{"page_id":6375475,"book_id":6769,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"﷽\rالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:\rفإن علم القواعد الفقهية الكلية الراجعة إلى الكتاب، والسنة، والإجماع، من أهم ما يحتاجه الفقيه خاصة في عصرنا؛ لأنها قوانين كلية كبرى، تضبط للفقيه ما يحتاجه من المسائل المتناثرة، والفروع المتكاثرة، والمستجدات المعاصرة.\rوقد ألف الناس كثيرًا في هذا الفن منذ النشأة الأولى إلى الأخرى، ولكني لم أرَ كتابًا من كتب القواعد الفقهية اهتم بتفعيل هذا العلم في واقع حياتنا المعاصرة، في كافة الأبواب الفقهية، والقواعد الفقهية المتفق عليها.\rفكلهم جعل أرضيته التنزيلية الواقع عند فقهائنا المتقدمين، واقتصر عليه.\rوهي على براعتها وجمالها وأهميتها لا يستفيد منها الباحث المعاصر، في واقعه التنزيلي المستجد، فيظل متصلًا بالقواعد، منفصلًا عن الواقع المعاصر.\rفكان لا بد من التشمير لهذه المهمة، وهي ضمن مشروعنا التجديدي -فقه العصر- وحلقة من حلقاته، ومن موسوعته معالم الاجتهاد في فقه العصر.\rفتتبعت كتب النوازل المعاصرة، والفتاوى، والقرارات المجامعية، والرسائل الجامعية، والأبحاث العلمية، ومواقع الفتوى على الويب، بل وفيديوهات متعلقة بالموضوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375476,"book_id":6769,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"إضافة إلى ما في ذهني من المستجدات الفقهية المعاصرة، وما في كتبي وأبحاثي.\rفأخذت في جمعها في ملف مستقل، وجعلت لكل قاعدة موضعًا مفردًا، أذكر تحتها ما ظفرت به من الفروع الفقهية المعاصرة؛ ليسهل علي الرجوع إليها وأخذها لوضعها في محلها من هذا الكتاب.\rولم أُخلِ الكتاب عن الفروع الفقهية المتقدمة التي يذكرها فقهاؤنا، بل بدأت بذكرها؛ حتى يجتمع في الكتاب محاسن ما تقدم، مع ما في عصرنا من المسائل.\rوجعلت الكتاب على القواعد الست الكبرى التي أجمع عليها أهل الإسلام، ثم أدرجت القواعد التي تندرج في نفس السياق والموضوع مما هي كالمقيدة، أو الموضحة، أو المفرعة.\rوقد حرصت على أن تكون القواعد التي اشتمل عليها كتابي هذا مما لها دليل من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو ما اتفقت عليها كلمة المذاهب الأربعة، وإن اختلفوا في تنزيلها.\rوجمعت من الفروع المعاصرة ما تقر به أعين العلماء، وطلاب العلم، وذكرتها في مبحث مستقل في كل قاعدة.\rومن قرأ هذا الكتاب، وأتقنه، وعرف ما فيه، فقد حصل القواعد الأم في الفقه الإسلامي، التي عليها البناء في جميع المذاهب، ويحتاجها كل ناظر.\rبل من قرأه واطلع على ما فيه من الفروع المعاصرة، التي بنيت على القواعد، وفهمها، وفقهها تصورا وتأصيلًا وتنزيلا، فقد حصل من مسائل فقه العصر الجم الغفير مما تفرقت في الكتب والموسوعات والأبحاث والرسائل.\rوأسأل الله الذي استوى على العرش أن يجعله خالصًا لوجهه، نافعًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375477,"book_id":6769,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"للأمة إلى يوم الدين، وأن يجعله -تعالى- من العمل الصالح، والصدقة الجارية بعد الموت. ونعوذ بالله من حظوظ النفس وشهواتها ونزغات الشياطين.\rوهو حسبنا ونعم الوكيل.\rأ. د. فضل مراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375478,"book_id":6769,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":4,"body":"الفصل التمهيدي: في الماهيات والاستدلال\rأول ما نتكلم عنه مما يتعلق بالفن هو: تعريف القاعدة الفقهية، والضابط الفقهي، والقاعدة الأصولية، ثم نبين الاستدلال بها، فهذان مبحثان:\r• المبحث الأول: التعريفات.\r• المبحث الثاني: الاحتجاج بالقواعد الفقهية وبيان بطلان النقل عن الجويني، وابن دقيق العيد، وابن نجيم، في القول بعدم الاستدلال بالقواعد الفقهية الكلية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375479,"book_id":6769,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":5,"body":"المبحث الأول: التعريفات\r١ - تعريف القاعدة الفقهية:\rالقاعدة لغة: الأساس، حسيًا كقواعد البيت، أو معنويًا كقواعد الدين أي دعائمه (¬١). قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧].\rواصطلاحًا: حكم كلي ينطبق على جزيئات كثيرة من أبواب متعددة تفهم أحكامها منها (¬٢).\rومعنى حكم كلي: أنه لا يختص بمسألة بعينها، بل يدخل تحته مسائل كثيرة من الفقه.\rومعنى جزئيات كثيرة: أي مسائل وفروع فقهية، ومعنى من أبواب متعددة أي: كباب الصلاة، وباب الصوم، وباب الحج، والبيوع، والنكاح، وغير ذلك، فلا تختص بباب معين.\rومعنى تفهم أحكامها منها: أي تفهم أحكام هذه المسائل الفقهية في الأبواب المتعددة من خلال هذه القاعدة الفقهية التي تندرج تحتها.","footnotes":"(¬١) لسان العرب لابن منظور مادة قعد (٣/ ٣٦١)، والقاموس فصل القاف باب الدال مع تاج العروس (٩/ ٦٠).\r(¬٢) القواعد الفقهية للندوي، (ص: ٤٠). والوجيز في شرح القواعد الفقهية للشيخ عبد الكريم زيدان، (ص: ٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375480,"book_id":6769,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":6,"body":"مثال ذلك: قاعدة المشقة تجلب التيسير، فهذه القاعدة عبارة عن حكم كلي يندرج تحته كثير من المسائل من مختلف الأبواب الفقهية.\rفمن باب الصلاة: من شق عليه أن يقوم في الصلاة للمرض جاز له أن يقعد تيسيرا عليه، لأن المشقة إذا حصلت على المكلف خفف الشرع عنه ولحقته التيسيرات، وهذا معنى المشقة تجلب التيسير.\rوهذه القاعدة تدخل في باب الصوم لذلك رخص الشرع للمريض أن يفطر ثم يقضي بعد ذلك.\rوتدخل في باب الحج فمن أصابه أذى في رأسه جاز له أن يحلق وعليه الفدية؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أو بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أو صَدَقَةٍ، أو نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].\rوتدخل هذه القاعدة في كثير من الأبواب كما سيأتي شرحها في محلها.\rفتبين من هذا أن القاعدة الفقهية، حكم كلي يندرج تحته كثير من المسائل والفروع من أبواب متعددة.\r\r٢ - الضابط الفقهي:\rوهو أخص من القاعدة الكلية؛ لأن القاعدة تضبط أحكامًا كثيرة من أبواب مختلفة بخلاف الضابط لأن \"القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط من باب واحد\" (¬١).\rوبعض الفقهاء يطلق على القاعدة ضابطا وعلى الضابط قاعدة والأمر واسع (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: ١٩٢).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ١١).\rقال: فالقاعدة: الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة يفهم أحكامها منها\". ومنها ما لا يختص بباب كقولنا: \"اليقين لا يرفع بالشك\" ومنها ما يختص كقولنا: \"كل كفارة سببها معصية فهي على الفور\" والغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة أن تسمى ضابطا. وإن شئت قل: ما عم صورا، فإن كان المقصود من ذكره القدر المشترك الذي به اشتركت الصور في الحكم فهو مدرك، وإلا فإن كان القصد ضبط تلك الصور بنوع من أنواع الضبط من غير نظر في مأخذها فهو الضابط؛ وإلا فهو القاعدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375481,"book_id":6769,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":7,"body":"مثال الضابط:\r١ - ما جاز بيعه جاز رهنه (¬١).\rفهذا ضابط؛ لأنه اختص بضبط باب الرهن فقط.\rوقد يكون الضابط في فرع معين، أو مسألة معينة مثل:\r٢ - المباشر ضامن، وإن لم يتعمد (¬٢).\rفهذا ضابط لمسألة المباشرة والمتسبب في ضمان ما أتلف.\rفلو أن شخصا رمى صيدًا فأصاب رجلًا، فإنه ضامن، وإن لم يتعمد (¬٣).\rوسائق السيارة ضامن لما يرتكبه بسيارته من حادث مروري؛ لأنه مباشر كان متعمدًا أم لا.\r\r٣ - القواعد الأصولية:\rهي قواعد حاكمة تضبط كيفية استخراج الأحكام من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٣/ ١٣٩) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ٤٥٧) الشرح الكبير على المقنع ت التركي (١٢/ ٣٦٥).\r(¬٢) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (٣/ ٢١٣).\r(¬٣) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٥٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375482,"book_id":6769,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":8,"body":"وهي أدلة الفقه الإجمالية، وطرق الاستفادة منها، ومباحثها الدلالية راجعة إلى فقه اللسان.\rكما أنها تدور حول استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع.\rأما القواعد الفقهية فهي نفسها أحكام كلية جاهزة، مثل: اليقين لا يزول بالشك، والأمور بمقاصدها.\rفهذه أحكام كلية أخذت من الكتاب، والسنة، والإجماع، لكنها كالقانون الذي يضبط مسائل كثيرة.\rومنها القواعد ما هو مأخوذ من استقراء الفروع الفقهية.\rوهي أقل درجة من السابقة في الاحتجاج.\rويمكن أن نفرق بين القواعد الفقهية، والأصولية، كذلك بأن القاعدة الأصولية بها تستنبط الفروع الفقهية.\rأما القواعد الفقهية فاستنبطت من الفروع الفقهية. فهي عكس إن كانت من نوع استقراء الفروع.\rأما إن كانت من القواعد الفقهية التي مستندها الكتاب، والسنة، والإجماع فبها تستنبط الفروع الفقهية كالقواعد الأصولية. إلا أن الفرق أن الأصولية غالبا من جهة اللسان، والفقهية من جهة التنزيل للكلي على الجزئي.\rفالقاعدة الكلية الأمور بمقاصدها تنزل على جزئيات الفروع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375483,"book_id":6769,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":9,"body":"المبحث الثاني: الاحتجاج بالقواعد الفقهية وبيان بطلان النقل عن الجويني وابن دقيق العيد وابن نجيم في القول بعدم الاستدلال بالقواعد الفقهية الكلية\rالقواعد الفقهية ثلاثة أنواع:\rالأول: متفق عليه بين عموم المذاهب والفقهاء.\rالثاني: ما هو متفق عليه عند الجمهور.\rالثالث: ما هو خاص بمذهب معين.\r\rفالنوع الأول وهو المتفق عليه هو الذي دلت عليه نصوص الشرع في الكتاب والسنة.\rأو دل عليه الإجماع، أو استقرأ العلماء نصوص الشرع، فوجدوا من خلال هذا الاستقراء مراعاة الشرع لقاعدة معينة فهذه لا يختلف فيها العلماء في أنها دليل يحتج به في مسائل الفقه.\rلأن مستندها الكتاب والسنة، أو الإجماع، أو استقراء نصوص الكتاب والسنة.\rومن زعم أن هذا النوع فيه خلاف في الاستدلال به فهو مخطئ لأن الاستدلال بها إنما هو استدلال بالكتاب، والسنة، والإجماع فكيف يقال إنها خلافية ..\rوقد حرصت كل الحرص أن يكون ما في هذا الكتاب من هذا النوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375484,"book_id":6769,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":10,"body":"فكنت لا أضع قاعدة حتى أبحث عن دليلها من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع.\rوما اتفقت عليه المذاهب الأربعة فهو لا يخرج عن النوع، وكذلك ما اتفقت عليه، ولو اختلفت في تنزيله في بعض الصور.\rفإذا اتفق على مبدأ القاعدة، فلا يهم التطبيقات فلكل مدرسة فقهية، ومذهب تطبيقاته، ولذلك أذكر التطبيقات من مختلف المذاهب.\rفإن اختلفوا في أصل القاعدة لا أذكرها إلا لفائدة، كقاعدة العبرة في العقود بالمعاني.\r\rأما النوع الثاني: وهو ما كان عند الجمهور، وكذلك النوع الثالث: وهو ما كان في مذهب معين، فهذان ينظر إن دل عليهما دليل فهو حجة وكان من النوع الأول.\rوإن كان عن استقراء فقهي لفروع الفقهاء فهذا يستأنس به؛ لأن الاستقراء للفروع الاجتهادية، ولو كان تامًا لا يشكل قاعدة كلية مقطوعًا بكونها حجة دليلية؛ لأن الفروع نفسها ليست حجة.\rوإنما هي اجتهادات فقهية مأخوذة بواسطة النظر، والاستدلال في مصادر الأدلة بأنواع الدلالات البينة والخفية. فينصب عمل الفقيه للوصول إلى الحكم على مقاربة فقهية تعتبر عنده وفي نظره الأقرب إلى معاني الكتاب، والسنة، والإجماع، أو المصلحة، أو فتوى الصحابي، أو الذرائع، أو الاستحسان، أو العمل، وهذا النوع لا تكاد تجد فيه اتفاقًا بين المذاهب الأربعة فضلًا عن الإجماع الكلي عليها فهي فروع خلافية ليست حجة عند المذهب الآخر فكيف تصير حجة ودليلًا، وهي نفسها بهذه المنزلة.\rوغالب هذه القواعد والضوابط تكون قواعد داخلية في المذهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375485,"book_id":6769,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":11,"body":"الواحد، وليست محل اتفاق بين المذاهب الفقهية. ويتفقه عليها طلبة المذهب؛ لضبط المذهب لا لكونها حجة.\rهذا هو تحقيق القول في الاحتجاج بالقواعد الفقهية.\rوبهذا تعلم أن من ذكر الخلاف في مسألة الاحتجاج بالقواعد الفقهية، وعمم ذلك على جميع الأنواع فهو مخطئ، وقد اشتهر أن في الاستدلال بها ثلاثة أقوال:\rالأول: أنها تعتبر دليلًا.\rالثاني: المنع.\rالثالث: التفصيل وهو ما كان من القواعد الإجماعية المستندة للأدلة من الكتاب، والسنة، فهو حجة يستدل بها، وإلا فلا.\rفالقول بالمنع منسوب إلى ابن نجيم، والجويني، وابن دقيق العيد، والمجلة العدلية.\r١ - أما ابن نجيم فيسوقون قوله:\rإنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضوابط؛ لأنها ليست كلية، بل أغلبية، وهذا فيه أمران:\rالأول: أن ابن نجيم لم يذكر القواعد، بل الضوابط فقط، فإضافة كلمة القواعد تدليس وخطأ فادح على ابن نجيم.\rوإليك نص قوله كما نقله عنه الحموي: ومن ثم صرح المصنف في الفوائد الزينية بأنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه الضوابط؛ لأنها ليست كلية، بل أغلبية خصوصًا، وهي لم تثبت عن الإمام، بل استخرجها المشايخ من كلامه (¬١).","footnotes":"(¬١) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (١/ ٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375486,"book_id":6769,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":12,"body":"وبهذا يعلم ما تتابع عليه بعض الباحثين في عصرنا من الخطأ.\rالثاني: أن ابن نجيم نفسه يرى أن القواعد الفقهية حجة، بل هي أصول الفقه، وكلامه السابق إنما هو عن الضوابط، وهذا نص كلامه، وهو يتكلم عن القواعد الكلية الأول: معرفة القواعد التي ترد إليها وفرعوا الأحكام عليها، وهي أصول الفقه في الحقيقة، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى (¬١).\rقال الحموي معلقا عليه: وهي أصول الفقه في الحقيقة: أي كأصول الفقه، وإلا فليست أصول الفقه؛ فضلًا عن أن يكون ذلك على سبيل الحقيقة فتأمل.\rوكلام الحموي ليس فيه تعقب على الاحتجاج بالقواعد الكلية الفقهية، بل هو يبين الفرق بينها وبين أصول الفقه الاصطلاحي، ومقصود ابن نجيم أعم حيث إن أصول الفقه هو ما يبنى عليه الفقه فجعل القواعد الكلية هي أصول الفقه في الحقيقة لبناء الفقه عليها.\rوبهذا يتبين الخطأ في النقل عن ابن نجيم والحموي، وتحريف كلامهما من بعض المعاصرين.\rوسبب ذلك هو عدم الرجوع إلى الأصول فيتتابع الخطأ.\rأو فهم للكلام على غير حقيقته بدون قراءته من أصله وفي سياقه.\rأو ترسخ مفهوم معين في الذهن يحمل عليه كلام إمام كما أول كلام بن دقيق العيد الصريح في قواعد الأصول بجعل معناها قواعد الفقه كما سيأتي.","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه (١/ ٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375487,"book_id":6769,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":13,"body":"٢ - ما نقل عن الجويني من عدم الاستدلال بالقواعد وبيان خطأ ذلك.\rنقل بعض المعاصرين أن الجويني لا يقول بالاستدلال بالقواعد الفقهية الكلية.\rوهذا ليس بصواب؛ لأن كلامه في مرحلة خلو الزمان عن التفاصيل والفروع، فإذا خلا الزمان عن الفروع فلا يعتمد إلا على المقطوعات. والقاعدتان مظنونتان فلا يستدل بها عند خلو الزمان لعدم القطعية فيهما.\rوهذا نص كلامه: \"وأنا الآن أضرب من قاعدة الشرع مثلين يقضي الفطن العجب منهما، وغرضي بإيرادهما تنبيه القرائح لدرك المسلك الذي مهدته في الزمان الخالي، ولست أقصد الاستدلال بهما، فإن الزمان إذا فرض خاليا عن التفاريع والتفاصيل، لم يستند أهل الزمان إلا إلى مقطوع به، فالذي أذكره من أساليب الكلام في تفاصيل الظنون.\rفالمثلان: أحدهما في الإباحة، والثاني في براءة الذمة\" (¬١).\rفتنزيل كلامه على نفي الاستدلال بالقواعد الفقهية وتعميمه خطأ محض لوجهين.\rالأول: أنه يتكلم عن آخر الزمان لا عن كل الزمان حيث فرض ارتفاع تفاصيل الشرائع فهي فرضية استثنائية.\rالثاني: أنه قرر لذلك قاعدة، وهي لا يستدل إلا بمقطوع، وهذه القواعد مظنونة.\rوهذا دليل واضح أن القواعد الفقهية يستدل بها في الأحوال العادية للإجماع على الاستدلال بالظني.","footnotes":"(¬١) غياث الأمم في التياث الظلم للجويني (ص ٤٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375488,"book_id":6769,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":14,"body":"ولا أدري كيف جازف من نقل المنع عن الجويني مستندًا إلى هذا الكلام وكيف فهمه.\r٣ - بيان خطأ ما نقل عن ابن دقيق العيد.\rوثم نقل عن ابن دقيق العيد تمسك به من نسب إليه القول بعدم الاستدلال بالقواعد، قال ابن فرحون: كان ﵀ يستنبط أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه. وعلى هذا مشى في التنبيه، وهي طريقة نبه ابن دقيق العيد على أنها غير مخلصة، إذ الفروع لا يطرد تخريجها على القواعد الأصولية (¬١).\rهذا هو النص الذي اتكأ عليه بعض المعاصرين فزعموا أن ابن دقيق العيد يقول بعدم الاستدلال بالقواعد الفقهية وليت بعضهم سكت إلى هنا، بل زاد محرفا كلام ابن دقيق العيد أن مراد كلامه بالقواعد الأصولية إنما هو القواعد الفقهية؛ لأنه كان يطلق على القواعد الفقهية قواعد أصولية، وهذا في الحقيقة اضطرني إلى الرجوع إلى كتاب ابن بشير السابق وتصفحه ولم أجد ما زعموه، بل المقصود بالقواعد الأصولية علم أصول الفقه لأن ابن بشير كان يستنبط بعض فروع المذهب من خلال القواعد الأصولية الخلافية، وهذا هو محل نقد ابن دقيق العيد له، ولا يقصد القواعد الفقهية لا من قريب، ولا من بعيد. وإليك بعض القواعد الأصولية التي تتبعها محقق الكتاب.\rقال: ويمكن تلخيص كلام ابن دقيق العيد والتنبكتي في أن فروع ومسائل المذهب لا تجري جميعها على القواعد الأصولية، ولا يطرد تخريجها عليها، وابن بشير جعل القواعد مطردة، ولم يراع المستثنيات (¬٢).","footnotes":"(¬١) التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (١/ ١٧٨).\r(¬٢) التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (١/ ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375489,"book_id":6769,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":15,"body":"وقد نقل المحقق مواضع كثيرة من استدلال ابن بشير بالقواعد الأصولية.\rوبين بعد أن ساق كلام ابن دقيق العيد أن ابن بشير استعمل قواعد الأصول بكثرة في تخريج المذهب فانتقد لذلك (¬١)، فقال: ومن كثرة استعماله للقواعد الأصولية واعتماده عليها، أصبح محط انتقاد بعض العلماء. قال ابن فرحون: \"وكان ﵀ يستنبط أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه. وعلى هذا مشى في التنبيه، وهي طريقة نبه ابن دقيق العيد على أنها غير مخلصة، إذ الفروع لا يطرد تخريجها على القواعد الأصولية\".\rومن النماذج على ذلك:\rالنموذج الأول: قال أثناء حديثه عن حكم المولاة في الوضوء: \" …","footnotes":"(¬١) التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (١/ ١٧٨) فمنها:\rهل الأمر يدل على الوجوب أو الندب؟ هل القضاء يفتقر إلى أمر ثان؟ هل الأمر يقتضي الفور أم التراخي؟. هل الأوامر تتعلق بوقت الكراهة؟ هل يقتدى بأفعاله كلها؟ هل الأمر بالشيء نهي عن» ضده؟ هل تحمل الأسماء على الأوائل أم الأواخر؟ هل العطف يفيد التشريك؟ هل الجمع يفيد التشريك؟ هل إلى للانتهاء أم للغاية؟ هل يخصص العام بالعادة؟ هل العام الوارد على سبب يتعداه أم لا؟ هل النفي يقتضي الإجمال؟ هل يرد المطلق إلى المقيد؟ هل يعمل بدليل الخطاب؟ هل يعمل بلحن الخطاب؟ ما المقدم إذا اجتمع موجب ومسقط؟ إذا قال الصحابي شيئًا ولم ينكر عليه هل يعد إجماعا؟ إذا قال الصحابي شيئًا من السنَّة كذا هل يضاف إلى النبي ﷺ؟ زيادة العدل هل تقبل أم لا؟ هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ هل يكلف غير المطبق؟ ما العمل إذا تعارض استصحابان؟ هل يقاس على الرخص؟ هل يعول على قياس الشبه ما حقيقة قياس العكس هليقدم القياس على خبر الآحاد؟ هل ترتفع العلة بارتفاع حكمها أم لا؟ هل يجب النسخ بالبلوغ أو بالنزول؟ هل كل مجتهد مصيب أم لا؟ إلى غير ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375490,"book_id":6769,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":16,"body":"وسبب الخلاف بين الوجوب والسقوط مبني على خلاف الأصوليين في الأمر هل يقتضي الفور، أو للمكلف التراخي؛ فإن قلنا إنه يقتضي الفور وجبت الموالاة، وإن قلنا إنه يقتضي التراخي لم تجب. وكذلك أيضًا وضوؤه ﷺ ثم قال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به».\rيتضح في هذا النص أنه وظف القواعد الأصولية، وطبقها على الحديث مباشرة، وأجرى حكم ترتيب أفعال الوضوء على حكم موالاة الأفعال، ولم يعتمد على نصوص المذهب النموذج الثاني قال ابن بشير: \"ولا خلاف أن الخطبة إذا اشتملت على حمد الله تعالى: [والثناء عليه] والصلاة على نبيه ﵇ وشيء من الوعظ ومن تلاوة القرآن أنها مجزية، ولا يوجد في المذهب نص على اشتراط خطبتين حتى لا يجوز دونهما. وحكى أبو الحسن اللخمي في ذلك قولين، وهذا لو ساعدته الروايات لكان له وجه، لأن الرسول ﵇ خطب خطبتين، فيجري على ما قدمناه من الالتفات إلى أفعاله، وإن أتى منها بما لا بال له، مثل أن يقول الحمد لله وشبهَه. فهل يجزي؟ قولان. والرجوع في ذلك إلى لسان العرب، ولا شك أن مثل هذا المقدار لا يسمى خطبة … \".\rيتضح من هذا النص أنه استدل على وجوب الخطبة من فعل الرسول ﷺ على الرغم من وجود النص في المذهب واحتكم إلى أهل اللسان ولم يحتكم إلى نصوص المذهب (¬١).\rأما القواعد الفقهية المذهبية: فقد استعملها في مواضع، وهذا النوع خلافي بحت ولم يقل أحد من أهل العلم أنها حجة فضلا أن يجري فيها الخلاف في الاحتجاج وعدمه.","footnotes":"(¬١) التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (١/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375491,"book_id":6769,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":17,"body":"قال المحقق: ومعظم القواعد التي وظفها ابن بشير في كتابه هي قواعد وأحكام كلية خلافية، كانت مثار نقاش وجدال بين الفقهاء ونتج عن الخلاف فيها خلاف في فروع أخص منها. ولعل لهذا ما يبرره، إذ الكتاب قصد به حكاية الخلاف داخل المذهب، فناسب هذا التعامل مع هذا النوع من القواعد الفقهية (¬١).\rفتبين من هذا أن كلام ابن دقيق العيد هو في القواعد الأصولية التي كان يستثمرها ابن بشير، ولا يقصد القواعد الفقهية.\r٤ - خطأ النقل عن مؤلفي المجلة العدلية أن القواعد يستأنس بها، ولا يستدل.\rجاء في المجلة: «وتلك القواعد مسلمة معتبرة في الكتب الفقهية تتخذ أدلة لإثبات المسائل وتفهمها في بادئ الأمر فذكرها يوجب الاستئناس بالمسائل ويكون وسيلة لتقررها في الأذهان» (¬٢).\rفكلام المجلة هنا أن هذه قواعد تتخذ أدلة لإثبات المسائل …","footnotes":"(¬١) التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (١/ ١٨١) ومما ساقه المحقق مثالا على ذلك \"من ملك أن يملك هل يعد مالكًا؟ \" \"هل تراعى الطوارئ أم لا؟ \" \"الأتباع هل تعطى حكم نفسها أو حكم متبوعاتها؟ \" \"هل يكون النظر إلى الحال أو إلى المآل\" \"هل المساكين كالشركاء بمضي الحول، أو ليس كالشركاء؟ \" \"المترقبات هل تعد حاصلة من يوم ترقبها أو من يوم حصولها؟ \" \"إمكان الأداء هل هو شرط في الوجوب أم لا؟ \" \"هل يعطى الحكم للنية أو للموجود؟ \" \"هل تتعين الأضحية بالشراء أو بالنية؟ \" \"من ملك ظاهر الأرض هل يملك باطنها أم لا؟ \" \"مجيء السعاة هل هو شرط في الوجوب أو في الأداء\" \"هل كل جزء من الصلاة عبادة قائمة بنفسها أو يقال صحة أوائلها موقوف على صحة أواخرها؟ \" \"هل يعلق الحكم على الصور النادرة أم لا؟ \"\r(¬٢) مجلة الأحكام العدلية (ص ١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375492,"book_id":6769,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":18,"body":"ولهذا الأهمية والاعتبار فسيذكرونها في بداية الكتاب قبل ذكر المسائل الفروعية لماذا … وهنا مربط الفرس الذي أوقع البعض في الوهم لأنهم حين يبدؤون بها قبل الفروع يكون قارئ الفروع مستأنسا بهذه الفروع لأنها مبنية على قواعد فقهية غير منكر لها. فالاستئناس هو بالمسائل لبنائها على القواعد لا الاستئناس بالقواعد. فعجب أن يفهم كلامهم أنه يعني عدم الاستدلال بالقواعد، بل إنما هي للاستئناس، وهذا من خلط الكلام وتناقض الفهم.\rلأنه صار كلامهم في أوله الذي هو نص على أنها أدلة ينقضه آخره.\rفأخذ بعض الباحثين بهذه الكلمة وتركوا النص الصريح في بداية الكلام .. والله المستعان.\rوبهذا يتبين أن نقل القول بعدم الاستدلال بالقواعد الفقهية الكلية المبنية على الكتاب، والسنة، والإجماع عن الحموي وابن نجيم والجويني وابن دقيق العيد ومجلة الأحكام.\rقول لا حقيقة له.\rلوحة:\rالْفِقْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوَاعِدِ … خَمْسٍ هِيَ الأُمُورُ بِالْمَقَاصِدِ\rوَبَعْدَهَا الْيَقِينُ لَا يُزَالُ … بِالشَّكِّ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُقَالُ\rوَتَجْلِبُ الْمَشَقَّةُ التَّيْسِيرَا … ثَالِثُهَا فَكُنْ بِهَا خَبِيرَا\rرَابِعُهَا فِيمَا يُقَالُ الضَّرَرُ … يُزَالُ قَوْلًا لَيْسَ فِيهِ غَرَرُ\rخَامِسُهَا الْعَادَةُ قُلْ مُحَكَّمَهْ … فَهَذِهِ الْخَمْسُ جَمِيعًا مُحْكَمَهْ\rبَلْ بَعْضُهُمْ قَدْ رَجَعَ الْفِقْهَ إلى … قَاعِدَةٍ وَاحِدَةٍ مُكَمِّلَا\rوَهْيَ اعْتِبَارُ الْجَلْبِ لِلْمَصَالِحِ … وَالدَّرْءِ لِلْمَفَاسِدِ الْقَبَائِحِ\rبَلْ قَالَ قَدْ يَرْجِعُ كُلُّهُ إلى … أَوَّلِ جُزْئَيْ هَذِهِ وَقُبِلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375493,"book_id":6769,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":19,"body":"لوحة:\r«حق على طالب التحقيق ومن يتشوق إلى المقام الأعلى في التصور والتصديق أن يحكم قواعد الأحكام ليرجع إليها عند الغموض وينهض بعبء الاجتهاد أتم نهوض ثم يؤكدها بالاستكثار من حفظ الفروع؛ لترسخ في الذهن مثمرة عليه بفوائد غير مقطوع فضلها، ولا ممنوع.\rأما استخراج القوى وبذل المجهود في الاقتصار على حفظ الفروع من غير معرفة أصولها ونظم الجزئيات بدون فهم مأخذها، فلا يرضاه لنفسه ذو نفس أبية، ولا حامله من أهل العلم بالكلية.\rقال إمام الحرمين في كتاب المدارك: \"الوجه لكل متخذ للإقلال بأعباء الشريعة معه أن يجعل الإحاطة بالأصول سوقه الألذ وبنص مسائل الفقه عليها نص من يحاول بإيرادها تهذيب الأصول، ولا ينزف حمام ذهنه في وضع الوقائع مع العلم بأنها لا تنحصر على الذهول عن الأصول\" انتهى.\rوإن تعارض الأمران وقصر وقت طالب العلم عن الجميع بينهما -لضيق، أو غيره من آفات الزمان- فالرأي لذي الذهن الصحيح الاقتصار على حفظ القواعد وفهم المآخذ» (¬١)","footnotes":"(¬١) قاله السبكي، الأشباه والنظائر- السبكي (١/ ١٠) (فائدة) قال القاضي حسين: إن مبنى الفقه على أربع قواعد: اليقين لا يزول بالشك، والضرر يزال، والعادة محكمة، والمشقة تجلب التيسير.\rزاد بعضهم: والأمور بمقاصدها، أي أنها إنما تقبل بنياتها.\rونظمها بعضهم فقال: خمس مقررة قواعد مذهب للشافعي بها تكون خبيرًا ضرر يزال وعادة قد حكمت وكذا المشقة تجلب التيسير والشك لا ترفع به متيقنا والنية اخلص إن قصدت أمورًا وقال ابن عبد السلام: يرجع الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد.\rوقال السبكي: بل إلى اعتبار المصالح فقط؛ لأن درء المفاسد من جملتها. اه، إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (١/ ١٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375494,"book_id":6769,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":20,"body":"لوحة:\rخريطة كلية لما يتضمنه الكتاب من القواعد الكبرى وما يتعلق بها من القواعد\r\rالقواعد الست الكبرى التي تبنى عليها الشريعة:\rوالقواعد المتعلقة بها.\r\r• القاعدة الأولى: الأعمال بالنيات والأمور بمقاصدها\r• القواعد المتعقلة بها:\r١ - العبرة في العقود بالمعاني.\r٢ - مقاصد اللفظ على نية اللافظ.\r٣ - كل حيلة أدت إلى الحرام فهي حرام.\r٤ - التصرفات دليل المقاصد الباطنة.\r٥ - المقاصد المشروعة لا تسوغ الوسائل المحظورة.\r٦ - قصدت الشريعة إخراج المكلف عن مقاصد الأهواء.\r٧ - الصريح لا يحتاج إلى النية والكناية لا تلزم إلا بالنية.\r\r• القاعدة الثانية: الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد\r• القواعد المتفرعة عنها والمتعلقة بها\r١ - اتباع المصالح يبنى على ضوابط الشرع ومراسمه.\r٢ - الشريعة تعتبر المصالح الحالية والمآلية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375495,"book_id":6769,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":21,"body":"٣ - المعتبر في المصالح والمفاسد الغلبة، ولا عبرة بالمقابل المغلوب.\r٤ - كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة.\r٥ - تصرف الإمام منوط بالمصلحة.\r٦ - حكم الحاكم يرفع الخلاف.\r٧ - إذا تزاحمت المصالح قدم أعلاها.\r٨ - إذا تزاحمت المفاسد دفع أعلاها.\r٩ - درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.\r١٠ - الوسائل لها أحكام المقاصد.\r\rقواعد فرعية حاكمة للموازنات المصلحية حال التعارض\r١ - إذا تعارضت المصالح قدم أعلاها.\r٢ - كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة.\r٣ - كل مصلحة ناقضت النص فهي باطلة.\r٤ - الجمع بين المصلحتين أولى من إبطال أحدهما.\r٥ - الضرورات مقدمة على الحاجات والحاجات مقدمة على التتمات والتكملات.\r٦ - المكمل للضروري مقدم على الحاجي.\r٧ - إذا تعارض المكمل مع ما كمله سقط المكمل.\r٨ - إذا تساوت المصالح في الحكم والرتبة قدم أعظمها نوعا.\r٩ - إذا اتحد نوع المصلحة والمفسدة كان التفاوت بالقلة والكثرة.\r١٠ - المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.\r١١ - ترتب المصالح بحسب الأحكام الخمسة عند التعارض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375496,"book_id":6769,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":22,"body":"١٢ - النفع المتعدي أفضل من القاصر.\r١٣ - كل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما يخير بينهما.\r\r• القاعدة الثالثة: لا ضرر، ولا ضرار\r• القواعد المتعلقة بها\r١ - الضرر لا يزال بمثله.\r٢ - الضرر لا يكون قديما.\r٣ - يتحمل الضرر الخاص لدفع العام.\r٤ - الضرر الأشد يزال بالأخف.\r٥ - يختار أهون الشرين.\r٦ - الضرورات تبيح المحظورات.\r٧ - الضرورات تقدر بقدرها.\r\r• القاعدة الرابعة: الشريعة مبنية على التيسير\r• القواعد المتعلقة بها:\r• المشقة تجلب التيسير\r١ - التكليف إنما يكون على الوسع.\r٢ - ما عمت بليته خفت قضيته.\r٣ - الجهل والخطأ والنسيان والإكراه عفو.\r٤ - الميسور لا يسقط بالمعسور.\r٥ - الظن الغالب ينزل منزلة اليقين.\r٦ - قاعدة تتبع الرخص والتلفيق.\r٧ - لا إنكار في مسائل الخلاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375497,"book_id":6769,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":23,"body":"٨ - الكتاب كالخطاب.\r٩ - الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان.\r١٠ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر\r\r• القاعدة الخامسة: اليقين لا يزول بالشك\r• القواعد المتعلقة بها:\r١ - الأصل براءة الذمة.\r٢ - الأصل بقاء ما كان على ما كان.\r٣ - الأصل في الصفات العارضة العدم.\r٤ - الأصل في الأبضاع التحريم.\r٥ - الأصل في الأعيان الطهارة.\r٦ - الأصل في الكلام الحقيقة.\r٧ - إعمال الكلام أولى من إهماله.\r٨ - لا عبرة بالظن البين خطأه.\r٩ - لا عبرة بالتوهم.\r١٠ - لا ينسب إلى ساكت قول.\r١١ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر.\r١٢ - الأصل في الأشياء الإباحة.\r\r• القاعدة السادسة: العادة محكمة\r• القواعد المتعلقة بها:\r١ - الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.\r٢ - استعمال الناس حجة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375498,"book_id":6769,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":24,"body":"٣ - التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.\r٤ - إنما تُعتبر العادة إذا اطردت أو غَلَبت\r٥ - الحقيقة تترك بدلالة العادة.\r٦ - المعروف عرفا كالمشروط شرطا.\r٧ - المعروف بين التجار كالمشروط.\r٨ - الكتاب كالخطاب.\r٩ - الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان.\r١٠ - لا ينكر تغير الفتوى بتغير الزمن.\r١١ - قواعد التابع تابع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375499,"book_id":6769,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":25,"body":"الباب الأول\rالقاعدة الكلية الكبرى: الأمور بمقاصدها ولا عمل إلا بنية\rوما يتعلق بها من القواعد والتنزيل المتقدم والمعاصر\rالفصل الأول: الأمور بمقاصدها ولا عمل إلا بنية، التصور والتأصيل والأثر الفقهي المتقدم والمعاصر.\rالفصل الثاني: القواعد المتعلقة بقاعدة الأمور بمقاصدها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375500,"book_id":6769,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":26,"body":"الفصل الأول: الأمور بمقاصدها ولا عمل إلا بنية، التصور والتأصيل والأثر الفقهي المتقدم والمعاصر\rوسينتظم الكلام على القاعدة في مبحثين:\r• المبحث الأول: سؤال التصور والتأصيل والأحكام.\r• المبحث الثاني: أثر القاعدة في فقه العصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375501,"book_id":6769,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":27,"body":"المبحث الأول: سؤال التصور والتأصيل والإثمار\rهذه القاعدة من أهم القواعد الفقهية، وهي مأخوذة من حديث إنما الأعمال بالنيات، ومن كثير من النصوص من القرآن والسنة، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].\rويعبر عنها بقولهم: الأمور بمقاصدها، ولا عمل إلا بنية، واللفظ النبوي أصل القاعدة.\rقال السبكي: \"وأرشق وأحسن من هذه العبارة: قول من أوتي جوامع الكلم ﷺ «إنما الأعمال بالنيات» (¬١)، والكلام على هذا المبحث سنجعله في المطالب التالية:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة\rالأمور جمع أمر وتطلق على القول وعلى الشأن ويفرق بينهما بالجمع فيقال للشأن أمور وللقول أوامر (¬٢)، والمقصود به هنا: ما يصدر","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر- السبكي (١/ ٥٤).\r(¬٢) كتاب العين للفراهيدي (٨/ ٢٩٧)، تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375502,"book_id":6769,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":28,"body":"من المكلف من أقوال، وأفعال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧] أي: شأنه كله من أقواله وأفعاله.\rوالمقاصد لغة: جمع قصد، وهي النيات والأرادات الباعثة على الأقوال والأفعال والتصرفات قال الخليل: \"النِّيّة: ما ينوي الإنسان بقلبه من خَيْرٍ، أو شرٍّ .. والنَّوَى والنية: واحد، وهي: النِّية، مخففة، ومعناها: القصد. والنَّوى: الوجه الذي يقصده (¬١) \".\rوالنيّات جمع نية -بكسر النون وتشديد الياء التحتانية على المشهور- وفي بعض اللغات بتخفيفها (¬٢).\rوالنية في الاصطلاح: الإرادة المتوجهة نحو الفعل ابتغاء مرضاة الله تعالى، وهذا للبيضاوي نقله عنه جمع (¬٣).\rوذكر غيره أن النية والقصد والإرادة والعزم بمعنى (¬٤).\rقال الفاداني: ولكن إذا حققنا النظر بينهما تفرقة قريبة، فالنية عبارة عن تمييز الأغراض بعضها عن بعض، والقصد جمع الهمة نحو الغرض المطلوب، والعزم يقوي القصد وينشطه، والإرادة تصرف الموانع المثبطة لانتهاض القدرة، وتتوجه نحوها (¬٥).\rقلت: الفرق الذي أورده فيه نظر، فهذا المراتب واحدة فإن المصلي لفرض الظهر مثلا تتصل نيته بالعمل مباشرة وهكذا من صام وزكى وحج فالنية أول العمل إلا الصوم تيسيرا فأين هذه المراتب لذلك أجمع","footnotes":"(¬١) كتاب العين للفراهيدي (٨/ ٣٩٤).\r(¬٢) فتح الباري لابن حجر (١/ ١٢).\r(¬٣) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٣٠).\r(¬٤) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (٤/ ٣٠٩).\r(¬٥) حاشية الفاداني، الفواكه الجنية (١/ ١١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375503,"book_id":6769,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":29,"body":"الفقهاء على قولهم: الأمور بمقاصدها (¬١)، أي: بنياتها، فالقصد والنية واحد، والتفريق بينهما خلاف هذا الاتفاق، وخلاف صريح اللغة.\rولكن قد يقال إن هذه المراتب تصلح في العاديات الحياتية.\rومعنى القاعدة: أن الأحكام الشرعية على ما يصدر من المكلف من تصرفات قولية، أو فعلية مبنية على نية المكلف ومقصده، وهدفه، فمن أمسك زوجته وكان مقصده الإضرار بها، لم يحل له ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] (¬٢).\r\rالمطلب الثاني: أهمية القاعدة وتأصيلها\rهذه القاعدة من أهم قواعد الشريعة على الإطلاق؛ ولأهميتها العظيمة فإنه يتعلق بها صلاح العمل، وفساده، وصحته، وبطلانه، وقبوله عند الله، ورده، وهي مأخوذة من نصوص الكتاب، والسنة الدالة على أنه لا عمل إلا بنية، فمن ذلك:\rقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]، فدلت الآية أن العبادة بأنواعها شرطها النية.\rوالحديث المتفق عليه: ﴿إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٣٠).\r(¬٢) شرح الكوكب المنير للفتوحي (٤/ ٤٥٤)، مجلة الأحكام العدلية (١/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375504,"book_id":6769,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":30,"body":"كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه﴾. (¬١) وقد تواترت نصوص السنة على اعتبار النية في العمل.\rقال النووي: أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث، وكثرة فوائده، وصحته، قال الشافعي وآخرون: هو ثلث الإسلام، وقال الشافعي: يدخل في سبعين بابا من الفقه، وقال آخرون: هو ربع الإسلام، وقال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: ينبغي لمن صنف كتابا أن يبدأ فيه بهذا الحديث؛ تنبيها للطالب على تصحيح النية، ونقل الخطابي هذا عن الأئمة (¬٢).\rوقد أشار الأهدل إلى هذا في منظومته فقال:\rالأَصْلُ في الأُمُورِ بِالْمَقَاصِدِ … مَا جَاءَ في نَصِّ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ\rأَيْ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ … وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الثِّقَاتِ\rقَالُوا وَذَا الْحَدِيثُ ثُلْثُ الْعِلْمِ … وَقِيلَ رُبْعُهُ فَجُلْ بِالْفَهْمِ\rوَهِيَ في السَّبْعِينَ بَابًا تَدْخُلُ … عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ يُنْقَلُ\r\rالمطلب الثالث: النيات والمقاصد التأثير الفقهي في الفروع\rالمسألة الأولى: تعلق سائر الأعمال بالنية والقصد.\rوهذا معنى قول العلماء لا عمل إلا بنية، فهي شرط لصحة العمل،","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (١/ ٦)، صحيح مسلم (٦/ ٤٨)، برقم (١٩٠٧).\r(¬٢) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٣)، وانظر: العدة في أصول الفقه لأبي يعلى (١/ ٢٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375505,"book_id":6769,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":31,"body":"وهذا التعميم صحيح؛ لأن أصل القاعدة حديث إنما الإعمال بالنيات وهو عام في كل الأعمال.\rولبيان هذا العموم نقسم الأعمال إلى ما يلي:\r١ - الأعمال القلبية والعبادات المحضة المقيدة.\r٢ - القرب المطلقة.\r٣ - العقود في الأسرة والمعاملات.\r٤ - الولايات والسياسات.\rأمأ الأعمال القلبية فشرط للدخول في الإسلام النية، فإن لم ينو الإخلاص لله تعالى لم يصح؛ ولهذا من نوى الكفر الباطن وأظهر الإيمان نافق.\rوهكذا بقية العبادات القلبية متوقفة على النية لصحتها، والثواب عليها لعموم: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].\r١ - أما القرب المقيدة بكيفيات معينة ومحددات مضبوطة من جهة الشرع فهي الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، و يلحق بهذه الأضاحي والهدي والكفارات.\rفهذه شرط صحتها والثواب عليها النية.\rفمن صلى بدون نية فصلاته باطلة، ويلحق بها وسائلها، كالوضوء، والغسل، والتيمم، ومسح الخفين. على خلاف معلوم في الفروع في بعض المسائل.\r٢ - وشرط الصوم، أو ركنه النية: لهذا اشترط بلا خلاف وجوب النية للصوم على تفصيل في أحكام التبييت فرضا ونفلا معلوم في المذاهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375506,"book_id":6769,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":32,"body":"فمن امتنع عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بدون نية صوم فلا صيام له، ولا ثواب.\rوقد ورد الأمر بتبييت النية من الليل، وثبت قوله ﷺ «إني صائم» في التنفل (¬١)، وثبت أنه أمر بإمساك يوم عاشوراء، وإتمامه لمن لم يكن أكل قبل فرضه كما في البخاري (¬٢)؛ فجمع بينها العلماء فمنهم من اشترط التبييت فرضا ونفلا كمالك ومنهم من فرق بين الفرض فشرط التبييت والنفل فلم يشرط كالشافعية والحنابلة والظاهرية ومنهم من لم يشرط التبييت لا في فرض معين كرمضان، ولا نذر معين، ولا نفل معين كالحنفية. على تفصيل معلوم في الفروع.\r٣ - والزكاة: شرط صحتها نية أن هذا المال زكاة، فمن أخرج مالا لا يقصد به الزكاة فلا يجزئه عن فرض الزكاة لو نوى بعد ذلك (¬٣)، وتحويل السلع المدخرة إلى سلع تجارية مشروط فيه النية ومباشرة العمل التجاري على تفصيلات فقهية معلومة في كتب الفروع (¬٤).","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٣/ ١٥٩ برقم ١١٥٤.\r(¬٢) صحيح البخاري (٢/ ٥٧٨ ا) برقم ١٥١٥.\r(¬٣) عند الأربعة والحنفية يشترطونها مقارنة حقيقة أوحكما، والمقارنة الحكمية في صورة ما لو دفع مالا للفقير، فإنه بعد الدفع وقبل استهلاك الفقير للمال يجوز أن ينوي؛ لأنها مقارنة حكما لوجود المال، وعدم استهلاكه. رد المحتار على الدر المختار (٢/ ١١) ط إحياء التراث. وشرط غيرهم من الشافعية والمالكية والحنابلة مقارنة النية للدفع، أو قبلها بيسير؛ لأن هذه هي المقارنة الحقيقية، ولو أخذها السلطان قهرا صحت وأجزأت. انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٥٠٣) ط دار الفكر، حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المحلي (٢/ ٤٣) ط عيسى الحلبي، المغني لابن قدامة (٢/ ٤٧٨) ط مكتبة القاهرة.\r(¬٤) المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375507,"book_id":6769,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":33,"body":"٤ - والحج يشرط له النية في جميع أنواعه من إفراد، وتمتع، وقران، فمن ذهب في زمن الحج إلى عرفة ثم مزدلفة ثم منى، ولا نية له فلا حج له، كالسائقين لباصات الحجاج مثلًا، فإنهم يحضرون جميع المناسك، ولا يعد فعلهم حجا؛ لعدم النية.\r٥ - وأما الهدي فلا يقبل، ولا يصح إلا بنية الهدي، سواء كان هدي تمتع، أو قران، أو محصر، أو جزاء صيد، أو فدية عن فعل محظور، كنحو حلق الرأس، أو ترك نسك.\r٦ - وكذا النذور لا تصح إلا بالنية فمن نذر صوما، ثم صام بدون نية النذر، فلا يصح منه هذا الصوم عن النذر، ولا تبرأ ذمته. (¬١)\r٧ - أما أبواب العقود فالنية فيها لصحة العقد مطلوبة من جهة أخرى، وهي وقوعه مع كمال الإرادة والاختيار؛ لهذا شرط الفقهاء لصحة العقود، أن يكون عاقلا مختارا، فمن كان مجنونا، أو مكرها فلا إرادة له، ومن لا إرادة له لا نية له، فلا تصح العقود من مجنون، ولا مكره إكراها ملجئا. بأن يكون بتهديد بقتل، أو لمن يهمه أمره من ولد، أو والد، أو إتلاف عضو، أو سجن، أو ضرب شديد، أو إهانة لذوي المروءات لا يحتملها مثلهم، كصفع أمام الناس (¬٢).\rومن أكره على الطلاق، أو الظهار، أو عقود المعاملات، فلا يصح (¬٣).\r٨ - وأما في السياسات، والقضاء، ونحو ذلك، فالجهاد في","footnotes":"(¬١) المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٢٥٦)\r(¬٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (٢/ ٥٤٦).\r(¬٣) وقال بعض العلماء إن النكاح والعتاق والطلاق مستثنى؛ لورود قوله ﷺ ثلاث جدهن جد الحديث فينعقد ولو من مكره وهازل. انظر الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٢٤١)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375508,"book_id":6769,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":34,"body":"سبيل الله يشترط للثواب عليه النية، وفي الولايات حصل خلاف في أيمان المكره على البيعة (¬١).\rوالثواب على الولايات لا يكون إلا بنية الطاعة لله والرسول ﵊، أما من قصد الدنيا فلا أجر له، وإن صحت ولاية.\rومن الأعمال ما لا توصف بصحة، ولا فساد، كالقرب المطلقة، والتروك والمباحات غير العقود، فتطلب النية هنا للثواب لا للصحة.\r٩ - أما القرب المطلقة فمثل صلة الرحم، وبر الوالدين، والصدق، وزيارة المريض، والمشي مع الجنازة، فهذه ونحوها من التبررات لا يطلق فيها الصحة، والفساد، بل الأجر والثواب، أو ضده.\rوالنية هنا تطلب لحصول الأجر؛ لأن صلة الرحم، وزيارة المريض قد تكون للعادة، أو الرياء الاجتماعي، أو الحياء من البعض، فإن كان ابتغاء وجه الله فهو مأجور.\r١٠ - وهكذا المباحات المطلقة، وقولنا: (المطلقة) احتراز عن العقود، فإنها مباحة، لكن يشرط لها القصد، وهو ما يعبر عنها بالإرادة، فالقصد معتبر في العقود، بدليل قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] .. والرضى هو القصد والنية. ونقصد بالمباحات المطلقة، كالأكل والشرب والنوم والسفر وإيصال هدية، فهذه لا تتعلق بها النيات إلا من جهة الثواب إن قصد بهذه المباحات التوسل للقربة والعبادة، وهكذا التروك، لا توصف بصحة، ولا فساد، بل يتعلق بها الثواب والإثم، فمن ترك الفواحش، أو أزال نجاسة، فالنية لا تشترط لطلب الصحة؛ لأن هذا النوع من الأعمال لا يوصف بصحة وفساد، لكن من","footnotes":"(¬١) المغني لابن قدامة ت التركي (١٣/ ٦١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375509,"book_id":6769,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":35,"body":"نوى التعبد، والامتثال أجر، وإلا فلا. هذا كله على تفاصيل، ليس محله هذا المختصر؛ لأن القصد المثال. وقد استوفى العلماء التتبع لمسائل الباب، والمقصود هنا الضبط الكلي (¬١).\rقال النووي: فتقدير هذا الحديث، إن الأعمال تحسب بنية، ولا تحسب إذا كانت بلا نية، وفيه دليل على أن الطهارة -وهي الوضوء والغسل والتيمم- لا تصح إلا بالنية، وكذلك الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والاعتكاف، وسائر العبادات، وأما إزالة النجاسة، فالمشهور عندنا أنها لا تفتقر إلى نية؛ لأنها من باب التروك، والترك لا يحتاج إلى نية، وقد نقلوا الإجماع فيها، وشذ بعض أصحابنا فأوجبها، وهو باطل، وتدخل النية في الطلاق، والعتاق، والقذف، ومعنى دخولها أنها إذا قارنت كناية صارت كالصريح، وإن أتى بصريح طلاق، ونوى طلقتين، أو ثلاثا وقع ما نوى، وإن نوى بصريح غير مقتضاه دين فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يقبل منه في الظاهر (¬٢).\rوثم خلاف بين الفقهاء في بعض التنزيل، والتمثيل، لا لأن القاعدة انخرمت، بل لأن هناك أصلا معارضا آخر يرجح دخول هذه المسألة المعينة في قاعدة، أو أصل آخر، وهذا أمر طبيعي حاصل حتى بين الأدلة النصوصية؛ لذلك نجد تعارض العام والخاص، والمطلق والمقيد، ويجمع بينهما بطرق معلومة في الأصول.\rوهكذا المسائل المستثناة تخصيصا، أو تقييدا نتج عن تعارض أصل مع أصل.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٩)، وراجع الأشباه والنظائر للسبكي (١/ ٦٠) وغمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (١/ ٥٩).\r(¬٢) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375510,"book_id":6769,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":36,"body":"أما الفروع التي ذكرها فقهاؤنا المتقدمون على هذه القاعدة فهي كثيرة فمنها إضافة لما تقدم (¬١)\r١ - لغو اليمين لا كفارة فيه، ولا اعتبار له في نظر الشارع؛ لأنه لا قصد له في ذلك، والأمور بمقاصدها.\r٢ - ومنها ما لو نطق بكلمة الكفر؛ هربًا من القتل، وقلبه مطمئن بالإيمان.\r٣ - ومنها الهجر فوق ثلاث دائر مع القصد، فإن قُصد هجر المسلم حرم وإلا فلا، كمن نوى التأديب.\r٤ - وإحداد المرأة على ميت غير زوجها فوق ثلاث دائر مع القصد، فإن قصدت ترك الزينة والتطيب لأجل الميت حرم، وإلا فلا.\r٥ - ومنها أن المصلي إذا قرأ آية من القرآن جوابًا لشخص بطلت صلاته.\r٦ - وقالوا الأكل فوق الشبع مذموم بقصد الشهوة، وإن قصد به التقوي على الصوم، أو مواكلة الضيف فمستحب.\r٧ - ومن وجد لقطة فأخذها بنية الحفظ كان أمينا، ولا ضمان عليه إن تلفت بغير تفريط، أو بنية التملك كان ضامنا على كل حال.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر لابن نجيم، (ص ٢٢) والأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٣٥) وما بعدها .. و شرح الكوكب المنير للفتوحي (٤/ ٤٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375511,"book_id":6769,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":37,"body":"المطلب الرابع: المحل والشروط والمقصود\rتكلم العلماء عن النية من أوجه كثيرة مردها إلى أوجه سبعة، جمعت في قول القائل:\rحقيقة حكم محل وزمن … كيفية شرط ومقصود حسن (¬١)\rقلت: أما حقيقتها فتقدمت.\r\rأ- وأما حكمها:\rفهي شرط لصلاح العمل، أو ركن العمل، وسواء هذا، أو هذا، فالعمل المشترط له النية باطل من غيرها (¬٢).\r\rب- وأما محلها:\rفالقلب والتلفظ بها لم يرد عن النبي ﷺ إلا في التلبية في الحج، والعمرة، فيقول لبيك بحج، وكذا النية في النهار في صوم التطوع في قول؛ لثبوت قول النبي ﷺ «إني صائم» (¬٣).","footnotes":"(¬١) وفي الفرائد\rثُمَّ كَلَامُ الْعُلَمَا في النِّيَّهْ … مِنْ أَوْجُهٍ كَالشَّرْطِ وَالْكَيْفِيَّهْ\rوَالْوَقْتِ وَالْمَقْصُودِ مِنْهَا وَالْمَحَلّ … فَهَاكَ فِيهِ الْقَوْلَ مِنْ غَيْرِ خَلَلْ\r(¬٢) الأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٩٧).\r(¬٣) صحيح مسلم (٢/ ٨٠٨) عن عائشة أم المؤمنين ﵂، قالت قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم يا عائشة، هل عندكم شيء؟ قالت فقلت يا رسول الله، ما عندنا شيء قال فإني صائم قالت فخرج رسول الله ﷺ فأهديت لنا هدية - أو جاءنا زور - قالت فلما رجع رسول الله ﷺ قلت يا رسول الله، أهديت لنا هدية - أو جاءنا زور - وقد خبأت لك شيئا، قال ما هو؟ قلت حيس، قال هاتيه فجئت به فأكل، ثم قال قد كنت أصبحت صائما قال طلحة فحدثت مجاهدا بهذا الحديث، فقال ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375512,"book_id":6769,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":38,"body":"والدليل على ذلك: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، والإخلاص محله القلب.\rوعليه فإن اختلف اللسان، والقلب، فالمعتبر ما في القلب، فمن نوى الظهر، وسبق لسانه فقال العصر، فالعبرة بالقلب (¬١).\rوالتلفظ بها مختلف فيه مع إجماعهم أن التلفظ لا يشترط (¬٢).\rلكن هل يكره، أو يستحب، أو يسن؟ قال ابن نجيم: «لا يشترط مع نية القلب التلفظ في جميع العبادات؛ ولذا قال في المجمع: ولا معتبر باللسان، وهل يستحب التلفظ، أو يسن، أو يكره؟ أقول: اختار في الهداية الأول لمن لم تجتمع عزيمته، وفي فتح القدير لم ينقل عن النبي ﷺ التلفظ بالنية لا في حديث صحيح، ولا في ضعيف، وزاد ابن أمير الحاج أنه لم ينقل عن الأئمة الأربعة (¬٣).\rوعند المالكية: \"ولا يجهر بالنية، فإن الجهر بها من البدع، واختلف في النطق باللسان هل هو بدعة، أو كمال؟ فقال بعضهم: هو كمال؛ لأنه أتى بالنية في محلها، وهو القلب، ونطق بها اللسان، وذلك زيادة كمال، هذا ما لم يجهر بها. وقال بعضهم: إن النطق باللسان مكروه\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) المجموع شرح المهذب للنووي (٣/ ٢٧٦).\r(¬٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص ٤١)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤) ط دار الفكر، المجموع شرح المهذب للنووي (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧) ط دار الفكر، كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (١/ ٨٧).\r(¬٣) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٤١).\r(¬٤) المدخل لابن الحاج (٢/ ٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375513,"book_id":6769,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":39,"body":"وعند الشافعية: \"بأن يقرن النية بالتسمية عند أول غسلهما، ثم يتلفظ بالنية، ثم يكمل غسلهما؛ لأن التلفظ بالنية والتسمية سنة\" (¬١).\rوأما عند الحنابلة فقال في الإقناع: والتلفظ بها، وبما نواه هنا، وفي سائر العبادات بدعة، واستحبه سرا مع القلب كثير من المتأخرين، ومنصوص أحمد، وجمع المحققين خلافه، إلا في الإحرام، وسيأتي، وفي الفروع والتنقيح: يسن النطق بها سرا، فجعلاه سنة، وهو سهو، ويكره الجهر بها وتكرارها (¬٢).\rفتحصل أن التلفظ بها بدعة عن الحنابلة مطلقا جهر أم لا والمالكية بدعة إن جهر بها. واختلف في النطق بدون جهر فقيل بدعة وقيل كمال. وقيل مكروه.\rوانفرد الشافعية بالسنية مطلقا.\rولم يثبت الجهر إلا في الحج وصيام النفل. أما في الوضوء والصلاة على كثرة ذلك وفي صوم رمضان وغيره فلم يثبت شيء من السنة.\r\rج- وأما زمنها:\rفيجب أن تقترن بأول العبادة، أو قبلها عن قرب، كنيّة الصوم.\rقال الزركشي في قواعده: كل عبادة يجب أن تكون النية مقارنة لأولها إلا الصوم، والزكاة، والكفارة (¬٣).\rوزاد بعضهم رابعًا، وهو الأضحية.\rوجميع المذاهب الأربعة يقولون بلزوم المقارنة في أول العبادات إلا","footnotes":"(¬١) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (١/ ٤٧).\r(¬٢) الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٢٤).\r(¬٣) الفواكه الجنية للفاداني (١/ ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375514,"book_id":6769,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":40,"body":"أنهم استثنوا الصوم؛ للدليل، فيجوز من الليل (¬١)، وفي الصلاة عند البدء، وكذا الوضوء، والحج، والزكاة. وللحنفية ما يسمى مقارنة حقيقية، ومقارنة حكمية (¬٢)، فأعطوا التقدم اليسير للنية حكم المقارنة الحقيقية، وسموها مقارنة حكمية، فأجازوا النية للصلاة مع الوضوء بشرط ألا يأتي بما ينافيها، وفي الزكاة أن التأخير اليسير، كالمقارنة، كأن يدفعها للفقير، ثم ينوي قبل أن يستهلكها الفقير صحت.\rد- وأما كيفيتها:\rفبحسب الأبواب، أي كل باب بحسبه.\r\rهـ- أما شروطها فهي (¬٣):\r١ - الإسلام: فلا تصح من كافر؛ لأنها عبادة، والعبادات لا تصح إلا من مسلم، واستثنى من ذلك الكتابية تحت المسلم يصح غسلها عن الحيض؛ ليحل وطؤها بلا خلاف؛ للضرورة،\rويشترط نيتها. وقيل الكفارة تصح من الكافر، ويشترط منه نيتها؛ لأن المغلب فيها جانب الغرامات، والنية فيها للتمييز لا للقربة، وهي بالديون أشبه، كذا قال السيوطي عن الشافعية خلافا للحنفية فلا تنعقد يمين الكافر.\r٢ - التمييز: فلا عبادة لغير مميز، كمجنون، وصبي لا يميز.\r٣ - العلم بالمنْوي هل هو فرض أم سنة ونحو ذلك.","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي (١/ ٢٤٨) ط دار الغرب الإسلامي، كما أن الحنفية يجيزون تأخيرها إلى قبل الزوال في صيام رمضان وفي التطوع للحديث في ذلك أما صوم القضاء والنذر والكفارة فيجب أن تقارن أو تسبق؛ لأنها تحتاج إلى تعيين سابق. الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٣٨) والمراجع السابقة.\r(¬٢) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٣٨).\r(¬٣) الأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٨٠ - ٨١) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375515,"book_id":6769,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":41,"body":"٤ - أن لا يأتي بمناف، كقطع النية، فمن نوى قطع الصلاة في أثنائها بطلت.\r٥ - الجزم وعدم التردد، فمن تردد هل يقطع الصلاة، أو لا بطلت، أو علق إبطالها على شيء فهي باطلة.\r\rو- أما مقصود النية فهو:\r١ - تمييز العادة عن العبادة، فالصوم عبارة عن ترك الطعام، والشراب، والجماع، ولا يكون عبادة إلا بنية القربة، وإلا فهو من العادات.\r٢ - تمييز العبادات بعضها عن بعض، فبعضها فرض عين، وبعضها كفاية، وبعضها سنن، وهي على مراتب.\r\rز- فروع على ما تقدم:\rالأول: تقدم أن شرط النية الإخلاص، وعليه فقد ذكر الفقهاء فروعًا مخرّجة على هذا، فمثلًا الحارس الذي يذكر الله؛ لأجل إسماع غيره بلا قصد الذكر لا أجر له، والرجل الذي يتوصل إلى الغيبة بذكر واستغفار، كقوله: أستغفر الله أما فلان فكذا وكذا، فاستغفاره هذا إثم عليه ووزر، فضلًا عن أن يكون مأجورًا، وعلى هذا فقس.\rالثاني: أن الأعمال قسمان\rما يحتاج إلى نية، وهي الأمور الشرعية التعبدية المأمور بها، كالصلاة والصوم وغيره. وما لا يحتاج إلى نية لصحته، وهو باب التروك، كتطهير النجاسة، ورد الودائع، ونحو ذلك، ولكن تطلب النية فيه للمثوبة كما قدمنا.\rالثالث: يفهم من هذا أن النية القلبية بدون اتصال بالعمل قولا، أو فعلا لا أثر لها، كمن نوى الطلاق، ولم يتلفظ به، أو نوى البيع ولم يفعل، فلا عبرة بهذا وأمثاله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375516,"book_id":6769,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":42,"body":"قلت: أما الإثم والأجر فيقع بأعمال القلوب.\rلحديث أبي كبشة الأنماري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، أو كلمة نحوها. وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا، ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته، فوزرهما سواء». هذا حديث حسن صحيح (¬١).\rوعن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه ﷿ قال: قال: «إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة» (¬٢).\rالرابع: التشريك في النية الذي يظهر من تتبع كلام العلماء أنه لا قاعدة ثابتة في الباب، بل لكل نظر مستقل بحسب الأدلة.","footnotes":"(¬١) سنن الترمذي (٤/ ١٥٣ ت بشار)، مسند أحمد (٢٩/ ٥٥٢ ط الرسالة).\r(¬٢) صحيح البخاري (٨/ ١٠٣ ط السلطانية)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375517,"book_id":6769,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":43,"body":"ح- لكن الخلاصة التي ترجع إليها المسائل:\r١ - أن يجمع بين عبادة وغيرها مما لا يعود على العبادة بالإبطال، مثل أن يقصد الوضوء، والتبرد، فإن التبرد يحصل بدون نية (¬١)، أو يقصد الحج ورؤية العمران، أو يقصد الصوم والحمية، أو الصلاة والتخلص من ملازمة غريم (¬٢).\rوقد ورد في البخاري أن النبي صلى وصعد المنبر؛ لينظروا إلى صلاته.\rوفي الحج قال: «خذوا عني مناسككم» (¬٣).\rفكل مقصود مع العبادة يقع بدون قصد لا يضر بها، أما لو ذبح، وقصد الأضحية، والذبح لشجر، أو حجر، فهذا التشريك يضر؛ لأنه منصوص على مناقضته للعبادة، ولو ذبح الأضحية، ونوى معها إكرام ضيفه، فلا بأس؛ لأنه يقع بدون نية أصلا.\r٢ - لو جمع بين عبادتين، فإن كانا فرضين، فلا يصح إلا في حج، وعمرة إن قلنا بوجوب العمرة، وزاد السيوطي الجمع بين الوضوء، وغسل الجنابة، وغير هذه الصور مبطل، كجمع صلاة ظهر، وعصر، فإن جمع فرضا ونذرا في صيام، أو صلاة، أو صدقة، لا تقع عنهما؛ لأن كل فرض مقصود باستقلالية، (¬٤)","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي (١/ ٢٥١).\r(¬٢) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (١/ ٣١٤). جامع العلوم والحكم (١/ ٨٨).\r(¬٣) صحيح مسلم (٤/ ٧٩) برقم ١٢٩٧.\r(¬٤) لأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٨١) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375518,"book_id":6769,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":44,"body":"وقد حصل خلاف بين الحنفية كذلك في صور:\rوقد بين ابن نجيم أن حاصل المذهب: أنه إن كان في الوسائل فالكل صحيح.\rفلو اغتسل الجنب يوم الجمعة للجمعة ولرفع الجنابة ارتفعت جنابته وحصل له ثواب غسل الجمعة.\rوإن كان في المقاصد: فإما أن ينوي فرضين، أو نفلين، أو فرضًا ونفلًا.\rأما الأول فلا يخلو إما أن يكون في الصلاة، أو في غيرها، فإن كان في الصلاة كضهر وعصر لم تصح واحدة منهما اتفاقًا.\rأما في الصوم: فالقاعدة أن الأقوى مقدم فأن تساويا تخير. وقاعدة محمد أنه يكون تطوعا\rفلو نوى في الصوم القضاء، والكفارة كان عن القضاء، وقال محمد: يكون تطوعا، وإن نوى كفارة الظهار، وكفارة اليمين يجعل لأيهما شاء، وقال محمد: يكون تطوعا، ولو نوى الزكاة، وكفارة الظهار جعله عن أيهما شاء، ولو نوى الزكاة، وكفارة اليمين فهو عن الزكاة، ولو نوى مكتوبة، وصلاة جنازة فهي عن المكتوبة (¬١).","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٣٥) قال وقد ظهر بهذا أنه إذا نوى فرضين: فإن كان أحدهما أقوى انصرف إليه، فصوم القضاء أقوى من صوم الكفارة، فإن استويا في القوة فإن كان في الصوم فله الخيار ككفارة الظهار وكفارة اليمين، وكذا الزكاة وكفارة الظهار وأما الزكاة مع كفارة اليمين، فالزكاة أقوى وأما في الصلاة فيقدم الأقوى أيضا؛ ولذا قدمنا المكتوبة على صلاة الجنازة.\rولذا قال في السراج الوهاج: لو نوى مكتوبتين، فهي للتي دخل وقتها ولو نوى فائتتين فهي للأولى منهما ولو نوى فائتة ووقتية فهي للفائتة إلا أن يكون في آخر الوقت ولو نوى الظهر والفجر وعليه الفجر من يومه، فإن كان في أول وقت الظهر فهي عن الفجر، وإن كان في آخره فهي عن الظهر. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375519,"book_id":6769,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":45,"body":"وعند الحنفية يمكن جمع حجتين، ولا يصح عند الشافعية (¬١).","footnotes":"= وبقى ما إذا كبر ناويا للتحريمة وللركوع وما إذا طاف للفرض وللوداع، وإن نوى فرضا ونفلا فإن نوى الظهر والتطوع، قال أبو يوسف ﵀ تجزيه عن المكتوبة ويبطل التطوع.\rوقال محمد ﵀ ولا تجزيه عن المكتوبة ولا التطوع، وإن نوى الزكاة والتطوع يكون عن الزكاة وعند محمد ﵀ عن التطوع ولو نوى نافلة وجنازة فهي عن النافلة كذا في السراج، وأما إذا نوى نافلتين كما إذا نوى بركعتي الفجر التحية والسنة أجزأت عنهما ولم أر حكم ما إذا نوى سنتين كما إذا نوى في يوم الاثنين صومه عنه وعن يوم عرفة إذا وافقه فإن نافلة التحية إنما كانت ضمنا للسنة؛ لحصول المقصود.\r(¬١) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٢٣)، يشبه ذلك ما قيل: هل يتصور وقوع حجتين في عام؟ وقد قال الإسنوي: إنه ممنوع، وما قيل في طريقه من أنه يدفع بعد نصف الليل فيرمي ويحلق ويطوف، ثم يحرم من مكة ويعود قبل الفجر إلى عرفات، مردود بأنهم قالوا: إن المقيم بمنى للرمي لا تنعقد عمرته، لاشتغاله بالرمي، والحاج بقي عليه رمي أيام منى قال: وقد صرح باستحالة وقوع حجتين في عام جماعة منهم الماوردي، وكذلك أبو الطيب وحكى فيه الإجماع، ونص عليه الشافعي في الأم الرابع: أن ينوي مع النفل نفلا آخر، فلا يحصلان. قاله القفال ونقض عليه بنيته الغسل للجمعة والعيد، فإنهما يحصلان، وقال ابن نجيم، الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٣٥): \"وأما التعدد في الحج فقال في فتح القدير من باب الإحرام: لو أحرم نذرا ونفلا كان نفلا أو فرضا، وتطوعا كان تطوعا عندهما في الأصح ومن باب إضافة الإحرام إلى الإحرام، ولو أحرم بحجتين معا، أو على التعاقب لزماه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمد ﵀ في المعية يلزمه إحداهما وفي التعاقب الأولى فقط، وإذا لزماه عندهما ارتفضت إحداهما باتفاقهما، لكن اختلفا في وقت الرفض، فعند أبي يوسف ﵀ عقيب صيرورته محرما بلا مهلة، وعند أبي حنيفة ﵀ إذا شرع في الأعمال، وقيل: إذا توجه سائرا، ونص في المبسوط على أنه ظاهر الرواية\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375520,"book_id":6769,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":46,"body":"٣ - أما إن جمع نفلين، فإن كانا مقصودين كراتبة الظهر وراتبة المغرب فلا يصح.\rإما إن كان أحدهما مقصودا والآخر غير مقصود فإنه يصح، كصلاة تحية مع سنة ظهر، أو صيام ست مع اثنين، أو عاشورا مع أيام البيض، أو غسل جمعة مع عيد (¬١)\rولو جمع أضحية، وعقيقة، وهاتان سنتان، أجاز الحنابلة ذلك. مع أنهما مقصودان استقلالا.\r٤ - لو جمع فرضًا ونقلًا، فثم تفصيل عند الشافعية، ففي صور يقع، وهو إن كان النفل غير مقصود لذاته، كتحية وظهر وغسل جمعة وجنابة.\rونوع يقع فرضًا، وهو في مسألة من نوى حج فرض ونفل وقع فرضًا.\rوعكسه في صورة من نوى الزكاة وصدقة التطوع وقعت تطوعًا.\rونوع آخر يبطلان، كمن كبر للتحريم والركوع بطلت الصلاة (¬٢).","footnotes":"= وثمرة الخلاف فيما إذا جنى قبل الشروع، فعليه دمان للجناية على إحرامين، ودم واحد عند أبي يوسف ﵀، ولو جامع قبل الشروع، فعليه دمان للجماع ودم ثالث للرفض انتهى كلامه.\r(¬١) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٢٠ - ٢٣) والمنثور في القواعد (٣/ ٣٠٢) ومغني المحتاج (١/ ٤٩).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٢٢) قال السيوطي: \"وفي وجه: تنعقد نفلا، كمسألة الزكاة، وفرق بأن الدراهم لم تجزئه عن الزكاة، فبقيت تبرعا وهذا معنى صدقة التطوع، وأما تكبيرة الإحرام فهي ركن لصلاة الفرض والنفل معا، ولم يتمحض هذا التكبير للإحرام فلم ينعقد فرضا، وكذا نفلا; إذ لا فرق بينهما في اعتبار تكبيرة الإحرام\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375521,"book_id":6769,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":47,"body":"وقاعدة الحنفية يكون الأضعف وهو النفل.\r٥ - في غير العبادات لو نوى جمع شيئين في نيته، كقوله: أنت علي حرام، ونوى الطلاق، والظهار، خُيِّرَ على الصحيح عند الشافعية (¬١).","footnotes":"(¬١) المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375522,"book_id":6769,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":48,"body":"المبحث الثاني: أثر القاعدة في فقه العصر\rاستفاد الفقهاء في هذا العصر من هذه القاعدة في الاستدلال على نوازل ومستجدة كثيرة، وقد تتبعت الكثير من الفروع المعاصرة لهذه القاعدة في الأبواب الاجتماعية، والطبية، والسياسية، والاقتصادية، والتعليمية، فمنها:\r\rأولا: أثر القاعدة التطبيقي في القضايا المعاصرة في الأسرة والطب.\r١ - تنظيم النسل بقصد القدرة على تربية الأبناء، أو دفعًا للضرر عن الأم ونحو ذلك فهذا من الأمور الجائزة، فإن كان قصده قطع النسل، أو الخوف على الرزق والفاقة حرم ذلك.\r٢ - إجهاض الجنين المشوه، أو غيره إن صدر تقرير طبي من جهة معتبرة أنه يشكل خطرا على حياة الأم فالإجهاض هنا لا يعد محرما لأن المقصد إنقاذ حياة الأم دفعا لأكبر المفسدتين (¬١).\r٣ - جواز نقل الأعضاء، وزراعتها؛ لأن مقصودها إحياء الأنفس لا إتلافها.\r٤ - هناك بعض الأدوية تضر الجنين، وبعضها تؤدي إلى إجهاضه في حال تناولت المرأة هذا الدواء لمرض بها، وكانت لا تعلم أنه يسبب الإجهاض، فإن حصل إجهاض فلا إثم عليها؛ لأن الأمور بمقاصدها، ولم تقصد الإجهاض.","footnotes":"(¬١) الفقه الميسر (١٢/ ١١٠)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375523,"book_id":6769,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":49,"body":"٥ - العمليات القيصرية، وغيرها من العمليات التي يكشف فيها الطبيب عن العورة المغلظة يجوز بقدر الضرورة؛ لأن قصده دفع الضرر الأكبر.\rوقد ذكر الفقهاء المتقدمون جواز شق بطن الميتة لإخراج جنينها الحي، وليس هذا انتهاكا لحرمة الميتة؛ لأن القصد منه إنقاذ الجنين الحي، والأمور بمقاصدها (¬١).\r٦ - جواز تشريح الجثة لمعرفة الجاني لا يدخل في التمثيل المحرم، فالتمثيل المحرم ما كان عبثا، أو فسادا أما إن كان المقصد شرعيا فهو جائز لهذا جاز القصاص في النفس وما دونها، ولا يعد مثلة محرمة لأن مقصده تحصيل مصلحة شرعية هي العدل وإخماد الفتنة.\rوكذلك تشريح جثة الميت هنا مقصده كشف الجاني لردعه ودفع الفساد في الأرض وحفظ الدماء وأمن الجماعة (¬٢).\rوهذا الفرع لا بعارضه قاعدة الضرر لا يزال بالضرر، لأن الضرر لا يزال بالضرر إن كان مساويا له.\rأما لو أزيل الضرر الأكبر بضرر أقل فهو جائز. فهذا الفرع غير داخل في قاعدة المنع، بل في قاعدة الجواز وهي: دفع الضرر الأكبر بارتكاب الأصغر.\r٧ - المريض بمرض وبائي خطر على النفس يجب عليه أن يحجر","footnotes":"(¬١) أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها (ص ٣٢٥).\r(¬٢) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٤/ ٩٩) بحث بكر أبو زيد. دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨ - ٢٣ صفر ١٤٠٨ هـ الموافق ٦ - ١١ شباط (فبراير) ١٩٨٨ م،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375524,"book_id":6769,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":50,"body":"نفسه فإن احتسب ذلك فهو مأجور فإن لم يحجر نفسه وخالط الناس عامدا عالما بالمرض وبخطورته وسرعة انتقاله فهو آثم (¬١).\r٨ - من المستجدات المعاصرة التي يمكن أن تستثمر فيها القاعدة قضية الزواج السياحي، وهو ما يفعله البعض من المسافرين للسياحة، أو الدراسة من الزواج بنية الطلاق لا بنية الدوام،\rوأصله مسألة الزواج بنية الطلاق وفيه خلاف فهذا مع كون بعض الفقهاء يجيزونه عملا بالظاهر؛ لأنه لم ينص عليه في العقد، لكن المقصد يجب أن يعتبر في التصرفات ولهذا يفتى الحنابلة في المعتمد بالمنع من ذلك؛ لأن الأمور بمقاصدها؛ ولأنه صار كالمتعة المحرمة. (¬٢)\r\rثانيا: أثر القاعدة في الواقع السياسي المعاصر.\r٩ - ومن فروع هذه القاعدة أن التصويت في الانتخابات لاختيار رئيس البلاد يقوم مقام البيعة؛ لأنه أدى مقصودها (¬٣).\r١٠ - تولي الولايات للكفار في بلاد الغرب، أو لفاسق، أو ظالم في بلاد المسلمين إن قصد من الولاية القيام بالحق، أو تخفيف المفاسد والظلم، وكان قادرًا على ذلك. فهو جائز، بل قد يجب.\rوقد جرى في قصة يوسف ﵇ ما يدل على ذلك، قال بعض أهل التأويل: في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر","footnotes":"(¬١) أبحاث المؤتمر الدولي للدراسات الإسلامية ودورها في خدمة الإنسانية بحث مقدم في قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في الأوبئة بسمة العصيمي: (١١٢ - ١٢٦).\r(¬٢) انظر الخلاف في المسألة بين الفقهاء في: المغني لابن قدامة (٦/ ٦٤٦).\r(¬٣) المقدمة في فقه العصر فقه الدولة (١/ ١٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375525,"book_id":6769,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":51,"body":"بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فصل ما لا يعارض فيه، فيصلح منه ما شاء، وأما إن كان عمله بحسب اختيار الفاجر، وشهواته، وفجوره، فلا يجوز له ذلك (¬١).\rقال القاضي أبو محمد: وطلبة يوسف للعمل إنما هي حسبة منه ﵇ لرغبته في أن يقع العدل، ونحو هذا هو دخول أبي بكر الصديق في الخلافة مع نهيه المستشير من الأنصار عن أن يتأمر على اثنين … الحديث بكماله، فجائز للفاضل أن يعمل، وإن يطلب العمل إذا رأى ألا عوض منه، وجائز أيضا للمرء أن يثني على نفسه بالحق إذا جهل أمره (¬٢).\r١١ - جواز التقدم للقضاء والعمل السياسي والمناصب إن كان المقصود دفع المفاسد وجلب المصالح لا طمعا في الجاه والدنيا والعلو في الأرض قال إمام الحرمين: «وهذا يدل على أن التعرّض لطلب الولاية جائز إذا يوجد الطالب الصالح لها (¬٣).\rوإن لم يكن غيره، أو وجد أنه لا يصلح له غيره، وسيحقق المقاصد المصلحية ويدفع المفاسد فيجب عليه الولاية؛ لأن ذلك من المصالح الكبرى، ومن النصح للأمة؛ ولأن من حاله هذا فمقصوده مطلوب شرعًا، وظاهر كلام عياض الاتفاق على جواز الطلب في هذه الحالة.\rولأن النهي عن التقدم والحرص على ذلك إنما لمن قصد حظ نفسه (¬٤).","footnotes":"(¬١) فقه النوازل للأقليات المسلمة (١/ ٥٣٦).\r(¬٢) تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (٣/ ٢٥٦)، تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (٩/ ٢١٥).\r(¬٣) نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٤٩٣).\r(¬٤) التحرير والتنوير (١٣/ ١٠)، المقدمة في فقه العصر (١/ ١٥٦)، توضيح الأحكام =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375526,"book_id":6769,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":52,"body":"١٢ - الترشح في الانتخابات النيابية من الأقليات المسلمة في بلاد الغرب إن كان المقصود رعاية مصالح أهل الإسلام، ودفع المظالم عنهم،","footnotes":"= من بلوغ المرام ١/ ٥٣٥، موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين ٥/ ٢/ ٢٤٩، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (١/ ١٦)\rوفي تفسير العثيمين (ص ١٧٦): إلا أن يعلم أنه تعين عليه فيجب عليه القبول، وذلك إذا تحقق أنه ليس في تلك الناحية من يصلح للقضاء سواه، فلا يجوز له حينئذ الامتناع، بل يجب عليه السعي في طلبه وتحصيله لتعين القيام بهذا الفرض عليه، ويدل على ذلك قوله تعالى حكاية عن يوسف صلوات الله عليه ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف ٥٥] فإنه كان بين قوم كفار فأراد استصلاحهم ودعاءهم إلى الله تعالى بالسعي في هذه الولاية دون غيرها؛ لأن المتولي لأرزاق العباد تذل له الرقاب وتخضع له الجبابرة ولا يستغني أحد عن بابه، فلهذا طلب هذه المرتبة دون الإمارة والوزارة وغير ذلك من الولايات، ولا يقال إنه طلب ذلك ليتوصل به إلى الاجتماع بأخيه، فإن منزلته أشرف من هذا وأكمل، وإن كان هذا الغرض حاصلا فعلى سبيل التبعية؛ لأنه من لوازم هذه الولاية أعني أن إخوته لا بد لهم من الميرة وطلب القوت من عنده - صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.\rوفصَّل آخرون، فقالوا إنْ سألها لإصلاح ما فسد منها، فإن ذلك جائز، إذا علم مِنْ نفسه القدرة، وإلا فلا يجوز، لأنَّ السلامة للإنسان أسلم.\rوهذا القول التفصيلي هو الصَّحيح؛ لأنَّ به تجتمع الأدلة، فإن الإنسان، مثلًا، إذا رأى ولايةً قام عليها شخص ليس أهلًا لها، إمّا في دينه، أو أمانته، وتصرفه، وهو يعلمُ من نفسه القدرة على القيام بها على أحسن حال، أو على الأقل بوجه أحسن مما كانت عليه، فلا بأس أن يسألها، لأنّ غرضه بذلك غرضٌ عملي وإصلاحي وليس غرضه شخصيًا.\rأمّا إذا لم يكن هنالك سبب، أو يعرف الإنسان من نفسه أَنَّه ضعيف لا يستطيع القيام به، فلا يسأل، ولا يجوز أن يسأل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375527,"book_id":6769,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":53,"body":"والقيام بحقوقهم، وقد تولى يوسف ﵇ لكافر، وكان النجاشي مسلما يحكم أهل الكتاب، ولم يلزمه النبي ﵊ إلزام قومه بأحكام القرآن قال شيخ الإسلام: «والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن؛ فإن قومه لا يقرونه على ذلك، وكثيرا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيا، بل وإماما، وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكنه ذلك، بل هناك من يمنعه ذلك، و ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]» (¬١)\r١٣ - جواز التحاكم للمحاكم الدولية إن كان المقصود نصرة المظلومين ومحاسبة المجرمين، ولا يمكن محاسبتهم ودفع فسادهم بمحاكم أهل الإسلام لقدرة هذه المحاكم على إلزام واستدعاء المجرمين وقد تحاكم المسلمون والكفار من قريش إلى النجاشي قبل إسلامه.\r١٤ - جواز أخذ الجنسية والإقامة في بلاد غير المسلمين بقصد حماية المسلم، ودينه، وعرضه، وأهله، والاستفادة من المصالح المترتبة عليها.\r١٥ - جواز التنافس على الولاية، أو مجالس النواب، وقد تنافس عثمان، وعلي على الخلافة، ولم ينكر أحد ذلك (¬٢).\r١٦ - جواز مدح النفس في الحملات الانتخابية؛ لأنها تعريف قصده المصلحة، وقد عرف يوسف نفسه بما فيه مصلحة، قال العز ابن عبد السلام: «قد يمدح المرء نفسه إذا دعت الحاجة، ولا يمدح المرء نفسه إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، مثل أن يكون خاطبا إلى قوم فيرغبهم","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٩/ ٢١٨)، فقه النوازل للأقليات المسلمة (١/ ٥٣٦).\r(¬٢) المقدمة في فقه العصر (١/ ٣٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375528,"book_id":6769,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":54,"body":"في نكاحه، أو فيعرف أهليته الولايات الشرعية، والمناصب الدينية؛ ليقوم بما فرض الله عليه عينا، أو كفاية كقول يوسف ﵇: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥] (¬١).\r\rثالثا: أثر القاعدة في المجال المالي والاقتصادي والتعليمي\r١٧ - يأتي في هذا السياق التكييف الفقهي للحسابات الجارية في البنوك، فمنهم من قال إنها وديعة، وهذا القول ضعيف؛ لأن الوديعة غير مضمونة في الفقه بخلاف الحساب الجاري في البنوك فهو مضمون، فلو تلف، أو سرق، أو احترق البنك فإنه ضامن رد المبالغ المودعة في الحسابات إلى أصحابها؛ لذلك قرر المجمع الفقهي أنه قرض، وله أحكامه؛ لأن الأمور بمقاصدها.\rجاء في نص القرار رقم: ٨٦ (٩/ ٣) بشأن الودائع المصرفية (حسابات المصارف):\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ - ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ نيسان (إبريل) ١٩٩٥ م.\rبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الودائع المصرفية (حسابات المصارف)، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:\rأولًا: الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) سواء أكانت لدى","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ٢/ ٢١٠ مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٥/ ١١٤).\r﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ فلما سأل الولاية للمصلحة الدينية لم يكن هذا مناقضا للتوكل، ولا هو من سؤال الإمارة المنهي عنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375529,"book_id":6769,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":55,"body":"البنوك الإسلامية، أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها، وهو ملزم شرعًا بالرد عند الطلب، ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) مليئًا .... الخ (¬١).\r١٨ - ومنها التحويل عبر البنوك الربوية إن لم يجد غيرها، وهي تدخل تحت قاعدة الضرورات وقاعدة الأمور بمقاصدها؛ لأن صاحب الحوالة لا يقصد الربا، ولا التعامل به.\r١٩ - ومنها أن زكاة الأسهم بحسب نية صاحبها، فإن كانت نيته المضاربة فتزكى مضاربة، وإن كانت للاستفادة من ريعها فيزكي الريع. حسب قرار المجمع الفقهي الذي جاء فيه:\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.\rقرار رقم: ٢٨ (٤/ ٣): بشأن زكاة الأسهم في الشركات:\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨ - ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨ هـ الموافق ٦ - ١١ شباط (فبراير) ١٩٨٨ م.\rبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع زكاة أسهم الشركات قرر ما يلي:\r.... إن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة فإنه يزكيها زكاة المستغلات، وتمشيًا مع","footnotes":"(¬١) https// iifa-aifi.org/ ar/ ١٩٩٢.html","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375530,"book_id":6769,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":56,"body":"ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.\rوإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته، وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوق زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر (٢. ٥%) من تلك القيمة ومن الربح، إذا كان للأسهم ربح (¬١).\r\rرابعا: أثر القاعدة في التعليم والعلاقات بين الأمم والشعوب وفقه الأقليات والجنايات والعبادات\r٢٠ - جواز دراسة القوانين المخالفة للشريعة وتدريسها في الجامعات إذا قصد بيان نقصها وعجزها وما فيها مفاسد وبيان كمال الشريعة وعظمتها وشمولها وتفوقها على تلك القوانين.\rكما يجوز دراستها للدفع بها عن المظلومين، أو تخفيف الظلم عنهم وجلب المصالح لأهل الإسلام. (¬٢)","footnotes":"(¬١) https// iifa-aifi.org/ ar/ ١٧٠٧.html الموقع الرسمي للمجمع.\r(¬٢) جاء في فقه النوازل للأقليات المسلمة (١/ ٥٣٦): ومن قرارات مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا القرار الآتي مع تسبيبه وتوجيهه.\r\"لا حرج في دراسة القوانين الوضعية المخالفة للشريعة، أو تولي تدريسها للتعرف على حقيقتها، وبيان فضل أحكام الشريعة عليها، أو للتوصل بدراستها إلى العمل بالمحاماة؛ لنصرة المظلومين، واستخلاص حقوقهم، بشرط أن يكون عنده من العلم بالشريعة ما يمنعه من التعاون على الإثم والعدوان\"","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375531,"book_id":6769,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":57,"body":"٢١ - يجوز الإهداء لغير المسلم على أصل الإباحة ولكن إن قصد به تأليف قلبه على الإسلام وبيان أخلاق المسلمين فهذا مقصد حسن يؤجر عليه.\r٢٢ - وضع اليد على التوراة، أو الانجيل حين القسم في المحاكم الغربية عند التقاضي إليها من المسلمين هناك فيه تفصيل فهو محرم من حيث الأصل؛ لأنه ينبئ عن تعظيم لكتب محرفة فعلى المسلم أن يطلب نسخة من القرآن فإن لم توفر له وأجبر على القسم على تلك الكتب فهي ضرورة وقد أبيحت كلمة الكفر عند الإكراه فهذا أولى. (¬١)\r٢٣ - الحوار بين الأديان إن قصد به بيان الحق والعمل على الأمور المشتركة دعما للتعايش السلمي فهو جائز، وإن قصد به دمج الأديان والتلبيس على الناس بعدم تمايزها، أو أنها كلها على الحق فلا يجوز.\r٢٤ - التبني محرم في الإسلام وكفالة اليتيم عوض عنها وقد حصل للمهاجرين من أطفال المسلمين إلى بلاد الغرب عنت من جهة ما تفرضه بعض القوانين من تبني هؤلاء ومن ثم تنصيرهم فقام بعض المسلمين بتبنيهم صوريا دفعا لهذه المفسدة بناء على فتوى متعلقة بذلك بشرط التحرز للنسب والحقوق في الواقع وما يترتب على ذلك. (¬٢)\r٢٥ - ومنها تحريم الزواج الصوري للحصول على الأوراق الثبوتية في","footnotes":"(¬١) قرارات المجمع الفقهي من فتاوى إسلامية (٣/ ٤٦٣ - ٤٦٤) قرار رقم: ١٧ (١/ ٥)\r(¬٢) بناء على قرار مجمع فقهاء الشريعة الموسوعة المعاصرة في فقه القضايا المعاصرة قسم الأقليات ص ٢٧٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375532,"book_id":6769,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":58,"body":"الغرب (¬١) إلا لضرورة ملجئة (¬٢).","footnotes":"(¬١) فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (١٨/ ٤٤٨) السؤال الثامن والعشرون من الفتوى رقم (١٢٠٨٧)\rس ٢٨: أسهل طريق للحصول على الجنسية في هذه البلاد هو الزواج بامرأة أمريكية، فيلجأ كثير من الناس إلى الاتفاق مع امرأة على أن يعقد عليها عقدا صوريا مقابل مبلغ من المال، ولا يدخل بها ولا يترتب عليه أي أثر سوى أنه وسيلة مريحة للحصول على الجنسية، فهل يجوز هذا الزواج الصوري؟\rج ٢٨: لا يجوز هذا العقد؟ لأنه كذب وخداع، ولا يجوز أخذ جنسية كافرة، وقد صدر منا فتوى في حكم التجنس بجنسية كافرة مضمونها: (لا يجوز لمسلم أن يتجنس بجنسية بلاد حكومتها كافرة؛ لأن ذلك وسيلة إلى موالاتهم والموافقة على ما هم عليه من الباطل). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.\rاللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء».\r(¬٢) فتاوى الشبكة الإسلامية (١٢/ ١١٦٤٦).\rحكم العقد الصوري على زوجة الأب لاستكمال إجراءات إقامتها\r[السُّؤَالُ]\r[أنا أخوكم علي من العراق أعيش في السويد، وحدث معي شيء لم أكن أقصده أحس بأنني ارتكبت خطئا لكن أرجو أن تفهموني هل أخطأت بهذا الشيء أم لم أخطئ؟ أبدأ بالرسالة معكم من البداية، حدث، وإن أخبرتكم ببداية الرسالة أني عراقي وأعيش في السويد أحببت أن أعمل خيرا إلى زوجة أبي هي مقيمة في إحدى الدول المجاورة إلى السويد، واتفقنا أن أعمل لها معاملة لم الشمل إلى السويد عن طريق زواج، وذهبت أنا وهي إلى أحد الجوامع الموجودة في هذه الدولة وتم عقد القران، ولم نشرح للشيخ القصة، كنا نحسن النية في هذه المسألة، وعندما تم الزواج بيني وبينها لم يحدث أي دخول شرعي، وأنا الآن أحس بأنني عملت فاحشة عند الله، لأنها هي زوجة أبي وأحس بأن هذا الشيء حرام. أرجو إخباري أو إرسال رقم هاتفكم لئشرح لكم القضية عبر الهاتف.] =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375533,"book_id":6769,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":59,"body":"وأما الصحة فإن لها تفصيلًا:\rوقد اتفق مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا مع المجلس الأوروبي في هذا المأخذ، فكان مما وَرَدَ في قرارات المجمع في دورته الثانية بالدانمرك:\rقرر المجمع: الزواج الصوري: هو الزواج الذي لا يَقْصِدُ به أطرافه حقيقة الزواج الذي شرعه الله ورسوله، فلا يتقيدون بأركانه وشرائطه، ولا يحرصون على انتفاء موانعه، بل يتفق أطرافه على عدم المعاشرة صراحةً، أو ضمنًا، فهو لا يعدو أن يكون إجراءً إداريًّا لتحصيل بعض المصالح، أو دفع بعض المفاسد، فهو أشبه بنكاح التحليل، لا يُراد به النكاح حقيقة؛، بل لتحليل المرأة لمطلقها ثلاثًا.","footnotes":"= [الفَتْوَى]\rالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:\rفلا شك في تحريم الزواج بزوجة الأب، وقد سمّاه الله فاحشة ومقتًا قال تعالى: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا ﴿النساء: ٢٢﴾\rكما أنّ عقد الزواج الصوريّ الذي يقصد منه استخراج بعض الأوراق الرسمية، حرام، وهو غش وخداع وتزوير، وانظر الفتوى رقم: ٩٦٢٤١، والفتوى رقم: ٦١٨١١.\rفلا يجوز الإقدام على مثل هذا العقد إلا في حال الضرورة، كما سبق في الفتوى رقم: ٦٩٠٠٤.\rفإذا كنت قد عقدت هذا العقد الصوري على زوجة أبيك لضرورة، كما لو كانت لا تأمن على نفسها في البلد الذي كانت تقيم فيه، ولم يكن هناك طريق لاستقدامها إلى بلدك إلا هذا الطريق، فأنت معذور فيما فعلته، وأما إذا لم يكن هناك ضرورة لاستقدامها، أو كان هناك طريق آخر بدون هذا العقد، فقد ارتكبت محرمًا بإجراء هذا العقد، والواجب عليك التوبة من ذلك، بالندم على ما فعلته، والعزم على عدم العود لمثله، مع الإكثار من الأعمال الصالحة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375534,"book_id":6769,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":60,"body":"والزواج الصوري على هذا النحو محرم في باب الديانة لعدم توجه الإرادة إليه، ولخروجه بهذا العقد عن مقاصدِهِ الشرعية، ولما يتضمنه من الشروط النافية لمقصوده، فلا يحل الإقدام عليه.\rأما حكمه ظاهرًا فإنه يتوقف على مدى ثبوت الصورية أمام القضاء، فإن أقر الطرفان بصورية العقد، أو تيقن القاضي بذلك من خلال ما احتفَّ به من ملابسات وقرائن قضى ببطلانه، أمَّا إذا لم تثبتْ فإنه يحكم بصحته قضاءً متى تحقَّقَتْ أركان الزواج وانتفتْ موانعه.\rوإذا مسَّتِ الحاجةُ إلى تحصيل بعض المصالح التي لا يتسنى تحصيلها إلا من خلال الزواج فإن السبيل إلى ذلك هو الزواج الحقيقي الذي تتجه إليه الإرادة حقيقة، فَتُسْتوفى فيه أركانه وشرائطه، وتَنْتفي موانعه، ويُجْرَى على وفاق الشريعة المطهرة، فلا يصرح فيه بالتوقيت، ولا يعبث فيه أحد بغاياته ومقاصده (¬١).\r٢٦ - ومنها الطلاق الصوري بهدف الحصول على الإعانة للمطلقة في الغرب، أو بهدف إدخالها لبلد يمنع تعدد الزوجات. والذي يظهر أنه طلاق صحيح لحديث ثلاث جدهن جد وهزلهن جد (¬٢).","footnotes":"(¬١) فقه النوازل للأقليات المسلمة (٢/ ٩٨٧) وانظر: قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في الأقليات المسلمة للعيسى بحث منشور في مجلة البحوث والدراسات الشرعية العيسى، عبد الله بن عيسى بن إبراهيم. \"قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في فقه الأقليات المسلمة. \"مجلة البحوث والدراسات الشرعية مج ٥، ع ٥٢ (٢٠١٦) ٢٠٧ - ٢٤٢.\r(¬٢) سنن أبي داود (٢/ ٢٢٥ ط مع عون المعبود) معالم السنن للخطابي (٣/ ٢٤٣) قال الخطابي:\rقال أبو داود: حدثنا القعنبي، قال: حَدَّثنا عبد العزيز، يَعني ابن محمد عن عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهك، عَنْ أبي هريرة أن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375535,"book_id":6769,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":61,"body":"٢٧ - ومن فقه الجنايات أن الجناية ركنها القصد والآلة فإن انتفى القصد فهي خطأ، وإن وجد ووجدت الآلة الحادة، أو ما يقتل غالبا فهو قتل عمد.\rوقد أقيمت العقوبات في الجنايات المعاصرة على اعتبار المقاصد.\rوهو ما يسمى بالقصد الجنائي وهو مركب من العلم بالجريمة وفعلها مع ذلك.\rوهل يلتفت إلى الباعث وهو ما يسمى حسن النية، أو سوء النية.\rوقد كان لها أثر في الاعتبار القضائي في حالات من تخفيف الحكم، أو تغليظه في مختلف الجرائم والجنح من تهريب المخدرات، أو تزوير المحررات، أو إصدار شيك بدون رصيد، أو تزوير عملة وغير ذلك (¬١).\r٢٨ - لا يجوز الجمع في المقاصد بأن ينوي دافع الضرائب عن الزكاة لأن الزكاة عبادة مستقلة مقصودة لا تحتمل غيرها.\r٢٩ - جواز غسل الثياب في المغاسل البخارية وهي التي تعتمد","footnotes":"= رسول الله ﷺ قال: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة.\rقال الشيخ اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به ولا ينفعه أن يقول كنت لاعبًا أو هازلًا أو لم أنو به طلاقًا أو ما أشبه ذلك من الأمور.\rواحتج بعض العلماء في ذلك بقول الله تعالى ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوًا﴾ [البقرة: ٢٣١] وقال لو أطلق للناس ذلك لتعطلت الأحكام ولم يشأ مطلق أو ناكح أو معتق أن يقول كنت في قولي هازلًا فيكون في ذلك إبطال أحكام الله ﷾ وذلك غير جائز فكل من تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه ولم يقبل منه أن يدعى خلافه وذلك تأكيد لأمر الفروج واحتياط له والله أعلم»\r(¬١) قاعدة الأمور بمقاصدها وأثرها في الجنايات منصور المدخلي رسالة ماجستير (ص ٢٣٢) أكاديمية نايف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375536,"book_id":6769,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":62,"body":"البخار للتنظيف مع مواد كيماوية، والمقصود حاصل بهذا البخار والأمور بمقاصدها.\r٣٠ - استعمال الفرشاة الالكترونية للتنظيف، أو الفرشاة العادية فهي تقوم مقام السواك وتحقق مقصوده.\r٣١ - جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر.\r٣٢ - زكاة الأسهم تخرج بحسب نية مالكها. إن كانت للمضاربة أو الاستغلال.\r٣٣ - زيارة المريض عبر الشاشة. عند حصول عذر يقوم مقام الزيارة الحقيقية ويؤدي مقصودها.\r٣٤ - عدم مشروعية الصعود على بناء عال للأذان في عصرنا نظرا لوجود مكبرات الصوت.\r٣٥ - بطلان اعتماد الأذان المسجل للصلاة بدلا عن المؤذن لأن الأذان عبادة لا تكون إلا بالنية ولا نية في الأذان المسجل فبطل (¬١).\r٣٦ - تغني التقويمات المعتمدة الصحيحة عن مراقبة طلوع الفجر أو غياب الشمس وأوقات الصلوات، لأنها تعبر عن الواقع وتؤدي المقصود فلا معنى للقيام بالمراقبة.\r٣٧ - هل يلتفت المؤذن يمينا ويسارا مع أذانه عبر المكبرات؟ خلاف مبنى على المقصود وهل الالتفات سنة مستقلة أم وسيلة لها معنى معقول هو إبلاغه في الاتجاهات. (¬٢)","footnotes":"(¬١) القواعد الخمس وتطبيقاتها في مذهب الحنابلة في العبادات د. المزروعي (ص ١٦١).\r(¬٢) الموسوعة الميسرة في المسائل المعاصرة (ص ٩٤ م ١)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375537,"book_id":6769,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":63,"body":"خامسا: أثر القاعدة في التحريف المصطلحي المعاصر.\rشاع في هذا العصر ما يمكن أن نسميه تحريف المصطلحات، أو إعادة المصطلح لإعادة صناعة الوعي؛ لأن الشرع وضع ألفاظًا معينة إزاء معان معينة من الحلال والحرام، فتغيير هذه المصطلحات مقصوده جعلها أساسا لبناء أحكام جديدة وتغيير الحكم الشرعي، أو تشويهه.\rو تسمية الشيء بغير اسمه لا يغير حقيقته وحكمه الشرعي؛ لأن الأمور بمقاصدها.\rوقد قامت شياطين الإنس والجن بتحريف المصطلحات بغية إيجاد وعي منحرف للجيل إزاء الحكم الشرعي تحيلًا وتحريمًا. وكل مصطلح معاصر يجب النظر إلى حقيقته ومقاصده ويحكم من خلاله على تكييفه الشرعي.\rومنها ما تطلقه المنظمات الدولية لاستهداف الإسلام وتعاليمه فتصوغ مصطلحا موهما في لفظه، قبيح في مقصوده. فالعبرة بالمقصود لا باللفظ؛ لأن القصد يبين الحقيقة الشرعية\rكل مصطلح قصد به تحريف الدين وأحكامه، أو تشويهه فهو من هذا القبيل.\rقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُّقْتَرِفُونَ (١١٣)﴾ (الأنعام: ١١٢ - ١١٣)\rفهذا النص يبين:\rأن أعداء النبوات من شياطين الإنس والجن يعملون على زعزعة الأفكار بتفكيك المصطلحات وتحريفها وتجريفها بغية الوصول إلى بناء محرف وصورة ذهنية مشوهة للحقائق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375538,"book_id":6769,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":64,"body":"يبين النص القرآني أن الذين يصغون إليهم قلوب فارغة من الإيمان، ويكشف أنه ليس أي إصغاء، بل هو نوع خاص.\rإنه الإصغاء العميق الذي تقوم به القلوب والأفئدة، لا الآذان التي هي أدوات خارجية قد تسمع بلا وعي، ولا عمق، لكن السماع والإصغاء بالقلب هو المعني هنا\rثم لم يكتف هؤلاء بالإصغاء العميق، بل يكشف النص أنه كان عن رضى وقناعة مسبقة ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾.\rوالعطف بالواو يفيد أن الرضى علة مستقلة سابقة على السماع والأصغاء، وليست علة تابعة بعد السماع، وإلا لعطفت بالفاء التي تفيد التعليل.\rلأن العادة أن الرضى يكون بعد الاستماع والإصغاء، لكن هؤلاء كان رضاهم أسبق.\rتتلوه عملية الاقتراف بهذه التسمية التي تستعمل كثيرًا في الدناءة والشر.\rوتحريف المصطلح هدفه إنتاج قناعة مختلفة يتولد منها فعل متسق مع هذا الوعي وهذه القناعة فيحدث التعايش مع هذه الأمور.\rوسأسوق لكم مجموعة من ألفاظ التحريف المصطلحي الذي شاع في زمننا:\r- منها إطلاق اسم المشروبات الروحية على الخمر.\r- إطلاق اسم الفوائد على الربا.\r- إطلاق المثليين على من عَمِل عَمَلَ قوم لوط.\r- إطلاق اسم الرافعة المالية على العقد الربوي.\r- تسمية الشريك الأسري بدلًا عن الزوجة؛ ليدخل العموم من رجل لرجل، ومثل بمثل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375539,"book_id":6769,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":65,"body":"- ومنها بيع المؤشر والمستقبليات، وحقيقتها الميسر.\r- ومنها الأسهم الممتازة، وهي نوع من الشرط المحرم في المضاربات.\r- ومنه إطلاق رجال الدين على العلماء والدعاة وهو إطلاق خاطئ مقصوده حشرهم في زواية معينة وحصار الدين في شأن محدود وفصله عن الحياة\r- ومنه إطلاق مصطلح الإرهاب على الإسلام مقصوده التشويه والشيطنة.\r- ومنه إطلاق لفظ الإسلام السياسي، أو الوهابي، أو السلفي، أو الصوفي هدفه تقزيم الإسلام وتمزيق حملته وتفريقهم.\r- وتسمية الزنى حرية.\r- وتسمية بعض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنمرًا.\r- ومنها إطلاق حرية التعبير على الإساءة لله ورسوله، ومقصودها معلوم.\r- ومنها إطلاق لفظ المفكر والتنوير على من طعن في الدين وأصوله والسنة ومخزون الأمة الفقهي.\r- إطلاق العلمانية على الحكم بغير ما أنزل الله والحكم بغير ما أنزل الله سماه الله جاهلية وكفرا وظلما وفسقا.\rفهذه طائفة من الأمثلة تبين معركة تحريف المصطلحات، وزخرفة ذلك التحريف والعمل المنسق على ذلك.\rبين شياطين الإنس والجن، ومدى الاسترواح والرضى المتسق بينهم، مع تلك الممارسات الإجرامية …","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375540,"book_id":6769,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":66,"body":"الفصل الثاني: القواعد المتعلقة بقاعدة الأمور بمقاصدها\r١_ العبرة في العقود بالمعاني.\r٢_ مقاصد اللفظ على نية اللافظ.\r٣_ كل حيلة أدت إلى الحرام فهي حرام.\r٤_ التصرفات دليل المقاصد الباطنة.\r٥_ المقاصد المشروعة لا تسوغ الوسائل المحظورة.\r٦_ قصدت الشريعة إخراج المكلف عن مقاصد الأهواء.\r٧_ الصريح لا يحتاج إلى النية والكناية لا تلزم إلا بالنية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375541,"book_id":6769,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":67,"body":"المبحث الأول قاعدة: العبرة في العقود بالمعاني\rهذه القاعدة مندرجة في القاعدة السابقة الأمور بمقاصدها لكنها أخص؛ لأن موضوعها العقود فقط.\rوفيها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: التعريف والاستثمار الفقهي لها\r١ - العقد: هو ارتباط الإيجاب بالقبول كعقد البيع، والإجارة، والإعارة إلخ.\rواللفظ: هو الكلام الذي ينطق به الإنسان بقصد التعبير عن ضميره. (¬١)\r٢ - ومعنى القاعدة أن العقود تنعقد بما يدل عليها، ولا تتوقف على لفظ معين، وهذا مما لا خلاف فيه بين المذاهب، حتى الشافعي الذي تشدد في ألفاظ العقود إلا أنه جعل أي لفظ دال على ذلك فالبيع يجوز بالكناية، حتى «قال الزركشي: وليس لنا عقد يختص بصيغة إلا هذا (السلم) والنكاح (¬٢).","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٢١).\r(¬٢) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٣/ ٤) هذا على الأصح ومقابله الصحيح ينعقد السلم بما يدل عليه بأي صيغة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375542,"book_id":6769,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":68,"body":"٣ - وقد استثمر الفقهاء هذه القاعدة في عموم المعاملات وبنوا عليها فروعا فقهية فمنها:\r١ - أن الهبة بشرط العوض بيع في المذاهب الأربعة (¬١).\rفمن قال وهبتك سيارتي هذه على أن تعوضني كذا فاشتراط العوض جعل المقصود بيعا وخرج عن عقد الهبة وتكييفها أنها بيع ابتداء وانتهاء عند المالكية والشافعية والحنابلة وزفر فلا يشرط لصحته قبض أما أبو حنيفة وصاحباه فقالا هو هبة ابتداء وبيع انتهاء إن قبضه.\rفلما تحقق معنى البيع فيها لم نعتبر قوله وهبتك، بل اعتبرنا معنى العقد وقدمناه على ظاهر اللفظ. فتبين هنا أنهم لاحظوا المعاني ومثل هذا جرى في من أعار شيئا وشرط العوض فهي إجارة (¬٢).\r٢ - والحوالة بشرط عدم البراءة كفالة (¬٣).\rفمن قال لشخص جاء يطلبه الدين الذي عليه حولتك على فلان فقبل المحال انتقل الدين إلى ذمة الشخص المحال عليه وبرئت ذمة الشخص المحيل؛ لأن حقيقة الحوالة انتقال الدين من ذمة إلى ذمة أخرى.\rلكن لو شرط الشخص المحال على المحيل عدم براءته من المال","footnotes":"(¬١) - المجموع للنووي ٩/ ٢٠٢ - ٢٠٣. شرح مختصر خليل للخرشي ٧/ ١١٧ ط دار صادر، بدائع الصنائع ٦/ ١٣٢ ط المكتبة العلمية بيروت، المغني لابن قدامة (٨/ ٢٨٠ ت التركي).\r(¬٢) بداية المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ٣١٠) ولو قال: \"أعرتُكَهُ لتعلِفَه\" أو \"لتعيرني فرسك\" .. فهو إجارة فاسدة تُوجب أجرةَ المثل؛ لجهالة العلف والمدة، والتعليقِ في الثانية، وصحح في \"المطلب\": أنه عارية فاسدة؛ نظرًا إلى اللفظ، فلا تجب أجرة، ثم قال: وفيه بُعْدٌ؛ لأنه لم تبذل المنفعة مجانًا.\r(¬٣) بدائع الصنائع ٦/ ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375543,"book_id":6769,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":69,"body":"بمعنى بقاء مسؤوليته عن الدين مما يجعل له حق المطالبة منه، أو من المحال عليه؛ فهذا الشرط يجعل الحوالة ضمانا ويخرجها من باب الحوالة؛ لأن حقيقة الضمان ومعناه وجدت في هذه الصورة، وهي ضم ذمة شخص إلى ذمة شخص آخر في مسؤولية المطالبة بالدين عليهما.\r٣ - وقد اتفقت الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على انعقاد الحوالة بأي لفظ يؤدي المقصود. وهو ما نقل الدين من ذمة إلى ذمة (¬١).\rوهذه القاعدة واسعة التطبيق في العقود (¬٢).\r\rالمسألة الثانية: أثر القاعدة في فقه العصر.\r١ - الإجارة المنتهية بالتمليك اختلف في تكييفها\rفإن كانت إجارة تملك تلقائيا في نهايتها بدون مقابل للتملك، فتكون","footnotes":"(¬١) ذكر خليل في شروط الحوالة (وصيغتها) وحمل على أنه يشرط الصيغة اللفظية لكن العدوي بين أن المعتمد عموم ما دل لا صيغة بعينها. شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي ٦/ ١٧).\rلا يخفى أن المعتمد كلام البيان كما سمعناه من الأشياخ وأفاده غيرهم ممن كتب على هذا الكتاب (أقول) ويمكن حمل المصنف عليه بأن يقال والصيغة المتعلقة بها أعم من أن تكون بلفظهما أم لا والبيان لابن رشد شرح به العتبية، وقال الدردير، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٣/ ٣٢٦) فلا تنحصر صيغتها في لفظ مشتق من الحوالة وها هو المعتمد خلافا لظاهر المصنف، وانظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٨٠١)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٣/ ١٩٠). التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع - مع حواشي التنقيح (ص ٢٤٨). وللشافعية قولان في انعقادها بلفظ البيع، وأجاز المالكية ولو بإشارة أو كتابة.\r(¬٢) - فتاوى شيخ الإسلام (٣٠/ ١١٢) الأشباه للسيوطي ١٦٦. مع ما تقدم من المراجع","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375544,"book_id":6769,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":70,"body":"إجارة مع شرط الهبة في نهايتها، وقد تكون إجارة مع شرط البيع آخرها إن شرط ثمنا للتملك، ومعلوم أن تعليق البيع لا يجوز.\rومنهم من خرجها أنها في الحقيقة بيع من أول العقد، لكن لم يسجل العقار باسم المشتري، بل سجل على أنه عقد إجارة فإذا انتهت المدة سلم له العقار ونقل باسمه.\rوعليه فهي بيع مرابحة في جوهرها؛ لأنه تقسيط في ثمن العقار لمدة معينة، لكن جعل العقار محجوزًا لا يسلم إلا في آخر المدة وتمام الأقساط فكان رهنا (¬١).\r١ - تعطي بعض شركات الأدوية لمندوبي المشتريات في المستشفيات، أو العيادات، أو المراكز الصحية حوافز ونسبا معينة مقابل إتمام الصفقات، أو اختيار التعامل معهم دون غيرهم. وهذه النسبة لا تحل لهم؛ لأن المندوب عامل بأجر وليس وسيطا تجاريا، ولا يحق له أن يأخذ تلك النسبة لأنها تكون في معنى الرشوة. والعبرة في العقود بمعانيها. فهي رشوة في التكييف (¬٢).","footnotes":"(¬١) مجلة مجمع الفقه الإِسلامي، العدد الخامس (٤/ ٢٦٧٤).\rقراره رقم ١١٠ (٤/ ١٢) مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي فقد جاء فيه: \"من صور العقد الممنوعة:\rأ- عقد إجارة ينتهي بتملك العين مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة دون إبرام عقد جديد بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعًا تلقائيًا انتهى قلت وتعليقه بالهبة أجازها الأيوفي في معيار الإجارة وانظر فتاوى واستشارات الإسلام اليوم (٨/ ٤٧٦).\r(¬٢) الضوابط الشرعية للمعاملات المالية بين الأطباء ومندوبي شركات الأدوية حسين شحاتة مجلة الوعي الإسلامي ٢٠١١ دار المنظومة. http:// search.mandumah.com/ Record/ ٤٥٢٤٤٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375545,"book_id":6769,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":71,"body":"ولذلك قال: ﵊ (فليقعد في بيت أبيه وأمه فلينظر أتأتيه هديته إن كان صادقًا) (¬١).\r٢ - تكييف الحساب الجاري أنه قرض راجع إلى النظر إلى المعاني والمقاصد لا الألفاظ وقد سبقت الكثير من التنزيلات المعاصرة في الماليات في القاعدة الأم.\r٣ - لو شرط الضمان على وكيل الاستثمار، أو المضارب، أو الشريك فهو شرط محرم؛ لأن ضمان رأس المال يجعله قرضا لا استثمارًا. وعقد القرض يحرم فيه الزيادة، وعقد الاستثمار الشرعي قائم على تقاسم الربح وعدم ضمان رأس المال. (¬٢)","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣/ ١٥٩ ط السلطانية) قال البخاري:\rحدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي ﵁ قال: «استعمل النبي ﷺ رجلا من الأزد، يقال له ابن الأتبية، على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي. قال: فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع بيده حتى رأينا عفرة إبطيه: اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت ثلاثا.»\rمعاني كلمات الحديث «(استعمل) وظف. (الصدقة) الزكاة. (هذا لكم) ما جمعته زكاة، تأخذونه لتعطوه الفقراء المستحقين. (منه) من المال الذي يهدى له بسبب عمله ووظيفته. (جاء به) حشر مصاحبا له. (رغاء) صوت ذوات الخف. (خوار) صوت البقر. (تيعر) من اليعار وهو صوت الشاة. (عفرة إبطيه) بياض ما تحت الإبط، وسمي عفرة لأنه بياض غير ناصع كأنه معفر بالتراب. (ثلاثا) أي كررها ثلاث مرات» تعليق البغا على صحيح البخاري (٢/ ٩١٧) ت البغا.\r(¬٢) المعايير الشرعية للأيوفي معيار الضمانات رقم: ٥، (ص ١٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375546,"book_id":6769,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":72,"body":"المبحث الثاني قاعدة: مقاصد اللفظ على نية اللافظ\rويتعلق بها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: معنى القاعدة ومستندها وأثرها الفقهي\rأولا: معنى القاعدة ومستندها\r١ - معنى هذه القاعدة قريب من قاعدة الأمور بمقاصدها إلا أنها مختصة بالألفاظ فما تلفظ به المكلف من يمين، أو نذر، أو كناية طلاق يرجع فيه إلى نيته.\rوهذه القاعدة جارية فيما هو محتمل للنية من الألفاظ أما ما ليس له محمل كالصريح فلا تفيد النية، فمن قال لزوجته أنت طالق فهذا صريح لا يقبل معه دعوى أنه لم يرد الطلاق.\rوقد نص الفقهاء على ذلك في قواعد تدور على هذا مثل قاعدة: النية إذا لم تكن من محتملات اللفظ لا تعمل (¬١)، وستأتي قاعدة متفق عليها وهي في المبحث السابع: الصريح لا يحتاج إلى النية والكناية لا تلزم إلا بالنية.\rلذلك قال ابن حجر الهيتمي: لا عبرة بقصد ما لم يفده اللفظ. (¬٢)","footnotes":"(¬١) بحث عمر الندوي في معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (١٣٥/ ٦) وجاء فيها نقلا عن العلماء من مختلف المذاهب:\r(¬٢) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٢/ ١٤٧) وقال ابن قدامة: المغني لابن قدامة (١٣/ ٥٤٤ ت التركي): =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375547,"book_id":6769,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":73,"body":"قال الزركشي: هذا القاعدة معتبرة في كل مقاصد اللفظ على نية اللافظ إلا في موضع (واحد) وهو اليمين بالله عند القاضي فإنها على نية القاضي دون الحالف (¬١).\rفإن خالفه، كحنفي استحلف شافعيا في شفعة الجوار، ففيمن تعتبر نيته؟ وجهان: أصحهما: القاضي أيضًا (¬٢).","footnotes":"= «ومن شرط انصراف اللفظ إلى ما نواه، احتمال اللفظ له، فإن نوى ما لا يحتمله اللفظ، مثل أن يحلف لا يأكل خبزا، يعنى به لا يدخل بيتا، فإن يمينه لا تنصرف إلى المنوى؛ لأنها نية مجردة، لا يحتملها اللفظ، فأشبه ما لو نوى ذلك بغير يمين» وقال الحموي في حاشيته على قواعد ابن نجيم المسماة غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (٢/ ١٦٢):\r«وإنما يتأتى في لفظ محتمل كعام يحتمل التخصيص أو مجمل يحتاج إلى البيان أو مشترك يعين بعض أفراده، أما إذا لم يكن اللفظ محتملا يبقى مجرد النية لا تأثير لها في أحكام الدنيا، ولهذا لا يقع الطلاق والعتاق بمجرد النية، ثم اللفظ الذي يحتمل شيئين أو أشياء إن احتملهما على السواء فنوى أحدهما فإنه يصدق ديانة وقضاء؛ لأن الظاهر لا يكذبه وإن احتمل أحدها احتمالا مرجوحا فنوى ذلك المرجوح ينظر إن كان فيه تغليظ على نفسه يصدق أيضا ديانة وقضاء؛ لأنه غير متهم في ذلك، لكنه لا يصدق قضاء؛ لأن القضاء مبني على الظاهر وهو مخالف لما نوى وإن نوى ما لا يحتمله لفظه لا يصدق ديانة ولا قضاء؛ لأنه يخلو عن اللفظ وقد تقدم أن النية لا حكم لها على الانفراد»\rوهكذا نص المالكية ذلك كما قال العدوي في حاشيته على شرح الخرشي: شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي (٣/ ٦٦) «والحاصل أن المفهوم من أطراف الكلام أن المساواة تكون في المطلق والمقيد ومع وجودها تنفع النية عند المفتي وعند القاضي مطلقا ومع عدمها فمع القرب تنفع عند المفتي وعند القاضي في غير الطلاق والعتق المعين لا فيهما عنده»\r(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٣/ ٣١٢).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٤٤). المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٣/ ٣١٢). القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375548,"book_id":6769,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":74,"body":"وهذه القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء (¬١) ولها أثر في تخصيص العموم وتقييد المطلق وهذا مفيد للمفتى فكثيرا ما يحصل أن يحلف الرجل على زوجته ألا تخرج، ثم يأذن لها بعد ذلك فهل عليه حنث، الذي تفيده القاعدة أنه لا حنث عليه لأن لفظه مخصص بالنية وهي نيه الإذن.\rفكأنه قال إلا بإذني.\rونظير هذا ما نقل السيوطي: قال الرافعي، وتبعه في الروضة: النية في اليمين تخصص اللفظ العام، ولا تعمم الخاص مثال الأول: أن يقول: والله لا أكلم أحدا، وينوي زيدا.\rومثال الثاني: أن يمن عليه رجل بما نال منه فيقول: والله لا أشرب منه ماء من عطش، فإن اليمين تنعقد على الماء من عطش خاصة، ولا يحنث بطعامه وثيابه، ولو نوى أن لا ينتفع بشيء منه، ولو كانت المنازعة تقتضي ذلك; لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ ما نوى، بجهة يتجوز بها قال الإسنوي: وفي ذلك نظر لأن فيه جهة صحيحة، وهي إطلاق اسم البعض على الكل انتهى. (¬٢)\rوقد بين القرافي تخصيصها للعموم وتقييد للمطلقات في باب الأيمان\rأ_ ما تخصيص العمومات فهو كقوله والله لا لبست ثوبا وينوي إخراج الكتان من يمينه فيصير هذا العموم مخصوصا بهذه النية ولا يحنث إذا لبس الكتان لأنه قد أخرجه بنيته\rوكذلك مسألة المحاشاة وهي: كما قال مالك إذا قال كل حلال علي","footnotes":"(¬١) بحث محمد عمر شفيق الندوي المطبوع في معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (٦١/ ٦)\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375549,"book_id":6769,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":75,"body":"حرام يلزمه الطلاق إلا أن يحاشي زوجته وقال الأصحاب يكفي في المحاشاة مجرد النية والسبب في ذلك أنها تخصيص بعينه من غير زيادة ولا نقصان والتخصيص يكفي فيه إرادة المتكلم فكفى في المحاشاة مجرد إرادة المتكلم فليست المحاشاة شيئا غير التخصيص فاعلم ذلك\rب _ أما تقييد المطلقات فهو إذا حلف ليكرمن رجلا ونوى به زيدا فلا يبرأ بإكرام غيره لأن رجلا مطلق وقد قيده بخصوص زيد فصار معنى اليمين لأكرمن زيدا وكذلك إذا قيده بصفة في نيته ولم يلفظ بها كقوله والله لأكرمن رجلا وينوي به فقيها أو زاهدا فلا يبرأ بإكرام غير الموصوف بهذه الصفة فهذه صورة تقييد المطلقات.\rونقل القرافي الاجماع على ما سبق فقال: فهذه هي مواطن الاكتفاء بالنية إجماعا (¬١)\rأما بقيتها ففيه خلاف.\rقلت وجميع ما تقدم وما ذكرن القرافي من المسائل وما ذكره الفقهاء من تأثير النية على الألفاظ هي في الألفاظ التي فيها نوع احتمال فيه قوة.\rأما إن تلفظ بقوله إن شاء الله فهي ترفع الأيمان باتفاق للنص، وإما غيره فهناك اتجاهان\rالأول: أنها ترفع الأيمان والطلاق والعقود وهو مذهب الشافعي والحنفية.","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (٣/ ٦٤) ونازعه ابن الشاط في مسألة المحاشاه لأنها ليست تخصيصا بل استثناء فيجري فيها الخلاف كبقية المسائل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375550,"book_id":6769,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":76,"body":"والثاني: أنها تؤثر في الأيمان فقط وهو مذهب المالكية والحنابلة اكتفاء بالنص بدون قياس عليه.\rأما لو نوى إن شاء الله بدون أن يتلفظ بها فلا تؤثر بإجماع (¬١)\r٢ - ومن أدلتها إضافة لما سبق.\r﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]\r﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [سورة المائدة: ٨٩]\rفهذه الآيات تبين اعتبار المقاصد في الألفاظ، ولهذا اعتبر ما لم يرتبط بالمقاصد لغوا\rوقوله ﵊ (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (¬٢)","footnotes":"(¬١) المغني لابن قدامة (١٣/ ٤٨٥ ت التركي) «ويشترط أن يستثنى بلسانه، ولا ينفعه الاستثناء بالقلب. فى قول عامة أهل العلم؛ منهم الحسن، والنخعى، ومالك، والثورى، والأوزاعى، والليث والشافعى، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو حنيفة، وابن المنذر، ولا نعلم لهم مخالفا؛ لأن النبى ﷺ قال: \"من حلف، فقال: إن شاء الله\". والقول هو النطق، ولأن اليمين الا تنعقد بالنية، فكذلك الاستثناء. وقد روى عن أحمد: إن كان مظلوما فاستثنى فى نفسه، رجوت أن يجوز، إذا خاف على نفسه. فهذا فى حق الخائف على نفسه؛ لأن يمينه غير منعقدة، أو لأنه بمنزلة المتأول، وأما فى حق غيره فلا».\r(¬٢) سنن ابن ماجه (١/ ٦٥٩ ت عبد الباقي) عن أبي ذر الغفاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله قد تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» وهو حسن صحيح عن عدة صحابة وقد حسنه النووي نقله عنه في التلخيص وقال الحافظ منبها على أن اللفظ المشهور عند الفقهاء لا يوجد في كتب السنة: التلخيص الحبير (١/ ٥١١ ط قرطبة)\rتكرر هذا الحديث في كتب الفقهاء والأصوليين بلفظ: «رفع عن أمتي» ولم نره بها في الأحاديث المتقدمة عند جميع من أخرجه، نعم رواه ابن عدي في الكامل من طريق جعفر بن جسر بن فرقد عن أبيه، عن الحسن عن أبي بكرة رفعه: «رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا: الخطأ والنسيان، والأمر يكرهون عليه» وجعفر وأبوه ضعيفان، كذا قال المصنف.\rوقد ذكرناه عن محمد بن نصر بلفظه، ووجدته في فوائد أبي القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375551,"book_id":6769,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":77,"body":"ووجه الدلالة أن القصد لما انتفى رفع عنه المؤاخذة.\r\rثانيا: تطبيقاتها الفقهية\rلهذه القاعدة فروع عديدة منها (¬١):\r١ - الطلاق حال الغضب إن كان قد بلغ من تغطية العقل مرتبة لا يعي ولا يقصد ما يقول فإن الطلاق لا يقع؛ لأنه لا قصد له.\r٢ - إذا عقب النية بالمشيئة، فإن نوى التعليق بطلت، أو التبرك فلا، أو أطلق فوجهان: أصحهما تبطل.\r٣ - حلف ألا يدخل دار زيد، فإنه يحنث بدخول ما يسكنها بملك، لا بإعارة وإجارة وغصب، إلا أن يريد مسكنه فيحنث بالمعار وغيره، ويحنث بما يملكه، ولا يسكنه، إلا أن يريد مسكنه فلا يحنث بما لا يسكنه.\r٤ - الحلف بالطلاق، أو التحريم راجع إلى النية.\r٥ - قال: أعتكف وأطلق، ثم خرج من المسجد، فإن كان خروجه","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٣/ ٣١٢) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٤٤) .. القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375552,"book_id":6769,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":78,"body":"بعد العزم على العود فلا يجب التجديد، وإن كان بدون العزم على العود فيجب التجديد.\r٦ - نذر لله أن يفعل كذا، فإن نوى اليمين يلزمه إن حنث كفارة يمين.\r٧ - أحرم بالحج مطلقًا في أشهر الحج، فإنه يصرفه قبل العمل بالنية إلى ما شاء من حج، أو عمرة، أو قِران.\r٨ - لو كان اسمها طالق، أو حرة، فقال: يا طالق، أو يا حرة، فإن قصد الطلاق، أو العتق حصلا، أو النداء فلا، وإن أطلق، فوجهان، لكن الأصح هنا عدم الحصول.\r٩ - ومنها: لو كرر لفظ الطلاق بلا عطف: فإن قصد الاستئناف وقع الثلاث، أو التأكيد فواحدة، أو أطلق فقولان، الأصح ثلاث.\r\rالمسألة الثانية: أثر القاعدة في القضايا المعاصرة\r١ - من قال في ميت كافر ﵀ فيسأل عن نيته فإن كان دعاء بغفران ذنوبه وإدخاله الجنة فهو محرم؛ لأنه مناقض لصرائح النصوص، وإن كان يقصد رحمة خاصة، وهي تخفيف عذابه مثلا فهذا حصل فيه خلاف ضعيف.\r٢ - من قال لكافر قتل في قضية عادلة الشهيد فإن قصد به المصطلح الشرعي فهو محرم؛ لأن الكافر لا ينال ذلك، وإن قصد به شهيد الوطن من الشهود والحضور احتمل لغير عالم أما العالم فإن العامة لا تفهم منه سوى الشهادة الشرعية. وهذه مفسدة.\rوالحق المنع مطلقا؛ لأن لفظ الشهيد لفظ شرعي يطلق على مسلم قتل في سبيل الله، أو خصه النص كالغريق، وصاحب الهدم، والنفساء تموت في نفاسها، والمبطون، والحريق.\rوهذا ما جاءت به النصوص كما في البخاري ومسلم من حديث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375553,"book_id":6769,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":79,"body":"أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله» (¬١).\rوفي مسلم عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ «ما تعدون الشهيد فيكم؟) قالوا: يا رسول الله! من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال (إن شهداء أمتي إذا لقليل) قالوا: فمن هم؟ يا رسول الله! قال (من قتل في سبيل الله فهو شهيد. ومن مات في سبيل الله فهو شهيد. ومن مات في الطاعون فهو شهيد. ومن مات في البطن فهو شهيد».\rقال ابن مقسم: أشهد على أبيك، في هذا الحديث؛ أنه قال (والغريق شهيد) (¬٢)\rوقد جمع الحافظ كافة من أطلق عليه شهيد شرعا بما جاء في النصوص الصحيحة فقال: وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة (¬٣).\rثم عدها بطرقها فذكر:\rالحريق وصاحب ذات الجنب والمرأة تموت بجمع (¬٤).","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤/ ٢٤ ط السلطانية)\r(¬٢) صحيح مسلم (٣/ ١٥٢١ ت عبد الباقي).\r(¬٣) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٤٣)\r(¬٤) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٤٣) قال الحافظ: «فأما صاحب ذات الجنب فهو مرض معروف ويقال له الشوصة وأما المرأة تموت بجمع فهو بضم الجيم وسكون الميم وقد تفتح الجيم وتكسر أيضا وهي النفساء وقيل التي يموت ولدها في بطنها ثم تموت بسبب ذلك وقيل التي تموت بمزدلفة وهو خطأ ظاهر وقيل التي تموت عذراء والأول أشهر».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375554,"book_id":6769,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":80,"body":"ومن قتل دون ماله فهو شهيد، وقال في الدين والدم والأهل مثل ذلك، ومن قتل دون مظلمته فهو شهيد ..\rومن ينكب في سبيل الله حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا، ومن وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه على أي حتف شاء الله تعالى فهو شهيد.\rوصحح الدارقطني من حديث بن عمر موت الغريب شهادة.\rولابن حبان من حديث أبي هريرة من مات مرابطا مات شهيدا.\rوعند الدارقطني من حديث ابن عباس: واللديغ والشريق والذي يفترسه السبع ..\rولأبي داود من حديث أم حرام المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد.\rوأحاديث فيمن طلب الشهادة بنية صادقة أنه يكتب شهيدا.\rوحديث فيمن صبر في الطاعون أنه شهيد، حديث عقبة بن عامر فيمن صرعته دابته عند الطبراني.\rوعنده من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح أن من يتردى من رؤوس الجبال وتأكله السباع ويغرق في البحار لشهيد عند الله.\rووردت أحاديث أخرى في أمور أخرى لم أعرج عليها لضعفها انتهى بتصرف (¬١).\r٣ - الديمقراطية معناها حكم الشعب نفسه بنفسه، وهي في بلاد الغرب على هذا المعنى لا شأن لحكم الله بها وأما إن استعملها أهل الإسلام في دولهم فالمقصود بقولهم: حكم الشعب نفسه بنفسه، أي أن","footnotes":"(¬١) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375555,"book_id":6769,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":81,"body":"ينتخب من يمثله في المجالس النيابية وهذه المجالس لا تشرع إلا ما وافق الشرع وانبثق عنه.\rوقد تسرع البعض فكفروا العملية الديمقراطية لهذا المعنى، فغفلوا عن قواعد الشرع أن الأعمال بالنيات والأمور بمقاصدها والألفاظ بمقاصدها.\r٤ - ومنها النص على الحريات والحقوق والمساواة والواجبات في الدساتير والقوانين في البلاد الإسلامية مقيدة بمقاصد الإسلام؛ لأن الدستور نص تعاقدي معبر عن الشعب المسلم ومقاصده.\rوالواجب في مثل هذا أن ينص في أول مواد الدستور أن الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع قطعًا للتأويل من بعض الاتجاهات.\r٥ - مصطلح الإرهاب يقال من أعداء الإسلام، ويقصدون به الإسلام كما علم ذلك من أقوالهم، وأفعالهم المعبرة عن المقاصد.\r٦ - المسلم لو قال لمسلم يا مثلي فهو قذف ومعناه أنه يعمل عمل قوم لوط. وهكذا إن قال له يا م/ م؛ لأن هذا رمزهم وشعارهم في هذه العصر نسأل الله السلامة. ولو قصد أنه يناصر المثليين بمواقفه فهو تعريض. هذا في غير المجاهر أما هو فلا قذف؛ لأنه كذلك.\r٧ - ما تطلقه شركات الأسهم من ألفاظ يرجع في تفسيرها إليها حسب اللوائح، أو الواقع فالبيع بالهامش (Margin) مثلًا: إن كان معناه شراء السهم بقرض ربوي من السمسار فهو محرم\rوكذلك معنى أسهم التمتع والأسهم الممتازة.\rإن رجعت معانيها إلى مخالفة شرعية حرمت. فإن اقتصر الامتياز مثلًا على ميزات لا تخالف الشرع جازت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375556,"book_id":6769,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":82,"body":"وقد ذكرت هذا في نظمي للمعايير الشرعية فقلت:\rوأسهم امتياز، أو تمتع … فاسدة وفق قرار المجمع\rلا تشتري السهم بأي ثمن … في البيع بالهامش بيع المرجن\rوهو شرا سهم بقرض ربوي … كيف أتى فالمنع فيه مستوي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375557,"book_id":6769,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":83,"body":"المبحث الثالث قاعدة: كل حيلة أدت إلى الحرام فهي حرام\rويتعلق بها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: الماهية والمقاصد والحكم.\rأولا: الماهية.\rالحيلة لغة: الْحِذْقُ فِي تَدْبِيرِ الأُمُورِ وَهُوَ تَقْلِيبُ الْفِكْرِ حَتَّى يَهْتَدِيَ إلى الْمَقْصُودِ (¬١).\rقال الراغب: والحيلة والحويلة: ما يتوصل به إلى حالة ما في خفية وأكثر استعمالها فيما في تعاطيه خبث وقد تستعمل فيما فيه حكمة ولهذا قيل في وصف الله ﷿: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣]، أي: الوصول في خفية من الناس إلى ما فيه حكمة وعلى هذا النحو وصف بالمكر والكيد لا على الوجه المذموم تعالى الله عن القبيح (¬٢).\rوهي اصطلاحا: سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول غرضه وافق الشرع أم خالفه وتطلق في الغالب على المخالفة بحيلة (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ١٥٧).\r(¬٢) المفردات في غريب القرآن (ص ٢٦٧).\r(¬٣) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٣/ ١٨٨ ط العلمية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375558,"book_id":6769,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":84,"body":"ثانيا: مقصود الحيل وأثره في الحكم.\rالحيل لها مقصدان إما أن يكون المقصود بها دلالة المكلف على وجه شرعي جائز يشكل مخرجا له في واقعة ما.\rوإما أن يكون المقصود بالحيل التلاعب بالشرع وإبطاله. وعلى هذين المقصدين تنقسم الحيل إلى نوعين:\r\rالنوع الأول: الحيل الجائزة.\rوهذا النوع هو ما وافق مقصود الشرع ويسر على المكلف بوجه شرعي معتبر، فهذا جائز؛ لأنه وافق قاعدة الشرع في التيسير ورفع الحرج ودفع المشقات.\rودليله: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً، ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٩٨].\rوقوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ، ولا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٤٤].\rوهذا ترخيص بين نبّهَ فيه ﷾ على العلة ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [سورة ص: ٤٤].\rوهو تنبيه على أن الحيل ينظر فيها لحال المكلف فإن أيوب ﵇ ما كان ليخالف الشرع، ولا مقصوده، فلما رخص الله له علمنا أن كل من كان مقصده من الحيلة الانسلاخ عن التكليف والتهرب منه ومخالفة الشرع فهذا لا يشرع أن يجد له العالم مخرجًا شرعيًا.\rوأما عكسه فيجوز. وهذه الرخصة التي لأيوب باقية (¬١) وإليه ذهب الشافعي، وقال مجاهد: \"إنه عام للناس وقيل لعطاء هل يعمل بهذا","footnotes":"(¬١) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (٢٦/ ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375559,"book_id":6769,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":85,"body":"اليوم؟ فقال: ما أنزل القرآن إلا ليعمل به ويتبع\" (¬١). وقال بعضهم: خاصة بأيوب، ولا دليل على ذلك، وهو مروي عن مالك.\rودليل الشافعي هذه الآية، وحديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أنه أخبره بعض أصحاب النبي ﷺ من الأنصار، أنه اشتكى رجل منهم حتى أضنى، فعاد جلدة على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال: استفتوا لي رسول الله ﷺ، فإني قد وقعت على جارية دخلت علي. فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر رسول الله ﷺ أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة. (¬٢)","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (١٥/ ٢١٣).\r(¬٢) وهو حديث صحيح، غاية ما قيل فيه أنه من أحاديث صغار الصحابة، وهو أبو أمامة ولد زمن النبي ﷺ، ومات ولم يسمع منه، وهو في سنن أبي داوود عن رجل من الأنصار: التلخيص الحبير (٦/ ٢٧٤٨ ط أضواء السلف). المسند المصنف المعلل (٢٦/ ٢٤) وقد صححه الأرناؤوط والألباني.\rقال الخطابي في معالم السنن (٣/ ٣٣٦) قوله أضني معناه أصابه الضنى وهو شدة المرض وسوء الحال حتى ينحل بدنه ويهزل، ويقال إن النضى انتكاس العلة.\rوفيه من الفقه أن المريض إذا كان ميؤوسًا منه ومن معاودة الصحة والقوة إياه وقد وجب عليه الحد فإنه يتناول بالضرب الخفيف الذي لا يهده.\rوممن قال من العلماء بظاهر هذا الحديث الشافعي، وقال إذا ضربه ضربة واحدة بما يجمع له من الشماريخ فعلم أن قد وصلت كلها إليه ووقعت به أجزأه ذلك … وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه لا نعرف الحد إلاّ حدًا واحدًا الصحيح والزمن فيه سواء.\rقالوا ولو جاز هذا لجاز مثله في الحامل أن تضرب بشماريخ النخل ونحوه، فلما أجمعوا أنه لا يجري ذلك في الحامل كان الزمن مثل ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375560,"book_id":6769,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":86,"body":"قال الشافعي: إذا حلف ليضربن فلانًا مائة جلدة، أو ضربًا ولم يقل ضربًا شديدًا، ولم ينو ذلك بقلبه، يكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية، ولا يحنث.\rقال ابن المنذر: وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة فضربه ضربًا خفيفًا فهو بار عند الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي. وقال مالك: ليس الضرب إلا الضرب الذي يؤلم (¬١).\rقال ابن الصلاح: وأما إذا صح قصده، فاحتسب في تطلب حيلة لا شبهة فيها، ولا تجر إلى مفسدة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين، أو نحوها فذلك حسن جميل يشهد له قول الله ﵎ لأيوب (¬٢).\rوورد عن سفيان الثوري ﵁ أنه قال: إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد (¬٣).\r\rالنوع الثاني: الحيل المحرمة.\rوأما الثاني فهو محرم؛ لأنه أدى إلى الانحلال والانخلاع عن التكليف وتعطيله، وهذا باطل؛ لأن النيات والدوافع والمقاصد والأغراض التي يكنها المكلف ويجعلها باعثة على إقدامه على العمل إن عادت على التكليف بالإبطال فهي باطلة.\rقال الحنفية: \"كل حيلة يحتال بها الرجل لإبطال حق الغير، أو لإدخال شبهة فيه فهي مكروهة، يعني تحريما. وفي العيون وجامع الفتاوى","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (١٥/ ٢١٤).\r(¬٢) أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح (ص ١١١).\r(¬٣) أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح (ص ١١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375561,"book_id":6769,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":87,"body":"لا يسعه ذلك وكل حيلة يحتال بها الرجل ليتخلص بها عن حرام، أو ليتوصل بها إلى حلال فهي حسنة\" (¬١).\rو «الفرار من الأحكام الشرعية ليس من أخلاق المؤمنين. من قول محمَّد بن الحسن» (¬٢)\rوقاعدة هذا النوع: «كل حيلة تضمنت إسقاط حق، أو استحلال محرم فهي محرمة» (¬٣).\rومن الأدلة على منعه:\r١ - قول الله تعالى ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾\r٢ - وقوله تعالى ﴿مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢)﴾ [النمل: ٥١].\r٣ - وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥].\r٤ - ولقول النبي ﷺ (ملعون من ضار مسلمًا، أو مكر به) رواه أبو يعلى (¬٤).","footnotes":"(¬١) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (٤/ ٢١٩).\r(¬٢) موسوعة القواعد الفقهية (٨/ ٢٢).\r(¬٣) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (٢/ ٧٩٢).\r(¬٤) مسند أبي يعلى (١/ ٩٦ ت حسين أسد) عن أبي بكر، عن النبي ﷺ قال: «لا يدخل الجنة سييء ملكته، ملعون من ضار مسلما أو غره» وقال محققه حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375562,"book_id":6769,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":88,"body":"٥ - ولحديث: (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها) (¬١)\rوجملوها بمعنى أذابوها.\r٦ - قوله ﷺ: (لعن رسول الله المحلل والمحلل له) (¬٢).\r٧ - قال ابن عباس من يخدع الله يخدعه، وعن أنس وعبد الله بن عباس ﵄ أنهما سئلا عن العينة، فقالا: إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله، وهو صحيح عنهما.\rوقال أيوب السختياني في أهل الحيل: يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان، فلو أتوا الأمر عيانًا كان أهون علي، وقال شريك بن عبد الله القاضي في كتاب الحيل: هو كتاب المخادعة (¬٣).\rقال ابن تيمية: ويحرم التحيل لتحليل الحرام وتحريم الحلال بلا ضرورة؛ لأنه مكر وخديعة وهما محرمان (¬٤).\rوالحاصل أن هذا النوع من الحيل محرم، بل قال الشاطبي: الحيل","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣/ ٨٢)\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٣/ ٤١٩ ط الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\r(¬٣) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٣/ ١٢٨ ط العلمية).\r(¬٤) صفة الفتوى والمفتي والمستفتي لابن حمدان (ص ٣٢). وذكر ما قدمنا من الأدلة وزاد، ولقوله ﵇: (المكر والخديعة في النار)؛ ولقوله ﵇: (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله تعالى بأدنى الحيل) ذكره ابن بطة؛ ولقوله ﵇: (ما بال أقوام يلعبون بحدود الله تعالى ويستهزؤون بآياته خلعتك راجعتك طلقتك راجعتك) رواه ابن ماجه وابن بطة، وفي لفظ: (طلقتك راجعتك طلقتك راجعتك).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375563,"book_id":6769,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":89,"body":"في الدين بالمعنى المذكور غير مشروعة في الجملة، والدليل على ذلك ما لا ينحصر من الكتاب والسنة، لكن في خصوصات يفهم من مجموعها منعها والنهي عنها على القطع (¬١).\rقال ابن عاشور: وهذا النوع لا ينبغي الشكُّ في ذمه وبطلانه، ووجوب المعاملة بنقيض مقصد صاحبه إن اطّلِع عليه. والأدلة من القرآن والسنة الصريحة طافحة بهذا المعنى، بحيث صار قريبًا من القطع (¬٢).\rثالثا: من تطبيقات الحيل المحرمة في كتب الفقهاء.\r١ - تحريم نكاح المحلل؛ لأنه حيلة مقصودها تحليل الزوجة.\r٢ - إدخال صبي مع القاتل لإسقاط القصاص.\r\rالمسألة الثانية: أثر قاعدة الحيل في القضايا الفقهية المعاصرة.\r١ - التورق المنظم؛ لأنه حيلة بينة، وهو قيام المتورق بطلب قرضة بنكية تخرج في صورة شراء سلعة يشتريها له البنك ويتولى البنك بيعها، أو وكيله ويعطي المتورق نقودا أقل ويكون في ذمته المبلغ وزيادة وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي أنه لا يجوز هذا النوع من التورق وذلك؛ لأن فيه تواطؤًا بين الممول والمستورق،","footnotes":"(¬١) الموافقات للشاطبي (٢/ ٣٨١) ط دار المعرفة، واستدل بأدلة كثيرة من القرآن والسنن، كقضية أهل السبت، وقضية المنافقين، وقضية أهل الجنة، وآية: ﴿ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن﴾، ﴿غير مضار وصية من الله﴾؛ لأنهم كانوا يضارون في الوصية، ومنه: ﴿ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا﴾، وقوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾.\r(¬٢) مقاصد الشريعة الإسلامية (٣/ ٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375564,"book_id":6769,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":90,"body":"صراحة، أو ضمنًا، أو عرفًا، تحايلًا لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمة، وهو ربا (¬١).\r٢ - النجش حيلة باطلة بالنص، ومن صوره المعاصرة ما في قرار المجمع (¬٢):\r\"النجش حرام، ومن صوره:\rأ- أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ليغري المشتري بالزيادة.\rب- أن يتظاهر من لا يريد الشراء بإعجابه بالسلعة وخبرته بها، ويمدحها ليغرّ المشتري فيرفع ثمنها.\rج- أن يدعي صاحب السلعة، أو الوكيل، أو السمسار، ادعاء كاذبا أنه دفع فيها ثمنا معينا ليدلس على من يسوم.\rد- ومن الصور الحديثة للنجش المحظورة شرعا اعتماد الوسائل السمعية، والمرئية، والمقروءة، التي تذكر أوصافا رفيعة لا تمثل الحقيقة، أو ترفع الثمن لتغرّ المشتري، وتحمله على التعاقد. والله أعلم\" (¬٣).\r٢ - التلاعب المحاسبي في بالزيادة، أو النقص في الإثمان والتقويمات بقصد الإضرار بالشركاء، أو بأحد ما.","footnotes":"(¬١) قرار رقم ١٧٩ (٥/ ١٩) في الدورة التاسعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد بإمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من ١ إلى ٥ جمادى الأولى ١٤٣٠ هـ، الموافق ٢٦ - ٣٠ نيسان (إبريل) ٢٠٠٩ م. وانظر معلمة زايد (٤/ ٥٢٠).\r(¬٢) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٨/ ٦٥٠).\r(¬٣) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٨/ ٦٤٩). قرار رقم: ٧٧/ ٤/ ٨٥ بشأن عقد المزايدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375565,"book_id":6769,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":91,"body":"٣ - ومن صوره ما يحصل في بيع السيارات من مزايدة كاذبة مع اتفاق باطن بينهم على النجش والزيادة للإيقاع بالمشتري (¬١).\r٤ - بيع الأصول الزكوية فرارًا من الزكاة.\r٥ - من الحيل المعاصرة المختلف فيها المصاريف الإدارية في عمليات القروض والضمان ونحو ذلك، وقد أجازها المجمع الفقهي في قراره بشرط أن تكون مساوية فعلا لأجرة ما يقوم به البنك أما إن كان غير ذلك فهو ربا خرج بصورة حيلة (¬٢).\r٦ - ومنها الدخول مع شركات لها تعامل بالربا مع التطهير.\rوقد ذهب إلى التحريم عامة فقهاء العصر ومنهم: \"المجمعان: مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالبلاد السعودية، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، وهيئة الفتوى والرقابة الشرعية لبيت التمويل الكويتي، وهيئة الرقابة الشرعية بالبنك الإسلامي السوداني، وأجمع عليه المجتمعون للفتوى والرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية بالقاهرة، عام ١٤٠٣ هـ\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) المعايير الشرعية (ص ١١٤٩).\r(¬٢) ذكرت ذلك المعايير الشرعية في العديد من المعايير انظر مثلا معيار الضمان رقم ٥ (ص ١٢٥).\r(¬٣) نص قراره هو: الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة». انظر القرار رقم ٦٥/ ١/ ٧. مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٧/ ١/ ص: ٧١١).\r(٢) ونص قراره هو: لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالمًا بذلك». انظر قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، الدورة الرابعة عشر (ص: ٣١) في عام ١٤١٥ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375566,"book_id":6769,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":92,"body":"وأجازت المعايير الشرعية بشروط عدة (¬١)، والصحيح عندي المنع.\rوقد نظمت المسألة في منظومة فوائد المعايير فقلت:\rالحل أصلُ شركات الأسهم … إلا التي تربي وبالمحرم\rقد أطلِقت بمنعها الآياتُ … ووافق المجامعَ الهيئاتُ\rقل الشرا أو زادت المساهمة … فهذه حرمتها ملازمة\rوالقول بالتطهير فيها ضَعّفِ … لا تصغ في هذا لخلف الأيُفي\r٧ - الزواج السياحي حيث تقول المرأة زوجتك نفسي ويقبل مع عدم الشهود، ولا الولي فهذا نوع من الزنا.\r٨ - بيع الوالد لأحد أولاده من أمواله بيعًا صوريًا، أو يقر في مرض موته أنه مدين له، والمقصود تخصيصه دون الورثة.\r٩ - التحايل لتمديد الفترة الرئاسية، كما يحصل في الجمهوريات العربية، وهي حيلة على العقد بغية تأبيده، أو تمديده بحيل عديدة.\r١٠ - في حال نشوب حرب أهلية بين شعب مسلم في دولة مسلمة، فواجب على المسلمين إجبارهم على المصالحة للآية. وهنا يجب التدخل، ولكنه يحرم إن كان التدخل حيلة؛ لتحقيق أهداف وغايات خبيثة تدمر البلاد وتفتته.\r١١ - التسويق الشبكي والهرمي الذي صورته بيع سلعة، لكنها في الحقيقة غير مقصودة، ولا مرادة، بل المقصود دفع مال، للحصول على","footnotes":"(¬١) معيار الأسهم (ص ٥٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375567,"book_id":6769,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":93,"body":"مال، وهذا محرم في الشرع؛ لأن النقد مقابل النقد صرف له شروط، وهو من أبواب الربويات.\r١٢ - الخلع مرارا لزوجته الرابعة ليتزوج ثم ردها إليه بعد ذلك عملا بقول من يقول الخلع فسخ.\r١٣ - غسيل أموال المجرمين، والعصابات، والمختلسين، بطرق عديدة، وإدخالها في الدائرة المالية بصفقات وهمية، ومستندات صورية.\r١٤ - بيع التلجئة: وهو أن يبيع ماله بيعا صوريا خوفا من ظالم (¬١).","footnotes":"(¬١) الحيل والمخارج الشرعية عمر محمد بحث منشور ع النت. ص ٥٠، وللحيل تأثير في باب القوبات والقصاص وثم قضايا قديمة ووقائع معاصرة، وقد ذكر الباحث صالح سيف، جامعة نايف، العديد من تلك الوقائع في رسالته الماستر الحيل وأثرها في العقوبات المقدرة انظر ص ١٧٣ وما قبلها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375568,"book_id":6769,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":94,"body":"المبحث الرابع قاعدة: التصرفات الظاهرة دليل المقاصد الباطنة\rوفيها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: التعريف والمستند والاستثمار الفقهي\rأولا: معنى القاعدة:\rهذه القاعدة تجيب عن سؤال: كيف نعلم المقاصد، وهي خفية؟\rومعناها: أن التصرفات الظاهرة من أقوال وأعمال دليل على المقاصد الباطنة، والنيات الخفية؛ لذلك أقام الشرع التصرفات الظاهرة دليلًا على المقاصد والأهداف، والنيات الباطنة، بل حتى على التصرفات التي تخفى على الغير فإن الأمور الظاهرة دليل عليها.\rومن ألفاظها: دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه (¬١).\rيقوم ما يدل على الإذن مقامه (¬٢)\r\rثانيا: دليلها.\r١ - فمن ذلك ألزم الله أهل الكتاب لما قالوا نؤمن بما أنزل علينا أنهم كذبة في إيمانهم الدليل على ذلك ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩١].","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٦٨).\r(¬٢) المغني لابن قدامة (٦/ ٤٥٠ ت التركي) موسوعة القواعد الفقهية للبورنو (٤/ ٣٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375569,"book_id":6769,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":95,"body":"٢ - والمنافقون لما أظهروا من التصرفات المخالفة لمقتضى الإيمان، كان هذا دليلًا على كفرهم الباطن. وقد بين الله ذلك في كثير من النصوص. ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠)﴾ [التوبة: ٤٦: ٥٠]\r٣ - و أعطى الجالس مع المنافقين والكفار الذين يسبون الدين مثلهم.\r٤ - وهدم دعوآ أهل الكتاب بأنهم أحباء الله بأن يفعلوا أمرا ظاهرا، وهو: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ [البقرة: ٩٤].\r٥ - وربط الإيمان بالعمل الظاهر: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].\r٦ - وأباح نقض العهد حين ظهور علامات الخيانة: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨].\r٧ - وأمر بمعالجة النشوز عند الخوف منه بمجرد ظهور علاماته.\r٨ - وعلق إقامة القصاص على الآلة القاتلة التي تفيد العمدية.\r٩ - وعلق الأحكام على الدلائل الظاهرة. وبالجملة فالشريعة قائمة على الدلائل الظاهرة، لأنها دليل على المقاصد والخفايا الباطنة.\r\rثالثا: استثمار الفقهاء للقاعدة\rذكر الفقهاء فروع عديدة لهذه القاعدة (¬١)\r١ - من قال لأحد بعتك وقال الآخر اشتريت فقد تم البيع فهذا الإيجاب والقبول دليل على الرضى، ولكن لو لم يجبه وتشاغل بأمر آخر","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٦٩) شرح القواعد الفقهية للزرقا (ص ٣٤٦) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٥٧٦) موسوعة القواعد الفقهية للبورنو (٤/ ٣٥٦)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375570,"book_id":6769,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":96,"body":"كان هذا دليلًا على عدم الرضى فالإعراض أمر ظاهر جعلناه دليلًا على أمر باطن هو عدم الرضى.\r٢ - وهكذا من وجد لقطة فأخفاها ولم يشهد عليها، أو يعرفها كان هذا دليلًا على أنه قصد الخيانة ولم يقصد الحفظ فيكون ضامنا على كل حال بخلاف ما لو اشهد، أو عرفها فإنه دليل أنه قصد حفظها لصاحبها فلا يضمن التلف إلا بتفريط بين؛ لأنه أمين.\r٣ - القتل العمد، فإن قصد القتل لا يوقف عليه، فأقيم استعماله الآلة الجارحة مقام القصد والتعمد.\r٤ - إقامتهم الخلوة بالزوجة مقام الوطء في إلزام الزوج كل المهر لأن الوطء مما يخفى، والخلوة الصحيحة دليل عليه فأقيمت مقامه.\r٥ - أن العمال والجباة والتابعين لبيت المال ومتولي الأوقاف وكتبتها إذا توسعوا في الأموال، وبنوا الأماكن، وتعاطوا أنواع اللهو كان ذلك دليلا على خيانتهم الباطنة، فللحاكم حينئذ مصادرتهم بأخذ الأموال وعزلهم. فإن عرف خيانة أرباب الأوقاف في وقف معين رد المال إليه، وإلا وضعه في بيت المال.\r\rالمسألة الثانية: أثر القاعدة في فقه العصر.\r١ - الولاة والوزراء ومسؤولو الدولة إن ظهرت ثروتهم بعد الولاية كان هذا دليلًا على خيانتهم.\r٢ - المنظمات الدولية التي تكون في الظاهر قائمة على تقديم الخدمات الإنسانية إن ظهر منها تصرفات مشبوهة كالتجسس، أو الوقيعة، أو إثارة الفتنة، أو تقديم دعم للبغاة والمتمردين، أو نشرت كتبًا، أو أفلامًا، أو أفكارًا تناقض الدين وتشوهه، أو تخالف النظام العام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375571,"book_id":6769,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":97,"body":"والمصالح العامة للبلاد كان هذا دليلًا على أن لهم أهدافًا ومقاصد خفية تصب في خدمة الإضرار بالشعب والدولة والمجتمع وتخدم المفاسد.\r٣ - القروض الدولية التي تقدم من بعض البنوك الدولية، أو الجهات إن قامت على اشتراطات معينة تضر بالوطن وبالمواطن تبين من هذه الاشتراطات أن الهدف الخفي من وراء هذه القروض، أو التسهيلات أمر غير حسن.\r٤ - أعمال الولاة والحكام التي تناقض تصريحاتهم وخطبهم دليل على الحقيقة التي يخفونها من الأهداف والمقاصد والنوايا والتصرفات.\r٥ - في البيع بواسطة الاتصال المباشرة صوتًا وصورة، أو صوتًا يعتبر مجلس العقد زمن الاتصال فإن قطع الاتصال بعد إيجاب البائع عمدا كان دليلًا على الإعراض، إلا إن كان الانقطاع يسيرا عرفًا (¬١).","footnotes":"(¬١) المعايير الشرعية المعيار ٣٨ (ص ٩٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375572,"book_id":6769,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":98,"body":"المبحث الخامس قاعدة: المقاصد المشروعة لا تسوغ الوسائل المحظورة\rوفيها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: المعنى.\rمعنى هذه القاعدة: أن الأعمال المحرّمة الممنوعة لا تنقلب إلى أعمال جائزة مشروعة لمجرد أن يكون المقصود منها من قبل القائمين بها مشروعًا، فالسرقة جريمة محرمة لا تصبح جائزة ومشروعة إذا كان المقصود منها التصدق على الفقراء وبناء المدارس وإقامة المستشفيات، والغش والخداع والكذب خصال محرمة لا تصبح مقبولة وجائزة إذا كان المقصود منها زيادة الأرباح و تكثير الأموال. وهكذا فإن مجرد مشروعية المقصد لا يعني أن يتحول الحرام إلى حلال والمعصية إلى طاعة (¬١).\rهذه في الحقيقة هذه قاعدة ضابطة حاكمة لتصرفات كثيرة يقع فيها التخالف بين المقاصد والأفعال والتصرفات\rويعبر عنها في الفقه الجنائي المعاصر: حسن النية لا يبرر الجريمة. (¬٢)","footnotes":"(¬١) بحث الدكتور عبد الرحمن الكيلاني في معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (٣٨٠/ ٤).\r(¬٢) قاعدة الأمور بمقاصدها وأثرها في الجنايات رسالة ماستر نايف المدخلي، أكاديمية نايف (ص ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375573,"book_id":6769,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":99,"body":"لأن الجناية لها قصد جنائي مرتبط بالعلم التام بما أقدم عليه وقصد ارتكابه.\rولا ينظر فيه إلى حسن النية، أو سوئها؛ لأن الباعث لا علاقة له بأركان الجريمة، فقد تكون نيته من السرقة كفالة يتيم.\rوقد يؤثر حسن النية في التخفيف من العقوبة في بعض الحالات الجنائية.\rكما يؤثر سوء النية في تغليظ العقوبة.\rوهذه عكس قاعدة مكيافلي: الغاية تبرر الوسيلة، وهي تعني تسويغ ارتكاب سائر الوسائل الحسنة والسيئة لتحقيق الغايات الحسنة، أو السيئة، وهذا أمر باطل في الشرع.\rولذلك فمن كان مقصده ونيته مشروع يجب أن تكون وسيلته مشروعة.\rوهنا حالات: لمن اختلف تصرفه ونيته.\rالحالة الأولى: إما أن يكون جاهلًا لبعده عن علماء الشرع، أو المجتمع المسلم، أو حديث عهد بالإسلام، فهذه يعلم، ولا إثم عليه فيما مضى، فمن باع الخمر ليتصدق، أو دخل في الربا ليستفيد مالًا لكفالة يتيم، أو غصب أرضًا لبناء مسجد، فهذا كله حرام، ولو كان قصده حسنًا.\rلكن هذا لا يكون إلا في حديث عهد بالإسلام أما غيره فتصرفه دليل على سوء قصده.\rالحالة الثانية: من يكون جاهلًا بمآلات تصرفه وما يترتب عليه من الضرر لضعف عقل وبصيرة مع حسن نيته، ويدل عليه حديث النعمان بن بشير ﵄، عن النبي ﷺ قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375574,"book_id":6769,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":100,"body":"لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا.» (¬١)\rفإن نيتهم عدم إيذاء إخوانهم، لكن فعلهم يعتبر جناية.\rوهذا تبرير باطل لا يسقط الضمان، ولا يحل الحرام.\rلهذا أبطل الله ما قاله الكفار في عبادة الأصنام أنها لتقريبهم إلى الله زلفى قوله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: ٣].\rوهكذا ما ذكره سبحانه من مقال إخوة يوسف في تبرير قتله ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ، أو اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [يوسف -١٠].\rالحالة الثالثة: وله صورة أخرى، وهي أن يكون التصرف شرعيا في الظاهر صحيحا في النظر الفقهي حسب الموجهات الشرطية والركنية وزوال الموانع ولكن هذه التصرفات توصل إلى المفاسد فهذه أقسام.\r١: يوصل إلى الفساد والمفاسد قطعا، وهذا مجمع على منعه في جميع المذاهب وقد مثل له برجل حفر في بيته حفرة وراء الباب فمن دخل وقع قطعا، فهذا محرم، وهو ضامن بإجماع.\r٢: ما يوصل إلى الضرر والمفسدة على وجه الأغلبية والأكثرية كبيع السلاح في الفتنة وبيع العنب لمن يتخذه خمرا وسأتكلم عنه في قاعدة مستقلة في مطلب قادم.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣/ ١٣٩ ط السلطانية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375575,"book_id":6769,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":101,"body":"٣: ما يوصل إلى الضرر والمفسدة كثيرا، لكن لا على وجه الأغلب والأكثر، وهذا اعتمده مالك وعليه بنى مذهبه في بيوع الآجال (¬١).\r٤: ما يوصل إلى المفسدة نادرا فهذا غير مؤثر فهو متفق على حله.\rالحالة الرابعة: وإما أن يكون مخطئًا ومثاله الذي قال \"أنت عبدي وأنا ربك\"، فهذا أخطأ من شدة الفرح فلا إثم عليه ومثله من أراد الماء فسبقه لسانه خطأ فقال أنت طالق، ولا يقصد ذلك البتة، ولا تدل له قرينة.\rويأتي هنا النسيان والنوم وزوال العقل.\rوكذلك يأتي هنا الخطأ بسبب الجهل باللغة والعرف فمن طلق، ولا يعلم أنه طلاق لعدم عمله باللغة التي نطق بها فلا عبرة بطلاقه.\rالحالة الخامسة: أن يكون مكرها، أو مضطرا فهذا له أحكامه وسنذكرها في محلها؛ لأن الاضطرار له أحكام استثنائية تحكمه قاعدة ارتكاب المفسدة الصغرى لدرء الكبرى لذلك أحل الله أكل الميتة للمضطر ونطق كلمة الكفر للمكره إكراهًا ملجئًا، فصار فعله في الصورة الأولى واجبًا وفي الثانية مشروعًا. ولم يعد من باب الحرام في هذا الظرف. ومثله الكذب للإصلاح ولدفع مفسدة القتل عن مظلوم وغير ذلك. فهي باب كلها من باب الضرورة الاستثنائية ولها أحكام خاصة تدخل تحت نصوص أخرى وقواعد مستقلة حاكمة لهذه الحالات.\r\rالمسألة الثانية: التطبيقات المعاصرة.\r١ - عامل مسلم يعمل في مزرعة عنب تابعة لمصنع خمر في إحدى الدول الأوربية عمله محرم؛ لأن تصرفه الظاهر المباح آل إلى المحرم قطعا وهذه الصورة ليست كصورة بيع العنب لمن يتخذه خمرا والسلاح","footnotes":"(¬١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375576,"book_id":6769,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":102,"body":"في الفتنة التي خالف فيها البعض عملا بظاهر الإباحة لا بالمقاصد الخفية؛ لأن هذه الصورة مقطوع أنها للحرام كونها مملوكة لمصنع الخمر. فكان العمل فيها عملا في صناعة الخمر فهو حرام لا يتصور فيه خلاف.\r٢ - لا يجوز المشاركة في المصارف الربوية ولو كان بقصد التبرع بالربا للمصالح الخيرية.\r٣ - قصد الجهاد وإعلاء كلمة الله لا يجوز بتفجير السيارات المفخخة بين المدنيين سواء كانوا مسلمين، أو غير مسلمين فهو مخالف لصريح الشريعة. ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]، وهذا من العدوان وقد ورد في السنن النهي عن قتل النساء والصبيان وغيرهم من المدنيين (¬١).\r٤ - يحرم الترخيص للبارات والمراقص بهدف تنشيط السياحة والترفيه. (¬٢)","footnotes":"(¬١) بحث الدكتور عبد الرحمن الكيلاني في معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (٣٨٠/ ٤) وما بعدها.\r(¬٢) دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي ليوسف القرضاوي (ص ٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375577,"book_id":6769,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":103,"body":"المبحث السادس قاعدة: قصدت الشريعة إخراج المكلف الهوى\rوفيه مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: المعنى والاستدلال:\rمعنى هذه القاعدة أن من قواعد الشرع العظيمة ومقاصده الكبيرة إخراج المكلف من الهوى حتى يكون عبدا لله اختيارًا وتكون مقاصده خالصة لله وتابعة لشريعته لا للهوى والشهوات.\rفالمقاصد والنيات إما أن تكون تابعة للشرع، أو تابعة للهوى.\rفالثاني محرم، ولهذا نزلت الشريعة لتقويم المقاصد والنيات، وجعلها لله وتطهيرها من الشهوات والانحراف.\rوما ذلك إلا أن نية المكلف ومقاصده إن بنيت على الشهوات أنتجت المفاسد والأضرار والآثام.\rوقد نص على هذه القاعدة الشاطبي عليه رحمة الله في مواضع من الموافقات والاعتصام: \"ولكن الشارع إنما قصد بوضع الشريعة إخراج المكلف عن اتباع هواه، حتى يكون عبدا لله\" (¬١).\rولها أدلة بالغة حد القطع فمن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ [النجم: ٢٣].","footnotes":"(¬١) الموافقات للشاطبي (٢/ ٢٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375578,"book_id":6769,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":104,"body":"وقال: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٤].\r﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ [النازعات: ٤١].\r﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [المؤمنون: ٧١]\r\"بين سبحانه أن الحق لا يتبع الهوى، بل الواجب على المكلف أن يطرح الهوى ويتبع الحق فبين سبحانه أن اتباع الهوى يؤدي إلى الفساد العظيم فقال: ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن\" (¬١).\rوالهوى إذا أطلق فهو المذموم، مع أن أصله شامل لما هو من أصل الخلقة، وهو محمود من جهة أن به يحافظ على الوجود البشري فلولا حب الإنسان وميله للطعام والشراب والنكاح والأولاد والأموال لما صلحت الحياة وإنما المذموم ما خرج عن ذلك.\rيقول الله تعالى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذلك مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤].\rوالشريعة جاءت لمعالجة الهوى الفاسد المخرج للإنسان من دائرة التعبد إلى دائرة التسفل في الشهوات واتباعها.\rولهذا أطلقه القرآن مقابل الحق والصد عنه.\r﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، ولا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩].","footnotes":"(¬١) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (٢٣/ ٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375579,"book_id":6769,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":105,"body":"﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ [القمر: ٣]\rوالآيات كثيرة في ذم الهوى المضاد للحق الصاد عنه.\r\rالمسألة الثانية: القواعد المتعلقة بمقاصد الأهواء.\r١ - قاعدة: قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع (¬١)\rهذه القاعدة للإمام الشاطبي في الموافقات ومعناها:\rأن جميع ما يعمله المكلف من الأعمال يجب أن ينوي بها موافقه مراد الله؛ لأن قصد التشريع هو ما وافق ما أمر الله به. فإن نوى نية تخالف مقصود الشرع فهو الهوى المضاد للشرع.\r_ فالزواج قصده العفاف لا المتعة والتوقيت.\r_ والبيع قصده التمليك لا الحيلة الصورية على الربا كالتورق المنظم، أو المرابحة الصورية غير الحقيقية.\r_ والولاية قصدها دفع المظالم وإقامة العدل.\rوالتي بعدها تبين بطلان هذا العمل فالعقود التي تخالف مقصود الشرع باطلة.\r٢ - قاعد: كل تكليف قد خالف القصد فيه قصد الشارع فباطل (¬٢).\rوهذه القاعدة الشاطبية تبين بطلان العمل الذي خالف فيه المكلف الشريعة في القصد والنية، فإن من نوى نية غير شرعية فعمله باطل. والتي بعدها تحمل نفس المعنى.","footnotes":"(¬١) الموافقات للشاطبي (٣/ ٢٣).\r(¬٢) الموافقات للشاطبي (١/ ٣١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375580,"book_id":6769,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":106,"body":"ويمكن التمثيل لها:\r١ - أن من قصد ببناء المسجد مثلًا الضرار فهو عمل باطل.\r٢ - ومن قصد من الوقف الحيلة على بعض الورثة فهو باطل.\r٣ - قاعدة كل قصد ناقض قصد الشارع فباطل. (¬١)\r٤ - قاعدة: لا يعتبر الشرع من المقاصد إلا ما تعلق به غرض صحيح محصل لمصلحة، أو دارئ لمفسدة (¬٢).\rوهذه قاعدة قرافية تبين أن المقاصد والنيات لا تعتبر شرعا إلا إن نتج عنها مصلحة، أو دفع بها مفسدة، وهي من الجهة العملية أبين وأوضح مما سبق؛ لأن النية في هذه القاعدة ربطت بثمرتها من المصالح والمفاسد. وعلى هذا الأساس يتم اعتبارها، أو إبطالها.\r٥ - قاعدة: من ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له؛ فعمله باطل (¬٣).\rوهذه قاعدة شاطبية مؤكدة لما سبق وتفيد أن التكليف الشرعي موضوع لقصد شرعي فمن استعمل التكليف الشرعي لغير ما أراده الشرع فهو باطل.\rويمكن التمثيل له بالطلاق بإمساك الزوجة إضرارا بها. والمساجد شرعت لذكر الله لا للترويج التجاري.\r٦ - قاعدة: مشقة مخالفة الهوى لا رخصة فيها (¬٤).\rوهذه قاعدة غاية في الأهمية؛ لأن البعض من أهل الأهواء ادعوا أن","footnotes":"(¬١) الموافقات للشاطبي (١/ ٣٤٠).\r(¬٢) الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (٤/ ٧) الذخيرة للقرافي (٥/ ٤٧٨).\r(¬٣) الموافقات للشاطبي (٣/ ٢٨).\r(¬٤) الموافقات للشاطبي (١/ ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375581,"book_id":6769,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":107,"body":"العشق والهوى والشهوات إن تعلق الإنسان بها تعلقا تاما فإنه معذور.\rوهذا من أبطل الباطل؛ لأن الشرع إنما جاء لتخليص الإنسان من الهوى والشهوات.\rلهذا لا يمكن القول لمدمن خمر، أو زنا، أو مواقع الفواحش أن الشرع عذره؛ لأنه لا يستطيع الإقلاع عنه، وكذب من نقل عن أحد من فقهاء الإسلام والأئمة ذلك.\rوهي غير الانسحاب بإشراف الطبي من المخدرات القاتلة، فهو من دفع المفسدة الكبرى.\rأما غيرها من الأهواء في عبرة بها.\r\rالمسألة الثانية: أثر القاعدة في الفقه والفقه المعاصر.\r١ - كل قوانين المثلية مبنية على المقاصد الشهوانية والهوى لا على الفطرة والدين لذلك كان هذا الفعل من أكبر الجرائم في الإسلام لما يؤدي إليه من تغيير الفطرة ومسخ الخلق وقطع النسل وهدم الأسرة وتهديد الوجود الإنساني.\r٢ - الاقتصاد الرأسمالي القائم على الربا وحكر المال وتكديسه في يد ثلة من البشر وقد نبه الله تعالى على بطلان هذا المقصد فقال سبحانه: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧].\rوفي المقابل الاقتصاد الشيوعي القائم على حرمان الإنسان من حق التملك إلا في أضيق الحدود لذلك جاء الإسلام فأبطل هذا، وهذا ونظم العملية الاقتصادية تملكا وإدراة وإنتاجا واستهلاكا وتوزيعا.\r٣ - بطلان الفتوى القائمة على الهوى والتشهي والميل عن الحق ومن أبرزها في هذا العصر فتوى الديانات الإبراهيمية التي يراد بها أن اليهودية والنصرانية من أتباع إبراهيم مع المسلمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375582,"book_id":6769,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":108,"body":"وهذا باطل؛ لأنها تخالف صريح الكتاب:\rفقد نفى الله ﷾ كون إبراهيم على اليهودية، أو النصرانية، بل كان على الإسلام. ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧]\rورد فريتهم وزعمهم في نسبة إبراهيم والأنبياء إلى النصرانية واليهودية ردًا صريحًا\rوعلى هذا فهذا الفتوى قائمة على مناقضة نصوص القرآن وما كان كذلك فباعثها الجهل، أو الهوى وليس قائلها جاهلًا فلم يبق سوى الهوى.\r٤ - ومن الهوى ما ناقض صريح القرآن والسنة كالقول بتغيير الميراث عما شرعه الله.\rمع أن ميراث المرأة في الإسلام قائم على نسقات:\r- أن تزيد المرأة على الرجل، وهي في عشرات المسائل.\r- أن يتساويا، وهي في مسائل كالجد والجدة والأب والأم والإخوة لأم.\r- أن يزيد الرجل على المرأة في مسألتين البنت مع الابن ومسألة الإخوة والأخوات.\r٥ - ومما ناقض صريح السنة إنكار المعراج وأحاديثه في الصحاح.\r٦ - ومنها زواج المسلمة من الكافر، وهذا باطل مناقض للقرآن والإجماع المقطوع.\r٧ - الفتوى بأن فوائد البنوك ليست ربا لمخالفتها المقطوع من تحريم ربا النسيئة.\r٨ - القول بأن غير المسلم ليس كافرا، وهذا قول باطل باعثه الجهل واتباع الهوى للدعوات الغربية الهادفة لتمييع العقيدة والثوابت بين المسلمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375583,"book_id":6769,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":109,"body":"قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ، وهو الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: ٨٩ - ٩١]. فكفرهم الله بسبب كفرهم بما جاء به محمد من الكتاب.\rوكفرهم لأنهم فرقوا الإيمان فقالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه.\rولذلك أمرهم الله في آية أخرى بالإيمان بالقرآن المنزل على محمد صلى الله عليه ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ، ولا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ، ولا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: ٤١]. فلما لم يؤمنوا كفرهم الله فقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران: ٧٠]. وكفرهم بما سبق من الآية.\rوكفرهم مرات وكرات كثيرة منها:\r١ - ﴿قَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧].\r٢ - ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣].\r٣ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٥٠ - ١٥٢]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375584,"book_id":6769,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":110,"body":"٤ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ، ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [البقرة: ١٦١، ١٦٢]\r٥ - ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢]\r٦ - ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [الحشر: ١٦ - ١٧]\r٧ - ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة: ٦٨]\r٨ - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا، ولا نَصِيرًا (٦٥) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب: ٦٤ - ٦٦]\rولا علاقة للتكفير في القرآن بحقوقهم في الدنيا والمعاملة الحسنة لكل مسالم معامل لأهل الإسلام بالحسنى، فهذا من مقطوعات الشريعة.\rوالآيات في ذلك كثيرة الآمرة بالبر والإحسان كفوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375585,"book_id":6769,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":111,"body":"المبحث السابع قاعدة: الصريح لا يحتاج إلى النية والكناية لا تلزم إلا بالنية\rوفيها مسائل:\r\rالمسألة الأولى: هذه قاعدة أصلها متفق عليه بين عامة الفقهاء.\rوإن حصل بينهم اختلاف في تنزيلها في بعض المسائل (¬١).\rومن أدلتها:\r١ - حديث ابن عباس ﵄ في قصة إبراهيم ﵇ حينما قال لزوجة ابنه إسماعيل أن تأمره بقوله: غيِّر عتبة بابك، قال إسماعيل: قال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك، فطلقها وتزوج منهم أخرى (¬٢).\r٢ - حديث توبة كعب بن مالك ﵁ أن رسولَ رسولِ الله ﷺ أتى إليه \" فقال إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها، فلا تقربنها (¬٣)","footnotes":"(¬١) لم أطلع على خلاف بين المذاهب في هذا ويؤيده ما جاء في بحث الدكتور محمد هدايت: وهذه القاعدة محل اتفاق بين عامة الفقهاء من حيث الجملة، لكنهم اختلفوا في بعض مسائلها وعامة اختلافهم في ذلك يرجع إلى اعتبار بعض الألفاظ (معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية ١٢٩/ ٦).\r(¬٢) صحيح البخاري (٤/ ١٤٣ ط السلطانية).\r(¬٣) صحيح البخاري (٦/ ٦ ط السلطانية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375586,"book_id":6769,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":112,"body":"المسألة الثانية: معنى الصريح والكناية.\rالصريح هو ما لا يحتمل معنى آخر (¬١).\rكمن قال: أنت طالق فهذا صريح غير محتمل لإرادة شيء آخر لذلك يعلم المقصود منه بمجرد سماعه ولا يسأل السامع عن نية القائل وقصده لأنه لا عبرة بالنية مع صرائح الألفاظ لذلك ضبطوا هذا بضابط هام هو: كل ما هو صريح في بابه لا ينصرف لغيره بالنية.\rوبضابط: النية إذا لم تكن من محتملات اللفظ لا تعمل (¬٢).\rومعنى هذا أن النية لا تؤثر في صرف الصريح إلى غيره وأن إنما تؤثر","footnotes":"(¬١) عرفه أهل اللغة بما المصباح المنير مادة \" ص ر ح \"\r(ص ر ح): صَرُحَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ صَرَاحَةً وَصُرُوحَةً خَلَصَ مِنْ تَعَلُّقَاتِ غَيْرِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ وَعَرَبِيٌّ صَرِيحٌ خَالِصُ النَّسَبِ وَالْجَمْعُ صُرَحَاءُ وَكُلُّ خَالِصٍ صَرِيحٌ وَمِنْهُ الْقَوْلُ الصَّرِيحُ وَهُوَ الَّذِي لا يَفْتَقِرُ إلَى إضْمَارٍ أَوْ تَأْوِيلٍ. وَصَرَّحَتْ الْخَمْرُ بِالتَّثْقِيلِ ذَهَبَ زَبَدُهَا وَكَأْسٌ صُرَاحٌ لَمْ تُشَبْ بِمِزَاجٍ وَصَرَّحَ بِمَا فِي نَفْسِهِ أَخْلَصَهُ لِلْمَعْنَى الْمُرَادِ عَلَى التَّفْسِيرِ الأَوَّلِ أَوْ أَذْهَبَ عَنْهُ احْتِمَالاتِ الْمَجَازِ وَالتَّأْوِيلِ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي وَصَرَّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ مِثْلُ انْكَشَفَ الأَمْرُ بَعْدَ خَفَائِهِ وَصَرَّحَ الْيَوْمُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْمٌ وَلا سَحَابٌ.\rوله تعريفات في الاصطلاح: منها ما في التعريفات للجرجاني (/ ١٧٤). ط دار الكتاب العربي.\rالصريح اسم الكلام مكشوف المراد منه بسبب كثرة الاستعمال حقيقة كان أو مجازا وبالقيد الأخير خرج أقسام البيان مثل بعت واشتريت وحكمه ثبوت موجبه من غير حاجة إلى النية. وانظر فتح القدير لابن الهمام. (٣/ ٤٤) ٤٥ ط الأميرية. والأشباه والنظائر للسيوطي (٢٩٣)، والمنثور للزركشي (٢/ ٣٠٦) ط.\r(¬٢) بحث د هدايت (معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (١٢٩/ ٦)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375587,"book_id":6769,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":113,"body":"إذا كان هناك احتمال في اللفظ أما إن لم تكن النية من محتملات اللفظ واللفظ صريح فلا عبرة بها.\rوالكناية: هو ما احتمل غيره كقول الزوج الحقي ببيت أهلك فيحتمل أنه يريد الطلاق ويحتمل أنه لا يريده.\r\rالمسألة الثالثة: البناء الفقهي المتقدم على القاعدة.\rفرع الفقهاء على القاعدة الكثير من النوازل الفقهية والفتاوى في المذاهب جميعا (¬١):\rوقد بين السيوطي أن الكناية والصريح يدخل في كل باب إلا في النكاح فلا كناية، يعنى على مذهب الشافعية، وكذا في الخطبة يجري التعريض، وفي القذف هناك صريح وكناية وتعريض.\rوعلى هذا فهو باب واسع جدا.\rومن فروع هذا:\rإذا قال شخص لزوجته: أنت طالق. فتقع طلقة في الحال، وإذا قال: إنما أردت أنها طالق من وثاق، فلا تعتبر نيته أمام القضاء.\rولكن إذا قال لها: اذهبي لأهلك. فلا يكون ذلك طلاقا إلا إذا قصده ونواه بهذا اللفظ؛ لأن قوله: اذهبي لأهلك. لم يوضع في اللغة ليدل على الطلاق.\rومنها: إذا طلق غافلا أو ساهيا أو مخطئا، وقع طلاقه أمام القضاء (¬٢)","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ٨٥) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٢٩٣)\r(¬٢) موسوعة القواعد الفقهية (٦/ ٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375588,"book_id":6769,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":114,"body":"المسألة الرابعة: تطبيقات معاصرة على القاعدة.\rشاعت مسألة معاصرة هي الطلاق بالواتس فهل هو صريح أم كناية وقد اختلفت فيه مقالات الإفتاء في عصرنا.\rفمنهم من رأى أن الطلاق بالواتس ولو صريحا لا يقع إلا بالنية (¬١).\rومنهم من اختار الوقوع، وهي مبنية على مسألة قديمة ذكرها الفقهاء واختلفوا فيها وهي كتابة صريح الطلاق هل يلزم لوقوعه النية أم لا قولان لأهل العلم. قال ابن قدامة: إذا كتب الطلاق، فإن نواه طلقت زوجته. وبهذا قال الشعبى، والنخعى، والزهرى، والحكم، وأبو حنيفة، ومالك. وهو المنصوص عن الشافعى.\rوذكر بعض أصحابه، أن له قولا آخر، أنه لا يقع به طلاق وإن نواه؛ لأنه فعل من قادر على النطق، فلم يقع به الطلاق، كالإشارة. ولنا، أن الكتابة حروف، يفهم منها الطلاق، فإذا أتى فيها بالطلاق، وفهم منها، ونواه، وقع كاللفظ، ولأن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب، بدلالة أن النبى ﷺ كان مأمورا بتبليغ رسالته، فحصل ذلك فى حق البعض بالقول، وفى حق آخرين بالكتابة إلى ملوك الأطراف، ولأن كتاب القاضى يقوم مقام لفظه فى إثبات الديون والحقوق.\rفأما إن كان كتب ذلك من غير نية، فقال أبو الخطاب: قد خرجها القاضى الشريف في \"الإرشاد\" على روايتين:\rإحداهما يقع. وهو قول الشعبى، والنخعى، والزهرى، والحكم؛ لما ذكرنا.\rوالثانية: لا يقع إلا بنية. وهو قول أبى حنيفة، ومالك، ومنصوص","footnotes":"(¬١) وهو المختار لدى لجنة الإفتاء في إسلام ويب فتوى رقم الفتوى: ٤١٨٤٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375589,"book_id":6769,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":115,"body":"الشافعى؛ لأن الكتابة محتملة، فإنه يقصد بها تجربة القلم، وتجويد الخط، وغم الأهل، فلم يقع من غير نية، ككنايات الطلاق. فإن نوى بذلك تجويد خطه، أو تجربة قلمه، لم يقع؛ لأنه لو نوى باللفظ غير الإيقاع، لم يقع، فالكتابة أولى. وإذا ادعى ذلك، دين فيما بينه وبين الله تعالى، ويقبل أيضا فى الحكم فى أصح الوجهين؛ لأنه يقبل ذلك فى اللفظ الصريح، فى أحد الوجهين؛ فههنا مع أنه ليس بلفظ أولى. وإن قال: نويت غم أهلى. فقد قال، فى رواية أبى طالب، فى من كتب طلاق زوجته، ونوى الطلاق: وقع، وإن أراد أن يغم أهله، فقد عمل فى ذلك أيضا. يعنى أنه يؤاخذ به؛ لقول النبى ﷺ: \"إن الله عفا لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل به\". فظاهر هذا أنه أوقع الطلاق؛ لأن غم أهله يحصل بالطلاق، فيجتمع غم أهله ووقوع طلاقه، كما لو قال: أنت طالق. يريد به غمها. ويحتمل أن لا يقع؛ لأنه أراد غم أهله بتوهم الطلاق، دون حقيقته، فلا يكون ناويا للطلاق، والخبر إنما يدل على مؤاخذته بما نواه عند العمل به، أو الكلام، وهذا لم ينو طلاقا، فلا يؤاخذ به (¬١).","footnotes":"(¬١) المغني لابن قدامة (١٠/ ٥٠٤ ت التركي)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375590,"book_id":6769,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":116,"body":"الباب الثاني\rالقاعدة الثانية من القواعد الكبرى: الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد\rالقواعد المتعلقة بها:\r١ - اتباع المصالح يبنى على ضوابط الشرع ومراسمه.\r٢ - الشريعة تعتبر المصالح الحالية والمآلية.\r٣ - المعتبر في المصالح والمفاسد الغلبة، ولا عبرة بالمقابل المغلوب.\r٤ - كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة.\r٥ - تصرف الإمام منوط بالمصلحة.\r٦ - حكم الحاكم يرفع الخلاف.\r٧ - إذا تزاحمت المصالح قدم أعلاها\r٨ - إذا تزاحمت المفاسد دفع أعلاها\r٩ - درء المفاسد مقدم على جلب المصالح\r١٠ - الوسائل لها أحكام المقاصد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375591,"book_id":6769,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":117,"body":"قواعد فرعية حاكمة للموازنات المصلحية حال التعارض\r١ - إذا تعارضت المصالح قدم أعلاها.\r٢ - كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة.\r٣ - كل مصلحة ناقضت النص فهي باطلة.\r٤ - الجمع بين المصلحتين أولى من إبطال أحدهما.\r٥ - الضرورات مقدمة على الحاجات والحاجات مقدمة على التتمات والتكملات.\r٦ - المكمل للضروري مقدم على الحاجي.\r٧ - إذا تعارض المكمل مع ما كمله سقط المكمل.\r٨ - إذا تساوت المصالح في الحكم والرتبة قدم أعظمها نوعا.\r٩ - إذا اتحد نوع المصلحة والمفسدة كان التفاوت بالقلة والكثرة.\r١٠ - المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.\r١١ - ترتب المصالح بحسب الأحكام الخمسة عند التعارض.\r١٢ - النفع المتعدي أفضل من القاصر.\r١٣ - كل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما يخير بينهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375592,"book_id":6769,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":118,"body":"الفصل الأول القاعدة الكبرى: الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد\rهذه من أهم وأكبر القواعد الشرعية، بل إن قال بعض العلماء إن الشريعة وقواعدها راجعة إليها قال في النظم:\rبَلْ بَعْضُهُمْ قَدْ أرجَعَ الْفِقْهَ إلى … قَاعِدَةٍ وَاحِدَةٍ مُكَمِّلَا\rوَهْيَ اعْتِبَارُ الْجَلْبِ لِلْمَصَالِحِ … وَالدَّرْءِ لِلْمَفَاسِدِ الْقَبَائِحِ\rبَلْ قَالَ قَدْ يَرْجِعُ كُلُّهُ إلى … أَوَّلِ جُزْئَيْ هَذِهِ وَقُبِلَا\rوالكلام على هذه القاعدة في ثلاثة مباحث:\r• المبحث الأول: سؤال المعاني والتأصيل والمراتب.\r• المبحث الثاني: مراتب المصالح والمفاسد.\r• المبحث الثالث: أثر قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد على الصناعة الفقهية المعاصرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375593,"book_id":6769,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":119,"body":"المبحث الأول: سؤال المعاني والتأصيل والمراتب\rالمطلب الأول: تعريف المصالح والمفاسد\rمعنى جلب المصالح: الجلب لغة هو مايؤتى به ويراد به كذلك الاستحثاث، يقال جلب على فرسه أي استحثه بوكز، أو صياح، أو نحوه وأجلب عليه (¬١).\rوأما الدرء فمعناه الدفع قال في القاموس:\rودارأته: داريته، ودافعته (¬٢).\rوعلى هذا فالمعنى أن الشريعة طالبة للمصالح آمرة بها ودافعة للمفاسد زاجرة عنها.\rتعريفها اصطلاحا: وقد عرف المصالح والمفاسد العز ابن عبد السلام بقوله المصلحة لذة، أو سببها، أو فرحة، أو سببها والمفسدة ألم أو سببه، أو غم أو سببه (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ١٠٤).\r(¬٢) القاموس المحيط (ص: ٤٠).\r(¬٣) الفوائد في اختصار المقاصد (ص: ٣٢). وانظر: نثر الورود شرح مراقي السعود (٢/ ٤٧٣). وقال ابن قدامة: والمصلحة: هي جلب المنفعة، أو دفع المضرة، روضة الناظر وجنة المناظر (١/ ٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375594,"book_id":6769,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":120,"body":"وقوله المصلحة لذة هو تعريف بالأثر؛ لأن حصول اللذة هو أثر عن حصول المصلحة واللذات تعم اللذات المادية والمعنوية الدينية والدنيوية وما كان متعلقا بالآخرة وما كان متعلقا بالحياة الدنيا.\rفكل لذة يشعر بها المرء فهي ناتجة عن مصلحة، أو هي مصلحة، فلذة النوم، ولذة العافية، ولذة الطعام والشراب، ولذة الأمن، ولذة التعليم، ولذة بناء الأسرة، ولذة حب الأولاد، وهذه كلها لذات دنيوية.\rولذة تلاوة القرآن، ولذة الذكر، ولذة العبادات، لذات دينية، ولذة نعيم الآخرة ورضى الله عن العبد هي أعظم اللذات وأعظم المصالح.\rوالملاحظ في تعريفه أنه ذكر اللذة وأسبابها والفرح وأسبابه فما هو الفرق بين اللذة والفرح؟\rالفرق هو أن اللذة مصلحة خارجية متعلقة بالجوارح والمحسوسات، وهي تنعكس وتفيض على القلب.\rوالفرح مصلحة قلبية تبدأ من القلب وتنعكس وتفيض على الجوارح والمحسوسات، وهكذا القول في المفاسد (¬١).\r\r١ - أسباب المصالح مصالح وأسباب المفاسد مفاسد:\rوجميع اللذات، أو الآلام التي تحصل على الجوارح ويجدها الشخص ويلحظها ويحس بها، أو كانت داخلية قلبية، أو شعورية من فرح، أو ضده لها أسباب تحدثها.","footnotes":"(¬١) قال ابن رسلان، الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام (ص ١٤٢).\rيقال فيه: الفرق بين (اللذّات) و (الأفراح). أن اللذّات تقع على الجوارح أولًا ثم تفيض على القلب، والأفراح تقع على القلب أولًا ثم تفيض على الظواهر. و (الآلام) تقع على الجوارح أولًا ثم تفيض على القلب، و (الغموم) تقع على القلب أولًا ثم تفيض على الظاهر».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375595,"book_id":6769,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":121,"body":"فإن الآلام واللذات والأفراح والهموم كلها ناتجة عن أسباب تحدثها ابتداء، أو دواما.\rلذلك كانت هذه الأسباب إما مصالح، أو مفاسد، فأسباب اللذات والأفراح مصالح وأسباب الآلام والهموم مفاسد.\rوذلك؛ لأن الشريعة لا تنظر إلى الأعراض فقط، بل إلى أسباب ذلك لتتعامل معها وتعالجها، أو تقومها، أو تضبطها بما يحفظها إن كانت أسبابا مصلحية، أو بما يقللها ويجففها ويعطلها إن كانت أسبابًا مفسدية.\r\r٢ - المصالح وأسبابها والمفاسد وأسبابها تتعلق بالدنيا والآخرة:\rكما أن المصالح وأسبابها والمفاسد وأسبابها تشمل ما تعلق بالدنيا وما تعلق بالآخرة\rلأن كل مصالح الدنيا موضوعة لخدمة مصالح الآخرة. فكل مصلحة دنيوية لا يعتبرها الشرع إن ناقضت المصلحة الأخروية؛ لأن الآخرة هي المقصد الأكبر التي تخدمه كل المقاصد.\rوعلى هذا يمكن تقسيم المصالح وأسبابها والمفاسد وأسبابها إلى أربعة أقسام:\rأ) المصالح الأخروية ووسائلها وأسبابها.\rب) والمفاسد الأخروية ووسائلها وأسبابها.\rج) والمصالح الدنيوية ووسائلها وأسبابها.\rد) والمفاسد الدنيوية ووسائلها وأسبابها (¬١).\r\r٣ - تعلق المصالح والمفاسد بالواقع:\rوالمصالح والمفاسد الحقيقية هي ما انعكست على الحياة وواقع الشعوب والمجتمعات والأفراد.","footnotes":"(¬١) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي (ص ٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375596,"book_id":6769,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":122,"body":"وهذا ما أراده ابن عاشور في تعريفه للمصلحة والمفسدة حيث قال عن المصلحة: \"وصف للفعل يحصل به الصلاح، أي النفع منه دائمًا، أو غالبًا للجمهور، أو للآحاد\" (¬١).\rوقال عن المفسدة: \"وأما المفسدة فهي ما قابل المصلحة، وهي وصف للفعل يحصل به الفساد، أي الضر دائمًا، أو غالبًا للجمهور، أو للآحاد\" (¬٢).\r\r٤ - التعريف المختار للمصالح والمفاسد:\rومن خلال ما تقدم يمكن تعريفها: بأن المصلحة كل نفع حسي، أو عقلي، أو قلبي ونفسي خاص، أو عام تعلق بالدينا و الآخرة.\rوالمفسدة كل ضرر حسي، أو عقلي، أو نفسي خاص، أو عام تعلق بالدنيا والآخرة.\rأو يقال: المصلحة كل نفع حسي، أو معنوي، والمفسدة: كل ضر حسي، أو معنوي.\rفالمصالح الحسية تشمل كل نفع محسوس مدرك بالحواس الخمس.\rفتناول الطعام وارتداء الملابس واتخاذ المساكن والزواج والتجارات والمكارم والأخلاق الحسنة وبر الوالدين وأداء الحقوق كلها مصالح راجعة إلى المحسوس وكلها دنيوية وخادمة للآخرة ولجميعها مراتب تشمل الضروريات والحاجيات والتحسينيات.\rوالمصالح المعنوية تشمل العقلية من المعارف والعلوم النافعة والإبداع والتعلم والأفكار البناءة مصالح.","footnotes":"(¬١) مقاصد الشريعة الإسلامية (٣/ ٢٠٠).\r(¬٢) مقاصد الشريعة الإسلامية (٣/ ٢٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375597,"book_id":6769,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":123,"body":"وتشمل القلب وإصلاحه بالإيمان، وحمايته من الشهوات، والشبهات، وتشمل ترويض النفس على الصبر والمكارم.\rوالمفاسد كذلك حسية: تشمل أضداد ما تقدم.\rوالمفاسد المعنوية: تشمل كل ما تعلق بالفكر والعلم من الجهل، والأفكار الضارة وتعطيل العقل.\rوتشمل ما تعلق بالقلب من أمراض وكفر ونفاق، وما تعلق بالنفس من غضب مذموم، أو عدم صبر ومشاعر سلبية.\rوالأفكار السلبية مفاسد وتعظم بالانسياق لها؛ لأنها تتحول إلى مكدرات.\rولهذا نهينا عن التفكر في ذات الله، وأمرنا بالتفكر في خلقه؛ لأن الأول لا جدوى منه لعدم إحاطة الخلق به.\rوالثاني موصل لمعرفة الله وتوحيده وعبادته، وموصل إلى عمارة الأرض وتحقيق مقصد الاستخلاف فيها.\rوكل هذا يدخل في حفظ العقل.\rلذلك دعا القرآن إلى إعمال العقل والتدبر والتفكر في مواضع لا تحصى من الآيات.\rوأما المصالح القلبية والنفسية فمنها الحفاظ على الصحة النفسية لما لها من أثر على العمل والحركة في الأرض دينا ودنيا.\rوقد حذر الرسول الكريم على مؤثرات ثمانية على النفس وكان يستعيذ منها:\rعن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ (قال: لأبي طلحة: التمس غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر. فخرج بي أبو طلحة مردفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375598,"book_id":6769,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":124,"body":"وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول الله ﷺ إذا نزل فكنت أسمعه كثيرا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال) (¬١)\rوكان يستعيذ من أمور تتعلق بمفاسد الدنيا والآخرة، كما في حديث\rعائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: أن رسول الله ﷺ: (كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم. فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم، حدث فكذب، ووعد فأخلف) (¬٢).\rوالتوحيد واليقين والإيمان من المصالح القلبية الباطنة، ومنها انشراح الصدر والسكينة القلبية.\rكما أن الحسد وسوء الظن، والهوى، والشرك، والكفر، والإلحاد والشك والنفاق مفاسد قلبية.\rومنها ضيق الصدر والهم والوساوس وضعف الهمة.\rوجميع ما تقدم منه عام وخاص ودنيوي وأخروي ومنه صغير وكبير وكلها مرعية في الشرع.\rقال العز: ولم يفرق الشرع بين دقها وجلها وقليلهما وكثيرهما كحبة خردل وشق تمرة وزنة برة ومثقال ذرة (¬٣) ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤/ ٣٦ ط السلطانية).\r(¬٢) صحيح البخاري (١/ ١٦٦ ط السلطانية).\r(¬٣) الفوائد في اختصار المقاصد (ص: ٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375599,"book_id":6769,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":125,"body":"يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧]، والمصالح مطلوبة شرعا وكذا أسبابها والمفاسد مدفوعة شرعا وكذا أسبابها\r\rالمطلب الثاني: بيان موقع القاعدة من الشرع ومقطوعيتها\rهذه هي القاعدة الثانية من القواعد الكبرى التي اتفق عليها العلماء، وأجمعت عليها الأمة، ودلت عليها النصوص والفروع، وهي إحدى كبريات القواعد في الإسلام.\rوكما هي قاعدة من قواعد الفقه فهي أصل من أصول الشريعة وأكبر مقاصدها التي دلت عليها الأصول والفروع فما من أمر، ولا نهي، ولا تكليف في الكتاب، والسنة إلا وتعلقت به المصالح جلبًا والمفاسد دفعًا. فكان في اتباع الكتاب، والسنة السعادة الكبرى والأبدية.\rقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١].\rوباستقراء شريعة الإسلام يتضح أن المصالح وطلبها والمفاسد ودفعها هو روح الشريعة وجوهرها، وكل تعاليمه وتشريعاته مبناها على هذا القانون.\rوهذا ما يحقق سعادة الإنسان الخالدة على كل مستوياتها الحسية والعقلية والنفسية والقلبية والمادية والمعنوية والدنيوية والأخروية.\rفالإسلام في تشريعاته قصد العدل والإحسان والرحمة وإيتاء الحقوق وحرم البغي والعدوان والمآثم فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ وَإِيتَائِ ذِي القُربَى وَيَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠].\rفدين الإسلام هو مصدر السعادة للبشرية وللحياة عمومًا. فما من خير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375600,"book_id":6769,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":126,"body":"ورحمة وعدل وإحسان إلا أمر به وما من شر وظلم وبغي وعدوان إلا نهى عنه. وتعاليمه مصدر لكل مصلحة في الدنيا والآخرة، ومصدر للسعادة الدنيوية والأخروية.\rفعلى مستوى الفرد ظاهرًا وباطنًا رعى كل مصالحة بالكل وبالجزء، بالكم والكيف، بالجملة والتفصيل، وانظر كيف رعى صحته النفسية، ونهاه عن المكدرات والخوف والحزن وسوء الظن والحسد والغضب والكبر وكل الصفات الفاسدة التي تجلب التعاسة، وعلى مستوى المقاصد الكبرى من دين ونفس وعقل ومال وعرض ونسل حفظها ورعاها.\rوحفظ الأخلاق الفردية والمجتمعية حتى نهى عن مراتب الهمز واللمز في سورة مستقلة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهُمزة: ١].\rوحرم أدق ما يؤلم النفس ويجرح المشاعر والكرامة، حتى وصل إلى تحريم التنابز بالألقاب الذي يعاقره المجتمع كنوع من العاديات في علاقة بعضهم ببعض، وهو مفسدة مؤلمة للنفس تستدعي أخواتها من المفاسد من حقد وضغينة وحسد وكيد وخداع وغيرها؛ لهذا حسم الإسلام موقفه منها محرما ومحذرا المجتمع المسلم منها.\r﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ، ولا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١]\rكما حمى السلم والأمن المجتمعي أعظم حماية بدءا بمنع الإشاعات التي تثير المخاوف وتقلق السكينة ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ، أو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣].\rوانتهاء بالمصالحة بين الفرقاء المتقاتلين، وأذن باستعمال القوة المسلحة لمن بغى على الصلح. ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375601,"book_id":6769,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":127,"body":"فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخرى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي، حتى تَفِيءَ إلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩].\rووزع الثروة أعدل توزيع في الحياة وبعدها، وفتح المعاملات مع العالم بالعدل محرما الغش واستحواذ النخب والمحتالين والنافذين على أموال الناس بالباطل ومنع استئثار طبقة بالثروة، فقال سبحانه: ﴿كَي لَا يَكُونَ دُولَةَ بَينَ الأَغنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾) [الحشر: ٧]\rوأمر بالتعاون على البر والتقوى بين الأمم ونهى عن الإثم والعدوان، فقال سبحانه ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى، ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ﴾ [المائدة: ٢]\rوأمر بالبر والقسط مع كل العالم ﴿لَا يَنهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَم يُقَاتِلُوكُم فِي الدِّينِ وَلَم يُخرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُم وَتُقسِطُوا إِلَيهِم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨]\rوأمر برد العدوان على المعتدي فقط وبقدر عدوانه، ﴿فَمَنِ اعتَدَى عَلَيكُم فَاعتَدُوا عَلَيهِ بِمِثلِ مَا اعتَدَى عَلَيكُم وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٩٤]\rومنع الزيادة في رد المعاقبة ﴿وَإِنْ عَاقَبتُم فَعَاقِبُوا بِمِثلِ مَا عُوقِبتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]\rوفرض العدل مع العدو ومنع الانجرار إلى المشاعر وردة فعل العاطفة النابعة عن الكره والشنآن ففصل بين التعامل وبين المشاعر.\r﴿وَلَا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلَى أَلَّا تَعدِلُوا اعدِلُوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ بِمَا تَعمَلُونَ)﴾ [المائدة: ٨].\rوحدد تحديدا مضبوطا الشخصيات والكيانات والمجتمعات الذين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375602,"book_id":6769,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":128,"body":"يحرم موالاتهم، حتى لا نعمم فنظلم أحدًا، وبين ذلك بأفعال محددة هي المقاتلة والتهجير والمظاهرة والتعاون في الموقف مع من فعل ذلك.\r﴿إِنَّمَا يَنهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُم فِي الدِّينِ وَأَخرَجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخرَاجِكُم أَنْ تَوَلَّوهُم وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: ٩]\rوفرض في نصوص واضحة لا تقبل التأويل، بل هي في مرتبة ما يعرف بالنص حق الله تعالى\rجنبا إلى جنب مع حقوق الشرائح الأسرية والرحمية والمجتمعية والإنسانية.\r﴿وَاعبُدُوا اللَّهَ، ولا تُشرِكُوا بِهِ شَيئا وَبِالوَالِدَينِ إِحسَانا وَبِذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُربَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَت أَيمَانُكُم إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُختَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦].\rوشرع قوانين حاسمة محكمة في حق المرأة في نصوص بالغة حد القطع الضروري في الدين\rفمن ذلك:\r﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٣].\r﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩].\r﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦].\r﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦].\r﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦].\r﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ [البقرة: ٢٣١].\r﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\r﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375603,"book_id":6769,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":129,"body":"وأعطاها حق أن تجير الأشخاص من القتل حال الحروب ويدخلون في حمايتها ففي الصحيحين: «قد أجرْنا مَنْ أجَرْتِ يا أُمَّ هانئٍ» (¬١)\rوغير ذلك من النصوص.\rوجعل الإسلام التملك والتنقل في الأرض حق لكل إنسان لا تحتكرها أمة، ولا فرد، ولا شعب، قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠].\rوأمن اللاجئين بدون النظر على دينهم وعرقهم ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ، حتى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦].\rوحمى الأقليات: عن رسول الله ﷺ قال: (ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة) (¬٢).\rفعن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قتل معاهدا في غير كنهه، حرم الله عليه الجنة \"، قال أبو عبد الرحمن: \" كنهه: حق\" (¬٣).\rوفي صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: «من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة» (¬٤).\rودمج المجتمع مع بعضه في التعامل فكان ﷺ يأكل عند الكفار من اليهود وقد استغلوا ذلك فسموه في شاة ليتخلصوا منه، -كما في البخاري ومسلم- ومع ذلك لم ينه عن الأكل عند غير المسلمين.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (١/ ٨٠ ط السلطانية).\r(¬٢) سنن أبي داود (٣/ ١٧١ ت محيي الدين عبد الحميد).\r(¬٣) مسند أحمد (٣٤/ ١٢ ط الرسالة).\r(¬٤) صحيح البخاري (٩/ ١٢ ط السلطانية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375604,"book_id":6769,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":130,"body":"ولو كان غيره لكانت هذه الحادثة كافية لاتخاذ هذه الإجراء.\rوقد شرب من مزادة امرأة مشركة واشترى وباع وعاقد وعاهد مع العالم، وأوفى لمن أوفى له ونبذ لمن خان: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧].\rواحترم النفس البشرية وجعل إحياءها معادلا لإحياء البشرية وقتلها كذلك: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أو فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [سورة المائدة: ٣٢]\rلذلك، فهذا الإسلام مصدر سعادة الإنسان والإنسانية ومصدر مصلحتهم على المستوى الدنيوي والأخروي؛ لذلك كانت مبينة على قاعدة عظيمة هي جلب المصالح ورعايتها وتكثيرها ودفع المفاسد وتقليلها وتعطيلها.\rفهذه القاعدة، بل هذا الأصل مقطوع به، بل هو من الضرورات الشرعية. وذكرها العلماء في مؤلفاتهم الفقهية والأصولية والقواعدية والمقاصدية.\rوقد أفردها بالتأليف والتحقيق والاستقصاء العز ابن عبد السلام في كتابه العظيم قواعد الأحكام في مصالح الأنام وأعاد ذكرها في المختصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375605,"book_id":6769,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":131,"body":"المبحث الثاني: مراتب المصالح والمفاسد\rأعظم المصالح في الشريعة هي الضروريات الكبرى التي تعلق بها صلاح الدين والدنيا، يليها الحاجيات يليها التحسينيات: (¬١)\rوعليه فسنتكلم عن هذه المراتب وفروعها:\r\rالمرتبة الأولى: الضروريات وتطبيقاتها المعاصرة:\rالمقاصد الضرورية الخمسة التي جاءت الشريعة لإقامتها ورعايتها، والمحافظة عليها.\rوهي: الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض.\rفإن أعظم الطاعات والقربات متعلق بإقامتها والحفاظ عليها، وأكبر الكبائر متعلقة بإفساد هذه الكليات الخمس.\r\rالمقصد الأول: حفظ الدين\rفالدين وما يتعلق بالمحافظة عليه أمرًا ونهيًا كالشهادتين، والصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، والإيمان، وأركانه وما يقوم في القلب من توحيد وتوكل ومحبة وإتباع، وما يقوم باللسان وبالبدن من تعبدات نجد أعظمها وأوفاها وأحبها إلى الله ما يدور حول أصل الديانة والحفاظ","footnotes":"(¬١) راجع قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٥٠) الموافقات للشاطبي (٢/ ٥٥٥) إعلام الموقعين عن رب العالمين ت مشهور (١/ ٥٨) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: ٧٨) إجابة السائل شرح بغية الآمل (ص: ٤٢٤) مجلة الأحكام مادة ٣٠ وموسوعة القواعد الفقهية (٤/ ٣١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375606,"book_id":6769,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":132,"body":"عليها، كأركان الإسلام، والإيمان، والجهاد لإعلاء كلمة الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدع بكلمة الحق، والدعوة إلى الله، ونشر العلم وتعليمه، والدعوة إلى التوحيد والإيمان، ومحاجة الكافرين، ودحض الشبهات، والبدع والضلالات، والذب عن الدين، وغير ذلك مما يدور حول هذا الأصل.\rونجد أعظم الذنوب الشرك بالله وما يؤدي إليه وكذا كل معصية تعلقت بالدين سواء كانت بنقضه، أو محاربته، أو الاستهانة به، أو تجهيل الأمة به، أو تشويهه، أو محاربه أتباعه وشيطنة علمائه وتجفيف مصادر تعلمه، أو تعليمه ونشره والسخرية من مظاهره وتشويهها ومنعها، أو ربط الأمور القبيحة به كالوحشية والتخلف والرجعية فهذه الأمور كلها من المعاصي العظيمة؛ لأنها صد عن سبيل الله ومحاربة دينه وزعزعة اتباعه وأتباعه وفتنتهم ولذلك جعلها الله أعظم من القتل، والفتنة أعظم من القتل ..\rوجعل الصد عن دينه أعظم الجرائم.\rوجعلها مع الكفر: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالأخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٤٥]\rوجعلها سببا للعذاب: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسجِدِ الحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٤]\rوجعلها أعظم الظلم: ﴿وَمَنْ أَظلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذكَرَ فِيهَا اسمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنيَا خِزي وَلَهُمْ فِي الأخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٤]\rولم يأت في القرآن استعمال ومن أظلم التي تدل على شدة الظلم وعظيم الجرم إلا في موضع الصد عن المساجد وافتراء الكذب وكتم شهادة متعلقة بالدين، كما فعل أهل الكتاب والإعراض عن الدين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375607,"book_id":6769,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":133,"body":"- ﴿وَمَنْ أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيسَ فِي جَهَنَّمَ مَثوى لِّلكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٨].\r- ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبرَاهِمَ وَإِسمَاعِيلَ وَإِسحَاقَ وَيَعقُوبَ وَالأَسبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ ءَأَنتُم أَعلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٠]\r- ﴿وَمَنْ أَظلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعرَضَ عَنهَا إِنَّا مِنَ المُجرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢]\rوكل هذه الأمور متعلقة بالمفسدة التي تعود على الدين بالمحاربة والمعاندة.\r\rتطبيقات معاصرة لحفظ مقصد الدين.\r١ - من فقه الأسرة والتربية: وجوب حماية الدين بتعليمه للنشء وبيان أركانه ونواقضه ومكارمه ومحاسنه ووضع ذلك في المناهج التعليمية في عموم المراحل الدراسية و تفعيل التربية بمقاصد الدين وأهدافه الكبرى وثوابته فالتربية على مقصد حفظ الدين تكون بالتربية على تعظيمه وحبه وطاعة الله ورسوله، والحفاظ على الصلاة، والأركان، والشعائر والتربية على تحكيمه في كل شؤون الحياة والتربية على الدعوة إليه التربية على الحوار والمناقشة ونبذ التعصب والجمود والغلو. (¬١)\r٢ - الرقابة الأبوية للأبناء في استعمال مواقع التواصل لحمايتهم من المواقع المخلة والإباحية والإلحاد والشبهات. وواجب على الوالدين حمايته من ذلك بطريقة البناء بالعلم والمعرفة ودحض الشبهات.","footnotes":"(¬١) دور القرآن الكريم والسنة النبوية في حفظ الضرورات الخمس، عبد التواب: دراسة تحليلية. المجلة التربوية لتعليم الكبار، مج ٢، ع ٤، ٢٨ - ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375608,"book_id":6769,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":134,"body":"٣ - من فقه الإعلام والتكنولوجيا: استثمار ثورة الذكاء الاصطناعي في خدمة الدين ونشره وإطلاق المواقع المتخصصة وصفحات التواصل الاجتماعي والقنوات المتخصصة التي تعنى بنشر الدين وإقامته ودحض الشبهات عنه. وإطلاق التطبيقات التي تيسر التعريف بالدين وتعليمه.\r٤ - منع المسلسلات والبرامج الهابطة خاصة في شهر رمضان.\r٥ - من فقه المال والسوق: لا يجوز شراء أسهم الشركات الربوية أو التي تتاجر في الحرام، ومنع إصدار الترخيص للبنوك والشركات الربوية.\r٦ - يحرم شراء الذهب والفضة بالمرابحة المقسطة، أو بالبطاقة التي فيها تأجيل الدفع لأنه ربا.\r٧ - بناء المصليات في المولات وإعلان الأذان وقت الصلاة.\r٨ - ومن فقه الدولة: المشاركة في الانتخابات الرئاسية أو النيابية أو البلدية مشروط باختيار المرشح العدل الأمين الذي يحفظ الدين ومعالمه ويدافع عنه\r٩ - يحرم الحكم بما أنزل الله أو إصدار قوانين مخالفة للاسلام أو إقامة الحكم إلى إساس علماني، ويجب أن ينص في الدستور على أن الدولة مسلمة ولغتها العربية والشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع.\r١٠ - تقنين الشريعة بتكليف لجنة علمائية متخصصة بذلك.\r١١ - إصدار القوانين التي تجرم وتعاقب كل من يمارس السخرية، أو التنقص بالدين وشعائره.\r١٢ - إبرام الاتفاقيات الدولية على احترام الدين الإسلامي وشعائره.\r١٣ - حرق المصحف أو سب النبي صلى الله عليه من سفهاء الغرب يجب أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375609,"book_id":6769,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":135,"body":"يواجه بكل الوسائل الممكنة وعلى رأس ذلك التحرك الرسمي، وسحب السفراء، والمقاطعة الاقتصادية وغيرها.\r١٤ - ومن فقه الهجرة: الإقامة في بين الكفار مشروطة بإمكان قدرة المسلم على حفظ دينه وعرضه.\r١٥ - ومن الفقه الوظيفي: بناء المصليات في داوئر العمل، وإعطاء فرصة للعمال والموظفين لأدائها، ومن كان في الدوام الرسمي من الجنود والأطباء ولم يقدروا على صلاة الجمعة صلوها ظهرا.\r١٦ - يشرط أن تكون الوظيفة في الحلال، فلا يجوز عقد عمل مع جهات يقوم نشاطها على الحرام، فيجب على المسلم تحري الحلال الطيب وتجنب الحرام وعليه القيام بالأمانة في عمله ويحرم أن يأخذ الرشوة أو نسب على مبيعات أو مشتريات الشركات من مندوبي المبيعات بدون علم الشركة.\r١٧ - ومن فقه العلم والتعليم: كليات الشرعية وتوفير المنح العلمية لطلابها. وتفعيل دور الأوقاف وتوجيهها لذلك ولحفظ الدين ومعالمه ورعاية العلماء، وإقامة الجامعات والمراكز والمعاهد التي تكون العلماء والدعاة القائمين على الوسطية والاعتدال بعيدا عن الغلو والتطرف، وتنشر العلوم وتصدر الأبحاث والكتب الموسوعات العلمية الفكرية والفقهية والتأصيلية والتجديدية.\r١٨ - توسيع دائرة الفتوى الجماعية من خلال الفتوى المجامعية والهيئات واللجان التي تصدر الفتوى بصورة جماعية مدروسة من كل جهاتها وضبط الفتوى المعاصرة بما يرسخ الكليات والثوابت ويحمي من التفلت والخلاف الضار بأهل الإسلام. ومن أجلى الطرق في عصرنا. (¬١)","footnotes":"(¬١) وقد برزت في عصرنا أهمية هذه المجامع تأصيلا وتصوريا وقبولا وشمولا وتأثيرا وقد اعتنى الباحثون في الدراسات العليا الماجستير والدكتوراه والأبحاث المحكمة بدراسات متنوعة من جهات عديدة حول الفتوى المعاصرة والشورى الفقهية وقد بحثت الموضوع في رسالة الدكتوراه الترجيح بالكثرة، ومن الرسائل مقاصد الشريعة في فتاوى دار الإفتاء الأردنية، دكتوراه، للؤي طلال، بإشراف نمر حساسنة. ٢٠١٩ وهناك رسالة ماجستير أشرفت عليها حول الاستدلال بالقياس في المعايير الشرعية للأيوفي، ورسالة أخرى أشرفت عليها حول انفرادات المجلس الأوربي للإفتاء عن المذاهب الأربعة. وغير ذلك كثير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375610,"book_id":6769,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":136,"body":"١٩ - ومن فقه المجتمع: ربط الحياة الإسلامية بالمسجد المجتمع والأسرة والأطفال والقيام ببناء معرفي شرعي بأمهات الدين من خلال الخطبة والدرس والتلاوة والتحفيظ.\r٢٠ - حفظ الهوية الإسلامية للمجتمعات بالحفاظ على الشعائر ومحاربة الفسق والدعارة والتغريب.\r٢١ - مناظرة الملحدين والمشككين وإقامة الحجج عليهم.\r٢٢ - مقاضاة المرتدين وإقامة الحجة عليهم وعلى القضاء ردع المرتدين وعقوبتهم وإقامة الحد عليهم.\rومن الفروع الفقهية المتعددة في حفظ الدين:\r٢٣ - لا يجوز امتهان الصحف والأوراق المشتملة على الذكر من الآيات والأحاديث وأسماء الله تعالى. (¬١)\r٢٤ - من وضعت المكياج فحضرت الصلاة ولم تكن متوضئة فلا يجوز لها ترك الصلاة ولو كان الوضوء سيؤثر على المكياج، وينبغي على المسلمة أن تتوضأ قبل وضعه حفاظا على صلاتها.","footnotes":"(¬١) مقاصد الشريعة الإسلامية في فتاوى دائرة الإفتاء الأردني: دراسة تأصيلية فقهية تطبيقية، (ص ٦٦) دار المنظومة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375611,"book_id":6769,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":137,"body":"المقصد الثاني: حفظ النفس\rتحفظ الشريعة الإسلامية النفس حسا ومعنى ظاهرًا وباطنًا وعلقت بحفظها أعظم الأعمال والأجور، بل نص القرآن على أن: ﴿وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [سورة المائدة: ٣٢].\rوهذه الآية العظيمة كافية في الدلالة على ذلك. ولهذا نجد من أعظم الطاعات إحياء الأنفس، وسد حاجة الفقير والمسكين وكفالة اليتيم وبذل المال للمحتاج وإطعام الجائع، وإغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم، وسقيا الماء، ومن أعظم الكبائر قتل النفس، والعدوان على الناس والفساد في الأرض ونحوها.\r\rتطبيقات معاصرة لحفظ مقصد النفس:\rوقد ظهر أثر الحفاظ على هذه المصالح الكبرى في فقه العصر جليا وسنضرب بعض الأمثلة في مقصد حفظ النفس:\r١ - لا تعطى الحامل الأدوية التي فيها خطر على الحمل.\r٢ - يجب التقاط اللقيط؛ لأن حفظ النفس من أكبر المصالح والتقاطه من ذلك.\r٣ - الحجر الصحي على المريض في الأمراض الوبائية، كما حصل في جائحة كورونا لاغلاق العام في وباء كورونا دفعا لمفسدة انتشار المرض جلبا للمصالح المتعلقة بذلك من حفظ الأنفس والأموال ودفع المفاسد عنها.\r٤ - توفير الدولة الدواء والمعالجة المجانية للناس.\r٥ - حرمة الانتحار تحت أي مبرر وبأي وسيله؛ لأنها مفسدة من أكبر المفاسد لتعلقها بإحدى الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لحفظها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375612,"book_id":6769,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":138,"body":"٦ - تحريم الرياضات التي مآلها إلى إتلاف النفس والعضو والمال جلبا للمصالح ودفعا للمفاسد.\r٧ - تشريع القصاص؛ لأنه يحمي الحياة ويدفع مفاسد الفتنة والقتل.\r٨ - سن قوانين المرور؛ لأنها تحفظ النفس والمال، ووجوب الالتزام بها وقد صدر بذلك قرار المجمع.\r٩ - الفحص قبل الزواج؛ لأنه يحمي النفس من الأمراض الفتاكة.\r١٠ - دفع المضرات عن النفس ومن ذلك تحريم تعاطي المخدرات والمسكرات والسموم.\r١١ - تحريم الدعارة ومنعها وهي، وإن كانت تحمي العرض فهي كذلك سبيل إلى حماية استمرار الحياة البشرية باستمرار النسل.\r١٢ - رعاية الطفل وحمايته من الأمراض وتجريم الإجهاض بدون سبب تجيزه الشريعة.\r١٣ - مراقبة القطاع الصحي والطبي لحماية المريض من الاستغلال والاتجار بالأعضاء.\r١٤ - مراقبة السوق الغذائي والدوائي لحماية الصحة.\r١٥ - بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية التي تحفظ الأمن الداخلي على الفرد والمجتمع والخارجي على الأمة.\r١٦ - السلطة القضائية العادلة وتأهيل القضاة وسائر السلك القضائي من وسائل حفظ الأنفس والأموال والوسائل لها أحكام المقاصد.\r١٧ - تحريم قتل النفس المعاصر، وهو المسمى القتل الرحيم.\r١٨ - تحريم وتجريم المثلية؛ لأنها أداه لمحارية الوجود البشري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375613,"book_id":6769,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":139,"body":"١٩ - التأمين الصحي على النفس والتأمين التكافلي الإسلامي عليها من صورة حفظها المعاصرة\r٢٠ - جواز ترك الجمعة لمن كان في الدوام الذي لا يستطيع تركه كالطبيب المناوب في العمليات والشرطة ونحوهم. (¬١)\r٢١_ حظر التجوال في الطوارئ، والأوبئة، وإغلاق المساجد، وتحديد الحد الضروري لإقامة الحج والعمرة زمن جائحة كورونا.\r٢٢_ ومن مسائل حفظ النفس: لا يجوز عمليات قطع النسل وهي ما تسمى بالتعقيم الدائم، كما يجوز إجراء عملية التلقيح المسمى أطفال الأنابيب، وأجازت المجامع التبرع بالأعضاء في الحياة وبعد الموت.\r٢٣_ أصدرت دوائر الفتوى المنع من تعاطي السجائر والسجائر الالكترونية لتسببها في الأمراض الفتاكة بالحياة. (¬٢)\r\rالمقصد الثالث: حفظ العقل\rوأما حفظ العقل فإنه من المقاصد الخمسة الكبرى والضرورية في الشرع، وعناية الشرع به قاطعة، بل هو مناط التكليف، فلا تكليف إلا به وعموم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] يشمل الوسع العقلي والنفسي والبدني والإمكانات المادية.\rفالعقل على رأس الوسع التكليفي لهذا يشترط للتكليف الفهم والقدرة.\rوكل وسائل المعرفة مطلوبة؛ لأن بها يحفظ العقل لهذا أنزل الله الأمر التكليفي بالمعرفة وأدواتها في أول آيات نزلت في سورة العلق .. فهذا دليل على حفظ العقل والعناية به.","footnotes":"(¬١) مقاصد الشريعة في فتاوى دائرة الإفتاء الأردني (ص ٨٤) دار المنظومة.\r(¬٢) مقاصد الشريعة في فتاوى دائرة الإفتاء الأردني (ص ٩٧) دار المنظومة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375614,"book_id":6769,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":140,"body":"وقد حارب الإسلام الجهالات والتصورات الخاطئة المتعلقة بالخلق والكون والمعاد، وبلغ ذلك أن نهى عن التشاؤم والطيرة وكل الاعتقادات والتصورات الفاسدة. وحارب الإسلام الجهالات والشعوذة والتنجيم لضررها على العقول والأديان والأنفس.\rولأهمية العقل فقد ذكر في القرآن بتصريفاته أكثر من أربعين مرة وأما تصاريفه ومآلاته من التفكر والتدبر والنظر ونحوها فقد بلغت زهاء ثلاث مئة موضع في القرآن.\rوهذا دليل قاطع على حفظ هذا المقصد العظيم ..\r\rتطبيقات معاصرة لحفظ مقصد العقل:\rوما أدى من الوسائل إلى حفظ العقل فهو مطلوب شرعًا.\r١ - كإنشاء المدارس، والجامعات، والمعاهد البحثية، وطباعة الكتب، والمناهج، ومجانية التعليم، ونشر العلم وتعليمه، وإعداد المعلمين والخبراء والعلماء، فهذه الأمور خادمة لهذا المقصد العظيم فطلبت.\r٢ - تحريم المخدرات والحشيش وسائر أنواعها المعاصرة وحماية الشباب منها، ومعاقبة المروجين وتجار المخدرات بما يحقق العدل والمصلحة.\r٣ - يحرم الترخيص لمحلات الخمور في البلاد الإسلامية وعلى الطائرات التابعة لها وفي المطارات والفنادق.\r\rالمقصد الرابع: حفظ الأعراض والأنساب\rوأما الأعراض فلها عناية بالغة في الشرع، فمن جهة الطاعات جاء في الشرع أن من قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن حفظ ما بين لحييه وفخذيه ضمن له الجنة، فهذه من أعظم الطاعات، كما أن من أعظم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375615,"book_id":6769,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":141,"body":"المعاصي انتهاك عرض المسلم بزنا، أو لواط، أو فحش، أو غيبة ونميمة ولعن وسب وانتقاص، ولهذا يقول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١].\rوقال في السخرية والتنابز بالألقاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ، ولا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ، ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ، ولا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١].\rوورد في القرآن والسنن الشيء الكثير عن حفظ الأعراض وصيانتها والحفاظ عليها لذلك شرعت الحدود والعقوبات الرادعة لمن اعتدى عليها فمن قذف ولم يأت بأربعة شهداء جلد ثمانين جلدة ومن زنى جلد المئة فإن كان محصنا رجم، كما ثبت ذلك في السنن المستفيضة والباب في حفظ الأعراض واسع والنصوص متكاثرة.\r\rالتطبيقات المعاصرة لحفظ مقصد العرض:\r١ - حفظ الأعراض تكليف عام زمانا ومكانا بنصوص شرعية قاطعة لا تتغير، ولا تتبدل فهذه الكلية المقاصدية الكبرى حاكمة على تصرفات الأفراد والجماعات والأمم المتعلقة بالأعراض.\rونظرا لكثرة التعقيدات الحياتية المعاصرة وجب حفظا لهذا المقصد سن لوائح وقوانين وأنظمة تعزيرية وتأديبية وحدية للعدوان على العرض في وسائل الإعلام، أو وسائل التواصل، أو العدوان الإلكتروني، أو الصحفي. وما يحفظ العرض من الاستغلال والابتزاز الجنسي والأخلاقي الممارس من عصابات سهلت الشبكة العنكبوتية لهم ذلك.\r٢ - القذف على وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر صريحا وفيه الحد.\r٣ - يحرم تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية للتجارب أو البيع أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375616,"book_id":6769,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":142,"body":"الانتفاع بها آجلا ولو لصاحبها وقد صدر بذلك قرار المجمع الفقهي لأنه ذلك عرضة لاختلاط الأنساب.\r٤ - أصدر المجمع الفقهي قرارا بتحريم الاستنساخ الآدمي حفظا للنفس والأعراض والأنساب.\r٥ - حماية الفرد والمجتمع من التجارة بالبشر وكل ما يترتب عليه من انتهاكات للإنسان دينا وعرضا ونفسا وعقلا ومالا.\r٦ - إنشاء محاكم متخصصة للجرائم الالكترونية.؛ لأنها من وسائل حفظ الضروريات.\r٧ - تشريع ميثاق إعلامي وسياسي لحماية الأعراض والأخلاق.\r٨ - تحريم كشف العورة إلا لضرورة دفع مفسدة ينتهك به الحرام دفعا لما هو أكبر كالعمليات الجراحية والقيصرية، أما كشفها للغير لمجرد إزالة الشعر بالليزر فمحرم؛ لأن ذلك ليس من الضرورات، ولا الحاجيات الماسة المتعلقة بالضرورات.\rإلا للمريض الذي لا يقدر على إزالة الشعر فله أن يلجأ لإزالته بالليزر ويكشف قدر الحاجة.\r٩ - يجب حظر مواقع الرذيلة والدعارة.\r١٠ - لا تضع المرأة صورتها على مواقع التواصل إلا الصور للمرأة الرسمية البرزة أما بغرض التواصل والتعارف فهو أشد من الخضوع بالقول، ولا تضع صورة متبرجة ولو لغيرها؛ لأنه من التعاون على الإثم.\r١١ - يحرم نشر المقاطع الإباحية والهابطة لأنها من إشاعة الفاحشة كما يحرم هتك الخصوصيات ونشر ما يقع من الأفراد من الزلات التي تسمى الفضائح. لعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ [النور: ١٩].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375617,"book_id":6769,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":143,"body":"المقصد الخامس: حفظ المال\rومن حفظه صيانته من التلف والسرف والتبذير، وإنفاقه فيما لا يعود بالنفع والمصلحة؛ لهذا حجر الشرع على السفيه، ومنع الطفل من التصرف في المال، حتى يرشد، وشرع في المال أحكامًا ترجع إلى تنظيم حفظه وإدارته وتداوله وتوزيعه فشرع البيع والشراء ومنع الغرر والتدليس وبيع ما لا يملك، والمعدوم، وما لا نفع فيه، وشرع الزكوات والصدقات، وتسليطه في الحق آناء الليل وأطراف النهار، والجهاد به، وإعانة طلبة العلم والفقراء واليتامى، وهذه من أمهات الطاعات، ونجد السرقة، والغصب، والخمر، والميسر، والرشوة، والربا، والنهب، وأكل مال اليتيم، والغلول، وخيانة الأمانة عامة كالولايات، وخاصة كنحو الودائع من أعظم الذنوب.\rوفروع الشريعة وأصولها وأدلتها متكاثرة بالغة حد القطع في حفظ المال ..\rولهذا أورد العلماء قواعد عديدة تدخل ضمن حفظ المال، سأذكر أهمها، وأشرح معناها مع مثال مبين لكل قاعدة.\r١ - لا يتصرف في ملك الغير إلا بإذنه (¬١).\rوالقاعدة تعني أن الملك لا يجوز أن يتصرف فيه إلا المالك، أو من أذن له المالك فيجوز له حينئذ التصرف فيه إما بعينه كمن وهب، أو أهدى لآخر مالا فاستهلكه، أو يتصرف في منافعه بالإعارة.","footnotes":"(¬١) الفصول في الأصول للجصاص (٣/ ٢٥٠) قال الدبوسي: تقويم الأدلة في أصول الفقه (ص ٤٥٨). والأصل في ملك الغير حرمة التناول حتى يبيحه المالك، قواعد العقائد (ص ٢٠٤). والظلم هو عبارة عن التصرف في ملك الغير بغير إذنه، التمهيد في أصول الفقه (٤/ ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375618,"book_id":6769,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":144,"body":"أو تكون له ولاية عليه كمال اليتيم فإن وليه يتصرف فيه تصرفا مصلحيا بإذن الشرع، أو يكون وكيلا عن المالك فله حينئذ التصرف.\rويتفرع على القاعدة:\rأنه ليس لأحد أن يدخل دار الآخر، أو مزرعته المسيجة بدون إذنه؛ لأنه بدخوله الدار، أو المزرعة يكون قد استعملها (¬١).\rولا يحق له استعمال سيارته، أو التصرف في أسهمه، أو أملاكه إلا بإذنه. وهذا كله حماية للأموال.\r٢_ وتأتي هنا قاعدة: الأمر بالتصرف في حق الغير باطل (¬٢)\rلأنه تصرف في حق الغير بلا إذن شرعي، أو إذن من المالك فكان الأمر بالتصرف في ذلك عدوانًا.\r٣_ ومن القواعد التي تحفظ المال قاعدة: لا ينتقل الملك إلا بسبب شرعي.\rوبالتتبع وجدنا أن الملك ينتقل في الشرع بطرق خمس التالية:\r_إما بالمعاوضات المحضة من بيع وشراء وشركات ونحوها.\r_ وإما المعاوضات غير المحضة وهي ما تسمى بالمكارمات والتعويضات مثل المهور والديات. _وإما التبرعات والصدقات.\r_ وإما الفرض الشرعي كالزكاة والنفقات والمواريث والغنائم.\r_ وإما الإباحة كإحياء الموات. فهذه هذه الطرق التي ينتقل بها الملك في الشرع.","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٩٦).\r(¬٢) مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375619,"book_id":6769,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":145,"body":"٤ - ومنها قواعد الضمان، وهي عديدة والأصل في التصرف في أموال الناس الضمان إلا بسبب شرعي، أو إذن من المالك، أو من له ولاية عليه هذا هو الأصل باتفاق.\r\rالتطبيقات المعاصرة لمقصد حفظ المال:\r١ - حماية المستهلك وتقنين التجارات الإلكترونية وحفظ الودائع والحسابات البنكية من الاختراق، خاصة البيانات المالية على الهواتف المحمولة.\r٢ - الحقوق المعنوية من براءة الاختراع والاسم التجاري والعلامة التجارية والمؤلفات والحقوق الفكرية تعد أموالا تسري عليها الحماية وقد صدر بذلك قرار المجمع الفقهي (¬١) ..","footnotes":"(¬١) مجلة المجمع (العدد الخامس، ج ٣ ص ٢٢٦٧) بسم الله الرحمن الرحيم.\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.\rقرار رقم: ٤٣ (٥/ ٥) بشأن الحقوق المعنوية:\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ - ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ الموافق ١٠ - ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨ م، بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع الحقوق المعنوية، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:\rأولًا: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار، هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا، فلا يجوز الاعتداء عليها.\rثانيًا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية، ونقل أي منها بعوض مالي، إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أن ذلك أصبح حقًّا ماليًّا.\rثالثًا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها.\rوالله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375620,"book_id":6769,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":146,"body":"٣ - لا يجوز نسخ البرامج المحفوظة التي لا تسمح الجهة المالكة إلا بإذنها.\r٤ - تحريم تغيير منشأ البضاعة وهو من الغش والتزوير.\r٥ - يجب أن يتحول البنك التقليدي إلى إسلامي ولا يكفي فتح شباك إسلامي.\r٦ - لا يجوز تضمين المضارب ووكيل الاستثمار إلا بالتعدي والتقصير ومخالفة الشروط.\r٧ - إقامة البورصة المالية على الصيغ الإسلامية من مضاربة وشركة ومرابحة وإجارة وسلم وسلم مواز واستصناع وصكوك ومزارعة ومساقاة ومغارسة.\r٨ - جواز الضمانات المعاصرة الخالية عن الربا كالاعتماد المستندي بالصيغة الشرعية والشيك ورهن الحسابات الاستثمارية والجارية والصكوك والنقود والأسهم.\r٩ - المنع من البيع في سوق المستقبليات والاختيارات والمقامرة والمراهنة.\r١٠ - إنشاء محاكم خاصة للأموال والتجارات إن اقتضت المصحلة.\r١١ - اعتماد عملة موحدة للمسلين لا تخضع لأي عمله أخرى وإنشاء سوق اقتصادي إسلامي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375621,"book_id":6769,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":147,"body":"١٢ - تحريم التعامل بالفوائد البنكية مقابل القروض والتسهيلات؛ لأنه ربا محرم.\r١٣ - تحريم البيع بالهامش الذي يسمى المارجن لما فيه من الربا.\r١٤ - مراقبة عقود الإذعان على الشبكة العنكبوتية وضبطها بالسعر العادل.\r١٥ - التأمين الإسلامي على الأموال من صور حفظها المعاصر.\r١٦ - يحرم شراء الذهب بالشيك غير المغطى؛ لأنه ليس قبضا حقيقيا، ولا حكميا (¬١).\r١٧ - يحرم التحايل على شركات التأمين واستعماله لمن ليس له (¬٢).\r١٨ - واجب إخراج الزكاة من كل قطاعاتها التجارية المعاصرة وأوعيتها المتعددة عبر مؤسسات تنشئها الدولة\r١٩ - حماية الثروات الكبرى والاستراتيجية كالثروة النفطية والغازية والمعدنية والثروة الطبيعية والثروة الجغرافية المتعلقة بالموقع الاستراتيجي واستغلاله وحماية الثروات الزراعية والبحرية والاستثمارية وتوزيع خيرات الثروات الكبرى على عموم الشعب في صور عديدة منظمة وتسخيرها في بناء الدولة ومصالح الأمة في كل المجالات وتشجيع القطاع الخاص الصغير والمتوسط والترشيد في استهلاك الخدمات العامة","footnotes":"(¬١) وبهذا صدر معيار الأيوفي رقم ١ استنادا لقرار المجمع وأفتت بذلك عدد من الهيئات ودوائر الفتوى كدائرة الفتوى الأردنية مقاصد الشريعة في فتاوى دائرة الإفتاء الأردني (ص ١٤٦) دار المنظومة.\r(¬٢) مقاصد الشريعة في فتاوى دائرة الإفتاء الأردني (ص ١٥١) دار المنظومة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375622,"book_id":6769,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":148,"body":"كخدمات الطاقة الكهربائية وحرمة سرقتها، والتوعية بالابتعاد عن التوسع في المشتريات الاستهلاكية.\r٢٠ - حفظ أسعار العملة ومراقبتها ومعاقبة المتلاعبين بها.\r٢١ - إنشاء الصندوق السيادي لدفع المخاطر الطارئة، أو المتوقعة على الاقتصاد.\r٢٢ - حماية البيئة والمناخ وحماية الثروة الحيوانية والنباتية والمائية.\r\rالمرتبة الثانية: الحاجيات وتطبيقاتها المعاصرة\rوهذه المرتبة تعتبر مكملة لمرتبة الضروريات، وهكذا كل مرتبة تكمل ما فوقها، كما هو مقرر في علم مقاصد الشريعة.\rوالحاجيات ما لا يمكن العيش من دونه إلا بحرج ومشقة مثل البيع والشراء والمساكن.\rفمقصود هذه الرتبة رفع الحرج والمشقات فكل الرخص في العبادات والتخفيفات وجميع المعاملات وحمل الدية على العاقلة. ونحو ذلك كله من الحاجيات.\r\rالتطبيقات المعاصرة لمرتبة الحاجيات:\rالشريعة تحفظ الحاجيات العامة التي تتعلق بالضروريات كحفظها للضروري ومن أهم الحاجيات المعاصرة من هذا النوع.\r\rمن المظاهر المعاصرة للحاجيات\r١ - الشبكة العنكبوتية تعتبر اليوم من الحاجيات الأساسية التي تقوم عليها التجارات والعلاقات الإنسانية وحركة النقل الجوي والبحري والبري وتبادل المعلومات ونقل الأموال والتعليم.\rفهذه الشبكة دخلت في كل القطاعات الحياتية السياسية والاقتصادية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375623,"book_id":6769,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":149,"body":"والاجتماعية والدينية والتعليمية والصناعية، وهذه يحق فيها على الجهة الكلية أنها من الحاجيات التي تأخذ حكم الضروريات؛ لأن الضروريات الحياتية من غذاء ودواء وأمن ومال متعلقة في عصرنا بهذه الشبكة في الجملة.\rوهي حق مالي لمن يملكه لا يجوز العدوان عليه، وواجب إيجاد شبكات بديلة للشعوب الإسلامية.\r٢ - خدمات الكهرباء من الحاجيات الأساسية فهي عصب الحياة ومحركها في عصرنا، وهي من الحاجيات التي تنزل منزلة الضروريات لتعلقها بحفظ الضروريات فهي في المستشفيات لحفظ الأنفس وفي المصارف والبورصات والبنوك لحفظ الأموال وهكذا.\r٣ - الاتصالات والمواصلات وما يتعلق بها، وهي تعد من الحاجيات المعاصرة التي سهلت الحياة ورفعت المشقات وقربت البعيد وصار العالم قرية واحدة.\r٤ - نظام المرور والسير من أهم الحاجيات المعاصرة التي خدمت المقاصد الشرعية الكبرى كحفظ الأنفس والأموال.\r٥ - البنوك والمؤسسات المالية وما يتعلق بها من الخدمات المالية والحسابات والإيداعات البنكية والحوالات والتمويلات كلها من حاجيات الحياة المعاصرة.\r٦ - البنية التحتية المتعلقة بالصرف والمجاري والكهرباء والمياه والهاتف.\r\rمن الفروع الفقهية المعاصرة في الحاجيات التي هدفها رفع الحرج والمشقة.\r٧ - جواز مسح المريض على الجبس الطبي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375624,"book_id":6769,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":150,"body":"٨ - يجوز للمريض الصلاة مع الكيس الطبي المحتوي على النجاسة المتصل به.\r٩ - جواز التطهير بأنواع الغسالات المعاصرة كالبخارية ونحوها.\r١٠ - من أصيب في حادث سير بإغماء طويل فليس عليه قضاء الصلوات باتفاق ولا الصوم على الأرجح.\r١١ - جواز رمي الجمرات قبل الزوال في عصرنا لشدة الزحام كما يجوز من الأدوار العليا تيسيرا ورفعا للحرج.\r١٢ - تزويج المركز الإسلامي للمرأة التي لا ولي لها.\r١٣ - جواز السلم الموازي والاستصناع الموازي.\r١٤ - الأصل جواز شركات الأسهم والشركات المتناقصة وعموم الصور المعاصرة.\r١٥ - إباحة أخذ الضمان والكفالة ومنها الاعتماد المستندي، وخطاب الضمان.\r١٦ - جواز التأمين التعاوني، وإن كان فيه غرر محتمل.\r١٧ - الاكتفاء بالطبيب ومن معه حال القيام بعملية جراحية لامرأة، وهذا يرفع الخلوة.\r١٨ - جواز السفر بالطائرة في الأسفار القريبة بدون محرم بشرط الأمن عملا بقول من قال ذلك من العلماء.\r\rالمرتبة الثالثة: التحسينات وتطبيقاتها المعاصرة\rوالمقصود بها ما طلبته الشريعة من المصالح والمكارم والأخلاق سواء كان على وجه الفرض، أو الندب المؤكد على العباد مثل الطهارات والنظافة وحسن التعامل مع الخلق ورد السلام وطلاقة الوجه وحسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375625,"book_id":6769,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":151,"body":"الجوار وغير ذلك. ولا يتعلق بها حرج ومشقة عند فوتها على الجهة الجزئية لا الكلية.\r\rتطبيقات المعاصرة على مرتبة التحسينات:\r١ - العمران المدني، والنظام الإداري والتداول السلمي للسلطة، والأعلام والصحافة وقطاعاتها والطباعة الحديثة.\r٢ - الجودة في المطاعم والمشارب، ووسائل التبريد، والتنقية وأنواع الأثاث، والحدائق والمتنفسات، والتأمين، والحقوق التقاعدية والوظيفية.\r٣ - تحريم الميتة ومنها بيع اللحوم التي قتلت بالصعق الكهربائي وغيرها من الوسائل غير الذبح.\r٤ - الأصل حل أنواع الزينة إلا إن كانت تغير خلق الله كعمليات تغيير الأنف ونفخ الشفاه ونحو ذلك.\r٥ - جواز لبس الباروكة من المرأة المتزوجة لزوجها.\r٦ - يجوز تشقير الحواجب لأنه ليس تغييرا لخلق الله\r٧ - جواز عمليات التجميل لإزالة التشوهات.\r٨ - الزيادة حال رد القرض إن لم تكن مشروطة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375626,"book_id":6769,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":152,"body":"المبحث الثالث: أثر قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد على الصناعة الفقهية المعاصرة\rسأستعرض هنا مصالح ومفاسد في عصرنا غير ما تقدم.\rوسأرتبها بحسب الأبواب المعاصرة في كتابنا المقدمة في فقه العصر ومنه أخذت الفروع\r\rأ- فمن الفقه الوظيفي:\r١ - من المصالح توزيع الدرجات الوظيفية بالعدل واعتبارات الكفاءة، وإخضاعه لمعنى مناطقي، أو طائفي من المفاسد. والعدل واجب وفرض، وهو من المراتب التحسينية.\r٢ - اتخاذ نظام إلكتروني للحضور والغياب في المرافق الإدارية، وهو تحسيني مكمل.\r٣ - نقابات العمال والموظفين من التحسينات المصالحية.\r٤ - تضمين الموظف إن أهمل، أو قصر، أو اعتدى، وهو أمر حاجي مكمل للضروري، وهو حماية المال.\r٥ - جواز العمل في المنظمات الدولية لأهميتها ولما لها من أبعاد إنسانية وخدمية وسياسية.\r٦ - قانون التعويض عن الضرر الناشئ عن العمل، وهو حاجي مكمل للضروري، وهو حفظ النفس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375627,"book_id":6769,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":153,"body":"ب- ومن الفقه الطبي:\r١ - جواز التبرع بالدم لتعلقه بمصلحة حفظ النفس، وهو حاجي مكمل للضروري ينزل منزلته\r٢ - تأهيل النساء في التخصصات الطبية المتعلقة بالمرأة، وهو حاجي كسابقه.\r٣ - من المفاسد عمليات التجميل المبنية على الهوى والتشهي وتغيير خلق الله كتغيير شكل الأنف، وهو تحسيني عارض حفظ الخلق والفطرة، وهو أصل شرعي فبطل.\r٤ - لا تجوز المعاوضة مقابل العضو المتبرع به إلا على سبيل الهدية والهبة غير المشروطة؛ لأن المعاوضة على أعضاء الآدمي امتهان له. ومنعه تحسيني، لكن إن لم يتم إنقاذ المريض إلا بذلك تعين وكان من الضرورات؛ لأن مرتبة التحسينات إن عارضت الضرورات سقطت، وهي هنا حفظ النفس.\r\rج- ومن فقه الدولة:\r١ - من المصالح إقامة العدل وحماية الحريات الراشدة وإيتاء الحقوق للمواطنين والمقيمين والزائرين واللاجئين، وكل ما لا يتم النظام العام إلا به فهو واجب.\rوكل ما يخل بالنظام العام القائم على مصلحة الأمة، فهو مفسدة يجب دفعها.\r٢ - جواز إصدار برقية عزاء ومواساة لرؤساء الدول الكافرة من الدول المسلمة بما ليس فيه مخالفة كالدعوة بالمغفرة.\rوالتعزية من مراتب التحسينات والمكارم، ولا تعارض أصلًا شرعيًا فجازت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375628,"book_id":6769,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":154,"body":"وبهذا صدرت الفتاوى من اللجنة ودوائر الفتوى والمجلس الأوربي (¬١).\r٣ - استقلال السلطة القضائية مصلحة كبرى؛ لأنه يعود على خدمة مقصودات الشرع بالحماية والحفظ.\r٤ - وضع دستور ينظم الدولة وسلطاتها.\r٥ - من المفاسد الانقلابات العسكرية، وتبعية الدولة وارتهان قرارها السياسي والسيادي، والسجون السياسية، وقمع الحريات الراشدة، وتزوير الانتخابات.\r\rد- من فقه التربية والتعليم:\rمن المصالح إنشاء نهضة تعليمية شاملة ورعاية الموهوبين ومجانية التعليم ورعاية البحث العلمي ومن المفاسد الظلم في حقوق المعلمين والغش والتزوير وتسريب الامتحانات والوثائق والشهادات.\r\rهـ- من فقه البيئة:\r١ - من المصالح التعاون الدولي والاجتماعي الرسمي وغير الرسمي بين الشعوب على حماية البيئة، وتتحمل البشرية المسئولية عن ذلك؛ لأنه من الإصلاح في الأرض. ومن المفاسد عشوائية الصيد المؤثر في إتلاف نوع من الحياة البرية، أو البحرية لما فيه من إهلاك النسل المنهي عنه.\r٢ - دفن النفايات النووية بما يضر البيئة والسكان ورمي المخلفات في البحار.\r\rو- ومن فقه الإعلام:\r- من المصالح تبني الإعلام خطاب المقاربة الصادقة، والمهنية في النقل، وخدمة الفكر والمصالحة المجتمعية والسلم العام.","footnotes":"(¬١) فقه الأقليات من موسوعة القضايا المعاصرة (ص ٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375629,"book_id":6769,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":155,"body":"- ومن المفاسد استغلال المنابر الإعلامية للتحريض والفتنة وانتهاك الاعراض وإعطاء الأمور غير حجمها الطبيعي بغية الفتنة والنميمة الإعلامية والكذب على الغير أفرادا ودولا ومجتمعات.\r\rز- ومن فقه المؤسسة العسكرية:\r١ - المؤسسة الأمنية والعسكرية ملك الشعب لحماية أمنه واستقراره، ولا يحق الاستحواذ عليها من جهة فئوية، أو حزبية، أو شخصية، أو مناطقية، أو عرقية، أو نسبية ..\r٢ - يجب الاهتمام بسلاح البر والجو والبحر وبعيد المدى والتسلح الاستراتيجي صناعة وتدريبا.\r٣ - رعاية أسر الشهداء وتعويضهم التعويض العادل وإيفاؤهم رواتبهم بلا بخس.\r٤ - من الفساد في الأرض صناعة السلاح النووي والبيولوجي ولكن وقد صنعته القوى المهيمنة الاستعمارية فواجب صناعته ليكون توازنا للحماية، وهو من ارتكاب المفسدة لدفع مفسدة أعظم.\r\rح- ومن فقه الأموال والاقتصاد:\rمن المصالح تحرير الاقتصاد الإسلامي من الهيمنة العالمية وإنشاء سوق موحد وعملة موحدة ومن المفاسد تزوير العملة والتلاعب بأسعارها والتجارة بالمضار كالسموم الزراعية الضارة والغذاء منتهي الصلاحية.\r- إذا كان العمل بأحد القولين الخلافيين يحقق مصلحة مناسبة للشرع كان أولى في التقديم؛ لأن المصلحة دليل مرجح.\rمثاله: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.\rفيه قولان قديمان: الأول العمل على ظاهر النص الثاني: حمله على الكافر الحربي فقط ولأن منع المسلم من إرث والده يؤدي إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375630,"book_id":6769,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":156,"body":"التنفير عن دخول الإسلام، وهذه مفسدة عارضتها مصلحة الدخول في الإسلام وترغيب الناس فيه.\rتوريث المسلم من الكافر، وهي مسألة اختلف فيها السلف وذلك أن معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان كانا يورثان المسلم من الكافر وبه قال محمد بن علي بن الحنفية ومحمد بن علي بن حسين وسعيد بن المسيب ومسروق ويحيى بن يعمر ورواية عن إسحاق بن راهويه.\rوقال بعضهم نرثهم، ولا يرثونا، كما ننكح نساءهم، ولا ينكحون نساءنا (¬١).\rوهو ما اختاره شيخ الإسلام (¬٢).","footnotes":"(¬١) الاستذكار لابن عبد البر (٥/ ٣٦٨).\r(¬٢) المستدرك على مجموع الفتاوى (٤/ ١٣٠) قال شيخنا: والتوريث في هذه المسائل على وفق أصول الشرع؛ فإن المسلمين لهم إنعام وحق على أهل الذمة: بحقن دمائهم، والقتال عنهم، وحفظ دمائهم، وأموالهم، وفداء أسراهم.\rوقال الشيخ تقي الدين: يرث المسلم من قريبه الكافر الذمي؛ لئلا يمتنع قريبه من الإسلام، ولوجوب نصرتهم ولا ينصروننا» قال ابن القيم: أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (٢/ ٣١).\rولا ريب أن حمل قوله: لا يرث المسلم الكافر» على الحربي أولى وأقرب محملًا، فإنَّ في توريث المسلمين منهم ترغيبًا في الإسلام لمن أراد الدخول فيه من أهل الذمة، فإنَّ كثيرًا منهم يمنعهم من الدخول [في] الإسلام خوفُ أن يموت أقاربهم، ولهم أموالٌ فلا يرثون منهم شيئًا. وقد سمعنا ذلك من غير واحدٍ منهم شِفاهًا. فإذا علم أنَّ إسلامه لا يُسقط ميراثه ضَعُف المانع من الإسلام و [صارت] رغبتُه فيه قويةً.\rوهذا وحده كافٍ في التخصيص، وهم يخصُّون العموم بما هو دون ذلك بكثيرٍ، فإنَّ هذه مصلحةٌ ظاهرةٌ يشهد لها الشرع بالاعتبار في كثيرٍ من تصرفاته، وقد تكون مصلحتها أعظم من مصلحة نكاح نسائهم. وليس في هذا ما يخالف الأصول، فإنَّ أهل الذمة إنَّما ينصرهم ويقاتل عنهم المسلمون، ويفتكُّون أسراهم، والميراثُ يستحق بالنصرة فيرثهم المسلمون، وهم لا ينصرون المسلمين فلا يرثونهم؛ فإن أصل الميراث ليس هو بموالاة القلوب، ولو كان هذا معتبرًا فيه كان المنافقون لا يرثون ولا يورثون، وقد مضت السنة بأنهم يرثون ويورثون انتهى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375631,"book_id":6769,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":157,"body":"مقارنة بين المصلحة في الشريعة والنفعية الغربية:\rالنفعية مذهب غربي مبني على تحصيل المنفعة بدون النظر في الأخلاق أو الدين أو الواجب أو الضمير، مؤسسها جيرمي بنتام. (¬١)\rوقد جاء تلميذه جون مل بعد ذلك ليدخل نوعا من التحسينات عليها كعلاقتها بالضمير.\rونقد مذهب أستاذه القائم على الأنانية.\rلقد حاول المذهب النفعي أن يضع ضوابط ومحددات قياسية كقياسات المادة.\rفتوصل إلى وضع سبعة قياسات للنفعية هي:\rالأشد، الأدوم، الآكد، الأقرب، أخصب، أصفى، أوسع نطاقا (¬٢).","footnotes":"(¬١) فلسفة بنتام النفعية: دراسة نقدية في ضوء الإسلام البيومي، محمد مصطفى أحمد .. \"المجلة العلمية بكلية الآدابع، ٢٧ ج ١ (٢٠١٤): ٣٢٢ - ٣٦٤.\rجيرمي بنثام (بالإنجليزية: Jeremy Bentham) (١٥ فبراير ١٧٤٨ - ٦ يونيو ١٨٣٢) هو عالم قانون وفيلسوف أخلاق ومشرع إنجليزي، ومصلح قانوني واجتماعي، ومؤسس المذهب الفلسفي المعروف بمذهب المنفعة في الأخلاق والقانون. وكان يرى أنه يجب تقويم الأفكار والمؤسسات والأعمال على أساس مدى منفعتها وفائدتها: https:// ٣ arf.org/ wiki ٨ A.\r(¬٢) الأخلاق النفعية عند جيرمي بنتام وجون ستيوارت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375632,"book_id":6769,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":158,"body":"والملاحظ هنا في العامل الأخير ما قد يتطرق إلى الذهن من دعوة النفعية إلى توسيع اللذة، والمنفعة.\rوليس كذلك، بل المعنى أن توسيع اللذة تكون في إطار أنانية الفرد، فلو أن الإنسان أقام حلفة ودعا إليها الناس، فهذه اللذة التي حصلها الناس غير معتبرة عند بنثام إن لم يكن الذي دعا حصل لذة مساوية أو أعلى مقابل ذلك.\rلقد كان مؤسس النفعية جيرمي بينثام يدعو إلى اللذة الجنسية بالشذوذ، وقد ظلت مقالاته حبيسة عن النشر خوفا من أخلاق المجتمع حتى السبعينات من القرن العشرين، حيث احتفت به منظمات المثلية آن ذلك وعندما نُشر المقال في مجلة المثلية الجنسية عام ١٩٧٨، ذكرت الملخص أن مقال بنثام كان أول حجة معروفة لإصلاح قانون المثليين في إنجلترا.\rوقد التقت اللبرالية مع هذا المذهب، في جوانب اللذات والحريات التي فتحت أبواب الشر على البشرية وأدت إلى تدمير الأسرة والمجتمع بالفاحشة والمثلية.\rوأخذت من المدرسة الواقعية الميكافيلية تعاملها مع العالم في علاقاتها على أساس ماذا أستفيد أنا منك. وإن كانت نظرياتها تدعم الحريات والمساواة.\rلكنها واقعا نفعية جيرمية ميكافيلية\rفسرقت خيراتها، ودعمت الظلم والاستبداد والإنقلابات، التي تحمي مصالحها.\rوحاربت الدين والأخلاق والفطرة.\rوالشريعة بخلاف هذا كله، فالمصالح محكومة بنصوص الشرع اعتبارا أو إلغاء.\rوما سكت عنه الشرع من المصالح المرسلة فاعتبارات الموازنة فيه خاضع للنظر الكلي والعام والجزئي، والحال والمآل، وتقدم المصالح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375633,"book_id":6769,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":159,"body":"العامة على الخاصة، ورعاية الأخلاق والمكارم.\rومراقبة مقاصد الإنسان ودوافعه (الضمير).\rإن الشريعة تحمى الإنسان حتى من شر نفسه ودوافعها وأنانيتها، لذلك نبهنا الشرع إلى أن نقول: نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسئات أعمالنا.\rوبين القرآن أن الضمير مراقب، وأن الدوافع والنيات حسب درجتها يؤجر الإنسان عليها ويأثم.\rوأن الإيثار من أهم أخلاق المؤمنين وهذا ما لا يتماشى مع المدرسة النفعية ..\rأما في الاقتصاد فإن النفعية هدفها تحصيل المال وبمقداره تكون السعادة فالمال ترمومتر السعادة.\rولا يلفت لما قد يحصل للآخرين من الضرر، إن كنت أنت ستبلغ غايتك، لهذا لا ينظر لحقوق العمال، نادت بعد ذلك نظريات أخرى بذلك، وصدرت قوانين لحمايتهم بعد تشكيل عمالي نقابي.\rإن الإسلام يحمى حقوق العمال أشد الحماية كقوله ﵊: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: قال الله: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره» (¬١).\rويحمى السوق فقنن أنه: لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق بعضهم بعضا.\rحتى يسد جشع التجار الذين يطلبون من المورد إن يخزنها عنده حتى تترفع الأسعار في السوق.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣/ ٨٣ ط السلطانية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375634,"book_id":6769,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":160,"body":"ويحمي المستهلك والتاجر. فنهى عن تلقي الركبان حماية للمورد من الاحتيال عليه قبل دخوله السوق ومعرفته بالأسواق.\rعن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ، قال: «لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد» (¬١).\rونهي عن الغرر وحرم الميسر والقمار، وتجارة الخمر. والمخدرات والدعارة.\rوكل هذه الأخلاقيات المفروضة لا تتماشى مع النظام النفعي وامتداده اللبرالي.\rكما أن الحرب والسلم مبنى على الأخلاق والضرورة وحماية الآخر.\rبخلاف دوافعها في المدرسة النفعية، فهو تحصيل اللذة والمال على حساب الآخرين.\rوقد قامت المدارس الثلاث في العلاقات الدولية على أسس هي في الحقيقة نفعية من زوايا مختلفة\r١_ فالمدرسة الميكافيلية، الواقعية، بنيت على الغاية تبرر الوسيلة.\r٢_ والمدرسة الثورية الماركسية قامت على الاقتصاد والمال، لتحقيق العدالة للجميع، والتسوية بين طبقات الشعب، فأهلكت الحرث والنسل، وأفسدت في الأرض وسلبت الأموال والحقوق.\rفأرادت تحقيق النفعية العامة بإسقاط النفعية الشخصية.\r٣_ المدرسة اللبرالية، التي بنيت على المثالية والحرية والمساواة، فشجعت على حرية السوق القائم على اربح كيفما تشاء، إن لم تخالف القانون ظاهرا، وفتحت أبواب الدعارة والمثلية، وفي نفس الوقت، سامت","footnotes":"(¬١) موطأ مالك - رواية يحيى (٤/ ٩٨٥ ت الأعظمي).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375635,"book_id":6769,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":161,"body":"العالم العربي والإسلامي سوم النكال والعذاب، وأجهضت كل دعوات البناء والنهضة فيه، واحتلت دولا ودمرت شعوبا.\rوتلتقي هذه الثلاث المدراس مع النفعية في كثير من آراها وأفعالها التي أدخلت العالم في صراع وحروب، واستعمار، وأدخلت الإنسان والفطرة في انحراف شديد وانحطاط مخز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375636,"book_id":6769,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":162,"body":"الفصل الثاني: القواعد الضابط لمعرفة المصالح المعتبرة في الشرع\rتنقسم القواعد التابعة للقاعدة الكبرى جلب المصالح ودرء المفاسد إلى قسمين\rالقسم الأول: قواعد عامة\rوالقسم الثاني: قواعد التعارض\rوسأذكر هنا القسم الأول الذي يمثل القواعد الهادية إلى كيفية معرفة اعتبار الشرع من عدمه للمصلحة المعينة والقسم الثاني سيكون في الفصل القادم:\rفقواعد القسم الأول تشمل القواعد التالية:\r١ - اتباع المصالح يبنى على ضوابط الشرع ومراسمه.\r٢ - الشريعة تعتبر المصالح الحالية والمآلية.\r٣ - المعتبر في المصالح والمفاسد الغلبة، ولا عبرة بالمقابل المغلوب.\r٤ - المصالح المعتبرة شرعا هي ما يقيم الحياة الدنيا للحياة الآخرة لا اتباعُ أهواءِ النفوس.\r٥ - تصرف الإمام منوط بالمصلحة.\r٦ - حكم الحاكم يرفع الخلاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375637,"book_id":6769,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":163,"body":"المبحث الأول قاعدة: اتباع المصالح يبنى على ضوابط الشرع ومراسمه\rالمطلب الأول: المعنى والأقسام\rالمسألة الأولى: معنى القاعدة.\rتعني هذه القاعدة أن المصالح لا يمكن أن تعتبر إلا بموافقتها الشرع وحفظها لمراتبه الضرورية والحاجية والتحسينية.\rأما إن كانت غير ذلك فهي إما مناقضة للشرع فهي محرمة، أو مصلحة متوهمة غير صحيحة\rومعنى مراسمه أي أصوله ومعالمه وأدلته وحدوده المرسومة للناس. (¬١)\r\rالمسألة الثانية: أقسام المصالح:\rتنقسم المصالح باعتبار الشرع لها من عدمه إلى ثلاثة أقسام:\r\r١ - مصالح معتبرة.\rوهي التي نص الشرع عليها، أو عادت على حفظ مقاصده فهذه لا خلاف في أنها حجة.","footnotes":"(¬١) بحث الريسوني معلمة زايد للقواعد. (٥/ ٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375638,"book_id":6769,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":164,"body":"قال الغزالي: \"وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع فلا وجه للخلاف في اتباعها، بل يجب القطع بكونها حجة\" (¬١).\r\r٢ - مصلحة ملغاة.\rوهي ما نص الشرع على عدم اعتبارها كمصلحة التجارة في الخمر والميسر\rقال تعالى: ﴿وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما﴾ [البقرة ٢١٩].\rفمع وجود النفع، لكن ألغاه الشرع وأبطله لكثرة الفساد وغلبته.\r\r٣ - المصالح المرسلة.\rوهي التي لم ينص على اعتبارها، أو إلغائها.\rوهي قسمان:\rالأول: ما شهدت لها تصرفات الشرع.\rمثل: مثل قطع اليد المتآكلة للحفاظ على حياة المريض.\rفهذه لها ما يعضدها من تصرفات الشرع الكثيرة؛ لأن حفظ الكل مقدم على الجزء.\rولذلك أجاز الشرع النطق بكلمة الكفر خوفا من القتل ومن أكره على الشرب وإتلاف مال الغير كذلك. مع إلزامه بالضمان والتعويض عن المال المتلف؛ لأن الإكراه يرفع الإثم لا الضمان.\rالثاني: ما لا شاهد لها من تصرفات الشرع، أو هناك شاهد، لكن على وجه الندرة والقلة.\rفكل مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصود فهم من الكتاب، والسنة","footnotes":"(¬١) المستصفى للغزالي (ص ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375639,"book_id":6769,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":165,"body":"والإجماع وكانت من المصالح الغريبة التي لا تلائم تصرفات الشرع فهي باطلة مطرحة (¬١).\rومثالها: ما أفتى به الأندلسي للأمير من أن كفارته في الجماع في شهر رمضان صيام شهرين متتابعين، وعدل عن الأصل، وهو العتق، معللا ذلك بقدرة الأمير على العتق، وقد رد هذا أهل العلم؛ لأن حرص الشرع على العتق مقدم على غيره من خصال الكفارة؛ لأن الشرع يتشوف للحرية، فهذه مصلحة غير معتبرة.\r\rالمطلب الثاني: تطبيقات معاصرة\r١ - من المصالح المعتبرة الموافقة لمقاصد الشرع وحدوده ما تقدم ذكره من الأمثلة الكثيرة في القاعدة الأم. فهي كلها تنطبق عليها الشروط وتوافق مقاصد الشرع، ولا تخالفه.\r٢ - من المصالح التي تخالف الشرع.\r• بيع الاختيارات: وهي: عبارة عن عقد يمنح الحق، ولا يلزم لشراء، أو بيع شيء معين بثمن معين زمن معين (أسهم، سندات، عملات، سلع، ديون … أي شيء).\rوتكييفها: هي عقد يمنح البائع للمشتري بموجبه حق الاختيار بمقابل ثمن معين.\rلشراء، أو بيع شيء معين في زمن معين، ولا إلزام فيه إلا على بائع هذا الحق، وهي غير جائزة؛ لأن بيع الخيارات ممنوع شرعًا؛ لأنها","footnotes":"(¬١) المستصفى للغزالي (ص ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375640,"book_id":6769,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":166,"body":"مشيئة لا يجري عليها البيع. وهي حقوق مجردة كحق الشفعة وحق القصاص وحق الحضانة.\rكما أن الغرر شديد فيها؛ لأن لا يدرى هل يشتري أم لا.\rوبديلها العربون، أو خيار الشرط، أو إصدار وعد ملزم بالشراء، أو البيع (¬١).\r• من المصالح التي لا تخدم مقاصد الشرع، بل تعود عليها بالإخلال والإبطال:\rاعتماد الأذان على التسجيل الآلي للصلوات الخمس في المساجد بديلًا عن المؤذنين.\rوهو فعل باطل وبدعة منكرة؛ لمناقضته عمل الأمة من الزمن النبوي، في عبادات وشعيرة من شعائر الله.\rولأن شرط المؤذن العقل بإجماع، فلا يؤذن المجنون.\rوشرطه النية؛ لأنه عبادة، ولا نية إلا من مكلف، والتسجيل خلاف ذلك.\rولأن هذا يؤدي إلى ضياع شعيرة من أكبر شعائر الإسلام، والتلاعب بها ويؤدي إلى فتح باب شر على الأمة، يمكن أن يصل إلى اعتماد إمام آلي وخطيب للجمعة آلي.\rوالخلاصة: أن هذا يعود على حفظ الدين بالإخلال والإبطال والتضييع لا بالحفظ. ومن زعم أن الأذان المسجل يعود بالحفظ على الدين فهو مبطل متوهم.","footnotes":"(¬١) وقد صدر بها معيار للأيوفي وهو معيار بيع السلع في الأسواق المنظمة رقم المعيار ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375641,"book_id":6769,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":167,"body":"أما علة توحيد الأذان فليست معتبرة شرعًا؛ لأن الأذان يختلف بين المدينة وضواحيها وأطرافها ووسطها ويختلف بين الحي وبين من يسكن في الطابق الأعلى من أبراج ناطحات السحاب إن كان يرى الشمس، ويختلف بين القرية والأخرى حسب القرب والبعد.\rوالمدن اليوم تتسع جدًا وأطرافها تختلف في التوقيت عن الأطراف الأخرى فبعض المدن وصلت إلى مئة كيلو متر طولًا.\rفكيف يقال بتوحيد الأذان، والفرق موجود ولو دقائق، فإن الصائم يفطر في ضواحي وأطراف الجهة الشرقية من المدينة المترامية الأطراف ويتأخر الذي يعيش في الأطراف الغربية. وقد أصدر المجمع قرارا بعدم الجواز (¬١).","footnotes":"(¬١) إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي المنعقد بدورته التاسعة في مكة المكرمة من يوم السبت ١٢/ ٧/ ١٤٠٦ هـ إلى يوم السبت ١٩/ ٧/ ١٤٠٦ هـ قد نظر في الاستفتاء الوارد من وزير الأوقاف بسوريا برقم ٢٤١٢/ ٤/ ١ في ٢١/ ٩/ ١٤٠٥ هـ بشأن حكم إذاعة الأذان عن طريق مسجلات الصوت الكاسيت، في المساجد، لتحقيق تلافي ما قد يحصل من فارق الوقت بين المساجد في البلد الواحد حين أداء الأذان للصلاة المكتوبة. وعليه فقد اطلع المجلس على البحوث المعدة في هذا من بعض أعضاء المجمع، وعلى الفتاوى الصادرة في ذلك من سماحة المفتي سابقًا بالمملكة العربية السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ- رحمه الله تعالى- برقم ٣٥ في ٣/ ١/ ١٣٧٨ هـ، وما قررته هيئة كبار العلماء بالمملكة في دورتها الثانية عشرة المنعقدة في شهر ربيع الآخر عام ١٣٩٨ هـ وفتوى الهيئة الدائمة بالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد= =في المملكة برقم ٥٧٧٩ في ٤/ ٧/ ١٤٠٣ هـ، وتتضمن هذه الفتاوى الثلاث عدم الأخذ بذلك، وإن إذاعة الأذان عند دخول وقت الصلاة في المساجد بواسطة آلة التسجيل ونحوها لا تجزئ في أداء هذه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375642,"book_id":6769,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":168,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= العبادة. وبعد استعراض ما تقدم من بحوث وفتاوى، والمداولة في ذلك فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي تبين له ما يلي:\r١ - أن الأذان من شعائر الإسلام التعبدية الظاهرة، المعلومة من الدين بالضرورة بالنص وإجماع المسلمين، ولهذا فالأذان من العلامات الفارقة بين بلاد الإسلام وبلاد الكفر، وقد حكي الاتفاق على أنه لو اتفق أهل بلد على تركه لقوتلوا.\r٢ - التوارث بين المسلمين من تاريخ تشريعه في السنة الأولى من الهجرة وإلى الآن، ينقل العمل= =المستمر بالأذان لكل صلاة من الصلوات الخمس في كل مسجد، وإن تعددت المساجد في البلد الواحد.\r٣ - في حديث مالك بن الحويرث، ﵁، أن النبي ﷺ قال: \"إذا حضَرت الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ لكم أحدُكم ولْيَؤمَّكم أكبرُكم\". متفق عليه.\r٤ - أن النية من شروط الأذان، ولهذا لا يصح من المجنون ولا من السكران ونحوهما، لعدم وجود النية في أدائه فكذلك في التسجيل المذكور.\r٥ - أن الأذان عبادة بدنية، قال ابن قدامة- رحمه الله تعالى- في المغني ١/ ٤٢٥: (وليس للرجل أن يبني على أذان غيره لأنه عبادة بدنية فلا يصح من شخصين كالصلاة) ا. هـ.\r٦ - أن في توحيد الأذان للمساجد بواسطة مسجل الصوت على الوجه المذكور عدة محاذير ومخاطر منها ما يلي: أ - أنه يرتبط بمشروعية الأذان أن لكل صلاة في كل مسجد سننًا وآدابًا، ففي الأذان عن طريق التسجيل تفويت لها وإماتة لنشرها مع فوات شرط النية فيه. ب -أنه يفتح على المسلمين باب التلاعب بالدين، ودخول البدع على المسلمين في عباداتهم وشعائرهم، لما يفضي إليه من ترك الأذان بالكلية والاكتفاء بالتسجيل. وبناء على ما تقدم فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي يقرر ما يلي: أن الاكتفاء بإذاعة الأذان في المساجد عند دخول وقت الصلاة بواسطة آلة التسجيل ونحوها لا يجزئ ولا يجوز في أداء هذه العبادة، ولا يحصل به الأذان المشروع، وأنه يجب على المسلمين مباشرة الأذان لكل وقت من أوقات =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375643,"book_id":6769,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":169,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= الصلوات في كل مسجد على ما توارثه المسلمون من عهد نبينا ورسولنا محمد ﷺ إلى الآن. والله الموفق. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\rتنبيه: إجازة الشيخ بن باز لها عند الحاجة وانعدام المؤذنين ونصها: لكن لو وجد حاجة لهذا بأن لم يوجد مؤذنون ودعت الحاجة إلى تسجيل الأذان لعدة مساجد للحاجة إلى هذا فلا أعلم به بأسًا، نعم: الفتوى على موقع الشيخ الرسمي. وقد كنت أفتيت بالمنع وذكرت ذلك في كتابي المقدمة في فقه العصر، في فقه المجتمع، ثم اطلعت مؤخرا على هذه الفتاوى من الشبكة لأنها لم تكن حينها في متناول يدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375644,"book_id":6769,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":170,"body":"المبحث الثاني قاعدة: الشريعة تعتبر المصالح الحالية والمآلية\rوفيها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: معنى القاعدة وأدلتها\rالشريعة لا تكتفي باعتبار الحال، بل تنظر إلى المآل وتراعيه في تشريع الأحكام؛ لأن المصالح متعلقة بالحياة في كل أحوالها الحاضر والمستقبل والحال والمآل ويعتبر هذا من محاسن الشريعة وواقعيتها.\rوقد دلت النصوص على اعتبار المصالح المآلية كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨].\rقال القرافي: \"ما أجمعوا على سده أي إعمال حكمه كالمنع من سب الأصنام عند من يعلم أنه يسب الله تعالى حينئذ والمنع من حفر الآبار في طريق المسلمين إذا علم وقوعهم فيها، أو ظن والمنع من إلقاء السم في أطعمة المسلمين إذا علم، أو ظن أنهم يأكلونها فيهلكون والمنع من البيع والسلف مجتمعين خشية الربا وجوارهما مفترقين\" (¬١).\rوبتتبع نصوص الشريعة في اعتبار المصالح الآيلة تبين أنها معتبرة بوضوح.\rومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (٣/ ٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375645,"book_id":6769,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":171,"body":"زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فمنعهن من الضرب بالأرجُلِ، وإن كان جائزًا في نفسه لئلا يكون سببًا إلى سَماع الرجال صوتَ الخلخال فيثير ذلك دواعي الشهوة والفتنة والفساد.\rومن الأدلة قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٨] حيث أمر بالاستئذان لئلا يكون دخولهم بغير استئذان ذريعةً إلى اطِّلاعهم على عَوْرَاتهم وقت إلقاء ثيابهم عند القائلة والنوم واليقظة، ولم يأمرهم بالاستئذان في غيرها، وإن أمكن وقوع هذه المفسدة لندرتها (¬١).\rوفي السياسات قوله تعالى: ﴿اذْهَبَا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ، أو يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤] فأمرهما باللين لما يؤول إليه من المصالح التي نبه الله عليه، وهي رجاء استجابته وتذكره ..\rوكذلك سياسته ﵊ مع المنافقين حيث عاملهم بالظاهر وامتنع من قتلهم وعلل ذلك بقوله: (حتى لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)، والقصة في البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كنا في غزاة، قال سفيان مرة: في جيش، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذاك رسول الله ﷺ فقال: ما بال دعوى جاهلية، قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي ﷺ، فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي ﷺ: دعه، لا يتحدث الناس أن","footnotes":"(¬١) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٥/ ٥ ت مشهور).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375646,"book_id":6769,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":172,"body":"محمدا يقتل أصحابه»، وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين كثروا بعد (¬١).\rومن اعتبار المصالح المآلية امتناع النبي ﵊ عن هدم الكعبة وإعادتها على قواعد إسماعيل، كما أخرج ذلك البخاري:\rعن عائشة ﵃، زوج النبي ﷺ: «أن رسول الله ﷺ قال لها: ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة، اقتصروا عن قواعد إبراهيم. فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم، قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت فقال عبد الله ﵁: لئن كانت عائشة ﵂ سمعت هذا من رسول الله ﷺ، ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم» (¬٢).\rوفي فقه الدعوة: أن المسلمين في مكة أمروا بكف اليد واللسان دفعا لما يؤول إليه ذلك من سفك دمائهم فحفظها وحفظ أموالهم وأولادهم مصلحة مآلية معتبرة كبيرة راعاها الشرع.\rوالمآل معتبر في باب القيم والأخلاق يدل عليه ما في حديث عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: \"مِنَ الكبائرِ شَتْمُ الرجل والديه، قالوا: يا رسول اللَّه وهل يشتمُ الرَّجلُ والديه؟ قال: نعم، يسبُّ أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه\" متفق عليه، ولفظ البخاري: \"إن مِنْ أكبر الكبائر أن يَلعنَ الرَّجلُ والديه، قيل: يا رسول اللَّه كيف يَلعنُ الرجلُ والديه؟ قال: يسبُّ أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه\" (¬٣) فراعى","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٦/ ١٥٤ ط السلطانية)\r(¬٢) صحيح البخاري (٢/ ١٤٦ ط السلطانية).\r(¬٣) صحيح البخاري (١٠/ ٤٠٣/ برقم ٥٩٧٣)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375647,"book_id":6769,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":173,"body":"النبي ﵊ المصالح المآلية، وهي حفظ عرض الأبوين من اللعن الذي أدى إليه فعل ولدهما.\rونهى في المعاملات عن الغرر والجهالات والقمار؛ لأنها تؤل إلى الظلم والخصومة\rونهى عن الخمر قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]»\rوالحاصل أن أدلتها من النصوص ومعالم الشرع وتصرفاته كثيرة جدا.\r\rالمسألة الثانية: تنزيلات معاصرة على فقه المآلات.\r١ - تحريم إعادة العضو المقطوع في حد، أو قصاص، كما بينت ذلك فتوى المجمع الفقهي؛ لأنه يؤول إلى الاستهتار بالأنفس ويعود على مقصود الشرع بالإبطال.\rقرار رقم: ٥٨ (٦/ ٩)\rبشأن زراعة عضو استؤصل في حدّ، أو قصاص:\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ - ٢٣ شعبان ١٤١٠ هـ الموافق ١٤ - ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠ م.\rبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع زراعة عضو استؤصل في حد، أو قصاص، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبمراعاة مقاصد الشريعة من تطبيق الحدّ في الزجر والردع والنكال، وإبقاء للمراد من العقوبة بدوام أثرها للعبرة والعظة وقطع دابر الجريمة، ونظرًا إلى أن إعادة العضو المقطوع تتطلب الفورية في عرف الطب الحديث، فلا يكون ذلك إلاّ بتواطؤ وإعداد طبي خاص ينبئ عن التهاون في جدّية إقامة الحد وفاعليته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375648,"book_id":6769,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":174,"body":"قرر ما يلي:\rأولًا: لا يجوز شرعًا إعادة العضو المقطوع تنفيذًا للحد؛ لأن في بقاء أثر الحد تحقيقًا كاملًا للعقوبة المقررة شرعًا، ومنعًا للتهاون في استيفائها، وتفاديًا لمصادمة حكم الشرع في الظاهر.\rثانيًا: بما أن القصاص قد شرع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه، وصون حق الحياة للمجتمع، وتوفير الأمن والاستقرار، فإنه لا يجوز إعادة عضو استؤصل تنفيذًا للقصاص، إلا في الحالات التالية:\rأ- أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع من الجاني.\rب- أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة عضوه المقطوع منه.\rثالثًا: يجوز إعادة العضو الذي استؤصل في حدٍّ، أو قصاص بسبب خطأ في الحكم، أو في التنفيذ. والله أعلم؛ (¬١)\r٢ - يجوز زواج المسيار لتمام أركانه وشروطه وأما اسقاط حق المبيت والنفقة فلا علاقة له بالصحة.\rلكن يبقى النظر في المصالح المآلية لهذه النوع من مستجدات النكاح فقد يمنع في بعض الصور إن آل الأمر إلى إضاعة حقوق الأولاد ونسبهم وميراثهم وحقوق الزوجة من الميراث وغيره.\r٣ - أفتى المجمع الفقهي بتحريم بنوك الحليب؛ لأن مآلها يؤدي إلى اختلاط المحرمية بسبب الرضاعة لعدم العلم بتعيين المرتضع.\r٤ - تحريم الزواج بقصد الحصول على الأوراق مع تبييت الطلاق","footnotes":"(¬١) مجلة المجمع (العدد السادس، ج ٣ ص ٢١٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375649,"book_id":6769,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":175,"body":"وعلى هذا فتوى المجمع لما يؤول إليه من الغدر والخديعة وتشويه الإسلام والمسلمين.\r٥ - جواز أطفال الأنابيب في صورة ما إذا كانت النطفة من الزوج في رحم زوجته صاحبة البييضة؛ لأن مآلها مصلحي، وهو الحصول على الولد بلا ضرر مترتب على ذلك، أو مفاسد تفوق المآل المصلحي.\r٦ - المنع من الصلاة خلف المذياع لما يترتب عليه من المآلات الفاسدة وتعطيل المساجد والجمع والجماعات وتعطيل مصالح الجماعات. ومقاصدها المرعية.\r٧ - الاتفاق في الفتوى على جواز الصلاة في الطائرة ولو قاعدا إلى غير قبلة؛ لأن مآل ذلك يؤدي إلى الحفاظ على الصلاة مع التسامح في شرط القبلة وركن القيام؛ لأنها تسقط مع عدم القدرة، بخلاف ما لو أفتي بعدم الجواز فإنه يؤول إلى الاخلال بأداء أصل العبادة.\r٨ - جواز التأمين الصحي لما يترتب عليه من في الحال والمآل من المصالح الصحية.\r٩ - تحريم التطبيع مع الصهاينة لما يترتب عليه من المفاسد الحالية والمآلية في الاقتصاد والسياسة والأمن والمفاسد في هذه الأمور واضحة والمستفيد اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا هو الصهيونية المحتلة، إذ يؤدي التطبيع إلى الاعتراف بملكيتهم للأرض، وهي أرض المسلمين جميعًا، ويسقط حق العودة لأهل الإسلام من المشردين، ويفتح الباب أمام التبادل التجاري مع الكيان الصهيوني، وغير ذلك من المصالح التي يستفيد منها العدو الصهيوني، ويعود بالضرر على أهل الإسلام وأرضهم وقضيتهم وأموالهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375650,"book_id":6769,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":176,"body":"المبحث الثالث قاعدة: المعتبر في المصالح والمفاسد الغلبة، ولا عبرة بالمقابل المغلوب\rهذه القاعدة فيها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: المعنى والاستدلال.\r١ - معنى هذه القاعدة أن الشرعية لما رعت المصالح ودفعت المفاسد نظرت إلى الجانب الأغلب الراجح، فإن كانت الغلبة للمصلحة فهي مصلحة معتبرة، وإن كانت الغلبة للمفسدة فهي مفسدة يجب دفعها.\rولا تنظر الشريعة إلى المقابل المرجوح المغلوب، بل تعده ملغيا في الحكم؛ لأن العبرة بالغالب والأكثر.\r٢ - هذه القاعدة لها أدلة كثيرة من الكتاب، والسنة وقد نص عليها العلماء.\rواعتبار الغلبة في الشرع من الأمور التي تبلغ أدلتها في الكثرة حد التواتر المعنوي.\rوالأكثر من تصرفات الشرع مبينة على الغلبة.\rبل، حتى الجزاء الأخروي مبني على اعتبار الجهة الغالبة من الحسنات، أو السيئات.\r﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٦ - ٩]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375651,"book_id":6769,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":177,"body":"ولذلك يقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩]\rولذلك حرمه الله؛ لغلبة المفاسد والضرر. وفي الحديث (أن الرسول ﷺ استيقظ من النوم محمرًا وجهه، وهو يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) (¬١).\rومن هذا كذلك حديث: (إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث) (¬٢).\rقال الكاساني: اعتبار الغالب وإلحاق المغلوب بالعدم هو الأصل في أحكام الشرع (¬٣).\rوقال القرافي قاعدة الشرع اعتبار الغالب (¬٤).\r\rالمسألة الثانية: من الفروع المتقدمة للقاعدة.\r١_ يصح الاستئجار على الأذان والإمامة وتعليم القرآن لقعود همم الناس عن القيام بها مجانًا في الغالب الشائع، مع وجود من يقوم بها محتسبًا، لكنه نادر، والنادر لا حكم له عند الحنابلة (¬٥).\r٢ - ومنها جواز معاملة من أكثر ماله حلال نظرا للأغلب وقد اختلفوا في من أكثر ماله حرام هل يجوز معاملته، وهي كالاستثناء من هذه القاعدة.\rقال ابن عبد السلام: \"فإن قيل، ما تقولون في معاملة من اعترف بأن أكثر ماله حرام، هل تجوز أم لا؟ قلنا: إن غلب الحرام عليه بحيث يندر الخلاص منه لم تجز معاملته، مثل أن يقر إنسان أن في يده ألف دينار كلها حرام إلا","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤/ ١٣٨ ط السلطانية).\r(¬٢) السنن الكبرى - البيهقي (١/ ٣٩٥ ط العلمية).\r(¬٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١٩٦).\r(¬٤) الذخيرة للقرافي (١٣/ ٣١٧).\r(¬٥) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375652,"book_id":6769,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":178,"body":"دينارا واحدا، فهذا لا تجوز معاملته، لندرة الوقوع في الحلال، كما لا يجوز الاصطياد إذا اختلطت حمامة برية بألف حمامة بلدية، وإن عومل بأكثر من الدينار، أو اصطياد أكثر من حمامة فلا شك في تحريم ذلك، وإن غلب الحلال بأن اختلط درهم حرام بألف درهم حلال جازت المعاملة، كما لو اختلطت أخته من الرضاع بألف امرأة أجنبية، أو اختلطت ألف حمامة برية بحمامة بلدية فإن المعاملة صحيحة جائزة لندرة الوقوع في الحرام\" (¬١)\rقال ابن المنذر: اختلفوا في مبايعة من يخالط ماله حرام وقبول هديته وجائزته فرخص فيه الحسن ومكحول والزهري والشافعي قال الشافعي، ولا أحب ذلك وكره ذلك طائفة قال وكان ممن لا يقبل ذلك ابن المسيب والقاسم بن محمد وبشر بن سعيد والثوري ومحمد بن واسع وابن المبارك وأحمد بن حنبل ﵃ أجمعين (¬٢).\rقال السيوطي: معاملة من أكثر ماله حرام إذا لم يعرف عن الحرام لا يحرم في الأصح، لكن يكره، وكذا الأخذ من عطايا السلطان إذا غلب الحرام في يده (¬٣).\r٣ - الغالب في السفر المشقة، فتقصر فيه الصلاة، ويفطر الصائم في السفر، عملًا بالغالب، دون الالتفات إلى النادر كالسفر بالطائرة اليوم.\r\rالمسألة الثالثة: من الفروع المعاصرة.\rشراء الأسهم المختلطة. وخلاصة المسألة أن الشركات ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: ما كان عملها مباحًا.","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٨٤).\r(¬٢) المجموع شرح المهذب للنووي (٩/ ٣٥٣).\r(¬٣) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375653,"book_id":6769,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":179,"body":"القسم الثاني: ما كان عملها محرمًا إما تاما، أو غلبة.\rالقسم الثالث: ما هو مباح في الأصل، لكن يعرض لها أن تتعامل مع البنوك الربوية فتودع أموالا فيها، أو تقترض بالربا، أو تستثمر في السندات، وهي ربا القروض\rوخلاصة أقوال العلماء في هذه الثلاثة أن القسم الأول مباح بلا خلاف والثاني محرم بلا خلاف، والثالث مختلف فيه على أربعة أقوال:\rالقول الأول: الجواز بشروط.\rالقول الثاني: الجواز في شركات القطاع العام والتحريم في غيرها.\rالقول الثالث: أن ذلك يرجع إلى نية المساهم؛ فإن كان بقصد المتاجرة فإنه يجوز مطلقًا، وإن كان بقصد الاستثمار فيحرم.\rالقول الرابع: التحريم مطلقًا.\rولا خلاف بين العلماء المعاصرين على الأمور التالية:\r١ - أن المساهمةَ في الشركات التي يغلب عليها المتاجرة بالأنشطة المحرمة محرمةٌ، ولا تجوز لما فيها من الإعانة على الإثم والعدوان.\r٢ - وإن من يباشر إجراء العقود المحرمة بالشركة كأعضاء مجلس الإدارة الراضين بذلك يكون عملهم محرمًا، قلّت نسبة الحرام في الشركة أم كثرت.\r٣ - وإن الاشتراك في تأسيس شركات يكون من خطة عملها أن تتعامل في جملة معاملاتها بالعقود المحرمة، أو كان منصوصًا في نظامها على جواز ذلك؛ فإن هذا الاشتراك محرم.\r٤ - وإن المساهم لا يجوز له بأي حال من الأحوال أن يدخل في ماله كسب الجزء المحرم من السهم، بل يجب عليه إخراجه والتخلص منه، حتى على القول بجواز مساهمته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375654,"book_id":6769,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":180,"body":"واختلفوا في حكم المساهمة في الشركات المشروعة من حيث الأصل، لكنها تتعامل في بعض معاملاتها بالأنشطة المحرمة، أو تقترض، أو تودع بالفوائد على أربعة أقوال، كما سبق (¬١).\rوذكر شيخ الإسلام في جواب سؤال عن التعامل مع من كان غالب أموالهم حرامًا مثل المكاسين وأكلة الربا؟\rفأجاب: إذا كان الحلال هو الأغلب لم يحكم بتحريم المعاملة، وإن كان الحرام هو الأغلب، قيل بحل المعاملة، وقيل: بل هي محرمة، فأما المعاملة بالربا فالغالب على ماله الحلال إلَّا أن يعرف الكره من وجه آخر، وذلك أنه إذا باع ألفًا بألف ومائتين فالزيادة هي المحرمة فقط وإذا كان في ماله حلال وحرام واختلط لم يحرم الحلال، بل له أن يأخذ قدر الحلال، كما لو كان المال لشريكين فاختلط مال أحدهما بمال الآخر، فإنه يقسم بين الشريكين، وكذلك من اختلط بماله الحلال والحرام أخرج قدر الحرام، والباقي حلال له (¬٢).\rوسئل عن الرجل يختلط ماله الحلال بالحرام؟ فأجاب: يخرج قدر الحرام بالميزان، فيدفعه إلى صاحبه، وقدر الحلال له، وإن لم يعرفه وتعذرت معرفته تصدق به عنه (¬٣).\rوليس المقصود مناقشة الأقوال هنا، بل التمثيل ونحيل إلى محل المسألة من بحوث المجمع الفقهي (¬٤).","footnotes":"(¬١) مجلة البيان (٢٠٤/ ٣).\r(¬٢) مجموع الفتاوي: (٢٩/ ٢٧٢، ٢٧٣).\r(¬٣) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٩/ ٣٠٨).\r(¬٤) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٧/ ٦٣)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375655,"book_id":6769,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":181,"body":"المبحث الرابع قاعدة: المصالح والمفاسد الأخروية مقدَّمة في الاعتبار على المصالح والمفاسد الدنيوية باتفاق\rوالكلام عليها في مسائل:\r\rالمسألة الأولى: المعنى والاستدلال.\rمعنى هذه القاعدة أن كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة\rولهذا تنقسم المصالح إلى ثلاثة أقسام:\r١_ مصالح معتبرة وهي كل مصلحة اعتبرها الشرع\r٢_ مصالح ملغاة وهي كل مصلحة قضى الشرع بإبطالها وعدم اعتبارها كمصلحة التجارة في الخمر، والتجارة في الميتة والمحرمات، والربا، والتجارة الجنسية، فهذه ملغاة لا قيمة لها ولا اعتبار.\r٣_ مصالح مسكوت عنها فهذه يرجع في تقديرها إلى غلبة ما فيها من المصلحة.\rفالنوع الأول: هي مصالح الدنيا التي تقوم على طاعة الله ورسوله، وهذا النوع تجتمع فيه مصالح الدنيا مع مصالح الآخرة.\rلأنها في الدنيا طاعات وفي الآخرة رجات، ولو كانت ظاهرة أنها دنيوية لأن توحيد الله و عمارة الأرض ونهضتها هو مقصود الاستخلاف للإنسان.\rأما النوع الثاني: فليست مصالح في نظر الشرع، لأنه نص على إلغائه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375656,"book_id":6769,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":182,"body":"وهي من المعاصي، فلو أقامت الدولة مصنع للخمور أو بنوك الربا بمبرر المصلحة، فهو تصرف باطل محرم، لأنها ليست مصالح.\rفهذا النوع ناقض مصالح السعادة والفوز في الآخرة، فحرم.\rأما النوع الثالث: فهو راجع إلى الموازنات والأصل فيه الإباحة.\r\rالمسألة الثانية: مستند القاعدة:\rبين الله ﷾ في كتابه في آيات لا تحصى تقديم الآخرة على الدنيا وأن المصالح الحقيقية إنما تبنى وفق السعادة الأخروية.\rقال الشاطبي: «والمصالح والمفاسد الأخروية مقدمة في الاعتبار على المصالح والمفاسد الدنيوية باتفاق، إذ لا يصح اعتبار مصلحة دنيوية تخل بمصالح الآخرة، فمعلوم أن ما يخل بمصالح الآخرة غير موافق لمقصود الشارع؛ فكان باطلا» (¬١)\rوانظر إلى جزء عم على سبيل المثال لا تجد سورة إلا وفيها ذكر الآخرة.\rوهكذا سائر القرآن مبني على أن سائر المصالح في الدنيا مرتبطة بالجزاء في الآخرة، فما كان حسنات ودرجات ونجاة وفوز فهو المعتبر، وما أدى من المصالح إلى الخسارة الأخروية فهي باطلة ملغاة، فمن النصوص.\r١ - في التصريح بتقديم الآخرة على الدنيا وتفضيلها قوله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [النساء -٧٧] وقوله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام-٣٢]، وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل-١٦].\r٢ - قوله تعالى: ﴿إَنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا","footnotes":"(¬١) الموافقات (٣/ ١٢٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375657,"book_id":6769,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":183,"body":"وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس ٧ - ٨]، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة -٨٦].\rفهذه الآيات عاقبة من آثر الدنيا على الآخرة وقدم مصالحها وأهواءها على مصالح الآخرة وسعادتها.\r٣ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران -١٨٥].\rفهذه الآية تبين أن أعظم المصالح هي المصلحة الأخروية الخالدة الأبدية، وهي النجاة من النار ودخول الجنة وغير ذلك كثير. (¬١)\rقال ابن عبد السلام: فمصالح الآخرة ثواب الجنان ورضا الديان والنظر إليه والأنس بجواره والتلذذ بقربه وخطابه وتسليمه وتكليمه، ومفاسدها عذاب النيران وسخط الديان والحجب عن الرحمن وتوبيخه ولعنه وطرده وإبعاده وخسؤه وإهانته (¬٢).\rونصوص السنة كثيرة، دلالة العقل واضحة في ذلك فإن مصالح الآخرة قطعية، مؤبدة، ومفاسدها قطعية مؤبدة.\rأما مصالح الدنيا فليست قطعية بل الحسن فيها ظني لا يصفو من أكدار وتعب ومشقات في تحصيلها، ومنها موهوم لا مصلحة فيه، بل هو مبني على الأهواء والشهوات.\r\rالمسألة الثالثة: من تطبيقات هذه القاعدة:\r١_ قوانين الحريات التي تسمح بالفاحشة الجنسية، باطل لا يعتبره","footnotes":"(¬١) بحث د. الكيلاني (معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية ٢٥٢/ ٤)\r(¬٢) الفوائد في اختصار المقاصد (ص ٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375658,"book_id":6769,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":184,"body":"الشرع، ومصالحه موهومة ومفاسده على الأسرة والوجود البشري والنسل والعرض والأنساب لا تحصى وهذا ما تعرض له العالم الغربي.\r٢_ تحديد النسل بقطعه معصية وفيها مصلحة ملغاة موهومة فحرمت، لأنه مناقض لمقصود الاستخلاف والوجود، فيحرم عمليات قطع النسل والتعقيم المؤبد، أما تنظيمه فهو في النظر الجزئي مباح.\r٣_ التحول الجنسي والمثلية، من أكبر الجرائم البشرية، ومفاسده لا تحصى، فأي قانون يبيحه فهو باطل ملغى.\r٤_ الدخول في معاهدات محاربة الإرهاب، مصالحها محصلة للعدو لأنه يقصد بالإرهاب حصرا الإسلام، فيحرم الدخول والتوقيع على هذه المعاهدات.\r٥_ عضوية دولة مسلمة في حلف الناتو، خاضع لقاعدة المصالح والمفاسد المترتبة.\rوكذلك التحالف مع الدول الأجنبية كالأمريكان ودول الناتو الغربية، خاضع للنظر المصلحي، فإن أدى إلى إنشاء قواعد عسكرية في بلاد المسلمين، أو دخول القوات الأجنبية المياه الإقليمية أو الأجواء الوطنية لدولة مسلمة، فهذا الأصل فيه المنع، أما الاضطرار لذلك فله شروطه المعروفة.\r٦_ تجارة العملات يجب أن يخضع لكل قوانين الشرع، فيحرم إن حصل فيه ربا، أو تأخير قبض.\rأو مصارفة آجلة وهي شراء عملة بعملة أخرى كلاهما مؤجلتان توقيا من انخفاظ قيمة العملة وهذا محرم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375659,"book_id":6769,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":185,"body":"وقد قلت في منظومة المعايير الشرعية:\r(معيار تجارة العملات)\rتجارة العملات قد أجازوا … وشرطها كالصرف بل تمتاز\rبمنع إضرار أو احتكار … أو سوق لاجال أو اختيار\rحتى لمن مقصده التوق … من انخفاض سعرها في السوق\rوللتوقي يمكن التبادل … قرضا بلا ربط كما يفضل\rشرا بضاعة أو المرابحة … بدائل متاحة وواضحة\r(التقابض الحقيقي والحكمي للعملات)\rتقابض العملات ركن مشترط … وإن جرى في بعضها صح فقط\rقبضا حقيقيا وحكما صح في … شيك مصدق وقيد مصرفي\rقاسوا على ما قد رآه المجمع … قسيمة الدفع وعندي يمنع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375660,"book_id":6769,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":186,"body":"المبحث الخامس قاعدة: تصرف الإمام منوط بالمصلحة\rهذه من فروع قاعدة الشرع مبني على جلب المصالح ودرء المفاسد.\rوهي مختصة بضبط الجانب السياسي في تصرفات الحكام والأمراء والملوك.\rوللكلام عنها نفرد لها مسائل:\r\rالمسألة الأولى: معنى القاعدة\rمعنى التصرف على الرعية منوط بالمصلحة: أن نفاذ تصرف الراعي على الرعية ولزومه عليهم متوقف على وجود ثمرة لذلك التصرف، دينية كانت، أو دنيوية. فإن تضمن منفعة غالبة وجب عليهم تنفيذه، وإن لم يتضمن المنفعة رد (¬١).\rوالحاصل أن مفاد القاعدة: أن تصرف الإِمام وكل مَنْ ولي شيئًا من أمور المسلمين يجب أن يكون مقصودًا به المصلحة العامة، أي بما فيه نفع لعموم من تحت أيديهم، وما لم يكن كذلك لم يكن صحيحًا، ولا نافذًا شرعًا (¬٢).","footnotes":"(¬١) شرح القواعد الفقهية (ص ٣٠٩).\r(¬٢) موسوعة القواعد الفقهية (٢/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375661,"book_id":6769,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":187,"body":"المسألة الثانية: دليل القاعدة\rمستندات هذه القاعدة عديدة:\r١ - منها ما في صحيح البخاري:\rعن الحسن قال: «أتينا معقل بن يسار نعوده فدخل عبيد الله، فقال له معقل: أحدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، فقال: ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة.» (¬١).\rوالغش هو التصرف خلاف المصلحة.\r٣ - وأخرج أحمد في المسند قال: «حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد يعني _ ابن زيد _، عن أيوب، عن محمد، قال: استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان، قال: فتمناه عمران بن حصين حتى قيل له: يا أبا نجيد، ألا ندعوه لك، قال: لا، فقام عمران بن حصين، فلقيه بين الناس، قال: تذكر يوم قال رسول الله ﷺ: \" لا طاعة لمخلوق في معصية الله \"؟، قال: نعم، قال عمران: الله أكبر» (¬٢).\rقال أبو زكريا: هذا سند مسلسل بالحفاظ الأثبات من رجال الشيخين، والحكم صحابي أخرج له مسلم.\rأما من جهة الدراية: فأبطل الشرع طاعته وتصرفه في المعاصي، والمعاصي خارجة عن المصالح.\rوالمصالح مترتبة على الطاعات، فتعين أن تصرف الإمام على الشعب لا يكون إلا في مصلحة.\r٤ - و «قال عمر ﵁ انى أنزلت نفسى من هذا المال بمنزلة والى","footnotes":"(¬١) البخاري ومسلم (٩/ ٦٤ ط السلطانية)\r(¬٢) مسند أحمد (٣٤/ ٢٥١ ط الرسالة)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375662,"book_id":6769,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":188,"body":"اليتيم إن استغنينا استعفت وإن احتجت استقرضت فإذا أيسرت قضيت» قال بن كثير في مسند الفاروق صحيح (¬١).\rقلت: وهذه قاعدة الولاية أنها كالتصرف على مال اليتيم، والقاعدة فيها قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠].\r٥ - ومن ذلك قول علي \"وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج؛ لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج من غير عمارة خرب البلاد وأهلك العباد (¬٢).\rقال الشافعي ﵀: منزلة الوالي من الرعية: منزلة الولي من اليتيم انتهى. قال الزركشي، وهو نص في كل والٍ. (¬٣)\r\rالمسألة الثالثة: فروعها من كلام الفقهاء المتقدمين.\r١ - إذا أراد إسقاط بعض الجند بسبب جاز وبغير سبب لا يجوز، حكاه النووي في الروضة، وقال الماوردي أيضًا (¬٤):\r٢ - لا يجوز لأحد من أولياء الأمور أن ينصب إماما (للصلوات) فاسقا، وإن صححنا الصلاة خلف الفاسق، أي؛ لأنها مكروهة وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة، ولا مصلحة في حمل الناس على فعل المكروه.\r٣ - وحيث يخير الإمام في الأسير بين القتل والاسترقاق والمن","footnotes":"(¬١) مسند الفاروق لابن كثير ت قلعجي (١/ ٣٥٣).\r(¬٢) التذكرة الحمدونية (١/ ٣١٦) الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية (ص ٣٠٣). القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٤٩٤).\r(¬٣) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (١/ ٣٠٩).\r(¬٤) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (١/ ٣١٠) نقله عنهما الزركشي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375663,"book_id":6769,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":189,"body":"والفداء لم يكن ذلك بالتشهي، بل يرجع إلى المصلحة، حتى إذا لم يظهر له وجه المصلحة حبسهم إلى أن يظهر.\r٤ - ولو طلبت من لا ولي لها خاصا أن يزوجها بغير كفء ففعل لم يصح في الأصح؛ لأن حق الكفاءة هنا لجميع المسلمين، وهو كالنائب عنهم، فلا يقدر على تفويته (¬١)\r٥ - ومنها: أنه ليس له العفو عن القصاص مجانًا؛ لأنه خلاف المصلحة، بل إن رأى المصلحة في القصاص اقتص، أو في الدية أخذها.\r٦ - ومنها: أنه ليس له أن يزوج امرأة بغير كفء، وإن رضيت؛ لأن حق الكفاءة للمسلمين، وهو كالنائب عنهم، فلا يقدر على إسقاطه.\r٧ - ومنها: أنه لا يجيز وصية من لا وارث له بأكثر من الثلث.\r٨ - ومنها: أنه لا يجوز له أن يقدم في مال بيت المال غير الأحوج على الأحوج. (¬٢)\r٩ - وفي مسألة صلح الإمام عن الظلة المبنية في طريق العامة، وصرح به الإمام أبو يوسف ﵀ في كتاب الخراج (¬٣).\r١٠ - لا يصح عفو السلطان عن قاتل من لا ولي له، وإنما له القصاص، والصلح وعلة ذلك أنه نصب ناظرا، وليس من النظر للمستحق العفو (¬٤).\r١١ - وذكر الإمام أبو يوسف ﵀ في كتاب الخراج قال:","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (١/ ٣١٠).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ١٢١).\r(¬٣) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ١٠٤).\r(¬٤) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375664,"book_id":6769,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":190,"body":"بعث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عمار بن ياسر على الصلاة والحرب، وبعث عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال، وبعث عثمان بن حنيف على مساحة الأرضين، وجعل بينهم شاة كل يوم في بيت المال، شطرها، وبطنها لعمار، وربعها لعبد الله بن مسعود، وربعها الآخر لعثمان بن حنيف: وقال إني أنزلت نفسي، وإياكم من هذا المال بمنزلة ولي اليتيم فإن الله ﵎ قال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: والله ما أرى أرضًا تؤخذ منها شاة في كل يوم إلا استسرع خرابها (¬١).\rقال ابن نجيم: فعلى هذا لا يجوز له التفضيل ولكن قال في المحيط من كتاب الزكاة: والرأي إلى الإمام من تفضيل، وتسوية من غير أن يميل في ذلك إلى هوى، ولا يحل لهم إلا ما يكفيهم، ويكفي أعوانهم بالمعروف، وإن فضل من المال شيء بعد إيصال الحقوق إلى أربابها قسمه بين المسلمين، وإن قصر في ذلك كان الله عليه حسيبا (انتهى).\rوذكر الزيلعي من الخراج، بعد أن ذكر أن أموال بيت المال أربعة أنواع، قال: وعلى الإمام أن يجعل لكل نوع من هذه الأنواع بيتا يخصه، ولا يخلط بعضه ببعض؛ لأن لكل نوع حكما يختص به. إلى أن قال: ويجب على الإمام أن يتقي الله تعالى ويصرف إلى كل مستحق قدر حاجته من غير زيادة فإن قصر في ذلك كان الله عليه حسيبا (انتهى).\rوفي كتاب الخراج لأبي يوسف ﵀ أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قسم المال بين الناس بالسوية فجاء ناس، فقالوا له:\rيا خليفة رسول الله ﵊ إنك قسمت هذا المال","footnotes":"(¬١) الخراج لأبي يوسف (ص ٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375665,"book_id":6769,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":191,"body":"فسويت به بين الناس، ومن الناس أناس لهم فضل وسوابق وقدم فلو فضلت أهل السوابق والقدم، والفضل لفضلهم؟ فقال: أما ما ذكرتم من السوابق والقدم، والفضل فما أعرفني بذلك، وإنما ذلك شيء ثوابه على الله تعالى، وهذا معاش فالأسوة فيه خير من الأثرة.\rفلما كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وجاء الفتوح فضل وقال: لا أجعل من قاتل مع غير رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كمن قاتل معه؛ ففرض لأهل السوابق، والقدم من المهاجرين، والأنصار ممن شهد بدرا، أو لم يشهد بدرا أربعة آلاف درهم، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر بدون ذلك؛ أنزلهم على قدر منازلهم من السوابق (¬١).\rقال ابن نجيم: وفي القنية من باب ما يحل للمدرس، والمتعلم: كان أبو بكر ﵁ يسوي بين الناس في العطاء من بيت المال، وكان عمر ﵁ يعطيهم على قدر الحاجة والفقه، والفضل؛ والأخذ بما فعله عمر ﵁ في زماننا أحسن فتعتبر الأمور الثلاثة.\r١٢_ السلطان إذا ترك العشر لمن هو عليه جاز غنيا كان، أو فقيرًا، لكن إن كان المتروك له فقيرًا فلا ضمان على السلطان، وإن كان غنيًا ضمن.\r١٣_ وتصرف القاضي فيما له فعله في أموال اليتامى، والتركات، والأوقاف مقيد بالمصلحة فإن لم يكن مبنيا عليها لم يصح .. وبهذا علم أن أمر القاضي لا ينفذ إلا إذا وافق الشرع.\r١٤_ وبين ابن نجيم الحنفي: أن الوظيفة في الأوقاف من مال الوقف بدون إذن الواقف لا تجوز ولو حصل فائض من الوقف وجه لاستثمار الوقف لا للتوظيف .. (¬٢)","footnotes":"(¬١) الخراج لأبي يوسف (ص ٤٦).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ١٠٦). ونصه: وصرح في الذخيرة، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375666,"book_id":6769,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":192,"body":"المسألة الرابعة: تطبيقات معاصرة على قاعدة تصرفات الإمام منوط بالمصلحة\r١ - لا يجوز للإمام أن يتنازل عن أرض المسلمين المحتلة؛ لأنه ليس فيه مصلحة وتصرفه باطل.","footnotes":"= والولوالجية، وغيرهما بأن القاضي إذا قرر فراشا للمسجد بغير شرط الواقف لم يحل للقاضي ذلك، ولم يحل للفراش تناول المعلوم (انتهى).\rوبه علم حرمة إحداث الوظائف بالأوقاف بالطريق الأولى؛ لأن المسجد مع احتياجه للفراش لم يجز تقريره؛ لإمكان استئجار فراش بلا تقرير، فتقرير غيره من الوظائف لا يحل بالأولى.\rوبه علم أيضًا حرمة إحداث المرتبات بالأوقاف بالأولى، وقد سُئلت: عن تقرير القاضي المرتبات بالأوقاف، فأجبت بأنه إن كان من وقف مشروط للفقراء فالتقرير صحيح، لكنه ليس بلازم، وللناظر الصرف إلى غيره، وقطع الأول إلا إذا حكم القاضي بعدم تقرير غيره؛ فحينئذ يلزم.\rوهي في أوقاف الخصاف، وغيره، وإن لم يكن من وقف الفقراء لم يصح، ولم يحل.\rوكذا إن كان من وقف الفقراء، وقرره لمن يملك نصابًا.\rثم سئلت: لو قرر من فائض وقف سكت الواقف عن مصرف فائضه فهل يصح؟ فأجبت بأنه لا يصح أيضًا.\rلما في التتارخانية: إن فائض الوقف لا يصرف للفقراء، وإنما يشتري به المتولي مستغلا.\rوصرح في البزازية، وتبعه في الدرر، والغرر، بأنه لا يصرف فائض وقف لوقف آخر اتحد واقفهما، أو اختلف (انتهى).\rوكتبنا في شرح الكنز من كتاب القضاء أن من القضاء الباطل القضاء بخلاف شرط الواقف؛ لأن مخالفته كمخالفة النص.\rوفي الملتقط: القاضي إذا زوج الصغيرة من غير كفء لم يجز (انتهى)، فعلم أن فعله مقيد بالمصلحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375667,"book_id":6769,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":193,"body":"٢ - واجب على الإمام الحفاظ على ثروات البلاد.\r٣ - من المصالح المرعية في الجمهوريات في هذا العصر وجود دستور للدولة يبين فيه ما يتفق عليه من مصالح الشعب وحقوقه، وواجبات الرئيس والسلطات.\r٤ - أفتى بعد العلماء أنه يجوز له فرض الضريبة عند الحاجة للمصلحة، ويجوز إعفاء بعض السلع وبعض التجار للمصلحة العامة.\r٥ - إذا أمر الإمام بمقاطعة بضائع دولة معينة لمصلحة البلاد فإنه تجب طاعته وقد أمر النبي بمقاطعة الثلاثة وهجرهم للمصلحة.\r٦ - لا يجوز للحاكم التطبيع مع العدو الحربي المحتل كالعدو الصهيوني؛ لأنه تصرف لا مصلحة فيه.\r٧ - لا يجوز للإمام التعاون مع العدو بتسليم المواطنين، بل يحاكمهم في بلده إن أجروموا.\r٨ - يجوز الدخول في معاهدات الحفاظ على المناخ؛ لأنها من المصالح.\r٩ - جواز ضبط التسعير في سلع معينة تعم الحاجة إليها وفي حدود المصلحة العامة فقط.\r١٠ - يجوز فرض عقوبات على من يلوث البيئة.\r١١ - تنفرد الدولة بطباعة العملة ومنع تزويرها، أو تهريبها، أو التلاعب بها.\r١٢ - استبدال الوقف عند الضرورة جائز وهو من المصلحة.\r١٣ - التأمين التقاعدي، أو الاجتماعي الذي تفرضه الدولة، تكاد تتفق الآراء على أن هذا النوع من التأمين جائز شرعًا. (¬١)","footnotes":"(¬١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٣/ ١٤٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375668,"book_id":6769,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":194,"body":"١٤ - تصرفات الإمام باطلة إن لم تكن مصلحية\rومن التصرفات المنابذة للمصالح والتي تعد من الفساد.\r- دعم طائفتين من الشعب لقتال إحداها الأخرى.\r- قتل المتظاهرين السلميين.\r- استعمال الجيش والأمن لقمع الشعب المدني السلمي.\r- التعذيب في سجون الدولة والمعتقلات (¬١).\r- تشجيع وتغذية الصراع بين الطوائف الدينية والمناطقية.\r- تجهيل الشعب عمدًا.\r- إيجاد الطبقية القانونية.\r- الفساد المالي والإداري، وعدم تقديم رموزه إلى القضاء.\r- تقوية بعض الشعب وإضعاف بعض.\r- العبث والنهب والاختلاس للثروة والمال العام بما يوصل الشعب إلى خط الامتهان، والإذلال والإفقار داخليًا وخارجيًا.\r- العقوبات الجماعية المقصودة على الشعب كقطع الغذاء، والقمح، والماء، والمواد الحاجية كالمشتقات النفطية، والكهرباء، والمياه، وحليب الأطفال، والأدوية.\r- التسهيل لعصابة الحرابة، من قطع الطرق وتفجير المصالح العامة وتخريب البلاد.\r- دعم، أو تسليح، أو تمويل الفتنة والاقتتال وأطرافها. (¬٢).","footnotes":"(¬١) المقدمة في فقه العصر (١/ ٢٠٧).\r(¬٢) المقدمة في فقه العصر (١/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375669,"book_id":6769,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":195,"body":"١٥ - ومن المصالح قيام الدولة بإعطاء حقوق الموظفين وإكرامهم ومكافأتهم ومن ذلك مكافأة نهاية الخدمة (¬١).\r١٦ - ومن النوازل المصلحية المستجدة توسعة المسجد الحرام وشراء المنازل وتعويضهم وتسهيل خدمات المشاعر. (¬٢).\rوقد حصلت التوسعة بداية أيام الصحابة، فلما استخلف عمر ﵁، وكثر الناس، وسع المسجد، واشترى دورًا هدمها وزادها فيه، وهدم على قوم من جيران المسجد أبوا أن يبيعوا، ووضع لهم الإثمان، حتى أخذوها بعد ذلك، واتخذ للمسجد جدارًا قصيرًا دون القامة، وكانت المصابيح توضع عليه، فلما استخلف عثمان ﵁، ابتاع منازل، فوسع بها المسجد، وأخذ منازل أقوام، ووضع لهم أثمانها، فضجوا منه عند البيت، فقال: إنما جرأكم علي حلمي عنكم، فقد فعل بكم عمر ﵁ هذا، فأقررتم ورضيتم. وبنى للمسجد الأروقة حين وسعه\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) نوازل الزكاة (ص ٢٧٨).\r(¬٢) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٤/ ٦٨٨).\r(¬٣) الأحكام السلطانية للماوردي (ص ٢٤٦) فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (٦/ ٢٣٥).\rولو ضاق المسجد وبجنبه أرض وقف عليه أو حانوت جاز أن يؤخذ ويدخل فيه. ولو كان ملك رجل أخذ بالقيمة كرها، فلو كان طريقا للعامة أدخل بعضه بشرط أن لا يضر بالطريق. وفي كتاب الكراهية من الخلاصة عن الفقيه أبي جعفر عن هشام عن محمد أنه يجوز أن يجعل شيء من الطريق مسجدا، أو يجعل شيء من المسجد طريقا للعامة اه. يعني إذا احتاجوا إلى ذلك، ولأهل المسجد أن يجعلوا الرحبة مسجدا، وكذا على القلب ويحولوا الباب أو يحدثوا له بابا آخر، ولو اختلفوا ينظر أيهم أكثر ولاية له ذلك، وثم أن يهدموه ويجددوه، وليس لمن ليس من أهل المحلة ذلك، وكذا لهم أن يضعوا الحباب ويعلقوا القناديل ويفرشوا الحصر كل ذلك من مال أنفسهم، وأما من مال الوقف فلا يفعل غير المتولي إلا بإذن القاضي، الكل من الخلاصة، إلا أن قوله وعلى القلب يقتضي جعل المسجد رحبة، وفيه نظر»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375670,"book_id":6769,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":196,"body":"١٧_ نماذج لمواد دستورية تتعلق بها المصالح الكبرى للبلاد\rمادة (١١٨)\rلا يجوز لرئيس الجمهورية أثناء مدته أن يزاول ولو بطريقة غير مباشرة مهنة حرة او عملًا تجاريًا أو ماليًا أو صناعيًا، كما لا يجوز له أن يشتري أو يستأجر شيئًا من أموال الدولة ولو بطريقة المزاد العلني أو أن يؤجرها او يبيعها شيئًا من أمواله او يقايضها عليه.\rمادة (١٢١)\rيعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ بقرار جمهوري على الوجه المبين في القانون ويجب دعوة مجلس النواب لعرض هذا الإعلان عليه خلال السبعة الأيام التالية للإعلان فإذا كان مجلس النواب منحلًا ينعقد المجلس القديم بحكم الدستور فإذا لم يدع المجلس للأنعقاد أو لم تعرض عليه في حالة انعقاده على النحو السابق، زالت حالة الطوارئ بحكم الدستور. وفي جميع الأحوا لا تعلن حالة الطوارئ إلا بسبب قيام الحرب أو الفتنة الداخلية أوالكوارث الطبيعية ولا يكون اعلان حالة الطوارئ إلا لمدة محدودة و لا يجوز مدها إلا بموافقة مجلس النواب.\rمادة (١٢٨)\rيكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو بخرق الدستور أو بأي عمل يمس استقلال وسيادة البلاد بناء على طلب من نصف أعضاء مجلس النواب ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضائه ويبين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375671,"book_id":6769,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":197,"body":"القانون إجراءات محاكمته فإذا كان الأتهام موجهًا إلى رئيس الجمهورية ونائبه تباشر هيئة رئاسة مجلس النواب مهام رئاسة الجمهورية مؤقتًا حتى صدور حكم المحكمة، ويجب أن يصدر القانون المشار إليه خلال دور الأنعقاد العادي الأول لمجلس النواب التالي لسريان هذا الدستور وإذا حكم بالإدانة على أي منهما أعفي من منصبه بحكم الدستور مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى وفي جميع الحالات لا تسقط بالتقادم أي من الجرائم المذكورة في هذه المادة.\rمادة (١٣٦)\rلا يجوز لرئيس الوزراء ولا لأي من الوزراء أثناء توليهم الوزارة أن يتولوا أي وظيفة عامة أخرى أو ان يزاولوا ولو بطريقة غير مباشرة مهنة حرة أو عملًا تجاريًا أو ماليًا أو صناعيًا، كما لا يجوز لهم أن يسهموا في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة أو أن يجمعوا بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة أي شركة ولا يجوز خلال تلك المدة أن يشتروا أو يستأجروا أموالًا من أموال الدولة أو يقايضوا عليها ولو بطريقة المزاد العلني أو أن يؤجروها أو يبيعوها شيئا من أموالهم أو يقايضوها عليه.\rمادة (٨)\rالثروات الطبيعية بجميع أنواعها ومصادر الطاقة الموجودة في باطن الأرض أو فوقها أو في المياه الإقليمية أو الامتداد القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة ملك للدولة، وهي التي تكفل استغلالها للمصلحة العامة.\rمادة (٣٦)\rالدولة هي التي تنشئ القوات المسلحة والشرطة والأمن وأية قوات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375672,"book_id":6769,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":198,"body":"أخرى، وهي ملك الشعب كله، ومهمتها حماية الجمهورية وسلامة أراضيها وأمنها ولا يجوز لأي هيئة أو فرد أو جماعة أو تنظيم أو حزب سياسي إنشاء قوات أو تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية لأي غرض كان وتحت أي مسمى، ويبين القانون شروط الخدمة والترقية والتأديب في القوات المسلحة والشرطة والأمن.\rمادة (١٨)\rعقد الامتيازات المتعلقة باستغلال موارد الثروة الطبيعية والمرافق العامة لا يتم إلا بقانون، ويجوز أن يبين القانون الحالات محدودة الأهمية التي يتم منح الامتيازات بشأنها وفقًا للقواعد والإجراءات التي يتضمنها، ويبين القانون أحوال وطرق التصرف مجانًا في العقارات المملوكة للدولة والتنازل عن أموالها المنقولة والقواعد والإجراءات المنظمة لذلك، كما ينظم القانون كيفية منح الامتيازات للوحدات المحلية والتصرف مجانًا في الأموال العامة.\rمادة (١٩)\rللأموال والممتلكات العامة حرمة وعلى الدولة وجميع أفراد المجتمع صيانتها و حمايتها وكل عبث بها أو عدوان عليها يعتبر تخريبًا وعدوانًا على المجتمع، ويعاقب كل من ينتهك حرمتها وفقًا للقانون\rمادة (٢٠)\rالمصادرة العامة للأموال محظورة، ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي (¬١).","footnotes":"(¬١) المواد من دستور الجمهورية اليمنية ١٩٩١ المعدل في ٢٠٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375673,"book_id":6769,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":199,"body":"المبحث السادس قاعدة: حكم الحاكم يرفع الخلاف\rوهذا القاعدة سياسية مصلحية محضة؛ لأن رفع الخلاف والنزاع بين الأفراد والفئات في الأمة مقصود شرعي قاطع.\rوالكلام عليها في مسائل:\r\rالمسألة الأولى: هذه القاعدة إجماعية بين العلماء (¬١).\rوبتتبع الأدلة وأقاول العلماء وحججهم تبين لي أنها صحيحة جارية في ثلاثة نسقات:\r١ - حكم القاضي المجتهد، في قضية جزئية بعد دعوى صحيحة فيما لا ينقض فيه حكمه مما للاجتهاد فيها مساغ.\r٢ - أمر الأمير فيما يتعلق بسياسة البلاد ويتعلق به مصالح عامة.\r٣ - ما جرى من الأمير والسلطان مجرى الحكم القضائي في جزئية شخصية بشروط.\rعلى القول بصحة قضاء السلطان، كما هو المعتمد في المذاهب الأربعة بشروط تأهله لذلك (¬٢).","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد للزركشي: (١/ ٣٠٥)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي: (٤/ ١٨٨)، والفروع لابن مفلح، (٦/ ٤٥٤)، والبحر الزخار في فقه الأئمة الأطهار: ٦/ ٤٠٦، ١٣٥، دار الكتاب الإسلامي.\r(¬٢) شرح فتح القدير على الهداية شرح بداية المبتدي لابن الهمام الحنفي: (٧/ ٢٨٤)، ونهاية المحتاج للرملي: (٨/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375674,"book_id":6769,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":200,"body":"المسألة الثانية: معناها وأين تجري:\rمعنى هذه القاعدة: حكم الحاكم يرفع الخلاف في المُجْتهدات السائغة لا فيما ينقض فيه حكمه.\rورفع الخلاف معناه بين الخصمين في تلك المسألة المعينة.\rولا يعني هذا أنه يرفع الخلاف الفقهي في المسألة؛ لأنه لا دخل للقضاء برفع الخلاف النظري الفقهي بين العلماء (¬١).\rعلة هذه القاعدة ومصلحيتها:\rإن أحكام الشريعة الغراء كلها قائم على العمل، فلا شريعة نظرية في ديننا لذلك كان السؤال عن مالم ينزل تعنتا ذمه الله والرسول.\rوما أنزل الله الكتب، وأرسل الرسل إلا للإصلاح العملي. ولا يمكن الإصلاح العملي إن كان مرجعه إلى الاختيار والتشهي من الفرد، أو الجماعة: نفعل أولا نفعل، بل من بلغه أمر الله ورسوله وجب عليه تنفيذه.\rلكن لما كانت النفوس جامحة للشهوات أنزلت الحدود والتعازير كزواجر وجوابر.\rولزم اتخاذ وسيلة تنفيذية لإقامة ذلك فكانت الدولة الممثلة في الهرم السياسي (ولي الأمر). وما يتفرع من ولايته من ولاة، وأمراء، وحكام، ووزراء، وقادة\rولما كانت الشريعة على رتب، كان كذلك قيام ولاة الأمر بها على","footnotes":"(¬١) شرح مختصر خليل للخرشي (٧/ ١٦٦)، إدرار الفروق على أنواء البروق لابن الشاط: (٢/ ١٠٣)، طبعة عالم الكتب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375675,"book_id":6769,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":201,"body":"رتب فالمرتبة الأولى من مراتب الشريعة هي: الدين البين، وهو الضروري القطعي.\rوالمرتبة الثانية من مراتب الشريعة: ما عليه الإجماع، أو الجماعة.\rوهذه الرتبة أكثر ظواهر الأدلة عليها، ولا تجد حجة، ولا دليلًا ظاهرًا إلا عليه الإجماع، أو الجماعة.\rوالرتبة الثالثة: فتوى العالم.\rفأما الأولى: فهي لازمة بإلزام من جهتين إلزام الشريعة، وإقامة الدولة لهذه القطعيات؛ لأن بها تحصل المصالح الكبرى للأمة، وتدرأ المفاسد، والولاية قائمة على هذا.\rوالثانية: ما كانت الحجة فيه هي الظواهر من الكتاب، والسنة والتي لا ترقى إلى القطع كالأولى، لكنها انعقد عليها الإجماع، أو قول الجماعة المقابل بالقلة، أو الندرة حيث يعد قوله مصادمًا للنصوص الظاهرة.\rففي رتبة الإجماع للإمام الإلزام حال ترتب على ذلك مصلحة عملية راجحة.\rوأما في رتبة قول الجمهور، وكذلك في المرتبة الثالثة التي هي فتوى العالم مع خلاف غيره له. ليس له التدخل في رفع الخلاف، ولا يحق له ذلك إلا في حالتين إذا كان قاضيًا فيرفع الخلاف في عين تلك الحادثة فقط.\rأو إذا كان أميرًا وتعلق الأمر بمصالح الجماعة، واستشار الناس في ذلك، وترجح له قول بأكثرية، أو تشاور ورجح بالمصلحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375676,"book_id":6769,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":202,"body":"المسألة الثالثة: شروط قاعدة حكم الحاكم يرفع الخلاف.\r١ - أن يكون الحاكم مجتهدًا. (¬١)\rاتفقوا أن حكم القاضي المجتهد يرفع الخلاف.\rواختلفوا في قضاء من لا يصح توليه هل يرفع الخلاف.\rفمن ذلك حكم القاضي المقلد.\rفمن أجازه كالحنفية ولو مع وجود المجتهد، قال: إنه حكمٌ رافع للنزاع (¬٢).\rومن منع تقليده إلا للضرورة كمسألة فقد المجتهد، قال: إن حكمه لا يرفع الخلاف لبطلان ولايته. (¬٣)","footnotes":"(¬١) قال بن قدامة: شرط الاجتهاد معرفة ستة أشياء الكتاب، والسنة، والإجماع، والاختلاف، والقياس، ولسان العرب.\rأما الكتاب فيحتاج أن يعرف منه عشرة أشياء: الخاص، والعام، والمطلق، والمقيد، والمحكم، والمتشابه، والمجمل، والمفسر، والناسخ، والمنسوخ في الآيات المتعلقة بالأحكام. وذلك نحو خمسمائة ولا يلزمه معرفة سائر القرآن.\rفأما السنة فيحتاج إلى معرفة ما يتعلق منها بالأحكام دون سائر الأخبار، من ذكر الجنة، والنار، والرقائق، ويحتاج أن يعرف منها ما يعرف من الكتاب، ويزيد معرفة التواتر، والآحاد، والمرسل، والمتصل، والمسند، والمنقطع، والصحيح، والضعيف.\rويحتاج إلى معرفة ما أجمع عليه، وما اختلف فيه، ومعرفة القياس، وشروطه، وأنواعه، وكيفية استنباطه الأحكام.\rومعرفة لسان العرب فيما يتعلق بما ذكرنا؛ ليتعرف به استنباط الأحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة. وقد نص أحمد على اشتراط ذلك للفتيا والحكم في معناه. المغني لابن قدامة (١١/ ٣٨١).\r(¬٢) انظر: رد المحتار لابن عابدين: (٨/ ٣١) وما بعدها.\r(¬٣) وهو مذهب الجمهور، المغني لابن قدامة: (١١/ ٣٨١). قال بن قدامة: أن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375677,"book_id":6769,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":203,"body":"ولكنهم اتفقوا على أنه: «إن فقد الشرط فولى سلطانٌ ذو شوكة مسلمًا غير أهل كفاسق، ومقلد، وصبي، وامرأة نفذ قضاؤه للضرورة لئلا تتعطل مصالح المسلمين» (¬١).\rوولاية القضاء لشخص مختلف في صحة توليه للقضاء.\rوكذلك قضاء السلطان: هل يصح أم لا (¬٢)؟\rومنه ما لو قضى المحدود، أو الأعمى (¬٣).","footnotes":"= يكون من أهل الاجتهاد وبهذا قال مالك و الشافعي وبعض الحنفية وقال بعضهم يجوز أن يكون عاميا فيحكم بالتقليد لأن الغرض منه فصل الخصائم فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز كما يحكم بقول المقومين. ولنا قول الله تعالى ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨].\rوروى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل جار في الحكم فهو في النار رواه ابن ماجة (٢/ ٧٧٦). برقم ٢٣١٥.\rوالعامي يقضي على جهل ولأن الحكم آكد من الفتيا لأنه فتيا والزام، ثم المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا فالحكم أولى فإن قيل: فالمفتي يجوز أن يخبر بما سمع قلنا نعم إلا أنه لا يكون مفتيا تلك الحال وإنما هو مخبر فيحتاج أن يخبر عن رجل بعينه من أهل الاجتهاد فيكون معمولا بخبره لا بفتياه ويخالف قول المقومين لأن ذلك لا يمكن معرفته بنفسه بخلاف الحكم.\r(¬١) مغني المحتاج: (٤/ ٢٢٩)، والذخيرة في فروع المالكية للقرافي: (٨/ ١٣) الناشر نزار البازمكة.\r(¬٢) شرح فتح القدير على الهداية (٧/ ٢٨٤)، نهاية المحتاج للرملي: (٨/ ٢٤٢)، والمعتمد في المذهبين الصحة.\r(¬٣) شرح فتح القدير على الهداية (٧/ ٢٨٤). والدر المختار مع حاشية رد المحتار: (٨/ ٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375678,"book_id":6769,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":204,"body":"أو كانت المرأة قاضية في غير الحدود عند أبي حنيفة.\rفهذه المواضع محل خلاف في نفس القضاء لا في المقضي. ومن تولى وليس بأهل فقد اختلف العلماء في أحكامه.\rعلى ثلاثة أقوال:\rالأول: للحنفية للقاضي الآخر أن ينقضها إذا مال اجتهاده إلى غيرها (¬١).\rوالثاني: للشافعي، وهو نقضها مطلقًا (¬٢).\rوالثالث: للجمهور، وهو نقض ما خالف الصواب فقط لدفع الضرر (¬٣).\rوالحق الذي لا مفر منه أن قضية تنزيل القاعدة مفروغ منه في باب القضاء؛ لأنه قائم على فصل النزاع وإنهاء الخصومات. وهذا يعتبر أصلًا شرعيًا لا خلاف فيه، وهو راجع إلى إقامة المصالح العامة للأمة، ودفع المفاسد، فالقول بعدم الرفع يفتح بابًا من الصراع، والخلاف، والفتنة، وكل قول أدى إلى مفاسد، فهذا دليل على بطلانه.\rفحكم الحاكم يرفع الخلاف بلا شك كان مجتهدًا أم مقلدًا\rبحيث من اعتدى بعد ذلك عد باغيًا معتديًا ظالمًا له حكم مبتدئ الظلم.\rولا يجوز لمفت ذهب إليه مستفت بعد القضاء أن يفتيه في عين قضيته مع خصمه مع علمه بذلك. لما يؤدي إليه من حصول الضرر الممنوع في الشريعة والتلاعب بهيبة القضاء، وتهييج الفتنة بين الخصوم بعد إطفائها. وهذا كله من المفاسد الواجب دفعها. فعلى المفتي أن يعرض عن مثل","footnotes":"(¬١) شرح فتح القدير على الهداية ٧/ ٢٨٤. و الدر المختار مع حاشية رد المحتار: (٨/ ٧٣).\r(¬٢) المغني لابن قدامة المقدسي (١١/ ٤٠٨).\r(¬٣) نفس المرجع (١١/ ٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375679,"book_id":6769,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":205,"body":"هذا، إلا في حالة مخالفة القاضي للنص، وبطلانه، فلا مانع من دلالة المفتي من استفتاه أن يرفعها إلى قاض آخر مع نصحه بعدم تهييج الخصومة والوقوع في الاعتداء؛ لأن الأصل صحة القضاء.\rومما يدل على صحة قضاء المقلد. أنه قلد مذهبا معينا من المذاهب المعتبرة. وهذا المذهب قام على فقه الجماعة وتكرار نظر الجماعة من المجتهدين في دهور، هذا مع اطلاعهم على مذهب الغير.\rفرجوع المقلد حقيقة إلى هذا الفقه هو رجوع إلى فقه الجماعة.\rوالله جل وعلا يقول: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦].\rفالهدى اتباع من سبق في هذا الصراط من الأنبياء، والصالحين، والصديقين والشهداء.\rوقد تأملت في طرق الكلام في الدين فوجدت أن الله قد حصرها في ثلاثة طرق:\rأ- العلم، وهو شامل للعلماء المجتهدين وما يقرب منهم.\rب- الاهتداء بأهل الهدى، وهو شامل للمقلد والمجتهد في حالات.\rج- النص المبين الذي لا يختلف فيه الناس، وهي القواطع.\rوهي مجموعة في قوله تعالى:\r﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيرِ عِلم، ولا هُدى، ولا كِتَاب مُّنِير﴾ [الحج: ٨] والدليل على أن التقليد لأهل الحق، ليس: ﴿وَاتَّبَعتُ مِلَّةَ آبَاءِي إِبرَاهِيمَ وَإِسحَاقَ وَيَعقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨].\rوكذلك قضاء الصديق وعمر، كان قائما على النظر في الكتاب، والسنة فإن لم يجد ثم جمع الناس ومشاورتهم (¬١).","footnotes":"(¬١) أعلام الموقعين عن الله رب العالمين لابن القيم: (١/ ٦٢) وهو صحيح رجاله ثقات","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375680,"book_id":6769,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":206,"body":"عن القاضي شريح: أنه قال: قال لي عمر اقض بما استبان لك من قضاء رسول الله ﷺ، فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله ﷺ فاقض بما استبان لك من قضاء الأئمة المجتهدين، فإن لم تعلم فاجتهد رأيك، واستشر أهل العلم والصلاح (¬١).\rوكان عمر يتبع قضايا أبي بكر وعثمان يتبع قضاياهما (¬٢).\rولذلك أجمع الصحابة على ترجيح اختياره لما رضي السير على ما جرى عليه العمل من الشيخين، وهذا إجماع.\rوقال بن مسعود: فإن لم تجد فانظر ما قضى به الصالحون (¬٣).\rوهذا هو الاتباع وأهله على هدى.\rفالمقلد بهذه الكيفية قضاؤه صحيح وحكمه رافع للخلاف. ولو قلنا بمنعه من تولي القضاء، لخالفنا الصحابة في تقديم عثمان لما رضي بالعمل على قضاء الشيخين.\rفالمذاهب الأربعة جرى عليها العمل والخدمة والنظر، فهي مدارس للفقه الجماعي.\rوكذلك ينبني على هذا القول انسداد باب فض النزاعات، وتطويلها لحاجتنا إلى مجتهد يرفع الخلاف.\rوهذا كله مؤد للفساد، وما أفضى إلى الفساد بطل.","footnotes":"(¬١) الفقيه والمتفقه: (١/ ٢٨٢)\r(¬٢) جامع بيان العلم، (٢/ ١٢٣)، ونقل عنه هذا الإجماع الزركشي في البحر المحيط وأقره، (٤/ ٥٦٦)، أعلام الموقعين عن الله رب العالمين لابن القيم (١/ ٦٧)، وهذا الأثر في سنن .. الدارمي (١/ ٦١).\r(¬٣) المصدر المتقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375681,"book_id":6769,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":207,"body":"ولكن ليس معنى أن حكم القاضي المقلد يرفع الخلاف أنه أي مقلد جاهل بليد، بل يقصد العلماء به ما قاله النووي أن المقلد: من عرف مذهبا، أصولا، وفروعا وفهما لأغلبه، واتصف بالنباهة، والفطنة، والذكاء الممكن له معرفة القضايا والخصومات وتنزيل فقه المذهب عليها. بخلاف البليد العاجز فيمنع. (¬١)\r٢: كون القاضي منصوبًا من قبل الإمام:\rوإنما كان حكم القاضي يرفع الخلاف؛ لأنه معين من ولي الأمر، وهو ممثل للشعب.\rفكان القاضي نائبًا عن الشعب، أو عن الإمام في النظر في المصالح فهو يتكئ على قوة وسلطة مشروعة لهذا اختلفوا في مسألتين.\rالأولى: لو استخلف القاضي غيره فهل يصح؟\rوالصحيح من أقوال العلماء أنه لا أثر لحكمه؛ بناءً على عدم صحة استخلافه إلا بإذن الإمام (¬٢).\rوالثانية: حكم المحكم:\rفقد حصل خلاف فيه فصرحت الحنفية بعدم رفعه للخلاف (¬٣).\rوعلق غيرهم قبول حكمه على رضى الخصمين (¬٤)، أو أمضاه القاضي (¬٥).","footnotes":"(¬١) المجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٥٤).\r(¬٢) حواشي الشرواني على تحفة المحتاج: (٣/ ٤١٢)، ونهاية المحتاج للرملي: (٨/ ٢٤١).\r(¬٣) البحر الرائق لابن نجيم كتاب الوقف ملك العين الموقوفة: (٥/ ٢٠٧).\r(¬٤) تحفة المحتاج (٣/ ٤١٢، ونهاية المحتاج: (٨/ ٢٤١).\r(¬٥) الدر المختار (٥/ ٤٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375682,"book_id":6769,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":208,"body":"قال الشوكاني: لم يتصدر أحد في زمن النبوة للقضاء إلا بأمره ﷺ، ولا تصدر أحد في أيام الخلفاء الراشدين، للقضاء إلا بأمر من الخليفة، وهذا أمر ظاهر واضح لا ينبغي أن ينكر (¬١).\rلكن لو لم يوجد قاض معين نظرًا لفراغ في الدولة، أو اختلال، أو احتراب، أو ضعف.\rفثم قاعدة تنظم ذلك، هي: إذا تعذر على الإمام إقامة المصالح قام بها آحاد الناس.\r٣: اشتراط الدعوى الصحيحة.\rوللدعوى الصحيحة أركان هي:\rعند جمهور الفقهاء: المدعي، والمدعى عليه، والمدعى، والقول الذي يصدر عن المدعي يقصد به طلب حق لنفسه، أو لمن يمثله (¬٢).\rوللقاضي أن يصدر قرارا بدون تقدم دعوى في بعض القضايا، فهذا صحيح.\rمثاله كتزويج يتيمة بلا ولي بإذنها فهو حكم ولو بلا دعوى (¬٣).\r٤: أن يكون حكمه فيما لا ينقض.\rفقولهم: الحاكم يرفع الخلاف مقيد بما هو مستند على الدليل وأصول الشريعة (¬٤).","footnotes":"(¬١) السيل الجرار للشوكاني (٤/ ٢٥٧).\r(¬٢) البحر الرائق شرح كنز الدقائق: (٤/ ١٩٢)، باب النفقة، أو باب وجوب النفقة. حاشية الرشيدي على نهاية المحتاج: (٨/ ٢٥٨)، وكذا (٨/ ٢٢٢). شرح مختصر خليل للحرشي: (٧/ ١٦٧).\r(¬٣) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (٦/ ٣٢٢).\r(¬٤) شرح الخرشي على خليل: (٧/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375683,"book_id":6769,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":209,"body":"أما ما هو مخالف لقاطع من كتاب، أو سنة، أو قياس صحيح، أو إجماع، فإن للغير وله أن ينقضه، وجوبًا ويبين السبب الذي نقض لأجله. لئلا ينسب للجور والهوى (¬١).\rوكذا لو خالف القواعد الكلية، أو عمل أهل المدينة عند المالكية (¬٢). وعلى هذا فيتوقف رفع الخلاف على عدم النقض من قاض آخر، أو من نفس القاضي، أو كان لم يقل به إلا شذوذ العلماء (¬٣).\r\rالمسألة الرابعة: الاستثمار المعاصر للقاعدة.\r١ - إن حصل خلاف في مجلس النواب في اعتماد قانون يأخذ الزكاة من قليل الثمار وكثيره على مذهب الحنفية، أو من نصاب معين على مذهب الجمهور فإن لولي الأمر حسم الخلاف.\r٢ - تعتبر القوانين الصادرة من الدولة الموافقة لأحد الأوجه المعتبرة في الشريعة رافعة للخلاف التنفيذي.\r٣_ إن حكم القاضي بأن مجرد الرائحة لا يقام بها حد الخمر فحكمه رافع للخلاف، وقد جرى بها كتاب العلامة آل الشيخ «من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس ديوان جلال الملك المعظم، سلمه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … وبعد\rعطفًا على مذكرتكم رقم ٧/ ٢٩/ ٨٤٨٥ في ٣/ ٩/ ١٣٧٤ بشأن أمر","footnotes":"(¬١) شرح مختصر خليل للخرشي: (٧/ ١٦٣)، وانظر: شرح منهج الطلاب لزكريا الأنصاري مع حاشية البجيرمي: ٤/ ٥٤٢، طبعة دار الفكر، والفروع لابن مفلح: (٦/ ٤٥٦)، والفروق للقرافي: (٤/ ٤١).\r(¬٢) فتاوى السبكي (٢/ ٣٦٩)، والفروع لابن مفلح (٦/ ٤٥٦).\r(¬٣) نقله السبكي في الفتاوى عن ابن يونس: (٢/ ٣٨٢)، وهو في الفروق للقرافي: (٤/ ٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375684,"book_id":6769,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":210,"body":"جلالة الملك المعظم أيده الله -بدراسة الخلاف الذي وقع بين قاضي المستعجلة الأولى بمكة ورئيس المحكمة الكبرى بمكة حول حدود المسكر جرى دراسة المعاملات المذكورة فظهر ما يلي:\r١ - حكم قاضي المستعجلة الأولى في مكة بتعزير المذكورين لقاء شم رائحة المسكر من أفواههم وفقًا لما نصت عليه كتب المذهب وامتثالًا للأمر الصادر بالتمشي على تلك الكتب - قرار فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بمكة بإقامة حد المسكر على المذكورين بمجرد شم الرائحة من أفواههم وفقًا لمذهب مالك والرواية الثانية عن أحمد واختيار الشيخ تقي الدين وابن القيم وغيرهم. وحسب الصلاحية المعطاة لنا المخولة تمييز تلك الأحكام - وبناء عليه تقرر ما يلي:\rأولًا: اعتبار أحكام قاضي المستعجلة بمكة المذكورة نافذة منتهية لما يلي:\r١ - استناده على تلك النصوص.\r٢ - وحسب الأوامر المبلغة إليه بالتمشي على تلك الكتب وما حكم به ينطبق عليها تمام الانطباق.\r٣ - أن الأصل براءة الذمة.\r٤ - لا يسوغ نقض حكم القاضي إلا إذا خالف نصًا من كتاب أو سنة أو إجماع أو ما يعتقده.\r٥ - ما صرح به العلماء أن حكم الحاكم يرفع الخلاف.\rثانيًا: ما ارتآه فضيلة رئيس المحكمة أولى وأرجح في الدليل. وأيضًا فلو لم يكن ما ذكره الرئيس هو الراجح لكان نفاذه واعتماد العمل به أولى نظرًا للحالة الحاضرة من غلبة الجهل وتهافت النفوس على المعاصي واستهانتهم بها، والجزاء الذي يتناسب مع الجريمة ومع الحالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375685,"book_id":6769,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":211,"body":"الحاضرة قد لاحظته الشريعة المطهرة، ولعمر بن الخطاب الخلية الراشد عدة مسائل قد لاحظ فيها ما يتناسب مع الواقع والحالة الحاضرة.\rفالذي أراه بعد إنقاذ تلك القضايا أن يكون الشم أحد الأسباب الموجبة لحد الخمر، لقوة هذا القول، وكثرة القائلين به، ووضوح دليله. والسلام عليكم.\r(ص/ ف ٣٨ في ١٦/ ٦/ ١٣٧٤)» (¬١).\r٤ - حصل خلاف فقهي معاصر بين العلماء في دخول المرأة مجلس النواب والشورى واختار رئيس الدولة القول بمشاركتها في عموم الدول العربية.\r٥ - تصويت مجلس النواب أو الشورى على شيء من المسائل الشرعية التي ينظر فيها العلماء يعتبر تصويتا باطلا لا عبرة به لأنهم ليسوا أهلا للنظر والترجيح الفقهي، لكن إن كانت المسألة قد نوقشت من العلماء المعتبرين، ورفع للمجلس نتيجة ذلك على قولين أو ثلاثة مع تكافؤ الأدلة أو تقاربها، جاز التصويت على ذلك ليبرم بعد ذلك القانون المطلوب.","footnotes":"(¬١) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (١٢/ ٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375686,"book_id":6769,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":212,"body":"الفصل الثالث: الموازنات المصلحية وقواعدها الحاكمة لها حال التعارض\rوالقواعد الحاكمة هي:\r١ - إذا تعارضت المصالح قدم أعلاها.\r٢ - كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة.\r٣ - كل مصلحة ناقضت النص فهي باطلة.\r٤ - الجمع بين المصلحتين أولى من إبطال أحدهما.\r٥ - الضرورات مقدمة على الحاجات والحاجات مقدمة على التتمات والتكملات.\r٦ - المكمل للضروري مقدم على الحاجي.\r٧ - إذا تعارض المكمل مع ما كمله سقط المكمل.\r٨ - إذا تساوت المصالح في الحكم والرتبة قدم أعظمها نوعا.\r٩ - إذا اتحد نوع المصلحة والمفسدة كان التفاوت بالقلة والكثرة.\r١٠ - المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.\r١١ - ترتب المصالح بحسب الأحكام الخمسة عند التعارض.\r١٢ - النفع المتعدي أفضل من القاصر.\r١٣ - كل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما يخير بينهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375687,"book_id":6769,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":213,"body":"المبحث الأول: قواعد تعارض المصالح\rالمطلب الأول: القاعدة الأم هنا هي القاعدة الأولى: إذا تزاحمت المصالح قدم أعلاها\rوفيها مسائل:\r\rالمسألة الأولى: تزاحم المصالح المعنى.\r١_ التزاحم لغة: التضايق جاء في القاموس زحمه، كمنعه زحما وزحاما، بالكسر: ضايقه، وازدحم القوم وتزاحموا (¬١).\r٢_ والمراد هنا تعارض المصالح في محل واحد في وقت واحد.\rومن أهم الكتل الأصولية باب الموازنات المسمى بالتعارض والترجيح\rوهو أحد ثلاث كتل يقوم عليها علم الأصول\rالأولى كتلة الدلالات.\rالثانية: كتلة التعارض.\rالثالثة: كتلة القياس والاجتهاد.\rوالتعارض والترجيح يقوم عليه فقه الموازنات، وهو عشرة أنواع لدى الأصوليين ..\rوزدنا أربعة أنواع إلى الباب، وهي تعارض المصالح، تعارض","footnotes":"(¬١) القاموس المحيط (ص: ١١١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375688,"book_id":6769,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":214,"body":"المفاسد، تعارض المفاسد والمصالح، تعارض المصلحة والنص. وقد يزاد تعارض المصلحة والقياس.\rفكانت أربعة عشر نوعًا.\rوهنا سنبين أحكام تعارض المصالح مع بعضها والمفاسد مع بعضها والمصالح مع المفاسد ..\r\rالمسألة الثانية: أقسام التعارض بين المصالح والمفاسد.\rتنقسم حالات التعارض إلى ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: التعارض بين المصالح.\rالقسم الثاني: التعارض بين المفاسد.\rالقسم الثالث: التعارض بين المصالح والمفاسد.\rوقد ذكر العلماء تقعيد التعارض في هذه الأقسام وقد تولى ذلك بوضوح الأصوليون في باب العلة المناسبة، ومن أهم من تكلم على ذلك العز ابن عبد السلام حيث أطلق قواعد لكل قسم بطريقة سردية في كتابه اختصار القواعد حيث قال:\rكل مصلحة أوجبها الله ﷿ فتركها مفسدة محرمة.\rوكل مفسدة حرمها الله تعالى فتركها مصلحة واجبة.\rوفي كل مفسدة كرهها الله فتركها مفسدة غير محرمة.\rوكل مصلحة ندب الله سبحانه إليها فتركها قد يكون مفسدة مكروهة وقد لا يكون مكروهة.\rوكل مصلحة خالصة عن المفاسد فهي واجبة، أو مندوبة، أو ما دونه.\rوكل مفسدة خالصة من المصالح فهي محرمة، أو مكروهة.\rوكل مصلحتين متساويتين يمكن الجمع بينهما جمع بينهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375689,"book_id":6769,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":215,"body":"وكل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما فإنه يتخير بينهما.\rوكل مفسدتين متساويتين يمكن درؤهما فإنه يتخير بينهما.\rوكل مصلحتين إحداهما راجحة على الأخرى لا يمكن الجمع بينهما تعين أرجحهما.\rوكل مفسدتين أحدهما أقبح من الأخرى لا يمكن درؤهما تعين دفع أقبحهما.\rوكل مصلحة رجحت على مفسدة التزمت المصلحة مع ارتكاب المفسدة.\rوكل مفسدة رجحت على مصلحة دفعت المفسدة بتفويت المصلحة.\rوكل ما غم وآلم فهي مفسدة.\rوكل ما كان وسيلة إلى غم، أو إلى ألم دنيوي، أو أخروى فهو مفسدة لكونه سببا للمفسدة سواء كان في عينه مصلحة، أو مفسدة.\rوكل الدواء فرح فهو مصلحة.\rوكل ما كان وسيلة إلى فرح، أو لذة عاجلة، أو آجلة فهو مصلحة.\rوكل ما كان وسيلة إلى فرح، أو لذة عاجلة، أو آجلة فهو مصلحة، وإن اقترنت به مفسدة وكل ما أوجبه الله من حقوقه، أو حقوق عباده فتركه مفسدة محرمة إلا أن يقترن بتركه مصلحة تقتضي جواز تركه، أو إيجابه، أو الندب إلى تركه.\rوكل ما حرمه الله سبحانه مما يتعلق به، أو بعباده ففعله مفسدة إلا أن تقترن به مصلحة تقتضي جواز فعله، أو إيجابه، أو الندب إليه.\rوإذا اجتمعت مصالح بعضها أفضل من بعض قدم الأفضل فالأفضل، وقد يخير بالقرع بينهما كالتخيير بين الظهر والجمعة في حق المعذورين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375690,"book_id":6769,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":216,"body":"وكالتخيير بين الانفراد والجماعات في حق المعذورين، وكالتخيير بين خصال الكفارات بين الفاضل والأفضل والصالح والأصلح في حق المعذور وغيره (¬١).\r\rالمسألة الثالثة: مراتب المصالح.\rالتعارض بين المصالح على مراتب فهو تعارض في النوع الواحد في الرتبة الواحدة.\rأو تعارض المصلحتين في الرتبة الواحدة.\rأو تعارض المصلحتين بين المراتب.\rوالمراتب هي: الضروريات، والحاجيات، والتحسينات.\rوداخل كل مرتبة أنواع: فرتبة الضروريات. فيها حفظ الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل.\rورتبة الحاجيات فيها: الحاجيات التي تؤثر في حفظ هذه الخمسة نفسها.\rورتبة التحسينات فيها: التحسينات التي تؤثر في حفظ هذه الخمسة أيضًا.\rوجميع هذه التعارضات تضبطها هذه القاعدة: إذا تعارضت المصالح قدم أعلاها.\rلأن معنى قدم أعلاها: يشمل هذه المراتب جميعا؛ لأنه علو من جهة الرتبة:\rفمرتبة الضروريات أعلى.","footnotes":"(¬١) الفوائد في اختصار المقاصد (ص ٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375691,"book_id":6769,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":217,"body":"وعلو من جهة النوع فالحفاظ على النفس أعلى من المال.\rوالعلو من جهة العموم والخصوص فما تعلق بالعموم مقدم على الخصوص.\rوعلو متعلق بالقلة والكثرة فما كثرت مصالحه مقدم على ما قلت.\rوالتعارض في النوع الواحد في الرتبة الواحدة:\rمثل تعارض مصالح تحفظ الدين مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ النفس مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ المال مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ العقل مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ العرض مع بعضها.\rوالأعلى هنا يكون بمرجحات تزيد قوة مصلحة على أخرى من حيث القوة والكثرة والعموم والخصوص.\rمثال: لو أن الكفار في الحرب جعلوا بعض المسلمين دروعًا، فهل يجوز إطلاق النار مع العلم أنه سيقتل المسلم فيمن يقتل.\rفهنا حفظ النفس مصلحة، ولكن لو تركنا المعركة سوف يستغل العدو ذلك للهجوم على المسلمين وقتلهم واحتلال أرضهم وانتهاك أعراضهم، ثم يعود إلى هؤلاء الذين جعلهم دروعًا بشرية فيقتلهم.\rفمصلحة حفظ نفس واحدة عارضها حفظ مصلحة نفوس الأمة.\rفهنا نرجح حفظ مصلحة الأمة فيجوز ضرب النار ولو قتل أفراد من المسلمين الذين اتخذوا دروعًا بشرية، وهذا محل موحش في النظر لا أجرؤ على الفتوى فيه، والنظر يكون فيه جماعيا.\rوالمصالح على ثلاث درجات: إما ضرورية، أو حاجية، أو تحسينية.\rفإذا تعارضت المصالح الضرورية مع الحاجية قدمت الضروريات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375692,"book_id":6769,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":218,"body":"وإذا تعارضت الحاجيات مع التحسينيات قدمت الحاجيات.\rكما أن المصالح إما واجبة، أو مندوبة، فإذا تعارضت مصلحتان واجبتان قُدّم أوجبهما.\rوقد ورد في الشرع ما يدل على تفاوت التكاليف فمن ذلك:\rحديث: \"سئل رسول الله ﷺ، أيُّ العمل أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور (¬١).\rفالإيمان أعلا مرتبة من غيره، ثم الجهاد، ثم الحج.\rوقد ورد تفضيل الأعمال بعضها على بعض في نصوص عديدة، وقد رجح ابن عبد السلام أن هذا تبع لحال السائل قائلا: وقد سئل رسول الله ﷺ: أي الأعمال أفضل؟ فقال: بر الوالدين.\rوسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لأول وقتها.\rوسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال. حج مبرور.\rوهذا جواب لسؤال السائل فيختص بما يليق بالسائل من الأعمال، لأنهم ما كانوا يسألون عن الأفضل إلا ليتقربوا به إلى ذي الجلال، فكأن السائل قال: أي الأعمال أفضل لي؟ فقال: بر الوالدين لمن له والدان يشتغل ببرهما، وقال لمن يقدر على الجهاد لما سأله عن أفضل الأعمال بالنسبة إليه: الجهاد في سبيل الله (¬٢).","footnotes":"(¬١) الفوائد في اختصار المقاصد (ص: ٣٢).\r(¬٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375693,"book_id":6769,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":219,"body":"المطلب الثاني: ضبط باب التعارض المصلحي بمراحل ست\rولضبط هذا الباب تتبعت تتبعًا شديدًا قواعدها وتطبيقاتها المعاصرة، بل والمتقدمة وتتبعت تطبيقاتها بقراءة واسعة لنوازل العصر وتطبيق تلك النوازل على القواعد مع تأمل فيما يدخل في القاعدة وما لا يدخل، وقد استدعى هذا جهدا كبيرا، وإن كان تتبع جميع تطبيقات قواعد الكتاب اقتضت جهدا كبيرا وتتبعا شديدا، لكن هذا الباب من أدقها، وهذا بفضل الله وحده.\rوتوصلت إلى نتيجة حاكمة لهذا الباب، قسمت فيه النظر إلى ست مراحل في الأقسام الثلاثة وهي:\r١_ تعارض المصالح.\r٢_ تعارض المفاسد.\r٣_ تعارض المصالح مع المفاسد.\rوسأوضح هذه القواعد وتطبيقاتها في التالي:\rمراحل النظر في ترجيح المصالح وتقسيمها إلى ست مراحل مع ذكر القواعد الحاكمة لتعارض المصالح مع المصالح والتطبيقات المعاصرة.\rهناك قواعد تعتبر حاكمة وهادية عند تعارض المصالح (¬١).","footnotes":"(¬١) قدمنا قبل قليل ذكرها عن ابن عبد السلام وقد ذكرها الأصوليون في القياس عند كلامهم على المناسب، ومنها أخذت معلمة القواعد، ولا نريد أن نذكر كل ما ذكر في المعلمة لأن قصدهم الإستيعاب والتكرار وقصدنا هنا المنهجية بذكر الأمهات التي تغني عن غيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375694,"book_id":6769,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":220,"body":"وهذه القواعد التي سنذكرها جميعًا راجعة لقاعدة الباب، وهي:\rإذا تزاحمت المصالح قدم أعلاها.\rلأن الأعلى يدخل فيه أنواع ومراتب متعددة.\rوقد رتبتها بفضل الله من أول خطوة إلى آخرها في مراحل متتالية متناسقة تيسيرًا للعلماء وللطالب والناظر؛ لأنها منثورة في كتب المقاصد والقواعد والأصول، ولا يهتدي إلى كيفية التعامل معها إلا المتبحر المتمرس، لكن هذا الترتيب المنهجي يجعلها في متناول النظر والفكر.\rوقد سميت المرحلة الأولى التنقية لأن فيها تمميز لما يصلح في التعارض من المصالح والمفاسد، والثانية: سميتها الجمع. لأنها مرحلة بعد التنقية وتبين أن المصالح والمفاسد حقيقية، فهنا يجب أن نجمع بين المصالح جميعا، أو ندفع المفاسد جيمعا، فهو جمع سواء كان جلبا لجميع المصالح وهو جمع في الدفع لأنه دفع لجميع المفاسد.\rوالثالثة: هي مرتبة الترجيح عند عدم القدرة على الجمع.\rويكون بمراتب الترجيح إما بالمراتب أو بالنوع أو بالقوة، فهذه ثلاث مراتب مع ما تقدم تكون خمسا.\rوالمرتبة السادسة: مرتبة التخيير لأن فيها تخييرا نظرا لتعذر ما سبق من المراتب فالمجتهد مخير.\rوهل له التوقف.؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375695,"book_id":6769,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":221,"body":"ولنشرع الآن في مقصودنا ببيان المراحل الست وتطبيقاتها المعاصرة.\r\rالمرحلة الأولى: التنقية\rوتحكمها القاعدة الثانية: (كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة).\rوالثالثة: (كل مصلحة ناقضت النص فهي باطلة).\rهذه قاعدة التنقية قبل أن تبدأ في مسالك الترجيح؛ لأن الترجيح إنما يكون بين القواعد التي اعتبرها الشرع، أما إن ألغاها فهي باطلة، فإن كان هناك مصلحة تعارض مصالح الآخرة فهي باطلة، بمعنى أنها لا تدخل في الموازنات والترجيح.\rمثالها: لو قرر البنك المركزي دعوة العامة إلى إقراضه بالسندات الربوية، والمصلحة توفير السيولة للدولة لتقوم بمصالح عامة للشعب، فهذه المصلحة ملغاة؛ لأنها محرمة بالنصوص القاطعة المانعة للربا.\rوهكذا كل ما ألغاه الشرع فهو غير معتبر في المصالح، كفتح البارات، والسياحة الجنسية، وتحريم تعدد الزوجات بالقانون، والتطبيع مع المحتل الصهيوني أو غيره، وحرية ممارسة فواحش الشذوذ التي تسمى المثلية، وتحريف القسمة والميراث الشرعي، والحكم بغير شرع الله، ودعم الحركات النسوية التي تدعو للحرب والفتنة بين الرجل والمرأة وخراب الأسرة وتمرد المرأة تحت لافتات متعددة. فكل هذه لا ينظر الفقيه فيها أصلا ولا يحل لمسلم أن يوازن بينها وبين الشرع ويدعي أنها مصالح، والشرع يرعى المصالح، وهذا من الكذب على الله ورسوله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375696,"book_id":6769,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":222,"body":"وشرعه فكل ما حرمه وجرمه فلا تتعلق به مصحلة أصلا بل هي أهواء وأمزجة وشهوات مختلة وأوهام معتلة.\r\rالمرحلة الثانية: الجمع\rوتحكمها القاعدة الرابعة: (الجمع بين المصلحتين أولى من إبطال أحدهما).\rومن أمثلتها وتطبيقاتها المعاصرة:\r١ - تعارض مصلحة الحفاظ على حياة الجنين وعلى حياة الأم، ولو كان الجنين يشكل خطرًا على حياة الأم تعين تكثيف الاستشارة الطبية وتنوعها للبحث عن أي حل طبي يمكن أن يحفظ حياة الجنين والأم؛ لأن في ذلك جمعًا بين المصلحتين.\r٢ - ويجوز في بعض الحالات: أن يجمع بين المصالح ولو كانت غير تامة لجميع الأفراد، ومن ذلك ما ذكره ابن عبد السلام:\r٣ - إذا حجز الحاكم على المفلس وجبت التسوية بين الديون بالمحاصة، فإن كان الدين مائة وماله عشرة، سوى بين الغرماء بإيصال كل منهم إلى عشر دينه.\r٤ - إذا مات وعليه دين لرجلين بحيث تضيق عنه التركة سوى بينهما في المحاصة؛ إذ لا مزية لأحدهما على الآخر.\r٥ - إذا حضر فقيران متساويان تخير في الدفع إلى أيهما شاء وفي الفض عليهما (¬١)","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375697,"book_id":6769,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":223,"body":"المرحلة الثالثة: الترجيح المراتبي الثلاثي.\rوتحكمها القاعدة الخامسة: (الضرورات مقدمة على الحاجات والحاجات مقدمة على التحسينات).\rوهذه القاعدة مما أطبق عليها الأصوليون، وقد نصوا عليها في باب المناسب وترتيب الأدلة (¬١)","footnotes":"(¬١) قال العضد: شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (٣/ ٦٧٣).\rإذا تعارضت أقسام من المناسبة قدم بحسب قوة المصلحة فقدمت الأمور الخمسة الضرورية على غيرها من حاجى أو تحسينى وقدم المصلحة الحاجية على التحسينية وقدم التكميلية من الخمس الضرورية على الأصل الحاجية وإذا تعارضت بعض الخمس الضرورية قدمت الدينية على الأربع الأخر لأنها المقصود الأعظم، قالت ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. وقيل بالعكس، أى تقدَّم الأربع الأخر لأنها حق الآدمى وهو يتضرر به والدينية حق اللَّه تعالى وهو لتعاليه لا يتضرر به ولذلك قدم قتل القصاص على قتل الردة عند الاجتماع ورجحت مصلحة النفس على مصلحة الدين فى التخفيف على المسافر بالقصر وترك الصوم، وكذلك مصلحة المال فى ترك الجمعة والجماعة لحفظ المال وأما الأربعة الأخر فتقدم بهذا الترتيب: مصلحة النفس إذ به تحصل العبادات ثم النسب لأنه لبقاء النفس، ثم العقل لفوات النفس بفواته، ثم المال» ومثله في: بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (٣/ ٤٠٢) تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول (٤/ ٣٢٧).\rالردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب (٢/ ٧٦٤).\rوترجح الضروريات الخمس التي هي حفظ الدين والنفس والنسب والعقل والمال على غيرها.\rويرجح ما وقع في محل الحاجة على ما وقع في محل التحسين ((والتزيين)) ويرجح على ما وقع في محل التكملة من الخمسة الضرورية على ما وقع في محل الحاجة، وإن كان من أصول الحاجة. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375698,"book_id":6769,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":224,"body":"ومن التطبيقات المعاصرة لهذه القاعدة:\r١ - مصلحة متعلقة بحفظ الدين، وهي صلاة الجمعة وصلاتها تكون في المسجد الجامع للكل، وهذا الأخير في مرتبة التحسينات، لكن إن كانت المدن واسعة، ولا يمكن جمعهم في مسجد جامع جاز التعدد؛ لأن مصلحة حفظ الجمعة متعلقة مباشرة بحفظ الدين.\rومصلحة جمعهم في المسجد الواحد متعلقة بحفظ الدين، لكن بأمر تكميلي تحسيني.\r٢ - تكرار الجمعة في المسجد الواحد في بعض بلاد الغرب نظرا لعدم وجود المساجد الجامعة الكافية للأعداد، ولا مكان غير هذا، ولا يمكن توسيعه.\rفهنا مصلحة حفظ الدين، وهو إقامة الجمعة في المسجد عارضها مصلحة أن تكون واحدة في المسجد.\rفقدم حفظ الأصل على حفظ مصلحة تتعلق بالتكميلي، وهو تحسيني.\rلأنا لو لم نجز ذلك لأدى إلى ترك الجمعة وفواتها عن الكثير من أهل الإسلام.\rولم يرد في الشرع معارض صريح يدل على ذلك فلجأنا إلى الترجيح.","footnotes":"= ويرجح من أقسام الخمسة الضرورية الدينية على الأربعة الباقية لأن ثمرتها أكمل أعني السعادة الأخروية.\rوقيل بالعكس لأن حق العبادة بحاجتهم أرجح.\rوترجح مصلحة النفس على الثلاثة الباقية لأن الباقية لأجل حفظ النفس.\rثم النسب يرجح على العقل لأن حفظه أشد تعلقا ببقاء النفس من حفظ العقل.\rثم العقل يرجح على المال لكونه ملاك التكليف، وانظر: فصول البدائع في أصول الشرائع (٢/ ٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375699,"book_id":6769,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":225,"body":"وقد اختلف أهل العصر في ذلك فأجاز مجمع الفقهاء بأمريكا ومنعت اللجنة الدائمة وجاد الحق وشلتوت، إلا أن اللجنة كانت فتواها في صورة انقسام موظفين في أماكن حساسة وليست في هذه الصورة (¬١).\r٣ - إذا لم يجد المسلمون في بلاد الغرب مسجدا لصلاة الجمعة فهل يجوز استئجار كنيسة لذلك.\rهنا تعارض أصلان في نوع واحد، وهو حفظ الدين.\rفصلاة الجمعة فرض فهي حفظ الدين مباشرة أما اختيار المكان فهو تكميلي في مرتبة التحسينات فإن تعارضا قدم حفظ الجمعة؛ لأنه أصل ضروري على المكمل التحسيني.\rوقد أجازت ذلك عند الضرورة المجامع والهيئات (¬٢)\r٤ - الجمع في بعض الدول الأوربية بين المغرب والعشاء؛ لأن المغرب يكون س ١٠ ليلا والعشاء بعد ساعتين س ١٢ ليلا وانتظار ذلك يؤدي إلى تفويت النوم، ويفوت به الدوام في العمل والدراسة، فهل هذا عذر للجمع؟\rالجواب: هنا تعارض بين أصول شرطية يحفظ بها الدين، وهو توقيت الصلوات، وبين رخص وجميع الرخص من باب الحاجيات؛ لأنها توسعة.\rفهل يجوز الترخص؟\rحاصل ما أره في المسألة:\rإن كان نادرًا، أو قليلًا فلا مانع؛ لأن الشريعة وأصولها تشهد لذلك.\rوأما إن كان على وجه الدوام في كل حين، فهذا يؤدي إلى تضييع","footnotes":"(¬١) موسوعة القضايا المعاصرة قسم الأقليات (ص ٢٣).\r(¬٢) نفسه (ص ٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375700,"book_id":6769,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":226,"body":"أصل شرطي في ضرورة حفظ الدين، وهو الوقت. فيحرم، لذلك يمكن أن ينام الشخص قبل المغرب. (¬١)\r٥ - اتفقت قرارات المجامع والهيئات والفتاوى على جواز الخطبة بغير العربية لمن لا يفهم العربية في بلاد الغرب؛ لأن مقصود الخطبة قام بذلك، والعربية ليست شرطًا، بل مندوب تحسيني. وهو يسقط إن زاحم ما هو ضروري ديني، وهو هنا أصل خطبة الجمعة، فإنها شعيرة مقصودها البلاغ بما يفهمه الناس. (¬٢)\r٦ - جواز التعزية في موت الكافر بما لا يتعارض من النص.\rأما أن كانت التعزية بالدعاء بالمغفرة فيحرم؛ لأن التعزية أمر من مكارم الأخلاق ومرتبته تحسيني، فإن عارض النص منع وألغي وصارت مصلحة ملغاة، وقدم النص؛ حفظًا للدين.\rونلاحظ في التطبيقات السابقة أن الحاجي والتحسيني مكملات للمراتب فوقها.\rوإن هذا المكملات إذا عارضت ما فوقها سقطت.\rوقد قعدوا لذلك قاعدة، وهي:\r\rالنظر في المكملات:\rوهو جزء من النظر في هذه المرحلة. وقاعدتها وهي:\rالقاعدة السادسة: (المكمل للضروري مقدم على الحاجي).\rالمكملات لكل مرتبة لها حكم تلك المرتبة (¬٣).","footnotes":"(¬١) فقه الأقليات من موسوعة القضايا المعاصرة (ص ٦٣).\r(¬٢) موسوعة القضايا المعاصرة قسم الأقليات (ص ٦٤).\r(¬٣) شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (٣/ ٦٧٦) والمكمل للضرورى كحد قليل المسكر وهو لا يزيل العقل وحفظ العقل حاصل بتحريم المسكر وإنما حرم القليل للتتميم والتكميل لأن قليله يدعو إلى كثيره ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه والحاجى ينقسم إلى حاجى في نفسه كالمقصود من البيع والإجارة ومكمل للحاجى كالمقصود من وجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل في الولي إذا زوج الصغيرة وقد يكون الحاجى فى بعض الصور ضروريًا كالإجارة في تربية الطفل الذى لا أم له والتحسيني كسلب العبد أهلية الشهادة» وانظر: التحبير شرح التحرير (٨/ ٤٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375701,"book_id":6769,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":227,"body":"فالمكمل للضرورات ضروي.\rوالمكمل للحاجيات حاجي.\rوالمكمل للتحسينات تحسيني.\rبيان ذلك أن تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدوا ثلاثة أقسام:\r١ - الضروريات: وهي ما لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياةٍ، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين.\r٢ - حاجيات: ما يُفتقر إليها من حيث التوسعة، ورفع الضيق والحرج والمشقة كالرخص.\r٣ - التحسينات: وهي مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات.\rوكل مرتبه تكمل الأعلى منها.\rوهذا الأنواع الثلاثة جارية في المقاصد الخمسة التي جاءت الشريعة لحفظها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375702,"book_id":6769,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":228,"body":"جدول توضيحي: الحاجيات والتحسينات مكملات للضروريات\r
الضروريات الحاجيات التحسينات
الدين إقامة كل معلوم من الدين بالضرورة كأركان الإسلام، والإيمان، وتحريم الشرك والكفر . . . الخ . الرخص بأنواعها والتخفيفات الشرعية . الصدقات والنوافل والقربات، وتجديد الطهارات والبعد عن النجاسات، وإقامة الجماعات والجمع والقصر في السفر.
النفس تناول ما يحفظها من أكل ومشرب وملبس ومسكن وتحريم القتل والإضرار بالنفس ووجوب القصاص . التمتع بالطيبات مأكلا ومشربًا ومركبًا ومسكنًا . آداب الأكل والشرب وتحريم الإسراف والتماثل في القصاص.
النسل إباحة النكاح ووجوب النفقات والتربية وحرمة الزنا . التمتع بتكثير النسل وزيادة النكاح والتعدد . اعتبار الكفء ومهر المثل والشهود ومنع المرأة من إنكاح نفسها والحجاب
العقل كل ما يحفظ النفس فهو حافظ للعقل وتحريم الخمر وما يسكر. ونشر العلم كالتوسع في العلوم المختلفة معقولها ومنقولها . تزيينه بالأخلاق والآداب والمشورة والنهي عن المنكر وتحريم المكر والخداع والحيل المحرمة وشرب قليل المسكر.
المال إباحة سائر المعاوضات المالية التي بها تقام مصالح العباد وحياتهم . رخصة القراض والمساقاة والسلم ونحو ذلك . النهي عن بيع فضل الماء والأمر بعدم الغش والخيانة وبيع النجس ونحو ذلك. والورع عن الشبهات.
","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375703,"book_id":6769,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":229,"body":"الاستثمار التنزيلي المعاصر في قاعدة المكملات:\r١ - الصلاة ركن الدين وعموده ومن مكملاتها شرعت الطهارة وإذا كانت المرأة متزينة بزينة مانعة وصول ماء الوضوء إلى البشرة، وجب عليها إزالتها؛ لأن رتبة الطهارة رتبة مكملة للضروري، وهو حفظ الدين، أما الزينة فهي في رتبة التحسينات.\r٢ - ومن نوازل العصر دفن المسلم في مقابر المشركين في الغرب إن تعذر دفنه في مكان آخر.\rتقديما لحفظ بدنه وتكريمه بالدفن على انفراد المسلمين بالمقبرة؛ لأنه واجب تحسيني والأول واجب متعلق بضروي، وهو حفظ بدن المسلم وتكريمه. وبه أفتى المجمع والمجلس الأوربي خلافا للجنة ودليلها العمل على خلافه، وأن المسلم يتأذى بعذاب الكافرين قلت: ويمكن القول أنه يدفن عند الضرورة وعدم إمكان دفنه في مكان آخر، ولا نقله لبلاد المسلمين فيدفن فإن زال المانع نبش القبر ونقل، وإن كان في النبش عندي نظر؛ لأن الصحابة دفنوا في الجهاد في أصقاع الأرض (¬١).\r٣ - إذا تعارضت إقامة صلاة الجماعات والجمعة، وهي مكمل للضروري الديني مع الحاجيات مثل البيع قدم حفظ الدين ومكملاته، وقد أمر الله صراحة بذلك في الجمعة فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [الجمعة: ٩].\r٤ - إذا لم يجد الولي كفئا للمرأة وجب عليه تزويجها من غيره؛ لأن","footnotes":"(¬١) موسوعة القضايا المعاصرة قسم الأقليات (ص ٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375704,"book_id":6769,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":230,"body":"الزواج مكمل لحفظ النسل، وهو من الضروريات، والكفاءة من أصول الحاجيات، ومكمل الضروري مقدم على أصل الحاجي (¬١).\r٥ - لا يجوز تناول الأدوية التي تقطع النسل للمرأة، حتى تتفرغ لعملها؛ لأن القول بتحريم أخذ هذه الأدوية من مكملات ضروري، وهو حفظ النسل، وتفرغ المرأة لعملها أعلى مرتبة يمكن أن يبلغها هو أن يكون حاجيًا، ومكمل الضروري مقدم على أصل الحاجي (¬٢).\rالقاعدة السابعة: (إذا تعارض المكمل مع ما كمله سقط المكمل)\rوهي هامة في ضبط التعارض من هذا النوع أعنى تعارض المكمل مع ما كمله\r٦_ لذلك تسقط الشروط إن تعذرت مثل استقبال القبلة في السفينة والطائرة والمريض العاجز، ولا يسقط الأصل، وهو الصلاة، وتسقط الطهارتان عن العاجز عنهما، ولا تسقط الصلاة\rفنلاحظ هنا أن المكمل للضروري لو اشترط على العاجز والمريض لعجزوا عن الصلاة، فيعود المكمل على الأصل بالبطلان.\r٧ - تعارض استقبال القبلة مع دفع مفسدة عن الدين متضيقة وذلك كصلاة الخوف حال الجهاد\rفالاستقبال مكمل فرض، وهو مصلحة من مصالح حفظ الضروي، وهو الدين ولكن إن تعارض مع مثله في المرتبة، وهو دفع شر الذين كفروا المحاربين للدين وأهله ودعوته.","footnotes":"(¬١) بحث الشيخ: برعي في معلمة القواعد (٤/ ٢٣٦).\r(¬٢) بحث الشيخ برعي في معلمة القواعد (٤/ ٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375705,"book_id":6769,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":231,"body":"قدمت الأخرى؛ لأن القبلة شرط في الصلاة، وهي ركن الدين، والشروط مكملات.\rإن تعارضت مع المقاصد نفسها قدمت المقاصد، كما هنا؛ لأننا إن لم نحصلها، وقدمنا تحصيل التوجه للقبلة؛ سيؤدي على قتل النفوس وهدر هذا المقصد الضروري.\rكما أنه يؤدي إلى الاضرار بالدين من طريق أخرى؛ لأن انتصار الكفر ضرر بالنفوس مباشر وبالأموال مباشر وبالدين بالمآل.\rوقد يؤدي إلى هدر مقصد الدين مباشرة، في حالة احتلال بلد من بلاد الإسلام؛ لأنه يهدر دماءهم وأموالهم وأعراضهم وأديانهم؛ لذلك كان الجهاد حفظًا للخمسة المقاصد، وإهدار نفس فيه للحفاظ على المقاصد كلها.\r٨ - الصلاة والصوم في الجغرافيا التي فيها نهار دائم، أو ليل دائم في اليوم والليلة.\rفالتوقيت شرط، وهو من المكمل للضروري، وهو حفظ ركن الدين.\rفيسقط إن أدى اعتباره إلى تعطيل الصلاة والصوم. وتوزع الصلاة بالتقدير على ساعات اليوم وكذلك الصوم.\r٩ - إن كان الشخص سيتعرض للزنا، أو النظر الحرام، ولا يوجد إلا أن يتزوج امرأة بغير ولي مع شهود جاز العمل بذلك؛ لأن الولي شرط تحسيني مكمل لأصل النكاح، وهو ضروري لحفظ النفس والنسل والدين، وهذه في بلاد الغرب تقع كثيرا ويشرط مع هذه شروط عفافها وعدم الضرر على الأبناء ونحو ذلك لذلك يسقط الولي عند العضل وعند الغيبة وفوات الكفء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375706,"book_id":6769,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":232,"body":"المرحلة الرابعة: الترجيح في نفس الرتبة\rوتحكمها: القاعدة الثامنة: (إذا تساوت المصالح في الحكم والرتبة قدم أعظمها نوعًا).\rومعنى ذلك إذا تعارضت الضروريات الخمس قدم الأعلى، وقد نص العلماء على تقديم الدين على النفس وتقديم النفس على البقية وتقديم النسل على العقل وتقديم العقل على المال (¬١).","footnotes":"(¬١) التحبير شرح التحرير (٨/ ٤٢٤٩).\rوإذا تعارضت بعض الخمس الضرورية قدمت الدينية على الأربع الأخر، لأنها المقصود الأعظم، قال الله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦]، [ولأن] ثمرته نيل السعادة الأخروية، لأنها أكمل الثمرات وقيل: تقدم الأربعة الأخر على الدينية، لأنها حق آدمي وهو يتضرر به، والدينية حق الله تعالى وهو ﷾ لا يتضرر به، ولذلك قدم قتل القصاص على قتل الردة عند الاجتماع، ومصلحة النفس في تخفيف الصلاة عن مريض ومسافر، وأداء صوم، وإنجاء غريق، وحفظ المال، بترك جمعة وجماعة، وبقاء الذمي مع كفره.\rورد ذلك: بأن القتل إنما قدم لأن فيه حقين، ولا يفوت حق الله بالعقوبة البدنية في الآخرة، وفي التخفيف عنهما تقديم على فروع الدين لا أصوله، ثم هو قائم مقامه، فلم يختلف المقصود وكذا غيرهما، وبقاء الذمي من مصلحة الدين لاطلاعه على محاسن الشريعة، فيسهل انقياده كما في صلح الحديبية، وتسميته فتحا مبينا قلت: ونظير القتل بالقود والردة إذا مات من عليه زكاة ودين لآدمي، فقيل: تقدم الزكاة لأنه حق الله، اختاره القاضي في \" المجرد \"، وصاحب \" المستوعب \".\rوعنه: يقدم دين الآدمي. والمشهور في المذهب أنهم يقتسمون بالحصص، ونص عليه أحمد، وعليه أكثر أصحابه.\rوكذا لو مات وعليه حج ودين وضاق ماله عنهما أخذ للحج بحصته وحج من حيث يبلغ، نص عليه أحمد، وعليه الأصحاب.\rوعنه: يقدم الدين لتأكده. ولم يحكوا هنا في الأصل القول بالتساوي، ولعلهم حكوه ولم نره ثم مصلحة النفس؛ لأن البقية لأجلها وبها تحصل العبادات.\rثم النسب بعدها؛ لشدة تعلقه ببقائها فبقاء الولد لا مربي له، فيؤدي إلى هلاكه.\rثم العقل بعده لفوات النفس بفواته، ولأن به التكليف، ثم المال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375707,"book_id":6769,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":233,"body":"وهذه مأخوذة من قاعدة الباب وهي: التزاحم في المصالح يقدم أعلاها، وهي منزلة على كل المراتب.\r\rالاستثمار التنزيلي المعاصر للتعارض المراتبي متحد الرتبة:\r١ - تعارض حفظ النفس مع الدين في إسقاط الصوم عن المريض إلى أجل.\rوالملاحظ أن النفس تقدم على الدين، والعلة في ذلك أن إهدار النفس يؤدي إلى هدر الدين، والنفس معًا.\r٢ - مدمن المخدرات إذا بدأ بالعلاج الطبي للإقلاع عن تعاطي المخدرات لا يستطيع أن ينسحب منها فجأة؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى ضرر على نفسه بالهلاك. فيقرر الطبيب ما يعرف بالانسحاب التدريجي حفاظًا على النفس، فنلاحظ هنا أن حفظ النفس قدم على حفظ العقل؛ لأن حفظ النفس ضروري أعلى من ضروري العقل.\r٣ - تعارض وسائل حفظ الدين مع وسائل حفظ النفس.\rمثالها: هل يجوز الأكل في مطاعم الكفار التي تقدم الخمر والخنزير؟\rالجواب إن استطاع غيرها فهو جمع بين المصالح كلها، وهو متعين، وإن لم يستطع مثل أن يكون في بلاد لا يوجد فيها مطعم إلا كذلك. أو كان في طيران يقدم ذلك فإنه ينكر بقلبه ويأكل الحلال.\rلأن وسيلة حفظ الدين لا تتأثر مباشرة فهي ليست مباشرة هنا، بل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375708,"book_id":6769,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":234,"body":"وسيلية تكميلية في رتبة التحسينات، وهي من الواجبات يشملها عموم قوله تعالى، ﴿ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].\rفإن لم يجد غيره فليس متعاونًا.\rودفع الحرج من الحاجيات في الشرع لأن التحسيني المطلوب لحفظ الدين أقل منه رتبة.\r٤ - أطفال الأنابيب تعارض فيه حفظ العورة، وهو متعلق بحفظ العرض مع تحصيل مصلحة النسل.\rفإن جمع بينهما جاز، وإن لم فيجوز إجراء عملية أطفال الانابيب؛ لأنها مداواة طبية وعمل علاجي مساعد على الانجاب.\rوالمداواة إن تعلقت بالنفس، أو النسل فهي من الحاجيات المنزلة منزلة الضروريات فتقدم على مصلحة ستر العورة مؤقتا؛ لأن ما تعلق بالنفس والنسل مقدم على العرض.\r٥ - المشاركات السياسية في الغرب، والمحاماة، والتشارك والاندماج المجتمعي الإيجابي، والجنسية والمواطنة، كلها خاضعة للمصالح والمفاسد والموازنات، حسب ما تقدم من القواعد، فإن خدمت الضروري نظرنا أي ضروري هو؟ الدين، أم النفس، أم العرض والنسل، أم العقل، أم المال.\rوهكذا إن تعلقت بالحاجيات التي تدفع المشقات والحرج، أو بالمكارم والأخلاق والزينة.\r٦ - شراء بيت بقرض ربوي تعارض فيه أصل ديني، وهو الربا وأصل حاجي فحرم، أما أنها تنزل منزلة الضروري فقاعدة غير دقيقة وليست حجة ولا دليلا بل ردها الشافعي.\rوبين أهل الأصول في باب المناسب أنه لا يجوز جعل الحاجيات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375709,"book_id":6769,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":235,"body":"منزلة الضروريات إلا إن كان الحاجي يخدم حفظ الضروري مباشرة كالإستئجار للرضاعة. (¬١)\r٧ - العمل في البنوك الربوية ونحوها عند الضرورة تعارضت مصلحة متعلقة بحفظ الدين مع مصلحة حاجية، وهي الوظيفية، لكن هذه المصلحة الحاجية متعلقة بحفظ النفس، ونفوس أسرته. فإن حصل تعارض وجب عليه الترك، لكن إن لم يستطع، ولا يوجد غير هذه الوظيفة، جاز له للضرورة حفاظًا على مهجته وأسرته، مع وجوب البحث، ونية الانتقال متى وجد غيرها.\r٨ - ومثله عامل تاكسي الأجرة، إن لم يستطع التمييز بين الحلال والحرام، أو ستطاع، ولا يقدر على المنع، أو حمل ركابا معهم محرم.\r٩ - مصلحة التعليم المباشرة بحضور الطلاب إلى أماكن الدراسة تعارضت مع حفظ الأنفس في جائحة كورونا فقدمت المصلحة الأعلى، وهي حفظ الانفس مع تحصيل المصلحة التعليمية عن بعد ولو كانت أقل كفاءة؛ لأن حفظ النفس مقدم على العقل ووسيلة الحضور تحسينية.\r١٠ - ومن تعارض حفظ النفس مع حاجي التجارة:\rالإقفال العام في الوباء، كما في جائحة كورونا، فمن المصلحة التجارية فتح المحلات، لكن في وباء كورونا كان من المصلحة العامة ومصلحة حفظ النفس إقفال المحلات التجارية لمحاربة ومحاصرة الوباء.\r١١ - تعارض حفظ النفس مع الدين في إسقاط الصوم عن المريض إلى أجل.","footnotes":"(¬١) وسيأتي تحقيق المسألة في قاعدة الضرورة وقد أفردناها في فصل مستقل لأهميتها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375710,"book_id":6769,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":236,"body":"والملاحظ أن النفس تقدم على الدين والعلة في ذلك أن إهدار النفس يؤدي إلى هدر الدين، والنفس معا فلوحظت الكثرة، والمال.\r١٢ - حصول المرأة على منحة طبية خارجية إلى أمريكا مثلا لدراسة الطب وليس لها أهل، ولا محرم وتعرضها للفتنة غالب، هنا تعارضت مصالح حفظ الدين، والعرض مع مصالح الدراسة، وهي متعلقة بخدمة حفظ العقل، ومعلوم أن الدين، والعرض مقدم، ويمكن تحصيل مصلحة الدراسة في أي مكان.\r\rالمرحلة الخامسة: الترجيح عند اتحاد الرتبة والنوع الواحد.\rوتحكمها القاعدة التاسعة: (إذا اتحد نوع المصلحة والمفسدة كان التفاوت بالقلة والكثرة) (¬١).\rهذه هي المرحلة الخامسة من مراحل فقه الموازنات بين المصالح عند التزاحم.\rفيرجح في النوع الواحد بالقلة والكثرة والعموم والخصوص والتعدي والحكم.\rوالترجيح بالقلة والكثرة يدخل فيه:","footnotes":"(¬١) الفوائد في اختصار المقاصد (ص ٧٤) وقد مثل بأمثلة عديدة منها في قوله: كالصدقة بدرهم ودرهمين وثوب وثوبين وشَاة وشاتين وكغصب دِرْهَم ودرهمين وَصَاع وصاعين\rوَإِنْ كَانَ أحد النَّوْعَيْنِ أشرف قدم عِنْد تَسَاوِي المقدارين بالشرف كالدرهم بِالنِّسْبَةِ إِلَى زنته من الذَّهَب أَوْ الْجَوْهَر وكثوب حَرِير وثوب كتَّان وثوب صوف وثوب قطن فَإِنْ تفَاوت الْمِقْدَار فقد يكون النَّوْع الْأَدْنَى مقدما على النَّوْع الْأَعْلَى بِالْكَثْرَةِ فَيقدم قِنْطَار الْفضة على دِينَار من ذهب أَوْ جَوْهَر وَيقدم ألف ثوب من قطن على ثوب حَرِير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375711,"book_id":6769,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":237,"body":"١ - كثرة المصالح المتعلقة به من حيث أن تحصيلها يشمل حفظ مراتب الدين، والنفس، والمال مثلًا.\r٢ - العموم والخصوص؛ لأن ما تعلق بالعامة مصالح أكثر مما تعلق بفرد.\r٣ - ويشمل التعدي؛ لأن ما تعدت مصالحه للغير أكثر من غير المتعدي.\r٤ - كما يشمل مرتبة الحكم من حيث القوة؛ لأن الأقوى في الحكم أكثر في الاعتبار الشرع.\r\rومن الاستثمار التنزيلي المعاصر لهذا النوع:\r١ - إذا تعارضت حياة الأم مع حياة الجنين فإن حفظ النفس منطبق عليهما ويبقى الترجيح.\rومعلوم أن حياة الأم هي الأقوى، والدليل على ذلك أن الجنين ديته عشر الدية، وأن من قتله ولو عمدا لا قصاص عليه.\rوأما حياة الأم فهي تامة في جميع الأحكام فتقدم، كما أن مصالح بقائها متحققة وتتعلق بها مصالح أخرى كالأنجاب وحفظ النسل، والقيام على الزوج. ورعاية الأسرة.\rوكل هذه المصالح من حيث العدد تقوي الترجيح.\r٢ - قطع العضو المصاب بالغرغرينا حفاظا على الكل، وهما في مرتبة حفظ النفس لكن أحدهما كل والآخر جزء.\r٣ - جواز التبرع بالكلية لإنقاذ حياة شخص آخر مقدمة وأقوى من اعتبار الحفاظ على عضو يعيش الآخر بدونه ويكتفى فيه بكلية واحدة.\r٤ - التعارض في التحسينات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375712,"book_id":6769,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":238,"body":"مثالها: تذكية الذبائح فرض في مرتبة التحسينات، وفرض التسمية عند الأكثر.\rولكن في المسالخ الكبيرة يتم الذبح آليا ويسمى على كل مجموعة دفعة واحدة، وهذا جائز؛ لأن التسمية على كل واحدة منفردة متعذر.\rفالتسمية على كل واحدة تحسيني، يؤدي الالزام به تعذر الذبح في هذه المسالخ فيكتفى بالتسمية الواحدة على الكل لتحصيل أصل التسمية. وهو مقدم على كمالها.\r٥ - تعارض حفظ النفس مع حفظ النفس يهدر إن كان الحفاظ من جانب يؤدي إلى عموم إهداره.\rمثل القصاص هدر للنفس، لكنه يؤدي إلى حفظ النفوس الأخرى.\rوقتال الفئة الباغية اهدار للنفوس بين المسلمين، لكنه يدفع استشراء الفتنة.\r٦ - الفتوى التي يحفظ بها المقصد الضروري مقدمة على التي قد تؤدي إلى هدره، أو الاخلال به.\rمثل القول بجواز شرب الماء حال الآذان، أو الأكل والشرب بناء على حديث محتمل.\rالقول الآخر، وهو في المذاهب الأربعة والظاهرية وعامة العلماء تحريم ذلك للكثير من النصوص الآمرة بالكف عند الأذان.\rويرجحها أنها تحفظ الدين والفتوى الأخرى تؤدي إلى الاخلال به.\r٨ - إعطاء الكافر من الزكاة تأليفا مع أنها ركن ديني؛ لأن في إعطائه إمكان إسلامه، أو كف شره عن المسلمين، أو ليكف شرور غيره عن المسلمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375713,"book_id":6769,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":239,"body":"وكل هذا راجع إلى حفظ الدين ومقاصد أخرى من الأنفس والأموال والأعراض.\r٩ - جواز رد العدوان مع أنه مفسدة؛ لأن عدم الرد يؤدي إلى مفاسد إغراء العدو بالمسلم.\rأن ينتهك دمه وعرضه وماله ودينه.\rفكان في رد العدوان بمثله دفع لمجموع هذه المفاسد.\rوهناك قواعد عامة تدخل في ضبط كل المراتب عند التعارض وهي:\rالقاعدة العاشرة: (المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة).\rوهذه القاعدة مضبوطة بشروط وليست على عواهنها (¬١):\r١ - ولذلك لما عمل بها المجمع الفقهي في قراره في نزع الملكية الخاصة للعامة اشترط لذلك شروطا لا يجوز التفريط في واحد منها، وإلا كان غصبا. (¬٢)","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٧٥) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٤٠).\r(¬٢) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٤/ ١٤٠٤).\rقرار رقم (٤) د ٤/ ٠٨/ ٨٨، بشأن: انتزاع الملكية للمصلحة العامة.\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨ - ٢٣ جمادى الآخر ١٤٠٨ هـ، الموافق ٦ - ١١ فبراير ١٩٨٨ م، بعد الإطلاع على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: \"انتزاع الملك للمصلحة العامة\"\rوفي ضوء ما هو مسلم في أصول الشريعة، من احترام الملكية الفردية، حتى أصبح ذلك من قواطع الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، وإن حفظ المال أحد الضروريات الخمس التي عرف من مقاصد الشريعة رعايتها، وتواردت =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375714,"book_id":6769,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":240,"body":"٢ - ومنها السجن لمن حكم عليه القضاء من المجرمين فحريته مصلحة شخصية، تعارضت مع مصالح المجتمع، فتزاحمت مصلحة الشخص مع مصلحة العامة.\r٣ - ومنها النفي في حد الحرابة، فحريته وتركه مصلحة شخصية، عارضتها مصلحة أهل الإسلام في حفظ نفوسهم، وأموالهم.","footnotes":"= النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على صونها، مع استحضار ما ثبت بدلالة السنة النبوية وعمل الصحابة ﵃ فمن بعدهم من نزع ملكية العقار للمصلحة العامة، تطبيقًا لقواعد الشريعة العامة في رعاية المصالح وتنزيل الحاجة العامة منزلة الضرورة وتحمل الضرر الخاص لتفادي الضرر العام.\rقرر ما يلي:\rأولا: يجب رعاية الملكية الفردية وصيانتها من أي اعتداء عليها، ولا يجوز تضييق نطاقها أو الحد منها، والمالك مسلط على ملكه، وله في حدود المشروع التصرف فيه بجميع وجوهه وجميع الانتفاعات الشرعية.\rثانيًا: لا يجوز نزع ملكية العقار للمصلحة العامة إلا بمراعاة الضوابط والشروط الشرعية التالية:\r١ - أن يكون نزع العقار مقابل تعويض فوري عادل يقدره أهل الخبرة بما لا يقل عن ثمن المثل.\r٢ - أن يكون نازعه ولي الأمر أو نائبه في ذلك المجال.\r٣ - أن يكون النزع للمصلحة العامة التي تدعو إلى ضرورة عامة أو حاجة عامة تنزل منزلتها كالمساجد والطرق والجسور.\r٤ - أن لا يؤول العقار المنزوع من مالكه إلى توظيفه في الاستثمار العام أو الخاص، وألا يعجل نزع ملكيته قبل الأوان.\rفإن اختلت هذه الشروط أو بعضها كان نزع ملكية العقار من الظلم في الأرض والغصوب التي نهى الله تعالى عنها ورسوله ﷺ.\rعلى أنه إذا صرف النظر عن استخدام العقار المنزوعة ملكيته في المصلحة المشار إليها تكون أولوية استرداده لمالكه الأصلي، أو لورثته بالتعويض العادل»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375715,"book_id":6769,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":241,"body":"كما أنه من جهة المفاسد عقوبة فيها ضرر خاص، لكنه يتحمل دفعا للضرر العام. فحريته مصلحة، وحماية المجتمع مصلحة أعظم.\r٤ - ومنها عقوبة القصاص، فحياته مصلحة، لكن مصلحة القصاص أعظم لتعلقها بعموم المجتمع.\rأما من جهة المفاسد، فإنه ضرر خاص، لكنه حماية للمجتمع من القتل والفتة والثارات ولذلك علله الله سبحانه بانه ولكم في القصاص حياة.\r٥ - من المعاملات: ضبط تسعيرة خدمات المستشفيات الخاصة إن ظهرت المصلحة مع أنه يزاحم مصلحة الحرية التجارية، لكن المصلحة الأعلى هي العامة وكذلك الأمر ببيع المواد الغذائية بسعر معين من هذا الباب (¬١).","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٧٥) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٤٠). ومما فرع عليها الفقهاء:\rمنها: وجوب نقض حائط مملوك مال إلى طريق العامة على مالكها؛ دفعا للضرر العام.\rومنها: جواز الحجر على البالغ العاقل الحر عند أبي حنيفة ﵀ في ثلاث: المفتي الماجن، والطبيب الجاهل، والمكاري المفلس؛ دفعا للضرر العام، ومنها: جوازه على السفيه عندهما وعليه الفتوى، دفعا للضرر العام.\rومنها: بيع مال المديون المحبوس عندهما لقضاء دينه، دفعا للضرر عن الغرماء وهو المعتمد.\rومنها: التسعير عند تعدي أرباب الطعام في بيعه بغبن فاحش.\rومنها: بيع طعام المحتكر جبرا عليه عند الحاجة وامتناعه من البيع، دفعا للضرر العام.\r- منع الطبيب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري المفلس من مزاولة صناعتهم =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375716,"book_id":6769,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":242,"body":"القاعدة الحادية عشرة: (ترتب المصالح بحسب الأحكام الخمسة عند التعارض)\rالأحكام الخمسة: الواجب، والندب، والحرام، والمكروه، والإباحة، وهي على مراتب ف: «مصالح الإيجاب أفضل من مصالح الندب، ومصالح الندب أفضل من مصالح الإباحة، كما أن مفاسد التحريم أرذل من مفاسد الكراهة» (¬١).\rمثالها: القنوت في صلاة الفجر عند بعض المذاهب سنة، ولكن في بعض المساجد تقع خلافات من المتعصبين والغلاة بسبب ذلك، وتثور الفتنة والشقاق. فتدفع بترك تلك السنة الاجتهادية، حسمًا للخلاف، ومثلها الإسرار والجهر بالبسملة، ورفع اليدين عند القنوت.\rوحفظ الأنفس مصلحة ضرورية، فإن تزاحمتا وتعارضتا قدم حفظ الأنفس، كما حصل في وباء كورونا، وستأتي أمثله كثيرة في تطبيقات الفقهاء المتقدمين.","footnotes":"= ضرر لهم إلا أنه خاص بهم، ولكن لو تركوا وشأنهم يحصل من مزاولتهم صناعتهم ضرر عام كإهلاك كثير من الناس بجهل الطبيب، وتضليل العباد مع تشويش كثير في الدين بمجون المفتي، وغش الناس من المكاري.\r- وكذلك جواز هدم البيت الذي يكون أمام الحريق منعا لسراية النار.\r- كذلك إذا كانت أبنية آيلة للسقوط والانهدام يجبر صاحبها على هدمها خوفا من وقوعها على المارة. كما أنه يجوز تحديد أسعار المأكولات عند طمع التجار في زيادة الأرباح زيادة تضر بمصالح العامة،\r- وكذلك يمنع إخراج بعض الذخائر والغلال من بلدة لأخرى، إذا كان في إخراجها ارتفاع الأسعار في البلدة. وكذلك يمنع الطباخ من فتح دكانه في سوق التجار خوفا من لحوق التلف ببضائع التجار من دخان طعامه.\r(¬١) الفوائد في اختصار المقاصد (ص ٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375717,"book_id":6769,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":243,"body":"القاعدة الثانية عشرة: (النفع المتعدي أفضل من القاصر)\rوهذه كذلك داخل في قاعدة الباب، وهي الأخذ بالأعلى، أو الأصلح، وهذا يشمل في عموم المصالح الأخروية والدنيوية.\r١ - فالمصالح الأخروية إن اجتمعت فعلت جميعًا، فإن تعذر الجمع فإن كانت متفاوتة أخذنا بالأصلح فالأصلح، وإن تساوت من كل وجه تخير المجتهد. وما لم نأخذ به لا يخرجه عن كونه مصلحة.\r٢ - «وأما المصالح الدنيوية، فلنا أن نقتصر في حق أنفسنا على الكفاف، ولا نتنافس في تحصيل الأصلح، ونقدم الأصلح فالأصلح في حق من لنا عليه ولاية عامة، أو خاصة إن أمكن، فلا نفرط في حق المولَّى عليه في شق تمرة، ولا في زنة بُرّة (¬١).\r\rالمرحلة السادسة: التساوي المطلق والتخيير.\rوتحكمها القاعدة الثالثة عشرة: (كل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما يخير بينهما)\rفيمكن أن تجتمع المصالح من رتبة واحدة ونوع واحد وحكم واحد، ولا يستطيع المجتهد الجمع، ولا الترجيح فله الخيار.\rمثاله: أسعف عدد من المرضى إلى العناية المركزة ويحتاجون جميعًا لجهاز التنفس لإنقاذهم من الموت خنقا.\rولا يوجد في المستشفى إلا عدد محدود من تلك الأجهزة لا تكفي لجميع هؤلاء.\rوهنا يتعذر الجمع بينهم، أو التداول، ولا يمكن الترجيح؛ لأن النفوس البشرية واحدة.","footnotes":"(¬١) ترتيب الفروق واختصارها (١/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375718,"book_id":6769,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":244,"body":"إلا إن كان المريض والدة الطبيب، أو والده، فيجوز له الترجيح بذلك؛ لأن لهما حقا زائدا على الجميع كما قرره العز.\rفإن كان الكل متساو فللطبيب أن يتخير، ولا تكليف عليه.\rوقد ذكر الأصوليون هذه المسألة في كتبهم:\rقال السبكي في جمع الجوامع: «وَالصَّوَابُ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ وَالْمُلْجَأِ وَكَذَا الْمُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ عَلَى الْقَتْلِ وَإِثْمُ الْقَاتِلِ لِإِيثَارِهِ نَفْسِهِ» (¬١).\rقال السيوطي في منظومة جمع الجوامع:\rوَصُوِّبَ امْتِنَاعُ أنْ يُكَلَّفَا … ذُوْ غَفْلَةٍ وَمُلْجَأٌ واختلفا\rفي مكره ومذهب الأشاعرة … جوازه، وقد رآه آخره\rومعنى هذا أن الملجأ لا تكليف عليه، وهو من فقد الاختيار في دفع المفسدة.\rوالطبيب هنا عاجز لا يقدر على دفع المفاسد على جميع المرضى. فله هذا الحكم.\rف «إذا تساوت المصالح مع تعذر الجمع تخيرنا في التقديم والتأخير، للتنازع بين المتساويين ولذلك أمثلة: أحدها إذا رأينا صائلًا يصول على نفسين من المسلمين متساويين، وعجزنا عن دفعه عنهما فإنا نتخير» (¬٢).\rوهناك حالات يمكن أن يستعمل فيها القرعة، ولا يتخير دفعًا للأحقاد والأضغان والتقولات ف «إنما شرعت القرعة عند تساوي الحقوق دفعا للضغائن والأحقاد، وللرضاء بما جرت به الأقدار، وقضاه الملك الجبار» (¬٣):","footnotes":"(¬١) الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع (١/ ٩).\r(¬٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٨٨).\r(¬٣) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375719,"book_id":6769,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":245,"body":"فإذا تساوى الأولياء أقرع بينهم، والإقراع في السفر مع إحدى الزوجات، وبين الأئمة، وبين الخلفاء عند التساوي والتزاحم وله في هذا الأخيرة الاختيار لا الإفراع.\rفكل هذه الحقوق متساوية المصالح ولكن الشرع أقرع ليعين بعضها دفعا للضغائن والأحقاد المؤدية إلى التباغض والتحاسد والعناد، فإن من يتولى الأمر في ذلك إذا قدم بغير قرعة أدى ذلك إلى مقته وبغضته، وإلى أن يحسد المتأخر المتقدم؛ فشرعت القرعة دفعا لهذا الفساد والعناد، لا لأن إحدى المصلحتين رجحت على الأخرى (¬١).\r\rالمطلب الثالث: تطبيقات قاعدة اجتماع المصالح وتزاحمها من كتب الفقهاء المتقدمين.\rتقدم ذكر مراتب الترجيح بين المصالح وضبطها بالقواعد الحاكمة مع الترتيب المرحلي من البداية إلى النهاية، وذكرنا في كل نوع تطبيقات معاصرة متنوعة وهنا نذكر تطبيقات فقهائنا المتقدمين لنجمع بين الحسنيين، كما هو شرطنا في هذا الكتاب، كما أن ذكر تطبيقاتهم يعمق الفهم بمنهجهم وكيفيته مما يفيد الفقيه المعاصر في التأصيل والتنزيل. وأكثر من اعتنى بهذه التنزيلات في باب المصالح الإمام ابن عبد السلام ولم يذكرها غيره بهذا التتبع. فهو إمام الفن بلا منازع.","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375720,"book_id":6769,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":246,"body":"وقد تقدم أن بينا أنه:\rعند تعارض المصالح يجب الموازنة بين المراتب الثلاث الكبرى الضروريات، الحاجيات، التحسينيات.\rفتقدم كل مرتبة على الأخرى.\rوكذلك يجب الموازنة بين الضروريات نفسها،؛ لأنها مراتب، فالدين، والنفس، والمال، والعرض كل له مرتبة.\rوعند التعارض في حفظ الضروريات في وقت واحد أعملنا ما تقدم من القواعد.\rفلو حصلت فتنة كان أول الواجبات حفظ الدين، والنفس، فإن تعارضا قدم حماية الأنفس؛ لأن غيرها لا يقوم إلا بها. وإنما قدمت النفس على الدين؛ لأن الله سبحانه نص على هذه الرخصة بعينها في القرآن.\rفإن تعارضت الأموال مع الأعراض أهدرت الأموال حفظًا للعرض، والعرض حفظًا للنفس. وهكذا.\rوسنضرب هنا أمثلة متعددة وعلى الفقيه أن يبين المراتب من خلالها.\r\rفمن العبادات:\r١ - إذا ضاق الوقت عن الجمع بين الأذان والإقامة والسنة الراتبة والفريضة قدمت الفريضة.\r٢ - تقديم صلاة الفرض على صلاة النذر.\rفمن ضاق عليه وقت صلاة الظهر مثلًا وكان قد نذر أن يصلي في وقت الظهر أربع ركعات، فإنه يقدم صلاة فرض الظهر على النذر إن لم يبق من الوقت إلا ما يسع إحداهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375721,"book_id":6769,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":247,"body":"لأن الظهر أعلى رتبة من النذر؛ لأنها أصل في التكليف، والنذر طارئ بفعل المكلف.\rوهذا من ترجيح الواجبات على بعض.\r٣ - ومن هذا الباب تقديم الحاضرة التي يخاف فوتها على الفائتة، فمن كانت عليه فائتة كصلاة العصر لعذر مثلًا وحضرت صلاة المغرب وخشي فوت وقتها فإنه لا يبدأ بقضاء العصر، بل يصلي المغرب.\rلأنه لو قدم الفائتة صارت الحاضرة فائتة فيكون قد جمع بين فوتين ولو صلى الحاضرة يكون قد حقق مصلحة الوقت لواحدة من الصلاتين. ولأن القضاء ليس متضيقًا.\r٤ - ومنها إن اجتمعت صلاة الجنازة مع صلاة العيدين، أو الكسوفين وخيف فواتهما قدمت صلاة الجنازة لتأكد تعجيلها. (¬١)\r٥ - وفي غسل الموتى وتكفينهم يقدم الأقارب لحنوهم وشفقتهم ويقدم بعضهم على بعض.\r٦ - إن رأى الصائم في رمضان غريقا لا يتمكن من إنقاذه إلا بالفطر فإنه يفطر لإنقاذه؛ لأن فوات النفس فوات لضروري لا بدل له، والصوم يقضى.\r٧ - ومن الحج ما لو تزاحم وقت عرفة في آخره قبيل طلوع الفجر مع فرض صلاة العشاء، فإن الحاج يقدم الوقوف بعرفة؛ لأنه سيفوت عليه والصلاة مقضية لعذر.\rوعلل ابن عبد السلام ذلك بقوله: لأن أداء فرض الحج أفضل من أداء فرض الصلاة إذ جعله ﷺ تلو الجهاد وجعل الجهاد تلو الإيمان،","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375722,"book_id":6769,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":248,"body":"وقيل يشتغل بأداء الصلاة؛ لأن أداء الصلاة أفضل من أداء الحج لقوله ﵇. «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» (¬١).\rوالأصح أنه يجمع بين المصلحتين فيصلي صلاة الخوف، وهو ذاهب إلى عرفة، فيكون جامعًا بين المصلحتين على حسب الإمكان؛ لأن مشقة فوات الحج عظيمة، فإذا جاز أن يصلي صلاة الخوف لأجل حفظ مال يسير، فجوازه لحفظ أداء الحج أولى.\r٨ - ومنها يقدم الواجب العيني على الكفائي. لذلك أمر الرسول الرجل الذي اكتتب في غزوة، وقد ذهبت امرأته إلى الحج أن يترك الجهاد ليكون محرما لزوجته في الحج (¬٢)\r\rومن دفع العدوان:\r- وإن رأى معتديًا صائلًا لا يمكن دفعه إلا بالفطر فعل ذلك تقديمًا لأرجح المصالح؛ لأن حفظ النفس ضروري لا يمكن تعويضه، والصيام فرض يمكن قضاؤه.\r\rومن الأسرة والنفقات:\rأ) ومنها تقديم النفقة على الزوجات على الأولاد إن تضايقت والأولاد على الأقارب.\rب) إن كان معه رغيف ووجد محتاجين فإنه يقسمه بينهما، ولا يخص أحدهما؛ جمعا بين المصالح ودفعا لمفسدة إيغار صدر الآخر.","footnotes":"(¬١) مسند الإمام أحمد: (٣٧ - ٦٠) ط الرسالة.\r(¬٢) صحيح البخاري (٤/ ٥٩) عن ابن عباس ﵄، أنه: سمع النبي ﷺ، يقول: لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم»، فقام رجل فقال: يا رسول الله، اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجة، قال: اذهب فحج مع امرأتك».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375723,"book_id":6769,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":249,"body":"ج) ولو كان له ولدان محتاجان وله رغيف قسمه بينهما بقدر حاجتهما، فإن كان يسد أحدهما ثلثه والآخر ثلثاه قسمه كذلك؛ لأن هذا مقتضى المصلحة. ويطعم الكبير أكثر من الصغير المحتاج للأقل، ولهذا أعطي الراكب سهمان في الغنائم والراجل سهمًا.\rد) وتقدم الأمهات على الآباء في الحضانة، والآباء على الأمهات في ولاية مال الصغير، وتأديبه وتعليمه الاحتراف وما يقيم دنياه؛ لأن الآباء أعلم.\r\rومن السياسات:\r١ - في كل الولايات يقدم من يليق ممن توفرت فيه الخبرة والمعرفة بشروطها والقيام بحقها.\r٢ - فإن تزاحم جماعة في الولاية على مال الوقف، أو اليتيم قدم أعدلهم وأكثرهم شفقة ورحمة باليتيم.\r٣ - وفي قيادة الجيش يقدم الأشجع والأعلم بالحروب والقتال وفنونه مع حسن سيرة في الأتباع (¬١).\r٤ - يقدم الصالح على الأصلح في الولاية إن كان ولاية الأصلح تؤدي إلى عدم الطاعة نظرا لبغضه، أو عدم معرفة الناس به، أو استهانتهم به.","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٦٥٧٥) وانظر القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير (١/ ٩٣) لعبد الرحمن ال عبد اللطيف و رعاية المصلحة والحكمة في تشريع نبي الرحمة ﷺ (ص: ٢٤٥) لمحمد حكيم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375724,"book_id":6769,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":250,"body":"المطلب الرابع: تطبيقات معاصرة لتزاحم المصالح في مختلف المراتب غير ما سبق\r١ - في حال تعارض وظيفة المرأة مع حقوق زوجها وأبنائها، تقدم حقوق الزوج والأبناء لأنها من الواجبات، والوظيفة من المباحات.\r٢ - ومن فقه الدعوة تعارض مصلحة تربية الأولاد مع مصلحة العناية بالشأن العام فماذا يقدم إن لم يستطع الجمع بينهما (¬١).\rوالجواب: أن تربية الأبناء واجب متعلق بحفظ الدين والعرض والنفس والعقل المتعلقة بالولد.\rوالاهتمام بالدعوة العامة مع تعريض الأبناء لهذه المفاسد، لا يجوز، ولأن الدعوة متعلقة بالدين لكنها في الحكم كفائية في الجملة، فالواجب الجمع وإعطاء كل ذي حق حقه.\r٣ - هل الاشتغال بطلب العلم أولى أم النوافل أم الدعوة. (¬٢)\r٤ - شخص مغترب لأجل العمل، وهو يؤدي إلى الغياب سنين طويلة عن زوجته وأبنائه، فالشريعة تأمره بجمع المصالح وذلك: بأن ينقل أهله إلى محل عمله، فإن لم يسطع، نقل عمله إلى بلده، فإن لم يسطع استسمح من زوجته وأبنائه وتواصل معهم بوسائل التواصل الحديثة بشكل يضمن متابعتهم وتربيتهم.\rوإلا فإن لم يفعل قدم مصلحة أبنائه وزوجته على مصلحة العمل. (¬٣)","footnotes":"(¬١) الموسوعة العقدية - الدرر السنية (٨/ ١٩٨).\r(¬٢) المصدر نفسه.\r(¬٣) فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (٢١/ ٣٠٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375725,"book_id":6769,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":251,"body":"٥ - حصل خلاف في المشاركة الدعوية على وسائل الإعلام أول ظهوره، فأفتى الشيخ بن بارز أن ذلك خاضع لترجيح أعلى المصالح فقال:\rوهكذا المصالح يجب عليهم أن يحققوا ما أمكن منها الكبرى، فالكبرى إذا لم يتيسر تحصيلها كلها ولذلك أمثلة كثيرة وأدلة متنوعة من الكتاب، والسنة منها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ومنها الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂: «لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر لهدمت الكعبة وأقمتها على قواعد إبراهيم» الحديث متفق عليه.\rوبهذا يعلم أن الكلام في الظهور في التلفاز للدعوة إلى الله سبحانه ونشر الحق يختلف بحسب ما أعطى الله للناس من العلم والإدراك والبصيرة والنظر في العواقب. فمن شرح الله صدره واتسع علمه ورأى أن يظهر في التلفاز لنشر الحق وتبليغ رسالات الله فلا حرج عليه في ذلك، وله أجره وثوابه عند الله سبحانه (¬١).\r٦ - إطلاق لفظة أخ على الكافر إن كان أحيانا بهدف التأليف، فيمكن القول بجوازه بشرط عدم التمادي مع نية أن المقصود الأخوة الإنسانية، فإن أدى إلى الإشكال على الشباب، أو ترتب عليه ظن عند من يسمع ذلك أنهم على الحق، كما هو في هذه الآونة حرم ذلك.\rلأن مصلحة حفظ الدين خاصة العام من التشويش والاضطراب مقدمة على مصلحة التأليف، ولو كانت محققة، أو غالبة أما لو كانت موهومة فبالأولى. (¬٢)","footnotes":"(¬١) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز (٥/ ٢٩٤).\r(¬٢) وللشبكة تفصيل نحو هذا راجع، فتاوى الشبكة الإسلامية (٩/ ٢١١٥)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375726,"book_id":6769,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":252,"body":"٧ - من كان له مال يكفيه لحج الفريضة، لكنه يريد أن يبني به دارا للأيتام فماذا يقدم.\rإن قلنا بفورية الحج فهو المقدم؛ لأن مرتبة الفوري مقدمة، وإن قلنا: إنه على التراخي قدم مصلحة بناء دار الأيتام.\r٨ - يشترك بعض الموظفين في الضمان الاجتماعي ويعرفون الحكم الشرعي فيتوبون، أو يخرجون من الوظيفة لأمر خارج عن إرادتهم، فإن استمروا في دفع الضمان بعد الخروج من الوظيفة أخذوا في النهاية أموالهم وتخلصوا من الزيادة المحرمة، وإن امتنعوا عن دفع الضمان ضاع عليهم ما كان قد دفعوه سابقًا، فماذا يفعلون وفق الشرع؟\rوحاصل الجواب أن من يرى جواز الضمان فلا إشكال، ومن رأى المنع كالتأمين التجاري فإنه يوازن بين المصالح، ومعلوم أن مصلحة استرداد الأموال الكبيرة من هذه الشركات بمواصلة الدفع لزمن، حتى يستردوا جميعه، وما حصل من الربا تصدقوا به. أولى من مصلحة الترك وتكون الأموال لشركات التأمين (¬١).","footnotes":"(¬١) وهو اختيار إسلام ويب فتاوى الشبكة الإسلامية (١٢/ ١٠٤٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375727,"book_id":6769,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":253,"body":"المبحث الثاني: تزاحم المفاسد وقواعدها الحاكمة والمراحل الست الضابطة لها\rالمطلب الأول: القاعدة الأم هي القاعدة الأولى: إذا تزاحمت المفاسد ارتكب أدناها\rهذا هو القسم الثاني، وهو اجتماع المفاسد وفقه التعامل معها.\rوالكلام على هذه القاعدة في:\r\rالمسألة الأولى: ألفاظها.\rيعبر عنها بتعبيرات منها.\r١ - إذا تعارضت المفاسد دفع أعلاها.\r٢ - يرتكب الأهون من الشرين.\r٣ - إذا تعارض مفسدتان دفع أعظمها ضررًا بارتكاب أخفها.\r٤ - الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف.\r٥ - ارتكاب أدنى الضررين يصير واجبا نظرا إلى رفع أعلاهما (¬١).\rوهذه القواعد مهما اختلفت ألفاظها وصيغها فهي متحدة المعنى،","footnotes":"(¬١) الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي (١/ ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375728,"book_id":6769,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":254,"body":"ومتفق على مضمونها بين الفقهاء. وذلك دليل على عظم مكانتها وأهميتها، وأثرها (¬١).\r\rالمسألة الثانية: أدلتها كثيرة.\r١ - منها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ، ولا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]\rفأجاز أكل الميتة للمضطر، مع أن ذلك مفسدة، لكن ليدفع به المفسدة الأكبر، وهي تلف النفس.\r٢ - ما فعله الخضر من خرق السفينة كان منكرا لذلك أخبر الله عن موسى أنه قال له: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١]\rلكن خرقها كان لدفع مفسدة أخذها وغصبها بالكلية من الملك الظالم.\rوقد ذكره سبحانه في قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩)﴾ [الكهف: ٧٩]\rواستدل به العلماء على النظر في المصالح عند تعارض الأمور وأنه إذا تعارضت مفسدتان دفع أعظمهما بارتكاب أخفهما، كما خرق السفينة لدفع غصبها وذهاب جملتها (¬٢).\r٣ - عن هريرة: «أن أعرابيا بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله ﷺ: دعوه، وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء، أو سجلا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين.» (¬٣)","footnotes":"(¬١) موسوعة القواعد الفقهية (١/ ١/ ٢٣٠).\r(¬٢) شرح النووي على مسلم (١٥/ ١٤٤).\r(¬٣) صحيح البخاري (٨/ ٣٠ ط السلطانية). صحيح مسلم (١/ ٢٣٦ ت عبد الباقي).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375729,"book_id":6769,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":255,"body":"وقد استدل العلماء بهذا الحديث على مسائل منها:\rدفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله ﷺ دعوه قال العلماء كان قوله ﷺ دعوه لمصلحتين إحداهما أنه لو قطع عليه بوله تضرر وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به والثانية أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد والله أعلم. (¬١).\rف «أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة، وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما» (¬٢).\r\rالمطلب الثاني: المراحل الست الحاكمة لتعارض المفسدتين واستثمارها المعاصر\rتقدم في تعارض المصالح قواعد هامة جعلناها في مراحلة مرتبة متناسقة، وهذه القواعد هي نفسها تأتي هنا مع اختلاف في بعضها.\rوسأضرب مثالا لكل مرحلة وأذكر بقيتها للمطلب المستقل.\r\rالمرحلة الأولى: التنقية.\rومعنى ذلك هنا أن نعرضها على الشرع للنظر في حقيقة كونها مفسدة شرعا أم هي موهومة لا تعتبر شرعا من المفاسد.\r١ - إفطار رمضان في جائحة كورونا خوفا من ضعف المناعة والإصابة بالفيروس.","footnotes":"(¬١) شرح النووي على مسلم (٣/ ١٩١).\r(¬٢) فتح الباري لابن حجر (١/ ٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375730,"book_id":6769,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":256,"body":"هذه مفسدة وهمية لأن الصيام يزيد الصحة ويعزز الجهاز المناعي، ومفسدة الإفطار حقيقية متعلقة بالدين. فلا تعارض هنا أصلا.\r٢ - ومنها دعوى أن الحجاب الشرعي يؤدي للجريمة ويمنع تعليم المرأة وحقوقها، وهذا كذب واقعا.\r٣ - ومنها دعوى شراء الأسهم المختلطة لدفع مفسدة استئثار غير الصالحين بها، وهذه مفسدة وهمية غير موجودة. فكان شراء الأسهم المختلطة مفسدة قابلها دفع مفسدة وهمية مدعاة.\r٤ - ومن عجيب دعوى المفاسد قول من قال إن سجود اللاعب حين الفوز أو تحقيق هدف مفسدة، ولا أدري ما نوع هذه المفسدة، فهي محض تخيل.\r٥ - ومن عجائب الأقوال أنه لا يجوز نصرة الفلسطينين في غزة في حربهم مع الصهاينة؛ لعدم وضوح الراية وهذه مفسدة، قلت هذه الفتوى من المفاسد ولا علاقة لها بفقه ولا سنة ولا جماعة ولم يقل هذا أحد ممن خلا من أهل العلم في الأمة.\r\rالمرحلة الثانية: الدفع الكلي.\rفإن أمكن الفقيه أن يدفع المفسدتين فهو المطلوب شرعا.\rمثاله: اجهاض الجنين لإنقاذ الأم فإن إنقاذهما مقدم على ذلك، ويجب على الطبيب أن يبدأ بذلك قبل قرار الإجهاض.\rومثل السمنة مفسدة لإدائها إلى الأمراض المتعددة، فهاتان مفسدتان يمكن دفعهما معا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375731,"book_id":6769,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":257,"body":"المرحلة الثالثة: الترجيح والموازنة المراتبية الثلاثية:\rوتحكمها القاعدة الأولى: (إذا تزاحمت المفاسد أو تعارضت دفع أعلاها)\rتقدم أن المراتب المراتب ثلاث ضروريات وحاجيات وتحسينات\rوعند التعارض بين المفاسد بين هذه المراتب فالقاعدة الحاكمة لها إجمالا هي قاعدة الباب:\rقال المرداوي: وإذا دار الأمر أيضًا بين درء إحدى المفسدتين، وكانت إحداهما أكثر فسادا من الأخرى، فدرء العليا منهما أولى من درء غيرها، وهذا واضح يقبله كل عاقل، واتفق عليه أولو العلم (¬١).\rقال ابن نجيم: إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما.\rقال الزيلعي في باب شروط الصلاة: ثم الأصل في جنس هذه المسائل أن من ابتلي ببليتين، وهما متساويتان يأخذ بأيتهما شاء، وإن اختلفا يختار أهونهما؛ لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة في حق الزيادة (¬٢).\rثم العلو له مراتب تتبين في المراحل التالية\rالقاعدة الثانية: (مفاسد الضرورات أعلى من مفاسد الحاجيات، وهذه أعلى من مفاسد التحسينات).\rمثالها: إزاله الشعر من العورة بالليز من شخص أجنبي لا يجوز؛ لأن كشف العورة متعلق بحفظ الأعراض؛ وإزالة الشعر من الزينة فهو تحسيني.","footnotes":"(¬١) التحبير شرح التحرير (٨/ ٣٨٥١).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375732,"book_id":6769,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":258,"body":"المرحلة الرابعة: الموازنة والترجيح في المرتبة الواحدة.\rوتحكمها القاعدة الثالثة: (إذا اتحدت رتبة المفاسد دفعنا ما تعلق بأعلاها نوعًا).\rفالمفاسد التي تعود على الدين مقدمة في الدفع على المفاسد المتعلقة بالنفس\rوكذلك المفاسد المتعلقة بالنفس مقدم على المراتب الثلاث غيرها، وهي العقل والنسل، والعرض، والمال.\r١_ كمفسدة إغلاق المطاعم في شهر رمضان تتعلق بالمال، وفتحها مفسدة تتعلق بالدين؛ لأنه دعوة وإغراء على انتهاك حرمة رمضان.\r٢_ وكشف العورة مفسدة متعلقة بالعرض لكنها ترتكب للمداوة لدفع المفسدة عن النفس.\r\rالمرحلة الخامسة: الموازنة في النوع الواحد:\rوتحكمها القاعدة الرابعة: (المفاسد في النوع الواحد والرتبة الواحدة يرجح بينها بالكثرة والقلة).\rوهذه القلة والكثرة قد تكون بالعدد، وقد تكون بالاستمرار، وقد تكون في العموم والخصوص، وقد تكون في الأحكام الخمسة. كما مر في القسم الأول سواء.\r١_ ومثال ذلك: مفسدة إيداع المال في بنك ربوي لا يجد غيره للخدمات كالتحويل ونزول الراتب، عارضها مفسدة تعرض المال للسرقة والنهب.\rفيرتكب مفسدة الإيداع مع عدم الاستثمار أو أخذ الفائدة لأنها متعلقة بحفظ أصل المال ومنافعه.\r٢_ ومنها مفسدة البقاء في الحرب ومفسدة الهجرة تهريبا عبر البحر.\r٣_ من تعرضت للابتزاز من عصابات الشبكة على النت بتهديد بنشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375733,"book_id":6769,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":259,"body":"صورها ونحو ذلك، فعليها أن تبلغ الشرطة وأن تعلم الوالدين، وهذ مع أن الإفشاء مفسدة تتعلق بالعرض، لكن مفسدة الرضوخ للعصابة أعظم، لأنه يؤدي على انتهاك العرض بالكلية. بل والمال، والنفس في حالات.\rوستأتي أمثلة في مسألة زراعة الألغام وصناعة السلاح النووي.\r\rالمرحلة السادسة: التساوي المفاسدي التخيير أو التوقف.\rوتحكمها القاعدة الخامسة: (إذا تساوت المفاسد من كل جهة تخير المكلف في الدفع).\rقال ابن عبد السلام: «إذا اجتمعت المفاسد المحضة، فإن أمكن درؤها درأنا، وإن تعذر درء الجميع درأنا الأفسد فالأفسد والأرذل فالأرذل، فإن تساوت فقد يتوقف، وقد يتخير، وقد يختلف في التساوي والتفاوت، ولا فرق في ذلك بين مفاسد المحرمات والمكروهات» (¬١)\rمثالها:\r١_ في حال حدوث الزلازل الكبيرة التي تدفن تحتها الأسر فالواجب الإسراع في إنقاذ الجميع بالسوية، فإن تعذر مع عموم الزلزال وضخامته فهنا يتخير الطبيب والمسعف قدر استطاعته.\r٢_ في حال حصول حادث تعرض فيه عدد من الأشخاص للإصابة الخطيرة المتعلقة بالحياة، وكلهم يحتاج لإسعاف عاجل ولا يستطاع ذلك لهم جيمعا تخير المكلف والطبيب.\r٣_ عجز المستشفيات حال الحروب من استيعاب المصابين، قدم من الضرر ما تعلق بالحياة فإن كانت الإصابات متساوية، عمل ما يقدر عليه ولا حرج في البدء بمن يشاء.","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375734,"book_id":6769,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":260,"body":"المطلب الثالث: الاستثمار الفقهي لتعارض المفسدتين\rذكر العلماء تطبيقات كثيرة لتعارض المفسدتين وسأترك للقارئ التأمل فيها وترتيبها حسب المراحل الست المتقدمة فمنها (¬١):\r١ - من أكره على قتل مسلم بحيث يقتل إن امتنع وكان هذا الإكراه ملجئا حقيقيا لا يمكن الخروج منه، ولا دفعه، فإنه يقدم ارتكاب أخف المفسدتين، وهي الصبر على القتل ويدرأ المفسدة الأكبر، وهي قتله مسلما؛ لأنه حينئذ يكون مظلوما لا ظالما.\rوقد أجمع العلماء على تحريم القتل؛ للنصوص القاطعة فيه واختلفوا في الاستسلام للقتل.\r٢ - إن أكره على الشهادة زورا وهدد بالقتل وكانت الشهادة تؤدي إلى إتلاف مال الغير، فإن له أن يشهد؛ لأن حفظ النفس مقدم على حفظ المال ولو كان للغير، ولكن يجب عليه ضمان المال الذي أتلف بشهادته براءة للذمة.\r٣ - من كان محرما بالحج، أو العمرة وأصابه طيب، وليس معه ماء إلا لطهارته من الحدث فماذا يصنع؟\rفعلى ضوء القاعدة فإنه يقدم إزالة الطيب بالماء، ثم تيمم للحدث، فجمع بين إزالة مفسدة، وهي الطيب المحظور على المحرم وبين التطهر ببدل مشروع ولو أنه تطهر بالماء لبقيت مفسدة الطيب عليه.\r٤ - ومثال تساوي المفاسد بلا ترجيح اضطراب البحر وتعرض","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٩٧) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٨٨). الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٧٦) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٤) شرح القواعد الفقهية للزرقا، (ص: ١٩٩) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375735,"book_id":6769,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":261,"body":"ركاب السفينة للغرق فليس لهم رمي بعضم في البحر إنقاذا للآخرين؛ لأن الكل معصوم متساو في الحرمة.\rوإن كان معهم أموال وأمتعة وحيوان فيقدم إلقاء الأموال والأمتعة، ثم الحيوانات إن وجدت، ولا يسري هذا إلى الآدمي.\r٥ - لو أن عدوين قصدا بلاد المسلمين فإنهما يدفعان جميعًا، فإن تعارضا من كل وجه وكان خطرهما متساويا شاور أهل الحل والعقد وبدأ بمن اتجه إليه الرأي في الشورى.\r٦ - لو كان له ما يستر أحد فرجيه في الصلاة فأيهما يقدم؟ خلاف.\rهل يستر الدبر؛ لأنه مكشوفا أفحش، أو القبل؛ لاستقباله به القبلة؟\rأو يتخير لتعارض المصلحتين والمفسدتين؟ (¬١).\r٧ - تجويز السكوت عن المنكر إذا كان يترتب على إنكاره ضرر أعظم.\r٨ - كما تجوز طاعة الحاكم الجائر إذا كان يترتب على الخروج عليه فتنة أكبر وشر أعظم من مصلحة عزله.\r٩ - ومنه جواز شق بطن الميتة لإخراج الولد إذا كانت ترجى حياته.\r١٠ - الكذب مفسدة محرمة ومتى تضمن جلب مصلحة تربو عليه جاز: كالكذب للإصلاح بين الناس، وعلى الزوجة لإصلاحها.\r\rالمطلب الرابع: الاستثمار التنزيلي المعاصر لتعارض المفسدتين.\r١ - في حالة حصول انقلاب عسكري على دولة مسلمة، أو تمرد","footnotes":"(¬١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375736,"book_id":6769,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":262,"body":"مسلح وعجزت الدولة عن دفعهم ولم ينصرهم من الدولة المسلمة أحد، فهل يجوز لهم الاستعانة بالدول الكافرة.\rأجاز الحنفية للحاجة بشرط أن يكونوا تحت سيطرة المسلمين وقدرتهم. (¬١)\r٢ - جريمة الاغتصاب لفتاة حملت منه فهل يثبت النسب أم لا؟، وقد وقعت حادثة في هذا الإطار وتعارض فيها المنع القانوني مع أصول وقواعد الشرع.\rوقد عرضت للفتوى، وأفتى الشيخ جاد الحق بأن مفاسد عدم الموافقة على اعتراف الجاني بالحمل أكبر من مفسدة مراعاة القواعد القانونية التي تقضي بعدم الاعتراف به، كما أنه يترتب عليه مفاسد كثيرة منها أن ذلك سيؤدي إلى قتل الأجنة والتشجيع على الفاحشة ومفاسد كثيرة مجتمعية وأسرية يجب دفعها، وهي أعظم من مجرد الالتزام الإجرائي بالقانون. (¬٢).","footnotes":"(¬١) المبسوط للسرخسي (١٠/ ١٣٤) قال:\rولا بأس بأن يستعين أهل العدل بقوم من أهل البغي وأهل الذمة على الخوارج إذا كان حكم أهل العدل ظاهرا؛ لأنهم يقاتلون لإعزاز الدين، والاستعانة عليهم بقوم منهم أو من أهل الذمة كالاستعانة عليهم بالكلاب، وانظر: الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي (ص ٢٤٥).\r(¬٢) ولأهمية الفتوى وحيثياتها وما فيها من الفوائد للقارئ أسوقها بتمامها:\rفتاوى دار الإفتاء المصرية (١/ ٣٠٣).\rالسن القانونى ليس شرطا فى صحة عقد الزواج\rالمفتي: جاد الحق على جاد الحق.\r١٨ ذو الحجة ١٤٠٠ هجرية - ٢٧ أكتوبر ١٩٨٠ م\rالمبادئ\r١ - الاتصال المشروع بين الرجل والمرأة أحله الله بالزواج وامتن على الناس =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375737,"book_id":6769,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":263,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= بهذه الصلة المشروعة، وفى مقابل هذا حرم الصلة غير المشروعة وأغلظ عقوبتها.\r٢ - تطلب الإسلام شروطا يجب تحققها فى العاقدين وفى عقد الزواج ليس من بينها بلوغ الزوجين سنا معينة، ولا توثيق العقد فى ورقة رسمية.\r٣ - القانون منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة وسن الزوج ثمانى عشرة سنة.\r٤ - الضرورات تبيح المحظورات ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح.\r٥ - ببلوغ الغلام والجارية بالعلامات الشرعية يكونان أهلا بأنفسهما للتعاقد على الزواج شرعا، متى كانا عاقلين فى نطاق أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة.\r٦ - إذا رأت المحكمة إغفال قاعدة سن الزواج كان عليها أن تباشر هى عقد تزويج طرفى الواقعة عقدا قوليا بإيجاب وقبول شرعيين بحضور الشهود، ويوثق فى محضرها.\r٧ - بعد تمام العقد تستوثق المحكمة من الجانى بإقرار صريح صحيح بأبوته لهذا الحمل ونسبته إليه، وما يتبع العقد من صداق، وإقرار الطرفين بالدخول الحقيقى بينهما والمعاشرة.\r٨ - لا يجوز تكليف الموثق (المأذون) بإثبات هذه الزوجية لقيام النص القانونى بالنسبة له، ولا ولاية له فى إغفاله\rالسؤال: من السيد الأستاذ مدير نيابة أحداث القاهرة، بالكتاب الذى جاء به أن نيابة الأحداث بالقاهرة قدمت المتهم ج م ع فى قضية جنح أحداث القاهرة بتهمة أنه فى تاريخ سابق على ٣ يونية سنة ١٩٨٠ هتك عرض البنت/ ج ح أبغير قوة أو تهديد حال كونها لم تبلغ سن السادسة عشرة من عمرها.\rكما أن الجانى دون سن الثامنة عشرة وقد بان من التحقيق أن المجنى عليها حامل.\rوقد رغب الجانى فى الزواج منها ووافق والدها وطلبا من النيابة إتمام الزواج. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375738,"book_id":6769,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":264,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= وقد أصدرت المحكمة قرارا بطلب فتوى بالرأى الشرعى فى مدى إمكان زواج من هو فى سن المتهم بمن هى فى سن المجنى عليها، وتأجل نظر القضية لورود الفتوى\rالجواب\rإن الله سبحانه قد أحل الاتصال المشروع بين الرجل والمرأة بالزواج لإنشاء الأسرة التى هى نواة المجتمع الإنسانى، ومن خلالها يستمر نسل الإنسان إلى ما شاء الله.\rوقد امتن الله على الناس بهذه الصلة المشروعة فقال سبحانه ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ الروم ٢١، وفى مقابل هذا حرم الصلة غير المشروعة وأغلظ عقوبتها وقاية للإنسانية من الانحلال والفساد.\rوالزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له، لإنشاء أسرة مرتبطة بحياة مشتركة متعاونة طلبا للنسل، ويتم بين البالغين بإيجاب وقبول مع توافر باقى الشروط التى تطلب الإسلام تحققها فى العاقدين، وفى صيغة العقد ومحله وصحته ونفاذه ولزومه.\rوليس من بين تلك الشروط التى أوجب الفقهاء توافرها استنباطا من المصادر الأصلية للشريعة الإسلامية، بلوغ الزوجين سنا معينة، ولا توثيق العقد فى ورقة رسمية.\rولكن التنظيم القانونى المنوط بالسلطة التشريعية فى الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثمانى عشرة سنة وقت العقد (المادة ٢٣/ ٢ المضافة إلى لائحة المأذونين بالقرار الوزارى الصادر فى ٢٤ مايو سنة ١٩٥٦).\rوقد زيدت هذه المادة فى لائحة المأذونين، بديلا للمادة ٣٦٧ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ التى ألغيت ضمن المواد الملغاة من هذه اللائحة بالقانون رقم ٦٢٩ لسنة ١٩٥٥.\rوكانت المذكرة الإيضاحية للمادة (٣٦٧) الملغاة قد أفصحت عن أسباب تشريعها فقالت إن عقد الزواج له من الأهمية فى الحالة الاجتماعية منزلة عظمى من =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375739,"book_id":6769,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":265,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= جهة سعادة المعيشة المنزلية أو شقائها والعناية بالنسل أو إهماله، وقد تطورت الحال بحيث أصبحت المعيشة المنزلية تتطلب استعدادا كبيرا لحسن القيام بها، ولا تتأهل الزوجة أو الزوج لذلك غالبا قبل بلوغ هذه السن، غير أنه لما كانت بنية الأنثى، تستحكم وتقوى قبل استحكام بنية الصبى وما يلزم لتأهيل البنت للمعيشة الزوجية يتدارك فى زمن أقل مما يلزم للصبى كان من المناسب أن يكون سن الزواج للفتى ١٨ سنة وللفتاة ١٦ سنة.\rوأضافت المذكرة الإيضاحية إن هذا التحديد إنما تقرر بناء على أن من القواعد الشرعية أن القضاء يتخصص بالزمان والمكان والحوادث والأشخاص، وإن لولى الأمر أن يمنع قضائه عن سماع بعض الدعاوى، وإن يقيد السماع بما يراه من القيود تبعا لأحوال الزمان وحاجة الناس وصيانة الحقوق من العبث والضياع.\rولهذه المبررات جرت أيضا عبارة المادة ٩٩/ ٥ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية سالفة الإشارة بأنه (ولا تسمع دعوى الزوجية إذا كانت سن الزوجة تقل عن ست عشرة سنة، أو سن الزوج تقل عن ثمانى عشرة سنة).\rوذلك حملا للناس على التقيد بهذه السن حدا أدنى للزواج وعدم الإقدام على إتمام عقود الزواج قبل بلوغها.\rلما كان ذلك وكان البين أن النص الأول فى لائحة المأذونين موجه أصلا إلى جهات التوثيق، وإن النص الآخر فى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية (م - ٩٩/ ٥) موجه للقضاة للمنع من سماع دعوى الزوجية وأنهما بهذا الاعتبار لا يمسان العقد إذا تم مستوفيا أركانه وشرائطه الشرعية لأن كلا منهما ليس نصا موضوعيا واردا فى بيان ماهية عقد الزواج وكيفية انعقاده صحيحا، فلا يسوغ الادعاء بأن مسألة السن أصبحت بمقتضى كل منهما ركنا أساسيا فى عقد الزواج كما قد يتوهم، وإنما هو نهى موجه فقط إلى الموظف الذى يباشر تحرير وثائق عقد الزواج بحكم وظيفته بألا يقوم بهذه المهمة إلا لمن يكونوا قد بلغوا تلك السن من الذكور والإناث، وموجه أيضا فقط إلى القاضى بألا يسمع الدعوى بالزوجية أو بأحد آثارها عدا النسب إذا كان الزوجان أو أحدهما دون تلك السن وقت رفع الدعوى. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375740,"book_id":6769,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":266,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= وإذا كان مقتضى ما تقدم أن انعقاد الزواج شرعا، متى جرى بشروطه المفصلة فى موضعها من كتب الفقه الإسلامى والتى سبق التنويه بمجملها، لا يتوقف على بلوغ الزوجين أو أحدهما سنا معينة، وإن تحديد سن الزوجة بست عشرة سنة، وسن الزوج بثمانى عشرة سنة، جاء فى لائحة المأذونين، فى ذاته وبمبرراته، أمرا تنظيميا وليس حكما موضوعيا من أحكام عقد الزواج ولا من شروط انعقاده وصحته، وإن كل ما يمس موضوع العقد محكوم بأرجح الأقوال فى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة إعمالا للمادة ٢٨٠ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.\rولما كان من القواعد الشرعية المستقرة، المتفق عليها فى الفقه الإسلامى عموما أن الضرر يزال، وإن الضرورات تبيح المحظورات، وأصلهما التشريعى.\rالحديث الشريف الذى رواه مالك فى الموطأ عن عمرو بن يحيى (لا ضرر ولا ضرار).\rوكان من تطبيقاتهما ما استنبطه الفقهاء من أنه إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا باتكاب أخفهما، وإذا تعارضت مفسدة ومصلحة، قدم دفع المفسدة، أو بعبارة أخرى دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح.\r(الأشباه والنظائر لابن نجيم المصرى الحنفى فى القاعدة الخامسة).\rولما كان مؤدى القاعدة التنظيمية المقررة فى لائحة المأذونين (المادة ٣٣ - أسالفة الذكر) أنه لا يثبت نسب الحمل الذى كان ثمرة اعتداء المتهم واتصاله بالمجنى عليها، باعتبار أن هذا الحمل نشأ من الزنا، وكان فى هذا أبلغ الضرر بذلك الجنين، بل وفيه تشجيع على العلاقات الجنسية غير المشروعة، بما تستتبعه من أبناء غير شرعيين، والانحراف عن الشرعية قضاء على مستقبل الإنسان الإنسانى.\rهذا فوق الأضرار الأخرى التى قد يتعذر حصرها أو السيطرة عليها أسريا واجتماعيا.\rولما كان مقتضى القواعد الشرعية الموضوعية العامة سالفة الإشارة وجوب دفع هذا الضرر بالمعايير الواردة فى الشريعة الإسلامية.\rتحتم للفصل فى الحادثة المطروحة المقارنة بين المفاسد المترتبة على تقابل =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375741,"book_id":6769,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":267,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= وتعارض أمرين هما إغفال قاعدة سن الزواج التنظيمية حتى لا يضيع نسب الحمل المستكن فعلا فى أحشاء المجنى عليها، مع ما له من آثار أخرى، وإعمال تلك القاعدة ومنع عقد زواج طرفى هذه الواقعة، وبالتالى إضاعة نسب الحمل وإشاعة باقى الأضرار المترتبة على ذلك.\rوبالمقارنة نستبين أيهما أكبر ضررا حتى يرتكب أخفهما، أو أيهما مفسدة والآخر مصلحة حتى نقدم دفع المفاسد على جلب المصالح.\rولا شك أنهما لا يتعادلان فى الميزان، لأن إضاعة النسب أعظم خطرا وأبعد أثرا فى الإضرار بالجنين وأمة المجنى عليها نفسيا واجتماعيا، بل وعلى أسرتها والمجتمع من إغفال إعمال القاعدة التنظيمية الخاصة بتحديد سن الزواج الموجهة أصلا إلى المنوط به التوثيق الذى لا ولاية له فى تفسير النصوص أو تأويلها أو المفاوضة بينها ثم إعمالها أو إغفالها.\rولما كان إثبات هذا النسب إنما يتبع انعقاد زواج المتهم من المجنى عليها، ليقبل منه شرعا وقانونا الإقرار بنسبة هذا الحمل إليه واكتسابه أبوته.\rولما كان كل من الجانى والمجنى عليها قد بلغا بالعلامات الشرعية، وهى الإنزال والإحبال للفتى والحبل للفتاة - وذلك وارد ثبوته فى مدونات هذه الواقعة - كانا أهلا بأنفسهما للتعاقد على الزواج شرعا، متى كانا عاقلين فى نطاق أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة.\rذلك لأن التكاليف الشرعية منوطة أصلا بهذا البلوغ الطبيعى، وإن كان الرشد المالى غير مرتبط بهذا النوع من البلوغ، بل بسن معينة قدرها فقهاء الشريعة باعتبار أن إدارة الأموال تعتمد الخبرة والبصر بطرق التعامل والاستثمار.\rقال تعالى ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما﴾ النساء ٥، ﴿فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ النساء ٦، وإذا كان ذلك كان إعمال القواعد الشرعية الموضوعية المشار إليها بإجراء عقد زواج هذين الحدثين (فى اعتبرا قانون الأحداث) هو الواجب، باعتبار أن ضررا بليغا له آثاره الاجتماعية والشرعية قد وقع، ويملك القاضى بحكم ولايته العامة رفعه بتفسير النصوص =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375742,"book_id":6769,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":268,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= والمقارنة بين المفاسد التى تترتب على منع عقد زواج الجانى والمجنى عليها، مع الرغبة المبداة من كل منهما، وموافقة أسرة كل منهما، وبين آثار إغفال قاعدة قانونية تنظيمية لا ارتباط لها بأركان عقد الزواج وشروطه فى الإسلام، وهذا الإغفال لضرورة دفع المفسدة، ودفع المفاسد كتضييع النسب وغيره مقدم على جلب المصالح كتطبيق قاعدة سن الزواج التنظيمية.\rهذا ولعل فيما رواه الإمام أبو يوسف عن الإمام أبى حنيفة فى إسقاط الحد عمن زنى بامرأة ثم تزوجها، واعتبار مجرد هذا الاتصال شبهة تدرأ الحد، مادامت قد أتبعت بعقد الزواج (بدائع الصنائع للكاسانى (ج- ٧ ص ٦٢)، وفتح القدير للكمال بن الهمام على الهداية (ج- ٤ ص ١٥٩).\rلعل فى هذا الحكم المستفاد من هذه الرواية، وإن كانت ليست الوحيدة فى موضوعها، إشارة إلى منهج هؤلاء الأعلام من فقهاء الإسلام فى المسارعة إلى دفع المفاسد، ودرء الحدود بالشبهات.\rولا ريب فى أن أية قاعدة قانونية تنظيمية، لا تعلوا فى حصانتها على حدود الله التى تدرأ بالشبهة ويقف تنفيذها عند الضرورة، تحقيقا لمصالح الناس التى منها درء المفاسد.\rهذا وإذا رأت المحكمة، إغفال قاعدة سن الزواج الواردة فى المادة ٣٣/ ٢ - أمن لائحة المأذونين، كان عليها أن تباشر هى عقد تزويج طرفى هذه الواقعة عقدا قوليا بإيجاب وقبول شرعيين بحضور الشهود، ويوثق فى محضرها، وإن تستوثق فيه بعد تمام العقد بإقرار صحيح صريح من الجانى بأبوته لهذا الحمل ونسبته إليه، وتوثيق ما يتبع العقد من صداق وإقرار الطرفين بالدخول الحقيقى بينهما والمعاشرة ليصبح المحضر وثيقة رسمية فى ثبوت هذه الزوجية والنسب وآثارهما.\rولا يجوز تكليف الموثق (المأذون) بإثبات هذه الزوجية لأن النص القانونى بالنسبة له قائم، لا ولاية له فى إغفاله.\rوإنما الولاية فى هذا للمحكمة التى تنظر الدعوى.\rوالله ﷾ أعلم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375743,"book_id":6769,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":269,"body":"٣ - يقدم دفع مفاسد الفتنة والاقتتال على دفع مفسدة نهب الثروة إن لم يمكن دفعهما معا؛ لأن الفتنة والاحتراب تنتج عنه كل المفاسد الكبرى، فإن دفعت أمكن دفع الأخرى.\r٤ - تشريح الجثة لكشف الجريمة. مع أن التشريح مفسدة، لكنه يرتكب لدفع مفسدة أكبر.\rجاء في أبحاث هيئة كبار العلماء: «إن من قواعد الشريعة الكلية ومقاصدها العامة: أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواهما، وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفاديا لأشدهما، ومسألة التشريح داخلة في هذه القاعدة على كل حال، فإن مصلحة حرمة الميت مسلما كان، أو ذميا تعارضت مع مصلحة أولياء الميت والأمة والمتهم عند الاشتباه، فقد ينتهي الأمر بالتشريح والتحقيق مع المتهم إلى إثبات الجناية عليه، وفي ذلك حفظ لحق أولياء الميت، وإعانة لولي الأمر على ضبط الأمن، وردع لمن تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه» (¬١).","footnotes":"(¬١) أبحاث هيئة كبار العلماء (٢/ ٨٤).\rقرار هيئة كبار العلماء: رقم (٤٧) وتاريخ ٢٠\\ ٨ \\ ١٣٩٦ هـ\rالحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد:\rففي الدورة التاسعة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الطائف في شهر شعبان عام ١٣٩٦ هـ - جرى الاطلاع على خطاب معالي وزير العدل رقم (٣٢٣١\\ ٢ \\ خ) المبني على خطاب وكيل وزارة الخارجية رقم (٣٤/ ١/ ٢\\ ١٣٤٤٦/ ٣) وتاريخ ٦/ ٨/ ١٣٩٥ هـ المشفوع به صورة مذكرة السفارة الماليزية بجدة، المتضمنة استفسارها عن رأي وموقف المملكة العربية السعودية من إجراء عملية جراحية طبية على ميت مسلم، وذلك لأغراض مصالح الخدمات الطبية.\rكما جرى استعراض البحث المقدم في ذلك من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375744,"book_id":6769,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":270,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= والإفتاء، وظهر أن الموضوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: لغرض التحقق عن دعوى جنائية.\rالثاني: التشريح لغرض التحقق عن أمراض وبائية؛ لتتخذ على ضوئه الاحتياطات الكفيلة بالوقاية منها.\rالثالث: التشريح للغرض العلمي تعلما وتعليما.\rوبعد تداول الرأي والمناقشة ودراسة البحث المقدم من اللجنة المشار إليه أعلاه - قرر المجلس ما يلي\rبالنسبة للقسمين الأول والثاني: فإن المجلس يرى: أن في إجازتهما تحقيقا لمصالح كثيرة في مجالات الأمن والعدل ووقاية المجتمع من الأمراض الوبائية، ومفسدة انتهاك كرامة الجثة المشرحة مغمورة في جنب المصالح الكثيرة والعامة المتحققة بذلك، وإن المجلس لهذا يقرر بالإجماع: إجازة\rلهذين الغرضين، سواء كانت الجثة المشرحة جثة معصوم أم لا.\rوأما بالنسبة للقسم الثالث: وهو التشريح للغرض التعليمي فنظرا إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحها.\rوحيث إن تشريح غير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان.\rوحيث إن في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة: فإن المجلس يرى: جواز تشريح جثة الآدمي في الجملة، إلا أنه نظرا إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامة المسلم ميتا كعنايتها بكرامته حيا؛ وذلك لما روى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: كسر عظم الميت ككسره حيا». ونظرا إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته، وحيث إن الضرورة إلى ذلك منتفية بتيسر الحصول على جثث أموات غير معصومة: فإن المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث وعدم التعرض لجثث أموات معصومين ..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375745,"book_id":6769,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":271,"body":"٥ - واقعة تجمع مراتب المفاسد.\rاستفتاء: أشكلت علي مسألة الحاجة للتأمين في أمريكا، أي الحالات أخف إذا لم يوجد التأمين التعاوني فالمسلم مخير بين أن يكذب عليهم ويقول إن دخله قليل جدًا بحيث تعالجه الدولة مجانا، أو أنه يشترك مع شركة تأمين فيقع في الميسر، أو أنه بعد العلاج يدفع لهم التكلفة بعقد ربوي، وأنا لا أدري بما أفتي الناس في هذه المسألة حيث إني إمام مسجد هنا؟ وجزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم (¬١).\rوالجواب: حسب المراتب السابقة الدفع أولا لجميع المفاسد، فإن لم يسطع فالكذب ومآلته على الدين وتشويهه وأهله أكبر من الدخول في التأمين الصحي المضطر إليه.\rلأنه محل خلاف والأول محل إجماع، كما أن الربا محل إجماع.\rفالدخول في محل خلاف مقدم.\rفحصل الترجيح هنا من حيث كثرة المفاسد، وتعلقها بالدين وأهله، وبقوة الحكم فمفسدة الربا إجماعية، ومفسدة التأمين خلافية.\r٦ - وأفتت هيئة كبار العلماء بجواز نقل عيون الموتى لترقيع قرنية الأحياء (¬٢).","footnotes":"(¬١) فتاوى الشبكة الإسلامية (٧/ ١٠٧).\r(¬٢) أبحاث هيئة كبار العلماء (٢/ ٦٨).\rفتوى الدجوي قال الفقهاء: الضرر يزال، فعملا بهذه القاعدة يجوز نزع عيون بعض الموتى - مع ما فيه من المساس بحرمتهم - لإنقاذ عيون الأحياء من مضرة العمى والمرض الشديد.\rومن القواعد العامة: أن الحاجة تنزل منزل الضرورة عامة كانت أو خاصة؛ ولذا أجاز الفقهاء بيع السلم مع كونه بيع المعدوم دفعا لحاجة المفلسين، وأجازوا بيع =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375746,"book_id":6769,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":272,"body":"فدفع مفسدة العمى عن الحي مقدم على مفسدة أخذ القرنية من الميت التي مآلها التلف قطعا. وزراعة القرنية للحي متعلقة بعضو والأعضاء متعلقة بالنفس، كما أنها متعلقة بالحاجبات الأسياسية في الحياة. والتحسينات الجمالية.\rأما الميت: فبقاؤ القرنية له لا يتعلق بها حاجيات ولا تحسينات، فترجحت.\r٧ - وقد سبق في القاعدة الماضية الكثير من الفروع ومنها ما يصلح مثالا لقاعدة دفع أعظم المفسدتين؛ لأن المثال ينظر إليه من جهة، أو جهات.\rفمن ذلك:\rأ) الفحص قبل الزواج دفعا للأمراض الخطيرة عن النسل ولو أصاب المتقدم للزواج بعض الضرر جراء عدم إتمامه بعد ظهور نتيجة الفحص.\rب) الحجر الصحي وتقييد حرية التنقل في وباء كورونا لدفع الضرر الأكبر.","footnotes":"= الوفاء دفعا لحاجة المدينين، ولا شك أن حاجة الأحياء إلى العلاج ودفع ضرر الأمراض وخطرها بمنزلة الضرورة التي يباح من أجلها ما هو محظور شرعا، والدين يسر لا حرج فيه، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢)\rعلى أنه إذا قارنا بين مضرة ترك العيون تفقد حاسة الإبصار ومضرة انتهاك حرمة الموتى - نجد الثانية أخف ضررا من الأولى، ومن المبادئ الشرعية: أنه (إذا تعارضت مفسدتان تدرأ أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما ضررا، ولا شك أن الإضرار بالميت أخف من الإضرار بالحي، ويجب أن يعلم أن إباحة نزع هذه العيون لهذا الغرض مقيدة بقدر ما تستدعيه الضرورة؛ لما تقرر شرعا أن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها فقط؛ ولذلك لا يجوز للمضطر لأكل الميتة إلا قدر ما يسد الرمق، وللمضطر لإزالة الغصة بالخمر إلا الجرعة المزيلة لها فقط، ولا يجوز أن تستر الجبيرة من الأعضاء الصحيحة إلا القدر الضروري لوضعها، ولا يجوز للطبيب أن ينظر من العورة إلا بقدر الحاجة الضرورية، وغير خاف أن ابتناء الأحكام»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375747,"book_id":6769,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":273,"body":"ج) منع المصابة بالإيدز من إرضاع طفلها السليم؛ مع أن منعها ضرر، لكنه لدفع الضرر الأشد والدائم على طفلها.\rد) جواز كشف العورة للطبيب حال العمليات؛ لأن ارتكاب مفسدة كشف العورة مقدم على مفسدة تلف النفس.\rهـ) شراء العضو مفسدة، لكن من اضطر فإنه يرتكب هذه المفسدة لدفع مفسدة هلاك النفس.\r٨ - تعارض المفاسد في السياسة كاحتلال دولة مسلمة لدولة مسلمة أخرى: هذه مفسدة من أعظم المفاسد لما يترتب عليها من إهدار المقاصد الخمسة والاخلال بها\rلذلك يجب دفعها على الدول المسلمة، وهذا الدفع قد يؤدي إلى قتل مسلمين، لكنه يدفع مفاسد أكبر وأكثر متعلقة بالمراتب الثلاث وبالمقاصد الخمسة.\rوقد أمر الله بقتال الفئة الباغية، حتى تفيء إلى أمر الله. مع يترتب على ذلك من المفاسد، لكن المفاسد المدفوعة أعظم وأعم.\r٩ - ومنها: إغلاق المجال الجوي في حالات الحرب واقتضى الوضع ذلك، وهو مفسدة، لكن إن كان لدفع مفاسد أكبر كمنع العدو من اختراق المجال الجوي فهو من دفع أكبر المفسدتين. (¬١)\r١٠ - ومنها: تسليم المطلوبين من أهل الإسلام إلى دول الكفر مفسدة كبيرة يترتب عليها انتهاك عرض المسلم ودمه وإذلال المسلمين ودولهم. لذلك فيحرم تسليمهم وفي الحديث: ولا يسلمه، وهو في البخاري وغيره عن عبد الله بن عمر ﵄ أخبره: أن رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في","footnotes":"(¬١) موسوعة القضايا المعاصرة العلاقات (ص ٧٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375748,"book_id":6769,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":274,"body":"حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة.» (¬١)\rفهذا أمر من رسول الله ﷺ أن لا يسلم المرء أخاه المسلم لظلم ظالم، وإن يأخذ فوق يد كل ظالم، وإن ينصر كل مظلوم (¬٢).\rفلا يجوز أن: يتركه مع من يؤذيه، ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه (¬٣).\r١١ - ومنها: تعطيل الأعمال إذا مات الزعماء وفيه مفاسد منها أنه خلاف ما أمر الله به من الصبر وما عليه هدي النبي ﵊ وأصحابه، كما أنه من إظهار الجزع، وهو أشد من النياحة وفيه تعطيل مصالح الناس والتجار، وهذا مضار فتدفع جميعًا.\r١٢ - تثبيت الجنس في الخنثى الكاذبة؛ لأنه عبارة عن تثبيت لجنسه الحقيقي وليس تغييرا لخلق الله\rوالكاذبة ما يظهر له عضو يشبه عضو الرجال مع أنه في العلامات الداخلية له مبيض ورحم فهذا عبارة عن تشوه يزال.\rوأما الخنثى الحقيقية، وهو المشكل، وهو من له آلتان، فهذا نادر جدا وإنما ذكره الفقهاء توسعًا في الفقه أما في الواقع فهو غير موجود فيما اطلعت عليه من الأبحاث الطبية، وعليه فينظر إلى العلامات الباطنة والغدد والكروموزومات.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣/ ١٢٨ ط السلطانية).\r(¬٢) المحلى بالآثار (١١/ ٣٥٠).\r(¬٣) فتح الباري لابن حجر (٥/ ٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375749,"book_id":6769,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":275,"body":"ودفع هذه المفاسد واجب مع أنه يرتكب فيها المحظورات من كشف العورة ونحوها عند العمليات. (¬١)\r١٣ - زراعة الألغام مفسدة متعلقة بالنفس، لكن إن اقضتى الأمر زراعتها لإيقاف تقدم العدو الكافر ودفع مفاسده المتعلقة بالدين والنفس والعرض والعقل والمال.\rفيرجح من جهة الكثرة.\r١٤ - صناعة السلاح النووي مفسدة تعارض مع مفسدة أكبر وهو صناعة العدو الكافر لها فيجب دفعها بصناعته دفعا لتلك المفسد.\r١٥ - الانتحار دفعًا لمفسدة كشف الأسرار مفسدة متعلقة بالنفس وهي مقدمة على مفسدة كشف السر الذي لا يعلم إن كان سيترتب عليه الضرر المساوي أم لا.\r١٦ - الانتحار دفعا لمفسدة الاغتصاب، والانتحار مفسدة متعلقة بالنفس وهي مقدمة على مفسدة العرض.\r١٧ - التصرف في المصاحف البالية بالاحراق مفسدة لكنها لدفع مفسدة أكبر هو الامتهان.\r١٨ - حجز الجثة حتى دفع الحساب، مفسدة متعلقة بتكريم النفس الإنسانية عارضها مفسدة المماطلة في دفع الحساب وهي متعلقة بالمال فتقدم السابقة.\rإلا أن يقال إن شق بطن الميت لاستخراج مال ابتلعه جوزه العلماء وهذه مثلها.","footnotes":"(¬١) الموسوعة الميسرة للقضايا المعاصرة (ص ٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375750,"book_id":6769,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":276,"body":"المبحث الثالث: تعارض المصالح والمفاسد والقواعد الحاكمة لها والمراحل الست الضابطة\rوقاعدة الباب هي:\r\rالقاعدة الأولى: (دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح)\rوالكلام على هذا في مطالب:\r\rالمطلب الأول: كيفية التعامل مع تعارض المفاسد والمصالح إجمالا\rهذا هو القسم الثالث من التعارض وقد تكلمنا عن تعارض المصالح وتعارض المفاسد والآن نتكلم عن تعارض المصالح مع المفاسد\rوقاعدتها أن لنا معها حالات:\r١ - الواجب هو دفع المفاسد وتحصيل المصالح، وهذا هو المتعين إن أمكن ذلك، وهو ما يسمى طريق الجمع فنحن هنا جمعنا بين تحصيل النفع ودفع الفساد. وهذا هو واجب التكليف الأول.\r٢ - فإن لم يمكن ذلك نرى ما هو الأرجح، فإن رجحت المصالح على المفاسد فترتكب المفسدة لتحصيل المصلحة الأكبر.\rككشف العورة لتحصيل مصلحة إنقاذ النفس بعملية جراحية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375751,"book_id":6769,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":277,"body":"واستعمال النجس كالأنسولين الخنزيري في إنقاذ مريض السكري.\rوخيار السلام مقدم على الحرب، لأن الحرب استثناء لا أصل.\rلكن إن تعذر صارت المفسدة هي طريق المصلحة لذلك أمر الله بقتال أهل البغي والمفسدين في الأرض.\rفنتج هنا عن ارتكاب المفسدة مصلحة كبرى، وهذا يدل أن المفسدة قد تتعين طريقا إلى المصالح الكبرى .. وأن المصالح الكبرى قد تنتج عن مفاسد لا بد منها.\r٣ - إن كانت المفاسد أكبر من المصلحة، فإن المصلحة تلغى وتدفع المفسدة، ولا نبالي بفوات المصالح.\rأ) فمصلحة بقاء اليد كبيرة، لكن إن أصيبت بالغرغرينا بترت.\rب) ومثل الإغلاق العام الذي كان للحد من الوباء فألغيت المصلحة دفعا للمفاسد الكبرى.\rج) ومنها تحريم التطبيع مع العدو الصهيوني؛ لأن مفاسده أكثر وأكبر، سياسيًا، واقتصاديًا، وعسكريًا، فدفعها مقدم على مصلحة زيارة القدس. إن كان لا يمكن إلا بالتطبيع والاعتراف.\rفإن كانت الزيارة لا تقتضي تطبيعا، فهي مصلحة مشروعة.\r\rالمطلب الثاني: مراتب الخفاء في تعارض المصالح والمفاسد\rبين العز ابن عبد السلام: أن من مارس الشريعة وفهم مقاصد الكتاب، والسنة علم أن جميع ما أمر به لجلب مصلحة أو مصالح، أو لدرء مفسدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375752,"book_id":6769,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":278,"body":"أو مفاسد، أو للأمرين، وإن جميع ما نهي عنه إنما نهي عنه لدفع مفسدة أو مفاسد، أو جلب مصلحة أو مصالح، أو للأمرين.\rوالشريعة طافحة بذلك.\rوبين مراتب الخفاء المقاصدي على الفقهاء وقسمها إلى أقسام أربعة، قائلًا:\r١ - وقد خفا بعض المصالح وبعض المفاسد على كثير من الناس فليبحثوا عن ذلك بطرقه الموصلة إليه.\r٢ - وكذلك قد يخفى ترجيح بعض المصالح على بعض وترجيح بعض المفاسد على بعض.\r٣ - وقد يخفى مساواة بعض المصالح لبعض ومساواة بعض المفاسد لبعض.\r٤ - وكذلك يخفى التفاوت بين المفاسد والمصالح فيجب البحث عن ذلك بطرقه الموصلة إليه والدالة عليه ومن أصاب ذلك فقد فاز بقصده وبما ظفر به ومن أخطأ أثيب على قصده وعفي عن خطئه رحمة من الله سبحانه ورفقا بعباده (¬١).\rقلت: وهذه المراتب الأربع في الخفاء تقع لمن لم يمارس هذا العلم ولم يتضلع من علوم الشريعة.\rومع هذا فقد يخفى على العالم المتبحر، لكن على وجه قليل، أو نادر.\rوخلاصة هذه المراتب:\r- خفاء المصالح والمفاسد.\r- خفاء تساويها.","footnotes":"(¬١) الفوائد في اختصار المقاصد (ص ٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375753,"book_id":6769,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":279,"body":"- خفاء تفاوتها.\r- خفاء الموازنة بينها.\rولهذا وجب على العالم أن يكرر النظر في المسألة ويتطلب أبعادها ومآلاتها المصلحة.\rوعليه أن يشاور أهل العلم، وأن يتواصل مع أهل الخبرة في المجال التي فيه النازلة، حتى يدرك ما يترتب من المصالح والمفاسد.\rوانظر إلى مرض السكر مثلًا، فإن المفتي لو أفتاه بالصوم بدون سؤال العدول من الأطباء فإنه قد يؤدي إلى ضرر كبير على المريض.\rوكذلك في المسائل الاقتصادية على العالم أن يرجع إلى أهلها المختصين لسؤالهم، وهكذا في كل الأبواب السياسية والاجتماعية وغيرها.\r\rالمطلب الثالث: المراحل الست للتعامل مع تعارض المصالح والمفاسد\rتقدم أن ضبطنا جميع باب التعارض المتعلق بالمصالح والمفاسد بأقسامه الثلاثة بقواعد استفدناها بالتتبع لكلام أهل العلم والنظر في تطبيقاتها المتقدمة والمعاصرة ومن ثم رتبناها ترتيبا منهجيا من المرحلة الأولى إلى السادسة.\rوسنطبق هذه المراحل الست هنا كذلك:\r\rالمرحلة الأولى: التنقية.\rيجب على الفقيه معرفة الاعتبار الشرعي لهذه المصالح والمفاسد.\rفقد تكون ملغاة، أو غير معتبرة أصلا، وهو يظنها مصلحة، أو مفسدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375754,"book_id":6769,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":280,"body":"وتحكمها القاعدة الثانية: (كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة).\rوالثالثة: (كل مصلحة ناقضت النص فهي باطلة).\rوقد تقدم ذكرها في القسم الأول، وهي جارية هنا لأن المصالح الملغاة لا عبرة بها.\rومن هذه المصالح الملغاة:\r١ - إصدار صكوك ربوية دعما للاقتصاد.\r٢ - والتصريح السياحي للدعارة والخمور بغية الكسب المالي للدولة في قطاع السياحة.\r٣ - أو القبول بفاحشة التخنث المسماة المثلية لحماية مصلحة الحريات.\rوقد تكون المفسدة ملغاة مثل:\r٤ - القول بأن نصرة دولة مسلمة لأخرى ضد عدوها الكافر المحتل تدخل في شؤون الغير، هذه ليست من المصالح، بل هي من المفاسد، فمن ظن أن تدخل الدول الإسلامية لنصرة بعضها تدخلا فهو جاهل بالشرع وبالواقع السياسي والتاريخي، بل المصلحة كل المصلحة هو جمع الكلمة ونصرة المسلم للمسلم.\r٥ - أو منع بلاد المسلمين من صناعة السلاح النووي والاستراتيجي، والدخول في معاهدات ذلك، فهذه ليست مصلحة، بل مفسدة ظاهرة.\r٦ - ومن الأمثلة: تلاوة المرأة للقرآن في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.\rفهذه مصلحة موهومة لا تخدم دينًا، ولا تعود بالنفع عليه والغالب فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375755,"book_id":6769,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":281,"body":"وجود من يفتن بها فتكون سببا للمعصية، والحاصل أن مفسدة ذلك هي الأرجح، بل المصلحة موهومة.\r\rالمرحلة الثانية: الجمع.\rوتحكمها: قاعدة الباب الكبرى وهي: القاعدة الرابعة: (الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد).\rفطبيعة الشريعة وأصلها العظيم هو هذا، وهذه القاعدة هي القاعدة الأم للباب، وهي تأتي هنا.\rوهذه المرحلة لازمة؛ لأن الجمع بين جلب المصالح ودفع المفاسد هو أعلى ما يريده الشرع، ما أمكن فيه تحصيل المصالح ودفع المفاسد فلا خلاف بوجوب ذلك لعموم قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].\rمثالها:\r١_ أن ممارسة الرياضات المعاصرة الأصل فيه الإباحة، وهو في مرتبة التحسينات، ولها مصالح كثيرة خاصة في عصرنا صحية ونفسية ومالية واجتماعية، وفيها مفاسد منها:\rكشف العورات بلبس ما يغطي العورة المغلظة فقط للرجال، ولبس اللباس الفاضح للعورات للنساء في رياضاتهن من كرة، أو سبق، أو سباحة، أو قفز، فكله يتعمد فيه كشف العورات.\rوالجمع بين المصالح بجلبها وبين المفاسد بدفعها أن تزال المفاسد المقارنة للرياضة، فتلبس المرأة، والرجل لباسًا ملائمًا للرياضة وملائمًا للشرع، فهذا جمع بين المصالح ودرء للمفاسد.\r٢_ إقامة مصانع الكيماويات التي تتسبب في تلويث البيئة، وهو يؤدي إلى الإضرار بالحياة الإنسانية والحيوانية والنباتية، فيوازن بين المصالح والمفاسد؛ لأن منع مفاسد الملوثات إطلاقا لا يمكن إلا بإيقاف الصناعات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375756,"book_id":6769,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":282,"body":"فيجب اتخاذ كافة الإجراءات لمنع التلوث والإضرار العام بالبيئة. جمعًا بين المصالح ودفعًا للمفاسد.\r\rالمرحلة الثالثة: الترجيح المراتبي الثلاثي.\rوتحكمها القاعدة الخامسة: (الضرورات مقدمة على الحاجات والحاجات مقدمة على التحسينات)\rفمرتبة الضروريات مقدمة عل الحاجيات والتحسينيات وكل مرتبة مقدمة على الأدني منها، فيجب على الفقيه معرفة هذه المراتب وضبطها.\r١_ المرأة ووسائل الإعلام.\r- عمل المرأة في مكان مختلط.\rفهذه جميعًا ينظر فيها إلى العمل، وهو في مرتبة الحاجيات ويشتد حكمه إن كان المصدر الوحيد للعيش، وقد عارضته مفاسد الاختلاط، لكن هذه المفاسد على مراتب، فإن تعلقت بالعرض كالتحرش بها وغلبة الافتتان مما يؤدي إلى الزنا، أو الفواحش المتعلقة بالعرض، فإن دفع هذه المفاسد واجب ومقدم على مرتبة الحاجيات؛ لأنه متعلق بالضروري.\rأما إن كانت المفاسد منحطة الرتبة، وهو، كما يحصل في الأسواق مما قد يضايق المرأة من البعض بدون حصول ما فوق ذلك، فهذه مفاسد، لكن لما كانت لا تؤثر على المرأة وعرضها كانت بقاؤها مقدم؛ لأنه حاجي، وهذه المفاسد مما عمت بها البلوى والتعرض لها مكروه. وحكم المكروه منحط عن الحرام، ولو أن الشرع كلف بالمنع لعوارض المفاسد التي تعم بها البلوى لشق ذلك على المكلفين مشقة عظيمة.\rهذا ولكل حالة حكم وله مراتب حسب المصالح والمفاسد.\r٢_ الهجرة عبر التهريب البحري، ينظر إلى مفاسدها ومصالحها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375757,"book_id":6769,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":283,"body":"فمصالحها متعلقة بطلب العيش والعمل، أو اللجوء، ونحو ذلك، أما مفاسدها فالتهريب عبر البحر يحتوي على مخاطر الغرق.\rفهذا تغرير بالنفس وهي مفسدة متعلقة بضروري، وطلب العيش والعمل، متعلق بالحاجيات وهي مراتب، وعليه فالتقدير والحكم الشرعي قائم على هذه الموازنات، وينظر الفقيه إلى درجة تحقق المصالح والمفاسد الحالية والمآلية.\rوثم موازنات أخرى وهي ما يتعلق في العيش بين الكفار، له مفاسد ومصالح. فينظر إلى مراتبها وقوتها وكثرتها.\r٣ - ومنها تعارض التحسيني مع مكمل الضروري مثاله تخدير الجاني حين القصاص في الأطراف بدون إذن المجني عليه.\rفالتخدير تحسيني، لكنه في هذه الحالة قد يعود على الضروري، وهو حفظ النفس بالإخلال؛ لأن المجني عليه إن لم يكن راضيًا عن التخدير فقد يحمله ذلك على الانتقام. أما التخدير في حد القطع، فهذا جائز؛ لأنه تحسيني مصلحي لا يقابله مفسدة، وعليه قرارا هيئة كبار العلماء (¬١).","footnotes":"(¬١) قرار هيئة كبار العلماء بشأن استعمال المخدر في القصاص:\rقرار رقم (١٩١) بتاريخ ٢٧/ ١٠/ ١٤١٩ هـ\rالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، وبعد:\rفإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الخمسين، المنعقدة في مدينة الرياض، ابتداءً من تاريخ ٢٠/ ١٠/ ١٤١٩ هـ، اطلع على كتاب صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء رقم (٤/ ٣٥ م) بتاريخ ٢٨/ ٢/ ١٤١٩ هـ، حول حكم استعمال البنج في تنفيذ القصاص فيما دون النفس لضمان عدم التجاوز، وقد جاء فيه ما نصه: \"نبعث لسماحتكم نسخة من برقية سمو وزير الداخلية رقم (١٦/ ٥٩٨٦١) بتاريخ ٢٧/ ٨/ ١٤١٨ هـ، ومشفوعاتها، بشأن مسألة تنفيذ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375758,"book_id":6769,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":284,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= القصاص فيما دون النفس، التي صدر فيها قرار الهيئة القضائية العليا رقم (٨٢) في ١٤/ ٣/ ١٣٩٣ هـ، المتضمن أن الهيئة القضائية لا ترى أن يتم القصاص تحت تأثير مخدر\"البنج\"= =ولو كان موضعيًا؛ لأنه لا يحصل باستيفاء القصاص مع المخدر (البنج) التشفي للمجني عليه من الجاني، فتفوت حكمة القصاص؛ لفوات إحساس الجاني المقتص منه بالآلام، التي أحسَّ بها المجني عليه عند وقوع= =الجناية، كما صدر الأمر رقم (١٦٤٨٥) في ١/ ١١/ ١٤١٥ هـ، المبني على قرار مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة رقم (٤٥٥/ ٣) في ١٢/ ١٠/ ١٤١٥ هـ؛ بأنه ينبغي إنفاذ القصاص بواسطة مختص، يؤمن من جانبه الحيف من أهل الطب، أما إنفاذ الحدود، كقطع اليد والرجل، فقد سبق أن صدر قرار مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة رقم: (١٤٥/ ٥/ ٢٠) في ٧/ ٦/ ١٤٠٦ هـ المتضمن أنه لم يظهر للمجلس ما يمنع من استعمال البنج عند قطع اليد والرجل في الحدود، وهذا ما يخص القطع بالحدود (الحق العام)، وإن سمو أمير منطقة الرياض أشار إلى أن الوضع يتطلب استصدار فتوى بإجازة استعمال البنج بالقطع بالقصاص، أسوةً بالحدود، لضمان عدم التجاوز، وإنفاذًا للأمر رقم (١٦٤٨٥) في ١/ ١١/ ١٤١٥ هـ المشار إليه من إجراء القطع من قبل أهل الطب، وهم لا ينفذون العمليات، إلا تحت تأثير البنج، ويرى سمو وزير الداخلية تأييدًا لما رآه سمو أمير منطقة الرياض، إحالة الأمر لمجلس هيئة كبار العلماء لإصدار فتوى بذلك، ونرغب إليكم أن يدرس مجلس هيئة كبار العلماء الموضوع، ويصدر فتوى بشأنه، فأكملوا ما يلزم بموجبه \"أه.\rوقد اطلع المجلس على البحث المعد في ذلك، وبعد الدراسة والمناقشة، وتداول الرأي، قرر المجلس بالأكثرية: جواز استعمال المخدر\" البنج \"عند القصاص فيما دون النفس، إذا وافق صاحب الحق، وهو\" المجني عليه\"، وبالله التوفيق.\rوصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.\rهيئة كبار العلماء/ النوازل الفقهية في الجنايات والحدود وتطبيقاتها القضائية - المجلد ١ - الصفحة ٤٨ - جامع الكتب الإسلامية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375759,"book_id":6769,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":285,"body":"المرحلة الرابعة: الترجيح في نفس الرتبة\rوتحكمها القاعدة السادسة: (إذا تساوت المصالح في الحكم والرتبة قدم أعظمها نوعًا).\rهذه القاعدة تقدمت في باب المصالح وكيف ترتب الضرورات الخمس، وإن مرتبة الحاجيات ترتب حسب نسبتها إلى خدمة الضروريات، وكذلك التحسينات ..\rوهي تجيء هنا لكن بزيادة المفاسد.\rفتكون (إذا تساوت المصالح والمفاسد في الحكم والرتبة قدم أعظمها نوعًا).\r١ - مثل المفاسد في بعض الرياضات: من إتلاف الأموال والأنفس في سباق السيارات وإتلاف الأنفس، أو الإضرار بها في الملاكمة والمصارعة، فهذا محرم. وهي مفاسد متعلقة برتبة الضروريات من النفس، والمال، يقابلها الحصول على المنافع المالية الكثيرة، لكن الحصول عليها بإهدار النفس محرم؛ لأن حفظ النفس مقدم على رتبة المال.\r٢_ تعليم النساء للرجال البالغين.\rفالمفسدة هنا متعلقة بالإخلال بمقصد حفظ العرض، عارضها أن العمل مصلحة من الحاجيات، وهي إجارة. وهي مرتبة أنزل من الضروريات،\rلكن إن كان عمل المرأة للضرورة لأنها لم تجد غيره وليس لها دخل لعيشها إلا هذا الدخل.\rفهذه حاجية تنزل منزلة الضرورة خاصة إن كانت أرمل أو كانت تعول أسرتها التي لا عائل لهم غيرها. فهي تنزل منزلة الضروريات في هذه الصورة.\rومعلوم أن المفاسد المتعلقة بالمقاصد تختلف مراتبها ففي هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375760,"book_id":6769,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":286,"body":"الصورة يمكن أن يشكل تدريسها للبالغين خطرا حقيقيا أو غالبا على عرضها قد يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة.\rففي هذه الحالة يجب أن تترك. لأن الزنى من أكبر المحرمات فهي أقوى مرتبة من حيث الحكم من الصورة التي لا تبلغ هذا الحد ولا يمكن أن تبلغه، فتجوز مع الأخذ بكافة الإلتزامات الشرعية، لأن الحكم وقوته مرجح في الرتبة الواحدة.\r٣ - هل يجوز أن تقتل المرأة الأسيرة نفسها دفعا لمفسدة الاغتصاب والتعذيب\rالجواب لا يجوز؛ لأن حفظ النفس مصلحة مقدم على حفظ العرض، وبهذا أفتى الشيخ بن باز (¬١)، وعليه فالاغتصاب مفسدة متعلق بالعرض، وهو متأخر عن مصلحة حفظ النفس.\r٤ - الإضراب عن الطعام من قبل بعض السجناء طلبا للإفراج، وهذا حكمه راجع إلى مآلاته، فإن أدى موته حرم؛ لأن حفظ النفس مقدم على مفاسد السجن. (¬٢)\rكما أن مصالح الإفراج عنه، لا تعادل مفسدة قتل نفسه جوعا بالإضراب.\r٥ - هل يجوز أن يقتل الأسير نفسه خوفا من إفشائه الأسرار الخطيرة تحت التعذيب.\rهذه مسألة الأصل فيها المنع؛ لأن حفظ النفس مقدم على غيره، لكن إن ترتب على ذلك مفاسد عامة تعود على الدين والمسلمين نفسًا ومالًا","footnotes":"(¬١) https:// binbaz.org.sa/ fatwas\r(¬٢) فتاوى الشبكة الإسلامية (١/ ٣٦٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375761,"book_id":6769,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":287,"body":"وعرضًا، بالتهلكة، أو الضرر، فهنا أجاز بعض العلماء المعاصرين. (¬١)\rوالصحيح لا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه دفعا للمفسدة عن الغير، ولو كانت القتل. ولذلك أجمعوا أن من أكره على قتل غيره أو يقتل لم يحل له أن يقتل غيره، كذلك لا يحل له أن يقتل نفسه حفاظا على سلامة غيره من القتل.\r٥ - تعليق الإعلانات التجارية في المسجد مصاحبًا للتقويم الزمني الذي يكون في المساجد.\rفهذه المصلحة، وهي تعليق التقويم زيادة تحسينية متعلقة بمقصد الدين لأنها تدل على الأوقات العبادية؛ وقلنا تحسينيةلأن ضبط الأوقات يكون بغير تعليق التقويم.\rوالإعلان التجاري متعلق بالتجارة وهي منهي عنها في المساجد، والنهي عائد لحفظ الدين، فتدفع المفسدة. قال الحافظ ابن رجب ﵀: وحكى الترمذي في جامعه قولين لأهل العلم من التابعين في كراهة البيع في المسجد. والكراهة قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو عند أصحابنا كراهة تحريم، وعند كثير من الفقهاء كراهة تنزيه (¬٢).\rلكن السؤال هنا هل هي مفسدة محققة أو غالبة أم متوهمة، لأن النهي عن التجارة في المسجد الهدف منه والمقصد دفع التشويش، وتعطيل المسجد عن مقصوده، أو الإخلال به.\rفهل مجرد تعليق التقويم المشتمل على ترويج تجاري يتولد منه هذه المفاسد؟.","footnotes":"(¬١) أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله ﷿ في الفقه الإسلامي (٢/ ٦٠٠).\r(¬٢) فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375762,"book_id":6769,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":288,"body":"المرحلة الخامسة: الترجيح عند اتحاد الرتبة والنوع الواحد.\rوتحكمها القاعدة السابعة: (إذا اتحد نوع المصلحة والمفسدة كان التفاوت بالقلة والكثرة) (¬١).\rوتقدم أن الكثرة والقلة شاملة للعدد وشاملة للعموم والخصوص وشاملة لمرتبتها في الحكم الشرعي.\r\rأولا: الموازنة من حيث الكثرة والقلة.\r١ - منها إن حصل انقلاب وحرب داخلي وجب الصلح دفعا للفتنة، فإن لم يستجب الطرف الآخر وجب قتاله بنص الآية.\rمع أن القتال يترتب عليه قتل نفوس، كما أن استمرار الحرب الداخلية فيه قتل نفوس أكثر وأطول وقتا وأوسع جغرافيا.\rولا يتم تحقيق مصلحة حفظ كافة الأنفس من جميع الأطراف إلا بارتكاب مفسدة قتال التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله.\rوالانقلابات محرمة؛ لأن مصلحتها الاستيلاء على السلطة، ومفاسدها لا تحصى في الضروريات فدفعها أعظم وأوجب من الحرص على تحصيل بعض المصالح مثل التمثيل في السلطة، أو طلب الرئاسة.","footnotes":"(¬١) الفوائد في اختصار المقاصد (ص ٧٤) وقد مثل بأمثلة عديدة منها في قوله: كالصدقة بدرهم ودرهمين وثوب وثوبين وشَاة وشاتين وكغصب دِرْهَم ودرهمين وَصَاع وصاعين\rوَإِنْ كَانَ أحد النَّوْعَيْنِ أشرف قدم عِنْد تَسَاوِي المقدارين بالشرف كالدرهم بِالنِّسْبَةِ إِلَى زنته من الذَّهَب أَوْ الْجَوْهَر وكثوب حَرِير وثوب كتَّان وثوب صوف وثوب قطن فَإِنْ تفَاوت الْمِقْدَار فقد يكون النَّوْع الْأَدْنَى مقدما على النَّوْع الْأَعْلَى بِالْكَثْرَةِ فَيقدم قِنْطَار الْفضة على دِينَار من ذهب أَوْ جَوْهَر وَيقدم ألف ثوب من قطن على ثوب حَرِير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375763,"book_id":6769,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":289,"body":"ومن قدم مفاسد الفتنة والحرب لتحصيل تلك المصالح فهو فاسق بلا شك وغير عاقل بلا شك، بل هو من جملة البهائم التي تنظر إلى علفها بين قدميها، وهي مقدمة على الذبح.\r٢ - ومن أمثلته حكم الثورة السلمية أو المسلحة على حاكم مستبد ظالم يقتل الأنفس ظلما ويأخذ الأموال وينتهك الأعراض.\rفيرجع فيها إلى قلة وكثرة المفاسد. في الرتبة الواحدة والنوع الواحد.\rوقد قطع جمهور أهل السنة والجماعة على منعها لغلبة مفاسدها وتوهم مصالحها، وهو الذي رأيناه في الربيع العربي.\rإما إن كان التعارض فقط بين الأصلح والصالح فلا يجوز تأليب الفتنة لأن مفاسدها أعظم.\rوإن تعارض الأصلح مع الصالح، أو مع الفاسق، لكن الفاسق يسمع له ويطاع، ولا يسمع للصالح قدم الفاسق؛ لأن السياسة قائمة على السمع والطاعة، فإن لم يكن للصالح من يتبعه، كانت الرئاسة وبالًا عليه وعلى الخلق ..\rوقد نص ابن عبد السلام على نحو هذا الأخير في قواعد المصالح والمفاسد قائلًا:\r«وإن كان أحدهما أصلح تعينت ولاية الأصلح؛ لما قدمناه من تقديم أصلح المصالح فأصلحها، وأفضلها فأفضلها، إلا أن يكون الأصلح بغيضا للناس، أو محتقرا عندهم، ويكون الصالح محببا إليهم عظيما في أعينهم، فيقدم الصالح على الأصلح؛ لأن الإقبال عليه موجب للمسارعة إلى طواعيته وامتثال أمره في جلب المصالح ودرء المفاسد، فيصير حينئذ أرجح ممن ينفر منه لتقاعد أعوانه عن المسارعة إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375764,"book_id":6769,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":290,"body":"ما يأمر به من جلب المصالح ودرء المفاسد، فيصير الصالح بهذا السبب أصلح» (¬١).\r٣ - في الحرب تعرضت الكثير من النساء للاغتصاب، فللمرأة أن تسافر من ذلك المكان ولو بلا محرم حماية لعرضها، لأن مفاسد السفر بدون محرم أخف من مفاسد انتهاك العرض.\rوالمحرم قصدت الشريعة منه حفظ المرأة ورعايتها من السفهاء حال السفر.\r\rثانيا: الترجيح من حيث العموم والخصوص:\rفإن المصالح العامة مقدمة على المفسدة الخاصة حال التعارض.\rمثالها:\r١ - عقوبة مروج المخدرات بما يناسب الجريمة، وقد يصل إلى الإعدام بشروط معينة والاعدام مفسدة متعلقة برتبة الضروريات، وهي النفس.\rلكنها جلبت مصالح أكثر وأعظم، فمنها أن ذلك يترتب عليه حفظ الدين، والنفس، والمال، والعقل، والعرض والنسل بشكل عام؛ لأن نشر المخدرات والترويج لها يهدم هذه جميعًا ويخل بها خللا لا يغتفر. (¬٢)","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٧٤).\r(¬٢) نص قرار هيئة كبار العلماء رقم (٨٥) لعام ١٤٠١ هـ\rورد في الفقرة الثانية من قرار هيئة كبار العلماء رقم (٨٥) الصادر بتاريخ ١١/ ١١/ ١٤٠١ هـ، النص التالي: ( … نظرا إلى أن للمخدرات آثارا سيئة على نفوس متعاطيها وتحملهم على ارتكاب جرائم الفتك وحوادث السيارات والجري وراء أوهام تؤدي إلى ذلك وأنها توجد طبقة من المجرمين شأنهم العدوان وأنها تسبب حالة من المرح= =والتهيج مع اعتقاد متعاطيها أنه قادر على كل شئ فضلا عن اتجاهه إلى اختراع أفكار وهمية تحمله على ارتكاب الجريمة كما أن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375765,"book_id":6769,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":291,"body":"٢ - مفسدة جائحة كورونا التي عمت العالم، وقد قدمت المصالح العامة بالاغلاق العام على المصالح التجارية الخاصة.\rوكانت المفاسد والمصالح في نفس الرتبة: فهي متعلقة بالنفس، ومتعلقة بالمال.\r\rثالثًا: الترجيح من حيث القوة في الحكم الشرعي في النوع الواحد.\rوهذا يشمل الأحكام الخمسة، ويشمل ما كان قطعيا وما كان ظنيا من المصالح والمفاسد.\r\rالمرحلة السادسة: مرحلة التساوي\rوتحكمها القاعدة الثامنة: (إذا تساوت المصالح والمفاسد من كل جهة قدم دفع المفاسد).\rومن الوقائع المعاصرة:","footnotes":"= لها آثار ضارة بالصحة العامة وقد تؤدي إلى الخلل في العقل والجنون وحيث أن أصحاب هذه الجرائم فريقان: أحدهما: من يتعاطاها للاستعمال فقط فهذا يجري في حقه الحكم الشرعي للسكر فإن أدمن على تعاطيها ولم يجد في حقه إقامة الحد كان للحاكم الشرعي الاجتهاد في تقرير العقوبة التعزيرية الموجبة للزجر والردع ولو بقتله. الثاني: من يروجها سواء كان ذلك بطريق التصنيع أو الاستيراد بيعا وشراء أو إهداء ونحو ذلك من ضروب إشاعتها ونشرها فإن كان ذلك للمرة الأولى فيعزر تعزيرا بليغا بالحبس أو الجلد أو الغرامة المالية أو بهما جميعا حسبما يقتضيه النظر القضائي، وإن تكرر منه ذلك فيعزر بما يقطع شره عن المجتمع ولو كان ذلك بالقتل لأنه بفعله هذا يعتبر من المفسدين في الأرض وممن تأصل الإجرام في نفوسهم وقد قرر المحققون من أهل العلم أن القتل ضرب من التعزير … ) الموسوعة الجنائية الإسلامية المقارنة - المجلد ١ - الصفحة ٧٠٩ - جامع الكتب الإسلامية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375766,"book_id":6769,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":292,"body":"١ - هل يجوز كتابة المصحف الشريف بناء على تطور الكتابة وقواعدها الحديثة أم لا يجوز؛ لأنه خلاف عمل الأمة ولأن ذلك يؤدي إلى مفاسد التلاعب به.\rلهيئة كبار العلماء فتوى تدل على تساوي القولين في الحجج من جهة المصالح والمفاسد، لكن الترجيح حصل بدفع المفاسد.\rو خلاصة القول: أن لكل من القول بجواز كتابة المصحف- القرآن - على مقتضى قواعد الإملاء والمنع من ذلك وحرمته وجهة نظر، غير أن مبررات الجواز فيها مآخذ ومناقشات تقدم بيانها، وقد لا تنهض معها لدعم القول بالجواز، ومع ذلك قد عارضها ما تقدم ذكره من الموانع، وجريا على القاعدة المعروفة من تقديم الحظر على الإباحة.\rوترجيح جانب درء المفاسد على جلب المصالح عند التعادل، أو رجحان جانب المفسدة قد يقال: إن البقاء على ما كان عليه المصحف من الرسم العثماني أولى وأحوط على الأقل، وعلى كل حال فالمسألة محل نظر واجتهاد والخير في اتباع ما كان عليه الصحابة وأئمة السلف ﵃.\rوالله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.\rاللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء» (¬١).\r٢ - من أمثلتها المعاصرة فيما أرى: صناعة السلاح النووي فإنه مفسده جسيمة وفساد في الأرض بلا شك يهلك الحياة بأنواعها وفساده متعد إلى الحجر والشجر والحيوان والانسان والبر والبحر والهواء إلى قرون.\rلكن هذه المفاسد لا تدفع في عصرنا إلا بصناعته من الدول","footnotes":"(¬١) أبحاث هيئة كبار العلماء (٧/ ٣٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375767,"book_id":6769,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":293,"body":"الإسلامية؛ لأنه يشكل ردعًا لأي عدوان من الكافرين على أهل الإسلام وحكم صناعته الوجوب.\rفهنا تساوت المصالح والمفاسد فيقدم دفع المفاسد.\rوقد ذكرنا هذا المثال في تعارض المفاسد في الرتبة والنوع فيرجح بالقلة والكثرة.\r٣ - وقد ذكر ابن قدامة مثالا على ذلك:\rفصل: فإذا ألقى الكفار نارا فى سفينة فيها مسلمون، فاشتعلت فيها، فما غلب على ظنهم السلامة فيه، من بقائهم فى مركبهم، أو إلقاء نفوسهم فى الماء، فالأولى لهم فعله، وإن استوى عندهم الأمران، فقال أحمد: كيف شاء يصنع. قال الأوزاعى: هما موتتان، فاختر أيسرهما. وقال أبو الخطاب: فيه رواية أخرى، أنهم يلزمهم المقام؛ لأنهم إذا رموا نفوسهم فى الماء، كان موتهم بفعلهم، وإن أقاموا فموتهم بفعل غيرهم» (¬١).\r٣ - زراعة الألغام يمكن أن تتساوى مفاسده ومصالحه ويمكن أن تترجح المصالح إن كان في موضع لا يتأذى منه المدنيون، ولا الحيوان، بل أهل الحرب فقط.\rوعلى كل حال تجري هنا قاعدة دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح.\rوذلك حين تكون المفسدة أعظم فالواجب درء المفاسد، وعليه ينزل كلام الفقهاء في قاعدة دفع المفاسد أولى من جلب المصالح.\rودليلها قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩].\rفألغى المنافع التجارية الحاصلة من الخمر؛ لأن المفاسد المترتبة أكبر.","footnotes":"(¬١) المغني لابن قدامة (١٣/ ١٩٠ ت التركي).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375768,"book_id":6769,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":294,"body":"قال ابن نجيم: لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، ولذا قال ﵇: ﴿إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه﴾ (¬١)\rقال المرداوي: ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح، ودفع أعلاها بأدناها .. إذا دار الأمر بين درء مفسدة وجلب مصلحة، كان درء المفسدة أولى من جلب المصلحة، قاله العلماء. (¬٢)\rفتحصل أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح حال التساوي، أو حال رجحان المفاسد.\rأما إن رجحت المصالح فجلب المصالح مقدم. والترجيح خاض لما تقدم من القواعد والمراحل الست.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: ٧٨).\r(¬٢) التحبير شرح التحرير (٨/ ٣٨٥١). وقد رأى الطوفي عند التساوي التخيير، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٤). اعلم أن هؤلاء الذين قسموا المصلحة إلى معتبرة، وملغاة ومرسلة ضرورية، وغير ضرورية تعسفوا وتكلفوا، والطريق إلى معرفة حكم المصالح أعم من هذا وأقرب، وذلك بأن نقول: قد ثبت مراعاة الشرع للمصلحة والمفسدة بالجملة إجماعا، وحينئذ نقول:\rالفعل إن تضمن مصلحة مجردة، حصلناها، وإن تضمن مفسدة مجردة، نفيناها، وإن تضمن مصلحة من وجه ومفسدة من وجه، فإن استوى في نظرنا تحصيل المصلحة، ودفع المفسدة، توقفنا على المرجح، أو خيرنا بينهما كما قيل في من لم يجد من السترة إلا ما يكفي أحد فرجيه فقط. هل يستر الدبر؛ لأنه مكشوفا أفحش، أو القبل؛ لاستقباله به القبلة؟ أو يتخير لتعارض المصلحتين والمفسدتين؟، وإن لم يستو ذلك، بل ترجح أحد الأمرين تحصيل المصلحة أو دفع المفسدة، فعلناه؛ لأن العمل بالراجح متعين شرعا، وعلى هذه القاعدة يتخرج كل ما ذكروه في تفصيلهم المصلحة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375769,"book_id":6769,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":295,"body":"المطلب الرابع: التطبيقات الفقهية لتعارض المصالح والمفاسد عند الفقهاء المتقدمين\rلهذه القاعدة تطبيقات لا تحصى عند فقهائنا ونترك للقارئ أن يلحقها بمراتبها الست التي رتبنا بها الترجيح بين المصالح والمفاسد فمنها (¬١):\r\rفمن ارتكاب المفاسد المرجوحة لتحصيل المصالح الراجحة.\r١ - التلفظ بكلمة الكفر مفسدة، لكن مع الإكراه جائز حفاظًا على النفس؛ لأن مفسدة لفظة لا يعتقدها أقل من مصلحة الحفاظ المحقق على النفس.\r٢ - ومن أمثلتها صلاة المستحاضة وصاحب السلس، فإن الصلاة بالنجاسة والحدث مفسدة محرمة، لكن في هاتين الحالتين ترجح مصلحة الحفاظ على الصلاة وأدائها على مفسدة الحدث.\r٣ - ولهذا سقطت القبلة في صلاة الخوف، كما ثبت في السنن المستفيضة.\rلذلك قال العلماء رعاية مقاصد الحفاظ على الصلاة أولى من رعاية شرط من شروطها عند التعارض.\r٤ - ومن دفن ميتا إلى غير قبلة جاز نبش القبر مع أنها مفسدة، لكن تحصيل مصلحة توجيهه للقبلة أعظم منها إلا عند تعذر ذلك كتحلل الميت.","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ١٠٦) الفروق للقرافي وهو أنوار البروق في أنواء الفروق (٣/ ١٠) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ٨٨)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٥/ ٣٢٥) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (٢/ ٩٨) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٦) (٣/ ٢١٤) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة للزحيلي (١/ ٢٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375770,"book_id":6769,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":296,"body":"وكذا لو دفنوه في أرض مغصوبة؛ لأن مال الحي آكد.\r٥ - ومن هذا الباب جواز أكل الميتة لمن اضطر مع أن أكلها مفسدة، لكن مصلحة الحفاظ على النفس أعظم.\r٦ - ومنها الحجر على المفلس مصلحة للغرماء، وهي أعظم من مفسدة الحجر عليه. وكذا الحجر على السفيه والصبي مفسدة، لكن مصلحة الحفاظ على ماله مصلحة أكبر.\r٧ - وكذلك بيع المسجد والفرس الحبيس إذا تعطلت منفعته المقصودة منه تضمن مصلحة ومفسدة، أما المصلحة فهي الحفاظ على منفعة الوقف ببيعها والإتيان بغيرها، وأما المفسدة فهي إسقاط حق الله ﷾ في الوقف بعد ثبوته فيها، فرجحنا تحصيل المصلحة قاله الطوفي (¬١).\r٨ - ومنها جواز الكذب للإصلاح بين الناس؛ لأن مصلحة الإصلاح أعظم من مفسدة الكذب.\r٩ - ومن تعذر عليه استقبال القبلة لتعذره فإنه يقدم مصلحة الصلاة على أية حال على ارتكاب مفسدة عدم استقبال القبلة.\rقال السيوطي: وقد يراعى المصلحة؛ لغلبتها على المفسدة.\rمن ذلك: الصلاة، مع اختلال شرط من شروطها من الطهارة، والستر، والاستقبال، فإن في كل ذلك مفسدة; لما فيه من الإخلال بجلال الله في أن لا يناجى إلا على أكمل الأحوال، ومتى تعذر شيء من ذلك جازت الصلاة بدونه، تقديما لمصلحة الصلاة على هذه المفسدة.","footnotes":"(¬١) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375771,"book_id":6769,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":297,"body":"ومنه: الكذب مفسدة محرمة ومتى تضمن جلب مصلحة تربو عليه جاز: كالكذب للإصلاح بين الناس، وعلى الزوجة لإصلاحها. (¬١)\r\rالمطلب الخامس: مفردات من تطبيقات معاصرة لاجتماع المصالح والمفاسد غير ما تقدم\rالمصالح والمفاسد إما مباشرة ظاهرة، أو تفهم من خلال الضد وعلى هذا فأكثر الأمثلة السابقة في تعارض المفاسد وتعارض المصالح تأتي هنا.\rوقد زدنا في ثنايا المراحل الست فروعا من التطبيقات المعاصرة لم نذكرها من قبل ونحن نذكر هنا عناوين المسائل وعلى الناظر التأمل في وجه التعارض ومراتبه:\r١ - العفو عن أثر النجاسة بعد الانقاء.\r٢ - المسح على الجبيرة.\r٣ - اتصال كيس البول في المريض.\r٤ - الافرازات المهبلية.\r٥ - صلاة فاقد الطهورين.\r٦ - التوكيل في الرمي والرمي قبل الزوال.\r٧ - المبيت خارج منى عند ازدحامها.\rوجميع ما تقدم من التخفيفات فهي من مرتبة الحاجيات، لأنها رخص لدفع الحرج والمشقات.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٨٨). وانظر: الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375772,"book_id":6769,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":298,"body":"وقد شرعت حفاظا على الضروي، فالعفو عن النجاسة دفعا للحرج، وهو تيسير على المكلف يؤدي إلى حفظ الدين وإقامة الصلاة، فلو شدد على الملكف وأوجب عليه إزالة ما يشق إزالته من النجاسة، لما استطاع ذلك ولأدى إلى تركه الصلاة لعدم استطاعته دفع أثر النجاسات.\rومثلها رخصة اتصال كيس البول بالمريض رخصة في مرتبة الحاجيات، شرعت ليحافظ المكلف على الصلاة ولو في مرضه.\rوكذلك صلاة فاقد الطهورين.\rوالعفو عن الإفرازات المهبلية حتى عند القول بنجاستها دفعا للحرج، وحتى لا تترك الصلاة بحجة وجود هذه الإفرازات.\rوالتوكيل في الرمي لمن عجز من الرخص الحاجية، هدفها الحفاظ على تمام المناسك.\rوكذلك المبيت خارج منى لمن لم يجد مكانا.\rوكذلك الرمي قبل الزوال في عصرنا، رخصة لحفظ النفس.\r٨ - التخلص من فائض الأجنة وتجميد البويضات.\rومعناه ما يقوم به الأطباء في عمليات التلقيح الصناعي من حقن عدد من الأجنة احتياطا لنجاح العملية، وبعد أن تنمو يتم التخلص من الفائض ويكتفى بواحد أو اثنين.\rفحكمها مبني على مسألة الإجهاض، هل هي قبل نفخ الروح أم بعده.\rوأما تجميد البويضات احتياطا عند فشل عملية الزرع السابقة فقد قضى المجمع بما يلي.\rوقد صدر من مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قرار بهذا الخصوص عام ١٤١٠ هـ ١٩٩٠ م وهذا نصه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375773,"book_id":6769,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":299,"body":"\"١ - في ضوء ما تحقق علميا من إمكان حفظ البييضات غير ملقحة للسحب منها، يجب عند تلقيح البييضات الاقتصار على العدد المطلوب للزرع في كل مرة، تفاديا لوجود فائض من البييضات الملقحة.\r٢ - إذا حصل فائض من البييضات الملقحة - بأي وجه من الوجوه - تترك دون عناية طبية إلى أن تنتهي حياة ذلك الفائض على الوجه الطبيعي.\r٣ - يحرم استخدام البييضة الملقحة في امرأة أخرى، ويجب اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بالحيلولة دون استعمال البييضة الملقحة في حمل غير مشروع \". (¬١)\rمفردات أخرى متعددة نذكرها سردا بدون شرح دفعا للتطويل وتدريبا للناظر فيها حسب الرتب الست المتقدمة.\r٩ - قيادة السيارة دون رخصة.","footnotes":"(¬١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (العدد ٧ ج ٣ ص ٥٦٣) ومن فتاوى الأزهر: فتوى للشيخ عطية صقر ﵀ في جواز إسقاط الأجنة الفائضة، إذا كان التلقيح خارج الرحم، وهذا نصه: \" السؤال التاسع: هناك طريقة حديثة أخرى تعتبر امتدادًا للطريقة السابقة وتأكيدًا لاحتمالاتها، ويجرى ذلك بتلقيح عدة بويضات من الزوجة بحيوانات منوية من الزوج، وتترك هذه فترة لتوالد الخلايا، ثم تؤخذ عينة منها وتحلل مكوناتها للتعرف على الكروموسومات، وبذلك يتعرف الطبيب على مواصفات الجنين فى هذه المرحلة المبكرة، وما إذا كانت ذكرا أو أنثى، ثم يوضع الجنين المطلوب فى رحم الزوجة لتحمل وتلد، وتترك الأجنَّة الأخرى فتموت، فهل يعتبر هذا إجهاضا لتلك الأجنة الأخيرة، رغم أن عمرها يكون عدة ساعات فقط؟\rوالجواب: عرَّف العلماء الإجهاض بأنه إنزال الجنين من بطن أمه قبل تمام نموه الطبيعي، وما دامت هذه البويضات الملقحة لم تكن في بطن المرأة فلا يصدق على التخلص منها معنى الإجهاض، وقد جاء ذلك مصرحا به في بعض أقوالهم \" انتهى من \"فتاوى الأزهر\". موقع الإسلام سؤال وجوال رقم السؤال (١٢٩٩٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375774,"book_id":6769,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":300,"body":"١٠ - استقدام الخادمات دون محرم.\r١١ - عمل مضيفة طيران.\r١٢ - الحديث بين الفتيان والفتيات على وسائل التواصل.\r١٣ - التمثيل.\r١٤ - مشاهدة البرامج المختلطة.\r١٥ - اغلاق المساجد بعد الفريضة.\r١٦ - النعي في الصحف.\r\rالمطلب السادس: تطبيقات معاصرة صالحة للأقسام الثلاثة في التعارض المصلحي\r١ - تحريم التطبيع مع العدو الصهيوني لغلبة مفاسدة؛ لأن مفاسده أكثر وأكبر سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا فدفعها مقدم على مصلحة زيارة القدس. إن كان لا يمكن إلا بالتطبيع والاعتراف.\r٢ - تحريم تأجير الأرحام لمفاسدها الكثيرة المترجحة على مصلحة الحصول على الولد ..\rكما أن حفظ النسب، والعرض ضروري مقدم على تحصيل الولد.\rلأنه ليس ضروريًا بالنظر الجزئي لهذا الشخص، فإن الله خلق بعض خلقه عقيمًا.\rوإنما هو ضروري بالنظر العام للكل.\rأما حفظ العرض فهو ضروري خصوصًا وعمومًا، كلية وجزئية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375775,"book_id":6769,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":301,"body":"لذلك صدرت الفتاوى بتحريم تأجير الأرحام (¬١).\rلكن النوع الثاني، وهو التساوي والتعارض بين المصالح والمفاسد، فهذه تدفع المفاسد المساوية …\r٣ - ومنها تحريم القرض الربوي؛ دفعًا لمفسدة الربا، ولو كان القرض يحقق مصلحة، كشراء السيارة وبناء بيت؛ لأنها حاجية، وتحريم الربا متعلق بحفظ الدين.\r٤ - الإبقاء على العضو مصلحة في الأصل، لكن إن كان متآكلًا فبقاؤه مفسدة وجب دفعها تحصيلا للمصلحة الكبرى، وهي الحفاظ على البدن. وهما متساويتان في الرتبة والنوع والترجيح بالقلة والكثرة.\r٥ - نقل عضو من مكان في الجسم إلى مكان آخر بعد التأكد من أن النفع من العملية أرجح من الضرر. فالنقل مفسدة، لكن ارتكبت لتحقيق مصلحة أكبر. وهما متساويتان في الرتبة والنوع والترجيح بالقلة والكثرة.\r٦ - منع دفن النفيات النووية، ولو بمقابل كبير؛ لأن مفاسد تلك النفايات أعظم من تلك المصلحة فمفاسد النفايات النووية جسيمة جدًا حالًا ومآلا، فتقدم على مصلحة المقابل المادي؛ لأنه بالنسبة للمفاسد تافه لا قيمة له؛ ولأن مرتبة مفاسدها متعلقة بحفظ النفوس والأموال على الدوام، وهي مقدمة على الأجرة العارضة.","footnotes":"(¬١) يُنظر القرار ٤ - المؤتمر الثالث (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م). وانظر: قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وتطبيقها الطبي د. محمد المبارك ص ٨٤ وانظر فتوى المجلس الأوربي: فتاوى الدورة العاشرة (١) دبلن - أيرلندا، ١٩ - ٢٦ ذي القعدة ١٤٢٣ هـ، الموافق ل ٢٢ - ٢٦ يناير ٢٠٠٣ م فتوى ٥٧ (١/ ١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375776,"book_id":6769,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":302,"body":"٧ - منع الدعاية والاعلان لمنتجات، أو مستحضرات لم يتبين سلامتها وأمانها؛ لأن المصلحة هنا ملغاة؛ لأن الشرع لم يعتبرها كونها من الغش.\r٨ - منع الانقلابات العسكرية دفعًا لمفاسدها وتعتبر مصالحها ملغاة؛ لأنها موهومة، أو؛ لأن المفاسد أعظم في الغالب.\r٩ - دفع مفسدة تعريض حياة الأم للخطر أولى من مصلحة إبقاء الجنين. وهما في مرتبة ونوع متحد، وهو حفظ النفس، لكن تقدم الأم لما ذكرناه في تعارض المصالح.\r١٠ - الطهارة واستعمال الطاهرات مصلحة تحسينية والحفاظ على النفس مصلحة ضرورية وهلاكها مفسدة كبرى فيجب دفعها، ولو باستعمال النجاسة كزراعة أعضاء الخنزير إن أثبت الطب نجاح ذلك في الإنسان وتعذر غيره.\r١١ - زراعة الأعضاء التناسلية مصلحة، لكنه يترتب عليه مفاسد اختلاط الأنساب فدفعت المفسدة.\r١٢ - اللقائح الطبية مصلحة لتحصيل أطفال الأنابيب، لكن إن كان يترتب عليها اختلاط الأنساب فتدفع هذه المفسدة بمنع هذه الطريقة؛ لأنها مفسدة تعلقت بالعرض، وهو من الضروريات وتحصيل الولد ليس من الضروريات.\r١٣ - بقاء أجهزة الإنعاش مصلحة متعلقة بحفظ الضروري، وهو الحياة، ولو أدى البقاء إلى مفاسد صغرى من أموال ونحوها. فهنا ترجحت المصلحة الأكبر على المفاسد فقدم تحصيلها.\r١٤ - الاستنساخ البشري مفسدة متعلقة بالوجود الإنساني فيقدم دفعها على دعوى تحقيق مصالح موهومة في الاستنساخ.\r١٥ - رتق البكارة مفسدة متعلقة بالعرض فيقدم دفعها على مصلحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375777,"book_id":6769,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":303,"body":"الستر على الزانية؛ لأن ما يترتب على الستر يؤثر على النسل، والعرض ويتعدى ضرره إلى الغير.\r١٦ - اختيار جنس الجنين مصلحة، لكن إن أدى إلى انتشاره العام فهو مفسدة عامة؛ لأنه خرق لسنن الله في الخلق.\r١٧ - جراحة التجميل مصالحها ومفاسدها كثيرة منها ما هو متعلق بالتحسيني كالزينة، ومنها بالحاجي كعلاج تشويه منفر سواء كان خلقيًا، أو ناتجًا عن حادث طارئ مثلًا.\rومنها ما يتعلق بالضروري كالجراحة التحويلة للجنس.\rفهذه الأخيرة مفسدة كبيرة لتعلقها بتغيير الجنس والفطرة التي فطر الله الخلق عليه.\rوالتي قبلها جائزة؛ لأنها مصلحة حاجية.\rوالتي قبلها مصلحة تحسينية، لكن تحرم إن كانت للعبث والتغيير والتغرير كعمليات الأنف ونفخ الشفاه، فإن الشرع حرم النمص، وهو مؤقت فتلك أولى بالتحريم ..\rومفاسد تغيير الخلق أعظم من مصلحة الزينة؛ لأن الزينة في درجة التحسيني وذلك متعلق بحفظ الخلقة والفطرة، وهي ضرورية ..\r١٨ - سفر المرأة على الطائرة ووسائل النقل قد تتعلق بها مصالح، لكن إن كان في سفرها بدون محرم يعرضها لمن لا خلاق له من المفسدين وجب دفع هذه المفسدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375778,"book_id":6769,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":304,"body":"الفصل الرابع: الوسائل وقواعدها الحاكمة\r• المبحث الأول قاعدة: الوسائل تأخذ أحكام المقاصد.\r• المبحث الثاني: القواعد الحاكمة للوسائل.\r• المبحث الثالث: ما غلب أداؤه من الوسائل إلى الحرام فهو حرام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375779,"book_id":6769,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":305,"body":"المبحث الأول: الوسائل تأخذ أحكام المقاصد\rالوسائل تأخذ أحكام المقاصد قاعدة هامة تبين أن وسائل الأمور لها حكم ما توصل إليه (¬١).\rوالكلام عليها في مطلبين:\r\rالمطلب الأول: المعنى والمستند\rوالوسائل هي: الطرق المفضية إلى المقاصد التي هي المصالح والمفاسد (¬٢)، ولما كانت الوسائل طريقًا إلى المقاصد أطلق عليها لفظ السبب؛ ولذا قيل في تعريفها: -","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (١/ ٩١)، الفروق للقرافي (١/ ١٦٦)، الموافقات للشاطبي (٢/ ١٩). شجرة المعارف والأحوال للعز ابن عبد السلام ص ٥٥ الناشر دار الفكر المعاصر، وقواعد الأحكام له (ص ٥٤٣) الناشر دار الريان، والفوائد في اختصار المقاصد له (ص ٤٣) الناشر دار الفكر، القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس الفروق (٢/ ٣٢) وما بعدها طبعة عالم الكتب، وترتيب الفروق واختصارها (١/ ٣٢٠) الطبعة المغربية، مقاصد الشريعة بن عاشور، (٦) طبعة دار الفجر والنفائس، القواعد النورانية ابن تيمية (ص ١٦٤) الطبعة المكية، البحر المحيط للزركشي (١/ ١٧٩)، وما بعدها، شرح قواعد السعدي للعثيمين، ص ٦٣ طبعة مكتبة السنة.\r(¬٢) ترتيب الفروق (١/ ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375780,"book_id":6769,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":306,"body":"الوسائل: هي أسباب المصالح والمفاسد (¬١) وربما عُبَّر عنها بالذرائع (¬٢)، وهو مشهور اصطلاح المالكية (¬٣). فتحصل من هذا أن الوسائل في الإصطلاح: الطرق المفضية إلى المقاصد.\rوقد قرر الفقهاء أن الوسائل تتبع المقاصد في الأحكام، ولذلك اختلفت أحكامها ورتبها بحسب ما تفضي إليه من مصالح، أو مفاسد؛ فالوسائل إلى الحسن حسنةٌ وإلى القبيح قبيحه. وأفضل الوسائل ما أدى إلى أفضل المقاصد (¬٤)، لذلك فالوسلية إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل، والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل (¬٥).\rوعلى وجه التحديد، فإن ما يقوم بالمقاصد من الأحكام الخمسة؛ يكون مطردًا في وسائلها؛ فإذا كان المقصد واجبًا فالوسيلة إليه تجب، وإن كان حرامًا فالوسيلة إليه تحرم، وإن كان مندوبًا فكذلك، أو مكروهًا فكذلك (¬٦).\rومن قاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد، يستنبط أن وسائل المأمورات مأمور بها، ووسائل المنهيات منهي عنها.\rفكل وسيلة أدت إلى الحرام فهي حرام، ولذلك حرمت الشريعة الوسائل المفضية إلى الحرام وكل عمل تسبب في تيسيره فلعن في الخمر عشرة، كما سيأتي منهم المعاونون والمتممون وهم الأكثر وحرم الشرع إيواء المجرم؛ لأنه يتسبب في عدم اقامة الحق عليه ففي الحديث عن","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام للعز (ص ٤٣، ٩٣).\r(¬٢) الفروق (٢/ ٣٢).\r(¬٣) المصدر نفسه.\r(¬٤) شجرة المعارف (ص ٥٥).\r(¬٥) قواعد الأحكام (ص ٤٣).\r(¬٦) ترتيب الفروق (١/ ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375781,"book_id":6769,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":307,"body":"علي ﵁ مرفوعا «لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من غير منار الأرض» (¬١).\rوضمن الربيئة، وهو الحارس مع المحاربين (¬٢)، ولو لم يباشر (¬٣) وضمن المعاون في القتل (¬٤).\rوحرم شهادة الزور؛ لأنها وسيلة للباطل ونهى عن كتمان الشهادة؛","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٣/ ١٥٦٧).\r(¬٢) قال بن دريد في جمهرة اللغة (١/ ٣٢٣): المراقب وَاحِدهَا مرقب وَهِي المرابي وَاحِدهَا مربأ وَهُوَ مَوضِع الربيئة. والمرقب من الْجَبَل: الْموضع الَّذِي يقْعد فِيهِ الربيئة وَجمعه مراقب .. ا. هـ، وقال بن قتيبة في غريب الحديث (ج ١/ ص ٣٩٩).\rالِاسْم الربيئة يُقَال هَذَا ربيئة الْقَوْم أَي كالئهم وعينهم وَيُقَال ربأتهم أربؤهم ربأ وَإِنَّمَا قيل لَهُ ربيئة لِأَنَّهُ يكون على جبل أَوْ شرف ينظر وَيُقَال إِنِّي لأربأ بك عَنْ كَذَا أَي أرفعك وَمَا عرفت فلَانا حَتَّى أربأ لي أَي أشرف ا. هـ وهو لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ) المحقق: د. عبد الله الجبوري الناشر: مطبعة العاني - بغداد الطبعة: الأولى، ١٣٩٧.\r(¬٣) قال الامام مالك \"في قوم خرجوا فقطعوا الطريق، فتولى رجل منهم أخذ مال كان مع رجل ممن أخذ أخذه منه والآخرون وقوف إلا أنه بهم قوي وأخذ المال، فأراد بعض من لم يأخذ المال التوبة وقد أخذ المال الذي أخذه ودفع إلى الذي لم يأخذ حصته، ماذا ترى عليه حين تاب، أحصته الذي أخذ أم المال كله؟ قال بل أرى المال كله عليه، لأنه إنما قوي الذي أخذ المال بهم والقتل أشد من هذا فهذا يدلك على ما أخبرتك به من القتل. ولقد ذكر عن عمر بن الخطاب أن بعضهم كان ربيئة للذين قتلوه، فقتله عمر معهم\" .. ا. هـ، المدونة (٤/ ٥٥٤) الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\r(¬٤) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375782,"book_id":6769,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":308,"body":"لأنها وسيلة تؤدي إلى ابطال الحق، ونهي عن الشفاعة الحائلة دون إقامة الحد.\rوحرم الجلوس في موطن يستهزأ فيه بآيات الله وأمر بالانصراف؛ لأن الجلوس تكثير للباطل وتعاون عليه، وأدلة هذه من الكتاب، والسنة واضحة فلا نطيل بذكرها.\rوقد نص العلماء على حرمة أمور كثيرة مساعدة وميسرة لحصول المعصية والمشاركة فيها وكلها وسائل وضبطوها بضوابط وتقعيدات جامعة فمنها:\rكل تصرف يفضي إلى معصية فهو معصية (¬١).\rوالتسبب في المعصية والإعانة عليها معصية (¬٢).\rومنها النظر إلى المقاصد لتقرير حكم، فمنعوا بيع كل شيء علم أن المشترى قصد به أمرًا لا يجوز (¬٣).\rوكل هذا يؤكد قاعدة الوسائل ويدور حولها، وكلما قويت الوسيلة في الأداء إلى المفسدة، كان إثمها أعظم من إثم ما نقص عنها (¬٤).\rوالخلاصة أن الشرع، كما يمنع الشيء المعين يمنع الوسائل المساعدة عليه والأسباب الموصلة اليه وكما يأمر بالشيء المعين يأمر بوسائله.","footnotes":"(¬١) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج الرملي، (٢/ ٤٧١).\r(¬٢) إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم ج ٣/ ص ١٥٨، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ج ٢/ ص ٤٧١.\r(¬٣) بلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي (٣/ ٧)، ومنح الجليل (٤/ ٤٤٢) وهوشرح على مختصر خليل لعليش.\r(¬٤) ترتيب الفروق (١/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375783,"book_id":6769,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":309,"body":"المطلب الثاني: تطبيقات معاصرة لقاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد\r١ - قوانين المرور وسيلة لحماية النفس، والأموال وقد أصدر المجمع الفقهي قرارا بوجوب الالتزام بها.\r٢ - تصنيع الأسلحة وتطويرها وسيلة مطلوبة شرعًا؛ لأنها وسيلة لحفظ المقاصد الكبرى الدين والأنفس والأموال والأعراض.\r٣ - تشجيع البحث العلمي وسيلة للنهوض بالأمة فطلب شرعًا كطلب المقصود منه.\r٤ - تدريب طلبة الطب وسيلة لتخريج الطبيب الماهر فتعين؛ لأنه وسيلة لحفظ الأنفس.\r٥ - وسائل التعليم المعاصر وبنيته التحتية ووسائله التقنية وكل ما يلزم له وسائل مطلوبة؛ لأنها تخدم مقصد العقل والعلم والعمران والنهضة.\r٦ - إقامة الجمعيات الخيرية من الوسائل التي تخدم إيصال الضروريات والحاجيات إلى مستحقها.\r٧ - عرض الملابس الداخلية للنساء على مجسمات التماثيل العارية وسيلة تؤدي إلى الفتنة، وكذلك عرض الصور العارية بالملابس الداخلية في محلات البيع أو على مواقع التوصل.\r٨ - جواز إعلان الموت والنعي بمكبرات الصوت في المسجد، أو الصحيفة، أو التلفاز، حتى يكثر الداعون والمصلون فعن يزيد بن ثابت ﵁ قال: (خرجنا مع النبي ﷺ ذات يوم فلما ورد البقيع فإذا هو بقبر جديد فسأل عنه فقالوا: فلانة مولاة بني فلان، قال: فعرفها وقال: ألا آذنتموني بها؟ قالوا: ماتت ظهرًا وكنت قائلًا صائمًا فكرهنا أن نؤذيك قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375784,"book_id":6769,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":310,"body":"فلا تفعلوا لا أعرفن ما مات منكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه رحمة، ثم أتى القبر فصففنا خلفه فكبر عليه أربعًا) (¬١)\r٩ - جواز المظاهرات السلمية إن كانت في دولة تجيز ذلك دستوريا، أو قانونيا، ولا يترتب عليها منكرات مساوية أو أكبر. (¬٢).\r١٠ - عمليات ربط المعدة وسيلة إلى دفع أضرار السمنة إن تعذرت الوسائل غيرها، لأنها حينئذ وسيلة لخدمة الضروريات أما لمجرد موظة النحافة فمحرم لأنه عبث وهوى. (¬٣)\r١١ - جواز التشريح بشروطه؛ لأنه وسيلة لتعلم الطب وسيلة لكشف الجرائم.\rوقد أفاض حسنين مخلوف في تفصيل المسألة (¬٤)، فقال: «ومن مقدمات فن الطب، بل من مقوماته تشريح الأجسام، فلا يمكن الطبيب أن يقوم بطب الأجسام وعلاج الأمراض بأنواعها المختلفة إلا إذا أحاط خبرا بتشريح جسم الإنسان علما وعملا، وعرف أعضاءه الداخلية وأجزاءه المكونة لبنيته واتصالاتها ومواضعها وغير ذلك، فهو من الأمور التي لا بد منها لمن يزاول الطب، حتى يقوم بما أوجب الله عليه من تطبيب المرضى وعلاج الأمراض، ولا يمتري في ذلك أحد، ولا يقال: قد كان فيما سلف طب، ولم يكن هناك تشريح؛ لأنه كان طبا بدائيا لعلل ظاهرة، وكلامنا في طب واف لشتى الأمراض والعلل، والعلوم تتزايد، والوسائل تنمو وتكثر.","footnotes":"(¬١) سنن ابن ماجه (١/ ٤٨٩ ت عبد الباقي) وانظر: فتاوى يسألونك (١٣/ ٩٩).\r(¬٢) المقدمة في فقه العصر (١/ ٢٧٢). الفقه الميسر (١٣/ ١٢٤).\r(¬٣) عمليات التجميل بين التغرير والتغيير، فضل مراد، مجلة العلوم الإسلامية والحضارة، ٧ عدد ١_ ٢٠٢٢.\r(¬٤) أبحاث هيئة كبار العلماء (٢/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375785,"book_id":6769,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":311,"body":"وإذا كان شأن التشريح ما ذكر كان واجبا بالأدلة التي أوجبت تعلم الطب وتعليمه ومباشرته بالعمل على الأمة لتقوم طائفة منها به، فإن من القواعد الأصولية: أن الشارع إذا أوجب شيئًا يتضمن ذلك إيجاب ما يتوقف عليه ذلك الشيء، فإذا أوجب الصلاة كان ذلك إيجابًا للطهارة التي تتوقف الصلاة عليها، وإذا أوجب بما أومأنا إليه من الأدلة على الأمة تعلم فريق منها الطب وتعليمه ومباشرته، فقد أوجب بذلك عليهم تعلم التشريح وتعليمه ومزاولته عملًا.\rهذا دليل جواز التشريح من حيث كونه علما يدرس وعملا يمارس، بل دليل وجوبه على من تخصص في مهنة الطب البشري وعلاج الأمراض، أما التشريح لأغراض أخرى كتشريح جثث القتلى لمعرفة سبب الوفاة وتحقيق ظروفها وملابساتها، والاستدلال به على ثبوت الجناية على القاتل.\rأو نفيها عن متهم - فلا شبهة في جوازه أيضًا إذا توقف عليه الوصول إلى الحق في أمر الجناية؛ للأدلة الدالة على وجوب العدل في الأحكام، حتى لا يظلم بريء، ولا يفلت من العقاب مجرم أثيم.\rوكم كان التشريح فيصلًا بين حق وباطل، وعدل وظلم، فقد يتهم إنسان بقتل آخر بسبب دس السم له في الطعام، ويشهد شهود الزور بذلك، فيثبت التشريح أنه لا أثر للسم في الجسم، وإنما مات الميت بسبب طبيعي فيبرأ المتهم، ولولا ذلك لكان في عداد القاتلين، أو المسجونين، وقد يزعم مجرم ارتكب جريمة القتل، ثم أحرق الجثة أن الموت بسبب الحرق لا غير، فيثبت التشريح: أن الموت جنائي، والإحراق إنما كان ستارًا أسدل على الجريمة فيقتص من المجرم، ولولا ذلك لأفلت من العقاب وبقي بين الناس جرثومة فساد.\rوهنا قد يثار حديث كرامة جسم الإنسان وما في كشفه وتشريحه من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375786,"book_id":6769,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":312,"body":"هوان فيظن جاهل أنه لا يجوز مهما كانت بواعثه، ولكن بقليل من التأمل في قواعد الشريعة يعلم أن مدار الأحكام الشرعية على رعاية المصالح والمفاسد، فما كان فيه مصلحة راجحة يؤمر به وما كان فيه مفسدة راجحة ينهى عنه، فلا شك أن الموازنة بين ما في التشريح من هتك حرمة الجثة وما له من مصلحة في التطبيب والعلاج وتحقيق العدالة، وإنقاذ البريء من العقاب، وإثبات التهمة على المجرم الجاني تنادي برجحان هذه المصالح على تلك المفسدة (¬١).\r١٢ - على الدولة تشجيع العلم وإكرام المعلم والمتعلم، وتشجيع المبدعين والمتفوقين، لأداء هذا إلى تحقيق المصالح العامة، وهي مطلوبة شرعًا فكذلك وسائلها؛ لأن الوسائل تأخذ أحكام المقاصد (¬٢).\r١٣ - على الدولة إقامة التعليم الفني والتقني والإداري؛ لأن هذا يعتبر الآن من وسائل العصر لتعزيز الاقتصاد، وهذه مصلحة عامة تعتبرها الشريعة، فطلبت شرعًا، ويطلب لها وسائلها التي تقيم ذلك؛ لأن الوسائل لها حكم المقاصد (¬٣).","footnotes":"(¬١) أبحاث هيئة كبار العلماء (٢/ ٦٣).\r(¬٢) المقدمة في فقه العصر (١/ ٥٩).\r(¬٣) المرجع نفسه (١/ ٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375787,"book_id":6769,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":313,"body":"المبحث الثاني: قواعد الوسائل واستثمارها التنزيلي المعاصر\rللوسائل قواعد حاكمة لها ذكرها أهل العلم ولأهميتها سأتناولها في هذا المبحث\r\rالمطلب الأول قاعدة: المصالح والمفاسد مقاصد ووسائل\rجميع المصالح والمفاسد تنقسم إلى مقاصد ووسائل.\rفهناك مصالح أصول تعتبر مقاصد الشرع الكبرى وهي منصوصة في قوله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.\rوتنبثق من هذا المقصد الأكبر للشرع المقاصد الكبرى التي يتعبد الله بحفظها وهي حفظ الدين والنفس والنسل والعرض والعقل والمال.\rوهناك مقاصد موصله إلى حفظ هذه الكليات وهي كل المأمورات والمنهيات.\rفالصلاة وأركان الإسلام مقصودة وما يتعلق بها من طهارة ورفع أذان وعمارة المساجد مقصودة والإصلاح في الأرض مقصود والمكارم والأخلاق مقصودة ورفع الحرج مقصود وكل نهي متعلق بهذه الأعمال مقصود كالنهي عن الصلاة بغير طهور وعن الغرر والربا في البيوع وعن الزنى في الأعراض وعن الخمر والمحرمات الأربعة في المأكولات.\rوالنهي عن الفساد في الأرض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375788,"book_id":6769,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":314,"body":"وكل هذه الأعمال توصل إلى المقاصد الكبرى فهي وسائل لحفظها لكنها لما كانت وسائل مقصودة منصوص عليها كانت لا تتغير زمانا ولا مكانا.\rفهي مقصودة في ذاتها ووسائل لغيرها.\rفتحصل من هذا أن عندنا مراتب للمقاصد والوسائل\rالمرتبة الأولى: مقصد المقاصد الأكبر وهو إفراد الله بالعبادة\rالمرتبة الثانية: المقاصد الخمسة الكبرى\rالمرتبة الثالثة: المقاصد الأصلية الوسطى أو المقاصد الوسيلية:\rوهي الإعمال الصالحة التي تتعلق بها جميع المأمورات والمنهيات\rمن صلاة وطهارة وأذان وجمعة وخطبة وصوم وحج وزكاة ومعاملات وأنكحة. عمارة الأرض وإصلاحها.\rوسميناها مقاصد وسطى وسيليه، لأنها موصلة إلى المقاصد الكبرى ولا تقوم المقاصد الكبرى إلى بها، فهي مقاصد وسائلية، وميزة هذا النوع الثبات لا يمكن تغييره ولا تبديله وكذا ما فوقه من المراتب.\rوهي قسمان كذلك: منها ما هو مقصد أصلي لا يسقط بحال كالصلاة، ومنها ما هو وسيلة لهذه المقاصد كالوضوء وسيلة مقصودة للصلاة، لكنه يسقط في حالات ولا تسقط الصلاة.\rالمرتبة الرابعة: وسائل محضة.\rوهذه وسائل مجردة مأمور بها تبعا لمقاصدها ولم يهدف الشرع إلى تعييها نصا والتعبد بهذا التعيين.\rفأي وسيلة أفادت تحقيق المقصد فهي مطلوبة.\rوقاعدتها: الوسيلة المحضة يحصل بها المقصود كيفما كانت\rوسنتكلم عنها بعد قليل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375789,"book_id":6769,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":315,"body":"وقد بين ابن عبد السلام: انقسام المصالح والمفاسد إلى الوسائل والمقاصد\rوأن الواجبات والمندوبات ضربان: أحدهما مقاصد، والثاني وسائل.\rوكذلك المكروهات والمحرمات ضربان: أحدهما مقاصد والثاني: وسائل.\rوللوسائل أحكام المقاصد، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل، والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل، ثم تترتب الوسائل بترتب المصالح والمفاسد، فمن وفقه الله للوقوف على ترتب المصالح عرف فاضلها من مفضولها، ومقدمها من مؤخرها، وقد يختلف العلماء في بعض رتب المصالح فيختلفون في تقديمها عند تعذر الجمع، وكذلك من وفقه الله لمعرفة رتب المفاسد فإنه يدرأ أعظمها بأخفها عند تزاحمها، وقد يختلف العلماء في بعض رتب المفاسد فيختلفون فيما يدرأ منها عند تعذر دفع جميعها، والشريعة طافحة بما ذكرناه (¬١).","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٥٣) وقد قسم د الكيلاني في بحثه في (معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية ٢٧٧/ ٤) المقاصد والوسائل إلى ثلاث مستويات فقال: المستوى الأول: هو المعاني والحكم والغايات التي اتجهت إرادة الشارع إلى تحقيقها وإقامتها عن طريق أحكامه، وهذه هي المقاصد وفق معناها العام.\rالمستوى الثاني: هي مجموع الأعمال التي كلف الله بها عباده لتتحقق بها هذه المعاني والمصالح والحِكم، وهذه هي الوسائل وفق المعنى العام للوسائل، وهي نفسها المقاصد وفق المعنى الخاص للمقاصد.\rالمستوى الثالث: الوسائل التي لم يتعلق بها الحكم لذاتها، وإنما تعلق بها باعتبار ما تفضي وتوصل إليه. وهذه هي الوسائل وفق المعنى الخاص للوسائل. وحكمها هو حكم ما تفضي إليه، فإن أفضت إلى مصلحة كانت مصلحة وإن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375790,"book_id":6769,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":316,"body":"لماذا تمييز هذا المراتب وتقسيمها:\rالفائدة الكبرى من ذلك:\r١ - معرفة الثوابت والمتغييرات في الشرع.\rفالمراتب الثلاث الأولى: هي الثوابت لا تتغير ولا تتبدل.\rفالمقصد الأكبر والمقاصد الضرورية والمقاصد الوسطى الوسيلية.\rكلها ثوابت: فلا يمكن أن تتغير أو تتبدل، فأركان الإسلام والإيمان من الصلاة والعبادات وكذا والمأمورات والمنيهات في المعاملات، وتكوين الأسرة من رجل وامرأة، ومكارم الأخلاق ووسائلها لا يمكن تغييرها؛ لهذا من لا يمكن الفتوى بجواز استبدال شعيرة الأذان التعبدية بمنبه، أو أذان مسجل، أو خطبة الجمعة والعيد بخطبة مسجلة، أو قيام ريبوت بالذكاء الاصطناعي بالأذان والخطبة؛ لأن هذه مقاصد أصلية توقيفية بالنصوص.\rأما المرتبة الرابعة: وهي الوسائل المحضة فهذا مردودة لخيار المكلف.\rفمكبرات الصوت وسيلة، و البيع عبر النت وسيلة. فهذه تتغير زمانا ومكانا.\rفالمراتب الثلاث الأولى: هي المقاصد الشرعية وهي من الدين وكلها مطلوبات شرعية يتعلق بها الأمر والنهي.","footnotes":"= أفضت إلى مفسدة كانت مفسدة. انتهى كلامه.\rوقد أغفل المرتبة الأولى وهي المقصد الأكبر من الخلق وكل المقاصد خادمة له. لذلك زدنا هذه المرتبة وقسمنا المراتب إلى أربع.\rوسمينا كل مرتبة بما يميزها عن غيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375791,"book_id":6769,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":317,"body":"قال البرماوي كل ما طلبه الشرعُ سواء أكان لذاته أو للتوصل إلى آخَر هو دِين؛ فإنَّ الدِّين ينقسم إلى مقاصد ووسائل. (¬١)\rأما المرتبة الرابعة: فهي وسيلة محضة لا تقصد لذاتها ولم ينص الشرع على تعيينها، فهي غير مقصودة إلا لغرض آخر.\r\rالمطلب الثاني قاعدة: الوسيلة المحضة يحصل بها المقصود كيفما كانت\rالمسألة الأولى: رتبة الوسائل المحضة وتمييزها\rتقدم أن المصالح والمفاسد تنقسم إلى مقاصد ووسائل.\rوأن المقاصد على ثلاثة مراتب.\rالمقصد الأكبر، المقاصد الضرورية الخمسة، المقاصد الأصول الوسطى.\rوبينا أن هذه الأخيرة مقاصد أصول وسيلية، لأنها وسيلة لما فوقها من المقاصد.\rوبينا أنها دينية منصوصة لا يجوز تغييرها ولا تبديلها، حتى لا تأتي غاشية من الدهماء بتغييرها بحجة أنها وسائل؛ فتسميتها وسائل إجراء مصطلحي. ولأنها وسيلة منصوصة فهي دين مرادة لذاتها.\rأما المرتبة الرابعة: فهي الوسائل المحضة المجردة وهي ما لا تقصد لذاتها، وهي موضوع هذه القاعدة.","footnotes":"(¬١) الفوائد السنية في شرح الألفية (١/ ٣٥٦)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375792,"book_id":6769,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":318,"body":"ومعنى القاعدة أن الوسيلة المحضة وهي التي في الدرجة الرابعة ليست مقصودة لذاتها بل المقصود تحصيل ما توصل إليه من المقاصد.\rلذلك فيمكن أن تغير وتبدل بكل وسيلة موصلة إلى المقصود.\rوهذا النوع من الوسائل ليس من الثوابت بل من المتغيرات.\rمثاله الدراهم والدنانير كانت العملة النقدية زمن الرسالة وما بعدها، لكنها اليوم تغيرت وحلت محلها النقود الورقية.\rفالدراهم والدنانير لا تقصد لذاتها، بل لأنها وسيط لشراء الخدمات والسلع، وسداد الالتزامات، وضمان الأموال، وتعويض المتلفات.\rقال شيخ الإسلام متكلما عن هذه القاعدة:\r«وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي ولا شرعي بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح؛ وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به؛ بل الغرض أن يكون معيارا لما يتعاملون به والدراهم والدنانير لا تقصد لنفسها بل هي وسيلة إلى التعامل بها ولهذا كانت أثمانا؛ بخلاف سائر الأموال فإن المقصود الانتفاع بها نفسها؛ فلهذا كانت مقدرة بالأمور الطبعية أو الشرعية والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيفما كانت» (¬١)\rوهذا الضبط الذي أدلى بها ابن تيمية مهم جدا لمعرفة وتحديد الوسيلة المحضة من غيرها لأن بعض الوسائل ورد النص عليها مثل الدينار والدرهم كأدوات للتعامل. لكنها ليست مقصودة حصرا.\rوإلا لوردت نصوص تفيد حصر البيع والشراء بها.","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٥١) وعنه أخذتها (معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية ٣٥٩/ ٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375793,"book_id":6769,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":319,"body":"ومنها النص على العسل والحبة السوداء والقسط الهندي كأدوية، وليست أدوية حصرية أو وسائل عبادية، فالدواء داوء كيفما كان.\rقال الشيخ الريسوني: والمراد بالوسيلة المحضة تلك التي لا يكون للشارع ولا للناس أي غرض أو منفعة فيها بذاتها، ولا يَشترط فيها أحد إلا أن تكون محققة للمقصود، بغض النظر عن ماهيتها أو صورتها. فهي متمحضة للتوسل بها إلى غيرها من المقاصد والأغراض، على أي شكل جاءت، بخلاف أنواع أخرى من الوسائل التي تراد لمقاصدَ غيرِها، ولكنها تكون مطلوبة لمزية فيها ولفائدة إضافية تتضمنها.\rفمثلا: اللباس وسيلة لستر العورات، وللوقاية من الحر والقر وغيرهما من الإذايات. ولكنه أيضا عند عامة الناس من مظاهر الزينة والجمال والترفه، ولذلك يهتم الناس فيه بالألوان والأشكال والمقاسات. فهو لذلك ليس وسيلة محضة. وهذا بخلاف الدواء مثلا، فهو وسيلة محضة، لأنه لا يوجد أحد يطلب الدواء ويتناوله لسبب سوى قصدِ العلاج والشفاء. والعنصر الوحيد المتحكم في طلب الدواء واستعماله وتفضيل دواء على آخر، هو مدى تحقيقه لمقصوده المرجو من ورائه. وإذا تعددت أدوية المرض الواحد، وكانت متساوية في تحقيق المقصود، فالناس عادة لا يبالون بأيها كان تداويهم، ولا لأيها عين الطبيب. وكذلك حكم الشرع في طلبه للتداوي (¬١).\rومن صفات الوسائل المحضة أنها غير مطلوبة إلا لتحصيل المقاصد.\rوبناء على ذلك: فلو حصل المقصد بدون الوسيلة المحضة لم تطلب الوسيلة.\rوهذا ما قرره العلماء قال الزركشي: فمع حصول المقصد لو قدر","footnotes":"(¬١) معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (٣٦٠/ ٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375794,"book_id":6769,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":320,"body":"عدم الوسائل لم يضر، فضلا عن اختلافها، وهذا كمن قصد مكة، أو غيرها من البلاد لا حرج عليه من أي جهة دخلها (¬١).\rوقال الشاطبي: ولو فرضنا حصول مصلحة الإمامة الكبرى بغير إمام على تقدير عدم النص بها لصح ذلك، وكذلك سائر المصالح الضرورية (¬٢).\rوتأمل قوله ﵊ «إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع» رواه مسلم\rحيث أمر بالاضطجاع لإذهاب النوم، فلو ذهب بالماء البارد مثلا أو أي وسيلة كفى.\rقال في طرح التثريب: فإذا حصل المقصد سقطت الوسائل، وإن لم يذهب ذلك إلا بالاضطجاع وجب عليه؛ لأنه مقدمة للواجب (¬٣).\r\rالمسألة الثانية: تطبيقاتها المعاصرة.\r١ - التسلح العسكري المعاصر.\rفالجهاد في سبيل الله مقصود أصلي منصوص من النوع الثالث، وهذا لا يمكن إسقاطه أبدا.\rلكن يمكن تنويع وسائله المحضة، فقد كان في الزمن القديم بالنبل والحراب والسيوف والخيول\rولكنها اليوم لا تحقق المقصد بأي وجه، بل لو استعملتها الدول اليوم لكانت أضحوكة ولو استعملها الفرد لتحقيق مقصد الجهاد في سبيل الله لكان مجنونا أو مخبولا.","footnotes":"(¬١) البحر المحيط في أصول الفقه (٧/ ١٣٥).\r(¬٢) الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (٣/ ٤٢).\r(¬٣) طرح التثريب في شرح التقريب (٣/ ٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375795,"book_id":6769,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":321,"body":"وهذا الوسائل تغيرت إلى أنواع الأسلحة جوا كالمسيرات والطائرات، والكترونيا كحرب الشبكات، واقتصاديا، وعسكريا كالسلاح الناري والنووي والكيماوي والبيلوجي، وغيرها.\r٢ - وسائل الدعوة:\rالدعوة مقصود شرعي من النوع الثالث: فهو مقصد أصلي وسيلي.\rفلا يمكن إسقاطه أو تغييره، لكن وسائله المحضة متغيرة مثل: وسائل التواصل المختلفة، التطبيقات الإلكترونية، المواقع الشبكية، فهذه وسائل محضة لا يتعلق بها ثبات.\rلكن خطبة الجمعة مقصد أصلي لا يمكن تغييره.\rأما دروس العلم في المساجد فهي وسيلة محضة. يمكن تغييرها إلى الجامعات.\rإن كانت الوسيلة الثانية أقوى، ولم يحصل تعطيل للمساجد أو كان الهدف هو التعطيل؛ لأن عمارة المساجد بذكر الله مقصود أصلي، ويمكن الجمع بينهما.\r٣ - ومن الأمثلة المعاصرة التنظيمات الدعوية فهي وسيلة محضة قابلة للتغير والتبديل وليست من المقاصد الأصلية.\rوحصل خطأ من بعض التنظيمات في فهم ذلك حتى جعل التنظيم في منزلة المقاصد.\rأدى ذلك إلى إقامة الولاء والبراء عليه، وتمييز الناس وتصنيفهم وفقه.\r٤ - المعارضة السياسية:\rوهي وسيلة للتداول السلمي للسلطة، نجحت في الغرب وفشلت في بلاد العرب، لفشل النظام الجمهوري العربي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375796,"book_id":6769,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":322,"body":"٥ - الجراحة بالمناظير وسيلة معاصرة تغني عن فتح جسم المريض وما يترتب عليه من أضرار وآلام وآثار، فهذه الوسيلة مقدمة على الجراحة العادية.\r٦ - طهارة الثياب بالغسلات البخارية الحديثة، لأن إزالة النجاسة معقول محض.\r٧ - استعمال الفرشاة والمعجون يقوم مقام السواك لأنه وسيلة محضة.\r٨ - مدة التعريف باللقطة نص الحديث على أنه عام، لكن بالوسائل المعاصرة يمكن أن يجعل مدة قليلة. (¬١)\r\rالمطلب الثالث قاعدة: ما كان أبلغ في تحصيل مقصود الشارع كان أحب ما لم يعارضه ما يقتضي خلاف ذلك\rالمسألة الأولى: المعنى والتأصيل والرتب\rوهذه القاعدة دلت عليها تصرفات الشرع وهي منصوص كلام ابن تيمية (¬٢)","footnotes":"(¬١) بحث الريسوني معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (٣٦٦/ ٤)\r(¬٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٠٨) «وأما الأحاديث في الغسل يوم الجمعة فمتعددة. وذاك يعلل باجتماع الناس بدخول المسجد وشهود الملائكة ومع العبد ملائكة وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم﴾ وعن ﴿قيس بن عاصم: أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر﴾. رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي. وقال حديث حسن. وهذان غسلان متنازع في وجوبهما حتى في وجوب السدر. فقد ذكر أبو بكر في \" المشتبه \" وجوب ذلك وهو خلاف ما حكي عنه في موضع آخر. ومن المعلوم أن أمر النبي ﷺ بالاغتسال بماء وسدر - كما أمر بالسدر في غسل المحرم الذي وقصته ناقته وفي غسل ابنته المتوفاة. وكما أمر الحائض أيضا أن تأخذ ماءها وسدرها - إنما هو لأجل التنظيف فإن السدر مع الماء ينظف. ومن المعلوم أن الاغتسال في الحمام أتم تنظيفا فإنها تحلل الوسخ بهوائها الحار ومائها الحار وما كان أبلغ في تحصيل مقصود الشارع كان أحب إذا لم يعارضه ما يقتضي خلاف ذلك»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375797,"book_id":6769,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":323,"body":"ومنصوصات أخرى أوردها العز كقوله (¬١):\r١ - كلما قويت الوسيلة في الأداء إلى المصلحة كان أجرها أعظم.\r٢ - ما كان أبلغ في تحصيل مقصوده كان أفضل من غيره.\r٣_ أجور الوسائل وآثامها تختلف باختلاف مقاصدها.\r٤_ كلما قويت الوسيلة إلى الأداء إلى مفسدة كان أثمها أعظم، وعكسها.\rومعنى القاعدة: أن الوسائل الموصلة إلى تحقيق مقاصد الشرع تنقسم إلى مراتب، من حيث القوة والسرعة والسهولة والاستمراية والدوام وعدم المفسدة المتعلقة بالوسيلة.\rفهذه مطلوبة للشرع، مقدمة على غيرها.\rوهذه المعاني التي تحقق التفاوت بين الوسائل هي المقصودة بقولهم (أبلغ) في نص القاعدة.\rوقد بين ذلك ابن عاشور بقوله: والوسائل مجعولة في الدرجة الثانية من المقاصد. ولذلك كان من قواعد الفقه أنه إذا سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة.\rوتتعدد الوسائل إلى المقصد الواحد، فتعتبر الشريعة في التكليف","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (١/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375798,"book_id":6769,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":324,"body":"بتحصيلها أقوى تلك الوسائل تحصيلًا للمقصد المتوسل إليه، بحيث يحصل كاملًا راسخًا عاجلًا وميسورًا. فإذا تساوت الوسائل في الإفضاء إلى المقصد، باعتبار أحواله كلها، سوّت الشريعة في اعتبارها، وتخيّر المكلف في تحصيل بعضَها دون الآخر (¬١).\rومن خلال القاعدة هذا يتبين: إنه إن كانت الوسيلة أبلغ في أدائها إلى مراد الشرع لكن يترتب عليها مفسدة مانعة منها، كانت هذه الوسيلة ممنوعة.\rمثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب:\rأعلاها اليد ثم اللسان، ثم القلب، فإن كان التغيير باليد مؤديا إلى مفاسد أكبر وجب تركه.\rوكذلك الإنكار العلني على الحاكم في وسائل التواصل أو الإعلام، إن أدى إلى مفسدة أشد على مستوى الكل أو الفرد منع.\rومن مراتب التفاوت بين الوسائل تفاوت ما توصل إليه من المقاصد وهذا المعنى الدقيق نبه عليه ابن عبد السلام إذ بين أنه: يختلف أجر وسائل الطاعات باختلاف فضائل المقاصد ومصالحها. فالوسيلة إلى المقاصد أفضل من سائر الوسائل؛ فالتوسل إلى معرفة الله تعالى وصفاته أفضل من التوسل إلى معرفة أحكامه، والتوسل إلى معرفة أحكامه أفضل من التوسل إلى معرفة آياته، والتوسل بالسعي إلى الجهاد أفضل من التوسل بالسعي إلى الجمعات، والتوسل بالسعي إلى الجمعات أفضل من التوسل بالسعي إلى الجماعات في الصلوات المكتوبات، والتوسل بالسعي إلى","footnotes":"(¬١) مقاصد الشريعة الإسلامية (٢/ ١٥١) وانظر بحث د الكيلاني في معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (٣٤١/ ٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375799,"book_id":6769,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":325,"body":"الجماعات والصلوات المكتوبات أفضل من التوسل بالسعي إلى المندوبات التي شرعت فيها الجماعات كالعيدين، والكسوفين.\rوكلما قويت الوسيلة في الأداء إلى المصلحة كان أجرها أعظم من أجر ما نقص عنها، فتبليغ رسالات الله من أفضل الوسائل لأدائه إلى جلب كل صلاح دعت إليه الرسل، وإلى درء كل فساد زجرت عنه الرسل، الإنذار وسيلة إلى درء مفاسد الكفر والعصيان …\rوالأمر بالمعروف وسيلة إلى تحصيل ذلك المعروف المأمور به، رتبته في الفضل والثواب مبنية على رتبة مصلحة الفعل المأمور به في باب المصالح، فالأمر بالإيمان أفضل أنواع الأمر بالمعروف، وكذلك الأمر بالفرائض أفضل من الأمر بالنوافل، والأمر بإماطة الأذى عن الطريق من أدنى مراتب الأمر بالمعروف، قال ﷺ: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق). (¬١)\rفمن قدر على الجمع بين الأمر بمعروفين في وقت واحد لزمه ذلك، لما ذكرناه من وجوب الجمع بين المصلحتين، وإن تعذر الجمع بينهما أمر بأفضلهما؛ لما ذكرناه من تقديم أعلى المصلحتين على أدناهما .. ا. هـ.\rومثل هذا يقال في وسائل المفاسد: فأرذل الوسائل ما يوصل إلى الجهل بذات الله وصفاته، والتوسل إلى القتل أرذل من التوسل إلى الزنا، والتوسل إلى الزنا أقبح من التوسل إلى الأكل بالباطل.\rوهكذا وسائل الوسائل، سواء في المصالح أم في المفاسد، تختلف بحسب ما توصل إليه من الوسائل الموصلة إلى المصالح، أو المفاسد، فوسيلة الإعداد والتدريب ونحو ذلك له أجر عظيم؛ لأنه وسيلة إلى","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم، برقم: (٣٥.)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375800,"book_id":6769,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":326,"body":"الجهاد، والجهاد وسيلة إلى إعزاز الدين، وهو المقصد، والتوهين والتخذيل ونحو هذا من أعظم الآثام؛ لأنها وسيلة إلى ترك الجهاد، وهو وسيلة إلى إذلال المسلمين. والله أعلم. (¬١)\rقلت وهكذا وسائل هذه المراتب: فكل وسيلة موصلة لمرتبة فلها حكم تلك المرتبة في الجملة.\rفكل وسيلة خدمت مرتبة الضروريات فلها حكمها، وكل مرتبة خدمت الحاجيات فلها حكمها، وكل وسيلة خدمت التحسينات فلها حكمها.\r\rالمسألة الثانية: تطبيقاتها المعاصرة\r١ - المظاهرات السلمية من الشعب لتحقيق مطلب من الدولة التي ينص قانونها على حقوقية المظاهرات السلمية، هذه وسيلة محضة قوية للضغط على الدولة في رفع ظلم أو إصلاح فساد.\rلكن إن أدت هذه المظاهرات إلى أفسد منها وأكبر منعت، وفي عام ٢٠١١ م انفجرت ثورات الربيع العربي السلمية في بعض الدول العربية، وكانت ناجحة في بدايتها، لكن آل أمرها لعدم النجاح وترتب عليها حروب أهلية وقتل بمئات الآلاف وتشريد الملايين، وعظم الفساد جدا، ومهما كان من أوصلها إلى هذا المآل قيادات أو دولة، لكن ما ترتب عليها من المفاسد أكبر بكثير مما أرادت تغييره.\r٢ - السلطة الرابعة والقوة الناعمة الإعلام ووسائله، فهو وسيلة كبرى لتوجيه العالم والشعوب لخلق الأراء والقناعات والسياسات، فاستغلاله لإيصال رسالة الإسلام إلى العالم، أبلغ وأقوى وأدوم وأسرع وأيسر.","footnotes":"(¬١) الموافقات للشاطبي (٢/ ٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375801,"book_id":6769,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":327,"body":"٣ - الأفلام التاريخية المتقنة التي توضح محاسن الإسلام وسيرته ودولته بانضباط، من الوسائل القوية في الإيضاح العالمي.\r٤ - استبدال الكفالة النقدية بمواد عينية، إذا كان أصلح للفقير، أو اليتيم، ما دام لا يخالف شرط المتبرع، وقد قال الله تعالى عن الإيتام: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ، ولو شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] (¬١).\r٥ - بيع المواد العينية المتبرع بها وإيصال قيمتها للمستحقين، أو شراء ما يحتاجونه من أمور عاجلة من أدوية، أو خيام، أو غيره، لتعذر إيصالها كذلك، أو لأنها يتسارع إليها التلف (¬٢).\r\rالمطلب الرابع قاعدة: يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد\rالمسألة الأولى: التصور\rمعنى القاعدة: أن الوسائل لما كانت غير مقصودة لذاتها بخلاف ما توصل إليه من المقاصد، جاز في بعض أحكامها التخفيف.\rوهذه القاعدة تصح في الوسائل المحضة باتفاق، أما المرتبة الثالثة من المقاصد وهي المقاصد الوسيلية أو المقاصد الوسطى. فلأنها مقاصد أصلية منصوص عليها شرعا أمرا ونهيا كالوضوء مثلا.","footnotes":"(¬١) إسلام ويب رقم الفتوى (٥٠٨١٦)\r(¬٢) القواعد المقاصدية المتعلقة بالوسائل وتطبيقها في العمل الخيري إسلوب MLA، بيود، خالد، و محمد مجلة الشهاب ج ٨، ع ٢ (٢٠٢٢). ٢٩٩ - ٣٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375802,"book_id":6769,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":328,"body":"جرى الخلاف في بعض صور التنزيل للقاعدة، وتطبيقات القاعدة فيها موجودة في الجملة لكن فروعها محل خلاف.\rوانظر إلى الوضوء، فهو مقصود أصلي وسيلي مأمور به، وهو وسيلة إلى الصلاة، وقد يسقط، ولا تسقط الصلاة.\rوكذلك النية في الوضوء اختلف فيها العلماء في المذاهب الأربعة، لكن لم يختلف العلماء في النية للصلاة؛ لأنها مقصد (¬١).\rوعند الشافعية لو ارتد، وهو يؤذن، ثم رجع إلى الإسلام في حينه لا يعيد الأذان، بل يبني عليه، أما لو ارتد في الحج، ثم عاد في حينه فإنه لا يبني؛ لأن الأذان من الوسائل والحج من المقاصد (¬٢).\rوعندهم يحرم على من لزمته الجمعة السفر بعد الزوال؛ لأن وجوبها تعلق به بمجرد دخول الوقت إلا أن يغلب على ظنه أنه يدرك الجمعة في مقصده، أو طريقه لحصول المقصود، أو يتضرر بتخلفه لها عن الرفقة فلا يحرم دفعًا للضرر عنه أما مجرد انقطاعه عن الرفقة بلا ضرر فليس بعذر بخلاف نظيره من التيمم؛ لأن الظهر يتكرر في كل يوم بخلاف الجمعة وبأنه يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد (¬٣).\rومنها: أن جواز توقيت الكفالة في الأبدان بأن يحضر الشخص المعين للمثول أمام القضاء في وقت معين.\rوأما الضمان فهو متعلق بالأموال. فمن ضمن أحدا في المال فلا يجوز تعليقه، أو توقيته، كأن يقول أنا ضامن مدة شهر.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ١٥٨)، الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٣٢).\r(¬٢) الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (١/ ٢٦٧).\r(¬٣) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (١/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375803,"book_id":6769,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":329,"body":"أما الكفالة، فإن قال أنا كفيل عن فلان إلى شهر.\rفجرى خلاف هل يصح أم لا والفرق أن الكفالة وسيلة، أما الضمان فتعلق بالمقاصد، وهو المال (¬١).\rومن ثم جزم بمنع توقيت الضمان، وجرى في الكفالة خلاف؛ لأن الضمان: التزام المقصود، وهو المال، والكفالة التزام للوسيلة ويغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد.\rوهذا التفريق المذهبي له وجهه في النظر الكلي إلى الوسائل والمقاصد، لكنه في النظر الجزئي في المسائل قد يختلف، لأن من ضمن شخصا في مال إلى سنة، ما المانع من صحة الضمان، فإن الملاءة تختلف بالزمن عند الناس، وتختلف أحوالهم وظروفهم، فهو شرط ملائم للعقد.\rوهي مدة يمكن فيها للمضمون له أن يبحث عن ضامن بديل قبل انتهاء المدة.\rولهذا فالراجح جواز تعليق الضمان والكفالة وهو مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية مقابل الصحيح. والحنابلة\rوكلامهم يدور على شرط التعليق والتوقيت الملائم للعقود أما ما ليس ملائما وليس له معنى فلا. (¬٢)\r\rالمسألة الثانية: من تطبيقاتها المعاصرة\rالضمان المعاصر بالشيك، وخطاب الضما، والاعتماد المستندي، والرهن العقاري، أو رهن الأسهم، أو الحساب الجاري، والصكوك،","footnotes":"(¬١) حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد (٣/ ٣٥).\r(¬٢) حاشية ابن عابدين (٥/ ٣٠٧)، حاشية الدسوقي على الدردير (٣/ ٣٣٨)، نهاية المحتاج (٤/ ٤٤١) كشاف القناع (٣/ ٣٧٧)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375804,"book_id":6769,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":330,"body":"والكمبيالات، والسندات المباحة.\rكلها من الوسائل المحضة للتوثيق، فيجري فيها ما يجري في الوسائل من الأحكام في الجملة.\rوكلها فيما أرى يجوز فيها التوقيت.\rلأنه شرط ملائم، والشيك والاعتماد المستندي وخطاب الضمان، كلها مؤقتتات.\rبتواريخ معينة، وهي وسائل إلى حفظ الأموال والحقوق فتبين أن الاشتراط المنصوص عند بعض الفقهاء المتقدم ذكره، يختلف زمانا ومكانا.\r\rالمطلب الخامس قاعدة: المصالح المرسلة وسائل محضة للضروريات والحاجيات\rالمسألة الأولى: إيضاح القاعدة معنى وبناء.\rعلاقة المصالح المرسلة بالوسائل أن عموم المصالح المرسلة وسائل محضة. فيما تتبعته من كلامهم فإن المصالح ثلاثة أقسام:\rما نص الشرع على اعتباره أو إلغائه، أو لم ينص على اعتبار أو إلغاء، فالأول معتبر، والثاني باطل، والثالث هو المصالح المرسلة، وهي من باب المناسب في القياس.\rوشروطها:\r١_ أن تكون ملائمة لتصرفات الشرع بدون نص معين عليها.\r٢_ أن تكون معقولة لأنها إن لم تكن معقوله لم تكن مصلحة مناسبة.\r٣_ أن تكون وسيلة لخدمة ضروري أو التخفيف في الحاجي ولا مدخل لها في التحسينات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375805,"book_id":6769,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":331,"body":"وصياغة القاعدة مفهومة من الشاطبي فقد قرر أن المصالح المرسلة من قسم وسائل الضروريات والتخفيفات الحاجية.\rوعارض في التحسينات وفاقا للغزالي، وأما قولنا محضة فهي كذلك، لأن المصالح المرسلة تتغير زمانا ومكانا. فهي وسيلة محضة.\rوقد قرر الشاطبي القاعدة في الاعتصام أبلغ تقرير (¬١).\rوبين أن المصالح المرسلة وسائل لحفظ الضروري، وتخفيف في الحاجيات في باب الرخص.\rووافق الغزالي على هذين القسمين وبين عدم وجود المصالح المرسلة في قسم الزينة والتحسينات.\rفقال في الشرط الثالث للمصالح المرسلة: والثالث: أن حاصل المصالح المرسلة يرجع إلى حفظ أمر ضروري، ورفع حرج لازم في الدين، وأيضا مرجعها إلى حفظ الضروري من باب ما لا يتم الواجب إلا به … فهي إذا من الوسائل لا من المقاصد، ورجوعها إلى رفع الحرج راجع إلى باب التخفيف لا إلى التشديد.\rأما رجوعها إلى ضروري فقد ظهر من الأمثلة المذكورة.\rوكذلك رجوعها إلى رفع حرج لازم، وهو إما لاحق بالضروري، وإما من الحاجي، وعلى كل تقدير فليس فيها ما يرجع إلى التقبيح والتزيين البتة، فإن جاء من ذلك شيء: فإما من باب آخر منها، كقيام رمضان في المساجد جماعة، حسبما تقدم، وإما معدود من قبيل البدع التي أنكرها السلف الصالح، كزخرفة المساجد والتثويب بالصلاة، وهو من قبيل ما يلائم.\rوأما كونها في الضروري من قبيل الوسائل وما لا يتم الواجب إلا به:","footnotes":"(¬١) الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (٣/ ٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375806,"book_id":6769,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":332,"body":"إن نص على اشتراطه، فهو شرط شرعي فلا مدخل له في هذا الباب، لأن نص الشارع فيه قد كفانا مؤنة النظر فيه.\rوإن لم ينص على اشتراطه فهو إما عقلي أو عادي، فلا يلزم أن يكون شرعيًا، كما أنه لا يلزم أن يكون على كيفية معلومة، فإنا لو فرضنا حفظ القرآن والعلم بغير كتب عاديًا مطردًا؛ لصح ذلك، وكذلك سائر المصالح الضرورية يصح لنا حفظها، كما أنا لو فرضنا حصول مصلحة الإمامة الكبرى بغير إمام على تقدير عدم النص بها لصح ذلك، وكذلك سائر المصالح الضرورية، إذا ثبت هذا، لم يصح أن يستنبط من بابها شيء من المقاصد الدينية التي ليست بوسائل.\rوأما كونها في الحاجي من باب التخفيف فظاهر أيضا، وهو أقوى في الدليل الرافع للحرج، فليس فيه ما يدل على تشديد ولا زيادة تكليف، والأمثلة مبينة لهذا الأصل أيضا (¬١).\rوبين أن ما أجمع عليه الصحابة من الوسائل المصلحية المرسلة كجمع المصحف كلها راجعة إلى حفظ الضروري، أو رفع الحرج.\rأما حفظ الضروري، فهو كجمع المصحف.\rأما رفع الحرج، فإجماعهم على اغتفار الغرر في ما جرت به الحاجات والأعراف؛ لأنه لا يؤدي إلى النزاع، مثل دخول الحمامات مع اختلاف قدر الماء المستعمل.\rومثله اليوم في عصرنا البوفيهات المفتوحة.\rومن ذلك إجماع الأمة على إسقاط شرط الاجتهاد عن الإمام والقاضي عند عدمه.","footnotes":"(¬١) الاعتصام للشاطبي ت الهلالي (٢/ ٦٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375807,"book_id":6769,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":333,"body":"وهي مصلحة مرسله؛ لأنها وسيلة إلى إقامة الضروريات وخدمتها.\rوإجماع الخلفاء على تضمين الصناع، وعلى حد الخمر في ثمانين مع أنه لم يرد في العدد حد.\rومن خدمة الحاجي: إذا عم الحرام في الرزق فيجوز أخذ ما يسد الضروريات وزيادة عليه إلى الحاجيات (¬١).\rفلو طبق الحرام الأرض، أو ناحية من الأرض يعسر الانتقال (منها) وانسدت طرق المكاسب (الطيبة)، ومست الحاجة إلى الزيادة على سد الرمق، فإن ذلك سائغ أن يزيد على قدر الضرورة، ويرتقي إلى قدر الحاجة في الوقت والملبس والمسكن، إذ لو (اقتصروا) على سد الرمق لتعطلت المكاسب والأشغال، ولم يزل الناس في مقاساة ذلك إلى أن يهلكوا، وفي","footnotes":"(¬١) الاعتصام للشاطبي ت الهلالي (٢/ ٦٢٣) قال: «أنه لو طبق الحرام الأرض، أو ناحية من الأرض يعسر الانتقال منها وانسدت طرق المكاسب الطيبة، ومست الحاجة إلى الزيادة على سد الرمق فإن ذلك سائغ أن يزيد على قدر الضرورة، ويرتقي إلى قدر الحاجة في القوت والملبس والمسكن، إذ لو اقتصر على سد الرمق لتعطلت المكاسب والأشغال، ولم يزل الناس في مقاساة ذلك إلى أن يهلكوا، وفي ذلك خراب الدين. لكنه لا ينتهي إلى الترفه والتنعم، كما لا يقتصر على مقدار الضرورة.\rوهذا ملائم لتصرفات الشرع وإن لم ينص على عينه؛ فإنه قد أجاز أكل الميتة للمضطر، والدم ولحم الخنزير … وغير ذلك من الخبائث المحرمات.\rوحكى ابن العربي الاتفاق على جواز الشبع عند توالي المخمصة، وإنما اختلفوا إذا لم تتوال. هل يجوز له الشبع أم لا؟ وأيضا فقد أجازوا أخذ مال الغير عند الضرورة أيضا. فما نحن فيه لا يقصر عن ذلك.\rوقد بسط الغزالي هذه المسألة في \" الإحياء \" بسطا شافيا جدا، وذكرها في كتبه الأصولية ك \"المنخول\" و\"شفاء الغليل\"».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375808,"book_id":6769,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":334,"body":"ذلك خراب الدين، لكنه لا ينتهي إلى (مقدار) الترفه والتنعم، كما لا يقتصر على مقدار الضرورة (¬١).\rواختلفوا في ضرب المتهم، فمن أجاز جعله رادعا لغيره حافظا لأموال الناس فهو خدمة للضروري.\rواتفقوا على منع التعزير بالمال إلا ما قيل عن مالك من التعزير في المال لا بالمال كإتلاف عمر للبن المغشوش وإهراق القدور التي طبخت من اللحم قبل قسمة الغنائم.\rوالاتفاق جمهوري وليس إجماعا، فمن أجاز رآه مصلحة مرسلة تلائم تصرفات الشرع في ردع الفساد والضرر، وفي تحريرها خلاف.\rوكذلك جواز فرض الضرائب عن الضرورة على الأغنياء عند حاجة الدولة لإقامة ما يحميها اقتصايا وعسكريا ولا يوجد في الخزانة ما يكفي، ولا يوجد من يقرض الدولة.\rوأما أن المصالح المرسلة لا مدخل لها في رتبة التحسينات والزينة والتقبيح فمثاله:\rزخرفة المساجد وقد قرر الشاطبي بدعيته، قلت جوازه ليس مبنيا على ضروري ولا حاجي، بل من التحسينات الجمالية، والإسلام رعى الجمال، ولاحظها، والله جميل يحب الجمال، ولكن زخرفة المساجد بما يعد شاغلًا للمصلي لا شك في كراهته.\r\rالمسألة الثانية: تطبيقاتها معاصرة.\r١ - إقامة النيابة العامة والمحاكم المتخصصة وسيلة مصلحية مرسلة محضة تخدم الضروريات الخمس.","footnotes":"(¬١) الاعتصام للشاطبي ت الهلالي (٣/ ٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375809,"book_id":6769,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":335,"body":"٢ - استثمار الذكاء الاصطناعي في نهضة الدولة وتقويتها في كافة المجالات العسكرية والأمنية والخدمية والعلمية والبحثية. فهذه وسيلة مصلحية مرسلة راعية لرتبة الضروريات والحاجيات.\r٣ - نظام المرور وسيلة مصلحية مرسلة راجعة لحفظ الضروريات.\r٤ - تقدم أن المصالح المرسلة لا تدخل التحسينات، وعليه فلا يفتى بها فيها.\rقلت: ويمكن التمثيل له في عصرنا، بطباعة الصور والأعلام والزينة في اليوم الوطني للدولة.\rفهذا الاحتفال خادم لتحسيني وهو من المال العام.\rإلا أن يقال إن إنفاق المال العام فيما هو مصلحة للدولة مشروع، وهذا الاحتفال راجع إلى تقرير هيبتها في النفوس وولاء الشعب لها، وتحقيق مقاصد أخرى من العروض العسكرية، والشعبية وغير ذلك فهو عائد إلى خدمة الضروريات من جهة إظهار قوة الدولة وهيبتها وانعكاس ذلك على بسط الأمن والاستقرار. قلت: يبقى محل نظر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375810,"book_id":6769,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":336,"body":"المبحث الثالث قاعدة: ما غلب أداؤه من الوسائل إلى الحرام، فهو حرام\rهذا أصل عظيم في الشرع تشهد له أدلة الكتاب، والسنة وفروع الشريعة وقواعدها، ويعبر عنها بقولهم ما أوصل إلى الحرام فهو حرام.\rوتتعلق بها ألفاظ أخرى مثل:\rقاعد: من آل فعله إلى محرم يحرم عليه ذلك الفعل (¬١).\rوقاعدة: سد الذرائع في محل الاتفاق.\rوقاعدة: النظر في مآلات الأفعال مقصود شرعًا.\rوقاعدة: غلبة الظن تنزل منزلة اليقين.\rوقاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد\rوقاعدة: كل تعاون على الحرام حرام.\rوسأتكلم على هذه القاعدة فيما يلي:\r\rالمطلب الأول: المعنى والمستند\rالمسألة الأولى: معنى القاعدة.\rالمقصود بالممنوع هنا الحرام.","footnotes":"(¬١) فتح الباري لابن حجر (١٠/ ٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375811,"book_id":6769,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":337,"body":"الحرام هو ما يأثم فاعلة ويؤجر تاركه امتثالًا وفي الأصول أقوال أخر كلها متقاربة تدور على هذا المعنى (¬١) فإذا أضيف لفعل المكلف قيل هذا الفعل حرام. ويوصف بهذا الوصف كل فعل للحرام بالمباشرة، أو التسبب. أما المباشرة فكشرب الخمر والتسبب كحامله.\rوالمقصود هنا التسبب الأعم من كونه تسببا مؤثرا كالعلة، وهو ما يلزم منه وجود المسبب، كما هو معلوم في الأصول (¬٢)، أو تسببا مساعدا ومكملا كتسهيل إصدار ترخيص لبارة؛ لأن هذا التصرف أدى إلى الحرام على وجه التحقق فإنه لولا الرخصة ما أعلن بالحرام.\rومن خلال التتبع القائم على استقراء أغلبي للصور الدالة على القاعدة في النصوص من القرآن والسنة ومسائل الفقهاء نخلص إلى أن ضبط ما يدخل في القاعدة.\rكل تصرف له مدخل في الحرام بالمباشرة، أو التسبب يقينا، أو غلبة.\rفقولنا: (كل تصرف) شمل الأقوال والأفعال وقولنا (له مدخل) شمل بالمباشرة، أو التسبب، المباشرة نحو كاتب الربا لمباشرته عقد الربا، والتسبب كمن طلب من آخر الإتيان بمن يكتب العقد، فالأول بالتسبب المباشر، والثاني بالتسبب غير المباشر وكلاهما يعملان على تيسير إبرام عقد الربا.\rوقولنا (يقينا) يدخل فيه كل عمل أفضى إلى الحرام على جهة الجزم واليقين.\rوقولنا (غلبة) على جهة الغالب: كبيع العنب لمن شأنه أن يعصره","footnotes":"(¬١) البحر المحيط في أصول الفقه الزركشي (١/ ٣٣٦).\r(¬٢) المصدر نفسه ٧/ ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375812,"book_id":6769,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":338,"body":"خمرًا، فإن هذا ظن أغلبي، ومن الأمثلة المعاصرة على الموصل للحرام يقينا توصيل الكهرباء لأماكن الدعارة والبارات فإنها في الحياة المدنية المعاصرة وسيلة غالبة إلى المعصية؛ لأنها العامل الأهم في تشغيل تلك الأماكن فمنعها أولى وآكد من بيع العنب لمن يتخذه خمرًا بالظن الغالب؛ لأنه قد لا يصنع به ذلك بخلاف توصيل الكهرباء للمراقص وأماكن الدعارة والبارات فإنها إعانة مباشرة على معصية محققة، وعليه فإبرام عقد صيانة وتوصيل الكهرباء لهذه الأماكن إعانة على معصية محققة؛ إذ المراقص والبارات لا يكون فيها إلا ذلك واستعمال الكهرباء فيها لا يكون إلا للمعاصي.\r\rالمسألة الثانية: مستندات القاعدة.\rأصل الباب ودليله.\rمن القرآن الكريم: قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢] وفي هذه الآية الكريمة مسائل كثيرة، وفقه واسع، فهي أصل عظيم في الاستدلال على كثير من فروع الشريعة، والبر والتقوى مأمور بهما استقلالا، ومطلوبان شرعيان، فالبر يتناول الواجب والمندوب إليه والتقوى رعاية الواجب (¬١).\rوقد بين الله ﷾ معنى البر مفصلا في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧].","footnotes":"(¬١) الجامع لأحكام القرآن القرطبي، (٦/ ٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375813,"book_id":6769,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":339,"body":"وختم الآية بقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾.\rولا بيان فوق بيان الله، ولا مثله.\rوأما الإثم والعدوان؛ فالإثم هو الذنب، والعدوان هو ظلم الناس، وهذه الآية أصل في تحريم الإعانة على ما يلزم منه إثم، أو عدوان.\rفكل تيسير، أو تسهيل، أو مشاركة على ما نهى الله عنه من المنكرات داخل في الإعانة المحرمة وكل وسيلة أدت إلى حرام، فهي حرام (¬١).\r\rالاستدلال على ذلك من السنة:\rالحديث الأول: حديث تحريم الخمر:\rعن أنس بن مالك ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وواهبها، وآكل ثمنها (¬٢).\rدلالة الحديث: أما دلالة الحديث: فإنه يدل على شمول الإثم من عاون عليه؛ لأن تحريم الخمر أصلا إنما هو في شربها.\rولما كان ذلك لا يحصل إلا بمعاونة ومساعدة بدءًا من العاصر، والمعتصر والحامل والبائع والمشتري والواهب وآكل الثمن، فالمباشر","footnotes":"(¬١) الجامع لأحكام القرآن القرطبي (٦/ ٤٧) هـ طبعة دار عالم الكتب.\r(¬٢) سنن الترمذي، (٣/ ٥٨٩) رقم ١٢٩٥ باب النهي أن يتخذ الخمر خلا وَاللَّفْظ لَهُ وقال: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وابْن مَاجَه، سنن بن ماجه، بِنَحْوِهِ (٢/ ١١٢٢) رقم: ٣٣٨٠، وصححه ابن الملقن في البدر المنير ج (٨/ ٦٩٩)، وقال الضياء في الأحاديث المختارة: إسناده حسن (٢/ ٤٧٣)، وقال المنذري في الترغيب رواته ثقات، الترغيب والترهيب من الحديث الشريف المنذري، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجة، (١/ ٣٨١)، الناشر المكتب الإسلامي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375814,"book_id":6769,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":340,"body":"للشرب واحد والمعاون تسعة آخرون شملهم اللعن. فدل على أن أي تيسير إلى المعصية معصية.\rوقد استدل العلماء بهذا الحديث على حرمة بيع العنب لمن يعصره خمرًا مع عدم ذكره في النص.\rقال ابن قدامة في المغني بعد إيراده الحديث: وَبَيْعُ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا بَاطِلٌ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ؛ أَنَّ بَيْعَ الْعَصِيرِ لِمَنْ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا مُحَرَّمٌ. وَأَشَارَ إلى كُلِّ مُعَاوِنٍ عَلَيْهَا (¬١).\rقال القرافي في الذخيرة: ويندرج في بائع الخمر بائع العنب لمن يعلم أنه يعصره خمرا إلا الذمي فمختلف فيه لاختلافهم في خطابهم بالفروع (¬٢).\rقلت: وإنما أدرجوه بجامع المعاونة وأما الذمي فالراجح أنهم مكلفون معاقبون، كما هو معلوم في علم الأصول ويدل على هذا حديث: (من حبس العنب ايام القطاف حتي يبيعه من يهودي، أو ممن يتخذه خمرًا فقد تقحم النار على بصيرة) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المغني لابن قدامة (٤/ ١٤٨) مكتبة القاهرة.\r(¬٢) الذخيرة للقرافي (٤/ ١١٤)\r(¬٣) المعجم الأوسط (٥/ ٢٩٤) برقم ٥٣٥٦ عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني، أو ممن يتخذه خمرا، فقد تقحم النار على بصيرة، وقال لم يرو هذا الحديث عن بريدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أحمد بن منصور المروزي، جاء في مجمع الزوائد ج ٤/ ص ٩٠ برقم ٦٤١٥: فيه عبد الكريم بن عبد الكريم، قال أبو حاتم: حديثه يدل على الكذب، مكتبة القدسي، القاهرة، وسكت عنه الحافظ في التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير (٢/ ٤٧)، وصرح في بلوغ المرام بتحسينه ص ٢٤٠ برقم ٨٢٠، وتعقبه الالباني قائلا في السلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (٣/ ٤٢٩) برقم ١٢٧٩:\rولقد أخطأ الحافظ ابن حجر في هذا الحديث خطأ فاحشا فسكت عليه في \" التلخيص \" (٢٣٩)، وقال في \"بلوغ المرام\" (١٦٩/ ٣٧) رواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375815,"book_id":6769,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":341,"body":"قال ابن حجر الهيتمي: الحديث دال على حرمة كل سبب في معصية وإعانة عليها (¬١).\rوقال الرملي في حاشية روض الطالب: وجه الاحتجاج أن العاصر كالبائع في أن كلا منهما يعين على معصية مظنونة (¬٢).\rوقال الشوكاني في نيل الأوطار: باب تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرا وكل بيع أعان على معصية (¬٣).\rوجاء في (حجة الله البالغة) بعد إيراده هذا الحديث أقول: الإعانة في المعصية وترويجها وتقريب الناس إليها معصية وفساد في الأرض (¬٤).\r\rالحديث الثاني: الإشارة من المُحْرم للحلال ليدله على الصيد.\rعن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ﵁، قال: خرج رسول الله ﷺ حاجا، وخرجنا معه، قال: فصرف من أصحابه فيهم أبو قتادة، فقال: «خذوا ساحل البحر، حتى تلقوني» قال: فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا قبل رسول الله ﷺ، أحرموا كلهم، إلا أبا قتادة، فإنه لم يحرم،","footnotes":"(¬١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج، (١٧/ ١٦٠).\r(¬٢) حاشية روض الطالب، (٢/ ٤١).\r(¬٣) نيل الأوطار (٥/ ١٨٢)\r(¬٤) حجة الله البالغة، الدهلوي (١/ ٦٥٢)، وانظر: مجلة البحوث الاسلامية - (١/ ٣٦٩) مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. وبهذا الحديث استدلت الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد بالمملكة العربية السعودية على حرمة العمل في حوانيت الخمر وصناعتها؛ لأن كل ذلك وسيلة للشرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375816,"book_id":6769,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":342,"body":"فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، قال فقالوا: أكلنا لحما ونحن محرمون، قال: فحملوا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله ﷺ، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا أحرمنا، وكان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، فقلنا: نأكل لحم صيد ونحن محرمون، فحملنا ما بقي من لحمها، فقال: «هل منكم أحد أمره، أو أشار إليه بشيء؟» قال قالوا: لا، قال: «فكلوا ما بقي من لحمها»، وهو في الصحيحين (¬١).\rوهو دليل على أن ما حرم على المكلف حرم عليه من جميع طرقه من المباشرة إلى ما هو أقل من ذلك ان كان يعين على تعاطي الحرام بيان ذلك هنا: أن الصيد محرم على المحرم حلال لغيره، ومع كونه حلالا للغير فلا يجوز لمن هو حرام عليه أن يعينه، ولو بمجرد الإشارة مع أنه حلال لمن أشير له؛ فمن باب أولى إذا كان الأمر حرامًا من جهة المعين وجهة المعان.\rويؤخذ منه كذلك أن ما أخذ من رزق بإعانة محرمة حرم. ولذلك قال ﷺ هل أشار عليه أحد فلما أجابوه بلا قال: كلوا.\r\rالحديث الثالث: حرمة كتابة الربا والشهادة عليه\rودليله ما جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال: «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه»، وقال: «هم سواء» (¬٢).\rووجه الاستدلال به أن كاتب الربا لم يباشر الربا، ولم يأكله وكذا الشهود. ومع ذلك شملهم اللعن لما فيه من الإعانة على الحرام.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري، (٣/ ١٣) برقم ١٨٢٤، صحيح مسلم (٢/ ٨٥٣) برقم ١١٩٦.\r(¬٢) صحيح مسلم، (٣/ ١٢١٩) برقم ١٥٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375817,"book_id":6769,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":343,"body":"وقوله (هم سواء) يدل على تسوية المعين على الحرام بمن ارتكبه.\rووجهه أن عقد الربا بين الطرفين إن كان لا يتم إلا بكتابته والإشهاد عليه فقد صار الكتاب والإشهاد جزأين وركنين لماهية العقد فساوى بقية أركانه وهما العاقدان والمعقود عليه بالربا فتساوى الإثم.\rوهذا الحديث دليل على تحريم كل وسيلة تعين على ما حرمه الله قياسا على الشاهد والكتاب.\r\rالمطلب الثاني: الاستثمار الفقهي المعاصر للقاعدة في عشرين صورة تأصيلًا وتنزيلًا\rالصورة الأولى: تغذية الحرب الأهلية بالسلاح والمال والمعدات التقنية.\rأصل هذه المسألة بيع السلاح في الفتنة ولأهل الحرب.\rقال الحسن: لا يبعث إلى أهل الحرب شيء من السلاح، ولا ما يستعان به على السلاح (¬١)\rوفي بدائع الصنائع: ومنها بيع السلاح من أهل الفتنة وفي عساكرهم؛ لأن بيعه من باب الإعانة على الإثم والعدوان وأنه منهي عنه (¬٢).\rوعلل ذلك في تبيين الحقائق قائلًا: لأنه أعانه على المعصية (¬٣) قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].","footnotes":"(¬١) مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٥٠٨).\r(¬٢) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع الكاساني (٥/ ٢٣٣).\r(¬٣) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق الزيلعي (١٦/ ٤٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375818,"book_id":6769,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":344,"body":"وفي مواهب الجليل: كما يحرم بيع السلاح لمن يعلم أنه يريد قطع الطريق على المسلمين، أو أثارة الفتنة بينهم (¬١).\rوفي المقدمات والممهدات: لا يجوز أن يباعوا شيئا يستعينون به في حروبهم من سلاح، أو حديد، ولا شيئًا يرهبون به على المسلمين في قتالهم مثل الرايات وما يلبسون في حروبهم من الثياب فيباهون بها على المسلمين وكذلك النحاس، لأنهم يعملون منه الطبول فيرهبون بها على المسلمين، ولا يجوز أن يباع منهم العبد النصراني؛ لأنه يكون دليلًا على المسلمين وعورة عليهم (¬٢).\rوفي النهاية للرملي في البيوع المحرمة ذكر بيع السلاح من نحو باغ وقاطع طريق وجعل مثل ذلك كل تصرف يفضي إلى معصية معللا ذلك بقوله: (لأن كلًا من ذلك تسبب في المعصية وأعانه عليها) (¬٣).\rقال ابن قدامة: وهكذا الحكم في كلما يقصد به الحرام كبيع السلاح لأهل الحرب، أو لقطاع الطريق، أو في الفتنة (¬٤).\rوعلل ذلك في إعلام الموقعين قائلًا: هذا البيع يتضمن الإعانة على الإثم والعدوان، وفي معنى هذا كل بيع، أو إجارة، أو معاوضة تعين على معصية الله (¬٥).\r\rالصورة الثانية: استقدام المغنيات والراقصات.\rقعد العلماء قاعدة في هذا الباب كابن قدامة فقال:","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل الحطاب (٤/ ٤٥٤).\r(¬٢) المقدمات والممهدات لابن رشد (٢/ ٢٨٥).\r(¬٣) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٣/ ٤٥٥).\r(¬٤) المغني لابن قدامة (٤/ ١٥٧)، اعلام الموقعين (٣/ ١٥٨).\r(¬٥) اعلام الموقعين لابن القيم (٣/ ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375819,"book_id":6769,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":345,"body":"وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام كبيع السلاح في الفتنة إلى أن قال: وبيع الأَمَةِ للغناء، أو إجارتها كذلك (¬١).\rوقال الرملي الشافعي: ومثل ذلك كل تصرف يفضي إلى معصية كبيع أمرد ممن عرف بالفجور وأمة ممن يتخذها لغناء محرم (¬٢).\r\rالصورة الثالثة: البيع للعصاة ما يستعينون به على المعصية.\rجاء في مواهب الجليل: بيع المملوكة من قوم عاصين يتسامحون في الفساد وعدم الغيرة وهم آكلون للحرام ويطعمونها منه، لا يجوز ذلك على مذهب مالك، وكذلك يشترط في جواز البيع إلا يعلم أن المشتري قصد بالشراء امرًا لا يجوز (¬٣).\r\rالصورة الرابعة: إجارة الدار للمعصية كبنك ربوي.\rمن شروط صحة الإجارة أن تكون في المباح فإن كانت في الحرام بطلت.\rجاء في فقه الحنفية: ولا تجوز على المعاصي الاجارة كالغناء والنوح ونحوهما (¬٤).\rوفي الشرح الصغير على خليل مبينًا شروط صحة الاجارة (غير حرام، احترازًا من استئجار).\rقال ابن قدامة: وهكذا الحكم في كل بيع يقصد به الحرام كبيع","footnotes":"(¬١) المغنى لابن قدامة ٤ (/ ١٥٧).\r(¬٢) نهاية المحتاج (٣/ ٤٥٥).\r(¬٣) مواهب الجليل للحطاب (٤/ ٢٥٤).\r(¬٤) الاختيار لتعليل المختار للموصلي (٢/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375820,"book_id":6769,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":346,"body":"السلاح لأهل الحرب، حتى قال … أجر داره لبيع الخمر فيها، أو لتتخذ كنيسة، أو بيت نار وأشباه ذلك، فهذا حرام والعقد باطل (¬١).\r\rالصورة الخامسة: بيع اللحم والخبز لمن يدعو عليه من يشرب المسكر وبيع الاقداح لمن يشرب فيها المسكر.\rجاء في المغني: وقد نص أحمد في مسائل، نبه بها على ذلك فقال في القصاب والخباز: إذا علم أن من يشتري منه يدعو عليه من يشرب المسكر، لا يبعه ومن يخترط الاقداح لا يبيعها ممن يشرب فيها … فيكون بيع ذلك كله باطلًا (¬٢).\r\rالصورة السادسة: إعارة السيارة أو اليخت للمعصية.\rالمقرر في الشرع أن العارية للحرام حرام لأنه تعاون عليه.\rجاء في كشاف القناع: وتحرم إعارة عين لنفع محرم كإعارة دار لمن يتخذها كنيسة، أو يشرب فيها مسكرًا، أو يعصي الله فيها، وكإعارة سلاح لقتال في الفتنة وآنية ليتناول بها محرما من نحو خمر وإعارة أواني الذهب والفضة وإعارة دابة ممن يؤذي عليها محترمًا، وإعارة عبد، أو أمة لغناء، أو نوح، أو زمر ونحوه؛ لأن ذلك كله إعانة على الإثم والعدوان المنهي عنه وكإجارة ذلك (¬٣).\r\rالصورة السابعة: بيع الحرير لرجل يلبسه والذهب للرجل يلبسه.\rفي النهاية للرملي، وهو يذكر البيوع المحرمة قال: (ومثل ذلك كل","footnotes":"(¬١) المغنى لابن قدامة (٤/ ١٥٧).\r(¬٢) المغنى لابن قدامة (٤/ ١٥٧).\r(¬٣) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (٤/ ٦٨ - ٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375821,"book_id":6769,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":347,"body":"تصرف يفضي إلى معصية كبيع .. ثوب حرير للبس رجل بلا نحو ضرورة .. لأن كلا ذلك تسبب في المعصية وإعانة عليها) إ. هـ (¬١).\rوكان الامام أحمد ينهي عن بيع الديباج للرجال، ولا بأس ببيعه للنساء (¬٢).\rوعلل ذلك ابن قدامة أنه يقصد به الحرام، ثم بين بعد سرد صور عديدة نحو هذه فيها الإعانة على الحرام ببطلان البيع في ذلك كله (¬٣).\r\rالصورة الثامنة: بيع لعب الأطفال المشتملة على الحرام حرام.\rوهذا البيع كذلك حرام، وهو باطل لأنه وسيلة لفساد الأطفال.\rحتى ولو كان للصبي غير مكلف ففعل البائع حرام لتسببه في وقوع الحرام وقد جاء عن الامام أحمد: لا يبيع الجوز من الصبيان للقمار وعلى قياسه البيض فيكون بيع ذلك كله باطلا (¬٤).\r\rالصورة التاسعة: بيع مزارع العنب لمصانع الخمور.\rففي فروع الشافعية جاء في شرح المنهاج للرملي في بيان البيوع المنهي عنها (وبيع نحو الرطب والعنب والتمر والزبيب لعاصر الخمر) (¬٥).\rوعلل ذلك الشارح بقوله (لأنه سبب لمعصية متحققة، أو متوهمة)، ثم استدل على الحرمة قائلًا: ودليل ذلك: لَعْنه ﷺ في الخمر عشرة:","footnotes":"(¬١) نهاية المحتاج للرملي، (٣/ ص ٤٥٥).\r(¬٢) المغني لابن قدامة (٤/ ١٥٧).\r(¬٣) المصدر نفسه.\r(¬٤) المغنى لابن قدامة (٤/ ١٥٧).\r(¬٥) نهاية المحتاج الرملي (٣/ ٤٥٥)، شرح المحلى مع حاشيتي قليبوبي وعميرة (٢/ ١٨٤) ط عيسى الحلبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375822,"book_id":6769,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":348,"body":"عاصرها ومعتصرها .. الحديث الدال على حرمة كل تسبب في معصية وإعانة عليها (¬١).\rوقد رفع توهم من ظن أن الشافعية تقول بحل هذا البيع فقال: (ومن نسب للأكثرين الحل هنا أي مع الكراهة محمول على ما لوشك في عصره له أ. هـ) (¬٢).\rوجاء في المغني لابن قدامة تعليقا على قول المتن (وبيع العصير ممن يتخذه خمرا باطل).\rجملة ذلك ان بيع العصير لمن يعتقد أنه يتخذه خمرا محرم، ثم استدل بقوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] قال: وهذا نهي يقتضي التحريم.\rوروي عن النبي ﷺ أنه لعن في الخمر عشرة، فروى ابن عباس (أن النبي ﷺ أتاه جبريل فقال يا محمد ان الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحولة إليه وشاربها وبائعها ومبتاعها، وساقيها) وأشار إلى كل معاون عليها، ومساعد فيها أخرج هذا الحديث الترمذي (¬٣) انتهي كلام ابن قدامة (¬٤).\rوتبين من كلامه ﵀ أن علة إبطال البيع هو أنه معاون على معصية الله وقال كذلك: إن عقد على عين لمعصية الله بها فلم يصح كالإجارة للزنى والغناء .. ولأن التحريم هاهنا لحق الله تعالى فأفسد العقد (¬٥).","footnotes":"(¬١) شرح المحلى مع حاشيتي قليبوبي وعميرة (٢/ ١٨٤).\r(¬٢) شرح المحلى مع حاشيتي قليبوبي وعميرة (٢/ ١٨٤).\r(¬٣) تقدم تخريجه.\r(¬٤) المغني لابن قدامة (٤/ ١٥٥).\r(¬٥) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375823,"book_id":6769,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":349,"body":"وفي فقه المالكية في مواهب الجليل: والمذهب في هذا سد الذرائع (¬١).\rوممن ذهب إلى الحرمة الصاحبان وعلة ذلك عندهما أنه إعانة على المعصية (¬٢).\rقلت: أما لو بيعت المزرعة لمصنع الخمر مباشرة فهل محل اتفاق على التحريم.\r\rالصورة العاشرة: استقدام الخادمات لمن عرف بالفجور بهن.\rقال الرملي في نهاية المحتاج: (ومثل ذلك - يعني - في الحرمة كل تصرف يفضي إلى معصية كبيع أمرد لمن عرف بالفجور) (¬٣).\r\rالصورة الحادية عشر: الخشب الخام لمن يصنع منه آلة الموسيقى.\rجاء في نهاية المحتاج للرملي، وهو يبين البيوع المحرمة: كبيع أمرد ممن عرف بالفجور … إلى أن قال وخشب لمن يتخذه آلة لهو (¬٤).\r\rالصورة الثانية عشر: العمل في بورصة الأسهم وقت الجمعة.\rقال في كشاف القناع: ويحرم البيع والشراء، ولا يصح البيع، ولا الشراء قليله وكثيره ممن تلزمه الجمعة، ولو كان أحد العاقدين وكره للآخر الذي لا تلزمه لما فيه من الإعانة على الإثم (¬٥).","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل (٦/ ٥٠).\r(¬٢) رد المحتار ابن عابدين (٥/ ٢٥٠) ط إحياء التراث.\r(¬٣) نهاية المحتاج للرملي (٣/ ٤٥٥).\r(¬٤) نهاية المحتاج للرملي (٣/ ٤٥٥).\r(¬٥) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (٣/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375824,"book_id":6769,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":350,"body":"الصورة الثالثة عشر: فتح المطاعم لغير المسلمين في رمضان في البلاد الإسلامية.\rقال الرملي: (ومثل ذلك - يعني في الحرمة - طعام مسلم مكلف كافرًا مكلفا في نهار رمضان، وكذا بيعه طعاما علم، أو ظن أنه يأكله نهارا، كما افتى به الوالد ﵀؛ لأن كلا من ذلك تسبب في المعصية وإعانة عليها بناء على تكليف الكفار بفروع الشريعة، وهو الراجح. (¬١).\r\rالصورة الرابعة عشر: عقود الصيانة للمراقص والملاهي.\rوالصيانة: مأخوذة من صان الشيء إذا حفظه، أو عمل على حفظه جاء في تاج العروس: صانه صونا وصيانة وصيانا بكسرهما، فهو مصون … وصوان الثواب وصيانة مايصان فيه ويحفظ. أ. هـ. (¬٢). ثم ذكر صيانة العرض ونحوها من الاشتقاقات التي تدل على الحفظ.\rوفي المحيط في اللغة. مادة صون: الصون أن تقي شيئًا. أ هـ. (¬٣)\rوعقود الصيانة في العرف: عبارة عن إنشاء اتفاق بين جهتين تقوم إحداهما بأعمال الترميم والإصلاح والتحديث والتطوير ويقوم الآخر بدفع مقابل مالي يسمى أجرة.\rوهو داخل في التصنيف الفقهي تحت عقد الاجارة من أجير مشترك على عمل وينبني على هذا ما يلي:\rأولًا: مما تقدم تبين أن أي عمل مفض إلى حفظ ووقاية المعصية، أو محلها، أو المعاونة على ذلك، فهو حرام؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان.","footnotes":"(¬١) نهاية المحتاج للرملي (٣/ ٤٥٥).\r(¬٢) تاج العروس الزبيدي (٣٥/ ٣١٨).\r(¬٣) المحيط في اللغة، الطالقاني، (٢/ ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375825,"book_id":6769,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":351,"body":"ولا شك أن عقود الصيانة للفنادق الممارسة للدعارة، والمراقص والملاهي تعتبر عملًا حافظا وواقيا لمحل المعصية من التلف فكان حرامًا.\rثانيا: أن الشريعة طالبة لإزالة المنكر وتقليله وتعطيله والنهي عنه في نصوص كثيرة.\rكقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤].\rوقوله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [المائدة: ٧٩، ٨٠].\rففي الآية الأولى: أن صفة الأمة الخيرة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\rوفي الأخرى: لعن من سكت على المعصية فكان الواجب الإنكار على هذه الأماكن لا صيانتها، وإذا كان اللعن للساكت عن النهي فاللعن لمعاون على المنكر أولى وإثمه أعظم.\rثالثًا: إن عقد الصيانة لهذه الأماكن التي تعمل المحرمات عقد إجارة على معصية وعقد الإجارة من شروطه أن يكون محل المنفعة، أو المنفعة مباحة، وإلا حرم والعقد باطل.\rفتبين أن هذه العقود محرمة من عدة جهات:\r١ - أن الواجب الإنكار عليها، وهذا العقد بخلافه.\r٢ - أن الساكت عن المنكر ملعون، وهذا يعمل ما يحفظ ويقي محل العاصي، فهو أولى من الساكت بالإثم.\r٣ - أنه معاون على الإثم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375826,"book_id":6769,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":352,"body":"٤ - هذا كله لو كان بلا ثمن. فإذا كان بأجرة، فهي إجارة على معصية والعقد باطل.\r\rالصورة الخامسة عشر: حكم العمل في تحويلة المراقص والبارات.\rوهو عقد إجارة على أن يقوم الموظف بتحويل مكالمات العملاء والرد على الاستعلامات مقابل أجر يسمي راتبًا.\rوحقيقة هذا العمل هو تيسير الحجوزات في هذه الفنادق الداعرة والبارات.\rوالمراقص والملاهي، والرد على استعلامات العملاء، وما هذا شأنه فلا شك أنه عمل على تيسير المعصية، وإعلام الغير عنها، وإعانة مريد الحجز ونحو ذلك.\rومثله كسمسار ساع بين أطراف عقد الربا لتحديد الزمان والمكان. وما كان كذلك، فهو حرام.\r\rالصورة السادسة عشر: حكم العمل مندوب جوازات لبنك ربوي\rوفيها تفصيل:\rفنقول: إن كان كمكتب تخليص خارجي، أو مؤسسة تتعامل مع من جاءها لتيسير سفره فنقول: هذا أجير مشترك والعمل به مباح؛ لأن أصل السفر مباح.\rوكعمال البنك إن كانوا باسم البنك وجاؤوا إلى مندوب تخليص الجوازات لتخليص معاملاتهم فالأصل الجواز لهؤلاء ولغيرهم.\rوهل يدخل في معاملة من أكثر ماله حرام ينظر فيه، ثم الفتوى في هذا عمومًا أن يقال: الأصل الإباحة، بل قد يكون قربة كمعاملة جوازات الذاهبين إلى الحج والعمرة ونحوها من الطاعات، ولو كان هؤلاء من عمال بنك ربوي، فهذا عقد إلى الطاعة، وهو مشروع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375827,"book_id":6769,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":353,"body":"وقد يكون حرامًا في حالة علم المندوب أن ذهابهم لمعصية، كإبرام اتفاقية ربا ونحو ذلك.\rأما إن كان مندوبًا خاصًا، وهو موظف في البنك، فهو أجير خاص للبنك فيحرم سواء أخذ أجره من البنك أو لا.\rلأنه ضمن مفردات مؤسسة الربا، فهو كالمكمل التحسيني والتسهيل المساعد فلا يجوز؛ لأن له مدخلًا في تيسير الحرام والإعانة عليه.\rفهو يقوم بخدمة البنك بتيسير الإقامة والاستقدام لمن يعمل في الربا بالكتابة العادية، أو الحاسوبية، أو التوثيقية، أو الإدارة، أو الخبرة، فهذا كله خدمة للحرام وتيسير له وتعاون عليه.\r\rالصورة السابعة عشر: موظف الحاسوب في البنك الربوي.\rتقدم بالنص أن كاتب الربا ملعون، وهذا دليل على كون ذلك من المحرمات الشرعية.\rويقاس عليه اليوم: موظف الحاسوب المدخل للبيانات، وكذا المحاسب المالي، ويلحق به من باع برنامجه المحاسبي لمؤسسات وبنوك ربوية قائمة على هذا الأصل؛ لأن البرنامج هو وسيلة دقيقة تحسب الربا والفوائد وتحدد المستفيدين والعملاء والتواريخ ومستوى الحركة وكل هذا عمله أكثر بكثير من عمل الشاهدين؛ لأنه إثبات محاسبي عالي الدقة معتمد عند الرجوع إليه فكان في معنى الشهادة، أو أكثر.\rوفي فتوى اللجنة الدائمة برقم م ١٥/ ٢٨ - ٢٩:\rسئلت: عن حكم عمل الشخص محاسبًا في شركة، وهذه الشركة اقترضت قرضًا ربويا من أحد البنوك وكان من ضمن عمل المحاسب في هذه الشركة توثيق ذلك هذه خلاصة سؤاله.\rفأفتوه: العمل في الشركة المذكورة التي تتعامل بالاقتراض من البنك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375828,"book_id":6769,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":354,"body":"بالفائدة مع تسجيلك لها في دفاتر الشركة، لا يجوز؛ لأن ذلك من كتابة الربا، وقد ثبت أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء)، وعليك بالبحث عن عمل آخر، وسوف ييسر الله أمرك إن شاء الله قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣].\rيسر الله أمرك وأصلح حال الجميع، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة.\r\rالصورة الثامنة عشر: موظفو البنك الربوي\rوعلى ما تقدم من النصوص الدالة على تحريم المعاونة على المعصية فنرى في مسألة من يعمل في بنوك الربا في وظيفة غير المحاسبة والتوثيق والإدارة، كالمراسل، أو تحويلة التليفون، أو حارس للبنك، أو فراشه أنها شبهة وكل هذه الوظائف وسائل مساعدة ومعينة على عمل الحرام والعاملون فيها متفاوتون في الإثم.\rأما عقود الصيانة لأماكن المعصية فلا نرى جوازها، أما من كانت المؤسسة الربوية، أو العمل لا يقوم إلا به كالمدراء، والمحاسبين، وصندوق الصرف وكل ما لابد منه لإتمام عقد الربا فهم سواء في الإثم قياسًا على الشاهدين والكاتب.\r\rالصورة التاسعة عشر: الأعمال المساعدة لمؤسسة قائمة على المعصية المراقص والبارات والبنوك الربوية.\rرأى بعض فقهاء عصرنا أن مما يدخل في هذه الأصول والقواعد: أن موظفي الحراسة، والمراسلة، والتحويلة والفراشة والصيانة معاونون على العمل المؤسسي حتى يدخل فيه (المقهوي) عامل القهوة الذي يقدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375829,"book_id":6769,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":355,"body":"للعملاء القهوة إكرامًا لهم، وهي من وسائل جذب العميل وتحسين صورة تعامل المؤسسة الربوية، أو أي مؤسسة قائمة على الحرام.\r\rالصورة العشرون: الأعمال الدعائية للشركات\rخدمات الدعاية والإعلان عن الربا، وكل معصية تعتبر شرعًا من التعاون على نشر الإثم والعدوان وانتهاك حرمات الله فلا يجوز لصحيفة، أو قناة تلفزيونية، أو إذاعة، أو موقع إلكتروني الإعلان عما حرم الله تعالى كالبنوك الربوية وفوائدها ومشاريعها الاستثمارية.\rوكذا الإعلان عن المراقص، أو الخلاعة، أو إشهارها بملصقات، أو أي وسيلة دعائية، أو تسويقية، أو تصميم الموقع أو الإعلان.\rقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢].\rقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375830,"book_id":6769,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":356,"body":"الباب الثالث\rالقاعدة الكلية الكبرى: لا ضرر ولا ضرار و (الضرر يزال)\rالقواعد المتعلقة بقاعدة الضرر يزال.\r١ - الضرر لا يزال بمثله.\r٢ - الضرر لا يكون قديما.\r٣ - الضرورات تبيح المحظورات.\r٤ - الضرورة تقدر بقدرها.\r٥ - يتحمل الضرر الخاص لدفع العام.\r٦ - الضرر الأشد يزال بالأخف.\r٧ - يختار أهون الشرين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375831,"book_id":6769,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":357,"body":"الفصل الأول القاعدة الكلية الكبرى: لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال\rهذه القاعدة الكبرى هي إحدى القواعد الست التي تبنى عليها الشريعة.\rويعبر عنها بالضرر يزال أو لا ضرر ولا ضرار.\rوهي قاعدة مجمع عليها، مستندها من الكتاب والسنة وأصلها الحديث الصحيح: (لا ضرر، ولا ضرار) (¬١) ونصوص كثيرة.","footnotes":"(¬١) قلت: والحديث حسن صحيح، وقد تتبعت طرقه وشواهده في كتابي المقدمة في فقه العصر وحاصله مايلي:\rأخرجه مالك بسند صحيح من مرسل المازني عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: لا ضرر ولا ضرار». وله شاهد من حديث عبادة عند بن ماجة بسند حسن في الشواهد برقم ٢٣٤٠ قال حدثنا عبدربه بن خالد النميري أبو المغلس، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، حدثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قضى أن لا ضرر ولا ضرار.\rقلت هذا سند حسن وإسحاق قال البخاري أحاديثه معروفة إلا أنه لم يلق عبادة، قلت فهذه علة لكنه صالح في الشواهد قطعا. ومن هذه الطريق أخرجه أحمد برقم ٢٢٨٣٠، وله شاهد آخر عنده وعند أحمد برقم ٢٨٦٧ عن ابن عباس ورجاله رجال الشيخين إلا جابرا الجعفي وهو ضعيف بمرة عند الجمهور إلا أن أبا حاتم الرازي قال يكتب حديثه على الاعتبار ولا يحتج به، وقال ابن مهدي عن سفيان ما رأيت أورع في الحديث منه وقال ابن علية عن شعبة جابر صدوق في الحديث وقال يحيى بن أبي بكير عن شعبة كان جابر إذا قال =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375832,"book_id":6769,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":358,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= حدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس وقال ابن أبي بكير أيضا عن زهير بن معاوية كان إذا قال سمعت أو سألت فهو من أصدق الناس وقال وكيع مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابرا ثقة … وقال ابن عدي له حديث صالح وشعبة أقل رواية عنه من الثوري وقد احتمله الناس وعامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة وهو مع هذا إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق (التهذيب (٢/ ٤٢)). = قلت: فهو صالح للاستشهاد على أقل حالاته. قلت: وله شاهد ثالث عند الدارقطني (٤/ ٥١) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال لا ضرر، ولا ضرار من ضار ضره الله تعالى ومن شاق شق الله تعالى عليه.\rقلت: سنده رجاله ثقات إلا محمد بن عثمان قال الدارقطني ضعيف، كما في لسان الميزان لابن حجر (الطبعة الهندية) (٤/ ١٥٢)، قلت: وهو صالح في الشواهد بلا شك، وله شاهد رابع حسن في الشواهد عند الدارقطني (٥/ ٤٠٨) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال لا ضرر، ولا ضرورة، ولا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه على حائطه.\rقلت: فيه ابن عطاء اسمه يعقوب مضعف لكنه صالح في الشواهد.\rقلت: وله شاهد خامس في المعجم الأوسط برقم ٥١٩٣ حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل قال حدثنا حيان بن بشر القاضي قال حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.\rقلت: هذا سند حسن صحيح رجاله كلهم ثقات وأما حيان فوثقه السمعاني في الأنساب (٣/ ٣١) فقال: وحيان ولي القضاء بأصبهان أيام المأمون، وكان ثقة دينا. انتهى. وقال ابن معين كما في تاريخ الإسلام للإمام الذهبي (١٧/ ١٤٧). لا بأس به انتهى. قلت: وأما ابن إسحاق ففي سير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٣) قال الذهبي: وأما في أحاديث الأحكام، فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذ فيه، فإنه يعد منكرا، هذا الذي عندي في حاله -والله أعلم.\rقال يونس بن بكير: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375833,"book_id":6769,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":359,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= وفي السير ص ٥٣، قال علي بن عبد الله: نظرت في كتب ابن إسحاق، فما وجدت عليه إلا في حديثين، ويمكن أن يكونا صحيحين.\rوفي السير ص ٥٤، قال أبو زرعة الدمشقي: ابن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه، منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، والحمادان، وابن المبارك، وإبراهيم بن سعد.\rوروى عنه من القدماء: يزيد بن أبي حبيب، وقد اختبره أهل الحديث، فرأوا صدقا وخيرا، مع مدح ابن شهاب له.\rوفي السير ص ٥٥، وقال يعقوب بن شيبة: سألت عليا: كيف حديث ابن إسحاق عندك، صحيح؟ فقال: نعم، حديثه عندي صحيح. قلت: فكلام مالك فيه؟ قال: مالك لم يجالسه، ولم يعرفه.\rوفي السير ص ٥٦، قال يعقوب الفسوي: قال علي: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين:\rنافع: عن ابن عمر: عن النبي ﷺ: (إذا نعس أحدكم يوم الجمعة … )، والزهري: عن عروة، عن زيد بن خالد: (إذا مس أحدكم فرجه … ). هذان لم يروهما عن أحد، والباقون يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه: حدثنا.\rوقال يعقوب الفسوي أيضا: سمعت بعض ولد جويرية بن أسماء -وكان ملازما لعلي- قال: سمعت عليا يقول: وقع إلي من حديث ابن إسحاق شيء، فما أنكرت منه إلا أربعة أحاديث، ظننت أن بعضه منه، وبعضه ليس منه. =\r=وفيه ص ٦٠، قال ابن عدي: وقد فتشت أحاديثه كثيرا، فلم أجد من أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو يهم في الشيء بعد الشيء، كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة، وهو لا بأس به. انتهى.\rقلت: خلاصة ما فيه أنه حسن الحديث وأما تدليسه فقاله أحمد ونقله الحافظ عن الدارقطني. قلت: ظاهر ما نقل عن ابن المديني أنه فتش جميع أحاديث محمد بن إسحاق وصححها، فيدل على عدم تأثير تدليسه، وهذه قاعدة عض عليها بالنواجذ فإن كثيرا من بحاثة العصر في هذا الفن يسقطون روايته بمجرد عنعنته. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375834,"book_id":6769,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":360,"body":"وهي أصل من أصول الإسلام الكبرى وقاعدة من قواعد الفقه الإجماعية، ومعنى مقصود شرعًا بلا نزاع، والأدلة عليه بالغة درجة القطع، فمنها ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (الطلاق: ٦)، ومنها ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (البقرة: ٢٣١)، فجعل الإضرار اعتداء وفاعله ظالمًا لنفسه معتديا على حدود الله. ومنها ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ، ولا شَهِيدٌ، وإن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ (البقرة: ٢٨٢) فجعل الإضرار فسقا. ومنها ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ (التوبة: ١٠٧) فالمسجد الذي بني ضرارا بالغير محرم. ومنه ﴿لَا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ (البقرة: ٢٣٣)، ومنها ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ (النساء: ١٢). (¬١)\rوفروعها لا تكاد تنحصر في المسائل الفقهية والفتاوى والنوازل المعاصرة ويتعلق بها قواعد عديدة محل اتفاق بين العلماء.\rوسنتكلم عن هذه القاعدة ومسائلها في ثلاثة مباحث:","footnotes":"= وعلى كل فهو هنا في الشواهد شاهد حسن، وللحديث شواهد أخرى وهو بهذه الشواهد يرتقي إلى حسن صحيح، ولذلك قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير في: تخريج كتاب الشرح الكبير للرافعي برقم ٢٨٩٧ (٢/ ٤٣٨) نقلا عن الحاكم: صحيح على شرط مسلم وقال ابن الصلاح حسن قال أبو داود وهو أحد الأحاديث التي يدور عليها الفقه وصححه إمامنا في حرملة. انتهى كلامه ﵀.\r(¬١) المقدمة في فقه العصر (١/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375835,"book_id":6769,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":361,"body":"المبحث الأول: ما يتعلق بالتعريف والتأصيل والاستثمار الفقهي الفروعي\rالمطلب الأول: المعنى والتأصيل\rأولا: التعريف.\rالضرر لغة ما يدخل على الأنفس والأموال والحياة عموما من نقص وشدة.\rقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: كُلُّ مَا كَانَ سُوءَ حَالٍ وَفَقْرٍ وَشِدَّةٍ فِي بَدَنٍ، فهو ضُرٌّ بِالضَّمِّ وَمَا كَانَ ضِدَّ النَّفْعِ، فهو بِفَتْحِهَا وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣] أَيْ الْمَرَضُ وَالِاسْمُ الضَّرَرُ، وقد أُطْلِقَ عَلَى نَقْصٍ يَدْخُلُ الْأَعْيَانَ (¬١).\rوهو في استعمال الفقهاء كذلك.\r\rثانيا: معنى القاعدة وأصولها الاستدلالية.\rمعنى القاعدة: الضرر يجب إزالته ودفعه على العموم في نفس، أو مال، أو عرض، أو دين كان خاصًا، أو كان عامًا، كان نفسيًا، أو ماديًا.\rهذا ما دلت عليه النصوص فمنها قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١]. فالضرر هنا قد يكون نفسيًا، أو ماديًا.","footnotes":"(¬١) القاموس المحيط (ص ٤٢٨). المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٣٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375836,"book_id":6769,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":362,"body":"ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وهذا نهي للزوج والزوجة أن يضار أحد منهما الآخر بواسطة الولد.\rوقوله ﵊ (لا ضرر، ولا ضرار).\rوقد فسر الحديث علماء اللغة: الضرر، فعل واحد، والضرار فعل اثنين، وبه فسر الحديث: (لا ضرر، ولا ضرار) أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئًا من حقه، ولا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه. وقيل: هما بمعنى، وتكرارهما للتأكيد (¬١).\rوعلة القاعدة: أن الضرر ظلم وبغي وعدوان فيحرم أن يفعله المسلم في نفسه، أو أن يلحقه بآخر مسلما كان، أو غير مسلم.\rلأن دفع الضرر عام يشمل كل إنسان، ولا يختص بالمسلم.\rوهذا يبين عظمة هذه الشريعة المباركة وإنسانيتها وحمايتها للمصالح البشرية وحمايتها الإنسان كإنسان أن يلحقه ضرر.\rفإن لحقه فقاعدتها وجوب إزالته، والوجوب هنا على المستطيع أن يدفعه.\rلذلك بين العلماء أن هذه القاعدة هي إحدى القواعد الكبرى التي تقوم عليها الشريعة وتدخل في سائر أبواب الحياة (¬٢).","footnotes":"(¬١) تاج العروس (١٢/ ٣٨٥).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ٤١). القواعد للحصني (١/ ٣٣٣). الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375837,"book_id":6769,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":363,"body":"المطلب الثاني: الاستثمار الفقهي لدى المذاهب\rلهذه القاعدة أثر كبير في التفريع الفقهي في مختلف المذاهب الفقهية من ذلك:\r١ - تجويز أنواع الخيارات، دفعًا للضرر في العقود فمن ذلك: خيار التعيين، وخيار الرؤية، وخيار النقد، وخيار الغبن، والتغرير، ورد المبيع بخيار الشرط، والحجر، والشفعة، وتضمين المال المتلف للمتلف، والإجبار على قسمة الأموال المشتركة.\r٢ - ومن ذلك: الرد بالعيب والحجر بسائر أنواعه، والشفعة فإنها للشريك؛ لدفع ضرر القسمة، وللجار لدفع ضرر جار السوء.\r٣ - ولدفع الضرر شرع القصاص والحدود، وضمان المتلفات والجبر على القسمة بشرطه؛ ونصب الأئمة والقضاة ودفع الصائل وقتال المشركين والبغاة (¬١).","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٣٧). الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٧٣). الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ٤٢). الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٧). القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٢٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375838,"book_id":6769,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":364,"body":"المبحث الثاني: أثر القاعدة في فقه العصر\rلهذه القاعدة أثر كبير في المستجدات المعاصرة، فهذه القاعدة كثيرة الفروع، حتى قال المرداوي: وقد تقدم قريبا أن أبا داود قال: الفقه يدور على خمسة أحاديث، منها: قوله ﷺ: \"لا ضرر، ولا ضرار\".\rوهذه القاعدة فيها من الفقه ما لا حصر له، ولعلها تتضمن نصفه، فإن الأحكام إما لجلب المنافع، أو لدفع المضار، فيدخل فيها دفع الضروريات الخمس التي هي: حفظ الدين، والنفس، والنسب، والمال، والعرض، كما سبق ذلك وشرحه، وغير ذلك.\rوهذه القاعدة ترجع إلى تحصيل المقاصد، وتقريرها بدفع المفاسد، أو تخفيفها (¬١).\r\rفمن فروعها المعاصرة:\r١ - يحرم إقامة مصنع للخمر في بلاد المسلمين، أو استيراده؛ لأنه من الضرر الفادح الذي حذر الله منه، قال ﵎: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، وقد بين الله سبحانه علة تحريمها فقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]","footnotes":"(¬١) التحبير شرح التحرير (٨/ ٣٨٤٦). القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375839,"book_id":6769,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":365,"body":"٢ - لا يجوز الإذن للمواقع التي تشيع الفاحشة والرذيلة، والواجب حجبها من الشبكة دفعًا للفساد والضرر.\r٣ - الإلزام بالوعود المتعلقة بالعقود؛ لأنها صارت من العقد فمن وعد البنك أن يشتري السلعة منهم بعقد مرابحة فلا يحق له الرجوع بعد أن اشتراها البنك لأجل وعده؛ لأن هذا من الضرر والشريعة جاءت لدفع الضرر.\r٤ - لا يجوز وضع مواد حافظة وملونة في تصنيع الأغذية إن ثبت ضررها بقول الخبراء، ومن وضعها، فهو آثم وعلى الدولة أن تدفع هذه الضرر بالتفتيش، على ما يصنع داخل البلاد، وما يستورد من خارجها، ووضع معايير للصناعات الغذائية تتسق مع السلامة ودفع الضرر.\r٥ - يجوز أخذ هامش الجدية، وهو مبلغ يأخذه البنك عند إبرام عقود المرابحة والإجارة يكون ضمانا للجدية، فإن نكل وتخلف، أخذ منه ما يقابل الضرر الفعلي الواقع على البنك جراء ذلك.\r٦ - إلزام المدين المليء المماطل قضائيا وتعزيره لتسليم ما عليه دفعًا للضرر عن الغير، ويجوز تعزيره بإضافته للقائمة السوداء، وتعميم ذلك في البنوك. (¬١)\r٧ - في قرار المجمع في الأضرار اللاحقة في حوادث المرور:\r«٢ - الحوادث التي تنتج عن تسيير المركبات تطبق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة السلامية، وإن كانت في الغالب من قبيل الخطأ، والسائق مسؤول عما يحدثه بالغير من أضرار سواء في البدن، أو المال إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر، ولا يعفى من هذه المسؤولية إلا في الحالات الآتية:","footnotes":"(¬١) المعايير الشرعية للأيوفي معيار المدين المماطل رقم ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375840,"book_id":6769,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":366,"body":"أ- إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها وتعذر عليه الاحتراز منها، وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان.\rب- إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيرا قويا في إحداث النتيجة\rج- إذا كان الحادث بسبب خطأ الغير، أو تعديه فيتحمل ذلك الغير المسؤولية.\r٣ - ما تسببه البهائم من حوادث السير في الطرقات يضمن أربابها الأضرار التي تنجم عن فعلها إن كانوا مقصرين في ضبطها، والفصل في ذلك إلى القضاء … » (¬١)\r٨ - لا يرهن من المال العام إلا لحفظ المال العام من جهة أخرى: كالمساهمة الاستثمارية الغالب عليها الربح، أو الاقتراض من جهة للمصلحة العامة الراجحة.\rولا يرهن إلا ما يجوز رهنه مما لا ضرر فاحش في رهنه، فلا يرهن من الثروة القومية، أو السيادية شيء كآبار النفط، والغاز، ومناجم الذهب، ومنافذ البلاد بحرية وبرية ونحوها، فهذا ونحوه مما لا يجوز رهنه؛ لضرره البالغ على أهل الإسلام؛ فالتصرف حينئذ باطل (¬٢)\r٩ - يحرم العبث بالخلقة البشرية والعبث الجيني والاستنساخ البشري لما فيه من ضرر جسيم على البشرية.\r١٠ - يجوز الشرط الجزائي في كل العقود إلا في فيما ينشأ من ديون وعليه قرار المجمع (¬٣).","footnotes":"(¬١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٨/ ٨٥٣).\r(¬٢) المقدمة في فقه العصر (١/ ٣١٦).\r(¬٣) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٢/ ٦٧٠). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375841,"book_id":6769,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":367,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= القرار\r﷽\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.\rقرار رقم: ١٠٩ (٣/ ١٢)\rبشأن موضوع: الشرط الجزائي.\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشر بالرياض في المملكة العربية السعودية، من ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١ هـ إلى غرة رجب ١٤٢١ هـ (٢٣ - ٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠ م).\rبعد إطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع (الشرط الجزائي) وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه وعدد من الفقهاء.\rقرر ما يلي:\rأولًا: الشرط الجزائي في القانون هو اتفاق بين المتعاقدين على تقدير التعويض الذي يستحقه من شرط له عن الضرر الذي يلحقه إذا لم ينفذ الطرف الآخر ما التزم به، أو تأخر في تنفيذه.\rثانيًّا: يؤكد المجلس قراراته السابقة بالنسبة للشرط الجزائي الواردة في قراره في السلم رقم ٨٥ (٢/ ٩)، ونصه: (لا يجوز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم فيه؛ لأنه عبارة عن دين، ولا يجوز اشتراط الزيادة في الدين عند التأخير \"، وقراره في الاستصناع رقم ٦٥ (٣/ ٧). ونصه: \" يجوز أن يتضمن عقد، الاستصناع شرطًا جزائيًّا بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة \"، وقراره في البيع بالتقسيط رقم ٥١ (٢/ ٦) ونصه: \" إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط بعد الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم \".\rثالثًا: يجوز أن يكون الشرط الجزائي مقترنًا بالعقد الأصلي، كما يجوز =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375842,"book_id":6769,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":368,"body":"١١ - ومن الفروع جواز عمليات الجراحة التجميلية الحاجية التي فيها تعديل لتشوه ضرر يزال.\r١٢ - تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة وتعليمهم وتوظيفهم إن استطاعوا من دفع الضرر عنهم.","footnotes":"= أن يكون في اتفاق لاحق قبل حدوث الضرر مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٢/ ٦٧١).\rرابعًا: يجوز أن يشترط الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون الالتزام الأصلي فيها دينًا؛ فإن هذا من الربا الصريح.\rوبناء على هذا، فيجوز هذا الشرط - مثلًا في عقود المقاولات بالنسبة للمقاول، وعقد التوريد بالنسبة للمورد، وعقد الاسصتناع بالنسبة للصانع إذا لم ينفذ ما التزم به أو تأخر في تنفيذه.\rولا يجوز - مثلًا - في البيع بالتقسيط بسبب تأخر المدين عن سداد الأقساط المتبقية سواء كان بسبب الإعسار، أو المماطلة، ولا يجوز في عقد الاستصناع بالنسبة للمستصنع إذا تأخر في أداء ما عليه.\rخامسًا: الضرر الذي يجوز التعويض عنه يشمل الضرر المالي الفعلي، وما لحق المضرور من خسارة حقيقية، وما فاته من كسب مؤكد، ولا يشمل الضرر الأدبي أو المعنوي.\rسادسًا: لا يعمل بالشرط الجزائي إذا أثبت من شرط عليه أن إخلاله بالعقد كان بسبب خارج عن إرادته، أو أثبت أن من شرط له لم يلحقه أي ضرر من الإخلال بالعقد.\rسابعًا: يجوز للمحكمة بناء على طلب أحد الطرفين أن تعدل في مقدار التعويض إذا وجدت مبررًا لذلك، أو كان مبالغًا فيه.\rتوصيات:\r- يوصي المجمع بعقد ندوة متخصصة لبحث الشروط والتدابير التي تقترح للمصارف الإسلامية لضمان حصولها على الديوان المستحقة لها، والله ﷾ أعلم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375843,"book_id":6769,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":369,"body":"١٣ - لا يجوز إدخال الوالدين، أو أحدهما دار العجزة؛ لأنه ضرر عظيم وعقوق جسيم.\r١٤ - من دفع الضرر إن تعطل القضاء في الدولة نظرا لحرب، أو خلا منصب الرئيس بأي ظرف، فلا يجوز ترك أمور الناس بلا راع، بل يجب على العدول أن يقيموا من المؤهلين من يجري الأمور، والمصالح ويقضي بين الناس، وقد قرر المالكية والحنابلة والحنفية وكذلك الشافعية ذلك (¬١).","footnotes":"(¬١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (٦/ ٢٩٨) جاء فيه:\r«وأطلق في الجائر فشمل المسلم والكافر كما ذكره مسكين معزيا إلى الأصل، وظاهره صحة سلطنة الكافر على المسلمين وصحة توليته للقضاة وفي فتح القدير ما يخالفه، قال وإذا لم يكن سلطان ولا من يجوز التقليد منه كما هو في بعض بلاد المسلمين غلب عليهم الكفار في بلاد المغرب كقرطبة الآن وبلنسية وبلاد الحبشة، وأقروا المسلمين عندهم على مال يؤخذ منهم يجب عليهم أن يتفقوا على واحد منهم يجعلونه واليا فيولى قاضيا ويكون هو الذي يقضي بينهم، وكذا ينصبون إماما يصلي بهم الجمعة. اه.\rويؤيده ما في جامع الفصولين، وكل مصر فيه وال مسلم من جهة الكفار يجوز من إقامة الجمع والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاء وتزويج الأيامى لاستيلاء المسلم عليهم، وأما طاعة الكفرة فهي موادعة ومخادعة، وأما في بلاد عليها ولاة الكفار فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد، ويصير القاضي قاضيا بتراضي المسلمين، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375844,"book_id":6769,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":370,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= ويجب عليهم طلب وال مسلم اه»\rوفي حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٥٠٧) «وإذا لم يمكن استئذان السلطان لموته أو فتنة واجتمع الناس على رجل فصلى بهم جاز للضرورة كما فعل علي في محاصرة عثمان ﵄ وإن فعلوا ذلك لغير ما ذكر لا يجوز لعدم الضرورة وروي ذلك عن محمد في العيون وهو الصحيح وفي مفتاح السعادة عن مجمع الفتاوي غلب على المسلمين ولاة الكفار يجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد ويصير القاضي قاضيا بتراضي المسلمين ويجب عليهم أن يلتمسوا واليا مسلما اه»\rوفي تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (١/ ٢٣):\r«[فصل القضاء ينعقد بأحد وجهين]\rقال المازري في شرح التلقين القضاء ينعقد بأحد وجهين أحدهما عقد أمير المؤمنين أو أحد أمرائه الذين جعل لهم العقد في مثل هذا، والثاني عقد ذوي الرأي وأهل العلم والمعرفة والعدالة لرجل منهم كملت فيه شروط القضاء وهذا حيث لا يمكنهم مطالعة الإمام في ذلك ولا أن يستدعوا منه ولايته، ويكون عقدهم له نيابة عن عقد الإمام الأعظم أو نيابة عمن جعل الإمام له ذلك للضرورة الداعية إلى ذلك»\rوفي مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٤/ ١٥٥):\r«ظاهر كلام المصنف أنه يصح أن يرفع إلى الوالي مع وجود القاضي، وإلى، والي الماء مع وجود القاضي، والوالي، وأما جماعة المسلمين فظاهر كلامه أنه لا يصح ضربهم الأجل إلا عند فقد من ذكر، والظاهر أنه كذلك لجعلهم القول بأنه إذا كان الإمام الأعظم حاضرا لم يضرب غيره خلاف المشهور، ولقول اللخمي المعروف من المذهب أن الكشف عن خبره إلى سلطان بلده، وإن تولى ذلك بعض ولاة المياه، والعقود منهم أجزأ انتهى. ونقله في التوضيح»\rوفي التاج والإكليل لمختصر خليل (٥/ ٥٧٩):\r«وأما إن رفعت إلى عدول بلدها والثقات من جيرانها ولم ترفع أمرها إلى السلطان فإحدى الروايتين أن ذلك ليس بشيء، وعلى هذه الرواية العمل وبها الفتيا.\rوصوب الشيخ أبو الحسن الرواية الأخرى وأن رفعها إلى الجيران كرفعها إلى السلطان، وكثير من النساء لا ترضى الرفع للسلطان وتراه معسرة وفسادا مع زوجها إن قدم. ابن عرفة: الذي استمر عليه عمل قضاة بلدنا أن الرفع إلى العدول كالرفع إلى السلطان، والرفع للجيران لغو»\rوفي الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء (ص ٧٣):\r«ولو أن أهل بلد قد خلا من قاض أجمعوا على أن قلدوا عليهم قاضيا، نظرت. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375845,"book_id":6769,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":371,"body":"وعليه: أفتى جماعة من العلماء للأقليات المسلمة أنه يقوم فيها العلماء من رؤساء المراكز مقام الإمام والقاضي في حسم القضايا الاجتماعية، والمالية (¬١).\r١٥ - من إزالة الضرر ما أجازه بعض أهل العلم من حق الفرقة لأحد الزوجين في حال أصيب الآخر بالإيدز، أو مرض خطير معد.\rفإن قيل الضرر لا يزال بالضرر؛ لأن في الفرقة ضرر بأحدهما فالجواب أن الضرر الأشد يدفع بالضرر الأخف\r\rومن فروعها في الفقه الوظيفي.\r١ - لا يجوز منع الموظف أثناء الدوام من أداء الصلاة لأنه ضرر عظيم في الدين (¬٢).\r٢ - دفع الضرر عن الموظف بالعدل في رابته ومستحقاته، ومقدار الراتب يحدد بعدل، والعدل هنا ما يكفي حاجاته وضرورياته بتوسط، وهو عادة وشرعا ما وافق أمثاله في الوظيفة، فإن كان الراتب زهيدا لا يكفي ضرورياته وحاجياته، فإن هذا عقد بغبن فاحش، ولا يقال هو بالخيار؛ لأن الوظيفة العامة الغالب عليها الآن الاضطرار للقبول مع الضرورة","footnotes":"= فإن كان الإمام مَوْجُودًا بَطَلَ التَّقْلِيدُ. وَإِنْ كَانَ مَفْقُودًا صَحَّ، وَنَفَذَتْ أَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ. فَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ نَظَرِهِ إمام، لم يستدم النظر إلا بعد إذنه، ولم ينقض ما تقدم من حكمه. وقد نص أحمد رحمه الله تعالى على أن نفسين لوحكما عليهما نفذ حكمه عليهما. ونص أيضا على الرفقة إذا مات بهم ميت في موضع لا حاكم فيه وكان معه ما يخاف عليه، جاز لأهل الرفقة أن يتولوا بيع ذلك سوى الجواري»\r(¬١) راجع فقه النوازل للأقليات المسلمة (١/ ٦٣٠).\r(¬٢) المقدمة في فقه العصر (١/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375846,"book_id":6769,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":372,"body":"والضرر، وهذا ليس من العدل والإحسان والإكرام، ولا يجوز تأخير الرواتب عن وقتها؛ لأنه ضرر (¬١).\r٣ - تعسير الوصول على الوزراء والمسؤولين والولاة ضرر فيزال، وقد جاء في الحديث اللذي أخرجه أبو داود عن ابن أبي مريم أن القاسم بن مخيمرة أخبره أن أبا مريم الأزدى أخبره قال دخلت على معاوية فقال ما أنعمنا بك أبا فلان. وهي كلمة تقولها العرب فقلت حديثا سمعته أخبرك به سمعت رسول الله ﷺ يقول «من ولاه الله ﷿ شيئًا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره». قال فجعل رجلا على حوائج الناس. (¬٢)\rقلت: هذا الحديث من الأحاديث السياسية، وهو حديث صحيح رجاله كلهم ثقات وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي شيخ أبي داود، وإن كان قيل فيه أنه صدوق، كما قال النسائي وابن حجر، فقد قال الدارقطني والذهبي والفسوي وابن معين وأبو داود أنه ثقة\r٤ - ولاية الكافر، أو المرتد، أو الفاسد على بلاد المسلمين ضرر على الإسلام والأمة فحرمت وشرط الإسلام والعدالة للولاية.\r\rومن فروعها في فقه الدولة:\r١_ تحريم تزوير الانتخابات وتولية المفسدين وحصر الولايات في حزب، وأعمال الشغب، وتعديل الدستور لمصلحة حاكم، والإملاء الحزبي على أعضاء مجلس النواب والشعب؛ لأنه يؤدي إلى عدم التجرد للحق، وقد سبق في قسم المصالح والمفاسد الكثير.","footnotes":"(¬١) المقدمة في فقه العصر (١/ ٣٥).\r(¬٢) أخرجه أبو داود برقم (٢٩٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375847,"book_id":6769,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":373,"body":"٢ - ومنها: الاستبداد، وإدارة البلاد بالازمات، و الارتهان، والعطايا لشراء الذمم الفاسدة.\r٣ - ومنها: عقود الامتياز التي تبرمها الدولة مع جهات أجنبية، أو داخلية للتنقيب عن النفط والمعادن يجب أن تكون قائمة على النظر المصلحي، ولا يجوز أن تؤجر إلا بثمن المثل العالمي على الأقل، وإلا، فهو ضرر مدفوع.\rومن فروعها في فقه المؤسسة الأمنية والعسكرية:\rيحرم كشف مواقع التصنيع وأسراره، ومواقع المعسكرات، والاستراتيجيات العسكرية كخطط التدريب والعمل والتحرك.\rوأعظم حرمة منه السماح لفرق التفتيش الدولية عن الأسلحة الاستراتيجية بالدخول والكشف؛ فإنه من أعظم الطاعة للكافرين والموالاة والتمكين لهم والاستكانة والضعف لأهل الإسلام.\rوالمراسلة لعدو المسلمين عن شأنهم وأسرارهم ولايةٌ محرمة بالنص ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ [الممتحنة: ١]، وهذه الآية نزلت بسبب مراسلة تكشف أحد التحركات، فالتمكين لهم بالتفتيش أعظم تحريما وجرمًا.\rوهذا ما يسمى في علم الأصول بالقياس الأولوي، أو الأولى، أو في معنى الأصل.\rويحرم الدخول في معاهدات تحضر التسلح الاستراتيجي على المسلمين خاصة (¬١)\r\rومن فروعها في أحكام الشرطة والأمن:\rلا يجوز توجيه السلاح والتهديد به لورود النصوص الدالة على حرمة","footnotes":"(¬١) المقدمة في فقه العصر (١/ ٣٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375848,"book_id":6769,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":374,"body":"الإشارة بالسلاح إلا دفعًا لمفسدة القتل، أو صائل، أو عدو رفع آلة قتل لاستخدامها، ولذلك منع من المرور بالسهام في السوق وأماكن الجمع لئلا يَعقِر بها أحدا، أو يؤذي.\rوتوجيه الرصاص الحي لمسالم غير ممتنع بسلاح شروع في قتل، فإن قتل، فهو عمد وعدوان، وسواء عند الخروج بأمر النيابة، أو الأمن، أو غيره، لطلب شخص من محله، أو أثناء المظاهرات.\rوالضرب بالهراوات، أو الكهربائيات لمسالم غير ممتنع بسلاح محرم؛ لأنه عدوان ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ (البقرة: ١٩٠)، وإيذاء ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب: ٥٨)، ويضمن أي إتلاف في نفس، أو عضو (¬١).\r\rومن فروعها في فقه الاعلام والفنون والترفيه:\rمن الضرر التشهير الإعلامي بعرض أحد، أو السعي بالفتنة.\rواستعمال الرسم لإلحاق الضرر بالغير في دينه، كما حصل في الرسوم المسيئة.\rولا يجوز استيراد ما رسم عليها شعارات كفرية، أو فواحش كالمثلية.\rكما لا يجوز نشر مقاطع الفيدو التي تنتهك الأعراض.\r\rومن فروعها في فقه الطفولة:\rمن ذلك تحصينه باللقاحات المضادة لأمراض العصر الفتاكة بالأطفال: من شلل، أو عاهة معيقة في سمعه، أو بصره، أو عقله، أو نفسه (¬٢).","footnotes":"(¬١) المقدمة في فقه العصر (١/ ٣٧٤).\r(¬٢) المقدمة في فقه العصر (٢/ ٦٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375849,"book_id":6769,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":375,"body":"الفصل الثاني: القواعد المتعلقة بقاعدة الضرر يزال\rيتعلق بقاعدة الضرر يزال جملة من القواعد التي تعتبر قواعد لهذه القاعدة، فهي تضبط كيفية إزالة الضرر وكيفية الموازنة بين الأضرار لتقدير الحكم المناسب حيال ذلك.\rوهذه القواعد هي:\r١ - الضرر لا يزال بمثله.\r٢ - الضرر لا يكون قديما.\r٣ - الضرورات تبيح المحظورات.\r٤ - الضرورة تقدر بقدرها.\r٥ - يتحمل الضرر الخاص لدفع العام.\r٦ - الضرر الأشد يزال بالأخف.\r٧ - يختار أهون الشرين.\rوهذه الأخيرة والقاعدتان قبلها سبق الكلام عنها في تعارض المفاسد والمصالح، فلا معنى لإعادته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375850,"book_id":6769,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":376,"body":"المبحث الأول قاعدة: الضرر لا يزال بمثله\rالمطلب الأول: محل القاعدة من القاعدة الكبرى والبناء الفقهي عليها\rهذه القاعدة مقيدة للقاعدة الكبرى، وهي إزالة الضرر فالعلاقة بينهما علاقة العام والخاص، أو هما سواء؛ لأن إزالة الضرر بالضرر ضرر. (¬١)\rفلا يجوز إزالة الضرر بمثله؛ لأنه عبث ولأن إحداث ضرر آخر ظلم وعدوان، وهو محرم.\rوكذلك لا يجوز أن يزيل الضرر بإلحاقه بأي شخص آخر.\rوالقاعدة تشمل إزالة الضرر بالضرر المساوي، أو الأعلى.\rفلا يجوز للإنسان أن يحفظ نفسه بإتلاف غيره.\rأما أن يزال الضرر الأشد بارتكاب الضرر الأخف، فهذا من باب الترجيح والنظر، وقد تقدم في قاعدة تعارض المفاسد فتدفع الأدنى بالأعلى (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ٤١). القواعد للحصني (١/ ٣٢).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٧٤). ولذلك قال السيوطي الأشباه والنظائر (ص ٨٧).\rتنبيه: قال ابن السبكي: يستثنى من ذلك: ما لو كان أحدهما أعظم ضررا.\rوعبارة ابن الكتاني: لا بد من النظر لأخفهما وأغلظهما: ولهذا شرع القصاص، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375851,"book_id":6769,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":377,"body":"وقد ذكر الفقهاء لها فروعا كثيرة منها:\r١ - إذا امتنع الراهن عن الإنفاق على العين المرهونة، فإنه لا يجبر على الإنفاق؛ لأن الإنسان لا يجبر على الإنفاق على ملكه، ولكن الحاكم يأذن للمرتهن بالإنفاق عليها، ليكون ما ينفقه دينًا على الراهن؛ لأن حق المرتهن تعلق بمالية المرهون وحبس عينه، ولا يمكن ذلك بدون الإنفاق عليه لتبقى العين.\r٢ - لا يحوز لمن أكره على القتل أن يقتل غيره، لأنه يدفع الضرر عن نفسه ويلحقه بالغير.","footnotes":"= والحدود، وقتال البغاة، وقاطع الطريق، ودفع الصائل، والشفعة والفسخ بعيب المبيع والنكاح، والإعسار، والإجبار على قضاء الديون، والنفقة الواجبة، ومسألة الظفر، وأخذ المضطر طعام غيره، وقتاله عليه، وقطع شجرة الغير إذا حصلت في هواء داره; وشق بطن الميت إذا بلع مالا، أو كان في بطنها ولو ترجى حياته: ورمي الكفار إذا تترسوا بنساء وصبيان، أو بأسرى المسلمين.\rولو كان له عشر دار لا يصلح للسكنى، والباقي لآخر، وطلب صاحب الأكثر القسمة أجيب في الأصح، وإن كان فيه ضرر شريكه.\rولو أحاط الكفار بالمسلمين، ولا مقاومة بهم: جاز دفع المال إليهم، وكذا استنقاذ الأسرى منهم بالمال إذا لم يمكن بغيره; لأن مفسدة بقائهم في أيديهم، واصطلامهم للمسلمين أعظم من بذل المال.\rوالخلع في الحيض لا يحرم; لأن إنقاذها منه مقدم على مفسدة تطويل العدة عليها، ولو وقع في نار تحرقه، ولم يخلص إلا بماء يغرقه; ورآه أهون عليه من الصبر على لفحات النار، فله الانتقال إليه في الأصح.\rولو وجد المضطر ميتة وطعام غائب فالأصح أنه يأكل الميتة لأنها مباحة بالنص وطعام الغير بالاجتهاد.\rأو المحرم ميتة وصيدا: فالأصح كذلك. لأنه يرتكب في الصيد محظورين: القتل والأكل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375852,"book_id":6769,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":378,"body":"٣ - من أتلف مال الغير لدفع الضرر عن نفسه وجب عليه التعويض.\r٤ - قال ابن تيمية: من استقرأ الشريعة تبين له أن المعاوضة إذا احتاج المسلمون إليها بلا ضرر يزيد على حاجة المسلمين وجبت فأما عند عدم الحاجة ومع حاجة رب المال المكافية لحاجة المعتاض فرب المال أولى؛ فإن الضرر لا يزال بالضرر والرجل أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين (¬١)\r\rالمطلب الثاني: التطبيقات المعاصرة لقاعدة الضرر لا يزال بمثله\r١ - من اشترى سيارة فحصل فيها عيب عند المشتري، ثم تبين له أن السيارة بها عيب قديم فلا يحق له ردها؛ لأن الضرر الحادث منع الرد بالضرر القديم؛ لأنه لا يزال الضرر بمثله، ولكن يجب أن يعوضه البائع عن الضرر القديم إلا إن رضي البائع بالرد فيجب أن يعوضه المشتري عن ما حدث عنده من ضرر في السيارة.\r٢ - في حالة تضخم العملة لا يجوز أن يفرض على المدين أن يرد الدين بأكثر مما قبض، ولو نقصت قيمة العملة؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر.\rفلا يزال الضرر عن الدائن ويلحق بالمدين ولأن التضخم ضرر ناشيء لا من المدين، بل سبب عام قاهر لا يد له فيه.\r٣ - جواز نقل الأعضاء والتبرع بها دفعًا للضر عن الغير بشرط ألا يؤدي إلى الضرر بالآخر (¬٢).","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٨٩).\r(¬٢) أبحاث هيئة كبار العلماء (٢/ ٧٣). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375853,"book_id":6769,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":379,"body":"٤ - لا يجوز رتق غشاء البكارة في فاحشة الزنى؛ لأن رتقه إزالة للضرر عن المرأة، لكن فيه ضرر على الفرد وعلى المجتمع، وهو ذريعة إلى الفساد.\r٥ - إضراب الأطباء لا يجوز إن أدى إلى تعطيل المستشفيات وإلحاق الضرر بالأنفس؛ والضرر لا يزال بالضرر.\r٦ - من اللطائف الفقهية للشيخ المعلمي لما استنصحه أخوه في الانتقال من اندنوسيا إلى الهند حيث مقام الشيخ فقال: الأمور هنا مضطربة وتؤذن بانفجار شديد تصير به هذه البلدة مثل جهتكم أو أشد خطرًا، ومن القواعد الفقهية: الضرر لا يزال بالضرر (¬١)","footnotes":"= وقبل ارتقاء الطب فيه ضرر أو خطر، فيراعى كل وقت بحسبه؛ ولهذا نجيب عن كلام أهل العلم القائلين: بأن الأصل في أجزاء الآدمي تحريم أخذها، وتحريم التمثيل بها، فيقال: هذا يوم كان ذلك خطرا أو ضررا، أو ربما أدى إلى الهلاك، وذلك أيضا في الحالة التي ينتهك فيها بدن الآدمي وتنتهك حرمته، فأما في هذا الوقت، فالأمران مفقودان: الضرر مفقود، وانتهاك الحرمة مفقود، فإن الإنسان قد رضي كل الرضا بذلك، واختاره مطمئنا مختارا، لا ضرر عليه، ولا يسقط شيء من حرمته، والشارع إنما أمر باحترام الآدمي تشريفا له وتكريما، والحالة الحاضرة غير الحالة الغابرة.\rونحن إنما أجزنا ذلك إذا كان المتولي طبيبا ماهرا، وقد وجدت تجارب عديدة للنفع وعدم الضرر، فبهذا يزول المحذور ومما يؤيد ذلك ما قاله غير واحد من أهل العلم، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم: أنه إذا أشكل عليك شيء، هل هو حلال أم حرام، أو مأمور به أو منهي عنه؛ فانظر إلى أسبابه الموجبة وآثاره ونتائجه الحاصلة، فإذا كانت منافع ومصالح وخيرات وثمراتها طيبة، كان من قسم المباح أو المأمور به، وإذا كان بالعكس، كانت بعكس ذلك.\rطبق هذه المسألة على هذا الأصل، وانظر أسبابها وثمراتها، تجدها»\r(¬١) آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (١/ ٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375854,"book_id":6769,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":380,"body":"٧ - تحريم استئجار الأرحام لما فيه من الضرر، فدفع الضرر عن المرأة العقيم لا يكون باستئجار رحم أجنبي لما فيه من الأضرار الجسيمة في الأنساب.\rوهناك أضرارا كثيرة متعلقة بهذا منها أن ضرر المرأة المحرومة من الحمل يقابله ضرر المرأة التي تحمل وتلد، ثم لا تتمتع بثمرة حملها وولادتها وعنائها الذي أفصح عنه القرآن في قول الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [سورة لقمان: ١٤]، وقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ [سورة الأحقاف: ١٥] (¬١).","footnotes":"(¬١) النوازل في الرضاع (ص ٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375855,"book_id":6769,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":381,"body":"المبحث الثاني قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات\rالمطلب الأول: معنى القاعدة ومستندها\rالضرورة هي: الاضطرار والإلجاء والمشقة والعنت المؤثر على النفس، أو العضو، أو المال.\rوهذه القاعدة من أصول التيسير في الشرع، وهي مندرجة في قاعدة لا ضرر، ولا ضرار والضرر يزال، قال المرداوي: ومما يدخل - أيضًا - في هذه القاعدة: الضرورات تبيح المحظورات، بشرط عدم نقصانها عنها (¬١).\rولكن يجب ألا يرتكب المحظور إلا بقدر الضرورة. كما سيأتي بعد قليل.\rودليل هذه القاعدة: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ، ولا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]\r﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ، فإن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]","footnotes":"(¬١) التحبير شرح التحرير (٨/ ٣٨٤٧) الفوائد السنية في شرح الألفية (٥/ ٢١٤٦). عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق (ص ١٠٤). إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - ت الغرياني (ص ١٥٥).\rومنهم من جعلها تابعة لقاعدة التيسير. شرح القواعد الفقهية (ص ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375856,"book_id":6769,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":382,"body":"ومن الأدلة قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] قال ابن الهمام: ولا شك أن في دفع الضرر عن نفسه دفع الحرج (¬١).\rوقد جعل تاج الدين السبكي في الاشباه قاعدة الضرورات هذه منتزعة من قاعدة الضرر يزال (¬٢).\rقال الزركشي في المنثور: جعل بعضهم المراتب خمسة ضرورة، وحاجة، ومنفعة، وزينة، وفضول (¬٣).\r- فالضرورة: بلوغه حدا إن لم يتناول الممنوع هلك، أو قارب كالمضطر للأكل واللبس بحيث لو بقي جائعا، أو عريانا لمات، أو تلف منه عضو. وهذا يبيح تناول المحرم.\r- والحاجة: كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك غير أنه يكون في جهد ومشقة، وهذا لا يبيح المحرم.\r- وأما المنفعة: فكالذي يشتهي خبز الحنطة ولحم الغنم، والطعام الدسم.\r- وأما الزينة: فكالمشتهي الحلو المتخذ من اللوز والسكر والثوب المنسوج من حرير وكتان.\r- وأما الفضول: فهو التوسع بأكل الحرام، أو الشبهة، كمن يريد استعمال أواني الذهب، أو شرب الخمر.","footnotes":"(¬١) فتح القدير للكمال ابن الهمام (٨/ ٤٠٩).\r(¬٢) الأشباه والنظائر للسبكي (١/ ٤٥).\r(¬٣) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٢/ ٣١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375857,"book_id":6769,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":383,"body":"المطلب الثاني: تطبيقات على القاعدة\rذكر الفقهاء من تطبيقات القاعد: (¬١)\r١ - إباحة الميتة عند المخمصة وخشية التلف.\r٢ - إباحة كلمة الكفر للمكره.\r٣ - لو صال الصيد في الحرم على محرم بحج، أو عمرة فله أن يدفع عن نفسه، فإن قتل الصيد فلا ضمان عليه قال الزركشي معللا ذلك؛ لأنه بالصيال التحق بالمؤذيات.\r٤ - إذا عم الحرام بلدا وندر الحلال جاز استعمال ما يحتاج، ولا يقتصر على الضرورة، لكن قال الإمام الجويني، ولا يتبسط فيه، كما يتبسط في الحلال، بل يقتصر على قدر الحاجة دون أكل الطيبات نقله عنه في المنثور.\r٥ - ويجوز نبش قبر الميت إن دفن بلا غسل، أو لغير قبلة، أو في محل مغصوب، أو كفن في كفن مغصوب. وخالف الحنفية هنا؛ لأن المفسدة المترتبة على النبش أكبر.\rقال ابن نجيم: لو دفن بلا تكفين لا ينبش منه؛ لأن مفسدة هتك حرمته أشد من عدم تكفينه الذي قام الستر بالتراب مقامه.\rوكذا قالوا: لو دفن بلا غسل وأهيل عليه التراب؛ صلي على قبره، ولا يخرج (¬٢)","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٢/ ٣١٩) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: ٧٣) التحبير شرح التحرير (٨/ ٣٨٤٧).\r(¬٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: ٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375858,"book_id":6769,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":384,"body":"٦ - إذا عمت البلوى بالنجاسات في الشوارع ارتفع حكمها عند الاضطرار.\r\rالمطلب الثالث: التطبيقات المعاصرة\r١ - جواز التعامل بالعملات المشفرة الرقمية عند الضرورة، كما هو الحال في البلدان المحاصرة وبهذا أصدرنا فتوى لجنتنا (لجنة الاجتهاد والفتوى للاتحاد العالمي) (¬١).","footnotes":"(¬١) بسم الله الرحمن الرحيم\rالقرار رقم (١) لعام ١٤٤٤ هـ\rالصادر عن لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين\rبشأن التعامل بعملة البيتكوين والعملات الرقمية\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:\rفقد نظرت لجنة الاجتهاد والفتوى في الموضوع أعلاه في اجتماعها بتاريخ ٢٨ من صفر الخير ١٤٤٤ هـ يوافقه ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٢ م، وعُرض عليها بحثان في موضوع العملات الرقمية، وبعد التداول والنقاش المستفيض من الأعضاء؛ والوقوف على حقيقتها قررت اللجنة الآتي:\rأولًا: لا يجوز التعامل بعملة البتكوين والعملات الرقمية الأخرى \"غير الرسمية\" بحالتها الراهنة؛ ولا تداولها، ولا تصنيعها، للأسباب الآتية:\r١ - لا تتوافر فيها أركان العملات ولا شروط النقود عند الفقهاء والاقتصاديين وغيرهم، وأركان النقود والعملات: أن تكون حاكمة ومتوسطة بين سائر الأموال حتى تقدر الأموال بها، وأنها لا غرض في أعيانها، وإن نسبتها إلى سائر الأموال نسبة واحدة. وليس في البتكوين والعملات الرقمية الشبيهة شيء من =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375859,"book_id":6769,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":385,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= ذلك، فلم تكن عملة حقيقية.\r٢ - ليس فيها شيءٌ من وظائف النقود والعملات، ووظائفها، والتي من أهمها: أن تكون وسيطًا عامًا للتبادل، ومقياسًا للقيم، ومخزونًا للثروة، ومعيارًا للمدفوعات الآجلة من الديون، وعملة البتكوين والعملات الرقمية الأخرى الشبيهة لا تقوم بشيء من هذه الوظائف، فلم تكن عملة معتبرة بالحقيقة ولا بالوظيفة.\r٣ - العملات الرقمية ليست سلعًا؛ لأن المقصود بها التبادل وليست مقصودة لذاتها؛ كما هو الحال في السلع. كما أنها ليست أصلًا ماليًا؛ فليست هي موجودات أو أصولًا عينية أو خدمات ونحو ذلك، فلا ينطبق عليها أي نوع من أنواع الأموال المعتبرة من السهم أو النقد أو العين أو الحق أو المنفعة.\r٤ - عملة البتكوين والعملات الرقمية الشبيهة لا تمثّل أي موجود حقيقي، ولا أصدرتها جهة ضامنة لها من دولة تقرّها أو بنك مركزي يضمنها، والنقود شرطها الضروري أنْ تكون مضمونة القيمة على من أصدرها. وقد تنبّه الفقهاء منذ قرون إلى خطورة هذا الصنيع، فحصروا حق ضرب النقود في واجبات الدولة والسلطان، فقال الإمام أحمد ﵀: \" لا يصلح ضرب الدراهم إلا في دار الضرب بإذن السلطان، لأنّ الناس إنْ رُخّص لهم ركبوا العظائم\". (الأحكام السلطانية\" ص ٢٨١) ويقول الرافعي ﵀: \"ويكره للرعية ضرب الدراهم، وإن كانت خالصة، فإنه من شأن الإمام\". (الشرح الكبير للرافعي ٦/ ١٣)\r٥ - إنّ التعامل بالبتكوين والعملات الرقمية الشبيهة وتداولها لا يحقّق أي نفعٍ معتبرٍ للمسلمين، ولا لبلدانهم، لا في الصناعة، ولا في التقنيات، ولا في التجارة الحقيقية، وإنما هو مجرد نوع جديد من المضاربات، مقصود منه مطلق الاسترباح دون ربطه بالعمل أو الإنتاج، وبالتالي فتداولها والتعامل بها مناقض لمقاصد الشرع في المال.\r٦_ إن التعامل بها وتداولها يفضي إلى مفاسد عظيمة ومضار جسيمة على الأفراد والمجتمع والدولة، من عمليات غسيل الأموال، وسداد قيمة تجارة المخدرات =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375860,"book_id":6769,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":386,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= والأسلحة الممنوعة، وتحويل كثير من الأموال الناتجة عن العمليات الإجرامية، وبالتالي تساهم في زيادة الأنشطة الإجرامية وعمليات النصب والاحتيال المالي، وهذه مآلات فاسدة ضارة يجب صيانة الأمة ودُوَلها منها بسدّ الذريعة إليها وهو المنع من التعامل والتداول في هذه العملات؛ لحديث: \" لا ضرر ولا إضرار\" أخرجه مالك في الموطأ.\rلكل هذه الأسباب ترى اللجنة أنه لا يجوز التعامل بالبتكوين ولا بالعملات الرقمية الشبيهة غير الرسمية، ولا تداولها ولا تصنيعها.\rثانيًا: إنّ تحريم التعامل بالبتكوين والعملات الرقمية الشبيهة غير الرسمية، إنما هو من قبيل تحريم الوسائل لا تحريم المقاصد، لما ترتب على التعامل بها وتداولها من المفاسد والمضار والمآلات الموجبة للمنع، ومن المقرر في الفقه أنّ محرمات الوسائل تعتريها الأحكام الشرعية، وإن تحريمها ينتفي عند الضرورات والحاجات العامة والمصالح الراجحة، ولذلك؛ ترى اللجنة استثناء حالات الضرورة والحاجة الماسة من المنع من التعامل بالبتكوين والعملات الرقمية كمساعدة المسلمين المحاصرين اقتصاديًا أو سياسيًا دولًا كانوا أو أقاليم؛ إن كان في ذلك نفعٌ لهم، وكان النفع عامًا بهم، لا خاصًا بالأفراد.\rثالثًا: إذا تغيّر الوضع وتبدّل الحال، فانتفت أسباب المنع والتحريم، وتحققت في هذه العملات شروط النقود ووظائفها، فأصبحت ثمنًا للأشياء وقيمًا للمتلفات، ووسيطًا عامًا للتبادل، ومستودعًا للثروة، ومعيارًا للمدفوعات ونحوها؛ فإنه حينئذٍ يجوز التعامل بها.\rرابعًا: لا يشمل القول بالمنع والتحريم العملات الرقمية الرسمية التي تصدرها الدولة، أو تتبناها البنوك المركزية وتضمنها، فهذه يجوز التعامل بها في نطاق الدولة التي أصدرتها.\rوالحمد لله رب العالمين، https:// iumsonline.org/ ar/ ContentDetails.aspx? ID=٢٦٦٠٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375861,"book_id":6769,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":387,"body":"٢ - فتوى الدار المصرية في جواز استعمال الهيبارين لمرضى السرطان، ولو كان مستخلصا من الخنزير عند الضرورة وعدم البديل.\rوهذه نصها:\rالعلاج بمادة الهيبارين المستخلصة من الخنزير:\rالسؤال: يعاني ابني من حالة سرطان في الدم، ويقتضي علاجه أن يحقن بمادة الهيبارين مرتين على الأقل في اليوم، بالإضافة إلى الأدوية الأخرى، ونقل الدم، ونحن نعيش في اليابان؛ حيث إن الطريقة الوحيدة للحصول على الهيبارين هي من خلال الخنزير، كما أن الدم يتم نقله من المتبرعين اليابانيين. هل ذلك حلال أم لا؟ وإذا لم يكن حلالا، فما هو البديل؟\rالجواب:\rأولا: نقل الدم من غير مسلم إلى مسلم وبالعكس جائز لا حرج فيه؛ لأنه من باب التداوي، والتداوي مشروع بما رواه أبو داود والترمذي عن أسامة بن شريك ﵁ قال: أتيت النبي ﵌ وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير، فسلمت، ثم قعدت، فجاء الأعراب من هاهنا وهاهنا، فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: (تداووا؛، فإن الله ﷿ لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم) والهرم: الكبر؛، فهذا الحديث جاء فيه الحث على التداوي مطلقا غير مقيد بقيد، والقاعدة أن: (المطلق يجري على إطلاقه، حتى يرد ما يقيده).\rقال الإمام الخطابي: «في هذا الحديث إثبات الطب والعلاج، وإن التداوي مباح غير مكروه» اه. (¬١)\rثانيا: إذا كانت مادة «الهيبارين» المستخلصة من الخنزير قد استحالت","footnotes":"(¬١) معالم السنن للخطابي (٤/ ٢١٧)، ط. المطبعة العلمية بحلب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375862,"book_id":6769,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":388,"body":"إلى مادة أخرى بالمعالجة الكيميائية، أو بغيرها، فلا مانع من استخدامها في الحقن؛ لأنها حينئذ تكون قد استحالت من طبيعتها الخنزيرية إلى طبيعة أخرى جديدة، والاستحالة أحد وسائل طهارة الأعيان النجسة؛ وأصل ذلك ما تقرر من أن الخمر إذا تخللت بنفسها طهرت، وقيس عليها غيرها. (¬١)\rأما إذا كانت هذه المادة، كما هي لم تتغير، فإن جواز استخدامها مرتبط بعدم وجود بديل متوافر لها، فإن لم يوجد لها بديل طبي، أو وجد، ولكنه لم يتوافر لديكم فلا مانع من استخدامها؛ لأن (الضرورات تبيح المحظورات)، وقد قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، وقال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم﴾ [البقرة: ١٧٣]، وينبغي التنبه إلى أن (الضرورة تقدر بقدرها)، فلا يزيد على ما تندفع به الضرورة؛ لأن الضرورة أصل لإباحة المحظور، فإذا زال الأصل زال الفرع، وعاد المحظور غير مباح، فلو لم يجد المريض بدا من تناول الدواء المشتمل على مادة «الهيبارين» المستخلصة من الخنزير فله ذلك بقدر ما يدفع عنه المرض، لا يزيد عليه. والله ﷾ أعلم. (¬٢)\r٣ - عملية إزالة الرحم للضرورة التي يقدرها الأطباء. وهي التي تهدد حياة الأم.\r٤ - الإيداع في البنوك الربوية إن لم يجد غيرها ويكون على الحساب الجاري.\r٥ - التحويل عبر المصارف الربوية إن لم يجد غيرها.","footnotes":"(¬١) المجموع شرح المهذب للنووي (٢/ ٥٩٦)، ط. مكتبة الإرشاد، وبدائع الصنائع (١٠/ ٤٥٢)، ط. دار الكتب العلمية)، ومواهب الجليل (١/ ٣١٧)، ط. دار الفكر.\r(¬٢) موسوعة صناعة الحلال (٣/ ١٨٧). ومواقع دار الإفتاء المصرية (رقم ٢٩٠٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375863,"book_id":6769,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":389,"body":"٦ - اللجوء إلى المنظمات الدولية والمحاكم الدولية لاستخراج الحق إن لم يجد من يأخذ حقه من المحاكم الإسلامية.\r٧ - قد مر في باب المفاسد، والمصالح الفروع الكثيرة التي هي كذلك من فروع هذه القاعدة\rوسيأتي المزيد من الوقائع المعاصرة في القاعدة التالية التي تعتبر كالقيد لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات.\r٨ - عمل مراقب على الأفلام لحذف المشاهد المخلة، يترتب عليه ضرر شخصي ويدفع به ضرر عام فما حكمه؟\rعرض على اللجنة (الكويتية للإفتاء) الاستفتاء المقدَّم من السيد/ خالد، ونصُّه:\rما هو الحكم الشرعي في العمل التالي:\rرجل انتدب للعمل في مراقبة برامج التلفزيون وما يبث فيه؛، حتى يقوم بتنقية ما يمكن أن يعرض من أفلام ولقطات مخلة بالآداب، وهذا العمل يضطره إلى النظر إلى كل ما هو محرم، حتى يتمكن من الحذف والتنقية لتخرج البرامج صالحة للجمهور، مع ملاحظة إمكانية تضرره من تلك المشاهدات، ولكنه ضحى للمصلحة العامة، وجزاكم الله خيرًا.\rأجابت اللجنة بما يلي:\rما دام في مراقبة برامج التلفزيون مصلحة عامة، وكان المنتدب لها مسلمًا عادلًا، ويغلب على ظنِّه أنه سيؤخذ بقوله، ويظن أنه لن يتأثر، أو يتضرر من القيام بعمله هذا فلا مانع من قيامه بهذا العمل؛ بشرط أن لا يزيد في الاطّلاع على قدر الضرورة، أو الحاجة، وإن يقصد بذلك تلبية المصلحة دون الشهوة والمتعة؛، للقواعد الكلية: (الضرورات تبيح المحظورات)، و (الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة، أو خاصة)،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375864,"book_id":6769,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":390,"body":"و (الضرورات تقدر بقدرها)، و (الضرر يدفع بقدر الإمكان) و (الضرر الأشد يدفع بالضرر الأخف)، فإن خاف على نفسه الضرر، أو أن يقصد المتعة واللذة، أو ظن أن مراقبته لن يؤخذ بها؛ فلا يجوز له القيام بها، وعليه أن يتخلى عنها لمن يستطيعها، والله أعلم. [١٠/ ٣٨٣/ ٤٥٣٨] (¬١).","footnotes":"(¬١) الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375865,"book_id":6769,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":391,"body":"المبحث الثالث قاعدة: الضرر لا يكون قديما\rالمطلب الأول: معنى القاعدة ودليلها وثمرتها الفقهية التطبيقية\rمعنى القاعدة: أن الضرر لا يسقط حكمه بالتقادم، بل يجب إزالته، وهذه القاعدة تقابلها قاعدة أخرى في المباحات وهي: القديم يترك على قدمه (¬١).\rأما دليلها، فهو نفسه دليل القاعدة الكبرى، وهي الضرر يزال، فإن إطلاق الأدلة يدل على رفع الضرر القديم والجديد بلا تفصيل.\rوقد استثمرها الفقهاء كثيرا في الفروع فمن ذلك:\r١ - حق المجرى إن كان قديمًا في أرض الغير يترك على حاله، عملًا بقاعدة: «القديم يترك على قدمه»، ولا يُزال، إلا إذا كان فيه ضرر على صاحب الأرض، عملًا بقاعدة: «الضرر لا يكون قديمًا».\rوإن أريد إحداث مجرى جديد: فإن كان في طريق عام، أنشئ بإذن السلطة، لمنع الضرر وتحقيق المصلحة العامة (¬٢)\r٢ - لو كان لدار أحدٍ ميزاب على دار غيره، أو كان لداره مسيل ماء، أو مجار في أرض الغير، أو كان له ممر إلى داره مثلًا في أرض الغير،","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٢٤). شرح القواعد الفقهية (ص ١٠٢).\r(¬٢) الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (٦/ ٤٦٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375866,"book_id":6769,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":392,"body":"أو كان بعض غرف بيته راكبة على جدران جاره من القديم، ولا يعرف أحد من الحاضرين مبدأه فيزال إن تسبب بالضرر (¬١).\r\rالمطلب الثاني: تطبيقات معاصرة\r١ - احتلال الأراضي الفلسطينية، أو غيرها لا يسقط بالتقادم مهما تطاول الزمن، بل يجب دفع الاحتلال وإزالته، فإن الضرر يزال قديمًا أو حديثًا، فكيف بضرر الاحتلال، فهو من أشد الأضرار وأخطرها.\r٢ - ومن الاضرار تقسيم بلاد المسلمين إلى دول متعددة، وهو ضرر يزال بوحدة المسلمين فمهما تقادم، فإن على المسلمين إيجاد صيغة مناسبة لاجتماع كلمتهم ..\r٣ - إذا عقدت الدولة عقودا استثمارية فيها ضرر على المال العام قبل عقود طويلة فتزال؛ لأن الضرر لا يكون قديمًا.\r٤ - التعسف في استعمال السلطة الإدارية مع الموظف الذي أدى للإضرار به يجب إزالته، ولو تقادم.\r٥ - المشاركة في المعاهدات الدولية الضارة بالمسلمين باطلة يجب إزالتها مهما تقادمت.\r٦ - تقادم قانون تغيير الميراث، أو العقوبات المقدرة شرعا، أو القوانين المضرة بالملكية، كما حصل في بعض الدول من التأميم، وقوانين","footnotes":"(¬١) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375867,"book_id":6769,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":393,"body":"تجريم التعدد، وإباحة البغاء، وقوانين فاحشة المثلية، كلها قوانين يجب إزالتها؛ لأنها ضرر، وهو يزال ولو كان قديما.\r٧ - إذا نص في مادة دستورية أنها لا تقبل التعديل وحصل بها ضرر في الدين، أو النفس، أو المال، أو خالفت قواطع الشرع فإنها تعدل؛ لأنه ضرر يزال، ولا يعتبر قدمها مبررا لبقائها؛ لأن ظروف وضعها في مرحلة استضعاف، أو إكراه ملجي لا ينسحب على غيره من الظروف العادية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375868,"book_id":6769,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":394,"body":"الفصل الثالث: الضرورات تقدر بقدرها، وقوانينها الحاكمة واستثمارها التنزيلي\r• المبحث الأول: الضرورة تقدر بقدرها سؤال الماهية والضبط.\r• المبحث الثاني: قانون استعمال قاعدة الضرورات تقدر بقدرها.\r• المبحث الثالث: الاستثمار التنزيلي المعاصر للقاعدة.\rالكلام على هذه القاعدة الهامة سأجعله في ثلاثة مباحث.\rأذكه فيها ماهيتها وضوبطها وأدلتها ومتى تلحق بها قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة وماهي استثماراتها المعاصرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375869,"book_id":6769,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":395,"body":"المبحث الأول: الضرورة تقدر بقدرها سؤال الماهية والضبط\rالمطلب الأول: سؤال الماهية\rالضرورة لغة: هي الاضطرار إلى الشيء، والاحتياج الشديد (¬١).\rالضرورة اصطلاحا: الاضطرار والإلجاء والمشقة والعنت المؤثر على النفس، أو العضو، أو المال. قال الجرجاني: «الضرورة: مشتقة من الضرر، وهو النازل مما لا مدفع له» (¬٢).\rوقد جعل تاج الدين السبكي -في الأشباه- قاعدة الضرورات هذه منتزعة من قاعدة الضرر يزال (¬٣).\rوقد قسم العلماء المراتب حسب الضرورات وما يليها من مراتب نزولا إلى خمس (¬٤): ضرورة، وحاجة، ومنفعة، وزينة، وفضول.\rفالضرورة: بلوغه حدا إن لم يتناول الممنوع هلك، أو قارب","footnotes":"(¬١) لسان العرب لابن منظور (٤/ ٤٨٢).\r(¬٢) كتاب التعريفات، الجرجاني، (ص ١٣٨)، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، الفاروقي، (٢/ ١١١٥).\r(¬٣) الْأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِيْ حَنِيْفَةَ النُّعْمَانِ، نجيم، (١/ ٤٥).\r(¬٤) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٢/ ٣١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375870,"book_id":6769,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":396,"body":"كالمضطر للأكل، واللبس؛ بحيث لو بقي جائعًا، أو عريانا لمات، أو تلف منه عضو. وهذا يبيح تناول المحرم.\rوالحاجة: كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك غير أنه يكون في جهد ومشقة، وهذا لا يبيح المحرم.\rوأما المنفعة: فكالذي يشتهي خبز الحنطة ولحم الغنم، والطعام الدسم.\rوأما الزينة: فكالمشتهي الحلو المتخذ من اللوز والسكر والثوب المنسوج من حرير وكتان.\rوأما الفضول: فهو التوسع بأكل الحرام، أو الشبهة، كمن يريد استعمال أواني الذهب، أو شرب الخمر.\rوقاعدة الضرورة تقدر بقدرها قاعدة تقييدية لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات.\rوالمعنى أن الضرورات، ولو أبيحت لدفعها المحظورات، لكنها مقيدة بقدر ما تندفع الضرورة؛ لأن العلة المبيحة هي وجود الضرورة، فلما رفعت هذه العلة رفع حكمها.\rوكذلك توضح القاعدة أن تناول المحظور، أو فعله يكون بقدر الضرورة فقط، وفي محلها لا يتجاوز فوق ذلك؛ لأن العلة رخصت في محل معين.\rلذلك فكشف العورة للطبيب يكون بقدر المعاينة الضرورية فقط، ولا يتجاوز.\rفهذه القاعدة قيد هام جدا لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375871,"book_id":6769,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":397,"body":"فإن الإباحة تكون في حد معين وقدر معين وزمن معين، لا يتجاوز ذلك.\rوهذه القاعدة تتداخل أدلتها مع قاعدة التيسير، فهي فرع من فروعها ومع قاعدة الضرر، فهي قيد لها.\r\rالمطلب الثاني: مستندات القاعدة\rقاعدة الضرورة تقدر بقدرها من أصول التيسير في الشرع، وهي مندرجة في قاعدة \"المشقة تجلب التيسير\"، وقاعدة \"إذا ضاق الأمر اتسع\"، لكن في باب معين، ووضع معين، هو باب الضرورات.\rوهي ضابطة ومقيدة للقاعدة الأصل الضرورات تبيح المحظورات.\rفلا يرتكب المحظور إلا بقدر الضرورة.\rومن الأدلة الدالة قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] قال ابن الهمام: \"ولا شك أن في دفع الضرر عن نفسه دفع الحرج\" (¬١).\rومن الأدلة على الإذن في المحظور عند الضرر: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ، ولا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ، فإن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]\rقوله تعالى: ﴿غَيْرَ بَاغٍ، ولا عَادٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾:","footnotes":"(¬١) فتح القدير لابن الهمام، (٨/ ٤٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375872,"book_id":6769,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":398,"body":"قال المراغي: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ، ولا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي فمن ألجئ إلى أكل شيء مما حرم الله، بأن لم يجد غيره وخاف على نفسه الهلاك إن لم يأكل منه، ولم يكن راغبًا فيه لذاته، ولم يتجاوز قدر الحاجة فلا إثم عليه؛ لأن الإلقاء بنفسه إلى التهلكة بالموت جوعًا أشد ضررًا من أكل الميتة، أو الدم، بل الضرر في ترك الأكل محقق، وهو في فعله مظنون، كما أن من أكل مما أُهلَّ به لغير الله مضطرًا، لم يقصد إجازة عمل الوثنية، ولا استحسانه، وإنما ذكر قوله: ﴿غَيْرَ بَاغٍ، ولا عَادٍ﴾؛ لئلا يتبع الناس أهواءهم في تفسير الاضطرار إذا وكل إليهم تحديده، فيزعم هذا أنه مضطر وليس بمضطر، ويذهب ذلك بشهواته إلى ما وراء حد الضرورة» (¬١).\rوقد اتفق الفقهاء على هذه القاعدة في مختلف المذاهب بحسب تتبعي واستقرائي، ولذلك اتفقوا أنه يجوز له أن يأكل من الميتة ما يسد به الرمق ويدفع به الموت.\rوهل له أن يتزود منها؟\rإن نظرنا إلى أن الضرورة في حالته يمكن أن تتكرر فيجوز له التزود منها، فإن حصل عليه ضرورة أكل ما يسد رمقه.\rوالتزود مجرد حمل، وهو غير الأكل، والعجب من ورود الخلاف في جواز الحمل بحجة أن الضرورة اندفعت، وهذا ليس من الضرورة!.\rفالجواب حملها ليس أكلًا، فليس بحرام إنما حرم أكلها، كما في نص الحديث؛ ولذلك فنظر المالكية في جواز التزود أرجح وأدق من غيرهم من المانعين (¬٢).","footnotes":"(¬١) تفسير المراغي (٢/ ٤٩).\r(¬٢) حاشية ابن عابدين = رد المحتار، (٥/ ٢١٥)، والشرح الصغير للدردير (٢/ ١٨٣)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٣/ ٢٣٣). حاشيتا قليوبي وعميرة، القليوبي (٤/ ٢٦٣)، المغني لابن قدامة، (١١/ ٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375873,"book_id":6769,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":399,"body":"ومذهب الحنفية، والشافعية في الأصح، والحنابلة في الأظهر، وأحد قولي المالكية في منع الشبع، أرجح من غيره؛ لأن الضرورة اندفعت.\rويشهد لهذا القاعدة الكثير من نصوص القرآن والسنة، فمن ذلك تحريم العدوان إلا لضرورة الدفع، فإن اندفعوا وانتهوا فلا عدوان.\rقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ، ولا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩١]، والقتال ضرورة استثنائية فلما انتهت الضرورة منع القتال .. ولذلك قال سبحانه: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣].\rولما كانت الضرورات تقدر بقدرها حرم في القتال قتل النساء والأطفال والمسالمين غير المقاتلين من المدنين (¬١).\rومن أدلة الباب، قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، فأجاز المعاقبة بالمثل بدون زيادة.\rمع أن معاقبة الغير عدوان، لكنه جاز ضرورة فلا يزاد على الردع والمجازة، وهكذا شرعت الحدود والعقوبات.\rومن أدلتها في السنة: حديث أنس ﵁ قال: «لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب، وقال غيره: تنقلان القرب على متونهما، ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان","footnotes":"(¬١) جامع البيان في تأويل القرآن، الطبري (٣/ ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375874,"book_id":6769,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":400,"body":"فتفرغانها في أفواه القوم» وفي رواية قال: «كان رسول اللَّه ﷺ يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء، ويداوين الجرحى» (¬١).\rفجاز معالجة المرأة الرجل الأجنبي لموضع الضرورة، وتكون بقدرها، كما نص العلماء (¬٢).\r\rالمطلب الثالث: قانون إلحاق الحاجة بالضرورات\rالحاجة في اللغة: الافتقار والقصور عن المطلوب (¬٣).\rالحاجة في العرف الفقهي هي:\rعرفها الشاطبي بأنها: «مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين- على الجملة الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة» (¬٤).\rوهي في علم الأصول من العلل المناسبة لبناء الأحكام، وهي المعروفة بمسلك المناسبة وتأتي في الدرجة الثانية بعد الضروريات (¬٥).","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري، (٤/ ٣٣)، صحيح مسلم، (٣/ ١٤٤٣).\r(¬٢) فتح الباري لابن حجر، (٦/ ٩٤).\r(¬٣) تاج العروس الزَّبيدي (٥/ ٤٩٥). المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده، (٣/ ٤٦٠). لسان العرب ابن منظور (٢/ ٢٤٢).\r(¬٤) الموافقات للشاطبي (٢/ ٢١).\r(¬٥)، المستصفى للغزالي، (ص ١٧٥)، الفوائد السنية في شرح الألفية، البرماوي، (٥/ ١٩٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375875,"book_id":6769,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":401,"body":"وقد نشأت هذه القاعدة عن تتبع فروع الشرع في كثير من المسائل فأورث ذلك ظنًا راجحًا أن الشرع ينزل الحاجة منزلة الضرورات.\rومثل لذلك السيوطي: «مشروعية الإجارة، والجعالة، والحوالة، ونحوها، جوزت على خلاف القياس لما في الأولى من ورود العقد على منافع معدومة، وفي الثانية من الجهالة، وفي الثالثة من بيع الدين بالدين لعموم الحاجة إلى ذلك، والحاجة إذا عمت كانت كالضرورة» (¬١).\rومنها: ضمان الدرك، جوز على خلاف القياس إذ البائع إذا باع ملك نفسه، ليس ما أخذه من الثمن دينًا عليه، حتى يضمن، لكن لاحتياج الناس إلى معاملة من لا يعرفونه، ولا يؤمن خروج المبيع مستحقًا.\rومنها: مسألة الصلح وإباحة النظر، للمعاملة، ونحوها، وغير ذلك.\rومن الثانية: تضبيب الإناء بالفضة: يجوز للحاجة، ولا يعتبر العجز عن غير الفضة؛ لأنه يبيح أصل الإناء من النقدين قطعًا؛، بل المراد الأغراض المتعلقة بالتضبيب سوى التزيين: كإصلاح موضع الكسر والشد والتوثق.\rومنها: الأكل من الغنيمة في دار الحرب، جائز للحاجة، ولا يشترط للآكل أن لا يكون معه غيره (¬٢).\r«من الأدلة القياسية على طهارة الشعر بالدباغ تبعا للجلد القياس على دن الخمر إذا صارت خلا، فإنه يطهر تبعا لها، فإن اعترض معترض بأن ذاك من محل الضرورة، قلنا: وهذا من محل الحاجة، وقد نص الفقهاء في قواعدهم على أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة» (¬٣).","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر، السيوطي، (ص ٨٨).\r(¬٢) الأشباه والنظائر، السيوطي، (ص ٨٨).\r(¬٣) الحاوي للفتاوي، السيوطي، (١/ ٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375876,"book_id":6769,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":402,"body":"ولهذا: جوزت الإجارة على خلاف القياس للحاجة وكذا قلنا لا تجوز إجارة بيت بمنافع بيت لاتحاد جنس المنفعة فلا حاجة بخلاف ما إذا اختلف، ومنها: ضمان الدرك جوز على خلاف القياس.\rومن ذلك: جواز السلم على خلاف القياس؛ لكونه بيع المعدوم دفعًا لحاجة المفاليس، ومنها جواز الاستصناع للحاجة، ودخول الحمام مع جهالة مكثه فيها وما يستعمله من مائها، وشربة السقاء، ومنها الإفتاء بصحة بيع الوفاء حين كثر الدين على أهل بخارى، وهكذا بمصر، وقد سموه بيع الأمانة، والشافعية يسمونه الرهن المعاد، وهكذا سماه به في الملتقط، وقد ذكرناه في شرح الكنز من باب خيار الشرط، وفي القنية والبغية: يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح» (¬١)\rوقد تكلم الشيخ الزرقا كلاما مفيدا حاصله أنه قد جوز بيع السلم وبيع الاستصناع للاحتياج والضرورة العمومية؛ وكذلك جوزت أيضًا إجارة الاغتسال في الحمام وكذلك وجود خيار التعيين بالمبيع يجعل المبيع مجهولا، ولكن قد جوز هذا المبيع بناء على الاحتياج إليه؛ لأن بعض الناس لا يمكنه أن يشتري شيئًا بدون سؤال واستشارة العارفين.\rوهناك فارق هام نبه عليه الشيخ الزرقا، وهو أن بين الحاجة والضرورة أن الضرورة لا تدوم؛ لأنها تقدر بقدرها بخلاف الحاجة، فهي مستمرة كعقود السلم مثلًا والضرورة في الحالة الملجئة إلى ما لا بد منه.\rوالحاجة هي الحالة التي تستدعي تيسيرا، أو تسهيلا لأجل الحصول","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر ابن نجيم، (ص ٧٨)، وانظر: غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر الحموي، (١/ ٢٩٣) مجلة الأحكام العدلية (ص ١٩) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، أفندي، (١/ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375877,"book_id":6769,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":403,"body":"على المقصود، فهي دون الضرورة من هذه الجهة، وإن كان الحكم الثابت لأجلها مستمرا، والثابت للضرورة موقتا.\rثم إنما يضاف تجويز الحكم إلى الحاجة فيما يظهر إذا كان تجويزه مخالفا للقياس، وإلا كانت إضافته للقياس أولى والظاهر أن ما يجوز للحاجة إنما يجوز فيما ورد فيه نص يجوزه، أو تعامل، أو لم يرد فيه شيء منهما ولكن لم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه وكان له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به وجعل ما ورد في نظيره واردا فيه. (¬١)\rقال الجويني «الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في [حق] آحاد الأشخاص والبيع يلتحق بقاعدة الضرورة من جهة مسيس الحاجة إلى تبادل العروض والعروض لا تعني لأعيانها وإنما تراد لمنافعها ومتعلق تصرفات الخلق في الأعيان محال منافعهم منها» (¬٢)\r«ولسنا ننكر أن الإجارة من حيث وردت عدى منافعَ لم تخلق [بعدُ] مائلةٌ عن القياس بعض الميل، ولكنها مسوغةٌ لعموم الحاجة، وقد ذكرنا في مواضعَ أن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة، ثم ما ثبت أصله بالحاجة، لم يتوقف إثباته وتصحيحه في حق الآحاد على قيام الحاجة، حتى يقال: الإجارة تنعقد في حق من لا مسكن له، وهو محتاج إلى المسكن، ولا تنعقد في حق من يملك المساكن، بل يُعمم [في حكم] التجويز الكافة» (¬٣) وقال الزركشي: «[الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس]","footnotes":"(¬١) شرح القواعد الفقهية للزرقا (ص ٢١٠).\r(¬٢) البرهان في أصول الفقه، الجويني، (٢/ ٨٢).\r(¬٣) نهاية المطلب في دراية المذهب، الجويني، (٨/ ٦٧). المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٢/ ٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375878,"book_id":6769,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":404,"body":"الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس كررها إمام الحرمين في مواضع من البرهان» (¬١).\rوفي الأم للشافعي: وليس يحل بالحاجة محرم إلا في الضرورات من خوف تلف النفس فأما غير ذلك فلا أعلمه يحل لحاجة والحاجة فيه وغير الحاجة سواء (¬٢).\rولو أجدب أهل بلد وهلكت مواشيهم، حتى يخاف تلفهم وأهل بلد آخر مخصبون لا يخاف عليهم لم يجز نقل صدقاتهم عن جيرتهم، حتى يستغنوا فلا ينقل شيء جعل لقوم إلى غيرهم أحوج منهم؛ لأن الحاجة لا تحق لأحد أن يأخذ مال غيره (¬٣).\rفنحن نلاحظ هنا أن الفقهاء ألحقوا الحاجة بالضرورة فيما تعلق بالضرورات مباشرة.\rفالحاجات إن أدى فيها الخلل إلى خلل في الضروريات أخذت حكمها أما غير ذلك فتبقى في مرتبتها.","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٢/ ٢٤).\r(¬٢) الأم للشافعي (٣/ ٢٨).\r(¬٣) المصدر السابق نفسه (٢/ ٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375879,"book_id":6769,"shamela_page_id":405,"part":null,"page_num":414,"sequence_num":405,"body":"المبحث الثاني: قانون استعمال قاعدة الضرورات تقدر بقدرها\rهناك ضوابط حاكمة لهذه القاعدة، حتى لا يتحول الاجتهاد إلى رأي زئبقي لا تضبطه أصول، ولا حدود. ومن أهم ضوابط هذه القاعدة:\r١ - أن تقدر الضرورة بقدرها من حيث الرتبة في الموازنة بين قدر الضرر وقدر الحرام الممنوع، فلا يجوز الإقدام على الممنوع شرعًا، حتى تكون الضرورة المراد دفعها أكبر من المحرم.\rأما لو كانت الضرورة أقل، أو لم كانت في مرتبة الحاجيات، أو التحسينيات فيحرم الإقدام على الحرام.\rولهذا قرر الأصوليون في التعليل بالمناسب المصلحي أنه لو عارضه مفسدة راجعة، أو مساوية أبطلته؛ لأن المفسدة الكبرى إن ارتكبت لدفع مفسدة أصغر، أو مصلحة أقل لم تكن هناك ضرورة (¬١).\rفلو كشفت المرأة عورتها المغلظة للكوافيرة لغرض الحلاقة مثلًا كان هذا محرمًا مقطوعًا به؛ لأن الإقدام على المحظور إنما يكون لحماية الضرورات الكبرى ومكملاتها، وحلق العانة في أدنى المراتب، وهي التحسينات. ولكن لو أرادت تركيب لولب لمنع الحمل مؤقتا، فهذه مسألة","footnotes":"(¬١) تشنيف المسامع بجمع الجوامع، لتاج الدين السبكي، الزركشي، (٣/ ٢٨٣) الفوائد السنية في شرح الألفية البرماوي، (٥/ ١٩٨٩) شرح البنود على مراقي السعود، الشنقيطي، (٢/ ١٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375880,"book_id":6769,"shamela_page_id":406,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":406,"body":"تحتاج إلى نظر في جزئياتها من كل جهة، فاللولب مثلًا: هل هو في محل الاضطرار؛ لأن من النساء من تفعل ذلك لمجرد الحفاظ على الرشاقة؟ فيكون كشف العورة، أو لمسها من الطبيبة محرم.\rأما لو كانت مضطرة لذلك لمرضها الذي لا تتحمل معه تتابع الولادات بتقرير من طبيب خبير، فهذا رعاية للنفس فيجوز.\r٢ - أن تقدر الضرورة بقدرها تحققا فلا تجوز إلا أن تكون الضرورة محققه، أو غالبة الظن لا موهومة.\r٣ - أن تقدر الضرورة بقدرها زمانًا؛ لأن الضرورات لها زمن معين وليست دائمة، وهذا هو الفرق بين الضرورات والحاجات.\rومثاله: أن الأكل من الميتة للمضطر إنما يكون حال الاضطرار بلا تماد، وهكذا تكشف العورات أثناء العمليات فقط، ولا يستمر ذلك إلا بقدر المعاينة للجرح.\rومن أمثلته: ضرورة الحجر في وباء كورونا كانت مؤقتة.\r٤ - أن تقدر الضرورة بقدرها محلًا.\rومن أمثلتها: ما كان لا بد منه في ضبط مقدار الضرورة، فهو جائز، مثل قدر الاستمساك في مسألة الجبيرة، فلو زادت الجبيرة على المقدار الضروري للاستمساك حرم وبطل وضوؤه؛ لأنه ترك جزءًا من محل الوضوء (¬١).\r٥ - أن تقدر الضرورة بقدرها من جهة العموم والخصوص، فإن الضرورة النازلة بالشخص إذا تعارضت مع الضرورة العامة قدمت العامة؛ لأنها كلية.\rمثاله: ترك صلاة الجمعة في جائحة كورونا بأمر من الدولة حجرًا على","footnotes":"(¬١) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١/ ٢٨٩) تحفة المحتاج في شرح المنهاج (١/ ٣٨٢) الغرر البهية في شرح البهجة الوردية لزكريا الأنصاري (١/ ٢٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375881,"book_id":6769,"shamela_page_id":407,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":407,"body":"جميع أفراد المجتمع، وهذه ضرورة دينية وحفظ الدين من الضرورات، ولكنه تعارض مع ضرورة متعلقة بعدة ضرورات عامة، وهي حفظ الأنفس، حفظ الأموال، وحفظ الدولة والأمن، فإن لم يحصل الحجر؛ لأدى إلى فشو المرض المميت على المجتمع، وهو مؤد إلى تدمير الاقتصاد والسوق وانهيار الدول، وأمنها واستقرارها، وهذه مفاسد كبرى وعامة، وضررها فادح على الضرورات الخمس والحاجيات والتحسينيات.\r٦ - أن تقدر الضرورة بقدرها من جهة المآل.\rومثالها: إن لم يجد المسلم في بلاد الغرب مدرسة لولده سوى مدارس تعلم المسيحية، فهل يجوز له الإقدام على ذلك؟!؛ لأن المآل فيه مفسده عظيمة على الولد تمس حماية ضرورة الدين.\r٧ - أن تقدر الضرورة بقدرها من حيث واقع المكلف وظرفه فينظر هل هو مرتبة الطارئ، أو العادي، أو الاستثنائي.\r٨ - تقدر بقدرها من جهة دار المكلف.\rمثاله: المهجرون من بلدناهم في حروب الربيع العربي؛ حيث وصلوا إلى بلاد الكفر واضطروا إلى بعض الأعمال في نقل الخمر والخنزير، فهذا إن لم يجد غيره في تلك الحال وكان مضطرًا للمال له ولولده فيجوز مؤقتا مع البحث المستمر للتخلص من ذلك، أما لو كان ببلاد المسلمين فلا يجوز؛ لأن هذه الحالة غير متصورة هناك.\r٩ - النظر إلى مقاصد المكلف ودوافعه ونيته وأهدافه، فإن مقاصد المكلفين معتبر في الفتوى؛ لأن من يطلب الفتوى تشهيًا وفتنة وهوى غير من يريدها لإخراجه من مأزق؛ ولذلك علل الله ﷾ لما رخص لأيوب ﵇ حين حلف أن يؤدب زوجته فرخص الله له أن يأخذ شمراخًا متفرعًا إلى فروع متعددة ويضربها ضربة واحدة، ويحسب كل فرع منه ضربة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375882,"book_id":6769,"shamela_page_id":408,"part":null,"page_num":417,"sequence_num":408,"body":"فيكون قد أوفى بيمينه، وعلل الله هذا الترخيص بقوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ، ولا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ أنه أَوَّابٌ﴾ [ص: ٤٤].\rفتأمل هذا التعليل إنا وجدناه صابرا نعم العبد أنه أواب\rويؤخذ منه أن واقع المكلف معتبر في تنزيل الفتوى؛، فإن الله سبحانه رخص له وبين تعليل ذلك ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ أنه أَوَّابٌ﴾.\rفأيوب ﵇ ما كانت نيته ومقاصده الهوى والتشهي وطلب الترخص والبحث عنه؛، بل كان صابرًا تقيًا نعم العبد فله حكمه (¬١).\rوالمفتي يأتي إليه أصناف الناس فمنهم المتساهل الباحث عن الهوى لا عن التعبد لله، ومنهم من قصده التعبد؛، لكنه في ورطة يريد فتوى تخرجه مخرجا شرعيًا، ومعرفة مقاصد المكلفين ودوافعهم ضرورية جدًّا للفتوى يدل عليها الحال وسياق الظروف.\rوانظر إلى برامج الفتوى مثلا، فكم من سائل لا يريد الفتوى إنما يريد أن يوجهك إلى اتجاه معين، أو ذم، أو مدح اتجاه معين، أو يحملك على الفتوى التي ستفهم في سياقات الحدث الحالي، ولو كنت تكلمت كلامًا عامًا.\rويمكن للمفتي أن يعرض عن ذلك حين يفهم المقاصد والدوافع؛ بفهمه للحدث والسياقات وظروف الساعة التي دفعت المستفتي إلى الاستفتاء.\rوهذا النوع من المعرفة يدخل في علم المقاصد وعلم القواعد الشرعية في قاعدة الأمور بمقاصدها وما يتخرج عليها من القواعد (¬٢).","footnotes":"(¬١) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (٢٦/ ٣٩٩) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٥/ ٢١٣).\r(¬٢) الأشباه والنظائر للسيوطي: (ص ٩)، الأشباه والنظائر للسبكي (١/ ٦٠)، غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر الموصلي (١/ ٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375883,"book_id":6769,"shamela_page_id":409,"part":null,"page_num":418,"sequence_num":409,"body":"١٠ - التصور الحقيقي، أو سؤال الماهية، والتصور يبنى على وسائل توصل إليه ولكل نازلة ظروفها وخصوصيتها التي تستدعي تلك الوسائل. فالمسائل الطبية يصورها خبراء الطب، والاقتصادية أهلها من المتضلعين في هذا العلم، والنازلة العادية يرجع فيها إلى أهل العادات.\rوفي قاعدة تقدير الضرورات من المسلم به أن تحديد الضرورة ومقدارها خاضع لهذا التصور، فضرورة حماية حياة الأم وضرورة حماية حياة الجنين واجب حفظهما من غير حاجة لطلب التصور؛ لأنه من ضرورات الشرع هنا.\rوإنما يحتاج عند التعارض حيث يشكل الجنين خطرًا على حياتها، فيرجع في استجلاء الحقيقية التصورية إلى الطبيب الخبير العدل ليعطي صورة واقعية، فإن جزم بالخطورة على حياة الأم فهل حياة الأم مقدمة على الجنين أم الجنين مقدم على الأم؛ لأن لكل منهما حياة محترمة يحرم العدوان عليها في الشرع، هذا هو الأصل الأول.\rوهنا يلوذ الناظر إلى جمع الأصول الحاكمة للمسألة بعد أن تم له التصور الحقيقي.\rوالشرع، كما أنه طالب حفظهما معًا، وقد تعذر، يحرم إهدارهما معًا؛ لأنها مفسدة كبيرة محرمة قطعيا؛ لأنها ناقضت مقصد حفظ النفس من كل وجه.\rوإما أن يحفظ واحدًا منهما فقط، وهو عمل بالحفظ من جهة والإهدار من جهة، وهذا غاية الممكن، والله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، ويقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\rويبقى النظر الفقهي في إيهما يهدر وأيهما يحفظ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375884,"book_id":6769,"shamela_page_id":410,"part":null,"page_num":419,"sequence_num":410,"body":"ولا يجوز له الهجوم على بادئ النظر بدون بحث وتأصيل وتنزيل، فإنه حينها يكون حاكما بالهوى، والجهل.\rوليس هناك نص صريح في هذه المسألة فيلوذ إلى تتبع أصول الشريعة في حفظ الأنفس وتجاذب المصالح واعتراض المفسدة للمصلحة وهل يعد ذلك انخرامًا لها.\rومن المقرر أن المصلحة إن عارضتها مفسدة مثلها، أو فوقها أبطلتها.\rوينظر في أصول الشرع القريبة المتعلقة بحياة الإنسان جنينًا وحياته بعد ولادته.\rوهو بحث عن تصرف الشرع في جنس هذه المسائل لا في عينها، فإن جنس المصالح الجلب والمفاسد الدفع، وهذا ما يعرف في القياس في مسالك العلة بمسلك المناسبة.\rوقد وجدنا بالنظر أن الشرع اعتبر حياة الإنسان بعد الولادة تامة، فمن أهدرها عمدًا فعليه القصاص، أو خطأ فعليه الدية والكفارة.\rووجدنا أن الشرع اعتبر حياة الإنسان في المرحلة الجنينية أنزل بمراحل من الأولى، فإن من قتل الجنين عمدًا، أو خطأ لا يقضى عليه لا بقصاص، ولا بدية تامة؛، بل عشرة بالمئة من الدية فقط.\rووجدنا أن حياة الإنسان بعد الولادة متيقنة وقبلها ممكنة عادة، وتقديم المحقق في الحفظ على الممكن أمر عقلي قبل أن يكون شرعيًا.\rووجدنا أن قتل الوالد لولده عمدًا لا قصاص فيه عند عامة العلماء لحديث؛ (لا يقاد والد من ولده) (¬١) وذلك عكس الولد.\rووجدنا أن تعامل الولد مع الوالد مفروض بأدق تفصيلات الإحسان،","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف، (٧/ ٤٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375885,"book_id":6769,"shamela_page_id":411,"part":null,"page_num":420,"sequence_num":411,"body":"وليس من الإحسان أن يكون إحياء الولد سببًا لقتل الوالد، وحقوق الوالدية على الولد أعظم من حقوق المولود على الوالد، فنعلم من هذا أن الشرع يقدم حق الوالد على حق ولده في الحفظ.\rوثبت هذا في مرتبة الضروريات فقد راعى حياة الوالد على الولد فأسقط القصاص، ولو عمدًا حال كمال الحياة، فأولى أن يقدم حفظ حياة الوالدة على ولدها قبل الولادة.\rيؤكد هذا أن الشرع خص الجنين بأحكام تدل على عدم المساواة، فأسقط القصاص في قتله عمدًا، ولو من أجنبي وأوجب عشر الدية.\rفإذا تبين أن جنس المفسدة أعظم في هذه الجهة وتبين أن جنس المصلحة أعظم في هذه الجهة، كان الناظر على شفا تحقق من حكم المسألة، ويبقى تنزيل هذا على هذا.\rوعليه فالحفاظ على حياة الأم مقدم على حياة الجنين؛ لأن جنس تصرفات الشرع دلت على تقديم حفظ حياتها على حفظ جنينها.\rوهذه التقديم في الحفظ جنس مناسب في عين مسألتنا، وهو من قسم الملائم للجنس في العين، وهو المناسب الأصولي المعروف.\rوباب المناسب في القياس، أو مسلك المناسبة هو أصل علم المقاصد الذي توسع بعد ذلك؛ لأن المناسب الملائم منقسم إلى: ضروري، وحاجي، وتحسيني. (¬١)","footnotes":"(¬١) المستصفى للغزالي (ص ١٧٩). نثر الورود شرح مراقي السعود (٢/ ٤٧٢) ولنا كتاب في الباب منشور اكترونيا اسمه رحلة في المنتجع الأصولي المناسب وأثره الصناعي المعاصر نقلت منه هنا كثيرا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375886,"book_id":6769,"shamela_page_id":412,"part":null,"page_num":421,"sequence_num":412,"body":"المبحث الثالث: الاستثمار التنزيلي المعاصر للقاعدة\rذكر الفقهاء المتقدمون العديد من التطبيقات في استثمار هذه القاعدة ونحن نذكر بعضها، ثم نتبعه بما هو مقصود البحث، وهي المستجدات المعاصرة.\r١ - إباحة الميتة عند المخمصة وخشية التلف (¬١).\r٢ - إباحة كلمة الكفر للمكره.\r٣ - لو صال الصيد في الحرم على محرم بحج، أو عمرة فله أن يدفع عن نفسه، فإن قتل الصيد فلا ضمان عليه، قال الزركشي -معللا ذلك-: \"لأنه بالصيال التحق بالمؤذيات\" (¬٢)\r٤ - إذا عم الحرام بلدا وندر الحلال جاز استعمال ما يحتاج، ولا يقتصر على الضرورة، لكن قال الإمام الجويني: \"ولا يتبسط فيه، كما يتبسط في الحلال، بل يقتصر على قدر الحاجة دون أكل الطيبات نقله عنه في المنثور\" (¬٣)\r٥ - ويجوز نبش قبر الميت إن دفن بلا غسل، أو لغير قبلة، أو في","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٢/ ٣١٩) ابن نجيم، الأشباه والنظائر (ص: ٧٣) التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، المرداوي (٨/ ٣٨٤٧).\r(¬٢) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٢/ ٣١٩).\r(¬٣) المرجع السابق نفسه والصفحة نفسها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375887,"book_id":6769,"shamela_page_id":413,"part":null,"page_num":422,"sequence_num":413,"body":"محل مغصوب، أو كفن في كفن مغصوب، وخالف الحنفية هنا؛ لأن المفسدة المترتبة على النبش أكبر.\rقال ابن نجيم: \"لو دفن بلا تكفين لا ينبش منه؛ لأن مفسدة هتك حرمته أشد من عدم تكفينه الذي قام الستر بالتراب مقامه\" (¬١)\rوكذا قالوا: لو دفن بلا غسل وأهيل عليه التراب، صُلِّيَ على قبره، ولا يخرج (¬٢).\r٦ - إذا عمت البلوى بالنجاسات في الشوارع ارتفع حكمها عند الاضطرار.\r\rالتطبيقات المعاصرة من الفقه المالي والاقتصادي:\r١ - الإيداع في البنوك الربوية إن لم يجد غيرها.\r٢ - التحويل عبر المصارف الربوية إن لم يجد غيرها.\r٣ - ومنها أن التعامل مع البنوك الربوية محرم إلا لمن اضطر، كمن هو في غير بلاد المسلمين، ولا يضع في البنك، ولا يتعامل معه إلا بقدر ما يدفع الضرورة.\r٤ - ومنها التأمين التجاري، لا يجوز إلا لمضطر بقدر الضرورة إن لم يوجد تأمين في الشركات الإسلامية، كما في المعايير الشرعية للأيوفي. (¬٣)\r٥ - جواز القرض الربوي بغرض إجراء عملية جراحية ضرورية تتعلق بها الحياة، أو سلامة عضو من التلف (¬٤).","footnotes":"(¬١) ابن نجيم، الأشباه والنظائر (ص: ٧٣).\r(¬٢) المرجع نفسه.\r(¬٣) المعايير الشرعية للأيوفي (ص ٧٨٣).\r(¬٤) الدرر البهية من الفتاوى الكويتية، (٥/ ٢٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375888,"book_id":6769,"shamela_page_id":414,"part":null,"page_num":423,"sequence_num":414,"body":"من الفقه الدولي والسياسي:\r١ - اللجوء إلى المنظمات الدولية والمحاكم الدولية؛ لاستخراج الحق، ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨].\r٢ - دفع أموال للعدو لإخراج الأسرى.\r٣ - يجوز التحالف مع عدو كافر آخر يعين على العدو الكافر الباغي.\r٤ - طلب اللجوء السياسي، أو المدني لدى دولة كافرة؛ دفعًا لمفسدة باغ مسلم، أو غيره.\r\rمن الفقه الأسري والمجتمعي والإنساني:\r١ - من استشير في خاطب فإنه يجوز له ذكر ما فيه بقدر ما يبين حاله لمن استشاره مما يتعلق بموضوع الزواج تعلقًا قريبًا، ولا يجوز له ذكر ما لا تعلق له بذلك، وقد نقل الزركشي عن الغزالي أنه إن اكتفى بقوله لا يصلح لك فإنه لا يجوز له غير ذلك؛ لأنه لا ضرورة (¬١).\r٢ - تقوم الصور الفوتغرافية مقام الرؤية الشرعية إن لم تتيسر، ولكن يكون النظر بقدر الضرورة فقط، ولا يجوز لها تكرار النظر إلى الصورة بعد القناعة التامة بها فإنه نظر شهوة، أما إن لم يتوثق وأراد التأكد فلا بأس، وكذلك يحرم إن لم تعجبه و قرر عدم المضي في الأمر فيحرم عليه الرؤية.\r٣ - إن لم يستطع الرجل القدوم لإجراء العقد كأن يكون في دولة أخرى بعيدة فقد منع المجمع الفقهي إجراء العقد عبر الوسائل الحديثة لشدة الاحتياط للفروج والأعراض، لكن بعد التطور الكبير في العالم، يمكن القول بجواز إجراء عقد النكاح عبر الفيديو بالبث المباشر؛ لأن النكاح من","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٢/ ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375889,"book_id":6769,"shamela_page_id":415,"part":null,"page_num":424,"sequence_num":415,"body":"وسائل الضروريات، وقد يكون في حالة هذه الشخص تعذر من المجيء فيرخص له بهذه الوسيلة في هذه الحالة؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها.\r٤ - من لم تنجب لأي سبب طبي كالعقم مثلًا جاز لها إجراء عملية الأنابيب بنطفة زوجها وبييضتها في رحمها، فإن حصل لهم مولود اندفعت الرخصة، وهل يجوز لها أن تكرر ذلك؟ يحتمل أنه لا يجوز؛ لأن الرخصة كانت لمحل الحاجة للولد.\r٥ - وكذلك من أكره على اليمين الكاذبة؛ فإنه يباح له الإقدام على التلفظ، مع وجوب التورية والتعريض فيها إن خطر على باله تعريض، أو تورية، فإن في المعاريض مندوحه (¬١).\r٦ - ومنها التدرج في ترك المخدرات إذا قرر الطبيب أن المدمن لو تركها فجأة هلك، فيأخذ بقدر الضرورة، حتى تندفع (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر ابن نجيم، (ص: ٧٣) شرح الكوكب المنير للفتوحي (٤/ ٤٤٤) شرح القواعد الفقهية للزرقا (١٨٨).\r(¬٢) فتاوى دار الإفتاء المصرية (٧/ ٢٠٦).\rتعاطى المخدرات للعلاج الإسلام:\rحرم مطعومات ومشروبات صونا لنفس الإنسان وعقله ورفع هذا التحريم فى حالة الضرورة فقال ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ البقرة ١٧٣، وقال ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم﴾ الأنعام ١٤٥، وقال ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ الأنعام ١١٩، ولقد استنبط الفقهاء من هذه الآيات ومن أحاديث رسول الله ﷺ فى الضرورات تبيح= =المحظورات، ومن ثم أجازوا أكل الميتة عند المخمصة وإساغة اللقمة بالخمر والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها قال تعالى ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ النحل ١٠٦، وقالوا أيضا إن الضرورة تقدر بقدرها وما جاز لعذر بطل بزواله والضرر لا يزال بضرر. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375890,"book_id":6769,"shamela_page_id":416,"part":null,"page_num":425,"sequence_num":416,"body":"٧ - من اضطر لأكل مال الغير؛، فإن الضرورة تقتصر على إباحة إقدامه على أكل ما يدفع الضرورة بلا توسع ويضمن مع هذا، لكن لا إثم عليه، ومع التوسع يأثم ويضمن.\r٨ - وهكذا الأكل من الميتة للمضطر بقدر الحاجة.","footnotes":"= وقد اختلف الفقهاء فى جواز التداوى بالمحرم، والصحيح من آرائهم هو ما يلتقى مع قول الله فى الآيات البينات السالفات، بملاحظة أن إباحة المحرم للضرورة مقصورة على القدر الذى يزول به الضرر وتعود به الصحة ويتم به العلاج، وللتثبت من توافر هذه الضوابط اشترط الفقهاء الذين اباحوا التداوى بالمحرم شرطين.\rأحدهما أن يتعين التداوى بالمحرم بمعرفة طبيب مسلم خبير بمهنة الطب معروف بالصدق والأمانة والتدين، والآخر ألا يوجد دواء من غير المحرم ليكون، وألا يتجاوز به قدر الضرورة.\rوقد أفتى ابن حجر المكى الشافعي (نقل هذا ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار ج - ٥ ص ٤٥٦ فى آخر كتاب الحظر والاباحة) حين سئل عمن ابتلى يأكل الأفيون والحشيش ونحوهما وصار حاله بحيث إذا لم يتناوله هلك.\rأفتى بأنه إذا علم أنه يهلك فطعا حل له بل وجب لاضطراره لإبقاء روحه كالميتة للمضطر، ويجب عليه التدرج فى تقليل الكمية التى يتناولها شيئا فشيئا حتى يزول اعتياده وهذا - كما تقدم - إذا ثبت بقول الأطباء الثقات دينا ومهنة أن معتاد تعاطى المخدرات يهلك بترك تعاطيها فجأة وكلية.\rوترتيبا على هذا فإذا ثبت أن ضررا ماحقا محققا وقوعه بتعاطى المخدرات سواء كانت طبيعية أو مخلقة إذا انقطع فجأة عن تعاطيها جاز مداواته بإشراف طبيب ثقة متدين حتى يتخلص من اعتياده عليها كما أشار العلامة ابن حجر فى فتواه المشار إليها، لأن ذلك ضرورة ولا إثم فى الضرورات متى روعيت شروطها المنوه بها، إعمالا لنصوص القرآن الكريم فى آيات الاضطرار سالفة الإشارة.\rهذا وإنه مع التقدم العلمى فى كيمياء الدواء لم تعد حاجة ملحة للتداوى بالمواد المخدرة المحرمة شرعا لوجود البديل الكيمائى المباح»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375891,"book_id":6769,"shamela_page_id":417,"part":null,"page_num":426,"sequence_num":417,"body":"من الفقه الطبي:\r١ - ومنها التداوي بالنجس للضرورة قال الشِّرْواني ﵀: «التَّداوي بالنَّجِس جائزٌ عند فَقْد الطاهر الذي يقوم مقامه» (¬١).\r٢ - ومنها استعمال مشيمة الحيوان غير المأكول اللحم، أو الخنزير في المستحضرات الطبية إن لم يوجد غيرها؛ للضرورة، وقد أفتت دائرة الإفتاء الأردنية بهذا جاء فيها: «وإذا كانت نَجِسَةً جاز استعمالها في الأغراض الطبِّيَّة دون التجميليَّة، إذا لم يجد غيرها ممَّا يقوم مقامها للضَّرورة» (¬٢).\rبل أفتى المجمع الفقهي باستعمال مشيمة الجنين الآدمي عند الضرورة الماسة للأغراض الطبية مثل المراهم الخارجية، أو الحبوب وغيرها. (¬٣)\r٣ - جواز نقل الأعضاء وغيرها كقرنية الميت للحي للضرورة (¬٤).","footnotes":"(¬١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ابن حجر الهيتمي، (١/ ٢٩٦).\r(¬٢) فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٧٩٧)، موسوعة صناعة الحلال، (٣/ ٢٢٣).\r(¬٣) موسوعة صناعة الحلال (٣/ ٢٢٤).\rصدر بذلك قرارٌ من المَجْمَع الفقهيِّ الإسلاميِّ التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثالثة عشرة (٥/ ٨/ ١٤١٢ هـ) الموافق (٨/ ٢/ ١٩٩٢ م)»\r(¬٤) موسوعة صناعة الحلال (٣/ ٢٢٤).\rفقد جاء في القرار الصادر عن مجلس الإفتاء رقم: (٢) لعام (١٤٠٤ هـ). لا شكَّ أنَّ العَمَى أو فَقْدَ البَصَر ضررٌ يَلْحَقُ بالإنسان، ودَفْع هذا الضَّرَر ضَرورةٌ شرعيَّةٌ تُبيحُ نَقْل قَرَنِيَّات عُيون الأموات إلى عُيون الأحياء، وهذا يندرج تحت القواعد المتَّفق عليها؛ مثل: (الضَّرورات تُبيحُ المَحْظورات)، و (الضَّرورة تُقدَّر بقَدْرِها)، و (لا يُنْكَر ارتكابُ أخفِّ الضَّرَرين)».\rومع ذلك فلا بُدَّ من التَنَبُّه إلى حُرْمَة بيعها والتجارة بها ولو لأغراضٍ طبِّيَّةٍ؛ لأنَّها أجزاءُ إنسانٍ، وبَيْعُها فيه امتهانٌ لإنسانيَّة الإنسان، ويُنافي التكريم الإلهيَّ له. والبديلُ هو التبرُّع بها للجهات الطبِّيَّة المُعتَمَدَة المُخَوَّلة بالإشراف على هذا الموضوع، مع فَرْض الرَّقابَةِ المُستَمِرَّةِ؛ كي لا يصبح الأمر غِطاءً لتجارةٍ مُحرَّمَةٍ. والله أعلم. [فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٢٧٩٦)].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375892,"book_id":6769,"shamela_page_id":418,"part":null,"page_num":427,"sequence_num":418,"body":"٤ - شراء الدم عند الضرورة وعدم البذل والإثم على البائع.\r٥ - جواز نقل وزراعة الأعضاء للضرورة، وقد استدل بها المجمع الفقهي على ذلك. (¬١).\r٦ - استعمال العلاج المحرم للحاجة.\r٧ - التخدير وإجهاض الحامل؛ حفظًا لحياتها.\r٨ - عملية إزالة الرحم للضرورة.\r٩ - استعمال الأدوية التي فيها كحول بكمية علاجية مستهلكة، ولا بديل، كما قرره المجمع. (¬٢)\r١٠ - أن المرأة تكشف للطبيب عند الضرورة بقدر تلك الضرورة بشرط إن لم توجد طبيبة تقوم مقامه.\r\rمن العبادات:\r١ - جواز لبس الحفاظات للمحرم الذي يعاني من السلس، ولا يلبس فوقها السراويل؛ لأن الضرورة تندفع بالحفاظات.\r٢ - جواز لبس الكمامة للمحرمة إن أمرت السلطات بذلك، ويكون لموضع الضرورة فقط بحيث لا تغطي معظم وجهها، حتى لا ترتكب محضور التنقب المنهي عنه.","footnotes":"(¬١) مجلة المجمع (العدد السادس، ج ٣ ص ١٩٧٥).\r(¬٢) قرار رقم: ٢١٠ (٢٢/ ٦)، في دورته الثانية والعشرين بدولة الكويت، خلال الفترة من: ٢ - ٥ جمادى الآخرة ١٤٣٦ هـ، الموافق: ٢٢ - ٢٥ مارس ٢٠١٥ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375893,"book_id":6769,"shamela_page_id":419,"part":null,"page_num":428,"sequence_num":419,"body":"٣ - من عجز عن المبيت في منى لعدم توفر المكان فليس عليه أن ينام في الشارع، بل في العزيزية، أو أقرب نقطة لمنى.\r٤ - من صلى في الطائرة فعليه الصلاة في محل منها يستقبل القبلة ويصلي قائمًا، فإن لم يستطع اتجه بقدر استطاعته إن كانت على شماله، أو يمينه مثلًا؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها.\r\rمن فقه التربية والتعليم:\r١ - من لم يجد للدراسة إلا جامعات، أو مدراس مختلطة، فالضرورة تقدر بقدرها ومعلوم أن التعليم وسيلة لحفظ ضروري هو العقل.\rوما يكون في الوسائل من المفاسد لا تترك لها المقاصد إن لم تعد على مقاصد أخرى بالإبطال، فيجب عليه دفع الضرر حسب طاقته، ولا يسترسل في ذلك إلا مما لا بد منه.\r٢ - يجوز للرجل دراسة طب النساء والولادة إن لم يكن هناك ما يكفي من الطبيبات، وحينئذ يجوز له النظر في التعليم إلى ما تدعو له الضرورة الطبية التعليمية، ويجوز له النظر في التوليد إلى ما تدعو إليه الضرورة الطبية للمعالجة، ويحرم ما فوق الضرورة (¬١).","footnotes":"(¬١) عرض على اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز ﵀، سؤال، هذا نصه:\rأنا طالب في كلية الطب، وفي السنة القادمة يكون مقررًا علينا إن شاء الله مادة: أمراض النساء والتوليد، وعلى هذا أسأل في الآتي:\rأ- هل يجوز أن أحضر الدراسة العملية التي ربما ينكشف فيها جسد المرأة؟\rب- وهل يجوز للطبيب أن يتخصص في طب النساء والتوليد، أم يقتصر هذا على الطبيبات؟\rفأجابت: \"إذا كان هناك من يكفى من المتخصصات في طب النساء والولادة؛ اقتصر عليهن ولم يجز لك أن تدرس فيه، ولا أن تطلع على عورة المرأة بالتدريب: في كشف عليها، أو إجراء عملية لها، وإن كان من تخصص في طب النساء والولادة من النساء غير كاف للقيام بالواجب في هذا الجانب، ودعت حاجة المسلمين إلى تخصصك فيه؛ جاز لك أن تدرس فيه، ورخص لك في رؤية ما تدعو الضرورة إلى كشفه من جسد المرأة؛ لإجراء كشف أو عملية\" انتهى. \"فتاوى اللجنة الدائمة\" (١٢/ ١٧٥)، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375894,"book_id":6769,"shamela_page_id":420,"part":null,"page_num":429,"sequence_num":420,"body":"٣ - ومنها جواز التشريح الطبي التعليمي لجثة الإنسان، ولكن تقدر بقدرها، فإن لم توجد وسيلة للتعلم إلا هذه جاز للضرورة (¬١).\r\rمن الفقه الوظيفي:\r١ - من اضطر للعمل في البنك الربوي ولم يجد غيره بعد بحث واستقصاء وليس إن تركه ما يغطي طعامه وشرابه وحاجياته الحياتية فيجوز له العمل، لكن إلى أن يجد وظيفة أخرى؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها.\r٢ - من اضطر إلى فتح حساب بنكي في مصرف ربوي أمكن جوازه في نوع الحساب الجاري؛ دفعًا للضرورة بقدر الحاجة.\r\rمن فقه الأقليات:\r١ - ومنها ما يقع للمسلمة في بلاد الكفار من الإجبار على ترك الحجاب، ويعد ذلك مخالفة للدستور والقانون وتعرض للعقوبة وللمساءلة (¬٢).","footnotes":"(¬١) وقد صدرت فتاوى بهذا حاصلها ما ذكرنا:\r١ - هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في دورتها التاسعة في قرارها رقم ٤٧ بتاريخ ١٤٢٠/ ٨/ ١٣٩٦ هـ.\r٢ - مجمع الفقه الإسلامي بمكة في الدورة العاشرة في صفر عام ١٤٠٨ هـ.\r٣ - لجنة الإفتاء بالأزهر بمصر في تاريخ ٢٩/ ٢/ ١٩٧١ م. ٤ - الشبكة الإسلامية إسلام ويب [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٩ شوال ١٤٢١ هـ.\r(¬٢) وقد أرسلت أحدى المسلمات هذا السؤال فتاوى واستشارات الإسلام اليوم (١٢/ ٢٢٣).\rأنا فتاة أريد التحجب، لكن البلاد التي أقطن فيها تمنع منعًا باتًا ارتداء الحجاب، وهو بند من بنود دستور دولتي، ومن لا يطبق هذا البند جزاؤه التشريد والطرد، وأنا أريد بكل ما أوتيت من إيمان أن أرتدي الحجاب، ولكن لا أخاف من مصيري بل من مصير أبي وأمي وكل عائلتي».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375895,"book_id":6769,"shamela_page_id":421,"part":null,"page_num":430,"sequence_num":421,"body":"٢ - من لم يستطع تملك مسكن له ولأولاده، ولا يجد ما يستأجره، أو يجد، لكن يلحقه مشقة بالإيجارات يشق دفعها، ولا يجد من يقرضه قرضًا حسنًا، أو تمويليًا من بنك إسلامي، يجوز حينئذٍ أن يأخذ قرضًا ربويًا لدفع هذا الضرر (¬١).\r٣ - أفتى جماعات من أهل العلم المعاصرين بأن من لم يجد عملًا يكفل حاجيات حياته من طعام وشراب ومسكن إلا في مطعم فيه خمر وخنزير فإنه يجوز له للضرورة، ولكن بشرط البحث عن عمل آخر وبشرط التحرز قدر الإمكان عن الخمر والخنزير وزاد بعضهم التصدق بجزء من المال تطهيرًا بقدر ما قدم في من المحرمات. (¬٢)\r٤ - ومثل هذه الفتوى وشروطها العمل في مزرعة عنب تعصر للخمر والعمل في قص شعر النساء، والعمل مدرسة للذكور ومسائل مثلها كثيرة صدرت بها فتاوى.\r\rنماذج من الفتاوى المعاصرة:\rسفر المرأة في مهمة رسمية بدون محرم:\rعرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد/ كنعان، ونصّه:\rنرجو من سيادتكم معرفة الحكم الشرعي في سفر الفتاة بدون محرم","footnotes":"(¬١) فتاوى الشبكة فتاوى الشبكة الإسلامية (١٢/ ٨٤٥٣). تَارِيخُ الْفَتْوَى ٢٠ ربيع الثاني ١٤٣٠.\r(¬٢) فتاوى الشبكة الإسلامية (١٢/ ١٢٧٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375896,"book_id":6769,"shamela_page_id":422,"part":null,"page_num":431,"sequence_num":422,"body":"ومع نسوة ورجال في مهمة رسمية موكلة لهم من قبل الوزارة، أو الهيئة التي يعملون بها.\rأجابت اللجنة بما يلي:\rالأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر من بلدها لأي عمل كان إلا ومعها زوج، أو محرم؛ لحديث: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم» [رواه البخاري].\rواستثنى بعض الفقهاء حَجَّة الفرض، وأجازوا لها السفر من أجلها مع الرفقة المأمونة؛ وذلك صونًا لها وحماية لعفتها وكرامتها.\rوعليه؛ فإنه لا يجوز للمرأة الموظفة السفر بدون زوج، أو محرم في مهمة رسمية من قبل الوزارة، أو جهة العمل، مهما كانت طبيعة هذه المهمة، فإذا كان لا بد من ذلك فلتصحب معها زوجها، أو محرمًا، ولو كان ذلك على نفقتها، فإذا تعذر ذلك لم يجز سفرها، إلا أن يصل الأمر إلى حد الضرورة، أو الحاجة الشديدة، كأن تكون متعينة لهذه المهمة، ولا يحل محلها أحد من الرجال، وإن تكون المهمة ضرورية للمصلحة العامة، فإن وصل الأمر إلى ذلك؛ جاز لها السفر بدون زوج، أو محرم؛ للقواعد الفقهية الكلية: (الضرورات تبيح المحظورات)، و (الحاجة تنزل منزلة الضرورة). والله أعلم. (¬١).\r\rيانصيب الحصول على الجنسية الأمريكية:\rالسؤال: ما هو الحكم الشرعي في (يانصيب الحصول على الجنسية الأمريكية) بالدليل؟\rأجاب الشيخ بإجابة تفصيلية ومنها:","footnotes":"(¬١) الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375897,"book_id":6769,"shamela_page_id":423,"part":null,"page_num":432,"sequence_num":423,"body":"أن يكون مضطر ضرورة شرعية لا محالة له منها للقاعدة الأصولية (الضرورات تبيح المحظورات) والضرورة تقدر بقدرها، أو يكون طلبه للجنسية باعثه حاجة ملحة لا مندوحة له منها؛ للقاعدة الفقهية (إن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت، أو خاصة) وإذا جازت الإقامة في بلاد الكفار لغرض شرعي جاز أخذ الجنسية؛ لأنها متفرعة عنها في كل حال، وما قد يرد على أخذ الجنسية من التحاكم إلى محاكم الكفر وقوانينه يرد على المقيم في ديار الكفر، فإنه ملزم باتباع أنظمة البلاد وقوانينها، ومثله من أسلم في دار الكفر، أو ولد فيها مسلمًا (¬١).","footnotes":"(¬١) فتاوى واستشارات الإسلام اليوم (١٠/ ٣٤٢ - ٣٤٥) المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان، عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا التاريخ ٠٢/ ٠٥/ ١٤٢٥ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375898,"book_id":6769,"shamela_page_id":424,"part":null,"page_num":433,"sequence_num":424,"body":"الباب الرابع\rالقاعدة الكلية الكبرى: الشريعة مبنية على التيسير، (المشقة تجلب التيسير)\rالقواعد المتعلقة بقاعدة: الشريعة مبنية على التيسير والمشقة تجلب التيسير\r١ - التكليف إنما يكون على الوسع.\r٢ - ما عمت بليته خفت قضيته.\r٣ - الجهل والخطأ والنسيان والإكراه عفو.\r٤ - ينزل غالب الظن منزلة اليقين.\r٥ - الميسور لا يسقط بالمعسور.\r٦ - قاعدة تتبع الرخص والتلفيق.\r٧ - لا إنكار في مسائل الخلاف.\r٨ - الكتاب كالخطاب.\r٩ - الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان.\r١٠ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375899,"book_id":6769,"shamela_page_id":425,"part":null,"page_num":435,"sequence_num":425,"body":"الفصل الأول: قاعدة: الشريعة مبنية على التيسير\rقاعدة الشريعة مبنية على التيسير، كما يعبر المقاصديون، أو كما يعبر الفقهاء المشقة تجلب التيسير تعبر عن روح الشرع ووسطيته وواقعيته، وهي قاعدة إجماعية.\rتدل عليها النصوص من الكتاب والسنن ويتعلق بها قواعد كثيرة تزيدها قوة وتدل عليها\rوسنتكلم عن هذه القاعدة في مبحثين:\rالمبحث الأول قاعدة: التيسير التعريف والمستند والبناء الفقهي.\rالمبحث الثاني: التنزيل والتفعيل المعاصر لقاعدة التيسير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375900,"book_id":6769,"shamela_page_id":426,"part":null,"page_num":436,"sequence_num":426,"body":"المبحث الأول: قاعدة التيسير التعريف والمستند والتأصيل\rالمطلب الأول: لماذا هذه القاعدة؟ وقوانين التيسير الستة\rلأن الشريعة واقعية مرنة رحمة عدل وحكمة تعاملت بواقعية مع الإنسان والحياة\rولما كان محور التكليف هو الإنسان، ومحله وزمانه الدنيا، ومعلوم أن الإنسان ضعيف، كما أخبر الله تعالى عن ذلك: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨].\rكما أن واقعه محكوم بسنن لا تتخلف هي:\r- السببية.\r- الاستخلاف.\r- التدافع.\r- الابتلاء.\rفحياة الإنسان تسير وفق هذه القوانين الصارمة لذلك قال سبحانه ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤].\rويدل حرف (في) على إحاطة الكبدية والمكابدة بالإنسان في كل حال.\rإذا فالإنسان مكلف ضعيف وقدراته محدودة. وواقعه قائم على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375901,"book_id":6769,"shamela_page_id":427,"part":null,"page_num":437,"sequence_num":427,"body":"الكبدية فسيكون التكليف متوافقا مع هذا المكلف ومع واقعه الجغرافي والزماني.\rوعقد الاستخلاف الذي كلف به الإنسان يتوافق مع هذه الأمور؛ لذلك فهو مضبوط بقوانين التيسير في عموم فصول التكليف وفروعه وأصوله وأزمنته وأمكنته.\rوبالتتبع يمكن أن نرجع التيسير إلى قوانين ستة:\r\rالقانون الأول: قانون التيسير العام.\rقال تعال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\rوالوسع يشمل أربعة أنواع:\rالوسع العقلي، والنفسي والبدني والإمكاني، وسيأتي الكلام عليها في المطلب القادم.\r\rالقانون الثاني: قانون التيسير الإضافي في المشقات\rقسم الفقهاء التيسيرات الناتجة عن المشقات في الشريعة إلى أقسام أشهرها ستة أنواع (¬١).\rالأول: تخفيف إسقاط، وهو ما يسقط به التكليف مثاله إسقاط أداء فريضة الحج مع الخوف على نفس، أو مال.\rالثاني: تخفيف تنقيص، وهو ما كان فيه نوع نقص في التكليف كالقصر للصلاة في السفر.","footnotes":"(¬١) الفواكه الجنية على المواهب السنية (١/ ٢٥٥) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375902,"book_id":6769,"shamela_page_id":428,"part":null,"page_num":438,"sequence_num":428,"body":"الثالث: تخفيف إبدال، وهو تخفيف في الشرع مع التكليف بما يقوم مقامة، وهو ما يعرف بالبدل كالتيمم بدلًا عن الوضوء.\rالرابع: تخفيف تقديم، وهو ما كان فيه تقديم للواجب المؤقت عن وقته كجمع التقديم وعكسه.\rالخامس: تخفيف ترخيص، وهذا شامل لكل الرخص الشرعية، وهي كل حرام أجاز الشرع فعله لدفع ضرر عن المكلف في نفسه. كإباحة الميتة للمضطر ونحو ذلك.\rالسادس: تخفيف تغيير، وهو ما كان فيه تغيير لصفة الفعل للمأمور به كتغير نظم الصلاة في الخوف. فقد شرع لها أنواع كثيرة.\r\rأسباب التخفيفات:\rحاول العلماء استقراء أسباب التخفيف في الشرع فأوصلوها إلى سبعة أنواع.\r١ - السفر، ٢ - المرض، ٣ - الجهل، ٤ - النسيان، ويدخل معه الخطأ، ٥ - الإكراه، ٦ - العسر وعموم البلوى، ٧ - النقص في الأهلية كحائض، ونفساء، وصبي، ومجنون، ومغمى عليه.\rوقد نظمتها في بيتين ضمن منظومة القواعد المئة:\rوسبب التخفيف في الشرع الرضي … عموم بلوى، أو حصول المرضِ\rوالجهل والإكراه والنسيان … والسفر الطويل والنقصان\r\rالقانون الثالث: قانون طوارئ الضرورات\rوهو مبني على أصل عظيم هو: الضرورات تبيح المحظورات.\rوهو تيسير إضافي مستقل يحكم الظروف الطارئة الضرورية؛ رخص فيه تناول المحرم الصريح قال تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375903,"book_id":6769,"shamela_page_id":429,"part":null,"page_num":439,"sequence_num":429,"body":"﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣].\rوقد قدمنا بسط هذا النوع في قاعدة الضرورات.\r\rالقانون الرابع: قانون محدودية الحرام وسعة الحلال.\rمن أعظم ما قامت عليه الشريعة ضبط دائرة الحرام بالنص في الكتاب، والسنة، ومن خلال تتبعي لهذا القسم الهام تبين: أن الشريعة قصدت في الحرام القصر والحصر والتضييق لا التوسيع، لذلك من وسع باب المحرمات بكل طارف احتمال فقد أخطأ على الشريعة، وقانون باب الحرام مضبوط بقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].\rفما ليس بمفصل في كتاب، ولا سنة فليس من الحرام وإنما هو من الحلال المحض، أو المتشابه، وهو قريب من الحرام وبابه ما في الحديث: ﴿ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام﴾ (¬١)\rوتشريع الحرام إما بالتفصيل، وهو الأصل، أو التأصيل ويحكمه قوله تعالى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] فهذا النص حاكم ..\rفكل ما فصل الله من الحرام، فهو خبيث ويلحق به ما كان أولى منه ولم ينص عليه، مثل المخدرات، فهي أعظم فداحة وفسادًا من الخمر، فكانت محرمة قطعًا.\rويلحق به كل ما فيه فساد، أو هلكة، وهو بالنص في قوله تعالى:","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٣/ ١٢١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375904,"book_id":6769,"shamela_page_id":430,"part":null,"page_num":440,"sequence_num":430,"body":"﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ..\rفحرم كل مهلك وكل متلف للنفس.\rوالحاصل أن المحرم المفصل في القرآن والسنة:\r١ - نص جزئي دال على عين محرمة وما هو أولى منها.\r٢ - نص يدل على دفع التهلكة والتلف عن النفس.\r٣ - نص معلل بعلة منصوصة كالإسكار.\rفهذه الثلاثة الأنواع هي ما يؤخذ منها المحرمات المنصوصة أما غير ذلك، فهو اجتهاد والأصل عدم التوسع في الحرام.\rولا يقال كل خبيث فهو حرام؛ لأن الخبيث يجب ضبطه ما هو؟\rفقد يستخبثه قوم، ولا يستخبثه آخرون.\rولا عبرة بما استخبثته العرب، أو استطابته فدين الله عالمي لا جغرافي، فلا يكون المزاج العربي في الاستخباث والاستطابة قانوانًا عامًا للبشرية، وقد أحسن المالكية في إبطال هذا (¬١)، وخالفو فيه الحنفية والشافعية والحنابلة (¬٢) الذين جعلوا العرب معيارًا للاستخباث.\rفلكل أمة طعامها التي تستطيبه، ولا يكون غيرها حكما عليها.\rإنما الخبيث في قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ","footnotes":"(¬١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٣٢٢) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٢٥).\r(¬٢) حاشية ابن عابدين (٥/ ١٩٤). حاشية البجيرمي على الخطيب (٤/ ٢٥٧)، مطالب أولي النهى (٦/ ٣١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375905,"book_id":6769,"shamela_page_id":431,"part":null,"page_num":441,"sequence_num":431,"body":"الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] هو ما فصله من الحرام في كتابه وسنة رسوله ﵊ ولا يرجع فيه إلى مزاج عرب، ولا عجم.\r\rالقانون الخامس: رخص الفقهاء وتلفيق المذاهب.\rيمكن استغلال قاعدة التيسير لتمييع الدين والفتوى؛ لذلك وضعت ضمانات لحماية الشرع من أهمها.\r١ - بناء الفقه وفق الدلالة اللغوية الصحيحة، أو التعليل الصحيح.\rفإن الفقه إذا قام على البناء الدلالي في اللفظة اللغوية أغلق الباب على تمييع الحكم الشرعي، وهذا معلوم في قسم الدلالات في أصول الفقه.\r٢ - تفعيل محددات التنزيل العشرة.\rوهذه المحددات خلاصتها راجعة بالتتبع الشخصي إلى أمور عشرة ذكرتها في قاعدة العادة محكمة.\r٣ - ترك التأثر العاطفي، أو الجمهوري، أو السياقي في المتعلق بحدث ما، أو السياسي. فإن هذه المؤثرات تحرف الفتوى عن وجهها الصحيح.\r٤_ ضبط الاستدلال بما أسميته الأسئلة الخمسة التأصيلية عرفتها بالتتبع لمناهج العلماء والفقهاء والأصوليين في النظر والإستدلال، وهي سؤال التصورة والماهية، سؤال الدليل والدلالة، سؤال الثبوت، سؤال التعارض والموازنات، سؤال إنتاج الحكم.\rفهذه الأسئلة حاكمة للناظر من الخلل في النظر، ويبقى الخلل بعد تفعيلها في الجهل والهوى.\rوثم فتاوى معاصرة فيها تساهل، ومنها شذوذ، ومنها خروج عن أصول الشريعة، ناتجة عن التساهل في النظر، فمنها على سبيل المثال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375906,"book_id":6769,"shamela_page_id":432,"part":null,"page_num":442,"sequence_num":432,"body":"أ - فتوى التطبيع مع العدو الصهيوني فيها تساهل من جهة التأصيل، فهي مخالفة لكثير من النصوص التي تبين الواجب حيال الاحتلال كقوله تعالى: ﴿وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ [البقرة: ١٩١].\rب - ومنها فتوى الدين الإبراهيمي التي نقلت عن البعض، وهي دعوى تجمع النصرانية واليهودية والإسلام تحت ما يسمى بالإبراهيمية، وهو كذب على إبراهيم بنصوص القرآن: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧].\rت - ومنها فتاوى مصادمة للنصوص كفتوى مساواة أبناء الميت ذكورًا وأناثًا في الميراث، مع أن النساء يأخذن أكثر من الرجال في أكثر مسائل الفرائض، إلا في هذه المسألة ومسألة أخرى.\rث - ومنها زواج المسلمة من الكافر، وهي فتوى باطلة لمصادمتها النصوص.\rج - ومن ذلك إنكار الإسراء والمعراج.\rح - وفتوى إرضاع زميل العمل لتحرم عليه باطلة.\rخ - وفتوى عدم جريان الربا في النقود الورقية، فيها تساهل وضعف وجمود.\rد - وفتوي قتل المتظاهري السلميين.\rذ - وفتوى قتل المدنيين وتفجيرهم، بحجة التكفير من الجماعات الضالة.\r\rالخلاف الفقهي مظهر من مظاهر التيسير:\rالاختلاف بين المذاهب اختلاف معتبر، وهو مظهر يدل على سعة الشريعة ويسرها، وهو مبني على القواعد الدلالية في الأصول وعلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375907,"book_id":6769,"shamela_page_id":433,"part":null,"page_num":443,"sequence_num":433,"body":"قواعد الترجيح والقياس وما كان كذلك، فهو خلاف معتبر يعد من محاسن الشرع، وإنما ذم الشرع الخلاف إن أدى إلى التعصب والفرقة المذمومة.\r\rالقانون السادس: الشريعة قائمة على التسهيل لا التساهل.\rصغت هذه القاعدة؛ لأنها ملبية لحاجة واقعية برزت، وهي الخلط في عصرنا بين التيسير والتساهل، فهذه تعالج الجانبين.\rوالفرق بينهما: أن التسهيل عبارة عن تيسير وتسهيل قامت عليه التكليفات، هدفه ومقصوده المحافظة على القيام بالشرع في كل الظروف والأحوال والأزمنة والأمكنة، سفرًا وحضرًا، أمنًا وخوفًا، وصحة ومرضًا، وغنىً وفقرًا.\rفلو كلف المريض بالصوم لتركه، والقيام في الصلاة لأدى إلى تركها، لذلك كان التشريع قائمًا على التسهيل والتيسير والاستطاعة.\rأما التساهل: فهو قائم على الهوى ويؤدي إلى التخلص من التكليف والتحايل عليه والالتفاف على تعاليمه، حتى يصل إلى الخروج من التكليف.\rفهذا هو الفرق بين التساهل والتسهيل؛ لذلك جاءت هذه القاعدة المستجدة لمعالجة هذا التصور الخاطئ والفعل المنحرف وهي الشريعة قائمة على التسهيل لا التساهل.\r\rالمطلب الثاني: تأصيل القاعدة وبيان مكانتها في الشرع\rالتيسير أصل في هذه شريعة الإسلام المطهرة دلت عليها النصوص من الكتاب، والسنة وبلغت حد القطع، وقد وردت النصوص في مقامات عديدة تدل على أن الشرع مبنى على التيسير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375908,"book_id":6769,"shamela_page_id":434,"part":null,"page_num":444,"sequence_num":434,"body":"١ - قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].\rوهذه الآية نص بليغ وعظيم تدل على أن الله سبحانه لم يشرع الحرج في ديننا، يدل عليه ﴿وَمَا جَعَلَ﴾، فهذا نفي منه ﷾ بين واضح عام شامل لكل مسائل الدين أن يكون الحرج من الدين، ونفي مسلط على النكرة، وهي حرج فاستغرق كل أنواع الحرج، فهذا دليل صريح على أن أي حرج ليس من الشريعة، فهي قضية محسومة منه ﷾.\rوعليه فمن أدخل الحرج على خلق الله في التكليف والفتوى والفروع والأصول فقد شرع من عند نفسه؛ لأن الله لم يجعل الحرج ضمن التشريعات.\rوتدل الآية أن الحرج غير مشروع، ولا هو مقصود للشرع.\r٢ - ومن النصوص الكلية الكبرى المحكمة ما هو دال على نفي التكليف إلا على الوسع والقدرة والطاقة قال ﷾: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِينَا، أو أَخْطَأْنَا رَبَّنَا، ولا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا، كما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا، ولا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: (٢٨٦)].\rوهذه الآية الكلية فيها أصول كبرى كلها تدل على التيسير:\rأولا: مطلع الآية ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ نص صريح أن تكليف الشرع قائم على الوسع والقدرة والطاقة، وهذا شامل لقدرات المكلف العقلية، والنفسية والبدنية والمادية.\r١_ أما قدراته العقلية فالشرع علق التكليف على العقل والفهم، ورفعه عن من لا يعقل كالمجنون والطفل غير المميز، وكلف وَلِيَّه بعد التمييز تعليمه بالتدرج شرائع الدين من تعريفه بالله ورسالاته، وتعليمه الصلاة، ومكارم الأخلاق ومذموماتها؛ ليسهل عليه القيام بالتكيف بعد البلوغ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375909,"book_id":6769,"shamela_page_id":435,"part":null,"page_num":445,"sequence_num":435,"body":"والأسرة مكلفة بذلك بدليل (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) (¬١)، والمساءلة علامة الوجوب.\rومما يتعلق بالقدرة العقلية تكلم الفقهاء عن طلاق السكران وأفعال المكره والناسي والنائم والمغمى عليه والغضبان غضبا شديدا وكل هذه الأحكام الهامة تفريع على التكليف بالوسع التي دلت عليه الآية.\r٢_ أما قدرته النفسية: فتكلم الفقهاء عن أحكام الموسوس، ويلحق بها الأمراض النفسية المعاصرة وما يتعلق بها من الأحكام، كما سنبينه في الفروع.\r٣_ أما قدرته البدنية: فالتكليف التام متعلق بالسلامة البدنية التامة فالمريض خفف الله عنه في الأحكام، وكذا العاجز، وأسقط عن الضعفاء والمرضى والأعمى أحكاما في الشرع.\r٤_ أما قدرته المادية: فتشمل كل الإمكانات المادية، كما وكيفا ونوعًا وزمانًا مكانًا.\rفالكم مثاله: أن الله خفف في القتال من عشرة إلى اثنين.\rومنه كذلك نصاب الأموال، فلا تكليف بالزكاة إلا بقدر معين.\rوأما الكيف فمثاله: أن إعداد القوة التي أمر الله بها تكون كيفيتها بما يكافئ قوى العصر.\rوأما النوع: فمثاله فرض الزكاة في أنواع معينة من الأنعام.\rوأما الزمان والمكان: فمثاله أن التكليف في السفر تلحقه تخفيفات ليست في الحضر، وإن من كان في بلاد غير المسلمين يختص ببعض الفتاوى التي تناسب مكانه وزمانه وواقعه.","footnotes":"(¬١) الأدب المفرد للبخاري (١/ ٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375910,"book_id":6769,"shamela_page_id":436,"part":null,"page_num":446,"sequence_num":436,"body":"ثانيا: قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] لها أي ما كان من الحسنات والأفعال المشروعة، وعليها أي: كل الأعمال المخالفة للشرع وما يترتب عليه من السيئات والذنوب.\rوهذا دليل على تيسير الشريعة، فلا يؤاخذ الله الإنسان إلا بما فعله. وعفا عن الخواطر، كما أن الإنسان لا يتحمل تبعات غيره.\rقال القرطبي: قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ يريد من الحسنات والسيئات. قاله السدي. وجماعة المفسرين لا خلاف بينهم في ذلك، قال ابن عطية. وهو مثل قوله: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. والخواطر ونحوها ليست من كسب الإنسان. وجاءت العبارة في الحسنات ب\" لها\" من حيث هي مما يفرح المرء بكسبه ويسر بها، فتضاف إلى ملكه. وجاءت في السيئات ب\" عليها\" من حيث هي أثقال وأوزار ومتحملات صعبة، وهذا، كما تقول: لي مال وعلي دين. وكرر فعل الكسب فخالف بين التصريف حسنا لنمط الكلام، كما قال: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧]. قال ابن عطية: ويظهر لي في هذا أن الحسنات هي مما تكتسب دون تكلف، إذ كاسبها على جادة أمر الله تعالى ورسم شرعه، والسيئات تكتسب ببناء المبالغة، إذا كاسبها يتكلف في أمرها خرق حجاب نهي الله تعالى ويتخطاه إليها، فيحسن في الآية مجيء التصريفين إحرازا، لهذا المعنى (¬١)\rثالثا: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِينَا، أو أَخْطَأْنَا رَبَّنَا، ولا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا، كما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا، ولا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ البقرة: (٢٨٦)","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375911,"book_id":6769,"shamela_page_id":437,"part":null,"page_num":447,"sequence_num":437,"body":"ففيها تأكيد على أصل التيسير ودفع الحرج برفع المؤاخذة حال النسيان والخطأ، وسيأتي شرح ذلك في قاعدة مستقلة فرعية، ومن جهة أنه أسقط الإصر، وهو الثقل والضيق في التشريع الذي كان على من قبلنا من الأمم، وهو كقوله تعالى: في صفة نبينا ﷺ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\rومن جهة أنه لم يحملنا ما لا طاقة لنا به من التشريعات والتكليفات، ومن جهة فتح باب العفو، وهو ترك المعاقبة على الذنب والمغفرة، وهو ستر الذنب والرحمة، وهي سبق لطفه لنا فوق أعمالنا بمضاعفة الحسانات.\rثم ختمها ببيان أن مولى أهل الإيمان هو الله ﷾ وهو الحكيم العدل الرحيم الرحمن الذي سبقت رحمته غضبه، فمن كان مولاه الرحمن الرحيم سبحانه فقد جمع الفلاح والنجاح وخرج من الحرج والعنت والشقاء في الدنيا والأخرى، ولأن أعداء هذه الشريعة السمحاء سيحاربونها ويقفون في وجه حملتها ختمت الآية بالدعاء بالنصر عليهم الشامل لأنواع النصر المادي والمعنوي، والشامل للغلبة في المناظرة والحجة ولإبطال كيدهم ومؤامراتهم.\rويشمل الدعاء بالنصر عليهم في القتال والمواجهة بأنواعه العسكري والاقتصادي والعلمي والنهضوي ووسائل الحرب المعاصرة الإعلامية والمعلوماتية والسبرانية. ومن ينصر الله ينصره وله أسباب وعوامل.\r٣ - قوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧].\rوهذه الآية مسوقه في بيان أنه لا تكليف إلا بما في الوسع من الإمكانات المالية. ولكنه عمم ذلك بقوله ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧] فشمل كل الإمكانات المادية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375912,"book_id":6769,"shamela_page_id":438,"part":null,"page_num":448,"sequence_num":438,"body":"٤ - وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] تدل هذه الآية أن التيسير في الشرع مقصود، وإن ذلك ما أراده الله، وعليه فالتيسير من مقاصد الشريعة، فهذه قاعدة مقاصدية، كما أنها فقهية.\r٥ - وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]. تدل هذه الآية على أن التخفيف مراد من الله سبحانه، وهي كالتي قبلها في الدلالة على أن التيسير والتخفيف من مقاصد الشرع. وبالجملة فأدلة القاعدة هذه كثيرة نصوصا وتصرفات وأصولا وفروعا فكلها تدل على ذلك (¬١)\r\rالمطلب الثالث: أقسام المشقات\rالمشقة في اللغة: العنت، وهو من الفساد، والإثم، والهلاك، ودخول المشقة على الإنسان، والتعب من قولك شق علي الشيء يشق شقًا ومشقة إذا أتعبك. ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾. [النحل: ٧].\rأي تعبها ومن معاني المشقة الانكسار والجهد والعناء.\rوالتيسير في اللغة: السهولة والليونة وتيسر واستيسر: تسهل. ويسره: سهله (¬٢).\rوهو في الاصطلاح لا يخالف اللغة؛ لأن مقصوده التسهيل على المكلف والتخفيف ورفع الحرج والمشقات.","footnotes":"(¬١) انظر التحبير شرح التحرير (٨/ ٣٨٤٧).\r(¬٢) القاموس المحيط (ص: ١٥٦) (ص: ٤٩٩) الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية للبورنو (ص: ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375913,"book_id":6769,"shamela_page_id":439,"part":null,"page_num":449,"sequence_num":439,"body":"أما المشقات فهي: قسمان: عادية وغير عادية.\r\rالنوع الأول المشقات العادية:\rما كان في قدرة الإنسان القيام بها حال ممارسته لشؤن حياته.\rفالبرد لا يمنع الوظيفة، والأمطار لا تمنع القيام بشؤن الحياة وتبعاتها. والعسكرية للدفاع عن الأوطان أمر عادي وطبيعي. ويصف الأطباء الصوم الطبي للحمية الغذائية ويقوم به من شاء، ولا يسبب له أي ضرر، بل يتعلق به الكثير من المنافع العلاجية.\rفهذه المشقات عادية، ومن يسر الشريعة أن جاء التكليف وفق هذه العاديات.\rفالبرد لا يمنع من الصلاة، والصيام تكليف عادي ليس فيه مشقات خارجة عن الطاقة، والجهاد في سبيل الله أمر عادي كالعسكرية والدفاع عن العرض والوطن.\rلذلك لم تلتفت الشريعة لهذه المشقات العادية والطبيعية، فالشرع متماش ومتساير معها، وقد ضبطها الإمام الشاطبي: بأنها التي لا يترتب عليها ضرر في نفس، أو عضو، أو مال، أو انقطاع العمل، أو بعضه (¬١).\r\rالنوع الثاني: مشقات غير عادية:\rوهي نوعان: منها ما ليس في وسع المكلف، ولا طاقته، فهذا لم يكلف بها الشرع أصلا.\rومنها ما يمكن أن يقوم به المكلف، لكن مع مشقة، وهذه شرعت لها أحكام متعلقة بها بحيث يحافظ على التكليف بيسر معها. وهي المعروفة بالرخص الشرعية. كالقصر في السفر ونحوه.","footnotes":"(¬١) الموافقات للشاطبي ٢/ ٥٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375914,"book_id":6769,"shamela_page_id":440,"part":null,"page_num":450,"sequence_num":440,"body":"المبحث الثاني: التنزيل والتفعيل لقاعدة التيسير واستثمارها في النظر الفقهي المتقدم والمعاصر\rالمطلب الأول: فروع فقهية متعددة\rمن مظاهر التخفيف التي تندرج تحت هذه القاعدة: (¬١)\r١ - خفف الله عن المسافر فجاز له قصر الصلاة وجمعها.\r٢ - ومنها جواز الجمع في المطر عند من يقول به.\r٣ - للمريض أن يتيمم إن كان استعمال الماء يضره.\r٤ - ومن ذلك رفع المؤاخذة عن الناسي والنائم.\r٥ - ومنها ما لو نسي فشرب، وهو صائم أتم صومه، ولا شيء عليه.\r٦ - ومن وجب عليه إخراج بنت مخاض فلم يجدها في إبله جاز له إخراج ابن اللبون.\r٧ - جواز لبس الحرير للحكة.\r٨ - ومن التخفيفات أيضًا: أعذار الجمعة والجماعة، وتعجيل الزكاة،","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر للسبكي (١/ ٤٩) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٣/ ١٧٣) والفواكه الجنية على المواهب السنية ١/ ٥٥ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375915,"book_id":6769,"shamela_page_id":441,"part":null,"page_num":451,"sequence_num":441,"body":"والتخفيفات في العبادات لا تكاد تنحصر، وهي في المعاملات كثيرة جدا، وفي المناكحات، والجنايات، وفي كتاب القضاء (¬١).\r\rالمطلب الثاني: التنزيل والتفعيل المعاصر لقاعدة التيسير\r١ - طرأت مسألة معاصرة في الحرم المكي وهي هل يجوز تحريك مقام إبراهيم من مكانه وتأخيره قليلا نظرا للزحام؟\rوقد بنيت الفتوى اعتمادا على نقل عمر ﵁ له إلى مكانه الذي هو عليه اليوم والعلة لفعله ذلك ما ذكره الحافظ وغيره بقوله: ولم تنكر الصحابة فعل عمر، ولا من جاء بعدهم فصار إجماعا وكان عمر رأى أن إبقاءه يلزم منه التضييق على الطائفين، أو على المصلين فوضعه في مكان يرتفع به الحرج وتهيأ له ذلك؛ لأنه الذي كان أشار باتخاذه مصلى وأول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن (¬٢)\rوبناء على هذا التعليل وأصل الشريعة في رفع الحرج والتيسير بنت هيئة كبار العلماء فتواها في جواز نقله من مكانه إلى مكان مسامت مواز له في الجهة الشرقية (¬٣).","footnotes":"(¬١) التحبير شرح التحرير (٨/ ٣٨٤٧).\r(¬٢) فتح الباري لابن حجر (٨/ ١٦٩). مقام إبراهيم - ضمن آثار المعلمي (١٦/ ٤٨٠).\r(¬٣) أبحاث هيئة كبار العلماء (٣/ ٣٩٨).\rقرار رقم (٣٥) وتاريخ ١٤\\ ٢\\ ١٣٩٥ هـ\rالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375916,"book_id":6769,"shamela_page_id":442,"part":null,"page_num":452,"sequence_num":442,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= فبناء على خطاب المقام السامي رقم (٣٠٥٦٠) وتاريخ ٩\\ ١٠\\ ١٣٩٤ هـ الموجه من جلالة الملك حفظه الله إلى فضيلة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بخصوص عرض الرسالة التي هي من تأليف الشيخ\\ علي الصالحي، الخاصة بنقل مقام إبراهيم ﵇، والبناء بمنى، وبعض المقترحات في المسجد الحرام - على هيئة كبار العلماء لدراسة المقترحات التي تضمنتها الرسالة، وبيان الرأي فيها.\rوفي الدورة السادسة لهيئة كبار العلماء المنعقدة في النصف الأول من شهر صفر عام ١٣٩٥ هـ جرى من مجلس الهيئة استعراض الرسالة المذكورة، فوجدت تتلخص فيما يأتي:\rأ- اقتراح بنقل المقام من مكانه الحالي إلى مكان آخر؛ ليتسع المطاف للطائفين أيام الحج.\rب- اقتراح بالبناء في منى بصفة جاء وصفها وتحديدها في الاقتراح.\rج- اقتراح ببناء طرق معلقة في المسعى فوق الساعين تنفذ إلى الحرم دون أن يتأذوا أو يتأذى الساعون.\rد- اقتراح باستغلال هواء المطاف بتسقيفه بطريقة جاء وصفها وتحديدها في الاقتراح، واقتراحات بربط مبنى الحرم القديم بالجديد، وتبليط حصوات الحرم.\rثم جرى من المجلس مناقشة هذه المقترحات، ومداولة الرأي فيها، وتقرر ما يلي:\rأولا: بالنسبة لموضوع نقل المقام، فمما لا شك فيه أن وضعه الحالي يعتبر من أقوى الأسباب فيما يلاقيه الطائفون في موسم الحج من المشقة العظيمة والكلفة البالغة التي قد تحصل بالبعض إلى الهلاك أو تقارب، وذلك بسبب الزحام والصلاة عنده، وقد سبق أن بحث موضوع نقله، وصدر من سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ وأسكنه فسيح جناته- فتوى بجواز نقله شرعا، إلا أنه رؤي الاكتفاء بتجربة تتلخص في إزالة الزوائد المحيطة بالمقام، ويبقى في مكانه، فإن كان ذلك كافيا ومزيلا للمحذور استمر بقاؤه في مكانه، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375917,"book_id":6769,"shamela_page_id":443,"part":null,"page_num":453,"sequence_num":443,"body":"٢ - الصيام مع التحرك بالطائرة واستمرار رؤية الشمس متى يفطر؟\rوالجواب: أن الله رخص للمسافر أن يفطر، ففي هذه الحالة ننصحه بالترخص، فإن صام واستمرت الشمس طوال اليوم والليلة إن قدر وقوع ذلك فإنه يفطر حسب توقيت الأرض التي هو في سمائها في أي نقطة.\r٣ - جواز بيع الأسمدة الزراعية النجسة وتسميد الزرع بها بناء على قاعدة التيسير والحاجة والضرورة. وتسميد الزراعة بالمتنجس والنجس جائز عند الحنفية والشافعية، والمالكية في المتنجس. ويجوز بيعه للحنفية وللضرورة للمالكية.","footnotes":"= وإلا تعين النظر في أمر نقله.\rوحيث مضى على هذه التجربة عدة سنوات، واتضح أن بقاءه في مكانه الحالي لا يزال سببا في حصول الزحام والمشقة العظيمة به، ونظرا إلى أن من قواعد الشريعة الإسلامية: أن المشقة تجلب التيسير، وإن النصوص الشرعية قد تضافرت في رفع الحرج عن هذه الأمة، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (٣)\rوقد تتبعت الهيئة الآثار الواردة في تعيين مكان مقام إبراهيم ﵇ في عهد رسول الله ﷺ وما ذكره بعض أهل التفسير والحديث والتاريخ أمثال: الحافظ ابن كثير، والحافظ ابن حجر، والشوكاني وغيرهم- فترجح لديها أن مكانه في عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر وبعض من خلافة عمر بن الخطاب ﵄ في سقع البيت، ثم أخره عمر أول مرة؛ مخافة التشويش على الطائفين، ورده المرة الثانية حين حمله السيل إلى ذلك الموضع الذي وضعه فيه أول مرة ....... وبناء على ذلك كله: فإن الهيئة تقرر بالإجماع جواز نقله شرعا إلى موضع مسامت لمكانه من الناحية الشرقية؛ نظرا للضيق والازدحام الحاصل في المطاف، والضرورة إلى ذلك، ما لم ير ولي الأمر تأجيل ذلك لأمر مصلحي الخ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375918,"book_id":6769,"shamela_page_id":444,"part":null,"page_num":454,"sequence_num":444,"body":"٤ - السحب من أجهزة الصراف الآلي، ولو لبنك ربوي؛ لأن تكليفه البحث عن بديل مشقة لا مبرر لها؛ لأن مجرد السحب كالاقتراض من عاص بدون ربا وتحويله على وكيل للسداد، فهذا لا شيء فيه.\r٥ - الكثير من الفتوى بعدم تأثير المفطرات العلاجية المعاصرة مبنيه على هذه القاعدة كالقطرة الاذن والعين وبخاخ الربو والقسطرة وإبر السكر تحت الجلد والأبر الوريدية ومناظير المهبل والمجاري البولية والقول بانها تفطر الصائم من الإشقاق على العباد بدون حجة بينة فوجب إعمال التيسير، وإلا لأدى إلى أن مريض الربو يفطر عمره وكذا من يستعمل الأدوية الدائمة للعين والأذن والإبر الوريدية ولعطلنا مصالح الناس ومواعيدهم الطبية بسبب خيارات متوهمة.\r٦ - شراء الذهب بالفيزا وإقامتها مقام القبض الحقيقي.\r٧ - تبادل العملات على الشبكة مع الفورية في التوريد إلى الحساب البنكي جائز.\r٨ - في بعض الدول غير المسلمة لا يوجد مدارس، أو جامعات خاصة بالمسلمين فيجوز للمسلم تعليم ابنه فيها مع وجوب تعليمه دينه وبيان ما يناقضها ومتابعته في تربيته وسلوكه وأفكاره.\r٩ - قيام نواب الشعب مقامه في الأمور التي تنص عليها القوانين تيسيرا على الدولة في سير الأمور لتعذر استشارة عموم الشعب، أو أهل الاستشارة فيه في كل مسألة.\r١٠ - الاقتراض، ولو بالربا لتغطية جراحة طبية ولم يجد غير سبيل قرض الربا.\r١١ - من لم يعلم القيمة لأسهمه بعد بحث قومها تقديرا وزكاها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375919,"book_id":6769,"shamela_page_id":445,"part":null,"page_num":455,"sequence_num":445,"body":"١٢ - جواز الرمي قبل الزوال وهي فتوى مبنية على أصول كثيرة من دفع الحرج.\r١٣ - توسيع المسعى والمرمى من التيسيرات الشرعية.\r١٤ - من لم يجد من يتبرع بالعضو فيجوز له شراء عضو لإنقاذ نفس، جاز مع أن بيع الأعضاء محرم.\r١٥ - إيداع الأموال في البنوك الربوية بدون استثمار عند عدم غيرها مع حرمة أخذ الربا.\r١٦ - من أغمي عليه بسبب حادث سير مدة طويلة، فتلحقه تخفيفات كثيرة منها سقوط قضاء الصلاة، وسقوط الصوم على فتاوى جماعة من العلماء (¬١).\rوالقاعدة لها تطبيقات كثير لا تحصى فمنها على وجه الإجمال:\r\rفي قضايا الأسرة المعاصرة:\rعالجت الشريعة سائر المستجدات المعاصرة في هذا الباب، فعقود النكاح المعاصرة (المسيار، العرفي، زواج بنية الطلاق)، وهكذا إجراء عقود النكاح عبر وسائل العصر، وما يتعلق بأطفال الأنابيب وضوابطه، والعلاج الهرموني وإثبات الأنساب بالجينوم.\r\rوفي المعاملات المعاصرة:\rنجد التأصيل لهذا الباب قائم على التيسير؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، وبالاستقراء علمنا أن الأصول الستة الكبرى التي تبنى عليها المعاملات هي:","footnotes":"(¬١) المغني لابن قدامة (٣/ ١١٥) ط مكتبة القاهرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375920,"book_id":6769,"shamela_page_id":446,"part":null,"page_num":456,"sequence_num":446,"body":"الخلو من الربا وحصول الرضى وعدم تحريم السلعة، أو النص على تحريم العقد، والخلو من الغرر والميسر، وعدم الإضرار العام، أو الخاص.\rوقد برزت في عصرنا مظاهر للتعسير في المعاملات ناتجة عن الغفلة عن هذا الأصول.\rفمنهم من جعل الأصل الحرمة، ومنهم العكس فذهب إلى التوسع في الربا، والإصرار على التخريج على العقود المتقدمة\rومن الطب:\rأثرت قاعدة التيسير على الفتوى في المسائل الطبية المعاصرة كزراعة قلب الخنزير وموقف الشريعة منها وعمليات التجميل كحكم: الفلز، الباروكة، شفط الدهون، قص المعدة، الأنف، العدسات.\r\rومن فقه الدولة والسياسات والعلاقات بين الأمم\rنجد الأصول الستة في المعاملات الأممية والدولية، وذكرناها في المقدمة في فقه العصر (¬١).\rوحاصل ذلك أن العلاقات والسياسات الخارجية قائمة على ستة أصول استنبطناها من نصوص القرآن والسنن ومقاصد وقواعد الشرع.\rفالعلاقات بين دولة الإسلام وغيرها، وبين المسلم وغيره: تعاونية، تبادلية، سلمية، مماثله، عادلة. والقتالية استثناء عند اقتضاء السبب من عدوان، أو فتنة لأهل الإسلام، أو لمن أراد الدخول في الإسلام.\rفقولنا «تعاونية»: وذلك كما تعاون رسول الله ﷺ مع يهود أول مقدمه المدينة على حماية المدينة بوثيقة مشهورة منقولة بالاستفاضة عند أصحاب السير","footnotes":"(¬١) المقدمة في فقه العصر (١/ ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375921,"book_id":6769,"shamela_page_id":447,"part":null,"page_num":457,"sequence_num":447,"body":"وجاء في الصحيح عند البخاري أن علي بن أبي طالب ذهب مع يهودي لجلب الإذخر وبيعه في السوق لوليمة عرسه وهذا تعاون.\rوكانت الأسواق التجارية مفتوحة للتجار، وقنن عمر ذلك وأمر بتيسير عمل التجارة من كفار وغيرهم.\rواقترض ﷺ من يهودي، فقد ثبت في الصحيح أنه ﷺ مات ودرعه مرهون عند يهودي في شعير.\rوزار ﷺ يهودَ وأكل من طعامهم، وأحل الله لنا طعام أهل الكتاب والزواج منهم بالنص، وهذا يمثل أقوى العلاقات الاجتماعية والإنسانية والتعاونية: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ، ولا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وهو فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (المائدة: ٥).\rوهاجر المسلمون إلى الحبشة عند النجاشي، وهو على النصرانية، وهو كاللجوء السياسي اليوم.\rوالله يقول ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إليهمْ﴾ (الممتحنة: ٨).\rفأمر بالبر، وهو ما أمر الله به في آية التعاون ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى، ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: ٢).\rوعليه فالتعاون الدولي بين دولة الإسلام وغيرها من الدول، وبين المسلمين وغيرهم: رسميًا، وشعبيًا، وفكريًا، وإنسانيًا، وسياسيًا، واقتصاديًا، أمر يمثل الأصل في التعامل مع الدول.\rفلا مانع من إقامة علاقات الابتعاث العلمي، والتبادل التجاري، والاقتصادي، والحوار الفكري، والإغاثة الإنسانية الرسمية والمدنية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375922,"book_id":6769,"shamela_page_id":448,"part":null,"page_num":458,"sequence_num":448,"body":"للمتضررين والمنكوبين وكذلك الاقتراض الدولي بدون فوائد، أو المشاركة في شركات استثمارية داخل الدولة وخارجها، لا مانع منه.\rوكذا تبادل الزيارات الرسمية التي تهدف إلى التعاون الدولي الاقتصادي والسياسي، بشرط إلا يكون مصادما لأصل شرعي كتسليم مسلم، أو لاجئ سياسي كافر مستجير في دولة الإسلام لدولة كافرة؛ لأن ذمة المسلم لا يجوز أن تخفر؛ للنص «ويسعى بذمتهم أدناهم» (¬١).\rكما لا يجوز التعاون المؤدي إلى ضرر وإذلال وارتهان لدولة الإسلام.\rوقولنا: (تبادلية) مثل تبادل التجارات والخبراء والخبرات والبعثات الدبلوماسية والأسرى، والمصالح والمنافع العامة التي تعود بالخير على الأمة.\rوأفردناها عن التعاونية مع دخولها فيها؛ لأن العلاقات التبادلية أخص سياسة؛ لأنها مقابلة مشروطة بما يقابلها به الآخر بخلاف التعاون، فقد يكون ابتداء من جهة لا تبادليا مشروطا.\rوقولنا (سلمية): هذا هو الأصل في التعامل، والحربُ استثناء بشروط لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (الحجرات: ١٣)، فالتعارف مقصودٌ، والقتال خلافه.\rولقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (البقرة: ٨٣)، وهذا عام.\rوقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: ١٠٧)، والرحمة قائمة على السلام العالمي وتبادل المصالح.","footnotes":"(¬١) مسند الإمام أحمد (٢/ ٢٦٨) ط الرسالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375923,"book_id":6769,"shamela_page_id":449,"part":null,"page_num":459,"sequence_num":449,"body":"وقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إليهمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: ٨).\r. . . وقولنا (عادلة): دليله قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى إلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (المائدة: ٨)، فأمر بالعدل مع العدو، فكيف مع من يعدل معك ويسالمك؟\rولا يلزم من كون الدولة دولة حرب أن شعبها كذلك، بل عامة مواطنيها وقاطنيها أهل سلم، من نساء، وأطفال، وشيوخ، وعباد.\rوكل من لم يقاتل ويعاون ويظاهر على الحرب، فهو من أهل السلام، لعموم قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إليهمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: ٨ - ٩)\rوقولنا (قتالية عند اقتضاء سببه من عدوان): لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ، ولا تَعْتَدُوا﴾ (البقرة: ١٩٠)، ودفع فتنة عن أهل الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ، حتى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه﴾ (الأنفال: ٣٩)، وهذا عام، فيشمل قتال من منع الناس عن الدخول في الإسلام، أو فَتَنَ من أسلم واستضعفه، وأسباب القتال دائرة على هذا.\r\rومن نماذج الفتاوى المعاصرة غير ما تقدم.\r١ - امرأة قامت بإجراء عملية تقشير لوجهها، وهي الآن لا تستطيع تقريب الماء من وجهها لما في ذلك من خطر على جلدها، فهل تستطيع أن تتيمم إذا أرادت الصلاة أم ماذا تفعل؟ ولكم الشكر (¬١).","footnotes":"(¬١) فتاوى الشبكة الإسلامية (١/ ٢٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375924,"book_id":6769,"shamela_page_id":450,"part":null,"page_num":460,"sequence_num":450,"body":"وحاصل الجواب: جواز ذلك بناء على أن من لم يقدر على الماء تيمم، وهذا من يسر الشرع.\r٢ - سلس البول في حالة ارتدائي بالونة حول العضو أثناء تواجدي في العمل لتكون حائلًا ومانعا لنزول البول في الملابس الداخلية، لعدم استطاعتي تخصيص ملابس خاصة بالصلاة، كما أفعل في البيت، فهل تمكنني الصلاة بتلك البالونه لعدم استطاعتي إزالتها، أو تركها بأي مكان وأنا بمكان عملي أم أنها تكون نجسة أيضًا، ولا أستطيع الصلاة بها وماذا أفعل؟ (¬١).\rوحاصل الجواب: إن من قواعد الفقه في الإسلام أن المشقة تجلب التيسير، ومن هنا فقد نص الفقهاء على أن من كان به سلس البول أن عليه أن يغسل المحل جيدًا، وأن يعصب عليه ما يمنع نزول البول من خرقة أو نحوها، وأن يتوضأ لكل صلاة، وأن لا يتوضأ للصلاة إلا بعد دخول وقتها، ثم يصلي ولا يضره ما نزل من بول بعد ذلك.\rفعليك أن تفعل ما في استطاعتك، من الاستنجاء وغسل البالونة بعد دخول وقت الصلاة، فإن شق عليك ذلك، فصلِّ على حالك لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦]\r٣ - هل تعتبر عمليات التجميل لتصغير الثدي محرمة وهل تعتبر قتلًا للنفس ويخلد صاحبها في النار، مع العلم أن الشحوم الموجودة فيه تسبب الآلام بسبب ثقل حجمها الزائد (¬٢).","footnotes":"(¬١) فتاوى الشبكة الإسلامية (١١/ ٤١٧٠).\r(¬٢) فتاوى الشبكة الإسلامية (٦/ ٢٨٥٠). ونص الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375925,"book_id":6769,"shamela_page_id":451,"part":null,"page_num":461,"sequence_num":451,"body":"وحاصل الجواب: أن الأصل منع تغيير خلق الله، إلا إن كان لعلاج ضرر مؤثر على الشخص فيجوز ذلكن لأن المشقة تجلب التيسير، فإن كانت الأثداء كما وصفت من الضرر عليك فيجوز تقويمها بما يدفع الضرر فقط بدون توسع في ذلك أو عدوان.\r٤ - استفتاء المسلمين الإيغور الذين يعيشون تحت الشيوعية في الصين في مسائل كثيرة من المشقات في دينهم وسأذكر نص السؤال بطوله لما فيه من الصور الكثيرة للمشقات التي تندرج في القاعدة:\rيا أيها الأساتذة الكرام الذين تعملون على نشر دين الإسلام إلى شعوب العالم كلهم ليل نهار بدون مبالاة تعب ونصب، كما أنزله ربنا الله.","footnotes":"فإن عمليات التجميل بمعنى تغيير شيء خلق الله الإنسان عليه، الأصل فيها المنع، لأن فعلها يعد تغييرًا لخلق الله تعالى، لكن يستثنى من هذا الأصل بعض الحالات التي دلت عليها القواعد العامة للشريعة، ومنها أن يكون بقاء العضو على ما هو عليه فيه تعطيل لوظيفته، ففي هذه الحالة يجوز تعديله بما يتناسب مع وظيفته التي خلقه الله من أجلها، كأن يكون في أسنانه اعوجاج يؤدي إلى عدم التمكن= =من مضغ الطعام، فيجوز له تعديلها لأداء وظيفتها وهو ما يسميه أطباء الأسنان \"التقويم\". وكذلك إذا ولد أحول العينين، وتمكن الأطباء من تعديل وضعهما، فذلك جائز أيضًا، لأنه ردٌّ لهما إلى أصل الخِلقة، وكذلك كبر حجم الثديين بحيث يؤدي إلى آلام دائمة أو غالبة، فإنه يجوز الأخذ منهما بقدر ما يرفع هذه الآلام ويسكنها، ويحرم التعدي أكثر من الحاجة المطلوبة، مع العلم أنه لو وجد سبيل آخر للتخلص من هذه الآلام، فلا يجوز إجراء مثل هذه العملية لأنه لا ضرورة لها حينئذ، ومما يبيح إجراء العملية أيضًا أن يكون تضخم الثديين بسبب المرض، فيكون تصغيرهما من باب إعادة الشيء إلى أصل خِلقته بعدما تغير لأمر عارض، وقد أخذنا هذه الأحكام من عدة قواعد شرعية وهي: \"المشقة تجلب التيسير\" و\"الضرورات تبيح المحظورات\" و\"الضرورة تقدر بقدرها\" وقاعدة: \"إذا ضاق الأمر اتسع\". والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375926,"book_id":6769,"shamela_page_id":452,"part":null,"page_num":462,"sequence_num":452,"body":"تمنعنا -نحن المسلمين الناطقين بالإيغورية- الشيوعيون من الصلاة منعا شديدا إذا اعتقلنا في السجن، ثم نحاول أن نصلي خفية بإيماء متيممين ونحن مشاة، أو عاملون بأعمال شاقة، إذا شعر بنا شرطة الشيوعيين على رغم ذلك فنتعرض لعذاب شديد لا صبر له عادة، ونحبس -إلى جانب ذلك الحبس- فى بيوت بلية ندية فى السجن لا يرى نور شمس فيها، وفوق ذلك يشدوننا بالقيود والأصفاد إلى أوتاد الحديد، ويعذبوننا بتجويع وتظميء في تلك البيوت البلية.\rلا نخلص من تلك العقبات طول أعمارنا، حتى نقول أمام المحبوسين الأخرى: إني أخطأت وندمت ولن أصلى بعد الآن وأنتم أيضًا لا تصلوا.\rيفتي بعض علمائنا اعتبارا بتلك العقبات بأنه يجوز للمحبوسين إلا يصلوا الصلاة، وألايقولوا الحق، وإن ينطقوا أقوال الكفر عند الإكراه.\rإن نعمل بهذه الفتوى نخرج من السجن بعد أن قضينا وقتا حبسيا محددا وقته الشيوعيون، ثم نعمل ما شاء الله من خير الأعمال، إن شاء الله، وإلا فنبقى في العقبات التي تزداد يوما بعد يوم، حتى الموت.\rإن قلنا -الدعاة المسلمون الأيغورية- كلمة الحق جليا، وإن لم نقل كلمة الكفر التي نكرهها أمام شرطة الشيوعين منذ أن لاقيناهم قبل أن تبلغ فهمنا الصحيح الإعتقادي -التي نرضى أن نعذب ونقتل في سبيلها- إلى قليل من الناس في محلنا، فمنع شرطة الشيوعيين منعا شديدا في وقت ذلك كل إنسان من الفاسق والكافر -غيرأئمة الكفر- من أن يلاقي معنا خشية أن يسمع شيئًا من كلمة الحق.\rمن سبب ذلك حصر فهمنا الصحيح الاعتقادي في أنفسنا -كل الدعاة- إن لم نقل كلمة حق جليا أمام شرطة الشيوعيين، وأسررنا عقائدنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375927,"book_id":6769,"shamela_page_id":453,"part":null,"page_num":463,"sequence_num":453,"body":"وأعمالنا، وقلنا كلمة الكفر التي نكرهها فأمكن أن ندعو خفية كل فاسق وكافر -غير أئمة الكفر- بقدر استطاعنا إن شاء الله.\rهذه الأحوال عمليات شهدناها ولقيناها وسمعناها، ليست بتصورات.\rأيها الأستاذة الكرام! أي سبيل نختار فى السجن ونشير لإخواننا الذين في المجتمع.\rننشدكم بالله أن تيسروا لنا مشكلتنا هذه بسماحة الشريعة الغراء والدين الحنيف اليسر، وإن تجيبونا عنها جوابا مقنعا لنا بدلائله وحججه.\rيافضيلة الشيخ! هذا السوآل إن لم يوافق إلى النوع الذي اخترته لخدمتك للإسلام فننشدكم بالله أن تهب إلينا فهمك في هذه المسألة؛ لأنها جديدة لنا وشعبنا، وبذلك يحسن أن نسمع فهم كل واحد من العلماء المجتهدين الساعين لنشر الدين بوسائل شتى.\rأيها الأستاذة الكرام! لعلكم تترددون أن هذه الأحوال هي عملية أم تصورية، لأنكم لم تشهدوها، لذلك نرجو منكم أن تستخيروا الله فتجيبونا بما ألهمه الله لكم بعد أن تبحثوا عنه.\rيا ربنا الرحمن الرحيم! وفق أستاذة العرب إلى فتاوى صحيحة مفيدة برزقهم فهما صحيحا من الكتاب، والسنة ومن حياة رسول الله ﷺ، وإلهامهم كياد الشيوعيين الذين يضطهدوا المسلمين الناطقين بالأيغورية ومشكلاتنا.\rيا ربنا الرحمن الرحيم! يسر لنا مشكلاتنا في دعوتنا إلى سبيلك بأن تهب للعلماء المرشدين المجتهدين الساعين لتيسير مشكلات المسلمين من العرب والأعاجم علما نافعا وفهما واسعا من الدين، كما وهبتهما لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁! آمين!!!!.» (¬١).","footnotes":"(¬١) فتاوى الشبكة الإسلامية (١/ ٣٠٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375928,"book_id":6769,"shamela_page_id":454,"part":null,"page_num":464,"sequence_num":454,"body":"وحاصل الجواب: أن الشريعة مبنية على التيسير ودفع المشقات، و ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فيجوز لهم ما ذكروا بناء على هذه الأدلة الكلية، وغيرها كقوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.\rوبالجملة فأصل التيسير لا يخلو منه فرع في الشرع؛ لأنه قائم من أوله إلى آخرة على رفع الحرج والقضايا المعاصرة في سائر الأبواب نجد هذه الأصل جليا فيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375929,"book_id":6769,"shamela_page_id":455,"part":null,"page_num":465,"sequence_num":455,"body":"الفصل الثاني: القواعد المتعلقة بقاعدة الشريعة مبنية على التيسير\rهذه القاعدة تتعلق بها قواعد كثيرة في الشريعة:\r١ - التكليف إنما يكون على الوسع.\r٢ - ما عمت بليته خفت قضيته.\r٣ - الجهل والخطأ والنسيان والإكراه عفو.\r٤ - ينزل غالب الظن منزلة اليقين.\r٥ - الميسور لا يسقط بالمعسور.\r٦ - قاعدة تتبع الرخص والتلفيق.\r٧ - لا إنكار في مسائل الخلاف.\r٨ - الكتاب كالخطاب.\r٩ - الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان.\r١٠ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375930,"book_id":6769,"shamela_page_id":456,"part":null,"page_num":466,"sequence_num":456,"body":"المبحث الأول قاعدة: التكليف قائم على الوسع\rفيه مطالب:\r\rالمطلب الأول: أهمية القاعدة ومستندها\rهذه من أهم قواعد الشرع، وهي من رحمة الله بخلقه، وتعكس يسر الشريعة وواقعية التكليف ومرونته؛ ليستوعب سائر الظروف والأحوال والأزمنة والأمكنة والأشخاص.\rفإن مقصود الشرع دوام التكليف على كل مكلف لا يقطعه إلا الموت؛ ولما كان الإنسان مخلوقا ضعيفا، كما أخبر الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨].\rشرع سبحانه التكليف على قدر الوسع: ودليلها قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وما في معناها من الآيات الدالة على أنه لا تكليف إلا مع القدرة.\rوجعل تنفيذ التكليف على قدر استطاعة المكلف ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].\rوالقدرة هي الاستطاعة. فأداء التكليف معلق بالاستطاعة ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375931,"book_id":6769,"shamela_page_id":457,"part":null,"page_num":467,"sequence_num":457,"body":"وهذه الآية من أعظم أصول التكليف، بل أعظمها، حتى قال شيخ الإسلام:\rفإنّ مدار الشريعة على قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، المفسر لقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] وعلى قول النبي ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم»، أخرجاه في الصحيحين.\rوعلى أن الواجب تحصيل المصالح وتكميلها، وتبطيل المفاسد وتقليلها. فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناهما هو المشروع.\rوالمُعِين على الإثم والعدوان: من أعان الظالم على ظلمه، أما من أعان المظلوم على تخفيف الظلم عنه، أو على أداء المظلمة، فهو وكيلُ المظلوم لا وكيلُ الظالم، بمنزلة الذي يُقرضه، أو الذي يتوكّل في حمل المال له إلى الظالم (¬١)\r\rالمطلب الثاني: تطبيقات القاعدة\r١ - سقوط القيام في صلاة الفريضة عن العاجز ويصلي قاعدًا؛، فإن لم يستطع فعلى جنب، وإلا فبالإيماء.\r٢ - ومن لم يستطع الصوم لمرض، أو سفر أفطر وقضى، أو كِبَرٌ مزمن بحيث لا يستطيع القضاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينًا.\r٣ - ومن لا استطاعة له في الحج، فلا حج عليه.","footnotes":"(¬١) السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (ص ٧٠ ط عطاءات العلم).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375932,"book_id":6769,"shamela_page_id":458,"part":null,"page_num":468,"sequence_num":458,"body":"٤ - وتسقط زكاة الفطر عمن لا يجد قوت يومه.\r٥ - ويسقط الجهاد عن نحو الأعمى.\r٦ - ومن لم يستطيع كفارة الجماع في رمضان تعلقت بذمته إلى القدرة وقيل تسقط.\r٧ - والميسور لا يسقط بالمعسور، فمن لا يجد في زكاة الفطر فاضلًا عن قوته إلا نصف مد من أخرجه؛ لأنه ما تيسر له.\r٨ - ومن تيسر له القعود بدلًا عن القيام لزمه، فلا يجوز له الانتقال إلى غيره إلا عند العجز. والله أعلم. (¬١)\r\rالمطلب الثالث: من التطبيقات المعاصرة للقاعدة\r١ - تعين التصدق بالفوائد التي تكون من البنوك الربوية في حال أودع الشخص ماله فيها اضطرار وهذا هو الأصل في مثل هذا الأموال قياسا على المال «الذي لا نعرف مالكه يسقط عنا وجوب رده إليه فيصرف في مصالح المسلمين والصدقة من أعظم مصالح المسلمين. وهذا أصل عام في كل مال جهل مالكه بحيث يتعذر رده إليه» (¬٢).\r٢ - ومن فروعها ما جاء في استفتاء مغترب في السوفيت أنه لا يقدر","footnotes":"(¬١) التحبير شرح التحرير (٨/ ٣٨٤٧) مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٤٦) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (١/ ٣٢) موسوعة القواعد الفقهية (٢/ ٤٥٩).\r(¬٢) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٩/ ٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375933,"book_id":6769,"shamela_page_id":459,"part":null,"page_num":469,"sequence_num":459,"body":"على الخروج لصلاة الجمعة؛ لأنه في الدوام، ولا يسمح له، فهذا يصلي الظهر، حتى ييسر الله له (¬١).\r٣ - ومن فروعها أن من لم يجد مكانا يبيت فيه بمنى بات في العزيزية، كما أفتى به الشيخ بن باز خلافا لابن عثيمين والأول أرجح.\r٤ - ومنها من كان يعمل في عمل مختلط كالقطاع الصحي ويتعامل مع الممرضات والطبيبات ولابد من التعامل معهن فتكليفه بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فيغض بصره مهما استطاع ويتعامل باعتدال، ولا يخلو، فهذا ما يلزمه (¬٢).","footnotes":"(¬١) فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (١٣/ ١٧٤). وفي الجواب للشيخ بن باز فصل الظهر في محل عملك حتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا، وتستطيع الخروج إلى الجمعة. أما إن كان المانع نقص الدراهم أو لأنه يخصم عليك بعض الشيء.\r(¬٢) لقاء الباب المفتوح (١٤٠/ ١٣). فضيلة الشيخ! نحن طلبة في المعهد الصحي، من ضمن منهجنا التطبيقي العملي في المستشفيات، والذي يضطرنا إلى ملازمة النساء من الممرضات، والاستفادة منهنَّ في مجال التمريض، ومحادثتهنَّ وسؤالهنَّ، وقد يكنَّ غير مسلماتٍ، وقد تحصل الخلوة بهنَّ في بعض الأحيان، فما رأي فضيلتكم؟\rأرى أن هذا إذا دعت الضرورة إليه، ولم يكن لكم من هذا بُدٌ، فاتقوا الله ما استطعتم، ولا تكثروا محادثتهنَّ، إلا فيما دعت إليه الضرورة، وغضُّوا البصر عنهنَّ بقدر ما يمكن، ونسأل الله تعالى، أن يأتي باليوم الذي ينفرد فيه الرجال بعلومهم، والنساء بعلومهن.\rأما في مسألة الخلوة؛ فلا يجوز إطلاقًا، ولكن كيف يخلو بها وعندهما المريض؟! إلَاّ إذا كان المريض لا يشعر! السائل: في بعض الأوقات إذا جئت أضحك أو أسلم.\rالشيخ: لا.\rلا تضحك، أتضحك لامرأةٍ أجنبيةٍ منك؟! أبدًا؛ لكن لا ترها وجه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375934,"book_id":6769,"shamela_page_id":460,"part":null,"page_num":470,"sequence_num":460,"body":"٥ - ومنها أن الطبيب المناوب يوم الجمعة يصلي ظهرًا.\r٦ - ومن فروعها من ملك أسهما مختلطة فيها الحلال والحرام فعليه التخلص بالبيع؛ لأن هذا ما يستطيعه، ولا يقال إن البيع للغير أو التبرع له بها إدخال له في الإثم؛ لأنا نقول هذا غاية ما يستطيع من الاختيار في التصرف. (¬١)\r٧ - ومنها ما في هذا الاستفتاء: عندي والدي كبير في السن، ولا يستطيع أن يصلي إلا على الكرسي، ولكنه في غالب الوقت عند السجود لايسجد إلا سجدة واحدة، وعندما نحاول أن نذكره، أو نقول له أنه بقي عليك سجدة فإنه لا يصدقنا مع العلم أنه كبير في السن، وقد ضعفت ذاكرته، وهو والحمد لله من المحافظين على الصلاة أفيدونا جزاكم الله خيرًا (¬٢).","footnotes":"= عبوسٍ ولا وجه طلاقةٍ، وكن طبيعيًا للضرورة، وهي إذا رأت أنك ستخبر عنها لو أنها أخلت بما يجب عليها فلن تخل بالواجب، خصوصًا الأجنبية التي تعرف أنها إذا أخلت بالواجب فستسفر».\r(¬١) فتاوى واستشارات الإسلام اليوم (٨/ ٣٧١) جاء فيها:\rوأما حكم الأسهم الموجود عند المساهم في الوقت الحالي فهو على الخلاف الفقهي الذي ذكرناه، فمن أجاز التعامل بأسهمها قال بأنه يجوز له أن يبقيها بيده بالشروط المذكورة، ومن أهمها ضرورة التخلص من الأرباح الربوية فيها وصرفه في المجالات الخيرية. ومن منع منها مطلقًا أوجب على المساهم فسخ البيع ورجوعه على البائع الأول، وأخذ رأسماله أو طلب استقالة البيع من إدارة الشركة. ولكن هذا الجواب نظري غير عملي، ولا توجد آلية لتطبيقه وهو متعذر من الناحية العملية. وعلى هذا فإننا نقول: إنه يبيعها في السوق ويتخلص من الربح الربوي المتحصل منها ويكون المساهم قد اتقى الله ما استطاع كما قال تعالى: ((فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا)). والله أعلم.\r(¬٢) فتاوى الشبكة الإسلامية (١١/ ٤٦٢٧) [الفَتْوَى] =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375935,"book_id":6769,"shamela_page_id":461,"part":null,"page_num":471,"sequence_num":461,"body":"وحاصل الجواب: مبني على أن التكليف قائم على الوسع، فإن عجز سقط ما عجز عنه.\r٨ - ولاية الصالح في نظام علماني جائز؛ لأنه مكلف بتخفيف الفساد قدر جهده.\r٩ - وكذلك اختيار قيادات الدولة يكون بحسب ما وجد من الأصلح فالأصلح وبقدر ما يستطيع ولي الأمر، فلا يكلف ما لا قدرة له بتحصيله.\rقال شيخ الإسلام: فليس عليه أن يستعمل إلا أصلح الموجود، وقد لا يكون في موجوده من هو أصلح لتلك الولاية، فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه، وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام، وأخذه للولاية","footnotes":"= الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:\rفإذا طعن المرء في السن، وقد بقي معه إدراكه وعقله، فهو مأمور بالصلاة ولا تسقط عنه، ويصلي على الهيئة التي يمكنه بها أداء الفرض: قائمًا أو قاعدًا أو على جنب، لقوله ﷺ \" صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب\"رواه الجماعة إلا مسلمًا.\rوإنما لم تسقط الصلاة عن الشخص ما دام عنده عقله لأن العقل هو مناط التكليف، ومن كان من أهل التكليف وصلى منفردًا، كحال أبيك، فالعبرة بيقينه هو لا بيقين غيره، ولو كان في حقيقة الأمر مخطئًا فإن الله يتجاوز عنه، لاستفراغه الوسع في أداء المطلوب.\rوالأولى لكم أن تعينوه على أداء المطلوب ما دمتم على يقين من هذا الأمر- بأن يحُمل والداكم إلى المسجد لأداء الصلاة جماعة إذا كان لا يشق عليه ذلك فبصلاته جماعة يتقيد بالإمام. =\r=وإن كان والداكم قد اعتراه ما يعتري بعض الناس في كبرهم، فأصبح لا يدرك، فلا صلاة عليه، ويُترك يصلي على حاله، فإنه غير مؤاخذ على ذلك، وإذا كان يدرك أحيانًا ولا يدرك أخرى، فهو مطالب بالأداء حال إدراكه دون الحال الذي لا يدرك فيه. والله أعلم.\rتَارِيخُ الْفَتْوَى: ١٤ ذو القعدة ١٤٢١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375936,"book_id":6769,"shamela_page_id":462,"part":null,"page_num":472,"sequence_num":462,"body":"بحقها، فقد أدى الأمانة، وقام بالواجب في هذا، وصار في هذا الموضع من أئمة العدل المقسطين عند الله؛، وإن اختل بعض الأمور بسبب من غيره، إذا لم يمكن إلا ذلك، فإن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. ويقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] (¬١).","footnotes":"(¬١) السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (ص ١٢ ط الأوقاف السعودية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375937,"book_id":6769,"shamela_page_id":463,"part":null,"page_num":473,"sequence_num":463,"body":"المبحث الثاني قاعدة: ما عمت بليته خفت قضيته\rفيه ثلاثة مطالب:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة ومستنداتها\rالمسألة الأولى: المعنى.\rمعنى القاعدة: ما كان من المشقات التي يعم ابتلاء الناس بها سواء كان فردا، أو مجتمعا فإنه يلحقها التخفيف.\rوللقاعدة ألفاظ متعددة، وعموم البلوى تقدم أنها من أسباب التخفيف.\rومن خلال كلام الفقهاء يفهم أن المقصود بها الحالات التي تعم كثيرا من الناس ويشق التحرز عنها (¬١).\rوشرط القاعدة أنها لا تكون إلا فيما لم يرد فيه نص بالمنع، فإن ورد حرم، ولا تعتبر من عموم البلوى.","footnotes":"(¬١) موسوعة القواعد الفقهية (٩/ ١٦٤)، وفي الموسوعة الكويتية (٣١/ ٦)، ويفهم من عبارات الفقهاء أن المراد بعموم البلوى: الحالة، أو الحادثة التي تشمل كثيرا من الناس ويتعذر الاحتراز عنها، وعبر عنه بعض الفقهاء بالضرورة العامة وبعضهم بالضرورة الماسة، أو حاجة الناس، وفسره الأصوليون بما تمس الحاجة إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375938,"book_id":6769,"shamela_page_id":464,"part":null,"page_num":474,"sequence_num":464,"body":"قال ابن نجيم: لا اعتبار عند أبي حنيفة بالبلوى في موضع النص، كما في بول الآدمي، فإن البلوى فيه أعم (¬١).\rقلت: مثال ذلك في عصرنا: عموم المسابقات عبر شركات الاتصالات، فهذه لا يرخص فيها بحجة أنها كثرت وعمت بها البلوى؛ لأن النص فيها على الحرمة؛ لأنها من الميسر والقمار، كما أنه يمكن التحرز منها بكل سهولة ويسر.\rوالقاعدة إنما تكون في ما هو محل اجتهاد، ولا نص فيه بعينه، ولا يمكن التحرز منه، مثاله اشتراط التأمين الصحي للسفر، فهذا الشرط عمت به البلوى، وقد يدخل الإنسان فيه شبهات إن كان عبر شركات غير التأمين التعاوني الإسلامي.\r\rأسباب التخفيفات في عموم البلوى:\rالتخفيفات الداخلة في عموم البلوى يمكن إرجاعها بالاستقراء إلى أسباب متعددة، وإن كانت جميعها ترجع إجمالا إلى العسر والمشقة، وأهم هذه الأسباب هي: تفاهة الشيء ونزارته، كثرة الشيء امتداد زمن الشيء تكرار فعل الشيء، شيوع الشيء وانتشاره، الضرر الحاجة صعوبة الشيء وعسر التخلص منه، ما يرجع إلى العوامل الطبيعية، الشيخوخة وكبر سن المكلف (¬٢).\r\rالمسألة الثانية: مستنداتها.\rمستنداتها عديدة، وهي راجعة إلى رفع الحرج والتيسير حين حصول","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص ٨٤)\r(¬٢) بحث الشيخ إبراهيم طنطاوي في معلمة القواعد (٧/ ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375939,"book_id":6769,"shamela_page_id":465,"part":null,"page_num":475,"sequence_num":465,"body":"المشقات، لذلك فما سبق من أدلة قاعدة التيسير والمشقة تجلب التيسير هي نفسها تأتي هنا.\rومما يدل للقاعدة كذلك قوله ﵊، (إنها من الطوافين عليكم والطوافات) (¬١).\rوقوله ﵊: (إلا كلب زرع، أو ماشية) (¬٢)، وعفوه عن بول الصبي ما لم يطعم (¬٣)، وتخفيفه عن المستحاضة وصاحب السلس، وكالصلاة مع لطخات القروح والدماميل، وكذا الصلاة في شدة الخوف مع القتال والحركات الكثيرة (¬٤)\rومنه: قوله ﷺ في بئر بضاعة: إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل الخبث (¬٥).\rوعن ابن عمر في البخاري ﵄ قال: \"كانت الكلاب تبول، وتُقبل وتُدبر في المسجد في زمان رسول الله ﷺ فلم يكونوا يَرُشُّون شيئًا من ذلك\" (¬٦).\rو (عن أم سلمة أن امرأة قالت لها: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر؟ فقالت: قال رسول الله ﷺ يطهره ما بعده) (¬٧)\rوقال البخاري: ويذكر عن جابر: أن النبي ﷺ كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي رجل بسهم فنزفه الدم، فركع وسجد ومضى في صلاته. وقال","footnotes":"(¬١) موطأ الإمام مالك، رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٥).\r(¬٢) صحيح مسلم (١/ ١٢٠٢).\r(¬٣) سنن ابن ماجه (١/ ١٧٤) وهو صحيح.\r(¬٤) القواعد للحصني (١/ ٣١٧). تيسير التحرير شرح كتاب التحرير في أصول الفقه (٤/ ٧٨).\r(¬٥) السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣٩٥).\r(¬٦) شرح صحيح البخاري - ابن بطال (١/ ٢٦٨)\r(¬٧) سنن ابن ماجه (١/ ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375940,"book_id":6769,"shamela_page_id":466,"part":null,"page_num":476,"sequence_num":466,"body":"الحسن: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم. وقال طاووس، ومحمد بن علي، وعطاء، وأهل الحجاز: ليس في الدم وضوء. وعصر ابن عمر بثرة، فخرج منها الدم ولم يتوضأ. وبزق ابن أبي أوفى دما فمضى في صلاته. وقال ابن عمر، والحسن فيمن يحتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه (¬١).\rوالقاعدة متفق عليها بين أهل العلم، فما من مذهب إلا وهي مذكورة في كتبه، ولم يخالف فيها أحد منهم اللهم إلا في بعض الفروع التي يرى بعضهم أنها من تطبيقاتها بينما يرى آخرون خلاف ذلك (¬٢)\r\rالمطلب الثاني: تطبيقات القاعدة\rلهذه القاعدة تطبيقات متقدمة كثيرة يسوق طرفا منها الإمام النووي بتصرف من كلامه:\r١ - مما عمت به البلوى غلبة النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير وغيره، وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين المطلعين العفو عنها وينبغي أن يقال يعفى عما يشق الاحتراز عنه من ذلك، ولأن محل الطواف في زمن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ ومن بعدهم من سلف الأمة وخلفها لم يزل على هذا الحال ولم يمتنع أحد من المطاف لذلك، ولا ألزم النبي ﷺ، ولا أحد بعده ممن يقتدى به بتطهير الطواف عن ذلك، ولا ألزموا إعادة الطواف بسبب ذلك.\r٢ - ومما تعم به البلوى في الطواف ملامسة النساء للزحمة فينبغي","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (١/ ٧٦ ت البغا)\r(¬٢) بحث الشيخ إبراهيم طنطاوي في معلمة القواعد (٧/ ٢١٨)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375941,"book_id":6769,"shamela_page_id":467,"part":null,"page_num":477,"sequence_num":467,"body":"للرجل أن لا يزاحمهن وينبغي لهن أن لا يزاحمن، بل يطفن من وراء الرجال.\r٣ - كما عفي عن دم القمل والبراغيث والبق وونيم الذباب، وهو روثه.\r٤ - كما عفي عن أثر الاستنجاء بالأحجار وكما عفي عن القليل من طين الشوارع الذي تيقنا نجاسته\r٥ - كما عفي عن النجاسة التي لا يدركها الطرف في الماء والثوب على الأصح ونظائر ما ذكرته كثيرة مشهورة (¬١).\r\rالمطلب الثالث: تطبيقات معاصرة\r١ - الخروج إلى الأسواق، أو العمل فيها خاصة المولات الكبيرة مما عمت إليها الحاجة، ولا شك أنه انتشر في زمننا خروج النساء وتبرجهن، وتولي النساء الأجنبيات وغيرهن الخدمات والحساب في هذه الأسواق وهن كاشفات لشعورهن متبرجات، فعلى المؤمن ألا يخرج إلا لحاجة ماسة، وإذا خرج كف عن التبسط معهن، ولا يتكلم، أو ينظر إليهن إلا لحاجة البيع والشراء.\r٢ - وهكذا في عصرنا يذهب الشخص إلى المستشفى للفحص والعلاج وأغلب من يتولى الفحوصات الأولية هن الممرضات من أخذ الضغط والحرارة والوزن وضرب الإبر والمجارحة والمغذيات.\rوهذا كله في أكثر البلدان عمت به البلوى، وقد قدمنا أن من شروط","footnotes":"(¬١) المجموع شرح المهذب للنووي (٨/ ١٥ ط المنيرية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375942,"book_id":6769,"shamela_page_id":468,"part":null,"page_num":478,"sequence_num":468,"body":"عموم البلوى عدم مخالفة النص الصريح. ومعلوم أن مداواة المرأة الرجل لا تكون إلا عند الضرورة، كما حصل من الصحابيات في وقت الحرب؛ لأنه وقت ضرورة، والوضع في المستشفيات مراتب، فإن وجد غيرها تعين عليه؛ لأن ميل القلب إلى الفتنة بالنساء خفي قد لا يتنبه له الشخص ولكن مع الإدمان عليه والتساهل فيه تعظم المصيبة والآثام. فميل القلب خفي، لذلك كان دعاء المؤمنين: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨].\rودعاء النبي ﵊: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك» (¬١).\rومن لم يجد غير هذا المستشفى، فإن كان ذهابه للتداوي ضروري، أو حاجي، فهو معذور مع التحرز قد المستطاع؛ لأن هذه مما عمت بها البلوى وعمت إليها الحاجة. فنسأل الله العفو والعافية.","footnotes":"(¬١) مسند أبي داوود الطيالسي (٣/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375943,"book_id":6769,"shamela_page_id":469,"part":null,"page_num":479,"sequence_num":469,"body":"المبحث الثالث قاعدة: العفو عن الخطأ والنسيان والإكراه\rالمطلب الأول: الأصول الحاكمة للقاعدة\rالأصل في هذه القاعدة نصوص الكتاب والسنة:\rكقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]\rوفي مسلم: عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي ﷺ: «قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا» قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] \" قال: قد فعلت\" ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] \" قال: قد فعلت\" ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] \" قال: قد فعلت (¬١).\rوعن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» (¬٢).","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (١/ ١١٦).\r(¬٢) سنن ابن ماجه (١/ ٦٥٩ ت عبد الباقي).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375944,"book_id":6769,"shamela_page_id":470,"part":null,"page_num":480,"sequence_num":470,"body":"وقال النووي حديث حسن رواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما. (¬١)\r\rالمطلب الثاني: شرط التكليف\rاتفق العلماء على أن شرط التكليف: الفهم، والقدرة.\rوالشرط: ما يلزم من عدمه العدم. فالفهم، أو القدرة عند انعدامها يرتفع التكليف عن العبد في الجملة.\rفشرط فهم التكليف يستفاد منه:\rأ. أن يكون المكلف عاقلًا، فلا تكليف على مجنون من صلاة، وصيام، وسائر أقواله، وأفعاله، كطلاقه، وعتاقه، وبيعه وشرائه باطل.\rوهكذا المغمى عليه لانعدام العقل، والسكران، والصبي غير المميز. على تفصيلات فيها وخلاف.\rب. القصد إلى الفعل، فلا تكليف على المخطئ، كمن قال: (أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح). (¬٢)\rوكذلك لا تكليف على المكره في الجملة؛ لأنه لا قصد له.\rولا إثم على الساهي في صلاته، وهو والنسيان في قولٍ متحدان.\rفتحصل من هذا اشتراط العمد، والقصد في الفعل، ولذلك لا يؤاخذ النائم إذا تكلم بطلاق، أو غيره. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد (ص: ١٣٠) جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (٢/ ٣٦٥) فتح الباري (٣/ ١٠٢).\r(¬٢) صحيح مسلم، برقم: (٢٧٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375945,"book_id":6769,"shamela_page_id":471,"part":null,"page_num":481,"sequence_num":471,"body":"ج. البلوغ: فلا تكليف على صبي، وسواء في ذلك المميز وغيره قارب البلوغ أم لا.\rد. العلم: فلا مؤاخذة مع الجهل إن كان الجاهل حديث عهد بالإسلام، أو نشأ بعيدًا عن العلماء، ومثله يُجْهل (¬١).\rوالخلاصة أن قولهم إجمالًا (الفهم) هو: في معنى قولهم تفصيلًا (عاقلًا بالغًا عامدًا عالمًا).\rوأما الشرط الآخر للتكليف وهو: شرط القدرة، فخرج به العاجز عن التكليف مع فهمه، والعجز جزئي وكلي، أما الجزئي: فكالأعمى، والأعرج، والمريض، قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ، ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ، ولا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١]، فرفع عنهم الغزو وعذرهم، وكذا من لم يستطع الزاد والراحلة في الحج، لا تكليف عليه بالحج، ومن عجز عن القيام في الصلاة سقط عنه وقعد، ومن عجز عن النفقة على الأقارب سقطت عنه.\rأما الكلي: فهو كالمغمى عليه في حوادث السيارات المرقد تحت أجهزة الإنعاش، فهذا عاجز كليا.\rكما أن العجز قد يكون حسيًا، كما في الأعمى ونحوه، وقد يكون شرعيًا كالحائض، والنفساء في إسقاط الصلاة وجواز الفطر في رمضان مع القضاء.\r\rالمطلب الثالث: أحكام الإكراه والنسيان\rأولا: معنى إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه\rفي الحديث هو رفع الإثم بلا خلاف في هذه الجزئية، ثم العمل","footnotes":"(¬١) الأشباه للسيوطي (١/ ٤٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375946,"book_id":6769,"shamela_page_id":472,"part":null,"page_num":482,"sequence_num":472,"body":"قسمان: ما كان يتدارك بقضاء فيجب عليه، فمن نسي الصلاة وجب قضاؤها إذا ذكر، ومن أكره على ترك مأمور وجب تداركه إن كان مما يتدارك، فإن كان لا يتدارك، كنحو: إكراه على المنهيات، مثل قوله كلمة الكفر، أو شرب خمر، فلا شيء عليه.\rفإن كان يتعلق به حق الغير، فلا يرفع إلا الإثم أما الضمان فلا. فمن أتلف مال الغير بخطأ، أو إكراه، أو نسيان، فلا أثم ويجب عليه الضمان، وسيأتي الكلام عليه.\rوالحاصل: أنه العلماء اتفقوا على أن الإثم مرفوع عن هؤلاء، وهو معنى (رُفِع)، أيْ: الإثم، قال ابن بطال: والفقهاء مجمعون أن الخطأ والنسيان ليس في إتلاف الأموال، وإنما المراد به رفع المأثم (¬١)\rأما غير الإثم فاختلفوا في مسائل منتشرة، والقاعدة الجامعة كما قال السيوطي: أن النسيان والجهل، مسقط للإثم مطلقًا، وأما الحكم: فإن وقعا في ترك مأمور لم يسقط، بل يجب تداركه، ولا يحصل الثواب المترتب عليه لعدم الائتمار.\rأو فعل منهي، ليس من باب الإتلاف، فلا شيء فيه، أو فيه إتلاف لم يسقط الضمان.\rفإن كان يوجب عقوبة كان شبهة في إسقاطها، وهذا تلخيص جامع لهذا الباب فتنبه (¬٢)","footnotes":"(¬١) شرح صحيح البخاري - ابن بطال (٤/ ٤٧٨) الاستذكار لابن عبد البر (٤/ ٣٨٠). الإقناع في مسائل الإجماع للقطان ت الصعيدي (٢/ ١٦٤).\r(¬٢) الأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375947,"book_id":6769,"shamela_page_id":473,"part":null,"page_num":483,"sequence_num":473,"body":"ثانيا: تعريف الإكراه وأقسامه\rالإكراه هو: حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر الفاعل على إيقاعه، ويصير الغير خائفًا به، وهو قسمان:\rأ - الإكراه الملجئ، ويكون بالتهديد بإتلاف النفس، أو عضو منها؛ لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس تبعًا لها، ومنه التهديد بأخذ المال الذي له وقع أو إتلافه، أو بقتل من يهم الإنسان أمره هما شديدا، أو العدوان على عرضه أو عرض محارمه (¬١).\rب - الإكراه غير الملجئ، وهو: ما يكون فيما لا يؤثر في الشخص لو وقع كالتهديد بأخذ المال اليسير.\rوالإكراه الملجئ هو المقصود عند الفقهاء وعباراتهم تدور عليه، وبالتعريف السابق والتقسيم يتبين شروط رفع المؤاخذة عن المكره، وهي:\r١ - قدرة المكرِه -بالكسر- على إيقاع ما هدد به.\r٢ - خوف المكرَه -بالفتح- وغلبة ظنه بوقوع الضرر إن لم يفعل، وأن يفعل ما طلب منه تحت تأثير الخوف.\r٣ - أن يكون الضرر المهدد به بالغًا يلحق بالنفس، أو العضو، أو المال، أو من يهم الإنسان أمرهم، أو الضرب الشديد الذي لا يطاق ونحو ذلك، وهو مختلف من مكلف إلى آخر، كما بينه النووي. (¬٢)","footnotes":"(¬١) فتح القدير (٧/ ٢٩٣)، الدسوقي على الشرح الكبير (٢/ ٣٢٨)، نهاية المحتاج (٦/ ٤٣٧)، الإنصاف (٨/ ٤٤١).\r(¬٢) روضه الطالبين للامام النووي، (٨/ ٥٩، ٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375948,"book_id":6769,"shamela_page_id":474,"part":null,"page_num":484,"sequence_num":474,"body":"ثالثا: أثر الخطأ، والإكراه، والنسيان في التصرفات.\rالخطأ:\rأ- في أقواله: أقوال المخطئ، وهو من لا يقصد ما تكلم به، بل يقصد غيره فغلط، كمثل من قال: أنا ربك وأنت عبدي مخطئًا، فلا إثم عليه.\rوأما الطلاق: فقد اختلف في طلاق المخطئ فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع وعن الحنفية ممن أراد أن يقول لامرأته شيئا فسبقه لسانه فقال أنت طالق يلزمه الطلاق (¬١)\rب- أمَّا أفعاله: المتعلقة بحقوق الخلق، كمثل من أكل طعام غيره مخطئًا ظانا أنه ماله، فلا إثم، ويجب الضمان.\r\rتصرفات الناسي.\rوالنسيان هو: عدم تذكر الشيء وقت حاجته إليه، وقد أتفق العلماء على أنه مسقط للإثم مطلقًا، أي: سواء كان في حقوق الله، أو في حقوق العباد، كمن أكل ناسيًا لصيامه، أو نسي المديون، حتى مات.\r\rتصرفات المكره.\rأ- أقواله: تعتبر أقوال المكره مهدورة، لا يترتب عليها أثر، فلا يقع طلاقة، ولا بيعه، ولا أي تصرف قولي آخر. وقد حصل خلاف في طلاقه (¬٢)","footnotes":"(¬١) فتح الباري لابن حجر (٩/ ٣٩٠).\r(¬٢) فتح الباري لابن حجر (٩/ ٣٩٠). قال: وقد اختلف السلف في طلاق المكره فروى بن أبي شيبة وغيره عن إبراهيم النخعي أنه يقع قال لأنه شيء افتدى به نفسه، وبه قال أهل الرأي، وعن إبراهيم النخعي تفصيل آخر إن ورى المكره لم يقع وإلا وقع.\rوقال الشعبي إن أكرهه اللصوص وقع وأن اكرهه السلطان فلا أخرجه بن أبي شيبة ووجه بأن اللصوص من شأنهم أن يقتلوا من يخالفهم غالبا بخلاف السلطان.\rوذهب الجمهور إلى عدم اعتبار ما يقع فيه واحتج عطاء بآية النحل إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان قال عطاء الشرك أعظم من الطلاق أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح وقرره الشافعي بأن الله لما وضع الكفر عمن تلفظ به حال الإكراه وأسقط عنه أحكام الكفر فكذلك يسقط عن المكره ما دون الكفر لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه بطريق الأولى انتهى بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375949,"book_id":6769,"shamela_page_id":475,"part":null,"page_num":485,"sequence_num":475,"body":"ب- أفعاله: وأفعال المكره كأقواله في رفع الإثم عنه فمن شرب الخمر، أو أكل المحرم، أو سجد لصنم مكرهًا، فلا إثم عليه إلا أنه لا يجوز له قتل الغير، وفي إتلاف مال الغير الضمان، ولا يجوز له الزنا، كما قال جماعة من أهل العلم؛ لأنه لا يمكن إكراهه عليه قال السيوطي: \"قال العلماء: لا يتصور الإكراه على شيء من أفعال القلوب وفي الزنا: وجهان، أصحهما أن يتصور؛ لأنه منوط بالإيلاج والثاني: لا\". (¬١)\rلأن الإيلاج إنما يكون مع الانتشار، وذلك راجع إلى الاختيار والشهوة.\rأما السكران:\rفقال عثمان ليس لمجنون ولا لسكران و قال رجل لعمر بن عبد العزيز طلقت امرأتي وأنا سكران فكان رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته حتى حدثه أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه أنه قال ليس على المجنون ولا على السكران طلاق فقال عمر تأمرونني وهذا يحدثني عن عثمان فجلده ورد إليه امرأته\rوذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران أيضا أبو الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة والقاسم وعمر بن عبد العزيز ذكره بن أبي شيبة عنهم بأسانيد صحيحة وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني واختاره","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر للسيوطي ١/ ٤٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375950,"book_id":6769,"shamela_page_id":476,"part":null,"page_num":486,"sequence_num":476,"body":"الطحاوي واحتج بأنهم أجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع قال والسكران معتوه بسكره.\rوقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم والزهري والشعبي وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وعن الشافعي قولان المصحح منهما وقوعه والخلاف عند الحنابلة لكن الترجيح بالعكس (¬١)\rوما تقدم من الأمثلة في الباب إنما هو على وجه الإجمال، أما تفاصيل أحكام الإكراه والنسيان، والمخطئ، وغيره، فيرجع فيه إلى كتب الفروع والقواعد والأصول المبسوطة لأن الخلاف فيها منتشر وقد لخص الإمام القرطبي ذلك فقال: قوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) المعنى: اعف عن إثم ما يقع منا على هذين الوجهين أو أحدهما، كقوله ﵇: \" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\" أي إثم ذلك. وهذا لم يختلف فيه أن الإثم مرفوع، وإنما اختلف فيما يتعلق على ذلك من الأحكام، هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شي أو يلزم أحكام ذلك كله؟ اختلف فيه. والصحيح أن ذلك يختلف بحسب الوقائع، فقسم لا يسقط باتفاق كالغرامات والديات والصلوات المفروضات. وقسم يسقط باتفاق كالقصاص والنطق بكلمة الكفر. وقسم ثالث يختلف فيه كمن أكل ناسيا في رمضان أو حنث ساهيا، وما كان مثله مما يقع خطأ ونسيانا، ويعرف ذلك في الفروع (¬٢)","footnotes":"(¬١) فتح الباري لابن حجر (٩/ ٣٩٠) بتصرف.\r(¬٢) تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٤٣١)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375951,"book_id":6769,"shamela_page_id":477,"part":null,"page_num":487,"sequence_num":477,"body":"رابعا: من فروعها.\rهناك فروع كثيرة على قاعدة الاكراه والخطأ والنيسان منها: (¬١)\rأ - يجوز أكل مال الغير بقدر ما يدفع الهلاك عن نفسه جوعًا، ويضمن القيمة.\rب - ومنها ما لو انتهت مدة الإجارة، أو مدة العارية، والزرع بقل لم يحصد بعد، فإنه يبقى إلى أن يستحصد للضرورة.\rلكن لا يبطل حق صاحب الأرض، بل يجب دفع أجرة المثل؛ لأن اضطرار المستأجر والمستعير لإبقائه لا يبطل حق الغير، فتلزم الأجرة\rج- من حلف على أمر لا يفعله بالطلاق، ففعله ناسيًا، لم يحنث، كذلك قال عطاء، وعمرو بن دينار وابن أبي نجيح وقال إسحاق: أرجو أن لا يلزمه شيء. وروي عن الشعبي، والحكم. في الرجل يحلف على شيء فيخرج على لسانه غير ما يريد، قال الشعبي: يرجع إلى نيته، وكذلك قال طاووس.\rوقال الحكم: يؤخذ بما تكلم به، وقال أحمد: في هذا أرجو أن يكون واسعًا، قال الحسن هو على الإرادة.\rوأوجبت طائفة عليه الحنث، هذا قول الزهري، وقتادة، وربيعة، ومالك، والنعمان، وصاحبيه.\rوكان أبو عبيد يحنثه في الطلاق، والعتاق، ولا يحنثه في سائر الإيمان، وبه قال أحمد.","footnotes":"(¬١) شرح القواعد الفقهية للعلامة الزرقا، (ص: ٢١٣ - ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375952,"book_id":6769,"shamela_page_id":478,"part":null,"page_num":488,"sequence_num":478,"body":"وقال الشافعي: فيها قولان. أحدهما: أن يحنث. والآخر: لا حنث عليه (¬١).\r\rالمطلب الرابع: الأثر الصناعي في واقعنا المعاصر\rما يدخل في هذا الأصل الشرعي كثير لا يحصى من النوازل:\r١ - فمن النوازل: إذا أكل المسلم طعاما -حيث يجوز البناء على أصل الحل- وكان في حقيقة الأمر يشتمل على محرم من خنزير، أو غيره، ولم يتبين له ذلك؛ فإنه غير مؤاخذ، ولا إثم عليه؛، فإن الخطأ مرفوع عن هذ الأمة، قال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيْمًا﴾ [الأحزاب: ٥] (¬٢)\r٢ - ومن المستجدات هذا الاستفتاء: ما كفارة من اشترى بضاعة واستلمها ونسي أنه أخذها، ثم عاد وأخذ بضاعة أخرى من دون تعمد؟ وشكرًا (¬٣).\rحاصل الجواب: أنه مخطئ لا إثم عليه، لكن يجب عليه رد البضاعة بعد تبين الخطأ","footnotes":"(¬١) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (٥/ ٢٣٠) وهناك فروع ومسائل كثيرة في هذا، انظر: الاستذكار لابن عبد البر (٤/ ٣٧٩). البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن (٢/ ٣٣٨). حجة الله البالغة (١/ ٢٣٨). السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ص ٤٠٢).\r(¬٢) موسوعة صناعة الحلال (١/ ٢٧٢).\r(¬٣) فتاوى الشبكة الإسلامية (١٢/ ١١٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375953,"book_id":6769,"shamela_page_id":479,"part":null,"page_num":489,"sequence_num":479,"body":"٣ - ومنها ما في هذا الاستفتاء الهام الذي أجاب عنه شيخ الأزهر جاد الحق:\r«من السيد/ ر خ م، المتضمن: أن أخوين خطبا أختين لنفسيهما على أن يكون الأكبر فيهما زوجًا للكبرى - والأصغر زوجًا للصغرى - ثم عقد قرانهما شرعًا وقانونًا.\rولما كانت تقاليد الصعيد والريف أن يدخل الزوج على زوجته ليلة الزفاف فيزيل بكارتها بأصبعه، إلا أنه حدث خطأ بأن دخل كل واحد على زوجة الآخر وأزال بكارتها سهوًا، وازاء هذا الموقف الحرج الذى تنبه له الجميع حجبت كل زوجة عن زوجها، وحتى الآن لم يتم الدخول، ولا المعاشرة بالنسبة لكلا الزوجين والزوجتين، ويستطرد السائل قائلًا: ما مصير عقد الزواج هل هو صحيح، أم باطل؟ وما موقف الشريعة الإسلامية فيما حدث.\rوحاصل الجواب: أنه خطأ معفو عنه وترجع لزوجها الأول على تفصيل. (¬١)\r٤ - ومنها: محاسب في شركة تبين له أنه أخطأ في الحسابات، وأنه لم يسجل أموالًا كبيرة لأحد العملاء، فخاف أن يبلغ المدير أن يحاسبه. فما هو العمل.\r٥ - ومنها: أنه حدث أن قامت أزمة خلاف شديد احتدم بين الزوجين، وتألمت منه الزوجة ألما نفسيا شديدا دفعها إلى تهديده بالانتحار إن لم يطلقها، ولعله لظروفها النفسية وظرفه الاجتماعى ورغبة فى تهدئة","footnotes":"(¬١) فتاوى دار الإفتاء المصرية (١/ ٣٥١). ١٩ جمادى الآخرة سنة ١٤٠٥ هجرية - مارس سنة ١٩٨٥ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375954,"book_id":6769,"shamela_page_id":480,"part":null,"page_num":490,"sequence_num":480,"body":"خاطرها ومنعا لها من إتمام تنفيذ تهديدها حيث كان نصفها خارج البلكونة من الدور الثامن نطق بالطلاق بقوله أنت طالق فى مواجهتها (¬١)\rوحاصل الجواب: أنه مكره ولا طلاق عليه.\r٦ - ومنها جامع زوجته في حيضها في رمضان بالواقي الذكري ظنا منه أنه لا يؤاخذ في هذه الحالة، والجواب: أن عليه القضاء والكفارة.\r٧ - ومنها ما في هذه النازلة: هناك امرأة لديها ابن يبلغ من العمر (١٥) سنة أي (كان هو موجودًا في حجرة ومعه موقد فحم (كانون) وأقفلت عليه الحجرة، ثم أتت فوجدته ميتًا فقالوا لها إنك أنت كنت سبب وفاته أي قتلته، وهي منذ ذلك الوقت تعيش معذبة وحيرانة هل عليها إثم أم ماذا .. صحيح أن الأعمار بيد الله ولكن الناس قالوا لها إنك قتلته؟ وشكرا (¬٢)\rوحاصل الجواب: إن ثبت أن سبب الموت كان إغلاق الغرفة، فهو قتل خطأ تنبني عليه أحكامه، من كفارة، ودية.\r٨ - ومنها ما في هذه النازلة: لي صديق يعيش في أمريكا كان مواظبا على الفروض كلها، وكان يرفض الزنا ولكن في أحد الأيام أتى له أصدقاؤه بفتاه لكي يمارس معها الجنس، ولكنه رفض وفي أحد الأيام أعطوه مشروبا وكان به مخدر فنام وجاءت فتاة ومارست معه الجنس فهولا يعرف أهو زان أم لا، فهو الآن لا يذهب إلى المسجد؛ لأنه خائف أن يكون زنى، أريد ماذا يفعل هذا الصديق؟ أريد فتواكم؟ وجزاكم الله خير الجزاء؟\rوالجواب: ما دام هذا الشخص لا يعرف أن المشروب فيه مخدر فلا إثم عليه في شربه لعذره بالجهل بحاله.","footnotes":"(¬١) فتاوى دار الإفتاء المصرية (٢/ ٦٨).\r(¬٢) فتاوى الشبكة الإسلامية (١٢/ ١١٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375955,"book_id":6769,"shamela_page_id":481,"part":null,"page_num":491,"sequence_num":481,"body":"وكذلك لا إثم عليه ولا يعد زانيا إذا مارس الزنا مع تلك الفتاة وهو فاقد الوعي بسبب السكر لأن القلم عنه مرفوع؛ لما روى ابن ماجه وغيره وحسنه النووي أن النبي ﷺ قال: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه.\rوالواجب عليه أن يتطهر ويذهب إلى المسجد ويصلي مع الناس.\rولو قدر أنه زنى بالفعل فعليه أن يتوب إلى الله ويذهب إلى المسجد ويصلي مع المسلمين لأن عدم ذهابه إلى المسجد للصلاة بحجة أنه زنى غير صحيح، بل هو آثم إثما آخر إذا فوت الجماعة عند طائفة من أهل العلم، وآثم عند الجميع إذا توقف عن الصلاة بالكلية.\rوالحاصل أن على صاحبك أن يحذر من مخالطة هؤلاء الأصحاب لأنه لا خير فيهم، وعليه أن يعتصم بالله ويحافظ على الصلاة مع الجماعة ويؤدي ما أوجب الله عليه ويبتعد عما حرم الله عليه. (¬١).\r٩ - ومن نوازل الفتوى: حكم إسقاط الحمل الناتج عن اغتصاب.\rيقول السائل: ما قولكم فيمن يقول بجواز إسقاط الحمل الناتج عن اغتصاب مهما كان عمر الجنين؛ لأن ذلك من باب الستر على الفتاة البريئة؟ (¬٢).\rوحاصل الجواب: المنع وقد قرر المجمع: إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يومًا لا يجوز إسقاطه ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين أن بقاء","footnotes":"(¬١) فتاوى الشبكة الإسلامية (١٦/ ٢٧٦)\r(¬٢) فتاوى يسألونك (٩/ ١٩٥). قرارات المجمع الفقهي الإسلامي (ص ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375956,"book_id":6769,"shamela_page_id":482,"part":null,"page_num":492,"sequence_num":482,"body":"الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم فعندئذ يجوز إسقاطه سواء كان مشوهًا أم لا دفعًا لأعظم الضررين.\r١٠ - ومن النوازل الهامة: الاكراه على الزنا من عصابات الابتزاز الإلكتروني، وحكمه أنه لا يبرر الزنا، ولو بالتهديد بالفضح وغيره، والواجب أن تبلغ أهلها والجهات الأمنية لمكافحة الجريمة.\r١١ - ومنها: الاعتراف بالجريمة تحت التعذيب مهدر لا يعمل به في الجملة.\r١٢ - ومن النوازل السياسية في هذا السياق: الضغوطات السياسية من الدول الكافرة على الدول المسلمة، الأصل حرمة الاستجابة لها.\rوالواجب هو إطلاع أهل الشورى والحل والعقد في الدولة للتشاور في ذلك وتقدير الوضع.\rأما ما نعيشه في عصرنا تحت مسمى الضغوط الأجنبية على الدول، فهو ذل محرم.\r١٣ - ومنها ما وصلني من استفتاء في حكم: إكراه الجنود على قتل المتظاهرين، أو إعدام الأبرياء، لا يبرر بإجماع العلماء؛ لأن الإكراه لا يؤثر في القتل، وقد كتبت فتوى فيه هذا أنقلها لكثير فوائدها. ونصها: يحدث ويتكرر، وخاصة في بعض الدول العربية والإسلامية، أن عناصر من الجيش ومن الأجهزة الأمنية للدولة، تطلق النار على المتظاهرين السلميِّين، فتقتل بعضهم وتصيب بعضهم، وذلك بحجة تنفيذ الأوامر وطاعة أولي الأمر، وحفظ النظام والأمن العام ..\rفهل يجوز هذا شرعًا؟\rوهل إقدامهم على قتل المتظاهرين، أو إصابتهم بجروح وعاهات، بواسطة السلاح الناري، سواء فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم، أو طاعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375957,"book_id":6769,"shamela_page_id":483,"part":null,"page_num":493,"sequence_num":483,"body":"لرؤسائهم، أو بدعوى حفظ الأمن، أو بدعوى الدفاع عن النفس، هل ذلك يبرئ ذمتهم، ويعفيهم من المسؤوليات المدنية والجنائية، الدنيوية والأخروية؟\rما قولكم رحمكم الله ونفع بكم؟\rالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وبعد:\rالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فالجواب على ما تفضلتم به، هو:\rأن أي اعتداء بقتل، أو جرح على المتظاهرين السلميِّين أمر محرم؛ لأن حفظ النفس من القواطع التي جاء بها التشريع الكريم، نصوصًا ومقاصدًا.\r١ - ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].\rالعلة المعلق بها الحكم في هذه الآية هي العمدية، وتحقق العمدية بآلة قاتلة على مسالم، والمتظاهر مسالم، وقاتله بآلة القتل متحقق فيه العمدية الواضحة، فشمله هذا الوعيد.\r٢ - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨].\rوهذه فريضة مكتوبة واجبة التنفيذ، كما يفيده لفظ (كتب) وعامة في كل القتلى، كما يفيده عموم (ال) ..\rولم يخص الشرع منه إلا قتل الخطأ، فلا قصاص فيه، وخص منه قتال الباغي من الفئتين بعد الصلح ..\rفمن تعمد قتل متظاهر سلمي فمتحقق فيه فرض هذه الآية، وهو القصاص ومن تعلق بما ينقض هذا الأصل من التوهمات فقد ارتكب جرمًا عظيمًا إلى جريمة القتل، وهو تحريف معاني النصوص وتخصيصها وتأويلها بطوارف الأهواء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375958,"book_id":6769,"shamela_page_id":484,"part":null,"page_num":494,"sequence_num":484,"body":"فعموم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣].\rيشمل قتل المتظاهرين السلميِّين بلا شك.\rويجري فيه القصاص المفروض بقوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ وفي قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩].\rوفي قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].\rوفي قول النبي ﷺ (فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا) (¬١).\rوالنصوص في الباب كثيرة بالغة حد القطع.\rولم يأت نص باستثناء صورة في العمد، ولا تخصيصها إلا في حالة دفع الصائل عن نفس، أو عرض.\rومعلوم أن الصائل هو المعتدي القاصد العدوان على النفس، أو المال، أو العرض.\rوهذا المناط ليس في المتظاهرين، ولا في أهدافهم، ولا مطالبهم\rسواء في البلدان التي تقنن حق التظاهر السلمي، أو التي تمنعه؛ لعموم عصمة النفس وحرمة الدماء.\rوقد أصبح التظاهر عرفًا عالميًا، بل وتشريعًا دستوريًا وقانونيًا.\rفالحاكم حين يتولى إنما يتولى بعقد فيه اشتراطات معلومة، منها حقوق الشعب في التعبير عن الرأي، والتظاهر السلمي.\rفإن اعتدى على المتظاهرين، فقد أخل بالعقد، وأهدر النفس المعصومة فارتكب جنايتين.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (١/ ٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375959,"book_id":6769,"shamela_page_id":485,"part":null,"page_num":495,"sequence_num":485,"body":"جناية متعلقة بالعقد الدستوري، وجريمة جسيمة متعلقة بهدر الدماء، وعصمة الأنفس، والأموال، والأعراض.\r٣ - من أُمِرَ من الشرطة والجنود بقتل المتظاهرين، أو العدوان عليهم، فلا يجوز له أن يطيع في ذلك ..\rوذلك لأن طاعة الدولة إنما هي طاعة تبعية مشروطة.\rوطاعة ولي الأمر طاعة تبعية مشروطة.\rوطاعة الله ورسوله هي الأصل، وهي طاعة مطلقة.\rفلا تعارض أصلًا بين طاعة الله ورسوله، مع طاعة الولاة.\rلأن التابع لا يعارض الأصل، بل يسقط مباشرة عند التعارض.\rفطاعة الحكام تسقط عند تعارضها من نصوص الشرع وقواطعه.\rولهذا قعد الفقهاء قواعد شرعية للطاعةن فمما لا خلاف فيه:\r«أن طاعة الإمام لا تجب على الخلق إلا إذا دعاهم إلى موافقة الشرع» (¬١).\rدل على هذا نصوص كثيرة منها: ما في صحيح مسلم (٣/ ١٤٦٩): عن النبي ﷺ، أنه قال: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية، فلا سمع، ولا طاعة».\rوأخرج مسلم عن أم الحصين، أن رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع: \"إن أمر عليكم عبد مجدع - حسبتها قالت: أسود - يقودكم بكتاب الله، فاسمعوا له وأطيعوا \" (¬٢).","footnotes":"(¬١) فضائح الباطنية للغزالي (١/ ٢٠٦).\r(¬٢) مسلم (٣/ ١٤٦٨)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375960,"book_id":6769,"shamela_page_id":486,"part":null,"page_num":496,"sequence_num":486,"body":"فشرط الطاعة هو أن يقود الناس بكتاب الله، فما خالف كتاب الله من التشريعات، أو الأوامر، فهي باطلة لا طاعة لأحد فيها.\rفعقد الولاية شرطه الأمر وفق أمر الشرع والوقوف حيث وقف الشرع فمن نقض ذلك، فلا طاعة له؛ لأنه نقض الشرط الموجب لها.\rوهذا ما يقوم عليه العقد السياسي في الإسلام وما إليه ذهب كافة العلماء ف \"إنهم لا يوجبون طاعة الإمام في كل ما يأمر به، بل لا يوجبون طاعته إلا فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة، فلا يجوزون طاعته في معصية الله، وإن كان إمامًا عادلًا\" (¬١).\rولهذا نص ابن عبد السلام أنه لا طاعة لجهلة الملوك والأمراء، حتى يعلم أنه موافق للشرع، وذلك؛ لأن هؤلاء تختلط أوامرهم، وأقوالهم بالحق، والباطل، وقد جاء في الحديث: «اتخذ الناس رؤساءً جهالًا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (¬٢).\rفطاعة هؤلاء الجهلة على إطلاقها ضلال، بل لابد من معرفة موافقتها للشريعة، حتى إذا علم موافقتها للشريعة أطيع، وإلا فلا.\rقال العز: «لا طاعة لجهلة الملوك والأمراء إلا فيما يعلم المأمور أنه مأذون في الشرع» (¬٣).\rبل شدد فقهاء المذاهب الأربعة، حتى في المسائل التي فيها خلاف سائغ، لكن المأمور يرى الحرمة، فقالوا: لا يجوز له الإقدام عليه، ولو أمره السلطان، وإلا فإنه يتحمل المسؤلية والتبعة.","footnotes":"(¬١) منهاج السنة النبوية: ج ٣/ ٣٨٧، لشيخ الإسلام ابن تيمية.\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) قواعد الأحكام (٢/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375961,"book_id":6769,"shamela_page_id":487,"part":null,"page_num":497,"sequence_num":487,"body":"قال فقهاء الشافعية: أن من استدعاه السلطان الحنفي أن يشهد أن فلانًا المسلم قتل فلانًا الذمي أنه: «ليس له أن يشهد عند حنفي على مسلم بقتل كافر؛ لأنه يقتل به» (¬١).\rوكذلك لو أمر القاضي الحنفي الجلاد أن يقتل ذلك المسلم لأجل قتله الكافر والجلاد شافعيٌ، فلا تجوز له طاعته «وحرم عليه، وقُتِل به وضمنه» (¬٢).\rوكذلك لو أمره السلطان بقتل رجل يرى السلطان استحقاقه للقتل، والمأمور لا يرى ذلك.\rفقتله استحق القصاص فيقتل المأمور قصاصًا؛ لأنه غير معذور (¬٣).\rوفي الفقه الحنبلي: «لو أمر السلطان أحدًا أن يقتل مسلمًا قَتَلَ ذميًّا، أو حرًا قتل عبدًا والسلطان يراه في مذهبه، والمأمور يرى عدم حله فليس عليه طاعة، ولو أطاعه، فهو آثم ضامن، وإن كان العكس ضمن السلطان» (¬٤).\rوفي المذهب المالكي: «إن دعاك جائر إلى قطع يد رجل في سرقة، وأنت لا تعلم صحة ذلك إلا بقوله، فلا تجب إلا أن تعلم عدالة البينة فعليك طاعته لئلا تضيع الحدود» (¬٥).\rوفي المذهب الحنفي: في الفتاوى الهندية: «وإذا ادعت المرأة على","footnotes":"(¬١) الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي (٤/ ٣١٠).\r(¬٢) الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي (٤/ ٣١٠).\r(¬٣) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٧٥٧).\r(¬٤) انظر: كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (٥/ ٥١٩)، والمغني لابن قدامة: (٩/ ٤٨٠).\r(¬٥) التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق (٨/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375962,"book_id":6769,"shamela_page_id":488,"part":null,"page_num":498,"sequence_num":488,"body":"زوجها أنه أبانها بثلاث، أو بواحدة فجحد الزوج فحلفه القاضي، فإن علمت أن الأمر، كما قالت لا تسعها الإقامة معه، ولا أن يأخذ ميراثها» (¬١).\rفهذه النقول في المسائل السائغ فيها الخلاف، فكيف بما لا يسوغ فيها خلاف كقتل مسلم مسالم خرج متظاهر لا معتديًا، ولا خارجًا بقتال، ولا مخالف لدستور، ولا لقانون، فهذا لا تأويل لأحد في قتله، أو جرحه.\r٤ - لا عذر لأحد بالإكراه في الدماء.\rوقد يقول قائل إن الجندي مكره في القتل فالجواب لا إكراه في القتل بإجماع العلماء، حتى لو كان الإكراه ملجئًا وهدد الجندي في نفسه، أو في عرضه، أو بحبسه، أو فصله، فلا يجوز له الاقدام على القتل.\rقلت هذا إن قلنا إن المسألة فيها إكراه ملجيء، وإلا فالحق أن الجندي لا يكره إكراهًا ملجئًا، فغاية ما يصنع بمن خالف الأوامر أن يفصل، أو يعاقب بالسجن، ثم يخلى سبيله.\rولا يعتبر هذا من الإكراه الملجئ.\rولو فرضنا أنه أكره إكراها ملجئًا، فلا عذر له بإجماع.\rقال ابن العربي: لا خلاف بين الأمة أنه إذا أكره على القتل، أنه لا يحل له أن يفدي نفسه بقتل غيره، ويلزمه الصبر على البلاء الذي نزل به، اه (¬٢) ..\rومن قواعد الشريعة العظيمة: (لا يزال الضرر بالضرر).\rومن فعل ذلك فعليه القصاص، وقد ارتكب موبقة جسيمة من كبائر","footnotes":"(¬١) الفتاوى الهندية: (٣/ ٣٥٢)، طبعة دار الفكر.\r(¬٢) أحكام القرآن للقاضي ابن العربي المالكي (٣/ ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375963,"book_id":6769,"shamela_page_id":489,"part":null,"page_num":499,"sequence_num":489,"body":"الذنوب، قال الإمام الشافعي في الأم: ولو أن المأمور بالقتل كان يعلم أنه أمره بقتله ظلمًا كان عليه وعلى الإمام القود، وكانا كقاتلين معًا، انتهى (¬١).\rوفي حالة الإكراه الملجئ لو أقدم الجندي على قتل المتظاهر فقد أفتى مالك بالقصاص عليه وعلى من أكرهه، وهذا مذهب الحنابلة وقال به الشافعي على تفصيل وقال أبو حنيفة يقتل من أكرهه (¬٢).\rفإن كان هذا التشديد في حالة الإكراه الحقيقي الملجيء ففي الحالات الأخرى القصاص بلا خلاف.\rوالحقيقة أن واقع تصرفات الشرطة والجهات الأمنية والجيش في قمع المتظاهرين لا يدخل تحت الإكراه الملجئ، بل هو من البغي والعدوان الموجب للتجريم والتأثيم والقصاص.\rولا ينفع هنا جهل، فتحريم قتل النفس المعصومة والعدوان عليها معلوم من الدين بالضرورة، فلا يعذر أحد بجهله.\rوالحاصل أن العدوان على المتظاهرين بقتل، أو جرح تحت أي ذريعة محرم شرعًا يلزم منه الضمان لعموم الأدلة القاضية بذلك ولم يأت في الشرع ما يدل على استثناء شيء من ذلك، ولا على الترخيص في طاعة الأوامر الصادرة من الجهات الأمنية بقتل متظاهر فمن أقدم على ذلك فقد ارتكب جريمة جسيمة وحمل في عنقه دم مسلم ولزم فيه القصاص.\rوبالله التوفيق.","footnotes":"(¬١) الأم للشافعي (٦/ ٤٤).\r(¬٢) ابن قدامة في المغني (٨/ ٢٦٦ - ٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375964,"book_id":6769,"shamela_page_id":490,"part":null,"page_num":500,"sequence_num":490,"body":"المبحث الرابع قاعدة: الميسور لا يسقط بالمعسور\rوفيه مطالب:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة ودليلها\rالأصل أن التكليف الشرعي يؤدى على كماله وتمامه، لكن قد لا يقدر المكلف إلا على البعض، فهل يجوز له الاكتفاء بهذا البعض ويجب عليه فعله أم لا يجوز أن يأتي به إلا على الكمال ومعلوم أنه لا يقدر عليه، وهذا يؤدي إلى إسقاط التكليف في هذا الأمر.\rلذلك حرص الشرع على أداء العبادة بقدر ما يستطيعه المكلف، ولو بعضها، فلا يسقط ما قدر عليه بسقوط ما لم يقدر عليه.\rوهذا من أبرز مظاهر التيسير والتخفيف عن المكلف، وهو يكشف أن التخفيفات هدفها وغايتها أن يحافظ على التكليف على كل حال.\rودليل هذه القاعدة كثير في القرآن والسنة فمن ذلك: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].\rولها أدلة من السنة كذلك:\rقال ابن السبكي: ومن أشهر القواعد المستنبطة من قوله ﷺ: «إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375965,"book_id":6769,"shamela_page_id":491,"part":null,"page_num":501,"sequence_num":491,"body":"أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (¬١).\rوقد سبقت أدلة في القاعدة الأم لهذا الباب.\r\rالمطلب الثاني: الاستثمار الفقهي\rذكر العلماء فروعًا لا تحصى لهذه القاعدة.\rحتى قال ابن السبكي: وذكر الإمام في أواخر الغياثي ومن خطه نقلت أن هذه القاعدة من الأصول الشائعة التي لا تكاد تنسى ما أقيمت أصول الشريعة.\rوقد ذكر الشيخ الإمام في باب التيمم من \"شرح المنهاج\" وأكثر من عد مسائلها.\r١ - فمنها: إذا كان مقطوع بعض الأطراف يجب غسل الباقي جزمًا.\r٢ - ومنها: إذا قدر على بعض السترة فعليه ستر القدر الممكن.\r٣ - ومنها: إذا قدر على بعض الفاتحة أتى بها.\r٤ - ومنها: إذا لم يمكن المصلي رفع اليدين إلا بالزيادة على المشروع، أو نقص أتى بالممكن.\r٥ - ومنها: إذا انتهى المظاهر إلى المرتبة الأخيرة؛ فلم يجد إلا إطعام ثلاثين.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ١٥٥) صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي (١٤/ ٢٤٧). عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ \"دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا أُهْلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوه وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375966,"book_id":6769,"shamela_page_id":492,"part":null,"page_num":502,"sequence_num":492,"body":"قال الإمام: يتعين عندي إطعامهم قطعًا.\r٦ - ومنها: إذا وصى بإعتاق عبد فلم يخرج كله من الثلث عتق ما يخرج منه قطعًا.\r٧ - ومنها: إذا وجد من الماء ما لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله.\r٨ - ومنها: إذا قدر على بعض الماء، ولا تراب معه فطريقان: أصحهما يجب استعماله والثانية طرد القولين.\r٩ - ومنها: الأصح -في القدرة على بعض التراب- الوجوب وقيل: على القولين.\r١٠ - ومنها: إذا كان في بعض بدنه ما يمنع استعمال الماء غسل الصحيح وتيمم للجريح، وقيل: على القولين.\r١١ - ومنها: إذا قدر على بعض الصاع من الفطرة لزمه إخراجه - على الأصح.\r١٢ - ومنها: إذا قدر على بعض الرقبة في الظهار لم يقدر على الصيام، ولا الإطعام؛ فأوجه خرجها ابن القطان. أحدها: الاكتفاء به (¬١).","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ١٥٦). الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري (١/ ١٧٤). القواعد للحصني (٢/ ٥٠). الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ١٥٩) موسوعة القواعد الفقهية (١١/ ١١٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375967,"book_id":6769,"shamela_page_id":493,"part":null,"page_num":503,"sequence_num":493,"body":"المطلب الثالث: البناء الفقهي المعاصر.\r١ - لا يجب غسل الطرف الصناعي لا في غسل، ولا وضوء (¬١).\r٢ - أما الشعر الذي بزراعة، فإن كان ينمو فله حكم الطبيعي، وإن كان لا ينمو فالمسح عليه كالمسح على العمامة، بل أولى؛ لأنه حائل لا يمكن إزالته، ولأن المقصود من المسح على الرأس هو بشرة الرأس لذلك لا يسقط عن الأصلع، ويقوم الشعر مقامه، وكذلك العمامة، وما هو أولى منها كالشعر الطبي. ولأن الله سبحانه يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].\rوالفرق بينه وبين الطرف الصناعي أن الغسل موجه إلى القدم، ولا وجود لها.\rوالمسح موجه للرأس، وهو موجود، ولو بحائل.\r٣ - وإذا احتل الكفار بلاد الإسلام وتخاذل حكامهم؛، فلا يسقط وجوب الجهاد على الشعوب، وفَرْضٌ وجود طائفة تدفع الاحتلال: ﴿وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ (البقرة: ١٩١)؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ (النساء: ٨٤). (¬٢)\r٤ - الواجب أن يجتمع أهل الإسلام اليوم في اتحاد بكيفية مقاربة، ولو في المجال الاقتصادي، أو البرلماني، أو العسكري. ويكون ذلك، ولو بالتدريج، بالأهم تحصيلًا للمنافع، والمصالح وتقليلًا من المفاسد. لأن الميسور لا يسقط بالمعسور","footnotes":"(¬١) الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (٢/ ٢١).\r(¬٢) المقدمة في فقه العصر (٢/ ٧٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375968,"book_id":6769,"shamela_page_id":494,"part":null,"page_num":504,"sequence_num":494,"body":"٥ - لا يكلف العالم من القول إلا بما يستطيع ولا يكلف إنكار ما لا يقدر على إنكاره أو بما يترتب عليه ضرر عليه يمنعه من التعليم والدعوة، فيجب أن يقول ما يقدر عليه ويعذر فيما لا يقدر. (¬١)\r٦ - من لم يقدر على تعلم تلاوة القرآن من الشيوخ وكان يقدر على الاستماع والترديد للإشرطة والتسجيلات فهو هو تكليفه. (¬٢)\r\rنموذج من الفتاوى المعاصرة متعلقة بالقاعدة:\rالفتوى الأولى: حكم العمل في الضرائب المحرمة:\rيرى البعض أن العمل في الضرائب المحرمة إن كان فيها تخفيف من المظالم النازلة على الناس فهو جائز ولا إثم عليه وراتبه حلال لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. (¬٣)\rونص الإستفتاء هو:\rحقيقة أنا كنت أعمل بمصلحة الضرائب ظانا أن العمل بها حلال لا شك فيه لمدة تسعة سنوات ثم أخبرني بعض الإخوة أن هذا العمل حرام فاستفتيت أحد طلاب العلم عندنا فأفادنى أن العمل فى الضرائب حرام إلا إذا عملت بنية التخفيف على الناس يجوز وتؤجر.\rالمهم عملت بعد هذه الفتوى قليلا ثم لم أطمئن فقررت ترك العمل وأرجو ألا يكون تركي رياء وأن يغفر الله لي ثم إني بعد ترك العمل يكون لي على الدولة مستحقات مالية مثل أموال كانت تستقطع باسم","footnotes":"(¬١) مجلة البيان (١٨٣/ ١٤)\r(¬٢) فتاوى الشبكة الإسلامية (٢/ ٩٣٢)\r(¬٣) فتاوى الشبكة الإسلامية (١٢/ ١٢٥٢٩):","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375969,"book_id":6769,"shamela_page_id":495,"part":null,"page_num":505,"sequence_num":495,"body":"التأمين والتكافل الاجتماعى واستحقاقات أخرى هل يجوز لي أخذها والاستفاده منها؟ وما حكم ما كنت أتقاضاه قبل علمى بحرمة العمل؟\rوهل يجوز لي أن أرجع لهذا العمل وأسعى للتخفيف على الناس ما استطعت علما بأني فى وظيفه مفتش ولي مساحة من السلطة تمكن أحيانا من ذلك؟\rونص الجواب: يجوز للدولة أن تفرض ضرائب على المواطنين لتوفر بما تجنيه من الضرائب الخدمات اللازمة كتعبيد الطرق وبناء المستشفيات والمدارس، لكن بشرط أن تستنفد كل ما في بيت المال (الخزينة العامة) أما إذا جعلت ضرائب على المواطنين بدون مقابل، أو جعلتها عليهم وفي بيت المال ما يكفي للقيام بالخدمات اللازمة والمصلحة العامة فإن ذلك محرم شرعًا، وآخذها عرضة للعقاب الشديد ففي المسند من حديث عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة صاحب مكس. يعني: العشار. والمكوس: هي الضرائب ونحوها ممايؤخذ بغير حق شرعي، كما أن جواز الأخذ للحاجة الضريبية مقيد كذلك بما إذا لم يكن هنالك تسيب أو سوء استخدام في المال العام، والعمل في إدارات الضرائب ينبني حكمه على نوعية الجباية، وعلى ذلك ففيه تفصيل:\r١ فإن كانت مصلحة الضرائب تراعي الشرع ولا ترهق الناس بالضرائب الباهظة، وتنفق هذه الأموال في مصالح المسلمين .. مع خلو الخزينة العامة للدولة من الأموال، فعندئذ يجوز للمرء العمل في إداراتها، لكن يجب على العامل أن يلتزم العدل، وأن يبتعد عن الظلم، وليحذر من الرشاوى التي تعرض عليه، ليخفف مقدار الضريبة أو ليتجاوز عنها، وراتبه في هذه الحالة حلال لا شيء فيه، وكذا المستحقات التي تقرر له من الجهات التي ذكرت في السؤال، مع وجوب تخلصه من المبالغ التي تزيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375970,"book_id":6769,"shamela_page_id":496,"part":null,"page_num":506,"sequence_num":496,"body":"عما دفعه لشركة التأمين أو غيرها، وذلك لحرمة التأمين التجاري الشائع في عصرنا.\r٢ وإن كانت الدولة تفرض الضرائب على المواطنين بدون مقابل أو كان العمل في مصلحة الضرائب يخضع لقوانين مخالفة للشرع، فلا يجوز جباية هذه الضرائب ولا العمل فيها في هذه الحالة، لقوله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴿المائدة: ٢﴾ والراتب في هذه الحالة حرام يجب التخلص منه بإنفاقه في مصالح المسلمين، وما تم إنفاقه من هذا المال في الماضي لقضاء حوائج الموظف أو من يعول فلا نرى عليه فيه جناحا، وما تبقى منه إلى الآن يجب عليه التخلص منه بالصورة التي ذكرنها، وكل ما كان يخصم من راتبك في هذه الحالة يدخل تحت الحكم السابق، وهو وجوب التخلص منه، سواء كان تأمينًا أو غيره، لأنه جزء من الراتب المحرم، أما إذا كانت جهة العمل هي التي تدفع الأموال لشركات التأمين والضمان الاجتماعي هبة منها إليك، فلا مانع حينئذ من أخذها مع وجوب التخلص مما زاد عليها عند صرف المستحقات.\rولا نرى مانعًا من العمل في هيئات الضرائب ولو كانت الضرائب محرمة إذا كان في ذلك تخفيف عن الناس، وذلك عملًا بقاعدة \" الضرر يزال \" وما يتفرع عليها من قواعد تفيد بأن الضر يزال قد الطاقة، وقاعدة \" الميسور لا يسقط بالمعسور \" وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل جندي، وهو يريد أن لا يخدم؟ فأجاب: \" إذا كان للمسلمين به منفعة، وهو قادر عليها لم ينبغ له أن يترك ذلك لغير مصلحة راجحة على المسلمين \" اهـ\rوإذا أجزنا العمل بهذه الصورة فالمال المقبوض عوضًا له يكون حلالًا وكذا المستحقات التي تصرف له بعد انتهاء مدة عمله القانونية مع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375971,"book_id":6769,"shamela_page_id":497,"part":null,"page_num":507,"sequence_num":497,"body":"الالتزام بما ذكرناه آنفًا من القيود، وراجع الفتوى رقم: ٥٨١١، والفتوى رقم: ١٨٧٢٧. ١٧ ذو القعدة ١٤٢٦»\r\rالفتوى الثانية: حكم تنظيف المرأة الأجنبية للرجال الأجانب.\rونصها: أنا أم لطفل وزوجي لايعمل أقوم بتنظيف الرجال العاجزين حتى مناطقهم الداخلية فما حكم الشرع في هذا؟\rونص الجواب: فإذا تعين عليك القيام بتنظيف المرضى الذكور، بحيث لا يوجد غيرك ليقوم بهذا الأمر من الذكور أو من محارم المريض من النساء فلا مانع من قيامك بهذا الأمر مع تحاشي النظر إلى عورة الرجل أو لمسها قدر الطاقة، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور، أما إذا لم يتعين عليك ذلك، بحيث يوجد غيرك ممن يكون أهلًا للقيام بهذا الأمر، فلا يجوز لك العمل بالصورة المذكورة، والواجب عليك هو ترك هذا العمل والبحث عن عمل غيره. والله أعلم (¬١)","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه فتاوى الشبكة الإسلامية (١٣/ ١٦١٧١)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375972,"book_id":6769,"shamela_page_id":498,"part":null,"page_num":508,"sequence_num":498,"body":"المبحث الخامس قاعدة: الظن الغالب ينزل منزلة اليقين\rوفيها مطلبان:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة ومستندها\rقاعدة: \"الظن ينزل منزلة اليقين\" نص عليها العلماء بألفاظ متقاربه من مختلف المذاهب، كالسرخسي، والونشريسي، والمقري، وابن عبد الهادي، وغيرهم (¬١).\rومعناها: أن أحكام الشريعة تقوم على غلبة الظن وينزل هذا الظن منزلة اليقين في وجوب العمل به، وهذا بلا خلاف بين أهل الإسلام.\rواليقين والظن متناوبان في العمل والاستعمال، حتى يطلق كل منهما على الآخر.\rففي قوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠]، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩]. معناها اليقين.\rوورد في شرح مجلة الأحكام: الظن الغالب ينزل منزلة اليقين.\rاليقين: لغة قرار الشيء يقال: (يقن الماء في الحوض)، بمعنى","footnotes":"(¬١) القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير (٢/ ٦٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375973,"book_id":6769,"shamela_page_id":499,"part":null,"page_num":509,"sequence_num":499,"body":"استقر، واصطلاحًا: هو حصول الجزم، أو الظن الغالب بوقوع الشيء، أو عدم وقوعه) (¬١).\rوفي الكشاف: فإن قلت: كيف سمى الظن علما في قوله: فإن علمتموهن؟ قلت: إيذانا بأن الظن الغالب وما يفضي إليه الاجتهاد والقياس جار مجرى العلم، وإن صاحبه غير داخل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] (¬٢).\rوقال أيضًا في قوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾.\rوإنما أجرى الظن مجرى العلم؛ لأن الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام (¬٣).\rوقال الرازي: ظننت: أي علمت، وإنما أجري مجرى العلم؛ لأن الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام (¬٤).\rقال العز بن عبد السلام: القليل يتبع الكثير في العقود، ولا يجوز أن يجعل معظم المقصود تابعا لأقله (¬٥).\rويعبر عنها العلماء كذلك بقولهم: الأقل يتبع الأكثر (¬٦).\rقال القرافي: الأصل اعتبار الغالب، وتقديمه على النادر، وهو شأن الشريعة، كما يقدم الغالب في طهارة المياه وعقود المسلمين، ويقصر في السفر، ويفطر بناء على غالب الحال، وهو المشقة، ويمنع شهادة","footnotes":"(¬١) درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر (١/ ٢٠).\r(¬٢) الكشاف للزمخشري (٤/ ٥١٧).\r(¬٣) الكشاف للزمخشري (٤/ ٦٠٧).\r(¬٤) تفسير الرازي (٣٠/ ٦٢٨).\r(¬٥) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (٢/ ١٨٣).\r(¬٦) لسان الحكام في معرفة الأحكام (ص ٣٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375974,"book_id":6769,"shamela_page_id":500,"part":null,"page_num":510,"sequence_num":500,"body":"الأعداء والخصوم؛ لأن الغالب منهم الحيف، وهو كثير في الشريعة لا يحصى كثرة (¬١).\rوالشاهد من هذا أن الشريعة أقامت كثيرًا من الأحكام، بل أكثرها على غلبة الظن والترجيح بالأكثرية قائم على هذا الاعتبار.\rومن القواعد في هذه الباب التي نص عليها العلماء: أكثر الشيء يقوم مقام الكل، ذكر الأكثر كذكر الجميع (¬٢).\rوجميع هذه التعبيرات والصيغات تصب في تأكيد هذه القاعدة.\rوهكذا بنيت مقاصد الشريعة على الأغلب لا القلة والندرة، قال الشاطبي: فالمصلحة إذا كانت هى الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة فى حكم الاعتياد فهى المقصودة شرعا، ولتحصيلها وقع الطلب على العباد، فإن تبعها مفسدة، أو مشقة فليست بمقصودة فى شرعية ذلك الفعل وطلبه.\rوكذلك المفسدة إذا كانت هى الغالبة بالنظر إلى المصلحة فى حكم الاعتياد؛ فرفعها هو المقصود شرعا، ولأجله وقع النهي.، فإن تبعتها مصلحة، أو لذة، فليست هى المقصودة بالنهي عن ذلك الفعل، بل المقصود ما غلب فى المحل وما سوى ذلك ملغي (¬٣).\rوبنيت المذاهب الأربعة معتمد المذهب على قول الأكثر ممن نقل عن الإمام، أو جزم أن هذا ما يوفق قواعده.\rوكان الشافعي وغيره يعتبر الأكثرية.","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي (٤/ ١٠٤ - ١٠٥) طبعة في عالم الكتب.\r(¬٢) تفسير الرازي (٢٠/ ٢٥٧).\r(¬٣) الموافقات للشاطبي (٢/ ١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375975,"book_id":6769,"shamela_page_id":501,"part":null,"page_num":511,"sequence_num":501,"body":"قال السرخسي: لترجيح بالكثرة هو أصل في الفقه، فإن للأكثر حكم الكمال (¬١).\rقال الجصاص: تعلق الأحكام في الأصول بالأعم الأكثر (¬٢).\rقلت: والحاصل أن الشريعة في أكثر أبوابها تقوم على غلبة الظن، وتتعبد بذلك الخلق فمن ذلك:\rأنه أثر في الإثباتات التي تقوم عليها الأحكام التقوية بواحد وشاهد عدل، أو اثنان لدخول صيام رمضان للأمة بأسرها، واثنان للخروج منه ولم يحصل خلاف في أن العدلين فيهما كفاية في الرؤية بخلاف الواحد.\rوكذا اثنان لرؤية هلال ذي الحجة لما يتعلق به من شعائر وقوف عرفة، ومناسك الحج. واثنان يشهدان على الملك، واثنان على النكاح، واثنان على حد السرقة فتقطع اليد، واثنان يجلد بهما القاذف وشارب الخمر، واثنان في القتل وأربعة في الزنا، وفي جميع الحقوق والمرافعات والإثباتات والدعاوى والبينات التي ينبغي عليها حل الأموال، أو قطع الرقاب، وثبوت الديانات والأنساب، والأعراض يعد انضمام واحد عدل إلى مثله يقوم عليها العمل والأحكام.\rومما يمكن إيراده في الباب ما يلي:\rفمن القرآن: قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما﴾ [البقرة ٢١٩].\rففي هذه الآية من الفقه أن التحليل والتحريم يبنى على غلبة المصالح","footnotes":"(¬١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٢٠٦).\r(¬٢) أحكام القرآن للجصاص (١/ ٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375976,"book_id":6769,"shamela_page_id":502,"part":null,"page_num":512,"sequence_num":502,"body":"والمفاسد، وإن الشريعة مانعة للضرر الغالب فما غلب ضرر وفساده حرم والخمر والميسر من هذا الباب.\rفلما كانت مفاسدهما أكثر حرما.\rومن السنة خبر ذي اليدين عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنيتن، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال رسول الله: «أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فقام رسول الله فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده، أو أطول، ثم رفع. (¬١)\rوفي هذا الحديث من الفقه: أن الكثرة تؤثر في القوة وترجح، وفيه أن الأمر العام يرد إلى العامة وكان هذا في المسجد أمام عامة الصحابة، ولا يخفى عليهم ذلك فرد إليهم.\rوفيه أن الحق لا يغادر الجماعة لذلك عمل رسول الله ﷺ بمقتضى ذلك.\rوفيه كذلك الترجيح في الشهادات بالكثرة، فإنه لو انظم له واحد فشهد، ثم خالفهم من حضر من أهل المسجد لعمل بقول الجمع. وهكذا في الأخبار.\r\rالمطلب الثاني: أثر القاعدة في واقعنا المعاصر\r١ - الانتخابات الرئاسية أغلبيه فلا يوجد من يحقق نسبة مئة بالمئة من الأصوات بل المطلوب فوق (٥١%) فقط وهذه النسبة تدل على أن الرضى عن المرشح أغلبي ظني لكنه يعمل به في تولي الرئاسة لأن الشرع يقيم الظن الغالب مقام اليقين في العمل، ولأن الانتخابات مشروطة على هذا فإن من لم من انتخب الطرف الآخر غير الفائز شارك فيها وهو يعلم بهذه الشروط.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١/ ٤١٢) برقم ١١٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375977,"book_id":6769,"shamela_page_id":503,"part":null,"page_num":513,"sequence_num":503,"body":"٢ - الترجيح للفتوى في المجامع والهيئات بالكثرة، ولو بواحد.\r٣ - ورد استفتاء إلى دار الإفتاء المصريه:\rأنا أعاني من مرض جلدى معد، وقد نويت أداء فريضة الحج، فهل يجوز لى ذلك رغم أنى قد أتسبب فى العدوى لكثير من الحجاج؟\rوحاصل الجواب: أن الشريعة بنيت على جلب المصالح ودفع المفاسد وأن العدوى إن كانت محققة أو غالبة وعليه فمخاطرته بالسفر على الرغم من الظن الغالب للعدوى ممنوعة، إما على سبيل الكراهة أو التحريم تبعا لدرجة احتمال العدوى (¬١)\r٤ - العمليات الجراحية كلها مبنية على غلبة نجاحها خاصة الدقيقة منها، ومع ذلك فهي جائزة لأن الظن الغالب معتبر شرعا.\r٥ - في حكم مسألة الطعام المجهول للذين يقيمون في الغرب من المسلمين: إن جهل الشخص أن هذا الطعام محتو على محرم فيحملها على السلامة، فإن تيقن أو غلب على ظنه أن فيها محرم لم يجز له تناوله، أما مجرد الشك فلا قيمة له (¬٢).\r٦ - ما عرف من البنوك الإسلامية بالتساهل فلا يتعامل مع إلا إن تيقن العميل أو غلب على ظنه أن هذه المعاملة جرت وفق الشرع.\r٧ - الأحكام القضائية تقوم على غلبة الظن.\r٨ - يجوز استعمال العلاج الجيني بضوابط منها غلبة الظن على حصول منافعه، وأن تكون مأمونة العواقب لا يترتب عليها ضرر أكبر أو مساو. (¬٣)","footnotes":"(¬١) فتاوى دار الإفتاء المصرية (٩/ ٣٦٤).\r(¬٢) فتاوى الشبكة الإسلامية (١١/ ٢٩٧١).\r(¬٣) الفقه الميسر (١٢/ ٥٢). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375978,"book_id":6769,"shamela_page_id":504,"part":null,"page_num":514,"sequence_num":504,"body":"٩ - القرائن المعاصرة كتصوير الجريمة وسيلة إثبات، وهي قرينة تقرب من المشاهدة.\r١٠ - من يعمل في صيانة أجهزة الحاسوب والموبايل عمله حلال في الأصل ولا يترك العمل لمجرد الشك أن صاحبه يستخدمه في الحرام، حتى يغلب على ظنه أو يتيقن.","footnotes":"= العلاج الجيني بيانه: «أ- يولد الإنسان بمجموعة من الصفات والأمراض محمولة على جينات، وهذه الجينات عبارة عن مجموعة من التتابعات (النيكلوتيدية) التي تشفر وتعطى مجموعة من الأحماض الأمينية البروتينية، وهذه التتابعات النيوكلوتيدية لها ترتيب معين، فإذا ما اختل هذا الترتيب ينتج حمض أميني آخر، مما يؤدى إلى تغير الشكل والوظيفة المسؤول عنها هذا الجين، وربما يصاب الإنسان بتشوه خلقي أو مرض معين نتيجة الخلل في تكوين هذا الجين. =\r=وهذه الجينات محمولة على عدد معين من (الكروموسومات) يبلغ عددها ستة وأربعون (كروموسوم) في كل خلية من خلايا الجسم، ما عدا الحيوان المنوي والبويضة، فيحمل كل منهما ثلاثة وعشرين (كروموسوم) حتى إذا ما التقيا فإنهما يكوِّنان خلية كاملة من الأب والأم بها ستة وأربعين (كروموسوم).\rالطريقة الأُولى: عن طريق الخلية العادية، وذلك بإدخال التعديلات المطلوبة وحقنها للمصاب.\rالطريقة الثانية: وتتم بإدخال تعديلات مطلوبة على الحيوان المنوي أو البويضة، وقد أثيرت الشبهات حول الطريقتين؛ حيث أثيرت على الأُولى شبهة أخلاقية وهي: هل البصمة الوراثية لهذا الشخص ستكون مطابقة لابنه؟ كما أثيرت على الثانية شبهة تأثير إدخال التعديلات على الحيوان المنوي أو البويضة؟ ومن خلال التقدم الكبير الذي حدث خلال عشر سنوات في مجال المناعة والهندسة الوراثية، أمكن معرفة الكثير من أسرار بعض الأمراض التي كان من الصعب علاجها، لأنها ناتجة من عيوب وراثية غير قابلة للعلاج».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375979,"book_id":6769,"shamela_page_id":505,"part":null,"page_num":515,"sequence_num":505,"body":"المبحث السادس قاعدة: تتبع الرخص والتلفيق\rفي هذا المبحث مطلبان:\r\rالمطلب الأول: تتبع الرخص صورته وحكمه\rمن أعظم ما قصدته الشريعة إخراج المكلف عن الهوى، وقد تكاثرت النصوص في بيان ذلك قرآنا وسنة.\rوالهوى المقصود بالمنع هو ما عاد على الشرع بالإبطال والإخلال، لا أن الهوى يذم مطلقًا، وإلا لمنع حب الولد والزوجة والأموال ونحو ذلك.\rوهذه المسألة يقصد بها الفقهاء تتبع رخص الفقهاء، أو انفرادات المذاهب.\rفهي ليست رخصًا على الوجه الأصولي، بل في العرف الفقهي.\rلأن الرخصة بالمعنى الأصولي متفق على جوازها كالقصر في السفر فالرخص هنا بالمعنى الأصح هي الشذوذات الفقهية، والانفرادات الغريبة في أقوال الفقهاء.\rأما ما كان من الأقوال معتضدًا بدليله، قويًا في دلالته، فقلد فيه المكلف مذهبًا، فهذه مما لا غبار عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375980,"book_id":6769,"shamela_page_id":506,"part":null,"page_num":516,"sequence_num":506,"body":"وحاصل الأمر أن هذا النوع من الرخص فيه ثلاثة مذاهب:\rالأول: منع تتبع الرخص، وهذا منقول عن الحنابلة والأوزاعي، والمالكية وغيرهم.\rقال الإمام أحمد بن حنبل: لو أن رجلًا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة، كان فاسقًا وخص القاضي من الحنابلة التفسيق بالمجتهد، إذا لم يؤد اجتهاده إلى الرخصة، واتبعها العامي العامل بها من غير تقليد؛ لإخلاله بفرضه، وهو التقليد، فأما العامي إذا قلد في ذلك، فلا يفسق؛ لأنه قلد من سوغ اجتهاده (¬١).\rوقال ابن عبد السلام: إنه ينظر إلى الفعل الذي فعله، فإن كان مما اشتهر تحريمه في الشرع أثم، وإلا لم يأثم.\rوفي \"السنن\" للبيهقي عن الأوزاعي: \"من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام\".\rوروى عنه أنه قال: \"يترك من قول أهل مكة المتعة، والصرف، ومن قول أهل المدينة السماع، وإتيان النساء في أدبارهن، ومن قول أهل الشام الحرب والطاعة، ومن قول أهل الكوفة النبيذ\".\rوحكى البيهقي عن إسماعيل القاضي قال: \"دخلت على المعتضد فرفع إلي كتابا نظرت فيه، وقد جمع فيه الرخص، من زلل العلماء وما احتج به كل منهم، فقلت: مصنف هذا زنديق، فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟ \"فقلت: الأحاديث على ما رويت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء، ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب (¬٢).","footnotes":"(¬١) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (٢/ ٢٥٣).\r(¬٢) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (٢/ ٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375981,"book_id":6769,"shamela_page_id":507,"part":null,"page_num":517,"sequence_num":507,"body":"وتتبع هذه الزلات والسقطات عن هوى عده العلماء من الفسق (¬١)\rولا يحل للفقيه أن ينتقي لمن يوالي ما يعجبه من الأقوال، ولو لم ير قوتها بلا خلاف بين العلماء (¬٢)، وحكى الإجماع بن حزم (¬٣)،","footnotes":"(¬١) الموافقات للشاطبي ٤ (/ ١٤٠)، وشرح التنقيح ص ٣٨٦، والمعيار (٦/ ٣٦٩).\r(¬٢) جاء في الموافقات في المصدر السابق: قال وأخبرني رجل عن كبير من فقهاء هذا الصنف مشهور بالحفظ والتقدم أنه كان يقول معلنا غير مستتر إن الذى لصديقي على إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالروية التى توافقه قال الباجي ولو اعتقد هذا القائل أن مثل هذا لا يحل له ما استجازه ولو استجازه لم يعلن به ولا أخبر به عن نفسه قال وكثيرا ما يسألني من تقع له مسألة من الأيمان ونحوها لعل فيها رواية أم لعل فيها رخصة وهم يرون أن هذا من الأمور الشائعة الجائزة ولو كان تكرر عليهم إنكار الفقهاء لمثل هذا لما طولبوا به ولا طلبوه مني ولا من سواي وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد به فى الإجماع أنه لا يجوز ولا يسوغ ولا يحل لأحد أن يفتى فى دين الله إلا بالحق الذى يعتقد أنه حق رضى بذلك من رضيه وسخطه من سخطه وإنما المفتى مخبر عن الله تعالى فى حكمه فكيف يخبر عنه إلا بما يعتقد أنه حكم به وأوجبه والله تعالى يقول لنبيه ﵊، وإن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم الآية فكيف يجوز لهذا المفتى أن يفتى بما يشتهى أو يفتى زيدا بما لا يفتى به عمرا لصداقة تكون بينهما أو غير ذلك من الاغراض وإنما يجب للمفتى أن يعلم أن الله أمره أن يحكم بما أنزل الله من الحق= =فيجتهد فى طلبه ونهاه أن يخالفه وينحرف عنه وكيف له بالخلاص مع كونه من أهل العلم والاجتهاد إلا بتوفيق الله وعونه وعصمته\rهذا ما ذكره وفيه بيان ما تقدم من أن الفقيه لا يحل له أن يتخير بعض الأقوال بمجرد التشهي والأغراض من غير اجتهاد ولا أن يفتى به أحدا والمقلد فى اختلاف الأقوال عليه مثل هذا المفتى الذى ذكر فإنه إنما أنكر ذلك على غير مجتهد أن ينقل عن مجتهد بالهوى وأما المجتهد فهو أحرى بهذا الأمر\r(¬٣) مراتب الإجماع (ص ١٧٥) والأحكام (٦/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375982,"book_id":6769,"shamela_page_id":508,"part":null,"page_num":518,"sequence_num":508,"body":"وقال ابن عبد البر: لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعا (¬١).\rقلت وفي الإجماع نظر؛ لوجود الخلاف في ذلك.\rقال الفتوحي: وذكر بعض أصحابنا عن أحمد، في فسق من أخذ بالرخص روايتين، وحمل القاضي ذلك على غير متأول، أو مقلد قال ابن مفلح: وفيه نظر، وروي عدم فسقه عن ابن أبي هريرة (¬٢).\rوقد نقل الخلاف غير واحد.\rقال الجلال: والأصح (أنه يمتنع تتبع الرخص) في المذاهب بأن يأخذ من كل منها ما هو الأهون فيما يقع من المسائل (وخالف أبو إسحاق المروزي) فجوز ذلك، والظاهر أن هذا النقل عنه سهو لما في الروضة وأصلها عن حكاية الحناطي وغيره عن أبي إسحاق أنه يفسق بذلك وعن أبي هريرة أنه لا يفسق به (¬٣).\rالقول الثاني: الجواز، وهذا الرأي ذهب إليه الحنفية وجماعة من الشافعية، والمالكية.\rقال ابن الهمام: والغالب أن مثل هذه إلزامات منهم لكف الناس عن تتبع الرخص، وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد قوله أخف عليه. وأنا لا أدري ما يمنع هذا من النقل، أو العقل، وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوغ له الاجتهاد ما علمت من الشرع ذمه عليه، وكان ﷺ يحب ما خفف عن أمته، والله سبحانه أعلم بالصواب (¬٤).","footnotes":"(¬١) شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير (٤/ ٥٧٨).\r(¬٢) شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير (٤/ ٥٧٨).\r(¬٣) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٤٤١).\r(¬٤) فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (٧/ ٢٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375983,"book_id":6769,"shamela_page_id":509,"part":null,"page_num":519,"sequence_num":509,"body":"بل حتى لو اتصل العمل في مسألة، فإن له الانتقال لمذهب الغير، كما أفاده العطار، وقال: ودعوى الإنفاق عليه ممنوعة ففي الخادم أن الإمام الطرطوشي حكى أنه أقيمت صلاة الجمعة وهم القاضي أبو الطيب الطبري بالتكبير فإذا طائر قد ذرق عليه فقال أنا حنبلي، ثم أحرم بالصلاة ومعلوم أن الشيخ شافعي يتجنب الصلاة بذرق الطائر فلم يمنعه عمله السابق بمذهب الشافعي ففي ذلك تقليد المخالف عند الحاجة إليه وفي الخادم أيضًا أن القاضي أبا عاصم العامري الحنفي كان يفتي على باب مسجد القفال والمؤذن يؤذن المغرب فترك ودخل المسجد فلما رآه القفال أمر المؤذن أن يثني الإقامة وقدم القاضي فتقدم وجهر بالبسملة مع القراءة وأتى بشعار الشافعية في صلاته، ومعلوم أن القاضي أبا عاصم إنما يصلي قبل بشعار مذهبه فلم يمنعه سبق عمله بمذهبه في ذلك أيضًا قال السمهودي، ثم رأيت في فتاوى السبكي أنه سئل عن ذلك في ضمن مسائل إلى أن قال ودعوى الاتفاق فيها نظر (¬١).\rونقل الدسوقي عن بعض المالكية: \"أن الصحيح جواز تتبع الرخص، بمعنى تتبع كل سهل لرفع المشقة \" (¬٢).\rوأدلة هذه القول كثيرة من الكتاب، والسنة فمنها جميع ما تقدم من أدلة التيسير ورفع الحرج الواردة في القرآن والسنة، وقد تقدمت.\rومن هدي الصحابة: عن عمير بن إسحاق قال: أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر ممن سبقني منهم، فلم أر قومًا أهون سيرة، ولا أقل تشديدًا منهم (¬٣). وسنده حسن.","footnotes":"(¬١) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٤٤١).\r(¬٢) حاشية الدسوقي، (١/ ٢٥) والصحيح هنا عن بعضهم وليس عن المذهب.\r(¬٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠/ ٦٥ ت الشثري).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375984,"book_id":6769,"shamela_page_id":510,"part":null,"page_num":520,"sequence_num":510,"body":"قلت يمكن أن يقال بالجواز بشرط عدم قصد التساهل والهوى والتشهي؛ لأن هذا القصد مناقض للشرع ومقاصده ولذلك كان المفتون يرون إلى مقاصد المستفتي.\rقال النووي: للمفتي أن يشدد في الجواب بلفظ متأول عنده زجرا وتهديدا في مواضع الحاجة.\rقلت: المراد ما ذكره الصيمري وغيره قالوا: إذا رأى المفتي المصلحة أن يقول للعامي ما فيه تغليظ، وهو لا يعتقد ظاهره، وله فيه تأويل، جاز زجرا، كما روي عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن توبة القاتل، فقال: لا توبة له، وسأله آخر فقال: له توبة، ثم قال: أما الأول، فرأيت في عينيه إرادة القتل فمنعته، أما الثاني، فجاء مسكينا قد قتل، فلم أقنطه، قال الصيمري: وكذا إن سأله، فقال: إن قتلت عبدي، فهل علي قصاص، فواسع أن يقال: إن قتلته قتلناك، فعن النبي ﷺ: «من قتل عبده قتلناه» (¬١) ولأن القتل له معان، وهذا كله إذا لم يترتب على إطلاقه مفسدة. والله أعلم (¬٢)\rوقال كذلك في الفتوى: ناقلا عن الصيمري قال، ولو سئل عن سب الصحابي هل يوجب القتل فواسع أن يقول روي عن رسول الله ﷺ أنه قال من سب أصحابي فاقتلوه فيفعل كل هذا زجرا (¬٣).","footnotes":"(¬١) سنن ابن ماجه (٢/ ٨٨٨).\r(¬٢) روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ١٠٢).\r(¬٣) آداب الفتوى والمفتي والمستفتي (ص ٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375985,"book_id":6769,"shamela_page_id":511,"part":null,"page_num":521,"sequence_num":511,"body":"المطلب الثاني: التلفيق\rأما التلفيق، فهو مبني على حكم العمل بمذهب واحد والتزامه على الدوام.\rوقد اختلف المجوزون للتقليد، هل يجب على العامي التزام مذهب معين في كل واقعة؟\rفقال جماعة منهم: يلزمه؛ ورجحه إلكيا، وقال آخرون: لا يلزمه، ورجحه ابن برهان والنووي.\rواستدلوا بأن الصحابة ﵃ لم ينكروا على العامة تقليد بعضهم في بعض المسائل، وبعضهم في البعض الآخر.\rوذكر بعض الحنابلة أن هذا مذهب أحمد بن حنبل، فإنه قال لبعض أصحابه: لا تحمل الناس على مذهبك فيحرجوا، دعهم يترخصوا بمذاهب الناس.\rوسئل عن مسألة من الطلاق فقال: يقع يقع، فقال له السائل: فإن أفتاني أحد أنه لا يقع يجوز؟ قال: نعم. وقال: وقد كان السلف يقلدون من شاءوا قبل ظهور المذاهب.\rوقال ابن المنير: الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد الأربعة، لا قبلهم. انتهى.\rوهذا التفصيل مع زعم قائله أنه اقتضاه الدليل من أعجب ما يسمعه السامعون، وأغرب ما يعتبر به المنصفون (¬١).\rأقول: وقد تقدم النقل عن الكمال في جوازه.","footnotes":"(¬١) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (٢/ ٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375986,"book_id":6769,"shamela_page_id":512,"part":null,"page_num":522,"sequence_num":512,"body":"وهناك أقول كثيرة في المسألة واضطراب بيّن؛ نظرًا لأن المسألة لا دليل عليها، وهي مفرعة على غيرها مثل إحداث قول ثالث في المسألة وتتبع الرخص. والذي عليه كثير جوازه.\rوقد جَعَلَ ابنُ نجيمٍ هذا القولَ هو المذهب عند الحنفيةِ، كما تقدم نقله قبل قليل، وهو قول للشافعية.\rوللدسوقيُّ المالكي أنَّ القولَ بجوازِ التلفيقِ هو طريقة المغاربةِ مِنْ المالكية، وهي المرجَّحةٌ (¬١).\rونقل بعض الشافعة أنَّ في كلِّ مذهبٍ مِنْ المذاهبِ قولًا بجوازِ التلفيقِ (¬٢).\rوقد تتبعت أقوال من منع ومن أجاز ومن فصل ولم أجد ما يروي غليلا في المنع.","footnotes":"(¬١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٢٠)\r(¬٢) التمذهب - دراسة نظرية نقدية (٢/ ١٠٧٠) وفيها التمذهب - دراسة نظرية نقدية (٢/ ١٠٧١).\rنقل كثير في المسألة راجعه وقد نسب القول بالتلفيق إلى الكثير فقال وذَكَرَ منيبٌ النابلسي - كما نقله عنه الشيخُ محمد الباني - أنَّه وَجَدَ كثيرًا مِنْ علماءِ الحنفيةِ المتأخرين يُفتون بجوازِ التلفيقِ.\rوهذا القول هو ظاهرُ اختيارِ ابنِ الهمامِ الحنفي، وذَهَبَ إليه: ابنُ أمير الحاج، وابنُ نجيم، وأمير باد شاه، ومحمد الملا فرُّوخ، وجمالُ الدين القاسمي.\rواختاره أيضًا: بعضُ حنفيةِ خوارزم، وبعضُ المالكيةِ، وبعضُ الشافعيةِ.\rويُلحقُ بأربابِ هذا القولِ مَنْ جوَّز التلفيقَ بشرطِ أنْ لا يقصدَ الملفّقُ تتبعَ الرخصِ؛ إذ كثيرٌ مِنْ أربابِ القولِ الثاني يقولون بمنعِ تتبعِ الرخصِ.\rوممَّنْ جوّزَ التلفيقَ بشرطِ عدمِ تتبعِ الرخصِ: مرعي الحنبلي، والشيخُ حسن الشطي» وثم قول بالمنع وآخر بالتفصيل يراجع هناك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375987,"book_id":6769,"shamela_page_id":513,"part":null,"page_num":523,"sequence_num":513,"body":"ويسر الشريعة دال على جواز ذلك ومن ادعى المنع لزمه الدليل. ولا دليل هنا.\rوأما الاكتفاء بنقل الأقوال، فلا حجة فيها لمعارضتها بمثلها.\rوللمجمع قرار بالجواز ترخصا وتلفيقا بشروط تقوم على عدم فعل ذلك عن هوى وتشه وانحلال عن الدين (¬١).","footnotes":"(¬١) وهذا نص القرار: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٨/ ٤٣٨).\rالقرار\r﷽\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله صحبه\rقرار رقم: ٧٤/ ١/ د ٨، بشأن: الأخذ بالرخصة وحكمه.\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ - ٢٧ يونيه ١٩٩٣ م.\rبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: \"الأخذ بالرخصة وحكمه\".\rوبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:\r١ - الرخصة الشرعية: هي ما شرع من الأحكام لعذر، تخفيفًا عن المكلفين، مع قيام السبب الموجب للحكم الأصلي.\rولا خلاف في مشروعية الأخذ بالرخص الشرعية إذا وجدت أسبابها، بشرط التحقق من دواعيها، والاقتصار على مواضعها، مع مراعاة الضوابط الشرعية المقررة للأخذ بها.\r٢ - المراد بالرخص الفقهية: ما جاء من الاجتهادات المذهبية مبيحًا لأمر في مقابلة اجتهادات أخرى تحظره.\rوالأخذ برخص الفقهاء، بمعنى اتباع ما هو أخف من أقوالهم، جائز شرعًا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375988,"book_id":6769,"shamela_page_id":514,"part":null,"page_num":524,"sequence_num":514,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= بالضوابط الآتية في (البند ٤).\r٣ - الرخص في القضايا العامة تعامل معاملة المسائل الفقهية الأصلية إذا كانت محققة لمصلحة معتبرة شرعًا، وصادرة عن اجتهاد جماعي ممن تتوافر فيهم أهلية الاختيار ويتصفون بالتقوى والأمانة العلمية.\r٤ - لا يجوز الأخذ برخص المذاهب الفقهية لمجرد الهوى، لأن ذلك يؤدي إلى التحلل من التكليف، وإنما يجوز الأخذ بالرخص بمراعاة الضوابط التالية:\rأ - أن تكون أقوال الفقهاء التي يترخص بها معتبرة شرعًا ولم توصف بأنها من شواذ الأقوال.\rب - أن تقوم الحاجة إلى الأخذ بالرخصة، دفعًا للمشقة سواء أكانت حاجة عامة للمجتمع أم خاصة أم فردية. =\r=ج - أن يكون الآخذ بالرخص ذا قدرة على الاختيار، أو أن يعتمد على من هو أهل لذلك.\rد - ألا يترتب على الأخذ بالرخص الوقوع في التلفيق الممنوع الآتي بيانه في (البند ٦).\rهـ- ألا يكون الأخذ بذلك القول ذريعة للوصول إلى غرض غير مشروع.\rو- أن تطمئن نفس المترخص للأخذ بالرخصة.\r٥ - حقيقة التلفيق في تقليد المذاهب هي أن يأتي المقلد في مسألة واحدة ذات فرعين مترابطين فأكثر بكيفية لا يقول بها مجتهد ممن قلدهم في تلك المسألة.\r٦ - يكون التلفيق ممنوعًا في الأحوال التالية:\rأ - إذا أدى إلى الأخذ بالرخص لمجرد الهوى، أو الإخلال بأحد الضوابط المبينة في مسألة الأخذ بالرخص.\rب- إذا أدى إلى نقض حكم القضاء.\rج - إذا أدى إلى نقض ما عمل به تقليدًا في واقعة واحدة.\rد - إذا أدى إلى مخالفة الإجماع أو ما يستلزمه.\rهـ - إذا أدى إلى حالة مركبة لا يقرها أحد من المجتهدين. والله أعلم … »","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375989,"book_id":6769,"shamela_page_id":515,"part":null,"page_num":525,"sequence_num":515,"body":"المطلب الثالث: التطبيقات المعاصرة لتتبع الرخص\r١ - من الأقوال الضعيفة في عصرنا: الفتوى بجواز الغناء مطلقا ومصافحة الأجنبيات.\r٢ - ومن الأقوال الشاذة، بل الباطلة الفتوى بعدم الربا في العملة المعاصرة.\r٣ - ومن الفتاوى التي نرى أنها من الترخص الذي على المسلم أن يتجنبه المشاركة في الأسهم التي أصلها مباح، لكن قد تتعامل بالربا، ولو بنسبة (٣٠%)، ثم التطهير بعد ذلك.\r٤ - ومن الفتاوى التي نرى أنها من الترخص المذموم: أخذ قرض ربوي لبناء بيت في الغرب بشروط؛ لأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة.\r٥ - ومنها القول بجواز الربا في بلاد الغرب للأقليات.\r٦ - القول بجواز زراعة الأعضاء التناسلية.\r٧ - القول بانتساب المرأة إلى زوجها، وهو من التقليدات الغربية، وقد أفتى بالمنع اللجنة الدائمة وبالجواز بشرط مجيء ما يبين من الألفاظ والقرائن دار الفتوى المصرية. (¬١)\rفهذه الرخص من تتبع الفتاوى فيها وجمعها فقد تساهل.","footnotes":"(¬١) موسوعة القضايا المعاصرة الأقليات (ص ٢٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375990,"book_id":6769,"shamela_page_id":516,"part":null,"page_num":526,"sequence_num":516,"body":"المبحث السابع قاعدة: لا إنكار في مسائل الخلاف\rهذه قاعدة شهيرة متفق عليها بين المذاهب الأربعة والكلام عليها في مسائل\r\rالمسألة الأولى: ما هي المسائل الاجتهادية.\rالمسائل الاجتهادية هي ما ليس فيه نص صريح من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع مقطوع به ووقع فيها الاحتمال الذي تختلف فيه الأذهان والأفهام.\rفهذه هي مسائل الاجتهاد، وقد نص الفقهاء من المذاهب الأربعة أن هذا النوع الذي يقع فيه الاجتهاد يسوغ فيه تقليد المجتهد، ولا ينكر على من قلد مجتهدًا في ذلك (¬١).\rقال شيخ الإسلام الصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا، مثل حديث صحيح","footnotes":"(¬١) فتح القدير لابن الهمام الحنفي (٧/ ٢٨٢) وما بعدهما،، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام الكاساني ج ٥/ ٤٥٧ - ٤٥٨. الذخيرة للإمام القرافي (٨/ ٤٥ - ٤٦). ترتيب الفروق واختصارها للبقوري (١/ ٤٢٠). الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤/ ٥٣ المنثور في القواعد للزركشي (٢/ ١٤٠). البحر المحيط للزركشي (٦/ ١٥٩). شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٧٥) والآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح (١/ ١٦٦ - ١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375991,"book_id":6769,"shamela_page_id":517,"part":null,"page_num":527,"sequence_num":517,"body":"لا معارض له من جنسه فيسوغ له -إذا عدم ذلك فيها- الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة.\rأو لخفاء الأدلة فيها، وليس في ذلك طعن على من خالفها من المجتهدين كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف (¬١).\rوعارض القاعدة بشكل بات ابن حزم وابن الأمير والشوكاني (¬٢)\r\rالمسألة الثانية: مقيدات وشروط القاعدة.\rأ- هذه القاعدة ليست على إطلاقها، بل مقيدة بما لم يخالف كتابا، ولا سنة، ولا إجماعا؛ لأنه حينئذ اجتهاد باطل.\rب-أن الصحيح في القاعدة على هذا أن يقال لا إنكار في اجتهاد سائغ.\rج- الإنكار الممنوع هو الانكار باليد والتأديب والتعزير، أو بالتبديع، أو التفسيق، أو التكفير؛ لأن الإنكار باليد والتأديب والتعزير من مسائل السياسة الشرعية لا تقوم به الافراد؛ لأنه خاص بالدولة.\rأما ترك الانكار ببيان الخطأ، أو إقامة الحجة، فإن هذا مخالف للإجماع ولم يقل به أحد (¬٣).\rد- الانكار المجرد عن الدليل، بل الباعث عليه محض التقليد لشخص ما، أو لمذهب يريد أن يتبعه الغير فينكر عليه، فلا يصح، بل هذا فعل أهل الجهل والأهواء\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) الفتاوى الكبرى (٦/ ٩٢).\r(¬٢) الأحكام لابن حزم (٥/ ٨٠). حاشيته المسماة تحفة الغفار على ضوء النهار (٤/ ٢٦٠٣)، المطبوعة مع ضوء النهار نشر مجلس القضاء الأعلى. السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (٤/ ٥٥٩ - ٥٦٠).\r(¬٣) البحر المحيط للزركشي (٤/ ١٥٩) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٦/ ٩٢).\r(¬٤) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (١/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375992,"book_id":6769,"shamela_page_id":518,"part":null,"page_num":528,"sequence_num":518,"body":"هـ- من شرط الإنكار بالاتفاق إلا \"يفضي ذلك إلى مفسدة فوق ما أنكره، وإلا لسقط الإنكار ولم يجز\" (¬١).\r\rالمسألة الثالثة: المواضع التي لا تجري فيها القاعدة.\r١ - ينكر على مخالف لا مبرر له سوى الهوى فليس مجتهدًا، ولا مقلدًا؛ لأن فعله ذلك حينئذ من باب التشهي والهوى\" (¬٢).\r٢ - وينكر على من ابتدع قولًا خالفت النصوص من كتاب وسنة، أو حرفها لفظا تقوية لبدعتهم، أو معنى بما لا يحتمله النص (¬٣).\r٣ - وينكر ذلك على أصحاب الحيل التي تؤدي إلى إبطال التكليف وهدم أوامر الشرع ونواهيه، وقد علل ذلك شيخ الإسلام بقوله \"لأن القول بتحريم الحيل قطعي ليس من مسائل الاجتهاد، كما قد بيناه، وبينا إجماع الصحابة على المنع منها بكلام غليظ يخرجها من مسائل الاجتهاد، واتفاق السلف أنها بدعة محدثة، وكل بدعة تخالف السنة، وآثار الصحابة فإنها ضلالة، وهذا منصوص الإمام أحمد وغيره، وحينئذ، فلا يجوز تقليد من يفتي بها، ويجب نقض حكمه، ولا يجوز الدلالة لأحد من المقلدين على من يفتي بها، مع جواز ذلك في مسائل الاجتهاد (¬٤) ..\r٤ - وينكر كذلك على من ظهر له الحق وخالفه كبرا وعنادا، وقد يفسق (¬٥) \"،","footnotes":"(¬١) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (١/ ١٦١).\r(¬٢) الآداب الشرعية لابن مفلح (١/ ١٦٦).\r(¬٣) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٤/ ٤٠٥).\r(¬٤) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٦/ ٩٢).\r(¬٥) البحر المحيط للزركشي (٤/ ١٥٩) روضة الناظر وجنة الناظر لابن قدامة وحاشيتها (٢/ ٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375993,"book_id":6769,"shamela_page_id":519,"part":null,"page_num":529,"sequence_num":519,"body":"٥ - ومن اعتقد حرمة شيء وعمله متعمدا بلا عذر فإنه ينكر عليه \" (¬١).\r٦ - ومن تلاعب بالفتوي واستعملها لإرضاء جهة ما مع ظهور بطلانها فإنه ينكر عليه، وهو فاسق بالإجماع ويحرم تقيده وينكر عليه وعلى مقلده (¬٢).\r٧ - وينكر على مقلد العالم فيما اعتبره أهل العلم من زلات العلماء (¬٣).\rما أراه في المسألة:\rالذي يظهر بعد التتبع الشديد للقاعدة وأقوال أهل العلم فيها ومستنداتهم:\rأن هذه القاعدة تنزل حال مخالفة النصوص، أو الإجماع، أو قواعد الشريعة، فهذا ينكر عليه، وكذا من فعل ما يعتقده حرامًا.\rأما بمجرد كونه يخالف قولك ومذهبك، فلا إنكار؛ لأن الكل مفتقر إلى دليل الكتاب، والسنة.\rفما ورد من إنكار الصحابة والصدر التالي لهم في مسائل الخلاف هو في هذا إما حقيقة في نفس الأمر، أو حقيقة في نفس المجتهد، وإن كان الغير يرى خلافه.","footnotes":"(¬١) البحر المحيط للزركشي (٤/ ١٥٩).\r(¬٢) تيسير التحرير (٤/ ٣٤٨)، والأحكام للآمدي (٤/ ٣١١)، وشرح الكوكب المنير للفتوحي (٤/ ٥٤٤)، ونثر الورد، شرح مراقي السعود للشنقيطي (٢/ ٦٤٤)، والغاية للحسين بن القاسم (٢/ ٦٧٨). انظرالتحبير شرح التحرير للمرداوي (٨/ ٤٠٩٥)، كالآمدي في الأحكام (٤/ ٢٣٨)، والأصفهاني في شرح مختصر ابن الحاجب (١٢٣)، الأسنوي في نهاية السؤل (٣/ ٨٧٨)، وابن الهمام في تيسير التحرير (٤/ ٢٥٣).\r(¬٣) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٦/ ٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375994,"book_id":6769,"shamela_page_id":520,"part":null,"page_num":530,"sequence_num":520,"body":"فلما أسست المذاهب وقعد فقهاؤها ذلك، وشرطوا شروطًا للانكار: كقانون دستوري لضبط الخلاف وحسم مادته، أو تقليلها.\rوهذا في الحقيقة هو الإنكار العملي كأن ينهاه باليد. أما الإنكار باللسان، فإن كان بين العلماء، فهذا لا يوقفه أجد إلى يوم القيامة، وهذا كتبهم شاهدة على ذلك.\rفترى الحنفية يردون على الشافعية، والعكس، وهكذا البقية.\rأما بين عامة السواد الاعظم فكل من قلد فتوى عالم، فلا ينكر عليه في الأصل\rمن مثله، ولا من عالم.\rويتحصل من هذا خمس مراتب:\rالأولى: إنكار العامة على بعضهم ممن قلد عالما معتبرا، فهذا الصحيح لا إنكار، دفعًا للفتنة\rالثانية: إنكار العلماء على بعضهم، وهذا موجود لا يمكن فيه أن تجري القاعدة، وإلا لانتهت المباحثة والمناظرة.\rالثالثة: إنكار العالم على أحد العامة، وهذا إن كان في مسائل خلاف اجتهادي معتبر قلد فيه معتبرا. فاللائق تقدير ذلك الحال من العالم المنكر؛ لأن الغالب ظهور مفاسد منها اظهار اختلاف العلماء على العامة مما قد يسقط هيبتهم، وإلى عدم العمل بفتاواهم، أو يؤدي إلى التعصب لأحدهم، وارتكاب حماقات لا تحمد عقباها.\rالرابعة: إنكار القاضي، فإن كان في القضاء فإنكاره بصدور حكم، وهذا لا خلاف في إيقاعه، وإلا، فهي فتوى كسابقتها\rالخامسة: إنكار الأمراء وولي الأمر على العامة، أو أحدهم، فهذا حكمها إن كان الأمير عالما، فهي فتوى كغيره، أو ليس بعالم، فلا يحق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375995,"book_id":6769,"shamela_page_id":521,"part":null,"page_num":531,"sequence_num":521,"body":"له الكلام الإلزامي للناس إلا بالقواطع أوما قطعته جماعة الناس عن شورى، أو ما تعلق بمصالح غالبة قضى بها أهل الشورى بأغلبية.\rوأما غيره، فهو كفرد، فهذه القاعدة تجري عليه كغيره.\r\rالمسألة الرابعة: التطبيقات المعاصرة التي تجري فيها قاعدة لا إنكار في مسائل الخلاف:\rمما تقدم يعلم أن الإنكار المقصود في القاعدة الانكار بالتفسيق والتبديع والتضليل والزجر والإغلاض، أو الهجر، أو تعمد تشويه سمعته أما مجرد الرد والمشاورة والمناظرة، فهذا لا خلاف فيه بين العلماء.\rوسأذكر جملة من المسائل المعاصرة التي لا إنكار فيها على أحد.\r١ - المسائل التي أفتت بها المجامع والهيئات الشرعية المتعلقة بالمسائل المالية، أو الطبية، أو الأسرية وغيرها مما تضمنته القرارات.\r٢ - المسائل التي اختلفت فيها الجماعات الدعوية من الوسائل فمنها من رأى الخروج الدعوي ومنهم من رأى المشاركة في العمل السياسي والدعوي والتربية ومنهم من اقتصر على التعليم الشرعي.\r٣ - وثم مسائل عند بعضهم من العمل الجماعي المنظم واتخاذ مسؤول معين على العمل، فهذه من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف والنظر والاجتهاد، ولا يتعلق بها قواطع شرعية.\r٤ - مسألة التأمين التجاري من الاجتهاد السائغ فتشمله القاعدة.\r٥ - الكثير من مسائل العصر كزكاة الأسهم، والمستغلات، وعقد الزواج بواسطة التواصل عن بعد، والانتخابات، والإقامة في الغرب، وأطفال الأنابيب، وزراعة الكلية، والتشريح للطب وللجريمة، وغير ذلك كثير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375996,"book_id":6769,"shamela_page_id":522,"part":null,"page_num":532,"sequence_num":522,"body":"أما المسائل التي ينكر فيها:\r١ - ينكر على من زعم أنه لا يجري الربا في العملة الورقية؛ لأن مدركه ضعيف جدًا، لكن ينكر برد وحوار ومشاورة ومناظرة كلها بالحكمة.\r٢ - ينكر على من أفتى بقتل أهل الإسلام من المعارضين السلميّين السياسيين.\r٣ - ينكر على من أفتى بجواز أعمال السياحة الماجنة والدعارة مدعيًا مصلحة البلد.\r٤ - ينكر على من قال بجواز نصرة إليهود على المسلمين في غزة ويبين له بالحكمة والموعظة الحسنة ويجوز أن يغلظ عليه ويبين جهله وضلاله للعامة، حتى لا يغتر به.\r٥ - ذهب بعض المشايخ من بعض الاتجاهات أنه لا يجوز نصرة المقاومة في غزة ومعاونتهم على عدوان اليهود لأنهم ليس لهم راية، وهذا من أفسد الأقوال؛ لأن أحدا من أهل الإسلام لم يشرط هذا الشرط الباطل.\r٦ - من تصدر للكلام على أحكام الشرع وتأويل القرآن والسنة في عصرنا وليس من أهل العلم بالشرع ففسرها بجهل وحرف معانيها، فهذا ينكر عليه ويرد عليه ويغلظ له القول؛ لأن من فعل ذلك فهو فاسق؛ لأن هذا ليس من مسائل الاجتهاد، وليس المتكلم أهلا للاجتهاد ولم يقلد مجتهدًا.\r٧ - المشاركة في الانتخابات في بلاد المسلمين، أو بلاد الغرب قائم على الاجتهاد المصلحي فتشمله القاعدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375997,"book_id":6769,"shamela_page_id":523,"part":null,"page_num":533,"sequence_num":523,"body":"المبحث الثامن قاعدة: الكتاب كالخطاب\rالكلام على هذا في مطلبين:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة وأدلتها\rهذه القاعدة معناها أن الكتابة تدل على ما يريده الإنسان وتعبر عنه مثلها كالخطاب الشفهي؛ لأنه يعبر به الإنسان عما في ضميره.\rفكلاهما الكتابة والتخاطب يدلان ويعبران عن الإرادة وما في النفس.\rوهذه القاعدة اتفق عليها العلماء في إجراء العقود إلا في النكاح فحصل خلاف بينهم (¬١).\rأما النكاح فمنع الجمهور وأجاز ذلك الحنفية من غائب لغائب (¬٢).\rقال ابن القيم: من عرف مراد المتكلم بدليل من الأدلة وجب اتباع مراده، والألفاظ لا تقصد لذاتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان؛ عُمل بمقتضاه، سواء","footnotes":"(¬١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٤/ ١٠)، وحاشية الدسوقي وبهامشه الشرح الكبير للدردير (٣/ ٣)، مغني المحتاج (٢/ ٥)، وحاشية القليوبي (٢/ ١٥٤)، وكشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (٣/ ١٤٨).\r(¬٢) حاشية رد المحتار على الدر المختار (٢/ ٢٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375998,"book_id":6769,"shamela_page_id":524,"part":null,"page_num":534,"sequence_num":524,"body":"كانت بإشارة، أو كتابة، أو إيماء، أو دلالة، أو قرينة حالية، أو عادة له مطَّردة لا يُخلُّ بها (¬١).\rولذلك أدلة منها:\r١ - كتابه الذي كتبه ﷺ لعمروا بن حزم في الصدقات والديات وسائر الأحكام (¬٢).\r٢ - كتابه ﷺ الذي كتبه لأبي بكر الصديق في الصدقات (¬٣).\rوقال عبد الله بن عكيم ورد علينا كتاب رسول الله ﷺ (¬٤).\r\rالمطلب الثاني: تطبيقاتها المعاصرة\rاتفق فقهاء العصر وكلمة المجامع فيما اطلعنا عليه على العمل بالكتابة بالوسائل المعاصرة في العقود سوى عقد النكاح على تفصيل.\rوعلى هذا صدرت الفتاوى والقرارات.\r«ويقاس على الكتابة باليد مباشرة كل ما قام بدورها من البرقيات والتلكس والفاكس شبكات الكمبيوتر؛ لأن العمل بالقول ليس لخصوصية له، بل لما فيه من الدلالة على مراد العاقد، فكل ما دل على ذلك يأخذ حكم التعاقد القولي. وهو نوع من الكتابة والقاعدة الفقهية أن الكتاب كالخطاب» (¬٥).","footnotes":"(¬١) إعلام الموقعين (١/ ٢١٨).\r(¬٢) مسند أحمد ط الرسالة (١١/ ٣١٧) برقم ٦٧١١ وصححه شعيب الارناؤط\r(¬٣) صحيح البخاري (٢/ ١١٨) برقم ١٤٥٤\r(¬٤) سنن أبي داود (٤/ ٦٧) ٤١٢٧ وقال الالباني صحيح.\r(¬٥) فقه المعاملات (٢/ ١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375999,"book_id":6769,"shamela_page_id":525,"part":null,"page_num":535,"sequence_num":525,"body":"«القرار بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.\rقرار رقم (٥٤/ ٣/ ٦)، بشأن: حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠ هـ الموافق ١٤ - ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠ م.\rبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة)، ونظرًا إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات، وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس (عدا الوصية والإيصاء والوكالة) وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والمولاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف.\rقرر:\r١ - إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة، أو الرسالة، أو السفارة (الرسول)، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الكمبيوتر) ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.\r٢ - إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376000,"book_id":6769,"shamela_page_id":526,"part":null,"page_num":536,"sequence_num":526,"body":"تعاقدًا بين حاضرين وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة.\r٣ - إذا أصدر العارض بهذه الوسائل إيجابًا محدد المدة يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه.\r٤ - إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض، ولا السلم لاشتراط تعجيل رأس المال.\r٥ - ما يتعلق باحتمال التزييف، أو التزوير، أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات» (¬١).","footnotes":"(¬١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٦/ ٩٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376001,"book_id":6769,"shamela_page_id":527,"part":null,"page_num":537,"sequence_num":527,"body":"المبحث التاسع قاعدة: الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان\rالمطلب الأول: المعنى والألفاظ\rوهذه القاعدة تأتي في سياق التكليف بالوسع وقيام الشريعة على التيسير، حيث لم يترك حالة من الحالات المختلفة للمكلف إلا وشملها بأحكامه، سواء الحالات العادية والحالات الطارئة، الكاثرة، أو النادرة.\rوهنا تأتي قاعدة الأخرس وكيفية التعامل معه حيث تعتمد الشريعة إشارة الأخرس معيارا للتعبير عن إرادته.\rولها ألفاظ متعددة:\r١ - الإشارات المعهودة للأخرس كالبيان باللسان.\r٢ - إشارة الأخرس كعبارة الناطق.\r٣ - إشارة الأخرس المفهمة كالنطق.\r٤ - إشارة الأخرس أقيمت مقام العبارة (¬١).","footnotes":"(¬١) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376002,"book_id":6769,"shamela_page_id":528,"part":null,"page_num":538,"sequence_num":528,"body":"المطلب الثاني: مستند القاعدة\rودليلها: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧].\rفالأخرس مكلف بما في وسعه، وهو هنا الإشارة للتعبير عن ما يريد ..\rودليلها من السنة ما أخرجه البخاري قال:\r١ - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: قال النبي ﷺ: «الشهر هكذا، وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة» (¬١).\r٢ - وقال حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان قال أبو حازم سمعته من سهل بن سعد الساعدي صاحب رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهذه من هذه، أو كهاتين، وقرن بين السبابة والوسطى.» (¬٢).\r٣ - قال البخاري: «باب اللعان وقول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩] فإذا قذف الأخرس امرأته بكتابة، أو إشارة، أو بإيماء معروف، فهو كالمتكلم؛ لأن النبي ﷺ قد أجاز الإشارة في الفرائض، وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم وقال الله تعالى ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]، وقال الضحاك ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] إلا إشارة وقال بعض الناس لا حد، ولا لعان، ثم زعم أن الطلاق بكتاب، أو إشارة،","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣/ ٢٧ ط السلطانية).\r(¬٢) صحيح البخاري (٧/ ٥٣ ط السلطانية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376003,"book_id":6769,"shamela_page_id":529,"part":null,"page_num":539,"sequence_num":529,"body":"أو إيماء جائز وليس بين الطلاق والقذف فرق، فإن قال القذف لا يكون إلا بكلام قيل له كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام، وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق وكذلك الأصم يلاعن وقال الشعبي وقتادة إذا قال أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته وقال إبراهيم الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه وقال حماد الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز» (¬١).\r٤ - قال: حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود قال: «وأشار النبي ﷺ بيده نحو اليمن الإيمان ها هنا مرتين ألا، وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر.» (¬٢).\r٥ - وقال: حدثنا عمرو بن زرارة: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل قال رسول الله ﷺ: «وأنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئًا» (¬٣) ..\rقال النووي: يصح بيع الأخرس وشراؤه بالإشارة والكتابة (¬٤).\rواختلف في المراد بالأخرس هل هو الأخرس خلقه دون من عرض له اعتقال اللسان، أو هما سواء! خلاف بين المذاهب، فعند الحنفية إنما يعتد بإشارة الأخرس خلقة دون من عقل لسانه إلا إذا امتد، وأما عند الشافعية فهما سواء (¬٥).","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٧/ ٥٢ ط السلطانية).\r(¬٢) صحيح البخاري (٧/ ٥٣ ط السلطانية) برقم ٥٣٠٣.\r(¬٣) صحيح البخاري (٧/ ٥٣ ط السلطانية) ٥٣٠٤.\r(¬٤) الروضة، (٣/ ٣٤١). وانظر ابن قدامة في المغني: (٣/ ٤٨٥)، الكاساني في البدائع: (٦/ ٢٩٨)، الخرشي: (٥/ ٥).\r(¬٥) الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية (ص ٣٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376004,"book_id":6769,"shamela_page_id":530,"part":null,"page_num":540,"sequence_num":530,"body":"المطلب الثالث: من الفروع المتعلقة بها\rإشارة الأخرس في النكاح، والطلاق، والعتاق، والبيع، والإجارة، والهبة، والرهن، والإبراء، والإقرار، والنكول، واختلف في القصاص، ولا يقبل في الشهادة؛ لأنها مبنية على لفظ أشهد كذا قال الحنفية (¬١)\r\rالمطلب الرابع: من التطبيقات المعاصرة\r١ - رفع اليد بالموافقة على القرار، أو الفتوى بواسطة اليد الإلكترونية، أو الحقيقية. وعلى هذا اعتمدت مجالس النواب والشورى والمجامع وهيئات الفتوى في عصرنا.\r٢ - وقد تطورت اليوم إشارات الصم والبكم، فأصبحت لغة تسمى لغة الإشارة، وتنقل بها العلوم والأخبار، وخصص لهم حيز في الإعلام والتعليم، فعلى ما تقدم هذه اللغة تعتمد أمام القضاء وفي المعاملات وفي الأنكحة وغيرها ..\r٣ - ومنها ضغط الزر بالموافقة على الصفقة عبر النت فيقع القبول بما يطلب منه كضغط على أيقونة وتأكيدها إن طلب التأكيد. وينبغي اتباع نظام التأكيد دفعًا لخطأ العميل. (¬٢)","footnotes":"(¬١) الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية (ص ٣٠٥).\r(¬٢) المعايير الشرعية معيار رقم ٣٨ التعامل بالأنترنت","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376005,"book_id":6769,"shamela_page_id":531,"part":null,"page_num":541,"sequence_num":531,"body":"المبحث العاشر قاعدة: العبرة للغالب الشائع لا للنادر\rوفيها مطلبان:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة ومستندها\rهذه القاعدة المقصود منها أن الحكم يعطى على ما جرى عادة وغلب وكثر لا ما كان نادرًا، فلا.\rومستندها ما سبق في أدلة القاعدة الأم، فجميع ذلك وارد هنا والأمر بالعرف والمعروف يرجع في ضبطه إلى ما عرفه الناس وغلب على استعمالهم، لا ما كان غريبًا نادرًا.\rوهذا القاعدة تعتبر كالبيان لقاعدة العادة محكمة، فهي تضبط العادة والعرف بما غلب.\rوتلغي ما كان نادرًا وغريبًا، فلا تعتبره عادة، ولا تبنى عليه الأحكام المتعلقة بالعرف.\rجاء في المجلة «(المادة ٤١): إنما تعتبر العادة إذا اطردت، أو غلبت.\rالمادة (٤٢): العبرة للغالب الشائع لا للنادر.\rهذه المادة مشتركة في المعنى مع المادة (٤١)» (¬١).","footnotes":"(¬١) مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376006,"book_id":6769,"shamela_page_id":532,"part":null,"page_num":542,"sequence_num":532,"body":"والحقيقة أن هذه القاعدة أعم من العادة والعرف، فهي مستعملة في عموم أبواب الشرع،\rولذلك جاءت بصيغ عديدة (¬١).\r١ - للأكثر حكم الكل.\r٢ - الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب دون النادر.\r٣ - الأقل يتبع الأكثر.\r٤ - الحكم للأغلب.\r٥ - إذا دار الشيء بين الغالب والنادر فإنه يلحق بالغالب.\r٦ - الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر.\r٧ - العبرة بالغالب الشائع، لا بالقليل النادر\rوهذه الصيغ مستعملة في عموم أبواب الفقه.\rفأحكام الشرع تبنى على ما دلت عليه الدلالة الظاهرة، أو النصية.\rومعلوم أن الظاهرة يرد فيها احتمال معارض، لكنه ضعيف فيلغى ويعمل بدلالة الظاهر الغالبة.\rوالمجتهد والحاكم يقضي بغلبة الظن على ما ظهر له من الأدلة والشهادات والقرائن.\rوالحكم على أوثقية الراوي في الحديث، والنقل يقوم على سبر لمروياته، فإن غلب التثبت وندر الخطأ، فهو الثقة. وإلا فهو الضعيف.","footnotes":"(¬١) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376007,"book_id":6769,"shamela_page_id":533,"part":null,"page_num":543,"sequence_num":533,"body":"وهكذا في القواعد النحوية البناء فيها على ما غلب وظهر من لسان العرب. لا ما ندر واستغرب.\rوبنيت جميع العلوم على القطع، أو الغلبة الأكثرية، والأول قليل، والثاني الأعم الأكثر.\rوما كان نادرًا، أو شاذًا، أو غريبًا لا تبنى عليه العلوم، ولا النظريات، ولا القواعد، ولا الكليات.\rوتعتبر هذه القاعدة ملغاة في حال ما ورد فيه نص خاص في حكمه.\rكالخمر فإنه حرام، ولو قليلًا، فلو خلط بعصير حرم، ولو قل.\rوكذلك الربا محرم، ولو قل.\rوإنما لم تعتبر الغلبة؛ لأن الغلبة تأتي في الدرجة الثانية بعد القطع واليقين.\rفإن الأحكام تبنى بطريقين الأولى اليقين، وهي المتعينة والمطلوبة إن وجدت، ولا يعدل لغيرها.\rالطريق الثانية: الظن الغالب، وهو يقوم مقام اليقين في الحكم، وهو أكثر الشرع.\rبل أكثر عاديات الحياة مبنية على الغالب، فإن وجد اليقين ألغي الظن المعارض.\rولذلك وجد في مسألة الخمر يقين التحريم في القليل والكثير بالنص، فأخذ الحكم منها لا من قاعدة الغلبة، وهكذا في مسألة الربا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376008,"book_id":6769,"shamela_page_id":534,"part":null,"page_num":544,"sequence_num":534,"body":"المطلب الثاني: تطبيقات القاعدة\rمن تطبيقات القاعدة في باب العادة والعرف كل ما سبق من التطبيقات، فإن العرف والعادة المعتبر فيه هو الأكثر المطرد الغالب لا النادر والغريب والشاذ ومنها: (¬١).\r١ - يحكم بالبلوغ لمن بلغ من العمر ١٥ عامًا؛ لأن هذا هو الأغلب.\rولو وجد من بلغ في سن ١٧ عامًا، فهو نادر لا ينقض الحكم الغالب.\r٢ - الشائع الغالب أن الولد الذكر يستغني بنفسه في عمر السابعة، وعليه فمدة الحضانة للصبي سبع سنين.\r٣ - رخص الشرع للمسافر وللمريض رخصا عديدة؛ لأن الغالب الحرج عليه والمشقة، ولو كان بعض الأشخاص لا تلحقهم تلك الأمور، لكن الحكم مبني على الغالب (¬٢).\r٤ - يغتفر الغرر اليسير في المعاملات؛ لأن الحكم لا يبنى على النادر والقليل.\r٥ - إن سقى الزرع أكثر السنة بكلفة ومؤنة فنخرج الزكاة نصف العشر؛ لأن الحكم للأغلب نص، وهو ما ذهب إليه أحمد. وهو قول عطاء، والثوري، وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي (¬٣).","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٥٠). شرح القواعد الفقهية (ص ٢٣٥). القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٣٠). موسوعة القواعد الفقهية (٧/ ٣٨٢).\r(¬٢) الجامع لمسائل المدونة (١٣/ ١٠٥٩)\r(¬٣) المغني لابن قدامة - ت التركي (٤/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376009,"book_id":6769,"shamela_page_id":535,"part":null,"page_num":545,"sequence_num":535,"body":"٦ - إذا اختلط لبن امرأتين فروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الحكم للأغلب فثبت به التحريم دون الآخر وقال محمد وزفر يثبت التحريم منهما احتياطا في باب الحرمةوهما يقولان إن المغلوب لا عبرة به في الشرع وتردد ابن القاسم في ذلك (¬١).\r٧ - جوز المتأخرون للدائن في هذا الزمن استيفاء دينه من غير جنس حقه، لغلبة العقوق. (¬٢)\r٨ - وقالوا: ليس للزوج أن يجبر زوجته على السفر من وطنها إذا كان نكحها فيه، وإن أوفاها معجل مهرها؛ لغلبة الإضرار في الأزواج.\r٩ - وقالوا: ليس للقاضي أن يقضي بعلمه، لفساد حال القضاة.\r١٠ - وصححوا الاستئجار على الإمامة والأذان والتعليم؛ لتكاسل الناس عن القيام بها مجانًا.\r١١ - وقدروا في الحضانة استغناء الصبي بالسبع، وحد الشهوة للأنثى بالتسع؛ لأنه الغالب.\r١٢ - ومنعوا من سماع دعوى الزوجة بكل المهر المعجل على زوجها بعد الدخول بها، بل يقال لها: إما أن تقري بما تعجلت، وإلا قضينا عليك بالمتعارف تعجيله؛ وذلك؛ لأنها لا تسلم نفسها عادة من غير أن تقبض.\r١٣ - وقدروا مدة الإياس من الحيض للمرأة بخمس وخمسين سنة لأجل أن تعتد؛ لأن المرأة إذا بلغت هذه السن ففي الغالب ينقطع حيضها.","footnotes":"(¬١) تحفة الفقهاء (٢/ ٢٣٩). التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (٢/ ٦٩٠)\r(¬٢) شرح القواعد الفقهية (ص ٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376010,"book_id":6769,"shamela_page_id":536,"part":null,"page_num":546,"sequence_num":536,"body":"١٤ - ترد شهادة العدو على عدوه، والصديق الملاطف لصديقه؛ لأن الغالب في الأول الحَيْف وعدم الإنصاف، وفي الثاني الميل والمحاباة، وقد لا يكون في شهادة العدو حيف، ولا في شهادة الصديق ميل، لكن ألغي لندرته وعمل بالغالب (¬١)\r١٥ - الغالب في أموال المسلمين أنها حلال، لذلك يجوز البيع والشراء دون حاجة إلى بحث وسؤال.\r١٦ - يشترط في الشهادة عدالة الشهود والعدالة اجتناب الكبائر مطلقا والاكثار من الصغائر «واعتبرنا في مرتكب الصغائر الأغلب؛ لأن الحكم للأغلب، بدليل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٨]، والآية التي بعدها.\rولا يقدح فيه في عمل صغيرة نادرًا؛ لأن أحدًا لا يسلم منها» (¬٢).\r\rالمطلب الثالث: الأثر الصناعي المعاصر\r١ - جواز العمل في الترويج على النت لأمور مباحة وإرسال الروابط لشراء منتجات مباحة، وما قد يحصل لمن يدخل عبر الرابط من رؤية إعلانات الشركات الأخرى التي قد يكون فيها تبرج ونحو ذلك لا يمنع العمل؛ لأن أصل العقد مباح، وعلى مباح، وما يطرأ أثناء تصفح العمل","footnotes":"(¬١) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٢٨) وانظر: القواعد النورانية (ص ١٧٩).\r(¬٢) الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376011,"book_id":6769,"shamela_page_id":537,"part":null,"page_num":547,"sequence_num":537,"body":"من إعلانات لا تجعل العمل حرامًا، ولذلك يجوز الخروج للسوق مع إمكان رؤية منكر، أو سماعه، فالعبرة بأصل العقد لا بما يعرض من منكر مما لا شأن للمشتري به، ولا للبائع به.\r٢ - إذا أطلقت العملة الورقية في العقود، فهي بعملة البلد فحيث يقال الريال في العقود باليمن، فهو الريال اليمني، وإن كان في قطر، فهو القطري وفي السعودي الريال السعودي، وهكذا\rلأن الأصل عند الإطلاق الرجوع إلى العرف الغالب.\r٣ - المياه التي يرش بها الحدائق الأصل فيها الطهارة واحتمال النجاسة نادر.\r٤ - الأصل في عقود المسلمين الصحة؛ لأن الغالب عليهم التزام الحلال.\r٥ - للذين يعيشون في بلاد غير المسلمين حكم أكلهم للحوم والدواجن راجع إلى العلم الأغلبي، فإن كان يغلب على الظن الصعق والقتل بالضرب ونحوه حرم؛ لأن الحكم للغالب.\r٦ - يجوز قراءة القرآن للحائض والجنب من الهاتف لاحتوائه الأغلب على برامج وتطبيقات.\r٧ - جواز بيع خدمات الانترنت ووسائل التكنولوجيا؛ لأنها مباحة والعقد مباح، ولا شأن للبائع بعمل المشتري بها. والغالب استعمال هذه الأدوات لحاجيات الحياة المعاصرة فيكون مباحا.\r٨ - -دعم الضروريات المعيشية، وما ينزل منزلتها من الحاجيات فيدعم من المال العام سعر القمح، والخبر، والسكر، والمشتقات النفطية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376012,"book_id":6769,"shamela_page_id":538,"part":null,"page_num":548,"sequence_num":538,"body":"والغاز تسهيلًا على الأكثرية الغالبة من الشعب من محدودي الدخل؛ لأن الحكم للأغلب (¬١).\r٩ - ومثله جواز بيع الملابس النسائية والمستلزمات والميكب وغيرها من أدوات الزينة للنساء، ولا تكليف على البائع بما يقوم به المشتري. فإن الله لم يحرم اللبس، ولا الزينة، ولا بيعها ولكن نظم استعمالها.\r١٠ - إما إن كان يتعين شراء المنكر، كرجل مسلم يعيش في الغرب ويعمل في مزرعة عنب تباع كلها لمصنع الخمر، فهو تعاون على المنكر الغالب، أو الظاهر فيحرم.\r\rنماذج من الفتاوى المعاصرة بنيت على القاعدة:\rالفتوى الأولى: الترويج عن طريق موقع قد يحتوي على صور متبرجات\rالسؤال: أرجو من فضيلتكم إجابتي علي هذه المسألة الخاصة بحكم العمل في الترويج والدعاية لمنتجات مختلفة علي الإنترنت، والتي قد تكون بإذن الله -هذه الفتوى- مرجعًا للعاملين في هذا المجال من المسلمين، وبيان المسالة كالتالي:\r١ - أعمل في الترويج لمنتجات مختلفة علي الإنترنت (برامج، خدمات استضافة، أجهزة كمبيوتر، … الخ) وذلك عن طريق إرسال البريد الدعائي، أو عرض الإعلان في موقعي، أو في المنتديات ومجموعات الأخبار المختلفة.\r٢ - عندما يتم التعاقد مع الشركة مالكة المنتج؛ تكون نسبة العمولة من عملية البيع، أو ثمن النقرة على الإعلان معلومة.","footnotes":"(¬١) المقدمة في فقه العصر (١/ ٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376013,"book_id":6769,"shamela_page_id":539,"part":null,"page_num":549,"sequence_num":539,"body":"٣ - عندما يضغط العميل على الرابط الدعائي الذي أرسلته له، أو في موقعي، فإن هذا الرابط يحيله على موقع الشركة المنتجة للبرنامج، أو مقدمة الخدمة.\r٤ - يلاحظ على مواقع هذه الشركات المنتجة ما يلي:\rأ- بعض هذه المواقع تحتوي على صوره لامرأة متبرجة على صفحتها الرئيسية.\rب- بعض هذه المواقع تحتوي على صورة لامرأة متبرجة على صفحه فرعية، أو صفحتين، أو أكثر (كصفحة اتصل بنا مثلًا).\rج- بعض هذه الصور منها ما هو مثير للغرائز (ليست صورا إباحية)، وبعضها عادية كصورة امرأة عارية الرأس، أو صورة عائلة (أب وأم وأطفال يشاهدون جهاز كمبيوتر مثلًا).\rد-بعض هذه المواقع خاليه مما سبق، ولكنها تحتوي على إعلانات جوجل ادسنس ذات الارتباطات النصية، أو الرسومية والتي لا يكاد يخلو منها موقع أجنبي، أو عربي، أو إعلان آخر ذو ارتباط نصي، أو رسومي.\rهـ-هذه الإعلانات النصية، أو الرسومية قد تحيل على مواقع أخرى قد تحوي بعض المخالفات الشرعية، ولكن هذا لا يعلم غالبًا إلا بعد الضغط على الارتباط الإعلاني.\rو- الروابط الإعلانية التي أتسلمها من الشركة نوعان:\r١ - رابط يحيل على الصفحة التي تحتوي على الصور النسائية.\r٢ - رابط يحيل على صفحة المنتج المعلن عنه والتي لا تحتوي على هذه الصور؛ ولكن قد تحتوي صفحة الدعم للخدمة، أو للبرنامج (في حالة حدوث مشكلة)، أو صفحة (اتصل بنا)، أو صفحه أخرى لمنتج لآخر لنفس الشركة على بعض هذه الصور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376014,"book_id":6769,"shamela_page_id":540,"part":null,"page_num":550,"sequence_num":540,"body":"وعملي في الدعاية والترويج ينصب على الترويج للمنتج (برنامج مضاد للفيروسات مثلًا، أو خدمة استضافة) والعميل يقوم بزيارة الموقع للحصول على المنتج.\rفي الفتوى رقم (١١٤٦٩٨) أجاب السادة العلماء بموقعكم المبارك بإذن الله بجواز الترويج لما هو مباح على موقع شركة أمازون رغم أن موقع هذه الشركة قد يحتوي في بعض صفحاته على بعض المخالفات كصور نساء، أو إعلان عن كتاب مخالف للشريعة الإسلامية.\rأرجو من فضيلتكم التفضل بالتفصيل والتدليل والنصح والإرشاد في بيان حكم هذا العمل، وما هي الحدود المسموح بها شرعًا في مزاولة مثل هذا العمل؛ علمًا بأنني بإذن الله تعالى سوف أنشر هذه الفتوى وأرسلها لكل من أعرفهم ممن يعملون في هذا المجال.\rوجزاكم الله عنا والمسلمين كل خير.]\rالجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:\rفلا بأس أن يقيم الشخص موقعا على شبكة الإنترنت يقوم فيه بالدعاية والإعلانات والترويج لمنتجات وبرامج وسلع لآخرين، فإن هذا لا يختلف حكمه عن حكم الإجارة، أو السمسرة في الأسواق التقليدية.\rويشترط لجواز هذا النشاط أن يكون ما يروج له مباحًا شرعًا.\rوبالنسبة للإشكالية التي يواجهها الأخ السائل في عمله، وهي أنه يحيل العميل الذي يريد المنتج المباح على موقع الشركة التي تبيع هذا المنتج مع ما قد يوجد في الموقع من صور محرمة، أو روابط توصل إلى مواقع محرمة.\rفإننا نرى أن ذلك لا يوجب منع هذا العمل مادام أن العقد (عقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376015,"book_id":6769,"shamela_page_id":541,"part":null,"page_num":551,"sequence_num":541,"body":"الترويج) وقع على مباح، إلا أن تكون طريقة عرض المنتج نفسها مشتملة على صورة محرمة، أو عبارات ممنوعة شرعًا، أو يكون الموقع الذي يوجد فيه المنتج موقع إباحي، أو موقع تنصيري، أو غير ذلك من المواقع التي يعلم أن الداخل إليها لن يسلم من شرورها، أو أن كثرة الزائرين يعتبر دعمًا له، فهذه لا يجوز الإحالة عليها، وإن كان المنتج مباحًا لاعتبارات أخرى توجب المنع منها: النظر للمآلات؛ ولذا حرمت الشريعة بيع المباح لمن يتوصل به إلى حرام، ومنها: العبرة للغالب الشائع، ومنها: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وغير ذلك. والله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٠»\r\rالفتوى الثانية: هل أضع في موقعي دردشة كتابية؟\rالسؤال: أنا صاحب موقع إنترنت، هل يجوز أن أضع في موقعي دردشة كتابية مباشرة؟\rالجواب: الأصل في الأشياء الإباحة، وهذا من يسر الشريعة، ولا يظهر لي فيما سألت ما يقتضي تحريمه؛ لأنه من الوسائل التي تقضى من خلالها الحاجات المباحة.\rولكن إذا رأيت أن ما وضعته في موقعك من خاصية المحادثة الكتابية تستخدم غالبًا في المحرمات، والتي كثيرًا ما تستخدم لأجلها بعض برامج المحادثات، فأرى أن تحذف هذه الخاصية من موقعك؛ لأن الغالب حينئذ هو استخدامها في الحرام، ومن القواعد المتقررة عند أهل العلم أن الحكم للأغلب.\rكما أن من القواعد المتقررة أن للوسائل أحكام المقاصد، فإذا كان المقصد حرامًا كانت كل وسيلة إليه حرامًا كذلك، وإن كانت مباحة في نفسها.\rوإذا كان المقصود أمرًا مباحًا كان كل ما يفضي إليه من الوسائل حلالًا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376016,"book_id":6769,"shamela_page_id":542,"part":null,"page_num":552,"sequence_num":542,"body":"بشرط أن يكون هو حلالًا في نفسه، وكذلك القول في المقاصد الواجبة والمندوبة والمكروهة، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد» (¬١)\r\rالفتوى الثالثة: الجوانب الإيجابية والسلبية للبورصات\rالسؤال: ما هو حكم العمل في البورصات في قسم تطوير أنظمة الحاسب الآلي؟\rالجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:\rفإن حكم العمل في قسم تطوير أنظمة الحاسب الآلي في البورصة فرع على الحكم على أعمال البورصة نفسها، ونحن نقدم بين يدي الحكم عليها بعرض مجمل لما تقدمه البورصة وكيف تعمل، حتى يكون الحكم على الشيء فرعًا عن تصوره، فنقول:\rالبورصات العالمية المعروفة لها جوانب إيجابية وأخرى سلبية ضارة. فمن الجوانب الإيجابية المفيدة: أنها تقيم سوقًا دائمة تسهل تلاقي البائعين والمشترين، وتعقد فيها العقود العاجلة والآجلة على الأسهم والبضائع وغيرها، وكذلك تسهل عملية التمويل للمشروعات العملاقة، وتسهل بيع الأسهم والبضائع، وتسهل أيضًا معرفة ميزان الأسعار وتقلباتها في ميدان التعامل. وأما جوانبها السلبية الضارة فكثيرة لا تخلو منها بورصة، بل غالب البورصات تقع في هذه المحاذير فمنها:\r١ - أن العقود الآجلة التي تجري في هذه السوق ليست في معظمها بيعًا حقيقيًا، ولا شراء حقيقيًا؛ لأنها لا يجري فيها التقابض بين طرفي العقد فيما يشترط له التقابض في العوضين، أو في أحدهما شرعًا.","footnotes":"(¬١) فتاوى واستشارات الإسلام اليوم (١٣/ ٢٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376017,"book_id":6769,"shamela_page_id":543,"part":null,"page_num":553,"sequence_num":543,"body":"٢ - أن البائع فيها غالبًا يبيع ما لا يملك من غلات وأسهم ونحوها.\r٣ - أن المشتري فيها غالبًا يبيع ما اشتراه لآخر قبل قبضه، والآخر يبيعه أيضًا لآخر قبل قبضه، وهكذا يتكرر البيع والشراء على الشيء ذاته قبل قبضه فيكون قد حدث بيع ما لا يملك، بل العرف السائد أن القبض لا يكون أصلًا، فالمشتري يشتري ليبيع لا ليقبض.\r٤ - فشو الاحتكار من قبل المتمولين.\r٥ - خطورة هذه السوق (البورصة) ويتمثل ذلك في اتخاذها وسيلة للتأثير في الأسواق بصفة عامة؛ لأن الأسعار فيها لا تعتمد كليًا على العرض والطلب الحقيقيين من قبل المحتاجين إلى البيع، أو إلى الشراء، وإنما تتأثر بأشياء كثيرة بعضها مفتعل كإشاعة كاذبة، أو نحوها، وهنا تكمن الخطورة المحظورة شرعًا.\rوإذا كان الأمر، كما ذكرنا نأتي إلى سؤالك أيها الأخ الكريم، وهو حكم العمل في قسم تطوير أنظمة الحاسب الآلي فنقول:\rإذا اتقيت هذه المحاذير، فلا حرج شرعًا من العمل في قسم تطوير الحاسب الآلي، أو غيره من الأعمال الخدمية المساندة، وإذا لم يمكن اتقاؤها كلها فينظر في مجمل أعمالها، فإن غلبت المعاملات المأذون فيها شرعًا، اغتفر الأقل وجاز العمل مع أن الورع تركه، وإن كانت هذه الأنظمة مما يتوصل بواسطتها إلى عقد الصفقات التي لا تتوافق مع هدي الإسلام، أو يتم بها حساب المعاملات والصفقات التي لا تتفق مع الشرع الإسلامي وكانت هي الغالب من أعمال البورصة فإنه لا يجوز العمل فيها؛ لأن ذلك من باب التعاون على الإثم والعدوان، حتى، وإن كانت هناك معاملات جائزة شرعًا، لكنها قليلة، فيبقى الحكم للأغلب، وهو المنع. والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376018,"book_id":6769,"shamela_page_id":544,"part":null,"page_num":555,"sequence_num":544,"body":"الباب الخامس\rالقاعدة الكلية الكبرى: اليقين لا يزول بالشك\rالقواعد المتعلقة بها\r١ - الأصل براءة الذمة.\r٢ - الأصل في الصفات، أو الأمور العارضة العدم.\r٣ - الأصل بقاء ما كان على ما كان.\r٤ - الأصل في الأبضاع التحريم.\r٥ - الأصل في الأعيان الطهارة.\r٦ - الأصل في الكلام الحقيقة. وإعمال الكلام مقدم على إهماله.\r٧ - لا عبرة بالظن البين خطأه.\r٨ - لا عبرة بالتوهم.\r٩ - لا ينسب إلى ساكت قول، لكن السكوت في معرض الحاجة بيان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376019,"book_id":6769,"shamela_page_id":545,"part":null,"page_num":557,"sequence_num":545,"body":"الفصل الأول: القاعدة الكبرى اليقين لا يزول بالشك\rقاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) هي القاعدة الكلية الكبرى الخامسة، وهي قاعدة تستند إلى الكتاب، والسنة والإجماع.\rوتتعلق بها قواعد كثيرة وسنتكلم عنها كالتالي:\rالمبحث الأول قاعدة: اليقين لا يزول بالشك المعنى والمستند والبناء الفقهي.\rالمبحث الثاني: الأثر التنزيلي المعاصر لقاعدة اليقين لا يزال بالشك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376020,"book_id":6769,"shamela_page_id":546,"part":null,"page_num":558,"sequence_num":546,"body":"المبحث الأول: قاعدة اليقين لا يزول بالشك المعنى والمستند والبناء الفقهي\rالمطلب الأول: المفهوم والمستند\rاليقين في اللغة هو العلم وزوال الشك. يقال منه: يقنت الأمر يقنا، وأيقنت، واستيقنت، وتيقنت، كله، بمعنى.\rوالشك: خلاف اليقين، كما قاله في الصحاح (¬١).\rوهو التردد بلا جزم، أو تغليب ظاهر.\rومعنى القاعدة: أن الأمر المتيقن ثبوته لا يرتفع، ولا يحكم بزواله بمجرد الشك؛ لأن الأمر اليقيني لا يعقل أن يزيله ما هو أضعف منه، ولا يعارضه إلا إذا كان مثله، أو أقوى، فاليقين لا يُرفع حكمه بالشك أي بالتردد بالشك، أو بالظن، وهذا ما يؤيده العقل والشرع؛ لأن الأصل بقاء المتحقق وسقوط مقابله (¬٢).\rولهذه القاعدة ألفاظ أخرى منها:\r١ - اليقين لا يزال بالشك.\r٢ - من شك هل فعل شيئًا، أو لا، فالأصل أنه لم يفعله.","footnotes":"(¬١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٦/ ٢٢١٩) وراجع مادة شك يقن ظن.\r(¬٢) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376021,"book_id":6769,"shamela_page_id":547,"part":null,"page_num":559,"sequence_num":547,"body":"٣ - من تيقن الفعل وشك في القليل، أو الكثير عمل على القليل؛ لأنه المتيقن.\r٤ - الثابت باليقين لا ينتقض إلا بيقين مثله.\r٥ - اليقين لا يرفع بالشك.\r٦ - ما ثبت بيقين لا يرفع إلا بيقين.\r٧ - ما ثبت بيقين، فلا يزول إلا بيقين مثله.\r٨ - لا يرفع يقين بشك (¬١).\rوهي إحدى القواعد الخمس التي تدور عليها أحكام الشريعة، والثانية: الأمور بمقاصدها، والثالثة: المشقة تجلب التيسير، والرابعة: العادة محكمة، والخامسة: الضرر يزال. (¬٢)\rوقد أخذ العلماء القاعدة من أصول الشريعة وتصرفاتها:\rمن ذلك قوله ﷺ: «لا ينفتل، أو لا ينصرف، حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا» (¬٣).\rفهذا الحديث دليل على أن اليقين لا يزول بالشك في شيء من أمر الشرع، وهو قول عامة أهل العلم (¬٤)، بل هذه القاعدة من القواعد المجمع عليها عند العلماء، كما قال القرافي وغيره (¬٥).","footnotes":"(¬١) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٩٦).\r(¬٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ١/ ١٢٠، وقواعد الأهدل بشرح الجرهزي، مع الفاداني الفواكه الجنية ١/ ١٩٥. الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٤٧)\r(¬٣) صحيح البخاري، برقم: ١٣٧، صحيح مسلم، برقم: ٣٦١، واللفظ للبخاري.\r(¬٤) شرح السنة للبغوي (١/ ٣٥٤).\r(¬٥) الفروق للقرافي ١/ ١١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376022,"book_id":6769,"shamela_page_id":548,"part":null,"page_num":560,"sequence_num":548,"body":"المطلب الثاني: فروع وتطبيقات على القاعدة\rذكره الفقهاء فروعا كثيرة جدا لهذه القاعدة لأنها تدخل في أكثر أبواب الشريعة (¬١).\rقال الإمام النووي في المجموع:\r«اليقين لا يزال بالشك إلا في مسائل يسيرة خرجت لا دلة خاصة على تخصيصها وبعضها إذا حقق كان داخلا فيها» (¬٢).\rوقال السيوطي في الأشباه: إنها تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر\".\rولذلك فما سنذكر بعض الأمثلة:\r١ - من تيقن الطهارة وشك في الحدث، فهو متطهر ولمالك في هذا الفرع قول بالعمل بالشك احتياطا إن لم يكن قد صلى.\r٢ - ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة، فهو محدث.\r٣ - أما لو تيقنهما فالأحوط العمل بيقين الحدث؛ لأنه حظضر، ومن المقرر أن الحاظر إذا تعارض مع المبيح قدم الحاظر؛ ولأن الأصل بقاء الصلاة في الذمة، ولا ترتفع إلا بهذا.\r٤ - ثبوت الدين في ذمة المدين لا يزول إلا بالأداء، أو الإبراء.\r٥ - ومن ثبت نكاحه بامرأة، فلا تزول الزوجية بمجرد الشك في طلاقها؛ لأن اليقين، وهو الزوجية -هنا- لا يزول بالشك، وهو الطلاق.","footnotes":"(¬١) انظر الأشباه للسيوطي (١/ ١٢٠)، وشرح المجلة لعلي حيدر (١/ ٢٠)، ورستم (١/ ٢٠).\r(¬٢) المجموع شرح المهذب (١/ ٢٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376023,"book_id":6769,"shamela_page_id":549,"part":null,"page_num":561,"sequence_num":549,"body":"٦ - ومن شك في صلاته صلى ثلاثًا أم أربعًا عمل باليقين، وهو الأقل، وطرح الشك، وهو الأكثر.\r٧ - ومن شك في صلاته هل سها فيها أم لا؟ فالأصل المتيقن اطراح الشك، وهو إمكان أنه سها، وسيأتي مزيد من الفروع في القواعد المخرجة على هذه القاعدة.\r٨ - من تيقن الطهارة، ثم شك في الحدث، أو تيقن الحدث، ثم شك في الطهارة، أو تيقن النكاح وشك في الطلاق، أو تيقن الملك وشك في العتق، أن اليقين لا يزول بالشك (¬١).\r٩ - ومن استيقن بالتيمم، فهو على تيممه، حتى يستيقن بالحدث، أو بوجود الماء للأصل الذي قدمناه في الوضوء أن اليقين لا يزول بالشك (¬٢).","footnotes":"(¬١) الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي (١/ ٥٢٧).\r(¬٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376024,"book_id":6769,"shamela_page_id":550,"part":null,"page_num":562,"sequence_num":550,"body":"المبحث الثاني: الأثر التنزيلي المعاصر لقاعدة اليقين لا يزال بالشك\r١ - لو شك الطبيب أنه أخطأ مما أدى إلى ضرر على المريض، أو وفاة ونحو ذلك، فلا يضمن إلا باليقين، أو غلبة الظن. (¬١)\r٢ - ومن الأمور المستجدة في عصرنا أن بعض الفرق الغلاة يكفرون بدون يقين قطعي، كتكفير ولاة الأمر، أو من تعاون مع العدو. ومعلوم أن اليقين هو إسلامه والشك زواله، فلا يعمل به.","footnotes":"(¬١) فتاوى واستشارات الإسلام اليوم (١٤/ ٤٨٢).\rضمان الخطأ الطبي\rالمجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد\rالسؤال:\rأنا أعمل طبيبًا بوحدة العناية المركزة، وقد توفي أحد المرضى بالوحدة لسبب أشك أنه خطأ علمي مني، فهل علي من كفارة؟ جزاكم الله خيرًا.\rالجواب:\rإذا كنت قد تسببت في إزهاق روح هذا المريض بأي نوع من أنواع التسبب فإن عليك الدية والكفارة، وإذا أمكنك التحقق من ذلك فإنك تفعل، فإن كان شكًا منك تشعر به ولا دليل عليه ولم يثبت عندك يقينًا فلا شيء عليك إن شاء الله، والقاعدة الفقهية في ذلك (إن اليقين لا يزول بالشك) واليقين هنا هو براءتك من إزهاق روحه والشك هو مسئوليتك عن هذا الإزهاق، وكذلك يدل لهذا قاعدة (كل مشكوك فيه اجعله كالعدم)، وهي في معنى القاعدة السابقة، والله أعلم».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376025,"book_id":6769,"shamela_page_id":551,"part":null,"page_num":563,"sequence_num":551,"body":"٣ - لو استعمل البوصلة في معرفة القبلة، فهي من اليقين، أو قريب منه، فإن شك في توجهه إلى القبلة كان الشك ملغيا.\r٤ - يعمل بتحليل الدم وحامض دي إن إيه في إثبات النسب المجهول، أو المتنازع عليه، وهو يقين، أو قريب منه، ولا عبرة بالشك بعد ذلك.\r٥ - إن تبين أن الهلال لم يولد بعد، أو غابت الشمس كاسفة، فهذا يقين على عدم إمكان رؤية الهلال قطعيا، فإن ادعى شخص الرؤية بطلت؛ لأنها مقابل القطع.\r٦ - ومنها إبطال نظرية داروين المبنية على قردية الإنسان وتطوره؛ لأنه مجرد وهم أبطله القطع في القرآن فيحرم تدريس هذه النظريات في بلاد المسلمين إلا على سبيل النقد فقط.\r٧ - دعوى أن زيارة البحر الميت وبعض المناطق السياحية هناك محرم؛ للشك في أنها من الأرض الملعونة أمر لا يصح؛ لأن الشك لا يعمل به مقابل اليقين.\r٨ - كل المعاملات التجارية على وجه الأرض بين شعوب العالم مباحة على الأصل، ولا يزحزحها عن هذا الأصل اليقيني إلا دليل صحيح صريح، لا مجرد الاحتمالات والظنون والتخريجات المتكلفة، فإن اليقين لا يزول بالشك. (¬١)\r٩ - ومن فروعها تحريم رفع أجهزة الإنعاش عن المريض للشك في وفاته؛ لأن اليقين هو بقاء الحياة (¬٢).","footnotes":"(¬١) المقدمة في فقه العصر (٢/ ٧٥٥).\r(¬٢) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٣/ ٣٣٠). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376026,"book_id":6769,"shamela_page_id":552,"part":null,"page_num":564,"sequence_num":552,"body":"٩ - الوقائع التاريخية المختلفة في فتنة الصحابة باطلة ما ناقضت القرآن الذي مدحهم وأثنى عليهم؛ لذلك فالأصل في تعديل الصحابة ما قطع به في القرآن؛ لأنه اليقين أما التاريخ المناقض له فهو شك فيطرح.\r١٠ - بنوك الحليب هل تثبت الحرمة بها أم لا بناء على هذه القاعدة لا تثبت لحصول الشك في حصوله على المقدار الذي يتعلق به التحريم من امرأة بعينها، ولحصول اليقين من المجموع والشك من المعين حصل قرار بالمنع من المجمع الفقهي.","footnotes":"= القرار\r﷽\rالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.\rالقرار رقم (٥) د ٣/ ٠٧/ ٨٦، بشأن \"أجهزة الإنعاش\"\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ إلى ١٣ صفر هـ/ ١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦ م.\rبعد التداول في سائر النواحي التي أثيرت حول موضوع \" أجهزة الإنعاش \" واستماعه إلى شرح مستفيض من الأطباء المختصين.\rقرر ما يلي:\rيعتبر شرعًا أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعًا للوفاة عند ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:\r١ - إذا توقف قلبه وتنفسه توقفا تامًا وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه.\r٢ - إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلًا نهائيًا، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه. وأخذ دماغه في التحلل، وفي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص، وإن كان بعض الأعضاء كالقلب مثلًا لا يزال يعمل آليًا بفعل الأجهزة المركبة. والله أعلم» فقه النوازل (١/ ٢٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376027,"book_id":6769,"shamela_page_id":553,"part":null,"page_num":565,"sequence_num":553,"body":"نماذج من الفتاوى المعاصرة المتعلقة بالقاعدة:\rالفتوى الأولى: حكم أكل اللحوم والطيور والدواجن المستوردة\rحاصل الجواب:\r١ - الذكاة شرعًا عبارة عن إنهار الدم وفرى الأوداج فى المذبوح. والنحر فى المنحور. والعقر فى غير المقدور عليه.\r٢ - إذا ثبت قطعا أن اللحوم والدواجن والطيور المستوردة لا تذبح بالطريقة التى قررها الإسلام، وإنما تضرب على رأسها بحديدة ثقيلة، أو يفرغ فى رأسها محتوى مدس مميت، أو تصعق بتيار الكهرباء، ثم تلقى فى ماء مغلى تلفظ فيه أنفاسها، فإنها تدخل فى نطاق المنخنقة والموقوذة المحرمة بنص القرآن الكريم.\r٣ - ما جاء ببعض الكتب والنشرات عن طريقة الذبح السابق بيانها لا يكفى بذاته لرفع الحل الثابت أصلًا.\r٤ - لابد أن يثبت أن الاستيراد من هذه البلاد التى لا تستعمل سوى هذه الطرق.\r٥ - على الجهات المعنية أن تتثبت بمعرفة الطب الشرعى، أو البيطرى إذا كان هذا مجديا - فى الطريقة التى يتم بها إنهاء حياة الحيوان فى البلاد الموردة.\rوهل يتم بطريق الذبح الشرعى، أو بطريقة تخالف أحكام الإسلام، أو تتحرى بواسطة مبعوث موثوق به؟.\r٦ - إلى أن يثبت الأمر قطعا يكون الأعمال للقواعد الشرعية، الأصل فى الأشياء الإباحة. اليقين لا يزول بالشك (¬١)","footnotes":"(¬١) فتاوى دار الإفتاء المصرية (١/ ٢٢٣). المفتي جاد الحق على جاد الحق ١٦ ربيع الأول ١٤٠١ هجرية - ٢٣ يناير ١٩٨١ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376028,"book_id":6769,"shamela_page_id":554,"part":null,"page_num":566,"sequence_num":554,"body":"الفتوى الثانية: متى يحكم بموت الإنسان؟\rالسؤال: متى نستطيع القول أن شخصًا قد فارق الحياة؟، أو متى يعتبر الشخص ميتًا؟\rالجواب: لا يحكم بالموت إلا بانتفاء جميع علامات الحياة، حتى الحركة، والنفس والنبض، فلا يحكم بالموت بمجرد توقف النَّفَس، أو النبض، أو موت المخ مع بقاء أي علامة من العلامات الظاهرة، أو الباطنة، التي يستدل بها على بقاء شيء من الحياة؛ وذلك؛ لأن الأصل بقاء الحياة، فلا يعدل عن هذا الأصل بالشك؛ لأن اليقين لا يزول بالشك. هذا ما انتهت إليه اللجنة مبدئيًا، وهي ترى أن الأمر يستحق مزيدًا من البحث المشترك بين الأطباء والفقهاء. والله أعلم (¬١).","footnotes":"(¬١) الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١١/ ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376029,"book_id":6769,"shamela_page_id":555,"part":null,"page_num":567,"sequence_num":555,"body":"الفصل الثاني: القواعد المتعلقة بقاعدة اليقين لا يزول بالشك\rهناك قواعد عديدة متعلقة بالقاعدة الأم اليقين لا يزول بالشك ذكرها أهل العلم (¬١)\r١. الأصل براءة الذمة.\r٢. الأصل في الصفات، أو الأمور العارضة العدم.\r٣. الأصل بقاء ما كان على ما كان.\r٤. الأصل في الأبضاع التحريم.\r٥. الأصل في الأعيان الطهارة.\r٦. إعمال الكلام مقدم على إهماله والأصل في الكلام الحقيقة ..\r٧. لا عبرة بالظن البين خطأه.\r٨. لا عبرة بالتوهم.\r٩. لا ينسب إلى ساكت قول، لكن السكوت في معرض الحاجة بيان.\r١٠. الأصل في الأشياء الإباحة.\rوالكلام على كل قاعدة في مبحث إلا قاعدة الإباحة فإنا سنعقد لها فصلا مستقلا نظرا لطولها وأهميتها وكثرة فروعها.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٧٣/ ١) وما بعدها، وابن نجيم ص: ٦٠ ومابعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376030,"book_id":6769,"shamela_page_id":556,"part":null,"page_num":568,"sequence_num":556,"body":"المبحث الأول قاعدة: الأصل براءة الذمة\rهذه من قواعد الأصول، وقواعد الأصول معناها ما نصت على أن الأصل في شيء معين، أو أصل كلي حكما معينا كليا مثل: الأصل في الأشياء الإباحة، الأصل براءة الذمة، وغيرها ..\rوالكلام عليها من حيث المعنى والمستند، وأمثلة من الفروع المبنية عليها المتقدمة والمعاصرة.\r\rالمطلب الأول: التعريف، والمستند، والبناء الفقهي\rالمسألة الأولى: التعريف.\rالأصل هو في اللغة: الأساس وأسفل الشيء، وأصل، ككرم: صار ذا أصل، أو ثبت ورسخ أصله، كما في القاموس (¬١).\rومعناه هنا القاعدة المستمرة، وله معان يذكرها أهل الأصول في أول الفن عند شرح كلمة أصول الفقه، فمنها ما يبنى عليه غيره، أو ما تفرع عنه غيره، أو الراجح، أو الدليل، أو المقيس عليه.\rالذمة لغة: العهد والضمان والأمان ومنه قوله ﵊:","footnotes":"(¬١) القاموس المحيط (ص: ٩٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376031,"book_id":6769,"shamela_page_id":557,"part":null,"page_num":569,"sequence_num":557,"body":"(وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (¬١).\rواصطلاحا: وصف يصير الشخص به أهلا للإيجاب له، أو عليه (¬٢)\r\rالمسألة الثانية: المعنى.\rمعنى هذه القاعدة: أن الأمر المتيقن هو أن الإنسان خلق خاليًا من المسؤوليات والالتزامات، أو حقوق الآخرين، فلا تشغل ذمته بأي حق، أو التزام إلا بدليل، أو بينة.\rقال العز: الأصل براءة ذمته من الحقوق، وبراءة جسده من القصاص والحدود والتعزيرات، وبراءته من الانتساب إلى شخص معين، ومن الأقوال كلها والأفعال بأسرها، وكذلك الأصل عدم إسقاط ما ثبت للمدعي من الحقوق وعدم نقلها.\rفيدخل في هذا جميع العقود والتصرفات، حتى الكفر والإيمان. (¬٣)\r\rالمسألة الثالثة: مستند هذه القاعدة.\rهذه القاعدة مأخوذة من الحديث الذي رواه البخاري \"ولكن اليمين على المدعى عليه\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣/ ٢٠) برقم: ١٨٧٠.\r(¬٢) شرح القواعد الفقهية (ص ١٠٥) وانظر: التعريفات للجرجاني (ص ٩٥) ط الحلبي. كشف الأسرار لأصول البزدوي (٤/ ٢٣٧)، والتوضيح والتلويح (٢/ ١٦٢)، وكشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (٢/ ١١٧).\r(¬٣) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (٢/ ٣٢).\r(¬٤) صحيح البخاري (٦/ ٣٥ ط السلطانية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376032,"book_id":6769,"shamela_page_id":558,"part":null,"page_num":570,"sequence_num":558,"body":"فكل من ادعى على آخر شيئًا فالأصل براءة الذمة من تلك الدعوى، حتى يثبت المدعي دعواه بالبينة (¬١).\r\rالمسألة الرابعة: فروع فقهية على القاعدة.\r١_ضربها فأسقط جنينها، واختلفا فقالت المرأة استهل، ثم مات وأنكر الضارب فالقول قوله؛ لأن الأصل عدم الاستهلال.\r٢_ وإن ألقت جنينا حيا ومات، ثم اختلفا فقال الضارب كان أنثى، وقالت المرأة كان ذكرا فالقول قول الضارب؛ لأن الأصل براءة الذمة مما زاد على دية الانثى (¬٢).\r٣_ لو حلف بيمين ولم يدر أي الأيمان هي؛ فالمنصوص عن أحمد أنه لا يلزمه شيء، قال في رواية ابن منصور\"في رجل حلف بيمين لا يدري ما هي: طلاق، أو غيره؛ قال: لا يجب عليه الطلاق، حتى يعلم، أو يستيقن. وظاهره أنه لا يلزمه شيء من موجبات الأيمان كلها؛ لأن الأصل براءة الذمة من موجب كل يمين بانفرادها. وتوقف أحمد في رواية أخرى (¬٣).\r٤_ اختلفا في قيمة المتلف، حيث تجب قيمته على متلفه، كالمستعير، والمستام، والغاصب، والمودع المتعدي فالقول قول الغارم؛ لأن الأصل براءة ذمته مما زاد.\r٥_ توجهت اليمين على المدعى عليه فنكل، لا يقضى بمجرد نكوله؛ لأن الأصل براءة ذمته، بل تعرض على المدعي.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٥٣). القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ١٤٢) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٢٥).\r(¬٢) _ المجموع شرح المهذب للنووي (١٩/ ١٨٠).\r(¬٣) قواعد ابن رجب (٣/ ٢٤٤ ت مشهور).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376033,"book_id":6769,"shamela_page_id":559,"part":null,"page_num":571,"sequence_num":559,"body":"٦_ من صيغ القرض: ملكتكه على أن ترد بدله، فلو اختلفا في ذكر البدل، فالقول قول الآخذ؛ لأن الأصل براءة ذمته.\r٧_ لو قال الجاني: هكذا أوضحت، وقال المجني عليه، بل أوضحت موضحتين وأنا رفعت الحاجز بينهما، صدق الجاني؛ لأن الأصل براءة ذمته.\r٨_ لو جنى على عضو واختلفا في سلامته وشلله، فقولان؛ لأن الأصل براءة الذمة، والظاهر سلامة العضو (¬١).\r٩_ استصحاب براءة الذمة من الواجب حتى يدل دليل شرعي عليه هو صحيح بإجماع أهل العلم قال القاضي: صحيح إجماع أهل العلم. وقال أبو الخطاب:\rهو صحيح بإجماع الأمة (¬٢)\r\rالمطلب الثاني: البناء الفقهي المعاصر\r١ - الأصل في المتهم البراءة، حتى يثبت العكس. فلا تثبت الجريمة إلا بإقرار صحيح، بلا إكراه من فاعلها، أو بشهادة عدول أثبات لا يطعن فيهم بما يعتبر في رد شهادتهم، مع كمال عددهم بحسب الواقعة؛ لأن هذا هو ما علق الله عليه إقامة الأحكام.\rوالأصل عند عدمها عدم الحكم؛ إذ الأصل براءة الذمة عموما،","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري (١/ ١٠٩).\r(¬٢) المستدرك على مجموع الفتاوى (٢/ ١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376034,"book_id":6769,"shamela_page_id":560,"part":null,"page_num":572,"sequence_num":560,"body":"وبراءة ذمة المتهم من الدعوى خصوصا، إلا بإثباتٍ بالبينات العادلة الناقلة عن الأصل القطعي (¬١).\r٢ - التعريض بالقذف على مواقع التواصل الاجتماعي يجري فيه الخلاف الفقهي في اعتبار التعريض قذفًا يجب به الحد والأصل براءة الذمة، لكنه هنا يلزم به التعزي (¬٢).","footnotes":"(¬١) المقدمة في فقه العصر (٢/ ٥٨٩).\r(¬٢) المجموع شرح المهذب للنووي (٢٠/ ٧٢).\rإما أن يرمى القاذف المقذوف بصريح الزنا إذا ثبتت بشهادة الشهود وجب عليه الحد أو يقول عنه أنه ولد الزنا ولكن يجب التصريح بارتكابه للزنا في كلتا الحالتين، ولا عبرة بالكناية، فإن ارادة الرمى بالزنا أو الطعن في النسب متوقفة في الكناية على نية القاذف، فإن كى بألفاظ سبق ذكرها كيا فاجر وكيا ابن الحرام فلا قذف فيها، غير أن الفقهاء قد اختلفوا حول اعتبار التعريض قذفا، والتعريض هو أن يقول أحد لغيره مثلا (يا ابن الحلال أما أنا فما زنيت أو ما ولدتني أمي بالزنا) فقال مالك ﵀ إن من جاء بتعريض يفهم به قطعا أنه يريد أن يقول عن مخاطبه أنه زنا أو أنه ولد الزنا وجب عليه حد القذف.\rأما أبو حنيفة وأصحابه، والشافعي وسفيان وابن شبرمة والحسن بن صالح فقالوا إنه ليس التعريض قذفا، لانه على كل حال يحتمل الشك، ولان الاصل براءة الذمة فلا ينبغى أن يرجع عنه بالشك.\rوأما أحمد واسحاق بن راهويه فقالا: ان التعريض ليس بقذف في حال الرضى والمزاح، وهو قذف في حال الغضب والمجادلة، فقد أقام عمر وعلى الحد على التعريض.\rوروى أن رجلين استبا في زمن عمر، فقال أحدهما للآخر: ما أنا بزان ولا أمي بزانية، فاستشار عمر الصحابة فقال بعضهم مدح أباه وأمه وقال الآخرون: أما كان لابية مدح غير هذا؟ فجلده عمر ثمانين جلدة (أحكام القرآن للجصاص ج: ص ٣٣٠)».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376035,"book_id":6769,"shamela_page_id":561,"part":null,"page_num":573,"sequence_num":561,"body":"٣ - حصل خلاف في زكاة أسهم المستغلات هل تزكى مع ريعها أم يزكى الريع فقط رجح المجمع الفقهي أن الزكاة في الربح فقط، وهو الصحيح؛ لأن الأصل براءة الذمة ..\r٤ - من كان لها جواهر من الألماس تتزين بها، فلا زكاة فيها لعدم النص وليست للتجارة والأصل براءة الذمة.\r٥ - في حال اختلف العلماء فهل يأخذ بالأشد أم الأخف؟ يعمل بالأخف؛ لأن الأصل براءة الذمة (¬١).","footnotes":"(¬١) وللشيخ بن عثيمين هنا كلام نفيس: فتاوى نور على الدرب للعثيمين (٢٢/ ٢): وهكذا مسائل العلم يجب على الإنسان أن يتبع من يرى أنه أقرب إلى الصواب إما لغزارة علمه وإما لثقته وأمانته ودينه فإن لم يعلم أيهما أرجح في ذلك فقد قال بعض أهل العلم إنه يخير إن شاء أخذ بقول هذا، وإن شاء أخذ بقول هذا وقال بعض العلماء يأخذ بما هو أحوط أي بالأشد احتياطًا وإبراءً للذمة وقال بعض العلماء يأخذ بما هو أيسر لأن ذلك أوفق للشريعة إذ أن الدين الإسلامي يسر كما قال الله تبارك تعالى: =\r= (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) وكما قال تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وكما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الدين يسر) وكما قال وهو يبعث البعوث (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) أي أنه إذا اختلفت آراء العلماء عندك وليس عندك ترجيح فإنك تأخذ بالأيسر لهذه الأدلة ولأن الأصل براءة الذمة ولو ألزمنا الإنسان بالأشد للزم من ذلك إشغال ذمته والأصل عدم ذلك وهذا القول أرجح عندي أي أن العلماء إذا اختلفوا على قولين وتكافأت الأدلة عندك في ترجيح أحد القولين فإنك تأخذ بالأيسر منهما وهذا أعني القول بالأخذ بالأيسر فيما يتعلق بنفس الإنسان أما إذا كان يترتب على ذلك مفسدة فإنه يمتنع من إظهار ذلك وإعلانه مثال هذا لو قدرنا أن الرجل ترجح عنده أن المرأة يجوز لها أن تكشف وجهها لغير المحارم والزوج لكن فئة أخرى لا ترى ذلك ونساؤها ملتزماتٍ محتجبات ففي هذه الحال لا يسمح لامرأته بأن تخرج كاشفة الوجه في مجتمعٍ أخذوا بالقول الثاني وهو وجوب ستر الوجه لما في ذلك من المفسدة على غيره لأن من عادة الناس أن يتبعوا ما هو أسهل سواءٌ كان صوابًا أم كان غير صواب إلا من عصم الله وعلى هذا فنقول القول الصحيح أن نأخذ بالأيسر ما لم يتضمن ذلك مفسدة فإن تضمن ذلك مفسدة فليأخذ بالأيسر في حق نفسه فقط»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376036,"book_id":6769,"shamela_page_id":562,"part":null,"page_num":574,"sequence_num":562,"body":"٦ - من أخر القضاء إلى رمضان آخر، فلا إطعام لعدم الدليل والأصل براءة الذمة (¬١).\r٧ - امرأة نامت مع ابنتها الرضيعة وأصبحت والطفلة ميتة فهل عليها الكفارة، الجواب الأصل براءة الذمة، فلا يلزمها شيء (¬٢).\r١٠ - حادثة مرورية تفتي فيها اللجنة الدائمة بناء على قاعدة الأصل براءة الذمة:\rحاصلها أن السيارة تأرجحت، نتيجة إصابة الإطار ولم يقدر على السيطرة عليها فانقلب من فوق الجسر وحصل في الحادث وفاة ولده.\rوالجواب: بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه إذا كان الواقع كما ذكر فإنه لا شيء عليه؛ لكونه لم يفرط، والأصل براءة الذمة (¬٣)","footnotes":"(¬١) جلسات رمضانية للعثيمين (١٨/ ١٣): والصحيح عدم الوجوب، وأنه يكفيه التوبة مع قضاء الصوم، لأن الله قال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ولم يذكر إطعامًا، والإطعام يحتاج إلى دليل، وذلك لأن الأصل براءة الذمة وعدم الوجوب، فإذا لم يوجد دليل على وجوب الإطعام مع القضاء فإننا لا نوجبه على عباد الله.\rفالصحيح من أقوال العلماء في هذه المسألة: أنه يكفيه الصوم لكن لتأخره حتى رمضان يجب عليه أن يستغفر الله ﷿».\r(¬٢) اللقاء الشهري (٣٢/ ١٦) لقاء الباب المفتوح (١٤٥/ ١٧).\r(¬٣) فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (٢١/ ٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376037,"book_id":6769,"shamela_page_id":563,"part":null,"page_num":575,"sequence_num":563,"body":"١١ - امرأة قالت لولدها الطفل ذي الأربع أعوام، أن يحفظ أخاه الطفل (عمره عام) من النار، ولكن قدر الله أن طاح الطفل (عمره عام) في النار وتوفي. فهل عليها كفارة؟\rأفتت اللجنة بقولها: إذا كان الواقع ما ذكر فإن أمك مفرطة في ترك الطفل عند النار، وليس عنده من يمنعه منها إلا طفل صغير غير مميز، فتجب عليها الكفارة، وهي: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فإنها تصوم شهرين متتابعين (ستين يوما) (¬١)\r١٢ - من وسائل تنظيم الحمل شريط يلصق فوق الجلد فوق المبايض، ويغير كل أسبوع، فهل يكون اغتسال المرأة ناقصًا إذا كان من جنابة، وماذا تفعل؟\rالذي يظهر لي ما يلي: أنه إن أمكن إزالته ورده عند غسل الجنابة فهذا هو الواجب.\rوإلا فإن لم تستطع استعمال غيرها من الموانع، أو كان هذا المانع ضرره أقل، فلا حرج عليها لأن هذه وسيلة علاجية تغطي المحل، قياسا على الجبيرة، فيكفي إمرار الماء عليها والشريعة مبنية على اليسر. (¬٢)","footnotes":"(¬١) فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (٢١/ ٤٣١).\r(¬٢) وقد أفتت لجنة الشبكة أن عليها القضاء قائلة: فالشريط المذكور إذا كان ملصقًا على ظاهر الجسد وكان مانعًا لوصول الماء فغسل الجنابة مع وجوده يعتبر ناقصًا، وبالتالي فيجب قضاء الصلوات التي مضى زمنها بعد الغسل الناقص وقبل القيام بغسل كامل مجزئ، وإن جهلت عدد الصلوات الباطلة فواصلي القضاء حتى يغلب على ظنك براءة الذمة، وراجعي التفصيل في الفتوى رقم: ٧١٠١٥ فتاوى الشبكة الإسلامية (١١/ ١٧٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376038,"book_id":6769,"shamela_page_id":564,"part":null,"page_num":576,"sequence_num":564,"body":"١٣ - مسألة زكاة الراتب إن لم تجتمع شروطها من حول ونصاب فلا تجب لأن الأصل براءة الذمة.\r\rنماذج من الفتاوى المعاصرة المتعلقة بالقاعدة:\rالفتوى الأولى:\rتقدمت سائلة تقول إن لها أطفالا دخلت بهم إحدى غرف المنزل لتنظيفهم، وتركت طفلة لها عمرها ستة أشهر نائمة على سرير في غرفتها، فلما عادت وجدتها ميتة، وقد سقطت ما بين السرير والجدار، وتسأل هل عليها كفارة؟ نأمل احتساب الأجر وإفتاء السائلة، وفقكم الله وسدد خطاكم، آمين، والسلام عليكم.\rالجواب: إذا كان الواقع، كما ذكرته السائلة ولم يحصل منها تفريط في ذلك، فلا شيء عليها؛ لأن الأصل براءة الذمة، ونسأل الله جل وعلا أن يعوضها خيرا منها ويجبر مصيبتها.\rوبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. (¬١)\r\rالفتوى الثانية:\rامرأة حامل رفضت إجراء العملية لإنقاذ الجنين فرفضت فمات الجنين هل عليها كفارة؟\rالجواب: إذا كان الواقع ما ذكر في السؤال فليس عليك شيء في وفاة الجنين، لأنه لا يعتبر تركك العملية تفريطا في حياته ولا تسببا في وفاته؛ ولأن العملية قد لا يتحقق منها المقصود الذي ذكره الطبيب، والأصل براءة الذمة (¬٢).","footnotes":"(¬١) فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (٢١/ ٣٠٢). الفتوى رقم (١٤٥٥٩).\r(¬٢) فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (٢١/ ٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376039,"book_id":6769,"shamela_page_id":565,"part":null,"page_num":577,"sequence_num":565,"body":"المبحث الثاني قاعدة: الأصل في الصفات العارضة العدم\rالمطلب الأول: معنى القاعدة ومستندها\rالصفات العارضة هي: ما كان الشيء خاليا عنها في الأصل مثل الربح في التجارة، والصفات الأصلية ما كان الأصل وجودها. مثل البكارة في المرأة، والسلامة من العيوب.\rوالصفات العارضة بعد وجودها يكون الأصل ثبوتها، حتى مجيء ما يزحزحها.\rمثل من اعترف بدين عليه، فالأصل بقاؤه، حتى يأتي بما يثبت أنه قضاه. (¬١)\rوعليه فإن الصفات تنقسم قسمين:\rأ- الصفات العارضة: وهي التي يكون وجودها طارئًا وعارضًا، بمعنى: أن الشيء بطبيعته وأصله يكون خاليًا عنها غالبًا، وهذه الأصل عدمها.\rب- الصفات الأصلية: وهي التي يكون وجودها في الشيء مقارنًا لوجوده، بمعنى أنه مشتمل عليها بطبيعته غالبًا، كالبكارة للمرأة. وهذه تسمى الصفات الأصلية، والأصل وجودها.","footnotes":"(¬١) مجلة الأحكام العدلية (ص ١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376040,"book_id":6769,"shamela_page_id":566,"part":null,"page_num":578,"sequence_num":566,"body":"ومما يلحق بالقسم الثاني: الصفات العارضة التي ثبت وجودها في وقت ما، فإن الأصل حينئذ البقاء بعد ثبوت وجودها.\rمثاله: الدين إذا ثبت بإقرار الشخص، أو ببينه فالأصل بقاؤه إلى أن يؤدي، أو يبرأه.\rومن الصفات الأصلية التكليف. فيما من شأنه التكليف فمن شك هل صلى أم لا؟ فالأصل بقاء التكليف بالصلاة في الذمة؛ ولأن الصلاة صفة عارضة الأصل فيها العدم.\rوتأتي هنا قاعدة هامة بعد ثبوت عارض الثبوت في الذمة وهي: الذمة إذا عمرت بيقين، فلا تبرأ إلا بيقين (¬١).\rفمن ثبت عليه دين، فلا يبرأ منه إلا بحجة، ومن ثبت عقد نكاحه، فلا ينقل عنه إلا بيقين الطلاق وهكذا.\rأما مستند هذه القاعدة: فهو ما ورد في أصل القاعدة الكبرى ويزاد عليه قوله ﵊: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (¬٢).\rويوردها الفقهاء بلفظ: الأصل العدم (¬٣).","footnotes":"(¬١) عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق (ص ٤٩٦) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ١٩٥).\r(¬٢) السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٤٢٧) وأصله في صحيح البخاري (٦/ ٣٥ ط السلطانية): عن ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: لو يعطى الناس بدعواهم، لذهب دماء قوم وأموالهم، ذكروها بالله واقرءوا عليها: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله﴾ فذكروها فاعترفت، فقال ابن عباس: قال النبي ﷺ: اليمين على المدعى عليه».\r(¬٣) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٥٧) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٥٣)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376041,"book_id":6769,"shamela_page_id":567,"part":null,"page_num":579,"sequence_num":567,"body":"المطلب الثاني: الفروع المبنية عليها\rفرع عليها الفقهاء من سائر المذاهب العديد من المسائل منها: (¬١)\r١ - اختلف العاقدان في سلامة المبيع من العيوب وعدم سلامته كالمرض، أو في صحة البيع مثلًا وفساده، فالقول لمن يتمسك بسلامة المبيع، وصحة العقد؛ لأنه يشهد له الأصل، بخلاف ما لو اختلف المتعاقدان في صحة البيع وبطلانه، فإن القول قول من يتمسك بالبطلان؛ لأن الباطل غير منعقد، فهو ينكر وجود العقد، والأصل عدمه.\r٢ - لو اختلف شريكا المضاربة في حصول الربح وعدمه، فالقول قول المضارب بيمينه، والبينة على رب المال لإثبات الربح.\rوالمضاربة: عقد على الشركة بمال من أحد الجانبين والعمل في الجانب الآخر، والمضارب: من يستحق الربح بعمله وتعبه.\r٣ - لو زعم ورثة عاقد أن مورثهم كان حين التعاقد مجنونًا فاقدًا لأهلية الأداء، فعقده باطل، وأنكر الخصم، اعتبر العاقد عاقلًا، حتى يثبت جنونه؛ لأن الجنون آفة عارضة، والفطرة الأصلية الغالبة هي العقل السليم.\r٤ - لو قال الوصى: لم أتجر في مال اليتيم، أو اتجرت ولم أربح أصلًا، أو ما ربحت إلا كذا، فالقول قوله؛ لأن الأصل العدم لأنها صفة عارضة.\r٥ - لو أدخلت المرأة حلمة ثديها في فم الرضيع، ولم يعلم هل دخل اللبن في حلقه، أو لا، فإن النكاح لا يحرم؛ لأن الأصل عدم المانع الذي هو دخول اللبن ..","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٥٧) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٥٣) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٢٦). شرح القواعد الفقهية (ص ١٠٧). القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376042,"book_id":6769,"shamela_page_id":568,"part":null,"page_num":580,"sequence_num":568,"body":"٦ - لو اختلف البائع والمشتري في قبض المبيع، أو الثمن، أو اختلف المؤجر والمستأجر في قبض المأجور، أو بدل الإجارة، فالقول لمنكر القبض في جميع ذلك؛ لأن الأصل عدمه.\r٧ - لو اختلف البائع والمشتري في شرط الخيار، فالقول لمنكره؛ لأنه صفة عارضة.\r٨ - لو دفع إنسان لآخر شيئًا، ثم أراد استرداده مدعيًا أنه دفعه له عارية، وقال القابض: إنك كنت بعتني إياه، أو وهبتني إياه، فالقول للدافع في كونه عارية؛ لأن الأصل عدم البيع والهبة.\r٩ - لو قال رجل لامرأته: إن لم أدفع لك نفقتك اليوم فأنت طالق، ثم مضى اليوم، فاختلفا، فقال: دفعتها لك، وقالت: لم تدفعها لي، فالقول قولها، ويترتب عليه وقوع الطلاق.\r\rالمطلب الثالث: الفروع المعاصرة\r١_ ادعت إحدى الشركات على الأخرى أن مالها الذي دفعته إنما هو قرض، قالت الشركة الأخرى بل هو قراض ومضاربة.\rفهنا تتعارض الأصول لأن الأصل براءة الذمة من الضمان فيكون مضاربة، يعارضه أن الأصل في أموال الناس الضمان إلا ما ثبت بناقل عن هذا.\r٢_ ادعى الطبيب أن المريض أذن له في إجراء العملية وأنكر المريض فالقول قول المريض.\r٣_ هل للمرأة حقوق في مال زوجها بعد الطلاق أو الوفاة غير الميراث، ظهرت في عصرنا مسألة تسمى الحقوق المشتركة بين الزوجين؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376043,"book_id":6769,"shamela_page_id":569,"part":null,"page_num":581,"sequence_num":569,"body":"حاصلها أن للزوجة حقا في أمواله غير الميراث لأنها تعبت معه في زراعة الأرض أو إدارة العمل أو عمل البيت، أو أنها شاركت بمالها في البيت أو السيارة أو الشركة.\rوحاصل الجواب: أن الأصل في الحياة الزوجية العشرة بالمعروف فما جرت به الأعرف من معونة الزوجة لزوجها في أعماله هو من العشرة بالمعروف ولا معاوضة عليه إلا عند الله تعالى.\rوأما إن ادعت أنها دفعت أموالا في البيت أو السيارة أو الشركة\rفالأصل: عدم الشراكة والأصل أن مالها يكون قرضا لأن الزوج يدعي التبرع وهي تدعي الشراكة وعدم التبرع فالأصل أن نقول إن مال الزوجة في يد الزوج أصله الضمان فهو قرض. والاصل عدم الشراكة فيرد لها مالها وعليها اليمين (¬١).","footnotes":"(¬١) القرار رقم (٣) لعام ١٤٤٤ هـ الصادر عن لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بشأن المال المختلط (المشترك) بين الزوجين\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:\rفقد نظرت لجنة الاجتهاد والفتوى في الموضوع أعلاه في دورتها الثانية بتاريخ ٢/ ٥/ ١٤٤٤ هـ يوافقه ٢٦/ ١١/ ٢٠٢٢ م، وعُرض عليها بحثان في موضوع الأموال المشتركة، وبعد التداول والنقاش المستفيض من الأعضاء؛ والوقوف على حقيقتها المتمثلة بالممتلكات والأموال التي اكتسبها الزوجان أثناء فترة زواجهما وخلطت مع بعض بغرض الإنفاق على بيت الزوجية في الحال الآجل أو العاجل (المدخرات) أو غير ذلك، سواء أكان عن طريق دفع الأموال النقدية أو العينية، أم كان مقابلا للجهد العملي (الكد والسعاية) بحيث يكون مالا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376044,"book_id":6769,"shamela_page_id":570,"part":null,"page_num":582,"sequence_num":570,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= مختلطا، سواء أكان باتفاق أم بغير اتفاق، وأن كلا من الزوجين يستحق نصيبه من هذا المال، حال الزوجية، أو حال الطلاق، أو حال الوفاة.\rقررت اللجنة ما يأتي:\rأولًا - التأكيد على استقلال الذمة المالية لكل من الزوجين، وأن عقد الزوجية ليس سببا في خلطة المال بين الزوجين.\rثانيًا - التأكيد على حقوق الزوجية المالية التي قررتها الشريعة، حال الزواج أو حال الفراق، أو الموت، من المهر، والنفقة، والمتعة والميراث، وغيرها من الحقوق المقرة شرعا، وأنها حقوق خالصة للمرأة.\rثالثًا - إن المال الذي اكتسبته المرأة حال الزوجية يعد خالصا لها، لا يحل للزوج التسلط عليه بدعوى الزوجية.\rرابعًا - إن حق المرأة في مال زوجها لا يتعدى حقوقها المالية المقررة شرعا، وأن ملكية الرجل لماله حق خالص له، له فيه مطلق التصرف، ولا يتوجب عليه إلا ما أوجبه عليه الشرع، وأن ما كسبه الرجل بكد يده؛ لا يحل للزوجة منه شيء بدعوى بقائها في بيت الزوجية.\rخامسًا - إن عدم إفصاح المرأة عن نيتها؛ لا يعد تبرعا؛ إلا إذا صرحت به، ويحفظ حق المرأة فيما دفعته في بيت الزوجية؛ بناء على قاعدة: المشروط عرفا؛ كالمشروط لفظا، ولأن الحقوق على المشاحة.\rسادسًا - يتم توزيع المال المشترك المكتسب بين الزوجين حسب الاتفاق بينهما إن كان بينهما اتفاق واضح؛ استنادا لقول النبي ﷺ: \" المسلمون عند شروطهم\". أبو داود وغيره. ولقول عمر بن الخطاب ﵁: \" مقاطع الحقوق عند الشروط\".\rسابعًا - إذا حدث نزاع بين الزوجين حول المال المشترك بينهما، ولا يوجد اتفاق بينهما، ولا دليل إثبات عند أحدهما، فإنه يرجع إلى جميع وسائل الإثبات الشرعية لتحديد مساهمته من عدمها، ومقدار هذه المساهمة عند الإثبات.\rثامنًا - تقسم مسائل الكد والسعاية إلى أربعة أقسام:\rالقسم الأول: ما أنفق في مشروع ربحي تجاري؛ فللزوجة حقها حسب مالها، فإن أنكر الزوج الشراكة؛ رجع للقضاء أو التحكيم للفصل بينهما. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376045,"book_id":6769,"shamela_page_id":571,"part":null,"page_num":583,"sequence_num":571,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= القسم الثاني: ما أنفقته الزوجة في غير ربحي، مثل: شراء أرض، أو شراء سيارة، أو أثاث بيت؛ فيكون للزوجة حقها فيه حسب مالها، ويفصل القضاء أو المحكم عند التنازع.\rالقسم الثالث: ما كان جهدا له معتبرًا في الفقه الإسلامي، كإدارة المرأة لشركة زوجها، أو كانت تعمل فيها؛ فيعد وظيفة عرفا؛ لها في ذلك أجرة المثل إن لم تحدد لها الأجرة.\rالقسم الرابع: ما أنفقته في المأكل والمشرب والحاجيات المنزلية، فإن كان مما يستهلك عادة، فلا شيء لها فيه؛ لأنه من باب التسامح غالبا، ولأنها لم تستأذن زوجها فيه؛ فلا يكون في معنى الدين.\rتاسعًا - لا يعد دينًا على الزوج المال الذي أنفقته الزوجة على الخدمات المتعارف قيامها بها حسب العرف.\rعاشرًا: توصي لجنة الاجتهاد والفتوى الزوجين بتقوى الله تعالى والتغافر والتعامل بالفضل بينهما، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]\rهذا والله تعالى أعلم بالصواب، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\rوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين\rأعضاء اللجنة الموافقون:\r١ - علي القره داغي رئيس اللجنة. ٢ - فضل مراد المقرر العام.\r٣ - نور الدين الخادمي عضوا. ٤ - سلطان الهاشمي عضوا.\r٥ - أحمد كافي عضوا. ٦ - فريدة صادق عمر عضوا.\r٧ - خالد حنفي عضوا. ٨ - مصطفى داداش عضوا.\r٩ - عبد الله الزبير عضوا. ١٠ - سالم الشيخي عضوا.\r١١ - محمد كورماز عضوا. ١٢ - مسعود صبري عضوا.\r١٣ - إبراهيم أبو محمد عضوا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376046,"book_id":6769,"shamela_page_id":572,"part":null,"page_num":584,"sequence_num":572,"body":"المبحث الثالث قاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان\rالمطلب الأول: المعنى والبناء الفقهي\r١ - هذه القاعدة:\rيعبر عنها بالاستصحاب، وهو استصحاب الحال الماضي في الحاضر، فمن كان متطهرًا فالأصل بقاء الطهارة واستصحاب حكمها إلى أن يتيقن ارتفاعها بناقض لها، وجميع الأمثلة السابقة في القاعدة الأصل تأتي هنا.\rومن ثم قال السبكي: اليقين لا يرفع بالشك ولا يخفي أنه لا شك مع اليقين ولكن المراد استصحاب الأصل المتيقن لا يزيله شك طارئ عليه. فقل إن شئت: الأصل بقاء ما كان على ما كان، أو: الاستصحاب حجة (¬١).\rقال الحصني: أن يراد بالأصل الاستصحاب. وهذا هو المقصود بهذه القاعدة، وهذا على أنواع:\rالأول: استصحاب النفي في الأحكام الشرعية إلى أن يرد دليل، فنستصحب البراءة الأصلية؛ وهذا متفق عليه عند أهل السنة، ويقولون: لا حكم إلَّا للشرع.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376047,"book_id":6769,"shamela_page_id":573,"part":null,"page_num":585,"sequence_num":573,"body":"الثاني: استصحاب حكم العموم حتى يرد مخصص، وحكم النص حتى يرد ناسخ: وهذا -أيضًا- متفق عليه.\rالثالث: استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته حتى يثبت معارض راجح يرفعه؛ وهذا أيضًا من مقصود هذه القاعدة. وهو متفق عليه عند الفقهاء: قال الرازى \"الاستصحاب متفق على اعتباره من حيث الجملة في الدين والشرع والعرف\".\rومسائل المذهب طافحة بالترجيح بالأصل المستصحب إِلى أن يتبين خلافه (¬١) انتهى كلامه.\r\r٢ - البناء الفقهي.\r١_ إِذا اختلف الزوجان في التمكين، فقالت: سلمت نفسي إليك من وقت كذا. وأنكر، فإِن قلنا بالجديد الأصح: إِنْ النفقه تجب بالتمكين، فالقول قوله؛ لأن الأصل عدمه وعليها البينة. وإن قلنا: تجب بالعقد، فالقول قولها؛ لأن الأصل بقاء ما وجب، والأصل عدم المسقط.\r٢_ إِذا ولدت المرأة، وطلقها الزوج، واختلفا، فقال الزوج: طلقتك بعد الولادة فلي الرجعة. وقالت: بل قبلها فلا رجعة لك. ولم يعينا وقتا للولادة ولا للطلاق، فالقول قول الزوج؛ لأن الأصل بقاء النكاح.\r٣_ فإِن اتفقا على يوم الولادة، كيوم الجمعة مثلًا؛ فقال: طلقتك يوم السبت. وقالت: بل يوم الخميس. فالقول قوله لأن الأصل استمرار النكاح يوم الخميس، وعدم الطلاق فيه وإن اتفقا على يوم الطلاق،","footnotes":"(¬١) القواعد للحصني (١/ ٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376048,"book_id":6769,"shamela_page_id":574,"part":null,"page_num":586,"sequence_num":574,"body":"واختلف في وقت الولادة؛ فقالت هي: بعد الطلاق. وقال الزوج: قبله. فالقول قولها؛ لأن الأصل عدم الولادة يوم الخميس (¬١)\rقلت: كذا قرر الحصني، لكن الولادة عارض والأصل أنه عدم يوم الخميس وعدم يوم الأحد فيرجع إلى الأصل المتيقن وهو استمرار النكاح. ولا ينقل لمجرد الشك. وخلافهما أورث شكا في النكاح. فيطرح.\r\rالمطلب الثاني: البناء الفقهي المعاصر\r١ - من أصيب بمرض معد وحجر عليه صحيا لم يقرر الطبيب إخراجه إلا بيقين شفائه من المرض، أو تحقق تجاوز مرحلة العدوى مثلًا (¬٢)\r٣ - تحريم نزع أجهزة الإنعاش، حتى يتحقق الموت؛ لأن الأصل الحياة وبقاء ما كان على ما كان.\r٤ - أفتت هيئة كبار العلماء في أبحاثها بعدم بناء حوض خارجي أوسع من مرمى الجمرات الحالي، لأنه توقيفي وهو باق كما هو لم يتغير والأصل بقاء ما كان على ماكان. والعبادات توقيفية. (¬٣)","footnotes":"(¬١) القواعد للحصني (١/ ٢٧٤).\r(¬٢) تطبيق القواعد الفقهية على المسائل الطبية للمطرودي (ص ١٧).\r(¬٣) أبحاث هيئة كبار العلماء (٣/ ٢٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376049,"book_id":6769,"shamela_page_id":575,"part":null,"page_num":587,"sequence_num":575,"body":"المبحث الرابع قاعدة: الأصل في الابضاع التحريم\rالمطلب الأول: المعنى والبناء الفقهي\r١ - المعنى.\rوهو في اللغة: جمع بضع قال نشوان الحميري\rفُعْل، بضم الفاء بُضْعُ المرأة: شَكْرُها، والشَّكْرُ: النِّكاح، وقيل هو الفَرْج، وجمعه أَبْضَاعٌ (¬١).\rوأبضعها: زوجها (¬٢).\rويذكر العلماء هذه القاعدة بقولهم: (الأصل في الأبضاع التحريم)، أي: الفروج (¬٣).\rقلت تحرير هذه القاعدة:\rأن وطء الفروج والاستمتاع بالنساء محرم إلا بعقد النكاح.\rوالأصل في عقود النكاح الإباحة من سائر النساء إلا ما حصر الشرع وعده من المحارم والمحرمات وهن محصورات معدودات.","footnotes":"(¬١) شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (١/ ٥٤٧).\r(¬٢) القاموس المحيط (ص: ٧٠٤).\r(¬٣) الفوائد في اختصار المقاصد (ص: ٧٤) الفروق للقرافي أنوار البروق في أنواء الفروق (١/ ٢١٥) الموافقات للشاطبي (١/ ٤٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376050,"book_id":6769,"shamela_page_id":576,"part":null,"page_num":588,"sequence_num":576,"body":"لذلك قال الله تعالى بعد الحصر: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]. فهذا نص يجعل الأصل حل العقد النكاح فيما وراء ذلك.\rوقد أحل الله نساء أهل الكتاب وحرم غيرهن بنصوص قاطعة في القرآن.\rوعليه يمكن أن نجمل القول بقواعد ضابطة لهذا الأصل:\rالقاعدة الأولى: الأصل في كل مسلمة وكتابية حل نكاحها إلا ما نص عليه من المحرمات.\rالقاعدة الثانية: تحريم نكاح كل كافرة غير كتابية.\rالقاعدة الثالثة: من ظهر له وجود مانع التحريم فيمن تقدم لنكاحها حرم عليه الإقدام.\rوقاعدة الباب هي أصل تقوم عليه الأحكام الشرعية في باب النكاح، فلا نكاح إلا بيقين الحل؛ لأن الأصل في الأبضاع التحريم (¬١).\r\r٢ - البناء الفقهي\r١ - لو اختلطت محْرَمُة بنسوة قرية يمكن حصرها، فلا يجوز له أن يتزوج من تلك القرية، أما إذا كن غير محصورات كالمدن الكبيرة اليوم، فيجوز؛ لأنه يؤدي منعه إلى انسداد باب الزواج عليه. (¬٢).\r٢ - إذا تعارض في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة لهذا الأصل، ولذلك كانت موانع النكاح تمنعه دواما وابتداء (¬٣).","footnotes":"(¬١) شرح قواعد السعدي له (ص ٢٩).\r(¬٢) شرح الجرهزي على منظومة الأهدل (١/ ٢١٢ - ٢١٣).\r(¬٣) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (١/ ١٧٧) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376051,"book_id":6769,"shamela_page_id":577,"part":null,"page_num":589,"sequence_num":577,"body":"٣ - فمن تبين له أن زوجته رضعت معه، فلا نكاح بينهما. قال ابن نجيم: ولا يجوز التحري في الفروج؛ لأنه يجوز في كل ما جاز للضرورة. والفروج لا تحل بالضرورة (¬١).\r\rالمطلب الثاني: البناء الفقهي المعاصر\r١ - منها تحريم زراعة الأعضاء التناسلية؛ لأن العضو التناسلي يبقى ملحقا بالآخر في إنتاج نفس النسل والجينات، فلا يباح بالعقد؛ لأن العقد ورد على شخص والعضو لشخص آخر .. وبهذا أفتت المجامع بتحريمه؛ ولأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب.\r٢ - ومنها أن المتحول جنسيًا لا يباح عقد النكاح عليه؛ لأنه في الأصل غير ما ورد عليه العقد؛ لأن العقد ورد على أنثى، وهو ذكر في حقيقة الخلقة؛ ولأن العضو لا يلحق به.\rولأن التحول لا يقلب الجنس، ولا يؤثر يعطيه أي حكم متعلق بالجنس الذي تحول إليه؛ لأنه كذب وباطل لا يغير الحقيقة.\rولهذا لو أن متحولًا جنسيًا من امرأة إلى رجل تزوج فأنجب، فإن الأولاد لا يلحقون به، بل بصاحب العضو الذكري والخصي المنقولة.\rلأنها مطابقة لجيناته لا للمنقولة إليه، والعقد من أصله باطل؛ ولأنه يستحيل أن ينجب فيكون الحمل بمني غيره بالأنابيب.\rأما إن كان التحويل لحقيقية عضوية، وهو ما يسمى في الفقه الخنثى","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: ٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376052,"book_id":6769,"shamela_page_id":578,"part":null,"page_num":590,"sequence_num":578,"body":"فإنه يحكم بكونه ذكرا، أو أنثى بحسب العلامات الظاهرة والعلامات البيلوجية الذكورية، أو الأنثوية.\rفإن أشكل في العلامات الظاهرة بأن كان لها عضو ذكري وأنثوي، وهو ما يسمى بالمشكل، فإن الفحص الطبي الهرموني هو الحكم.\rوهل يجوز له الأقدام على عملية جراحية تصحيحية أو تثبيتية.\rهذا خاضع لحقيقته الطبية في الأصل إن كان ذكرًا، أو أثنى فيصحح وفق ذلك فيما أراه.\rوإن كان التغيير لمجرد الشهوة والمرض العاطفي، فهو فسق ودياثة، ولا يجوز إجراء العملية الجراحية.\rوقد جاءت امرأة ومعها طفلاها، وسألت بعض علماء عصرنا في نازلتها وأنها تبينت أن زوجها كان امرأة، وأنه تحول جنسيًا إلى رجل فتزوجته، ولا تعلم ذلك، ثم علمت فما حكم النكاح؟ وما حكم نسب الأولاد؟ وبين أنها من أصعب وأغرب ما عرض عليه من المسائل.\rقلت: التفصيل في حكمها أن يفرق بين التحول العضوي الحقيقي وبين التحول العاطفي.\rفالأول إن كان هو في هذه المسألة فهم أبناؤه.\rأما إن كان تغيرًا عاطفيًا بأن كان أنثى حقيقة، لكنه تغير تشهيًا واتباعًا للشيطان، فهو أنثى لا يلحق به الأبناء للاستحالة الطبية فيكون الأبناء من مني غيره، أو يكون بالأنابيب. وحكمها ما بينا لك والله أعلم.\r٣ - بما أن الأصل في الأبضاع التحريم إلا بيقين الحل، فجميع الأنكحة المعاصرة لا يقدم عليها إلا بتمام الشروط والأركان المعتبرة. لأن استحلال الفروج لا يكون بمشكوك فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376053,"book_id":6769,"shamela_page_id":579,"part":null,"page_num":591,"sequence_num":579,"body":"فيباح المسيار، والفرند، والعرفي .. وغير ذلك في كل عقد جمع الشروط والأركان.\rوما هو محل اشتباه كالزواج السياحي بنية الطلاق، فمن قال بحرمته شبهه بالمتعة، ومن قال بحله قال عقد استوفى الشروط والأركان.\rوالذي يظهر أن هذا النوع لا يدخل في القاعدة لأن الأجنبية تحل بالعقد وهذه كذلك وما كان من عارض نية لا يطلع عليه فلا يؤثر خلافا لمن خرجه على هذه القاعدة والله أعلم. (¬١)","footnotes":"(¬١) كما هو الحال في هذا البحث: الزواج بنية الطلاق من خلال أدلة الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة الإسلامية (ص ٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376054,"book_id":6769,"shamela_page_id":580,"part":null,"page_num":592,"sequence_num":580,"body":"المبحث الخامس قاعدة: الأصل في الأعيان الطهارة\rالمسألة الأولى: معنى هذه القاعدة.\rالأعيان هي الأشياء، ومعناها أن كل شيء خلقه الله الأصل فيه الطهارة، ولا يزحزح عن هذا الأصل إلا بدليل من الشرع.\rقال الشوكاني: اعلم أن كون الأصل الطهارة معلوم من كليات الشريعة المطهرة وجزئياتها، ولا ريب أن الحكم بنجاسة شيء يستلزم تكليف العباد بحكم والأصل البراءة من ذلك ولاسيما من الأمور التي تعم بها البلوى، وقد أرشدنا رسول الله ﷺ إلى السكوت عن الأمور التي سكت الله عنها وأنها عفو فما لم يرد فيه شيء من الأدلة الدالة على نجاسته فليس لأحد من عباد الله أن يحكم بنجاسته بمجرد رأى فاسد، أو غلظ في الاستدلال، كما يدعيه بعض أهل العلم من نجاسة ما حرمه الله، زاعمًا أن النجاسة والتحريم متلازمان، وهذا الزعم من أبطل الباطلات، فالتحريم للشيء لا يدل على نجاسته بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام فتحريم الخمر والميتة والدم لا يدل على نجاسة ذلك وكأن الشارع قد علم وقوع مثل هذا الغلط لبعض أمته فأرشدهم إلى ما يدفعه قائلًا \"إنما حرم من الميتة أكلها\"، ولو كان مجرد تحريم شيء مستلزما لنجاسته لكان قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى آخره دليلًا على نجاسة النساء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376055,"book_id":6769,"shamela_page_id":581,"part":null,"page_num":593,"sequence_num":581,"body":"المذكورات في الآية والمسلم لا ينجس حيا، ولا ميتا، كما ثبت ذلك عنه ﷺ في الصحيح، وهكذا يلزم نجاسة أعيان وقع التصريح بتحريمها، وهي طاهرة بالاتفاق، كالأنصاب، والأزلام، وما يسكر من النباتات، والثمرات بأصل الخلقة (¬١).\r\rالمسألة الثانية: الأصل في المياه الطهارة.\rفمن الأعيان المياه فالأصل فيها الطهارة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٧].\rوالمياه لغة من موه: المُوهَةُ: لونُ الماءِ، يقال: ما أَحْسَنَ مُوهَةَ وَجْهه. وتصغير الماء: مُوَيْه. والجميعُ: المياه، والنِّسْبَةُ إلى الماء ماهي قاله في الخليل (¬٢).\rوالفقهاء يقولون في تقسيمه كل ما نزل من السماء ونبع من الأرض فيشمل كل ماء العيون والآبار والسيول والأنهار والبرك والبحيرات والبحر وماء المطر.\rفهذه كلها الأصل فيها الطهارة.\rولا يخرج عن حكم الطهارة إلى النجاسة إلا ما وقعت فيه النجاسة فغيرت لونه، أو طعمه، أو ريحه قليلًا، أو كثيرًا على تفصيل في حد القليل والكثير عند الفقهاء.\rأما ما خالطه طاهر فنقله إلى أمر آخر كالعصير والشاي، فهذا لا يطلق عليه اسم الماء، فإن خالطه طاهر ولم ينقل عنه الاسم، فهو باق على طهارته وطهوريته.","footnotes":"(¬١) الدراري المضية شرح الدرر البهية (١/ ٣٣).\r(¬٢) كتاب العين للفراهيدي (٤/ ١٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376056,"book_id":6769,"shamela_page_id":582,"part":null,"page_num":594,"sequence_num":582,"body":"المسألة الثالثة: الأصل في الأرض الطهارة.\rتعريف الأرض لغة: الأرض التي عليها الناس. أرض أرِضةٌ وأريضةٌ بيّنَهُ الأراضة: زكية كريمة مُخِيلة للنبت والخير، هي التي تَرُبُّ الثرى وتَمرَحُ بالنبات. الأَراضة: الخِصْبُ وحسن الحال. ما آرض هذا المكان: ما أكثر عشبَه. ما آرض هذه الأرض: ما أسهلها وأنبتها وأطيبها (¬١).\rومن الأدلة على الطهارة:\rقوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: ٥٦] فأباح الله السكن في جميع أجزائها من سهل وجبل، وهذا امتنان دال على الطهارة.\rويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرض جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩].\rوصريح السنة: قوله ﷺ: «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» (¬٢).\rواللام للتمليك وللاختصاص. وهذا تمليك وامتنان، فلو كان الأصل فيها النجاسة لم يحصل الامتنان، بل كانت من العيش فيها من المشقات. قال الشوكاني: فكل أجزاء الأرض طاهرة على الأصل، فإن طرأ عليها طارئ بين نقلها عن هذا الأصل، كالحمام والمجزرة والمزبلة، فهذه نقلت عن الأصل لغلبة النجاسات فيها.\r\rالمسألة الرابعة: الأصل في الثياب الطهارة.\rوالمقصود ما يشمل الملبوسات وسائر الأثاث.","footnotes":"(¬١) المعجم الاشتقاقي المؤصل (٢/ ٨١٠).\r(¬٢) صحيح البخاري (١/ ٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376057,"book_id":6769,"shamela_page_id":583,"part":null,"page_num":595,"sequence_num":583,"body":"فكل الثياب بأنواعها طاهرة من أي بلد ومن أي صناعة، ولا ينقل عن هذا إلا ما تبين نجاسته ككونه جلد خنزير، أو كلب.\rلعموم قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]. فامتن الله علينا بأنواع الثياب من صوف ووبر وشعر وفي الآية التالية ذكر السرابيل، وهي من أنواع الصناعات من قطن وحرير. وقال ابن عباس: إن أثاثًا يعني ثياب، قال القرطبي: وتضمنت هذه الآية جواز الانتفاع بالأصواف والأوبار والأشعار على كل حال (¬١).\r\rالمسألة الخامسة: من الفروع المعاصرة.\r١ - ما يحصل لمن يعيش في بلاد الغرب من استضافات عند جيرانه، أو معارفه من غير المسلمين فالأصل طهارة ثيابهم وأوانيهم إلا إن تيقن أن فيها الخنزير، أو الخمر.\r٢ - طهارة الكولونيا؛ لأن الأصل الطهارة وبهذا أفتت عدة جهات علمية (¬٢).","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي (١٠/ ١٥٤). وراجع تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر (١٧/ ٢٦٩).\r(¬٢) جاء عن دار الإفتاء المصرية: استعمال الكولونيا جائزٌ شرعًا؛ فهي من الأشياء الطاهرة، ولا تأثير لاستعمالها في نقضِ الوضوء.\rوتابعت الدار، نفيد بأنّ المقرّر شرعًا هو أنّ الأصل في الأعيان الطهارة، ولا يلزم من كون الشيء محرمًا أن يكون نجسًا؛ لأنّ التنجيس حكمٌ شرعيّ لا بد له من دليل مستقل، فإنّ المخدرات والسموم القاتلة= =محرمة وطاهرة؛ لأنه لا دليل على نجاستها، ومن ثَمَّ ذهب بعض الفقهاء ومنهم ربيعة والليث بن سعد والمزني صاحب الشافعي وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين إلى أن الخمرَ -وإن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376058,"book_id":6769,"shamela_page_id":584,"part":null,"page_num":596,"sequence_num":584,"body":"٣ - سئلت اللجنة الدائمة: ماذا ترون - أطال الله بقاءكم في خدمة الدين في الحزامات والأحذية والمعاطف الجلدية المصنوعة في الغرب، فهل يجوز لنا ارتداؤها أو لا يجوز، بحيث لا نعرف كنه طهارتها أهي من حيوان مذكى أو من خنزير؟\rفأجابت: الأصل الطهارة وجواز لبسها حتى يثبت ما يوجب الحكم بنجاستها وتحريم لبسها، من كونها من جلد خنزير أو من حيوان غير مذكى ذكاه شرعية ولم يدبغ (¬١)","footnotes":"= كانت محرَّمةٌ- إلا أنها طاهرة، وإن المحرم إنما هو شربها خلافًا لجمهور الفقهاء الذين يقولون إنها محرمة ونجسة.\rهذا، والنجاسة يلازمها التحريم دائمًا، فكل نجسٍ محرمٌ ولا عكس؛ وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنعُ عن ملابستها على كلّ حال، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها بخلاف الحكم بالتحريم، فإنه يحرم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورةً شرعيةً وإجماعًا.\rموضحة أنه وبالنظر إلى الكولونيا في ضوء القواعد الفقهية العامة نجد أنها تتكون من عدة عناصر، أهمُّها: الماءُ والمادةُ العطرية والكحول، والكحول وهو يمثل أعلى نسبة في تركيبها يستخلص من مولاس القصب بواسطة التقطير، وطبقًا للنصوص الفقهية التي أشرنا إليها من أنّ الأصل في الأعيان الطهارة، وإن التحريم لا يلازم النجاسة- تكون الكولونيا طاهرة، وبخاصة وأنها مُعدَّةٌ للتنظيف والتَطْييبِ، ومن ثَمَّ يكون استعمالُهَا جائزًا شرعًا، ولا تأثيرَ لاستعمالها على نقضِ الوضوء كما ورد بالسؤال .. وذهب الشيخ بن باز على أنها لا تؤثر في الصلاة لمن اعتقد طهارتها، وأما استعمالها فهي حرام على الرجال والنساء؛ نظرا لأنها مسكرة. (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) (٦/ ٣٩٦)، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (١٠/ ٨٣). (وأجازها الشيخ العثيمين كذلك ولم يقل بحرمتها؛ لأن الاجتناب إنما هو للشرب، انظر: مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين، رابط المادة: http:// iswy.co/ e ٣ nmq.\r(¬١) فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (٢٤/ ٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376059,"book_id":6769,"shamela_page_id":585,"part":null,"page_num":597,"sequence_num":585,"body":"المبحث السادس قاعدة: الأصل إعمال الكلام لا إهماله\rالمطلب الأول: معنى القاعدة ومستندها والبناء الفقهي\r١ - معنى القاعدة:\rإعمال الكلام: العمل بما يفيده لفظه، وإهماله إبطال مدلوله وفائدته التي يدل عليها\rفإن العاقل حين يصدر منه الكلام يحمله الناس على ما دل عليه.\rوهذا يعرف بعلم الدلالة.\rفإن الألفاظ إنما وضعت لتفهم معانيها حسب ما تدل عليه، فمن أبطل دلالة اللفظ الصريح بدون حجة، فهو خارج عن قوانين اللغة والعقلاء.\rفيحمل اللفظ على معناه حقيقة فإن تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز\rفلا يجوز إهمال الكلام واعتباره بدون معنى ما أمكن حمله على معنى حقيقي له، أو معنى مجازي؛ لأنه لما كان إهمال الكلام إنما هو اعتباره لغوًا وعبثًا، والعقل والدين يمنعان المرء من أن يتكلم بما لا فائدة فيه، فحمل كلام العاقل على الصحة واجب، فتقدم الحقيقة، فإن تعذرت، عمل بالمجاز. (¬١).","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٥٩) وانظر موسوعة القواعد الفقهية (١/ ٢/ ٢١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376060,"book_id":6769,"shamela_page_id":586,"part":null,"page_num":598,"sequence_num":586,"body":"٢ - مستندها ومكانتها وأهميتها:\rأما مستندها فهو الضرورة الدينية في فهم الخطاب، فإن الله خاطبنا بالقرآن وخاطبنا النبي ﵊ بالسنة\rفيجب العمل بما دل عليه الخطاب، وهذا دليل قاطع أن الألفاظ تحمل على معانيها وحقائقها وعمومها وخصوصها ومطلقها ومقيدها، وأمرها ونهيها.\rوالعمل فرع الفهم، وهو دليل قاطع أن الكلام إنما وضع للإعمال لا للإهمال.\rوباستقراء العقود في الأسرة والمعاملات المالية المتقدمة والمعاصرة والتوثيقات والتبرعات والعقوبات والعلاقات الإنسانية والدولية. كل هذه تعمل الكلام والخطاب.\rفهذه القاعدة: من أهم قواعد الشرع.\rوهي محل اتفاق بين العلماء بل والعقلاء.\rقال البورنو: هذه القاعدة ذات مكانة عظيمة حيث ذكرها كل من كتب في القواعد الفقهية، أو صنف فيها، وتتبين أهمية هذه القاعدة عندما نعلم أنها محل اتفاق عند جميع العلماء، كما يظهر من تفريعاتهم عليها وتعليلاتهم بها (¬١).\rكما تزداد أهميتها عندما نعلم أنها تتعلق بالدرجة الأولى بخطابات الشرع الحكيم، كما تتعلق بالكلام الصادر عن المكلف وتصحيحه وصونه عن الإهمال والإلغاء؛ لأن تصحيح الكلام مبدأ أخذ به الجميع دون استثناء.","footnotes":"(¬١) موسوعة القواعد الفقهية (١/ ٢/ ٢١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376061,"book_id":6769,"shamela_page_id":587,"part":null,"page_num":599,"sequence_num":587,"body":"ومن هنا كان لهذه القاعدة أثرها الكبير في الأبحاث التشريعية التي تتعلق بكلام الله ﷾، وبكلام رسوله ﷺ.\rولاشتمال هذه القاعدة على قواعد متعددة متفرعة عليها ولعموم أثرها تستحق أن تكون سادسة القواعد الكلية الكبرى المتفق على اعتبارها والعمل بها (¬١).\r\r٣ - ألفاظ القاعدة:\rوردت عند الفقهاء بلفظ: إعمال الكلام أولى من إهماله، وقد عبروا بهذه التعبير الذي يفهم منه الأولوية فقط لا أنه الأصل.\rوعدلت عن هذا بعد تتبع لفروعهم، واستعمالهم إلى: الأصل إعمال الكلام لا إهماله\rوكنت رأيت أن تصاغ كذلك هكذا: إعمال الكلام مقدم على إهماله.\rثم وجدت ابن السبكي نص على ذلك فقال: «الإعمال مقدم على الإهمال عند الإمكان» (¬٢)، وعلى كل حال فإن العلماء والعقلاء اتفقوا على أن إعمال الكلام هو الأصل.\rفهذه أصل الباب.\rوالتعبير بقولهم: إعمال الكلام أولى من إهماله.\rمحله في حالة ورود لفظ محتمل لأمرين على السواء، إن حمل على أحدهما إلغي وإن حمل على الآخر أعمل فيقدم الإعمال، ومثل لها","footnotes":"(¬١) موسوعة القواعد الفقهية (١/ ٢/ ٢٢٠).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ١٧٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376062,"book_id":6769,"shamela_page_id":588,"part":null,"page_num":600,"sequence_num":588,"body":"الفقهاء بمن أوصى بطبل وعنده طبل حرب وطبل لهو حمل طبل الحرب لتصح الوصية. (¬١)\rقال ابن السبكي: القاعدة فيما إذا استوى الإعمال والإهمال بالنسبة في الكلام أو تقاربا كمسألة الطبل؛ فإن الطبول بالنسبة إلى لفظ الطبل فيحمل على ما يصح سواء كان عنده النوعان من الطبول أو لم يكن عنده؛ فإن لم يكن عنده إلا طبل اللهو فالوصية باطلة؛ لأن قرينة كونه عنده يرشد إلى أنه الموصي به، فاضمحل هنا احتمال الإعمال (¬٢)\rونقل ابن السبكي عن والده ما يدل على ما قدمنا ونقل عن إمام الحرمين أن القاعدة حيث التردد المتساوي أو الاحتمال القريب أما غير ذلك فإن الوقوف عند موضوع اللفط واجب (¬٣)\rولهذا اتفق العلماء على حمل الكلام على الحقيقة لأنها الأصل في إعمال الكلام.\rأما إن تعذرت الحقيقة، والمجاز، أو كان اللفظ مشتركًا بلا مرجح أهمل لعدم الإمكان (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ١٧١) «يقول الشافعي ﵁ فيمن أوصى بطبل وله طبل حرب وطبل لهو: يحمل على طبل الحرب لتصح الوصية»\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ١٧١).\r(¬٣) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ١٧١) ونصه: «ما حكاه ابن الرفعة عن الإمام من الخلاف ما نصه: هذه القاعدة؛ حيث يكون تردد اللفظ على السواء أو لا يكون على السواء؛ ولكنه راجع إلى موضوع اللفظ مع احتمال قريب، أما إذا لم يكن للفظ إلا موضوع واحد واحتمال لا يحتمله إلا مكلف فالمصير إليه بعيد، والوقوف عند موضوع اللفظ واجب، وإن كان مستحيلا إذا لم يدل دليل على ذلك للمحتمل البعيد. انتهى».\r(¬٤) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ١١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376063,"book_id":6769,"shamela_page_id":589,"part":null,"page_num":601,"sequence_num":589,"body":"٤ - البناء الفقهي على القاعدة\rذكر لها فقهاؤنا المتقدمون فروعا كثيرة منها:\r١_ ما لو كان له زق خمر، وزق خل، فأوصى بأحدهما صح، وحمل على الخل.\r٢_ لو قال لزوجته وحمار: أحدكما طالق، فإنها تطلق، بخلاف ما لو قال ذلك لها، ولأجنبية. وقصد الأجنبية. يقبل في الأصح عند الأكثر. لكون الأجنبية من حيث الجملة قابلة. وذهب البعض أن زوجته تطلق قياسا على مسألة الطبل.\r٣_ لو وقف على أولاده، وليس له إلا أولاد أولاد. حمل عليهم. كما جزم به الرافعي. لتعذر الحقيقة. وصونا للفظ عن الإهمال.\r٤_قال لزوجته في مصر: أنت طالق في مكة، ففي الرافعي، عن البويطي: أنها تطلق في الحال، وتبعه في الروضة.\rقال الإسنوي: وسببه: أن المطلقة في بلد مطلقة في باقي البلاد.\rقال: لكن رأيت في طبقات العبادي، عن البويطي: أنها لا تطلق، حتى تدخل مكة.\rقال: وهو متجه، فإن حمل الكلام على فائدة أولى من إلغائه (¬١)","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ١٧١) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376064,"book_id":6769,"shamela_page_id":590,"part":null,"page_num":602,"sequence_num":590,"body":"المطلب الثاني: قاعدة الأصل في الكلام الحقيقة\rهذه قاعدة مستقلة وكذلك متفرعة عن قاعدة إعمال الكلام مقدم على إهمال، ومفرعة من قاعدة اليقين لا يزول بالشك، لأن الحقيقة هي اليقين.\rوهذه القاعدة من قوانين الاستدلال الثابتة التي لم يختلف عليها النظار.\rوعليها تبنى المسائل الفقهية، والأحكام القضائية، وعليها قامت الدلالات العربية.\rبل عليها تقوم مخاطبات الناس في عقودهم ومعاملاتهم وحياتهم.\rفالأصل الحقيقة ولا يصار إلى المجاز إلا بدليل واضح راجح يصرف عن الحقيقة.\rوقد نص على القاعدة في سائر المذاهب (¬١)\rبل هي محل اتفاق وإجماع لا يختلف فيها علماء الشريعة ولا علماء اللسان، بل اتفقت عليها عادات الخلق في تخاطبهم.\rقال الرازي: \"إجماع الكل على أن الأصل في الكلام الحقيقة، وروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال ما كنت أعرف معنى الفاطر حتى اختصم إلي شخصان في بئر فقال أحدهما فطرها أبي أي اخترعها، وقال الأصمعي ما كنت أعرف الدهاق حتى سمعت جارية بدوية تقول: اسقني دهاقا أي","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٥٩) الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (٣/ ١١٤) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٦٣) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376065,"book_id":6769,"shamela_page_id":591,"part":null,"page_num":603,"sequence_num":591,"body":"ملآنا فها هنا استدلوا بالاستعمال على الحقيقة فلولا أنهم عرفوا أن الأصل في الكلام الحقيقة وإلا لما جاز لهم ذلك\" (¬١).\rوقد فرع الفقهاء عليها فروعا كثيرة منها (¬٢):\r١_ إذا وقف على أولاده، أو أوصى لهم، لا يدخل في ذلك ولد الولد في الأصح لأن اسم الولد حقيقة في ولد الصلب، وفي وجه نعم، حملا له على الحقيقة والمجاز.\r٢_ لو حلف لا يبيع، أو لا يشتري، أولا يضرب عبده فوكل في ذلك، لم يحنث حملا للفظ على حقيقته وفي قول: إن كان ممن لا يتولاه بنفسه، كالسلطان، أو كان المحلوف عليه مما لا يعتاد الحالف فعله بنفسه، كالبناء ونحوه حنث إذا أمر بفعله.\r٣_ لو قال: وقفت على حفاظ القرآن لم يدخل فيه من كان حافظا ونسيه، لأنه لا يطلق عليه حافظ إلا مجازا باعتبار ما كان نقله الإسنوي عن البحر.\r٤_ وقف على ورثة زيد وهو حي، لم يصح لأن الحي لا ورثة له. قاله في البحر أيضا: قال الإسنوي: ولو قيل: يصح، حملا على المجاز: أي ورثته لو مات لكان محتملا.\r٥_ لو حلف لا يبيع أو لا يشتري، أو لا يستأجر، أو نحو ذلك لم يحنث إلا بالصحيح، دون الفاسد، بناء على أن الحقائق الشرعية إنما","footnotes":"(¬١) المحصول للرازي (١/ ٣٤١).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٦٣) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٦٠) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٣٠) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376066,"book_id":6769,"shamela_page_id":592,"part":null,"page_num":604,"sequence_num":592,"body":"تتعلق بالصحيح، دون الفاسد، وهذا جميعا عند الشافعية ووافقهم الحنفية في جل المسائل التطبيقية، لأن المسألة قد يختلف تطبيق القاعدة عليها نظرا لحصول تعارض الأصول المذهبية فيها.\r\rالمطلب الثالث: الاستثمار المعاصر\r١_ هذه القاعدة وما يتبعها من القواعد تعتبر من أهم الأصول الحارسة للتشريع من العبث والتحريف، فقد ظهر في زمننا محرفون لألفاظ الكتاب والسنة.\rفمن ذلك: أن ألفاظ آيات المواريث محكومة بمقاصدها لذلك لا تصلح لهذا الزمن.\rوهذا قول خطير باطل فإن الأصل في الكلام الحقيقة، وهي هنا تنفيذه كما هو، وإعماله النص كما هو مؤد إلى تحقيق المقاصد قطعا.\rبخلاف تعطيله ففيه مفسدة صرفه إلى المجاز وهو تحريف للنص، وفيه دعوى المقصد التي لا دليل عليها، فصار التحريف معلقا بالأوهام.\rفلا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره الحقيقة إلا عند تعذر الحقيقة كمن أوصى لأبنائه ولا أبناء له مباشرون فإنه يحمل على أبناء الأبناء، كما لا يجوز صرف نصوص الكتاب والسنة عن ظاهرها إلا بدليل آخر من الكتاب أو السنة، وإلا فهو عبث.\r٢_ من الجدل الدائر في عصرنا إنكار الدجال والقول أنه مجاز، وبعضهم أوله بأمور معاصرة.\rوقد ورد فتوى للجنة الدائمة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376067,"book_id":6769,"shamela_page_id":593,"part":null,"page_num":605,"sequence_num":593,"body":"جاء في أحاديث النبي ﷺ حديث الدجال، وما معنى الدجال هل هو موجود الآن أم لا؟ وأين وطنه وما معنى: عوره الذي حدث به النبي ﷺ، أعوره حقيقي أم مجازي؟ اكشف لنا حقيقة ما عندك من العلم جعل الله جنة الفردوس مثواك؟\rالجواب: الدجال: مأخوذ من دجل دجلا إذا كذب وأخرق؛ لأنه يدعي الربوبية، وهذا من أعظم الكذب، وهو موجود، وأما عوره فحقيقي؛ لأن الأصل في الكلام الحقيقة، وخروج المسيح الدجال مما ثبت عن النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة المتواترة (¬١)\r٣_ الأم في الحقيقة هي من ولدت وهذا هو إطلاق القرآن، (إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم).\rوعليه فصاحبة البييضة التي زرعت في رحم امرأة أخرى ليست أما حقيقة، ومن حملت في رحمها هي الأم.\rوهذا النوع من التلقيح محرم لاختلاط الأنساب، لكنه يحصل في الغرب، فإن حصل وأسلم الولد فإن أمه في الشرع التي حملته، ووالده هو من ولد على فراشه، كما ورد النص.\rوأما صاحبة البييضة فهي محرمة عليه للشبهة وكذا صاحب المني محرم احتياطا.\rودليل الاحتياط حديث واحتجبي منه يا سودة (¬٢).","footnotes":"(¬١) فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (٣/ ١٤٧).\r(¬٢) صحيح البخاري (٣/ ٨١ ط السلطانية) عن عائشة ﵂ أنها قالت: «اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: هذا يا رسول الله، ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله ﷺ إلى شبهه، فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: هو لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة فلم تره سودة قط».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376068,"book_id":6769,"shamela_page_id":594,"part":null,"page_num":606,"sequence_num":594,"body":"٤_ إذا سمعنا إنسانا يقول لآخر وهبتك السيارة. فيترجح لدينا أنه أراد بها التبرع المجاني - أي بدون مقابل - وهذه هي دلالة لفظ الهبة الحقيقي. ولكنا إذا سمعناه يقول: وهبتك هذه السيارة بعشرة آلاف ريال - مثلا - فنعلم أنه ما أراد حقيقة الهبة وإنما أراد البيع واستعمل لفظ الهبة في غير معناه الحقيقي، بدليل قوله: بعشرة آلاف. فذكر العوض قرينة على إرادة المجاز (¬١)","footnotes":"(¬١) موسوعة القواعد الفقهية (١/ ٢/ ٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376069,"book_id":6769,"shamela_page_id":595,"part":null,"page_num":607,"sequence_num":595,"body":"المبحث السابع قاعدة: لا عبرة بالظن البين خطؤه\rفيه مطالب:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة\rتقدم أن اليقين لا يزول بالشك، وأن الظن الغالب الراجح يقوم مقام اليقين، ومعلوم أن الظن له جانب راجح يجب العمل به وجانب مرجوح يسمى لا يعمل به.\rوهذه القاعدة تبين أن الظن الذي بنيت عليه المسألة إن تبين خطأه بيقين فلا عبرة بالعمل بالظن. كمن ظن أن الشمس قد غربت فأفطر ثم تبين له أنها لم تغرب، فواجب عليه القضاء\rلأنه تبين خطأ الظن.\rومستند القاعدة: أن الظن إذا تبين خطؤه، قد خرج من حيز الظن المعمول به إلى حيز الخطأ الذي له أحكام مستقلة، بيناها في مبحث مستقل، وهي أحكام الإكراه والنسيان والخطأ.\rوتبين هناك أن النصوص دالة على العفو عن الخطأ.\rبمعنى رفع الإثم، وثم تفصيل في الأحكام تكشف عن مدى اعتبارها في الشرع من عدمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376070,"book_id":6769,"shamela_page_id":596,"part":null,"page_num":608,"sequence_num":596,"body":"المطلب الثاني: فروع هذه القاعدة\r١_ من ظن أنه متطهر فصلى، ثم تبين أنه محدث أعاد الصلاة.\r٢_ من أفطر ظانا غروب الشمس، أو أكل ظانا طلوع الفجر، ثم تبين له الخطأ فعليه أن يقضي\r٣_ لو أنفق على البائن يظنها حاملا فتبين أنها ليست كذلك كان له أن يسترد أمواله التي أنفقها عليها. (¬١)\r٤_ لو ظن المدفوع إليه غير مصرف للزكاة فدفع له، ثم تبين أنه مصرف أجزأه (¬٢).\r٥_ ولو صلى بالتيمم خوفًا، ثم تبين له أنه لا خوف فيجب عليه الإعادة (¬٣).\r٦_ لو ادعى عليه ألفًا مثلًا، فقال المدعى عليه للمدعي: إن حلفت أنها لك عليَّ أدَّيتها لك، فحلف، فأداها له المدعى عليه ظنًا منه أنها لزمته بحلف المدعي استردها منه (¬٤).\rوالحاصل هذه القاعدة متفق عليها بين المذاهب، وقد تتبعتها في كتبهم فوجدتهم ينصون عليها ويخرجون عليها فروعا، وإن اختلفوا في","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ١٥٧). الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام (ص ٣٥٧). تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٣/ ٤١٢)\r(¬٢) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (١/ ٤٥٨).\r(¬٣) شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي (٢/ ٩٧)\r(¬٤) (ابن رجب ٣٦٨/ ٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376071,"book_id":6769,"shamela_page_id":597,"part":null,"page_num":609,"sequence_num":597,"body":"بعض التطبيقات نظرًا لمعارضة أصول أخرى عند كل مذهب (¬١).\r\rالمطلب الثالث: التطبيقات المعاصرة\r١ - من اعتمد على ساعته في الإمساك والفطر، ثم تبين الخطأ وجب عليه القضاء.\r٢ - من أفطر بناء على أذان الهاتف وتبين له الخطأ وجب القضاء.\r٣ - وقف في مزدلفة بسيارته ونزل لأداء الصلاة، ثم تبين له في اليوم التالي أنه لم يكن بمزدلفة فعليه دم عند من يرى أن الوقوف بمزدلفة واجب.\r٤ - من زكى أسهمه، ثم تبين له أنه لا زكاة عليه لعدم النصاب استرد.\r٥ - أفطر راكب الطائرة بناء على توقيت البلدة التي يمر فوقها مع أنه يرى الشمس فعليه القضاء؛ لأنه ظن أن توقيته على البلدة التي يمر بسمائها وكذلك الحكم في ساكن الأبراج العليا والجبال.\r٦ - أخذت إدارة الجمعية كفالة يتيم له عدة كفالات ليتيم آخر لا كفالة له ظنا منها الجواز فعليها أن ترد لليتيم حقه.","footnotes":"(¬١) مع المراجع السابقة انظر القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376072,"book_id":6769,"shamela_page_id":598,"part":null,"page_num":610,"sequence_num":598,"body":"المبحث الثامن قاعدة: لا عبرة بالتوهم\rفيها مطالب:\r\rالمطلب الأول: المعنى\rمعنى القاعدة أن التوهم لا عبرة به مطلقا، ولا يعمل به في بناء الأحكام الشرعية، ولا العادات، ولا المعاملات، ولا القضاء.\rوالفرق بين هذه القاعدة والتي قبلها أن الظن يعمل به، حتى يتبين الخطأ أما الوهم، فلا يعمل به أصلا.\rوالظن هو ما غلب مع احتمال مقابل مرجوح ضعيف.\rوالوهم ما كان مغلوبًا ضعيفًا، لذلك لا عبره به.\rفالتوهم: التخيل والتمثل في الذهن، وهو أدنى درجة من الظن، أو الشك، والمراد به هنا تخيل غير الواقع، أي الاحتمال العقلي البعيد النادر الحصول، فهذا لا ينبني عليه حكم، ولا يمنع القضاء، ولا يؤخر الحقوق؛ لأن التوهم غير مستند إلى دليل عقلي، أو حسي، بل هو أحط درجة من الشك (¬١).","footnotes":"(¬١) الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية (ص ٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376073,"book_id":6769,"shamela_page_id":599,"part":null,"page_num":611,"sequence_num":599,"body":"المطلب الثاني: من تطبيقات القاعدة\r١_ لا يؤخر القاضي الحكم بناء على توهم رجوع الشهود.\r٢_ لو مات مدين عن تركة مستغرقة بالديون، وطلب الغرماء من القاضي بيعها وتقسيم أثمانها بينهم، يفعل ولا يؤخر العمل بمجرد احتمال ظهور دائن آخر، إذ لا عبرة بالتوهم، فلو فرض ظهور دائن آخر يستوفي حقه على حسب الأصول المشروعة (¬١).\r\rالمطلب الثالث: التطبيقات المعاصرة\r١ - من كان يعمل في التخليص الإلكتروني ويستقبل الطلبات ويحيلها على الوكلاء بأجرة يدفعها لهم فعمله مباح، ولا يضره توهمه أنهم يخلصون المعاملات بالرشوات وغيرها. (¬٢)","footnotes":"(¬١) الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية (ص ٢٠٩).\r(¬٢) سؤال ورد على إسلام ويب: أعمل بالتعقيب، وتخليص المعاملات إلكترونيًّا فقط، عن طريق الواتساب، منذ سنة تقريبًا، وأعلن في المجموعات والصفحات عن خدماتي، وأستقبل المعاملات من الزبون، وأرسلها لمعقب آخر ينجز لي بسعر أقل، وسؤالي -يا شيخنا-: أنا لا أدري كيف يقوم بإتمام معاملاتي، ربما يستخدمون الواسطة، أو الرشوة؛ للإسراع بإنجاز ما نطلبه منهم، فهل يجوز لي التعامل معهم؟\rللتوضيح أكثر: كل مهمتي استقبال المعاملا ت، وإرسالها لمن ينجزها، وأحول له حقه، وأراسل الزبون متى ما تم الإنجاز، وأحصل على ١٠٠ ريال، أو ٥٠ ريالًا على كل معاملة، فهل هذا العمل حلال أو حرام؟ مع العلم أني لا أعرف المنفذين، وإنما أتعامل معهم بالواتساب فقط، وإنجازنا مضمون -ولله الحمد-.\rالحمد لله، والصلاة والسلا م على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:\rفعملك فيما يسمى بالتعقيب، وتخليص المعاملات، لا حرج فيه من حيث الأصل، وهذا العمل يعد من باب الإجارة المشتركة، والأجير المشترك يجوز له أن يؤجر غيره على العمل الذي استؤجر عليه، بأقل من أجرته، إذا لم يُشترط عليه مباشرته للعمل بنفسه، جاء في كشاف القناع من كتب الحنابلة ما يلي: وإذا تقبل الأجير عملًا في ذمته بأجرة، كخياطة، أو نحوها، فلا بأس أن يقبله غيره بأقل منها: أي: من أجرته. اه.\rوأما مسألة الشكوك التي تراودك حول الطرق التي يسلكها من تكل إليهم تلك الأعمال ليتابعوها، وينجزوها، فلا تؤثر في صحة تلك المعاملات، ولا ما اكتسبته منها. والأصل هو السلامة، ولا عبرة بالتوهم. رقم الفتوى: (٣٧١١٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376074,"book_id":6769,"shamela_page_id":600,"part":null,"page_num":612,"sequence_num":600,"body":"٢ - من اشترى مواد معلبة، ثم شك إن كان فيها مواد محرمة من خنزير مثلًا، فلا عبرة بتوهمه هذا.\r٣ - من حصل على الوظيفة بشهادة مزورة، فإن فتاوى العصر متقاربة وحاصلها أنه آثم لقيامه بالتزوير والخداع، وعليه التوبة والندم على ذلك، وأما ما يتقاضاه فإن كان ذا كفاءة عالية يقوم بالعمل على وجهه فهو حلال، ولا عبرة بتوهمه الحرمة، وأنا لا أوافق على هذه الفتوى، ولو فتح هذا الباب لدخل الخداع والشر والتزوير في عموم الوظائف فهذه من الفتاوى الباطلة.\r٤ - تحريم التعامل بالربا ودعوى المصلحة توهم لا مستند له.\r٥ - إذا توهم الطبيب عدم نجاح العملية، فلا يعمل به مع رجحان نجاحها.\r٦ - التوهم لا يبرر التجسس على مكالمات الغير سواء الدولة، أو زوج، أو والد، أو غير ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376075,"book_id":6769,"shamela_page_id":601,"part":null,"page_num":613,"sequence_num":601,"body":"المبحث التاسع قاعدة: لا ينسب إلى ساكت قول، لكن السكوت في معرض الحاجة بيان\rفيها مطلبان:\r\rالمطلب الأول: المعنى والموقف الفقهي\rهذه القاعدة قالها الإمام الشافعي في جزئها الأول.\rوقد تتبعت كلام العلماء على هذه القاعدة وحاصله ما يلي:\r١ - لا ينسب لساكت قول لفظي بإجماع ومن نسب له فهو كاذب.\r٢ - تبين أن المقصود لا ينسب إلى الساكت ما يدل على أن له موقفا معينا مؤثرًا في الحادثة، ويمكن على هذا أن يكون صياغتها لا ينسب إلى ساكت وفاق. فيشمل القول والفعل\r٣ - أن الأدلة على عدم نسبة وفاق إلى الساكت هو أن السكوت متردد بين الوفاق وعدمه. وهو يقين في نفي القول اللفظي، فلا يعمل بالاحتمال، ولا يتزحزح عن اليقين إلا بناقل\r٤ - أن القرائن الحالية هي التي تقرر نسبة اختيار معين إلى الساكت من عدمه.\rوهذه القرائن الحالية مبينة في الجزء الثاني من القاعدة.\rكما أن السياقات القرآنية تدل على ذلك إذ ينقل قول الملأ ومحاورات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376076,"book_id":6769,"shamela_page_id":602,"part":null,"page_num":614,"sequence_num":602,"body":"الأمم للأنبياء ومعلوم أن بعضهم قال وآخرون أقروا فنسب لجميعهم؛ لأن الحال مقام محاجة ومجادلة وإنكار فكان من سكت في هذا المقام موافقًا.\rوالمثال على ذلك: ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا﴾ [الأنبياء: ٥٩].\rوالقائل واحد منهم في حضور الآخرين وسكوتهم فنسب إلى الجميع.\r٥ - اتفقت المذاهب الأربعة في القول الأظهر والمعتمد على العمل بالقاعدة وأنه لا ينسب لساكت قول.\rوهناك أقوال مقابلة في عدم اعتبار القاعدة، لكن عند التأمل فيها يتبين أن معارضة القاعدة إنما هو في حال السكوت مع وجود حاجة ملحة للنطق.\rوقد اتفقوا على أن إقرار النبي ﵊ شرع، لكن القرينة هي أنه فرض عليه أن ينكر المنكر، ويبلغ الشرع، فلو سكت على المنكر في هذا المقام لالتبس على الناس.\rوأما غيره، فلا يأتي فيه ذلك.\rوقد خص النبي ﵊ سكوت البكر بأنه بيان، وهذا دليل أنه لا ينسب لساكت قول، وإلا لما خصصها بالحكم، ويقاس عليها ما كان في الحال يقطع بأن السكوت بيان.\rوعلى ما دلت عليه القاعدة، وهو أنه لا ينسب لساكت قول، ولا وفاق، ولا خلاف.\rذهب المذاهب الأربعة، كما قدمنا.\rفالحنفية ذكروها وفروعوا عليها فروعا كثيرة (¬١).","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376077,"book_id":6769,"shamela_page_id":603,"part":null,"page_num":615,"sequence_num":603,"body":"وإلى ما ذهب إليه الحنفية ذهب الشافعية فقال الزركشي: وحكاه القاضي أبو بكر عن الشافعي ﵁ واختاره وقال: إنه آخر أقواله، وإمام الحرمين وقال: أنه ظاهر مذهبه، ولهذا قال: لا ينسب إلى ساكت قول، قال الإمام: وهي من عبارته الرشيقة، وقال الغزالي في (المنخول): نص عليه في (الجديد) (¬١).\rوعند المالكية يخضع الأمر للقرائن، فقد أكد ذلك ابن عبد السلام حيث بين أن الأمر خاضع للقرائن والدلالات الخارجية والحالية وهي التي تحدد أن سكوته وفاق على ذلك أم لا. أما إن انعدمت فلا.\rقال: والذى تدل عليه مسائل المذهب أن كل ما يدل على ما فى نفس الإنسان من غير النطق، فإنه يقوم مقام النطق، نعم يقع الخلاف فى المذهب فى فروع هل حصل فيها دلالة أم لا؟ (¬٢).\rوبين ابن رشد أن في مذهب المالكية قولين:\rالأول: أن السكوت على الشيء إقرار به وإذن فيه.\rوالثاني: أن السكوت على الشيء ليس بإقرار به، ولا إذن فيه.\rثم رجح الثاني إلا إن دلت القرائن.\rقائلًا: وهو ظاهر القولين وأولاهما بالصواب؛ لأن في قول النبي ﷺ: «والبكر تستأذن في نفسها، وأذنها صماتها» (¬٣). دليلًا على أن غير البكر في الصمت بخلاف البكر، وقد أجمعوا على ذلك في النكاح،","footnotes":"(¬١) تشنيف المسامع بجمع الجوامع (٣/ ١٢٤). المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٢/ ٢٠٦).\r(¬٢) شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب (١/ ٢٩١).\r(¬٣) صحيح مسلم (٢/ ١٠٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376078,"book_id":6769,"shamela_page_id":604,"part":null,"page_num":616,"sequence_num":604,"body":"فوجب أن يقاس ما عداه عليه إلا ما يعلم بمستقر العادة أن أحدا لا يسكت عليه إلا راضيا به، فلا يختلف في أن السكوت عليه إقرار به (¬١)\rوهذا مقرر كذلك عند الحنابلة، قال ابن قدامة: القاعدة بمقتضى العقل واللغة أن لا ينسب إلى ساكت قول، إلا بدليل يدل على أن سكوته كالقول، حكما، أو حقيقة؛ لأن السكوت عدم محض، والأحكام لا تترتب على العدم، ولا يستفاد منه الأقوال (¬٢).\rوقد أورد العلماء قيدًا مكملًا للقاعدة وهو: لا ينسب إلى ساكت قول، لكن السّكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان.\rومعنى هذا أن القرائن الحالية تجعل السكوت تصريحًا بالوفاق والرضى، بدليل حديث: استئذان البكر (¬٣).\rولذلك قال الله -سبحانه- عن المنافقين: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦]، وحرم القعود في مجلس يكفر فيه بالله ويستهزأ بآياته، وحذر من هذا الموقف وجعله إقرارًا ونطقًا، قائلًا سبحانه: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠].\rوجعل السكوت عن المنكر مشاركة فيه يستحق اللعن: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٨ - ٧٩].\rكما أن العادات جرت على العمل بالقرائن الصحيحة واعتبارها.","footnotes":"(¬١) البيان والتحصيل (١٤/ ١٩٦).\r(¬٢) شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٨٤). موسوعة القواعد الفقهية (١٢/ ٥٠).\r(¬٣) شرح القواعد الفقهية (ص ٣٣٧). موسوعة القواعد الفقهية (٨/ ١٠٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376079,"book_id":6769,"shamela_page_id":605,"part":null,"page_num":617,"sequence_num":605,"body":"المطلب الثاني: فروع القاعدة\r١ - رأى أجنبيا يبيع ماله فسكت ولم ينهه لم يكن وكيلًا بسكوته.\r٢ - ولو رأى القاضي الصبي، أو المعتوه، أو عبدهما يبيع ويشتري فسكت لا يكون إذنًا في التجارة.\r٣ - رأى المرتهن الراهن يبيع الرهن فسكت لا يبطل الرهن، ولا يكون رضًا في رواية.\r٤ - رأى غيره يتلف ماله فسكت لا يكون إذنًا بإتلافه.\r٥ - رأى المالك رجلا يبيع متاعه، وهو حاضر ساكت لا يكون رضا عندنا خلافا لابن أبي ليلى، ﵀ (¬١).\r\rالمطلب الثالث: الفروع المعاصرة\r١ - لا تعتبر قرارات المجامع الفقهية إجماعا سكوتيا ولو لم يبين بقية العلماء خارج المجامع؛ لأنه لا ينسب لساكت قول.\r٢ - السكوت عن تصرفات الحكام المخالفة للدين لا يعتبر رضا إلا إن كان متابعا له. أو رضي، ولو لم يتابع. فعن أم سلمة زوج النبي ﷺ، عن النبي ﷺ؛ أنه قال (إنه يستعمل عليكم أمراء. فتعرفون وتنكرون. فمن","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ١٢٩) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٦٦) القواعد للحصني (٢/ ٣٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376080,"book_id":6769,"shamela_page_id":606,"part":null,"page_num":618,"sequence_num":606,"body":"كره فقد برئ. ومن أنكر فقد سلم. ولكن من رضي وتابع) قالوا: يا رسول الله! إلا نقاتلهم؟ قال (لا. ما صلوا) (¬١).\rقال أبو عمر يقولون من رضي بالفعل فكأنه فعله.\rقال الحسن ﵀ إنما عقر الناقة رجل واحد فعمهم الله بالعقوبة لأنهم عموا فعله بالرضى (¬٢).\r٣ - عمل متابعة على وسائل التواصل لمن يسب الله ورسوله ويستهزيء به له درجات.\rإن كان موافقًا راضيًا، فهو مثله في الكفر، لكن هل يعتبر السكوت موافقة؟\rالذي يظهر أن كثرة المتابعين لهذا الكفر يدخل في الإثم كل بحسبة.\rوقوله تعالى ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] يعني في الفعل، أو الإثم، وهذا من بلاغة القرآن حيث أتى بكلمة تشمل سائر المراتب.","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٦/ ٢٣ ط التركية).\r(¬٢) الاستذكار لابن عبد البر (٨/ ٥٨٦). وقال النووي شرح النووي على مسلم (١٢/ ٢٤٣).\rفمن كره فقد برئ فظاهرة ومعناه من كره ذلك المنكر فقد برئ من إثمه وعقوبته وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ وأما من روى فمن عرف فقد برئ فمعناه والله أعلم فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيديه أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه وقوله ﷺ ولكن من رضي وتابع معناه ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376081,"book_id":6769,"shamela_page_id":607,"part":null,"page_num":619,"sequence_num":607,"body":"لأنه قد يكون رافضًا لهذا، فتعتبر المثلية في حقه أنه أشبههم في الفعل، وأما مقدار إثمه، فهو إلى الله تعالى.\rوقد يكون راضيًا، فهو مثلهم في الفعل والحكم الكفري (¬١).\rوقد يكون جاهلًا، فهو مثلهم في الإثم، لا في الكفر.\rولذلك يحرم متابعة هؤلاء، حتى بحجة الرد ومن أراد الرد فيمكنه الدخول للقراءة، ثم الرد والبيان.\rوأما من لا يريد الرد فيحرم عليه ذلك؛ لأنه تكثير لهم فيكون مثلهم، كما قال ﷾ ﴿وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إذا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا، فلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ، حتى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إذا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جميعًا (١٤٠)﴾ [النساء: ١٤٠].\rومن علامة الموافقة إشارة الإعجاب، أو مشاركة المقال ترويجًا له، فهذا أخطر على الدين والعياذ بالله.\rفإن دل على الرضى بتعليق ونحوه فقد فعل الكفر فينظر في حاله وتقام عليه الحجج.","footnotes":"(¬١) قال الطبري: تفسير الطبري = جامع البيان ط دار التربية والتراث (٩/ ٣٢٠) إنكم إذًا مثلهم\"، يعني: وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله ويستهزئ بها وأنتم تسمعون، فأنتم مثله، يعني: فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال، مثلُهم في فعلهم، لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آياتِ الله يكفر بها ويستهزأ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله. فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتَوْه منها، فأنتم إذًا مثلهم في ركوبكم معصية الله، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه» وراجع ما قاله ابن عاشور في ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376082,"book_id":6769,"shamela_page_id":608,"part":null,"page_num":620,"sequence_num":608,"body":"قال الرازي: وتصويب الكفر كفر، والرضا بالكفر كفر، فيستحيل أن يبقى مؤمنًا مع كونه بهذه الصفة (¬١).\rوإن فعل الكفر، أو قاله مرحًا وهزلًا لا جدًا، فلا فرق بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦].\rقال ابن العربي: لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدا، أو هزلا، وهو كيفما كان كفر؛، فإن الهزل بالكفر كفر، لا خلف فيه بين الأمة (¬٢).\r٤ - العمل في شركة فيها اختلاط محرم وتبرج، ولا يقدر على تغيير عمله، ولا تغيير المنكر فمجرد سكوته لا يكون رضى. بدليل حديث أم سلمة المتقدم: ولكن من رضي وتابع. ولكن يجب عليه الإنكار بالقلب.\r٥ - سكوت الأب عن مشاهدة الأبناء أفلام الأطفال التي فيها عقائد كفرية كتعدد الآلهة يعتبر كالرضى والإقرارا؛ لأنه منكر قادر على تغييره، لذلك في الحديث ولكن من رضي وتابع، وهذا كذلك.\r٦ - مشاركة العالم في لقاءات إعلامية مع مذيعات متبرجات ليس رضى عنهن؛ لأنه لا ينسب لساكت قول، لكن يجب الموازنة بين المصالح المرجوة والمفاسد.\rفإن كانت اللقاءات في قنوات هامة لها أثرها الكبير، فمثل هذه","footnotes":"(¬١) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (٨/ ١٩٢).\r(¬٢) أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (٢/ ٥٤٣) قال النووي روضة الطالبين وعمدة المفتين (١٠/ ٦٥).\rوالرضى بالكفر كفر، حتى لو سأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه كلمة التوحيد، فلم يفعل، أو أشار عليه بأن لا يسلم، أو على مسلم بأن يرتد، فهو كافر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376083,"book_id":6769,"shamela_page_id":609,"part":null,"page_num":621,"sequence_num":609,"body":"اللقاءات مصالحها أعظم وأنفع، وهو تمكين للعالم أن يقول الخير في مثل هذه الوسيلة ومثلها إن كانت لمناظرة أهل الباطل والشبهات.\rوغير ذلك من المصالح، فإن مجرد الجلوس مع مذيعة متبرجة لا يلزم منه الإقرار والرضى، والعالم يقدر المصالح في كل حالة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376084,"book_id":6769,"shamela_page_id":610,"part":null,"page_num":623,"sequence_num":610,"body":"الفصل الثالث: قاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة\rينقسم إلى ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: سؤال الماهية والمستند.\rالمبحث الثاني: استثمار القاعدة في المدارس الفقهية.\rالمبحث الثالث: الأثر الصناعي المعاصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376085,"book_id":6769,"shamela_page_id":611,"part":null,"page_num":624,"sequence_num":611,"body":"المبحث الأول: معناها ومستندها\rهذه القاعدة من أهم قواعد الشرع، وهي كلية من الكليات الأصول التي تدخل في عموم الشريعة، سوى أبواب خاصة، كالعبادات والفروج والدماء.\rالكلام على هذه القاعدة يبدأ من الجهة الصناعية عن البحث عن سؤال الماهية، وشرح مفرداتها، ومعناها، وبيان ما يتعلق بها من القواعد، والألفاظ ذات الصلة، ومن، ثم البحث عن مستند هذه القاعدة الدال على حجيتها؛ ولذلك سنعقد مطلبين لبيان هذه الأمور:\r\rالمطلب الأول: سؤال الماهية\rأولًا التعريف:\rالأصل في اللغة: الثابت ما يُبنى عليه غيره، أي: بناءً حسيًا، كالجدار على أساسه، أو معنويًا، كالفقه على أصوله.\rوقد اعترض على هذا بالوالد وفرعه، فإنه لا يبنى عليه، بل يتفرع منه؛ ولذلك قال بعضهم: ما منه الشيء. ولكنه غير جامع لخروج أصل الجدار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376086,"book_id":6769,"shamela_page_id":612,"part":null,"page_num":625,"sequence_num":612,"body":"أصل كل شيء هو: ما يستند تحقق ذلك الشيء إليه، وقيل: ما يحتاج إليه الشيء (¬١).\rالأصل في الاصطلاح: ففي كل فن لها معنى بحسب ذلك الفن، وهي هنا تعني القاعدة الثابتة التي يحتج بها، ويبنى عليها (¬٢). والأشياء المقصود بها هنا: ما يعم التصرفات، والعادات، والعقود، والمنافع، فكل تصرف، وعقد، ومنفعة.\rومعنى القاعدة أن كل تصرف، أو عقد، أو منفعة، الأصل في ذلك كله أنه على الإباحة والإذن (¬٣).\r\rثانيا: القواعد ذات الصلة.\rوردت صيغ متعددة للقاعدة كالتأكيد، أو البيان فمن ذلك:\r١ - الأشياء كلها على طِلقها، وعلى حلها، حتى يحدث الله -سبحانه- فيها التحريم فتعود حرامًا.","footnotes":"(¬١) ابن منظور، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، لسان العرب، (١١/ ١٦)، تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ١٦٩).\rوهذه المعاني كذلك عبر عنها الأصوليون لغة، أنظر: المرداوي، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، (١/ ١٤٧)، فضل مراد، فضل بن عبد الله مراد، التحقيقات على شرح الجلال للورقات. (ص ٩).\r(¬٢) المستصفى للغزالي، (ص ١٦٠)، الأبياري، علي بن إسماعيل الأبياري، التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه، (٤/ ١٨٤) الشوكاني، محمد بن علي الشوكاني، إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول (١/ ١٧).\r(¬٣)، التبصرة في أصول الفقه للشيرازي، (ص ٥٣٥) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي، (١/ ١٧٦)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٦٠)، الْأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ لابن نجيم (ص ٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376087,"book_id":6769,"shamela_page_id":613,"part":null,"page_num":626,"sequence_num":613,"body":"وهذه أوردها الإمام الطحاوي في بيانه حرمة من سأل عن شيء فحرم من أجل مسألته، قائلًا: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]، فكان من عاد سؤاله ظالمًا غير مأمون عليه أن يحرم عليه بظلمه ذلك ما قد كان حلالًا له؛ لأن الأشياء كلها على طلقها وعلى حلها، حتى يحدث الله ﷾ فيها التحريم فتعود حرامًا، وإذا عاد ذلك الذي سأل عنه السائل الذي ذكرنا حرامًا من أجل مسألته عليه عاد حرامًا على الناس جميعًا، فكان في ذلك عظيم الجرم فيهم» (¬١).\r٢ - كل مسكوت عن ذكره بتحريم، أو أمر فمباح.\rوهذه ذكرها ابن حزم، واستدل لها بأدلة هي أدلة هذه القاعدة (¬٢).\r٣ - ما لا يعلم فيه تحريم يجري على حكم الحل.\rوهذه ذكرها إمام الحرمين قائلًا: «فإذا نسيت المذاهب فما لا يعلم فيه تحريم يجري على حكم الحل، والسبب فيه أنه لا يثبت لله حكمًا على المكلفين غير مستند إلى دليل، فإذا انتفى دليل التحريم، ثم استحال الحكم به» (¬٣).\r٤ - ما لم يجئ دليل بتحريمه، فهو مطلق غير محجور.\rوهذه ذكرها شيخ الإسلام ونقل فيها عدم الخلاف قائلًا: «وذلك أني لست أعلم خلاف أحد من العلماء السالفين في: أن ما لم يجئ دليل بتحريمه، فهو مطلق غير محجور، وقد نص على ذلك كثير ممن تكلم في أصول الفقه وفروعه، وأحسب بعضهم ذكر في ذلك الإجماع يقينا، أو ظنا كاليقين» (¬٤).","footnotes":"(¬١) شرح مشكل الآثار، الطحاوي، (٤/ ١٣٨).\r(¬٢) المحلى بالآثار لابن حزم، (١/ ٤٢٧).\r(¬٣) غياث الأمم في التياث الظلم للجويني (ص ٤٩٠).\r(¬٤) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢١/ ٥٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376088,"book_id":6769,"shamela_page_id":614,"part":null,"page_num":627,"sequence_num":614,"body":"ثم بين أن من خالف في ذلك، فهو خلاف محدث فقال: «ولست أنكر أن بعض من لم يحط علما بمدارك الأحكام، ولم يؤت تمييزًا في مظان الاشتباه، ربما سحب ذيل ما قبل الشرع على ما بعده، إلا أن هذا غلط قبيح لو نبه له لتنبه، مثل الغلط في الحساب لا يهتك حريم الإجماع، ولا يثلم سنن الاتباع» (¬١).\r٥ - كل ما سكت عن إيجابه، أو تحريمه، فهو عفو.\rوهذه ذكرها ابن القيم في حديثه عن القياس (¬٢).\r٦ - الأصل في الأشياء التي لا ضرر فيها، ولا نص تحريم الحل والإباحة، حتى يرد الشرع بالتحريم لا الحظر.\rوهذه نص عليه البهوتي في المطالب (¬٣).\r٧ - الأصل في المنافع الإذن، وفي المضار المنع. وهذه ذكرها الكثير من العلماء، منهم القرافي في الذخيرة (¬٤).\r٨ - الأصل في الأعيان الحل. قال الرملي -معلقًا على حكم الدخان-: \"بأنه يحل شربها؛ لأن الأصل في الأعيان الحل؛ لأنها مخلوقة لمنافع العباد؛ ولآية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]؛ ولأنها غير مسكرة، ولا مخدرة، فقد أخبرني جمع ممن أثق بهم\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه (٢١/ ٥٣٨).\r(¬٢) إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ١٨٤).\r(¬٣) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، السيوطي (٦/ ٢١٨).\r(¬٤) االذخيرة للقرافي (١/ ١٥٥).\r(¬٥) فتاوى الرملي (٤/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376089,"book_id":6769,"shamela_page_id":615,"part":null,"page_num":628,"sequence_num":615,"body":"ونقلها الزركشي قائلًا: \"قال الرافعي عن الأصحاب: الأصل في الأعيان الحل، ثم المراد بالنفع المكنة، أو ما يكون وسيلة إليها، وبالمضرة الألم، أو ما يكون وسيلة إليه\" (¬١).\r٩ - العادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه الله.\rنص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان أنواع تصرفات العباد، وهي كالمفسرة لموضع استعمال القاعدة، فإن الأشياء المقصود بها ما تعلق بالتصرفات العادية لا العبادات (¬٢).\r١٠ - الأصل في العقود الجواز والصحة.\rنص عليه ابن مفلح، وهذ أخص من القاعدة الكلية: الأصل في الأشياء الإباحة (¬٣).","footnotes":"(¬١) البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي (٨/ ١٢).\r(¬٢) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٩/ ١٦)، إن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينهم وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع. وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه والأصل فيه عدم الحظر فلا يحظر منه إلا ما حظره الله ﷾. وذلك؛ لأن الأمر والنهي هما شرع الله، والعبادة لا بد أن تكون مأمورا بها، فما لم يثبت أنه مأمور به كيف يحكم عليه بأنه عبادة، وما لم يثبت من العبادات أنه منهي عنه كيف يحكم على أنه محظور؛ ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى. وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]. والعادات الأصل فيها العفو فلا يحظر منها إلا ما حرمه وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: ٥٩]، مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٩/ ١٧).\r(¬٣) الفروع وتصحيح الفروع لابن مفلح، (٧/ ١٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376090,"book_id":6769,"shamela_page_id":616,"part":null,"page_num":629,"sequence_num":616,"body":"١١ - الأصل في الشروط الجواز والصحة، ولا يحرم منها ويبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله نصًا، أو قياسًا.\rوهذه قاعدة فرعية عن القاعدة الكلية تختص بالشروط؛ لأن القاعدة تشمل سائر التصرفات ومنها الشروط والعقود والعادات، وقد نص عليه ابن تيمية، قائلًا: «القول الثاني: أن الأصل في العقود والشروط: الجواز والصحة، ولا يحرم منها ويبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله نصًا، أو قياسًا عند من يقول به. وأصول أحمد المنصوصة عنه: أكثرها يجري على هذا القول. ومالك قريب منه، لكن أحمد أكثر تصحيحًا» (¬١).\r١٢ - أن الأصل في البيوع الإباحة.\rوهذه قاعدة فرعية عن القاعدة الأم، وهي الأصل في الأشياء الإباحة، فتدخل التصرفات في العقود المتعلقة بالمعاملات المالية، وقد نص على هذه القاعدة الماوردي (¬٢).\r١٣ - مبنى العبادات على رعاية الاتباع.\rوهذه القاعدة استثناء من القاعدة العامة: الأصل في الأشياء الإباحة؛ لأن العبادات أمر ونهي، وكله لا يكون إلا عن نص، وقد ذكر هذه القاعدة زكريا الأنصاري، وهو يبين اشتراط الاجتماع في مكان واحد لصحة الجماعة؛ معللا ذلك بقوله: «إذ من مقاصد الاقتداء اجتماع جمع في مكان، كما عهد عليه الجماعات في","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٩/ ١٣٢) ..\r(¬٢) الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، للماوردي (٥/ ٢١٧) ..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376091,"book_id":6769,"shamela_page_id":617,"part":null,"page_num":630,"sequence_num":617,"body":"العصر الخالية. ومبنى العبادات على رعاية الاتباع» (¬١).\r١٤ - الأطعمة أصلها الحل.\rوهذه ذكرها ابن مفلح وبنى عليها كتاب الأطعمة، وهي أخص من القاعدة الكلية (¬٢).\r\rالمطلب الثاني: مستندات القاعدة\rلهذه القاعدة أدلة كثيرة من الكتاب والسنة.\r\rأولا: الأدلة من الكتاب العزيز:\r١ - قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة الأنعام: ١١٩].\rوجه الاستدلال أن الله جعل الإنسان خليفة في الأرض، ومكنه فيها، وأنزل له الكتب، وأرسل الرسل، فبين الحلال والحرام، ومعلوم أن الحِّل أوسع من الحرمة؛ لأنه غير متناه؛ لذلك فصل الحرام في كتابة، وجعل ما سواه هو الحلال.\rفهذه الآية نص على أن جميع الحرام مفصل في الكتاب والسنة، ولا حرام سواه، فمن ادعى حرمة ما لم يفصله الله فقد افترى.\r٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين﴾ [سورة البقرة: ١٦٨].","footnotes":"(¬١) السنيكي، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، (١/ ٢٢٤) ..\r(¬٢) الفروع وتصحيح الفروع لابن مفلح (١٠/ ٣٦٧) ..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376092,"book_id":6769,"shamela_page_id":618,"part":null,"page_num":631,"sequence_num":618,"body":"قال الشوكاني: «وفي هذه الآية دليل على أن كل ما لم يرد فيه نص، أو ظاهر من الأعيان الموجودة في الأرض فأصله الحل، حتى يرد دليل يقتضي تحريمه، وأوضح دلالة على ذلك من هذه الآية قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩]» (¬١).\r٣ - كل شيء في الأرض مخلوق مسخر للإنسان لعموم: ﴿سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [سورة لقمان: ٢٠]، وعموم: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩] (¬٢).\rومقتضى ذلك أن يكون كل ما في الأرض مباح له، وإلا لما كان في الامتنان فائدة،، فلو كان كل شيء أصله حرامًا لكان تكليفا بالمشاق، وبما لا يطاق، فإننا في كل صغيرة، وكبيرة نحتاج إلى نص.\rلذلك فصل الله ﷾ المحرمات فقط وترك الباقي على أصل الإباحة.\rقال السيوطي: «قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩] استدل به على أن الأصل في الأشياء الإباحة، إلا ما ورد الشرع بتحريمه» (¬٣).","footnotes":"(¬١) فتح القدير للشوكاني، (١/ ١٩٣).\r(¬٢) تفسير القرآن العظيم السخاوي (١/ ٦٣). ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [فيه دليل على أن أصل الأشياء بعد ورود الشرع على الإباحة، قاله الطبري، الطبري، محمد بن جرير، أبو جعفر، جامع البيان في تأويل القرآن، (١/ ٤٥٣).\r(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) فأخبرهم جل ذكره أنه خلق لهم ما في الأرض جميعا، لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع. أما في الدين فدليل على وحدانية ربهم، وأما في الدنيا فمعاش وبلاغ لهم إلى طاعته وأداء فرائضه.\r(¬٣) الإكليل في استنباط التنزيل السيوطي، (ص ٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376093,"book_id":6769,"shamela_page_id":619,"part":null,"page_num":632,"sequence_num":619,"body":"٤ - كل مسكوت عنه معفو عنه؛ بدليل قوله تعالى -مبينًا ما سكت عنه-: ﴿عَفَا اللّهُ عَنْهَا﴾ [سورة المائدة: ١٠١] (¬١).\rلذلك فكل شيء بعد البعثة الأصل فيه الحل، إلا ما شمله النص بالتحريم .. والحرام محصور مفصل: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة الأنعام: ١١٩].\r٥ - قال ﷾: في الأطعمة والأشربة، وسائر الأرزاق، والزينة، وكل ما أخرج من الأرض، والزينة شاملة للأثاث، والبناء، والعمارة، وسائر الألبسة، ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون﴾ [الأعراف: ٣٢ [\rثم بين بعدها ما حرمه فقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣].\rفهذه الآيات دليل على حل عموم ما في الأرض من زينة ورزق. وهاتان اللفظتان تشملان كل شيء من المنافع والأرزاق، وتشمل كل ما على وجه الأرض؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾ [سورة الكهف: ٧].","footnotes":"(¬١) قال الجصاص: (أحكام القرآن الجصاص (٤/ ١٥٣).\rوقوله تعالى: ﴿عَفَا اللّهُ عَنْهَا﴾ يعني: هذا الضرب من المسائل لم يؤاخذكم الله بها بالبحث عنها والكشف عن حقائقها والعفو في هذا الموضوع التسهيل والتوسعة في إباحة ترك السؤال عنها كما قال تعالى فتاب عليكم وعفا عنكم ومعناه سهل عليكم وقال ابن عباس الحلال ما أحل الله وما سكت عنه فهو عفو يعني تسهيل وتوسعة ومثله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376094,"book_id":6769,"shamela_page_id":620,"part":null,"page_num":633,"sequence_num":620,"body":"٦ - قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [سورة المائدة: ٥]\r«ووجه الدلالة منها: أن المراد بالطيبات -هنا- ما يستطاب طبعًا، وليس المراد بالطيبات الحلال، وإلا لزم التكرار» (¬١).\r\rثانيا: الأدلة من السنة المطهرة:\r١ - في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ قال: «إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم على الناس فحرم من أجل مسألته».\rفدل أن ما لم يحرم، فهو مباح.\r٢ - في الصحيحين كذلك من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».\rفدل أن الشرع إما أمر وإما نهي وما ليس كذلك، فلا يلزم الانتهاء عنه، ولا يلزم فعله، وهذا هو المباح.\r٣ - أخرج البزار وقال: سنده صالح والحاكم وصححه من حديث أبي الدرداء رفعه، بلفظ: «ما أحل الله في كتابه، فهو حلال، وما حرم، فهو حرام، وما سكت عنه، فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا، وتلا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] (¬٢).\r٤ - حديث أبي ثعلبة عند الدارقطني وابن بطة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ فرض فرائض، فلا تضيعوها، وحد حدودا،","footnotes":"(¬١) القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير (١/ ١٤٩).\r(¬٢) مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد لابن حجر (١/ ١٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376095,"book_id":6769,"shamela_page_id":621,"part":null,"page_num":634,"sequence_num":621,"body":"فلا تعتدوها، ونهى عن أشياء، فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان لها رحمة لكم، فلا تبحثوا عنها» (¬١)، وصححه ابن كثير، وقال النووي: \"بإسناد حسن\" (¬٢) قلت: وهو منقطع بين مكحول وأبي ثعلبه فإنه لم يسمع منه، لكن التحسين والتصحيح مبنى على ما سبق من الشواهد.\rفهذا حديث حسن صحيح، ورد من حديث أبي ثعلبة، وأبي الدرداء، وسلمان، وابن عباس، فهذه شواهد ينجبر بها الانقطاع والإرسال (¬٣).","footnotes":"(¬١) سنن الدارقطني، (٥/ ٣٢٦). ورجح في العلل الرفع الدارقطني، العلل الواردة في الأحاديث النبوية، (٦/ ٣٢٤)، الإبانة الكبرى لابن بطة، (١/ ٤٠٧)، والأشبه بالصواب: مرفوعًا، وهو أشهر.\r(¬٢) الأذكار للنووي، (ص ٤٠٩). تفسير القرآن العظيم ابن كثير، (٣/ ٢٠٧).\r(¬٣) قلت أما حديث سلمان عند الترمذي فصحح جماعة الوقف وحسنه الألباني، سنن الترمذي (٤/ ٢٢٠).\rعن سلمان قال: سئل رسول الله ﷺ عن السمن والجبن والفراء، فقال: الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وروى سفيان، وغيره، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله وكأن الحديث الموقوف أصح وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظا، روى سفيان، = =عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان موقوفا، قال البخاري: وسيف بن هارون مقارب الحديث، وسيف بن محمد عن عاصم ذاهب الحديث\rقلت ومن حديث أبي الدرداء بسند لا بأس به قال البزار صالح، مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد (١/ ١٣٧). عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤].\rقال البزار: \"إسناده صالح\". وله شاهد عند الطحاوي: الطحاوي، شرح مشكل =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376096,"book_id":6769,"shamela_page_id":622,"part":null,"page_num":635,"sequence_num":622,"body":"قال ابن رسلان: «(وما سكت عنه) فلم يبين تحريمه رحمة لكم غير نسيان (فهو عفو) أي: ما أمسك عن ذكره فلم يوجب عليكم فيه حكمًا، فهو معفو عنه، أي: عفي عن الحرج في أكله تسهيلًا عليكم، فيباح لكم أكله، وهذا على أن الأصل في الأشياء الإباحة، كما تقتضيه عموم النصوص، وهذا الحديث بخصوصه، قيل: يقتضي الإباحة مطلقًا. والصحيح أن الأصل في المنافع [الإباحة، وفي المضار التحريم، ويستثنى من المنافع] الأموال؛، فإن الظاهر أن الأصل فيها التحريم؛ لحديث جابر: «إن دماءكم وأموالكم حرام» (وتلا: ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] إلى آخر الآية)، فهي دالة على أن التحريم والتحليل إنما يثبت بالوحي والتنزيل» (¬١).","footnotes":"= الآثار، (٢/ ٢٢٦)، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عرعرة بن البرند، حدثنا زياد بن جصاص، عن معاوية بن قرة، عن أناس من أصحاب النبي ﵇ أنهم سألوا النبي ﷺ، فقالوا: أعاريب يأتوننا بلحمان مشرحة، والجبن، والسمن، والفراء، ما ندري ما كنه إسلامهم؟ قال: \"انظروا ما حرم عليكم فأمسكوا عنه، وما سكت عنه فإنه عفا لكم عنه، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، واذكروا اسم الله ﷿ \".\rقال الجصاص بعد إيراده حديث سلمان وغيره، أحكام القرآن الجصاص، (١/ ١٤٩)\rقال أبو بكر هذه الأخبار فيها إباحة الشعر والصوف والفراء والجبن من وجهين أحدهما ما ذكرناه في حديث أم سلمة من النص على إباحة الشعر والصوف من الميتة وحديث ابن أبي ليلى في إباحة الفراء والمساتق والآخر ما ذكر في حديث سلمان وفيه دلالة على الإباحة من وجهين أحدهما أنه لو كان محرما لأجابه النبي ﷺ بالتحريم والثاني أن ما لم يذكر بتحريم ولا تحليل فهو مباح بقوله وما سكت عنه فهو عفو.\r(¬١) شرح سنن أبي داود، ابن رسلان (١٥/ ٤٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376097,"book_id":6769,"shamela_page_id":623,"part":null,"page_num":636,"sequence_num":623,"body":"٥ - عن عياض بن حمار المجاشعي، إن رسول الله ﷺ قال -ذات يوم في خطبته-: «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني، يومي هذا، كل مال نحلته عبدًا، حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاحتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمَرَتْهُم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا» (¬١).\rقال المازري: «أما قوله: (كل مال نحلته عبدًا حلال) فالمراد به ما لا حق فيه لأحد، ولا سبب يحرمه؛ والقصد أن ما خلقه الباري سبحانه في الأرض وغيرها مما ينتفع الناس به فإنه حلال» (¬٢).\rو «النحلة: العطية المبتدأة لا عن عوض» (¬٣)، «أي: قال الله تعالى كل مال أعطيته عبدًا من عبادي، فهو له حلال، والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم» (¬٤).\r«أي قال الله كل مال أعطيته عبدًا من عبادي، فهو له حلال» (¬٥).\r٦ - حديث ابنِ عباسِ، قال: كان أهلُ الجاهليّة يأكلُون أشياءَ ويتركُونَ أشياءً تقذُّرًا، فبَعَث الله ﷿ نبيَّه ﷺ وأنزل كتابَه، وأحَلَّ حلالَه وحَرَّم حرامَه، فما أحَلَّ، فهو حَلالٌ، وما حَرَّمَ، فهو حَرامٌ، وما سَكَتَ عنه، فهو عَفْوٌ، وتلا: ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] (¬٦).","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم، (٤/ ٢١٩٧).\r(¬٢) المُعْلم بفوائد مسلم، المازري (٣/ ٣٦٢) ..\r(¬٣) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي (٤/ ٢٤٣).\r(¬٤) شرح النووي على مسلم، (١٧/ ١٩٧) ..\r(¬٥) الفروع وتصحيح الفروع ابن مفرج، (١٠/ ٣٦٧) ..\r(¬٦) سنن أبي داود، (٥/ ٦١٨). وهو صحيح.\rإسناده صحيح. كما قال الحافظ ابن كثير في \"تخريج أحاديث التنبيه\" ١/ ٣٦٨. وأخرجه الحاكم ٤/ ١١٥، وابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \" ابن كثير، تفسير ابن كثير\" ٣/ ٣٤٧ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376098,"book_id":6769,"shamela_page_id":624,"part":null,"page_num":637,"sequence_num":624,"body":"ثالثًا: دليل الإجماع على القاعدة:\rأما دليل الإجماع، فقد نقل الإجماع على هذه القاعدة غير واحد من أهل العلم.\rقال الزركشي: «فإن لم (نجد) ما يدل على تحريم، فهو حلال بعد الشرع بلا خلاف» (¬١).\rوقال ابن رجب: «واعلم أن هذه المسألة غير مسألة حكم الأعيان قبل ورود الشرع: هل هو الحظر، أو الإباحة، أو لا حكم فيها؟، فإن تلك المسألة مفروضة فيما قبل ورود الشرع، فأما بعد وروده، فقد دلت هذه النصوص وأشباهها على أن حكم ذاك الأصل زال واستقر أن الأصل في الأشياء الإباحة بأدلة الشرع، وقد حكى بعضهم الإجماع على ذلك، وغلط من سوى بين المسألتين، وجعل حكمهما واحدًا» (¬٢).\r\rرابعا: تفصيل الحرام.\rقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة الأنعام: ١١٩]. يدل على أن ما ليس مفصلًا من الحرام في القرآن والسنة، فهو حلال؛ لأنه لو كان حرامًا لكان مذكورًا فيما فصل.","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (١/ ١٧٦). وانظر: المبسوط السرخسي (٢٤/ ٧٧).\r(¬٢) جامع العلوم والحكم لابن رجب (٢/ ١٦٦) وقد ناقش المسألة وحررها فراجعه هناك فإنه مهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376099,"book_id":6769,"shamela_page_id":625,"part":null,"page_num":638,"sequence_num":625,"body":"قال ابن رجب: \"قوله ﷿: ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فإن هذا يدل على أن ما لم يوجد تحريمه، فليس بمحرم، وكذلك قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].\rفعنفهم على ترك الأكل مما ذكر اسم الله عليه، معللًا بأنه قد بين لهم الحرام، وهذا ليس منه، فدل على أن الأشياء على الإباحة، وإلا لما ألحق اللوم بمن امتنع من الأكل مما لم ينص له على حله بمجرد كونه لم ينص على تحريمه\" (¬١).\rقلت: التفصيل للمحرمات واضح في القرآن والسنة فقد فصل الحرام في الأطعمة فقال: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ﴾ [سورة البقرة: ١٧٣].\rومن الأشربة حرم الخمر بالنص.\rومن النساء حرم المحارم في سورة النساء، ثم قال بعد هذا كله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٤] فكل ما عداه مباح.\rوليس هناك تحريم على وجه مجمل في القرآن، ولا في السنة، ولا يوجد حرام غير منصوص.\rوانظر إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٩] وعموم: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٥] فهما نصان يشملان تحريم ما يقتل، ويهلك، فهذا بيان لنوع من المحرمات.\rفإن قيل المخدرات غير منصوصة، قلت، بل منصوصة بنص الخمر","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376100,"book_id":6769,"shamela_page_id":626,"part":null,"page_num":639,"sequence_num":626,"body":"بالأولى؛ لأن دلالة تحريم المخدرات أولوية من النص، مثل قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ [سورة الإسراء: ٢٣]، شمل الضرب قطعًا، وهكذا المخدرات، فتحريم الخمر يشمل ما هو أفتك منه وأشد ضررًا، وهي المخدرات.\rوبالجملة فالمحرمات منصوصة في القرآن والسنة، مفصلة بالأعيان، ولا يتوسع فيها ..\rوعادة القرآن أن يذكر المباح على وجه العموم، أو السكوت عن مقابل الحرام لا على وجه التفصيل سوى ما قصد منه بيان عظيم الامتنان.\rومثال ذلك كثير في القرآن، منه ما في أول سورة النحل؛ حيث ذكر الأنعام، وذكر الماء، وكل ما أخرج من الثمرات، ونص على بعضها زيادة في الامتنان والتنبيه على مزيتها، ثم ذكر على وجه العموم تسخير الليل والنهار، وعموم ما ذرأ في الأرض والبحر وما فيه، وختم بإباحة السير في الأرض، ودلهم على الهداية بالنجوم.\rفمن ادعى أن الأصل التحريم فمباهت، أو غير مطلع على دلائل الكتاب والسنة.\rقال تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (٩) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٢) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٣) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376101,"book_id":6769,"shamela_page_id":627,"part":null,"page_num":640,"sequence_num":627,"body":"لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨) وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (١٩)﴾ [سورة النحل: ٥ - ١٩].\rولهذا فالأصل في الأشياء والأعيان الإباحة، إلا إن دل دليل على الحظر فيعمل به.\rوثم معركة كلامية بائرة لا قيمة لها في الواقع، وهي هل الأصل التحريم قبل ورود الشرع أم الإباحة؟\rقلت: هل هناك إنسان قبل ورود الشرع أصلًا، حتى نتكلم عنه؟ هل يحلل بعقله أم يتوقف؟!\rفآدم لما أنزله الله نزل خليفة في الأرض، ومكنه فيها.\rوما ورد في الشرع حرف يدل أن الله قال لآدم أن كل ما في الأرض حرام عليك إلا ما سأنزل لك بيانه .. فالخوض فيها فضول بلا بركة، ولا قيمة ..\rبل قال له: ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين﴾ [سورة البقرة: ٣٦].\rفهذا المتاع والمستقر أصل في الحل إلا ما نص على تحريمه، ثم بين بعدها بآيات أصل الحل فقال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [سورة الأعراف: ٣٢].\rفدل أن الأصل الإباحة مستمر من لدن آدم.\rولذلك ذكر في سورة البقرة قضية الحل العام: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376102,"book_id":6769,"shamela_page_id":628,"part":null,"page_num":641,"sequence_num":628,"body":"وذكر بعدها استخلاف آدم في الأرض وختم القصة بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين﴾ [سورة البقرة: ٣٦].\rوالعجب أنهم يستدلون بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [سورة النحل: ١١٦].\rمع أن نقاشهم في المسألة المفروضة قبل الشرع، فما دخل هذه الآية بما كان قبل الشرع؟!\rفهذه الآية تبين الحكم بعد الشرع بلا شك .. (¬١).\rوهي ليست دليلًا إلا على تحريم التقسيم بدون حجة، أما من قسم فقال هذا حرام؛ لأن الله نص عليه وحرمه، وهذا حلال؛ لأن الله لم يحرمه، فهذا عين الحق، فهي دليل على أن الأصل الإباحة؛ لأن الله فصل قسمين: الحرام وبينه وفصله والحلال وسكت عنه، فهو ما سوى الحرام، وهو كل شيء .. (¬٢).\rقال ابن تيمية: مبينًا أن الخلاف غير صحيح-: \"ولست أنكر أن بعض من لم يحط علمًا بمدارك الأحكام ولم يؤت تمييزًا في مظان الاشتباه، ربما سحب ذيل ما قبل الشرع على ما بعده إلا أن هذا غلط قبيح، لو نبه له لتنبه مثل الغلط في الحساب لا يهتك حريم الإجماع، ولا يثلم سنن الاتباع\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) التبصرة في أصول الفقه الشيرازي (ص ٥٣٥).\r(¬٢) ثم اطلعت على قول ابن عرفة: \"يؤخذ منها بأن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لأن الذم إنما ترتب على نفس التقسيم من غير اعتبار شيئين من الأقسام\"، تفسير الإمام ابن عرفة، (٢/ ٣٤٦).\r(¬٣) المصدر نفسه (٢/ ٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376103,"book_id":6769,"shamela_page_id":629,"part":null,"page_num":642,"sequence_num":629,"body":"وهذا ما قرره ابن رجب، ونقل الإجماع على القاعدة وكذلك نقله الزركشي -كما تقدم- فتبين أن دعوى الخلاف أمر محدث نظري لا علاقة للفقه به.\rوما نقل عن الحنفية من الخلف في القاعدة غير صحيح بعد التتبع.\rقال صاحب التحقيقات: \"وأما من ذهب إلى أن الأصل التحريم ونسبه إلى أبي حنيفة فقد أخطأ، فكتب مذهبه تنصّ على أن من نسبه إليه هم الشافعية.\rقال ابن نجيم في الأشباه: \"الأصل في الأشياء الإباحة، حتى يدل الدليل على عدم الإباحة، وهو مذهب الشافعي ﵀ أو التحريم، حتى يدل الدليل على الإباحة، ونسبه الشافعية إلى أبي حنيفة ﵀\".\rوعلق عليه الحموي بقوله: \"قوله: الأصل في الأشياء الإباحة إلخ ذكر العلامة قاسم بن قطلوبغا في بعض تعاليقه أن المختار أن الأصل الإباحة عند جمهور أصحابنا\" .. ومن، ثم نقل صاحب التحرير من الحنفية الإجماع عن البزدوي الحنفي؛ على أن الأصل في الأموال الإباحة ما لم يظهر دليل الحرمة، ومعلوم أن الأموال ما عدا الإنسان مما يمكن تموله، وهذا يعني كل مطعوم، وملبوس، ومشروب، ومركوب، ومسكون، وهلم جرا … ، وهذا نص كلامه.\rهذا ونقل البيضاوي: أن من يقول الأصل في الأشياء الإباحة يعني في المنافع، وأما في المضار فالأصل فيها التحريم، وقال الأسنوي: \"هذا بعد ورود الشرع بمقتضى أدلته، وأما قبله فالمختار الوقف، وفي أصول البزدوي بعد ورود الشرع الأموال على الإباحة بالإجماع ما لم يظهر دليل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376104,"book_id":6769,"shamela_page_id":630,"part":null,"page_num":643,"sequence_num":630,"body":"الحرمة؛ لأن الله تعالى أباحها بقوله: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] (¬١).","footnotes":"(¬١) التحقيقات على شرح الجلال للورقات فضل مراد، (ص ٣٣١). وانظر: التقرير والتحبير، ابن أمير حاج، (٢/ ١٠١)، تيسير التحرير، (المتوفى: ٩٧٢ هـ)، (٢/ ١٧٢) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي، (٤/ ١٦١).\rوقد صرح بذلك في أصول البزدوي حيث قال بعد ورود الشرع الأموال على الإباحة بالإجماع ما لم يظهر دليل الحرمة؛ لأن الله تعالى أباحها بقوله - ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]- التحقيقات على شرح الجلال للورقات فضل مراد، (ص ٣٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376105,"book_id":6769,"shamela_page_id":631,"part":null,"page_num":644,"sequence_num":631,"body":"المبحث الثاني: استدلال العلماء بالقاعدة من مختلف المذاهب\rلا يزال العلماء يفزعون إلى هذا الأصل في تقرير الأحكام مما ليس فيه نص معين في المنع والتحريم، وقد تتبعت كلامهم من مختلف المذاهب على ذلك فمن الأمثلة:\r\rالحنفية: قال ابن عابدين: «المختار أن الأصل في الأشياء الإباحة».\rأقول: وصرح في التحرير بأن المختار أن الأصل الإباحة عند الجمهور من الحنفية والشافعية. اه، وتبعه تلميذه العلامة قاسم، وجرى عليه في الهداية من فصل الحداد، وفي الخانية من أوائل الحظر والإباحة. وقال في شرح التحرير: وهو قول معتزلة البصرة، وكثير من الشافعية، وأكثر الحنفية لا سيما العراقيين. قالوا: وإليه أشار محمد فيمن هدد بالقتل على أكل الميتة، أو شرب الخمر فلم يفعل، حتى قتل بقوله: خفت أن يكون آثما؛ لأن أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي عنهما، فجعل الإباحة أصلًا، والحرمة بعارض النهي. اه.\rونقل أيضًا: أنه قول أكثر أصحابنا، وأصحاب الشافعي للشيخ أكمل الدين في شرح أصول البزدوي، وبه علم أن قول الشارح في باب استيلاء الكفار أن الإباحة رأي المعتزلة فيه نظر» (¬١).","footnotes":"(¬١) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (١/ ١٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376106,"book_id":6769,"shamela_page_id":632,"part":null,"page_num":645,"sequence_num":632,"body":"وفي «بل ثبت له منافع، فهو داخل تحت قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة» (¬١).\rوقال القدوري: «ولأن خبرنا بأصل؛ لأن الأصل الإباحة» (¬٢).\rوكذلك نص الدبوسي قائلًا: «والذي دل على أن التحريم من هذا الطريق، وإن الأصل هو الإباحة قول الله تعالى: ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾] الأنعام: ١٤٥] الآية، فعلم رسول الله الاحتجاج بلا دليل على أن التحريم من طريق الشرع»، وقد تكلم كلامًا طويلًا في تقرير أن مذهب الحنفية والجمهور الأصل الإباحة (¬٣).\r«والذي دل على أن التحريم من هذا الطريق، وإن الأصل هو الإباحة قول الله تعالى: ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، فعلم رسول الله الاحتجاج بلا دليل على أن التحريم من طريق الشرع» (¬٤).\rوقال السرخسي: «وقال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام: ٥٩] ففيها بيان أن الأشياء كلها في الكتاب، إما في إشارته، أو دلالته، أو في اقتضائه، أو في نصه، فإن لم يوجد في شيء من ذلك فبالإبقاء على الأصل الذي علم ثبوته بالكتاب، وهو دليل مستقيم، قال تعالى: ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، فقد أمره بالاحتجاج بأصل الإباحة فيما لا يجد فيه دليل الحرمة في الكتاب، وهذا مستمر على أصل من يقول الإباحة في الأشياء أصل، وعلى أصلنا الذي نقول إنما نعرف كل شيء بالكتاب، وهذا معلوم بقوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، فإن الإضافة بلام التمليك تكون أدل على إثبات صفة الحل من التنصيص على الإباحة» (¬٥).","footnotes":"(¬١) حاشية ابن عابدين = قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار ط الفكر (٧/ ١٥).\r(¬٢) التجريد للقدوري، (١٢/ ٦٢٧٥).\r(¬٣) تقويم الأدلة في أصول الفقه الدبوسي، (ص ٤٦٠).\r(¬٤) تقويم الأدلة في أصول الفقه الدبوسي، (ص ٤٦٠).\r(¬٥) أصول السرخسي، (٢/ ١٢٠)، وانظر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376107,"book_id":6769,"shamela_page_id":633,"part":null,"page_num":646,"sequence_num":633,"body":"المالكية:\rومن المالكية قال القرافي: «لأن الأصل في السلع الإباحة، حتى تملك» (¬١).\rوقال: والحق في إفتاء التحليل والتحريم في هذا الزمان التمسك بالأصلين اللذين ذكرهما البيضاوي في الأصول، ووصفهما بأنهما نافعان في الشرع.\rالأول: أن الأصل في المنافع الإباحة، والمأخذ الشرعي آيات.\rالأولى: قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] واللام للنفع، فتدل على أن الانتفاع بالمنتفع به مأذون به شرعًا، وهو المطلوب.\rالثانية: قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] والزينة تدل على الانتفاع.\rالثالثة: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [سورة المائدة: ٤] المراد بالطيبات: المستطابات، وذلك يقتضي حل المنافع بأسرها.\rوالثاني: أن الأصل في المضار التحريم والمنع؛ لقوله ﵊ «لا ضرر، ولا ضرار في الإسلام» (¬٢)، وأيضًا ضبط أهل الفقه حرمة التناول إما بالإسكار كالبنج، وإما بالإضرار بالبدن كالتراب والترياق، أو بالاستقذار كالمخاط والبزاق، وهذا كله فيما كان طاهرًا، وبالجملة إن ثبت في هذا الدخان أضرار صرف عن المنافع فيجوز الإفتاء بتحريمه، وإن لم يثبت أضراره فالأصل الحل، مع أن الإفتاء بحله فيه دفع الحرج عن","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي (٤/ ٣٩٨).\r(¬٢) رواه ابن ماجة، سنن ابن ماجه (٢/ ٧٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376108,"book_id":6769,"shamela_page_id":634,"part":null,"page_num":647,"sequence_num":634,"body":"المسلمين، فإن أكثرهم مبتلون بتناوله فتحليله أيسر من تحريمه «وما خير رسول الله ﷺ بين شيئين إلا اختار أيسرهما»، وأما كونه بدعة، فلا ضرر؛ فإنه بدعة في التناول، لا في الدين، فإثبات حرمته أمر عسير لا يكاد يوجد له نصير، نعم لو أضر ببعض الطبائع، فهو عليه حرام، أو نفع ببعض وقصد التداوي، فهو مرغوب، هذا ما سنح في الخاطر إظهارًا للصواب من غير تعنت، ولا عناد في الجواب، كذا أجاب الشيخ محيي الدين أحمد بن محيي الدين بن حيدر الكردي الجزري - رحمه الله تعالى- اه (¬١).\rقال ابن عبد البر المالكي: «ولو لم تكن في هذا الباب سنة ما وجب أن تمنع عن ذلك؛ لأن الأصل الإباحة» (¬٢).\rوقال القرافي: «فثبت أن الأصل في المنافع الإباحة، وهذا النوع من الكلام هو اللائق بطباع الفقهاء، والقضاة، وإن كان تحقيق القول فيه لا يتم إلا مع القول بالاعتزال، أما الأصل الثاني؛، وهو أن الأصل في المضار الحرمة» (¬٣).\r\rالشافعية:\rقال ابن الرفعة: «وعلى تقدير إجرائه على ظاهره، فالأخذ بحديث عدي أولى؛ لأنه أحوط، وناقل عن الأصل؛، فإن الأصل في الأشياء الإباحة» (¬٤).\rقال الزركشي قائلًا: «قال الرافعي عن الأصحاب: الأصل في","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي (١/ ٢٢٠).\r(¬٢) الاستذكار لابن عبد البر (٣/ ٤٧).\r(¬٣) نفائس الأصول في شرح المحصول القرافي (٩/ ٣٩٨٠).\r(¬٤) كفاية النبيه في شرح التنبيه (٨/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376109,"book_id":6769,"shamela_page_id":635,"part":null,"page_num":648,"sequence_num":635,"body":"الأعيان الحل، ثم المراد بالنفع المكنة، أو ما يكون وسيلة إليها، وبالمضرة الألم، أو ما يكون وسيلة إليه» (¬١).\rوقال ابن الملقن: «أن الأصل في الأشياء الإِباحة؛ لأنهم أقدموا على ذبحها كسائر ما يذبح من الحيوان عندهم» (¬٢).\r\rالحنابلة:\rقال ابن قدامة: «لأن الأصل الإباحة» (¬٣)، «ولنا، أن الأصل الإباحة، ولم يتحقق وجود المحرم، فيبقى على الأصل» (¬٤).\r\rالظاهرية:\rقال ابن حزم: «إذ رأى عبد الرحمن بن عوف حين تزوج، وعليه الخلوق، فلم ينكر عليه؛ إذ الأصل في ذلك الإباحة» (¬٥).\rابن دقيق العيد: بين أن النص على تحريم القزع، وهو حلق أجزاء من الرأس وترك الأخرى، لكن لو حلق بعضه وترك مقدمته، أو المؤخر فثم خلاف سببه ما معنى القزع.\rلذلك قال ابن دقيق العيد: «وقد يقال: إن كان الوضع لمطلق حَلْقِ البعض وترك البعض فالكثيرُ المتفرِّق داخل تحته، فهو متيقَّن، والمعنى الآخر مشكوك فيه، فيحكم بكراهة المتفق على أنه داخل في الموضوع له،","footnotes":"(¬١) البحر المحيط في أصول الفقه الزركشي (٨/ ١٢).\r(¬٢) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ابن الملقن (١٠/ ٩٨).\r(¬٣) المغني لابن قدامة (١٣/ ٢٨٨).\r(¬٤) المرجع نفسه.\r(¬٥) المحلى بالآثار ابن حزم (٢/ ٣٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376110,"book_id":6769,"shamela_page_id":636,"part":null,"page_num":649,"sequence_num":636,"body":"وهو الكثير المتفرق، ونبُيح المشكوك، فيه، وهو حلق البعض وترك البعض؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة» (¬١).\rثم نقل كلام القرطبي: في أن القزع المحرم المتفق عليه هو حلق أجزاء وترك أجزاء، أما حلق بعض وترك بعض فخلاف ..\r«قال أبو العباس القرطبي: لا خلافَ [في] أنه إذا حُلِقَ من الرأس مواضعُ وأبقيتْ مواضعُ: أنه القزعُ المنهيُّ عنه؛ لما عرف من اللغة، كما نقلناه؛ ولتفسير نافع له بذلك.\rواختلف فيما إذا حُلق جميعُ الرأس وتُرك منه موضع، كشعر النَّاصية، أو فيما إذا حلق موضعًا وحدَه وبقي أكثر الرأس، فمنع ذلك مالكٌ ورآه من القزع المنهي عنه.\rوقال ابن نافع: «أما القصَّةُ والقفا للغلام، فلا بأسَ به».\r\rالطيبي:\rقال الطيبي: «الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما خصه الدليل؛ لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] فخصت منها أشياء بنص التنزيل، وبقي ما عداها في معرض التحليل» (¬٢).\rوقال ابن العراقي: «فيه إباحة أكل لحم الضب؛ لأنه إذا لم يحرمه، فهو حلال؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة» (¬٣).\rونص على ذلك الحافظ: «وأن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لكون","footnotes":"(¬١) شرح الإلمام بأحاديث الأحكام ابن دقيق العيد، (٣/ ٣٧٧).\r(¬٢) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) (٢/ ٦٣٢).\r(¬٣) شرح التثريب في شرح التقريب العراقي، (٣/ ٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376111,"book_id":6769,"shamela_page_id":637,"part":null,"page_num":650,"sequence_num":637,"body":"الصحابة أقدموا على ذبحها وطبخها كسائر الحيوان من قبل أن يستأمروا، مع توفر دواعيهم على السؤال عما يشكل» (¬١).\rوالعيني: «ولا شك أن الحرمة متأخرة عن الإباحة؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، والتحريم عارض» (¬٢).\rالإمام الرازي: المسألة الثالثة: اعلم أن هذه الآية أصل كبير معتبر في الشرع، وهو أن الأصل في المضار أن لا تكون مشروعة، ويدل عليه هذه الآية؛ فإنه تعالى قال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ويدل عليه من الأحاديث:\rقوله ﵇: «لا ضرر، ولا ضرار في الإسلام».\rويدل عليه أيضًا أن دفع الضرر مستحسن في العقول، فوجب أن يكون الأمر كذلك في الشرع؛ لقوله ﵇: «ما رآه المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن»، قال الزرقاني في مختصر المقاصد: \"حسن موقوف\".\rوأما بيان أن الأصل في المنافع الإباحة فوجوه: أحدها: قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] وثانيها: قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤]، وقد بينا أن المراد من الطيبات المستلذات والأشياء التي ينتفع بها، وإذا ثبت هذان الأصلان فعند هذا قال نفاة القياس: لا حاجة البتة أصلًا إلى القياس في الشرع؛ لأن كل حادثة تقع فحكمها المفصل إن كان مذكورًا في الكتاب، والسنة فذاك هو المراد، وإن لم يكن كذلك، فإن كان من باب المضار حرمناه بالدلائل الدالة على أن الأصل","footnotes":"(¬١) فتح الباري لابن حجر (٩/ ٦٥٦).\r(¬٢) عمدة القاري شرح صحيح البخاري العينى (٥/ ٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376112,"book_id":6769,"shamela_page_id":638,"part":null,"page_num":651,"sequence_num":638,"body":"في المضار الحرمة، وإن كان من باب المنافع أبحناه بالدلائل الدالة على إباحة المنافع، وليس لأحد أن يقدح في هذين الأصلين بشيء من الأقيسة؛ لأن القياس المعارض لهذين الأصلين يكون قياسًا واقعًا في مقابلة النص، وأنه مردود، فكان باطلًا (¬١).\rالشوكاني: «وفيه دليل على أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة، حتى يقوم دليل يدل على النقل عن هذا الأصل، ولا فرق بين الحيوانات وغيرها مما ينتفع به من غير ضرر، وفي التأكيد بقوله: جميعًا أقوى دلالة على ذلك» (¬٢).\rقال الشوكاني: «الأصل في كل شيء الحل، ولا يحرم إلا ما حرم الله تعالى ورسوله، وما سكتا عنه، فهو عفو» (¬٣).\r\rاستثناء من القاعدة:\rالأصل في العبادات التوقف، هذه قاعدة هامة لا تشملها الأصل في الأشياء الإباحة، ومعنى القاعدة أن الأصل في العبادات التوقف على النصوص، فلا تؤخذ إلا منها.\rفلا يتعبد الله إلا بما شرع في كتابه وسنة رسوله ﵊.\rوالمقصود بالعبادات هنا ما كان من العبادات المحضة كالذكر والدعاء والصلاة الصوم والحج والزكاة (¬٤).","footnotes":"(¬١) تفسير الرازي، مفاتيح الغيب (١١/ ٣١٧).\r(¬٢) فتح القدير للشوكاني (١/ ٧٢).\r(¬٣) الدراري المضية شرح الدرر البهية الشوكاني (٢/ ٣١٦).\r(¬٤) جاء في الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٤/ ١٣). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376113,"book_id":6769,"shamela_page_id":639,"part":null,"page_num":652,"sequence_num":639,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= ولهذا كان أصل أحمد وغيره من فقهاء الحديث: أن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١].\rوالعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه الله وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: ٥٩]. ولهذا ذم الله المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما لم يحرمه في سورة الأنعام من قوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (١٣٦) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧)﴾ [الأنعام: ١٣٦ - ١٣٧]، وقالوا: ﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْر﴾ [الأنعام: ١٣٨]. فذكر ما ابتدعوه من العبادات ومن التحريمات، وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار، عن النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وهذه قاعدة عظيمة نافعة انتهى كلامه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376114,"book_id":6769,"shamela_page_id":640,"part":null,"page_num":653,"sequence_num":640,"body":"المبحث الثالث: أثر القاعدة في الصناعة الفقهية المعاصرة\rلبس ما جاء من بلاد الكفار، ولو دخل في الصناعة بعض النجاسات؛ لأنها تستحيل إلى مواد تصنيعية أخرى، وقد أثيرت هذه المسألة قديمًا زمن الصحابة.\rفقد أخرج أحمد: «حدثنا هشيم، أخبرنا يونس، عن الحسن، أن عمر أراد أن ينهى عن متعة الحج، فقال له أبي: ليس ذاك لك \"قد\" تمتعنا مع رسول الله ﷺ ولم ينهنا عن ذلك \" فأضرب عن ذلك عمر وأراد أن ينهى عن حلل الحبرة؛ لأنها تصبغ بالبول، فقال له أبي: \"ليس ذلك لك قد لبسهن النبي ﷺ ولبسناهن في عهده\"» (¬١).","footnotes":"(¬١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (٣٥/ ٢٠٦ ط الرسالة). قال ابن حجر: فتح الباري لابن حجر (١٠/ ٢٧٧).\rوالحسن لم يسمع من عمر وقال الأرناووط عن الحديث: رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن الحسن -وهو البصري- لم يلق عمر ولا أبيا، لكن قد صح نهي عمر عن متعة الحج كما سيأتي، وأما شطره الثاني فقد جاء من طرق عن عمر، وهي، وإن كانت منقطعة، لكن بمجموعها تدل على أن لها أصلا عن عمر. هشيم: هو ابن بشير، ويونس: هو ابن عبيد.\rوقصة نهي عمر عن متعة الحج، سلفت بسند صحيح في مسنده برقم (٣٥١)، وعن جابر برقم (١٤٤٧٩).\rوأخرج شطره الثاني عبد الرزاق (١٤٩٥) عن ابن عيينة، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، به. قلنا: وعمرو هذا ضعيف متهم.\rوأخرج أيضا (١٤٩٣) عن معمر، عن قتادة، قال: هم عمر أن ينهى عن الحبرة من صباغ البول، فذكر نحوه.\rوأخرج أيضا (١٤٩٤) عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: هم عمر أن ينهى عن ثياب حبرة لصبغ البول، ثم قال: كان نهينا عن التعمق.\rوقد ثبت أن النبي ﷺ لبس الحبرة من حديث أنس، سلف برقم (١١٩٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376115,"book_id":6769,"shamela_page_id":641,"part":null,"page_num":654,"sequence_num":641,"body":"قلت القصة عن عمر من طرق تدل على ثبوت أصلها.\rوقد جاء عن عمر أنه كان يستصنع الحلل للنبي ﵊ والصحابة (¬١).\rولأن الأصل الإباحة والأصل الطهارة، حتى يثبت الناقل: وقد جاء عن الحسن وعلي وغيرهما أنهم كانوا لا يغسلون ما يأتي من المنسوجات من غير المسلمين.\rوسئل أبو عبد الله عن يهود يصبغون بالبول؟ فقال: المسلم والكافر في هذا سواء، ولا تسأل عن هذا، ولا تبحث عنه وقال: إذا علمت أنه لا محالة يصبغ من البول وصح عندك، فلا تصل فيه، حتى تغسله (¬٢).","footnotes":"(¬١) العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي ﷺ (٢٩/ ٦٧).\rوقال عبد الرزاق [١٤٩٩] أخبرنا ابن جريج عن نافع عن ابن عمر كان ينهى أن يصبغ بالبول وكان يستنسج لأصحاب محمد ﷺ فبلغ الحلة منها ألف درهم أو أكثر من ذلك. عبد الرزاق [١٤٩٧] عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يصطنع الحلل لأصحاب محمد ﷺ تبلغ الحلة السبع مائة إلى ألف درهم. اه صحيح.\rوقال الحاكم [٧٣٨٥] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يستحيك لرسول الله ﷺ ولأصحابه الحلل بألف درهم وبألف ومايتي درهم. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اه وصححه الذهبي. وهو عن ابن عمر أشبه، والله أعلم\r(¬٢) شرح صحيح البخاري ابن رجب (٢/ ٣٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376116,"book_id":6769,"shamela_page_id":642,"part":null,"page_num":655,"sequence_num":642,"body":"قال ابن رجب: \"وكل هذا يدل على أن ما صنعه الكفار من الثياب فإنه يجوز الصلاة فيه من غير غسل، ما لم تحقق فيه نجاسة، ولا يكتفى في ذلك بمجرد القول فيه، حتى يصح، وأنه لا ينبغي البحث عن ذلك والسؤال عنه\".\rوحكى ابن المنذر هذا القول عن مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي، فلم يحك عن أحد فيه خلافًا، وهو قول الثوري وإسحاق-: نقله عنه حرب، ومن أصحابنا من قال لا نعلم في هذا خلافًا. ومنهم من نفى (¬١).\rأما ما لبسوه فهل يجوز لبسه، والخلاف أساسه أنهم لا يتورعون عن النجاسات.\rلذلك من العلماء من أباح، قال الحسن: «لا بأس بالصلاة في رداء إليهودي والنصراني، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، ورواية عن أحمد. قال الثوري: وغسلها أحب إلي».\rومنهم من كره من غير تحريم، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد.\rومنهم من منع فقال: لا يصلى في شيء من ثيابهم، حتى يغسل، وهو قول إسحاق، وحكي رواية عن أحمد، وهو قول مالك - أيضًا - وقال: إذا صلى فيه يعيد ما دام في الوقت.\rومنهم من فرق بين من تباح ذبيحته فأجاز لبس ثيابه.\rقال أحمد -في رواية حنبل- في الصلاة في ثوب إليهودي والنصراني: إذا لم يجد غيره غسله وصلى فيه، وثوب المجوسي لا يصلى فيه، فإن غسله وبالغ في غسله فأرجو؛ هؤلاء لا يجتنبون البول، واليهود والنصارى كأنهم أقرب إلى الطهارة من المجوس.","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376117,"book_id":6769,"shamela_page_id":643,"part":null,"page_num":656,"sequence_num":643,"body":"ومنهم من كره ما يلبسونه تحت الثياب من الملابس الداخلية؛ لأنها تلي العورات وهم لا يتورعون عن النجاسة، وهذا منقول عن أبي حنيفة وأصحابه، فما ولي عوراتهم، كالإزار والسراويل فمكروه عنده. وقال الشافعي: أنا لذلك أشد كراهة (¬١).\rوعلق ابن رجب على ذلك بعد سرده المذاهب قائلًا: «والمسألة: ترجع إلى قاعدة تعارض الأصل والظاهر، فالأصل الطهارة، والظاهر أنه لا يسلم من النجاسة، وقد يقوى ذلك الظاهر في حق من لا تباح ذبائحه؛، فإن ذبائحهم ميتة، وما ولي عوراتهم؛، فإن سلامته من النجاسة بعيد جدًا، خصوصًا في حق من يتدين بالنجاسة».\r١ - ومن المسائل المأكولات المصنوعة في بلاد غير المسلمين، الأصل فيها الإباحة، ما لم يثبت الناقل عن هذا، وفي البخاري عن عائشة: «أن قومًا قالوا للنبي ﷺ: إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا عليه أنتم وكلوا قلت: وكانوا حديثي عهد بالكفر».\r«قال ابن عمر لما سئل عن الجبن الذي يصنعه المجوس، فقال: ما وجدته في سوق المسلمين اشتريته ولم أسأل عنه، وذكر عند عمر الجبن وقيل له: أنه يصنع بأنافح الميتة، فقال: سموا الله وكلوا. قال الإمام أحمد: أصح حديث فيه هذا الحديث، يعني: جبن المجوس» (¬٢).\rوهذا كله إن لم يثبت أنها ميتة؛ لأن في بلاد غير المسلمين قد يصعقون الحيوان بالكهرباء، حتى الموت، فهذا محرم؛ لأنه موقوذة.","footnotes":"(¬١) انظر هذه الأقوال والمذاهب في: فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٧٦).\r(¬٢) جامع العلوم والحكم ابن رجب (٢/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376118,"book_id":6769,"shamela_page_id":644,"part":null,"page_num":657,"sequence_num":644,"body":"وأما إن كان صعقه لا يميته، بل لتدويخه، ثم يذبح من الحلق، فهذا مباح، وإن كان لا يجوز صعق الحيوان؛ لأنه من التعذيب (¬١)، ويحرم كذلك ما تبين أنه محتو على شحم خنزير (¬٢).\r٢ - «وإن اتفق في بلاد العجم ما لا يعرفه العرب رجع فيه إلى شبيهه مما يحل ومما لا يحل، فيحكم فيه ما يحكم بشبهه. قال: وإن لم يشبهه شيء ففيه وجهان: [أحدهما]: قال أبو إسحاق، وأبو علي الطبري: يكون حلالًا؛ لما روي عن ابن عباس: أنه قال: (بعث الله نبيه ﵊ وأنزل عليه كتابه، وأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل، فهو حلال، وما حرم، فهو حرام، وما سكت عنه، فهو عفو)» (¬٣).\r٣ - ومن المسائل المعاصرة إباحة حلق شعر الجسد والساقين للرجل؛ لأن الأصل الإباحة (¬٤).","footnotes":"(¬١) موسوعة صناعة الحلال (٢/ ٢٤).\rأمَّا عبارة حلال مذبوح على الطريقة الإسلاميَّة المُلْصَقَة على الذَّبائح المُستورَدة، فقد لا تعني شيئًا، وهي في معظمها مُجرَّد دعاية تجاريَّة لتسويق السِّلْعَةِ، يمكن لكلِّ شركة، بل لكلِّ صاحب دُكَّانٍ إلصاقها؛ لمُجرَّد الكسب ونفاق السِّلْعَة، فلا يُوثَق بها، ولا يجوز أكْلُ الذَّبيحة اعتمادًا عليها، إلَّا إذا كانت هذه الشهادة صادرة من جهة مَوْثُوقٍ بها، راقبت الذَّبائح بنفسها، ذبيحةً ذبيحةً، وأسندت الأمر فيها إلى أُناس مَوْثُوقٍ بدِينِهِم وأَمانَتِهِم، وتَوَلَّوا ذلك بأنفسهم، والله أعلم. وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم، [دار الإفتاء الليبية (رقم ٢٨١٣)]\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) أبو الحسين، يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي (٤/ ٥٠٨).\r(¬٤) وقد سئل الشيخ بن باز، مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (١٢/ ١٢٣). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376119,"book_id":6769,"shamela_page_id":645,"part":null,"page_num":658,"sequence_num":645,"body":"٤ - ومنها إباحة الانتخابات والاستفتاء الدستوري، وغير ذلك مما يتعلق بهذه العملية (¬١).\r٥ - يجوز استعمال الكحول مطهرًا طبيًا؛ لأن الأصل الإباحة والطهارة (¬٢).","footnotes":"= هل يجوز للرجل أن يحلق شعر جسده من الظهر والساقين والفخذين مع العانة والإبط، دون قصد تشبه بالنساء ولا بالكفرة من أهل الكتاب وغيرهم؟\rالجواب: يجوز إزالة الشعر مما ذكر بما لا ضرر فيه على البدن ما دام لا يقصد فيه التشبه بالنساء أو الكفار؛ لأن الأصل هو الإباحة، ولا يجوز للمسلم أن يحرم شيئا إلا بالدليل، ولا دليل يدل على تحريم ما ذكر، وسكوت الله -سبحانه - ورسوله ﷺ عن ذلك يدل على الإباحة؛ لأن الرسول ﷺ شرع لنا قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط، وحلق العانة، وأباح للرجال حلق الرأس، ولعن النامصة والمتنمصة، وأمرنا بإعفاء اللحى، وإرخائها وتوفيرها، وسكت عما سوى ذلك، وما سكت الله عنه ورسوله فهو عفو لا يجوز تحريمه؛ لقول النبي ﷺ فيما رواه أبو ثعلبة الخشني ﵁: إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء؛ رحمة لكم من= =غير نسيان فلا تبحثوا عنها رواه الدارقطني وغيره، قاله النووي ﵀، وقد نص على ذلك جمع من أهل العلم للحديث المذكور، ولما جاء في معناه من الأحاديث والآثار، وقد ذكر بعضها الحافظ بن رجب ﵀ في جامع العلوم والحكم في شرح حديث أبي ثعلبة، فليراجعه من أحب الوقوف عك ذلك. والله أعلم. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، عبد العزيز بن عبد الله بن باز.\r(¬١) قال الشيخ الألباني في جوابه على حكم الانتخابات، [جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى آل نعمان، (٣/ ١٣٢)] الأصل في الأشياء الإباحة فإذا كان هناك قانون لا يخالف الشريعة فالإسلام لا يمنع من الأخذ به واضح الجواب نعم.\r(¬٢) موسوعة صناعة الحلال (٣/ ١٢٩) توصية بشأن المواد المحرمة والنجسة في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376120,"book_id":6769,"shamela_page_id":646,"part":null,"page_num":659,"sequence_num":646,"body":"٦ - ومنها إباحة المشروبات من الشعير المكتوب عليها خالية من الكحول (¬١).\r٧ - ومنها إباحة المشروبات الغازية بجميع أنواعها (¬٢).","footnotes":"= الغذاء والدواء: (٩٩١) يجب على كل مسلم الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وبخاصة في مجال الغذاء والدواء، وذلك محقق لطيب مطعمه ومشربه وعلاجه، وإن من رحمة الله بعباده، وتيسير سبيل الاتباع لشرعه: مراعاة حال الضرورة، والحاجة العامة إلى مبادئ شرعية مقررة، منها: أن (الضرورات تبيح المحظورات)، وإن (الحاجة تنزل منزلة الضرورة ما دامت متعينة)، وإن (الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يقم دليل معتبر على الحرمة)، كما أن (الأصل في الأشياء كلها الطهارة ما لم يقم دليل معتبر على النجاسة). ولا يعتبر تحريم أكل الشيء أو شربه حكما بنجاسته شرعًا.\r- مادة الكحول غير نجسة شرعًا؛ بناء على ما سبق تقريره من أن (الأصل في الأشياء الطهارة)، سواء كان الكحول صرفا أم مخففا بالماء؛ ترجيحا للقول بأن نجاسة الخمر وسائر المسكرات معنوية غير حسية؛ لاعتبارها رجسا من عمل الشيطان.\rوعليه؛ فلا حرج شرعا من استخدام الكحول طبيا كمطهر للجلد والجروح والأدوات وقاتل للجراثيم، أو استعمال الروائح العطرية (ماء الكولونيا) التي يستخدم الكحول فيها كمذيب للمواد العطرية الطيارة، أو استخدام الكريمات التي يدخل الكحول فيها. ولا ينطبق ذلك على الخمر؛ لحرمة الانتفاع به.\r- المواد الغذائية التي يستعمل في تصنيعها نسبة ضئيلة من الكحول لإذابة بعض المواد التي لا تذوب بالماء من ملونات وحافظات وما إلى ذلك، يجوز تناولها لعموم البلوى، ولتبخر معظم الكحول المضاف أثناء تصنيع الغذاء، [توصيات الندوة الثامنة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت]\r* وانظر: فتوى رقم (١٠٤٢، ١٠٣٧).\r(¬١) فتاوى نور على الدرب العثيمين، (٢٠/ ٢).\r(¬٢) موسوعة صناعة الحلال (١/ ٣٤٥). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376121,"book_id":6769,"shamela_page_id":647,"part":null,"page_num":660,"sequence_num":647,"body":"٨ - ومنها بيع الطائرات المدنية لعموم الشركات، مع أن هذه الشركات توزع الخمر والمحرمات على متن الطائرة. ولكن البيع أصله على الإباحة أما ما يستعمله المشتري فله نظر آخر.\rوإلا لحرم بيع الملابس الداخلية النسائية والرجالية، وبيع الميكب والزينة النسائية، بحجة الاحتمال من الاستعمال المحرم، فهذا غير معتبر إلا عند التيقن (¬١).","footnotes":"= - تناول المشروبات الغازية وأكل الجبن: (٣٢٦) السؤال: ما حكم المشروبات الغازية بجميع أنواعها؛ حيث يقال: إنها تحتوي على مادة من دهن الخنزير، وهذه تستورد من الخارج؟ وكذلك أنواع الجبن هل هناك نوع معين تنصح به الإدارة بعدم أكله، أم أن كله صالح للأكل؟\rالجواب: من القواعد الفقهية الكلية قول الفقهاء: (الأصل في الأشياء الإباحة)؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. وعليه؛ فإن كل مطعوم أو مشروب يكون حلالا للإنسان إذا لم يوجد فيه محرم، ومن المحرمات في الطعام والشراب المسكرات والنجاسات، وما فيه إضرار بالصحة؛ كالسموم، فإذا ثبت قطعا أو بظن غالب أن في مطعوم أو مشروب مادة مسكرة أو نجسة أو مضرة بالصحة حرم وإلا فلا يحرم، ومدار ثبوت ذلك على المختصين والمسؤولين عن الشؤون الصحية، ويستوي في ذلك المشروبات الغازية والأجبان وغيرها، والله أعلم. الدرر البهية من الفتاوى الكويتية، (١٠/ ٣٥).\r(¬١) فقه المعاملات (٣/ ١٠٠).\rهل يصح شراء طائرات وتأجيرها لشركة طيران يقضي نظامها بتقديم الخمور وبيعها لركابها؟\rالجواب: سبق للهيئة أن أبدت رأيها في مسألة شراء الطائرات وبيعها لشركات الطيران التي يقوم نظامها على بيع الخمور للركاب وقد انتهت تلك الفتوى إلى أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا إذا كان المتيقن عند التعاقد بدلالة الحال أن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376122,"book_id":6769,"shamela_page_id":648,"part":null,"page_num":661,"sequence_num":648,"body":"٩ - وقد استدلت دار الإفتاء المصرية على حل التجارة في الدخان بهذه القاعدة، وهي الأصل في الأشياء الإباحة (¬١).","footnotes":"= المقصود هو استخدامها في محرم فإن العقد يكون محرما لما يترتب عليه من ارتكاب المحظور والتعاون على الإثم المنهي عنه شرعا وهذا عام وكل ما يقصد به الحرام للأحاديث النبوية الصحيحة المشار إليها في الفتوى وترى الهيئة أن تلك الفتوى تنطبق على حالة شراء الطائرات وتأجيرها لشركات الطيران لأن المقصد الأساسي من استخدام الطائرات هو نقل الركاب والبضائع وهو أمر مباح شرعا ولكنها كغيرها من الأشياء والسلع قد تستخدم في محرم كبيع الخمور لركاب الطائرات فإذا تيقن البنك أن نظام الشركة طالبة التأجير هو أنها تبيع الخمور في طائراتها فإنه لا يجوز للبنك شراء الطائرة بقصد تأجيرها لتلك الشركة مع ملاحظة أن مسئولية البنك في حالة التأجير أولى بعدم الجواز وأدخل في باب التحريم شرعا لأنه ما زال مالكا للطائرة وتقع عليه مسئولية مباشرة من استخدام طائرته في محرم، [المصدر: كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية بيت التمويل الكويتي فتوى رقم (٣٦)].\r(¬١) نص الفتوى فتاوى دار الإفتاء المصرية (٧/ ٢٤٦).\rالمبادئ:\r١ - الدخان مكروه كراهة تنزيه إلا لعارض، والكراهة التنزيهية تجامع الإباحة.\r٢ - التجارة فى الدخان مباحة على الراجح والربح الناتج منها حلال طيب.\rالسؤال: شخص قال أرجو الإفادة عن حكم الله فى تجارة الدخان وعما يتبع ذلك من الكسب الناتج عن هذه التجارة، حيث إن الحاجة ماسة جدا إلى معرفة ذلك.\rالجواب: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. اطلعنا على هذا السؤال المؤرخ فى الثانى من شهر ديسمبر سنة ١٩٤٧ والمتضمن الاستفتاء عن حكم الشريعة الغراء فى تجاره الدخان والكسب الناتج منها ونقول اعلم أن حكم تعاطى الدخان حكم اجتهادى.\rوقد اختلفت فيه آراء الفقهاء والحق عندنا. كما فى رد المحتار أنه الإباحة، وقد أفتى بحله من يعتمد عليه من أئمة المذاهب الأربعة. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376123,"book_id":6769,"shamela_page_id":649,"part":null,"page_num":662,"sequence_num":649,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"=كما نقله العلامة الأجهورى المالكى فى رسالته، وقال العلامة عبد الغنى النابلسى فى رسالته التى ألفها فى حله: إنه لم يقم دليل شرعى على حرمته أو كراهته. ولم يثبت إسكاره أو تفتيره أو أضراره بعامة الشاربين حتى يكون حراما أو مكروها تحريما فيدخل فى قاعدة الأصل ى الأشياء الإباحة؛ بل قد ثبت خلاف ذلك وفى الأشباه عند الكلام على قاعدة الأصل فى الأشياء الإباحة أو التوقف.\rأن أثر ذلك يظهر فيما أشكل أمره ومنه الدخان. وفى رد المحتار أن فى إدخاله تحت هذه القاعدة إشارة إلى عدم تسليم إسكاره وتفتيره وإضراره كما قيل وإلى أن حكمه دائر بين الإباحة والتوقف، والمختار الأول لأن الراجح عند جمهور الحنفية والشافعية كما فى التحرير أن الأصل الإباحة إلا أنه كما قال العلامة الطحطاوى يكره تعاطيه كراهة التحريم لعارض، ككونه فى المسجد للنهى الوارد فى الثوم والبصل وهو ملحق بهما وكونه حال القراءة لما فيه من الإخلال بتعظيم كتاب الله تعالى انتهى موضحا وأشار بالنهى المذكور إلى ما فى صحيح البخارى عن ابن عمر ﵄ أن النبى ﷺ قال فى غزوة خيبر من أكل من هذه الشجرة يعنى الثوم فلا يقربن مسجدنا، وعن جابر بن عبد الله أن البنى ﷺ قال من أكل ثوما أو بصلا فليعتزل مسجدنا وليقعد فى بيته، والعلة فى النهى كراهة الرائحة وإيذاء المسلمين بها فى المساجد.\rولا شك أن للدخان أيضا رائحة مستكرهة عند من لا ستعمله فيكره تعاطيه فى المسجد للعلة المذكورة كما يكره لأجلها غشيان المساجد لمن أكل الثوم والبصل ونحوهما من المأكولات ذات الرائحة الكريهة التى تبدو بالتنفس والجشاء ما دامت فى المعدة.\rويكره تعاطيه أثناء القراءة لكل من التالى والسامع لتحقق العلة المذكورة فيهما.\rوالكراهة لعارض لا تنافى حكم الإباحة فى عامة الأحوال وقول العمادى بكراهة استعمال الدخان محمول كما ذكره أبو السعود على الكراهة التنزيهية وقول الغزى الشافعى بحرمته قد ضعفه الشافعية أنفسهم ومذهبهم أنه مكروه كراهة تنزيه إلا لعارض، والكراهة التنزيهية تجامع الإباحة، ومن ذلك يعلم أن الاتجار فيه اتجار فى مباح على الراجح، وإن الربح الناتج عنه حلال طيب، والله ﷾ أعلم","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376124,"book_id":6769,"shamela_page_id":650,"part":null,"page_num":663,"sequence_num":650,"body":"١٠ - ومنها طهارة عطور الكولونيا؛ لأن الأصل الإباحة والطهارة (¬١).\r١١ - إباحة الجيلاتين الداخل في صناعة الأغذية ما لم يكن من خنزير، أو ميتة، لكن لو كان مجهولًا فالأصل الإباحة (¬٢).\rوذهب البعض إلى الجواز مطلقًا؛ لأن الصناعات قد نقلته إلى عين أخرى، وهذا اختيار لجنة الفتوى الكويتية (¬٣).","footnotes":"(¬١) فتاوى دار الإفتاء المصرية، دار الإفتاء المصرية، (٨/ ٤١٣). انظر: فتاوى إسلامية، ابن باز وآخرون (٥/ ١٦٥٢).\r(¬٢) موسوعة صناعة الحلال (٣/ ١٤٤).\rوأمَّا إذا كان الجيلاتين مجهول الأصل؛ هل هو من حيوان، أو من غيره؟ وهل تمَّ علاجه أو لم يتمَّ؟\rفالظاهرُ أنَّه مباح الاستعمال؛ لعموم البَلْوَى، وجهالة الأصل، ولأنَّ أغلب هذه الموادّ المُصنَّعة تكون قد جرى عليها معالجة؛ حتَّى تتحوَّل عن أصلها، ولأنَّ (الأصل في الأشياء الإباحة) من فتاوى الشبكة.\r(¬٣) الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ٣٦).\r- دخول شحم الخنزير المتحول (الجلاتين) في بعض الأطعمة:\r٢٧٢٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد/ محمد، ونصُّه:\rهناك بعض المنتجات الدوائية والغذائية التي يدخل في تركيبها (الجلاتين)، ومعلوم أن (الجلاتين) قد يستخلص من شحوم الخنزير، علمًا بأن صناعة هذه المنتجات تغير من خصائص المادة الأصلية، نتيجة تفاعلها الحراري والكيميائي، فهل يجوز تناول هذه المنتجات؟\rأجابت اللجنة بما يلي:\rذهب الحنفية والمالكية وهو رواية عن أحمد إلى أن نجس العين يطهر بالاستحالة، فرماد النجس لا يكون نجسًا، ولا يعتبر نجسًا، ملحًا كان أو حمارًا أو خنزيرًا أو غيرهما، ولا نجس وقع في بئر فصار طينًا، وكذلك الخمر إذا صارت خلًا سواء بنفسها أو بفعل إنسان أو غيره؛ لانقلاب العين، ولأن الشرع =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376125,"book_id":6769,"shamela_page_id":651,"part":null,"page_num":664,"sequence_num":651,"body":"١٢ - ومنها أن الأصل الإباحة في كل أنواع الرياضة واللعب، ما لم يدل دليل على تحريم نوع معين منها (¬١).\r١٣ - تشقير الحواجب جائز وسائر أنواع الزينة للمرأة مباحة على من أباح الله لها ذلك، ومنه الكوافير مالم يكن فيه كشف للعورات، ومنه إباحة الباروكة للزوج، ومنه شفط الدهون.\r١٤ - ويحرم تغيير الأنف وكل ما فيه تغيير لخلق الله، فهو حرام.\r١٥ - إباحة عقود الاتصالات والإنترنت، والمتاجرة بها وبخدماتها؛ لأن الأصل الحل، وما قد يستعمل بها من الحرام عارض لا يحرم الأصل.\r١٦ - ومنها جواز العمل في شركات الأسلحة ببلاد الكفار، أو تقديم الخدمات الطبية للجيش إن لم يكن محاربا للمسلمين (¬٢).\r١٧ - ومنها جواز ترجمة القرآن إلى لغات العالم (¬٣).\r١٨ - ومنها إباحة أنواع المعاملات المالية والبنكية والتجارية، إلا ما دخل تحت أصول التحريم الستة وهي: جواز استعمال سندات","footnotes":"= رتب وصف النجاسة على تلك الحقيقة، فينتفي بانتفائها، فإذا صار العظم واللحم ملحًا أَخَذَ حكم الملح؛ لأن الملح غير العظم واللحم، ونظائر ذلك في الشرع كثيرة منها: العلقة فإنها نجسة، فإذا تحولت إلى المضغة تطهر، والعصير طاهر فإذا تحول خمرًا ينجس؛ فيتبين من هذا: أن استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتب عليها؛ لذا فإن (الجلاتين) يعتبر مادة مستحيلة، فهو غير الجلد والعظم الذي استخرج منهما، وعلى هذا؛ فإنه يباح صنعه وأكله وبيعه وشراؤه. والله أعلم، [٢٣/ ٢٩٥/ ٧٤٩٩].\r(¬١) الدرر البهية من الفتاوى الكويتية (١٠/ ١٣٩).\r(¬٢) فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم، (١٦/ ١٤٧)\r(¬٣) مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، (٢٩/ ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376126,"book_id":6769,"shamela_page_id":652,"part":null,"page_num":665,"sequence_num":652,"body":"المقارضة بصيغتها الشرعية ولها حكم المضاربة وتطرح للتداول بترتيب معين حسب الشروط الشرعية، وبهذا صدر قرار المجمع الفقهي (¬١).\r١٩ - ومنها جواز تحنيط الحيوان للزينة، أو التشريح (¬٢).\r٢٠ - ومنها جواز لبس الحرير الصناعي.\r٢١ - ومنه جواز تنظيم النسل المؤقت عند الحاجة بتراضي الزوجين ونص قرار مجمع الفقه على:\r«يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعًا بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وإن تكون الوسيلة مشروعة، وإن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم. والله أعلم» (¬٣).\r٢٢ - جواز التداوي باليرقات الميتة في الجروح المزمنة (¬٤).","footnotes":"(¬١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، (٤/ ١٧٢٨).\r(¬٢) فتاوى الشبكة الإسلامية، (٦/ ١٨٤٠). وقد استدلت الشبكة في فتاوها بالقاعدة في كثير من المسائل منها مشاهدة المسلسلات الهادفة بشروط، ومنها جواز تناول حبوب التنحيف إن لم يضر.\r(¬٣) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٥/ ٥٤٨).\r(¬٤) موسوعة صناعة الحلال (٣/ ٢٣٨).\r- العلاج باليرقة للمرضى من الجروح المزمنة:\r(١٠٩٦) مذكرة أعضاء لجنة الفتوى التابعة للمجلس الوطني للشؤون الدينية الإسلامية الماليزية عدد ٩٨ من ١٣ إلى ١٥ فبراير ٢٠١٢ م قد ناقشت حكم العلاج باليرقة (Maggot Debridement Therapy) للمرضى من الجروح المزمنة؛ فقررت اللجنة النتائج على النحو الآتي: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376127,"book_id":6769,"shamela_page_id":653,"part":null,"page_num":666,"sequence_num":653,"body":"٢٣ - استعمال أنواع الزيوت النباتية في الزينة والمكياج وغيرها (¬١).","footnotes":"=بعد الاطلاع على الأدلة والحجج والآراء المطروحة، أكدت اللجنة على أن الإسلام لا يمنع المسلمين من العلاج والتداوي، بل أمرهم بذلك؛ كما في الحديث عن النبي ﷺ عندما سئل عن حكم التداوي: فقالوا: (يا رسول الله؛ هل علينا جناح أن لا نتداوى؟ قال: تداووا عباد الله؛ فإن الله سبحانه لم يضع داء إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم) رواه ابن ماجه. إن هذا التأكيد يتماشى مع القاعدة الفقهية التي تنص على أن (الضرر يزال)، وأكدت اللجنة على أن (الأصل في الحيوان الطهارة، ما عدا الخنزير والكلب)، وهذا الأصل يتفق مع القاعدة الفقهية التي تنص على أن (الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم). وأكدت اللجنة على طهارة الميتة من الحيوانات التي ليس لها الدم، وهذا يعني أن اليرقات الميتة المستعملة في عملية العلاج طاهرة؛ لأن جسم اليرقات لا يحتوي على الدم؛ ولذلك فإنه لا يؤثر على طهارة عبادة المريض الذي خضع لعملية العلاج باليرقة؛ وبناء عليه؛ قررت اللجنة على أنه يجوز العلاج باليرقة للمرضى من الجروح المزمنة، وإن العبادة التي يقوم بها المريض -وخاصة الصلاة- أثناء العلاج صحيحة.\rوقررت اللجنة أيضا على أنه يجوز لهذا المريض أن يتيمم من الحدث الأكبر والحدث الأصغر؛ لمنع الضرر عند التعرض للماء لأعضاء المريض، وللمزيد من المعلومات يمكن للمريض الرجوع إلى دليل التيمم والوضوء والصلاة للمرضى، الذي نشرته مصلحة الشؤون الإسلامية الماليزية (JAKIM).\r[قرارات مذاكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلامية الماليزية (ص ٦٧ - ٦٨)]\r*وانظر: فتوى رقم (١٩٧).\r(¬١) موسوعة صناعة الحلال (٣/ ٢٦٩).\r- استعمال زيوت بعض النباتات والعسل وبودرة التلك وغيرها في أدوات التجميل:\r(١١٣٣) السؤال: ما حكم استعمال المواد التالية في صناعة أدوات التجميل: زيت الزيتون، الفازلين، بودرة التلك، جليسرين، عسل النحل، صمغ الأروكاربا، زيت اللوز، زيت الصنوبر، الخلنجان، المردقوش؟ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376128,"book_id":6769,"shamela_page_id":654,"part":null,"page_num":667,"sequence_num":654,"body":"٢٤ - يجوز استعمال حبوب التنحيف إن لم يكن هناك ضرر على الجسم. (¬١)\r\rنماذج من الفتاوى المعاصرة المعتمدة على القاعدة:\rسأذكر هنا نصوصًا في الفتاوي عن فقهاء العصر أفرادًا وهيئات، بنيت الفتوى في المسألة على القاعدة.\r\rالنموذج الأول: فتاوى العلامة محمد بن إسماعيل العمراني:\rوقد اخترت من النماذج شيخنا العلامة العمراني -عليه رحمة والله- واخترت له عدة نماذج فمن ذلك:\r- وقد استدل شيخنا العمراني بالقاعدة في الكثير جدًا من فتاواه فمن ذلك (¬٢):\rس: «هل يجوز قطع الأشجار التي فوق قبور الموتى أم أنه لا يجوز؟\rج: لا مانع من قطعها؛ لأن الأصل الإباحة، بشرط أن لا يدوس الغير برجليه، أو برجله، ومن ادعى التحريم فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة».\rنقل القدم:\r«الأصل الإباحة في أعمال التجارة:\rس: رجل يريد شراء محل تجاري في مكان حساس، ولكنه سيزيد","footnotes":"= الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.\rليس في هذه المواد مادة محرمة شرعا، ويباح استعمالها فيما يتعلق بالإنسان؛ وذلك لأن (الأصل في الأشياء الإباحة)، ولا يوجد ما يدل على حرمتها شرعا. والله تعالى أعلم فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية (رقم ٤٥٣)]\r(¬١) إسلام ويب رقم الفتوى. ٧٦٦٦٢\r(¬٢) نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني ذبيان (١/ ٤٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376129,"book_id":6769,"shamela_page_id":655,"part":null,"page_num":668,"sequence_num":655,"body":"ضعف قيمة المحل؛ لأنه في موقع، حساس فهل هو من نقل القدم، أم أنه من التراضي في البيع والشراء؟\rج: الأصل الإباحة في البيع والشراء» (¬١).\r«جواز الكشف عن نوع الجنين طبيًا، وهو في بطن أمه.\rس: هل يجوز الكشف على الجنين لمعرفة نوع الجنين بدون مرض، وهل يجوز في المرض؟\rج: الأصل الإباحة، حتى يرد دليل بالمنع» (¬٢).\r\rالنموذج الثاني: من فتاوى الهيئات:\rاخترت فتوى عن اللجنة الدائمة:\rهل يأكل الحية إذا لم يخف سمها؟\rج ١: الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما دل الدليل الشرعي على تحريمه، والتحريم، كما يستفاد من النهي المتجرد عن القرائن التي تصرفه عن دلالته الأصلية، كذلك يستفاد التحريم من الأمر بالقتل، والحية من الدواب التي أمر بقتلها، فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي (¬٣).\rوالحمد لله أولا وآخرًا.","footnotes":"(¬١) نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني ذبيان، (٢/ ٢٦٢).\r(¬٢) المرجع نفسه (٢/ ٤١٩).\r(¬٣) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376130,"book_id":6769,"shamela_page_id":656,"part":null,"page_num":669,"sequence_num":656,"body":"الباب السادس\rالقاعدة الكبرى العادة محكمة\rالقواعد المتعلقة بها:\r١ - الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.\r٢ - استعمال الناس حجة.\r٣ - التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.\r٤ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر.\r٥ - الحقيقة تترك بدلالة العادة.\r٦ - المعروف عرفا كالمشروط شرطا.\r٧ - المعروف بين التجار كالمشروط.\r٨ - لا ينكر تغير الفتوى بتغير الزمن.\r٩ - التابع تابع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376131,"book_id":6769,"shamela_page_id":657,"part":null,"page_num":671,"sequence_num":657,"body":"الفصل الأول: قاعدة العادة محكمة\rقاعدة العادة محكمة من أهم وأكبر قواعد الشرع ومحل إجماع بين العلماء وسنتكلم عنها من خلال مبحثين:\rالمبحث الأول قاعدة: العادة محكمة التعريف والمستند والبناء الفقهي.\rالمبحث الثاني: الأثر الصناعي المعاصر للقاعدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376132,"book_id":6769,"shamela_page_id":658,"part":null,"page_num":672,"sequence_num":658,"body":"المبحث الأول قاعدة: العادة محكمة التعريف والمستند والبناء الفقهي\rالمطلب الأول: ما هو العرف والعادة؟\rالعرف لغة: ضد النكر، يقال أولاه عرفا، أي معروفا، والعرف والعارفة والمعروف واحد ضد النكر، وهو كل ما تعرفه النفس من الخير وتبسأ به وتطمئن إليه، .. وقوله تعالى وصاحبهما في الدنيا معروفا، أي مصاحبا معروفا، قال الزجاج المعروف هنا ما يستحسن من الأفعال، ما تكرر وعاد واطمأنت إليه النفوس، قال الزجاج: المعروف هنا ما يستحسن من الأفعال. وقوله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٦]، قيل في التفسير: المعروف الكسوة والدثار ونحو ذلك مما جرى به العرف، وقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] أي مصاحبا معروفا (¬١).\rومن خلال هذا يمكن تعريفه اصطلاحا بما قاله الجرجاني، العرف: ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول، وهو حجة أيضًا، لكنه أسرع إلى الفهم، وكذا العادة، هي ما استمر الناس عليه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى (¬٢).","footnotes":"(¬١) لسان العرب (٩/ ٢٣٩).\r(¬٢) التعريفات للجرجاني (ص ١٤٩)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376133,"book_id":6769,"shamela_page_id":659,"part":null,"page_num":673,"sequence_num":659,"body":"تعريف العادة:\rأما العادة، فهي لغة: ما تكررت وصارت ديدنا، وسميت العادة عادة؛ لأن صاحبها لا يزال معاودا لها (¬١).\rيقال ما زال هذا دابك، ودينك، وديدنك، وديدبونك، ومرنك، وهجيراك، وإهجيراك، وطرقتك أي: عادتك، ويقال تلك الفعلة من فعلات فلان مَطِرة أي: عادة من خير وشر (¬٢).\rوهي في الاصطلاح ما تقدم عن الجرجاني.\r\rمعنى العادة محكمة:\rهذه القاعدة معناها أن العرف الجاري بين الناس يعتبر قانونا يرجع إليه حال التنازع معنى محكمة أي هي المرجع عند النزاع.\rوهي في الحقيقة تستعمل في مواطن النزاع وغيره؛ لأن المجتمع يجري في تعامله وتصرفاته مع بعض وفق ما جرت به الأعراف والعادات، فإن اختلفوا في أمر من ذلك كانت العادة حكما بينهم (¬٣).","footnotes":"(¬١) مجمل اللغة لابن فارس (ص ٦٣٥).\r(¬٢) المنتخب من كلام العرب (ص ٤٠٣) وانظر: تهذيب اللغة للأزهري (٣/ ٨٣).\rالصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١/ ١٢٣). مجمل اللغة لابن فارس (ص ٣١٩). وفي معجم الفروق اللغوية= الفروق اللغوية بترتيب وزيادة (ص ٣٤٥). =\r=الفرق بين العادة والعرف: الفرق بينهما أن العرف: يستعمل في الألفاظ.\rوالعادة تستعمل في الافعال» مجمل اللغة لابن فارس (ص ٣١٩).\r(¬٣) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376134,"book_id":6769,"shamela_page_id":660,"part":null,"page_num":674,"sequence_num":660,"body":"المطلب الثاني: سر هذه القاعدة وأهميتها الكبيرة ومستندها\rالشريعة الإسلامية شريعة تتعامل مع الحياة وواقعها والإنسان وقضاياه بحيوية ومرونة فليست مجرد نظريات فكرية فلسفية قابعة في الإطار الذهني، أو صفحات الكتب.\rفهي شريعة الحياة والواقع والإنسان.\rومن خلال الشريعة تدار الحياة والحضارة والعمارة وتبني القيم والأخلاق والمكارم ويقوم العدل ويعطى كل ذي حق حقه ويمنع الظلم ويدفع الضرر والفساد.\rوهذه القاعدة هي جزء من منظومة الشريعة ولذلك فهدفها:\r١ - رعاية العادات البشرية القويمة.\r٢ - ترقية هذه العادات إلى قانون مجتمعي حاكم على تخاطبات الإنسان وعلاقاته وتعاقداته وتعامله وتصرفاته.\r٣ - وهي بهذا تحقق الأمن المجتمعي الشامل وتدفع الخلاف والضرر والبغي والعدوان على الآخرين وترعي الحقوق والمكارم بسلاسة تامة بوعي مجتمعي أقره الشرع ليكون قانونا اجتماعيا عاما فصار المجتمع حاكما لنفسه بذلك.\r٤ - الحد من الخصومات المرفوعة أمام القضاء والدولة.\r٥ - إن الشريعة بهذا تحترم الإنسان وتكرمه باحترام عاداته الاجتماعية القويمة التي ليس فيها ظلم، أو جور، أو ضرر على النفس، أو الغير أو انحراف بالفطرة الإنسانية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376135,"book_id":6769,"shamela_page_id":661,"part":null,"page_num":675,"sequence_num":661,"body":"أما مستنداتها:\r١_ أمر الله ورسوله بالعرف والعمل به، وقامت الأدلة عليها من الكتاب، والسنة والإجماع\rقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩\rقال القرطبي: هذه الآية من ثلاث كلمات، تضمنت قواعد الشريعة في المأمورات والمنهيات.\rفقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ دخل فيه صلة القاطعين، والعفو عن المذنبين، والرفق بالمؤمنين، وغير ذلك من أخلاق المطيعين.\rودخل في قوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ صلة الأرحام، وتقوى الله في الحلال والحرام، وغض الأبصار، والاستعداد لدار القرار.\rوفي قوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الحض على التعلق بالعلم، والإعراض عن أهل الظلم، والتنزه عن منازعة السفهاء، ومساواة الجهلة الأغبياء، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة (¬١).\rقال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر نبيه ﷺ أن يأمر الناس بالعرف، وهو المعروف في كلام العرب، مصدر في معنى: المعروف.\rيقال: أوليته عُرْفًا، وعارفًا، وعارفةً كل ذلك بمعنى: المعروف.\rفإذا كان معنى العرف ذلك، فمن المعروف صلة رحم من قطع، وإعطاء من حرم، والعفو عمن ظلم. وكل ما أمر الله به من الأعمال، أو ندب إليه، فهو من العرف. ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى;","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي (٧/ ٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376136,"book_id":6769,"shamela_page_id":662,"part":null,"page_num":676,"sequence_num":662,"body":"فالحق فيه أن يقال: قد أمر الله نبيه ﷺ أن يأمر عباده بالمعروف كله، لا ببعض معانيه دون بعض (¬١).\rقال المرداوي: معناه: كل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة (¬٢).\r٢_ ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أو كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩].\r٣_ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨].\r٤_ ومن السنة حديث عائشة ﵂: \" أن هند بنت عتبة ﵂ قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\" (¬٣).\rفيه اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها من قبل الشرع.\r٥_ ومن الأدله حديث: الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة (¬٤).\r٦_ رد النبي ﷺ من سألته عن الحيض إلى عادة النساء.","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري = جامع البيان ط دار التربية والتراث (١٣/ ٣٣١).\r(¬٢) التحبير شرح التحرير للمرداوي ونسبه لابن عطية ولم أجده في تفسيره (٨/ ٣٨٥٢).\r(¬٣) أخرجه البخاري (فتح الباري/ ٩/ ٥٠٧) ومسلم (٣/ ١٣٣٨).\r(¬٤) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٨/ ٧٧): عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «الوزن وزن مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376137,"book_id":6769,"shamela_page_id":663,"part":null,"page_num":677,"sequence_num":663,"body":"ومن خلال تتبع استعمال القرآن للعرف والمعروف تبين أهمية هذه القاعدة.\rففي المسائل الجنائية يقول تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيء فَاتِّبَاعُ بِالمَعرُوفِ﴾ [البقرة: ١٧٨].\rوفي توزيع الثروة والوصية يقول تعالى: ﴿الوَصِيَّةُ لِلوَالِدَينِ وَالأَقرَبِينَ بِالمَعرُوفِ﴾ [البقرة: ١٨٠].\rوفي دائرة الأسرة الكثير. وعلة ذلك أن القاعدة اجتماعية، فهي حاكمة على هذه المسائل.\rفمن ذلك قوله تعالى:\r١ - ﴿وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَة وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨].\r٢ - ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمسَاكُ بِمَعرُوفٍ أَوْ تَسرِيحُ بِإِحسَان﴾ [البقرة: ٢٢٩].\r٣ - ﴿وَإِذَا طَلَّقتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمسِكُوهُنَّ بِمَعرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعرُوف﴾ [البقرة: ٢٣١].\r٤ - ﴿فَلَا تَعضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحنَ أَزوَاجَهُنَّ إذا تَرَاضَوا بَينَهُم بِالمَعرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢].\r٥ - ﴿وَعَلَى المَولُودِ لَهُ رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفسٌ إلا وُسعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةُ بِوَلَدِهَا، ولا مَولُود لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الوَارِثِ مِثلُ ذَلِكَ، فإن أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاض مِّنهُمَا وَتَشَاوُر فلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّم أَنْ تَستَرضِعُو ا أَولَادَكُم، فلا جُنَاحَ عَلَيكُم إذا سَلَّمتُم مَا آتَيتُم بِالمَعرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَمُو ا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِير ٢٣٣﴾ [البقرة: ٢٣٣].\r٦ - ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُم فِيمَا فَعَلنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالمَعرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤].\r٧ - ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى المُقتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعَا بِالمَعرُوفِ حَقًّا عَلَى المُحسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376138,"book_id":6769,"shamela_page_id":664,"part":null,"page_num":678,"sequence_num":664,"body":"٨ - ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَولا مَّعرُوفا﴾ [البقرة: ٢٣٥].\r٩ - ﴿وَلِلمُطَلَّقَاتِ مَتَاعُ بِالمَعرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١].\r١٠ - ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعرُوفِ﴾ [النساء: ١٩].\r١١ - ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالمَعرُوفِ﴾ [النساء: ٢٥].\r١٢ - ﴿وَابتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إذا بَلَغُوا النِّكَاحَ، فإن آنَستُم مِّنهُم رُشدا فَادفَعُو ا إِلَيهِم أَموَالَهُم وَلَا تَأكُلُوهَا إِسرَافا وَبِدَارًا أَنْ يَكبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّا فَليَستَعفِف وَمَنْ كَانَ فَقِيرا فَليَأكُل بِالمَعرُوفِ فَإِذَا دَفَعتُم إِلَيهِم أَموَالَهُم فَأَشهِدُوا عَلَيهِم وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبا﴾ [النساء: ٦].\r١٣ - ﴿لَا خَيرَ فِي كَثِير مِنْ نَّجوَاهُم إلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعرُوفٍ أَوْ إِصلَاحِ بَينَ النَّاسِ وَمَنْ يَفعَل ذَلِكَ ابتِغَا ءَ مَرضَاتِ اللَّهِ فَسَوفَ نُؤتِيهِ أَجرًا عَظِيما﴾ [النساء: ١١٤].\r١٤ - ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشرِكَ بِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلم فلا تُطِعهُمَا وَصَاحِبهُمَا فِي الدُّنيَا مَعرُوفا﴾ [لقمان: ١٥].\r١٥ - ﴿فَلَا تَخضَعنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذِي فِي قَلبِهِ مَرَض وَقُلنَ قَولا مَّعرُوفا﴾ [الأحزاب: ٣٢].\r١٦ - ﴿فَإِنْ أَرضَعنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأتَمِرُوا بَينَكُم بِمَعرُوف﴾ [الطلاق: ٦].\r١٧ - ﴿فَإِذَا بَلَغنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمسِكُوهُنَّ بِمَعرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعرُوف﴾ [الطلاق: ٢].\r\rالمطلب الثالث: العرف أنواعه وشروطه وتعارضه\rينقسم العرف من حيث الاعتبار إلى ثلاثة أقسام:\r١ - ما ورد في الشرع اعتباره كوضع الدية على العاقلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376139,"book_id":6769,"shamela_page_id":665,"part":null,"page_num":679,"sequence_num":665,"body":"٢ - ما جاءت الأدلة بنفية كعادات الجاهلية التي أبطلها الشرع من طواف العريان والجمع بين الأخوات ونكاح ما نكح الآباء.\r٣ - ما لم يرد نص بنفيه، أو إثباته، وهذا هو المراد بهذه القاعدة وفيها كلام الفقهاء.\rوينقسم العرف إلى قولي وفعلي فالقولي معتبر في القضاء والمعاملات والعقود وغيرها ولذلك قسموا الحقائق اللفظية إلى حقيقة لغوية وشرعية وعرفية ويحمل كل لفظ على حقيقته في عرف وعادة من استعمله.\rوينقسم كذلك إلى فعلي قال ابن عابدين:\rالعرف عملي وقولي، فالأول: كتعارف قوم على أكل البر ولحم الضأن، فإذا قال: اشتر لي طعاما، أو لحما انصرف إلى البر ولحم الضأن عملا بالعرف العملي (¬١).\rوينقسم كذلك إلى عرف عام وخاص فالأول ما تعارف عليه الناس كتعارف العرب وعاداتهم والخاص ما تعارف عليه قبيلة معينة، أو طائفة كتعارف النحاة على أن الرفع الضم، وهو عند الفقهاء رفع اليدين في الصلاة.\r\rشروط العمل بالعادة:\rللعمل بالعادة والعرف شروط واعتبارات يجب أن تكون متوفرة لصحة العمل بالقاعدة وهي: (¬٢)\r١ - أن تكون عادة مطردة، قال إمام الحرمين: كل ما يتضح فيه اطراد العادة، فهو المُحَكَّم ومضمره كالمذكور صريحًا. (¬٣)","footnotes":"(¬١) مجموعة رسائل ابن عابدين (٢/ ١١٢).\r(¬٢) الاشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٢١٦ - ٢٠١ - ٢٠٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم ٩٤، الموافقات للشاطبي ٢/ ٢٢٨ ط المكتبة التجارية ..\r(¬٣) الأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٢٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376140,"book_id":6769,"shamela_page_id":666,"part":null,"page_num":680,"sequence_num":666,"body":"٢ - العرف الذي تحمل عليه الألفاظ شرطه أن يكون عادة وعرفًا مقارنًا سابقًا دون المتأخر،، فلو طرأت نازلة نحو اختلافهم في تقديم جزء من المهر قبل الدخول، فهذه يرجع فيها للعادة والعرف السابق على العقد، فيقضي به، ولا يرجع للعرف الطارئ بعدْ.\r٣ - عدم مخالفة الشرع، فإن العادة إذا كانت مخالفة للشريعة، فهي عادة باطلة لا يصح العمل بها، كعادة الهَجَر، وهو الذبح لإرضاء من بينه وبين آخر خصومة، وقد جرت العادة على هذا لدى بعض القبائل، وهو باطل.\r٤ - عدم مخالفة شرط العاقدين، فإن العادة المخالفة للشروط الصريحة تعتبر عادة ملغاة. (¬١)\rتعارض العرف واللغة:\rالذي يظهر من تتبع كلام الفقهاء أن اللغة إن تعارضت مع العرف. أن المسألة تبنى على غلبة أحدهما على الآخر في اللفظ الذي جرى فيه التعارض.\rفمن ذلك:\r١_ من حلف لا يأكل البيض لا يدخل بيض السمك لأن العرف لا يتناوله وإن كانت اللغة تتناوله لأن العرف أظهر هنا.\r٢_ لو حلف لا يأكل خبزا دخل كل خبز ولو لم يكن متعارفا على صناعته كخبر الأرز مثلا، لأن اللغة هنا أغلب وأظهر.\r٣_ ولو حلف لا يدخل بيتا، إن كان بدويا غلبت اللغة لأنه يسمى بيتا بالأولى.\rوإن كان من أهل الحضر فإنا لو غلبنا اللغة حنث بكل شيء حتى الخيمة مع أنهم لا يسمونها بيتا في العرف الحضري. وإن غلبنا العرف لا يحنث.","footnotes":"(¬١) الوجيز لشيخنا زيدان، ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376141,"book_id":6769,"shamela_page_id":667,"part":null,"page_num":681,"sequence_num":667,"body":"وعلى هذه المسائل جرت فتاوى العلماء وكان الشافعي تارة يلاحظ هذه وتارة هذا.\rوقد علل الرافعي ذلك فقال: يتبع مقتضى اللغة تارة، وذلك عند ظهورها وشمولها، وهو الأصل. وتارة يتبع العرف إذا استمر واطرد.\rوقال ابن عبد السلام: قاعدة الأيمان: البناء على العرف إذا لم يضطرب، فإن اضطرب فالرجوع إلى اللغة (¬١)\r\rالمطلب الرابع: استثمار الفقهاء للقاعدة\rبنى الفقهاء عليها فروعا كثيرة جدا نذكر منها:\r١ - ما لو انصرف من صلاته وسلم، ثم تذكر أن عليه سهوًا: إن كان تذكره عن زمن قريب سجد، وإلا فلا، والقريب والطويل يرجع بهما إلى العرف.\r٢ - وكذا رجع جماعات من العلماء في تحديد السفر الرجوع إلى العرف، فما سماه العرف سفرًا، فهو سفر، وما لا فلا.\r٣ - وكذا في حد الغنى وتعريفه، وكذلك في تعريف الفقر، وتحديد النفقات، ونحوها كالمسكن، واللباس راجعة إلى العرف، فما قاله أهل العرف لزم إعطاؤه للزوجة، ومن تجب على المرء نفقته ومؤنته.\r٤ - والمرض الذي يجيز الفطر، وضبط المشقة من خوف، أو حر، أو برد، أو مطر ونحو ذلك مما يرخص عن حضور الجماعة ونحو هذه المسائل. والله أعلم","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376142,"book_id":6769,"shamela_page_id":668,"part":null,"page_num":682,"sequence_num":668,"body":"وفروع هذه القاعدة كثيرة ذكرها العلماء في كتبهم كابن عبد السلام والسيوطي وابن نجيم.\rوقد قال ابن القيم: العرف يجري مجرى النطق\"، وقد جرى العرف مجرى النطق في أكثر من مائة موضع (¬١).\rثم سرد ذلك وقال: وهذا أكثر من أن يحصر، وعليه يخرج حديث عروة بن الجعد البارقي حيث «أعطاه النبي ﷺ دينارا يشتري له به شاة، فاشترى شاتين بدينار، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بالدينار والشاة الأخرى، فباع وأقبض وقبض بغير إذن لفظي اعتمادًا منه على الإذن العرفي الذي هو أقوى من اللفظي في أكثر المواضع (¬٢).\rقال الفقهاء كل ما ورد به الشرع مطلقًا، ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة، يرجع فيه على العرف، ومثّلوه بالحرز في السرقة، والتفرق في البيع، والقبض، ووقت الحيض وقدره، والإحياء، والاستيلاء في الغصب، والاكتفاء في نية الصلاة بالمقارنة العرفية، بحيث يعد مستحضرًا للصلاة، وكذا المعاطاة، ومسألة الاستصناع، ودخول الحمامات العامة، وضابط القلة والكثرة في أمور كثيرة، وسن الحيض، والبلوغ، والإنزال، وأقل الحيض والنفاس والطهر، وغالبها، وأكثرها وغير ذلك (¬٣).","footnotes":"(¬١) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٢/ ٢٩٧ ط العلمية).\r(¬٢) المصدر نفسه (٢/ ٢٩٨).\r(¬٣) الأشباه والنظائر للسيوطي، (١/ ٢١٩ - ١٩٣ - ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376143,"book_id":6769,"shamela_page_id":669,"part":null,"page_num":683,"sequence_num":669,"body":"المبحث الثاني: الأثر الصناعي المعاصر\r١ - جرت العادات على أن الطبيب يطلب إذنا خطيا من المريض لإجراء العملية، فإن عمل ذلك بدون إذن ضمن إلا في حالات الضرورة الاسعافية الطارئة التي يلزم معها تدخل عاجل.\r٢ - جواز بيع الحقوق المعنوية واعتبارها أموالا نظرا لجريان العادة العالمية والعرف.\r٣ - بيع بدل الخلو، أو ما يسمى نقل القدم راجع إلى العرف في ضبطه وهل يلزم إذن مالك العقار أم لا.؟\r٤ - ما اعتبره السوق المالي مالا، فهو مال ولذلك لا تعتبر العملات الرقمية مالا إلى الآن لعدم اعتبارها مالا في العرف التجاري، والمالي العالمي. (¬١)\r٥ - ما كان معتبرا لإجراء عقود المعاملات المعاصرة وجرى به العرف التجاري لزم.","footnotes":"(¬١) وقد صدرت عدة فتاوى من مجامع وهيئات في هذا الخصوص بالمنع على الحالة الراهنة وخلاصة ما توصلت إليه لجنتنا لجنة في دائرة الاجتهاد والفتوى في الاتحاد تقسيم النظر فيها إلى ثلاثة أقسام الأول المنع على الحالة الراهنة الثانية الجواز في المآل إن ارتفعت الموانع، الثالث الجواز عند الاضطرار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376144,"book_id":6769,"shamela_page_id":670,"part":null,"page_num":684,"sequence_num":670,"body":"٦ - وقف العملة الورقية جائز لجريان العادة اليوم على ذلك ويشرى بها أسهما وقفية، أو تكون للانتفاع بها في القرض الحسن ونحوه.\r٧ - يخصص للموظفين أثناء الدوام وقت لأداء الصلوات وقضاء الحاجة وتناول إفطار ونحو ذلك، فهذه تعتبر ضمن العقد بدلالة العرف، ولو لم ينص عليها.\rجاء في قواعد العز: وكذلك ما يستثنى من المنافع بحكم العرف كأوقات الصلاة، وأوقات الأكل والشرب، وقضاء الحاجات والليل فإنه مستثنى من مدة الاستئجار للخدمة (¬١)\r٨ - دخول الحمامات العامة، أو المشتركة بين الموظفين يجري على العادة في استعمال الماء ومدة البقاء بالداخل، ولا ينبغي التأخر في الحمام لمطالعة الموبايل، كما شاع في عصرنا.\rوقد نبه الفقهاء على مثل هذه فقال ابن عبد السلام: دخول الحمامات والقياسير والخانات إذا افتتحت أبوابها في الأوقات التي جرت العادة في الارتفاق بها فيها فإنه جائز، إقامة للعرف المطرد مقام صريح الإذن، ولا يجوز لداخل الحمام أن يقيم فيه أكثر مما جرت به العادة، ولا أن يستعمل من الماء أكثر مما جرت به العادة، إذ ليس فيه إذن لفظي، ولا عرفي، والأصل في الأموال التحريم ما لم يتحقق السبب المبيح (¬٢)\r٩ - جرت العادة بين المتقدمين في مختلف الفنون نقل ألفاظ بعض في الشروح والحواشي بدون إحالة، أو عزو واختلف العرف الآن فصار من الانتحال العلمي الذي يعاقب عليه قضاء.","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (٢/ ١٢٨).\r(¬٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (٢/ ١٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376145,"book_id":6769,"shamela_page_id":671,"part":null,"page_num":685,"sequence_num":671,"body":"١٠ - يحتاج الطلاب إلى برامج معينة، أو كتب، ولا يمكن الوصول إليها، أو شراؤها، أو يتعسر توفيرها بكميات مناسبة وأسعار متاحة للطلاب فيقومون بنسخها، أو تصوريها للاستعمال الشخصي.\rأما نسخها للبيع التجاري، فلا يجوز؛ لأنه لا إذن فيه لا لفظًا، ولا عرفًا.\r١١ - استعمال الانترنت من خلال واي فاي الخاص بالغير، أو في الأماكن العامة إن كان مفتوحا؛ لأن فتحه دليل على الإذن إلا إن صرح بالمنع، أو دلت الدلالة البينة على ذلك.\r١٢ - جرت العادة على إرسال دعوات الوليمة والأعراس عبر الواتس وحكمها وجوب إجابة الدعوة، كما هو معلوم في الفقه.\r١٣ - جرت العادة الاحتفال باليوم الوطني للدول، وهذه لا يتعلق بها منع شرعي؛ لأنها من العاديات والأصل الإباحة، ولا ينقل عنها إلا بناقل معتبر.\r١٤ - المظاهرات المدنية في الدول التي تجيز ذلك من دول المسلمين لا مانع منها وليست من الخروج على ولي الأمر؛ لأن هذه من الحقوق المدنية في تلك الدول بخلاف ما لو صرح بالمنع، كما هو الحال في دول أخرى لا تسمح بذلك فيلتزم بالمنع رعاية للمصلحة العامة.\r١٥ - من العادات الرسمية القيام أثناء السلام الوطني والذي يظهر لي عدم المنع.\r١٦ - من العادات الرسمية المبتدعة تشييع الجنائز العسكرية بالموسيقى وهي مأخوذة من غير أهل الإسلام.\r١٧ - من العادات العالمية اليوم يوم الأم والشجرة واليتيم والفقير، فهذا مباح، وهو نوع تذكير بما يتعلق بذلك من حق، أو حكم شرعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376146,"book_id":6769,"shamela_page_id":672,"part":null,"page_num":686,"sequence_num":672,"body":"١٨_ ومن العادات السيئة عيد الحب الذي يجري فيه الفسق والدعارة والاختلاط، وهو من عمل غير المسلمين، ولا يجوز لمسلم فعل ذلك.\r١٩_ التحويل على الحساب يعتبر قبضا حكميا كالحقيقي، لأن القبض لم يحد له الشرع حدا فيرجح إلى العرف. وعلى هذا جرت قرارات المجامع والمعايير الشرعية\rوقد ذكرت ذلك في منظومة المعايير:\rقبضا حقيقيا وحكما صح في … شيك مصدق وقيد مصرفي\rقاسوا على ما قد رآه المجمع … قسيمة الدفع وعندي يمنع\rو قبض الشيك المصدق يقوم مقام القبض النقد الحقيقي بخلاف غير المصدق (¬١)\r٢٠_ ومن العادات في عصرنا الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي فما حكم ذلك؟ وقد تناولت موضوع الاحتفال بذكرى يوم ميلاد الشخص وتحقيق المقال رواية ودراية.\r\rفي استفتاء بعث إلي حاصله:\rهذا جواب على فتوى من الأردن بعثها أحد الإخوة.\rهل يجوز لزوجتي تلبية دعوة ذكرى ميلاد زميلتها؟\rالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وبعد:\rوبخصوص سؤالك فالجواب عنه:\rأن من منع أن يحتفل الشخص بعيد مولده استدل بحديث (من تشبه","footnotes":"(¬١) المعايير الشرعية معيار رقم ١ التجارة في العملات. وانظر القواعد والضوابط المؤثرة في المعاملات المصرفية، نور القحطاني (ص ٦٨٨)، ط الريان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376147,"book_id":6769,"shamela_page_id":673,"part":null,"page_num":687,"sequence_num":673,"body":"بقوم، فهو منهم) (¬١) وقد ورد من حديث بن عمر وحذيفة وأنس ومن قول عمر ومرسل الحسن وبعد البحث والتقصي تبين عدم صحة الحديث وخلاصة ذلك:\rأما حديث بن عمر، فهو ضعيف من جميع الطرق، وكذا حديث حذيفة ضعيف ومعل بالوقف، والصحيح أنه من قول حذيفة لا مرفوع، وأما قول عمر، فلا يحتمل الرفع لإمكان استنباطه، وأما مرسل الحسن فضعيف مع الارسال، ولم أتفرد بهذا التضعيف، بل ضعف الحديث السواد الأعظم من علماء الحديث فممن ضعفه البخاري معلقًا له تمريضًا، والمنذري، والبوصيري، والمناوي، والسخاوي، والزيلعي، والزركشي، والزبيدي في تخريج الإحياء، والعجلوني، والسيوطي، وابن الجوزي في الموضوعات، والفتني في الموضوعات، والشوكاني في موضوعاته، وأشار إلى إعلاله البزار، والهيثمي، والطبراني، واختلف فيه قول الحافظ، فمرة أعله ومرة حسنه، وضعف العراقي حديث حذيفة، وصحح رواية ابن عمر، وتفرد الإمام ابن تيمية، والمحدث الألباني فصححا الحديث، والصحيح قول من ذكرنا من الإئمة؛ لوضوح تعليله.\rإذا تبين هذا علم ضعف الاستدلال بهذا على تحريم شي، وجعله من باب المعاصي؛ لما فيه من مجرد المشابهة.\rهذا من جهة النظر الحديثي أما من الجهة الفقهية، فلا يدل الحديث على تحريم أن يقيم الشخص لنفسه حفلة بذكرى يوم ميلاده؛ لأن لفظة (تشبه) في لغة العرب على وزن تفعل، وهي صيغة تدل على القصد والتعمد والتتبع فمن قصد التتبع لعادات الكفار وعملها، فهو داخل في الذم ومن لم يفعل ذلك بقصد متابعتهم، ولا تتبع عاداتهم، فلا شيء عليه.","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (٩/ ١٢٦)، ط الرسالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376148,"book_id":6769,"shamela_page_id":674,"part":null,"page_num":688,"sequence_num":674,"body":"والتشبه أقسام:\rفمنه ما يكون في الدين والتعبد، وهذا محرم قطعًا.\rومنه ما يكون في أمر نهى الشرع عن فعله صريحًا كالنهي عن التبرج والاختلاط وإظهار العورات، فهذه الأمور يحرم فعلها للنص.\rومنه ما يكون من عاداتهم ولم يرد نص في منعه، فهنا ينظر إن كان من اختصاصات الكفار بحيث من فعله لا يفهم منه إلا تعمد متابعتهم والتشبه بهم، وذلك كتقليدهم في لبس أنواع من الثياب عليها صور عظمائهم، أو الفنانين والممثلين، فهذا لا يحتمل غير التشبه والحب لهم، وهو لا يجوز؛ لأنه مؤد إلى موالاتهم، وهي محرمة بنص القرآن، ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] وما أدى إلى الحرام، فهو حرام.\rأما غير هذا من المسكوت عنه، فإن كان من الأمور التي فيها نفع للمسلمين، فلا مانع من فعله، ولا يعتبر تشبهًا بهم؛ لأن المنافع، والمصالح قصد الشرع تعميمها على الخلق لا قصرها على أحد.\rولذلك أخذ النبي ﷺ حفر الخندق من المجوس؛ لما فيه من المصلحة الظاهرة، واستعمل الختم في الرسائل، وهي لا تعرف إلا من غير المسلمين، كما في الصحاح.\rواليوم أصبح اللبس الرسمي العالمي مشتركًا عامًا من بدلة وبنطال وكرفته، وكذا أنواع كثيرة من الأثاث، وأدوات الأكل كالشوكة والملاعق، وكذا عادات الاحتفال باليوم الوطني لكل بلاد ويحضر علماء وغيرهم.\rوظهر مايسمى بيوم الأسير وذكرى الانتفاظة ويوم القدس والمعلم والأم والشجرة والعمال والطفل ويوم اليتيم ويوم الفقير وكلها المقصود منها التعاون على تذكير العالم بهذه الشريحة المعينة، وهذا أمر حسن لما فيه من الخير والبر والتعاون، ولا حجة لمن منع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376149,"book_id":6769,"shamela_page_id":675,"part":null,"page_num":689,"sequence_num":675,"body":"والخلاصة أني لا أرى مانعًا شرعيًا صحيحًا صريحًا خاليًا عن المعارضة يمنع أن تحضري دعوة صديقتك عيد ميلادها.\rومن زعم أنها من البدع رد بأن البدع إنما تكون في الدين والتعبد والقربة، ولا شيء من هذه الأمور في ذلك، بل هي من المباحات ومن جعلها من المعاصي فقد بالغ في الأمر وضيق على العباد بلا حجة ظاهرة لا من كتاب، ولا من سنة صحيحة، ولا من قواعد وأصول الشرع ومقاصده.\rوعليه فحضورك جائز؛ لما تقدم؛ ولعموم قول رسول الله ﷺ (وإذا دعاك فأجبه) (¬١)، ولعدم دليل مانع.\rأما تسمية مثل هذه عيدا كعيد الوحدة مثلًا، فيعدل عنه إلى اليوم الوطني أو يوم المعلم كراهة من إحداث لفظة تضاهي لفظ الشرع (¬٢).\r\rوقد فصل فيها شيخنا العمراني القول:\rس: يوجد أناس يعملون مؤدبة واجتماعات وأفراحا في أوآخر السنة الأولى من ولادة أطفالهم ويسمون ذلك عيد ميلاد، فهل عملهم هذا مباح أم أنه بدعة وتقليد للأجانب؟\rج: هذه العادة لم يعرفها العرب والمسلمون وإنما أتت إلينا من بلدان الكافرين، فمن عملها متشبهًا بالأجانب من الأوروبيين وغيرهم فقد عمل محظورًا أو مكروهًا لأن من تشبه بقوم فهو منهم لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا)، ومن عملها حامدًا لله وشاكرًا على ما أنعم عليه من البنات أو البنين فلا مانع له من ذلك","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٤/ ١٧٠٥)، برقم: ٢١٦٢.\r(¬٢) نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني (٢/ ٣٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376150,"book_id":6769,"shamela_page_id":676,"part":null,"page_num":690,"sequence_num":676,"body":"والأعمال بالنيات لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)» انتهى كلامه\rقلت: والجواز هو ما اختارته دار الإفتاء المصرية في فتواها رقم: ٣٦١٩. وذهبت اللجنة الدائمة إلى المنع لحديث التشبه.\r\rقرار المجمع الفقهي في العرف والعادة:\r﷽\rالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.\rقرار رقم (٩)، بشأن: العرف:\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادي الأولى ١٤٠٩ هـ/ ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨ م.\rبعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (العرف) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.\rقرر:\rأولًا: يراد بالعرف ما اعتاده الناس وساروا عليه من قول، أو فعل، أو ترك، وقد يكون معتبرًا شرعًا، أو غير معتبر.\rثانيًا: العرف إن كان خاصًّا، فهو معتبر عند أهله، وإن كان عامًّا، فهو معتبر في حق الجميع.\rثالثًا: العرف المعتبر شرعًا هو ما استجمع الشروط الآتية:\r(أ) أن لا يخالف الشريعة، فإن خالف العرف نصًّا شرعيًّا، أو قاعدة من قواعد الشريعة فإنه عرف فاسد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376151,"book_id":6769,"shamela_page_id":677,"part":null,"page_num":691,"sequence_num":677,"body":"(ب) أن يكون العرف مطردًا (مستمرًا)، أو غالبًا.\r(ج) أن يكون العرف قائمًا عند إنشاء التصرف.\r(د) أن لا يصرح المتعاقدان بخلافه، فإن صرحا بخلافه، فلا يعتد به.\rرابعًا: ليس للفقيه - مفتيًا كان، أو قاضيا- الجمود على المنقول في كتب الفقهاء من غير مراعاة تبدل الأعراف.\rوالله أعلم (¬١).","footnotes":"(¬١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٥/ ٢٨٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376152,"book_id":6769,"shamela_page_id":678,"part":null,"page_num":693,"sequence_num":678,"body":"الفصل الثاني: القواعد المتعلقة بالعادة محكمة\rتتعلق بهذه القاعدة جملة من القواعد وسنعقد مبحثا لكل قاعدة:\r١. الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.\r٢. استعمال الناس حجة.\r٣. التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.\r٤. العبرة للغالب الشائع لا للنادر.\r٥. الحقيقة تترك بدلالة العادة.\r٦. المعروف عرفا كالمشروط شرطا.\r٧. المعروف بين التجار كالمشروط.\r٨. لا ينكر تغير الفتوى بتغير الزمن.\r٩. التابع تابع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376153,"book_id":6769,"shamela_page_id":679,"part":null,"page_num":694,"sequence_num":679,"body":"المبحث الأول قاعدة: الممتنع عادة كالممتنع حقيقة\rالمطلب الأول: معنى القاعدة ومستندها\rهذه قاعدة هامة من فروع العادة محكمة إلا أنها مختصة بالدعاوى القضائية.\rوتعني أن ما استحال عادة يعتبر في نظر الشرع كالمستحيل حقيقة والمستحيل عقلا، فلا تسمع فيه الدعوى والممتنع حقيقة هو المستحيل.\rومستند هذه القاعدة ما تقدم في القاعدة الأم ويزاد على ذلك أن الشريعة مبنية على جريان العادات الطبيعية والسنن الإلهية في الخلق فمن ادعى ما يخرق تلك السنن والقوانين، فلا يسمع له.\rقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾.\rولو أجيب في دعواه كان نقضا لذلك وتبديلًا.\rوما كان خلاف السنن والقوانين الإلهية، فهو باطل.\rقال العز: «والقاعدة في الأخبار من الدعاوى والشهادات والأقارير وغيرها أن ما كذبه العقل، أو جوزه وأحالته العادة، فهو مردود.\rوأما ما أبعدته العادة من غير إحالة فله رتب في البعد والقرب قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376154,"book_id":6769,"shamela_page_id":680,"part":null,"page_num":695,"sequence_num":680,"body":"يختلف فيها، فما كان أبعد وقوعا، فهو أولى بالرد، وما كان أقرب وقوعا، فهو أولى بالقبول، وبينهما رتب متفاوتة» (¬١).\r\rالمطلب الثاني: من فروع القاعدة\r١ - شخص ادعى بأن الجنين الذي في بطن هذه المرأة باعه هذه السيارة.\rلأنه قد أسند ادعاءه لسبب مستحيل عادة، فهو باطل.\r٢ - وكذلك إذا ادعى من عرف بالفقر على من عرف بالغنى بأنه استدان منه مبلغا لا تجوز العادة وقوع مثله لا تسمع فيه الدعوى.\r٣ - لو ادعى أن زيدا ابنه مع أنه الولد المدعى في سن الشيخوخة والمدعي في سن العشرين.\r٤ - ومن لطائف الفقه قولهم: لو أقر إنسان قائلًا لفلان عندي ثوب في عشرة أثواب يكون إقراره بثوب واحد لا بعشرة أثواب؛ لأن العشرة أثواب لا يجوز أن تكون ظرفا فالثوب واحد، فإن ذلك ممتنع عادة، وبما أن الممتنع عادة كالممتنع حقيقة فتكون كلمة (في عشرة) لغوا، ولا يعمل بها (¬٢).\r٥ - دعوى المتولي، أو الوصي أنه أنفق أموالا عظيمة على الوقف، أو اليتيم كذبه فيها الظاهر (¬٣)","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (٢/ ١٢٥).\r(¬٢) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٤٧). مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٠).\r(¬٣) شرح القواعد الفقهية (ص ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376155,"book_id":6769,"shamela_page_id":681,"part":null,"page_num":696,"sequence_num":681,"body":"المطلب الثالث: من الفروع المعاصرة\r١_ التحول الجنسي من ذكر إلى أنثى والعكس محرم، ولا تقبل فيه الدعوى القضائية بإقرار ذلك، أو الحكم بصحته، ولا تبنى عليه الأحكام، وهو مخالف للعادة الفطرية وعبث بالخلق.\r٢_ لا ينسب لمتحول ولدا ادعاه بعده لاستحالته عادة وطبيعة وطبا.\r٣_ باختلاف العادات تختلف تنزيلات القاعدة فما كان متعذا عادة في القديم فيمكن أن يكون اليوم ممكنا، كإنجاب العقيم، فإنه اليوم ممكن بالأنابيب بشروطه المعروفة، وكذا زراعة الأعضاء والسفر بالطائرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376156,"book_id":6769,"shamela_page_id":682,"part":null,"page_num":697,"sequence_num":682,"body":"المبحث الثاني قاعدة: استعمال الناس حجة\rفيه مطلبان:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة\rهذه القاعدة تعتبر تأكيدا للقاعدة الأصلية العادة محكمة وتعبر عن مقصودها من جهة كون ذلك حجة يلاذ إليها في الوقائع.\rولها معنى آخر هو أن الاستعمال المقصود به هنا هو الاستعمال اللفظي فيكون المعنى أن العرف اللفظي حجة، فتكون القاعدة خاصة بالألفاظ.\rلكن الصحيح أن المقصود العرف العملي فتكون القاعدة محل إجماع لأنها داخلة في القاعدة الأم ومعبرة عنها.\rوقد قرر الفقهاء: «أن استعمال الناس غير المخالف للشرع ولنص الفقهاء يعد حجة» (¬١)\rوجميع ما مر من الأدلة والفروع في القاعدة الأم يأتي هنا وعلى المعنى الثاني يدل له أن الله أرسل كل رسول بلسان قومه لتقوم عليهم الحجة: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبر اهيم: ٤]، فهو دليل أن الاستعمال اللفظي حجة بين الناس.","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376157,"book_id":6769,"shamela_page_id":683,"part":null,"page_num":698,"sequence_num":683,"body":"المطلب الثاني: التطبيقات المعاصرة\rيتخرج عليها فروع كثيرة وما تخرج على القاعدة الأم يأتي هنا ونزيد بعض الفروع المعاصرة\r١ - طلب شراء سيارة بمواصفات خاصة، أو طائرة، أو يختا، أو نظام معلومات يعتبر الطلب المقدم بالإيجاب والقبول عقد استصناع.\r٢ - لو قال شخص لأحد من أهل الصنائع: اصنع لي الشيء الفلاني بكذا قرشًا، وقبل الصانع ذلك، انعقد البيع استصناعًا. لو تقاول مع نجار لصنع زورق، وبين الطول، والعرض وباقي الأوصاف، وقبل النجار، انعقد ذلك استصناعًا. (¬١)\r٣ - من استأجر شركة نظافة، أو صيانة مدة سنة حمل ذلك العقد على أن العمل يكون في الوقت المتعارف عليه بين الشركات، وهو الدوام الذي جرت به عادة السوق التجاري لا كل وقت ليلًا ونهارًا.\r٤ - من طلب من شخص أن يبحث له عن سيارة، أو صفقة معينة كان له الأجرة حسب العرف المستعمل بين الناس لمثل هذا العمل.\r٥ - إعطاء الأجرة لأصحاب المكاتب العقارية من السماسرة والدلالين والسعاة، فقد جرى العرف والعادة في بعض البلاد على إلزام البائع بالأجرة، وفي بعض البلاد يلتزم المشتري بدفع الأجرة، وفي بعض البلاد تؤخذ من الطرفين.","footnotes":"(¬١) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٢٢) موسوعة القواعد الفقهية (١/ ١/ ٣٨٨). توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (٢/ ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376158,"book_id":6769,"shamela_page_id":684,"part":null,"page_num":699,"sequence_num":684,"body":"وقد يختلف العرف والعادة بحسب المبيع في بلاد أخرى (¬١).\r٦ - من استأجر سيارة لحمل شيء معين جرى العرف في الأجرة وتحديد ما يتعلق بها مما يؤثر في الاتفاقات والعقود على العرف فيعمل بما جرت عليه عادة الناس.\r٧ - الاعتماد المستندي لا يسلم ما فيه إلا بوصول البضاعة حسب المواصفات.","footnotes":"(¬١) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٢٢)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376159,"book_id":6769,"shamela_page_id":685,"part":null,"page_num":700,"sequence_num":685,"body":"المبحث الثالث قاعدة: التعيين بالعرف كالتعيين بالنص\rوفيها مطالب:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة\rهذه القاعدة تجعل التعيين بالعرف والعادة كالتعيين الصريح اللفظي في القوة (¬١).\r\rالمطلب الثاني: من تطبيقات القاعدة\rهذه القاعدة يجري فيها الكثير من الفروع.\rقال ابن القيم: وقد أُجريَ العرفُ مجرى النطق في أكثر من مئة موضع منها نقد البلد في المعاملات، وتقديم الطعام إلى الضيف، وجواز تناول اليسير مما يسقط من الناس من مأكول وغيره، والشرب من خَوَابي السيل ومصانعه في الطرق، ودخول الحَمَّام، وإن لم يعقد عقد الإجارة مع الحمامي لفظًا، وضرب الدابّة المستأجرة إذا حرنت في السير وايداعها في الخان إذا قدم بلدة، أو ذهب في حاجة، ودفع الوديعة إلى من جَرَت العادة بدفعها إليه","footnotes":"(¬١) مجلة الأحكام العدلية (ص ٢١) شرح القواعد الفقهية (ص ٢٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376160,"book_id":6769,"shamela_page_id":686,"part":null,"page_num":701,"sequence_num":686,"body":"من امرأة، أو خادم، أو ولد، وتوكيل الوكيل لما لا يباشره مثله بنفسه، وجواز التخلّي في دار من أذن له بالدخول إلى داره والشرب من مائه والاتّكاء على الوسادة المنصوبة، وأكل الثمرة الساقطة من الغصن الذي على الطريق، وإذن المستأجر للدار لمن شاء من أصحابه، أو أضيافه في الدخول والمبيت والثواء عنده والانتفاع بالدار، وإن لم يتضمنهم عقد الإجارة لفظًا اعتمادًا على الإذن العُرفي، وغسل القميص الذي استأجره للبس مدة يحتاج فيها إلى الغسل، ولو وكَّل غائبًا، أو حاضرًا في بيع شيء والعرف قبض ثمنه ملك ذلك، ولو اجتاز بحرث غيره في الطريق ودعته الحاجةُ إلى التخلِّي فيه فله ذلك إن لم يجد موضعًا سواه إما لضيق الطريق، أو لتتابع المارِّين فيها، فكيف بالصلاة فيه والتيمّم بترابه؟ ومنها لو رأى شاة غيره تموت فذبحها حفظًا لمالكها عليه كان ذلك أَوْلى من تركها تذهب ضياعًا، وإن كان من جامدي الفقهاء من يمنع من ذلك ويقول: هذا تصرف في ملك الغير، ولم يعلم هذا البائس أن التصرف في ملك الغير إنما حَرَّمه اللَّه لما فيه من الإضرار به وترك التصرّف هاهنا هو الإضرار.\rومنها لو استأجر غلامًا فوقعت الأكلة في طرفه فتيقَّن أنه إن لم يقطعه سرت إلى نفسه فمات جاز له قطعه، ولا ضمان عليه.\rومنها لو رأى السيل يمر بدار جاره فبادر ونقب حائطه وأخرج متاعه فحفظه عليه جاز ذلك، ولم يضمن نقب الحائط ومنها لو قصد العدوّ مال جاره فصالحه ببعضه دفعًا عن بقيّته جاز له، ولم يضمن ما دفعه إليه.\rومنها لو وقعت النار في دار جاره فهدم جانبًا منها على النار لئلّا تسري إلى بقيتها لم يضمن.\rومنها لو باعه صبرة عظيمة، أو حطبًا، أو حجارة ونحو ذلك جاز له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376161,"book_id":6769,"shamela_page_id":687,"part":null,"page_num":702,"sequence_num":687,"body":"أن يدخل ملكه من الدواب والرجال ما ينقلها [به]، وإن لم يأذن له في ذلك لفظًا.\rومنها لو جذّ ثماره، أو حصد زرعه، ثم بقي من ذلك ما يرغب عنه عادة جاز لغيره التقاطه وأخذه، وإن لم يأذن فيه لفظًا.\rومنها لو وجد هديًا مشعرًا منحورًا ليس عنده أحد جاز له أن يقتطع [منه] ويأكل منه.\rومنها لو أتى إلى دار رجل جاز له طرق حلقة الباب عليه، وإن كان تصرفًا في بابه لم يأذن له فيه لفظًا.\rومنها الاستناد إلى جداره والاستظلال به.\rومنها الاستمداد من محبرته، وقد أنكر الإمام أحمد على من استأذنه في ذلك (¬١).\r\rالمطلب الثالث: تطبيقات معاصرة\r١ - قبض بوليصة الشحن قبض السلعة لأن العرف اليوم جار بذلك وقد جاء في قرار المجمع في بيان القبض العرفي الذي يقوم مقام الحقيقي: قبض المستندات الصادرة باسم القابض، والتي يحصل بها التعيين للسلع والمعدات، وتمكين القابض من التصرف بها، كبوليصة الشحن وشهادات المخازن العمومية.\r٢ - تعطي بعض الدول مواطنيها بطاقة تموينية وهي معينة صراحة له","footnotes":"(¬١) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٤/ ٣١٨ ت مشهور).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376162,"book_id":6769,"shamela_page_id":688,"part":null,"page_num":703,"sequence_num":688,"body":"من الدولة فلو جرى العرف على أن لصاحبها تمكين غيره من الانتفاع بها جاز ذلك وإن لم تنص القوانين على ذلك.\r٣ - إذا حمل شخص بضاعة له على سيارة أجرة فالأجرة هنا يرجع فيها إلى العرف والعادة في مثل هذه الحمولة والمسافة؛ لأن العرف كاللفظ الصريح في التعيين\r٤ - إذا استأجر إنسان شقة مفروشة - فيها أثاث وأمتعة وأوانٍ - وأذن المؤجر للمستأجر استعمالها، فتلف بعض ذلك، فقد جرى العرف بأن ما يتلف فضمانه على المستأجر فكأنه مشروط في العقد (¬١).","footnotes":"(¬١) موسوعة القواعد الفقهية (٢/ ٤١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376163,"book_id":6769,"shamela_page_id":689,"part":null,"page_num":704,"sequence_num":689,"body":"المبحث الرابع قاعدة: كل اسم ليس له حد في اللغة، ولا في الشرع، فالمرجع فيه إلى العرف\rهذه القاعدة فيها مطالب:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة وألفاظها عند العلماء في المذاهب\r١ - المعنى:\rأن الأسماء والألفاظ المتداولة بين الناس ثلاثة أنواع\rالنوع الأول: ما هو لفظ شرعي مثل الإيمان، الكفر، الصلاة، الزكاة، الحج، التيمم، النجاسات، الربا، الأضحية، المهر، وغير ذلك من الألفاظ الشرعية، وتسمى هذه الألفاظ الحقيقة الشرعية، فيرجع في تفسيرها إلى الشرع في نصوص الكتاب والسنة.\rالنوع الثاني: ما هو لفظ لغوي ولم ينقله الشرع إلى الحقيقة الشرعية، مثل الماء، التراب، الأنعام، الذهب، الفضة، وغير ذلك من الألفاظ، فهذه يرجع في حقيقتها على اللسان العربي في القرآن والسنة وقواميس اللغة. وكل لفظ له حقيقة شرعية وحقيقة لغوية تقدم الشرعية لأنه الشرع نقلها عن وضعها اللغوي إلى وضع خاص، كالصلاة هي لغة الدعاء ولكن الشرع جعلها عبادة معينة بأقوال وأفعال وشروط وأركان.\rالنوع الثالث: ما هو لفظ متعارف عليه بين الناس بأنه معناه كذا، مثل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376164,"book_id":6769,"shamela_page_id":690,"part":null,"page_num":705,"sequence_num":690,"body":"مصطلح النقود هي في عصرنا النقود الورقية، وفي العصور المتقدمة تطلق حسب ما استعمل في زمنهم من النقود المصكوكة من الذهب، أو الفضة.\rفهذه اللفظة لم يضع الشرع لها حقيقة معينة لا تتغير، ولها في اللغة معان عديدة فتطلق ويراد بها ضد النسيئة، والنقر بالاصبع، وهو تمييز الجيد من الردئ ولها معان كثيرة حسب وضعها وسياقها وحركاتها وصرفها.\rولكن النقود في العرف يطلق اليوم على العملة النقدية للدولة.\rوعليه: فإن النقد الورقي الرسمي ليس حقيقة شرعية ولا حقيقية لغوية لكن له أصل لغوي، لكن له حقيقة عرفية خاصة، فيكون حجة في الاستعمال.\r\r٢ - ألفاظ القاعدة عند العلماء:\rوردت هذه القاعدة بألفاظ متعددة منها (¬١):\r١ - ما لا حد له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف.\r٦ - ما رتب عليه الشرع حكما ولم يحد فيه حدا يرجع فيه إلى العرف.\r٧ - الأصل فيما ورد مطلقا من غير توقيف أن يتلقى من أهل العرف.\r٨ - ما لم يتقدر في الشرع ولا في اللغة كان تقديره مأخوذا من العرف.\r٩ - كل أمر احتيج إلى تحديده ولم يرد في الشرع تحديده فإن الرجوع فيه إلى العرف والعادة.\r١٠ - كل ما ورد به الشرع مطلقا، ولابد من تقديره، ولم يكن له أصل في الشرع، ولا في اللغة: رجع فيه إلى العرف والعادة.\r١١ - الشيء إذا لم يكن له حد في الشرع اعتبر بالعرف.","footnotes":"(¬١) معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (٨/ ٢٠٦) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376165,"book_id":6769,"shamela_page_id":691,"part":null,"page_num":706,"sequence_num":691,"body":"وقد اعتنى العلماء بهذه القاعدة ونصوا عليها في فتاواهم واستندوا إليها في تقرير الأحكام\rفمن ذلك الكلام في مسألة حقيقة السفر هل هي لغوية أو شرعية أم عرفية.\rفعند الحنفية قال ابن نجيم: واعلم أن اعتبار العادة والعرف يرجع إليه في الفقه في مسائل كثيرة حتى جعلوا ذلك أصلا، فقالوا في الأصول في باب ما تترك به الحقيقة: تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال والعادة (¬١).\rوعند المالكية قال الباجي وهو يتكلم عن مقدار الطهر قلة وكثرة ما نصه:\rعن مالك في مقدار أقل الطهر روايتان: روى عنه ابن القاسم أن ذلك غير مقدر وأن الرجوع فيه إلى العرف والعادة. ووجه ذلك أن كل أمر احتيج إلى تحديده ولم يرد (¬٢).\rوهكذا عند الشافعية: قال العمراني: ودليلنا: أن كل ما ورد به الشرع","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٧٩) ومن نصوصهم: المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٢١):\r\"بخلاف الطعام وهذا بناء على عادة أهل الكوفة والمرجع في ذلك إلى العرف في كل موضع وهو أصل كبير في الإجارة\".\rفتح باب العناية بشرح النقاية (٢/ ٢٧٠) \"فوجب الرجوع إلى العرف لأنه الأصل في مسائل الأَيمان\".\rفتح باب العناية بشرح النقاية (٢/ ٢٩٨) \"ولأن الشارع لم يثبت عنه اشتراط اللفظ، فوجب الرجوع إلى العرف المعروف الذي هو التعاطي مطلقا، واختلف في التعاطي بأحد الجانبين مع بيان الثمن، والأظهر جوازه لتعارف الناس عليه\".\rالتجريد للقدوري (٣/ ١٣٢٩) \"قلنا: الأيمان عندنا مبنية على العادة لا على إطلاق الاسم\".\r(¬٢) المنتقى شرح الموطإ (١/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376166,"book_id":6769,"shamela_page_id":692,"part":null,"page_num":707,"sequence_num":692,"body":"مطلقًا، ولا بد من تقديره، ولم يكن له أصل في الشرع، ولا في اللغة .. رجع فيه إلى العرف والعادة، كالتفرق في البيع، والقبض، والحرز في السرقة (¬١).\rوجاء في البحر: كل ما ورد به الشرع مطلقًا، ولا بد من تقديره، ولا تقدير له في الشرع ولا في اللغة، فالمرجع فيه إلى العرف والعادة، كالإحراز، وكالقبض والتفرق في البيع (¬٢).\rوعند الحنابلة: قال المرداوي: وضابط كل فعل رتب عليه الحكم، ولا ضابط له في الشرع ولا في اللغة: كإحياء الموات، والحرز في السرقة، والأكل من بيت الصديق، وما يعد قبضا، وإيداعا، وإعطاء، وهدية، وغصبا، والمعروف في المعاشرة، وانتفاع المستأجر.\rومن ذلك أيضا: الرجوع للعادة في تخصيص عين أو فعل أو مقدار، يحمل اللفظ عليه: كالألفاظ في الأيمان، والأوقاف، والوصايا، والأقارير، والتفويضات، وإطلاق الدينار، والدراهم، والصاع، والمد، والوسق، والقلة، والأوقية، وإطلاق النقود في الحمل على الغالب، وصحة المعاطاة بما يعده الناس بيعا، وهذا كثير لا ينحصر في عد (¬٣).\rوقال شيخ الإسلام: كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف فما كان سفرا في عرف الناس فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم (¬٤).","footnotes":"(¬١) البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ٣٤٣) وانظر المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة (١/ ١٩٢).\r(¬٢) بحر المذهب للروياني (١/ ٣١٣).\r(¬٣) التحبير شرح التحرير (٨/ ٣٨٥٧) ٠\r(¬٤) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376167,"book_id":6769,"shamela_page_id":693,"part":null,"page_num":708,"sequence_num":693,"body":"المطلب الثاني: الاستثمار الفقهي\rبنت المذاهب الفقهية الكثير من المسائل في الرجوع إلى العرف في الضبط والتحديد فمن ذلك.\rتحديد بماذا يكون إحياء الموات، والقبض، وتحديد الحرز في العرف، وكذلك في المراد بألفاظ الأيمان، والنقود، والقلة والكثرة، والزمن اليسير والكثير، وما يعد إعراضا عن العقد مما لا يعد.\rوكذا الألفاظ التي تعقد بها العقود، والصريح، والكنايات في سائر الأبواب، وصلة الأرحام. والكثير من المسائل.\rقال السيوطي: سئل الغزالي عن اليهودي إذا أجر نفسه مدة معلومة ما حكم السبوت التي تتخللها إذا لم يستثنها فإن استثناها فهل تصح الإجارة لأنه يؤدي إلى تأخير التسليم عن العقد، فأجاب: إذا اطرد عرفهم بذلك كان إطلاق العقد كالتصريح بالاستثناء، كاستثناء الليل في عمل لا يتولى إلا بالنهار. (¬١)\r\rالمطلب الثالث: الاستثمار التنزيلي المعاصر\rمن النوازل المعاصرة التي يرجع في ضبطها إلى العرف مسألة العقود المعاصرة.\rفأقول: إن الشرع جاء وهناك عقد بيع وشركة وسلم وإجارة وهبة ومزارعة، ومساقاة، ونحو هذه، فأقرها الشرع بإسمائها بإضافة ضوابط الشرع الكبرى، وقد استقرأت الضوابط الكبرى التي ضبط بها الشرع عقود","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376168,"book_id":6769,"shamela_page_id":694,"part":null,"page_num":709,"sequence_num":694,"body":"المعاملات، فأرجعتها إلى ستة: وسميتها المؤثرات الستة في المعاملات المالية المتقدمة والمعاصرة\r١ - الربا.\r٢ - الرضا.\r٣ - الغرر والتغرير.\r٤ - الميسر.\r٥ - تحريم عين السلعة أو عين العقد.\r٦ - الضرر الخاص أو العام في الدين والدنيا.\rفجميع نصوص المعاملات وضوابطها راجعة إلى هذا وقد ذكرتها في المقدمة في فقه العصر.\rوالعقود المعاصرة: مثل الحساب الجاري، والإجارة المنتهية بالتمليك، وبطاقة الفيزا، ماهي هذه العقود؟\rوهل نخرجها على العقود المسماة فقط فإن أشبهت وإلا بطلت؟.\rأم نرجعها إلى الموازين الستة التي ذكرناها؟\rوعليه فإن إطلاق الحساب الجاري مصطلح معاصر اختلف العلماء في تخريجه على عقد قديم مسمى فذهب البعض إلى أنه وديعة والبعض أنه قرض، وعليه جمهور المعاصرين.\rوسأتكلم فقط عن الحساب الجاري كنموذج\r\rالحساب الجاري وإشكالية التخريج:\rالقول بأن الحساب الجاري يخرج على أنه قرض قول ضعيف في رأيي.\rوسبب التشبث بمثل هذا الضعف هو التمسك بالعقود المتقدمة كأصل تدور عليه معاملات الدهور المتقدمة والمعاصرة، وهذا المنزع أدى إلى أقوال عجيبة واضطرابات فقهية بين بحاثة العصر وفقهائه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376169,"book_id":6769,"shamela_page_id":695,"part":null,"page_num":710,"sequence_num":695,"body":"والصحيح أن تعرض المسألة على المؤثرات الستة الحاكمة للماليات، فإن وجد واحد منها في المعاملة وجودا يقينيا أو ظاهرا قضينا به بحسب ذلك الوجود.\rوالاستقراء التام أصل لا بد منه لمن أراد تمحيص النظر.\rوإنما قلنا يقينا أو ظاهرا حتى لا يقفز متهور إلى دائرة التحريم بمجرد الهوس في بنائية النظر لديه على أصل التحريم لكل العقود المعاصرة إن تعذر إلحاقها بعقد مسمى.\rوما أكثر ما حرم هذا ما أحل الله وشدد ما يسر الشرع وعسر ما سهلته الشريعة المطهرة\rوعلى ما تقدم فالحساب الجاري عقد مستجد معاصر بين طرفين قائم على التسهيل والضمان.\rوانظر إلى من خرجه على القرض فإنه يشكل عليه المنافع التي يجرها الحساب الجاري؛ لأنه يحرم أن يجر القرض منفعة على المقرض، ويتزلزل التخريج في مسألة الزكاة حيث يجعل الحساب الجاري من زكاة الديون، وليس دينا على أي من مذاهب أهل الإسلام.\rلهذا اضطروا إلى القول بأن تلك المنافع من شيكات وخدمات ورسوم مقابل عمولات خدماتية إدارية.\rولحرج المسألة قالت منظمة الأيوفي في المعايير أن ذلك جائز ما لم يكن ملحوظا أو مشروطا قلت: هذا القيد لا معنى له لأن أي حساب لابد فيه من هذه الخدمات ملحوظة أو مشروطة عرفا. ولو جعلوه عقدا تسهيلا مستجدا مستقلا ما ألجأتهم أنظارهم إلى هذه المضايق.\rبل من الأمور العجيبة التي تدل على ضعف هذا التخريج، أن المجمع الفقهي قرر أن القبض عبر التحويل البنكي إلى الحساب هو قبض حكمي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376170,"book_id":6769,"shamela_page_id":696,"part":null,"page_num":711,"sequence_num":696,"body":"يقوم مقام القبض الحقيقي باليد وهو كذلك، قلت: لكن الإشكال أنه إذا كان ما في الحساب البنكي مقبوضا فكيف قلتم أنه دين، والدين لا يسمى دينا وهو مقبوض في يد مالكه.\rسارت مشرقة وسرت مغربا … شتان بين مشرق ومغرب\rوصدق عمرو بن أمية\rأَيُّها المُنكِحُ الثُرَيّا سُهَيلًا … عَمرَكَ اللَهَ كَيفَ يَلتَقِيانِ\rهِيَ شامِيَّةٌ إِذا ما اِستَقَلَّت … وَسُهيلٌ إِذا اِستَقَلَّ يَمانِ\rولهذا يمكن تعريف الحساب الجاري: بأنه عقد مالي بوضع نقد في حساب خاص في بنك على جهة الضمان لتسهيل التصرف به زمانا ومكانا، والله اعلم.\r\rأصول ستة هادية في تسمية العقود المعاصرة:\rلما عارضت بعض التخريجات لبعض المعاملات المعاصرة، كالحساب الجاري والاجارة المنتهية بالتميلك، والبطاقة البنكية والتأمين الصحي، وغيرها، راسلني بعض أهل العلم مناقشا سواء في الواتس أو غيره وهذا مما يسر الخاطر، لأن النقاش العلمي يزيد المسألة متانة وضبطا، وما قام فقه الشافعي إلا بطول المناقشات مع أهل العلم، فازيد هنا أن أبين لأصحاب الفضيلة العلماء وللباحثين أسئلة موضوعية في العقود لابد من الجواب عليها لتركيب التعريفات ومعرفة الماهيات.\rوهذه تتشكل عليها أصول ستة ضابطة للعقود المعاصرة تخريجا على حسب العقود المسماه المتقدمة، أو تأصيلًا لما استجد منها.\rأولا: هل الأموال المملوكة للغير إن قبضها الغير الأصل فيها الضمان أم عدم الضمان؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376171,"book_id":6769,"shamela_page_id":697,"part":null,"page_num":712,"sequence_num":697,"body":"الجواب الأصل الضمان إلا باستثناء دليلي خاص كالوديعة في الجملة.\rإذا فالأصل أن علة المضمونية موجودة في كل صورة وجد فيها مال الشخص في يد الغير\rتبين من هذا أنه لا علاقة لكون المال مضمونا أن يكون قرضا بالضرورة.\rفقد يكون تصرفا مضمونا آخر، إذا انتقضت الملازمة، فلا تلازم بين المضمونية والقرض\rثانيا: أصل آخر أن الشرع لم يحصر عقود المعاملات في صورة معينة، بل جعل أصولا جامعة تؤثر في صحة وفساد العقد إلى يوم القيامة، ومن قال إن الشرع حصر العقود وسماها فقد ادعى ما لا قبل له وما لم يقله عالم.\rوبناء عليه فأي صورة عقدية معاصرة ممكن أن تكون غير ما كان مسمى.\rثالثا: أنه لا يلزم من التشابه بين عقد وآخر في شيء أساسي أو ركني أو شرطي\rأن نسميه باسم ذلك العقد.\rلذلك قال العلماء من كافة المذاهب أن المضاربة فيها معنى الشركة ومعنى الوكالة ومعنى الاجارة ومعنى الوديعة في عدم الضمان إلا بتفريط، ومع هذا سموها باسم جديد هو المضاربة وأقر الشررع ذلك، وقريب منها المزارعة.\rرابعا: قد تتبعت سائر نصوص الكتاب والسنة في المعاملات مهما استطعت ووجدت أن اصول المؤثرات راجعة الى ستة وهي المذكورة سابقا. فهذه الأصول لا تخرج منها معاملة إن شا الله\rخامسا: أن كل تسمية عرفية لعقد معاصر لا يخلوا من ثلاثة أمور\r١ - إما ان يتطابق مع ما مضى من العقود الشرعية فهذا يجب أن يخرج عليها وأن يعطى أحكام ما مضي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376172,"book_id":6769,"shamela_page_id":698,"part":null,"page_num":713,"sequence_num":698,"body":"٢ - ونوع لا يتطابق بل أخذ من عقود معان وأوصاف فهذا لا يلزم أن نسميه باسم معين سابق لمجرد هذا التشابه في بعض الأساسيات، وإلا لزم ان نسمي المضاربة بأقرب المشابهات لها من العقود.\r٣ - ونوع آخر يختلف واقعا مع ما مضى، فيجب أن نبحث في أصول المعاملات الستة لإعطائه حكما، وإن تطابق في الاسم مع ما مضى، أو لم يتطابق\rمثال الأول: الحساب الجاري وبطاقة الفيزا كارت فهذه لا تتطابق مع العقود المسماة في اسم ولا صورة، وإن تنازعتها الأشباه المتفرفة.\rوأما الثاني وهو الذي لا يتطابق صورة مع أنه يتطابق اسما وهو المصارفة والتقابض\rفمثاله: صرف بين رجلين في أمريكا واليمن، وتقابضا المصارفة في نفس اللحظة في حساب كل طرف، فهذه إن خرجناها على ما مضى في المذاهب الخمسة فهي باطلة لافتراق الابدان عن مجلس مكاني واحد، وهي علة منصوصة عندهم نزلوها حسب واقعهم، فهل نخرجها على شروطهم؟. أم على الاصول الشرعية الكبرى التي لم تنص على الابدان؟\rسادسا: ما أمكن بيسر وسهوله تخريجه على العقود المسماة فبها ونعمت، ومعلوم لأهل العلم متى يكون هذا، وإن لم يكن إلا بتكلف فأرى أننا التزمنا ما لم يلزمنا الشرع وانظر إلى تكييف الاجارة المنتهية بالتمليك كم أقوال فيها لتعدد الاشباه، وانظر كذلك الى التباين الكثير في تخريجات البطاقة البنكية، ومثل هذا تضبط باسمها العرفي الجديد وتستمد أحكامها من الأصول الستة الضابطة للمعاملات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376173,"book_id":6769,"shamela_page_id":699,"part":null,"page_num":714,"sequence_num":699,"body":"المبحث الخامس قاعدة: الحقيقة تترك بدلالة العادة\rهذه القاعدة تقنن تعارض الحقيقة اللغوية مع الحقيقة العرفية وسنتكلم عليها في مطلبين:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة ومستندها\rهذه القاعدة معناها أن الحقيقة اللغوية إن تعارضت مع الاستعمال العرفي تركت الحقيقة اللغوية وقدم العرف.\rومستند هذه القاعدة أن الشرع يؤاخذ على مقاصد المكلفين ونياتهم وإرادتهم.\rولا شك أن الاستعمال العرفي بين الناس يعتبر دليلًا على هذه المقاصد.\rلذلك لا يلتفت إلى معنى ظاهر من جهة اللغة مع أن استعمال العرف يخالفه.\rلأن الحقيقة اللغوية صارت مهجورة واستعل الحقيقة العرفية بدلًا عنها.\rقال ابن عابدين: «وقد صرح الأصوليون بأن الحقيقة تترك بدلالة العادة، وحينئذ فينصرف في كلام الواقف والموصي إلى ما هو المتعارف في زمنه؛ لأنه حقيقة كلامه العرفية فتترك به الحقيقة الأصلية» (¬١).","footnotes":"(¬١) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (١/ ٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376174,"book_id":6769,"shamela_page_id":700,"part":null,"page_num":715,"sequence_num":700,"body":"ولها إطلاقات عديدة لدى الفقهاء منها:\r١ - يحمل كلام الناس على ما جرت به عادتهم في خطابهم.\r٢ - تخصيص العموم بالعرف.\r٣ - يخص العموم بالعادة\r٤ - الحقيقة تترك بدلالة الحال،\r٥ - وتترك بدلالة الاستعمال، أو العادة.\r٦ - العلم بالحال يقوم مقام الاشتراط (¬١).\r\rالمطلب الثاني: التنزيل التطبيقي للقاعدة\rفرع عليها الفقهاء الكثير من الفروع منها (¬٢):\r١ - لو حلف لا يدخل قدمه في دار فلان فمعناه في العرف لا يدخل وليس معناه أنه لا يدخل قدمه فقط، وهو خارج باب البيت\r٢ - من حلف لا يأكل من هذه الشجرة حمل كلامه على الثمرة لا على الخشب.\r٣ - حلف لا يأكل اللحم، فأكل لحم سمك، فلا يحنث","footnotes":"(¬١) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٣٥). موسوعة القواعد الفقهية (٣/ ١٥٣).\r(¬٢) مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٠). درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٤٨). الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية (ص ٢٩٩)، شرح القواعد الفقهية (ص ٢٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376175,"book_id":6769,"shamela_page_id":701,"part":null,"page_num":716,"sequence_num":701,"body":"المطلب الثالث: تطبيقات معاصرة\r١ - في التخريج على ما سبق لو قال شخص في عصرنا والله لا أرى صورتك، فلا يحنث برؤية صورته الفوتغرافية، ولا برؤيته على التلفاز والنت؛ لأن المقصود عرفا مقابلته حقيقة وجها لوجه.\r٢ - لو أطلق السوق في عصرنا دخل فيه السوق على الشبكة، لكنه الآن اصطلاح كثير وليس غالبا فلو قال لشخص ضارب بمالي في السوق فاشترك في متجر إلكتروني فإنه يضمن إن لم يكن غلب الاستعمال في ذلك.\r٣ - لو قال الثمن بمئة ألف فحول له نقودا رقمية فله ردها لأن الغالب نقود البلد وليس العملة الرقمية إلا إن جاء زمن غلبت على التعاملات.\r٤ - الرافعة المالية المقصود بها معاملة ربوية معينة تقوم على الإقراض الربوي وليس المقصود لفظها الحقيقي لغة.\r٥ - الفوائد صارت تطلق على الربا وهجر معناها الحقيقي، والباب واسع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376176,"book_id":6769,"shamela_page_id":702,"part":null,"page_num":717,"sequence_num":702,"body":"المبحث السادس قاعدة: الشرط العرفي كالشرط اللفظي\rهذه قاعدة تتبع قاعدة العادة محكمة، لكنها مختصة بالشرط\rويعبر عنها كذلك بقولهم المعروف عرفا كالمشروط شرطا\rيتعلق بها:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة ومستندها\rهذه القاعدة مؤكدة للقواعد السابقة، لكن بقوة أكثر في الشروط، فإن الشرط في العرف ينزل هنا منزلة الشرط المنطوق.\rفهي أخص من قاعدة: (استعمال الناس حجة)، (التعيين بالعرف كالتعيين بالنص).\rفهي تعني أن العرف في قوة الشرط ومعلوم أن الشرط يلزم من عدمه العدم.\rأما مستندها فسائر ما تقدم من أدلة القاعدة الأم؛ لأن الشرع لما أمر بالعرف فقد أحال عليه في فصل النزاع المتعلق به، ولا يحال إلا على حجة فكان الشرط العرفي كالشرط اللفظي في القوة وكان العرف كالمشروط ضمنا ودلالة في التخاطب والتصرفات والتعامل.\rقال شيخ الإسلام: فمعلوم أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي، ولهذا قالوا من دفع ثيابه إلى غسال يعرف منه الغسل بالأجرة لزمه الأجرة بناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376177,"book_id":6769,"shamela_page_id":703,"part":null,"page_num":718,"sequence_num":703,"body":"على أن العرف شرط، وكذلك من دخل حمام حمامي، أو ركب سفينة ربان فإنه يلزمه الأجرة بناء على العرف.\rوكذلك لا خلاف أنه لو أطلق الدراهم والدنانير في عقد بيع، أو نكاح، أو صلح، أو غيرها، انصرف إلى النقد الغالب المعروف بين المتعاقدين، وكان هذا العرف مقيدا للفظ، ولم يجز أن ينزل على إطلاق اللفظ بإلزام مسمى الدرهم من أي نقد، أو وزن كان.\rولو أطلق اللفظ في الأيمان والمثمنات ونحوها انصرف الإطلاق إلى السليم من العيوب بناء على أنه العرف (¬١).\rوهذه القاعدة متفق عليه بين الحنفية والمالكية والحنابلة وللشافعية قولان في تطبيقات فروعها.\rقال السيوطي:\rالعادة المطردة في ناحية، هل تنزل عادتهم منزلة الشرط، فيه صور. منها: لو جرت عادة قوم بقطع الحصرم قبل النضج، فهل تنزل عادتهم منزلة الشرط حتى يصح بيعه من غير شرط القطع. وجهان، أصحهما: لا وقال القفال: نعم.\rومنها: لو عم في الناس اعتياد إباحة منافع الرهن للمرتهن فهل ينزل منزلة شرطه حتى يفسد الرهن، قال الجمهور: لا، وقال القفال: نعم.\rومنها: لو جرت عادة المقترض برد أزيد مما اقترض، فهل ينزل منزلة الشرط، فيحرم إقراضه وجهان، أصحهما: لا.\rومنها: لو اعتاد بيع العينة بأن يشتري مؤجلا بأقل مما باعه نقدا، فهل يحرم ذلك، وجهان، أصحهما: لا. ومنها: لو بارز كافر مسلما وشرط","footnotes":"(¬١) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٦/ ٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376178,"book_id":6769,"shamela_page_id":704,"part":null,"page_num":719,"sequence_num":704,"body":"الأمان، لم يجز للمسلم إعانة المسلم فلو لم يشرط ولكن اطردت العادة بالمبارزة بالأمان، فهل هو كالمشروط، وجهان، أصحهما: نعم، فهذه الصور مستثناة.\rومنها: لو دفع ثوبا - مثلا - إلى خياط ليخيطه ولم يذكر أجرة وجرت عادته بالعمل بالأجرة فهل ينزل منزلة شرط الأجرة. خلاف، والأصح في المذهب: لا، واستحسن الرافعي مقابله انتهى كلامه. (¬١)\rقلت لكن السبكي في تكلمة المنهاج قال إن المذهب هو العمل بهذه القاعدة ونقل عن إمام الحرمين قوله: «قال الإمام وكل ما يتضح فيه اطراد العادة فهو الحكم ومضمره كالمذكور صريحا» (¬٢).\r\rالمطلب الثاني: التنزيل التطبيقي المعاصر\rجميع ما تقدم من مسائل العرف تأتي هنا لذلك سأكتفي بتطبيقات معاصرة هنا.\r١ - دوام المدرسين، أو الموظفين يكون بانتهاء وقته المعلوم، فلا يخرج المدرس قبل انتهاء الدوام، ولو كان قد انتهى من الحصص إن كان العرف المدرسي يمنع ذلك، حتى، ولو لم يكن مكتوبا في العقد، أو اللوائح؛ لأن الشرط العرفي كاللفظي والمعروف كالمشروط شرطًا.\r٢ - لو أصلح شخص سيارته عند المهندس بدون ذكر الأجرة تعين عليه دفع ما اشترطه العرف.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٩٦).\r(¬٢) المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي (١١/ ٤١٧ ط التضامن).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376179,"book_id":6769,"shamela_page_id":705,"part":null,"page_num":720,"sequence_num":705,"body":"٣ - يجوز للمستأجر تأجير ما استأجره إن كان العرف يقر ذلك.\r٤ - بدلات السفر والعلاج للموظفين يلزم بالعرف، وإن لم يكن مكتوبا إلا أن كان العرف في مثل تلك الوظيفة لا يقر ذلك.\r٥ - حقوق المؤلف محفوظة لا يجوز الاعتداء عليها لجريان العرف التجاري اليوم على ذلك.\r٦ - الخصم على الموظف من راتبه لتقصير، أو غياب ونحوه يحكمه العرف المشروط، أو العقد الملفوظ.\r٧ - التزام المسلم في بلاد الغرب بما يقتضيه العرف جائز إلا إن كان العرف حرامًا شرعًا.\rومن ذلك التحاكم إلى محاكم غير المسلمين لمن يقيم في الغرب من أهل الإسلام.\rفيلزمه الحكم، فإن كان الحكم في محرم كالحكم بأخذ الزوجة المطلقة نصف الميراث.\rحرم على المسلم الترافع، فإن ترافع وصدر الحكم، فهو باطل شرعًا لا يجوز للزوج، ولا للزوجة تطبيقه، وهو أكل سحت محرم.\r٨ - كتابة البائع للضريبة في فاتورة البيع واحتسابها في الثمن على المشتري يرجع إلى العرف، فإن كانت الضريبة من الدولة على البائع، فلا يحملها المشتري إلا إن جرى العرف العام بذلك، وإن كانت الضريبة من الدولة على المشتري، فلا إشكال. (¬١)\r٩ - ما جرى استعماله في العرف الإداري من أدوات العمل فللموظف أن يستعمل ذلك دون إذن لفظي.","footnotes":"(¬١) وراجع فتاوى الشبكة [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ٠٣ جمادي الثانية ١٤٢٤، وراجع الفتوى رقم: ٢٦٠٩٦، والفتوى رقم: ٥٩٢، والفتوى رقم: ٥٨١١. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376180,"book_id":6769,"shamela_page_id":706,"part":null,"page_num":721,"sequence_num":706,"body":"لا يحتاج الموظف عند استعمال أدوات العمل إلى إذن لفظي إذا كان جرى عرف صحيح في عمله على استعمالها\r\rالمطلب الثالث: نماذج من وقائع وفتاوى معاصرة متعلقة بالقاعدة\rالفتوى الأولى: عدم الالتزام بمواعيد العمل مرجعه للوائح العمل\rالسؤال: أعمل مهندسا ميكانيكًا بشركة مقاولات، مدرج بالعقد أن عدد ساعات العمل عشر ساعات يومية، وما يزيد عن ذلك، فهو وقت إضافي من حقي أن أتقاضى مقابله، ولكن فى الحقيقة هذا لا يطبق إلا على العمال فقط، ولكن المهندسين لا يتقاضون مقابلا للساعات الإضافية، ولكن مقابل ذلك يعطى للمهندس الحرية فى مواعيد العمل طالما أن عمله يتم بأحسن صورة دون التقيد بميعاد العمل، ولا مدته، وهذا؛ لأن المهندسين دائما ما يعملون أكثر من مدة العمل نظرًا لظروف العمل، وصاحب الشركة يعرف هذا جيدًا، فهل من الضروري علي الالتزام بمواعيد العمل ومدته؟\rالجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:\rفإن أذن لك صاحب العمل حقيقة، أو عرفًا بعدم الالتزام التام بمواعيد العمل لما ذكرت من كون المهندسين لا تجري عليهم أحكام العمال الآخرين، فلا حرج في ذلك، وأما إن لم يكن هنالك إذن من صاحب الشركة حقيقي، أو ضمني، فلا يجوز الإخلال بما تم الاتفاق عليه في العقد، ومن ذلك الالتزام بوقت العمل والانضباط فيه، ولك الحق في المطالبة بالتعويض عن ساعات العمل الإضافي، إن كان ذلك في العقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376181,"book_id":6769,"shamela_page_id":707,"part":null,"page_num":722,"sequence_num":707,"body":"المتفق عليه، أو هو مما جرى به العرف، إذ المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، وانظر لذلك الفتوى رقم: ٦٣٢٦، والفتوى رقم: ٦٠١٦٠. (¬١)\rوالله أعلم. [تَارِيخُ الْفَتْوَى] ١٣ ربيع الثاني».\r\rالفتوى الثانية: مكافأة نهاية الخدمة للعمال في المؤسسات الخاصة\rالسؤال: أسأل عن أتعاب العمال في المؤسسات الخاصة مع العلم أنه لا يتم اقتطاع شيء من رواتبهم، ومنهم من يعمل بالقطعة وليس له راتب شهري ثابت، ولكم الشكر\rالجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:\rفإذا كان السؤال عن مكافأة نهاية خدمة عمل هؤلاء العمال فمرد ذلك إلى طبيعة العقد المبرم بينهم وبين أصحاب العمل، فإن كان تم الاتفاق إلى أن يعطوا مكافأة عند نهاية عملهم فيجب دفعها إليهم، وإن تم الاتفاق على أن لا يعطوا شيئًا فليس لهم إلا أجرتهم المقررة، أما إذا لم يتم الاتفاق على شيء من ذلك سلبا، ولا إيجابا فيحكم في هذا العرف الجاري، فإن المعروف عرفا كالمشروط شرطا، وراجع في مسألة مكافأة نهاية الخدمة الفتوى رقم: ٥٩٩٠٦. والله أعلم. (¬٢)","footnotes":"(¬١) فتاوى الشبكة الإسلامية (١٢/ ٣١٦٥).\r(¬٢) فتاوى الشبكة الإسلامية (١٢/ ٣٦٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376182,"book_id":6769,"shamela_page_id":708,"part":null,"page_num":723,"sequence_num":708,"body":"المبحث السابع قاعدة: المعروف بين التجار كالمشروط\rالكلام عليها في مطلبين:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة\rهذه القاعدة خاصة بالتجارات والعرف التجاري، فهي أخص من السابقة.\rوالكلام عليهما متقارب؛ لذلك قال شارح المجلة: «إن هذه المادة هي عين المادة السابقة» (¬١)\rقلت: لكنها أخص منها، فهي كالمادة القانونية التجارية، وتلك مادة قانونية عامة.\rومعناها: أن العرف الجاري في السوق بين التجار معتبر كالشرط الملفوظ.\rفيكون حكمًا بينهم. ويرجع إليه في تفسير العقود وإطلاقاتها وتعيين ما يتعلق بالتجارات والتسليم والإجراءات والالتزامات.\rفكل ما أطلق في هذه الأمور يعتبر العرف التجاري حكما بينهم.\rومستندها ما تقدم في أدلة القاعدة الأم: \"العادة محكمة\".","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376183,"book_id":6769,"shamela_page_id":709,"part":null,"page_num":724,"sequence_num":709,"body":"المطلب الثاني: تطبيقات معاصرة\r١ - إذا جرى عرف السوق أن الوسيط التجاري الذي سعى لإتمام الصفقة له نسبة من الطرفين، أو من طرف واحد منهم فيلزم ذلك، ولو لم يكن مكتوبا.\r٢ - لو اشترى رجل بضاعة مثلًا من بلد أجنبى على أن تشحن له إلى ميناء معين، ولم يوضح في العقد على من تكون أجرة الشحن، فيُتَبع العرف المشهور بين التجار، ويُحكّم كأنه شرط متفق عليه سلفًا (¬١)\r٣ - التوقيع على العقود يعتبر قائما مقام اللفظ، وهو دليل التراضي وعلى هذا جرى العرف المعاصر. (¬٢)\r٤ - المصاريف الإدارية في البنوك تجري فيها هذه القاعدة فإن خصم البنك نسبة معينة كمصاريف إدارية من رأس المال: فإن جرى بها عرف ولم تكن مجحفة جاز؛ لما قدمنا من إطلاقات وعموم النصوص والأصل عدم المانع، ولأن المعروف بين التجار كالمشروط؛ ولأنه مع عدم الإجحاف لا ضرر على طرف فصح؛ لعدم الضرر الفاحش؛ ولأن المصالح في التصحيح غالبة (¬٣).\r٥ - وتتعدد أمثلة العرف التجاري إلى درجة لا يمكننا حصرها في عصرنا، وتشمل:\r• العرف السائد بين السماسرة حول لوائح تأجير الشقق والعقارات.","footnotes":"(¬١) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٥٢).\r(¬٢) الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية (ص ٣٠٩).\r(¬٣) المقدمة في فقه العصر (٢/ ٩٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376184,"book_id":6769,"shamela_page_id":710,"part":null,"page_num":725,"sequence_num":710,"body":"• العرف السائد بين أصحاب الأفران ومحلات البقالة.\r• الطرق المعهودة لدى بائعي الملابس في الاستبدال والاسترجاع.\r• العرف عند تأخير أحد أطراف العقد في الدفع. (¬١)","footnotes":"(¬١) من مصادر البحث عن العرف التجاري:/ الشروط التجارية الدولية، جاد الله عبد الحفيظ، القانون التجاري (القسم الأول) النظرية العامة، باسم محمد صالح،/ المدخل لدراسة العلوم القانونية، عبد الحي حجازي، نظرية الحق، من موقع أبحاث قانونية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376185,"book_id":6769,"shamela_page_id":711,"part":null,"page_num":726,"sequence_num":711,"body":"المبحث الثامن قاعدة: لا ينكر تغير الفتوى بتغير الزمن\rالمطلب الأول: مراحل النظر في إنتاج الحكم تأصيلًا وتنزيلا\rينقسم النظر لإنتاج الحكم الشرعي إلى مرحلتين:\r\r- المرحلة التأصيلية.\r- المرحلة التنزيلية.\rفأما الأولى:\rفالهدف منه الوصول للحكم الشرعي للمسألة، وهو يقوم على الدلالة.\rوأدوات التأصيل الدلالي هي: منظومة الدلالة اللغوية، وهي أربعة عشر نوعا من حيث:\r١ - مادة الكلمة.\r٢ - تصريفها.\r٣ - إعرابها.\r٤ - وضعها الإسنادي.\r٥ - قوتها في الوضوح، نص ظاهر، محكم، متشابه، مفهوم، منطوق إقتضاء … الخ.\r٦ - قوتها في التكليف أمر، نهي، وتوابعها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376186,"book_id":6769,"shamela_page_id":712,"part":null,"page_num":727,"sequence_num":712,"body":"٧ - قوتها في الشمول عام، خاص، مطلق، مقيد.\r٨ - دلالتها السياقية عام أريد به خاص وعكسه .. الخ.\r٩ - دلالتها من حيث التعليل ليقاس عليها.\r١٠ - دلالتها من حيث المقصد.\r١١ - دلالتها من حيث القاعدية فقد تكون أصلًا من أصول الشرع.\r١٢ - دلالتها من حيث الموازنة، والتقابل، والتعارض.\r١٣ - دلالتها من حيث العادة، القرآنية في استعمالها.\r١٤ - ترتيب هذه الدلالات.\rفهذه أربعة عشر نوعًا تشكل الخارطة الاستنباطية لإنتاج معرفة فقهية صحيحة\r\rومن أهم مطلوبات المرحلة التأصيلية:\rالأسئلة الخمسة التأصيلية:\rهناك أسئلة خمسة تأصيلية عرفتها بالتتبع والتجربة، من أتقنها وعرفها حقق المسائل، وبلغ درجة عالية في الفقه، والفهم، والاستنباط، وقد شرحتها في كتاب مقدمة الموسوعة.\r١ - سؤال الماهية.\r٢ - سؤال الدلالة.\r٣ - سؤال الثبوت.\r٤ - سؤال المعارضة.\r٥ - سؤال الحكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376187,"book_id":6769,"shamela_page_id":713,"part":null,"page_num":728,"sequence_num":713,"body":"المرحلة التنزيلة: محددات التنزيل العشرة\rأما المرحلة الثانية:\rفهي التنزيلية بمعنى إنزال ذلك الحكم على الواقعة المعينة والتنزيل تحكمه محددات يفهم الفقيه من خلالها واقع النازلة، وقد تتبعتها فوصلت إلى إحدى عشر محددًا.\rوسأذكرها باختصار لأني خصصت لها تفصيلًا في مقدمة الموسوعة، ولابد للفقيه أن ترافقه حال النظر والتنزيل، في نوازل ومستجدات العصر عموما، لضبط التعامل التنزيلي مع السياق الواقعي للفتوى محل النظر.\rوهي منهجية متبعة لدى الفقهاء يلحظها الخريت والخبير بكلامهم.\rوتتشكل الفتوى من ركنين:\rالركن الأول: النظر التأصيلي\rالركن الثاني: النظر التنزيلي\rفالأول: فيما تقدم من الأسئلة الخمسة التأصيلية وقانون الدلالة.\rوالثاني: النظر إلى ظروف الفتوى وخارطتها الواقعية، وهذا ما أريد أن أبينه هنا؛ لأن معناه التفصيلي قد يغيب عن كثير من الناظرين وسألخص الكلام حوله في هذه القراءة في إحد عشر محددا، ولعل الكثير سمع عن فقه الواقع، أو النظر إلى واقع الفتوى.\rلكنه لم يطلع على تفاصيل ترصد له المحددات وتضع له خارطة واضحة بين يديه.\rلذلك سأبين هنا الأبعاد العشرة لخارطة واقع الفتوى.\rوسترى أن هذه الأبعاد تتقاطع فيها العلوم المتعددة: التجريبية، والمقاصدية، والقواعدية، والأصولية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376188,"book_id":6769,"shamela_page_id":714,"part":null,"page_num":729,"sequence_num":714,"body":"فهذه القوانين الكبرى في العلوم تجتمع كلها لتشكيل فقه واقع المسألة.\rونعلم بهذا وجوب الإحاطة بها لمن تصدر، أو تصدى للنظر في مستجدات العصر، أو الفتوى.\rإذًا فماهي هذه الأبعاد، أو المحددات التي تشكل فقه الواقع لكل مسألة مستجدة تنظر فيها؟\rسألخصها في الأمور التالية:\r١ - ما يتعلق بمعرفة التصور الحقيقي للنازلة واقعا، وهو ما يعرف بسؤال الماهية.\rفإن الحقائق تعرف من واقعها ويكون بالحس كأن تشاهد ذلك، أو بسؤال الخبراء ففي المسائل البنكية يجب ان تنزل إلى البنوك لتسأل الخبراء، ولا تكتف بما نقل في الكتب إلا في حالة عدم إمكان الأول فحينئذ عليك بالكتب المالية المتخصصة التي تكشف في موادها عن حقيقة المسألة، ككتب القوانين واللوائح المنظمة للعمليات البنكية.\rيليها كتب المختصين في البنوك يليها كتب المختصين في الفقه المالي الإسلامي.\rوهكذا في الطبيات وفي غيرها.\r٢ - معرفة الأحكام الوضعية فإنها متعلقة بواقع المكلف من شروط وأركان وموانع ورخص وصحة وفساد، فإن شروط التنزيل وموانعه وأركانه يجب أن يحيط بها المفتي والناظر في مستجدات العصر ويستثمر المعرفة الأصولية والفروعية بهذه الأحكام في النازلة.\rفإن لكل حادثة اشتراطات وأركان وموانع متعلقة بها يجب معرفتها.\r٣ - النظر إلى المكلف وأهليته فينظر هنا إلى الاستطاعة ومفردات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376189,"book_id":6769,"shamela_page_id":715,"part":null,"page_num":730,"sequence_num":715,"body":"ذلك من الفهم والقدرة والبلوغ وما يطرأ عليها من العوارض كالنسيان والخطأ والإكراه، وما يؤثر على التفكير من أحوال كالغضب ومراتبه، والأمراض النفسية، والوسواس، وشدة الهم، والكرب، وهذا النوع والذي قبله داخل في علم أصول الفقه.\r٤ - النظر إلى مقاصد المكلف ودوافعه ونيته وأهدافه، فإن مقاصد المكلفين معتبر في الفتوى؛ لأن من يطلب الفتوى تشهيا وفتنة وهوى غير من يريدها لإخراجه من مأزق.\rولذلك علل الله ﷾ لما رخص لأيوب ﵇ حين حلف أن يؤدب زوجته فرخص الله له أن يأخذ شمراخًا متفرعًا إلى فروع متعددة ويضربها ضربة واحدة ويحسب كل فرع منه ضربة فيكون قد أوفى بيمينه.\rوعلل الله هذا الترخيص بقوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: ٤٤]، فتأمل هذا التعليل:\rويؤخذ منه أن واقع المكلف معتبر في تنزيل الفتوى، فإن الله سبحانه رخص له وبين تعليل ذلك ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾.\rفأيوب ﵇ ما كانت نيته ومقاصده الهوى والتشهي، وطلب الترخص، والبحث عنه، بل كان صابرًا تقيًا نعم العبد فله حكمه.\rوالمفتي يأتي إليه أصناف الناس، فمنهم المتساهل الباحث عن الهوى لا عن التعبد لله\rومنهم من قصده التعبد، لكنه في ورطة يريد فتوى تخرجه مخرجا شرعيًا.\rومعرفة مقاصد المكلفين ودوافعهم ضرورية جدا للفتوى يدل عليها الحال وسياق الظروف.\rوانظر إلى برامج الفتوى مثلًا فكم من سائل لا يريد الفتوى إنما يريد أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376190,"book_id":6769,"shamela_page_id":716,"part":null,"page_num":731,"sequence_num":716,"body":"يوجهك إلى اتجاه معين، أو ذم، أو مدح اتجاه معين، أو يحملك على الفتوى التي ستفهم في سياقات الحدث الحالي، ولو كنت تكلمت كلامًا عامًا.\rويمكن للمفتي أن يعرض عن ذلك حين يفهم المقاصد، والدوافع بفهمه للحدث، والسياقات وظروف الساعة التي دفعت المستفتي إلى الاستفتاء.\rوهذا النوع من المعرفة يدخل في علم المقاصد، وعلم القواعد الشرعية في قاعدة الأمور بمقاصدها، وما يتخرج عليها من القواعد.\r٥ - وثم أمر آخر هام متعلق بالواقع وتنزيل الفتوى فيه هو معرفة ظرف المكلف ومكانه؛ لأن هذا يطلعك على العادات والعرف، فإن العرف والعادة معتبر في الفتوى\r٦ - ثم يجب عليك الاطلاع في الحادثة على نوع الواقع هل هو من العاديات، أو الاستثنائيات هل تشمله قوانين الضرورات، والمشقات، والحاجيات، أم لا؟\rهل هو في واقع تكليفي عادي، كالمجتمعات المسلمة في بلاد الإسلام؟ أم خاص كالمجتمعات المسلمة المهاجرة، وهذا له أصوله واستثناءاته المبنية على قوانين كثيرة تتشكل كلها في أعظم أمهات التكليف، وهي الاستطاعة المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فهذه ظروف هامة جدا تؤثر في تغيير الفتوى والنظر في المستجدات المعاصرة.\rففتوى الضرورة غير فتوى الحاجة وفتوى الظروف العادية غير فتوى الظروف الاستثنائية.\rفالنظر في إيداع الأموال في البنوك الربوية لمن يعيش في الغرب غير من يعيش في المجتمع المسلم.\rوالفتوى لمن يعمل في مطعم يقدم الخمر والخنزير تتغير بحسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376191,"book_id":6769,"shamela_page_id":717,"part":null,"page_num":732,"sequence_num":717,"body":"الجغرافيا التي تحدد الظرف الذي يحدد بدوره شرط التكليف، وهو الاستطاعة، والضرورات والأصل والاستثناءات، فالمقيم في الغرب غير المقيم في دول الإسلام.\rوهكذا سواق التاكسي في الغرب قد يحمل طلبية من تطبيقات المطاعم، وهذه الطلبية خمر وخنزير، وقد اختلفت أنظار فقهاء العصر والذي أره أن هذه من فقه الاستثناء والضرورة.\rفمن استطاع ألا يحمل شيئًا من هذه الأمور بأي حيلة فعليه أن يفعل، وإن لم يستطع، فهو ضرورة.\rوذهب قوم إلى التصدق بإيجار المشوار، وهذا يمكن إن ندر، ولكنه يتعذر إن فشا، وهو واقع الحال في الغرب فطلبيات الطعام لا تكاد تخلو من محرم.\rفعلى هذا القول سيوصل المسلم تلك مجانا؛ لأن سيتصدق بالأجرة.\rوهذا ليس بسديد، بل ينظر إلى مرتبة الضرورة التي هو فيها.\rوالله أحل للمسلم أن يتزوج الكتابية، وعليه أن ينفق عليها، وهي تشرب الخمر وتذهب إلى للكنيسة وليس فيه تعاون على الإثم والعدوان؛ لأنه غير مقصود له.\r٧ - ثم تنظر إلى البعد المصلحي، أو المفاسدي المتعلق بالمستفتي حالا ومآلا فإنك إن لم تلاحظ ذلك قد تفتي بما يضره ويضر أسرته.\rكمن يختار بأن الثلاث دفعة تقع ثلاثًا باتة، وقد سمعت مفتين في بعض الفضائيات يفتي شخصا طلق ثلاثًا دفعة واحدة أنها لا تحل له، حتى تنكح زوجا غيره مع أن المسألة خلافية شهيرة سلفًا وخلفًا.\rفهذا المفتي لم يلحظ مصلحة الأسرة وأضر بها بسبب قصوره التنزيلي، فالحق ليس في مذهب، بل في عموم الشريعة التي فهمها كل العلماء بما يروه من الحق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376192,"book_id":6769,"shamela_page_id":718,"part":null,"page_num":733,"sequence_num":718,"body":"فكان عليه أن يبين رأيه ويبين رأي غيره في المسألة، ثم يقول للمستفتي أنصحك أن تقلد القول الآخر في المسألة؛ لأن الشريعة واقعية قصدت تنزيل ما يوفر المصالح ويكثرها في الواقع وما يدفع المفاسد ويقللها ويعطلها وهل الفتوى سوى تنزيل للشريعة في الواقع لتحصيل المصالح ومكافحة المفاسد؟\r٨ - النظر إلى واقع تنزيل الفتوى من حيث الكلية والجزئية والعموم والخصوص والفردية والجماعية والبعد الموضوعي من حيث تعلقها بالسياسات، أو الاقتصاديات.\rفإن الفتوى في السياسات شروطها أعقد وأشد من النظر إلى المسائل الاقتصادية.\rكما أن الفتوى العامة غير الفتوى التي تكون في واقعة بعينها، أو خاصة بجهة، أو خاصة بفرد، كل هذا يجب أن يفهمه الناظر في فقه الفتوى والنظر في المستجدات المعاصر.\r٩ - تحتاج هنا إلى فقه الموازنات قطعا وفقه والأولويات لتنزل ما يطابق المسألة المستجدة وما يعالج مصلحة المكلف؛ لأن استحقاق المسألة قد يتزاحم مع بعض ويكون بعضه أولى وأرفق للمكلف وأوفق لحاله وظرفه.\r١٠ - يحتاج الفقيه أن يعرف رأي فقهاء ذلك البلد في مثل تلك الحوادث لأنهم أعلم بواقع التنزيل وما يتعلق به مما قد يغيب عن المستفتي والمفتي خارج تلك البلاد.\r١١ - لابد من معرفة مخرجات الفقه الجماعي في المجامع والهيئات والندوات.\rلأن الفقه الجماعي يقوم على بنائية تأصيلية مطلعة على واقع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376193,"book_id":6769,"shamela_page_id":719,"part":null,"page_num":734,"sequence_num":719,"body":"المسألة، من خلال استكتاب خبراء ومختصين في ما يتعلق بالمسألة من تصور يكشفها على حقيقتها، كما هي ..\rكما يقوم الفقه الجماعي على منهجية الشورى الفقهية، وهي منهجية قويمة وسديدة يشملها عموم ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨].\rوقد عمل بها الصحابة زمن الخلفاء فكان أبوبكر وعمر وعثمان وعلي يشاورون في المسألة المستجدة.\rفهذه هي الأدوات المعرفية الصحيحة التي تنتج فهمًا صحيحًا يسمى معرفة وتنويرًا وعلمًا ..\rفإن نتج من غير هذه القوانين الدلالية أخطأ في طريق النظر وأنتج جهلًا لا معرفة، وإن تجاوز المحددات التنزيلية أخطاء في التنزيل الواقعي للحكم الشرعي الناتج عن الدلالة، ويترتب عليه فتوى خاطئة قد تدخل الفرد والمجتمع في إشكالات كثيرة (¬١).\r\rالمطلب الثاني: الثوابت والمتغيرات\r١ - الثوابت:\rالحكم الشرعي ناتج عن الدلالة والتأصيلي الدلالي، والفتوى ناتجة عنه وعن محددات التنزيل التي ذكرناها.\rفالحكم الشرعي النظري لا يتغير إنما تتغير الفتوى به تنزيلًا، فالإيمان والعبادات والحلال والحرام في المعاملات والأموال والأسرة","footnotes":"(¬١) راجع كتابنا الفورية في العقد الربوي المعاصر الفصل الأول. ط دار ابن كثير، والمسألة محلها مقدمة الموسوعة التي أسميناها خارطة النظر الفقهي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376194,"book_id":6769,"shamela_page_id":720,"part":null,"page_num":735,"sequence_num":720,"body":"والأخلاق والقيم والحقوق وأحكام العقوبات والحكم بما أنزل الله، كلها ثوابت، وأحكام شرعية لا تتغير.\rوعتد تنزيلها على ظرف الزمان والمكان لا تتغير أحكامها الأصلية أبدًا.\rإنما يتغير إيقاعها العملي بحسب الشخص المعين في زمان وظرف معين.\rفالحكم بالزنا معروف، وأن حده مئة جلدة، لكن حين الحكم به على شخص معين يمكن إلا يقام عليه الحد لشبهة درأت الحد. مع أن الحكم الأصلي وهو تحريم الزنا وجلد فاعله لم يتغير.\rوهكذا جميع الشريعة لا تتبدل، ولا تتغير ولكن عند تنزيلها على وقائع الأعيان يراعى ظرف المكلف، ودليل هذا ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\rفهذا حكم شرعي كلي حاكم على كل الشريعة يدل أنها مرتبطة بالوسع.\rفتبين من هذا أن أحكام الشرع المنصوصة لا تتغير أبدًا، ولا تتبدل، لكن تطبيقها راجع إلى الوسع.\rوهي من هذه الجهلة العملية قد تتغير بحسب ظرف المكلف.\rومع هذا فيجب القول إن هذه التغييرات مضبوطة وليست متروكة على عوهنها.\rفقد حددت الشريعة ما يتغير وبينت عللها، ولم تتركها للتخرصات، فالسفر والمرض علة للتخفيف، والحيض والنفاس علة، والشبهة علة لدرء الحد، والاكراه الملجيء يرفع الإثم والمؤاخذة، لكنه لا يرفع ضمان المتلفات، ولا يجيز قتل النفس، ورفع الحرج عن من لا يقدر على النفقة للجهاد، وجعل الضرروة مناطا لتخفيف الأحكام لذلك أحل الميتة ونحوها للمضطر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376195,"book_id":6769,"shamela_page_id":721,"part":null,"page_num":736,"sequence_num":721,"body":"وهكذا شروط الاهلية من قدرة وفهم.\rفهذه العلل أحكام شرعية ثابتة تحكم المتغير.\rوعلى هذا يمكن القول: أن الشريعة في جميع أحكامها المنصوصة ثوابت لا تتغير، ولا تتبدل سواء كانت في الوضع العادي، أو الاضطراري.\rفخطاب الشرع ثابت في حكم الحالة الأولى وثابت في حكم المسألة الثانية بقانون ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وقانون: ﴿إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].\rفقانون الوضع الطبيعي ثابت وقانون الوضع الطارئ ثابت.\r\r٢ - المتغيرات الأربعة:\rوما لم يرد فيه حكم نصي فهو محكوم بالعلة المناسبة المصلحية، وهي ما تعرف المصلحة المرسلة، والمصلحة تتغير بتغير الزمان والمكان. فيما لا نص فيه.\rكما تتغير الفتوى المتعلقة بشرطية العرف المكاني والزماني مما لا يخالف النص.\rوكذا الحكم القضائي التنزيلي يتغير بحسب الأعيان.\rوالتحقق من وجود العلة من عدمها يختلف باختلاف المجتهدين والأزمنة والأمكنة.\rوالحاصل أنه يتبين مما سبق أن الحكم الشرعي في الكتاب، والسنة لا يتغير، ولا يتبدل وله نصوص تحكم الحالات الطبيعية ونصوص تحكم الاستثناء والضرروة، وهي جميعًا ثوابت.\rوالثوابت قسمان ثوابت حاكمة للظروف الطبيعية.\rوثوابت حاكمة للظروف الاستثنائية، وكلها منصوصة ثابتة لا تتغير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376196,"book_id":6769,"shamela_page_id":722,"part":null,"page_num":737,"sequence_num":722,"body":"أما المتغير، فهو حال التنزيل، فهي أربعة:\r١ - ما بنى على المصلحة لا على النص\r٢ - ما بني على تحقيق العلة الشرعية وتنزيلها فيتغير بحسب مدى تحققها من عدمه\r٣ - ما بني على العرف.\r٤ - ما بني على النظر القضائي\r\r٣ - يجب العمل بالثابت والمتغير.\rوالعمل واجب بالثوابت والمتغيرات بحسب الوسع في كل زمان ومكان.\rولزوم العمل بالمتغيرات في ظرفها وسياقها فيعمل بما قضي به بالمصلحة والعرف والعلة في ذلك الظرف والمكان والزمان وفي كل ما ساوى تلك الظروف والأحوال، فإن تغيرت تغير الحكم تبعًا للمصحلة والعرف.\rأما حكم القاضي، فلا يقاس عليه، بل كل قضية لها نظرها الخاص وحكمها.\r\r٤ - الثوابت والمتغيرات بالنظر إلى مراتب الدين الأربع.\rمراتب الدين أربع:\r١ - الدين البين، وهي قواطعه وظواهره في الكتاب، والسنة التي ليس فيها خلاف، فهذه ثوابت من خرج عليها منكرًا لها كفر.\r٢ - الإجماع، وهو القاطع مما لا نص فيه، فهذا من تركه ضل.\r٣ - ما ذهب إليه العامة والكافة من العلماء والخلاف فيه نادر وشاذ، ولا متعلق له من دليل فهذا مخالفه مخطئ.\r٤ - ما ذهب إليه بعض العلماء وخالف فيه البعض، فهذا كل من اقتدى بعالم وإمام فقد أدى التكليف الذي عليه، فهذه المسائل الفقهية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376197,"book_id":6769,"shamela_page_id":723,"part":null,"page_num":738,"sequence_num":723,"body":"لا تسمى ثوابت إلا عند من ترجح عنده بالنظر فصار مكلفا بها ويحرم عليه العمل بغيرها إن اعتقد خطأه.\rأما إن احتمل صوابيته، لكنه مرجوح فيمكن له العمل به في حالات.\rولا يضلل، ولا يفسق في هذه المرتبة، ولا التي قبلها إنما يقال أخطأ، ويكفر في الأولى فالأولى والثانية هي الثوابت بهذا الاطلاق. والتكفير بشروط وضوابط تبين منها علمه وتعمده وعدم جهله بالحكم الشرعي وأنه من قواطع الدين.\r\rالمطلب الثالث: اتفاق العلماء على قاعدة لا ينكر تغير الفتوى\rقاعدة اختلاف الفتوى باختلاف الظروف والأحوال والعوائد مجمع عليها كما أفاده القرافي قائلا:\rالأحكام المترتبة على العوائد تدور معها كيفما دارت وتبطل معها إذا بطلت كالنقود في المعاملات والعيوب في الأغراض في البياعات ونحو ذلك فإذا تغيرت العادة في النقد والسكة إلى سكة أخرى حمل الثمن في البيع عند الإطلاق على السكة التي تجددت العادة بها دون ما قبلها وإذا كان الشيء عيبًا في الثياب في عادة رددنا به المبيع فإذا تغيرت العادة وصار ذلك المكروه محبوبا موجبا لزيادة الثمن لم نرد به وبهذا القانون تعتبر جميع الأحكام المرتبة على العوائد، وهو تحقيق مجمع عليه بين العلماء لا خلاف فيه بينهم نعم قد يقع الخلاف بينهم في تحقيقه هل وجد أم لا.\rقال الأصل وعرفنا اليوم ليس فيه الحلف بصوم شهرين متتابعين، فلا تكاد تجد أحدا بمصر يحلف به، فلا ينبغي الفتيا به وعادتهم يقولون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376198,"book_id":6769,"shamela_page_id":724,"part":null,"page_num":739,"sequence_num":724,"body":"عبدي حر وامرأتي طالق وعلي المشي إلى مكة ومالي صدقة إن لم أفعل كذا فتلزم هذه الأمور.\rوعلى هذا القانون ترك الفتاوى على طول الأيام فمهما تجدد في العرف اعتبره ومهما سقط أسقطه، ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك لا تجره على عرف بلدك واسأله عن عرف بلده وأجره عليه وأفته به دون عرف بلدك ودون المقرر في كتبك، فهذا هو الحق الواضح.\rوالجمود على المنقولات أبدا ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين وعلى هذه القاعدة تتخرج أيمان الطلاق والعتاق وجميع الصرائح والكنايات فقد يصير الصريح كناية فيفتقر إلى النية، وقد تصير الكناية صريحًا فتستغني عن النية اه (¬١).\rوقال: فهل تبطل هذه الفتاوى المسطورة في الكتب ويفتى بما تقتضيه العوائد المتجددة؟، أو يقال: نحن مقلدون وما لنا إحداث شرع لعدم أهليتنا للاجتهاد؟ فنفتي بما في الكتب المنقولة عن المجتهدين، والجواب: أن جري هذه الأحكام التي مدركها العوائد، مع تغيير تلك العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة، وليس ذلك تجديدا للاجتهاد من المقلدين، حتى يشترط فيه أهلية الاجتهاد، بل هي قاعدة اجتهد فيها العلماء وأجمعوا عليها، فنحن نتبعهم فيها من غير استئناف اجتهاد. (¬٢) انتهى.","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (١/ ١٩١).\r(¬٢) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (٢/ ٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376199,"book_id":6769,"shamela_page_id":725,"part":null,"page_num":740,"sequence_num":725,"body":"وجاء أن ابن أبي زيد القيرواني إمام المالكية انهدم حائط بيته وكان يخاف من الشيعة فربط في موضعه كلبا فقيل له في ذلك فقال لو أدرك مالك زمانك لاتخذ أسدا ضاريا (¬١).\rوقد جعل ابن عابدين تغير الأعراف ناقلا للمنصوص من الفتوى في الكتب إلى ما هو مناسب للزمان والمكان والأحوال.\rقال ابن عابدين: وأما نحن فعلينا اتباع ما رجحوه وما صححوه، كما لو أفتوا في حياتهم، فإن قلت قد يحكون أقوالا بلا ترجيح، وقد يختلفون في التصحيح قلت: يعمل بمثل ما عملوا من اعتبار تغير العرف وأحوال الناس وما هو إلا رفق، وما ظهر عليه التعامل وما قوي وجهه، ولا يخلو الوجود ممن يميز هذا حقيقة لا ظنا وعلى من لم يميز أن يرجع لمن يميز لبراءة ذمته اه. والله تعالى أعلم (¬٢).\rوأجاز الحنفية بعد المنع الاستئجار على الطاعات كالأذان وتعليم القرآن، وقالوا: الأحكام قد تختلف باختلاف الأزمان (¬٣).\rوقرر ذلك ابن القيم وبين أن من جهل هذه القاعدة أدخل في الشريعة ما ليس منها فقال بعد أن ذكر القاعدة: هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به؛، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن","footnotes":"(¬١) شرح زروق على متن الرسالة (٢/ ١٠٩٧).\r(¬٢) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (٦/ ٢٩٣).\r(¬٣) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٦٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376200,"book_id":6769,"shamela_page_id":726,"part":null,"page_num":741,"sequence_num":726,"body":"الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى البعث؛ فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل (¬١).\rويدل لما أجمع عليه العلماء ما يلي:\r١_ عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية أو قال: بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحجر» (¬٢).\rوهذا يدل على مراعاة الأحوال في إيقاع وتنزيل الحكم الشرعي.\rقال ابن القيم: وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرتُ عليه، وقلت له: إنما حرّم الله الخمر لأنها تصدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدُّهم الخمر عن قتل النفوس وسَبْي الذرية وأخذ الأموال، فدَعْهم (¬٣).\r٢_ ومنها ما ورد من النصوص التي تدل على عدم إقامة الحدود في بلاد العدو حتى لا يؤدي على إلى ارتداده، أو مفسدة أكبر.\rقال ابن القيم: وقد أُتي بُسْر بن أرْطَاة برجل من الغزاةقد سرق مجنَّةَ فقال: لولا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: \"لا تقطع الأيْدِي في الغَزْو\" لقطعت يدك، رواه أبو داود، وقال أبو محمد المقدسي: وهو إجماع الصحابة، روى سعيد بن منصور في \"سننه\" بإسناده عن الأحوص بن حكيم، عن أَبيه أن عمر كَتب إلى الناس أن لا يجلدنَّ أميرُ جيشٍ ولا سرية","footnotes":"(¬١) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٣/ ١١ ط العلمية).\r(¬٢) صحيح مسلم (٤/ ٩٨ ط التركية).\r(¬٣) صحيح مسلم (٤/ ٩٨ ط التركية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376201,"book_id":6769,"shamela_page_id":727,"part":null,"page_num":742,"sequence_num":727,"body":"ولا رجلٌ من المسلمين حدًا وهو غازٍ حتى يقطع الدَّرب قافلًا لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكُفَّار. وعن أبي الدرداء مثل ذلك.\rوقال علقمة: كنَّا في جيش في أرض الروم، ومعنا حُذَيفة بن اليَمَان، وعلينا الوليد بن عقبة، فشرب الخمر، فأردنا أن نحده، فقال حذيفة: أتحدُّون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم؟ (¬١).\r٣_ ومنها عمل عمر في عام المجامعة حيث لم يقم حد السرقة للشبهة نظرًا لتغير الأحوال.\r٤_ ومنها أن صدقة الفطر لا تتعين في أقوات بعينها بل العبرة بغالب القوت حسب العادة.\r٥_ ومنها اختلاف الفتوى بطلاق الثلاث ففي زمن النبي ﵊ وأبي بكر وصدر من خلافة عمر كانت واحدة، فما تغير حال الناس وعرفهم أجراها عليهم عمر (¬٢).\r\rالمطلب الرابع: الأثر الصناعي المعاصر لقاعدة تغير الفتوى\r١ - ذهبت المجامع إلى منع التأمين الصحي، ثم استثنوا صور الإجبار القانوني كما فعل المجمع الهندي، قلت: التأمين الصحي في الشركات عموما ولو تجارية ذهب إلى جوازه الكثير من العلماء، لغلبة المصلحة، ولأن أدلة المنع غير ظاهرة.","footnotes":"(¬١) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٤/ ٣٤١ ت مشهور).\r(¬٢) وقد استوفى ابن القيم الاستدلال للقاعدة فراجعه في المواضع المشار إليها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376202,"book_id":6769,"shamela_page_id":728,"part":null,"page_num":743,"sequence_num":728,"body":"وحاصل فتوى المجامع اتجاهان:\rالاتجاه الأول: منع التأمين الصحي التجاري وإباحة التأمين الصحي التعاوني، وهو ما أفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء، وهو ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي الدَّولي، وأضافوا كون التأمين الصحي مباشرًا مع المؤسسة العلاجية بالضوابط، التي تجعل الغرر يسيرًا مغتفرًا مع توافر الحاجة التي تُنزل منزلة الضرورة، لتعلق ذلك بحفظ النفس والعقل والنسل، وهي من الضروريات التي جاءت الشريعة بصيانتها.\rالاتجاه الثاني: منع التأمين الصحي التجاري إلا في حالات الضرورة، وهو ما ذهب إليه مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا والمجمع الفقهي الإسلامي بالهند (¬١).\r٢ - أفتى جماعة من العلماء بمنع الستلايت في أول ظهوره، ثم استقر الأمر على الجواز.\r٣ - كانت النقود الورقية معبرة عن أموال حقيقية ذهبية وبنيت الفتاوى على ذلك، ثم تحولت بعد ذلك إلى ورقة مجردة قائمة على دعم الدولة فقط بدون غطاء ذهبي.\r٤ - ترشح المرأة في مجالس النواب والشورى، حصل فيه خلاف، ثم اندثر لتغير الزمان والظروف والعوائد.\r٥ - سواقة المرأة للسيارة، بنيت عند من منع على العرف، ثم تغير العرف وتغيرت الفتوى.\r٦ - عمليات نقل الإعضاء وزراعتها بنيت على تطور الطب وضمان السلامة وقبل هذا العصر الفتوى على الحرمة؛ لأنه قتل وإتلاف محرم.","footnotes":"(¬١) الموسوعة الميسرة التأمين الصحي. https:// erej.org/","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376203,"book_id":6769,"shamela_page_id":729,"part":null,"page_num":744,"sequence_num":729,"body":"٧ - تتغير الفتوى في الكثير من المفطرات المعاصرة نظرا لتطور الطب وكشف تشريح الجوف والجهاز الهضمي، وقد كان الكثير من المذاهب يفتي بفطر من قطر في إحليله نظرا لاتصاله بالجوف.\r٨ - تغيرت الفتوى بناء على التقنية الحديثة وتطور الصناعات فما كان محرما عند الفقهاء القدامى في السلم لعدم الضبط مثل أواني الحديد والنحاس صار اليوم مضبوطا بأدق المعايير.\r٩ - ومنها قول الفقهاء لا قصاص في العظام لعدم الانضباط، لكن اليوم ممكن أن تتغير الفتوى مع تطور الآلات الطبية الحديثة. (¬١).\r١٠ - منها تحديد مدة الحمل، فإن الفقهاء اختلفوا قديما في ذلك، وقد حسم هذا الطب الحديث.\r١١ - ومنها هل تحيض الحامل؟\r١٢ - ومنها دور البصمة الوراثية في إثبات نسب المجهول.\r١٣ - ومنها أن ما ذكره الفقهاء من العيوب القديمة في النكاح والفسخ بها يمكن تغيير الفتوى اليوم فيما ظهر له علاج ناجح منها.\r١٤ - ومنها رفع الخلاف في الخنثى المشكل وتحديد جنسه وميراثه.\r١٥ - ومنها تحديد ميرات الحمل.\r١٦ - ومنها تغير الفتوى في مجلس العقد الربوي المعاصر الذي يتم عند بعد بدون التقاء بالأجساد.","footnotes":"(¬١) وهناك رسالة علمية للدكتور هشام آل الشيخ في أثر التقنية الحديثة في الخلاف الفقهي مطبوعات الرشد ٢٠٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376204,"book_id":6769,"shamela_page_id":730,"part":null,"page_num":745,"sequence_num":730,"body":"المبحث التاسع قاعدة: الأصل في العادات الإباحة وفي العبادات التوقف\rوهذه قاعدة متفق عليها قال الشاطبي: وعلى الجملة فغير مالك أيضا موافق له في أن أصل العبادات عدم معقولية المعنى، وإن اختلفوا في بعض التفاصيل، فالأصل متفق عليه عند الأمة، ما عدا الظاهرية، فإنهم لا يفرقون بين العبادات والعادات، بل الكل غير معقول المعنى، فهم أحرى بأن لا يقولوا بأصل المصالح فضلا عن أن يعتقدوا المصالح المرسلة (¬١)\r\rالمطلب الأول: الأصل في العادات الإباحة إلا بدليل صارف\rقال الشاطبي عليه رحمة الله تعالى: الأصل في العبادات بالنسبة إلى المكلف التعبد دون الالتفات إلى المعاني، وأصل العادات الالتفات إلى المعاني (¬٢).\rوقال ابن تيمية: الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا","footnotes":"(¬١) الاعتصام للشاطبي ت الهلالي (٢/ ٦٣٢)\r(¬٢) الموافقات للشاطبي (٢/ ٥١٣) وانظر القواعد النورانية (ص: ١٥٣) القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير (١/ ١٦١) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (٢/ ٧٧٠) دراسة وتحقيق قاعدة الأصل في العبادات المنع، للجيزاني (ص: ٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376205,"book_id":6769,"shamela_page_id":731,"part":null,"page_num":746,"sequence_num":731,"body":"ما شرعه الله تعالى، وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ﴾ [الشورى: ٢١]. والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه، وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حرامًا وَحَلالًا﴾ [يونس: ٥٩] (¬١).\r• العادة: قال الجرجاني ما استمر الناس عليه على حكم المعقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى (¬٢)\rوالمقصود هنا كل ما سوى العبادات من معاملات ونحوها.\r• الإباحة هي في اللغة: الإحلال والظهور، يقال: أبحتك الشيء؛ أي أحللته لك. والمباح خلاف المحظور وأَبَحْتُك الشيء أَحللته لك وأَباحَ الشيءَ أَطلقه (¬٣)\r\rالمطلب الثاني: الأصل في العبادات التوقف\rفالعبادات: كالوضوء، والصلاة، والحج، والصوم، والزكاة، الأصل فيها التوقف على ما شرع بلا زيادة، أو نقصان.\rفمن أحدث أمرًا من التعبدات بلا دليل من كتاب الله، أو سنته ﷺ فقد أحدث بدعة في الإسلام، وهي شر الأمور، كما في الحديث: عن جابر بن عبد الله، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه. حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم. ويقول: بعثت","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٩/ ١٧).\r(¬٢) التعريفات للجرجاني (ص: ١٨٨) ط: دار الكتاب العربي.\r(¬٣) انظر لسان العرب (٢/ ٤١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376206,"book_id":6769,"shamela_page_id":732,"part":null,"page_num":747,"sequence_num":732,"body":"أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى. ويقول: أما بعد. فإن خير الحديث كتاب الله. وخير الهدى هدى محمد. وشر الأمور محدثاتها. وكل بدعة ضلالة. ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه. من ترك مالا فلأهله. ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي.». (¬١)\rوحكم هذه البدعة الرد؛ لقوله ﷺ: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه، فهو رد» (¬٢)، وهذا أصل عظيم يستدل به على إبطال جميع المحدثات والبدع؛ لأنها ليست من أمر الدين لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسلام دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\rوضبط البدعة فيها أقوال منها: ما لم يفعله النبي ﷺ مع وجود مقتضياته ودواعيه، ولم يحل مانع يمنعه عن فعله.\rفقوله: (مع وجود مقتضياته) احتراز عما لم توجد مقتضياته في زمنه ﵊، كجمع المصحف في زمن عثمان، فلا يقال: ببدعية هذا العمل؛ لعدم وجود مقتضياته أيام النبي ﷺ.\rوقوله: (ولم يحل مانع يمنعه من فعله) احتراز عن نحو صلاة التراويح، فإن منعه ﵊ من فعلها هو: «خشية أن تفرض عليكم» (¬٣).","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم، برقم: ٨٦٧.\r(¬٢) صحيح البخاري، برقم: ٢٦٩٧، صحيح مسلم، برقم: ١٧١٨.\r(¬٣) - صحيح البخاري (٣/ ٤٥) عن عائشة ﵂، أخبرته: أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفترض عليكم، فتعجزوا عنها».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376207,"book_id":6769,"shamela_page_id":733,"part":null,"page_num":748,"sequence_num":733,"body":"أما العادات فهي: كالبيوع وسائر المعاملات، والاجتماعات والزيارات والفعاليات والعادات الاجتماعية والأعراف الدائرة فالأصل الإباحة، حتى يرد دليل على المنع، وما امتزج من العادات بالتعبد تنازعه هذا وهذا، فالصحيح أن نعمل كل أصل فيما هو له.\rفما جاء تعبدًا توقفنا فيه، وما كان غير ذلك فأصله الإباحة، مثاله: البيع؛ فيه تعبد من جهات نحو حرمة الربا، ووجوب القبض في المجلس في الربويات،، فلو تراضى البائعان على التعامل بالربا، أو تأخير القبض لكان ذلك حرامًا باطلًا؛ لأنه تعبد لا خِيَرَة فيه للمكلف بخلاف ما لو تراضيا على ذلك في غير الربويات فالأصل الإباحة.\r\rالمطلب الثالث: من الأمور المعاصرة\r١ - كل ما استجد من العقود المعاصرة ووسائل عقدها الأصل فيها الحل إلا ما ثبت فيه دليل التحريم.\r٢ - العادات الاجتماعية في المناسبات العادية والدينية كالعيدين الأصل في ذلك الاباحة كالتهنئة وإرسال الرسائل وتبادل الزيارات.\r٣ - عادات وطنية كاتخاذ يوم وطني أوعالمية إنسانية كيوم المعلم ويوم الكتاب، ويوم اليتيم، ومرضى السرطان، ونحو ذلك كله الأصل فيه الإباحة.\r٤ - أما التطبيقات في العبادات فمن ذلك الفتوى بعدم جواز صلاة الجمعة مع الأهل في البيوت أثناء جائحة كورونا، وقد اخترنا في لجنة الفتوى في الاتحاد ذلك، وهو ما ذهب إليه عموم فقهاء المسلمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376208,"book_id":6769,"shamela_page_id":734,"part":null,"page_num":749,"sequence_num":734,"body":"وقد أوردت تحرير المسألة فقلت: صلاة الجمعة مجتمعية لا جماعية فحسب، والنظر الكلي والجزئي في المسألة.\rصليت الجمعة في بيتي مع الأبناء في زمن الحجر المنزلي بسبب كورونا والمسالة عندي دائرة بين الراجح والجائز.\rأما الراجح، فهو صلاة الظهر؛ لأن الجمعة فريضة مجتمعية لا جماعة فحسب، وهذه الصورة المجتمعية توقيفية عن النبي ﷺ والصحابة الكرام وعمل الأمة في سائر المذاهب والأمصار.\rوفي الحديث: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (¬١)، وهذا ما عليه الصحابة بلا نزاع حال العذر.\rلذلك لما قال لهم ابن عباس: في يوم الجمعة \"صلوا في رحالكم\"، أي: لأجل عذر المطر.\rانما صلوا في بيوتهم الظهر لا الجمعة، ولو جازت الجمعة لجمع لهم بين التخفيف عن حضور المسجد للعذر وصلاتها في البيوت تحصيلا للمصلحتين؛ لأن سقوط بعض الشروط للعذر لا يسقط بقية التكليف.\rولأن الشرع يتشوف للتيسير وللحفاظ على تمام التكليف، فلو كان التكليف باقيا حال العذر عن الجمعة في المسجد ليسر لهم الشرع فطلبها في البيوت فلما انتقل التكليف إلى تكليف آخر هو الظهر دل على عدم طلبها، ولا صحتها في البيوت.\rأما عدم الطلب فلان الشرع لم يكلفهم بها في البيوت عند عذر المطر والخوف.\rأما عدم الصحة فلأن النساء والمرضى لو صلوها في بيوتهم جمعة","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (١/ ١٢٨)، برقم: ٦٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376209,"book_id":6769,"shamela_page_id":735,"part":null,"page_num":750,"sequence_num":735,"body":"لبطلت بلا خلاف، ولو جازت لخفف عنهم الشرع شهودها في المسجد ورخص لهم صلاتها في البيوت.\rلأن الميسور لا يسقط بالمعسور، كما هي عادة الشرع وقاعديته كسائر الفروض التي يخفف عن حضور جماعتها للعذر تصلى جماعة في البيوت، أو فرادى.\rوعمل ابن عباس المنقول عنه الذي ذكرناه آنفا، وأخرجه الشيخان.\rلم يخالفه أحد من الصحابة، ولو كانت مشروعة حال العذر في البيوت لفعلها الصحابة ولأمر ابن عباس وغيره بذلك على حرصهم العظيم على الحفاظ على التكليفات.\rفدل هذا أن لها بدلًا توقيفيًا متقررًا لديهم عند العذر لا يزحزح عنه.\rفلوكان طلبها باقيًا في غير الصورة المجتمعية العامة لطب الشرع إقامتها في البيوت جماعة عند تعذر اقامتها في المسجد للمطر، أو الخوف.\rوهكذا جعل لها الشرع بدلا توقيفيا حال العذر للمريض والمراة.\rولو جازت في البيوت لرخص لهم صلاة الجمعة في البيوت فيصلي المريض مع النساء ومن كان من أهل الاعذار.\rولما أجتمعت الجمعة والعيد رخص الشرع في الجمعة أن تصلى ظهرًا لمن لمن يشهدها في المسجد.\rولو جازت جمعة في البيوت، لقال الشرع وصلوها جماعة في بيوتكم؛ ليجمع لهم بين التخفيف المقصود في العيد، وإدراك فضيلة الجمعة، ولم يحصل ذلك، بل أسقط عنهم التجميع في المساجد ولم يطلبها في البيوت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376210,"book_id":6769,"shamela_page_id":736,"part":null,"page_num":751,"sequence_num":736,"body":"وكذلك زمن ابن الزبير، لما اجتمع العيد والجمعة، صلى العيد ولم يخرج للجمعة.\rولم يأمر الناس أن يصلوها في بيوتهم، بل صلوا الظهر.\rفتحصل من هذا أن الجمعة حال العذر غير مطلوبة أصلًا، بل المطلوب بدلها، وهو الظهر.\rفمن قال إنها تصلى في البيوت للعذر، فقد جاء بما لم يأمر به الشرع ولم يعرفه الصحابة، ولا الأمة.\rلكن له أن يقول إن التكليف عام، وهو بحسب الوسع، والوسع هنا صلاتها في البيوت.\rولأن بعض الشروط تسقط، ولا يسقط بقية التكليف.\rلكن يضعف هذا أنه عند سقوط بعض الشروط هنا له بدل شرعي، هو الظهر.\rفلا يتزحزح عنه بهذه الكلية القياسية التي غايتها أن تكون في قوة النص العام، وهذا خاص والخاص مقدم على العام.\rهذا على تسليم جعلها كالنص العام، وإلا فهي قياس لا يقوى على معارضة البدل المنصوص، وهو الظهر هنا.\rأما الدليل العام، فهو ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. فمسلم، ونقول بموجبه، وموجبه هنا صلاة الظهر.\rولقائل هذا أن يمنع أن التكليف هو الظهر للعذر، بل الجمعة بمن حضر في البيت.\rويجاب أنه خلاف عمل الصحابة، وخلاف دلالات النصوص حال العذر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376211,"book_id":6769,"shamela_page_id":737,"part":null,"page_num":752,"sequence_num":737,"body":"والحاصل أن القول الأول أعني صلاة الظهر عندي هو الأقوم قيلًا، والاقوى دليلًا ونظرًا.\rوالقول الثاني له حظ من النظر، خاصة أن العذر عام على جميع الأمة.\rومعلوم أن الإسقاط الفردي، أو الجزئي غير الإسقاط الكلي.\rوأن المسالة تختلف عند النظر بين الكلية والجزئية، كما هو معلوم في المقاصد، وكورونا جائحة كلية عامة يختلف فيها النظر عن الجزئيات؛ لهذا جاز هذا الوجه عندي.\rولي بحث مطول في الباب أبسط من هذا، وصلت فيه إلى هذا المعنى، أعني أن الفتوى عندي بين الراجح والجائز. وبالله التوفيق (¬١).\r٥_ القول بجواز صلاة الجماعة مع التلفاز، والإذاعات المباشرة، أو وسائل التواصل المباشرة.\rقول خارج عن التوقيف العبادي في الصلاة وصورها المشروعة، فالقول به غاية في البعد والضعف (¬٢).","footnotes":"(¬١) صفحة فقه العصر:https://www.facebook.com/FEGHALESR.YE/posts/2664819983622178\r(¬٢) بحثت المسألة في كتابنا فقه الصيام تأصيلا وتنزيلا، جزء من موسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376212,"book_id":6769,"shamela_page_id":738,"part":null,"page_num":753,"sequence_num":738,"body":"المبحث العاشر: قواعد التبعية\rالمطلب الأول قاعدة: التابع تابع\rوهذه القاعدة متعلقة بالعرف غالبًا فكل ما عده العرف تابعا فله أحكام الأصل بدون ذكر.\rومعنى هذه القاعدة أن التابع له حكم الأصل في الحكم، فلا يعطى حكما مستقلا إلا إن ثبت بذلك دليل مستقل يخصه.\rوأدلتها أدلة العمل بالعرف المتقدمة؛ لأن التوابع الفقهية أكثرها قائم على العرف.\rوالتوابع إما بالشرع، أو العرف، أو الخلقة، فإن كان التابع بالشرع فدليله شرعي، وإن كان بالخلقة، فهو تابع عرفا ولغة.\r١ - أما بالشرع فمثاله حديث: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) (¬١).\rمع أن الأصل أن الجنين يخرج ميتا بعد ذبح أمه فيشمله حكم تحريم الميتة، لكن الشرع جعله تابعا لأمه في التذكية.\r٢ - أما بالعرف فمن باع قفلا دخل مفتاحه ومن باع سيارة دخل معها توابعها، ومن باع فيلا دخل معها أبوابها.","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (١٧/ ٤٤٢)، ط الرسالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376213,"book_id":6769,"shamela_page_id":739,"part":null,"page_num":754,"sequence_num":739,"body":"٣ - وأما بالخلقة فما كان جزاء متصلا كاليد والرجل من الحيوان.\rوهذه قاعدة متفق عليها بين المذاهب الأربعة، كما تدل عليه ذكرهم لها وتفريعهم عليها، وإن حصل خلاف في بعض التنزيل الفروعي لها بينهم (¬١)،\rوقد القرافي أن التوابع العرفية تختلف باختلاف الأعراف وتتغير بها الفتاوى. (¬٢).\rوقد اختلف في بعض فروعها في المذاهب، وللمالكية تقعيد خاص يمكن تسميته ضوابط\rمثل قولهم: الأتباع هل لها قسط من الإثمان أم لا؟ (¬٣).\rوكذلك قولهم: الاتباع هل يُعطى لها حكم متبوعاتها، أو حكم أنفسها؟ (¬٤).\rوذكروا فروعا متعددة يتضح منها أن الحكم للأكثر الغالب، وأن الأقل المغلوب تبع.\rكزكاة مالين أحدهما فيه زكاة والآخر لا عليه.\rواستعمال الذهب في خاتم الرجال، والسيف المحلى إذا كانت حلية الجميع تبعا.\rوالأجرة على الإمامة تمنع مفردة، وتجوز مع الأذان في مشهور مذهب مالك.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ١١٧). الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ١٠٢). درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٥٢). تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية (٢/ ٢٣).\r(¬٢) الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (٣/ ٢٨٨).\r(¬٣) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - ت بو طاهر (١/ ٢٥٤).\r(¬٤) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك (١/ ٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376214,"book_id":6769,"shamela_page_id":740,"part":null,"page_num":755,"sequence_num":740,"body":"وما يسقى من الزرع والثمار وإذا كان بالحائط، أنواع مختلفة حل بيع بعضها- وهو الأقل، جازت مساقاة جميعها، وإن كثر لم تجز فيه، ولا في غيره.\rوإن كان بعض العاقلة بالبادية وبعضها بالحاضرة فإنه يضاف الأقل منها إلى الأكثر (¬١).\r\rالمطلب الثاني: القواعد المتعلقة بالتابع\rوتعلق بهذه القاعدة قواعد أخرى كالشارحة، والمبينة لها.\rفمن بذلك:\r\rأ- التابع لا يفرد بالحكم.\r«فالجنين الذي في بطن الحيوان لا يباع منفردا عن أمه» (¬٢).\rوكذلك صاحب البيت يضحي عنه ويجزئ عن أهل بيته؛ لأنهم تبع له في هذا بالنص.\rوالمأموم يتبع الإمام فيما تعلق بالإمامة، فلو سهى الإمام تبعوه في سجود السهو، ولو سها المأموم لا يسجد.\rوكذلك السترة للإمام كافية عن المأموم.\rوالمأموم يتابع الإمام، حتى لو كان مسبوقًا، فإن جلس الإمام للتشهد جلس المأموم معه، وإن كان بقي عليه ركعة.","footnotes":"(¬١) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - ت بو طاهر (١/ ٢٤٩).\r(¬٢) مجلة الأحكام العدلية (ص ٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376215,"book_id":6769,"shamela_page_id":741,"part":null,"page_num":756,"sequence_num":741,"body":"ولا يخالف المأموم الإمام إلا فيما ثبت فيه النص، وهو ما لو بطلت صلاة الإمام بحدث، فإن صلاة المأموم صحيحة. للنص (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم)، وقد ذهب بعض الفقهاء على البطلان مطلقا كالرواية المشهورة عند الحنابلة.\rولو سلم الإمام، فإن المأموم المسبوق لا يسلم، بل يقوم للإتمام.\rومنها أن الله سبحانه أجاز التجارة في الحج تبعا قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨].\r\rب- «من ملك شيئًا ملك ما هو من ضروراته.\rفإذا اشترى رجل دارًا مثلًا ملك الطريق الموصلة إليها».\r\rج- إذا سقط الأصل سقط الفرع.\rفلو أن لشخص على آخر عشرة آلاف، وكان هناك كفيل بذلك فصاحب الدين لو أبرأ المدين الذي عنده عشرة آلاف يبرأ الكفيل مباشرة؛ لأنه فرع.\rوالحائض سقطت عنها الصلاة في الحيض فيسقط عنها نوافل الصلاة التابعة لها.\r\rد- الساقط لا يعود، كما أن المعدوم لا يعود.\rفمن كان له على شخص دين فأسقطه عنه، ثم ندم فليس له الحق في التراجع.\rومن أسقط حق الشفعة، فلا حق له في الرجوع.\r\rهـ- إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل.\rمثاله المتلفات تضمن ببدلها، فإن كانت مثلية ضمنت بالمثل، وإن كانت قيمية، فهي بالقيمة\rولذلك يقول ﷾ ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم﴾ [المائدة: ٩٥].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376216,"book_id":6769,"shamela_page_id":742,"part":null,"page_num":757,"sequence_num":742,"body":"ومثله قعود المصلى بعد تعذر قيامه لمرض.\rوالتيمم عند فقد الماء وغير ذلك.\r\rو- يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها.\rأي أن الشرائط الشرعية المطلوبة في محل التصرفات يجب توافرها جميعًا في المحل الأصلي، ويتساهل بها في توابعه (¬١).\rفلو قلنا بمنع وقف المنقول فإنه يجوز وقف عقار فيه كتب وأبقار مع أنها منقولة، لكن صحت تبعا للعقار.\rز- يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.\rمثال ذلك: أن هبة الحصة المشاعة، لا تصح، ولكن إذا وهب رجل عقارا من آخر فاستحق من ذلك العقار حصة شائعة لا تبطل الهبة في حق الباقي مع أنه صار بعد الاستحقاق حصة شائعة.\r\rالمطلب الثالث: الأثر الصناعي المعاصر\rتقدم العديد من الفروع في المذاهب الفقهية، فلا حاجة أن نعيدها هنا وسنقتصر على التطبيقات المعاصرة فمنها:\r١ - صدر من الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة دلة البركة، فتوى تؤكد الأخذ بمبدأ التبعية، ونص فتوى الهيئة الشرعية الموحدة التي صدرت في هذا الشأن: \"لا يؤثر على مشروعية الاكتتاب في الإصدار، أو تداول أسهمه، أو استردادها كون بعض موجودات الإصدار نقودًا، أو ديونًا","footnotes":"(¬١) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٤٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376217,"book_id":6769,"shamela_page_id":743,"part":null,"page_num":758,"sequence_num":743,"body":"نشأت عن مرابحات، أو بيوع وقعت قبل الاكتتاب، ما دامت تلك النقود، أو الديون تابعة للأعيان الكثيرة التي اشتمل عليها الإصدار والنقود، والديون هنا غير مقصودة\" (¬١).\r٢ - جواز بيع السهم المشتمل على النقود بالنقود، لأنها غير مقصودة بل تابعة للسهم.\r٣ - جواز شراء الأسهم المختلطة بشروط نصت عليها المعايير الشرعية وادعت أنها من باب التبع الجائز، وعليه أن يطهر الأسهم وقد سبق بيان هذا وضعفه.\r٤ - بيعة الحاكم من أهل العقد تقوم مقام الجميع؛ لأنهم مطاعون متبوعون ولا عبرة بخلاف غيرهم ممن لا أثر له لأنه تابع، والتابع تابع؛ وكذا اختيار مجلس النواب للرئيس في الأنظمة البرلمانية فتقوم مقام البيعة لأنهم نواب عن الشعب ووكلاء عنه، والشعب فوضهم في ذلك فصار تابعا لما يرونه من المصحلة.\r٥ - الحوالة المصرفية المعاصرة تتم بتحويل مبلغ من دولة إلى دولة أخرى بعملتين مختلفتين فيحول بالريال ويقبض بالدرهم، أو الدولار، وهذا في إشكال لاشتماله على عدد من العقود.\rوالجواب: أن عقد الحوالة المعاصرة عقد مركب فيه عدة عقود، فهو وكالة بأجرة من جهة أنه وكله أن يصرف له. وهو حوالة، فإن المستلم للمبلغ في الدولة الأخرى يحال على فرع البنك، أو وكيله ليستلم الحوالة، كما أنها مصارفة لحصول المصارفة فيها.","footnotes":"(¬١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٣/ ١٠٩٨). مجلة البيان (١٨٢/ ٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376218,"book_id":6769,"shamela_page_id":744,"part":null,"page_num":759,"sequence_num":744,"body":"وفيها معنى القرض؛ لأن المحول يعطي المصرف مالًا ليحوله فيكون مضمونًا كالقرض.\rوهذه المعاني أعطتها اسما مستقلًا هو الحوالة المصرفية، وهي جائزة بأجرة والأموال مضمونة\rعلى الأصل وتغتفر المصارفة؛ لأنها غير مقصودة، بل تابعة للحوالة، والتابع تابع.\rأو لأنها وكالة بالمصارفة، وقد صدر فيها قرار مجمعي (¬١).\r٦ - ومنها حكم الموسيقى في أفلام البرامج التعليمية والعلمية ونشرات الأخبار تابعة غير مقصودة، وهي مما عمت بها البلوى، وكذا حين يذهب الإنسان إلى السوق لشراء حاجياته قد يكون هناك موسيقى في المولات، فهذه كلها ليست مقصودة للمتسوق، ولا للمتعلم، بل تابعة ولذلك فرق بين السماع والاستماع، فالأول لا يحرم لعدم القصد، والثاني له حكم الحرمة.\r٧ - ومن الصور احتواء بعض الشوكلاتة على بقايا حشرات، فهذا لا حكم لها، بل هي تابعة للأصل في الحل لهذه القاعدة ولأنه يشق الاحتراز عنها. (¬٢)\r٨ - يجوز تسوية الأسنان بالوشر تبعا لعلاج التسوس وليس هذا من وشر الأسنان المحرم، بل من إزالة الضرر ولأن الوشر تابع ومن القواعد التابع تابع.","footnotes":"(¬١) مجمع ?الفقه ?الإسلامي ?الدولي ?المنعقد ?في ?دورة ?مؤتمره ?التاسع ?بأبوظبي ?بدولة ?الإمارات ?العربية ?المتحدة ?١٤١٥ هـ، ?١٩٩٥ م. ?\r(¬٢) اسلام ويب رقم الفتوى: ٤٤٩٦٥٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376219,"book_id":6769,"shamela_page_id":745,"part":null,"page_num":761,"sequence_num":745,"body":"قائمة المصادر والمراجع\r١ - الإبانة الكبرى لابن بطة، م: عبيد الله بن بَطَّة العكبري، ت: رضا معطي، وآخرون، ط دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض.\r٢ - أبحاث المؤتمر الدولي للدراسات الإسلامية ودورها في خدمة الإنسانية، م: بسمة العصيمي، بحث مقدم في قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في الأوبئة.\r٣ - أبحاث هيئة كبار العلماء، م: هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.\r٤ - الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية، م: محمود أحمد شوق.\r٥ - آثار عبد الرحمن بن يحي المعلمي، م: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، ت: نبيل بن نصار السندي وآخرون، ط: مجمع الفقه الإسلامي- جدة.\r٦ - أثر التقنية الحديثة في الخلاف الفقهي، م: هشام آل الشيخ، رسالة علمية، ط: الرشد.\r٧ - أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، م: محمد المختار الشنقيطي، ط ٢، مكتبة الصحابة، جدة.\r٨ - الأحكام السلطانية، م: أبو الحسن الماوردي، ط: دار الحديث - القاهرة.\r٩ - أحكام القرآن، م: أحمد بن علي الجصاص، ت: قمحاوي، ط: دار إحياء التراث العربي- بيروت.\r١٠ - أحكام القرآن، م: محمد بن العربي المالكي، ت: محمد عطا، ط ٣، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\r١١ - أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله ﷿ في الفقه الإسلامي، م: مرعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376220,"book_id":6769,"shamela_page_id":746,"part":null,"page_num":762,"sequence_num":746,"body":"الشهري، ط ١: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، دار العلوم والحكم، سوريا.\r١٢ - الإحكام في أصول الأحكام، م: بن حزم الأندلسي، ت: أحمد شاكر، قدم له: إحسان عباس، ط: دار الآفاق الجديدة، بيروت.\r١٣ - الاختيار لتعليل المختار، م: عبد الله الموصلي، ت: عبد اللطيف محمد، ط ٣: دار الكتب العلمية - بيروت- لبنان.\r١٤ - الأخلاق النفعية عند جيرمي بنتام وجون ستيوارت مل وأثرها على سلوك الإنسان ماستر، رجعة غومة، المشرف محمد الأمين. جامعة سبها، ليبيا. ط: دار المنظومة.\r١٥ - الآداب الشرعية والمنح المرعية، م: محمد بن مفلح، ط: عالم الكتب.\r١٦ - آداب الفتوى والمفتي والمستفتي، م: محيي الدين النووي، ت: بسام الجابي، ط ١: دار الفكر - دمشق.\r١٧ - أدب المفتي والمستفتي، م: عثمان ابن الصلاح، ت: د. موفق عبد الله، ط ٢، مكتبة العلوم والحكم- المدينة المنورة.\r١٨ - الأدب المفرد، م: الإمام البخاري، ت: محمد فؤاد، ط ٣، دار البشائر الإسلامية - بيروت.\r١٩ - إدرار الفروق على أنواء البروق، م: قاسم بن الشاط، ط: عالم الكتب.\r٢٠ - الأذكار، م: محيي الدين النووي، ت: الأرنؤوط، ط: دار الفكر، بيروت - لبنان.\r٢١ - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، م: أحمد القسطلاني، ط ٧: المطبعة الكبرى الأميرية، مصر.\r٢٢ - إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، م: محمد بن علي الشوكاني، ت: أحمد عزو، ط ١: دمشق - كفر بطنا، قدم له: خليل الميس وولي الدين فرفور، ط ١: دار الكتاب العربي، الطبعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376221,"book_id":6769,"shamela_page_id":747,"part":null,"page_num":763,"sequence_num":747,"body":"٢٣ - الاستذكار، يوسف بن عبد البر، ت: سالم عطا، محمد معوض، ط ١: بيروت، دار الكتب العلمية.\r٢٤ - الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي، م: زياد المشوخي، ط ١: دار كنوز إشبيليا، الرياض - السعودية.\r٢٥ - أسنى المطالب في شرح روض الطالب، م: أبو يحيى السنيكي، ط: دار الكتاب الإسلامي.\r٢٦ - الْأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِيْ حَنِيْفَةَ النُّعْمَانِ، م: زين الدين بن إبراهيم، ط ١: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: دار الهلال.\r٢٧ - الأشباه والنظائر، م: تاج الدين السبكي، ط ١: دار الكتب العلمية.\r٢٨ - الأشباه والنظائر، م: جلال الدين السيوطي، ط ١: دار الكتب العلمية.\r٢٩ - الإشراف على مذاهب العلماء، م: أبو بكر النيسابوري، ت: صغير أحمد الأنصاري أبو حماد، ط ١: مكتبة مكة الثقافية، رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة.\r٣٠ - الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع، م: حسن بن عمر السيناوني، ط ١: مطبعة النهضة، تونس.\r٣١ - أصول السرخسي، م: محمد بن أحمد السرخسي، ط: دار المعرفة - بيروت.\r٣٢ - أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل، م: محمد بن إسماعيل الصنعاني، ت: حسين السياغي وحسن الأهدل، ط ١: مؤسسة الرسالة - بيروت.\r٣٣ - الاعْتِصَام، م: إبراهيم بن موسى بالشاطبي، ت: محمد الشقير، وآخرون، ط ١: دار ابن الجوزي، السعودية.\r٣٤ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، م: ابن القيم، ت: أبو عبيدة مشهور وأبو عمر أحمد، ط ١: دار ابن الجوزي، السعودية، ت: طه عبد الرؤوف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376222,"book_id":6769,"shamela_page_id":748,"part":null,"page_num":764,"sequence_num":748,"body":"ط: دار الجيل - بيروت، ت: محمد عبد السلام، ط ١: دار الكتب العلمية - بيروت.\r٣٥ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، م: ابن الملقن، ت: عبد العزيز المشيقح، ط ١: دار العاصمة، السعودية.\r٣٦ - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، م: محمد الخطيب الشربيني، ت: مكتب البحوث والدراسات - ط: دار الفكر.\r٣٧ - الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، م: موسى بن أحمد أبو النجا، ت: عبد اللطيف السبكي، ط: دار المعرفة بيروت - لبنان.\r٣٨ - الإقناع في مسائل الإجماع، م: علي بن محمد ابن القطان، ت: حسن فوزي الصعيدي، ط ١: الفاروق الحديثة.\r٣٩ - الإكليل في استنباط التنزيل، م: جلال الدين السيوطي، ت: سيف الدين الكاتب، ط: دار الكتب العلمية - بيروت.\r٤٠ - الأم، م: محمد بن إدريس الشافعي، ط: دار المعرفة - بيروت.\r٤١ - الأنساب، م: عبد الكريم بن محمد السمعاني، ت: عبد الرحمن المعلمي اليماني وغيره، ط: مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد.\r٤٢ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق (بحواشيه)، م: ابن نجيم المصري، ط ٢: دار الكتاب الإسلامي.\r٤٣ - البحر الزخار في فقه الأئمة الأطهار، م: أحمد بن المرتضى، ط: دار الكتاب الإسلامي.\r٤٤ - البحر المحيط في أصول الفقه، م: بدر الدين الزركشي، ط: دار الكتبي.\r٤٥ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، م: علاء الدين الكاساني، ط: دار الكتاب العربي، ط: دار الكتب العلمية.\r٤٦ - البدرُ التمام شرح بلوغ المرام، م: الحسين بن محمد المَغرِبي، ت: علي الزبن، ط ١: دار هجر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376223,"book_id":6769,"shamela_page_id":749,"part":null,"page_num":765,"sequence_num":749,"body":"٤٧ - البرهان في أصول الفقه، م: عبد الملك الجويني، ت: صلاح بن عويضة، ط: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان.\r٤٨ - بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير، م: أحمد بن محمد الخلوتي الصاوي، ط: دار المعارف.\r٤٩ - بلغة السالك لأقرب المسالك لأحمد الصاوي، ضبطه وصححه: محمد عبد السلام شاهين، ط: دار الكتب العلمية، لبنان/ بيروت.\r٥٠ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، م: أحمد بن حجر العسقلاني، ت: سمير الزهري، ط ٧: دار الفلق - الرياض.\r٥١ - بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، م: محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني، ت: محمد مظهر بقا، ط ١: دار المدني، السعودية.\r٥٢ - البيان في مذهب الإمام الشافعي، م: يحيى بن أبي الخير العمراني، ت: قاسم النوري، ط ١: دار المنهاج - جدة.\r٥٣ - تاج العروس من جواهر القاموس، م: محمّد بن محمّد الزَّبيدي، ت: مجموعة من المحققين، ط: دار الهداية.\r٥٤ - التاج والإكليل لمختصر خليل، م: محمد بن يوسف الغرناطي، ط ١: دار الكتب العلمية.\r٥٥ - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، م: شمس الدين الذهبي، ت: عمر التدمري، ط ٢: دار الكتاب العربي، بيروت.\r٥٦ - التبصرة في أصول الفقه، م: إبراهيم بن علي الشيرازي، ت: د. محمد حسن هيتو، ط ١: دار الفكر - دمشق.\r٥٧ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، م: عثمان بن محجن البارعي، الزيلعي، ط: دار الكتب الإسلامي، القاهرة.\r٥٨ - التجريد للقدوري، أحمد بن محمد القدوري، ت: مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية، القاهرة، ط ٢: دار السلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376224,"book_id":6769,"shamela_page_id":750,"part":null,"page_num":766,"sequence_num":750,"body":"٥٩ - التجريد لنفع العبيد = حاشية البجيرمي على شرح المنهج، م: سليمان بن محمد البُجَيْرَمِيّ، ط: مطبعة الحلبي.\r٦٠ - التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، م: أبو الحسن المرداوي، ت: د. عبد الرحمن الجبرين، وآخرون، ط ١: مكتبة الرشد، الرياض.\r٦١ - تحفة الحبيب على شرح الخطيب = حاشية البجيرمي على الخطيب، م: سليمان بن محمد البُجَيْرَمِيّ، ط: دار الفكر.\r٦٢ - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي، م: أحمد بن حجر الهيتمي، ط: المكتبة التجارية الكبرى بمصر، ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت.\r٦٣ - تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول، م: يحيى بن موسى الرهوني ت: الهادي بن الحسين شبيلي)، وغيره، ط ١: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دبي، الإمارات.\r٦٤ - التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه، م: علي بن إسماعيل الأبياري، دراسة وت: علي بسام الجزائري، رسالة دكتوراة، ط ١: دار الضياء - الكويت (طبعة خاصة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة قطر).\r٦٥ - التحقيقات على شرح الجلال للورقات، م: فضل مراد، ط ١: الظاهرية الراسخون، الكويت.\r٦٦ - ترتيب الفروق واختصارها، م: محمد بن إبراهيم البقوري، ت: عمر بن عباد، ط: وزارة الأوقاف، المملكة المغربية.\r٦٧ - تشنيف المسامع بجمع الجوامع، لتاج الدين السبكي، بدر الدين الزركشي، دراسة وت: د سيد عبد العزيز، وغيره، ط ١: مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث - توزيع المكتبة المكية.\r٦٨ - التعريفات، م: علي بن محمد الجرجاني، ت: ضبطه وصححه جماعة من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376225,"book_id":6769,"shamela_page_id":751,"part":null,"page_num":767,"sequence_num":751,"body":"العلماء بإشراف الناشر، ط ١: دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، و ط الحلبي.\r٦٩ - تفسير القرآن العظيم، م: ابن كثير، ت: محمد حسين شمس الدين، ط ١: دار الكتب العلمية، بيروت.\r٧٠ - تفسير القرآن العظيم، م: علي بن محمد السخاوي، ت: موسى علي، وغيره، ط ١: دار النشر للجامعات.\r٧١ - تفسير المراغي، م: أحمد بن مصطفى المراغي، ط ١: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر.\r٧٢ - تفسير بن مردوية، جزء عم، نسخة أصبهانية محفوظة بمكتبة برلين ط، الكترونية.\r٧٣ - التقرير والتحبير، م: محمد بن محمد المعروف بابن أمير حاج، ط ٢: دار الكتب العلمية.\r٧٤ - تقويم الأدلة في أصول الفقه، م: عبيد الله الدبوسي، ت: خليل الميس، ط ١: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\r٧٥ - تكملة البحر الرائق، م: محمد بن حسين الطوري، وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين، ط ٢: دار الكتاب الإسلامي.\r٧٦ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، م: أحمد بن حجر العسقلاني، ط ١: دار الكتب العلمية.\r٧٧ - تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية، م: وليد السعيدان، ت: سلمان العودة.\r٧٨ - التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه، م: سعد الدين التفتازاني، ط: مطبعة محمد علي صبيح وأولاده بالأزهر - مصر.\r٧٩ - التمهيد في أصول الفقه، م: محفوظ بن أحمد الكَلْوَذَاني، ت: مفيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376226,"book_id":6769,"shamela_page_id":752,"part":null,"page_num":768,"sequence_num":752,"body":"أبو عمشة، وغيره، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى، ط: دار المدني.\r٨٠ - التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع، م: علي بن سليمان المرداوي، بحواشيه، ط ١: مكتبة الرشد ناشرون، السعودية - الرياض.\r٨١ - تهذيب اللغة، م: محمد بن أحمد الأزهري، ت: محمد مرعب، ط ١: دار إحياء التراث العربي - بيروت.\r٨٢ - التهذيب في اختصار المدونة، م: خلف بن أبي القاسم بن البراذعي، ت: محمد الأمين، ط ١: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي.\r٨٣ - توصيات الندوة الثامنة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت، نسخة الكترونية.\r٨٤ - توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية، م: عبد الله بن محمد آل خنين، ط ١، بدون.\r٨٥ - تيسير التحرير شرح كتاب التحرير في أصول الفقه، م: محمد أمين البخاري، ط: دار الفكر- بيروت.\r٨٦ - جامع الأصول في أحاديث الرسول، م: المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير، ت: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون، ط: مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان.\r٨٧ - جامع البيان في تأويل القرآن، م: محمد بن جرير الطبري، ت: عبد الله التركي، ط ١: دار هجر.\r٨٨ - جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، م: عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، ت: شعيب الأرناؤوط - وغيره، ط ٧: مؤسسة الرسالة - بيروت.\r٨٩ - الجامع الكبير - سنن الترمذي، م: محمد بن عيسى الترمذي، ت: بشار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376227,"book_id":6769,"shamela_page_id":753,"part":null,"page_num":769,"sequence_num":753,"body":"عواد معروف، ط: دار الغرب الإسلامي - بيروت، ت: أحمد محمد شاكر وآخران، ط ٢: مصطفى البابي الحلبي - مصر.\r٩٠ - جامع بيان العلم وفضله، م: يوسف بن عبد البر، ت: أبي الأشبال الزهيري، ط ١: دار ابن الجوزي، السعودية.\r٩١ - جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى، م: د. شادي بن محمد آل نعمان، ط ١: مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، صنعاء - اليمن.\r٩٢ - الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي، م: محمد بن أحمد القرطبي، ت: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، ط ٢: دار الكتب المصرية - القاهرة.\r٩٣ - الجامع لمسائل المدونة، م: أبو بكر محمد بن عبد الله التميمي، ت: مجموعة باحثين في رسائل دكتوراه، ط ١: معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى، توزيع: دار الفكر.\r٩٤ - جلسات رمضانية ١٤١٠ هـ - ١٤١٥ هـ، م: محمد بن صالح العثيمين، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية،http://www.islamweb.net\r٩٥ - جمهرة اللغة، م: لأبي بكر محمد الأزدي، ت: رمزي بعلبكي، ط ١: دار العلم للملايين- بيروت.\r٩٦ - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، م: أحمد بن تيمية، ت: علي حسن ناصر وآخران ط ١: دار العاصمة - الرياض.\r٩٧ - حاشية ابن الأمير تحفة الغفار على ضوء النهار، المطبوعة مع ضوء النهار نشر مجلس القضاء الأعلى، دار الجيل.\r٩٨ - حاشية ابن عابدين = رد المحتار، م: محمد بن عابدين، ط: بابي حلبي، ط ٢: دار الفكر-بيروت.\r٩٩ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، م: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (المتوفى: ١٢٣٠ هـ)، دار الفكر، الطبعة: بدون ط، وبدون ت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376228,"book_id":6769,"shamela_page_id":754,"part":null,"page_num":770,"sequence_num":754,"body":"١٠٠ - حاشية الرشيدي على نهاية المحتاج، ط، دار الفكر، بيروت.\r١٠١ - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، م: حسن بن محمد العطار، ط: دار الكتب العلمية.\r١٠٢ - حاشية روض الطالب للرملي على شرح زكريا، ط، دار الفكر.\r١٠٣ - حاشيتا قليوبي وعميرة، القليوبي، م: أحمد سلامة، وعميرة، أحمد البرلسي، ط: دار الفكر- بيروت.\r١٠٤ - الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، الماوردي، أبو الحسن علي، ت: معوض - عبد الموجود، بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٩ هـ -١٩٩٩ م.\r١٠٥ - الحاوي للفتاوي، م: جلال الدين السيوطي، ط: دار الفكر، بيروت-لبنان.\r١٠٦ - حجة الله البالغة، م: أحمد الدهلوي، ت: سيد سابق، ط: دار الكتب الحديثة - مكتبة المثنى، القاهرة - بغداد.\r١٠٧ - الحيل وأثرها في العقوبات المقدرة (الحدود والقصاص)، م: صالح سيف، رسالة ماجستير، جامعة نايف، الرياض.\r١٠٨ - الحيل والمخارج الشرعية، عمر جبة جي، بحث منشور ع النت.\r١٠٩ - الخراج، م: أبو يوسف يعقوب بن حبتة، ت: طه عبد الرءوف سعد، سعد حسن محمد، ط: المكتبة الأزهرية للتراث.\r١١٠ - خلاصة البدر المُنير، م: ابن الملقن، ط ١: مكتبة الرشد.\r١١١ - الدراري المضية شرح الدرر البهية، م: محمد بن علي الشوكاني، ط ١: دار الكتب العلمية.\r١١٢ - الدرر البهية من الفتاوى الكويتية، م: وحدة البحث العلمي بإدارة الإفتاء الكويت، الكويت، ط ١: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376229,"book_id":6769,"shamela_page_id":755,"part":null,"page_num":771,"sequence_num":755,"body":"١١٣ - درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، مجلة الأحكام العدلية، م: أفندي، علي حيدر خواجه أمين، تعريب: فهمي الحسيني، ط ١: دار الجيل.\r١١٤ - دستور الجمهورية اليمنية ١٩٩١ المعدل في ٢٠٠١ م.\r١١٥ - دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى الإرادات، م: منصور بن يونس البهوتى، ط ١: عالم الكتب.\r١١٦ - دور القرآن الكريم والسنة النبوية في حفظ الضرورات الخمس: دراسة تحليلية، م: عبد التواب عبد اللاه، وآخرون. المجلة التربوية لتعليم الكبار، مسترجع من http:// search.mandumah.com/ Record/ ١٠٩٩٦٨٨.\r١١٧ - دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، م: يوسف القرضاوي، ط: مكتبة وهبة.\r١١٨ - الذخيرة، م: شهاب الدين أحمد القرافي، ت: محمد حجي وآخران، ط: دار الغرب الإسلام، بيروت. وط نزار الباز مكة.\r١١٩ - الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب، م: محمد بن محمود البابرتى، ت: ضيف الله العمرى وغيره، أصل التحقيق: رسالتا دكتوراة نوقشت بالجامعة الإسلامية - كلية الشريعة - قسم أصول الفقه ١٤١٥ هـ، ط ١: مكتبة الرشد ناشرون.\r١٢٠ - رعاية المصلحة والحكمة في تشريع نبي الرحمة ﷺ، م: محمد طاهر حكيم، ط: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة: العدد ١١٦، السنة ٣٤.\r١٢١ - روضة الطالبين وعمدة المفتين، م: محيي الدين النووي، ت: زهير الشاويش، ط ٣: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان.\r١٢٢ - روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، م: ابن قدامة المقدسي، ط ٢: مؤسسة الريّان.\r١٢٣ - الزواج بنية الطلاق من خلال أدلة الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376230,"book_id":6769,"shamela_page_id":756,"part":null,"page_num":772,"sequence_num":756,"body":"الإسلامية، م: صالح بن عبد العزيز آل منصور، تقريظ: محمد بن صالح العثيمين وآخران، ط ١: دار ابن الجوزي، السعودية.\r١٢٤ - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، م: محمد ناصر الدين، الألباني، ط ١: دار المعارف، الرياض - السعودية.\r١٢٥ - سنن ابن ماجه، م: محمد بن ماجة القزويني، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، ط: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.\r١٢٦ - سنن أبي داود، م: أبو داود السِّجِسْتاني، ت: محمد محيي الدين، ط: المكتبة العصرية، صيدا - بيروت.\r١٢٧ - سنن الدارقطني، م: علي بن عمر الدارقطني ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون، ط ١: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\r١٢٨ - السنن الكبرى، م: أحمد بن شعيب النسائي، ت: حسن عبد المنعم شلبي، أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط، قدم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط ١: مؤسسة الرسالة - بيروت.\r١٢٩ - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، م: أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، ت: علي بن محمد العمران، راجعه: سليمان العمير وغيره، ط ٤: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - السعودية.\r١٣٠ - سير أعلام النبلاء، م: محمد بن أحمد الذهبي، ت: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، ط ٣: مؤسسة الرسالة.\r١٣١ - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، م: محمد بن علي الشوكاني، ط ١: دار ابن حزم.\r١٣٢ - الشبكة الإسلامية إسلام ويب، ٢٩ شوال ١٤٢١.\r١٣٣ - شجرة المعارف والأحوال، عز الدين بن عبد السلام، ط: دار الفكر المعاصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376231,"book_id":6769,"shamela_page_id":757,"part":null,"page_num":773,"sequence_num":757,"body":"١٣٤ - شرح [مختصر المنتهى الأصولي للإمام أبي عمرو عثمان ابن الحاجب المالكي (المتوفى ٦٤٦ هـ)]، م: عبد الرحمن الإيجي، بحواشيه، ت: محمد حسن، ط ١: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\r١٣٥ - شرح الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية، م: ابن دقيق العيد، ط ٦: مؤسسة الريان.\r١٣٦ - شرح الإلمام بأحاديث الأحكام، م: ابن دقيق العيد، ت خلوف، دار النوادر، سوريا.\r١٣٧ - شرح البنود على مراقي السعود، م: عبد الله بن إبراهيم العلوي، تقديم: الداي ولد سيدي بابا - أحمد رمزي، ط: مطبعة فضالة بالمغرب.\r١٣٨ - شرح السنة، م: محيي السنة البغوي، ت: شعيب الأرنؤوط-وغيره، ط ٢: المكتب الإسلامي- دمشق، بيروت.\r١٣٩ - الشرح الصغير للدردير على خليل ط، دار الفكر.\r١٤٠ - شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)، م: شرف الدين الطيبي، ت: عبد الحميد هنداوي، ط ١: مكة المكرمة - الرياض، مكتبة نزار مصطفى الباز.\r١٤١ - شرح القواعد الفقهية، م: أحمد بن الشيخ الزرقا، ت: مصطفى الزرقا، ط ٢: دار القلم، دمشق- سوريا.\r١٤٢ - الشرح الكبير على متن المقنع، م: ابن قدامة المقدسي الحنبلي، ت: التركي، ط: دار الكتاب العربي، أشرف على طباعته: محمد رشيد رضا صاحب المنار.\r١٤٣ - شرح الكوكب المنير، م: ابن النجار، أبو البقاء محمد الفتوحي، ت: محمد الزحيلي ونزيه حماد، ط ٢: مكتبة العبيكان.\r١٤٤ - شرح المحلى مع حاشيتي قليبوبي وعميرة، م: جلال الدين المحلي، ط: عيسى الحلبي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376232,"book_id":6769,"shamela_page_id":758,"part":null,"page_num":774,"sequence_num":758,"body":"١٤٥ - شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب، م: أحمد بن علي المنجور ت: محمد الشيخ محمد الأمين، أصل التحقيق: أطروحة دكتوراة - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، شعبة الفقه، ط: دار عبد الله الشنقيطي.\r١٤٦ - شرح تنقيح الفصول، م: شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، ت: طه عبد الرؤوف سعد، ط: شركة الطباعة الفنية المتحدة.\r١٤٧ - شرح زروق على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، م: أحمد بن أحمد، المعروف ب زروق، أعتنى به: أحمد فريد المزيدي، ط ١: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\r١٤٨ - شرح سنن أبي داوود، م: أحمد بن حسين بن رسلان، ط دار الفلاح.\r١٤٩ - شرح صحيح البخاري لابن بطال، م: علي بن خلف بن بطال، ت: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، ط ٢: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض.\r١٥٠ - شرح قواعد السعدي، محمد بن صالح العثيمين، ط: مكتبة السنة.\r١٥١ - شرح مختصر الروضة، م: سليمان بن عبد القوي الطوفي، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط ١: مؤسسة الرسالة.\r١٥٢ - شرح مختصر خليل للخرشي، ط دار صادر.\r١٥٣ - شرح مراقي السعود المسمى «نثر الورود»، م: محمد الأمين الشنقيطي، ت: علي بن محمد العمران، ط ٥: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت).\r١٥٤ - شرح مشكل الآثار، م: أحمد بن محمد الطحاوي، ت: شعيب الأرنؤوط، ط ١: مؤسسة الرسالة.\r١٥٥ - شرح منهج الطلاب، م: زكريا الأنصاري مع حاشية البجيرمي، ط: دار الفكر.\r١٥٦ - الشروط التجارية الدولية، م: جاد الله عبد الحفيظ، ط: دار الكتب الوطنية،/ ليبيا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376233,"book_id":6769,"shamela_page_id":759,"part":null,"page_num":775,"sequence_num":759,"body":"١٥٧ - شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، م: نشوان بن سعيد الحميرى، ت: د حسين بن عبد الله العمري - وآخران، ط ١: دار الفكر المعاصر (بيروت - لبنان)، دار الفكر (دمشق - سورية).\r١٥٨ - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، م: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، ت: أحمد عبد الغفور عطار، ط ٤: دار العلم للملايين - بيروت.\r١٥٩ - صحيح البخاري، م: محمد بن إسماعيل البخاري، ت: محمد زهير، ط ١: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.\r١٦٠ - صحيح البخاري، م: محمد بن إسماعيل البخاري، ت: محمد زهير، ط ١: دار طوق النجاة.\r١٦١ - صحيح مسلم، م: مسلم بن الحجاج، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، ط: دار إحياء التراث العربي - بيروت.\r١٦٢ - صفة الفتوى والمفتي والمستفتي، م: أبو عبد الله أحمد بن حمدان الحرّاني، ت: محمد ناصر الدين الألباني، ط ٤: المكتب الإسلامي - بيروت،.\r١٦٣ - صفحة فقه العصر:https://www.facebook.com/FEGHALESR.YE/posts/2664819983622178\r١٦٤ - الضوابط الشرعية للمعاملات المالية بين الأطباء ومندوبي شركات الأدوية: م: حسين شحاتة، مجلة الوعي الإسلامي ٢٠١١ دار المنظومة،http://search.mandumah.com/Record/452442\r١٦٥ - طرح التثريب في شرح التقريب، م: زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، أكمله ابنه: أحمد بن عبد الرحيم، الطبعة المصرية القديمة - وصورتها دور عدة منها (دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، ودار الفكر العربي).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376234,"book_id":6769,"shamela_page_id":760,"part":null,"page_num":776,"sequence_num":760,"body":"١٦٦ - العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي ﷺ. محمد حكيمي، ط، بدون.\r١٦٧ - العدة في أصول الفقه، م: القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن الفراء، ت: أحمد بن علي المباركي، ط: جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية.\r١٦٨ - العلل الواردة في الأحاديث النبوية، م: علي بن عمر الدارقطني، ت: محفوظ الرحمن زين الله السلفي، وغيره، ط: دار طيبة - الرياض، دار ابن الجوزي.\r١٦٩ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، م: بدر الدين العينى، ط: دار إحياء التراث.\r١٧٠ - العين، م: الخليل بن أحمد الفراهيدي، ت: مهدي المخزومي، وإبراهيم السامرائي، ط: دار ومكتبة الهلال.\r١٧١ - الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، م: زكريا بن محمد السنيكي، ط: المطبعة الميمنية.\r١٧٢ - غريب الحديث، م: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ت: د. عبد الله الجبوري، ط ١: مطبعة العاني - بغداد.\r١٧٣ - غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، م: أحمد بن محمد مكي الحموي، ط ١: دار الكتب العلمية.\r١٧٤ - غياث الأمم في التياث الظلم، عبد الملك الجويني، ت: عبد العظيم الديب، ط ٢: مكتبة إمام الحرمين.\r١٧٥ - فتاوى إسلامية لأصحاب الفضيلة العلماء سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز وآخرون، م: محمد بن عبد العزيز المسند،، ط: دار الوطن للنشر، الرياض.\r١٧٦ - فتاوى الأزهر: فتوى للشيخ عطية صقر ﵀ في جواز إسقاط الأجنة الفائضة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376235,"book_id":6769,"shamela_page_id":761,"part":null,"page_num":777,"sequence_num":761,"body":"١٧٧ - فتاوى الرملي، م: أحمد بن حمزة الرملي، جمعها: ابنه، محمد بن أحمد الرملي، ط: المكتبة الإسلامية.\r١٧٨ - فتاوى السبكي، م: تقي الدين السبكي ط: دار المعارف.\r١٧٩ - فتاوى الشبكة الإسلامية، م: لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية، تم نسخه من الإنترنت: في ١ ذو الحجة ١٤٣٠، هـ = ١٨ نوفمبر، ٢٠٠٩ م.\r١٨٠ - الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية، م: بيت التمويل الكويتي فتوى رقم (٣٦).\r١٨١ - الفتاوى الفقهية الكبرى، م: أحمد بن حجر الهيتمي، جمعها: تلميذه عبد القادر بن أحمد الفاكهي، ط: المكتبة الإسلامية.\r١٨٢ - الفتاوى الكبرى لابن تيمية، م: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، ط ١: دار الكتب العلمية.\r١٨٣ - فتاوى اللجنة الدائمة، م: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش.\r١٨٤ - الفتاوى الهندية، م: لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، ط ٢: دار الفكر.\r١٨٥ - فتاوى دار الإفتاء المصرية، ١٩ جمادى الآخرة سنة ١٤٠٥ هجرية - مارس سنة ١٩٨٥ م.\r١٨٦ - فتاوى دار الإفتاء المصرية، المفتي جاد الحق على جاد الحق ١٦ ربيع الأول ١٤٠١ هجرية- ٢٣ يناير ١٩٨١ م.\r١٨٧ - فتاوى دائرة الإفتاء الأردنية، الموقع الرسمي.\r١٨٨ - فتاوى نور على الدرب، م: عبد العزيز بن باز، جمعها: محمد بن سعد الشويعر، قدم لها: عبد العزيز آل الشيخ.\r١٨٩ - فتاوى نور على الدرب، محمد بن صالح العثيمين، الموقع على النت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376236,"book_id":6769,"shamela_page_id":762,"part":null,"page_num":778,"sequence_num":762,"body":"١٩٠ - فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم، م: علماء وطلبة علم، موقع الإسلام اليوم،http://www.islamtoday.net\r١٩١ - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، م: محمد بن إبراهيم آل الشيخ، جمع وترتيب وتحقيق: محمد بن عبد الرحمن، ط ١: مطبعة الحكومة بمكة المكرمة.\r١٩٢ - فتاوى يسألونك، م: حسام الدين بن موسى عفانة، ط ١: مكتبة دنديس، الضفة الغربية - فلسطين، المكتبة العلمية ودار الطيب، القدس - أبو ديس.\r١٩٣ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، م: ابن رجب الحنبلي، ت: محمود بن شعبان وآخرون، ط ١: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية، مكتب تحقيق دار الحرمين - القاهرة.\r١٩٤ - فتح الباري لابن حجر،، أحمد بن حجر، ط: دار المعرفة.\r١٩٥ - فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير، م: عبد الكريم بن محمد الرافعي، ط: دار الفكر.\r١٩٦ - فتح القدير على الهداية، م: كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن الهمام، ويليه: تكملة شرح فتح القدير لقاضي زاده، ط ١: مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر (وصَوّرتها دار الفكر، لبنان)، وط: دار الكتب العلمية، وط، دار الفكر.\r١٩٧ - فتح القدير، م: محمد بن علي الشوكاني، ط ١: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت.\r١٩٨ - الفرائد البهية نظم القواعد الفقهية، م: أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل، شرح الجرهزي، ط، دار الفكر.\r١٩٩ - الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي، م: محمد بن مفلح، ت: عبد الله التركي، ط ١: مؤسسة الرسالة.\r٢٠٠ - الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق، م: شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، ط: عالم الكتب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376237,"book_id":6769,"shamela_page_id":763,"part":null,"page_num":779,"sequence_num":763,"body":"٢٠١ - الفصول في الأصول، م: أحمد بن علي الجصاص، ط ٢: وزارة الأوقاف الكويتية.\r٢٠٢ - فضائح الباطنية، م: أبو حامد الغزالي، ت: عبد الرحمن بدوي، ط: مؤسسة دار الكتب الثقافية - الكويت.\r٢٠٣ - الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، م: وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، ط ٤: دار الفكر - سوريَّة - دمشق.\r٢٠٤ - فقه المعاملات، م: عبد العزيز محمد عزام، ط: مكتب الرسالة الدولية للطباعة والكمبيوتر.\r٢٠٥ - الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، م: مجموعة من المؤلفين، ط: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.\r٢٠٦ - الفقيه و المتفقه، م: الخطيب البغدادي، ت: عادل بن يوسف الغرازي، ط ٢: دار ابن الجوزي - السعودية.\r٢٠٧ - فلسفة بنتام النفعية: دراسة نقدية في ضوء الإسلام البيومي، محمد مصطفى أحمد .. \"المجلة العلمية بكلية الآدابع، ٢٧ ج ١ (٢٠١٤): ٣٢٢ - . ٣٦٤ مسترجع من http//: search.mandumah.com/ Record ٦.\r٢٠٨ - الفَوَائِدُ الجِسَامُ عَلى قَواعِدِ ابنِ عَبْدِ السَّلامِ، م: عمر بن رسلان، ت: محمد يحيى بلال منيار، ط ١: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر.\r٢٠٩ - الفوائد السنية في شرح الألفية، م: محمد بن عبد الدائم البرماوي، ت: عبد الله رمضان، ط ١: مكتبة التوعية الإسلامية، الجيزة - مصر.\r٢١٠ - الفوائد في اختصار المقاصد، م: عز الدين بن عبد السلام، ت: إياد خالد الطباع، ط ١: دار الفكر المعاصر، دار الفكر - دمشق.\r٢١١ - قاعدة الأمور بمقاصدها وأثرها في الجنايات دراسة تطبيقية، م: منصور بن محمد بن منصور المدخلي، رسالة ماجستير، أكاديمية نايف العربية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376238,"book_id":6769,"shamela_page_id":764,"part":null,"page_num":780,"sequence_num":764,"body":"٢١٢ - قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في الأقليات المسلمة، م: عبد الله بن عيسى العيسى، بحث منشور في مجلة البحوث والدراسات الشرعية، مج ٥، ع ٥٢ (٢٠١٦) ٢٠٧ - ٢٤٢. مسترجع من http:// search.mandumah.com/ Record/ ٧٥١١٧٢.\r٢١٣ - قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وتطبيقها الطبي، م: محمد المبارك.\r٢١٤ - القاموس المحيط، م: محمد بن يعقوب الفيروزآبادى، ت: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، ط: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\r٢١٥ - القانون التجاري (القسم الأول) النظرية العامة، م: باسم محمد صالح، ط: المكتبة القانونية، بغداد.\r٢١٦ - قرار مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة رقم: (١٤٥/ ٥/ ٢٠) في ٧/ ٦/ ١٤٠٦ هـ.\r٢١٧ - قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، الدورة الرابعة عشر، في عام ١٤١٥ هـ.\r٢١٨ - قرارات مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الخمسين، المنعقدة في مدينة الرياض، ابتداءً من تاريخ ٢٠/ ١٠/ ١٤١٩ هـ.\r٢١٩ - قرارات مذكرة لجنة الفتوى بالمجلس الوطني للشؤون الإسلامية الماليزية.\r٢٢٠ - قرارات هيئة كبار العلماء، بدون طبعة.\r٢٢١ - قواعد ابن الملقن أو «الأشباه والنظائر في قواعد الفقه»، م: عمر بن علي بن الملقن، ت: مصطفى محمود الأزهري، ط: (دار ابن القيم، الرياض - السعودية)، (دار ابن عفان، القاهرة - جمهورية مصر العربية).\r٢٢٢ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام، عز الدين عبد السلام، ت: محمود بن التلاميد الشنقيطي، ط: دار المعارف بيروت - لبنان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376239,"book_id":6769,"shamela_page_id":765,"part":null,"page_num":781,"sequence_num":765,"body":"٢٢٣ - قواعد الأهدل بشرح الجرهزي، مع الفاداني الفواكه الجنية ط، دار الفكر\r٢٢٤ - قواعد العقائد، م: أبو حامد الغزالي، ت: موسى محمد علي.\r٢٢٥ - القواعد الفقهية الخمس الكبرى عند الحنابلة (دراسة تأصيلية تطبيقية في فقه العبادات)، م: حمد يوسف المزروعي، رسالة دكتوراه في الفقه وأصوله، كلية الدراسات العليا بالجامعة الأردنية، ط: دار الظاهرية.\r٢٢٦ - القواعد الفقهية مفهومها ونشأتها وتطورها ودراسة مؤلفاتها أدلتها مهمتها تطبيقاتها، أحمد، الندوي: ط: دار القلم.\r٢٢٧ - القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، م: د. محمد مصطفى الزحيلي، ط ١: دار الفكر - دمشق.\r٢٢٨ - قواعد المقاصد، م: أحمد الريسوني، ط ١: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي.\r٢٢٩ - القواعد المقاصدية المتعلقة بالوسائل وتطبيقها في العمل الخيري إسلوب MLA، بيود، خالد، ومحمد علي بيود، مجلة الشهاب، مج ٨، ع ٢ (٢٠٢٢). ٢٩٩ - ٣٣٢. مسترجع من http:// search.mandumah.com/ Record/ ١٣٠٦٤٩٩\r٢٣٠ - القواعد النورانية الفقهية، م: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، ت: أحمد بن محمد الخليل، ط: دار ابن الجوزي، السعودية، والطبعة المكية.\r٢٣١ - القواعد لابن رجب، م: أحمد بن رجب الحنبلي، ط: دار الكتب العلمية.\r٢٣٢ - القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، م: عبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف، ط ١: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، السعودية.\r٢٣٣ - القواعد، م: أبو بكر بن محمد الحصني، ت: عبد الرحمن الشعلان،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376240,"book_id":6769,"shamela_page_id":766,"part":null,"page_num":782,"sequence_num":766,"body":"وجبريل البصيلي، أصل التحقيق: رسالتا ماجستير للمحققَيْن، ط ١: مكتبة الرشد، الرياض - السعودية.\r٢٣٤ - الكافي في فقه الإمام أحمد، م: ابن قدامة المقدسي، ط ١: دار الكتب العلمية.\r٢٣٥ - كشاف القناع عن متن الإقناع، م: منصور بن يونس البهوتى، ط: دار الكتب العلمية.\r٢٣٦ - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، م: محمود بن عمر الزمخشري، ت: عبد الرزاق المهدي، ط: دار إحياء التراث العربي- بيروت.\r٢٣٧ - كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، م: عبد العزيز بن أحمد البخاري، ط: دار الكتاب الإسلامي.\r٢٣٨ - كشف المشكل من حديث الصحيحين، م: أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي، ت: علي حسين البواب، ط: دار الوطن - الرياض.\r٢٣٩ - كفاية النبيه في شرح التنبيه، م: أحمد بن محمد، المعروف بابن الرفعة، ت: مجدي باسلوم، ط ١: دار الكتب العلمية.\r٢٤٠ - لجنة الإفتاء بالأزهر بمصر في تاريخ ٢٩/ ٢/ ١٩٧١ م.\r٢٤١ - لسان الحكام في معرفة الأحكام، م: إبراهيم بن أبي اليمن، ت: الناشر البابي الحلبي، القاهرة.\r٢٤٢ - لسان العرب، م: محمد بن مكرم ابن منظور، ط ٣: دار صادر بيروت.\r٢٤٣ - لسان الميزان، م: أحمد بن حجر العسقلاني، ت: دائرة المعرف النظامية - الهند، ط ٢: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان.\r٢٤٤ - لقاء الباب المفتوح، م: محمد بن صالح العثيمين، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية،http://www.islamweb.net","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376241,"book_id":6769,"shamela_page_id":767,"part":null,"page_num":783,"sequence_num":767,"body":"٢٤٥ - اللقاء الشهري، م: محمد بن صالح العثيمين، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية،http://www.islamweb.net\r٢٤٦ - المبسوط للسرخسي، م: أبو بكر محمد السرخسي ت: خليل الميسن ط: دار الفكر، بيروت، لبنان.\r٢٤٧ - مجلة البحوث الإسلامية، مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالسعودية.\r٢٤٨ - مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، موقع الجامعة على الإنترنت.\r٢٤٩ - مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، منظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، وقد صدرت في ١٣ عددا، أعدها للشاملة: أسامة بن الزهراء.\r٢٥٠ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، م: نور الدين علي الهيثمي، ت: حسام الدين القدسي، ط: مكتبة القدسي، القاهرة.\r٢٥١ - مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي https://ar.themwl.org\r٢٥٢ - مجمل اللغة لابن فارس، م: أحمد بن فارس، ت: زهير عبد المحسن، ط ٢: مؤسسة الرسالة - بيروت.\r٢٥٣ - المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))، م: محيي الدين النووي، ط: دار الفكر.\r٢٥٤ - المجموع شرح المهذب، م: محيي الدين النووي، باشر تصحيحه: لجنة من العلماء، ط: (إدارة الطباعة المنيرية، مطبعة التضامن الأخوي) - القاهرة.\r٢٥٥ - مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين، المجلد الحادي عشر - باب إزالة النجاسة، رابط المادة:http://iswy.co/e3nmq٢٥٦ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، م: عبد العزيز بن باز، جمع وإشراف:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376242,"book_id":6769,"shamela_page_id":768,"part":null,"page_num":784,"sequence_num":768,"body":"د. محمد بن سعد الشويعر، ط: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالسعودية.\r٢٥٧ - مجموعة رسائل ابن عابدين، م: ابن عابدين/ بدون.\r٢٥٨ - المحكم والمحيط الأعظم، أبو الحسن علي بن سيده، ت: عبد الحميد هنداوي، ط ١: دار الكتب العلمية - بيروت.\r٢٥٩ - المحلى بالآثار، م: علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، ط: دار الفكر - بيروت.\r٢٦٠ - المحيط في اللغة، إسماعيل بن عباد بن العباس، طبعة البصيرة.\r٢٦١ - مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد،، أحمد ابن حجر، ت: صبري بن عبد الخالق، ط: مؤسسة الكتب الثقافية.\r٢٦٢ - المدخل لدراسة العلوم القانونية، م: عبد الحي حجازي.\r٢٦٣ - المدخل، م: محمد بن محمد الشهير بابن الحاج، ط: دار التراث، ط ١: دار الكتب العلمية.\r٢٦٤ - مذكرة أعضاء لجنة الفتوى التابعة للمجلس الوطني للشؤون الدينية الإسلامية الماليزية عدد ٩٨ من ١٣ إلى ١٥ فبراير ٢٠١٢ م.\r٢٦٥ - مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، م: علي بن حزم الأندلسي، ط: دار الكتب العلمية - بيروت.\r٢٦٦ - المستدرك على الصحيحين، م: الحاكم محمد بن عبد الله، ت: مصطفى عبد القادر عطا، ط ١: دار الكتب العلمية - بيروت.\r٢٦٧ - المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام، م: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، جمعه ورتبه وطبعه على نفقته: محمد بن عبد الرحمن، ط ١.\r٢٦٨ - المستصفى، محمد بن محمد الغزالي، الكتب العلمية.\r٢٦٩ - مسند أبي داود الطيالسي، م: أبو داود الطيالسي، ت: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، ط ١: دار هجر - مصر، الطبعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376243,"book_id":6769,"shamela_page_id":769,"part":null,"page_num":785,"sequence_num":769,"body":"٢٧٠ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، م: أحمد بن حنبل الشيباني، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط ١: مؤسسة الرسالة.\r٢٧١ - مسند الدارمي المعروف ب (سنن الدارمي)، م: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ت: حسين سليم أسد الداراني، ط ١: دار المغني، السعودية.\r٢٧٢ - المسند المصنف المعلل، م: بشار عواد معروف، وآخرون، ط ١: دار الغرب الإسلامي.\r٢٧٣ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، م: أحمد بن محمد الحموي، ط: المكتبة العلمية - بيروت.\r٢٧٤ - المصنف، م: ابن أبي شيبة عبد الله بن محمد، ت: كمال يوسف الحوت، ط ١: مكتبة الرشد - الرياض.\r٢٧٥ - المصنف، م: عبد الرزاق الصنعاني، ت: حبيب الرحمن الأعظمي، ط ٢: المجلس العلمي- الهند.\r٢٧٦ - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، م: مصطفى بن سعد بن عبده، ط ٢: المكتب الإسلامي.\r٢٧٧ - معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود، م: حمد بن محمد الخطابي، ط ١: المطبعة العلمية - حلب.\r٢٧٨ - المعايير الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية (مؤتمر أيوفي)، ط: م: هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المكتبة الوقفية، القسم: ٣٣٠ كتب الاقتصاد.\r٢٧٩ - المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم، م: محمد حسن جبل، ط ١: مكتبة الآداب - القاهرة.\r٢٨٠ - المعجم الأوسط، م: سليمان بن أحمد الطبراني، ت: طارق بن عوض الله، وغيره، ط: دار الحرمين - القاهرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376244,"book_id":6769,"shamela_page_id":770,"part":null,"page_num":786,"sequence_num":770,"body":"٢٨١ - معجم الفروق اللغوية، م: أبو هلال الحسن العسكري، ت: الشيخ بيت الله بيات، ومؤسسة النشر الإسلامي، ط ١: مؤسسة النشر الإسلامي.\r٢٨٢ - المُعْلم بفوائد مسلم،، أبو عبد الله محمد بن علي المازري، ت: محمد الشاذلي، الدار التونسية للنشر، ط ٢: المؤسّسة الوطنية للكتاب بالجزائر.\r٢٨٣ - معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية، م: مؤسسة زايد للأعمال الخيرية، ط: المكتبة الوقفية.\r٢٨٤ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، م: محمد بن أحمد الخطيب الشربيني، ط ١: دار الكتب العلمية.\r٢٨٥ - المغني، م: ابن قدامة المقدسي، ت: عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، وغيره، ط ٣: دار عالم الكتب، الرياض - السعودية، ط: مكتبة القاهرة.\r٢٨٦ - مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، م: فخر الدين الرازي، ط ٣: دار إحياء التراث العربي - بيروت.\r٢٨٧ - مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، م: ابن قيم الجوزية، ط: دار الكتب العلمية - بيروت.\r٢٨٨ - المفردات في غريب القرآن، م: الراغب الأصفهاني، ت: صفوان عدنان الداودي، ط ١: دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت.\r٢٨٩ - مقاصد الشريعة الإسلامية في فتاوى دائرة الإفتاء الأردني: دراسة تأصيلية فقهية تطبيقية، دار المنظومة.\r٢٩٠ - مقاصد الشريعة، م: محمد الطاهر ابن عاشور، ط: دار الفجر والنفائس.\r٢٩١ - مقام إبراهيم، م: عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني، ت: محمد عزير شمس، راجعه: محمد أجمل الإصلاحي - سليمان بن عبد الله العمير، ط: دار عالم الفوائد.\r٢٩٢ - المقدمات الممهدات، م: محمد بن أحمد بن رشد القرطبي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376245,"book_id":6769,"shamela_page_id":771,"part":null,"page_num":787,"sequence_num":771,"body":"ت: الدكتور محمد حجي، ط ١: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان. ط: القطرية.\r٢٩٣ - المقدمة في فقه العصر فقه الدولة، م: فضل بن عبد الله مراد، ط ٢: الجيل الجديد ناشرون - صنعاء.\r٢٩٤ - المنتخب من غريب كلام العرب، م: علي بن الحسن الهُنائي، ت: د محمد بن أحمد العمري، ط ١: جامعة أم القرى.\r٢٩٥ - المنثور في القواعد الفقهية، بدر الدين الزركشي، ط ٢: وزارة الأوقاف الكويتية، الكويت.\r٢٩٦ - منح الجليل شرح مختصر خليل، م: محمد بن أحمد عليش، ط: دار الفكر - بيروت.\r٢٩٧ - منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، م: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، ت: محمد رشاد سالم، ط ١: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.\r٢٩٨ - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م: محيي الدين النووي، ط: ٢ دار إحياء التراث العربي - بيروت.\r٢٩٩ - الموافقات، إبراهيم بن موسى الشاطبي، ت: أبو عبيدة مشهور، ط ١: دار ابن عفان، ط: المكتبة التجارية، ط: دار المعرفة.\r٣٠٠ - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، م: محمد بن محمد الحطاب، ت: زكريا عميرات، ط: دار عالم الكتب، ط ٣: دار الفكر.\r٣٠١ - الموسوعة العقدية، م: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف، ط: موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net.\r٣٠٢ - الموسوعة الفقهية الكويتية، م: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، ط ٢: دار السلاسل - الكويت، ط ١: مطابع دار الصفوة - مصر، ط ٢: طبع الوزارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376246,"book_id":6769,"shamela_page_id":772,"part":null,"page_num":788,"sequence_num":772,"body":"٣٠٣ - مُوْسُوعَة القَواعِد الفِقْهِيَّة، م: محمد صدقي، ط: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\r٣٠٤ - الموسوعة الميسرة في فقه القضايا المعاصرة، مؤلف جماعي، شارك في إعداده مجموعة من المختصين.\r٣٠٥ - موسوعة صناعة الحلال، وحدة البحث العلمي بإدارة الإفتاء الكويت، ط ١: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت.\r٣٠٦ - موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، محمد بن علي الفاروقي، تقديم وإشراف ومراجعة: رفيق العجم، ت: علي دحروج، نقل النص الفارسي إلى العربية: عبد الله الخالدي، الترجمة الأجنبية: جورج زيناني، ط ١: مكتبة لبنان ناشرون - بيروت.\r٣٠٧ - موطأ الإمام مالك، م: مالك بن أنس، ت: بشار عواد معروف - محمود خليل، ط: مؤسسة الرسالة.\r٣٠٨ - موقع إسلام ويب https://www.islamweb.net\r٣٠٩ - موقع الإسلام سؤال وجواب.\r٣١٠ - نظرية الحق، من موقع أبحاث قانونية https://www.legal-research.online\r٣١١ - نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، م: أحمد الريسوني، ط ٢: الدار العالمية للكتاب الإسلامي.\r٣١٢ - نفائس الأصول في شرح المحصول، أحمد بن إدريس القرافي، ت: عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض، ط ١: مكتبة نزار مصطفى الباز.\r٣١٣ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، محمد بن أحمد الرملي، ط: دار الفكر، بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6376247,"book_id":6769,"shamela_page_id":773,"part":null,"page_num":789,"sequence_num":773,"body":"٣١٤ - نهاية المطلب في دراية المذهب، عبد الملك الجويني، ت: عبد العظيم محمود الدّيب، ط ١: دار المنهاج.\r٣١٥ - نوازل الزكاة، م: عبد الله بن منصور الغفيلي، ط ١: دار الميمان، الرياض - السعودية، القاهرة - جمهورية مصر العربية.\r٣١٦ - النوازل الفقهية في الجنايات والحدود وتطبيقاتها القضائية، م: هيئة كبار العلماء، جامع الكتب الإسلامية.\r٣١٧ - النوازل في الرضاع، م: عبد الله بن يوسف الأحمد، رسالة ماجستير: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، السعودية.\r٣١٨ - نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني، م: عبد الله قاسم ذبيان.\r٣١٩ - نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، محمد بن علي الشوكاني، ط: إدارة الطباعة المنيرية.\r٣٢٠ - الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية، م: محمد صدقي، ط ٤: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.\r٣٢١ - الوجيز في شرح القواعد الفقهية، م: عبد الكريم زيدان، ط ٢: مؤسسة الرسالة-بيروت.\r٣٢٢ -https//iifa-aifi.org٣٢٣ -https://binbaz.org.sa/fatwas\r٣٢٤ -https://iumsonline.org\r٣٢٥ -https://3arf.org/wiki8A","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}