{"page_id":2840379,"book_id":3095,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"﷽\rمقدمة:\rالحمد لله وحمده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن نحا نحوه، وبعد:\rفإن علم القراءات من أَجَلِّ العلم قدرًا، وأشرفها منزلة، وأرفعها مكانة؛ لتعلقه بكتاب الله ﷿، وكلامه المبين.\rوقد سخر الله ﷿ أفذاذًا من علماء الأمة الإسلامية منذ فجر الإسلام لخدمة كتابه العزيز؛ فقاموا -بإذن الله تعالى وتوفيق منه- خير قيام بدراسة كل ما يتعلق بالفرقان الحميد.\rفتخصص رجال من العباقرة في علوم القراءات، وأفنوا أعمارهم في خدمتها: تعليمًا وتأليفًا، وتهذيبًا وتلخيصًا. والمكتبات الإسلامية والعالمية مليئة بآثارهم العلمية، وخير شاهد على خدماتهم القرآنية الجليلة.\rولما كان لا بُدَّ لطالب علوم الدين من أن يتثقف بثقافة إسلامية، وأن تكون لديه خلفية كافية واطلاع شامل على كل ما يتعلق بالقرآن المجيد من علوم ودراسات، قررت جامعة أم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840380,"book_id":3095,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"القرى بمكة المشرفة تدريس مادة \"المدخل لعلم القراءات\" على طلاب وطالبات كلية \"الدعوة وأصول الدين\" بجميع أقسامها، وبعض أقسام كلية \"اللغة العربية\"، وأسندت وتدريسها إلى \"قسم القراءات\" بكلية الدعوة وأصول الدين.\rوقد تشرفتُ بتدريس تلك المادة منذ الفصل الثاني لعام ١٤٠٨هـ، ولما كان القسم المذكور قد وُضع من قبله منهج خاص لتلك المادة، ولم أجد مؤلَّفًا يحيط بنقاط المنهج المذكور ويشمل جميع مباحثه، قمت -بفضل الله تعالى وتوفيق منه- بجمع معلومات من شتى الكتب في القراءات، فنقبت في كتب المتقدمين، وورقت مؤلَّفات المعاصرين، وحاولت -بقدر استطاعتي- تهذيب ما جمعته من المادة العلمية وتلخيصه، وسعيت في ترتيبه ترتيبًا علميًّا للتناسق في المعلومات والترابط بينها؛ ليسهل على طلاب العلم الاستفادة منها، وإن كنت قد راعيت نقاط منهج القسم غير أنني لم ألتزم بترتيبه، كما أنني زدت عليها معلومات هامة ومفيدة لا بُدَّ لدارس هذه المادة من الاطلاع عليها، وأقول كما قال الإمام الشاطبي ﵀ في منظومته:\rوألفافها زادت بنشر فوائد ... فلفت حياءً وجهها أن تفضلا\rولما أصبحت تلك المعلومات مادة علمية، وقد قمت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840381,"book_id":3095,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"بتدريسها، وقدمت بعض مباحثها لطلبة العلم -على إلحاح منهم- للاستفادة منها، اقترح عليَّ غالبية الشباب طبعها ليعم النفع بها؛ إلا أنني كنت أحجم عن ذلك وأعتذر؛ ولكن زاد الإلحاح من أغلب النجباء في كل فصل من الفصول الدراسية، فاستخرت الله ﷿ في ذلك حتى شرح الله صدري، فهأنذا أُقْدم على نشرها وأقدمها لطبعها، وسميتها: \"صفحات في علوم القراءات\".\rوليس لي فيها غير الجمع والتهذيب، والتبويب والترتيب، وحاولت الاختصار في كل الموضوعات؛ ليسهل على طلاب العلم الاستفادة منها.\rفإن كنت قد وفقت فيما رُمت فهو بتوفيق من البارئ ﵎ وفضل منه، وإن كان غير ذلك فهو من نفسي ومن الشيطان الرجيم.\rوأقول هنا كذلك كما قال الإمام الشاطبي -رحمه الله تعالى- في قصيدته:\rأقول لحر والمروءة مرؤها ... لإخوته المرآة ذو النور مكحلا\rأخي أيها المجتاز نظمي ببابه ... ينادى عليه كاسد السوق أجملا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840382,"book_id":3095,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"وظن به خيرًا وسامح نسيجه ... بالإغضاء والحسنى وإن كان هلهلا\rوسلم لإحدى الحسنيين إصابة ... والأخرى اجتهاد رام صوبًا فأمحلا\rوإن كان خرق فادركه بفضله ... من الحلم وليصلحه من جاد مقولا\rوقل صادقًا لولا الوئام وروحه ... لطاح الأنام الكل في الخلف والقلا\rوعش سالمًا صدرًا وعن غيبة فغب ... تحضر حظار القدس أنقى مغسلا١\rهذا، وأسأل الله ﷿ أن يجعلها في ميزان حسناتي، وأن يزرقني الإخلاص في القول والعمل.\rوناديت اللهم يا خير سامع ... أعذني من التسميع قولًا ومفعلًا٢\rوأقول كما قال إمام القراء سبط الخياط رحمه الله تعالى \"ت٥٤١هـ\":","footnotes":"١ حرز الأماني للشاطبي من البيت رقم: ٧٤-٨٠.\r٢ حرز الأماني، البيت رقم: ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840383,"book_id":3095,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"كتبت علومًا ثم أيقنت أنني ... سأبلى ويبقى ما كتبت من العلم\rفإن كنت عند الله فيها مخلصًا ... فذاك لعمر الله قصدي في الحكم\rوإن كانت الأخرى فبالله فاسألوا ... إليه غفرانًا من الذنب والجرم١\rهذا، وصلى الله تعالى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.\rأبو طاهر السندي\rمكة المكرمة\rمساء الاثنين\r١٨/ ٤/ ١٤١٤هـ","footnotes":"١ غاية النهاية لابن الجزري ١/ ٤٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840384,"book_id":3095,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"عرض موجز لموضوعات الكتاب:\rوفيما يلي عرض موجز للموضوعات التي تعرضت لمعالجتها في الصفحات التالية:\rوقد قسمتها إلى خمسة فصول رئيسية؛ وهي:\rالفصل الأول: تعريف القراءات وتأريخها.\rالفصل الثاني: رسم المصحف العثماني.\rالفصل الثالث: الترتيل وبيان ركنيه.\rالفصل الرابع: توجيه القراءات.\rالفصل الخامس: تراجم القراء.\rويشتمل كل فصل منها على مباحث تفصيلية؛ وهي كالآتي:\rالفصل الأول:\rالمبحث الأول: تعريف القراءات وتأريخها.\rالمبحث الثاني: أركان القراءة الصحيحة.\rالمبحث الثالث: القراءات الشاذة.\rالمبحث الرابع: حول حديث نزول القرآن الكريم على الأحرف السبعة.\rالمبحث الخامس: أوجه اختلاف القراءات.\rالمبحث السادس: الحِكَم والفوائد في اختلاف القراءات.\rالمبحث السابع: معالجة بعض الشبهات حول القراءات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840385,"book_id":3095,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"الفصل الثاني:\rالمبحث الأول: تعريف الرسم وأقسامه وقواعده وفوائده.\rالمبحث الثاني: حُكْم الالتزام بالرسم العثماني.\rالفصل الثالث:\rالمبحث الأول: مفهوم كلمة \"الترتيل\" لغة واصطلاحًا.\rالمبحث الثاني: شرح الركن الأول: التجويد.\rالمبحث الثالث: شرح الركن الثاني: الوقف.\rالفصل الرابع:\rالمبحث الأول: التعريف بعلم الاحتجاج وتأريخه.\rالمبحث الثاني: صور الاحتجاج للقراءات.\rالفصل الخامس:\rالمبحث الأول: تراجم قراء القراءات المتواترة.\rالمبحث الثاني: تراجم قراء القراءات الشاذة.\rالمبحث الثالث: تراجم لبعض أعلام القراء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840386,"book_id":3095,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":8,"body":"الفصل الأول: تعريف القراءات وتأريخها\rالمبحث الأول: تعريف القراءات لغة واصطلاحا\rمدخل\r...\rالفصل الأول: تعريف القراءات وتأريخها\rالمبحث الأول: تعريف القراءات لغة واصطلاحا\rتعريف القراءات:\rالقراءات لغة: جمع قراءة، وهي مصدر قرأ قراءة وقرآنًا بمعنى: تلا تلاوة، وهي في الأصل بمعنى الجمع والضم، تقول: قرأتُ الماءَ في الحوض أي: جمعته فيه، وسمي \"القرآن\" قرآنًا؛ لأنه يجمع الآيات والسور ويضم بعضها إلى بعض١.\rواصطلاحًا: عرَّفها القراء بتعاريف متعددة ومختلفة، ولعل تعريف الإمام ابن الجزري لها من أحسن التعاريف جمعًا وشمولًا، فقد عرفها ﵀ بقوله:\r\"علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة\"٢.\rوعرفها الشيخ عبد الفتاح القاضي ﵀ بقوله:\r\"هو علم يُعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقًا واختلافًا مع عزو كل وجه لناقله\"٣.","footnotes":"١ راجع: مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى ١/ ١-٣.\r٢ منجد المقرئين لابن الجزري ص٣. وفي القاموس المحيط: الناقلة: ضد القاطنين.\r٣ البدور الزاهرة ص٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840387,"book_id":3095,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":9,"body":"موضوع علم القراءات:\rدراسة ما نقل من الخلاف الأصولي والفرشي من أئمة القراءات بأسانيد متصلة ومتواترة إلى الرسول ﷺ في الكلمات القرآنية؛ من حيث أحوال النطق بها وكيفية أدائها.\rوما دام أن \"القراءة سنة متبعة\"١ -كما أثر ذلك عن أكثر من صحابي- فيعني ذلك أن القراءات هي ما نقل من ألفاظ القرآن الكريم من الرسول ﷺ تلاوة أو تقريرًا٢.","footnotes":"١ السبعة لابن مجاهد ص٤٩ وما بعدها.\r٢ راجع: القراءات القرآنية ص٦٣-٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840388,"book_id":3095,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":10,"body":"توضيح بعض المصطلحات القرائية\r...\rتوضيح بعض المصطلحات القرآنية:\rمن الكلمات التي يكثر دورانها في كتب القراءات كلمة: القراءة، الرواية، الطريق، الوجه، الأصول، الفرش، وهي كلمات اصطلاحية في علم القراءات، وفيما يلي نعرف كل واحدة منها؛ ليتضح مدلولها ويتبين الفرق بينها:\r١- القراءة:\rكل خلاف نُسب إلى إمام من أئمة القراءات مما أجمع عليه الرواة عنه، نحو قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ١ فكلمة \"مالك\" تقرأ بحذف الألف، وهي قراءة أبي جعفر ونافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر حمزة، وتقرأ بإثبات الألف \"مالك\" وهي قراءة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف العاشر، وما دام رواة هؤلاء الأئمة المذكورين لم يختلفوا مع بعضهم في نقل قراءة هذه الكلمة؛ فلأجل ذلك نسبت القراءة إلى شيخ كل واحد منهم، وعُبر عن الخلاف المذكور بكلمة \"قراءة\" فقيل: قراءة الإمام نافع، وقراءة الإمام عاصم ... وهكذا.\r٢- الرواية:\rكل خلاف نُسب إلى الآخذ عن إمام من أئمة القراءة ولو بواسطة، نحو: رواية الدوري عن أبي عمرو، بواسطة يحيى اليزيدي؛ لأن الدوري تلميذ يحيى،","footnotes":"١ الفاتحة: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840389,"book_id":3095,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":11,"body":"ولم يأخذ القراءة عن أبي عمرو مباشرة، ويحيى تلميذ أبي عمرو؛ ولكن الدوري اشتهر برواية أبي عمرو.\rونحو: رواية هشام عن ابن عامر، ورواية حفص عن عاصم \"بدون واسطة\"؛ لأن كل واحد منهما تتلمذ على شيخه، وأخذ القراءة عنه مباشرة.\r٣- الطريق: كل خلاف نسب إلى الآخذ عن الراوي وإن سفل، نحو: طريق الأصبهاني لرواية الإمام ورش، وطريق عبيد بن الصباح لرواية الإمام حفص ... ، مثلًا: الخلاف الواقع في إثبات البسملة بين سورتين أو حذفها وصلًا؛ فمن القراء من يثبتها، ومنهم من لا يثبتها، ومن الذين أثبتوها: نافع وابن كثير، وبما أن راويَيِّ ابن كثير لم يختلفا في إثباتها بين سورتين عن إمامهما؛ فلذلك يقال: قراءة ابن كثير، أما نافع: فقد اختلف رواياه في إثباتها عنه؛ ولكن الراوي الأول وهو: قالون، لم يتردد في إثباتها عنه أشهر من نقل روايته عنه؛ ولذلك يقال: رواية قالون، أما الراوي الثاني: وهو ورش، فاختلف في إثباتها عنه، وقد أثبتها الأصبهاني عنه؛ ولذلك يقال: طريق الأصبهاني عن ورش.\rفإثبات البسملة بين سورتين وصلًا: قراءة الإمام ابن كثير، ورواية الإمام قالون عن نافع، وطريق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840390,"book_id":3095,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":12,"body":"الأصبهاني عن ورش.\rونحو: فتح حرف الضاد من كلمة \"ضعف\" في سورة الروم١، فهو قراءة حمزة، ورواية شعبة، وطريق عبيد بن الصباح عن حفص.\rوهذا هو الخلاف الواجب، وهو عين القراءات والروايات والطرق؛ بمعنى أن القارئ مُلزَم بالإتيان بجميعها، فلو أخل بشيء منها عُدَّ ذلك نقصًا في روايته٢.\rوعلم من تعريف هذه المصطلحات الثلاثة أن لكل إمام: روايان، سواء أخذا القراءة عن الإمام مباشرة أو بواسطة، وأن لكل راوٍ: طريقان، سواء أخذا القراءة عن الراوي بواسطة واحدة أو بواسطتين أو أكثر، فإن نسب الخلاف إلى الإمام يقال: قراءة، وإن نسب إلى أحد راوييه يقال: رواية، وإن نسب إلى تلميذ الراوي أو من اشتهر بنقل روايته يقال: طريق.\r٤- الوجه: هو ما يكون من قبيل الخلاف الجائز والمباح؛ كأوجه قراءة البسملة بين سورتين بالوصل أو الفصل، فمن قرأ بإثبات البسملة بين سورتين، فله أن يقرأ بأحد الأوجه الآتية؛ وهي:","footnotes":"١ الآية رقم: ٥٤.\r٢ راجع البدور الزاهرة ص٨، ٩، والنشر ٢/ ١٩٩، ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840391,"book_id":3095,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":13,"body":"١- وصل الكل.\r٢- فصل الكل.\r٣- وصل الثاني بالثالث، وهذه الأوجه الثلاثة جائزة.\r٤- وصل الأول بالثاني، وهو ممنوع.\rوكأوجه الوقف على المد العارض للسكون بالسكون المحض أو بالإشمام أو بالروم، وبالقصر أو بالتوسط أو بالطول، ففي حالة الوقف على الكلمة التي آخرها مفتوح مثل: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يجوز الوقف بالسكون المحض فقط؛ وعليه: القصر والتوسط والطول في حرف المد، وفي حالة الوقف على الكلمة التي آخرها مكسور أومجرور نحو: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تكون الأوجه أربعة؛ وهي: الوقف بالسكون، وعليه أوجه المد الثلاثة، والرابع الروم مع القصر. أما في حالة الوقف على الكلمة التي آخرها مضموم أو مرفوع مثل: ﴿نَسْتَعِينُ﴾ تكون الأوجه سبعة؛ وهي: الوقف بالسكون المحض مع ثلاثة المد، أو الوقف بالإشمام وعليه ثلاثة المد، أو الوقف بالروم مع القصر، فبأي وجه وقف عليه أجزأه، ولا يعتبر ذلك نقصًا في روايته ولا تقصيرًا منه.\rوالأوجه الاختيارية لا يقال لها: قراءات، ولا روايات، ولا طرق؛ بل يقال لها: أوجه دراية فقط، والقارئ مخير في الإتيان بأي وجه منها، وغير مُلزَم بالإتيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840392,"book_id":3095,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":14,"body":"بها كلها، فلو أتى بوجه واحد منها أجزأه، كما سبق١.\r٥- الأصول: جمع أصل، وهو لغة: عبارة عما يفتقر إليه ولا يفتقر هو إلى غيره، أو هو ما ينبني عليه غيره.\rواصطلاحًا: كل حكم كلي جارٍ في كل ما تحقق فيه شرطه، فهي تطلق على الأحكام الكلية والخلافات المطردة التي تندرج تحتها الجزئيات المتماثلة؛ كصلة هاء الضمير، وصلة ميم الجمع، والمدود، وتسهيل الهمزات أو تغييرها، أو نقل حركة الهمزة إلى الساكن الصحيح قبلها ثم حذفها، والفتح والإمالة ... وما إلى ذلك.\rوالأصول الدائرة على اختلاف القراءات سبعة وثلاثون أصلًا٢.\r٦- الفرش: مصدر فرش بمعنى: نشر وبسط.\rواصطلاحًا: ما كان من خلاف غير مطرد في حروف القراءات مع عزو كل قراءة إلى صاحبها؛ كالخلاف في قراءة: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ٣ حيث تقرأ كلمة \"مالك\" بحذف الألف وبإثباتها، وفي","footnotes":"١ راجع للتفصيل: غيث النفع على هامش سراج القارئ ص٣٤، ٥٣، و\"التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن\" للجزائري ص١١٦، ١١٧، وإتحاف فضلاء البشر ١/ ١٠٢.\r٢ راجع: الإضاءة في بيان أصول القراءة للشيخ علي محمد الضباع ص١٢.\r٣ الفاتحة: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840393,"book_id":3095,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":15,"body":"قراءة: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ ١ حيث تقرأ كلمة \"يخدعون\" بفتح الياء وإسكان الخاء وفتح الدال على وزن يَفْعَلُون، وتقرأ بضم الياء وفتح الخاء وألف بعدها وكسر الدال \"يخادعون\" مثل الموضع الأول من باب \"المفاعلة\"، أو في قراءة قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ ٢ حيث تقرأ كلمة \"فأزل\" بحذف الألف بعد الزاء ومع تشديد اللام \"فأزَلَّ\"، وتقرأ بإثبات الألف بعد الزاء وتخفيف اللام: \"فأزَالَ\" ... وهكذا.\rوسمي فرشًا لانتشار تلك الحروف والكلمات المختلَف فيها في سور القرآن الكريم، فكأنها انفرشت في السور أي: انتشرت٣.\rوقد يقال لها: الفروع مقابلة للأصول، وقيل: سمي هذا النوع بالفرش تشبيهًا له بصغار الغنم المنتشرة على أرض فضاء هنا وهناك، أو تشبيهًا لها بصغار الشجر٤.\rفالكلمات الفرشية هي الجزئيات التي يقع الخلاف في قراءتها، ولا يقاس عليها؛ كالخلاف الواقع في قراءة: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ في سورة البقرة؛ حيث تقرأ \"يخدعون\" وو\"يخادعون\" ولكن لا يقاس عليها ما جاء في سورة النساء من قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ ٥ لأن الخلاف وقع فيما هي في البقرة لا ما في النساء مع أن رسمهما واحد٦.","footnotes":"١ البقرة: ٩.\r٢ البقرة: ٣٦.\r٣ راجع كتاب \"الوافي\" للشيخ عبد الفتاح القاضي ص١٩٩.\r٤ المدخل والتمهيد للدكتور عبد الفتاح شلبي ص١٠١.\r٥ الآية رقم: ١٤١.\r٦ راجع: مناهل العرفان ١/ ٤٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840394,"book_id":3095,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":16,"body":"علاقة القراءات بالقرآن الكريم:\rللعلماء في ذلك آراء ثلاثة:\r١- يرى الإمام بدر الدين الزركشي \"ت٧٩٤هـ\" أنهما حقيقتان متغايرتان.\rودليله:\rأن القرآن هو الوحي المنزَّل على محمد ﷺ للبيان والإعجاز.\rوالقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما.\rولا بُدَّ فيها من التلقي والمشافهة؛ لأن فيها أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة١.\rوقد تبعه في ذلك الإمام شهاب الدين القسطلاني \"ت٩٢٣هـ\" في كتابه \"لطائف الإشارات لفنون القراءات\"","footnotes":"١ راجع: البرهان ١/ ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840395,"book_id":3095,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":17,"body":"١/ ١٧١، ١٧٢، والإمام شهاب الدين البنا الديماطي \"ت١١١٧هـ\" في كتابه \"إتحاف فضلاء البشر\" ١/ ٦٨، ٦٩.\r٢- ويرى الدكتور محمد سالم محيسن: أنهما حقيقتان بمعنى واحد؛ لأن القرآن مصدر مرادف للقراءة، والقراءات جمع قراءة؛ إذن فهما حقيقتان بمعنى واحد، كما أن أحاديث نزول القرآن على الأحرف السبعة تدل دلالة واضحة على أنه لا فرق بينهما؛ إذ كل منهما وحي منزل١.\r٣- ويرى الدكتور شعبان محمد إسماعيل: أنهما ليسا متغايرين تغايرًا تامًّا، كما أنهما ليسا متحدين اتحادًا كليًّا؛ بل بينهما ارتباط وثيق كارتباط الجزء بالكل.\rوذلك لأن:\rأ- القراءات لا تشتمل كلمات القرآن كله؛ بل توجد في بعض ألفاظه فقط.\rب- تعريف القراءات يشمل المتواترة والشاذة، وقد أجمعت الأمة على عدم قرآنية القراءات الشاذة٢.\rولعل هذا الذي يقصده الإمام الزركشي؛ حيث قال:\r\"ولست في هذا أنكر تداخل القرآن بالقراءات؛ إذ","footnotes":"١ انظر: \"في رحاب القرآن\" ١/ ٢٠٩، ٢١٠.\r٢ راجع: \"القراءات أحكامها ومصدرها\" ص٢٣ وما بعدها، وهامش كتاب إتحاف فضلاء البشر ١/ ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840396,"book_id":3095,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":18,"body":"لا بُدَّ أن يكون الارتباط بينهما وثيقًا، غير أن الاختلاف على الرغم من هذا يظل موجودًا بينهما؛ بمعنى أن كلًّا منهما شيء يختلف عن الآخر لا يقوى التداخل بينهما على أن يجعلهما شيئًا واحدًا، فما القرآن إلا التركيب واللفظ.\rوما القراءات إلا اللفظ ونطقه، والفرق بين هذا وذاك واضح بيِّن\"١.\rوالذي أراه هنا -والله أعلم- هو أن نفصِّل القول في القراءات:\rفالقراءات قسمان: المقبولة والمردودة.\rأ- المقبولة: هي التي تتوفر فيها الشروط الثلاثة:\r١- أن تكون متواترة.\r٢- أن توافق اللغة العربية ولو بوجه.\r٣- أن توافق رسم أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا.\rوهذا القسم هو الذي قال فيه العلماء:\r١- يجب على كل مسلم اعتقاد قرآنيته.\r٢- يُقرأ به تعبدًا في الصلوات وخارجها.\r٣- يكفر جاحد حرف منه.\rوهذا ما يقال في القرآن كذلك، وهل يقرأ القرآن إلا","footnotes":"١ البرهان ١/ ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840397,"book_id":3095,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":19,"body":"براوية من روايات القراءات المتواترة؟\rوعلى هذا فالقرآن هو عين القراءات المتواترة وبالعكس، فهما حقيقتان بمعنى واحد، وعلى هذا يحمل قول الدكتور/ محمد سالم محيسن.\rب- المردودة: وهي التي اختل فيها شرط من الشروط الثلاثة لقبولها، وهي التي يطلق عليها الشاذة، وقد قال العلماء فيها:\r١- لا يجوز اعتقاد قرآنيتها.\r٢- لا تجوز القراءة بها تعبدًا.\r٣- يجب تعزير من أصر على قراءتها تعبدًا وإقراءً.\rوعلى هذا فالقراءات هي غير القرآن، وبينهما تغاير كلي، فهما حقيقتان متغايرتان؛ لأن الشاذة حتى لو ثبتت قراءة منها بسند صحيح لا يعتقد قرآنيتها؛ بل تعتبر من الأخبار الآحاد، والخبر الواحد من أقسام الحديث، والحديث غير القرآن.\rهذا ما يظهر لي، والله أعلم بالصواب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840398,"book_id":3095,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":20,"body":"عَلاقة القراءات العشر بالأحرف السبعة:\rللعلماء في ذلك قولان:\r١- إن القراءات العشر تعتبر حرفًا واحدًا من الأحرف السبعة المنزلة.\rذهب إليه: ابن جرير الطبري \"ت٣١٠هـ\" وبعض أتباعه، ودليلهم:\rأن عثمان ﵁ حمل الأمة على مصاحفه، وقد كتبت على حرف قريش، وأمر بإحراق بقية المصاحف فتُركت القراءة ببقية الأحرف؛ لعدم وجوب القراءة بجميعها؛ حيث إنها نزلت تخييرًا وتيسيرًا.\r٢- إن القراءات العشر تعتبر بعض الأحرف السبعة المنزلة.\rذهب إليه جمهور القراء.\rودليلهم: أن الحروف السبع تنقسم إلى قسمين:\rأ- زيادة كلمة أو نقص أخرى، نحو: \"ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم / في مواسم الحج\"١.\rأو تقديم كلمة على أخرى، نحو:","footnotes":"١ البقرة: ١٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840399,"book_id":3095,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":21,"body":"\"إذا جاء فتح الله والنصر\"١.\rأو إبدال كلمة بأخرى، نحو: \"وتكون الجبال / كالصوف / المنفوش\"٢.\rوهذا القسم وما أشبهه متروك ولا تجوز القراءة به إجماعًا؛ لقوله ﷺ: \"المراء في القرآن كفر\" ٣.\rولإجماع الأمة على اتباع مرسوم المصاحف العثمانية.\rب- ما اختلف فيه القراء من: إظهار وإدغام، وروم وإشمام، وقصر ومد، وتخفيف وشد، وإبدال حركة بأخرى، وياء بتاء، وواو بفاء، ونحو ذلك من الاختلافات المتقاربة.\rوهذا القسم هو المستعمل في زماننا هذا، وهو الموافق للمصاحف العثمانية.\rفثبت أن القراءات التي نقرؤها هي بعض الحروف السبعة، وهو الذي وافق خط المصاحف، وما خالفها ترك لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ ٤.","footnotes":"١ النصر: ١.\r٢ القارعة: ٥.\r٣ صحيح ابن حبان ص٧٣، من حديث أبي هريرة ﵁ وانظر موارد الظمآن للهيثمي ص٤٤٠.\r٤ المزمل: ٢٠، راجع: في رحاب القرآن الكريم ١/ ٣٦٥ -٤٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840400,"book_id":3095,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":22,"body":"مكانة علم القراءات:\rعلم القراءات من أَجَلِّ العلوم قدرًا، وأعلاها منزلة؛ لتعلقه بأشرف الكتب السماوية على العموم، وأفضلها على الإطلاق، وهو القرآن الكريم والكتاب المبين الذي أنزله الله ﷿ هداية للخلق، وتشريعًا واضحًا، ومنهجًا متكاملًا للحياة البشرية جمعاء، وقد فضله الله ﷿ على غيره من الكتب، وجعله مهيمنًا عليها.\rقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ ١.\rوقد جعل الله ﷿ قراءته وتلاوته عبادة مفضلة، وأمرًا مرغوبًا فيه، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: \"أفضل العبادة قراءة القرآن\"٢.\rوعن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أفضل عبادة أمتي قراءة","footnotes":"١ المائدة: ٤٨.\r٢ كنز العمال للمتقي، برقم: ٢٢٦٣، ٢٣٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840401,"book_id":3095,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":23,"body":"القرآن\"١.\rوكانت تلاوة القرآن أحب إلى سفيان الثوري من الغزو في سبيل الله؛ لقوله ﷺ: \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه\" ٢.\rوقد حُكي عن الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- أنه قال: \"رأيت رب العزة في النوم فقلت: يا رب، ما أفضل ما يتقرب المتقربون به إليك؟ فقال: بكلامي يا أحمد. فقلت: يا رب، بفهم أو بغير فهم؟ فقال: بفهم وبغير فهم\"٣.\rولشرف القرآن الكريم أصبح حملته أشراف هذه الأمة، وقراؤه ومقرئوه أفضل هذه الملة.\rومن ثَمَّ حَرَصَ السلف من الصحابة والتابعين على قراءة القرآن الكريم وإقرائه، وكانوا لا يعدلون بإقرائه شيئًا، وقد رُوي أنه قيل لعبد الله بن مسعود ﵁: إنك تقل الصوم؟! قال: إني إذا صمت ضعفت عن القرآن، وتلاوة القرآن أحب إليَّ٤.","footnotes":"١ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.\r٢ البخاري، كتاب فضائل القرآن، برقم: ٥٠٢٧، أبو داود، باب ثواب قراءة القرآن ٢/ ٧٠، برقم: ١٤٥٢، وراجع: تعليق ابن حجر عليه في الفتح ٨/ ٦٩٤.\r٣ النشر في القراءات العشر ١/ ٤.\r٤ النشر في القراءات العشر لابن الجزري ١/ ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840402,"book_id":3095,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":24,"body":"وكان أبو عبد الرحمن السلمي التابعي الجليل \"ت٧٤ أو ٧٣هـ\" يقول -لما يُروى الحديث: \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه\": هذا الذي أقعدني مقعدي هذا، يشير إلى كونه جالسًا في المسجد الجامع بالكوفة يعلم القرآن ويقرئه مع جلالة قدره وعلو كعبه في العلم وحاجة الناس إلى علمه، وبقي يقرئ الناس بجامع الكوفة أكثر من أربعين سنة، وعليه قرأ الحسن والحسين رضي الله عنهما١.\rوقد خص الله تعالى هذه الأمة في كتابهم هذا المنزل على نبيهم ﷺ بما لم يكن لأمة من الأمم في كتبها المنزلة؛ فإنه تعالى تكفل بحفظه دون سائر الكتب، ولم يكل حفظه إلينا، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٢.\rيقول الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى:\r\"وذلك إعظام لأعظم معجزات النبي ﷺ لأن الله تعالى تحدَّى بسورة منه أفصح العرب لسانًا، وأعظمهم عنادًا وعتوًّا وإنكارًا، فلم يقدروا على أن يأتوا","footnotes":"١ المرجع السابق.\r٢ الحجر: ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840403,"book_id":3095,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":25,"body":"بآية مثله١.\rويصف القرآن الكريم فيقول: بل هو البحر العظيم الذي لا قرار له ينتهي إليه، ولا غاية لآخره يوقف عليه٢.\rوبالاختصار: فإن علم القراءات أشرف العلوم منزلة، وأرفعها مكانة، وهو مصدر جميع علوم العربية عمومًا، وعلوم الشريعة خصوصًا، يحتاج إليه: المقرئ، والمفسر، والمحدِّث، والفقيه، واللغوي على السواء.\rوبهذا العلم المبارك تتعلق علوم أخرى مباشرة: كعلم تراجم القراء، وعلم توجيه القراءات، وعلم رسم المصحف، وعلم الضبط، وعلم الفواصل، وعلم التجويد، وغيرها من العلوم، ومن هنا تأتي أهميته وتنشكف جليًّا مكانته.\rيقول الإمام شهاب الدين القسطلاني \"ت٩٢٣هـ\":\r\" ... وبعد: فإن القرآن ينبوع العلوم ومنشؤها، ومعدن المعارف ومبدؤها، ومبنى قواعد الشرع وأساسه، وأصل كل علم ورأسه، والاستشراف على معانيه لا يتحقق إلا بفهم رصفه ومبانيه، ولا يطمع في حقائقها التي لا منتهى لغرائبها ودقائقها إلا بعد العلم بوجوه قراءاته، واختلاف","footnotes":"١ النشر ١/ ٤، ٥.\r٢ المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840404,"book_id":3095,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":26,"body":"رواياته؛ ومن ثَمَّ صار علم القراءات من أَجَلِّ العلوم النافعات، وإذا كان كل علم يَشرفُ بشرف متعلقه، فلا جرم خُص أهله، الذين هم أهل الله وخاصته بأنهم المصطفَون من بريته، والمجتبون من خليقته، وناهيك بهذا الشرف الباذخ، والمجد الراسخ، مع ما لهم من الفضائل اللاحقة، والمنازل السابقة، فمناقبهم أبدًا تُتلى، ومحاسنهم على طول الأمد تُجلى ... \"١.\rومكانة علم القراءات تتجلى واضحًا من خلال قراءتنا لخصائص هذا العلم وفوائده.\rفبالقراءات ترجح بعض الأوجه التفسيرية، وبعض الأحكام الفقهية، ومنها تتجلى وجوه إعجاز القرآن الكريم، ويبرز سمو بلاغته، واشتمال القرآن الكريم على القراءات المتعددة ميزة لا نظير لها في الكتب السماوية السابقة٢.","footnotes":"١ لطائف الإشارات لفنون القراءات ١/ ٦.\r٢ راجع: مقدمة كتاب \"التبصرة في القراءات السبع\" للدكتور محمد غوث الندوي ص٤١-٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840405,"book_id":3095,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":27,"body":"نشأة القراءات وتطورها:\rإن الأحاديث الصحيحة الكثيرة تدل دلالة واضحة على أن القرآن الكريم نزل على الأحرف السبعة، وتلك الأحرف تتمثل في القراءات القرآنية التي نُقلت إلينا نقلًا صحيحًا متواترًا.\rإذن فكما أن القرآن الكريم وَحْيٌ منزل من الله ﷿، فالقراءات كذلك وحي منزل منه ﵎.\rولكن أين ومتى كان نزولها؟\rهل كان ذلك بمكة قبل الهجرة، أم كان نزولها بالمدينة بعد الهجرة النبوية ودخول القبائل العربية المختلفة في الإسلام؟\rللعلماء في ذلك رأيان:\r١- أن القراءات نزلت بمكة المكرمة قبل الهجرة النبوية.\rودليل هذا القول: أن الأحاديث الورادة في نشأة القراءات تفيد أنها نزلت بمكة منذ بداية نزول القرآن الكريم؛ منها قوله ﷺ: \"أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840406,"book_id":3095,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":28,"body":"أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف\"١.\rكما أن سور القرآن الكريم تنقسم إلى: مكية ومدنية، ومعظمها مكية، وفيها من القراءات ما في السور المدنية، ولا دليل على نزولها بالمدينة مرة ثانية، فهذا يدل على أن القراءات نزلت بمكة المكرمة.\rكما يدل على ذلك حديث اختلاف عمر مع هشام بن حكيم؛ لأنهما اختلفا في قراءة سورة الفرقان وهي مكية٢.\r٢- أنها نزلت بالمدينة بعد الهجرة النبوية.\rلأنها نزلت للتيسير على الأمة؛ بسبب اختلاف لهجات القبائل ولغاتها، ولم تكن الحاجة إليها إلا بعد الهجرة لدخول القبائل المتجاورة والمتباعدة في الإسلام، كما أن اختلاف الصحابة في القراءات كان بالمدينة ولم يكن ذلك في مكة، يدل على ذلك حديث أبي بن كعب، وحديث عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم.\rكما أن ذكر \"أضاة بني غفار\" -وهو ماء بالقرب من المدينة- يدل على نزول القراءات بالمدينة، وذهب إليه كثير","footnotes":"١ أخرجه البخاري عن ابن عباس ٣/ ١٦٠، ٤/ ١٣٧، ٦/ ٢٢٧، ومسلم ٦/ ١٠١، وأحمد ١/ ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٩٩، ٣١٣.\r٢ ذهب إليه الدكتور/ محمد سالم محيسن في كتابه: في رحاب القرآن الكريم ١/ ٢٣٣، ٢٣٤، ورجحه لأنه لا اعتراض عليه، وفيه الأخذ بالأحوط حسب قوله فضيلته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840407,"book_id":3095,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":29,"body":"من الأعلام أمثال: ابن عبد البر، وأبي شامة المقدسي، وغيرهما١.\rوقد حاول البعض أن يجمع بين القولين:\rبأن بداية نزول القراءات كان مع بداية نزول القرآن الكريم بمكة المكرمة؛ حيث توجد القراءات في السور المكية؛ ولكن الحاجة لم تدعُ إلى استخدامها لوَحْدَة اللغة واللهجة بمكة وما جاورها، خلافًا لما حدث بعد الهجرة؛ حيث دخلت في الإسلام قبائل مختلفة اللهجات واللغات، فكان ورود حديث أبي بن كعب إشعارًا للإذن فقط٢.\rهكذا نشأت القراءات، وسواء كان نزولها ونشأتها بمكة أم بالمدينة -على خلاف العلماء في ذلك- إلا أنها مرت بمراحل عديدة، يتداخل بعضها في بعض، حتى استقرت علمًا","footnotes":"١ انظر: التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن للشيخ طاهر الجزائري ص٦٩-٩٧، وإليه يميل الدكتور/ عبد العزيز عبد الفتاح القارئ، وقد صرح بأن نزول القرآن الكريم على الأحرف السبعة رخصة جاءت متأخرة عن العزيمة وهي القراءة على وجه واحد. وكان المسلمون ظلوا في مكة ثلاث عشرة سنة يقرءون القرآن على وجه واحد بلهجة قريش ...\rانظر: مجلة كلية القرآن الكريم بالمدينة المنورة، العدد الأول، ص٩٤-٩٦، ورجح ذلك الدكتور/ شعبان محمد إسماعيل في كتابه: \"القرءات أحكامها ومصدرها\" ص٨٥، والدكتور/ محمد الزفزاف في كتابه: التعريف بالقرآن والحديث ص٣٨.\r٢ لقد ألمح إلى هذا القول الدكتور/ السيد رزق الطويل في كتابه: \"في علوم القرآن\" ص٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840408,"book_id":3095,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":30,"body":"من العلوم القرآنية، ومجالًا من مجالات الدراسات النحوية واللغوية بشكل عام.\rوتتمثل تلك الأدوار والمراحل التاريخية في نشوئها تعليمًا للتلاوة ثم للحفظ كله أو بعضه عن ظهر قلب، ثم إلى رواية تسند القراءة إلى الرسول ﷺ ثم إلى مجال تخصص تجرد له أساتذة وتلامذة، ومنه إلى علم ذي قواعد وأصول ومؤلفات وأبحاث١.","footnotes":"١ راجع تلك المراحل بالتفصيل في: \"القراءات القرآنية\" للدكتور/ عبد الهادي الفضلي ص١١ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840409,"book_id":3095,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":31,"body":"المراحل التي مرت بها القراءات\rمدخل\r...\rالمراحل التي مرت بها القراءات:\rوهنا نوجز بعض تلك المراحل:\r١- نشأت القراءة بتعليم جبريل للرسول ﷺ قال تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ١.\rوفي حديث عائشة ﵂ في بداية نزول الوحي: فقال: اقرأ، فقلت: \"ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ... \" الحديث٢.\rهكذا علَّمه جبريل القرآن الكريم بأحرفه المختلفة وقراءاته المتعددة.\r٢- ثم أمره الله تعالى بتعليمه وإقرائه للمسلمين: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ... ﴾ ٣، ﴿وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ ٤. فكان الرسول ﷺ يقرئ صحابته بما أقرأه جبريل ﵇.\rوقد ورد عن عثمان وابن مسعود وأبيّ ﵃","footnotes":"١ النجم: ٥.\r٢ صحيح البخاري: باب كيف كان بدء الوحي إلى النبي ﷺ ١/ ٣، برقم: ٣.\r٣ المائدة: ٦٧.\r٤ الإسراء: ١٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840410,"book_id":3095,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":32,"body":"أن رسول الله- ﷺ كان يقرئهم العشر الآيات، فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، فيعلمهم القرآن والعلم والعمل جميعًا١، فربما أقرأ صحابيًّا آخر بحرف آخر، فكان كل واحد منهم يقرأ كما تعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم٢.\r٣- أمر النبي ﷺ -الصحابة أن يقرئ بعضهم البعض، ومن الأمثلة لذلك قصة إسلام عمر- ﵁ فكان الخباب بن الأرت يتردد على فاطمة بنت الخطاب وزوجها يعلمهما القرآن.\rبل كان الرسول ﷺ يرسل بعثات تعليمية إلى خارج مكة؛ فقد ورد في البخاري أن مصعب بن عمير وابن أم مكتوم هما أول من نزل بالمدينة فجعلا يقرآن الناس القرآن الكريم، ثم جاء عمار وبلال.\rولما فتحت مكة ترك الرسول ﷺ معاذ بن جبل فيها للتعليم.\rوكان الرجل إذا هاجر إلى المدينة دفعه النبي -صلى","footnotes":"١ انظر: الوجيز في فضائل الكتاب العزيز للقرطبي ص١٣٧، تحقيق د/ علاء الدين رضا.\r٢ راجع: الإبانة لمكي بن أبي طالب ص:٣٥-٣٨، بتحقيق: د/ محيي الدين رمضان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840411,"book_id":3095,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":33,"body":"الله عليه وسلم- إلى رجل من الحفظة ليعلمه القرآن١.\rوهكذا تكونت جماعة من الصحابة، عرفت بـ\"القراء\"، والتسمية بهذا اللقب تعطينا صورة جلية عن مدى انتشار القراءة في هذه المرحلة، وقد قتل في غزوة بئر معونة سبعون رجلًا من شبان الأنصار يسمون بالقراء، وكانت غزوة بئر معونة على رأس ٣٦ أو ٣٨ شهرًا من الهجرة٢.\rلقد تصدَّى كثير من الصحابة لحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب في حياة الرسول ﷺ ومن أشهرهم:\rالخلفاء الأربعة، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري وغيرهم ﵃.\rوهؤلاء هم الذين دارت أسانيد قراءات الأئمة العشرة عليهم٣.\rوكانت قراءة الصحابة تختلف: فمنهم من أخذ بحرف، ومنهم من أخذ بحرفين أو أكثر، ومن هنا بدأت وجوه القراءة المختلفة تأخذ طريقها في الرواية ومسارها في النقل، وكان","footnotes":"١ راجع: تاريخ القرآن للزنجاني ص٨٥-٨٧.\r٢ انظر: شذارت الذهب ١/ ١١، والبخاري، المغازي، رقم: ٣٨٦٠-٣٨٦٥.\r٢ راجع: الوجيز في فضائل الكتاب العزيز للقرطبي ص١٧٧ وما بعدها، والإتقان للسيوطي ١/ ٢٢٢-٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840412,"book_id":3095,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":34,"body":"شيوع ظاهرة اختلاف القراءات منذ عهد الرسول ﷺ بعد الهجرة، كمايدل على ذلك اختلاف عمر وهشام بن حكيم، واختلاف أبي بن كعب مع بعض الصحابة، وكذلك ابن مسعود مع غيره من الصحابة.\r٤- انتشر الصحابة في الأمصار، وتفرقوا فيها، وبدءوا يُقْرِئون الناس القرآن حسبما تلقوه من الرسول ﷺ ومن ثَمَّ اختلف النقل في التابعين وفي تلاميذهم، فكثرت القراءات وظهر الشذوذ فيها، وكثر النزاع بين المسلمين فيها، حتى بلغ ذلك عثمان ﵁ فأمر بجمع المصاحف وكتابتها برسم يحتمل أكثر وأغلب الأوجه الصحيحة المتواترة، وأرسلها إلى المدن المشهورة مع إرسال مقرئ مع كل مصحف توافق قراءته أهل ذلك المصر في الأغلب والأكثر، وحمل الناس على تلك المصاحف وأمر بإلغاء بقية الأوجه التي لا يحتملها رسم مصحف ذلك القطر.\rوقد أقبل الناس على تلك المصاحف وتلقوها من مقرئيها، فكان في كل مصر قراء من التابعين، ومن أشهرهم:\rفي المدينة:\rمعاذ بن الحارث القارئ، سعيد بن المسيب، عروة بن الزبير، عمر بن عبد العزيز، عطاء بن يسار، عبد الرحمن الأعرج، ابن شهاب الزهري، زيد بن أسلم، وغيرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840413,"book_id":3095,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":35,"body":"وفي مكة:\rمجاهد بن جبر، طاوس بن كيسان، عطاء بن أبي رباح، عكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم.\rوفي الكوفة:\rعمرو بن شرحبيل، علقمة بن قيس، مسروق بن الأجدع، أبو عبد الرحمن السلمي، الأسود النخعي، زر بن حبيش، إبراهيم النخعي، وغيرهم.\rفي البصرة:\rالحسن البصري، محمد بن سيرين، قتادة بن دعامة السدوسي، نصر بن عاصم، يحيى بن يعمر، وغيرهم.\rفي الشام:\rالمغيرة بن أبي شهاب المخزومي، خليفة بن سعد صاحب أبي الدرداء، وغيرهم١.\rوكان ذلك في النصف الثاني من القرن الأول، والنصف الأول من القرن الثاني.\r٥- وبعدما كثر أهل البدع والأهواء، وبدءوا يقرءون بقراءات لا أصل لها -كما نُقل عن بعض المعتزلة والروافض- تجرد قوم للقراءة والأخذ، واعتنوا بضبط القراءة أتم","footnotes":"١ راجع: النشر في القراءات العشر ١/ ٨، ومفتاح السعادة لطاش كبرى زاده ٢/ ١٤-٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840414,"book_id":3095,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":36,"body":"عناية؛ حتى صاروا أئمة يُقتدى بهم في ذلك ويرحل إليهم ويؤخذ عنهم، وأجمع أهل بلدهم على تلقي قراءتهم بالقبول، ولم يختلف عليهم فيها اثنان، ولتصديهم للقراءة نُسبت إليهم١.\rقال ابن الجزري: ونعتقد أن معنى إضافة كل حرف من حروف الاختلاف إلى من أضيف إليه من الصحابة وغيرهم إنما هو من حيث إنه كان أضبط له وأكثر قراءة وإقراءً به وملازمة له وميلًا إليه لا غير ذلك، وكذلك إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة ورواتهم المراد بها: أن ذلك القارئ وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به فآثره على غيره، وداوَم عليه ولزمه، حتى اشتهر وعُرف به، وقصد فيه، وأخذ عنه؛ فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء، وهذه الإضافة إضافة اختيار وداوم ولزوم، لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد٢.\rفكان بالمدينة:\rأبو جعفر يزيد بن القعقاع، شيبة بن نصاح، نافع بن أبي نعيم، وغيرهم.\rوبمكة:\rعبد الله بن كثير، حميد بن قيس الأعرج، محمد بن","footnotes":"١ النشر ١/ ٨.\r٢ النشر ١/ ٥٢، وراجع للمعرفة: الاختيار ومفهومه ص٢٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840415,"book_id":3095,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":37,"body":"محيصن، وغيرهم.\rوبالكوفة:\rيحيى بن وثاب، عاصم بن أبي النجود، سليمان بن مهران الأعمش، حمزة بن حبيب الزيات، علي بن حمزة الكسائي، وغيرهم.\rوبالبصرة:\rعبد الله بن أبي إسحاق، أبو عمرو بن العلاء، عاصم الجحدري، يعقوب الحضرمي، وغيرهم.\rوبالشام:\rعبد الله بن عامر اليحصبي، عطية بن قيس الكلابي، يحيى الذماري، شريح بن يزيد الحضرمي، وغيرهم١.\rوتَخصص أمثال هؤلاء القراء في القراءات وفَّر المادة لوضع علم القراءات وتدوينه والتأليف فيه.","footnotes":"١ راجع: النشر ١/ ٨، ٩، ومفتاح السعادة لطاش كبرى زاده ٢/ ٢٢، ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840416,"book_id":3095,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":38,"body":"مرحلة التدوين في القراءات:\rلقد بدأ التأليف في علم القراءات منذ عصر مبكر؛ حيث كان القرآن الكريم وتلاوته شغلهم الشاغل عن كل شيء، حتى كان بعضهم يُفضِّل تعلم القرآن وتعليمه على الجهاد في سبيل الله١؛ إلا أن المؤرخين مختلفون في تعيين أول مَن ألَّف في القراءات.\rفذهب الأكثر إلى أنه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام \"ت٢٢٤هـ\"٢.\rوحسب الإمام ابن الجزري في غاية النهاية٣ أنه الإمام أبو حاتم السجستاني \"ت٢٥٥هـ\".\rوالراجح: أن الإمام يحيى بن يعمر \"ت٩٠ أو ٨٩هـ\" هو أول مَن ألَّف في القراءات٤.","footnotes":"١ انظر: النشر ١/ ٤.\r٢ انظر: النشر ١/ ٣٣، ٣٤.\r٣ ١/ ٣٢٠.\r٤ وفيه مبالغة على حد قول الدكتور/ السيد رزق الطويل؛ لأن القرن الأول لم يكن عصر تأليف وتدوين؛ وإنما هو عصر رواية ونقل \"انظر: في علوم القراءات ص٣٥\" وما أراه بعيدًا ولا مبالغة فيه، فالتأليف والتدوين الشخصي كمذكرة بدأ منذ عصر الصحابة، وكانوا يجمعون الأحاديث، وقد ذكر أن علم الاحتجاج بالقراءات بدأ التدوين فيه منذ القرن الثاني الهجري \"انظر: المدخل والتمهيد، للدكتور/ عبد الفتاح شلبي ص١٠٩\" فإذا كان كذلك، فكيف لا يتصور بداية التأليف في علم القراءات منذ عصر أئمتها المعروفين أو في عصر من قبلهم من أساتذتهم؟ ولذلك نرى فضيلة الدكتور: محمد سالم محيسن يقول: \"وإن تدوين القراءات القرآنية كعلم مستقبل بدأ منذ عصر مبكر\" \"في رحاب القرآن الكريم ١/ ٤٨٥\" وعلى هذا فلا يستبعد أن يكون الإمام يحيى بن يعمر سجل القراءات التي تعلَّمها من أساتذته، وإن كان التسجيل هذا على غير المنهج العلمي المتبَع في التأليف، ومع ذلك فمن الممكن اعتباره تدوينًا لمادة القراءات.\rراجع التدوين في القراءات في كتاب: القراءات القرآنية للدكتور/ عبد الهادي الفضلي ص٢٨-٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840417,"book_id":3095,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":39,"body":"أما الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام -فكما حقق الدكتور/ عبد الهادي الفضلي١- أنه سبق بتسعة عشر رجلًا ممن ألَّف في القراءات.\rوسبق أبو حاتم السجستاني باثنين وثلاثين رجلًا من المؤلفين في القراءات٢، وعلى هذا نعتبر أن حركة التدوين في القراءات بدأت منذ أواخر القرن الأول وبداية القرن الثاني الهجري، ولو بصورة غير علمية أو غير فنية.\rثم أخذت تتطور في القرن الثالث.\rوبلغت ذورة ازدهارها في القرنين الرابع والخامس، ثم أخذت تنحسر -كما يقول الدكتور/ محمد سالم محيسن- ابتداءً من القرن السادس حتى القرن الثامن، وفي القرن التاسع لا نجد سوى بعض مصنفات تكاد تُعد على الأصابع، وبعد القرن التاسع قَلَّ التصنيف في هذه المادة العلمية، وكانت","footnotes":"١ القراءات القرآنية ص٣١.\r٢ المرجع السابق ص٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840418,"book_id":3095,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":40,"body":"جهود العلماء تكاد تكون مقصورة على شرح منظومة الإمام الشاطبي \"ت٥٩٠هـ\". ولعل السبب في ذلك يرجع إلى قلة المشتغلين بهذه المادة العلمية؛ نظرًا إلى عزوف الناس عن تلقيها لاستصعابهم إياها١.\rوممن ألَّف في القراءات من أئمتها المشهورين من القراء العشرة أو تلامذتهم ورواتهم:\r١- أبو عمرو بن العلاء \"ت١٥٤هـ\".\r٢- حمزة بن حبيب الزيات \"ت١٥٦هـ\".\r٣- علي بن حمزة الكسائي \"ت١٨٩هـ\".\r٤- إسحاق بن يوسف الأزرق \"ت١٩٥هـ\".\r٥- يحيى بن المبارك اليزيدي \"ت٢٠٢هـ\".\r٦- يحيى بن آدم \"ت٢٠٣هـ\".\r٧- يعقوب بن إسحاق الحضرمي \"ت٢٠٥هـ\".\r٨- خلف بن هشام البزار \"ت٢٢٩هـ\".\r٩- عبد الله بن أحمد الدمشقي المعروف بابن ذكوان \"ت٢٤٢هـ\".\r١٠- أبو عمرو حفص الدوري \"ت٢٤٦هـ\".\r١١- أحمد بن محمد البزي المكي \"ت٢٥٠هـ\"١.\rوقد تتابع التأليف في هذا العلم المبارك حتى وصل إلى عصر ابن مجاهد إلى أكثر من أربعين كتابًا.","footnotes":"١ راجع: في رحاب القرآن الكريم ١/ ٤٨٦، ٤٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840419,"book_id":3095,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":41,"body":"ظهور فكرة تحديد القراءات:\rظهرت فكرة تحديد القراءات منذ القرن الثالث الهجري؛ حيث ألف الإمام أحمد بن جبير \"ت٢٥٨هـ\" كتابًا في القراءات وسماه \"الخمسة\"، وكتب غيره كتابًا وسماه \"الثمانية\"٢؛ ولكن لما كثر القراء وكثرت الروايات عنهم، وأوشك أن يدخل الاضطراب في القراءات فكر الإمام ابن مجاهد \"ت٣٢٤هـ\" أن يستخلص قراءات القراء المشهورين بها من أشهر الأمصار الإسلامية التي حملت القراءات عنها. والأمر الذي دعاه إلى ذلك هو:\rالحفاظ على منهج القراءات لئلا تخرج عن طريق النقل الموثوق به إلى النقل المشكوك فيه، أو عن طريق الرواية والنقل عن الرسول ﷺ إلى طريق","footnotes":"١ راجع: القراءات القرآنية ص٢٩-٣٢.\r٢ راجع: الإبانة عن معاني القراءات ص٦٣، بتحقيق الدكتور/ محيي الدين رمضان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840420,"book_id":3095,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":42,"body":"الاجتهادات الشخصية؛ ولذلك نراه يقسم القراء في كتابه \"السبعة\" إلى أربعة أقسام، ومخلص كلامه:\r١- من حملة القرآن: مَن هو عالم باللغات ومعاني الكلمات، وبوجوه القراءات وعيوبها، وبالإعراب والآثار، فهو الإمام الذي يفزع إليه.\r٢- ومنهم مَن يعرب ولا يلحن، يقرأ بلغته ولهجته ولا يقدر على تحويل لسانه، فهو مطبوع على كلامه كالأعراب.\r٣- ومنهم مَن ليس عنده إلا الأداء بعد السماع، لا يعرف الإعراب ولا اللغة، فهو الحافظ، وقد ينسى فيقرأ بلحن، وقد يكون مصدَّقًا عند الناس فيحملون ذلك عنه.\r٤- ومنهم مَن يعرف الإعراب والمعاني واللغات ولا يعرف القراءات، فقد يقرأ بحرف جائز في العربية لم يقرأ به أحد قبل، فهو مبتدع١.","footnotes":"١ راجع: كتاب \"السبعة\" ص٤٥، ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840421,"book_id":3095,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":43,"body":"مرحلة تسبيع السبعة:\rأي: الاقتصار على القراءات السبع المشهورة، والمروية من الأئمة الثقات في مؤلَّف خاص، بعد تنقيحها والتثبت من تواترها وقبولها لدى الخواص والعوام.\rوكان ذلك في القرن الرابع الهجري باختيار إمام القراءات في عصره الإمام أبي بكر بن مجاهد البغدادي \"ت٣٢٤هـ\" حيث جمع قراءات القراء السبعة في مؤلَّف وسماه \"السبعة\"١.\rولم يكن ذلك بدعًا منه؛ فقد سُبق هو بفكرة تحديد القراءات، وسُبق بمن ألف في القراءات المشهورة ومن ضمنها قراءات هؤلاء السبعة الذين وقع عليهم اختيار ابن مجاهد.\rفقد ذكر أن الإمام أبا عبيد \"ت٢٢٤هـ\" جمع في كتابه قراءات خمسة وعشرين قارئًا، منهم هؤلاء السبعة٢.\rوكذلك الإمام أحمد بن جبير الكوفي الأنطاكي \"ت٢٥٨هـ\" ألَّف في قراءات الخمسة، أخذ من كل مصر واحدًا٣. وأبو بكر الداجوني \"ت٣٢٤هـ\" ألف كتابه \"الثمانية\" وزاد على","footnotes":"١ النشر ١/ ٣٤.\r٢ المرجع السابق.\rوالمراد بـ\"الخمسة\" الأمصار المشهورة بالقراءات؛ وهي: المدينة، مكة، البصرة، الشام، الكوفة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840422,"book_id":3095,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":44,"body":"هؤلاء السبعة قراءة الإمام يعقوب الحضرمي، وهو من القراء العشرة١.\rكما ألَّف كل من: القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي \"ت٢٨٢هـ\"، وأبي جعفر محمد بن جرير الطبري \"ت٣١٠هـ\" -والأخير من معاصري ابن مجاهد وممن روى عنهم في \"السبعة\"- ألف كل منهما كتابًا في القراءات المشهورة، منها قراءات هؤلاء السبعة٢.\rغير أن اختيار ابن مجاهد لهؤلاء السبعة وتأليفه \"السبعة\" في قراءاتهم اشتهر في عالم القراء أكثر من غيره؛ لأنه التزم جمع القراءات المتواترة فقط دون الشواذ حتى ولو رويت عن أحد السبعة، كما اشتهر اختياره لشهرة ابن مجاهد نفسه؛ حيث كان حجة في القراءات، ثقة ثبتًا، فاق في عصره سائر نظرائه في العلم والفَهْم والورع وصدق اللهجة، وكان أكثر القراء تلامذه في عصره، كما أنه كان قد أفرد شواذ القراءات بمؤلَّف خاص٣.\rأما القراء الذين وقع اختيار ابن مجاهد على قراءاتهم هم:","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ٢/ ٧٧، والداجوني معاصر لابن مجاهد.\r٢ راجع: النشر ١/ ٣٤.\r٣ راجع: غاية النهاية ١/ ١٤٢، ومقدمة \"السبعة\" لمحققه الدكتور/ شوقي ضيف ص١٧، ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840423,"book_id":3095,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":45,"body":"١- نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم \"ت١٦٩هـ\" من المدينة.\r٢- عبد الله بن كثير \"ت١٢٠هـ\" من مكة.\r٣- أبو عمرو بن العلاء \"ت١٥٤هـ\" من البصرة.\r٤- عبد الله بن عامر اليحصبي \"ت١١٨هـ\" من الشام.\r٥- عصام بن أبي النجود \"ت١٢٧هـ\" من الكوفة.\r٦- حمزة بن حبيب الزيات \"ت١٥٦هـ\" من الكوفة.\r٧- علي بن حمزة الكسائي \"ت١٨٩هـ\" من الكوفة.\rكلهم ممن اشتهرت إمامته، وطال عمره في الإقراء، وارتحل الناس إليه من البلدان١.\rوقيل في سبب اجتماع الناس على قراءتهم:\r١- إنهم تجردوا للقراءة والإقراء، واشتدت عنايتهم بذلك مع تبحرهم العلمي.\r٢- إن قراءاتهم وجدت مسندة لفظًا وسماعًا حرفًا حرفًا من أول القرآن إلى آخره٢.","footnotes":"١ راجع: الإبانة ص٦٣، ٦٤، بتحقيق: د/ محيي الدين رمضان.\r٢ راجع: القراءات القرآنية ص٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840424,"book_id":3095,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":46,"body":"الأسس التي بنى عليها ابن مجاهد اختياره:\rلم ينص ابن مجاهد على منهجه في الاختيار ولا على الأسس التي بنى عليها اختياره؛ وإنما أُخذت تلك الأسس من مواقفه في حياته مع بعض القراء المبتدعين والمقرئين بالقراءات الشاذة، ومن منهجه في كتابه السبعة، وهي تتخلص في أسس ثلاثة:\rأ- أن تكون القراءة صحيحة السند، حملها رواة موثقون حتى زمن القارئ، ويُؤخذ ذلك من موقفه مع معاصر له ومقرئ معروف، وهو محمد بن الحسن المعروف بابن مِقسَم العطار \"ت٣٥٤هـ\"، الذي كان يزعم جواز الاجتهاد في القراءات، فكل قراءة صح لها وجه في العربية، ووافقت رسم المصحف العثماني، جاز القراءة بها -عنده- في الصلاة وغيرها، ولو لم يكن لها سند ولم ينقلها أحد.\rومن ذلك قراءته في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ ١ قرأها \"نجباء\"، وكان يذكر لها وجهًا بعيدًا مع كونها لم يقرأ بها أحد.\rوقد رفع ابن مجاهد أمره إلى الحكام، وعُقد له مجلس حضره القضاة والقراء؛ فأذعن بالتوبة من بدعته، واستوهبه","footnotes":"١ يوسف: ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840425,"book_id":3095,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":47,"body":"ابن مجاهد من ولاة الأمر ببغداد، فلم يوقعوا به أذى١.\rب- أن تكون القراءة مطابقة لخط المصحف العثماني:\rويُؤخذ ذلك من موقفه مع قارئ آخر وهو المعروف بابن شنبود \"ت٣٢٨هـ\" الذي كان يتعمد شواذ القراءات، يقرئ بها ويقرأ بها في الصلوات وغيرها رغم مخالفتها لخط المصحف العثماني، فاشتهر أمره فحاول ابن مجاهد أن يرده إلى جادة الصواب؛ لكنه لم يتوقف عن ذلك فرفع أمره إلى أبي علي ابن مقلة الوزير حينئذ، فاستدعاه وأحضر القضاة والفقهاء والقراء -وفي مقدمتهم ابن مجاهد- وذلك في سنة ٣٢٣هـ، فحكم عليه بالعقوبة، فضُرب وحُبس؛ فأعلن توبته٢.\rج- أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه العربية:\rويُؤخذ ذلك من منهجه في كتابه\"السبعة\"؛ حيث إنه يرد بعض القراءات ويرفض صحتها وجواز القراءة بها؛ لأنها لا توافق العربية٣.","footnotes":"١ انظر: النشر لابن الجزري ١/ ١٧، ومقدمة السبعة ص١٩.\r٢ مقدمة السبعة ص١٨، واقرأ قصة تأديبه بالتفصيل في غاية النهاية لابن الجزري ٢/ ٥٤، ٥٥.\r٣ راجع: مقدمة السبعة للدكتور/ شوقي ضيف ص١٨-٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840426,"book_id":3095,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":48,"body":"تقييم عمل ابن مجاهد:\rأخذت القراءات تتكاثر وتزداد، حتى وصل بها بعضهم إلى خمسين قراءة، وأوشك ذلك أن يكون بابًا لدخول شيء من الاضطراب والتحريف على ألسنة القراء، وكان منهم المتقن -كما يقول ابن مجاهد- وغير المتقن، وزدات الطامة بما كان من بعض القراء -مثل ابن شنبوذ- يرويه عن مصحفي أبي بن كعب وابن مسعود ﵄ وبما كان آخرون -مثل ابن مقسم العطار- يستنبطونه بعقولهم من احتمالات القراءة لخط المصحف العثماني، مما جعل الحاجة تشتد إلى شيخ من شيوخ القراء النابهين، يضع الأصول والأركان لقبول القراءات من جهة، وليختار طائفة نابهة من القراء يكتفى بهم عمن سواهم حتى تستطيع عقول أوساط القراء أن تستوعبهم.\rفجاء ابن مجاهد من اجتهد للأمة والدين، والقرآن العظيم، وبالغ في اجتهاده حتى استصفى سبعة من أئمة القراء في أمصار خمسة، هي أهم الأمصار التي حملت عنها القراءات إلى العالم الإسلامي: \"المدينة، مكة، الكوفة، البصرة، الشام\".\rوبذلك أصبح القراء المختارون عنده سبعة، وفي قراءاتهم ألف كتابه \"السبعة\"، وهو عمل أجمع معاصروه ومَن جاء بعده على إجلاله.\rغير أن البعض توهم أن ابن مجاهد أراد بذلك إهدار القراءات الأخرى الصحيحة غير السبع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840427,"book_id":3095,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":49,"body":"وتوهم الآخرون أنه يزعم أن كل قراءة من القراءات السبع تمثل حرفًا من الأحرف السبعة.\rفجاء مَن ألَّف في القراءات بالإفراد \"كمفدرة يعقوب لعبد البارئ الصعيدي المتوفى بعد ٦٥٠هـ\".\rومنهم من كتب في القراءات الست \"كالكافية لهبة الله بن أحمد الحريري ت٥٣١هـ\".\rومنهم من كتب في القراءات الثمان \"كالتذكرة لابن غلبون الحلبي ت٣٩٩هـ\".\rومنهم من كتب في القراءات العشر \"كالجامع لنصر بن عبد العزيز الفارسي ت٤٦١هـ\".\rومنهم من كتب في القراءات الإحدى عشرة \"كالروضة للحسن بن محمد البغدادي ت٤٣٨هـ\".\rومنهم من كتب في القراءات الثلاثة عشر \"كالبستان لابن الجندي ت٧٦٩هـ\".\rوهكذا من ألَّف في القراءات الخمسة عشر، ومنهم من حذف أحد العشرة ووضع مكانه واحدًا من رواة الشواذ، وتوالت المؤلفات تترًا؛ دفعًا لهذه الأوهامات التي تولدت في عقول بعض الجهلة من العوام أو في عقول بعض ضعفاء العلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840428,"book_id":3095,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":50,"body":"والمعرفة١.\rوالحق أن الإمام ابن مجاهد لم يقصد إهدار بقية القراءات؛ ولكن جعلها وراء السبعة في علم السند والرواية، وجمعها في كتابه \"الكبير\" الذي كان الأساس الأول للإمام ابن جني، وعليه مدار كتابه \"المحتسب\" في شواذ القراءات وتوجيهها.\rومما يدل على عدم إهداره لبقية القراءات استشهاده في كتابه \"السبعة\" بقراءات غير القراء السبعة؛ كقراءة الإمام أبي جعفر، وقراءة الإمام شيبة بن نصاح، وغيرهما٢.\rوقد اختار ابن مجاهد ما اختاره من القراءات؛ لأنه أراد البلاد الإسلامية الشهيرة بالمقرئين، فاختار منها أضبط القراء -في رأيه- فصادف العدد \"السبعة\"، ولم يقصد العدد \"السبعة\" لذاته٣، فكان اقتصاره على السبعة محض اتفاق دون قصد منه، كما ظن البعض.\rأما أن بعض العامة سبق إلى ذهنه أن ابن مجاهد اعتقد أن القراءات السبع هي الحروف السبعة، فهو ليس مسئولًا عن خطأ غيره أو وهمهم، ولو ظن ذلك لأبطل بقية القراءات، والواقع عكس ذلك؛ حيث إنه لم يحكم على بقية","footnotes":"١ راجع كلام الناس في الإمام ابن مجاهد واعتراضاتهم عليه في كتاب \"التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن\" للشيخ طاهر الجزائري ص١١٢-١١٤.\r٢ راجع: مقدمة السبعة ص٢٢، ٢٨، ٢٩.\r٣ انظر: \"الأحرف السبعة\" لحسن ضياء الدين عتر ص٣٤٩-٣٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840429,"book_id":3095,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":51,"body":"القراءات بعدم التواتر أو بالشذوذ؛ وإنما رآها وراء السبع في المرتبة.\rونحن نرى أن أحدًا لم يستطع أن يراجع الإمام ابن مجاهد فيمن رأى تقديمه من القراء السبعة على غيرهم، فقد ارتضاهم علماء الأمة جميعًا، وارتضوا اجتهاده في تقديمهم.\rوإذا أمعنا النظر في السبعة التالين لسبعته وجدنا أولهم الإمام أبا جعفر المدني أستاذ الإمام نافع المدني، وكأن ابن مجاهد اكتفى بالتلميذ عن الأستاذ؛ لأن قراءته وإن كانت مأخوذة من قراءة شيخه؛ لكنها أكثر شيوعًا على ألسنة الناس من القراء وغيرهم في المدينة وما حولها.\rوكذلك اكتفى بقراءة الإمام أبي عمرو البصري عن قراءة تلميذيه: يعقوب الحضرمي ويحيى اليزيدي؛ لعلو مكانة شيخهما في القراءات واللغة وقبوله لدى الناس.\rولعله ترك قراءة الإمام خلف البزار الكوفي؛ لأن قراءته لا تخرج عن قراءات الكوفيين في حرف ما١.\rوأيضًا لعله ترك قراءة الأعمش -شيخ الإمام حمزة- للسبب نفسه، ولما في قراءته من شذوذ.\rوقد ذكر ابن مجاهد بنفسه في حديثه عن ابن كثير المكي أن أهل مكة لم يجمعوا على قراءة ابن محيصن -وهو مكي كذلك- كما أجمعوا على قراءة ابن كثير؛ بل إن أصحاب","footnotes":"١ النشر ١/ ١٩١، ومنجد المقرئين ص٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840430,"book_id":3095,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":52,"body":"ابن محيصن لم يتبعوه في اختياره١.\rويقول ابن الجزري في قراءته: \"ولولا ما فيها من مخالفة المصحف لألحقت بالقراءات المشهورة\"٢.\rفالإمام ابن مجاهد لم يختر السبعة ولم يقتصر عليهم إلا بعد اجتهاد طويل ومراجعة متأنية في السندات الطوال غير مدخر جهدًا ولا قوة، وكان موفقًا في استخلاصه لتلك القراءات المتواترة، ثم تبعه في ذلك جمهور العلماء والقراء وحملوا عنه القراءات السبع، وصار كتابه هو المعول عليه والمرجع الأساسي لكل من أتى بعده، فألفوا مصنفاتهم على ضوئه على ما هو معروف عن الإمامين الجليلين: أبي عمرو الداني -مؤلف كتاب التيسير في القراءات السبع- وأبي محمد القاسم بن فيرة الشاطبي -ناظم حرز الأماني- وغيرهما من العلماء، فقد أجمعوا على تواترها، وألحق بها الإمام ابن الجزري قراءات الثلاثة.\rفالإمام ابن مجاهد بعمله -تسبيع السبع- قدم للأمة عملًا باهرًا؛ لأن كثرة الروايات في القراءات كان قد أدى إلى ضرب من الاضطراب عند طائفة من القراء غير المتقنين، وأخذ كثيرون يحاولون أن يختاروا من القراءات لأنفسهم خاصة لينفردوا بها، كما عرف عن ابن شنبوذ وابن مقسم","footnotes":"١ انظر: السبعة ص٦٥.\r٢ غاية النهاية ٢/ ١٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840431,"book_id":3095,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":53,"body":"العطار.\rوباختياره السبعة درأ عن القراءات مزلات توشك أن تقع فيها، ودرأ عن القراء اضطرابهم وخلطهم.\rومما يدل على إخلاص الإمام ابن مجاهد في عمله في القراءات: ما يروى أن بعض تلامذته ممن بهرته سَعَة روايته للقراءات وعلمه بوجوهها وضبطه لحروفها رغم كثرتها قال له: لِمَ لا تختار لنفسك قراءة تحمل عنك؟\rفأجابه الإمام بقوله:\r\"نحن إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمتنا أحوج منا إلى اختيار حرف يقرأ به من بعدنا\"١.\rوبهذا نرى أن ابن مجاهد وهب نفسه للوقوف على القراءات واستيعابها، ولم يفكر في أن يفرد لنفسه قراءة يشتهر بها وتُعرف به وتُحمل عنه، ولو فكر في ذلك لاستطاع في يسر وسهولة؛ ولكن لم تكن هذه وجهته؛ وإنما كانت وجهته أن يستخلص للأمة أهم القراءات الموثوقة التي شاعت وذاعت في الأمصار الإسلامية٢.","footnotes":"١ معرفة القراء الكبار ١/ ٢٧١، وغاية النهاية ١/ ١٤٢.\r٢ راجع: مقدمة \"السبعة\" لمحققه الدكتور/ شوقي ضيف ص٢٠-٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840432,"book_id":3095,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":54,"body":"المبحث الثاني: أركان القراءة الصحيحة\rمدخل\r...\rالمبحث الثاني: أركان القراءة الصحيحة \"شروط قبول القراءات \"\rأ- يرى المتقدمون الشروط التالية لقبول القراءات:\r١-أن يكون لها وجهٌ قويٌّ في العربية.\r٢- أن تكون موافقة لرسم المصحف العثماني.\r٣- أن تجتمع العامة عليها.\rوالمقصود من العامة عندهم: أهل الحرمين، أو أهل المدينة والكوفة.\rوربما جعلوا الاختيار لما اتفق عليها: نافع وعاصم؛ لأن قراءتهما أوثق القراءات وأصحها سندًا، وأفصحها في العربية، ويتلوهما في الفصاحة قراءة أبي عمرو والكسائي١.\rب- ثم تطور هذا المقياس الضابط للتفرقة بين القراءة الصحيحة وغيرها إلى ما يلي:\r١- صحة السند.\r٢- موافقة العربية.\r٣- موافقة رسم المصحف العثماني.\rوعلى ضوء هذا المقياس قسموا القراءات إلى:\r١- صحيحة: وهي ما توافرت فيها الشروط المذكورة.\r٢- غير صحيحة: وهي ما اختل فيها ركن من الأركان","footnotes":"١ راجع: الإبانة لمكي بن أبي طالب ص٦٥، بتحقيق: الدكتور/ محيي الدين رمضان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840433,"book_id":3095,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":55,"body":"الثلاثة المذكورة.\rج- ثم تطور هذا المقياس إلى شيء من التوسع في الشرطين: الثاني والثالث، فجاءت الشروط -كما ذكرها ابن الجزري -هكذا:\r١- أن تكون القراءة صحيحة السند١.\r٢- أن توافق العربية ولو بوجه.\r٣- أن توافق أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا.\rقال الإمام ابن الجزري في \"الطيبة\":\rفكلما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالًا يحوي\rوصح إسنادًا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان\rوحيثما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة٢\rواختلفوا في مستوى صحة السند:\rفذهب الجمهور إلى اشتراط التواتر؛ لأنها قرآن وهو لا يثبت إلا بالتواتر، واكتفى البعض بالشهرة والاستفاضة؛ لأن الاستفاضة تفيد القطع المطلوب في إثبات قرآنية القراءة، منهم أبو شامة -شارح الشاطبية- والإمام ابن الجزري.\rد- وأخيرًا، أجمعت الأمة على الأركان التالية لقبول","footnotes":"١ أي: يرويها عدل ضابط عن مثله من أول السند إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة.\r٢ طيبة النشر ص٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840434,"book_id":3095,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":56,"body":"القراءات:\r١- أن تكون القراءة متواترة.\r٢- أن تكون موافقة للعربية ولو بوجه.\r٣- أن تكون موافقة لأحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا.\rشَرْحُ هذه الأركان الثلاثة الأخيرة:\r١- التواتر:\rهو نقل جماعة عن جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب، من أول السند إلى منتهاه، من غير تعيين في العدد١. والتواتر شرط أساسي عند الجمهور لقبول القراءة٢، ولا يرون الاكتفاء بصحة السند؛ ولذلك عرَّفوا القرآن بأنه: ما نُقل إلينا بين دفتي المصحف نقلًا متواترًا جيلًا بعد جيل٣.\rفثبت بذلك أن ما ليس بمتواتر لا يسمى قرآنًا، ولا يقرأ به تعبدًا.","footnotes":"١ انظر: بهجة النظر لأبي الحسن السندي الصغير ص١٤، ١٥، بتحقيق: العلامة/ غلام مصطفى القاسمي السندي.\r٢ بل حُكي الإجماع على ذلك -كما سيأتي- وانظر مقدمة كتاب \"حجة القراءات\" لابن زنجلة ص١٢.\r٣ انظر: روضة الناظر لابن قدامة المقدسي ص٣٤، ط أحمد الباز، مكة المكرمة، عام ١٤٠١هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840435,"book_id":3095,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":57,"body":"قول مكي بن أبي طالب وابن الجزري في شروط قبول القراءات:\rقيل: إن مكي بن أبي طالب لا يشترط التواتر؛ حيث قال:\r\"القراءات الصحيحة ما صح سندها إلى النبي ﷺ وساغ وجهها في العربية، ووافقت خط المصحف\".\rوالحق أنه يشترط التواتر، كما تدل عبارته في الإبانة؛ حيث قسم القراءات إلى ثلاثة أقسام، وقال في القسم الأول: \"قسم يقرأ به اليوم، وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال؛ وهي: أن ينقل عن الثقات إلى النبي ﷺ ... \".\rوقال في القسم الثاني: \"ما صح نقله عن الآحاد ... \"١.\rفكلمة \"الثقات\" بالجمع تدل دلالة واضحة على اشتراطه التواتر، كما أن تعريفه للقسم الثاني يدل على أن مقصوده من القسم الأول هو المتواتر، ثم عدم جواز أخذ القرآن بأخبار الآحاد لديه يدل على أنه يرى التواتر شرطًا","footnotes":"١ الإبانة ص٣٩، بتحقيق: الدكتور/ محيي الدين رمضان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840436,"book_id":3095,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":58,"body":"لقبول القراءات١.\rأما الإمام ابن الجزري، فقد صرح بعدم اشتراطه التواتر؛ حيث قال: \"ولقد كنت قبل أجنح إلى هذا القول ثم ظهر فساده ... \"٢.\rوقوله هذا إشارة إلى ما قاله في كتابه \"منجد المقرئين\" باشتراط التواتر، ورجح فيه تواتر القراءات الثلاث المتممة للعشر؛ بل بالغ في الرد على الإمام ابن الحاجب الذي قال بتواتر الفرش دون الأصول٣.\rثم رجع عن هذا القول إلى ما أثبته في كتابه \"النشر في القراءات العشر\"٤.\rوبهذا نرى أن الإمام ابن الجزري رجع من قوله السابق إلى عدم اشتراط التواتر لقبول القراءات، وهذا","footnotes":"١ انظر: الإبانة ص٣١، ٣٩، وفي الحقيقة من قرأ كتابه \"الإبانة\" لا يشك في أنه يشترط التواتر لقبول القراءات.\r٢ النشر ١/ ١٣، واقرأ ما قاله قبل ذلك من قوله: وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن، ولم يكتف فيه بصحة السند، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن، وهذا مما لا يخفى ما فيه؛ فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره.\r٣ منجد المقرئين ص٥٧، ط دار الكتب العلمية، بيروت.\r٤ واقرأ \"في رحاب القرآن الكريم\" للدكتور/ محمد سالم محيسن ١/ ٤١٧ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840437,"book_id":3095,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":59,"body":"الذي عبر عنه في نظمه بقوله: وصح إسنادًا هو القرآن١، ولا يضر عدم اشتراط ابن الجزري للتواتر، فغيره قد اشترط التواتر؛ بل أجمعت الأمة أو تكاد تجمع على اشتراطه.\rيقول الإمام أبو القاسم النويري في شرحه على طيبة النشر:\rوقوله: \"وصح إسنادًا\" ظاهره أن القرآن يكتفى في ثبوته -مع الشرطين المتقدمين- بصحة السند فقط ولا يحتاج إلى تواتر، وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم، ولقد ضل بسبب هذا القول قوم فصاروا يقرءون أحرفًا ولا يصح لها سند أصلًا، ويقولون: التواتر ليس بشرط٢.\rوالقرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة -منهم: الغزالي، وصدر الشريعة، وموفق الدين المقدسي، وغيرهم- هو: \"ما نقل بين دفتي المصحف نقلًا متواترًا\".\rفالتواتر جزء من الحد، فلا يتصور ماهية القرآن إلا به؛ وحينئذ فلا بُدَّ من حصول التواتر عند أئمة المذاهب الأربعة","footnotes":"١ الطيبة ص٣.\r٢ شرح طيبة النشر للنويري ١/ ١١٩، وراجع: غيث النفع للصفاقسي على هامش سراج القارئ ص١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840438,"book_id":3095,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":60,"body":"ولم يخالف منهم أحد، وصرح به جماعات لا يحصون: كابن عبد البر، وابن عطية، وابن تيمية، والنووي، والزركشي، وابن الحاجب، وغيرهم.\rوأما القراء فأجمعوا في أول الزمان على ذلك، وكذلك في آخره، ولم يخالف من المتأخرين إلا أبو محمد مكي، وتبعه بعض المتأخرين.\rقال الإمام الجعبري في شرح الشاطبية:\r\"ضابط كل قراءة تواتر نقلها، ووافقت العربية مطلقًا، ورسم المصحف ولو تقديرًا؛ فهي من الأحرف السبعة، وما لا تجتمع فيه فشاذ\"١.\rوممن قال باشتراط التواتر من القراء: الإمام أبو القاسم الصفراوي \"ت٦٣٦هـ\"، والإمام الداني \"ت٤٤٤هـ\"، وأبو القاسم الهذلي \"ت٤٦٥هـ\"، وأبو الحسن السخاوي \"ت٩٠٢هـ\"، وغيرهم من كبار القراء٢.\rوباشتراط التواتر قال كل من الغزالي في المستصفى، وصاحب مسلم الثبوت في كتابه في الأصول،","footnotes":"١ انظر: المرجع السابق، والقراءات الشاذة للشيخ القاضي ص٥، ٦.\r٢ راجع: شرح الطيبة للنويري ١/ ١٢٢-١٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840439,"book_id":3095,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":61,"body":"والسيوطي في الإتقان١.\r٢- موافتها لوجه من وجوه اللغة العربية:\rويكتفي في ذلك بمجرد موافقتها لوجه من وجوه اللغة العربية؛ أي: سواء كان هذا الوجه أفصح أم فصيحًا، مجمعًا عليه أو مختلَفًا فيه، ما دامت القراءة صحيحة الإسناد، وموافقة لأحد المصاحف العثمانية، فلا يضرها كون الوجه ضعيفًا من حيث اللغة؛ كقراءة الإمام حمزة بجر كلمة \"والأرحام\" من قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ ٢.\rحيث قرأ الباقون بالنصب عطفًا على لفظ الجلالة.\rوقرأ الإمام حمزة بالجر في \"والأرحام\" عطفًا على الضمير المجرور في \"به\" على مذهب الكوفيين.\rأو على أن الجار أعيد؛ ولكنه حذف للعلم به.\rأو على القسم؛ تعظيمًا للأرحام وحثًّا على صلتها -على قول البصريين- وجوابه \"الله\"٣.\rفقراءة الإمام حمزة صحيحة من حيث اللغة على كلا الوجهين، ولا قدح فيها، لا من حيث تواترها، ولا من حيث","footnotes":"١ راجع أقوالهم ونصوصهم بالتفصيل في \"مناهل العرفان\" ١/ ٤٣١-٤٣٤.\r٢ سورة النساء: ١.\r٣ انظر: إتحاف فضلاء البشر للدمياطي ١/ ٥٠١، ٥٠٢، وكتاب الدفاع عن القرآن للدكتور/ أحمد مكي الأنصاري ص١-٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840440,"book_id":3095,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":62,"body":"موافقتها لوجه من وجوه اللغة.\rفمتى ما صحت القراءة وثبتت فلا يردها قياس عربية ولا فُشُو لغة؛ لأن القراءة سُنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها١.\rيقول الدكتور الزرقاني:\r\"فإن علماء النحو إنما استمدوا قواعده من كتاب الله تعالى وكلام رسوله وكلام العرب، فإذا ثبتت قرآنية القرآن بالرواية المقبولة كان القرآن هو الحكم على علماء النحو وما قعَّدوا من قواعد، ووجب أن يرجعوا هم بقواعدهم إليه، لا أن نرجع نحن بالقرآن إلى قواعدهم المخالفة نحكمها فيه، وإلا كان ذلك عكسًا للآية وإهمالًا للأصل في وجوب الرعاية\"٢.\rفثبوت القراءة سندًا هو الأصل الأعظم، والركن الأقوم، وهو المختار عند المحققين، وكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم؛ بل أجمع الأئمة المقتدَى بهم من السلف على قبولها٣.\rيقول الإمام أبو عمرو الداني:\r\"وأئمة القراء لا تعتمد في شيء من حروف القرآن","footnotes":"١ انظر: النشر ١/ ١٠.\r٢ مناهل العرفان ١/ ٤٢٢.\r٣ راجع: النشر ١/ ١٠، واقرأ في إنكار بعض النحاة واللغويين لبعض القراءات المتواترة والرد عليهم بكلام الإمام ابن الجزري في كتابه \"منجد المقرئين\" ص٦٤ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840441,"book_id":3095,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":63,"body":"على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية؛ بل على الأثبت في الأثر، والأصح في النقل والرواية\"١.\r٣- موافقتها لأحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا:\rوالمراد من موافقتها لأحد المصاحف: ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض؛ كقراءة ابن عامر: \"قالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه\"٢ بغير واو قبل \"قالوا\"؛ لعدم وجودها في المصحف الشامي.\rوكقراءته بزيادة الباء في الاسمين من قوله تعالى: \"وبالزبر وبالكتاب المنير\"٣؛ وذلك لثبوت الباء في ذلك المصحف.\rوكقراءة ابن كثير بزيادة \"مِنْ\" في الموضع الأخير من سورة التوبة في قوله تعالى: \"جنات تجري من تحتها الأنهار\"٤؛ وذلك لثبوتها في المصحف المكي.\rإلى غير ذلك من المواضع الكثيرة في القرآن الكريم التي اختلفت المصاحف فيها، فوردت القراءة عن أئمة تلك الأمصار على موافقة مصحفهم، فلو لم يكن لها وجود في أحد من المصاحف","footnotes":"١ النشر ١/ ١٠.\r٢ البقرة: ١١٦.\r٣ آل عمران: ١٨٤.\r٤ التوبة: ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840442,"book_id":3095,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":64,"body":"العثمانية لكانت القراءة بها شاذة لمخالفتها للرسم المجمَع عليه.\rوالمراد من جملة \"ولو احتمالًا\": ما يوافق الرسم ولو تقديرًا؛ لأن موافقة القراءات للرسم قد تكون تحقيقًا وصريحًا، وقد تكون تقديرًا واحتمالًا، مثل قوله تعالى: \"ملك يوم الدين\"١.\rفقد كُتبت كلمة \"ملك\" في الفاتحة بدون ألف في جميع المصاحف، وقُرئت بإثبات الألف بعد الميم على وزن \"فاعل\"، وبدونها على وزن \"فَعِل\"، والقراءتان متواترتان.\rفقراءتها بحذف الألف موافقة للرسم تحقيقًا وصريحًا، كما كتب وقرئ \"ملِكِ الناس\"٢ بدون ألف بعد الميم.\rوقراءتها بالألف محتملة تقديرًا، كما كتب: \"قل اللهم ملك الملك\"٣ بدون ألف وقرئ بالألف فقط، والألف تحذف في الكتابة اختصارًا؛ كما في أسماء الأفعال \"قادر\" و\"صالح\" وما إلى ذلك٤.\rوللعلم أن موافقة اختلافات القراءات للرسم تحقيقًا","footnotes":"١ الفاتحة: ٣.\r٢ الناس: ٢.\r٣ آل عمران: ٢٦.\r٤ راجع: النشر ١/ ١١-١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840443,"book_id":3095,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":65,"body":"كثيرة، نحو: ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ١، و ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ ٢.\rحيث قرئت كلمتا: \"أنصار\" و\"فنادته\" بالفتح والإمالة، والقراءتان موافقتان للرسم تحقيقًا.\rونحو قوله تعالى: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ٣ بالياء \"يُغْفَر لكم\" وبالنون \"نَغْفِرْ لكم\" وبالتاء \"تُغْفَر لكم\"، وكلمة ﴿تَعْلَمُونَ﴾ ٤ بالياء وبالتاء.\rكل ذلك يحتمله الرسم تحقيقًا؛ لخلو المصاحف العثمانية من النقط والشكل.\rوالمخالف لصريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفًا إذا ثبتت القراءة به؛ ومن ثَمَّ لم يعدوا إثبات ياءات الزوائد أو حذفها من مخالفة الرسم المردودة؛ لأن الخلاف في ذلك يغتفر؛ إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد، وتمشيه صحة القراءة وشهرتها وتلقيها بالقبول، وذلك بخلاف زيادة كلمة ونقصانها، أو تقديمها وتأخيرها، حتى ولو كانت حرفًا واحدًا من حروف المعاني؛ فإن حكمه في حكم الكلمة، ولا يجوز مخالفة الرسم فيه، وهذا هو الحد الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ومخالفته٥.","footnotes":"١ المائدة: ٧٢.\r٢ آل عمران: ٣٩.\r٣ البقرة: ٥٨.\r٤ البقرة: ٧٤.\r٥ راجع النشر: ١/ ١٢-١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840444,"book_id":3095,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":66,"body":"القراءات التي تتوفر فيها الشروط المتقدمة:\rالقراءات التي تتوفر فيها الشروط المتقدمة المتفق عليها عند الجمهور:\rهي القراءات السبع التي تُنسب إلى الأئمة السبعة المشهورين الذين اختارهم الإمام ابن مجاهد، وألف في قراءاتهم كتابه \"السبعة\".\rوهذا القسم من القراءات يجب على المسلم اعتقاد قرآنيته، وأنه منزَّل من الله تعالى، ويقرأ به للتعبد في الصلاة وخارجها، وجحود حرف منه يستلزم الكفر والعياذ بالله١.\rيقول الإمام ابن السبكي في جمع الجوامع:\r\"القراءات السبع متواترة تواترًا تامًّا ... ولا يضر كون أسانيد القراء آحادًا؛ إذ تخصيصها بجماعة لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم؛ بل هو الواقع، فقد تلقاها عن أهل كل بلد بقراءة إمامهم الجم الغفير عن مثلهم، وهلم جرًّا، وإنما أسندت إلى الأئمة المذكورين ورواتهم المذكورين في","footnotes":"١ راجع آراء العلماء في القراءات السبع في \"منجد المقرئين\" ص٥٧-٧٠، ومناهل العرفان ١/ ٤٣٥ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840445,"book_id":3095,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":67,"body":"أسانيدهم؛ لتصديهم لضبط حروفها وحفظ شيوخهم الكمل فيها١.\rأما ما ذهب إليه ابن الحاجب من أن \"القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوه ... \".\rوما ذهب إليه أبو شامة المقدسي من أن \"القراءات السبع متواترة فيما اتفقت الطرق على نقله عن القراء، أما ما اختلفت الطرق في نقله عنهم فليس بمتواتر ... \" فكل ذلك كلام لا يحالفه الصواب ولا يسلم لهما، وهما في ذلك على خلاف ما ذهب إليه الجمهور٢.\rوهذا القسم من القراءات هو ما كتب فيه كثير من الأئمة القراء، ومن أشهرهم الإمام أبو عمرو الداني \"ت٤٤٤هـ\" الذي ألَّف فيه كتابه \"التيسير\" الذي نظمه الإمام الشاطبي في قصيدته اللامية المعروفة بـ\"الشاطبية\"، وقد رويت فيهما القراءات السبع بالطرق التالية:","footnotes":"١ مناهل العرفان ١/ ٤٣٦، ٤٣٧.\r٢ راجع: منجد المقرئين ص٥٧-٧٠، ومناهل العرفان ١/ ٤٣٧-٤٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840446,"book_id":3095,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":68,"body":"وتلحق بهذا القسم القراءات الثلاث التي أثبت الإمام ابن الجزري تواترها، ورد على مَن أنكر تواترها أو قدح فيها، واستفتى فيها علماء عصره فوافقواه في حكم التواتر عليها، وهي القراءات التي تنسب إلى كل من:\r١- الإمام أبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني ت١٢٨هـ.\r٢- الإمام يعقوب بن إسحاق الحضرمي ت٢٠٥هـ.\r٣- الإمام خلف بن هشام البزار البغدادي ت٢٢٩هـ.\rوقد عقد الإمام ابن الجزري فصلًا مستقلًّا في كتابه \"منجد المقرئين\" لبيان تواتر القراءات العشر١.\rواتفق الجمهور على أن ما وراء العشر فكلها شاذة.\rيقول الإمام ابن الجزري:\r\"والذي جمع في زماننا هذه الأركان الثلاثة هو قراءة الأئمة العشرة التي أجمع الناس على تلقيها بالقبول، أخذها الخلف عن السلف إلى أن وصلت إلى زماننا، فقراءة أحدهم كقراءة الباقين في كونها مقطوعًا بها، أما قول من قال: إن القراءات المتواترة لا حد لها، فإن أراد القراءات المعروفة في زماننا، فغير صحيح؛ لأنه لا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء القراءات العشر، وإن أراد ما يشمل قراءات الصدر الأول فيحتمل إن شاء الله\"٢.\rوقال ابن السبكي في جمع الجوامع:\r\"والصحيح أن ما وراء العشر فهو شاذ\"٣.","footnotes":"١ راجع: منجد المقرئين لابن الجزري ص٥٧ وما بعدها.\r٢ المرجع السابق ص١٥، ١٦، وراجع: مناهل العرفان ١/ ٤٦٦ وما بعدها.\r٣ منجد المقرئين ص١٦، وغيث النفع للصفاقسي ص١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840447,"book_id":3095,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":69,"body":"أشهر الكتب المؤلفة في القراءات المتواترة:\rلقد أُلفت كتب كثيرة في القراءات المتواترة؛ ولكن معظمها مخطوط ولم تُعطَ حقها من الرعاية والتحقيق، وفيما يلي ذكر لبعض أشهر الكتب المؤلفة في القراءات السبع والثلاث أو العشر من حيث المجموع؛ فمنها:\r١- \"السبعة\" لأبي بكر بن مجاهد \"ت٣٢٤هـ\" طبع بتحقيق: الدكتور/ شوقي ضيف.\r٢- \"التيسير في القراءات السبع\" لأبي عمرو الداني \"ت٤٤٤هـ\" طبع بتصحيح المستشرق: أوتوبرتزل.\r٣- \"التبصرة في القراءات السبع\" لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيرواني \"ت٤٣٧هـ\" طبع بتحقيق: الدكتور/ محمد غوث الندوي.\r٤- \"الإقناع في القراءات السبع\" لأبي جعفر ابن الباذش الأنصاري \"ت٥٤٠\" طبع في مجلدين بتحقيق: الدكتور/","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840448,"book_id":3095,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":70,"body":"عبد المجيد قطامش - جامعة أم القرى.\r٥- \"تحبير التيسير\" لابن الجزري \"ت٨٣٣هـ\" مطبوع.\r٦- \"جامع البيان في القراءات السبع\" لأبي عمرو الداني، وقد حقق الدكتور/ عبد المهيمن طحان جزءًا منه، ولم يطبع بعد.\r٧- \"حرز الأماني ووجه التهاني\" المعروف بـ\"الشاطبية\" للإمام القاسم بن فيرة الشاطبي \"ت٥٩٠هـ\" مطبوع ومتداول.\r٨- \"فتح الوصيد\" للإمام السخاوي \"ت٦٤٣هـ\"، وهو أول شرح للشاطبية، ولم يطبع.\r٩- \"كنز المعاني\" لمحمد بن أحمد الموصلي المعروف بـ\"شعلة\" \"ت٦٥٦هـ\"، مطبوع.\r١٠- \"إبراز المعاني\" لأبي شامة المقدسي \"ت٦٦٥هـ\" مطبوع.\r١١- \"كنز المعاني\" للإمام الجعبري \"ت٧٣٢هـ\".\r١٢- \"سراج القارئ المبتدئ\" لأبي قاسم علي بن عثمان المعروف بابن القاصح البغدادي \"ت٨٠١هـ\" مطبوع.\r١٣- \"غيث النفع في القراءات السبع\" للصفاقسي، طبع على هامش كتاب: سراج القارئ لابن القاصح.\r١٤- \"الوافي في شرح الشاطبية\" للشيخ/ عبد الفتاح القاضي، مطبوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840449,"book_id":3095,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":71,"body":"١٥- \"الإرشادات الجلية في القراءات السبع\" للدكتور/ محمد سالم محيسن، مطبوع.\r١٦- \"التذكرة في القراءات الثمان\" للإمام/ طاهر بن غلبون \"ت٣٩٩هـ\"، طبع في مجلدين بتحقيق الشيخ/ أيمن سويد.\r١٧- \"المبسوط في القراءات العشر\" لأبي بكر بن مهران الأصبهاني النيسابوري \"٢٩٥-٣٨١هـ\" طبع في مجلد واحد بتحقيق سبيع حمزة حاكمي.\r١٨- \"الغاية في القراءات العشر\" لابن مهران، طبع بتحقيق: محمد غياث الجنباز.\r١٩- \"التخليص في القراءات الثمان\" لأبي معشر الطبري \"ت٤٧٨هـ\" تحقيق: محمد حسن عقيل موسى.\r٢٠- \"النشر في القراءات العشر\" لابن الجزري \"ت٨٣٣هـ\"، طبع في مجلدين بتصحيح الشيخ/ علي محمد الضباع، وبتحقيق الدكتور/ شعبان محمد إسماعيل.\r٢١- \"تقريب النشر في القراءات العشر\" لابن الجزري، مطبوع في مجلد واحد.\r٢٢- \"طيبة النشر في القراءات العشر\" لابن الجزري، منظومة في القراءات العشر الكبرى، مطبوع.\r٢٣- \"البدور الزاهرة في القراءات العشر\" \"الصغرى\" للشيخ/ عبد الفتاح القاضي، مطبوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840450,"book_id":3095,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":72,"body":"٢٤- \"المهذب في القراءات العشر\" \"الكبرى\" للدكتور/ محمد سالم محيسن، مطبوع.\r٢٥- \"الدرة المضيئة في القراءات الثلاث\" لابن الجزري، منظومة.\r٢٦- \"التذكرة في القراءات الثلاث من طريق الدرة\" للدكتور/ محمد سالم محيسن، مطبوع في مجلدين.\rوهناك رسائل ومنظومات أخرى في بعض الروايات المفردة منها مطبوع ومنها ما لم يطبع بعد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840451,"book_id":3095,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":73,"body":"أمثلة لبعض القراءات المتواترة:\rتجري القراءات المتواترة -وهي العشر التي مر ذكرها سابقًا- في القرآن كله؛ ولكن نمثل لها من خلال سورة الفاتحة فقط:\r١- قوله تعالى: \"ملك يوم الدين\"١.\rقرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف بالألف \"مالك\" على وزن \"فاعل\".\rوالباقون بدون ألف \"مَلِك\" على صيغة صفة مشبهة.\rقال الشاطبي:\rومالك يوم الدين روايه ناصر٢ ... ..............................\rويقول ابن الجزري: ومالك حزفز٣.\r٢- كلمة \"الصراط\" المعرفة بـ\"أل\" و\"صراط\" غير المعرفة بـ\"أل\".\rقرأ قنبل عن ابن كثير ورويس عن يعقوب بالسين الخالصة؛ حيث وقعتا في القرآن الكريم.\rوقرأ خلف عن حمزة بإشمام الصاد بالزاء حيث وقعتا، وقرأ خلاد مثل خلف في الموضع الأول فقط وهو ﴿اهْدِنَا","footnotes":"١ الفاتحة: ٣.\r٢ متن الشاطبية البيت رقم: ١٠٨.\r٣ متن الدرة المضيئة البيت رقم: ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840452,"book_id":3095,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":74,"body":"الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ في الفاتحة.\rوالباقون بالصاد الخالصة في جميع القرآن ومعهم خلاد.\rوكيفية الإشمام هنا: أن تخلط لفظ الصاد بالزاء وتمزج أحد الحرفين بالآخر بحيث يتولد منهما حرف ليس بصاد خالصة ولا بزاء خالصة؛ ولكن يكون صوت الصاد متغلبًا على صوت الزاء، وهو المراد من الإشمام، ويكون النطق -كما يقول الشيخ عبد الفتاح القاضي ﵀ كنطق العوام لحرف الظاء١.\rقال الشاطبي:\r.............................. ... وعند سراط والصراط لـ\"قنبلا\"\rبحيث أتى والصاد زايا أشمها ... لدى خلف واشمم لخلاد الأولا٢\rوقال ابن الجزري:\r................................... ... ............. والصراط فـ\"استجلا\"\rوبالسين طـ\"ب\"٣................ ... ..................................\r٣- ﴿عَلَيْهِمْ﴾ قرأ ابن كثير وأبو جعفر وقالون بخلف عنه -أي: في أحد وجهيه- بضم ميم الجمع حالة الوصل مع وصلها","footnotes":"١ انظر: البدور الزاهرة ص١٣، ط مصر عام ١٣٧٥هـ.\r٢ متن الشاطبية رقم البيتين: ١٠٨، ١٠٩.\r٣ متن الدرة، رقم البيتين: ١٠، ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840453,"book_id":3095,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":75,"body":"بواو لفظًا، وهو ما يُسمى في عرف القراء \"بالصلة\".\rوالباقون بإسكان الميم وصلًا ووقفًا.\rوقرأ حمزة ويعقوب بضم الهاء وصلًا ووقفًا، والباقون بكسرها مطلقًا.\rقال الشاطبي:\rعليهم إليهم حمزة ولديهمو ... جميعًا بضم الهاء وقفًا وموصلا\rوصل ضم ميم الجمع قبل محرك ... دراكًا وقالون بتخييره جلا١\rوقال ابن الجزري:\rواكسر عليهم إليهم لديهم ... فتى والضم في الهاء حللا\rعن الياء إن تسكن سوى الفرد ... ...........................٢","footnotes":"١ متن الشاطبية، رقم البيتين: ١١٠، ١١١.\r٢ متن الدرة، رقم البيتين: ١١، ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840454,"book_id":3095,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":76,"body":"المبحث الثالث: القراءات الشاذة\rتعريفها لغة واصطلاحا\r...\rالمبحث الثالث: القراءات الشاذة\rتعريغها لغة واصطلاحا:\rتعريف الشاذ: لغة\rمن الشذوذ بمعنى: الانفراد، شذ يشذ شذوذًا، يقال شذ الرجل: إذا انفرد عن أصحابه واعتزل منهم، وكل شيء منفرد فهو شاذ١.\rواصطلاحًا:\r\"كل قراءة فقدت أحد الأركان الثلاثة لقبولها\".\rبحيث إنها:\r١- لم تكن متواترة.\r٢- أو خالفت رسم المصاحف العثمانية كلها.\r٣- أو لم يكن لها أصل في اللغة العربية، فهي شاذة.\rوقيل: الشاذ: ما ليس بمتواتر٢.\rفكأنَّ القراءة التي لم تصل إلى درجة التواتر -عند الجمهور- أو إلى الشهرة أو الاستفاضة - عند ابن الجزري ومَن معه- فهي شاذة؛ لأن الأصل في قبول أي قراءة هو","footnotes":"١ انظر: لسان العرب، والقاموس المحيط مادة \"ش ذ ذ\".\r٢ راجع: غيث النفع للصفاقسي ص١٨، ومنجد المقرئين لابن الجزري ص١٧، ١٨.\rوعلى هذا لا يعتبر شاذًّا ما رُوي بالمعنى أو ما نقل من الروافض والمعتزلة وغيرهم من الفِرَق الباطلة من القراءات الموضوعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840455,"book_id":3095,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":77,"body":"وصولها إلى درجة التواتر، أما الشرطان الأخيران فللاستئناس بهما؛ لأنه لا توجد قراءة متواترة مخالفة للشرطين الأخيرين أو أحدهما، أما القراءة غير المتواترة فقد تكون مخالفة للشرط الثاني أو تكون مخالفة للشرط الثالث، وهذا هو حال جميع القراءات الشاذة.\rولا توجد قراءة متواترة لم يقرأ بها أحد القراء العشرة المشهورين، فعلى هذا لنا أن نقول:\rإن القراءات الشاذة هي ما وراء القراءات العشر المتواترة المتداوَلة والمروية من القراء العشرة المعروفين١.\rيقول الإمام النويري رحمه الله تعالى:\r\"أجمع الأصوليون والفقهاء على أنه لم يتواتر شيء مما زاد على القراءات العشرة، كذلك أجمع عليه القراء أيضًا إلا من لا يعتد بخلافه\"٢.\rوقال ابن الجزري:\r\"والذي جمع في زماننا الأركان الثلاثة هي قراءة","footnotes":"١ انظر: إتحاف فضلاء البشر ١/ ٧١، والقراءات الشاذة للشيخ القاضي ص٦، ٧.\r٢ شرح طيبة النشر للإمام النويري ١/ ١٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840456,"book_id":3095,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":78,"body":"الأئمة العشرة التي أجمع الناس على تلقيها بالقبول\"١.\rوقال: \"وقول من قال: إن القراءات المتواترة لا حد لها، إن أراد في زماننا فغير صحيح؛ إذ لا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء العشرة، وإن أراد في الصدر الأول فيحتمل إن شاء الله\"٢.\rوقال ﵀ نقلًا عن ابن السبكي: \"والصحيح أن ما وراء العشرة فهو شاذ\"٣.\rوعلى هذا، فالقراءات المروية بطريق الآحاد أو المدرجة -وهي التي زيدت في القراءات على وجه التفسير- تندرج تحت الشاذة، أما التي لا سند لها مطلقًا أو ما روي بالمعنى فلا تدخل في تعريفها.","footnotes":"١ منجد المقرئين ص١٥.\r٢ المرجع السابق ص١٦.\r٣ المرجع السابق نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840457,"book_id":3095,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":79,"body":"زمن شذوذ القراءات:\rهنا سؤال يطرح نفسه؛ وهو أنه: متى تميزت القراءات المتواترة عن القراءات الشاذة؟\rوبتعبير آخر: متى شذت القراءات؟\rوللإجابة على ذلك رأيت قولين لعلماء القراءات من\rالمعاصرين:\r١- قول الدكتور/ محمد سالم محيسن:\rوخلاصة قوله:\rإن الحد الفاصل بين القراءات الصحيحة والشاذة هو: العرضة الأخيرة التي عرض فيها الرسول ﷺ القرآن الكريم على جبريل ﵇ مرتين في شهر رمضان، وقد نسخت فيها بعض الآيات القرآنية، فكل ما نسخ حتى العرضة الأخيرة يعتبر شاذًّا١.\r٢- قول الدكتور/ شعبان محمد إسماعيل:\rوخلاصة قوله:\rإن الشذوذ بدأ يظهر في عصر الخليفة عثمان ﵁ حينما كتبت المصاحف، وأمر بإحراق ما عداها، فيعتبر ذلك حدًّا فاصلًا بين القراءات الصحيحة والشاذة، ويُدرك ذلك بالتأمل في أركان القراءة الصحيحة حيث موافقة القراءة لأحد المصاحف العثمانية شرط لقبولها٢.","footnotes":"١ انظر: \"في رحاب القرآن الكريم\" ١/ ٤٣٣، ٤٣٤.\r٢ راجع \"القراءات أحكامها ومصدرها\" ص١١٥، وقد أيده الدكتور/ السيد رزق الطويل في كتابه \"في علوم القراءات\" ص٥٩، ٦٠، وكلاهما رد على الدكتور/ محمد سالم محيسن؛ حيث إنه استبعد أن تكون المصاحف العثمانية حدًّا فاصلًا بين القراءات الصحيحة والشاذة، وأرى أنهما على الحق في ذلك، إلا أننا نستبعد قول الدكتور/ محمد سالم محيسن في اعتباره العرضة الأخيرة حدًّا فاصلًا بين القراءات الصحيحة والشاذة =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840458,"book_id":3095,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":80,"body":"ولما أنني لم أعثر على قول لأحد من المتقدمين في ذلك، ولا يوجد أمامنا إلا ما أفادنا به هؤلاء المعاصرون الأفاضل -جزاهم الله خيرًا- فالذي أراه هنا -والله أعلم- هو أن نقول:\rإن القراءات شذَّت على مرحلتين:\rأ- في العرضة الأخيرة وما قبلها، فالمنسوخ من القرآن حتى العرضة الأخيرة يعتبر شاذًّا، ويدخل فيه ما نقل عن مصحف أُبي بن كعب أو عن مصحف ابن مسعود ﵄ وهو منسوخ التلاوة.\rب- حين أمر عثمان ﵁ بجمع المصاحف، وحمل الأمة عليها، فكل ما كان مع الصحابة من القرآن المنسوخ ولم يعلموا بنسخه، أو كان يُقرأ ولم يثبت تواتره فخالف رسم المصاحف العثمانية، كل ذلك يعتبر شاذًّا.","footnotes":"= ويعترف بذلك الدكتور/ شعبان محمد إسماعيل كذلك، كما أننا لا نأخذ بما فهمه الدكتور/ الطويل من قول الدكتور/ شعبان، وعبر عنه بأن الحكم بالشذوذ على بعض القراءات بدأ بعدما عرفت الضوابط التي تقاس بها القراءات الصحيحة، ثم حدد ذلك بظهور المصاحف العثمانية، وذلك:\r١- لأن ظهور الضوابط متأخر زمنًا عن ظهور المصاحف العثمانية.\r٢- لم يقصد الدكتور/ شعبان ما فهمه الدكتور/ الطويل؛ وإنما أشار إلى التأمل في في أركان القراءة الصحيحة؛ حيث موافقة القراءة لرسم أحد المصاحف العثمانية شرط في قبولها، فيفهم من ذلك ما ذهب إليه من أن الشذوذ بدأ منذ عصر الخليفة الراشد عثمان ﵁ والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840459,"book_id":3095,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":81,"body":"مدى حجبة القراءات الشاذة وحكم العمل بها\r...\rمدى حجية القراءات الشاذة وحكم العمل بها:\rأ- حكم القراءة بالشاذ:\r١- أجاز بعض العلماء القراءة بالشاذ؛ لأن الصحابة كانوا يقرءون بها في الصلاة وخارجها، فلو لم تجز القراءة بها لكان أولئك لم يصلوا قط؛ بل ارتكبوا محرمًا، ومرتكب الحرام يسقط الاحتجاج بخبره، وهم نقلة الشريعة فيسقط بذلك أساس الإسلام، والعياذ بالله١.\rوهذا أحد القولين لأصحاب الشافعي وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وأحمد.\r٢- الجمهور على عدم جواز القراءة بالشاذ للتعبد بها مطلقًا، لا في الصلاة ولا خارجها؛ بل نقل البعض إجماع المسلمين على ذلك -كابن عبد البر وغيره- بحجة أن الشواذ لم تثبت بالتواتر، فلا يحكم بقرآنيتها؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وإن ثبتت بالنقل فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني.\rوقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة من قرأ بالشواذ، وقصة كل واحد من ابن شنبوذ ابن مقسم العطار معروفة في ذلك.","footnotes":"١ انظر: \"منجد المقرئين\" ص٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840460,"book_id":3095,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":82,"body":"قال ابن الجزري:\r\"والذي نص عليه أبو عمرو بن الصلاح وغيره: أن ما وراء العشر ممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كراهة. وقال ابن السبكي: لا تجوز القراءة بالشاذ\"١.\r٣- وقد توسط بعض العلماء فقال:\rإن قرأ بها في القراءة الواجبة في الصلاة -وهي الفاتحة- عند القدرة على غيرها لم تصح صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة؛ لعدم ثبوت القرآن بذلك، وإن قرأ بها فيما لا يجب لم تبطل؛ لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل؛ لجواز أن يكون ذلك من الحروف التي أنزل عليها القرآن٢.\rب- حكم العمل أو الاستشهاد بالقراءات الشاذة:\r١- الجمهور على جواز العمل بها تنزيلًا لها منزلة أخبار الآحاد، وأخبار الآحاد مقبولة عند العلماء، يجوز العمل بها واستنباط الأحكام الشرعية منها، وقد احتج","footnotes":"١ منجد المقرئين ص١٦، وراجع الفصل الخامس من رسالة: \"القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ\" للنويري ص٧٣-٧٨ بتحقيق: عبد الفتاح أبو سنة، و\"التبيان في آداب حملة القرآن\" للنووي ص١٣٨، ومقال الشيخ عبد الفتاح القاضي، بعنوان: حول القراءات الشاذة والأدلة على حرمة القراءة بها، في مجلة كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد الأول، عام ١٤٠٢هـ، ص١٥-٢٦.\r٢ راجع: النشر ١/ ١٥، ومناهل العرفان ١/ ٤٦٨ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840461,"book_id":3095,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":83,"body":"العلماء بها في كثير من الأحكام الفقهية، كما في قطع يمين السارق على قراءة ابن مسعود ﵁: \"والسارق والسارقة فاقطعوا / أيمانهما\"١ بدل: \"أيديهما\".\rواحتجت الحنفية على وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين بقراءة ابن مسعود ﵁: \"فصيام ثلاثة أيام / متتابعات\"٢ بزيادة كلمة \"متتابعات\".\r٢- خالف في ذلك جمهور الشافعية؛ بحجة القراءات الشاذة لم تثبت قرآنيتها، فلا يجوز العمل بها.\rوأجاب الجمهور عن ذلك بأنه لا يلزم من انتفاء قرآنيتها انتفاء عموم كونها أخبارًا؛ أي: أنها في حكم العمل بخبر الواحد، وخبر الواحد يعمل به٣.\rهذا، ويجوز الاستشهاد بالقراءات الشاذة في القواعد النحوية والصرفية باتفاق العلماء.\rويجوز كذلك تعلمها وتعليمها نظريًّا لا عمليًّا، ويجوز تدوينها في الكتب وبيان وجهها من حيث اللغة والإعراب٤.","footnotes":"١ المائدة: ٣٨، وهي قراءة شاذة لمخالفتها لرسم المصحف العثماني.\r٢ المائدة: ٨٨.\r٣ راجع: حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٢٣٢، والإتقان للسيوطي ١/ ٢٥٦.\r٤ انظر: \"القراءات الشاذة\" للشيخ عبد الفتاح القاضي ص٨، وكتاب \"القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ\" للإمام النويري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840462,"book_id":3095,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":84,"body":"رواة القراءات الشاذة:\rالقراءات الشاذة كثيرة لا حصر لها، وكذلك رواتها، حتى رُوي بعض الشواذ عن بعض رواة المتواترة.\rورواة القراءات الشاذة قسمان:\rأ- الرواة الأربعة بعد العشرة؛ وهم:\r١- الحسن البصري \"ت١١٠هـ\".\r٢- محمد بن عبد الرحمن بن محيصن \"ت١٢٣هـ\".\r٣- يحيى بن المبارك اليزيدي البغدادي \"ت٢٠٢هـ\".\r٤- سليمان بن مهران الأسدي الأعمش \"ت١٤٨هـ\"١.\rوقد أجمع العلماء على الحكم بالشذوذ على القراءات التي انفرد بنقلها أحد هؤلاء الأئمة الأربعة أو راوٍ من رواتهم؛ وذلك لعدم تواترها؛ بل لعدم وصولها إلى درجة الشهرة والاستفاضة لاضطراب النقلة في ضبط بعض ألفاظها، ولأن بعضها مخالف لرسم المصاحف العثمانية وبعضها مخالف للغة العرب٢.","footnotes":"١ راجع لتراجمهم: المبحث الثاني من الفصل الخامس.\r٢ راجع للتفصيل مقال الشيخ عبد الفتاح القاضي بعنوان: حول القراءات الشاذة والأدلة على حرمة القراءة بها ص١٥-٢٦، في العدد الأول من مجلة كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالمدينة المنورة، عام ١٤٠٢هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840463,"book_id":3095,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":85,"body":"ب- رواة الشواذ عمومًا، وهم كثيرون، منهم كبار الصحابة والتابعين:\r١- ابن مسعود ﵁ \"ت٣٢هـ\".\r٢- ابن الزبير ﵁ \"ت٧٣هـ\".\r٣ مسروق بين الأجدع الكوفي \"ت٦٣هـ\".\r٤- نصر بن عاصم الليثي البصري \"ت٩٩هـ\".\r٥- مجاهد بن جبر المكي \"ت١٠٣هـ\".\r٦- أبو موسى الأشعري ﵁ \"ت٥٢هـ\".\r٧- الضحاك بن مزاحم \"ت١٠٥هـ\".\r٨- محمد بن سيرين البصري \"ت١١٠هـ\" وغيرهم كثيرون١.","footnotes":"١ راجع للاطلاع على ما رُوي عنهم من القراءات الشاذة كتاب: في رحاب القرآن الكريم ١/ ٤٤٤ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840464,"book_id":3095,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":86,"body":"أمثلة لبعض القراءات الشاذة:\r١- ﴿إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ ١:\rقرأ أُبي بن كعب \"تأتينكم\" بتاء التأنيث؛ لأن الفاعل \"رسل\" جمع تكسير يجوز في فعله التذكير والتأنيث، وهي غير متواترة.\r٢- ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٢:\rقرأ مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود: \"فامضوا\".\rوهي مخالفة للرسم العثماني، وتعتبر مدرجة وتفسيرًا للقراءة المتواترة.\r٣- ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ ٣:\rرُوي عن ابن مسعود ﵁ أنه قرأ: \"والذكر والأنثى\".\rوهي غير متواترة وغير موافقة للرسم العثماني.\rومن القراءات الشاذة التي رُويت عن ابن شنبوذ \"ت٣٢٨هـ\" وكتبها ابن مجاهد بيده في المحضر عليه وسألوه عنها فاعترف بها، وكان ذلك في يوم السبت ٦/ ٤/ ٣٢٣هـ:\r١- \"فامضوا إلى ذكر الله\" بدل ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] .\r٢- \"وتجعلون شكركم أنكم تكذبون\" بدل ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٢] .\r٣- \"كل سفينة صالحة غصبا\" بدل ﴿كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩] .\r٤- \"كالصوف المنقوش\" بدل","footnotes":"١ الأعراف: ٣٥.\r٢ الجمعة: ٩.\r٣ الأعلى: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840465,"book_id":3095,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":87,"body":"﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] .\r٥- \"فاليوم ننحيك ببدنك\" بدل ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: ٩٢] .\r٦- \"تبت يدا أبي لهب وقد تب\" بدل ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [اللهب: ١] .\r٧- \"فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين\" بدل ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤] .\r٩- \"فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزامًا\" بدل ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] .\r١٠- \"وينهون عن المنكر ويستغيثون الله على ما أصابهم وأولئك هم المفلحون\" بدل ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤] .\r١١- \"تكن فتنة في الأرض وفساد عريض\" بدل ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣] .\rويبدو أن الرجل كان مغترًّا بعلمه؛ ولذلك أغلظ للوزير في الخطاب وللقاضي ولابن مجاهد، ونسبهم إلى قلة المعرفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840466,"book_id":3095,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":88,"body":"وأنهم ما سافروا في طلب العلم كما سافر١.\rومن الملاحظ أن معظم القراءات الشاذة إما غير متواتر أو غير موافق للرسم.\rولا يعتبر ورودها عن بعض العلماء طعنًا في شخصيته، ومكانته العلمية، وقد وردت قراءات شاذة عن بعض الأئمة العشرة الذين وصلتنا قراءاتهم بالتواتر، وذلك ما يؤكد أن العبرة ليست بالنظر إلى القارئ ومكانته؛ وإنما العبرة بمدى صحة الضابط والقانون الذي وضعه العلماء لمعرفة القراءة الصحيحة٢.","footnotes":"١ انظر نص المحضر في \"معرفة القراء الكبار\" للذهبي ١/ ٢٧٨، ٢٧٩، وراجع لأمثلة القراءات الشاذة المروية عن ابن شنبوذ كتاب \"نكت الانتصار\" للباقلاني ص١٠١، ١٠٢، والفهرست لابن النديم ص٤٨.\r٢ راجع: \"في رحاب القرآن الكريم\" ١/ ٤٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840467,"book_id":3095,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":89,"body":"المبحث الرابع: حول حديث نزول القرآن الكريم على الأحرف السبعة\rأهمية الحديث المذكور\r...\rالمبحث الرابع: حديث \"نزول القرآن على الأحرف السبعة\"\rأهمية الحديث المذكور:\rحديث نزول القرآن الكريم على الأحرف السبعة حديث عظيم من أشهر الأحاديث المتواترة، ولقد نص على تواتره غير واحد من الأعلام؛ منهم:\r١- الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام \"ت٢٢٤هـ\".\r٢- الإمام أبو عمرو الداني \"ت٤٤٤هـ\".\r٣- الإمام ابن القاصح \"ت٨٠١هـ\".\rويؤكد تواتره اشتمال القرآن الكريم على القراءات المتواترة التي ترجع في أصلها إلى الأحرف السبعة.\rوقد أخرجه أصحاب الكتب الستة، وابن أبي شيبة في مصنفه، وأحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه وغيرهم، ولا يكاد يخلو منه مصنف في الحديث أو في علوم القرآن والقراءات والتفسير١.\rولقد شغل الحديث بال العلماء قديمًا وحديثًا.\rقال ابن الجزري:","footnotes":"١ راجع لتخريج الحديث مقال الدكتور/ عبد العزيز القارئ في الأحرف السبعة ص٢٧ وما بعدها، ومناهل العرفان ١/ ١٣٩، والأحرف السبعة للدكتور/ عتر ص١٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840468,"book_id":3095,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":90,"body":"\"وما زلت أستشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيِّف وثلاثين سنة، حتى فتح الله عليَّ بما يمكن أن يكون صوابًا إن شاء الله\"١.\rوقال الدكتور/ محمد عبد العظيم الزرقاني: \"هذا مبحث طريف وشائق، غير أنه مخيف وشائك ... \"٢.\rوقد أفرد علماء كثيرون هذا الحديث بالتأليف؛ منهم:\r١- الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام \"ت٢٢٤هـ\".\r٢- الإمام ابن قتيبة الدينوري \"ت٢٧٦هـ\".\r٣- الإمام أبو الفضل الرازي \"ت٤٥٤هـ\".\r٤- الإمام أبو شامة المقدسي \"٥٩٩-٦٦٥هـ\".\r٥ - الإمام ابن الجزري \"٧٥١-٨٣٣هـ\".\r٦- الشيخ محمد بخيت المطيعي من علماء القرن الرابع عشر الهجري.\rوقد كتب فيه سعادة الدكتور/ أبو مجاهد عبد العزيز القارئ عميد كلية القرآن الكريم \"سابقًا\" في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة مقالًا أجاد فيه وأفاد، نشرته مجلة كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالمدينة المنورة في عددها الأول عام ١٤٠٢-١٤٠٣هـ، كما صدر حديثًا\rكتاب في ذلك للدكتور/ حسن ضياء الدين عتر بعنوان: \"الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها\".","footnotes":"١ النشر ١/ ١٩.\r٢ مناهل العرفان ١/ ١٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840469,"book_id":3095,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":91,"body":"بعض روايات حديث الأحرف السبعة:\rروى هذا الحديث أكثر من عشرين صحابيًّا، وروى عنهم جَمْعٌ كبير من التابعين بطرق وأسانيد كثيرة١، ولسنا في حاجة إلى سردها كلها؛ وإنما نذكر نموذجًا من رواياتها؛ فمنها:\r١- حديث المخاصمة بين عمر وهشام بن حكيم ﵄ وفي آخر الحديث:\r\"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه\" ٢.\r٢- رُوي عن عثمان بن عفان ﵁ أنه صَعِدَ على المنبر يومًا للخطبة فقال: أذكر الله رجلًا سمع النبي ﷺ قال:\r\"أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف\" لما قام فقاموا حتى لم يحصوا، فشهدوا أن رسول الله","footnotes":"١ راجع: مناهل العرفان ١/ ١٣٩، والأحرف السبعة للدكتور/ عتر ص١٠٨، ١٠٩.\r٢ أخرجه الستة سوى ابن ماجه، ومالك في الموطأ، وابن أبي شيبة في مصنفه، وأحمد في مسنده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840470,"book_id":3095,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":92,"body":"صلى الله عليه وسلم قال:\r\"أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف\" فقال عثمان: وأنا أشهد معهم١.\r٣- حديث أُبي بن كعب ﵁ وكان قد سمع رجلين يقرأ كل واحد منهما على غير قراءته، وقد حسن النبي ﷺ قراءتهما، فوقع في نفس أُبي ما وقع ثم شرح الله صدره، وفيه:\r\"يا أبي، أرسل إليَّ أن اقرأ على حرف، فرددت إليه أن هوِّن على أمتي، فردَّ إليَّ الثانية: اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هوِّن على أمتي، فرد إليَّ الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف ... \" ٢.\r٤- حديث آخر عن أبي بن كعب ﵁ أن النبي ﷺ كان عند أضاة٣ بني غفار، فأتاه جبريل ﵇ فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك -وفي رواية: أن تقرئ أمتك- القرآن على حرف، فقال","footnotes":"١ مجمع الزوائد للهيثمي ٧/ ١٥٢، وأخرجه الزرقاني من المسند الكبير لأبي يعلى الموصلي، مناهل العرفان ١/ ١٣٩.\r٢ رواه مسلم، والنسائي، والطبري في مقدمة تفسيره، وأحمد في مسنده، والطيالسي في مسنده، والبيهقي في سننه.\r٣ الأضاة: بوزن الحصاة، بمعنى: الغدير، وجمعها أضي وإضاء، وأضاة بني غفار: غدير أو مسيل ماء بالقرب من المدينة، وهو الصحيح، وقيل: موضع على عشرة أميال من مكة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840471,"book_id":3095,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":93,"body":"صلى الله عليه وسلم: \"أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك\"، ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين، فقال: \"أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك\"، ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: \"أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك\"، ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا١.\r٥- حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول لله ﷺ:\r\"أنزل القرآن على سبعة أحرف، والمراء في القرآن كفر -ثلاثًا- ما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم فردوه إلى عالمه\" ٢.","footnotes":"١ أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وأحمد وابن جرير الطبري.\r٢ أخرجه ابن حبان في صحيحه وابن جرير في تفسيره وأحمد في مسنده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840472,"book_id":3095,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":94,"body":"معنى \"الحروف \"لغة\r...\rمعنى \"الحرف\" لغة:\r- \"الأحرف\" جمع: حرف كفَلْس وأفْلُس.\r- والحرف في الأصل بمعنى: الطرف والحد أو الجانب والناحية.\r- وحرف الجبل والرغيف والنهر والصف: جانبه.\r- وسمي الواحد من حروف الهجاء \"حرفًا\"؛ لأنه جزء من كملة وطرفها.\r- ويطلق \"الحرف\" على الكلمة الواحدة، وعلى الخطبة أو القصيدة بكاملها.\r- وتسمى الناقة الضامرة حرفًا، تشبيهًا لها بحرف الجبل في شدتها وصلابتها.\r- ويستعمل في الدلالة على وجه من وجوه القراءة المتعددة.\r- وتسمى قراءة كل قارئ حرفًا، يقال: حرف أبي بن كعب، وحرف ابن مسعود؛ أي: قراءته١.","footnotes":"١ راجع: القاموس المحيط، ولسان العرب، مادة \"ح ر ف\"، وراجع: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص٣٥، ٣٦، ونكت الانتصار للباقلاني ص١١٤، ١١٥، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٢/ ١٠٠-١١١، وتفسير الطبري ١/ ٥٢ وما بعدها، والإبانة لمكي بن أبي طالب ص٢٩، ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840473,"book_id":3095,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":95,"body":"المراد بـ\"السبعة\":\r١- ذهب بعض العلماء إلى أن \"السبعة\" ليست على حقيقتها؛ وإنما المراد بها الكثرة في الآحاد، كما يدل \"السبعين\" على الكثرة في العشرات، و\"السبعمائة\" على الكثرة في المئات١.\r٢- وذهب الجمهور إلى أن \"السبعة\" على حقيقتها، وهو العدد الآحادي بين الستة والثانية، وهو الراجح لورود كلمة \"السبعة\" في جميع روايات الحديث، فهو من المتواتر اللفظي٢.","footnotes":"١ نسب هذا القول إلى القاضي عياض، انظر: مناهل العرفان ١/ ١٧٣، وراجع للرد عليه ١/ ١٤٩ من مناهل العرفان، وص٦٥-٦٧ من مجلة كلية القرآن الكريم.\r٢ راجع مقال الدكتور/ عبد العزيز القارئ ص٨٤، ٨٥، وراجع مناهل العرفان ١/ ١٤٩، ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840474,"book_id":3095,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":96,"body":"أقوال العلماء في المراد بـ \"الأحرف السبعة\"\rمدخل\r...\rأقوال العلماء في المراد بـ\"الأحرف السبعة\":\rاختلف العلماء في ذلك اختلافًا كبيرًا حتى بلغت الأقوال إلى أكثر من أربعين قولًا١.\rوقد عدَّها السيوطي في الإتقان٢؛ ولكن أكثرها غير مختار كما قال المنذري٣.\rقال الشريف المزني المرسي فيما نقل عنه السيوطي: \"هذه الوجوه أكثرها متداخلة، ولا أدري مستندها ولا عمن نقلت، ولا أدري لِمَ خَصَّ كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر ... ومنها أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة، وأكثرها معارضة حديث عمر وهشام بن حكيم -الذي في الصحيح- فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه؛ وإنما اختلفا في قراءة حروفه ... \".\rوقال ابن حبان: \" ... وهي أقاويل يشبه بعضها بعضًا، وكلها محتملة، ويُحتمل غيرها\"٤.\rويمكن تقسيم تلك الأقوال إلى قسمين:\r١- قسم لا يعتد به ولا دليل عليه.\r٢- قسم آخر له دليل في الجملة أو شبهة دليل٥.\rوفيما يلي نقدم نماذج من كل قسم:","footnotes":"١ الإتقان ١/ ٤٥، والمرشد الوجيز لأبي شامة ص٩١ وما بعدها.\r٢ ١/ ٤٥ وما بعدها.\r٣ فتح الباري للعسقلاني: ٩/ ١٦.\r٤ الاتقان: ١/ ٤٩.\r٥ راجع للاطلاع على الأقوال من هذا القسم بالتفصيل والرد عليها كتاب \"الأحرف السبعة\" للدكتور: عتر ص: ١٢٧- ١٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840475,"book_id":3095,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":97,"body":"القسم الأول:\rنمثل لهذا القسم ببعض الآراء والأقوال المحكية عن بعض أهل الفقه وأهل اللغة والبلاغة وأهل التصوف:\r١- القول الأول: المحكي عن بعض أهل الفقه:\rقالوا:\rالمراد بالأحرف السبعة: سبعة أشياء؛ وهي:\r\"المطلق والمقيد، الخاص والعام، النص والمؤول، الناسخ والمنسوخ، المجمل والمفسر، الاستثناء وأقسامه\"١.\r٢- القول الثاني: المحكي عن بعض أهل اللغة والبلاغة:\rقالوا:\rالمراد بالأحرف السبعة:\r\"الحذف والصلة، التقديم والتأخير، القلب والاستعارة، التكرار والكناية، الحقيقة والمجاز، المجمل والمفسر، الظاهر والغريب\"٢.\r٣- القول الثالث: المحكي عن بعض أهل التصوف:\rقالوا:\rالمراد بالأحرف السبعة: سبعة أنواع من المعاملات والمبادلات؛ وهي:\r\"الزهد والقناعة مع اليقين، الحزم والخدمة مع الحياء، الكرم والفتوة مع الفقر، المجاهدة والمراقبة مع","footnotes":"١ مناهل العرفان ١/ ١٨٣.\r٢ المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840476,"book_id":3095,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":98,"body":"الخوف، الرجاء والتضرع والاستغفار مع الرضا، الشكر والصبر مع المحاسبة، المحبة والشوق مع المشاهدة\"١.\rمجمل الرد على هذا القسم من الأقوال:\r١- أنها لا تستند إلى دليل شرعي أو حجة واضحة تدل على ما ذهبوا إليه؛ وإنما نزَّل كل طائفة منهم \"الأحرف\" على ما يوافق اتجاهه العلمي أو الفكري والعملي.\r٢- أنها لا تتفق مع دلالات الأحاديث الواردة في \"الأحرف السبعة\" التي تبين بالوضوح أن المراد بها كيفية النطق بالألفاظ واختلاف القراءات.\r٣- تحديد المفهوم بما ذكروا لا يؤدي إلى اليسر والتوسعة على الأمة والتخفيف عنها، ورفع المشقة عن الأمة في أمر القراءة هو المقصود الأساسي من نزول القرآن الكريم على الأحرف السبعة٢.","footnotes":"١ الأحرف السبعة ص١٢٢، ١٢٣. وراجع الأقوال الأخرى من هذا القسم في مناهل العرفان ١/ ١٨٢، ١٨٣.\r٢ راجع: \"الأحرف السبعة\" ص١٢٤، ١٢٥، ومناهل العرفان ١/ ١٨٣، ١٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840477,"book_id":3095,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":99,"body":"القسم الثاني:\rونمثل لهذا القسم بخمسة أقوال؛ ولكنها ترجع في الحقيقة إلى نوعين من أنواع الخلاف؛ ولذلك نعتبرها قولين فقط، وهما من أحسن الأقوال التي ذكرت في هذا القسم وأقربها إلى الصواب.\r١- القول الأول:\rقالوا: إن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب المشهورة، وقد ذهب إليه جمهور أهل الفقه والحديث؛ منهم: الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، وسفيان، وابن وهب، وأحمد بن يحيى، وابن جرير الطبري، والطحاوي وغيرهم؛ ولكنهم اختلفوا في أمرين:\rأولًا:\rفي كون تلك اللغات متفرقة في القرآن الكريم أو مجتمعة في كلمة واحدة وفي حرف واحد.\rفذهب أبو عبيد وآخرون إلى أنها مفرقة في القرآن الكريم.\rوذهب ابن جرير والطحاوي وابن عبد البر وغيرهم إلى أنها توجد في الكلمة الواحدة وفي الحرف الواحد، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني؛ نحو: هلمَّ، وأقبل، وتعالَ، وإليَّ، وقصدي، ونحوي، وقربي، ونحو ذلك.\rثانيًا:\rفي بقاء تلك اللغات كلها في القرآن الكريم أو أنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840478,"book_id":3095,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":100,"body":"نسخت ولم يبقَ منها إلا لغة قريش.\rفذهب إلى الأول: أبو عبيد ومَن تابعه فيه.\rوذهب إلى الثاني: ابن جرير ومَن تابعه فيه.\rثم اختلف القائلون ببقاء تلك اللغات كلها في القرآن الكريم في تحديدها:\rفمنهم من قال:\rهي لغة: قريش، وهذيل، وتميم، والأزد، وربيعة، وهوازن، وسعد بن بكر.\rومنهم من قال:\rهي: هذيل، وكنانة، وقيس، وضبة، وتيم الرباب، وأسد بن خزيمة، وقريش.\rوذهب أبو علي الأهوازي إلى أن اللغات كلها في بطون قريش.\rوذهب آخرون إلى أنها كلها في بطون مضر١.\r٢- القول الثاني: ما ذهب إليه كثير من العلماء والقراء؛ ومن أبرزهم: ابن قتيبة \"ت٢٧٦هـ\"، والرازي \"ت٦٠٦هـ\"، وابن الجزري \"ت٨٣٣هـ\" وغيرهم، وملخص أقوالهم:\r\"إن المراد بالأحرف: الأوجه القرائية التي يقع","footnotes":"١ راجع: \"مناهل العرفان\" ١/ ١٧٤-١٨٢، وقد ذهب إلى ترجيح هذا القول أغلب المؤلفين من المعاصرين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840479,"book_id":3095,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":101,"body":"بها التغاير والاختلاف في الكلمات القرآنية.\rوقد اتفقوا على أنها سبعة؛ ولكنهم اختلفوا في تعيينها وحصرها:\rأ- قال الإمام ابن قتيبة:\r\"وقد تدبرت وجوه الخلاف في القراءات فوجدتها سبعة أوجه\"١.\rوخلاصة القول:\r١- الاختلاف في الإعراب أو في حركة البناء دون تغيير في المعنى أو الصورة، نحو: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ ٢ بالرفع والنصب.\rو ﴿بِالْبُخْلِ﴾ ٣ بضم الباء أو فتحها.\r٢- اختلاف الإعراب أو الحركة بتغيير في المعنى دون الصورة، نحو: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ ٤ بصيغة الطلب أو الماضي.\r٣- اختلاف الحروف بتغيير في المعنى دون الصورة، نحو: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ ٥ بالزاء أو بالراء.","footnotes":"١ تأويل مشكل القرآن ص٣٦ وما بعدها، والنشر ١/ ٢٧.\r٢ هود: ٧٨.\r٣ النساء: ٣٧، والحديد: ٢٤.\r٤ سبأ: ١٩.\r٥ البقرة: ٢٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840480,"book_id":3095,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":102,"body":"٤- اختلاف الحروف بتغيير في الصورة دون المعنى، نحو: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ ١، أو \"زقية واحدة\".\r٥- اختلاف الحروف بتغيير في الصورة والمعنى معًا، نحو: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ ٢ بالحاء أو بالعين.\r٦- الاختلاف بالتقديم والتأخير، نحو: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ ٣ أو \"سكرة الحق بالموت\".\r٧- الاختلاف بالزيادة والنقصان، نحو: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ ٤ أو \"وما عملت أيديهم\".\rب- وقال الإمام أبو الفضل الرازي:\r\"الكلام لايخرج عن سبعة أحرف في الاختلاف:\r١- اختلاف الأسماء من إفراد وتثنية وجمع وتذكير.\r٢- اختلاف تصريف الأفعال وما تستند إليه، من: الماضي، والمستقبل، والأمر، والمتكلم، والمخاطب، والفاعل، والمفعول به.\r٣- وجوه الإعراب.\r٤- الزيادة والنقصان.\r٥- التقديم والتأخير.","footnotes":"١ يس: ٥٣.\r٢ الواقعة: ٢٩.\r٣ ق: ١٩.\r٤ يس: ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840481,"book_id":3095,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":103,"body":"٦- القلب والإبدال في كلمة بأخرى أو حرف بآخر.\r٧- اختلاف اللغات من فتح وإمالة وترقيق وتفخيم ... \"١.\rج- وقال الإمام ابن الجزري:\r\"إني تتبعت القراءات صحيحها وشاذها، وضعيفها ومنكرها، فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها\"٢.\rوملخص قوله:\r١- اختلاف الحركات بلا تغيير في المعنى والصورة،","footnotes":"١ راجع: النشر ١/ ٢٧، ولم يذكر ابن الجزري الأمثلة للوجوه التي نسبها إلى الرازي، وقد مثل لها الدكتور/ محمد عبد العظيم الزرقاني في كتابه \"مناهل العرفان\" ١/ ١٥٥، ١٥٦، وقد تبنى هذا القول ورجحه وبين أسباب اختياره لهذا المذهب، ثم ذكر أن هذا المذهب اختاره بعض أعلام المحققين من المتأخرين كالعلامة المرحوم الشيخ الخضري الدمياطي، والعلامة المرحوم الشيخ محمد بخيت المطيعي، ونضيف إليه أن العلامة الشيخ عبد الفتاح القاضي ﵀ ذهب كذلك إلى مذهب الرازي ورجحه في كتابه \"الوافي\" في شرح الشاطبية ص٥-٧.\rوإلى المراد من الأحرف: الأوجه، ذهب العلامة طاهر الجزائري الدمشقي \"ت١٣٣٨هـ\" في كتابه \"التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن\" ص٨٩، والدكتور/ محمد الزفزاف في كتابه \"التعريف بالقرآن والحديث\" ص٥١.\r٢ النشر ١/ ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840482,"book_id":3095,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":104,"body":"نحو: \"البخل\"١ بأربعة أوجه و\"يحسب\"٢ بوجهين.\r٢- اختلاف الحركات بتغير في المعنى فقط، نحو: ﴿فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ ٣، و ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ ٤ وأمه.\r٣- اختلاف الحروف بتغير في المعنى فقط، نحو: ﴿تَبْلُو﴾ ٥ و\"تتلو\"، و ﴿نُنَجِّيكَ﴾ ٦ و\"ننحيك\".\r٤- اختلاف الحروف بتغير الصورة فقط، نحو:","footnotes":"١ النساء: ٣٧، والحديد: ٢٤، وفيها أربع قراءات: قراءتان متواتران وهما: بفتح الباء والخاء \"البَخَل\"، وبضم الباء وسكون الخاء \"البُخْل\" وقراءتان شاذتان.\r٢ من مواضعه: الهُمزة: ٣، والمقصود بها صيغة المضارع من فعل \"حسب\" حيثما وقعت، فهي تقرأ بفتح السين وبكسرها.\r٣ البقرة: ٣٧، وتقرأ برفع \"آدم\" مع نصب \"كلمات\" وبنصب \"آدم\" مع رفع \"كلمات\".\r٤ يوسف: ٤٥، وهي قراءة الجماعة، أما الثانية فشاذة؛ لعدم تواترها.\r٥ يونس: ٣٠، وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة والكسائي وخلف، وهم قرءوا بتاءين \"تتلو\" من التلاوة.\r٦ يونس: ٩٢، على تلفظها بالجيم قراءتان متواترتان: بفتح النون الثانية مع تشديد الجيم، من باب \"التفعيل\" وبإسكان النون الثانية مع تخفيف الجيم من باب \"الإفعال\". أما قراءتها بالحاء المهملة \"ننحيك\" فهي شاذة؛ لعدم تواترها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840483,"book_id":3095,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":105,"body":"\"بصطة\"١ و ﴿بَسْطَة﴾ ، و ﴿الصِّرَاطِ﴾ ٢ و\"السراط\".\r٥- اختلاف الحروف بتغير الصورة والمعنى معًا، نحو: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٣ و\"فامضوا\".\r٦- التقديم والتأخير، نحو: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ ٤، و\"وجاءت سكرة الحق بالموت\"٥.\r٧- الزيادة والنقصان، نحو: \"وأوصى\"٦ و ﴿وَوَصَّى﴾ ، و ﴿وَمَا خَلَقَ","footnotes":"١ الأعراف: ٦٩، والقراءتان متواترتان، والأولى منهما موافقة لرسم المصحف تحقيقًا والثانية تقديرًا.\r٢ الفاتحة: ٥، والقراءتان متواترتان، الأولى منهما موافقة لرسم المصحف تحقيقًا والثانية تقديرًا.\r٣ الجمعة: ٩، القراءة الأولى متواترة، والثانية شاذة؛ لعدم تواترها، وعدم موافقتها لرسم المصحف العثماني.\r٤ التوبة: ١١١، قرأ الجمهور بتقديم الفعل المبني المعلوم على الفعل المبني للمجهول، وبعكسه قرأ حمزة والكسائي وخلف، فهما قراءتان متواترتان.\r٥ ق: ١٩، وهي شاذة، وأما المتواترة فهي بتقديم \"الموت\" على \"بالحق\".\r٦ البقرة: ١٣٢، والقرءاتان متواترتان، الأولى موافقة لمصاحف أهل المدينة والشام، والثانية موافقة لبقيتها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840484,"book_id":3095,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":106,"body":"الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ ١ و\"الذكر والأنثى\"٢.\rمناقشة هذه الأقوال:\rأولًا: القول بأن المراد بالأحرف السبعة: سبع لغات.\rوقد ذهب إليه جماهير من الجهابذة قديمًا وحديثًا، وهو قول قوي؛ ولكن تضعفه أمور:\r١- اختلاف القائلين به في كون تلك اللغات متناثرة في القرآن أو مجتمعة في حرف واحد.\r٢- اختلافهم في تعيين وتحديد تلك اللغات، والأحرف محدودة.\r٣- القراءات تشتمل على أكثر من سبع لغات، واللغويون أنفسهم يذكرون الشيء الكثير منها في القرآن، والإمام أبو عبيدة نفسه ألَّف كتابًا جمع فيه عددًا كبيرًا من مفردات القرآن نسبها إلى مختلف لغات العرب.\r٤- اختلاف عمر مع هشام بن حكيم كان في أمر القراءة، ورغم كونهما من أهل لغة واحدة.\r٥- ما ذهب إليه ابن جرير وغيره يرده اشتمال القراءات على أنواع متعددة من التغاير والاختلاف،","footnotes":"١ الليل: ٣، وهي قراءة متواترة، أما الثانية فهي شاذة لعدم تواترها ومخالفتها للمصحف العثماني.\r٢ راجع: النشر ١/ ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840485,"book_id":3095,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":107,"body":"والترادف -الذي ذكروه- نوع واحد منها.\rكما أن قولهم يتنافَى مع حكمة نزول الأحرف السبعة من التيسير في القراءة، فاختلاف العرب يقع في اللهجات أكثر مما يقع في استعمال \"هلم\" مكان \"أقبل\" أو \"تعالَ\".\rأما دعواهم أن عثمان ﵁ أجمع المسلمين على حرف واحد، وطرح بقية الأحرف الستة، فهو قول في غاية الضعف؛ لأنه دعوى بنسخ بعض القرآن بإجماع الصحابة؛ لأن كل حرف قرآن، فكيف يحق لعثمان -أو لغيره من الصحابة- أن يلغي شيئًا من القرآن بغير نص صريح من الشارع؟!\rوكيف يجوز للصحابة إلغاء رخصة القراءة بالأحرف السبعة والحكمة منها لا تزال قائمة؛ بل هي أشد بعد دخول الناس من مختلف الألسن والأجناس في الإسلام؟!\rكما أن وجود الأوجه المتعددة من القراءات في مصاحف عثمان برسم واحد أو برسمين مختلفين يدل دلالة واضحة على بطلان قول ابن جرير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840486,"book_id":3095,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":108,"body":"والحق أن عثمان لم يهمل شيئًا من الأحرف المنزلة الثابتة في العرضة الأخيرة ولم يطرحه، وهي باقية ضمن مصاحف عثمان، والرخصة بها قائمة إلى يوم القيامة١.\rثانيًا: قول ابن قتيبة والرازي وابن الجزري:\rبأن المراد بالأحرف أنواع التغاير والاختلاف وهي سبعة، وهو من أحسن الأقوال وأقربها إلى الصواب؛ ولكن يُرد عليهم بأمور:\r١- أنهم اختلفوا في حصر تلك الأنواع وتعيينها.\r٢- أن الحكمة من تعدد الأحرف هو رفع الحرج والمشقة عن الأمة التي لم تكن تحسن الكتابة ولا القراءة، والأنواع التي ذكرها أصحاب هذا القول معظمها يتعلق بالخط والكتابة، ولا يدركها إلا المحققون من خواص العلماء، فكيف يكون اليسر فيها للأمة الأمية؟! بل هي زادت الطامة عليها وأكبرت المشقة.\r٣- أن ابن قتيبة وابن الجزري لم يذكرا اختلاف اللهجات ضمن تلك الأنواع السبعة، مع أن معظم أوجه الاختلاف في أحرف القرآن هو من هذا النوع.","footnotes":"١ راجع: مناهل العرفان ١/ ١٧٥-١٧٩، ومجلة كلية القرآن ص٦٨-٧٢، و\"الأحرف السبعة\" ص١٧٢-١٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840487,"book_id":3095,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":109,"body":"والرازي وحده هو الذي انفرد بذكر هذا النوع من الاختلاف.\r٤- لقد تكلفوا كثيرًا في محاولتهم لحصر أنواع التغاير والاختلاف في سبعة؛ بحيث يمكننا أن نقول: إن الأحرف في نفسها شيء، وأنواع الاختلاف التي ذكروها شيء آخر مغاير لها.\r٥- من الممكن أن نرجع تلك الأنواع إلى ثلاثة كما فعل ابن الجزري١:\rأ- ما اختلف لفظه واتفق معناه، نحو: هلم، وأقبل، وتعالَ.\rب- ما اختلف لفظه ومعناه؛ لكنه اختلاف تنوع لا تضاد: مالك وملك، وقل وقال، وباعَدَ وباعِدْ.\rج- الاختلاف في اللهجات مع اتفاق اللفظ والمعنى؛ كالإمالة والفتح، والمد والقصر، والإدغام الفك، والتحقيق والتسهيل٢.","footnotes":"١ النشر ١/ ٤٩، ٥٠، وتبعه في ذلك القسطلاني في لطائفه ١/ ٣٧، ٣٨.\r٢ راجع: مجلة كلية القرآن الكريم ص٦٣-٧٦ بتصرف واختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840488,"book_id":3095,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":110,"body":"القول الراجح في المراد بـ\"الأحرف السبعة\":\rقبل أن نبين القول المختار ونبرهن عليه لنعلم:\rأولًا: أن الأحاديث رغم كثرتها وتعدد طرقها لم تصرح ولا رواية واحدة بالمراد بالأحرف السبعة، ولم تكشف عن سر الأحرف، ومن المعلوم أن الشارع ﵇ لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة، والأمة في حاجة إلى معرفة كنه هذه الأحرف لتقرأ بها، فكيف خلت جميع ألفاظ الحديث من عبارة صريحة تفسر الأحرف؟ ولماذا أضرب جميع رواة الخبر من الصحابة عن ذلك؟\rلعل ذلك لأحد الأمرين:\r١- إما لوضوح المراد من الأحرف عندهم؛ بحيث لم يسأل أحد الصحابة من النبي ﷺ ولم يسأل أحد التابعين من أحد الصحابة عن المراد بالأحرف.\r٢- أو لعدم وضوح المعنى وصعوبة تفسير الحديث.\rالاحتمال الثاني مردود بالطبع؛ لأنه من السخف بمكان أن ندعي أن الصدر الأول لم يكن يعرف معنى الحديث، وهم أعمق فَهْمًا وأكثر علمًا بما أنزل، ثم يأتي أناس بعدهم بمئات السنين فيكشفون عن المراد بالحديث.\rفالراجح أنهم سكتوا عن السؤال لوضوح المعنى المراد لديهم من الحديث؛ ولكن وقعت شبهة التناقض عند البعض -في بداية الأمر- فأزالها النبي -صلى الله عليه سلم- بالإخبار بهذه الرخصة؛ ولذلك انتهت المخاصمة بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840489,"book_id":3095,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":111,"body":"بعض الصحابة الذين وقع الخلاف فيما بينهم في أمر القراءة.\rفهذا يدل -بالوضوح- على أنهم فهموا المراد بالحديث.\rإذن ما المراد من الحديث؟\rبعد البحث الدقيق والدراسة المتأنية فيما سبق من أقوال الأئمة، يترجح لدينا أن نقارب بين بعض الأقوال، ولا نمسك بقول واحد فقط فنتعصب له ونقيم الحجج والبراهين على صحته -ما دام تعددت الأقوال، وأغلبها غير مراد- وبالمقاربة يمكن لنا أن نخرج بنتيجة مشتركة تكون هي الأولى بالأخذ بها، وهي المراد من الحديث بمشيئة الله تعالى.\rفنقول: إن المراد بـ\"الأحرف السبعة\": الوجوه السبعة لقراءة القرآن الكريم المتغايرة المنزلة قرآنًا، ويمكن القراءة بأي وجه منها.\rوالعدد \"السبعة\" على حقيقته؛ بمعنى: أن أقصى حد يمكن أن تبلغه الوجوه القرآنية هو سبعة أوجه، وذلك في الكلمة الواحدة، ضمن نوع واحد من أنواع الاختلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840490,"book_id":3095,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":112,"body":"والتغاير؛ كالأوجه في كلمة ﴿أَرْجِهْ﴾ ١ وفي كلمة ﴿يَتَّقْهِ﴾ ٢.\rولا يلزم أن تبلغ الأوجه هذا الحد في كل موضع من الكلمات القرآنية٣.","footnotes":"١ الأعراف: ١١١، والشعراء: ٣٦، وتقرأ بستة أوجه متواترة: \"أرجهْ\" بإسكان الهاء، و\"أرجهِ\" بكسر الهاء بدون الصلة، و\"أرجهِ ي\" بكسر الهاء مع صلتها، وهذه الأوجه الثلاثة بدون زيادة الهمزة بين الجيم والهاء، و\"أرجئْهِ\" بالهمزة الساكنة بعد الجيم وكسر الهاء مع عدم الصلة، و\"أرجئْهُ\" بالهمزة الساكنة وضم الهاء بدون صلتها، و\"أرجئْه و\" بالهمزة الساكنة وضم الهاء مع صلتها. راجع: النشر ١/ ٣١١، ٣١٢، ويمكن أن يمثل بكلمتي \"جبريل\" و\"هيت لك\" ففي كل منهما خمس قراءات متواترة، وقراءتان شاذتان. راجع: النشر ٢/ ٢١٩، ٢/ ٢٩٣-٢٩٥.\r٢ النور: ٥٢، وتقرأ بأربعة أوجه: \"يتقْهِ\" بسكون القاف وكسر الهاء بدون صلة، و\"يتقِهْ\" بكسر القاف وإسكان الهاء، و\"يتقِهِ\" بكسر القاف والهاء مع عدم الصلة، و\"يتقِه ي\" بكسر القاف والهاء مع صلتها. راجع: النشر ١/ ٣٠٦، ٣٠٧.\r٣ هذا مؤدَّى ومخلص ما توصل إليه فضلية الدكتور/ عبد العزيز عبد الفتاح القارئ في مقال له في موضوع \"الأحرف السبعة\" الذي نُشر في مجلة كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد الأول، عام ١٤٠٢هـ.\rوقوله في جملته مأخوذ من أقوال العلماء السابقين؛ ومن ثَمَّ قال فضيلته: إننا لم نأتِ بكلام من عند أنفسنا أو فهم ابتكرناه وابتدعناه ولم يسبقنا إليه سلف؛ بل سبقنا إليه المحققون منهم، ﵏ وجزاهم عن القرآن وأهله خيرًا؛ إلا أنه قول متفرق في كلامهم لم يجمع في موضع واحد، ولم يرتبه مصنف واحد؛ بل وجدنا عند كل منهم جزءًا، وعثرنا على طرف؛ ولكن أحدًا منهم لم يستوعب المسألة أو يشف الغليل؛ بل يتناولها من بعض الجوانب التي تجلت له بعد أعمال فكره فيه. مجلة كلية القرآن الكريم ص٨١.\rوقد علمت سابقًا أن الدكتور/ محمد عبد العظيم الزرقاني ومَن أشار هو إليهم في كتابه \"مناهل العرفان\" ١/ ١٥٨، ذهبوا جميعًا إلى مثل هذا القول؛ إلا أنهم اكتفوا بقول الإمام أبي الفضل الرازي وحده؛ لأنه استقصى جميع الأوجه القرائية الخلافية، وأخبرناك سابقًا أن الشيخ/ عبد الفتاح القاضي ذهب كذلك إلى ما ذهب إليه الرازي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840491,"book_id":3095,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":113,"body":"توضيح ذلك:\rإن كلمة \"الوجوه\": ترجيح لأحد معاني \"الحرف\"؛ لأنه باستقراء ألفاظ الحديث لا يستقيم إلا هذا المعنى، وإليه ذهب أعلام القراء؛ أمثال: أبي حاتم السجستاني، وابن قتيبة، وأبي بكر الباقلاني، وأبي الفضل الرازي، وابن الجزري، وغيرهم.\rوكلمة \"المتغايرة\": إشارة إلى وجود الاختلاف بين هذه الأوجه، وفيه ردٌّ على من يحصر الاختلاف في نوع واحد فقط كالترادف، نحو: هلم، وأقبل، وتعالَ ...\rوكلمة: \"المنزلة\": رد على مَن زعم أن الرخصة كانت تتضمن إباحة التصرف في ألفاظ القرآن دون التقيد بما أنزل.\rوكلمة \"القراءة\": يدل عليها ألفاظ الروايات، مثل: \"أقرأني جبريل ... \"، و\"إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك\"، وفي رواية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840492,"book_id":3095,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":114,"body":"\"أن تقرئ أمتك\"، وفي رواية: \"فاقرءوا منها ما تيسر\".\rفمثل هذه الألفاظ تدل على أن الأحرف شيء يتعلق بالقراءة، وحكمة التيسير على الأمة لا تتحقق إلا في أوجه القراءة؛ إذ أصل المشقة إنما هو في القراءة نفسها.\rوقولنا: \"العدد السبعة مراد ... \": يدل عليه جميع الروايات؛ بحيث أصبح الجزء \"على سبعة أحرف\" من المتواتر اللفظي، والتدرج في إنزال الأحرف المشار إليه إجمالًا في حديث ابن عباس ﵄: \"أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف\".\rوالمبين تفصيلًا في حديث أبي بن كعب ﵁: \"إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف....\"، وهذا التدرج يدل بالوضوح على أن العدد مراد ومقصود به؛ وإلا فلا يكون للتدرج أي معنى.\rوقولنا: \"أقصى حد يمكن أن تبلغه الوجوه هو سبعة ... \": هو قول أكثر العلماء؛ وذلك لأن القرآن على نوعين من حيث القراءة والرواية:\r١- مواضع الاتفاق: وهو معظم القرآن الكريم.\r٢- مواضع الاختلاف: حيث ورد فيها وجهان أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840493,"book_id":3095,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":115,"body":"أكثر ... إلى سبعة وجوه.\rولنعلم أن كل ما رُوي أو أثبت في الكتب -ولو برواية صحيحة- لا يعد قراءة قرآنية؛ لإجماع العلماء على شرط التواتر، وموافقة مرسوم المصاحف العثمانية.\rفإذا أجريت القراءات كلها على هذين الضابطين تجد أنها تتهاوى ولا يثبت منها إلا أقل من عُشرها.\rفمثلًا قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ١ ذكر فيه أبو حيان خمس عشرة قراءة٢؛ لكن المتواتر منها قراءتان فقط: \"مَلِك\" بحذف الألف، و\"مالك\" بإثبات الألف.\rوقوله تعالى: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ ٣ ذكر فيه أبو حيان اثنتين وعشرين قراءة٤، بينما المتواتر منها وجهان فقط: \"وعبَدَ\" على وزن فَعَل بفتح الثلاثة مع نصب \"الطاغوت\" على المفعولية، و\"عَبُد\" على وزن فَعُل، بفتح الأول والثالث وضم الثاني مع خفض \"الطاغوت\".\rوفي كلمة: ﴿أُفٍّ﴾ ٥ ذكر أبو حيان أربعين لغة٦،","footnotes":"١ الفاتحة: ٣.\r٢ البحر المحيط ١/ ٢٠.\r٣ المائدة: ٦٠.\r٤ البحر المحيط ٣/ ٥١٩.\r٥ الإسراء: ٢٣، الأنبياء: ٦٧، الأحقاف: ١٧.\r٦ البحر المحيط ٦/ ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840494,"book_id":3095,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":116,"body":"ولا تجد في المتواترة إلا ثلاثة أوجه فقط: \"أُفَّ\" بفتح الفاء مع تشديدها، و\"أفِّ\" بكسر الفاء مع تشديدها، و\"أفٍّ\" بكسر الفاء منونة مع تشديدها.\rوعلى هذا المنوال ستجد الأوجه المقرءوة المتواترة لا تتجاوز سبعة أوجه أبدًا؛ ولكن لا يلزم أن توجد كلمة في القرآن الكريم مقرءوة على سبعة أوجه؛ لأن الأوجه السبعة المنزلة نسخ من أفرادها الكثير في العرضة الأخيرة، فلعل ما بقي من أفراد تلك الأحرف المنزلة يبلغ ستة أوجه كحد أقصى لمواضع الخلاف١؛ لأنه لم يثبت أكثر من ستة أوجه متواترة في موضع في القرآن الكريم٢.","footnotes":"١ انظر هامش ص١١٧.\r٢ راجع للتفصيل: مجلة كلية القرآن الكريم ص٨١-٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840495,"book_id":3095,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":117,"body":"هل المصاحف العثمانية تشتمل على الأحرف السبعة أم لا؟\rللعلماء في ذلك آراء ثلاثة:\rأ- ذهب الطبري والطحاوي وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم إلى أنها لا تشتمل إلا على حرف قريش فقط.\rواستدلوا على ذلك بقول عثمان ﵁ للرهط القرشيين: \"إذا اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم\"١.\rقالوا: إن الأحرف نزلت في صدر الإسلام للتيسير على الأمة ورفع الحرج والمشقة عنها في القراءة، ولما ذللت الألسنة ومرنت على لغة قريش، أمرت جميع القبائل بالقراءة بلغة قريش.\rكما أن القراءة باللغات الكثيرة كانت مثار نزاع وخلاف بين المسلمين؛ لذلك اقتصر عثمان ﵁ على لغة واحدة، وهي لغة قريش، أما القراءات الموجودة -على كثرتها وتعددها- فهي كلها تمثل حرفًا واحدًا فقط٢.\rالرد على هذا القول:\r١- لا يستقيم الاستدلال بقول عثمان ﵁","footnotes":"١ صحيح البخاري ٦/ ٩٩.\r٢ انظر: \"مباحث في علوم القرآن\" لمناع القطان ص١٦٦، ١٦٧، وقال الدكتور/ محمد أبو شهبة: \"وهو مذهب المحققين\" المدخل لدارسة القرآن الكريم ص٢١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840496,"book_id":3095,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":118,"body":"على ما ذهبوا إليه؛ لأن المقصود من \"إذا اختلفتم\" اختلافهم في الرسم والكتابة، لا الاختلاف في جوهر الألفاظ وبنية الكلمات بدليل كلمة: \"فاكتبوه\".\r٢- معنى قول عثمان ﵁: \"نزل بلسانهم\" أي: في بادئ الأمر، أو أن معظمه نزل بلسان قريش؛ لأنها كانت اللغة النموذجية بالنسبة لسائر اللهجات العربية، ويكون ذلك من قبيل إطلاق الكل وإرادة البعض، مثل قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ﴾ ١ والمراد: أطراف أصابعهم.\r٣- لا يوجد دليل على أن عثمان أمر بكتابة المصاحف على حرف واحد وترك بقية الأحرف الستة؛ بل وجود القراءات المتعددة المختلفة في القرآن الكريم دليل على بقاء تلك الأحرف المنزلة.\rب- ذهب جماعة من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أن المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة.\rواحتجوا:\r١- بأنه لا يجوز للأمة إهمال شيء من الأحرف؛ لكونها منزلة قرآنًا.\r٢- نقلت المصاحف العثمانية من الصحف التي جمعها","footnotes":"١ البقرة: ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840497,"book_id":3095,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":119,"body":"أبو بكر وعمر، وقد كانت مشتملة على الأحرف السبعة.\rأما عثمان ﵁ فأراد استنقاذ القرآن من اللحن فيه، فجمعهم على القراءات الثابتة عن الرسول ﷺ وأمرهم بترك ما سواها١.\rوقد وضح الدكتور/ الزرقاني المراد من هذا القول بقوله:\r\"إن المصاحف العثمانية قد اشتملت على الأحرف السبعة كلها؛ ولكن على معنى أن كل واحد من هذه المصاحف اشتمل على ما يوافق رسمه من هذه الأحرف كلًّا أو بعضًا؛ بحيث لم تخلُ المصاحف في مجموعها عن حرف منها رأسًا\"٢.\rالرد على هذا القول:\rيُرد على هذا القول بما يلي:\r١- أن القراءة بكل حرف من الأحرف السبعة ليست واجبة على الأمة، ونزول القرآن على الأحرف السبعة رخصة للتيسير على الأمة في أمر القراءة.\r٢- من المعلوم أن الشيء الكثير من أفراد الأحرف السبعة نسخ في العرضة الأخيرة وما قبلها، فما بقي منها أثبت في المصاحف العثمانية، وما نسخ منها تركت القراءة به.","footnotes":"١ راجع: النشر ١/ ٣١-٣٣.\r٢ مناهل العرفان ١/ ١٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840498,"book_id":3095,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":120,"body":"ج- قول الجمهور:\rذهب جمهور السلف والخلف إلى أن المصاحف العثمانية في مجموعها تشتمل على ما ثبت في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة، فليس كل مصحف بمفرده يشتمل على جميع الأحرف السبعة؛ بل الثابت من الأحرف السبعة منتشر في المصاحف العثمانية كلها١.\rأدلة هذا القول:\r١- أن المصاحف العثمانية تم نسخها من الصحف التي جُمعت في عهد أبي بكر ﵁ وقد أجمع الصحابة على ما فيها من الأحرف السبعة.\r٢- لم يرد خبر صحيح ولا ضعيف عن عثمان أنه أمر بإلغاء بقية الأحرف.\r٣- الخلافات الموجودة في المصاحف العثمانية دليل قاطع على وجود الأحرف السبعة فيها، فلو كانت المصاحف مكتوبة بلغة واحدة وبحرف واحد فقط لما كان فيها وجود هذا الاختلاف.\r٤- وجود الكلمات القرآنية على لغات ولهجات أخرى كثيرة -غير لغة قريش- في المصاحف العثمانية دليل على أن المصاحف لم يقتصر في كتابتها على لغة قريش فقط.","footnotes":"١ النشر ١/ ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840499,"book_id":3095,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":121,"body":"قال ابن الجزري:\r\"وهذا القول هو الذي يظهر صوابه؛ لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له\"١.","footnotes":"١ المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840500,"book_id":3095,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":122,"body":"المبحث الخامس: أوجه اختلاف القراءات\rمدخل\r...\rالمبحث الخامس: أوجه اختلاف القراءات\rلا خلاف بين العلماء في وجود وثبوت اختلاف الأوجه القرائية؛ وإنما الخلاف في حصرها وتعيينها، والعلماء الذين رجحوا معنى \"الأحرف السبعة\" بالوجوه السبعة، حاولوا حصر الأوجه في سبعة، وقد ذُكرت عن كل من:\r١- الإمام أبي حاتم السجستاني \"ت٢٥٥هـ\".\r٢- الإمام ابن قتيبة الدينوري \"ت٢٧٦هـ\".\r٣- الإمام القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني \"ت٤٠٣هـ\".\r٤- الإمام أبي الفضل الرازي \"ت٤٥٤هـ\".\r٥- الإمام ابن الجزري \"ت٨٣٣هـ\".\rوهم مشتركون في أكثر تلك الأوجه؛ إلا أن البعض انفرد بذكر بعض الأوجه، وقد ذكرنا منها قول ابن قتيبة والرازي وابن الجزري في المبحث الرابع، فلا نعيدها هنا، وبقي أن نذكر قول السجستاني والباقلاني، ثم نذكر المآخذ على كل الأقوال من حيث العموم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840501,"book_id":3095,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":123,"body":"أولًا: قول الإمام أبي حاتم السجستاني\rقال ﵀: ثم إني تدبرت الوجوه التي تتخالف فيها لغات العرب، فوجدتها على سبعة أنحاء، لا تزيد ولا تنقص، وبجميع ذلك نزل القرآن:\r١- إبدال لفظ بلفظ آخر بمنزلته:\rنحو: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ١ و\"فامضوا إلى ذكر الله\".\rونحو: ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ ٢ و\"كالصوف المنفوش\".\rوذلك مثل: الحوت والسمك، والعشب والكلأ، والنوم والرقود، والوعر والخشن، والسكين والمُدى.\r٢- إبدال حرف بحرف بمنزلته:\rمثل: ﴿التَّابُوتُ﴾ ٣ و\"التابوه\".\rومثاله من اللغة: قهرني وكهرني، الربا والرما.\r٣- تقديم وتأخير: إما في الكلمة وإما في الحروف\rفأما في الكلمة فنحو: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ ٤.\rومثاله من اللغة: سلب زيد ثوبه، وسلب ثوب زيد.\rوأما في الحروف فنحو: ﴿أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ﴾ ٥ و\"أفلم يأيس\".\rومثاله من اللغة: صعق وصقع وجبذ وجذب.","footnotes":"١ الجمعة: ٩.\r٢ القارعة: ٥.\r٣ البقرة: ٢٤٨.\r٤ التوبة: ١١١، وقد مثل هنا بمثالين آخرين، ولعله لا يستقيم التمثيل بهما. انظر: الأحرف السبعة للدكتور/ حسن عتر ص١٥٠.\r٥ الرعد: ٣١، ورسمها في المصحف هكذا: \"يايئس\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840502,"book_id":3095,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":124,"body":"٤- زيادة حرف أو نقصانه:\rنحو: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ ١.\rومثاله من اللغة: تعرفينه، وتعطينه.\rومنهم من يسقط بعض الحروف ترخيمًا، نحو: \"يا مال ليقض علينا ربك\"٢ بغير كاف من كلمة \"مالك\".\rومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ﴾ ٣.\rومثاله من اللغة: يا صاح في \"يا صاحب\".\r٥- اختلاف حركات البناء:\rنحو: ﴿الْبُخْلِ﴾ ٤ والبَخَل، و ﴿مَيْسَرَةٍ﴾ ٥ وميسُرة، ومنه إشمام بعضهم الضمة في: قيل، وغيض ونحوهما.\rومثاله من اللغة: نَعَم ونَعِم.\r٦- اختلاف الإعراب:\rنحو: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ ٦ و\"ما هذا بشرٌ\".\rونحو: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ ٧.","footnotes":"١ الحاقة: ٢٨، ٢٩، فالهاء في كلمة \"ماليه\" و\"سلطانيه\" زائدة، وتسمى: هاء السكت.\r٢ الزخرف: ٧٧.\r٣ هود: ١٠٩.\r٤ النساء: ٣٧.\r٥ البقرة: ٢٨٠.\r٦ يوسف: ٣١.\r٧ طه: ٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840503,"book_id":3095,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":125,"body":"ومثاله من اللغة: ما زائد حاضر \"أي: ما زيد حاضر\".\rومررت برجلان وقبضت منه درهمان، على لغة الحارث بن كعب.\r٧- إشباع الصوت بالتفخيم والإظهار أو الاقتصاد به بالإضجاع والإدغام والفتح والإمالة، ثم تختلف مذاهب العرب في الإدغام والإظهار في كثير من الحروف١.","footnotes":"١ راجع: الأحرف السبعة ص١٤٨-١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840504,"book_id":3095,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":126,"body":"ثانيًا: قول القاضي أبي بكر الباقلاني\rقال الباقلاني فيما حكى القرطبي عنه: تدبرت وجوه الاختلافات في القراءة فوجدتها سبعة:\r١- منها ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته، نحو: \"هن أطهرْ لكم\"١ و\"أطهرُ\" أي: بإسكان الراء وضمها، و\"يضيقْ صدري\"٢ و\"يضيقُ صدري\" أي: بإسكان القاف وضمها.\r٢- ومنها ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب، مثل: \"ربنا بَاعَد بين أسفارنا\"٣ و\"باعِدْ\" أي: بصيغة الماضي والطلب.","footnotes":"١ هود: ٧٨.\r٢ الشعراء: ١٣.\r٣ سبأ: ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840505,"book_id":3095,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":127,"body":"٣- ومنها ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف، مثل:\r﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ ١ و\"ننشرها\" أي: بالزاء وبالراء.\r٤- ومنها ما تتغير صورته ويبقى معناه، مثل:\r﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ ٢ و\"كالصوف المنفوش\".\r٥- ومنها ما تتغير صورته ومعناه، مثل:\r﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ ٣ و\"طلع منضود\" بالحاء والعين.\r٦- ومنها التقديم والتأخير، مثل:\r﴿جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ ٤ و\"سكرة الحق بالموت\".\r٧- ومنها الزيادة والنقصان، نحو:\r﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ ٥ و\"له تسع وتسعون نعجة أنثى\"٦.","footnotes":"١ البقرة: ٢٥٩.\r٢ القارعة: ٥.\r٣ الواقعة: ٢٩.\r٤ ق: ١٩.\r٥ ص: ٢٣.\r٦ انظر: نكت الانتصار للباقلاني ص١٢٠-١٢٣، وقد ذكر فيه هذه الوجوه بغير هذا الترتيب والأمثلة، وقد نقلتها هنا من مناهل العرفان ١/ ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840506,"book_id":3095,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":128,"body":"مآخذ على الأقوال في الأوجه:\rأ- لقد اتفق الجميع على أن الأوجه تنحصر في سبعة؛ إلا أنهم اختلفوا في تعيينها.\rب- انفرد الرازي بذكر اختلاف اللهجات ضمن الأوجه، وقد أهملها ابن قتيبة وتبعه الباقلاني في ذلك. ولم يذكر السجستاني إلا بعض الخلافات الأصولية في الوجه السابع، أما ابن الجزري فلا يراها من الاختلاف الذي يتنوع فيه اللفظ والمعنى، ويقول: ولئن فرض فيكون من الأول١.\rرغم أن الخلافات الأصولية في أحرف القرآن شيء كثير.\rج- استشهدوا للتمثيل ببعض هذه الأوجه بالقراءات الشاذة أو الضعيفة أو المنكرة.\rد- الحكمة من تعدد الأحرف: رفع الحرج والمشقة من الأمة الأمية، والأنواع التي ذكروها معظمها يتعلق بالخط والكتابة، ولا يدركها إلا المحققون من خواص العلماء، فكيف يكون اليسر فيها للأمة التي لا تعرف الكتابة ولا القراءة؟!\rهـ- تكلفوا كثيرًا في محاولتهم لحصر الأوجه في سبعة؛ بحيث يمكننا أن نقول: إن الأوجه في نفسها شيء، والأنواع التي ذكروها شيء آخر مغاير لها.","footnotes":"١ النشر ١/ ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840507,"book_id":3095,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":129,"body":"ز- من الممكن أن نرجع تلك الأنواع السبعة إلى ثلاثة كما فعل ابن الجزري١:\r١- اختلاف اللفظ والمعنى واحد:\rنحو: \"الصراط\" و\"القدس\" مما يطلق عليه أنه لغات فقط، فقد تقرأ \"الصراط\" بالصاد والسين والإشمام، وتقرأ \"القدس\" بضم الدال وإسكانها.\r٢- اختلاف اللفظ والمعنى مع جواز اجتماعهما في شيء واحد:\rنحو: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ ٢ بالراء والزاء.\rوالإنشار -كما قال ابن قتيبة- الإحياء، والإنشاز: هو التحريك للنقل، والحياة حركة، فلا فرق بينهما٣.\r٣- اختلاف اللفظ والمعنى وعدم اجتماعهما في شيء واحد؛ إلا أنه اختلاف تنوع وتغاير لا تضاد وتناقض:\rنحو: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ ٤ بالتشديد والتخفيف.\rو\"الظن\" على قراءة التشديد بمعنى \"اليقين\"،","footnotes":"١ النشر ١/ ٤٩، ٥٠، وتبعه القسطلاني في لطائفه ١/ ٣٧، ٣٨.\r٢ البقرة: ٢٥٩.\r٣ تأويل مشكل القرآن ص٤١.\r٤ يوسف: ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840508,"book_id":3095,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":130,"body":"والضمائر الثلاثة للرسل، فيكون المعنى: وتيقن الرسل أن أقوامهم قد كذَّبوهم في رسالاتهم.\rو\"الظن\" على قراءة التخفيف بمعنى \"الشك\"، والضمائر الثلاثة للمرسَل إليهم؛ أي: وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كَذَبوهم فيما أمروهم به.\rفعلى هذا لا تضاد ولا تناقض وإن امتنع اجتماعهما في شيء واحد١.","footnotes":"١ اقرأ للمآخذ على هذه الأقوال: مقال الدكتور/ عبد العزيز القارئ، حول حديث \"الأحرف السبعة\" وصلتها بالقراءات ص٧٢-٧٦، وكتاب \"الأحرف السبعة\" للدكتور/ حسن ضياء الدين عتر، ص١٦٦، ١٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840509,"book_id":3095,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":131,"body":"المبحث السادس: الحِكَم والفوائد في اختلاف القراءات\rذكر الإمام ابن الجزري وغيره الحكم والفوائد في اختلاف القراءات؛ ومن أبرزها:\r١- فيها دليل قاطع على أن القرآن الكريم كلام الله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ ١.\rوأكبر برهان وأعظم حجة في ذلك هو: عدم وجود أي تناقض أو تضاد في الوجوه المختلفة: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ ٢.\r٢- فيها برهان قاطع على صدق الرسول ﷺ فبرغم تعددها وتنوع الأداء فيها، أداها كما نزلت عليه \"هكذا أنزلت\".\r٣- فيها دلالة على عظمة هذه الأمة؛ حيث تلقت القرآن الكريم بالحروف المختلفة، ووعتها، وأحكمت ضبطها، وهي مَنْقَبَةٌ عظيمة، وميزة لها كبرى، تنفرد بها عن سائر الأمم.","footnotes":"١ حم السجدة: ٢، ٣.\r٢ النساء: ٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840510,"book_id":3095,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":132,"body":"٤- فيها دلالة على صيانة كتاب الله وحفظه من التبديل والتحريف مع كونه مشتملًا على الحروف والأوجه الكثيرة: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ١.\r٥- أجلّ حكمة وأعظمها هي التيسير على الأمة في أمر القراءة والتخفيف عنها، رُوعي في ذلك اختلاف اللغات واللهجات، كما روعي في ذلك جميع الفئات: من شيخ كبير، وطفل صغير، وامرأة عجوز، ومن لم يقرأ كتابًا قط.\r٦- فيها سهولة الحفظ وتيسير النقل، فحفظ كلمة ذات وجوه مختلفة أيسر من حفظ جمل من الكلام على وجه واحد.\r٧- فيها يظهر إعجاز القرآن ويتجلى بإيجاز الكلام، فتقرأ كلمة واحدة بأكثر من وجه وهي برسم واحد، فتدل كل قراءة على حكم شرعي دون تكرار اللفظ وإعادة الخط، نحو: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ٢.\rفقراءة النصب في \"وأرجلكم\" تدل على فرضية الغَسْل، وقراءة الجر تدل على جواز المسح على الخفين.\r٨- فيها بيان المجمل وتوضيح المبهم نحو: \"فامضوا إلى ذكر الله\" فهي وإن كانت قراءة شاذة إلا","footnotes":"١ الحجر: ٩.\r٢ المائدة: ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840511,"book_id":3095,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":133,"body":"أنها تبين معنى القراءة المتواترة: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ١ فليس المراد من \"السعي\" المشي السريع.\r٩- لها تأثير في الأحكام الفقهية:\rأ- فقد تبين حكمًا مجمعًا عليه، كما في قراءة شاذة: \"وله أخ أو أخت / من أم\"٢ فكون الإخوة من أم أمر مجمع عليه.\rب- وقد ترجح حكمًا مختلفًا فيه: \"أو تحرير رقبة / مؤمنة\"٣.\rوذلك في كفارة اليمين، وهو شرط عند الإمام الشافعي ﵀.\rج- وقد تجمع بين حكمين مختلفين؛ كقراءة: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ٤ بالتخفيف أو بالتشديد، فقراءة التخفيف تدل على أصل الطهارة، وذلك بانقطاع الحيض، وقراءة التشديد تشير إلى التأكد من الطهارة، وذلك بالاغتسال، فينبغي الجمع بينهما.\r١٠- فيها سند لقواعد نحوية وصرفية كما في قراءة:","footnotes":"١ الجمعة: ٩.\r٢ النساء: ١٢.\r٣ المائدة: ٨٩، وهي قراءة شاذة.\r٤ البقرة: ٢٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840512,"book_id":3095,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":134,"body":"﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ ١.\rبالنصب في \"الأرحام\" وبالخفض، فقراءة النصب حجة للكوفيين، وقراءة الخفض حجة للبصريين.\r١١- فيها حجة لأهل الحق، ودفع لأهل الأهواء والزيغ، كما في قراءة: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ ٢.\rفعلى قراءة شاذة: \"مَلِكًا\" -بفتح الميم وكسر اللام- أعظم دليل على رؤية الله تعالى في الآخرة.\r١٢- فيها تمثيل للغات واللهجات العربية المختلفة؛ وبذلك حفظت القراءاتُ اللغةَ العربيةَ من الضياع والاندثار، فللقرآن والقراءات مِنَّةٌ على أهل العربية.\rالخلاصة:\rإن تنوع القراءات يقوم مقام تعدد الآيات، وذلك ضرب من ضروب البلاغة، يبتدئ من جمال هذا الإيجاز، وينتهي إلى كمال الإعجاز، والقراءات كلها معجزة، والتحدي قائم بكل حرف من تلك الحروف، وبذلك تتعدد المعجزات بتعددها٣.","footnotes":"١ النساء: ١.\r٢ الإنسان: ٢٠.\r٣ راجع للتفصيل: النشر في القراءات العشر ١/ ٢٨، ٢٩، ومناهل العرفان ١/ ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840513,"book_id":3095,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":135,"body":"المبحث السابع: معالجة بعض الشبهات حول القراءات\rمدخل\r...\rالمبحث السابع: معالجة بعض الشبهات حول القراءات\rمما لا شك فيه أن أعداء الإسلام يحاولون -بشتى الوسائل- إيثار الجدل والخلاف بين المسلمين، وإيثار الشكوك والشبهات في مصدر التشريع الأول القرآن الكريم؛ طمعًا منهم في كسب بعض ضعاف الإيمان من المنتسبين إلى الإسلام؛ ليرفعوا بهم خسيستهم، وللأسف أنه يوجد في المسلمين -من هذا النوع- من يتأثر بزخرفة كلام أولئك الأعداء -خاصة بعد نشأة الاستشراق الألماني والأوربي- فيؤذي الإسلام وأهله بأشد مما يؤذيه أعداؤه.\rونحن نذكر -هنا- بعض الشبه التي يثيرها الأعداء حول القراءات واختلافها وتعددها، وحول نزول القرآن الكريم على الأحرف السبعة ... ثم نذكر كلام العلماء في الرد عليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840514,"book_id":3095,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":136,"body":"١- الشبهة الأولى: حول مصدر القراءات\rذهب بعض المستشرقين إلى أن مصدر القراءات هو اللهجات واللغات، وتبعهم في ذلك المتتلمذ عليهم د/ طه حسين في كتابه السخيف \"الأدب الجاهلي\"؛ حيث يقول:\r\" ... والحق أنه ليست هذه القراءات السبع من الوحي في قليل ولا كثير، وليس منكرها كافرًا، ولا فاسقًا، ولا مغتمزًا في دينه؛ وإنما هي قراءات مصدرها اللهجات واختلافها ... \"١.","footnotes":"١ ص٩٥، ٩٦، راجع: \"القراءات القرآنية\" للدكتور/ عبد الهادي الفضلي ص٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840515,"book_id":3095,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":137,"body":"الرد على هذه الشبهة:\rأ- يكفي في الرد على مثل هذه الشبهة: إلقاء نظرة خاطفة على مفردات القراءات؛ حيث يتضح جليًّا بمشاهدة فرش الحروف أنه ليس كل القراءات لهجات ولغات، وإن كان أكثر الأصول من قبيل اللهجات؛ كالفتح والإمالة، والهمز، والإبدال، والتسهيل، والصلة أو الإسكان، وما إلى ذلك.\rأما فرش الحروف فأكثرها لا يتعلق باللهجات، ونمثل لذلك ببعض القراءات الآتية من سورة البقرة:\r١- ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ ١ تُقرأ \"يَخْدَعُون\" و\"يُخَادِعون\".\r٢- ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ ٢ تقرأ بالتذكير والتأنيث.\r٣- ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ ٣ تقرأ بالإفراد وبالجمع.","footnotes":"١ البقرة: ٩.\r٢ البقرة: ٤٨.\r٣ البقرة: ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840516,"book_id":3095,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":138,"body":"٤- ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ ١ تقرأ بالنون \"نَغْفِرْ\" وبالياء \"يُغْفَرْ\" وبالتاء \"تُغْفَرْ\".\r٥- ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ ٢ تقرأ بنصب الراء وبرفعها.\rوما إلى ذلك من القراءات الفرشية الأخرى الكثيرة، ماذا فيها من اللهجات؟\rفهل يستقيم قول السقيم بأن مصدرها اللهجات؟\rوما من شك أن مثل هذه الأقوال نوع من الإلحاد والزندقة والمروق من الدين -والعياذ بالله- ومحاولات فاشلة لهدم أساس الإسلام، والطعن في مصدر الشريعة: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ ٣.\rب- أما الخلافات الأصولية، فهي وإن كانت من قبيل اختلافات اللهجات؛ ولكنها من النوع الذي أمضاه الرسول ﷺ تيسيرًا وتوسعة على الأمة، ومع ذلك فمصدره هو الرواية والنقل، وليس الاجتهاد أو القياس، فقد رُوي عدم الإمالة في ذوات الياء من القراء الذين اختاروا","footnotes":"١ البقرة: ٥٨.\r٢ البقرة: ١٧٧.\r٣ التوبة: ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840517,"book_id":3095,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":139,"body":"الإمالة فيها؛ وذلك لعدم ثبوت الإمالة فيها لديهم من حيث الرواية.\rفمثلًا: مذهب الإمام حمزة إمالة الكلمات التي رسمت في المصاحف العثمانية بالياء، سواء كانت ألفها منقلبة عن الياء أو لا، ما عدا بعض الكلمات؛ منها:\rكلمة ﴿سَجَى﴾ ١ في سورة الضحى.\rفلا يميلها -وإن كانت مرسومة بالياء- لعدم ورودها وثبوتها رواية.\rوكثيرًا ما ترد الرواية عن إمام من أئمة القراء في بعض حروف القرآن على وجه واحد، حتى يصير أصلًا من أصوله، ثم تجده يخالف أصله هذا في موضع واحد، أو في مواضع معدودة قليلة، فلا تجد مسوغًا لذلك إلا اتباع الرواية، فمثلًا:\rتجد الإمام أبا جعفر المدني يقرأ كلمة \"يَحزُن\" بفتح الياء وضم الزاء في سائر القرآن، ثم تجده يقرأ \"يُحزِن\" بالأنبياء بضم الياء وكسر الزاء، في موضع واحد فقط.\rوتجد نافع بن أبي نعيم تلميذ أبي كعفر يعكس، فيقرؤها في سائر القرآن بضم الياء وكسر الزاء، ثم يأتي على موضع الأنبياء فيقرؤه بفتح الياء وضم الزاء.","footnotes":"١ الضحى: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840518,"book_id":3095,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":140,"body":"وتجد حفص بن سليمان يقرأ سائر الألفات في القرآن بالفتح ولا يميل منها شيئًا، حتى إذا أتى على قوله تعالى: ﴿مَجْرَاهَا﴾ بهود أمال الألف موضعًا واحدًا فقط.\rوكذلك تجده لا يسهل شيئًا من الهمزات في القرآن، سواء اجتمعت همزتان في كلمتين أو في كلمة واحدة، إلا في: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ﴾ بفصلت، فيسهل ثانيتهما قولًا واحدًا، وكذا في ﴿آلْآنَ﴾ [يونس: ٥١، ٩١] و ﴿آللَّهُ﴾ [يونس: ٥٩، والنمل: ٥٩] و ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] فيسهل الثانية فيها بخلف عنه.\rوهكذا لا تجد أصلًا من أصول القراء يطرد في سائر المواضع إلا وتجد مواضع مستثناة يخالفها، وهذا يدل بوضوح على أن الشأن للرواية، وليس للقياس أو الاجتهاد اعتبار١.","footnotes":"١ راجع: مجلة كلية القرآن الكريم ص١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840519,"book_id":3095,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":141,"body":"الأدلة على أن مصدر القراءات الوحي الرباني:\rمن المعلوم من الدين بالضرورة أن القرآن وحي رباني، أوحاه الله ﷿ إلى الرسول ﷺ بواسطة جبريل الأمين ﵇ قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ١.\rومهمة جبريل ﵇ تعليمه للرسول ﷺ وإنزاله عليه، ومهمة الرسول ﷺ تبليغه للناس بأمر من الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ٢، ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٣.\rوليس للرسول ﷺ أن يغير حرفًا مكان حرف، أو كلمة مكان كلمة أخرى، وهذا أمر مجمع عليه في الأمة الإسلامية٤.\rأ- الأدلة من القرآن الكريم:\rهناك العديد من الآيات القرآنية تدل دلالة واضحة على أن الرسول ﷺ ليس له تبديل الكلمات أو الحروف القرآنية.\rقال تعالى:\r﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ","footnotes":"١ الشعراء: ١٩٢-١٩٥.\r٢ المائدة: ٦٧.\r٣ الحجر: ٩٤.\r٤ انظر: \"مراتب الإجماع\" لابن حزم ص١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840520,"book_id":3095,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":142,"body":"يَوْمٍ عَظِيمٍ، قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ١.\rوقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ ٢.\rوقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ٣.\rوإذا كانت القراءات جزءًا من القرآن الكريم، فهي كذلك من عند الله ﷿، ومنزلة وحيًا منه ﵎.\rوإذا كان الرسول ﷺ لا يستطيع أن يغير كلمة بكلمة أو حرفًا بحرف، فغيره من باب أولى.\rب- الأدلة من السنة:\rأحاديث نزول القرآن الكريم على الأحرف السبعة تدل دلالة واضحة على أن القراءات منزلة من الله ﷿، وليس للرسول ﷺ فيها سوى التبليغ، وتدل تلك الأحاديث على أن الصحابة ﵃ تلقوها من الرسول ﷺ ثم تلقاها عنهم التابعون","footnotes":"١ يونس: ١٥، ١٦.\r٢ الحاقة: ٤٤-٤٧.\r٣ النجم: ٣-٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840521,"book_id":3095,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":143,"body":"ومن بعدهم حتى وصلت إلينا متواترة جيلًا بعد جيل١.\rوقد ذكر ابن الجزري في النشر أثر عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت ﵄ وفيه: \"القراءة سُنة يأخذها الآخِر عن الأول، فاقرءوا كما علمتموه\"٢.\rوذكر ابن مجاهد أحاديث تحذر الابتداع في القراءة؛ منها:\r١- عن ابن مسعود: ﵁ قال: \"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم\"٣.\r٢- وعن علي ﵁ قال: \"إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تقرءوا القرآن كما علمتم\"٤.\rج- أقوال العلماء:\rقال ابن الجزري: \"وكل ما صح عن النبي ﷺ من ذلك فقد وجب قبوله ... وأن كله منزل من عند الله؛ إذ كل قراءة منها مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية، يجب الإيمان بها كلها ... \"٥.","footnotes":"١ راجع أحاديث نزول القرآن الكريم على الأحرف السبعة في المبحث الرابع من الفصل الأول.\r٢ النشر ١/ ١٧، وانظر: \"السبعة\" لابن مجاهد ص٤٩-٥٢، فقد خرج الأثر بطرق متعددة عن: عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعروة بن الزبير، ومحمد بن المنكدر، وعمر بن عبد العزيز، وعامر الشعبي.\r٣ السبعة ص٤٦.\r٤ المرجع السابق.\r٥ النشر ١/ ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840522,"book_id":3095,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":144,"body":"وقال:\r\"وبهذا افترق اختلاف القراء من اختلاف الفقهاء، فإن اختلاف القراء كله حق وصواب نزل من عند الله، وهو كلام لا شك فيه، واختلاف الفقهاء اختلاف اجتهادي، والحق في نفس الأمر فيه واحد، فكل مذهب بالنسبة إلى الآخر صواب يحتمل الخطأ، وكل قراءة بالنسبة إلى الأخرى حق وصواب في نفس الأمر، ونقطع بذلك ونؤمن به ... \"١.\rوأقوال العلماء في اشتراط التواتر لقبول القراءات برهان قاطع على أن القراءات من الله ﷿.\rيقول الإمام أبو عمرو الداني:\r\"وأئمة القراءة لا تعتمد في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة، والأقيس في العربية؛ بل على الأثبت في الأثر، والأصلح في النقل، والرواية إذا ثبتت عندهم لا يردها قياس عربية، ولا فُشُو لغة؛ لأن القرآن سُنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها\"٢.\rوعلى ضوء تلك الآيات والأحاديث والآثار وأقوال العلماء منع العلماء القراءة بالقياس المطلق؛ وهو الذي ليس له أصل في","footnotes":"١ المرجع السابق ١/ ٥٢.\r٢ النشر لابن الجزري ١/ ١٠، ١١، نقلًا عن جامع البيان للداني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840523,"book_id":3095,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":145,"body":"القراءة يرجع إليه، ولا ركن وثيق في الأداء يعتمد عليه١.\rولهذا قال الإمام الشاطبي ﵀:\rوما لقياس في القراءة مدخل ... فدونك ما فيه الرضا متكفلا٢\rومن ثَمَّ قال غير واحد من أئمة القراء: لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قد قُرئ به لقرأت حرف كذا كذا، وحرف كذا كذا٣.","footnotes":"١ النشر ١/ ١٧.\r٢ متن الشاطبية، البيت رقم: ٣٥٤.\r٣ راجع \"السبعة\" لابن مجاهد ص٤٨، والنشر ١/ ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840524,"book_id":3095,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":146,"body":"هل يجوز الاجتهاد في القراءات:\rيقول بعض الناس: يجوز الاجتهاد في القراءات.\rولعل مستدلهم في ذلك فهمهم الخاطئ لأحاديث نزول القرآن الكريم بالأحرف السبعة؛ حيث يعتبرون ذلك إذنًا من الله ﷿ ورسوله ﷺ بقراءة القرآن الكريم، لكل على لغته ولهجته كيفما شاء، ولو لم تكن القراءة مأثورة.\rولذلك أجاز البعض القراءة بالقياس المقبول.\rوهو حمل ما لم يروَ عن النبي ﷺ على ما رُوي عنه، في جواز القراءة به لعلة مشتركة بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840525,"book_id":3095,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":147,"body":"الحرفين تسوغ ذلك، وذلك نحو قراءة \"وحللنا\" بدل \"ووضعنا\" في قوله تعالى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ ١.\rأو حمل ما له وجه ضعيف على ما له وجه قوي؛ كإظهار الميم المقلوبة من النون الساكنة أو التنوين، وترقيق الراء الساكنة قبل الكسرة والياء٢.\rوما من شك في أن القول بذلك مردود على قائله؛ لأن القرآن لا يُؤخذ بالقياس أو الاجتهاد في ألفاظه، ومما ذكرنا من أقوال العلماء فيما سبق ومن بيت الإمام الشاطبي ﵀ كفاية في الرد على أمثال هؤلاء الجهلة الذين لا يقصدون من وراء مثل هذه الأقوال الساقطة إلا هدم أساس الإسلام عن علم أو عن جهل.\rقال ابن مجاهد:\rولم أرَ أحدًا ممن أدركت من القراء وأهل العلم باللغة وأئمة العربية يرخصون لأحد في أن يقرأ بحرف لم يقرأ به أحد من الأئمة الماضين، وإن كان جائزًا في العربية؛ بل رأيتهم يشددون في ذلك، وينهون عنه، ويروون الكراهة له عمن تقدم من مشايخهم؛ لئلا يجسر على القول في القرآن بالرأي أهلُ الزيغ، وينسبون مَن فعله إلى البدعة والخروج عن","footnotes":"١ الانشراح: ٢.\r٢ راجع: النشر ١/ ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840526,"book_id":3095,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":148,"body":"الجماعة، ومفارقة أهل القبلة، ومخالفة الأمة١.\rويقول الباقلاني: \"ولو قرأ قارئ مكان قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ \"ووافى ربك\" وما أشبه ذلك؛ لكان ممنوعًا بإجماع المسلمين\"٢.\rيقول بدر الدين الزركشي:\rإن القراءات توقيفية وليست اختيارية ... وقد انعقد الإجماع على صحة قراءة هؤلاء الأئمة، وأنها سُنة متبعة، ولا مجال للاجتهاد فيها ... وإنما كان كذلك؛ لأن القراءة سُنة مروية عن النبي ﷺ ولا تكون القراءة بغير ما رُوي عنه٣.\rومن المعلوم أن القياس حجة شرعية -عند عدم وجود النص من الكتاب أو السنة أو الإجماع- ولكنها ظنية في ثبوتها، ولا يجوز الرجوع إليها باعتباره أصلًا مستقلًّا بنفسه، أو مصدرًا أساسيًّا إلا بدليل خاص من القرآن أو السنة أو العقل السليم، وليس في القرآن أو السنة ما يسوغ الرجوع إليها في القراءات.\rوالعقل هنا يمنع من القياس في القراءات؛ لأن","footnotes":"١ التبيان، للشيخ طاهر الجزائري ص١٢٠.\r٢ نكت الانتصار ص١١٩.\r٣ التبيان، للشيخ طاهر الجزائري ص١١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840527,"book_id":3095,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":149,"body":"قرآنية القرآن لا تثبت إلا بما ينهى ويوصل إلى اليقين، والقياس -هنا- لا يوصل إلى يقين١.\rولو كان للقياس اللغوي دور وتأثير في القراءة ما قرأ أبو عمرو -وهو أحد أعلام اللغة- \"بارئْكم\" بإسكان الهمزة، ولا قرأ مثلها: \"يأمركم، يأمرهم، تأمرهم، ينصركم، يشعركم\" كل ذلك بإسكان الراء المرفوعة عند غيره؛ إذ لا وجه لذلك عند أهل اللغة؛ ولذلك رد هذه الرواية سيبويه والمبرد وغيرهما.\rوكذلك ما كان لابن عامر أن يقرأ \"وكذلك زين لكثير من المشركين قتلُ أولدَهم شركائِهم\"٢ بالفصل بالمفعول بين المضاف والمضاف إليه.\rوما كان لأبي جعفر أن يقرأ: \"ليُجزى قومًا بما كانوا يكسبون\"٣ ببناء \"يجزى\" للمفعول ونصب \"قومًا\".\rولا لحمزة أن يقرأ: \"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامِ\"٤ بخفض \"الأرحام\"؛ وذلك لأن كل هذه الأوجه يصعب على أهل اللغة أن يجدوا لأنفسهم فيها مخرجًا أو","footnotes":"١ راجع: \"القراءات القرآنية\" ص٩٥، ٩٦.\r٢ الأنعام: ١٣٧.\r٣ الجاثية: ١٤.\r٤ النساء: ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840528,"book_id":3095,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":150,"body":"تأويلًا١؛ ولكن لم يسغ للقراء النحويين أمثال: ابن العلاء والكسائي أن ينكروها لثبوتها سندًا ورواية.\rالخلاصة:\rإن القراءات منزَّلة من عند الله ﷿ ومصدرها وحي رباني، لا يجوز أخذها بالقياس أو الاجتهاد في ألفاظ القرآن الكريم، وهي وإن كانت تشتمل على اللغات واللهجات ولكن لا يجوز الأخذ ولا القراءة بلهجة أو بلغة إلا بأثر ورواية مسندة.","footnotes":"١ راجع مقال الدكتور/ القارئ في \"الأحرف السبعة\" في مجلة كلية القرآن الكريم ص١٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840529,"book_id":3095,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":151,"body":"الشبهة الثانية: أسباب اختلاف القراءات وتعددها\rنذكر هنا -أولًا- أقوال الناس في أسباب الاختلاف في القراءات، ومن ضمنها قول المستشرقين في ذلك، والرد عليه، ونذكر بعد ذلك السبب الأساسي في اختلاف القراءات.\rذكر بعض الناس أسبابًا متعددة في اختلاف القراءات؛ منها:\r١- اختلاف قراءة النبي ﷺ:\rفقد ورد أنه ﷺ لم يلتزم عند تعليمه القرآن للمسلمين لفظًا واحدًا، وتدل على ذلك أحاديث نزول القرآن الكريم على الأحرف السبعة؛ حيث صوَّب الرسول ﷺ قراءة كل من اختلف من الصحابة مع زميله، وقال كل واحد منهم أنه أخذها من الرسول ﷺ.\rوالقراءات المتواترة بكثرتها خير دليل على ذلك؛ حيث إنها رُويت بأسانيدها الصحيحة المتواترة إلى الرسول ﷺ.\r٢- اختلاف تقرير النبي ﷺ لقراءة الصحابة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840530,"book_id":3095,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":152,"body":"حيث كان الرسول ﷺ مأمورًا بأن يقرئ كل قوم بلغتهم وما جرت عليه عادتهم، فالهذلي يقرأ: \"عتى حين\" بالعين بدل الحاء، والأسدي يقرأ: \"تعلمون\" و\"تسود\" بكسر التاء، والتميمي يهمز، والقرشي لا يهمز، فجعل الله لهم متسعًا في اللغات كتيسيره عليهم في الدين١.\r٣- اختلاف النزول:\rكان الرسول ﷺ يعرض القرآن على جبريل في كل رمضان، وتلقى الصحابة حروف كل عرض، فمنهم من قرأ على حرف، ومنهم من قرأ على حرف آخر، وقد اجتمعوا على عرضات أخيرة، فلم يقع الاختلاف إلا في أحرف قليلة، وألفاظ متقاربة، ولعل قصة اختلاف عمر وهشام ﵄ تدل على اختلاف النزول؛ حيث فيها: \"كذلك أنزلت\"؛ ولهذا اختلفت المصاحف العثمانية في أحرف قليلة، وقد فرقها الصحابة في المصاحف.","footnotes":"١ \"القراءات القرآنية\" للدكتور/ عبد الهادي الفضلي ص١٠٥، ١٠٦، نقلًا عن تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص٣٩، والظاهر أن إيراده لكلام ابن قتيبة لا يتناسب مع العنوان، فالعنوان يبين أن الرسول ﷺ لم يقرئهم؛ وإنما أقرَّ قراءاتهم اللغوية، وكلام ابن قتيبة صريح في أن الرسول ﷺ هو الذي أقرأ الكل على لغته ولهجته، وهذه هي الحقيقة، فالرسول ﷺ لم يعطِ أحدًا الحرية في أمر القراءة؛ بحيث يقرأ على لغته ولهجته كيفما شاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840531,"book_id":3095,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":153,"body":"٤- اختلاف الرواية عن الصحابة:\rذلك أن الصحابة قد اختلف أخذهم للقرآن من فِيِّ الرسول ﷺ فمنهم من أخذ بحرف، ومنهم من أخذ بحرفين أو أكثر، كما أن قراء المصاحف العثمانية من الصحابة كانوا على علم بالقراءات المختلفة؛ ولذلك اختلف أخذ التابعين عنهم، وأخذ تابعي التابعين عن أساتذتهم من التابعين، وهلم جرًّا ... إلى أن وصل الأمر إلى الأئمة المشهورين الذين تخصصوا وانقطعوا للقراءات.\r٥- اختلاف اللغات أو اللهجات:\rذهب إليه ابن قتيبة وأبو شامة، ويدل على قولهما ما رواه الضحاك عن ابن عباس ﵄: أن الله تعالى أنزل هذا القرآن بلغة كل حي من أحياء العرب١.\rوتبناه بعض المعاصرين من تلامذة المستشرقين، والحق أن اختلاف اللغات أو اللهجات ليس هو في جميع القراءات؛ وإنما في بعضها٢.\rيقول الدكتور/ عبد الهادي الفضلي:\rوهذا النوع من الاختلاف داخل -فيما أرى-","footnotes":"١ عزاه الدكتور/ الفضلي إلى الأدب الجاهلي ص٩٥، انظر: \"القراءات القرآنية\" ص١٠٨.\r٢ راجع ما ذكرناه في الرد على الشبهة الأولى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840532,"book_id":3095,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":154,"body":"ضمن تقرير النبي ﷺ وإمضائه لقراءات المسلمين ... والملاحظ أن هذه الأسباب المذكورة يُرجع أصحابها القراءات على اختلافها إلى قراءة النبي ﷺ أو تقريره، وإلى أنها كانت تيسيرًا للأمة ورحمة بها١.\r٦- عدم النقط والشكل واجتهاد القراء في هيكل الكلمات القرآنية:\rذهب إليه المستشرق جولد تسيهر٢، وتأثر به بعض المعاصرين من المنتسبين إلى الإسلام.\rولقد تصدَّى للرد على هؤلاء كثيرون؛ منهم:\r١- محمد طاهر الكردي في: تاريخ القرآن.\r٢- عبد الوهاب حمودة في: القراءات واللهجات.\r٣- عبد الفتاح القاضي في: القراءات في نظر المستشرقين والملحدين.\rوخلاصة تلك الردود:\rأ- إن وجود القراءات المختلفة كان قبل نقط المصاحف وشكلها؛ بل قبل نسخ المصاحف العثمانية","footnotes":"١ القراءات القرآنية ص١٠٩، بتصرف.\r٢ راجع كلام جولد تسيهر والرد عليه في كتاب \"رسم المصحف\" للدكتور/ عبد الفتاح شلبي ص١٧ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840533,"book_id":3095,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":155,"body":"ووجودها؛ حيث كان الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على حفظ المصاحف والسطور، وتدل عليه أحاديث المخاصمة بين بعض الصحابة في بعض القراءات١.\rب- اعتماد القراءات على النقل والرواية؛ ولذلك لم تقبل القراءات الموضوعة والمستنبطة من الرسم وهيكل الكلمات القرآنية، وأكبر دليل على ذلك أن القراء كلهم اتفقوا على نقل بعض الكلمات رغم مخالفتها لصريح الرسم؛ منها: كلمة \"إيلافهم\" في سورة \"قريش\" حيث أجمعت المصاحف على إثبات الياء في الموضع الأول رسمًا، فأثبتها القراء العشرة -ما عدا ابن عامر- قراءة، وأجمعت المصاحف على حذفها في الموضع الثاني رسمًا؛ ولكن أثبتها القراء العشرة -ما عدا أبا جعفر- قراءة؛ لثبوتها نقلًا ورواية٢.","footnotes":"١ راجع المبحث الرابع من الفصل الأول.\r٢ ﴿لِإِيلافِ﴾ : قرأ ابن عامر بالهمزة بعد اللام بدون ياء على وزن: لعلاف، وقرأ أبو جعفر بياء ساكنة بلا همز \"لِيلاف\"، والباقون بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة: \"لإيلاف\".\rأما كلمة ﴿إِيلافِهِمْ﴾ : فقد قرأها أبو جعفر بهمزة مكسورة بلا ياء على رسمها: \"إِلافهم\"، والباقون بالهمزة وياء ساكنة بعدها \"إيلافهم\".\rراجع توجيه كل قراءة في الكلمتين في كتاب \"إتحاف فضلاء البشر\" ٢/ ٦٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840534,"book_id":3095,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":156,"body":"يقول الشيخ محمد بن الحاج فيما نقل عنه الصفاقسي في غيث النفع:\r\"لا يلزم موافقة التلاوة للرسم؛ لأن الرسم سُنة متبعة، قد توافقه التلاوة وقد لاتوافقه، انظر كيف كتبوا \"وجايء\"١ بالألف قبل الياء، و\"لأ اذبحنه\"٢، و\"ولأ اوضعوا\"٣ بألف بعد \"لا\"، ومثل هذا كثير، والقراءة بخلاف ما رُسِمَ\"٤.\rويقول أبو شامة:\r\"والقراءة نقل، فما وافق منها ظاهر الخط كان أقوى، وليس اتباع الخط بمجرده واجبًا ما لم يعضده نقل\"٥.\rج- تناقض جولد تسيهر فيما ادعاه أولًا، وفيما انتهى إليه آخِرًا، فقد ختم حديثه عن القراءات بما هدم به من نتائج، وما تمسك به من نظريات، بنقله قول علي ﵁ أنه قال عندما سئل عن تحويل آية من القرآن إلى معنى قصده: \"إن","footnotes":"١ الزمر: ٦٩، والفجر: ٢٣.\r٢ النمل: ٢١.\r٣ التوبة: ٤٧.\r٤ ص: ٢١٨.\r٥ إبراز المعاني ص٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840535,"book_id":3095,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":157,"body":"القرآن لا يهاج١ اليوم ولا يحول\".\rوبقوله: \"لا اعتراف بصح قراءة، ولا تدخل قراءة في دائرة التعبير القرآني المعجز المتحدي لكل محاولات التقليد إلا إذا أمكن أن تستند إلى حجج من الرواية موثوق بها\".\rوبأقواله الأخرى التي تنص على أنه لا رأي للمسلمين في القراءة بعد النبي ﷺ ولا عمل إلا بما ثبت عنه ﷺ ولا قبول إلا لما قرأ به ...\rفثبت بذلك كله أن الاختلاف في القراءات لم يكن بسبب الرسم أو عدم نقط المصاحف وشكلها؛ بل يرجع ذلك إلى النقل والرواية.\rد- إن الاختلافات بين المصاحف العثمانية من حيث الرسم قليلة:\rفالاختلاف بين مصحفي الكوفة والبصرة كان في خمسة أحرف.\rوبين مصحفي المدينة والعراق في \"١٢\" حرفًا.","footnotes":"١ هاج الشيء: ثار، من الهيجاء بمعنى: الحرب، واقرأ قول علي ﵁ في تفسير القرطبي ١٧/ ٢٠٨: \"وفي القراءات الشاذة لابن خالويه: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ قرأها علي بن أبي طالب بالعين على المنبر، فقيل له: أفلا نغيره في المصحف؟ قال: ما ينبغي للقرآن أن يهاج\" أي: لا يغير. انظر هامش كتاب \"تأويل مشكل القرآن\" لابن قتيبة ص٣٧، بتحقيق السيد أحمد صقر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840536,"book_id":3095,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":158,"body":"وبين مصحفي الشام والعراق في نحو أربعين حرفًا.\rأما القراءات فكثيرة لا حصر لها١.\rهـ- اختلاف مرسوم المصاحف قام على أساس اختلاف القراءات المروية عن النبي ﷺ ومعنى هذا: أن القراءات واختلافها لم يتولد على أساس اختلاف مرسوم المصاحف٢.\rالخلاصة:\rإن أسباب اختلاف القراءات ترجع إلى سببين رئيسين -كما ذهب إليه الدكتور/ عبد الهادي الفضلي٣- وهما:\r١- تعدد النزول:\rويدخل فيه قراءة النبي ﷺ وبعض تقريره، والكثير من المروي عن الصحابة.\r٢- تعدد اللهجات:\rويدخل فيه القليل من فعل النبي ﷺ والكثير من تقريره.","footnotes":"١ راجع: كتاب\"نكت الانتصار\" للباقلاني، باب ذكر الحروف التي اختلف فيها أهل الشام وأهل المدينة وأهل العراق ص٣٨٩-٣٩٥، وكتاب \"في رحاب القرآن الكريم\" للدكتور/ محمد سالم محيصن ١/ ٤٠٧-٤١٧.\r٢ من كتاب \"القراءات القرآنية\" ص١٠٤-١٠٦، باختصار وتصرف.\r٣ القراءات القرآنية ص١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840537,"book_id":3095,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":159,"body":"والذي أراه هنا ويظهر لي -والله أعلم- أن سبب اختلاف القراءات واحد لا يتعدد، وهو الذي عُنون بـ\"نزول القرآن على الأحرف السبعة\"؛ ولكن هذا السبب يتوقف في وجوده على سبب آخر؛ وهو وجود اللغات واللهجات المختلفة، فيندرج في ذلك كل الخلافات القرآنية، سواء كانت لسبب قراءة النبي -صلى الله عليه سلم- أو تقريره أو بسبب تعدد النزول، أما اختلاف الرواية عن الصحابة فهو يتوقف على تلقيهم من الرسول ﷺ أو قراءتهم عليه.\rثم قبل ما رُوي بالتواتر، أو الاستفاضة، وحُكم على ما دون ذلك بالشذوذ.\rوليس معنى تقرير النبي ﷺ لقراءة الصحابة أنه ﷺ كان يقرر قراءة كل صحابي يقرأها حسب لغته ولهجته باجتهاد منه دون التلقي؛ وذلك لأن القرآن كله -بأحرفه المختلفة- وحي منزَّل من الله ﷿ لا قياس فيه ولا اجتهاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840538,"book_id":3095,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":160,"body":"الفصل الثاني: رسم المصحف العثماني\rالمبحث الأول: تعريف الرسم لغة واصطلاحا\rمدخل\r...\rالفصل الثاني: رسم المصحف العثماني\rالمبحث الأول: تعريف \"الرسم\" لغة واصطلاحا\rلغة:\r\"الرسم\" في اللغة: الأثر، ومنه قول الشاعر جميل بن معمر العذري:\rرسم دار وقفت في طَلَله ... كدت أقضي الحياة من جَلَله١\rفالرسم هنا بمعنى آثار الدار.\rويراد بـ\"الرسم\" أثر الكتابة في اللفظ كذلك.\rواصطلاحًا:\rتصوير كلمة بحروف هجائها، بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها؛ لتتحول اللغة المنطوقة إلى آثار مرئية.\rوالمراد بالرسم العثماني:\rالوضع الذي ارتضاه عثمان ﵁ في عهده في كتابة كلمات القرآن الكريم وحروفه، حينما أمر بنسخ المصاحف.","footnotes":"١ \"الطلل\": ما شخص من آثارها، \"من جلله\" أي: من أجله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840539,"book_id":3095,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":161,"body":"أقسام الرسم:\rالرسم ينقسم إلى قسمين:\rأ- القياسي: وهو موافقة الخط اللفظ؛ كرسم كلمة: ﴿نَسْتَعِينُ﴾ .\rب- الاصطلاحي: وهو مخالفة الخط اللفظ؛ وذلك ببدل، أو زيادة، أو حذف، أو فصل، أو وصل، أو نحو ذلك، مما سيأتي تفصيله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840540,"book_id":3095,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":162,"body":"المراد بالمصاحف العثمانية:\rهي التي أمر عثمان ﵁ في عهد خلافته بكتابتها لإجماع الأمة عليها، وإحراق ما سواها، وكان ذلك بعدما شاور المهاجرين والأنصار في ذلك، واتفق الجميع على ما رآه ﵁ ووكل مهمة الكتابة إلى: زيد بن ثابت الأنصاري، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ﵃ وأمرهم أن ينسخوها من صحف أبي بكر الصديق ﵁ بعد أن يعرضوا ما فيها على حَمَلَةِ القرآن الكريم من الصحابة، ويتأكدوا من صحة ذلك بطلب نسخة خطية مما كُتب بين يدي النبي ﷺ فكتبوها، وكان عددها -على أصح الأقوال- ستة مصاحف، فلما أنجزوا المهمة، أرسل بنسخة إلى كل مصر من الأمصار الإسلامية الكبرى، وأبقى مصحفًا في المدينة، ويسمى \"المدني العام\"، وأمسك لنفسه مصحفًا ويسمى \"المدني الخاص\" أو \"المصحف الإمام\"، وأرسل مع كل مصحف مُقرئًا من أهل القرآن ليقرئهم.\rوقد أثبت كُتَّاب المصاحف العثمانية القراءات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840541,"book_id":3095,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":163,"body":"المختلفة برسم واحد كلما أمكن ذلك، وما لم يمكنهم إثباته برسم واحد فرقوه في المصاحف برسمين مختلفين؛ كزيادة بعض الحروف أو الكلمات، أو نقصانها في بعض المواضع.\rومما ساعدهم على إثبات القراءات المختلفة برسم واحد في معظم المواضع: تجريد الخط من النقط والشكل، وكتابة الآيات بطريقة إملائية خاصة تجعل الخط محتملًا لوجهين فأكثر١.\rوأكثر رسم المصاحف قياسي؛ أي: أنه موافق لقواعد العربية، وللخط الإملائي الحديث؛ إلا أنه قد خرجت أشياء عنها يجب علينا فيها اتباع مرسومها، فمنها ما عُرف حكمه، ومنها ما غاب عنا علمه، ولم يكن ذلك من الصحابة كيفما اتفق؛ بل عن أمر عندهم قد تحقق، كما يقول الدمياطي رحمه الله٢.","footnotes":"١ راجع مقال شيخنا فضيلة الدكتور/ محمود سيبويه البدوي -رئيس قسم القراءات بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- في مجلة الكلية، العدد الأول لعام ١٤٠٢-١٤٠٣هـ ص٣٢٣، ٣٢٤.\r٢ راجع: إتحاف فضلاء البشر ١/ ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840542,"book_id":3095,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":164,"body":"قواعد الرسم المصحفي:\rلقد حاول العلماء حصر قواعد رسم المصحف في ست قواعد؛ وهي:\r١- الحذف.\r٢- الزيادة.\r٣- الهمز.\r٤- البدل.\r٥- الفصل والوصل.\r٦- ما فيه قراءتان فيكتب على إحداهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840543,"book_id":3095,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":165,"body":"توضيح القواعد:\r١- قاعدة الحذف:\rالحروف التي تحذف كتابة هي: الألف، الواو، الياء، اللام.\rأمثلة حذف \"الألف\":\r\"يأيُّها الناس، هأنتم، الله، مُسْلِمَتٍ، رَجُلَنِ\".\rأمثلة حذف \"الواو\":\r\"لا يستون، الغاون، داوُد، فَأوُا\".\rأمثلة حذف \"الياء\":\r\"غير باغ ولا عاد، وأطيعون، فارهبون، يعباد فاتقون\".\rأمثلة حذف \"اللام\":\r\"الَّيْل، الذي\".\r٢- قاعدة الزيادة:\rالحروف التي تزاد أحيانًا هي حروف المد الثلاثة.\rأمثلة زيادة \"الألف\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840544,"book_id":3095,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":166,"body":"\"ملاقواْ، بنواْ إسرائيل، أولواْ الألباب، تفتؤاْ، شفعؤاْ\".\rأمثلة زيادة \"الواو\":\r\"أولوا، أوْلئك، أوْلاء، أوْلات\".\rأمثلة زيادة \"الياء\":\r\"نبإيْ، آناءيْ، تقاءيْ، بأييْكم، بأييْد\".\r٣- قاعدة الهمز:\rالهمزة تكتب أحيانًا ألفًا، نحو: البأساء، لتنوأ، أنزل.\rوتصور أحيانًا واوًا، نحو: اؤتمن، تقرؤه، لؤلؤ، يبدؤا.\rوترسم تارة ياءً، نحو: ائذن، سُئل، شاطئ.\rوأحيانًا تُوضع على السطر، نحو: ملء، الخبء، دفء١.\r٤- قاعدة البدل:\rترسم الألف واوًا، نحو: الصلوة، الزكوة، الحيوة.\rوتكتب ياءً، نحو: يا حسرتى، يا أسفى، إلَى، حتَّى.\rوترسم هاء التأنيث تاءً مفتوحة في بعض الكلمات، نحو: \"شجرت، ابنت، قرت عين، فطرت، جنت النعيم، امرأت فرعون\".\r٥- قاعدة الوصل والفصل:\rكوصل \"أنْ\" بـ\"لا\" نحو: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ .","footnotes":"١ ورد كل من الكلمات الثلاث مرة واحدة فقط في القرآن الكريم، \"ملء\" في قوله تعالى: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ [آل عمران: ٩١] و\"الخبء\" في قوله تعالى: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥] و\"دفء\" في قوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840545,"book_id":3095,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":167,"body":"أو وصل \"أن\" بـ\"ما\"، نحو: ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ﴾ .\rأو وصل \"إن\" بـ\"ما\"، ونحو: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ .\rأو وصل \"عن\" بـ\"ما\"، نحو: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .\rأو فصل \"إن\" عن \"ما\"، نحو: ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ﴾ ١.\rأو فصل \"ما\" عن \"حيث\"، نحو: ﴿حَيْثُ مَا﴾ ٢.\r٦- قاعدة ما فيه قراءتان:\rالكلمات التي اشتملت على أكثر من قراءة، وخلوها من النقط والشكل يجعلها محتملة لكل قراءة، كتبوها برسم واحد في جميع المصاحف، نحو: \"ملك يوم الدين\"، \"الصراط المستقيم\".\rفيكون أحد الوجهين موافقًا للرسم تحقيقًا والثاني تقديرًا.\rوإن لم تحتمل إلا وجهًا واحدًا برسم واحد، كتبوها في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة، وفي بعضها برسم آخر يدل على قراءة أخرى، نحو: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ﴾ \"وأوصى بها إبراهيم\"٣، أو \"وقالوا اتخذ الله ولدًا\"\r﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ ٤.","footnotes":"١ في سورة الرعد فقط: ٤٠.\r٢ في موضعي البقرة: ١٤٤، ١٥٠.\r٣ البقرة: ١٣٢.\r٤ البقرة: ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840546,"book_id":3095,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":168,"body":"فوائد الرسم العثماني:\rهناك فوائد كثيرة في الرسم العثماني، وفي كتابة الكلمات القرآنية بالوضع الخاص كما فعل الصحابة ﵃ حين نسخهم للمصاحف؛ منها:\r١- الدلالة على القراءات المختلفة المتنوعة في الكلمة بقدر الإمكان، فإن كان الرسم لا يحتمل أكثر من وجه كُتب بالوجه المخالف للأصل، نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ ١.\rحيث كتبت كلمة \"هذان\" دون الألف والياء في جميع المصاحف٢.\rوفي قراءتها ثلاثة أوجه:\rأ- هَذَان: بالألف بعد الذال وتخفيف النون.\rب- هَذانّ: بالألف بعد الذال مع تشديد النون.\rج- هَذين: بالياء بعد الذال مع تخفيف النون.\rوكلمة \"إن\" قُرئت بالتخفيف \"إنْ\" وبالتشديد \"إنَّ\".\rفبالتركيب تصبح في الكلمتين أربع قراءات على","footnotes":"١ طه: ٦٣.\r٢ راجع: غيث النفع للصفاقسي على هامش سراج القارئ ص٢٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840547,"book_id":3095,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":169,"body":"النحو التالي:\rأ- \"إِنَّ هذانِ\": قراءة نافع وابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي.\rب- \"إِنْ هَذانِّ\": قراءة ابن كثير.\rج- \"إِنْ هَذانِ\": رواية حفص عن عاصم.\rد- \"إِنَّ هَذيْن\": قراءة أبي عمرو.\r٢- إفادة المعاني المختلفة:\rوذلك نحو قطع كلمة \"أم\" عن \"مَن\" في ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ﴾ للدلالة على أنها \"أم\" المنقطعة بمعنى \"بل\".\r٣- الدلالة على أصل الحركة، في نحو: \"إيتاء\" بالياء بعد الهمزة، \"سأوريكم\" بالواو بعد الهمزة.\rأو الدلالة على أصل الحرف، في نحو: \"الصلوة، الزكوة\".\r٤- إفادة بعض اللغات الفصيحة، فكتابة هاء التأنيث بتاء مفتوحة دلالة على لغة طيئ؛ حيث كان الوقف عندهم بالتاء.\r٥- حمل الناس على تلقي القرآن الكريم مشافهة من أفواه الرجال، وصدور الحفاظ الثقات، فلا يمكن أخذ القرآن من المصاحف وحدها؛ لأن الأحكام التجويدية وطريقة أداء القرآن لا يمكن معرفتها إلا بالمشافهة، وهل يمكن النطق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840548,"book_id":3095,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":170,"body":"الصحيح بفواتح السور من المصحف فقط دون التلقي؟ أيًّا كان رسم ذلك المصحف، ومهما كان القارئ بالغًا ذورة سنام الثقافة العصرية.\rوفي التلقي مشافهة مزية أخرى؛ وهي اتصال السند بالرسول ﷺ وهي ميزة لهذه الأمة تختص بها دون سائر الأمم١.","footnotes":"١ راجع: مناهل العرفان ١/ ٣٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840549,"book_id":3095,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":171,"body":"المبحث الثاني: حكم الالتزام برسم المصحف العثماني\rقول الجمهور وأدلته\r...\rالمبحث الثاني: حكم الالتزام برسم المصحف العثماني\rسبق أن ذكرنا أن رسم معظم الكلمات القرآنية موافق للفظه؛ بمعنى أنه قياسي. أما الكلمات التي رُسمت على خلاف التلفظ بها، هل يجوز أن تكتب -في المصاحف- بالرسم الإملائي الحديث، أم يجب في كتابتها اتباع الرسم العثماني؟\rالمسألة خلافية، وللعلماء فيها آراء ثلاثة:\rأ- قول الجمهور:\rذهب الجمهور العلماء إلى وجوب اتباع الرسم العثماني في كتابة المصاحف.\rواستدلوا على ذلك بأدلة متعددة؛ منها:\r١- أن الرسول ﷺ كان له كُتَّاب للوحي، وقد كتبوا الوحي المنزل عليه بين يديه بهذا الرسم، وأقرَّهم الرسول ﷺ على ما كتبوه؛ بل هناك ما يدل على أنه ﷺ كان يرشدهم إلى طريقة الكتابة؛ ومن ذلك قوله لمعاوية بن أبي سفيان ﵄:\r\"ألقِ الدواة، وحرف القلم، وانصب الباء، وفرِّق السين، ولا تعور الميم، وحسِّن \"الله\"، ومد \"الرحمن\"،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840550,"book_id":3095,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":172,"body":"وجوِّد \"الرحيم\"، وضع قلمك على أذنك اليسرى؛ فإنه أذكر لك\"١.\rوهذا يدل على أن الرسم توقيفي، وليس للصحابة فيه اجتهاد، فيجب على الأمة اتباعه وعدم مخالفته.\r٢- جاء دور أبي بكر ﵁ فأمر بجمع القرآن وكتابته بعدما أقنعه عمر ﵁ في ذلك، فتم جمعه وكتابته بنفس الرسم الذي كتب به أمام الرسول ﷺ ولم يخالف في ذلك أحد الصحابة على كثرتهم.\r٣- ثم جاء دور عثمان ﵁ فشكل لجنة رباعية لجمع وكتابة القرآن الكريم بالأوجه الثابتة المشهورة بين الصحابة، ووضع لهم قانونًا للجمع، فجمع القرآن الكريم كلَّه بجميع ما ثبت لديهم من الأوجه والأحرف، وتكونت مصاحف ستة -على أصح الأقوال- ووزعت على الأمصار المشهورة المركزية؛ وهي: \"مكة، والشام، والكوفة، والبصرة\" وخصص مصحف للمدينة، وأمسك عثمان ﵁ لنفسه مصحفًا، وكانت هذه المصاحف هي","footnotes":"١ الفردوس للديلمي، رقم: ٨٥٣٣، الدر المنثور للسيوطي ١/ ١٠، كنز العمال للمتقي ١٠/ ٣١٤، وراجع كتاب \"حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق\" للزبيدي، وتاريخ الخط لمحمد طاهر الكردي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840551,"book_id":3095,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":173,"body":"التي أطلق عليها \"المصاحف العثمانية\"، وتقلدت الأمة رسمها، واشتهرت كتابتها بالرسم العثماني، وأجمع الصحابة ﵃ على ذلك الرسم، ولم ينكر أحد منهم شيئًا منه، وإجماع الصحابة واجب الاتباع.\r٤- ثم استمر الأمر على ذلك، والعمل عليه في عصور التابعين والأئمة المجتهدين، ولم يرَ أحد منهم مخالفته، وفي ذلك نصوص كثيرة لعلماء الأمة:\rسُئل الإمام مالك ﵀ عن مخالفة رسم المصحف فقال: \"لا أرى ذلك؛ ولكن يكتب على الكتبة الأولى\"١.\rقال السخاوي ﵀: والذي ذهب إليه مالك هو الحق ...\rوقال الداني: لا مخالف له -أي: لمالك- في ذلك من علماء الأمة٢.\rوقال الإمام أحمد ﵀: تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو، أو ألف، أو","footnotes":"١ المقنع للداني ص٩.\r٢ المقنع للداني ص١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840552,"book_id":3095,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":174,"body":"ياء، أو غير ذلك١.\rونقل الإمام الجعبري وغيره إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتباع رسم المصحف العثماني٢.\rوأقوال العلماء في تأييد ذلك كثيرة؛ ومن ثَمَّ جعل العلماء موافقة الرسم أحد الأركان الثلاثة التي عليها مدار قبول القراءات٣.","footnotes":"١ البرهان للزركشي ١/ ٣٧٩، والإتقان للسيوطي ٢/ ١١٦٣.\r٢ راجع مقال شيخنا الفاضل الدكتور/ محمود سيبويه البدوي ص٣٤٥، في مجلة كلية القرآن الكريم بالمدينة المنورة.\r٣ راجع: مناهل العرفان ١/ ٣٧٩، ٣٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840553,"book_id":3095,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":175,"body":"القول الثاني:\rب- وذهب بعض الناس١ إلى جواز كتابة المصاحف بالرسم الإملائي حسب ما تقتضيه قواعد أهل صناعة الخط. واحتجوا على ذلك:\r١- بأن الصحابة ﵃ كتبوا المصاحف حسب ما كان لديهم من صناعة الخط، وكانوا غير مجيدين لها، فوقع منهم ما وقع من الأخطاء في رسم الكلمات القرآنية، فلا يجب علينا أن نتبعهم في ذلك الرسم؛ بل علينا أن نخالفهم فيه؛ لأن رسمهم قد يُوقع الناس في الخلط والالتباس والحيرة، ولا يمكنهم من القراءة الصحيحة.\r٢- وبأنه لم يرد دليل شرعي يوجب كتابة المصحف برسم معين.","footnotes":"١ ذهب إليه ابن خلدون \"ت٨٠٨هـ\" في مقدمة تاريخه ص٤١٩، وأيَّده الباقلاني في الانتصار، وانظر للرد على ابن خلدون كتاب \"رسم المصحف\" لغانم قدوري الحمد ص٢١٠ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840554,"book_id":3095,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":176,"body":"القول الثالث:\rج- وذهب بعض المتأخرين١ وبعض المعاصرين إلى وجوب كتابة المصاحف العامة بالقواعد الإملائية؛ ولكن تجب المحافظة -عندهم- على الرسم العثماني القديم كأثر من الآثار الإسلامية النفيسة الموروثة عن السلف الصالح، فمن ثَمَّ تكتب مصاحف لخواص الناس بالرسم العثماني.\rيقول الدكتور/ عبد العظيم الزرقاني:\r\"وهذا الرأي يقوم على رعاية الاحتياط للقرآن من ناحيتين:\r١- ناحية كتابته في كل عصر بالرسم المعروف فيه؛ إبعادًا للناس عن اللبس والخلط في القرآن.\r٢- وناحية إبقاء رسمه الأول المأثور، يقرؤه العارفون به ومَن لا يخشى عليهم الالتباس\"٢.","footnotes":"١ جنح إليه الزركشي في البرهان ١/ ٢٧٩، وشيخ الإسلام العز بن عبد السلام \"ت٦٦٠هـ\"، وراجع: مناهل العرفان ١/ ٣٨٥.\r٢ مناهل العرفان ١/ ٣٨٥، ٣٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840555,"book_id":3095,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":177,"body":"القول الراجح:\rالراجح من ذلك قول الجمهور؛ وذلك لوجوه:\r١- إن هذا الرسم الذي كتب به الصحابة القرآن الكريم حظي بإقرار الرسول ﷺ واتباعُ الرسول ﷺ واجبٌ على الأمة.\r٢- أجمع عليه الصحابة لم يخالفه أحد منهم، وكان هذا الإنجاز الكبير في عصر الخلفاء الراشدين، واتباعُهم واجبٌ على الأمة؛ لقوله ﷺ: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ... \" ١.\r٣- أجمعت عليه الأمة منذ عصور التابعين، وإجماع الأمة حجة شرعية، وهو واجب الاتباع؛ لأنه سبيل المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ٢.\r٤- للرسم العثماني فوائد مهمة، ومزايا كثيرة، خاصة أنه يحوي على القراءات المختلفة، والأحرف المنزلة، ففي مخالفته تضييع لتلك الفوائد وإهمال لها.","footnotes":"١ أخرجه أبو داود ٤/ ٢٠١، برقم: ٤٦٠٧، وابن ماجه ١/ ١٥-٢٦، برقم: ٤٢، وأحمد ٤/ ١٢٦.\r٢ النساء: ١١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840556,"book_id":3095,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":178,"body":"أما ما ذهب إليه أصحاب المذهبين الآخرين، فيمكن الرد عليهم بما يلي:\r١- فيهما مخالفة لإجماع الصحابة والتابعين وأهل القرون المفضلة.\r٢- القواعد الإملائية العصرية عُرْضة للتغيير والتبديل في كل عصر، وفي كل جيل، فلو أخضعنا رسم القرآن الكريم لتلك القواعد لأصبح القرآن عرضة للتحريف فيه.\r٣- الرسم العثماني لا يُوقع الناس في الحيرة والالتباس؛ لأن المصاحف أصبحت منقوطة مشكلة؛ بحيث وُضعت علامات تدل على الحروف الزائدة، أو الملحقة بدل المحذوفة، فلا مخافة على وقوع الناس في الحيرة والالتباس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840557,"book_id":3095,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":179,"body":"تنبيه:\rهناك فرق بين كتابة المصاحف الأمهات وبين كتابة الآيات القرآنية في غير المصاحف.\rفأما بالنسبة لكتابة المصاحف الأمهات: فيجب على المسلم اتباع الرسم العثماني فيها، ولا يجوز لأحد العدول عنه؛ للأدلة والوجوه التي سقناها في تأييد مذهب الجمهور.\rأما بالنسبة لكتابة الآيات القرآنية في غير المصاحف: ككتابتها في المؤلفات، وكتب التفسير، والرسائل العلمية، والأجزاء المفرقة من القرآن الكريم التي تعد للتعليم سواء كانت للناشئة أو الكبار، فينبغي فيها الالتزام بالرسم العثماني، وهو الأحوط خروجًا عن الخلاف؛ ولكن لا يجب الالتزام بالرسم العثماني فيها؛ بل يجوز أن تكتب بالرسم الإملائي العصري ولا يحرم ذلك١.","footnotes":"١ راجع للتفصيل مقالنا في الموضوع بعنوان \"مسألة كتابة الآيات القرآنية بالرسم العثماني في غير المصاحف\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840558,"book_id":3095,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":180,"body":"الفصل الثالث: الترتيل وركناه\rالمبحث الأول: مفهوم كلمة \"الترتيل\"\rمدخل\r...\rالفصل الثالث: الترتيل وركناه\rالمبحث الأول: مفهوم \"الترتيل\"\rبين \"القراءات\" و\"الترتيل\" صلة قوية؛ لأن القراءات هي: أوجه مختلفة لقراءة كلمات القرآن الكريم، والقرآن نزل بالترتيل، قال تعالى: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ ١، ولا يقرأ إلا بـ\"الترتيل\"؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ ٢.\rفما هو \"الترتيل\" من حيث المعنى والمفهوم؟\rوما حكمه؟\r- \"الترتيل\" لغة:\rهو مصدر \"رتل\" من باب التفعيل، تقول: رتل فلان كلامه أي: أتبع بعضه بعضًا على مكث وتفهم من غير عجلة، ويقال: كلام رَتِل أي: مرتَّل، وثغر رَتَل أي: مستوي الثنيات، ورجل رَتِل أي: بيَّن الرتل، بمعنى: مفلَّج الأسنان٣.\r- اصطلاحًا: قراءة القرآن الكريم بتمهل واطمئنان مع تدبر المعاني، ومراعاة أحكام التجويد والوقف.\rفالترتيل: هي كيفية تلاوة كتاب الله تعالى المنزَّلة منه","footnotes":"١ الفرقان: ٣٣.\r٢ المزمل: ٤.\r٣ راجع: النشر ١/ ٢٠٧، ٢٠٨، والصحاح للجوهري، مادة: رتل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840559,"book_id":3095,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":181,"body":"سبحانه وتعالى.\rوقد وردت في مفهوم قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ وتفسيره أقوال متعددة عن السلف؛ منها:\rقال ابن عباس ﵄: بيِّنه. وقال مجاهد: تأنَّ فيه. وقال الضحاك: انبذه حرفًا حرفًا؛ أي: تلبث في قراءته وتمهل فيها، وافصل الحرف من الحرف الذي بعده١. وقال الحسن وقتادة: اقرأه قراءة بينة. زاد قتادة: وترسَّل به٢.\rوقال علي ﵁: \"الترتيل: تجويد الحروف ومعرفة الوقوف\"٣.","footnotes":"١ النشر ١/ ٢٠٨.\r٢ راجع: جمال القراء للسخاوي ٢/ ٥٢٥.\r٣ النشر ١/ ٢٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840560,"book_id":3095,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":182,"body":"أهمية \"الترتيل\":\rتتجلى أهمية الترتيل من قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ ١ حيث أضافه الله تعالى إلى نفسه تبارك اسمه.\rكما تتأكد أهميته من قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ حيث أمر الله تعالى نبيه ﷺ بالعمل به.\rوهنا تزداد أهميته؛ حيث إن الله تعالى لم يقتصر على الأمر بالفعل؛ بل أكده بالمصدر \"ترتيلا\"؛ وذلك اهتمامًا به وتعظيمًا له؛ ليكون ذلك عونًا على تدبر القرآن وتفهمه.","footnotes":"١ الفرقان: ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840561,"book_id":3095,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":183,"body":"وقد وضح مفهوم هذه الآية في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ ١.\rومعنى كلمة \"مكث\": الترسل والتمهل في التلاوة والترتيل؛ بحيث يعطِي القارئُ القراءةَ حقَّها من ترتيلها وتبيين حروفها، ومستحقها من تحسين الحروف وتطييب التلاوة بالصوت الحسن ما أمكن.\rويشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ ٢.\rفحق التلاوة: ترتيل الكلمات وتجويد الحروف وفهم المعاني والعمل بمقتضاها.\rويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ ٣.\rففيه نهي عن العجلة والسرعة في القراءة؛ مخافة أن يؤديَ ذلك إلى اللحن في التلاوة، وعدم إعطاء الحروف حقوقها ومستحقاتها، فيكون فيه مخالفة الأمر بـ\"الترتيل\".\rكما وضح ذلك بتوضيح أكثر في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ، فَإِذَا","footnotes":"١ الإسراء: ١٠٦.\r٢ البقرة: ١٢١.\r٣ طه: ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840562,"book_id":3095,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":184,"body":"قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ﴾ ١.\rففيه تنبيه على عدم العجلة في القراءة، وإشارة إلى كيفية تعلم القرآن من جبريل وتلقيه منه.\rوهذا ما أكَّد عليه جمهور العلماء من أن القرآن لا يؤخذ إلا بالتلقي والمشافهة.\rوقد حثَّ الرسول ﷺ على تلاوة القرآن بالكيفية المنزلة بقوله: \"إن الله يحب أن يُقرأ القرآن غضًّا كما أُنزل\" ٢.\rوبقوله ﷺ: \"من سره أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد\" ٣.\rومعلوم -باليقين- أن تلاوة الرسول ﷺ كانت مرتلة، وهذا وإن كان لا يحتاج في إثباته إلى نص ما دام ثبت أمر الله تعالى لنبيه بـ\"الترتيل\"؛ حيث لا يتصور من رسول الله ألا يمتثل أمر الله، ومع ذلك فهناك آثار صحيحة تثبت ذلك؛ منها:","footnotes":"١ القيامة: ١٦-١٨.\r٢ رواه ابن خزيمة في صحيحه من رواية زيد بن ثابت. انظر: كنز العمال للمتقي، رقم: ٣٠٦٩، وجمع الجوامع للسيوطي، رقم: ٥٢٢٥.\r٣ رواه أحمد ١/ ٧، ٢٦، ٣٨، ٤٤٥، ٤٥٤، وابن ماجه في المقدمة ١/ ٤٩ برقم ١٣٨، وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث أبي معاوية، وصححه الدارقطني، والطيالسي في مسنده، انظر: منحة المعبود ٢/ ٤، برقم: ١٨٩٣، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ١٨٧، برقم: ١١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840563,"book_id":3095,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":185,"body":"١- ما رُوي عن أم سلمة ﵂ أنها نعتت قراءة الرسول ﷺ مفسرة حرفًا حرفًا١.\r٢- وعنها ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقطِّع قراءته، يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثم يقف، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم يقف ... ٢.\r٣- وعن عائشة ﵂ قالت: \"كان رسول الله ﷺ يقرأ السورة حتى تكون أطول من أطول منها\"٣.\r٤- وعن أنس ﵁ وقد سُئل عن قراءة الرسول ﷺ فقال: \"كانت مدًّا، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد بباسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم\"٤.","footnotes":"١ رواه أبو داود ٢/ ٧٤، برقم: ١٤٦٦، والترمذي ٨/ ١٢٣، برقم: ٢٩٢٤، والنسائي ٢/ ١٨١، برقم: ١٠٢٢، وأحمد ٢/ ٢٩٤، ٣٠٠، والحاكم في المستدرك ١/ ٣١٠، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي.\r٢ أخرجه أحمد ٦/ ٣٠٢، والترمذي ٨/ ١٢٦، برقم: ٢٩٢٨، وأبو داود ٤/ ٣٧، برقم: ٤٠٠١، وصححه الدارقطني ١/ ١١٨.\rقال ابن الجزري: وهو حديث حسن، وسنده صحيح، النشر ١/ ٢٢٦.\r٣ راجع: النشر ١/ ٢٠٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٤٠، ٣١٢.\r٤ رواه البخاري في فضائل القرآن، باب مد القراءة ٨/ ٧٠٩، برقم: ٥٠٤٦، وأبو داود ٢/ ٧٣، برقم: ١٤٦٥، والنسائي ٢/ ١٧٩، برقم: ١٠١٤، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840564,"book_id":3095,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":186,"body":"٥- وعن حفصة ﵂ قالت: ما رأيت رسول الله- ﷺ يصلي في سبحته جالسًا، حتى إذا كان قبل موته بعام فكان يصلي في سبحته جالسًا، فيقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها١.\rفهذه الآثار وأمثالها تثبت ترتيل الرسول ﷺ لكتاب الله على الكيفية المتلقاة من جبريل ﵇ الذي تلقاها من الله ﵎.\rولذلك نرى عبد الله بن مسعود ﵁ يُسمي الإسراع بالتلاوة هذًّا كهذِّ الشعر ونثرًا كنثر الدقل٢.\rومن فضائل الترتيل أنه: \"يقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارتقِ، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها\" ٣.","footnotes":"١ مسلم ١/ ٥٠٧، برقم: ٧٣٣، صحيح ابن خزيمة، باب الترتيل في القراءة ٢/ ٢٣٨، برقم: ١٢٤٢.\r٢ مسلم، باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ ١/ ٥٦٣، برقم: ٨٢٢، وأبو داود، باب تحزيب القرآن ٢/ ٥٦، برقم: ١٣٩٦، والنسائي ٢/ ١٧٥، برقم: ١٠٠٥، والطيالسي في مسنده، انظر: منحة المعبود ١/ ٩٣، برقم: ٤٠٦.\r٣ أبو داود ٢/ ٧٣، برقم: ١٤٦٤، والترمذي ٨/ ١١٦، برقم: ٢٩١٥، وابن ماجه ٢/ ١٢٤٢، برقم: ٣٧٨٠، وأحمد ٢/ ١٩٢، ٤٧١، ٣/ ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840565,"book_id":3095,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":187,"body":"حكم الترتيل ١:\rعلى ضوء ما ذكرنا من الآيات والأحاديث والآثار، نرى جمهور العلماء -عمومًا- والقراء -خصوصًا- يذهبون إلى وجوب ترتيل القرآن الكريم.\rيقول الإمام ابن الباذش \"ت٥٤٠هـ\": \"اعلم أن القراء مجمعون على إلزام التجويد؛ وهو إقامة مخارج الحروف وصفاتها\"٢.\rوقد ذكر ابن الجزري أثرًا عن ابن مسعود ﵁ يتضح منه وجوب التجويد، قال: \"جوِّدوا القرآن، وزيِّنوه بأحسن الأصوات\"٣.\rوقال ابن الجزري: \"ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفَهْم معاني القرآن وإقامة حدوده، متعبدون بتصحيح","footnotes":"١ إنما قلت: \"حكم الترتيل\" ليشمل ركنيه: التجويد والوقف، فَهُمَا في الحكم سواء.\r٢ الإقناع ١/ ٥٥٢.\r٣ النشر ١/ ٢١٠، وانظره في \"الوجيز\" للقرطبي ص٨٨، ويؤيده ما رُوي عن البراء بن عازب من قول الرسول ﷺ: \"زينوا القرآن بأصواتكم\" وهو صحيح الإسناد. أخرجه أحمد ٤/ ٢٨٥، ٢٩٦، ٣٠٤، وأبو داود ٢/ ٧٤، برقم: ١٤٦٨، والنسائي ٢/ ١٧٩، ١٨٠، برقم: ١٠١٥، ١٠١٦، وابن ماجه ١/ ٤٢٦، برقم: ١٣٤٢، والدارمي ٢/ ٥٦٥، برقم: ٣٥٠٠، والحاكم في المستدرك ١/ ٥٧١-٥٧٥، والطيالسي في مسنده، انظر: منحة المعبود ٢/ ٣، برقم: ١٨٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840566,"book_id":3095,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":188,"body":"ألفاظه، وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها، ولا العدول عنها إلى غيرها\"١.\rوهنا ذكر ابن الجزري قول أبي عبد الله الشيرازي في كتابه \"الموضح\" -يؤكد به على لزوم التجويد- قال: \"فإن حُسْنَ الأداء فرض في القراءة، ويجب على القارئ أن يتلو القرآن حق تلاوته؛ صيانة للقرآن عن أن يجد اللحن والتغيير إليه سبيلًا\"٢.\rوقد ذكر السخاوي قول ابن ذكوان -راوي ابن عامر الدمشقي- أنه قال: يجب على قارئ القرآن أن يقرأ بترتيل وترسل وتدبر ... وأن يُزِّين قراءته بلسانه ويحسِّنها بصوته، ويعرف مخارج الحروف في مواضعها٣....","footnotes":"١ النشر ١/ ٢١٠.\r٢ المرجع السابق ١/ ٢١١.\r٣ جمال القراء ٢/ ٥٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840567,"book_id":3095,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":189,"body":"مراتب الترتيل:\rالقرآن الكريم يقرأ بالترتيل، والإنسان قد ينشط فيقرأ بالسرعة؛ ليستكثر الحسنات بكثرة القراءة فيقرأ بالحدر، وقد يريد رياضة اللسان، وتقويم الألفاظ، وإتقان القراءة فيقرأ بالتحقيق، وقد يقرأ بين بين أو ما يسمى بالتدوير.\rوالقراءة قد تكون بالجهر وقد تكون بالسر.\rفالترتيل -جهرًا- ثلاث مراتب:\r١- التحقيق: وهو القراءة بتؤدة وطمأنينة وتمهل -بقصد التعليم- مع تدبر المعاني ومراعاة الأحكام١.\r٢- الحدر: وهو القراءة بسرعة مع مراعاة الأحكام٢.\r٣- التدوير: وهو القراءة بحالة متوسطة -بين التحقيق والحدر- مع مراعاة الأحكام٣.\rأما القراءة السرية -سواء في الصلاة أو","footnotes":"١ قال ابن الجزري: وهو الذي يُستحسن، ويتسحب الأخذ به على المتعلمين من غير تجاوز فيه إلى حد الإفراط. النشر ١/ ٢٠٥.\r٢ قال ابن الجزري: فالحدر يكون لتكثير الحسنات في القراءة، وحوز فضيلة التلاوة، وذكر فيه المحترزات، وألا يخرج عن حد الترتيل. راجع: النشر ١/ ٢٠٧.\r٣ قال ابن الجزري: وهو المختار عند أكثر أهل الأداء. النشر ١/ ٢٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840568,"book_id":3095,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":190,"body":"خارجها- فترتل كذلك، وتسمى: الزمزمة١.\rفكلمة \"الترتيل\" تشمل هذه الأساليب القرائية الأربعة كلها، ولا يخرج عنها أي نوع منها، وقد درج كثير من المؤلفين في التجويد في جعل \"الترتيل\" مرتبة مستقلة للتلاوة تغاير المراتب المذكورة، والتحقيق ما ذكرناه، وهو المفهوم من كلام ابن الجزري في النشر، وهو الذي مشى عليه المحققون٢.","footnotes":"١ قال أبو معشر الطبري: \"وهي -أي: الزمزمة- ضرب من الحدر ... للقراءة في النفس خاصة\". التلخيص في القراءات الثمان ص١٣٢، وقال محمد مكي نصر: ولا بُدَّ في هذه الأنواع كلها من التجويد. نهاية القول المفيد ص١٦.\r٢ راجع: النشر ١/ ٢٠٥-٢٠٩، والعميد في التجويد ص١١، وحق التلاوة للشيخ/ حسني عثمان ص٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840569,"book_id":3095,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":191,"body":"ركنا الترتيل:\rفيما سبق ذكره من الأقوال في مفهوم \"الترتيل\"، قول علي ﵁: \"الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف\"١.\rومن ثَمَّ ذكر العلماء أن للترتيل ركنين، وهما:\r١- تجويد الحروف.\r٢- معرفة الوقوف.\rوللعلم أن كل ركن منهما أصبح علمًا مستقلًّا بنفسه؛ من حيث الدراسة والبحث والتأليف.\rوفيما يلي نحاول -بمشيئة الله تعالى وتوفيقه- شرح كل ركن منهما، مع مراعاة الاختصار وعدم الإطناب والتطويل.","footnotes":"١ النشر ١/ ٢٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840570,"book_id":3095,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":192,"body":"المبحث الثاني: شرح الركن الأول \"التجويد\"\rتعريف التجويد لغة واصطلاحا:\rلغة:\rمصدر \"جوَّد\" يجوِّد، من باب \"التفعيل\" بمعنى \"التحسين\"، يقال: جوَّد الرجلُ الشيءَ، إذا أتى به جيدًا، وأحكم صنعه، وحسَّنه، ويقال: هذا شيء جيد؛ أي: حسن، والاسم منه: الجودة، وهي ضد الرداءة١.\rاصطلاحًا:\rعِلْمٌ بكيفية أداء كلمات القرآن الكريم؛ من حيث إخراج كل حرف من مخرجه، وإعطاؤه حقه ومستحقه٢.\rفالتجويد عبارة عن الإتيان بالقراءة مجودة الألفاظ، بريئة من الرداءة في النطق؛ أي: انتهاء الغاية في التصحيح، وبلوغ النهاية في التحسين٣.","footnotes":"١ راجع: النشر ١/ ٢٠١.\r٢ حق الحرف: مخرجه وصفاته الذاتية اللازمة، التي لا تنفك عنه: كالجهر، والاستعلاء، والقلقلة، والغنة ... وما إلى ذلك.\rومستحقه: صفاته العارضة التي يتصف الحرف بها أحيانًا، وتنفك عنه في بعض الحالات: كالإظهار، والإدغام، والمد والقصر، والتفخيم والترقيق ... راجع: نهاية القول المفيد لمحمد مكي نصر ص١١.\r٣ انظر: النشر ١/ ٢٠١، وجمال القراء ٢/ ٥٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840571,"book_id":3095,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":193,"body":"حكم التجويد:\rالعلم بأحكامه وجزئياته فرض كفاية -بالنسبة لعامة المسلمين- وفرض عين بالنسبة إلى رجال الدين من العلماء والحفاظ١.\rوالعمل به ومحاولة تطبيقه في التلاوة فرض عين على كل مَن قرأ شيئًا من القرآن الكريم للتعبد به، سواء في الصلاة أو خارجها.","footnotes":"١ راجع: \"العميد في علم التجويد\" للشيخ محمود علي بسه ص٨.\rوقد سبق ذكر أدلة وجوب التجويد في المبحث الأول من هذا الفصل، فأرجع إليه إن شئت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840572,"book_id":3095,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":194,"body":"واضع التجويد:\rمن الناحية العملية: الرسول ﷺ.\rومن الناحية العلمية: قيل: أبو الأسود الدؤلي \"ت٩٩هـ\"، وقيل: أبو عبيد القاسم بن سلام \"ت٢٢٤هـ\"، وقيل: الخليل بن أحمد \"ت١٧٠هـ\"١.","footnotes":"١ راجع: هداية القارئ ص٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840573,"book_id":3095,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":195,"body":"تدوين علم التجويد:\rلا يعرف بالتحديد أول مدون في التجويد، وإن كانت جهود العلماء قديمة في هذا العلم، ويعتبر كتابا: العين للخليل، وكتاب سيبويه من أقدم الكتب التي تناولت مباحث التجويد.\rكما أن القراء يتداولون مباحثه ضمن مباحث علم القراءات، وتعتبر المنظومة \"الرائية\" لأبي مزاحم الخاقاني \"ت٣٢٥هـ\" أولى محاولات التدوين والتأليف في هذا الفن١.\rومما أُلِّفَ في علم التجويد:\r- الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، لمكي بن أبي طالب \"ت٤٣٧هـ\".\r- التحديد في الإتقان والتجويد، لأبي عمرو الداني \"ت٤٤٤هـ\".\r- عمدة المفيد وعدة المجيد المعروفة بـ\"النونية\" للسخاوي \"ت٦٤٣هـ\"٢.\r- التجويد لبغية المريد، لابن الفحام الإسكندري \"ت٥١٦هـ\".\r- التمهيد في علم التجويد، لابن الجزري \"ت٨٣٣هـ\"٣.\r- درة القارئ المجيد في أحكام القراءة والتجويد، لبرهان الدين الكركي \"ت٨٥٣هـ\".\r- نهاية القول المفيد في علم التجويد، لمحمد","footnotes":"١ نشرت بتحقيق الدكتور/ عبد العزيز القارئ، عام ١٤٠٢هـ.\r٢ نشرت بتحقيق الدكتور/ عبد العزيز القارئ، عام ١٤٠٢هـ، مع رائية الخاقاني، بعنوان: قصيدتان في تجويد القرآن، وهي في جمال القراء ٢/ ٥٤٤-٥٤٦.\r٣ طبع بتحقيق الدكتور/ علي حسين البواب، عام ١٤٠٥هـ، وبتحقيق الدكتور/ غانم قدوري الحمد، عام ١٤٠٧هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840574,"book_id":3095,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":196,"body":"مكي نصر١.\rومن أشهر المنظومات في التجويد: المقدمة لابن الجزري، وتحفة الأطفال للجمزوري.\rأما كتب المعاصرين في علم التجويد فما أكثرها، فالمكتبات مليئة بمئات المؤلفات في هذا العلم -ولله الحمد- وقد ألف فيه كل من هب ودب، وجمع وصب، وجزى الله الجميع، فالكل حاول -بقدر ما لديه من المعلومات- وسدد وقارب، وإنما الأعمال بالنيات، نسأل الله تعالى حسن التوفيق، والإخلاص في القول والعمل.\rومن أهم مؤلفات المعاصرين:\r- العميد في علم التجويد، للشيخ محمد علي بسه، وعليه تعليق وجيز للشيخ محمد الصادق قمحاوي باسم \"فتح المجيد\".\r- البرهان في تجويد القرآن، للشيخ محمد الصادق قمحاوي، وهو يعتبر ملخص كتاب: العميد.\r- هداية القارئ إلى تجويد كلام البارئ، لشيخنا الشيخ عبد الفتاح المرصفي رحمه الله تعالى.\rوكتابه من أنفع الكتب في هذا الفن وأشملها، فلم","footnotes":"١ مطبوع قديمًا ومتداول، وهو من أحسن ما كتب في التجويد، ولم أعثر على تاريخ وفاة مؤلفه، وكان حيًّا في ١٣٠٥هـ، وهي السنة التي فرغ فيها من تبييض النهاية، راجع لترجمته: هداية القارئ لشيخنا المرصفي ﵀ ص٧٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840575,"book_id":3095,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":197,"body":"يترك مبحثًا من مباحث التجويد إلا وقطعه بحثًا بأحسن مقال، مع عزو كل قول إلى من قال، وقد أصبح من أهم مراجع كتب التجويد؛ حيث إن الكتب التجويدية التي ظهرت في السنوات الأخيرة أغلبها مستفاد من هذا الكتاب، وللأسف أنه غير متوفر في المكتبات لنفاد الكمية للطبعة الأولى، وكان قد أعدَّه ﵀ للطبع مرة ثانية، مع تصحيح وتنقيح، وزيادات مفيدة، وإضافة تراجم بعض القراء في ملحق التراجم -كما كان أخبرني بذلك- ولكن المنية عاجلته، فحالت دونه ودون تحقيق أمنيته -فرحمه الله رحمة واسعة- ولا أدري ما حال مُسوَّدة الكتاب، لعل الله أن يوفق أحد أبنائه فيخرج الكتاب؛ ليستفيد منه الشيوخ والشباب.\r- ملخص العقد الفريد في فن التجويد، للشيخ علي أحمد صبره، وهو ملخص مفيد جدًّا.\r- حق التلاوة، للشيخ حسني شيخ عثمان.\r- المخلص المفيد في علم التجويد، للشيخ محمد أحمد معبد.\r- قواعد التجويد، للدكتور/ عبد العزيز القارئ، عميد كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالمدينة المنورة سابقًا.\rوغيرها من الكتب والرسائل، والملخصات والمذكرات....","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840576,"book_id":3095,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":198,"body":"اللحن:\rلقد ذكرنا -فيما سبق- أن القرآن الكريم نزل بـ\"الترتيل\".\rوأول ركني الترتيل: هو التجويد، والقراءة بغير التجويد تُسمى -في عرف القراء- لحنًا، ولا بُدَّ من معرفة اللحن للتجنب عنه.\rاللحن لغة:\rهو الميل عن الصواب إلى الخطأ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ ١.\rوينقسم اللحن إلى قسمين:\r١- الجلي:\rوهو ما كان بسبب مخالفة القواعد العربية؛ كاستبدال حرف بحرف أو حركة بحركة، سواء أثر في المعنى بتغييره أم لم يؤثر.\rوبتعبير آخر: هو ما كان بسبب الخطأ في مخارج الحروف أو صفاتها اللازمة بقسميها.\rسمي جليًّا لظهوره، ولاشتراك علماء التجويد وغيرهم من المثقفين في إدراكه.\rحكمه: التحريم بالإجماع\r٢- الخفي:\rوهو ما كان بسبب مخالفة قواعد التجويد.\rوبتعبير آخر: ما كان بسبب الخطأ في تطبيق الصفات العارضة.","footnotes":"١ سورة محمد ﷺ ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840577,"book_id":3095,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":199,"body":"وهو نوعان:\rأ- ما كان بسبب مخالفة أحكام التجويد المتفق عليها: كإظهار المدغم أو العكس، أو إخفاء المظهر أو العكس، أو قصر الممدود أو العكس ... وما إلى ذلك من الأحكام المعروفة.\rب- ما كان بسبب الخطأ في أمور القراءة الفنية الدقيقة التي لا يعرفها إلا مهرة القراء: كتكرير الراءات، وتطنين النونات، وترعيد الصوت بالمدود والغنات، أو عدم ضبط مقاديرها، وكذلك عدم ضبط الإمالة الكبرى أو الصغرى، وعدم ضبط تسهيل الهمزات وقفًا أو وصلًا ... وما إلى ذلك من الأمور التي تخص القراء المتقنين.\rوسُمي هذا القسم -بنوعيه- خفيًّا؛ لخفائه على كثير من الناس حتى القراء غير المهمرة.\rحكمه:\rحكم النوع الأول منه: أنه حرام؛ لما عرف من وجوب تجويد القرآن، ولما قيل: \"كل ما اجتمعت عليه القراء حرمت\rمخالفته\"١.\rوحكم النوع الثاني: أنه مكروه، يعاتب فيه على الخواص دون العوام؛ لأن تعلمه أمر صناعي٢.","footnotes":"١ انظر: نهاية القول المفيد ص٢٥، وهداية القارئ ص٤٨، وقد شدد الشيخ المرصفي ﵀ في ذلك، وأطلق الحكم بالتحريم على النوعين من اللحن الخفي.\r٢ راجع لمعرفة التفاصيل في اللحن وأمثلته كتاب \"نهاية القول المفيد\" ص٢٢-٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840578,"book_id":3095,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":200,"body":"مباحث التجويد:\rلقد علمنا -مما مرَّ- أن التجويد: هو إخراج كل حرف من مخرجه، وإعطاؤه حقه ومستحقه.\rوإذا تأملت في هذا التعريف وجدت أنه يشتمل على شطرين:\rالشطر الأول: إخراج كل حرف من مخرجه.\rوالشطر الثاني: إعطاء الحرف حقه ومستحقه١.\rوهذا يعني أن للتجويد ركنين؛ وهما:\r١- معرفة المخارج.\r٢- معرفة الصفات.\rوهذا هو ملخص ما يوجد من الأحكام في علم التجويد،","footnotes":"١ راجع ص١٩٨ من هذا المبحث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840579,"book_id":3095,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":201,"body":"ولا يخرج حكم من أحكامه من هذين الركنين، أما الكلام في كتب التجويد حول معرفة همزة القطع والوصل، أو معرفة المقطوع والموصول من الكلمات القرآنية، فليس من صميم مباحث علم التجويد؛ وإنما هي فوائد لا بُدَّ لقارئ القرآن أن يتعلمها لمعرفة الوقف والبدء.\rوفيما يلي نذكرملخصًا مجدولًا لما يشتمل عليه ركنا التجويد، ثم نفصل القول في كل جزئية من جزئياتهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840580,"book_id":3095,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":202,"body":"جدول عام لأحكام التجويد\rمدخل\r...\rجدول عام لأحكام التجويد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840581,"book_id":3095,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":203,"body":"الركن الأول: مخارج الحروف\rقال الشيخ محمد مكي نصر: اعلم أن هذا لباب من أهم أبواب التجويد، فيجب أن يعتني به بإتقانه كُلُّ مَن أراد أن يقرأ القرآن المجيد١.\rوقال ابن الجزري:\rإذ واجب عليهم محتم ... قبل الشروع أولًا أن يعلموا\rمخارج الحروف والصفات ... لينطقوا بأفصح اللغات٢\rتعريف المخارج:\rلغة المخارج: جمع مخرج، وهو لغة: محل الخروج.\rواصطلاحًا: محل خروج الحرف وتمييزه عن غيره، أو هو الحيز المولد للحرف.\rوالحروف جمع حرف، وهو لغة: بمعنى الطرف.\rواصطلاحًا: صوت يعتمد على مقطع محقق أو مقدر.\rوالحروف الهجائية قسمان:\rأ- الأصلية: وهي تسعة وعشرون حرفًا -على المشهور- وهي المعروفة بحروف: أبا جاد، والتي سنبين مخارجها بالتفصيل بمشيئة الله تعالى.\rب- الفرعية: وهي التي تخرج من مخرجين، وتتردد","footnotes":"١ نهاية القول المفيد ص٢٧.\r٢ المقدمة، البيت رقم: ٥، ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840582,"book_id":3095,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":204,"body":"بين حرفين؛ منها:\r- الهمزة المسهلة بين بين، وهي على ثلاثة أقسام:\r١- بين الهمزة والألف، نحو: ءأنذرتهم.\r٢- بين الهمزة والياء، نحو: أئنك.\r٣- بين الهمزة والواو، نحو: أؤنزل.\r- الألف الممالة، وتنقسم إلى قسمين: الكبرى والصغرى، نحو: \"موسى، عيسى\"١.\r- الصاد المشمة صوت الزاء، نحو: الصراط، على قراءة حمزة.\r- الياء المشمة صوت الواو، نحو: قيل وغيض، على قراءة الكسائي وهشام٢.\rمخارج الحروف الأصلية:\rوتنقسم إلى قسمين:\rأ- العامة: وهي التي يشتمل مخرج منها على مخرج واحد من المخارج الخاصة أو أكثر، وعددها -عند الجمهور- خمسة.\r١- الجوف.\r٢- الحلق.\r٣-اللسان.\r٤- الشفتان.","footnotes":"١ سنتكلم عليهما بالتفصيل في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى.\r٢ راجع: نهاية القول المفيد ص٢٨-٣١، ولطائف الإشارات ص١٨٤، ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840583,"book_id":3095,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":205,"body":"٥- الخيشوم.\rب- الخاصة: وهي التي يشتمل مخرج منها على موضع خروج حرف واحد أو أكثر.\rوهي عند الجمهور سبعة عشر مخرجًا.\rوتتوزع على المخارج العامة هكذا:\r١- الجوف: وفيه مخرج واحد، لثلاثة أحرف.\r٢- الحلق: وفيه ثلاثة مخارج، لستة أحرف.\r٣- اللسان: وفيه عشرة مخارج، لثمانية عشر حرفًا.\r٤- الشفتان: وفيهما مخرجان، لأربعة أحرف.\r٥- الخيشوم: وفيه مخرج واحد، لصوت الغنة.\rالمخارج الخاصة بالتفصيل:\r١- الجوف:\rلغة: الخلاء، واصطلاحًا: خلاء الحلق والفم.\rوفيه مخرج واحد لحروف المد الثلاثة؛ وهي:\rالألف -مطلقًا- نحو: قال.\rالواو الساكنة المضموم ما قبلها، نحو: يقول.\rالياء الساكنة المكسور ما قبلها، نحو: قيل.\rوقد جُمعت في بعض الكلمات القرآنية، نحو: نوحيها، أوتينا، وتسمى: الجوفية أو الهوائية.\r٢- الحلق:\rوفيه ثلاثة مخارج لستة أحرف:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840584,"book_id":3095,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":206,"body":"أ- أقصاه -مما يلي الصدر- مخرج لحرفين: الهمزة والهاء.\rب- وسطه مخرج لحرفين: العين والحاء \"المهملتين\".\rج- أدناه -مما يلي الفم- مخرج لحرفين: الغين والخاء \"المعجمتين\".\rوتسمى هذه الحروف: حلقية؛ لخروجها من الحلق.\r٣- اللسان:\rوفيه عشرة مخارج لثمانية عشر حرفًا، تتوزع على أجزائه الأربعة:\rأ- أقصاه، وفيه مخرجان لحرفين.\rب- وسطه، وفيه مخرج واحد لثلاثة أحرف.\rج- حافتاه، وفيهما مخرجان لحرفين.\rد- طرفه، وفيه خمسة مخارج لأحد عشر حرفًا.\rأ- أقصى اللسان:\r- أقصى اللسان -مما يلي الحلق- مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، يخرج منه: القاف.\r- أقصى اللسان -مما يلي الحلق- مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، من أسفل مخرج القاف، يخرج منه: الكاف.\rويسميان لهويين؛ لخروجهما من قرب اللهاة.\rب- وسط اللسان:\r- وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، يخرج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840585,"book_id":3095,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":207,"body":"منه: الجيم، والشين، والياء غير المدية١.\rوتسمى هذه الحروف: شَجْرية؛ لخروجها من شَجْر الفم؛ أي: مقدمه أو منفتحه.\rج- حافتاه:\r- إحدى حافتي اللسان مع ما يليها من الأضراس العليا، يخرج منه: الضاد.\rخروجه من الحافة اليسرى أسهل، ومن اليمنى صعب، ومنهما معًا أصعب.\r- من أدنى حافتي اللسان -أي: بعد مخرج الضاد- مع ما يليها من لثة الأسنان العليا، يخرج منه: اللام.\rخروجه من الحافة اليمنى أسهل، ومن اليسرى صعب، ومنهما معًا أصعب.\rد- طرفه:\r- طرف اللسان -تحت مخرج اللام بقليل- مع ما يليه من لثة الأسنان العليا، يخرج منه: النون \"مطلقًا\"٢.\r- طرف اللسان مع شيء من ظهره، مع ما يليه من لثة الأسنان العليا، يخرج منه: الراء.\rوتُسمى اللام والنون والراء: الذلقية؛ لخروجها","footnotes":"١ أي: الياء المتحركة أو اللين.\r٢ راجع تفصيل ذلك في هداية القارئ ص٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840586,"book_id":3095,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":208,"body":"من ذلق اللسان؛ أي: طرفه.\r- طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا، يخرج منه: الطاء، والدال، والتاء، وتسمى: النطعية، ونطع الفم: غاره.\r- طرف اللسان مع ما بين الثنايا العليا والسفلى قريبة إلى السفلى، يخرج منه: الزاء، والسين، والصاد، وتسمى: الأسلية؛ لخروجها من مستدق اللسان.\r- ظهر طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، يخرج منه: الظاء والذال والثاء، وتسمى: اللثوية؛ لقرب مخرجها من لثة الأسنان.\r٤- الشفتان:\rأ- بطن الشفة السلفى مع أطراف الثنايا العليا، يخرج منه: الفاء.\rب- من بين الشفتين، يخرج منهما: الباء والميم والواو غير المدية١.\rيكون خروج الباء والميم بانطباق الشفتين، وخروج الواو بانفتاح الشفتين قليلًا، أو بانضمامها انضمامًا غير كامل، وتسمى هذه الحروف الأربعة: الشفوية.","footnotes":"١ أي: المتحركة أو اللين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840587,"book_id":3095,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":209,"body":"الخيشوم:\rوهو خرق الأنف المنجذب إلى الداخل، وهو مخرج صوت الغنة -على المختار- وقيل: مخرج للنون والميم في حالة غنتهما١.","footnotes":"١ راجع للتفصيل: هداية القارئ ص٦٤، ٦٥ و١٧٧-١٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840588,"book_id":3095,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":210,"body":"الركن الثاني: صفات الحروف\rقال ابن الجزري: \"كل حرف شارك غيره في مخرج فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات ... \"١.\rتعريف الصفات:\rالصفات جمع: صفة، وهي لغة: ما قامت بالغير.\rواصطلاحًا: كيفية عارضة للحرف عند حصوله في المخرج.\rوالصفات تنقسم إلى قسمين:\r١- اللازمة:\rوهي التي تلازم الحروف ولا تفارقها في حال من الأحوال.\rوتسمى \"الذاتية\" كذلك.\r٢- العارضة:\rوهي التي يتصف بها بعض الحروف في بعض الحالات لسبب من الأسباب، وتفارقها في بعض الحالات لسبب من الأسباب.\rأولًا: الصفات اللازمة\rوهي تنقسم إلى قسمين:\r١- المتضادة:\rوهي عشر صفات.","footnotes":"١ النشر ١/ ٢١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840589,"book_id":3095,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":211,"body":"٢- غير المتضادة: وهي -عند الجمهور- سبع، وقد أضاف إليها ابن الجزري صفات أخرى؛ من أهمها الغنة.\rالصفات اللازمة المتضادة:\r١- الهمس: لغة: الخفاء.\rواصطلاحًا: جريان النفَس عند النطق بالحرف لضعف اعتماده على المخرج، وحروفها عشرة، جُمعت في: سكت فحثه شخص.\r٢- الجهر: وهي ضد الهمس.\rلغة: الإعلان.\rواصطلاحًا: انحباس النفَس عند النطق بالحرف لقوة اعتماده على المخرج، وحروفها ما عدا حروف الهمس، وقد جُمعت في: \"عظم وزن قارئ ذي غض جد طلب\".\r٣- الشدة: لغة: القوة.\rواصطلاحًا: انحباس الصوت عند النطق بالحرف لقوة اعتماده على المخرج، وحروفها ثمانية، جُمعت في: أجد قط بكت.\r- التوسط: لغة: الاعتدال، وهي ضد الشدة والرخاوة.\rواصطلاحًا: اعتدال الصوت بعدم انحباسه -كما في الشدة- وعدم جريانه -كما في الرخاوة- وحروفها خمسة، جُمعت في: لن عمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840590,"book_id":3095,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":212,"body":"٤- الرخاوة: لغة: اللين والسهولة، ضد الشدة.\rواصطلاحًا: جريان الصوت عند النطق بالحرف لضعف اعتماده على المخرج، وحروفها ستة عشر، وهي ما عدا حروف الشدة والتوسط.\r٥- الاستعلاء: لغة: الارتفاع.\rواصطلاحًا: ارتفاع اللسان عند النطق بالحرف إلى الحنك الأعلى، وحروفها سبعة، جُمعت في: خص ضغط قظ.\r٦- الاستفال: لغة: الانخفاض.\rواصطلاحًا: انخفاض اللسان إلى قاع الفم عند النطق بالحرف، وحروفها اثنان وعشرون، وهي ما عدا حروف الاستعلاء.\r٧- الإطباق: لغة: الالتصاق.\rواصطلاحًا: التصاق جزء من اللسان بالحنك الأعلى عند النطق بالحرف، وحروفها أربعة؛ وهي: \"ص، ض، ط، ظ\".\r٨- الانفتاح: لغة: الافتراق.\rواصطلاحًا: تباعد اللسان قليلًا عن الحنك الأعلى عند النطق بالحرف، وحروفها خمسة وعشرون، وهي ما عدا حروف الإطباق.\r٩- الإذلاق: لغة: حدة اللسان، من الذلاقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840591,"book_id":3095,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":213,"body":"بمعنى: الطرف.\rواصطلاحًا: خفة الحرف بخروجه من ذلق اللسان أو الشفة، وحروفها ستة، جُمعت في: فر من لب.\r١٠- الإصمات: لغة: المنع.\rواصطلاحًا: ثقل الحرف بخروجه من غير ذلق اللسان والشفة، وحروفها ثلاثة وعشرون، وهي ما عدا حروف الإذلاق.\rوالمقصود من هذه الصفة: منع اجتماع حروفها في أصول الكلمة الرباعية أو الخماسية، فإذا اجتمعت في كلمة مثل: عسجد، عسطوس، حُكم عليها بالشذوذ، أو أنها مستعربة، منها كلمة: ﴿الْقِسْطَاسِ﴾ ١.\rالصفات اللازمة غير المتضادة:\rوهي عند الجمهور سبع، وسنضيف إليها \"الغنة\"؛ لكونها صفة لازمة لا ضد لها٢.\r١- الصفير: لغة: صوت حاد يشبه صوت الطائر.","footnotes":"١ الإسراء: ٣٥، الشعراء: ١٨٢، قال مجاهد: القسطاس: العدل بالرومية، وقال سعيد بن جبير: القسطاس بلغة الروم: الميزان. انظر: المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب للسيوطي ص: ١٠٤، ١٠٥، بتعليق سمير حسين حلبي.\r٢ راجع: هداية القارئ ص٩١، ونهاية القول المفيد ص٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840592,"book_id":3095,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":214,"body":"واصطلاحًا: صوت زائد يخرج من بين الشفتين عند النطق بحروف ثلاثة؛ وهي: الزاء، والسين، والصاد.\r٢- القلقلة: لغة: التحريك والاضطراب.\rواصطلاحًا: اضطراب الصوت في المخرج عند النطق بالحرف ساكنًا؛ بحيث تسمع له نبرة قوية، وحروفها خمسة، مجموعة في \"قطب جد\".\rوالقلقلة تنقسم إلى قسمين:\rأ- الأصلية: وهي التي توجد في حروفها الخمسة حالة الحركة، وتكون ناقصة، نحو: ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ وذلك لأن حروفها تتصف بصفتي: الجهر والشدة، فلاتصافها بالجهر ينحبس النفَس عند النطق بها، ولاتصافها بالشدة ينحبس الصوت عند النطق بها، فيحتاج إلى معاناة عند النطق بها، ومن ثَمَّ يحدث صوت زائد عند النطق بحرف منها فيجعلها شبيهة بالمتحركة.\rب- الفرعية: وهي التي توجد في حروفها الخمسة عند النطق بها ساكنة، وتكون كاملة.\rوتنقسم إلى ثلاثة أقسام:\r- القلقلة الصغرى: وهي أن يكون الحرف ساكنًا موصولًا -غير موقوف عليه- سواء كان في وسط الكلمة نحو: ﴿حَبْلِ﴾ ، أو كان في آخرها نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840593,"book_id":3095,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":215,"body":"- القلقة الكبرى: وهي أن يكون الحرف ساكنًا موقوفًا عليه مخففًا، نحو: ﴿الْفَلَقِ﴾ .\r- القلقلة الأقوى: وهي أن يكون الحرف ساكنًا موقوفًا عليه مشددًا، نحو: ﴿وَتَبَّ﴾ .\rملاحظة: الراجح في كيفية النطق بالحرف المقلقل أن يكون مائلًا إلى الفتحة١.\r٣- اللين: لغة: السهولة.\rواصطلاحًا: إخراج الحرف في لين وعدم كلفة، ولها حرفان؛ وهما: الهواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، نحو: ﴿الْبَيْتِ﴾ و ﴿خَوْفٍ﴾ .\r٤- الانحراف: لغة: الميل.\rواصطلاحًا: ميل الحرف عند خروجه إلى مخرج غيره، ولها حرفان؛ وهما: اللام والراء.\r٥- التكرير: لغة: إعادة الشيء أكثر من مرة.\rواصطلاحًا: ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف، ولها حرف واحد؛ وهو الراء.\rوالمقصود من هذه الصفة: العلم بها للتجنب عنها، لا","footnotes":"١ انظر: العميد في علم التجويد ص٦٥، ورجح البعض كونه مائلًا إلى حركة الحرف الذي قبله. انظر: هداية القارئ ص٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840594,"book_id":3095,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":216,"body":"للعمل بها١.\rوكيفية ذلك: أن يلصق اللسان بمخرج الراء إلصاقًا محكمًا -دون ضغط عليه- بحيث لا يرتفع إلا مرة واحدة، خاصة إذا كانت الراء مشددة.\r٦- التفشي: لغة: الانتشار.\rواصطلاحًا: انتشار الريح في الفم عند النطق بالحرف، ولها حرف واحد؛ وهو الشين.\r٧- الاستطالة: لغة: الامتداد.\rواصطلاحًا: امتداد الصوت في المخرج عند النطق بالحرف، ولها حرف واحد؛ وهو الضاد.\r٨- الغنة: لغة: الترنم، أو هي صوت أرن يخرج من الخيشوم، لا عمل للسان فيه.\rواصطلاحًا: صوت لذيذ يخرج من الخيشوم، مركب في جسم حرفي النون -ولو تنوينا- والميم مطلقًا٢.\rوهي تنقسم إلى قسمين:\rأ- فرعية مظهرة، وتسمى كاملة كذلك.\rوحالاتها ثلاثة:","footnotes":"١ راجع: النشر ١/ ١٠٤، ٢١٨، ٢١٩.\r٢ أي: في جميع الحالات، سواء كان الحرف ساكنًا أو متحركًا، وسواء كان مخففًا أو مشددًا، لكون الغنة صفة لازمة للحرفين مثل القلقلة تمامًا. انظر: نهاية القول المفيد ص٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840595,"book_id":3095,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":217,"body":"١- حالة التشديد، نحو: إنا، لما، وتحلقها حالة الإدغام بالغنة الكامل، نحو: ﴿إِنْ نَشَأْ﴾ ، ﴿مِنْ مَالٍ﴾ ، ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ﴾ .\r٢- حال الإدغام بالغنة الناقص، نحو: ﴿مَنْ يَقُولُ﴾ ، ﴿مِنْ وَلِيّ﴾ .\r٣- حالتي الإخفاء والإقلاب، نحو: ﴿كُنْتُمْ﴾ ، ﴿مِنْ بَعْدِ﴾ ، ﴿أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ ، ﴿لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ﴾ .\rمقدارها: حركتان.\rب- أصلية، وتسمى ناقصة كذلك، ولها حالتان:\r١- حالة الإظهار، نحو: ﴿أَنْعَمْتَ﴾ ، ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ، ﴿يَمْشُونَ﴾ ، ﴿يس، وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ﴾ ، ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ .\r٢- حالة الحركة، نحو: ﴿نَعْبُدُ﴾ ، ﴿مَالِكِ﴾ .\rمقدارها: لا تقدر لكونها نسبية ضعيفة بحيث لا تكاد تظهر لخفائها بالحركة؛ ولكن لا بد من وجودها، والدليل على ذلك: تعذر النطق بالنون والميم -في الحالتين- إذا انسد مخرج الغنة، وهو الخيشوم١.\rملاحظات:\r١- الغنة تتبع ما بعدها تفخيمًا وترقيقًا، فتكون مرققة","footnotes":"١ راجع: العميد ص٣٣، ٣٤، وهداية القارئ ص١٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840596,"book_id":3095,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":218,"body":"إن وليها حرف مرقق، نحو: ﴿إِنْ كُنْتُمْ﴾ ، ﴿مِنْ بَعْدِ﴾ ، ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ .\rوتكون مفخمة إن وليها حرف مفخم، نحو: ﴿مَنْ طَغَى﴾ ﴿مِنْ ضَرِيعٍ﴾ ، ﴿عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ ، وينبغي فيها مراعاة مراتب التفخيم١.\rوهذا الذي ذكرته من اتباع الغنة لما بعدها تفخيمًا وترقيقًا، نص عليه بعض المتأخرين٢، ولم أرَ فيه نصًّا لأحد من المتقدمين إلا أنه متوارث ومأخوذ به، والله أعلم.\r٢- قد يُسمع من بعض القراء وحفاظ القرآن الكريم من إظهار الغنة في النون والميم والمخففتين حالة الوقف عليهما، نحو: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ ، ﴿الرَّحِيمِ﴾ وهو لحن في الأداء يجب الاحتراز عنه؛ حيث إن حكم النون والميم في الحالة المذكورة هو الإظهار المطلق، وفي هذه الحالة تكون الغنة فيهما أصلية نسبية التي تتأدى مصحوبة بأداء الحرف والنطق به، ولا تكاد تظهر لعدم وجود سبب للغنة الفرعية، فليحترز منه وليتنبه.","footnotes":"١ ستأتي مراتب التفخيم في الكلام على صفتي: التفخيم والترقيق، إن شاء الله تعالى.\r٢ انظر: هداية القارئ ص١٨١، ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840597,"book_id":3095,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":219,"body":"ثانيًا: الصفات العارضة\rوقد تسمى: المحسنة أو المحلية، وهي التي تلحق الحرف أحيانًا وتفارقه أحيانًا، وتنقسم إلى قسمين:\r١- المتضادة: وهي أربع: المد، والقصر، والتفخيم، والترقيق.\r٢- وغير المتضادة: وهي أربع كذلك: الإظهار، والإدغام، والقلب، والإخفاء.\rالصفات العارضة المتضادة:\r١- المد:\rلغة: مطلق الزيادة أو الإطالة، ومنه: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ﴾ أي: يزدكم.\rواصطلاحًا: إطالة الصوت بحرف من حروف المد واللين أو اللين فقط، وحروف المد واللين ثلاثة: الألف مطلقًا، الواو الساكنة المضموم ما قبلها، الياء الساكنة المكسور ما قبلها، وقد اجتمعت في كلمة: ﴿نُوحِيهَا﴾ .\rوللين حرفان: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، نحو: سوف، قريش.\r٢- القصر:\rلغة: الحبس والمنع، ومنه: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ أي: محبوسات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840598,"book_id":3095,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":220,"body":"اصطلاحًا: إثبات حرف المد من غير زيادة عليه، وهو خاص بالمد الطبيعي، وقد يطلق \"القصر\" في القراءات ويراد به حذف حرف المد.\rوإذا ذكر القصر مقابل المد فيكون المراد بالقصر: المد الطبيعي، وبالمد: المد الفرعي١.\rتقسيم المد:\rالمد ينقسم إلى قسمين:\r١- الأصلي.\r٢- الفرعي.\rوالمد الأصلي ينقسم إلى قسمين:\rأ- الكلمي.\rب- الحرفي.\rوالفرعي ينقسم إلى قسمين:\r١- ما يتوقف على سبب الهمزة.\r٢- ما يتوقف على سبب السكون.\rالذي يتوقف على سبب الهمزة ثلاثة أنواع:\rأ- المتصل، وينقسم إلى قسمين: المتوسط والمتطرف.\rب- المنفصل، وينقسم إلى قسمين: الحقيقي والحكمي.\rج- البدل، وينقسم إلى قسمين: الحقيقي والحكمي.","footnotes":"١ ذكر المد الطبيعي أو القصر الذي هو ضد للمد ضمن الصفات العارضة على غير حقيقته؛ لأن المد الطبيعي صفة لازمة لحروفه، فليتأمل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840599,"book_id":3095,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":221,"body":"والذي يتوقف على سبب السكون نوعان:\rأ- اللازم: وينقسم إلى قسمين: الكلمي والحرفي، وكل منهما ينقسم إلى قسمين: المثقل والمخفف.\rب- العارض للسكون.\rوإليك جدول أقسام المد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840600,"book_id":3095,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":222,"body":"المدود بالتفصيل:\rأولًا: المد الأصلي\r- تعريفه: هو الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به، ولا يتوقف على سبب.\rوينقسم إلى قسمين:\r١- الكلمي: هو ما يقع في الكلمات القرآنية، نحو: قال، يقول، قيل.\r٢- الحرفي: هو ما يقع في الحروف المقطعات، وقد وقع في خمسة أحرف، جُمعت في \"حي طهر\"، نحو: طه.\r- مقدار مده: حركتان.\r- حكم مده: الوجوب.\r- شرط مده: وجود حرف المد.\r- وجه تسميته:\rسمي أصليًّا؛ لأنه أصل للمدود الفرعية، وسمي طبيعيًّا؛ لأنه من طبيعة الحرف، وإلا فلا يكون لحرف المد وجود، أو لأن صاحب الطبيعة السليمة والنطق الصحيح يعطيه حقه، ويمده بقدره دون زيادة فيه أو نقصان.\rالمدود الملحقة بالمد الطبيعي:\r١- مد العوض: هو إبدال التنوين المنصوب ألفًا لدى الوقف \"ما لم يكن تاء تأنيث\"، نحو: ﴿أَفْوَاجًا﴾ .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840601,"book_id":3095,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":223,"body":"٢- مد الصلة الصغرى: هو جعل ضمة هاء الضمير واوًا، وكسرته ياءً وصلًا.\rولمده شروط ثلاثة:\rأ- أن تكون الهاء ضميرًا للمفرد المذكر الغائب.\rب- وأن تقع بين حرفين متحركين.\rج- وألا يكون المتحرك الثاني همزة.\rنحو: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ ، ﴿بِعِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ .\rباستثناء كلمة ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ١ حيث تقرأ بضمة فقط دون إشباعها؛ اتباعًا للرواية.\r٣- مد التمكين: هو أن تجتمع ياءان الأولى منهما مشددة مكسورة، والثانية ساكنة، نحو: ﴿حُيِّيتُمْ﴾ ، ﴿النَّبِيِّينَ﴾ .\rثانيًا: المد الفرعي:\rتعريفه: هو ما زاد على مقدار المد الطبيعي وتوقف على سبب.\rوللمد الفرعي سببان:\r١- الهمزة.\r٢- السكون.","footnotes":"١ الزمر: ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840602,"book_id":3095,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":224,"body":"المدود الفرعية بسبب الهمزة:\r١- المتصل: هو أن يقع الهمز بعد حرف المد في كلمة واحدة، وينقسم إلى قسمين:\rأ- المتوسط، نحو: ﴿أُولَئِكَ﴾ ، ﴿سِيئَتْ﴾ ، ﴿السُّوأَى﴾ .\rمقدار مده: أربع أو خمس حركات وصلًا ووقفًا.\rب- المتطرف، نحو: ﴿جَاءَ﴾ ، ﴿جِيء﴾ ، ﴿السُّوءَ﴾ .\rمقدار مده: أربع أو خمس حركات وصلًا، ويجوز مده بقدر ست حركات وقفًا.\rحكم مده: الوجوب؛ لوجوب مده أكثر من الطبيعي باتفاق القراء.\rوسُمي متصلًا؛ لاتصال الهمزة بحرف المد، أو لاتصال السبب بالشرط.\r٢- المنفصل: هو أن يقع الهمز بعد حرف المد في كلمة ثانية.\rوينقسم إلى قسمين:\rأ- الحقيقي: هو أن يكون الهمز فيه منفصلًا عن حرف المد رسمًا، نحو: ﴿وَلا أَنْتُمْ﴾ ، ﴿أُمِرُوا إِلَّا﴾ ، ﴿فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840603,"book_id":3095,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":225,"body":"ب- الحكمي: هو أن يكون الهمز فيه متصلًا بحرف المد رسمًا، نحو: \"يأيها\" وأصلها: يا أيها، \"هؤلاء\" وأصلها: ها أولاء.\rمقدار مده: أربع أو خمس حركات وصلًا.\rحكم مده: الجواز؛ لجواز قصره وإشباعه لدى بعض القراء.\rوسمي \"منفصلًا\"؛ لانفصال الهمزة عن حرف المد، أو لانفصال السبب عن الشرط.\rالمد الملحق بالمنفصل:\rيلحق به مد الصلة الكبرى؛ وهو أن يقع هاء الضمير المفرد المذكر الغائب بين متحركين، ويكون المتحرك الثاني همزة القطع، نحو: ﴿عِنْدَهُ إِلَّا﴾ ، ﴿مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا﴾ .\r٣- البدل: هو أن يقع الهمز قبل حرف المد \"عكس المد المتصل\".\rوينقسم إلى قسمين:\rأ- الحقيقي: هو ما كان حرف المد فيه مبدلًا من همزة، نحو: \"ءامنوا \"، أصلها أأمنوا، أبدلت الهمزة الثانية من جنس حركة ما قبلها فصارت ألفًا، \"إيمانًا\" أصلها: إإمانًا، أبدلت الهمزة الثانية من جنس حركة ما قبلها فصارت ياءً، \"أوتي\" أصلها: أأتي، أبدلت الهمزة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840604,"book_id":3095,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":226,"body":"الثانية من جنس حركة ما قبلها فصارت واوًا.\rب- الحكمي: وهو ما لم يكن حرف المد فيه مبدلًا من همزة، نحو: ﴿قُرْآَنَ﴾ ، ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ ، ﴿خَاسِئِينَ﴾ .\rمقدار مده: حركتان.\rحكم مده: الجواز؛ لقصره -بقدر حركتين- عند جميع القراء، وجواز توسطه وإشباعه لدى ورش فقط.\rوسمي \"بدلًا\"؛ لأن الأصل فيه إبدال حرف المد عن الهمزة الساكنة الواقعة بعد همزة متحركة، كما وضحنا في القسم الأول منه.\rالمد الملحق بـ\"البدل\":\rيلحق به حرف المد المبدل من التنوين، نحو: ﴿دُعَاءً﴾ ، ﴿نِداءً﴾ ، أو ما كان حرف المد فيه مبدلًا من همزة واقعة بعد همزة الوصل المبدوء بها، نحو: \"إيت\"، \"أوتمن\".\rالمدود الفرعية بسبب السكون:\r١- المد اللازم:\rتعريفه: هو أن يأتي بعد حرف المد سكون أصلي، نحو: ﴿الطَّامَّةُ﴾ ، ﴿آَلآَنَ﴾ ، ﴿الم﴾ .\rوينقسم إلى قسمين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840605,"book_id":3095,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":227,"body":"١- الكلمي: وهو ما كان السكون الأصلي فيه بعد حرف المد في كلمة، نحو: ﴿ضَالًّا﴾ .\r٢- الحرفي: وهو ما كان السكون الأصلي فيه بعد حرف المد في حرف من حروف التهجي، نحو: ﴿ص﴾ .\rوكل منهما ينقسم إلى قسمين:\rأ- المثقل: وهو ما كان الحرف الساكن فيه مدغمًا فيما بعده، نحو: ﴿الصَّاخَّةُ﴾ ، ﴿الم﴾ .\rب- المخفف: وهو ما كان الحرف الساكن فيه غير مدغم فيما بعده، نحو: ﴿آَلآَنَ﴾ ، ﴿عسق﴾ .\rوهكذا تصبح أقسام المد اللازم أربعة:\r١- المد اللازم الكلمي المثقل، نحو: ﴿الضَّالِّينَ﴾ .\r٢- المد اللازم الكلمي المخفف، نحو: ﴿آَلآَنَ﴾ ١.\r٣- المد اللازم الحرفي المثقل، نحو: ﴿الم﴾ ، ﴿طسم﴾ في حرفي اللام والسين فقط.\r٤- المد اللازم الحرفي المخفف، نحو: ﴿ق﴾ ، ﴿ن﴾ .\r- مقدار المد اللازم: المد اللازم -بجميع أقسامه-","footnotes":"١ وقعت في موضعين من سورة يونس: ٥١، ٩١، ولا نظير لها في القرآن الكريم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840606,"book_id":3095,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":228,"body":"يمد بقدر ست حركات.\r- حكم مده: اللزوم والوجوب؛ لإجماع القراء على إشباع مده.\r- وجه تسميته: يسمى باللازم للزوم السكون بالحرف وصلًا ووقفًا.\rتنبيه: المد اللازم الحرفي لا يوجد إلا في فواتح السور.\rوالحروف التي وقعت في فواتح السور ١٤ حرفًا -نصف حروف الهجاء- وقد جمعها البعض في: \"صله سحيرا من قطعك\"، أو في: \"صح طريقك مع السنة\".\r١- قسم لا مد فيه، وهو حرف واحد فقط \"ألف\".\r٢- قسم آخر يمد بقدر حركتين، وله خمسة أحرف، جمعت في: \"حي طهر\".\r٣- والثالث يمد بقدر ست حركات، وله ثمانية أحرف، جمعت في: \"سنقص علمك\" أو \"نقص عسلكم\".\rوهي على قسمين:\r١- قسم يمد بقدر ست حركات قولًا واحدًا، وله جميع الحروف الثمانية ما عدا حرف \"العين\".\r٢- والثاني يجوز مده بقدر أربع حركات أو ست حركات، وله حرف واحد فقط؛ وهو \"العين\" وذلك لأن أوسطه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840607,"book_id":3095,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":229,"body":"حرف لين -الياء الساكنة المفتوح ما قبلها- وهو أضعف من حروف المد واللين التي توجد في أواسط بقية حروف المجموعة، وقد وقع \"العين\" في فاتحة سورتي: مريم والشورى فقط.\rالمد الملحق باللازم:\rيلحق به مد \"الفرق\":\rوهو ما كان حرف المد فيه مبدلًا من همزة الوصل الواقع بعد همزة الاستفهام، وكان بعد حرف المد سكون أصلي.\rوينقسم إلى قسمين:\r١- مد الفرق المثقل: وقد وقع في كلمتين فقط في القرآن؛ وهما:\r﴿آَلذَّكَرَيْنِ﴾ في موضعين من سورة الأنعام: ١٤٣، ١٤٤.\r﴿آَللَّهُ﴾ موضع في سورة يونس: ٥٩، وموضع في النمل: ٥٩.\r٢- مد الفرق المخفف: وقد وقع في كلمة واحدة في القرآن الكريم؛ وهي:\r﴿آَلآَنَ﴾ في موضعين من سورة يونس: ٥١، ٩١.\rمقدار مده: ست حركات، مثل اللازم.\rحكم مده: الوجوب في وجه الإبدال فقط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840608,"book_id":3095,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":230,"body":"وجه تسميته: سُمي بـ\"الفرق\" لأن حرف المد أبدل من همزة الوصل في الدرج الواقع بعد همزة الاستفهام، والأصل في همزة الوصل سقوطها في الدرج، وقد أُثبتت هنا وأبدلت حرف مد للفرق بين الاستفهام والخبر.\rتنبيه: يجوز في كلمات مد الفرق الثلاثة وجهان في رواية الإمام حفص من طريق الشاطبية:\r١- الإبدال: ويتحتم عليه المد بقدر ست حركات كالمد اللازم.\r٢- التسهيل: أن تسهل همزة الوصل بينها وبين الألف، وتكون الهمزة الأولى محققة، وعلى هذا الوجه لا يكون فيها المد، وكلاهما وجهان صحيحان مقروء بهما، والوجه الأول مُقدَّم في الأداء.\r٢- المد العارض للسكون:\r- تعريفه: هو أن يقع سكون عارض للوقف بعد حرف المد واللين، نحو: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ ، ﴿وَالنَّاسِ﴾ ، ﴿تَعْلَمُونَ﴾ ، ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ ، ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ ، ﴿مَآَبٍ﴾ ، ﴿الزَّكَاةِ﴾ .\r- مقدار مده: القصر \"حركتان\"، أو التوسط \"أربع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840609,"book_id":3095,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":231,"body":"حركات\"، أو الطول \"ست حركات\"١.\r- حكم مده: الجواز؛ لجواز الأوجه الثلاثة في مده لجميع القراء.\r- وجه تسميته: سمي بالعارض للسكون لأن الأصل في الحرف الموقوف عليه حركة، وقد سُكن لأجل الوقف، فإن وصلت الكلمة بما بعدها فسيزول السكون ويرجع الحرف إلى حركته الأصلية، ويصبح المد طبيعيًّا، فلكون السكون عارضًا سمي به.\rالمد الملحق بالعارض للسكون:\rيلحق به مد اللين الوقفي:\rوهو أن يقع سكون عارض للوقف بعد حرف اللين، نحو: ﴿قُرَيْشٍ﴾ ، ﴿خَوْفٍ﴾ .\r- حكم مده: كالمد العارض للسكون، وتجوز فيه الأوجه الثلاثة.","footnotes":"١ يمتنع وجه القصر وقفًا إذا اجتمع المد المتصل بالعارض للسكون، نحو: ﴿السَّمَاءِ﴾ لأن المتصل أقوى من العارض للسكون، ولعدم جواز قصر المتصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840610,"book_id":3095,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":232,"body":"مراتب المدود الفرعية:\rالمدود الفرعية بعضها أقوى من بعض؛ وذلك لقوة السبب أو ضعفه، فأقواها المد اللازم، ثم المتصل، ثم المد العارض للسكون، ثم المد المنفصل، وأضعفها المد البدل.\rقال صاحب لآلئ البيان:\rأقوى المدود لازم فما اتصل ... فعارض فذو انفصال فبدل١\rوفائدة معرفة مراتب المدود:\rأنه إذا اجتماع سببان لمدين في كلمة واحدة، وكان أحدهما أقوى من الآخر، فيعمل بالأقوى ويترك العمل بالضعيف، نحو: ﴿آَلآَنَ﴾ وفي هذه الكلمة أربعة مدود:\r١- البدل: حيث تقدمت الهمزة على حرف المد في أولهما، ومقدار مده: حركتان.\r٢- اللازم: حيث وقع سكون أصلي بعد حرف المد، ومقدار مده: ست حركات.\r٣- البدل: حيث إن الهمزة الثانية واقعة قبل حرف المد، ومقدار مده: حركتان.","footnotes":"١ راجع: هداية القارئ ص٣٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840611,"book_id":3095,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":233,"body":"٤- العارض للسكون: في حالة الوقف؛ حيث يكون الحرف الموقوف عليه ساكنًا سكونًا عارضًا واقعًا بعد حرف المد، ومقدار مده: حركتان، أو أربع حركات، أو ست حركات.\rوفي هذه الحالة يترك العمل بالبدل الأول ويعمل باللازم لقوته.\rوكذلك يترك العمل بالبدل الثاني -فيما عدا القصر- ويعمل بالعارض للسكون؛ لأنه أقوى من البدل.\rونحو: ﴿السَّمَاءَ﴾ وفيها مدان وقفًا:\r١- المتصل: لوقوع الهمزة بعد حرف المد في كلمته، ومقدار مده: أربع أو خمس حركات.\r٢- العارض للسكون: لكون الهمزة ساكنة للوقف، ومقداره مده: حركتان أو أربع أو ست حركات.\rوالمتصل أقوى من العارض، فيُعمل بالأول، ويترك العمل بالثاني في وجه القصر فقط؛ لعدم جواز قصر المتصل.\rوفي هذا قال صاحب لآلئ البيان:\rوسببا مد إذا ما وجدا ... فإن أقوى السببين انفردا١\rمن الصفات العارضة المتضادة:\r٣- التفخيم.\r٤- الترقيق.","footnotes":"١ انظر: هداية القارئ ص٣٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840612,"book_id":3095,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":234,"body":"تعريف التفخيم:\rلغة: التسمين.\rاصطلاحًا: سمن في جسم الحرف عند النطق به؛ بحيث يمتلئ الفم بصداه.\rتعريف الترقيق:\rلغة: التنحيف.\rواصطلاحًا: نحوفة في جسم الحرف عند النطق به؛ بحيث لا يمتلئ الفم بصداه.\rالحروف الهجائية -من حيث التفخيم والترقيق- تنقسم إلى ثلاثة أقسام:\r١- الحروف المفخمة قولًا واحدًا:\rوهي حروف الاستعلاء السبعة المجموعة في: خص ضغط قظ.\r٢- الحروف المرققة قولًا واحدًا:\rوهي جميع حروف الاستفال ما عدا: الألف واللام والراء.\r٣- الحروف المفخمة أحيانًا والمرققة أحيانًا: وهي: الألف واللام والراء.\rمراتب التفخيم:\rالحروف المفخمة قولًا واحدًا بعضها أقوى وأفخم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840613,"book_id":3095,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":235,"body":"من بعض.\rفحروف الإطباق الأربعة: \"ص، ض، ط، ظ\" أخص تفخيمًا من بقية حروف الاستعلاء لاشتراكها معها في الاستعلاء وانفرادها في الإطباق.\rولتفخيمها مراتب خمس:\r١- ما كان مفتوحًا قبل ألف، نحو: \"طال، قال، ضاق، ظالم، صالح، غافر، خافوا\".\r٢- ما كان مفتوحًا وليس بعده ألف، نحو: \"طبع، ضرب، صبر، ظهر، قدرنا، غفر، خلق\".\r٣- ما كان مضمومًا، نحو: \"طبع، ضربت، صرفت، الظنونا، والقرآن، الخلود، غرورا\".\r٤- ما كان ساكنًا، نحو: \"يطبع، يضرب، فاصبروا، أظهره، أقرب، يغلب، أخلده\".\rويلاحظ هنا: أن الحرف الساكن بعد فتح يأخذ المرتبة الثانية من التفخيم، والساكن بعد ضم يأخذ المرتبة الثالثة، والساكن بعد كسر يأخذ المرتبة الخامسة.\r٥- ما كان مكسورًا، نحو: \"بطرت، ضعافًا، بصير، قيامًا، غشاوة، خلال، فانتظروا\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840614,"book_id":3095,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":236,"body":"أحكام الحروف التي قد تفخم وقد ترقق:\r١-الألف: تتبع ما قبلها تفخيمًا وترقيقًا، فإن وقعت بعد حرف مفخم، نحو: \"قال، طال\" فخمت.\rوإن وقعت بعد حرف مرقق، نحو: \"جاء، شاء\" رققت.\r٢- اللام: تفخم في لفظ الجلالة فقط إن سبقت بفتح أو بضم نحو: \"الله، شهد الله، عبدُ الله، رسولُ الله، قالوا اللهم\".\rوإن وقعت بعد كسر، نحو: \"باسم الله، الحمد لله\" ترقق كبقية اللامات الواقعة في غير لفظ الجلالة، نحو: \"الحمد، عليهم\".\r٣- الراء: لها حالتان: الحركة، السكون.\r- الراء المتحركة: ينظر إلى حركتها، سواء كانت في أول الكلمة أو في وسطها أو في آخرها ووصل بها.\rتفخم إن كانت مفتوحة، نحو: \"رَبّ، الرحمن، أبصارهم\".\rأو مضمومة، نحو: \"رُزقوا، عشرُون، غيرُ ممنون\".\rوترقق إن كانت مكسورة، نحو: \"رزقًا، القارعة، غير المغضوب\".\r- الراء الساكنة:\rلها حالتان: تكون متوسطة أو متطرفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840615,"book_id":3095,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":237,"body":"- الراء الساكنة المتوسطة:\rترقق بشروط أربعة:\r١- أن يكون ما قبلها مكسورًا.\r٢- أن تكون الكسرة أصلية.\r٣- أن تكون الكسرة متصلة بها.\r٤- ألا يقع بعدها حرف استعلاء مفتوحًا نحو: \"فرعون، شرذمة، مرية\".\rوتفخم إن اختل شرط من هذه الشروط الأربعة، فتفخم في مثل:\r- \"مَرْيم، قُرْبى\" لكون ما قبلها غير مكسور.\r- \"اركعوا، ارْجعي\" لاختلال الشرط الثاني؛ حيث إن الكسرة هنا غير أصلية.\r- \"ربِّ ارْحمهما، الذي ارْتضى\" لاختلال الشرط الثالث؛ حيث إن الكسرة هنا منفصلة.\r- \"المرصاد١، إِرْصادا، القِرْطاس، فِرْقة\" لاختلال الشرط الرابع؛ حيث وقع بعدها حرف استعلاء مفتوح.\rأما لو وقع بعدها حرف استعلاء غير مفتوح، كما في كلمة \"فرق\" في الشعراء -ولا نظير لها في القرآن الكريم- ففيها وجهان: التفخيم والترقيق، ويكون وجه الترقيق مقدمًا في الأداء.","footnotes":"١ وردت في النبأ: ٢١ ﴿كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ وفي الفجر: ١٤ ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾ .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840616,"book_id":3095,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":238,"body":"- الراء الساكنة المتطرفة ١:\rلها حالتان:\rأ- تكون بعد متحرك.\rب- أو بعد ساكن.\rأ- الساكنة المتطرفة الواقعة بعد متحرك:\rينظر إلى حركة ما قبلها:\r١- إن وقعت بعد فتح، نحو: \"القمَر، مزدجَر، محتضَر\".\r٢- أو بعد ضم، نحو: \"نكُر، فما تغن النذُر، التكاثُر\".\rحكمها في الحالتين: التفخيم.\rباستثناء كلمة: \"ونذر\" المسبوقة بـ\"الواو\" في ستة مواضع من سورة القمر، فيجوز فيها التفخيم؛ نظرًا إلى ضمة ما قبلها، ويجوز فيها الترقيق؛ نظرًا إلى حالتها الوصلية أو الأصلية؛ حيث إنها مكسورة مرققة في الوصل، وأصلها: ونذري، حذفت الياء رسمًا ولفظًا، ووجه الترقيق مُقدَّم في الأداء.\r٣- وإن وقعت بعد كسر، نحو: \"مستمِر، قدِر، مدكِر\" يكون حكمها الترقيق.\rب- الساكنة المتطرفة الواقعة بعد ساكن:\rلها حالتان:\r١- يكون الساكن قبلها حرف \"ياء\".\r٢- أو غيره.","footnotes":"١ سواء كان سكونها أصليًّا نحو: \"فاصبر\"، أو عارضًا لأجل الوقف نحو: \"قُدر\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840617,"book_id":3095,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":239,"body":"١- فإن كان الساكن حرف \"ياء\" مدية أو لينة، نحو: \"قدير، خبير، بصير، خير، ضير، غير\" حكمها: الترقيق.\r٢- وإن كان الساكن غير حرف \"ياء\" فينظر إلى ما قبله:\r- فإن كان ما قبله مفتوحًا، نحو: \"الفَجْر، النهار، العَصر\".\r- أو مضمومًا، نحو: \"صُفْر، خُسر\" فحكمها: التفخيم.\rباستثناء الكلمات الآتية: \"يسر\"١ \"فأسر\"٢ \"أن أسر\"٣.\rفيجوز فيها: التفخيم والترقيق، ويقدم في الأداء وجه الترقيق.\r- وإذا كان ما قبله مكسورًا، نحو: \"حِجْر، سِحْر\" فحكمها: الترقيق.\rباستثناء كلمتي \"مصر\"٤، والقطر\"٥ فيجوز فيهما التفخيم والترقيق، ويقدم وجه التفخيم في \"مصر\" ووجه الترقيق في \"القطر\"؛ لكون الأول مفخمًا وصلًا، والثاني مرققًا وصلًا.\rخلاصة أحكام الراء:\rأحكام الراء -من حيث التفخيم والترقيق- أربعة:\rأ- تفخم دائمًا.","footnotes":"١ الفجر: ٤.\r٢ هود: ٨١، الحجر: ٦٥، الدخان: ٢٣.\r٣ طه: ٧٧، الشعراء: ٥٢.\r٤ يونس: ٨٧، يوسف: ٢١، ٩٩، الزخرف: ٥١.\r٥ سبأ: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840618,"book_id":3095,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":240,"body":"ب- ترقق دائمًا.\rج- يجوز فيها التفخيم والترقيق، والتفخيم مُقدَّم.\rد- يجوز فيها التفخيم والترقيق، والترقيق مُقدَّم.\rأ- الراء المفخمة دائمًا:\r١- المفتوحة: \"رَب، صرَاط، أبصارَهم\".\r٢- المضمومة: \"رُزقوا، عشرُون، غيرُ ممنون\".\r٣- الساكنة بعد فتح: \"القَمَر، محتضَر، مَرْيم\".\r٤- الساكنة بعد ضم: \"التكاثُر، نكُر، قُرْبى\".\r٥- الساكنة بعد كسر عارض: \"ارْكعوا، ارْجعي\".\r٦- الساكنة بعد كسر أصلي منفصلُ عنها: \"الذي ارْتضى، ربِّ ارْحمها\".\r٧- الساكنة قبل حرف استعلاء مفتوح: \"المِرْصاد، القِرْطاس، فِرْقة، إرصادًا\".\r٨- الساكنة بعد ساكن وما قبله مفتوح: \"النهار، الفَجْر، العَصْر\".\r٩- الساكنة بعد ساكن وما قبله مضموم: \"خُسْر، صُفْر\".\rب- الراء المرققة دائمًا:\r١- المكسورة: \"رِزقًا، الغارِمين، غيرِ المغضوب\".\r٢- الساكنة بعد كسر أصلي متصل بها ولم يقع بعدها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840619,"book_id":3095,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":241,"body":"حرف استعلاء مفتوح: \"شرعة، الفردوس\".\r٣- الساكنة بعد ياء ساكنة: \"قدير، خير\".\r٤- الساكنة بعد ساكن -غير الياء- وما قبله مكسور: \"حجر، سحر\".\rالراء التي يجوز فيها الوجهان ويُقدَّم التفخيم:\r١- الساكنة -وقفًا- ما قبلها ساكن -حرف استعلاء- وما قبله مكسور: \"مصر\" لا ثاني لها.\rالراء التي يجوز فيها الوجهان ويُقدَّم الترقيق:\r١- الساكنة بعد ضم في كلمة سبقت بحرف \"الواو\"، نحو: \"ونذر\" في ستة مواضع من سورة القمر، ولا ثاني لها.\r٢- الساكنة بعد ساكن وما قبله مفتوح، نحو: \"يسر، فأسر، أن أسر\" لا رابع لها.\r٣- الساكنة بعد ساكن وما قبله مكسور، نحو: \"القطر\" لا ثاني لها.\rملاحظة: راء كلمة \"مجريها\" في سورة هود: ٤١، مرققة للإمالة.\rوإليك جدول مخطط لأحكام الراء:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840620,"book_id":3095,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":242,"body":"_________\r١ ١- أن يكون ما قبلها مكسورًا.\r٢- أن يكون الكسر أصليًّا.\r٣- أن يكون الكسر متصلًا بها.\r٤- ألا يقع بعدها حرف استعلاء مفتوحًا، نحو: \"فرعون، شرذمة\".\r٢ \"يسر، فأسر، أن أسر\" ففيها التفخيم والترقيق، والترقيق مُقدَّم.\r٣ \"مصر، القطر\" ففيها وجهان، والمقدم في \"مصر\" التفخيم، وفي \"القطر\" الترقيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840621,"book_id":3095,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":243,"body":"الصفات العارضة غير المتضادة:\rوهي أربع:\r١- الإظهار.\r٢- الإدغام.\r٣- الإخفاء.\r٤- الإقلاب.\rوهي تشمل الأحكام المعروفة بالعناوين التالية:\rأ- أحكام النون الساكنة والتنوين.\rب- أحكام الميم الساكنة.\rج- أحكام اللام الساكنة.\rوفيما يلي نُعرِّف كل صفة منها، ثم نردفها بذكر الأحكام الثلاثة.\rأولًا: تعاريف الصفات الأربع:\r١- الإظهار: لغة: البيان.\rواصطلاحًا: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة ظاهرة في الحرف المظهر١.\r٢- الإدغام: لغة: الإدخال أو الإدماج.\rواصطلاحًا: النطق بالحرفين كالثاني مشددًا.","footnotes":"١ قلنا: من غير غنة ظاهرة؛ لأن أصل الغنة يوجد في النون مطلقًا، حتى في حالة الإظهار؛ لكونها صفة لازمة لها، كما سبق توضيحه في الكلام على صفة الغنة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840622,"book_id":3095,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":244,"body":"٣- الإخفاء: لغة: الستر.\rواصطلاحًا: النطق بحرف ساكن عارٍ عن التشديد بصفة بين الإظهار والإدغام، مع بقاء الغنة في الحرف الأول.\r٤- الإقلاب: لغة: التحويل.\rواصطلاحًا: جعل حرف مكان آخر مع مراعاة الغنة والإخفاء في الحرف المقلوب.\rتنبيه: الغنة في حالة الإدغام بغنة، أو الإخفاء، أو الإقلاب تُؤدَّى بقدر حركتين -كما ذكرنا ذلك في الكلام حول صفة الغنة ضمن الصفات اللازمة غير المتضادة- فليتنبه من ذلك.\rثانيًا: ذكر الأحكام الثلاثة\rأ- أحكام النون الساكنة والتنوين:\rوهي أربعة:\r١- الإظهار:\rوحروفه ستة، المجموعة في أوائل شطر البيت:\r\"أ\"خي \"هـ\"ـاك \"عـ\"لما\r\"حـ\"ـازه \"غـ\"ـير \"خـ\"ـاسر\rوهي: الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء.\rوإظهار النون الساكنة قد يكون في كلمة وقد يكون في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840623,"book_id":3095,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":245,"body":"كلمتين، ولا يكون إظهار التنوين إلا بين كلمتين، والأمثلة على ذلك:\rويسمى الإظهار حلقيًّا؛ لمخارج حروفه من الحلق.\r٢- الإدغام:\rوحروفه ستة، المجموعة في كلمة \"يرمُلون\".\rوينقسم إلى قسمين:\rأ- الإدغام بغنة: وحروفه أربع، جُمعت في \"ينمو\"، وينقسم إلى قسمين:\r- إدغام بغنة ناقص، وله حرفان؛ وهما: الواو والياء نحو:\r﴿مَنْ يَقُولُ﴾ ، ﴿بَرْقٌ يَجْعَلُونَ﴾ .\r﴿مِنْ وَالٍ﴾ ، ﴿مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ﴾ .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840624,"book_id":3095,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":246,"body":"ويسمى الإدغام ناقصًا؛ لذَهَاب الحروف وبقاء صفته.\r- إدغام بغنة كامل، وله حرفان؛ وهما: النون والميم، نحو: ﴿مِنْ نِعْمَةٍ﴾ ، ﴿يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ ﴿مِنْ مَالٍ﴾ ، ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ .\rويلحق به إدغام نون التوكيد الخفيفة، الواقع في موضع واحد في القرآن، ورسم تنوينًا، وهو: ﴿وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ ١ ويسمى الادغام هنا كاملًا؛ لذهاب الحرف وصفته معًا٢.\rب- الادغام بغير غنة: وله حرفان؛ وهما: اللام والراء، نحو:\r﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ ، ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ .\r﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ، ﴿ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ .\rويسمى كاملًا؛ لذهاب الحرف وصفته معًا.\rملاحظة:\rإدغام النون الساكنة في أحد حروفه مشروط بأن تكون النون الساكنة في كلمة، وحرف الإدغام في كلمة ثانية -كما مثلنا- ويستثنى من ذلك موضعان:","footnotes":"١ يوسف: ٣٢.\r٢ هذا على قول المحققين؛ لأن الغنة الموجودة في النطق هي للحرف المدغم فيه، وليست للحرف المدغم، والمشهور أنه إدغام بغنة ناقص، باعتبار الغنة الموجودة في النطق أثرًا للحرف المدغم. راجع: هداية القارئ ص١٦٦، ١٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840625,"book_id":3095,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":247,"body":"١- ﴿يس، وَالْقُرْآنِ﴾ .\r٢- ﴿نْ وَالْقَلَمِ﴾ .\rفإنه يجب فيهما الإظهار -رغم تحقق الشرط- اتباعًا للرواية.\rأما لو وقعت النون الساكنة مع حرف الادغام في كلمة واحدة وجب الإظهار، ويسمى إظهارًا مطلقًا، وقد وقعت مع حرفين من حروف الإدغام في كلمة واحدة؛ وهما: الواو الياء، ووقع كل منهما في كلمتين فقط؛ وهي:\rاجتماع النون مع الواو: \"قنوان، صنوان\".\rاجتماع النون مع الياء: \"الدنيا، بنيانا\".\rوسبب الإظهار:\r١- اتباع الرواية.\r٢- مخافة الالتباس المضاعف -الذي يتكرر أحد أصوله- لئلا يلتبس الأمر؛ بينما أصله النون فأدغمت نونه وبينما أصله التضعيف.\rقال ابن بري في الدرر اللوامع:\rفتظهر النون لواو أو يا ... في نحو قنوان ونحو الدنيا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840626,"book_id":3095,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":248,"body":"خيفة أن يشبه في إدغامه ... ما أصله التضعيف لالتزامه١\r٣- الإقلاب: وله حرف واحد؛ هو الباء، نحو: ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ ، ﴿أَنْ بُورِكَ﴾ ، ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ .\rويلحق به نون التوكيد الخفيفة الواقعة في موضع واحد في القرآن الكريم، وقد رسمت تنوينًا، وهو: ﴿لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ﴾ ٢.\rوكيفية الإقلاب: أن تخفى الميم المقلوبة عند الباء، مع إظهار الغنة وعدم الضغط على الشفتين عند النطق بالميم ولا فتحهما كليًّا، فيؤدَّى الإقلاب بضم الشفتين بتلطف أو بجعل فرجة خفيفة بينهما، ولا يضبط ذلك إلا بالتلقي مشافهة من أفواه المتقنين.\r٤- الإخفاء: وله خمسة عشر حرفًا، وهي بقية حروف التهجي، وقد جمعها صاحب التحفة في أوائل كلم البيت:\r\"صـ\"ف \"ذ\"ا \"ث\"ـنا \"كـ\"ـم \"جـ\"ـاد \"شـ\"ـخص \"قـ\"ـد \"سـ\"ـما\r\"د\"م \"طـ\"ـيبا \"ز\"د \"فـ\"ـي \"تـ\"ـقًى \"ضـ\"ـع \"ظـ\"ـالما٣","footnotes":"١ راجع: هداية القارئ ص١٦٥.\r٢ العلق: ١٥.\r٣ متن تحفة الأطفال للجمزوري، البيت رقم: ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840627,"book_id":3095,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":249,"body":"الأمثلة حسب ترتيب الحروف المذكورة في البيت:\rويسمى الإخفاء: حقيقيًّا.\rوكيفية أداء الإخفاء: أن يبعد اللسان عن مخرج النون؛ فلا يكون ملصقًا بمخرجه، وتؤدَّى الغنة بقدر حركتين من الخيشوم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840628,"book_id":3095,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":250,"body":"أحكام الميم الساكنة:\rثلاثة:\r١- الإخفاء: وله حرف واحد؛ وهو الباء، نحو: ﴿يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ .\rويسمى الإخفاء: شفويًّا؛ لخروج الحرفين من الشفتين١.\rوكيفية أداء الإخفاء هنا مثل كيفية أدائه في حالة الإقلاب، فلا ينبغي كز الشفتين ولا المبالغة في فتحهما؛ بل يكون بتلطف.\r٢- الإدغام: وله حرف واحد؛ وهو الميم، نحو: ﴿لَهُمْ مَا﴾ .\rويسمى الإدغام: شفويًّا، أو إدغام متماثلين صغير.\r٣- الإظهار: وله ستة وعشرون حرفًا؛ أي: جميع حروف الهجاء ما عدا الميم والباء٢.\rويكون الإظهار عند الواو والفاء أشد وآكد، ويسمى الإظهار: شفويًّا.\rومن أمثلة الإظهار:\rفي كلمة، نحو: ﴿الظَّمْآنُ﴾ ، ﴿أَمْتًا﴾ ، ﴿أَمْثَالَكُمْ﴾ ، ﴿يَمْحَقُ﴾ ، ﴿أَمْرًا﴾ .","footnotes":"١ هذا هو المشهور في حكم الميم الساكنة قبل الباء، وهو المقدَّم في الأداء لاتفاق القراء على إخفاء الميم لدى الباء في حالة الإقلاب، وهناك وجه آخر؛ وهو الإظهار الشفوي، وهو وجه صحيح مأخوذ به، نص عليه ابن الجزري إلا أنه غير مشهور. راجع: النشر ١/ ٢٢٢.\r٢ لا تقع الألف بعد الميم الساكنة؛ ولذلك لم تذكر ضمن حروف التهجي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840629,"book_id":3095,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":251,"body":"في كلمتين، نحو: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ ، ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ﴾ ، ﴿أَمْ حَسِبْتَ﴾ ، ﴿أَمْ خُلِقُوا﴾ .\rتقع الميم الساكنة قبل جميع حروف الإظهار في كلمة وفي كلمتين ما عدا ثمانية أحرف؛ حيث تقع قبلها في كلمتين، ولم تجتمع معها في كلمة، والحروف الثمانية جمعها صاحب \"العميد\" في أوائل كلم البيت:\r\"صـ\"ـل \"ذ\"ا \"غـ\"ـرام \"فـ\"ـيك \"قـ\"ـبل \"جـ\"ـنونه\r\"خـ\"ـصمي \"ظـ\"ـلوم / انتهى بصفاء١\rملاحظات:\r١- أحكام الميم الساكنة الثلاثة -التي ذكرناها- مشروطة بأن تقع الميم الساكنة قبل حرف متحرك، نحو: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ... ﴾ .\r٢- لو وقعت الميم الساكنة قبل ساكن -ولا يكون إلا همزة الوصل- وجب تحريكها -وصلًا- تخلصًا من التقاء الساكنين بإحدى الحركات الثلاث:\r- إما بالفتح، نحو: \"الم الله\" فاتحة آل عمران، فتقرأ هكذا:","footnotes":"١ العميد في علم التجويد للشيخ محمود علي بسة ص٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840630,"book_id":3095,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":252,"body":"المِّيمَ الله، وهو موضع وحيد لا ثاني له في القرآن الكريم١.\r- أو بالكسر: وذلك في غير ميم الجمع، نحو: \"أم ارتابوا، إن يعلم الله، قم الليل ... \".\r- أو بالضم، وذلك بعد الكاف، نحو: ﴿عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ .\rأو بعد التاء، نحو: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ .\rأو بعد الهمزة، نحو: ﴿هَاؤُمُ اقْرَأوا﴾ ولا ثاني لها.\rأو بعد الهاء، نحو: ﴿مِنْهُمُ الَّذِينَ﴾ .\r٣- إن اتصل ضمير الميم الساكنة وجب صلتها بواو لفظًا وخطًّا، ووصلًا ووقفًا، نحو: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ ، ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ ...","footnotes":"١ المد في حرف الميم من \"الم\" لازم حرفي مخفف، فإذ وصلت الميم بلفظ الجلالة من فاتحة سورة آل عمران، ففي مدها وجهان:\r١- مدها بقدر ست حركات مع تحريكها بالفتح.\r٢- أو مدها بقدر حركتين مع تحريكها بالفتح.\rويجوز مدها بقدر أربع حركات مع تحريكها بالفتح، إلا أنه من طريق الطيبة لا من طريق الشاطبية التي كتبنا أحكام التجويد هنا من طريقها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840631,"book_id":3095,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":253,"body":"أحكام اللام الساكنة:\rتقع اللام في أول الكلمة، أو في وسطها، أو في آخرها.\r١- في أول الكلمة:\rوتختص بالأسماء فقط.\rوهي لام \"ال\" للتعريف، سواء صح تجريدها عن الكلمة، نحو: \"المحسنين، الشمس، القمر\"، أو لم يصح، نحو: \"الله، الذي، التي\".\rوتنقسم إلى قسمين: الشمسية والقمرية.\rأ- الشمسية: وهي التي تُدْغَمُ فيما بعدها وجوبًا، وحروفها أوائل كلمات البيت:\rطب ثم صل رحمًا تفز ضف ذا نِعَم ... دع سوء ظن زر شريفًا للكرم\rوتسمى شمسية لإدغامها عند النطق بها في لفظ \"الشمس\".\rب- القمرية: وهي التي تظهر عند حرف من حروف: ابغ حجَّك وخَفْ عقيمه.\rوتسمى \"قمرية\" لظهورها عند النطق بها في لفظ \"القمر\".\r٢- في وسط الكلمة:\rيجب إظهارها، سواء وقعت في الاسم، نحو: \"سلسبيلا، سلطانا\" أو في الفعل، نحو: \"قلنا، جعلنا\"، ولا تقع في وسط الحروف.\r٣- في آخر الكلمة:\rتدغم في \"اللام\" و \"الراء\" فقط، سواء وقعت في الفعل، نحو: \"قل، اجعل\"، أو في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840632,"book_id":3095,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":254,"body":"الحرف، نحو: \"بل، هل\"، ولا تقع في آخر الأسماء.\rالأمثلة:\r﴿قُلْ لَكُمْ﴾ ، ﴿قُلْ رَبِّ﴾ ، ﴿وَاجْعَلْ لِي﴾ ، ﴿بَل لَا تُكْرِمُونَ﴾ ، ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ﴾ ، ﴿فَهَلْ لَنَا﴾ .\rوتظهر اللام المتطرفة عند بقية الحروف.\rملاحظة: لحفص في ﴿بَلْ رَانَ﴾ في المطففين سكتة لطفية، والسكت يمنع الإدغام.\rلا يوجد مثال لإدغام لام \"هل\" في \"الراء\" لعدم وقوع \"هل\" قبل الراء في القرآن كله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840633,"book_id":3095,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":255,"body":"الإدغام وتقسيماته:\rالتقسيم الأول:\rالإدغام من حيث السبب:\rعُرف مما تقدم أن الإدغام صفة من الصفات العارضة ...\rوالصفات العارضة تتوقف على أسباب، إن وجد سبب لصفة ما اتصف الحرف بها، وإن زال السبب انفكت عن الحرف وتخلفت.\rوأسباب الإدغام ثلاثة:\r١- التماثل: وهو اتحاد الحرفين اسمًا ورسمًا، أو أتحادهما مخرجًا وصفة؛ كاللام مع اللام.\r٢- التجانس: وهو اتحاد الحرفين مخرجًا لا صفة؛ كالدال مع التاء.\r٣- التقارب: وهو تقارب الحرفين مخرجًا كالدال مع السين، أو صفة كالشين مع السين، أو مخرجًا وصفة كاللام مع الراء.\rوعلى هذا ينقسم الإدغام إلى ثلاثة أقسام:\r١- إدغام متماثلين، نحو: \"قد دخلوا، اضرب بعصاك، الذي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840634,"book_id":3095,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":256,"body":"التي، الله، من نعمة، لهم ما، ماليه هلك -في وجه-\"١.\r٢- إدغام متجانسين، نحو: \"اركب معنا، قد تبين، يلهث ذلك، قالت طائفة\".\r٣- إدغام متقاربين، نحو: \"قل رب، من لدنه، من ولي، من يقول، من ربك، من مال، الرحمن، الشمس\".\rالتقسيم الثاني:\rالإدغام من حيث قلة عمليته وكثرتها:\rالحرفان المدغمان إما أن يكونا متحركين، أو يكون الأول ساكنًا والثاني متحركًا.\rوعلى هذا ينقسم الإدغام إلى قسمين:\r١- الصغير: وهو أن يكون الحرف الأول ساكنًا والثاني متحركًا، نحو: \"منْ يَقول\".\rسمي صغيرًا لقلة عملية الإدغام، وهذا النوع هو المهم في رواية الإمام حفص لكثرته.\r٢- الكبير: وهو إدغام متحرك في متحرك، نحو: \"يعلم ما\"٢.\rوسمي كبيرًا لكثرة عملية الإدغام فيه؛ حيث يسكن الحرف","footnotes":"١ هذا وصلًا، وفيه وجه آخر -وصلًا- وهو الإظهار مع السكت، ولا سكت ولا إدغام مع الوقف على \"ماليه\".\r٢ على رواية الإمام السوسي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840635,"book_id":3095,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":257,"body":"الأول ثم يدغم في الثاني، ولا يوجد هذا النوع من الإدغام في رواية الإمام حفص إلا في كلمة ﴿لا تَأْمَنَّا﴾ على وجه الإشمام فقط، ولا إدغام فيها على وجه الاختلاس، وكلمة ﴿مَكَّنِّي﴾ ١ وهي تقرأ بنون واحدة مشددة مكسورة.\rالتقسيم الثالث:\rالإدغام من حيث الكمال والنقصان:\rالحرف المدغم إما أن يكون مدغمًا في الثاني ذاتًا وصفة، أو ذاتًا لا صفة، أوذاتا لا صفة، وعلى هذا ينقسم الإدغام إلى قسمين:\r١- الإدغام الكامل: وهو أن يُدغم الحرف الأول في الثاني ذاتًا وصفة، نحو: \"من لدنه، من ربك، فما ربحت تجارتهم، قد تبين، اركب معنا، نخلقكم -على وجه-\".\rومنه على قول المحققين: \"من نعمة، من مال، لهم ما\".\rسمي كاملًا لذَهَاب الحرف ذاتًا وصفة؛ بحيث لم يبقَ أثر للحرف المدغم.\r٢- الإدغام الناقص: وهو أن يدغم الحرف الأول في الثاني ذاتًا لا صفة، نحو: \"من يقول، من ولي، بسطتَّ، أحطتُّ، نخلقكم -على وجه-\".","footnotes":"١ الكهف: ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840636,"book_id":3095,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":258,"body":"التقسيم الرابع:\rالإدغام من حيث الغنة وعدمها:\rإذا كان الإدغام من قبيل إدغام النون الساكنة والتنوين، أو الميم الساكنة، فهو ينقسم إلى قسمين:\r١- الإدغام بغنة: وهو أن تظهر الغنة في النطق مصحوبًا به.\rوحروفه -في النون الساكنة والتنوين- أربعة: ينمو، نحو: \"من يقول، من نعمة، من مال، من ولي\".\rوفي الميم الساكنة: حرف واحد؛ وهو الميم، نحو: \"لهم ما\".\r٢- والإدغام بغير غنة: وهو ألا تظهر الغنة في النطق، وله -في النون الساكنة التنوين- حرفان؛ وهما: اللام والراء، نحو: \"من لدنه، من ربك\".\rوبقية أنواع الإدغام مع بقية الحروف كلها بغير غنة؛ حيث لا توجد الغنة إلا في النون والميم فقط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840637,"book_id":3095,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":259,"body":"أنواع الصفات العارضة غير المتضادة:\rيتلخص مما سبق من الكلام حول الصفات الأربع: الإظهار والإدغام والإخفاء والإقلاب، أن كل واحدة منها -ما عدا الإقلاب- تنقسم إلى أقسام، وفيما يلي نذكر أنواعها بالإيجاز دون إعادة تعاريفها:\rأولًا: الإظهار: وينقسم إلى خمسة أقسام:\r١- الإظهار الحلقي: وهو ما يتعلق بالنون الساكنة والتنوين.\r٢- الإظهار الشفوي: وهو ما يتعلق بالميم الساكنة.\r٣- الإظهار المطلق: ويتعلق بالنون والميم الساكنتين.\r٤- الإظهار القمري: ويتعلق بلام \"ال\" للتعريف.\r٥- إظهار اللام الساكنة \"متوسطة ومتطرفة\".\rثانيًا: الإدغام: وينقسم إلى أربعة أقسام:\r١- الإدغام من حيث السبب، وتحته ثلاثة أنواع:\rأ- المتماثلين.\rب- المتجانسين.\rج- المتقاربين.\r٢- الإدغام من حيث قلة عمليته أو كثرتها، وينقسم إلى قسمين:\rأ- الصغير.\rب- الكبير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840638,"book_id":3095,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":260,"body":"٣- الإدغام من حيث الكمال والنقصان، وينقسم إلى قسمين:\rأ- الكامل.\rب- الناقص.\r٤- الإدغام من حيث الغنة وعدمها، وينقسم إلى قسمين:\rأ- الإدغام بغنة.\rب- والإدغام بغير غنة.\rثالثًا: الإخفاء: وينقسم إلى ثلاثة أقسام:\r١- الإخفاء الحقيقي: وهو ما يتعلق بالنون الساكنة والتنوين.\r٢- الإخفاء الشفوي: وهو ما يتعلق بالميم الساكنة.\r٣- الإخفاء المصحوب بالغنة: وهو ما يتعلق بالإقلاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840639,"book_id":3095,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":261,"body":"المبحث الثالث: شرح الركن الثاني معرفة الوقوف\rتعريف الوقوف لغة واصطلاحا\r...\rالمبحث الثالث: الركن الثاني معرفة الوقوف\rتعريف الوقف: لغة واصطلاحا\rلغة: الكف والحبس، يقال: أوقفت الدابة؛ أي: حبستها.\rواصطلاحًا: عبارة عن قَطْعِ الصوت عند آخر كلمة، زمنًا -يقدر بحركتين- يتنفس فيه عادة، بنية استئناف القراءة، لا بنية الإعراض عنها.\rويكون الوقف في رءوس الآيات، أو في أوساطها، ولا يجوز في أوساط الكلمات، ولا فيما اتصل رسمًا، نحو: \"أينما، إنما، ألا ... \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840640,"book_id":3095,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":262,"body":"نشأة علم الوقف وأهميته:\rالأصل في الوقف ما ورد عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية، يقول: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم يقف، ثم يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثم يقف، ثم يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم يقف، ثم يقول: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ثم يقف١.\rفالوقف والاهتمام به ثابت عن الرسول ﷺ وكان الصحابة ﵃ يهتمون به عند القراءة، ويتناقلونه مشافهة، ويتعلمونه كما يتعلمون القراءة،","footnotes":"١ سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840641,"book_id":3095,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":263,"body":"وقد ذكر ابن الجزري أثرًا عن ابن عمر ﵁ حيث قال: \"لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ فيتعلم حلالها وحرامها، وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم، ولقد رأينا اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما أمره ولا زجره وما ينبغي أن يوقف عنده\"١.\rوهذا الأثر دليل على اهتمام الصحابة بالوقف؛ بل هو دليل على اجماعهم عليه.\rوقد ذكر ابن الجزري أثرًا عن علي ﵁ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ أنه قال: \"هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف\"٢.\rوقال ابن الجزري:\r\"وصح -بل تواتر- عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح ... وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب\"٣.\rوقد حض الأئمة على تعلمه ومعرفته والاعتناء به، واشترط كثير من العلماء على المجيز ألا يجيز أحدًا إلا بعد معرفته الوقف الابتداء؛ لأن به تُعرف معاني القرآن، ولا يمكن استنباط الأدلة الشرعية إلا بمعرفة الفواصل٤.","footnotes":"١ النشر ١/ ٢٢٥، الإتقان ١/ ٢٥٨، القطع والاستئناف ص٨٧.\r٢ النشر ١/ ٢٠٩، ٢٢٥، الإتقان ١/ ٢٥٨.\r٣ النشر ١/ ٢٢٥.\r٤ النشر: ١/ ٢٢٥، الاتقان: ١/ ٢٥٨، القطع والائتناف، ص: ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840642,"book_id":3095,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":264,"body":"بداية التأليف فيه:\rلقد استمر السلف الصالح في الصحابة والتابعين يتناقلون مسائل هذا العلم مشافهة إلى أن جاء عصر التدوين، فبدأ العلماء بالتدوين والتأليف فيه.\rوفيما يلي نذكر بعض الكتب المؤلَّفة فيه:\r١- كتاب \"الوقف والابتداء\" لضرار بن صرد المقرئ الكوفي \"ت١٢٩هـ\"١.\r٢- كتاب \"الوقوف\" لشيبة بن نصاح المدني الكوفي \"ت١٣٠هـ\". قال ابن الجزري: \"هو أول مَن ألف في الوقوف\"٢.\r٣- كتاب \"الوقف والابتداء\" لأبي عمرو بن العلاء \"ت١٥٤هـ\" من القراء السبعة.\r٤- \"الوقف والابتداء\" لحمزة بن حبيب الزيات الكوفي \"ت١٥٦هـ\" من القراء السبعة.","footnotes":"١ الفهرست لابن النديم ص٣٨.\r٢ غاية النهاية ١/ ٣٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840643,"book_id":3095,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":265,"body":"٥- \"وقف التمام\" لنافع بن عبد الرحمن المدني \"ت١٦٩هـ\" من القراء السبعة.\rوهناك كتب أخرى كثيرة عدَّها محقق كتاب: المكتفي في الوقف والابتداء للإمام أبي عمرو الداني \"ت٤٤٤هـ\" في مقدمة تحقيقه، وأوصلها إلى ٧٨ مؤلَّفًا في علم الوقف١.\rومما يلفت الانتباه أن كل من ألف في الوقف والابتداء كان من كبار القراء والنحويين واللغويين، وقلما نجد إمامًا في القراءة أو اللغة لم يشارك بالتصنيف في هذا العلم؛ فقد شارك فيه من القراء السبعة: نافع المدني، وأبو عمرو البصري، وحمزة الزيات الكوفي، والكسائي، كما شارك فيه من القراء العشرة: يعقوب الحضرمي \"ت٢٠٥هـ\"، وخلف بن هشام \"ت٢٢٩هـ\".\rومن قراء الشواذ: يحيى اليزيدي \"ت٢٠٢هـ\".\rومن النحويين: أبو جعفر الرؤاسي \"ت١٧٠هـ\" أستاذ الكسائي والفراء.\rويحيى بن زياد الفراء \"ت٢٠٨هـ\" ومعمر بن المثنى \"ت٢١٠هـ\"، والأخفش سعيد بن مسعدة \"ت٢١٥هـ\" وأبو حاتم السجستاني \"ت٢٤٨هـ\" وغيرهم، كما أن لرواة القراء السبعة مشاركة بالتصنيف في هذا العلم كذلك.\rولكن أغلب مؤلفاتهم مفقود، وأقدم ما وصلنا من الكتب المؤلفة في هذا العلم كتاب: الإيضاح في الوقف والابتداء لابن الأنباري \"ت٣٢٨هـ\"، وكتاب: \"القطع والاستئناف\" لابن النحاس \"ت٣٣٨هـ\"، كلاهما محقق ومطبوع٢.","footnotes":"١ راجع مقدمة المحقِّق لكتاب \"المتكفي\" ص٦٠-٧١.\r٢ راجع مقدمة كتاب \"المكتفي في الوقف والابتداء\" لمحققة الدكتور/ يوسف المرعشلي ص٤٩-٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840644,"book_id":3095,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":266,"body":"أنواع الوقف عمومًا:\rالوقف ثلاثة أنواع:\r١- وقف الفقهاء.\r٢- وقف النحويين.\r٣- وقف القراء.\r١- وقف الفقهاء:\rهو حَبْسُ مال أو عِقَار أو أي شيء يمكن الانتفاع به لجهة معينة.\rودليل مشروعيته قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ... ﴾ ١.\r٢- وقف النحويين:\rهو قطع النطق عند آخر الكلمة، والوقف عليها بصورة معينة؛ نحو قولك: \"رأيت زيدًا\" فتقف وتقول: رأيت زيدًا، أو زيدَ، أو زيدْ.","footnotes":"١ آل عمران: ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840645,"book_id":3095,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":267,"body":"٢- وقف القراء:\rوهو المقصود هنا، وقد سبق تعريفه لغة واصطلاحًا.\rوينقسم إلى أربعة أقسام:\r١- اضطراري:\rوهو ما يعرض للقارئ بسبب ضيق نَفَس ونحوه كعجز ونسيان، فله أن يقف على أي كلمة شاء؛ لكن يجب الابتداء بالكلمة الموقوف عليها إن صح الابتداء بها، نحو: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ فإن وقف على \"هدى\" لا يبتدئ بها، بل يبتدئ بـ\"على هدى ... \".\r٢- انتظاري:\rوهو أن يقف على مقطعة معينة من الجملة التامة؛ ليعطف عليها وجهًا آخر لقارئ نفسه، أو لراوٍ آخر من راويي قارئ واحد، فيكمل بقية الآية، وذلك عند جمع القراءات والروايات.\r٣- اختباري:\rوهو ما يتعلق بالرسم لبيان المقطوع والموصول، والثابت والمحذوف ونحوه، ولا يُوقف عليه إلا لحاجة؛ كسؤال ممتحن، أو تعليم مبتدئ لكيفية الوقف؛ كالوقف على التاء المجرورة أو المربوطة \"سنت الله - سنة الله\"، فيوقف على المجرورة بإثباتها، وعلى المربوطة بإبدالها هاءً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840646,"book_id":3095,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":268,"body":"٤- اختياري:\rوهو ما يقصده القارئ لذاته من غير عروض سبب من الأسباب المتقدمة، وهو على أربعة أقسام: التام، الكافي، الحسن، القبيح.\rوالأخير يذكر كتتمة للأقسام ليعرفه القارئ فيتحرز منه.\r١- التام:\rهو الوقف على ما تم معناه ولم يتعلق بما بعده، لا لفظًا ولا معنًى، وأكثر ما يوجد هذا النوع في رءوس الآي، وعند انقضاء القصص واختتام السور؛ كالوقف على: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، ﴿هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ، ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ .\rوقد يكون قبل انقضاء الآية، نحو: ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ وقد يكون في وسط الآية، نحو: ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ .\rحكمه: يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده.\r٢- الكافي:\rهو الوقف على ما تم معناه وتعلق بما بعده معنًى لا لفظًا.\rكالوقف على: ﴿أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ .\rوقد يتفاضل هذا النوع من الوقف في الكفاية؛ فالوقف على ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كافٍ، وعلى ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ أكفي منه، وعلى ﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ أكفي منهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840647,"book_id":3095,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":269,"body":"حكمه: يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده.\r٣- الحسن:\rهو الوقف على ما تم معناه وتعلق بما بعده لفظًا ومعنًى؛ كالوقف على ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ من بداية الفاتحة، أو على ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ .\rحكمه:\rإن كان رأس آية، نحو: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ أو نحو: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فيحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده؛ بل هو سُنة، كما ذكر في الحديث أنه ﷺ كان يقطع قراءته آية آية.\rوإن لم يكن رأس آية، نحو: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فيجوز الوقف عليه، ولا يجوز البدء بما بعده؛ بل عليه أن يعيد من بداية الجملة ويصلها بما بعدها.\rوكذلك لا يحسن الابتداء بكل تابع دون متبوعه.\r٤- القبيح:\rهو الوقف على ما لم يتم معناه، وتعلق بما بعده لفظًا ومعنًى.\rكالوقف على المضاف دون المضاف إليه، والمبتدأ دون الخبر، أو الفعل دون فاعله؛ كالوقف على \"الحمد\" من ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ، أو على \"بسم\" من ﴿بِسْمِ اللَّهِ ... ﴾ ، أو على \"رب\" من ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .\rوهكذا كل ما لم يُفهم منه معنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840648,"book_id":3095,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":270,"body":"حكمه:\rلا يجوز تعمده إلا لضرورة؛ كانقطاع نَفَس أو عطاس أو نحو ذلك، وكذلك لا يجوز الابتداء ما بعده؛ بل بما قبله حتمًا.\r-وأقبح القبيح:\rالوقف والابتداء الموهمان خلاف المعنى المراد؛ كالوقف على \"لا يستحيي\" من ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ... ﴾ أو الوقف على \"لا إله\" من ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ .\rفمن وقف على مثل ذلك اختيارًا كان آثمًا، ومن تعمد معناه كان خارجًا عن الإسلام، والعياذ بالله.\rملاحظة:\rالوقف في ذاته لا يوصف بوجوب ولا حرمة، ولا يوجد في القرآن وقف واجب يأثم القارئ بتركه، ولا حرام يأثم بفعله؛ إنما يتصف بالوجوب أو الحرمة حسب ما يعرض له من قصد إيهام خلاف المراد.\rقال الإمام ابن الجزري:\rوليس في القرآن من وقف وجب ... ولا حرام غير ما له سبب١\rوقف المتكلف:\rقد يتكلف البعض من القراء والمعربين في الوقف؛ فيخترع أنواعًا من الوقف يأباها سياق كتاب الله العزيز.","footnotes":"١ المقدمة، البيت رقم: ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840649,"book_id":3095,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":271,"body":"بعض رموز الأوقاف:\rم: تعني الوقف اللازم.\rوهو لزوم الوقف على ما تم معناه، فإن لم يوقف عليه أوهم غير المعنى المراد، وهو على ثلاثة أقسام:\r١- التام: نحو الوقف على: \"فلا يحزنك قولهم -م- إنا نعلم ما يسرون ... \".\r٢- الكافي: نحو الوقف على: \"وما هم بمؤمنين -م- يخادعون الله\".\r٣- الحسن: نحو الوقف على: \"واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق -م- إذ قربا قربانا ... \"١.\r... - ... : أي وقف المعانقة أو المراقبة.\rوهو الوقف على أحد الموضعين، فإن وقف على موضع لا يقف على ثانيهما، نحو: \"ذلك الكتاب لا ريب ... فيه ... هدى للمتقين\".\rصلي: أي يجوز الوقف، والوصل أولى.\rقلي: أي يجوز الوصل، والوقف أولى.\rج: يجوز الوقف.\rط: الوقف المطلق.","footnotes":"١ راجع: النشر ١/ ٢٣٢، ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840650,"book_id":3095,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":272,"body":"كيفية الوقف:\rكيفية الوقف على ثلاثة أقسام:\r١- بالسكون المحض: ويجوز على السواء على الموقوف عليه: المرفوع، والمنصوب، والمجرور، نحو: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ .\r٢- بالإشمام: هو ضم الشفتين بعيد الوقف بالسكون، ولا يجوز إلا على المرفوع نحو: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ .\r٣- بالروم: وهو الإتيان ببعض الحركة، وقُدِّر بثلثيها؛ بحيث يسمعه القريب ولا يسمعه البعيد، ولا يجوز إلا في المرفوع والمجرور، نحو: ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، ﴿نَسْتَعِينُ﴾ .\rالوقف بالإشمام وبالروم يتعلقان بالسماع من أفواه المشائخ المتقنين مشافهة.\rإذا كان الموقوف عليه منونًا بالنصب، نحو: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ، ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ وقف عليه بإبدال التنوين ألفًا، ويسمى مد عوض.\rإذا كان الموقوف عليه \"ة\" المربوطة وقف عليها بإبدالها هاءً، نحو: ﴿وَبِالْآخِرَةِ﴾ .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840651,"book_id":3095,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":273,"body":"بعض الكتب المطبوعة في الوقف والابتداء:\r١- الإيضاح في الوقف والابتداء، لابن الأنباري \"ت٣٢٨هـ\" طبع بتحقيق د/ محيي الدين رمضان عام ١٣٩١هـ.\r٢- القطع والاستئناف، لابن النحاس \"ت٣٣٨هـ\"، طبع بتحقيق د/ أحمد خطاب العمر عام ١٣٩٨هـ.\r٣- المتكفي في الوقف والابتداء، لأبي عمرو الداني \"ت٤٤٤هـ\".\rطبع بتحقيق د/ يوسف المرعشلي، عام ١٤٠٤هـ.\r٤- المقصد لتلخيص ما في المرشد، لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري \"ت٩٢٦هـ\"، طبع عدة مرات.\r٥- منار الهدى في الوقف والابتداء، للأشموني \"من أعيان القرن الحادي عشر الهجري\"، طبع عدة مرات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840652,"book_id":3095,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":274,"body":"السكت والقطع:\rأولًا: تعريف السكت\rلغة:\rالمنع.\rواصطلاحًا:\rقطع الصوت زمنًا -دون زمن الوقف- من غير تنفس، بنية العود إلى القراءة في الحال.\rوله حالتان:\r١- يكون في وسط الكلمة، نحو: القرآن.\r٢- ويكون في آخر الكلمة-وصلا- نحو: \"من آمن، بل ران\".\rوأكثره وقوعًا على الساكن قبل الهمز، سواء كان الساكن صحيحًا، نحو: \"من آمن، القرآن\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840653,"book_id":3095,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":275,"body":"أو شبه صحيح -وهو حرف لين- نحو: \"خلوا إلى، كهيئة الطير\".\rأوحرف مد، نحو: \"قالوا آمنا، لا يمسهم السوء\".\rوقد ورد السكت -عمومًا- عن الإمام حفص عن عاصم، وابن ذكوان عن ابن عامر، وإدريس عن خلف العاشر على الساكن قبل الهمز -ما لم يكن حرف مد- في أحد الوجهين عنهم، من طريق طيبة النشر.\rأما السكت من طريق الشاطبية، فقد ورد عن الإمام حمزة بخلف عن خلاد في بعض الصور، وعن حفص عن عاصم في بعض المواضع.\rمواضع السكت -لحفص عن عاصم- من طريق الشاطبية:\rورد السكت عن الإمام حفص -وصلًا- في أربعة مواضع بالاتفاق، وفي موضعين بالخلاف:\rأ- المواضع الأربعة المتفق عليها:\r١- على الألف المبدلة من التنوين في كلمة \"عوجا\" من قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، قَيِّمًا﴾ ١.\r٢- على الألف من كلمة \"مرقدنا\" في قوله تعالى:","footnotes":"١ الكهف: ١، ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840654,"book_id":3095,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":276,"body":"﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ ١.\r٣- على النون من كلمة \"من\" في قوله تعالى: ﴿قِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ ٢.\r٤- على اللام من كلمة \"بل\" في قوله تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ ٣.\rيكون السكت في الموضعين الأولين في حالة الوصل فقط، ولا يكون في حالة الوقف، فالقارئ مخير بين أحد الأمرين:\r١- إما أن يقف على الكلمة الأولى ويتنفس، فلا يكون السكت، ويبدأ بالكلمة التي بعدها.\r٢- أو يصل الكلمة الأولى بما بعدها، ولا يقف، فيتحتم عليه السكت.\rأما الموضع الثالث والرابع: فيتحتم السكت فيهما؛ لعدم جواز الوقف عليهما.\rب- موضعي السكت بالخلاف:\r١- بين سورتي الأنفال والتوبة، على حرف الميم من \"عليم\" في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ","footnotes":"١ يس: ٥٢.\r٢ القيامة: ٢٧.\r٣ المطففين: ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840655,"book_id":3095,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":277,"body":"وَرَسُولِهِ ... ﴾ ١.\r٢- على الهاء من \"ماليه\" في قوله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ ٢.\rوالسكت في الموضعين مرتبط بحالة الوصل فقط.\rفائدة:\rانفرد حفص في وجه السكت على المواضع الأربعة المتفق عليها، فلم يشاركه فيها أحد من القراء العشرة.\rأما الموضعان المختلَف فيهما، فقد شاركه فيهما باقي القراء العشرة في أحد الوجهين عنهم، ما عدا حمزة ويعقوب في موضع \"الحاقة\"؛ حيث يقرآن بحذف الهاء وصلًا وإثباتها ساكنة وقفًا.","footnotes":"١ الأنفال: ٧٥، التوبة: ١، ويجوز بينهما وجهان آخران؛ وهما:\r١- الوقف على آخر الأنفال مع التنفس، ثم البدء ببراءة، وهو الأولى والمقدَّم.\r٢- الوصل بعدم السكت، وهو في المرتبة الثالثة، ويكون وجه السكت في المرتبة الثانية.\r٢ الحاقة: ٢٨، ٢٩، وهنا وجهان آخران كذلك؛ وهما:\r١- الوقف على \"ماليه\" مع التنفس، وهو المقدَّم في الأداء.\r٢- الوصل بعدم السكت مع إدغام الهاء من \"ماليه\" في الهاء من \"هلك\" وهو في المرتبة الثالثة، فيكون وجه السكت في المرتبة الثانية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840656,"book_id":3095,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":278,"body":"ثانيًا: تعريف القطع\rلغة:\rالإبانة والإزالة، تقول: قطعت الشجرة إذا أبنتها وأزلتها.\rواصطلاحًا:\rقطع القراءة رأسًا؛ أي: الانتهاء منها.\rولا يكون إلا في أواخر السور، أو أواخر الآيات، وهو ما يسمى بـ\"رءوس الآي\".\rفإذا عاد القارئ إلى التلاوة مرة ثانية يستحب له الإتيان بالاستعاذة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840657,"book_id":3095,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":279,"body":"الفرق بين الوقف والسكت والقطع:\rاتضح من تعريف كل من: الوقف، والسكت، والقطع، أن هناك فروقًا بينها؛ وهي:\r١- الوقف والسكت يكونان بنية استئناف القراءة، والقطع يكون بنية الإعراض عنها.\r٢- الوقف والقطع يكونان بالتنفس، ولا تنفس في حالة السكت.\r٣- مقدار السكوت في الوقف حركتان، وفي السكت أقل من حركتين.\r٤- تستحب الاستعاذة بعد القطع، ولا استعاذة في الوقف والسكت.\rقد يطلق \"الوقف\" ويراد به القطع كذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840658,"book_id":3095,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":280,"body":"الفصل الرابع: توجيه القراءات\rالمبحث الأول: التعريف بعلم الاحتجاج وتأريخه\rمدخل\r...\rالفصل الرابع: توجيه القراءات\rالمبحث الأول: التعريف بعلم الاحتجاج وتأريخه\rالاحتجاج للقراءات:\rتعريف \"الاحتجاج\":\r\"الاحتجاج\" لغة:\rمصدر \"احتج\" من باب \"الافتعال\"، وأصله من: الحجة، بمعنى: الدليل والبرهان١.\rيقال: احتج عليه؛ أي: أقام الحجة عليه.\rواصطلاحًا:\rعلم يبحث فيه عن ماهية القراءات ببيان عللها وتوجيهها من حيث اللغة والإعراب.\rوقد يطلق عليه \"علم علل القراءات\"، وهو علم يتعلق بدراية القراءات؛ ويعني ذلك: أنه لماذا اختار القارئ قراءة معينة من بين القراءات الكثيرة التي صحت لديه وكان يتقنها؟\rفقد يكون هذا الوجه تعليلًا نحويًّا أو لغويًّا، وقد يكون معنويًّا أو نقليًّا، يراعي القارئ فيه أخبارًا وأحاديث استأنس بها في اختياره.\rفـ\"الاحتجاج\" معناه: تعليل الاختيار وبيان وجهه من حيث اللغة والإعراب.\rوهذا لا يعني دليل صحة القراءة؛ لأن دليل القراءة صحة إسنادها وتواترها، فهي صحيحة لتواترها أو شهرتها واستفاضتها أو لصحة إسنادها -إن كانت من الآحاد- لا لعلة اختيار قارئ لها٢.\rو\"الاحتجاج\" يشمل: القراءات المتواترة والشاذة، فقد احتج العلماء لقسميها وألَّفوا فيهما مؤلَّفات.","footnotes":"١ راجع: المصباح المنير، مادة: حج.\r٢ راجع: مقدمة \"الحجة\" لابن زنجلة بقلم/ سعيد الأفغاني ص٣٤، ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840659,"book_id":3095,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":281,"body":"الاختيار ومفهومه:\rوهنا -يحلو لي- أن أسعفك بمفهوم \"الاختيار\" لدى القراء بالإيجاز.\rلقد علمنا -سابقًا- أن القراءات وحي منزَّل من الله ﷿.\rوعلمنا أن الصحابة تعلموا القرآن بالأحرف المنزلة من الرسول ﷺ.\rوكان كل واحد منهم يقرأ الحرف الذي أخذه منه ﷺ فالتزمه وداوم عليه؛ ولذلك نسبت بعض الأحرف إلى بعض الصحابة، فيقال: حرف أُبي، وحرف ابن مسعود ...\rثم جاء دور التابعين، وأخذوا القرآن ممن لقوا من الصحابة؛ فتعددت الأحرف لديهم.\rثم جاء دور تلامذتهم، وقد توسعوا في أخذ الأحرف وتلقيها من أساتذتهم من التابعين، فاختاروا بعض ما تعلموه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840660,"book_id":3095,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":282,"body":"وداوموا على تلاوته والتزموه، وكان هذا العصر هو عصر الأئمة القراء، وقد اشتهروا بتعليم كتاب الله تعالى، فأقرءوا بعض تلامذتهم بما التزموه، والبعض الآخرين بما يتلاءم وطبائعهم حسب اللغة واللهجة التي درجوا عليها، ولم يُقرئوهم باجتهادهم؛ بل بما تعلموه من أساتذتهم بالأسانيد المتصلة إلى الرسول ﷺ ويتبين من ذلك أن كلمة: \"الاختيار\" لا تعني إجراء قياس واجتهاد في القراءات القرآنية؛ بل المقصود منها اختيار بعض ما رووه من الأحرف دون البعض عند التعليم والإقراء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840661,"book_id":3095,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":283,"body":"أسباب الاختيار:\rلماذا اختاروا ولم يقرءوا بكل ما تعلموه؟\rلذلك سببان:\r١- الترجيح بين الروايات، واختيار أشهرها وأكثرها رواة؛ لأنهم كانوا يتتبعون ما عليه الأكثر، ويتجنبون ما انفرد به بعض الرواة، وشذ به واحد، فهذا الإمام نافع طلب السماع والتلقي من أكثر الشيوخ، حتى سمع من سبعين من التابعين؛ لكنه لم يقرئ بكل ما سمعه من شيوخه؛ بل قال: \"فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته، وما شذ فيه واحد تركته حتى ألفت هذه القراءة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840662,"book_id":3095,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":284,"body":"في هذه الحروف\"١، وهكذا تجد غيره مثله.\r٢- التخفيف على تلاميذهم، واختيار ما يناسب بعضهم دون بعض، حسبما يتفرس الشيخ فيهم، أو حسبما هو المشهور من القراءات في بلد التلميذ ومصره، فيؤثر بعض التلاميذ بحروف، والبعض الآخرين بحروف أخرى، وربما قرأ عليه تلميذه بما هو معروف لديه في بلده فيسمعه الشيخ ويقره إذا وافق بعض مروياته٢.\rهذه هي حكاية \"الاختيار\"، وهكذا كانت بدايته.\rثم توجه القراء واللغويون بعد ذلك إلى بيان علل هذه الاختيارات، وبدءوا يقيمون حججًا لغوية ونحوية عليها يؤيدون بها ما ذهبوا إليه من الاختيار، وذلك الذي أطلقوا عليه فيما بعد اسم: \"علم الاحتجاج\" أو \"توجيه القراءات\"، وهذا العلم في الحقيقة يعتبر ثمرة من ثمرات علوم اللغة العربية التي اشتغل العلماء بها خدمة للقرآن الكريم.\rوكان \"الاحتجاج\" بالقراءات -لدى القدامى- لإثبات قواعد النحو وعلم اللغة؛ ولكن لدى قلة من اللغويين وبقدر محدود.","footnotes":"١ السبعة لابن مجاهد ص٦٢.\r٢ راجع: مقال الدكتور/ عبد العزيز القارئ في \"الأحرف السبعة\" في مجلة كلية القرآن الكريم بالمدينة المنورة، العدد الأول ص١٣٦-١٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840663,"book_id":3095,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":285,"body":"أما \"الاحتجاج\" للقراءات بقواعد النحو وشواهد اللغة فكثير، وإن كان ذلك عكسًا للوضع الصحيح -في الحقيقة- فالمفروض أن يحتج للنحو ومذاهبه وقواعده وشواهده بالقراءات -سواء المتواترة أو الآحاد، ما دام ثبتت بالأسانيد الصحيحة- لما توافر لها من الضبط والوثوق والدقة والتحري، وذلك شيء لم يتوافر بعضه لأوثق شواهد النحو١.\rيقول الإمام الفخر الرازي:\r\"إذا جوَّزنا إثبات اللغة بشعر مجهول، فجواز إثباتها بالقرآن العظيم أَوْلَى، وكثيرًا ما ترى النحويين متحيرين في تقرير الألفاظ الواردة في القرآن، فإذا استشهدوا في تقريرها ببيت مجهول فرحوا به، وأنا شديد التعجب منهم؛ فإنهم إذا جعلوا ورود ذلك البيت المجهول على وفقها دليلًا على صحتها فلأن يجعلوا القرآن دليلًا على صحتها كان أَوْلَى\"٢.\rوليس غرضنا تصحيح القراءة بقواعد العربية؛ بل","footnotes":"١ راجع: مقدمة كتاب \"حجة القراءات\" لابن زنجلة، بقلم محققه/ سعيد الأفغاني ص٣٤ وما بعدها، وكتابه \"في أصول النحو\" ص٣٠-٤٥، وراجع: منجد المقرئين لابن الجزري ص٦٤ وما بعدها.\r٢ راجع: \"الإمالة\" للدكتور/ عبد الفتاح شلبي ص٣٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840664,"book_id":3095,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":286,"body":"تصحيح قواعد العربية بالقراءة١.\rوفي ذلك يقول الدكتور/ السيد الطويل:\r\"القراءة مصدر لتقنين النحو وضبط قواعده، ولا يصح أن تحكم عليها بما قرره النحاة من قواعد على أساس بيت مجهول القائل أو عبارة قالها عربي في البادية\"٢.","footnotes":"١ مقدمة كتاب \"الدفاع عن القرآن\" للدكتور/ أحمد مكي الأنصاري، نقلًا عن \"الانتصاف\" على هامش الكشاف ١/ ٤٧٢.\r٢ \"في علوم القراءات\" ص٣٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840665,"book_id":3095,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":287,"body":"نشأة الاحتجاج وتطوره:\rيبدو لي -والله أعلم- أن الاحتجاج للقراءات نشأ منذ وقت مبكر، ويرجع ذلك إلى عصر صغار الصحابة الذين تلقوا القرآن الكريم من كبارهم، وتعرفوا على القراءات المختلفة والوجوه المتعددة للقراءة.\rومما يدل على ذلك قصة حبر الأمة: عبد الله بن عباس ﵄ فقد ذكر أنه قرأ آية بوجه فاستشهد لها بآية أخرى، والآية التي قرأها هي قوله تعالى: \"وانظر إلى العظام كيف ننشرها\"١.\rقرأها بالراء \"المهملة \"ننشرها\"، ثم احتج لها بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ ٢.\rوكأنه بذلك فسر آية \"البقرة\" بما في سورة \"عبس\"، واستشهد للوجه الذي قرأ به آية البقرة بالوجه المتفق على قراءته بالراء في سورة عبس.\rوهكذا انتقل هذا العلم الجليل -نظير علم القراءات- من صدور الصحابة إلى صدور التابعين من تلاميذهم، وكلما انتشر علم القراءات واشتهر زاد علم الاحتجاج وازدهر.","footnotes":"١ البقرة: ٢٥٩.\r٢ عبس: ٢٢، راجع: مقدمة \"المحتسب\" لمحققيه الثلاثة ١/ ٨، وكتاب \"أبو علي الفارسي\" للدكتور/ عبد الفتاح شلبي ص١٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840666,"book_id":3095,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":288,"body":"الاحتجاج في عصر الأئمة القراء:\rمِن القراء المشهورين مَن هو تابعي، ومنهم مَن هو مِن أتباعهم، وكان علم الاحتجاج معروفًا لديهم كما كان علم القراءات واللغة والنحو معروفًا لديهم ومنتشرًا فيهم.\rومِن أئمة القراءات مَن هو من أعلام اللغة والنحو؛ أمثال: أبي عمرو بن العلاء، والكسائي، ويعقوب الحضرمي، وغيرهم.\rوكان كل قارئ من القراء يختار قراءة من بين القراءات المتعددة، ويفاضل بين القراءة التي يلتزمها وبين التي يعرفها ويتعلمها.\rوكانت وجوه المفاضلة متعددة لدى الناس: من حيث وفرة التواتر وعدمه، ومن حيث جلالة الإمام القارئ وقِدَمه، ومن حيث البلدة التي استفاضت قراءته فيها واشتهرت١.\rوقد نقل الاحتجاج لبعض القراءات عن أئمتها المشهورين؛ أمثال: عاصم الجحدري \"ت١٢٨هـ\" وعيسى بن عمر \"ت١٤٩هـ\"، وأبي عمرو \"ت١٥٤هـ\" وعلي الكسائي","footnotes":"١ راجع: مقدمة \"الحجة لابن زنجلة\" لمحققه سعيد الأفغاني ص٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840667,"book_id":3095,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":289,"body":"\"ت١٨٩هـ\" وغيرهم١.\rويعتبر ذلك تخريجات واحتجاجات فردية لبعض القراءات، ينهج فيها أصحابها نهجًا لغويًّا وإعرابيًّا في الاحتجاج أو يستعينون بقراءة على تخريج قراءة أخرى، واستمر الأمر على ذلك إلى عصر التدوين والتأليف في الاحتجاج٢.","footnotes":"١ مقدمة كتاب \"المحتسب\" لابن جني ١/ ٨، ٩، وكتاب \"أبو علي الفارسي\" للدكتور/ عبد الفتاح شلبي ص١٥٤ وما بعدها.\r٢ راجع: \"أبو علي الفارسي\" ص١٥٤، ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840668,"book_id":3095,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":290,"body":"بواعث الاحتجاج للقراءات:\r١- منذ أواخر القرن الثاني الهجري اشتد نشاط أعداء الإسلام والحاقدين عليه، وقد أخذ هذا النشاط ينمو حتى قَوِيَ واستحصد في القرن الثالث الهجري، وما تلاه من قرون، حين ارتفعت راية الإسلام على كثير من الأقطار، ودخلت شعوب كثيرة في دين الإسلام بعضها صادق في إيمانه، وبعضها حاقد يعمد إلى شبهات يثيرها حول الكتاب والسنة؛ رغبة في إشباع نهمه في الإلحاد، وإشاعة البلبلة والعبث والفساد، وقد أصاب القراءات شرر من كيد الكائدين في هذه العصور التي شاعت فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840669,"book_id":3095,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":291,"body":"الزندقة، وتفشاها الإلحاد؛ حيث يثيرون مثل هذه الأسئلة:\rما سند هذه القراءات؟ وما حجتها؟\rولِمَ ذهب ذلك القارئ هذا المذهب؟\rوهل له مُعتمَد من اللغة والنحو؟\rمن هنا تجرد النحاة والقراء -فيما ألَّفوا من كتب في الاحتجاج- للرد على هؤلاء، وآثروا القياس والنظر وأعملوهما فيما هو ثابت بالنقل والأثر؛ حتى يتصدوا للمعاندين ويواجهوهم بأسلحتهم نفسها التي جردوها في وجوه المسلمين وكتابهم المبين.\rإذن، فكان من المعاندين نظر وتشكيك في كتاب الله، وكان من المسلمين دفاع عنه وفَهْم متشابهه وتوجيه حروفه وقراءته١.\r٢- تطور الاحتجاج للقراءات بعد تسبيع ابن مجاهد؛ حيث بدأ هو بذكر توجيه القراءات في سورة الفاتحة من كتابه \"السبعة\"، ووجه كل خلاف بعد عزوه إلى قارئه؛ إلا أنه أمسك عن ذلك بعد انتهائه من الكلام في خلافات سورة الفاتحة مخافة التطويل وثقل الكتاب، يقول في \"السبعة\":\r\"قال أبو بكر: استطلت ذكر العلل بعد هذه","footnotes":"١ المدخل والتمهيد للدكتور/ عبد الفتاح شلبي ص١٠٥-١٠٧ باختصار وتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840670,"book_id":3095,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":292,"body":"السورة، وكرهت أن يثقل الكتاب، فأمسكت عن ذلك، وأخبرت بالقراءة مجردة\"١.\rوكأن ابن مجاهد أثار بذلك موضوع الاحتجاج وبيان القراءات؛ ومن ثَمَّ نرى تلامذته ومعاصريه بدءوا بالتأليف في الاحتجاج، وأغلب المؤلفات في علم الاحتجاج أُلفت بعد ابن مجاهد في القرن الرابع الهجري، فنرى أن علم الاحتجاج أصبح ظاهرة من ظواهر التأليف في القراءات، فقد ذكر ابن النديم وغيره أناسًا كثيرين ممن ألفوا في الاحتجاج في هذا القرن٢.","footnotes":"١ \"السبعة\" ص١١٢.\r٢ راجع: \"القراءات القرآنية\" ص٤٤، ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840671,"book_id":3095,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":293,"body":"التدوين في الاحتجاج:\rلا يُعرف بالتحديد بداية التأليف في علم الاحتجاج، وإن كان بعض العلماء بدأ يحتج بالقراءات وللقراءات، ويستشهد بها ولها في مؤلفاته، كما فعل ذلك إمام النحو سيبويه \"ت١٨٠هـ\" في كتابه، وسواء كان هذا منهجًا انتهجه لنفسه أو كان استقاه من منهج شيخه الخليل بن أحمد؛ إلا أنه لا يعتبر تأليفًا -بالمعنى الدقيق- في الاحتجاج وتدوينًا لمادته، وإن كان تعرض له ضمنًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840672,"book_id":3095,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":294,"body":"يرى الدكتور/ محمد سالم محيسن أن أوَّل من ألف في الاحتجاج هو أبو بكر محمد بن السراج \"ت٣١٦هـ\"١.\rويرى الدكتور/ عبد الفتاح شلبي أن التدوين في الاحتجاج بدأ في القرن الثاني الهجري، ويعد ممن ألف في هذا القرن:\r١- هارون بن موسى الأعور \"ت: قبل سنة ٢٠٠هـ\" الذي قال عنه أبو حاتم السجستاني: \"إنه أول من سمع بالبصرة وجوه القراءات وألَّفها وتتبع الشاذ منها فبحث عن إسناده\". والبحث عن الإسناد ضرب من الاحتجاج.\r٢- يعقوب بن إسحاق الحضرمي \"ت٢٠٥هـ\" أحد القراء العشرة، وقد ألف كتابًا سماه: الجامع، جمع فيه عامة اختلاف وجوه القرآن، ونسب كل حرف إلى من قرأ به، وكان هو أعلم أهل زمانه بالاختلاف في القرآن وتعليله ومذاهبه ... ٢.\rويرى الدكتور/ شلبي أن علمهما يكون جمعًا بين القراءات المتواترة والشاذة كما كان من قِبَل أبي عبيد القاسم بن سلام حيث جمع خمسا وعشرين قراءة٣.","footnotes":"١ في رحاب القرآن الكريم ١/ ٨٤٦.\r٢ راجع: المدخل للدكتور/ شلبي ص١٠٩، ١١٠.\r٣ انظر \"ابو علي الفارسي\" ص: ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840673,"book_id":3095,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":295,"body":"الكتب المؤلَّفة في الاحتجاج:\rلقد أُلفت في علم الاحتجاج كتب كثيرة؛ منها:\r١- كتاب \"احتجاج القراءة\" لمحمد بن زيد المبرد \"ت٢٨٥هـ\"١.\r٢- كتاب \"احتجاج القراءة\" لتلميذ المبرد أبي بكر محمد بن السري المعروف بابن السراج \"ت٣١٦هـ\" أتم فيه سورة الفاتحة وجزءًا من سورة البقرة ثم أمسك٢.\r٣- كتاب \"الاحتجاج للقراء\" لأبي محمد بن عبد الله بن جعفر المعروف بابن درستويه \"ت٣٤٧هـ\"٣.\r٤- كتاب \"الفصل بين أبي عمرو والكسائي\" لأبي طاهر عبد الواحد البزار \"ت٣٤٩هـ\".","footnotes":"١ الفهرست لابن النديم ص٨٨.\r٢ انظر: مقدمة \"المحتسب\" ص١٠، والفهرست ص٩٢، ٩٣، وابن السري هذا هو ابن السراج، من أحدث غلمان المبرد سنًّا، ومعاصر ابن مجاهد، بينه وبين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن السري الزجاج \"ت٣١٠هـ\" لقاء، وإليه انتهت الرئاسة بعد موت الزجاج. انظر الفصل الثالث من الباب الثالث من كتاب \"أبو علي الفارسي\" للدكتور/ عبد الفتاح شلبي ص٢٩٥ وما بعدها، وشذرات الذهب ٢/ ٢٧٣.\r٣ الفهرست ص٥٣، ٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840674,"book_id":3095,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":296,"body":"ويسبق إلى الذهن أنه لا بُدَّ أن يستعين في فصله بينهما بالنحو وقواعده.\r٥- كتاب \"الانتصار لحمزة\" للمؤلف السابق١، وعنوان الكتاب يُوحي أنه من كتب الاحتجاج.\r٦- كتاب \"السبعة بعللها الكبير\" لأبي بكر محمد بن الحسن الانصاري \"ت٣٥١هـ\"٢.\r٧- كتاب \"احتجاج القراءات\" لأبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم العطار \"ت٣٦٢هـ\"، ألَّفه بعد وفاة ابن مجاهد.\r٨- كتاب \"السبعة بعللها الكبير\" للمؤلف السابق٣.\r٩- كتاب \"الحجة في علل القراءات السبع\" للحسين بن أحمد بن خالويه \"ت٣٧٠هـ\".\rوقد طبع باسم \"الحجة في القراءات السبع\" بتحقيق الدكتور/ عبد العال سالم مكرم.\r١٠- كتاب \"الحجة في علل القراءات السبع\" لتلميذ ابن مجاهد أبي علي الفارسي \"ت٣٧٧هـ\".","footnotes":"١ الفهرست ص٤٨.\r٢ الفهرست ص٥٠.\r٣ المصدر السابق ص٤٩، ٥٠، وله كتابان آخران باسم: كتاب السبعة وعللها الأوسط، وكتاب السبعة وعللها الأصغر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840675,"book_id":3095,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":297,"body":"وهو يعتبر شرحًا لكتاب \"السبعة\" لشيخه ابن مجاهد١.\r١١- \"المحتسب في تبيين وجوه القراءات الشاذة وإيضاحها\" لتلميذ الفارسي أبي الفتح عثمان بن جني \"ت٣٩٢هـ\"، وقد ذكر فيه علل القراءات التي لم تبلغ درجة التواتر٢.\r١٢- كتاب \"حجة القراءات\" لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة، وهو من رجال القرن الرابع الهجري٣.\r١٣- كتاب \"الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها\" لمكي بن أبي طالب القيسي \"ت٤٣٧هـ\"، ويعتبر كتابه هذا شرحًا لكتابه \"التبصرة\" في القراءات السبع٤.\rثم أُلفت بعد ذلك كتب كثيرة في الاحتجاج.\rأما كتب المتأخرين في الاحتجاج، فمن أشهرها:\r- \"إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر\" لأحمد بن محمد البنا الدمياطي \"ت١١١٧هـ\"، وقد اشتمل كتابه","footnotes":"١ طبع في مجلدين باسم \"الحجة للقراء السبعة\" بتحقيق بدر الدين قهوجي، وبشير جويجاتي، عام ١٤٠٤هـ.\r٢ طبع في عام ١٣٨٦هـ بالقاهرة في مجلدين بتحقيق لجنة ثلاثية مكونة من كل من: علي النجدي ناصف، ود/ عبد الحليم النجار، ود/ عبد الفتاح شلبي.\r٣ طبع في مجلد ضخم بتحقيق الأستاذ/ سعيد الأفغاني.\r٤ طبع في مجلدين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840676,"book_id":3095,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":298,"body":"المذكور على ذكر القراءات العشر المتواترة والقراءات الأربع الشاذة مع بيان توجيهها١.\rأما كتب المعاصرين في الاحتجاج، فمنها:\r- \"طلائع البشر في توجيه القراءات العشر\" للشيخ محمد الصادق قمحاوي، مؤلف كتاب \"البرهان في تجويد القرآن\".\r- \"قلائد الفكر في توجيه القراءات العشر\" للمؤلفين: قاسم أحمد الدجوي، ومحمد الصادق قمحاوي.\r- \"القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب\" للشيخ عبد الفتاح القاضي \"ت١٤٠٣هـ\".\r- \"التذكرة في القراءات الثلاث المتواترة وتوجيهها من طريق الدرة\" للدكتور/ محمد سالم محيسن.\r- \"المهذب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر\" للمؤلف المذكور.","footnotes":"١ طبع في مجلدين بتحقيق د/ شعبان محمد إسماعيل، عام ١٤٠٧هـ، بعدما كان مطبوعًا في مجلد واحد بدون تحقيق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840677,"book_id":3095,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":299,"body":"خلاصة ما مر به الاحتجاج من مراحل:\rتتمثل تلك المراحل في الخطوات التالية:\r١- الخطوة الأولى:\rالتخريحات والاحتجاجات الفردية لبعض القراءات، كما رُوي عن ابن عباس ﵄ وعن بعض الأئمة القراء؛ أمثال: عاصم الجحدري، وعيسى بن عمر، وأبي عمرو، والكسائي، وغيرهم. ويندرج تحت هذه الخطوة احتجاج سيبويه لبعض ما أورد في كتابه من قراءات؛ حيث إننا لا نعتبر كتاب سيبويه تأليفًا في الاحتجاج١.\r٢- الخطوة الثانية:\rوتتمثل في الكتب التي ألفت في الاحتجاج، دون تمييز بين القراءات المتواترة والشاذة، من بداية عمل هارون بن موسى الأعور إلى عصر إمام الصنعة ومسبع السبعة ابن مجاهد؛ حيث اتضحت معالم القراءات المتواترة وباتت مميزة من الشاذة.\r٣- الخطوة الثالثة:\rوتتمثل في الاحتجاج للقراءات المتواترة، بدءًا بالقراءات السبع التي اختارها الإمام ابن مجاهد -وأغلب المؤلَّفات في الاحتجاج بعد عمله تتمثل لذلك- وانتهاءً إلى القراءات العشر المتواترة.\rوإن كان هناك مَن خصَّص تأليفًا في الاحتجاج للشواذ -كما فعل ابن جني والقاضي- أو جمع بين العشر المتواترة","footnotes":"١ راجع: \"أبو علي الفارسي\" ص١٦٠، والمدخل للدكتور/ عبد الفتاح شلبي ص١٠٩، ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840678,"book_id":3095,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":300,"body":"وبين الأربع الشواذ، كما فعل الدمياطي١.","footnotes":"١ راجع: المدخل للدكتور/ عبد الفتاح شلبي ص١٠٩، ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840679,"book_id":3095,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":301,"body":"المبحث الثاني: صور الاحتجاج للقراءات\r١- الاحتجاج بالإسانيد:\rلما كان التواتر -عند الجمهور- وصحة الإسناد -عند البعض- من أهم أركان قبول القراءات وشروطه؛ لذا اهتم العلماء وأئمة القراءات بالأسانيد وطرقها المتعددة، وبالتأكيد من صحتها حسب مناهج المحدثين في قبول الأحاديث ومقاييسهم.\rويتضح ذلك جليًّا من النظر في كتب القراء المتقدمين ومؤلفاتهم؛ حيث يوردون كل الخلافات القرائية مقرونة بالأسانيد.\rومن رام منهم الاختصار في التأليف ذكر أسانيد القراءات التي أوردها في كتابه في مقدمة تأليفه حسبما وصلت إليه من كل قارئ.\rفيأخذ من الأوجه التي صح سندُها منه إلى الرسول ﷺ ويترك ما عداها -إن تُكلم في رجالها- ويتضح ذلك من منهج ابن مجاهد في كتابه \"السبعة\"، وابن الباذش \"ت٤٥٠هـ\" في \"الإقناع\"، وغيرهما ممن كتب في القراءات.\rولما استقرت القراءات ودرست، وصحت أسانيدها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840680,"book_id":3095,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":302,"body":"وهذبت، انتهج القراء بعد ذلك منهج التلخيص والتهذيب في تواليفهم، فبدءوا يذكرون القراءات بعزو لناقليها، ويتضح ذلك من منهج ابن الجزري \"ت٨٣٣هـ\" في النشر وتقريبه وتحبير التيسير وغيرها من الكتب، وقبله مشى عليه الصفاقسي في غيث النفع، وقبلهما مشى عليه صاحب \"التيسير الداني\" \"ت٤٤٤هـ\" وصاحب \"العنوان\" أبو طاهر الأندلسي \"ت٤٥٥هـ\" ومؤلف \"التلخيص\" أبو معشر الطبري \"ت٤٧٨هـ\" وغيرهم من المؤلفين.\rثم اتجه العلماء إلى عمل طبقات للقراء ووضع تراجم لأعلامهم في مؤلفات خاصة -على نهج تراجم رجال الحديث- ومن أشهر المؤلَّفات في ذلك:\r١- \"معرفة القراء الكبار\" للذهبي \"ت٧٤٨هـ\"١، وقد رتبه على الطبقات فجعله في ثماني عشرة طبقة بدءًا من الصحابة وانتهاءً بعصره.\r٢- \"نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات\" لشمس الدين محمد ابن الجزري \"ت٨٣٣هـ\".","footnotes":"١ طبع في مجلدين بتحقيق: بشار معروف، شعيب الأرناءوط وصالح عباس، عام ١٤٠٤هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840681,"book_id":3095,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":303,"body":"٣- \"غاية النهاية في طبقات القراء\" لابن الجزري كذلك١.\rوقد اختصره من كتابه السابق \"نهاية الدرايات\"، وجَمَعَ فيه ما في كتابي الداني والذهبي، وزاد عليهما كثيرًا٢، وقد رتب تراجم القراء فيه حسب ترتيب الأسماء بالحروف الأبجدية.","footnotes":"١ طبع في مجلدين عام ١٣٥١هـ بعناية المستشرق/ ج. برجستراسر.\r٢ انظر: \"غاية النهاية\" ١/ ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840682,"book_id":3095,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":304,"body":"الاحتجاج النحوي واللغوي\rالاحتجاج للأصول\r...\r٢- الاحتجاج النحوي واللغوي:\rإذا أطلق \"الاحتجاج\" فهو ينصرف إلى هذا القسم منه.\rويشمل الخلافات: الأصولية، والفرشية.\rأ- الاحتجاج للأصول:\rسبق أن ذكرنا: أن الأصول الدائرة على اختلاف القراءات سبعة وثلاثون أصلًا٣ حسبما تضمنتها \"الشاطبية\" و\"الدرة\".\rوتفصيلها كالآتي:\rالإظهار، والإدغام، والإخفاء، والإقلاب، والصلة، والمد، والقصر، والتوسط، والإشباع، والتحقيق، والتسهيل،","footnotes":"١ طبع في مجلدين عام ١٣٥١هـ بعناية المستشرق/ ج. برجستراسر.\r٢ انظر: \"غاية النهاية\" ١/ ٣.\r٣ راجع ص١٥ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840683,"book_id":3095,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":305,"body":"والإبدال، والإسقاط، والنقل، والتخفيف، والحذف، والفتح، والتقليل، والإمالة، والترقيق، والتفخيم، والتغليظ، والاختلاس، والإحفاء، والتتميم، والإرسال، والتشديد، والتثقيل، والوقف، والسكت، والقطع، والإسكان، والروم، والإشمام، وياءات الإضافة، وياءات الزوائد١.\rوأغلب هذه الأصول يرجع الاختلاف فيها إلى وجوده في اللغة العربية وثبوته من حيث القراءة.\rوفيما يلي نذكر نماذج من التوجيهات لبعض هذه الأصول:\r١- الإظهار والإدغام:\rالإظهار: لغة: الإبانة والإيضاح.\rواصطلاحًا: فصل الحرف الأول من الحرف الثاني من غير سكت عليه.\rأو يقال: هو عبارة عن النطق بالحرفين، كل واحد منهما على صورته، موفّى صفته، مخلصًا إلى كمال بنيته.\rوالإدغام: لغة: الإدخال والستر، يقال: أدغمت اللجام في فم الفرس؛ أي: أدخلته فيه.\rواصطلاحًا: النطق بالحرفين حرفًا كالثاني مشددًا.","footnotes":"١ راجع: \"الإضاءة في بيان أصول القراءة\" للشيخ علي محمد الضباع ص١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840684,"book_id":3095,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":306,"body":"والإظهار والإدغام لغتان واردتان عن العرب.\rوالإظهار هو الأصل؛ لعدم احتياجه إلى سبب، ولأنه هو الأكثر في الحروف، ولأن فيه إعطاء كل حرف حقه من إعرابه وحركة بنيته التي استحقها، والإدغام متوقف على سبب؛ وهو إرادة التخفيف، ولأن اللسان إذا لفظ بالحرف من مخرجه ثم عاد مرة أخرى للمخرج بعينه ليلفظ بحرف آخر مثله صعب عليه.\rوشبَّهه النحويون بمشي المقيد؛ لأنه يرفع رجلًا ثم يعيدها إلى موضعها أو قريب منه.\rوشبهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين، وذلك ثقيل على السامع؛ ولذلك ورد الإدغام عن أبي عمرو بن العلاء كثيرًا، وقال: الإدغام كلام العرب الذي يجري على ألسنتها ولا يُحسنون غيره، ومن شواهد الإدغام في كلام العرب قول الشاعر:\rعشية تمنى أن تكون حمامة ... بمكة يغشاها الشتا والمحرم١","footnotes":"١ كذا في \"الإضاءة\" ص١٤، وفي \"طلائع البشر\" ص٨: يؤويك الستار المحرم، وكذا في \"قلائد الفكر\" ص٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840685,"book_id":3095,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":307,"body":"ولا ينتظم البيت إلا بإدغام التاءين من \"عشية تمنى\"١.\r٢- المد والقصر:\r\"المد\" لغة: الزيادة، ومنه: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ﴾ ٢ أي: يزدكم.\rواصطلاحًا: إطالة زمن صوت حرف المد أو اللين عند ملاقاة همز أو سكون.\r\"والقصر\" لغة: الحبس، ومنه: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ ٣ أي: محبوسات فيها.\rواصطلاحًا: إثبات حرف المد أو اللين من غير زيادة عليه.\rوالقصر هو الأصل لعدم احتياجه إلى سبب، والمد فرع عنه لاحتياجه إلى سبب.\r- فوجه المد: الاستعانة على النطق بالهمز محققًا، وبيانًا لحرف المد خوفًا من سقوطه عند الإسراع لخفائه وصعوبة الهمزة بعده -لأنه من حروف الشدة- فزيد في حرف المد ليظهر، ولئلا يزداد خفاءً بملاصقته للهمز الذي هو حرف قوي شديد.\r- ووجه القصر: بقاء الحرف على أصله من غير زيادة عليه؛ لأن الهمز الواقع بعده لما كان بصدد الزوال في حالة الوقف","footnotes":"١ راجع: \"الإضاءة\" ص١٢-١٤، و\"طلائع البشر\" ص٧، ٨.\r٢ آل عمران: ١٢٥.\r٣ الرحمن: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840686,"book_id":3095,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":308,"body":"-كما في المد المنفصل- لم يعطَ في حالة الوصل حكمًا١.\r٣- الفتح والإمالة:\rالفتح:\rعبارة عن فتح الفم بلفظ الحرف، وليس المراد منه فتح الحرف؛ لأن الألف لا تقبل الحركة٢، وقد يعبر عنه بـ\"التفخيم\" أو بـ\"الفغر\".\rوالإمالة:\rلغة:\rالتعويج، تقول: أملت الرمح؛ أي: عوجته.\rواصطلاحًا:\rأن تنحوَ بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء.\rوتنقسم إلى قسمين:\rأ- الكبرى: ويقال لها: \"الإضجاع\" أو \"البطح\" أو \"الإمالة المحضة\"، وهي المراد عند الإطلاق؛ كإمالة حمزة والكسائي في نحو: \"قلى\"، \"الأولى\"، \"فترضى\" من رءوس آي سورة الضحى.\rومنها: إمالة حفص في \"مجريها\"٣.\rب- الصغرى: ويقال لها: \"التقليل\" أو \"بين بين\".","footnotes":"١ راجع للتفصيل: \"طلائع البشر\" لمحمد الصادق قمحاوي ص٩، والإضاءة ص١٧ وما بعدها.\r٢ راجع: \"إتحاف فضلاء البشر\" ١/ ٢٤٧.\r٣ هود: ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840687,"book_id":3095,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":309,"body":"أو \"بين اللفظين\".\rأي: بين لفظ الفتح ولفظ الإمالة، كما في رواية الإمام ورش، وقراءة الإمام أبي عمرو، ورواية دوري الكسائي.\rوتوجيه الفتح والإمالة: أنهما لغتان فصيحتان نزل بهما القرآن الكريم، الفتح لغة أهل الحجاز، والإمالة \"بنوعيها\" لغة عامة أهل نجد من تميم وقيس وأسد.\rوهل الأصل هو الفتح والإمالة فرع عنه، أو العكس، أو هما أصلان؟\rخلاف بين العلماء في ذلك.\rوللإمالة أسباب كثيرة ذُكرت في مواضعها من كتب القراءات.\rوفائدته: سهولة اللفظ بالحرف؛ لأن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة، والانحدار أخف من الارتفاع١.","footnotes":"١ راجع: الإضاءة ص٣٥-٣٨، وطلائع البشر ص١٤، ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840688,"book_id":3095,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":310,"body":"ب- الاحتجاج للفرش:\rأي: الكلمات القرآنية المنتشرة في السور التي ذكرت فيها أوجه متعددة ونسبت إلى القراء المشهورين.\rوهو باب طويل، وهو المقصود به، والمعنيُّ من الاحتجاج عند إطلاقه، وقد انصرفت جهود العلماء -قراءً ونحويين- إلى هذا الباب من الاحتجاج.\rوفيما يلي نذكر نماذج من الاحتجاج في كلمات من القراءات المتواترة:\r١- قال تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ١.\r- كلمة \"مالك\" قُرئت:\rبإثبات الألف بعد الميم \"مالك\"، وهي قراءة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف العاشر.\rوبحذف الألف \"ملك\"، وهي قراءة الباقين من العشرة؛ وهم: أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة٢.\r- توجيه القراءة الأولى:\rكلمة \"مالك\" بالألف اسم فاعل من ملك ملكًا بكسر الميم؛ أي: مالك مجيء يوم الدين، والمالك: هو المتصرف في الأعيان المملوكة كيف شاء، وقد أجمع القراء على إثبات الألف في: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ ٣.\rو\"مالك\" أمدح من \"مَلِك\" وأعم؛ حيث تقول: هو مالك الجن والإنس والطير والدواب، ولا تضيف \"مَلِكًا\" إلى هذه الأصناف.","footnotes":"١ الفاتحة: ٣.\r٢ انظر: النشر ١/ ٢٧١، والإتحاف ١/ ٣٦٣.\r٣ آل عمران: ٢٦، وكلمة \"مالك\" فيها محذوفة الألف رسمًا كما في الفاتحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840689,"book_id":3095,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":311,"body":"كما أن زيادة المبنى -كما في \"مالك\"- تدل على زيادة المعنى.\r- توجيه القراءة الثانية:\rكلمة \"مَلِك\" على وزن فَقِه صفة مشبهة؛ أي: قاضي يوم الدين، و\"المَلِك\" هو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين من الملك بضم الميم.\rو\"ملك\" أبلغ من \"مالك\"؛ لأن كل مَلِك مالك، وليس العكس، كما أن القراء أجمعوا على حذف الألف منه في مواضع، نحو: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ ١، ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ ٢، ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ ٣.\r٢- قال تعالى: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ ٤.\rفي كلمة \"يخدعون\" -الثانية- المسبوقة بـ\" ما\"- قراءتان:\r- \"يَخْدَعون\": بفتح الياء وسكون الخاء وفتح الدال.\rوهي قراءة: أبي جعفر ويعقوب وابن عامر والكوفيين.\r- \"يُخادِعون\": بضم الياء وفتح الخاء وألف بعدها وكسر الدال.","footnotes":"١ الحشر: ٢٣.\r٢ المؤمنون: ١١٦.\r٣ الناس: ٢.\r٤ البقرة: ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840690,"book_id":3095,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":312,"body":"وهي قراءة: نافع ابن كثير وأبي عمرو١.\r- توجيه القراءة الأولى:\r\"يخدعون\": مضارع \"خَدَعَ\" على أن المفاعلة من جانب واحد \"من المنافقين\" كقول القاضي: عاقبتُ اللصَّ، والمعاقبة من القاضي وحده.\rقال أهل اللغة: خدع وخادع بمعنى واحد، والخداع: إظهار خلاف ما في النفس، ويؤيدها الرسم المصحفي تحقيقًا.\r- توجيه القراءة الثانية:\r\"يخادعون\": من باب \"المفاعلة\"، قُرئت هكذا لمناسبة الكلمة الأولى في الآية، والمفاعلة إما على بابها، فتكون من جانبين؛ إذ هم يخادعون أنفسهم بما يمنونها من الأباطيل، وتمنيهم أنفسهم كذلك.\rوإما أن تكون من جانب واحد -كما في القراءة الأولى- والمفاعلة لا تكون على بابها٢.","footnotes":"١ انظر: النشر ٢/ ٢٠٧، والإتحاف ١/ ٣٧٧.\r٢ راجع: \"طلائع البشر\" ص٢٣، ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840691,"book_id":3095,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":313,"body":"٣- قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ ١.\rكلمة \"الأرحام\" قُرئت بوجهين:\r\"والأرحامِ\" بخفض الميم، وهي قراءة الإمام حمزة.\r\"والأرحامَ\" بنصب الميم، وهي قراءة باقي العشرة٢.\r- توجيه القراءة الأولى:\r\"والأرحام\" بالخفض: عطف على الضمير المجرور في \"به\" على مذهب الكوفيين، أو أعيد الجار وحذف للعلم به، وجر على القسم تعظيمًا للأرحام وحثًّا على صلتها.\r- توجيه القراءة الثانية:\r\"والأرحامَ\" بالنصب: عطف على لفظ الجلالة، أو على محل \"به\"؛ كقولك: مررت به وزيدًا، وهو من عطف الخاص على العام؛ إذ المعنى: اتقوا مخالفته، وقطع الأرحام مندرج فيها، فنبه ﷾ بذلك وقرنها باسمه تعالى على أن صلتها بمكان منه٣.","footnotes":"١ النساء:١.\r٢ انظر: النشر ٢/ ٢٤٧، والإتحاف ١/ ٥٠١، ٥٠٢.\r٣ راجع: طلائع البشر ص٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840692,"book_id":3095,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":314,"body":"الفصل الخامس: في تراجم القراء\rالمبحث الأول: تراجم قراء القراءات المتواترة\rمدخل\r...\rالفصل الخامس: تراجم القراء\rالمبحث الأول: تراجم قراء القراءات المتواترة\rعرفنا -مما سبق من الكلام في الفصل الأول- أن القراء الذين اختارهم الإمام ابن مجاهد سبعة؛ وهم:\r١- نافع المدني \"٧٠-١٦٩هـ\".\r٢- ابن كثير المكي \"٤٥-١٢٠هـ\".\r٣- أبو عمرو البصري \"٦٨- ١٥٤هـ\".\r٤- ابن عامر الدمشقي \"٨-١١٨هـ\".\r٥- عاصم الكوفي \"ت١٢٧هـ\".\r٦- حمزة الزيات الكوفي \"٨٠-١٥٦هـ\".\r٧- علي الكسائي الكوفي \"١١٩-١٨٩هـ\".\rوقد رتبهم المؤلفون على هذا الترتيب حسب أهمية المدن الإسلامية المشهورة التي حملت القراءات منها. يقول ابن مجاهد:\r\"فأول مَن أبتدئ بذكره من أئمة الأمصار مَن قام بالقراءة بمدينة الرسول ﷺ، وإنما بدأت بذكر أهل المدينة؛ لأنها مهاجر رسول الله ﷺ ومعدن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840693,"book_id":3095,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":315,"body":"الأكابر من صحابته، وبها حفظ عنه الآخر من أمره١.\rثم جاء دور الإمام ابن الجزري الذي حقق القراءات ونقَّحها وأثبت تواتر قراءات القراء الثلاثة؛ وهم:\r١- أبو جعفر المدني \"ت١٣٠هـ\".\r٢- يعقوب الحضرمي البصري \"١١٧- ٢٠٥هـ\".\r٣- خلف بن هشام البزار الكوفي \"١٥٠-٢٢٩هـ\".\rوهؤلاء العشرة هم رواة القراءات العشر المتواترة، ونحن نقتفي أثر ابن مجاهد -مسبع السبع- وابن الجزري -المحقق- فنذكر لهم تراجم موجزة أولًا بأول، ثم نردفهم بذكر تراجم القراء الذين اشتهرت عنهم القراءات الشاذة؛ وهم:\r١- الحسن البصري \"٢١-١١٠هـ\".\r٢- ابن محيصن \"ت١٢٣هـ\".\r٣- سليمان الأعمش \"٦٠- ١٤٨هـ\".\r٤- يحيى اليزيدي \"١٢٨- ٢٠٢هـ\".\rثم نردفهم بذكر تراجم بعض الأعلام الذين لهم جهود مباركة في تحقيق علم القراءات ورفع مستواه إلى هذا القدر الذي نراه اليوم ونشاهده؛ فقد صار علمًا بارزًا يمتاز بمنجهه القويم، وأسلوبه الرصين، وبمؤلفاته القيمة، وسنختارمن أولئك الأعلام:","footnotes":"١ السبعة ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840694,"book_id":3095,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":316,"body":"١- ابن مجاهد \"٢٤٥-٣٢٤هـ\".\r٢- مكي بن أبي طالب \"٣٥٥-٤٣٧هـ\".\r٣- أبا عمرو الداني \"٣٧١-٤٤٤هـ\".\r٤- ابن فيرة الشاطبي \"٥٤٨-٥٩٠هـ.\r٥- ابن الجزري \"٧٥١-٨٣٣هـ\".\r٦- القسطلاني \"٨٥١-٩٢٣هـ\".\r٧- البنا الدمياطي \"ت١١١٧هـ\".\r﵏ جميعًا.\rوإليك التراجم بالتفصيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840695,"book_id":3095,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":317,"body":"أولًا: الإمام نافع المدني\r\"٧٠-١٦٩هـ\":\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني.\rيُكنى أبا عبد الرحمن، وأبا رويم، وأبا نعيم، وأبا الحسن، وأبا عبد الله١.\rمولى جَعونة بن شعوب الليثي الشِّجْعي، وأصله من \"أصبهان\" من مدن \"إيران\"، وكان أسود حالكًا، صبيح الوجه، حسن الخلق، فيه دعابة.\rمن الطبقة الثالثة بعد الصحابة.\r- تاريخ ولادته ووفاته:\rلم أقف على تاريخ ولادته -فيما بين يدي من المراجع- غير ما ذكره الدكتور/ محمد سالم محيسن: أنه ولد سنة ٧٠هـ٢.\rتوفي بالمدينة سنة ١٦٩هـ، وقيل: سنة ١٧٠هـ، وقيل غير ذلك.\r- شيوخه:\rأخذ القراءة عن سبعين من التابعين؛ ومن أشهرهم:","footnotes":"١ انظر: السبع ٥٣، وغاية النهاية ٢/ ٣٣٠.\r٢ في رحاب القرآن الكريم ١/ ٣٠١، وكذا أشار إليه د/ السيد الطويل في كتابه \"في علوم القراءات\" ص٨٨ في بداية ترجمته، ولا أدري ما مرجعهما، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840696,"book_id":3095,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":318,"body":"١- عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني، توفي بالإسكندرية سنة ١١٧هـ.\r٢- أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، توفي سنة ١٣٠هـ١.\r٣- شيبة بن نصاح -مولى أم سلمة ﵂ مقرئ المدينة وقاضيها، توفي سنة ١٣٠هـ.\r٤- مسلم بن جندب الهذلي التابعي المشهور، توفي سنة ١١٠هـ، وقيل: ١٣٠هـ.\r٥- يزيد بن رومان، أبو روح المدني، القارئ الفقيه المحدِّث، توفي سنة ١٢٠هـ، وقيل: ١٣٠هـ.\rوهؤلاء هم الذين ذكرهم نافع أنه أدركهم بالمدينة من الأئمة في القراءة، قال نافع: قرأت على هؤلاء، فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته، وما شذ فيه واحد تركته، حتى ألفت هذه القراءة٢.\rوتلقى هؤلاء الخمسة القراءات عن ثلاثة من الصحابة؛ وهم:\r١- أبو هريرة ﵁ \"ت٥٩هـ\".\r٢- عبد الله بن عباس ﵄ \"ت٦٨هـ\".","footnotes":"١ أحد القراء العشرة، وستأتي ترجمته.\r٢ معرفة القراء الكبار ١/ ١٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840697,"book_id":3095,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":319,"body":"٤- عبد الله بن عياش المخزومي ﵁ \"ت٧٨هـ\". وهم قرءوا على أُبي بن كعب الذي قرأ على الرسول صلى الله عليه وسلم١.\r- تلامذته:\rاستفاد منه خَلْقٌ كثير؛ حيث أقرأ الناس دهرًا طويلًا نيفًا عن سبعين سنة، ومِن أشهر مَن رَوَى القراءة عنه عرضًا وسماعًا:\r١- إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني، توفي ببغداد سنة ١٨٠هـ، وقيل: ١٧٧هـ.\r٢- إسحاق بن محمد بن عبد الله المسيبي المدني، توفي سنة ٢٠٦هـ.\r٣- سليمان بن مسلم بن جماز الزهري، توفي بعد ١٧٠هـ.\r٤- مالك بن أنس الأصحبي المدني، إمام دار الهجرة، الفقيه المحدث، توفي سنة ١٧٩هـ.\r٥- أبو عمرو بن العلاء، أحد القراء السبعة، توفي سنة ١٥٤هـ.\r٦- الليث بن سعد الفهمي المصري، توفي قبل الإمام مالك بأربع سنين سنة ١٧٥هـ.\r٧- عيسى بن مينا قالون \"ت٢٢٠هـ\".","footnotes":"١ النشر ١/ ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840698,"book_id":3095,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":320,"body":"٨- أبو سعيد عثمان المصري \"ورش\" \"ت١٩٧هـ\".\r- مناقبه ومآثره:\rهو إمام أهل المدينة، صاروا إلى قراءته، وتمسكوا باختياره، كان عالمًا بوجوه القراءات، متبعًا لآثار الأئمة المتقدمين، زاهدًا، جوادًا، صلى في المسجد النبوي ستين سنة.\rقال مالك: قراءة أهل المدينة سُنَّة، قيل له: قراءة نافع؟ قال: نعم.\rوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي: أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، قلت: فإن لم يكن؟ قال: قراءة عاصم.\rكان ﵀ إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك، فقيل له: أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس؟ قال: ما أمس طيبًا ولا أقرب طيبًا؛ ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي ﷺ وهو يقرأ في في فيَّ، فمن ذلك الوقت أشم من فيَّ هذه الرائحة.\rقال قالون: كان نافع من أطهر الناس خلقًا، ومن أحسن الناس قراءة.\rوكان ﵀ يسهِّل القراءة لمن قرأ عليه إلا أن يقول له إنسان: أريد قراءتك، فيقرئه اختياره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840699,"book_id":3095,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":321,"body":"لما حضرته الوفاة قال له أبناؤه: أوصنا. قال: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين١.\r- أشهر رواته:\rلقد اشتهرت قراءته بروايتي: قالون، وورش، وهما من تلامذته.\r١- قالون \"١٢٠-٢٢٠هـ\":\rهو أبو موسى عيسى بن مينا بن وردان الزرقي، مولى بني زهرة الملقب بـ\"قالون\" قارئ المدينة ونحويها، يقال: إنه ربيب نافع، وقد اختص به كثيرًا، وهو الذي سماه قالون لجودة قراءته؛ فإن \"قالون\" باللغة الرومية: جيد، قال قالون: كان نافع إذا قرأت عليه يعقد لي ثلاثين، ويقول لي: قالون؛ يعني: جيدًا جيدًا بالرومية، وأصل قالون من الروم؛ حيث كان جد جده عبد الله سبي من الروم أيام عمر بن الخطاب ﵁.\rقيل لقالون: كم قرأت على نافع؟ قال: ما لا أحصيه كثرة؛ إلا أني جالسته بعد الفراغ عشرين سنة.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ٢/ ٣٣٠-٣٣٤، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٠٧-١١١، والنشر ١/ ١١٢، والأعلام ٨/ ٥، والسبعة ص٥٣-٦٤، والإقناع ١/ ٥٥، ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840700,"book_id":3095,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":322,"body":"أخذ عن نافع قراءته وقراءة شيخه أبي حعفر عرضًا عليه، وعرض أيضًا على عيسى بن وردان أحد راويي أبي جعفر.\rوروى القراءة عنه ابناه: إبراهيم وأحمد، وإبراهيم بن الحسين الكسائي -المعروف بسفينة- وغيرهم.\rكان إمامًا في الإقراء، من المهرة النابهين، وكان أصم شديد الصمم لا يسمع البوق، ولما يقرأ عليه القرآن فكان ينظر إلى شفتي القارئ ويفهم خطأهم ولحنهم بحركة الشفة فيرد عليه اللحن والخطأ.\rولد قالون سنة ١٢٠هـ، وفي وفاته أقوال، وأصحها -على قول ابن الجزري- ٢٢٠هـ١.\r٢- ورش \"١٠٠-١٩٧هـ\":\rهو عثمان بن سعيد بن عدي بن غزوان القبطي المصري القرشي ولاءً، مولى آل الزبير بن العوام، المعروف بـ\"ورش\"، كان أشقر أزرق أبيض اللون قصيرًا، ذا كدنة، أقرب إلى السمن منه إلى النحافة.\rلقب بـ\"ورش\" قيل: لأنه كان قصيرًا أشقر، أبيض اللون، يلبس ثيابًا قصارًا، وكان إذا مشى بدت رجلاه مع اختلاف","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٦١٦، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٥٥، ١٥٦، والإقناع ١/ ٢٨-٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840701,"book_id":3095,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":323,"body":"ألوانه، فكان نافع يقول له: هات يا ورشان واقرأ يا ورشان وأين الورشان، فشبه نافع بالطائر \"الورشان\" ثم خفف فقيل: ورش.\rوقيل: لقب بذلك لشدة بياضه؛ لأن \"الورش\" شيء يصنع من اللبن، فصار لا يعرف إلا بلقبه، ولا يحب إلا أن ينادى به، وكان يفتخر بذلك؛ لأن أستاذه لقبه به.\rكان شيخ القراء المحققين، إمامًا في أدائه وترتيله، حسن الصوت، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه.\rكانت ولادته بمصر، ثم رحل إلى المدينة فعرض القرآن على نافع عدة ختمات في سنة ١٥٥هـ، وكان زملاؤه يهبون له أسباقهم حتى كان يقرأ على شيخه سُبْعًا في كل يوم، وله اختيار خالف فيه نافعًا، إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب، ولا يمله سامعه، وكان حجة في القراءة.\rعرض عليه القرآن: أبو الربيع سليمان بن داود المهري المعروف بابن أخي الرشديني، وعامر بن سعيد أبو الأشعث الجرشي، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المكي، ويونس بن عبد الأعلى، وأبو يعقوب الأزرق، وغيرهم كثيرون.\rولد في مصر سنة ١١٠هـ، وتوفي بها سنة ١٩٧هـ١.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٥٠٢، ٥٠٣، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٥٢-١٥٥، وقد ذكر فيه حكاية قراءته على نافع وما أكرمه به زملاؤه من أهل المدينة لغرابته وحسن صوته. وراجع: الإقناع ١/ ٥٧، ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840702,"book_id":3095,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":324,"body":"ثانيًا: الإمام ابن كثير المكي\r\"٤٥-١٢٠هـ\":\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله المكي الداري، أبو معبد، مولى عمر بن علقمة الكناني، فارسي الأصل، من الطبقة الثانية من التابعين.\rيقال له: الداري؛ لأنه كان عطارًا، والعرب تسمي العطار: داريًّا، نسبة إلى \"دارين\" موضع بالبحرين يجلب إليه الطيب من الهند، وهذا الذي صححه ابن الجزري١.\rوقيل: لأنه كان من بني الدار، والدار: بطن من لخم، منهم الصحابي الجليل تميم الداري ﵁.\rوقيل: \"الداري\" الذي لا يبرح في داره ولا يطلب معاشًا.\rكان أبيض اللحية، طويلًا، جسيمًا، أسمر، أشهل العينين، يخضب بالحناء.\r- تاريخ ولادته ووفاته:\rولد ﵀ بمكة سنة ٤٥هـ في أيام معاوية","footnotes":"١ غاية النهاية ١/ ٤٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840703,"book_id":3095,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":325,"body":"-﵁ وتوفي بها سنة ١٢٠هـ في أيام هشام بن عبد الملك.\r- شيوخه:\rلقي من الصحابة عبد الله بن الزبير، وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك ﵃ وروى عنهم، ومِن أشهر مَن أخذ القراءة عنهم:\r١- عبد الله بن السائب المخزومي \"ت٦٨هـ\".\r٢- مجاهد بن جبر المكي \"ت١٠٤هـ\".\r٣- درباس مولى ابن عباس المكي.\r- تلامذته:\rأخذ القراءة عنه كثيرون؛ ومن أشهرهم:\r١- ابنه صدقة بن عبد الله.\r٢- حماد بن زيد \"ت١٧٩هـ\".\r٣- حماد بن سلمة \"ت١٦٧هـ\".\r٤- الخليل بن أحمد \"ت١٧٠هـ\".\r٥- أبو عمرو بن العلاء \"ت١٥٤هـ\".\r٦- سفيان بن عيينة \"ت١٩٨هـ\".\r- مناقبه ومآثره:\rكان ﵀ فصيحًا بليغًا، مفوهًا، عليه سكينة ووقار.\rقال أبو عمرو: ختمت القرآن على ابن كثير بعدما ختمت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840704,"book_id":3095,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":326,"body":"على مجاهد، وكان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد.\rوقال ابن مجاهد: لم يزل ابن كثير الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات.\rوقال ابن الجزري: كان ابن كثير إمام الناس في القراءة بمكة المكرمة لم ينازعه فيها منازع١.\r- أشهرت رواته:\rلقد اشتهرت قراءته بروايتي: البزي وقنبل، وهما ليسا من تلامذته٢.\r١- البزي \"١٧٠-٢٥٠هـ\":\rهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة، فارسي الأصل من أهل همذان.\rوالبزي نسبة إلى جده الأعلى أبي بزة، واسمه بشار والذي أسلم على يد السائب بن أبي السائب المخزومي.\rمقرئ مكة، ومؤذن المسجد الحرام، كان أستاذًا محققًا ضابطًا، متقنًا للقراءة، ولد سنة ١٧٠هـ بمكة، وتوفي بها","footnotes":"١ راجع: النشر ١/ ١٢٠، وغاية النهاية ١/ ٤٤٣-٤٤٥، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٨٦، ٨٧، والسبعة ٦٤-٦٦، والإقناع ١/ ٧٧-٩٢، والأعلام ٤/ ١١٥.\r٢ وقد عدهما الدكتور/ محمد سالم محيسن -في رحاب القرآن الكريم ١/ ٣٠٥- ممن تتلمذ على ابن كثير وأخذ عنه القراءة، وهو سهو من فضيلته. انظر: النشر ١/ ١١٥-١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840705,"book_id":3095,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":327,"body":"سنة ٢٥٠هـ.\rقرأ على أبيه وعلى عبد الله بن زياد وعكرمة بن سليمان ووهب بن واضح، وقرأ عليه كثيرون؛ منهم: إسحاق بن محمد الخزاعي، والحسن بن الحباب، وأبو ربيعة محمد بن إسحاق، وروى عنه القراءة: قنبل، وحدث عنه كثيرون.\rوروى البزي حديث التكبير مرفوعًا من آخر الضحى، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه.\rقال ابن الجزري: انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة١.\r٢- قنبل \"١٩٥-٢٩١هـ\":\rهو محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن محمد بن سعيد، أبو عمر المخزومي مولاهم المكي، الملقب بـ\"قنبل\" وقيل: إنه اسمه، وقيل: لأنه من بيت بمكة يقال لهم: \"القنابلة\"، وقيل: لاستعماله دواءً يقال له: قنبيل، معروف عند الصيادلة، لداء كان به، فلما أكثر منه عرف به، وحذفت الياء تخفيفًا.\rانتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، ورحل الناس إليه من الأقطار، وكان على الشرطة بمكة؛ لأنه كان لا يليها إلا رجل من أهل الفضل والخير والصلاح؛ ليكون لما يأتيه من الحدود والأحكام على صواب، وكان ذلك في وسط عمره","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ١١٩، ١٢٠، والنشر ١/ ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840706,"book_id":3095,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":328,"body":"فحمدت سيرته.\rأخذ القراءة عرضًا عن أحمد بن محمد بن عون النبال، وهو الذي خلفه في القيام بها بمكة، وروى القراءة عن البزي.\rوروى القراءة عنه كثيرون؛ منهم: أبو ربيعة محمد بن إسحاق، وهو أجَلُّ أصحابه، وابن مجاهد، وابن شنبوذ، وجعفر بن محمد السرنديبي، وعبد الله بن جبير وهو من أقرانه.\rولد ﵀ سنة ١٩٥هـ.\rوكان قد طعن في السن وشاخ وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين، وقيل: بعشر سنين، وتوفي بمكة سنة ٢٩١هـ عن ست وتسعين سنة١.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ٢/ ١٦٥، ١٦٦، والنشر ١/ ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840707,"book_id":3095,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":329,"body":"ثالثًا: الإمام أبو عمرو البصري\r\"٦٨-١٥٤هـ\"\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو أبو عمرو زبَّان بن العلاء بن عمار بن العريان المازني التميمي البصري، واختلف في أصله: هل هو من بني العنبر، أو من بني حنيفة، أو أنه فارسي الأصل من مدينة كارزون؟ والصحيح أنه تميمي.\rكما اختلف في اسمه على أكثر من عشرين قولًا، بعضها تصحيف من بعض، وأكثر الحفاظ على أنه: زبَّان بالزاء والباء.\rوصحف ابن الجزري من قال: ربان أو ريان.\r- تاريخ ولادته ووفاته:\rاختلف في تاريخ ولادته ووفاته على أقوال، وأصحها أنه ولد في سنة ٦٨هـ بمكة، وتوفي بالكوفة سنة ١٥٤هـ.\r- شيوخه:\rقرأ على خلق كثير في: مكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، وهو أكثر القراء شيوخًا؛ ومن أشهرهم:\r١- أبو جعفر يزيد بن القعقاع -أحد القراء العشرة- \"ت١٢٨هـ\".\r٢- شيبة بن نصاح \"ت١٣٠هـ\".\r٣- نافع بن أبي نعيم -أحد القراء السبعة- \"ت١٦٩هـ\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840708,"book_id":3095,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":330,"body":"٤- عبد الله بن كثير - أحد القراء السبعة- \"ت١٢٠هـ\".\r٥- الحسن البصري -أحد قراء الشواذ- \"ت١١٠هـ\".\r٦- عاصم بن أبي النجود -أحد القراء السبعة- \"ت١٢٧هـ\".\r٧- محمد بن عبد الرحمن بن محيصن -أحد قراء الشواذ- \"ت١٢٣هـ\".\r- تلامذته:\rتلقى القراءة عليه خلق لا يحصون كثرة؛ ومن أشهرهم:\r١- سلام بن سليمان الطويل \"ت١٧١هـ\".\r٢- شجاع بن أبي نصر البلخي \"ت١٩٠هـ\".\r٣- عبد الله بن المبارك بن واضح \"ت١٨١هـ\".\r٤- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري \"ت٢١٥هـ\".\r٥- يونس بن حبيب البصري \"ت١٨٥هـ\".\r٦- أبو عبيدة معمر بن المثنى \"ت٢١٠هـ\".\r٧- عبد الملك بن قريب الأصمعي \"ت٢١٦هـ\".\r٨- هارون بن موسى الأعور، توفي قبل ٢٠٠هـ.\r٩- يحيى بن المبارك اليزيدي -أحد قراء الشواذ- \"ت٢٠٢هـ\".\r١٠- سيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر \"ت١٨٠هـ\".\r- مناقبه ومآثره:\rكان أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الصدق والثقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840709,"book_id":3095,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":331,"body":"والزهد.\rقال الأصمعي: قال لي أبو عمرو: لو تهيأ لي أن أفرغ ما في صدري في صدرك لفعلت، لقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها، ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ لقرأت كذا وكذا ...\rوقال أبو عبيدة: كانت دفاتر أبي عمرو ملء بيت إلى السقف ثم تنسك فأحرقها، وتفرد للعبادة وجعل على نفسه أن يختم في كل ثلاث.\rروى عن الأخنس أنه قال: مر الحسن \"البصري\" بأبي عمرو وحلقته متوافرة، والناس عكوف، فقال: مَن هذا؟ فقالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله، كادت العلماء أن تكون أربابًا، كل عز لم يؤكد بعلم فإلى ذل يئول.\rقال ابن مجاهد: وحدثونا عن وهب بن جرير، قال: قال لي شعبة: تمسك بقراءة أبي عمرو؛ فإنها ستصير للناس إسنادًا.\rقال ابن الجزري: وقد صح ما قاله شبعة ﵀ فالقراءة التي عليها الناس اليوم بالشام والحجاز واليمن ومصر هي قراءة أبي عمرو، فلا تكاد تجد أحدًا يلقن القرآن إلى على حرفه خاصة في الفرش ...\rوقال ابن الجزري -بعدما ذكر تحول أهل الشام من قراءة ابن عامر إلى قراءة أبي عمرو: وأنا أعد ذلك من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840710,"book_id":3095,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":332,"body":"كرامات شعبة.\rلما توفي أبو عمرو جاء يونس بن حبيب إلى أولاده يعزيهم، فقال: نعزيكم وأنفسنا بمن لا نرى شبهًا له آخر الزمان، والله لو قسم علم أبي عمرو وزهده على مائة إنسان لكانوا كلهم علماء زهادًا، والله لو رآه رسول الله ﷺ لسره ما هو عليه١.\r- أشهر رواته:\rاشتهرت قراءته بروايتي: الدوري والسوسي، وهما ليسا من تلامذته٢.\r١- الدوري \"ت٢٤٦هـ\":\rهو أبو عمرو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان الأزدي، الدوري النحوي، الضرير، نزيل سامراء، و\"الدور\" محلة بالجانب الشرقي ببغداد، كان إمام القراءة وشيخ الناس في زمانه، ثقة، ثبتًا، ضابطًا، وهو أول من جمع القراءات، وقرأ بسائر الحروف السبعة","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٢٨٨-٢٩٢، والنشر ١-١٣٤، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٠٠-١٠٥، والأعلام ٣/ ٤١، والإقناع ١/ ٩٣، ٩٤، والسبعة ص٧٩-٨٥.\r٢ وقد عدَّهما الدكتور/ محمد سالم محيسن -في كتابه \"في رحاب القرآن الكريم ١/ ٣٠٧\"- ممن تلقى القراءة على أبي عمرو، ولعل ذلك سهو منه. راجع: النشر ١/ ١٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840711,"book_id":3095,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":333,"body":"وبالشواذ.\rقرأ على إسماعيل بن جعفر عن نافع، وقرأ أيضًا عليه وعلى أخيه يعقوب بن جعفر عن ابن جماز عن أبي جعفر، وقرأ على سليم ومحمد بن سعدان عن حمزة، وعلى الكسائي لنفسه، ولأبي بكر عن عاصم، وعلى يحيى بن المبارك اليزيدي، وشجاع بن أبي نصر البلخي، وغيرهم.\rوقرأ عليه كثيرون؛ منهم: علي بن سليم الدوري، وعلي بن الحسين الفارسي، وعمر بن أحمد الكاغذي، والقاسم بن زكريا المطرز، وابنه محمد بن حفص الدوري، وغيرهم.\rقال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمرو الدوري.\rوقال أحمد بن فرح المفسر: سألت الدوري: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله غير مخلوق.\rقال الزركلي: له كتاب \"ما اتفقت ألفاظه ومعانيه من القرآن\" و\"قراءات النبي ﷺ\" مخطوط في الظاهرية، و\"أجزاء القرآن\"١.","footnotes":"١ الأعلام ٢/ ٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840712,"book_id":3095,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":334,"body":"توفي برنبوية من قرى \"الري\" في شوال سنة ٢٤٦هـ١.\r٢- السوسي \"١٧٣-٢٦١هـ\":\rهو أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل، السوسي، نسبة إلى \"السوس\" كورة بالأهواز.\rكان ﵀ ضابطًا، محررًا، ثقة.\rأخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن أبي محمد اليزيدي -وهو من أجل أصحابه- وقرأ على حفص عن عاصم.\rوأخذ القراءة عنه جماعة؛ منهم: ابنه أبو المعصوم محمد، وموسى بن جرير النحوي، وإسماعيل بن يعقوب، وأحمد بن شعيب النسائي الحافظ، وغيره.\rولد في سنة ١٧٣هـ، وتوفي بالرقة أول سنة ٢٦١هـ وقد قارب السبعين٢.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٢٥٥، ٢٥٦، والنشر ١/ ١٣٤، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٨٧، والأعلام ٢/ ٢٦٤، والإقناع ١/ ٩٤.\r٢ راجع: غاية النهاية ١/ ٣٣٢، ٣٣٣، والنشر ١/ ١٣٤، والأعلام ٣/ ١٩١، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٩٣، والإقناع ١/ ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840713,"book_id":3095,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":335,"body":"رابعًا: الإمام ابن عامر الدمشقي\r\"٨-١١٨هـ\"\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر اليحصبي١.\rوالأشهر في كنيته: أبو عمران، وقيل: أبو نعيم، وهو من العرب، ويرجع في نسبه إلى حمير، وحمير من قحطان، كان رجلًا طوالًا، طويل اللحية، خفيف العارضين يخمع بإحدى رجليه٢.\r- تاريخ ولادته ووفاته:\rولد قبل فتح دمشق في \"البلقاء\" في قرية \"رحاب\" سنة ٨ من الهجرة، وقبض رسول الله ﷺ وله سنتان.\rوتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ١١٨هـ.\r- شيوخه:\r١- أبو الدرداء عويمر بن زيد الأنصاري -رضي الله","footnotes":"١ بتثليث صاد اليحصبي.\r٢ الإقناع ١/ ١٠٤، ١٠٥، والخمع: العرج، يقال: خمع في مشيته: إذا عرج، والظاهر أنه لم يكن من خلقته وإنما لشيء أصابه في رجله، قال الفيروزآبادي: عرج عروجًا ومعرجًا: ارتقى، وأصابه شيء في رجله فخمع وليس بخلقة \"القاموس المحيط، مادة: عرج\". وقال في \"خمع\": خمع الضبع ... كأن به عرجًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840714,"book_id":3095,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":336,"body":"عنه- \"ت٣٢هـ\".\r٢- المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان بن عفان ﵁ \"ت٩١هـ\".\r٣- فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁ \"ت٥٨هـ\".\r٤- واثلة بن الأسقع الليثي من أهل الصفة ﵁ \"ت٨٥هـ\".\rوقد ثبت سماعه من جماعة من الصحابة؛ منهم: عثمان بن عفان، ومعاوية بن أبي سفيان، والنعمان بن بشير، ﵃.\r- تلامذته:\rتلقى القراءة منه كثيرون؛ ومن أشهرهم:\r١- يحيى بن الحارث الذماري \"ت١٤٥هـ\"١.\r٢- شقيقه: عبد الرحمن بن عامر.\r٣- محمد بن الوليد الزبيدي.\r٤- عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.\r٥- عبد الله بن العلاء بن زَبْر.\r٦- إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر.\r- مناقبه ومآثره:\rهو إمام أهل الشام في القراءة، وإليه انتهت مشيخة","footnotes":"١ وهو الذي خلفه ابن عامر في القيام بالقراءة بدمشق والإقراء بها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840715,"book_id":3095,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":337,"body":"الإقراء بها، ولا زال أهل الشام قاطبة على قراءته تلاوة وصلاة وتلقينًا إلى قريب الخمسمائة.\rقال الأهوازي: كان عبد الله بن عامر إمامًا ثقة فيما أتاه، حافظًا لما رواه، متقنًا لما وعاه، عارفًا فهمًا، قيمًا فيما جاء به، صادقًا فيما نقله، من أفاضل المسلمين، وخيار التابعين، وأجلة الراوين، لا يتهم في دينه، ولا يشك في يقينه، ولا يرتاب في أمانته، ولا يطعن عليه في روايته، صحيح نقله، فصيح قوله، عاليًا في قدره، مصيبًا في أمره، مشهورًا في علمه، مرجوعًا إلى فهمه، لم يتعدَّ فيما ذهب إليه الأثر، ولم يقل قولًا يخالف فيه الخبر، ولي القضاء بدمشق بعد أبي إدريس الخولاني، وكان إمام الجامع بدمشق، وهو الذي كان ناظرًا على عمارته حتى فرغ.\rوقال يحيى بن الحارث: وكان رئيس الجامع، لا يرى فيه بدعة إلا غيَّرها.\rوقد ائتم به الخليفة عمر بن عبد العزيز١.\r- أشهر رواته:\rاشتهرت قراءته بروايتي: هشام وابن ذكوان، وهما ليسا","footnotes":"١ انظر: غاية النهاية ١/ ٤٢٣-٤٢٥، والنشر ١/ ١٤٤، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٨٢-٨٦، والإقناع ١/ ١٠٣-١١٥، والأعلام ٤/ ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840716,"book_id":3095,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":338,"body":"من تلامذته١.\r١- هشام \"١٥٣-٢٥٤هـ\":\rهو هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة، السلمي الدمشقي، أبو الوليد، إمام أهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم ومفتيهم، وكان ثقة، عدلًا، ضابطًا، فصيحًا، عالمًا، عارفًا بالرواية والدراية.\rولد سنة ١٥٣هـ، وأخذ القراءة عرضًا عن: أيوب بن تميم وعراك بن خالد وسويد بن عبد العزيز، وروى عن: مالك بن أنس٢، وسفيان بن عيينة، والدراوردي، ومسلم بن خالد الزنجي، وخلق آخرين.","footnotes":"١ وقد عدهما الدكتور/ محمد سالم محيسن -في كتابه \"في رحاب القرآن الكريم ١/ ٣١٠\"- ممن تلقى القراءات على ابن عامر، وهو خطأ لا يخفى. انظر: النشر ١/ ١٤٣، ١٤٤.\r٢ قال الغساني: سمعت هشامًا يقول: باع أبي بيتًا بعشرين دينارًا، وجهزني للحج، فلما صرت إلى المدينة أتيت مجلس مالك ومعي مسائل، فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك وغلمان قيام، الناس يسألونه وهو يجيبهم فقلت: ما تقول في كذا؟ فقال: حصلنا على الصبيان، يا غلام احمله، فحملني كما يحمل الصبي، وأنا يومئذ مدرك، فضربني بدرة مثل درة المعلمين سبع عشرة درة، فوقفت أبكي، فقال: ما يبكيك؟ أوجعتك هذه؟ قلت: إن أبي باع منزله، ووجه بي أتشرف بك وبالسماع منك، فضربتني، فقال: اكتب، فحدثني سبعة عشر حديثًا وأجابني عن المسائل. معرفة القراء الكبار ١/ ١٩٦، ١٩٧، ولدى الذهبي أخبار طويلة لهشام ذكر أكثرها في تاريخه الكبير في السير ١١/ ٤٢٠-٤٣٥، فارجع إليها إن شئت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840717,"book_id":3095,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":339,"body":"روى القراءة عنه: أبو عبيد القاسم بن سلام قبل وفاته بنحو أربعين سنة، وأحمد بن يزيد الحلواني، ومحمد بن محمد اليامي، وأبو زرعة الدمشقي، وهارون بن موسى الأخفش، وروى عنه: الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب -وهما من شيوخه- وروى عنه البخاري في صحيحه، وأبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم، وحدث الترمذي عن رجل عنه، وغيرهم كثيرون.\rكان فصيحًا، علامة، واسع الرواية والدراية. قال الأهوازي: سمعته يقول: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة. وقال الأصبهاني: رزق كبر السن وصحة العقل والرأي فارتحل الناس إليه في القراءات والحديث.\rتوفي ﵀ في سنة ٢٤٥هـ، وقيل: ٢٤٤هـ١.\r٢- ابن ذكوان \"١٧٣-٢٤٢هـ\":\rهو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، أبو عمرو، البهراني، القرشي، الفهري، الدمشقي، ولد يوم عاشوراء سنة ١٧٣هـ، وتوفي بدمشق صبيحة الاثنين لسبع خلون من شوال سنة ٢٤٢هـ.\rقال ابن الجزري: الإمام الأستاذ الشهير، الراوي","footnotes":"١ انظر: غاية النهاية ٢/ ٣٥٤-٣٥٦، والنشر ١/ ١٤٣، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٩٥-١٩٨، والإقناع ١/ ١٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840718,"book_id":3095,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":340,"body":"الثقة، شيخ الإقراء بالشام، وإمام جامع دمشق، أخذ القراءة عرضًا عن أيوب بن تميم -وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة بدمشق- وقرأ على الكسائي حين قدم الشام، وروى الحروف سماعًا عن إسحاق بن المسيبي عن نافع، وروى القراءة عنه: ابنه أحمد، وأبو زرعة الدمشقي وعبد الله بن عيسى الأصفهاني، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وهارون بن موسى الأخفش.\rقال ابن الجزري: وألف كتاب \"أقسام القرآن وجوابها\" و\"ما يجب على قارئ القرآن عند حركة لسانه\".\rقال أبو زرعة: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخرسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه١.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٤٠٤، ٤٠٥، والنشر ١/ ١٤٥، والإقناع ١/ ١٠٥، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٩٨-٢٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840719,"book_id":3095,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":341,"body":"خامسًا: الإمام عاصم الكوفي\r\"ت١٢٧هـ\"\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو عاصم ابن بهدلة أبي النَّجُود الكوفي الحناط الأسدي بالولاء.\rوكنيته: أبو بكر، ويقال: أبو النجود اسم أبيه، وبهدلة اسم أمه.\rوقيل: اسم أبي النجود عبد الله.\r- تاريخ ولادته ووفاته:\rلم تتعرض كتب التراجم -التي بين يدي- لتارخ ولادته.\rأما وفاته فقيل: توفي بالكوفة، وقيل: بطريقة الشام في آخر سنة ١٢٧هـ، وقيل: سنة ١٢٨هـ، وقيل: ١٢٩هـ، وقيل غير ذلك، والأول أصح.\r- شيوخه:\rقرأ على كثيرين؛ منهم:\r١- أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي \"ت٧٤هـ\".\r٢- أبو مريم زر بن حبيش الأسدي \"ت٨٢هـ\".\r٣- أبو عمرو سعد بن إلياس الشيباني \"ت٩٦هـ\" أو نحوها.\rكما روى عن أبي رمثة رفاعة بن يثربي التميمي والحارث بن حسان البكري -وكانت لهما صحبة- وقرأ كذلك على أنس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840720,"book_id":3095,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":342,"body":"ابن مالك وغيره.\r- تلامذته:\rروى القراءة عنه خَلْقٌ لا يحصون؛ منهم:\r١- أبان بن تغلب \"ت١٤١هـ\".\r٢- حماد بن سلمة \"ت١٦٧هـ\".\r٣- سليمان بن مهران الأعمش \"ت١٤٧هـ\".\r٤- أبو بكر شعبة بن عياش \"ت١٩٣هـ\".\r٥- أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة \"ت١٨٠هـ\".\rكما روى حروف القرآن عنه كل من: أبي عمرو بن العلاء، وحمزة بن حبيب الزيات، وهارون بن موسى الأعور، وغيرهم.\r- مناقبه ومآثره:\rكان ﵀ شيخ الإقراء بالكوفة، وقد انتهت إليه رئاسة الإقراء بها، بعد موت أبي عبد الرحمن السلمي في موضعه، جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد، وكان أحسن الناس صوتًا بالقرآن.\rقال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيت أحدًا أقرأ للقرآن من عاصم.\rوكان ﵀ فصيحًا، إذا تكلم كاد يدخله خيلاء.\rقال ابن عياش: قال لي عاصم: مرضت سنتين، فلما قمت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840721,"book_id":3095,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":343,"body":"قرأت القرآن فما أخطأت حرفًا.\rقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم ابن بهدلة، فقال: رجل صالح خير ثقة، فسألته: أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، فإن لم تكن فقراءة عاصم.\rقال أبو بكر بن عياش: كان الأعمش وعاصم وأبو حسين سواء كلهم لا يبصرون، وجاء رجل يقود عاصمًا فوقع وقعة شديدة، فما كرهه ولا قال له شيئًا.\rوقال أبو بكر: دخلت على عاصم -وقد احتضر- فجعلت أسمعه يردد هذه الآية يحققها كأنه يصلي: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ... ﴾ ١ فعلمت أن القراءة منه سجية٢.\r- أشهر رواته:\rاشتهرت قراءته بروايتي: شعبة وحفص، وهما من تلامذته.\r١- شعبة \"٩٤-١٩٣هـ\":\rهو أبو بكر شعبة بن عياش بن سالم الحناط الكوفي الأسدي الكاهلي النهشلي، اختلف في اسمه على ثلاثة","footnotes":"١ الأنعام: ٦٢.\r٢ راجع: غاية النهاية ١/ ٣٤٦-٣٤٩، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٨٨-٩٤، والإقناع ١/ ١١٥، والنشر ١/ ١٥٥، والأعلام ٣/ ٢٤٨، والسبعة ص٦٩-٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840722,"book_id":3095,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":344,"body":"عشر قولًا، أصحها شعبة، وكان مولى.\rولد سنة ٩٤هـ، وتوفي بالكوفة في جمادى الأولى سنة ١٩٣هـ، وفي هذا الشهر مات هارون الرشيد بطوس، عاش نحو تسع وتسعين سنة، وقطع عن الإقراء قبل موته بسنوات، روى عن عاصم، وعرض عليه القرآن ثلاث مرات وعلى عطاء بن السائب وأسلم المنقري، وعرض عليه أبو يوسف الأعشى، ويحيى بن محمد العليمي، وغيرهم.\rوروى عنه الحروف سماعًا كثيرون؛ منهم: علي الكسائي، ويحيى بن آدم، وخلاد الصيرفي، وغيرهم، كما روى عنه: ابن المبارك مع تقدمه، وأبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم.\rكان ﵀ أمامًا كبيرًا عالمًا عاملًا، من أئمة السنة، ثقة.\rقال ﵀: من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله، لا نجالسه ولا نكلمه.\rقال ابن معين والنخعي: لم يفرش لأبي بكر بن عياش فراش خمسين سنة. قال الذهبي: كان سيدًا إمامًا حجة، كثير العلم والعمل، منقطع القرين.\rقال أبو هشام الرفاعي: سمعت أبا بكر يقول: الخلق أربعة: معذور ومخبور ومجبور ومثبور، فالمعذور:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840723,"book_id":3095,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":345,"body":"البهائم، والمخبور: ابن آدم، والمجبور: الملائكة، والمثبور: الجن١.\rقال ابن الجزري: ولما حضرته الوفاة بكت أخته، فقال لها: ما يبكيكِ؟ انظري تلك الزاوية، فقد ختمت فيها ثمان عشرة ألف ختمة، قال أبو بكر: تعلمت من عاصم القرآن كما يتعلم الصبي من المعلم، وقال: تعلمت من عاصم خمسًا خمسًا، وقال: الدخول في العلم سهل، والخروج منه إلى الله شديد٢.\r٢- حفص \"٩٠-١٨٠هـ\":\rهو أبو عمرو حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي البزاز الغاضري، ويعرف بحفيص.\rكان أعلم أصحاب عاصم بقراءته، أخذ القراءة عرضًا وسماعًا وتلقينًا عن عاصم، وكان ربيبَه -ابنَ زوجته- وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش، وهو الذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوةً، نزل بغداد فأقرأ بها، وجاور مكة فأقرأ بها أيضًا.\rقال ابن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم هي رواية حفص بن سليمان.","footnotes":"١ معرفة القراء الكبار ١/ ١٣٦.\r٢ راجع: غاية النهاية ١/ ٣٢٥-٣٢٧، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٣٤-١٣٨، والإقناع ١/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840724,"book_id":3095,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":346,"body":"كان ثقة في الإقراء ثبتًا ضابطًا لها، أقرأ الناس دهرًا.\rقال حفص: قلت لعاصم: أبو بكر يخالفني؟ فقال: أقرأتك بما أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب ﵁ وأقرأته بما أقرأني زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ﵁.\rقال ابن مجاهد: بينه -يعني حفص- وبين أبي بكر من الخلف في الحروف خمسمائة وعشرين حرفًا في المشهور عنهما.\rوذكر حفص أنه لم يخالف عاصمًا في شيء من قراءته إلا في حرف.\rروى الحديث عن علقمة بن مرثد، وثابت البناني، وأبي إسحاق السبعي، وليث بن أبي سليم، وغيرهم، وروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا كثيرون؛ منهم: حسين بن محمد المروزي، وسليمان بن داود الزهراني، وعمرو بن الصباح، وعبيد بن الصباح، وغيرهم كثيرون.\rولد سنة ٩٠هـ، وتوفي سنة ١٨٠ هـ على الصحيح١.","footnotes":"١ راجع: معرفة القراء الكبار ١/ ١٤٠، ١٤١، وغاية النهاية ١/ ٢٥٤، والإقناع ١/ ١١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840725,"book_id":3095,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":347,"body":"سادسًا: الإمام حمزة الزيات الكوفي\r\"٨٠-١٥٦هـ\"\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات الكوفي التيمي ولاءً، وقيل: من صميمهم، ولقب بـ\"الزيات\" لأنه كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، كما كان يجلب الجبن والجوز من العراق إلى الكوفة.\r- ولادته ووفاته:\rولد ٨٠هـ، وأدرك الصحابة بالسن فيحتمل أن يكون رأى بعضهم.\rوتوفي بحلوان العراق بموضع يقال له: باغ يوسف١ في خلافة أبي جعفر المنصور سنة ١٥٦هـ، وله ست وسبعون سنة.\r- شيوخه:\rأخذ القراءة عرضًا عن كثيرين؛ منهم:\r١- أبو حمزة حمران بن أعين \"ت١٢٩هـ\".\r٢- أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي \"ت١٣٢هـ\".\r٣- محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى \"ت١٤٨هـ\".\r٤- أبو محمد طلحة بن مصرف اليامي \"ت١١٢هـ\".\r٥- أبو عبد الله جعفر الصادق.","footnotes":"١ \"باغ\" بالفارسية بمعنى: البستان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840726,"book_id":3095,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":348,"body":"٦- سليمان بن مهران الأعمش \"ت١٤٨هـ\".\r- تلامذته:\rروى القراءة عنه أعلام مشهورون؛ منهم:\r١- إبراهيم بن أدهم.\r٢- سليم بن عيسى بن سليم \"ت١٨٨هـ\".\r٣- سفيان الثوري \"ت١٦١هـ\".\r٤- علي الكسائي \"ت١٨٩هـ\".\r٥- يحيى بن زياد الفراء \"ت٢١٧هـ\".\r٦- يحيى بن المبارك بن المغيرة \"ت٢٠٢هـ\".\rمناقبه ومآثره:\rكان ﵀ إمام الناس في القراءة بعد عاصم والأعمش، وكان حجة، ثقة، ثبتًا، قيمًا بكتاب الله، بصيرًا بالفرائض، عارفًا بالعربية، حافظًا للحديث، عابدًا خاشعًا، زاهدًا ورعًا، قانتًا لله، عديم النظير، أتقن القراءة وله خمس عشرة سنة، وأم الناس سنة مائة.\rقال أبوحنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم: غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض.\rوقال الثوري: ما قرأ حمزة حرفًا من كتاب الله إلا بأثر.\rوقال عبيد الله بن موسى: كان حمزة يقرئ القرآن حتى يتفرق الناس ثم ينهض فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840727,"book_id":3095,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":349,"body":"بين الظهر إلى العصر، وما بين المغرب والعشاء، وكان شيخه الأعمش إذا رآه قد أقبل يقول: هذا حَبْرُ القرآن١.\r- أشهر رواته:\rاشتهرت قراءته بروايتي: خلف وخلاد، وهما ليسا من تلامذته٢.\r١- خلف البزار \"١٥٠- ٢٢٩هـ\":\rهو أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب بن خلف البزار، الأسدي، البغددي، المقرئ، الصِّلْحي، من أهل فم الصلح.\rولد في رجب سنة ١٥٠هـ، وتوفي ببغداد وهو مختفٍ من الجهمية يوم السبت لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة ٢٢٩هـ في خلافة الواثق بالله.\rكان إمامًا في القراءة، علمًا بارزًا، ثبتًا عند أهل الحديث، حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، كان زاهدًا، عابدًا، عالمًا.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٢٦١-٢٦٣، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١١١-١١٨، والإقناع ١/ ١٢٥-١٣٧، والنشر ١/ ١٦٦، والأعلام ٢/ ٢٧٧، والسبعة ٧١-٧٧.\r٢ وقد عدهما الدكتور/ محمد سالم محيسن -في كتابه \"في رحاب القرآن الكريم ١/ ٣١٧\"- ممن أخذ القراءة عن حمزة، وهو سهو منه. راجع: النشر ١/ ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840728,"book_id":3095,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":350,"body":"قال ابن الجزري: روينا عنه أنه قال: أشكل عليَّ باب من النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حفظته، أو قال: عرفته. أخذ القراءة عرضًا عن سليم عن حمزة، وعن عبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة، وأبي زيد الأنصاري عن المفضل الضبي، وروى حرف نافع عن إسحاق المسيبي، وقراءة أبي بكر عن يحيى بن آدم، والكسائي، وقرأ على أبي يوسف الأعشى لعاصم، وسمع مالكًا وأبا عوانة وحماد بن زيد وغيرهم.\rوروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا: أحمد بن إبراهيم ورَّاقُه، وأخوه إسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن يزيد الحلواني، وإدريس بن عبد الكريم الحداد. وروى الحديث عنه: أحمد بن حنبل، وغيره من الأئمة.\rوله اختيار في القراءة خالف فيه حمزة في مائة وعشرين حرفًا؛ ومن ثَمَّ عد من القراء العشرة١.\r٢- خلاد الصيرفي \"ت٢٢٠هـ\":\rهو أبو عيسى خلاد بن خالد الشيباني بالولاء، الصيرفي، الكوفي.\rوهو غير خلاد بن عيسى الكوفي من كبار أصحاب حمزة ومن","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٢٧٣، ٢٧٤، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٢٠٨-٢١٠، والإقناع ١/ ١٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840729,"book_id":3095,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":351,"body":"المكثرين عنه١.\rكما أنه غير خلاد بن خالد الأحول الكوفي من جلة أصحاب حمزة٢.\rوالصيرفي لم يعرض على حمزة ولم يأخذ عنه؛ وإنما اشتهر بالرواية عنه؛ حيث أخذ القراءة عرضًا عن سليم -وهو من أضبط أصحابه وأجلهم- وروى القراءة عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر، وعن أبي بكر نفسه عن عاصم، وروى القراءة عنه عرضًا: أحمد بن يزيد الحلواني، وإبراهيم بن علي القصار، وسليمان بن عبد الرحمن الطلحي، والقاسم بن يزيد الوزان -وهو من أنبل أصحابه- ومحمد بن شاذان الجوهري -وهو من أضبطهم- ومحمد بن عيسى الأصبهاني.\rكان ﵀ إمامًا في القراءة، ثقة، عارفًا، محققًا، أستاذًا.\rتُوفي بالكوفة سنة ٢٢٠هـ٣.","footnotes":"١ انظر: غاية النهاية ١/ ٢٧٤، السبعة ص٩٨، والإقناع ١/ ١٣٣، ١٣٤.\r٢ المرجع السابق.\r٣ راجع: معرفة القراء الكبار ١/ ٢١٠، وقد خلط بين الصيرفي والأحول. وراجع: غاية النهاية ١/ ٢٧٤، ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840730,"book_id":3095,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":352,"body":"سابعًا: الإمام علي الكسائي\r\"١١٩-١٨٩هـ\"\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي ولاءً، الكوفي، النحوي، فارسي الأصل، من سواد العراق، الملقب بالكسائي.\rوفي شهرته بـ\"الكسائي\" ثلاثة أقوال:\r١- سأله عنه عبد الرحيم بن موسى، فقال: لأني أحرمت في كسائي.\r٢- قيل: لأنه كان يتشح بكساء ويجلس في حلقة حمزة، فيقول حمزة: أعرضوا على صاحب الكساء، فسمي الكسائي بذلك.\r٣- وقيل: لأنه من \"باكسايا\" قرية من السواد بين بغداد وواسط.\rقال ابن الجزري: والأول أصحها، والآخر أضعفها١.\r- تاريخ ولادته ووفاته:\rقال الذهبي: ولد في حدود سنة ١٢٠هـ٢.\rوتوفي بـ\"رنبويه\" -قرية من قرى الري- في رحلته مع هارون الرشيد إلى \"خراسان\" سنة ١٨٩هـ، وتوفي معه في تلك القرية محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة،","footnotes":"١ غاية النهاية ١/ ٥٣٩.\r٢ معرفة القراء الكبار ١/ ١٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840731,"book_id":3095,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":353,"body":"فدفنا بها، فقال الرشيد: اليوم دفنت الفقه والنحو برنبويه.\r- شيوخه:\rتلقى القراءات عن كثيرين؛ منهم:\r١- حمزة بن حبيب الزيات الكوفي \"ت١٥٦هـ\".\r٢- محمد بن أبي ليلى \"ت١٤٨هـ\".\r٣- عيسى بن عمر الهمداني.\rوروى الحروف عن أبي بكر بن عياش، وإسماعيل ويعقوب ابني جعفر، ورحل إلى البصرة فأخذ اللغة عن الخليل بن أحمد الفراهيدي.\r- تلاميذه:\rتلقى القرآن والقراءات عنه كثيرون؛ منهم:\r١- أبو الحارث الليث بن خالد البغدادي \"ت٢٤٠هـ\".\r٢- حفص بن عمر الدوري \"ت٢٤٦هـ\".\r٣- أبو عبيد القاسم بن سلام \"ت٢٢٤هـ\".\r٤- قتيبة بن مهران الأصبهاني \"ت٢٠٢هـ\".\r٥- ابن ذكوان \"ت٢٤٢هـ\".\r٦- يحيى بن آدم \"ت٢٠٣هـ\".\r٧- خلف بن هشام البزار \"ت٢٢٩هـ\".\r٨- يحيى بن زياد الفراء \"ت٢٠٧هـ\".\rوروى الحروف عنه: يعقوب الحضرمي -أحد القراء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840732,"book_id":3095,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":354,"body":"العشرة- وغيره.\r- مناقبه ومآثره:\rانتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات، وكان ﵀ صادق اللهجة، واسع العلم بالقرآن والعربية والغريب، ومؤسس المدرسة النحوية بالكوفة، وعمدة نحويها ومرجعهم.\rقال الشافعي: مَن أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي.\rوقال أبو بكر بن الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو، وأوحدهم في الغريب، وكان أوحد الناس في القرآن.\rوقال أبو عبيدة: كان الكسائي يتخير القراءات، فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضًا، وكان من أهل القراءة، وهي كانت علمه وصناعته، ولم يجالس أحدًا كان أضبط ولا أقوم بها منه. قال ابن مجاهد: فاختار من قراءة حمزة وقراءة غيره قراءة متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة، وكان إمام الناس في القراءة في عصره، وكان يأخذ الناس عنه ألفاظه بقراءته عليهم.\rوكان الناس يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، وهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840733,"book_id":3095,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":355,"body":"يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ، وكان يختم ختمتين في شعبان من قراءته على الناس.\rوقد ألف كتبًا كثيرة في اللغة والنحو والقراءة؛ منها: معاني القرآن، وكتاب القراءات، وكتاب مقطوع القرآن وموصوله، وكتاب الحروف، وكتاب الهاءات، والمتشابه في القرآن، وكان ﵀ مؤدب الرشيد وولده محمد الأمين، وكان بذلك نال ما لم ينله أحد من الجاه والمال والإكرام، وحصل له رياسة العلم والدنيا.\rوكان فيه دعابة، فقد قيل له: لم لا تهمز \"الذيب\"؟ قال: أخاف أن يأكلني.\rوقد رثاه يحيى اليزيدي بأبيات رائعة؛ منها:\rتصَّرمت الدنيا فليس خلود ... وما قد ترى من بهجة فيبيد\rلكل امرئ كأس من الموت مُترعٌ ... وما إن لنا إلا عليه ورود\rألم ترَ شيبًا شاملًا ينذر البلى ... وإن الشباب الغصَّ ليس يعود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840734,"book_id":3095,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":356,"body":"سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت ... فكن مستعدًّا فالفناء عتيد١\r- أشهر رواته:\rاشتهرت قراءة الإمام الكسائي بروايتي: أبي الحارث والدوري، وهما من تلاميذه.\r١- أبو الحارث \"ت٢٤٠هـ\":\rهو الليث بن خالد البغدادي.\rثقة، حاذق، ضابط.\rأخذ القراءة عرضًا عن الكسائي -وهو من جلة أصحابه- وروى الحروف عن: حمزة بن القاسم الأحول، وعن يحيى اليزيدي، وروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا: سلمة بن عاصم -صاحب الفراء- ومحمد بن يحيى \"الكسائي الصغير\" والفضل بن شاذان، ويعقوب بن أحمد التركماني.\rتوفي سنة ٢٤٠هـ٢.","footnotes":"١ راجع: معرفة القراء الكبار ١/ ١٢٠-١٢٨، وغاية النهاية ١/ ٥٣٥-٥٤٠، والإقناع ١/ ١٣٨ وما بعدها، والنشر ١/ ١٦٧ وما بعدها، والسبعة ٧٨، ٧٩، والأعلام ٤/ ٢٨٣.\r٢ غاية النهاية ٢/ ٣٤، والنشر ١/ ١٧٢، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٢١١، والإقناع ١/ ١٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840735,"book_id":3095,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":357,"body":"٢- الدوري \"ت٢٤٦هـ\":\rهو أبو عمرو حفص بن عمرو الأزدي الدوري.\rوقد سبقت ترجمته ضمن راويي أبي عمرو البصري، فهو يروي قراءة ابن العلاء وقراءة الكسائي -من القراء السبعة- ويروي قراءة الحسن البصري أحد قراءة الشواذ١.","footnotes":"١ راجع لترجمته ص٣٣٧ من هذا المبحث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840736,"book_id":3095,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":358,"body":"ثامنًا: الإمام ابو جعفر المدني\r\"ت١٣٠هـ\"\r- اسمه وشهرته:\rهو أبو جعفر يزيد القعقاع المخزومي، المدني، القارئ.\rويقال: اسمه: جندب بن فيروز، وقيل: فيروز.\r- شيوخه:\rعرض القرآن الكريم على كل من:\r١- عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وهو مولاه \"ت٧٨هـ\".\r٢- عبد الله بن عباس ﵄ \"ت٦٨هـ\".\r٣- أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي \"ت٥٧هـ\".\r- تلامذته:\rعرض عليه القرآن كثيرون؛ منهم:\r١- نافع المدني -أحد القراء السبعة- \"ت١٦٩هـ\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840737,"book_id":3095,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":359,"body":"٢- سليمان بن مسلم بن جماز، توفي بعد ١٧٠هـ.\r٣- عيسى بن وردان \"ت١٦٠هـ\".\r٤- أبو عمرو بن العلاء -أحد القراء السبعة- \"ت١٥٤هـ\".\r- مناقبه ومآثره:\rهو أحد القراء العشرة، تابعي مشهور، كبير القدر، أُتِيَ به إلى أم سلمة ﵂ وهو صغير فمسحت على رأسه، ودعت له بالبركة، وصلى بابن عمر ﵄ وأقرأ الناس بمسجد الرسول ﷺ بالمدينة قبل الحرة، التي وقعت سنة ٦٣هـ.\rقال ابن معين: كان إمام أهل المدينة في القراءة، فسُمي القارئ بذلك وكان ثقة.\rوقال ابن مجاهد: لم يكن أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر.\rوكان يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج.\rوقال الإمام مالك: كان أبو جعفر رجلًا صالحًا يقرئ الناس بالمدينة.\rورُوي أنه كان يصوم يومًا ويفطر يومًا -صوم داود ﵇ واستمر على ذلك مدة من الزمان، وكان يصلي في جوف الليل أربع تسليمات، يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة من الطوال المفصل، ويدعو عقيبها لنفسه وللمسلمين ولكل مَن قرأ عليه ومَن قرأ بقراءته بعده وقبله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840738,"book_id":3095,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":360,"body":"قال نافع: لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، قال: فما شك أحد ممن حضر أنه نور القرآن.\rوفاته:\rفي تاريخ وفاته خلاف، وأصح الأقوال فيه: أنه توفي بالمدينة سنة ١٣٠هـ١.\r- أشهر رواته:\rاشتهرت قراءته بروايتي: ابن وردان وابن جمَّاز، وهما من تلاميذه.\r١- ابن وردان:\rهو عيسى بن وردان الحذاء المدني، وكنيته: أبو الحارث.\rقال ابن الجزري: إمام مقرئ حاذق، وراوٍ محقق ضابط، عرض القرآن الكريم على أبي جعفر المدني، وشيبة بن نصاح المدني، ثم عرض على نافع المدني، وهو من قدماء أصحابه، وقد شاركه في الإسناد.\rوعرض عليه: إسماعيل بن جعفر، وقالون -راوي نافع- ومحمد بن عمر الواقدي، وغيرهم.","footnotes":"١ انظر: غاية النهاية ١/ ٣٨٢-٣٨٤، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٧٢-٧٦، والأعلام ٨/ ١٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840739,"book_id":3095,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":361,"body":"توفي قبل الإمام نافع في حدود ١٦٠هـ١.\r٢- ابن جَمَّاز:\rهو أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جَمَّاز الزهري -ولاءً- المدني.\rروى القراءة عرضًا على: أبي جعفر المدني، وشيبة بن نصاح المدني، ثم عرض على نافع المدني، وأقرأ بحرف أبي جعفر ونافع المدنيين. وعرض عليه: إسماعيل بن جعفر، وقتيبة بن مهران، وغيرهم. وهو مقرئ جليل، ضابط نبيل. توفي بعد سنة ١٧٠هـ٢.","footnotes":"١ راجع: معرفة القراء الكبار ١/ ١١١، غاية النهاية ١/ ٦١٦، والنشر ١/ ١٧٩.\r٢ راجع: غاية النهاية ١/ ٣١٥، والنشر ١/ ١٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840740,"book_id":3095,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":362,"body":"تاسعًا: الإمام يعقوب الحضرمي البصري\r\"١١٧-٢٠٥هـ\"\r- اسمه وشهرته:\rهو أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي -ولاءً- البصري.\r- تاريخ ولادته:\rولد في سنة ١١٧هـ.\r- شيوخه:\rمن شيوخه:\r١- أبو المنذر سلام بن سليمان المزني \"ت١٧١هـ\".\r٢- شهاب بن شرنفة المجاشعي \"ت١٦٢هـ\".\r٣- أبو يحيى مهدي بن ميمون \"ت١٧١هـ\".\r٤- أبو الأشهب جعفر بن حبان العطاردي \"ت١٦٥هـ\".\rوسمع الحروف من الكسائي ومحمد بن رزيق عن عاصم، وسمع من حمزة حروفًا، وقيل: إنه قرأ على أبي عمرو، وما ذلك ببعيد؛ حيث تُوفي أبو عمرو وليعقوب سبعة وثلاثون سنة.\r- تلامذته:\rروى القراءة عنه عرضًا كثيرون؛ منهم:\r١- روح بن عبد المؤمن \"ت٢٣٤هـ\".\r٢- محمد بن المتوكل \"رويس\" \"ت٢٣٨هـ\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840741,"book_id":3095,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":363,"body":"٣- أبو حاتم السجستاني \"ت٢٥٥هـ\".\r٤- أبو عمرو حفص الدوري \"ت٢٤٦هـ\".\r٥- أبو أيوب سليمان الذهبي.\r- مناقبه ومآثره:\rهو أحد القراء العشرة، وإمام أهل البصرة ومقرئها.\rقال أبو حاتم: هو أعلم مَن رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو، وأروى الناس لحروف القرآن، ولحديث الفقهاء.\rقال الداني: وائتم بيعقوب -في اختياره- عامة البصريين بعد أبي عمرو، فهم أو أكثرهم على مذهبه، قال: وقد سمعت طاهر بن غلبون يقول: إمام الجامع بالبصرة لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب.\rقال ابن المنادي: كان يعقوب أقرأ أهل زمانه، وكان لا يلحن في كلامه، وكان السجستاني من أحد غلمانه.\rقال ابن الجزري: وكان يعقوب من أعلم أهل زمانه بالقرآن والنحو وغيره، وأبوه وجده.\rقال فيه اللالكائي:\rأبوه من القراء كان وجده ... ويعقوب في القراء كالكوكب الدري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840742,"book_id":3095,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":364,"body":"تفرده محض الصواب ووجهه ... فمن مثله في وقته وإلى الحشر\rوقال الهذلي: لم يُرَ في زمن يعقوب مثله، كان عالمًا بالعربية ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلًا، تقيًّا، ورعًا، زاهدًا، بلغ من زهده أنه سُرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر، ورُدَّ إليه ولم يشعر لشلغه بالصلاة.\r- وفاته:\rتوفي في ذي الحجة سنة ٢٠٥هـ، وله ثمان وثمانون سنة، ومات أبوه وجده وجد أبيه كل منهم عن ثمان وثمانين سنة١.\r- أشهر رواته:\rاشتهرت قراءته بروايتي: روح ورويس، وهما من تلاميذه.\r١- روح:\rهو أبو الحسن روح بن عبد المؤمن الهذلي -مولاهم- البصري النحوي.\rمقرئ جليل ثقة، ضابط مشهور.\rعرض القراءة على يعقوب الحضرمي، وهو من جلة أصحابه.\rوروى الحروف عن أحمد بن موسى، ومعاذ بن معاذ، وابنه","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٣٨٦-٣٨٩، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٥٧، ١٥٨، والنشر ١/ ١٨٦، والأعلام ٨/ ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840743,"book_id":3095,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":365,"body":"عبيد الله بن معاذ، ومحبوب، كلهم عن أبي عمرو.\rوعرض عليه: الطيب بن الحسن القاضي، وأبو بكر الثقفي، ومحمد بن الحسن بن زياد، وأحمد بن يزيد الحلواني، وروى عنه البخاري في صحيحه.\rتوفي سنة ٢٣٤ أو ٢٣٥هـ١.\r٢- رويس:\rهو محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري، يكنى أبا عبد الله، المعروف برويس.\rمقرئ حاذق، ضابط مشهور، أخذ القراءة عن يعقوب الحضرمي، وختم عليه مرات، وهو أكثر أصحابه فطنة وأفضلهم وأحذقهم، وهو من زملاء أبي حاتم السجستاني على يعقوب، وكان يعقوب يقول له وقت أخذه عليه: هات يا لاك، وأحسنت يا لاك، وروى القراءة عنه عرضًا: محمد بن هارون التمار، والإمام أبو عبد الله الزبيري الشافعي.\rوكان ماهرًا في الإقراء؛ بحيث يفرق بين المبتدئين في القراءة ومن مهروا فيها، توفي بالبصرة سنة ٢٣٨هـ٢.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٢٨٥، ٢٨٦، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٢١٤، والنشر ١/ ١٨٧.\r٢ راجع: غاية النهاية ٢/ ٢٣٤، ٢٣٥، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٢١٦، والنشر ١/ ١٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840744,"book_id":3095,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":366,"body":"عاشرًا: الإمام خلف البزار\r\"١٥٠-٢٢٩هـ\"\rهو أبو محمد خلف بن هشام البزار البغدادي، ويقال له: خلف العاشر؛ لكونه عاشرًا في ترتيب قراءة القراءات العشر المتواترة.\rوقد سبقت ترجمته كأحد روايي حمزة -السادس من السبعة- وقد ذكرنا هناك أنه خالف حمزة -في اختياره- في مائة وعشرين حرفًا.\rوللعلم أن الإمام خلفًا لم يخرج -في اختياره- عن قراءات الكوفيين في حرف ما، فقراءته تعتبر كوفية في مجموعها٢.\rقال ابن الجزري: تتبعت اختياره فلم أرَه يخرج عن قراءة الكوفيين في حرف واحد؛ بل ولا عن حمزة والكسائي وأبي بكر إلا في حرف واحد٣.\r- أشهر رواته:\rاشتهرت قراءته بروايتي: إسحاق وإدريس، وهما من","footnotes":"١ راجع لترجمته ص٣٥٤ من هذا المبحث.\r٢ النشر ١/ ١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840745,"book_id":3095,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":367,"body":"تلامذته.\r١- إسحاق:\rهو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عثمان بن عبد الله المروزي البغدادي الوراق.\rأخذ عن خلف اختياره، وقرأ عليه، وقام به بعده، كما قرأ على الوليد بن مسلم.\rوقرأ عليه: ابنه محمد بن إسحاق، ومحمد بن عبد الله بن أبي عمر النقاش، والحسن بن عثمان البرصاطي، وعلي بن موسى الثقفي، وابن شنبوذ، وغيرهم.\rكان قيمًا بالقراءة، ثقة فيها، ضابطًا لها، وكان لا يعرف من القراءات إلا اختيار خلف.\rتوفي سنة ٢٨٦هـ١.\r٢- إدريس:\rهو أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم البغدادي، الحداد.\rقرأ على خلف اختياره، وعلى محمد بن حبيب الشموني، وروى عن أحمد بن حنبل وابن معين وطائفة.\rوروى عنه القراءة سماعًا: ابن مجاهد، وعرضًا: محمد بن أحمد بن شنبوذ، وابن بويان، وابن مقسم العطار، وأبو بكر النقاش، والمطوعي، وجماعة.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ١٥٥، والنشر ١/ ١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840746,"book_id":3095,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":368,"body":"وهو إمام ضابط، متقن، ثقة، أقرأ الناس ورحلوا إليه من البلاد لإتقانه وعلو إسناده.\rقال الدارقطني: هو ثقة وفوق الثقة بدرجة.\rتوفي يوم الأضحى سنة ٢٩٢هـ عن ثلاث وتسعين سنة١.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ١٥٤، والنشر ١/ ١٦٦، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٢٥٤، ٢٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840747,"book_id":3095,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":369,"body":"المبحث الثاني: تراجم قراء القراءات الشاذة\rأولًا: الامام ابن محيصن\r\"ت١٢٣هـ\":\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي -مولاهم- المكي، وقيل: اسمه عمر، وقيل: عبد الرحمن بن محمد، وقيل: محمد بن عبد الله.\r- شيوخه:\rعرض على: مجاهد بن جبر، ودرباس مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير، وغيرهم.\r- تلامذته:\rعرض عليه: شبل بن عباد، وأبو عمرو بن العلاء، وسمع منه حروفا إسماعيل بن مسلم المكي، وعيسى بن عمر البصري، وغيرهم.\r- مناقبه ومآثره:\rهو مقرئ أهل مكة، معاصر ابن كثير وحميد الأعرج، وكان ثقة، وأعلم قراء مكة -في عصره- بالعربية وأقواهم عليها.\rقال ابن مجاهد: كان لابن محيصن اختيار في القراءة على مذهب العربية، فخرج به عن إجماع أهل بلده، فرغب الناس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840748,"book_id":3095,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":370,"body":"عن قراءته، وأجمعوا على قراءة ابن كثير لاتباعه.\rويُرْوَى عن مجاهد أنه كان يقول: ابن محيصن يبني ويرصص في العربية، يمدحه بذلك.\rوقال ابن الجزري: وقراءته -أي: ابن محيصن- في كتاب المبهج والروضة، وقد قرأت بها القرآن، ولولا ما فيها من مخالفة المصحف لألحقت بالقراءات المشهورة.\r- وفاته:\rتوفي بمكة سنة ١٢٣هـ، وقيل: ١٢٢هـ١.\r- أشهر رواته:\rاشتهرت قراءته بروايتي: البزي وابن شنبوذ، وهما ليسا من تلامذته.\r١- البزي:\rهو أبو الحسن أحمد بن محمد البزي، الفارسي -أحد راويي ابن كثير- وقد سبقت ترجمته٢.\r٢- ابن شنبوذ:\rهو أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ البغدادي.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ٢/ ١٦٧، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٩٨، ٩٩، والأعلام ٦/ ١٨٩.\r٢ راجع ص٣٣١ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840749,"book_id":3095,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":371,"body":"أخذ القراءة عرضًا عن: إبراهيم الحربي، وأحمد بن بشار الأنباري، وأحمد بن فرح، وإدريس الحداد، والحسن بن الحباب، وغيرهم.\rوقرأ عليه: أحمد بن نصر الشذائي، والحسن بن سعيد المطوعي، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، وغيرهم.\rإمام كبير، شيخ الإقراء بالعراق، أحد مَن طاف البلاد؛ لتحصيل علم القراءات مع الصلاح والورع والأمانة.\rوكان بينه وبين ابن مجاهد تنافس على عادة الأقران، حتى كان لا يقرئ مَن يقرأ على ابن مجاهد.\rوكان يرى جواز القراءة بما خالف رسم المصحف الإمام، وقد عقد له بسبب ذلك مجلس بحضرة الوزيرة أبي علي بن مقلة، حضره ابن مجاهد وجماعة من العلماء والقضاة، فاعترف وتاب وكتب له محضر بذلك.\rتوفي في صفر سنة ٣٢٨هـ، وفيها مات ابن مقلة الوزير أيضًا١.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٥٢-٥٦، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٢٧٦-٢٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840750,"book_id":3095,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":372,"body":"ثانيًا: الإمام يحيى اليزيدي\r\"١٢٨-٢٠٢هـ\":\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي البصري، المعروف بـ\"اليزيدي\" لصحبته يزيد بن منصور الحميري خال المهدي؛ حيث كان يؤدب ولده.\r- شيوخه:\rأخذ القراءة عرضًا عن أبي عمرو بن العلاء -وهو الذي خلفه بالقيام بها- وأخذ أيضًا عن حمزة، وسمع عبد الملك بن جريج، وأخذ عن الخليل بن أحمد وغيرهم.\r- تلامذته:\rروى القراءة عنه أولاده: محمد، وعبد الله، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وحفيده أحمد بن محمد، وأبو عمر الدوري، وأبو شعيب السوسي -راويا أبي عمرو البصري- وأبو الحارث -أحد راويي الكسائي- وروى عنه الحروف: أبو عبيد القاسم بن سلام، وغيرهم.\r- مناقبه ومآثره:\rإمام، نحوي، مقرئ، ثقة، كبير، علامة، له اختيار خالف فيه أبا عمرو في حروف عشرة فقط١.\rقال الذهبي: كان ثقة علامة فصيحًا، مفوهًا بارعًا في اللغات والآداب.\rقال ابن مجاهد: وإنما عوَّلنا على اليزيدي وإن كان سائر أصحاب أبي عمرو أجلَّ منه؛ لأنه انتصب للرواية عنه،","footnotes":"١ راجع تلك الحروف بالتفصيل في: غاية النهاية ٢/ ٣٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840751,"book_id":3095,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":373,"body":"وتجرد لها، ولم يشتغل بغيرها، وهو أضبطهم، له عدة تصانيف؛ منها: كتاب النوادر، وكتاب المقصور، وكتاب المشكل، وكتاب نوادر اللغة، وكتاب في النحو مختصر، وله نظم حسن.\r- ولادته ووفاته:\rولد سنة ١٢٨هـ، وتوفي سنة ٢٠٢هـ١.\r- أشهر رواته:\rاشتهرت قراءته بروايتي: ابن الحكم، وابن فرح.\rالأول يروي عنه، وهو من تلاميذه، والثاني يروي عن الدوري عنه، فهو ليس من تلاميذه.\r١- ابن الحكم:\rوهو أبو أيوب سليمان بن أيوب بن الحكم الخياط البغدادي المعروف بصاحب البصري.\rقرأ على اليزيدي، وقيل: على ابنه عبد الله بن يحيى كذلك.\rوقرأ عليه: أحمد بن حرب المعدل وإسحاق بن مخلد الدقاق وآخرون.\rمقرئ جليل، ثقة. قال ابن معين: ثقة صدوق حافظ لما يكتب عنه.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٣٧٥-٣٧٧، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٥١، ١٥٢، والأعلام ٨/ ١٦٣، وفيه تاريخ ولادته ١٣٨هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840752,"book_id":3095,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":374,"body":"توفي سنة ٢٣٥هـ١.\r٢- ابن فرح:\rوهو أبو جعفر أحمد بن فرح بن جبريل، الضرير، البغدادي.\rقرأ على الدوري بجميع ما عنده من القراءات، وعلى عبد الرحمن بن واقد، وعلى البزي، وحدث عن: علي بن المديني، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي الربيع الزهراني، وطائفة.\rوقرأ عليه: أحمد بن مسلم الختلي، وأبو بكر بن مقسم العطار، وابن مجاهد، وابن شنبوذ، والحسن المطوعي، وأبو بكر النقاش.\rمقرئ، مفسر، ثقة كبير، تصدَّر للإفادة زمانًا، وبعد صيته، واشتهر اسمه لسَعَة علمه وعلو مسنده. قال الذهبي: سكن الكوفة مدة، وحمل أهلها عنه علمًا جمًّا، وكان ثقة مأمونًا، توفي في ذي الحجة سنة ٣٠٣هـ، وقد قارب التسعين من عمره٢.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٣١٢، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٩٤.\r٢ راجع: غاية النهاية ١/ ٩٥، ٩٦، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٢٣٨، ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840753,"book_id":3095,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":375,"body":"ثالثًا: الإمام الحسن البصري\r\"٢١-١١٠هـ\"\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، مولى الأنصار.\r- شيوخه:\rقرأ على حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى الأشعري، وعلى أبي العالية عن أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعمر بن الخطاب، وغيرهم.\r- تلامذته:\rروى عنه: أبو عمرو بن العلاء، وسلام الطويل، ويونس بن عبيد، وعاصم الجحدري، وسمع منه عيسى بن عمر النحوي، وغيرهم.\r- مناقبه ومآثره:\rقال ابن الجزري: السيد الإمام أبو سعيد البصري، إمام زمانه علمًا وعملًا، وهو من خيرة التابعين.\rوأخبار علمه وزهده معروفة يُضرب بها المثل، وإذا أطلق \"الحسن\" عند أهل الحديث فهو المراد به، مناقبه جليلة، وأخباره طويلة، كان فصيح العبارة، سليم اللغة، حتى قال فيه الإمام الشافعي: لو أشاء أقول: إن القرآن نزل بلغة الحسن لقلت: لفصاحته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840754,"book_id":3095,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":376,"body":"- ولادته ووفاته:\rولد سنة ٢١هـ لستنين بقيتا من خلافة عمر ﵁ وتوفي سنة ١١٠هـ١.\r- أشهر رواته:\rاشتهرت قراءته بروايتي: البلخي والدوري، وهما ليسا من تلاميذه.\r١- البلخي:\rوهو أبو نعيم شجاع بن أبي نصر البلخي البغدادي، المقرئ، الزاهد.\rعرض على أبي عمرو بن العلاء -وهو من جلة أصحابه- وسمع من عيسى الثقفي، وحدث عن الأعمش وغيره.\rروى القراءة عنه: أبو عبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن غالب، والقاسم بن علي، وأبو عمر الدوري، وغيرهم.\rزاهد، ثقة كبير. سُئل عنه الإمام أحمد فقال: بخ بخ، وأين مثله اليوم؟\rولد ببلخ سنة ١٢٠هـ، وتوفي ببغداد سنة ١٩٠هـ، وله سبعون سنة٢.\r٢- الدوري:\rوهو أبو عمر حفص بن عمر الدوري -أحد راويي أبي عمرو البصري- وقد سبقت ترجمته في المبحث الأول من هذا الفصل٣.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٢٣٥، والأعلام ٢/ ٢٢٦، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٦٥، وقد استوعب الذهبي سيرته في \"سير أعلام النبلاء\".\r٢ انظر: غاية النهاية ١/ ٣٢٤، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٦٢.\r٣ راجع ص٣٣٧ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840755,"book_id":3095,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":377,"body":"رابعًا: الإمام سليمان بن مهران الأعمش\r\"٦١-١٤٨هـ\"\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش الأسدي الكاهلي -ولاءً- الكوفي، مولى بني أسد.\r- شيوخه:\rأخذ القراءة عرضًا عن: إبراهيم النخعي، وزر بن حبيش، وعاصم بن أبي النجود، ومجاهد بن جبر، ويحيى بن وثاب، وأبي العالية الرياحي، وغيرهم.\rوروى عن: عبد الله بن أبي أوفَى، وأبي وائل، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبي عمرو الشيباني، وخلق آخرين.\r- تلامذته:\rروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا: حمزة الزيات -أحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840756,"book_id":3095,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":378,"body":"القراء السبعة- وابن أبي ليلى، وزائدة بن قدامة، وعرض عليه: طلحة بن مصرف، وإبراهيم التميمي، ومنصور بن المعتمر، وروى الحروف عنه: محمد بن عبد الله المعروف بزاهر، ومحمد بن ميمون، وغيرهم.\r- مناقبه ومآثره:\rكان ﵀ حافظًا متثبتًا، واسع العلم بالقرآن، ورعًا ناسكًا، مجانبًا للسلاطين، وكان يسمى بـ\"المصحف\"؛ لشدة إتقانه، وضبطه، وتحريه.\rقال هشام: ما رأيت بالكوفة أحدًا أقرأ لكتاب الله -تعالى- من الأعمش.\rرُوي عنه أنه قال: إن الله -تعالى- زين بالقرآن أقوامًا، وإنني ممن زينه الله بالقرآن، ولولا ذلك لكان على عنقي \"دَنّ\"١ أطوف به في سكك الكوفة.\rله نوادر كثيرة؛ منها: أنه خرج يومًا إلى الطلبة، فقال: لولا أن في منزلي مَن هو أبغض إليَّ منكم ما خرجت إليكم.","footnotes":"١ في القاموس المحيط: \"الدن\" الراقود العظيم، أو أطول من الحب أو أصغر، له عُسعُس لا يقعد إلا أن يحفر له. وفي المصباح المنير: \"الدن\" كهيئة الحب إلا أنه أطول منه وأوسع رأسًا، والجمع: دِنَان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840757,"book_id":3095,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":379,"body":"- ولادته ووفاته:\rولد سنة ٦١هـ، وتوفي في ربيع الأول سنة ١٤٨هـ١.\r- أشهر رواته:\rاشتهرت قراءته بروايتي: الشنبوذي والمطوعي، بسندهما إلى ابن قدامة عنه.\r١- الشنبوذي:\rهو أبو الفرج محمد بن أحمد بن إبراهيم الشنبوذي البغدادي الشطوي.\rوالشنبوذي نسبة إلى \"ابن شنبوذ\" المقرئ المعروف؛ لكثرة ملازمته له بحيث كان يعتبر غلامًا له.\rأخذ القراءة عرضًا عن: ابن مجاهد، وأبي بكر النقاش، وأبي الحسن بن الأخرم، وأبي الحسن بن شنبوذ -وإليه نُسب- وأبي بكر بن مقسم العطار، وأبي بكر محمد بن الحسن الأنصاري، وغيرهم.\rوقرأ عليه: الأهوازي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وعلي بن القاسم الخياط، وغيرهم.\rوهو أستاذ من أئمة القراءات، رحل ولقي الشيوخ، وأكثر وتبحَّر في القراءات والتفسير، وقد اشتهر اسمه","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٣١٥، ٣١٦، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٩٤-٩٦، والأعلام ٣/ ١٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840758,"book_id":3095,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":380,"body":"وطال عمره مع علمه بعلل القراءات، وكان يحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن الكريم.\rقال الداني: هو إمام، نبيل، مشهور، حافظ، ماهر، حاذق.\rولد سنة ٣٠٠هـ، وتوفي في صفر سنة ٣٨٨هـ١.\r٢- المطوعي:\rهو أبو العباس الحسن بن سعيد بن جعفر العبَّاداني العمري المطوعي البصري.\rقرأ على: إدريس بن عبد الكريم، وأحمد بن الحسين الحريري، ويوسف بن يعقوب الواسطي، وابن شنبوذ، وابن مجاهد، ومحمد بن أحمد الصوري -صاحب ابن ذكوان- وأحمد بن فرح المفسر وغيرهم.\rوقرأ عليه: أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو زرعة الخطيب، ومحمد بن الحسين الكارزيني -وهو آخِر مَن تلا عليه- وروى عنه الحروف: الحسين بن محمد الكارزيني، وغيرهم.\rهو إمام عارف ثقة في القراءة، اعتنى بالفن ورحل فيه إلى الأقطار ولقي الكبار فتبحَّر فيه، وقد جمع وصنف، وهو مؤلف كتاب: معرفة اللامات وتفسيرها، وعمَّر دهرًا طويلًا، وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات في زمانه، وكان","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ٢/ ٥٠، ٥١، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٣٣٣، ٣٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840759,"book_id":3095,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":381,"body":"أبوه واعظًا محدثًا، وكان هو سبب إعانته على الرحلة، وكان رأسًا في القرآن.\rوُلد في حدود سنة ٢٧٠هـ، وتوفي سنة ٣٧١هـ، وقد جاوز المائة١.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ١/ ٢١٣-٢١٥، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٣١٧-٣١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840760,"book_id":3095,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":382,"body":"المبحث الثالث: بعض أعلام القراء\rأولا: الإمام ابن مجاهد\r...\rالمبحث الثالث: تراجم بعض أعلام القراء\rأولًا: الإمام ابن مجاهد البغدادي\r\"٢٤٥-٣٢٤هـ\"\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي، شيخ الصنعة، ومسبع السبعة.\r- ولادته:\rوُلد بسوق العطش من بغداد سنة ٢٤٥هـ.\r- شيوخه:\rقرأ على كثير من الأعلام؛ منهم:\r١- عبد الرحمن بن عبدوس أبو الزعراء البغدادي، تُوفي في بضع وثمانين ومائتين، قرأ عليه عشرين ختمة لنافع، وعليه اعتماده في العرض.\r٢- أبو عمر قنبل المكي -أحد راويي ابن كثير المكي- \"ت٢٩١هـ\".\r٣- عبد الله بن كثير المؤدب -من أصحاب أبي أيوب الخياط- منه تعلم عامة القرآن، ووصفه بشيخ صدوق١.\rروى الحروف سماعًا عن:\r٤- محمد بن يحيى الكسائي الصغير \"ت٢٨٨هـ\".\r٥- أحمد بن فرح البغدادي -أحد راويي اليزيدي- \"ت٣٠٣هـ\".","footnotes":"١ انظر: السبعة ٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840761,"book_id":3095,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":383,"body":"٦- إدريس بن عبد الكريم الحداد -أحد راويي خلف- \"ت٢٩٢هـ\".\r- تلامذته:\rقرأ عليه أعلام كثيرون؛ منهم:\r١- أحمد بن نصر الشذائي البصري \"ت٣٧٠هـ\".\r٢- الحسن بن سعيد المطوعي العباداني العمري البصري -أحد راويي الأعمش- \"ت٣٧١هـ\".\r٣- الحسين بن حمدون بن خالويه، النحوي، الحلبي، توفي بعد ٣٦٠هـ.\r٤- علي بن إسحاق بن يزيد الحلواني.\r٥- علي بن سعيد بن الحسن بن ذؤابة، البغدادي، القزاز، توفي قبل ٣٤٠هـ.\r٦- محمد بن أحمد الشنبوذي -أحد راويي الأعمش- \"ت٣٨٨هـ\".\r٧- محمد بن الحسن النقاش -أخذ عن ابن مجاهد وروى عنه ابن مجاهد- \"ت٣٥١هـ\".\r٨- أبو عبد الله محمد بن الحسين الفارسي الكارزيني، كان حيًّا في سنة ٤٤٠هـ.\r- مناقبه ومآثره:\rأقبل على حفظ القرآن، وطلب العلوم منذ نعومة أظفاره،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840762,"book_id":3095,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":384,"body":"كما أقبل على أساتذة النحو الكوفيين، وسمع الحديث، وأخذ القراءات من طائفة ذكرهم في صدر كتابه \"السبعة\".\rوتصدر للإقراء، فازدحم عليه أهل الأداء، ورُحل إليه من الأقطار، وقرأ عليه خلق لا يحصون، كان حجة في القراءات والحديث، وثقة علامة كبيرًا.\rقال الداني: فاق ابن مجاهد في عصره سائر نظائره من أهل صناعته، مع اتساع علمه، وبراعة فَهْمِه، وصدق لهجته، وظهور نسكه ...\rوقال ثعلب: ما بقي في عصرنا هذا أعلم بكتاب الله من أبي بكر بن مجاهد.\rوقال ابن النديم: آخر من انتهت إليه الرياسة بمدينة السلام ... وكان واحد عصره غير مدافع، وكان مع فضله وعلمه وديانته ومعرفته بالقراءات وعلوم القرآن: حسنَ الأدب، رقيق الخلق، كثير المداعبة، ثاقب الفطنة، جوادًا ...\rوقال ابن الجزري: وبعد صيته، واشتهر أمره، وفاق نظراءه مع الدين والحفظ والخير، ولا أعلم أحدًا من شيوخ القراءات أكثر تلاميذ منه، ولا بلغنا ازدحام الطلبة على أحد كازدحامهم عليه.\rحكى ابن الأخرم: أنه وصل إلى بغداد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840763,"book_id":3095,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":385,"body":"فرأى في حلقة ابن مجاهد نحوًا من ثلاثمائة مصدر.\rوقال علي بن عمر المقرئ: كان ابن مجاهد له في حلقته أربعة وثمانون خليفة يأخذون على الناس.\rمن تآليفه:\r١- كتابه \"السبعة\" وهو في غنى عن تعريفه.\r٢- كتاب \"القراءات الكبير\".\r٣- كتاب \"قراءة علي بن أبي طالب\" ﵁.\r٤- \"كتاب الياءات\".\r٥- كتاب الهاءات\".\r٦- كتاب \"قراءة النبي ﷺ\".\r- وفاته:\rتوفي يوم الأربعاء، وقت الظهر في ٢٠/ ٨/ ٣٢٤هـ، ودفن في حرم دراه بسوق العطش ثاني يوم وفاته١.","footnotes":"١ راجع لترجمته: غاية النهاية ١/ ١٣٩-١٤٢، شذارت الذهب ٢/ ٣٠٢، معرفة القراء الكبار ١/ ٢٦٩، الفهرست لابن النديم ٤٧، مقدمة \"كتاب السبعة\" ١٦ وما بعدها، وجمال القراء ٢/ ٤٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840764,"book_id":3095,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":386,"body":"ثانيًا: الإمام مكي بن أبي طالب القيسي\r\"٣٥٥-٤٣٧هـ\":\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار، القيسي، المغربي، القيراوني، ثم الأندلسي، القرطبي.\rكنيته: أبو محمد، ويرجع في نسبه إلى قبائل قيس عيلان التي جاءت مع الفتح الإسلامي.\r- ولادته:\rولد سنة ٣٥٥هـ بالقيروان، فهو مغربي المولد وأندلسي المنزل.\r- شيوخه:\rأخذ القراءات عن:\r١- أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون \"ت٣٨٩هـ\".\r٢- وابنه طاهر بن عبد المنعم بن غلبون \"ت٣٩٩هـ\".\r٣- أبي عدي عبد العزيز بن علي بن أحمد \"ت٣٨١هـ\".\rوسمع من:\r٤- أبي بكر محمد بن علي الأُذفَوي \"ت٣٨٨هـ\".\r٥- أحمد بن فراس المكي العبقسي \"ت٤٠٥هـ\".\r٦- أبي القاسم عبيد الله السقطي المكي.\r٧- أبي محمد بن أبي زيد القيرواني.\r- تلامذته:\rقرأ عليه كثيرون؛ منهم:\r١- يحيى بن إبراهيم بن البياز \"ت٤٩٦هـ\".\r٢- موسى بن سليمان اللخمي \"ت٤٩٤هـ\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840765,"book_id":3095,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":387,"body":"٣- أبو بكر محمد بن المفرج البطليوسي الربويله \"ت٤٩٤هـ\".\r٤- محمد بن أحمد بن مُطَرِّف الكناني \"ت٤٥٤هـ\".\r٥- عبد الله بن سهل الأنصاري الأندلسي \"ت٤٨٠هـ\".\r- مناقبه ومآثره:\rكان ﵀ إمامًا في القراءات، علامة في الفنون، متبحرًا في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخُلُق، جيد الدين والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن، محسنًا مجودًا، عالمًا بمعاني القراءات، لقد أمضى نحو ربع قرن ينتقل هنا وهناك لغرض العلم ولقاء العلماء.\rسافر إلى مصر -للتحصيل- وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتردد إلى المؤدبين، وأكمل القرآن، ورجع إلى القيروان، ثم رحل إلى مصر للقراءات سنة ٣٧٦هـ، وحج في رحلته هذه، ثم حج مرة ثانية في سنة ٣٨٧هـ، وجاور ثلاثة أعوام، وأخذ العلم عن علماء مكة، ودخل الأندلس سنة ٣٩٣هـ، وجلس للإقراء بجامع قرطبة، فاشتهر اسمه، قلده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة، وكان خيِّرًا متدينًا، مشهورًا بالصلاح وإجابة الدعوة، ذا همة عالية.\rوتواليفه تزيد عن ثمانين تأليفًا؛ منها:\r١- التبصرة في القراءات السبع، مطبوع بتحقيق د/ محمد غوث الندوي، في مجلد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840766,"book_id":3095,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":388,"body":"٢- الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، مطبوع في مجلدين.\r٣- مشكل إعراب القرآن، مطبوع بتحقيق د/ حاتم صالح الضامن، في مجلدين.\r٤- الرعاية في التجويد، مطبوع.\r٥- الإبانة عن معاني القراءات، مطبوع بتحقيق د/ محيي الدين رمضان، وبتحقيق د/ عبد الفتاح شلبي.\rوغيرها من التآليف الكثيرة المشهورة.\r- وفاته:\rتُوفي في ثاني المحرم سنة ٤٣٧هـ١.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ٢/ ٣٠٩، ٣١٠، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٣٩٤-٣٩٦، والأعلام ٧/ ٢٨٦، ومقدمة كتاب \"التبصرة\" بقلم د/ محمد غوث الندوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840767,"book_id":3095,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":389,"body":"ثالثًا: الإمام أبو عمرو الداني\r\"٣٧١-٤٤٤هـ\":\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمرو الداني، الأموي -مولاهم- القرطبي، المعروف في زمانه بـ\"ابن الصيرفي المالكي\"؛ لأن والده كان يشتغل ببيع العملة، وتحويلها في قرطبة، وعرف بـ\"الداني\" لسكناه\rبـ\"دانية\" واستيطانه بها في آخر حياته حتى الوفاة بها.\rو\"دانية\": مدينة عظيمة بالأندلس من أعمال بلنسية على ساحل البحر الرومي١.\r- ولادته:\rولد سنة ٣٧١هـ بمدينة \"قرطبة\" عاصمة الخلافة الأموية وحاضرتها في الأندلس، ومدينة العلم والعلماء، وبها نشأ.\r- شيوخه:\rبدأ يطلب العلم وهو ابن أربع عشرة سنة، ولازم الشيخ محمد بن عبد الله بن أبي زمنين الإلبيري، وأخذ القراءة عن كثيرين؛ منهم:\r١- أبي القاسم خلف بن إبراهيم بن خاقان المصري الخاقاني \"ت٤٠٢هـ\" وعليه اعتمد في قراءة ورش في كتابه \"التيسير\" وغيره من كتبه.\r٢- أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر بن خواستي الفارسي البغدادي \"ت٤١٢هـ\".\r٣- أبي الفتح فارس بن أحمد بن موسى الحمصي \"ت٤٠١هـ\".\r٤- أبي الحسن طاهر بن غلبون الحلبي -نزيل مصر- \"ت٣٩٩هـ\".\r٥- عبيد الله بن سلمة بن حزم اليحصبي الأندلسي -وهو الذي","footnotes":"١ معجم البلدان للحموي ٢/ ٥٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840768,"book_id":3095,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":390,"body":"علمه عامة القرآن- \"ت٤٥٠هـ\".\r- تلامذته:\rقرأ عليه أعلام كثيرون؛ منهم:\r١- أبو داود سليمان بن نجاح الأموي -وهو من أجل أصحابه- \"ت٤٩٦هـ\".\r٢- أحمد بن عثمان بن سعيد -ولده- \"ت٤٧١هـ\".\r٣- محمد بن يحيى بن مزاحم الأنصاري الخزرجي الطليلطي \"ت٥٠٢هـ\".\r٤- أبو الحسين يحيى بن إبراهيم البياز المرسي \"ت٤٩٦هـ\".\r٥- أبو عبد الله محمد بن عيسى بن فرج التجيبي المغامي الطليطلي \"ت٤٨٥هـ\".\r- مناقبه ومآثره:\rقال ابن الجزري: الإمام، العلامة، الحافظ، أستاذ الأستاذين، وشيخ مشائخ المقرئين.\rأخذ القراءات، وسمع الحديث من جماعة، وبرز فيه وفي أسماء رجاله، وفي القراءات عِلْمًا وعَمَلًا، وفي الفقه والتفسير وسائر أنواع العلوم.\rقال ابن بشكوال: كان أحد الأئمة في: علم القرآن، ورواياته، وتفسيره، ومعانيه، وطرقه، وإعرابه، وجمع في ذلك تواليف حسانًا يطول تَعْدَادُهَا ... وكان حسن الخط، جيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840769,"book_id":3095,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":391,"body":"الضبط، من أهل الحفظ والذكاء، والتفنن، دَيِّنًا، فاضلًا، ورعًا، سُنيًّا، وكان مجاب الدعوة.\rوقال الداني عن نفسه: ابتدأت بطلب العلم في سنة ٣٨٦هـ، ورحلت إلى المشرق سنة ٣٩٧هـ، ودخلت مصر في شوال منها، فمكثت بها سنة، وحججت، ودخلت الأندلس في ذي القعدة سنة ٣٩٩هـ، وخرجت إلى الثغر سنة ٤٠٣هـ فسكنت سرقسطة سبعة أعوام، ثم رجعت إلى قرطبة. قال: وقدمت \"دانية\" سنة ٤١٧هـ. فاستوطنها حتى مات.\rوكان يقول ﵀: ما رأيت شيئًا إلا كتبته، ولا كتبته إلا حفظته، ولا حفظته فنسيته.\rوكان يسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف، فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها.\rقال ابن الجزري: ومَن نظر في كتبه علم مقدار الرجل وما وهبه الله تعالى فيه، فسبحان الفتاح العليم.\r- مؤلفاته:\rلقد ألف الداني مؤلفات رائعة، تزيد على ١٢٠ كتابًا، وأكثرها مفقود، والموجود منها في مكتبات العالم ٢٩ كتابًا؛ منها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840770,"book_id":3095,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":392,"body":"١- \"جامع البيان\" في القراءات السبعة١.\r٢- \"التيسير\" في القراءات السبع، مطبوع.\r٣- \"الاقتصاد\" منظومة في القراءات السبع.\r٤- \"إيجاز البيان\" في قراءة ورش.\r٥- \"التلخيص\" في قراءة ورش.\r٦- \"المقنع\" في رسم المصحف، مطبوع.\r٧- \"المحكم\" في النقط، مطبوع.\r٨- \"المحتوى\" في القراءات الشاذة.\r٩- \"الأرجوزة\" في أصول السنة.\r١٠- \"طبقات القراء\".\r١١- \"المكتفي\" في الوقف والابتداء، مطبوع في مجلد.\r١٢- شرح قصيدة الخاقاني.\r١٣- \"التحديد في الإتقان والتجويد\".\r١٤- الفرق بين الضاد والظاء، مطبوع.\rوغيرها من المؤلفات النافعة.\r- وفاته:\rتُوفي بـ\"دانية\" يوم الاثنين منتصف شوال سنة ٤٤٤هـ، ودفن من يومه بعد العصر، ومشى صاحب \"دانية\" أمام نعشه، وشيعه خلق عظيم، رحمه الله تعالى٢.","footnotes":"١ لقد بدأ تحقيق هذا الكتاب في الدراسات العليا بقسم الكتاب والسنة بجامعة أم القرى، وتناوله عدد من إخواننا، ولعل الله أن يوفقهم بإتمامه ونشره عن قريب، فيطفئ به أهل القرآن ظمأهم.\r٢ راجع لترجمته: غاية النهاية ١/ ٥٠٣-٥٠٥، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٤٠٦، والأعلام ٤/ ٢٠٦، ومقدمة كتاب \"التيسير\" ومقدمة \"المكتفي\" ٢٧-٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840771,"book_id":3095,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":393,"body":"رابعًا: الإمام الشاطبي\r\"٥٣٨-٥٩٠هـ\":\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو أبو القاسم القاسم بن فيره٢ بن خلف بن أحمد الشاطبي، الرُّعَيني الأندلسي، الضرير.\r- ولادته:\rولد في آخر سنة ٥٣٨هـ بشاطبة من قرى الأندلس.\r- شيوخه:\rأخذ القراءات، وروى الحديث عن كثير من الأعلام؛ ومن أبرزهم:\r١- أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العاص النفزي، الشاطبي، المعروف بابن اللايه، تُوفي في بضع وخمسين وخمسمائة، أتقن عليه القراءات بشاطبة.","footnotes":"١ راجع لترجمته: غاية النهاية ١/ ٥٠٣-٥٠٥، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٤٠٦، والأعلام ٤/ ٢٠٦، ومقدمة كتاب \"التيسير\" ومقدمة \"المكتفي\" ٢٧-٤٤.\r٢ فيره: بكسر الفاء، وتشديد الراء مضمومة، آخرها هاء، ومعناه بلغة عجم الأندلس: الحديد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840772,"book_id":3095,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":394,"body":"٢- أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل البلنسي \"ت٥٦٤هـ\".\r٣- أبو طاهر السلفي الإسكندري \"ت٥٧٦هـ\".\r٤- أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة الإشبيلي التلمساني \"ت٦٠٠هـ\".\r٥- أبو الحسن علي بن عبد الله بن خلف بن النعمة الأنصاري البلنسي \"مصنف ري الظمآن في التفسير\" \"ت٥٦٧هـ\".\r- تلامذته:\rقرأ عليه كثيرون بالروايات والقراءات؛ منهم:\r١- أبو موسى عيسى بن يوسف المقدسي.\r٢- أبو القاسم عبد الرحمن بن سعد الشافعي.\r٣- أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي -وهو من أجل أصحابه- \"ت٦٤٣هـ\".\r٤- أبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي \"ت٦٣١هـ\".\r٥- الكمال علي بن شجاع الضرير -صهره- \"ت٦٦١هـ\".\r٦- أبو عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب \"ت٦٤٦هـ\"، وقرأ عليه بعض القراءات وسمع عليه القصيد والتيسير.\r- مناقبه ومآثره:\rوهو الإمام العلامة، أحد الأعلام الكبار والمشهورين في الأقطار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840773,"book_id":3095,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":395,"body":"قرأ القراءات بشاطبة، وأتقنها هناك، ثم رحل إلى \"بلنسية\" بالقرب من شاطبة، فأخذ القراءات وسمع الحديث من ابن هذيل، ثم رحل للحج فسمع من السلفي وغيره بالإسكندرية، ولما دخل مصر أكرمه القاضي الفاضل، وعرف مقداره، وأنزله بمدرسته التي بناها بدرب الملوخية -داخل القاهرة- وجعله شيخها، وبها نظم قصيدته: اللامية \"الشاطبية\" والرائية \"عقيلة\"، وهناك جلس للإقراء فقصده الخلائق من الأقطار، ولما فتح صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس توجه إليه فزاره سنة ٥٨٩هـ، ثم رجع فأقام بالمدرسة الفاضلية يقرئ حتى توفي.\rقال ابن الجزري: كان إمامًا كبيرًا، أعجوبة في الذكاء، كثير الفنون، آية من آيات الله تعالى، غاية في القراءات، حافظًا للحديث، بصيرًا بالعربية، إمامًا في اللغة، رأسًا في الأدب، مع الزهد والولاية والعبادة والانقطاع، مواظبًا على السنة.\rوكان ضريرًا -ولد أعمى- ولكن لا يظهر منه ما يظهر من الأعمى من حركات، وكان لا يتكلم إلا بما تدعو إليه الضرورة، وكان يمنع جلساءه من الخوض إلا في العلم والقرآن، وكان يصلي الصبح بغلس بالفاضلية ثم يجلس للإقراء، فكان الناس يتسابقون السرى إليه ليلًا، وكان إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840774,"book_id":3095,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":402,"sequence_num":396,"body":"قعد لا يزيد على قوله: من جاء أولا فليقرأ، ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق ...\rقال ابن الجزري: ومن وقف على قصيدته \"اللامية والرائية\" علم مقدار ما آتاه الله في ذلك، خصوصًا \"اللامية\" التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها؛ فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها، أو قابل بينها وبين ما نظم على طريقها، ولقد رزق هذا الكتاب من الشهرة والقبول ما لا أعلمه لكتاب غيره في هذا الفن؛ بل أكاد أن أقول: ولا في غير هذا الفن؛ فإنني لا أحسب أن بلدًا من بلاد الإسلام يخلو منه؛ بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلو من نسخة منه، ولقد تنافس الناس فيها، ورغبوا من اقتناء النسخ الصحاح بها إلى غاية أنه كانت عندي نسخة باللامية والرائية بخط الحجيج صاحب السخاوي مجلدة فأعطيت بوزنها فضة فلم أقبل ... وقد بارك الله له في تصنيفه وأصحابه، فلا تعلم أحدًا أخذ عنه إلا قد أنجب.\rوقد تسابق العلماء قديمًا وحديثًا في شرح قصديته -خصوصًا اللامية- وأول مَن تصدَّى لشرحها تلميذه الإمام السخاوي، ثم الإمام أبو شامة المقدسي، ثم الإمام الجعبري، وهو أدق الشروح، وأغزرها مادة، وأكثرها فائدة.\rوشرحها من المتأخرين والمعاصرين: الشيخ علي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840775,"book_id":3095,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":397,"body":"محمد الضباع، والشيخ عبد الفتاح القاضي، ﵏ جميعًا.\rوقد نقل الإمام القرطبي: أن الإمام الشاطبي لما فرغ من تصنيف الشاطبية ونظمها، طاف بها حول الكعبة مرارًا عديدة، وكلما جاء في أماكن الدعاء دعا بقوله: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب هذا البيت العظيم، انفع بها كل مَن قرأها.\r- وفاته:\rتوفي ﵀ في الثامن والعشرين من جُمادى الآخرة سنة ٥٩٠هـ بالقاهرة، ودفن بالقرافة -بين مصر والقاهرة- بمقبرة القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني١.","footnotes":"١ راجع لترجمته: غاية النهاية ٢/ ٢٠-٢٣، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٥٧٣-٥٧٥، والأعلام ٥/ ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840776,"book_id":3095,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":398,"body":"خامسًا: الإمام ابن الجزري\r\"٧٥١-٨٣٣هـ\"\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو أبو الخير، شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف العمري، الدمشقي، الشيرازي، المعروف\rبـ\"ابن الجزري\"، و\"الجزري\" نسبة إلى جزيرة ابن عمران، في نهر دجلة، قرب الموصل.\r- ولادته:\rولد في دمشق، ليلة السبت الخامس والعشرين من رمضان سنة ٧٥١هـ، داخل خط القصاعين بين السورين بدمشق.\r- شيوخه:\rحفظ القرآن الكريم، وأخذ القراءات، وسمع الحديث من عدد من الشيوخ في دمشق ومصر والحجاز؛ منهم:\r١- أبو محمد عبد الوهاب بن يوسف بن السلار \"٦٩٨-٧٨٢هـ\" وهو أول شيخ له انتفع به ولازمه في صغر سنه.\r٢- أحمد بن إبراهيم بن الطحان المنبجي \"٧٠٢-٧٨٢هـ\".\r٣- أحمد بن رجب بن الحسن السلامي البغدادي \"ت٧٧٥هـ\".\r٤- إبراهيم بن عبد الله الحموي المؤدب \"ت٧٧٣هـ\"، تعلم منه التجويد وكان أعلم بدقائقها.\r٥- أبو المعالي بن اللبان: محمد بن أحمد الدمشقي \"٧١٥-٧٧٦هـ\".\r٦- أبو عبد الله محمد بن صالح المدني، الخطيب والإمام بالمسجد النبوي \"ت٧٨٥هـ\".\r٧- أبو بكر عبد الله بن أيدغدى بن عبد الله الشمسي الشهير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840777,"book_id":3095,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":399,"body":"بابن الجندي \"٦٩٩-٧٩٩هـ\".\r٨- أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الصائغ الحنفي \"٧٠٤-٧٧٦هـ\".\r٩- أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن علي البغدادي، الواسطي المصري \"٧٠٢-٧٨١هـ\".\r١٠- ضياء الدين سعد الله القزويني.\r- تلامذته:\rقرأ عليه القراءات جماعات في مصر والشام وغيرها من البلاد التي طاف بها؛ ومن أبرزهم أبناؤه:\r١- أبو بكر أحمد بن محمد بن الجزري.\r٢- أبو الفتح محمد بن محمد بن الجزري \"٧٧٧-٨١٤هـ\".\r٣- أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري \"٧٨٩- ... \".\r٤- محمود بن الحسين بن سليمان الشيرازي.\r٥- الخطيب مؤمن بن علي الرومي.\r٦- عبد القادر بن طلة الرومي.\r٧- جمال الدين محمد بن محمد الشهير بـ\"ابن افتخار\" الهروي.\r- مناقبه ومآثره:\rهو الإمام العلامة، الحافظ، المقرئ، الحجة، محقق علم القراءات، ورائد نهضة علومها في زمانه، تعلَّم العلوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840778,"book_id":3095,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":400,"body":"منذ صغره، وطاف البلاد للتحصيل والتدريس، تنقل بين دمشق والقاهرة والإسكندرية يطلب العلم والقراءات؛ ففي دمشق: درس الحديث والفقه، وفي القاهرة: درس البلاغة وأصول الفقه، وفي الإسكندرية: حضر على تلاميذ ابن عبد السلام، وفي تلك الفترة أجيز في الإفتاء من عدد من العلماء: منهم الحافظ ابن كثير صاحب التفسير، تصدر للإقراء في دمشق وغيرها مدة من الزمن، وعين قاضيًا بها سنة ٧٩٣هـ، وفي سنة ٧٩٨هـ صودرت أملاكه في القاهرة، فذهب إلى الروم، وانتفع به أهلها هناك، وبعد الفتنة التيمورية التي وقعت في سنة ٨٠٥هـ، انتقل ابن الجزري مع تيمورلنك إلى بلاد العجم، فولي القضاء بشيراز مدة طويلة، واستفاد منه أهلها، ثم أوفده تيمور إلى مدينة \"كش\" ثم إلى \"سمرقند\" فألقى دورسًا، ولقي الشريف الجرجاني.\rوبعد وفاة تيمور في سنة ٨٠٧هـ تنقل بين عدد من المدن، واستقر أخيرًا في \"شيراز\" حيث درَّس مدة من الزمن، وأكره على قضائها، وفي سنة ٨٢٣هـ تنقل بين شيراز والبصرة والمدينة، وكانت شيراز خاتمة مطافه؛ حيث توفي فيها في ربيع الأول سنة ٨٣٣هـ، ودُفن بمدرسته التي بناها بها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840779,"book_id":3095,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":401,"body":"- مؤلفاته:\rألَّف مؤلفات عديدة بلغت نحوًا من ثمانين كتابًا١، أقبل عليها العلماء وتناقلوها بين البلدان، وأكثر كتبه في القراءات نظمًا وشرحًا، واختصارًا وتحقيقًا، ومنها في التراجم، والطبقات، والحديث، والسيرة، والتاريخ، والمواعظ.\rوأهم مؤلفاته:\r١- النشر في القراءات العشر، مطبوع في مجلدين.\r٢- تقريب النشر، مطبوع في مجلد.\r٣- تحبير التيسير، مطبوع في مجلد.\r٤- طيبة النشر في القراءات العشر، منظومة ألفية، مطبوعة ومتداولة.\r٥- الدرة المضيئة في القراءات الثلاث، منظومة في ٢٤١ بيتًا، مطبوعة ومتداولة.\r٦- منجد المقرئين، رسالة تتعلق بأقسام القراءات وبيان تواترها وطبقات القراء، مهمة للغاية، طبعت بتحقيق د/ عبد الحي الفرماوي، وقد كانت مطبوعة قبل ذلك بدون تحقيق.\r٧- المقدمة فيما على القارئ أن يعلمه، أشهر منظومة في التجويد، مطبوعة متداولة، وعليها شروح عديدة، من أشهرها: شرح ملا علي القارئ، وشرح شيخ الإسلام","footnotes":"١ انظر: مقدمة كتاب \"التمهيد\" لمحققه د/ غانم قدوري الحمد ص١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840780,"book_id":3095,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":402,"body":"زكريا الأنصاري.\r٨- غاية النهاية في طبقات القراء، أوسع كتاب في طبقات القراء، مطبوع في مجلدين.\r٩- التمهيد في علم التجويد، مطبوع بتحقيق د/ علي البواب، وبتحقيق د/ غانم قدوري الحمد، وهو أول تأليف لابن الجزري.\r١٠- الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء.\rوغيرها من الكتب الكثيرة المفيدة١.","footnotes":"١ راجع: غاية النهاية ٢/ ٢٤٧-٢٥١، ومقدمة النشر للشيخ الضباع ١/ د-ح، وشرح طيبة النشر للنويري ص١٩-٢٥، وشذارت الذهب ٧/ ٢٠٥، ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840781,"book_id":3095,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":403,"body":"سادسًا: الإمام القسطلاني\r\"٨٥١-٩٢٣هـ\"\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني المصري، و\"القسطلاني\" نسبة إلى \"قسطلية\" إقليم بإفريقية على الراجح.\r- ولادته:\rولد في \"القاهرة\" في ١٢/ ١١/ ٨٥١هـ، ونشأ بها، فحفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840782,"book_id":3095,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":404,"body":"القرآن الكريم والشاطبية، والطيبة في القراءات، وحفظ \"الوردية\" في النحو، ومتونًا أخرى في العلوم الإسلامية، ولقي شيوخًا كثيرين ممن كانوا يتصدرون في ساحات الجامع الأزهر.\r- شيوخه:\rقرأ بالسبع على السراج عمر بن قاسم الأنصاري الشاوي، وبالثلاث على الزين عبد الغني الهيثمي، وبالعشر على الشهاب بن أسد، وأخذ القراءات عن غيرهم كذلك، وقرأ الفنون على جماعة من أساتذته، وحج غير مرة فأخذ بمكة عن جماعة.\r- مناقبه ومآثره:\rلقد بدأ حياته بالوعظ والإرشاد، ولم يكن له نظير في الوعظ، وكان محدثًا مسندًا، ومما يدل على سَعَة علمه في الحديث: شرحه لصحيح الإمام البخاري، سماه: \"إرشاد الساري\" وهو من أجلِّ تصانيفه، واختصره فسماه: \"الإسعاد في مختصر الإرشاد\"، ولم يكمله، وشرح صحيح مسلم إلى أثناء كتاب \"الحج\"، ومن أنفع وأجل كتبه في القراءات: \"لطائف الإرشاد لفنون القراءات\".\rقال العلائي عنه: \"كان فاضلًا محصلًا، دينًا عفيفًا ... \".\rوقال الشعراني: كان من أحسن الناس وجهًا، طويل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840783,"book_id":3095,"shamela_page_id":405,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":405,"body":"القامة، حسن الشيب، يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يُبكي الناس، إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء.\rكان من أزهد الناس في الدنيا، منقادًا إلى الحق، من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته؛ لاعتقاده أن: مَن ظن أنه أصبح عالمًا فقد جهل، ويدل ذلك على تواضعه، وخُلُقه الرفيع.\rومما يدل على تواضعه مع أقرانه: أنه لما وقع بينه وبين السيوطي من تنافس علمي أدى إلى التباغض بينهما، قصد إزالة ما في خاطر السيوطي، فمشى من القاهرة إلى الروضة -إلى باب السيوطي- ودق الباب، فقال له: مَن أنت؟ فقال: أنا القسطلاني، جئت إليك حافيًا، مكشوف الرأس؛ ليطيب خاطرك عليَّ، فقال له: قد طاب خاطري عليك، ولم يفتح له الباب ولم يقابله.\r- مؤلفاته:\rألف كتبًا كثيرة في: الحديث وروايته، والقراءات والاحتجاج لها، كما ألف في الأخلاق والسلوك؛ ومن أهمها:\r١- إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، مطبوع في عشرة مجلدات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840784,"book_id":3095,"shamela_page_id":406,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":406,"body":"٢- منهاج الابتهاج بشرح مسلم بن الحجاج، في ثمانية أجزاء.\r٣- لطائف الإشارات لفنون القراءات، طبع منه المجلد الأول.\r٤- المواهب اللدنية في المنح المحمدية، مطبوع في مجلدات.\r٥- اللآلئ السنية شرح المقدمة الجزرية.\r٦- فتح الداني في شرح حرز الأماني.\r- وفاته:\rأصيب القسطلاني بمرض الفالج في آخر أيامه، وتوفي في القاهرة ليلة الجمعة، ثامن المحرم سنة ٩٢٣هـ. وقد حمل الناس نعشه، وصلوا عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني بقرب جامع الأزهر١.","footnotes":"١ راجع لترجمته: مقدمة كتابه \"لطائف الإشارات\" لمحققيه: الشيخ عامر عثمان، ود/ عبد الصبور شاهين، والأعلام ١/ ٢٣٢، والبدر الطالع ١/ ١٠٢، وشذارت الذهب ٨/ ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840785,"book_id":3095,"shamela_page_id":407,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":407,"body":"سابعًا: الإمام البنا الدمياطي\r\"ت١١١٧هـ\"\r- اسمه ونسبه وشهرته:\rهو شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني، الشهير بـ\"البنا\" الدمياطي، الشافعي.\r- ولادته:\rولد بدمياط، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم وجوَّده، كما برع في علم القراءات، ومبادئ العلوم على مشائخ دمياط، ولم يذكر تاريخ ولادته.\r- شيوخه:\rارتحل إلى القاهرة لطلب العلم فلازم علماءها، وتلقى عنهم: القراءات، والحديث، والفقه، والأصول، والتاريخ، والسير، وسائر العلوم الشرعية والعربية، ثم ارتحل إلى الحجاز وأخذ عن علمائها، وتوجه إلى اليمن فاستفاد من علمائها كذلك، وهكذا تلقى العلوم المختلفة عن كثير من علماء عصره؛ منهم:\r١- الشيخ سلطان بن أحمد بن سلامة المزَّاحي، شيخ الإقراء بالقاهرة \"ت١٠٧٥هـ\".\r٢- الشيخ علي بن علي الشبراملسي \"ت١٠٨٧هـ\"، وهو المراد بقوله: \"شيخنا\" في الإتحاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840786,"book_id":3095,"shamela_page_id":408,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":408,"body":"٣- الشيخ علي بن محمد بن عبد الرحمن نور الدين الأجهوري \"ت١٠٦٦هـ\".\r٤- الشيخ برهان الدين الكوراني المدني.\r٥- الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عجيل، أبو الوفاء، اليمني \"ت١٠٧٤هـ\".\r- مناقبه ومآثره:\rكان ﵀ إمام القراء، عالمًا بمتواتر القراءات وشاذها، وعللها وحججها، وكان عالمًا بالتفسير والحديث، علامة في الفقه وسائر العلوم، وتدل مؤلفاته على سَعَة اطلاعه، وعلو منزلته، وقد اشتغل بالفنون، وبلغ من الدقة والتحقيق غاية قلَّ أن يدركها أحد من أمثاله، حتى كان الشيخ أبو النصر المنزلي يشهد له بأنه أدق من ابن قاسم العبادي.\rولما رجع من اليمن أقام مرابطًا بقرية قريبة من البحر المالح تسمى بـ\"عزبة البرج\"، فاشتغل بها بالدعوة والإرشاد، والوعظ والنصيحة، وكثرت تلامذته إلى أن صاروا أئمة يُقتدَى بهم؛ منهم: الأستاذ الكبير أبو النور الدمياطي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840787,"book_id":3095,"shamela_page_id":409,"part":null,"page_num":414,"sequence_num":409,"body":"- مؤلفاته:\rمن مؤلفاته:\r١- إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر، وسماه: \"منتهى الأماني والمسرات في علوم القراءات\" مطبوع.\r٢- حاشية على شرح الجلال المحلي على الورقات في أصول الفقه، مطبوعة.\r٣- مختصر السيرة الحلبية.\r٤- الذخائر والمهمات فيما يجب الإيمان به من المسموعات.\r- وفاته:\rارتحل إلى الحجاز مرة ثالثة، فحج وزار، وتوفي بالمدينة في المحرم سنة ١١١٧هـ، ودفن بالبقيع مساءً١.","footnotes":"١ راجع لترجمته: هداية القارئ للشيخ عبد الفتاح المرصفي ٦٣٩، ومقدمة \"الإتحاف\" لمحققه الدكتور/ شعبان محمد إسماعيل ١/ ٤٣-٥٠، والأعلام ١/ ٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840788,"book_id":3095,"shamela_page_id":410,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":410,"body":"خاتمة:\rهذا آخِرُ ما يسر الله ﷿ من جمع الصفحات وترتيبها، وتنقيحها وتهذيبها، وقد حاولت فيها توخي الاختصار، وعدم التطويل، إلا ما دعت إليه الضرورة، وفي ختمها أقول كما قال الشاطبي ﵀:\rوقد وفق الله الكريم بمنه ... لإكمالها حسناء ميمونة الجلا\rوتمت بحمد الله في الخَلْق سهلة ... منزهة عن منطق الهجر مقولا\rوليس لها إلا ذنوب وليّلها ... فيا طيِّبَ الأنفاس أحسن تأولا\rوقل رحم الله حيًّا وميتًا ... فتًى كان للإنصاف والحلم معقلا\rعسى الله يدني سعيه بجوازه ... وإن كان زيفًا غير خاف مزللا١\rوأسأل الله ﷾ أن يجعلها خالصة لوجهه، مفيدة لطالبها، وأن يرزق لها القبول، ويعم بها النفع، ويجعلها في ميزان حسناتي، ويدخر الأجر والمثوبة لي ولوالدي","footnotes":"١ الأبيات رقم: ١١٦٠، ١١٦٣-١١٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840789,"book_id":3095,"shamela_page_id":411,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":411,"body":"ولمشائخي وأساتذتي ولجميع من استفاد منها، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.\rوصلى الله وسلم على سيدنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحابته أجمعين، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\rوقد وقع الفراغ من تبييضها ليلة الأربعاء ٢٣/ ٣/ ١٤١٥هـ بمكة المكرمة.\rكتبه:\rعبد القيوم بن عبد الغفور السندي\rخادم القراءات وعلومها\rبجامعة أم القرى - مكة المكرمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840790,"book_id":3095,"shamela_page_id":412,"part":null,"page_num":417,"sequence_num":412,"body":"ثَبْتُ المراجع:\r١- القرآن الكريم.\r٢- الإبانة عن معاني القراءات، مكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق د/ محيي الدين رمضان، ط: ١، عام: ١٣٩٩هـ، دار المأمون للتراث، دمشق، وتحقيق د/ عبد الفتاح شلبي، ط: ٣، عام: ١٤٠٥هـ، المكتبة الفيصلية، مكة.\r٣- إبراز المعاني، أبو شامة المقدسي، تحقيق: إبراهيم عطوه عوض، ط: مصطفى البابي، مصر.\r٤- أبو علي الفارسي: حياته وآثاره، د/ عبد الفتاح شلبي، ط: ٣، عام: ١٤٠٩هـ، دار المطبوعات الحديثة، جُدَّة.\r٥- إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر، البنا الدمياطي، تحقيق د/ شعبان محمد إسماعيل، ط: ١، عام: ١٤٠٧هـ، عالم الكتب ومكتبة الكليات الأزهرية.\r٦- الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي، تحقيق د/ مصطفى ديب البغا، ط: ١، عام: ١٤٠٧هـ، دار ابن كثير، دمشق، بيروت.\r٧- الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها، د/ حسن ضياء الدين عتر، ط: ١، عام: ١٤٠٩هـ، دار البشائر الإسلامية، بيروت.\r٨- الإضاءة في بيان أصول القراءة، الشيخ علي محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840791,"book_id":3095,"shamela_page_id":413,"part":null,"page_num":418,"sequence_num":413,"body":"الضباع، الناشر: عبد الحميد حنفي، القاهرة.\r٩- الأعلام، خير الدين الزركلي، ط: ٦، عام: ١٩٨٤م، دار العلم للملايين، بيروت.\r١٠- الإقناع في القراءات السبع، أبو جعفر بن الباذش، تحقيق د/ عبد الحميد قطامش، ط: ١، عام: ١٤٠٣هـ، دار الفكر، دمشق.\r١١- الإمالة في القراءات واللهجات العربية، د/ عبد الفتاح شلبي، ط: ٣، عام: ١٤٠٣هـ، دار الشروق، جدة.\r١٢- البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، بعناية لجنة التصحيح، ط: مصطفى الباز، مكة المكرمة.\r١٣- البدور الزاهرة، الشيخ عبد الفتاح القاضي، ط: ١، عام: ١٣٧٥هـ، مصطفى البابي، مصر.\r١٤- البرهان في علوم القرآن، شهاب الدين الزركشي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط: مصطفى البابي، القاهرة.\r١٥- بهجة النظر شرح نخبة الفكر، أبو الحسن السندي الصغير، تحقيق العلامة غلام مصطفى القاسمي السندي أكاديمية الشاه ولي الله، حيدر آباد، السند، باكستان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840792,"book_id":3095,"shamela_page_id":414,"part":null,"page_num":419,"sequence_num":414,"body":"١٦- تأويل مشكل القرآن، ابن قتيبة، شرح وتعليق السيد أحمد صقر، ط: ٣، عام: ١٤٠١هـ، المكتبة العلمية، بيروت.\r١٧- التبصرة في القراءات السبع، مكي بن أبي طالب، تحقيق د/ محمد غوث الندوي، ط: ٢، عام: ١٤٠٢هـ، الدار السلفية، بومبائي، الهند.\r١٨- التبيان في آداب حملة القرآن، النووي، تحقيق: محمد الحجار، ط: ١، دار الصابوني.\r١٩- التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن، الشيخ طاهر الجزائري الدمشقي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ط: ٣، عام: ١٤١٢هـ، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب.\r٢٠- تحفة الأطفال في التجويد، سليمان الجمزوري \"ضمن مجموعة المتون العشرة\" جمع وترتيب: الشيخ علي محمد الضباع، ط عام: ١٣٥٤هـ، مصطفى البابي، مصر.\r٢١- التعريف بالقرآن والحديث، د/ محمد الزفزاف، ط: ٢، عام: ١٤٠٠هـ، المكتبة العلمية، بيروت.\r٢٢- التلخيص في القراءات الثمان، أبو معشر الطبري، تحقيق: محمد حسن موسى، ط: ١، عام: ١٤١٢هـ، من منشورات الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، جدة.\r٢٣- التمهيد في علم التجويد، ابن الجزري، تحقيق د/ علي حسن البواب، ط: ١، عام: ١٤٠٥هـ، مكتبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840793,"book_id":3095,"shamela_page_id":415,"part":null,"page_num":420,"sequence_num":415,"body":"المعارف، الرياض، وتحقيق د/ غانم قدوري الحمد، ط: ١، عام: ١٤٠٧هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.\r٢٤- التيسير في القراءات السبع، أبو عمرو الداني، تصحيح أوتويرتزل، ط عام: ١٩٣٠م، إستانبول، ومنه أعيد طبعه بمكتبة المثنى ببغداد.\r٢٥- جامع البيان في تفسير القرآن، ابن جرير الطبري، دار المعرفة، بيروت.\r٢٦- الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ط: دار الكتب المصرية، عام: ١٣٧٢هـ.\r٢٧- جمال القراء وكمال الإقراء، علم الدين السخاوي، تحقيق د/ علي حسين البواب، ط:١، عام: ١٤٠٨هـ، مكتبة التراث، مكة المكرمة.\r٢٨- جمع الجوامع، جلال الدين السيوطي.\r٢٩- حجة القراءات، أبو زرعة بن زنجلة، تحقيق: سعيد الأفغاني، ط مؤسسة الرسالة.\r٣٠- حرز الأماني \"الشاطبية\" أبو القاسم الشاطبي، ط عام: ١٣٥٥هـ، مصطفى البابي، مصر.\r٣١- حق التلاوة، حسني شيخ عثمان، ط: ٩، عام: ١٤١٠هـ، مكتبة المنار، الأردن.\r٣٢- الدر المنثور، السيوطي، دار المعرفة، بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840794,"book_id":3095,"shamela_page_id":416,"part":null,"page_num":421,"sequence_num":416,"body":"٣٣- الدرة المضيئة، ابن الجزري، مطبعة محمد علي صبيح وأولاده، مصر.\r٣٤- الدفاع عن القرآن، د/ أحمد مكي الأنصاري، ط عام: ١٣٩٣هـ، دار المعارف، مصر.\r٣٥- رسم المصحف العثماني، د/ عبد الفتاح شلبي، ط: ٢، عام: ١٤٠٣هـ، دار الشروق، جدة.\r٣٦- رسم المصحف، د/ غانم قدوري الحمد، ط: ١، عام ١٤٠٢هـ، اللجنة الوطنية، العراق.\r٣٧- روضة الناظر، ابن قدامة، ط عام: ١٤٠١هـ، مكتبة أحمد الباز، مكة المكرمة.\r٣٨- السبعة، ابن مجاهد، تحقيق د/ شوقي ضيف، ط: ٢، دار المعارف.\r٣٩- سنن أبي داود، السجستاني، تحقيق وتعليق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة الإسلامية، إستانبول، تركيا.\r٤٠- سنن ابن ماجه، القزويني، تحقيق وتعليق: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الإسلامية، إستانبول، تركيا.\r٤١- سنن الترمذي، إشراف: عزت عبيد الدعاس، المكتبة الإسلامية، إستابنول، تركيا.\r٤٢- سنن القراء ومناهج المجودين، د/ عبد العزيز القارئ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840795,"book_id":3095,"shamela_page_id":417,"part":null,"page_num":422,"sequence_num":417,"body":"ط: ١، عام: ١٤١٤هـ، مكتبة الدار.\r٤٣- السنن الكبرى، البيهقي، ط: ١، عام: ١٣٤٤هـ، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الهند.\r٤٤- سنن النسائي، بحاشية السيوطي والسندي، بعناية وترقيم: عبد الفتاح أبو غدة، ط: ٣، عام: ١٤٠٩هـ، دار البشائر الإسلامية، بيروت.\r٤٥- شذارت الذهب، ابن العماد الحنبلي، ط: ١، عام: ١٣٩٩هـ، دار الفكر، بيروت.\r٤٦- شرح طيبة النشر في القراءات العشر، أبو القاسم النويري، تحقيق: عبد الفتاح أبو سنة، ط عام: ١٤٠٦هـ، المطابع الأميرية، القاهرة.\r٤٧- الصحاح، الجوهري.\r٤٨- صحيح ابن خزيمة، تحقيق د/ محمد مصطفى الأعظمي، ط: ١، عام: ١٣٩٥هـ، المكتب الإسلامي، بيروت.\r٤٩- صحيح البخاري، المكتبة الإسلامية، إستانبول، تركيا.\r٥٠- صحيح مسلم، تحقيق وتعليق: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الإسلامية، إستانبول، تركيا.\r٥١- طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، محمد الصادق قمحاوي، ط: ١، مطبعة النصر، القاهرة.\r٥٢- طيبة النشر في القراءات العشر، ابن الجزري، ط: ١،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840796,"book_id":3095,"shamela_page_id":418,"part":null,"page_num":423,"sequence_num":418,"body":"عام: ١٣٦٩هـ، القاهرة.\r٥٣- العميد في علم التجويد، الشيخ محمود علي بسة، تحقيق وتعليق: محمد الصادق قمحاوي، ط عام: ١٤١٢هـ، المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة.\r٥٤- غاية النهاية في طبقات القراء، ابن الجزري، ط: ٣، عام: ١٤٠٢هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\r٥٥- غيث النفع في القراءات السبع، علي الصفاقسي -على هامش: سراج القارئ لابن القاصح- تصحيح ومراجعة: الشيخ علي الضباع، ط عام: ١٤٠١هـ، دار الفكر، بيروت.\r٥٦- الفتاوى، شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع: عبد الرحمن بن قاسم، ط عام: ١٣٨٠هـ، الرياض.\r٥٧- فتح الباري، ابن حجر، ط عام: ١٣٨٠هـ، المكتبة السلفية، مصر.\r٥٨- الفهرست، ابن النديم، ط عام: ١٣٩٨هـ، دار المعرفة، بيروت.\r٥٩- في رحاب القرآن الكريم، د/ محمد سالم محيسن، ط عام: ١٤٠٠هـ، مكتبة الكليات الأزهرية.\r٦٠- في علوم القراءات، د/ السيد زرق الطويل، ط: ١، عام: ١٤٠٥هـ، المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840797,"book_id":3095,"shamela_page_id":419,"part":null,"page_num":424,"sequence_num":419,"body":"٦١- القاموس المحيط، الفيروزآبادي، ط: ٢، عام: ١٤٠٧هـ، مؤسسة الرسالة ودار الريان للتراث.\r٦٢- القراءات: أحكامها ومصدرها، د/ شعبان محمد إسماعيل، سلسلة دعوة الحق رقم: ١٩، عام: ١٤٠٢هـ، من منشورات رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة.\r٦٣- القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب، الشيخ عبد الفتاح القاضي، ط: دار إحياء الكتب العربية.\r٦٤- القراءات القرآنية، د/ عبد الهادي الفضلي، ط عام: ١٣٩٩هـ، دار المجمع العلمي، جدة.\r٦٥- القطع والاستئناف، ابن النحاس، تحقيق: أحمد خطاب العمر، ط: ١، عام: ١٣٩٨هـ، ط: وزارة الأوقاف، بغداد.\r٦٦- قلائد الفكر في توجيه القراءات العشر، الدجوي وقمحاوي، ط مصر.\r٦٧- القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ، النويري، تحقيق: عبد الفتاح أبو سنة.\r٦٨- كنز العمال، علي المتقي الهندي، ط: مؤسة الرسالة، بيروت.\r٦٩- كيف نتأدب مع المصحف؟ محمد رجب فرجاني، دار الاعتصام، القاهرة.\r٧٠- لسان العرب، ابن منظور الإفريقي، ط عام: ١٤١٣هـ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840798,"book_id":3095,"shamela_page_id":420,"part":null,"page_num":425,"sequence_num":420,"body":"مؤسسة التاريخ العربي، بيروت.\r٧١- لطائف الإشارات لفنون القراءات، شهاب الدين القسطلاني، تحقيق: الشيخ عامر عثمان ود/ عبد الصبور شاهين، ط عام: ١٣٩٢هـ، لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة.\r٧٢- موطأ مالك، تصحيح وتعليق: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة.\r٧٣- مباحث في علوم القرآن، الشيخ مناع القطان، ط: ١٤، عام: ١٤٠٣هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.\r٧٤- مجاز القرآن، معمر بن المثنى، تعليق وتحقيق د/ محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي، القاهرة.\r٧٥- مجلة كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، المدينة المنورة، العدد الأول، عام: ١٤٠٢هـ.\r٧٦- مجمع الزوائد، نور الدين الهيثمي، مؤسسة المعارف، بيروت.\r٧٧- المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات، أبو الفتح بن جني، تحقيق لجنة ثلاثية، من منشورات إحياء التراث الإسلامي، عام: ١٣٨٦هـ، القاهرة.\r٧٨- المدخل لدارسة القرآن الكريم، د/ محمد أبو شهبة، ط: ٣، عام: ١٤٠٧هـ، دار اللواء، الرياض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840799,"book_id":3095,"shamela_page_id":421,"part":null,"page_num":426,"sequence_num":421,"body":"٧٩- المدخل والتمهيد في علم القراءات والتجويد، د/ عبد الفتاح شلبي، المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة.\r٨٠- مراتب الإجماع، ابن حزم، دار الكتب العلمية، بيروت.\r٨١- المرشد الوجيز، أبو شامة المقدسي، ط عام: ١٣٩٥هـ، دار صادر، بيروت.\r٨٢- مسند أبي داود الطيالسي، دار الفكر، بيروت.\r٨٣- مسند أحمد، ط عام: ١٣٩٨هـ، دار صادر، بيروت.\r٨٤- مستدرك حاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية، بيروت.\r٨٥- المصباح المنير، أحمد الفيومي، مكتبة لبنان.\r٨٦- مصنف ابن أبي شيبة، تحقيق: الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، من منشورات المجلس العلمي، الهند.\r٨٧- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ط: ٢، عام: ١٤٠١هـ، دار الفكر، بيروت.\r٨٨- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، دار الدعوة، إستانبول، عام: ١٩٨٦م.\r٨٩- معرفة القراء الكبار، شمس الدين الذهبي، تحقيق لجنة ثلاثية، ط: ١، عام: ١٤٠٤هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.\r٩٠- مفتاح السعادة، طاش كبرى زادة، ط: ١، عام: ١٤٠٥هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\r٩١- مقدمة ابن خلدون، دار الفكر، بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840800,"book_id":3095,"shamela_page_id":422,"part":null,"page_num":427,"sequence_num":422,"body":"٩٢- المقدمة فيما على قارئه أن يعلمه، ابن الجزري، ضمن مجموعة: إتحاف البررة للشيخ علي محمد الضباع، ط عام: ١٣٥٤هـ، مصطفى البابي، مصر.\r٩٣- المقنع، أبو عمرو الداني، تحقيق: محمد دهمان، دار الفكر، بيروت.\r٩٤- المكتفي في الوقف والابتداء، أبو عمرو الداني، تحقيق د/ يوسف المرعشلي، ط: ١، عام: ١٤٠٤هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.\r٩٥- مناهل العرفان في علوم القرآن، د/ محمد عبد العظيم الزرقاني، دار الفكر، بيروت.\r٩٦- منجد المقرئين ومرشد الطالبين، ابن الجزري، ط عام: ١٤٠٠هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\r٩٧- منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود، أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي، ط: ٢، عام: ١٤٠٠هـ، المكتبة الإسلامية، بيروت.\r٩٨- المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب، السيوطي، تحقيق: سمير حلبي، ط: ١، عام: ١٤٠٨هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\r٩٩- موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف، إعداد: محمد زغلول، ط: ١، عام: ١٤١٠هـ، عالم التراث، بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840801,"book_id":3095,"shamela_page_id":423,"part":null,"page_num":428,"sequence_num":423,"body":"١٠٠- النشر في القراءات العشر، ابن الجزري، تصحيح: الشيخ علي محمد الضباع، ط: دار الفكر، بيروت.\r١٠١- نكت الانتصار، الباقلاني.\r١٠٢- نهاية القول المفيد في علم التجويد، محمد مكي نصر، تصحيح: علي الضباع، ط عام: ١٣٤٩هـ، مصطفى البابي، مصر.\r١٠٣- هداية القارئ إلى تجويد كلام البارئ، الشيخ عبد الفتاح المرصفي، ط: ١،عام: ١٤٠٢هـ.\r١٠٤- الوافي في شرح الشاطبية، الشيخ عبد الفتاح القاضي، ط: مكتبة عبد الرحمن محمد لنشر القرآن الكريم، مصر.\r١٠٥- الوجيز في فضائل الكتاب العزيز، أبو عبد الله القرطبي الأندلسي، تحقيق د/ علاء الدين علي رضا، دار الحديث، القاهرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840802,"book_id":3095,"shamela_page_id":424,"part":null,"page_num":429,"sequence_num":424,"body":"فهرس المحتويات:\r١ مقدمة\r٦ عرض موجز لموضوعات الكتاب\r٨ الفصل الأول: تعريف القراءات وتأريخها\rالمبحث الأول:\r٩ تعريف القراءات لغة واصطلاحًا\r١٠ موضوع علم القراءات\r١١ توضيح بعض المصطلحات القرائية\r١٧ علاقة القراءات بالقرآن الكريم\r٢١ علاقة القراءات بالأحرف السبعة\r٢٣ مكانة علم القراءات\r٢٨ نشأة القراءات وتطورها\r٣٢ المراحل التي مرت بها القراءات\r٣٩ مرحلة التدوين في القراءات\r٤٢ ظهور فكرة تحديد القراءات\r٤٤ مرحلة تسبيع السبع\r٤٧ الأسس التي بنى عليها ابن مجاهد اختياره\r٤٩ تقييم عمل ابن مجاهد\rالمبحث الثاني:\r٥٥ أركان القراءة الصحيحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840803,"book_id":3095,"shamela_page_id":425,"part":null,"page_num":430,"sequence_num":425,"body":"٦٨ القراءات التي تتوفر فيها شروط القبول\r٧٠ جدول القراء السبعة ورواتهم وطرقهم\r٧٢ أشهر الكتب في القراءات المتواترة\r٧٦ أمثلة لبعض القراءات المتواترة\rالمبحث الثالث:\r٧٩ القراءات الشاذة\r٨٠ تعريفها لغة واصطلاحًا\r٨٢ زمن شذوذ القراءات\r٨٥ مدى حجية القراءات الشاذة وحكم العمل بها\r٨٨ رواة القراءات الشاذة\r٨٩ أمثلة لبعض القراءات الشاذة\rالمبحث الرابع:\r٩٣ حول حديث نزول القرآن الكريم على الأحرف السبعة\r٩٤ أهمية الحديث المذكور\r٩٦ بعض روايات حديث الأحرف السبعة\r٩٨ معنى الحرف لغة\r١٠٠ المراد بـ\"السبعة\"\r١٠٠ أقوال العلماء في المراد بالأحرف السبعة\r١٠١ نماذج من الأقوال التي لا يعتد بها ولا دليل عليها\r١٠٣ مجمل الرد على الأقوال المذكورة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840804,"book_id":3095,"shamela_page_id":426,"part":null,"page_num":431,"sequence_num":426,"body":"١٠٣ نماذج من الأقوال التي لها دليل في الجملة أو شبهة دليل\r١٠٤ القول الأول: المراد بالأحرف السبعة: سبع لغات\r١٠٥ القول الثاني: المراد بالأحرف السبعة: سبعة أوجه\r١١١ مناقشة هذه الأقوال\r١١٤ القول الراجح في المراد بالأحرف السبعة\r١٢٢ هل المصاحف العثمانية تشتمل على الأحرف السبعة أم لا؟\rالمبحث الخامس:\r١٢٧ أوجه اختلاف القراءات\r١٢٨ قول أبي حاتم السجستاني\r١٣١ قول أبي بكر الباقلاني\r١٣٣ مآخذ على الأقوال في الأوجه\rالمبحث السادس:\r١٣٦ الحِكَم والفوائد في اختلاف القراءات\rالمبحث السابع:\r١٤١ معالجة بعض الشبهات حول القراءات\r١٤٢ الشبهة الأولى: حول مصدر القراءات\r١٤٣ الرد على هذه الشبهة\r١٤٦ الأدلة على أن مصدر القراءات: الوحي الرباني\r١٥١ هل يجوز الاجتهاد في القراءات؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840805,"book_id":3095,"shamela_page_id":427,"part":null,"page_num":432,"sequence_num":427,"body":"١٥٦ الشبهة الثانية: أسباب اختلاف القراءات وتعددها والرد على المستشرقين\rالفصل الثاني:\r١٦٥ رسم المصحف\rالمبحث الأول:\r١٦٦ تعريف الرسم لغة واصطلاحًا\r١٦٦ أقسام الرسم\r١٦٧ المراد بالمصاحف العثمانية\r١٦٨ قواعد الرسم المصحفي\r١٦٩ توضيح القواعد وأمثلتها\r١٧٢ فوائد الرسم العثماني\rالمبحث الثاني:\r١٧٥ حكم الالتزام برسم المصحف العثماني\r١٧٦ قول الجمهور وأدلته\r١٧٩ القول الثاني\r١٨٠ القول الثالث\r١٨٠ القول الراجح\r١٨٢ تنبيه\rالفصل الثالث:\r١٨٤ الترتيل وركناه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840806,"book_id":3095,"shamela_page_id":428,"part":null,"page_num":433,"sequence_num":428,"body":"المبحث الأول:\r١٨٥ مفهوم كلمة \"الترتيل\"\r١٨٧ أهمية الترتيل\r١٩٢ حكم الترتيل\r١٩٤ مراتب الترتيل\r١٩٦ ركنا الترتيل\rالمبحث الثاني:\r١٩٧ شرح الركن الأول: التجويد\r١٩٨ تعريف التجويد لغة واصطلاحًا\r١٩٨ حكم التجويد\r١٩٩ واضع التجويد\r١٩٩ التدوين في علم التجويد\r٢٠٣ اللحن: تعريفه، قسماه، حكم كل قسم\r٢٠٥ مباحث التجويد\r٢٠٧ جدول عام لأحكام التجويد\r٢٠٨ الركن الأول: مخارج الحروف\r٢٠٩ المخارج العامة وعددها\r٢١٠ المخارج الخاصة وعددها\r٢١٥ الركن الثاني: صفات الحروف\r٢١٥ الصفات اللازمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840807,"book_id":3095,"shamela_page_id":429,"part":null,"page_num":434,"sequence_num":429,"body":"٢١٦ الصفات اللازمة المتضادة\r٢١٨ الصفات اللازمة غير المتضادة\r٢٢٤ الصفات العارضة\r٢٢٤ الصفات العارضة المتضادة\r٢٢٤ ١-٢: المد والقصر وتعريف كل منهما لغة واصطلاحًا\r٢٢٥ تقسيم المد\r٢٢٦ جدول أقسام المد\r٢٢٧ المدود بالتفصيل\r٢٢٧ المد الأصلي: تعريفه وتقسيمه\r٢٢٧ الممدود الملحقة بالمد الطبيعي\r٢٢٨ المد الفرعي: تعريفه، وأقسامه\r٢٢٩ الممدود الفرعية بسبب الهمزة\r٢٣١ الممدود الفرعية بسبب السكون\r٢٣٧ مراتب الممدود الفرعية\r٢٣٨ ٣-٤: التفخيم والترقيق\r٢٣٩ تعريف التفخيم لغة واصطلاحًا\r٢٣٩ تعريف الترقيق لغة واصطلاحًا\r٢٣٩ مراتب التفخيم\r٢٤١ أحكام الحروف التي قد تفخم وقد ترقق\r٢٤١ الألف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840808,"book_id":3095,"shamela_page_id":430,"part":null,"page_num":435,"sequence_num":430,"body":"٢٤١ اللام\r٢٤١ الراء وحالاتها\r٢٤٤ خلاصة أحكام الراء\r٢٤٧ جدول أحكام الراء\rالصفات العارضة غير المتضادة:\r٢٤٨ أسماؤها وتعاريفها لغة واصطلاحًا\r٢٤٩ أحكام النون الساكنة والتنوين\r٢٥٥ أحكام الميم الساكنة\r٢٥٨ أحكام اللام الساكنة\r٢٦٠ الإدغام وتقسيماته\r٢٦٠ التقسم الأول: الإدغام من حيث السبب\r٢٦١ التقسيم الثاني: الإدغام من حيث قلة عمليته وكثرتها\r٢٦٢ التقسيم الثالث: الإدغام من حيث الكمال والنقصان\r٢٦٣ التقسيم الرابع: الإدغام من حيث الغنة وعدمها\r٢٦٤ أنواع الصفات العارضة غير المتضادة\r٢٦٤ أنواع الإظهار\r٢٦٤ أنواع الإدغام\r٢٦٥ أنواع الإخفاء\rالمبجث الثالث:\r٢٦٦ شرح الركن الثاني: الوقف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840809,"book_id":3095,"shamela_page_id":431,"part":null,"page_num":436,"sequence_num":431,"body":"٢٧٦ تعريف الوقف لغة واصطلاحًا\r٢٦٧ نشأة علم الوقف وأهميته\r٢٦٩ بداية التأليف في علم الوقف\r٢٧١ أنواع الوقف عمومًا\r٢٧٢ وقف القراء وأقسامه وحكم كل قسم\r٢٧٧ بعض رموز الأوقاف\r٢٧٨ كيفية الوقف\r٢٧٨ بعض الكتب المطبوعة في الوقف والابتداء\r٢٧٩ السكت والقطع\r٢٧٩ تعريف السكت لغة واصطلاحًا\r٢٨٠ مواضع السكت لحفص من طريق الشاطبية\r٢٨٢ تعريف القطع لغة واصطلاحًا\r٢٨٣ الفرق بين الوقف والسكت والقطع\rالفصل الرابع:\r٢٨٤ توجيه القراءات\rالمبحث الأول:\r٢٨٥ التعريف بعلم الاحتجاج تأريخه\r٢٨٧ الاختيار ومفهومه\r٢٨٨ أسباب الاختيار\r٢٩٨ نشأة الاحتجاج وتطوره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840810,"book_id":3095,"shamela_page_id":432,"part":null,"page_num":437,"sequence_num":432,"body":"٢٩٣ الاحتجاج في عصر الأئمة القراء\r٢٩٤ بواعث الاحتجاج للقراءات\r٢٩٦ التدوين في الاحتجاج\r٢٩٨ الكتب المؤلفة في الاحتجاج\r٣٠١ خلاصة ما مر به الاحتجاج من مراحل\rالمبحث الثاني:\r٣٠٤ صور الاحتجاج للقراءات\r٣٠٥ الاحتجاج بالأسانيد\r٣٠٧ الاحتجاج النحوي واللغوي\r٣٠٧ الاحتجاج للأصول\r٣١٢ الاحتجاج للفرش\rالفصل الخامس:\r٣١٧ تراجم القراء\rالمبحث الأول:\r٣١٨ تراجم قراء القراءات المتواترة\r٣٢٢ الإمام نافع المدني\r٣٢٩ الإمام ابن كثير المكي\r٣٣٤ الإمام أبو عمرو البصري\r٣٤٠ الإمام ابن عامر الدمشقي\r٣٤٦ الإمام عاصم الكوفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840811,"book_id":3095,"shamela_page_id":433,"part":null,"page_num":438,"sequence_num":433,"body":"٣٥٢ الإمام حمزة الكوفي\r٣٥٧ الإمام علي الكسائي\r٣٦٢ الإمام أبوجعفر المدني\r٣٦٦ الإمام يعقوب الحضرمي\r٣٧٠ الإمام خلف البزار\rالمبحث الثاني:\r٣٧٣ تراجم قراء القراءات الشاذة\r٣٧٤ الإمام ابن محيصن\r٣٧٦ الإمام يحيى بن اليزيدي\r٣٨٠ الإمام الحسن البصري\r٣٨٢ الإمام سليمان الأعمش\rالمبحث الثالث:\r٣٨٧ تراجم بعض أعلام القراء\r٣٨٨ الإمام ابن مجاهد\r٣٩١ الإمام مكي بن أبي طالب\r٣٩٤ الإمام أبو عمرو الداني\r٣٩٩ الإمام الشاطبي\r٤٠٣ الإمام ابن الجزري\r٤٠٨ الإمام القسطلاني\r٤١٢ الإمام البنا الدمياطي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2840812,"book_id":3095,"shamela_page_id":434,"part":null,"page_num":439,"sequence_num":434,"body":"٤١٥ خاتمة\r٤١٧ ثبت المراجع\r٤٢٩ فهرس المحتويات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}