{"page_id":6375475,"book_id":6769,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"﷽\rالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:\rفإن علم القواعد الفقهية الكلية الراجعة إلى الكتاب، والسنة، والإجماع، من أهم ما يحتاجه الفقيه خاصة في عصرنا؛ لأنها قوانين كلية كبرى، تضبط للفقيه ما يحتاجه من المسائل المتناثرة، والفروع المتكاثرة، والمستجدات المعاصرة.\rوقد ألف الناس كثيرًا في هذا الفن منذ النشأة الأولى إلى الأخرى، ولكني لم أرَ كتابًا من كتب القواعد الفقهية اهتم بتفعيل هذا العلم في واقع حياتنا المعاصرة، في كافة الأبواب الفقهية، والقواعد الفقهية المتفق عليها.\rفكلهم جعل أرضيته التنزيلية الواقع عند فقهائنا المتقدمين، واقتصر عليه.\rوهي على براعتها وجمالها وأهميتها لا يستفيد منها الباحث المعاصر، في واقعه التنزيلي المستجد، فيظل متصلًا بالقواعد، منفصلًا عن الواقع المعاصر.\rفكان لا بد من التشمير لهذه المهمة، وهي ضمن مشروعنا التجديدي -فقه العصر- وحلقة من حلقاته، ومن موسوعته معالم الاجتهاد في فقه العصر.\rفتتبعت كتب النوازل المعاصرة، والفتاوى، والقرارات المجامعية، والرسائل الجامعية، والأبحاث العلمية، ومواقع الفتوى على الويب، بل وفيديوهات متعلقة بالموضوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375476,"book_id":6769,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"إضافة إلى ما في ذهني من المستجدات الفقهية المعاصرة، وما في كتبي وأبحاثي.\rفأخذت في جمعها في ملف مستقل، وجعلت لكل قاعدة موضعًا مفردًا، أذكر تحتها ما ظفرت به من الفروع الفقهية المعاصرة؛ ليسهل علي الرجوع إليها وأخذها لوضعها في محلها من هذا الكتاب.\rولم أُخلِ الكتاب عن الفروع الفقهية المتقدمة التي يذكرها فقهاؤنا، بل بدأت بذكرها؛ حتى يجتمع في الكتاب محاسن ما تقدم، مع ما في عصرنا من المسائل.\rوجعلت الكتاب على القواعد الست الكبرى التي أجمع عليها أهل الإسلام، ثم أدرجت القواعد التي تندرج في نفس السياق والموضوع مما هي كالمقيدة، أو الموضحة، أو المفرعة.\rوقد حرصت على أن تكون القواعد التي اشتمل عليها كتابي هذا مما لها دليل من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو ما اتفقت عليها كلمة المذاهب الأربعة، وإن اختلفوا في تنزيلها.\rوجمعت من الفروع المعاصرة ما تقر به أعين العلماء، وطلاب العلم، وذكرتها في مبحث مستقل في كل قاعدة.\rومن قرأ هذا الكتاب، وأتقنه، وعرف ما فيه، فقد حصل القواعد الأم في الفقه الإسلامي، التي عليها البناء في جميع المذاهب، ويحتاجها كل ناظر.\rبل من قرأه واطلع على ما فيه من الفروع المعاصرة، التي بنيت على القواعد، وفهمها، وفقهها تصورا وتأصيلًا وتنزيلا، فقد حصل من مسائل فقه العصر الجم الغفير مما تفرقت في الكتب والموسوعات والأبحاث والرسائل.\rوأسأل الله الذي استوى على العرش أن يجعله خالصًا لوجهه، نافعًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375477,"book_id":6769,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"للأمة إلى يوم الدين، وأن يجعله -تعالى- من العمل الصالح، والصدقة الجارية بعد الموت. ونعوذ بالله من حظوظ النفس وشهواتها ونزغات الشياطين.\rوهو حسبنا ونعم الوكيل.\rأ. د. فضل مراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375478,"book_id":6769,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":4,"body":"الفصل التمهيدي: في الماهيات والاستدلال\rأول ما نتكلم عنه مما يتعلق بالفن هو: تعريف القاعدة الفقهية، والضابط الفقهي، والقاعدة الأصولية، ثم نبين الاستدلال بها، فهذان مبحثان:\r• المبحث الأول: التعريفات.\r• المبحث الثاني: الاحتجاج بالقواعد الفقهية وبيان بطلان النقل عن الجويني، وابن دقيق العيد، وابن نجيم، في القول بعدم الاستدلال بالقواعد الفقهية الكلية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375479,"book_id":6769,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":5,"body":"المبحث الأول: التعريفات\r١ - تعريف القاعدة الفقهية:\rالقاعدة لغة: الأساس، حسيًا كقواعد البيت، أو معنويًا كقواعد الدين أي دعائمه (¬١). قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧].\rواصطلاحًا: حكم كلي ينطبق على جزيئات كثيرة من أبواب متعددة تفهم أحكامها منها (¬٢).\rومعنى حكم كلي: أنه لا يختص بمسألة بعينها، بل يدخل تحته مسائل كثيرة من الفقه.\rومعنى جزئيات كثيرة: أي مسائل وفروع فقهية، ومعنى من أبواب متعددة أي: كباب الصلاة، وباب الصوم، وباب الحج، والبيوع، والنكاح، وغير ذلك، فلا تختص بباب معين.\rومعنى تفهم أحكامها منها: أي تفهم أحكام هذه المسائل الفقهية في الأبواب المتعددة من خلال هذه القاعدة الفقهية التي تندرج تحتها.","footnotes":"(¬١) لسان العرب لابن منظور مادة قعد (٣/ ٣٦١)، والقاموس فصل القاف باب الدال مع تاج العروس (٩/ ٦٠).\r(¬٢) القواعد الفقهية للندوي، (ص: ٤٠). والوجيز في شرح القواعد الفقهية للشيخ عبد الكريم زيدان، (ص: ٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375480,"book_id":6769,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":6,"body":"مثال ذلك: قاعدة المشقة تجلب التيسير، فهذه القاعدة عبارة عن حكم كلي يندرج تحته كثير من المسائل من مختلف الأبواب الفقهية.\rفمن باب الصلاة: من شق عليه أن يقوم في الصلاة للمرض جاز له أن يقعد تيسيرا عليه، لأن المشقة إذا حصلت على المكلف خفف الشرع عنه ولحقته التيسيرات، وهذا معنى المشقة تجلب التيسير.\rوهذه القاعدة تدخل في باب الصوم لذلك رخص الشرع للمريض أن يفطر ثم يقضي بعد ذلك.\rوتدخل في باب الحج فمن أصابه أذى في رأسه جاز له أن يحلق وعليه الفدية؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أو بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أو صَدَقَةٍ، أو نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].\rوتدخل هذه القاعدة في كثير من الأبواب كما سيأتي شرحها في محلها.\rفتبين من هذا أن القاعدة الفقهية، حكم كلي يندرج تحته كثير من المسائل والفروع من أبواب متعددة.\r\r٢ - الضابط الفقهي:\rوهو أخص من القاعدة الكلية؛ لأن القاعدة تضبط أحكامًا كثيرة من أبواب مختلفة بخلاف الضابط لأن \"القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط من باب واحد\" (¬١).\rوبعض الفقهاء يطلق على القاعدة ضابطا وعلى الضابط قاعدة والأمر واسع (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: ١٩٢).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ١١).\rقال: فالقاعدة: الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة يفهم أحكامها منها\". ومنها ما لا يختص بباب كقولنا: \"اليقين لا يرفع بالشك\" ومنها ما يختص كقولنا: \"كل كفارة سببها معصية فهي على الفور\" والغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة أن تسمى ضابطا. وإن شئت قل: ما عم صورا، فإن كان المقصود من ذكره القدر المشترك الذي به اشتركت الصور في الحكم فهو مدرك، وإلا فإن كان القصد ضبط تلك الصور بنوع من أنواع الضبط من غير نظر في مأخذها فهو الضابط؛ وإلا فهو القاعدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375481,"book_id":6769,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":7,"body":"مثال الضابط:\r١ - ما جاز بيعه جاز رهنه (¬١).\rفهذا ضابط؛ لأنه اختص بضبط باب الرهن فقط.\rوقد يكون الضابط في فرع معين، أو مسألة معينة مثل:\r٢ - المباشر ضامن، وإن لم يتعمد (¬٢).\rفهذا ضابط لمسألة المباشرة والمتسبب في ضمان ما أتلف.\rفلو أن شخصا رمى صيدًا فأصاب رجلًا، فإنه ضامن، وإن لم يتعمد (¬٣).\rوسائق السيارة ضامن لما يرتكبه بسيارته من حادث مروري؛ لأنه مباشر كان متعمدًا أم لا.\r\r٣ - القواعد الأصولية:\rهي قواعد حاكمة تضبط كيفية استخراج الأحكام من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٣/ ١٣٩) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ٤٥٧) الشرح الكبير على المقنع ت التركي (١٢/ ٣٦٥).\r(¬٢) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (٣/ ٢١٣).\r(¬٣) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٥٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375482,"book_id":6769,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":8,"body":"وهي أدلة الفقه الإجمالية، وطرق الاستفادة منها، ومباحثها الدلالية راجعة إلى فقه اللسان.\rكما أنها تدور حول استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع.\rأما القواعد الفقهية فهي نفسها أحكام كلية جاهزة، مثل: اليقين لا يزول بالشك، والأمور بمقاصدها.\rفهذه أحكام كلية أخذت من الكتاب، والسنة، والإجماع، لكنها كالقانون الذي يضبط مسائل كثيرة.\rومنها القواعد ما هو مأخوذ من استقراء الفروع الفقهية.\rوهي أقل درجة من السابقة في الاحتجاج.\rويمكن أن نفرق بين القواعد الفقهية، والأصولية، كذلك بأن القاعدة الأصولية بها تستنبط الفروع الفقهية.\rأما القواعد الفقهية فاستنبطت من الفروع الفقهية. فهي عكس إن كانت من نوع استقراء الفروع.\rأما إن كانت من القواعد الفقهية التي مستندها الكتاب، والسنة، والإجماع فبها تستنبط الفروع الفقهية كالقواعد الأصولية. إلا أن الفرق أن الأصولية غالبا من جهة اللسان، والفقهية من جهة التنزيل للكلي على الجزئي.\rفالقاعدة الكلية الأمور بمقاصدها تنزل على جزئيات الفروع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375483,"book_id":6769,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":9,"body":"المبحث الثاني: الاحتجاج بالقواعد الفقهية وبيان بطلان النقل عن الجويني وابن دقيق العيد وابن نجيم في القول بعدم الاستدلال بالقواعد الفقهية الكلية\rالقواعد الفقهية ثلاثة أنواع:\rالأول: متفق عليه بين عموم المذاهب والفقهاء.\rالثاني: ما هو متفق عليه عند الجمهور.\rالثالث: ما هو خاص بمذهب معين.\r\rفالنوع الأول وهو المتفق عليه هو الذي دلت عليه نصوص الشرع في الكتاب والسنة.\rأو دل عليه الإجماع، أو استقرأ العلماء نصوص الشرع، فوجدوا من خلال هذا الاستقراء مراعاة الشرع لقاعدة معينة فهذه لا يختلف فيها العلماء في أنها دليل يحتج به في مسائل الفقه.\rلأن مستندها الكتاب والسنة، أو الإجماع، أو استقراء نصوص الكتاب والسنة.\rومن زعم أن هذا النوع فيه خلاف في الاستدلال به فهو مخطئ لأن الاستدلال بها إنما هو استدلال بالكتاب، والسنة، والإجماع فكيف يقال إنها خلافية ..\rوقد حرصت كل الحرص أن يكون ما في هذا الكتاب من هذا النوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375484,"book_id":6769,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":10,"body":"فكنت لا أضع قاعدة حتى أبحث عن دليلها من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع.\rوما اتفقت عليه المذاهب الأربعة فهو لا يخرج عن النوع، وكذلك ما اتفقت عليه، ولو اختلفت في تنزيله في بعض الصور.\rفإذا اتفق على مبدأ القاعدة، فلا يهم التطبيقات فلكل مدرسة فقهية، ومذهب تطبيقاته، ولذلك أذكر التطبيقات من مختلف المذاهب.\rفإن اختلفوا في أصل القاعدة لا أذكرها إلا لفائدة، كقاعدة العبرة في العقود بالمعاني.\r\rأما النوع الثاني: وهو ما كان عند الجمهور، وكذلك النوع الثالث: وهو ما كان في مذهب معين، فهذان ينظر إن دل عليهما دليل فهو حجة وكان من النوع الأول.\rوإن كان عن استقراء فقهي لفروع الفقهاء فهذا يستأنس به؛ لأن الاستقراء للفروع الاجتهادية، ولو كان تامًا لا يشكل قاعدة كلية مقطوعًا بكونها حجة دليلية؛ لأن الفروع نفسها ليست حجة.\rوإنما هي اجتهادات فقهية مأخوذة بواسطة النظر، والاستدلال في مصادر الأدلة بأنواع الدلالات البينة والخفية. فينصب عمل الفقيه للوصول إلى الحكم على مقاربة فقهية تعتبر عنده وفي نظره الأقرب إلى معاني الكتاب، والسنة، والإجماع، أو المصلحة، أو فتوى الصحابي، أو الذرائع، أو الاستحسان، أو العمل، وهذا النوع لا تكاد تجد فيه اتفاقًا بين المذاهب الأربعة فضلًا عن الإجماع الكلي عليها فهي فروع خلافية ليست حجة عند المذهب الآخر فكيف تصير حجة ودليلًا، وهي نفسها بهذه المنزلة.\rوغالب هذه القواعد والضوابط تكون قواعد داخلية في المذهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375485,"book_id":6769,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":11,"body":"الواحد، وليست محل اتفاق بين المذاهب الفقهية. ويتفقه عليها طلبة المذهب؛ لضبط المذهب لا لكونها حجة.\rهذا هو تحقيق القول في الاحتجاج بالقواعد الفقهية.\rوبهذا تعلم أن من ذكر الخلاف في مسألة الاحتجاج بالقواعد الفقهية، وعمم ذلك على جميع الأنواع فهو مخطئ، وقد اشتهر أن في الاستدلال بها ثلاثة أقوال:\rالأول: أنها تعتبر دليلًا.\rالثاني: المنع.\rالثالث: التفصيل وهو ما كان من القواعد الإجماعية المستندة للأدلة من الكتاب، والسنة، فهو حجة يستدل بها، وإلا فلا.\rفالقول بالمنع منسوب إلى ابن نجيم، والجويني، وابن دقيق العيد، والمجلة العدلية.\r١ - أما ابن نجيم فيسوقون قوله:\rإنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضوابط؛ لأنها ليست كلية، بل أغلبية، وهذا فيه أمران:\rالأول: أن ابن نجيم لم يذكر القواعد، بل الضوابط فقط، فإضافة كلمة القواعد تدليس وخطأ فادح على ابن نجيم.\rوإليك نص قوله كما نقله عنه الحموي: ومن ثم صرح المصنف في الفوائد الزينية بأنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه الضوابط؛ لأنها ليست كلية، بل أغلبية خصوصًا، وهي لم تثبت عن الإمام، بل استخرجها المشايخ من كلامه (¬١).","footnotes":"(¬١) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (١/ ٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375486,"book_id":6769,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":12,"body":"وبهذا يعلم ما تتابع عليه بعض الباحثين في عصرنا من الخطأ.\rالثاني: أن ابن نجيم نفسه يرى أن القواعد الفقهية حجة، بل هي أصول الفقه، وكلامه السابق إنما هو عن الضوابط، وهذا نص كلامه، وهو يتكلم عن القواعد الكلية الأول: معرفة القواعد التي ترد إليها وفرعوا الأحكام عليها، وهي أصول الفقه في الحقيقة، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى (¬١).\rقال الحموي معلقا عليه: وهي أصول الفقه في الحقيقة: أي كأصول الفقه، وإلا فليست أصول الفقه؛ فضلًا عن أن يكون ذلك على سبيل الحقيقة فتأمل.\rوكلام الحموي ليس فيه تعقب على الاحتجاج بالقواعد الكلية الفقهية، بل هو يبين الفرق بينها وبين أصول الفقه الاصطلاحي، ومقصود ابن نجيم أعم حيث إن أصول الفقه هو ما يبنى عليه الفقه فجعل القواعد الكلية هي أصول الفقه في الحقيقة لبناء الفقه عليها.\rوبهذا يتبين الخطأ في النقل عن ابن نجيم والحموي، وتحريف كلامهما من بعض المعاصرين.\rوسبب ذلك هو عدم الرجوع إلى الأصول فيتتابع الخطأ.\rأو فهم للكلام على غير حقيقته بدون قراءته من أصله وفي سياقه.\rأو ترسخ مفهوم معين في الذهن يحمل عليه كلام إمام كما أول كلام بن دقيق العيد الصريح في قواعد الأصول بجعل معناها قواعد الفقه كما سيأتي.","footnotes":"(¬١) المرجع نفسه (١/ ٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375487,"book_id":6769,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":13,"body":"٢ - ما نقل عن الجويني من عدم الاستدلال بالقواعد وبيان خطأ ذلك.\rنقل بعض المعاصرين أن الجويني لا يقول بالاستدلال بالقواعد الفقهية الكلية.\rوهذا ليس بصواب؛ لأن كلامه في مرحلة خلو الزمان عن التفاصيل والفروع، فإذا خلا الزمان عن الفروع فلا يعتمد إلا على المقطوعات. والقاعدتان مظنونتان فلا يستدل بها عند خلو الزمان لعدم القطعية فيهما.\rوهذا نص كلامه: \"وأنا الآن أضرب من قاعدة الشرع مثلين يقضي الفطن العجب منهما، وغرضي بإيرادهما تنبيه القرائح لدرك المسلك الذي مهدته في الزمان الخالي، ولست أقصد الاستدلال بهما، فإن الزمان إذا فرض خاليا عن التفاريع والتفاصيل، لم يستند أهل الزمان إلا إلى مقطوع به، فالذي أذكره من أساليب الكلام في تفاصيل الظنون.\rفالمثلان: أحدهما في الإباحة، والثاني في براءة الذمة\" (¬١).\rفتنزيل كلامه على نفي الاستدلال بالقواعد الفقهية وتعميمه خطأ محض لوجهين.\rالأول: أنه يتكلم عن آخر الزمان لا عن كل الزمان حيث فرض ارتفاع تفاصيل الشرائع فهي فرضية استثنائية.\rالثاني: أنه قرر لذلك قاعدة، وهي لا يستدل إلا بمقطوع، وهذه القواعد مظنونة.\rوهذا دليل واضح أن القواعد الفقهية يستدل بها في الأحوال العادية للإجماع على الاستدلال بالظني.","footnotes":"(¬١) غياث الأمم في التياث الظلم للجويني (ص ٤٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375488,"book_id":6769,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":14,"body":"ولا أدري كيف جازف من نقل المنع عن الجويني مستندًا إلى هذا الكلام وكيف فهمه.\r٣ - بيان خطأ ما نقل عن ابن دقيق العيد.\rوثم نقل عن ابن دقيق العيد تمسك به من نسب إليه القول بعدم الاستدلال بالقواعد، قال ابن فرحون: كان ﵀ يستنبط أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه. وعلى هذا مشى في التنبيه، وهي طريقة نبه ابن دقيق العيد على أنها غير مخلصة، إذ الفروع لا يطرد تخريجها على القواعد الأصولية (¬١).\rهذا هو النص الذي اتكأ عليه بعض المعاصرين فزعموا أن ابن دقيق العيد يقول بعدم الاستدلال بالقواعد الفقهية وليت بعضهم سكت إلى هنا، بل زاد محرفا كلام ابن دقيق العيد أن مراد كلامه بالقواعد الأصولية إنما هو القواعد الفقهية؛ لأنه كان يطلق على القواعد الفقهية قواعد أصولية، وهذا في الحقيقة اضطرني إلى الرجوع إلى كتاب ابن بشير السابق وتصفحه ولم أجد ما زعموه، بل المقصود بالقواعد الأصولية علم أصول الفقه لأن ابن بشير كان يستنبط بعض فروع المذهب من خلال القواعد الأصولية الخلافية، وهذا هو محل نقد ابن دقيق العيد له، ولا يقصد القواعد الفقهية لا من قريب، ولا من بعيد. وإليك بعض القواعد الأصولية التي تتبعها محقق الكتاب.\rقال: ويمكن تلخيص كلام ابن دقيق العيد والتنبكتي في أن فروع ومسائل المذهب لا تجري جميعها على القواعد الأصولية، ولا يطرد تخريجها عليها، وابن بشير جعل القواعد مطردة، ولم يراع المستثنيات (¬٢).","footnotes":"(¬١) التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (١/ ١٧٨).\r(¬٢) التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (١/ ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375489,"book_id":6769,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":15,"body":"وقد نقل المحقق مواضع كثيرة من استدلال ابن بشير بالقواعد الأصولية.\rوبين بعد أن ساق كلام ابن دقيق العيد أن ابن بشير استعمل قواعد الأصول بكثرة في تخريج المذهب فانتقد لذلك (¬١)، فقال: ومن كثرة استعماله للقواعد الأصولية واعتماده عليها، أصبح محط انتقاد بعض العلماء. قال ابن فرحون: \"وكان ﵀ يستنبط أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه. وعلى هذا مشى في التنبيه، وهي طريقة نبه ابن دقيق العيد على أنها غير مخلصة، إذ الفروع لا يطرد تخريجها على القواعد الأصولية\".\rومن النماذج على ذلك:\rالنموذج الأول: قال أثناء حديثه عن حكم المولاة في الوضوء: \" …","footnotes":"(¬١) التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (١/ ١٧٨) فمنها:\rهل الأمر يدل على الوجوب أو الندب؟ هل القضاء يفتقر إلى أمر ثان؟ هل الأمر يقتضي الفور أم التراخي؟. هل الأوامر تتعلق بوقت الكراهة؟ هل يقتدى بأفعاله كلها؟ هل الأمر بالشيء نهي عن» ضده؟ هل تحمل الأسماء على الأوائل أم الأواخر؟ هل العطف يفيد التشريك؟ هل الجمع يفيد التشريك؟ هل إلى للانتهاء أم للغاية؟ هل يخصص العام بالعادة؟ هل العام الوارد على سبب يتعداه أم لا؟ هل النفي يقتضي الإجمال؟ هل يرد المطلق إلى المقيد؟ هل يعمل بدليل الخطاب؟ هل يعمل بلحن الخطاب؟ ما المقدم إذا اجتمع موجب ومسقط؟ إذا قال الصحابي شيئًا ولم ينكر عليه هل يعد إجماعا؟ إذا قال الصحابي شيئًا من السنَّة كذا هل يضاف إلى النبي ﷺ؟ زيادة العدل هل تقبل أم لا؟ هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ هل يكلف غير المطبق؟ ما العمل إذا تعارض استصحابان؟ هل يقاس على الرخص؟ هل يعول على قياس الشبه ما حقيقة قياس العكس هليقدم القياس على خبر الآحاد؟ هل ترتفع العلة بارتفاع حكمها أم لا؟ هل يجب النسخ بالبلوغ أو بالنزول؟ هل كل مجتهد مصيب أم لا؟ إلى غير ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375490,"book_id":6769,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":16,"body":"وسبب الخلاف بين الوجوب والسقوط مبني على خلاف الأصوليين في الأمر هل يقتضي الفور، أو للمكلف التراخي؛ فإن قلنا إنه يقتضي الفور وجبت الموالاة، وإن قلنا إنه يقتضي التراخي لم تجب. وكذلك أيضًا وضوؤه ﷺ ثم قال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به».\rيتضح في هذا النص أنه وظف القواعد الأصولية، وطبقها على الحديث مباشرة، وأجرى حكم ترتيب أفعال الوضوء على حكم موالاة الأفعال، ولم يعتمد على نصوص المذهب النموذج الثاني قال ابن بشير: \"ولا خلاف أن الخطبة إذا اشتملت على حمد الله تعالى: [والثناء عليه] والصلاة على نبيه ﵇ وشيء من الوعظ ومن تلاوة القرآن أنها مجزية، ولا يوجد في المذهب نص على اشتراط خطبتين حتى لا يجوز دونهما. وحكى أبو الحسن اللخمي في ذلك قولين، وهذا لو ساعدته الروايات لكان له وجه، لأن الرسول ﵇ خطب خطبتين، فيجري على ما قدمناه من الالتفات إلى أفعاله، وإن أتى منها بما لا بال له، مثل أن يقول الحمد لله وشبهَه. فهل يجزي؟ قولان. والرجوع في ذلك إلى لسان العرب، ولا شك أن مثل هذا المقدار لا يسمى خطبة … \".\rيتضح من هذا النص أنه استدل على وجوب الخطبة من فعل الرسول ﷺ على الرغم من وجود النص في المذهب واحتكم إلى أهل اللسان ولم يحتكم إلى نصوص المذهب (¬١).\rأما القواعد الفقهية المذهبية: فقد استعملها في مواضع، وهذا النوع خلافي بحت ولم يقل أحد من أهل العلم أنها حجة فضلا أن يجري فيها الخلاف في الاحتجاج وعدمه.","footnotes":"(¬١) التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (١/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375491,"book_id":6769,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":17,"body":"قال المحقق: ومعظم القواعد التي وظفها ابن بشير في كتابه هي قواعد وأحكام كلية خلافية، كانت مثار نقاش وجدال بين الفقهاء ونتج عن الخلاف فيها خلاف في فروع أخص منها. ولعل لهذا ما يبرره، إذ الكتاب قصد به حكاية الخلاف داخل المذهب، فناسب هذا التعامل مع هذا النوع من القواعد الفقهية (¬١).\rفتبين من هذا أن كلام ابن دقيق العيد هو في القواعد الأصولية التي كان يستثمرها ابن بشير، ولا يقصد القواعد الفقهية.\r٤ - خطأ النقل عن مؤلفي المجلة العدلية أن القواعد يستأنس بها، ولا يستدل.\rجاء في المجلة: «وتلك القواعد مسلمة معتبرة في الكتب الفقهية تتخذ أدلة لإثبات المسائل وتفهمها في بادئ الأمر فذكرها يوجب الاستئناس بالمسائل ويكون وسيلة لتقررها في الأذهان» (¬٢).\rفكلام المجلة هنا أن هذه قواعد تتخذ أدلة لإثبات المسائل …","footnotes":"(¬١) التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (١/ ١٨١) ومما ساقه المحقق مثالا على ذلك \"من ملك أن يملك هل يعد مالكًا؟ \" \"هل تراعى الطوارئ أم لا؟ \" \"الأتباع هل تعطى حكم نفسها أو حكم متبوعاتها؟ \" \"هل يكون النظر إلى الحال أو إلى المآل\" \"هل المساكين كالشركاء بمضي الحول، أو ليس كالشركاء؟ \" \"المترقبات هل تعد حاصلة من يوم ترقبها أو من يوم حصولها؟ \" \"إمكان الأداء هل هو شرط في الوجوب أم لا؟ \" \"هل يعطى الحكم للنية أو للموجود؟ \" \"هل تتعين الأضحية بالشراء أو بالنية؟ \" \"من ملك ظاهر الأرض هل يملك باطنها أم لا؟ \" \"مجيء السعاة هل هو شرط في الوجوب أو في الأداء\" \"هل كل جزء من الصلاة عبادة قائمة بنفسها أو يقال صحة أوائلها موقوف على صحة أواخرها؟ \" \"هل يعلق الحكم على الصور النادرة أم لا؟ \"\r(¬٢) مجلة الأحكام العدلية (ص ١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375492,"book_id":6769,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":18,"body":"ولهذا الأهمية والاعتبار فسيذكرونها في بداية الكتاب قبل ذكر المسائل الفروعية لماذا … وهنا مربط الفرس الذي أوقع البعض في الوهم لأنهم حين يبدؤون بها قبل الفروع يكون قارئ الفروع مستأنسا بهذه الفروع لأنها مبنية على قواعد فقهية غير منكر لها. فالاستئناس هو بالمسائل لبنائها على القواعد لا الاستئناس بالقواعد. فعجب أن يفهم كلامهم أنه يعني عدم الاستدلال بالقواعد، بل إنما هي للاستئناس، وهذا من خلط الكلام وتناقض الفهم.\rلأنه صار كلامهم في أوله الذي هو نص على أنها أدلة ينقضه آخره.\rفأخذ بعض الباحثين بهذه الكلمة وتركوا النص الصريح في بداية الكلام .. والله المستعان.\rوبهذا يتبين أن نقل القول بعدم الاستدلال بالقواعد الفقهية الكلية المبنية على الكتاب، والسنة، والإجماع عن الحموي وابن نجيم والجويني وابن دقيق العيد ومجلة الأحكام.\rقول لا حقيقة له.\rلوحة:\rالْفِقْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوَاعِدِ … خَمْسٍ هِيَ الأُمُورُ بِالْمَقَاصِدِ\rوَبَعْدَهَا الْيَقِينُ لَا يُزَالُ … بِالشَّكِّ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُقَالُ\rوَتَجْلِبُ الْمَشَقَّةُ التَّيْسِيرَا … ثَالِثُهَا فَكُنْ بِهَا خَبِيرَا\rرَابِعُهَا فِيمَا يُقَالُ الضَّرَرُ … يُزَالُ قَوْلًا لَيْسَ فِيهِ غَرَرُ\rخَامِسُهَا الْعَادَةُ قُلْ مُحَكَّمَهْ … فَهَذِهِ الْخَمْسُ جَمِيعًا مُحْكَمَهْ\rبَلْ بَعْضُهُمْ قَدْ رَجَعَ الْفِقْهَ إلى … قَاعِدَةٍ وَاحِدَةٍ مُكَمِّلَا\rوَهْيَ اعْتِبَارُ الْجَلْبِ لِلْمَصَالِحِ … وَالدَّرْءِ لِلْمَفَاسِدِ الْقَبَائِحِ\rبَلْ قَالَ قَدْ يَرْجِعُ كُلُّهُ إلى … أَوَّلِ جُزْئَيْ هَذِهِ وَقُبِلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375493,"book_id":6769,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":19,"body":"لوحة:\r«حق على طالب التحقيق ومن يتشوق إلى المقام الأعلى في التصور والتصديق أن يحكم قواعد الأحكام ليرجع إليها عند الغموض وينهض بعبء الاجتهاد أتم نهوض ثم يؤكدها بالاستكثار من حفظ الفروع؛ لترسخ في الذهن مثمرة عليه بفوائد غير مقطوع فضلها، ولا ممنوع.\rأما استخراج القوى وبذل المجهود في الاقتصار على حفظ الفروع من غير معرفة أصولها ونظم الجزئيات بدون فهم مأخذها، فلا يرضاه لنفسه ذو نفس أبية، ولا حامله من أهل العلم بالكلية.\rقال إمام الحرمين في كتاب المدارك: \"الوجه لكل متخذ للإقلال بأعباء الشريعة معه أن يجعل الإحاطة بالأصول سوقه الألذ وبنص مسائل الفقه عليها نص من يحاول بإيرادها تهذيب الأصول، ولا ينزف حمام ذهنه في وضع الوقائع مع العلم بأنها لا تنحصر على الذهول عن الأصول\" انتهى.\rوإن تعارض الأمران وقصر وقت طالب العلم عن الجميع بينهما -لضيق، أو غيره من آفات الزمان- فالرأي لذي الذهن الصحيح الاقتصار على حفظ القواعد وفهم المآخذ» (¬١)","footnotes":"(¬١) قاله السبكي، الأشباه والنظائر- السبكي (١/ ١٠) (فائدة) قال القاضي حسين: إن مبنى الفقه على أربع قواعد: اليقين لا يزول بالشك، والضرر يزال، والعادة محكمة، والمشقة تجلب التيسير.\rزاد بعضهم: والأمور بمقاصدها، أي أنها إنما تقبل بنياتها.\rونظمها بعضهم فقال: خمس مقررة قواعد مذهب للشافعي بها تكون خبيرًا ضرر يزال وعادة قد حكمت وكذا المشقة تجلب التيسير والشك لا ترفع به متيقنا والنية اخلص إن قصدت أمورًا وقال ابن عبد السلام: يرجع الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد.\rوقال السبكي: بل إلى اعتبار المصالح فقط؛ لأن درء المفاسد من جملتها. اه، إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (١/ ١٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375494,"book_id":6769,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":20,"body":"لوحة:\rخريطة كلية لما يتضمنه الكتاب من القواعد الكبرى وما يتعلق بها من القواعد\r\rالقواعد الست الكبرى التي تبنى عليها الشريعة:\rوالقواعد المتعلقة بها.\r\r• القاعدة الأولى: الأعمال بالنيات والأمور بمقاصدها\r• القواعد المتعقلة بها:\r١ - العبرة في العقود بالمعاني.\r٢ - مقاصد اللفظ على نية اللافظ.\r٣ - كل حيلة أدت إلى الحرام فهي حرام.\r٤ - التصرفات دليل المقاصد الباطنة.\r٥ - المقاصد المشروعة لا تسوغ الوسائل المحظورة.\r٦ - قصدت الشريعة إخراج المكلف عن مقاصد الأهواء.\r٧ - الصريح لا يحتاج إلى النية والكناية لا تلزم إلا بالنية.\r\r• القاعدة الثانية: الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد\r• القواعد المتفرعة عنها والمتعلقة بها\r١ - اتباع المصالح يبنى على ضوابط الشرع ومراسمه.\r٢ - الشريعة تعتبر المصالح الحالية والمآلية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375495,"book_id":6769,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":21,"body":"٣ - المعتبر في المصالح والمفاسد الغلبة، ولا عبرة بالمقابل المغلوب.\r٤ - كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة.\r٥ - تصرف الإمام منوط بالمصلحة.\r٦ - حكم الحاكم يرفع الخلاف.\r٧ - إذا تزاحمت المصالح قدم أعلاها.\r٨ - إذا تزاحمت المفاسد دفع أعلاها.\r٩ - درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.\r١٠ - الوسائل لها أحكام المقاصد.\r\rقواعد فرعية حاكمة للموازنات المصلحية حال التعارض\r١ - إذا تعارضت المصالح قدم أعلاها.\r٢ - كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة.\r٣ - كل مصلحة ناقضت النص فهي باطلة.\r٤ - الجمع بين المصلحتين أولى من إبطال أحدهما.\r٥ - الضرورات مقدمة على الحاجات والحاجات مقدمة على التتمات والتكملات.\r٦ - المكمل للضروري مقدم على الحاجي.\r٧ - إذا تعارض المكمل مع ما كمله سقط المكمل.\r٨ - إذا تساوت المصالح في الحكم والرتبة قدم أعظمها نوعا.\r٩ - إذا اتحد نوع المصلحة والمفسدة كان التفاوت بالقلة والكثرة.\r١٠ - المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.\r١١ - ترتب المصالح بحسب الأحكام الخمسة عند التعارض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375496,"book_id":6769,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":22,"body":"١٢ - النفع المتعدي أفضل من القاصر.\r١٣ - كل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما يخير بينهما.\r\r• القاعدة الثالثة: لا ضرر، ولا ضرار\r• القواعد المتعلقة بها\r١ - الضرر لا يزال بمثله.\r٢ - الضرر لا يكون قديما.\r٣ - يتحمل الضرر الخاص لدفع العام.\r٤ - الضرر الأشد يزال بالأخف.\r٥ - يختار أهون الشرين.\r٦ - الضرورات تبيح المحظورات.\r٧ - الضرورات تقدر بقدرها.\r\r• القاعدة الرابعة: الشريعة مبنية على التيسير\r• القواعد المتعلقة بها:\r• المشقة تجلب التيسير\r١ - التكليف إنما يكون على الوسع.\r٢ - ما عمت بليته خفت قضيته.\r٣ - الجهل والخطأ والنسيان والإكراه عفو.\r٤ - الميسور لا يسقط بالمعسور.\r٥ - الظن الغالب ينزل منزلة اليقين.\r٦ - قاعدة تتبع الرخص والتلفيق.\r٧ - لا إنكار في مسائل الخلاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375497,"book_id":6769,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":23,"body":"٨ - الكتاب كالخطاب.\r٩ - الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان.\r١٠ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر\r\r• القاعدة الخامسة: اليقين لا يزول بالشك\r• القواعد المتعلقة بها:\r١ - الأصل براءة الذمة.\r٢ - الأصل بقاء ما كان على ما كان.\r٣ - الأصل في الصفات العارضة العدم.\r٤ - الأصل في الأبضاع التحريم.\r٥ - الأصل في الأعيان الطهارة.\r٦ - الأصل في الكلام الحقيقة.\r٧ - إعمال الكلام أولى من إهماله.\r٨ - لا عبرة بالظن البين خطأه.\r٩ - لا عبرة بالتوهم.\r١٠ - لا ينسب إلى ساكت قول.\r١١ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر.\r١٢ - الأصل في الأشياء الإباحة.\r\r• القاعدة السادسة: العادة محكمة\r• القواعد المتعلقة بها:\r١ - الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.\r٢ - استعمال الناس حجة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375498,"book_id":6769,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":24,"body":"٣ - التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.\r٤ - إنما تُعتبر العادة إذا اطردت أو غَلَبت\r٥ - الحقيقة تترك بدلالة العادة.\r٦ - المعروف عرفا كالمشروط شرطا.\r٧ - المعروف بين التجار كالمشروط.\r٨ - الكتاب كالخطاب.\r٩ - الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان.\r١٠ - لا ينكر تغير الفتوى بتغير الزمن.\r١١ - قواعد التابع تابع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375499,"book_id":6769,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":25,"body":"الباب الأول\rالقاعدة الكلية الكبرى: الأمور بمقاصدها ولا عمل إلا بنية\rوما يتعلق بها من القواعد والتنزيل المتقدم والمعاصر\rالفصل الأول: الأمور بمقاصدها ولا عمل إلا بنية، التصور والتأصيل والأثر الفقهي المتقدم والمعاصر.\rالفصل الثاني: القواعد المتعلقة بقاعدة الأمور بمقاصدها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375500,"book_id":6769,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":26,"body":"الفصل الأول: الأمور بمقاصدها ولا عمل إلا بنية، التصور والتأصيل والأثر الفقهي المتقدم والمعاصر\rوسينتظم الكلام على القاعدة في مبحثين:\r• المبحث الأول: سؤال التصور والتأصيل والأحكام.\r• المبحث الثاني: أثر القاعدة في فقه العصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375501,"book_id":6769,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":27,"body":"المبحث الأول: سؤال التصور والتأصيل والإثمار\rهذه القاعدة من أهم القواعد الفقهية، وهي مأخوذة من حديث إنما الأعمال بالنيات، ومن كثير من النصوص من القرآن والسنة، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].\rويعبر عنها بقولهم: الأمور بمقاصدها، ولا عمل إلا بنية، واللفظ النبوي أصل القاعدة.\rقال السبكي: \"وأرشق وأحسن من هذه العبارة: قول من أوتي جوامع الكلم ﷺ «إنما الأعمال بالنيات» (¬١)، والكلام على هذا المبحث سنجعله في المطالب التالية:\r\rالمطلب الأول: معنى القاعدة\rالأمور جمع أمر وتطلق على القول وعلى الشأن ويفرق بينهما بالجمع فيقال للشأن أمور وللقول أوامر (¬٢)، والمقصود به هنا: ما يصدر","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر- السبكي (١/ ٥٤).\r(¬٢) كتاب العين للفراهيدي (٨/ ٢٩٧)، تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375502,"book_id":6769,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":28,"body":"من المكلف من أقوال، وأفعال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧] أي: شأنه كله من أقواله وأفعاله.\rوالمقاصد لغة: جمع قصد، وهي النيات والأرادات الباعثة على الأقوال والأفعال والتصرفات قال الخليل: \"النِّيّة: ما ينوي الإنسان بقلبه من خَيْرٍ، أو شرٍّ .. والنَّوَى والنية: واحد، وهي: النِّية، مخففة، ومعناها: القصد. والنَّوى: الوجه الذي يقصده (¬١) \".\rوالنيّات جمع نية -بكسر النون وتشديد الياء التحتانية على المشهور- وفي بعض اللغات بتخفيفها (¬٢).\rوالنية في الاصطلاح: الإرادة المتوجهة نحو الفعل ابتغاء مرضاة الله تعالى، وهذا للبيضاوي نقله عنه جمع (¬٣).\rوذكر غيره أن النية والقصد والإرادة والعزم بمعنى (¬٤).\rقال الفاداني: ولكن إذا حققنا النظر بينهما تفرقة قريبة، فالنية عبارة عن تمييز الأغراض بعضها عن بعض، والقصد جمع الهمة نحو الغرض المطلوب، والعزم يقوي القصد وينشطه، والإرادة تصرف الموانع المثبطة لانتهاض القدرة، وتتوجه نحوها (¬٥).\rقلت: الفرق الذي أورده فيه نظر، فهذا المراتب واحدة فإن المصلي لفرض الظهر مثلا تتصل نيته بالعمل مباشرة وهكذا من صام وزكى وحج فالنية أول العمل إلا الصوم تيسيرا فأين هذه المراتب لذلك أجمع","footnotes":"(¬١) كتاب العين للفراهيدي (٨/ ٣٩٤).\r(¬٢) فتح الباري لابن حجر (١/ ١٢).\r(¬٣) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٣٠).\r(¬٤) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (٤/ ٣٠٩).\r(¬٥) حاشية الفاداني، الفواكه الجنية (١/ ١١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375503,"book_id":6769,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":29,"body":"الفقهاء على قولهم: الأمور بمقاصدها (¬١)، أي: بنياتها، فالقصد والنية واحد، والتفريق بينهما خلاف هذا الاتفاق، وخلاف صريح اللغة.\rولكن قد يقال إن هذه المراتب تصلح في العاديات الحياتية.\rومعنى القاعدة: أن الأحكام الشرعية على ما يصدر من المكلف من تصرفات قولية، أو فعلية مبنية على نية المكلف ومقصده، وهدفه، فمن أمسك زوجته وكان مقصده الإضرار بها، لم يحل له ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] (¬٢).\r\rالمطلب الثاني: أهمية القاعدة وتأصيلها\rهذه القاعدة من أهم قواعد الشريعة على الإطلاق؛ ولأهميتها العظيمة فإنه يتعلق بها صلاح العمل، وفساده، وصحته، وبطلانه، وقبوله عند الله، ورده، وهي مأخوذة من نصوص الكتاب، والسنة الدالة على أنه لا عمل إلا بنية، فمن ذلك:\rقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]، فدلت الآية أن العبادة بأنواعها شرطها النية.\rوالحديث المتفق عليه: ﴿إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٣٠).\r(¬٢) شرح الكوكب المنير للفتوحي (٤/ ٤٥٤)، مجلة الأحكام العدلية (١/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375504,"book_id":6769,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":30,"body":"كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه﴾. (¬١) وقد تواترت نصوص السنة على اعتبار النية في العمل.\rقال النووي: أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث، وكثرة فوائده، وصحته، قال الشافعي وآخرون: هو ثلث الإسلام، وقال الشافعي: يدخل في سبعين بابا من الفقه، وقال آخرون: هو ربع الإسلام، وقال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: ينبغي لمن صنف كتابا أن يبدأ فيه بهذا الحديث؛ تنبيها للطالب على تصحيح النية، ونقل الخطابي هذا عن الأئمة (¬٢).\rوقد أشار الأهدل إلى هذا في منظومته فقال:\rالأَصْلُ في الأُمُورِ بِالْمَقَاصِدِ … مَا جَاءَ في نَصِّ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ\rأَيْ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ … وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الثِّقَاتِ\rقَالُوا وَذَا الْحَدِيثُ ثُلْثُ الْعِلْمِ … وَقِيلَ رُبْعُهُ فَجُلْ بِالْفَهْمِ\rوَهِيَ في السَّبْعِينَ بَابًا تَدْخُلُ … عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ يُنْقَلُ\r\rالمطلب الثالث: النيات والمقاصد التأثير الفقهي في الفروع\rالمسألة الأولى: تعلق سائر الأعمال بالنية والقصد.\rوهذا معنى قول العلماء لا عمل إلا بنية، فهي شرط لصحة العمل،","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (١/ ٦)، صحيح مسلم (٦/ ٤٨)، برقم (١٩٠٧).\r(¬٢) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٣)، وانظر: العدة في أصول الفقه لأبي يعلى (١/ ٢٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375505,"book_id":6769,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":31,"body":"وهذا التعميم صحيح؛ لأن أصل القاعدة حديث إنما الإعمال بالنيات وهو عام في كل الأعمال.\rولبيان هذا العموم نقسم الأعمال إلى ما يلي:\r١ - الأعمال القلبية والعبادات المحضة المقيدة.\r٢ - القرب المطلقة.\r٣ - العقود في الأسرة والمعاملات.\r٤ - الولايات والسياسات.\rأمأ الأعمال القلبية فشرط للدخول في الإسلام النية، فإن لم ينو الإخلاص لله تعالى لم يصح؛ ولهذا من نوى الكفر الباطن وأظهر الإيمان نافق.\rوهكذا بقية العبادات القلبية متوقفة على النية لصحتها، والثواب عليها لعموم: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].\r١ - أما القرب المقيدة بكيفيات معينة ومحددات مضبوطة من جهة الشرع فهي الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، و يلحق بهذه الأضاحي والهدي والكفارات.\rفهذه شرط صحتها والثواب عليها النية.\rفمن صلى بدون نية فصلاته باطلة، ويلحق بها وسائلها، كالوضوء، والغسل، والتيمم، ومسح الخفين. على خلاف معلوم في الفروع في بعض المسائل.\r٢ - وشرط الصوم، أو ركنه النية: لهذا اشترط بلا خلاف وجوب النية للصوم على تفصيل في أحكام التبييت فرضا ونفلا معلوم في المذاهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375506,"book_id":6769,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":32,"body":"فمن امتنع عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بدون نية صوم فلا صيام له، ولا ثواب.\rوقد ورد الأمر بتبييت النية من الليل، وثبت قوله ﷺ «إني صائم» في التنفل (¬١)، وثبت أنه أمر بإمساك يوم عاشوراء، وإتمامه لمن لم يكن أكل قبل فرضه كما في البخاري (¬٢)؛ فجمع بينها العلماء فمنهم من اشترط التبييت فرضا ونفلا كمالك ومنهم من فرق بين الفرض فشرط التبييت والنفل فلم يشرط كالشافعية والحنابلة والظاهرية ومنهم من لم يشرط التبييت لا في فرض معين كرمضان، ولا نذر معين، ولا نفل معين كالحنفية. على تفصيل معلوم في الفروع.\r٣ - والزكاة: شرط صحتها نية أن هذا المال زكاة، فمن أخرج مالا لا يقصد به الزكاة فلا يجزئه عن فرض الزكاة لو نوى بعد ذلك (¬٣)، وتحويل السلع المدخرة إلى سلع تجارية مشروط فيه النية ومباشرة العمل التجاري على تفصيلات فقهية معلومة في كتب الفروع (¬٤).","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٣/ ١٥٩ برقم ١١٥٤.\r(¬٢) صحيح البخاري (٢/ ٥٧٨ ا) برقم ١٥١٥.\r(¬٣) عند الأربعة والحنفية يشترطونها مقارنة حقيقة أوحكما، والمقارنة الحكمية في صورة ما لو دفع مالا للفقير، فإنه بعد الدفع وقبل استهلاك الفقير للمال يجوز أن ينوي؛ لأنها مقارنة حكما لوجود المال، وعدم استهلاكه. رد المحتار على الدر المختار (٢/ ١١) ط إحياء التراث. وشرط غيرهم من الشافعية والمالكية والحنابلة مقارنة النية للدفع، أو قبلها بيسير؛ لأن هذه هي المقارنة الحقيقية، ولو أخذها السلطان قهرا صحت وأجزأت. انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٥٠٣) ط دار الفكر، حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المحلي (٢/ ٤٣) ط عيسى الحلبي، المغني لابن قدامة (٢/ ٤٧٨) ط مكتبة القاهرة.\r(¬٤) المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375507,"book_id":6769,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":33,"body":"٤ - والحج يشرط له النية في جميع أنواعه من إفراد، وتمتع، وقران، فمن ذهب في زمن الحج إلى عرفة ثم مزدلفة ثم منى، ولا نية له فلا حج له، كالسائقين لباصات الحجاج مثلًا، فإنهم يحضرون جميع المناسك، ولا يعد فعلهم حجا؛ لعدم النية.\r٥ - وأما الهدي فلا يقبل، ولا يصح إلا بنية الهدي، سواء كان هدي تمتع، أو قران، أو محصر، أو جزاء صيد، أو فدية عن فعل محظور، كنحو حلق الرأس، أو ترك نسك.\r٦ - وكذا النذور لا تصح إلا بالنية فمن نذر صوما، ثم صام بدون نية النذر، فلا يصح منه هذا الصوم عن النذر، ولا تبرأ ذمته. (¬١)\r٧ - أما أبواب العقود فالنية فيها لصحة العقد مطلوبة من جهة أخرى، وهي وقوعه مع كمال الإرادة والاختيار؛ لهذا شرط الفقهاء لصحة العقود، أن يكون عاقلا مختارا، فمن كان مجنونا، أو مكرها فلا إرادة له، ومن لا إرادة له لا نية له، فلا تصح العقود من مجنون، ولا مكره إكراها ملجئا. بأن يكون بتهديد بقتل، أو لمن يهمه أمره من ولد، أو والد، أو إتلاف عضو، أو سجن، أو ضرب شديد، أو إهانة لذوي المروءات لا يحتملها مثلهم، كصفع أمام الناس (¬٢).\rومن أكره على الطلاق، أو الظهار، أو عقود المعاملات، فلا يصح (¬٣).\r٨ - وأما في السياسات، والقضاء، ونحو ذلك، فالجهاد في","footnotes":"(¬١) المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٢٥٦)\r(¬٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (٢/ ٥٤٦).\r(¬٣) وقال بعض العلماء إن النكاح والعتاق والطلاق مستثنى؛ لورود قوله ﷺ ثلاث جدهن جد الحديث فينعقد ولو من مكره وهازل. انظر الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٢٤١)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375508,"book_id":6769,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":34,"body":"سبيل الله يشترط للثواب عليه النية، وفي الولايات حصل خلاف في أيمان المكره على البيعة (¬١).\rوالثواب على الولايات لا يكون إلا بنية الطاعة لله والرسول ﵊، أما من قصد الدنيا فلا أجر له، وإن صحت ولاية.\rومن الأعمال ما لا توصف بصحة، ولا فساد، كالقرب المطلقة، والتروك والمباحات غير العقود، فتطلب النية هنا للثواب لا للصحة.\r٩ - أما القرب المطلقة فمثل صلة الرحم، وبر الوالدين، والصدق، وزيارة المريض، والمشي مع الجنازة، فهذه ونحوها من التبررات لا يطلق فيها الصحة، والفساد، بل الأجر والثواب، أو ضده.\rوالنية هنا تطلب لحصول الأجر؛ لأن صلة الرحم، وزيارة المريض قد تكون للعادة، أو الرياء الاجتماعي، أو الحياء من البعض، فإن كان ابتغاء وجه الله فهو مأجور.\r١٠ - وهكذا المباحات المطلقة، وقولنا: (المطلقة) احتراز عن العقود، فإنها مباحة، لكن يشرط لها القصد، وهو ما يعبر عنها بالإرادة، فالقصد معتبر في العقود، بدليل قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] .. والرضى هو القصد والنية. ونقصد بالمباحات المطلقة، كالأكل والشرب والنوم والسفر وإيصال هدية، فهذه لا تتعلق بها النيات إلا من جهة الثواب إن قصد بهذه المباحات التوسل للقربة والعبادة، وهكذا التروك، لا توصف بصحة، ولا فساد، بل يتعلق بها الثواب والإثم، فمن ترك الفواحش، أو أزال نجاسة، فالنية لا تشترط لطلب الصحة؛ لأن هذا النوع من الأعمال لا يوصف بصحة وفساد، لكن من","footnotes":"(¬١) المغني لابن قدامة ت التركي (١٣/ ٦١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375509,"book_id":6769,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":35,"body":"نوى التعبد، والامتثال أجر، وإلا فلا. هذا كله على تفاصيل، ليس محله هذا المختصر؛ لأن القصد المثال. وقد استوفى العلماء التتبع لمسائل الباب، والمقصود هنا الضبط الكلي (¬١).\rقال النووي: فتقدير هذا الحديث، إن الأعمال تحسب بنية، ولا تحسب إذا كانت بلا نية، وفيه دليل على أن الطهارة -وهي الوضوء والغسل والتيمم- لا تصح إلا بالنية، وكذلك الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والاعتكاف، وسائر العبادات، وأما إزالة النجاسة، فالمشهور عندنا أنها لا تفتقر إلى نية؛ لأنها من باب التروك، والترك لا يحتاج إلى نية، وقد نقلوا الإجماع فيها، وشذ بعض أصحابنا فأوجبها، وهو باطل، وتدخل النية في الطلاق، والعتاق، والقذف، ومعنى دخولها أنها إذا قارنت كناية صارت كالصريح، وإن أتى بصريح طلاق، ونوى طلقتين، أو ثلاثا وقع ما نوى، وإن نوى بصريح غير مقتضاه دين فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يقبل منه في الظاهر (¬٢).\rوثم خلاف بين الفقهاء في بعض التنزيل، والتمثيل، لا لأن القاعدة انخرمت، بل لأن هناك أصلا معارضا آخر يرجح دخول هذه المسألة المعينة في قاعدة، أو أصل آخر، وهذا أمر طبيعي حاصل حتى بين الأدلة النصوصية؛ لذلك نجد تعارض العام والخاص، والمطلق والمقيد، ويجمع بينهما بطرق معلومة في الأصول.\rوهكذا المسائل المستثناة تخصيصا، أو تقييدا نتج عن تعارض أصل مع أصل.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٩)، وراجع الأشباه والنظائر للسبكي (١/ ٦٠) وغمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (١/ ٥٩).\r(¬٢) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375510,"book_id":6769,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":36,"body":"أما الفروع التي ذكرها فقهاؤنا المتقدمون على هذه القاعدة فهي كثيرة فمنها إضافة لما تقدم (¬١)\r١ - لغو اليمين لا كفارة فيه، ولا اعتبار له في نظر الشارع؛ لأنه لا قصد له في ذلك، والأمور بمقاصدها.\r٢ - ومنها ما لو نطق بكلمة الكفر؛ هربًا من القتل، وقلبه مطمئن بالإيمان.\r٣ - ومنها الهجر فوق ثلاث دائر مع القصد، فإن قُصد هجر المسلم حرم وإلا فلا، كمن نوى التأديب.\r٤ - وإحداد المرأة على ميت غير زوجها فوق ثلاث دائر مع القصد، فإن قصدت ترك الزينة والتطيب لأجل الميت حرم، وإلا فلا.\r٥ - ومنها أن المصلي إذا قرأ آية من القرآن جوابًا لشخص بطلت صلاته.\r٦ - وقالوا الأكل فوق الشبع مذموم بقصد الشهوة، وإن قصد به التقوي على الصوم، أو مواكلة الضيف فمستحب.\r٧ - ومن وجد لقطة فأخذها بنية الحفظ كان أمينا، ولا ضمان عليه إن تلفت بغير تفريط، أو بنية التملك كان ضامنا على كل حال.","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر لابن نجيم، (ص ٢٢) والأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٣٥) وما بعدها .. و شرح الكوكب المنير للفتوحي (٤/ ٤٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375511,"book_id":6769,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":37,"body":"المطلب الرابع: المحل والشروط والمقصود\rتكلم العلماء عن النية من أوجه كثيرة مردها إلى أوجه سبعة، جمعت في قول القائل:\rحقيقة حكم محل وزمن … كيفية شرط ومقصود حسن (¬١)\rقلت: أما حقيقتها فتقدمت.\r\rأ- وأما حكمها:\rفهي شرط لصلاح العمل، أو ركن العمل، وسواء هذا، أو هذا، فالعمل المشترط له النية باطل من غيرها (¬٢).\r\rب- وأما محلها:\rفالقلب والتلفظ بها لم يرد عن النبي ﷺ إلا في التلبية في الحج، والعمرة، فيقول لبيك بحج، وكذا النية في النهار في صوم التطوع في قول؛ لثبوت قول النبي ﷺ «إني صائم» (¬٣).","footnotes":"(¬١) وفي الفرائد\rثُمَّ كَلَامُ الْعُلَمَا في النِّيَّهْ … مِنْ أَوْجُهٍ كَالشَّرْطِ وَالْكَيْفِيَّهْ\rوَالْوَقْتِ وَالْمَقْصُودِ مِنْهَا وَالْمَحَلّ … فَهَاكَ فِيهِ الْقَوْلَ مِنْ غَيْرِ خَلَلْ\r(¬٢) الأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٩٧).\r(¬٣) صحيح مسلم (٢/ ٨٠٨) عن عائشة أم المؤمنين ﵂، قالت قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم يا عائشة، هل عندكم شيء؟ قالت فقلت يا رسول الله، ما عندنا شيء قال فإني صائم قالت فخرج رسول الله ﷺ فأهديت لنا هدية - أو جاءنا زور - قالت فلما رجع رسول الله ﷺ قلت يا رسول الله، أهديت لنا هدية - أو جاءنا زور - وقد خبأت لك شيئا، قال ما هو؟ قلت حيس، قال هاتيه فجئت به فأكل، ثم قال قد كنت أصبحت صائما قال طلحة فحدثت مجاهدا بهذا الحديث، فقال ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375512,"book_id":6769,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":38,"body":"والدليل على ذلك: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، والإخلاص محله القلب.\rوعليه فإن اختلف اللسان، والقلب، فالمعتبر ما في القلب، فمن نوى الظهر، وسبق لسانه فقال العصر، فالعبرة بالقلب (¬١).\rوالتلفظ بها مختلف فيه مع إجماعهم أن التلفظ لا يشترط (¬٢).\rلكن هل يكره، أو يستحب، أو يسن؟ قال ابن نجيم: «لا يشترط مع نية القلب التلفظ في جميع العبادات؛ ولذا قال في المجمع: ولا معتبر باللسان، وهل يستحب التلفظ، أو يسن، أو يكره؟ أقول: اختار في الهداية الأول لمن لم تجتمع عزيمته، وفي فتح القدير لم ينقل عن النبي ﷺ التلفظ بالنية لا في حديث صحيح، ولا في ضعيف، وزاد ابن أمير الحاج أنه لم ينقل عن الأئمة الأربعة (¬٣).\rوعند المالكية: \"ولا يجهر بالنية، فإن الجهر بها من البدع، واختلف في النطق باللسان هل هو بدعة، أو كمال؟ فقال بعضهم: هو كمال؛ لأنه أتى بالنية في محلها، وهو القلب، ونطق بها اللسان، وذلك زيادة كمال، هذا ما لم يجهر بها. وقال بعضهم: إن النطق باللسان مكروه\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) المجموع شرح المهذب للنووي (٣/ ٢٧٦).\r(¬٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص ٤١)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤) ط دار الفكر، المجموع شرح المهذب للنووي (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧) ط دار الفكر، كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (١/ ٨٧).\r(¬٣) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٤١).\r(¬٤) المدخل لابن الحاج (٢/ ٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375513,"book_id":6769,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":39,"body":"وعند الشافعية: \"بأن يقرن النية بالتسمية عند أول غسلهما، ثم يتلفظ بالنية، ثم يكمل غسلهما؛ لأن التلفظ بالنية والتسمية سنة\" (¬١).\rوأما عند الحنابلة فقال في الإقناع: والتلفظ بها، وبما نواه هنا، وفي سائر العبادات بدعة، واستحبه سرا مع القلب كثير من المتأخرين، ومنصوص أحمد، وجمع المحققين خلافه، إلا في الإحرام، وسيأتي، وفي الفروع والتنقيح: يسن النطق بها سرا، فجعلاه سنة، وهو سهو، ويكره الجهر بها وتكرارها (¬٢).\rفتحصل أن التلفظ بها بدعة عن الحنابلة مطلقا جهر أم لا والمالكية بدعة إن جهر بها. واختلف في النطق بدون جهر فقيل بدعة وقيل كمال. وقيل مكروه.\rوانفرد الشافعية بالسنية مطلقا.\rولم يثبت الجهر إلا في الحج وصيام النفل. أما في الوضوء والصلاة على كثرة ذلك وفي صوم رمضان وغيره فلم يثبت شيء من السنة.\r\rج- وأما زمنها:\rفيجب أن تقترن بأول العبادة، أو قبلها عن قرب، كنيّة الصوم.\rقال الزركشي في قواعده: كل عبادة يجب أن تكون النية مقارنة لأولها إلا الصوم، والزكاة، والكفارة (¬٣).\rوزاد بعضهم رابعًا، وهو الأضحية.\rوجميع المذاهب الأربعة يقولون بلزوم المقارنة في أول العبادات إلا","footnotes":"(¬١) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (١/ ٤٧).\r(¬٢) الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٢٤).\r(¬٣) الفواكه الجنية للفاداني (١/ ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375514,"book_id":6769,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":40,"body":"أنهم استثنوا الصوم؛ للدليل، فيجوز من الليل (¬١)، وفي الصلاة عند البدء، وكذا الوضوء، والحج، والزكاة. وللحنفية ما يسمى مقارنة حقيقية، ومقارنة حكمية (¬٢)، فأعطوا التقدم اليسير للنية حكم المقارنة الحقيقية، وسموها مقارنة حكمية، فأجازوا النية للصلاة مع الوضوء بشرط ألا يأتي بما ينافيها، وفي الزكاة أن التأخير اليسير، كالمقارنة، كأن يدفعها للفقير، ثم ينوي قبل أن يستهلكها الفقير صحت.\rد- وأما كيفيتها:\rفبحسب الأبواب، أي كل باب بحسبه.\r\rهـ- أما شروطها فهي (¬٣):\r١ - الإسلام: فلا تصح من كافر؛ لأنها عبادة، والعبادات لا تصح إلا من مسلم، واستثنى من ذلك الكتابية تحت المسلم يصح غسلها عن الحيض؛ ليحل وطؤها بلا خلاف؛ للضرورة،\rويشترط نيتها. وقيل الكفارة تصح من الكافر، ويشترط منه نيتها؛ لأن المغلب فيها جانب الغرامات، والنية فيها للتمييز لا للقربة، وهي بالديون أشبه، كذا قال السيوطي عن الشافعية خلافا للحنفية فلا تنعقد يمين الكافر.\r٢ - التمييز: فلا عبادة لغير مميز، كمجنون، وصبي لا يميز.\r٣ - العلم بالمنْوي هل هو فرض أم سنة ونحو ذلك.","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي (١/ ٢٤٨) ط دار الغرب الإسلامي، كما أن الحنفية يجيزون تأخيرها إلى قبل الزوال في صيام رمضان وفي التطوع للحديث في ذلك أما صوم القضاء والنذر والكفارة فيجب أن تقارن أو تسبق؛ لأنها تحتاج إلى تعيين سابق. الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٣٨) والمراجع السابقة.\r(¬٢) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٣٨).\r(¬٣) الأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٨٠ - ٨١) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375515,"book_id":6769,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":41,"body":"٤ - أن لا يأتي بمناف، كقطع النية، فمن نوى قطع الصلاة في أثنائها بطلت.\r٥ - الجزم وعدم التردد، فمن تردد هل يقطع الصلاة، أو لا بطلت، أو علق إبطالها على شيء فهي باطلة.\r\rو- أما مقصود النية فهو:\r١ - تمييز العادة عن العبادة، فالصوم عبارة عن ترك الطعام، والشراب، والجماع، ولا يكون عبادة إلا بنية القربة، وإلا فهو من العادات.\r٢ - تمييز العبادات بعضها عن بعض، فبعضها فرض عين، وبعضها كفاية، وبعضها سنن، وهي على مراتب.\r\rز- فروع على ما تقدم:\rالأول: تقدم أن شرط النية الإخلاص، وعليه فقد ذكر الفقهاء فروعًا مخرّجة على هذا، فمثلًا الحارس الذي يذكر الله؛ لأجل إسماع غيره بلا قصد الذكر لا أجر له، والرجل الذي يتوصل إلى الغيبة بذكر واستغفار، كقوله: أستغفر الله أما فلان فكذا وكذا، فاستغفاره هذا إثم عليه ووزر، فضلًا عن أن يكون مأجورًا، وعلى هذا فقس.\rالثاني: أن الأعمال قسمان\rما يحتاج إلى نية، وهي الأمور الشرعية التعبدية المأمور بها، كالصلاة والصوم وغيره. وما لا يحتاج إلى نية لصحته، وهو باب التروك، كتطهير النجاسة، ورد الودائع، ونحو ذلك، ولكن تطلب النية فيه للمثوبة كما قدمنا.\rالثالث: يفهم من هذا أن النية القلبية بدون اتصال بالعمل قولا، أو فعلا لا أثر لها، كمن نوى الطلاق، ولم يتلفظ به، أو نوى البيع ولم يفعل، فلا عبرة بهذا وأمثاله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375516,"book_id":6769,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":42,"body":"قلت: أما الإثم والأجر فيقع بأعمال القلوب.\rلحديث أبي كبشة الأنماري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، أو كلمة نحوها. وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا، ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته، فوزرهما سواء». هذا حديث حسن صحيح (¬١).\rوعن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه ﷿ قال: قال: «إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة» (¬٢).\rالرابع: التشريك في النية الذي يظهر من تتبع كلام العلماء أنه لا قاعدة ثابتة في الباب، بل لكل نظر مستقل بحسب الأدلة.","footnotes":"(¬١) سنن الترمذي (٤/ ١٥٣ ت بشار)، مسند أحمد (٢٩/ ٥٥٢ ط الرسالة).\r(¬٢) صحيح البخاري (٨/ ١٠٣ ط السلطانية)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375517,"book_id":6769,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":43,"body":"ح- لكن الخلاصة التي ترجع إليها المسائل:\r١ - أن يجمع بين عبادة وغيرها مما لا يعود على العبادة بالإبطال، مثل أن يقصد الوضوء، والتبرد، فإن التبرد يحصل بدون نية (¬١)، أو يقصد الحج ورؤية العمران، أو يقصد الصوم والحمية، أو الصلاة والتخلص من ملازمة غريم (¬٢).\rوقد ورد في البخاري أن النبي صلى وصعد المنبر؛ لينظروا إلى صلاته.\rوفي الحج قال: «خذوا عني مناسككم» (¬٣).\rفكل مقصود مع العبادة يقع بدون قصد لا يضر بها، أما لو ذبح، وقصد الأضحية، والذبح لشجر، أو حجر، فهذا التشريك يضر؛ لأنه منصوص على مناقضته للعبادة، ولو ذبح الأضحية، ونوى معها إكرام ضيفه، فلا بأس؛ لأنه يقع بدون نية أصلا.\r٢ - لو جمع بين عبادتين، فإن كانا فرضين، فلا يصح إلا في حج، وعمرة إن قلنا بوجوب العمرة، وزاد السيوطي الجمع بين الوضوء، وغسل الجنابة، وغير هذه الصور مبطل، كجمع صلاة ظهر، وعصر، فإن جمع فرضا ونذرا في صيام، أو صلاة، أو صدقة، لا تقع عنهما؛ لأن كل فرض مقصود باستقلالية، (¬٤)","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي (١/ ٢٥١).\r(¬٢) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (١/ ٣١٤). جامع العلوم والحكم (١/ ٨٨).\r(¬٣) صحيح مسلم (٤/ ٧٩) برقم ١٢٩٧.\r(¬٤) لأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٨١) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375518,"book_id":6769,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":44,"body":"وقد حصل خلاف بين الحنفية كذلك في صور:\rوقد بين ابن نجيم أن حاصل المذهب: أنه إن كان في الوسائل فالكل صحيح.\rفلو اغتسل الجنب يوم الجمعة للجمعة ولرفع الجنابة ارتفعت جنابته وحصل له ثواب غسل الجمعة.\rوإن كان في المقاصد: فإما أن ينوي فرضين، أو نفلين، أو فرضًا ونفلًا.\rأما الأول فلا يخلو إما أن يكون في الصلاة، أو في غيرها، فإن كان في الصلاة كضهر وعصر لم تصح واحدة منهما اتفاقًا.\rأما في الصوم: فالقاعدة أن الأقوى مقدم فأن تساويا تخير. وقاعدة محمد أنه يكون تطوعا\rفلو نوى في الصوم القضاء، والكفارة كان عن القضاء، وقال محمد: يكون تطوعا، وإن نوى كفارة الظهار، وكفارة اليمين يجعل لأيهما شاء، وقال محمد: يكون تطوعا، ولو نوى الزكاة، وكفارة الظهار جعله عن أيهما شاء، ولو نوى الزكاة، وكفارة اليمين فهو عن الزكاة، ولو نوى مكتوبة، وصلاة جنازة فهي عن المكتوبة (¬١).","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٣٥) قال وقد ظهر بهذا أنه إذا نوى فرضين: فإن كان أحدهما أقوى انصرف إليه، فصوم القضاء أقوى من صوم الكفارة، فإن استويا في القوة فإن كان في الصوم فله الخيار ككفارة الظهار وكفارة اليمين، وكذا الزكاة وكفارة الظهار وأما الزكاة مع كفارة اليمين، فالزكاة أقوى وأما في الصلاة فيقدم الأقوى أيضا؛ ولذا قدمنا المكتوبة على صلاة الجنازة.\rولذا قال في السراج الوهاج: لو نوى مكتوبتين، فهي للتي دخل وقتها ولو نوى فائتتين فهي للأولى منهما ولو نوى فائتة ووقتية فهي للفائتة إلا أن يكون في آخر الوقت ولو نوى الظهر والفجر وعليه الفجر من يومه، فإن كان في أول وقت الظهر فهي عن الفجر، وإن كان في آخره فهي عن الظهر. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375519,"book_id":6769,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":45,"body":"وعند الحنفية يمكن جمع حجتين، ولا يصح عند الشافعية (¬١).","footnotes":"= وبقى ما إذا كبر ناويا للتحريمة وللركوع وما إذا طاف للفرض وللوداع، وإن نوى فرضا ونفلا فإن نوى الظهر والتطوع، قال أبو يوسف ﵀ تجزيه عن المكتوبة ويبطل التطوع.\rوقال محمد ﵀ ولا تجزيه عن المكتوبة ولا التطوع، وإن نوى الزكاة والتطوع يكون عن الزكاة وعند محمد ﵀ عن التطوع ولو نوى نافلة وجنازة فهي عن النافلة كذا في السراج، وأما إذا نوى نافلتين كما إذا نوى بركعتي الفجر التحية والسنة أجزأت عنهما ولم أر حكم ما إذا نوى سنتين كما إذا نوى في يوم الاثنين صومه عنه وعن يوم عرفة إذا وافقه فإن نافلة التحية إنما كانت ضمنا للسنة؛ لحصول المقصود.\r(¬١) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٢٣)، يشبه ذلك ما قيل: هل يتصور وقوع حجتين في عام؟ وقد قال الإسنوي: إنه ممنوع، وما قيل في طريقه من أنه يدفع بعد نصف الليل فيرمي ويحلق ويطوف، ثم يحرم من مكة ويعود قبل الفجر إلى عرفات، مردود بأنهم قالوا: إن المقيم بمنى للرمي لا تنعقد عمرته، لاشتغاله بالرمي، والحاج بقي عليه رمي أيام منى قال: وقد صرح باستحالة وقوع حجتين في عام جماعة منهم الماوردي، وكذلك أبو الطيب وحكى فيه الإجماع، ونص عليه الشافعي في الأم الرابع: أن ينوي مع النفل نفلا آخر، فلا يحصلان. قاله القفال ونقض عليه بنيته الغسل للجمعة والعيد، فإنهما يحصلان، وقال ابن نجيم، الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ٣٥): \"وأما التعدد في الحج فقال في فتح القدير من باب الإحرام: لو أحرم نذرا ونفلا كان نفلا أو فرضا، وتطوعا كان تطوعا عندهما في الأصح ومن باب إضافة الإحرام إلى الإحرام، ولو أحرم بحجتين معا، أو على التعاقب لزماه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمد ﵀ في المعية يلزمه إحداهما وفي التعاقب الأولى فقط، وإذا لزماه عندهما ارتفضت إحداهما باتفاقهما، لكن اختلفا في وقت الرفض، فعند أبي يوسف ﵀ عقيب صيرورته محرما بلا مهلة، وعند أبي حنيفة ﵀ إذا شرع في الأعمال، وقيل: إذا توجه سائرا، ونص في المبسوط على أنه ظاهر الرواية\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375520,"book_id":6769,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":46,"body":"٣ - أما إن جمع نفلين، فإن كانا مقصودين كراتبة الظهر وراتبة المغرب فلا يصح.\rإما إن كان أحدهما مقصودا والآخر غير مقصود فإنه يصح، كصلاة تحية مع سنة ظهر، أو صيام ست مع اثنين، أو عاشورا مع أيام البيض، أو غسل جمعة مع عيد (¬١)\rولو جمع أضحية، وعقيقة، وهاتان سنتان، أجاز الحنابلة ذلك. مع أنهما مقصودان استقلالا.\r٤ - لو جمع فرضًا ونقلًا، فثم تفصيل عند الشافعية، ففي صور يقع، وهو إن كان النفل غير مقصود لذاته، كتحية وظهر وغسل جمعة وجنابة.\rونوع يقع فرضًا، وهو في مسألة من نوى حج فرض ونفل وقع فرضًا.\rوعكسه في صورة من نوى الزكاة وصدقة التطوع وقعت تطوعًا.\rونوع آخر يبطلان، كمن كبر للتحريم والركوع بطلت الصلاة (¬٢).","footnotes":"= وثمرة الخلاف فيما إذا جنى قبل الشروع، فعليه دمان للجناية على إحرامين، ودم واحد عند أبي يوسف ﵀، ولو جامع قبل الشروع، فعليه دمان للجماع ودم ثالث للرفض انتهى كلامه.\r(¬١) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٢٠ - ٢٣) والمنثور في القواعد (٣/ ٣٠٢) ومغني المحتاج (١/ ٤٩).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٢٢) قال السيوطي: \"وفي وجه: تنعقد نفلا، كمسألة الزكاة، وفرق بأن الدراهم لم تجزئه عن الزكاة، فبقيت تبرعا وهذا معنى صدقة التطوع، وأما تكبيرة الإحرام فهي ركن لصلاة الفرض والنفل معا، ولم يتمحض هذا التكبير للإحرام فلم ينعقد فرضا، وكذا نفلا; إذ لا فرق بينهما في اعتبار تكبيرة الإحرام\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375521,"book_id":6769,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":47,"body":"وقاعدة الحنفية يكون الأضعف وهو النفل.\r٥ - في غير العبادات لو نوى جمع شيئين في نيته، كقوله: أنت علي حرام، ونوى الطلاق، والظهار، خُيِّرَ على الصحيح عند الشافعية (¬١).","footnotes":"(¬١) المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375522,"book_id":6769,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":48,"body":"المبحث الثاني: أثر القاعدة في فقه العصر\rاستفاد الفقهاء في هذا العصر من هذه القاعدة في الاستدلال على نوازل ومستجدة كثيرة، وقد تتبعت الكثير من الفروع المعاصرة لهذه القاعدة في الأبواب الاجتماعية، والطبية، والسياسية، والاقتصادية، والتعليمية، فمنها:\r\rأولا: أثر القاعدة التطبيقي في القضايا المعاصرة في الأسرة والطب.\r١ - تنظيم النسل بقصد القدرة على تربية الأبناء، أو دفعًا للضرر عن الأم ونحو ذلك فهذا من الأمور الجائزة، فإن كان قصده قطع النسل، أو الخوف على الرزق والفاقة حرم ذلك.\r٢ - إجهاض الجنين المشوه، أو غيره إن صدر تقرير طبي من جهة معتبرة أنه يشكل خطرا على حياة الأم فالإجهاض هنا لا يعد محرما لأن المقصد إنقاذ حياة الأم دفعا لأكبر المفسدتين (¬١).\r٣ - جواز نقل الأعضاء، وزراعتها؛ لأن مقصودها إحياء الأنفس لا إتلافها.\r٤ - هناك بعض الأدوية تضر الجنين، وبعضها تؤدي إلى إجهاضه في حال تناولت المرأة هذا الدواء لمرض بها، وكانت لا تعلم أنه يسبب الإجهاض، فإن حصل إجهاض فلا إثم عليها؛ لأن الأمور بمقاصدها، ولم تقصد الإجهاض.","footnotes":"(¬١) الفقه الميسر (١٢/ ١١٠)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375523,"book_id":6769,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":49,"body":"٥ - العمليات القيصرية، وغيرها من العمليات التي يكشف فيها الطبيب عن العورة المغلظة يجوز بقدر الضرورة؛ لأن قصده دفع الضرر الأكبر.\rوقد ذكر الفقهاء المتقدمون جواز شق بطن الميتة لإخراج جنينها الحي، وليس هذا انتهاكا لحرمة الميتة؛ لأن القصد منه إنقاذ الجنين الحي، والأمور بمقاصدها (¬١).\r٦ - جواز تشريح الجثة لمعرفة الجاني لا يدخل في التمثيل المحرم، فالتمثيل المحرم ما كان عبثا، أو فسادا أما إن كان المقصد شرعيا فهو جائز لهذا جاز القصاص في النفس وما دونها، ولا يعد مثلة محرمة لأن مقصده تحصيل مصلحة شرعية هي العدل وإخماد الفتنة.\rوكذلك تشريح جثة الميت هنا مقصده كشف الجاني لردعه ودفع الفساد في الأرض وحفظ الدماء وأمن الجماعة (¬٢).\rوهذا الفرع لا بعارضه قاعدة الضرر لا يزال بالضرر، لأن الضرر لا يزال بالضرر إن كان مساويا له.\rأما لو أزيل الضرر الأكبر بضرر أقل فهو جائز. فهذا الفرع غير داخل في قاعدة المنع، بل في قاعدة الجواز وهي: دفع الضرر الأكبر بارتكاب الأصغر.\r٧ - المريض بمرض وبائي خطر على النفس يجب عليه أن يحجر","footnotes":"(¬١) أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها (ص ٣٢٥).\r(¬٢) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٤/ ٩٩) بحث بكر أبو زيد. دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨ - ٢٣ صفر ١٤٠٨ هـ الموافق ٦ - ١١ شباط (فبراير) ١٩٨٨ م،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375524,"book_id":6769,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":50,"body":"نفسه فإن احتسب ذلك فهو مأجور فإن لم يحجر نفسه وخالط الناس عامدا عالما بالمرض وبخطورته وسرعة انتقاله فهو آثم (¬١).\r٨ - من المستجدات المعاصرة التي يمكن أن تستثمر فيها القاعدة قضية الزواج السياحي، وهو ما يفعله البعض من المسافرين للسياحة، أو الدراسة من الزواج بنية الطلاق لا بنية الدوام،\rوأصله مسألة الزواج بنية الطلاق وفيه خلاف فهذا مع كون بعض الفقهاء يجيزونه عملا بالظاهر؛ لأنه لم ينص عليه في العقد، لكن المقصد يجب أن يعتبر في التصرفات ولهذا يفتى الحنابلة في المعتمد بالمنع من ذلك؛ لأن الأمور بمقاصدها؛ ولأنه صار كالمتعة المحرمة. (¬٢)\r\rثانيا: أثر القاعدة في الواقع السياسي المعاصر.\r٩ - ومن فروع هذه القاعدة أن التصويت في الانتخابات لاختيار رئيس البلاد يقوم مقام البيعة؛ لأنه أدى مقصودها (¬٣).\r١٠ - تولي الولايات للكفار في بلاد الغرب، أو لفاسق، أو ظالم في بلاد المسلمين إن قصد من الولاية القيام بالحق، أو تخفيف المفاسد والظلم، وكان قادرًا على ذلك. فهو جائز، بل قد يجب.\rوقد جرى في قصة يوسف ﵇ ما يدل على ذلك، قال بعض أهل التأويل: في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر","footnotes":"(¬١) أبحاث المؤتمر الدولي للدراسات الإسلامية ودورها في خدمة الإنسانية بحث مقدم في قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في الأوبئة بسمة العصيمي: (١١٢ - ١٢٦).\r(¬٢) انظر الخلاف في المسألة بين الفقهاء في: المغني لابن قدامة (٦/ ٦٤٦).\r(¬٣) المقدمة في فقه العصر فقه الدولة (١/ ١٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375525,"book_id":6769,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":51,"body":"بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فصل ما لا يعارض فيه، فيصلح منه ما شاء، وأما إن كان عمله بحسب اختيار الفاجر، وشهواته، وفجوره، فلا يجوز له ذلك (¬١).\rقال القاضي أبو محمد: وطلبة يوسف للعمل إنما هي حسبة منه ﵇ لرغبته في أن يقع العدل، ونحو هذا هو دخول أبي بكر الصديق في الخلافة مع نهيه المستشير من الأنصار عن أن يتأمر على اثنين … الحديث بكماله، فجائز للفاضل أن يعمل، وإن يطلب العمل إذا رأى ألا عوض منه، وجائز أيضا للمرء أن يثني على نفسه بالحق إذا جهل أمره (¬٢).\r١١ - جواز التقدم للقضاء والعمل السياسي والمناصب إن كان المقصود دفع المفاسد وجلب المصالح لا طمعا في الجاه والدنيا والعلو في الأرض قال إمام الحرمين: «وهذا يدل على أن التعرّض لطلب الولاية جائز إذا يوجد الطالب الصالح لها (¬٣).\rوإن لم يكن غيره، أو وجد أنه لا يصلح له غيره، وسيحقق المقاصد المصلحية ويدفع المفاسد فيجب عليه الولاية؛ لأن ذلك من المصالح الكبرى، ومن النصح للأمة؛ ولأن من حاله هذا فمقصوده مطلوب شرعًا، وظاهر كلام عياض الاتفاق على جواز الطلب في هذه الحالة.\rولأن النهي عن التقدم والحرص على ذلك إنما لمن قصد حظ نفسه (¬٤).","footnotes":"(¬١) فقه النوازل للأقليات المسلمة (١/ ٥٣٦).\r(¬٢) تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (٣/ ٢٥٦)، تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (٩/ ٢١٥).\r(¬٣) نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٤٩٣).\r(¬٤) التحرير والتنوير (١٣/ ١٠)، المقدمة في فقه العصر (١/ ١٥٦)، توضيح الأحكام =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375526,"book_id":6769,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":52,"body":"١٢ - الترشح في الانتخابات النيابية من الأقليات المسلمة في بلاد الغرب إن كان المقصود رعاية مصالح أهل الإسلام، ودفع المظالم عنهم،","footnotes":"= من بلوغ المرام ١/ ٥٣٥، موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين ٥/ ٢/ ٢٤٩، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (١/ ١٦)\rوفي تفسير العثيمين (ص ١٧٦): إلا أن يعلم أنه تعين عليه فيجب عليه القبول، وذلك إذا تحقق أنه ليس في تلك الناحية من يصلح للقضاء سواه، فلا يجوز له حينئذ الامتناع، بل يجب عليه السعي في طلبه وتحصيله لتعين القيام بهذا الفرض عليه، ويدل على ذلك قوله تعالى حكاية عن يوسف صلوات الله عليه ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف ٥٥] فإنه كان بين قوم كفار فأراد استصلاحهم ودعاءهم إلى الله تعالى بالسعي في هذه الولاية دون غيرها؛ لأن المتولي لأرزاق العباد تذل له الرقاب وتخضع له الجبابرة ولا يستغني أحد عن بابه، فلهذا طلب هذه المرتبة دون الإمارة والوزارة وغير ذلك من الولايات، ولا يقال إنه طلب ذلك ليتوصل به إلى الاجتماع بأخيه، فإن منزلته أشرف من هذا وأكمل، وإن كان هذا الغرض حاصلا فعلى سبيل التبعية؛ لأنه من لوازم هذه الولاية أعني أن إخوته لا بد لهم من الميرة وطلب القوت من عنده - صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.\rوفصَّل آخرون، فقالوا إنْ سألها لإصلاح ما فسد منها، فإن ذلك جائز، إذا علم مِنْ نفسه القدرة، وإلا فلا يجوز، لأنَّ السلامة للإنسان أسلم.\rوهذا القول التفصيلي هو الصَّحيح؛ لأنَّ به تجتمع الأدلة، فإن الإنسان، مثلًا، إذا رأى ولايةً قام عليها شخص ليس أهلًا لها، إمّا في دينه، أو أمانته، وتصرفه، وهو يعلمُ من نفسه القدرة على القيام بها على أحسن حال، أو على الأقل بوجه أحسن مما كانت عليه، فلا بأس أن يسألها، لأنّ غرضه بذلك غرضٌ عملي وإصلاحي وليس غرضه شخصيًا.\rأمّا إذا لم يكن هنالك سبب، أو يعرف الإنسان من نفسه أَنَّه ضعيف لا يستطيع القيام به، فلا يسأل، ولا يجوز أن يسأل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375527,"book_id":6769,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":53,"body":"والقيام بحقوقهم، وقد تولى يوسف ﵇ لكافر، وكان النجاشي مسلما يحكم أهل الكتاب، ولم يلزمه النبي ﵊ إلزام قومه بأحكام القرآن قال شيخ الإسلام: «والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن؛ فإن قومه لا يقرونه على ذلك، وكثيرا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيا، بل وإماما، وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكنه ذلك، بل هناك من يمنعه ذلك، و ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]» (¬١)\r١٣ - جواز التحاكم للمحاكم الدولية إن كان المقصود نصرة المظلومين ومحاسبة المجرمين، ولا يمكن محاسبتهم ودفع فسادهم بمحاكم أهل الإسلام لقدرة هذه المحاكم على إلزام واستدعاء المجرمين وقد تحاكم المسلمون والكفار من قريش إلى النجاشي قبل إسلامه.\r١٤ - جواز أخذ الجنسية والإقامة في بلاد غير المسلمين بقصد حماية المسلم، ودينه، وعرضه، وأهله، والاستفادة من المصالح المترتبة عليها.\r١٥ - جواز التنافس على الولاية، أو مجالس النواب، وقد تنافس عثمان، وعلي على الخلافة، ولم ينكر أحد ذلك (¬٢).\r١٦ - جواز مدح النفس في الحملات الانتخابية؛ لأنها تعريف قصده المصلحة، وقد عرف يوسف نفسه بما فيه مصلحة، قال العز ابن عبد السلام: «قد يمدح المرء نفسه إذا دعت الحاجة، ولا يمدح المرء نفسه إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، مثل أن يكون خاطبا إلى قوم فيرغبهم","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٩/ ٢١٨)، فقه النوازل للأقليات المسلمة (١/ ٥٣٦).\r(¬٢) المقدمة في فقه العصر (١/ ٣٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375528,"book_id":6769,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":54,"body":"في نكاحه، أو فيعرف أهليته الولايات الشرعية، والمناصب الدينية؛ ليقوم بما فرض الله عليه عينا، أو كفاية كقول يوسف ﵇: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥] (¬١).\r\rثالثا: أثر القاعدة في المجال المالي والاقتصادي والتعليمي\r١٧ - يأتي في هذا السياق التكييف الفقهي للحسابات الجارية في البنوك، فمنهم من قال إنها وديعة، وهذا القول ضعيف؛ لأن الوديعة غير مضمونة في الفقه بخلاف الحساب الجاري في البنوك فهو مضمون، فلو تلف، أو سرق، أو احترق البنك فإنه ضامن رد المبالغ المودعة في الحسابات إلى أصحابها؛ لذلك قرر المجمع الفقهي أنه قرض، وله أحكامه؛ لأن الأمور بمقاصدها.\rجاء في نص القرار رقم: ٨٦ (٩/ ٣) بشأن الودائع المصرفية (حسابات المصارف):\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ - ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ نيسان (إبريل) ١٩٩٥ م.\rبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الودائع المصرفية (حسابات المصارف)، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:\rأولًا: الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) سواء أكانت لدى","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ٢/ ٢١٠ مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٥/ ١١٤).\r﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ فلما سأل الولاية للمصلحة الدينية لم يكن هذا مناقضا للتوكل، ولا هو من سؤال الإمارة المنهي عنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375529,"book_id":6769,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":55,"body":"البنوك الإسلامية، أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها، وهو ملزم شرعًا بالرد عند الطلب، ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) مليئًا .... الخ (¬١).\r١٨ - ومنها التحويل عبر البنوك الربوية إن لم يجد غيرها، وهي تدخل تحت قاعدة الضرورات وقاعدة الأمور بمقاصدها؛ لأن صاحب الحوالة لا يقصد الربا، ولا التعامل به.\r١٩ - ومنها أن زكاة الأسهم بحسب نية صاحبها، فإن كانت نيته المضاربة فتزكى مضاربة، وإن كانت للاستفادة من ريعها فيزكي الريع. حسب قرار المجمع الفقهي الذي جاء فيه:\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.\rقرار رقم: ٢٨ (٤/ ٣): بشأن زكاة الأسهم في الشركات:\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨ - ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨ هـ الموافق ٦ - ١١ شباط (فبراير) ١٩٨٨ م.\rبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع زكاة أسهم الشركات قرر ما يلي:\r.... إن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة فإنه يزكيها زكاة المستغلات، وتمشيًا مع","footnotes":"(¬١) https// iifa-aifi.org/ ar/ ١٩٩٢.html","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375530,"book_id":6769,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":56,"body":"ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.\rوإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته، وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوق زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر (٢. ٥%) من تلك القيمة ومن الربح، إذا كان للأسهم ربح (¬١).\r\rرابعا: أثر القاعدة في التعليم والعلاقات بين الأمم والشعوب وفقه الأقليات والجنايات والعبادات\r٢٠ - جواز دراسة القوانين المخالفة للشريعة وتدريسها في الجامعات إذا قصد بيان نقصها وعجزها وما فيها مفاسد وبيان كمال الشريعة وعظمتها وشمولها وتفوقها على تلك القوانين.\rكما يجوز دراستها للدفع بها عن المظلومين، أو تخفيف الظلم عنهم وجلب المصالح لأهل الإسلام. (¬٢)","footnotes":"(¬١) https// iifa-aifi.org/ ar/ ١٧٠٧.html الموقع الرسمي للمجمع.\r(¬٢) جاء في فقه النوازل للأقليات المسلمة (١/ ٥٣٦): ومن قرارات مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا القرار الآتي مع تسبيبه وتوجيهه.\r\"لا حرج في دراسة القوانين الوضعية المخالفة للشريعة، أو تولي تدريسها للتعرف على حقيقتها، وبيان فضل أحكام الشريعة عليها، أو للتوصل بدراستها إلى العمل بالمحاماة؛ لنصرة المظلومين، واستخلاص حقوقهم، بشرط أن يكون عنده من العلم بالشريعة ما يمنعه من التعاون على الإثم والعدوان\"","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375531,"book_id":6769,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":57,"body":"٢١ - يجوز الإهداء لغير المسلم على أصل الإباحة ولكن إن قصد به تأليف قلبه على الإسلام وبيان أخلاق المسلمين فهذا مقصد حسن يؤجر عليه.\r٢٢ - وضع اليد على التوراة، أو الانجيل حين القسم في المحاكم الغربية عند التقاضي إليها من المسلمين هناك فيه تفصيل فهو محرم من حيث الأصل؛ لأنه ينبئ عن تعظيم لكتب محرفة فعلى المسلم أن يطلب نسخة من القرآن فإن لم توفر له وأجبر على القسم على تلك الكتب فهي ضرورة وقد أبيحت كلمة الكفر عند الإكراه فهذا أولى. (¬١)\r٢٣ - الحوار بين الأديان إن قصد به بيان الحق والعمل على الأمور المشتركة دعما للتعايش السلمي فهو جائز، وإن قصد به دمج الأديان والتلبيس على الناس بعدم تمايزها، أو أنها كلها على الحق فلا يجوز.\r٢٤ - التبني محرم في الإسلام وكفالة اليتيم عوض عنها وقد حصل للمهاجرين من أطفال المسلمين إلى بلاد الغرب عنت من جهة ما تفرضه بعض القوانين من تبني هؤلاء ومن ثم تنصيرهم فقام بعض المسلمين بتبنيهم صوريا دفعا لهذه المفسدة بناء على فتوى متعلقة بذلك بشرط التحرز للنسب والحقوق في الواقع وما يترتب على ذلك. (¬٢)\r٢٥ - ومنها تحريم الزواج الصوري للحصول على الأوراق الثبوتية في","footnotes":"(¬١) قرارات المجمع الفقهي من فتاوى إسلامية (٣/ ٤٦٣ - ٤٦٤) قرار رقم: ١٧ (١/ ٥)\r(¬٢) بناء على قرار مجمع فقهاء الشريعة الموسوعة المعاصرة في فقه القضايا المعاصرة قسم الأقليات ص ٢٧٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375532,"book_id":6769,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":58,"body":"الغرب (¬١) إلا لضرورة ملجئة (¬٢).","footnotes":"(¬١) فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (١٨/ ٤٤٨) السؤال الثامن والعشرون من الفتوى رقم (١٢٠٨٧)\rس ٢٨: أسهل طريق للحصول على الجنسية في هذه البلاد هو الزواج بامرأة أمريكية، فيلجأ كثير من الناس إلى الاتفاق مع امرأة على أن يعقد عليها عقدا صوريا مقابل مبلغ من المال، ولا يدخل بها ولا يترتب عليه أي أثر سوى أنه وسيلة مريحة للحصول على الجنسية، فهل يجوز هذا الزواج الصوري؟\rج ٢٨: لا يجوز هذا العقد؟ لأنه كذب وخداع، ولا يجوز أخذ جنسية كافرة، وقد صدر منا فتوى في حكم التجنس بجنسية كافرة مضمونها: (لا يجوز لمسلم أن يتجنس بجنسية بلاد حكومتها كافرة؛ لأن ذلك وسيلة إلى موالاتهم والموافقة على ما هم عليه من الباطل). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.\rاللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء».\r(¬٢) فتاوى الشبكة الإسلامية (١٢/ ١١٦٤٦).\rحكم العقد الصوري على زوجة الأب لاستكمال إجراءات إقامتها\r[السُّؤَالُ]\r[أنا أخوكم علي من العراق أعيش في السويد، وحدث معي شيء لم أكن أقصده أحس بأنني ارتكبت خطئا لكن أرجو أن تفهموني هل أخطأت بهذا الشيء أم لم أخطئ؟ أبدأ بالرسالة معكم من البداية، حدث، وإن أخبرتكم ببداية الرسالة أني عراقي وأعيش في السويد أحببت أن أعمل خيرا إلى زوجة أبي هي مقيمة في إحدى الدول المجاورة إلى السويد، واتفقنا أن أعمل لها معاملة لم الشمل إلى السويد عن طريق زواج، وذهبت أنا وهي إلى أحد الجوامع الموجودة في هذه الدولة وتم عقد القران، ولم نشرح للشيخ القصة، كنا نحسن النية في هذه المسألة، وعندما تم الزواج بيني وبينها لم يحدث أي دخول شرعي، وأنا الآن أحس بأنني عملت فاحشة عند الله، لأنها هي زوجة أبي وأحس بأن هذا الشيء حرام. أرجو إخباري أو إرسال رقم هاتفكم لئشرح لكم القضية عبر الهاتف.] =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375533,"book_id":6769,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":59,"body":"وأما الصحة فإن لها تفصيلًا:\rوقد اتفق مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا مع المجلس الأوروبي في هذا المأخذ، فكان مما وَرَدَ في قرارات المجمع في دورته الثانية بالدانمرك:\rقرر المجمع: الزواج الصوري: هو الزواج الذي لا يَقْصِدُ به أطرافه حقيقة الزواج الذي شرعه الله ورسوله، فلا يتقيدون بأركانه وشرائطه، ولا يحرصون على انتفاء موانعه، بل يتفق أطرافه على عدم المعاشرة صراحةً، أو ضمنًا، فهو لا يعدو أن يكون إجراءً إداريًّا لتحصيل بعض المصالح، أو دفع بعض المفاسد، فهو أشبه بنكاح التحليل، لا يُراد به النكاح حقيقة؛، بل لتحليل المرأة لمطلقها ثلاثًا.","footnotes":"= [الفَتْوَى]\rالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:\rفلا شك في تحريم الزواج بزوجة الأب، وقد سمّاه الله فاحشة ومقتًا قال تعالى: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا ﴿النساء: ٢٢﴾\rكما أنّ عقد الزواج الصوريّ الذي يقصد منه استخراج بعض الأوراق الرسمية، حرام، وهو غش وخداع وتزوير، وانظر الفتوى رقم: ٩٦٢٤١، والفتوى رقم: ٦١٨١١.\rفلا يجوز الإقدام على مثل هذا العقد إلا في حال الضرورة، كما سبق في الفتوى رقم: ٦٩٠٠٤.\rفإذا كنت قد عقدت هذا العقد الصوري على زوجة أبيك لضرورة، كما لو كانت لا تأمن على نفسها في البلد الذي كانت تقيم فيه، ولم يكن هناك طريق لاستقدامها إلى بلدك إلا هذا الطريق، فأنت معذور فيما فعلته، وأما إذا لم يكن هناك ضرورة لاستقدامها، أو كان هناك طريق آخر بدون هذا العقد، فقد ارتكبت محرمًا بإجراء هذا العقد، والواجب عليك التوبة من ذلك، بالندم على ما فعلته، والعزم على عدم العود لمثله، مع الإكثار من الأعمال الصالحة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375534,"book_id":6769,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":60,"body":"والزواج الصوري على هذا النحو محرم في باب الديانة لعدم توجه الإرادة إليه، ولخروجه بهذا العقد عن مقاصدِهِ الشرعية، ولما يتضمنه من الشروط النافية لمقصوده، فلا يحل الإقدام عليه.\rأما حكمه ظاهرًا فإنه يتوقف على مدى ثبوت الصورية أمام القضاء، فإن أقر الطرفان بصورية العقد، أو تيقن القاضي بذلك من خلال ما احتفَّ به من ملابسات وقرائن قضى ببطلانه، أمَّا إذا لم تثبتْ فإنه يحكم بصحته قضاءً متى تحقَّقَتْ أركان الزواج وانتفتْ موانعه.\rوإذا مسَّتِ الحاجةُ إلى تحصيل بعض المصالح التي لا يتسنى تحصيلها إلا من خلال الزواج فإن السبيل إلى ذلك هو الزواج الحقيقي الذي تتجه إليه الإرادة حقيقة، فَتُسْتوفى فيه أركانه وشرائطه، وتَنْتفي موانعه، ويُجْرَى على وفاق الشريعة المطهرة، فلا يصرح فيه بالتوقيت، ولا يعبث فيه أحد بغاياته ومقاصده (¬١).\r٢٦ - ومنها الطلاق الصوري بهدف الحصول على الإعانة للمطلقة في الغرب، أو بهدف إدخالها لبلد يمنع تعدد الزوجات. والذي يظهر أنه طلاق صحيح لحديث ثلاث جدهن جد وهزلهن جد (¬٢).","footnotes":"(¬١) فقه النوازل للأقليات المسلمة (٢/ ٩٨٧) وانظر: قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في الأقليات المسلمة للعيسى بحث منشور في مجلة البحوث والدراسات الشرعية العيسى، عبد الله بن عيسى بن إبراهيم. \"قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في فقه الأقليات المسلمة. \"مجلة البحوث والدراسات الشرعية مج ٥، ع ٥٢ (٢٠١٦) ٢٠٧ - ٢٤٢.\r(¬٢) سنن أبي داود (٢/ ٢٢٥ ط مع عون المعبود) معالم السنن للخطابي (٣/ ٢٤٣) قال الخطابي:\rقال أبو داود: حدثنا القعنبي، قال: حَدَّثنا عبد العزيز، يَعني ابن محمد عن عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهك، عَنْ أبي هريرة أن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375535,"book_id":6769,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":61,"body":"٢٧ - ومن فقه الجنايات أن الجناية ركنها القصد والآلة فإن انتفى القصد فهي خطأ، وإن وجد ووجدت الآلة الحادة، أو ما يقتل غالبا فهو قتل عمد.\rوقد أقيمت العقوبات في الجنايات المعاصرة على اعتبار المقاصد.\rوهو ما يسمى بالقصد الجنائي وهو مركب من العلم بالجريمة وفعلها مع ذلك.\rوهل يلتفت إلى الباعث وهو ما يسمى حسن النية، أو سوء النية.\rوقد كان لها أثر في الاعتبار القضائي في حالات من تخفيف الحكم، أو تغليظه في مختلف الجرائم والجنح من تهريب المخدرات، أو تزوير المحررات، أو إصدار شيك بدون رصيد، أو تزوير عملة وغير ذلك (¬١).\r٢٨ - لا يجوز الجمع في المقاصد بأن ينوي دافع الضرائب عن الزكاة لأن الزكاة عبادة مستقلة مقصودة لا تحتمل غيرها.\r٢٩ - جواز غسل الثياب في المغاسل البخارية وهي التي تعتمد","footnotes":"= رسول الله ﷺ قال: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة.\rقال الشيخ اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به ولا ينفعه أن يقول كنت لاعبًا أو هازلًا أو لم أنو به طلاقًا أو ما أشبه ذلك من الأمور.\rواحتج بعض العلماء في ذلك بقول الله تعالى ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوًا﴾ [البقرة: ٢٣١] وقال لو أطلق للناس ذلك لتعطلت الأحكام ولم يشأ مطلق أو ناكح أو معتق أن يقول كنت في قولي هازلًا فيكون في ذلك إبطال أحكام الله ﷾ وذلك غير جائز فكل من تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه ولم يقبل منه أن يدعى خلافه وذلك تأكيد لأمر الفروج واحتياط له والله أعلم»\r(¬١) قاعدة الأمور بمقاصدها وأثرها في الجنايات منصور المدخلي رسالة ماجستير (ص ٢٣٢) أكاديمية نايف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375536,"book_id":6769,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":62,"body":"البخار للتنظيف مع مواد كيماوية، والمقصود حاصل بهذا البخار والأمور بمقاصدها.\r٣٠ - استعمال الفرشاة الالكترونية للتنظيف، أو الفرشاة العادية فهي تقوم مقام السواك وتحقق مقصوده.\r٣١ - جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر.\r٣٢ - زكاة الأسهم تخرج بحسب نية مالكها. إن كانت للمضاربة أو الاستغلال.\r٣٣ - زيارة المريض عبر الشاشة. عند حصول عذر يقوم مقام الزيارة الحقيقية ويؤدي مقصودها.\r٣٤ - عدم مشروعية الصعود على بناء عال للأذان في عصرنا نظرا لوجود مكبرات الصوت.\r٣٥ - بطلان اعتماد الأذان المسجل للصلاة بدلا عن المؤذن لأن الأذان عبادة لا تكون إلا بالنية ولا نية في الأذان المسجل فبطل (¬١).\r٣٦ - تغني التقويمات المعتمدة الصحيحة عن مراقبة طلوع الفجر أو غياب الشمس وأوقات الصلوات، لأنها تعبر عن الواقع وتؤدي المقصود فلا معنى للقيام بالمراقبة.\r٣٧ - هل يلتفت المؤذن يمينا ويسارا مع أذانه عبر المكبرات؟ خلاف مبنى على المقصود وهل الالتفات سنة مستقلة أم وسيلة لها معنى معقول هو إبلاغه في الاتجاهات. (¬٢)","footnotes":"(¬١) القواعد الخمس وتطبيقاتها في مذهب الحنابلة في العبادات د. المزروعي (ص ١٦١).\r(¬٢) الموسوعة الميسرة في المسائل المعاصرة (ص ٩٤ م ١)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375537,"book_id":6769,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":63,"body":"خامسا: أثر القاعدة في التحريف المصطلحي المعاصر.\rشاع في هذا العصر ما يمكن أن نسميه تحريف المصطلحات، أو إعادة المصطلح لإعادة صناعة الوعي؛ لأن الشرع وضع ألفاظًا معينة إزاء معان معينة من الحلال والحرام، فتغيير هذه المصطلحات مقصوده جعلها أساسا لبناء أحكام جديدة وتغيير الحكم الشرعي، أو تشويهه.\rو تسمية الشيء بغير اسمه لا يغير حقيقته وحكمه الشرعي؛ لأن الأمور بمقاصدها.\rوقد قامت شياطين الإنس والجن بتحريف المصطلحات بغية إيجاد وعي منحرف للجيل إزاء الحكم الشرعي تحيلًا وتحريمًا. وكل مصطلح معاصر يجب النظر إلى حقيقته ومقاصده ويحكم من خلاله على تكييفه الشرعي.\rومنها ما تطلقه المنظمات الدولية لاستهداف الإسلام وتعاليمه فتصوغ مصطلحا موهما في لفظه، قبيح في مقصوده. فالعبرة بالمقصود لا باللفظ؛ لأن القصد يبين الحقيقة الشرعية\rكل مصطلح قصد به تحريف الدين وأحكامه، أو تشويهه فهو من هذا القبيل.\rقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُّقْتَرِفُونَ (١١٣)﴾ (الأنعام: ١١٢ - ١١٣)\rفهذا النص يبين:\rأن أعداء النبوات من شياطين الإنس والجن يعملون على زعزعة الأفكار بتفكيك المصطلحات وتحريفها وتجريفها بغية الوصول إلى بناء محرف وصورة ذهنية مشوهة للحقائق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375538,"book_id":6769,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":64,"body":"يبين النص القرآني أن الذين يصغون إليهم قلوب فارغة من الإيمان، ويكشف أنه ليس أي إصغاء، بل هو نوع خاص.\rإنه الإصغاء العميق الذي تقوم به القلوب والأفئدة، لا الآذان التي هي أدوات خارجية قد تسمع بلا وعي، ولا عمق، لكن السماع والإصغاء بالقلب هو المعني هنا\rثم لم يكتف هؤلاء بالإصغاء العميق، بل يكشف النص أنه كان عن رضى وقناعة مسبقة ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾.\rوالعطف بالواو يفيد أن الرضى علة مستقلة سابقة على السماع والأصغاء، وليست علة تابعة بعد السماع، وإلا لعطفت بالفاء التي تفيد التعليل.\rلأن العادة أن الرضى يكون بعد الاستماع والإصغاء، لكن هؤلاء كان رضاهم أسبق.\rتتلوه عملية الاقتراف بهذه التسمية التي تستعمل كثيرًا في الدناءة والشر.\rوتحريف المصطلح هدفه إنتاج قناعة مختلفة يتولد منها فعل متسق مع هذا الوعي وهذه القناعة فيحدث التعايش مع هذه الأمور.\rوسأسوق لكم مجموعة من ألفاظ التحريف المصطلحي الذي شاع في زمننا:\r- منها إطلاق اسم المشروبات الروحية على الخمر.\r- إطلاق اسم الفوائد على الربا.\r- إطلاق المثليين على من عَمِل عَمَلَ قوم لوط.\r- إطلاق اسم الرافعة المالية على العقد الربوي.\r- تسمية الشريك الأسري بدلًا عن الزوجة؛ ليدخل العموم من رجل لرجل، ومثل بمثل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375539,"book_id":6769,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":65,"body":"- ومنها بيع المؤشر والمستقبليات، وحقيقتها الميسر.\r- ومنها الأسهم الممتازة، وهي نوع من الشرط المحرم في المضاربات.\r- ومنه إطلاق رجال الدين على العلماء والدعاة وهو إطلاق خاطئ مقصوده حشرهم في زواية معينة وحصار الدين في شأن محدود وفصله عن الحياة\r- ومنه إطلاق مصطلح الإرهاب على الإسلام مقصوده التشويه والشيطنة.\r- ومنه إطلاق لفظ الإسلام السياسي، أو الوهابي، أو السلفي، أو الصوفي هدفه تقزيم الإسلام وتمزيق حملته وتفريقهم.\r- وتسمية الزنى حرية.\r- وتسمية بعض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنمرًا.\r- ومنها إطلاق حرية التعبير على الإساءة لله ورسوله، ومقصودها معلوم.\r- ومنها إطلاق لفظ المفكر والتنوير على من طعن في الدين وأصوله والسنة ومخزون الأمة الفقهي.\r- إطلاق العلمانية على الحكم بغير ما أنزل الله والحكم بغير ما أنزل الله سماه الله جاهلية وكفرا وظلما وفسقا.\rفهذه طائفة من الأمثلة تبين معركة تحريف المصطلحات، وزخرفة ذلك التحريف والعمل المنسق على ذلك.\rبين شياطين الإنس والجن، ومدى الاسترواح والرضى المتسق بينهم، مع تلك الممارسات الإجرامية …","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375540,"book_id":6769,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":66,"body":"الفصل الثاني: القواعد المتعلقة بقاعدة الأمور بمقاصدها\r١_ العبرة في العقود بالمعاني.\r٢_ مقاصد اللفظ على نية اللافظ.\r٣_ كل حيلة أدت إلى الحرام فهي حرام.\r٤_ التصرفات دليل المقاصد الباطنة.\r٥_ المقاصد المشروعة لا تسوغ الوسائل المحظورة.\r٦_ قصدت الشريعة إخراج المكلف عن مقاصد الأهواء.\r٧_ الصريح لا يحتاج إلى النية والكناية لا تلزم إلا بالنية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375541,"book_id":6769,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":67,"body":"المبحث الأول قاعدة: العبرة في العقود بالمعاني\rهذه القاعدة مندرجة في القاعدة السابقة الأمور بمقاصدها لكنها أخص؛ لأن موضوعها العقود فقط.\rوفيها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: التعريف والاستثمار الفقهي لها\r١ - العقد: هو ارتباط الإيجاب بالقبول كعقد البيع، والإجارة، والإعارة إلخ.\rواللفظ: هو الكلام الذي ينطق به الإنسان بقصد التعبير عن ضميره. (¬١)\r٢ - ومعنى القاعدة أن العقود تنعقد بما يدل عليها، ولا تتوقف على لفظ معين، وهذا مما لا خلاف فيه بين المذاهب، حتى الشافعي الذي تشدد في ألفاظ العقود إلا أنه جعل أي لفظ دال على ذلك فالبيع يجوز بالكناية، حتى «قال الزركشي: وليس لنا عقد يختص بصيغة إلا هذا (السلم) والنكاح (¬٢).","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٢١).\r(¬٢) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٣/ ٤) هذا على الأصح ومقابله الصحيح ينعقد السلم بما يدل عليه بأي صيغة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375542,"book_id":6769,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":68,"body":"٣ - وقد استثمر الفقهاء هذه القاعدة في عموم المعاملات وبنوا عليها فروعا فقهية فمنها:\r١ - أن الهبة بشرط العوض بيع في المذاهب الأربعة (¬١).\rفمن قال وهبتك سيارتي هذه على أن تعوضني كذا فاشتراط العوض جعل المقصود بيعا وخرج عن عقد الهبة وتكييفها أنها بيع ابتداء وانتهاء عند المالكية والشافعية والحنابلة وزفر فلا يشرط لصحته قبض أما أبو حنيفة وصاحباه فقالا هو هبة ابتداء وبيع انتهاء إن قبضه.\rفلما تحقق معنى البيع فيها لم نعتبر قوله وهبتك، بل اعتبرنا معنى العقد وقدمناه على ظاهر اللفظ. فتبين هنا أنهم لاحظوا المعاني ومثل هذا جرى في من أعار شيئا وشرط العوض فهي إجارة (¬٢).\r٢ - والحوالة بشرط عدم البراءة كفالة (¬٣).\rفمن قال لشخص جاء يطلبه الدين الذي عليه حولتك على فلان فقبل المحال انتقل الدين إلى ذمة الشخص المحال عليه وبرئت ذمة الشخص المحيل؛ لأن حقيقة الحوالة انتقال الدين من ذمة إلى ذمة أخرى.\rلكن لو شرط الشخص المحال على المحيل عدم براءته من المال","footnotes":"(¬١) - المجموع للنووي ٩/ ٢٠٢ - ٢٠٣. شرح مختصر خليل للخرشي ٧/ ١١٧ ط دار صادر، بدائع الصنائع ٦/ ١٣٢ ط المكتبة العلمية بيروت، المغني لابن قدامة (٨/ ٢٨٠ ت التركي).\r(¬٢) بداية المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ٣١٠) ولو قال: \"أعرتُكَهُ لتعلِفَه\" أو \"لتعيرني فرسك\" .. فهو إجارة فاسدة تُوجب أجرةَ المثل؛ لجهالة العلف والمدة، والتعليقِ في الثانية، وصحح في \"المطلب\": أنه عارية فاسدة؛ نظرًا إلى اللفظ، فلا تجب أجرة، ثم قال: وفيه بُعْدٌ؛ لأنه لم تبذل المنفعة مجانًا.\r(¬٣) بدائع الصنائع ٦/ ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375543,"book_id":6769,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":69,"body":"بمعنى بقاء مسؤوليته عن الدين مما يجعل له حق المطالبة منه، أو من المحال عليه؛ فهذا الشرط يجعل الحوالة ضمانا ويخرجها من باب الحوالة؛ لأن حقيقة الضمان ومعناه وجدت في هذه الصورة، وهي ضم ذمة شخص إلى ذمة شخص آخر في مسؤولية المطالبة بالدين عليهما.\r٣ - وقد اتفقت الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على انعقاد الحوالة بأي لفظ يؤدي المقصود. وهو ما نقل الدين من ذمة إلى ذمة (¬١).\rوهذه القاعدة واسعة التطبيق في العقود (¬٢).\r\rالمسألة الثانية: أثر القاعدة في فقه العصر.\r١ - الإجارة المنتهية بالتمليك اختلف في تكييفها\rفإن كانت إجارة تملك تلقائيا في نهايتها بدون مقابل للتملك، فتكون","footnotes":"(¬١) ذكر خليل في شروط الحوالة (وصيغتها) وحمل على أنه يشرط الصيغة اللفظية لكن العدوي بين أن المعتمد عموم ما دل لا صيغة بعينها. شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي ٦/ ١٧).\rلا يخفى أن المعتمد كلام البيان كما سمعناه من الأشياخ وأفاده غيرهم ممن كتب على هذا الكتاب (أقول) ويمكن حمل المصنف عليه بأن يقال والصيغة المتعلقة بها أعم من أن تكون بلفظهما أم لا والبيان لابن رشد شرح به العتبية، وقال الدردير، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٣/ ٣٢٦) فلا تنحصر صيغتها في لفظ مشتق من الحوالة وها هو المعتمد خلافا لظاهر المصنف، وانظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٨٠١)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٣/ ١٩٠). التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع - مع حواشي التنقيح (ص ٢٤٨). وللشافعية قولان في انعقادها بلفظ البيع، وأجاز المالكية ولو بإشارة أو كتابة.\r(¬٢) - فتاوى شيخ الإسلام (٣٠/ ١١٢) الأشباه للسيوطي ١٦٦. مع ما تقدم من المراجع","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375544,"book_id":6769,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":70,"body":"إجارة مع شرط الهبة في نهايتها، وقد تكون إجارة مع شرط البيع آخرها إن شرط ثمنا للتملك، ومعلوم أن تعليق البيع لا يجوز.\rومنهم من خرجها أنها في الحقيقة بيع من أول العقد، لكن لم يسجل العقار باسم المشتري، بل سجل على أنه عقد إجارة فإذا انتهت المدة سلم له العقار ونقل باسمه.\rوعليه فهي بيع مرابحة في جوهرها؛ لأنه تقسيط في ثمن العقار لمدة معينة، لكن جعل العقار محجوزًا لا يسلم إلا في آخر المدة وتمام الأقساط فكان رهنا (¬١).\r١ - تعطي بعض شركات الأدوية لمندوبي المشتريات في المستشفيات، أو العيادات، أو المراكز الصحية حوافز ونسبا معينة مقابل إتمام الصفقات، أو اختيار التعامل معهم دون غيرهم. وهذه النسبة لا تحل لهم؛ لأن المندوب عامل بأجر وليس وسيطا تجاريا، ولا يحق له أن يأخذ تلك النسبة لأنها تكون في معنى الرشوة. والعبرة في العقود بمعانيها. فهي رشوة في التكييف (¬٢).","footnotes":"(¬١) مجلة مجمع الفقه الإِسلامي، العدد الخامس (٤/ ٢٦٧٤).\rقراره رقم ١١٠ (٤/ ١٢) مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي فقد جاء فيه: \"من صور العقد الممنوعة:\rأ- عقد إجارة ينتهي بتملك العين مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة دون إبرام عقد جديد بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعًا تلقائيًا انتهى قلت وتعليقه بالهبة أجازها الأيوفي في معيار الإجارة وانظر فتاوى واستشارات الإسلام اليوم (٨/ ٤٧٦).\r(¬٢) الضوابط الشرعية للمعاملات المالية بين الأطباء ومندوبي شركات الأدوية حسين شحاتة مجلة الوعي الإسلامي ٢٠١١ دار المنظومة. http:// search.mandumah.com/ Record/ ٤٥٢٤٤٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375545,"book_id":6769,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":71,"body":"ولذلك قال: ﵊ (فليقعد في بيت أبيه وأمه فلينظر أتأتيه هديته إن كان صادقًا) (¬١).\r٢ - تكييف الحساب الجاري أنه قرض راجع إلى النظر إلى المعاني والمقاصد لا الألفاظ وقد سبقت الكثير من التنزيلات المعاصرة في الماليات في القاعدة الأم.\r٣ - لو شرط الضمان على وكيل الاستثمار، أو المضارب، أو الشريك فهو شرط محرم؛ لأن ضمان رأس المال يجعله قرضا لا استثمارًا. وعقد القرض يحرم فيه الزيادة، وعقد الاستثمار الشرعي قائم على تقاسم الربح وعدم ضمان رأس المال. (¬٢)","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣/ ١٥٩ ط السلطانية) قال البخاري:\rحدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي ﵁ قال: «استعمل النبي ﷺ رجلا من الأزد، يقال له ابن الأتبية، على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي. قال: فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع بيده حتى رأينا عفرة إبطيه: اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت ثلاثا.»\rمعاني كلمات الحديث «(استعمل) وظف. (الصدقة) الزكاة. (هذا لكم) ما جمعته زكاة، تأخذونه لتعطوه الفقراء المستحقين. (منه) من المال الذي يهدى له بسبب عمله ووظيفته. (جاء به) حشر مصاحبا له. (رغاء) صوت ذوات الخف. (خوار) صوت البقر. (تيعر) من اليعار وهو صوت الشاة. (عفرة إبطيه) بياض ما تحت الإبط، وسمي عفرة لأنه بياض غير ناصع كأنه معفر بالتراب. (ثلاثا) أي كررها ثلاث مرات» تعليق البغا على صحيح البخاري (٢/ ٩١٧) ت البغا.\r(¬٢) المعايير الشرعية للأيوفي معيار الضمانات رقم: ٥، (ص ١٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375546,"book_id":6769,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":72,"body":"المبحث الثاني قاعدة: مقاصد اللفظ على نية اللافظ\rويتعلق بها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: معنى القاعدة ومستندها وأثرها الفقهي\rأولا: معنى القاعدة ومستندها\r١ - معنى هذه القاعدة قريب من قاعدة الأمور بمقاصدها إلا أنها مختصة بالألفاظ فما تلفظ به المكلف من يمين، أو نذر، أو كناية طلاق يرجع فيه إلى نيته.\rوهذه القاعدة جارية فيما هو محتمل للنية من الألفاظ أما ما ليس له محمل كالصريح فلا تفيد النية، فمن قال لزوجته أنت طالق فهذا صريح لا يقبل معه دعوى أنه لم يرد الطلاق.\rوقد نص الفقهاء على ذلك في قواعد تدور على هذا مثل قاعدة: النية إذا لم تكن من محتملات اللفظ لا تعمل (¬١)، وستأتي قاعدة متفق عليها وهي في المبحث السابع: الصريح لا يحتاج إلى النية والكناية لا تلزم إلا بالنية.\rلذلك قال ابن حجر الهيتمي: لا عبرة بقصد ما لم يفده اللفظ. (¬٢)","footnotes":"(¬١) بحث عمر الندوي في معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (١٣٥/ ٦) وجاء فيها نقلا عن العلماء من مختلف المذاهب:\r(¬٢) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٢/ ١٤٧) وقال ابن قدامة: المغني لابن قدامة (١٣/ ٥٤٤ ت التركي): =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375547,"book_id":6769,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":73,"body":"قال الزركشي: هذا القاعدة معتبرة في كل مقاصد اللفظ على نية اللافظ إلا في موضع (واحد) وهو اليمين بالله عند القاضي فإنها على نية القاضي دون الحالف (¬١).\rفإن خالفه، كحنفي استحلف شافعيا في شفعة الجوار، ففيمن تعتبر نيته؟ وجهان: أصحهما: القاضي أيضًا (¬٢).","footnotes":"= «ومن شرط انصراف اللفظ إلى ما نواه، احتمال اللفظ له، فإن نوى ما لا يحتمله اللفظ، مثل أن يحلف لا يأكل خبزا، يعنى به لا يدخل بيتا، فإن يمينه لا تنصرف إلى المنوى؛ لأنها نية مجردة، لا يحتملها اللفظ، فأشبه ما لو نوى ذلك بغير يمين» وقال الحموي في حاشيته على قواعد ابن نجيم المسماة غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (٢/ ١٦٢):\r«وإنما يتأتى في لفظ محتمل كعام يحتمل التخصيص أو مجمل يحتاج إلى البيان أو مشترك يعين بعض أفراده، أما إذا لم يكن اللفظ محتملا يبقى مجرد النية لا تأثير لها في أحكام الدنيا، ولهذا لا يقع الطلاق والعتاق بمجرد النية، ثم اللفظ الذي يحتمل شيئين أو أشياء إن احتملهما على السواء فنوى أحدهما فإنه يصدق ديانة وقضاء؛ لأن الظاهر لا يكذبه وإن احتمل أحدها احتمالا مرجوحا فنوى ذلك المرجوح ينظر إن كان فيه تغليظ على نفسه يصدق أيضا ديانة وقضاء؛ لأنه غير متهم في ذلك، لكنه لا يصدق قضاء؛ لأن القضاء مبني على الظاهر وهو مخالف لما نوى وإن نوى ما لا يحتمله لفظه لا يصدق ديانة ولا قضاء؛ لأنه يخلو عن اللفظ وقد تقدم أن النية لا حكم لها على الانفراد»\rوهكذا نص المالكية ذلك كما قال العدوي في حاشيته على شرح الخرشي: شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي (٣/ ٦٦) «والحاصل أن المفهوم من أطراف الكلام أن المساواة تكون في المطلق والمقيد ومع وجودها تنفع النية عند المفتي وعند القاضي مطلقا ومع عدمها فمع القرب تنفع عند المفتي وعند القاضي في غير الطلاق والعتق المعين لا فيهما عنده»\r(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٣/ ٣١٢).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٤٤). المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٣/ ٣١٢). القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375548,"book_id":6769,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":74,"body":"وهذه القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء (¬١) ولها أثر في تخصيص العموم وتقييد المطلق وهذا مفيد للمفتى فكثيرا ما يحصل أن يحلف الرجل على زوجته ألا تخرج، ثم يأذن لها بعد ذلك فهل عليه حنث، الذي تفيده القاعدة أنه لا حنث عليه لأن لفظه مخصص بالنية وهي نيه الإذن.\rفكأنه قال إلا بإذني.\rونظير هذا ما نقل السيوطي: قال الرافعي، وتبعه في الروضة: النية في اليمين تخصص اللفظ العام، ولا تعمم الخاص مثال الأول: أن يقول: والله لا أكلم أحدا، وينوي زيدا.\rومثال الثاني: أن يمن عليه رجل بما نال منه فيقول: والله لا أشرب منه ماء من عطش، فإن اليمين تنعقد على الماء من عطش خاصة، ولا يحنث بطعامه وثيابه، ولو نوى أن لا ينتفع بشيء منه، ولو كانت المنازعة تقتضي ذلك; لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ ما نوى، بجهة يتجوز بها قال الإسنوي: وفي ذلك نظر لأن فيه جهة صحيحة، وهي إطلاق اسم البعض على الكل انتهى. (¬٢)\rوقد بين القرافي تخصيصها للعموم وتقييد للمطلقات في باب الأيمان\rأ_ ما تخصيص العمومات فهو كقوله والله لا لبست ثوبا وينوي إخراج الكتان من يمينه فيصير هذا العموم مخصوصا بهذه النية ولا يحنث إذا لبس الكتان لأنه قد أخرجه بنيته\rوكذلك مسألة المحاشاة وهي: كما قال مالك إذا قال كل حلال علي","footnotes":"(¬١) بحث محمد عمر شفيق الندوي المطبوع في معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (٦١/ ٦)\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375549,"book_id":6769,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":75,"body":"حرام يلزمه الطلاق إلا أن يحاشي زوجته وقال الأصحاب يكفي في المحاشاة مجرد النية والسبب في ذلك أنها تخصيص بعينه من غير زيادة ولا نقصان والتخصيص يكفي فيه إرادة المتكلم فكفى في المحاشاة مجرد إرادة المتكلم فليست المحاشاة شيئا غير التخصيص فاعلم ذلك\rب _ أما تقييد المطلقات فهو إذا حلف ليكرمن رجلا ونوى به زيدا فلا يبرأ بإكرام غيره لأن رجلا مطلق وقد قيده بخصوص زيد فصار معنى اليمين لأكرمن زيدا وكذلك إذا قيده بصفة في نيته ولم يلفظ بها كقوله والله لأكرمن رجلا وينوي به فقيها أو زاهدا فلا يبرأ بإكرام غير الموصوف بهذه الصفة فهذه صورة تقييد المطلقات.\rونقل القرافي الاجماع على ما سبق فقال: فهذه هي مواطن الاكتفاء بالنية إجماعا (¬١)\rأما بقيتها ففيه خلاف.\rقلت وجميع ما تقدم وما ذكرن القرافي من المسائل وما ذكره الفقهاء من تأثير النية على الألفاظ هي في الألفاظ التي فيها نوع احتمال فيه قوة.\rأما إن تلفظ بقوله إن شاء الله فهي ترفع الأيمان باتفاق للنص، وإما غيره فهناك اتجاهان\rالأول: أنها ترفع الأيمان والطلاق والعقود وهو مذهب الشافعي والحنفية.","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (٣/ ٦٤) ونازعه ابن الشاط في مسألة المحاشاه لأنها ليست تخصيصا بل استثناء فيجري فيها الخلاف كبقية المسائل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375550,"book_id":6769,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":76,"body":"والثاني: أنها تؤثر في الأيمان فقط وهو مذهب المالكية والحنابلة اكتفاء بالنص بدون قياس عليه.\rأما لو نوى إن شاء الله بدون أن يتلفظ بها فلا تؤثر بإجماع (¬١)\r٢ - ومن أدلتها إضافة لما سبق.\r﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]\r﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [سورة المائدة: ٨٩]\rفهذه الآيات تبين اعتبار المقاصد في الألفاظ، ولهذا اعتبر ما لم يرتبط بالمقاصد لغوا\rوقوله ﵊ (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (¬٢)","footnotes":"(¬١) المغني لابن قدامة (١٣/ ٤٨٥ ت التركي) «ويشترط أن يستثنى بلسانه، ولا ينفعه الاستثناء بالقلب. فى قول عامة أهل العلم؛ منهم الحسن، والنخعى، ومالك، والثورى، والأوزاعى، والليث والشافعى، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو حنيفة، وابن المنذر، ولا نعلم لهم مخالفا؛ لأن النبى ﷺ قال: \"من حلف، فقال: إن شاء الله\". والقول هو النطق، ولأن اليمين الا تنعقد بالنية، فكذلك الاستثناء. وقد روى عن أحمد: إن كان مظلوما فاستثنى فى نفسه، رجوت أن يجوز، إذا خاف على نفسه. فهذا فى حق الخائف على نفسه؛ لأن يمينه غير منعقدة، أو لأنه بمنزلة المتأول، وأما فى حق غيره فلا».\r(¬٢) سنن ابن ماجه (١/ ٦٥٩ ت عبد الباقي) عن أبي ذر الغفاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله قد تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» وهو حسن صحيح عن عدة صحابة وقد حسنه النووي نقله عنه في التلخيص وقال الحافظ منبها على أن اللفظ المشهور عند الفقهاء لا يوجد في كتب السنة: التلخيص الحبير (١/ ٥١١ ط قرطبة)\rتكرر هذا الحديث في كتب الفقهاء والأصوليين بلفظ: «رفع عن أمتي» ولم نره بها في الأحاديث المتقدمة عند جميع من أخرجه، نعم رواه ابن عدي في الكامل من طريق جعفر بن جسر بن فرقد عن أبيه، عن الحسن عن أبي بكرة رفعه: «رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا: الخطأ والنسيان، والأمر يكرهون عليه» وجعفر وأبوه ضعيفان، كذا قال المصنف.\rوقد ذكرناه عن محمد بن نصر بلفظه، ووجدته في فوائد أبي القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375551,"book_id":6769,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":77,"body":"ووجه الدلالة أن القصد لما انتفى رفع عنه المؤاخذة.\r\rثانيا: تطبيقاتها الفقهية\rلهذه القاعدة فروع عديدة منها (¬١):\r١ - الطلاق حال الغضب إن كان قد بلغ من تغطية العقل مرتبة لا يعي ولا يقصد ما يقول فإن الطلاق لا يقع؛ لأنه لا قصد له.\r٢ - إذا عقب النية بالمشيئة، فإن نوى التعليق بطلت، أو التبرك فلا، أو أطلق فوجهان: أصحهما تبطل.\r٣ - حلف ألا يدخل دار زيد، فإنه يحنث بدخول ما يسكنها بملك، لا بإعارة وإجارة وغصب، إلا أن يريد مسكنه فيحنث بالمعار وغيره، ويحنث بما يملكه، ولا يسكنه، إلا أن يريد مسكنه فلا يحنث بما لا يسكنه.\r٤ - الحلف بالطلاق، أو التحريم راجع إلى النية.\r٥ - قال: أعتكف وأطلق، ثم خرج من المسجد، فإن كان خروجه","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (٣/ ٣١٢) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٤٤) .. القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375552,"book_id":6769,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":78,"body":"بعد العزم على العود فلا يجب التجديد، وإن كان بدون العزم على العود فيجب التجديد.\r٦ - نذر لله أن يفعل كذا، فإن نوى اليمين يلزمه إن حنث كفارة يمين.\r٧ - أحرم بالحج مطلقًا في أشهر الحج، فإنه يصرفه قبل العمل بالنية إلى ما شاء من حج، أو عمرة، أو قِران.\r٨ - لو كان اسمها طالق، أو حرة، فقال: يا طالق، أو يا حرة، فإن قصد الطلاق، أو العتق حصلا، أو النداء فلا، وإن أطلق، فوجهان، لكن الأصح هنا عدم الحصول.\r٩ - ومنها: لو كرر لفظ الطلاق بلا عطف: فإن قصد الاستئناف وقع الثلاث، أو التأكيد فواحدة، أو أطلق فقولان، الأصح ثلاث.\r\rالمسألة الثانية: أثر القاعدة في القضايا المعاصرة\r١ - من قال في ميت كافر ﵀ فيسأل عن نيته فإن كان دعاء بغفران ذنوبه وإدخاله الجنة فهو محرم؛ لأنه مناقض لصرائح النصوص، وإن كان يقصد رحمة خاصة، وهي تخفيف عذابه مثلا فهذا حصل فيه خلاف ضعيف.\r٢ - من قال لكافر قتل في قضية عادلة الشهيد فإن قصد به المصطلح الشرعي فهو محرم؛ لأن الكافر لا ينال ذلك، وإن قصد به شهيد الوطن من الشهود والحضور احتمل لغير عالم أما العالم فإن العامة لا تفهم منه سوى الشهادة الشرعية. وهذه مفسدة.\rوالحق المنع مطلقا؛ لأن لفظ الشهيد لفظ شرعي يطلق على مسلم قتل في سبيل الله، أو خصه النص كالغريق، وصاحب الهدم، والنفساء تموت في نفاسها، والمبطون، والحريق.\rوهذا ما جاءت به النصوص كما في البخاري ومسلم من حديث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375553,"book_id":6769,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":79,"body":"أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله» (¬١).\rوفي مسلم عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ «ما تعدون الشهيد فيكم؟) قالوا: يا رسول الله! من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال (إن شهداء أمتي إذا لقليل) قالوا: فمن هم؟ يا رسول الله! قال (من قتل في سبيل الله فهو شهيد. ومن مات في سبيل الله فهو شهيد. ومن مات في الطاعون فهو شهيد. ومن مات في البطن فهو شهيد».\rقال ابن مقسم: أشهد على أبيك، في هذا الحديث؛ أنه قال (والغريق شهيد) (¬٢)\rوقد جمع الحافظ كافة من أطلق عليه شهيد شرعا بما جاء في النصوص الصحيحة فقال: وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة (¬٣).\rثم عدها بطرقها فذكر:\rالحريق وصاحب ذات الجنب والمرأة تموت بجمع (¬٤).","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤/ ٢٤ ط السلطانية)\r(¬٢) صحيح مسلم (٣/ ١٥٢١ ت عبد الباقي).\r(¬٣) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٤٣)\r(¬٤) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٤٣) قال الحافظ: «فأما صاحب ذات الجنب فهو مرض معروف ويقال له الشوصة وأما المرأة تموت بجمع فهو بضم الجيم وسكون الميم وقد تفتح الجيم وتكسر أيضا وهي النفساء وقيل التي يموت ولدها في بطنها ثم تموت بسبب ذلك وقيل التي تموت بمزدلفة وهو خطأ ظاهر وقيل التي تموت عذراء والأول أشهر».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375554,"book_id":6769,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":80,"body":"ومن قتل دون ماله فهو شهيد، وقال في الدين والدم والأهل مثل ذلك، ومن قتل دون مظلمته فهو شهيد ..\rومن ينكب في سبيل الله حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا، ومن وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه على أي حتف شاء الله تعالى فهو شهيد.\rوصحح الدارقطني من حديث بن عمر موت الغريب شهادة.\rولابن حبان من حديث أبي هريرة من مات مرابطا مات شهيدا.\rوعند الدارقطني من حديث ابن عباس: واللديغ والشريق والذي يفترسه السبع ..\rولأبي داود من حديث أم حرام المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد.\rوأحاديث فيمن طلب الشهادة بنية صادقة أنه يكتب شهيدا.\rوحديث فيمن صبر في الطاعون أنه شهيد، حديث عقبة بن عامر فيمن صرعته دابته عند الطبراني.\rوعنده من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح أن من يتردى من رؤوس الجبال وتأكله السباع ويغرق في البحار لشهيد عند الله.\rووردت أحاديث أخرى في أمور أخرى لم أعرج عليها لضعفها انتهى بتصرف (¬١).\r٣ - الديمقراطية معناها حكم الشعب نفسه بنفسه، وهي في بلاد الغرب على هذا المعنى لا شأن لحكم الله بها وأما إن استعملها أهل الإسلام في دولهم فالمقصود بقولهم: حكم الشعب نفسه بنفسه، أي أن","footnotes":"(¬١) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375555,"book_id":6769,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":81,"body":"ينتخب من يمثله في المجالس النيابية وهذه المجالس لا تشرع إلا ما وافق الشرع وانبثق عنه.\rوقد تسرع البعض فكفروا العملية الديمقراطية لهذا المعنى، فغفلوا عن قواعد الشرع أن الأعمال بالنيات والأمور بمقاصدها والألفاظ بمقاصدها.\r٤ - ومنها النص على الحريات والحقوق والمساواة والواجبات في الدساتير والقوانين في البلاد الإسلامية مقيدة بمقاصد الإسلام؛ لأن الدستور نص تعاقدي معبر عن الشعب المسلم ومقاصده.\rوالواجب في مثل هذا أن ينص في أول مواد الدستور أن الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع قطعًا للتأويل من بعض الاتجاهات.\r٥ - مصطلح الإرهاب يقال من أعداء الإسلام، ويقصدون به الإسلام كما علم ذلك من أقوالهم، وأفعالهم المعبرة عن المقاصد.\r٦ - المسلم لو قال لمسلم يا مثلي فهو قذف ومعناه أنه يعمل عمل قوم لوط. وهكذا إن قال له يا م/ م؛ لأن هذا رمزهم وشعارهم في هذه العصر نسأل الله السلامة. ولو قصد أنه يناصر المثليين بمواقفه فهو تعريض. هذا في غير المجاهر أما هو فلا قذف؛ لأنه كذلك.\r٧ - ما تطلقه شركات الأسهم من ألفاظ يرجع في تفسيرها إليها حسب اللوائح، أو الواقع فالبيع بالهامش (Margin) مثلًا: إن كان معناه شراء السهم بقرض ربوي من السمسار فهو محرم\rوكذلك معنى أسهم التمتع والأسهم الممتازة.\rإن رجعت معانيها إلى مخالفة شرعية حرمت. فإن اقتصر الامتياز مثلًا على ميزات لا تخالف الشرع جازت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375556,"book_id":6769,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":82,"body":"وقد ذكرت هذا في نظمي للمعايير الشرعية فقلت:\rوأسهم امتياز، أو تمتع … فاسدة وفق قرار المجمع\rلا تشتري السهم بأي ثمن … في البيع بالهامش بيع المرجن\rوهو شرا سهم بقرض ربوي … كيف أتى فالمنع فيه مستوي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375557,"book_id":6769,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":83,"body":"المبحث الثالث قاعدة: كل حيلة أدت إلى الحرام فهي حرام\rويتعلق بها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: الماهية والمقاصد والحكم.\rأولا: الماهية.\rالحيلة لغة: الْحِذْقُ فِي تَدْبِيرِ الأُمُورِ وَهُوَ تَقْلِيبُ الْفِكْرِ حَتَّى يَهْتَدِيَ إلى الْمَقْصُودِ (¬١).\rقال الراغب: والحيلة والحويلة: ما يتوصل به إلى حالة ما في خفية وأكثر استعمالها فيما في تعاطيه خبث وقد تستعمل فيما فيه حكمة ولهذا قيل في وصف الله ﷿: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣]، أي: الوصول في خفية من الناس إلى ما فيه حكمة وعلى هذا النحو وصف بالمكر والكيد لا على الوجه المذموم تعالى الله عن القبيح (¬٢).\rوهي اصطلاحا: سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول غرضه وافق الشرع أم خالفه وتطلق في الغالب على المخالفة بحيلة (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ١٥٧).\r(¬٢) المفردات في غريب القرآن (ص ٢٦٧).\r(¬٣) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٣/ ١٨٨ ط العلمية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375558,"book_id":6769,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":84,"body":"ثانيا: مقصود الحيل وأثره في الحكم.\rالحيل لها مقصدان إما أن يكون المقصود بها دلالة المكلف على وجه شرعي جائز يشكل مخرجا له في واقعة ما.\rوإما أن يكون المقصود بالحيل التلاعب بالشرع وإبطاله. وعلى هذين المقصدين تنقسم الحيل إلى نوعين:\r\rالنوع الأول: الحيل الجائزة.\rوهذا النوع هو ما وافق مقصود الشرع ويسر على المكلف بوجه شرعي معتبر، فهذا جائز؛ لأنه وافق قاعدة الشرع في التيسير ورفع الحرج ودفع المشقات.\rودليله: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً، ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٩٨].\rوقوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ، ولا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٤٤].\rوهذا ترخيص بين نبّهَ فيه ﷾ على العلة ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [سورة ص: ٤٤].\rوهو تنبيه على أن الحيل ينظر فيها لحال المكلف فإن أيوب ﵇ ما كان ليخالف الشرع، ولا مقصوده، فلما رخص الله له علمنا أن كل من كان مقصده من الحيلة الانسلاخ عن التكليف والتهرب منه ومخالفة الشرع فهذا لا يشرع أن يجد له العالم مخرجًا شرعيًا.\rوأما عكسه فيجوز. وهذه الرخصة التي لأيوب باقية (¬١) وإليه ذهب الشافعي، وقال مجاهد: \"إنه عام للناس وقيل لعطاء هل يعمل بهذا","footnotes":"(¬١) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (٢٦/ ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375559,"book_id":6769,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":85,"body":"اليوم؟ فقال: ما أنزل القرآن إلا ليعمل به ويتبع\" (¬١). وقال بعضهم: خاصة بأيوب، ولا دليل على ذلك، وهو مروي عن مالك.\rودليل الشافعي هذه الآية، وحديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أنه أخبره بعض أصحاب النبي ﷺ من الأنصار، أنه اشتكى رجل منهم حتى أضنى، فعاد جلدة على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال: استفتوا لي رسول الله ﷺ، فإني قد وقعت على جارية دخلت علي. فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر رسول الله ﷺ أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة. (¬٢)","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (١٥/ ٢١٣).\r(¬٢) وهو حديث صحيح، غاية ما قيل فيه أنه من أحاديث صغار الصحابة، وهو أبو أمامة ولد زمن النبي ﷺ، ومات ولم يسمع منه، وهو في سنن أبي داوود عن رجل من الأنصار: التلخيص الحبير (٦/ ٢٧٤٨ ط أضواء السلف). المسند المصنف المعلل (٢٦/ ٢٤) وقد صححه الأرناؤوط والألباني.\rقال الخطابي في معالم السنن (٣/ ٣٣٦) قوله أضني معناه أصابه الضنى وهو شدة المرض وسوء الحال حتى ينحل بدنه ويهزل، ويقال إن النضى انتكاس العلة.\rوفيه من الفقه أن المريض إذا كان ميؤوسًا منه ومن معاودة الصحة والقوة إياه وقد وجب عليه الحد فإنه يتناول بالضرب الخفيف الذي لا يهده.\rوممن قال من العلماء بظاهر هذا الحديث الشافعي، وقال إذا ضربه ضربة واحدة بما يجمع له من الشماريخ فعلم أن قد وصلت كلها إليه ووقعت به أجزأه ذلك … وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه لا نعرف الحد إلاّ حدًا واحدًا الصحيح والزمن فيه سواء.\rقالوا ولو جاز هذا لجاز مثله في الحامل أن تضرب بشماريخ النخل ونحوه، فلما أجمعوا أنه لا يجري ذلك في الحامل كان الزمن مثل ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375560,"book_id":6769,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":86,"body":"قال الشافعي: إذا حلف ليضربن فلانًا مائة جلدة، أو ضربًا ولم يقل ضربًا شديدًا، ولم ينو ذلك بقلبه، يكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية، ولا يحنث.\rقال ابن المنذر: وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة فضربه ضربًا خفيفًا فهو بار عند الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي. وقال مالك: ليس الضرب إلا الضرب الذي يؤلم (¬١).\rقال ابن الصلاح: وأما إذا صح قصده، فاحتسب في تطلب حيلة لا شبهة فيها، ولا تجر إلى مفسدة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين، أو نحوها فذلك حسن جميل يشهد له قول الله ﵎ لأيوب (¬٢).\rوورد عن سفيان الثوري ﵁ أنه قال: إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد (¬٣).\r\rالنوع الثاني: الحيل المحرمة.\rوأما الثاني فهو محرم؛ لأنه أدى إلى الانحلال والانخلاع عن التكليف وتعطيله، وهذا باطل؛ لأن النيات والدوافع والمقاصد والأغراض التي يكنها المكلف ويجعلها باعثة على إقدامه على العمل إن عادت على التكليف بالإبطال فهي باطلة.\rقال الحنفية: \"كل حيلة يحتال بها الرجل لإبطال حق الغير، أو لإدخال شبهة فيه فهي مكروهة، يعني تحريما. وفي العيون وجامع الفتاوى","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (١٥/ ٢١٤).\r(¬٢) أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح (ص ١١١).\r(¬٣) أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح (ص ١١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375561,"book_id":6769,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":87,"body":"لا يسعه ذلك وكل حيلة يحتال بها الرجل ليتخلص بها عن حرام، أو ليتوصل بها إلى حلال فهي حسنة\" (¬١).\rو «الفرار من الأحكام الشرعية ليس من أخلاق المؤمنين. من قول محمَّد بن الحسن» (¬٢)\rوقاعدة هذا النوع: «كل حيلة تضمنت إسقاط حق، أو استحلال محرم فهي محرمة» (¬٣).\rومن الأدلة على منعه:\r١ - قول الله تعالى ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾\r٢ - وقوله تعالى ﴿مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢)﴾ [النمل: ٥١].\r٣ - وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥].\r٤ - ولقول النبي ﷺ (ملعون من ضار مسلمًا، أو مكر به) رواه أبو يعلى (¬٤).","footnotes":"(¬١) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (٤/ ٢١٩).\r(¬٢) موسوعة القواعد الفقهية (٨/ ٢٢).\r(¬٣) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (٢/ ٧٩٢).\r(¬٤) مسند أبي يعلى (١/ ٩٦ ت حسين أسد) عن أبي بكر، عن النبي ﷺ قال: «لا يدخل الجنة سييء ملكته، ملعون من ضار مسلما أو غره» وقال محققه حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375562,"book_id":6769,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":88,"body":"٥ - ولحديث: (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها) (¬١)\rوجملوها بمعنى أذابوها.\r٦ - قوله ﷺ: (لعن رسول الله المحلل والمحلل له) (¬٢).\r٧ - قال ابن عباس من يخدع الله يخدعه، وعن أنس وعبد الله بن عباس ﵄ أنهما سئلا عن العينة، فقالا: إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله، وهو صحيح عنهما.\rوقال أيوب السختياني في أهل الحيل: يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان، فلو أتوا الأمر عيانًا كان أهون علي، وقال شريك بن عبد الله القاضي في كتاب الحيل: هو كتاب المخادعة (¬٣).\rقال ابن تيمية: ويحرم التحيل لتحليل الحرام وتحريم الحلال بلا ضرورة؛ لأنه مكر وخديعة وهما محرمان (¬٤).\rوالحاصل أن هذا النوع من الحيل محرم، بل قال الشاطبي: الحيل","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣/ ٨٢)\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٣/ ٤١٩ ط الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\r(¬٣) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٣/ ١٢٨ ط العلمية).\r(¬٤) صفة الفتوى والمفتي والمستفتي لابن حمدان (ص ٣٢). وذكر ما قدمنا من الأدلة وزاد، ولقوله ﵇: (المكر والخديعة في النار)؛ ولقوله ﵇: (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله تعالى بأدنى الحيل) ذكره ابن بطة؛ ولقوله ﵇: (ما بال أقوام يلعبون بحدود الله تعالى ويستهزؤون بآياته خلعتك راجعتك طلقتك راجعتك) رواه ابن ماجه وابن بطة، وفي لفظ: (طلقتك راجعتك طلقتك راجعتك).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375563,"book_id":6769,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":89,"body":"في الدين بالمعنى المذكور غير مشروعة في الجملة، والدليل على ذلك ما لا ينحصر من الكتاب والسنة، لكن في خصوصات يفهم من مجموعها منعها والنهي عنها على القطع (¬١).\rقال ابن عاشور: وهذا النوع لا ينبغي الشكُّ في ذمه وبطلانه، ووجوب المعاملة بنقيض مقصد صاحبه إن اطّلِع عليه. والأدلة من القرآن والسنة الصريحة طافحة بهذا المعنى، بحيث صار قريبًا من القطع (¬٢).\rثالثا: من تطبيقات الحيل المحرمة في كتب الفقهاء.\r١ - تحريم نكاح المحلل؛ لأنه حيلة مقصودها تحليل الزوجة.\r٢ - إدخال صبي مع القاتل لإسقاط القصاص.\r\rالمسألة الثانية: أثر قاعدة الحيل في القضايا الفقهية المعاصرة.\r١ - التورق المنظم؛ لأنه حيلة بينة، وهو قيام المتورق بطلب قرضة بنكية تخرج في صورة شراء سلعة يشتريها له البنك ويتولى البنك بيعها، أو وكيله ويعطي المتورق نقودا أقل ويكون في ذمته المبلغ وزيادة وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي أنه لا يجوز هذا النوع من التورق وذلك؛ لأن فيه تواطؤًا بين الممول والمستورق،","footnotes":"(¬١) الموافقات للشاطبي (٢/ ٣٨١) ط دار المعرفة، واستدل بأدلة كثيرة من القرآن والسنن، كقضية أهل السبت، وقضية المنافقين، وقضية أهل الجنة، وآية: ﴿ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن﴾، ﴿غير مضار وصية من الله﴾؛ لأنهم كانوا يضارون في الوصية، ومنه: ﴿ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا﴾، وقوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾.\r(¬٢) مقاصد الشريعة الإسلامية (٣/ ٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375564,"book_id":6769,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":90,"body":"صراحة، أو ضمنًا، أو عرفًا، تحايلًا لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمة، وهو ربا (¬١).\r٢ - النجش حيلة باطلة بالنص، ومن صوره المعاصرة ما في قرار المجمع (¬٢):\r\"النجش حرام، ومن صوره:\rأ- أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ليغري المشتري بالزيادة.\rب- أن يتظاهر من لا يريد الشراء بإعجابه بالسلعة وخبرته بها، ويمدحها ليغرّ المشتري فيرفع ثمنها.\rج- أن يدعي صاحب السلعة، أو الوكيل، أو السمسار، ادعاء كاذبا أنه دفع فيها ثمنا معينا ليدلس على من يسوم.\rد- ومن الصور الحديثة للنجش المحظورة شرعا اعتماد الوسائل السمعية، والمرئية، والمقروءة، التي تذكر أوصافا رفيعة لا تمثل الحقيقة، أو ترفع الثمن لتغرّ المشتري، وتحمله على التعاقد. والله أعلم\" (¬٣).\r٢ - التلاعب المحاسبي في بالزيادة، أو النقص في الإثمان والتقويمات بقصد الإضرار بالشركاء، أو بأحد ما.","footnotes":"(¬١) قرار رقم ١٧٩ (٥/ ١٩) في الدورة التاسعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد بإمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من ١ إلى ٥ جمادى الأولى ١٤٣٠ هـ، الموافق ٢٦ - ٣٠ نيسان (إبريل) ٢٠٠٩ م. وانظر معلمة زايد (٤/ ٥٢٠).\r(¬٢) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٨/ ٦٥٠).\r(¬٣) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٨/ ٦٤٩). قرار رقم: ٧٧/ ٤/ ٨٥ بشأن عقد المزايدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375565,"book_id":6769,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":91,"body":"٣ - ومن صوره ما يحصل في بيع السيارات من مزايدة كاذبة مع اتفاق باطن بينهم على النجش والزيادة للإيقاع بالمشتري (¬١).\r٤ - بيع الأصول الزكوية فرارًا من الزكاة.\r٥ - من الحيل المعاصرة المختلف فيها المصاريف الإدارية في عمليات القروض والضمان ونحو ذلك، وقد أجازها المجمع الفقهي في قراره بشرط أن تكون مساوية فعلا لأجرة ما يقوم به البنك أما إن كان غير ذلك فهو ربا خرج بصورة حيلة (¬٢).\r٦ - ومنها الدخول مع شركات لها تعامل بالربا مع التطهير.\rوقد ذهب إلى التحريم عامة فقهاء العصر ومنهم: \"المجمعان: مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالبلاد السعودية، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، وهيئة الفتوى والرقابة الشرعية لبيت التمويل الكويتي، وهيئة الرقابة الشرعية بالبنك الإسلامي السوداني، وأجمع عليه المجتمعون للفتوى والرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية بالقاهرة، عام ١٤٠٣ هـ\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) المعايير الشرعية (ص ١١٤٩).\r(¬٢) ذكرت ذلك المعايير الشرعية في العديد من المعايير انظر مثلا معيار الضمان رقم ٥ (ص ١٢٥).\r(¬٣) نص قراره هو: الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة». انظر القرار رقم ٦٥/ ١/ ٧. مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٧/ ١/ ص: ٧١١).\r(٢) ونص قراره هو: لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالمًا بذلك». انظر قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، الدورة الرابعة عشر (ص: ٣١) في عام ١٤١٥ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375566,"book_id":6769,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":92,"body":"وأجازت المعايير الشرعية بشروط عدة (¬١)، والصحيح عندي المنع.\rوقد نظمت المسألة في منظومة فوائد المعايير فقلت:\rالحل أصلُ شركات الأسهم … إلا التي تربي وبالمحرم\rقد أطلِقت بمنعها الآياتُ … ووافق المجامعَ الهيئاتُ\rقل الشرا أو زادت المساهمة … فهذه حرمتها ملازمة\rوالقول بالتطهير فيها ضَعّفِ … لا تصغ في هذا لخلف الأيُفي\r٧ - الزواج السياحي حيث تقول المرأة زوجتك نفسي ويقبل مع عدم الشهود، ولا الولي فهذا نوع من الزنا.\r٨ - بيع الوالد لأحد أولاده من أمواله بيعًا صوريًا، أو يقر في مرض موته أنه مدين له، والمقصود تخصيصه دون الورثة.\r٩ - التحايل لتمديد الفترة الرئاسية، كما يحصل في الجمهوريات العربية، وهي حيلة على العقد بغية تأبيده، أو تمديده بحيل عديدة.\r١٠ - في حال نشوب حرب أهلية بين شعب مسلم في دولة مسلمة، فواجب على المسلمين إجبارهم على المصالحة للآية. وهنا يجب التدخل، ولكنه يحرم إن كان التدخل حيلة؛ لتحقيق أهداف وغايات خبيثة تدمر البلاد وتفتته.\r١١ - التسويق الشبكي والهرمي الذي صورته بيع سلعة، لكنها في الحقيقة غير مقصودة، ولا مرادة، بل المقصود دفع مال، للحصول على","footnotes":"(¬١) معيار الأسهم (ص ٥٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375567,"book_id":6769,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":93,"body":"مال، وهذا محرم في الشرع؛ لأن النقد مقابل النقد صرف له شروط، وهو من أبواب الربويات.\r١٢ - الخلع مرارا لزوجته الرابعة ليتزوج ثم ردها إليه بعد ذلك عملا بقول من يقول الخلع فسخ.\r١٣ - غسيل أموال المجرمين، والعصابات، والمختلسين، بطرق عديدة، وإدخالها في الدائرة المالية بصفقات وهمية، ومستندات صورية.\r١٤ - بيع التلجئة: وهو أن يبيع ماله بيعا صوريا خوفا من ظالم (¬١).","footnotes":"(¬١) الحيل والمخارج الشرعية عمر محمد بحث منشور ع النت. ص ٥٠، وللحيل تأثير في باب القوبات والقصاص وثم قضايا قديمة ووقائع معاصرة، وقد ذكر الباحث صالح سيف، جامعة نايف، العديد من تلك الوقائع في رسالته الماستر الحيل وأثرها في العقوبات المقدرة انظر ص ١٧٣ وما قبلها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375568,"book_id":6769,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":94,"body":"المبحث الرابع قاعدة: التصرفات الظاهرة دليل المقاصد الباطنة\rوفيها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: التعريف والمستند والاستثمار الفقهي\rأولا: معنى القاعدة:\rهذه القاعدة تجيب عن سؤال: كيف نعلم المقاصد، وهي خفية؟\rومعناها: أن التصرفات الظاهرة من أقوال وأعمال دليل على المقاصد الباطنة، والنيات الخفية؛ لذلك أقام الشرع التصرفات الظاهرة دليلًا على المقاصد والأهداف، والنيات الباطنة، بل حتى على التصرفات التي تخفى على الغير فإن الأمور الظاهرة دليل عليها.\rومن ألفاظها: دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه (¬١).\rيقوم ما يدل على الإذن مقامه (¬٢)\r\rثانيا: دليلها.\r١ - فمن ذلك ألزم الله أهل الكتاب لما قالوا نؤمن بما أنزل علينا أنهم كذبة في إيمانهم الدليل على ذلك ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩١].","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٦٨).\r(¬٢) المغني لابن قدامة (٦/ ٤٥٠ ت التركي) موسوعة القواعد الفقهية للبورنو (٤/ ٣٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375569,"book_id":6769,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":95,"body":"٢ - والمنافقون لما أظهروا من التصرفات المخالفة لمقتضى الإيمان، كان هذا دليلًا على كفرهم الباطن. وقد بين الله ذلك في كثير من النصوص. ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠)﴾ [التوبة: ٤٦: ٥٠]\r٣ - و أعطى الجالس مع المنافقين والكفار الذين يسبون الدين مثلهم.\r٤ - وهدم دعوآ أهل الكتاب بأنهم أحباء الله بأن يفعلوا أمرا ظاهرا، وهو: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ [البقرة: ٩٤].\r٥ - وربط الإيمان بالعمل الظاهر: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].\r٦ - وأباح نقض العهد حين ظهور علامات الخيانة: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨].\r٧ - وأمر بمعالجة النشوز عند الخوف منه بمجرد ظهور علاماته.\r٨ - وعلق إقامة القصاص على الآلة القاتلة التي تفيد العمدية.\r٩ - وعلق الأحكام على الدلائل الظاهرة. وبالجملة فالشريعة قائمة على الدلائل الظاهرة، لأنها دليل على المقاصد والخفايا الباطنة.\r\rثالثا: استثمار الفقهاء للقاعدة\rذكر الفقهاء فروع عديدة لهذه القاعدة (¬١)\r١ - من قال لأحد بعتك وقال الآخر اشتريت فقد تم البيع فهذا الإيجاب والقبول دليل على الرضى، ولكن لو لم يجبه وتشاغل بأمر آخر","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٦٩) شرح القواعد الفقهية للزرقا (ص ٣٤٦) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٥٧٦) موسوعة القواعد الفقهية للبورنو (٤/ ٣٥٦)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375570,"book_id":6769,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":96,"body":"كان هذا دليلًا على عدم الرضى فالإعراض أمر ظاهر جعلناه دليلًا على أمر باطن هو عدم الرضى.\r٢ - وهكذا من وجد لقطة فأخفاها ولم يشهد عليها، أو يعرفها كان هذا دليلًا على أنه قصد الخيانة ولم يقصد الحفظ فيكون ضامنا على كل حال بخلاف ما لو اشهد، أو عرفها فإنه دليل أنه قصد حفظها لصاحبها فلا يضمن التلف إلا بتفريط بين؛ لأنه أمين.\r٣ - القتل العمد، فإن قصد القتل لا يوقف عليه، فأقيم استعماله الآلة الجارحة مقام القصد والتعمد.\r٤ - إقامتهم الخلوة بالزوجة مقام الوطء في إلزام الزوج كل المهر لأن الوطء مما يخفى، والخلوة الصحيحة دليل عليه فأقيمت مقامه.\r٥ - أن العمال والجباة والتابعين لبيت المال ومتولي الأوقاف وكتبتها إذا توسعوا في الأموال، وبنوا الأماكن، وتعاطوا أنواع اللهو كان ذلك دليلا على خيانتهم الباطنة، فللحاكم حينئذ مصادرتهم بأخذ الأموال وعزلهم. فإن عرف خيانة أرباب الأوقاف في وقف معين رد المال إليه، وإلا وضعه في بيت المال.\r\rالمسألة الثانية: أثر القاعدة في فقه العصر.\r١ - الولاة والوزراء ومسؤولو الدولة إن ظهرت ثروتهم بعد الولاية كان هذا دليلًا على خيانتهم.\r٢ - المنظمات الدولية التي تكون في الظاهر قائمة على تقديم الخدمات الإنسانية إن ظهر منها تصرفات مشبوهة كالتجسس، أو الوقيعة، أو إثارة الفتنة، أو تقديم دعم للبغاة والمتمردين، أو نشرت كتبًا، أو أفلامًا، أو أفكارًا تناقض الدين وتشوهه، أو تخالف النظام العام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375571,"book_id":6769,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":97,"body":"والمصالح العامة للبلاد كان هذا دليلًا على أن لهم أهدافًا ومقاصد خفية تصب في خدمة الإضرار بالشعب والدولة والمجتمع وتخدم المفاسد.\r٣ - القروض الدولية التي تقدم من بعض البنوك الدولية، أو الجهات إن قامت على اشتراطات معينة تضر بالوطن وبالمواطن تبين من هذه الاشتراطات أن الهدف الخفي من وراء هذه القروض، أو التسهيلات أمر غير حسن.\r٤ - أعمال الولاة والحكام التي تناقض تصريحاتهم وخطبهم دليل على الحقيقة التي يخفونها من الأهداف والمقاصد والنوايا والتصرفات.\r٥ - في البيع بواسطة الاتصال المباشرة صوتًا وصورة، أو صوتًا يعتبر مجلس العقد زمن الاتصال فإن قطع الاتصال بعد إيجاب البائع عمدا كان دليلًا على الإعراض، إلا إن كان الانقطاع يسيرا عرفًا (¬١).","footnotes":"(¬١) المعايير الشرعية المعيار ٣٨ (ص ٩٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375572,"book_id":6769,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":98,"body":"المبحث الخامس قاعدة: المقاصد المشروعة لا تسوغ الوسائل المحظورة\rوفيها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: المعنى.\rمعنى هذه القاعدة: أن الأعمال المحرّمة الممنوعة لا تنقلب إلى أعمال جائزة مشروعة لمجرد أن يكون المقصود منها من قبل القائمين بها مشروعًا، فالسرقة جريمة محرمة لا تصبح جائزة ومشروعة إذا كان المقصود منها التصدق على الفقراء وبناء المدارس وإقامة المستشفيات، والغش والخداع والكذب خصال محرمة لا تصبح مقبولة وجائزة إذا كان المقصود منها زيادة الأرباح و تكثير الأموال. وهكذا فإن مجرد مشروعية المقصد لا يعني أن يتحول الحرام إلى حلال والمعصية إلى طاعة (¬١).\rهذه في الحقيقة هذه قاعدة ضابطة حاكمة لتصرفات كثيرة يقع فيها التخالف بين المقاصد والأفعال والتصرفات\rويعبر عنها في الفقه الجنائي المعاصر: حسن النية لا يبرر الجريمة. (¬٢)","footnotes":"(¬١) بحث الدكتور عبد الرحمن الكيلاني في معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (٣٨٠/ ٤).\r(¬٢) قاعدة الأمور بمقاصدها وأثرها في الجنايات رسالة ماستر نايف المدخلي، أكاديمية نايف (ص ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375573,"book_id":6769,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":99,"body":"لأن الجناية لها قصد جنائي مرتبط بالعلم التام بما أقدم عليه وقصد ارتكابه.\rولا ينظر فيه إلى حسن النية، أو سوئها؛ لأن الباعث لا علاقة له بأركان الجريمة، فقد تكون نيته من السرقة كفالة يتيم.\rوقد يؤثر حسن النية في التخفيف من العقوبة في بعض الحالات الجنائية.\rكما يؤثر سوء النية في تغليظ العقوبة.\rوهذه عكس قاعدة مكيافلي: الغاية تبرر الوسيلة، وهي تعني تسويغ ارتكاب سائر الوسائل الحسنة والسيئة لتحقيق الغايات الحسنة، أو السيئة، وهذا أمر باطل في الشرع.\rولذلك فمن كان مقصده ونيته مشروع يجب أن تكون وسيلته مشروعة.\rوهنا حالات: لمن اختلف تصرفه ونيته.\rالحالة الأولى: إما أن يكون جاهلًا لبعده عن علماء الشرع، أو المجتمع المسلم، أو حديث عهد بالإسلام، فهذه يعلم، ولا إثم عليه فيما مضى، فمن باع الخمر ليتصدق، أو دخل في الربا ليستفيد مالًا لكفالة يتيم، أو غصب أرضًا لبناء مسجد، فهذا كله حرام، ولو كان قصده حسنًا.\rلكن هذا لا يكون إلا في حديث عهد بالإسلام أما غيره فتصرفه دليل على سوء قصده.\rالحالة الثانية: من يكون جاهلًا بمآلات تصرفه وما يترتب عليه من الضرر لضعف عقل وبصيرة مع حسن نيته، ويدل عليه حديث النعمان بن بشير ﵄، عن النبي ﷺ قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375574,"book_id":6769,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":100,"body":"لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا.» (¬١)\rفإن نيتهم عدم إيذاء إخوانهم، لكن فعلهم يعتبر جناية.\rوهذا تبرير باطل لا يسقط الضمان، ولا يحل الحرام.\rلهذا أبطل الله ما قاله الكفار في عبادة الأصنام أنها لتقريبهم إلى الله زلفى قوله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: ٣].\rوهكذا ما ذكره سبحانه من مقال إخوة يوسف في تبرير قتله ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ، أو اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [يوسف -١٠].\rالحالة الثالثة: وله صورة أخرى، وهي أن يكون التصرف شرعيا في الظاهر صحيحا في النظر الفقهي حسب الموجهات الشرطية والركنية وزوال الموانع ولكن هذه التصرفات توصل إلى المفاسد فهذه أقسام.\r١: يوصل إلى الفساد والمفاسد قطعا، وهذا مجمع على منعه في جميع المذاهب وقد مثل له برجل حفر في بيته حفرة وراء الباب فمن دخل وقع قطعا، فهذا محرم، وهو ضامن بإجماع.\r٢: ما يوصل إلى الضرر والمفسدة على وجه الأغلبية والأكثرية كبيع السلاح في الفتنة وبيع العنب لمن يتخذه خمرا وسأتكلم عنه في قاعدة مستقلة في مطلب قادم.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣/ ١٣٩ ط السلطانية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375575,"book_id":6769,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":101,"body":"٣: ما يوصل إلى الضرر والمفسدة كثيرا، لكن لا على وجه الأغلب والأكثر، وهذا اعتمده مالك وعليه بنى مذهبه في بيوع الآجال (¬١).\r٤: ما يوصل إلى المفسدة نادرا فهذا غير مؤثر فهو متفق على حله.\rالحالة الرابعة: وإما أن يكون مخطئًا ومثاله الذي قال \"أنت عبدي وأنا ربك\"، فهذا أخطأ من شدة الفرح فلا إثم عليه ومثله من أراد الماء فسبقه لسانه خطأ فقال أنت طالق، ولا يقصد ذلك البتة، ولا تدل له قرينة.\rويأتي هنا النسيان والنوم وزوال العقل.\rوكذلك يأتي هنا الخطأ بسبب الجهل باللغة والعرف فمن طلق، ولا يعلم أنه طلاق لعدم عمله باللغة التي نطق بها فلا عبرة بطلاقه.\rالحالة الخامسة: أن يكون مكرها، أو مضطرا فهذا له أحكامه وسنذكرها في محلها؛ لأن الاضطرار له أحكام استثنائية تحكمه قاعدة ارتكاب المفسدة الصغرى لدرء الكبرى لذلك أحل الله أكل الميتة للمضطر ونطق كلمة الكفر للمكره إكراهًا ملجئًا، فصار فعله في الصورة الأولى واجبًا وفي الثانية مشروعًا. ولم يعد من باب الحرام في هذا الظرف. ومثله الكذب للإصلاح ولدفع مفسدة القتل عن مظلوم وغير ذلك. فهي باب كلها من باب الضرورة الاستثنائية ولها أحكام خاصة تدخل تحت نصوص أخرى وقواعد مستقلة حاكمة لهذه الحالات.\r\rالمسألة الثانية: التطبيقات المعاصرة.\r١ - عامل مسلم يعمل في مزرعة عنب تابعة لمصنع خمر في إحدى الدول الأوربية عمله محرم؛ لأن تصرفه الظاهر المباح آل إلى المحرم قطعا وهذه الصورة ليست كصورة بيع العنب لمن يتخذه خمرا والسلاح","footnotes":"(¬١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375576,"book_id":6769,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":102,"body":"في الفتنة التي خالف فيها البعض عملا بظاهر الإباحة لا بالمقاصد الخفية؛ لأن هذه الصورة مقطوع أنها للحرام كونها مملوكة لمصنع الخمر. فكان العمل فيها عملا في صناعة الخمر فهو حرام لا يتصور فيه خلاف.\r٢ - لا يجوز المشاركة في المصارف الربوية ولو كان بقصد التبرع بالربا للمصالح الخيرية.\r٣ - قصد الجهاد وإعلاء كلمة الله لا يجوز بتفجير السيارات المفخخة بين المدنيين سواء كانوا مسلمين، أو غير مسلمين فهو مخالف لصريح الشريعة. ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]، وهذا من العدوان وقد ورد في السنن النهي عن قتل النساء والصبيان وغيرهم من المدنيين (¬١).\r٤ - يحرم الترخيص للبارات والمراقص بهدف تنشيط السياحة والترفيه. (¬٢)","footnotes":"(¬١) بحث الدكتور عبد الرحمن الكيلاني في معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (٣٨٠/ ٤) وما بعدها.\r(¬٢) دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي ليوسف القرضاوي (ص ٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375577,"book_id":6769,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":103,"body":"المبحث السادس قاعدة: قصدت الشريعة إخراج المكلف الهوى\rوفيه مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: المعنى والاستدلال:\rمعنى هذه القاعدة أن من قواعد الشرع العظيمة ومقاصده الكبيرة إخراج المكلف من الهوى حتى يكون عبدا لله اختيارًا وتكون مقاصده خالصة لله وتابعة لشريعته لا للهوى والشهوات.\rفالمقاصد والنيات إما أن تكون تابعة للشرع، أو تابعة للهوى.\rفالثاني محرم، ولهذا نزلت الشريعة لتقويم المقاصد والنيات، وجعلها لله وتطهيرها من الشهوات والانحراف.\rوما ذلك إلا أن نية المكلف ومقاصده إن بنيت على الشهوات أنتجت المفاسد والأضرار والآثام.\rوقد نص على هذه القاعدة الشاطبي عليه رحمة الله في مواضع من الموافقات والاعتصام: \"ولكن الشارع إنما قصد بوضع الشريعة إخراج المكلف عن اتباع هواه، حتى يكون عبدا لله\" (¬١).\rولها أدلة بالغة حد القطع فمن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ [النجم: ٢٣].","footnotes":"(¬١) الموافقات للشاطبي (٢/ ٢٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375578,"book_id":6769,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":104,"body":"وقال: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٤].\r﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ [النازعات: ٤١].\r﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [المؤمنون: ٧١]\r\"بين سبحانه أن الحق لا يتبع الهوى، بل الواجب على المكلف أن يطرح الهوى ويتبع الحق فبين سبحانه أن اتباع الهوى يؤدي إلى الفساد العظيم فقال: ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن\" (¬١).\rوالهوى إذا أطلق فهو المذموم، مع أن أصله شامل لما هو من أصل الخلقة، وهو محمود من جهة أن به يحافظ على الوجود البشري فلولا حب الإنسان وميله للطعام والشراب والنكاح والأولاد والأموال لما صلحت الحياة وإنما المذموم ما خرج عن ذلك.\rيقول الله تعالى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذلك مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤].\rوالشريعة جاءت لمعالجة الهوى الفاسد المخرج للإنسان من دائرة التعبد إلى دائرة التسفل في الشهوات واتباعها.\rولهذا أطلقه القرآن مقابل الحق والصد عنه.\r﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، ولا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩].","footnotes":"(¬١) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (٢٣/ ٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375579,"book_id":6769,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":105,"body":"﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ [القمر: ٣]\rوالآيات كثيرة في ذم الهوى المضاد للحق الصاد عنه.\r\rالمسألة الثانية: القواعد المتعلقة بمقاصد الأهواء.\r١ - قاعدة: قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع (¬١)\rهذه القاعدة للإمام الشاطبي في الموافقات ومعناها:\rأن جميع ما يعمله المكلف من الأعمال يجب أن ينوي بها موافقه مراد الله؛ لأن قصد التشريع هو ما وافق ما أمر الله به. فإن نوى نية تخالف مقصود الشرع فهو الهوى المضاد للشرع.\r_ فالزواج قصده العفاف لا المتعة والتوقيت.\r_ والبيع قصده التمليك لا الحيلة الصورية على الربا كالتورق المنظم، أو المرابحة الصورية غير الحقيقية.\r_ والولاية قصدها دفع المظالم وإقامة العدل.\rوالتي بعدها تبين بطلان هذا العمل فالعقود التي تخالف مقصود الشرع باطلة.\r٢ - قاعد: كل تكليف قد خالف القصد فيه قصد الشارع فباطل (¬٢).\rوهذه القاعدة الشاطبية تبين بطلان العمل الذي خالف فيه المكلف الشريعة في القصد والنية، فإن من نوى نية غير شرعية فعمله باطل. والتي بعدها تحمل نفس المعنى.","footnotes":"(¬١) الموافقات للشاطبي (٣/ ٢٣).\r(¬٢) الموافقات للشاطبي (١/ ٣١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375580,"book_id":6769,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":106,"body":"ويمكن التمثيل لها:\r١ - أن من قصد ببناء المسجد مثلًا الضرار فهو عمل باطل.\r٢ - ومن قصد من الوقف الحيلة على بعض الورثة فهو باطل.\r٣ - قاعدة كل قصد ناقض قصد الشارع فباطل. (¬١)\r٤ - قاعدة: لا يعتبر الشرع من المقاصد إلا ما تعلق به غرض صحيح محصل لمصلحة، أو دارئ لمفسدة (¬٢).\rوهذه قاعدة قرافية تبين أن المقاصد والنيات لا تعتبر شرعا إلا إن نتج عنها مصلحة، أو دفع بها مفسدة، وهي من الجهة العملية أبين وأوضح مما سبق؛ لأن النية في هذه القاعدة ربطت بثمرتها من المصالح والمفاسد. وعلى هذا الأساس يتم اعتبارها، أو إبطالها.\r٥ - قاعدة: من ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له؛ فعمله باطل (¬٣).\rوهذه قاعدة شاطبية مؤكدة لما سبق وتفيد أن التكليف الشرعي موضوع لقصد شرعي فمن استعمل التكليف الشرعي لغير ما أراده الشرع فهو باطل.\rويمكن التمثيل له بالطلاق بإمساك الزوجة إضرارا بها. والمساجد شرعت لذكر الله لا للترويج التجاري.\r٦ - قاعدة: مشقة مخالفة الهوى لا رخصة فيها (¬٤).\rوهذه قاعدة غاية في الأهمية؛ لأن البعض من أهل الأهواء ادعوا أن","footnotes":"(¬١) الموافقات للشاطبي (١/ ٣٤٠).\r(¬٢) الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (٤/ ٧) الذخيرة للقرافي (٥/ ٤٧٨).\r(¬٣) الموافقات للشاطبي (٣/ ٢٨).\r(¬٤) الموافقات للشاطبي (١/ ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375581,"book_id":6769,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":107,"body":"العشق والهوى والشهوات إن تعلق الإنسان بها تعلقا تاما فإنه معذور.\rوهذا من أبطل الباطل؛ لأن الشرع إنما جاء لتخليص الإنسان من الهوى والشهوات.\rلهذا لا يمكن القول لمدمن خمر، أو زنا، أو مواقع الفواحش أن الشرع عذره؛ لأنه لا يستطيع الإقلاع عنه، وكذب من نقل عن أحد من فقهاء الإسلام والأئمة ذلك.\rوهي غير الانسحاب بإشراف الطبي من المخدرات القاتلة، فهو من دفع المفسدة الكبرى.\rأما غيرها من الأهواء في عبرة بها.\r\rالمسألة الثانية: أثر القاعدة في الفقه والفقه المعاصر.\r١ - كل قوانين المثلية مبنية على المقاصد الشهوانية والهوى لا على الفطرة والدين لذلك كان هذا الفعل من أكبر الجرائم في الإسلام لما يؤدي إليه من تغيير الفطرة ومسخ الخلق وقطع النسل وهدم الأسرة وتهديد الوجود الإنساني.\r٢ - الاقتصاد الرأسمالي القائم على الربا وحكر المال وتكديسه في يد ثلة من البشر وقد نبه الله تعالى على بطلان هذا المقصد فقال سبحانه: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧].\rوفي المقابل الاقتصاد الشيوعي القائم على حرمان الإنسان من حق التملك إلا في أضيق الحدود لذلك جاء الإسلام فأبطل هذا، وهذا ونظم العملية الاقتصادية تملكا وإدراة وإنتاجا واستهلاكا وتوزيعا.\r٣ - بطلان الفتوى القائمة على الهوى والتشهي والميل عن الحق ومن أبرزها في هذا العصر فتوى الديانات الإبراهيمية التي يراد بها أن اليهودية والنصرانية من أتباع إبراهيم مع المسلمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375582,"book_id":6769,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":108,"body":"وهذا باطل؛ لأنها تخالف صريح الكتاب:\rفقد نفى الله ﷾ كون إبراهيم على اليهودية، أو النصرانية، بل كان على الإسلام. ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧]\rورد فريتهم وزعمهم في نسبة إبراهيم والأنبياء إلى النصرانية واليهودية ردًا صريحًا\rوعلى هذا فهذا الفتوى قائمة على مناقضة نصوص القرآن وما كان كذلك فباعثها الجهل، أو الهوى وليس قائلها جاهلًا فلم يبق سوى الهوى.\r٤ - ومن الهوى ما ناقض صريح القرآن والسنة كالقول بتغيير الميراث عما شرعه الله.\rمع أن ميراث المرأة في الإسلام قائم على نسقات:\r- أن تزيد المرأة على الرجل، وهي في عشرات المسائل.\r- أن يتساويا، وهي في مسائل كالجد والجدة والأب والأم والإخوة لأم.\r- أن يزيد الرجل على المرأة في مسألتين البنت مع الابن ومسألة الإخوة والأخوات.\r٥ - ومما ناقض صريح السنة إنكار المعراج وأحاديثه في الصحاح.\r٦ - ومنها زواج المسلمة من الكافر، وهذا باطل مناقض للقرآن والإجماع المقطوع.\r٧ - الفتوى بأن فوائد البنوك ليست ربا لمخالفتها المقطوع من تحريم ربا النسيئة.\r٨ - القول بأن غير المسلم ليس كافرا، وهذا قول باطل باعثه الجهل واتباع الهوى للدعوات الغربية الهادفة لتمييع العقيدة والثوابت بين المسلمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375583,"book_id":6769,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":109,"body":"قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ، وهو الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: ٨٩ - ٩١]. فكفرهم الله بسبب كفرهم بما جاء به محمد من الكتاب.\rوكفرهم لأنهم فرقوا الإيمان فقالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه.\rولذلك أمرهم الله في آية أخرى بالإيمان بالقرآن المنزل على محمد صلى الله عليه ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ، ولا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ، ولا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: ٤١]. فلما لم يؤمنوا كفرهم الله فقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران: ٧٠]. وكفرهم بما سبق من الآية.\rوكفرهم مرات وكرات كثيرة منها:\r١ - ﴿قَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧].\r٢ - ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣].\r٣ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٥٠ - ١٥٢]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375584,"book_id":6769,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":110,"body":"٤ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ، ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [البقرة: ١٦١، ١٦٢]\r٥ - ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢]\r٦ - ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [الحشر: ١٦ - ١٧]\r٧ - ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة: ٦٨]\r٨ - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا، ولا نَصِيرًا (٦٥) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب: ٦٤ - ٦٦]\rولا علاقة للتكفير في القرآن بحقوقهم في الدنيا والمعاملة الحسنة لكل مسالم معامل لأهل الإسلام بالحسنى، فهذا من مقطوعات الشريعة.\rوالآيات في ذلك كثيرة الآمرة بالبر والإحسان كفوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375585,"book_id":6769,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":111,"body":"المبحث السابع قاعدة: الصريح لا يحتاج إلى النية والكناية لا تلزم إلا بالنية\rوفيها مسائل:\r\rالمسألة الأولى: هذه قاعدة أصلها متفق عليه بين عامة الفقهاء.\rوإن حصل بينهم اختلاف في تنزيلها في بعض المسائل (¬١).\rومن أدلتها:\r١ - حديث ابن عباس ﵄ في قصة إبراهيم ﵇ حينما قال لزوجة ابنه إسماعيل أن تأمره بقوله: غيِّر عتبة بابك، قال إسماعيل: قال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك، فطلقها وتزوج منهم أخرى (¬٢).\r٢ - حديث توبة كعب بن مالك ﵁ أن رسولَ رسولِ الله ﷺ أتى إليه \" فقال إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها، فلا تقربنها (¬٣)","footnotes":"(¬١) لم أطلع على خلاف بين المذاهب في هذا ويؤيده ما جاء في بحث الدكتور محمد هدايت: وهذه القاعدة محل اتفاق بين عامة الفقهاء من حيث الجملة، لكنهم اختلفوا في بعض مسائلها وعامة اختلافهم في ذلك يرجع إلى اعتبار بعض الألفاظ (معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية ١٢٩/ ٦).\r(¬٢) صحيح البخاري (٤/ ١٤٣ ط السلطانية).\r(¬٣) صحيح البخاري (٦/ ٦ ط السلطانية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375586,"book_id":6769,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":112,"body":"المسألة الثانية: معنى الصريح والكناية.\rالصريح هو ما لا يحتمل معنى آخر (¬١).\rكمن قال: أنت طالق فهذا صريح غير محتمل لإرادة شيء آخر لذلك يعلم المقصود منه بمجرد سماعه ولا يسأل السامع عن نية القائل وقصده لأنه لا عبرة بالنية مع صرائح الألفاظ لذلك ضبطوا هذا بضابط هام هو: كل ما هو صريح في بابه لا ينصرف لغيره بالنية.\rوبضابط: النية إذا لم تكن من محتملات اللفظ لا تعمل (¬٢).\rومعنى هذا أن النية لا تؤثر في صرف الصريح إلى غيره وأن إنما تؤثر","footnotes":"(¬١) عرفه أهل اللغة بما المصباح المنير مادة \" ص ر ح \"\r(ص ر ح): صَرُحَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ صَرَاحَةً وَصُرُوحَةً خَلَصَ مِنْ تَعَلُّقَاتِ غَيْرِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ وَعَرَبِيٌّ صَرِيحٌ خَالِصُ النَّسَبِ وَالْجَمْعُ صُرَحَاءُ وَكُلُّ خَالِصٍ صَرِيحٌ وَمِنْهُ الْقَوْلُ الصَّرِيحُ وَهُوَ الَّذِي لا يَفْتَقِرُ إلَى إضْمَارٍ أَوْ تَأْوِيلٍ. وَصَرَّحَتْ الْخَمْرُ بِالتَّثْقِيلِ ذَهَبَ زَبَدُهَا وَكَأْسٌ صُرَاحٌ لَمْ تُشَبْ بِمِزَاجٍ وَصَرَّحَ بِمَا فِي نَفْسِهِ أَخْلَصَهُ لِلْمَعْنَى الْمُرَادِ عَلَى التَّفْسِيرِ الأَوَّلِ أَوْ أَذْهَبَ عَنْهُ احْتِمَالاتِ الْمَجَازِ وَالتَّأْوِيلِ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي وَصَرَّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ مِثْلُ انْكَشَفَ الأَمْرُ بَعْدَ خَفَائِهِ وَصَرَّحَ الْيَوْمُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْمٌ وَلا سَحَابٌ.\rوله تعريفات في الاصطلاح: منها ما في التعريفات للجرجاني (/ ١٧٤). ط دار الكتاب العربي.\rالصريح اسم الكلام مكشوف المراد منه بسبب كثرة الاستعمال حقيقة كان أو مجازا وبالقيد الأخير خرج أقسام البيان مثل بعت واشتريت وحكمه ثبوت موجبه من غير حاجة إلى النية. وانظر فتح القدير لابن الهمام. (٣/ ٤٤) ٤٥ ط الأميرية. والأشباه والنظائر للسيوطي (٢٩٣)، والمنثور للزركشي (٢/ ٣٠٦) ط.\r(¬٢) بحث د هدايت (معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (١٢٩/ ٦)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375587,"book_id":6769,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":113,"body":"إذا كان هناك احتمال في اللفظ أما إن لم تكن النية من محتملات اللفظ واللفظ صريح فلا عبرة بها.\rوالكناية: هو ما احتمل غيره كقول الزوج الحقي ببيت أهلك فيحتمل أنه يريد الطلاق ويحتمل أنه لا يريده.\r\rالمسألة الثالثة: البناء الفقهي المتقدم على القاعدة.\rفرع الفقهاء على القاعدة الكثير من النوازل الفقهية والفتاوى في المذاهب جميعا (¬١):\rوقد بين السيوطي أن الكناية والصريح يدخل في كل باب إلا في النكاح فلا كناية، يعنى على مذهب الشافعية، وكذا في الخطبة يجري التعريض، وفي القذف هناك صريح وكناية وتعريض.\rوعلى هذا فهو باب واسع جدا.\rومن فروع هذا:\rإذا قال شخص لزوجته: أنت طالق. فتقع طلقة في الحال، وإذا قال: إنما أردت أنها طالق من وثاق، فلا تعتبر نيته أمام القضاء.\rولكن إذا قال لها: اذهبي لأهلك. فلا يكون ذلك طلاقا إلا إذا قصده ونواه بهذا اللفظ؛ لأن قوله: اذهبي لأهلك. لم يوضع في اللغة ليدل على الطلاق.\rومنها: إذا طلق غافلا أو ساهيا أو مخطئا، وقع طلاقه أمام القضاء (¬٢)","footnotes":"(¬١) الأشباه والنظائر - السبكي (١/ ٨٥) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ٢٩٣)\r(¬٢) موسوعة القواعد الفقهية (٦/ ٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375588,"book_id":6769,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":114,"body":"المسألة الرابعة: تطبيقات معاصرة على القاعدة.\rشاعت مسألة معاصرة هي الطلاق بالواتس فهل هو صريح أم كناية وقد اختلفت فيه مقالات الإفتاء في عصرنا.\rفمنهم من رأى أن الطلاق بالواتس ولو صريحا لا يقع إلا بالنية (¬١).\rومنهم من اختار الوقوع، وهي مبنية على مسألة قديمة ذكرها الفقهاء واختلفوا فيها وهي كتابة صريح الطلاق هل يلزم لوقوعه النية أم لا قولان لأهل العلم. قال ابن قدامة: إذا كتب الطلاق، فإن نواه طلقت زوجته. وبهذا قال الشعبى، والنخعى، والزهرى، والحكم، وأبو حنيفة، ومالك. وهو المنصوص عن الشافعى.\rوذكر بعض أصحابه، أن له قولا آخر، أنه لا يقع به طلاق وإن نواه؛ لأنه فعل من قادر على النطق، فلم يقع به الطلاق، كالإشارة. ولنا، أن الكتابة حروف، يفهم منها الطلاق، فإذا أتى فيها بالطلاق، وفهم منها، ونواه، وقع كاللفظ، ولأن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب، بدلالة أن النبى ﷺ كان مأمورا بتبليغ رسالته، فحصل ذلك فى حق البعض بالقول، وفى حق آخرين بالكتابة إلى ملوك الأطراف، ولأن كتاب القاضى يقوم مقام لفظه فى إثبات الديون والحقوق.\rفأما إن كان كتب ذلك من غير نية، فقال أبو الخطاب: قد خرجها القاضى الشريف في \"الإرشاد\" على روايتين:\rإحداهما يقع. وهو قول الشعبى، والنخعى، والزهرى، والحكم؛ لما ذكرنا.\rوالثانية: لا يقع إلا بنية. وهو قول أبى حنيفة، ومالك، ومنصوص","footnotes":"(¬١) وهو المختار لدى لجنة الإفتاء في إسلام ويب فتوى رقم الفتوى: ٤١٨٤٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375589,"book_id":6769,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":115,"body":"الشافعى؛ لأن الكتابة محتملة، فإنه يقصد بها تجربة القلم، وتجويد الخط، وغم الأهل، فلم يقع من غير نية، ككنايات الطلاق. فإن نوى بذلك تجويد خطه، أو تجربة قلمه، لم يقع؛ لأنه لو نوى باللفظ غير الإيقاع، لم يقع، فالكتابة أولى. وإذا ادعى ذلك، دين فيما بينه وبين الله تعالى، ويقبل أيضا فى الحكم فى أصح الوجهين؛ لأنه يقبل ذلك فى اللفظ الصريح، فى أحد الوجهين؛ فههنا مع أنه ليس بلفظ أولى. وإن قال: نويت غم أهلى. فقد قال، فى رواية أبى طالب، فى من كتب طلاق زوجته، ونوى الطلاق: وقع، وإن أراد أن يغم أهله، فقد عمل فى ذلك أيضا. يعنى أنه يؤاخذ به؛ لقول النبى ﷺ: \"إن الله عفا لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل به\". فظاهر هذا أنه أوقع الطلاق؛ لأن غم أهله يحصل بالطلاق، فيجتمع غم أهله ووقوع طلاقه، كما لو قال: أنت طالق. يريد به غمها. ويحتمل أن لا يقع؛ لأنه أراد غم أهله بتوهم الطلاق، دون حقيقته، فلا يكون ناويا للطلاق، والخبر إنما يدل على مؤاخذته بما نواه عند العمل به، أو الكلام، وهذا لم ينو طلاقا، فلا يؤاخذ به (¬١).","footnotes":"(¬١) المغني لابن قدامة (١٠/ ٥٠٤ ت التركي)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375590,"book_id":6769,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":116,"body":"الباب الثاني\rالقاعدة الثانية من القواعد الكبرى: الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد\rالقواعد المتعلقة بها:\r١ - اتباع المصالح يبنى على ضوابط الشرع ومراسمه.\r٢ - الشريعة تعتبر المصالح الحالية والمآلية.\r٣ - المعتبر في المصالح والمفاسد الغلبة، ولا عبرة بالمقابل المغلوب.\r٤ - كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة.\r٥ - تصرف الإمام منوط بالمصلحة.\r٦ - حكم الحاكم يرفع الخلاف.\r٧ - إذا تزاحمت المصالح قدم أعلاها\r٨ - إذا تزاحمت المفاسد دفع أعلاها\r٩ - درء المفاسد مقدم على جلب المصالح\r١٠ - الوسائل لها أحكام المقاصد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375591,"book_id":6769,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":117,"body":"قواعد فرعية حاكمة للموازنات المصلحية حال التعارض\r١ - إذا تعارضت المصالح قدم أعلاها.\r٢ - كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة.\r٣ - كل مصلحة ناقضت النص فهي باطلة.\r٤ - الجمع بين المصلحتين أولى من إبطال أحدهما.\r٥ - الضرورات مقدمة على الحاجات والحاجات مقدمة على التتمات والتكملات.\r٦ - المكمل للضروري مقدم على الحاجي.\r٧ - إذا تعارض المكمل مع ما كمله سقط المكمل.\r٨ - إذا تساوت المصالح في الحكم والرتبة قدم أعظمها نوعا.\r٩ - إذا اتحد نوع المصلحة والمفسدة كان التفاوت بالقلة والكثرة.\r١٠ - المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.\r١١ - ترتب المصالح بحسب الأحكام الخمسة عند التعارض.\r١٢ - النفع المتعدي أفضل من القاصر.\r١٣ - كل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما يخير بينهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375592,"book_id":6769,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":118,"body":"الفصل الأول القاعدة الكبرى: الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد\rهذه من أهم وأكبر القواعد الشرعية، بل إن قال بعض العلماء إن الشريعة وقواعدها راجعة إليها قال في النظم:\rبَلْ بَعْضُهُمْ قَدْ أرجَعَ الْفِقْهَ إلى … قَاعِدَةٍ وَاحِدَةٍ مُكَمِّلَا\rوَهْيَ اعْتِبَارُ الْجَلْبِ لِلْمَصَالِحِ … وَالدَّرْءِ لِلْمَفَاسِدِ الْقَبَائِحِ\rبَلْ قَالَ قَدْ يَرْجِعُ كُلُّهُ إلى … أَوَّلِ جُزْئَيْ هَذِهِ وَقُبِلَا\rوالكلام على هذه القاعدة في ثلاثة مباحث:\r• المبحث الأول: سؤال المعاني والتأصيل والمراتب.\r• المبحث الثاني: مراتب المصالح والمفاسد.\r• المبحث الثالث: أثر قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد على الصناعة الفقهية المعاصرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375593,"book_id":6769,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":119,"body":"المبحث الأول: سؤال المعاني والتأصيل والمراتب\rالمطلب الأول: تعريف المصالح والمفاسد\rمعنى جلب المصالح: الجلب لغة هو مايؤتى به ويراد به كذلك الاستحثاث، يقال جلب على فرسه أي استحثه بوكز، أو صياح، أو نحوه وأجلب عليه (¬١).\rوأما الدرء فمعناه الدفع قال في القاموس:\rودارأته: داريته، ودافعته (¬٢).\rوعلى هذا فالمعنى أن الشريعة طالبة للمصالح آمرة بها ودافعة للمفاسد زاجرة عنها.\rتعريفها اصطلاحا: وقد عرف المصالح والمفاسد العز ابن عبد السلام بقوله المصلحة لذة، أو سببها، أو فرحة، أو سببها والمفسدة ألم أو سببه، أو غم أو سببه (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ١٠٤).\r(¬٢) القاموس المحيط (ص: ٤٠).\r(¬٣) الفوائد في اختصار المقاصد (ص: ٣٢). وانظر: نثر الورود شرح مراقي السعود (٢/ ٤٧٣). وقال ابن قدامة: والمصلحة: هي جلب المنفعة، أو دفع المضرة، روضة الناظر وجنة المناظر (١/ ٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375594,"book_id":6769,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":120,"body":"وقوله المصلحة لذة هو تعريف بالأثر؛ لأن حصول اللذة هو أثر عن حصول المصلحة واللذات تعم اللذات المادية والمعنوية الدينية والدنيوية وما كان متعلقا بالآخرة وما كان متعلقا بالحياة الدنيا.\rفكل لذة يشعر بها المرء فهي ناتجة عن مصلحة، أو هي مصلحة، فلذة النوم، ولذة العافية، ولذة الطعام والشراب، ولذة الأمن، ولذة التعليم، ولذة بناء الأسرة، ولذة حب الأولاد، وهذه كلها لذات دنيوية.\rولذة تلاوة القرآن، ولذة الذكر، ولذة العبادات، لذات دينية، ولذة نعيم الآخرة ورضى الله عن العبد هي أعظم اللذات وأعظم المصالح.\rوالملاحظ في تعريفه أنه ذكر اللذة وأسبابها والفرح وأسبابه فما هو الفرق بين اللذة والفرح؟\rالفرق هو أن اللذة مصلحة خارجية متعلقة بالجوارح والمحسوسات، وهي تنعكس وتفيض على القلب.\rوالفرح مصلحة قلبية تبدأ من القلب وتنعكس وتفيض على الجوارح والمحسوسات، وهكذا القول في المفاسد (¬١).\r\r١ - أسباب المصالح مصالح وأسباب المفاسد مفاسد:\rوجميع اللذات، أو الآلام التي تحصل على الجوارح ويجدها الشخص ويلحظها ويحس بها، أو كانت داخلية قلبية، أو شعورية من فرح، أو ضده لها أسباب تحدثها.","footnotes":"(¬١) قال ابن رسلان، الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام (ص ١٤٢).\rيقال فيه: الفرق بين (اللذّات) و (الأفراح). أن اللذّات تقع على الجوارح أولًا ثم تفيض على القلب، والأفراح تقع على القلب أولًا ثم تفيض على الظواهر. و (الآلام) تقع على الجوارح أولًا ثم تفيض على القلب، و (الغموم) تقع على القلب أولًا ثم تفيض على الظاهر».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375595,"book_id":6769,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":121,"body":"فإن الآلام واللذات والأفراح والهموم كلها ناتجة عن أسباب تحدثها ابتداء، أو دواما.\rلذلك كانت هذه الأسباب إما مصالح، أو مفاسد، فأسباب اللذات والأفراح مصالح وأسباب الآلام والهموم مفاسد.\rوذلك؛ لأن الشريعة لا تنظر إلى الأعراض فقط، بل إلى أسباب ذلك لتتعامل معها وتعالجها، أو تقومها، أو تضبطها بما يحفظها إن كانت أسبابا مصلحية، أو بما يقللها ويجففها ويعطلها إن كانت أسبابًا مفسدية.\r\r٢ - المصالح وأسبابها والمفاسد وأسبابها تتعلق بالدنيا والآخرة:\rكما أن المصالح وأسبابها والمفاسد وأسبابها تشمل ما تعلق بالدنيا وما تعلق بالآخرة\rلأن كل مصالح الدنيا موضوعة لخدمة مصالح الآخرة. فكل مصلحة دنيوية لا يعتبرها الشرع إن ناقضت المصلحة الأخروية؛ لأن الآخرة هي المقصد الأكبر التي تخدمه كل المقاصد.\rوعلى هذا يمكن تقسيم المصالح وأسبابها والمفاسد وأسبابها إلى أربعة أقسام:\rأ) المصالح الأخروية ووسائلها وأسبابها.\rب) والمفاسد الأخروية ووسائلها وأسبابها.\rج) والمصالح الدنيوية ووسائلها وأسبابها.\rد) والمفاسد الدنيوية ووسائلها وأسبابها (¬١).\r\r٣ - تعلق المصالح والمفاسد بالواقع:\rوالمصالح والمفاسد الحقيقية هي ما انعكست على الحياة وواقع الشعوب والمجتمعات والأفراد.","footnotes":"(¬١) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي (ص ٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375596,"book_id":6769,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":122,"body":"وهذا ما أراده ابن عاشور في تعريفه للمصلحة والمفسدة حيث قال عن المصلحة: \"وصف للفعل يحصل به الصلاح، أي النفع منه دائمًا، أو غالبًا للجمهور، أو للآحاد\" (¬١).\rوقال عن المفسدة: \"وأما المفسدة فهي ما قابل المصلحة، وهي وصف للفعل يحصل به الفساد، أي الضر دائمًا، أو غالبًا للجمهور، أو للآحاد\" (¬٢).\r\r٤ - التعريف المختار للمصالح والمفاسد:\rومن خلال ما تقدم يمكن تعريفها: بأن المصلحة كل نفع حسي، أو عقلي، أو قلبي ونفسي خاص، أو عام تعلق بالدينا و الآخرة.\rوالمفسدة كل ضرر حسي، أو عقلي، أو نفسي خاص، أو عام تعلق بالدنيا والآخرة.\rأو يقال: المصلحة كل نفع حسي، أو معنوي، والمفسدة: كل ضر حسي، أو معنوي.\rفالمصالح الحسية تشمل كل نفع محسوس مدرك بالحواس الخمس.\rفتناول الطعام وارتداء الملابس واتخاذ المساكن والزواج والتجارات والمكارم والأخلاق الحسنة وبر الوالدين وأداء الحقوق كلها مصالح راجعة إلى المحسوس وكلها دنيوية وخادمة للآخرة ولجميعها مراتب تشمل الضروريات والحاجيات والتحسينيات.\rوالمصالح المعنوية تشمل العقلية من المعارف والعلوم النافعة والإبداع والتعلم والأفكار البناءة مصالح.","footnotes":"(¬١) مقاصد الشريعة الإسلامية (٣/ ٢٠٠).\r(¬٢) مقاصد الشريعة الإسلامية (٣/ ٢٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375597,"book_id":6769,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":123,"body":"وتشمل القلب وإصلاحه بالإيمان، وحمايته من الشهوات، والشبهات، وتشمل ترويض النفس على الصبر والمكارم.\rوالمفاسد كذلك حسية: تشمل أضداد ما تقدم.\rوالمفاسد المعنوية: تشمل كل ما تعلق بالفكر والعلم من الجهل، والأفكار الضارة وتعطيل العقل.\rوتشمل ما تعلق بالقلب من أمراض وكفر ونفاق، وما تعلق بالنفس من غضب مذموم، أو عدم صبر ومشاعر سلبية.\rوالأفكار السلبية مفاسد وتعظم بالانسياق لها؛ لأنها تتحول إلى مكدرات.\rولهذا نهينا عن التفكر في ذات الله، وأمرنا بالتفكر في خلقه؛ لأن الأول لا جدوى منه لعدم إحاطة الخلق به.\rوالثاني موصل لمعرفة الله وتوحيده وعبادته، وموصل إلى عمارة الأرض وتحقيق مقصد الاستخلاف فيها.\rوكل هذا يدخل في حفظ العقل.\rلذلك دعا القرآن إلى إعمال العقل والتدبر والتفكر في مواضع لا تحصى من الآيات.\rوأما المصالح القلبية والنفسية فمنها الحفاظ على الصحة النفسية لما لها من أثر على العمل والحركة في الأرض دينا ودنيا.\rوقد حذر الرسول الكريم على مؤثرات ثمانية على النفس وكان يستعيذ منها:\rعن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ (قال: لأبي طلحة: التمس غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر. فخرج بي أبو طلحة مردفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375598,"book_id":6769,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":124,"body":"وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول الله ﷺ إذا نزل فكنت أسمعه كثيرا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال) (¬١)\rوكان يستعيذ من أمور تتعلق بمفاسد الدنيا والآخرة، كما في حديث\rعائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: أن رسول الله ﷺ: (كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم. فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم، حدث فكذب، ووعد فأخلف) (¬٢).\rوالتوحيد واليقين والإيمان من المصالح القلبية الباطنة، ومنها انشراح الصدر والسكينة القلبية.\rكما أن الحسد وسوء الظن، والهوى، والشرك، والكفر، والإلحاد والشك والنفاق مفاسد قلبية.\rومنها ضيق الصدر والهم والوساوس وضعف الهمة.\rوجميع ما تقدم منه عام وخاص ودنيوي وأخروي ومنه صغير وكبير وكلها مرعية في الشرع.\rقال العز: ولم يفرق الشرع بين دقها وجلها وقليلهما وكثيرهما كحبة خردل وشق تمرة وزنة برة ومثقال ذرة (¬٣) ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤/ ٣٦ ط السلطانية).\r(¬٢) صحيح البخاري (١/ ١٦٦ ط السلطانية).\r(¬٣) الفوائد في اختصار المقاصد (ص: ٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375599,"book_id":6769,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":125,"body":"يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧]، والمصالح مطلوبة شرعا وكذا أسبابها والمفاسد مدفوعة شرعا وكذا أسبابها\r\rالمطلب الثاني: بيان موقع القاعدة من الشرع ومقطوعيتها\rهذه هي القاعدة الثانية من القواعد الكبرى التي اتفق عليها العلماء، وأجمعت عليها الأمة، ودلت عليها النصوص والفروع، وهي إحدى كبريات القواعد في الإسلام.\rوكما هي قاعدة من قواعد الفقه فهي أصل من أصول الشريعة وأكبر مقاصدها التي دلت عليها الأصول والفروع فما من أمر، ولا نهي، ولا تكليف في الكتاب، والسنة إلا وتعلقت به المصالح جلبًا والمفاسد دفعًا. فكان في اتباع الكتاب، والسنة السعادة الكبرى والأبدية.\rقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١].\rوباستقراء شريعة الإسلام يتضح أن المصالح وطلبها والمفاسد ودفعها هو روح الشريعة وجوهرها، وكل تعاليمه وتشريعاته مبناها على هذا القانون.\rوهذا ما يحقق سعادة الإنسان الخالدة على كل مستوياتها الحسية والعقلية والنفسية والقلبية والمادية والمعنوية والدنيوية والأخروية.\rفالإسلام في تشريعاته قصد العدل والإحسان والرحمة وإيتاء الحقوق وحرم البغي والعدوان والمآثم فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ وَإِيتَائِ ذِي القُربَى وَيَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠].\rفدين الإسلام هو مصدر السعادة للبشرية وللحياة عمومًا. فما من خير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375600,"book_id":6769,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":126,"body":"ورحمة وعدل وإحسان إلا أمر به وما من شر وظلم وبغي وعدوان إلا نهى عنه. وتعاليمه مصدر لكل مصلحة في الدنيا والآخرة، ومصدر للسعادة الدنيوية والأخروية.\rفعلى مستوى الفرد ظاهرًا وباطنًا رعى كل مصالحة بالكل وبالجزء، بالكم والكيف، بالجملة والتفصيل، وانظر كيف رعى صحته النفسية، ونهاه عن المكدرات والخوف والحزن وسوء الظن والحسد والغضب والكبر وكل الصفات الفاسدة التي تجلب التعاسة، وعلى مستوى المقاصد الكبرى من دين ونفس وعقل ومال وعرض ونسل حفظها ورعاها.\rوحفظ الأخلاق الفردية والمجتمعية حتى نهى عن مراتب الهمز واللمز في سورة مستقلة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهُمزة: ١].\rوحرم أدق ما يؤلم النفس ويجرح المشاعر والكرامة، حتى وصل إلى تحريم التنابز بالألقاب الذي يعاقره المجتمع كنوع من العاديات في علاقة بعضهم ببعض، وهو مفسدة مؤلمة للنفس تستدعي أخواتها من المفاسد من حقد وضغينة وحسد وكيد وخداع وغيرها؛ لهذا حسم الإسلام موقفه منها محرما ومحذرا المجتمع المسلم منها.\r﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ، ولا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١]\rكما حمى السلم والأمن المجتمعي أعظم حماية بدءا بمنع الإشاعات التي تثير المخاوف وتقلق السكينة ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ، أو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣].\rوانتهاء بالمصالحة بين الفرقاء المتقاتلين، وأذن باستعمال القوة المسلحة لمن بغى على الصلح. ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375601,"book_id":6769,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":127,"body":"فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخرى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي، حتى تَفِيءَ إلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩].\rووزع الثروة أعدل توزيع في الحياة وبعدها، وفتح المعاملات مع العالم بالعدل محرما الغش واستحواذ النخب والمحتالين والنافذين على أموال الناس بالباطل ومنع استئثار طبقة بالثروة، فقال سبحانه: ﴿كَي لَا يَكُونَ دُولَةَ بَينَ الأَغنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾) [الحشر: ٧]\rوأمر بالتعاون على البر والتقوى بين الأمم ونهى عن الإثم والعدوان، فقال سبحانه ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى، ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ﴾ [المائدة: ٢]\rوأمر بالبر والقسط مع كل العالم ﴿لَا يَنهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَم يُقَاتِلُوكُم فِي الدِّينِ وَلَم يُخرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُم وَتُقسِطُوا إِلَيهِم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨]\rوأمر برد العدوان على المعتدي فقط وبقدر عدوانه، ﴿فَمَنِ اعتَدَى عَلَيكُم فَاعتَدُوا عَلَيهِ بِمِثلِ مَا اعتَدَى عَلَيكُم وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٩٤]\rومنع الزيادة في رد المعاقبة ﴿وَإِنْ عَاقَبتُم فَعَاقِبُوا بِمِثلِ مَا عُوقِبتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]\rوفرض العدل مع العدو ومنع الانجرار إلى المشاعر وردة فعل العاطفة النابعة عن الكره والشنآن ففصل بين التعامل وبين المشاعر.\r﴿وَلَا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلَى أَلَّا تَعدِلُوا اعدِلُوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ بِمَا تَعمَلُونَ)﴾ [المائدة: ٨].\rوحدد تحديدا مضبوطا الشخصيات والكيانات والمجتمعات الذين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375602,"book_id":6769,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":128,"body":"يحرم موالاتهم، حتى لا نعمم فنظلم أحدًا، وبين ذلك بأفعال محددة هي المقاتلة والتهجير والمظاهرة والتعاون في الموقف مع من فعل ذلك.\r﴿إِنَّمَا يَنهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُم فِي الدِّينِ وَأَخرَجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخرَاجِكُم أَنْ تَوَلَّوهُم وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: ٩]\rوفرض في نصوص واضحة لا تقبل التأويل، بل هي في مرتبة ما يعرف بالنص حق الله تعالى\rجنبا إلى جنب مع حقوق الشرائح الأسرية والرحمية والمجتمعية والإنسانية.\r﴿وَاعبُدُوا اللَّهَ، ولا تُشرِكُوا بِهِ شَيئا وَبِالوَالِدَينِ إِحسَانا وَبِذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُربَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَت أَيمَانُكُم إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُختَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦].\rوشرع قوانين حاسمة محكمة في حق المرأة في نصوص بالغة حد القطع الضروري في الدين\rفمن ذلك:\r﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٣].\r﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩].\r﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦].\r﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦].\r﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦].\r﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ [البقرة: ٢٣١].\r﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\r﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375603,"book_id":6769,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":129,"body":"وأعطاها حق أن تجير الأشخاص من القتل حال الحروب ويدخلون في حمايتها ففي الصحيحين: «قد أجرْنا مَنْ أجَرْتِ يا أُمَّ هانئٍ» (¬١)\rوغير ذلك من النصوص.\rوجعل الإسلام التملك والتنقل في الأرض حق لكل إنسان لا تحتكرها أمة، ولا فرد، ولا شعب، قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠].\rوأمن اللاجئين بدون النظر على دينهم وعرقهم ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ، حتى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦].\rوحمى الأقليات: عن رسول الله ﷺ قال: (ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة) (¬٢).\rفعن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قتل معاهدا في غير كنهه، حرم الله عليه الجنة \"، قال أبو عبد الرحمن: \" كنهه: حق\" (¬٣).\rوفي صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: «من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة» (¬٤).\rودمج المجتمع مع بعضه في التعامل فكان ﷺ يأكل عند الكفار من اليهود وقد استغلوا ذلك فسموه في شاة ليتخلصوا منه، -كما في البخاري ومسلم- ومع ذلك لم ينه عن الأكل عند غير المسلمين.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (١/ ٨٠ ط السلطانية).\r(¬٢) سنن أبي داود (٣/ ١٧١ ت محيي الدين عبد الحميد).\r(¬٣) مسند أحمد (٣٤/ ١٢ ط الرسالة).\r(¬٤) صحيح البخاري (٩/ ١٢ ط السلطانية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375604,"book_id":6769,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":130,"body":"ولو كان غيره لكانت هذه الحادثة كافية لاتخاذ هذه الإجراء.\rوقد شرب من مزادة امرأة مشركة واشترى وباع وعاقد وعاهد مع العالم، وأوفى لمن أوفى له ونبذ لمن خان: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧].\rواحترم النفس البشرية وجعل إحياءها معادلا لإحياء البشرية وقتلها كذلك: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أو فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [سورة المائدة: ٣٢]\rلذلك، فهذا الإسلام مصدر سعادة الإنسان والإنسانية ومصدر مصلحتهم على المستوى الدنيوي والأخروي؛ لذلك كانت مبينة على قاعدة عظيمة هي جلب المصالح ورعايتها وتكثيرها ودفع المفاسد وتقليلها وتعطيلها.\rفهذه القاعدة، بل هذا الأصل مقطوع به، بل هو من الضرورات الشرعية. وذكرها العلماء في مؤلفاتهم الفقهية والأصولية والقواعدية والمقاصدية.\rوقد أفردها بالتأليف والتحقيق والاستقصاء العز ابن عبد السلام في كتابه العظيم قواعد الأحكام في مصالح الأنام وأعاد ذكرها في المختصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375605,"book_id":6769,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":131,"body":"المبحث الثاني: مراتب المصالح والمفاسد\rأعظم المصالح في الشريعة هي الضروريات الكبرى التي تعلق بها صلاح الدين والدنيا، يليها الحاجيات يليها التحسينيات: (¬١)\rوعليه فسنتكلم عن هذه المراتب وفروعها:\r\rالمرتبة الأولى: الضروريات وتطبيقاتها المعاصرة:\rالمقاصد الضرورية الخمسة التي جاءت الشريعة لإقامتها ورعايتها، والمحافظة عليها.\rوهي: الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض.\rفإن أعظم الطاعات والقربات متعلق بإقامتها والحفاظ عليها، وأكبر الكبائر متعلقة بإفساد هذه الكليات الخمس.\r\rالمقصد الأول: حفظ الدين\rفالدين وما يتعلق بالمحافظة عليه أمرًا ونهيًا كالشهادتين، والصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، والإيمان، وأركانه وما يقوم في القلب من توحيد وتوكل ومحبة وإتباع، وما يقوم باللسان وبالبدن من تعبدات نجد أعظمها وأوفاها وأحبها إلى الله ما يدور حول أصل الديانة والحفاظ","footnotes":"(¬١) راجع قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٥٠) الموافقات للشاطبي (٢/ ٥٥٥) إعلام الموقعين عن رب العالمين ت مشهور (١/ ٥٨) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: ٧٨) إجابة السائل شرح بغية الآمل (ص: ٤٢٤) مجلة الأحكام مادة ٣٠ وموسوعة القواعد الفقهية (٤/ ٣١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375606,"book_id":6769,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":132,"body":"عليها، كأركان الإسلام، والإيمان، والجهاد لإعلاء كلمة الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدع بكلمة الحق، والدعوة إلى الله، ونشر العلم وتعليمه، والدعوة إلى التوحيد والإيمان، ومحاجة الكافرين، ودحض الشبهات، والبدع والضلالات، والذب عن الدين، وغير ذلك مما يدور حول هذا الأصل.\rونجد أعظم الذنوب الشرك بالله وما يؤدي إليه وكذا كل معصية تعلقت بالدين سواء كانت بنقضه، أو محاربته، أو الاستهانة به، أو تجهيل الأمة به، أو تشويهه، أو محاربه أتباعه وشيطنة علمائه وتجفيف مصادر تعلمه، أو تعليمه ونشره والسخرية من مظاهره وتشويهها ومنعها، أو ربط الأمور القبيحة به كالوحشية والتخلف والرجعية فهذه الأمور كلها من المعاصي العظيمة؛ لأنها صد عن سبيل الله ومحاربة دينه وزعزعة اتباعه وأتباعه وفتنتهم ولذلك جعلها الله أعظم من القتل، والفتنة أعظم من القتل ..\rوجعل الصد عن دينه أعظم الجرائم.\rوجعلها مع الكفر: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالأخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٤٥]\rوجعلها سببا للعذاب: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسجِدِ الحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٤]\rوجعلها أعظم الظلم: ﴿وَمَنْ أَظلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذكَرَ فِيهَا اسمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنيَا خِزي وَلَهُمْ فِي الأخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٤]\rولم يأت في القرآن استعمال ومن أظلم التي تدل على شدة الظلم وعظيم الجرم إلا في موضع الصد عن المساجد وافتراء الكذب وكتم شهادة متعلقة بالدين، كما فعل أهل الكتاب والإعراض عن الدين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375607,"book_id":6769,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":133,"body":"- ﴿وَمَنْ أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيسَ فِي جَهَنَّمَ مَثوى لِّلكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٨].\r- ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبرَاهِمَ وَإِسمَاعِيلَ وَإِسحَاقَ وَيَعقُوبَ وَالأَسبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ ءَأَنتُم أَعلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٠]\r- ﴿وَمَنْ أَظلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعرَضَ عَنهَا إِنَّا مِنَ المُجرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢]\rوكل هذه الأمور متعلقة بالمفسدة التي تعود على الدين بالمحاربة والمعاندة.\r\rتطبيقات معاصرة لحفظ مقصد الدين.\r١ - من فقه الأسرة والتربية: وجوب حماية الدين بتعليمه للنشء وبيان أركانه ونواقضه ومكارمه ومحاسنه ووضع ذلك في المناهج التعليمية في عموم المراحل الدراسية و تفعيل التربية بمقاصد الدين وأهدافه الكبرى وثوابته فالتربية على مقصد حفظ الدين تكون بالتربية على تعظيمه وحبه وطاعة الله ورسوله، والحفاظ على الصلاة، والأركان، والشعائر والتربية على تحكيمه في كل شؤون الحياة والتربية على الدعوة إليه التربية على الحوار والمناقشة ونبذ التعصب والجمود والغلو. (¬١)\r٢ - الرقابة الأبوية للأبناء في استعمال مواقع التواصل لحمايتهم من المواقع المخلة والإباحية والإلحاد والشبهات. وواجب على الوالدين حمايته من ذلك بطريقة البناء بالعلم والمعرفة ودحض الشبهات.","footnotes":"(¬١) دور القرآن الكريم والسنة النبوية في حفظ الضرورات الخمس، عبد التواب: دراسة تحليلية. المجلة التربوية لتعليم الكبار، مج ٢، ع ٤، ٢٨ - ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375608,"book_id":6769,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":134,"body":"٣ - من فقه الإعلام والتكنولوجيا: استثمار ثورة الذكاء الاصطناعي في خدمة الدين ونشره وإطلاق المواقع المتخصصة وصفحات التواصل الاجتماعي والقنوات المتخصصة التي تعنى بنشر الدين وإقامته ودحض الشبهات عنه. وإطلاق التطبيقات التي تيسر التعريف بالدين وتعليمه.\r٤ - منع المسلسلات والبرامج الهابطة خاصة في شهر رمضان.\r٥ - من فقه المال والسوق: لا يجوز شراء أسهم الشركات الربوية أو التي تتاجر في الحرام، ومنع إصدار الترخيص للبنوك والشركات الربوية.\r٦ - يحرم شراء الذهب والفضة بالمرابحة المقسطة، أو بالبطاقة التي فيها تأجيل الدفع لأنه ربا.\r٧ - بناء المصليات في المولات وإعلان الأذان وقت الصلاة.\r٨ - ومن فقه الدولة: المشاركة في الانتخابات الرئاسية أو النيابية أو البلدية مشروط باختيار المرشح العدل الأمين الذي يحفظ الدين ومعالمه ويدافع عنه\r٩ - يحرم الحكم بما أنزل الله أو إصدار قوانين مخالفة للاسلام أو إقامة الحكم إلى إساس علماني، ويجب أن ينص في الدستور على أن الدولة مسلمة ولغتها العربية والشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع.\r١٠ - تقنين الشريعة بتكليف لجنة علمائية متخصصة بذلك.\r١١ - إصدار القوانين التي تجرم وتعاقب كل من يمارس السخرية، أو التنقص بالدين وشعائره.\r١٢ - إبرام الاتفاقيات الدولية على احترام الدين الإسلامي وشعائره.\r١٣ - حرق المصحف أو سب النبي صلى الله عليه من سفهاء الغرب يجب أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375609,"book_id":6769,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":135,"body":"يواجه بكل الوسائل الممكنة وعلى رأس ذلك التحرك الرسمي، وسحب السفراء، والمقاطعة الاقتصادية وغيرها.\r١٤ - ومن فقه الهجرة: الإقامة في بين الكفار مشروطة بإمكان قدرة المسلم على حفظ دينه وعرضه.\r١٥ - ومن الفقه الوظيفي: بناء المصليات في داوئر العمل، وإعطاء فرصة للعمال والموظفين لأدائها، ومن كان في الدوام الرسمي من الجنود والأطباء ولم يقدروا على صلاة الجمعة صلوها ظهرا.\r١٦ - يشرط أن تكون الوظيفة في الحلال، فلا يجوز عقد عمل مع جهات يقوم نشاطها على الحرام، فيجب على المسلم تحري الحلال الطيب وتجنب الحرام وعليه القيام بالأمانة في عمله ويحرم أن يأخذ الرشوة أو نسب على مبيعات أو مشتريات الشركات من مندوبي المبيعات بدون علم الشركة.\r١٧ - ومن فقه العلم والتعليم: كليات الشرعية وتوفير المنح العلمية لطلابها. وتفعيل دور الأوقاف وتوجيهها لذلك ولحفظ الدين ومعالمه ورعاية العلماء، وإقامة الجامعات والمراكز والمعاهد التي تكون العلماء والدعاة القائمين على الوسطية والاعتدال بعيدا عن الغلو والتطرف، وتنشر العلوم وتصدر الأبحاث والكتب الموسوعات العلمية الفكرية والفقهية والتأصيلية والتجديدية.\r١٨ - توسيع دائرة الفتوى الجماعية من خلال الفتوى المجامعية والهيئات واللجان التي تصدر الفتوى بصورة جماعية مدروسة من كل جهاتها وضبط الفتوى المعاصرة بما يرسخ الكليات والثوابت ويحمي من التفلت والخلاف الضار بأهل الإسلام. ومن أجلى الطرق في عصرنا. (¬١)","footnotes":"(¬١) وقد برزت في عصرنا أهمية هذه المجامع تأصيلا وتصوريا وقبولا وشمولا وتأثيرا وقد اعتنى الباحثون في الدراسات العليا الماجستير والدكتوراه والأبحاث المحكمة بدراسات متنوعة من جهات عديدة حول الفتوى المعاصرة والشورى الفقهية وقد بحثت الموضوع في رسالة الدكتوراه الترجيح بالكثرة، ومن الرسائل مقاصد الشريعة في فتاوى دار الإفتاء الأردنية، دكتوراه، للؤي طلال، بإشراف نمر حساسنة. ٢٠١٩ وهناك رسالة ماجستير أشرفت عليها حول الاستدلال بالقياس في المعايير الشرعية للأيوفي، ورسالة أخرى أشرفت عليها حول انفرادات المجلس الأوربي للإفتاء عن المذاهب الأربعة. وغير ذلك كثير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375610,"book_id":6769,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":136,"body":"١٩ - ومن فقه المجتمع: ربط الحياة الإسلامية بالمسجد المجتمع والأسرة والأطفال والقيام ببناء معرفي شرعي بأمهات الدين من خلال الخطبة والدرس والتلاوة والتحفيظ.\r٢٠ - حفظ الهوية الإسلامية للمجتمعات بالحفاظ على الشعائر ومحاربة الفسق والدعارة والتغريب.\r٢١ - مناظرة الملحدين والمشككين وإقامة الحجج عليهم.\r٢٢ - مقاضاة المرتدين وإقامة الحجة عليهم وعلى القضاء ردع المرتدين وعقوبتهم وإقامة الحد عليهم.\rومن الفروع الفقهية المتعددة في حفظ الدين:\r٢٣ - لا يجوز امتهان الصحف والأوراق المشتملة على الذكر من الآيات والأحاديث وأسماء الله تعالى. (¬١)\r٢٤ - من وضعت المكياج فحضرت الصلاة ولم تكن متوضئة فلا يجوز لها ترك الصلاة ولو كان الوضوء سيؤثر على المكياج، وينبغي على المسلمة أن تتوضأ قبل وضعه حفاظا على صلاتها.","footnotes":"(¬١) مقاصد الشريعة الإسلامية في فتاوى دائرة الإفتاء الأردني: دراسة تأصيلية فقهية تطبيقية، (ص ٦٦) دار المنظومة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375611,"book_id":6769,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":137,"body":"المقصد الثاني: حفظ النفس\rتحفظ الشريعة الإسلامية النفس حسا ومعنى ظاهرًا وباطنًا وعلقت بحفظها أعظم الأعمال والأجور، بل نص القرآن على أن: ﴿وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [سورة المائدة: ٣٢].\rوهذه الآية العظيمة كافية في الدلالة على ذلك. ولهذا نجد من أعظم الطاعات إحياء الأنفس، وسد حاجة الفقير والمسكين وكفالة اليتيم وبذل المال للمحتاج وإطعام الجائع، وإغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم، وسقيا الماء، ومن أعظم الكبائر قتل النفس، والعدوان على الناس والفساد في الأرض ونحوها.\r\rتطبيقات معاصرة لحفظ مقصد النفس:\rوقد ظهر أثر الحفاظ على هذه المصالح الكبرى في فقه العصر جليا وسنضرب بعض الأمثلة في مقصد حفظ النفس:\r١ - لا تعطى الحامل الأدوية التي فيها خطر على الحمل.\r٢ - يجب التقاط اللقيط؛ لأن حفظ النفس من أكبر المصالح والتقاطه من ذلك.\r٣ - الحجر الصحي على المريض في الأمراض الوبائية، كما حصل في جائحة كورونا لاغلاق العام في وباء كورونا دفعا لمفسدة انتشار المرض جلبا للمصالح المتعلقة بذلك من حفظ الأنفس والأموال ودفع المفاسد عنها.\r٤ - توفير الدولة الدواء والمعالجة المجانية للناس.\r٥ - حرمة الانتحار تحت أي مبرر وبأي وسيله؛ لأنها مفسدة من أكبر المفاسد لتعلقها بإحدى الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لحفظها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375612,"book_id":6769,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":138,"body":"٦ - تحريم الرياضات التي مآلها إلى إتلاف النفس والعضو والمال جلبا للمصالح ودفعا للمفاسد.\r٧ - تشريع القصاص؛ لأنه يحمي الحياة ويدفع مفاسد الفتنة والقتل.\r٨ - سن قوانين المرور؛ لأنها تحفظ النفس والمال، ووجوب الالتزام بها وقد صدر بذلك قرار المجمع.\r٩ - الفحص قبل الزواج؛ لأنه يحمي النفس من الأمراض الفتاكة.\r١٠ - دفع المضرات عن النفس ومن ذلك تحريم تعاطي المخدرات والمسكرات والسموم.\r١١ - تحريم الدعارة ومنعها وهي، وإن كانت تحمي العرض فهي كذلك سبيل إلى حماية استمرار الحياة البشرية باستمرار النسل.\r١٢ - رعاية الطفل وحمايته من الأمراض وتجريم الإجهاض بدون سبب تجيزه الشريعة.\r١٣ - مراقبة القطاع الصحي والطبي لحماية المريض من الاستغلال والاتجار بالأعضاء.\r١٤ - مراقبة السوق الغذائي والدوائي لحماية الصحة.\r١٥ - بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية التي تحفظ الأمن الداخلي على الفرد والمجتمع والخارجي على الأمة.\r١٦ - السلطة القضائية العادلة وتأهيل القضاة وسائر السلك القضائي من وسائل حفظ الأنفس والأموال والوسائل لها أحكام المقاصد.\r١٧ - تحريم قتل النفس المعاصر، وهو المسمى القتل الرحيم.\r١٨ - تحريم وتجريم المثلية؛ لأنها أداه لمحارية الوجود البشري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375613,"book_id":6769,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":139,"body":"١٩ - التأمين الصحي على النفس والتأمين التكافلي الإسلامي عليها من صورة حفظها المعاصرة\r٢٠ - جواز ترك الجمعة لمن كان في الدوام الذي لا يستطيع تركه كالطبيب المناوب في العمليات والشرطة ونحوهم. (¬١)\r٢١_ حظر التجوال في الطوارئ، والأوبئة، وإغلاق المساجد، وتحديد الحد الضروري لإقامة الحج والعمرة زمن جائحة كورونا.\r٢٢_ ومن مسائل حفظ النفس: لا يجوز عمليات قطع النسل وهي ما تسمى بالتعقيم الدائم، كما يجوز إجراء عملية التلقيح المسمى أطفال الأنابيب، وأجازت المجامع التبرع بالأعضاء في الحياة وبعد الموت.\r٢٣_ أصدرت دوائر الفتوى المنع من تعاطي السجائر والسجائر الالكترونية لتسببها في الأمراض الفتاكة بالحياة. (¬٢)\r\rالمقصد الثالث: حفظ العقل\rوأما حفظ العقل فإنه من المقاصد الخمسة الكبرى والضرورية في الشرع، وعناية الشرع به قاطعة، بل هو مناط التكليف، فلا تكليف إلا به وعموم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] يشمل الوسع العقلي والنفسي والبدني والإمكانات المادية.\rفالعقل على رأس الوسع التكليفي لهذا يشترط للتكليف الفهم والقدرة.\rوكل وسائل المعرفة مطلوبة؛ لأن بها يحفظ العقل لهذا أنزل الله الأمر التكليفي بالمعرفة وأدواتها في أول آيات نزلت في سورة العلق .. فهذا دليل على حفظ العقل والعناية به.","footnotes":"(¬١) مقاصد الشريعة في فتاوى دائرة الإفتاء الأردني (ص ٨٤) دار المنظومة.\r(¬٢) مقاصد الشريعة في فتاوى دائرة الإفتاء الأردني (ص ٩٧) دار المنظومة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375614,"book_id":6769,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":140,"body":"وقد حارب الإسلام الجهالات والتصورات الخاطئة المتعلقة بالخلق والكون والمعاد، وبلغ ذلك أن نهى عن التشاؤم والطيرة وكل الاعتقادات والتصورات الفاسدة. وحارب الإسلام الجهالات والشعوذة والتنجيم لضررها على العقول والأديان والأنفس.\rولأهمية العقل فقد ذكر في القرآن بتصريفاته أكثر من أربعين مرة وأما تصاريفه ومآلاته من التفكر والتدبر والنظر ونحوها فقد بلغت زهاء ثلاث مئة موضع في القرآن.\rوهذا دليل قاطع على حفظ هذا المقصد العظيم ..\r\rتطبيقات معاصرة لحفظ مقصد العقل:\rوما أدى من الوسائل إلى حفظ العقل فهو مطلوب شرعًا.\r١ - كإنشاء المدارس، والجامعات، والمعاهد البحثية، وطباعة الكتب، والمناهج، ومجانية التعليم، ونشر العلم وتعليمه، وإعداد المعلمين والخبراء والعلماء، فهذه الأمور خادمة لهذا المقصد العظيم فطلبت.\r٢ - تحريم المخدرات والحشيش وسائر أنواعها المعاصرة وحماية الشباب منها، ومعاقبة المروجين وتجار المخدرات بما يحقق العدل والمصلحة.\r٣ - يحرم الترخيص لمحلات الخمور في البلاد الإسلامية وعلى الطائرات التابعة لها وفي المطارات والفنادق.\r\rالمقصد الرابع: حفظ الأعراض والأنساب\rوأما الأعراض فلها عناية بالغة في الشرع، فمن جهة الطاعات جاء في الشرع أن من قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن حفظ ما بين لحييه وفخذيه ضمن له الجنة، فهذه من أعظم الطاعات، كما أن من أعظم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375615,"book_id":6769,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":141,"body":"المعاصي انتهاك عرض المسلم بزنا، أو لواط، أو فحش، أو غيبة ونميمة ولعن وسب وانتقاص، ولهذا يقول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١].\rوقال في السخرية والتنابز بالألقاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ، ولا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ، ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ، ولا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١].\rوورد في القرآن والسنن الشيء الكثير عن حفظ الأعراض وصيانتها والحفاظ عليها لذلك شرعت الحدود والعقوبات الرادعة لمن اعتدى عليها فمن قذف ولم يأت بأربعة شهداء جلد ثمانين جلدة ومن زنى جلد المئة فإن كان محصنا رجم، كما ثبت ذلك في السنن المستفيضة والباب في حفظ الأعراض واسع والنصوص متكاثرة.\r\rالتطبيقات المعاصرة لحفظ مقصد العرض:\r١ - حفظ الأعراض تكليف عام زمانا ومكانا بنصوص شرعية قاطعة لا تتغير، ولا تتبدل فهذه الكلية المقاصدية الكبرى حاكمة على تصرفات الأفراد والجماعات والأمم المتعلقة بالأعراض.\rونظرا لكثرة التعقيدات الحياتية المعاصرة وجب حفظا لهذا المقصد سن لوائح وقوانين وأنظمة تعزيرية وتأديبية وحدية للعدوان على العرض في وسائل الإعلام، أو وسائل التواصل، أو العدوان الإلكتروني، أو الصحفي. وما يحفظ العرض من الاستغلال والابتزاز الجنسي والأخلاقي الممارس من عصابات سهلت الشبكة العنكبوتية لهم ذلك.\r٢ - القذف على وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر صريحا وفيه الحد.\r٣ - يحرم تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية للتجارب أو البيع أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375616,"book_id":6769,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":142,"body":"الانتفاع بها آجلا ولو لصاحبها وقد صدر بذلك قرار المجمع الفقهي لأنه ذلك عرضة لاختلاط الأنساب.\r٤ - أصدر المجمع الفقهي قرارا بتحريم الاستنساخ الآدمي حفظا للنفس والأعراض والأنساب.\r٥ - حماية الفرد والمجتمع من التجارة بالبشر وكل ما يترتب عليه من انتهاكات للإنسان دينا وعرضا ونفسا وعقلا ومالا.\r٦ - إنشاء محاكم متخصصة للجرائم الالكترونية.؛ لأنها من وسائل حفظ الضروريات.\r٧ - تشريع ميثاق إعلامي وسياسي لحماية الأعراض والأخلاق.\r٨ - تحريم كشف العورة إلا لضرورة دفع مفسدة ينتهك به الحرام دفعا لما هو أكبر كالعمليات الجراحية والقيصرية، أما كشفها للغير لمجرد إزالة الشعر بالليزر فمحرم؛ لأن ذلك ليس من الضرورات، ولا الحاجيات الماسة المتعلقة بالضرورات.\rإلا للمريض الذي لا يقدر على إزالة الشعر فله أن يلجأ لإزالته بالليزر ويكشف قدر الحاجة.\r٩ - يجب حظر مواقع الرذيلة والدعارة.\r١٠ - لا تضع المرأة صورتها على مواقع التواصل إلا الصور للمرأة الرسمية البرزة أما بغرض التواصل والتعارف فهو أشد من الخضوع بالقول، ولا تضع صورة متبرجة ولو لغيرها؛ لأنه من التعاون على الإثم.\r١١ - يحرم نشر المقاطع الإباحية والهابطة لأنها من إشاعة الفاحشة كما يحرم هتك الخصوصيات ونشر ما يقع من الأفراد من الزلات التي تسمى الفضائح. لعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ [النور: ١٩].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375617,"book_id":6769,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":143,"body":"المقصد الخامس: حفظ المال\rومن حفظه صيانته من التلف والسرف والتبذير، وإنفاقه فيما لا يعود بالنفع والمصلحة؛ لهذا حجر الشرع على السفيه، ومنع الطفل من التصرف في المال، حتى يرشد، وشرع في المال أحكامًا ترجع إلى تنظيم حفظه وإدارته وتداوله وتوزيعه فشرع البيع والشراء ومنع الغرر والتدليس وبيع ما لا يملك، والمعدوم، وما لا نفع فيه، وشرع الزكوات والصدقات، وتسليطه في الحق آناء الليل وأطراف النهار، والجهاد به، وإعانة طلبة العلم والفقراء واليتامى، وهذه من أمهات الطاعات، ونجد السرقة، والغصب، والخمر، والميسر، والرشوة، والربا، والنهب، وأكل مال اليتيم، والغلول، وخيانة الأمانة عامة كالولايات، وخاصة كنحو الودائع من أعظم الذنوب.\rوفروع الشريعة وأصولها وأدلتها متكاثرة بالغة حد القطع في حفظ المال ..\rولهذا أورد العلماء قواعد عديدة تدخل ضمن حفظ المال، سأذكر أهمها، وأشرح معناها مع مثال مبين لكل قاعدة.\r١ - لا يتصرف في ملك الغير إلا بإذنه (¬١).\rوالقاعدة تعني أن الملك لا يجوز أن يتصرف فيه إلا المالك، أو من أذن له المالك فيجوز له حينئذ التصرف فيه إما بعينه كمن وهب، أو أهدى لآخر مالا فاستهلكه، أو يتصرف في منافعه بالإعارة.","footnotes":"(¬١) الفصول في الأصول للجصاص (٣/ ٢٥٠) قال الدبوسي: تقويم الأدلة في أصول الفقه (ص ٤٥٨). والأصل في ملك الغير حرمة التناول حتى يبيحه المالك، قواعد العقائد (ص ٢٠٤). والظلم هو عبارة عن التصرف في ملك الغير بغير إذنه، التمهيد في أصول الفقه (٤/ ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375618,"book_id":6769,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":144,"body":"أو تكون له ولاية عليه كمال اليتيم فإن وليه يتصرف فيه تصرفا مصلحيا بإذن الشرع، أو يكون وكيلا عن المالك فله حينئذ التصرف.\rويتفرع على القاعدة:\rأنه ليس لأحد أن يدخل دار الآخر، أو مزرعته المسيجة بدون إذنه؛ لأنه بدخوله الدار، أو المزرعة يكون قد استعملها (¬١).\rولا يحق له استعمال سيارته، أو التصرف في أسهمه، أو أملاكه إلا بإذنه. وهذا كله حماية للأموال.\r٢_ وتأتي هنا قاعدة: الأمر بالتصرف في حق الغير باطل (¬٢)\rلأنه تصرف في حق الغير بلا إذن شرعي، أو إذن من المالك فكان الأمر بالتصرف في ذلك عدوانًا.\r٣_ ومن القواعد التي تحفظ المال قاعدة: لا ينتقل الملك إلا بسبب شرعي.\rوبالتتبع وجدنا أن الملك ينتقل في الشرع بطرق خمس التالية:\r_إما بالمعاوضات المحضة من بيع وشراء وشركات ونحوها.\r_ وإما المعاوضات غير المحضة وهي ما تسمى بالمكارمات والتعويضات مثل المهور والديات. _وإما التبرعات والصدقات.\r_ وإما الفرض الشرعي كالزكاة والنفقات والمواريث والغنائم.\r_ وإما الإباحة كإحياء الموات. فهذه هذه الطرق التي ينتقل بها الملك في الشرع.","footnotes":"(¬١) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (١/ ٩٦).\r(¬٢) مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375619,"book_id":6769,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":145,"body":"٤ - ومنها قواعد الضمان، وهي عديدة والأصل في التصرف في أموال الناس الضمان إلا بسبب شرعي، أو إذن من المالك، أو من له ولاية عليه هذا هو الأصل باتفاق.\r\rالتطبيقات المعاصرة لمقصد حفظ المال:\r١ - حماية المستهلك وتقنين التجارات الإلكترونية وحفظ الودائع والحسابات البنكية من الاختراق، خاصة البيانات المالية على الهواتف المحمولة.\r٢ - الحقوق المعنوية من براءة الاختراع والاسم التجاري والعلامة التجارية والمؤلفات والحقوق الفكرية تعد أموالا تسري عليها الحماية وقد صدر بذلك قرار المجمع الفقهي (¬١) ..","footnotes":"(¬١) مجلة المجمع (العدد الخامس، ج ٣ ص ٢٢٦٧) بسم الله الرحمن الرحيم.\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.\rقرار رقم: ٤٣ (٥/ ٥) بشأن الحقوق المعنوية:\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ - ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ الموافق ١٠ - ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨ م، بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع الحقوق المعنوية، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:\rأولًا: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار، هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا، فلا يجوز الاعتداء عليها.\rثانيًا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية، ونقل أي منها بعوض مالي، إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أن ذلك أصبح حقًّا ماليًّا.\rثالثًا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها.\rوالله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375620,"book_id":6769,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":146,"body":"٣ - لا يجوز نسخ البرامج المحفوظة التي لا تسمح الجهة المالكة إلا بإذنها.\r٤ - تحريم تغيير منشأ البضاعة وهو من الغش والتزوير.\r٥ - يجب أن يتحول البنك التقليدي إلى إسلامي ولا يكفي فتح شباك إسلامي.\r٦ - لا يجوز تضمين المضارب ووكيل الاستثمار إلا بالتعدي والتقصير ومخالفة الشروط.\r٧ - إقامة البورصة المالية على الصيغ الإسلامية من مضاربة وشركة ومرابحة وإجارة وسلم وسلم مواز واستصناع وصكوك ومزارعة ومساقاة ومغارسة.\r٨ - جواز الضمانات المعاصرة الخالية عن الربا كالاعتماد المستندي بالصيغة الشرعية والشيك ورهن الحسابات الاستثمارية والجارية والصكوك والنقود والأسهم.\r٩ - المنع من البيع في سوق المستقبليات والاختيارات والمقامرة والمراهنة.\r١٠ - إنشاء محاكم خاصة للأموال والتجارات إن اقتضت المصحلة.\r١١ - اعتماد عملة موحدة للمسلين لا تخضع لأي عمله أخرى وإنشاء سوق اقتصادي إسلامي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375621,"book_id":6769,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":147,"body":"١٢ - تحريم التعامل بالفوائد البنكية مقابل القروض والتسهيلات؛ لأنه ربا محرم.\r١٣ - تحريم البيع بالهامش الذي يسمى المارجن لما فيه من الربا.\r١٤ - مراقبة عقود الإذعان على الشبكة العنكبوتية وضبطها بالسعر العادل.\r١٥ - التأمين الإسلامي على الأموال من صور حفظها المعاصر.\r١٦ - يحرم شراء الذهب بالشيك غير المغطى؛ لأنه ليس قبضا حقيقيا، ولا حكميا (¬١).\r١٧ - يحرم التحايل على شركات التأمين واستعماله لمن ليس له (¬٢).\r١٨ - واجب إخراج الزكاة من كل قطاعاتها التجارية المعاصرة وأوعيتها المتعددة عبر مؤسسات تنشئها الدولة\r١٩ - حماية الثروات الكبرى والاستراتيجية كالثروة النفطية والغازية والمعدنية والثروة الطبيعية والثروة الجغرافية المتعلقة بالموقع الاستراتيجي واستغلاله وحماية الثروات الزراعية والبحرية والاستثمارية وتوزيع خيرات الثروات الكبرى على عموم الشعب في صور عديدة منظمة وتسخيرها في بناء الدولة ومصالح الأمة في كل المجالات وتشجيع القطاع الخاص الصغير والمتوسط والترشيد في استهلاك الخدمات العامة","footnotes":"(¬١) وبهذا صدر معيار الأيوفي رقم ١ استنادا لقرار المجمع وأفتت بذلك عدد من الهيئات ودوائر الفتوى كدائرة الفتوى الأردنية مقاصد الشريعة في فتاوى دائرة الإفتاء الأردني (ص ١٤٦) دار المنظومة.\r(¬٢) مقاصد الشريعة في فتاوى دائرة الإفتاء الأردني (ص ١٥١) دار المنظومة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375622,"book_id":6769,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":148,"body":"كخدمات الطاقة الكهربائية وحرمة سرقتها، والتوعية بالابتعاد عن التوسع في المشتريات الاستهلاكية.\r٢٠ - حفظ أسعار العملة ومراقبتها ومعاقبة المتلاعبين بها.\r٢١ - إنشاء الصندوق السيادي لدفع المخاطر الطارئة، أو المتوقعة على الاقتصاد.\r٢٢ - حماية البيئة والمناخ وحماية الثروة الحيوانية والنباتية والمائية.\r\rالمرتبة الثانية: الحاجيات وتطبيقاتها المعاصرة\rوهذه المرتبة تعتبر مكملة لمرتبة الضروريات، وهكذا كل مرتبة تكمل ما فوقها، كما هو مقرر في علم مقاصد الشريعة.\rوالحاجيات ما لا يمكن العيش من دونه إلا بحرج ومشقة مثل البيع والشراء والمساكن.\rفمقصود هذه الرتبة رفع الحرج والمشقات فكل الرخص في العبادات والتخفيفات وجميع المعاملات وحمل الدية على العاقلة. ونحو ذلك كله من الحاجيات.\r\rالتطبيقات المعاصرة لمرتبة الحاجيات:\rالشريعة تحفظ الحاجيات العامة التي تتعلق بالضروريات كحفظها للضروري ومن أهم الحاجيات المعاصرة من هذا النوع.\r\rمن المظاهر المعاصرة للحاجيات\r١ - الشبكة العنكبوتية تعتبر اليوم من الحاجيات الأساسية التي تقوم عليها التجارات والعلاقات الإنسانية وحركة النقل الجوي والبحري والبري وتبادل المعلومات ونقل الأموال والتعليم.\rفهذه الشبكة دخلت في كل القطاعات الحياتية السياسية والاقتصادية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375623,"book_id":6769,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":149,"body":"والاجتماعية والدينية والتعليمية والصناعية، وهذه يحق فيها على الجهة الكلية أنها من الحاجيات التي تأخذ حكم الضروريات؛ لأن الضروريات الحياتية من غذاء ودواء وأمن ومال متعلقة في عصرنا بهذه الشبكة في الجملة.\rوهي حق مالي لمن يملكه لا يجوز العدوان عليه، وواجب إيجاد شبكات بديلة للشعوب الإسلامية.\r٢ - خدمات الكهرباء من الحاجيات الأساسية فهي عصب الحياة ومحركها في عصرنا، وهي من الحاجيات التي تنزل منزلة الضروريات لتعلقها بحفظ الضروريات فهي في المستشفيات لحفظ الأنفس وفي المصارف والبورصات والبنوك لحفظ الأموال وهكذا.\r٣ - الاتصالات والمواصلات وما يتعلق بها، وهي تعد من الحاجيات المعاصرة التي سهلت الحياة ورفعت المشقات وقربت البعيد وصار العالم قرية واحدة.\r٤ - نظام المرور والسير من أهم الحاجيات المعاصرة التي خدمت المقاصد الشرعية الكبرى كحفظ الأنفس والأموال.\r٥ - البنوك والمؤسسات المالية وما يتعلق بها من الخدمات المالية والحسابات والإيداعات البنكية والحوالات والتمويلات كلها من حاجيات الحياة المعاصرة.\r٦ - البنية التحتية المتعلقة بالصرف والمجاري والكهرباء والمياه والهاتف.\r\rمن الفروع الفقهية المعاصرة في الحاجيات التي هدفها رفع الحرج والمشقة.\r٧ - جواز مسح المريض على الجبس الطبي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375624,"book_id":6769,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":150,"body":"٨ - يجوز للمريض الصلاة مع الكيس الطبي المحتوي على النجاسة المتصل به.\r٩ - جواز التطهير بأنواع الغسالات المعاصرة كالبخارية ونحوها.\r١٠ - من أصيب في حادث سير بإغماء طويل فليس عليه قضاء الصلوات باتفاق ولا الصوم على الأرجح.\r١١ - جواز رمي الجمرات قبل الزوال في عصرنا لشدة الزحام كما يجوز من الأدوار العليا تيسيرا ورفعا للحرج.\r١٢ - تزويج المركز الإسلامي للمرأة التي لا ولي لها.\r١٣ - جواز السلم الموازي والاستصناع الموازي.\r١٤ - الأصل جواز شركات الأسهم والشركات المتناقصة وعموم الصور المعاصرة.\r١٥ - إباحة أخذ الضمان والكفالة ومنها الاعتماد المستندي، وخطاب الضمان.\r١٦ - جواز التأمين التعاوني، وإن كان فيه غرر محتمل.\r١٧ - الاكتفاء بالطبيب ومن معه حال القيام بعملية جراحية لامرأة، وهذا يرفع الخلوة.\r١٨ - جواز السفر بالطائرة في الأسفار القريبة بدون محرم بشرط الأمن عملا بقول من قال ذلك من العلماء.\r\rالمرتبة الثالثة: التحسينات وتطبيقاتها المعاصرة\rوالمقصود بها ما طلبته الشريعة من المصالح والمكارم والأخلاق سواء كان على وجه الفرض، أو الندب المؤكد على العباد مثل الطهارات والنظافة وحسن التعامل مع الخلق ورد السلام وطلاقة الوجه وحسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375625,"book_id":6769,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":151,"body":"الجوار وغير ذلك. ولا يتعلق بها حرج ومشقة عند فوتها على الجهة الجزئية لا الكلية.\r\rتطبيقات المعاصرة على مرتبة التحسينات:\r١ - العمران المدني، والنظام الإداري والتداول السلمي للسلطة، والأعلام والصحافة وقطاعاتها والطباعة الحديثة.\r٢ - الجودة في المطاعم والمشارب، ووسائل التبريد، والتنقية وأنواع الأثاث، والحدائق والمتنفسات، والتأمين، والحقوق التقاعدية والوظيفية.\r٣ - تحريم الميتة ومنها بيع اللحوم التي قتلت بالصعق الكهربائي وغيرها من الوسائل غير الذبح.\r٤ - الأصل حل أنواع الزينة إلا إن كانت تغير خلق الله كعمليات تغيير الأنف ونفخ الشفاه ونحو ذلك.\r٥ - جواز لبس الباروكة من المرأة المتزوجة لزوجها.\r٦ - يجوز تشقير الحواجب لأنه ليس تغييرا لخلق الله\r٧ - جواز عمليات التجميل لإزالة التشوهات.\r٨ - الزيادة حال رد القرض إن لم تكن مشروطة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375626,"book_id":6769,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":152,"body":"المبحث الثالث: أثر قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد على الصناعة الفقهية المعاصرة\rسأستعرض هنا مصالح ومفاسد في عصرنا غير ما تقدم.\rوسأرتبها بحسب الأبواب المعاصرة في كتابنا المقدمة في فقه العصر ومنه أخذت الفروع\r\rأ- فمن الفقه الوظيفي:\r١ - من المصالح توزيع الدرجات الوظيفية بالعدل واعتبارات الكفاءة، وإخضاعه لمعنى مناطقي، أو طائفي من المفاسد. والعدل واجب وفرض، وهو من المراتب التحسينية.\r٢ - اتخاذ نظام إلكتروني للحضور والغياب في المرافق الإدارية، وهو تحسيني مكمل.\r٣ - نقابات العمال والموظفين من التحسينات المصالحية.\r٤ - تضمين الموظف إن أهمل، أو قصر، أو اعتدى، وهو أمر حاجي مكمل للضروري، وهو حماية المال.\r٥ - جواز العمل في المنظمات الدولية لأهميتها ولما لها من أبعاد إنسانية وخدمية وسياسية.\r٦ - قانون التعويض عن الضرر الناشئ عن العمل، وهو حاجي مكمل للضروري، وهو حفظ النفس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375627,"book_id":6769,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":153,"body":"ب- ومن الفقه الطبي:\r١ - جواز التبرع بالدم لتعلقه بمصلحة حفظ النفس، وهو حاجي مكمل للضروري ينزل منزلته\r٢ - تأهيل النساء في التخصصات الطبية المتعلقة بالمرأة، وهو حاجي كسابقه.\r٣ - من المفاسد عمليات التجميل المبنية على الهوى والتشهي وتغيير خلق الله كتغيير شكل الأنف، وهو تحسيني عارض حفظ الخلق والفطرة، وهو أصل شرعي فبطل.\r٤ - لا تجوز المعاوضة مقابل العضو المتبرع به إلا على سبيل الهدية والهبة غير المشروطة؛ لأن المعاوضة على أعضاء الآدمي امتهان له. ومنعه تحسيني، لكن إن لم يتم إنقاذ المريض إلا بذلك تعين وكان من الضرورات؛ لأن مرتبة التحسينات إن عارضت الضرورات سقطت، وهي هنا حفظ النفس.\r\rج- ومن فقه الدولة:\r١ - من المصالح إقامة العدل وحماية الحريات الراشدة وإيتاء الحقوق للمواطنين والمقيمين والزائرين واللاجئين، وكل ما لا يتم النظام العام إلا به فهو واجب.\rوكل ما يخل بالنظام العام القائم على مصلحة الأمة، فهو مفسدة يجب دفعها.\r٢ - جواز إصدار برقية عزاء ومواساة لرؤساء الدول الكافرة من الدول المسلمة بما ليس فيه مخالفة كالدعوة بالمغفرة.\rوالتعزية من مراتب التحسينات والمكارم، ولا تعارض أصلًا شرعيًا فجازت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375628,"book_id":6769,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":154,"body":"وبهذا صدرت الفتاوى من اللجنة ودوائر الفتوى والمجلس الأوربي (¬١).\r٣ - استقلال السلطة القضائية مصلحة كبرى؛ لأنه يعود على خدمة مقصودات الشرع بالحماية والحفظ.\r٤ - وضع دستور ينظم الدولة وسلطاتها.\r٥ - من المفاسد الانقلابات العسكرية، وتبعية الدولة وارتهان قرارها السياسي والسيادي، والسجون السياسية، وقمع الحريات الراشدة، وتزوير الانتخابات.\r\rد- من فقه التربية والتعليم:\rمن المصالح إنشاء نهضة تعليمية شاملة ورعاية الموهوبين ومجانية التعليم ورعاية البحث العلمي ومن المفاسد الظلم في حقوق المعلمين والغش والتزوير وتسريب الامتحانات والوثائق والشهادات.\r\rهـ- من فقه البيئة:\r١ - من المصالح التعاون الدولي والاجتماعي الرسمي وغير الرسمي بين الشعوب على حماية البيئة، وتتحمل البشرية المسئولية عن ذلك؛ لأنه من الإصلاح في الأرض. ومن المفاسد عشوائية الصيد المؤثر في إتلاف نوع من الحياة البرية، أو البحرية لما فيه من إهلاك النسل المنهي عنه.\r٢ - دفن النفايات النووية بما يضر البيئة والسكان ورمي المخلفات في البحار.\r\rو- ومن فقه الإعلام:\r- من المصالح تبني الإعلام خطاب المقاربة الصادقة، والمهنية في النقل، وخدمة الفكر والمصالحة المجتمعية والسلم العام.","footnotes":"(¬١) فقه الأقليات من موسوعة القضايا المعاصرة (ص ٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375629,"book_id":6769,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":155,"body":"- ومن المفاسد استغلال المنابر الإعلامية للتحريض والفتنة وانتهاك الاعراض وإعطاء الأمور غير حجمها الطبيعي بغية الفتنة والنميمة الإعلامية والكذب على الغير أفرادا ودولا ومجتمعات.\r\rز- ومن فقه المؤسسة العسكرية:\r١ - المؤسسة الأمنية والعسكرية ملك الشعب لحماية أمنه واستقراره، ولا يحق الاستحواذ عليها من جهة فئوية، أو حزبية، أو شخصية، أو مناطقية، أو عرقية، أو نسبية ..\r٢ - يجب الاهتمام بسلاح البر والجو والبحر وبعيد المدى والتسلح الاستراتيجي صناعة وتدريبا.\r٣ - رعاية أسر الشهداء وتعويضهم التعويض العادل وإيفاؤهم رواتبهم بلا بخس.\r٤ - من الفساد في الأرض صناعة السلاح النووي والبيولوجي ولكن وقد صنعته القوى المهيمنة الاستعمارية فواجب صناعته ليكون توازنا للحماية، وهو من ارتكاب المفسدة لدفع مفسدة أعظم.\r\rح- ومن فقه الأموال والاقتصاد:\rمن المصالح تحرير الاقتصاد الإسلامي من الهيمنة العالمية وإنشاء سوق موحد وعملة موحدة ومن المفاسد تزوير العملة والتلاعب بأسعارها والتجارة بالمضار كالسموم الزراعية الضارة والغذاء منتهي الصلاحية.\r- إذا كان العمل بأحد القولين الخلافيين يحقق مصلحة مناسبة للشرع كان أولى في التقديم؛ لأن المصلحة دليل مرجح.\rمثاله: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.\rفيه قولان قديمان: الأول العمل على ظاهر النص الثاني: حمله على الكافر الحربي فقط ولأن منع المسلم من إرث والده يؤدي إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375630,"book_id":6769,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":156,"body":"التنفير عن دخول الإسلام، وهذه مفسدة عارضتها مصلحة الدخول في الإسلام وترغيب الناس فيه.\rتوريث المسلم من الكافر، وهي مسألة اختلف فيها السلف وذلك أن معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان كانا يورثان المسلم من الكافر وبه قال محمد بن علي بن الحنفية ومحمد بن علي بن حسين وسعيد بن المسيب ومسروق ويحيى بن يعمر ورواية عن إسحاق بن راهويه.\rوقال بعضهم نرثهم، ولا يرثونا، كما ننكح نساءهم، ولا ينكحون نساءنا (¬١).\rوهو ما اختاره شيخ الإسلام (¬٢).","footnotes":"(¬١) الاستذكار لابن عبد البر (٥/ ٣٦٨).\r(¬٢) المستدرك على مجموع الفتاوى (٤/ ١٣٠) قال شيخنا: والتوريث في هذه المسائل على وفق أصول الشرع؛ فإن المسلمين لهم إنعام وحق على أهل الذمة: بحقن دمائهم، والقتال عنهم، وحفظ دمائهم، وأموالهم، وفداء أسراهم.\rوقال الشيخ تقي الدين: يرث المسلم من قريبه الكافر الذمي؛ لئلا يمتنع قريبه من الإسلام، ولوجوب نصرتهم ولا ينصروننا» قال ابن القيم: أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (٢/ ٣١).\rولا ريب أن حمل قوله: لا يرث المسلم الكافر» على الحربي أولى وأقرب محملًا، فإنَّ في توريث المسلمين منهم ترغيبًا في الإسلام لمن أراد الدخول فيه من أهل الذمة، فإنَّ كثيرًا منهم يمنعهم من الدخول [في] الإسلام خوفُ أن يموت أقاربهم، ولهم أموالٌ فلا يرثون منهم شيئًا. وقد سمعنا ذلك من غير واحدٍ منهم شِفاهًا. فإذا علم أنَّ إسلامه لا يُسقط ميراثه ضَعُف المانع من الإسلام و [صارت] رغبتُه فيه قويةً.\rوهذا وحده كافٍ في التخصيص، وهم يخصُّون العموم بما هو دون ذلك بكثيرٍ، فإنَّ هذه مصلحةٌ ظاهرةٌ يشهد لها الشرع بالاعتبار في كثيرٍ من تصرفاته، وقد تكون مصلحتها أعظم من مصلحة نكاح نسائهم. وليس في هذا ما يخالف الأصول، فإنَّ أهل الذمة إنَّما ينصرهم ويقاتل عنهم المسلمون، ويفتكُّون أسراهم، والميراثُ يستحق بالنصرة فيرثهم المسلمون، وهم لا ينصرون المسلمين فلا يرثونهم؛ فإن أصل الميراث ليس هو بموالاة القلوب، ولو كان هذا معتبرًا فيه كان المنافقون لا يرثون ولا يورثون، وقد مضت السنة بأنهم يرثون ويورثون انتهى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375631,"book_id":6769,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":157,"body":"مقارنة بين المصلحة في الشريعة والنفعية الغربية:\rالنفعية مذهب غربي مبني على تحصيل المنفعة بدون النظر في الأخلاق أو الدين أو الواجب أو الضمير، مؤسسها جيرمي بنتام. (¬١)\rوقد جاء تلميذه جون مل بعد ذلك ليدخل نوعا من التحسينات عليها كعلاقتها بالضمير.\rونقد مذهب أستاذه القائم على الأنانية.\rلقد حاول المذهب النفعي أن يضع ضوابط ومحددات قياسية كقياسات المادة.\rفتوصل إلى وضع سبعة قياسات للنفعية هي:\rالأشد، الأدوم، الآكد، الأقرب، أخصب، أصفى، أوسع نطاقا (¬٢).","footnotes":"(¬١) فلسفة بنتام النفعية: دراسة نقدية في ضوء الإسلام البيومي، محمد مصطفى أحمد .. \"المجلة العلمية بكلية الآدابع، ٢٧ ج ١ (٢٠١٤): ٣٢٢ - ٣٦٤.\rجيرمي بنثام (بالإنجليزية: Jeremy Bentham) (١٥ فبراير ١٧٤٨ - ٦ يونيو ١٨٣٢) هو عالم قانون وفيلسوف أخلاق ومشرع إنجليزي، ومصلح قانوني واجتماعي، ومؤسس المذهب الفلسفي المعروف بمذهب المنفعة في الأخلاق والقانون. وكان يرى أنه يجب تقويم الأفكار والمؤسسات والأعمال على أساس مدى منفعتها وفائدتها: https:// ٣ arf.org/ wiki ٨ A.\r(¬٢) الأخلاق النفعية عند جيرمي بنتام وجون ستيوارت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375632,"book_id":6769,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":158,"body":"والملاحظ هنا في العامل الأخير ما قد يتطرق إلى الذهن من دعوة النفعية إلى توسيع اللذة، والمنفعة.\rوليس كذلك، بل المعنى أن توسيع اللذة تكون في إطار أنانية الفرد، فلو أن الإنسان أقام حلفة ودعا إليها الناس، فهذه اللذة التي حصلها الناس غير معتبرة عند بنثام إن لم يكن الذي دعا حصل لذة مساوية أو أعلى مقابل ذلك.\rلقد كان مؤسس النفعية جيرمي بينثام يدعو إلى اللذة الجنسية بالشذوذ، وقد ظلت مقالاته حبيسة عن النشر خوفا من أخلاق المجتمع حتى السبعينات من القرن العشرين، حيث احتفت به منظمات المثلية آن ذلك وعندما نُشر المقال في مجلة المثلية الجنسية عام ١٩٧٨، ذكرت الملخص أن مقال بنثام كان أول حجة معروفة لإصلاح قانون المثليين في إنجلترا.\rوقد التقت اللبرالية مع هذا المذهب، في جوانب اللذات والحريات التي فتحت أبواب الشر على البشرية وأدت إلى تدمير الأسرة والمجتمع بالفاحشة والمثلية.\rوأخذت من المدرسة الواقعية الميكافيلية تعاملها مع العالم في علاقاتها على أساس ماذا أستفيد أنا منك. وإن كانت نظرياتها تدعم الحريات والمساواة.\rلكنها واقعا نفعية جيرمية ميكافيلية\rفسرقت خيراتها، ودعمت الظلم والاستبداد والإنقلابات، التي تحمي مصالحها.\rوحاربت الدين والأخلاق والفطرة.\rوالشريعة بخلاف هذا كله، فالمصالح محكومة بنصوص الشرع اعتبارا أو إلغاء.\rوما سكت عنه الشرع من المصالح المرسلة فاعتبارات الموازنة فيه خاضع للنظر الكلي والعام والجزئي، والحال والمآل، وتقدم المصالح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375633,"book_id":6769,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":159,"body":"العامة على الخاصة، ورعاية الأخلاق والمكارم.\rومراقبة مقاصد الإنسان ودوافعه (الضمير).\rإن الشريعة تحمى الإنسان حتى من شر نفسه ودوافعها وأنانيتها، لذلك نبهنا الشرع إلى أن نقول: نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسئات أعمالنا.\rوبين القرآن أن الضمير مراقب، وأن الدوافع والنيات حسب درجتها يؤجر الإنسان عليها ويأثم.\rوأن الإيثار من أهم أخلاق المؤمنين وهذا ما لا يتماشى مع المدرسة النفعية ..\rأما في الاقتصاد فإن النفعية هدفها تحصيل المال وبمقداره تكون السعادة فالمال ترمومتر السعادة.\rولا يلفت لما قد يحصل للآخرين من الضرر، إن كنت أنت ستبلغ غايتك، لهذا لا ينظر لحقوق العمال، نادت بعد ذلك نظريات أخرى بذلك، وصدرت قوانين لحمايتهم بعد تشكيل عمالي نقابي.\rإن الإسلام يحمى حقوق العمال أشد الحماية كقوله ﵊: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: قال الله: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره» (¬١).\rويحمى السوق فقنن أنه: لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق بعضهم بعضا.\rحتى يسد جشع التجار الذين يطلبون من المورد إن يخزنها عنده حتى تترفع الأسعار في السوق.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣/ ٨٣ ط السلطانية).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375634,"book_id":6769,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":160,"body":"ويحمي المستهلك والتاجر. فنهى عن تلقي الركبان حماية للمورد من الاحتيال عليه قبل دخوله السوق ومعرفته بالأسواق.\rعن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ، قال: «لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد» (¬١).\rونهي عن الغرر وحرم الميسر والقمار، وتجارة الخمر. والمخدرات والدعارة.\rوكل هذه الأخلاقيات المفروضة لا تتماشى مع النظام النفعي وامتداده اللبرالي.\rكما أن الحرب والسلم مبنى على الأخلاق والضرورة وحماية الآخر.\rبخلاف دوافعها في المدرسة النفعية، فهو تحصيل اللذة والمال على حساب الآخرين.\rوقد قامت المدارس الثلاث في العلاقات الدولية على أسس هي في الحقيقة نفعية من زوايا مختلفة\r١_ فالمدرسة الميكافيلية، الواقعية، بنيت على الغاية تبرر الوسيلة.\r٢_ والمدرسة الثورية الماركسية قامت على الاقتصاد والمال، لتحقيق العدالة للجميع، والتسوية بين طبقات الشعب، فأهلكت الحرث والنسل، وأفسدت في الأرض وسلبت الأموال والحقوق.\rفأرادت تحقيق النفعية العامة بإسقاط النفعية الشخصية.\r٣_ المدرسة اللبرالية، التي بنيت على المثالية والحرية والمساواة، فشجعت على حرية السوق القائم على اربح كيفما تشاء، إن لم تخالف القانون ظاهرا، وفتحت أبواب الدعارة والمثلية، وفي نفس الوقت، سامت","footnotes":"(¬١) موطأ مالك - رواية يحيى (٤/ ٩٨٥ ت الأعظمي).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375635,"book_id":6769,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":161,"body":"العالم العربي والإسلامي سوم النكال والعذاب، وأجهضت كل دعوات البناء والنهضة فيه، واحتلت دولا ودمرت شعوبا.\rوتلتقي هذه الثلاث المدراس مع النفعية في كثير من آراها وأفعالها التي أدخلت العالم في صراع وحروب، واستعمار، وأدخلت الإنسان والفطرة في انحراف شديد وانحطاط مخز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375636,"book_id":6769,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":162,"body":"الفصل الثاني: القواعد الضابط لمعرفة المصالح المعتبرة في الشرع\rتنقسم القواعد التابعة للقاعدة الكبرى جلب المصالح ودرء المفاسد إلى قسمين\rالقسم الأول: قواعد عامة\rوالقسم الثاني: قواعد التعارض\rوسأذكر هنا القسم الأول الذي يمثل القواعد الهادية إلى كيفية معرفة اعتبار الشرع من عدمه للمصلحة المعينة والقسم الثاني سيكون في الفصل القادم:\rفقواعد القسم الأول تشمل القواعد التالية:\r١ - اتباع المصالح يبنى على ضوابط الشرع ومراسمه.\r٢ - الشريعة تعتبر المصالح الحالية والمآلية.\r٣ - المعتبر في المصالح والمفاسد الغلبة، ولا عبرة بالمقابل المغلوب.\r٤ - المصالح المعتبرة شرعا هي ما يقيم الحياة الدنيا للحياة الآخرة لا اتباعُ أهواءِ النفوس.\r٥ - تصرف الإمام منوط بالمصلحة.\r٦ - حكم الحاكم يرفع الخلاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375637,"book_id":6769,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":163,"body":"المبحث الأول قاعدة: اتباع المصالح يبنى على ضوابط الشرع ومراسمه\rالمطلب الأول: المعنى والأقسام\rالمسألة الأولى: معنى القاعدة.\rتعني هذه القاعدة أن المصالح لا يمكن أن تعتبر إلا بموافقتها الشرع وحفظها لمراتبه الضرورية والحاجية والتحسينية.\rأما إن كانت غير ذلك فهي إما مناقضة للشرع فهي محرمة، أو مصلحة متوهمة غير صحيحة\rومعنى مراسمه أي أصوله ومعالمه وأدلته وحدوده المرسومة للناس. (¬١)\r\rالمسألة الثانية: أقسام المصالح:\rتنقسم المصالح باعتبار الشرع لها من عدمه إلى ثلاثة أقسام:\r\r١ - مصالح معتبرة.\rوهي التي نص الشرع عليها، أو عادت على حفظ مقاصده فهذه لا خلاف في أنها حجة.","footnotes":"(¬١) بحث الريسوني معلمة زايد للقواعد. (٥/ ٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375638,"book_id":6769,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":164,"body":"قال الغزالي: \"وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع فلا وجه للخلاف في اتباعها، بل يجب القطع بكونها حجة\" (¬١).\r\r٢ - مصلحة ملغاة.\rوهي ما نص الشرع على عدم اعتبارها كمصلحة التجارة في الخمر والميسر\rقال تعالى: ﴿وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما﴾ [البقرة ٢١٩].\rفمع وجود النفع، لكن ألغاه الشرع وأبطله لكثرة الفساد وغلبته.\r\r٣ - المصالح المرسلة.\rوهي التي لم ينص على اعتبارها، أو إلغائها.\rوهي قسمان:\rالأول: ما شهدت لها تصرفات الشرع.\rمثل: مثل قطع اليد المتآكلة للحفاظ على حياة المريض.\rفهذه لها ما يعضدها من تصرفات الشرع الكثيرة؛ لأن حفظ الكل مقدم على الجزء.\rولذلك أجاز الشرع النطق بكلمة الكفر خوفا من القتل ومن أكره على الشرب وإتلاف مال الغير كذلك. مع إلزامه بالضمان والتعويض عن المال المتلف؛ لأن الإكراه يرفع الإثم لا الضمان.\rالثاني: ما لا شاهد لها من تصرفات الشرع، أو هناك شاهد، لكن على وجه الندرة والقلة.\rفكل مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصود فهم من الكتاب، والسنة","footnotes":"(¬١) المستصفى للغزالي (ص ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375639,"book_id":6769,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":165,"body":"والإجماع وكانت من المصالح الغريبة التي لا تلائم تصرفات الشرع فهي باطلة مطرحة (¬١).\rومثالها: ما أفتى به الأندلسي للأمير من أن كفارته في الجماع في شهر رمضان صيام شهرين متتابعين، وعدل عن الأصل، وهو العتق، معللا ذلك بقدرة الأمير على العتق، وقد رد هذا أهل العلم؛ لأن حرص الشرع على العتق مقدم على غيره من خصال الكفارة؛ لأن الشرع يتشوف للحرية، فهذه مصلحة غير معتبرة.\r\rالمطلب الثاني: تطبيقات معاصرة\r١ - من المصالح المعتبرة الموافقة لمقاصد الشرع وحدوده ما تقدم ذكره من الأمثلة الكثيرة في القاعدة الأم. فهي كلها تنطبق عليها الشروط وتوافق مقاصد الشرع، ولا تخالفه.\r٢ - من المصالح التي تخالف الشرع.\r• بيع الاختيارات: وهي: عبارة عن عقد يمنح الحق، ولا يلزم لشراء، أو بيع شيء معين بثمن معين زمن معين (أسهم، سندات، عملات، سلع، ديون … أي شيء).\rوتكييفها: هي عقد يمنح البائع للمشتري بموجبه حق الاختيار بمقابل ثمن معين.\rلشراء، أو بيع شيء معين في زمن معين، ولا إلزام فيه إلا على بائع هذا الحق، وهي غير جائزة؛ لأن بيع الخيارات ممنوع شرعًا؛ لأنها","footnotes":"(¬١) المستصفى للغزالي (ص ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375640,"book_id":6769,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":166,"body":"مشيئة لا يجري عليها البيع. وهي حقوق مجردة كحق الشفعة وحق القصاص وحق الحضانة.\rكما أن الغرر شديد فيها؛ لأن لا يدرى هل يشتري أم لا.\rوبديلها العربون، أو خيار الشرط، أو إصدار وعد ملزم بالشراء، أو البيع (¬١).\r• من المصالح التي لا تخدم مقاصد الشرع، بل تعود عليها بالإخلال والإبطال:\rاعتماد الأذان على التسجيل الآلي للصلوات الخمس في المساجد بديلًا عن المؤذنين.\rوهو فعل باطل وبدعة منكرة؛ لمناقضته عمل الأمة من الزمن النبوي، في عبادات وشعيرة من شعائر الله.\rولأن شرط المؤذن العقل بإجماع، فلا يؤذن المجنون.\rوشرطه النية؛ لأنه عبادة، ولا نية إلا من مكلف، والتسجيل خلاف ذلك.\rولأن هذا يؤدي إلى ضياع شعيرة من أكبر شعائر الإسلام، والتلاعب بها ويؤدي إلى فتح باب شر على الأمة، يمكن أن يصل إلى اعتماد إمام آلي وخطيب للجمعة آلي.\rوالخلاصة: أن هذا يعود على حفظ الدين بالإخلال والإبطال والتضييع لا بالحفظ. ومن زعم أن الأذان المسجل يعود بالحفظ على الدين فهو مبطل متوهم.","footnotes":"(¬١) وقد صدر بها معيار للأيوفي وهو معيار بيع السلع في الأسواق المنظمة رقم المعيار ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375641,"book_id":6769,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":167,"body":"أما علة توحيد الأذان فليست معتبرة شرعًا؛ لأن الأذان يختلف بين المدينة وضواحيها وأطرافها ووسطها ويختلف بين الحي وبين من يسكن في الطابق الأعلى من أبراج ناطحات السحاب إن كان يرى الشمس، ويختلف بين القرية والأخرى حسب القرب والبعد.\rوالمدن اليوم تتسع جدًا وأطرافها تختلف في التوقيت عن الأطراف الأخرى فبعض المدن وصلت إلى مئة كيلو متر طولًا.\rفكيف يقال بتوحيد الأذان، والفرق موجود ولو دقائق، فإن الصائم يفطر في ضواحي وأطراف الجهة الشرقية من المدينة المترامية الأطراف ويتأخر الذي يعيش في الأطراف الغربية. وقد أصدر المجمع قرارا بعدم الجواز (¬١).","footnotes":"(¬١) إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي المنعقد بدورته التاسعة في مكة المكرمة من يوم السبت ١٢/ ٧/ ١٤٠٦ هـ إلى يوم السبت ١٩/ ٧/ ١٤٠٦ هـ قد نظر في الاستفتاء الوارد من وزير الأوقاف بسوريا برقم ٢٤١٢/ ٤/ ١ في ٢١/ ٩/ ١٤٠٥ هـ بشأن حكم إذاعة الأذان عن طريق مسجلات الصوت الكاسيت، في المساجد، لتحقيق تلافي ما قد يحصل من فارق الوقت بين المساجد في البلد الواحد حين أداء الأذان للصلاة المكتوبة. وعليه فقد اطلع المجلس على البحوث المعدة في هذا من بعض أعضاء المجمع، وعلى الفتاوى الصادرة في ذلك من سماحة المفتي سابقًا بالمملكة العربية السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ- رحمه الله تعالى- برقم ٣٥ في ٣/ ١/ ١٣٧٨ هـ، وما قررته هيئة كبار العلماء بالمملكة في دورتها الثانية عشرة المنعقدة في شهر ربيع الآخر عام ١٣٩٨ هـ وفتوى الهيئة الدائمة بالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد= =في المملكة برقم ٥٧٧٩ في ٤/ ٧/ ١٤٠٣ هـ، وتتضمن هذه الفتاوى الثلاث عدم الأخذ بذلك، وإن إذاعة الأذان عند دخول وقت الصلاة في المساجد بواسطة آلة التسجيل ونحوها لا تجزئ في أداء هذه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375642,"book_id":6769,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":168,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= العبادة. وبعد استعراض ما تقدم من بحوث وفتاوى، والمداولة في ذلك فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي تبين له ما يلي:\r١ - أن الأذان من شعائر الإسلام التعبدية الظاهرة، المعلومة من الدين بالضرورة بالنص وإجماع المسلمين، ولهذا فالأذان من العلامات الفارقة بين بلاد الإسلام وبلاد الكفر، وقد حكي الاتفاق على أنه لو اتفق أهل بلد على تركه لقوتلوا.\r٢ - التوارث بين المسلمين من تاريخ تشريعه في السنة الأولى من الهجرة وإلى الآن، ينقل العمل= =المستمر بالأذان لكل صلاة من الصلوات الخمس في كل مسجد، وإن تعددت المساجد في البلد الواحد.\r٣ - في حديث مالك بن الحويرث، ﵁، أن النبي ﷺ قال: \"إذا حضَرت الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ لكم أحدُكم ولْيَؤمَّكم أكبرُكم\". متفق عليه.\r٤ - أن النية من شروط الأذان، ولهذا لا يصح من المجنون ولا من السكران ونحوهما، لعدم وجود النية في أدائه فكذلك في التسجيل المذكور.\r٥ - أن الأذان عبادة بدنية، قال ابن قدامة- رحمه الله تعالى- في المغني ١/ ٤٢٥: (وليس للرجل أن يبني على أذان غيره لأنه عبادة بدنية فلا يصح من شخصين كالصلاة) ا. هـ.\r٦ - أن في توحيد الأذان للمساجد بواسطة مسجل الصوت على الوجه المذكور عدة محاذير ومخاطر منها ما يلي: أ - أنه يرتبط بمشروعية الأذان أن لكل صلاة في كل مسجد سننًا وآدابًا، ففي الأذان عن طريق التسجيل تفويت لها وإماتة لنشرها مع فوات شرط النية فيه. ب -أنه يفتح على المسلمين باب التلاعب بالدين، ودخول البدع على المسلمين في عباداتهم وشعائرهم، لما يفضي إليه من ترك الأذان بالكلية والاكتفاء بالتسجيل. وبناء على ما تقدم فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي يقرر ما يلي: أن الاكتفاء بإذاعة الأذان في المساجد عند دخول وقت الصلاة بواسطة آلة التسجيل ونحوها لا يجزئ ولا يجوز في أداء هذه العبادة، ولا يحصل به الأذان المشروع، وأنه يجب على المسلمين مباشرة الأذان لكل وقت من أوقات =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375643,"book_id":6769,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":169,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= الصلوات في كل مسجد على ما توارثه المسلمون من عهد نبينا ورسولنا محمد ﷺ إلى الآن. والله الموفق. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\rتنبيه: إجازة الشيخ بن باز لها عند الحاجة وانعدام المؤذنين ونصها: لكن لو وجد حاجة لهذا بأن لم يوجد مؤذنون ودعت الحاجة إلى تسجيل الأذان لعدة مساجد للحاجة إلى هذا فلا أعلم به بأسًا، نعم: الفتوى على موقع الشيخ الرسمي. وقد كنت أفتيت بالمنع وذكرت ذلك في كتابي المقدمة في فقه العصر، في فقه المجتمع، ثم اطلعت مؤخرا على هذه الفتاوى من الشبكة لأنها لم تكن حينها في متناول يدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375644,"book_id":6769,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":170,"body":"المبحث الثاني قاعدة: الشريعة تعتبر المصالح الحالية والمآلية\rوفيها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: معنى القاعدة وأدلتها\rالشريعة لا تكتفي باعتبار الحال، بل تنظر إلى المآل وتراعيه في تشريع الأحكام؛ لأن المصالح متعلقة بالحياة في كل أحوالها الحاضر والمستقبل والحال والمآل ويعتبر هذا من محاسن الشريعة وواقعيتها.\rوقد دلت النصوص على اعتبار المصالح المآلية كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨].\rقال القرافي: \"ما أجمعوا على سده أي إعمال حكمه كالمنع من سب الأصنام عند من يعلم أنه يسب الله تعالى حينئذ والمنع من حفر الآبار في طريق المسلمين إذا علم وقوعهم فيها، أو ظن والمنع من إلقاء السم في أطعمة المسلمين إذا علم، أو ظن أنهم يأكلونها فيهلكون والمنع من البيع والسلف مجتمعين خشية الربا وجوارهما مفترقين\" (¬١).\rوبتتبع نصوص الشريعة في اعتبار المصالح الآيلة تبين أنها معتبرة بوضوح.\rومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (٣/ ٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375645,"book_id":6769,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":171,"body":"زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فمنعهن من الضرب بالأرجُلِ، وإن كان جائزًا في نفسه لئلا يكون سببًا إلى سَماع الرجال صوتَ الخلخال فيثير ذلك دواعي الشهوة والفتنة والفساد.\rومن الأدلة قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٨] حيث أمر بالاستئذان لئلا يكون دخولهم بغير استئذان ذريعةً إلى اطِّلاعهم على عَوْرَاتهم وقت إلقاء ثيابهم عند القائلة والنوم واليقظة، ولم يأمرهم بالاستئذان في غيرها، وإن أمكن وقوع هذه المفسدة لندرتها (¬١).\rوفي السياسات قوله تعالى: ﴿اذْهَبَا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ، أو يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤] فأمرهما باللين لما يؤول إليه من المصالح التي نبه الله عليه، وهي رجاء استجابته وتذكره ..\rوكذلك سياسته ﵊ مع المنافقين حيث عاملهم بالظاهر وامتنع من قتلهم وعلل ذلك بقوله: (حتى لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)، والقصة في البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كنا في غزاة، قال سفيان مرة: في جيش، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذاك رسول الله ﷺ فقال: ما بال دعوى جاهلية، قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي ﷺ، فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي ﷺ: دعه، لا يتحدث الناس أن","footnotes":"(¬١) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٥/ ٥ ت مشهور).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375646,"book_id":6769,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":172,"body":"محمدا يقتل أصحابه»، وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين كثروا بعد (¬١).\rومن اعتبار المصالح المآلية امتناع النبي ﵊ عن هدم الكعبة وإعادتها على قواعد إسماعيل، كما أخرج ذلك البخاري:\rعن عائشة ﵃، زوج النبي ﷺ: «أن رسول الله ﷺ قال لها: ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة، اقتصروا عن قواعد إبراهيم. فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم، قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت فقال عبد الله ﵁: لئن كانت عائشة ﵂ سمعت هذا من رسول الله ﷺ، ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم» (¬٢).\rوفي فقه الدعوة: أن المسلمين في مكة أمروا بكف اليد واللسان دفعا لما يؤول إليه ذلك من سفك دمائهم فحفظها وحفظ أموالهم وأولادهم مصلحة مآلية معتبرة كبيرة راعاها الشرع.\rوالمآل معتبر في باب القيم والأخلاق يدل عليه ما في حديث عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: \"مِنَ الكبائرِ شَتْمُ الرجل والديه، قالوا: يا رسول اللَّه وهل يشتمُ الرَّجلُ والديه؟ قال: نعم، يسبُّ أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه\" متفق عليه، ولفظ البخاري: \"إن مِنْ أكبر الكبائر أن يَلعنَ الرَّجلُ والديه، قيل: يا رسول اللَّه كيف يَلعنُ الرجلُ والديه؟ قال: يسبُّ أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه\" (¬٣) فراعى","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٦/ ١٥٤ ط السلطانية)\r(¬٢) صحيح البخاري (٢/ ١٤٦ ط السلطانية).\r(¬٣) صحيح البخاري (١٠/ ٤٠٣/ برقم ٥٩٧٣)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375647,"book_id":6769,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":173,"body":"النبي ﵊ المصالح المآلية، وهي حفظ عرض الأبوين من اللعن الذي أدى إليه فعل ولدهما.\rونهى في المعاملات عن الغرر والجهالات والقمار؛ لأنها تؤل إلى الظلم والخصومة\rونهى عن الخمر قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]»\rوالحاصل أن أدلتها من النصوص ومعالم الشرع وتصرفاته كثيرة جدا.\r\rالمسألة الثانية: تنزيلات معاصرة على فقه المآلات.\r١ - تحريم إعادة العضو المقطوع في حد، أو قصاص، كما بينت ذلك فتوى المجمع الفقهي؛ لأنه يؤول إلى الاستهتار بالأنفس ويعود على مقصود الشرع بالإبطال.\rقرار رقم: ٥٨ (٦/ ٩)\rبشأن زراعة عضو استؤصل في حدّ، أو قصاص:\rإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ - ٢٣ شعبان ١٤١٠ هـ الموافق ١٤ - ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠ م.\rبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع زراعة عضو استؤصل في حد، أو قصاص، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبمراعاة مقاصد الشريعة من تطبيق الحدّ في الزجر والردع والنكال، وإبقاء للمراد من العقوبة بدوام أثرها للعبرة والعظة وقطع دابر الجريمة، ونظرًا إلى أن إعادة العضو المقطوع تتطلب الفورية في عرف الطب الحديث، فلا يكون ذلك إلاّ بتواطؤ وإعداد طبي خاص ينبئ عن التهاون في جدّية إقامة الحد وفاعليته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375648,"book_id":6769,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":174,"body":"قرر ما يلي:\rأولًا: لا يجوز شرعًا إعادة العضو المقطوع تنفيذًا للحد؛ لأن في بقاء أثر الحد تحقيقًا كاملًا للعقوبة المقررة شرعًا، ومنعًا للتهاون في استيفائها، وتفاديًا لمصادمة حكم الشرع في الظاهر.\rثانيًا: بما أن القصاص قد شرع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه، وصون حق الحياة للمجتمع، وتوفير الأمن والاستقرار، فإنه لا يجوز إعادة عضو استؤصل تنفيذًا للقصاص، إلا في الحالات التالية:\rأ- أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع من الجاني.\rب- أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة عضوه المقطوع منه.\rثالثًا: يجوز إعادة العضو الذي استؤصل في حدٍّ، أو قصاص بسبب خطأ في الحكم، أو في التنفيذ. والله أعلم؛ (¬١)\r٢ - يجوز زواج المسيار لتمام أركانه وشروطه وأما اسقاط حق المبيت والنفقة فلا علاقة له بالصحة.\rلكن يبقى النظر في المصالح المآلية لهذه النوع من مستجدات النكاح فقد يمنع في بعض الصور إن آل الأمر إلى إضاعة حقوق الأولاد ونسبهم وميراثهم وحقوق الزوجة من الميراث وغيره.\r٣ - أفتى المجمع الفقهي بتحريم بنوك الحليب؛ لأن مآلها يؤدي إلى اختلاط المحرمية بسبب الرضاعة لعدم العلم بتعيين المرتضع.\r٤ - تحريم الزواج بقصد الحصول على الأوراق مع تبييت الطلاق","footnotes":"(¬١) مجلة المجمع (العدد السادس، ج ٣ ص ٢١٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375649,"book_id":6769,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":175,"body":"وعلى هذا فتوى المجمع لما يؤول إليه من الغدر والخديعة وتشويه الإسلام والمسلمين.\r٥ - جواز أطفال الأنابيب في صورة ما إذا كانت النطفة من الزوج في رحم زوجته صاحبة البييضة؛ لأن مآلها مصلحي، وهو الحصول على الولد بلا ضرر مترتب على ذلك، أو مفاسد تفوق المآل المصلحي.\r٦ - المنع من الصلاة خلف المذياع لما يترتب عليه من المآلات الفاسدة وتعطيل المساجد والجمع والجماعات وتعطيل مصالح الجماعات. ومقاصدها المرعية.\r٧ - الاتفاق في الفتوى على جواز الصلاة في الطائرة ولو قاعدا إلى غير قبلة؛ لأن مآل ذلك يؤدي إلى الحفاظ على الصلاة مع التسامح في شرط القبلة وركن القيام؛ لأنها تسقط مع عدم القدرة، بخلاف ما لو أفتي بعدم الجواز فإنه يؤول إلى الاخلال بأداء أصل العبادة.\r٨ - جواز التأمين الصحي لما يترتب عليه من في الحال والمآل من المصالح الصحية.\r٩ - تحريم التطبيع مع الصهاينة لما يترتب عليه من المفاسد الحالية والمآلية في الاقتصاد والسياسة والأمن والمفاسد في هذه الأمور واضحة والمستفيد اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا هو الصهيونية المحتلة، إذ يؤدي التطبيع إلى الاعتراف بملكيتهم للأرض، وهي أرض المسلمين جميعًا، ويسقط حق العودة لأهل الإسلام من المشردين، ويفتح الباب أمام التبادل التجاري مع الكيان الصهيوني، وغير ذلك من المصالح التي يستفيد منها العدو الصهيوني، ويعود بالضرر على أهل الإسلام وأرضهم وقضيتهم وأموالهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375650,"book_id":6769,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":176,"body":"المبحث الثالث قاعدة: المعتبر في المصالح والمفاسد الغلبة، ولا عبرة بالمقابل المغلوب\rهذه القاعدة فيها مسألتان:\r\rالمسألة الأولى: المعنى والاستدلال.\r١ - معنى هذه القاعدة أن الشرعية لما رعت المصالح ودفعت المفاسد نظرت إلى الجانب الأغلب الراجح، فإن كانت الغلبة للمصلحة فهي مصلحة معتبرة، وإن كانت الغلبة للمفسدة فهي مفسدة يجب دفعها.\rولا تنظر الشريعة إلى المقابل المرجوح المغلوب، بل تعده ملغيا في الحكم؛ لأن العبرة بالغالب والأكثر.\r٢ - هذه القاعدة لها أدلة كثيرة من الكتاب، والسنة وقد نص عليها العلماء.\rواعتبار الغلبة في الشرع من الأمور التي تبلغ أدلتها في الكثرة حد التواتر المعنوي.\rوالأكثر من تصرفات الشرع مبينة على الغلبة.\rبل، حتى الجزاء الأخروي مبني على اعتبار الجهة الغالبة من الحسنات، أو السيئات.\r﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٦ - ٩]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375651,"book_id":6769,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":177,"body":"ولذلك يقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩]\rولذلك حرمه الله؛ لغلبة المفاسد والضرر. وفي الحديث (أن الرسول ﷺ استيقظ من النوم محمرًا وجهه، وهو يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) (¬١).\rومن هذا كذلك حديث: (إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث) (¬٢).\rقال الكاساني: اعتبار الغالب وإلحاق المغلوب بالعدم هو الأصل في أحكام الشرع (¬٣).\rوقال القرافي قاعدة الشرع اعتبار الغالب (¬٤).\r\rالمسألة الثانية: من الفروع المتقدمة للقاعدة.\r١_ يصح الاستئجار على الأذان والإمامة وتعليم القرآن لقعود همم الناس عن القيام بها مجانًا في الغالب الشائع، مع وجود من يقوم بها محتسبًا، لكنه نادر، والنادر لا حكم له عند الحنابلة (¬٥).\r٢ - ومنها جواز معاملة من أكثر ماله حلال نظرا للأغلب وقد اختلفوا في من أكثر ماله حرام هل يجوز معاملته، وهي كالاستثناء من هذه القاعدة.\rقال ابن عبد السلام: \"فإن قيل، ما تقولون في معاملة من اعترف بأن أكثر ماله حرام، هل تجوز أم لا؟ قلنا: إن غلب الحرام عليه بحيث يندر الخلاص منه لم تجز معاملته، مثل أن يقر إنسان أن في يده ألف دينار كلها حرام إلا","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤/ ١٣٨ ط السلطانية).\r(¬٢) السنن الكبرى - البيهقي (١/ ٣٩٥ ط العلمية).\r(¬٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١٩٦).\r(¬٤) الذخيرة للقرافي (١٣/ ٣١٧).\r(¬٥) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375652,"book_id":6769,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":178,"body":"دينارا واحدا، فهذا لا تجوز معاملته، لندرة الوقوع في الحلال، كما لا يجوز الاصطياد إذا اختلطت حمامة برية بألف حمامة بلدية، وإن عومل بأكثر من الدينار، أو اصطياد أكثر من حمامة فلا شك في تحريم ذلك، وإن غلب الحلال بأن اختلط درهم حرام بألف درهم حلال جازت المعاملة، كما لو اختلطت أخته من الرضاع بألف امرأة أجنبية، أو اختلطت ألف حمامة برية بحمامة بلدية فإن المعاملة صحيحة جائزة لندرة الوقوع في الحرام\" (¬١)\rقال ابن المنذر: اختلفوا في مبايعة من يخالط ماله حرام وقبول هديته وجائزته فرخص فيه الحسن ومكحول والزهري والشافعي قال الشافعي، ولا أحب ذلك وكره ذلك طائفة قال وكان ممن لا يقبل ذلك ابن المسيب والقاسم بن محمد وبشر بن سعيد والثوري ومحمد بن واسع وابن المبارك وأحمد بن حنبل ﵃ أجمعين (¬٢).\rقال السيوطي: معاملة من أكثر ماله حرام إذا لم يعرف عن الحرام لا يحرم في الأصح، لكن يكره، وكذا الأخذ من عطايا السلطان إذا غلب الحرام في يده (¬٣).\r٣ - الغالب في السفر المشقة، فتقصر فيه الصلاة، ويفطر الصائم في السفر، عملًا بالغالب، دون الالتفات إلى النادر كالسفر بالطائرة اليوم.\r\rالمسألة الثالثة: من الفروع المعاصرة.\rشراء الأسهم المختلطة. وخلاصة المسألة أن الشركات ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: ما كان عملها مباحًا.","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٨٤).\r(¬٢) المجموع شرح المهذب للنووي (٩/ ٣٥٣).\r(¬٣) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375653,"book_id":6769,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":179,"body":"القسم الثاني: ما كان عملها محرمًا إما تاما، أو غلبة.\rالقسم الثالث: ما هو مباح في الأصل، لكن يعرض لها أن تتعامل مع البنوك الربوية فتودع أموالا فيها، أو تقترض بالربا، أو تستثمر في السندات، وهي ربا القروض\rوخلاصة أقوال العلماء في هذه الثلاثة أن القسم الأول مباح بلا خلاف والثاني محرم بلا خلاف، والثالث مختلف فيه على أربعة أقوال:\rالقول الأول: الجواز بشروط.\rالقول الثاني: الجواز في شركات القطاع العام والتحريم في غيرها.\rالقول الثالث: أن ذلك يرجع إلى نية المساهم؛ فإن كان بقصد المتاجرة فإنه يجوز مطلقًا، وإن كان بقصد الاستثمار فيحرم.\rالقول الرابع: التحريم مطلقًا.\rولا خلاف بين العلماء المعاصرين على الأمور التالية:\r١ - أن المساهمةَ في الشركات التي يغلب عليها المتاجرة بالأنشطة المحرمة محرمةٌ، ولا تجوز لما فيها من الإعانة على الإثم والعدوان.\r٢ - وإن من يباشر إجراء العقود المحرمة بالشركة كأعضاء مجلس الإدارة الراضين بذلك يكون عملهم محرمًا، قلّت نسبة الحرام في الشركة أم كثرت.\r٣ - وإن الاشتراك في تأسيس شركات يكون من خطة عملها أن تتعامل في جملة معاملاتها بالعقود المحرمة، أو كان منصوصًا في نظامها على جواز ذلك؛ فإن هذا الاشتراك محرم.\r٤ - وإن المساهم لا يجوز له بأي حال من الأحوال أن يدخل في ماله كسب الجزء المحرم من السهم، بل يجب عليه إخراجه والتخلص منه، حتى على القول بجواز مساهمته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375654,"book_id":6769,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":180,"body":"واختلفوا في حكم المساهمة في الشركات المشروعة من حيث الأصل، لكنها تتعامل في بعض معاملاتها بالأنشطة المحرمة، أو تقترض، أو تودع بالفوائد على أربعة أقوال، كما سبق (¬١).\rوذكر شيخ الإسلام في جواب سؤال عن التعامل مع من كان غالب أموالهم حرامًا مثل المكاسين وأكلة الربا؟\rفأجاب: إذا كان الحلال هو الأغلب لم يحكم بتحريم المعاملة، وإن كان الحرام هو الأغلب، قيل بحل المعاملة، وقيل: بل هي محرمة، فأما المعاملة بالربا فالغالب على ماله الحلال إلَّا أن يعرف الكره من وجه آخر، وذلك أنه إذا باع ألفًا بألف ومائتين فالزيادة هي المحرمة فقط وإذا كان في ماله حلال وحرام واختلط لم يحرم الحلال، بل له أن يأخذ قدر الحلال، كما لو كان المال لشريكين فاختلط مال أحدهما بمال الآخر، فإنه يقسم بين الشريكين، وكذلك من اختلط بماله الحلال والحرام أخرج قدر الحرام، والباقي حلال له (¬٢).\rوسئل عن الرجل يختلط ماله الحلال بالحرام؟ فأجاب: يخرج قدر الحرام بالميزان، فيدفعه إلى صاحبه، وقدر الحلال له، وإن لم يعرفه وتعذرت معرفته تصدق به عنه (¬٣).\rوليس المقصود مناقشة الأقوال هنا، بل التمثيل ونحيل إلى محل المسألة من بحوث المجمع الفقهي (¬٤).","footnotes":"(¬١) مجلة البيان (٢٠٤/ ٣).\r(¬٢) مجموع الفتاوي: (٢٩/ ٢٧٢، ٢٧٣).\r(¬٣) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٩/ ٣٠٨).\r(¬٤) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٧/ ٦٣)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375655,"book_id":6769,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":181,"body":"المبحث الرابع قاعدة: المصالح والمفاسد الأخروية مقدَّمة في الاعتبار على المصالح والمفاسد الدنيوية باتفاق\rوالكلام عليها في مسائل:\r\rالمسألة الأولى: المعنى والاستدلال.\rمعنى هذه القاعدة أن كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة\rولهذا تنقسم المصالح إلى ثلاثة أقسام:\r١_ مصالح معتبرة وهي كل مصلحة اعتبرها الشرع\r٢_ مصالح ملغاة وهي كل مصلحة قضى الشرع بإبطالها وعدم اعتبارها كمصلحة التجارة في الخمر، والتجارة في الميتة والمحرمات، والربا، والتجارة الجنسية، فهذه ملغاة لا قيمة لها ولا اعتبار.\r٣_ مصالح مسكوت عنها فهذه يرجع في تقديرها إلى غلبة ما فيها من المصلحة.\rفالنوع الأول: هي مصالح الدنيا التي تقوم على طاعة الله ورسوله، وهذا النوع تجتمع فيه مصالح الدنيا مع مصالح الآخرة.\rلأنها في الدنيا طاعات وفي الآخرة رجات، ولو كانت ظاهرة أنها دنيوية لأن توحيد الله و عمارة الأرض ونهضتها هو مقصود الاستخلاف للإنسان.\rأما النوع الثاني: فليست مصالح في نظر الشرع، لأنه نص على إلغائه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375656,"book_id":6769,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":182,"body":"وهي من المعاصي، فلو أقامت الدولة مصنع للخمور أو بنوك الربا بمبرر المصلحة، فهو تصرف باطل محرم، لأنها ليست مصالح.\rفهذا النوع ناقض مصالح السعادة والفوز في الآخرة، فحرم.\rأما النوع الثالث: فهو راجع إلى الموازنات والأصل فيه الإباحة.\r\rالمسألة الثانية: مستند القاعدة:\rبين الله ﷾ في كتابه في آيات لا تحصى تقديم الآخرة على الدنيا وأن المصالح الحقيقية إنما تبنى وفق السعادة الأخروية.\rقال الشاطبي: «والمصالح والمفاسد الأخروية مقدمة في الاعتبار على المصالح والمفاسد الدنيوية باتفاق، إذ لا يصح اعتبار مصلحة دنيوية تخل بمصالح الآخرة، فمعلوم أن ما يخل بمصالح الآخرة غير موافق لمقصود الشارع؛ فكان باطلا» (¬١)\rوانظر إلى جزء عم على سبيل المثال لا تجد سورة إلا وفيها ذكر الآخرة.\rوهكذا سائر القرآن مبني على أن سائر المصالح في الدنيا مرتبطة بالجزاء في الآخرة، فما كان حسنات ودرجات ونجاة وفوز فهو المعتبر، وما أدى من المصالح إلى الخسارة الأخروية فهي باطلة ملغاة، فمن النصوص.\r١ - في التصريح بتقديم الآخرة على الدنيا وتفضيلها قوله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [النساء -٧٧] وقوله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام-٣٢]، وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل-١٦].\r٢ - قوله تعالى: ﴿إَنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا","footnotes":"(¬١) الموافقات (٣/ ١٢٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375657,"book_id":6769,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":183,"body":"وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس ٧ - ٨]، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة -٨٦].\rفهذه الآيات عاقبة من آثر الدنيا على الآخرة وقدم مصالحها وأهواءها على مصالح الآخرة وسعادتها.\r٣ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران -١٨٥].\rفهذه الآية تبين أن أعظم المصالح هي المصلحة الأخروية الخالدة الأبدية، وهي النجاة من النار ودخول الجنة وغير ذلك كثير. (¬١)\rقال ابن عبد السلام: فمصالح الآخرة ثواب الجنان ورضا الديان والنظر إليه والأنس بجواره والتلذذ بقربه وخطابه وتسليمه وتكليمه، ومفاسدها عذاب النيران وسخط الديان والحجب عن الرحمن وتوبيخه ولعنه وطرده وإبعاده وخسؤه وإهانته (¬٢).\rونصوص السنة كثيرة، دلالة العقل واضحة في ذلك فإن مصالح الآخرة قطعية، مؤبدة، ومفاسدها قطعية مؤبدة.\rأما مصالح الدنيا فليست قطعية بل الحسن فيها ظني لا يصفو من أكدار وتعب ومشقات في تحصيلها، ومنها موهوم لا مصلحة فيه، بل هو مبني على الأهواء والشهوات.\r\rالمسألة الثالثة: من تطبيقات هذه القاعدة:\r١_ قوانين الحريات التي تسمح بالفاحشة الجنسية، باطل لا يعتبره","footnotes":"(¬١) بحث د. الكيلاني (معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية ٢٥٢/ ٤)\r(¬٢) الفوائد في اختصار المقاصد (ص ٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375658,"book_id":6769,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":184,"body":"الشرع، ومصالحه موهومة ومفاسده على الأسرة والوجود البشري والنسل والعرض والأنساب لا تحصى وهذا ما تعرض له العالم الغربي.\r٢_ تحديد النسل بقطعه معصية وفيها مصلحة ملغاة موهومة فحرمت، لأنه مناقض لمقصود الاستخلاف والوجود، فيحرم عمليات قطع النسل والتعقيم المؤبد، أما تنظيمه فهو في النظر الجزئي مباح.\r٣_ التحول الجنسي والمثلية، من أكبر الجرائم البشرية، ومفاسده لا تحصى، فأي قانون يبيحه فهو باطل ملغى.\r٤_ الدخول في معاهدات محاربة الإرهاب، مصالحها محصلة للعدو لأنه يقصد بالإرهاب حصرا الإسلام، فيحرم الدخول والتوقيع على هذه المعاهدات.\r٥_ عضوية دولة مسلمة في حلف الناتو، خاضع لقاعدة المصالح والمفاسد المترتبة.\rوكذلك التحالف مع الدول الأجنبية كالأمريكان ودول الناتو الغربية، خاضع للنظر المصلحي، فإن أدى إلى إنشاء قواعد عسكرية في بلاد المسلمين، أو دخول القوات الأجنبية المياه الإقليمية أو الأجواء الوطنية لدولة مسلمة، فهذا الأصل فيه المنع، أما الاضطرار لذلك فله شروطه المعروفة.\r٦_ تجارة العملات يجب أن يخضع لكل قوانين الشرع، فيحرم إن حصل فيه ربا، أو تأخير قبض.\rأو مصارفة آجلة وهي شراء عملة بعملة أخرى كلاهما مؤجلتان توقيا من انخفاظ قيمة العملة وهذا محرم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375659,"book_id":6769,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":185,"body":"وقد قلت في منظومة المعايير الشرعية:\r(معيار تجارة العملات)\rتجارة العملات قد أجازوا … وشرطها كالصرف بل تمتاز\rبمنع إضرار أو احتكار … أو سوق لاجال أو اختيار\rحتى لمن مقصده التوق … من انخفاض سعرها في السوق\rوللتوقي يمكن التبادل … قرضا بلا ربط كما يفضل\rشرا بضاعة أو المرابحة … بدائل متاحة وواضحة\r(التقابض الحقيقي والحكمي للعملات)\rتقابض العملات ركن مشترط … وإن جرى في بعضها صح فقط\rقبضا حقيقيا وحكما صح في … شيك مصدق وقيد مصرفي\rقاسوا على ما قد رآه المجمع … قسيمة الدفع وعندي يمنع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375660,"book_id":6769,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":186,"body":"المبحث الخامس قاعدة: تصرف الإمام منوط بالمصلحة\rهذه من فروع قاعدة الشرع مبني على جلب المصالح ودرء المفاسد.\rوهي مختصة بضبط الجانب السياسي في تصرفات الحكام والأمراء والملوك.\rوللكلام عنها نفرد لها مسائل:\r\rالمسألة الأولى: معنى القاعدة\rمعنى التصرف على الرعية منوط بالمصلحة: أن نفاذ تصرف الراعي على الرعية ولزومه عليهم متوقف على وجود ثمرة لذلك التصرف، دينية كانت، أو دنيوية. فإن تضمن منفعة غالبة وجب عليهم تنفيذه، وإن لم يتضمن المنفعة رد (¬١).\rوالحاصل أن مفاد القاعدة: أن تصرف الإِمام وكل مَنْ ولي شيئًا من أمور المسلمين يجب أن يكون مقصودًا به المصلحة العامة، أي بما فيه نفع لعموم من تحت أيديهم، وما لم يكن كذلك لم يكن صحيحًا، ولا نافذًا شرعًا (¬٢).","footnotes":"(¬١) شرح القواعد الفقهية (ص ٣٠٩).\r(¬٢) موسوعة القواعد الفقهية (٢/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375661,"book_id":6769,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":187,"body":"المسألة الثانية: دليل القاعدة\rمستندات هذه القاعدة عديدة:\r١ - منها ما في صحيح البخاري:\rعن الحسن قال: «أتينا معقل بن يسار نعوده فدخل عبيد الله، فقال له معقل: أحدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، فقال: ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة.» (¬١).\rوالغش هو التصرف خلاف المصلحة.\r٣ - وأخرج أحمد في المسند قال: «حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد يعني _ ابن زيد _، عن أيوب، عن محمد، قال: استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان، قال: فتمناه عمران بن حصين حتى قيل له: يا أبا نجيد، ألا ندعوه لك، قال: لا، فقام عمران بن حصين، فلقيه بين الناس، قال: تذكر يوم قال رسول الله ﷺ: \" لا طاعة لمخلوق في معصية الله \"؟، قال: نعم، قال عمران: الله أكبر» (¬٢).\rقال أبو زكريا: هذا سند مسلسل بالحفاظ الأثبات من رجال الشيخين، والحكم صحابي أخرج له مسلم.\rأما من جهة الدراية: فأبطل الشرع طاعته وتصرفه في المعاصي، والمعاصي خارجة عن المصالح.\rوالمصالح مترتبة على الطاعات، فتعين أن تصرف الإمام على الشعب لا يكون إلا في مصلحة.\r٤ - و «قال عمر ﵁ انى أنزلت نفسى من هذا المال بمنزلة والى","footnotes":"(¬١) البخاري ومسلم (٩/ ٦٤ ط السلطانية)\r(¬٢) مسند أحمد (٣٤/ ٢٥١ ط الرسالة)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375662,"book_id":6769,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":188,"body":"اليتيم إن استغنينا استعفت وإن احتجت استقرضت فإذا أيسرت قضيت» قال بن كثير في مسند الفاروق صحيح (¬١).\rقلت: وهذه قاعدة الولاية أنها كالتصرف على مال اليتيم، والقاعدة فيها قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠].\r٥ - ومن ذلك قول علي \"وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج؛ لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج من غير عمارة خرب البلاد وأهلك العباد (¬٢).\rقال الشافعي ﵀: منزلة الوالي من الرعية: منزلة الولي من اليتيم انتهى. قال الزركشي، وهو نص في كل والٍ. (¬٣)\r\rالمسألة الثالثة: فروعها من كلام الفقهاء المتقدمين.\r١ - إذا أراد إسقاط بعض الجند بسبب جاز وبغير سبب لا يجوز، حكاه النووي في الروضة، وقال الماوردي أيضًا (¬٤):\r٢ - لا يجوز لأحد من أولياء الأمور أن ينصب إماما (للصلوات) فاسقا، وإن صححنا الصلاة خلف الفاسق، أي؛ لأنها مكروهة وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة، ولا مصلحة في حمل الناس على فعل المكروه.\r٣ - وحيث يخير الإمام في الأسير بين القتل والاسترقاق والمن","footnotes":"(¬١) مسند الفاروق لابن كثير ت قلعجي (١/ ٣٥٣).\r(¬٢) التذكرة الحمدونية (١/ ٣١٦) الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية (ص ٣٠٣). القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٤٩٤).\r(¬٣) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (١/ ٣٠٩).\r(¬٤) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (١/ ٣١٠) نقله عنهما الزركشي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375663,"book_id":6769,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":189,"body":"والفداء لم يكن ذلك بالتشهي، بل يرجع إلى المصلحة، حتى إذا لم يظهر له وجه المصلحة حبسهم إلى أن يظهر.\r٤ - ولو طلبت من لا ولي لها خاصا أن يزوجها بغير كفء ففعل لم يصح في الأصح؛ لأن حق الكفاءة هنا لجميع المسلمين، وهو كالنائب عنهم، فلا يقدر على تفويته (¬١)\r٥ - ومنها: أنه ليس له العفو عن القصاص مجانًا؛ لأنه خلاف المصلحة، بل إن رأى المصلحة في القصاص اقتص، أو في الدية أخذها.\r٦ - ومنها: أنه ليس له أن يزوج امرأة بغير كفء، وإن رضيت؛ لأن حق الكفاءة للمسلمين، وهو كالنائب عنهم، فلا يقدر على إسقاطه.\r٧ - ومنها: أنه لا يجيز وصية من لا وارث له بأكثر من الثلث.\r٨ - ومنها: أنه لا يجوز له أن يقدم في مال بيت المال غير الأحوج على الأحوج. (¬٢)\r٩ - وفي مسألة صلح الإمام عن الظلة المبنية في طريق العامة، وصرح به الإمام أبو يوسف ﵀ في كتاب الخراج (¬٣).\r١٠ - لا يصح عفو السلطان عن قاتل من لا ولي له، وإنما له القصاص، والصلح وعلة ذلك أنه نصب ناظرا، وليس من النظر للمستحق العفو (¬٤).\r١١ - وذكر الإمام أبو يوسف ﵀ في كتاب الخراج قال:","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد الفقهية للزركشي (١/ ٣١٠).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - السيوطي (ص ١٢١).\r(¬٣) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ١٠٤).\r(¬٤) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375664,"book_id":6769,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":190,"body":"بعث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عمار بن ياسر على الصلاة والحرب، وبعث عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال، وبعث عثمان بن حنيف على مساحة الأرضين، وجعل بينهم شاة كل يوم في بيت المال، شطرها، وبطنها لعمار، وربعها لعبد الله بن مسعود، وربعها الآخر لعثمان بن حنيف: وقال إني أنزلت نفسي، وإياكم من هذا المال بمنزلة ولي اليتيم فإن الله ﵎ قال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: والله ما أرى أرضًا تؤخذ منها شاة في كل يوم إلا استسرع خرابها (¬١).\rقال ابن نجيم: فعلى هذا لا يجوز له التفضيل ولكن قال في المحيط من كتاب الزكاة: والرأي إلى الإمام من تفضيل، وتسوية من غير أن يميل في ذلك إلى هوى، ولا يحل لهم إلا ما يكفيهم، ويكفي أعوانهم بالمعروف، وإن فضل من المال شيء بعد إيصال الحقوق إلى أربابها قسمه بين المسلمين، وإن قصر في ذلك كان الله عليه حسيبا (انتهى).\rوذكر الزيلعي من الخراج، بعد أن ذكر أن أموال بيت المال أربعة أنواع، قال: وعلى الإمام أن يجعل لكل نوع من هذه الأنواع بيتا يخصه، ولا يخلط بعضه ببعض؛ لأن لكل نوع حكما يختص به. إلى أن قال: ويجب على الإمام أن يتقي الله تعالى ويصرف إلى كل مستحق قدر حاجته من غير زيادة فإن قصر في ذلك كان الله عليه حسيبا (انتهى).\rوفي كتاب الخراج لأبي يوسف ﵀ أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قسم المال بين الناس بالسوية فجاء ناس، فقالوا له:\rيا خليفة رسول الله ﵊ إنك قسمت هذا المال","footnotes":"(¬١) الخراج لأبي يوسف (ص ٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375665,"book_id":6769,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":191,"body":"فسويت به بين الناس، ومن الناس أناس لهم فضل وسوابق وقدم فلو فضلت أهل السوابق والقدم، والفضل لفضلهم؟ فقال: أما ما ذكرتم من السوابق والقدم، والفضل فما أعرفني بذلك، وإنما ذلك شيء ثوابه على الله تعالى، وهذا معاش فالأسوة فيه خير من الأثرة.\rفلما كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وجاء الفتوح فضل وقال: لا أجعل من قاتل مع غير رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كمن قاتل معه؛ ففرض لأهل السوابق، والقدم من المهاجرين، والأنصار ممن شهد بدرا، أو لم يشهد بدرا أربعة آلاف درهم، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر بدون ذلك؛ أنزلهم على قدر منازلهم من السوابق (¬١).\rقال ابن نجيم: وفي القنية من باب ما يحل للمدرس، والمتعلم: كان أبو بكر ﵁ يسوي بين الناس في العطاء من بيت المال، وكان عمر ﵁ يعطيهم على قدر الحاجة والفقه، والفضل؛ والأخذ بما فعله عمر ﵁ في زماننا أحسن فتعتبر الأمور الثلاثة.\r١٢_ السلطان إذا ترك العشر لمن هو عليه جاز غنيا كان، أو فقيرًا، لكن إن كان المتروك له فقيرًا فلا ضمان على السلطان، وإن كان غنيًا ضمن.\r١٣_ وتصرف القاضي فيما له فعله في أموال اليتامى، والتركات، والأوقاف مقيد بالمصلحة فإن لم يكن مبنيا عليها لم يصح .. وبهذا علم أن أمر القاضي لا ينفذ إلا إذا وافق الشرع.\r١٤_ وبين ابن نجيم الحنفي: أن الوظيفة في الأوقاف من مال الوقف بدون إذن الواقف لا تجوز ولو حصل فائض من الوقف وجه لاستثمار الوقف لا للتوظيف .. (¬٢)","footnotes":"(¬١) الخراج لأبي يوسف (ص ٤٦).\r(¬٢) الأشباه والنظائر - ابن نجيم (ص ١٠٦). ونصه: وصرح في الذخيرة، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375666,"book_id":6769,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":192,"body":"المسألة الرابعة: تطبيقات معاصرة على قاعدة تصرفات الإمام منوط بالمصلحة\r١ - لا يجوز للإمام أن يتنازل عن أرض المسلمين المحتلة؛ لأنه ليس فيه مصلحة وتصرفه باطل.","footnotes":"= والولوالجية، وغيرهما بأن القاضي إذا قرر فراشا للمسجد بغير شرط الواقف لم يحل للقاضي ذلك، ولم يحل للفراش تناول المعلوم (انتهى).\rوبه علم حرمة إحداث الوظائف بالأوقاف بالطريق الأولى؛ لأن المسجد مع احتياجه للفراش لم يجز تقريره؛ لإمكان استئجار فراش بلا تقرير، فتقرير غيره من الوظائف لا يحل بالأولى.\rوبه علم أيضًا حرمة إحداث المرتبات بالأوقاف بالأولى، وقد سُئلت: عن تقرير القاضي المرتبات بالأوقاف، فأجبت بأنه إن كان من وقف مشروط للفقراء فالتقرير صحيح، لكنه ليس بلازم، وللناظر الصرف إلى غيره، وقطع الأول إلا إذا حكم القاضي بعدم تقرير غيره؛ فحينئذ يلزم.\rوهي في أوقاف الخصاف، وغيره، وإن لم يكن من وقف الفقراء لم يصح، ولم يحل.\rوكذا إن كان من وقف الفقراء، وقرره لمن يملك نصابًا.\rثم سئلت: لو قرر من فائض وقف سكت الواقف عن مصرف فائضه فهل يصح؟ فأجبت بأنه لا يصح أيضًا.\rلما في التتارخانية: إن فائض الوقف لا يصرف للفقراء، وإنما يشتري به المتولي مستغلا.\rوصرح في البزازية، وتبعه في الدرر، والغرر، بأنه لا يصرف فائض وقف لوقف آخر اتحد واقفهما، أو اختلف (انتهى).\rوكتبنا في شرح الكنز من كتاب القضاء أن من القضاء الباطل القضاء بخلاف شرط الواقف؛ لأن مخالفته كمخالفة النص.\rوفي الملتقط: القاضي إذا زوج الصغيرة من غير كفء لم يجز (انتهى)، فعلم أن فعله مقيد بالمصلحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375667,"book_id":6769,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":193,"body":"٢ - واجب على الإمام الحفاظ على ثروات البلاد.\r٣ - من المصالح المرعية في الجمهوريات في هذا العصر وجود دستور للدولة يبين فيه ما يتفق عليه من مصالح الشعب وحقوقه، وواجبات الرئيس والسلطات.\r٤ - أفتى بعد العلماء أنه يجوز له فرض الضريبة عند الحاجة للمصلحة، ويجوز إعفاء بعض السلع وبعض التجار للمصلحة العامة.\r٥ - إذا أمر الإمام بمقاطعة بضائع دولة معينة لمصلحة البلاد فإنه تجب طاعته وقد أمر النبي بمقاطعة الثلاثة وهجرهم للمصلحة.\r٦ - لا يجوز للحاكم التطبيع مع العدو الحربي المحتل كالعدو الصهيوني؛ لأنه تصرف لا مصلحة فيه.\r٧ - لا يجوز للإمام التعاون مع العدو بتسليم المواطنين، بل يحاكمهم في بلده إن أجروموا.\r٨ - يجوز الدخول في معاهدات الحفاظ على المناخ؛ لأنها من المصالح.\r٩ - جواز ضبط التسعير في سلع معينة تعم الحاجة إليها وفي حدود المصلحة العامة فقط.\r١٠ - يجوز فرض عقوبات على من يلوث البيئة.\r١١ - تنفرد الدولة بطباعة العملة ومنع تزويرها، أو تهريبها، أو التلاعب بها.\r١٢ - استبدال الوقف عند الضرورة جائز وهو من المصلحة.\r١٣ - التأمين التقاعدي، أو الاجتماعي الذي تفرضه الدولة، تكاد تتفق الآراء على أن هذا النوع من التأمين جائز شرعًا. (¬١)","footnotes":"(¬١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٣/ ١٤٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375668,"book_id":6769,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":194,"body":"١٤ - تصرفات الإمام باطلة إن لم تكن مصلحية\rومن التصرفات المنابذة للمصالح والتي تعد من الفساد.\r- دعم طائفتين من الشعب لقتال إحداها الأخرى.\r- قتل المتظاهرين السلميين.\r- استعمال الجيش والأمن لقمع الشعب المدني السلمي.\r- التعذيب في سجون الدولة والمعتقلات (¬١).\r- تشجيع وتغذية الصراع بين الطوائف الدينية والمناطقية.\r- تجهيل الشعب عمدًا.\r- إيجاد الطبقية القانونية.\r- الفساد المالي والإداري، وعدم تقديم رموزه إلى القضاء.\r- تقوية بعض الشعب وإضعاف بعض.\r- العبث والنهب والاختلاس للثروة والمال العام بما يوصل الشعب إلى خط الامتهان، والإذلال والإفقار داخليًا وخارجيًا.\r- العقوبات الجماعية المقصودة على الشعب كقطع الغذاء، والقمح، والماء، والمواد الحاجية كالمشتقات النفطية، والكهرباء، والمياه، وحليب الأطفال، والأدوية.\r- التسهيل لعصابة الحرابة، من قطع الطرق وتفجير المصالح العامة وتخريب البلاد.\r- دعم، أو تسليح، أو تمويل الفتنة والاقتتال وأطرافها. (¬٢).","footnotes":"(¬١) المقدمة في فقه العصر (١/ ٢٠٧).\r(¬٢) المقدمة في فقه العصر (١/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375669,"book_id":6769,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":195,"body":"١٥ - ومن المصالح قيام الدولة بإعطاء حقوق الموظفين وإكرامهم ومكافأتهم ومن ذلك مكافأة نهاية الخدمة (¬١).\r١٦ - ومن النوازل المصلحية المستجدة توسعة المسجد الحرام وشراء المنازل وتعويضهم وتسهيل خدمات المشاعر. (¬٢).\rوقد حصلت التوسعة بداية أيام الصحابة، فلما استخلف عمر ﵁، وكثر الناس، وسع المسجد، واشترى دورًا هدمها وزادها فيه، وهدم على قوم من جيران المسجد أبوا أن يبيعوا، ووضع لهم الإثمان، حتى أخذوها بعد ذلك، واتخذ للمسجد جدارًا قصيرًا دون القامة، وكانت المصابيح توضع عليه، فلما استخلف عثمان ﵁، ابتاع منازل، فوسع بها المسجد، وأخذ منازل أقوام، ووضع لهم أثمانها، فضجوا منه عند البيت، فقال: إنما جرأكم علي حلمي عنكم، فقد فعل بكم عمر ﵁ هذا، فأقررتم ورضيتم. وبنى للمسجد الأروقة حين وسعه\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) نوازل الزكاة (ص ٢٧٨).\r(¬٢) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (٤/ ٦٨٨).\r(¬٣) الأحكام السلطانية للماوردي (ص ٢٤٦) فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (٦/ ٢٣٥).\rولو ضاق المسجد وبجنبه أرض وقف عليه أو حانوت جاز أن يؤخذ ويدخل فيه. ولو كان ملك رجل أخذ بالقيمة كرها، فلو كان طريقا للعامة أدخل بعضه بشرط أن لا يضر بالطريق. وفي كتاب الكراهية من الخلاصة عن الفقيه أبي جعفر عن هشام عن محمد أنه يجوز أن يجعل شيء من الطريق مسجدا، أو يجعل شيء من المسجد طريقا للعامة اه. يعني إذا احتاجوا إلى ذلك، ولأهل المسجد أن يجعلوا الرحبة مسجدا، وكذا على القلب ويحولوا الباب أو يحدثوا له بابا آخر، ولو اختلفوا ينظر أيهم أكثر ولاية له ذلك، وثم أن يهدموه ويجددوه، وليس لمن ليس من أهل المحلة ذلك، وكذا لهم أن يضعوا الحباب ويعلقوا القناديل ويفرشوا الحصر كل ذلك من مال أنفسهم، وأما من مال الوقف فلا يفعل غير المتولي إلا بإذن القاضي، الكل من الخلاصة، إلا أن قوله وعلى القلب يقتضي جعل المسجد رحبة، وفيه نظر»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375670,"book_id":6769,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":196,"body":"١٧_ نماذج لمواد دستورية تتعلق بها المصالح الكبرى للبلاد\rمادة (١١٨)\rلا يجوز لرئيس الجمهورية أثناء مدته أن يزاول ولو بطريقة غير مباشرة مهنة حرة او عملًا تجاريًا أو ماليًا أو صناعيًا، كما لا يجوز له أن يشتري أو يستأجر شيئًا من أموال الدولة ولو بطريقة المزاد العلني أو أن يؤجرها او يبيعها شيئًا من أمواله او يقايضها عليه.\rمادة (١٢١)\rيعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ بقرار جمهوري على الوجه المبين في القانون ويجب دعوة مجلس النواب لعرض هذا الإعلان عليه خلال السبعة الأيام التالية للإعلان فإذا كان مجلس النواب منحلًا ينعقد المجلس القديم بحكم الدستور فإذا لم يدع المجلس للأنعقاد أو لم تعرض عليه في حالة انعقاده على النحو السابق، زالت حالة الطوارئ بحكم الدستور. وفي جميع الأحوا لا تعلن حالة الطوارئ إلا بسبب قيام الحرب أو الفتنة الداخلية أوالكوارث الطبيعية ولا يكون اعلان حالة الطوارئ إلا لمدة محدودة و لا يجوز مدها إلا بموافقة مجلس النواب.\rمادة (١٢٨)\rيكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو بخرق الدستور أو بأي عمل يمس استقلال وسيادة البلاد بناء على طلب من نصف أعضاء مجلس النواب ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضائه ويبين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375671,"book_id":6769,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":197,"body":"القانون إجراءات محاكمته فإذا كان الأتهام موجهًا إلى رئيس الجمهورية ونائبه تباشر هيئة رئاسة مجلس النواب مهام رئاسة الجمهورية مؤقتًا حتى صدور حكم المحكمة، ويجب أن يصدر القانون المشار إليه خلال دور الأنعقاد العادي الأول لمجلس النواب التالي لسريان هذا الدستور وإذا حكم بالإدانة على أي منهما أعفي من منصبه بحكم الدستور مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى وفي جميع الحالات لا تسقط بالتقادم أي من الجرائم المذكورة في هذه المادة.\rمادة (١٣٦)\rلا يجوز لرئيس الوزراء ولا لأي من الوزراء أثناء توليهم الوزارة أن يتولوا أي وظيفة عامة أخرى أو ان يزاولوا ولو بطريقة غير مباشرة مهنة حرة أو عملًا تجاريًا أو ماليًا أو صناعيًا، كما لا يجوز لهم أن يسهموا في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة أو أن يجمعوا بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة أي شركة ولا يجوز خلال تلك المدة أن يشتروا أو يستأجروا أموالًا من أموال الدولة أو يقايضوا عليها ولو بطريقة المزاد العلني أو أن يؤجروها أو يبيعوها شيئا من أموالهم أو يقايضوها عليه.\rمادة (٨)\rالثروات الطبيعية بجميع أنواعها ومصادر الطاقة الموجودة في باطن الأرض أو فوقها أو في المياه الإقليمية أو الامتداد القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة ملك للدولة، وهي التي تكفل استغلالها للمصلحة العامة.\rمادة (٣٦)\rالدولة هي التي تنشئ القوات المسلحة والشرطة والأمن وأية قوات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375672,"book_id":6769,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":198,"body":"أخرى، وهي ملك الشعب كله، ومهمتها حماية الجمهورية وسلامة أراضيها وأمنها ولا يجوز لأي هيئة أو فرد أو جماعة أو تنظيم أو حزب سياسي إنشاء قوات أو تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية لأي غرض كان وتحت أي مسمى، ويبين القانون شروط الخدمة والترقية والتأديب في القوات المسلحة والشرطة والأمن.\rمادة (١٨)\rعقد الامتيازات المتعلقة باستغلال موارد الثروة الطبيعية والمرافق العامة لا يتم إلا بقانون، ويجوز أن يبين القانون الحالات محدودة الأهمية التي يتم منح الامتيازات بشأنها وفقًا للقواعد والإجراءات التي يتضمنها، ويبين القانون أحوال وطرق التصرف مجانًا في العقارات المملوكة للدولة والتنازل عن أموالها المنقولة والقواعد والإجراءات المنظمة لذلك، كما ينظم القانون كيفية منح الامتيازات للوحدات المحلية والتصرف مجانًا في الأموال العامة.\rمادة (١٩)\rللأموال والممتلكات العامة حرمة وعلى الدولة وجميع أفراد المجتمع صيانتها و حمايتها وكل عبث بها أو عدوان عليها يعتبر تخريبًا وعدوانًا على المجتمع، ويعاقب كل من ينتهك حرمتها وفقًا للقانون\rمادة (٢٠)\rالمصادرة العامة للأموال محظورة، ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي (¬١).","footnotes":"(¬١) المواد من دستور الجمهورية اليمنية ١٩٩١ المعدل في ٢٠٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375673,"book_id":6769,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":199,"body":"المبحث السادس قاعدة: حكم الحاكم يرفع الخلاف\rوهذا القاعدة سياسية مصلحية محضة؛ لأن رفع الخلاف والنزاع بين الأفراد والفئات في الأمة مقصود شرعي قاطع.\rوالكلام عليها في مسائل:\r\rالمسألة الأولى: هذه القاعدة إجماعية بين العلماء (¬١).\rوبتتبع الأدلة وأقاول العلماء وحججهم تبين لي أنها صحيحة جارية في ثلاثة نسقات:\r١ - حكم القاضي المجتهد، في قضية جزئية بعد دعوى صحيحة فيما لا ينقض فيه حكمه مما للاجتهاد فيها مساغ.\r٢ - أمر الأمير فيما يتعلق بسياسة البلاد ويتعلق به مصالح عامة.\r٣ - ما جرى من الأمير والسلطان مجرى الحكم القضائي في جزئية شخصية بشروط.\rعلى القول بصحة قضاء السلطان، كما هو المعتمد في المذاهب الأربعة بشروط تأهله لذلك (¬٢).","footnotes":"(¬١) المنثور في القواعد للزركشي: (١/ ٣٠٥)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي: (٤/ ١٨٨)، والفروع لابن مفلح، (٦/ ٤٥٤)، والبحر الزخار في فقه الأئمة الأطهار: ٦/ ٤٠٦، ١٣٥، دار الكتاب الإسلامي.\r(¬٢) شرح فتح القدير على الهداية شرح بداية المبتدي لابن الهمام الحنفي: (٧/ ٢٨٤)، ونهاية المحتاج للرملي: (٨/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375674,"book_id":6769,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":200,"body":"المسألة الثانية: معناها وأين تجري:\rمعنى هذه القاعدة: حكم الحاكم يرفع الخلاف في المُجْتهدات السائغة لا فيما ينقض فيه حكمه.\rورفع الخلاف معناه بين الخصمين في تلك المسألة المعينة.\rولا يعني هذا أنه يرفع الخلاف الفقهي في المسألة؛ لأنه لا دخل للقضاء برفع الخلاف النظري الفقهي بين العلماء (¬١).\rعلة هذه القاعدة ومصلحيتها:\rإن أحكام الشريعة الغراء كلها قائم على العمل، فلا شريعة نظرية في ديننا لذلك كان السؤال عن مالم ينزل تعنتا ذمه الله والرسول.\rوما أنزل الله الكتب، وأرسل الرسل إلا للإصلاح العملي. ولا يمكن الإصلاح العملي إن كان مرجعه إلى الاختيار والتشهي من الفرد، أو الجماعة: نفعل أولا نفعل، بل من بلغه أمر الله ورسوله وجب عليه تنفيذه.\rلكن لما كانت النفوس جامحة للشهوات أنزلت الحدود والتعازير كزواجر وجوابر.\rولزم اتخاذ وسيلة تنفيذية لإقامة ذلك فكانت الدولة الممثلة في الهرم السياسي (ولي الأمر). وما يتفرع من ولايته من ولاة، وأمراء، وحكام، ووزراء، وقادة\rولما كانت الشريعة على رتب، كان كذلك قيام ولاة الأمر بها على","footnotes":"(¬١) شرح مختصر خليل للخرشي (٧/ ١٦٦)، إدرار الفروق على أنواء البروق لابن الشاط: (٢/ ١٠٣)، طبعة عالم الكتب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375675,"book_id":6769,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":201,"body":"رتب فالمرتبة الأولى من مراتب الشريعة هي: الدين البين، وهو الضروري القطعي.\rوالمرتبة الثانية من مراتب الشريعة: ما عليه الإجماع، أو الجماعة.\rوهذه الرتبة أكثر ظواهر الأدلة عليها، ولا تجد حجة، ولا دليلًا ظاهرًا إلا عليه الإجماع، أو الجماعة.\rوالرتبة الثالثة: فتوى العالم.\rفأما الأولى: فهي لازمة بإلزام من جهتين إلزام الشريعة، وإقامة الدولة لهذه القطعيات؛ لأن بها تحصل المصالح الكبرى للأمة، وتدرأ المفاسد، والولاية قائمة على هذا.\rوالثانية: ما كانت الحجة فيه هي الظواهر من الكتاب، والسنة والتي لا ترقى إلى القطع كالأولى، لكنها انعقد عليها الإجماع، أو قول الجماعة المقابل بالقلة، أو الندرة حيث يعد قوله مصادمًا للنصوص الظاهرة.\rففي رتبة الإجماع للإمام الإلزام حال ترتب على ذلك مصلحة عملية راجحة.\rوأما في رتبة قول الجمهور، وكذلك في المرتبة الثالثة التي هي فتوى العالم مع خلاف غيره له. ليس له التدخل في رفع الخلاف، ولا يحق له ذلك إلا في حالتين إذا كان قاضيًا فيرفع الخلاف في عين تلك الحادثة فقط.\rأو إذا كان أميرًا وتعلق الأمر بمصالح الجماعة، واستشار الناس في ذلك، وترجح له قول بأكثرية، أو تشاور ورجح بالمصلحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375676,"book_id":6769,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":202,"body":"المسألة الثالثة: شروط قاعدة حكم الحاكم يرفع الخلاف.\r١ - أن يكون الحاكم مجتهدًا. (¬١)\rاتفقوا أن حكم القاضي المجتهد يرفع الخلاف.\rواختلفوا في قضاء من لا يصح توليه هل يرفع الخلاف.\rفمن ذلك حكم القاضي المقلد.\rفمن أجازه كالحنفية ولو مع وجود المجتهد، قال: إنه حكمٌ رافع للنزاع (¬٢).\rومن منع تقليده إلا للضرورة كمسألة فقد المجتهد، قال: إن حكمه لا يرفع الخلاف لبطلان ولايته. (¬٣)","footnotes":"(¬١) قال بن قدامة: شرط الاجتهاد معرفة ستة أشياء الكتاب، والسنة، والإجماع، والاختلاف، والقياس، ولسان العرب.\rأما الكتاب فيحتاج أن يعرف منه عشرة أشياء: الخاص، والعام، والمطلق، والمقيد، والمحكم، والمتشابه، والمجمل، والمفسر، والناسخ، والمنسوخ في الآيات المتعلقة بالأحكام. وذلك نحو خمسمائة ولا يلزمه معرفة سائر القرآن.\rفأما السنة فيحتاج إلى معرفة ما يتعلق منها بالأحكام دون سائر الأخبار، من ذكر الجنة، والنار، والرقائق، ويحتاج أن يعرف منها ما يعرف من الكتاب، ويزيد معرفة التواتر، والآحاد، والمرسل، والمتصل، والمسند، والمنقطع، والصحيح، والضعيف.\rويحتاج إلى معرفة ما أجمع عليه، وما اختلف فيه، ومعرفة القياس، وشروطه، وأنواعه، وكيفية استنباطه الأحكام.\rومعرفة لسان العرب فيما يتعلق بما ذكرنا؛ ليتعرف به استنباط الأحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة. وقد نص أحمد على اشتراط ذلك للفتيا والحكم في معناه. المغني لابن قدامة (١١/ ٣٨١).\r(¬٢) انظر: رد المحتار لابن عابدين: (٨/ ٣١) وما بعدها.\r(¬٣) وهو مذهب الجمهور، المغني لابن قدامة: (١١/ ٣٨١). قال بن قدامة: أن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375677,"book_id":6769,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":203,"body":"ولكنهم اتفقوا على أنه: «إن فقد الشرط فولى سلطانٌ ذو شوكة مسلمًا غير أهل كفاسق، ومقلد، وصبي، وامرأة نفذ قضاؤه للضرورة لئلا تتعطل مصالح المسلمين» (¬١).\rوولاية القضاء لشخص مختلف في صحة توليه للقضاء.\rوكذلك قضاء السلطان: هل يصح أم لا (¬٢)؟\rومنه ما لو قضى المحدود، أو الأعمى (¬٣).","footnotes":"= يكون من أهل الاجتهاد وبهذا قال مالك و الشافعي وبعض الحنفية وقال بعضهم يجوز أن يكون عاميا فيحكم بالتقليد لأن الغرض منه فصل الخصائم فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز كما يحكم بقول المقومين. ولنا قول الله تعالى ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨].\rوروى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل جار في الحكم فهو في النار رواه ابن ماجة (٢/ ٧٧٦). برقم ٢٣١٥.\rوالعامي يقضي على جهل ولأن الحكم آكد من الفتيا لأنه فتيا والزام، ثم المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا فالحكم أولى فإن قيل: فالمفتي يجوز أن يخبر بما سمع قلنا نعم إلا أنه لا يكون مفتيا تلك الحال وإنما هو مخبر فيحتاج أن يخبر عن رجل بعينه من أهل الاجتهاد فيكون معمولا بخبره لا بفتياه ويخالف قول المقومين لأن ذلك لا يمكن معرفته بنفسه بخلاف الحكم.\r(¬١) مغني المحتاج: (٤/ ٢٢٩)، والذخيرة في فروع المالكية للقرافي: (٨/ ١٣) الناشر نزار البازمكة.\r(¬٢) شرح فتح القدير على الهداية (٧/ ٢٨٤)، نهاية المحتاج للرملي: (٨/ ٢٤٢)، والمعتمد في المذهبين الصحة.\r(¬٣) شرح فتح القدير على الهداية (٧/ ٢٨٤). والدر المختار مع حاشية رد المحتار: (٨/ ٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375678,"book_id":6769,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":204,"body":"أو كانت المرأة قاضية في غير الحدود عند أبي حنيفة.\rفهذه المواضع محل خلاف في نفس القضاء لا في المقضي. ومن تولى وليس بأهل فقد اختلف العلماء في أحكامه.\rعلى ثلاثة أقوال:\rالأول: للحنفية للقاضي الآخر أن ينقضها إذا مال اجتهاده إلى غيرها (¬١).\rوالثاني: للشافعي، وهو نقضها مطلقًا (¬٢).\rوالثالث: للجمهور، وهو نقض ما خالف الصواب فقط لدفع الضرر (¬٣).\rوالحق الذي لا مفر منه أن قضية تنزيل القاعدة مفروغ منه في باب القضاء؛ لأنه قائم على فصل النزاع وإنهاء الخصومات. وهذا يعتبر أصلًا شرعيًا لا خلاف فيه، وهو راجع إلى إقامة المصالح العامة للأمة، ودفع المفاسد، فالقول بعدم الرفع يفتح بابًا من الصراع، والخلاف، والفتنة، وكل قول أدى إلى مفاسد، فهذا دليل على بطلانه.\rفحكم الحاكم يرفع الخلاف بلا شك كان مجتهدًا أم مقلدًا\rبحيث من اعتدى بعد ذلك عد باغيًا معتديًا ظالمًا له حكم مبتدئ الظلم.\rولا يجوز لمفت ذهب إليه مستفت بعد القضاء أن يفتيه في عين قضيته مع خصمه مع علمه بذلك. لما يؤدي إليه من حصول الضرر الممنوع في الشريعة والتلاعب بهيبة القضاء، وتهييج الفتنة بين الخصوم بعد إطفائها. وهذا كله من المفاسد الواجب دفعها. فعلى المفتي أن يعرض عن مثل","footnotes":"(¬١) شرح فتح القدير على الهداية ٧/ ٢٨٤. و الدر المختار مع حاشية رد المحتار: (٨/ ٧٣).\r(¬٢) المغني لابن قدامة المقدسي (١١/ ٤٠٨).\r(¬٣) نفس المرجع (١١/ ٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375679,"book_id":6769,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":205,"body":"هذا، إلا في حالة مخالفة القاضي للنص، وبطلانه، فلا مانع من دلالة المفتي من استفتاه أن يرفعها إلى قاض آخر مع نصحه بعدم تهييج الخصومة والوقوع في الاعتداء؛ لأن الأصل صحة القضاء.\rومما يدل على صحة قضاء المقلد. أنه قلد مذهبا معينا من المذاهب المعتبرة. وهذا المذهب قام على فقه الجماعة وتكرار نظر الجماعة من المجتهدين في دهور، هذا مع اطلاعهم على مذهب الغير.\rفرجوع المقلد حقيقة إلى هذا الفقه هو رجوع إلى فقه الجماعة.\rوالله جل وعلا يقول: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦].\rفالهدى اتباع من سبق في هذا الصراط من الأنبياء، والصالحين، والصديقين والشهداء.\rوقد تأملت في طرق الكلام في الدين فوجدت أن الله قد حصرها في ثلاثة طرق:\rأ- العلم، وهو شامل للعلماء المجتهدين وما يقرب منهم.\rب- الاهتداء بأهل الهدى، وهو شامل للمقلد والمجتهد في حالات.\rج- النص المبين الذي لا يختلف فيه الناس، وهي القواطع.\rوهي مجموعة في قوله تعالى:\r﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيرِ عِلم، ولا هُدى، ولا كِتَاب مُّنِير﴾ [الحج: ٨] والدليل على أن التقليد لأهل الحق، ليس: ﴿وَاتَّبَعتُ مِلَّةَ آبَاءِي إِبرَاهِيمَ وَإِسحَاقَ وَيَعقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨].\rوكذلك قضاء الصديق وعمر، كان قائما على النظر في الكتاب، والسنة فإن لم يجد ثم جمع الناس ومشاورتهم (¬١).","footnotes":"(¬١) أعلام الموقعين عن الله رب العالمين لابن القيم: (١/ ٦٢) وهو صحيح رجاله ثقات","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375680,"book_id":6769,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":206,"body":"عن القاضي شريح: أنه قال: قال لي عمر اقض بما استبان لك من قضاء رسول الله ﷺ، فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله ﷺ فاقض بما استبان لك من قضاء الأئمة المجتهدين، فإن لم تعلم فاجتهد رأيك، واستشر أهل العلم والصلاح (¬١).\rوكان عمر يتبع قضايا أبي بكر وعثمان يتبع قضاياهما (¬٢).\rولذلك أجمع الصحابة على ترجيح اختياره لما رضي السير على ما جرى عليه العمل من الشيخين، وهذا إجماع.\rوقال بن مسعود: فإن لم تجد فانظر ما قضى به الصالحون (¬٣).\rوهذا هو الاتباع وأهله على هدى.\rفالمقلد بهذه الكيفية قضاؤه صحيح وحكمه رافع للخلاف. ولو قلنا بمنعه من تولي القضاء، لخالفنا الصحابة في تقديم عثمان لما رضي بالعمل على قضاء الشيخين.\rفالمذاهب الأربعة جرى عليها العمل والخدمة والنظر، فهي مدارس للفقه الجماعي.\rوكذلك ينبني على هذا القول انسداد باب فض النزاعات، وتطويلها لحاجتنا إلى مجتهد يرفع الخلاف.\rوهذا كله مؤد للفساد، وما أفضى إلى الفساد بطل.","footnotes":"(¬١) الفقيه والمتفقه: (١/ ٢٨٢)\r(¬٢) جامع بيان العلم، (٢/ ١٢٣)، ونقل عنه هذا الإجماع الزركشي في البحر المحيط وأقره، (٤/ ٥٦٦)، أعلام الموقعين عن الله رب العالمين لابن القيم (١/ ٦٧)، وهذا الأثر في سنن .. الدارمي (١/ ٦١).\r(¬٣) المصدر المتقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375681,"book_id":6769,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":207,"body":"ولكن ليس معنى أن حكم القاضي المقلد يرفع الخلاف أنه أي مقلد جاهل بليد، بل يقصد العلماء به ما قاله النووي أن المقلد: من عرف مذهبا، أصولا، وفروعا وفهما لأغلبه، واتصف بالنباهة، والفطنة، والذكاء الممكن له معرفة القضايا والخصومات وتنزيل فقه المذهب عليها. بخلاف البليد العاجز فيمنع. (¬١)\r٢: كون القاضي منصوبًا من قبل الإمام:\rوإنما كان حكم القاضي يرفع الخلاف؛ لأنه معين من ولي الأمر، وهو ممثل للشعب.\rفكان القاضي نائبًا عن الشعب، أو عن الإمام في النظر في المصالح فهو يتكئ على قوة وسلطة مشروعة لهذا اختلفوا في مسألتين.\rالأولى: لو استخلف القاضي غيره فهل يصح؟\rوالصحيح من أقوال العلماء أنه لا أثر لحكمه؛ بناءً على عدم صحة استخلافه إلا بإذن الإمام (¬٢).\rوالثانية: حكم المحكم:\rفقد حصل خلاف فيه فصرحت الحنفية بعدم رفعه للخلاف (¬٣).\rوعلق غيرهم قبول حكمه على رضى الخصمين (¬٤)، أو أمضاه القاضي (¬٥).","footnotes":"(¬١) المجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٥٤).\r(¬٢) حواشي الشرواني على تحفة المحتاج: (٣/ ٤١٢)، ونهاية المحتاج للرملي: (٨/ ٢٤١).\r(¬٣) البحر الرائق لابن نجيم كتاب الوقف ملك العين الموقوفة: (٥/ ٢٠٧).\r(¬٤) تحفة المحتاج (٣/ ٤١٢، ونهاية المحتاج: (٨/ ٢٤١).\r(¬٥) الدر المختار (٥/ ٤٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375682,"book_id":6769,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":208,"body":"قال الشوكاني: لم يتصدر أحد في زمن النبوة للقضاء إلا بأمره ﷺ، ولا تصدر أحد في أيام الخلفاء الراشدين، للقضاء إلا بأمر من الخليفة، وهذا أمر ظاهر واضح لا ينبغي أن ينكر (¬١).\rلكن لو لم يوجد قاض معين نظرًا لفراغ في الدولة، أو اختلال، أو احتراب، أو ضعف.\rفثم قاعدة تنظم ذلك، هي: إذا تعذر على الإمام إقامة المصالح قام بها آحاد الناس.\r٣: اشتراط الدعوى الصحيحة.\rوللدعوى الصحيحة أركان هي:\rعند جمهور الفقهاء: المدعي، والمدعى عليه، والمدعى، والقول الذي يصدر عن المدعي يقصد به طلب حق لنفسه، أو لمن يمثله (¬٢).\rوللقاضي أن يصدر قرارا بدون تقدم دعوى في بعض القضايا، فهذا صحيح.\rمثاله كتزويج يتيمة بلا ولي بإذنها فهو حكم ولو بلا دعوى (¬٣).\r٤: أن يكون حكمه فيما لا ينقض.\rفقولهم: الحاكم يرفع الخلاف مقيد بما هو مستند على الدليل وأصول الشريعة (¬٤).","footnotes":"(¬١) السيل الجرار للشوكاني (٤/ ٢٥٧).\r(¬٢) البحر الرائق شرح كنز الدقائق: (٤/ ١٩٢)، باب النفقة، أو باب وجوب النفقة. حاشية الرشيدي على نهاية المحتاج: (٨/ ٢٥٨)، وكذا (٨/ ٢٢٢). شرح مختصر خليل للحرشي: (٧/ ١٦٧).\r(¬٣) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (٦/ ٣٢٢).\r(¬٤) شرح الخرشي على خليل: (٧/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375683,"book_id":6769,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":209,"body":"أما ما هو مخالف لقاطع من كتاب، أو سنة، أو قياس صحيح، أو إجماع، فإن للغير وله أن ينقضه، وجوبًا ويبين السبب الذي نقض لأجله. لئلا ينسب للجور والهوى (¬١).\rوكذا لو خالف القواعد الكلية، أو عمل أهل المدينة عند المالكية (¬٢). وعلى هذا فيتوقف رفع الخلاف على عدم النقض من قاض آخر، أو من نفس القاضي، أو كان لم يقل به إلا شذوذ العلماء (¬٣).\r\rالمسألة الرابعة: الاستثمار المعاصر للقاعدة.\r١ - إن حصل خلاف في مجلس النواب في اعتماد قانون يأخذ الزكاة من قليل الثمار وكثيره على مذهب الحنفية، أو من نصاب معين على مذهب الجمهور فإن لولي الأمر حسم الخلاف.\r٢ - تعتبر القوانين الصادرة من الدولة الموافقة لأحد الأوجه المعتبرة في الشريعة رافعة للخلاف التنفيذي.\r٣_ إن حكم القاضي بأن مجرد الرائحة لا يقام بها حد الخمر فحكمه رافع للخلاف، وقد جرى بها كتاب العلامة آل الشيخ «من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس ديوان جلال الملك المعظم، سلمه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … وبعد\rعطفًا على مذكرتكم رقم ٧/ ٢٩/ ٨٤٨٥ في ٣/ ٩/ ١٣٧٤ بشأن أمر","footnotes":"(¬١) شرح مختصر خليل للخرشي: (٧/ ١٦٣)، وانظر: شرح منهج الطلاب لزكريا الأنصاري مع حاشية البجيرمي: ٤/ ٥٤٢، طبعة دار الفكر، والفروع لابن مفلح: (٦/ ٤٥٦)، والفروق للقرافي: (٤/ ٤١).\r(¬٢) فتاوى السبكي (٢/ ٣٦٩)، والفروع لابن مفلح (٦/ ٤٥٦).\r(¬٣) نقله السبكي في الفتاوى عن ابن يونس: (٢/ ٣٨٢)، وهو في الفروق للقرافي: (٤/ ٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375684,"book_id":6769,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":210,"body":"جلالة الملك المعظم أيده الله -بدراسة الخلاف الذي وقع بين قاضي المستعجلة الأولى بمكة ورئيس المحكمة الكبرى بمكة حول حدود المسكر جرى دراسة المعاملات المذكورة فظهر ما يلي:\r١ - حكم قاضي المستعجلة الأولى في مكة بتعزير المذكورين لقاء شم رائحة المسكر من أفواههم وفقًا لما نصت عليه كتب المذهب وامتثالًا للأمر الصادر بالتمشي على تلك الكتب - قرار فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بمكة بإقامة حد المسكر على المذكورين بمجرد شم الرائحة من أفواههم وفقًا لمذهب مالك والرواية الثانية عن أحمد واختيار الشيخ تقي الدين وابن القيم وغيرهم. وحسب الصلاحية المعطاة لنا المخولة تمييز تلك الأحكام - وبناء عليه تقرر ما يلي:\rأولًا: اعتبار أحكام قاضي المستعجلة بمكة المذكورة نافذة منتهية لما يلي:\r١ - استناده على تلك النصوص.\r٢ - وحسب الأوامر المبلغة إليه بالتمشي على تلك الكتب وما حكم به ينطبق عليها تمام الانطباق.\r٣ - أن الأصل براءة الذمة.\r٤ - لا يسوغ نقض حكم القاضي إلا إذا خالف نصًا من كتاب أو سنة أو إجماع أو ما يعتقده.\r٥ - ما صرح به العلماء أن حكم الحاكم يرفع الخلاف.\rثانيًا: ما ارتآه فضيلة رئيس المحكمة أولى وأرجح في الدليل. وأيضًا فلو لم يكن ما ذكره الرئيس هو الراجح لكان نفاذه واعتماد العمل به أولى نظرًا للحالة الحاضرة من غلبة الجهل وتهافت النفوس على المعاصي واستهانتهم بها، والجزاء الذي يتناسب مع الجريمة ومع الحالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375685,"book_id":6769,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":211,"body":"الحاضرة قد لاحظته الشريعة المطهرة، ولعمر بن الخطاب الخلية الراشد عدة مسائل قد لاحظ فيها ما يتناسب مع الواقع والحالة الحاضرة.\rفالذي أراه بعد إنقاذ تلك القضايا أن يكون الشم أحد الأسباب الموجبة لحد الخمر، لقوة هذا القول، وكثرة القائلين به، ووضوح دليله. والسلام عليكم.\r(ص/ ف ٣٨ في ١٦/ ٦/ ١٣٧٤)» (¬١).\r٤ - حصل خلاف فقهي معاصر بين العلماء في دخول المرأة مجلس النواب والشورى واختار رئيس الدولة القول بمشاركتها في عموم الدول العربية.\r٥ - تصويت مجلس النواب أو الشورى على شيء من المسائل الشرعية التي ينظر فيها العلماء يعتبر تصويتا باطلا لا عبرة به لأنهم ليسوا أهلا للنظر والترجيح الفقهي، لكن إن كانت المسألة قد نوقشت من العلماء المعتبرين، ورفع للمجلس نتيجة ذلك على قولين أو ثلاثة مع تكافؤ الأدلة أو تقاربها، جاز التصويت على ذلك ليبرم بعد ذلك القانون المطلوب.","footnotes":"(¬١) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (١٢/ ٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375686,"book_id":6769,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":212,"body":"الفصل الثالث: الموازنات المصلحية وقواعدها الحاكمة لها حال التعارض\rوالقواعد الحاكمة هي:\r١ - إذا تعارضت المصالح قدم أعلاها.\r٢ - كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة.\r٣ - كل مصلحة ناقضت النص فهي باطلة.\r٤ - الجمع بين المصلحتين أولى من إبطال أحدهما.\r٥ - الضرورات مقدمة على الحاجات والحاجات مقدمة على التتمات والتكملات.\r٦ - المكمل للضروري مقدم على الحاجي.\r٧ - إذا تعارض المكمل مع ما كمله سقط المكمل.\r٨ - إذا تساوت المصالح في الحكم والرتبة قدم أعظمها نوعا.\r٩ - إذا اتحد نوع المصلحة والمفسدة كان التفاوت بالقلة والكثرة.\r١٠ - المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.\r١١ - ترتب المصالح بحسب الأحكام الخمسة عند التعارض.\r١٢ - النفع المتعدي أفضل من القاصر.\r١٣ - كل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما يخير بينهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375687,"book_id":6769,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":213,"body":"المبحث الأول: قواعد تعارض المصالح\rالمطلب الأول: القاعدة الأم هنا هي القاعدة الأولى: إذا تزاحمت المصالح قدم أعلاها\rوفيها مسائل:\r\rالمسألة الأولى: تزاحم المصالح المعنى.\r١_ التزاحم لغة: التضايق جاء في القاموس زحمه، كمنعه زحما وزحاما، بالكسر: ضايقه، وازدحم القوم وتزاحموا (¬١).\r٢_ والمراد هنا تعارض المصالح في محل واحد في وقت واحد.\rومن أهم الكتل الأصولية باب الموازنات المسمى بالتعارض والترجيح\rوهو أحد ثلاث كتل يقوم عليها علم الأصول\rالأولى كتلة الدلالات.\rالثانية: كتلة التعارض.\rالثالثة: كتلة القياس والاجتهاد.\rوالتعارض والترجيح يقوم عليه فقه الموازنات، وهو عشرة أنواع لدى الأصوليين ..\rوزدنا أربعة أنواع إلى الباب، وهي تعارض المصالح، تعارض","footnotes":"(¬١) القاموس المحيط (ص: ١١١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375688,"book_id":6769,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":214,"body":"المفاسد، تعارض المفاسد والمصالح، تعارض المصلحة والنص. وقد يزاد تعارض المصلحة والقياس.\rفكانت أربعة عشر نوعًا.\rوهنا سنبين أحكام تعارض المصالح مع بعضها والمفاسد مع بعضها والمصالح مع المفاسد ..\r\rالمسألة الثانية: أقسام التعارض بين المصالح والمفاسد.\rتنقسم حالات التعارض إلى ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: التعارض بين المصالح.\rالقسم الثاني: التعارض بين المفاسد.\rالقسم الثالث: التعارض بين المصالح والمفاسد.\rوقد ذكر العلماء تقعيد التعارض في هذه الأقسام وقد تولى ذلك بوضوح الأصوليون في باب العلة المناسبة، ومن أهم من تكلم على ذلك العز ابن عبد السلام حيث أطلق قواعد لكل قسم بطريقة سردية في كتابه اختصار القواعد حيث قال:\rكل مصلحة أوجبها الله ﷿ فتركها مفسدة محرمة.\rوكل مفسدة حرمها الله تعالى فتركها مصلحة واجبة.\rوفي كل مفسدة كرهها الله فتركها مفسدة غير محرمة.\rوكل مصلحة ندب الله سبحانه إليها فتركها قد يكون مفسدة مكروهة وقد لا يكون مكروهة.\rوكل مصلحة خالصة عن المفاسد فهي واجبة، أو مندوبة، أو ما دونه.\rوكل مفسدة خالصة من المصالح فهي محرمة، أو مكروهة.\rوكل مصلحتين متساويتين يمكن الجمع بينهما جمع بينهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375689,"book_id":6769,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":215,"body":"وكل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما فإنه يتخير بينهما.\rوكل مفسدتين متساويتين يمكن درؤهما فإنه يتخير بينهما.\rوكل مصلحتين إحداهما راجحة على الأخرى لا يمكن الجمع بينهما تعين أرجحهما.\rوكل مفسدتين أحدهما أقبح من الأخرى لا يمكن درؤهما تعين دفع أقبحهما.\rوكل مصلحة رجحت على مفسدة التزمت المصلحة مع ارتكاب المفسدة.\rوكل مفسدة رجحت على مصلحة دفعت المفسدة بتفويت المصلحة.\rوكل ما غم وآلم فهي مفسدة.\rوكل ما كان وسيلة إلى غم، أو إلى ألم دنيوي، أو أخروى فهو مفسدة لكونه سببا للمفسدة سواء كان في عينه مصلحة، أو مفسدة.\rوكل الدواء فرح فهو مصلحة.\rوكل ما كان وسيلة إلى فرح، أو لذة عاجلة، أو آجلة فهو مصلحة.\rوكل ما كان وسيلة إلى فرح، أو لذة عاجلة، أو آجلة فهو مصلحة، وإن اقترنت به مفسدة وكل ما أوجبه الله من حقوقه، أو حقوق عباده فتركه مفسدة محرمة إلا أن يقترن بتركه مصلحة تقتضي جواز تركه، أو إيجابه، أو الندب إلى تركه.\rوكل ما حرمه الله سبحانه مما يتعلق به، أو بعباده ففعله مفسدة إلا أن تقترن به مصلحة تقتضي جواز فعله، أو إيجابه، أو الندب إليه.\rوإذا اجتمعت مصالح بعضها أفضل من بعض قدم الأفضل فالأفضل، وقد يخير بالقرع بينهما كالتخيير بين الظهر والجمعة في حق المعذورين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375690,"book_id":6769,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":216,"body":"وكالتخيير بين الانفراد والجماعات في حق المعذورين، وكالتخيير بين خصال الكفارات بين الفاضل والأفضل والصالح والأصلح في حق المعذور وغيره (¬١).\r\rالمسألة الثالثة: مراتب المصالح.\rالتعارض بين المصالح على مراتب فهو تعارض في النوع الواحد في الرتبة الواحدة.\rأو تعارض المصلحتين في الرتبة الواحدة.\rأو تعارض المصلحتين بين المراتب.\rوالمراتب هي: الضروريات، والحاجيات، والتحسينات.\rوداخل كل مرتبة أنواع: فرتبة الضروريات. فيها حفظ الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل.\rورتبة الحاجيات فيها: الحاجيات التي تؤثر في حفظ هذه الخمسة نفسها.\rورتبة التحسينات فيها: التحسينات التي تؤثر في حفظ هذه الخمسة أيضًا.\rوجميع هذه التعارضات تضبطها هذه القاعدة: إذا تعارضت المصالح قدم أعلاها.\rلأن معنى قدم أعلاها: يشمل هذه المراتب جميعا؛ لأنه علو من جهة الرتبة:\rفمرتبة الضروريات أعلى.","footnotes":"(¬١) الفوائد في اختصار المقاصد (ص ٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375691,"book_id":6769,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":217,"body":"وعلو من جهة النوع فالحفاظ على النفس أعلى من المال.\rوالعلو من جهة العموم والخصوص فما تعلق بالعموم مقدم على الخصوص.\rوعلو متعلق بالقلة والكثرة فما كثرت مصالحه مقدم على ما قلت.\rوالتعارض في النوع الواحد في الرتبة الواحدة:\rمثل تعارض مصالح تحفظ الدين مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ النفس مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ المال مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ العقل مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ العرض مع بعضها.\rوالأعلى هنا يكون بمرجحات تزيد قوة مصلحة على أخرى من حيث القوة والكثرة والعموم والخصوص.\rمثال: لو أن الكفار في الحرب جعلوا بعض المسلمين دروعًا، فهل يجوز إطلاق النار مع العلم أنه سيقتل المسلم فيمن يقتل.\rفهنا حفظ النفس مصلحة، ولكن لو تركنا المعركة سوف يستغل العدو ذلك للهجوم على المسلمين وقتلهم واحتلال أرضهم وانتهاك أعراضهم، ثم يعود إلى هؤلاء الذين جعلهم دروعًا بشرية فيقتلهم.\rفمصلحة حفظ نفس واحدة عارضها حفظ مصلحة نفوس الأمة.\rفهنا نرجح حفظ مصلحة الأمة فيجوز ضرب النار ولو قتل أفراد من المسلمين الذين اتخذوا دروعًا بشرية، وهذا محل موحش في النظر لا أجرؤ على الفتوى فيه، والنظر يكون فيه جماعيا.\rوالمصالح على ثلاث درجات: إما ضرورية، أو حاجية، أو تحسينية.\rفإذا تعارضت المصالح الضرورية مع الحاجية قدمت الضروريات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375692,"book_id":6769,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":218,"body":"وإذا تعارضت الحاجيات مع التحسينيات قدمت الحاجيات.\rكما أن المصالح إما واجبة، أو مندوبة، فإذا تعارضت مصلحتان واجبتان قُدّم أوجبهما.\rوقد ورد في الشرع ما يدل على تفاوت التكاليف فمن ذلك:\rحديث: \"سئل رسول الله ﷺ، أيُّ العمل أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور (¬١).\rفالإيمان أعلا مرتبة من غيره، ثم الجهاد، ثم الحج.\rوقد ورد تفضيل الأعمال بعضها على بعض في نصوص عديدة، وقد رجح ابن عبد السلام أن هذا تبع لحال السائل قائلا: وقد سئل رسول الله ﷺ: أي الأعمال أفضل؟ فقال: بر الوالدين.\rوسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لأول وقتها.\rوسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال. حج مبرور.\rوهذا جواب لسؤال السائل فيختص بما يليق بالسائل من الأعمال، لأنهم ما كانوا يسألون عن الأفضل إلا ليتقربوا به إلى ذي الجلال، فكأن السائل قال: أي الأعمال أفضل لي؟ فقال: بر الوالدين لمن له والدان يشتغل ببرهما، وقال لمن يقدر على الجهاد لما سأله عن أفضل الأعمال بالنسبة إليه: الجهاد في سبيل الله (¬٢).","footnotes":"(¬١) الفوائد في اختصار المقاصد (ص: ٣٢).\r(¬٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375693,"book_id":6769,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":219,"body":"المطلب الثاني: ضبط باب التعارض المصلحي بمراحل ست\rولضبط هذا الباب تتبعت تتبعًا شديدًا قواعدها وتطبيقاتها المعاصرة، بل والمتقدمة وتتبعت تطبيقاتها بقراءة واسعة لنوازل العصر وتطبيق تلك النوازل على القواعد مع تأمل فيما يدخل في القاعدة وما لا يدخل، وقد استدعى هذا جهدا كبيرا، وإن كان تتبع جميع تطبيقات قواعد الكتاب اقتضت جهدا كبيرا وتتبعا شديدا، لكن هذا الباب من أدقها، وهذا بفضل الله وحده.\rوتوصلت إلى نتيجة حاكمة لهذا الباب، قسمت فيه النظر إلى ست مراحل في الأقسام الثلاثة وهي:\r١_ تعارض المصالح.\r٢_ تعارض المفاسد.\r٣_ تعارض المصالح مع المفاسد.\rوسأوضح هذه القواعد وتطبيقاتها في التالي:\rمراحل النظر في ترجيح المصالح وتقسيمها إلى ست مراحل مع ذكر القواعد الحاكمة لتعارض المصالح مع المصالح والتطبيقات المعاصرة.\rهناك قواعد تعتبر حاكمة وهادية عند تعارض المصالح (¬١).","footnotes":"(¬١) قدمنا قبل قليل ذكرها عن ابن عبد السلام وقد ذكرها الأصوليون في القياس عند كلامهم على المناسب، ومنها أخذت معلمة القواعد، ولا نريد أن نذكر كل ما ذكر في المعلمة لأن قصدهم الإستيعاب والتكرار وقصدنا هنا المنهجية بذكر الأمهات التي تغني عن غيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375694,"book_id":6769,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":220,"body":"وهذه القواعد التي سنذكرها جميعًا راجعة لقاعدة الباب، وهي:\rإذا تزاحمت المصالح قدم أعلاها.\rلأن الأعلى يدخل فيه أنواع ومراتب متعددة.\rوقد رتبتها بفضل الله من أول خطوة إلى آخرها في مراحل متتالية متناسقة تيسيرًا للعلماء وللطالب والناظر؛ لأنها منثورة في كتب المقاصد والقواعد والأصول، ولا يهتدي إلى كيفية التعامل معها إلا المتبحر المتمرس، لكن هذا الترتيب المنهجي يجعلها في متناول النظر والفكر.\rوقد سميت المرحلة الأولى التنقية لأن فيها تمميز لما يصلح في التعارض من المصالح والمفاسد، والثانية: سميتها الجمع. لأنها مرحلة بعد التنقية وتبين أن المصالح والمفاسد حقيقية، فهنا يجب أن نجمع بين المصالح جميعا، أو ندفع المفاسد جيمعا، فهو جمع سواء كان جلبا لجميع المصالح وهو جمع في الدفع لأنه دفع لجميع المفاسد.\rوالثالثة: هي مرتبة الترجيح عند عدم القدرة على الجمع.\rويكون بمراتب الترجيح إما بالمراتب أو بالنوع أو بالقوة، فهذه ثلاث مراتب مع ما تقدم تكون خمسا.\rوالمرتبة السادسة: مرتبة التخيير لأن فيها تخييرا نظرا لتعذر ما سبق من المراتب فالمجتهد مخير.\rوهل له التوقف.؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375695,"book_id":6769,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":221,"body":"ولنشرع الآن في مقصودنا ببيان المراحل الست وتطبيقاتها المعاصرة.\r\rالمرحلة الأولى: التنقية\rوتحكمها القاعدة الثانية: (كل مصلحة دنيوية ناقضت مصالح الآخرة فهي باطلة).\rوالثالثة: (كل مصلحة ناقضت النص فهي باطلة).\rهذه قاعدة التنقية قبل أن تبدأ في مسالك الترجيح؛ لأن الترجيح إنما يكون بين القواعد التي اعتبرها الشرع، أما إن ألغاها فهي باطلة، فإن كان هناك مصلحة تعارض مصالح الآخرة فهي باطلة، بمعنى أنها لا تدخل في الموازنات والترجيح.\rمثالها: لو قرر البنك المركزي دعوة العامة إلى إقراضه بالسندات الربوية، والمصلحة توفير السيولة للدولة لتقوم بمصالح عامة للشعب، فهذه المصلحة ملغاة؛ لأنها محرمة بالنصوص القاطعة المانعة للربا.\rوهكذا كل ما ألغاه الشرع فهو غير معتبر في المصالح، كفتح البارات، والسياحة الجنسية، وتحريم تعدد الزوجات بالقانون، والتطبيع مع المحتل الصهيوني أو غيره، وحرية ممارسة فواحش الشذوذ التي تسمى المثلية، وتحريف القسمة والميراث الشرعي، والحكم بغير شرع الله، ودعم الحركات النسوية التي تدعو للحرب والفتنة بين الرجل والمرأة وخراب الأسرة وتمرد المرأة تحت لافتات متعددة. فكل هذه لا ينظر الفقيه فيها أصلا ولا يحل لمسلم أن يوازن بينها وبين الشرع ويدعي أنها مصالح، والشرع يرعى المصالح، وهذا من الكذب على الله ورسوله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375696,"book_id":6769,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":222,"body":"وشرعه فكل ما حرمه وجرمه فلا تتعلق به مصحلة أصلا بل هي أهواء وأمزجة وشهوات مختلة وأوهام معتلة.\r\rالمرحلة الثانية: الجمع\rوتحكمها القاعدة الرابعة: (الجمع بين المصلحتين أولى من إبطال أحدهما).\rومن أمثلتها وتطبيقاتها المعاصرة:\r١ - تعارض مصلحة الحفاظ على حياة الجنين وعلى حياة الأم، ولو كان الجنين يشكل خطرًا على حياة الأم تعين تكثيف الاستشارة الطبية وتنوعها للبحث عن أي حل طبي يمكن أن يحفظ حياة الجنين والأم؛ لأن في ذلك جمعًا بين المصلحتين.\r٢ - ويجوز في بعض الحالات: أن يجمع بين المصالح ولو كانت غير تامة لجميع الأفراد، ومن ذلك ما ذكره ابن عبد السلام:\r٣ - إذا حجز الحاكم على المفلس وجبت التسوية بين الديون بالمحاصة، فإن كان الدين مائة وماله عشرة، سوى بين الغرماء بإيصال كل منهم إلى عشر دينه.\r٤ - إذا مات وعليه دين لرجلين بحيث تضيق عنه التركة سوى بينهما في المحاصة؛ إذ لا مزية لأحدهما على الآخر.\r٥ - إذا حضر فقيران متساويان تخير في الدفع إلى أيهما شاء وفي الفض عليهما (¬١)","footnotes":"(¬١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375697,"book_id":6769,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":223,"body":"المرحلة الثالثة: الترجيح المراتبي الثلاثي.\rوتحكمها القاعدة الخامسة: (الضرورات مقدمة على الحاجات والحاجات مقدمة على التحسينات).\rوهذه القاعدة مما أطبق عليها الأصوليون، وقد نصوا عليها في باب المناسب وترتيب الأدلة (¬١)","footnotes":"(¬١) قال العضد: شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (٣/ ٦٧٣).\rإذا تعارضت أقسام من المناسبة قدم بحسب قوة المصلحة فقدمت الأمور الخمسة الضرورية على غيرها من حاجى أو تحسينى وقدم المصلحة الحاجية على التحسينية وقدم التكميلية من الخمس الضرورية على الأصل الحاجية وإذا تعارضت بعض الخمس الضرورية قدمت الدينية على الأربع الأخر لأنها المقصود الأعظم، قالت ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. وقيل بالعكس، أى تقدَّم الأربع الأخر لأنها حق الآدمى وهو يتضرر به والدينية حق اللَّه تعالى وهو لتعاليه لا يتضرر به ولذلك قدم قتل القصاص على قتل الردة عند الاجتماع ورجحت مصلحة النفس على مصلحة الدين فى التخفيف على المسافر بالقصر وترك الصوم، وكذلك مصلحة المال فى ترك الجمعة والجماعة لحفظ المال وأما الأربعة الأخر فتقدم بهذا الترتيب: مصلحة النفس إذ به تحصل العبادات ثم النسب لأنه لبقاء النفس، ثم العقل لفوات النفس بفواته، ثم المال» ومثله في: بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (٣/ ٤٠٢) تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول (٤/ ٣٢٧).\rالردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب (٢/ ٧٦٤).\rوترجح الضروريات الخمس التي هي حفظ الدين والنفس والنسب والعقل والمال على غيرها.\rويرجح ما وقع في محل الحاجة على ما وقع في محل التحسين ((والتزيين)) ويرجح على ما وقع في محل التكملة من الخمسة الضرورية على ما وقع في محل الحاجة، وإن كان من أصول الحاجة. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375698,"book_id":6769,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":224,"body":"ومن التطبيقات المعاصرة لهذه القاعدة:\r١ - مصلحة متعلقة بحفظ الدين، وهي صلاة الجمعة وصلاتها تكون في المسجد الجامع للكل، وهذا الأخير في مرتبة التحسينات، لكن إن كانت المدن واسعة، ولا يمكن جمعهم في مسجد جامع جاز التعدد؛ لأن مصلحة حفظ الجمعة متعلقة مباشرة بحفظ الدين.\rومصلحة جمعهم في المسجد الواحد متعلقة بحفظ الدين، لكن بأمر تكميلي تحسيني.\r٢ - تكرار الجمعة في المسجد الواحد في بعض بلاد الغرب نظرا لعدم وجود المساجد الجامعة الكافية للأعداد، ولا مكان غير هذا، ولا يمكن توسيعه.\rفهنا مصلحة حفظ الدين، وهو إقامة الجمعة في المسجد عارضها مصلحة أن تكون واحدة في المسجد.\rفقدم حفظ الأصل على حفظ مصلحة تتعلق بالتكميلي، وهو تحسيني.\rلأنا لو لم نجز ذلك لأدى إلى ترك الجمعة وفواتها عن الكثير من أهل الإسلام.\rولم يرد في الشرع معارض صريح يدل على ذلك فلجأنا إلى الترجيح.","footnotes":"= ويرجح من أقسام الخمسة الضرورية الدينية على الأربعة الباقية لأن ثمرتها أكمل أعني السعادة الأخروية.\rوقيل بالعكس لأن حق العبادة بحاجتهم أرجح.\rوترجح مصلحة النفس على الثلاثة الباقية لأن الباقية لأجل حفظ النفس.\rثم النسب يرجح على العقل لأن حفظه أشد تعلقا ببقاء النفس من حفظ العقل.\rثم العقل يرجح على المال لكونه ملاك التكليف، وانظر: فصول البدائع في أصول الشرائع (٢/ ٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375699,"book_id":6769,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":225,"body":"وقد اختلف أهل العصر في ذلك فأجاز مجمع الفقهاء بأمريكا ومنعت اللجنة الدائمة وجاد الحق وشلتوت، إلا أن اللجنة كانت فتواها في صورة انقسام موظفين في أماكن حساسة وليست في هذه الصورة (¬١).\r٣ - إذا لم يجد المسلمون في بلاد الغرب مسجدا لصلاة الجمعة فهل يجوز استئجار كنيسة لذلك.\rهنا تعارض أصلان في نوع واحد، وهو حفظ الدين.\rفصلاة الجمعة فرض فهي حفظ الدين مباشرة أما اختيار المكان فهو تكميلي في مرتبة التحسينات فإن تعارضا قدم حفظ الجمعة؛ لأنه أصل ضروري على المكمل التحسيني.\rوقد أجازت ذلك عند الضرورة المجامع والهيئات (¬٢)\r٤ - الجمع في بعض الدول الأوربية بين المغرب والعشاء؛ لأن المغرب يكون س ١٠ ليلا والعشاء بعد ساعتين س ١٢ ليلا وانتظار ذلك يؤدي إلى تفويت النوم، ويفوت به الدوام في العمل والدراسة، فهل هذا عذر للجمع؟\rالجواب: هنا تعارض بين أصول شرطية يحفظ بها الدين، وهو توقيت الصلوات، وبين رخص وجميع الرخص من باب الحاجيات؛ لأنها توسعة.\rفهل يجوز الترخص؟\rحاصل ما أره في المسألة:\rإن كان نادرًا، أو قليلًا فلا مانع؛ لأن الشريعة وأصولها تشهد لذلك.\rوأما إن كان على وجه الدوام في كل حين، فهذا يؤدي إلى تضييع","footnotes":"(¬١) موسوعة القضايا المعاصرة قسم الأقليات (ص ٢٣).\r(¬٢) نفسه (ص ٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375700,"book_id":6769,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":226,"body":"أصل شرطي في ضرورة حفظ الدين، وهو الوقت. فيحرم، لذلك يمكن أن ينام الشخص قبل المغرب. (¬١)\r٥ - اتفقت قرارات المجامع والهيئات والفتاوى على جواز الخطبة بغير العربية لمن لا يفهم العربية في بلاد الغرب؛ لأن مقصود الخطبة قام بذلك، والعربية ليست شرطًا، بل مندوب تحسيني. وهو يسقط إن زاحم ما هو ضروري ديني، وهو هنا أصل خطبة الجمعة، فإنها شعيرة مقصودها البلاغ بما يفهمه الناس. (¬٢)\r٦ - جواز التعزية في موت الكافر بما لا يتعارض من النص.\rأما أن كانت التعزية بالدعاء بالمغفرة فيحرم؛ لأن التعزية أمر من مكارم الأخلاق ومرتبته تحسيني، فإن عارض النص منع وألغي وصارت مصلحة ملغاة، وقدم النص؛ حفظًا للدين.\rونلاحظ في التطبيقات السابقة أن الحاجي والتحسيني مكملات للمراتب فوقها.\rوإن هذا المكملات إذا عارضت ما فوقها سقطت.\rوقد قعدوا لذلك قاعدة، وهي:\r\rالنظر في المكملات:\rوهو جزء من النظر في هذه المرحلة. وقاعدتها وهي:\rالقاعدة السادسة: (المكمل للضروري مقدم على الحاجي).\rالمكملات لكل مرتبة لها حكم تلك المرتبة (¬٣).","footnotes":"(¬١) فقه الأقليات من موسوعة القضايا المعاصرة (ص ٦٣).\r(¬٢) موسوعة القضايا المعاصرة قسم الأقليات (ص ٦٤).\r(¬٣) شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني (٣/ ٦٧٦) والمكمل للضرورى كحد قليل المسكر وهو لا يزيل العقل وحفظ العقل حاصل بتحريم المسكر وإنما حرم القليل للتتميم والتكميل لأن قليله يدعو إلى كثيره ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه والحاجى ينقسم إلى حاجى في نفسه كالمقصود من البيع والإجارة ومكمل للحاجى كالمقصود من وجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل في الولي إذا زوج الصغيرة وقد يكون الحاجى فى بعض الصور ضروريًا كالإجارة في تربية الطفل الذى لا أم له والتحسيني كسلب العبد أهلية الشهادة» وانظر: التحبير شرح التحرير (٨/ ٤٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375701,"book_id":6769,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":227,"body":"فالمكمل للضرورات ضروي.\rوالمكمل للحاجيات حاجي.\rوالمكمل للتحسينات تحسيني.\rبيان ذلك أن تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدوا ثلاثة أقسام:\r١ - الضروريات: وهي ما لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياةٍ، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين.\r٢ - حاجيات: ما يُفتقر إليها من حيث التوسعة، ورفع الضيق والحرج والمشقة كالرخص.\r٣ - التحسينات: وهي مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات.\rوكل مرتبه تكمل الأعلى منها.\rوهذا الأنواع الثلاثة جارية في المقاصد الخمسة التي جاءت الشريعة لحفظها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375702,"book_id":6769,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":228,"body":"جدول توضيحي: الحاجيات والتحسينات مكملات للضروريات\r
| الضروريات | الحاجيات | التحسينات | |
|---|---|---|---|
| الدين | إقامة كل معلوم من الدين بالضرورة كأركان الإسلام، والإيمان، وتحريم الشرك والكفر . . . الخ | . الرخص بأنواعها والتخفيفات الشرعية | . الصدقات والنوافل والقربات، وتجديد الطهارات والبعد عن النجاسات، وإقامة الجماعات والجمع والقصر في السفر. |
| النفس | تناول ما يحفظها من أكل ومشرب وملبس ومسكن وتحريم القتل والإضرار بالنفس ووجوب القصاص | . التمتع بالطيبات مأكلا ومشربًا ومركبًا ومسكنًا | . آداب الأكل والشرب وتحريم الإسراف والتماثل في القصاص. |
| النسل | إباحة النكاح ووجوب النفقات والتربية وحرمة الزنا | . التمتع بتكثير النسل وزيادة النكاح والتعدد | . اعتبار الكفء ومهر المثل والشهود ومنع المرأة من إنكاح نفسها والحجاب |
| العقل | كل ما يحفظ النفس فهو حافظ للعقل وتحريم الخمر وما يسكر. ونشر العلم | كالتوسع في العلوم المختلفة معقولها ومنقولها | . تزيينه بالأخلاق والآداب والمشورة والنهي عن المنكر وتحريم المكر والخداع والحيل المحرمة وشرب قليل المسكر. |
| المال | إباحة سائر المعاوضات المالية التي بها تقام مصالح العباد وحياتهم | . رخصة القراض والمساقاة والسلم ونحو ذلك | . النهي عن بيع فضل الماء والأمر بعدم الغش والخيانة وبيع النجس ونحو ذلك. والورع عن الشبهات. |