{"page_id":1276840,"book_id":1307,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"المُقدِّمةُ\rالحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّنا محمد، وعلى آلِه وصحبِه، ومَن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّينِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً أمّا بعد:\rفلمّا كانَ علمُ التَّفسيرِ في المحلِّ الأعلى مِنْ العلومِ؛ إذْ شرفُ العلمِ بشرفِ المعلومِ، وكانَت مناهجُ النَّظرِ فيه، والاستدلالِ لمعانيه، مِنْ أجلِّ مباحثِ أصولِه، ومعاقدِ فُصولِه؛ إذْ عيارُ العلمِ في كلِّ علمٍ: «تَفهيمُ طُرقِ الفِكرِ والنَّظرِ» (¬١) = كانَت هذه الدِّراسةُ الجامعةُ بين: أجلِّ العلومِ: (علمِ التَّفسيرِ)، وأهمِّ المباحثِ في أبوابِ العلومِ: (منهجِ النَّظرِ والاستدلالِ).\rوقد أدركَ العلماءُ مِنْ أوَّلِ تاريخِ هذا العلمِ، أنَّ علمَ التَّفسيرِ قائمٌ على نظريَّةٍ جليَّةٍ، وثوابتَ مُطَّردةٍ، كانَت حاضرةً ماثلةً في أقوالِ أئمَّتِه ومُصنَّفاتِهم، يُدركُ ذلك مَنْ طالعَ هذا العلمَ بسُكونِ طائرٍ، وخَفضِ جناحٍ، وليس أجلَّ مِنْ العلمِ إلا أن نعلمَ كيف كانَ عُلماؤُنا ﵏ يَبنون هذا العلمَ (¬٢)، وإنَّ في مَكنونِ عباراتِهم، ومُخبّئاتِ كُتبِهم، ما","footnotes":"(¬١) معيار العلم، للغزالي (ص: ٥٩).\r(¬٢) مدخلٌ إلى كتابَيْ عبد القاهر الجُرجاني (ص: ٣، ٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276841,"book_id":1307,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"يستوجبُ قراءةً تأصيليّةً تُبرزُ ذلك الرِّباطَ الذي يشُدُّه، والنِّظامَ الذي سارَ عليه.\rوفي سبيلِ ذلك قصدتُ إلى هذه الدِّراسةِ التي تبحثُ (أدلَّةَ المعاني في التَّفسيرِ)، وتُبرزُ (منهجَ الاستدلالِ بها) في تراثِ أئِمَّتِنا، إذْ لم تكُن تلك القضايا غائبةً فيما دوَّنوه في هذا العلمِ؛ فقد اجتهدَ علماءُ التَّفسيرِ في بيانِ معاني الآياتِ وتحقيقِها غايةَ الاجتهادِ، وعُنوا -في سبيلِ ذلك- بتحديدِ أدلَّةِ تلك المعاني، وطرائق الاستدلالِ بها على الصَّوابِ، وكثُرَ ذلك مِنهم كثرةً ظاهرةً؛ حتّى غدَت كُتبُ التَّفسيرِ ما بين اختيارٍ لمَعنىً، ودليلٍ على ذلك الاختيارِ، ولا يكادُ يخرجُ موضوعُها عن ذلك.\rومع انتشارِ تلك المباحثِ في كتبِ التَّفسيرِ نظريّةً وتطبيقاً، واشتراكِ أئمَّةِ المُفسّرين في منهجٍ عامٍّ يحتكمون إليه في ذلك؛ إلا أنّي لم أجِدْ كتابةً مُفردةً تُجلّي تلك الأدلَّةَ بلا التباسٍ، وتُحدِّدُ ذلك المنهجَ العامَّ في الاستدلالِ بها على المعاني، وتُبيّنُ فيه الأصولَ الضّابطةَ، والقواعدَ الحاكمةَ، والمُقدَّمَ مِنْ الأدلَّةِ والمُؤَخَّر، والمُعتبرَ مِنها وغيرَ المُعتبر.\rوبذلك تتبيَّنُ القيمةُ العلميَّةُ لهذه الدِّراسةِ، والتي أرجو أن أوَفَّقَ لبحثِها مِنْ خلالِ كتابٍ مِنْ أجلِّ كتبِ التَّفسيرِ وأشهرِها، وأعظمِها أثراً في هذا العلمِ، وهو تفسيرُ: «جامعِ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآن» لأبي جعفرَ محمد بن جريرٍ الطَّبريّ (ت: ٣١٠) ﵀، والذي جمعَ فيه مؤَلِّفُه أقوالَ مفسِّري السَّلفِ بأسانيدِها، ودرسَ مُتُونَها دراسةً تفسيريَّةً نقديَّةً شاملةً؛ فميَّزَ الأقوالَ، وبيَّنها، ورجَّحَ ما اختارَه مِنها، مع ذكرِ وجهِ ترجيحِه، ومأخَذِ اختيارِه بالتَّفصيلِ والدَّليلِ، وصارَ هذا الاستدلالُ والتَّرجيحُ مِنْ أعظمِ ما يُميِّزُ هذا الكتابَ عن غيرِه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276842,"book_id":1307,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"وقد اشتهرَ في النّاسِ إمامةُ مؤلِّفِه، وتمَكُّنُه واجتهادُه في سائرِ العلومِ، فلا غروَ أن صارَ تفسيرُه أصلاً لعَامَّةِ مَنْ بعده؛ نقلاً، وشرحاً، وتهذيباً، واستدراكاً.\rفمن ثَمَّ استعنتُ بالله تعالى، وبعد استخارةٍ واستشارةٍ وتأمُّلٍ، عزمتُ على دراسةٍ علميَّةٍ لهذا الموضوعِ تجمعُ بين:\r• جلالةِ علمِ (الاستدلالِ) بين موضوعاتِ أصولِ التَّفسيرِ.\r• ومكانةِ تفسيرِ «جامعِ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآن» بين كتبِ التَّفسيرِ.\r• وإمامةِ مؤلِّفِه محمد بن جريرٍ الطَّبريِّ ﵀ بين المفسِّرين.\rوذلك تحت عُنوان:\r\rمنهجُ ابنِ جريرٍ الطَّبريِّ في الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ\rوتتلخَّصُ أهدافُ هذه الدِّراسةِ في ما يأتي:\rأولاً: إبرازُ بابٍ جليلٍ مِنْ أبوابِ أصولِ التَّفسيرِ هو: بابُ الاستدلالِ؛ وتحريرُ موضوعاتِه ومسائِلِه.\rثانياً: المشاركةُ في إظهارِ نوعٍ مهمٍّ مِنْ أنواعِ المعارفِ التَّفسيريَّةِ التي تميَّز بها ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في تفسيرِه.\rثالثاً: تحديدُ منهجيَّةٍ علميَّةٍ معتبَرةٍ في الاستدلالِ على المعاني القرآنيَّةِ؛ تضبطُ أصولَه، وتبيّنُ معالمَه.\rرابعاً: تمييزُ أنواعِ الأدلَّةِ على المعاني في التَّفسيرِ، وتحديدُ ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276843,"book_id":1307,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":4,"body":"يصحُّ مِنها وما لا يصحُّ، وما يُقَدَّم مِنها وما يؤخَّرُ، مع تعليل كُلِّ ذلك مِنْ خلالِ منهجِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) فيه.\rخامساً: إيضاحُ مواضعَ الاستدلالِ في علمِ التَّفسيرِ، ومتى يُحتاجُ إليه، وبيانُ مناسبةِ الأدلَّةِ لأنواعِ المعلومات المُستَدَلِّ لها.\rسادساً: تصنيفُ الأدلَّةِ على مراتبَ ومجموعاتٍ بحسبِ استعمالاتِها، وقوَّتِها وضعفِها.\rسابعاً: تحديدُ وجوهِ الاستدلالاتِ المردودةِ؛ الباطلةِ والضَّعيفةِ؛ مِنْ خلالِ أقوالِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) وتطبيقاتِه التَّفسيريَّةِ.\rثامناً: بيانُ الموقفِ السَّليمِ والخُطواتِ العلميَّةِ عند التَّعارضِ بين الأدلَّة، ومنهجِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) في التَّرجيحِ بينها.\rتاسعاً: تحريرُ أصولٍ للتَّفسيرِ مُستَفَادَةٍ مِنْ أقوالِ أئمَّةِ التَّفسيرِ وتطبيقاتِهم، وهذا أَوْلى طريقٍ يُسلَكُ لذلك، كما يُستعانُ في تحريرِ تلك الأصولِ بكتبِ العلومِ الأُخرى المُقاربةِ لهذا العلمِ في جُملةٍ مِنْ أبوابِها ومباحثِها؛ كعلمِ أصولِ الفقهِ، واللُّغةِ ونحوِها.\rومِن خلالِ الخُطَّةِ الآتيةِ أرجو أن يُحقِّقَ البحثُ تلك الأهدافَ السّابقةَ.\r\r* خُطَّةُ البَحث:\rيتكونُ البحثُ مِنْ مُقدِّمةٍ، وتمهيدٍ، وثلاثةِ أبوابٍ، وخاتمةٍ، وفهارسَ، على النَّحوِ الآتي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276844,"book_id":1307,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":5,"body":"• المُقدِّمةُ:\rوتشتملُ على أهميَّةِ الموضوعِ، وأسبابِ اختيارِه، وخطَّةِ البحثِ، والمنهجِ المُتَّبعِ فيه.\r• التَّمهيدُ: التَّعريفُ بمفرداتِ العُنوانِ.\rويشتملُ على مبحثَيْن:\ro المبحثُ الأوَّلُ: التَّعريفُ بمفرداتِ البحثِ.\rوفيه سِتَّةُ مَطَالِب:\rالمطلبُ الأوَّلُ: التَّعريفُ ب (المنهجِ).\rالمطلبُ الثّاني: التَّعريفُ ب (الاستدلالِ).\rالمطلبُ الثّالثُ: التَّعريفُ ب (التَّفسيرِ).\rالمطلبُ الرّابعُ: التَّعريفُ ب (ابنِ جريرٍ الطَّبريِّ).\rالمطلبُ الخامسُ: التَّعريفُ بتفسيرِ (جامعِ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآنِ).\rالمطلبُ السّادسُ: المرادُ ب (منهجِ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ على المعاني).\ro المبحثُ الثّاني: «الاستدلالُ على المعاني» في علمِ التَّفسيرِ.\rوفيه ثلاثةُ مطالب:\rالمطلبُ الأوَّلُ: نشأةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.\rالمطلبُ الثّاني: مكانةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.\rالمطلبُ الثّالثُ: مصادرُ أدلَّةِ المعاني في التَّفسيرِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276845,"book_id":1307,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":6,"body":"• البابُ الأوَّلُ: أدلَّةُ المعاني عند ابنِ جريرٍ في تفسيرِه.\rويشتملُ على فصلَيْن:\rالفصلُ الأوَّلُ: عنايةُ ابنِ جريرٍ بالاستدلالِ على المعَاني في التَّفسيرِ.\rوفيه ثلاثةُ مباحث:\ro المبحثُ الأوَّلُ: أقسامُ المعاني القرآنيَّةِ. وهي على قسمين:\rالقسمُ الأوَّلُ: معاني المفردات.\rالقسمُ الثّاني: معاني التَّراكيب.\ro المبحثُ الثّاني: أنواعُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ. وهي على ثلاثةِ أنواعٍ:\rالنَّوعُ الأوَّلُ: الاستدلالُ لإثباتِ المعاني وتصحيحِها.\rالنَّوعُ الثّاني: الاستدلالُ للتَّرجيحِ بين المعاني المقبولةِ.\rالنَّوعُ الثّالثُ: الاستدلالُ لنفي المعاني وإبطالِها.\ro المبحثُ الثّالثُ: أثرُ منهجِ ابنِ جريرٍ النَّقديِّ في إبرازِ أدلَّةِ المعاني ووجوهِ الاستدلالِ بها في تفسيرِه.\rالفصلُ الثّاني: تفصيلُ أَدِلَّة المعاني عند ابنِ جريرٍ في تفسيرِه.\rوفيه مبحثان:\ro المبحثُ الأوَّلُ: أصولُ أدِلَّةِ المعاني التَّفسيريَّةِ عند ابنِ جرير.\rوفيه ثلاثةُ مطالب:\rالمطلبُ الأوَّلُ: العباراتُ التي أورَدها ابنُ جريرٍ في التَّعبيرِ عن أصولِ أدلَّةِ المعاني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276846,"book_id":1307,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":7,"body":"المطلبُ الثّاني: الأصولُ الكُلِّيَّةُ لأدِلَّةِ المعاني عند ابنِ جريرٍ في تفسيرِه.\rالمطلبُ الثَّالثُ: المكانَةُ العلميَّةُ لأصولُ أدِلَّةِ المعاني التَّفسيريَّةِ.\ro المبحثُ الثّاني: حصرُ الأدِلَّةِ المعتَبَرَةِ للمعاني التَّفسيريَّةِ عند ابنِ جريرٍ.\rوفيه مطلبان:\rالمطلبُ الأوَّلُ: أنواعُ الأدلَّةِ النَّقليَّةِ.\rالمطلبُ الثّاني: أنواعُ الأدلَّةِ العقليَّةِ.\r\r• البابُ الثّاني: بيانُ منهجِ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ على المعاني في تفسيرِه.\rويشتملُ على فصلَيْن:\rالفصلُ الأوَّلُ: منهجُ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ على المعَاني في تفسيرِه إجمالاً.\rوفيه مبحثان:\ro المبحثُ الأوَّلُ: قواعِدُ في منهجِ الاستدلالِ على المعاني عند ابنِ جريرٍ.\rوهي اثنتا عشرَةَ قاعِدَة، على النَّحوِ الآتي:\rالقاعدةُ الأولى: غيرُ جائزٍ الكلامُ في كتابِ الله بغيرِ دَليلٍ.\rالقاعدةُ الثّانيةُ: كلُّ قولٍ لا بُرهانَ على صِحَّتِهِ واضِحٌ خَطَأُه.\rالقاعدةُ الثّالثةُ: كلُّ قولٍ لا دليلَ عليه فدعوى لا تتعذَّرُ على أحدٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276847,"book_id":1307,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":8,"body":"القاعدةُ الرّابعةُ: التَّوقُّفُ فيما لم يدلُّ على صِحَّتِه دليلٌ فلا يُقَالُ به.\rالقاعدةُ الخامسةُ: عدَمُ الاشتِغالِ بالاستِدلالِ على ما لا فائِدَةَ فيه مِنْ المعاني.\rالقاعدةُ السّادسةُ: ليسَ في القُرآنِ ما لا معنى له فلا يُستَدَلَّ عليه، ولا زيادَةَ فيه بلا معنى.\rالقاعدةُ السّابعةُ: غيرُ جائزٍ تصويبُ قولٍ وتضعيفُ آخرَ إلا بدَليلٍ.\rالقاعدةُ الثّامنةُ: الأحقُّ بإصابةِ الصَّوابِ في التَّفسيرِ الأصَحُّ برهاناً والأوضَحُ حُجَّةً.\rالقاعدةُ التّاسعةُ: الدَّليلُ الذي يتعيَّنُ الأخذُ به هو ما صَحَّت دلالتُه في نفسِه، وسَلِمَ من المُعارضِ الرّاجحِ.\rالقاعدةُ العاشرةُ: الدَّليلُ الواحِدُ كافٍ في الدَّلالَةِ، وبعضُ الأدِلَّةِ يُغني عن بعضٍ.\rالقاعدةُ الحاديَةَ عشرَةَ: ما ثَبَتَ بدليلٍ لا يُخرَجُ عنه إلا بدليلٍ.\rالقاعدةُ الثّانيَةَ عشرَةَ: الآراءُ الفاسِدةُ والتمويهاتُ الباطِلةُ أصلُ أدلَّةِ المُبتَدِعَة.\ro المبحثُ الثّاني: مسائِلُ في منهجِ الاستدلالِ على المعاني عند ابنِ جريرٍ.\rوهي عشرُ مسائِلَ على النَّحوِ الآتي:\rأولاً: يعبِّرُ عن الاستدلالِ بالاستشهادِ، وعن الأدلَّةِ بالشواهدِ والحُجَجِ والعِلَلِ والأصولِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276848,"book_id":1307,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":9,"body":"ثانياً: يَحصْرُ المعاني تمهيداً للاستدلالِ لها.\rثالثاً: يجتهدُ في استيعابِ أدلَّةِ الأقوالِ وإن لم يَختَرْها.\rرابعاً: يُورِدُ أدلَّةً للأقوالِ لم يذكُرها أصحابُها.\rخامساً: لم يَقتَصِر مِنْ الأدلَّةِ على نوعٍ دون آخَرَ، كما لم يُكثِر مِنْ الاستدلالِ بدليلٍ مؤثِراً له دون باقي الأدلَّةِ.\rسادساً: يبدأُ بدليلِ اللُّغةِ، ثُمَّ دليلِ الشَّرعِ النَّقليِّ؛ مِنْ الكِتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ وأقوالِ السَّلف، ثُمَّ دليلِ السِّياقِ والنَّظائِرِ وغيرِها.\rسابعاً: يكتفي -أحياناً- بذكرِ بعضِ الأدلَّةِ، ويُحيلُ في مواضِعَ على ما سبقَ بيانُه مِنها، أو ما سيأتي.\rثامناً: يدعُ المعاني الواضِحَةَ الظَّاهرَةَ بلا استدلالٍ.\rتاسعاً: يذكرُ دليلَ المعنى مُباشرةً ويستغني به عن بيانِ المعنى.\rعاشراً: عند الاستدلالِ للقولِ المُختارِ يعمَدُ إلى أوضَحِ الأدلَّةِ، وأكثرِها موافقةً للمقصودِ.\rالفصلُ الثّاني: منهجُ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ بالأدلَّةِ النَّقليَّةِ على المعاني في تفسيرِه.\rوفيه ثمانيةُ مباحث:\ro المبحثُ الأوَّلُ: منهجُ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني.\rوفيه أربعةُ مطالب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276849,"book_id":1307,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":10,"body":"المطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني.\rالمطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بالقرآنِ الكريمِ على المعاني ومسائِلُه.\ro المبحثُ الثّاني: منهجُ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ بالقراءاتِ على المعاني.\rوفيه أربعةُ مطالب:\rالمطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بالقراءاتِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بالقراءاتِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بالقراءاتِ على المعاني.\rالمطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بالقراءاتِ على المعاني ومسائِلُه.\ro المبحثُ الثّالثُ: منهجُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ على المعاني.\rوفيه أربعةُ مطالب:\rالمطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ على المعاني.\rالمطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ على المعاني ومسائِلُه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276850,"book_id":1307,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":11,"body":"o المبحثُ الرّابعُ: منهجُ الاستدلالِ بالإجماعِ على المعاني.\rوفيه أربعةُ مطالب:\rالمطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بالإجماعِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بالإجماعِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بالإجماعِ على المعاني.\rالمطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بالإجماعِ على المعاني ومسائِلُه.\ro المبحثُ الخامسُ: منهجُ الاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ على المعاني.\rوفيه أربعةُ مطالب:\rالمطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ على المعاني.\rالمطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ على المعاني ومسائِلُه.\ro المبحثُ السّادس: منهجُ الاستدلالِ بلغةِ العربِ على المعاني. وفيه أربعةُ مطالب:\rالمطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بلغةِ العربِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بلغةِ العربِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بلغةِ العربِ على المعاني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276851,"book_id":1307,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":12,"body":"المطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بلغةِ العربِ على المعاني ومسائِلُه.\ro المبحثُ السّابعُ: منهجُ الاستدلالِ بأحوالِ النُّزولِ على المعاني.\rوفيه أربعةُ مطالب:\rالمطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بأحوالِ النُّزولِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بأحوالِ النُّزولِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بأحوالِ النُّزولِ على المعاني.\rالمطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بأحوالِ النُّزولِ على المعاني ومسائِلُه.\ro المبحثُ الثّامنُ: منهجُ الاستدلالِ بالرواياتِ الإسرائيليَّةِ على المعاني.\rوفيه أربعةُ مطالب:\rالمطلبُ الأوَّلُ: مفهومُ الاستدلالِ بالرواياتِ الإسرائيليَّةِ على المعاني.\rالمطلبُ الثّاني: حُجِّيَّةُ الاستدلالِ بالرواياتِ الإسرائيليَّةِ على المعاني.\rالمطلبُ الثالثُ: أوجهُ الاستدلالِ بالرواياتِ الإسرائيليَّةِ على المعاني.\rالمطلبُ الرّابعُ: ضوابطُ الاستدلالِ بالرواياتِ الإسرائيليَّةِ على المعاني ومسائِلُه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276852,"book_id":1307,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":13,"body":"• البابُ الثّالثُ: منهجُ ابنِ جريرٍ في ترتيبِ أدلَّةِ المعاني في تفسيرِه.\rويشتملُ على ثلاثةِ فصولٍ:\rالفصلُ الأوَّلُ: تقسيمُ أدلَّةِ المعاني في التَّفسيرِ عند ابنِ جريرٍ.\rوفيه ثلاثةُ مباحث:\ro المبحثُ الأوَّلُ: أقسامُ الأدلَّةِ باعتبارِ صِحَّةِ الاستدلالِ بها.\ro المبحثُ الثّاني: أقسامُ الأدلَّةِ باعتبارِ أصلِها ومصدرِها.\ro المبحثُ الثّالثُ: أقسامُ الأدلَّةِ باعتبارِ قوَّةِ دلالتِها.\rالفصلُ الثّاني: منهجُ ابنِ جريرٍ في ترتيبِ أدلَّةِ المعاني في تفسيرِه مِنْ حيث النَّظرُ والاعتبارُ.\rوفيه مبحثان:\ro المبحثُ الأوَّلُ: أهميَّةُ ترتيبِ أدلَّةِ المعاني مِنْ حيث النَّظرُ والاعتبارُ.\ro المبحثُ الثّاني: ترتيبُ أدلَّةِ المعاني مِنْ حيث النَّظرُ والاعتبارُ عند ابنِ جريرٍ.\rالفصلُ الثّالثُ: منهجُ ابنِ جريرٍ في الجمعِ والتَّرجيحِ بين الأدلَّةِ المُتعارضةِ للمعاني التَّفسيريَّةِ.\rوفيه مبحثان:\ro المبحثُ الأوَّلُ: منهجُ ابنِ جريرٍ في الجمعِ بين أدلَّةِ المعاني المُتعارضةِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276853,"book_id":1307,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":14,"body":"o المبحثُ الثّاني: منهجُ ابنِ جريرٍ في التَّرجيحِ بين أدلَّةِ المعاني المُتعارضةِ.\rوفيه مطلبان:\rالمطلبُ الأوَّلُ: متى يُصارُ إلى التَّرجيحِ؟\rالمطلبُ الثّاني: أنواعُ المُرجِّحاتِ التي استعملَها ابنُ جريرٍ عند التَّعارضِ.\rالمطلبُ الثّالثُ: خصائصُ المُرجِّحاتِ في التَّفسيرِ.\r• الخاتمةُ:\rوفيها أهمُّ نتائجِ البحثِ، مع التَّوصياتِ العلميَّةِ.\r• الفهارسُ:\rوتحتوي أنواعاً مِنْ الفهارسِ الفنِّيّةِ التي تتناسبُ مع طبيعةِ البحثِ، وتكشِفُ عن مضمونِه، وهي على النَّحوِ الآتي:\r١. فهرسُ الآياتِ.\r٢. فهرسُ القراءاتِ.\r٣. فهرسُ الأحاديثِ.\r٤. فهرسُ القواعدِ والمسائلِ العلميَّةِ.\r٥. فهرسُ المصادرِ والمراجعِ.\r٦. فهرسُ المحتوياتِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276854,"book_id":1307,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":15,"body":"* منهَجُ البَحث:\rسلكتُ في جمعِ مادَّةِ البَحثِ وكتابتِه المَنهجَ الآتي:\rأوَّلاً: كرَّرتُ قراءةَ تفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) مرَّاتٍ؛ استخرجتُ فيها جميعَ المواضِعِ التي استدلَّ فيها على المعنى الذي يُصَحِّحُه أو يرُدُّه، وأفرَدتُ قراءةً خاصَّةً خالصةً لمُطابقةِ الأدلّةِ، وتنقيحِها، وتحريرِها.\rثانياً: جعلتُ الاختصارَ منهجاً مُتَّبعاً في الرِّسالةِ، فلا أطيلُ في تقريرِ المُقدِّماتِ، أو النَّقلِ عن الأئمَّةِ، أو التَّعليقِ على الأمثلةِ، إلا إن دعتِ الحاجةُ إلى شيءٍ مِنْ ذلك.\rثالثاً: لا يخفى على مُطالعٍ لتفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) أنَّ ممّا تميَّزَ به طولُ نَفَسِه في تقريرِ المُقدِّماتِ؛ حيثُ يطولُ الفاصلُ بين مُبتدأِ الكلامِ وآخرِه، وشرطِه وجوابِه. كما لا يخفى مثلُ ذلك أيضاً في شرحِ المعاني وتحريرِها، وتكرارِ الكلامِ لتمامِ الإيضاحِ.\rوفي التَّعاملِ مع ذلك لم أُدخلْ حرفاً واحداً أتصرَّفُ به في نصٍّ مَنقولٍ، واستعضتُ عن التَّصرُّفِ في النَّقلِ بالإشارةِ إلى ما حُذفَ مِنْ الكلامِ اختصاراً بنُقطتَيْن مُتتاليَتَيْن: « .. ».\rرابعاً: أكثرتُ مِنْ الأمثلةِ في إيضاحِ المسائلِ، وذكرتُ لتقريرِ كلِّ قضيَّةٍ مثالَيْن أو ثلاثةٍ في الغالبِ، مع الإشارةِ في الحاشيةِ -بما لا يزيدُ عن السَّطرِ- إلى مواضعَ أُخرى.\rخامساً: اجتهدتُ في إخلاءِ الرِّسالةِ مِنْ التِّكرارِ، إلا ما اقتضَت الحاجةُ تكرارَه؛ لتعلُّقِه الظّاهرِ بكلِّ موضعٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276855,"book_id":1307,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":16,"body":"سادساً: لا أتوقَّفُ لمناقشةِ الأمثلةِ التي أذكرُها في تقريرِ المنهجِ؛ إذْ القَصدُ بيانُ منهجِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) مِنْ خلالِ تلك النُّقولِ، دون التَّعرُّضِ لما فيها مِنْ رأيٍ أو اجتهادٍ، فالمَقصودُ مُطلقُ المثالِ لا تقريرُ الأقوالِ، وقد كانَ العلماءُ يُنشدون:\rوالشَّأنُ لا يُعترضُ المثالُ … إذْ قد كفى الفَرضُ والاحتمالُ (¬١)\rسابعاً: أعتمدُ كلامَ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) في تقريرِ ضوابطِ الاستدلالِ بجميعِ الأدلَّةِ على المعاني ومسائلِه، ولا أتعدّاه إلى غيرِه إلا إن لم أجِدْ له نصّاً، أو كانَ كلامُ غيرِه أصرح.\rثامناً: أعتمدُ لتفسيرِ (جامعِ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآنِ) لابنِ جريرٍ الطَّبريِّ، طبعةَ دار هجر، القاهرة، ط ١، ١٤٢٢، بتحقيقِ: د. عبد الله بن عبد المحسن التُّركي.\rوأرجعُ عند الحاجةِ -مع بيان ذلك- إلى طبعتَيْ: مكتبة المعارف، ط ٢، بتحقيقِ: محمود محمد شاكر. وطبعة: دار الفكر، بيروت، ١٤١٥، وهي مصورة عن طبعة مكتبة البابي الحلبي عام ١٣٧٣، بتحقيق: مصطفى السّقّا، وآخرين.\rتاسعاً: أخُصُّ الآياتِ القرآنيَّةِ بالرَّسمِ العثمانيِّ، وأجعلُها بين هذين القوسين ﴿﴾.\rعاشراً: أُخَرِّجُ الآياتِ في متنِ الرِّسالةِ بين هذين المعقوفين [] عقب ذكرِ الآيةِ مباشرةً، سواءً كانَت في نَصٍّ منقولٍ أو غيرِه.","footnotes":"(¬١) مذكرة أصول الفقه، للشِّنقيطي (ص: ٥١١ - ٥١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276856,"book_id":1307,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":17,"body":"إحدى عشر: أُثبِتُ القراءاتِ القرآنيَّةَ بالرَّسمِ الإملائيِّ بين هذين القوسين ().\rاثنى عشر: أُبيِّنُ حالَ القراءاتِ الشّاذَّةِ، وأعزو كلَّ قراءةٍ إلى مَنْ قرأَ بها، ما عدا روايةِ حفصٍ (ت: ١٨٠)، عن عاصمٍ الكوفيّ (ت: ١٢٧).\rثالث عشر: أخُصُّ الأحاديثَ النَّبويَّةَ بهذَيْن القوسَيْن «»، وأجعلُ ما عداها مِنْ الآثارِ والنُّصوصِ المَنقولةِ بين هذَيْن القوسَيْن «».\rرابع عشر: أُخَرِّجُ الأحاديثَ النَّبويَّةَ والآثارَ تخريجاً مختصراً، أستوفي فيه العزوَ إلى مواضعِهما، مع بيانِ حالِ الأحاديثِ المرفوعةِ صِحَّةً وحُسناً وضعفاً، وربَّما أكتَفي في ذلك بنقلِ حُكمِ علماءِ الحديثِ.\rخامس عشر: إذا كانَ الحديثُ في الصَّحيحَيْن أو أحدِهما اكتفي بذلك عن الحكم عليه، ولا أعزوه إلى غيرِهما إلا لِحاجَةٍ.\rسادس عشر: عند تخريجِ ما في صحيحِ مسلمٍ أعزو إلى المطبوعِ مع شرحِه للنَّوَويِّ.\rسابع عشر: أنسبُ الأشعارَ إلى قائليها، وأكتفي بعزوِها إلى دواوينِهم في الغالبِ، وإلا أحلتُ إلى مصادرِ الشِّعرِ والشُّعراءِ المعتمدةِ.\rثامن عشر: أُتَرجِم للأعلامِ الواردةِ أسماؤُهم في الرسالةِ تراجمَ مختصرةً، لا تزيدُ عن سطرَيْن ومَرجعَيْن، وأستثني مِنهم المشهورين، ولا أُترجمُ للصَّحابةِ ﵃؛ لاستغنائِهم عن التَّعريف، إلا ما ندرَ في كلِّ ذلك للحاجةِ.\rتاسع عشر: أُتبِعُ كُلَّ علَمٍ بذكر سنةِ وفاتِه -إن عُرِفَت- بين هلالَيْن: (ت:)، في جميعِ مواضعِ ورودِ اسمِه، إلا إذا كانَ في نَصٍّ منقولٍ؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276857,"book_id":1307,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":18,"body":"ورأيتُ ذلك مفيداً في معرفةِ السّابقِ واللاحقِ، والمُتقدِّمِ بالرَّأيِ والتّابعِ فيه.\rعشرون: أذكرُ التّاريخَ الهجريَّ غُفْلاً، ولا أُشيرُ إليه بعلامة (هـ)؛ لأنَّه هو الأصلُ فلا حاجةّ لتحديدِه.\rإحدى وعشرون: أُعَرِّف بالأماكنِ والمذاهبِ والفرقِ غيرِ المَشهورةِ الواردةِ في متنِ الرِّسالةِ.\rاثنان وعشرون: أختصرُ في ذكر أسماءِ المراجعِ في الحاشيةِ؛ اكتفاءً بالتَّفصيلِ الموجودِ في ثبتِ المراجعِ، إلا في الأسماءِ المشتركةِ بين أكثرَ مِنْ كتابٍ، فأبَيِّنُ مِنْ اسمِ الكتابِ ما يُمَيِّزُه.\rثلاث وعشرون: أشيرُ إلى صفحاتِ المرجعِ بهذا الرَّمزِ: (ص:).\rوبعدُ، فهذا الأثرُ العلميُّ المُتواضعُ ثمرةٌ مِنْ علمِ هذا الإمامِ العالمِ الجليلِ محمد بنِ جريرٍ الطَّبريِّ (ت: ٣١٠) ﵀، وأقرَّ عينَه برضاه يومَ يلقاه، وليس لي فيه إلا الاستخراجُ والجمعُ، والتَّرتيبُ والتَّقريبُ، فإن أصَبتُ فمِن الله وله الفَضلُ، وإن أخطأتُ فمِن نَفسي وهي له أهلٌ.\rوليس ما كتبتُ في هذه الموضوعِ آخرَ ما يُقالُ فيه، وإنَّما هو فاتحةُ بابٍ لمزيدٍ مِنْ التَّحريرِ والتّأصيلِ في أصولِ علمِ التَّفسيرِ، وفي أمثالِ هذا الكتابِ الجليلِ، فأنا شاكرٌ سلفاً لكُلِّ مَنْ أتمَّ هذا الكتابَ فصوَّبَ فيه رأياً، أو تمَّمَ نقصاً، أو استدركَ فائتاً.\r\rوأخص بالشكر في هذا المقام -بعد شُكرِ الله تعالى- مَن أَولاني مِن علمه وأدبه واهتمامه ما تمَّ به هذا العمل بفضل الله، وهو د. خالد بن علي بن عبدان الغامدي وفقه الله، إمام الحرم المكي، والأستاذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276858,"book_id":1307,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":19,"body":"المشارك بجامعة أم القُرى، والمُشرف على هذا البحث؛ فآثاره فيه ظاهرةً لا تخفى كما هي ظاهرة أيضًا فيما تركه في نفسي من فوائدِ مجالسته ومباحثته، جزاه الله أحسنَ الجزاء وأوفاه على ما أحسنَ وقدَّمَ.\r\rوللمُناقِشَيْن الفُضلاءِ جميلُ الثَّناءِ، وخالصُ الدُّعاءِ، على تفضلهما بمناقشة هذا البحث، وتقويمه وتسديده، وهم مِن أخصّ النَّاسِ بهذا العلم تأصيلاً وتحقيقاً، وأولاهم بابن جرير (ت: ٣١٠) عناية وتدريساً؛ فلهم جزيلُ الشُّكرِ وأوفاه وهما صاحبَي الفضيلة د. عبد العزيز بن صالح العبيد، الأستاذ الدكتور بالجامعة الإسلامية بالمدينة، ود. مساعد بن\rسليمان الطيّار، الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود بالرياض.\r\rوقد شَرُفتُ بالدّراسة في مرحلة الدكتوراه على يد شيخي د. عبد العزيز بن صالح العبيد -وفقه الله-، وأفادنا مِن عِلمه في نقدِ التَّفاسير، وحلّ مشكلاتِ المعاني، ما حَمِدنا أثره، وامتد نفعه، وما علَّمَناه مِن دينه وخُلُقِه أكثرُ وأكثرُ، فجزاه الله خير الجزاء، وزادَه مِن فضله.\r\rوما أكثر ما أنبتَتْ يدا الشيخ مساعد بن سليمان الطيار من أبحاث، وما أكرمَ ما جنينا على يديه من ثمار، وكم تنقلنا معه من تعليق إلى تدقيق، ومن تدقيق إلى تحقيق ومن علم إلى آخر، ومِن فَنَنٍ إِلى فَنَنٍ فكانَ في كلّها .. مُساعداً بلا ثَمَنٍ ومهما رأيتَه لك شيخًا، لا يراك - على كثرة ما يُعطيك - إلا صاحباً، ويسمعُ منك الفائدةَ فينسبها إليك، ويذيعها عنك، وقد علم أنَّها مِن بعض علمه، وأطرافِ فوائده. وضعَ يدَيَّ على موضوع: (استدراكات السَّلفِ في التَّفسير) في مرحلةِ الماجستير، وأقامَ معي خُطَّتَه حتى اكتمَلَ، ثُمَّ قال لي ما معناه: أتيتَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276859,"book_id":1307,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":20,"body":"بما لم تستطعه الأوائل. فقلتُ في نفسي: ومَن ابنُ جريرٍ! ثُمَّ دارتِ الأيام، وحين أخبرته بموضوعي هذا - وكنتُ قد جعلته أوَّلاً في منهج الاستدلال في التَّفسير عند السَّلفِ َأشارَ عليَّ أن أجعله عند ابن جريرٍ، فقلتُ: ومن بابنِ جريرٍ فحمدتُ بالأيام رأيَه، جزاه الله عنِّي خيرَ ما يَجزي المحسنينَ مِن عِبادِه.\r\rوأخيًرا أُهدي هذا العملَ مِن باء بسملته إلى آخر نقطةٍ فيه إلى مَن لا أشكرُه مهما شكرتُه، ولا أبرُّه مهما، بررتُه، ولا أحسنُ وصفه لكثرة محاسنه، ولا أوفيه حقه لعظم حقه، إلى مَن لا أشتكي الهم وهو حاضر، ولا أحتاجُ الدُّنيا وهو ناظر، ما بثثتُه يوماً صعباً إلا سهَّلَه بعد الله، ولا عسيرًا إلا يسَّرَه بأمر الله، دعاني إلى طلب العلم، وكفاني ما وراءه، وقال:\rتخيّرتَ فاخترتَ الدراسة وحدها … وألقيت همَّ العيش وهو ثقيلُ\rهنيئاً إذا يمَّمْتَ وجَهَك طيبةً … وإن كُنتَ في أم القرى فجميل\rفشكر الله لك والدي .. والشكر واجب، وأحسن الله إليك والدتي .. كما أحسنتِ، وأدام عليكما عافيتَه وأطال عمركما في طاعته، وأنعمَ عليكما بعفوه.\rهذا وأسأل الله تعالى توفيقَه وهدايتَه وتسديدَه، إنَّه خير مسؤول، وأكرم مأمولٍ، وصلى الله وسلَّمَ وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، والحمد الله ربِّ العالمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276860,"book_id":1307,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":21,"body":"التَّمهيدُ: التَّعريفُ بمفرداتِ العُنوانِ.\rويشتملُ على مبحثَيْن:\rالمبحث الأوَّل: التَّعريفُ بمفرداتِ البحثِ.\rوفيه سِتَّةُ مَطالِب:\rالمطلبُ الأوَّلُ: التَّعريفُ ب (المَنهجِ).\rالمطلبُ الثّاني: التَّعريفُ ب (الاستدلالِ).\rالمطلبُ الثّالثُ: التَّعريفُ ب (التَّفسيرِ).\rالمطلبُ الرابعُ: التَّعريفُ ب (ابنِ جريرٍ الطَّبري).\rالمطلبُ الخامسُ: التَّعريفُ بتفسيرِ (جامعِ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآنِ).\rالمطلبُ السّادسُ: المرادُ ب (منهجِ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ على المعاني).\rالمبحث الثّاني: «الاستدلالُ على المعاني» في علمِ التَّفسيرِ.\rوفيه ثلاثةُ مطالب:\rالمطلبُ الأوَّلُ: نشأةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.\rالمطلبُ الثّاني: مكانَةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.\rالمطلبُ الثّالثُ: مصادرُ أدلَّةِ المعاني في التَّفسيرِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276861,"book_id":1307,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":22,"body":"المبحثُ الأوَّلُ: التَّعريفُ بمفرداتِ البحثِ.\rالمطلبُ الأوَّلُ: التَّعريفُ ب (المَنهجِ).\rالمَنْهَج في اللغةِ: الطَّريقُ الواضحُ الجَليّ. وأصلُه (نَهَجَ)، ومَردُّه إلى الاستقامةِ والوضوحِ. ومثله (النَّهْج)، يُقالَ: هذا نهجي لا أحيدُ عنه. وكذا (المِنْهاج)؛ ومِنه قولُه تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]، أي: سبيلاً واضحاً (¬١). وفي حديثِ العبّاسِ ﵁: «ما ماتَ رسولُ الله ﷺ حتى تركَ السَّبيلَ نَهجاً واضِحاً» (¬٢). (¬٣)\rقالَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠): «أصلُ المِنهاجِ: الطَّريقُ البَيِّنُ الواضحُ.","footnotes":"(¬١) ينظر: جامع البيان ٨/ ٤٩٣.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/ ٤٣٤، والدارمي في سننه ١/ ٣١ (٨٣)، وصححه ابنُ حجر (ت: ٨٥٢) في المطالب العالية ١٢/ ٢٨٤ (٤٤٤٢). وينظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ١١٨.\r(¬٣) ينظر: مقاييس اللغة ٢/ ٥٢٨، وتهذيب اللغة ٦/ ٤١، ولسان العرب ٢/ ٢٠٦، والمعجم الوسيط (ص: ٩٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276862,"book_id":1307,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":23,"body":"ويُقالُ مِنه: طريقٌ نَهْج، ومَنْهَج .. ثم يُستعمَل في كلِّ شيء كانَ بيِّناً واضحاً سهلاً» (¬١).\rوقد تضمَّنَ ذلك المعنى لكلمةِ (المنهجِ) أمرَيْن بارزَيْن:\rأوَّلَهما: أنَّ المنهجَ مسلَكٌ واضحٌ بَيِّن.\rثانيهما: أنَّ فيه معنى الالتزامِ والاستقامةِ.\rوقد استمرَّ مصطلحُ (المنهجِ) متضمِّناً لتلك المعاني في عامَّةِ العلومِ والمعارفِ القديمةِ والمعاصرةِ، واستقرَّ مفهومُه فيها وفي عُرفِ الاستعمالِ على أنَّه: كُلُّ أمرٍ بَيِّنٍ واضحٍ يُلتَزَم. (¬٢)\r\rالمطلبُ الثّاني: التَّعريفُ ب (الاستدلالِ).\rالاسْتِدلالُ في اللغةِ: استفعالٌ مِنْ الدَّليلِ؛ فإن كانَ استدلالاً على الشَّيء فهو: طلبُ الدَّليلِ عليه. وإن كانَ استدلالاً بالشَّيء فهو: إقامَتُه دليلاً. والأوَّلُ قد يكونُ مِنْ السائِل عن الدَّليل، أو من النَّاظِر المُستَدِل، أمَّا الثاني فمن الناظرِ المُسْتَدِل. (¬٣)\rو (الدَّليلُ) عند العربِ (¬٤): المُرشِدُ والموصِلُ إلى المطلوبِ. وأصلُه (دَلَّ)، و (الدِّلالةُ) مصدرُه، ومدارُه على: إبانةِ الشيءِ بأمارَةٍ تتعلَّمُها (¬٥).","footnotes":"(¬١) جامع البيان ٨/ ٤٩٣.\r(¬٢) ينظر: الكليّات (ص: ٩١٣)، ومنهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد ١/ ٢٠ - ٢٦، ومناهج البحث العلمي (ص: ٣ - ١٩)، ورؤية معاصرة في علم المناهج (ص: ٢٥٥).\r(¬٣) ينظر: أساس البلاغة ١/ ٢٩٥، ومعجم مقاليد العلوم (ص: ٧٧)، والمعجم الوسيط (ص: ٢٩٤).\r(¬٤) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ١١٤، وتهذيب اللغة ١٤/ ٤٧، ولسان العرب ٧/ ٢٦٢، والتعريفات (ص: ١٠٨).\r(¬٥) ينظر: مقاييس اللغة ١/ ٣٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276863,"book_id":1307,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":24,"body":"ويأتي (الاستدلالُ) مُصطلحاً خاصَّاً في عددٍ مِنْ العلومِ؛ كعلمِ الفقهِ، وأصولِه، والمنطقِ، وعلمِ الكلام (¬١)، غيرَ أنَّ المُرادَ به هنا: طلبُ إبانَةِ الشَّيءِ بأمَارَةٍ تُوصِلُ إلى المَطلوبِ. أو يُقالُ هو: إقامَةُ ما يُرشِدُ ويوصِلُ إلى المَطلُوبِ في قَضِيَّةٍ ما.\rوتَشملُ تلك الإبانَةُ أمرَيْن هُما الغايَةُ مِنْ الاستدلالِ في أيِّ قضِيَّةٍ؛ وهُما:\rالأوَّلُ: إبانَةُ صوابِ تلك القضيَّةِ، ومِن ثَمَّ قَبولُها وإثباتُها.\rوالثّاني: إبانَةُ خطَأِ تلك القضيَّةِ، ومِن ثَمَّ رَدُّها ونَفيُها.\rوقريبٌ مِنْ (الاستدلالِ) في المعنى: (الاحتجاجُ)، وهو: إقامةُ الحُجَّةِ على الرَّأي؛ والحُجَّةُ: البُرهانُ، وما يقعُ به الظّفَرُ عند الخُصومةِ. (¬٢)\rوكذا (الاستشهادُ)، وهو: ذِكرُ الشّاهدِ؛ ومِن معانيه: الدَّليلُ. (¬٣)\rو (الاستشهادُ) أخصُّ مِنْ (الاحتجاجِ)؛ إذْ يغلُبُ إطلاقُه على الدَّلائلِ النَّقليَّةِ، أمّا (الاحتجاجُ) فيعُمُّ النَّقليَّةَ والعقليَّةَ. (¬٤)\rويستعملُ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) (الاعتلالَ)، و (الانتزاعَ) في نحوِ معنى (الاستدلالِ). (¬٥)","footnotes":"(¬١) ينظر: التعريفات (ص: ١٠٨)، والكليَّات (ص: ٤٣٩)، والاستدلال عند الأصوليين (ص: ٢٢ - ٢٦).\r(¬٢) ينظر: تهذيب اللغة ٣/ ٢٥١، والتعريفات (ص: ٨٧).\r(¬٣) ينظر: مقاييس اللغة ١/ ٦٢٨، ولسان العرب ٤/ ٢٢٦، والمعجم الوسيط (ص: ٤٩٧).\r(¬٤) ينظر: جامع البيان ١/ ٨٣، ١٥٨، ١٦٦، ٢/ ٥٧، ٥/ ٦١٧، ١٠/ ٨٦، ٣٢٨، ١٨/ ٢٩٩.\r(¬٥) ينظر: جامع البيان ١/ ٤٦٦، ٣/ ٧٥٣، ٤/ ٧٥، ٣٩٧، ٥/ ٢١٠، ٦١١، ٧/ ٣٤٨، ٩/ ٢٨١، ٢٤/ ٣١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276864,"book_id":1307,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":25,"body":"المطلبُ الثّالثُ: التَّعريفُ ب (التَّفسيرِ).\rترجعُ كلمةُ (تفسير) إلى أصلِ (فَسَرَ)، ويدورُ معناه في كلامِ العربِ على: الكشفِ والبيانِ والإيضاحِ (¬١). وهو ما بُنِيَ عليه المعنى الاصطلاحيُّ عند المفسرين، ويشملُه قولُهم في تعريفِه: بيانُ معاني القرآنِ الكريم. (¬٢)\rومثلُهُ في المعنى عند ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠): التّأويلُ. فيقولُ في عامَّةِ تفسيرِه: (القولُ في تأويلِ قولِه تعالى)، قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «وهو التَّفسيرُ في لُغةِ السَّلفِ» (¬٣).\rومِمّا يلفِتُ النَّظرَ في بعضِ تَعاريفِ العلماءِ لعلمِ التَّفسير: جَمعُهم فيها بين البيانِ اللُّغويِّ لمعاني القرآنِ، وما أضافَته الأدلَّةُ الأُخرى غيرَ دليلِ اللُّغةِ مِنْ تحديدِ المعنى المُرادِ، ومِن جَيِّدِ تلك التَّعاريفِ قولُ أبي الثَّناءِ الأصفهاني (¬٤) (ت: ٧٤٩): «التَّفسيرُ في عُرفِ العلماءِ هو: كَشفُ","footnotes":"(¬١) ينظر: مقاييس اللغة ٢/ ٣٥٥، والصاحبي (ص: ١٤٥)، وأساس البلاغة ٢/ ٢٢، ولسان العرب ٣/ ٣٦١، والمفردات (ص: ٦٣٦)، والصواعق المرسلة ١/ ٣٣٠، والتعريفات (ص: ٦٧).\r(¬٢) ينظر: الكشف والبيان (لوحة: ٩ أ، ٩ ب)، وزاد المسير (ص: ٢٩)، ودقائق التفسير ٦/ ٤٣٣، والتسهيل لعلوم التنْزيل ١/ ١٥، والبحر المحيط ١/ ١٢١، ومقدمات تفسير الأصفهاني (ص: ١٣١)، والصواعق المرسلة ١/ ٢١٥، وجلاء الأفهام (ص: ٢٣٠)، والبرهان في علوم القرآن ١/ ٣٣، ٢/ ١٦٣، والتعريفات (ص: ٦٧)، والتحرير والتنوير ١/ ١١، ٤٢، وأصولٌ في التفسير (ص: ٣٥)، واستدراكات السَّلف في التفسير (ص: ٢٧).\r(¬٣) مجموع الفتاوى ١٧/ ٣٩١.\r(¬٤) محمودُ بن عبد الرحمن الأصفهاني، شمسُ الدّين أبو الثَّناءِ الشّافعي، مفسِّر أصولي فقيه، صنَّفَ تفسيرَه أنوارَ الحقائقِ الربّانيةِ، وتوفي سنة (٧٤٩). ينظر: طبقات الشافعية الكبرى ١٠/ ٣٨٣، وبغية الوعاة ٢/ ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276865,"book_id":1307,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":26,"body":"معاني القرآنِ، وبيانُ المُرادِ» (¬١)، وشَرحَه الكافيجيّ (¬٢) (ت: ٨٧٩) فقالَ: «المُرادُ مِنْ معاني القرآنِ أعَمُّ، سواءٌ كانَت معاني لُغويَّةً أو شرعيَّةً، وسواءٌ كانَت بالوَضعِ، أو بمعونةِ المقامِ، وسَوقِ الكلامِ، وبقرائنِ الأحوالِ» (¬٣).\rومثلُ ذلك ما أضافَه كثيرٌ مِنْ العلماءِ مِنْ ضَمِّ أدلَّةِ المعاني إلى صُلبِ معنى التَّفسيرِ؛ وعِلَّةُ ذلك أنَّها ما يُحدِّدُ المُرادَ مِنْ المعاني المُحتمَلةِ، كما في قولِ الثَّعلبي (ت: ٤٢٧): «قالَت العُلماءُ: التَّفسيرُ: عِلمُ نُزولِ الآيةِ، وشَأنِها، وقِصَّتِها، والأسبابِ التي نزلَت فيها» (¬٤)، وقالَ أبو حيَّان (ت: ٧٤٥): «التَّفسيرُ عِلمٌ يُبحَثُ فيه عن كيفيَّةِ النُّطقِ بألفاظِ القرآنِ (¬٥)، ومَدلولاتِها، وأحكامِها الإفراديَّةِ والتَّركيبيَّةِ، ومعانيها التي تُحمَلُ عليها حالةَ التَّركيبِ، وتَتِمّاتٍ لذلك» (¬٦)، وقالَ الزَّركشي (ت: ٧٩٤): «وفي الاصطلاحِ: هو علمُ نزولِ الآيةِ","footnotes":"(¬١) مقدمات تفسير الأصفهاني (ص: ١٣١). وينظر: الكشف والبيان ١/ ٨٧.\r(¬٢) محمدُ بن سليمان الرّومي الحنفي، محي الدّين، عُرفَ بالكافيجي، عالمٌ باللغةِ والنَّحوِ، صنَّفَ التيسيرَ في قواعدِ علمِ التَّفسيرِ، وغيرِه، توفي سنة (٨٧٩). ينظر: بغية الوعاة ١/ ١١٧، وشذرات الذهب ٩/ ٤٨٨.\r(¬٣) التيسير في قواعد علم التفسير (ص: ١٢٤)، ومثله في (ص: ١٥٠).\r(¬٤) الكشفُ والبيان ١/ ٨٧. وبه عرّفَه الزَّركشي (ت: ٧٩٤)، والجُرجاني (ت: ٨١٦)، وابنُ ناصرِ الدّين الدِّمشقي (ت: ٨٤٢)، والبَركوي (ت: ٩٨١). ينظر: البرهان ٢/ ١٤٨، والتعريفات (ص: ٦٧)، ومجالس في تفسير قوله تعالى ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (ص: ١٢٢، ٣٣٧)، ومقدمة المفسرين (ص: ١٢٥).\r(¬٥) هذا القِسمُ المُتعلِّقُ بالأداءِ هو مِنْ علومِ القرآنِ، وليس مِنْ علمِ التَّفسيرِ، ولا أثرَ له فيه.\r(¬٦) البحر المحيط ١/ ١٢١ ثُمَّ شرحه بعدُ، واختاره السيوطي (ت: ٩١١) في التحبير في علم التفسير (ص: ٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276866,"book_id":1307,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":27,"body":"وسورتِها، وأقاصيصِها والإشاراتِ النَّازلةِ فيها، ثُمَّ ترتيبُ مَكيِّها ومَدنيِّها .. » (¬١)، وقالَ الشَّوكاني (ت: ١٢٥٠): «المَقصودُ في كُتُبِ التَّفسيرِ ما يتعلَّقُ بتَفسيرِ ألفاظِ الكِتابِ العَزيزِ، وذِكرِ أسبابِ النُّزولِ، وبيانِ ما يُؤْخذُ مِنه مِنْ المسائِلِ الشَّرعيَّةِ. وما عدا ذلك فهو فَضْلَةٌ لا تدعو إليه حاجةٌ» (¬٢).\rفيُفهَمُ مِمّا سبقَ أنَّ علمَ التَّفسيرِ يشملُ: بيانَ المعنى، وما لا بُدَّ مِنه لبيانِه؛ مِمّا يتحدَّدُ به المُرادُ مِنْ المعاني. وذلك ما ضَمَّته كتبُ التَّفسيرِ، وتضمَّنَته مناهجُ المفسِّرين، ويشهدُ لذلك الأثرُ المَشهورُ عن ابنِ عباسٍ ﵁، في بيانِ أقسامِ التَّفسيرِ، حيث يقولُ: «التَّفسيرُ على أربعةِ أَوجُهٍ؛ وَجهٌ تَعرفُه العربُ مِنْ كلامِها، وتَفسيرٌ لا يُعذَرُ أحدٌ بجَهالتِه، وتَفسيرٌ يَعلمُه العلماءُ، وتَفسيرٌ لا يعلمُه إلا الله» (¬٣)، وقد بيَّنَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) تلك الأوجهَ، وقالَ عن الوَجهِ الرّابعِ: «وذلك ما فيه مِنْ الخبرِ عن آجالٍ حادثةٍ، وأوقاتٍ آتيةٍ؛ كوَقتِ قيامِ السّاعةِ، والنَّفخِ في الصّورِ، ونزولِ عيسى بن مريمَ، وما أشبهَ ذلك، فإنَّ تلك أوقاتٌ لا يعلمُ أحدٌ حدودَها، ولا يَعرفُ أحدٌ مِنْ تأويلِها إلا بالخبرِ عن أشراطِها؛ لاستئثارِ الله بعلمِ ذلك على خَلقِه» (¬٤)، ولا شكَّ أنَّ ذلك زائدٌ عن حَدِّ بيانِ المعنى إلى تحديدِ المُرادِ بأدلَّتِه.","footnotes":"(¬١) البرهان في علوم القرآن ٢/ ١٤٨.\r(¬٢) فتح القدير ٣/ ٢٨٩.\r(¬٣) جامع البيان ١/ ٧٠.\r(¬٤) جامع البيان ١/ ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276867,"book_id":1307,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":28,"body":"المطلبُ الرّابعُ: التَّعريفُ ب (ابنِ جريرٍ الطَّبري). (¬١)\rاسمُه ونسبُه:\rهو محمدُ بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أبو جعفرَ الطَّبري، أحدُ أئمَّةِ العلماءِ، حافظٌ محدِّثٌ، رأسُ المفسِّرين، إمامٌ في الفقهِ والإجماعِ والخلافِ، علّامةٌ في التاريخِ وأيَّامِ النّاسِ، عارِفٌ بالقراءاتِ واللغةِ والأصولِ، مِنْ أئمَّةِ السُّنَّةِ والأثرِ.\rولادتُه وصفاتُه:\rوُلِدَ بآمُل (¬٢) بطبرستان (¬٣) سنةَ (٢٢٤)، ونشأَ بها، وكانَ أسْمرَ، أعْيَنَ، مليحَ الوجهِ، مديدَ القامةِ، فصيحَ اللسانِ، لم يتزوّجْ أو يتسرَّى.","footnotes":"(¬١) أوفى من ترجم له: الخطيبُ في تاريخ بغداد ٢/ ٥٤٨، وياقوتُ في معجم الأدباء ٦/ ٢٤٤١، وأفرد ترجمته بالتصنيف عبدُ العزيز بن محمد الطبري، وأبو بكر بن كامل القاضي؛ وهما من أصحابِه وطُلابه -وعنهما نقل ياقوت في كتابه-، وجمالُ الدين القِفطيّ في كتابٍ وصفه بأنه: ماتع؛ سمَّاه (التحرير في أخبار محمد بن جرير). وأطال في ترجمته أبو إسحاق بن إبراهيم الطبري، وأبو الحسن أحمد بن يحيى المُنَجِّم، وأبو محمد الفرغاني -ونقل جملاً منها الذهبي في السير-. وتُرجِمَ له أيضاً في: الفهرست (ص: ٢٨٧)، وإنباه الرواة ٣/ ٨٩، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٦٧، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٥٢٧، وطبقات الشافعية الكبرى ٣/ ١٢٠، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٣، وطبقات المفسرين (ص: ٩٥)، وإمام المفسرين والمحدثين والمؤرخين أبو جعفر الطبري.\r(¬٢) قَصَبَةُ طبرستان، وأكبر مدنها في السهل، وخرج منها كثير من العلماء. ينظر: معجم البلدان ١/ ٥٧.\r(¬٣) بُلدانٌ واسعةٌ كثيرةٌ يشملها هذا الاسم، وتُسمَّى بمازندران، وتقع جنوب بحر الخزر (قزوين)، وشمال طهران عاصمة إيران اليوم. ينظر: معجم البلدان ٣/ ٢٤٤، وأطلس عمر بن الخطاب ﵁ (ص: ١٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276868,"book_id":1307,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":29,"body":"طلبُه للعلمِ ورحلاتُه:\rحفظَ القرآنَ وله سبعُ سنينَ، وأمَّ النّاسَ وهو ابنُ ثمانِ سنينَ، وكتبَ الحديثَ وله تسعُ سنينَ، ورحل عن بلدِه لطلبِ العلمِ وله سِتَّ عشرةَ سنةً.\rأخذَ العلمَ عن علماءِ بلدِه مِنْ أنحاءِ طبرستان، ثمَّ رحلَ لتحصيلِه إلى العراقِ قاصداً لُقيا الإمام أحمدَ بن حنبل (ت: ٢٤١) ببغدادَ، فبلغَه خبرُ وفاتِه قبل دخولِه إليها، فأدركَ أقرانَه وأخذ عنهم. وجابَ البصرةَ والكوفةَ، ثمَّ يَمَّمَ إلى الشّامِ وما بها من السواحلِ والثُّغورِ، ثمَّ مصرَ سنةَ (٢٥٣)، ودخلَ الفُسطاطَ، ثمَّ رجعَ إلى الشّامِ مَرَّة أُخرى، وعادَ بعدها إلى مصرَ سنةَ (٢٥٦)، ودخلَ القاهرةَ، ثمَّ رجعَ إلى بغدادَ، ثمَّ إلى بلدِه طبرستان، وعادَ بعد ذلك إلى بغدادَ، ثمَّ إلى بلدِه مرَّةً أُخرى، ثمَّ استقرَّ به النَّوى ببغدادَ أخيراً سنةَ (٢٩٠) وعمره سِتٌّ وستّونَ سنةً، إلى أن توفّاهُ الله ﷿ بها شهرَ شوّال سنةَ (٣١٠). وسافرَ في أثناءِ ذلك للحجِّ سنة (٢٤٠).\rأشهرُ مشايخِه:\rأخذَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في أثناءِ ذلك التَّرحالِ عن طائفةٍ من أجِلَّاء العلماءِ والأئمَّةِ، فلقيَ -مِنْ أشهرِهم-:\r١ - محمدَ بن حُمَيد الرّازي التَّميمي (ت: ٢٤٨)، أخذَ عنه ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) قريباً مِنْ مئةِ ألفِ حديثٍ، وهو أوَّلُ شيوخِه في الرَّيّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276869,"book_id":1307,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":30,"body":"٢ - عمرانَ بن موسى الليثي البصري القزّازِ (ت: ٢٤٠)، وهو أوَّلُ شيوخِه وفاةً.\r٣ - هَنَّادَ بن السَّريِّ التَّميمي الكوفي (ت: ٢٤٣)، صاحبَ كتابِ الزُّهدِ.\r٤ - أحمدَ بن مَنيع البغوي البغدادي (ت: ٢٤٤)، أبا جعفر، صاحبَ المُسندِ.\r٥ - محمدَ بن العلاءِ الهمداني (ت: ٢٤٧)، أبا كُريبٍ الكوفي، لقيَه فيها، وبلغَ ما تلقّاهُ عنه مئةَ ألفَ حديثٍ.\r٦ - محمدَ بن بشَّار العبديّ البصري (ت: ٢٥٢)، المعروف ببُندار، وهو ممَّن أكثرَ عنه.\r٧ - يعقوبَ بن إبراهيم الدورقي (ت: ٢٥٢)، صاحبَ المسندِ.\rوجميعُ هؤلاء الحُفَّاظِ مِنْ طبقةِ الإمامِ أحمدَ الذين علا إسنادُ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) بهم، وأخذَ عنهم في آخرِ حياتِهم، وأوَّلِ حياتِه العلميَّةِ.\r٨ - أبا مقاتلٍ الرّازي (ت: ٢٤٧)، مِنْ أوائلِ شيوخِه، أخذَ عنه الفقهَ الحنفيَّ في بلدِه الرَّيّ.\r٩ - سليمانَ بن عبد الرحمن بن خلّاد الطّلحي (ت: ٢٤٥)، أخذَ عنه قراءةَ حمزةَ (ت: ١٥٦).\r\r١٠ - أبا حاتمٍ السِّجِسْتاني سهلَ بن محمد البصري (ت: ٢٥٥)، إمامَ اللغةِ والقراءةِ.\r١١ - الزُّبيرَ بن بكَّار القرشي (ت: ٢٥٦)، الحافظَ النسَّابةَ صاحبَ (نسبِ قريش).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276870,"book_id":1307,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":31,"body":"١٢ - الرَّبيعَ بن سليمان الأزدي (ت: ٢٥٦)، لقيَه في دخولِه مصرَ المرَّةَ الثّانيةَ، وأخذَ عنه فقهَ الشّافعيَّ (ت: ٢٠٤) ومروياتِه.\r١٣ - الحسنَ بن محمد الزَّعفراني البغدادي (ت: ٢٦٠)، أخذَ عنه فقهَ الشّافعيَّ (ت: ٢٠٤) ببغدادَ.\r١٤ - إسماعيلَ بن يحيى المُزني (ت: ٢٦٤)، صاحبَ الشافعي (ت: ٢٠٤)، لقيَه بالقاهرةِ فأخذَ عنه فقهَ الشّافعيَّ (ت: ٢٠٤) ومروياتِه.\r١٥ - يونسَ بن عبد الأعلى الصدفي (ت: ٢٦٤)، أخذَ عنه بمصرَ قراءةَ حمزةَ (ت: ١٥٦) ونافعَ (ت: ١٦٩)، كما أخذَ عنه فقهَ الشّافعيِّ (ت: ٢٠٤)، ومروياتِه في الحديثِ والأخبارِ.\r١٦ - أبا زُرعةَ الرّازي عبيد الله بن عبد الكريم (ت: ٢٦٤)، الإمامَ الحافظَ.\r١٧ - محمدَ بن عبد الله بن عبد الحكم المالكي (ت: ٢٦٨)، المؤرخَ، أخذَ عنه وعن أخوَيْه سعد (ت: ٢٦٨)، وعبد الرحمن (ت: ٢٥٧) فقهَ مالكَ (ت: ١٩٧)، والتاريخَ.\r١٨ - داودَ بن علي الأصبهاني الظّاهري (ت: ٢٧٠)، سمعَ عنه مذهبَه وكثيراً مِنْ كتبِه.\r\r١٩ - العباسَ بن الوليد البَيْروتي (ت: ٢٧٠)، أخذَ عنه قراءةَ ابنِ عامرٍ (ت: ١١٨).\r٢٠ - عليَّ بن سراج المصري (ت: ٢٤٥)، أبا الحسن، لقيَه بمصرَ في دخولِه الأوَّلِ، وأخذَ عنه اللغةَ والأدبَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276871,"book_id":1307,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":32,"body":"٢١ - أحمدَ ين يحيى ثعلب الكوفي (ت: ٢٩١)، إمامَ الكوفيّين في عصرِه، أخذَ عنه النحوَ واللغةَ والأدبَ.\rأشهرُ تلامذتِه:\rأخذَ العلمَ عن ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) كثيرٌ من أقرانه وطلّابه، ومِن أشهرِهم:\r١ - أبو شُعيبٍ عبدُ الله بن الحسن الحرَّاني (ت: ٢٩٥)، كانَ أكبرَ منِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠).\r٢ - أبو بكرٍ أحمدُ بن موسى ابنُ مجاهدٍ (ت: ٣٢٤)، الإمامُ المقرئُ، صاحبُ (السَّبعةِ).\r٣ - أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني (ت: ٣٥٦)، روى عنه كثيراً في كتابِه (الأغاني).\r٤ - أبو القاسمِ سليمانُ بن أحمد الطّبراني (ت: ٣٦٠)، الإمامُ الحافظُ صاحبُ المعاجمِ.\r٥ - أبو بكرٍ أحمدُ بن كامل (ت: ٣٥٠)، قاضي الكوفةَ، صاحبُ التَّصانيفِ على مذهبِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠).\r٦ - عبدُ الله بن أحمد الفرغاني (ت: ٣٦٢)، الأميرُ القائدُ، ألَّفَ (كتابَ الصِّلةِ) ذيلاً على تاريخِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠).\r٧ - أبو أحمدَ عبد الله بن عديّ (ت: ٣٦٥)، الإمامُ المحدِّثُ، صاحبُ (الكاملِ في ضعفاءِ الرِّجالِ).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276872,"book_id":1307,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":33,"body":"أقوالُ العلماءِ عنه:\rاشتهرَت في النّاسِ إمامةُ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠)، وأَثنى عليه كثيرٌ مِنْ العلماءِ، وهذه بعضُ أقوالهم (¬١):\r- قالَ أبو العبّاسِ ثعلب (ت: ٢٩١): «ذاك مِنْ حُذَّاق مذهبِ الكوفيّين» (¬٢)، قالَ ابنُ مجاهد (ت: ٣٢٤): «وهذا كثيرٌ مِنْ أبي العبّاسِ ثعلب؛ لأنَّه كانَ شديدَ النَّفْسِ، قليلَ الشَّهادةِ لأحدٍ بالحِذقِ في علمِه».\r- قالَ أبو العبّاسِ ابنُ سريج (ت: ٣٠٦): «محمدُ بن جريرٍ الطَّبري فقيهُ العالَم».\r- قالَ أبو بكر بن خزيمة (ت: ٣١١): «إنّي لا أعلمُ على أديمِ الأرضِ أحداً أعلمَ مِنه».\r- قالَ الخطيبُ البغدادي (ت: ٤٦٣): «كانَ أحدَ أئمَّةِ العلماءِ، يُحكمُ بقولِه، ويُرجعُ إلى رأيِه لمعرفتِه وفضلِه، وكانَ قد جمعَ مِنْ العلومِ ما لم يُشاركْه فيه أحدٌ مِنْ أهلِ عصرِه، وكانَ حافظاً لكتابِ الله، عارفاً بالقراءاتِ، بصيراً بالمعاني، فقيهاً في أحكامِ القرآنِ، عالماً بالسُّننِ وطرقِها؛ صحيحِها وسقيمِها وناسخِها ومنسوخِها، عارفاً بأقوالِ الصَّحابةِ والتّابعين، ومَن بعدهم مِنْ الخالفين؛ في الأحكامِ، ومسائلِ الحلالِ والحرامِ، عارفاً بأيّامِ النّاسِ وأخبارِهم».","footnotes":"(¬١) ينظر: تاريخ بغداد ٢/ ٥٤٨ - ٥٥٦، ومعجم الأدباء ٤/ ١٦٥١، ومنهاج السنة النبوية ٧/ ١٣، ٢٨٦، وطبقات الشافعية الكبرى ٣/ ١٢٠، وطبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ٩٥).\r(¬٢) ولأبي جعفر (ت: ٣١٠) كتابٌ في النحو على مذهب الكوفيين، كما في معجم الأدباء ١/ ١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276873,"book_id":1307,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":34,"body":"- وأثنى عليه ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨) كثيراً، وعَدَّه مِنْ كبارِ أئمَّةِ الإسلامِ الذين يُنقلُ الدّينُ عنهم، ويُعتمدُ على قولِهم؛ كأبي حنيفةَ (ت: ١٥٠) ومالك (ت: ١٧٩) والشّافعيّ (ت: ٢٠٤) وأحمدَ (ت: ٢٤١) والأوزاعيّ (ت: ١٥٧) واللَّيْثِ (ت: ١٧٥) وأمثالِهم.\r- قالَ السّيوطي (ت: ٩١١): «رأسُ المفسِّرين على الإطلاقِ، أحدُ الأئمَّةِ، جمعَ مِنْ العلومِ ما لم يُشاركْه فيه أحدٌ مِنْ أهلِ عصرِه».\rاعتقادُه واختيارُه في القراءةِ ومذهبُه في الفقهِ:\rكانَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) مِنْ أئمَّةِ أهلِ السُّنَّةِ، وعلى اعتقادِ السَّلفِ مِنْ الصَّحابةِ والتّابعين والأئمَّةِ، كما قرَّرَ ذلك في رسالتِه (صريحِ السُّنَّة)، وفي مواضعَ عديدةٍ مِنْ تفسيرِه (¬١)، وذلك مِمَّا أُثنِيَ به عليه في تفسيرِه، كما قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «وأمَّا التَّفاسيرُ التي في أيدي النَّاسِ فأصَحُّها تفسيرُ محمدٍ بن جريرٍ الطَّبري؛ فإنَّه يذكرُ مقالاتِ السَّلفِ بالأسانيدِ الثَّابتةِ، وليسَ فيه بدعةٌ» (¬٢).\rولم يثبت ما نُسِبَ إليه من التَّشيُّع، وكُتبُه وسيرةُ حياتِه شاهدةٌ ببطلان ذلك (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر قوله في الإيمان ١/ ٢٤١، ١٠/ ٣٧، ١٢/ ٨٨. وفي ردِّه على القدرية ١/ ١٦١، ١٦٨، ١٩٧، ٥/ ٢٢٨، ٩/ ٢٢٨. وفي رَدِّه على الجهمية والمعتزلة والمرجئة ١/ ٢٤١، ٢٦٨، ٢٧٩، ٢٨١، ٢٩٩، ٣٠٥، ٣٨٦، ٤/ ٢١٣، ١٢/ ٥٨٣. وفي إثباته الصفات مع التنزيه ١/ ٤٥٤ - ٤٥٨، ٤/ ٥٤٤ - ٥٤٦، ٥/ ١٧٧، ١٧٨، ٨/ ٢٦٤، ٥٥٥، ٥٥٧، ٩/ ٤٥٩ - ٤٦٩.\r(¬٢) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٨٥.\r(¬٣) قالَ ياقوتُ (ت: ٦٢٦) عمَّن نسبَ ابنَ جرير للرفض: «وكذبَ؛ لم يكن أبو جعفرَ رافضياً»، وكذا أبطل ذلك ابن حجر (ت: ٨٥٢)، وغيرهما. ينظر: معجم البلدان ١/ ٥٧، ولسان الميزان ٥/ ١٠٠، وإمام المفسرين والمحدثين والمؤرخين أبو جعفر الطبري (ص: ٨٤ - ٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276874,"book_id":1307,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":35,"body":"وكانَ يقرأُ في أوَّلِ أمرِه بحرفِ حمزةَ (ت: ١٥٦)، ثمَّ اختارَ لنفسِه قراءَةً بعد ذلك؛ فَصَّلها في كتابِه (القراءاتِ وتنزيلِ القرآنِ)، وفي مواضعَ كثيرةٍ مِنْ تفسيرِه (¬١).\rوتَفَقَّه في أوَّلِ طلبِه على مذهبِ الشّافعيّ (ت: ٢٠٤)، وأفتى به في بغدادَ عشرَ سنينَ، ثمَّ اختارَ لنفسِه ما أدَّاهُ إليه اجتهادُه مِمَّا دوَّنه في كُتُبه، وفَصَّلَه بأحسنِ بيانٍ في كتابِه (لطيفِ القولِ في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ)، حتى قِيلَ: «ما عُمِلَ كتابٌ في مذهبٍ أجودُ مِنْ كتاب أبي جعفر (اللطيف) لمذهبِه» (¬٢)، وعُرفَ مذهبُه ب (الجَريريِّ)، وتفقَّه به جماعةٌ (¬٣)، قالَ الذَّهبيُّ (ت: ٧٤٨): «وبقِيَ مذهبُ ابنِ جريرٍ إلى ما بعدَ الأربعمائة» (¬٤).\rأشهرُ مصنَّفاتِه:\rاشتهرَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) بكثرةِ التَّصنيفِ وجودتِه، قالَ تلميذُه","footnotes":"(¬١) ينظر: ١/ ١٥١، ٥٦١، ٢/ ١٩٥، ٢١٤، ٣/ ١٨١، ٦٧٨، ٧٣٢، ٥/ ٥١، ١٢٣، ٦/ ٣٩٨، ٩/ ٩٥.\r(¬٢) معجم الأدباء ٦/ ٢٤٥٨.\r(¬٣) مِنْ أشهرِ مَنْ حفظَ علمَ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) ونشرَ مذهبَه: أبو الفرجِ المعافى بن زكريّا النَّهروانيّ، القاضي المُفسّر الأديبُ، عالِمُ عصرِه، ألَّفَ تفسيراً في ستِّ مجلّداتٍ، وله في الأدب: الجليس الصالح الكافي، وتوفي سنة (٣٩٠). ينظر: الفهرست (ص: ٢٨٩)، والسير ١٦/ ٥٤٤. كما ألَّفَ أبو الحسن أحمد بن يحيى المُنجِّم (ت: ٣٢٧) كتابَ: المدخل إلى مذهبِ الطَّبري ونُصرةِ مَذهبِه. ينظر: معجم الأدباء ٢/ ٥٥٤.\r(¬٤) سير أعلام النبلاء ٨/ ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276875,"book_id":1307,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":36,"body":"الفرغاني (ت: ٣٦٢): «إنَّ قوماً مِنْ تلاميذِ ابنِ جريرٍ حَصَّلوا أيَّامَ حياتِه منذُ بلغَ الحُلمَ إلى أن توفي وهو ابنُ سِتٍّ وثمانينَ، ثمَّ قَسَموا عليها أوراقَ مُصنَّفاتِه، فصارَ مِنها في كُلِّ يومٍ أربعَ عشرةَ ورقةً، وهذا شيءٌ لا يتهيَّأُ لمخلوقِ إلا بحُسنِ عنايةِ الخالقِ»، ونقلَ الخطيبُ (ت: ٤٦٣): «أنَّ ابنَ جريرٍ مكثَ أربعينَ سنةً يكتبُ في كُلِّ يومٍ مِنها أربعينَ ورقةً»، وقالَ الجيَّاني (ت: ٤٩٨): «هو أكثرُ أهلِ الإسلامِ تصنيفاً»، وعن جودةِ تأليفِه وحُسنِ بيانِه يقولُ الذَّهبي (ت: ٧٤٨): «ولأبي جعفرَ في تآليفِه عبارةٌ وبلاغةٌ». ومِن أشهرِ تلك المصنفاتِ (¬١):\r١ - (جامعُ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآنِ)، المعروفُ ب (تفسيرِ الطَّبري)، وسيأتي الكلامُ عنه مُفرداً بإذنِ الله.\r٢ - (تاريخُ الأُممِ والملوكِ)، ويُسَمَّى (تاريخُ الرُّسلِ والملوكِ)، المعروفُ ب (تاريخِ الطَّبري)، قالَ عنه ابنُ المُغَلِّس (ت: ٣٢٣): «ما عَمِلَ أحدٌ في تاريخِ الزَّمانِ وحصرِ الكلامِ فيه مثلَ ما عملَه الطَّبري»، وقالَ القِفطِيّ (ت: ٦٢٤): «هو أجلُّ كتابٍ في بابِه»، وقد بناه على كتابِ (المُبتدأِ والمغازي) لابنِ إسحاق (ت: ١٥٢) (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر في تفصيلها: الفهرست (ص: ٢٨٧)، وتاريخ بغداد ٢/ ٥٤٨، وإنباه الرواة ٣/ ٨٩، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٣، وإمام المفسرين والمحدثين والمؤرخين أبو جعفر الطبري (ص: ٩٤ - ١٢٠).\r(¬٢) ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٤٤٦. وقد طُبعَ في ليدِن سنةَ (١٨٧٦ م)، إلى سنةِ (١٩٠١ م)، باعتناءِ دى غويه، وغيرِه مِنْ المُستشرقين، ثُمَّ طُبعَ في القاهرة سنةَ (١٩٠٦ م)، باعتناءِ يوسف بك محمد الحنفي، ورفيقِه، ثُمَّ طُبعَ فيها سنةَ (١٩٦٠ م)، بتحقيقِ محمد أبو الفضلِ إبراهيم، وتتابعت طبعاتُه بعد ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276876,"book_id":1307,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":37,"body":"٣ - (تهذيبُ الآثارِ)، قالَ عنه الخطيبُ (ت: ٤٦٣): «لم أرَ سواه في معناه، إلا أنَّه لم يُتِمَّه»، وقالَ القِفطِيّ (ت: ٦٢٤): «وهو كتابٌ أعيا العلماءَ إتمامُه»، وقالَ ابنُ كثيرٍ (ت: ٧٧٤): «هو مِنْ أحسنِ كُتُبِه، ولو كَمُلَ لما احتِيجَ معه إلى شيءٍ». (¬١)\rوهذه الثَّلاثةُ أجَلُّ كتبِه وأكبرُها، وله غيرها (¬٢):\r٤ - (القراءاتُ وتنزيلُ القرآنِ) (¬٣)، موسَّعٌ جامعٌ، فيه عَزوٌ واختيارٌ وتوجيهٌ وتعليلٌ، وجمعَ نيِّفاً وعشرينَ قراءةً، وقد بناه على كتابِ أبي عُبيدٍ القاسمُ بن سلّام (ت: ٢٢٤) في القراءاتِ، ونقلَ مكيُّ بن أبي طالبٍ (ت: ٤٣٧) جُمَلاً مِنه، ووقفَ عليه ابنُ الجزري (ت: ٨٣٣). (¬٤)\r٥ - (اختلافُ علماءِ الأمصارِ في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ)، جمعَ فيه أقوالَ فقهاءِ الإسلامِ في الأمصارِ المشهورةِ: أبي حنيفة (ت: ١٥٠) وصاحبَيْه مِنْ الكوفةِ، والأوزاعي (ت: ١٥٧) مِنْ الشّامِ، ومالك (ت: ١٧٩) مِنْ المدينة بروايتَيْن عنه، والثَّوري (ت: ١٦١) مِنْ الكوفةِ بروايتين عنه، والشّافعي (ت: ٢٠٤) وما حدَّث به عنه","footnotes":"(¬١) طُبعَ منه بقيّةٌ من مُسندِ عمر بن الخطّاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عبّاس ﵃، بتحقيق محمود شاكر، وحقَّقه ناصر الرشيد، وزميلُه عن نُسخةٍ أخرى، كما حُقِّقَ مسندُ عبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوّام ﵃، في جزءٍ مُفرد.\r(¬٢) ذكر كثيراً منها في تفسيره، وسيأتي تحديدُ مواضعِها.\r(¬٣) جامع البيان ١/ ١٥٠.\r(¬٤) ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٤٥٥، والإبانة عن معاني القراءاتِ (ص: ٤٦، ٥٩ - ٦٠)، وغاية النهاية ٢/ ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276877,"book_id":1307,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":38,"body":"الربيعُ بن سليمان (ت: ٢٥٦)، وأبي ثورٍ إبراهيمَ بن خالد الكلبي (ت: ٢٤٠)، وذكرَ معهم أوَّلاً عبدَ الرحمن بن كيسان ثم أسقطَه. وذكرَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) أنَّه إنما عمِلَ هذا الكتابَ ليتذكَّر به أقوالَ مَنْ يُناظره، ثمَّ انتشرَ وطُلِبَ مِنه. (¬١)\r٦ - (بسيطُ القولِ في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ) (¬٢)، وَسَّعَ فيه القولَ في الأحكامِ الفقهيَّةِ التَّفصيليَّةِ وأَدِلَّتِها.\r٧ - (لطيفُ القولِ في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ) (¬٣)، أخصَرُ مِنْ الذي قبلَه، قالَ عنه ياقوت الحموي (ت: ٦٢٦): «هو مجموعُ مذهبِه الذي يعوِّل عليه جميعُ أصحابِه، ومِن أنفسِ كتبِه وكتبِ الفقهاءِ، وأفضلِ أمَّهاتِ المذاهبِ وأسدِّها تصنيفاً» (¬٤)، واختصرَ مِنه (الخفيفَ في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ) لأحدِ الوزراءِ.\r٨ - (كتابُ الصَّلاةِ) (¬٥).\r٩ - (كتابُ الأيمانِ) (¬٦).\r١٠ - (كتابُ الأطعمةِ) (¬٧).","footnotes":"(¬١) ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٤٥٧.\r(¬٢) جامع البيان ١/ ١٠٧، وتاريخ الأمم والملوك ٢/ ٥٥٧.\r(¬٣) جامع البيان ٤/ ٥١، ٤/ ١٦٤، ٧/ ٣٢٩، ٨/ ٥٤، ٦٧٩، ٩/ ٥٢٩، ١١/ ١٨٦، ١٤/ ٢٨٥، ١٧/ ١٨٨. ومُرَادُه باللطيف: دقيقَ المعاني والنظرَ والعللَ، لا وجيزَ الحجمِ وصغيرَه؛ فإن حجمه (٢٥٠٠ ورقة) قريبٌ من تفسيره جامع البيان (٣٠٠٠ ورقة) كما أشار إلى ذلك ياقوت (ت: ٦٢٦).\r(¬٤) معجم الأدباء ٦/ ٢٤٥٨.\r(¬٥) جامع البيان ٢٤/ ٢٤٤.\r(¬٦) جامع البيان ٤/ ٦٣.\r(¬٧) جامع البيان ١٤/ ١٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276878,"book_id":1307,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":39,"body":"١١ - (كتابُ السَّرقةِ) (¬١).\r١٢ - (كتابُ الجِراحِ) (¬٢).\rوالأظهرُ أنَّ الكتبَ الخمسَةَ السّابقةَ أجزاءٌ مِنْ كتابِه الموسَّع (البسيطِ)؛ فقد صَنَّفه على هيئةِ عِدَّة كُتُبٍ خرجت في صُورِ مصنَّفاتٍ مفردةٍ (¬٣).\r١٣ - (لطيفُ القولِ في البيانِ عن أصولِ الأحكامِ) (¬٤)، وربَّما سمَّاه (البيانَ عن أصولِ الأحكامِ) (¬٥)، وقد اشتملَ على مباحثَ أصوليَّةٍ كالإجماعِ والنَّسخِ والعمومِ والإجمالِ والاجتهادِ ونحوِها، ووصفَه ب (الرِّسالةِ) (¬٦)، ويُحتملُ أن يكونَ جزءاً مِنْ كتابِه (لطيفِ القولِ في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ) (¬٧).\r١٤ - (التَّبصيرُ في معالمِ الدّينِ)، رسالةٌ بعثَ بها إلى بعضِ أهلِ السُّنَّةِ ببلدِه (آمُل)، ذكرَ فيها مباحثَ عقديَّة مهمَّة، مع الردِّ على المعتزلةِ وأهلِ الأهواءِ. (¬٨)","footnotes":"(¬١) جامع البيان ٨/ ٤١٠.\r(¬٢) جامع البيان ١٤/ ٥٨٤.\r(¬٣) ينظر: الفهرست (ص: ٢٨٧)، وطبقات الشافعية الكبرى ٣/ ١٢٢.\r(¬٤) جامع البيان ٢/ ١٠١، ٣/ ٧١٥، ٤/ ١٠٣، ٢٠٧، ٣٠٣، ٥٥٣، ١٠/ ٣٦، ١٤/ ٥٨٥، ١٧/ ٢٧٨.\r(¬٥) جامع البيان ٢/ ٤٥٨، ٤٦٤، ٤٦٩، ٧٢٥، ٦/ ٥٧٨.\r(¬٦) جامع البيان ٢/ ١٠١.\r(¬٧) ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٤٥٩.\r(¬٨) ينظر: جامع البيان ٥/ ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276879,"book_id":1307,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":40,"body":"١٥ - (صريحُ السُّنَّةِ)، أو (شرحُ السُّنَّةِ)، رسالةٌ موجزةٌ، أوضحَ فيها عقيدتَه السَّلفيَّةَ في مسائلِ الإيمانِ والصِّفاتِ.\r١٦ - (فضائلُ أبي بكرٍ وعمرَ)، أَلَّفَه لمَّا سمعَ بطبرستان -بعد رجوعِه إليها مِنْ رحلتِه- مَنْ يَسبُّ الشَّيْخين، فأملى فيها هذا الكتابَ، وطلبَه الوالي بسببِه، فهربَ إلى بغدادَ، وأقامَ بها حتى وفاتِه. وماتَ ولم يُتِمَّه.\r١٧ - (فضائلُ عليِّ بن أبي طالب)، ويُسَمَّى (أحاديثُ غديرِ خُمّ)، أَلَّفَه لَمَّا بلغَه أنَّ بعضَ الشُّيوخِ في بغدادَ كَذَّبَ هذا الحديثَ، فبدأَه بفضائل عليّ ﵁، ثم أورَدَ حديثَ الغديرِ بطرقِه وعلَلِه وأحكامِه، وهو كتابٌ كبيرٌ رآه الذَّهبي (ت: ٧٤٨) وابنُ كثيرٍ (ت: ٧٧٤)، وذكرَ البرزاليُّ (ت: ٧٣٩) أنَّه في مجلَّدَيْن ضخمَيْن. ولم يُتِمَّه.\r١٨ - (ذيلُ المُذَيَّلِ)، في التاريخِ، وجعلَه خاصَّاً بالرِّجالِ على طريقةِ طبقاتِ المحدِّثين بحسبِ وَفَياتِهم، وابتدأه بالصَّحابةِ فالتّابعين، إلى علماءِ عصرِه.\r١٩ - (الرَّدُّ على ذي الأسفارِ) أي: الكتبِ. وهو ردٌّ على داودَ الظاهري (ت: ٢٧٠)، ولم يُتِمَّه.\rوفاتُه:\rتوفيَ ﵀ ببغدادَ سنةَ (٣١٠)، عن سِتٍّ وثمانينَ سنةً، ورثاه جماعةٌ مِنْ أهلِ العلمِ والأدبِ (¬١).","footnotes":"(¬١) كابنِ دُريدٍ (ت: ٣٢١)، وابنِ الأعرابي (ت: ٣٤٠) المكيّ المحدِّث. ينظر: تاريخ بغداد ٢/ ٥٥٤ - ٥٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276880,"book_id":1307,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":41,"body":"المطلبُ الخامسُ: التَّعريفُ بتفسيرِ (جامعِ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآنِ).\rوُصِفَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) بأنَّه إمامُ المفسِّرين، وشيخُهم، ورأسُهم على الإطلاقِ، بل صارَ يُضرَبُ به المثلُ في التَّفسيرِ؛ فيُقالُ: «أعلمُ مِنْ ابنِ جريرٍ في التَّفسيرِ» (¬١)، ومَن كانَ شأنُه كذلك لاغَروَ أن يكونَ كتابُه في التَّفسيرِ أجلَّ كُتبِ التَّفسيرِ وأحسنَها، وأعظمَها أثراً في هذا العلمِ، وفيما كُتِبَ فيه على مَرِّ العصورِ.\rاسمُ الكتابِ:\rسَمَّاه ابن جريرٍ (ت: ٣١٠) في تاريخِه: (جامعُ البيانِ عن تأويلِ آي القرآنِ) (¬٢)، وهو كذلك في بعضِ إجازاتِه به (¬٣)، وعند عامَّةِ مَنْ ترجمَ له.\rتاريخُ تصنيفِه:\rبدأت فكرةُ هذا التَّفسيرِ عند ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) منذُ صباه، حيث قالَ: «حدَّثَتْني به نفسي وأنا صبيٌّ» (¬٤)، ثمَّ لازالت في نفسِه غايةً؛ يستخيُر الله تعالى فيها، ويسألُه العونَ عليها عَدَدَ سنينَ، إذْ يقولُ عن نفسِه: «استخرتُ الله تعالى في عملِ كتابِ التَّفسيرِ، وسألتُه العَونَ على","footnotes":"(¬١) الإمتاع والمؤانسة (ص: ٥٩)، ومعجم الأدباء ٢/ ٦٦٦، ٧٤٧.\r(¬٢) / ٨٩.\r(¬٣) ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٤٤٤.\r(¬٤) معجم الأدباء ٦/ ٢٤٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276881,"book_id":1307,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":42,"body":"ما نويتُه ثلاثَ سنينَ قبل أن أعملَه، فأعانني» (¬١)، وكانَ هذا الاهتمامُ والاحتشادُ مِنْ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) خيرَ معينٍ له على تحسينِه وإتقانِه، والأخذِ بكلِّ أسبابِ العلمِ وأطرافِه التي بنى عليها تفسيرَه.\rثمَّ لمَّا اطمأنَّ لذلك شَرَعَ في إملاءِه سنة (٢٧٠) ببغدادَ، وأملى مِنْ أوَّلِ القرآنِ تفسيرَ مئةٍ وخمسينَ آيةً، ثمّ خرجَ إلى آخرِ القرآنِ وأملى مِنه، وكانَ ذلك مِنه نوعٌ مِنْ التَّدبيرِ؛ لينظرَ جودةَ ما كتبَ، وقبولَه، وشهادةَ العلماءِ له، قالَ أبو بكر ابنُ كامل (ت: ٣٥٠): «أملى علينا ابنُ جريرٍ كتابَ التَّفسيرِ مئةً وخمسينَ آيةً، ثمَّ خرجَ بعد ذلك إلى آخرِ القرآنِ فقرأه علينا، وذلك في سنةِ سبعينَ ومائتين، واشتهرَ الكتابُ وارتفعَ ذكرُه، وأبو العبّاسِ أحمدُ بن يحيى ثعلب، وأبو العبّاسِ محمدُ بن يزيدٍ المبرِّد = يحيَيَان، ولأهلِ الإعرابِ والمعاني معقِلان، وكانَ أيضاً في الوقت غيرُهما، مثل: أبي جعفر الرُّستُمي، وأبي الحسن ابنِ كيسان، والمفَضَّلِ بن سلمةَ، والجعدِ، وأبي إسحاقَ الزَّجَّاج، وغيرِهم مِنْ النحويّين مِنْ فُرسانِ هذا اللسانِ، وحُمِلَ هذا الكتابُ مشرِقاً ومغرِباً، وقرأه كلُّ مَنْ كانَ في وقتِه مِنْ العلماءِ، وكُلٌّ فضَّلَه وقدَّمَه» (¬٢).\rثمَّ أتَمَّ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) كتابةَ تفسيرِه على ما رَسَمَ، وشرَعَ في إملاءِه وإخراجِه كاملاً، وقد عَزَمَ أوَّل أمرِه على البسطِ والاستيعابِ، ثمَّ عَدَلَ عن ذلك لِمَا رأى مِنْ ضَعفِ هِمَّةِ الطُلّابِ، فقد روى الخطيبُ (ت: ٤٦٣): «أنَّ أبا جعفر الطَّبري قالَ لأصحابِه: أتنشطون","footnotes":"(¬١) المرجع السابق.\r(¬٢) معجم الأدباء ٦/ ٢٤٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276882,"book_id":1307,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":43,"body":"لتفسيرِ القرآنِ؟ قالوا: كم يكونُ قدرُه؟ قالَ: ثلاثون ألفَ ورقة. فقالوا: هذا ممّا تفنى الأعمارُ قبل تمامِه. فاختصرَه في نحوِ ثلاثةِ آلافِ ورقةٍ. ثمَّ قالَ: تنشطون لتاريخِ العالمِ مِنْ آدمَ إلى وقتِنا هذا؟ قالوا: كم قدرُه؟ فذكرَ نحواً ممّا ذكرَه في التَّفسيرِ، فأجابوه بمثلِ ذلك، فقالَ: إنّا لله ماتَتْ الهِممُ. فاختصرَه في نحوٍ ممّا اختصرَ التَّفسيرَ» (¬١)، وقد أشارَ إلى قصدِ الاختصارِ في مقدِّمتِه حيث قالَ في منهجِ تأليفِه: «بأوجزِ ما أمكنَ مِنْ الإيجازِ في ذلك، وأخصرِ ما أمكنَ مِنْ الاختصارِ فيه» (¬٢).\rوقد اجتهدَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في تحريره غايةَ التحريرِ، قالَ عبدُ العزيز بن محمد الطَّبري: «قالَ أبو عمرَ الزاهدُ -وكانَ معروفاً زمناً طويلاً بمقابلةِ الكتبِ-: سألتُ أبا جعفر عن تفسيرِ آية، فقالَ: قابِلْ بهذا الكتابِ مِنْ أوَّلِه إلى آخرِه. قلتُ: فقابلت، فما وجدت فيه حرفاً واحداً خطأً في نحوٍ ولا لغةٍ» (¬٣)، قالَ المُحقِّقُ محمودُ شاكر (ت: ١٤١٨): «وأتجنَّبُ ما أخافُ مِنْ الخطأِ والزَّللِ في كتابٍ قالَ فيه أبو عمر الزاهدُ غلامُ ثعلبَ .. ، وأنّى لِمِثلي أن يُحقِّقَ كلمةَ أبي عمرَ في كتابِ أبي جعفرَ» (¬٤)، ونحنُ أَوْلى بذلك منهم ﵏.","footnotes":"(¬١) تاريخ بغداد ٢/ ٥٥٠.\r(¬٢) جامع البيان ١/ ٧. وقد بلغَت صفحاتُ تفسيرِ (جامعِ البيانِ) -في طبعةِ دار هجر- قرابةَ (١٨٠٠٠) صفحة، في (٢٤) مجلداً، وهذا عُشرُ ما عزمَ ابن جريرٍ (ت: ٣١٠) على تأليفِه، وقد كانَ سيبلغُ تفسيرُه لولا الاختصار قرابةَ (١٨٠٠٠٠) صفحة، في نحوِ (٢٤٠) مجلداً، بمتوسط (٧٥٠) صفحة في المجلَّدِ الواحدِ!. وممّا أفادَه هذا الخبرُ أيضاً في تأريخِ الكتابةِ العربيّةِ أنّ الورقةَ الواحدةَ في عصرِ كتابةِ تفسيرِ ابن جريرٍ (ت: ٣١٠) تعدلُ ستَّ صفحاتٍ في وقتنا هذا.\r(¬٣) معجم الأدباء ٦/ ٢٤٥٣.\r(¬٤) جامع البيان، ١/ ١٢ طبعة/ شاكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276883,"book_id":1307,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":44,"body":"وانتشرَ عنه الكتابُ بعد ذلك واشتهرَ، وأملاه مَرَّاتٍ؛ مِنها ما أملاه مِنْ سنةِ (٢٨٣)، إلى سنةِ (٢٩٠). قالَ ابنُ خزيمة (ت: ٣١١) لابنِ بالوَيه (ت: ٣٤٠): «بلغني أنك كتبت التَّفسيرَ عن محمدِ بن جريرٍ. قلت: نعم، كتبنا التَّفسير عنه إملاء. قالَ: كلَّه؟ قلت: نعم. قالَ: في أيّ سنةٍ؟ قلت: مِنْ سنةِ ثلاث وثمانين، إلى سنةِ تسعين» (¬١). وقُرِئَ عليه أيضاً سنة (٣٠٦) في أواخر حياته. (¬٢)\rمَوضوعُه:\rأبانَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) عن موضوعِ كتابِه في نَصِّ عنوانه: (جامعُ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآن)؛ فهو خالصٌ مستوعِبٌ في: تأويلِ آيِ القرآنِ، وما يُحتَاجُ إليه لتأويلِه؛ من أنواعِ العلومِ والمعارِفِ.\rوقد أَكَّدَ ذلك في مواضِعَ من تفسيرِه، ومِن ذلك اقتصارُه مِنْ عِلمِ القراءاتِ على ما تقعُ به الكفايةُ في بيانِ المعاني، والاختيارِ منها، كما في قولِه بعدَ ذِكرِ وجوهِ قراءةِ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]: «وقد استقصَيْنا حكايةَ الرِّوايةِ عمَّن رُويَ عنه في ذلك قراءةٌ في كتابِ (القراءاتِ)، وأخبَرْنا بالذي نختارُ مِنْ القراءةِ فيه، والعلَّةُ الموجبةُ صحَّةَ ما اخترناه مِنْ القراءةِ فيه. فكرهنا إعادةَ ذلك في هذا الموضع، إذ كانَ الذي قصدنا له في كتابِنا هذا البيانُ عن وجوهِ تأويلِ آي القرآنِ دون وجوهِ قراءتِها» (¬٣).","footnotes":"(¬١) تاريخ بغداد ٢/ ٥٥١.\r(¬٢) جامع البيان ١/ ٣.\r(¬٣) جامع البيان ١/ ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276884,"book_id":1307,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":45,"body":"كما اقتصَرَ في بيانِ الأحكامِ على ما ذُكِرَ منها في التَّنزيلِ دون ما لم يُذكَر، فقالَ بعد ذِكرِ أحكامِ قتلِ المُحرِمِ الصيدَ عمداً عند قوله تعالى ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]: «وأمّا ما يلزمُ بالخطأِ قاتلَه؛ فقد بيَّنا القولَ فيه في كتابِنا (كتابِ لطيفِ القولِ في أحكامِ الشرائعِ)، بما أغنى عن ذكرِه في هذا الموضعِ. وليس هذا الموضعُ موضعَ ذكرِه؛ لأنَّ قصدَنا في هذا الكتابِ الإبانةُ عن تأويلِ التَّنزيلِ، وليس في التَّنزيلِ للخطأِ ذِكرٌ فنذكرَ أحكامَه» (¬١)، وقالَ في موضعٍ آخَرَ: «وليس هذا الموضعُ مِنْ مواضعِ الإكثارِ في هذا المعنى على مَنْ أنكرَ الميزانَ الذي وصفنا صفتَه؛ إذ كانَ قصدُنا في هذا الكتابِ البيانُ عن تأويلِ القرآنِ دون غيره، ولولا ذلك لقرنّا إلى ما ذكرنا نظائرَه، وفي الذي ذكرنا مِنْ ذلك كفايةٌ لمن وفِّقَ لفَهمِه إن شاءَ الله» (¬٢).\rمنهجُه فيه إجمالاً:\rبدأَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) تفسيرَه بمقدِّمةٍ موَسَّعةٍ احتوت جُمَلاً مِنْ المسائلِ، مِنْ أهَمِّها:\r- فضلُ علمِ التَّفسيرِ ومكانَتُه.\r- منهجُه في كتابِه.\r- موافقةُ معاني القرآنِ لمعاني منطقِ العربِ الذين أنزِلَ عليهم، والبيانُ عمّا باينَ به القرآنُ سائرَ الكلامِ.","footnotes":"(¬١) جامع البيان ٨/ ٦٧٩. وينظر: ١٤/ ١٧٦.\r(¬٢) جامع البيان ١٠/ ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276885,"book_id":1307,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":46,"body":"- البيانُ عن الأحرفِ التي اتَّفقت فيها ألفاظُ العربِ وألفاظُ غيرِهم مِنْ الأممِ. (¬١)\r- تحديدُ اللغةِ التي نزلَ بها القرآنُ مِنْ لُغاتِ العربِ.\r- سردُ الآثارِ في الأحرفِ السَّبعةِ وتحديدُ المُرادِ بها.\r- بيانُ الوجوهِ التي يوصَلُ بها إلى معرفةِ تأويلِ القرآنِ.\r- ذِكرُ الأخبارِ التي رُوِيَت في النَّهي عن تأويلِ القرآنِ بالرَّأي، وفي الحَضِّ على العلمِ بتفسيرِ القرآنِ، ومَن كانَ يُفَسِّرُه مِنْ الصَّحابةِ ﵃، والأخبارِ التي غلِطَ في تأويلِها مُنكِرو القولَ في تأويلِ القرآنِ، وتوجيهِ كُلِّ ذلك.\r- ذكرُ بعضِ العلماءِ بالتَّفسيرِ مِنْ الصَّحابةِ فمَن بعدهم.\r- بيانُ معاني (أسماءِ القرآنِ)، و (السّورةِ)، و (الآيةِ).\rوقد لَخَّصَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) منهجَه في تفسيرِه بقولِه: «ونحنُ في شرحِ تأويلِه، وبيانِ ما فيه مِنْ معانيه منشئون -إن شاءَ الله ذلك- كتاباً","footnotes":"(¬١) وهو المعرَّبُ عند بعضِ العلماءِ، وابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) لا يرى صوابَ تلك التَّسميةَ؛ لما يلزمُ عنها مِنْ إثباتِ وجودِ تلك الألفاظِ في غيرِ العربيَّةِ أوَّلاً، وهذا ما لا سبيلَ إلى إثباتِه، بل الصَّوابُ عنده أن يُسمَّى بكلتا اللغتين مُطلقاً، فيُقالُ: عربيٌّ حبشيٌّ، أو فارسيٌّ عربيٌّ. على التَّساوي. ينظر: جامع البيان ١/ ١٦. وهذا مِنه ﵀ نظرٌ دقيقٌ للمصطلحاتِ، وبصرٌ بلوازِمِها، وأثرِها على مسائلِ العلومِ، وهذا شأنُ المُحقِّقين مِنْ العُلماءِ، والمتأمِّلُ في كثيرٍ مِنْ مواضعِ الخلافِ في مسائلِ التَّفسيرِ وعلومِ القرآنِ يرى منشأَ الخللِ فيها مِنْ عدمِ تحريرِ مصطلحاتِها، وتبيينِ حدودِها، والبصرِ بلوازِمها؛ ومِن ذلك مُصطلحاتُ: (التَّفسيرِ، والاستنباطِ، والتَّدبُّرِ، والتّأويلِ، والنَّسخِ، والنُّزولِ، والشُّهرةِ والتواترِ، والإجماعِ والشُّذوذِ) وغيرِها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276886,"book_id":1307,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":47,"body":"مستوعباً لكلِّ ما بالنّاسِ إليه الحاجةُ مِنْ علمِه، جامعاً، ومِن سائرِ الكتبِ غيرِه في ذلك كافياً، ومخبرون في كلِّ ذلك بما انتهى إلينا مِنْ اتِّفاقِ الحُجَّةِ فيما اتفقَت عليه الأمَّةُ، واختلافِها فيما اختلفَت فيه مِنه، ومبينو عللَ كلِّ مذهبٍ مِنْ مذاهبِهم، وموضحو الصَّحيحَ لدينا مِنْ ذلك، بأوجزِ ما أمكنَ مِنْ الإيجازِ في ذلك، وأخصرِ ما أمكنَ مِنْ الاختصارِ فيه» (¬١)، ويُستَفادُ مِنْ بيانِه ذلك مسائلُ:\rالأولى: أنَّ موضوعَ كتابِه في بيانِ معاني القرآنِ وشرحِ تأويلِه.\rالثانية: استيعابُه لكلِّ ما يُحتَاجُ إليه في بيانِ القرآنِ؛ مِنْ أنواعِ العلومِ النَّقليَّةِ والعقليَّةِ.\rالثالثة: أنَّه جامعٌ وافٍ في بيانِ ذلك، وكافٍ عن غيرِه فيه.\rالرابعة: يبيِّنُ أثناءَ ذلك ما اتفقَت عليه الحُجَّةُ، وأجمعَت عليه الأمَّةُ، وما اختُلِفَ فيه.\rالخامسة: يذكرُ عِلَلَ ذلك وأدِلَّتَه.\rالسادسة: مع التَّصحيحِ والتَّرجيحِ والاختيارِ.\rالسابعة: بكُلِّ ما أمكنَ مِنْ الإيجازِ والاختصارِ.\rوقد وَفَّى ﵀ بذلك في عامَّةِ تفسيرِه بلا إخلالٍ. (¬٢)","footnotes":"(¬١) / ٧.\r(¬٢) أوّلُ طبعاتِ تفسير ابن جرير (ت: ٣١٠) كانَت بالمطبعة الميمنية سنة (١٣٢١) في ثلاثين جزءاً، ثم طبعةُ مصطفى البابي الحلبي في نفس العام في عشرة أجزاء، ثم طُبِعَ بالمطبعة الأميرية سنة (١٣٢٣) في ثلاثين جزءاً، وطُبِعَ فيها مَرَّةً أخرى سنة (١٣٣٣) في ثلاثين جزءاً، ثم طبعته مكتبة البابي الحلبي مَرَّةً أخرى سنة (١٣٧٣) في ثلاثين جزءاً، وهي من =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276887,"book_id":1307,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":48,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= طبعاته المميزة؛ حيث روجعَت على نُسَخٍ خَطِّيَّة، مع ضبط النصِّ، وشرح الشواهد الشعرية، على يد علماء أجِلَّاء؛ منهم الشيخ مصطفى السَّقَّا، ثُمَّ صُوِّرَت هذه الطبعة في مكتبة البابي الحلبي سنة (١٣٨٨)، وتتابع تصويرها مَرَّات. وأهمّ طبعةٍ صدرت لهذا التَّفسير الطبعةُ التي قام عليها العلامة محمود محمد شاكر وأخوه أحمد محمد شاكر، ونشرتها دار المعارف بالقاهرة من سنة (١٣٧٤) إلى سنة (١٣٨٨) في ستَّة عشرَ جزءاً، ولم تكتمل، بل وصل فيها إلى آية (٢٨) من سورة إبراهيم، ولو كَمُلَت لما احتِيجَ إلى غيرها. ثُمَّ طُبِعَ قريباً عن دارِ هجر بالقاهرة سنة (١٤٢٢) في ستّةٍ وعشرين مُجَلَّداً، وهي طبعة حَسَنة؛ امتازَت بكثرةِ نُسخِها، وجودةِ ضَبطِها، وحُسنِ إخراجِها.\rو ممّا عملَه المتقدّمون على هذا التَّفسيرِ:\r١ - كتابَ أبي يحيى ابنُ صُمادِح التُّجيبيّ الأندلسيّ (ت: ٤١٩): (مختصر غريبِ تفسيرِ القرآنِ للطبري) -كما سمّاه ابنُ دحيةَ الكلبيّ (ت: ٦٣٣) في المُطرب من أشعار أهل المغرب (ص: ٣٤) ويرويه بإسنادِه، وسمّاه الذّهبيّ (ت: ٧٤٨) في السِّيَر ١٨/ ٥٩٣ (المختصر في غريب القرآن) -، وقد اعتمدَ فيه على تفسير الطَّبريّ، وطُبعَ خطأً بعُنوان: مختصرُ تفسيرِ الإمامِ الطّبريّ. عن الهيئةِ المصريّةِ العامّةِ للكتابِ سنة ١٩٨٠ م، في مجلَّدين، بتحقيقِ: محمد حسن الزُّفيتيّ، والصّوابُ أنّه في غريب القرآن فقط. ثمَّ طبعَته دار الشُّروقِ بمصر في هامشِ المُصحفِ الشَّريفِ سنة ١٣٩٧.\r٢ - وألَّفَ محمد بن أحمد الأندلسيّ المعروف بابن اللجالش (ت: ٤٩٠) مختصراً لتفسيرِ الطَّبريّ، كما في الصّلةِ، لابن بشكوال (ص: ٥٣٣).\r٣ - وذكرَ ابنُ العربيّ (ت: ٥٤٣) من مقروءاتِه في التَّفسيرِ: «مُختصرَ الطّبريّ» ولم يُسمِّ مؤَلِّفَه، كما في قانون التأويل (ص: ١١٨).\rومِن مؤلَّفاتِ المعاصرين في اختصارِه:\r١ - مختصر تفسير الطَّبريّ، لمحمد علي الصابوني، ود. صالح أحمد رضا، طبع عن دار القرآن الكريم ببيروت، سنة ١٩٨٣ م، في مجلدين.\r٢ - تفسير الطَّبريّ تقريب وتهذيب، هذّبه د. صلاح عبد الفتاح الخالدي، وخرّج أحاديثَه إبراهيم محمد العلي، طبع عن دار القلم ببيروت، سنة ١٩٩٧ م، في سبعة مجلدات.\r٣ - تفسير الطَّبريّ من كتابه (جامع البيان)، هذّبه وحقّقه د. بشّار عوّاد معروف، وعصام فارس، طبع عن مؤسسة الرسالة ببيروت، سنة ٢٠٠٢ م، في سبعة مجلدات.\rوقد بلغت البحوث والدّراسات المعاصرة في المباحث اللغوية في هذا التفسير (١٢) كتاباً، وبلغت المؤلّفات في منهج ابنِ جريرٍ في تفسيرِه (٥٦) مؤَلَّفاً. وينظر: الإمام ابن جرير الطَّبريّ وتفسيرُه، من إصدارات مركز تفسير للدِّراسات القرآنية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276888,"book_id":1307,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":49,"body":"مكانَتُه العلميَّةُ:\rما إن فرغَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) من تدوينِ تفسيرِه وإقراءِه حتى انتشرَ عنه شرقاً وغرباً، وتنافسَ النّاسُ في نَسخِه وتحصيلِه، واشتهرَ به مؤلِّفُه غايةَ الاشتهارِ، وعُرِفَ به فضلُه في العلمِ وإمامتُه، قالَ أبو بكر ابنُ كامل (ت: ٣٥٠): «حُمِلَ هذا الكتابُ مشرقاً ومغرباً، وقرأه كلُّ مَنْ كانَ في وقتِه مِنْ العلماءِ، وكُلٌّ فضَّلَه وقدَّمَه» (¬١)، بل صارَ هذا التَّفسيرُ معياراً توزَنُ به التَّفاسيرُ، قالَ ابنُ حزمٍ (ت: ٤٥٦): «مِنْ مصنّفاتِ بقيّ بن مَخلَد كتابُ (تفسيرِ القرآنِ)، وهو الكتابُ الذي أقطعُ قطعاً لا أستثني فيه أنَّه لم يؤَلَّف في الإسلامِ مثلُه، ولا تصنيفَ محمد بن جريرٍ الطَّبري، ولا غيرَه» (¬٢).\rوقد شهدَ العلماءُ مِنْ زمنِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) فمَن بعده بجلالةِ هذا التَّفسيرِ وتفرُّدِه وسَبقِه، فقالَ ابنُ خزيمة (ت: ٣١١): «نظرتُ فيه مِنْ أوَّلِه إلى آخرِه، وما أعلمُ على أديمِ الأرضِ أعلمَ مِنْ ابنِ جريرٍ» (¬٣)، وقالَ أبو حامد الاسفرائيني (ت: ٤٠٦): «لو سافرَ رجلٌ إلى الصين حتى","footnotes":"(¬١) معجم الأدباء ٦/ ٢٤٥٢.\r(¬٢) رسائل ابن حزم ٢/ ١٧٨، ومعجم الأدباء ٢/ ٧٤٧.\r(¬٣) تاريخ بغداد ٢/ ٥٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276889,"book_id":1307,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":50,"body":"يُحصِّلَ كتابَ تفسيرِ محمدِ بن جريرٍ لم يكُنْ ذلك كثيراً» (¬١)، وقالَ الخطيب (ت: ٤٦٣): «كتابُ ابن جريرٍ في التَّفسير لم يُصَنِّف أحدٌ مثلَه» (¬٢)، وقالَ ابنُ العربي (ت: ٥٤٣): «ولم يُؤَلِّف في البابِ -أي: أحكام القرآن- أحدٌ كتاباً به احتِفالٌ إلا محمدُ بن جريرٍ الطَّبري؛ شيخُ الدّين، فجاءَ بالعجبِ العُجابِ، ونشرَ فيه لُبابَ الألبابِ، وفتحَ فيه لكُلِّ مَنْ جاءَ بعدَه البابَ، فكُلُّ أحدٍ غرَفَ مِنه على قَدرِ إناءِه، وما نَقَصَت قطرَةٌ مِنْ ماءِه» (¬٣)، ووصفَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨) هذا التَّفسيرَ بأنَّه: «مِنْ أَجَلِّ التفاسيرِ، وأعظمِها قدراً» (¬٤)، وقالَ السيوطي (ت: ٩١١): «وهو أجلُّ التَّفاسيرِ وأعظمُها» (¬٥)، وقالَ بعد أن عَدَّدَ طبقاتِ المفسّرين ومناهجِهم: «فإن قلتَ: فأيُّ التفاسيرِ ترشِدُ إليه، وتأمرُ النّاظرَ أن يُعَوِّل عليه؟ قلتُ: تفسيرَ الإمامِ أبي جعفر ابن جريرٍ الطَّبري؛ الذي أجمعَ العلماءُ المُعتَبَرون على أنَّه لم يُؤَلَّف في التَّفسيرِ مثلُه» (¬٦).\rوقد جاءَ تفسيرُ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) جامعاً حاوياً لأنواعِ العلومِ اللازمةِ والمتَمِّمَةِ في التَّفسيرِ، قالَ الفرغاني (ت: ٣٦٢): «تَمَّ مِنْ كُتُبه كتابُ التَّفسيرِ وجوَّدَه، وبيَّن فيه أحكامَه، وناسخَه ومنسوخَه، ومشكلَه، وغريبَه، ومعانيه، واختلافَ أهلِ التّأويلِ والعلماءِ في أحكامِه وتأويلِه،","footnotes":"(¬١) تاريخ بغداد ٢/ ٥٥٠.\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) المسالك في شرح موطّأِ مالك ١/ ١٠٢. وينظر: أحكام القرآن ١/ ١٩.\r(¬٤) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦١.\r(¬٥) الإتقان في علوم القرآن ٦/ ٢٣٤٢.\r(¬٦) المرجع السابق ٦/ ٢٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276890,"book_id":1307,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":51,"body":"والصَّحيحَ لديه مِنْ ذلك، وإعرابَ حروفِه، والكلامَ على المُلحدين فيه، والقصصَ، وأخبارَ الأممِ، والقيامةَ، وغيرَ ذلك مما حواه مِنْ الحكمِ والعجائبِ، كلمةً كلمةً، وآيةً آيةً، مِنْ الاستعاذة إلى أبي جاد، فلو ادعى عالمٌ أن يُصَنِّف مِنه عشرةَ كتبٍ، كلَّ كتابٍ مِنها يحتوي على عِلْمٍ مُفرَدٍ عجيبٍ مستقصىً = لفعلَ» (¬١).\r\rالمطلبُ السّادسُ: المرادُ ب (منهجِ ابنِ جريرٍ في الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ).\rفي ضوءِ ما سبق مِنْ البيانِ لألفاظِ (المنهجِ) و (الاستدلالِ) و (التَّفسيرِ)، نستطيعُ بناءَ مفهومٍ يكشِفُ عن المرادِ بعنوانِ البحثِ، ويُمكِنُ تلخيصُه بأنَّه:\rالطَّريقةُ العلميّةُ الواضحةُ التي التزمَهَا ابنُ جريرٍ في إقامَةِ الدَّليلِ على معاني آياتِ القرآنِ الكريمِ؛ صِحَّةً أو بُطلاناً، وقَبولاً أو رَدّاً.\rويتبَيَّن مِنْ هذا التعريف غرضُ ابن جريرٍ (ت: ٣١٠) مِنْ استدلالِه على المعاني، وهو منحصرٌ في أمرَيْن:\rأوّلِهما: تصحيحُ المعاني مِنْ خلالِ تلك الأدلَّةِ، ومِن ثَمَّ قبولُها.\rثانيهما: إبطالُ المعاني بدلالةِ تلك الأدلَّةِ، ومِن ثَمَّ رَدُّها.\rويتبَيَّن مِنْ التَّعريفِ كذلك أنَّ مرحلةَ الاستدلالِ على المعاني لاحِقَةٌ -في الأغلبِ- لمرحلةِ تحديدِ المعنى وبيانِه؛ وهي المرحلةُ التي يُحَدِّدُ","footnotes":"(¬١) سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٧٣، وتاريخ دمشق ٥٢/ ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276891,"book_id":1307,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":52,"body":"فيها المُفَسِّرُ معنى الآيةِ مِنْ خلال جُملةٍ مِنْ المصادرِ، والتي بحثها العلماءُ تحتَ: (مصادرِ التَّفسيرِ، ومآخذِه، واستمدادِه، ووجوهِ بيانِه، وطرقِه) (¬١)، وهي في جُملَتِها لا تخرجُ عن أَدِلَّةِ المعاني كما سيتبيّن، ومِن ثَمَّ يجتمعُ هذان الوصفان في هذه الموضوعاتِ؛ فهي (مصادرُ للتَّفسيرِ) باعتبارِها مورِداً للتَّعَرُّفِ على المعنى وتبيينِه، وهي أيضاً (أدِلَّةٌ للمعاني) باعتبارِها طُرُقاً لإثباتِ صِحَّةِ دلالةِ تلك الألفاظِ على المعاني أو إبطالِها. ومِثْلُها في ذلك الأدِلَّةُ المُعتَبَرةُ للأحكامِ الشَّرعيَّةِ: «القرآنُ، والسُّنَّةُ، والإجماعُ، والقياسُ»؛ فهي مصادرُ لمعرفةِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ، كما أنَّها أدِلَّةٌ لتصحيحِ تلك الأحكامِ وقبولِها، أو إبطالِها ورَدِّها. (¬٢)\rكما بُحِثَت أيضاً جُملَةٌ مِنْ تلك الأدلَّةِ ضمن: (أدواتِ التَّفسيرِ، وآلاتِه، وشروطِ المُفَسِّر) (¬٣)؛ وذلك باعتبارِها عُدَّةَ المُفَسِّر ومؤَهِّلاتِه للأخذِ في التَّفسيرِ؛ بالاستمدادِ مِنْ مصادرِه، والاستدلالِ على معانيه. وهي بهذا الاعتبارِ سابقةٌ لمرحلتَيْ: بيانِ المعنى مِنْ مصادرِه، وإقامةِ الدَّليلِ عليه.","footnotes":"(¬١) ينظر: جامع البيان ١/ ٦٧، والنكت والعيون ١/ ٣٦، ومجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦٣، والبرهان ٢/ ١٥٦، وتفسير ابن كثير ١/ ٦، والإتقان ٦/ ٢٢٧٤، والتحرير والتنوير ١/ ١٨، والتفسير والمفسرون ١/ ٤٢، ١٠٩، وبحث «مصادر التَّفسير»، مجلة الحكمة ٢٦/ ٦١، والمُفَسِّرُ شروطه وآدابه ومصادره (ص: ٣٥٥).\r(¬٢) ينظر: الرسالة (ص: ٢٢١)، ومجموع الفتاوى ٧/ ٤٠، وعلم أصول الفقه، لعبد الوهاب خلاَّف (ص: ٢٠).\r(¬٣) ينظر: مقدمة جامع التفاسير (ص: ٩٣)، والتسهيل ١/ ١٥، والبحر المحيط ١/ ١٠٥، والإتقان ٦/ ٢٢٧٥، والمُفَسِّرُ شروطه وآدابه ومصادره (ص: ٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276892,"book_id":1307,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":53,"body":"كما أدرجَها جماعةٌ مِنْ المؤلِّفين ضمن: (وجوهِ التَّرجيحِ، وموجباتِه) (¬١)؛ لِمَا اشتملت عليه مِنْ أصولِ وجوهِ التَّرجيحِ بين المعاني التَّفسيريَّةِ وقرائِنِه.","footnotes":"(¬١) ينظر: التسهيل ١/ ٧، ٢٠، وقواعد الترجيح عند المفسرين ١/ ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276893,"book_id":1307,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":54,"body":"المبحثُ الثّاني: «الاستدلالُ على المعاني» في علمِ التَّفسيرِ.\rوفيه ثلاثةُ مطالبَ:\r\rالمطلبُ الأوَّلُ: نشأةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.\rالمطلبُ الثّاني: مكانَةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.\rالمطلبُ الثّالثُ: مصادرُ أدلَّةِ المعاني في التَّفسيرِ.\rالمطلبُ الأوَّلُ: نشأةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.\rظهرَ الاستدلالُ على المعاني في التَّفسيرِ مع أوَّلِ ظهورِ علمِ التَّفسيرِ، وتصاحَبَا في كثيرٍ مِنْ بيانِ النَّبي ﷺ والصَّحابةِ والتّابعينَ للقرآنِ الكريمِ، ثُمَّ صارَ بعدهم هَدْياً لازماً، ومنهجاً مُتَّبعاً لكلِّ مَنْ أرادَ تصحيحَ معنىً وقبولَه، أو إبطالَه ورَدَّه.\rوقد كانَ في بيانِ النَّبي ﷺ لآياتٍ القرآنِ الكريمِ الكفايةُ عن الاستشهادِ له والاستدلالِ عليه؛ فإنَّ قولَّه حقٌّ ودليلٌ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، ولكنَّه جاءَ لتعريفِ الصَّحابةِ ومَن بعدهم وجوهَ التوَصُّلِ إلى المعاني، والتَّدليلِ عليها، وذلك نوعٌ مِنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276894,"book_id":1307,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":55,"body":"البيانِ النبويِّ للقرآنِ الكريمِ، تحسُنُ الإشارةُ إليه، والاهتمامُ به، وهو: بيانُ النَّبي ﷺ لأدلةِ معرفةِ المعاني وقبولِها أو رَدِّها. ومع قِلَّةِ العنايةِ بهذا النَّوعِ إلا أنَّه مِنْ تمامِ البيانِ الذي أُمِرَ به رسولُ الله ﷺ في قوله تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. ومِن أمثلةِ ذلك:\r١ - قولُ ابن مسعود ﵁: «لَمَّا نزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذلك على أصحابِ رسولِ الله ﷺ، وقالوا: وأيُّنا لم يظلم نفسه! فقالَ النَّبي ﷺ: «ليس بذلك؛ ألم تسمعوا ما قالَ العبدُ الصّالحُ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]؟ إنَّما هو الشِّركُ»» (¬١)، وقد كانَ يتمُّ البيانُ بقولِه ﷺ: «إنَّما هو الشِّركُ»، ولكنَّه وجَّهَ أصحابَه إلى هذا الوجهِ مِنْ الاستشهادِ؛ وهو الاستدلالُ بالقرآنِ على المعاني؛ ليكونَ لهم منهجاً في معرفةِ المعنى وتحقيقِه.\r٢ - وعن أمُّ مُبَشِّر ﵂ قالَت: «سمعتُ النَّبي ﷺ يقولُ عند حفصة: «لا يدخلُ النّارَ -إن شاءَ اللهُ- مِنْ أصحابِ الشَّجرةِ أحدٌ مِنْ الذين بايعوا تحتها»، فقالَت حفصةُ: بلى يا رسولَ الله. فانتهرَها، فقالَت: ألم يقُل الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]؟ فقالَ النَّبي ﷺ: «وقد قالَ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]»» (¬٢)، فأزالَ ﷺ الإشكالَ بالاستدلالِ بالسّياقِ، فانتَسَقَ به المعنى مع ما قَرَّرَه ﵊.\r٣ - وعن ابنِ عباس ﵁ قالَ: «لمَّا نزلت ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ١٦٣ (٣٤٢٩)، ومسلم في صحيحه ١١/ ٣٠٧ (١٢٤).\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٦/ ٤٧ (٢٤٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276895,"book_id":1307,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":56,"body":"وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] كَبُرَ ذلك على المسلمين، فقالَ عمرُ ﵁: أنا أُفَرِّجُ عنكم. فانطلقَ، فقالَ: يا نبيَّ الله إنَّه كَبُرَ على أصحابِكَ هذه الآية. فقالَ رسول الله ﷺ: «إن الله لم يفرضْ الزَّكاةَ إلا ليُطَيِّبَ بها أموالَكم، وإنَّما فرضَ المواريثَ لتكون لمَن بعدَكم»، فكَبَّرَ عمرُ ﵁) (¬١)، وهنا يبرز الاستدلالُ العقليُّ على المعاني؛ فإن المواريثَ فُرِضَت في مالٍ يبقى، وكذا الزَّكاةُ بعضٌ مِنْ مالٍ موجودٍ، فلو كانَ الكنزُ المذمومُ مُطلَقَ جمعِ المالِ لمَا كانَ لتشريعِ الزَّكاةِ وفرائضِ المواريثِ معنىً.\rوقد سارَ على ذلك المنهجِ النبويِّ في الاستدلالِ على المعاني جماهيرُ السَّلفِ، وكَثُرَ النقلُ عنهم فيه كثرَةً ظاهرةً، ومِن أمثلةِ ذلك:\r١ - قولُ قتادة (ت: ١١٧) في قولِه تعالى ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠]: «ما عنده؛ وفي حرفِ ابن مسعود (ونَرِثُه ما عِندَه) [مريم: ٨٠]» (¬٢).\r٢ - وقالَ عبدُ الرحمن بن زيد (ت: ١٨٢) في قوله تعالى ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨]: «ما نَعرِفُ المذؤومَ والمَذمومَ إلا واحداً،","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ١٢٦ (١٦٦٤)، وأحمد في فضائل الصحابة ١/ ٣٧٤ (٥٦٠)، وأبو يعلى في المسند ٤/ ٣٧٨ (٢٤٩٩)، والبيهقي في السنن ٤/ ٨٣ (٧٠٢٧)، وهو حديثٌ حسنٌ لغيره؛ تُنظَر شواهده في مسند أحمد ٥/ ٢٧٨ (٢٢٤٤٦)، وجامع الترمذي ٥/ ٢٧٧ (٣٠٩٤)، وسنن ابن ماجة ١/ ٥٩٦ (١٨٥٦)، والكافي الشافِ، لابن حجر ٢/ ٢٥٨، وتفسير ابن كثير ٧/ ١٨٥.\r(¬٢) جامع البيان ١٥/ ٦٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276896,"book_id":1307,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":57,"body":"ولكن تكون الحروفُ منتَقَصَةً، وقد قالَ الشاعرُ لعامرٍ: يا عامِ. ولحارثٍ: يا حارِ. وإنما أُنْزِلَ القرآن على كلامِ العربِ» (¬١).\r٣ - وعن سعيدِ بن جبير (ت: ٩٥) في قولِه تعالى ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾ [الحج: ٣٦]: «هو السائلُ؛ أمَا سمعتَ قولَ الشَّمَّاخ:\rلَمَالُ المرءِ يُصْلِحُه فيُغنِي … مَفَاقِرَه أَعَفُّ مِنْ القُنُوعِ\rقالَ: مِنْ السُّؤال» (¬٢).\r٤ - وسأَلَ رجلٌ عليَّ بن أبي طالب ﵁ فقالَ: يا أميرَ المؤمنين أرأيْتَ قولَ اللهِ: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، وَهُمْ يُقاتِلُونَنَا فيَظهَرون ويَقتُلونَ؟ فقالَ لهُ عليٌّ: ادْنُهْ. ثُمَّ قَالَ: «﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]؛ يومَ القيَامَة» (¬٣).\r٥ - وقالَ مجاهدُ (ت: ١٠٤) في قولِه تعالى ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]: «يَتَّبِعونه حَقَّ اتِّباعِه؛ ألَمْ تَرَ إلى قوله ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢]؟ يعني الشَّمسَ إذا اتَّبَعَها القمر» (¬٤).\rثُمَّ صارَ منهجُ الاستدلالِ على المعاني التَّفسيريَّةِ بعد ذلك شأنَ المفسِّرين في مُصَنَّفاتِهم، ومِن أجلِّ ما تتميّزُ به التَّفاسيرُ وتتفاضلُ، وبه تقدَّمت جُملَةٌ مِنْ التَّفاسيرِ التي شَهِدَ لها العلماءُ بالتجويدِ والتَّحريرِ؛","footnotes":"(¬١) جامع البيان ١٠/ ١٠٤.\r(¬٢) جامع البيان ١٦/ ٥٥٦.\r(¬٣) جامع البيان ٧/ ٦٠٨.\r(¬٤) جامع البيان ٢/ ٤٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276897,"book_id":1307,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":58,"body":"كتفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠)، وابنِ عطية (ت: ٥٤٢)، وابنِ العربي (ت: ٥٤٣)، والقرطبيِّ (ت: ٦٧١)، وابنِ كثير (ت: ٧٧٤)، والشِّنقيطيِّ (ت: ١٣٩٣)، وما كتبَه ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨) في التَّفسيرِ، وغيرِهم مِنْ نَقَدَةِ المُفَسِّرين، وتراجمةِ القرآن. وكُلَّما تباعدَ المُفَسِّرُ عن مُجَرَّدِ جمعِ الأقوالِ في تفسيرِه إلى نقدِها وتحريرِها والتَّرجيحِ بينها = برزَت لديه ملكةُ الاستدلالِ على المعنى، وظهرَت جَليّاً في تفسيرِه.\rوقد اشتَملَتْ مُقَدِّماتُ عددٍ مِنْ التَّفاسيرِ، وجُملَةٌ مِنْ كتبِ أصولِ التَّفسيرِ وعلومِ القرآنِ، على كثيرٍ مِنْ ذِكرِ أدِلَّةِ المعاني، ومنهجِ الاستدلالِ بها، والإشارَةِ إلى أنواعٍ مِنْ الأدلَّةِ الباطِلَةِ، والمناهجِ الخاطِئَة. وكانَ مِنْ أبرَزِ المسائلِ التي تناولتها تلك الكتبُ: النهيَ عن الكلامِ في القرآنِ بغير دليلٍ (¬١)، والإشارةَ إلى اعتمادِ القواعدِ العلميَّةِ واللغةِ العربيَّةِ التي نزلَ بها القرآنُ (¬٢)، وبيانَ أهميّةِ التَّفسيرِ النبويِّ وتقديمَه (¬٣)، والاستدلالَ بأقوالِ السَّلفِ مِنْ الصَّحابةِ والتّابعين على المعاني، مع بيانِ مراتبِهم في هذا العلمِ (¬٤)، مع ذكرِ أبرزِ مصادرِ","footnotes":"(¬١) ينظر: جامع البيان ١/ ٧١، وبحر العلوم ١/ ٧٢، والنكت والعيون ١/ ٣٥، والمحرر الوجيز ١/ ٢٩، والجامع لأحكام القرآن ١/ ٥٦، والتحرير والتنوير ١/ ٣٠.\r(¬٢) ينظر: جامع البيان ١/ ٨، ٢٠، والنكت والعيون ١/ ٣٧، والبسيط ١/ ٣٩٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٥، والجامع لأحكام القرآن ١/ ٤١، والتسهيل ١/ ٧، ١٩، والتحرير والتنوير ١/ ١٨.\r(¬٣) ينظر: جامع البيان ١/ ٦٨، وتفسير ابن أبي حاتم ١/ ١٤، والبسيط ١/ ٣٩٧، والجامع لأحكام القرآن ١/ ٨، ٦٤، والتسهيل ١/ ١٧.\r(¬٤) ينظر: جامع البيان ١/ ٨٤، وتفسير ابن أبي حاتم ١/ ١٤، والبسيط ١/ ٤١٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٩، والجامع لأحكام القرآن ١/ ٦٠، والتسهيل ١/ ٢٢، وتفسير ابن كثير ١/ ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276898,"book_id":1307,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":59,"body":"التَّفسيرِ، ومراتبِ الاستدلالِ بها (¬١)، والتعرُّضِ لعلمِ القراءاتِ وما يُستفادُ مِنه في بيانِ المعنى (¬٢)، والإشارةِ إلى الاستدلالِ بالقَصَصِ التي يورِدُها المُفَسِّرون، والأخبارِ التي ينقلُها المؤرِّخون (¬٣).\rومِمَّن توسَّعَ في تحريرِ أهَمِّ مسائِل الاستدلالِ على المعاني ومباحثِه ابنُ العربيّ (ت: ٥٤٣) في (قانونِ التأويل)، والطوفيُّ (ت: ٧١٦) في (الإكسيرِ في علمِ التَّفسيرِ)، وابنُ تيمية (ت: ٧٢٨) في (مقدمةٍ في أصولِ التَّفسيرِ)؛ حيثُ تعرَّضَ ابنُ العربي (ت: ٥٤٣) لأهميّةِ الدَّليلِ العقليّ، ومطابقتِه لدليلِ الشَّرعِ، وأقسامِ الأدلَّةِ مِنْ جهةِ أصلِها، ولزومِ الاستدلالِ، وأُمَّهاتِ أدلَّةِ المعاني، وشيءٍ مِنْ ضوابطِ الاستدلالِ بها (¬٤).\rكما قصدَ الطوفيُّ (ت: ٧١٦) إلى وضعِ قانونٍ في علمِ التَّفسير يُعَوَّلُ عليه، ويُصَارُ في هذا الفَنِّ إليه (¬٥)، ففَصَّلَ أنواعَ أدلَّةِ المعاني، وأشارَ إلى ضوابطِ الاستدلالِ بها، والمنعِ مِنْ التَّفسيرِ بلا دليلٍ، ووجوهِ الترجيحِ بين الأدلَّة. (¬٦)\rواستوعبَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨) في هذا البابِ وحَرَّر؛ ففَصَّلَ الحديثَ","footnotes":"(¬١) ينظر: جامع البيان ١/ ٦٧، ٨٨، والنكت والعيون ١/ ٣٧، ٤٠، والتسهيل ١/ ٢٠، وتفسير ابن كثير ١/ ٦، وأضواء البيان ١/ ٢٥.\r(¬٢) ينظر: جامع البيان ١/ ٦٢، والجامع لأحكام القرآن ١/ ٧١، والتحرير والتنوير ١/ ٥١.\r(¬٣) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٠، والجامع لأحكام القرآن ١/ ٨، والتسهيل ١/ ١٧، وتفسير ابن كثير ١/ ١٠، والتحرير والتنوير ١/ ٢٥.\r(¬٤) ينظر: قانون التأويل (ص: ١٧٦، ٣٥١، ٢١٠، ٣٦٦، ٣٦٧).\r(¬٥) الإكسير في علم التفسير (ص: ٢٧، ٣٩).\r(¬٦) ينظر: المرجع السابق (ص: ٣٦، ٣٨، ٤٠، ٤١، ٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276899,"book_id":1307,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":60,"body":"عن بيانِ النَّبي ﷺ للقرآنِ الكريمِ، وأشارَ إلى أصولِ الأدلَّة مِنْ النَّقلِ والاستدلالِ، ووجوهِ الخَطأِ في الاستدلالِ بهما، ووجوبِ لزومِ مذاهبِ الصَّحابةِ والتّابعين في التَّفسيرِ، ثُمَّ أفاضَ القولَ في طُرقِ التَّفسيرِ المعتَبَرةِ، ومراتبِ الاستدلالِ بها، وحُرمَةِ القولِ في القرآنِ بلا دليل. (¬١)\r\rالمطلبُ الثّاني: مكانَةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.\rإنَّ إقامةَ الدَّليلِ والبرهانِ على كلِّ قولٍ ودعوى منهجٌ شرعيٌّ، وأصلٌ علميٌّ؛ فقد جاءَ القرآنُ صريحاً واضحاً بالأمرِ بإقامةِ الدَّليلِ مِنْ كُلِّ ذي دعوى على دعواه، وبَيَّن أنَّ قبولَ القولِ متوقِّفٌ على إقامةِ الدَّليلِ عليه، وأنَّ الدَّليلَ والبرهانَ هو الفارقُ بين الحقِّ والباطلِ، والعلمِ والظّنِّ، والصِّدقِ والكذبِ؛ ومِن تلك النصوصِ المتوافرةِ قولُه تعالى ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١]، فدليلُ صِدقِ الدعوى إقامةُ الدَّليلِ عليها، ولا يُقبَلُ الدَّليلُ ما لم يكُنْ عِلماً ثابتاً مطابقاً للواقعِ: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٣]، وكُلُّ ما لا دليلَ عليه فهو مِنْ الظَنِّ والخَرصِ الذي لا يُغنِي مِنْ الحقِّ شيئاً: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٨]، قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «الأدلَّةُ أعلامُ الله التي نصبَها أسباباً موصِلاتٍ إلى العلمِ بأحكامِه» (¬٢).","footnotes":"(¬١) ينظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٢٩، ٣٣١، ٣٤٤، ٣٥٥، ٣٦١، ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٨، ٣٧٠.\r(¬٢) تنبيه الرجل العاقل ٢/ ٤٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276900,"book_id":1307,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":61,"body":"وقد أشارَ القرآنُ إلى أنواعٍ مِنْ طرقِ الاستدلالِ؛ كما في قولِه تعالى ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأحقاف: ٤]، قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «فطالَبَهم أوَّلاً بالطَّريقِ العقليِّ، وثانياً بالطَّريقِ السَّمعيِّ، ونظيرُه قولُه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ [فاطر: ٤٠]» (¬١)، كما أشارَ القرآنُ إلى تنوّعِ الأدلَّةِ بحسبِ الموضوعاتِ المُستَدَلِّ عليها؛ فدليلُ العقلِ في العقليّاتِ، ودليلُ الحِسِّ في الحسِّيَّاتِ، ودليلُ الفطرةِ في المعرفةِ إجمالاً، ودليلُ الشَّرعِ في تفاصيلِ الشرائعِ العلميَّةِ والعمليَّةِ، ودليلُ كُلِّ شيءٍ بحسبِه، ومِنه قولُه تعالى ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]، فدليلُ صدقِ هذه القضيَّةِ ما في التَّوراةِ مِمَّا يُصَدِّقُها. وكذا قولُه ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [يونس: ٩٤]، فأمرَه أن يستدلَّ لصدقِ ما عنده بصدقِ ما عندهم. وبهذا تتأَكَّدُ مكانَةُ الاستدلالِ في القرآنِ الكريمِ، وأنَّه الطَّريقُ اللّازمُ للوصولِ إلى المطلوبِ في كلِّ قضيَّةٍ بحسبِها.\rوعلى هذا المنهجِ سارَ أنبياءُ الله ورسلُه مع أقوامِهم؛ فأقاموا البيِّناتِ والدلائلَ العقليَّةَ والحسّيَّةَ على صدقِ دعوتِهم، وأَمَدَّهم الله تعالى مِنْ ذلك بما تقومُ به الحُجَّةُ على أقوامِهم، كما في قولِ صالحٍ وشعيبٍ ﵉ لقومِهما: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ","footnotes":"(¬١) درء تعارض العقل والنقل ٧/ ٣٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276901,"book_id":1307,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":62,"body":"قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٧٣، ٨٥]، وقولِ موسى وهارون ﵉ لفرعون: ﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧]، وقولِ موسى ﵇: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠].\rوهو المنهجُ الذي أمرَ الله رسولَه محمداً ﷺ وكُلَّ مَنْ تبعَه بالسَّيرِ عليه؛ فقالَ سبحانه ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨]؛ أي: على علمٍ ويقينٍ، وحُجَّةٍ واضحةٍ (¬١). قالَ السَّمعاني (ت: ٤٨٩): «والبصيرةُ هي: المعرفةُ التي يُمَيَّز بها بين الحقِّ والباطلِ» (¬٢).\rوقد دَلَّ العقلُ والنَّظرُ الصَّحيحُ كذلك على لزومِ الاستدلالِ في مقامِ التَّقريرِ أو المناظرةِ، ومِن ثَمَّ كانَ مِنْ أصولِ البحثِ والجدلِ قولُهم: «إن كنت مدَّعياً فالدَّليلُ، أو مستدلاً فالصِّحَّةُ» (¬٣)؛ فالدَّليلُ شرطٌ لِصِحَّةِ الدَّعوى، وصِحَّةُ الدَّليلِ شرطٌ لقبولِه. وحيثما خَلَت المناظرةُ عن الدَّليلِ صارت مُخاصَمَةً مذمومةً، باعثُها الكِبْرُ والهوى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٥٦].\rفإذا كانَ ذلك المنهجُ الشرعيُّ، والأصلُ العقليُّ العلميُّ لازماً لإثباتِ أيِّ قضيةٍ ودعوى؛ فإنَّه في مقامِ بيانِ مُرادِ الله تعالى مِنْ كلامِه ألزَمُ وأوجبُ؛ لأنَّ الخبرَ عن الله ليس كالخبرِ عن غيرِه، والدعوى عن الله جليلةٌ عظيمةٌ ما لم تكُنْ عن بَيِّنةٍ وبرهانٍ: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا","footnotes":"(¬١) ينظر: الكشاف ٢/ ٤٨٩، وتفسير ابن كثير ٨/ ٩٢، وجامع البيان، للإيجي ٢/ ٢٥٣.\r(¬٢) تفسيره ٣/ ٧٢، ومثله عند البغوي في معالم التنزيل ٤/ ٢٨٤.\r(¬٣) آداب البحث والمناظرة (ص: ١٩٠، ٢٦١ - ٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276902,"book_id":1307,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":63,"body":"ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ إلى أن قالَ ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، وقالَ تعالى ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]. ومِن هذا البابِ جاءَ تحريمُ القولِ في كتابِ الله بالرّأيِ والهوى بلا عِلمٍ؛ فعن ابنِ عباس ﵁ مرفوعاً: «مَنْ قالَ في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوّأ مقعدَه مِنْ النّارِ» (¬١)، وقالَ أبو بكر ﵁: «أيُّ سماءٍ تُظِلُّني، وأيُّ أرضٍ تُقِلُّني إن قلتُ في كتابِ الله ما لا أعلم» (¬٢)، قالَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠): «وغيرُ جائِزٍ أن يُقَالَ في تأويلِ كتابِ الله بما لا دِلالَةَ عليه مِنْ بعضِ الوجوهِ التي تقومُ بها الحُجَّة» (¬٣)، ونصَّ على ذلك ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨) (¬٤)، والزركشي (ت: ٧٩٤) (¬٥)، ونقلَ النَّووي (ت: ٦٧٦) الإجماعَ عليه بقولِه: «ويحرُمُ تفسيرُه بغيرِ عِلمٍ، والكلامُ في معانيه لمَن ليس مِنْ أهلِها، والأحاديثُ في ذلك كثيرةٌ، والإجماعُ مُنعقِدٌ عليه» (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في سننه برواية ابن العبد كما في تحفة الأشراف ٤/ ٤٢٣، والترمذي في الجامع ٥/ ١٩٩ (٢٩٥٠)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٥٢ (٢)، وأحمد في مسنده ٣/ ٤٩٦ (٢٠٦٩)، والنسائي في الكبرى ٧/ ٢٨٥ (٨٠٣٠)، وابن جرير في تفسيره ١/ ٧١ واللفظُ لهما، وغيرُهم. وقالَ الترمذي (ت: ٢٧٩): «حسن صحيح»، وحَسَّنَه البغويّ في شرح السنة ١/ ٢٥٧، وصَحَّحَه ابنُ القَطَّان كما في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٥٣. ومداره على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي؛ قالَ عنه ابنُ حجر في التقريب (ص: ٥٦١): «صدوق يَهِم». وتابعه فيه الحسنُ بن مسلم المكي، كما في تفسير البسيط للواحدي ١/ ٤٩، وهو «ثقة» كما في الكاشف ١/ ٢٢٧ والتقريب (ص: ٢٤٣). وأخرجه ابنُ أبي شيبة في مصنَّفه ٦/ ١٣٦ (٣٠١٠١) موقوفاً على ابن عباس، وله شاهد عند ابن جرير في تفسيره ١/ ٧٢.\r(¬٢) فضائل القرآن، لأبي عبيد (ص: ٢٢٧)، وجامع البيان ١/ ٧٢.\r(¬٣) جامع البيان ١/ ٤٩٩.\r(¬٤) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٧٠.\r(¬٥) البرهان في علوم القرآن ٢/ ١٦١.\r(¬٦) التبيان في آداب حَمَلة القرآن (ص: ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276903,"book_id":1307,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":64,"body":"وقد قالَ العلماءُ في معنى الرأيِ الذي يحرمُ به التَّفسيرُ عِدَّةَ أقوالٍ، تجتمعُ في ثلاثةِ معانٍ:\rأوَّلُها: التَّفسيرُ بغيرِ دليلٍ؛ بل بمجرَّدِ الظنِّ والهوى، قالَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠): «ما كانَ مِنْ تأويلِ القرآنِ الذي لا يُدرَكُ علمُه إلا بنَصِّ بيانِ رسولِ الله ﷺ، أو بِنَصْبِهِ الدَّلالَةَ عليه = فغيرُ جائزٍ لأحدٍ القيلُ فيه برأيه» (¬١)، وقالَ الجَصَّاص (ت: ٣٧٠): «إنَّما هو في مَنْ قالَ فيه بما سَنَحَ في وَهْمِه، وخَطَرَ على بالِه، مِنْ غيرِ اسْتِدْلَالٍ عليه بالأُصُولِ» (¬٢)، وقالَ البيهقي (ت: ٤٥٨): «إنما أراد -والله أعلم- الرأيَ الذي يغلِبُ مِنْ غيرِ دليلٍ قامَ عليه، فمثلُ هذا لا يجوزُ تفسيرُ القرآنِ به» (¬٣)، وقد أشارَ إلى هذا المعنى ابنُ حزم (ت: ٤٥٦)، وابنُ العربي (ت: ٥٤٣)، وابنُ عطية (ت: ٥٤٦)، والقرطبي (ت: ٦٧١)، والنَّووي (ت: ٦٧٦)، وابنُ تيمية (ت: ٧٢٨)، وأبو حيَّان (ت: ٧٤٥)، وابنُ القيّم (ت: ٧٥١)، والشّاطبي (ت: ٧٩٠)، والزركشي (ت: ٧٩٤)، وابنُ عاشور (ت: ١٣٩٣) (¬٤). وقالَ القرطبي (ت: ٦٧١): «وهو الذي اختارَه غيرُ واحدٍ مِنْ العلماءِ» (¬٥).\rوثانيها: التَّفسيرُ بالدَّليلِ الباطلِ، كتفاسيرِ الفلاسفةِ، والباطنيَّةِ،","footnotes":"(¬١) جامع البيان ١/ ٧٢.\r(¬٢) النكت والعيون ١/ ٣٥.\r(¬٣) شعب الإيمان ٣/ ٥٤٠.\r(¬٤) ينظر: الإحكام، لابن حزم ١/ ٤٥، وقانون التأويل (ص: ٣٦٦)، والمحرر الوجيز ١/ ٢٩، وحُجَجُ القرآن (ص: ٩)، والجامع لأحكام القرآن ١/ ٥٨، والتبيان في آداب حملة القرآن (ص: ١٦٧)، ومجموع الفتاوى ١٣/ ٣٧١، والبحر المحيط ١/ ١١٩، وإعلام الموَقِّعين ٢/ ١٥٤، والموافقات ٤/ ٢٧٩، والبرهان في علوم القرآن ٢/ ١٦١، والتحرير والتنوير ١/ ٣٠.\r(¬٥) الجامع لأحكام القرآن ١/ ٥٨، وينظر: جامع الترمذي ٥/ ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276904,"book_id":1307,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":65,"body":"والمتكلمين، وبعضِ المتصوِّفة، في استدلالِهم على معانيهم بالعقائدِ الباطلةِ، والأصولِ العقليَّة الفاسدةِ (¬١)، قالَ أبو الحسن الأشعري (¬٢) (ت: ٣٢٤): «ورأيتُ الجُبَّائيَّ (¬٣) ألَّفَ في تفسيرِ القرآنِ كتاباً أَوَّلَه على خلافِ ما أنزلَ الله ﷿، وعلى لغةِ أهلِ قريتِه المعروفةِ بجُبَّى (¬٤)، وليس مِنْ أهلِ اللسانِ الذي نزلَ به القرآنُ، وما رَوى في كتابِه حرفاً واحداً عن أحدٍ مِنْ المفسرين، وإنَّما اعتمدَ على ما وسوسَ به صدرُه وشيطانُه» (¬٥)، ومِن ذلك ما سَمَّاهُ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨) ب (التَّفسيرِ على المَذْهَبِ) (¬٦)؛ وقد بَيَّنَهُ بقولِه: «يجعلون الألفاظَ التي أحدثوها ومعانيها هي الأصلُ، ويجعلون ما قالَه اللهُ ورسولُه تَبَعاً لهم، فيرُدُّونها بالتَّأويلِ والتَّحريفِ إلى معانيهم، ويقولون: نحن نُفَسِّر القرآنَ بالعقلِ واللغةِ. يَعنُون أنَّهم يعتقدون معنىً بعقلِهم ورأيِهم، ثم يتأوَّلون القرآنَ عليه، بما يُمكِنُهم مِنْ التأويلاتِ والتَّفسيراتِ المُتضمِّنةِ لتحريفِ الكَلمِ","footnotes":"(¬١) ينظر: الإبانةُ عن أصول الديانة (ص: ١٨٢)، والجامع لأحكام القرآن ١/ ٥٩، ومجموع الفتاوى ١٣/ ٣٥٦، ٣٥٩، والتحرير والتنوير ١/ ٣١.\r(¬٢) علي بن إسماعيل بن أبي بِشر البصري، أبو الحسن الأشعري، كانَ معتزلِيّاً ثمَّ رَدَّ عليهم، وبرع في علم الكلام، ورجع في أواخر أمره إلى معتقد أهل السنة في مجمله. أَلَّف كتاباً في التَّفسير رَدَّ فيه على تفسير الجُبَّائي والبلخي، مات سنة (٣٢٤). ينظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٨٤، والسير ١٥/ ٨٥.\r(¬٣) محمد بن عبد الوهاب بن سلام البصري، أبو علي الجُبَّائي، رأس الاعتزال، تنتسب له طائفة الجُبَّائية، ألَّف في التَّفسير، وغيره. مات سنة (٣٠٣). ينظر: السير ١٤/ ١٨٣، وشذرات الذهب ٤/ ١٨، ١٣٠.\r(¬٤) بلدةٌ بين البصرة والأهواز. ينظر: معجم البلدان ٢/ ٢٥.\r(¬٥) تبيين كذب المُفتَري ١/ ١٣٨. وينظر: مرآة الجِنان ٢/ ٢٢٦.\r(¬٦) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276905,"book_id":1307,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":66,"body":"عن مواضعِه .. ، وهذه طريقٌ يشتركُ فيها جميعُ أهلِ البدعِ الكِبارِ والصِّغارِ، فهي طريقُ الجهميَّةِ، والمعتزلةِ، ومَن دخلَ في التَّأويلِ مِنْ الفلاسفةِ، والباطنيَّةِ، والملاحدةِ» (¬١)، ولمَّا توافقَ اختيارُ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) مع بعضِ التَّعليلِ الذي لا يرى صوابَه، نبَّه إلى أنَّ مبنى اختيارِه الدَّليلُ، ولم يحْمِلْه عليه ذلك الرأيُ الفاسِدُ، فقالَ: «فأمَّا نحنُ فإنَّما اخترنا ما اخترنا مِنْ التَّأويلِ طلبَ اتِّساقِ الكلامِ على نظامٍ في المعنى، لا إنكارَ أن يكونَ اللهُ تعالى ذِكرُه قد كانَ أنْسى نبيَّه بعضَ ما نَسخَ مِنْ وَحيِه إليه وتنْزيلِه» (¬٢).\rوثالثها: التَّفسيرُ بنوعٍ مِنْ الأدِلَّةِ مع إغفالِ الأدلَّةِ الأُخرى، قالَ القرطبي (ت: ٦٧١): «مَنْ يتسارع إلى تفسيرِ القرآنِ بظاهِرِ العربيَّةِ، مِنْ غيرِ استظهارٍ بالسَّماعِ والنَّقلِ .. كَثُرَ غَلَطُه، ودَخَلَ في زُمرَةِ مَنْ فَسَّرَ القرآنَ بالرَّأي» (¬٣)، وقالَ النَّووي (ت: ٦٧٦): «ثُمَّ المفسرون برأيهِم مِنْ غيرِ دليلٍ صحيحٍ أقسامٌ .. ، مِنهم مَنْ يُفسِّرُ ألفاظَه العربيَّةَ مِنْ غيرِ وقوفٍ على معانيها عند أهلِها، وهي مِمَّا لا يؤخَذُ إلا بالسَّماعِ مِنْ أهلِ العربيَّةِ وأهلِ التَّفسيرِ .. ، ولا يكفي في ذلك معرفةُ العربيَّةِ وحدَها، بل لا بُدَّ معها مِنْ معرِفةِ ما قالَه أهلُ التَّفسيرِ فيها؛ فقد يكونون مُجتمعينَ على تركِ الظَّاهرِ، أو على إرادةِ الخُصوصِ، أو الإضمارِ، أو غيرِ ذلك مِمَّا هو خِلافُ الظَّاهرِ» (¬٤)، وقالَ ابنُ","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى ١٧/ ٣٥٥. وينظر أيضاً: ١٣/ ٣٥٥، والاعتصام (ص: ١٦٨)، والموافقات ٣/ ٢٩٠.\r(¬٢) جامع البيان ٢/ ٣٩٩.\r(¬٣) الجامع لأحكام القرآن ١/ ٥٨. وينظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٥٥، ٣٦٢.\r(¬٤) التبيان في آداب حَمَلة القرآن (ص: ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276906,"book_id":1307,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":67,"body":"عاشور (ت: ١٣٩٣): «مَنْ لا يتدبَّر القرآنَ حقَّ تدبُّره؛ فيفسِّرَه بما يخطرُ له مِنْ بادئ الرَّأي، دون إحاطةٍ بجوانبِ الآيةِ، وموادِّ التَّفسيرِ، مقتصراً على بعضِ الأدِلَّةِ دون بعضٍ؛ كأن يعتمد على ما يبدو مِنْ وجهِ العربيَّةِ فقط .. أو ما يبدو مِنْ ظاهرِ اللغةِ دون استعمالِ العربِ .. فهذا مِنْ الرَّأي المذمومِ لفسادِه» (¬١).\rوكلُّ هذه الأنواعِ مبعثُها الرأيُ والهوى بلا علمٍ، ويشهدُ لتلك المعاني حديثُ جُندُب ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: «مَنْ قالَ في القرآنِ برأيِهِ فأصابَ فقد أخطَأ» (¬٢)، قالَ الماوردي (ت: ٤٥٠): «معناه: أن مَنْ حملَ القرآنَ على رأيه، ولم يعمَلْ على شواهدِ ألفاظِه، فأصابَ الحقَّ، فقد أخطأَ الدَّليلَ» (¬٣)؛ وذلك أنَّ الإصابةَ هنا ما كانَت عن علمٍ، ودليلٍ مُعتَبَرٍ، واستيفاءِ نَظَرٍ، فهو وإن أصابَ في النَّتيجةِ مصادفةً، فقد أخطأَ الطريقةَ قَصداً، ولا يُعفِيه صوابُ جوابِه عن المؤاخذةِ بإتيانِ الأمر مِنْ غيرِ بابِه، قالَ الإمامُ الشّافعيّ (ت: ٢٠٤): «ومَن تَكَلَّفَ ما جَهِلَ وما لَم تُثبِتهُ مَعرفَتُهُ، كانَت موافَقَتُه للصَّوابِ -إن وافَقَهُ مِنْ حيث لا يَعرفُه- غيرَ محمودَةٍ، واللُه أعلم، وكانَ بِخَطَئِهِ غيرَ معذورٍ» (¬٤)، وقالَ ابنُ","footnotes":"(¬١) التحرير والتنوير ١/ ٣٠.\r(¬٢) أخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٢٤١ (٣٦٥٢)، والترمذي في الجامع (ص: ٦٦٣) (٢٩٥٢) ط/ دار السلام، والنسائي في الكبرى ٧/ ٢٨٦ (٨٠٣٢)، وابن جرير في تفسيره ١/ ٧٣، والطبراني في الكبير ٢/ ١٦٣ (١٦٧٢)، وغيرِهم. من طريق سهيل بن أبي حَزم القُطَعي. وسنده ضعيف، قالَ عنه الترمذي (ت: ٢٧٩): «غريبٌ، وقد تكلَّمَ بعضُ أهلِ العلمِ في سهيل»، وينظر: علل الحديث، لابن أبي حاتم ٤/ ٦١٨، وشعب الإيمان ٣/ ٥٤٠.\r(¬٣) النكت والعيون ١/ ٣٥.\r(¬٤) الرِّسالَة (ص: ٥٣)، وينظر: الإحكامُ، لابن حزم ١/ ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276907,"book_id":1307,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":68,"body":"جريرٍ (ت: ٣١٠): «لأنَّ إصابَتَهُ ليست إصابةَ موقِنٍ أنَّهُ مُحِقّ، وإنَّما هو إصابةُ خارِصٍ وظانٍّ، والقائلُ في دينِ الله بالظَنِّ قائلٌ على الله ما لا يعلم، وقد حَرَّمَ الله جَلَّ ثناؤُه ذلك في كتابِه على عبادِه» (¬١)، وقالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «كمَن حكمَ بين النّاسِ على جهلٍ فهو في النّارِ، وإن وافقَ حكمُهُ الصَّوابَ في نَفسِ الأمرِ، لكن يكونُ أخفُّ جُرماً ممَّن أخطأَ، وهكذا سَمَّى اللهُ تعالى القَذَفَةَ: كاذبين. فقالَ: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣]، فالقاذفُ كاذبٌ، ولو كانَ قد قذفَ مَنْ زَنَى في نَفسِ الأَمرِ؛ لأنَّه أخبرَ بِمَا لا يَحِلُّ لَه الإخبارُ به، وتَكَلَّفَ ما لا عِلمَ لَهُ به» (¬٢).\rولأجل ذلك اشتهرَ عن بعضِ السَّلفِ التَّهيّبُ مِنْ الكلامِ في كتابِ الله تعالى ما لم تكن لأحدِهم حُجَّةٌ بَيِّنة، وكانَ ذلك مِمَّا رَسَّخَ منهجَ الاستدلالِ في تفاسيرِهم وأبرزَه جَلِيّاً، فعن مسروق (ت: ٦٢) قالَ: «اتقوا التَّفسيرَ؛ فإنَّما هو الروايةُ على الله ﷿) (¬٣)، وقالَ إبراهيمُ النَّخعي (ت: ٩٦): «كانَ أصحابُنا يتَّقون التَّفسيرَ ويهابونَه» (¬٤)، وقالَ الشَّعبي (ت: ١٠٣): «والله ما مِنْ آيةٍ إلا وقد سألتُ عنها، ولكنَّها الرِّوايةُ عن الله تعالى» (¬٥)، وقالَ عبيدُ الله بن عمر (ت: ١٤٧): «كانَ مَنْ أدركتُ","footnotes":"(¬١) جامع البيان ١/ ٧٢.\r(¬٢) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٧١.\r(¬٣) فضائل القرآن، لأبي عبيد (ص: ٢٢٩).\r(¬٤) المرجع السابق.\r(¬٥) جامع البيان ١/ ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276908,"book_id":1307,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":69,"body":"مِنْ أهلِ المدينةِ يُعَظِّمون القولَ في التَّفسيرِ؛ سالم (¬١)، والقاسم (¬٢)، وسعيد بن المسيَّب، ونافع (¬٣) (¬٤).\rوفي مُقابِل ذلك نَصَّ العلماءُ على أنَّ مَنْ عَرَفَ الشاهِدَ والدَّليلَ جازَ له أن يتكَلَّمَ في كتابِ الله تعالى إجْماعاً، بل يَجِبُ عليه البيانُ وقتَ الحاجةِ، قالَ البيهقي (ت: ٤٥٨): «وأَمَّا الرأيُ الذي يَشُدُّه برهانٌ فتفسيرُ القرآنِ به جائزٌ» (¬٥)، وقالَ النَّووي (ت: ٦٧٦): «وأمَّا تفسيرُه للعُلماءِ فجائِزٌ حسَنٌ، والإجماعُ مُنعقِدٌ عليه» (¬٦)، وقالَ ابنُ تيميّة (ت: ٧٢٨): «فأما مَنْ تكلم -أي في التَّفسيرِ- بما يعلمُ مِنْ ذلك لغةً وشرعاً = فلا حرجَ عليه .. وهذا هو الواجبُ على كُلِّ أحدٍ؛ فإنَّهُ كما يجبُ السُّكُوتُ عَمَّا لا عِلمَ له به، فكذلك يجبُ القولُ فِيمَا سُئِلَ عَنهُ مِمَّا يَعْلَمُه؛ لقولِه تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]» (¬٧)، وقالَ الزَّركشي (ت: ٧٩٤): «وعلى العلماءِ اعتمادُ الشواهدِ والدلائلِ، وليس لهم أن يعتَمِدوا مُجَرَّدَ رأيِهم فيه» (¬٨).","footnotes":"(¬١) هو سالم بن عبد الله بن عمر ﵁، أحدُ الفقهاءِ السَّبعةِ، توفي سنة (١٠٦). ينظر: السير ٤/ ٤٥٧.\r(¬٢) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁، أحدُ الفقهاءِ السَّبعةِ، توفي سنة (١٠٧). ينظر: السير ٥/ ٥٣.\r(¬٣) هو نافع مولى ابنِ عمر ﵁، الإمام المفتي عالم المدينة، توفي سنة (١١٧). ينظر: السير ٥/ ٩٥.\r(¬٤) جامع البيان ١/ ٧٩، وفضائل القرآن، للمستغفري ١/ ٣٠٥، وفيه (عبد الله بن عمر) وهو تصحيف.\r(¬٥) شعب الإيمان ٣/ ٥٤٠.\r(¬٦) التبيان في آداب حَمَلة القرآن (ص: ١٦٦).\r(¬٧) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٧٤. وينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٥، ١٧.\r(¬٨) البرهان في علوم القرآن ٢/ ١٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276909,"book_id":1307,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":70,"body":"وبهذا يتبَيَّنُ أنَّه لا سبيلَ إلى إصابةِ الحقِّ في بيانِ معاني كتابِ الله تعالى إلا بمعرفةِ الدَّليلِ، وأنَّ الكلامَ فيه بغيرِ دليلٍ بابٌ عظيمٌ مِنْ أبوابِ التَّقَوُّلِ على الله، وسببٌ عظيمٌ مِنْ أسبابِ الزَّللِ والخطأِ، قالَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠): «أحقُّ المفسِّرين بإصابَةِ الحقِّ في تأويلِ القرآنِ: أوضَحُهم حُجَّةً فيما تأَوَّلَ وفسَّرَ؛ ممّا كانَ تأويلُه إلى رسولِ الله ﷺ دون سائرِ أمَّتِه .. ، وأوضَحُهم برهانًا فيما ترجَمَ وبيَّنَ مِنْ ذلك؛ ممّا كانَ مُدرَكًا عِلمُه مِنْ جِهَةِ اللِّسانِ .. ، كائِناً مَنْ كانَ ذلك المتأوِّلُ والْمُفسِّرُ» (¬١).\r\rالمطلبُ الثّالثُ: مصادرُ أدلَّةِ المعاني في التَّفسيرِ.\rلَمّا كانَ الاستدلالُ على المعاني بتلك المكانةِ في علم التَّفسيرِ، كانَت الأدلَّةُ ومناهجُ الاستدلالِ بها محلَّ عنايةِ واهتمامِ المفسِّرين وعامَّةِ العلماءِ، ولمعرفةِ تلك الأدلَّةِ يتعيَّنُ الرُّجوعُ إلى نوعَيْن مِنْ المصادرِ:\rالنَّوعُ الأوَّلُ: المصادرُ الأصليَّةُ؛ والتي تُعَرِّفُ بكافَّةِ أدلَّةِ المعاني على وجهِ الإجمالِ أو التَّفصيلِ، ومِن جِهةِ التَّنظيرِ أو التَّطبيقِ. وهي: كُتُبُ التَّفسيرِ، وأصولِه، وعلومِ القرآن بعامَّةٍ؛ فلا يكادُ يخلو كتابٌ مِنْ كتبِ (التَّفسيرِ) المتوسِّطَة والموَسَّعةِ مِنْ حديثٍ عن الأدِلَّةِ ومناهجِ الاستدلالِ بها؛ سواءٌ كانَ ذلك الحديثُ في مقدِّماتِ التَّفاسيرِ-وهو الأغلبُ-، أو في أثنائِها. كما اشتملَت كتبُ (أصولِ التَّفسيرِ) على بيانٍ","footnotes":"(¬١) جامع البيان ١/ ٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276910,"book_id":1307,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":71,"body":"موَسَّعٍ لأنواعِ الأدلَّةِ، ومراتِبِها، وطرقِ الاستدلالِ بها على المعاني، والمنهجِ الحَقِّ في الاستدلالِ، مع التَّعرُّضِ لأنواعٍ مِنْ الأدلَّةِ المردودةِ، والمناهجِ المنحرفةِ في الاستدلالِ. ومثلُها في ذلك كتبُ (علومِ القرآنِ)، مع شيءٍ مِنْ الاختصارِ.\rالنَّوعُ الثّاني: المصادرُ المُسَاندةُ؛ والتي تتناولُ مباحثَ مفرَدةً مِنْ أَدِلَّةِ المعاني، ومناهجِ الاستدلالِ بها، مِنْ جِهَةِ تعلُّقِها بتلك العلومِ؛ كمباحثِ الأدلَّةِ الشَّرعيَّةِ، ودلالاتِ الألفاظِ، وتعارضِ الأدلَّةِ والتَّرجيحِ، مِنْ كتبِ (أصولِ الفقهِ)، ومباحثِ الاستدلالِ بلغةِ العربِ، وعاداتِها في الخطابِ، مِنْ أشعارِها ومشهورِ كلامِها، مِنْ كتبِ (فقهِ اللغةِ والمعاجمِ)، ومباحثِ السُّنَّةِ ومناهجِ الاستدلالِ بها مِنْ كتبِ (الحديثِ وأصولِه)، ومباحثَ أخرى متفرِّقةً في كتبِ (الاعتقادِ، والسيرةِ، والتواريخِ والأخبارِ).\rوقد استوفَت هذه المصادرُ الحديثَ عن كثيرٍ مِنْ مسائلِ أدِلَّةِ المعاني ومناهجِها؛ لأنَّ غالبَ تلك المسائلِ مِمَّا تشتركُ فيه العلومُ، وتَتَّحِدُ فيه مناهجُ العقلاءِ، ولذا كانَ مِنْ شرطِ المُفسِّرِ الإلمامُ بأنواعٍ مِنْ تلك العلومِ على التَّمامِ؛ لمعرفةِ المعنى على الوجهِ الصَّحيحِ، ثُمَّ الاستعانةُ بباقي العلومِ؛ لجودَةِ الفهمِ، وسلامةِ الاستنباطِ، وحُسنِ البيانِ. (¬١)\r* * *","footnotes":"(¬١) سبقت الإشارة إلى شروط المفسِّر وأدواته (ص: ٤٤)، وينظر: استدراكات السَّلف في التَّفسير (ص: ٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276911,"book_id":1307,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":72,"body":"• البابُ الأوَّلُ: أدلَّةُ المعاني عند ابنِ جريرٍ في تفسيرِه.\rويشتملُ على فصلَيْن:\rالفصلُ الأوَّلُ: عنايةُ ابنِ جريرٍ بالاستدلالِ على المعَاني في التَّفسيرِ.\rالفصلُ الثّاني: تفصيلُ أدلَّةِ المعاني عند ابنِ جريرٍ في تفسيرِه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276912,"book_id":1307,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":73,"body":"الفصلُ الأوَّلُ: عنايةُ ابنِ جريرٍ بالاستدلالِ على المعَاني في التَّفسيرِ.\rوفيه ثلاثةُ مباحث:\rالمبحثُ الأوَّلُ: أقسامُ المعاني القرآنيَّةِ.\rالمبحثُ الثّاني: أنواعُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.\rالمبحثُ الثّالثُ: أثرُ منهجِ ابنِ جريرٍ النَّقديِّ في إبرازِ أدلَّةِ المعاني ووجوهِ الاستدلالِ بها في تفسيرِه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276913,"book_id":1307,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":74,"body":"المبحثُ الأوَّلُ: أقسامُ المعاني القرآنيَّةِ.\rتنقسمُ المعاني القرآنيَّةِ مِنْ حيثُ طرقِ بيانِها إلى قسمين، هما:\r١ - معاني المفرداتِ.\r٢ - معاني التَّراكيبِ.\rولا يَخرجُ بيانٌ لمعاني القرآنِ عن هذين الوجهين بحالٍ؛ فإنَّ المُفسِّرَ إمَّا أن يُبيِّنَ المعنى الإفراديَّ لِلَّفظَةِ، وإمَّا أن يُبَيِّنَ المعنى التَّركيبيَّ الإجماليَّ للجُملَةِ، وكلاهُما بيانٌ وتفسيرٌ (¬١)، وكلا الطَّريقَيْن موجودٌ في تفاسيرِ السَّلفِ فمَن بعدهم، وكلاهُما سَلَكَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في تفسيرِه، وهذا بيانٌ لأحوالِ تلك المعاني:\r\rالقسمُ الأوّل: معاني المفردات.\rوهو البيان اللفظيُّ لمعنى المُفرَدَة القرآنية، ويُسميه بعضُ العلماء: (التَّفسير على اللفظ) (¬٢)، وغايته بيانُ معنى اللفظةِ المُطَابقِ، مع","footnotes":"(¬١) ينظر: مقدمة جامع التفاسير (ص: ٢٨)، والإكسير في علم التَّفسير ١/ ٥٦.\r(¬٢) ينظر: الخصائص ٢/ ٤٦٣ - ٤٦٥، وتفسير آياتٍ أشكلت ١/ ١٤٩، والتبيان في أقسام القرآن (ص: ١٢٤)، والتَّفسير اللغوي (ص: ٦٨، ٦٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276914,"book_id":1307,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":75,"body":"الاستشهادِ عليه -أحياناً- بكلامِ العربِ نثراً أو شعراً، وهو المسلَكُ الذي سارَت عليه معاجمُ اللغة. وأكثرُ ما يكون البحثُ في هذا النوعِ في غريبِ ألفاظِ القرآنِ وغيرِ المشهورِ مِنها؛ ولذلك كَثُرَ اعتناءُ اللغويين به، وصارَ موضوعَ كُتب (غريبِ القرآن). وقد بَيَّن الزركشيُّ (ت: ٧٩٤) وجوهَ النظرِ في المفردات القرآنية، وحصرَها في ثلاثِ جهاتٍ:\rالأولى: جهةُ المعاني التي وُضِعَت الألفاظ المُفرَدة بإزائِها. وهذا يتعلقُ بعلمِ اللغةِ والمعاجمِ.\rالثّانية: جهةُ الهيئاتِ والصِّيَغ الوارِدةِ على المفرداتِ؛ الدَّالَّةِ على المعاني المختلفةِ. وهذا يتعلَّق بعلمِ التَّصريفِ.\rالثّالثة: جهةُ رَدِّ الفروعِ المأخوذةِ مِنْ الأصولِ إليها. وهذا يتعلَّقُ بعلمِ الاشتقاقِ. (¬١)\rثُمَّ هذا النوعُ مِنْ البيانِ مُتَقدِّمٌ على المعنى التَّركيبيِّ الإجماليِّ، وأصلٌ له؛ فينبغي البداءَةُ به قبل التركيبيّ، قالَ ابنُ الأثير (ت: ٦٠٦): «ثمَّ الألفاظُ تنقَسمُ إلى: مُفردَةٍ ومُركَّبة، ومعرفةُ المفردةِ مقَّدمةٌ على معرفةِ المركَّبةِ؛ لأنَّ التركيبَ فَرْعٌ عن الإفرادِ» (¬٢)، وقالَ الرّاغبُ الأصفهاني (¬٣) (ت: بعد ٤٠٠): «أوَّلُ ما يحتاجُ أن يُشتغلَ به من علومِ","footnotes":"(¬١) البرهان في علوم القرآن ٢/ ١٧٣. وينظر: الإكسير في علم التَّفسير ١/ ٤٨، والبحر المحيط ١/ ١٠٥.\r(¬٢) النهايةُ في غريب الحديث ١/ ٧.\r(¬٣) الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني، من أعلام الأدب والحكمة، صنّف المفردات في غريب القرآن، والمحاضرات، وغيرها، توفي بعد (٤٠٠). ينظر: السير ١٨/ ١٢٠، وبغية الوعاة ٢/ ٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276915,"book_id":1307,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":76,"body":"القرآنِ: العلومُ اللفظيَّة. ومِن العلومِ اللفظيَّةِ تحقيقُ الألفاظِ المُفردةِ؛ فتحصيلُ معاني مُفرداتِ ألفاظِ القرآنِ في كونِه مِنْ أوائلِ المَعاوِنِ لمن يريدُ أن يُدرك معانيه = كتحصيلِ اللَّبِنِ في كونِه مِنْ أوَّلِ المَعاوِنِ في بناءِ ما يُريدُ أن يبنيه» (¬١).\rوينبغي ألاَّ يُتَسَرَّعُ في حملِ المعاني القرآنيَّةِ على معنى اللفظ مُجَرَّداً؛ فإن هذه المعاني الإفراديَّةَ -وإن كانَت أصلاً للمعنى التَّركيبيّ- لا تكفي في تحديدِ المُرَادِ مِنْ الكلامِ، بل لابُدَّ مِنْ الوقوفِ على سياقِ الكلامِ، وسَبَبِه، ومَعْرِفةِ قولِ من شَهِدَهُ وعاصَرَه، ومِن ثَمَّ أخذَ العلماءُ على بعضِ أهلِ اللغَةِ: اعتمادَ اللغةِ مصدراً مُستَقِلاًّ للتَّفسيرِ، دون الالتفاتِ إلى غيرها مِنْ المصادِر. (¬٢)\rوقد وردَ عن السَّلفِ تفسيرُ كثيرٍ مِنْ مُفرَداتِ القرآنِ على اللفظِ، ومِن ذلك قول ابن عباس ﵁ لَمَّا سُئِلَ عن قوله تعالى ﴿وَفُومِهَا﴾ [البقرة: ٦١] قالَ: «الحِنْطَة؛ أمَا سمعتَ قولَ أُحَيْحَةَ بن الجُلاحِ:\rقد كُنْتُ أغنى الناسِ شَخصَاً واحداً … وَرَدَ المَدينَةَ عن زِراعةِ فومِ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المفردات (ص: ٥٤). وهي في البرهان في علوم القرآن ٢/ ١٧٣ بتصحيفِ: (المُعاوِن) إلى: (المَعادن). وينظر: البحر المحيط، لأبي حيَّان ١/ ١٠٤.\r(¬٢) ينظر: تفسير غريب القرآن (ص: ٢١٧)، وجامع البيان ١٦/ ٣٨ - ٤١، ١٨/ ١٩، ٢٣/ ١٧٩، والتَّفسير اللغوي (ص: ٦٣٣). وستأتي الإشارةُ إلى هذا المعنى -إن شاء الله- في موضعه من أدلَّة المعاني.\r(¬٣) جامع البيان ٢/ ١٨. وينظر في أمثالِه: ٣/ ٢٩٧، ٤٥٨، ٦/ ٣٧٧، ٣٨١، ٩/ ١٧٥، ١٠/ ١٠٤، ١٦/ ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276916,"book_id":1307,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":77,"body":"قالَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠): «وقد ذُكِرَ أنَّ تسْميةَ الحِنطَةِ والخبزِ جميعاً فوماً مِنْ اللُّغةِ القديمَةِ، حُكيَ سماعاً مِنْ أهلِ هذه اللُّغةِ: فَوِّمُوا لنا. بمعنى: اخْتَبزوا لنا» (¬١).\rكما اعتنى ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) بتفسيرِ مفرداتِ القرآنِ عنايةً كبيرةً، وسلك في تفسيرِها مسلكاً غايةً في التَّحقيقِ، يبدؤه غالباً ببيانِ أصلِ اللفظةِ، ثمَّ بنائِها الصَّرفيّ واشتقاقِها عند الحاجةِ، ثم يستشهدُ على ذلك بكلامِ العربِ ومشهورِ ألفاظِها مِنْ النَّثرِ أو الشِّعرِ، وبالقرآنِ والسُّنَّةِ وأقوالِ السَّلفِ، وقد يَعرضُ أثناءَ ذلك لأقوالِ المخالفين، مع الردِّ عليها بالحُجَّةِ والدَّليلِ، ولا يلزمُ اجتماعُ ذلك في الموضعِ الواحدِ. ومِن أمثِلَةِ ذلك قولُه: «الأليمُ: الموجِعُ. ومعناه: ولهم عذابٌ مُؤْلمٌ. فصُرفَ مُؤْلمٌ إلى أليمٍ، كما يُقالُ: ضربٌ وَجيعٌ. بمعنى: موجِعٌ. والله بديعُ السمواتِ والأرضِ. بمعنى: مُبدعٌ. ومِنه قولُ عمرِو بن مَعْدِيكرِبَ الزّبيدي (¬٢):\rأَمِنْ رَيْحَانَةَ (¬٣) الدَّاعِي السَّمِيعُ … يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ\rبمعنى المُسمِعُ. ومِنه قولُ ذي الرُّمَّةِ (¬٤):\rونرفعُ مِنْ صُدُورِ شَمَرْدَلاتٍ (¬٥) … يَصُدُّ وُجُوهَهَا وَهَجٌ أَلِيمُ","footnotes":"(¬١) جامع البيان ٢/ ١٨. وينظر: مقاييس اللغة ١/ ٣٣٥.\r(¬٢) البيت في ديوانِه (ص: ١٣٦).\r(¬٣) هي ريحانَة بنت مَعْدِيكرب، أخت عمرو، وأمُّ دريد بن الصِّمَّة. ينظر: الأغاني ١٠/ ٤.\r(¬٤) البيت في ديوانِه ٢/ ٦٧٧.\r(¬٥) الشَّمَرْدَلَة: الناقة الحَسَنَةُ الخَلق، القويةُ على السَّير. ينظر: لسان العرب ٧/ ٣٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276917,"book_id":1307,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":78,"body":"ويروى يَصكُّ. وإنَّما الأليمُ صفةٌ للعذابِ، كأنَّه قالَ: ولهم عذابٌ مُؤْلمٌ. وهو مأخوذٌ مِنْ الألمِ، والألمُ: الوَجَعُ» (¬١)، ثُمَّ أسندَ عن الرَّبيعِ (ت: ١٣٩) والضَّحّاكِ (ت: ١٠٥) قولَهم: «الأليمُ: المُوجِع» (¬٢).\r\rالقسمُ الثاني: معاني التراكيب.\rوهو البيانُ الإجماليُّ لمعنى المُفرَدَة القرآنيَّةِ حالَ تركيبِها في الكلامِ، ويُسميه بعضُ العلماءِ: (التَّفسيرَ على المعنى) (¬٣)، وغايتُه بيانُ المُرادِ مِنْ معنى الآيةِ دون النَّظرِ إلى تحريرِ ألفاظِها لُغةً أو بيانِ المعنى المُطابقِ لألفاظِها. ومِن ثَمَّ فإنَّ المعاني التركيبيَّةَ قد تُطابقُ أو توَسِّعُ أو تُضَيِّقُ المعنى الإفرادي؛ قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «إنَّ وضعَ اللفظِ حالَ الإفرادِ قد يُخالِفُ وضعَه حالَ التَّركيبِ، بل غالبُ الألفاظِ كذلك» (¬٤).\rوأكثرُ تفاسيرِ السَّلفِ كانَت على هذا النوعِ مِنْ البيانِ، قالَ النَّحّاسُ (ت: ٣٣٨) بعد ذِكر بعضِ أقوالِ السَّلفِ في الحروفِ المُقَطَّعةِ أوائلَ السُّوَرِ: «ولم يَشرَحوا ذلك بأكثرَ مِنْ هذا؛ لأنَّه ليس مِنْ مذاهبِ الأوائلِ، وإنَّما يأتي الكلامُ عنهم مُجمَلاً، ثم يتأوَّلُه أهلُ النَّظرِ على ما","footnotes":"(¬١) جامع البيان ١/ ٢٩١.\r(¬٢) المرجع السابق. وينظر بيانه للمفردات: (الرَّب) ١/ ١٤٢، (الدِّين) ١/ ١٥٧، (الملائكة) ١/ ٤٧٢، (الطَّمْس) ٧/ ١١٧، (الرجاء) ١٢/ ١٢١، ٢٣/ ٢٩٧، (الحصير) ١٤/ ٥٠٩، (أبابيل) ٢٤/ ٦٢٧.\r(¬٣) ينظر: الخصائص ٢/ ٤٦٣ - ٤٦٥، وتفسير آياتٍ أشكلت ١/ ١٤٩، والتبيان في أقسام القرآن (ص: ١٢٤)، والتَّفسير اللغوي (ص: ٦٥٢).\r(¬٤) بيان تلبيس الجهمية ٥/ ٤٥٥. وينظر: مجموع الفتاوى ٣٣/ ١٨١، والموافقات ٤/ ٢٣ - ٢٤، والبرهان في علوم القرآن ٤/ ٧٨، والكُلِّيَّات (ص: ٩٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276918,"book_id":1307,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":79,"body":"يوجِبُه المعنى» (¬١)، وقالَ الواحدي (ت: ٤٦٨): «وكذلك آياتُ القرآنِ التي فسَّرها الصَّحابةُ والتّابعون، إنَّما فسَّروها بذكرِ معناها المقصودِ؛ كقولِه تعالى ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦]، قالَ قتادةُ: «إذا قيلَ له: مهْلاً مهْلاً. ازدادَ إقداماً على المعصيةِ»، فمِن أينَ لك أن تعرفَ هذا المعنى مِنْ لفظِ الآيةِ إلا بعدَ الجُهد، وطولِ التفَكُّرِ» (¬٢)، وقالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨) عن تفسيرٍ للحسن (ت: ١١٠): «فَبَيَّنَ المعنى المُرادَ وإن لم يَتكَلَّم على اللفظِ؛ كعَادةِ السَّلفِ في اختصارِ الكلامِ مع البَلاغَة وفهمِ المعنى» (¬٣)؛ وقد كانَ ذلك مِنهم لأمورٍ:\rأوَّلُها: أنَّ بيانَ المرادَ مِنْ معاني القرآنِ ألزَمُ وأولى مِنْ بيانِ لُغَتِه وحدودِ ألفاظِه، وذلك راجعٌ إلى الغايةِ مِنْ إنزالِ القرآنِ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].\rثانيها: أنَّ ذلك مِنْ سَنَنِ العربِ في كلامِها، كما قالَ الشَّافعيُّ (ت: ٢٠٤) عن العرَبِ: «وتَكَلَّمُ بالشَّيءِ تُعَرِّفُه بالمعنى دونَ الإيضاحِ باللفظِ، كما تُعَرِّفُ الإشارَةُ، ثُمَّ يكون هذا عندها مِنْ أعلى كلامِها؛ لانفِرادِ أهلِ عِلمِها به، دون أهلِ جَهالَتِها» (¬٤).\rوهو أيضاً مِنْ شأنِها في الاعتناءِ بالمعاني في القَصدِ الأوَّلِ، ثُمَّ الألفاظِ، قالَ ابنُ جِنّي (ت: ٣٩٢): «العربُ -فيما أخذْناه عنها، وعرَفْناه","footnotes":"(¬١) معاني القرآن ١/ ٧٧.\r(¬٢) البسيط ١/ ٤١٤.\r(¬٣) تفسير آياتٍ أشكلَت ١/ ١٤٨.\r(¬٤) الرِّسالة (ص: ٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276919,"book_id":1307,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":80,"body":"مِنْ تصرُّفِ مذاهبِها- عنايتُها بمعانيها أقوى مِنْ عنايتِها بألفاظِها» (¬١)، وقالَ الشّاطبيُّ (ت: ٧٩٠): «إنَّ العرَبَ إنَّمَا كانَت عِنَايتُها بالمعَاني، وإنَّمَا أصلحَت الألفاظَ مِنْ أجلِها، وهذا الأصلُ معلومٌ عند أهلِ العربيَّةِ، فاللَّفظُ إنَّما هو وسيلةٌ إلى تحصيلِ المعنى الْمُرادِ، والمعنى هو المقصودُ؛ ولَا أيْضاً كُلُّ المعاني، فإنَّ المعنى الإفراديَّ قد لا يُعْبَأُ به إذا كانَ المعنى التَّركيبيُّ مفهُوماً دُونَه، كما لمْ يعبَأْ ذُو الرُّمَّةِ ب (بَائِسٍ) ولا (يَابِسٍ) (¬٢)؛ اتِّكَالاً مِنه على أنَّ حَاصِلَ المعنى مَفهوم» (¬٣).\rثالثُها: أنَّ البيانَ التركيبيَّ أوضَحُ، وأبيَنُ عن المُرادِ، «والمعنى المفهومُ مِنْ الحَرفِ حالَ التَّركيبِ أتمُّ مِمَّا يُفهَمُ عند الانفرادِ» (¬٤)، بل قد يُستَغنى بمعرفةِ المعنى التَّركيبيِّ عن العلمِ بالمعنى الإفراديِّ، قالَ الشّاطبيُّ (ت: ٧٩٠): «ويتبيَّنُ ذلك في مسألةِ عُمَرَ؛ وذلك أنَّه لمَّا قرأَ ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]، توقَّفَ في معنى (الأبِّ) (¬٥)، وهو معنى إفراديٌّ","footnotes":"(¬١) الخصائص ١/ ١٨٢. وينظر: ١/ ٢٣٧.\r(¬٢) قالَ الشاطبيُّ (ت: ٧٩٠) قبل ذلك ٢/ ١٣٣: «حكى ابْنُ جِنِّي عَنْ عيسى بن عمر، وحُكِيَ عن غيرِه أيضاً، قَالَ: سمعتُ ذَا الرُّمَّةِ يُنشِد:\rوَظَاهِرْ لَهَا مِنْ يَابِسِ الشَّخْتِ وَاسْتَعِنْ … عَلَيْهَا الصَّبَا وَاجْعَلْ يَدَيْكَ لها سترا\rفقلت: أنشدتني: (من بائس)! فقالَ: (يابس) و (بائس) وَاحِدٌ. فأنت ترى ذا الرُّمَّةِ لم يَعْبَأْ بالاختِلافِ بين البُؤْسِ واليُبْسِ؛ لمَّا كان معنى البيتِ قائِماً على الوَجْهَيْن، وصَوَاباً على كِلْتا الطَّرِيقتَيْن، وقد قالَ في روايَةِ أبي العَبَّاسِ الأحوَلِ: «البُؤْسُ واليُبْسُ وَاحِد»، يَعْنِي: بِحَسَبِ قَصْدِ الكلام لا بحسب تفسير اللغة».\r(¬٣) الموافقات ٢/ ١٣٨. وينظر: ٤/ ٢٦١. وقد توَسَّع الطوفيُّ (ت: ٧١٦) في بيان أنّ اللفظَ غيرَ مقصودٍ لذاتِه، بل المعنى، وذلك من عِدَّةِ وجوه. ينظر: الإكسير ١/ ٥٦.\r(¬٤) الكُلِّيَّات (ص: ٩٩٧).\r(¬٥) ينظر: جامع البيان ٢٤/ ١٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276920,"book_id":1307,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":81,"body":"لا يقدحُ عدمُ العلمِ به في علمِ المعنى التركيبيِّ في الآيةِ؛ إذ هو مفهومٌ مِنْ حيثُ أخبرَ اللهُ تعالى في شأنِ طعامِ الإنسانِ؛ أنَّه أنزلَ مِنْ السماءِ ماءً، فأخرجَ به أصنافاً كثيرةً ممّا هو مِنْ طعامِ الإنسانِ مُباشرةً؛ كالحبِّ، والعنبِ، والزيتونِ، والنَّخلِ. وممّا هو مِنْ طعامِه بواسطةٍ؛ مما هو مرعىً للأنعامِ على الجُملةِ. فبقيَ التَّفصيلُ في كلِّ فردٍ مِنْ تلك الأفرادِ فضلاً، فلا على الإنسانِ أن لا يعرفَه، فمِن هذا الوجهِ -والله أعلم- عُدَّ البحثُ عن معنى (الأبِّ) مِنْ التكلُّفِ، وإلَّا فلو توقَّفَ عليه فهمُ المعنى التَّركيبيِّ مِنْ جهتِهِ لَمَا كانَ مِنْ التكلُّفِ بل مِنْ المطلوبِ علمُهُ؛ لقولِه ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩]» (¬١).\rرابعُها: أنَّهم أهلُ اللسانِ الذي نزل به القرآنُ، والحاجَةُ إلى بيانِ حدودِ معاني ألفاظِه في وقتِهم أقلُّ مِنْ الحاجةِ إلى بيانِ المُرادِ بها، ثُمَّ تنزيلِها على الوقائعِ والأحداثِ، قالَ الشّاطبيُّ (ت: ٧٩٠): «ومَا يُذكَر في التَّفسيرِ إنَّما يحملونه -أي السَّلفُ- على ما يشمَلُه الموضِعُ بحَسبِ الحاجةِ الحاضِرةِ، لا بحَسبِ ما يقتضيه اللفظُ لُغَةً، وهكذا ينبغي أن تُفهَمَ أقوالُ المفسِّرين المُتقَدِّمين، وهو الأولى لمناصبِهم في العلمِ، ومراتبِهم في فهمِ الكتابِ والسُّنَّةِ» (¬٢).\rوقد حَصَرَ الزَّركشيُّ (ت: ٧٩٤) وجوهَ النظرِ في التراكيبِ القرآنيَّةِ في أربعِ جهاتٍ:","footnotes":"(¬١) الموافقات ١/ ٥٧.\r(¬٢) الاعتصام (ص: ٧٨). وينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٤٥ - ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276921,"book_id":1307,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":82,"body":"الأولى: جهةُ تأْدِيَةِ التراكيبِ لأصلِ المعنى بحسَبِ الإعرابِ. أو ما دَلَّ عليه المُرَكَّبُ بحسبِ الوضعِ، وهذا يتعلَّقُ بعلمِ النَّحوِ.\rالثّانيةُ: جهةُ إفادَةِ التراكيبِ لمعنى المعنى؛ أي لازمِ أصلِ المعنى الذي يختلفُ باختلافِ مُقتَضى الحالِ، وهذا يتعلَّقُ بعلمِ المعاني.\rالثّالثةُ: جهةُ طُرُقِ تأدِيَةِ المعنى المقصودِ بحسَب وضوحِ الدَّلالةِ ومراتبِها، وهذا يتعلَّقُ بعلمِ البيانِ.\rالرّابعةُ: جهةُ الفصاحةِ اللفظيَّةِ والمعنويَّةِ والاستحسانِ، وهذا يتعلَّقُ بعلمِ البديعِ. (¬١)\rويأتي البيانُ التَّركيبيُّ في كلامِ المُفَسِّرين في عِدَّةِ صورٍ؛ مِنها: التَّفسيرُ بالمثالِ، واللَّازمِ، وجُزءِ المعنى، وبما يؤول إليه الأمرُ، قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «فإنَّ مِنهم- أي: مُفَسِّري السَّلفِ- مَنْ يُعبِّر عن الشيء بلازِمِه، ونظيرِه، ومِنهم مَنْ يَنُصُّ على الشيءِ بعينِه» (¬٢)، وقالَ ابنُ القيم (ت: ٧٥١): «السَّلفُ كثيراً ما يُنَبِّهون على لازمِ معنى الآيةِ، فيظُنُّ الظانُّ أنَّ ذلك هو المُرادُ مِنها» (¬٣). ومِن أمثِلَةِ ذلك عنهم قولُ قتادة (ت: ١١٧) في قولِه تعالى ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥]: «احتساباً مِنْ أنفُسِهم» (¬٤)، قالَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠): «وهذا القَولُ أيضاً قولٌ بَعِيدُ المعنى مِنْ معنى التَّثْبيتِ؛ لأنَّ التَّثْبيتَ لا يُعرفُ في شيءٍ مِنْ","footnotes":"(¬١) ينظر: البرهان في علوم القرآن ٢/ ١٧٣. وذكَرَ قريباً منها أبو حيَّان في البحر المحيط ١/ ١٠٦ - ١٠٧.\r(¬٢) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦٩. وينظر منه: ١٣/ ٣٣٥.\r(¬٣) إعلام الموقعين ٢/ ٢٩٣. وينظر منه: ٢/ ٢٨٤، والصواعق المُرسلة ٢/ ٦٩٩.\r(¬٤) جامع البيان ٤/ ٦٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276922,"book_id":1307,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":83,"body":"الكلامِ بمعنى الاحتسابِ، إِلَّا أن يكونَ أرادَ مُفسِّرُه كذلك: أنَّ أنفُسَ المنْفِقينَ كانَت مُحتَسِبَةً في تثبيتِها أصحابَها. فإنْ كانَ ذلك = كانَ عِندَهُ: معنى الكلامِ؛ فليس الاحتسابُ بمعنىً حينئذٍ للتَّثبيتِ فيُتَرْجَمَ عنه به» (¬١).\rوقد كانَ التَّفريقُ بين البيانِ الإفراديِّ والتَّركيبيِّ لألفاظِ القرآنِ واضحاً عند ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠)؛ حيثُ قالَ عن بعضِ تفاسيرِ السَّلفِ: «فَحَملَ تأويلَ الكلامِ على معناه، دون البيانِ عن تأويلِ عينِ الكلمةِ بعينِها، فإنَّ أهلَ التَّأويلِ رُبَّما فعلوا ذلك لعِلَلٍ كثيرةٍ تدعوهم إليه» (¬٢)، ومثلُه قولُه: «قالَ ابنُ زيدٍ في قولِه ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ [الأحقاف: ١٥]: قالَ: اجعَلني أشكُرُ نعمَتَك. وهذا الذي قالَه ابنُ زيدٍ في قولِه ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ [الأحقاف: ١٥] وإن كانَ يئولُ إليه معنى الكلِمةِ، فليس بمعنى الإيزاعِ على الصِّحَّةِ» (¬٣)، أي ليس معناه الإفراديُّ المُطابقُ.\rوقد جرَت عادةُ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) في تفسيرِه على الجَمعِ بين المعنى التَّركيبيِّ والإفراديِّ، مع العنايةِ الفائقةِ بدِقَّةِ العبارةِ ووضوحِها، وحُسنِ البيان وبلاغتِه. وذلك أكملُ مناهجِ التَّفسيرِ وأوفاها؛ وهو الجمعُ بين نوعَيْ البيانِ: الإفراديَّ ثُمَّ التَّركيبيَّ؛ ليُعرَفَ أصلُ اللفظَةِ في كلامِ العربِ، وما طرأَ عليها مِنْ تغييرٍ في التَّركيبِ القرآنيِّ، ولتُتَبَيَّن علاقةُ","footnotes":"(¬١) المرجع السابق. وينظر في أمثاله: ٢/ ٢٧٢، ٩/ ٤٢٢، ١٠/ ٥٥، ٣٣٢، ٤٨٨، ١٣/ ٥٤٩، ١٤/ ٥٢٤.\r(¬٢) جامع البيان ١/ ٤٤٢، وقد مَيَّزَ ابنُ جرير (ت: ٣١٠) بين تفسير السَّلف على اللفظِ وعلى المعنى في عِدَّةِ مواضع؛ منها: ٧/ ١٠٩، ١٢/ ٢٤١، ١٣/ ١٢٥.\r(¬٣) جامع البيان ٢١/ ١٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276923,"book_id":1307,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":84,"body":"تفاسيرِ السَّلفِ بالمعنى اللغوي، فيسهُلَ التَّأليفُ بينها، وبيانَ اتِّفاقِها على الحقيقةِ (¬١)، قالَ الشوكانيُّ (ت: ١٢٥٠): «واشدُد يديك في تفسير كتابِ الله على ما جاءَ عن الصَّحابةِ ﵃؛ فإنَّهم مِنْ جُملَة العربِ، ومِن أهلِ اللغةِ، وممَّن جمعَ إلى اللغةِ العربيَّةِ العلمَ بالاصطلاحاتِ الشَّرعيَّةِ، ولكن إذا كانَ معنى اللفظِ أوسَعَ مِمَّا فَسَّروه به في لغةِ العربِ، فعليكَ أن تَضُمَّ إلى ما ذَكَرَه الصَّحابيُّ ما تقتضيه لُغَةُ العربِ وأسرارُها» (¬٢).\rومِن أمثِلَةِ بيانِ التراكيبِ عند ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) تفسيرُه لقوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]؛ فبعدَ أن ذكرَ المعنى الإفراديَّ لِلَفظةِ (الصَّلاةِ) و (الزَّكاةِ) و (الرُّكوعِ)، بَيَّنَ المعنى التَّركيبيَّ الإجماليَّ بقولِه: «وهذا أمرٌ مِنْ الله جلَّ ثناؤُهُ لمَن ذُكِرَ مِنْ أحبارِ بني إسرائيلَ ومُنَافِقيها بالإنابةِ والتَّوبةِ إليه، وبإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والدُّخُولِ مع المسلمين في الإسلامِ، والخضوعِ له بالطَّاعةِ. ونهيٌ مِنْهُ لهُم عن كِتْمَانِ ما قد عَلِمُوهُ مِنْ نُبُوَّةِ مُحمدٍ ﷺ بعدَ تَظَاهُرِ حُجَجِهِ عليهم بما قد وصَفْنَا قَبلُ فيما مضى مِنْ كتَابِنا هذا، وبعد الإعذَار إليهم والإنذارِ، وبعد تَذْكيرِهم نِعَمَهُ إليهم وإلى أسلافِهم؛ تَعَطُّفاً مِنه بذلك عليهم، وإبلاغاً إليهم في المَعْذرَة» (¬٣).","footnotes":"(¬١) وهكذا كان يفعل ابنُ جرير (ت: ٣١٠)، كما في ١٣/ ٣٤١، ٤٤٣، ١٤/ ٥٠٩، ١٦/ ٢٦٦، ١٧/ ٦٢٠.\r(¬٢) فتح القدير ٤/ ٣٠٩. وينظر: البسيط ١/ ٤١٤ - ٤١٦.\r(¬٣) جامع البيان ١/ ٦١٣. وينظر في بيانه للتراكيب: ١/ ٦٢٣، ٢/ ٣٠، ٥/ ٣٨، ٨/ ٣١، ١١/ ١١، ٢٠/ ١٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276924,"book_id":1307,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":85,"body":"المبحثُ الثّاني: أنواعُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.\rتتنوَّعُ مقاصِدُ وأغراضُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ إلى ثلاثةِ أنواعٍ؛ هذا بيانُها:\r\rالنوعُ الأوَّلُ: الاستدلالُ لإثباتِ المعاني وتصحيحِها.\rوهو أهمُّ أغراضِ الاستدلالِ، ويأتي في مقامِ الاختيارِ والتَّرجيحِ، وغايتُه إثباتُ صِحَّةِ المعنى وقَبُولِه. ومِن أمْثلتِه قولُ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) في قولِه تعالى ﴿أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]: «ومِن الدَّليلِ على أنَّ الأثاثَ هو المتاعُ، قَولُ الشّاعرِ (¬١):\rأهاجَتك الظَّعائِنُ يومَ بانوا … بذي الرِّئْيِ الجَميلِ مِنْ الأثاثِ» (¬٢).\r\rالنوعُ الثّاني: الاستدلالُ للتَّرجيحِ بين المعاني المقبولةِ.\rإذا تساوت المعاني في القبولِ، وكانَت دائِرَةً بينَ الرّاجحِ","footnotes":"(¬١) هو محمد بن نمير الثقفي، والبيت في مجاز القرآن ١/ ٣٦٥.\r(¬٢) جامع البيان ١٤/ ٣١٨. وينظر: ١/ ٩٢، ٢٩٤، ٣/ ٢٥٧، ٩/ ٦١٨، ١١/ ٣١٢، ١٥/ ٥٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276925,"book_id":1307,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":86,"body":"والمرجوحِ، لا الصَّحيحِ والباطلِ = يَقَعُ هذا النوعُ مِنْ الاستدلالِ؛ لاختيارِ أَوْلَى المعْنَيَيْن وأرجَحِهِما، وهذا النوعُ في حقيقَتِه راجعٌ إلى النوعِ الأوَّلِ؛ لِمَا فيه مِنْ إثباتِ أَصَحِّ المعنَيَيْن. ومِن أمثِلَتِه قولُ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) في معنى قولِه تعالى ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١]؛ حيثُ ذكرَ قولَ ابن عباس ﵁: «علَّمَ الله آدمَ الأسماءَ كلَّها، وهي هذه الأسماءُ التي يتعارفُ بها النّاسُ؛ إنسانٌ، ودابةٌ، وأرضٌ، وسهلٌ، وبحرٌ، وجبلٌ، وحمارٌ، وأشباه ذلك مِنْ الأُممِ وغيرِها». ثُمَّ اختارَ أنَّ المُرادَ: «أسماءَ ذريتَه، وأسماءَ الملائكةِ، دون أسماءِ سائرِ أجناسِ الخلقِ»، ثُمَّ قالَ: «وذلك أنَّ الله جلَّ ثناؤُه قالَ ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣١]؛ يعني بذلك أعيانَ المسمَّيْن بالأسماءِ التي علَّمَها آدمَ، ولا تكادُ العربُ تَكْني بالهاءِ والميمِ إلا عن أسماءِ بني آدمَ والملائكةِ، وأمّا إذا كَنَتْ عن أسماءِ البهائمِ وسائرِ الخلقِ سوى مَنْ وصَفْنا، فإنَّها تَكْني عنها بالهاءِ والألفِ، أو بالهاءِ والنونِ، فقالَت: عرَضَهنَّ، أو عرَضَها. وكذلك تفعلُ إذا كَنَتْ عن أصنافٍ مِنْ الخلقِ؛ كالبهائمِ والطيرِ وسائرِ أصنافِ الأُممِ، وفيها أسماءُ بني آدمَ أو الملائكةِ، فإنَّها تَكْني عنها بما وصَفْنا مِنْ الهاءِ والنونِ، أو الهاءِ والألفِ. وربَّما كَنَتْ عنها إذ كانَ كذلك بالهاءِ والميمِ، كما قالَ جلَّ ثناؤُه ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ [النور: ٤٥]، فكنى عنها بالهاءِ والميمِ، وهي أصنافٌ مُختلفةٌ، فيها الآدميُّ وغيرُه. وذلك وإن كانَ جائزاً فإنَّ الغالبَ المستفيضَ في كلامِ العربِ ما وصَفْنا مِنْ إخراجِهم كنايةَ أسماءِ أجناسِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276926,"book_id":1307,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":87,"body":"الأُممِ إذا اختلطَت بالهاءِ والألفِ، أو الهاءِ والنونِ. فلذلك قلتُ: أَوْلى بتأويلِ الآيةِ أن تكونَ الأسماءُ التي علَّمَها آدمَ أسماءَ أعيانِ بني آدمَ وأسماءَ الملائكةِ. وإن كانَ ما قالَ ابنُ عباسٍ جائزاً، على مثالِ ما جاءَ في كتابِ الله مِنْ قولِه ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى﴾ [النور: ٤٥] الآية. وقد ذُكرَ أنَّها في حرفِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ: (ثمَّ عرَضَهنَّ) [البقرة: ٣١]، وأنَّها في حرفِ أُبيٍّ: (ثمَّ عرَضَها) [البقرة: ٣١]. ولعلَّ ابنَ عباسٍ تأوَّلَ ما تأوَّلَ مِنْ قولِه: علَّمَه اسمَ كلِّ شيءٍ، حتى الفَسوةَ والفُسيَّةَ. على قراءةِ أُبيٍّ؛ فإنَّه فيما بلغَنا كانَ يقرأُ قراءةَ أُبيٍّ. وتأويلُ ابنِ عباسٍ -على ما حُكيَ عن أُبيٍّ مِنْ قراءتِه- غيرُ مُستنكَرٍ، بل هو صحيحٌ مُستفيضٌ في كلامِ العربِ على نحوِ ما تقدَّمَ وصفي ذلك» (¬١)، فاستدلَّ على اختياره الأَوْلَى هنا بدلالةِ أنَّه الأشهرُ والأكثرُ في لغةِ العربِ، مع صِحَّةِ المعنى الآخرِ لُغَةً وكثرَتِه.\r\rالنوعُ الثّالثُ: الاستدلالُ لنفي المعاني وإبطالِها.\rويأتِي عند الحاجَةِ لإبطالِ القولِ وَرَدِّه، ويُغنِي عنه الاستدلالُ لِصِحَّةِ المعنى في النوعِ الأوَّلِ عند تَضَادِّ المعاني. ومِن أمثِلتِه قولُ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) عند قولِه تعالى ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]: «وإنَّما وصفَه الله جلَّ ثناؤُه بالاستقامةِ لأنَّه صوابٌ لا خطأَ فيه. وقد زعمَ بعضُ أهلِ الغباءِ أنَّه سمّاه الله مستقيماً لاستقامتِه بأهلِه إلى الجنَّةِ. وذلك تأويلٌ","footnotes":"(¬١) جامع البيان ١/ ٥١٩. وينظر: ١/ ٩٢، ٦٠٢، ٢/ ١٣٣، ٣/ ٦٧٦، ٧٦٢، ٤/ ٢٤٥، ١٧/ ٢٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276927,"book_id":1307,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":88,"body":"لتأويلِ جميعِ أهلِ التَّفسيرِ خلافٌ، وكفى بإجماعِ جميعِهم على خلافِه جميعَهم دليلاً على خطئِه» (¬١)، واستدلالُه لإبطالِ القولِ هنا بدليلِ الإجماعِ كما هو بَيِّنٌ.","footnotes":"(¬١) جامع البيان ١/ ١٧٦. وينظر: ١/ ١٥٣، ١٦٩، ١٩٨، ٢٢٣، ٢/ ٢٣٤، ٣/ ١٩٨، ٤٥٧، ٥٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276928,"book_id":1307,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":89,"body":"المبحثُ الثّالثُ: أثرُ منهجِ ابنِ جريرٍ النَّقديِّ في إبرازِ أدلَّةِ المعاني ووجوهِ الاستدلالِ بها في تفسيرِه.\rتَميَّزَ تفسيرُ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) بجُملَةٍ مِنْ المزايا، جعلتْ مِنه كتاباً مِنْ أجلِّ كتبِ التَّفسير وأوفاها؛ بشهادَةِ الأجِلَّةِ مِنْ العلماءِ (¬١)، وكانَ منهجُه النقديُّ في تفسيرِه أبرزَ ما تميَّزَ واشتهرَ به بين التَّفاسيرِ (¬٢)؛ حيثُ سبقَ إلى استيعابِ ما قيلَ في الآيةِ مِنْ المعاني عن السَّلفِ وأهلِ اللغةِ، ثُمَّ حَرَّرَ تلك الأقوالَ بتحليلٍ دقيقٍ جمعَ فيه الأقوالَ المتوافقةَ والمتشابهةَ في قولٍ واحدٍ، ثُمَّ بعدَ حَصرِ الأقوالِ وتمييزِها تبدأُ مرحلةُ النَّقدِ في منهجٍ شاملٍ؛ يحتوي جُملَةَ أمورٍ (¬٣)، وهي:","footnotes":"(¬١) سبقت الإشارةُ إلى ذلك (ص: ٤١).\r(¬٢) سُجِّلَت رسالةٌ علميَّةٌ لمرحلة الدكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويّة بعنوان: (منهج النَّقدِ عند ابن جريرٍ الطبريِّ في تفسيرِه)، كما صَدَرَ كتابُ: (المنهج النقديِّ في تفسيرِ الطبري - أُصُولُه ومُقَوِّماتُه).\r(¬٣) سيأتي بيانُها بشواهدِها في موضِعِه مِنْ البحثِ بإذن الله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276929,"book_id":1307,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":90,"body":"أوَّلاً: الكلامُ على صِحَّةِ نسبةِ الأقوالِ وثُبوتِها عن أصحابِها عند الحاجةِ.\rثانياً: الاستدلالُ لكلِّ قولٍ بما استَدَلَّ به أصحابُه، وبغيرِه مِنْ الأدلَّةِ التي تصلحُ شواهدَ على صِحَّةِ ذلك المعنى.\rثالثاً: تحليلُ تلك الأدلَّةِ وفحصِها، وتمييزُ صَحيحِها مِنْ سَقيمِها، وما يُقبَلُ الاستدلالُ به مِنها وما يُرَدُّ، وما يُقَدَّمُ مِنها وما يُؤَخَّر. وذلك مِنْ جِهَتَيْ: النَّقلِ والإسنادِ، والنَّظَرِ والاجتهادِ.\rثُمَّ يختِمُ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) ذلك الاستيعابَ والاستدلالَ = بالتَّرجيحِ والاختيارِ مِنْ تلك المعاني، مؤكداً لاختيارِه بما ذكَرَ مِنْ الأدلَّةِ ضِمنَ الأقوالِ في الآيةِ، وبغيرِها مِنْ الأَدِلَّةِ ووجوهِ الاستدلالِ مِمَّا لم يسبِق ذِكرُه.\rومِن ثَمَّ تتبَيّنُ مساحةَ الاستدلالِ على المعاني عند ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) في تفسيرِه، وكيفَ أنَّ لمنهجِه النقدِيِّ أكبَرَ الأثرِ في محاوَلَةِ استيعابِ أَدِلَّةِ المعاني، وإبرازِ منهجِه الاستدلاليِّ عليها.\rويأتي ذلك المنهجُ في تفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) فريداً في مقابِلِ عامَّةِ التَّفاسيرِ المؤلَّفَةِ قبلَه وبَعدَه: فإنَّها:\rإمّا تفاسيرُ استغرقَتْ في جمعِ الأقوالِ في معاني الآياتِ ومُحاوَلَةِ استيعابِها؛ كما هو الشأنُ في تفاسيرِ: عبدِ الرزاق (ت: ٢١١)، وعبدِ بن حُمَيْد (ت: ٢٤٩)، وابنِ المنذِر (ت: ٣١٨)، وابنِ أبي حاتِم (ت: ٣٢٧)، والدُّرِّ المنثور للسيوطي (ت: ٩١١)، وأمثالِهم مِمَّنْ عُنُوا بجمعِ الأقوالِ دونَ التَعَرُّضِ لها بنقدٍ أو تمحيصٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276930,"book_id":1307,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":91,"body":"وإمّا تفاسيرُ توَجَّهتْ إلى بيانِ المُختارِ مِنْ المعاني، مع شيءٍ مِنْ النَّقدِ والتَّدليلِ بحسبِ الحاجَةِ، كما في تفاسيرِ: مُقاتِل بن سليمان (ت: ١٥٠)، والثَّعلَبي (ت: ٤٢٧)، والماوَرديِّ (ت: ٤٥٠)، والواحِديِّ (ت: ٤٦٨)، والسَّمعانِيِّ (ت: ٤٨٩)، وابنِ عطيَّة (ت: ٥٤٦)، وابنِ الجَوزيِّ (ت: ٥٩٧)، والقرطبيِّ (ت: ٦٧١)، وابنِ كَثير (ت: ٧٧٤)، والشّنقيطيِّ (ت: ١٣٩٣)، وأمثالِهم مِمَّنْ اقتصَرَ على العَرضِ والاختيارِ، أو التَّرجيحِ بنوعٍ مِنْ النَّقدِ والاستدلالِ.\rأمَّا استيعابُ الأقوالِ مُسنَدةً إلى أصحابِها، وجمعُ الأدِلَّةِ ونَقدِها، في ذلك المنهجِ المتكامِل المُطَّرِد مِنْ الاستدلالِ = فشيءٌ لم يُسبَقْ إليه ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) ﵀ (¬١)، وما أصعَبَ أن يُلحَقْ فيه، بل كلُّ من جاءَ بعده فإنَّهُ عالَةٌ عليه في التَّفسيرِ مِنْ أحدِ هذين الوجهَيْن:\r١ - جمعِ الأقوالِ ونسبتِها إلى أصحابِها.\r٢ - تحريرِ الأقوالِ ونَقدِها، والاستدلالِ لها أو عليها.\rقالَ ابنُ حجر (ت: ٨٥٢): «فالذين اعتَنَوا بجمعِ التَّفسيرِ مِنْ طبقةِ الأئِمَّة السِّتَّة: أبو جعفر محمد بن جريرٍ الطبريِّ، ويليه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النَّيْسَابوري، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم بن إدريس الرَّازي، ومِن طبقةِ شيوخِهم: عبدُ بن حُمَيد بن","footnotes":"(¬١) أقدَمُ ما بلغَنَا مِنْ التَّفاسيرِ التي جمعت بين النقلِ والنقدِ: تفسيرُ يحيى بن سَلاَّم البصري (ت: ٢٠٠)، وقَد طُبِعَ بعضُه بتحقيقِ الباحِثَة: هِند شِلْبِي، إلاَّ أنَّ مؤَلِّفَهُ لم يستوعِب الأقوالَ في الآياتِ؛ بل أكثَرُ نقلِه كانَ عن بَلَدِيِّهِ الحسنِ البصري (ت: ١١٠)، كما أنَّ نقدَه للأقوالِ جاءَ مختَصراً، وفي مواضِعَ قليلةٍ. وقد اختصرَهُ كاملاً هودُ بن مُحَكِّم الهواريِّ الأباضِي (ت: ٢٨٠)، وابنُ أبي زَمَنِين الإلْبيريِّ (ت: ٣٩٩)، وكلاهُما مطبوع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276931,"book_id":1307,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":92,"body":"نَصْر الكَشِّي؛ فهذه التَّفاسيرُ الأربعةُ قلَّ أن يشذَّ عنها شيءٌ مِنْ التَّفسيرِ المرفوعِ، والموقوفِ على الصَّحابةِ، والمقطوعِ عن التّابعين. وقد أضافَ الطَّبريُّ إلى النقلِ المستوعِبِ أشياءَ لم يُشَارِكوه فيها؛ كاستيعابِ القراءاتِ، والإعرابِ، والكلامِ في أكثرِ الآيات على المعاني، والتَّصَدِّي لترجيحِ بعضِ الأقوالِ على بعضٍ. وكلُّ مَنْ صَنَّف بعده لم يجتمع له ما اجتمعَ فيه؛ لأنَّه في هذه الأمورِ في مرتبةٍ مُتَقَاربةٍ، وغيرُه يَغلبُ عليه فَنٌّ مِنْ الفُنونِ فيمتازُ فيه، ويُقَصِّرُ في غيرِه» (¬١)، وقالَ السّيوطي (ت: ٩١١) عن تفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠): «وهو أَجَلُّ التفاسير؛ لم يؤَلَّفْ مثلَه كما ذكرَه العلماءُ قاطبةً؛ مِنهم النوويُّ في (تهذيبِه) (¬٢)؛ وذلك لأنَّه جمعَ فيه بين الرِّوايةِ والدِّرايةِ، ولم يُشَارِكهُ في ذلك أَحَدٌ لا قبلَه ولا بعدَه» (¬٣).","footnotes":"(¬١) العُجَاب في بيان الأسباب ١/ ٢٠٢، ونقلها عنه السيوطيُّ في آخر الدر المنثور ٨/ ٦٣٨.\r(¬٢) تهذيب الأسماءِ واللغات ١/ ٧٨.\r(¬٣) طبقات المفسرين (ص: ٩٦). وقَصدُه في الجمعِ بينهما على تلك الصّورةِ مِنْ الاستيعابِ والشُّمولِ، كما هو ظاهرٌ. وينظر: الإتقان في علوم القرآن ٦/ ٢٣٤٢، ٢٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276932,"book_id":1307,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":93,"body":"الفصلُ الثّاني: تفصيلُ أدلَّةِ المعاني عند ابنِ جريرٍ في تفسيرِه.\rوفيه مبحثان:\rالمبحثُ الأوَّلُ: أصولُ أدلَّةِ المعاني التَّفسيريَّةِ عند ابنِ جريرٍ.\rالمبحث الثاني: حصرُ الأدِلَّةِ المعتَبَرَةِ للمعاني التَّفسيريَّةِ عند ابن جريرٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276933,"book_id":1307,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":94,"body":"المبحثُ الأوّل: أصولُ أدلة المعاني التَّفسيرية عند ابن جريرٍ.\rأرجعَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) أنواعَ أدلَّةِ المعاني في تفسيرِه إلى أجناسٍ مِنْ الأدلَّةِ؛ تتضمَّنُ كافَّةَ الأدلَّةِ التَّفصيليَّةِ على المعاني التَّفسيريَّةِ، وقد صَرَّحَ ﵀ بأصولِ أدلَّةِ المعاني في مواضِعَ كثيرةٍ مِنْ تفسيرِه، كما تفاوتَتْ عبارتُه في التَّعبيرِ عنها في تلك المواضِع؛ وذلك على عادتِه في التَّصرُّفِ في وجوهِ الكلامِ، والتَّنويعِ في العبارَةِ بحسبِ المقامِ.\rوللتَوَصُّلِ إلى رؤوسِ أدلَّةِ المعاني وأصولِها ينبغي حصْرُ هذه العباراتِ مِنْ جميعِ مواضع ورودِها في التَّفسيرِ، وجَمعُ النَّظِيرِ إلى النَّظِير، ثمَّ التأليفُ بينها، وضَمُّها في أصنافٍ كُلِّيَّةٍ جامِعَةٍ، وهذا ما اجتَهَدتُ في بيانِه فيما يأتي:\r\rالمطلبُ الأوَّل: العباراتُ التي أورَدها ابنُ جريرٍ في التَّعبيرِ عن أصولِ الأدلَّةِ.\rهذا جمعٌ لِمَا وقفتُ عليه مِنْ عباراتِ أصولِ أدلَّةِ المعاني بحسبِ ما أورَدَها ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) ﵀:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276934,"book_id":1307,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":95,"body":"١ - الأصلُ والنَّظِير. وذلك في قولِه: «والتأويلُ المُجمَعُ عليه أولى بتأويلِ القرآن مِنْ قولٍ لا دِلالةَ على صِحَّتِهِ مِنْ أصلٍ ولا نَظِير» (¬١)، وقولِه: «ومَن خَصَّ مِنْ ذلك شيئاً سُئِلَ البُرهانَ عليه مِنْ أصلٍ أو نَظِير» (¬٢).\r٢ - الأصلُ والدِّلالَة. ومِنه قولُه: «ويُسأَلُ الفرقَ بينَه وبينَه؛ مِنْ أصْلٍ، أو مِمَّا يَدُلُّ عليه أصْلٌ» (¬٣).\r٣ - الأصلُ والقياسُ. كما في قولِه: «وما البُرهانُ على ذلك مِنْ أصْلٍ أو قياسٍ؟» (¬٤)، وقولِه: «فأَوْلى المعاني بالآيةِ ما دَلَّ عليه ظاهرُهَا، دونَ باطِنِها الذي لا شاهِدَ عليه مِنْ أصلٍ أو قياسٍ» (¬٥).\r٤ - الخبرُ والقياسُ. كما في قولِه: «فغيرُ جائِزٍ أن يُحكَمَ لإحداهما -أي: الآيتين- بأنَّها دافِعةٌ حُكمَ الأُخرى إلا بِحُجَّةٍ يجبُ التَّسليمُ لها مِنْ خَبَرٍ أو قياسٍ، ولا خَبَرَ بذلك ولا قياسَ» (¬٦).\r٥ - النَّصُّ والدِّلالَةُ. ومِنه قولُه: «إنَّ لله في كلِّ نازِلَةٍ وحادِثَةٍ حُكْماً موجوداً بِنَصٍّ أو دِلالَةٍ» (¬٧)، وقولُه: «ولم يضَع الله لعبادِه المُخَاطَبين","footnotes":"(¬١) جامعُ البيان ١/ ٢٩٨.\r(¬٢) جامع البيان ٣/ ١٢٠. وينظر: ٣/ ٣٩٩، ٤٠١، ٤/ ٣٠٣، ٣٣٦، ٦/ ٤٠٨، ٥٧٨، ٨/ ٦٨٩، ٧٠٤.\r(¬٣) جامع البيان ١/ ٢٢٥. وينظر: ١/ ١٥٤.\r(¬٤) جامع البيان ٥/ ٨٠.\r(¬٥) جامع البيان ٦/ ٦٢٤. وينظر: ٣/ ٢٦٢، ٣٧٧، ٤/ ١٥٧، ٦/ ٧٢٩، ٧/ ٣١٣.\r(¬٦) جامع البيان ٦/ ٦٠١. وينظر: ١/ ١٢٣.\r(¬٧) جامع البيان ١/ ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276935,"book_id":1307,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":96,"body":"بالقرآنِ دلالَةً على أيِّ أشجارِ الجنَّةِ كانَ نَهْيُه آدمَ ﵇ أن يقرَبَها؛ بنَصٍّ عليها باسمِها، ولا بدَلالَةٍ عليها» (¬١).\r٦ - النَّقلُ والاستدلالُ. كما في قولِه: «وقد دَلَّلْنا على خطأِ القراءَةِ بذلك مِنْ جِهَةِ الاستدلالِ، فأمَّا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فإجماعُ الحُجَّةِ على خطأِ القراءَةِ بها» (¬٢).\r٧ - الخبرُ والاستخراجُ. كما في قولِه: «وغيرُ جائزٍ تَكَلُّفُ القولِ في ذلك لأحدٍ إلا بخَبَرٍ مِنْ الله ﷻ، أو مِنْ رَسولٍ مُرسَلٍ. فأمَّا القولُ في صِفاتِ الله وأسمائِه = فغيرُ جائزٍ لأحدٍ مِنْ جِهَةِ الاسْتِخْراجِ إلا بِمَا ذَكَرْنا» (¬٣)، وقولِه: «وذلك أمرٌ لا يُدرَكُ عِلمُه مِنْ جهةِ الاسْتِخراجِ، ولا اللُّغةِ، ولا يُدرَك علمُ ذلك إلا بخبرٍ يوجِبُ عنه العِلمَ، ولا خبرَ عندَ أهلِ الإسلامِ في ذلك للصِّفَةِ التي وَصَفْنا» (¬٤).\r٨ - الخبرُ والنَّظرُ. كما في قولِه: «وأمَّا ما قالَه قتادةُ .. فقَولٌ ظاهِرُ التَّنزيلِ بخلافِه، ولا بُرهانَ على حقيقتِه مِنْ خَبرٍ ولا نَظرٍ» (¬٥)، وقالَ مُعَلِّلاً لبَعضِ اختِياره: «إذْ لَمْ يكُن بخلافِ ذلك دليلٌ مِنْ خَبرٍ ولا نَظرٍ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) جامع البيان ١/ ٥٥٦. وينظر: ١/ ٤٣٢، ٥/ ٤٧٦، ٨/ ٦٧٩، ٩/ ٣٨، ١٤/ ١٧٦، ١٦/ ٣٨٩.\r(¬٢) جامع البيان ٢/ ٣٥٠.\r(¬٣) جامع البيان ٣/ ٦١٠.\r(¬٤) جامع البيان ٤/ ٤٧٧. وينظر: ٢/ ٣٧٠.\r(¬٥) جامع البيان ٢/ ٧٤٣.\r(¬٦) جامع البيان ١٢/ ٢٤٧. وينظر: ٥/ ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276936,"book_id":1307,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":97,"body":"٩ - الخبرُ والعَقْلُ. كما في قولِه: «فما الذي أَحَالَ ذلك عندَك مِنْ حُجَّةِ عَقْلٍ أو خَبَرٍ؟ إذْ كانَ لا سَبيلَ إلى حقيقةِ القولِ بإِفسادِ ما لا يدفعُه العقلُ إلا مِنْ أَحَدِ الوجهَيْنِ اللذَيْنِ ذَكَرْتُ، ولا سبيلَ إلى ذلك. وفي عدمِ البُرهانِ على صِحَّةِ دَعْوَاه مِنْ هذَيْن الوجهَيْن وُضُوحُ فَسَادِ قَولِه، وصِحَّةِ ما قالَه أهلُ الحقِّ في ذلك» (¬١)، وقولِه: «وأمَّا الأقوالُ الأُخَرُ، فدعاوَى معانٍ باطِلَةٍ، لا دلالةَ عليها مِنْ خَبَرٍ ولا عَقْلٍ، ولا هي موجودةٌ في التَّنْزِيلِ» (¬٢).\r\rالمطلبُ الثَّاني: الأصولُ الكُلِّيَّةُ لأدِلَّةِ المعاني عند ابن جريرٍ في تفسيره.\rبالتأمُّل في العبارات السابِقَةِ، ومواضِعِها مِنْ الكلامِ = نَجِدُ أنَّها تجتمعُ في أصلَيْن عَظيمَيْن، تَكَرَّرَ التعبيرُ عنهُما بعباراتٍ مختَلِفة، وهُما:\rالأَصْلُ الأَوَّلُ: الدَّليلُ النَّقْليّ.\rويَشْمَلُ أنواعَ الأَدِلَّةِ التي مَصْدَرُها النَّقْلُ؛ كالقُرآنِ، والسُّنَّةِ، والإجماعِ، واللُّغَة، والتي تَدُلُّ على المُرادِ بظاهِرِها دونَ باطِنِها، ونَصِّها دونَ دَلالَتِها. وقد فَسَّرَ ما أَجْمَلَ مِنْ ذلك في قولِه: «غيرُ جائِزٍ أن يُقضَى على حُكْمٍ مِنْ أَحكامِ الله تعالى ذكرُه أنَّهُ مَنْسوخٌ إلا بخبرٍ","footnotes":"(¬١) جامع البيان ١٠/ ٧٢.\r(¬٢) جامع البيان ٢٤/ ٥٤٧. وينظر: ١/ ٥٦٩، ٨/ ٦٢٣، ٩/ ١٠٧، ١٧/ ١٠، ١٩/ ٣٧٤، ٢١/ ٤٨، ٢٣/ ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276937,"book_id":1307,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":98,"body":"يَقطَعُ العذرَ؛ إمَّا مِنْ عند الله، أو مِنْ عند رسولِه ﷺ، أو بورودِ النَّقلِ المُستَفيضِ بذلك، فأمَّا ولا خَبَرَ بذلك، ولا يَدفعُ صِحَّتَه عَقلٌ = فغيرُ جائزٍ أن يُقْضَى عليه بأنَّهُ مَنْسوخٌ» (¬١)، وقولِه: «فليس لأحدٍ مِنْ النَّاسِ أن يَحصُرَ معنى ذلك على وصفِهِم بشيءٍ مِنْ تقوى الله ﷿ دون شيءٍ إلَّا بحُجَّةٍ يَجبُ التَّسْليمُ لها .. إمَّا في كتَابِه، وإمَّا على لِسانِ رَسُولِه ﷺ؛ إِذْ لَم يَكُنْ في العَقْلِ دَلِيلٌ على استِحَالَةِ وَصْفِهِم بعمومِ التَّقوى» (¬٢).\rوقد عَبَّرَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) عن هذا القِسمِ ب: الأصْلِ، والخَبَرِ، والنَّصِّ. وكُلُّها في معنى النَّقلِ؛ فأمَّا الأصْلُ فقد جَعَلَه ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في مُقَابلِ النَّظيرِ، والدِّلالَةِ، والقياسِ، فيشمَلُ بذلك أنواعَ الأَدِلَّةِ النَّقْليَّةِ؛ لأنَّها بمثابَةِ الأصلِ لِمَا يُبْنَى عليها، وما يُستَخرَجُ مِنها؛ مِنْ أنواعِ الأَدِلَّةِ النَّظريَّةِ.\rوأمَّا الخَبَرُ فقد قابَلَ به ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) النَّظَرَ، والعَقْلَ، والاستخراجَ، والقياسَ. ويشمَلُ مِنْ الأدلَّةِ ما كانَ مُسْتَنَدُه الخَبَرُ المَنْقولُ، دونَ ما اسْتُخرِجَ بِدَلالَةِ المَعْقولِ، كما في قولِه: «مع عَدَمِ الدَّلالَةِ على أنَّ معنى ذلك كذلك في ظاهِرِ التَّنزيلِ، أو في خبرٍ عن الرسولِ ﷺ به منقولٌ، أو بحُجَّةٍ موجودَةٍ في المعقولِ» (¬٣)، وذَكَرَ ما يُقَابِلُ الخَبَرَ بإجمالٍ في قولِه: «وذلك قَوْلٌ إن قَالَهُ لم تُدْرَكْ صِحَّتُهُ إلَّا بِخَبَرٍ مُسْتَفِيضٍ، أو بِبَعْضِ المَعَاني الْمُوجِبَةِ صِحَّتَهُ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) جامع البيان ٩/ ١٠٧.\r(¬٢) جامع البيان ١/ ٢٣٩.\r(¬٣) جامع البيان ١/ ١٥٢.\r(¬٤) جامع البيان ١/ ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276938,"book_id":1307,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":99,"body":"وأمَّا النَّصُّ فمُقَابِلُ الدَّلالَةِ، ويشمَلُ مِنْ الأَدلَّةِ ما كانَ دالاًّ على المَقصودِ بنَفسِه، دونَ ما كانَتْ دِلالَتُه مِنْ غيرِه؛ كالقياسِ. ويُرَادُ به في الأغلبِ دليلُ ظاهِرِ الكتابِ والسُّنَّة (¬١). وذلك شَأْنُ الأَدِلَّةِ النَّقْليَّةِ في دَلالَتِها على المَقْصُودِ بِنَصِّها دونَ ما يُسْتَخرَجُ مِنها مِنْ أنواعِ الدِّلالات. وقَدْ جاءَ النَّصُّ مُفَسَّراً في بعضِ قولِ ابن جريرٍ (ت: ٣١٠)، ومِنه قولُه: «وغَيرُ جَائِزٍ إحَالَةُ ظَاهرِ التَّنْزيلِ إلى باطِنٍ مِنْ التَّأْوِيلِ لا دِلالَةَ عليهِ مِنْ نَصِّ كِتَابٍ، ولا خَبَرٍ لرسولِ الله ﷺ، ولا إِجمَاعٍ مِنْ الأُمَّةِ، ولا دِلالَةَ مِنْ بَعْضِ هذه الوُجوه» (¬٢)، وقولُه: «وهذا وجهٌ لا يجوزُ لأحدٍ القولُ فيه إلَّا ببيانِ رسولِ الله ﷺ له تَأويلَه؛ بِنَصٍّ مِنه عليه، أو بدَلالَةٍ قد نَصَبَها دالَّةٍ أُمَّتَه على تأويلِه» (¬٣).\rالأَصْلُ الثَّاني: الدَّليلُ النَّظريُّ.\rويشمَلُ أنواعَ الأَدِلَّةِ التي مَرَدُّها إلى نَظَرِ المُفَسِّرِ واجتِهادِه في استِخراجِ الدَّلالَةِ مِنْ الدَّليلِ النَّقليِّ؛ كدليلِ السِّياقِ، والنَّظيرِ والقياسِ، ونحوِها. وقد عَبَّرَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) عن هذا القِسمِ ب: العَقلِ، والاستدلالِ والاسْتِخراجِ، والدِّلالَةِ، والنَّظيرِ والقياسِ. وكُلُّها في معنى النَّظر ومِن بابِه؛ فأمَّا العَقْلُ فهو آلَةُ النَّظَرِ ووَسيلَتُه، وقد ذَكَرَه ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في مُقَابل الخَبَرِ عن الله، ورَسولِه ﷺ، وإجماعِ المُسلمين، كما مَرَّ ذِكرُه.","footnotes":"(¬١) ينظر: جامع البيان ٣/ ٤٠٠، ٧٤٢، ١٤/ ١٧٦.\r(¬٢) جامع البيان ٨/ ٦٧٩.\r(¬٣) جامع البيان ١/ ٦٨، ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276939,"book_id":1307,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":100,"body":"وأمَّا الاسْتِدلالُ والاسْتِخراجُ فَهُما فِعْلُ النَّاظِرِ في الدَّليلِ، وفيهِما معنى الطَّلَبِ، والاجتهادِ، وبُعدِ ما يُسْتَخرَجُ مِنْ الدَّلالاتِ، بخلافِ النَّصِّ في الدَّليلِ النَّقلي؛ فإنَّه ظاهِرٌ قريبُ المَأْخَذ. وقد جَعَلَهُما ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في مقابلِ النَّقلِ، والخَبَرِ.\rوأمَّا الدِّلالَةُ فهي غايَةُ النَّظرِ العَقْليِّ في الدَّليلِ، ونتيجَتُه، ومَحَلُّ بَحثِه، وقد ذَكَرَها ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في مُقابلِ الأصْلِ، والنَّصِّ.\rوأمَّا النَّظيرُ والقياسُ فهُما أشْهَرُ الأدِلَّةِ النَّظريَّةِ العقليَّةِ، وأَكثَرُها وُرُوداً، وقد ذَكَرَهُما ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في مقابلِ الأصْلِ، والخَبَرِ.\rوقد أبانَ بعضَ معنى ذلك في قولِه: «ولا خبَرَ بذلك تقومُ به الحُجَّةُ؛ فيَجِبَ التَّسليمُ لها، ولا هو -إذْ لم يَكُنْ به خبَرٌ على ما وصَفنا- مِمَّا يُدرَكُ عِلمُه بالاستدلالِ والمقايِيسِ؛ فيُمَثَّلَ بغيرِه، ويُستَنبَطَ عِلمُه مِنْ جِهَةِ الاجتِهادِ» (¬١).\r\rالمطلبُ الثَّالثُ: المكانَةُ العلميَّةُ لأصولِ أدلَّةِ المعاني التَّفسيريَّةِ.\rبالنَّظر إلى هذين الأصلَيْن الجامِعَيْن لأنواعِ أَدِلَّةِ المعاني عند ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠)، نَجِدُ أنَّهما كذلك أصلُ معرفةِ الحقِّ مِنْ البَاطِلِ، وتمييزِ الصوابِ مِنْ الخَطأِ عندَ عامَّةِ العلماءِ، وفي جميعِ العلومِ؛ وذلك أنَّ الله تعالى أنزلَ كتابَه فرقاناً بين الحَقِّ والباطِل: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] (¬٢)، وأنزَلَه بالحَقِّ والميزانِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ","footnotes":"(¬١) جامع البيان ٢/ ٥٥٦.\r(¬٢) ينظر: جامع البيان ١٧/ ٣٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276940,"book_id":1307,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":101,"body":"بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ [الشورى: ١٧]، وبَعَثَ بهما جميعَ رُسلِه: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥]؛ فالكتابُ هو: القرآن الكريمُ؛ المُشتَملُ على الحَقِّ، والصدقِ، واليقين، بأحسَنِ المسائِل، وأوضَحِ الدلائِل. والميزانُ هو: العدلُ، والاعتبارُ، والأمثالُ المضروبَةُ، والقياسُ الصَّحيحُ، والعقلُ الرَّجيحُ (¬١)، «وكلُّ الدلائِل العقليَّة؛ مِنْ الآيات الآفاقيَّةِ والنَّفسيَّةِ، والاعتباراتِ الشَّرعيَّةِ، والمناسباتِ والعِللِ، والأحكامِ والحِكَمِ = داخلةٌ في الميزانِ الذي أنزلَه الله تعالى، ووضعَه بين عبادِه» (¬٢).\rقالَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠): «كُلُّ معلومٍ للخلقِ مِنْ أمرِ الدِّينِ والدُّنيا لا يَخرجُ مِنْ أحدِ معنيين: مِنْ أن يكون إمَّا معلوماً لهم بإدراكِ حواسِّهم إيَّاه، وإمَّا معلوماً لهم بالاستدلالِ عليه بما أدركَته حواسُّهم» (¬٣)، وقالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «العلمُ إمَّا نقلٌ مُصَدَّقٌ، وإمَّا استِدْلالٌ مُحَقَّق» (¬٤)، وقالَ: «العلمُ إمَّا نقلٌ مُصَدَّقٌ عن معصومٍ، وإمَّا قولٌ عليه دليلٌ معلومٌ، وما سوى هذا فإمَّا مُزَيَّفٌ مردودٌ، وإمَّا موقوفٌ لا يُعلَمُ أنَّه بَهْرَجٌ ولا مَنْقودٌ» (¬٥)، وقالَ ابنُ العربي (ت: ٥٤٣): «الأدلَّةُ على قسمين: عقليَّةٌ، وسمعيَّةٌ» (¬٦)، وقالَ الشّاطبي (ت: ٧٩٠): «الأدلَّةُ الشَّرعيَّةُ ضِربان؛","footnotes":"(¬١) ينظر: جامع البيان ٢٠/ ٤٨٩، والرَّدُّ على المنطقيين ١/ ٣٣٣، ٣٨٣، وإعلام الموقِّعين ٢/ ٢٥٠.\r(¬٢) تيسير الكريم الرحمن ٢/ ٦٠٦. وينظر: مختصر الفتاوى المصرية (ص: ٥٣١).\r(¬٣) التبصير في معالم الدين (ص: ١١٣).\r(¬٤) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٤٤.\r(¬٥) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٢٩.\r(¬٦) قانون التأويل (ص: ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276941,"book_id":1307,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":102,"body":"أحدُهما: ما يرجعُ إلى النَّقلِ المَحضِ. والثاني: ما يرجعُ إلى الرأيِ المَحضِ. وهذه القِسْمَةُ هي بالنِّسبَةِ إلى أصولِ الأدلَّةِ» (¬١).\rوقد امتازَ هذان الأصلان بجُملَةٍ مِنْ الخصائصِ:\rأوَّلُها: أنَّهما ممَّا جاءَت به الرُّسلُ، كما قالَ تعالى ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ [الحديد: ٢٥]، كما أُنْزِلَ بهما الكتابُ، حيثُ قالَ تعالى ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ [الشورى: ١٧] (¬٢). قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «إنَّ الرُّسلَ دلَّت الناسَ وأرشدَتهم إلى ما به يعرفون العدلَ، ويعرفون الأقيسَةَ العقليَّةَ الصَّحيحَةَ، التي يُستدَلُّ بها على المطالبِ الدّينيَّةِ، فليست العلومُ النَّبويَّةُ مقصورةً على مجرَّدِ الخبرِ، كما يظنُّ ذلك من يظنُّه مِنْ أهلِ الكلامِ، ويجعلون ما يُعلَمُ بالعقلِ قَسِيماً للعلومِ النبويَّة، بل الرسلُ -صلواتُ الله عليهم- بيَّنَت العلومَ العقليَّةَ التي بها يتمُّ دينُ الناسِ علماً وعملاً .. ، والقرآنُ والحديثُ مملوءٌ مِنْ هذا؛ يبيِّنُ اللهُ الحقائقَ بالمقاييسِ العقليَّةِ، والأمثالِ المضروبةِ، ويبيِّنُ طرقَ التَّسويةِ بين المتماثلَيْن، والفرقَ بين المختلفَيْن، وينكرُ على مَنْ يَخرجُ عن ذلك» (¬٣).","footnotes":"(¬١) الموافقات ٣/ ٢٢٧. وينظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ١٣٧ - ١٣٨. وقد ذكَرَ الطوفيُّ (ت: ٧١٦) في كتابِه الإكسير في علم التَّفسير ١/ ٤٧ أنَّ هذه القِسْمَةَ ليستْ حاصِرَةً؛ «لأنها لا تشملُ المحسوسات والوجدانيَّات». غيرَ أنَّهُما يرجِعان إلى بعض معاني العقل، كما ذكر الغزاليُّ (ت: ٥٠٥) في إحياء علوم الدين ١/ ٢٠٤، ولا بُدَّ لهُما من العقل كما أشارَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨) في مجموع الفتاوى ١٣/ ٧٥ - ٧٦.\r(¬٢) ينظر: مجموع الفتاوى ٩/ ٢٣٩، وجامعُ المسائل، لابن تيمية، المجموعة ٢، تحقيق: محمد عُزَيْر (ص: ٢٥٣).\r(¬٣) الردُّ على المنطقيين ١/ ٣٨٢. وينظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276942,"book_id":1307,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":103,"body":"ثانيها: أنَّهما ممَّا أُمِرَ به الخلقُ لإقامَة الحَقِّ، كما قالَ تعالى ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥].\rثالثُها: وحيثُ جاءَت بهما الرُّسُل، ونزل بهما الكتابُ، وأُمِرَ بهما الخلقُ = فكلاهُما دليلٌ شرعيٌّ؛ النَّقليُّ مِنهما والعقليُّ. ومِن ثَمَّ فالدَّليلُ العقليُّ دليلٌ شرعيٌّ صحيحٌ مأذونٌ فيه، وليسَ بخارجٍ عن الشَّرعِ، ولا يُقابِلُ الدَّليلَ الشَّرعيَّ، وإنّما الذي يُقابلُه الدَّليلُ غيرُ الشرعيِّ، أو الدَّليلُ البدعيِّ. ولذلك لا يَصِحُّ شرعاً ولا عقلاً ولا واقِعاً أن يشهَدَ العقلُ بما يُبطِلُ الشَّرعَ أو يُخالِفُه. قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «اعلم أنَّ أهلَ الحَقِّ لا يطعنون في جِنسِ الأدلَّة العقليَّة، ولا فيما عَلِمَ العقلُ صِحَّتَه، وإنَّما يطعنون فيما يدَّعي المُعارضُ أنَّه يُخالف الكتابَ والسُّنَّة، وليس في ذلك -ولله الحمدُ- دليلٌ صحيحٌ في نفسِ الأمرِ، ولا دليلٌ مقبولٌ عندَ عامَّةِ العُقلاءِ، ولا دليلٌ لم يُقدَح فيه بالعقلِ» (¬١)، وقالَ أيضاً: «ولا يجوزُ قَطُّ أنَّ الأدلَّةَ الصَّحيحةَ النَّقليَّةَ تخالفُ الأدلَّةَ الصَّحيحةَ العقليةَ» (¬٢).\rرابعُها: أنَّهُما لا يتعارَضانِ، ولا يتناقَضان؛ لأنَّ الحَقَّ يُصَدِّقُ بعضُهُ بعضاً. قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «وإذا تبيَّن أنَّ الكتاب والميزان مُنْزَلَان = فلا يجوزُ أن يتنَاقَضَ الكتابُ والميزانُ؛ فلا تَتناقَضُ دلالةُ النُّصوصِ الصَّحيحةِ، والأقيسَةِ الصَّحيحةِ، ولا دلالةُ النصِّ الصَّحيحِ، والقياسِ الصَّحيحِ، وإنما يكون التناقضُ بين الحقِّ الصَّحيحِ، والباطلِ الذي","footnotes":"(¬١) درء تعارض العقل والنقل ١/ ١٩٤.\r(¬٢) الردُّ على المنطقيين ١/ ٣٧٣. وينظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276943,"book_id":1307,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":104,"body":"ليس بصحيحٍ، فأمّا الصحيحُ الذي كلُّه حقٌّ فلا يتناقضُ؛ بل يُصدِّقُ بعضُه بعضًا» (¬١)، وقالَ أيضاً: «لا يوجدُ في كلامِ أحدٍ مِنْ السَّلفِ أنَّه عارَضَ القرآنَ بعقلٍ ورأيٍ وقياسٍ .. ، ولا قالَ قطُّ: قد تعارَضَ في هذا العقلُ والنَّقلُ. فضلاً عن أن يقولَ: فيجِبُ تقديمُ العقلِ» (¬٢).\rخامسُها: أنَّهُما سبيلُ معرفةِ الحَقِّ وإصابَتِه، فهُما مَرَدُّ كُلِّ دليلٍ صحيحٍ مُعتَبَرٍ؛ نقلاً كانَ أو عقلاً، وكُلُّ دليلٍ خارجٍ عن هذَيْن الأصلَيْن أو أحدِهِما = فباطِلٌ مردودٌ، خارجٌ مِنْ أدِلَّةِ الشَّرعِ، قالَ ابنُ سعدي (ت: ١٣٧٦): «ما خرجَ عن هذَيْن الأمرَيْن -الكتابِ والميزانِ- ممَّا قيلَ إنَّه حجَّةٌ أو برهانٌ أو دليلٌ أو نحو ذلك مِنْ العباراتِ = فإنَّه باطلٌ متناقضٌ، قد فسدت أصولُه، وانهدمَت مبانِيهِ وفروعُه، يعرفُ ذلك من خبرَ المسائلَ ومآخذَها، وعرفَ التَّمييزَ بين راجحِ الأدلَّةِ مِنْ مرجوحِها، والفرقَ بين الحُجَجِ والشُّبَه» (¬٣).\rوقد امتَدَّ أثرُ تلك الخصائِصِ إلى منهجِ الاستدلالِ بهذَيْن الأصلَيْن على المعاني عند ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠)؛ كما سيتبَيَّنُ في البابِ الثاني بإذنِ الله.","footnotes":"(¬١) جامعُ المسائل، لابن تيمية، المجموعة الثانية، تحقيق: محمد عُزَيْر شمس (ص: ٢٧٢).\r(¬٢) مجموع الفتاوى ١٣/ ٢٩. وينظر أيضاً: ١٩/ ٢٨٨.\r(¬٣) تيسير الكريم الرحمن ٢/ ٦٠٦. وينظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276944,"book_id":1307,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":105,"body":"المبحثُ الثَّاني: أنواعُ الأدِلَّةِ المعتَبَرَةِ للمعاني التَّفسيريَّةِ عند ابنِ جريرٍ.\rكانَ لتمَكُّنِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) وإمامتِه في أصولِ العلومِ الشَّرعيَّةِ واللغويَّةِ وفروعِها = أكبَرُ الأثَرِ في تَفَنُّنِه في الاستدلالِ على المعاني بأنواعِ الأدلَّةِ العقليَّة والنَّقليَّة؛ والتي تُحَدِّدُ المعنى المُرادَ، وتُصحِّحُ الاستشهادَ، وتَرُدُّ الاستشكالَ، وتُبطِلُ ما خالَفَ الصَّوابَ وانحرَف في الاستدلالِ.\rو مِنْ خلالِ القراءَةِ المُستَوعِبَةِ لتفسيرِ (جامعِ البيانِ)، اجتهدتُ في حَصْرِ أنواعِ الأدِلَّةِ التي استَدَلَّ بها ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) على المعاني، مع تحديدِ مقدارِ الاستدلالِ بكُلِّ دليلٍ، ونسبةِ الاستدلالِ به بين الأدلَّةِ.\rوقد قَسَمتُ الأدِلَّةَ بحسب أصلِها إلى قسمين: نقليَّةٍ، وعقليَّةٍ. ويُلاحَظُ أنَّ عدداً مِنْ الأدِلَّة يتنازَعُه جانبا النَّقلِ والنَّظرِ، كما قالَ الشّاطبيُّ (ت: ٧٩٠): «كُلُّ واحِدٍ مِنْ الضِّربَين -النَّقلُ والرَّأيُ- مُفتَقِرٌ إلى الآخرِ؛ لأنَّ الاستدلالَ بالمنقولاتِ لا بُدَّ فيه مِنْ النَّظرِ، كما أنَّ الرَّأيَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276945,"book_id":1307,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":106,"body":"لا يُعتبَرُ شرعاً إلا إذا استَنَدَ إلى النَّقلِ» (¬١)، وذلك كدليلِ اللغةِ في المنقولاتِ؛ فإنَّ نَقلَ المعنى عن العَرَبِ كافٍ في الدَّلالَةِ على ثبوتِه وصِحَّتِه حين لا يكون له معنىً آخرَ في كلامِهم، لكنَّ اختيارَ أحدِ المعاني المحتملَةِ المنقولَةِ عن العرَبِ، وإثباتِه معنىً للآيةِ = مَرَدُّه إلى النَّظَرِ والاجتهادِ.\rومثلُهُ دليلُ النَّظائِرِ في المعقولاتِ؛ فإنَّ الرَّبطَ بين المعنى ونظيرِه قائِمٌ على اجتهادِ المُفَسِّر ونَظَرِه، مع أنَّ النَّظيرَ المَقيسَ عليه ثابتٌ مِنْ جِهةِ النَّقلِ والسَّماعِ.\rغيرَ أنَّ ذلك الاشتراك بين النَّقلِ والعَقلِ في بعضِ الأدلَّة لا أثرَ له في صِحَّةِ الاستدلالِ بالدَّليلِ مِنْ عدمِه، أو تَقديمِه وتأخيرِه، أو قوَّتِه وضَعفِه؛ وإنَّما قُصِدَ به بيانُ أصلِ الدَّليلِ ومَورِدِه؛ لتحقيقِ قواعِده، ومنهجِ التعامُلِ معه في مواضِعِه مِنْ الاستدلالِ، على ما سيأتي بيانُه بإذنِ الله. (¬٢)\r\rالمطلبُ الأوَّلُ: أنواعُ الأدلَّةِ النَّقليَّةِ:\rأوَّلاً: القرآنُ الكريمُ. وقد وقعَ الاستدلالُ به على المعاني (١٢٤) مَرَّةً، وبلغَتْ نِسبةُ الاستدلالِ به بين الأدِلَّةِ (١. ١%).","footnotes":"(¬١) الموافقات ٣/ ٢٢٧. وينظر: تيسيرُ أصولِ الفقه (ص: ١٠٧).\r(¬٢) قالَ ابنُ العربيّ (ت: ٥٤٣): «والتقسيمُ نوعٌ من العلومِ؛ فإنَّ الشيءَ ينقسمُ مِنْ ذاتِه، ومِن صِفاتِه، ومِن مُتَعَلَّقاتِه .. ». قانون التأويل (ص: ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276946,"book_id":1307,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":107,"body":"ثانياً: القراءاتُ. وقد وقعَ الاستدلالُ بها على المعاني (١٦٥) مَرَّةً، وبلغَتْ نِسبةُ الاستدلالِ بها بين الأدِلَّةِ (١. ٥%).\rثالِثاً: السُّنَّةُ النَّبويَّةُ. وقد وقعَ الاستدلالُ بها على المعاني (٥٢٧) مَرَّةً، وبلغَتْ نِسبةُ الاستدلالِ بها بين الأدِلَّةِ (٤. ٨%).\rرابِعاً: الإجماعُ. وقد وقعَ الاستدلالُ به على المعاني (٣٧٨) مَرَّةً، وبلغَتْ نِسبةُ الاستدلالِ به بين الأدِلَّةِ (٣. ٥%).\rخامِساً: أقوالُ السَّلفِ. وقد وقعَ الاستدلالُ بها على المعاني (٥٢٣٦) مَرَّةً، وبلغَتْ نِسبةُ الاستدلالِ بها بين الأدِلَّةِ (٤٨. ١%).\rسادِساً: لغةُ العربِ. وقد وقعَ الاستدلالُ بها على المعاني (٢١٨٣) مَرَّةً، وبلغَتْ نِسبةُ الاستدلالِ بها بين الأدِلَّةِ (٢٠. ١%).\rسابِعاً: أحوالُ النُّزولِ. وقد وقعَ الاستدلالُ بها على المعاني (٣٦٠) مَرَّةً، وبلغَتْ نِسبةُ الاستدلالِ بها بين الأدِلَّةِ (٣. ٣%).\rثامِناً: الرواياتُ الإسرائيليَّةُ. وقد وقعَ الاستدلالُ بها على المعاني (٣٢٢) مَرَّةً، وبلغَتْ نِسبةُ الاستدلالِ بها بين الأدِلَّةِ (٣%).\rوقد وقعَ الاستدلالُ بجُملةِ الأدلَّةِ النَّقليَّةِ على المعاني (٩٢٩٥) مَرَّةً، وبلغَتْ نِسبةُ الاستدلالِ بها بين قِسمَيْ الأدِلَّةِ (٨٥. ٤%).\r\rالمطلبُ الثَّاني: أنواعُ الأدلَّةِ العقليَّةِ:\rوحيثُ إنَّها خارجُ مجالِ الدِّراسةِ هنا، فسأورِدُها إجمالاً، وأُرجئُ تفصيلَها في القسمِ الثّاني مِنْ الكتابِ بإذنِ الله (¬١).\rأوَّلاً: النَّظائرُ.","footnotes":"(¬١) طُبع بحمد الله بعنوان: \"الدَّليلُ العَقليُّ في التَّفسير\"، وصدرَ عن مركز تكوين للدراسات والأبحاث، سنة ١٤٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1276947,"book_id":1307,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":108,"body":"ثانياً: السّياقُ.\rثالِثاً: الدِّلالاتُ العقليَّةُ.\rوقد وقعَ الاستدلالُ بجُملةِ الأدلَّةِ العقليَّةِ على المعاني (١٥٨٦) مَرَّةً، وبلغَتْ نِسبةُ الاستدلالِ بها بين الأدِلَّةِ (١٤. ٦%).\r* وفي الجدولِ الآتي تفصيلُ أدلّةِ المعاني في تفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠):\r
| م | الدَّليلُ | مقدارُ الاستدلالِ به | نسبةُ استعمالِه بين الأدلَّةِ |
|---|---|---|---|
| ١ | القرآن | ١٢٤ | ١. ١% |
| ٢ | القراءات | ١٦٥ | ١. ٥% |
| ٣ | السُّنَّة | ٥٢٧ | ٤. ٨% |
| ٤ | الإجماع | ٣٧٨ | ٣. ٥% |
| ٥ | أقوالُ السَّلف | ٥٢٣٦ | ٤٨. ١% |
| ٦ | لغةُ العرب | ٢١٨٣ | ٢٠. ١% |
| ٧ | أحوالُ النزول | ٣٦٠ | ٣. ٣% |
| ٨ | الإسرائيليّات | ٣٢٢ | ٣% |
| ٩ ١٠ ١١ | النَّظائر السّياق الدِّلالات العقليَّة | ١٥٨٦ | ١٤. ٦% |
| مجموعُ الأدلَّة: | ١٠٨٨١ | ١٠٠% |
| م | الدَّليلُ | مقدارُ الاستدلالِ به | نسبةُ استعمالِه بين الأدلَّةِ |
|---|---|---|---|
| ١ | أقوالُ السَّلف | ٥٢٣٦ | ٤٨. ١% |
| ٢ | لغةُ العرب | ٢١٨٣ | ٢٠. ١% |
| ٣ | السُّنَّة | ٥٢٧ | ٤. ٨% |
| ٤ | الإجماع | ٣٧٨ | ٣. ٥% |
| ٥ | أحوالُ النزول | ٣٦٠ | ٣. ٣% |
| ٦ | الإسرائيليّات | ٣٢٢ | ٣% |
| ٧ | القراءات | ١٦٥ | ١. ٥% |
| ٨ | القرآن | ١٢٤ | ١. ١% |
| ٩ | الأدلَّةُ العقليَّة | ١٥٨٦ | ١٤. ٦% |
| مجموعُ الأدلَّة: | ١٠٨٨١ | ١٠٠% |