{"page_id":1564551,"book_id":1534,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"القرآن الكريم\rما هو القرآن الكريم؟\rالقرآن هو اسم لكلام الله تعالى المنزّل على عبده ورسوله محمد المتعبد بتلاوته، المعجز بكل سورة منه، وهو اسم لكتاب الله خاصة، ولا يسمى به شيء من سائر الكتب.\rومن أسمائه الفرقان والكتاب والذكر والتنزيل وقد غلب عليه اسما القرآن والكتاب، وفي ذلك إشارة إلى شدة العناية بحفظه في موضعين لا في موضع واحد، أعني في الصدور والسطور جميعًا، أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564552,"book_id":1534,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"القرآن الكريم كلام الله تعالى\rالقرآن من كلام الله، وقد تكلم به حقيقة لا مجازًا، من باب إضافة الكلام إلى قائله، وهو الذي أنزله على رسوله ﷺ ليكون للعالمين نذيرًا، فإضافته إلى محمد ﷺ إضافة تبليغ وأداء، لا إنشاء وابتداء والمشكك في هذه الحقيقة ليس أمامه إلا أن يضيف هذا القرآن إلى النبي نفسه، أو إلى مخلوق علّمه إياه.\rأما الاحتمال الأول: وهو كون القرآن من عند محمد ﷺ وذلك لفرط ذكائه، ونفاذ بصيرته، وشفافية روحه، مما يجعله ينشئ -بزعمهم- مثل هذا الكلام البديع الرصين، فمردود بأدلة كثيرة، منها:\r١- أن الرجل مهما بلغ ذكاؤه وصفت سريرته أنى له أن يأتي بذكر لأحوال الأمم الغابرة، ومسائل العقائد والشرائع، وما في الجنة والنار من النعيم والعذاب، ثم يذكر لنا ما سيقع في قابل الأيام والدهور، كل ذلك على نحو من التفصيل والتدقيق، مع تمام السبك، وقوة الأسلوب، ومن غير تضاد ولا اختلاف، مع العلم بأن النبي ﷺ لم يكن يتلو كتابا، ولم يخالط أهل التاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564553,"book_id":1534,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"٢- التحدي الصارم الذي واجه به القرآن الكفار، وأنهم لم ولن يأتوا بمثل شيء من سوره، يبعد عن الرسول -مع ما عرف عنه من الحصافة والحكمة- أن يغامر في الدخول فيه مع أئمة البيان وفحول الفصاحة، وهو يرجو لرسالته أن تنتصر ولدعوته أن تنتشر.\r٣- هذا القرآن تضمن بعضا لمواضع العتاب لمحمد ﷺ: في مواقف اجتهد فيها لكنه جانب فيها الصواب، أو الأصوب، فنزل القرآن مبينا وجه الحق ومخطئا للنبي ﷺ، فيكف يجمل بحكيم عاقل يخطئ نفسه وينشر ذلك في الناس، ولو كان يملك أدنى تصرف في هذا القرآن لأخفى مثل هذه المواضيع، وسترها عن الناس وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾ ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ .\r٤- تصدير كثير من الآيات في القرآن بكلمة \"قل\" بل قد تكررت هذه الكلمة أكثر من ثلاثمائة مرة، وفي توجيه الخطاب لمحمد وتعليمه ما ينبغي أن يقول , فهو لا ينطق عن هواه، بل يتبع ما يوحى إليه، فهو مخاطب لا متكلم، حاكٍ ما يسمعه لا معبر عن شيء يجول في نفسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564554,"book_id":1534,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"٥- الاتفاق التام بين إشارات القرآن الكريم إلى بعض العلوم الكونية وبين معطيات العلم الحديث، الأمر الذي أثار دهشة كثير من الباحثين الغربيين المعاصرين، حيث تعرض القرآن الكريم لقضايا علمية دقيقة - نحو ما يتعلق بعلم الأجنة والفلك والبحار - لم تكتشف وسائل معرفتها إلا بعد عصر نزول القرآن بعدة قرون.\rأما الاحتمال الثاني: وهو أن يكون النبي ﷺ قد تعلّم القرآن من غيره فهذا باطل من وجوه:\r١- أمية محمد: وذلك أن النبي ﷺ نشأ أميًّا، بين أناس أميين، لا يعرفون غير علم البيان والفصاحة وما يتصل بهما، وكانوا منعزلين بشركهم عن أهل الكتاب قال تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ففيه إشارة واضحة إلى أن هذا النوع من العلم ما كان عند العرب، وليس لهم به دراية، ولم يرد أنهم اعترضوا على هذا الحكم عليهم بأنهم يجهلون الأمور المشار إليها في الآية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564555,"book_id":1534,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"٢- عدم تعرض العرب لمعارضته: فلم يدَّعِ واحد من خصومه من العرب -مع شدة تكذيبهم- نسبة القرآن إلى نفسه، ثم إن الله تعالى قد تحدى به بلغاءهم وفصحاءهم على أن يأتوا بسورة من مثله، فلم يتعرض واحد منهم لذلك، اعترافا بالحق، ونأيا بالنفس عن تعريضها للافتضاح، وهم أهل القدرة في فنون الكلام نظما ونثرا، وترغيبا وزجرا.\r٣- عربية القرآن وأعجمية لسان أهل الكتاب: لم يذكر في أيّ من المصادر التاريخية جلوس النبي ﷺ بين يدي أحبار اليهود، أو رهبان النصارى، بغية التعلم والمدارسة. ثم إن هذا القرآن عربي فصيح لا عهد لأهل الكتاب به، ولهذا قال تعالى ردا على من ادعى أن القرآن من وحي أهل الكتاب: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾\r٤- موقف القرآن من أهل الكتاب: موقف القرآن من أهل الكتاب بدحض شبهاتهم وأغاليطهم، ثم دعوتهم إلى الإيمان بالرسول الكريم، والاستجابة للذكر الحكيم يُبعد أن يكونوا هم مصدر القرآن ومنبعه، وهذه حالهم من الإعراض عنه والكفر به، وبمن أنزل عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564556,"book_id":1534,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"معنى الوحي\rالوحي هو إعلام الله تعالى من اصطفاه برسالته كل ما أراد إطلاعه عليه من أمره وعلمه وهو آتيه ليبلغه إلى من شاء الله تعالى من خلقه.\rفالوحي أمر مشترك بين جميع رسل الله، كما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564557,"book_id":1534,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"إمكانية وقوع الوحي\rالوحي أمر واقع لا يمكن إنكاره عند كل من آمن بوجود الله تعالى وكمال قدرته، فالخالق المدبر يرعى خلقه بما شاء من أنواع التدبير والرعاية، والصلة بين الخالق وخلقه إنما تكون عبر رسله، ورسل الله لا يعرفون مراد الله إلا عن طريق الوحي سواء كان بواسطة أو بغير واسطة. فالعقل السليم لا يستبعد إمكانية الوحي، لأن الخالق القادر لا يصعب عليه شيء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564558,"book_id":1534,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"حقيقة الوحي الرباني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564559,"book_id":1534,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"الوحي ليس معاناة ذاتية يعالجها النبي في نفسه، بمعنى أنه ليس ضربا من ضروب الكشف والإلهام الذي يكتسبه الإنسان بممارسة بعض الرياضات الروحية العنيفة بل الوحي حوار علوي بين ذاتين: ذات متكلمة آمرة معطية، وذات مخاطبة مأمورة متلقية. ولم يخلط النبي محمد ﷺ-والأنبياء عليهم الصلاة والسلام- بين ذواتهم الإنسانية المأمورة المتلقية وبين ذات الوحي الآمرة المتعالية، فالإنسان واع أنه إنسان ضعيف بين يدي الله، يخاف عذاب ربه إن عصاه، ويرجو رحمته، ويستمد منه العون، ويصدع بما يأمره به، وأحيانا يتلقى العتاب الشديد، ويعترف بعجزه المطلق عن تبديل حرف من كتاب الله، قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564560,"book_id":1534,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ .\rكل هذا وغيره يحمل على الإقناع بالفرق الذي لا يتناهى بين ذات الخالق وذات المخلوق، وبين صفة الخالق وصفة المخلوق، وبين أسلوب الخالق وأسلوب المخلوق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564561,"book_id":1534,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"تفريق النبي بين كلامه وكلام الله\rولهذا كان النبي ﷺ يحرص على التفريق بين أحاديثه التي يصوغها بأسلوبه الخاص وهو ما يعرف بالحديث النبوي - رغم أن أصلها من الوحي عن طريق الإلهام - وبين الوحي القرآني، بل منع بادئ الأمر أن يُكتب منها شيء مع القرآن، حتى تبقى للقرآن منزلته الخاصة في كونه لفظًا ومعنى من عند الله تعالى، ولا يختلط به شيء من كلام الناس.\rوكان- ﷺ يفرّق بين ما يقوله عن اجتهاد من نفسه وبين ما ينسبه إلى الله تعالى، ولهذا قال: «إنما أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطئ ويصيب، ولكن ما قلت لكم: قال الله، فلن أكذب على الله» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564562,"book_id":1534,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"الرسول لا يملك من أمر الوحي شيئا\rفالوحي قوة خارجة عن ذات النبي لا يملك التصرف فيها بما شاء، ومما يؤكد ذلك أنه كانت تنزل بالنبي أو بأحد ممن حوله أحيانا نوازل تتطلب حلا سريعا، لكنه لا يجد فيها قرآنا يقرؤه على الناس، فيلتزم الصمت، وينتظر، وربما طال الانتظار، وهو في حاجة ملحة للجواب والفرج , لحكمة يعلمها الله تعالى. مثال ذلك: حادثة الإفك، وهي الفرية على عائشة زوج النبي ﷺ من قبل بعض المنافقين بما هي بريئة منه، وأخذ الناس يلوكون عرض النبي النقي، حتى بلغت القلوب الحناجر، وهو لا يملك أن ينهي هذه المشكلة، بل غاية ما قاله: «يا عائشة، أما إنه بلغني كذا وكذا \"، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله» . ومضى شهر بأكمله، حتى نزل الوحي ببراءة عائشة، وطهارة بيت النبوة وخلاصة الأمر: أن الوحي حالة غير اختيارية، وعارض غير عادي وقوة خارجية، وهو قوة عالمة، لأنها توحي علمًا، وهو قوة خيرة معصومة، لأنه لا يأتي إلا بالحق، ولا يأمر إلا بالرشد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564563,"book_id":1534,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":13,"body":"كيفية وحي الله تعالى إلى ملائكته\rجاء في القرآن الكريم ما ينص على تكليم الله ملائكته، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ وكما في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فوحي الله إلى ملائكته تكلم من الله، وسماع من الملائكة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564564,"book_id":1534,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":14,"body":"طرق إعلام الله تعالى رسله\rوحي الله تعالى إلى رسله يكون بواسطة وبغير واسطة:\rالوحي بواسطة: وهو الملك جبريل ﵇، ويكون ذلك بإحدى حالتين:\rالحالة الأولى: أن يأتيه الملك بصوت مثل صلصلة الجرس وهي أشد على الرسول ﷺ فالصوت القوي يثير عوامل الانتباه، فتتهيأ النفس بكل قواها لقبول أثره، فإذا نزل الوحي بهذه الكيفية على الرسول ﷺ نزل عليه وهو مستجمع القوى الإدراكية لتلقيه وحفظه وفهمه.\rالحالة الثانية: أن يتمثل له الملك رجلا ويأتيه في صورة بشر، وهذه الحالة أخف من سابقتها، حيث يكون التناسب بين المتكلم والسامع، ويأنس رسول النبوة عند سماعه من رسول الوحي، ويطمئن إليه اطمئنان الإنسان لأخيه الإنسان.\rوكلتا الحالتين مذكورة في سؤال الحارث بن هشام ﵁ قال للنبي ﷺ: «يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله ﷺ: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشد علي، فينفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول.»\rالوحي بغير واسطة: من ذلك:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564565,"book_id":1534,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":15,"body":"١- الرؤيا الصالحة في المنام: فعن عائشة ﵂ قالت: «أول ما بدئ به الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح» أي في قوة ودقة تحققها وتصديقها.\rوكان ذلك تهيئة لرسول الله ﷺ حتى ينزل عليه الوحي يقظة لكن ليس في القرآن شيء من هذا النوع لأنه نزل جميعه يقظة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564566,"book_id":1534,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":16,"body":"ومما يدل على أن الرؤيا الصالحة للأنبياء في المنام وحي يجب اتباعه ما جاء في قصة إبراهيم الخليل ﵇ من رؤيا ذبحه لابنه، وقد حكى الله قصته في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ ﴿سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولو لم تكن هذه الرؤيا وحيا يجب اتباعه لما أقدم إبراهيم ﵇ على ذبح ولده لولا أن منّ الله عليه بالفداء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564567,"book_id":1534,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":17,"body":"والرؤيا الصالحة ليست خاصة بالرسل فهي باقية للمؤمنين وإن لم تكن وحيًا، كما جاء في الحديث: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا» .\r٢- الكلام الإلهي من وراء حجاب يقظة بدون واسطة: وهذا ثابت لنبي الله موسى ﵇ قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ وقال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ كما ثبت التكليم لنبينا محمد ﷺ ليلة الإسراء والمعراج حين عرج به إلى السماء وكلمه ربه , وأنواع الوحي المتقدمة ذكرها الله تعالى في مثل قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564568,"book_id":1534,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":18,"body":"حفظ القرآن الكريم وسلامته من التحريف\rأنزل الله تعالى كتابه القرآن ليكون الكتاب المهيمن، والرسالة الخاتمة، والشريعة الباقية، مما يتطلب رعايته عن عبث العابثين، وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وقد اتفق له ذلك منذ اللحظة الأولى لنزوله وحتى يومنا هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لا زيادة فيه ولا نقصا، وقد ورد إلينا متواترا بنقل الكافة [الجمع الكبير من الناس الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب] التي لا تقع تحت عد ولا حصر عن مثلها حفظا وكتابة، ولم يختلف في عصر من العصور في سورة، ولا آية، ولا في كلمة، بل كثير من هؤلاء النقلة لا يحسن العربية لكنه يقرأ القرآن كما أنزل.\rوقد ضمن الله تعالى لكتابه السلامة من التحريف، كما في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وهذا يقتضي حفظ عينه وهيئته التي نزل عليها. وقد أقر بهذا كل من بحث في أمر القرآن من المسلمين وغيرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564569,"book_id":1534,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":19,"body":"وللحفظ وجوه عدة ووسائل متنوعة:\rأولا: حفظ القرآن في عهد النبوة:\rوتم ذلك بوسائل متنوعة منها:\r١- الطريقة التي كان ينزل بها الوحي:\rوهي أن ينزل على هيئة تكون أدعى إلى حفظه وضبطه، فقد سئل الرسول عن كيفية نزول الوحي إليه فقال: «أحيانا يأتيني مثل صلصة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني، فأعي ما يقول» .\r٢- مدارسة الملك النبي القرآن:\rوكان ذلك في رمضان من كل سنة، يأتيه جبريل في كل ليلة من ليالي رمضان يعرض على رسول الله ﷺ القرآن، وقد عرض عليه القرآن مرتين في العام الذي قبض فيه. كل هذا حرصا على حفظه ومراعاة لصحة لفظه.\r٣- كتابة الوحي ومقابلته:\rفقد اتخذ الرسول إلى جانب ذلك كُتّابا يكتبون له الوحي أولا بأول، ويراجع ذلك هو بنفسه، حتى يطمئن إلى صحة ما كتب.\r٤- قصر الكتابة على القرآن:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564570,"book_id":1534,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":20,"body":"وذلك في بادئ الأمر، حيث نهى رسول الله ﷺ عن كتابة غير القرآن كالحديث والتفسير لئلا يختلط القرآن بغيره، فكان يمنع أصحابه أن يكتبوا عنه شيئا غير القرآن، فلما اطمأن إلى رسوخ القرآن وسلامته من الاختلاط بغيره، أذن لهم في الكتابة.\r٥- الحض على تعلم القرآن وتعليمه:\rفقد كان النبي ﷺ يحث أصحابه على تعلم القرآن وتعليمه، وحفظه وتحفيظه، ويقدم أكثرهم أخذا للقرآن في إمامة الصلوات، وقيادة الجيوش. بل الحاجة داعية لحفظه فهو الكتاب المفروضة قراءته في الصلوات، وتنفيذ أحكامه وآدابه في ضروب الحياة.\r٦- قوة الحافظة التي عند العرب:\rكان العرب يتمتعون بحافظة لا يكاد يعزب عنها شيء، خاصة وأن القرآن جاء في براعة من الأسلوب، ورفعة من البيان مما يجعله أحرى لحفظه، والاهتمام به، حتى كثر آخذوه: صدرا وسطرا، فحفظه الكبير والصغير، والرجل والمرأة، والحضري والبدوي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564571,"book_id":1534,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":21,"body":"ثانيًا: حفظ القرآن في عهد الصحابة ﵃:\rتعاهد الصحابة بعد موت النبي ﷺ كتاب ربهم وديوان شريعتهم بالحفظ والعناية، وتجلى ذلك عبر حادثتين عظيمتين:\rالأولى: في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق ﵁ حين كثر موت حفظة القرآن بسبب الحروب، فخشي هو ونفر من كبار الصحابة ذهاب القرآن بموت حفظته، فأمر بجمع القرآن وذلك بجمع كل ما كتب عليه من الأخشاب والجلود ونحوها من وسائل الحفظ آنذاك، وكذلك ما كان محفوظا في صدور الرجال، وتم جمع القرآن جميعه مكتوبا في مكان واحد يشرف عليه الخليفة وخلفاؤه من بعده.\rالثانية: في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁ حيث كان القرآن - إلى ذلك الحين - يقرأ على لغات العرب توسعة من الله لهم، فلما أدى هذا الاختلاف في اللغات إلى التنازع والاختلاف بين المسلمين جمع الخليفة المسلمين على لغة واحدة هي لغة قريش أم قبائل العرب، ونسخ من ذلك عدة مصاحف عمّمها على الأقاليم والأمصار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564572,"book_id":1534,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":22,"body":"المصاحف المكتوبة في عهد عثمان ﵁\rأكد بعض المستشرقين رؤية بعض العلماء القدامى للمصاحف العثمانية أو لسور منها في أمصار إسلامية معينة، وفي طليعة هؤلاء كواترمير كما أشار إلى ذلك كل من برجشترا وبرتزل في دراستهما لتاريخ النص القرآني وأن الرحالة المشهور ابن بطوطة رأى بنفسه تلك المصاحف التي يظن أنها عثمانية، أو بعض صحائف منها فقط في غرناطة ومراكش والبصرة وبعض المدن الأخرى خلال رحلاته الكثيرة ومن المعروف أن ابن كثير الدمشقي - من علماء القرن الثامن الهجري - قد رأى مصحف الشام. وشاركه في هذا ابن الجزري وابن فضل الله العمري. ويميل بعض الباحثين إلى أن المصحف أمسى زمنا ما في حوزة القياصرة الروس في دار الكتب في لينيجراد، ثم نقل إلى إنجلترا، بينما يرى آخرون أنه بقي في مسجد دمشق حتى احترق فيه سنة ألف وثلاثمائة وعشرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564573,"book_id":1534,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":23,"body":"والذي يعلم علم اليقين، ويعلمه كل باحث منصف أن كتابا غير القرآن لم يحظ بالعناية التي أحيط بها ولم يصل غيره بالتواتر كما وصل، فجاء - كما قال شفالي: \" أكمل وأدق مما يتوقعه أي إنسان \". ولا غرو فهو كتاب الله الذي قال فيه: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ . وقد ظل القرآن محفوظا في الصدور حتى الساعة، وإلى قيام الساعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564574,"book_id":1534,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":24,"body":"شهادات بعض الغربيين\rكلام لوبلوا: \"إن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير يذكر\".\rكلام موير: \"إن المصحف الذي جمعه عثمان قد تواتر انتقاله من يد ليد حتى وصل إلينا بدون أي تحريف، ولقد حفظ بعناية شديدة بحيث لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر، بل نستطيع أن نقول إنه لم يطرأ عليه أي تغيير على الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها والمتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة، فلم يوجد قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة، وهذا الاستعمال الإجماعي لنفس النص المقبول من الجميع حتى اليوم يعد أكبر حجة ودليل على صحة المنزل الموجود معنا\".\rكلام الأستاذ موريس بوكاي: ذكر بوكاي أنه يوجد في المكتبات الأوربية مثل المكتبة الوطنية بباريس، قطع مخطوطة من القرآن يرجع تاريخها - حسب تقدير الخبراء - إلى القرنين: الثاني والثالث من الهجرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564575,"book_id":1534,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":25,"body":"الحفظ خاص بالقرآن\rإن الله تعالى تولى حفظ كتابه القرآن ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ، لأنه الرسالة الخاتمة والشريعة الباقية فناسب أن يحفظ حتى قيام الساعة، أما الكتب السابقة فهي شرائع موقوتة، وكّل الله حفظها للناس فضيعوها بالتحريف والتبديل والكتمان، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564576,"book_id":1534,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":26,"body":"نزول القرآن منجما\rأنزل الله تعالى القرآن على محمد ﷺ لهداية البشرية، فكان نزوله حدثا جللا يؤذن بمكانته عند أهل السماء وأهل الأرض، فإنزاله الأول من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا وذلك في ليلة القدر من شهر رمضان أشعر العالم العلوي من ملائكة الله بشرف الأمة المحمدية التي أكرمها الله بهذه الرسالة الجديدة لتكون خير أمة أخرجت للناس، وتنزيله الثاني مفرقا على خلاف المعهود في الكتب السماوية قبله أثار دهشة كفار العرب مما حملهم على المماراة، حتى أسفر لهم صبح الحقيقة فيما وراء ذلك من أسرار الحكمة الإلهية، فلم يكن الرسول ليتلقى الرسالة العظمى جملة واحدة، ويقنع بها القوم مع ما هم عليه من صلف وعناد، فكان الوحي يتنزل عليه تباعا تثبيتا لقلبه، وتسلية له، وتدرجا مع الأحداث والوقائع حتى أكمل الله الدين وأتم النعمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564577,"book_id":1534,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":27,"body":"قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ فالقرآن نزل منجما أي مفرقا في ثلاث وعشرين سنة هي عمر الرسالة المحمدية، وكانت الحكمة من نزوله منجما تتلخص في الآتي:\r١- تثبيت فؤاد النبي ﷺ:\rواجه النبي ﷺ من قومه أول الأمر عنادا ونفورا وجفوة وأذى وهو راغب في دعوتهم وهدايتهم، فاحتاج أن ينزل عليه القرآن مرة بعد مرة، بحسب الوقائع والأحداث، تثبيتا لقلبه، وتسلية له، ولهذا حشد القرآن بقصص الأنبياء السابقين وما لاقوه من أعدائهم من صنوف العناد والاستكبار والأذى ثم كانت العاقبة لهم بالنصر والتأييد والتمكين، وهو مصير كل من تمسك بدين الله تعالى.\r٢- التحدي والإعجاز:\rفإن تحدي الكفار بالقرآن وهو مفرق مع عجزهم عن الإتيان بمثله أدخل في الإعجاز، وأبلغ في الحجة من أن ينزل جملة ويقال لهم: جيئوا بمثله.\r٣- تيسير حفظه وفهمه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564578,"book_id":1534,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":28,"body":"نزل القرآن على أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب، سجلها ذاكرة حافظة، فما كان للأمة الأمية أن تحفظ القرآن كله بيسر لو نزل جملة واحدة، وأن تفهم معانيه وتتدبر آياته، فكان نزوله هكذا مفرقا خير عون لها على حفظه في صدورها وفهم آياته، والالتزام بتعاليمه.\r٤- مسايرة الحوادث والتدرج في التشريع:\rفما كان الناس ليقبلوا على هذا الدين الجديد لولا أن القرآن عالجهم بحكمة، وأعطاهم من دوائه الناجع جرعات يستطبون بها من الفساد والرذيلة، فكلما حدثت حادثة بينهم نزل الحكم فيها يجلي لهم صبحها، ويرشدهم إلى الهدى، ويضع لهم أصول التشريع حسب المقتضيات، فكان هذا طبا لقلوبهم.\r٥- الدلالة القاطعة على أن القرآن تنزيل من حكيم حميد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564579,"book_id":1534,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":29,"body":"وذلك أن القرآن نزل منجما في أكثر من عشرين عاما، تنزل الآية والآيات على فترات من الزمن فيقرؤه الإنسان ويتلو سوره فيجده محكم النسج، دقيق السبك، مترابط المعاني، رصين الأسلوب، متناسق الآيات والسور، ولو كان هذا القرآن من كلام البشر وقيل في مناسبات متعددة، ووقائع متتالية، وأحداث متعاقبة، لوقع فيه التفكك والانفصام، واستعصى أن يكون بينه التوافق والانسجام. قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564580,"book_id":1534,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":30,"body":"تفسير القرآن الكريم\rالمتتبع في تفسير النص القرآني المنهج التالي:\rأولا: تفسير القرآن بالقرآن:\rإذ إن أحسن طريق لمعرفة مراد المتكلم: الاستدلال ببعض كلامه على بعض - حسب قواعد لغته التي يتكلم بها - وهذا يقتضي معرفة اللغة التي نزل بها القرآن، ومعرفة أساليبها، واستعمالاتها، فالقرآن عربي، والرسول الذي أنزل إليه عربي، والقوم الذين خاطبهم أول مرة عرب، فجرى الخطاب بالقرآن على معتادهم في لسانهم لفظا ومعنى.\rوقد يحتاج المفسر أن يجمع الآيات في الموضوع الواحد، ثم ينظر فيها مجتمعة ليعرف ما قد يكون بينها من علاقات، من تخصيص عام، وتقييد مطلق، وتفصيل مجمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564581,"book_id":1534,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":31,"body":"ثانيًا: تفسير القرآن بكلام النبي ﷺ:\rإن لم يتيسر فهم النص القرآني من القرآن نفسه طلبه المفسر من سنة النبي ﷺ فإنها البيان للقرآن، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فالسنة تأتي مفسرة لبعض ما أجمل في القرآن، نحو أصول الفرائض كالصلاة والصيام والزكاة والحج، فبينت السنة أركان هذه العبادات وواجباتها ومستحباتها ومحظوراتها ومكروهاتها، وهيئاتها، وأوقاتها، ومقاديرها، وأنصبتها على نحو من التفصيل لم يأت في القرآن. وكذلك تأتي السنة بالمخصص لعموم القرآن، والمقيد لمطلقه، والمبين لمشكله، ويستدل على ذلك بقوله ﷺ: «ألا إني قد أوتيت القرآن ومثله معه» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564582,"book_id":1534,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":32,"body":"ثالثًا: تفسير القرآن بكلام الصحابة:\rفإن تعذر فهم النص القرآني من القرآن ومن السنة طلبه المفسر من أقوال أصحاب النبي ﷺ فإنهم أعلم بذلك، لما شاهدوه من القرائن والأحوال، واختصوا به من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح، ولا سيما علماؤهم وكبراؤهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564583,"book_id":1534,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":33,"body":"رابعًا: تفسير القرآن بكلام التابعين:\rتفسير القرآن بكلام التابعين ومن بعدهم من أهل العلم مع إضافة ما يناسب ذلك في المعتمدون، فإن تعذر فهم النص القرآني من كلام الصحابة لجأ المفسر إلى كلام من بعدهم من التابعين، فهم أقرب عهدا بنزول القرآن، وأعرف من غيرهم بلغته وأساليبه، وأكثر حفظا للسنن والآثار، وهم أيضا من أهل القرون المفضلة المشهود لها بالخيرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564584,"book_id":1534,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":34,"body":"نسخ شريعة القرآن لغيرها من الشرائع السابقة\rالنسخ في الشرائع الإلهية واقع قطعا، بل هو واقع في الشريعة الواحدة، ويكون عادة في الفروع لا في الأصول. قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وقد جاءت شريعة عيسى ناسخة لبعض ما في شريعة موسى ﵉ قال تعالى على لسان عيسى مخاطبا بني إسرائيل: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ أما شريعة الإسلام فهي ناسخة لما قبلها من الشرائع، والمقصود: ما يدخله النسخ من الشرائع، أما ما يجب لله من التوحيد والتنزيه عن الشرك وأصول العبادات مما هو أصل دعوة جميع الرسل فلا يدخله النسخ، فالذي يدخله هو فروع الشرائع وجزئياتها وتفاصيلها.\rلذا كانت شريعة الإسلام باقية خالدة صالحة لكل زمان ومكان جامعة لمحاسن الشرائع السابقة. قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1564585,"book_id":1534,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":35,"body":"كمال دين الله تعالى بنزول القرآن\rصحيح أن القرآن لم ينزل إلا منذ أربعة عشر قرنا بيد أن معانيه قديمة جديدة ففيها خلاصة كاملة للرسالات الأولى، وللنصائح التي بذلت للإنسانية من فجر وجودها، فالقرآن ملتقى رائع للحكم البالغة التي قرعت آذان الأمم في شتى العصور، واستعراض مجمل الشرائع الإلهية التي احتاجت إليها الأرض جيلا بعد جيل.\rإنه لذلك مجمع الحقائق الثابتة، ومجلى عناية الله بعباده مذ خلقوا، وإلى اليوم، وإلى أن تنقضي الدنيا. وإظهارا لهذا المعنى يقول الله تعالى في سورة الأعلى بعد أن ذكر بعض آياته في الخلق ثم أمر رسوله محمد ﷺ بالتذكير ثم بين فلاح من تزكى وخسارة من لم يتذكر، وأن طبيعة الناس إيثار الحياة الدنيا مع أن الآخرة خير وأبقى، وعقب ذلك بقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ فالدين قد اكتمل بنزول القرآن، وليس بالناس حاجة لغيره، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}