{"page_id":4512812,"book_id":5154,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":1,"body":"شرْح\rالْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد البرنسي الفاسي الْمَعْرُوف بزرُّوق\rالْمُتَوفَّى سنة ٨٩٩ هـ\r\rعلى متن الرسَالَة\rللْإِمَام أبي مُحَمَّد عبد الله بن أبي زيد القيرواني\rالْمُتَوفَّى سنة ٣٨٦ هـ\r\rويليه\rمتن الرسَالَة\r\rأعتنى بِهِ وَكتب هَوَامشه\rأَحْمد فريد المزيدي\r\rالْجُزْء الأول\rدَار الْكتب العلمية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512813,"book_id":5154,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":2,"body":"﷽\r\rالمقدمة\rالحمد الذي ابتدأ الوجود بإحسانه، وشمله بفضله وامتنانه، فخلق وصور وحكم ودبر، وقضى وقدر، وأرشد ويسر، ثم هدى وأضل، ووفق وخذل، وتفضل في ذلك وعدل، لا يسأل عما يفعل، أحمده وأشهده، وأستعينه وأستغفره، وأسأله العافية والتيسير، والفتح فيما أؤمله من كتب وتقرير، وأصلي على سيدنا محمد المختار، وعلى آله وأصحابه الأبرار، وأسلم عليه وعليهم كذلك، والحمد لله على ذلك.\rأما بعد:\rفإن العلم أفضل الأعمال، والتفقه في الدين أساس كل كمال، وإن رسالة ابن أبي زيد شهيرة المناقب والفضائل، غزيرة النفع في الفقه والمسائل، من حيث أنها مدخل جامع للأبواب، قريبة المرام في الكتاب والحفظ والاكتساب، وقد اعتنى بها الأوائل والأواخر، وانتفع بها أهل الباطن والظاهر، حتى صارت بحيث يهتدي بها الطالب المتبدئ ولا يستغني عنها الراغب المقتدي، ولم تزل الناس يشرحونها على مر السنين والدهور، والعلماء يتداولونها ويتأولون ما فيها من مشكل الأمور، نحواً من خمسمائة سنة، ولم تنقض لها حرمة، ولا طعن فيها عالم معتبر في الأمة، مع ما فيها من عظيم الإشكال، ودواعي الإنكار من الحساد والإشكال، وهذه كرامة من الله لا تنال بالأسباب.\rومثله ما يذكر من أن من التزمها علماً وعملاً فتحت له أبواب، فكان ذا أربعة أو أحدها أو اثنين أو ثلاثة:\rأحدها: علم حاصل؛ أو مال واصل، أو صلاح كامل، أو جاه فاضل حسبما استقرئ ذلك في الغالب، وأخذ من كلامه بعض المطالب، وسنذكره في محله إن شاء الله تعالى وما ذاك إلا لإرادة وجه الله، ودوام اللجأ إلى الله، فقد حكي أنه كان يجعلها في محرابه الذي يصلي فيه ليلاً ويدعو الله أن يجعلها مكان عقبه؛ لأنه لم يكن له عقب، فلم تزل تتلى حتى لقد ذكر أنها منذ وجدت إلى الآن تخرج لها في كل مكان سنة شرح وتبيان.\rإما من عالم كبير أو من نحرير، أو ممن هو مثلي فقير حقير، فوضعت هذه العجالة بحسب الوسع والتيسير، وقدر ما انتهى إليه فهمي القاصر وعلمي القصير، معتمداً على رب السموات والأرض أن يجعله رحمة لعباده، وبركة شاملة في أرضه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512814,"book_id":5154,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":3,"body":"وبلاده، وأن ينفع به الخاص والعام، بجاه محمد ﵊، وقد اجتنبت فيه الإطناب الممل، وفارقت الاختصار العنيف المخل، واعتمدت النقل دون التعليل، وأخذت عيون المسائل إلا في القليل، وآثرت النقل من كتب المتأخرين لما لهم من الجمع والتحرير، واخترت جماعة مشهورة لها بحث وتحقيق، ليرجع إليها فيما فيه من معقول ومنقول، ويحقق في كل مفهوم ومقول، غير إني قصدت لتصحيح المتن وبيان المشكل وتتميم الناقص فلم يتيسر لما علي من كلفة السفر، وعدم العدة في فرعه وأصله مع ما اعتراني من الأعراض والأمراض، فلذوي الفضل قبوله بإنصاف من غير تعنت ولا اعتراض.\rفإن من صنف استهدف، ومن أبرز للوجود عمله، فقد ولي الناس حكمه، وعلى الله المعتمد في بلوغ التكميل وهو حسبنا ونعم الوكيل، وقد وضعت رموز المشايخ منهم الشيخ الفقيه الصالح العلامة الشهير شرقاً وغرباً سيدي أبي عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي بفتح الواو المعجمة وتشديد الميم ثم التونسي المتوفى سنة ثلاث وثمانمائة في سن نيف وثمانين سنة وصورة الرمز له (ع)، ومنهم الشيخ الفقيه العالم القاضي العدل وإمام أهل عصره في الإنصاف والاعتبار أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الهوري قاضي الجماعة بتونس وبه تخرج ابن عرفة وغيره من الكبار ثم توفى ﵀ في سنة ست وأربعين وسبعمائة وصورة رمزه (س) في كتابه على ابن الحاجب المشهور كمختصر ابن عرفة فمنهما النقل وعليهما الاعتماد ثم الشيخ الصالح العلامة فريد وقته علماً وديانة أبو المودة غرس الدين خليل بن إسحاق بن الجندي المصري القاهري المتوفى سنة تسع وستين سبعمائة وهو من الديانة والعلم بالمكان العظيم.\rوقد شرح ابن الحاجب بالتوضيح قتبع ابن عبد السلام وأتى بمختصره في الفتاوى حجة في الإسلام وقد رمزنا له على الكتابين بما صورته (خ) وهو رمزه لنفسه في توضيحه والشيخ تاج الدين بهرام بن عبد الله الدميري قاضي المالكية في وقته وقد شرح المختصر بكبير وصغير وشرح الإرشاد في ستة مجلدات وجمع كل ما حصله في شامله باختصار فأنا أنقل منه لا من غيره لكونه جامعاً مغتنياً بالمشهور وإن كان في اختصاره للخلافيات قصر في بعض أبواب والمشهور ومحفوظ عنده وجعلت رمزه (م)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512815,"book_id":5154,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":4,"body":"لعدم خفائها به؛ لأن رمز بعض شيوخنا له (ب) فإنها قد تندرج في الخط فلا تعرف وتوفي ﵀ سنة خمس وثمانمائة بالقاهرة والله تعالى أعلم.\rوقد أخذت ذلك في أول الكتاب من شرح شيخنا الفقيه الصالح أبي زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي ثم الجزائري وكانت الديانة أغلب عليه من العلم فكان يتحرى في النقل أتم التحري وإن كان لا يستوفيه في بعض المواضع توفي ﵀ سنة خمس وسبعين وثمانمائة عن ست وتسعين سنة وكتابه على ابن الحاجب وله تآليف غيره واعتمدت فيها بعد الثلث الأول إلى آخر الكتاب شرح الفقيه الفاضل أبي العباس القلشاني لأنه صحيح النقل، وربما ذكرت طريقات من اختصار الشيخ الصالح أبي محمد الشبيبي لشرح الشيخ تاج الدين بن الفاكهاني، وذلك في الأوائل.\rفأما العقيدة فاعتمدت فيها على شرح الشيخ ناصر الدين المشذالي تلميذ الشيخ عز الدين بن عبد السلام الشافعي وعمدة الشراح في ذلك ثم شرح شيخنا أبي العباس أحمد بن البزليني المعروف بحلو لو أحد الأئمة بتونس وقد شرح جمع الجوامع ومختصر الشيخ خليل ونفع الله بكتبه في حياته وهو الآن حي كان الله له في الدارين، وما سوى ذلك فهو معزو لأهله وبالله سبحانه التوفيق.\rفأما الجزولي وابن عمر ومن في معناهما فليس ما ينسب إليهم بتأليف وإنما هو تقييد قيده الطلبة زمن إقرائهم فهو يهدي ولا يعتمد وقد سمعت أن بعض الشيوخ في بأن من أفتى من التقاييد يؤدب والله أعلم وقد توفي الجزولي الشيخ عبد الرحمن بن عفان ﵀ في حدود الأربعين وسبعمائة عن مائة وعشرين سنة وسيدي يوسف بن عمر الفاسي رحمه الله تعالى بعده بنحو عشرين سنة بل زائداً عليها بمدينة فاس وكانت شهرتهما بالصلاح كشهرتهما بالعلم أكثر.\rوقد افتتحا الكتاب بالكلام على البسملة فلنقتد بهما على وجه الاختصار:\rفقوله: (بسم الله) خبر مبتدأ محذوف تقديره ابتدائي أو افتتاحي بذكر اسم الله تبركاً به، وقال الترمذي الحكيم هي في أول كل سورة من القرآن قسم على أن ما في هذه السورة حق وفي ذكرها إناس من هيبة الكلام بذكر الرحمة والله اسم لذات المعبود الحق الغني عن العلة والفاعل الموصوف بصفات الألوهية وإن شئت قلت الموصوف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512816,"book_id":5154,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":5,"body":"بصفات الكمال المنزه عن النقص والمثال وإن شئت قلت وهو الظاهر الربوبية بالدلائل المتحجب عن الكيفية والأوهام، وإن شئت قلت الذي تقدست عن سمة الحوادث ذاته وشهدت بوجوده مبدعاته ودلت على وحدانيته آياته.\rو (الرحمن الرحيم): اسمان مشتقان من الرحمن جاريان على صيغ المبالغة والثاني أبلغ من الأول بل والأول مقتض للإيجاد والثاني للإمداد ولذلك اختص بالمؤمنين في قوله: ﴿وكان بالمؤمنين رحيماً﴾ [الأحزاب: ٤٣] فانظر ذلك وبالله التوفيق.\rقوله: (صلى الله على سيدنا محمد) من الناس من يعطفه بالواو على أن الجملة خبرية والمراد قد صلى الله على محمد فما عسى أن تبلغ صلاتنا عليه ومنه من يراها طلبية لفظها لفظ الخبر ومعناها الدعاء والتقدير يا ألله صل، والصلاة من الله على نبيه الإقبال عليه بزيادة التشريف والتعظيم.\rومن الملائكة الدعاء والاستغفار ومن سائر العباد الدعاء بزيادة التشريف والتعظيم والسيد من له السؤود أي الشرف الكامل ثم هل هو سيد منا أو سيد تملكنا كلا المعنيين صحيح لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وقد بعث فيهم من أنفسهم بضم الفاء وأنفسهم ومحمد مفعل من الحمد منقول من الصفة سمي بذلك ليكون محمود في السماء والأرض فكان أحمد من حمد بضم الحاء وأحمد من حمد بفتحها لأنه الحامد بجميع المحامد داعي الجميع من الكثرة إلى الواحد له مقام المحمود وبيده لواء الحمد يوم القيامة وأمته الحمادون ﷺ.\rقوله: (وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً) وآله كل من رجع إليه بنسب خاص مع نسب صحيح: أي أهل بيته كبني هاشم وبني المطلب الذين تحرم عليهم الصدقة وقيل كل من آل إليه: أي رجع بنسب أو سبب وهم أمته واختاره الأزهري وغيره وصحبة أصحابه جمع صاحب وصحابي وهو كل من اجتمع به مؤمناً عند جمهور المحدثين وقيل غير ذلك.\rفائدة:\rقال أبو زرعة: مات ﵊ عن مائة وألف وأربعة عشر ألف كلهم رآه أو روى عنه ذكره غير واحد منهم ابن القطفان في مراتب الصحابة وابن الأثير في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512817,"book_id":5154,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":6,"body":"جامع الأصول فانظره وقوله وسلم تسليماً هو بحسب ما قدر في صلى فإن قلنا خبرية فالمراد الإخبار عن ذلك وهو موافق التعظيم، وإن قلنا طلبية فالتقدير وسلم يا رب تسليماً.\rتنبيه:\rالترجمة ثانية في آخر الكتاب باتفاق رواته وشراحه وغيرهم واختلف فيها ههنا والمقبول عدم ثبوتها وعلى ثبوتها.\rفقوله: (قال) بمعنى يقول أوقع الماضي موقع المستقبل.\rوقوله (أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني) ذكر كنيته إذ كان يعرف بها لا تعظيماً لنفسه ثم ذكر اسمه الذي وقع التكني عليه ثم ذكر والده بكنيته ولم يذكرا اسمه وهو عبد الرحمن اكتفاء بها ثم ذكر داره التي يعرف بها وهي دار العلم والدين قديماً وحديثاً وأصل نسبته الأصلية وهو النفرزي بل النفزاوي لأنه من نفزى من بلاد الجريد مولده ٣١٦ وتوفي سنة ٣٨٦ ودفن بداره بدار القيروان.\rفأما فضله ودينه وزهده فأشهر من أن يذكر قالوا وكان ينكر الكرامات ثم اختلفوا هل حقيقة أو حماية للذريعة وهل رجع أم لا والله أعلم.\r(الحمد لله الذي ابتدأ الإنسان بنعمته) الألف واللام في الحمد تحتمل الاستغراق أي: كل المحامد لله والعهد أي الحمد لله الذي حمد نفسه به في أزلة إذ علم عجز خلقه عن حمده فحمد نفسه بنفسه والإنشاء أي أنشئ الحمد لله.\rوحقيقة الحمد: الثناء الجميل بالقول سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل أي بالأفعال أو بالصفات وإضافته إلى الله تعالى إضافة استحقاق وملك فلا يستحق الحمد إلا الله ولا يثنى عليه حق الثناء سواه لأن الثناء تابع للمعرفة ولا يعرف الله إلا الله وقوله: ابتدأ: أي بدأ وبرأ وخلق وأوجد أو بادئ أي فاتح وأوجد الإنسان أو الجنس الآدمي الذي سمى إنساناً لكونه يؤنس أي يرى عكس الجن لأنه يجتن أي يستتر أو لأنه يؤنس بعضه ببعض أو لأنه عهد إليه فنسى بنعمته أي بسبب نعمته التي واجهه بها حتى أوجده ولولا إنعامه عليه بإيجاده ما وجد إذ لا حاجة له فيه وهو مفتقر إلى موجد وقيل مصحوباً بنعمته إذ لولاها ما تم له وجود فالباء على هذا لمصاحبة وعلى الأول للسببية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512818,"book_id":5154,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":7,"body":"وكل صحيح. قال ابن عطاء الله في الحكم نعمتان ما خرج موجود عنهما ولا بد لكل مكون منهما نعمة إيجاد ونعمة إمداد أنعم عليك أو لا بالإيجاد وثانياً بتوالي الإمداد انتهى.\r(وصوره في الأرحام بحكمته) التصوير: التخطيط والتشكيل والأرحام جمع رحم وهي المشيمة التي يكون فيها الولد إلى خروجه سميت بها الارتحام المولود بها قبل خروجه للدنيا وقيل: جمعها هنا باعتبار أفراد الخلق وقيل باعتبار الظلمات الثلاث والله أعلم.\rوالحكمة الصفة المقتضية للإتقان فهي أخص من العلم.\r(وأبرزه إلى رفقه وما يسره له من رزقه): أبرزه أظهره وأخرجه من العدم إلى الوجود ثم من الوجود الغيبي إلى الوجود العيني وما أظهره فيهما إلا لظهور رفقه وجريان رزقه إذ رفق به في بطن أمه فحفظ وجوده حتى جعل وجهه لظهر أمه لئلا يتأذى بحر غذائها ورفق به بعد خروجه بأن جعل حجرها مهاداً وثديها سقاء إلى غير ذلك ورزقه في بطنها ما يتغذى به من دم الحيض وغيره وبعد خروجه ما يجري له من لبن فما في قوله وما يسر موصول بمعنى الذي أي والذي يسر وهيأ وأعد بمعنى وفيه أن الرزق معد قبل بروز الوجود وهو صريح في الحديث إذ قال: فيكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد وهو في بطن أمه والرزق كل منتفع به حلالاً كان أو حراماً لقوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ [هود: ١٦].\rوقد علم أن ثم من لم يأكل قط حلالاً، ولا يأكل أحد رزق أحد وقد قالت المعتزلة الحرام ليس برزق وهو مردود بما يطول ذكره فانظره وضمير رزقه يحتمل عوده للميسر وللميسر له والثاني أظهر والله أعلم.\r(وعلمه ما لم يكن يعلم) أي وعلم الله الإنسان ما لم يكن عالماً به قبل لأنه ولد جاهلاً لقوله تعالى: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة﴾ [النحل: ٧٨] وذكر في هذه الآية أن أصل وجودنا الجهل وأنه تعالى الذي خلق لنا ما يتوصل به إلى العلم وهو السمع والبصر والفؤاد وذكر حكمة ذلك بقوله تعالى ﴿لعلكم تشكرون﴾ [البقرة: ٥٢] فتضمن أن ذلك كله نعمة يجب الشكر عليه والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512819,"book_id":5154,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":8,"body":"(وكان فضل الله عليه عظيماً): أي لم يزل فضل الله الذي هو إحسانه وإكرامه، ولا يزال عليه أي على الإنسان عظيماً في الماضي والمستقبل والحال إذا مده بالنعم وأوجده من العدم وخصصه بالكرم وذكره في القدم والفصل إعطاء الشيء من غير علة ولا سبب ولا استحقاق قال ابن عطاء الله في الحكم عنايته فيك لا لشيء منك وأين كنت حتى واجهتك عنايته وقابلتك رعايته لم يكن في أزله إخلاص أعمال ولا وجود أحوال بل لم يكن هناك إلا محض الأفعال وعظيم النوال انتهى.\rوهو عجيب في شأنه (ونبهه بآثار صنعته) أي نبه الله الإنسان لما يريده منه من معرفته بآثار صنعته فيه الدالة على قدرته بإبرازها على إرادته بتخصيصها وعلى علمه بإتقانها وعلى حياته بوجودها كذلك وعلى كماله بنقصها وإن تنبه كان ذلك محجة وسبيلاً إليه وإن لم ينتبه كان حجة ووبالاً عليه ولا يلزم من هذا كون النظر والاستدلال أول الواجبات ولا المعرفة بل كونها مطلوبة فقط والتحقيق أنها واجبة بالدليل الإجمالي مندوبة بالدليل التفصيلي وقد حكى ذلك (ع). عن ابن رشد في نوازله ولا خلاف في أن الخروج من التقليد مطلوب وإن لم يكن واجباً.\rقال ابن رشد: ولا يلزم فيه اصطلاح معين والقول بذلك بدعة بل بأي وجه أمكن فإذا استدل على وجود البارئ وكماله بوجود المخلوقات وعلى صدق الرسل بالمعجزات خرج عن التقليد هذا معنى كلامه وقال بعضهم: مجموع ذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ إلى قوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٤] فتأمل ذلك وفي كلام الشيخ أربعة منبه وهو الله ومنبه هو إلإنسان ومنبه به وهو آثار الصنعة ومنبه عليه وهو ما تضمنته الآثار من التعريف والله أعلم.\r(وأعذر إليه على ألسنة المرسلين الخيرة من خلقه) أي وأعذر الله للإنسان أي بالغ له في العذر بعد التنبيه لتنقطع حجته ببعث الرسل مبشرين بالفلاح لأهل الصلاح ومنذرين بالنار لأهل العار كما قال تعالى: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] الآية.\rفجاءت الرسل ﵈ بثلاث التنبيه على مدركات العقول كالعلم بوجود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512820,"book_id":5154,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":9,"body":"البارئ واتصافه بالكمالات وانتفاء النقائص عنه وتخصيص أحد الجائزين بالإثبات كالبعث وتوابعه أو بالنفي كفناء الدنيا وأهلها أو بعض ذلك وتقرير أوامر الله ونواهيه ترغيباً وترهيباً وتصويراً وغير ذلك والمرسلين جمع مرسل وهو لغة: السفير المصلح قاله الجوهري، وشرعاً: نبي أمر بتبليغ ما أوحي إليه، وقيل: إن جاء بشرع جديد أو كتاب جديد فرسول وإلا فنبي فقط فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً، والنبي: إنسان أوحى إليه بشرع فإن أمر بتبليغه فرسول وإلا فلا وقيل غير ذلك أي ما تقدم فوقه والخيرة بالكسر وبالفتح المختارين من خلقه ظاهره حتى الملائكة وبه جزم عز الدين بن عبد السلام.\rوإن أرسل بني آدم أفضل من رسل الملائكة ورسل الملائكة أفضل من عامة بني آدم وعامة الملائكة أفضل من عامة آدم وقال وربما فضل مؤمن بزيادة مجاهد ونحوها، وقال غيره من غلب عقله على شهوته فكالملائكة أو أفضل ومن غلبت شهوته على عقله فكالبهيمة أو أضل قال بعض شيوخنا ولم نقف لهم في الأنبياء على كلام قال وقد منع بعضهم الكلام في هذه المسألة رأساً ورآه من الفضول.\r(فهدى من وفقه بفضله وأضل من خذله بعدله) لما ذكر منه الله على عبد بوجوده وموجوده وقيام حجته عليه في أوامره ونواهيه ذكر أن التوفيق إليها والهداية لها من فضل الله ورحمته وأن الإضلال عنها والخذلان فيها من قضائه وعدله فعاد الأمر إليه كما بدأ منه وقد ذكر الشيخ هنا ستة أشياء ثلاثة تقابلها ثلاثة: الهداية: ويقابلها الضلال، والتوفيق: ويقابله الخذلان، والفضل: ويقابله العدل فالتوفيق من فضله تعالى والخذلان من عدله ﷿ والهداية نتيجة التوفيق كما أن الخذلان نتيجة الضلال والتوفيق توجه الإعانة من الله لعبده بهدايته أي إرشاده لما يوافق أمره التكليفي بخلق القدرة على ما يريده منه مع ما يريد منه في محل العبد والخذلان صرف الإعانة من الله تعالى عن العبد بإضلاله أي إتلافه عن موافقة أمره التكليفي بخلق القدرة على مخالفة أمره مع مخالفته في حال العبد فرجع التوفيق والخذلان للموافقة والصرف والهداية والضلال للإرشاد والتلف وذلك أصلها لغة عند تحقيق النظر، وقد تطلق الهداية على بيان طريق الحق لقوله تعالى: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى: ٥٢] ﴿وأما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512821,"book_id":5154,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":10,"body":"ثمود فهديناهم﴾ [فصلت: ١٧] وليس المراد هنا بل المراد خلق الضلالة والاهتداء لاختصاصه بالإضافة إلى الله تعالى لخلقه لهما في وجود العبد قال التفتازاني: نعم قد تضاف الهداية إلى النبي ﷺ مجازاً بطريق التسبب كما تسند إلى القرآن وقد يسند الإضلال إلى الشيطان كما يسند إلى الأصنام قال ثم المذكور في كلام المشايخ إن الهداية عندنا خلق الاهتداء ومثل هداه الله فلم يهتد مجاز، أعني الدلالة والدعوة إلى الاهتداء وعند المعتزلة بيان طريق الصواب وهو باطل لقوله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص: ٥٦] الآية ولقوله ﵇: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» مع أنه بين الطريق ودعاهم إلى الاهتداء.\rانتهى فتأمله وبالله التوفيق.\rوفي كلام الشيخ إشعار بما ذكر لما تقدم من ذكر التنبيه والإعذار المتضمن للبيان والإيضاح مع ما بعده والفضل الإعطاء بلا سبب ولا علة والعدل ما للمالك أن يفعله من غير منازع وسيأتي هذا المعنى في الباب الأول إن شاء الله تعالى.\r(ويسر المؤمنين لليسرى وشرح صدورهم للذكرى فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين وتعلموا ما علمهم ووقفوا عند ما حد لهم واستغنوا بما أحل لهم عما حرم عليهم).\rيسر: هيأ وأعد، المصدق بالله على ما يليق به وبما جاء عن الله على ما جاء عنه، واليسرى: الجنة وقيل: السهولة والسماحة في الدنيا والآخرة إذا رفع عنهم القتل والذل والإصر وأوجب لهم الأمن من الخلود في النار وجعلهم خالدين في الجنة وهذا هداية لمنافعهم بما هدوا إليه من الإيمان قال تعالى: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤] وقال عز من قائل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ [يونس: ٩] الآية، وقال عز وعلا: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ٧] الآية، فهو سبحانه الذي تفضل بالإيمان، ثم تفضل بثواب الإيمان ومن بثبوته فيسر للمؤمنين كل خير أولاً وأخراً وباطناً وظاهراً وشرح: بمعنى فسح ووسع والصدور جمع صدر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512822,"book_id":5154,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":11,"body":"وهو ما حوالي القلب سمي به القلب هنا مجازاً وتعبيراً عن الشيء بمحله ولازمه والذكرى التذكير بما ذكروا به من آثار الصنعة وما جاء عن ألسنة المرسلين من وحيه، ودليل تذكرهم بما ذكروا به ظهور الإيمان عليهم ودليل صحة الإيمان ظهور الشهادتين على اللسان حتى قيل: إن النطق بهما شطره والمشهور شرطه فلا إيمان لمن لم ينطق بالشهادتين وإن اعتقد بقلبه إلا أن يكون له مانع من إكراه أو اخترام منية على المشهور: وقيل: لا يصح بناء على الشطرية وقيل يصح مطلقاً بناء على أنه فرض مستقل ولا خلاف في كفر الممتنع كثيراً ونحوه وذكر ذلك الآبي في شرح مسلم وغيره والإخلاص شرط صحة في العقد.\rوالنطق وهو إرادة وجه الله وامتثال أمره بذلك وهو فرض في كل همل صالح وقد قال الشيخ في آخر الكتاب وفرض على كل مؤمن أن يريد بكل قول وعمل من البر وجه الله العظيم والعمل بما جاءت به الرسل والكتب بمعنى إثبات حكمه على وجهه حيث لا احتمال من الاعتقادات؛ لأن من أحل حراماً قطعياً أو حرم حلالاً قطعيا كافر إجماعاً والعمل به بمعنى الحركة في تحصيله وفعله من كال الإيمان لا من صحته.\rواختلف في العمل بالقواعد الأربع هل هي شرط صحة فيكفر تاركها وإن أقر بالوجوب وقاله ابن حبيب وابن الجهم والحكم بن عتيبة أولاً وعليه الجمهور إلا في الصلاة فإن أكثر المحدثين مع أقل الفقهاء يقولون بكفر تارك الصلاة وأكثر الفقهاء مع أقل المحدثين يقولون: إنه عاص مستباح الدم حداً والله أعلم.\rوالظاهر أن الشيخ إنما قصد وصف المؤمن الكامل الذي تم له التوفيق والهداية فمراده بالعمل إيقاع الطاعات بدليل قوله وتعلموا ما علمهم يعني ما أوجب عليهم تعلمه أو ندبهم إليه أو أباحه لهم لا مانع منه كالسحر وغيره والواجب من العلم ما لا يؤمن الهلاك مع جهله والمندوب ما يكون كمالاً أو موصلاً إلى كمال والمباح ما لا ضرر فيه كما يأتي في تعلم الأنساب ونحوه وفي استغنائهم بالحلال عن الحرام تجنب الشبهات لدخول جزء من المحرم فيها والحد في اللغة المنع وفي الشرع ما منع من الزيادة عليه وتعديه إلى غيره كعدد الركعات في الصلاة، والرجعيات في الطلاق والحدود الشرعية موضوعة للامتناع من العود لما وقعت فيه مع أنه لا يزاد عليها والاستغناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512823,"book_id":5154,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":12,"body":"الاكتفاء، والحلال: ما انجلت عنه التباعات فلا حق فيه للخلق ولا منع فيه من الحق، والحرام: ما أوجب الشارع احترامه أي: تجنبه واتقائه وما من حلال إلا ويقابله حرام وبالعكس كالبيع يقابله الربا والنكاح يقابله الزنى فمن استغنى بالحلال عن الحرام كان مهدياً ومن لم يفعل كان على وجه من الضلال وإن لم ينته إلى الكفر فيخشى عليه من خاتمة السوء لأن المعاصي بريد الكفر وقد تكلم الشيخ على جانب السعادة فكان دليلاً على مقابله للكفار والله ولي التوفيق بمنه وكرمه.\r(أما بعد أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه وحفظ ما أودعنا من شرائعه فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانات مما تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب وتعمله الجوارح وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها ورغائبها وشيء من الأداب منها).\rيعني أما بعد ما تقدم من حمد الله والثناء عليه وذكر ما من به على الإنسان من المبرة والإكرام؛ فإن السؤال ورد علي بكذا فهي إذا كلمة فصل تضمنت معنى الشرط وقد كان رسول الله ﷺ يستعملها في خطبه ومكاتبته وجرى السلف في ذلك على سنته، وقيل: إنها فصل الخطاب الذي أوتيه داود ﵇ قال النووي: والتحقيق إن فصل الخطاب: الذي أوتيه الفصل بين الحق والباطل في الحكم وفي الكشاف هي من فصل الخطاب، وفي الترمذي: ما يدل لأن أول من تكلم بها يعقوب ﵇ لبنيه فقال: أما بعد فإن أهل بيت أهل بلاء الحديث، وقيل: أول من تكلم بها داود ﵇ وقيل: قس بن ساعدة، وقيل: يعرب بن قحطان فالله أعلم بذلك، وأعاننا قوانا المتكلم ومعه غيره فهي نون الجمع ويحتمل نون المعظم نفسه أي من حيث ما احتوت عليه لا من حيث إجلالها والله أعلم.\rوالمخاطب بإياك قيل الشيخ الصالح أبو محفوظ محرز بفتح الراء وهو ابن خلف الصد في المشهور بتونس، وقيل: هو الشيخ الصالح الشهير الكبير أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد السبائي وعلى الأول اقتصر أصحاب التقاييد وعلى الثاني اقتصر المؤرخون ويحتمل اتفاقية الجمع وإلا فالأول أرجح والرعاية: المراقبة والمحافظة، والإيداع: التوكيل بالحفظ والودائع: الأشياء الموكل يحفظها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512824,"book_id":5154,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":13,"body":"قال الشيخ: والمراد بها هنا الجوارح السبع التي هي الفرج والبطن والعين والأذنان واللسان واليدان والرجلان فإنها أمانات عند العبد ليحفظها وينتفع بها والحفظ الصون والحياطة من الاختلال وغيره وما أي وحفظ الذي أودعنا من شرائعه التي جاءت بها الرسل من عبادات وغيرها فحفظ الشرائع بالعمل بها فعلاً وتركا وهي الاستقامة ورعاية الودائع بالتقوى وهي مجانية، كل ما نهى الله عنه وهذا هو المطلوب من كل العباد وقد قال ابن عطاء الله: في الحكم خير ما تطلبه منه ما هو طالبه منك فالشيخ طلب خير المطالب وبدأ بنفسه لأنه المأمور به شرعاً ففي الحديث أنه ﵇ أمر بذلك وكان يفعله في نفسه وفيه سر التواضع وإظهار الافتقار والاستعداد للإجابة والله أعلم.\rوفي كلام الشيخ جواز سؤال كتب العلم والإجابة له قد اختلف فيه قديماً والصحيح إذ ذاك الجواز لأن النبي ﷺ أمر بالكتب لأبي شاه وأذن لعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك في كتب ما يسمع منه في الغضب والرضا قائلاً: «لأني لا أقول إلا حقاً» ﷺ.\rقال اللخمي: ولا يختلف في ذلك اليوم لقصور الهمم وقلة حفظ الناس والله أعلم.\rوالجملة الجماعة من الكلام المضاف بعضه إلى بعض والمختصر ما قل لفظه وكثر معناه فمرجع الاختصار إدراج كثير المعنى في قليل اللفظ فتأمل ذلك، والوجوب في اللغة السقوط ومنه قوله تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ [الحج: ٣٦] أي سقطت ووجبت الشمس سقطت وهو في العرف سقوط الحكم في موضعه العقلي أو الشرعي بوجه لا يمكن انفكاكه فينقسم إذا إلى عقلي وشرعي والمراد هنا الواجب الشرعي وهو مقتضى خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف من حيث أنه مكلف فعله اقتضاء جازماً.\rويقابله المحرم وهو ما اقتضى الخطاب المذكور على الوجه المذكور تركه كذلك، والمندوب كالواجب إلا أنه بغير جازم، والمكروه كالمحرم إلا أنه يغير جازم أيضاً وشرط السبكي كونه بنهي مخصوص وإلا فهو خلاف الأولى، والمباح: ما استوى طرفاه وهذه هي أحكام الشريعة وأقسامها وأحكام المكلفين وللناس عنها عبارات: وهي من فن علم الأصول والأمور جمع أمر وهو الشأن والديانات: جمع ديانة وهي المعاملة ومنه قوله: \" كما تدين تدان \" أي كما تعمل تعامل وكما تفعل تجازي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512825,"book_id":5154,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":14,"body":"فالمراد ما يدان الله به أي يعامل مجازاً والأحكام إنما هي ثلاث: ما تنطق به الألسنة مفرد أو مركباً مع فعل أو تعتقده القلوب مفرد أو مركباً مع فعل أو قول أو تعمله الجوارح مفرداً أو مركباً مع غيره وسيأتي بيان ذلك عند قوله وقد فرض الله سبحانه على القلب إلى آخره فقوله: ما تنطق به إلى آخره بيان لمواقع أمور الديانات وما يتصل بالواجب من ذلك أي ما تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب وتعمله الجوارح من السنن أي من الطرائق الشرعية فإن السنة لغة الطريقة وما رسم ليتبع المراد بها عرفا طريقة محمد ﷺ التي لم يدل دليل على وجوبها ثم إن كان قد فعلها وداوم عليها وأظهرها في جماعة كالوتر والعيدين والاستسقاء أو فهم منه إدامتها كصلاة خسوف الشمس فسنة مؤكدة أي لا يسع تركها، وإن لم يأثم التارك لها وإن اختل الإظهار أو الدوام فنافلة كصلاة الضحى وقيام الليل كما نص عليه الشيخ فيهما بعد لأن صلاة الليل أظهرها ولم يداوم على إظهارها وصلاة الضحى داوم عليها ولم يظهرها حتى قالت عائشة ﵂: \" من حدثكم أنه كان يصلي الضحى فقد كذب \"، وصح نقلها عنه ﵇ من غير وجه فتأمل ذلك وإن وقع الترغيب فيها فقط بمجرد قول: كقوله: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» فرغيبه وكذا بمجرد فعل كالركعتين بعد المغرب وإحياء ما بين العشاءين ونحوه وإنما اختلف في ركعتي الفجر اعتباراً بمدرك الحكم والله أعلم.\rوإن كانت منوطة بالفوائد كالأكل والشرب واللباس والسفر ونحوه فهي الآداب هذا ما اقتضاه كلام الشيخ وهو قريب من اصطلاح الشافعية والمحدثين فأما أهل المذهب فكل ما وراء الفرض عندهم نافلة لأن أصل النفل الزيادة ثم يفصل إلى سنة مؤكدة ومخففة ورغيبة ونافلة وهي الفضيلة.\rقال ابن بشير ولا فرق بينهما إلا كثرة الثواب وقلته وقد اضطرب أهل المذهب في ذلك بما يفهم منه إن ذلك راجع للاصطلاح وهو لا يتقيد بغير قصد واضعه وبالله التوفيق.\r(وجمل من أصول الفقه وفنونه على مذهب مالك بن أنس ﵀ وطريقته).\rيروى بالكسر عطفاً على شيء من الآداب وبالرفع للاستئناف وبالفتح عطفاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512826,"book_id":5154,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":15,"body":"على قوله جملة مختصرة وهو أولى ولا سيما على ما روى الشيخ كتب أولاً باب العقيدة وجمل من الفرائض فما بعده فراجعه فطلب جملاً من أصول الفقه كما ذكر، والجمل: جمع جملة وهي الجماعة من المسائل وغيرها ومراده بأصول الفقه أمهات مسائله التي ترجع إليها فروعه كمسألة بيوع الآجال وبيع الدين بالدين وبيع الغائب ونحو ذلك، وبفنونه: فروعه المتفرعة عن تلك الأصول الراجعة إليها والمأخوذة منها وكلا الأمرين في كل الأبواب إلا القليل فينفرد بالأخير لا بالأول والله أعلم.\rوالفقه: العلم بالأحكام الشرعية المكتسب من أدلتها التفصيلية فلا ففيه إلا المجتهد وإطلاقه على من دونه مجاز أي على الحافظ له والخائض فيه كما هو الاصطلاح اليوم القرافي ويقال: فقه بكسر القاف: إذا فهم وبفتحها إذا سبق غيره إلى الفقه وبضمها إذا صار الفقه له سجية فهو في اللغة: الفهم والله أعلم.\rوالمذاهب أقوى في النفس حتى يتقلده في نفس وفي حق غيره لراجحيته عنده ومالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي إمام دار الهجرة فقها وحديثاً بعد التابعين، قال النووي: وقد اجتمعت طوائف العلماء على إمامة مالك وجلالته وعظيم سيادته وتبجيله وتوقيره والإذعان له في الحفظ والتثبت وتعظيم حديث رسول الله ﷺ، وقال الشافعي ﵀: مالك أستاذي وعنه أخذت العلم وهو الحجة بيني وبين الله تعالى وما أحد أم علي من مالك، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم الثاقب، وقال ﵊: «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة».\rقال القاضي عبد الوهاب: ولم يشتهر بعالم المدينة من الأئمة الأربعة وغيره فهم لا ينازعونه في هذه المزية وحمل غير واحد الحديث عليه كابن عيينة وأمثاله ومن جرى له ذلك قبل مالك لم يدم له ولم يشتهر به شهرته ويكفي في راجحيته كونه إمام دار الهجرة في خير القرون، ومتبوع أهل المغرب الذين لا يزالون ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة كما صح في الحديث، وإن اختلفت رواياته وعصم الله مذهبه من أن يكون فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512827,"book_id":5154,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":16,"body":"ذو هوى موسوم بالإمامة وجعله مقدماً عند الكافة؛ حتى إن كل ذي مذهب إنما يختار مذهبه بعد مذهبه وجعل رؤساء مذهبه حجة بعده في الحديث كالفقه، قد خرج لهم البخاري وما ملأ كتابه إلا بهم فهم الحجة الثقات والأئمة الإثبات الذين برزوا ولم يثبت ذلك لغيرهم وإن كان صالحاً أميناً ومن طالع مناقب الأئمة الأربعة عرف علو مراتبهم ووجوب تقديمهم على غيرهم ولزوم الاقتداء بهم وترجح عنده أحدهم على ما يتعرف من مراتبهم.\rويرى مع ذلك أن مالكاً أعلى منهم وأسناهم ألا ترى أن الشافعي تلميذه وأحمد تلميذ الشافعي فيرحم الله ابن الأثير حيث قال: كفى مالكاً شرفاً أن الشافعي ﵀ تلميذه وكفى الشافعي شرفاً أن مالكاً شيخه قلت وكذا ما بين أحمد والشافعي ﵄ فأما أبو حنيفة فقد حكى غير واحد أنه لقي مالكاً وأخذ عنه بعض شيء من الحديث فهو إذا شيخ الكل وإمام الأئمة وكلهم على هدى وتقى وعلم وورع وزهد وبالله التوفيق وسيأتي تاريخ الجميع وبعض مناقبهم آخر بالكتاب إن شاء الله.\rواختلف الشيوخ هل المذهب والطريقة مترادفان أو متغايران وعلى التغاير فقيل: المذهب ما أفتى به والطريقة ما أخذ به في نفسه.\rوقيل: المذهب: ما قاله بنفسه والطريقة ما قاله أصحابه على أصوله وهذا الذي رجحه ابن ناجي وغيره والله أعلم.\r(مع ما سهل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين).\rيعني سألتني أن أكتب لك مع الجملة المختصرة والجمل من أصول الفقه وفنونه ما سهل: أي يسر وقرب للفهم سبيل أي طريق ما أشكل: أي اشتبه واختلط من ذلك أي من الجملة وتفاصيلها الواجبة والمندوبة والجمل وما احتوت عليه من أصول الفقه وفنونه في المذهب المذكور إذ في كلام الإمام وتابعيه مشكلات قام ببيانها من بعدهم فأبانوا عن مشكلتها وفسروا مبهمها والتفسير: التبيين والإيضاح وقيل التفسير مغاير للتبيين والأول أشرف من الثاني ولذلك أضاف الشيخ التفسير للراسخين والبيان للمتفقهين لأن التفسير: الكشف عن المراد من اللفظ والتبيين: توصيل المعنى المراد بعبارة واضحة فهو تابع والراسخون جمع راسخ والراسخ الثابت في العلم وغيره ثبوتاً لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512828,"book_id":5154,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":17,"body":"يتزحزح ولا يتزلزل ولا يحيد به عن موقعه في توقيع ولا فهم والمتفقهون جمع متفقه أي بالغ في الفقه مبلغ الرد والقبول والتقلب فالمراد المتخلون للفقه على وجه فالأولون كابن القاسم وأشهب وابن وهب وعبد الملك ومطرف وابن كنانة ونحوهم والآخرون كسحنون والشيخ وأمثالهم وقد يراد بالتفقه تفعل الفقه على غير تحقق به وليس ذلك بمراد هنا وقد قال تعالى: ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ [التوبة: ١٢٢] أي يتعلموا ما يتعلق به من الأحكام تفهما وتحصيلاً والله أعلم.\r(لما رغبت من تعليم ذلك للولدان كما تعلمهم حروف القرآن) لما ذكر مقاصد المطلب وهي خمسة: بيان الواجب نطقاً وعقداً وعملاً وبيان المندوب كذلك على حسب متعلقة من الجوارح وتعلقه وذكر جمل من أصول الفقه وفنونه وكون ذلك مقيداً بمذهب مالك مع ما يحل مشكلة ويفتح مقفلة من كلام عالم راسخ أو متفقه ناصح ذكر السبب الموجب لطلب ذلك والباعث عليه وهو رغبته في تعليم ذلك للولدان كما تعلمهم حروف القرآن أي الحروف التي يقرأ بها القرآن وسواء أراد حروف التهجي أو حروف الرواية فهي التي يقرأ بها فتدل عليه وإلا فنفس القرآن لا يوصف بالحروف الحسية لثبوت قدمه وهي حادثة.\rوقد اعترض أبو بكر بن الطيب هذا الإطلاق على الشيخ وأجيب بأن جوازه مأخوذ من قوله ﵊: «إن هذا القرآن أنزل سبعة أحرف» الحديث والشبه في التعليم من جهة أنه يحصل أولاً حفظاً وضبطاً ثم تصويراً وفهما ثم تتبعا وتدقيقاً ثم إفادة وتحقيقاً والله أعلم ثم بين علة رغبته في ذلك وحرصه عليه فقال:\r(ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه ما ترجى لهم بركاته وتحمد لهم عاقبته).\rهذه علة بعد علة لأنه طلب لما رغب ورغب فيما طلب ليسبق ودين الله الإسلام أضيف إليه لأنه ارتضاه ولم يقبل سواه فقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣] وفهمه إدراك مقاصده وأصوله التي يتميز بها من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512829,"book_id":5154,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":18,"body":"غيره وذلك في باب ما تنطق به الألسنة ويعرف بالعقائد وأصول الدين وهو علم الأديان ما يتميز به دين الحق من دين الباطل وشرائعه طرائقه فإن الشرائع جمع شريعة وهي الطريقة المتبعة فشرائع الله أحكامه التي لا تعرف إلا منه ومن ثم كان الحكم خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث أنه مكلف فلزم منه أن لا حكم إلا لله ولا حكم قبل الشرع بل الأمر موقوف إلى وروده خلافاً للمعتزلة فيهما، وتحقيق ذلك من الأقوال والرجاء يأتي قريباً إن شاء الله والبركة الخير المتدارك المتزائد وتحمد تمدح ويثنى عليها بالجميل والعاقبة ما يؤول إليه الأمر والمقصود ما يحصل لهم النفع به عاجلاً وآجلاً فهو مرجو في الدنيا والآخرة بذلك والله أعلم.\r(فأجبتك إلى ذلك لما رجوت لنفسي ولك من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه).\rمعنى أجبتك أسعفتك بمرادك الذي هو كتب الجملة المختصرة وما معها وتحصل ذلك في أربعة آلاف مسألة تضمن أربعمائة حديث تارة نصاً وتصريحاً وتارة إشارة وتلويحاً وهي إذا تتبعت وجدت على ذلك إلا في القليل لكن مع ضعف جملة من أحاديثها ويذكر أن الأبهري خرج أحاديثها كلها بأسانيدها في تأليف مفرد ولم أقف عليه وفي قوله أجبتك إخبار عن تقدم الكتب على الخطبة وقد يريد عزمت على إجابتك عزماً ينزل منزلة الوقوع لتحققه إن شاء الله والأول أظهر وفي قوله: لما رجوت لنفسي ولك أخبار عن أن عزمه على الإجابة إنما أراد به ثواب الله لنفسه ولمن ندب لذلك فإن الدال على الخير كفاعله وفاعله من أهل الجنة، وقد قال ﷺ: «لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس» وكل من الشيخ والسائل منه ممن دعا إلى دين الله وعلمه وسيذكر ثواب ذلك إن شاء الله.\r(واعلم أن خير القلوب أوعاها للخير وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه وأولى ما عنى به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة ليراضوا عليها وما عليهم أن تعتقدوه من الدين قلوبهم وتعمل به جوارحهم).\rأتى بهذه الجملة تنبيهاً على أن قلوب أولاد المؤمنين محل لقبول الخير فيطلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512830,"book_id":5154,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":19,"body":"إلقاؤه إليها أكثر من غيرها وإن أهم ما اشتغل به أهل العلم والدين توصيل ذلك إليهم فأما الأول فلفراغ قلوبهم والقلب الفارغ يقبل مما يلقى إليه بلا مشقة ولا تعب ثم إذا دخله ولم يخرج منه بل كما قال قائلهم:\rأتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلباً خالياً فتمكنا\rفمعنى خير القلوب أخيرها أي أفضلها وأحسنها وأوعاها أحفظها وسمى الوعاء وعاء لأنه يحفظ ما يلقى ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٢] أي تحفظها والخير في قوله للخير المراد به ما فيه صلاح ومنفعة وهو هنا العلم والعمل وخير كل قوم على حسب ما هم فيه فخير الزهاد في نفي الدنيا عنهم وخير غيرهم في حصولها لهم إلى غير ذلك وأرجى القلوب أي أكثر القلوب يرجى له حصول الخير الذي هو العلم والعمل ما لم يسبق الشر الذي هو السوء والمكروه إليه وقلوب أولاد المؤمنين كذلك لكونها لم يسبق الشر إليها مع إيعائها للخير لانتفاء الشواغل والشواغب عنها وإذا كان الأمر كذلك كان المطلوب بل الأهم والأولى السعي في عمارة هذه القلوب بكل أمر محبوب ومطلوب لأنه زرع في أرض طيبة وعمل في محل معمل فيتعين على العالم الناصح لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين أن يعمل بما علم ويعلمه من لم يعلم إذا كان أهلاً للتعليم أو كان واجباً عليه فقد جاء في الخبر \" لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ولا تؤتوها غير أهلها فتظلموها \" وفي معنى ذلك قيل:\rومن منح الجهال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم\rثم قال: أعلم كلمة تنبيه لمحط الفائدة والقلوب جمع قلب عبر به عن العقل بملازمته له والرجاء: تعلق القلب بمطموع يحصل في المستأنف مع الأخذ في العمل المحصل له وأولى أحق وأهمها عنوا به بالفهم صرف العناية إليه وتهمهم به ويروى بالفتح مع ما فيه أي تعب فيه نفسه وأسرها لأجله والناصحون جمع ناصح وهو العامل في نفع الخلق بما أمكنه وفي حقوق نفسه أو حقوق الله.\rوفي مسلم من طريق تميم بن أوس الداري ﵁: «الدين النصيحة» قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين وخاصتهم» ورغب طلب بجد واجتهاد والراغبون جمع راغب وهم المجدون في الطلب والأجر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512831,"book_id":5154,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":20,"body":"الثواب المرتقب من الله على فعل ما يرضاه والإيصال والتوصيل التبليغ وكنه إلى قلوب أولاد المؤمنين لكونها قابلة بخلاف أولاد الكفار مع عدم إمكان ذلك غالباً ولو أمكن لوجب إيصال الخير إليها تارة بالتعليم وتارة بالتذكير وتارة بهما وتارة بغير ذلك. قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] الآية.\rومعنى ليرسخ فيها ليثبت فلا يتزلزل ولا يتزحزح لعدم تزاحم الأضداد والعوارض عليهم وقد تقدم أن الرسوخ الثبوت والتنبيه الإيقاظ للأمر المغفل ومعالم الديانة أي الطرق الموصلة إليها لأنه جمع معلم وهو دليل الطريق عند خفائه والديانة ما يدان الله به أي يعامل ومنه قوله كما تدين تدان أي كما تفعل يفعل بك وهو راجح إلى الجزاء وحدود الشريعة ما ينتهي إليه أمرها من إباحة وتحريم وغير ذلك فإن الحد في اللغة المنع وحدود الله ما يمنع تعديه والشريعة ما جاءنا عن الله بواسطة رسوله من أمر ونهي وغيرهما.\rومعنى ليراضوا ليذللوا من الرياضة التي هي تمرين برفق لما يراد دوامه هنا وما قيل موصولة بمعنى الذي فالتقدير والذي عليهم يعني عند بلوغهم وتوفر شروط التكليف فيهم وقيل: هي نافية وأن كل ما ذكر ليس عليهم ولكنهم يتعلمونه رياضة وتمريناً والله أعلم.\rوالذي تعتقده من الدين قلوبهم هو في الباب الأول، والذي تعمل به جوارحهم هو ما وراء ذلك فتدخل فيه الأحكام لأن إعمالها عمل بها والله أعلم.\rوالجوارح: جمع جارحة وهو العضو من يد ولسان وبطن وفرج وغيرها وبالله سبحانه التوفيق.\r(فإنه روي أن تعليم الصغار لكتاب الله يطفئ غضب الله وأن تعليم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر).\rيعني روي عن النبي ﷺ رواه هو مختصره بلفظ: من تعلم علماً وهو شاء كان كوشي في حجر، ومن تعلم بعدما يدخل في السن كان كالكتابة على ظهر الماء ومعنى يطفئ غضب الله قيل: يطفئ النار التي يستحقها من غضب الله عليه، وقيل: معناه يرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512832,"book_id":5154,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":21,"body":"عنه الانتقام لأن الغضب في حقنا غليان وإشاطة تدعو إلى الانتقام من المغضوب عليه فإذا زالت ارتفع الانتقام عنه والله تعالى منزه عن الغليان والإشاطة فغضبه إرادة الانتقام ممن غضب عليه من غير أن يحدث به في ذلك حادث وإطفاء هذا الغضب عبارة عن رد الانتقام عمن استحقه والله أعلم.\r(وقد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون إن شاء الله بحفظه ويشرفون بعلمه ويسعدون باعتقاده والعمل به).\rمثلت: شخصت ووجهت من ذلك بعض الذي ذكرت وهي الجملة المختصرة وما يتعلق بها ويتبعها من أصول الفقه وفنونه ثم ما سهل سبيل ما أشكل إلى آخره، وتحصل ذلك في أربعمائة حديث مضمنة أربعة آلاف مسألة كذلك قالوا وفي الأحاديث نظر وقد أشار بقوله ما ينتفعون إلى آخره أنه رجا من الله النفع لحافظها والشرف للعامل بما فيها والسعادة للمعتقد لما يتضمن الاعتقاد منها والعمل بما يطلب العمل به منها وقد حقق الله تعالى له ذلك فلا يعتني بها أحد علماً وعملاً إلا كان غنياً أو عالماً أو رئيساً أو صالحاً أو أحدهما أو اثنين أو ثلاثة منها وقد ذكر ذلك الشيوخ وعزوه للاستقراء فإنه طريقة وبالله التوفيق.\r(وقد جاء أن يؤمر بالصلاة لسبع سنين ويضربوا عليها لعشر ويفرق بينهم في المضاجع فكذلك ينبغي أن يتعلموا ما فرض الله على العباد من قول وعمل قبل بلوغهم ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك من قلوبهم وسكنت إليه أنفسهم وأنست بما يعملون به من ذلك جوارحهم).\rيعني جاء من حديث سبرة بن معبد ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مروا صبيانكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح وهو في المدونة من رواية ابن وهب وقد اختلف في الضرب عليها لعشر فمنعه ابن نافع بناء على أنه ظلم إذا لم يجب عليهم شيء والمشهور الأول ولا يؤمر بالصوم وفرق بينه وبين الصلاة بتكررها واتساع أحكامها فهو تمرين وترشيح لما يطالبون به من أحكامها بخلاف الصوم فإنه قليل الأحكام غير متكرر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512833,"book_id":5154,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":22,"body":"مع أنه تعذيب للنفس وإجحاف بها وإضرار به لغير فائدة له في الحال ولا رجائها في المال وإن كان يحصل له بذلك ثواب أو لوالديه وأمرهم بالصوم، ربما يؤول إلى نقيض المقصود من النفرة والاستثقال لذلك واختلف في زمان التفريق في المضاجع فقال ابن القاسم وابن وهب في السبع وقال ابن حبيب في العشر وقياس الشيخ تعليمهم ما عسى أن يجب عليهم من غير الصلاة صحيح واضح الحكمة وهي قوله ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك من قلوبهم محبة واعتقاداً وسكنت إليه أنفسهم استراحة واستناداً وأنست بما يعملون به من ذلك جوارحهم رياضة واجتهاداً فتسهل عليهم العبادات وتتحقق عندهم الاعتقادات بلا تعب ولا مشقة والله أعلم.\r(وقد فرض الله ﷾ على العباد عملاً من الاعتقادات وعلى الجوارح الظاهرة عملاً من الطاعات).\rيعني أن الذي يجب تعلمه هو ما فرض الله على عباده والذي فرض الله على عباده نوعان: عمل جوارحي واعتقاد قلبي فأعمال الجوارح ثلاثة: مالي وبدني وما تركب منهما والاعتقاد ثلاثة: إيمان وإخلاص ونية فالإيمان في الباب الأول والإخلاص في باب جمل من الفرائض والنية في آخر باب الوضوء ولكل أحكام تخصه وشروط يرجع إليها فيه فانظر ذلك وبالله التوفيق.\r(وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره باباً باب: ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله وإياه نستخير وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).\rمعنى أفضل آتي به مفصلاً أي قطعاً قطعاً فإن الفصل هو القطعة من الكلام، والتفصيل البسط والبيان الذي شرط ذكره هو الإتيان بما طلب منه من الجملة المختصرة بما احتوت عليه وما أضيف إليها والشرط قوله: فأجبتك إلى ذلك باباً باباً أي باباً بعد باب، قيل: والمراد ترجمة ترجمة لأن من القطع ما لم يترجمه بالباب كما يجب منه الوضوء على الصحيح والتيمم والمسح على الخفين ونحو ذلك وجملتها ثمانية وأربعون ترجمة منها بغير لفظ الباب نحو من ثمانية وباقيها مبوب، وعلى ذلك بتأولها بعضهم بقوله: باباً باباً إلى آخرها لا أكثر وقوله \" إن شاء الله \" تفويض ورجوع لعلم الله وامتثال لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512834,"book_id":5154,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":23,"body":"[الكهف: ٢٣ - ٢٤] وتحقيق لقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] وقوله: \" ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله \" فتفصيله واضح لأنه لو كان سرداً أدى إلى الملل وصعب فهمه لاتساعه.\rوكانت مسائلها لا تعرف مظانها والله أعلم، والاستخارة: طلب الخيرة وهي مشروعة في كل أمر لم تتحقق عاقبته ومنه التأليف والتقييد بخلاف تعليم العلم وإفادته فالاستخارة في الأول، وقد تكون باعتبار الوقت والحال حديث الاستخارة رواه البخاري وغيره من حديث جابر ﵁ وهو مشهور.\rوقوله: (وبه نستعين) أي نطلب منه الإعانة على ما نحن بصدده من أمر الكتاب والإرشاد والدعوى إلى الله. وينبغي لكل مؤمن ذلك في مقصده لأن الإعانة هي التقوية على ما يراد من أمر الدين والدنيا وهي أصل كل أصل في ذلك ولقد أحسن القائل في ذلك:\rإذا لم يعنك الله فيما تريده ... فليس لمخلوق إليه سبيل\rوإن هو لم يرشدك في كل مسلك ... ضللت ولو أن السماك دليل\r(ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).\rيعني: ولا حركة ولا سكون ولا تحول ولا ثبات إلا بتحريكه وتسكينه ولا تحول عن أمر ولا ثبات فيه إلا بقضائه وقدره ومشيئته وإعانته، فهذه الكلمة تفويض إلى الله سبحانه وهي عنوان الرضا بالقضاء ومن ثم كانت كنزاً من كنوز الجنة لأنها توقع في راحة الأبد قال رسول الله ﷺ لأبي موسى الأشعري ﵁ «يا عبد الله بن قيس ألا أخبرك بكنز من كنوز الجنة» قال: بلى يا رسول الله قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» متفق عليه زاد النسائي «ولا ملجأ من الله إلا إليه» وإنما كانت من كنوز الجنة لأن الرضا عن الله مفتاح السعادة وباب الرحمة فقد قال عبد الواحد بن زيد ﵁: الرضا باب الله الأعظم ومستراح العابدين وجنة الدنيا وقد فسر رسول الله ﷺ هذه الكلمة لعبد الله بن مسعود ﵁ بقوله إن معناها لا حول عن معصية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512835,"book_id":5154,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":24,"body":"الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بإعانة الله. والعلي معناها: المرتفع في المنزلة والمكانة والعظمة، والعظيم الذي يصغر عند ذكر وصفه كل شيء سواه بل هو تعالى عظيم في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله، عظيم في علوه علي في عظمته.\r(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم).\rهذا اللفظ لفظ خبر ومعناه الدعاء فتقديره يا الله صل والصلاة من الله على نبيه الإقبال بزيادة التشريف والتعظيم على عباده الإقبال بالعطف والإكرام ومن الملائكة الإقبال بالدعاء والاستغفار ومن النبي ﷺ بالدعاء ونحوه وقد أشار الخفاف إلى هذه الجملة وصرح غيره بأن معنى الصلاة في اللغة راجع لذلك واستشهد ببيت له من كلام العرب والبيت قول الشاعر:\rوصلى على دنها وارتسم\rوسيدنا له من الشرف الكامل علينا وهو ﵇ كذلك بحيث أنا إن قلنا سيد يملكنا فالنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وإن قلنا سيد منا فهو مبعوث من أنفسنا بضم الفاء ومن أنفسنا بفتحها وهو سيد بني آدم ولا فخر ﷺ وعلى آله أي أهل بيته وهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين تحرم عليهم الصدقة على المشهور، وقيل: آله أمته واختاره ابن منصور الأزهري ودليله ﴿أدخلوا إلى فرعون﴾ [غافر: ٤٦] أي أتباعه وصحبه جمع صاحب وصحابي وهو من اجتمع بمحمد ﷺ مؤمناً به عند جمهور المحدثين. وسلم تسليماً أي أطلب السلامة أي وسلمهم يا رب من كل آفة ونقص تسليماً حسبي الله ونعم الوكيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512836,"book_id":5154,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":25,"body":"باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات\rقوله: باب خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا باب والباب عبارة عن المدخل والمخرج وعرف بأنه فرجة في ساتر يتوصل بها من ظاهر إلى باطن ظاهرها الجهل وباطنها العلم حقيقة في الأجسام مجاز في المعاني وفي الكلام إضمار تقديره باب ذكر الشيء الذي ينطق به. فما: موصولة بمعنى الذي ومعنى تنطق تفوه وتتكلم والألسنة: جمع لسان وهو جارحة معروفة وتعتقده تربط عليه وتشد الاعتقاد حتى لا يتفلت.\rوقال الأصوليون: الاعتقاد هو الذكر النفسي الذي لا يحتمل النقيض عند الذاكر ثم هو اعتقاد صحيح إن طابق وفاسد إن لم يطابق. والأفئدة: جمع فؤاد والمراد به هنا القلب عبر عنه بلازمه كما عبر بالقلب عن المعنى القائم به وهو العقل والواجب قسمان: شرعي وعقلي.\rفالشرعي: ما لا يجوز في الشرع تركه وسيأتي إن شاء الله، والعقلي: ما لا يمكن نفيه ويقابله المستحيل وهو ما لا يتصور وجوده والجائز عديلهما وهو ما لا يمنع تصوره من وجوده ومقابله فهذه أحكام العقل وبها الكلام في الإثبات والنفي وإنما ذكرتها هنا لتعلق الاعتقاد بها والله أعلم.\rومقصود الشيخ في هذا الباب ذكر ما يجب نطقاً واعتقاداً على الجمع والتفكيك: وقد اختلف في إدخاله في أبواب الفقه لتوقفه عليه في باب الردة وغيرها أو لا ولا يدخل في ذلك وضعها هنا لأن الكتاب موضوع لما هو من أمر الدين جملة والله أعلم.\r(من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله واحد لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له ولا ولد له ولا والد له ولا صاحبة له ولا شريك له).\rمن ذلك أي: مما يجب نطقاً واعتقاداً على التلازم الإقرار له تعالى بالوحدانية من جميع جهات الوحدانية وهو معنى قولنا: \" لا إله إلا الله \" فالله اسم لذات المعبود الحق الغني عن العلة والفاعل الموصوف بصفات الألوهية والله أطلقته العرب على كل معبود عبد بحق أو باطل فجاء الشرع بنفي ما عمموه وهو قوله: \" لا إله إلا الله \" أي: لا معبود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512837,"book_id":5154,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":26,"body":"بحق إلا الله لأنه لا مستحق للاتصاف بالكمالات سواه وإنما أتى بصيغة النفي والإثبات نفياً للإبهام ورفعاً للأوهام وقد أشار تعالى لذلك بقوله الكريم: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ فأثبت الوحدانية ثم رفع الوهم بقوله ﴿لا إله إلا هو﴾ ثم أشار لكمال الصفة بقوله ﴿الرحمن الرحيم﴾ ثم أشار للدليل بقوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ الَليْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَتِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤].\rوالوحدانية التفرد فيما هو به قال الشيخ أبو بكر بن فورك ﵀: والوحدانية في وصفه تعالى له ثلاث معان: لفظ الواحد حقيقة في جميعها.\rأحدها: أن لا قسيم لذاته، وأنه غير متبعض ولا متحيز.\rالثاني: لا شبيه له تقول العرب فلان واحد عصره أي لا شبيه له فيه.\rالثالث: أنه لا شريك له في أفعاله ومنه قالوا فلان متوحد بهذا الأمر أي لا شريك له فيه ولا معاند انتهى.\rقلت: والمقصود أنه تعالى واحد في ذاته واحد في صفاته واحد في أفعاله ووصفه، بأن لا إله غيره جامع لكلها.\rوقوله (لا شبيه له ولا نظير له إلى آخره) تفصيل لذلك ولك أن تقول لا شبيه له في ذاته إذ ليس كمثله شيء ولا نظير له في صفاته ولا شريك له في أفعاله ولا ولد له فيكون موروثاً ولا والد فيكون كغيره ولا صاحبة له فيكون محتاجاً له أو مغلوباً لأن الصاحبة إنما تراد للشهوة وهي غالبة أو لدفع الضرورة وهو افتقار أو للاستلذاذ وهو من سمات الحدوث ويتعالى ربنا عن ذلك كله والدليل على وحدانية ذاته أنه لو كان جسماً لكان مركباً ولو كان جوهراً لكان متحيزاً ولو كان عرضاً لكان مفتقراً والتركيب والتحيز والافتقار حوادث وما لا يعرى عن الحوادث لا يسبقها وما لا يسبقها كان حادثاً مثلها وموجداً لكل لا يصح أن يكون حادثاً للزوم التسلسل والدور فيلزم من قدمه نفي كل صفة حادثة عنه.\rوأما وحدانية الصفات فقال الأشعري ﵀: لو أشبه الباري تعالى خلقه ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512838,"book_id":5154,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":27,"body":"يخل أن يشبههم من كل جهة فيكون حادثاً مثلهم أو من بعض الجهات فيكون حادثاً من تلك الجهة لأن جميع جهات العالم حادثة وهو تعالى قديم باق منزه عن الحدوث.\rوأما وحدانية الأفعال فلأنه لو كان اثنان فإما أن يقدر كل واحد منهما أن يمنع الآخر مما يريد أم لا أو يقدر أحدهما دون الآخر أو يتفقان والكل باطل لأن الأول يؤذن بعجزهما والثاني بعجز أحدهما والثالث مشروط بجواز انعدامهما ولو وجد قادران كانت نسبة المقدورات لهما سواء ولا مخالف في التوحيد إلا الثنوية القائلون بالنور والظلمة وكذلك الطبائعية والأفلاكية والمسبعة منهم، فأما النصارى فيقولون بتعدد القدماء في ذاته ويسمونه جوهراً أو يقولون هو ثلاثة أقانيم اتحدث في ذات القديم:\rوجود وعلم وحياة فالوجود أب والعلم ابن وهو المسيح عندهم والحياة روح القدس، ولطائفة منهم أب هو الله وعيسى ابن مريم زوجة.\rوقد رد الله على الجميع بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [المائدة: ٧٣] الآية وقال عز من قائل: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ﴾ [المؤمنون: ١١٧] فكل ما ذكرناه مداره على هذه الآية وعلى قوله ﷿: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، وقوله جل ذكره ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وقد سئل بعضهم عن الله تعالى فقال: إن سألت عن ذاته فليس كمثله شيء، وإن سألت عن صفاته فهو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وإن سألت عن أسمائه: فـ ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢] إلى آخر السورة وإن سألت عن أفعاله فكل يوم هو في شأن قيل يغفر ذنباً ويكشف كرباً ويبتلي قوماً ويعافي آخرين انتهى.\rوالنقل في هذا الباب واسع والنظر فيه على بساط التتريه ونفي التشبيه والتبري من الشبه من أعظم شيء في زيادة الإيمان وبالله التوفيق.\r(ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء).\rأي أن ما وقع في القرآن من اسمه الأول والآخر معناه أول بلا بداية، آخر بلا نهاية لا أن ثم أولية وآخرية تعالى ربنا عن ذلك علواً كبيراً. ومدار كلامه على إثبات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512839,"book_id":5154,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":28,"body":"القدم والبقاء وأنه تعالى قديم باق لأنه لو كان حادثاً لافتقر إلى محدث وكذلك القول في محدثة فيلزم التسلسل وما تسلسل لم يتحصل أو ينتهي إلى محدث قديم هو الأول وهو الله سبحانه الذي لا محدث للعالم سواه وما ثبت قدمه استحال عدمه لأنه لا يصح منه إعدام نفسه كما لا يصح منه إيجادها ويلزم في غيره ما لزم من التسلسل في وجوده واختلف في البقاء والقدم هل هما وجوديان أو لا يعقل منهما غير نفي العدم والزوال.\rوقال الأشعري: البقاء وجودي بخلاف القدم لأن الوجود متحقق دون البقاء بخلاف الآخر فهو وجودي وقال القاضي، والإمامان وأكثر الأصحاب أنه نفس الوجود والجمهور على أن القدم ليس أمراً زائداً إلا أنه لا يعقل منه إلا نفي العدم فهي إذا ثلاثةً أقوال: أصحها أنهما ليسا بزائدين كالوجود والوحدانية وأنه قائم بنفسه مخالف للحوادث وهذه الست: هي صفات النفس والصفات التي لا يعقل منها غير وجوب الذات والله أعلم.\r(لا يبلغ كنه صفته الواصفون).\rكنه الشيء: غايته وقيل حقيقته فعلى الأول يكون المعنى لا كنه لصفاته حتى يبلغ لأن غاية الشيء ما ينتهي له وذلك لا يصح في وصفه تعالى ذاتاً ولا تعلقاً أما ذاتاً فلأن التناهي من صفات الكم ولا كم هناك وأما تعلقا فلأن التناهي يلازمه النقص والعجز ولا نقص ولا عجز ولا تناهي.\rوأما على الثاني الذي هو أن الكنه بمعنى الحقيقة لأن الصفة لها حقيقة لكن لا يبلغ الواصفون إلى تلك الحقيقة وهذا هو ظاهر كلام الشيخ وعليه فلا يقال: كنه له بل له كنه لا تبلغ حقيقته فالمعنى العلم بتلك الحقيقة من حيث هي لا من حيث وجودها لأن وجودها ثابت.\rوقد قال تعالى: ﴿ولا يحيطون به علماً﴾ [طه: ١١٠] فأثبت العلم به ونفى الإحاطة فافهم.\r(ولا يحيط بأمره المتفكرون).\rيعني أن أهل الفكرة والاعتبار لا ينتهون إلى الإحاطة بأمره الجاري في خلقه ولا يصلون على الإحاطة بما هو من شأنه وإن بلغوا إلى العلم به فمن جهة الإثبات والتترية لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512840,"book_id":5154,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":29,"body":"من جهة الإحاطة والتكييف ولله در القائل:\rأين منك الروح في جوهرها ... هل تراها أو ترى كيف تجول\rأين منك القلب في قالبه ... وهو بيت الرب حقا إذ يقول\rأين نور العقل والفهم إذا ... غلب النوم فقل لي يا جهول\rأين نور الشمس لما أن دجا ... غيهب الليل وفاءت للأفول\rهذه الأنفاس لا تعرفها ... لا ولا تدري متى عنك تزول\rأنت لا تدري صفات ركبت ... فيم حارت في خفاياها العقول\rفإذا كانت خفاياك التي ... بين جنبيك بها أنت ضلول\rكيف تدري من على العرش استوى ... لا تقل كيف استوى كيف النزول\rكيف تجلى لم تدر كيف يرى ... فلعمري ليس ذا إلا فضول\rإن تقل كيف فقد مثلته ... أو تقل أين فقد رمت الحلول\rفهو لا أين ولا كيف له ... وهو رب الكيف والكيف يحول\rوهو فوق الفوق لا فوق له ... وهو في كل النواحي لا يزول\rجل ذاتاً وصفاتاً وسما ... وتعالى وصفه عما تقول\rلو كلف العبد بالإحاطة بذاته ما أطاقه هذا سمعه وبصره وعقله وروحه ووجوده وتصرفه لا تمكنه الإحاطة بها فكيف بأمر بارئه تعالى ربنا وجل.\r(يعتبر المتفكرون في آياته ولا يتفكرون في مائية ذاته).\rالاعتبار التأمل والنظر والآيات والعلامات والدلائل فالمراد: ينظر المتفكرون ويتأملون في دليل وجوده وجريان فضله وجوده ليصلوا إلى إثباته وتعظيمه والعلم بأفعاله وصفاته وعظمة ذاته (ولا يتفكرون في مائية ذاته) لأنه لا يعرف بالمائية ولهذا قال فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ العَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] قال موسى ﵇ ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] وجعل ما بعد ذلك من الجواب على وفق ذلك إما لأنه تعالى لا يوصف بالماهية ولا يعرف بها على أحد القولين وقد حكى الطرطوشي عن المحاسبي أنه قال لا يمكن أن تكون ذاته معلومة لنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512841,"book_id":5154,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":30,"body":"واحتج له إمام الحرمين بأن الكلي لا يمكن أن يكون معلوماً للجزئي لتناهي الجزئي وعدم تناهي الكلي.\rوقال المقترح في المباحث العقلية: حقيقة واجب الوجود وما يجب له من صفات الكمال ونعوت الجلال غير ممكنة الحصول لنفوسنا زاد الآمدي لقوله تعالى: ﴿ولا يحيطون به علماً﴾ [طه: ١١٠] وهذا مذهب الغزالي وجماعة الصوفية لقولهم لا يعرف الله إلا الله ونقل ذلك عن الجنيد وعزاه الإمام لجمهور المحققين فالعلم بها ممتنع في الدنيا والآخرة.\rوقال قوم: يمكن علمها في الآخرة وقد اختصر السبكي الخلاف في ذلك في \" جمع الجوامع \" فقال حقيقته تعالى غالبة لسائر الحقائق قال المحققون: ليست معلومة لنا واختلف هل يمكن عملها في الآخرة انتهى، وروي أن رسول الله ﷺ خرج يوماً على أصحابه فوجد جماعة مجتمعين فقال \" فيم أنتم \" فقالوا نتفكر في ذات الله فقال: «تفكروا في مخلوقاته ولا تتفكروا في ذاته».\rقال بعض العلماء: لأن الفكر في ذاته ربما أدى إلى شك أو وهم والتفكر في مخلوقاته يؤدي إلى علم أو فهم قالوا وفي القرآن أربعمائة آية كلها دالة على النظر والاستدلال إما نصاً صريحاً وإما إشارة وتلويحاً والله أعلم.\rولقد أحسن الشيخ أبو الحجاج الضرير في أرجوزته حيث يقول:\rوالعلم بالمهيمن القهار ... بحسب الفكر والاعتبار\rوالفكر في بديع مصنوعاته ... لا في صفاته ولا في ذاته\rإذ ليس ينتهي لكنه العظمة ... جل الله ربنا ما أعظمه\rوالفكر في عجائب الخليقة ... من أفضل الطاعات في الحقيقة\rلأنه به تكون المعرفة ... وإنما يخافه من عرفه\rوأشار بالشرط الأخير لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] العلماء فتأمل ذلك وبالله التوفيق.\r﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512842,"book_id":5154,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":31,"body":"المراد بالعلم هنا المعلوم والمراد ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ﴾ من علم معلوماته ﴿إِلاَّ بِمَا شَاءَ﴾ أن يحيط هم به فإن علمهم ينتهي إليه بتعليمه إياهم ولولا ذلك لم يعلموه ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ قيل: المراد بالكرسي العلم أي وسع علمه السموات والأرض ﴿لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: ٣] وقيل: كرسيه ملكه لأن الكرسي من لوازم الملك كالعرش فعبر به عنه من باب ذكر الشيء بلازمه، وقيل مخلوق عظيم دون العرش السموات والأرض فيه كحلقة ملقاة في فلاة.\rقال شيخنا أبو عبد الله القوري ﵀: يعني إذا مدت كل واحدة إلى جانب الأخرى والسموات والأرضون مع الكرسي في العرش كحلقة ملقاة في فلاة والكل في قدرته تعالى كأدنى ذرة من الذرات وقيل هو العرش وقيل سرير دينه جعله تعالى لترتيب مملكته ولإظهار عظمته وقيل غير ذلك وقوله ﴿وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾.\rمعناه ولا يثقل عليه حفظ الكرسي وما فيه السموات والأرض وما في أنفسهما في قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٤١] وهو العلي في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله عن كل نقص وحدوث بل عن كل كمال لا يليق بذاته الكريمة فضلاً عن النقائص العظيم في علوه كما أنه علي في عظمته إذ يصغر عند ذكر وصفه كل شيء سواه فافهم وبالله التوفيق.\rتنبيه:\rمرجع هذه العقيدة بل وكل عقيدة إلى ثلاث.\rأولها: إثبات الذات الكريمة كما يليق بها من كمال التترية ونفي التشبيه والرجوع لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].\rوالثاني: العلم بأسمائه تعالى وصفاته وما يرجع إليها من إجلال وتعظيم وتتريه.\rوالثالث: العلم بأفعاله تعالى الواقعة والمتوقعة والجائز نفياً وإثباتاً، وقد تكلم الشيخ على الأول من أول العقيدة إلى هنا ثم افتتح الكلام بالصفات والأسماء بقوله (العالم والخبير) على قوله والمقدر لحركاتهم وآجالهم ثم أتى بالثالث من قوله (الباعث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512843,"book_id":5154,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":32,"body":"الرسل إليهم) أخر الباب فاعرف ذلك وتأمله وبالله التوفيق.\r(العالم الخبير المدبر القدير السميع البصير العلي الكبير).\rالعالم من قام به العلم قاله الأشعري قال القاضي: والعلم عرفة المعلوم على ما هو به وألزم الطرد والعطس وإن كل علم معرفة وكلها علم قال بعضهم فالتزمه يريد منع الإطلاق لعدم التوقيف فلا يقال فيه عارف لعدم وروده شرعاً لأن الصحيح مذهب الشيخ الأشعري: إن الأسماء توفيقية لا تشبت إلا بكتاب أو سنة أو إجماع وفي خير الآحاد قولان المنع للشيح لقوله تعالى: ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٨] والجواز للجمهور لأنها عبادة وعمل ونظر غير واحد من الأئمة في تفسير القاضي العلم من حيث أن المعرفة جزئية والخبير فعيل من الخبر كالعليم من العلم أتى به للمبالغة.\rقيل: وهو معنى العلم، وقد قال الشيخ ناصر الدين: إن المبالغة في العلم لكثرة المتعلقات لأن حقيقة العلم لا تقبل المبالغة قال والخبير بمعنى العليم في بناء المبالغة إلا أن الخبير قد يراد به المخبر ويشعر بإخباره عن الخفيات وقد يراد به المختبر ومنه قيل للفلاح خبير لاختباره حال الأرض في الحرث ويراد به المطلع على الشيء المشاهد له والله تعالى خبير بهذه الاعتبارات فهو مخبر ومختبر ومشاهد لما غاب ولما حضر ومطلع على ما ظهر واستتر انتهى.\rوعلى هذه الوجوه قيل معناه: الذي عنده خبر كل شيء فلا يغيب عن علمه شيء، وقيل: المخبر عن الأشياء والمظهر لها على وفق علمه، وقيل: المختبر للأشياء أي مظهرها على وفق علمه كما يأتي بعد هذا من قول الشيخ علم كل شيء قبل كونه فجرى على قدره أي جرى ما قدر على ما علم والمدبر بالدال قبل الموحدة هو المبرم للأشياء على علمه بأدبارها أي عواقبها وما يؤول إليه أمها، ولم يرد هذا الاسم في كتاب ولا سنة وإنما ورد معناه في الوصف في مواضع من كتاب الله فقال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ في سورة \" يونس \".\rوقال عز من قائل: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ \" في سورة الرعد \"، وقال جل علا ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥] وقد اختلف في اشتقاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512844,"book_id":5154,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":33,"body":"الأسماء من الصفات والأفعال على قولين فمنع الشيخ الأشعري وأجاز غيره، وكأنه مذهب الشيخ هذا وهو ظاهر مذهب عامة المتصوفة إذا طابق المعنى وأفاد أدباً وكان ما اشتق منه ثابتاً بقاطع من كتاب أو سنة أو إجماع.\rوقد قال الشيخ أبو العباس بن البنا: لا يصح أن تكون أسماء الله مشتقة من شيء لأن المشتق مسبوق بالمشتق منه وأسماؤه تعالى قديمة فلا يصح أن تكون مشتقة من شيء قال: وإنما الأشياء مشتقة منها لقوله في الحديث هي «الرحم وأنا الرحمن شققت لها اسما من اسمي» ومنه قول حسان ﵁:\rوشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد\rقال: وإنما يقال في مثل اسمه السلام فيه معنى السلامة قال بعض الشيوخ: وما ذكره لا يدفع ما وقع من أئمة الاشتقاق لأنه بمعنى ما ذكر ومرادهم جرى الاسم بمعنى ملحوظ فيه والله أعلم.\rوقيل: المدبر المريد أي المخصص للأشياء بما أراد من زمان معين وكيف ونحوه وقد وقع في بعض النسخ بهذا اللفظ وإن كان الصحيح خلافه فالمراد إثباته ويشهد لذلك اقترانه بالعليم أولاً وبالقدير آخراً لأن الصفات الثلاث هي التي شهد فيها وجود المخلوقات فالعلم دليل الإيقان والإرادة للتخصيص والقدرة للإبراز فوجود العالم متقناً دليل على علم موجده، وكونه مخصصاً بزمان ومكان وكيفية دليل على الإرادة وإبرازه من العدم إلى الوجود دليل القدرة والكل شاهد بالحياة؛ لأن ذلك لا يكون من ميت ولا موات، والقدير فعيل من القدرة أتى بصيغة المبالغة لكثرة المتعلقات وقوة التأثير.\rثم العلم عام التعلق فيتعلق بالواجب والمستحيل والجائز والإرادة تتعلق بالجائز نفياً وإثباتاً والقدرة إنما تتعلق بالجائز المستحق وقوعه وتعلق القدرة بالأشياء قبل وجودها تعلقاً صلاحياً وعند إبرازها تعلقاً تنجيزياً وكذا الإرادة في تخصيصها ويتعلق العلم بالواجب من حيث وجوبه ووجوده كالعلم بذاته وصفاته وأسمائه وبالجائز من حيث جوازه وثبوته أو انتفائه وبالمستحيل من حيث نفيه وعدم قبوله الثبوت وما يجري بتقدير وقوعه كقوله ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] ومذهب أهل الحق أن هذه صفات زائدة على الذات لا عينها ولا متعلقة بغيره وسيأتي الكلام في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512845,"book_id":5154,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":34,"body":"ذلك إن شاء الله.\rوالسميع البصير صفتان زائدتان كغيرهما ليستا براجعتين إلى العلم. إذ قد أثبتهما القرآن مع ذكره أي: العلم، وقال الأستاذ أبو منصور هما راجعتان إليه، والصحيح خلافه، وأنهما واجبتان لكماله تعالى إذ لا يمنع منهما إلا الآفة لو كان الرب تعالى مؤفاً لكان ناقصاً في وصفه قال بعضهم: ولو كان كذلك؛ لكان في المخلوق من هو أكمل منه، ومهما وقع النقص في حق البارئ، والكمال في حق المخلوق فتلك إذا قسمة ضيزي.\rوقال الإمام الغزالي – ﵀ – ولو كان تعالى غير سميع ولا بصير لقلب أبو إبراهيم الحجة عليه حيث قال: ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ﴾ [مريم: ٤٢] بأن يقول: والذي تدعو إليه أنت كذلك مع أنه تعالى يقول: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ انتهى. وفيه حجة على البلخي ومعتزلة بغداد إذ أنكروا السمع والبصر والعلي الكبير هو المتعالي عن أوصاف خلقه الذي لا يدرك كنه علوه وكبريائه غيره، وعلوه، وكبرياؤه المزية والمنزلة والمكانة والأوصاف المعنوية لا المكان والأوصاف الحسية فبصره لا بحدقة وأجفان، وسمعه لا بأصمخة وآذان، وكلامه لا بلهاة وشفة ولسان، كما يعلم بغير قلب، ويبطش بغير جارحة، ويخلق بغير آلة، ويدبر بغير فكرة وترتيب، وأن لا يحجب سمعه بعد، ولا يدفع رؤيته ظلام، لأن هذه كلها من لوازم النقص والحدوث وصفاته تعالى لا نقص، ولا حدوث فيها فيجب لصفاته تعالى من التتريه والتعظيم ما يجب لذاته الكريمة.\r(وإنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان يعلمه).\rيريد فوقية معنوية كما يقال: السلطان فوق الوزير والمالك فوق المملوك والشريف فوق الدنيء لا أنها حسية، كالسماء فوق الأرض وما في معناه لانتفاء الجهة في حقه تعالى لما يلزم عليها من النقص والحدوث، والعرش في اللغة: عبارة عما علا وارتفع، ومنه جنات معروشات، والمراد هنا مخلوق عظيم جامع للكائنات، الكرسي والسموات في جنبه كحلقة ملقاة في فلاة هو أجل الموجودات وأعلاها منصباً وأشرفها قدراً سوى بني آدم والملائكة فهو فوق العالم كله في الجلالة والرفعة، لكن رفعته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512846,"book_id":5154,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":35,"body":"وجلالته إنما هي بجعل من الله له لا بذاته ولا لذاته ولا من ذاته فهو. وإن كان رفيعاً جليلاً فرفعة الحق تعالى وجلالته فوقه؛ لأنه امن ذاته بذاته لذاته، والمجيد يقال: بالخفض على أنه صفة للعرش، وبالرفع صفة لله تعالى، وهو الأظهر وكل صحيح، والتقدير أنه فوق عرشه المجيد الذي هو الرفعة والجلالة وإن كان العرش مجيد فإن مجده بتمجيده تعالى وهو قوله (مجيد بذاته) لا يتوقف على تمجيد غيره.\rوقد قال بعض الشيوخ: إنما أحوج الشيخ لهذه العبارة الواهمة دفع ما ادعاه العبيديون في زمانه في شأن رقاده، ورأى أن اعتقاده الجهة مع التعظيم أيسر أمر مما كانوا يعتقدونه، وقد سئل عز الدين بن عبد السلام عن كلام الشيخ هذا: هل ظاهره القول بالجهة أم لا؟ فأجاب ظاهره القول بالجهة والصحيح أن القائل بالجهة لا يكفر.\rوقال ابن أبي حمزة: القائل بالجهات لا يكفر؛ إذا لم يقبل عقله غيرها واستدل له بحديث السوداء، وفيه نظر، وما ذكره الشيخ هنا نقل ابن مجاهد في إجماعاته ما هو أعظم منه فقال: وما أجمعوا على إطلاقه أنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه يريد إطلاقاً شرعياً؛ لأنه لم يرد في الشرع أنه في الأرض فلهذا قال: دون أرضه، وهذا مع علمهم بثبوت استحالة الجهة عليه تعالى مع معرفتهم بفصاحة العرب واتساعهم في الاستعارات.\rونقل الشيخ في المختصر والنوادر هذا الكلام بعينه وغير صورته هنا؛ لقصد اختصاره، وبالجملة فإخراجه عن ظاهره المحال واجب، وعذر الشيخ في ذكره واضح ونقله عن السلف قاطع لحجبة المعترض وبالله التوفيق.\rوقوله: (وهو في كل مكان بعلمه) يعني: وعلمه محيط بكل مكان كما قال تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] الآية.\rوقد قال بعضهم: في هذه نفي لما يتوهم في التي قبلها؛ لأن الواحد بالذات لا يتعدد مكانه بل هو تعالى منزه عن المكان وكأنه يقول: هو فوق العرش من حيث الجلالة والعظمة لا من حيث الحلول والاستقرار.\rوقالت الكرامية والمشبهة: هو فوق العرش، وهو خروج وضلال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512847,"book_id":5154,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":36,"body":"وقالت النجارية: هو في كل مكان بذاته.\rوقالت المعتزلة: هو في كل مكان بالعلم لا بالذات وظاهر كلام الشيخ ينحو إليه، فلذلك قال ابن رشد في ذلك إنما يقال علمه محيط بكل شيء، وحكى ابن الفاكهاني عن ابن عباس ﵁ أنه قال: كل عام مخصوص في كتاب الله إلا في أربع آيات أولها: قوله تعالى: ﴿واللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، والثانية: قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] والثالثة: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] والرابعة: قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤] فهذا ما تيسر في هذه المسألة مما لابد منه وبالله التوفيق.\r(خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقر إليه من حبل الوريد).\rخلق: أوجد، وقيل: بمعنى قدر، وكلاهما صحيح، والأول أظهر، والإنسان: الجنس الآدمي، وقيل: المراد هنا آدم، والصحيح الأول، وقيل: هو لفظ عام، والمراد به من سوى الأنبياء ﵈ لعصمتهم من الوسواس عن الوسوسة التي هي حركات النفوس الداعية للشر في مقتضى الاستعمال، قالوا: ولهذا أضيف إلى النفس التي أخبر الله تعالى عنها أنها أمارة بالسوء إلا من رحم، وإلا فأصلها في اللغة: الحركة الخفية في النفس والاختلاج ومنه سمي صوت الحلي وسواساً.\rقلت: والظاهر أنه المراد هنا؛ لأن المقصود إثبات العلم بخفيات السرائر، وهواجس الخواطر، وحركات الضمائر، وكل ما يليق به فلا يحتاج إلى تحاش واحتراز إلا عمد استشعار الإيهام والله أعلم.\rوهو – أي الخالق سبحانه – أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد هو الذي أقرب الأشياء إلى الإنسان من وجوده لجريان النفس فيه وبه، وإنما دل على أنه تعالى أقرب للعبد من نفسه ومن نفسه؛ لأن جريان النفس إنما يكون بعلمه وقدرته وإرادته فهو سابق الوجود قبل ظهور تصريفه كما قال في الحكم ما من نفس تبديه إلا وله قدر فيك يمضيه، والقرب على ثلاثة: أوجه: قرب مسافة، وهو محال عليه سبحانه فليس مراداً هنا، وقرب كرامة وليس مراداً أيضاً؛ لأنه عبارة عن غاية الإحسان والإكرام وتوجه الأفضال والإنعام، وقرب إحاطة وهو بمعنى شمول العلم والإرادة والقدرة في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512848,"book_id":5154,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":37,"body":"جميع الأحوال وهو المراد هنا، وقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].\rفذكر الشيخ معنى الآية والمراد بالنفس قيل: الروح، وقيل: القلب، وقيل: وجود الإنسان، وقيل: ذات الشيء وعينه وحقيقته، وقيل: دمه وكلها تصلح في هذا الموضع إلا الدم، وحبل الوريد: العرق الذي يجري بالنفس في صفحة العنق عبر به؛ لتقريب التعريف لغاية القرب الذي لا يخفي معه شيء من وجود الإنسان، وإضافة الحبل إلى الوريد من إضافة الجنس إلى نوعه كصلاة الأولى، وبقلة الحمقاء.\rقال الشيخ ناصر الدين: وليس من إضافة الشيء إلى نفسه كما زعم بعضهم، قيل: وهما وريدان عن يمين وشمال، وقيل: هو في الإنسان عرق واحد يسمى في العنق الوريد، وفي القلب الوتير، وفي الظهر الأبهر، وفي الفخذ النسا بالفتح، وفي الخصر الإسلام، فانظر ذلك.\rوبالجملة فهو تعالى المحيط بكل شيء علماً وفوق كل شيء علواً فوقية لا تزيده قرباً إلى العرش والسماء بل هو رفيع الدرجات على العرش كمل أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد إذ لا يماثل قربه قرب الأجسام، كما لا تماثل ذاته ذات الأجسام ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وما ذكرته في هذا المحل كلام الإمام أبي حامد – ﵀ – وعقيدته غير ذكر الآية الأخيرة وبالله التوفيق.\r(وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين).\rيعني: ورقة من أوراق الأشجار أي ورقة كانت من أي شجرة كانت، فإنه يعلم سقوطها كما يعلم ابتداء وجودها، ومسافة محلها، ومدة بقائها، وحركتها، وسكونها، وتفصيل أبعاضها، وحيزها، وكيفيتها، ومكان سقوطها، وكيف تسقط، هل لظهرها أو لبطنها أو رطبة أو يابسة، وما يسبق ذلك، وما ينشأ عنه، وما يصحبه من أوصافها وخواصها وأحكامها وأسرارها إلى غير ذلك من شأنها، ويتعلق علمه بذلك قبل وجودها، وحالة كونها وبعد وجودها ويدخل في ذلك ورق شجرة أعمار بني آدم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512849,"book_id":5154,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":38,"body":"وهي على ما روي شجرة تحت العرش تشبه الرمانة ورقها على عدد بني آدم مكتوب في كل ورقة عمر صاحبها وملك الموت ينظر إليها.\rفإذا اصفرت ورقة إنسان علم قرب أجله، وإذا سقطت فقد استوفى، ثم إن سقطت لوجهها فشقي، وإن سقطت على ظهرها فسعيد، والله أعلم.\rوقوله (ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين).\rيحتمل أن يريد ولا تسقط من حبة رطبة ولا يابسة أو ما يكون من حبة رطبة ولا يابسة أو لا يكون من رطب ولا يابس حبة أو غيرها إلا كتاب هو اللوح المحفوظ مبين مفصح عن ذلك وقيل الكتاب المبين علم الله والحبة عبارة عن أقل القليل واختلف في الرطب واليابس فقيل عام في كل شيء مما لان وقسا وقيل الرطب قلب المؤمن واليابس قلب الكافر.\rوقيل الرطب أهل المدائن واليابس أهل البادية وظلمات الأرض ما تحت تخومها وأسفل سافلين والمقصود إثبات علمه تعالى بما دق وجل واتباع القرآن في ذلك إذ قال تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] بل يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ويبصر حركة الذر في جو الهواء ويطلع على هواجس الضمائر وخفيات السرائر بعلم قديم قائم بذاته لا بعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول – والانتقال تعالى ربنا عن ذلك علواً كبيراً.\r(على العرش استوى وعلى الملك احتوى له الأسماء الحسنى والصفات العلي).\rوقع ذكر الاستواء على العرش في ستة مواضع من كتاب الله تعالى فقيل إن في ذلك من المتشابه الذي ينزه عن المحال ولا يتعرض لمعناه وهو مذهب السلف وجماعة من الأئمة وحمل عليه مذهب مالك إذ سئل عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] فقال الاستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة فقوله معلوم يعني في كلام العرب له مصارف، وقوله والكيف غير معقول نفي لما يتوهم فيه من محتملاته الحسية إذ لا تعقل في حقه تعالى وقوله والإيمان به واجب؛ لأنه ورد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512850,"book_id":5154,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":39,"body":"نصاً في القرآن قوله (والسؤال عنه بدعة). أنه من تتبع المشكل الذي وقع النهي عنه.\rوفي بعض رواياته والكيفية مجهولة وقد عدلنا عنها للرواية التي ذكرنا لأن غير المعقول لا يمكن العلم به والمجهول يمكن علمه والمقصود نفي التعقل في ذلك فرواية نفيه أولى وإن كان غيرها أكثر رواية ثم هذا مما تعارضت فيه الأدلة العقلية والظواهر النقلية وقد أصل الشيخ ابن فورك رحمة الله تعالى عليه لذلك أصلاً فقال: إذا تعارضت الأدلة العقلية مع الظواهر النقلية فإن صدقناهما لزم الجمع بين النقيضين وإن كذبناهما لزم رفعهما وإن صدقنا الظواهر النقلية وكذبنا الأدلة العقلية لزم الطعن في الظواهر النقلية لأن الأدلة العقلية أصول الظواهر النقلية وتصديق الفرع مع تكذيب أصله يقضي إلى تكذيبها معا فلم يبقى إلا أن نقول بالأدلة العقلية، ونؤول الظواهر النقلية أو نفوض أمرهما إلى الله ولأهل السنة قولان فعلي القول بالتأويل إن وجدنا لها محلاً يسوغه العقل حملناها عليه وإلا فوضنا أمرها إلى الله.\rقال وهذا القانون في هذا الباب والله الموفق للصواب، قال بعضهم ولئن كان التأويل أعلم فالتفويض أسلم ويسعنا ما وسع سلفنا من ذلك ولا يضرنا الجهل بتعيين المحمل إذا صح لنا التتريه ونفي التشبيه فليس ثم ألحن من صاحب الحجة بحجته وقد نسب الطرطوشي لمالك القول بالتأويل ونسب له غيره القول بالتفويض وبه قال الشافعي إذ قال آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله وعليه جرى الإمام أبو حامد حيث قال: وإنه مستو على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بمحض قدرته ومقهورون في قبضته.\rوذكر السهروردي في \" آداب المريدين \" له إجماع الصوفية على أنهم يقولون في كل موهم ما قاله مالك في الاستواء كاليد واللسان والعين والجنب والقدم ونحوه فتأمل ذلك فإنه باب من التفويض وبالله التوفيق ولا خلاف في نفي وجوب نفي المحال وإنما الخلاف في تعيين المحل وفي هذه المسألة أوجه منها استوى بمعنى استولى ومنها استوى بالقهر والغلبة ورده ابن رشد بأنه يستدعي مقاهرة ومغالبة فانظره وقيل بمعنى ظهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512851,"book_id":5154,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":40,"body":"ظهور دلالة وتعريف لا ظهور حلول وتكييف وقيل غير ذلك مما ليس بمحال ولا آيل إليه خلافاً للكرامية والمشبهة.\rومن قال بقولهم بأنه فوق العرش فهو كفر وخروج عن الدين أعاذنا الله منه وقوله (على الملك احتوى) يعني اشتمل فلم يدع لغيره ملكاً إلا هو مالك له والملك التصرف في المخلوقات بالقضايا والتدبيرات من غير منازع بنوع من القهر والجلال والعظمة وقوله (الأسماء الحسنى) يعني التسميات الحسنة الجميلة قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠].\rوقوله: (والصفات العلى) يعني الصفات العلية الرفيعة الجليلة وقد تكلم علماؤنا في الاسم والمسمى والصفة والموصوف فأما الاسم فقال صاحب الأنوار إنها أربعة ألفاظ اسم وتسمية ومسم ومسمى ثم قال وأطبق القوم يعني الأصوليين على أن التسمية غير الاسم وغير المسمى وهي صفة قائمة بالمسمى، قال: وإنما الخلاف في الاسم والمسمى فقالت المعتزلة والكرامية والجهمية: الاسم غير المسمى. وقال أكثر المشايخ: أهل الحق على أن الاسم حقيقة في المسمى مجاز في التسمية وعكست المعتزلة.\rوقال الأستاذ أبو منصور الثعالبي من أصحابنا حقيقة فيهما وعند ابن السبكي الكلام في هذا مما لا ينفع علمه ولا يضر جهله وأنكر جماعة الكلام فيه ورأوه بدعة منهم الشافعي وغيره فانظر ذلك.\r(تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة).\rأما الصفات فلا يصح حدوثها ولا قيامها ولا بعضها بحادث للزوم حدوث من قامت به الحوادث واستحالة اتصاف الحادث بالقدم لأن ما لا يعرى عن الحوادث لا يسبقها وما لا يسبقها فهو حادث مثلها وقد خالف في ذلك البلخي من المعتزلة ومعتزلة بغداد واضطرب مذهبهم فيه وكله باطل وأما الأسماء فما كان بنص من القرآن فلا إشكال في قدمه لأنها من كلام الكريم فلا يصح أن تكون محدثة وقد سئل محمد ابن موسى الواسطي من المتصوفة عن قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فقال: ليس كذاته ذات ولا كصفاته صفات ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل إلا من حيث موافقة اللفظ وجلت الذات القديمة أن تكون لها صفة حادثة كما استحال أن يكون للذات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512852,"book_id":5154,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":41,"body":"الحادثة صفة قديمة.\rقال الأستاذ: أبو القاسم القشيري ﵀ هذه الحكاية جمعت مسائل التوحيد أو كلاماً هذا معناه فانظره وظاهر كلام الشيخ أن الأسماء لا تؤخذ بالاشتقاق وإنما تؤخذ من كلام الله تعالى فبذلك يصح قدمها وقد اختلف العلماء في هذا الأصل فمذهب الجمهور أن الأسماء توقيفية خلافاً للمعتزلة وللقاضي من أهل السنة مثلهم وتوقف إمام الحرمين وفصل حجة الإسلام الغزالي لأن الخطر عظيم يعني من خوف الخطأ المؤدي إلى الإلحاد في أسمائه تعالى والذي ورد به الشرع تسعة وتسعون اسماً.\rقال الحافظ بن شهاب الدين بن حجر: والتحقيق أن سردها مدرج من قول الصحابي أو غيره مع احتمال الرفع فمن رآها للتعبد قبل ذلك ومن رأى المسألة علمية لم يقبل غير ما ثبت بقاطع ثم من الأسماء والصفات ما يقال هي هو وهي أسماء الذات وصفاتها النفسية وما يقال هي غيره وهي صفات الأفعال كالخلق والرزق وما في معنى ذلك وما لا يقال هي هو ولا هي غيره ولا هي فيما بينهما أغيار بمعنى لا يصح ذلك أو يتوقف عنه وهي الصفات المعنوية وصفات المعاني عند أهل السنة قالوا والاسم غير الصفة لأنها معنوية وهو قولي والله أعلم.\r(كلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته لا خلق من خلقه وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله).\rذكر في هذه الجملة أنه تعالى متكلم بكلام هو صفة له وأن موسى ﵇ سمع ذلك الكلام وأنه مرئي الذات كما يليق بجلاله وأن القرآن شاهد بذلك ومثبت له وقد أجمع أهل الملل والمذاهب على أنه تعالى متكلم لأن الأنبياء أجمعوا عليه وقد ثبت صدقهم بالمعجزات من غير توقف على إخبار الله تعالى من صدقهم بطريق التكلم فلا يلزم الدور وإنما الخلاف في المراد بالكلام فذهب أهل الحق أن كلامه تعالى صفة قديمة قائمة بذات زائدة على ذاته كسائر صفاته المعنوية من العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر خلافاً للمعتزلة في إثباتهم ذلك للذات من غير صفتها فكل ما أثبت أهل السنة أثبتوه وإنما نفوا كونه معنى زائداً على الذات فراراً من تعدد القديم ولما رأى أهل السنة أن نفي المعنى نقص وأن الصفة والموصوف غير متعددين في الخارج وإن تعلقت الزيادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512853,"book_id":5154,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":42,"body":"لأن الصفة لا تعقل بغير ذات كما أن الذات من لوازم الصفة؛ لأنه معنى راجح إليها أثبتوها ثم الكلام عند أهل الحق صفة قائمة بنفس المتكلم تدل عليها العبارات وما يصطلح عليه من الإشارات قال الأشعري: فهو حقيقة في النفس مجاز في اللسان أحتج لذلك بقول الأخطل:\rإن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلاً\rوجمهور المتأخرين على أنه حقيقة فيهما قال إمام الحرمين هو مجاز في النفس حقيقة في اللسان وقد قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ﴾ [المجادلة: ٨] فأثبت الكلام للنفس وقال عمر ﵁ \" زورت في نفسي مقالة أو كلاماً أقوله \".\rوأجمع العقلاء على أن الآمر لعبده بشيء لا بد أن يجد من نفسه اقتضاءه أو طلباً يدل عليه فذلك هو كلامه النفسي ولا صوت ولا حرف فهو دال على ثبوت كلام لا صوت له ولا حرف كما نقوله في كلام ربنا غير أنا نمنع المماثلة والمشابهة جملة وتفصيلاً فتأمل ذلك وبالله التوفيق.\rوقد قال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ [النساء: ١٦٤] قال علماؤنا فأكد بالمصدر ليرفع المجاز وأن تكليمه له حقيقة وقد قال بعضهم اجتمعت الأئمة سنيها وبدعيها على أن الله تعالى كلم موسى واختلف في الكيفية.\rفقال أهل الظاهر نؤمن بالكلام ولا نتعرض للكيفية لأنه من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله وقال أهل الباطن خلق الله لموسى فهما في قلبه ولم يخلق له سماعاً لصوت ولا لغيره.\rوقال أهل السنة خلق الله لموسى – ﵇ – فهما في قلبه وسمعاً في أذنيه سمع به كلامه ليس بصوت ولا حرف كما يرونه في الآخرة بغير جهة ولا كيف سمعة بإذنه وفهمه بقلبه وعلم بضرورته أن المكلم له ربه.\rقال ابن فورك وعلى هذا إجماع المسلمين قلت وفي بعض التقاييد أنه سمع ذلك بكل جهاته فراراً من الحصر المؤدي إلى الجهة وهو مراده بإثبات جهات ومذهب أهل الحق أن كون السامع في جهة لا يلزمه كون المسموع من جهة وكذلك القول في الرؤية وقد ذكر ذلك الشريف وغيره في شرح الإرشاد فانظره وعن الأشعري أن الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512854,"book_id":5154,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":43,"body":"تعالى خلق في موسى – ﵇ – معنى أدرك به كلامه وعلم أن المكلم له ربه يعلم ضروري خلقه له وفيه بحث من جهة أن كونه لا شبيه له لا ينفي الاشتباه عنه فلا يحتاج إلى دليل يدل على أنه هو والله أعلم.\rوقول الشيخ لا خلق من خلقه قصد به الرد على المعتزلة القائلين إنما سمع ﵇ صوت شجرة بناء على مذهبهم في إنكار الكلام النفسي والمتكلم حقيقة فاعل الكلام وهو باطل لما يلزم عليه من نفي خصوصية موسى ﵇ بالتكليم وذلك أن الكلام كله إن كان قديماً فهو صفته وإن كان حادثاً فهو فعله فلو كان موسى إنما سمع كلاماً مخلوقاً في الشجرة أو في غيرها لم تكن له خصوصية في قوله تعالى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] إذ كل من سمع كلاماً فقد سمع كلام الله الذي يضاف إليه إضافة ملك وأي مزية وخصوصية مع ذلك وقوله (وتجلى للجبل) يعني ظهر له ظهور اقتضى له الاندكاك لما شهد من العظمة والجلال والجبل هو الطور والدك وهو المستوي بالأرض ومنه قولهم ناقة دكاء لا سنام لها فهي مستوية للظهر.\rوفي هذا الكلام دليل أن الله خلق في الجبل إدراكاً حصل له به العلم بجلاله والرؤية التي أوجبت له الاندكاك والحياة التي لا بد منها في تحقيق ذلك وفي هذا دليل لإثبات الرؤيا وسيأتي الكلام عليها في محلها بعد إن شاء الله تعالى.\r(وإن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فيبيدو لا صفة لمخلوق فينفد).\rالقرآن في اللغة المجموع من قريب الماء في الحوض إذا جمعته وقد اشتهر عند المتكلمين إطلاقه على كلام القديم وإن كان قد يراد منه ما يؤدي به من حروف وغيرها وكونه ليس بمخلوق وهو مذهب أهل السنة لأنه لو كان مخلوقاً لباد أي فنى كما تفنى الجواهر ونفد كما تنفد الأعراض وليس بجوهر ولا عرض حتى ينفد أو يبيد، وقد قال رجل لبعض المعتزلة أحسن الله عزاءك في الفاتحة فأنكر مقالته فقال: أنت تقول مخلوقة وكل مخلوق يموت.\rقال الشيخ ناصر الدين وكل معتقد أن القول بأن القرآن مخلوق محرم بخلاف قول القائل قراءتي ولفظي بالقرآن مخلوق كما ذهب إليه البخاري وأبو سعيد الكلاعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512855,"book_id":5154,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":44,"body":"وأكثر المتأخرين بحدوث الحروف والأصوات والكتابة الدالة عليه وامتنع أحمد بن حنبل من هذا الإطلاق فقيل له لفظي بالقرآن مخلوق فقال لا أقول ذلك، ولا يسمع مني التلفظ بالخلق مع ذكر القرآن حسماً للذريعة حتى لا يحتج به المبتدعة في القول بخلق القرآن وصبر على ما أوذي في الله لأجل امتناعه إذ سجن وضرب لأجل ذلك، ثم طرأت بعده فرقة ادعوا أن مذهبه قدم الحروف وغلوا في ذلك حتى قالوا إن جلد المصحف وعلاقته قديماً.\rقال المحققون وكفى بهذا شاهد على جهلهم وكلامهم باطل بالضرورة فإن حصول كل حرف مشروط بانقضاء الآخر وقد رأيت تأليفاً للشيخ تقي الدين السبكي في الرد عليهم في ذلك وغيره مما نسبوه للإمام وهو بريء منه وحرر مقالته في ذلك وبين كونها كمذهب السلف دون ما يدعونه وقد حرر ذلك الشيخ أبو الحجاج في أرجوزته أتم تحرير فقال:\rقراءة الخلق صفات لهم ... فواجب حدوثها مثلهم\rوقوله المقروء من صفاته ... فواجب قدمه كذاته\rوهو الذي سمعه الكليم ... وهو كلام ربنا القديم\rليس له شبه ولا مثال ... ولا له عن ذاته انتقال\rوهذه الرسوم والأصوات ... دلائل عليه موضوعات\rكما يدل الذكر والكتاب ... عليه جل الملك الوهاب\rثم القراءة ذوات غاية ... وليس للمقروء من نهاية\rفنوعب القرآن بالكتاب ... وليس للمقروء من إيعاب\rكما أتى في محكم القرآن ... في آخر الكهف وفي لقمان\rيعني قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ البَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] الآية وقوله ﷿ ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] الآية ولم يزل السلف يطلقون القرآن ليس بمخلوق وإن لم يتعرضوا للفرق بين التلاوة المتلو وإن كان الفرق موجوداً حتى قال علي بن أبي طالب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512856,"book_id":5154,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":45,"body":"كرم الله وجهه أتظنون أني حكمت مخلوقاً لا والله ما حكمت إلا القرآن.\rوسمع ابن عباس رجلاً يقول يا رب القرآن فنهاه وقال القرآن غير مربوب إنما المربوب المخلوق ولم يحفظ عن مالك وطبقته إلا أن القرآن غير مخلوق دون زائد على ذلك وهو مذهب السلف والله أعلم.\r(والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره وكل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير الأمور بيده ومصدرها عن قضائه).\rهذا معطوف على أول الباب أعني قوله من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله واحد والإيمان بالقدر وأنه جار بالخير وهو ما فيه نفع وبالشر وهو ما فيه ضر وبالحلو هو ما فيه لذة وبالمر وهو ما فيه تألم يؤمن بأن كل ذلك قد قدره الله ربنا قالوا وفي قوله (وكل ذلك) للتفسير والمقصود أن كل الحوادث بإرادة الله ومشيئته وقضائه وقدره خيراً كانت أو شراً طاعة كانت أو معصية لكن الطاعة بقضائه وقدره ومحبته ورضاه؛ أمره والمعصية بإرادته وقضائه وقدره وسخطه وكراهته لا بأمره ومحبته ورضاه لأن المحبة والرضا إرادة الشيء مع استحسانه.\rوهذا لا يتحقق في المعصية ولا فرق بين الإرادة والمشيئة خلافاً للكرامية وقالت المعتزلة: الكفر والمعاصي ليست بإرادته تعالى، لأن الإرادة عندهم مطابقة الأمر وعند المحققين مطابقة الفعل فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وقالت المعتزلة المعاصي ليست بقضاء الله وقدره كما قالوا في الإرادة لنا قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. وقد قال – علي كرم الله وجهه - «لقدري أتقدر بالله أو مع الله أو دون الله فإن قلت بالأول فأنت مؤمن بالله والقدر وإلا ضربت عنقك» وقال لآخر «خلقك الله كما شاء أو كما شئت» قال كما شاء قال ويصرفك فيما شاء أو فيما شئت قال: فيما شاء قال: ويصيرك إلى ما شاء أو إلى ما شئت قال إلى ما شاء قال إذا فليس لك من الأمر شيء انتهى.\rومعنى قوله (مقادير الأمور بيده) أي تقديرها والحكم بها تحت قهره وقدره وأمره فإن اليد عند التأويل في حقه تعالى راجعة إلى القدرة وقد فرق بعضهم بين القضاء والقدر فقال الحكم الكلي الإجمالي في الأزل القضاء والقدر جزئيات ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512857,"book_id":5154,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":46,"body":"الحكم وتفاصيله ذكره صاحب التوشيح في التنبيه على الجامع الصحيح فالأشياء صادرة من قضاء الله أي حكمة جارية بتقديره.\r(علم كل شيء قبل كونه فجرى على قدره).\rيعني أن علمه سابق للمعلومات فما علم أنه يكون إرادة وما لا فلا خلافاً لمن يقول إنه لا يعلم الأشياء إلا بعد وجودها وهو مذهب قدماء القدرية ومنهم تبرأ عبد الله بن عمر المذكور في حديث القدر المذكور أول كتاب مسلم كذا قال عياض وقد قال الشيخ أبو العباس بن البناء في قوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٨] الرب تعالى أعلم ويعلم لأنه عليم لأنه عالم لأنه علم ويعلم انتهى.\rوهو عجيب والحاصل أن الأشياء إنما تصدر عن علمه وإرادته وقدرته وقوله (لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه الله وسبق علمه به) يعني فالكل منه وإليه قال الإمام الفخر ومما يتمسك به في هذا الأصل إجماع السلف قبل ظهور أهل الأهواء على كلمة متلقاة بالقبول غير معدودة في المجملات وهو قولهم ما شاء الله كان ولم يشأ لم يكن وذكر الآية الواردة في ذلك ثم قال ولنا في العقل مسلكان أحدهما البناء على خلق الأفعال وقد بينا أن كل خلق فالله تعالى بارؤه وخالقه ثم يجب من ذلك أنه مريد لكل حادث أراد إيقاعه واختراعه.\rالثاني: أن تقول اتفق مثبتو الخالق على تعاليه وتقدسه عن سمات النقص ووصف القصور ثم اتفق أرباب الألباب على أن نفوذ المشيئة أصدق آيات الملك والسلطان وأحق دلالات الكمال ونقيض ذلك نقيض دليل نقيضه قال فإذا زعمت المعتزلة إن معظم ما يجري من العباد فالرب تعالى كاره له وهو واقع على كراهته فقد قضوا بالقصور وهو محال في حقه سبحانه انتهى. فتأمله فإنه مليح.\r(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).\rاستشهد بهذه الآية على أن علمه بالأشياء قبل وجودها وحال وجودها بعد وجودها والتقدير كيف لا يعلم الخالق خلقه قبل خلقه وحال خلقه وبعد ذلك في استمرار ووجوده (وهو اللطيف) أي الخفي عن الإدراك والموصل لعباده ما يريد بهم من حيث لا يشعرون إن ربي لطيف لما يشاء (والخبير) المختبر للأشياء أي المظهر لها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512858,"book_id":5154,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":47,"body":"على وفق علمه والذي عنده خبر كل شيء من جليل وحقير على التفصيل ولا يقال على الجملة قال القاضي في الهداية تعالى الله عن أن يوصف بأنه يعلم الأشياء جملة لأن العلم بالجملة جهل بالتفصيل فتعالى عن ذلك علواً كبيراً انتهى.\rونقله ابن خليل في شرح أرجوزة الضرير وقد رأيت الهداية في خزانة جامع القرويين من مدينة فاس وفي نحو أربعين جزءاً كل واحد أكبر من الرسالة وبالله التوفيق.\r(يضل من يشاء فيخذله بعدله ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله).\rتقدم معنى هذه الألفاظ وهي ستة الضلال ويقابله الهداية: والخذلان ويقابله التوفيق والعدل ويقابله الفضل فالضلال التلف عن الحق والهداية الإرشاد والدلالة عليه والخذلان صرف والإعانة والتوفيق توجه الإعانة والعدل ما للمالك أن يفعله من غير منازع والفضل إعطاء الشيء على غير عوض ولا استحقاق وقد نطق القرآن بأنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء من غير إسناد إلى سبب ولا علة.\r(فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه وقدره من شقي أو سعيد).\rيعني أن كل عبد مهيأ لما أعد له من شقاوة أو سعادة بتهيئة الله سبحانه وكل بقدرته وإرادته تعالى جار على وفق علمه في جميع الحركات والسكنات والخطرات والإرادات طاعة أو معصية نعمة أو بلية لا تخرج عن علمه وقدرته وإرادته لفتة ناظر ولا فلتة خاطر ولا يجري إلا بما سبق علمه به أسعد من يشاء لا بوسيلة سبقت وأبعد من شاء لا بجريمة تقدمت لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ولا تبديل لشقاوة ولا سعادة أزلية وإنما المحو والإثبات في جرائد الملائكة قال الله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] يعني في المكتوب على عباده ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] الذي لا يقبل التبديل بحال لا تبديل لكلمات الله.\rوفي حديث ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله وكل بالرحم ملكاً يقول يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: ذكر أو أنثى شقي أو سعيد فيكتب في بطن أمه فإن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يبقى بينه وبينها إلا شبراً أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يبقى بينه وبينها إلا شبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512859,"book_id":5154,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":48,"body":"أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة» قالوا: يا رسول الله إذا نتكل على كتابنا وندع العمل قال: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له فمن كان من أهل الجنة فييسر لعمل أهل الجنة ومن كان من أهل النار فييسر لعمل أهل النار» أخرجه أهل الصحيح في المتفق عليه وهو الأصل الذي يبنى عليه وبالله التوفيق.\r(تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد أو يكون لأحد عنه غنى أو يكون خالق لشيء إلا هو).\rبل لا يكون إلا ما أراده لأنه الفعال لما يريد ولا غني لأحد عنه لأن أمر الدنيا والآخرة بيده ولا خالق لشيء سواه بل هو خالق الذوات والصفات والأفعال والحسن والقبيح بالنسبة إلينا قال الله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٢، ٦٣] الآية. وكلام الشيخ هنا كله رد على القدرية فقد حكي أنه اجتمع عبد الجبار الهمداني وأبو إسحاق الاسفرائيني في موضع فقال عبد الجبار سبحان من تنزه عن الفحشاء ففهم عنه أبو إسحاق أنه يريد عن خلقها وإنها كلمة حق أريد بها باطل فقال سبحان من لا يكون في ملكه إلا ما يشاء فالتفت إليه عبد الجبار وعرف أنه فهم عنه فقال أفيريد ربنا أن يعصى فقال أبو إسحاق فيعصى ربنا قهراً.\rفقال عبد الجبار أرأيت إن منعني الهدى وسلك بي سبيل الردى أحسن إلي أم أساء فقال أبو إسحاق: إن منعك مالك فقد أساء وإن منعك ماله فيفعل في ملكه ما يشاء فانصرف الحاضرون وهم يقولون: ليس عن هذا جواب ويحكى أن هذا الجواب بعينه وقع للحسين بن علي ﵄ مع معتزلي فمر المعتزلي وهو يقول الله أعلم حيث يجعل رسالته.\r«تنبيه»: قال علماؤنا يقال الله خالق كل شيء من نفع وضر وحلو ومر وخير وشر ولا يقال خالق القبائح والشر ورأوا الكفر والمعاصي والقاذورات والقردة والخنازير.\rولا يضاف اسم من أسمائه إلى ذلك أدباً معه سبحانه قال الإمام أبو حامد وهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512860,"book_id":5154,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":49,"body":"هو المختار من مذهب أهل السنة وقال أبو الفرس الصواب الجواز حيث لا إيهام ومنعه حيث الإيهام ومن أدلة غناه وافتقار الكل إليه قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ * إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر: ١٥ - ١٧].\rوقد قال الشيخ أبو مدين ﵁ الحق تعالى مستبد والوجود مستمد والمادة من عين الجود فلم انقطعت المادة لانهد الوجود انتهى ومعنى مستبد قائم بنفسه لا يحتاج إلى غيره والمستمد طالب المادة وهي إيصال ما ينتفع به والجود العطاء الذي لا علة له والله أعلم.\rوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣] الآية فلا خلق لشيء سواه سبحانه.\r(رب العباد ورب أعمالهم والمقدر لحركاتهم وآجالهم).\rالرب هو المالك فمعنى رب العباد مالكهم والعباد الخلق ومالك أعمالهم لأن موجد المركب موجد أجزائه وأحكامه وإلا فليس له وقالت المعتزلة إن العبد يخلق أفعاله القبيحة ولا صنع لله فيها ولا يصح إضافتها إليه بوجه وكذا جميع الإضافات في غير الأشياء المحمودة لامتناع وجود ذلك منه تعالى وهو مذهب فاسد يؤدي إلى إثبات اللبس كقول لا فعل للعبد أصلاً وما يضاف إليه توسع ومجاز ومذهب أهل الحق أن العبد له قدرة تقترن بالفعل ولا تؤثر فيه وأنه مجبور في عين اختياره حتى قال بعض الشيوخ الفاسيين في ذلك مذهبنا أن لنا قدرة حادثة لسنا بها نقدر خالقنا أبي إطلاقها في قوله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] ودليلنا على المعتزلة قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢] وعلى الجبرية الفرق بين حركة المرتعش والمختار.\rوقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] وما ورد من الثواب والعقاب وما ورد من تعليق الأحكام بأفعال المكلفين وقد قيل للحسن ﵀ أجبر الله عباده قال الله أعدل من ذلك قيل أفوض إليهم؟ قال الله أعز من ذلك ثم قال لو جبرهم لما عذبهم ولو فوض إليهم لما كان للأمر معنى ولكنه منزلة بين المنزلتين كبعد ما بين السماء والأرض ولله فيه سر لا تعلمونه.\rوقد قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] وقال تعالى: ﴿وَمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512861,"book_id":5154,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":50,"body":"وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] فالتقدير ما رميت اختراعاً إذ رميت اختياراً ولكن الله رمى اختراعا قال بعض العلماء وهذه المسألة لم يزل الخلاف فيها من لدن آدم إلى الآن ولا يرتفع إلى الأبد وسمعت شيخنا أبا يزيد عبد الرحمن الجزولي التونسي وكان قد أخذ عن الشيخ أبي عبد الله لأبي صاحب شرح مسلم وغيره يقول كان شيخنا يعني الأبي يقول كل أوجل ضلالة المعتزلة في ثلاثة الكلام في الكلام والكلام في القدرة الاكتسابية والكلام في الرؤية، قلت ولكل منها تحرير وتحقيق مذكور في كتب الأئمة يتعين تحصيله على كل طالب نبيل ويتعين على ضعيف العقل تحريره من الاشتباه وترك الاتساع في الخوض فيه طلباً للسلامة وبالله التوفيق.\rثم مذهب أهل الحق أن الآجال والأرزاق مقدرة لا يتبدل ما في علمه منها والكلام في ذلك طويل عريض والله سبحانه أعلم.\r(الباعث الرسل إليهم لإقامة الحجة عليهم).\rالباعث هو الموجه والمشخص يقال بعثت الرجل إذا وجهته وأشخصته وأرسلته في أمر والرسول في اللغة السفير قال الجوهري السفير المصلح وهو في الشرع إنسان أوحي إليه بشرع أمر بتبليغه فإن لم يؤمر بالتبليغ فنبي قط وقيل النبي والرسول بمعنى واحد ولا يصح وقيل الرسول من جاء بشرع جديد أو كتاب جديد والنبي من جاء مجدداً لشريعة غيره كيوشع بن نون بلا خلاف استدل له بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢] فقرنهما في الإرسال وفرق بينهما في المعنى.\rوقوله ﵇: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» ومذهب أهل الحق أن بعث الأنبياء من الجائز المتحقق وقوعه وجعلته المعتزلة واجباً والبراهمة محالاً فأفرط الأولون وفرط الآخرون وهدى الله أهل السنة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه وروي أن الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفاً والرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر فقال المحققون هو خبر أحاد لا يفيد العلم وقد أعل بالوقف فنقر بجملتهم ولا نتعرض لعددهم ونعتقد أن أولهم آدم وآخرهم محمد ﷺ واختلف هل آدم رسول أو نبي فقط.\rقال المحققون وليس فيهم أنثى لأن النبوة تقتضي الاستشهار والأنوثة تقتضي الاستتار وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾ [الأنبياء: ٧].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512862,"book_id":5154,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":51,"body":"ونقل عن الأشعري خلافه لحديث أربع نبيات أم موسى وأم عيسى وسارة امرأة إبراهيم وآسية امرأة فرعون وما نقل ابن حزم من أنهن سبع وتأوله الغزالي بأن قال إن ثبت فتأويله رفيعات القدر وذكر ابن القطان في مراتب الصحابة عن إمام الحرمين الإجماع أن مريم ليست نبية وهو محجوج بالخلاف المذكور وقال في كتاب \" الأنوار وأكابر العلماء \" على أن أربعة من الأنبياء أحياء الخضر إلياس في الأرض وعيسى وإدريس في السماء قال والجمهور على أن لقمان ليس نبياً وكذلك الإسكندري.\rقلت: والخلاف في ذلك مشهور كالخلاف في الخضر فلا يلزم الجزم إلا بما أثبت الله لهم من الحكمة والتمكين في الأرض والاختصاص بالعلم اللدني ويفوض فيما وراء ذلك بالنبوة والرسالة بل والحياء ورسالة إلياس ثابتة بنص القرآن فلا يتوهم قصوره عن ذلك وإن اختلف في حياته وأفاد الشيخ بقوله لإقامة الحجة عليهم أنهم بعثوا لذلك ودليله قوله تعالى: ﴿رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥].\rوبيان ذلك في قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ﴾ [المائدة: ١٩] وإنما تقوم الحجة بعد ثبوت صدقهم وصدقهم إنما ظهر بجريان المعجزة على أيديهم والمعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة قائم مقام قول الله صدق عبدي فاتبعوه.\rورأيت في الوسيلة للعقباني فيما أظن أن ما وقع من الخوارق قبل النبوة للنبي يسمى كرامة وبعدها ولم يتحد به يسمى آية وبعدها وتحدى به فهو المعجزة قال في كتاب جمع الجوامع هو الدعوى وفي الشفاء لعياض أنه معنى قوله لا يأتي به غيري وقد ذكر العلماء شروط المعجزة وأنهاها الغزالي في كتاب منهاج العابد إلى عشرة فانظر ذلك فإنه يطول قالوا ولا يكفي مجرد الخارق ولو كملت شروطه بل لا بد من ظهور مكارم الأخلاق وظهور الاستقامة.\rوأدلة البشرى مع ذلك وبذلك يفرق بين السحر والكرامة حتى قال الشيخ أبو العباس بن البناء ﵀ خرق العادة كرامة للمتبع واستدراج للمبتدع يفرق بينهما التوفيق في سلوك الطريق انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512863,"book_id":5154,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":52,"body":"وقد ذكر في كلامه هذا فرق بين الكرامة وغيرها فكيف بالنبوة والله أعلم.\r(ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بنبيه محمد ﷺ.\rالختم والطبع والتمام والنهاية والتغطية على الشيء حتى لا يدخله غيره عند انتهائه والرسالة السفارة بين الله وعباده بوحيه لتقرير أحكامه ونحوها وقد تقدمت حقيقة النبي والرسول فأغنى عن الإعادة وفي الفرق بين النبي والرسول على وجه التحرير والدلالة كلام يطول والنبي مهموز وقد تبدل همزته ياء قيل وهو من النبأ أي الخبر لأنه المخبر عن الله بما تحقق عنده من وحيه أو كلامه وهو المبخر عن الله بواسطة الملك كذلك.\rوقيل هو من النبوة التي هي ما ارتفع عن الأرض لأنه المرتفع على أبناء جنسه وكل صحيح في حقه ﵊ لأنه محا الأخبار عن الله كما ذكر والمرتفع على خلقه برفعته له سبحانه وقد تقدم أنه إنسان أوحى إليه بشرع فخرج بقولهم إنسان الملك إذ لا يسمى نبياً وإن أوحي إليه وقوله بشرع احتراز ممن لم يوح إليه بشرع وإن كان قد أوحي إليه إلا بشرع.\rوقد ذكر الحليمي والنسفي في تفسيرهما أن رسول الله ﷺ لم يبعث للملائكة وادعيا الإجماع على ذلك ذكر الزركشي اختلافاً في أفضلية النبوة على الرسالة أو العكس وسيأتي إن شاء الله وإنما ذكر الله سبحانه في كتابه خاتم النبوة فقال ولكن رسول الله وخاتم النبيين لأنه يلزم من ختم النبوة ختم الرسالة ولا ينعكس لأن الرسالة أخص من النبوة ويلزم من رفع الأعم رفع الأخص كما يلزم من ثبوت الأخص ثبوت الأعم ولا ينعكس فافهم وتأمل ذلك.\rوالنذارة الإعلام بمخوف وهو عذاب الله عند المخالفة لأمره ثم النذارة من خواص أهل الحق والظاهرين به بخلاف البشارة فإنه قد يأتي بها غيرهم وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: ١، ٢] ففاتحه في أول خطابه بالأمر بالإنذار لأنه قائم من بساط الحقيقة فظهر بالسطوة والصولة لأن ما جاء به حق لا حيلة فيه ولأنه لا يبشر إلا مطيع ولا مطيع إذ ذاك حتى إذا ظهر الفريقان ظهر بالبشارة فكان بشيراً ونذيراً.\rوقد أشار إلى ذلك الشيخ بقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512864,"book_id":5154,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":53,"body":"(فجعله أخر المرسلين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً).\rيعني بشيراً لأهل الصلاح بالفلاح أي البقاء في نعيم الأبد وأصل البشارة الخبر الصادق بخير أو شر ثم غلب استعماله في الخير علماً والدعاء إلى الله طلب الانحياش إليه والسراج المصباح مثل به – ﵇ – لأنه يتناول منه ولا ينقص نوره بخلاف الشمس والقمر وغيرهما من النيرات وكونه منيراً في إشراقه لعموم دعوته وانتفاع العبد بضوئه كالقريب.\rوفي الصحيح أن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال صفة النبي ﷺ في التوراة ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ [الأحزاب: ٤٥] وحرزاً في الأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يميته الله حتى يقيم به الملة العوجاء قال البخاري يعني ما كانت عليه العرب مما يدعون أنه ملة إبراهيم ففتح به أعينا عمياً وآذانا صماً ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أخرجه البخاري وغيره ويكفي في كرامته أن عيسى ﵇ من أمته إذ ينزل إلى الأرض فيكون فيها حكماً عادلاً مقسطاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير وإمامنا منا فهو أحد أكابر الملة وقد قيل إنه خاتم الأولياء والله أعلم.\rوقوله بإذنه أي بأمره يعني حسب ما أمره وبالله التوفيق.\r(وأنزل عليه كتابه الحكيم وشرح به دينه القويم وهدى به الصراط المستقيم).\rيعني وأنزل الله كتابه الذي هو القرآن العظيم المحتوي على الحكمة التي هي الإتيان بكل شيء على وجهه وعلى الأحكام الشرعية وقد أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير فجعله معجزاً في جملته وتفصيله ﴿لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء: ٨٨] ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] الآية.\rقال الشيخ أبو إسحاق فالإعجاز وقع بسورة وأحصر سورة فيه سورة الكوثر وهي ثلاث آيات فالإعجاز وقع بثلاث آيات والقرآن ست آلاف آية ونيف فيه ففيه ألفاً معجزة وزائد وقد سئل بعض العلماء فقيل له لكل كتاب ترجمة فما ترجمة كتابنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512865,"book_id":5154,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":54,"body":"قال: ﴿هَذَا بَلاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] وقال عز وعلا: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١، ٤٢].\rوقال تعالى: ﴿لَتَنزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢، ١٩٥] فهو من عند الله أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيداً محكم الآيات في وضعها وتناسبها ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً لكن لا اختلاف فيه ألبتة فهو من عند الله قال المقترح ومعنى كونه منزلاً أنه نزل به الملك وليس المعنى في نزول الملك أنه انتقل بانتقاله لأنه محال فإن الانتقال محال على المعاني كلها قديمها وحديثها فلا بد من إزالة هذا المحمل المحال وإن تعين محمل عمل عليه وإلا وكلنا ذلك إلى الله قال وشاهد هذه الإطلاقات المشار إليها وأن القرآن كلام الله مكتوب في المصاحف مقروء بالألسنة مسموع بالآذان محفوظ في الصدور منزل من عند الله ورود النص بها نحو قوله تعالى ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] وقوله: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] وقوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ وقوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] انتهى.\rوذكر الشيخ الصالح الولي أبو مدين ﵁ في شرحه لعقيدة الإمام الغزالي في كونه نزل على قلبه جملة ثم منع النطق به إلى نزوله نجوماً قولين فذكرت ذلك لشيخنا أبي عبد الله السنوسي نزيل تلمسان فقال ليس في هذا ما ينكر لأنه أمر جائز لا يدفعه معارض هذا معنى كلامه غير أنه نقل غريب لم أقف عليه لغير هذا الشيخ وقوله وشرح به وهدى يعني بمحمد ﷺ ويحتمل بالقرآن لكن الأول أولى لقوله في الحديث ليقيم به الملة العوجاء.\rقال البخاري هي ما كانت عليه العرب من ملة إبراهيم يعني فيما يزعمون وليس منها وقال مولانا جلت قدرته: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٢، ٥٣] وورد نحو ذلك في القرآن مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512866,"book_id":5154,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":55,"body":"[الإسراء: ٩]، وقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] على أن هذه تحتمل أن تكون مشاراً بها لجملة ما جاء به صلوات الله وسلامه عليه ومعنى شرح أوضح وبين وإضافة الدين إلى الله إضافة تشريف واختيار إن الدين عند الله الإسلام والقويم والمستقيم بمعنى أي الذي لا أعوجاج فيه والصراط الطريق ومعنى هدى هنا أرشد وقد قال القاضي أبو بكر الباقلاني وهما صراطان صراط في الدنيا معنوي وصراط في الآخرة حسي فمن مشى في الدنيا على المعنوي مشى في الآخرة على الحسي وبالله التوفيق.\r(وأن الساعة آتية لا ريب فيها).\rالساعة عبارة عن فراغ أيام الدنيا وانقراضها سميت بذلك لقرب أمرها وسرعته قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] وهو أقرب ومعنى آتية أي جائية ﴿لاَ رَيْبَ فِيهَا﴾ [الكهف: ٢١] لا شك فيها يعني لا يمكن الشك لتحقق أمرها إذ قد جاء بالخير الصادق فلا يصح الشك فيه وقد أخبر النبي ﷺ بقربها وذكر علاماتها الصغرى والكبرى كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وفتح ردم يأجوج ومأجوج ونزول عيسى ﵇ وخروج الدجال فهذه خمسة كبرى متفق عليها وعد بعضهم الصغرى سبعين وقد ظهر جلها أو كلها فانظر ذلك ولا تعتمد فيه إلا ما صح سنة أو قرآناً قال شيخنا أبو عبد الله القوري ﵀ حاكياً عن سيدي أبي عبد الله الفلالي الصحيح أن لا يعرف حد الدنيا متى ولكن يجزم بالقرب خاصة والله أعلم.\rوقال الشيخ ناصر الدين يجوز أن يكون المعنى آتية على جميع أمور الدنيا قال وقيل الريب الشك والصواب الريب مصدر رابني وحقيقته قلق النفس واضطرابها وفي الحديث «دع ما يريبك فإن الصدق طمأنينة والشك ريبة ??» والله أعلم.\r(وإن الله يبعث من يموت كما بداهم يعودون).\rيعني أن حشر الأجساد حق ثابت لإخبار الصادق به مع ثبوت جوازه عقلاً وقد قال تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي القُبُورِ﴾ [الحج: ٧] فعدل الشيخ عن ذكر القبور بياناً للمقصد إذ قالوا ذكر القبور خرج للغالب فلا مفهوم له وإن من غرق في البحار ومن أكلته السباع وغيرهم يبعثون كبعث أهل القبور فالمعاد جسماني حق وجاحده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512867,"book_id":5154,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":56,"body":"كافر وعليه المسلمون واليهود والنصارى والمجوس ودليلنا النصوص القاطعة من الكتاب والسنة التي لا تحتمل التأويل حتى صار ذلك معلوماً بالضرورة من الدين فحمله على التصوير والتمثيل للمعاد الروحاني كفر ثم اختلفوا أن الحشر إيجاد بعد الفناء أو جمع بعد التفريق وخلافهم مبني على أن الفناء إعدام الجواهر أو تفريق الأجسام وعليهما.\rفقوله: (كما بدأهم يعودون) هل يعني أنه يوجدهم بعد العدم أو أنه يؤلفهم بعد التفريق ومذهب المحققين التوقف في ذلك لعدم الدليل وعلى فنائها ففي عجب الذنب قولان وقال المزني يفنى وتأول الحديث الذي هو قوله ﵇ فكل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب وأنكر الطبيعة المعاد وتوقف جالينوس.\rقال جمهور الفلاسفة المعاد روحاني فقط وجمهور المسلمين جسماني فقط وكثير من علماء الإسلام جسماني روحاني وهو رأي الغزالي والراغب والحليمي والدبوسي والكلبي وكثير من الصوفية وغيرهم قلت وهو مقتضى النصوص من الكتاب والسنة والله ﷾ أعلم.\r(وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات وغفر الصغائر باجتناب الكبائر وجعل من لم يتب من الكبائر صائراً إلى مشيئته إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).\rيعني أن تضعيف الحسنات تكثيرها والزيادة فيها وفي الحديث أن الله تعالى يقول آذاهم عبدي بحسنة فلم يعلمها كتبتها له حسنة فإذا علمها كتبت له عشراً إلى سبعمائة ضعف الحديث ابن العربي للتضعيف خمس مراتب الحسنة بعشر للآية وبخمسة عشر لقول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو «صم يومين ولك ما بقى» يعني من الشهر وثلاثين في الحديث نفسه «صم يوما ولك ما بقى فالحسنة بثلاثين».\rقلت: وفي الحديث: «من قال لا إله إلا الله كتبت له عشرة ومن قال سبحان الله كتبت له عشرين ومن قال الحمد لله كتبت له ثلاثين» ففي الحديث مرتبة العشرين والثلاثين قال «والرابعة بخمسين» لحديث «من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف خمسون حسنة لا أقول لم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ??» قلت ومثله «ومن قتل وزغة بضربة فله مائة حسنة وبضربتين له خمسون حسنة» رواه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512868,"book_id":5154,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":57,"body":"مسلم وفيه زيادة مرتبة المائة قال: والخامسة بسبعمائة لقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] الآية قال فهذه خمس مراتب للتضعيف في المقدر، قلت: بل هي سبع زيادة العشرين في حديث التسبيح في حديث الأذكار الثلاثة والمائة قي قتل الوزغ بضربة قال والسادسة غير مقدرة بشيء ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].\rوكذلك «الصوم لي وأنا أجزي به» قال وهذا كله مع الإتيان بالعبادة كاملة ولا يحصل على بعضها إذا لم تكمل شيء وذلك كما إذا أتى ببعض صلاة قال ويظهر أثر التضعيف بالموازنة والله أعلم انتهى.\rولم يذكر تضعيف الصلوات وهو من المقدر فإذا صلى فذا بعشر وفي جماعة بسبع وعشرين صلاة أو بخمس وعشرين تضرب في عشرة فتكون بمائتين وخمسين وبيت المقدس فذا بخمسمائة تضرب في عشرة فتكون بخمسة آلاف ثم إن ضعفت بالجماعة إلى خمس وعشرين فكما تقدم وفي المدينة بألف تضعف في الجماعة بخمس وعشرين وكذلك القول في مسجد مكة لا سيما على قول الشافعي هي بمائة ألف فتأمل ذلك فهذه سبع مراتب زيادة على ما ذكر فالمجموع سبعة عشر مرتبة والله أعلم.\rوقوله صفح معناه سمح وتجاوز والتوبة الرجوع عما لا يرضي الله إلى ما يرضيه وعبر عنها الغزالي بتبرئة القلب عن الذنب وقال في النصوح إنها ترك اختيار ذنب سبق مثله عنه تعظيماً الله وحذرا من سخطه وقال إمام المحرمين هي الندم على المعصية لرعاية حق الله وفيه بحث والكبائر جمع كبيرة قال قي \" في جمع الجوامع \" وقد اضطرب في الكبيرة فقيل ما توعد الله عليه بخصوصه وقيل ما فيه حد وقيل ما نص الكتاب على تحريمه أو وجب في جنسه حد وقال الأستاذ والشيخ الإمام كل ذنب ونفياً الصغائر قال والمختار وفاقا لإمام الحرمين كل جريمة تؤذن بعد اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة كالقتل والزنا واللواط وشرب الخمر ومطلق السكر والسرقة والغصب والقذف والنميمة وشهادة الزور واليمين الفاجرة وقطع الرحم والعقوق والفرار ومال اليتيم وخيانة الكيل والوزن وتقديم الصلاة وتأخيرها والكذب على رسول الله ﷺ وضرب المسلم وسب الصحابة ﵃ وكتمان الشهادة والرشوة والدياثة والقيادة والسعاية ومنع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512869,"book_id":5154,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":58,"body":"الزكاة ويأس الرحمة وأمن المكر والظهار ولحم الخنزير والميتة وفطر رمضان والغلول والمحاربة والسحر والربا وإدمان الصغيرة انتهى.\rوقد ذكر ابن العربي وغيره الإجماع على أن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة وظواهر الأحاديث تقتضي خلاف ذلك ولا سيما حديث «إن الله غفر لأهل عرفات وضمن عنهم التبعات» وهو حديث صححي وجملة العلماء على أن المخصوص بهذا الأمر الخاص فانظر ذلك وأما غفران الصغائر باجتناب الكبائر فلقوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ [النساء: ٣١] وقال ﷾: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ﴾ [النجم: ٣٢] والمغفرة الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة بها وسيأتي مزيد فيه إن شاء الله.\rوقال علماؤنا فاجتناب الكبيرة مكفر للصغيرة وهل قطعا وهو مذهب الفقهاء والمحدثين أو ظنا وهو مذهب الأصوليين قالوا لو قطع بتكفيرها لكان إباحة إذ لا تباعة فيه ورد بوقوع المؤاخذة فيه بوجه ما وهو إذا لم تجتنب قال بعض علماؤنا وغالب الصغائر إنما هي مقدمات للكبائر فإذا جاهد نفسه وعصمه الله باجتناب الآخر غفر له وإلا فقد قال رسول الله ﷺ «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فالعين تزني وزناها النظر والفم يزني وزناه القبلة واليد تزني وزناها اللمس والقلب يتمنى أو يشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» أخرجه أهل الصحيح وقد تكون الصغيرة غير مقدمة أو الصغيرة مكررة غير مجتنبة فيكفرها وقوع عبادة موعود به فيها كقوله: «صلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما والجمعة إلى الجمعة والعمرة إلى العمرة ما اجتنبت الكبائر» كما صح قوله ﷺ للذي قال أصبت من امرأة قبلت أصليت معنا؟ قال نعم، قال: «إن الحسنات يذهبن السيئات» فتأمل ذلك وانظر كلام العلماء في الآيات والأحاديث فإنك لا تحقق ذلك إلا منها فانظره وبالله التوفيق.\rوقوله (وجعل من لم يتب من الكبائر صائراً إلى مشيئته) يعني في الصغائر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512870,"book_id":5154,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":59,"body":"والكبائر إن شاء عاقبه بالجميع أو غفر له الجميع أو غفر له الصغيرة فقط أو الكبيرة فقط وقد قال ابن عطاء الله في الحكم لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله ومعنى صائراً أي راجعاً إلى مشيئته يفعل به ما شاء من رحمة أو تعذيب.\rوالناس قسمان مؤمن وكافر فالكافر في النار بإجماع والمؤمن طائع وعاص فالطائع في الجنة بإجماع والعاصي صاحب كبيرة وصاحب صغيرة فالصغيرة مكفرة باجتناب الكبيرة والكبيرة مغفورة بالتوبة إذا استوفت شروطها في علم الله وهل قطعا أو زنا قولان وإن مات صاحبها قبل التوبة والتكفير فمذهب أهل الحق مؤمن وعاص متعرض للعفو والعقوبة حسب مشيئة الله فيه لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فلذلك أتى به الشيخ ههنا ثم في هذا رد على أربع طوائف.\rالأولى: الخوارج القائلون بتكفير العاصي إن لم يتب والقائلون بأنه منافق وهذا نوع منهم ومنهم من عمم ذلك في الصغيرة والكبيرة ومن خصه بالكبيرة.\rالثانية: المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان عمل كما لا ينفع مع الكفر طاعة.\rالثالثة: الوعيدية من المعتزلة القائلون بأنه لا بد من إنفاذ الوعيد والتخليد بالذنب في النار.\rالرابعة: المعتزلة القائلون بأن له منزلة بين المنزلتين فلا يقال فيه مؤمن ولا كافر وجعلوا الفسق مرتبة بين الكفر والإيمان فالخلاف في العاصي على هذا حقيقة وحكما واسما ومذهب أهل السنة أنه مؤمن حقيقة واسما وحكما ما لم يكن مستحلا أو مستخفا بربه ودليلهم هو الآية وغيرها من الأدلة القاطعة فانظرها وتأملها تجد ما ذكر فيها ظاهرا منها وبالله التوفيق.\rتنبيه:\rجرت عادة أكثر المقيدين والشراح بذكر جملة من أحكام التوبة هنا وليس بمحل لها إنما محل الكلام عليها باب جمل من الفرائض والصواب هنا الكلام على ما يتعلق بالمعتقد وقد قالوا إن الاعتقادات كلها مأخوذة من سورة الأنعام فلذلك كان أول الكلام فيها من بدء الخلق والدلالة على الخالق وآخرها الكلام على تضعيف الأعمال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512871,"book_id":5154,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":60,"body":"والإمامة فتأمل ذلك تجده صحيحاً وبالله التوفيق.\r(من عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته).\rيعني أن الأحاديث والآيات دالة على أنه لا بد لطائفة من الموحدين يعاقبون على ذنوبهم بدخول النار خلافاً للمرجئة وأنهم يخرجون منها بما شاء الله من شفاعة أو كرم بلا واسطة لإيمانهم حتى لا يبقى في جهنم إلا الكافرون خلافاً للمعتزلة في التخليد بالذنب وإن كل مؤمن من أهل الجنة طائعاً كان أو عاصياً وقد صح أن النبي ﷺ قال: «يقول الله أخرجوا من النار من في قلبه أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد متحشوا وصاروا حمما فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ألا تروا أنها تخرج صفراء ملتوية» رواه البخاري وغيره.\rوالحبة بكسر الحاء نبت الخلا والله أعلم وقد جاء في الصحيح «لن يدخل أحد الجنة بعمله» قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» فقول الشيخ بإيمانه بيان للسبب والرحمة أصل كل شيء والباء في قوله (بناره) قال الشيخ ناصر الدين يجوز أن تكون بمعنى الفاء أي في ناره كقوله أقمت بمكة وقيل هي باء الفعل كقوله خلق الله العالم بقدرته وإضافة النار إلى الاسم الكريم إضافة ملك لمالك وقد قال تعالى: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ [الهمزة: ٦] وإنما أضيفت للتهويل وأضيفت للجنة للتشريف كدين الله وبيت الله ونحو ذلك.\r(ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره).\rأشار بهذا لما وقع في الحديث من قوله: «أخرجوا من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان» على أحد الروايات والمثقال زنة الشيء والذرة عبارة عن أدنى الشيء قيل هي النميلة الحمراء وقيل البيضاء لأنها لا تميل الميزان وقيل الحيوان الذي يظهر في الهباء عند دخول الشمس من بعض الكوى وقيل جزء من مائة وسبعين جزءاً من حبة من شعير وقيل ما لا يراه أحد وقيل غير ذلك وقد أنهى بعضهم الأقوال في ذلك إلى عشرين قولاً مرجعها إلى أقل شيء في الوجود ما هو والخير ما فيه منفعة دينية وسلامة هنا ويقابله الشر بضده.\rوقد جاء القرآن بهما على المقابلة فاكتفى الشيخ بأحدهما عن الآخر لدلالته عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512872,"book_id":5154,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":61,"body":"أو لأنه قصد لما ذكر في الحديث وهو الظاهر والله أعلم قالوا التقدير من يعمل مثقال ذرة من خير يره خيراً ومن يعمل مثقال ذرة من شر يره شراً فثواب كل عمل من جنسه سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم.\r(ويخرج منها بشفاعة محمد ﷺ من شفع له من أهل الكبائر من أمته).\rلا خلاف بين أهل السنة أن الشفاعة ثابتة لمحمد ﷺ في عصاة أمته من أهل الكبائر والصغائر وغيرهم وقالت المعتزلة هي خاصة بالمطيعين في زيادة الثواب لا لأهل المعصية لدرء العقاب ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] وطلب المغفرة شفاعة قوله ﷿ للكفرة ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] وقوله ﵇: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» الحديث.\rقال النووي في الروضة لرسول الله ﷺ شفاعات خمس، الأولى: الشفاعة العظمى في الفصل بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد الأنبياء كما ثبت في الحديث الصحيح، والثانية: في جماعة فيدخلون الجنة بغير حساب، الثالثة: في جماعة استحقوا النار أن لا يدخلوها، الرابعة: في جماعة دخلوا النار أن يخرجوا منها، والخامسة: في رفع درجات الناس في الجنة وزاد القاضي أبو بكر شفاعته في التخفيف عن أبي طالب وزاد غيره شفاعته بثقل موازين أقوام عند وزن أعمالهم فهذه سبعة كلها خاصة به ﷺ وقيل الخاص بعضها فقط وهي الأولى إجماعاً وغيرها محتمل لدخول غيره فيها ولعدمه وصحت شفاعته لمن جاء زائراً ولمن يموت بالمدينة ولمن صبر على شدتها ولمن أجاب المؤذن ثم سأل له الوسيلة.\rوذكر النووي أن العشرة خاصة به والشفاعة في الخروج من النار تقع من الأنبياء والملائكة والأولياء والشهداء وغيرهم ممن ذكر في الأحاديث ونقل عن النووي والشيخ أبي محمد لا شفاعة إلا له ﷺ وهو ظاهر كلامه هنا والأحاديث تدل على خلافه.\r(وإن الله تعالى خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512873,"book_id":5154,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":62,"body":"يعني أن الجنة والنار مخلوقتان الآن لقوله تعالى ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ ولا يكون معدا إلا ما كان حاصلاً وإلا ما كان ثابتاً فالحمل على ظاهر النصوص واجب هذا مذهب أهل السنة خلافاً لجمهور المعتزلة قال في المقاصد لم يرد نص صريح في مكان الجنة والنار والأكثر على أن الجنة فوق السموات السبع وتحت العرش تشبثاً بقوله تعالى ﴿عِندَ سِدْرَةِ المُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ المَأْوَى﴾ [النجم: ١٤، ١٥] وقوله ﵇: «سقف الجنة عرش الرحمن والنار تحت الأرضين السبع» والحق تفويض ذلك إلى علم العليم الخبير انتهى.\rقيل وسميت جنة ولا جنتان أرضها بالأشجار أي سترها بها لكثرتها وتضافرها قلت: لو قيل: إنه لاجتنابها أي استتارها عن الأفهام والأوهام إذ فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لكان له وجه فتأمل ذلك وقوله (فأعدها دار خلود لا وليائه وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم) يعني هيأها محلا للبقاء السرمدي في حق أوليائه وهم المؤمنون لقوله تعالى الله ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ وقد صح إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، يؤتي بالموت على صورة كبش فيقال: يا أهل الجنة ويا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت فيذبح بين الجنة. والنار ثم ينادي منادياً أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلود لا موت، الحديث صحيح لكن لم أذكر لفظه لطول العهد به والنظر إلى وجهه تعالى أي ذاته من أكبر الكرامات وقد جاء الوعد به في الآخرة بقوله تعالى ﴿وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] فبالضاد من النضرة التي هي الحسن والجمال وبالظاء المشالة من النظر الذي هو الأبصار بالبصائر والأبصار، فأما البصائر فلم يتعرض لها الشيخ، وإنما مراده رؤية الأبصار فيكشف سبحانه الغطاء عن أبصار عباده المؤمنين انكشاف القمر ليلة البدر كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه نيف وعشرون من أكابر الصحابة.\rوقال علماؤنا شبه فيه النظر بالنظر لا المنظور بالمنظور لأنه تعالى منزه عن المكان والجهة والمقابلة والمواجهة وتقليب الحدقة واتصال الأشعة بل هي رؤية وجود لا أنه في مكان محدود بل كما قال بعضهم لما سئل كيف يرى الله في الآخرة يري نفسه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512874,"book_id":5154,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":63,"body":"لمخلوقاته وليس في جهه من نفسه ولا مخلوقاته فرؤيته تعالى جائزة عقلاً في الدنيا والآخرة خلافاً لجميع الفرق ودليل جوازها عقلاً هو أن علة الرؤية الوجود في كل موجود، فإذا جازت رؤية موجود جازت رؤية كل موجود وقد أوجبتها الشريعة في الآخرة بالوعد بها كما تقدم ونفتها في الدنيا لحديث «أن الدجال أعور وإن ربكم ليس بأعور وإن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت».\rقال علماؤنا والنبي ﷺ خارج من هذا الخطاب إذ قد رآه ليلة الإسراء بقلبه عند الأكثر بعيني رأسه عند المحققين وتوقف عياض وغيره لعدم القاطع بنفي أو إثبات وحكى القشيري عن الأشعري قولين في إثبات وقوع رؤيته تعالى لغيره ﵇ في الدنيا والكافة على المنع المنفي ويحتمل أن يكون أحد القولين رجوعاً إلى الكافة فتتم كلمة الإجماع وإلا فهو ضعيف بل مصادم للنص واستدل بعضهم للنفي بقوله تعالى: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] واستدل بها آخرون للإثبات بقوله ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ فانظر ذلك وذهب الأشعري إلى أنه يجوز أن يقال أنه مشار إليه بناء على زعمه أن الإشارة تقوم بالمشير لا بالمشار إليه واختلف هل لمؤمني الجن رؤيته تعالى في الآخرة كالمؤمنين من الآدميين وجزم ابن عبد السلام بنفي رؤيته تعالى للملائكة وفيه نظر وذكر غيره الخلاف في ذلك وقد حكي عن كثير من السلف رؤيته تعالى في المنام والتحقيق.\rأن الرائي في النوم هو الروح فتكون الرؤية مكاشفة وقد قال عمر ﵁ رأى قلبي ربي ولما ادعى بعض الصوفية أنه رأى ربه في منامه على وصفه قيل له كيف رأيت فقال انعكس بصري في بصيرتي فصرت كلي بصراً فرأيت من ليس كمثله شيء انتهى.\rومذهب الأشعري أن الوجه صفة له تعالى معلومة من الشرع يجب الإيمان بها مع نفي الجارحة المستحيلة وكل ما ينافي الجلال فهو مستحيل.\r(وقوله وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه).\rيعني والجنة المذكورة بأنها أعدت لأوليائه تعالى هي التي كان فيها آدم حين قيل له ولمن كان معه ﴿أهبطوا﴾ يعني إلى الأرض والهبوط إنما يكون من علو إلى سفل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512875,"book_id":5154,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":64,"body":"وقالت المعتزلة هي جنة بعدن لأن الله تعالى قد قال في الجنة التي أعدت للمتقين ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] ومذهب أهل السنة في توقف الجزاء بها لأنه وصف ذاتي هنا وقد ذهب منذر بن سعيد البلوطي لمذهب المعتزلة في هذه المسألة حكاه عنه ابن عطية فذكر ابن لما رحل إلى المشرق التقى ببعض المعتزلة فدس عليه هذه المسألة وهو مسبوق بالإجماع ومحجوج به ثم في قوله (نبيه وخليفته) تنبيه على مزية آدم وجلاله قدره حتى لا يتوهم شيء من النقص في نزوله لأن النبي معصوم من المعاصي.\rوالخلافة ثابتة له بقوله تعالى قبل أن يخلقه ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] أتراه يقيمه خليفة على عباده ويجعله محل النقص والعصيان ولذلك قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه والله ما أنزل الله آدم إلى الأرض إلا ليكمله وما أنزله لينقصه ولقد أنزله إليها قبل أن يخلقه إذ قال ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ أتراه يستخلفه في الأرض ثم لا ينزله إليها.\rوقد أشار الشيخ إلى هذا بقوله بما سبق في سابق علمه وقد جاء القرآن بقوله تعالى ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] وهو مما يجب تأويله لبطلان العصيان الموجب للإثم في حقه لما يجب من اعتقاده توقيره وتعزيره الواجب لكل نبي فأجيب أن العصيان عبارة عن مخالفة الأمر بما هو أعم من قصد المخالفة فيصدق على النسيان وغيره وقد جاء صريح القرآن بذكر النسيان في ذلك فوجب حمل العصيان على وقوع المخالفة بالنسيان وذلك لا يوجب نقصاً ولا تأثيماً ومعنى فغوى أي شقي وتعب في الأرض بنزوله إذ كان في الجنة لا يجوع ولا يعري ولا يظمأ ولا يشقي فنزل إلى محل يحتاج إلى أن يأكل فيه من كد يمينه وعرق جبينه فأدركه الكد إلى غير ذلك فيما لا نقص فيه ولا إثم ثم إطلاق هذا الموهم في شأنه لا يضرنا مع تأويله.\rونقول في ذلك للسيد أن يقول لعبده ما شاء وعلينا أن نتأدب مع العبد لأنا مأمورون بذلك في قوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] وهذا الذي ذكرنا من أنزه الطرق في التأويل وأوجهها والكلام في هذا الطويل عريض فلينظر في محله من التفاسير وبيان المشكل من الكتاب والسنة وخصوصاً آخر الشفاء لعياض ولكن يحتاج لعلم جم ونظر سديد والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512876,"book_id":5154,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":65,"body":"(وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته وكتبه ورسله وجعلهم محجوبين عن رؤيته).\rذكر في هذه الجملة أن النار مخلوقة وأنها أعدت للكافرين والملحدين على سبيل التخليد وأنهم محجوبون عن رؤيته ظاهره مطلقاً وقيل أنهم يرونه تعالى في عرصات القيامة لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وَقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٣٠] وهو معارض لقوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فتؤول الأول بأنه وقوف معنوي والحجب المعن عن الرؤية وبيان ذلك أن رؤية الملك كرامة فلا تكون إلا لأهل ولايته والحجب من لوازم الطرد والإبعاد وأجيب بأن الرؤية على وجه القمر والعذاب أشد من الحجب وقد تقدم الكلام في أن الجنة والنار مخلوقتان لأهل السعادة والشقاوة معدتان وأن الخلود هو البقاء الذي لا آخر له قالوا وإنما خلد كل لاعتقاده لأنه لو كان باقياً أبداً ما ترك ما هو عليه من دينه.\rوالكفر في اللغة التغطية ومنه سمى الحراث كافراً لأنه يغطي الزرع بالأرض وهو المراد بقوله تعالى: ﴿أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠] وهو شرعاً تغطية الحق بالباطل والإلحاد الحيدة عن الحق في الآيات بإنكارها وتبديلها وإخراجها عن مقصودها وأصله من اللحد وهو الحيدة في الدفن عن سواء القبر إلى جانبه والآيات الدالة الموصلة إلى العلم.\rوقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ القِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] هذا تهديد بل نص في أن من ألحد في آياته يلقى في النار وأن غير الملحد يأتي آمنا يوم القيامة والتحقيق أن الجنة محل رؤيته تعالى وكرامته للمؤمنين وأن النار محل الإهانة فلا رؤية فيها وعرصات القيامة موقف المطالبة ولا كرامة معها مع احتمالها المبالغة في العقوبة بظهور القهر وقيام الحجة ولا نص في ذلك من الشارع.\rفالصواب الوقف وما في حديث الساق مشكل جداً وللعلماء فيه كلام فانظره وبالله التوفيق.\r(وأن الله ﵎ يجيء يوم القيامة والملك صفاً صفاً لعرض الأمم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512877,"book_id":5154,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":66,"body":"وحسابها وعقوبتها وثوابها).\rقيل يعني يجيء أمره وسلطانه وقيل المجيء في حقه تعالى صفة يجب إثباتها لنص القرآن ويجب إخراجها عن الظاهر المحال كالنزول والاستواء والساق والقدم والجنب والعين ونحو ذلك إلا أن تعرض شبهة فيؤخذ بما يقتضي التتريه من تأويلها وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وقد تقدم القول في الاستواء وأن مذهب السلف فيه التفويض بعد نفي المحال ومذهب غيرهم التأويل.\rقال بعض المشايخ ولئن كان التأويل أعلم فالتفويض أسلم ويسعنا ما وسع سلفنا إذ كانوا في مثل ذلك يقولون أمروها كما جاءت ولا خلاف في وجوب نفي المحال وإنما التفويض في تعيين المحل قال علماء السلف ولا يضرنا الجهل بتعيين ذلك كما لا يضرنا الجهل بألوان الأنبياء وأنسابهم مع القيام بتعظيمهم واحترامهم وليس ثم ألحن من ذي الحجة بحجته ففوض تسلم والملك الملائكة وهم عباد الله المكرمون بطاعته لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. وجمهور أهل المال على أنهم أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة شأنهم الخير والعلم والقدر على الأعمال الشاقة لا يوصفون بالأنوثة إجماعاً ولا بالذكور على التحقيق.\rومعنى (صفا صفا) صفوفاً صفوفاً أي صفوفاً بعد صفوف قال بعضهم يكونون ثمانين صفاً محدقين بالخلائق بحيث يسمعهم الداعي وينفذهم البصر فانظر ذلك في الأحاديث وتأمله فإن فيه موعظة واعتباراً وقد اختلف في إطلاق ما ورد في القرآن من المشكل في غيره كالمجيء ونحوه فأكثر المتكلمين على عدم جواز الإطلاق وأجازه القلانسي في جماعة من المحدثين والفقهاء وحكى المقترح فيما جرى اصطلاحا عند قوم لا يتوهمون كالحضرة والوصول ونحوه عند الصوفية قولين وأجمعوا على منع ما لا أصل له في كتاب ولا سنة ولا جرى به اصطلاح إن كان إيهامه يبعد عن الأذهان فانظر ذلك.\rقال الشيخ ناصر الدين: في يوم القيامة مراتب لها ألفاظ منها البعث وهو الإخراج من القبور والحشر الذي هو الجمع والعرض ومعناهما واحد قال ويظهر أن معنى العرض إحضار المعروض وتمييزه عن غيره وهو مغاير لمعنى الجمع والحشر ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512878,"book_id":5154,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":67,"body":"السؤال وهو ما علمت ولم عملت قال الله تعالى: ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] الآية، وانظر بقية كلامه وحاصلة أن العرض أولا ثم الحساب ثم الوزن ثم العقاب والثواب وفي البخاري وغيره أن النبي ﷺ قال من حوسب عذب فقالت عائشة ﵂ أو ليس يقول الله تعالى ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ [الانشقاق: ٨]، فقال: إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك الحديث.\r(وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون).\rيعني أن أعمال العباد توزن بميزان له كفتان ولسان قال الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] والموازين جمع ميزان وظاهر هذا أن الميزان متعدد وهل بحسب كل أمة أو بحسب كل شخص شخص أو الميزان متحد والمتعدد الموزونات ثلاثة أقوال الصحيح منها الآخر إذ لم يدل قاطع على خلافه ولا راجح من الأدلة عليه وأنكرت المعتزلة أن يكون ميزاناً حسياً وقالوا هو شيء يعرف به مقادير الأعمال كما تعرف الأوقات بميزان الشمس ونحوه وقالوا: إن الأعمال معان فلا يمكن وزنها وأجيب بأن الموزون الصحائف والثقل والخفة بحسب ما فيها من المعاني والنقص والرجحان معنى يرد على معنى وذلك غير مستحيل.\rوظاهر النصوص يقتضيه فلا وجه للعدول عنه وقوله ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ يعني على الوجه المعروف في الثقل والخفة لأن الأشياء لا تصرف على ما يعرف ولا تتأول على خلاف ما يعرف إذ كان المعروف ممكنا من غير معارض ولا دافع خلافاً لمن يقول أنه مخالف لميزان الدنيا بارتفاع كفة الثقل إلى فوق والصواب في هذا كله الوقف بعد إثبات الميزان والله أعلم والفلاح البقاء في النعيم الأبدي لأن الفلاح لغة البقاء لقول الشاعر:\rلكل ضيق من الأمور سعة ... والمساء والصبح لا فلاح معه\rأي لا بقاء معه ويقال لمن تخلص من البلاء نجا فإذا حصل مع ذلك في النعيم فقد فاز فإن تم أمره فقد سعد فإن دام نعيمه فقد أفلح قال الله تعالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512879,"book_id":5154,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":68,"body":"وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] الآية فتأمل ذلك وقد اختصر الشيخ على أحد قسمي أهل الوزن وهم السعداء لأنه يدل على الآخر وهو من خفت موازينه واختلف في وزن أعمال الكفار لتعارض الأدلة فيهم إذ قال تعالى: ﴿فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْناً﴾ [الكهف: ١٠٥] وقال ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] ولا خلود إلا لكافر ولا تظهر الخفة إلا مع الوزن.\rفتؤول بأن إقامة الوزن نفعه وقيل رجحانه بمقابله أو ظهور أثره فيما يوزن وقيل غير ذلك وحكى الغزالي كفتي الميزان في العظم كأطباق السموات توضع الحسنات في كفة النور على هيئة حسنة وتوضع السيئات في كفة الظلمة على خلاف ذلك قال والصنج يومئذ مثاقيل الذر والخردل تحقيقاً لتمام العدل انتهى بالمعنى المحاذي للفظه.\r(ويؤتون صحائفهم بأعمالهم).\rيؤتون يعطون وصحائفهم كتبهم المكتوبة فيها أعمالهم قبل الوزن ثم توزن صحائف الحسنات وصحائف السيئات ويحتمل أن تكون بعد الوزن هل المكتوبة عليهم في الدنيا أو يكتبونها في القبر أو يكتبها العبد في قبره كان كاتباً أو ليس بمكاتب كل ذلك محتمل جائز ولم يرد به قاطع فالصواب الوقف بعد الإيمان بإيتاء الصحف.\r(فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولئك يصلون سعيراً).\rيعني كما جاء القرآن بذلك ومعنى أوتي أعطي وكتابه مكتوبه الذي فيه أعماله واليمين معلومة وظاهر الأمر أن الكتاب مدفوع إليهم من أيدي الملائكة وقيل تهب ريح من تحت العرش فتلقي لكل إنسان كتابه فيأخذه المؤمن بيمينه ويأخذه الكافر بشماله ثم يجعل يده خلف ظهره ويكلف بأن يقرأه في هذه الحالة زيادة في عذابه والعياذ بالله والحساب اليسير هو السهل اللين ولا خلاف إن المؤمن المطيع يؤتي كتابه بيمينه والكافر بشماله وفي العاصي قولان والأكثر أنه كالمطيع قال في رسالة التنبيه لأبي الحجاج الضرير ﵀.\rوالمذنب الفاسق ذو الإيمان ... من آخذي الكتاب بالإيمان\rوقيل إن حكمه موقوف ولم يرد في أمره توقيف ومعنى ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512880,"book_id":5154,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":69,"body":"[النساء: ١٠] أي يحرقون بنار سعرت يحطم بعضها بعضاً والسعير اسم لجملة النار وقيل السعير طبقة من نار وليس في المسألة قاطع يرجع إليه غير ذكر الأسماء التي هي جهنم ولظى والحطمة والسعير والجحيم والهاوية والدرك الأسفل فقيل طبقاتها وقيل اسم لجملتها وليس في ذلك توقيف ولا خلاف أن لها سبعة أبواب لكل باب منهم أي من الكافرين جزء مقسوم لأنه نص القرآن ويذكر أن أبواب الجنة ثمانية.\rوأنكر ابن العربي قصر أبوابها على هذا العدد وأن تكون الجنات كذلك بل ما صح وهو جنتان آنيتهما وما فيهما من ذهب وجنتان آنيتهما وما فيهما من فضة الحديث.\r(وإن الصراط حق يجوزه العباد بقدر أعمالهم فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم).\rالصراط لغة الطريق وشرعاً في باب الاعتقاد جسر ممدود على متن جهنم أرق من الشعر وأحد من السيف رواه مسلم وأنكره المعتزلة وقوفاً مع معقول الشاهد واستبعاد لما ورد نصاً من الشارع من جوازه عقلاً ولما سئل ﷺ كيف يمشي الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: «الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه».\rوقال القرافي لم يصح أنه أحد من السيف وأرق من الشعر قائلاً والصحيح أنه عريض وفيه طريقان يمنى ويسرى إلى آخره (خ) قلت في قوله (لا يصح فيه أنه أرق من الشعرة وأحد من السيف) نظر لكونه في صحيح مسلم قلت لكنه أعلى بالإرسال وقد خرج الحاكم من حديث سلمان الفارسي ﵁ إنما الصراط مثل حد الموسى والأحاديث كثيرة في ذلك وقد قال ﵊ «ثلاثة مواطن لا يذكر فيها أحد أحداً إلا نفسه عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل وعند الصحف حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أو بشماله وعند الصراط حتى يجاوزه». وفي البخاري «يجوز المؤمنون الصراط فيحبسون على قنطرة بني الجنة والنار» الحديث فكان شيخنا أبو عبد الله القوري ﵀ يقول الصراط في البخاري صراطان صراط عام وصراط خاص فتأمل ذلك وقوله (يجوزه العباد بقدر أعمالهم) ظاهره العموم في الكافر والمؤمن ولا خلاف في المؤمن وإنما الخلاف في الكافر ومعنى فناجون متفاوتون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512881,"book_id":5154,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":70,"body":"يعني فيهم في النجاة من السقوط في النار متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم، فمنهم من يجوزه كالبرق ومنهم من يجوزه كالريح المرسلة ومنهم كالخيل السابقة ومنهم من يجري جريا ومنهم من يمشي مشياً ومنهم من يمشي مرة ويكبو أخرى فهؤلاء أقسام الناجين وقسيمهم الهالكون ولا تقسيم فيهم.\rوقد يفهم ذلك وأنهم على حسب جرمهم وهم المرادون بقوله أوبقتهم فيها أعمالهم أي حصلتهم فيها أعمالهم فلا مخلص لهم منها إلى الأبد إن كانوا كافرين وإلى مدة نفوذ الوعيد إن كانوا مؤمنين والله أعلم.\r(والإيمان بحوض رسول الله ﷺ ترده أمته لا يظمأ من شرب منه أبداً ويزاد عنه من بدل وغير).\rهذا معطوف على قوله (والإيمان بالقدر) كما أن ذلك معطوف على قوله (من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان والإيمان بالحوض حوض محمد ﷺ لدلالة الأحاديث عليه وقد ورد في الصحيح «أن ماءه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً» وفي الحديث أيضاً «عرضه مسيرة شهر عليه كيزان» وفي رواية «أباريق على عدد نجوم السماء فيه ميزابان يصبان من الجنة» وفي رواية «من الكوثر» قيل وذلك دليل أن الحوض بعد الصراط والخلاف في ذلك شهير لا يحتاج إلى تقرير والحاصل أن ليس في المسألة قاطع يرجع إليه فالواجب اعتقاد ثبوت الحوض والصراط والله أعلم بالمتقدم.\rكما قال شيخ شيوخنا الشيخ أبو عبد الله محمد العكرمي ﵀ في عقيدته إذ قال عند ذكر الحوض والصراط مقدماً يكون أو يتأخر وجزم الغزالي بتأخر الحوض والله أعلم بالأمر وقوله (لا يظمأ) هو بفتح أوله والهمزة آخره والظاء المشالة (لا يعطش من شرب منه) يعني بعد شربه ولو شربة واحدة كذلك ورد في الخبر.\rومعنى (يذاد) بذال معجمة أولاً ثم مهملة بينهما ألف يطرد عنه فلا يشرب منه.\rمن بدل وغير يعني بالكفر والابتداع لا بالعصيان المجرد لأنه ليس بتبديل ولا تغيير وإن كان مخالفاً للمطلوب.\rوأصل المسالة قوله ﷺ «ليذادن عن حوضي أقوام كما يذاد البعير» وقوله صلى الله عليه وسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512882,"book_id":5154,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":71,"body":"«ليردن على الحوض أقوام فأعرفهم فأقول ألا هلموا فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا» الحديث، واختلف أهل لكل نبي حوض أو لا حوض إلا لمحمد ﷺ أو لكل نبي إلا صالح فإنه قد استعجل حوضه آية لقومه ثلاثة أقوال والأخير رواه الترمذي في حديث ضعيف والذي يتعين من ذلك أن حوض محمد ﷺ ثابت وحوض غيره محتمل فيقطع بالأول ويفوض غيره إلى الله سبحانه.\r(وإن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها فيكون فيها النقص وفيها الزيادة).\rيعني فالقول الذي هو الشهادتان ترجمة ما في القلب من التصديق والإذعان المعبر عنه هنا بالإخلاص لإفراد الوجه فيه إلى الله ورسوله والعمل شرط كمال فقط كما سيأتي ثم الإيمان حقيقة في العقد مجاز في القول والفعل وقد اختلف في القول هل هو شرط فلا إيمان لمن لم يأت به مطلقاً أو شطر فيعتبر ما لم يحصل مانع كاخترام المنية بعد العزم عليه أو عذر كالإكراه على تركه مع تحقق الإيمان بقلبه وهذا هو الصحيح أو لا واحد منهما فيكفي مجرد الاعتقاد ما لم يكن المانع كبراً أو عناداً فلا يختلف في كفره أما النطق وحده فلا يكفي بإجماع أهل السنة خلافاً للنجارية والكرامية وهو باطل ولو سقط العمل مع ثبوت التصديق والإقرار فمذهب أهل الحق أنه مؤمن ويسمى فاسقاً خلافاً للمعتزلة إذ جعلوا الفسق مرتبة بين الكفر والإيمان. وقد مر الكلام عليه.\rثم زيادة الإيمان ونقصانه مختلف فيه على ثلاثة أقوال ثالثها يزيد ولا ينقص وكلها منقولة عن مالك وفي شامل إمام الحرمين كل من أطلق الإيمان على فعل الطاعة زاد ونقص وكان مالك يقول يزيد ولا يقول بنقص ثم لما سأله ابن نافع عند موته قال قد أبرمتمونا وإذا تدبرت هذا الأمر فما شيء يزيد إلا وهو ينقص قال ابن رشد وهو الصحيح، قلت وهو مذهب البخاري وقد انتصر له بظواهر القرآن والسنة كقوله تعالى: ﴿الكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المدثر: ٣١] ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦] ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧] إلى غير ذلك.\rوقال بعضهم الإيمان مثل السراج له آنية هي القول وزيت هو العمل وفتيلة مع نارها ونورها هو الاعتقاد وما يتبعه من أنواره وآثاره فالقول لا يزيد ولا ينقص والعمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512883,"book_id":5154,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":72,"body":"يزيد وينقص والفتيلة يزيد نورها بحسب حسن الزيت وكثرته المناسبة ولا ينقص أصلها لأنه لو نقصت جمرتها طفئت وهذا هو المناسب لكلام الشيخ إذ جعل النقص بالعمل وبه الزيادة لا أن غير العمل يلحقه نقص في ذاته قال الإمام أبو حامد ﵀ وما روي عن السلف من أن الإيمان يزيد وينقص ليس معناه أن حقيقته تزيد وتنقص ولكن معناه أن ثمرته تزيد وفيض نوره على ماهيته قال الفهري يمكن أن تكون زيادته بكثرة المتعلقات وقال النووي بكثرة الأدلة قلت: لأن ذلك يقتضي تمكنه في القلب وانشراحه حتى يخالط بشاشة القلوب فلا يمكن الرجوع عنه ولا يحتاج إلى برهان عليه فتأمل ذلك وبالله التوفيق.\r(ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل ولا قول ولا عمل إلا بنية ولا قول ولا عمل ونية إلا بموافقة السنة).\rقول الإيمان هو الشهادتان سواء قلت هو شطر أو شرط لتوقف صحته عليه وقد وقع ما يدل على تغاير الإيمان والإسلام وترادفهما فقال المحققون الذي يظهر من جهة الشرع واستعمال اللغة أن الإيمان حقيقة في العقد مجاز في العمل والإسلام عكسه وهما في الشرع واحد لتوقف كل واحد منهما في صحته على الآخر والمراد بالعمل إقامة الشرائع والحدود فالعمل شرط كمال للإيمان لا شرط صحته بإجماع أهل السنة إلا ما وقع لهم من الخلاف في تكفير تارك الصلاة وباقي القواعد على أن بعض العلماء قال التكفير بذلك من حيث إنه علامة على خبث الباطن لا من حيث ذاته فانظره وقوله (ولا قول ولا عمل إلا بنية ولا قول ولا عمل ونية إلا بموافقة السنة) يعني أن النية شرط كمال الأعمال يعني كانت مما تجب فيه أو لا تجب.\rفالنية كسائر الأعمال تقلب أعيانها إلى الحسن وتزيدها في الثواب، قال الإمام أبو حامد ﵀ وإنما الشأن في النية فإنها معدن غرور الجهال ومزلة أقدام الرجال، وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي ﵁ النية عدم غير المنوي عند التلبس به والكلام في ذلك طويل وقد أفرده جماعة بالتأليف وأكمله مدخل ابن الحاج فلينظره من أراد ذلك والسنة المراد بها طريقة محمد ﷺ التي كان عليها من قول أو فعل أو تقرير وتقابلها البدعة وهي إحداث أمر في الدين مشبه أنه منه وليس به على مذهب من يرى أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512884,"book_id":5154,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":73,"body":"العوائد لا تدخلها البدع وعلى كل حال فما وافق السنة كمال في أي باب كان والخير كله في الاتباع ويرحم الله مالكاً حيث كان كثيراً ما ينشد هذا البيت\rوخير أمور الدين ما كان سنة ... وشر الأمور المحدثات البدائع\rقال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وقال الحسن ﵁ عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة انتهى. وتحقيق البدعة والسنة والنظر فيهما من أهم المهم لكثرة البدع واتساعها وبالله التوفيق.\r(وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة).\rيعني ممن يصلي إليها وهل بالفعل فيخرج تارك الصلاة أو باللزوم فلا يخرج وهما على القولين في تكفيره بتركها والتكفير لأكثر مذهب المحدثين مع أقل الفقهاء وعدمه لأكثر الفقهاء مع أقل المحدثين ولم يقع الأهل السنة تكفير بعمل سوى ما ذكر وأما تقدم أنه معتبر بدلالته على الكفر لا بنفسه والخلاف في باقي القواعد أضعف من الخلاف في الصلاة وفي الحديث ثلاثة من كمال الإيمان فذكر منها الكف عمن قال لا إله إلا الله أن لا نكفره بذنبه ولا نخرجه من الإسلام بعمل الحديث ذكره أبو نعيم وغيره فانظره واختلف في أهل الأهواء الذين يؤول قولهم إلى كفر كالقدرية والجبرية والمرجئة فقال سحنون بتكفيرهم وحكاه عن أكثر الأصحاب.\rوقال مالك حين سئل أكفارهم من الكفر هربوا وحكى عياض الاتفاق على تكفير القائلين بالقدر وقيل هم كفار دون سائر الفرق وقيل كل الفرق كفار إلا الجبرية لقربهم من الحق وقيل من كفرنا كفرناه وهو مذهب الأستاذ، وقال الشيخ أبو بكر بن فورك الغلط في إدخال ألف كافر بشبهة إسلام خير من الغلط بإخراج مسلم واحد بشبهة كفر وكفر الغزالي الفلاسفة بإنكار حشر الأجساد وقدم العالم ونفي العلم بالجزئيات فانظر ذلك.\r(وإن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون وأرواح أهل الشقاء معذبة إلى يوم الدين).\rالشهداء جمع شهيد وهو من قتل في سبيل الله أي في الجهاد لإعلاء كلمة الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512885,"book_id":5154,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":74,"body":"قيل سمي بذلك لأن الملائكة تشهد له عند موته وقيل لأن دمه يشهد له يوم القيامة إذ يأتي وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك الحديث وما ذكره الشيخ هنا هو نص القرآن والتحقيق أنه حياة غير متعلقة وكونهم يرزقون هو على ما يفهم من الأكل والشرب ونحوه غير متعقل الكيف.\rوقد أشار القرآن لعدم التعقل بقوله: ﴿وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤] وقد قال الحسن أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على أرواحهم غدوا وعشيا فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على آل فرعون، وقال مجاهد يرزقون من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها وجمهور العلماء على أنهم فيها وما ورد أنهم في حواصل طير خضر أو في قيعان تحت العرش ونحو ذلك قيل اختلافه باختلاف مراتبهم وقيل باختلاف أحوالهم وما في الأحاديث من إطلاق اسم الشهيد على المبطون والمطعون والغرق وصاحب الهدم ونحو ذلك هو من حيث الثواب والكرامة لا أنهم مثل شهيد المعترك والله أعلم.\rوقوله: (وأرواح أهل السعادة) إلى آخره يعني: أن الأرواح لا تغنى من مسلم ولا من كافر فهي باقية إلى الأبد، هذه منعمة بما يعرض عليها مما أعد الله لها وهذه أيضاً كذلك معذبة قال الله تعالى في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُواًّ وَعَشِياًّ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] ولقوله ﵊ «ما منكم من أحد إلا ويعرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله» الحديث.\rوقد تكلم الناس في حقيقة الروح فأطالوا وقصروا بسطوا واختصروا حتى لقد قال ابن رشد في كتابه «المرقبة العليا في تفسير الرؤيا» أخبرنا شيخنا القرافي عن شيخه ابن دقيق العيد أنه رأى كتاباً للحكماء في حقيقة الروح والنفس وفيه ثمانية أقوال، قال وكثرة المقالات تؤذن بكثرة الجهالات واختلف العلماء في جواز الخوض في ذلك فمنعه المحققون وأجازه منهم ولم يقف له أحد على حقيقة والأقرب أنه جسم لطيف شفاف نوراني سار في الأجسام سريان النار في الوقيد والله أعلم. وفي جمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512886,"book_id":5154,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":75,"body":"الجوامع حقيقة لم يتكلم فيها محمد ﷺ فنمسك عنها.\r(وإن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسالون ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة).\rفتنة القبر بالسؤال عن الإيمان والتوحيد ونعيمه وعذابه للمستحق ثابت في الأحاديث الصحيحة فلا وجه لإنكاره خلافاً المتأخري المعتزلة ويسأل الصبيان كغيرهم وفي الترمذي «فتانا القبر منكر ونكير» زاد في حيلة أبي نعيم وناكور وحكى الغزالي أن لأهل الطاعة مبشراً وبشيراً ومنكراً ونكير للعصاة وقال أبو عمر فتنة القبر للمؤمن وعذابه للكافر والمنافق قال ودلت الأحاديث الصحيحة أن الكافر لا يسال في قبره وفي البخاري وغيره من أحاديث أسماء ﵂.\rوأما المنافق والمرتاب فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته وهذا يدل أن المسئول من وسم بالإسلام وإن كان كافراً فكلامه إذا إنما هو في الكافر المبرز بكفره والله أعلم، وسئل رسول الله ﷺ أيسأل الشهيد؟ فقال: «كفى ببارقة السيوف شا» أي شاهداً ولكنه أتى به على الترخيم رواه مسلم.\rقال علماؤنا ولا سؤال إلا بعد حياة فقال إمام الحرمين المرضى عندنا أن السؤال يقع على أجزاء من القلب أو غيره يحييها الله تعالى، وقال الحليمي يحيا بجملته وهو مقتضى ما جاء في حديث البراء بن عازب من إعادة الروح إلى الجسد وكل جائز والله أعلم وكل ميت محله قبره فيسأل فيه. وقال الفهري على وقوع السؤال للصبيان لا بد من تكميل قلوبهم.\rوقوله (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا) يعني بالشهادة عند الموت وفي الآخرة عند السؤال من الملكين لأن القبر أول منزلة من منازل الآخرة والسؤال من الله عند المواجهة رزقنا الله ذلك في كل موقف بمنه وكرمه.\r(وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم ولا يسقط شيء من ذلك علم ربهم).\rي١/عني لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١٠، ١١]\r***","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512887,"book_id":5154,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":76,"body":"الآية ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] فيكتبون حسن العمل وسيئه قيل ومباحه ثم يترك وما يؤخذ به من خواطره يعلم ذلك ريح يخرج من فيه وظاهر النصوص أن الكافر يكتب عليه الزيادة في الحجة وفي الحديث «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» قيل كاتبان بالليل وآخران بالنهار وهل يتجددان في كل يوم أم لا وأين يكونان إذا مات الإنسان قيل ومحلهما العانقان وقيل عند الشفتين والصواب في هذا كله الوقف لعدم القاطع عند المحققين والله أعلم.\rوقوله: (ولا يسقط شيء من ذلك عن علم) ربهم يعين أن الكتب إنما هو لإظهار حكمته وإثبات رحمته وإلا فعلمه محيط بما كان من خلقه لا لتذكره ولا توثق إذ إنما يذكر من يجوز عليه الإغفال وإنما ينبه من يمكن منه الإهمال وكل ذلك عليه تعالى محال.\r(وإن ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ربه).\rملك الموت هو عزرائيل أحد أكابر الملائكة ﵈ وقد تقدم الكلام على حقيقة الملك وأنه مخلوق من نور وأعطي التشكل على ما يريد من الصور ليسوا بإناث ولا يقال فيهم ذكور ولا لهم آباء ولا أبناء ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولا يصح منهم الجهل بالله ولا بصفة من صفاته ولا حكم من أحكامه.\rقال ابن العربي وقد أحياهم الله حياة واحدة ويميتهم ميتة واحدة ثم يحييهم بعد هذا فلهم حياتان وموته واحدة ومن عداهم لهم حياتان وموتتان وللآدمي أربعة حياة الميثاق وحياة التكليف وحياة القبر وحياة الحشر وقال الأشعري الموت صفة وجودية كالحياة لقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] قال ولا يعرى جوهر عنها، وقال الإسفرائيني الموت بعد الحياة وتأول الخلق بالتقدير، وهو خلاف الظاهر، وقوله (الأرواح) يعني جميعها من آدمي وغيره لقوله تعالى ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ المَوْتِ الَّذِي وَكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] الآية وقد يعارض هذا بقوله تعالى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر:٤٢] فيجاب بأن هذه إضافة حقيقية لمحققها وذلك إضافة فعل إلى مكتسب ومعنى بإذن ربه بأمره وحكمه.\r(وأن خير القرون القرن الذين رأوا رسول الله ﷺ وآمنوا به ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512888,"book_id":5154,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":77,"body":"يعني لقوله ﵇: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» قيل ثم كذلك إلى آخر الدهر لقوله ﵇: «لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه».\rوقيل لا لقوله: «ثم يأتي قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» الحديث والقرن لغة الجيل من الناس قاله الجوهري وقيل هو عبارة عن جماعة من الناس مجتمعه في صفة واحدة أو مكان واحد أو زمان واحد وهو أخصه.\rواختلف في حده فقيل مائة وعشرون سنة وقيل مائة وهو المتعارف ورجح بظواهر وأحاديث وقيل ثمانون وسبعون وستون وأربعون وثلاثون وعشرة وقيل منها إلى مائة وعشرين والمقصود أن أفضل القرون قرن الصحابة وهو من اجتمع بمحمد ﷺ مؤمناً به قال أبو زرعة الرازي مات ﵇ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً كلهم رآه أو روى عنه ذكره ابن الأثير وابن القطان وغيرهما والقرن الثاني هم التابعون أعني الذين رأوهم وتابعوا التابعين بعدهم وسيأتي تمام الكلام في ذلك آخر الكتاب إن شاء الله فانظره.\r(وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون الهادون المهديون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان علي ﵃ أجمعين).\rالرواية هنا وأفضل أصحابه وفي رواية الصحابة الخلفاء وهم القائمون بأمر الأمة بعد موته ﵇ وأولهم أبو بكر عبد الله بن عثمان أبو قحافة بويع له يوم وفاته ﷺ بإجماع الصحابة وإن توقف بعضهم للتروي في النظر فقد لحق بهم في وقته فتم الإجماع على تقديمه وكذلك على تقديم عمر بعده ﵄ قال أبو منصور السمعاني أجمع أهل السنة على أفضلية أبو بكر على كل الصحابة قال ولا يعتد بخلاف الروافض وغيرهم ثم لا خلاف أن ليس بعد أبي بكر إلا عمر في الفضل والتحقيق أن الخلفاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512889,"book_id":5154,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":78,"body":"الأربع في الفضل على مراتبهم في الخلافة.\rقال ابن رشد وهو المعمول به من قول مالك وفي المدونة أنه سئل من خير الناس بعد النبي ﷺ فقال أبو بكر ثم عمر ثم قال أو في ذلك شك قيل فعلي وعثمان قال ما أدركت أحداً يعتد به يفضل أحدهما على صاحبه ويرى الكف عن ذلك وعنه أدركت أهل العلم ببلدنا لا يفضلون أحداً من الصحابة على أحد ويقولون الكل فضلاء وعليه رواية العطف بالواو الجميع هنا فهي إذا ثلاثة أقوال كلها لمالك، وقال أبو بكر الباقلاني هم في الفضل سواء لأن فضلهم خارج عن الحصر والترجيح لا يكون إلا بالطعن والطعن ممنوع.\rقال والمسألة اجتهادية فمن فضل باجتهاده من غير طعن فلا عتب عليه والخطأ لا يوجب الإثم لأنه ليس في أمر يلزم العمل به ولا هو من فرائض الدين والواجب إنما هو اعتقاد فضل الصحابة على جميع الأمم ثم العشرة أفضلهم ثم الأربعة وأهل بدر غيرهم دونهم فانظر ذلك وربما عبر بعضهم بقوله أفضل الناس بعد النبي ﷺ أبو بكر واعترض بعيسى فقيل الصواب أن يقال أفضل الناس بعد الأنبياء أبو بكر لأنه أفضل الأمة التي هي أفضل الأمم وعيسى ﵇ وإن كان نزوله على حكم الأمة فدرجة النبوة في الفضل لا ترتفع عنه والله أعلم.\r(وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول ﷺ إلا بأحسن ذكر والإمساك عما شجر بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب).\rيعني أنه يجب تعظيم الصحابة وتوقيرهم والكف عن القدح فيهم لأن الله تعالى قد عظمهم فقال عز من قائل: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] الآية وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وقال ﷺ: «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه» الحديث.\rوقال أبو القاسم الحكيم اليهود والنصارى أحسن حالاً من الروافض وإن كانوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512890,"book_id":5154,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":79,"body":"مسلمين لأنه لو قيل ليهودي من أفضل الناس قال موسى فإذا قيل من أفضل الناس بعده قال نقباؤه ولو قيل للنصراني من أفضل الناس قال عيسى فإذا قيل له من بعده في الفضل قال حواريوه ولو قيل لرافضي من أفضل الناس قال محمد ﷺ فإذا قيل له من شر الناس بعد موته قال أصحابه فقبح الله رأيهم فيما أنوا من ذلك فالواجب ذكرهم بكل جميل والإمساك عن كل ما يؤدي لخلافه وما وقع بين علي ومعاوية فعن اجتهاد ولكل أجر بما وقع منه ومذهب أهل السنة أن الصحابة كلهم عدول وكل ما في ذلك من الخلافة للمعتزلة.\rوقد قال بعضهم إن الصحابة عيون ودواء العين لا تمس ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وسئل ميمون بن مهران عن أهل صفين فقال تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا تخضب بها ألسنتنا وكذا قال عمر بن عبد العزيز في شأن يزيد قال صاحب الأنوار وجمهور أهل العلم على أنه لا يجوز تكفير يزيد ولا لعنه فإنه من جملة المؤمنين وأنه في المشيئة حتى قال الإمام حجة الإسلام يعني الغزالي وعلى الواعظ وغيره الكف عن رواية مقتل الحسين وما جرى بين الصحابة من التخاصم فإنه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم.\rوسئل الحسن عن حرب علي ومعاوية فقال شغلني عنه ذكر الهاوية وقد كفر قوم يزيد بمقالات رويت عنه وهو كذلك إن صحت والأمر في الحجاج مثله وقد جزم جماعة من العلماء بكفر الحجاج منهم القاضي أبو بكر بن العربي فسألت شيخنا أبا عبد الله القوري ﵀ عن ذلك فقال لأنه كان يفضل الملك على النبوة وهذا إن صح لم يختلف في كفره والمقطوع به في شأنه وشأن يزيد أنهما ظالمان سخط الله عليهما أقرب من رحمته لهما ويعلق كفرهما على صحة ما نقل عنهما من الأقوال والأفعال الدالة عليه والله أعلم.\rومعنى شجر: اشتبه واختلط وظاهر كلام الشيخ التناقض إذ أمر بالإمساك أولاً ثم بحسن التأويل آخراً وأجيب بأن الأول حكم العوام والثاني حكم الطلبة ومن في معناهم والظاهر أن الإمساك هو الأصل فإن وقع الكلام فالحمل على الوجه الأحسن هو المطلوب والله أعلم.\r(والطاعة لائمة المسلمين ولاة أمورهم وعلمائهم).\rيعني من واجب أمور الديانات طاعة الأمراء فيما ليس بمعصية ولا يؤدي إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512891,"book_id":5154,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":80,"body":"معصية من خروج ولا خلاف فقد قال عمر ﵁ لسويد بن غفلة يا سويد بن غفلة لعلك لا تلقاني بعد اليوم عليك بالسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً مجدعاً إن شتمك فاصبر وإن ضربك فاصبر وإن أخذ مالك فاصبر وإن راودك عن دينك فقل طاعة مني دمي دون ديني ولا تخرج أبداً من طاعته انتهى.\rوقد قال تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] الآية وقد علم أن العلماء ورثة الأنبياء فوجب الرجوع إليهم وامتثال أمرهم إن كانوا ممن يصح الاقتداء بهم وهو كونهم من أهل العدالة مع علمهم والله أعلم.\r(وأتباع السلف الصالح واقتفاء آثارهم والاستغفار لهم).\rالسلف الصالح الصحابة ومن تبع طريقتهم من سلف الأمة والصالح من صلحت أقواله وأفعاله وأحواله فلم يمكن وجه الرد عليه ولا معنى للطعن فيه فيجب اتباع طريقتهم واقتفاؤهم يعني موافقتهم في علمهم حتى كأنه يمشي خلف قفاهم من غير حيدة ولا خروج عن هديهم القويم وسبيلهم المستقيم وآثارهم ما دل على أمرهم وشأنهم وإنما يستغفر لهم لما لهم من الحق فيما قاموا به من أمر الشريعة إذ أصلوا وحصلوا وفصلوا وجمعوا ووصلوا ونصحوا الأمة بما فعلوا فما من الأمة واحد إلا ولهم عليه منة في دينه بل وفي دنياه بحسب ما وصل إليه من ذلك والله أعلم وسيأتي في هذا مزيد آخر الكتاب إن شاء الله.\r(وترك المراء والجدال في الدين).\rيعني من واجب أمور الديانات ترك المراء والمراء قوة الجدال والجدال المنازعة وقد جاء النهي عنه في أمر الدين لأنه لا يزيد إلا شراً إلا أن تلجئ الضرورة إليه مع الاقتدار على النصرة أو لتذكر العلم بحسن الخلق وقد قسم العلماء الجدال إلى أقسام الشريعة وحمل القاضي عبد الوهاب كلام الشيخ على ترك الكلام مع أهل الأهواء ومنازعتهم لأنه في الغالب ضرر ولا نفع فيه إلا للنادر في النادر والنادر لا حكم له وقد جاء في الحديث «من ترك المرء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة» فانظر ذلك.\r(وترك كل ما أحدثه المحدثون إلخ).\rيعني في أمر الدين لقوله ﵇: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512892,"book_id":5154,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":81,"body":"فهو رد» قال علماؤنا فالبدعة إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه وليس به وهذا على قول من يرى أن البدع لا تدخل في العادات وإلا فقوله في الدين زيادة والأول أصح وقد قسم عز الدين بن عبد السلام البدع إلى أقسام الشريعة اعتباراً بمطلق الأحاديث.\rوقال المحققون: إنما تدور بين محرم ومكروه لقوله ﵇: «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» ولا يصح أن يكون المباح ونحوه ضلالة ثم البدع ثلاثة أنواع بدع صريحة وهي التي ترفع ما كان مشروعاً أو تزاحمه وبدع إضافية وهي ما أضيف إلى ثابت شرعاً بإدخال كيفية ليست منه وبدع خلافية وهي التي تتجاذبها الأصول فيتبع كل إمام أصله فيها وتفصيل ذلك يطول وقد ألف الناس في ذلك طويلاً وعريضاً فممن ألف الطرطوشي وما أوعب ابن الحاجب في مدخله والشيخ أبو إسحاق الشاطبي في كتاب الحوادث والبدع وابن فرحون وغيره من المتأخرين.\rوقد فتح الله في ذلك بتأليف فيه مائة فصل دار جله على أمر الصوفية لكثرة البدع من المدعين في طريقهم المبني على الكتاب والسنة أولاً تحريف الظالمين والله بصير بما يعملون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.\rخاتمة:\rقد جمعت هذه العقيدة نحواً من مائة مسألة من مسائل الاعتقاد وأتى بها الشيخ مسلمة من غير برهان اكتفاء بالمعاني على الاصطلاح ولأن إيمان المقلد عنده صحيح وهو مذهب جماعة من الأئمة وادعى بعضهم الإجماع عليه وبعضهم الإجماع على عكسه وعلى صحة أئمة المذاهب الأربع الثوري والأوزاعي وكافة أهل الظاهر وكثير من المتكلمين خلافاً لأكثرهم والمعتزلة إن لم يكن مع احتمال شك أو وهم وإلا فليس بصحيح لأن التقليد أخذ قول الغير بغير حجة فإن كان مع الجزم ففيه الخلاف وإلا فباطل واختلف مع الصحة في تأثيره بترك النظر مع القدرة عليه.\rوقال شيخنا أبو عبد الله السنوسي ﵀ هو كمال وإن لم يكن واجباً إجماعاً فلا ينبغي تركه بغير عذر وتقدم التنبيه عليه أول الكتاب وإن مأخذ العقائد وجريها على ترتيب سورة الأنعام فلذلك كان أولها خلق السموات والأرض وآخرها عقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512893,"book_id":5154,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":82,"body":"الإمامة وفضل الصحابة لقوله تعالى في خاتمتها: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٦٥] وهذا جملة الأمر ومداره وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512894,"book_id":5154,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":83,"body":"باب ما يجب منه الوضوء والغسل\rيقول هذا باب ذكر ما أي الشيء الذي يجب أي يفترض ويكتسب ويلزم منه أي به إذا حصل أو وقع أو وجد الوضوء الشرعي الذي هو تطهير أعضاء مخصوصة على وجه مخصوص لتنظيف وتحسين ويرتفع عنها حكم الحدث المانع من أداء العبادة وقوله (والغسل) يعني وذكر ما يجب به الغسل لأن موجب الغسل غير موجب الوضوء فلذلك لزم إدخال التقدير ثابت والمراد الغسل الشرعي الذي هو تعميم ظاهر الجسد بالماء إجماعاً ومع الدلك على المشهور فما موصولة بمعنى الذي والوضوء بضم الواو اسم للفعل وبفتحها اسم للماء وقيل بالعكس وأنكر الأصمعي ضم الواو في الوضوء أن يكون مسموعاً من العرب. قال وإنما هو قياس قاسه النحويون.\rوقال ثعلب: الوضوء الفعل والوضوء الاسم، وقال في الغريب لا خلاف أعلمه أن الغسل بفتح الغين اسم للفعل وبضمها اسم الماء وذكر غيره الخلاف فيه كالوضوء وقال هو بالكسر اسم لما يغتسل به من أشنان وطفل ونحوه والصحيح سقوط الباب من الترجمة هنا وقد مر الكلام عليه وعلى حقيقة الباب عند قوله باباً باباً والمقصود هنا ذكر ما يجب الوضوء منه وما يوجب الغسل وما ينقضهما بعد صحتهما وكذلك ترجمة القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن نصر في تلقينه إذ قال باب ما يوجب الوضوء وما ينقضه بعد صحته فأما حكم الوضوء وأقسامه وشروطه وأحكامه وحكمته وصفته واشتقاقه فيأتي بعد إن شاء الله تعالى.\r(الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين).\rيعني لما شأنه أن يخرج منهما إذا خرج يريد على وجه الصحة والعادة لا على وجه المرض والسلسل بدليل ما يذكره بعد من استحبابه لذلك فلو خرج منهما ما ليس من شأنهما كالحصى والدود ونحوهما ففي البيان في هذه المسألة ثلاثة أقوال المشهور لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512895,"book_id":5154,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":84,"body":"وضوء عليه خرجت الدودة نقية أو غير نقية وهو ظاهر ما هنا لقوله (من بول) إلى آخره فأتى بمن لبيان ما تعلق عليه الحكم حتى لا يتناول غيره وقال ابن عبد الحكم يجب بها الوضوء وإن خرجت نقية وثالثها إن خرجت ببلة وجب وإلا فلا وعزاه اللخمي لابن نافع، وقوله (من أحد) المخرجين يعني القبل والدبر وألحق بهما ما يقوم مقامهما من ثقبة تحت المعدة إن أنسد المخرج فإن لم ينسد أو كان الخرق فوق المعدة فقولان ولو اعتاد القيء بصفة المعتاد ففي النقض قولان والأظهر النقض إن صار الفم محلاً له دون محله لا إن كان خروجه من محله أكثر (خ).\rولا يجب إن كان خروجه نادراً بلا خلاف انتهى بمعناه (ع). وفي كون القيء المتغير لأحد أوصاف العذرة مثلها في النقض نقله اللخمي وصوب الأول كصيرورة أحد النجاستين تخرج من جائفة على المعدة قال تكررها كالسلس انتهى.\rوأفاد قوله (يخرج) أن الداخل غير موجب فلا وضوء في حقنة ومغيب الحشفة موجب لما هو أعم فلا يعترض به والله أعلم، وقوله (من بول أو غائط أو ريح) يهني إذا خرج كلها على وجه الصحة والعادة لا على وجه المرض والسلس في الجميع فليس الغائط والريح كالبول وهو مثلهما وحكم الجميع في الصحة متحد والمعتبر ريح الدبر لا القبل وسواء خرج بصوت أو بغير صوت.\rوجوز بعض الأندلسيين الصوت بغير ريح وجعله موجباً وأنكر ابن بشير وجوده ولا خلاف في وجوب الوضوء بالثلاثة أو أحدها فقول ابن سحنون الوضوء من البول سنة يعني وجب بها ولا أصل له في القرآن وأخذه من ملازمته للغائط بعيد لعدم اشتراط التلازم وإمكان انفكاكه والغائط لغة المطمئن من الأرض سمي به ما علم من باب تسمية الشيء بلازمه أو محله والله أعلم.\rوقوله (أو لما يخرج من الذكر من مذي) يعني يجب لما ذكر أو لما يختص بالذكر ولا يخرج من غيره وهو المذي يريد إذا خرج معتاداً فأما إن خرج على وجه السلس فإن كان لأبربرة ونحوها فكسلس البول وإن كان لطول عزبة أو تذكر فعند ابن الحاجب وإن كثر المذي للعزبة أو للتذكر فالمشهور الوضوء وفي قابل التداوي قولان (خ) والظاهر في هذا المحل أن يقال المشهور وجوب الوضوء بطول العزبة أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512896,"book_id":5154,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":85,"body":"التذكر كما في المدونة ومقابله لا يجب إلا لمجموعهما كما في كتاب ابن المواز لطول عزبة إذا تذكر والقولان في القادر على رفع المذي حكاه ابن شاس وابن بشير عن العراقيين انتهى.\rباختصار آخره (ع) ابن بشير ما قدر على رفعه المشهور كمعتاد ونقل ابن الحاجب والعفو عنه لا أعرفه انتهى وفي الجلاب لا خلاف إذا تذكر أن عليه الوضوء وفي قوله من الذكر يستر و (ح) منه أن المرأة لا مذي لها أولها مذي لا ينقض وفي الذخيرة مذيها بلة تجدها فيجب بها الوضوء كذا وذكره شيخنا أبو العباس حلو لو كان الله له في شرحه مختصر (خ) فانظره والمذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء وبكسر المعجمة أيضاً وتشديد الياء قال صاحب الغريب قال ثابت هو بالسكون الاسم وبالكسر الفعل ثم قال فعلى هذا التشديد أحسن لأن الفعل لا يوصف بالخروج والله أعلم.\rوإنما أفرده الشيخ بالذكر عما قبله لاختصاصه بحكم دونه وبينه بقوله مع غسل الذكر كله منه يعين لأنه يسري مع العسيب ويقتضي حرارة وعلى هذا فلا نية إذا كان معللاً بالتبريد والاحتياط من النجاسة وهذا مذهب الشيخ أنه لا تجب فيه النية وقال أبو العباس الأبياني تجب فيه النية فحمل الأمر به على التعبد وهما جاريان على قول المغاربة بوجوب غسله كله خلافاً للعراقيين في اختصارهم على محل الأذى فقط ابن الحاجب ففي مغسوله قولان تحتملهما أي المدونة جميع الذكر للمغاربة ففي النية قولان وموضع الأذى لغيرهم فلا نية (خ).\rووجه احتمالها للقولين أنه قال فيها والمذي عندنا أشد من الودي لأن المذي يجب منه الوضوء مع غسل الفرج قال فقوله (مع غسل الفرج) محتمل أن يريد جميع الفرج أو بعضه أي موضع الأذى منه انتهى وعلى القول بوجوب الكل فرع (خ) في مختصره حيث قال ففي النية وبطلان صلاة تاركها كتارك كله قولان (ع) وفي إعادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512897,"book_id":5154,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":86,"body":"صلاة من اقتصر على محله أبداً وصحتها قولان للأبياني ويحيى بن عمر انتهى.\rوأفاد تعيين القائل في الأخيرة فانظره وقوله: \" وهو ماء أبيض رقيق \" يعني في قوام لعاب السفرجل وبياضه وهذا عند اعتدال الطبيعة وإلا فقد يخلف ويختلف ثم هو غالباً إنما يخرج عند اللذة بالإنعاظ أي انتباه الذكر وانتعاشه قال الخليل يقال نعظ ذكر الرجل ينعظ نعظاً ونعوظاً يعني انتبه يقع الإنعاظ غالباً للذة عند الملاعبة مع الأهل ونحوهم والتذكار بفتح التاء أي سريان الفكر فيما يقع بين الرجل وأهله من أمر الجماع وما يرجع إليه وقد يخرج بلا لذة ولا إنعاظ وهذا لا يجب به شيء على المشهور وقد يكون بلذة دون إنعاظ فيجب به إن لم يكن عن سلس ونحوه وقد يكون إنعاظ دونه فإن كان خفيفاً فلا نقض وإن كان كاملاً فاختلف فيه.\r(ع) وفي نقض بين الإنعاظ ثالثها إن اختلفت عادته في تعقبه بمذي للباجي عنها مع نقله عن ابن شعبان رواية ابن نافع واللخمي (خ) وقال ابن عطاء الله الصحيح أن لا وضوء فيه بمجرده قال فإن انكسر عن مذي توضأ للمذي وإلا فلا وليس الإمذاء من الأمور الخفية حتى تجعل له مظنة انتهى.\rوخروجه بالتذكار أو دونه كخروجه بالإنعاظ أو دونه الحكم في ذلك سواء فإن عرى التذكار عن المذي وصحبته اللذة ولو مع النظر فلا نقض على المشهور (خ) وذهب أبن بكير والأبياني إلى أن اللذة بالنظر ناقضة انتهى.\rوهو المنقول عنه بالتذكر والله أعلم.\r(وأما الودي) يعني بفتح الواو وسكون الدال المهملة قال صاحب الغريب ومن رواه بالمعجمة فقد صحف ثم حكى عن صاحب ألفاظ المدونة اختياره قال وتبع فيه الأبهري وقال ابن السيد في الاقتضاب ولا أدري من أين نقله الأبهري، ويقال أيضاً بكسر الدال والتشديد وعلى كل حال فهو ماء أبيض خاثر دون بياض المذي ودون خثارة المني بل في قوام المخاط ولونه هذا شأنه في اعتدال الطبيعة وغالب الأمر.\rوقد يخلف ويختلف والغالب أنه يخرج بأثر البول عند حصره أو حدوث برد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512898,"book_id":5154,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":87,"body":"ونحوه وقد يخرج معه أو قبله أو دونه وكل ذلك مشاهد وقوله (يجب منه ما يجب من البول) يعني خرج مع البول أو قبله أو بعده أو دونه والذي يجب من البول ثلاثة تنجس محله والوضوء بمعتاده والاستبراء منه وهو استفراغ ما في الفرج بالسلت والنتر الخفيفين لأن قوة النتر يورث عللاً ولا تنقطع المادة ولا يجب التحنح ولا القيام ولا المشي ولا حركة الرجلين إلا لمن اعتاد أن لا يخرج منه إلا وبه قد جرب لطوله أن يهمز بأصبعه بين السبيلين فإنه يدفع الحاصل ويمنع الواصل والله أعلم.\r(وأما المني فهو الماء الدافق) يعني الذي يدفق بعضه بعضاً أي يدفعه بقوة ويقال المني مضعف الياء مكسور النون ولبعضهم بسكون النون والتخفيف ومعناه المهراق لأن أصل الإمناء الإراقة قال تعالى: ﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ [النجم: ٤٦] أي تهراق في الرحم وسميت منى لأنها تهراق فيها دماء الهداية والله أعلم، ومن صفات المني خروجه بتدفق وأنه يخرج عند اللذة الكبرى الواقعة عند انتهاء نضجه واندفاعه حاراً بالجماع غالباً إذ بلا لذة أو بلذة غير كبرى أو بالجماع بلذة أو دونها ولكل حكم يخصه يأتي بعد إن شاء الله.\rوقوله (رائحته كرائحة الطلع) يعني طلع النخل وهو فقاحه ونوره الذي يتكون منه فأول حمل النخلة يقال له الطلع يعني طلع النخل وعند اشتقاقه يقال له الضحك وكذا قال في الغريب قال: وإنما تكون له رائحة الطلع ما دام رطباً فإذا يبس كان برائحة البيض أشبه وماء المرأة ماء رقيق أصفر كما أن ماء الرجل ماء ثخين أبيض قيل وماء الرجل مر زعاق وماء المرأة رقيق أصفر مالح (ع).\rوفي حديث صححوه ماء المرأة رقيق أصفر، وماء الرجل غليظ أبيض قالوا كرائحة الطلع انتهى.\rوهل التشبيه به لأنه الموجود بأرضهم غالباً أو لأن أصله مشارك لأصله إذا خلقت النخلة من فضلة طين آدم أو غير ذلك انظره (خ) وللمني تدفق كرائحة طلع أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512899,"book_id":5154,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":88,"body":"عجين قال غيره ومني الرجل في حال اعتداله أبيض ثخين له رائجة طلع أو عجين ذو تدفق وخروج بشهوة ويعقبه فتور انتهى. وهو جامع حسن وبالله التوفيق.\rوقوله (يجب به) يعني بماء المرأة إذا برز الطهر أي الغسل إذا كان على وجه العادة والصحة لا على وجه المرض والسلس كما مر ويأتي وقال بعض الأندلسيين لا يبرز ولكن إذا أحست به وجب غسلها وهو خلاف ما ذكره الشيخ بعد من قوله ويجب الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة إلا أن يقال الحكم يترتب على الإحساس به لأن الغالب عدم خروجه ويكون الخروج فيه أحرى فانظر ذلك وقوله (فيجب من هذا طهر جميع الجسد كما يجب من طهر الحيضة) يعني بجميع ظاهره إذ لا يجب مضمضة ولا استنشاق ولا صماخ وشبهه بطهر الحيضة لأنها تعرفه أو لأنه متفق عليه فيكون فيه نوع من التنظير والاحتجاج على من لم يوجب به وهو مجاهد ﵁ ومن قال بقوله وقد صح الحديث أن أم سليم ﵂ قالت يا رسول الله أن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال: «نعم إذا رأت الماء» الحديث فقوله رأت أعم من أن يكون بالإحساس البروز والله أعلم.\rتنبيه:\rاستطراد الشيخ تعريف هذه المياه لإفادة أحكامها على وجه التفرقة والبيان ولبيان أعيانها إذا المخاطب من لا يعرفها وهم الولدان مع حاجتهم لذلك في أقرب الأزمة إليهم وليعمل عليها عند الإشكال فلو وجد في لحافه بللاً اعتبره بأوصافه فعمل على حكمه (خ).\rوإن شك أمذي أم مني اغتسل وأعاد من آخر نومه كتحققه يعني كما إذا تحقق أنه مني ولم يدر زمنه فإنه يعيد من آخر نومه قاله في الموطأ والمجموع وثالثها إن كان ينزعه فمن آخر نومه وإلا فمن الأولى ولابن سابق إن كان طرياً فمن آخر نومة اتفاقاً فأما الشك في عينه فقال مالك لا أدري ما هذا وأجراه ابن سابق واللخمي وغيرهما على الشك في الحدث ابن الفاكهاني والمشهور الوجوب كما مر الجزم به عند (خ).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512900,"book_id":5154,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":89,"body":"وعليه فلا يلزمه وضوء مع الغسل وقال علي: ليس عليه إلا الوضوء مع غسل ذكره والله أعلم.\r(وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويستحب لها ولسلس البول أن يتوضأ لكل صلاة).\rيعني الدم الجاري على المرأة من علة وفساد في رحمها فيجب منه الوضوء إذا انقطع وقيل إذا كان انقطاعه أكثر من إتيانه ويستحب لها أي المستحاضة ولسلس البول أي الذي يخرج منه البول كثيراً بلا حرقة أن يتوضأ لكل صلاة ما دام يجري أو إذا كان إتيانه أكثر من انقطاعه على اختلاف التأويلين في ذلك لأن المسألة مشكلة من جملة إطلاق الوجوب والاستحباب في محل واحد إذ لا يصح جمعهما فتؤول ذلك بنحو عشرة أوجه من أحسنها ما ذكرناه ورد الأول بعد وجوده نصاً في المذهب وبتعارضه بما يذكر بعد من قوله أو انقطاع دم الحيض والاستحاضة فيجاب بأنه لابد من تقدير فيقدر أو مجيء الاستحاضة لمميزة أو الحكم بها مطلقاً ويعضد هذا تغيير العبارة بقوله (أو دم نفاس) والله أعلم.\rوعلى الوجه الآخر فله صور أربعة إن لازم أكثر الزمان استحب وإن فارق أكثر الزمان وجب وإن تساوياً فقولان بالوجوب والاستحباب ابن رشد والمشهور ولا يجب ابن هارون الظاهر الوجوب أما إن لم يفارق فلا فائدة فيه وهذه طريقة المغاربة في السلس وعليها العمل خلافاً للعراقيين في القول باستحبابه مطلقاً ابن الحاجب والاستحاضة كالسلس يستحب منها الوضوء.\r(خ) أشار ابن عبد السلام إلى أن معناه أن الاستحاضة كالسلس في جميع الصور المذكورة وقال الباجي إذا ثبت أن دم الاستحاضة لا يجب به غسل فهل يجب به الوضوء المشهور من المذهب لا يجب وقال القاضي أبو الحسن ما يكون منه مرة بعد مرة وجب منه الوضوء وما تكرر بالساعات استحب (ع) والمستحاضة في وجوب وضوئها لكل صلاة واستحبابه رواية اللخمي انتهى.\rوقد يخرج عليه كلام الشيخ بأن يقال يجب على رواية ويستحب على أخرى فانظر في ذلك وتأمله وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512901,"book_id":5154,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":90,"body":"(ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون).\rيعني بزوال العقل ذهاب التمييز في الحال ولو لم يزل أصله ليدخل النوم إذ ليس بذهاب العقل وإنما هو تغطية له ولم يشترط الاستثقال في غيره فقليل ما سواه وكثيره سواء ويتفصل هو إلى أربعة أوجه ذكرها غير واحد عن اللخمي الطويل الثقيل ينقض مقابله وهو الخفيف القصير لا ينقض الطويل الخفيف يستحب وحكى غيره فيه قولين.\rوالمشهور عدم النقض والقصير قولان والمشهور النقض وعليه دل ما ههنا والله أعلم، وعلامة الاستثقال سقوط شيء من يده أو انحلال حبوته أو سيلان لعابه أو بعده عن الأصوات المتصلة به ولا يتفطن لشيء من ذلك وهذا كله على أن النوم سبب الحدث وهو المشهور ووقع لابن القاسم ما ظاهره أنه حدث وعليه فقليله وكثيره سواء والله أعلم. والإغماء: غيبة العقل بما يعتري البدن من حمى ونحوها وألزم اللخمي عبد الوهاب التفصيل فيه ولا يصح بل القليل والكثير سواء كالسكر والجنون والمعتوه كالمجنون تخبط أو لم يتخبط وفي كلام الشيخ إثبات الجن وتخبطه وهو نص القرآن ومذهب أهل الحق خلافاً للفلاسفة وبعض المعتزلة والنشوان الذي يخطئ ويصيب كالطافح الذي لا يعرف الأرض من السماء لسكره.\r(فرع) قال مالك فيمن حصل له هم أذهل عقله يتوضأ وعن ابن القاسم لا وضوء عليه وذكر التادلي الوضوء من غيبة العقل بالوجد والحال ونظره غيره بمن استغرق في حب الدنيا حتى غاب عن إحساسه وفيه نظر لعدم اعتباره والله أعلم.\r(ويجب الوضوء من الملامسة للذة والمباشرة بالجسد للذة والقبلة للذة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512902,"book_id":5154,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":91,"body":"يعني إذا قصدت ووجدت اتفاقاً في الجميع وكذا إن وجدت ولم تقصد عند ابن رشد وابن شاس وغيرهما (خ) ونقض عليه ابن هارون الاتفاق بما نقله ابن يونس عن سحنون في التي كست زوجها أو نقضت خفه لا وضوء عليهما وإن التذا قال وفيه نظر بأنه ليس فيه نص صريح على اللمس ونقضوه أيضاً بقول التلمساني في \"اللمع\" واختلف إذا وجد ولم يقصد أو قصد ولم يجد ابن الحاجب فإن قصد ولم يجد فكذلك على المنصوص يعني ينتقض ثم قال وخرج اللخمي من الرفض ولا ينتقض. (خ) وتخريج اللخمي ضعيف لأن رفض النية قصد منفرد وهنا قصد وفعل ولا يلزم من إلغاء الأخف إلغاء الأشد قال ومقابل المنصوص منصوص لأشهب وروى عيسى في مريض مس ذراع امرأته ليختبر هل يجد لذة فلم يجدها أنه يتوضأ فحمله ابن رشد على النقض بالقصد.\rوظاهر كلام الشيخ إن قصده اللذة شرط حتى في القبلة إلا أن يكون أتى باللام للتعليل فلزم أنه إذا لم يقصد ولم يجد أنه ينقض والمشهور خلافه والقول بالنقض به نص عليه الحضرمي ولم يعزه والمعول أن التفصيل المذكور إنما هو الملامسة فقط والقبلة على سائر الجسد منها فأما على الفم. فقال ابن الحاجب تنقض للزوم اللذة (خ) هي رواية أشهب عن مالك وقول أصبغ قال في المدونة وهو دليل المدونة ومقابله لا وضوء كالملامسة قول ابن الماجشون عياض وهو قول مالك في المجموعة ابن رشد، وأما قاصد اللذة بالقبلة ولم يجدها فالوضوء واجب عليه ولا أعلم في ذلك خلافاً ولا يبعد دخول الخلاف فيها معنى، وحكى ابن بزيزة في القبلة مطلقاً ثالثها إن كانت على غير الفم اعتبرت وإلا فلا وظاهر ما هنا أن اللذة إذا وجدت أو قصدت انتقض ولو في محرم وصغيرة لا تشتهي والمشهور أنه لا أثر لمحرم ولا لصغيرة لا تشتهي (خ) وهو ظاهر الجلاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512903,"book_id":5154,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":92,"body":"ونص عبد الوهاب وغيره أنه إن وجدها في محارمه انتقض (ع) وقبلة ترحم للصغيرة ووداع للكبيرة المحرم ولا لذة لغو ابن رشد ولو قصدها في الصغيرة وجدها إلا على النقض بلذة التذكر ثم قال قلت يرد بقوة الفعل قال يعني ابن رشد وقصدها لفاسق في المحرم ناقض انتهى.\rوعند اللخمي أنه إن ضمها إليه انتقض بلا تفصيل فلعله مراد الشيخ بالمباشرة وإلا فمن اللمس، وقال ناصر الدين: إذا التقى جسمان فذلك الالتقاء يسمى مسا ثم قال إذا كان الالتقاء بالفم على وجه مخصوص سمي قبلة وإن كان الجسد سمي مباشرة وإن كان باليد سمي لمساً انتهى.\rفروع أحدها:\rالحائل الكثيف كالعدم وفي غيره قولان (ع) والحائل سمع ابن القاسم لا يمنع وعلى إن كان خفيفاً ابن رشد تفسير اللخمي رواية على أحسن إن كان باليد وإن ضمها فالكثيف كالخفيف الثاني: (خ) قال في التهذيب والملموس إن وجد اللذة توضأ وإلا فلا قالوا ما لم يقصدها فيكون لامساً انتهى ولابن نافع الكره والاستغفال في القبلة كالقصد.\rالثالث: لمس الشعر والظفر كغيره وقيل لا والله أعلم.\rوقوله (ومن مس الذكر) يعني أن مس الذكر موجب الوضوء كما يوجبه ما قبله وظاهره مطلقاً كما في الحديث وليس كذلك لاتفاق أهل المذهب على تقييده بالرواية الأخيرة في المدونة أنه بباطن الكف أو بباطن الأصابع ابن الحاجب أشهب بباطن الكف وفي المجموعة العمد والعراقيون اللذة (خ) يعني بأي عضو وحصلت هكذا.\rنص عليه السيوري وغيره انتهى.\rولابن نافع اعتبار الحشفة فقط وللوقار مع باطن الكف باطن الذراع وفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512904,"book_id":5154,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":93,"body":"الأحوذي فيما بين الأصابع روايتان وفي باب الغسل اعتبار باطن الكف فقيد به ما هنا والمشهور أطراف الأصابع ودائرة جنب الكف والله أعلم والاتصال شرط (ع) ومسه مقطوعاً لغو المازري كذكر الغير قال قلت يرد بأن الحياة مظنة اللذة ونقيضها مظنة نقيضها وقال ومسه من آخر ابن العربي لغو المازري الجمهور كذكر نفسه إلا داود لحديث من مس ذكره فليتوضأ ورده بعض أصحابنا بحديث من مس الذكر الوضوء قال والملموس التلذا انتقض وإلا فقول الأبلي المصري وابن العربي انتهى من مواضع والله أعلم.\rفروع أولها:\rفي مسه من فوق حائل وثالثها إن كان خفيفاً نقض (خ) حكى المازري وصاحب الأحوزي وابن رشد الثلاثة والظاهر عدم النقض مطلقاً لما في صحيح ابن حبان عنه ﵊: «من أفضى بيده إلى فرجه ليس بينهما ستر ولا حجاب فقد وجب عليه الوضوء» انتهى.\rالثاني: إن مس ذكره وصلى ولم يتوضأ أعاد أبداً على المشهور وقيل في الوقت.\rوثالثها: في العمد أبداً وفي السهو في الوقت.\rورابعها: مثله وفي السهو السقوط.\rوخامسها: أبداً في الكمرة وفي العسيب السقوط.\rوسادسها: الإعادة.\rوسابعها: يعيد فيما قرب كاليومين والثلاثة حكاها كلها في اختصار شرح ابن الفاكهاني لأبي محمد عبد الله الشبيبي القروي فانظره.\rالثالث: في سماع عيسى من كتاب الصلاة. الرابع من جس امرأة للذة ثم نسي فصلى ولم يتوضأ يعيد في الوقت وبعده ابن رشد معناه إن جسها للذة فالتذ فلو جسها للذة ولم يلتذ لما انبغى أن تجب عليه الإعادة إلا في الوقت لأن كل من عمل في وضوئه أو صلاته بما اختلف أهل العلم فيه فلا إعادة عليه إلا في الوقت انتهى.\rوأتيت به هنا للقاعدة التي في آخره وهي معارضة للمشهور في التي فوقه ولكثير من المسائل فانظر ذلك وقوله (واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512905,"book_id":5154,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":94,"body":"بذلك) يعني على ثلاث روايات لابن زياد والمدونة وابن أبي أويس ثالثها إن ألطفت وقال قلت ما ألطفت قال أن تدخل يديها بين الشفرين فقيل باتفاقهما أي أنها راجعة للقول الآخر وعزاه ابن عرفة للأبهري قائلاً ابن بشير وعبد الحق وقيل بظاهرها ابن رشد رابع الروايات يستحب وردها الأبهري.\r(تحصيل موجبات الوضوء ثلاثة أنواع).\rأحداث وأسباب وخارج عنهما فالحدث ما نقض بنفسه وهو بالخارج المعتاد من المخرج المعتاد على وجه الصحة والاعتياد وقد ذكره الشيخ أول الباب والأسباب ما نقض بما يؤدي إليه وهو المذكور من قوله ويجب الوضوء من زوال العقل إلى هنا والخارج عنها ضربان راجع إليهما كالشك في الحدث ويأتي إن شاء الله وقادح في الأصل أو الحكم كالردة والرفض وفي الكل اختلاف فانظره وبالله التوفيق.\r(خاتمة):\rلا وضوء بمس انثييه أو أليتيه أو عانته أو رفغيه أو فرج صبي أو صبية أو بهيمة أو لحم طري ولا بتقطير في مخرجين أو إدخال شيء فيهما ولا بأكل شيء مما مسته النار أو شربه أو لحم الإبل ولا بقلس أو قيء أو حجامة أو فصد أو ذبح أو قلع ضرس أو قهقهة في صلاة ولا بكلمة قبيحة أو إنشاد شعر أو سم صليب أو وثن أو حمل ميت أو وطئ على نجاسة رطبة ولا بمس دبر وأجراه حمديس على فرج المرأة ورده ابن بشير بأنه ليس بقياس وعبد الحق باللذة ونظر فيه غيره وبالله التوفيق.\r(ويجب الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في نوم أو يقظة).\rيعني المعتاد إذا خرج مقارناً لها إجماعاً عبد الوهاب فإن عرى عن اللذة فلا غسل فيه ابن الحاجب فإن أمنى بغير لذة أو بلذة غير معتادة كمن حك لجرب أو لدغته عقرب أو ضرب فأمنى فقولان (خ) ابن بشير: المشهور السقوط واختار سحنون وأبو إسحاق القول بالوجوب ابن الحاجب، وعلى النفي ففي الوضوء فقولان: (خ) ويقع في بعض النسخ مفسرين بالوجوب والاستحباب وهو أحسن ابن الحاجب ولو التذ ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512906,"book_id":5154,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":95,"body":"خرج بعد ذهابها جملة فثالثها إن كان عن جماع وقد اغتسل له فلا يعيد (خ) هذه المسألة على وجهين:\rأحدهما: أن يجامع ولم ينزل ثم يغتسل ثم يخرج منه مني.\rوالثاني: أن يلتذ بغير جماع ولا ينزل ثم ينزلن وقيل بالوجوب فيها، فقيل لا فيهما لعدم المقارنة.\rوالثالث: التفرقة فيجب في الثاني دون الأول وقد ذكر المازري واللخمي وغيرهما هذه الثلاثة الأقوال هنا وهكذا كان شيخنا يقرر هذا المحل وكذلك قرره ابن هارون انتهى والمشهور التفرقة.\r(فرعان: أحدهما):\rقال ابن الحاجب وعلى وجوبه لو كان صلى ففي الإعادة قولان (خ) الإعادة لأصبغ ومقابله لابن المواز واختاره ابن رشد المازري وغيرهما الثاني قال وعلى النفي ففي الوضوء قولان أي بالإيجاب والاستحباب قال الباجي قال القاضي أبو الحسن والظاهر من مذهب مالك أن الوضوء واجب انتهى.\rوظاهر كلام الشيخ أن خروج الماء باللذة موجب معتادة كانت أو غير معتادة ولم يتعرض لما وراء ذلك بنفي ولا إثبات الحكم لهذا لا يلزم نفيه عن غيره بأي وجه والله أعلم، وقوله في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة يعني أن الخروج موجب بأي وجه حصل لقوله ﵇ «إنما الماء من الماء» ولا يلزم من وجود اللذة إدراكها فلذلك لا يشترط في النوم ولعدم ضبط النائم حمل على أغلب أحواله وهو وجود اللذة المقارنة ثم أحواله أربعة أن تجد قصة ويجد ماء وعكسه أو يجد ماء ولا ترى قصة وعكسه فيجب فيما وجد فيه لا فيما لم يوجد مطلقاً فيهما والله أعلم.\rوظاهر ما هنا أن ماء المرأة يبرز وقد تقدم ما فيه والظاهر أنه يختلف باختلاف النساء وقد يختلف باختلاف الأحوال لكن خروجه موجب على كل حال وفي دخول ماء الرجل فرجها دون جماع اختلاف (ع) وفيها إن دخل فرجها ماء واطئها دونه فلا غسل ما لم تلتذ ابن القاسم أي تنزل ابن شعبان لا غسل ما لم تنزل وقيل وإن لم تنزل وهو المختار احتياطاً قال قلت: ظاهره وإن لم تلتذ وقال ابن شاس وإن لم تلتذ فلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512907,"book_id":5154,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":96,"body":"غسل وإلا فقولان ولأبي إبراهيم عن رواية ابن وهب تغتسل لا بشرط لذة انتهى.\rفتأمله وبالله التوفيق.\rوقوله أو انقطاع دم الحيض أو الاستحاضة أو دم النفاس يعني أن انقطاع هذه الثلاثة موجب كخروج الماء الدافق وقد يريد أو مجيء الاستحاضة للمميزة أو الحكم بخا لغيرها لأنهما موجبان دون انقطاع بل هما خلف منه إذ لهما حكمة وقد يرادان به من جهة المعنى ولكن لا يؤديه الإطلاق كالتصريح فلذلك بينه وقد يدل لهذا قوله في جمل من الفرائض والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفاس فريضة فلم يذكر الاستحاضة إلا أن يقال اكتفى بهما لأنها فرعهما وفيه بعد ومما يؤيد هذا الوجه تكرير لفظة دم التي وقع عليها ذكر الانقطاع في الحيض في النفاس لا في الاستحاضة مع أنها مستغنى عنها فيها فتأمل ذلك وعلى التقرير الأول وهو الانقطاع استشكل الرسالة غير واحد من طريق النقل ولما ذكر (ع) موجبات الغسل قال وانقطاع دم الحيض والنفاس لا الاستحاضة.\rوفيها ثم قال تتطهر أحب إلي واختاره ابن القاسم والباجي واللخمي والمازري قال مالك مرة تغتسل ومرة لا غسل عليها وابن القاسم واسع فقول ابن عبد السلام استشكلوا ظاهر الرسالة بوجوبه إن كان لمخالفة ظاهر المدونة فالمشهور قد لا يتقيد بها وإن كان لعدم وجوده فقصور انتهى ولا إشكال في استحباب الغسل لها وقد مر بها في وجوب الوضوء فانظره.\rوالاستحاضة: الدم الجاري على المرأة من علة الخليل والمستحاضة: التي لا يرقأ دمها أي لا ينقطع. دم خرج بنفسه من قبل من تحمل عادة.\rوالنفاس الدم الخارج للولادة كذا قال (خ) في مختصره وسيأتي ما لغيره إن شاء الله.\r(فرع) ابن الحاجب وإن حاضت الجنب أو أنفست أخرت (خ) هذا هو المشهور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512908,"book_id":5154,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":97,"body":"(ع) ابن وهب إذا أرادت القراءة اغتسلت لأن الجنب لا يقرأ انتهى وفيه نظر من جهة أن الحيض مانع رفع الجنابة بل الحدث مطلقاً فانظر ذلك.\rوقوله (أو بمغيب الحشفة في الفرج) يعني من حي أو ميت آدمي أو بهيمة قبل أو دبر على من غابت فيه أو منه من أنثى أو ذكر بشرط البلوغ فيهما ويعتبر لمقطوعها قدرها (ع) موجب الغسل خروج المني بلذة ومغيب حشفة غير خنثى أو مثلها من مقطوعها في دبر أو قبل غير خنثى ولو من بهيمة ماتت على من هي منه أو غابت فيه ولو مكرها أو ذاهباً عقله انتهى.\rفوطء الكبير الكبيرة موجب عليهما باتفاق والصغيران دون مراهقة لغو باتفاق ابن الحاجب ولو وطئ الصغير كبيرة فلم تنزل فلا غسل عليها على المشهور (خ) الخلاف إنما هو في المراهق ونحوه على ما قال عبد الوهاب وأما ما دون المراهق فلا غسل عليها اتفاقاً قال وتؤمر الصغير على الأصح (خ) أي إذا وطئها الكبير والأصح قول أشهب وابن سحنون ومقابله في مختصر الوقار انتهى فإن تركت أعادت عند أشهب أبداً وقيل في الوقت وقال سحنون: فيما قرب كاليومين والثلاثة والله أعلم.\rوالحشفة: حلمة الذكر وهي الكمرة بفتح الكاف والميم ومن العرب من يسميها الفيشة والفيشلة انظر الغريب وقوله: «وإن لم تنزل» يعني وأما إن أنزل فأحرى وهو مجمع عليه ولم يخالف في مغيب الحشفة غير داود والبخاري فقال في آخر كلامه والغسل أحوط وهذا الآخر إنما بيناه لاختلافهم وأما داود فلم يعتدوا بخلافه في كثير من الأشياء بل قال ابن العربي هو عامي لا حديث عليه والتحقيق أنه إمام هدي كما ذكره ابن السبكي وغيره فلا يطعن فيه ولا يتبع مذهبه لضعفه وانقراض جملته ومحققيه والله أعلم.\r(تحصيل موجبات الغسل ستة).\rأربعة متفق عليها وأثنان مختلف فيهما ويعم الرجال والنساء شرطهما ويختص الآخر بالنساء فالعامة الإنزال ومغيب الحشفة وإسلام الكافر على الخلاف فيه والخاصة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512909,"book_id":5154,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":98,"body":"الحيض والنفاس وخروج الولد جافاً وسيأتي ما فيه من الخلاف إن شاء الله.\r(ومغيب الحشفة يوجب الغسل ويوجب الحد ويوجب الصداق ويحصن الزوجين ويحل المطلقة ثلاثاً للذي طلقها ويفسد الحج ويفسد الصوم).\rيعني إن غابت كلها لا بعضها وفي كونها بحائل ثلاثة كما تقدم في اللمس ومس الذكر وفي النوادر عن ابن شعبان إن أدخلت امرأة العنين فرجه وجب الغسل فظاهره لا يشترط الانتشار فانظر ذلك ويوجب الحد على الزاني واللائط بشرط الانتشار كما هو مذكور في بابه، ويوجب الصداق كاملاً على المتزوج إذا وقع مع زوجته التي لم يدخل بها وظاهر هذا أن الصداق إنما يجب بالدخول ونصفه بالطلاق ولا يجب بالعقد شيء وثالثها نصفه بالعقد وكماله بالدخول وسيأتي إن شاء الله.\rويحصن الزوجين الحرين البالغين إن كانا على نكاح صحيح بوجه صحيح كما قال بعد والإحصان أن يتزوج الرجل المرأة نكاحاً صحيحاً ويطأها وطأ صحيحاً ويحل المطلقة ثلاثاً إن وقع من زوج ثان بنكاح صحيح سالم من الدلسة للذي طلقها أولاً إذ لا تحل إلا بعد زوج ذاق عسيلتها وذاقت عسيلته كما في حديث امرأة رفاعة مع عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الموحدة بعدها مثناة وراء.\rويفسد الحج إن وقع قبل الوقوف بعرفة فيجب إتمامه وقضاؤه والهدي والعمرة وسواء العمد والنسيان والتطوع والفرض لأن نفل الحج كفرضه نية وكفارة وغيرهما والله أعلم.\rويفسد الصوم فيوجب القضاء عمدة للفرض والنفل مع الكفارة في الفرض وفي إيجابها في النسيان اختلاف قال بعض الشيوخ وهذا إذا غابت في المنكح لا في المبال وقال ابن العربي أرانا فلان من شيوخه فرج المرأة بأن عقد خمساً وثلاثين وأشار بأن المعتبر الوسط لا الدائرة فانظر ذلك.\rتنبيه:\rذكر الشيخ هنا من موجبات مغيب الحشفة سبعة أشياء وأنهاها بعضهم لزائد على المائة قال بعضهم والمختص منها بذلك أربعة الإحصان والإحلال والحد في محله وسقوط الخيار في العنة والاعتراض والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512910,"book_id":5154,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":99,"body":"(افتتاح).\rلما انتهى كلام الشيخ في موجبات الغسل أراد الكلام على الحيض والنفاس لأنهما من متعلقاته فأردنا تقديم حقيقة الحيض وتقسيم الحيض ليسهل التقرير ومن الله التيسير أما حقيقته فقال (ع) الحيض دم تلقيه رحم معتاد حملها دون ولادة خمسة عشر يوماً في غير حمل وفي حمل ثلاثة أشهر خمسة عشر ونحوها وبعدها ستة وعشرين ونحوها فأقل في الجميع فيخرج دم بنت سبع ونحوها والآيسة انتهى.\rوالنساء خمسة صغيرة لا تشبه أن تحيض وكبيرة مثلها كابنة سبعة وابنة سبعين فلا يعتبر دمهما اتفاقاً في العدة وفي العبادة على المشهور في الآخرة (ع) والآيسة في كون دمها حيضاً في العبادات نقل الصقلي عن أشهب مع الشيخ عن رواية محمد ونقل ابن حبيب معها وعليه في وجوب الغسل لانقطاعه قولاً ابن حبيب وابن القاسم انتهى ثم صغيرة يشبه أن تحيض وكبيرة مثلها فيعتبر اتفاقاً كابنة تسع وابنة أربعين وفيما تردد بينها اختلاف وبالغ في سن من تحيض لا إشكال فيها والدماء الخارجة من النساء ثلاثة حيض ونفاس واستحاضة وقد تقدم تعريفها ودرجات الحيض في قوامه ولونه ونحوهما ستة أوله أسود غليظ منتن ثم يصير أحمر ثم صفرة كماء العصفر ثم كدرة كغسالة اللحم ثم ترية وهي أفتح منها ثم قصة وكلها علامة الحيض فيجب فيها ما يجب فيه إلا الأخير فإنه علامة الطهر كما قال الشيخ هنا.\r(وإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت إلخ).\rيعني لأنه علامة انقضاء دمها من حيض أو نفاس بإجماع وإن اختلف في تقديمها على الجفوف وفي الغريب قال أبو عبيد القصة التراب الأبيض فإذا رأت المرأة بياضاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512911,"book_id":5154,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":100,"body":"على رحمها استدلت بذلك براءة رحمها ابن الحاجب وهو ماء أبيض كالقصة وهو الجير قال غيره وروي كالبول وقيل كماء العجين وقيل كالخيط الأبيض وروي كالمني وقوله (وكذلك إن رأت الجفوف) يعني: جفوف المحل مما كان فيه من الحيض وما في معناه بأن تخرج لها الخرقة جافة فللطهر إذا علامتان القصة والجفوف (خ) والطهر بجفوف أو قصة وهي أبلغ لمعتادتها فتنتظرها لآخر المختار وفي المبتدأة تردد انتهى.\rوما ذكره من أن القصة أبلغ لمعتادتها هو قول ابن قاسم وقال ابن عبد الحكم الجفوف أبلغ لها وقال ابن حبيب وعبد الوهاب والداودي هما سواء وفائدة الخلاف انتظار الأقوى لآخر المختار على المشهور وقيل لآخر الضروري (خ) وجعل ابن رشد الخلاف في الانتظار للاختياري أو الضروري مبني على أن الأقوى هو من باب الأولى أو من باب الأوجب (س) والأظهر الاختيار قال والانتظار إنما هو على القولين.\rوأما الثالث: فأي العلامتين سبقت عنده اغتسلت انتهى وهو ظاهر قوله هنا تطهرت مكانها يعني فلا تنتظر شيئاً والمعتادة كالمبتدأ في هذا القول بخلاف الأولين ففي المبتدأة خلاف يخصها ابن الحاجب أما المبتدأة فقال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون تنتظر الجفوف وغيرهما سواء قال الباجي نزع ابن القاسم إلى قول ابن عبد الحكم (خ).\rوكذلك صرح به ابن شاس أنها إذا رأت القصة تنتظر الجفوف وفي المنتقى نحوه إذ قال لا ظهر إلا بالجفوف ونحوع في النوادر عن ابن حبيب عن ابن القاسم وقال المازري: وافق ابن القاسم ابن عبد الحكم على أن المبتدأة إذا رأت الجفوف تطهرت ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف ونقل عبد الوهاب عن ابن القاسم مثل ما قاله المازري قال في المقدمات ونقله أصح في المعنى انتهى باختصار لفظه فانظره وقد يريد بقوله مكانها الحث على المبادرة للعبادة عند إمكانها والأول أبين وأفيد والله أعلم.\rوقوله (ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة):\rيعني لأن الصفرة والكدرة حيض وحده أي في أيام حيضتها وقال عبد الملك لا يكون حيضاً إذا انفرد ولا حد لأقله في العبادات بل الدفعة حيض في العبادات اتفاقاً.\rوفي العدة والاستبراء على المشهور وفي النوادر وعن ابن حبيب لو رأت في اليوم قطرة دم كان يوم دم، وفيه عن ابن القاسم في التي لا ترى الدم إلا مرة في اليوم فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512912,"book_id":5154,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":101,"body":"رأته وقته وتركت الصلاة ثم رأت الطهر قبل العصر فلا تحسبه يوم دم الظهر انتهى.\rولعله مراد الشيخ هنا بما تقدم مع قوله: إذا انقطع عنها فاغتسلت وصلت يعني أن انقطاعه موجب للطهر وإتيانه موجب للمنع فلا تنتظر هل يأتيها دم آخر أم لا لأن المحقق لا يؤخر للمشكوك انتهى وكلام الشيخ إشارة لحال الملفقة وهي التي تقطع طهرها فصارت تحيض قبل تمام الطهر الفاصل فتغتسل كلما انقطع وتصوم وتوطأ (خ) لأنها لا تدري هل يعاود الدم أم لا وقوله: (ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة والاستبراء) يعني أنها تلفق أيام الدم بعضها لبعض حتى تنتهي لما هو حكمها من عادة أو غيرها ثم تكون مستحاضة في بقية عمرها.\rوقال ابن مسلمة وابن الماجشون إن كان الدم أكثر وإلا جمعت أيام الطهر طهراً وأيام الحيض حيضاً حقيقة (خ) فتكون طاهراً حائضاً على قولهما ولو بقيت كذلك طول عمرها انتهى بمعناه والمعتبر وقوع الدم في الأيام لا استغراق اليوم به لما تقدم من أن أقل الحيض الدفعة الواحدة وظاهر كلام الشيخ أنها تكون حائضاً طاهراً في العبادة أبداً بخلاف العدة والاستبراء فلا تكون طاهراً حتى يبعد ما بين الدمين بعداً بينا بحيث لا يشك فيه مثل ثمانية أيام على قول سحنون أو عشرة على قول عبد الملك بن حبيب فهذا أقل الطهر عندهما والمشهور خلافه (ع) وأقله روى ابن القاسم العادة وابن الماجشون خمسة أيام ابن حبيب عشرة سحنون ثمانية وابن مسلمة خمسة عشر واعتمده القاضي وجعله ابن شاس المشهور انتهى وعزى الأخير في الجلاب مع ابن مسلمة للمتأخرين من أصحاب مالك وفي التلقين هو الظاهر من المذهب ورجحه ابن عطاء الله وابن عبد السلام وغيرهم وقال ابن عبد السلام أكثر النصوص في الكتب المشهور لمالك عليه والله أعلم.\rوقوله: (فيكون حيضاً مؤتنفاً) يعني إذا بعد ما بين الدمين فالثاني حيض ولا حد لا كثر الطهر إجماعاً ومعنى مؤتنفاً مبتدأ يعتد به وحده في العدة والاستبراء.\r(فرع) يجب تفقد المرأة طهرها عند النوم ليلاً (ع) وفي وجوبه قبل الفجر لإدراك المغرب والعشاء قول الباجي عن الداودي وسماع ابن القاسم إذ ليس من عمل الناس ابن رشد يجب في وقت كل صلاة موسعاً ويتعين آخره بحيث تؤديها انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512913,"book_id":5154,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":102,"body":"(ومن تمادى بها الدم بلغت خمسة عشر يوماً ثم هي مستحاضة إلخ).\rيعني أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً وهذا هو المشهور في الجملة وإلا فالمشهور التفرقة بين المبتدأة والمعتادة والحامل ابن الحاجب والنساء مبتدأة ومعتادة وحامل فالمبتدأة إن تمادى بها الدم فالمشهور خمسة عشر روى ابن زياد تطهر لعادة لذاتها وروى ابن وهب وثلاثة أيام استظهار (س) والاستظهار في رواية ابن وهب بشروطه المعروفة أن لا تجاوز خمسة عشر يوماً.\rقال ابن الحاجب والمعتادة إن تمادى فخمسة أقوال فيها روايتان خمسة عشر ورجع إلى عادتها مع الاستظهار بثلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوماً قال والثالث عادتها خاصة والرابع خمسة عشر واستظهار يوم أو يومين والخامس قال ابن نافع واستظهار ثلاثة أيام وأنكره سحنون انتهى بإسقاط بعض كلام من خلاله للاختصار (ع).\rوقول ابن عبد السلام تردد بعضهم في صحته عن ابن نافع قصوراً لرواية ابن حارث واللخمي عنه وترجيحه إياه على رواية محمد يعني التي هي استظهارها بيومين وعليها فأكثر الحيض سبعة عشر وعلى قول ابن نافع ثمانية عشر والله أعلم.\rوالمشهور إن الحامل تحيض وقيل ليس دمها بحيض وعلى المشهور فإن تمادى ففيها قال ابن القاسم تجلس بعد ثلاثة أشهر ونحوها نصف شهر وبعد ستة فأكثر عشرين ونحوها وهل حكم ما قبل ثلاثة كما بعدها أو كالمعتادة قولان وهل الستة كالثلاثة أو كالأكثر قولان.\rوعن مالك فيها تمكث قدر ما يجتهد لها بلا حد وليس أوله كآخره وروى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512914,"book_id":5154,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":103,"body":"أشهب كالحامل وروى مطرف أوله العادة والاستظهار والثاني مثل العادة وفي الثالث ثلاثة أمثالها وكذلك إلى ستين فلا تزيد وقال ابن وهب ضعف عادتها خاصة ولابن القاسم وغيره أقوال أخر فانظر ذلك.\r(فرع): المشهور في غير المبتدأة والحامل أن الاستظهار على عادتها شرط فإن اختلفت عادتها فقيل تقتصر على أقلها والمشهور على أكثرها (خ) والقول بالأكثر مذهب المدونة والقول بالأقل لابن حبيب ابن الحاجب وأما دم الاستظهار عند قائله فحيض وما بينه وبين خمسة عشر قيل ظاهر (خ) وهو نص قول ابن القاسم في الموازية وظاهر المدونة في الحج وقيل تحتاط فتصوم وتقضي وتمنع الزوج ثم تغتسل ثانياً وعزاه (ع) لرواية ابن وهب وذكر (خ) عن اللخمي وغيره أنها رواية في المدونة والمشهور الأول والله أعلم.\rوقوله (تتطهر وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها يعفى أن لها حكم الطاهر ما لم تميز بعد طهر تام فتعمل على تميزها) (ع) وما ميزته مستحاضة بعد طهر تام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512915,"book_id":5154,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":104,"body":"حيض في العادة ابن حارث اتفاقاً وفي العدة قولان لها ولسحنون مع محمد وأشهب وابن الماجشون وفيها لابن القاسم والنساء يزعمن أن دم الحيض مباين للاستحاضة برائحته ولونه وصح حديث النسائي دم الحيض أسود يعرف بأن رجاله رجال مسلم انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512916,"book_id":5154,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":105,"body":"وما ذكر من التلفيق يجري في كل النساء ويعتبر فيه ما قيل في الطهر والحيض على تفصيله والله سبحانه أعلم وفي قوله (تتطهر إلى آخره) إشارة لموانع الحيض وهي نوعان متفق عليها ومختلف فيها فيمنع الحيض وجوب الصلاة وصحة فعلها وفعل الصوم ومس المصحف والطلاق وابتداء العدة والوطء في الفرج ورفع الحدث ودخول المسجد والطواف والاعتكاف باتفاق وعلى المشهور الوطء بطهر التيمم وبين الطهر والغسل وفيما دون الإزار.\rووجوب الصوم ورفع حدث الجنابة بخلاف القراءة والتطهر بفضل مائها على المشهور فانظر ذلك.\r(وإذا انقطع دم النفساء وإن كان قرب الولادة اغتسلت وصلت إلخ).\rيعني وكذلك إن خرج الولد جافاً بلا دم على المشهور هو الراجح من روايتين (ع) وسمع أشهب من ولدت دون دم اغتسلت اللخمي هذا استحسان لأنه للدم لا للولد ولو اغتسلت لخروجه دون الدم لم يجزها ابن رشد معنى سماع أشهب دون دم كثير إذ خروجه بلا دم ولا بعده محال عادة قال ونقل ابن الحاجب نفيه رواية وابن بشير قولاً لا أعرفه انتهى والدفعة نفاس كالحيض (خ) ونقطعه ومنعه كالحيض ابن الحاجب وما يجيء بعد طهر تام حيض وإلا ضم ومنع فيه كالحيض فإذا كمل فاستحاضة قال: ولا تقرأ (خ) هذا مما تفرد به وقد صرح في المقدمات بتساوي حكم الحائض والنفساء في القراءة (ع) وعلل ابن عبد السلام قول ابن الحاجب ولا تقرأ بعدم تكرره كالحيض وهو ظاهر نقلهم رواية الجواز في الحيض فقط.\rوفي التلقين دم الحيض والنفاس يمنع أحد عشر شيئاً وفي قراءة القرآن روايتان فظاهره أنهما سواء انتهى فانظره وقوله (وإن تمادى بها الدم جلست ستين ليلة) يعني من يوم ولادتها وذلك شهران تامان وهذا هو القول المرجوع عنه وهو المشهور (ع) وفيها إن دام جلست شهرين ثم قال قدر ما يراه النساء ابن الماجشون والستون أحب إلي من السعبين والقول بالأربعين لا عمل عليه ابن حارث عن عبد الملك المعتبر الستون ولا يسأل نساء الوقت لجهلهن مطرف به رأيت مالكاً يفتي (خ) ابن الماجشون لا يلتفت إلى قول النساء لقصر أعمارهن وقلة معرفتهن وقد سئلن قديماً فقلن من الستين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512917,"book_id":5154,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":106,"body":"إلى السبعين حكاه ابن رشد وحكى الباجي عنه أن أقصاه ستون وسبعون انتهى وقوله: (ثم اغتسلت) يعني بعد الستين بالاستظهار وقيل به إلى السبعين وقيل غير ذلك ومعنى قوله (وكانت مستحاضة) يعني أنه يجري فيها ما يجري في المستحاضة ما لم ينقطع بطهر فأصل أو تمييز فتعمل على ذلك كما تقدم فإن ولدت بعد ستين ليلة ولداً آخر فله حكم نفسه بنفاس آخر. وإن ولدته قبل تمامها ففي كونه حيضاً أو نفاساً قولان وهما في المدونة أحدهما كالحامل في الأول والمشهور نفساء.\rوعلى الآخر فهل الثاني نفاس مستقل أو بإضافتها لما قبله قولان للشيخ مع أبي سعيد وغيرهما تبنى على الأول وقال أبو إسحاق تستأنف واستظهره غير واحد والله أعلم.\rفرعان: الأول الدم الخارج للولادة قبلها حكى عياض فيه قولين للشيوخ أحدهما أنه حيض والآخر نفاس، الثاني: الماء الأبيض المعروف بالهادي الذي يخرج من الحامل قرب ولادتها في العتبية عن ابن القاسم يجب منه الوضوء وقال مالك ليس بشيء وأرى أن تصلي به قال ابن رشد وهو الأحسن لكونه ليس بمعتاد.\r(خ) في مختصره ووجب وضوء بهاد والأظهر نفيه وقوله: (تصوم وتصلي وتوطأ) يعني كمستحاضة الحيض ما لم تميز كما تقدم والمقصود تفعل جميع ما منعت منه وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512918,"book_id":5154,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":107,"body":"باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة\rيقول هذا الباب يذكر فيه طهارة الماء ونجاسته وما يتعلق بذلك وطهارة الثوب والبقعة وهو المكان المصلى عليه ولم يذكر البدن اكتفاء بما يذكره في الاستنجاء وتنبيهاً على أنه واجب لذاته لا للصلاة فقط إذ لا يجوز لأحد أن ينجس عضواً من أعضاء لغير ضرورة حتى لقد عده بعضهم من الصغائر وذكر هنا حكم اللباس لأنه من باب الاستعداد كالطهارة ولأن حكمه مساو حكم طهارة الثوب والبقعة ثم كرره في باب الجامع ليشعر بأن له اعتباراً في الصلاة وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.\rوقد عد ابن رشد وغيره في فرائض الوضوء الماء الطاهر ورد بأنه ليس من فعل المكلف وأجيب بأن المراد إعداده ورد بأنه وسيلة والله أعلم وقد تبرع الشيخ في هذا الباب بقوله وقلة الماء مع أحكام الغسل سنة إلى آخره وقال ابن بشير وغيره الطهارة إزالة النجس أو ما في معناه بالماء أو ما في معناه ورده (ع) أنه تعريف للتطهير لا للطهارة فانظره وبالله التوفيق.\r(والمصلي يناجي ربه إلخ).\rيعني يساور ربه بالتلاوة والذكر والدعاء والاستغفار فيسارره ربه بما يفتح على قلبه من لطائف حكمته ومواد لطفه وعطفه إذ المناجاة في اللغة المساررة ومنه قوله ﵇: «لا يتناجى اثنان دون واحد» الحديث وما ذكره الشيخ هو لفظ حديث صحيح في روايات مختلفة والمقصود به إشعار المصلي عظمة المقام الذي يتوجه له حتى لا تبقى في بقية لغيره فيتذلل تذلل عبد حقير فقير بين يدي ملك علي عظيم كبير لذلك قال ابن بطال ﵀ مناجاة المصلي به عبارة عن إحضار القلب والخشوع قال بعض الصوفية هو ذبول القلب بين يدي الرب سبحانه وقد اختلف في حضور القلب في الصلاة.\rفقال ابن رشد وغيره واجب لا تبطل الصلاة بتركه وقيل مندوب يكره تركه ولابن العربي يجب نفي الخاطر على كل حال ثم إن كان مما تقدم الكلام فيه قريباً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512919,"book_id":5154,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":108,"body":"بطلت وإلا فلا ولبعض من اختصر الإحياء الإجماع على أن حضور القلب في الصلاة واجب والإجماع على أنه لا يجب في كلها بل في جزء منها وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام اهـ.\rوقد أفادني هذا الكتاب شيخنا أبو عبد الله القوري ﵀ وسألته عن مؤلفه فقال مالكي وأنه يعتمد عليه والله أعلم وقد يراد المناجاة ما في حديث أبي هريرة يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الحديث وقوله (فعليه أن يتأهب لذلك) يعني أن يستعد فإن التأهب الاستعداد ومنه قولهم تأهب الفارس للحرب والعروس للخروج إذا استعدا لذلك والإشارة بذلك الصلاة وما احتوت عليه من المناجاة لأنها أفضل الأعمال فلا يقدم عليها إلا بأحسن الهيئات ظاهراً أو باطناً.\rقال ابن عطاء الله في الحكم الصلاة طهرة للقلب واستفتاح لباب الغيوب الصلاة محل المناجاة ومعدن المصافاة تتسع فيها ميادين الأسرار وتشرق فيها شوارق الأنوار علم وجود الضعف منك فقلل أعدادها وعلم احتياجك إلى فضله فكثر إمدادها انتهى ثم الاستعداد المذكور يكون ظاهراً بالوضوء وبالطهر حيث يطلب كل واحد منهما وجوباً أو ندباً سنة أو استحباباً فتنظف الأعضاء بالماء ظاهراً وبالتوبة والمغفرة باطناً فقد قال ﵇: «إذا توضأ العبد المؤمن فغسل وجهه خرجت الخطايا حتى تخرج من أشفار عينيه» فذكر كل عضو بتكفيره بالغسل وقال في آخره «حتى يخرج نقياً من الذنوب وتكون صلاته وخروجه للمسجد نافلة» الحديث ولما تكلم عليه ابن العربي وغيره قال وهذا في الصغائر وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة واستدل لذلك بوجوه فانظر العارضة وغيرها.\rوقوله: (إن وجب عليه الطهر) يعني الغسل بأحد موجباته المتقدمة بعد توفر شروطه ومن شروط الوضوء أيضاً البلوغ والعقل والإسلام وبلوغ الدعوة وثبوت حكم الحدث وارتفاع ما نعي الحيض والنفاس وعوارض الإكراه والغفلة والسهو والنوم والقدرة على استعمال الماء بلا مشقة فادحة بعد دخول الوقت إذ لا يجب قبله وإنما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512920,"book_id":5154,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":109,"body":"شرط في الاستعداد بالغسل وجوبه دون الوضوء لأن الاستعداد به يكون دون وجوب إذ يستحب تجديده لكل صلاة فرض بعد صلاة به وقيل كونها فرضاً بخلاف الغسل فإنه لا يستحب لكل صلاة بل ربما كان بدعة وإن قال به بعض العباد والله أعلم.\r(ويكون ذلك بماء طاهر غير مشوب بنجاسة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512921,"book_id":5154,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":110,"body":"يعني قليلة كانت أو كثيرة قليلاً كان أو كثيراً على ما يأتي ذكره إن شاء الله والإشارة بذلك الوضوء والطهر والاستعداد بهما والماء شرط فلا يتطهر بغيره نبيذاً كان أو غيره خلافاً لأبي حنيفة في بعض أقواله والطاهر الخالي عن النجاسة المغيرة اتفاقاً وغير المغيرة إن كان قليلاً على خلاف فيها والمشوب الممزوج المخلوط إذ الشوب الخلط والمزج فيما لم يمازج ولم يخالط لا يضر أما وجدان رائحة جيفة بقرب الماء فيه ولم تحصل إليه أجزاؤها ولا يمكن ذلك لنزول محلها عن محله أو بعدها فباتفاق والدهن الملاصق مثل ذلك.\rقال ابن عطاء الله ثم الماء عند حلول النجاسة على قسمين متغير وغير متغير فالمتغير لا يتطهر به قل أو كثر وغير المتغير قسمان كثير وقليل فالكثير قسمان متفق على كثرته ومختلف فيها فالكثير باتفاق طهور باتفاق والقليل مختلف فيه حداً وحكماً وسيأتي إن شاء الله نصاً وظاهراً ما هنا أن سلامة الماء من دخول النجاسة عليه شرط في صحة الطهارة به وإن لم يتغير وذلك من حيث الكمال صحيح لا من حيث الجواز وقد تقدم التفصيل فوقه فتأمله ومدار ما ذكر على أنه لا يتطهر بما حلته النجاسة وإن لم تغيره ولا بغيره إن تغير لونه لقوله (ولا بماء قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه) لدلالة كل من هذه على مخالطته وعدم استهلاكه إن كان تغيره لشيء خالطه بحلوله فيه من شيء نجس أو طاهر لأن الداخل عليه جزء المستعمل فيكون الوضوء بماء وغيره ولا يصح الوضوء بغير الماء الصرف فإذا تحقق التغيير بالمخالطة منع.\rوإن تحقق كونه بالمجاورة لم يمنع وإن شك في ذلك من حيث الحكم فاختلف ومنه الخلاف في المبخر بالمصطكى وجزم اللخمي بعدم طهوريته وقال (ع) جزمه صواب لتجسدها على وجه الماء عند الكثرة ولم يعتبر ابن الماجشون الريح لضعفه في الدلالة وظاهر كلامه إن ما لم يتغير بالطاهر لا يضره قل أو كثر وهو المشهور خلافاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512922,"book_id":5154,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":111,"body":"لابن القابسي في قليل الماء يحله قليل المائعات ولم يغيره والحاصل أن التغيير مانع من الاستعمال مطلقاً إن كان بما ينفك عنه غالباً لا بما يلازمه غالباً حسبما نبه عليه بقوله إلا ما غيرت لونه الأرض التي هو بها حال اتصالها به وملازمته لها من سبخة بفتح المهملة والموحدة ثم المعجمة وهي أرض ذات ملح ورشح ملازم قال في مختصر العين يقال: سبخت الأرض وأسبخت وحمأة بفتح المهملة وسكون الميم بعدها ألف مهموزة وهي طين أسود منتن قاله الخليل ونحوها كالملح والكبريت والمغرة والنورة والزرنيخ والشب وغير ذلك مما يكون قراراً له حالة كونه قراراً لا يضره بل كل ما لا يفارقه لتولده منه كالطحلب والزغلان ونحوه. وما يكون عن طول مكثه كاصفراره وغلظ قوامه ودهنية تعلوه من ذاته إلى غير ذلك فلو طرأ عليه شيء مما هو قرار له فغيره كإلقاء الريح ونحوه لم يضره اتفاقاً ولو مطروحاً بالقصد ففي الملح.\rثالثها: الفرق بين المعدني والمصنوع كذا حكاه المازري وابن بشير وعزا الثالث الباجي (خ) وفي ذلك نظر لأن الباجي لم يحزم به وإنما ذكره على سبيل الاحتمال قال ونقل ابن بشير خلافاً هل القول الثالث تفسير أو خلاف والقول بعدم التأثير لابن القصار مع الشيخ وبالتأثير لابن القابسي وفي غير الملح ثالثها يغتفر التراب لعدم انتقاله بالنقل بخلاف غيره (خ) وقد ذكر مجهول الجلاب أن المشهور في التراب وغيره واحد وهو عدم سلب الطهورية لكن ذكر ابن يونس أن الصواب في الملح سلب الطهورية (خ) في مختصره والأرجح السلب بالملح وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد وقال الطرطوشي في الطحلب إن كان تغيره لطبخه في الماء ضر لإمكان انفكاكه بخلاف غير المطبوخ وقيل يكره مع وجود غيره مطلقاً وألحق بعضهم بقراره تغيره بالقربة من طول زمانها وتغيرها برائحة القطران في السفر للضرورة.\rوالخلاف في الرائحة سند ولا يستغنى عنه عند العرب وأصحاب البوادي وذكر أبو محمد الشيييي في ماء القربة واللبن يتغير بما يصلحه من الدباغ والطرفاء ونحوها أنه طهور وغيره أحسن وقال وظاهر كلام ابن رشد غير طهور وكذلك حبل السانية والإناء الجديد قال ابن رشد لا يضر إلا أن يكون تغيراً بيناً وأفتى ابن الحاج بخلافه وفيما تغير بورق الشجر قولان (خ) الجواز للعراقيين والمنع للأبياني حكامهما الباجي قال (خ) في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512923,"book_id":5154,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":112,"body":"مختصره ويضر بين تغير بحبل سانية كغدير بروث ماشية أو بثر بورق شجر أو تبن والأظهر في بئر البادية بهما الجواز انتهى.\rوقد بحث فيه من جهة تحرير النقل فانظر ذلك.\r(فرع) الشك في المغير لا يضر كذا جزم به (خ) في مختصره ونقل في التوضيح عن المازري أن الأصل في المياه الطهارة والتطهير حتى يتحقق الناقل ويقبل خبر الواحد في ذلك إن بين وجهاً أو اتفقا مذهباً وإلا فقال المازري: يستحسن تركه والله أعلم.\r(وماء السماء وماء الآبار وماء العيون وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات).\rيعني وما في معناها من الأحداث بل هو شرط في رفع الحدث بإجماع وفي زوال النجاسة على المنصوص فقط وهذا كله إذا كان باقياً على أصل خلقته وهو المعبر عنه بالماء المطلق أي الذي يصدق عليه اسم ماء بلا قيد قال (خ) في مختصره قال شيخنا أبو العباس حلو لو: كان الله له وأصله في المقدمات وهو قريب من تعريف الأصلين الماهية ومراده بماء السماء المطر والندى والثلج والبرد والجليد سواء ذاب بنفسه أو ذوب لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ [الفرقان: ٤٨] الآية وكل ما ذاب بعد جموده يلحق بالثلج ونحوه ولو ملحاً في غير محله.\rوثالثها: إن كان بغير علاج وإلا فكالطعام حكاها في المقدمات وذكر ابن العربي في الأحكام عند قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠] منع الوضوء ببئر ثمود لأنها بئر غضب وأنه ﵇ أمر بطرح ما عجن منها وبالتيمم وترك استعمالها فهي مستثناة من الآبار وهو خلاف ما هنا من العموم ونحوه قال ابن شعبان لا يتطهر بماء زمزم لأنه طعام لقوله ﵇: «هو طعم وشفاء سقم» والمعول عليه خلافه إلا في زوال النجاسة فيجل عن استعماله فيها وإن استعمل طهر والله أعلم.\rوالمراد بالبحر المالح لأنه محل التغير إذ طعمه مر مالح وريحه منتن لكن قال ﵇: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» وذكر ابن العربي في العارضة أن الدارقطني روى أنه طهور الملائكة إذا عرجوا وإذا نزلوا قال وفيه أن البحر كله رحمة وبركة ماؤه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512924,"book_id":5154,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":113,"body":"طهور وميتته حلال وظهره مجاز وقعره لآلئ وقال غيره خلافه ولعل ذلك يختلف وقوله طيب يعني في ذاته لكل ما يستعمل فيه طاهر في حكمه ما دام غير مخالط بنجس وإن خالطه طاهر مطهر ما دام على أصل خلقته لم يغيره طاهر ولا نجس وقوله للنجاسات يعني وما في معناها لا لها فقط ونص المختلف فيه دون المتفق عليه للاحتياج لتعريف الحكم في محل الخلاف والله أعلم.\r(وما غير لونه بشيء طاهر حل فيه فذلك الماء طاهر غير مطهر في وضوء أو طهر أو زوال نجاسة).\rيعني أنه يستعمل في العادات دون العبادات ويل العين دون الحكم وإذا أزيلت به النجاسة لم يتنجس ملاقى محلها على المشهور وإن كان لا يصلي به فالمياه إذا ثلاثة طهور وطاهر فقط ونجس والمشكوك راجع لذلك فانظره والله أعلم.\r(وما غيرته النجاسة فليس بطاهر ولا مطهر).\rيعني فليس بطاهر في نفسه ولا مطهر لغيره لكن بشرط حلولها فيه لا بمجاورتها له وسواء كانت قليلاً أو كثيراً كانت له مادة أو لم تكن فإن زال تغيره بمكاثرة ما المادة فيه أو بإدخال ماء آخر عليه طهر، وإن زال بنفسه ففي الإرشاد الظاهر عوده إلى أصله وقيل إن زال بالنقص المجرد فقولان أيضاً.\rفرع:\rوإن مات حيوان بري ذو نفس سائلة به وهو راكد فإن تغير وجب نزحه إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512925,"book_id":5154,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":114,"body":"زوال التغيير وإن لم يتغير وجب النزح بقدر الماء والدابة وقيل يجب بخلاف ما لو وقع ميتاً.\r(وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره).\rيعني فيلزم تجنبه بل قال ابن القاسم يتيمم من لم يجد سواه فإن توضأ وصلى به أعاد في الوقت (خ) فحمله عبد الحق والسيوري على أن الماء عنده نجس وجعل الإعادة في الوقت مراعاة للخلاف، قلت وهو ظاهر كلام الشيخ في باب جامع الصلاة إذ قال وكذلك من توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته قال وحمله ابن رشد على أن الماء عنده مكروه لكونه أمره بالإعادة في الوقت.\rقلت: فرده لمشهور المذهب وهو أولى وإن كان فيه بعد قال ومن الأشياخ من عده تناقضاً وحمله عبد الوهاب على أنه يجمع بين الماء والتيمم وضعفه عياض لبعده عن اللفظ وفي أول مسألة من البيان رواية المصريين أن الماء اليسير يفسده يسير النجاسة وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512926,"book_id":5154,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":115,"body":"لم يتغير وصفاً من أوصافه وفي رسم القسمة من سماع عيسى قول ابن وهب وهو الصحيح على أصل مذهب مالك.\rورواية المدنيين عليه أن الماء قل أو كثر لا ينجسه شيء حل فيه من النجاسات إلا أن يغيره لحديث بئر بضاعة ابن الحاجب وقيل إن كان مشكوكاً فيه فيجمع بينه وبين التيمم لصلاة واحدة مع تقديم الوضوء قاله عبد الملك فإن أحدث بعد فعلهما لصلاة واحدة على قولين اختلف في مقدار القليل من الماء أعني الذي هو محل الخلاف فوقع للإمام أنه آنية الوضوء وآنية الغسل وفي كلام القاضي عبد الوهاب أنه الحب والجرة انتهى ونبه بعض شيوخنا الأفريقيين على أنه نسبي والقطرة في آنية المتوضئ كالقطرتين في آنية المغتسل وذكر أدلة من كلام الإمام وغيره.\r(وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة).\rيعني ويستحب العمل بها فهو مندوب إلى التقليل من صب الماء في الطهارة بلا حد على المشهور وإحكام الغسل إتقاانه وهو واجب ابن الحاجب الواجب الإسباغ وأنكر مالك تحديده بأن يسيل أو يقطر وقال بعض من مضى يتوضأ بثلث المد يعني مد هشام (خ) والمشهور أن مد هشام مد وثلثان بمدة ﵇ والبيان أما ثلث مد النبي ﷺ فيسير جداً لا يمكن إحكام الوضوء به وقال فضل بن مسلمة إنما أنكر مالك التحديد لا السيلان إذ لو لم يسل كان مسحاً ونحوه لابن محرز.\rقال عياض بعض من مضى هو عباس بن عبد الله بن سعيد بن العباس بن عبد المطلب بباء موحدة كاسم جده قال والشيوخ يقولون عياش وهو خطأ انتهى وفيه تقديم وتأخير فانظره وفي كلام الشيخ أن المطلوب إحكام المغسول لا المسموح وهو الصحيح لأن المسح مبني على التخفيف فلا تطلب المبالغة فيه وهل تطلب إزالة الوسخ إن لم يكن متنجساً أو لا متجللاً انظره والسرف منه غلو وبدعة يعني السرف من الماء أي الأكثر من صبه في الوضوء إذ السرف لغة الإكثار في غير حق والغلو زيادة في الدين قال الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] الآية وأصله من قولهم غلا السهم إذا بعد والغلو إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه وليس به ومرجعه لاعتقاد ما ليس بقربة قربة على وجه الحكم بذلك وهذا منه لمن يراه كمالاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512927,"book_id":5154,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":116,"body":"فأما من يعتريه ذلك من وسوسة يعتقد نقصها وأن ما يفعله من ذلك مخالف لأصل السنة.\rفلا يصح كونه بدعة أصلها جهل بالسنة وخبال في العقل، ثم البدعة تارة تكون مندوبة وتارة تكون مكروهة ولا يمكن أن يبلغ بها حد التحريم لأنها لم تعارض واجباً ولا رفعت حكماً أصلياً وقد نص في النوادر على الكراهة ثم آفة ذلك من جهات هي أنه ربما اتكل عليه وفرط في الدلك وأبطأ به الحال عن جماعة أو غيرها أو ضر بغيره في الماء لطهارة أو نحوها أو يفقد الماء فلا يمكنه إحكام الطهارة لألفه الكثير أو يبقى مشوش القلب من استعمال القليل قالوا أو يورث الوسواس ولا يمكن معه زوال الشك.\rوقد جربنا ذلك كله فصح.\r(فائدة) فال مشايخ الصوفية لا تعتري الوسوسة إلا صادقاً لأنها تحدث من التحفظ في الدين ولا تدوم إلا على جاهل أو مهوس لأن التمسك بها من اتباع الشياطين وهذا معنى كلامهم وهو واضح صحيح وبالله التوفيق.\r(وقد توضأ رسول الله ﷺ بمد وهو وزن رطل وثلث).\rيعني بمقدار مد من ماء أي ما يسعه من الطعام لأن قدر المد من الماء يسير جداً ومن الطعام أضعافه قاله في العارضة والرطل اثنا عشر أوقية والأوقية عشرة دراهم وثلث والدرهم خمسون حبة وخمس حبة من الشعير الوسط وسيأتي ذلك من الزكاة إن شاء الله.\r(وتطهر بصاع).\rأي بقدر صاع على معنى ما يسعه من الطعام كما تقدم في المد وهو أربعة أمداد بمده ﷺ وقدره خمسة أرطال وثلث بالرطل المذكور فوقه قال بعض الشيوخ وذلك بعد إزالة الأذى.\rوقد روى أنه كان يغتسل هو وعائشة ﵂ من إناء يقال له الفرق وهو يسع ثلاثة أصوع.\rوفي حديث عبد الله بن زيد أنه قال أتى ﵇ بثلثي مد فجعل يذلك به ذراعيه رواه أحمد وصححه ابن خزيمة فهو حجة لمن رد على ابن شعبان في قوله لا يجوز الاقتصار على دون المد والصاع وقال بعض شيوخ الشافعية في التثليث بالمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512928,"book_id":5154,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":117,"body":"والصاع نظر، قلت تنظيره صحيح في الغسل لا في الوضوء فتأمله وبالله التوفيق.\r(وطهارة البقع للصلاة واجب).\rش: يعني واجبة وكذلك هو في بعض النسخ وكل صحيح فالتذكير بتقدير أمر ومعنى واجب أي لازم ومستحث وأصل الوجوب في اللغة السقوط ومنه فإذا وجبت جنوبها وقولهم وجبت الشمس والمقصود أنه ساقط المكلف سقوطاً لا يمكنه التخلف ولا الانفكاك منه والبقعة المكان الذي يراه لإيقاع الصلاة فيه فيشترط كونه طاهراً إذا قصد الصلاة فيه فلا تجب طهارته قبل ذلك حتى أنه لو تذكره قبل حضور الصلاة ثم نسيه فكأنه لم يرب.\rابن الحاجب على المشهور (خ) أي ويعيد في الوقت.\rس: والشاذ ليس بثابت في المذهب والله أعلم.\rوإنما اعتمد فيه على نقل ابن شاس وابن شاس ذكره عن ابن العربي ولم يسمع قائله وشأنه في كتبه إدخال مسائل وأقاويل من غير المذهب استحساناً لها واستغراباً أو تضعيفاً. ومن أكثر النظر في كتبه علم ذلك والله أعلم انتهى.\rوقوله: (وكذلك طهارة الثوب) يعني واجبة كوجوب طهارة البدن ولم يذكره هنا اكتفاء بقوله بعد وهو من باب إيجاب إزالة النجاسة به أو بالاستجمار أن لا يصلي بها في جسده. (ع) ومن علم نجاسة ثوبه في صلاته ففيها يقطع وروى أبو الفرج وإسماعيل إن أمكنه نزعه وإلا قطع اللخمي عن ابن الماجشون وإلا تمادى وأعاد انتهى.\r(خ) والقطع مشروط بسعة الوقت وأما مع ضيقه فقال ابن هارون لم يختلفوا في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512929,"book_id":5154,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":118,"body":"التمادي إذا خشي فوات الوقت لأن المحافظة على الوقت أولى من النجاسة قال في مختصره وسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها ولا قبلها أو كانت أسفل نعل فخلعها انتهى.\rوهو على المشهور إذ في الكل خلاف والله أعلم.\rوقوله (فقيل إن ذلك فيهما) يعني في البقعة والثوب يريد والبدن لما تقدم ويأتي وقوله (واجب وجوب الفرائض) وهو ثلاثة أوجه فرض شرط فيعيد التارك ولو سهوا أبداً وهذه رواية ابن وهب وفرض ليس بشرط وهو مقتضى قول أشهب لا إعادة عليه إلا في الوقت استحباباً عامداً كانا أو ناسياً عند بعضهم وحمله الأكثر على السنة وهو فيه نظر وفرض بشرط الذكر والقدرة ونسبه اللخمي للمدونة لقوله فيها يعيد العامد أبداً والناسي والعاجز في الوقت الباجي وهو الذي يناظر عليه أصحابنا.\rوطريقة اللخمي تدل عليه لأنه المشهور (خ) وقد صرح بذلك غير واحد قال وذكر في البيان إن المشهور في المذهب قول ابن القاسم عن مالك إن رفع النجاسة من الثياب بالأبدان سنة لا فريضة فمن صلى بثوب نجس على مذهبه ناسياً أو جاهلاً مضطراً إلى الصلاة فيه أعاد في الوقت انتهى.\rولهذا القول ولمن قال به قصد الشيخ بقوله وقيل وجوب السنن المؤكدة يعني التي فعلها حسنة وتركها إلى غيرها خطيئة فطريقة الرسالة أن المذهب على قولين الوجوب والسنة ونسب لها ابن الحاجب الوجوب مطلقاً (خ) وما نسب إليها ليس كذلك لأن فيها قولين الوجوب والسنة وحكى غيره طريقة قائلاً ذكرها المازري فانظره (ع) وإزالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512930,"book_id":5154,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":119,"body":"نجاسة لباس المصلي ومحله وجسده ابن القصار والرسالة والتلقين واجبة.\rوالخلاف في إعادته للشرطية الجلاب وشرح الرسالة والبيان والأجوبة سنة والخلاف لترك السنن انتهى فانظر بقيته وبالله التوفيق.\r(ينهى عن الصلاة في معاطن الإبل ومحجة الطريق وظهر بيت الله ﷿ والحمام حيث لا يوقن منه بطهارة والمزبلة والمجزرة ومقبرة المشركين وكنائسهم).\rيعني وإن اختلف الحكم فيها ولم تتفق في علة النهي (خ) والتعليل في هذه الأماكن مختلفة أما المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق فلنجاستها غالباً ثم إن تيقن النجاسة والطهارة فواضح وإن لم يتيقن شيئاً فالمشهور يعيد في الوقت بناء على الأصل وقال ابن حبيب أبداً بناء على الغالب وهذا إذا صلى ففي الطريق اختياراً وأما لضيق المسجد فيجوز. قال ونقل المازري عن ابن شاس وابن الكاتب إن صلى بقارعة الطريق لا يعيد إلا أن تكون النجاسة فيها عين قائمة انتهى.\rوما نقله عن ابن حبيب إنما هو في العمد والجهل لا في النسيان كذا نقله (ع) وغيره وهو أصل مذهبه في الباب والمعاطن جمع معطن ابن الحاجب وهو مجمع صدرها من المنهل (خ): أي موضع اجتماعها عند صدرها من الماء والمعطن: هو الصدر، قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512931,"book_id":5154,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":120,"body":"فلان واسع العطن أي الصدر، فمعاطن الإبل مباركها عند الماء قال المازري (ع) زاد الجوهري لتشرب عللاً بعد نهل والعلل الشرب الثاني انتهى.\rواختلف في علة النهي عنها بوجوه كلها منقوضة والأقرب المظنة مع زفارتها فإن انبهم ففي الإعادة لمن صلى بها في الوقت قولان:\rفأما ظهر بيت الله الحرام – وهو الكعبة – فالصلاة فيه ممنوعة وهو أشد من الصلاة في جوفه لأن المشهور أن على من صلى على ظهره الإعادة أبداً وعلى من صلى في جوفه الإعادة في الوقت. وحكى ابن محرز عن أشهب أن ظهرها مثل جوفها وحكى عنه اللخمي الإعادة، وقال عبد الوهاب إن أقام يقصده كجوفها وذكر ابن الحاجب عن أشهب إن كان بين يديه قطعة من السطح كالجوف (ع) فنقل ابن شاس عن المازري عن أشهب إن كان بين يديه قطعة من سطحه فكجوفه واتبعه ابن الحاجب وشارحه وهم إنما نقلوه عن أبي حنيفة انتهى.\rوأما الحمام فقيل النهي لما ورد من أنه بيت الشيطان والمشهور للنجاسة فإذا اتضح أمرها فلا إشكال وإن انبهم كره ولا إعادة على المشهور وفي قوله (حيث لا يوقن منه بطهارة) أنه يختلف بالأمكنة أو تختلف أمكنته وفي الأجوبة أن موضع جلوس خارجه طاهر وهو معروف عندنا بالمسلخ.\rوالشيوخ يذكرون في القطرة من سقفه قولين مبناهما انقلاب الأعيان. والغالب على بيته الأول النجاسة والداخل الطهارة والوسط المشكوك وهذا كله ببلاد المغرب لأن بالشرق ترتيباً آخر له حكمه والله أعلم.\rوأما المزبلة والمجزرة فتقدم الكلام عليهما وفي بعض النسخ إثبات المجزرة وهو الصحيح وفي بعضها إسقاطها ولا خلاف في طهارة الدارسة العافية من آثار أهلها مزبلة كانت أو مجزرة أو كنيسة وإنما الكلام في غيرها وأما مقبرة المشركين فإنها حفرة من حفر النار وقد اختلف في الصلاة في المقبرة مطلقاً (ع) وفي كراهتها بالمقبرة. ثالثها إن نبشت أو كانت لمشرك، ورابعها إن كانت لمشرك انتهى.\rابن الحاجب وكرهها في المقبرة مأمونة من أجزاء الموتى والحمام من النجاسة لم يكره على المشهور (خ) هو كذلك في المازري لحديث «جعلت لي الأرض مسجداً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512932,"book_id":5154,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":121,"body":"وطهوراً» ابن عبد البر وناسخ لما عارضه وقد ثبت أنه ﵇ بنى المسجد في مقابر المشركين.\rقال: وأما الحمام فقد أجاز الصلاة فيه في المدونة إذا كان موضوعة طاهراً وأما الكنائس فهو موضع تعبد الكفار بصلاتهم وقد كره مالك الصلاة فيها النجاسة والصور (ع) وتكره بالكنيسة العامرة اختيار فإن تحقق نجاستها فواضح وإلا ففي إعادته في الوقت مطلقاً أو لم يضطر فلا يعيد ثالثها الجاهل أبداً وغيره في الوقت ولو اضطر انتهى.\rواستحب إعادة من صلى بها ابن حبيب لا بأس بالدارسة العافية من آثار أهلها قال ومن صلى بيت كافر أو مسلم لا ينزه بيته أعاد أبداً والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512933,"book_id":5154,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":122,"body":"تنبيه:\rالوارد فيما ذكر ما خرج الترمذي وغيره بعضه من حديث ابن عمر وبعضه حديث أبي سعيد الخدري ﵄ وهما ضعيفان وقع بعض أفراده في الصحيح فاعتبر حكمه بخلاف ما وقع عليه اعتباراً بأصل حكمه والله أعلم.\rفروع:\rأولها: تجوز الصلاة في مرابض الغنم والبقر من غير كراهة لعدم النهي ولحديث صلوا في مرابض الغنم فإنها خلقت من الجنة ولأن مواضعها لا تقصد لقضاء الحاجة وفضلاتها طاهرة والله أعلم.\rالثاني: المشهور جواز النقل في الكعبة لا الفرض ولا الوتر ولا ركعتي الفجر (خ) مقابل المشهور لا شهب بالجواز فيهما وإذا صلى فحيث شاء وندب لغير الباب.\rالثالث: إن صلى الفرض فيها أعاد في الوقت قاله في المدونة فحمله ابن يونس وجماعة على الناس وحمله عبد الوهاب واللخمي وابن عات على ظاهره وإن العامد كالناسي (ع). ورواية ابن القاسم في الوقت كمن صلى لغير القبلة فيريد ناسياً، والرابع: الحجر كالبيت اللخمي لا نص في الصلاة إليه عن مالك (خ)، وذكر في البيان في التوجه إليه، الخامس: قال (ع) ورد النهي عنها بالوادي ونقل ابن الحاجب عن المذهب لا أعرفه (خ) قيل إنه انفرد به الباجي عن ابن مسلمة لو تذكر صلاة في بطن واد صلاها لعدم عرفانها بها بوجود الشيطان فيه قال الداودي إلا أن يعلم أن ذلك الوادي بعينه فلا تجوز الصلاة فيه قال فهذا قولهم في الفائتة فيحتمل أن يكون لوجوب المبادرة بخلاف الحاضرة لسعة الوقت والله أعلم.\r(وأقل ما يصلي فيه الرجل من اللباس ثوب ساتر).\rيعني ساتراً للعورة ولجميع الجسد على الخلاف في ذلك غذ قد اختلف في عورة الرجل على نحو خمسة أقوال المشهور ما بين السيرة والركبة شهره صاحب الإرشاد في العمدة وقال الباجي عليه جمهور أصحابنا ابن الحاجب وقيل السرة حتى الركبة (ع) عن أصبغ السوءتان خاصة (خ) حكاه اللخمي وابن شاس ولم يعزه ولم أره معزواً. وقال صاحب اللباب هو ظاهر قول أصبغ بن الحاجب فانظره وعزاه غير واحد لأبي الفرج ورام منه شيء فإن فعل لم يعد فتأمل ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512934,"book_id":5154,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":123,"body":"وقوله (من درع أو رداء) يعني أن الثوب المذكور لا ينحصر في نوع من الثياب وإن المطلوب الساتر كان درعاً وهو ما يسلك في العنق أو رداء وهو ما يلتحف به غير أنه يطلب كونه سابغاً لا يصف ولا يشف ابن الحاجب والساتر المشف كالعدم وما يصف لرقته أو تحديده فمكروه كالسراويل بخلاف المئرز (ع) وقول ابن بشير وتابعه ما شف كالعدم وما يصف لرقته يكره وهم لرواية الباجي تسوية إعادة الصلاة بأحدهما ولسماع موسى من صلت برقيق يصف أعادت للإصفرار ابن رشد وقيل للغروب (خ) قال في النوادر ومن الواضحة ويكره أن يصلي بثوب رقيق يصف أو خفيف يشف فإن فعل لم يعد قاله مالك وإلا الصفيق الرقيق لا يصف إلا عند الحرج فلا بأس به انتهى.\rوفي قوله (أقل ما يصلي فيه الرجل إلى آخره) تنبيه على وجوب ستر العورة للصلاة. وقد عده ابن الحاجب وغيره من الشروط الملازمة ابتداء ودواماً (س) وفي عده من الشروط نظر (خ) قال صاحب القبس المشهور بشرط التونسي المشهور فرض ليس بشرط وعلى هذا فلا يحسن عده من الشروط نعم يحسن على ما قاله ابن عطاء الله فإنه قال. والمعروف أن ستر العورة المغلظة من واجبات الصلاة وشرط فيها مع العلم والقدرة ابن الحاجب وفي وجوب ستر العورة في الخلوة قولان. وعلى النفي ففي وجوبه للصلاة قولان أي وإذا فرعنا على أنه لا يجب في غير الصلاة هل يجب للصلاة أو لا؟ قولان: وهذه طريقة اللخمي ورده ابن بشير بأنه لا خلاف في وجوبه للصلاة وإنما الخلاف هل هو شرط في صحتها أم لا؟ (ع).\rوفي كونه فرضاً أو سنة مدة الصلاة قولان الباجي عن إسماعيل بن بكير والأبهري وابن محرز عن الأكثر قال فرد ابن بشير قول اللخمي في كونه فرضاً أو سنة خلاف بأن لا خلاف في فرضه وإنما في شرطيته تعسف انتهى. ونحوه عند (خ) عن ابن شاس وابن عطاء الله من ضعيف قول ابن بشير بما ذكر والله أعلم.\rوقوله (والدرع القميص) يعني ما يسلك في العنق كذا سمعناه عن شيوخنا. وفي الغريب درع المرأة يذكر ودرع الرجل يؤنث والله أعلم.\r(ويكره أن يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شيء).\rيعني اختياراً إذا استرت عورته وفي هذا أن مراده بما تقدم أقل ما يصلي فيه على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512935,"book_id":5154,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":124,"body":"وجه الكمال وهو جار على المشهور وإنما يكره على الخلاف وعدم التحمل فقد قال ابن ﵁ – فنافع أليس قد كسوتك ثوبين؟ قال نعم قال أتريد أن تخرج للسوق دونهما قال لا قال فالله أحق أن يتحمل له.\rوقوله (فإن فعل ذلك لم يعد) يعني على المشهور وإلا ففي المسألة اختلاف (ع) وفي إعادة مصل بسراويل فقط اختيار قولان لأشهب ولها ابن الحارث والإزار كذلك انتهى والتبان أولى في الكراهة والمنع وإن كان سلمان ﵁ قال نعم الثوب التبان فلوجه آخر والله أعلم.\r(وأقل ما يجزئ المرأة .. إلخ).\rيعني الحرة البالغة من اللباس في الصلاة ومع غير محرمها من الرجال الدرع أي القميص الحصيف بالحاء المهملة أي المحكم النسج إذا شددته السابغ أي الكامل التام ومنه إسباغ الوضوء وسابغات وأسبغ عليكم نعمة أي أكملها.\r(الذي يستر ظهور قدميها).\rبل جميع بدنها لأنها كلها عورة ولو شعرة إلا الوجه والكفين وخمار تتقنع به أي تستر به رأسها وشعرها والخمار ما يستر الرأس والصدغين وابن الحاجب وتؤمر الصغيرة بستر الكبيرة (خ) وأعادت أن راهقت للإصفرار ككبيرة إن تركت القناع ابن الحاجب والأمة كالرجل بتأكد ومن ثم جاء.\rالرابع: المشهور أن صليا باديي الفخذ تعيد الأمة خاصة في الوقت (خ) لم أر ما ذكره من الأقوال إنما رأيت ما ذكر أنه المشهور ونقله التونسي واللخمي وابن يونس عن أصبغ ونقل ابن رشد لا خلاف أن فخذ الأمة عورة وإنما الخلاف في فخذ الرجل (ع) وفي الأمة ثلاثة فيها ما عدا الوجه والكفين ومحل الخمار. وروى إسماعيل سوى الصدر أصبغ من السرة إلى الركبة قائلاً تعيد لكشف فخذيها أي في الوقت ابن الحاجب ورأس الحرة وصدرها وأطرافها كالفخذ للآمة (خ) أي تعيد في الوقت (ع) وكل ذات رق فكالأمة إلا أم الولد ففيها كالحرة انتهى.\rوفي الجلاب والمكاتبة والمشهور خلافه والمرأة مع مثلها كالرجل مع مثله وإن كتابية على المشهور ومع محرم غير الوجه والأطراف وترى من الأجنبي ما يراه من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512936,"book_id":5154,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":125,"body":"محرمه وسيأتي هذا المعنى في آخر الكتاب إن شاء الله. وقوله (وتباشر بكفيها الأرض في السجود) يعني استحباباً وكذا بوجهها ابن الحاجب والمنتقبة لا تعيد (خ) لأنها فعلت ما أمرت به وزيادة إلا أنها فعلت مكروهاً إذ هو من الغلو.\rوقوله (مثل الرجل) يعني أنها كالرجل في ذلك (ع) ابن حبيب يستحب مباشرة الأرض بوجهه ويديه ولا بأس بحائل لحر أو برد ويستحب القيام عليها ويجوز على حائل من نبات لا يستنبت كحصير أو خمر ابن الحاجب بخلاف ثياب الصوف والكتان والقطن والأولى أن يضع يديه على ما يضع به جبهته (خ) ابن بشير إذا كان لأجل الرفاهية فكل ما كانت فيه كره وإلا فلا (خ) وهذا إنما يكره في حق الوجه والكفين وأما غيرهما فلا انتهى. وهذه من مسائل البقعة واللباس وإلا فمحلها السجود وكذلك كل ما ذكر غير المياه فحمله الصلاة لكن يجتمع ذلك كله في الاستعداد ولم يرجع إليه والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512937,"book_id":5154,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":126,"body":"باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار\rيقول هذا باب ذكر كيفية الوضوء الشرعي وترتيبه وقدم السنن لتقدمها في الفعل وإلا فالفرض آكد وأولى بالتقديم وإنما قدم فعلاً لاختبار الماء فلا يأتي الفرض إلا بعد تحقق أمره واللون بالعين والقوام باليدين والطعم بالمضمضة والريح بالاستنشاق والاستنجاء إزالة الأذى بالماء. وقد اختلف في اشتقاقه فقيل مشتق من النجو الذي هو البراز لأنه يزال به عن محله وقيل من النجوة أي ما ارتفع من الأرض لأنه يقصد الاستنثار به عند ذلك. وقيل لأنه يتخلص به من ذلك. والنجا الخلوص ومنه ﴿خَلَصُوا نَجِياً﴾ [يوسف: ٨٠] وقيل غير ذلك. والاستجمار استعمال الجمار وهي الحجارة في إزالة ذلك وقاله في حديث «من استجمر فليوتر» وارتضاه ابن عيينة والله أعلم.\r(وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به بالوضوء).\rيعني لا في الفعل ولا في الصفة ولا في الحكم ولا في الأداء ولا في غيرها فلا مدخل له لا في سنن الوضوء ولا في فرائضه ولا في آدابه ولا في فضائله. وهذا خلاف ما تعتقده العامة من أنه منه ويشترط اقترانه به وللقيام من النوم دون غيره. وعلى معتقدهم نبه بهذا الكلام ثم بين حكمه بقوله وهو من باب إيجاب زوال النجاسة به وبالاستجمار يعني عن البدن وإن كان الاستنجاء أفضل عند الأفراد وجمعهما أحسن ثم لا يلزم تقديمهما بل يجوز تأخيرهما مع الإمكان إذا لم يخل بالوضوء لمس ذكره ونحوه وإيجاب زوال النجاسة إنما هو لأجل أن لا يصلي بها في جسده كما هو في الثوب والبقعة الحكم واحد. وقد تقدم ويأتي حكم من صلى بثوب نجس أو على مكان نجس.\rوفي هذه المسألة بخصوصها اختلاف ابن الحاجب ولو تركها ناسياً فصلى ففي إعادته في الوقت روايتان لابن القاسم وأشهب. فقال بن أبي زيد الناسي يعيد وخرج اللخمي على وجوب إزالة النجاسة يعيد أبداً (س) أما رواية الإعادة ففي الوقت جارية على المشهور. وأما الرواية بعدم الإعادة مطلقاً فمشكلة إذ لا قائل بسقوط الإعادة مطلقاً في إزالة النجاسة إلا أن يثبت بالاستحباب معنى الفضيلة فتكون هذه الرواية منه ولهذا احتاج ابن أبي زيد للتأويل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512938,"book_id":5154,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":127,"body":"فرع: ابن الحاجب وعرق المحل يصيب الثوب معفو عنه على الأصح (ع) وفي العفو عن عرق محل الاستجمار يصيب ونجاسته قولان: الباجي وابن القصار انتهى.\rونظر بعضهم في قوله ونجاسته فانظره. قوله (ويجزئ فعله بغير نية) يعني فعل إزالة النجاسة عن البدن. وكذلك غسل الثوب النجس والمكان النجس لا يفتقر واحد منهما إلى نية حتى لو غسل للنظافة بماء مطلق لصح. وهذا هو المنصوص لأهل المذهب في إزالة النجاسة عينا وحكما حتى بالنضج في محل الشك وإن كان التعبد فيه ظاهر فالماء المطلق شرط في إزالة حكم النجاسة دون النية وهما شرط رفع الحدث بخلاف إزالة العين فإنه لا يشترط واحد منهما والماء يشترط الطاهر فقط. وإذا أزيلت به وهو غير مطلق لم ينجس ملاقي محلها على المشهور.\rوينوب المسح في إزالة النجس في مواضع منها ما ذكر من الاستجمار. والسيف الصقيل لإفساده. وأثر المحاجم إلى أمد البرء وسيأتي من الخف والنعل والرجل المجردة في باب مسح الخفين إن شاء الله تعالى.\r(وصفة الاستنجاء إلخ).\rيعني الكاملة هي الجمع بين الماء والحجارة وما يقوم مقامها لفقد أو غيره هي أن يبدأ بعد غسل يديه معاً لمن قام من النوم أو شك فيهما أو اليسرى فقط وعليهما روايات التثنية والإفراد هو أولى والمراد بلها لئلا يعلق بها شيء من الرائحة عند ملاقاة الأذى وكذلك قال (خ) في مختصره وبلها قبل لقي الأذى.\rوقوله (فيغسل مخرج البول) يعني إثر ذلك بلا مهلة وفي هذا تقديمه على الدبر وهو مستحب لانتظار بول فإنه يقدم دبره ثم يعيد لذكره فيأخذ في غسله بعد إزالة ما به بالمسح ثم يمسح ما في المخرج الذي هو الدبر من الأذى ليسهل أو ليأتي بسنة الاستجمار قبل الاستنجاء على اختلاف الشيوخ في قصد الشيخ بذلك. وقوله بمدر وغيره أو بيده يعني بالمدر الطوب.\rوقال الخليل المدر الطين اليابس وغيره يريد مما في معناه وهو كل جامد طاهر منق غير مؤذ ولا محترم فلا يجوز بمبتل ولا نجس ولا زجاج ولا أملس ولا محرق ولا ذي حرمة من مطعوم أو مكتوب أو ذهب أو فضة وجدار وعظم وروث على الأصح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512939,"book_id":5154,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":128,"body":"ويجوز بعود وخزف وفحم وشبهه خلافاً لأصبغ. وهذا كله إذا قصد الاستجمار الشرعي وإلا اتقى ما له حرمة وإذابة ونحوها فقط. وفي ذكر اليد جواز الاستجمار بها وإن قلنا إن مقصوده الاستجمار (خ) وذكر في الإكمال عن بعض شيوخه أنه يزاد في الشروط أن يكون منفصلاً احتراز من يد نفسه لكن قال في الرسالة أو بيده انتهى.\rوإنما يتم له ذلك لو ذكره في الاستجمار المجرد وقال ابن الحاج في المدخل إن عدم الأحجار فبأصبعه الوسطى بعد غسلها وقوله (ثم يحكها بالأرض ويغسلها مع الحك) (خ) في مختصره وغسلها بالتراب بعد أي بعد الاستنجاء يعني يندب لإزالة الرائحة فيكون ههنا آكد لتلويث المحل بالنجاسة فيطلب فغسلها لئلا تزيد المحل تلويثاً عند مماسة الماء وتضاعف الرائحة بإضافة الثاني للأول قبل زواله وتحلله.\rوقوله (ثم يستنجي بالماء) يعني إثر إزالة ذلك بغير الماء لإزالة ما بقي من غير أثر وتحصل فضيلة الجمع بين الماء والحجارة أو ما في معناها لأنه مستحب (خ) في مختصره وندب جمع ماء وحجر ثم ماء وتعين في مني وحيض ونفاس وبول امرأة ومنتشر عن مخرج كثير أو مذي يغسل ذكره كله انتهى. وسيأتي منه إن شاء الله ويواصل صبه أي صب الماء لأنه أعون على الإزالة وأقرب لها وأنظف لليد والمحل وأبعد من الوسواس وأعجل في التخلص لأن كل ما تحرك دفعه الماء ومع الفترة ثبت في المحل واتسع فلا يكفي فيه القليل من الماء ولا تزول أعراضه إلا بمشقة.\r(ويسترخي قليلاً ... إلخ).\rليندفع ما في التكاميش التي في حلقة الدبر ويتهيأ الاستنجاء دون مشقة ولا شك في زوال ما هناك لأن التكاميش تؤدي ما فيها وتمانع ما حواليها ما لم ينفتح. وفي ذلك أيضاً فائدة استكمال استفراغ ما في القليل باندفاعه عند ذلك فيعمل بموجبه والله أعلم ويجيد عرك ذلك بيده بحيث يحكه بقوة تقلعه عن المحل وليست يده بشرط بل ما يستنجي به من يد أو غيرها.\rفرع: وقد اختلف فيمن لا تصل يده لمحله وتمكنه الاستنابة بمن يجوز له الإطلاع على عورته كزوجته وأمته فالمشهور الجواز فإن لم يجد توضأ وصلى كذلك وقيل يتيمم واستشكله ابن الطلاع وقوله (حتى يتنظف) يعني حتى يزول ما في المحل من التلويث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512940,"book_id":5154,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":129,"body":"قال في النوادر حتى تذهب الملوسة وتعقبها الخشونة وقيل حتى يغلب على ظنه طيب المحل. وقيل حتى لا يجد نجاسة اللمس شيئاً مما هنالك من الأذى.\r(وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين).\rيعني ولا له ذلك لأنه يضر به ويشبه اللواط في الدبر والسحق في حق المرأة وهو من فعل المبتدعة وقد قال في السليمانية في صفة استنجاء المرأة إنما تغسل قبلها كغسل اللوح ولا تدخل يدها بين شفريها كما تفعل من لا دين لها من النساء.\rفرع:\rمن آداب الاستنجاء كونه باليسرى وفي غير محل قضاء الحاجة إلا في الحواضر وحيث الماء غالب على المحل ولعله مراد الشيخ إذ ظاهر كلامه جواز ذلك. ولا يمس ذكره بيمينه (ابن حبيب) ولا يمتخط بها انتهى. وقد أطال الناس في آداب الأحداث حتى لقد أنهاها ابن الحاج في مدخله لزائد على السبعين فانظرها إن شئت وسيأتي منها آخر الكتاب وبالله التوفيق.\r(ولا يستنجي من ريح).\rيعني لأنه من فعل اليهود وقد قال ﵇ «من استنجى من ريح فليس منا» أي ليس على سنتنا قالوا ولو وجب الاستنجاء من الريح لوجب غسل ملاقيه من الثياب ولا يصح تخريج الاستنجاء منه على غسل اليدين من رائحة الإبط لتمكن هذه من اليد وندورها الريح والله أعلم.\r(ومن استجمر بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقياً أجزأه).\rيعني مع عدم الماء إجماعاً ومع وجوده عند الكافة خلافاً لابن حبيب (خ) وقال ابن حبيب لا تباح الأحجار إلا لمن عدم الماء وتأوله الباجي على الاستحباب. قال وإلا فهو خلاف الإجماع انتهى ومعنى استجمر استعمل الجمار وهي الحجارة في إزالة ما على المحل ابن الحاجب والجامد كالحجر على المشهور (خ) وقاس في المشهور كل جامد كالحجر لأن المقصود الإنقاء ورأى في الشاذ أن هذه رخصة ولا يقاس عليها.\rوالصحيح الأول لأن الرخصة في نفس الفعل لا في المفعول به وعليه ما في مختصره فقال وجاز بيابس طاهر منق غير مؤذ ولا محرم ولا مبتل ونجس وأملس ومحدد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512941,"book_id":5154,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":130,"body":"ومحترم من مطعوم ومكتوب وذهب وفضة وجدار وروث وعظم ثم قال فإن أنقت أجزأت كاليد ودون الثلاث انتهى.\rقال في التوضيح في معنى المكتوب الورق غير المكتوب لما فيه من النشا وعلل في الإكمال الجدارات بأن الناس قد يضطرون بالانضمام إليها لا سيما عند نزول المطر وبلل الثياب (خ) وهو كلام ظاهر. وقال في البيان وأجمعوا على أنه لا يجوز الاستجمار بما له حرمة من الأطعمة وكل ما فيه رطوبة من النجاسات انتهى.\rوفي الجلاب الاستجمار بالنحاتة وهي بالحاء المهملة نشارة الخرط من العود وهو أولى وأظهر وجاء النهي عن الروث والطعم والحممة. وقال ابن التلمساني ظاهر المذهب في الحممة الجواز ابن الحاجب فلو استجمر بنجس أو ما بمعناه يعني من الروث ونحوه ففي إعادته في الوقت قولان (خ) والإعادة في الوقت لأصبغ وبعدمها لابن حبيب قاله صاحب البيان.\rونقل ابن عبد الحكم أنه إن استجمر بما نهي عنه أو بحجر واحد فصلاته باطلة وهو الظاهر عندي وفيه نظر (خ) فانظره وقد ذكر الشيح الإنقاء والعدد وهي الثالث ولا خلاف أن الإنقاء واجب واختلف في العدد (خ) والمشهور أن الواجب الإنقاء دون العدد (ع) تستحب ثلاثة أحجار وفي أجزاء ما أنقى دونها نقلاً المازري عن المذهب وابن شعبان مع أبي الفرج انتهى ابن الحاجب وفي تعيين ثلاثة لكل مخرج قولان وعلى تعيينها في حجر ذي ثلاثة شعب قولان وفي إمرارها على جميع الموضع أو لكل جهة واحدة والثالث الوسط قولان انتهى.\rوفيه فروع ثلاثة وقيل الأخير (خ) فقال وهذا إنما هو في الدبر وأما القبل فلا بد من تعميم المحل انتهى. وهل يمر الحجر في المسح مراراً أو يديره على المحل وهو أنظف قولان وقال بعضهم يمسح ناحية ثم مقابلتها ثم يمر الثالث عرضاً وهذا أقرب للإزالة وأبلغ للتنظيف والله أعلم (ع) ابن شعبان لا يجزئ ذو ثلاث شعب عنها أي عن الثلاثة ونقل ابن بشير يجزئ لهما لا أعرفه. وقول الجلاب لا بأس بالاقتصار على حجر واحد نقياً.\rكان ذا شعبة أو شعب لا يثبته الباجي وعليه يجب لكل مخرج ثلاثة ونقل ابن بشير يجزئ لهما لا أعرفه انتهى وما ذكر من ذلك يجزئ في الاستحباب على حكمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512942,"book_id":5154,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":131,"body":"فتأمله وفي قوله (يخرج أخرهن نقياً) أجزأه أنه إن لم يخرج نقياً لم يجز فيزيد عليها إلى الإنقاء ويستحب الإتيان إلى السبع ثم يسقط استحبابه ويجب الماء لانتشاره على المخرج كثيراً فلا تجزئ الأحجار (ع) وما بعد بالماء وفي كون ما خرج حداً كالمخرج أو بالماء قولاً الجلاب مع رواية ابن رشد وابن حارث والشيخ والجلاب مع ابن عبد الحكم مع ابن رشد مع ابن حبيب وابن أبي حازم انتهى. وفي قوله نفيه بالهاء بحث لفظي فانظره إن شئت.\rوقوله: (والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء) يعني الاستنجاء به أطهر للمحل إذ لا يبقى عيناً ولا أثراً وأطيب للنفس إذ يذهب بالشك والتلويث وينظف المحل بلا ريبة. وأحب إلى العلماء كافة إلا ما يروي عن ابن المسيب من قوله الاستنجاء بالماء من فعل النساء وحمل على أنه واجبهن. وقد تقدم أنه يتعين في بول المرأة وفي الذخيرة إلحاق الخصيب ها والمني بالماء والمذي مثله وشاذ قول ابن بشير على المشهور لا أعرفه.\rوقول المازري قال بعض أصحابنا يجزئ معه الاستجمار كالبول مقابل بقول أبي عمر لا يختلف أن صاحب المذي عليه الغسل إنما اختلفوا في غسل محله أو كل الذكر انتهى.\rتنبيه:\rربما يقول هذا من إجماعات ابن عبد البر قد حذر الشيوخ منها كاتفاقات ابن رشد وخلافيات الباجي لأنه يحكي الخلاف فيما قال فيه اللخمي يختلف فانظر ذلك فإنه مهم.\r(ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما يوجب الوضوء فلا بد من غسل يديه قبل دخولهما في الإناء).\rيعني أن غسل اليد قبل إدخالهما في الإناء لا يتوقف على الاستنجاء ولا على موجبه لأنه مطلوب لمطلق الوضوء دون نظر إلى موجب أو غيره ومعنى لا بد هو لازم يريد على وجه الندب لا على الوجوب لقوله بعد ومن سنة الوضوء ومراده هنا بالحدث الريح.\rوكذا فسره أبو هريرة ﵁ حيث روى حديث «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ» فقال رجل من حضرموت يا أبا هريرة قال فساء أو ضراط وجعل النوم قسيماً للحدث فهو عنده ليس بحدث وقد جرى في ذلك على المشهور كما تقدم له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512943,"book_id":5154,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":132,"body":"في باب ما يجب منه الوضوء. ابن الحاجب وفيها عن زيد بن أسلم إذا قمتم يعني من النوم (س) تفسير الآية هذا في المدونة عن زيد بن أسلم وهو تفسير يقتضي أن النوم حدث فينقض الطهارة في سائر أقسامه.\rفائدة:\rقال والظاهر أن سحنون إنما يسوق من فتاوى الصحابة ومن بعدهم في المدونة ما يكون موافقاً للمذهب إما نصاً وإما إجزاء وما كان ظاهره على غير هذا نبه عليه واعتذر فيحصل في المسألة قولان في المذهب قول بأن النوم حدث ولم يجعل المؤلف هذا القول منقولاً وقد نقله غير واحد عن ابن القاسم لكن أكثرهم يقولون وقع لابن القاسم ما ظاهره أن النوم حدث أو ما أشبه هذا من الألفاظ والله أعلم.\rوقوله (أو لغير ذلك مما يجب الوضوء) يعني كالمذي والودي والاستحاضة حيث يجب بها أو معها وقد يؤخذ من كلامه أن موجب الوضوء حدث وسبب وخارج عنهما كالشك في الحديث والردة والرفض ونحوهما وتكون الإشارة له بغير ذلك والله أعلم.\rوقال بعض الشيوخ المقصود غسل اليد أول الوضوء بعدم إدخالها في الإناء قبل غسلها لا يشترط وظاهر كلامهم خلافاً بل حديث «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في إنائه حتى يغسلها» ثلاثاً صريح في ذلك إلا أن يخصص به وقد قال ابن العربي إنما قلنا إن غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء سنة لأنه ﵇ لم يتوضأ قط إلا فعله.\r(ومن سنة الوضوء غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ... إلخ).\rيعني إذا تيقنت طهارتهما أو غلبت على الظن لا إن كانتا نجستين أو مشكوكتين فإنه يجب والمراد إلى الكوعين والمشهور ما ذكره من السنة وظاهر الجلاب الاستحباب وتأوله (س) بالسنة لأنها عبارة العراقيين وادعى الاتفاق عليها (ع) ابن رشد في كونه سنة أو مستحباً قولان انتهى واستظهر (س) الوجوب بخارج المذهب (خ) ومذهب ابن القاسم أنه للعبادة ومذهب أشهب للنظافة فعلى التعبد بغسلهما مفترقتين بنية ويعيد إن أحدث في خلاله أو بعده وينوي إن قرب لا على التنظف وحكى الباجي عن ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512944,"book_id":5154,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":133,"body":"القاسم مجتمعتين. وعن أشهب مفترقتين وهو خلاف أصليهما فانظر ذلك وانظر فيه.\rفرع:\rلو مس الماء قبل غسل يديه ولم يعلم بهما نجاسة لم يضره ذلك وقيل إن كان جنباً لا يدري ما أصاب يده من ذلك أفسده وقيل إن كان مس فرجه قاله ابن حبيب ولابن حارث عن ابن غافق التونسي يفسده إن كان قائماً من نوم ولو كان طاهرهما ابن رشد إن تيقن نجاستهما فواضح وإن تيقن طهارتهما فظاهر. وإن شك فكذلك وقيل إن كان مس فرجه ولو انتبه أهل بيت أو خدم فاغترفوا من جرة أو نحوها بأيديهم لم يفسده. وكذلك لو جعل أصبعيه في الماء ليختبر حره من برده.\rوذكر في الموطأ فانظره وهل ذكر الإناء مقصود فلا يدخل الحوض أولاً أما الجاري فلا إشكال فيه وأما غيره فانظره فإني لم أقف فيه على شيء.\rوقوله (والمضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين) يعني من سنة الوضوء فهي معطوفة على غسل اليدين مساوية له في الحكم أما المضمضة والاستنشاق فمساويان في الخلاف إذا قيل سنتان وهو المشهور وقيل فضيلتان وأما مسح الأذنين فالمشهور ما ذكر من السنة. وفي التلقين واختلف في الأذنين هل هما منه حقيقة أو حكما فمن أوجب عدهما منه ومن لم يوجب عدهما زائدتين انتهى.\rوأشار به للخلاف في قول مالك الأذنان من الرأس ويستأنف لهما الماء.\rوالمشهور أن مسح الأذنين ظاهراً وباطناً سنة وذهب الأبهري وابن مسلمة إلى أن مسحهما فرض انتهى. وقال باطنهما سنة وفي وجوب ظاهرهما قولان ابن الحاجب وظاهرهما ما يلي الرأس وقيل ما يواجه (خ) وكلامه يحتمل أن التجديد مع المسح سنة واحدة وإليه ذهب أكثر الشيوخ وجعل ابن رشد التجديد سنة مستقلة انتهى.\rوالذي في البيان الأذنان عند مالك من الرأس وإنما السنة في تجديد الماء لهما ورده عياض قائلاً إنما معناه من الرأس في أصل المسح لا في الوجوب وقال ابن حبيب من لم يجدد الماء كمن لم يمسحهما وفي المختصر التجديد مستح وفي التلقين المضمضة إيصال الماء إلى الفم وخضخضته ومجه فجعل الخضخضة والمج شرطين فيها وهو من جهة الكمال صحيح ومن جهة الأجزاء مختلف فيه فانظره والاستنشاق وهو جذب الماء بريح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512945,"book_id":5154,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":134,"body":"الأنف إلى داخل الخيشوم ليخلل ما هنالك من الرطوبة ولم يذكر الشيخ الاستنثار إما لأنه تابع في الحكم أو في الفعل بحيث إنه مع الاستنشاق سنة واحدة وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وابن عرفة إذ قالا: هذا جذب الماء بأنه ونثره بنفسه.\rوعد ابن رشد وعياض وغيرهما الاستنثار سنة مستقلة وعدها اللخمي وجماعة من الاستنشاق فانظر ذلك ثم هو دفع الماء بريح الأنف إلا خارجه ليزيل ما هنالك من الرطوبة والله أعلم. وسيأتي حكم من تركها في جميع الصلاة إن شاء الله وصفتها قريباً وبالله التوفيق.\rوقوله: (وباقيه فريضة) يعني وباقي أعضائه لا باقي أفعاله لأن أفعاله قد بقيت منها سنن وفضائل بخلاف أعضائه فإنها أربعة سنة. وأربعة فرض اختصارها أن يقول المفتوح سنة والمغلوق فرض ممسوحاً كان أو مغسولاً. وإنما لم يذكر باقي السنن لأنها توابع فهي معتبرة بالأعضاء الجارية فيها لا بالوضوء من حيث حقيقته إذ يقال مثلاً السنة في مسح الرأس رد اليدين فيه والبداءة بمقدم وفي مسح الأذنين تجديد الماء لهما وفي أفعال الوضوء ترتيبها إلى غير ذلك فتأمله.\rتنبيه: ذكر الشيخ هنا غسل اليدين أولاً من سنة الوضوء وسكت عنه في باب جمل من الفرائض إما تنبيهاً على الخلاف في حكمه أو في كونه تعبداً أو لعلة أو لأنه مقدمة لا صلب وقد استشكل مع المشهور الذي هو كون النية إنما تجب عند غسل الوجه فانظر ذلك. وقد اكتفى الشيخ هنا بالفرائض المجمع عليها منها لاختصاصها بالوضوء وكذلك فعل في النوادر فلعله قصد به ما يشاركه في حكمه إذ النية فرض كل فرض يفتقر إلى التمييز عن غيره والماء الطاهر شرط كل طهارة مائية والموالاة شرط كل عبادة يتوقف أولها على آخرها فتأمل ذلك.\r(فمن قام إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال بعض العلماء يبدأ فيسمى الله).\rيعني بقوله (فمن قام) إن القيام المذكور في قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة إنما المراد به القصد لها لا القيام م نوم على ذلك نبه بقوله من نوم أو غيره ونبه صاحب الإرشاد في كتاب المستند شرح المعتمد على أن في الآية دليلاً لوجوب النية في الوضوء من قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة) إذا جعل الوجوب مقروناً بقصد القيام للصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512946,"book_id":5154,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":135,"body":"فتأمله وقد حكى في المقدمات الاتفاق على وجوبها وقال ابن الحاجب فرائض الوضوء ست النية على الأصح ومقابل الأصح رواية عن مالك تقدم الوجوب حكاها المازري نصاً عنه في الوضوء قال ويتخرج الغسل عليه وفي التخريج نظر لأن التعبد في الغسل أقوى (ع) فرائض الوضوء النية. ابن رشد وابن حارث اتفاقا المازري على المشهور انتهى.\rابن الحاجب وهي القصد إليه إما بتخصيصه ببعض أحكامه كرفع الحارث أو استباحة شيء مما لا يستباح إلا به وإما بفرضيته (خ) وإن مع تبرد أو أخرج بعض المستباح أي على المشهور وثالثها يستبيح المنوي به فقط كان نوى حدثاً ناسياً غيره لا إن أخرجه فإنه لا يصح (خ) والمشهور أنها عند غسل الوجه. قال والظاهر هو القول الثاني يعني عند أوله لأنا إذا قلنا ينوي عند غسل الوجه يلزم أن يعرى غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق عن النية فإن قلنا ينوي له نية مفروضة يلزم أن يكون للوضوء نيتان ولا قائل بذلك وقاله ابن رشد انتهى.\rفروع ثلاثة:\rأولها: تقدم النية بكثير لا يصح معه الوضوء (خ) وفي تقدمها بيسير خلاف (س) الأشهر عدم التأثير ومقتضى الدليل خلافه (خ) وقال المازري الأصح في النظر عدم الإجزاء ابن بزيزة وهو المشهور عن ابن القاسم فيمن مر إلى حمام أو نهر بنية غسل فنسيها عند غسله الإجزاء وفعله كمن أمر أهله فوضعوا له ما يغسل به وقال سحنون يجزئ في النهر فقط وقيل لا يجزئ فيهما انتهى. وآخره نص الشامل.\rالثاني: يلزم استصحابه النية حكماً لا ذكراً فعزو بها مغتفراً اتفاقاً.\rالثالث: قال (ع) في إبطال رفضها الوضوء روايتان ابن القصار (خ) وذكر القرافي عن العبدي أنه قال المشهور في الحج والوضوء عدم الارتفاض انتهى. وبقيت فروع كثيرة فانظرها.\rوقوله: (فقد قال بعض العلماء) - يعني ابن الحاجب - وقد يكون معه غيره كالأبهري إذ روى نحو قوله الأبهري عن مالك أنه يبدأ فيسمى الله أي يقول باسم الله أول وضوئه عند شروعه وفي شرح ابن الفاكهاني يقول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ونحوه للنووي من الشافعية ولم يذكر الشيخ حكم هذا القول عند قائله لكن المعزو لابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512947,"book_id":5154,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":136,"body":"حبيب الاستحباب.\rوروي عن مالك الإباحة – أي التخيير – (خ) واستشكل بعضهم الإباحة في الإنكار لكونها راجحة الفعل وأجيب بأن مراد من أباح إنما هو اقتران هذا الذكر الخاص بأول هذه العبادة الخاصة لا حصول الذكر من حيث هو ذكر وروي عن مالك الإنكار وقال أهو يذبح وإليه أشار الشيخ بقوله ولم يره بعضهم يعني مالكاً من الأمر المعروف عند السلف وقال ابن زياد يكره (س) وظاهر الحديث الوجوب انتهى وهو مذهب أحمد وإسحاق ولعل إنكار مالك بدليل ذكر الذبح لكن لم أقف على من تأوله عليه فانظره (خ) وتشرع يعني التسمية في غسل وتيمم وأكل وشرب وزكاة وركوب دابة وسفينة ودخول وضوئه ولمنزل ومسجد ولبس وغلق باب وإطفاء مصباح ووطء وصعود خطيب منبراً وتغميض ميت ولحده انتهى.\r(وكون الإناء على يمينه أمكن له في تناوله).\rيعني فهو مستحب للتمكن لا لذاته فإذا كان غيره أمكن فلا استحباب وقال الشبيي في اختصار الشرح لابن الفاكهاني الأشهر الاستحباب ومقابله التخيير وفضائله موضع طاهر وقلة ماء بلا حد كالغسل وتيمن أعضاء وإناء إن فتح انتهى فشرط في استحبابه انفتاحه لأن غير المنفتح يصعب مع تيمنه التناول منه والله أعلم.\r(ويبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً).\rيعني بنية ومطلق مفترقتين على المشهور وقال ابن رشد اجتماعهما أشبه بالإتباع والثالث قول ابن القاسم وروى أشهب مرتين وقيل بلا حد وقد تقدم حكمهما إلا أن التثنية للقائم من النوم آكد لنص الحديث وفي قوله يبدأ أن هذا افتتاح وضوئه وقد يستروح منه أنه محل النية إذ جعله أول العبادة وقد مر ما في ذلك.\rوقوله: (فإن كان قد بال أة تغوط غسل ذلك منه ثم يتوضأ) يعني أنه لا يشرع في الوضوء الذي بداءته غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء إلا بعد إزالة الأذى إن تعلق به. وإن كان ليس من الوضوء ليكون وقوعه على جسد طاهر ولا خلاف في مطلوبية ذلك وإنما الخلاف في وجوبه.\rوالمشهور عدم الوجوب لكن يعارضه هنا مس الفرج إذا أخر فلو احتمل عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512948,"book_id":5154,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":137,"body":"استقام القول به والله أعلم وما ذكر هو قول أبي محمد صالح أراد الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين وقواه بقوله ثم يدخل يده في الإناء بعده فتأمله.\r(ثم يدخل يده في الإناء فيأخذ الماء).\rيعني إن أمكنه إدخال يده وإلا أفرغ فيه قدر حاجته للمضمضة من غير إسراف فيمضمض فاه بحيث يجعله فيه ثم يخضخضه ويمجه بقوة فإن فتح فاه فنزل الماء دون دفع ففي مجهل الجلاب قولان ولو لم يمجه رأساً وإن ابتلعه فقولان أيضاً وفي شرح العمدة لابن الفاكهاني قال النووي الجمهور على أن إدارة الماء في الفم لا يلزم.\rفائدة: سمعت بعض شيوخنا يقول إذا قال أهل الخلاف الكبير الجمهور فإنما يعنون مالكاً والشافعي وأبا حنيفة فلعل هذا منه فانظر ذلك وقوله (ثلاثاً) يعني استحباباً لما يذكر إن شاء الله وقوله (من غرفة واحدة إن شاء أو ثلاث غرفات) يعني أنه مخير في ذلك وإن كان الأولى الثلاث لقوله والنهاية أحسن فأصل الحكم التخيير قالوا والغرفة بالضم اسم للفعل وبالفتح اسم للشيء الذي يغترف به والمراد به هنا الحفنة أي ما يؤخذ بالكف الواحدة وأطلقها في الغسل على ما يؤخذ باليدين فانظر موافق اللغة وبالله التوفيق.\rوقوله (وإن استاك بأصبعه فحسن) يعني مع المضمضة برفق ليكون ذلك كالدلك وقد روي بأصبعه بالإفراد – يعني السبابة – وبالتثنية مع الإبهام وكل صحيح ثم هو باليمنى وقيل باليسرى ولينق في ذلك بقوة لأنه يزيل البلغم ويضيف الماء بما ينقلع منها وربما أجرى دماء وأثار رائحة كريهة , وفي سماع أشهب استحباب غسلهما مما عسى أن يكون بها خلافاً لابن عبد الحكم.\rفرع: فإن أدخلهما قبل غسلهما فقال مالك لا بأس به واستخفه ليسارة ما يكون عليها كذا ذكره الشبلي وغيره فانظره.\r(ثم يستنشق بأنفه الماء).\rيعني يجذبه بريحه لداخل الخيشوم كما تقدم ويستنثره أي يدفعه بريح أنفه لخارجه ليزيل ما هناك وقد ذكر هنا الاستنثار ولم يذكر حكمه وقوله (يجعل يده على أنفه كامتخاطه) يعني هذه صفته فلا يمتخط دون جعل يده على أنفه لنهيه عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512949,"book_id":5154,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":138,"body":"السلام عن امتخاط كامتخاط الحمار (ع) والاستنشاق وهو جذب الماء بأنفه ونثره بنفسه ويده على أنفه ثلاثاً وكرهه مالك دونهما أي دون الثلاث وجعل اليد على الأنف والله أعلم.\rقالوا وإنما يمسكه من أعلاه ثم يمره لآخره لأنه الذي ينظف ويشد أصابعه بالإخراج وكون ذلك باليسار هو أولى وقد اختلف فيه وقوله ثلاثاً يعني لتحصيل الفضيلة وهو هنا آكد للحديث وتقدمت كراهة مالك لما دونها لا سيما عند القيام من النوم ففي الصحيح «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثاً فإن الشيطان يبيت على خيشومه» متفق عليه وفي رواية مع ذكر الوضوء.\r(ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق).\rيعني معا بحيث يفعل لكل واحدة واحدة أو لواحدة أكثر من الأخرى أو اثنتين اثنتين وسواء الفعلات وهي المقصود هنا أو الغرفات وهو الذي يدل عليه كلامه بعد إذ قال وله جمع ذلك في غرفة واحدة يعني بحيث يفعلها منهما أما ستاً أو ثلاثاً أو غير ذلك. ويحتمل جمع المضمضة والاستنشاق سواء فعل ستاً أو غيرها والست بحيث يستنثر من الكف الذي يتضمضم منه حتى يفعل ستاً من ثلاث وهذا ظاهر الأحاديث وحملت عليه الرواية عن مالك وشهره غير واحد وقال ابن رشد هو أشبه بالاتباع بل جاء صريحاً في حديث علي – كرم الله وجهه -. ورواه أبو داود والنسائي والنهاية أحسن التي هي ست من ست لأنه تفرع النقص بالاحتياط والأخذ بأكمل الاحتمالين في الحديث (خ) وبالغ مطرف وفعلهما بست أفضل وجاز أو إحداهما بغرفة انتهى وسيأتي.\rالثالث: أكثر ما يفعل في المغسولات وأنه يجزئ أقل منها فلا أدري ما وجه تخصيصه فانظر ذلك.\r(ثم يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعاً وإن شاء بيده اليمنى فيجعله في يديه جميعاً).\rيعني هو مخير في ذلك وظاهر من غير ترجيح لأحد الفعلين وقال ابن حبيب وعبد الوهاب وعن مالك بهما أولى وقد يستروح من تقديمه هنا. وقال ابن القاسم بواحد أولى لأنه عون على التقليل وأقرب للتحصيل وأيسر في التوصيل فيضيفها إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512950,"book_id":5154,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":139,"body":"الآخر ثم ينقله إلى وجه لا أنه ينقل وجهه إليه ولا ينفض يديه قبل وصوله إلى وجهه ولا ينصب لمطر ولا ميزاب ولا غيره لأنها كلها خارجة عن المأمور به أما نفض يديه فإنه يبرق وجهه ويمسحه فقط فلا يصح وضوؤه باتفاق وأما عدم نقل الماء فسيأتي إن شاء الله قريباً.\rوقوله (فيفرغه عليه) يعني لا يرشه رشاً ولا يلطمه لطماً ولا يكب وجهه في يديه كباً لأن ذلك كله جهل بل يفرغه تفريغاً حالة كونه في ذلك غاسلاً له بيديه يعني أنه يدلكه بهما مع الماء أو أثره متصلاً به دلكاً وسطاً إذ لا يلزم إزالة الوسخ الخفي بل ما ظهر وحال بين مباشرة الماء للعضو وسيأتي حكم الدلك في الغسل وإن المشهور وجوبه والله أعلم.\rوقوله (من أعلى جبهته وحد منابت شعر رأسه) – يعني وذلك من أعلاه – والجبهة معلومة وهي ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدأ الرأس المعتاد ابن العربي ويجب أن يأخذ منه بغسله جزء لأنه لا يتوصل إلى استيفاء الوجه إلا به. وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب وآخر اللحية لمن له لحية معتاد اتفاقاً. وكذا لو طالت على المشهور (خ) والذقن مجتمع اللحيين ابن الحاجب والواجب منبت الشعر المعتاد إلى منتهى الذقن فيدخل موضع الغمم ولا يدخل موضع الصلع انتهى.\rولا خلاف في عدم دخول ما تحت الذقن في الخطاب لأنه ليس بوجه وقد رأيت شيخ المالكية نور الدين السنهوري وهو من العلماء العاملين يغسله فلا أدري لورع أو غيره.\rوقوله (ودور وجهه كله) يعني يميناً وشمالاً من أعلاه وأسفله وذلك يقتضي أنه من الأذن إلى الأذن. وروى ابن وهب في المجموعة من العذار إلى العذار وحكى عبد الوهاب عن بعض المتأخرين في حق نقي الحد كالأول وفي الملتحي كالثاني وانفرد عبد الوهاب بأن ما بينهما سنة (خ) واستضعف قول القاضي لأنه إذا كان من الوجه وجب وإلا سقط ولا يثبت كونه سنة إلا بدليل ولم يثبت انتهى وقوله من حد عظمي لحييه الحد الذي تحت الأذنين من نواحيها والصدغين تثنيه صدع قال في الغريب هو ما يلي مؤخر العين ويقال بضم الدال قال وقال ثابت هما ما انحدر من الرأس إلى مركب اللحيين وبين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512951,"book_id":5154,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":140,"body":"الصدغ والجبهة الجبينان فهما يكتفان الجبهة كذا قال في الغريب والله أعلم.\r(ويمر يده على ما غار من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته).\rيعني التكاسير التي تكون فيها وما تحت مارنه من ظاهر أنفه وهي الوترة فاصل ثقبي الأنف قال في الغريب قال ثابت في خلق الإنسان المارن هو الذي إذا عطفته تثنى وفي الأرنبة وهو طرف الأنف (ع) ويجب غسل ما تحت مارنه وظاهر شفتيه وأسارير جبهته وغائر جفنيه لا ما غار جداً من جرع أو خلقة انتهى.\rوذكر بعضهم أن ذلك محدود برؤية قعره عند المواجهة وعدمها. وذكر في التلقين العنفقة وهو الشعر المجتمع تحت وسط الشفة السفلى متصلاً بها فيخلله إن خف كما سيأتي في حكم تخليل اللحية.\rتنبيه:\rللعاملة في الوضوء أمور منها صب الماء دون الجبهة وهو مبطل ونفض اليد قبل إيصال الماء إليه وهو كذلك ولطم الوجه بالماء لطماً وهو جهل لا يضر والتكبير عند ذلك وأنكره النووي وقال لم يقل به إلا بعض أصحابنا ورد عليه قال والأذكار المرتبة عند الأعضاء لا أصل لها. وأنكر ابن العربي أن يكون في الوضوء ذكر خاص غير التسمية أوله والتشهد آخره نعم ورد في الصحيح عن أبي موسى ﵁ أنه – ﵇ – قال على وضوئه «اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي داري وبارك لي في رزقي» فسأله عن ذلك فقال: وهل تذكر من خير فترجم النسائي لذلك باب ما يقول بعد الوضوء وابن السني ما يقال بين ظهراني وضوئه وذكرهما النووي في حلية الأبرار فانظره وبالله التوفيق.\rوقوله (يغسل وجهه هكذا ثلاثاً) يعني على الصفة المذكورة من الابتداء والانتهاء وتتبع المغابن والدلك وتفريغ الماء من أعلاه وغير ذلك يفعل ذلك ثلاثاً استحباباً ولو اقتصر على ما دونه أجزأه كما سيأتي إلا أن أمرها في هذا آكد لغيبة هذا العضو على العيان مع كثرة مغابنه ولهذا لم يخير فيه الشيخ كما قال في اليدين.\rوقوله: (ينقل الماء إليه) يعني على الوجه المتقدم من أنه يأخذ ماء بيده أو بيديه جميعاً ثم يفرغه عليه واختلف في النقل فقال أصبغ واجب وقال ابن القاسم مستحب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512952,"book_id":5154,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":141,"body":"فقط ابن الحاجب الثانية يعني من الفرائض غسل جميع الوجه (ينقل الماء إليه) مع الدلك على المشهور وقوله على المشهور عائد على الدلك فقط.\rومقابله لابن عبد الحكم أو على الدلك والنقل وفي الآخر نظر لأن النقل غير مشترك خلافاً لأصبغ وغيره (س) وقوله (ينقل الماء إليه) لا يعني ما يعطيه ظاهر اللفظ من رفع الماء بيده أو يد من يستنيبه إليه بل حصوله على سطح الوجه كيفما اتفق حتى لو لاقى وجهه إلى ميزاب أو مطر وابل واتبعه الدلك لكفاه قال وكذلك المنقول في هذه الصورة (ع) وفي شرط نقل الغاسل لمغسوله وقولان لابن حبيب مع ابن رشد على دليل قول سحنون وابن الماجشون وابن القاسم معها لقولها في خائض النهر ثم قال بعد كلام فقول ابن عبد السلام معنى النقل وصول الماء للعضو من ميزاب لا نقله بفعل الغاسل أو نائبه كما ظنه بعضهم فغلط وقصور انتهى.\rوالمنصوص في النسخ أنه لا بد من نقله فلا يصح بنصبه لميزاب ونحوه ذكره ابن عبد السلام وأن الغلط إنما وقع لبعض المتأخرين في اشتراط النقل منه فانظر ذلك وقال بعض المتأخرين نقل الماء للمنغمس غير واجب ولمن أخذه ونفضه من يده ثم مر بها على العضو واجب وفي غيرهما خلاف فتأمل ذلك وبالله التوفيق.\rوقوله (ويحرك لحيته في غسله وجهه بكفيه) يعني سواء كانت خفيفة أو كثيفة قلنا بوجوب تخليلها أو لم نقل به وما ذلك إلا ليداخلها الماء بتحريكها إياها فيصل الماء إلى وجوه الشعر وأصوله بالتحريك وإنما احتاج للتحريك لدفع الشعر لما يلاقيه من الماء بجساوة وملوسة.\rوقوله (وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك) يعني وله ذلك لأنه مكروه عنده في إحدى الروايتين واجب في الأخرى (ع) وفي كراهة تخليل اللحية واستحبابه ووجوبه ثلاثة أقوال لسماع ابن القاسم معها وابن حبيب وابن عبد الحكم مع روايتي ابن نافع. وابن وهب الباجي إن لم يستر البشرة وجب إيصال الماء لها وإلا فلا التلقين خفيف شعر الوجه إيصال الماء لبشرته بخلاف كثيفه ابن بشير وقيل يجب (س) هو الأظهر عندي بالقياس على المشهور في الغسل (خ) وهذا القول قاله محمد بن عبد الحكم قال في البيان هو قول مالك في رواية ابن وهب وابن نافع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512953,"book_id":5154,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":142,"body":"وحكى في التلقين أن الخفيف ما تظهر البشرة تحته والكثيف ما لا تظهر وحكى عن البيان أن قول ابن حبيب بالاستحباب هو أظهر الأقوال ملفقاً مختصر الأخير.\rوحكى بعض المتأخرين في تخليل العنفقة قولين ثم أحال على نظر القرافي وذكر ابن الحاجب الهدب وفيه مشقة فانظر فيه.\rفرع:\rذكر البرزلي في نوازله عن السيوري أن ما تعلق بأشفار العين من القذى يزال ما لم يشق البزلي فإن صلى به وكان يسيراً كخيط العجين والمرود فقولان المشهور الإعادة قال وأحفظ لابن دينار يغتفر انتهى باختصار وتخصيص الشيخ عدم التخليل في الوضوء دليل على أن حكم الغسل خلافه وسيأتي إن شاء الله.\rوقوله (ويجري عليها بيديه إلى آخرها) يعني ولو طالت حتى خرجت عن المعتاد ابن الحاجب ويجب غسل ما طال من اللحية على الأظهر كمسح الرأس (خ) أي الأظهر الوجوب قال في البيان وهو الأشهر المعلوم (خ) التشبيه في هذه المسألة مركب لأنه في الوجوب في المسألتين وفي الخلاف وفي الظهور (ع) وفي وجوب ما طال منها عن الذقن قول ابن رشد عن معلوم المذهب وسماع موسى ورواية ابن القاسم. وقال الأبهري انتهى.\rوقد أجري الخلاف فيها على شجرة أصلها في الحرم أو في الحل وفروعها في مقابله هل يحل صيدها أم لا فانظر ذلك. والحاصل أن ظاهر اللحية واجب وإن طالت على المشهور.\r(ثم يغسل يده اليمنى).\rيعني يبدأ بها لاستحباب البداءة بالميامن قبل المياسر لا لأنه من باب الترتيب إذ لا ترتيب بين متماثلين قاله ابن العربي وغيره وخرج أصحاب السنن من حديث أبي هريرة ﵁ قال ﵇: «إذا توضأتم فابدءوها بميامنكم» وصححه ابن خزيمة وقوله ثلاثاً أو اثنتين استحباباً فقد صح أنه ﵇ غسل وجهه ثلاثاً ويديه مرتين. وإنما كان ذلك لأن اليد شكل مسطح ظاهر للعيان قليل المغابن فيكفي فيه ما لا يكفي في الوجه.\rوسيأتي حكم الثلاث والاثنين والواحدة إن شاء الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512954,"book_id":5154,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":143,"body":"وقوله (يفيض عليها الماء) يعني على جهة الندب لا على جهة الوجوب للخلاف المتقدم في النقل والنقل أولى بكل حال لأنه أتم وأبعد من الخلاف وبعركها بيده اليسرى لأن ذلك لا يمكن إلا بها بخلاف الإفاضة فإنها تمكن بها والعرك هو الدلك ومنه قولهم (لأعركنه) عرك الأديم أي لأدلكنه دلك الجلد كذا قال في الغريب وقد يفهم أن العرك دلك بقوة فانظره وينبغي أن يكون ذلك متصلاً بالإفاضة في كل مغسول لأنه أبرأ من الخلاف وإن كان المشهور جواز التعقيب مع الاتصال وسيأتي في الغسل إن شاء الله وقال في الرجلين قليلاً قليلاً ولم يقل ذلك هنا مع أن المطلوب في الكل التقليل لأن الرجلين مظنة الإسراف بخلاف غيرهما والله أعلم.\rويخلل أصابع يديه بعضها ببعض بحيث يدخل أصابع اليسرى في خلال اليمنى من ظاهرها لا من باطنها واليمنى في خلال اليسرى كذلك عند غسل كل واحد ولا يدخلها من باطنها لأنه تشبيك والتشبيك منهي عنه ولا يتوصل به لمقصود دلك ما بين الأصابع مستوفياً ويحتمل أمر الشيخ بالتخليل الوجوب والندب وهما قولان (ع) وتخليل أصابعهما أوجبه ابن حبيب واستحبه ابن شعبان انتهى (خ) والمشهور الوجوب قال وقال في الذخيرة ظاهر المذهب عدم الوجوب.\rفرع:\rينزع ما عدا الخاتم من خيط وكشتوان وغيره. واختلف في الخاتم فقال ابن عبد الحكم بنزعه (س) وقول ابن عبد الحكم ينزعه خلاف قول مالك وأصحابه ابن بشير قول ابن عبد الحكم يحتمل الوجوب انتهى ابن الحاجب وفي إجالة الخاتم ثالثها يجب في الضيق. (س) والقول بإجالته لابن شعبان. وبعدمها لمالك والثالث لابن حبيب انتهى والمشهور عدم النزع وعدم الإجالة وفي مختصره لا إجالة خاتمه ونقض غيره انتهى.\rويروى آخره بالضاد المعجمة والمهملة فانظره.\r(ثم يغسل اليسرى كذلك).\rيعني سواء بسواء في التخليل والدلك والإفاضة وحكم الخاتم وغيره وقد ذكر بعضهم التحفظ على البراجم والرواجب وهي عقود الأنامل من محل اشتراطها ورءوس الأصابع قائلاً يجمعهم ثم يحكمهما بكفه وباطن الكف وما يكون تحت رءوس الأظفار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512955,"book_id":5154,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":144,"body":"من الوسخ المانع إذا طالت وما عسى أن يكون على اليدين من عجين أو شمع أو زفت أو شعر دابغ أو غيره فيزيل ما تمكن إزالته ويبالغ في الدلك ونحوه لغيره حتى يباشر الماء جلده بقدر إمكانه والله أعلم.\rوقوله (يبلغ فيهما بالغسل إلى المرفقين) يعني لأنه نص القرآن وفي ذلك البداءة بأعاليها وهي السنة في غسل ما له أول وآخر من الأعضاء ابن شعبان السنة في غسل الأعضاء أن يبدأ من أولها فإن بدأ من أسفلها أجزأه وبئس ما صنع ويغسل بقية المعصم إن قطع كف بمنكب ولا يغسل محل القطع إن قطع من مفصله دون بقية قاله في التلقين.\rوقوله (يدخلهما في غسله) يعني يدخل المرفقين في غسل ذراعيه وجوباً على المشهور لأن الغاية داخلة في المغيا وإلى بمعنى مع وهذا قول ابن القاسم وقيل إنما يدخلهما لأن الواجب لا يستوفى إلا بدلكه وقد قيل إليهما حد الغسل الواجب وأن الغاية لا يدخل في المغيا فليس بواجب إدخالهما فيه لا بالأصالة ولا بالاستيفاء إذ يمكن دونهما وهو بعيد وإدخالهما أحوط حكما وأوفى في فعلا وأقرب في التحصيل وأشبه بيسر الدين لزوال تكلف التحديد ومشقته ثم وإدخالهما إلى آخره يحتمل أن يكون من تمام القول بالسقوط وهو الظاهر ويحتمل أن يكون قولاً رابعاً ثم مع ذلك فيمكن أن يكون متقدماً لغير الشيخ ومن اختياره والمنقول ثلاثة وجوبه لذاته ولغيره وثالثها التحديد قالوا ولا تدخل هذه الرواية لمالك عبد الوهاب ما علل به أبو محمد من الاحتياط وزوال التكلف علل به بعض أصحابنا وعليه آخرون فانظر ذلك.\r(ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى).\rيعني ويرميه حتى لا يبقى فيهما إلا البلل وإن شاء غمسهما في الماء ثم يرفعهما لكن اختيار ابن القاسم الأول واختار مالك الأخير استحباباً فيهما والمنصوص أنه لا يكفي أن يلاقي راسه لمطر ثم يمسحه بيده لأن الممسوح اليد والتقدير وامسحوا برءوسكم أيديكم ولا يكفي ما تعلق بيديه من بلل غسلهما بل لا بد من ماء جديد (ع) وفيها لمالك إن مسح رأسه ببلل لحيته لم يجزه العتبي عن ابن القاسم ويعيد أبداً قال ومقتضى قول المازري الاتفاق على مسحه ببلل لحيته ابتداء وإنما الخلاف بعد الوقوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512956,"book_id":5154,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":145,"body":"يرد بنقل الشيخ عن ابن الماجشون ما نصه إن بعد عن الماء فلم يمسح به انتهى وفي البيان لا تجزئ ببلل لحيته لأنه لا يكفيه لقول ابن القاسم وليس هذا بمسح وقد اختلفت إذا عظمت.\rوكان فيما تعلق بها من الماء كفاية للمسح فأجازه ابن الماجشون ومنع مالك من ذلك في المدونة وقوله (ثم يمسح بهما رأسه) يعني كله مباشرة ابن الحاجب ومبدؤه مبدأ الوجه وآخره ما تحوزه الجمجمة (خ) والأحسن لو قال آخره منتهى الجمجمة لأن مقتضى قوله ما تحوزه الجمجمة جوزة الرأس وليس كذلك بل هي من الرأس (ع) الشيخ في نوادره وعظما الصدغين منه الباجي هو ما فوق العظم لحلقة المحرم وما دونه من العذار اللخمي بياض ما فوق الأذن منه انتهى. ابن الحاجب وقيل آخره منبت شعر القفا المعتاد قلت وهو الذي في التلقين.\rفروع ثلاثة:\rأولها: غسل رأسه بدلا من مسحه فثالثها يكره (ع) وإجزاء غسله لابن شعبان ابن سابق أباه غيره وكرهه آخرون (خ) قال ابن عطاء الله أشهر الثلاثة الإجزاء لأن الغسل مسح وزيادة ابن الحاجب ويجزئ الغسل اتفاقا (ع) إن أراد باعتبار رفع حدث الجنابة فحق إذ هو المعنى وإن أراد باعتبار حصول أفضل تقديم فلا لرواية علي وابن القاسم منع تأخير غسل الرجلين انتهى فتأمله.\rالثاني: لو اقتصر على بعض رأسه في المسح فالمنصوص لمالك عدم الإجزاء ابن مسلمة يجزئ الثلثان أبو الفرج الثلث وقال أشهب الناصية وروي أيضاً عن أشهب الإطلاق وقال إن لم يعمم رأسه أجزأه ولم يقدر ما لا يضره تركه (خ) اللخمي لا خلاف أنه مأمور بالجميع ابتداء وإنما الخلاف إذا اقتصر على بعضه وقاله (س) وقال كان بعض أشياخه يحكي عن بعض أشياخه الأندلسيين أن الخلاف ابتداء في المذهب ولم أره وأثبته (ع) من ظاهر قول المازري وابن رشد وابن حارث فانظره.\rالثالث: المسح من فوق حائل يذكر بعد إن شاء الله تعالى وقد اختلف فيمن حلق رأسه بعد مسح (ع) وله حلقه ففي إعادة مسحه ثالثها يبتدئ الوضوء اللخمي مع نقله عن عبد العزيز والمذهب فيه تقليم الأظفار وعياض عن عبد العزيز مع نقل الصقلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512957,"book_id":5154,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":146,"body":"انتفض وضوءه كنزع الخف (خ) في مختصره ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه وفي لحيته قولان انتهى.\rوعن (ع) القولان لابن القصار وابن الطلاع فانظره وقوله (يبدأ من مقدمه) يعني استحباباً على المشهور وحكى ابن رشد في ذلك قولين بالسنية وقيل يبدأ من مؤخره وقيل من وسطه ذاهباً إلى وجهه ثم إلى قفاه وقوله (من أول منابت شعر رأسه) يعني المعتاد ويأخذ طرفا من وجهه لأنه مما لا يتوصل للواجب إلا به قاله ابن العربي فلا يعتبر شعر أغم ولا أصلع ولا غيرهما كما تقدم في الوجه فإذا ابتدأ من هنالك أقبل على المسح وقد قرن أطراف أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه في صدغيه يمر بهما ماسحا يتبع راحتاه إبهاميه ويكون رأسه كله قد صار تحت كفيه والأصابع على وسطه ويمر بهما على يمين ذلك وشماله ولا يزال كذلك ماسحا حتى يصل إلى شعر طرف رأسه مما يلي قفاه سواء قلنا إن الوجه ينتهي بذلك أولا لأنه أحوط المطلوب هنا ذكر صفته الكمالية ثم يردهما إلى حيث بدأ من غر تجديد ماء على الوجه الذي تقدم.\rويأخذ إبهاميه خلف أذنيه كما فعل في ذهابه ينتهي إلى صدغيه الذين هما المبتدأ من جانبيه فيرد من مؤخره إلى مقدمه ولو بدأ من مؤخره ردهما إليه كذلك نقله اللخمي وصاحب تهذيب الطالب عن ابن القصار وأن السنة في الرد الرجوع إلى مبدأ المسح أي موضع كان فلذلك قال (ع) ورد اليدين من منتهى المسح لمبدئه انتهى وقد يستشعر من قول الشيخ إلى المكان الذي بدأ منه والله أعلم.\r(وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه).\rيعني إذا استوفاه لأن الواجب ألا يعاب والكيفية مستحبة وقد قيد بعضهم كلام الشيخ بها فقال وكيفما مسح أجزأه إذا وافق صفة مروية وهو بعيد وقدم الكلام فيمن اقتصر على بعض رأسه في المسح وقال المازري لا خلاف أن الكمال في الإكمال وإنما الخلاف في الإجزاء.\rفرعان:\rأحدهما: إذا ذهب الماء من يده قبل استيفاء المسح قال اللخمي اختلف في الإجزاء على قولين وعز الإجزاء للقاضي إسماعيل والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512958,"book_id":5154,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":147,"body":"الثاني: قال ابن القاسم لا بأس أن يمسح بأصبع واحدة قال بعض الشيوخ واختلف هل يستأنف يعني كلما يبست أم لا وقوله (والأول أحسن) يعني الكيفية المذكورة وهذا على المشهور وقال ابن الحاجب الاختيار أن يبدأ من المقدم فليلصق به أصابعه ويرفع راحتيه عن فوديه ثم يمر بهما إلى قفاه كذلك ثم يرفع أصابعه ويلصق راحتيه بفوديه ثم يردهما إلى مقدمه وهذا مما انفرد به وقال اخترتها لئلا يتكرر المسح (ع) ورده ابن القصار بأن التكرار المكروه بماء جديد انتهى ونظر فيه بعضهم ويحكى أن ابن الجلاب رجع عن الصفة المذكورة والله أعلم بالواقع من ذلك ولو أدخل يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه دون كراهة وفاته المستحب عند ابن القاسم لا عند مالك ومثله في الإجزاء لو نصب كفيه للمطر ثم مسح بهما إلا أن نصب رأسه فإنه لا يجزئه كما تقدم.\r(ثم يفرغ الماء على سبابتيه).\rيعني من اليمنى واليسرى وكيفية ذلك أن يجمع الإبهام للسبابة ثم يصب اليسرى على اليمنى ويفعل من ذلك لليسرى ويصب عليهما ما اجتمع في كفه اليمنى ولا يقال إن ذلك مستعمل إذ لم تؤد به عبادة وإنما سميت سبابة لأنها التي يشار بها عند السب ويقال لها السباحة لأنها تسبح في الأشياء والسبحة أيضاً هي التي بين الإبهام والوسطى ويليها من الجانب الآخر البنصر ثم الخنصر والله أعلم.\rوقوله (وإن شاء غمس ذلك في الماء) أي غمس السبابة والإبهام ولا يكون ذلك استعمالاً وقد يؤخذ من كلامه أن الصب أولى من الغمس لتقديمه عليه والله أعلم. ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما بأن يدخل السبابة في الصماخ ويجعل الإبهام من خارج ثم يديرهما كذلك. روى عبد الله بن عمر ﵁ عن رسول الله ﷺ وهل ظاهرهما مما يلي الرأس أو ما يواجه قولان (خ) حكاهما ابن سابق عن المتأخرين.\rفرع:\rقال ابن حبيب يكره تتبع غضونهما لأن مقصد الشارع بالمسح التخفيف والتتبع ينافيه والاقتصار على إحدى الجهتين من الظاهر والباطن يجرئ على الخلاف المتقدم فيهما وقوله وتمسح المرأة كما ذكرنا يعني في الرأس والأذنين حكما أو صفة أو مقدار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512959,"book_id":5154,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":148,"body":"ذاهبا وراجعا لأن النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما يخص من أحكامهن والله أعلم. وتمسح على دلاليها أي على ما استرخى من شعرها وكذلك الرجل إن كان له شعر وقد تقدم الخلاف فيما طال منه مع ما طال من اللحية ولا تمسح على الوقاية ولا ما في معناها من عمامة وخمار وحناء ونحوها لأن الكل حائل وفي مجهول الجلاب يمسح الملبد في الحج ولا شيء عليه بعض الشيوخ واختلف إذا نفضت الحناء ولم تغسل.\rفائدة:\rذكر الشيخ أبو العباس بن عمران البجائي عند قول ابن الحاجب ولا تمسح على حناء ولا غيره نظائر قال إثرها فهذا يدل على أن إضافة الماء بعد بلوغه للعضو لا تضر ثم قال وما زال السلف يدهنون ويتمندلون بأقدامهم ومعلوم أن الماء ينضاف بملاقاته للعضو وبما عليه انتهى وكان شيخنا أبو عبد الله القوري ﵀ يقول إني لأفتي للناس بالمسح على الحناء لأنا إذا منعناهم منه تركوا الصلاة رأساً وإذا دار الأمر بين ترك الصلاة وبين فعلها على الخلاف فارتكاب الخلاف أولى فانظر ذلك.\rوقوله (وتدخل يديها من تحت عقاص شعر رأسها في رجوع يديها في المسح)\rيعني تمسح ما غاب عنها وما وإلي ذلك من دلاليها وكذلك الرجل إن كان له الشعر (خ) في مختصره ولا ينض ضفره رجل أو امرأة ويدخلان يديهما تحته في رد المسح وحكي في التوضيح أن البلنسي ذكر الخلاف في ضفر الرجل قال بعض شيوخنا وعلى المنع فلا بد من نقضه وسيأتي في الغسل إن شاء الله وهل إدخال اليد من تحت العقاص منويا بالوجه لتمام المسح أو بالرد لم أقف على شيء بعد ذلك وهو مشكل فانظره.\r(ثم يغسل رجليه .... إلخ).\rيعني يأخذ في غسلهما وفي كلامه أنه يترتب على الوجه المذكور في ذلك تفصيل فأما ترتيب المفروض مع مثله فالأشهر سنة واقتصر عليه ابن يونس وابن الحاجب وقال يعني مالكاً ما أدري ما وجوبه وروى علي بن زياد وجوبه وقال ابن حبيب واجب مع الذكر والقدرة ساقط مع العجز والنسيان (س) وفيه قول بالاستحباب وأنا أميل فيه إلى الوجوب لحجج مذكورة في المطولات انتهى وأما ترتيب المسنون مع مثله أو مع المفروض فالمشهور مستحب (ع) ابن رشد وترتيب المسنون مع المفروض مستحب لقوله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512960,"book_id":5154,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":149,"body":"في الموطأ من غسل وجهه قبل مضمضته لم يعد غسله ابن حبيب سنة أخف من مفروض مع مفروض قال مرة من نكس عمداً يعيد وضوءه ومرة لا يعيد إن فارق وضوءه وسهوا لا شيء عليه فصل يريد إن فارق وإلا أعاد المقدم وما بعده وأصله في ذكر سنة منه بحضرته.\rابن رشد يحتمل كونه خلاف أصله كالموطأ انتهى فأما الموالاة ومنهم من يعبر عنها بالفور فاختلف فيها أيضاً وشهر في المقدمات القول بالسنية وغيره فرض مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان عليه تجري فروعه. وسيأتي الكلام عليهما مستوفى في جامع الصلاة إن شاء الله.\rوقوله (يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى) يعني أنه يتناول بيده اليمنى ويفتتح غسل رجله اليمنى قبل اليسرى لأن البداءة بالميامن مستحبة. ويعركها بيده اليسرى مع الصب ولو استعان بيده اليمنى في العرك لم يضره ذلك ويكرر العرك والصب قليلاً قليلاً إن كانت الرجل سليمة من الجساوة والشقوق وإلا عركها بقوة كما سيأتي ورد بعضهم قليلاً قليلاً ليصب الماء لا للعرك لقوله فليبالغ بالعرك والله أعلم.\rوقوله (يوعبها بذلك ثلاثاً) يعني استحباباً وظاهره أنه لا يزيد على ذلك كسائر الأعضاء وحكى ابن رشد عن بعض المشايخ أن المشهور في الرجلين عدم التحديد (خ) وكذا قال سند وقال في مختصره وهل الرجلان كذلك والمطلوب الإنقاء وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف يعني قولان مشهوران وكذلك صرح بهما غيره الشيخ ناصر الدين وقال أشهب الفرض غسلهما مرتين لا بد منهما والصحيح وجوب المرة الواحدة يعني من غير زائد عليها كسائر الأعضاء والله أعلم.\rوقوله (وإن شاء خلل أصابعه في ذلك) يعني إن شاء خلل أصابع رجليه بأن يدخل أصابع يديه في خلل أصابعهما مع الماء قالوا والمستحب في ذلك أن يخللهما من أسفلهما وكذلك ورد في حديث. رواه الترمذي ويعبرونه بالنحر وتخليل اليدين بالذبح ويبدأ من خنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى فيبدأ باليسرى بإبهامها ويختم اليمنى به والله أعلم.\rوقوله (وإن ترك فلا حرج) يعني وإن ترك التخليل فلا إثم ولا ضيق لأنه ليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512961,"book_id":5154,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":150,"body":"بواجب على المشهور. وروي الوجوب والندب والإنكار (ع) وظاهر إجزائها ذلك حائض النهر برجليه إحداهما بالأخرى سقوطه الأعم من الإنكار والإباحة انتهى وهو ظاهر التخيير الذي ذكر الشيخ هنا والله أعلم.\rوقوله (والتخليل أطيب للنفس) يعني لأنه أبرأ من اللاخف وأبلغ من الفعل وأتم في التحصيل وكأنه رجع الندب وهو المشهور (خ) والقول في الندب لابن شعبان وبالإنكار رواه أشهب عن مالك ورجع اللخمي وابن بزيزة وابن عبد السلام الوجوب للحديث انتهى.\rوذكره (ع) عن مالك فقال ابن حارث عن ابن وهب رجع مالك عن إنكاره إلى وجوبه لما أخبرته بحديث ابن لهيعة كان النبي ﷺ يخللهما في وضوئه انتهى.\r(ويعرك عقبيه).\rيعني مؤخر القدمين مما يلي الساق قال في الغريب قال ثابت العقب ما يفصل من مؤخر القدم عن الساق وعرقوبيه يعني العصبتين اللتين وصلتا بين الساقين والعقبين من ظاهرهما وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة لصلابته واختلف في أجزائه من جساوة أي غلظ جلد وتشنج نشأ عن قشف أو شقوق أي التفايم التي تكون من البلغم وغيره.\rوكذلك التكاميش التي تكون من استرخاء الجلد في أهل الأجساد الغليظة وما يكون في الكعبين من كثرة الجلوس وهذا كله مع الإمكان بلا مشقة فادحة إذ لا حرج في الدين فليبالغ بالعرك لرجليه وخصوصاً في المواضع المذكورة ويكون ذلك مع صب الماء أي مقروناً به لأنه أيسر وأنقى وأقرب للبر والتقوى فإنه جاء الأثر أي الحديث المأثور عن النبي ﷺ وهو حديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعائشة ﵃ وأنه ﵇ قال: «ويل للأعقاب من النار» وفي رواية لغير الصحيحين «ويل للعراقيب من النار» ثم اختلف العلماء في محله فقيل الوعيد واقع على الأعقاب أنفسها لأن التعذيب إنما يكون للعضو الذي وقع به العصيان وقيل هو على حذف مضاف فالتقدير «ويل لأصحاب العراقيب» لقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ الَتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] فانظره والويل كلمة تقال لمن وقع في الهلكة أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512962,"book_id":5154,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":151,"body":"لمن استحق العذاب كالويح للترحم والويس للخيفة وقيل غير ذلك.\rوفي تسمية الحديث أثراً نظراً لكونه مخالفاً لاصطلاح المحدثين وقوله (وعقب الشيء طرفه وآخره) يعني وهو آخر فالطرف والآخر بمعنى واحد ومنه عقب الإنسان لولده ثم يفعل باليسرى مثل ذلك من الصب والعرك والتقليل والمبالغة في التوصيل وغيره ولم يذكر الشيخ أن منتهى الغسل إلى الكعبين كما في نص القرآن ولا تكلم عن دخولهما وخروجهما كما فعل في المرفقين اكتفاء بذلك لأن ما هنا هو الذي هناك تحديداً أو احتياطاً وغير ذلك تتبع قال اللخمي الكتفان كالمرفقين وفي التلقين على أقطعهما غسل ما بقي له منهما بخلاف المرفقين (ع) وفي كونهما الناشزتين في الساقين والنكائين عند معقد الشراك قولان لها ولعياض عن رواية ابن ناصر مع اللخمي من رواية ابن القاسم (خ) والمعروف عند الفقهاء وأهل اللغة الأول وأنكر الأصمعي الثاني.\rتنبيه:\rظاهر كلام الذين يحكوم الخلاف في الكعبين كابن بشير وابن شاس وابن الجلاب أن الخلاف في ذلك خلاف في منتهى الغسل وأن في المذهب من يقول إن الغسل ينتهي إلى الكعب الذي في وجه الرجل عند معقد الشراك قال ابن فرحون وهذا لم يقل به أحد في المذهب ولا خارجه ونقل ابن الفرس أن الكعبين اللذين إليهما حد الوضوء الناتئيين في الساقين بالإجماع قال والزناتي أيضاً نقل اتفاق العلماء على أنهما اللذان في جانبي الساقين قال ابن فرحون فعلى هذا لا فائدة في ذكر القول الثاني لأنه على تقدير ثبوته خلاف راجع إلى لغة وكذا قاله الزناتي انتهى فتأمله فإنه حسن والله أعلم.\r(وليس تحديد غسل أعضائه ثلاثاً بأمر لا يجزئ دونه ولكنه أكثر ما يفعل).\rيعني بحيث أن الزيادة مكروهة أو ممنوعة والنقص منه بخس فضيلة فقط لأن الثانية والثالثة فضيلة وقيل كلاهما سنة وقيل الثانية سنة والثالثة فضيلة وعن أشهب الثانية فريضة ابن الحاجب وتكره الزيادة يعني على الثلاث (خ) ونحوه في المقدمات وقال عبد الوهاب واللخمي والمازري بل تمتنع ونقل سند عن المنع اتفاق المذهب (ع) والرابعة ممنوعة ابن بشير إجماعاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512963,"book_id":5154,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":152,"body":"فرع:\rوهذا الخلاف مع التحقق في العدد وأما مع الشك فيه فهل يبنى على أقل العدد كالشك في الركعات أو على أكثره خوفاً من الوقوع في المحظور قولان نقلهما المازري عن الأشياخ (خ) في مختصره وإن شك في ثالثة في كراهتها قولان قال شكه في يوم عرفة هل هو العيد انتهى وفي قوله غسل إخراج للمسح لأن تكراره مكروه.\r(ومن كان يوعب بأقل من ذلك أجزأه).\rيعني وسواء اثنتين أو واحدة وسواء الرجلان أو غيرهما وهذا هو المشهور الشيخ ناصر الدين أجمعت الأمة أن الواحدة المسبغة فرض قال بعد ذكر الخلاف في الزيادة عليها في الرجلين والصحيح وجوب المرة الواحدة قال اللخمي وأجاز مالك في المدونة أن يتوضأ مرة إذا أسبغ وقال أيضاً لا أحب مرة إلا من العالم وقال في سماع أشهب الوضوء مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا قيل له فالواحدة قال لا وقال في المختصر لا أحب أن ينقص من اثنتين إذا عمتا وقال ابن رشد الاقتصار على الواحدة مكروه قال واختلف في أوجه الكراهة فقيل لترك الفضيلة وقيل مخافة إن لا يعم بها قال وهو دليل على ما روي عن مالك لا أحب الواحدة إلا للعالم بالوضوء انتهى. وعليه يحوم كلام الشيخ حيث قال إذا أحكم ذلك فجعل الاقتصار دون الثلاث مشروطاً بالأحكام وليس الناس في أحكام ذلك سواء بل هم مختلفون فمنهم من لم يحكم إلا بالثلاث فتتعين عليه فينوي بها الفرض أو ما أسبغ منها ومنهم من لا يحكم إلا باثنين ومنهم من يحكم بالواحدة وهو الذي يصح له تجديد النية.\rفرع:\rابن الحاجب ولو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضيلة فقولان (خ) القولان هنا في مسألة يشبهان القولين في مسألة المجدد بتبيين حدثه (ع) الباجي في صحة وضوء مجدد بأن حدثه قولان أشهب وسحنون مع ابن عبد الحكم انتهى. وجزم (خ) في مختصره بعدم الإجزاء وذكروا لها سبع نظائر فانظرها وقد قال رسول الله ﷺ «من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512964,"book_id":5154,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":153,"body":"أيها شاء» يعني يوم القيامة وقيل في الحال ويدخل من أيها شاء في المآل وقيل المراد أبواب الخير الموصلة إلى الجنة من الصلاة وتوابعها والله أعلم.\rوهذا حديث خرجه مسلم ولم يقل فأحسن الوضوء وهذه الزيادة عند الترمذي ولم يقل ثم رفع طرفه إلى السماء وهذا عند الإمام أحمد بلفظ ثم رفع طرفه وهو المراد بالطرف هنا. والذي رواه بن الخطاب ﵁.\rوزاد الترمذي في رواية اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ويحتمل كون هذا الثواب أن يكون لمن قاله مرة واحدة وهو ظاهر الحديث ولمن واظب عليه وهو الذي يقتضيه الترغيب هذا مع أن التكرير مطلوب أبدا لعدم القطع بالقبول واحتمال دخول العلل النفسانية في بعض الأوقات على القصد أو الفعل والله أعلم.\rتنبيه:\rأفعال الوضوء ثمانية وفصول هذا الذكر ثمانية أبواب الجنة ثمانية وقد أنكر ابن العربي حصر أبواب الجنة الثمانية وقال في العارضة الذين يدعون من أبواب الجنة الثمانية أربعة.\rالأول: من أنفق زوجين في سبيل الله وهو متفق عليه.\rالثاني: من قال هذا الذكر وهو في صحيح مسلم.\rالثالث: من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق خرجه البخاري.\rالرابع: من مات يؤمن بالله واليوم الآخر وذكر حديثه عن عقبة بن عامر عن عمر ﵄ – ثم قال نكتة الوضوء عبادة لم يشرع في أولها ذكر وفي أثنائها وإنما يلزم فيها القصد بها لوجه الله العظيم وهي النية وقد رويت أذكار تقال في أثنائها ولم تصح ولا شيء في الباب يعول عليه إلا حديث عمر المتقدم قال وقد روى أبو جعفر الأبهري عن مالك أنه استحب ذلك من تسمية الله تعالى عند الوضوء. وروى الواقدي أنه مخير قال والذي أراه تركها انتهى بنصبه وحروفه فانظره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512965,"book_id":5154,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":154,"body":"فائدة:\rذكر النووي في حلية الأبرار تثليث هذا الذكر وذكر من رواية النسائي أن من قال إثر وضوئه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك طبه عليه بطابع العرش لا يفك إلى يوم القيامة وذكر حديث أبي موسى على الوجه الذي قدمناه عند غسل الوجه فانظر ذلك ثم قال أشهد معناه أقر وأعترف ومعنى لا إله إلا الله لا مستحق للكمال ولا متصف به غيره تعالى وقوله وحده تأكيد بعد تأكيد في نفي التعدد وإثبات التوحيد وقيل أراد وحدانية الذات ونفي الشريك في الأفعال والصفات. وذكر محمد ﷺ بالعبودية لأنها أشرف النسبة وأبرأ من دعوى النصارى واليهود في نبيهم وكذلك الرسالة والله أعلم.\r(وقد استحب بعض العلماء أن يقول بإثر الوضوء اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين).\rيعني يقول ذلك بعد الذكر المتقدم لأنه كذا روي إلا أن رواية هذه الزيادة ضعيفة كما ذكره الترمذي وإن كان قد ضعف أصل الحديث فلا يصح تضعيفه لرواية مسلم قاله ابن العربي وغيره والتوابين جمع تواب وهو الكثير التوبة كالمتطهر لكثير التطهير وقد اختلف الناس في المراد به وذلك راجع لدخول كل توبة وتطهر فيهما حسياً كان أو معنوياً والله أعلم.\r(ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتساباً لله لما أمره به).\rيعني يجب عليه ذلك فلا بد من قصد التقرب إلى الله تعالى به دون شائبة لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] والإخلاص تقرير العبودية بالعبادة وسيأتي في باب جمل من الفرائض إن شاء الله والاحتساب بالشيء الاعتداد به عند الله وهو المراد بقوله (يرجو تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب به) يعني أنه يعمله خالصاً لوجهه تعالى راجياً منه قبوله بفضله وإثابته عليه حسب وعده الصادق على لسان نبيه ﷺ وتطهيره من الذنوب به من ثوابه إذ قد ورد في صحيح الأخبار أنه يكفر السيئات قال علماؤنا يعني الصغائر قال ابن العربي وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة وإن أضاف إلى غسل كل عضو التوبة من الذنب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512966,"book_id":5154,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":155,"body":"الواقع به غفرت كبائره بتوبته وصغائره بوضوئه.\rوفي قوله لما أمره به أن يجب أن يكون مقصوداً للامتثال وهو معنى النية فكان قصده هنا لذكرها وقيل بل ذكرها في باب الغسل حيث قال وينويه وقيل بل أشار لها بوقله ويجزئ فعله بغير نية وقد تقدم الكلام على بعض أحكامها ويأتي بعضها في الغسل إن شاء الله.\rوقوله: (ويشعر نفسه أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه والوقوف بين يديه لأداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود) يعني أنه مع اعتقاد الإخلاص والتحقق بالرجاء والخوف بشعر نفسه جلال مولاه وعظمته وكبرياءه وأنه يقف بما يفعله بين يديه فيزداد تعظيماً وإجلالاً وحضوراً فيما هو به أو يتوجه له من الطهارة والصلاة وذلك لأن الحضور في الصلاة بقدر الحضور في الوضوء والحضور على قدر التعظيم وعلى قدر المعرفة والله أعلم.\rوالإشعار الإعلام الخفي والتأهب الاستعداد والتنظف والتنقي من الأدناس والمناجاة المساررة وقد مر معناها في أول باب طهارة الماء وأنها على وجه يليق به تعالى من التتريه وعدم التشبيه والوقوف بين يديه القيام على بساط العبودية مشاهداً التعظيم والإجلال على ظاهر البدن كما هو في حقنا تعالى ربنا وتقدس.\rوأداء الفرائض العمل بها كما يجب والمراد هنا الصلوات والخضوع التذلل والخشوع والركوع والسجود معلومان لكن السجود أشرف أفعال الصلاة إذ قال ﵇ «أقرب ما يكون العبد من ربه في السجود» وقال تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩].\rوفي الصحيحين «إذا سجد ابن آدم اعتزل الشيطان يبكي» حتى قال بعض الصوفية لا يوجد خاطر شيطاني لهذا الحديث إنما يوجد نفساني أو ما في معناه ومن عرف الخواطر أدرك ذلك وبالله التوفيق.\rوقوله (يعمل على يقين بذلك وتحفظ فيه) يعني أنه إذا أشعر نفسه ما ذكر تمكن من قلبه الإجلال والتعظيم فينتج له العمل على مقتضاه من اليقين بما وعد وأمر ويكون ذلك سبب تحفظه فيما هو به من طهارة وما يتبعها والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512967,"book_id":5154,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":156,"body":"وقد أشار في هذا الفصل لما يداخل هذه العبادة من مقام الإحسان الذي هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم لم تكن تراه فإنه يراك كما بينه رسول الله ﷺ وهو يجري في الأعمال مجرى الأرواح في الأجسام وعليه تدور مقاصد الصوفية وهو المبدأ والمنتهى فإن تمام كل عمل من أعمال البر ظاهراً كان أو باطناً بحسن النية فيه لأن النية أساس الأعمال وأكسيرها وكمالها ومن كان له في كل شيء نية حصل له من كل شيء أمنية قال الإمام أبو حامد ﵀ وإنما الشأن في النية فإنها معدن غرور الجهال ومزلة أقدام الرجال وقد ألف في أحكام النيات ووجوهها وما يتعلق بها الشيخ أبو عبد الله بن الحاج كتابا «سماه المدخل إلى علم النيات» وبناه على حديث الأعمال بالنيات فذكر فيه كثيراً مما أغفله الناس من مهمات الدين ونبه على عوائد ردية وبدع كثيرة فوجب على كل متدين مطالعته إن أمكنه. وبالله سبحانه التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.\rخاتمة:\rلم يذكر الشيخ في هذا الباب حكم الوضوء ولا اشتقاقه وذكره في باب جمل من الفرائض وكذا ذكر حكم من ترك شيئاً من وضوئه في باب جامع الصلاة وهو أنسب والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512968,"book_id":5154,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":157,"body":"باب في الغسل\rيقول هذا باب يذكر فيه صفة الغسل وبعض أحكامه وفي رواية أبي محمد صالح إسقاط وفي رواية غيره زيادة من الجنابة قال بعض الشيوخ والإطلاق أولى لعدم الاختصاص نصا وحكما وقدم الكلام في ضبطه وحقيقته في باب ما يجب منه الوضوء والغسل فلينظر هنالك.\r(أما الطهر فهو من الجنابة ومن الحيضة والنفاس سواء).\rيعني في الصفة والحكم لأن الكل واجب بإجماع وصفة الغسل فيه كما معه دون نقص ولا زيادة وقدم أن الغسل والطهر بمعنى واحد وهو تعميم الجسد بالماء اتفاقا ومع الدلك على المشهور والجنابة عبارة عن الإنزال ومغيب الحشفة ومأخذها من التجنب فانظره وقد مر الكلام في موجبات الغسل وأسبابه ولم يذكر الشيخ فرائضه ولا سننه ولا فضائله هنا ومحلها جمل من الفرائض إن شاء الله.\r(فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه).\rيعني إذا أتى بالغسل دون صورة الوضوء أولاً ولا آخراً فلا شيء عليه وأن له أن يصلي بذلك الغسل وإن لم يتوضأ لقول عائشة ﵂ إن الوضوء أعم من الغسل ابن الحاجب ويجزئ الغسل عن الوضوء (خ) وإن تبين عدم جنابة وغسل الوضوء عن غسل محله ولو ناسياً لجنابته كلمعة منها وإن عن جبيرة انتهى من مختصره لأنه أوعب من كلام ابن الحاجب وإنما قال غسل الوضوء لأن المسح لا يجزئ عن الغسل والله أعلم.\rوقوله (وأفضل له أن يتوضأ) أي يأتي بصورة الوضوء في غسله أولاً ينوي به رفع الجنابة عن أعضائه وإنما قدمت لشرفها فلو نوى الفضيلة أعاد غسلها ولو نوى الوضوء للصلاة لأجزأه وقيل لأنه غير ما وجب عليه ولو شرك النية لجرى فيه النظر كذلك فانظره وظاهر قوله وضوء الصلاة أنه يمسح رأسه وأذنيه ويقدم رجليه ويثلث مغسوله ويمضمض ويستنشق فأما المضمضة والاستنشاق فسنة كالوضوء ومثلها باطن الأذنين يعني الصماخ وكذا غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء وأما تكرار المغسول فقول خليل عياض عن بعض شيوخه ولا فضيلة في تكراره لأنه من الغسل انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512969,"book_id":5154,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":158,"body":"أما مسح الرأس فإن قدم غسل رجليه فعله ابن الحاجب وعلى تأخيرهما ففي ترك المسح روايتان (خ) ووجه الترك أنه لا فائدة للمسح لأنه يغسله حينئذ ووجه مقابله أن الأفضل تقديم أعضاء الوضوء وخرجت الرجلان بدليل فيبقى ما عداهما على الأصل انتهى.\rولم أقف على شيء في مسح الأذنين إلا أنهما تبع الرأس والله أعلم. وقوله: (بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه من الأذى) يعين فيبدأ بغسل يديه قبل إدخالهما في الإناء ثم يزيل ما تعلق به من الأذى في أي محل كان لتكون طهارته على بدن طاهر ابن الحاجب ثم يغسل ذكره (خ) مقتضى كلامه أنه لو غسل غسلة واحدة ينوي بها رفع الحدث وأزالت مع ذلك النجاسة أجزأه ونحوه للخمي وابن عبد السلام وغيرهما خلاف ما يعطيه كلام ابن الحاجب حتى لا ينكر مخالفته إذ لا بد من انفصال الماء عن العضو مطلقاً انتهى.\rونظر فيه بعض المتأخرين ومراده بالأذى النجاسة ففي كلامه إشارة لنجاسة المني ابن الحاجب والمذهب أن المني نجس فقيل لأصله وقيل لمجراه وعليهما مني المباح وقال صاحب الإرشاد في الآدمي المشهور نجاسة منيه وتكلم عليه ابن فرحون في شرح ابن الحاجب بما مقتضاه فانظره.\rوقوله: (ثم يتوضأ وضوء الصلاة) يعني يفتتح بعد الإزالة الوضوء المذكور فوقه وهذا كما قال في الوضوء فإن كان قد بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم يتوضأ وينوي الطهارة عند أول واجبة كالوضوء إلا أنها في الوضوء مختلف فيها نصاً وهنا المنصوص وجوبها ومقابلها مخرج وقد تقدم.\rفرع:\rوفي صحة نية الجنابة إن كانت قولا عيسى وسماعه عن ابن القاسم وقوله: (فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله) يعني هو مخير في ذلك لتعارض الحديثين حديث عائشة إذ فيه تقديمهما وحديث ميمونة إذ فيه تأخيرهما ابن الحاجب وفي تأخير غسل الردلين ثالثها يؤخر إن كان موضعه وسخا انتهى والتخيير الذي هنا رابع والله أعلم (خ) ابن الفاكهاني شرح العمدة والمشهور التقديم وأما القول الثالث فمنهم من يعده ثالثاً كما قال المؤلف ومنهم من يقوله جمعاً بين الحديثين ثم يغمس يديه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512970,"book_id":5154,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":159,"body":"في الإناء أثر وضوئه وام قدم من أعضائه ويفرغ عليهما الماء ويرفعهما من الإناء أو غيره كما غمسهما فيه غير قابض بهما شيئاً من الماء أي غير مغترف له بحيث لا يكون فيهما إلا ما علق بهما فيخلل بها أصول شعر رأسه ليأنس ببرد الماء فلا يتضرر ويقف الشعر فيدخل الماء عند الغسل لأصوله وسواء كان عليه وفر منه أم لا.\rوظاهر كلامه أنه يخلل جميع الشعر إلا على رواية شعر رأسه وحمل هذا عليه قال الشيخ أبو عمران الجورابي ويبدأ في ذلك مؤخر الجمجمة لأنه يمنع الزكاة والنزلة وهو صحيح مجرب ثم يغرف على رأسه ثلاث غرفات إثر تخليله والتثليث مستحب. ابن حبيب لا أحب أن ينقص عن الثلاث ولو عم بواحدة زاد الثانية والثالثة إذ كذلك فعل ﵇ ولو اجتزأ بالواحدة أجزأته وإن لم تكف الثلاث زاد إلى الكفاية والله أعلم.\rعياض يفرق الثلاث على الرأس لكل جانب واحدة والثالثة للوسط وقيل الكل للكل وكل جائز وقوله (غاسلا بهن) يعني أن الثلاث يكون فيها غاسلاً لرأسه بيديه بحيث يتبع الماء بهما دلكاً ويبالغ بقوله ﵇ «إن تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر واتقوا البشرة» وتفعل ذلك المرأة فتزيل الأذى ثم تتوضأ ثم تخلل ثم تغرف على رأسها ثلاثاً قاله أبو عمران الجورابي قال عبد الوهاب الإشارة بذلك للغرفات والأول واضح وأعم، وتضغث رأسها أي تجمع شعرها وتحكه حتى يختلط ويداخله الماء وأصل الضغث الخلط والجمع عياض وأصله من الضغث وهو الأخلاط من الحشيش وليس عليها حل عقاصه أي عقاص الشعر وفي رواية عقاصها أي عقاص المرأة والكل واحد الخليل العقص هو أن يلوي الخصلة من الشعر ثم يعقدها حتى لا يبقى فيها إلا التواء والجمع العقاص والعقائص والربط كالفضر في ذلك.\rفرع:\rينقض ضفره إذا كثرت خيوطه حتى تمنع من وصول الماء إليه ونظر بعضهم في غسل رأس العروس لتعارض واجب الغسل بإضاعة المال وقد يكون فيها وجه لتضييع الصلاة أو فعلها على غير وجه صحيح فانظر ذلك وقد تقدم ما في عقاص الرجل في الوضوء والله أعلم. ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على شقه الأيسر لاستحباب تقديم الميامن على المياسر ويقدم أعاليها ويختم بصدره وبطنه قاله الإمام أبو حامد الغزالي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512971,"book_id":5154,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":160,"body":"ونقله عنه ابن ناجي وغيره وهذا كله استخباباً.\rوقوله (ويتدلك بيديه بإثر صب الماء) يعني على المشهور ابن الحاجب ولو تدلك عقب الانغماس أو الصب أجزأه على الأصح (خ) الصحيح كما قال المصنف لأن في اشتراط المعين حرجا وقد نفاه الله سبحانه وهو قول أبي محمد ومقابله لابن القابسي انتهى.\rوقد اختلف في الدلك والمشهور وجوبه لذاته وقال أبو الفرج لتوصيل الماء وقال ابن عبد الحكم لا يجب وحكمه في الوضوء والغسل واحد.\rقوله (حتى يعم جميع جسده) يعني بالماء والدلك على وجه يتحقق ذلك إذ لا تبرأ ذمته إلا بيقين ويدخل في ذلك أشراف أذنيه لا صماخيه لأن الأشراف من الظاهر والصماخ باطن لكنه سنة ابن الحاجب ولا تجب المضمضة ولا الاستنشاق ولا باطن الأذنين كالوضوء ويجب ظاهرهما والباطن هنا الصماخ (خ) يعني أن مسحه سنة انتهى. وليحذر أن يصب الماء في أذنيه لأن ذلك يورث الصمم بل يجعله في كفه ثم يكفي أذنه على كفه ويتبع ذلك بيده دلكاً وما شك أن يكون الماء أخذه من جسده أو لم يأخذه لغيبته أو عسره ونحو ذلك عاود بالماء ودلكه حتى يتحقق عمومه بالماء والدلك لكن كلامه يقتضي بأوله أن الشك في الدلك لا يوجب ذلك وآخره يقتضي أن الدلك واجب لا لذاته بل لإيصال الماء وهما خلاف المشهور إذ المشهور أن الماء لا يكفي وحده في شيء من المسغول حيث الإمكان والقرب فإن بعد استأنف الطهارة وإن صلى أعاد أبدا وإن كان مما لا يصل لدلكه بوجه سقط وليكثر من صب الماء في محله كذا نص عليه غير واحد. وقال ابن بشير لا خلاف في ذلك وقوله (بيده) يعني أو ما يقوم مقامها في ملح التعذر وفي الاستنابة ونحوها خلاف (ع) وما عجز عنه ساقط في وجوب ما أمكنه أو خرقه ثالثها إن كثر للباجي عن سحنون وابن حبيب وابن القصار انتهى.\rوليحذر في ذلك من أمور أحدها التدلك بالحيطان لأن ذلك يضر بأهلها وربما كانت بها نجاسة أو بعض المؤذيات إلا ما يكون معه لذلك وحائط الحمام خصوصاً قالوا يورث البرص وتمكين الدالك مما تحت الإزار وتمكين من لا ترضى حاله من دلك بدنه لا سيما إن كان ناعماً ويتقي الوسوسة جهده ويستعين عليها بالنظر لاختلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512972,"book_id":5154,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":161,"body":"العلماء إن كان مبتلى بها كذلك كان يقول لنا شيخنا أبو عبد الله القوري مراراً رحمة الله عليه.\rوقوله (حتى يوعب جميع جسده) يعني بحيث يتحقق ذلك فلا يكفي غلبة الظن لأن الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين وهذا ما لم يكن مستنكحا فيكفيه ما غلب على ظنه والله أعلم.\r(ويتابع عمق سرته).\rيعني داخلها وما غار منها ويقال بالمهملة وقد يقال بالمعجمة وفرق بعضهم فقال الإهمال لما قارب الاستواء والإعجام لما كان غائراً وإنما يتابع ذلك بالماء والدلك لأنه محكوم له بحكم الظاهر مع غوره واجتماع الفضلات فيه نبو الماء عنه لا سيما إن كثرت تكاميشه وارتفعت دائرته لسمن ونحوه ثم إن شق جداً أو لم يوصل إليه بوجه سقط. وتحت حلقه أي ما يستره الذقن والأحناك واتصل بالعنق إلى الصدر يتتبعه لأنه غائب عن العين لا لأنه غائر فأمره أخف من ستره إلا أن يكون عليه شعر فيتعين تخليله أو فيه مغابن فيجب إيصال الماء إليها ويخلل شعر لحيته وجوباً على المشهور وقيل لا (ع).\rوسمع ابن القاسم سقوط تخليل اللحية وأشهب وجوبه انتهى. ابن الحاجب والأشهر وجوب تخليل اللحية والرأس وغيرهما ابن فرحون مراده بغيرهما شعر الحاجبين والهدب والشارب والإبط والعانة إن كان فيها شعر (خ) وما ذكره من الأشهر في اللحية والرأس تبع فيه ابن بشير والذي في العتبية ونقله الباجي وغيره من الخلاف إنما هو اللحية وأما الرأس فلم ينص أصحابنا فيه إلا على الوجه وقد حكى القاضي عياض أنه مجمع عليه انتهى ابن هارون نعم خرج عبد الوزهاب الخلاف في الرأس من اللحية (خ) ومقابل الأشهر نفي الوجوب وهو عليه انتهى ابن هارون.\rنعم خرج عبد الوهاب الخلاف في الرأس من اللحية (خ) ومقابل الأشهر نفي الوجوب وهو أعم من الندب والسقوط. والذي حكى الباجي السقوط وحكى ابن شاس وعياض الندب قال وانظر كيف جعل الأشهر رواية أشهب إلا أن يكون الأشهر ما قوي دليله انتهى وقد اكتفى الشيخ عن الرأس بما تقدم له في أول الباب.\rوقوله (وتحت جناحيه) أي إبطيه لأنه كالسرة في الخفاء واجتماع الفضلات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512973,"book_id":5154,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":162,"body":"وقد يجب تخليله إن كان ثم شعره وهو يعيد وإن كان واجباً وبين أليتيه مجتمع الوركين تحت عجب الذنب أو محله وفي الغريب الآلية هي المجتمعة فوق العاجزة ورفغيه بضم الراء بعدها فاء تليها معجمة تثنية رفغ وهو أصل الفخذين من داخله قاله الأصمعي وهو المراق أيضاً وقيل كل مغابن الجسد رفع وقيل الرفغ ما بين السبيلين وتتبع كل ذلك لازم لخفائه واجتماع الأسواخ فيه وتحت ركبتيه أي محل طيهما من أسفل يتتبعه لأنه غائب عنه. وأسافل رجليه أي مسطح القدمين من أسفلهما وهو مباشر الأرض منهما ويخلل أصابع يديه في وضوئه إن قدمه وإلا ففي أثناء غسله وجوباً على المشهور وقيل ندبا كما في الوضوء ويغسل رجليه آخر ذلك كما يفعل في الوضوء فيعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة أو شقوق وفي تخليل أصابعهما ما في الوضوء. وقد تقدم أن المشهور الندب.\rوقوله (يجمع ذلك فيهما لتمام غسله ولتمام وضوئه إن كان آخر غسلهما) يعني أنه لا يغسلهما آخرا إلا إن كان أخر غسلهما وقد يستروح من هنا اختيار الشيخ وهو بعيد لتمام غسله الواجب ولتمام وضوئه المندوب تقديمه في غسله نبه لذلك على أن هذا الفصل لا يخل بالموالاة في الوضوء المندوب لأنه مأذون فيه شرعاً والعبادة لا تقطع العبادة لا سيما وأمد الغسل قريب جدا إن عمل على مقتضى السنة بل هما عبادة واحدة اندرج مندوبها في واجبها حكما كما وجب إدراجه نية نعم قال بعض الشيوخ لا يؤخر رجليه في غسل الجمعة لأن الوضوء واجب والغسل تابع مندوب فيكون فاصلا وفيه بحث فتأمله وبالله التوفيق.\r(ويحذر أن يمس ذكره في تدليكه بباطن كفيه).\rيعني لئلا ينقض وضوءه بمسه فيحتاج لتجديده متى أراد الصلاة بغسله والباطن شرط وهل مراده به الراحة فقط فيجري على قول أشهب لا نقض إلا بمسه بالراحة ويقيد به ما تقدم من الإطلاق أو لا يقيد ويكون في الرسالة قولان أو مراده به مجموع الكف والأصابع وما يلي ذلك من الدوائر وما بين الأصابع فيجري على المشهور يحتمل الوجهين ويؤيد الأخير بقوله وتباشر بكفيها الأرض فيما تقدم ويكفيك فيما يأتي أنه أطلق الكف هنا على جملة الراحة والأصابع والله الموفق وقوله في ذكر اتقاء المرأة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512974,"book_id":5154,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":163,"body":"الفرج اعتبار بأن المشهور عدم النقض بمسها أو اكتفاء بما تقدم في شأنها لدلالة الذكر عليه وفي قوله يحذر أنه لا يعذر بالنسيان في مسه لأنه لو كان معفوا لما احتاج إلى الحذر وفي إطلاقه اعتبار كله فلا فرق بين كمرة وغيرها وفيه أيضاً أن اللذة ليست بشرط في النقض به وقد مر ما في ذلك من الخلاف كله.\rوقوله: (فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد الوضوء) يعين إن أراد الصلاة بغسله ذلك وإلا فلا يلزم إعادته حتى يريد الصلاة كسائر الأحداث ولا فرق في ذلك بين ما كان مع الغسل أو مجرداً وإن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي أي يصح في ذلك من إجزاء الماء واتباعه بالدلك ويراعي جميع الواجبات من التخليل والموالاة وغيرهما وينويه أي ينوي الوضوءؤ بفعله هذا ليصح وضوؤوه فإن لم ينوه لم يجزه عند الشيخ خلافاً لأبي الحسن القابسي وقد اختلف في معنى الخلاف بينهما فقيل مبناه على طهارة كل عضو بانفراده أو لا يطهر إلا بالجميع فإن قلنا يطهر كل بانفراده لزم تجديدها لأن طهارته قد ذهبت بالحدث فوجب تحديد النية لها عند تجديد الغسل فإن قلنا لم يطهر إلا بالكمال لم يلزم تجديدها لبقائها ضمنا في نية الطهارة الكبرى وقيل مبنى الخلاف على أن الدوام كالابتداء أولا واختاره ابن الحاجب إذ قال وأما خلاف القابسي وابن أبي زيد فيمن أحدث قبل تمام غسله ثم غسل ما مر من أعضاء وضوئه ولم يجدد نية فالمختار بناؤه على أن الدوام كالابتداء أولاً وظاهرها للقابسي (خ) يعني ظاهر المدونة لأنه إنما ذكر فيه إمرار اليد على مواضع الوضوء من غير تعرض للنية فلو كان من شرط صحة الوضوء تجديد النية لذكره فانظر ذلك فإنه ضعفه وضعف في البيان قول الشيخ والله أعلم.\rتحصيل: قال المغربي ﵀ إن مسه بعد الفراغ لزمه نية الوضوء بلا خلاف وإن مسه قبل فعل شيء من أعضاء الوضوء فلا تلزمه النية بلا خلاف وإنما الخلاف إذا مسه بعد الفراغ من الوضوء أو من بعض أعضاء الوضوء وقبل تمام الغسل فقال أبو محمد ينويه وقال القابسي لا ينويه وبحسبه فالصور أربعة اختلف في اثنين واتفق على اثنين والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512975,"book_id":5154,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":164,"body":"فروع ثلاثة:\rأحدها: للجنب أن يجامع ويأكل ويشرب ويتصرف واستحبوا له غسل فرجه قبل إعادة الجماع وفي الحديث فإنه أنشط للعود.\rالثاني: جاء فيه الأمر بوضوئه إذا أراد أن ينام ووضوء الجنب لنومه مستحب وسمع ابن القاسم ولو نهاراً وأوجبه ابن حبيب ورواه اللخمي.\rالثالث: قال وفي كونه ليبيت بطهر أو لينشط لغسله قولان ابن الجهم مع ابن حبيب يتيمم إن فقد الماء ورواية (خ) الباجي ولا يبطل هذا الوضوء بول ولا غيره غير الجماع. وقال المشهور في الحائض عدم الأمر بناء على التعليل بالنشاط فانظر ذلك وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512976,"book_id":5154,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":165,"body":"باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم\rباب في ذكر حكم من لم يجد الماء للوضوء للغسل ماذا يصنع ومراده بالوجود التمكن منه إذ لا يجب مع عدم التمكن للصوص أو سباع أو غيرهما والمقدور على استعماله إذ لا يجوز غسل البعض والتيمم يجب مع عدم القدرة والماء المعتبر شركاً وهو الكافي لكل الطهارة لا لبعضها أن لا يجوز غسل البعض والتيمم لغيره والسالم الأوصاف لأم المتغير معدوم شرعاً وإن لم يكن معدوما حسا والله أعلم.\rوقوله (وصفة التيمم) يعني في ذكر كيفية التيمم ولم يترجم لحكم التيمم اكتفاء بحكم من لم يجد الماء واصل التيمم لغة من أم يؤم إذا قصد يقال يممت فلانا وأممته وتيممته إذا قصدته وحقيقته الشرعية طهارة ترابية تستعمل عند الماء أو عدم القدرة على استعماله نياية عن الوضوء أو الغسل.\rوقد ذكر الشيخ حكمه وشرطه ووقته وما يفعل به وكيفية فعله وأشار لموانعه ثم أحال على جامع الصلاة ببعض مسائلة فتأمل ذلك وله ثلاثة أسماء تيمم طهر وضوء والله أعلم.\r(التيمم يجب لعدم الماء في السفر).\rيعني أن حكم العادم للماء في السفر وجوب التيمم ومراده الماء الجائز الاستعمال في الطهارة إذ المعدوم شرعاً كالمعدوم حسا ويريد أيضاً الماء الكافي لطهارته كانت غسلا أو وضوءاً إذ لا يجوز له استعمال الماء في البعض والتيمم في البعض ولا أن ينتقل للطهارة الصغرى إذا لم يجد ما يكفيه للكبرى خلافاً لابن محمد صالح من أهل المذهب في جماعة من المحدثين وغيرهم ولا خلاف في تيمم المسافر عنه عدم الماء يائساً منه إذا كان سفر قصر مباحا واختلف في كونه شرطا فلا يباح للحاضر الصحيح.\rتنبيهات:\rأولها ظاهر كلامه أن السفر كيف كان مبيح وحكى فيه ابن الحاجب قولين فقال في تجديد سفره كالقصر قولان (خ) الأول نقهل ابن حبيب والثاني في الإشراف.\rالثاني: الفرعان المذكوران مرتبان على القول بعدم إباحته لغير المسافر والذي ذكر، لا يقتضي نفي ذلك ولا إثباته والمشهور جوازه للحاضر الصحيح يخشى فوات الوقت ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512977,"book_id":5154,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":166,"body":"الحاجب ولا يعيد وقال ابن حبيب رجع عنه إلى وجوب الإعادة (ع) وفي الحاضر القادر يخاف فوات الوقت إن ذهب إليه روايتها وابن مسلمة مع سماع ابن القاسم الباجي وعلى التيمم المشهور لا يعيد ابن حبيب وابن عبد الحكم أبدا ابن زرقون ورواه المختصر وروى اللخمي في الوقت.\rفرع:\rوعليه لو كانت جمعة قول بعض البغداديين مع المازري عن ابن القصار وأشهب وعزي لابن القصار الصقيل المنع انتهى والقول بمنع الحاضر الصحيح عزاه ابن رشد لمالك في الموازية وقوله (إذا يئس أن يجده في الوقت) يعني المختار فلا يؤخر عنه عند يأسه ابن الحاجب وفيها التأخير بعد الغروب إن طمع في إدراك الماء قبل مغيب الشفق (خ) إنما ذكر هذه المسألة لأن ظاهرها كالنقض لما تقدم من حيث أن التأخير فيما تقدم إنما يكون إلى آخر الوقت ولاحظ للضروري في ذلك ووقت المغرب مقدر بالفراغ منها يعد تحصيل شروطها وما بعد ذلك ضروري فتأخير الصلاة إليه لأجل إدراك الماء يوجب أن تؤخر الظهر والعصر مثلها إلى الضروري قال وهذه المسألة إنما ذكرها في الكتاب بناء والله أعلم على القول الثاني بامتداد وقت المغرب انتهى فانظر ذلك.\rتنبيهات:\rأولها: في قوله إذا يئس أن حكم التراخي والمتردد والمتيقن ونحوهم بخلاف ذلك وسيأتي، الثاني: أن اليأس يكون بعد الطلب حيث يرجى أو يتوهم أو يشك فيه (ع) وطلب الماء إن تحقق وفقد ساقط وقال ابن رشد كلام ابن الحاجب يريد بالتحقق الظن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512978,"book_id":5154,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":167,"body":"وأما القطع بالعدم فلا يتصور وروده (خ) قائلاً الأولى أن يبقى التحقق على بابه فانظره، الثالث: قوله في الوقت يؤذن بأن هذا حكم الفرض لا النفل من غير أن يذكر نفي ذلك من النفل والمشهور العموم للمسافر دون الحاضر الصحيح ابن الحاجب ولا يتيمم الحاضر للسنن على المشهور (خ) مقابل المشهور لسحنون (ع) ويقيم المسافر ولو نفلا أو مس مصحفاً ومنعه ابن مسلمة لغير الفرض والمازري واللخمي والمريض مثله.\rفروع:\rقال (ع) وفيها لابن القاسم يتيمم المرض والمسافر للخسوفين ولمالك لا يتمم محدث في صلاة عيد والجنازة غير متعينة كالعيد والمتعينة قال القاضي: كفرض وتردد ابن القصار لرواية الصلاة على قبر من فاتته انتهى.\rوأنكر خ وس وابن فرحون تفرقة ابن الحاجب وقالوا تبع فيها ابن بشير قالوا ولم يفرق في المدونة وفيها لا يصلي على جنازة بتيمم إلا مسافر عدم الماء فانظر ذلك.\r(وقد يجب مع وجوده).\rيعني وقد يجب التيمم مع وجود الماء لتعذر استعماله وأمره ينزل منزلة عدمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512979,"book_id":5154,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":168,"body":"وذلك إذا لم يقدر على مسه في سفر أو حضر لمرض مانع من استعماله بخوف تلف أو زيادة مرض أو تأخر برء أو تجدد مرض باتفاق في الأول وعلى المشهور فيما بعده وعبر عنه ابن الحاجب بالأصح وقوله: (أو مريض يقدر على مسه ولا يجد من يناوله إياه) يعني فإنه يتيمم في الجميع؛ لأن عدم القدرة على استعماله كعدمه، وكذلك عدم من يناوله وآلة توصل إليه فإن ذلك كله يتنزل منزلة عدمه فيكون جائزاً للمريض والمسافر باتفاق ابن الحاجب.\rالثاني: ما يتنزل منزلة عدم كعدم الآلة فإن وجدها ولكن يذهب الوقت لها أو لاستعماله يتيمم على المشهور (خ) هذا هو مقتضى المذهب وهو مذهب ابن القصار وعبد الوهاب وغيرهم من العراقيين وهو اختيار التونسي وابن يونس قال (ع) ولا أعلم من شهره ابن فرحون ما ذكره لا يختلف في استعمال المءا لمن هو بين يديه قال وهذا ليس بصحيح ثم ذكر مذهب العراقيين من نقل تقي الدين. ثم قال بعضهم وهو الصواب والله أعلم.\rفرع:\rإذا عمت الشجاج والجراح جسده وهو جنب أو أعضاء وضوئه وهو محدث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512980,"book_id":5154,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":169,"body":"يتيمم وكذلك إذا لم يبق الأيد أو رجل ابن الحاجب فلو غسل ما صح ومسح على الجبائر لم يجزه كصحيح وجد ماء لا يكفيه فغسل ومسح الباقي انتهى.\rوالتنبيه الذي ذكر لأبي بكر بن عبد الرحمن (ع) ورد لابن محرز بأن مسح الجريح مشروع قال وفتوى ابن رشد يتيمم من خشي على نفسه من غسل رأسه يعيد والأظهر مسحه، وقوله وكذلك مسافر يقرب منه الماء ويمنه منه خوف لصوص أو سباع يعني أنه يتيمم وسواء خاف على نفسه أو على ماله على المشهور ابن الحاجب وكالخوف على نفسه الخوف على ماله على الأصح (خ) الأصح راجع إلى المال فقط لعدم الخلاف في النفس وقال ابن عبد السلام وابن هارون وابن بشير والقول بأنه لا يتيمم إذا خاف على ماله يعيد وأحسن ما يحمل عليه إذا لم يتيقن ولا غلب على ظنه انتهى ومقابل الأصح لابن عبد الحكم.\rتنبيه:\rقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد هنا بحث ينبغي أن يتأمل وهو أن المؤلف على الحكم بالخوف فهل يجري على ظاهره من اعتبار مجرد الخوف أو لا يعتبر إلا خوف ينشأ عن سبب أما إذا كان عن جبن وخور لا عن سبب يخاف من مثله فلا اعتبار انتهى.\rتنبيه:\rليس هذا الحكم مقصور على خوف اللصوص والسباع بل هو عام في كل خوف يؤدي لما ذكر من برد وعطش أو غيره (ع) وخوفه على نفسه بطلبه واستعماله أو خوف عطش آدمي كعدمه المازري الظن كالعلم انتهى.\rيعني ولا يصح التيمم في أوله ولا في وسطه والمراد وقت الاختيار فانظر.\r(وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512981,"book_id":5154,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":170,"body":"يعني ولا يصح التيمم في أوله ولا في وسطه والمراد وقت الاختبار ثم السفر ليس بشرط بل كل ما يباح التيمم لفقد الماء أو لفقد مناوله وعدم القدرة على استعماله إذا أيقن بوجود الماء أخر لآخر المختار.\rوإنما ذكر الشيخ المسافر جريا على ما سبق له من ذكر المسافر في التيمم لعدم الماء وهل ذلك لأن المسافر هو المتفق عليه دون غيره أو لأنه الغالب في الاحتياج إلى التيمم وفقد الماء أو بناء على أن الحاضر الصحيح لا يتمم؟ وهو خلاف المشهور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512982,"book_id":5154,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":171,"body":"احتمالات ثلاث وليس اليقين بشرط بل غلبة الظن كذلك تنزل منزلة اليقين في كثير من الأحكام والله أعلم.\rوإن يئس منه تيمم في أوله وكذلك إن غلب على ظنه عدم وجوده وذلك بعد طلبه حيث يتوهمه أو يشك فيه أو يغلب على ظنه وجوده أو القدرة عليه والطلب ثلاثة أنواع طلب استكشاف وطلب استيهاب وطلب شراء فأما طلب الاستكشاف فيتعين عليه منه ما يشق بمثله، قال مالك: ومن الناس من يشق عليه نصف الميل في البيان، وأما الميلان فكثير ليس عليه في سفر ولا حضر أن يعدل عن طريقه ميلين أو ثلاثة للمشقة، وقال سحنون في نوازله: وأما الاستيهاب فيتعين عليه في الرفقة القليلة وقوله: (من الكثيرة) ابن الحاجب وفي طلبه مما يليه الرفقة.\rثالثها: إن كانوا نحو الثلاث طلب وإلا أعاد أبدا وقال الشيخ تقي الدين مراده بالطلب طلب الاستيهاب لا طلب الاستكشاف هل معهم شيء أو لا وهذا الذي وقعت به النصوص.\rوالظاهر وجوب الطلب إذا رجاه عندهم أو رجا إعطاءهم إياه وسقوطه إذا لم يرج القسمين أو أحدهما وقد يستحب انتهى، وظاهره أن الطلب أعم مما قاله تقي الدين والله أعلم.\rوقد بحث ابن فرحون وغيره في حكاية الخلاف فيمن يليه من الرفقة بأن الخلاف الذي ساقه إنما هو مذكور في نفس الرفقة أو بأنه لا يطلب الجميع واستبعد وجود القول بطلب الجميع واستشكل شيوخ كلهم كلام ابن الحاجب هنا فانظره. (خ) في مختصره وطلبه طلبا لا يشق بمثله كرفقة قليلة أو ممن حوله من كثيرة إن جهل بخلهم به انتهى وأما البيع فيلزمه شراؤه إلا أن يباع بثمن مجحف أو يكون محتاجاً لثمنه في نفقة سفره فلا يلزمه.\rفرع:\rابن الحاجب فإن وهب له لزمه قبوله على المشهور (خ) (ع) خلافا لابن العربي ثم قال بخلاف ثمنه (خ) لضعف المنة فيه بخلاف الثمن والله أعلم، وقوله (وإن لم يكن عنده منه علم يتيمم في وسطه) يعني أنه إن كان جاهلاً بوجود الماء وعدمه أخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512983,"book_id":5154,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":172,"body":"الصلاة إلى وسط الوقت ثم تيمم وصلى وكذلك إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه فيتيمم في وسط الوقت لأنه متردد في لحوقه كتردد الذي قبله في وجوده (خ) ولا فرق في التردد بين إدراك الماء ووجوده (ع) والشاك في وسطه ابن رشد وهو وآخر أوله انتهى.\rوما ذكره هو المشهور في الجميع قال ابن الحاجب: وروى آخره في الجميع وقيل وسطه لا الراجي فيؤخر وقيل آخره إلا الآيس فيقدم.\rفرعان:\rأحدهما: قال ابن الحاجب فإن قدم ذو التأخير فوجد الماء في الوقت أعاد أبدا وقيل في الوقت وتحتملهما وقيل إن لم يجد الماء في الوقت فكذلك (خ) ذو التأخير هو الراجي ويدخل في كلامه المتيقن للماء لأنه ذو التأخير وحكى ابن شاس فيهما ثلاثة الوقت لابن القاسم وأبدا لغيره. وثالثها لابن حبيب الراجي في الوقت والمتيقن أبداً.\rوقال ابن عطاء الله منشأ الخلاف هل التأخير من باب الأوجب واستظهر. س أنه من باب الأولى قال المسألة مقيدة بما إذا وجد الماء المرجو وأما إذا وجد غيره فلا إعادة والله أعلم انتهى ملفقا من مواضع.\rالثاني: إن قدم ذو التوسط لم يعد بعد الوقت باتفاق وكذلك قال ابن الحاجب واعترض (خ) من جهة النقل رده ابن فرحون بأن النقل كما ذكر في مختصر الواضحة وأن المتردد في وجود الماء أو لحوقه واحد إن جهلا فتيمما في أول الوقت وصليا ثم وجد الماء في الوقت فليعيدا فإن جهلا أن يعيد في الوقت فلا شيء عليهمتا وعزى نقله لتقي الدين (خ) وما حكاه المصنف من الاتفاق (خ) حكاه المازري والله أعلم.\r(ولا يعيد غير هؤلاء).\rيعني ممن ذكر من المتيممين على المشهور وبقي حكم من طرأ عليه الماء وهو في الصلاة وأقبل الشروع والوقت متسع ترك التيمم واستعمله اتفاقا وإن ضاق الوقت عن استعماله والصلاة فقال القاضي لا يبطل تيممه وخرجه اللخمي على من وجد الماء وخاف باستعماله خروج الوقت فعلى المشهور أنه يتيمم فهذا أحرى لحصول التيمم بموجبه قاله المازري وعلى الآخر استعماله وإن خرج الوقت والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512984,"book_id":5154,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":173,"body":"وإن طرأ عليه بعد الشروع فالمشهور يتمادى على صلاته وفي الطراز عن بعض الأصحاب يبطل تيممه ويقع ونقله أبو عمر في كافيه معللا بالقياس على المعتدة بالمشهور وترى الدم أثناء عدتها قال ومال إليه سحنون وهو صحيح نظراً واحتياطاً ورده (ع) فانظره وكذا رد قياسها اللخمي بالعريان يجد ثوباً ومن ذكر صلاة ومن شرع نية القصر فعرضت له الإقامة وبقدوم وال على وال في الجمعة فانظر ذلك.\r(ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم).\rيعني بحيث لا يرجو انتقالا في الحال وهو قول ابن شعبان والمشهور خلافه وهو قوله وقد قيل بتيمم لكل صلاة يعني فإن صلاهما كذلك أعاد الثانية أبدا عند ابن القاسم في سماع أبي زيد ومثله لمطرف ابن الماجشون وعنه من رواية يحيى إنما يعيد في الوقت وثالثها إن كانتا مشتركتين أعاد الثانية في الوقت وإلا أبدا وقيل غير ذلك.\r(وقد روى عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد).\rرواه أبو الفرج البغدادي.\r(والتيمم بالصعيد وهو ما ظخر على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة).\rيعني هذا ما يتيمم به على مذهب مالك والمشهور من مذهبه (ع) وفيها أيتيمم على الجبل والحصباء وخفيف الطين فاقد التراب قال: نعم ولابن الحاجب وفيها قال يحيى بن سعيد ما حال بينك وبين التراب فهو منها (خ) يريد من جنسها من حجر أو رمل أو ملح أو نبات فقوله قال يحيى استشهاد للمشهور. قلت: وهو معنى قول الشيخ من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة يعني أو غير ذلك من سائر أنواع الأرض كشب ونورة وزرنيخ وغيره ما لم يطبخ وكذلك المعدن غير القديم والجواهر النفيسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512985,"book_id":5154,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":174,"body":"ابن الحاجب وفي الملح والثلج روايتان لابن القاسم وأشهب (ع) وفي الملح وثالثها المعدني وفي الثلج ثالثها إن عدم الصعيد ورابعها يعيد في الوقت بالصعيد وخرج اللخمي الماء الجامد والجليد على الثلج وأبى غيره ذلك في الماء والله أعلم.\rوقوله (يضرب بيديه الأرض) يعني يضعهما عليها وهو ابتداء الصفة وذلك بعد نية استباحة الصلاة لا رفع الحدث وذكر ابن خويز منداد في رفع الحدث روايتان حكاه المازري وفي المسألة اختلاف وكلام يطول فانظره وقوله: (وإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا) ومفهومه وإن لم يتعلق بهما شيء فلا نقض وكذلك قاله بعض الشيوخ والتعلق شرط في النفض وقوله (نفضا خفيفا) شرط أيضاً فلا ينفضهما نفضا قويا وقال ابن حبيب ينفخ فيهما وهو نص الحديث.\rفرع:\rابن الحاجب فلو مسح بيديه على شيء فللمتأخرين قولان بخلاف النفض الخفيف فإنه مشروع والقولان ذكرهما صاحب تهذيب الطالب ورجح (س): الأجزاء ونظر فيه (خ) فانظره وقوله (ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا) يعني: مسحا شرعيا بحيث لا يخل بشيء منه ولا يتركه قل أو كثر ولا خلاف في وجود ذلك ابتداء فإن وقع شيء من ذلك فقال مسلمة اليسير عفو ولا خلاف في الكثير (ع) ويعم الوجه مسحا ابن شعبان ولا يتتبع عضونه.\r(ثم يضرب بيديه الأرض).\rيعني ثانية على المشهور.\rوقال ابن الجهم ليس عليه ذلك فإن لم يكررها فالمشهور لا إعادة عليه وسيأتي إن شاء الله قوله (فيمسح يمناه بيسراه) يعني عملا بسنة التيامن إذ ذاك مستحب كغيره والله أعلم.\rفرع:\rابن الحاجب في مراعاة صفة اليدين قولان (خ) أي في الاستحباب إذ لا خلاف أعلمه في عدم الوجوب والمشهور المراعاة ومقابلة لابن عبد الحكم بن الحاجب وعلى المراعاة ففي الصفة قولان ثم ذكر ما في المدونة وما تحتمله فانظره فإنه خلاف ما ذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512986,"book_id":5154,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":175,"body":"الشيخ وإن حمل على بعض وجوهه والصفة التي ذكر هي قوله (يجعل أصابع يده اليسرى على طرف أصابع يده اليمنى) يعني بالعرض بأعلاها ثم أصابعه التي جعل من فوق وهي اليسرى على ظاهر يده وذراعه الأيمن ماسحا له بذلك وقد حنى عليه أصابعه بحيث عكف أصابعه وضمها إليه ولا يزال كذلك صائراً بالمسح حتى يبلغ المرفق كما يدخله في غسله وقيل لا إذ الخلاف فيه كالوضوء ولا خلاف في وجوبه إلى الكوع (ع) وفي وجوبه إلى المرفقين والكوعين أو هما مستحب.\rثالثها: الجنب للكوعين وغيره للإبطين ورابعها: للمنكبين مطلقاً انتهى ثم يجعل كفه على باطن ذراعه من طي مرفقه فيمسح باطن ذراعه بباطن كفه دون أصابعه ويمر في ذلك حالة كونه قابضا عليه بباطن الكف ليأخذ حافتيه بانجماع كفيه كما أخذه بوسطهما ولا يزال كذلك قابضا عليه في مروره حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى فإذا بلغه فقد تم مسح ظاهر يده وكذا ذراعه والكوع رأس الزند مما يلي الإبهام والكرسوع يقابله وهو الذي يلي الخنصر والمقصود هنا مجموعهما لكن اكتفى بأحدهما عن الآخر ثم يجري بباطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى لمسح أحد الإبهامين بالآخر ظاهره إذا لم يسمح ذلك أولا فيتم له مسح يده من ظاهرها (ع) ينزع خاتمه ابن شعبان ويخلل أصابعه الشيخ ولم أره لغيره وبحسب هذا فقول ابن الحاجب قالوا مراده لابن شعبان وإن أوهم الجمع فانظر ذلك.\rوقوله (ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا) يعني على هذه الصفة ويؤخر كف اليمنى إلى انتهاء مسحها وهذا الذي اختاره مطرف وعبد الملك في الصفة واختار الشيخان وعبد الحميد تكميل الأولى ثم الثانية ورجح بأنه المحصل للترتيب فانظره وعلى التأخير فإذا بلغ الكوع ومسح الإبهام على الوجه المذكور مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه ويتحفظ في ذلك على رءوس الأصابع وترتيبه وموالاته كالوضوء فانظر ذلك.\r(ولو مسح اليمنى باليسرى أو اليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه).\rيعني أن البداءة بالميامن واعتبار الصفة مستحب والإيعاب واجب ابتداء وانتهاء والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512987,"book_id":5154,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":176,"body":"فرع:\rفلو اقتصر على الكوعين أو على ضربة الوجه واليدين فثالثها يعيد في الوقت ورابعها المشهور يعيد في الأولى خاصة فانظر ذلك وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا فإذا وجد الماء تطهرا، ولم يعيدا ما صليا يعني وكذلك النفساء ويعتبران في الوقت والطلب وغير ما تقدم وكذلك إذا لم يقدرا على استعمال الماء وقوله (لم يعيدا ما صليا) ظاهره ولو وجداه في الوقت. وقد تقدم ما في ذلك من التفصيل فالمراد بعد الوقت مطلقا وفيه على التفصيل المتقدم.\r(ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم).\rيعني على المشهور وقال أصبغ يكفي ولابن بكري ودون تيمم.\rوروي عن كراهيته قبل اغتساله وعلى المشهور فلا يجوز ذلك حتى يجد من الماء ما تتطهر به وتستعمله ثم ما يتطهر به جميعاً إذ يمنع من إدخال الحدث عليه وهو لا يقدر على استعماله وقيل: إذا لم يطل جدا والمتوضئ كذلك منع من التقبيل والله أعلم.\rوقد روي قوله يجد بالتثنية وبالإفراد فعلى الأولى طلب الماء واشتراؤه عليهما وعلى الثاني على الرجل وحده وهما قولان: وظاهر ما هنا أن الذمية تجبر على الغسل لزوجها المسلم (ع) وصح غسل الذمية من حيضها لحق زوجها المسلم دون نية.\rابن رشد لأنها تعبد في غير المتعبد كغسل الميت وإناء الكلب وفي جبرها عليه للحيض والجنابة ثالثها للحيض فقط لوراية ابن رشد وسماع عيسى ولها وأول جبرها للجنابة على أن بجسمها أذى منها انتهى ملفقا.\r(وفي باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم).\rعني وهي مسألة المريض ولم يجد مناولا فيتيمم بالحائط إلى جانبه والله أعلم.\rتنبيه:\rما ذكره من هذه الإحالة يدل أنه بيضها أولاً ثم هذبها أو أن ذلك في ذهنه وهو بعيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512988,"book_id":5154,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":177,"body":"باب المسح على الخفين\rهذه الترجمة بغير باب في صحيح النسخ والمقصود ذكر أحكام المسح وصفته وآخر الكلام فيه مع أنه من توابع الوضوء تقديما للأهم والأصل على فرعه وفي جمل من الفرائض أنه رخصة فيتكلم عليه هناك إن شاء الله.\r(وله أن يمسح على الخفين).\rيعني بشرطه وهو أن يكون من جلد طاهر خرز وستر محل الفرض وأمكن تتابع المشي به بلا ترفه ولا عصيان بلبسه أو سفره بعد طهارة بالماء كاملة وفي قوله له تنبيه على أنه ليس بواجب ولا سنة ولا مندوب وهو المشهور وقوله: (في الحضر والسفر) يعني أنه لا تختص إباحته بمحل ولا حل وهو الذي رجع إليه مالك بعد أن رجع عنه إلى أنه لا يمسح المقيم وهو المشهور ونقله ابن نافع وابن وهب والباجي.\rوقوله (ما لم ينزعهما) أشار لعدم التحديد في مدة المسح وهو المشهور وروى أشهب للمسافر ثلاثة أيام واقتصر وروى ابن نافع للمقيم من الجمعة لمثلها قيل استحبابا لغسل الجمعة وهو وفاق وقيل وجوبا فلا وفي كتاب السر يوم وليلة للمقيم.\rتنبيه:\r(خ) وكتاب السرفي إلى هارون الرشيد أنكره الأبهري وابن القاسم وغيرهما أبو بكر نظرت فيه فوجدته ينقض بعضه بعضا لو سمع مالك من تكلم بما فيه لأوجعه ضربا وقد سأل ابن القاسم عنه فقال لا يعرف لمالك كتاب سر انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512989,"book_id":5154,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":178,"body":"فرع:\rابن الحاجب ولو نزع الخفين فأخر الغسل ابتدأ على المشهور فلو نزع أحدهما وجب غسل الآخر فإن عسر وخشي فوات الوقت وانظره.\r(وذلك إذا أدخل فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة).\rيعني وذلك الحكم الذي هو جواز المسح إذا أدخل رجليه فيهما أي في الخفين معا لا أحدهما فلو أدخل أحدهما لم يمسح حتى ينزع الأخيرة ويعيد بعد كمال الطهارة قال سحنون: وهو المشهور والوضوء مقصود للطهارة المائية فليس شرطا بعينه ويخرج به التيمم.\rوقال أصبغ يمسح على طهارة التيمم (خ) ومحل الخلاف على ما قاله غير واحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512990,"book_id":5154,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":179,"body":"إذ لبسه قبل الصلاة أما لو لبسه بعدها فلا يخالف في ذلك أصبغ لانقضاء الطهارة المشترطة في ذلك حسا وحكما (ع) ابن رشد بن لبابة شرطه لبسه على طهارة من حدث وخبث وعزى المشهور للمدونة مع ابن حبيب والآخرين واحترز بقوله تحل به الصلاة من الوضوء المندوب والذي لم يكمل قصداً أو غيره وقوله (فهذا الذي إذا أحدث وتوضأ مسح عليهما) يعني في وضوئه بدلاً من غسل رجليه وينوي الوجوب لأنه الأصل وفي كلامه إشارة لأن المغتسل لا يمسح وهو صحيح قاله بعض الشيوخ.\rوقوله (وإلا فلا) يعني وإن لم يكن الشرط المذكور فلا يمسح على الخفين وليس ذلك الشرط وحده بكاف بل واحد من الشروط في الإسقاط كالجميع والله أعلم.\r(وصفة المسح أن يجعل يده اليمنى من فوق الخف من طرف الأصابع ويده اليسرى من تحت ذلك ثم يذهب بهما إلى حد الكعبين).\rيعني هذه الصفة المستحبة وهي التي علمهم مالك كما قال في المدونة وقوله (وكذلك يفعل باليسرى) يعني يبتدؤها من طرف الأصابع وقد جعل إحدى يديه من فوقها والأخرى من أسفلها ثم يذهب بهما إلى الكعبين إلا أنه ينقل اليد العليا للأسفل وبالعكس وهذا قوله: (ويجعل يده اليسرى من فوقها واليمنى من أسفلها) هذا اختيار الشيخ ورواية الآخرين وذكر أن مالكا أراهما المسح هكذا وأن ابن شهاب وصف لهما كذلك. وقال ابن شبلون اليسرى كاليمنى إذ لو كانت مخالفة لنبه عليها.\r(ولا يمسح على طين في أسفل خفه أو روث دابة حتى يزيله بمسح أو غسل).\rيعني أن المسح لا يصح بحائل وذكر الأسفل خروج للغالب والمسح والغسل عائدان لإزالة الطين والروث معا عن البدن لأنه يكفي في الخف والنعل من روث الدواب الدلك على المشهور بخلاف العذرة ونحوها والاكتفاء بالدلك فيهما هو الذي رجع إليه مالك للعمل وثالثها لابن حبيب العفو عن الخف خاصة وفي الرجل مجرة ثالثها إن كان لعذر فكالخف فأما العذرة والدم ونحوهما فلا بد من غسله ويخلعه الماسح لا ماء معه ويتيمم.\rوقال بعضهم في كلام الشيخ هذا المسح راجع للطين والغسل راجع للروث وفيه نظر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512991,"book_id":5154,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":180,"body":"(وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب).\rيعني ياببس الأرواث لا العذرة إذ يجب غسلها وهذه صفة ثانية (خ) وانظر هل يأتي الخلاف المتقدم في كون اليمنى على الرجلين أو اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى أي فتكون الصفات اثنتين ومنتهاها لأربع أنظر ذلك والصفة الثالثة لابن عبد الحكم يده اليمنى على أطراف أصابعه اليمنى واليسرى من مؤخر خفه من عقبه ثم يمرهما تحته إلى آخر أصابعه واليمنى إلى عقبه فهذه ثلاثة أقوال تتضمن خمس صفات وقد أخذها بعضهم من الرسالة فانظره فإن الأخيرة بعيدة والله أعلم.\rقوله: (وإن كان في أسفله طين فلا يمسح حتى يزيله) يعني لأن مسح أسفله واجب كأعلاه ويفترق ما في أعلى الخف مما في أسفله بالوجوب والندب ابن الحاجب ولو خص أعلاه بالمسح أجزأه ويعيد في الوقت وأسفله لم يجزه أشهب يجزئه فيهما أبو نافع لا يجزئه فيهما قال والغسل والتكرار مكروه وقال: ولا يتتبع الغضون (خ) لأنه مبني على التخفيف خلاف لابن شعبان ففي غضون الخفين والجبهة في التيممويمسح المهاميز إن لم تكن بهما نجاسة وإلا غسلهما فانظر ذلك.\rتنبيه:\rلم يذكر الشيخ مسح الجبائر وهو أهم بل تركه انظر ذلك متأملاً وبالله التوفيق.\rخاتمة:\rإثبات المسح لا يوجب كون إنكاره بدعة وإذا كان بدعة فلا يقال إنها بدعة منكرة لوجود الخلاف فيه أصلاً وفرعا فلا يبدع القائل به إذ لو قيل بذلك لأدى لتبديع الأمة بعدم القول به ورؤية تركه لا يعد صاجبه مبتدعا بل هو كسائر البدع الخلافية التي يرجع فيها لأصولها وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512992,"book_id":5154,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":181,"body":"وهذا آخر الثمن من الرسالة وبانقضائه فرغ كتاب الطهارة فلا يليه إلا كتاب الصلاة وأوله باب في أوقات الصلاة وأسمائها وحكم هذا الترتيب ووجهه مذكور في المطولات والله الموفق للصواب بمنه وكرمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512993,"book_id":5154,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":182,"body":"باب في أوقات الصلاة وأسمائها\rالأوقات جمع وقت وهو الزمان المقدر للعبادة شرعا والصلاة الشرعية عبادة ذات إحرام وسلام أو سجود فقط قال ابن عرفة ودخل فيه صلاة الجنائز لأنها ذات إحرام وسلام وسجود التلاوة في كونه صلاة اختلاف والمراد ذكر أوائل أوقات الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512994,"book_id":5154,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":183,"body":"الواجبة وآخره الاختيار إذا لم يذكر سوى وقت الفريضة ولم يذكر من أوقاتها إلا المختار بطرفيه لأنها إما وقت اختيار وتوسعة أو وقت اختيار وفضيلة فوقت الفضيلة ما قيد الفعل به أولا ووقت التوسعة ما لو لوم على المؤخر إليه بحال.\rوفائدة ذكر أسماء الصلوات العلم بإعدادها وهو معلوم من الدين ضرورة ولكن ثمرته تمييزها بالنية عند إرادة التلبس بها والتأدب بآداب الشرع في الإطلاق عليها والله أعلم وقد ذكر عياض في اشتقاق الصلاة عشرة أقوال والخلاف فيها لغة مشهور وسنذكر منه إن شاء الله.\r(أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة).\rالصبح مشتق من الصباح وهو البياض المشوب بالحمرة قال كراع وهو لون يقرب من الصهوبة سمي بذلك لدخول بياضه في حمرته وحمرته في بياضه والوسطى المختارة لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ [البقرة: ١٤٣] أي عدولا خيارا، وقوله ﷿: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨] فالوسط من كل شيء خياره وقد يراد بين الطرفين وصلاة الصبح كذلك بين طرفي الليل والنهار وما ذكر من أن الصبح هو الوسطى هو المشهور وأضافه لأهل المدينة لنوع من الاجتماع بعمل أهل المدينة في مقابلة ما في المتفق عليه من قوله ﷺ شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر.\rوعلى هذا الحديث أكثر العلماء وقال به ابن حبيب واختار ابن أبي حمزة أن كلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512995,"book_id":5154,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":184,"body":"منهما وسطى لقوله ﵇ «من صلى البردين وجبت له الجنة» وقوله ﵇ «سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر فإن استطعتم أن لا تغعلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا» رواه البخاري وغيره.\rوقيل: صلاة العصر والعشاء وقيل الجمعة وقيل الوتر وقيل الصلاة على النبي ﷺ وأنه خارج المذهب وقال القاضي: أبو بكر بن العربي أخفاها الله سبحانه كما أخفى ليلة القدر وساعة الجمعة ووليه في خلقه والحسنة الموجبة والسيئة الموجبة ليتحفظ الناس على ذلك وقد قيل لبعضهم بم تتوصل للصلاة الوسطى فقال بالمواظبة على جميع الصلوات. وهو كلام صحيح وبالله التوفيق.\rوقوله: (وهي صلاة الفجر) يعني وسمى أيضاً بصلاة الفجر فلها إذا ثلاثة أسماء صلاة الصبح وصلاة الفجر وصلاة الوسطى وفي إطلاق الأخير اسما نظر نعم بقي على الشيخ اسمان وهما صلاة الغداة وصلاة الأولى وكلاهما من الحديث فهي إذا خمسة أسماء وبالله التوفيق.\r(فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة).\rانصداع انشقاق والصدع الشق والمعترض بالضياء المواجهة للناظر به والممتد عرضا بفتح العين أو عرضا بالضم وهو الطول والفجر ظاهر بالوجهين في أقصى المشرق أي غاية ما ينتهي إليه بصر الناظر لناحية المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة يعني من وجه المستقبل إلى ما خلفه بحسب الأزمنة فيكون في زمان الشتاء في قبلة المصلى ثم لا يزال ينتقل في كل يوم حتى يطلع في الصيف في دبر المصلى أي خلفه من ناحية المشرق في كل ذلك.\rوقيل ذاهبا من ناحية القبلة حتى ترتفع فيها فتكون زيادة من الطرفين حتى يرتفع فيعم الأفق قال الشيخ أبو محمد صالح وبهذا يخرج الفجر الكاذب من كلامه وقال أبو عمران الجرائي خرج الكاذب به بجميع القيود لأن الكاذب لا يعترض بالضياء إذ ليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512996,"book_id":5154,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":185,"body":"ضياؤه بواضح وإنما هو كذنب السرحان قال القنازعي في شرح الموطأ وهو الأسد وقال غيره وهو الذئب وهو المعروف وقد ذكروا في تأويل قوله (ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة) عشر تأويلات.\rقال بعضهم ولم يصب أحد حقيقة المعنى في ذلك وإنما هي تأويلات فانظر ذلك.\r(وآخر الوقت الأسفار البين الذي سلم منها بدا حاجب الشمس).\rيعني أن الفجر إذا تحقق دخل وقت صلاة الصبح وتمادى الوقت إلى الإسفار البين الإسفار في اللغة البياض والإيضاح قال الله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ [المدثر: ٣٤] وأولى ما فسر به كلام الشيخ قوله في النوادر عن ابن حبيب آخره الإسفار الذي إذا تمت الصلاة بدا حاجب الشمس وسقط الوقت وقد اعترض به من كلام ابن الحاجب في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512997,"book_id":5154,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":186,"body":"ذلك فانظره عياض في إكماله وكافة العلماء وأئمة الفتوى على أن آخر وقتها طلوع الشمس وهو مشهور قولي مالك.\rوروى ابن القاسم وابن عبد الحكم عنه آخر وقتها عند الإسفار وتأويله أنه الوقت الاختياري وما بعده إلى طلوع الشمس ابن العربي الأصح غره الأكثر وأبو عمر في كونه الإسفار الأعلى وطلوع الشمس روايتان ابن القاسم وابن وهب مع قول الأكثر وفيها وآخره إذا أسفر.\rوفي كون الإسفار ما إذا قضيت الصلاة بدا حاجب الشمس أو ما تبين به الأشياء تفسيرا عبد الحق مع أبي محمد وابن العربي مع عبد الحق عن بعض المتأخرين انتهى فتأمله وبالله التوفيق.\r(وما بين هذيبن وقت واسع وأفضل ذلك أوله).\rيعني وما بين الوقتين وقت واسع لإيقاع الصلاة متى أوقعها فيه لم يكن مفرطا والمذهب أن أول المختار وآخره سواء في نفي الحرج لأن الصلاة تجب بأول الوقت وجوباً موسعا والمصلي يعين على المختار ولا يجب العزم على الأداء خلافا لقوم (خ) وإن مات وسط الوقت بلا أداءئ لم يعص إلا أن يظن الموت انتهى.\rوتحقق الوقت شرط فلو شط في دخول الوقت لم تجز ولو وقعت فيه وعلى ذلك حمل العلماء قوله ﵇ «أسفروا بالفجر فأنه أعظكم لأجوركم» وقالوا: «أفضل وقتها أوله».\rوقال أبو حنيفة آخره لهذا الحديث، وقال ابن حبيب: يستحب تأخيرها في الصيف إلى الأسفار وقال مرة إلى نصف الوقت وهذا للجماعة فأما الفذ فالأفضل له الأول باتفاق المذهب، وروى ابن نافع صلاتها أول الوقت فذا أحب إلى منها في جماعة الإسفار وروى زياد نحوه وأخذ منه الباجي أن الإسفار ضروري ورده المازري وحكى غير واحد الخلاف في ذلك مطلقا ورد ابن العربي ذلك بأن الجماعة آكد من أول الوقت إذ يقاتل عليها ولا يقاتل على أول الوقت وذكره في أول القبس فانظره. (خ) والأفضل للفذ تقديمها مطلقا وعلى جماعة آخره وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512998,"book_id":5154,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":187,"body":"(ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة).\rالظهر مأخوذ من الظهور سميت بذلك لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام إذ لم يفصل قبلها غيرها وقيل لأنها توقع في وقت الظهيرة أي ظهور الشمس وارتفاعها عن كل شيء وتسمى الأولى صلاة الهجيرة وصلاة الظهيرة فلها إذا أربعة أسماء لم يذكر الشيخ منها غير الأول وكذا الوسطى على القول بأنها هي إذ ما من صلاة إلا وقيل بأنها وسطى ومعنى زالت الشمس مالت عن كبد السماء أي وسطها استعير من كبد الحيوان لأن كبده في وسطه وأخذ الظل في الزيادة يعني غاية نقصه وتحوله الناحية المشرق عبد الوهاب وتعلم ذلك بأن تنصب عودا مستقيما في أرض معتدلة فيكون الظل أول النهار ممتدا فلا يزال ينقص بارتفاع الشمس حتى يقف وذلك إذا توسطت الشمس قبة السماء فإذا بدأ يزيد بعد نقصانه فذلك زوال الشمس.\rقال الغزالي ولا بأس بالميزان وكرهه ابن العربي لأنه ليس من فعل السلف وقال إنما كانوا يعرفون ذلك بظل الجدار وظل الإنسان وغيره، وقال المازري يكره الأسطرلاب، واختلف في علة الكراهة فانظر ذلك.\r(ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس وقيل إنما يستحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة فأول الوقت أفضل له وقيل أما في شدة الحر فأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي ﷺ: «أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم».\rالقول الأول لابن حبيب فلذا قال لا تؤخر إلا في الصيف وأما الشتاء فتوقع في أول الوقت وروى أبو الفرج عن مالك مثله وقال عبد الوهاب عزاه بعضهم لابن عبد الحكم وفي التهذيب قال مالك أحب إلي أن تصلي الظهر في الشتاء والصيف والفيء ذراع قال عمر وما دام الظل في نقصان فهو غدوة فإذا مر ذاهبا فثم فيء وذراع كل إنسان ربع قامته وهذا القول لم يذكره الشيخ وقد رام بعضهم رد كلامه إليه اتتفق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4512999,"book_id":5154,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":188,"body":"الرسالة مع المدونة فقال بعد قوله في الصيف يريد والشتاء وهو بعيد وقد تحصل في إلحاق الفذ بالجماعة في التأخير مطلقاً خلاف وفي الصيف على رأي ابن حبيب.\rفقال ابن القاسم في رواية أبي محمد كقول القاضي بإلحاقه وقال ابن حبيب وابن عبد الحكم وبالبغداديون بعدم الإلحاق ورابعها في شدة الحر يبرد أي يؤخر للحديث وأصل الخلاف في زيادة الذراع هل هو مطلوب لتحقق الوقت أو لانتظار الجماعة أو لغير ذلك، وحديث الإبراد متفق عليه وعممه أبو حنيفة في الشتاء والصيف والكلام في تعليله يطول فانظره.\r(وآخره أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار).\rيعني وآخر وقت الظهر الاختياري الذي لا حرج على من أخر إليه من غير ضرورة أن يصير ظل كل شيء مثله بعد وقوف الظل عن الزيادة وهو نصف النهار وذلك يختلف باختلاف البلدان والزمان ولكن يضبطه زيادة الظل بعد غاية نصفه فمن ثم تعتبر القامة وغيرها.\rوقال الأصيلي أول الوقت وآخره سواء في الفضل حتى الضروري وهو شذوذ من القول وفي متعلق الوجوب من الوقت اختلاف الشافعي أوله والحنفي آخره ومشهور مذهبنا أن كل الوقت ظرف للأداء والمصلي يعين وهل المؤخر لآخر المختار كالعازم على الأداء وهو قول القاضي الباقلاني من أصحابنا أو لا يجب وهو قول الباجي ومختار ابن العربي قولان.\r(وأول وقت العصر آخر وقت الظهر):","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513000,"book_id":5154,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":189,"body":"يعني أن آخر هذا بعينه هو أول هذا بعينه (خ) واشتركا بقدر إحداهما وهل في آخر القامة الأولى أو في أول الثانية خلاف.\rوقال ابن حبيب وعبد الملك وابن المواز فيما نقله اللخمي لا اشتراك والقبس تالله ما بينهما اشتراك وفي التوضيح عن ابن رشد المشهور الاشتراك والأظهر في الأولى لا الثانية وعزاه ابن الحاجب لأشهب رواية واختاره التونسي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513001,"book_id":5154,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":190,"body":"وقال ابن رشد ما حكاه عن أشهب لم أقف عليه في الأمهات له والذي لأشهب في مدونته إن الظهر تشارك العصر في أول القامة الثانية في مقدار أربع ركعات وقال إنه المشهور ووافقه ابن عطاء الله وحكى في المسألة أربعة أقوال فانظره قال ابن رشد والنقل عن ابن حبيب أن بين الظهر والعصر فاصلا لا يصلح لأحد الصلاتين لا يصح ابن يونس عن أشهب أرجو أن من صلى العصر قبل انقضاء القامة والعشاء قبل مغيب الشفق يكون قد صلى وإن لم يكن بعرفة وظاهر كلام الشيخ الاشتراك وأنه في أول القامة الثانية والله أعلم.\r(وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا مطاطئ له فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت والذي وصف مالك ﵀ أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس).\rذكر في هذه الجملة إن آخر وقت العصر مختلف فيه والقول باعتبار ظل كل شيء مثليه هي رواية ابن عبد الحكم وظاهر كلام الشيخ أن ذلك ليس من قول مالك والموجود خلافه غير أن المشهور رواية ابن القاسم باعتبار الاصفرار وهو الذي عزاه الشيخ لمالك وقوله وقيل إذا استقبلت الشمس إلى آخره ميزان يتعرف به الوقت وقد تعقبه ابن الفخار بأنه لم يوجد قائله بل قال لم يقل بهذا أحد وهذا خطأ وصرح عن الشيخ بإلغائه.\rوقال عبد الوهاب: يمكن هذا إذا اعتبر وقال ابن رشد لا يصح لأن الشمس تكون مرتفعة في الصيف منحطة في الشتاء قلت: بل التجربة تعطي أنه يقرب وإن كان لا يوصل إلى التحقيق والله أعلم.\rوقيل إن صيرورة ظل كل شيء مثليه قريب من الاصفرار وهو لا يطرد في كل الأزمنة وفي الحديث ما يشهد للقولين والعمدة في ذلك حديث عبد الله بن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت لم يغب الشفق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513002,"book_id":5154,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":191,"body":"ووقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس». رواه مسلم وفي الموطأ نحوه عن عمر ﵁ باختلاف ألفاظ فانظر ذلك وسميت العصر عصر الانعصار النهار للفراغ والشمس للغروب، وتسمى أيضاً صلاة العشى وصلاة الوسطى عند من قال به فلها إذا ثلاثة أسماء على خلاف في الأخير والله أعلم.\r(ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة الحاضر فوقتها غروب الشمس).\rأما تسميتها بالمغرب فلوجوبها بالغروب وأما تسميتها بالشاهد فلما ذكر ونقض الفاكهاني ذلك بتسمية الصبح به أيضاً وخرج النسائي من حديث أن النبي ﷺ قال: «إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فضيعوها – يعني صلاة العصر – فمن حافظ عليها أوتي أجره مرتين ثم لا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد» يعني النجم قلت ولعله سمي بذلك لأنه شاهد بدخول الليل والله أعلم. وقيل سميت بذلك لأنها تقام على من حضر ولا ينتظر بها من غاب عياض ولا تسمى بصلاة العشاء لا شرعا ولا لغة وورد في الصحيح النهي عن تسميتها بالعشاء والله أعلم.\r(فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر وليس لها إلا وقت واحدة لا تؤخر عنه).\rتوارت استتر بالحجاب الذي تحجب بها يعني الشمس عن الأبصار أي قرصها وجبت صلاة المغرب وقوله لا تؤخر هو مقتضى الأشهر من الروايتين وأن وقت المغرب لا يمتد إلى العشاء وهو مشهور ومذهب الشافعي وعليه فلا بد من تقديم فعلها بعد تحصل شروطها الناجزة (ع) واعتبار ما يسعها بغسلها واجب لوجوبه وعدمه قبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513003,"book_id":5154,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":192,"body":"وقتها وإجماعهم على امتناع التكليف لا يسعه انتهى وباعتباره قال المازري فاعلها أثر الغروب والمتواني قليلاً أداها في وقتها.\rوروى ابن العربي مصرحا باعتبار قدر الأذان والإقامة وليس الثياب مع ما يسع الطهارة والرواية الثانية أن وقتها يتسع إلى مغيب الشفق وهو قول ابن مسلمة وأخذ أبو عمر واللخمي والمازري وابن رشد من قوله في الموطأ فإذا غاب الشفق خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء وقال ابن العربي هو القول المنصور إذ قاله مالك في كتابه الذي ألفه بيده وقرئ عليه طول عمره ورواه الآلاف من الخلق وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم.\rوحكى اللخمي عن أشهب اتساعه إلى مقدار إيقاعها بعد غيبوبة الشفق وأخذ من قوله في المدونة لا بأس أن يمر المسافر الميل ونحوه ومن مواضع أخر (خ) ما ذكر أنه الأشهر في الاستذكار هو المشهور والله أعلم.\rوقال أجمع العلماء على أن الفضيلة تقديمها أول الوقت وفي التنفل قبلها ثلاثة سمع ابن القاسم أدركت بعض الشيوخ يفعله وسمع أيضاً لا يعجبني.\rوثالثها يصلي التحية فقط وخرج ابن رشد على حديث الأمر بالتحية ابن العربي وقد كان في عهده ﵇ فلما توفي ترك تقديما لأول الوقت والله أعلم، وسبب الاختلاف في الامتداد وعدمه اختلاف الأحاديث فانظر ذلك.\r(ووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها ووقتها غيبوبة الشفق والشفق الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس فإذا لم يبق في المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك لها وقتها إلى ثلث الليل لمن يريد تأخيرها لشغل أو عذر).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513004,"book_id":5154,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":193,"body":"ش: العتمة: مأخوذة من عتم الليل وهو ظلمته وقال في المغرب سميت بذلك لأن نجما يطلع في وقتها يسمى العاتم، وقيل سميت بذلك لتأخرها من قولهم أعتمت بالأمر إذا أخرته إلى برهة من الليل وتسميتها بصلاة العشاء وهو الذي في القرآن أعني قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾ [النور: ٥٨].\rوفي الحديث الصحيح: «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي سعيد ﵁ قال ابن بطال: فالعتمة بالسنة والعشاء بالقرآن يعني وما كان بالقرآن أولى لأنه قطعي بخلاف الآخر وقد جاء النهي عن تسميتها بالعتمة وسمع ابن القاسم أكره تسميتها العتمة واستحب تعليم الأهل والولد تسميتها العشاء قال وأرجو سعة تكليم من لا يفهمها إلا بالعتمة ابن رشد في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513005,"book_id":5154,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":194,"body":"كتاب ابن مزين من قال فيها العتمة كتبت عليه سيئة (ع) فيكون حراما قلت يعني على المشهور لا على من يقول بالتأثيم في المكروه وهو منقول عن علي بن زياد وغيره.\rقال وقول الشيخ تسميتها بالعشاء أولى خلافهما وأما كون الشفق الحمرة فقد رواه الدارقطني من حديث عبد الله بن عمر ﵄ وصححه أبو حاتم ووافقه ابن شعبان وأكثر أجوبة مالك أنه الحمرة فأخذ منه اللخمي وابن العربي أقلها البياض ورده المازري باحتمال أنه رواية ابن القاسم أنه الحمرة والبياض أبين وهذا تردد منه لا جزم أبو إسحاق لا يعتبر البياض الباقي بعد الحمرة وهو معنى قول الشيخ (لا ينظر إلى البياض في المغرب) يعني في محل غروب الشمس وكذا قوله (فإذا لم يبق في المغرب) إنما يعني محل غروبها.\rوذكر عبد الحق وجدنا ثلاثا تلي النهار وهي الفجر الأول والفجر الثاني وطلوع الشمس وثلاثة تلي الليل غروب الشمس والشفق الأول والشفق الثاني واتفقنا على أن الاعتبار بالطالعة الوسطى في الصبح فلزم أن يكون بالغاربة الوسطى في العشاء وأيضاً كما لا يمنعه ذلك البياض من الأكل لا يمنعه هذا من الصلاة وقوله (إلى ثلث الليل) يعني إلى انقضاء وكون آخر وقت المختار إلى ثلث الليل هو المشهور وقال ابن حبيب نصفه ووقع كل منهما في الحديث.\rفقال ابن العربي لأن وقتها مأخوذ بالتقريب والثلث من النصف قريب وفي كتاب عمر ﵁ لأبي موسى ﵁ أن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت فإلى شطر الليل ولا تكن من الغافلين وفي المدونة أحب للقبائل تأخيرها إلى ما بعد مغيب الشفق قائلا وكذلك في الحرس ولا تؤخر إلى ثلث الليل والحرس بالفتح فقط الثغور ابن حبيب لا يؤخر إلى ثلث الليل إلا المسافر وقال أشهب يؤخر وظاهر الرسالة خلافهما إذا قيده بالشغل والعذر فانظر ذلك.\r(والمبادرة بها أولى):\rحذرا من تفريطها وهو المشهور (ع) وفي كون فضيلة تأخيرها قليلا أو لثلث الليل ثالثها أوله لرواية أبي عمر ورواية العراقيين ابن حبيب تؤخر شيئاً في الشتاء وفوقه في رمضان والفذ ما لم يخف نوما واللخمي تعجيلها إن حضر الناس وتأخيرها إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513006,"book_id":5154,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":195,"body":"تأخروا وهذا هو الثالث عند ابن الحاجب (س) أكثر نصوص المذهب على الثالث (خ) ليس ما قاله بظاهر لأن المازري وغيره لم ينقلاه إلا عن اللخمي وحديث جابر ﵁ أنه ﵇ كان يصلي العشاء أحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم ابطئوا أخر متفق عليه.\rوفي حديث أبي برزة ﵁ أنه ﵇ كان يستحب أن يؤخر في العشاء وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها متفق عليه وقول الشيخ لا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس نحوه في المدونة وظاهرها استحبابه وغاية ما هنا الإباحة وفي حديث أبي أيوب الأنصارؤي ﵁: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل» رواه الترمذي وغيره.\rوقوله (ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها) يعني لأن الأول مؤد إلى تفريطها والكسل عنها فيها والثاني: ختم للصحيفة بما لا يعني وإعانة على تفريط قيام الليل وصلاة الصبح وتقييد الحديث بعدها بعدم الشغل لما ورد في الحديث كراهيته إلا لعروس قالوا: ولإيناس الضيف ومذاكرة العلم والنظر في مصالح المسلمين وقد فعله النبي ﷺ والخلفاء من بعده والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513007,"book_id":5154,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":196,"body":"باب الأذان والإقامة\rالأذان في اللغة: الإعلام وفي الشرع إعلام مخصوص على وجه مخصوص بسبب مخصوص وهو الإعلام بأن الدار دار الإسلام وأن وقت الصلاة قد حان وهذا محل الاجتماع لها وكون ذلك بألفاظ جامعة لمعاني الشريعة وفضل الأذان كثير وثوابه عظيم وفي كونه أفضل من الإمامة أو العكس قولان وفي البخاري وغيره من حديث أبي سعيد ﵁: «لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» قيل يعني لاقترعوا وقيل: يعني لتضاربوا بالسهام والله أعلم.\r(الأذان واجب في المساجد والجماعة الراتبة).\rعبد الوهاب يعني السنن وقال غيره الأذان يجب على أهل مصر كفاية يقاتلون عليه أبو عمر روى الطبري إن تركه أهل مصر عمدا بطلت وجوب صلاتهم، وروى أشهب إن تركه مسافر عمدا فليعد صلاته (ع) في كونه لمساجد الجماعة سنة واجبة طريق البغداديين والشيخ وفي الموطأ إنما يجب في مساجد الجماعة المازري فسر القاضي الوجوب بالسنة وفسر غيره السنة بعدم شرطيته (خ) الشيخ وغيره الموطأ على الوجوب واختاره الباجي قلت: وهو خلاف ما تقدم لعبد الوهاب هنا اللخمي الأذان على خمسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513008,"book_id":5154,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":197,"body":"أقسام سنة ومختلف فيه هل هو واجب أو سنة ومستحب ومختلف فيه هل هو مستحب أو لا وممنوع.\rفالأول الأذان في المواضع التي يجتمع الناس إليها والجماعة والعدد الكثير في السفر وفي المساجد أكد والثاني: الأذان للجمعة قيل سنة وقيل واجب وهو أحسن لتعلق الواجب به، الثالث: أذان الفذ في السفر لحديث أبي سعيد ﵁ «إذا كنت في غنمك وباديتك فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة» رواه البخاري وغيره، الرابع: أذان الفذ في غير السفر والجماعات المجتمعة. الخامس: للفوائت وما سوى الفرائض والنساء انتهى.\rابن الحاجب: الأذان لم يختلف في مشروعيته في المفروضة الوقتية إذا قصد الدعاء لها وإذا لم يقصد فوقع لا يؤذن ووقع إن أذن فحسن فحمله اللخمي والمازري على الخلاف وغيرهم على خلافه فانظر ذلك.\r(فأما الرجل في خاصة نفسه فإن آذان فحسن ولا بد له من الإقامة):\rظاهر كلامه أن المسافر والمقيم سواء في كون ذلك مستحباً لهما والمشهور اختصاصه بالمسافر (ع) واستحب مالك وابن حبيب للفذ المسافر ومن بفلاة لما ورد فيه قال فعزو ابن رشد وابن الحاجب استحبابه للمتأخرين قصور وروى أشهب إن تركه مسافر عمدا أعاد صلاته (ع) قلت: هذا الذي عزاه عياض رواية الطبري وهو نحو المخالف بوجوبه وقوله: (لابد له من الإقامة) يعني لأنها سنة مؤكدة في كل فرض عموما قضاء كان أو أداء: ولا شيء فيها إن تركت سهوا كالعمد على المشهور.\rوقال ابن كنانة وغيره يعيد تاركها عمدا ويستحب لفذ إسراره بها (ع) التونسي والشيخ عن أشهب خروج الوقت لفعلها يسقطها.\r(وأما المرأة فإن أقامت فحسن).\rيعني أن إقامتها مستحبة وقيل مباحة وفي سماع أشهب الكراهة وفي الطراز إذ لم يرو ذلك عن أزواجه ﵇ ولا عن أحد من الصحابة (س) ولا أعلم فيها نص حديث والمرأة إسرارها متأكد والله أعلم.\rوقوله (وإلا فلا حرج) يحتمل قصره على مسألة ويحتمل عمومه في المرأة والرجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513009,"book_id":5154,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":198,"body":"وكل صحيح.\r(ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن في السدس الأخير من الليل).\rأما لا يؤذن لصلاة قبل وقتها فلأن الأذان إعلام بالوقت ولا وقت فالإعلام كذب وأما إباحة ذلك أو ندبه في الصبح فللتأهب للصلاة ولا كذب فيه إذا علم تقديمه لا سيما مع تكريره لطلوع فقد قال ﵇: «إن بلالاً ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم» الحديث وكون السدس الأخير من الليل هو مبدأ الأذان للصبح هو المشهور ورواه ابن وهب قاله سحنون وقال ابن حبيب بعد نصف الليل وحكي المازري والباجي عن الوقار إذا صليت العشاء ولو أول الوقت ورد بهذه الزيادة تأويلاً ابن العربي بقول من قال إذا خرج الوقت المختار ثم قول الشيخ لا بأس يؤذن بإباحة التقديم فقط والمذهب أنه مستحب فأجيب بأن لا بأس رفع لحكم الحظر الأصلي والندب وراء ذلك وهو جواب غير مخلص والله أعلم ولم يذكر الشيخ شروط المؤذن ولا لوازمه فانظره.\r(والأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله اشهد أن محمداً رسول الله اشهد أن محمداً رسول الله ثم ترجع بأرفع من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله اشهد أن محمداً رسول الله اشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513010,"book_id":5154,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":199,"body":"حاصله أن الأذان في غير الصبح عشر كلمات بزيادة الصلاة خير من النوم وهو المشهور ولابن وهب إنما يقولها مرة واحدة وظاهر كلام الشيخ أنه يخفض التكبير مع التشهد أولا وهو مختار عبد الحميد الصائغ وقيل بل يرفع صوته بالتكبير أولاً ثم يخفضه بالشهادتين ثم يرفع وهو مختار المازري وفيهما قولان وفي الإكمال هما روايتان ابن الحاجب ويرفع صوته بالتكبير ابتداء على المشهور (خ) ما ذكر أنه المشهور هو كذلك في الإكمال قائلا وعليه عمل الناس وعبر عنه ابن بشير بالصحيح وعزاه أبو عمران لبعض متأخري أصحاب مالك وعزاه لمالك هنالك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513011,"book_id":5154,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":200,"body":"وقال المازري في شرح الجوزقي اختار شيوخ صقلية جزم الأذان واختار شيوخ القيروان إعرابه والجميع جائز وكل شيء من الأذان مثنى إلا التهليلة الأخيرة والإقامة وتر إلا بتكبيرها فلو أوتر الأذان وشفع الإقامة أعاد الأذان ولم يعد الإقامة على المشهور خلافا لأصبغ واختلف في الترجيع فذكر فيه التخيير ونسبه لأحمد وغيره لاختلاف الأحاديث المجهول أمرها.\rقال: وذكر نحو هذا لمالك وفي التمهيد الاختلاف في ألفاظ الأذان والتشهد ونحوه اختلاف في مخير ومواضع اللحن من الأذان كثير منها مد ألف الله من اسم الجلالة وأول الشهادة وهو قريب من الكفر لأنه صورة استفهام ومد همزة أكبر وكذا إشباع الباء لأنه يصير به جمع كبر وذلك يضارع الكفر أيضاً وإبدال راء أكبر لاما وهذا قد استخفو هـ في الإحرام فيكون هنا أحرى وكذلك ضم الباء وكسرها والإتيان بها بين الكسرة والفتحة وفتح الكاف أيضاً ومنه تشديد الهاء في أشهد وإشباع الدال وتسكينها أو تنوينها وفتح النون من قول أن لا إله إلا الله والمد على هاء الله وتسكينها أو تنوينها وهو أفحش والإتيان بهاء زائدة بعد الهاء من الله وضم محمد وإظهار تنوينه ومد حي أو تخفيفها وإسقاط الهاء من الصلاة والحاء من الفلاح والتطريب والتحزين مكروه.\rوالمغير المعنى أو القادح فيه ممنوع وموالاته شرط في صحته فلا يجوز قطعه بسلام ولا كلام ولا غير ذلك ولو بالإشارة وفي رده السلام قولان للمدونة وابن اللباد والشيخ عن أبي القاسم إن خاف على آدمي أو دابة تكلم وبنى اللخمي إن طال ابتدأ وأن لحفظ آدمي وقال مالك واسع جعل أصبعه في أذنيه للإسماع وللشيخ عن ابن حبيب يستحب وفي المختصر لا بأس أن يستدير يمينا وشمالاً وخلفا، والقيام فيه شرط على المشهور فلا يجوز أذان الجالس إلا مريض لنفسه خلافا لرواية أبي الفرج ويجوز للراكب ولا يقوم إلا في محل صلاته خلافا لرواية ابن وهب.\rويستحب ارتفاعه على شيء وإلى القبلة وعلى طهارة كونه صيتا وروى ابن وهب جواز أذان من أذن بموضع آخر إذا لم يكن قد صلى واللخمي عن أشهب لا يؤذن لصلاة من صلاها وشرط المؤذن كونه مسلما عاقلا ذكرا عارفا بالأوقات أمينا وفي أذان الصبي قولان وكذا في أذان الجنب خارج المسجد أجازه سحنون وكرهه ابن القاسم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513012,"book_id":5154,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":201,"body":"ومعنى الله أكبر الله أكبر من كل شيء وقيل كل شيء دونه تعالى محتقر وأشهد أقر وأعترف ولا إله إلا الله لا مستحق للكمالات إلا الله مع اتصافه بها ومعنى حي على الصلاة تعالوا إليها والفلاح البقاء في النعيم والمراد تعالوا إلى الصلاة والصلاة فيها الفلاح فتعالوا إليها وعلى نحو هذا قول ابن عطاء الله أوجب عليك خدمته وما أوجب عليك إلا دخول جنته فافهم.\r(والإقامة وتر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله اشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513013,"book_id":5154,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":202,"body":"صفحة بيضاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513014,"book_id":5154,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":203,"body":"يعني أن الإقامة مفردة الألفاظ إلا التكبير حتى قوله قامت الصلاة على المشهور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513015,"book_id":5154,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":204,"body":"وروي تكريرها لمذهب الشافعي وهما روايتان في الحديث فعلى الأول عدد كلماتها عشر وعلى الثاني أحد عشر وشروطها الاتصال بالصلاة فلو طال ما بين الإقامة والإحرام في التهذيب سمعنا في المذكرات قولين للشيخ روى ابن القاسم إن طال ما بين الإقامة والصلاة أعيدت وفي إعادتها لبطلان صلاتها مطلقا وإن طال نقل عياض عن ظاهرها وبعضهم وعن المازري الأول لبعضهم أخذا له من قولها ومن رأى نجاسة في ثوبه فقطع وابتدأ الإقامة.\rوفي المدونة ولا بأس أن يقيم غير من أذن ولا بأس أن يقيم خارج المسجد للإسماع وفي الترمذي أنه ﷺ قال: «إذا أقمت فاهذر وإذا آذنت فترسل واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله» وسمع ابن القاسم لا يقيم أحدكم في نفسه بعد الإقامة ومن فعله خالف ابن رشد يعني السنة لأن السنة إقامة المؤذن دون الإمام وحكاية الأذان دون الإقامة ولأنه محل دعاء الاشتغال بالإجابة وسمعت شيخنا أبا عبد الله القوري ﵀ يقول استغفار المؤذن قبل الإقامة مقصودا لها بدعة ابن العربي ولو أقيمت لمعين فلم يقم وقام غيره أعيدت يعني الإقامة فانظر في ذلك ومسائل الأذان كثيرة فانظرها وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513016,"book_id":5154,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":205,"body":"باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن\rيعني هذا باب يذكر فيه صفة - أي كيفية - العمل في الصلوات أي كيف تفعل المفروضة يعني على الأعيان أصلا وقضاء لا كفاية وبدلا فتخرج الجنازة لأنها من فروض الكفاية على خلاف فيها والجمعة لأنها بدل من الظهر على ما سيأتي ذكره إن شاء الله وما موصولة بمعنى الذي أي ويذكر فيه الذي يتصل بها أي بالصلوات المفروضة من النوافل أي الزوائد على الفرائض وهي الرواتب والسنن التي هي الوتر باتفاق والفجر على خلاف فيه.\rذكر كيفية العمل في ذلك كله وقد تقدم الجواب عن اهتمامه بالصفة دون الإحكام في باب صفة الوضوء.\rوقد تقدم الخلاف فيمن عمل ما لا يعرف فيه فرضا من سنة وأن الصحيح أن يجزئه إن كان أخذ وصفه عن عالم فانظر ذلك وبالله التوفيق.\r(والإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513017,"book_id":5154,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":206,"body":"الإحرام في الصلاة: الدخول في حرمها وحرمتها والحرمة ما لا يحل انتهاكه لأنه إذا أحرم حرم عليه كل مناف للصلاة وظاهر كلامه أن التكبير عند الإحرام وفي جمل من الفرائض وتكبيرة الإحرام فريضة فجعل الإحرام غير التكبير وإنما هو واجب له، وأجيب بأن التكبير لما كان عنوانه صار كأنه عينه فجاز إطلاقه عليه ابن العربي الإحرام نية (ع) الإحرام ابتداؤها مقارنا لنيتها والتحقيق أنه مركب من عقد هو النية وقول هو التكبير وفعل هو الاستقبال ونحوه وفي المدونة «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» وهو حديث خرجه الترمذي. قال حديث حسن وكون الإحرام والسلام متفقا عليهما بالوجوب هو المعروف.\rونص عليه ابن رشد وإنما اختلف هل هو شرط أو ركن والشرط ما تتوقف صحة الماهية عليه وليس منها والركن ما كان داخلا فيها وفي تعليق المازري على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513018,"book_id":5154,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":207,"body":"الجوزقي حكى الصائغ في كون الإحرام والسلام من نفس الصلاة قولين (ع) ظاهره في المذهب وفائدته فساد صلاة من قارن إحرامه وسلامه إحرام إمامه وسلامه وصحتها وقطع من ألقي عليه ثوب نجس فسقط عنه وتمامه وفساد صلاة من نظر عورة إمامه حال إحرامه وصحتها عن قول سحنون انتهى.\rوفي التنبيهات: معنى الله أكبر عند بعضهم أي أكبر من كل شيء وأبى هذا آخرون وقال الله أكبر وقيل بل جاء على نمط كلام العرب في المبالغة في الوصف ولم يرد المفاضلة انتهى.\rوحكمة افتتاحها بالتكبير الإشعار بعظمة الله تعالى حتى يتوجه له بقلب سليم مما سواه على وجه الإجلال والتعظيم وفي قوله (لا يجزئ) غير هذه الكلمة يعني باتفاق المذهب فلا يجزئ الكبير ولا الأكبر خلافا للشافعي ولا كل وصف يقتضي التعظيم خلافا للحنفي لأنه ﵇ وأصحابه لم يدخلوا الصلاة قط إلا بهذه اللفظة فدل على أن الألف واللام في قوله التكبير للعهد لا للجنس اللفظي ولا للجنس المعنوي.\rوإنما تجزئ هذه الكلمة بشروطها وهو القيام والنية حالة الاستقبال فأما القيام لغير المسبوق فواجب عليه فإذا تركها بطلت وفي المدونة في المسبوق إذا كبر للركوع، ونوى به العقد أحزأه ابن يونس وهذا إذا كبر قائما وفسرها الباجي بما ينفي شرطية القيام وتبعه ابن بشير فهما تأويلان وبالأول قال ابن المواز وصرح في التنبيهات بمشهوريته فانظر.\rوأما النية فاقترانها بالإحرام شرط دون تأخير بقليل ولا كثير اتفاقا والتقديم الكثير كذلك وفي تقديمها بيسير قولان أبو عمر حاصل مذهب مالك لا يضر عزوب النية بعد قصد النية للصلاة المعينة ما لم يصرفها لغير ذلك ابن بشير في لزوم عدد الركعات قولان والمشهور عدم الوجوب كنية القضاء والأداء وذكر اليوم الذي هو فيه وإنما يلزم استصحابها حكما لا ذكرا فعزوبها مغتفر ومحل النية القلب فلو نطق بها فواسع وإن تخالفا أي النطق والعقد فالمعتبر العقد وفي الإرشاد تستحب الإعادة في الوقت لذلك (خ) والرفض مبطل كسلام أو ظنه فأتم بنفل يعني على المشهور ولو لم يسلم ولا ظن سلاما ولكن ظن أنه في نفل فأتم عليه فصلاته صحيحة على المشهور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513019,"book_id":5154,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":208,"body":"ولعدم إتيانه بالمنافي والله أعلم وحكم السهو ونحوه يذكر في محله إن شاء الله.\rفرع:\rوالأخرس تكفيه النية عن التكبير اتفاقا وفي العاجز بعجمة ثلاثة الأبهري مجرد النية أبو الفرج بما دخل به الإسلام بعض شيوخ القاضي يترجم عنه بلغته وفي المدونة أكره إن يحرم بالعجمية (خ) وقال سند لا يجزئ كبار بإشباع الباء واستخف (الله وكبر) بإبدال الهمزة واوا والله أعلم.\r(وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك).\rيعني مع الإحرام وقيل مكروه وقيل ممنوع ذكره اللخمي وقيل يرفع الرجل دون المرأة والمشهور فصره على تكبيرة الإحرام (ع) وفي رفعهما في غير الإحرام المشهور تركه وروى ابن عبد الحكم يرفع مع الافتتاح وفي الرفع من الركوع زاد في رواية ابن وهب وعند الركوع وقال ابن وهب وعند القيام من اثنتين وروى ابن خويز منداد يرفع في كل خفض ورفع (ع) ومقتضى الروايات الرفع مع التكبير أو مقاربة له وينتهي الرفع إلى المنكبين على المشهور (س).\rوروى أشهب إلى الصدر ومال إليه سحنون وهو ظاهر المدونة عند ابن رشد (خ) (س) الظاهر قائمتين على صفة النابذ قال العراقيون كفاه حذو منكبيه وأصابعه حذو أذنيه وهو قريب مما ذكر الشيخ، وقال سحنون مبسوطتان بطونهما إلى الأرض على صفة الراهب ولبعض المتأخرين قائمتان مع عطف الأصابع عياض قيل مبسوطتان بطونهما إلى السمءا يعني كالراغب وقوله (أو دون ذلك) يحتمل أن يكون تخييرا في الفعل فقط ولم أقف على هذا القول ويحتمل أن يكون تخييرا في الأقوال كقوله مثل ثمانية أو عشرة في الظهر فتأمل ذلك.\rفرع:\rفي حكم الإرسال بعد تمام الرفع اختلاف ولا يضع يمناه على يسراه في الفريضة وذلك جائز في النافلة لطول القيام ليعين نفسه الطرطوشي إنما منعه في الفريضة لأجل الاعتماد وفي العتبية لا أرى به بأساً في الفريضة والنافلة ابن رشد ظاهره اختلاف قول وروى الإخوان يستحب والعراقيون يمنع عبد الوهاب التفرقة بين الفريضة والنافلة غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513020,"book_id":5154,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":209,"body":"صحيح والتأويل بالاعتماد غير صحيح وإنما اختلف الناس هل ذلك من هيئات الصلاة أم لا في البيان يتحصل في ثلاثة أقوال الإباحة مطلقا والكراهة إلا في طول النافلة والاستحباب وهو يقبض اليمنى على كوع اليسرى وتحت صدره.\r(ثم تقرأ).\rيعني أنه ليس بعد الإحرام إلا القراءة دون فاصل من دعاء ولا غيره وهذا هو المشهور قال في المدونة: ولا يقرأ من صلى وحده أو إمام أو مأموم هذا الذي بقوله الناس «سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك» وكان مالك لا يعرفه عياض لا يعرفه سنة وروى ابن شعبان قول مالك وسمع ابن القاسم يقول إذا كبر سبحانك اللهم إلى آخره ولابن رشد من رواية النسائي استحبابه وخرج اللخمي عليه قوله: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي اللهم وبحمدك» أخرجه أصحاب السنن مرفوعا وهو عند مسلم مسند منقطع وهو موقوف.\rوفي الزاهي لابن شعبان حق على كل قائم للصلاة قول: «سبحان الله العظيم وبحمده» وقال الباجي كره مالك دعاء التوجه «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين» ولابن شعبان روى ابن وهب قوله عن مالك.\rوقال ابن حبيب: لا بأس قبل إحرامه وفيه بحث فانظر فيه ثم أصل حديثه في مسلم من رواية علي كرم الله وجهه سمع النبي ﷺ يقول وفي رواية وذلك في صلاة الليل.\r(فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح حيث الجهر في كلها وتشاركها في ذلك عشاء المسافر يقصر وصلاة الجمعة من الفرائض والعيدين والاستسقاء من السنن والصلوات بالنسبة إلى السر والجهر ثلاثة قسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513021,"book_id":5154,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":210,"body":"يجهر في كل وهو ما ذكر وقسم يسر في كله وهو الظهر والعصر وقسم بجهر في أوييه وهي المغرب والعشاء والله أعلم وسيأتي أن الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه والسر أن يحرك لسانه بالقرآن ولو لم يسمع نفسه خلافا للشافعية وغيرهم ويذكر في محله إن شاء الله. وأم القرآن هي الحمد لله رب العالمين سميت بذلك لأنه أوله أو لأنه دائر على معانيها ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي من الله على نبيه).\rفقال عز من قائل: ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم والمشهور وجوبها في كل ركعة الفذ والإمام فقط لأنها لا تلزم المأموم في جهر ولا سر كما سيأتي إن شاء الله في باب السهو إن شاء الله. ثم وجوبها على الفذ والإمام فقط لأنها لا تلزم المأموم في جهر ولا سر كما سيأتي إن شاء الله وإذا كانت واجبة فيلزم جاهلها تعلمها (ع) فإن ضاق الوقت أتم فإن انفرد ففي صحتها قولا أشهب ومحمد مع سحنون فإن لم يجد قال سحنون والشيخ عن ابن القاسم فقال عبد الحق استحب إسماعيل وقوفه قدر الفاتحة والسورة يذكر الله تعالى انتهى.\rوالمشهور السقوط مع استحباب ويفصل بين إحرامه وركوعه. وقوله لا تستفتح إلى آخره يعني لأن ذلك مكروه على المشهور إذ لم يرد عنه ﷺ أنه بسمل في صلاة قط. وقال أنس ﵁ صليت خلف النبي ﷺ وأبي الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها وعند ابن رشد ترك البسملة من فضائل ولأبي عمر عن ابن نافع مسلمة وهو مذهب الشافعي لحديث فاتحة الكتاب سبع آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية منها رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة ﵁ وصوب وقفه ومذهب مالك إن روى على أنه قرآن لم يثبت أنه من القرآن لأنه خبر آحاد فللشافعي فاعرف ذلك.\rوكان المازري يبسمل سرا فقيل له في ذلك فقال مذهب مالك على قول واحد من بسمل لا تبطل صلاته وفي الذخيرة عن الطراز لا يختلف في جواز البسملة في النافلة وأنها لا تبطل صلاة الفريضة ومذهب المدونة التخيير في النافلة في البسملة وحكى ابن رشد روايتين لا يقولها ويقرؤها عياض عن ابن نافع لا يتركها بحال لا فرض ولا نفل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513022,"book_id":5154,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":211,"body":"ابن رشد ولمالك في البسملة أول سورة ثلاثة أقوال الاستحباب والكراهة والإباحة.\rوفي المدونة لا يتعوذ في المكتوبة قبل القراءة ويتعوذ في قيام رمضان ولم يزل القراء يتعوذون وفي جواز الجهر بالتعوذ وكراهته قولان وفي كون قبل الفاتحة أو بعدها قولان ظاهر المدونة التقديم وجواز الجهر وفي العتبية كراهة الجهر لأنها ليست من الفاتحة بإجماع وفي المجموعة محلها بعد أم القرآن إن كان في صلاة اللخمي والشأن أن التكبير ينوب عن الاستعاذة وقد جاء هروب الشيطان منه في الآذان.\rفرع:\rوحكم السر والجهر في الفريضة مختلف فيه الباجي عن أكثر الأصحاب سنة ولأشهب لا سجود فيه فهو فضيلة وثالثها وجوبه ابن القاسم إذ قال تبطل صلاة تاركه عمدا والمشهور الأول وظاهر كلام الشيخ تساوي الفاتحة والسورة في حكم تارك البسملة وإن الفرض والنفل في ذلك سواء وقد تقدم ما في ذلك وإن المشهور والتفصيل والله أعلم.\r(فإذا قلت ولا الضالين فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيما اسر فيه وفي قوله إياها في الجهر اختلاف).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513023,"book_id":5154,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":212,"body":"الشيخ آمين ممدود مخفف وقيل مقصور عياض حكاه ثعلب وأنكره ابن قتيبة الداودي مده وشد ميمه لغة شاذة ثعلب هي خطأ المازري قيل هو لفظ عبراني معرب وبنى على الفتح وقيل بضم النون اسم لله حرف ندائه (ع) وفي كون معناه اللهم استجب لنا واهدنا سبيل من أنعمت عليهم فعد ثلاثة لنقل أبي عمر انتهى.\rوالأكثر على الأول وعن جعفر الصادق ﵁ أن معناه قصدناك وأنت لا تخيب القاصدين.\rوحكم التأمين الاستحباب للإمام والفذ على قراءتهما وكذا المأموم في السرية على قراءة نفسه وفي الجهرية على قراءة إمامه لقوله ﵇: «فإذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».\rرواه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة ﵁ وهل الموافقة في الإجابة أو في خلوص النية أقوال ابن عطية الذي يترجح أن المعنى فمن وافق في الوقت مع خلوص النية وقوله (وتخفيها) يعني إن كنت فذا أو مأموما على المشهور.\rوقال ابن العربي: كل مصل مخير في السر والجهر في كل صلاة جهرية أو سرية وقوله (ولا يقولها) الإمام فيما جهر فيه يعني على المشهور لقوله بعد وفي قوله (إياها في الجهر اختلاف) يريد روايتان وروى المدنيون يؤمن والمصريون لا يؤمن (خ) والمشهور رواية المصريين (س) رواية المدنيين أصح لثبوت ذلك في السنة وقيل مطلقا الباجي ويقولها في السر اتفاقا والله أعلم.\rفرع:\rإذا لم يسمع المأموم ختم إمامه فهل يتحراه ويؤمن على تحريه وقاله ابن عبدوس ولقمان بن يوسف وقال الشيخ مع يحيى بن عمر وعيسى بن دينار لا يفعل ورجحه ابن رشد وثالثها سماع ابن نافع التخيير والله أعلم، وخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ كان إذا فرغ من قراءة الفاتحة رفع صوته وقال آمين.\rقال الدارقطني حديث حسن وصححه الحاكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513024,"book_id":5154,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":213,"body":"(ثم تقرأ سورة من طوال المفصل وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس وتجهر بقراءتها).\rأما قراءة السورة إثر الفاتحة فسنة على المشهور في أول كل فرض وفي الصبح والجمعة وقيل بوجوبها وأخذه اللخمي من قول عيسى تعاد الصلاة لترك السورة جهلا أبدا ورده المازري بعدم إعادة ترك السنة عمدا والجاهل كالعامد وقيل فضيلة وإقامه اللخمي من قول مالك وأشهب تاركها سهوا إلا يسجد ورده ابن بشير فبنى هذا القول على القول بقصر السجود على ما ورد فيه ولم يرد في السورة فإن تم التخرج فتتحصل ففيه ثلاثة الوجوب والسنة والاستحباب وظاهر كلامه أن السورة بكمالها سنة وهو المشهور (ع).\rوفي المختصر لا يقرأ ببعض سورة وروى الواقدي لا بأس بآية الدين فقول عياض المشهور كلها يعيدها انتهى.\rوالسورة لغة القطعة من الكلام وشرعا معلوما والمفصل ما كثرت فصوله بالبسملة قيل ما لا نسخ فيه واختلف في أوله فقيل الشورى وقيل الزخرف وقيل الدخان وقيل الجاثية وقيل القتال وقيل الحجرات وهو المعمول به وقيل ق، وقيل سورة الرحمن طواله إلى عبس ومتوسطاته من ثم إلى والنجم وقصاره إلى الختم وقد يوجد من متوسطه في وطواله وفي قصاره ابن حبيب والصبح والظهر نظيرتان وقراءتهما من (البقرة) وقراءتها من البقرة إلى عبس والعصر والمغرب من (والضحى) إلى آخره والعشاء (إذا الشمس كورت) ونحوها.\rوقال صلى (بالحاقة) ونحوها وفي المدونة وأطول الصلوات قراءة الصبح والظهر ولا بأس (بسبح) للسفر وإلا كرياء يعجلون الناس وروى ابن حبيب إن افتتح في العصر طويلة تركها وإن قرأ نصفها ركع ولو افتتح قصيرة بدل طويلة فإن أتمها زاد غيرها وإن ركع فلا سجود الباجي إن كان طول ما يطول يوجب ركوع ركعة بعد وقتها خفيفة.\rوقوله (وتجهر بقراءتها) يعني كما جهرت بالفاتحة فإن حكمها وصفة الجهر تأتي إن شاء الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513025,"book_id":5154,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":214,"body":"(فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك من ركبتيك وتسوي مستويا ولا ترفع رأسك ولا تطاطئه وتجافي بضبعيك عن جنبيك وتعتقد الخضوع بذلك في ركوعك وسجودك).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513026,"book_id":5154,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":215,"body":"ظاهر كلامه أن تمام السورة تمام للسنة وهو المشهور وتقدم تشهير عياض أن السنة بعضها وأن تمامها مستحب واستبعده (ع) وظاهر كلامه أنه عند تمامها لا يمهل شيئاً وذكر الغزالي أنه يستحب وقوفه بعدها قدر تسبيحه تحقيقا لختمتها قائما ولم تقف في المذهب على شيء من ذلك وقوله: (في انحطاطك) يعن يحالة كونك منحطا فتعمر هذا المحل بالتكبير من أوله إلى آخره وهذا مستحب فإن عجل أو أخر فلا بأس بذلك نعم وحكم التكبير في كل خفض ورفع السنة على المشهور اللخمي وقيل مستحب المازري بعض المتأخرين وجوبه لقوله إن طال عدم سجود تاركه ابن رشد وهل كل تكبيرة سنة أو المجموع سنة واحدة قولان وهما في المدونة والأول سماع يحيى عن ابن القاسم.\rوالثاني: سماع أبي زيد وأخذ لابن القاسم أن كثيره واجب بخلاف اليسير وقوله (فتمكن إلى آخره) ذكر فيه صفة الكمال في الركوع قال ابن بشير الركوع أقله أن ينحني بحيث يسوي ظهره وعنقه وينصب ركبتيه ويضع كفيه عليهما ويجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه ولا يجاوز الانحناء إلى الاستواء ويقول الله أكبر رافعا يديه عند الهوى قلت: والمشهور لا يرفع وفي رواية ابن وهب ويسبح ما تيسر له الباجي المنحني من الركوع أن يمكن يديه من ركبتيه اللخمي هو قوله في المدونة.\rوفي رواية ابن شعبان أخفه بلوغ يديه آخر فخذيه وسع أشهب لا يرفع رأسه ولا ينكسه وأحسنه استواء ظهره ويستحب نصب ركبتيه عليهما يداه ابن العربي وابن شعبان مفترقة أصابعهما وفي المدونة أيفرق أصابعه في ركوعه ويضمها في سجوده قال أكره أن أحج فيه حدا أو رآه بدعة وخرج الحاكم عن وائل بن حجر ﵁ أنه ﷺ كان إذا ركع مكن يديه من ركبتيه وهصر ظهره الحديث ومعنى هصر بهاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513027,"book_id":5154,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":216,"body":"بعدها صاد مهملة مفتوحتين مال بهما إلى الأرض فيبقى مطمئنا بين طرفيه وذلك بالغ في الاستواء والله أعلم والتطأطؤ تصويب الراس لأسفل ضد الرفع.\rوقد نهى رسول الله ﷺ عن تدبيح كتدبيح الحمار.\rيعني تغييب الظهر حتى يصير كظهر الحمار والتدبيح بالحاء المهملة قال الجوهري ومعنى تجافى تباعد قليلا والضبعين بفتح الضاد المعجمة والموحدة الساكنة هما العضدان وهذا التجافي خاص بالرجل هنا وفي السجود وسيأتي من كلام الشيخ أن المرأة لا تفعله بل تكون منضمة منزوية وقوله (وتعتقد الخضوع إلى آخره) حض على الخشوع وقد عده عياض من فرائض الصلاة التي لا تبطل الصلاة بتركه وقد قال بعض الصوفية من لم يخشع في صلاته فهو إلى العقوبة أقرب.\rوقال بعض من اختصر الإحياء حضور القلب في صلاة واجب بإجماع ولا يجب في كلها إجماعا وإنما يجب في جزء وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام قلت: ودعوى الإجماع يحتاج على ثبوت وثبوته في هذه المسألة بعيد والمشهور أن التفكر بدنيوي في الصلاة مكروه.\rوقال القاضي أبو بكر بن العربي إن كان ما عرض مما تقدم ذكره بقرب الصلاة فهذا يدخل في الصلاة فيتعين القطع وإلا دفعه والدفع لازم على كل حال، وذكر لنا الفقيه أبو عبد الله القوري ﵀ أن من طعن بإصبعه في فخذه اليسرى عند الوسوسة في الصلاة انصرفت عنه وعزاه لأبي حنيفة وقد جرب كون الخضوع في الصلاة بقدر الحضور في الطهارة ونص عليه بعض العلماء المتصوفة وبالله التوفيق.\r(ولا تدع في ركوعك وقل إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده وليس في ذلك توقيت قول ولا حد في اللبث).\rالنهي عن الدعاء في الركوع نهي كراهة لقوله ﵇: «أما الركوع فعظموا فيه الرب» الحديث وفي حديث عائشة ﵂ أنه ﵇ كان يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513028,"book_id":5154,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":217,"body":"متفق عليه قال ابن دقيق العيد وهذا يقتضي الدعاء في الركوع ولا يعارضه قوله ﵇: «أما الركوع فعظموا فيه الرب» فإنه يوجد من الأول والجواز ومن الآخر الأولوية.\rوأجاز اللخمي الدعاء في الركوع وعزاه للمازري ولأبي مصعب بن دقيق العيد: يحتمل أن يكون النهي للأفراد والوارد إنما هو مجموع التسبيح والدعاء.\rوفي المدونة لا يدع في ركوعه عبد الحق ولا بعد إحرامه قبل القراءة ولا قبل التشهد الطراز ولا في قيامه قبل قراءته ولا في الفاتحة الصقلي وعبد الحق وعن ابن عبد الرحمن إنما يكره قبل الفاتحة في الركعة الأولى.\rوفي الكافي إنما يكره في الركوع فقط وتبعه عليه صاحب الإرشاد والمشهور كراهته في التشهد الأول وبعد سلام الإمام للمأموم قبل سلامه ولا يكره بين السجدتين على الأصح.\rوقوله: (وقل إن شئت إلى آخره) يعني قل ما شئت من التسبيح من غير تعيين فالتسبيح مستحب، والتعيين غير لازم، وفي المدونة قال مالك: لا أعرف قول الناس في الركوع سبحان ربي العظيم، وفي السجود سبحان ربي الأعلى ويكره ولم يحد فيه حدا ولا دعاء مخصوصا وهو معنى قول الشيخ وليس في ذلك توقيت قول ولا حد في اللبث ووقع الحديث يقول ذلك ثلاثا وهو أقله وتأوله ابن رشد أن ذلك في حق الإمام الذي يطلب منه عدم التطويل فانظره.\rوفي الحديث لما نزل ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال ﵇: «اجعلوها في ركوعكم» ولما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: «اجعلوها في سجودكم» ومعنى سبحان الله تنزيها لله والواو في قوله وبحمده سببية أي سبب تسبيحنا له حمده، فالتقدير وإنما سبحناه بحمده أي لما اقتضاه حمده أي ثناؤه الجميل لا لدفع النقص إذ لا يليق به سبحانه حتى يحتاج إلى التنزيه عنه.\rولذلك قال بعضهم في اسمه القدوس هو المنزه عن كل كمال لغيره لأن قوله (المنزه عن النقائص) بمثابة قوله الملك ليس بجزار فافهم وقيل الواو بمعنى مع أي مع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513029,"book_id":5154,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":218,"body":"حمده قوله وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا يعني وأقل اللبث أن تطمئن أي تستقر مفاصلك عن الاضطراب اطمئنانا متمكنا فالطمأنينة فرض على المشهور في جميع أركان الصلاة وعزاه اللخمي للمدونة ونحوه في الجلاب ونقل ابن رشد في سماع يحيى أنه سنة وصوبه اللخمي وعن ابن القاسم غير واجبة ومرة قال فضيلة والزائدة على أقل الطمأنينة قال ابن شعبان فرض موسع وبعضهم نقل وصوبه اللخمي واستشكل بإدراك المسبوق في آخر الركوع فانظر ذلك.\r(ثم ترفع رأسك وأنت قائل سمع الله لمن حمد ثم تقول اللهم ربنا ولك الحمد إن كنت وحدك ولا يقولها الإمام ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده ويقول اللهم ربنا ولك الحمد).\rالرفع من الركوع مطلوب بلا خلاف ابن رشد في كونه سنة أو فرضا قولان عليهما قولا مالك في كون عقد الركعة الركوع أو رفعه وعلى أنه سنة يسجد تاركه سهوا وعمدا يستغفر الله وهي رواية علي، وعلى أن الرفع فرض ويرجع محدود باقي السهو قاله محمد ويسجد قبل فإن فات رجوعه لبعده ألغى الركعة وسجد وسمع ابن القاسم فيمن خر من ركوعه ساجدا أن لا يعتد بتلك الركعة، وأحب تماديه على صلاته معتدا بها ويعيد صلاته سحنون وروى علي لا إعادة عليه.\rوقول ابن القاسم لا يعتد بها ظاهره كان ناسيا أو عامدا وتماديه رعيا للخلاف (ع) عزا الشيخ لمالك استحباب تماديه وإعادته وزاد عن ابن المواز إن رجع قائما بطلت صلاته وقوله (وأنت قائل: سمع الله لمن حمده) يعني ويعمر بها المحل كما تقدم في التكبير لأن أفعال الصلاة كعظامها وأذكارها كمخ تلك العظام ولا عبرة بعظم لا مخ فيه، وتحصيل ما ذكر أن الفذ يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد ويفرد الإمام يسمع الله لمن حمده والمأموم بربنا ولك الحمد وهذا هو المشهور، وروى ابن شعبان جمع الإمام بينهما كالفذ وفي الصحيح نحوه عنه ﵇ ولابن نافع وعيسى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513030,"book_id":5154,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":219,"body":"يجمعهما المأموم واختاره عياض وغيره وحكم سمع الله لمن حمده السنة، وربنا ولك الحمد الفضيلة وتفسير سمع الله لمن حمده اللهم استجب لنا وفي لفظة الثاني ثلاثة اللهم ربنا ولك الحمد ربنا لك الحمد.\rقال أبو إسحاق وهو أبلغ لأنه دعاء وتحميد إذ تقديره ربنا استجب لنا ولك الحمد ثم الواو هي رواية ابن القاسم خلافا الرواية ابن وهب والله أعلم.\rفرع:\rقال ابن رشد في صحيح مسلم أن النبي ﷺ كان يقول إذا رفع رأسه من الركوع «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد حمدا كثيراً طيباً مباركاً فيه» الحديث، وكره مالك ذلك لئلا يعتقد أنه من فرائض الصلاة أن من فضائلها، وقال ابن شعبان تبطل صلاة قائله قال وقول ابن شعبان تبطل صلاة قائله لا معنى له لثبوته والله أعلم.\r(وتستوي قائما مطمئنا مترسلا).\rذكر في هذه المسألة الاعتدال والطمأنينة والترسل وهو التمكن بعد الطمأنينة فأما الطمأنينة والزائد عليها فقد تقدم الكلام عليهما قريبا وفسر بعضهم الترسل برجوع العظام إلى مفاصلها.\rوأما الاعتدال وهو استواء المفاصل فمن أركان الصلاة قال مالك في رواية ابن وهب إن لم يعتدل استغفر الله ولا شيء عليه وقاله ابن القاسم وقال ابن وهب وأشهب والتونسي: لا يجزئه ويعيد.\rوحكى ابن القصار عن بعض الأصحاب يجب ما قرب إلى القيام ابن رشد أوجبه ابن عبد البر ودليل قول ابن القاسم أنه سنة إذ لا يستغفر من ترك فضيلة قال ورواية لا سجود أي لتركه مرة كرواية عدم السجود لترك تكبيرة وصحح ابن رشد السنة واقتصر ابن الحاجب على سنية الزائد على قدر الاعتدال وفيه قولان وأصل الباب في حديث أبي هريرة ﵁ أن أعرابياً دخل المسجد فصلى ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513031,"book_id":5154,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":220,"body":"وسلم فسلم عليه فقال له النبي ﷺ: «ارجع فصل فإنك لم تصل».\rفرجع فصلى كما صلى ثم جاء إلى النبي ﷺ فقال مثله فرجع فصلى ثم قال في الثالثة أو في الرابعة والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني يا رسول الله فقال له رسول الله ﷺ: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن» وفي رواية لأبي داود «ثم اقرأ بفاتحة الكتاب وبما شاء الله ثم اركع حتى تطمئن راكعا».\rالحديث فأخذ منه علماؤنا وجوب الطمأنينة والاعتدال قالوا: ولم يذكر له ﵇ إلا الواجبات ومن جمع أطراف رواية حصل له فيها ذلك نعم. وفيه أن العالم لا يجب عليه التعليم حتى يطلب وهو الصحيح عند القاضي أبي بكر وغيره خلافا للطرطوشي ومن قال بقوله والتنبيه بالرفق والإرشاد مطلوب عند الجميع ما لم يخف فتنة والله أعلم.\r(ثم تهوي ساجدا لا تجلس ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود).\rأهوى وعاد أي مال إلى نزول من علو إلى سفل والمعنى ثم تأخذ في السجود بالهوي من قيامك وهو أول أفعال سجودك وهل المقصود أولا النهي عن الجلوس قبل السجود فيكون قوله (لا تجلس لما بعده) أي لا تجلس ثم تسجد من جلوسك وأنه مضاف لما فيه ويكون ثم تسجد استئنافا لذكر الكيفية ونهيه عن الجلوس خلافا للشافعي وغيره في أن الجلوس قبل السجود بوجه خفيف جدا من سنة وقد صح فعله له ﵇ فقالت عائشة ﵁: «إنما فعل ذلك ﷺ آخر أمره لأنه بدن».\rأي ثقلت حركة أعضائه لارتفاع سنه وقال مالك فهو عادي لا شرعي عنده وهذا الجلوس إن وقع سهوا ولو لم يطل ضر والمتأول على تأويله والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513032,"book_id":5154,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":221,"body":"(وتكبر في انحطاطك للسجود).\rيعني بحيث يعمر الركن به كما تقدم في الركوع لأن الأذكار مخ الأركان فإذا خلت منها كانت ضعيفة والله أعلم.\r(فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض).\rيعني أو ما يقوم مقامها والتمكين المذكور إلصاقها بالأرض إلصاقا تستقر معه عليها منهبطة إن أمكن وإلا فالواجب منها أدنى جزء قاله (س).\rوكره مالك شد جبهته على الأرض وأنكره أبو سعيد الخدري ﵁ على من ظهر أثره في جبهته، قال علماؤنا ولا يفعلها إلا جهال الرجال وضعفه النسائي وقوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وَجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] يعني خضوعهم وخشوعهم ونحو ذلك (ع) والسجود مس الأرض وما اتصل بها من مسطح محل المصلى كالسرير بالجبهة والأنف قال وفي صحته بإحداهما يعني الجبهة وحدها وبالأنف وحده (فيها) أي في المدونة بالجبهة وبالأنف يعيد أبدا. أبو الفرج عند ابن القاسم يعيد في الوقت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513033,"book_id":5154,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":222,"body":"قلت: قالوا وهو المشهور ابن حبيب يعيد أبدا فيهما يعني إن ترك الأنف أعاد أبدا وإن ترك الجبهة فكذلك وفي المدونة من بجبهته قروح تمنعه السجود عليها أومأ ولم يسجد على أنفه أشهب إن سجد عليه أجزأه وهل خلاف أو وفاق وقاله ابن القصار قائلا ويسجد على أنفه أو خلاف وهو كمن أبيح له التيمم لبرد ونحوه فاغتسل وقاله ابن يونس وشيخه عتيق (س) ولك في تحصيل الواجب أدنى ما يمكن من الجبهة وما زاد على ذلك فهو كمال والله أعلم.\r(وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك مستويتين إلى القبلة تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك).\rيعني أن مباشرة الأرض بالكفين من غير حائل من كمال السجود وهو مستحب اللخمي ويبرزهما من كميه واختلف إذا لم يبرزهما وسمع يحيى من ابن القاسم قبض الساجد أصابعه على شيء لعذر أو لغير عذر عمدا يستغفر الله قال سند فحمله أنه مس الأرض ببعض كفه قال ولو لم يسمها إلا بظاهر أصابعه لم يجزه ابن رشد إيجاب الاستغفار يدل أنه سنة فيتخرج في تركه عمدا لا لعذر قولان وسمع ابن القاسم أرجو خفة وضع يديه على الأرض لإمساك عنان فرسه إن لم يجد بدا ابن رشد وهو أحسن من سماعه بزيادة ولا أحب له تعمده.\rوسمع ابن القاسم إن لم يضع يديه على ركبتيه ولا بالأرض لجعل كسائه تحت إبطه لعجزه عن جعله في كفه لثقله وبالأرض خوف أن يخطف له لم يعد وإن لم يخف ومنعه ذلك وضع يديه على ركبتيه أعاد وهذا كله من فروع قوله (باسطا يديه)، وقوله (مستويتين إلى القبلة) قال في المدونة ويتوجه بيديه إلى القبلة ولو خالف وهو متوجه بكل ذاته لم يضره ذلك.\rوقوله (تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك) يعني استحبابا ثم قوله (أو دون ذلك) يحتمل أن يكون تخييراً في الفعل من القائل الواحد ويحتمل أن يكون على القولين فهو تخيير في النقلين كقوله مثل ثمانية أيام أو عشرة وقوله (وإن نوى إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة) يريد على القول الأول أو الثاني فانظر ذلك وشرط الجبهة في السجود أن تكون ماسة للأرض أو محل المصلى فلو سجد على كور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513034,"book_id":5154,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":223,"body":"عمامته فقال في المدونة يكره قال ابن عبد الحكم، وابن حبيب: إن كان قدر طاقة ونحوها وإن كثر أعاد في الوقت وإن مس الأرض بأنفه المازري، هذا فيمن شد على الجبهة لا فيما برز ومنع لصوقها بالأرض اللخمي إن تكتفت العمامة لم يجزه، وقوله: (وذلك واسع) يعني وضع يده حيث شاء من الأرض وجميع ما في هيئة سجوده غير ما يصح السجود إلا به، فإن الهيئات مستحبة لا شيء على من خالفها إلا فيما يجب والله أعلم.\r(غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض ولا تضم عضديك إلى جنبيك ولكن نجنح بهما تجنيحا وسطا وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الأرض).\rقد ثبت نهي رسول الله ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه في سجوده افتراش الأسد وفي رواية افتراش الكلب.\rوهذا غاية ما ينتهي إليه القبح بفعل مكروه بل نص الشافعية على أن استواء العجيزة والرأس في السجود مبطل له قال ابن الفاكهاني ولا نص عندنا في المذهب في ذلك وما ذكر من عدم ضم العضدين والتجنيح بهما قد تقدم نحوه في الركوع وأن ذلك حكم الرجال لا النساء وأنه يعتقد الخضوع بذلك في ركوعه وسجوده أي الذلة والافتقار. وكون الرجلين في السجود قائمتين بطون إبهاميهما إلى الأرض تحقيقا للسجود عليهما وقد قال النبي ﷺ: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم».\rالجبهة وأشار بيديه إلى الأنف واليدين والركبتين وأطراف القدمين ابن العربي فقد أجمعوا على السجود السبعة الأعضاء، قال ابن القصار، قوي في نفسه أنه علي الركبتين وأطراف القدمين سنة. وذكر سحنون في ترك رفع اليدين من الأرض عند الرفع من السجود قولين وأخذ منه الخلاف في وجوب السجود عليهما فانظر ذلك.\r(وتقول إن شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي أو غير ذلك إن شئت وتدعو في السجود إن شئت).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513035,"book_id":5154,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":224,"body":"يعني أنه مخير في سجوده بين أن يسبح أو يدعو أو يجمع بينهما.\rوكان الشيخ اختار الجمع بينهما وفي صحيح البخاري وغيره قال أبو بكر يا رسول الله علمني أدعو به في صلاتي قال: «قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيراً» وفي رواية بالموحدة.\rقال النووي: فيجمع بينهما من أراد العمل بهذا الحديث «ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم». وفي الصحيح أنه ﵇ كان يقول في ركوعه وسجوده «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر» وهذا جمع بينهما وقد تقدم الكلام عليه في الركوع، وروى أنه ﵇ لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال: «اجعلوها في ركوعكم» ولما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513036,"book_id":5154,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":225,"body":"نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قال: «اجعلوها في سجودكم». والحاصل أن الدعاء مكروه في الركوع لا في السجود وفي الركوع فيه بحث واختلاف تكره في كل منهما والله أعلم.\r(وليس لطول ذلك وقت وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا).\rليس من شأن مالك التحديد في فعل ولا قول بل ذلك شأن الشارع صلوات الله عليه وسلامه فما وقته وقتناه وما تركه تركناه قال مالك إنما يوقت أهل العراق.\rفروع مجموعة:\rقال اللخمي تستحب مباشرة الأرض بوجهه ويديه ولا بأس بحائل خفيف لبرد أو حر ويستحب القيام عليه ويستحب كون الحائل من نبات لا مستنبت كحصير أو حمرة اللخمي وشبهة مما لا يقصد لترفه وفي ثياب الكتان والقطن والكراهة للمدونة والجواز لابن مسلمة ويحيى وغير نباتها كالصوف مكروه اللخمي وابن رشد ولا يضع يديه إلا على ما يضع عليه جبهته والله سبحانه أعلم.\r(ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وترفع يديك عن الأرض على ركبتيك ثم تسجد الثانية كما فعلت أولاً).\rيعني أن الرفع عند انتهاء السجود يكون كما ذكر وهو فرض بلا خلاف لعدم تصوير السجدة الثانية إلا وبه الاعتدال في سجوده كالاعتدال في الرفع من الركوع.\rوذكر المازري الأقوال الثلاثة المذكورة هناك الباجي في كون الجلسة بين السجدتين فرضا أو سنة خلاف وعلى الوجوب، ففي وجوب الطمأنينة خلاف، وروى الشيخ الدعاء بين السجدتين ولا تسبيح ومن دعا فليخفف اللخمي ولا يدعو بينهما وقال سحنون إذا لم يرفع يديه عن الأرض بين سجدتيه قال بعض أصحابنا لا يجزيه وخففه بعضهم وأقيم من القول بالبطلان وجوب السجود على اليدين ومن الثاني عدمه (س) والتخريج ظاهر وأما وضعهما على الركبتين فمستحب ويستحب عند السجود تقديم يديه قبل ركبتيه في القيام وعكسه إذ ورد النهي عن خلاف ذلك والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513037,"book_id":5154,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":226,"body":"وفي الحديث أنه ﵇ كان يقول بين السجدتين «اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واجبرني واهدني وعافني واعف عني».\r(ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس ولكن كما ذكرت لك وتكبر في حال قيامك).\rأما اعتماده على يديه فللاستعانة على القيام وهو خلاف مذهب الحنفية.\rوقوله: (لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس) هذه تسمى جلسة الاستراحة وقد أثبتها الشافعية سنة لكون رسول الله ﷺ كان يفعلها وقال مالك: إنما فعل ذلك لما أثقلت أعضاؤه فهو عادي لا شرعي وهو تأويل أم المؤمنين عائشة ﵂ واستحبه ابن العربي لثبوته في الحديث قائلا وقولهم بالسجود منه وهم عظيم والمذهب أن من جلس عمدا لا شيء عليه لوروده سنة فأما السهو فإن كان قدر التشهد فإنه يسجد له وإن كان دون ذلك فقال أشهب: يسجد.\rوقال ابن القاسم وابن كنانة وابن أبي حازم مع رواية ابن وهب وابن أبي أويس لا سجود وهل الاعتماد على اليدين في القيام مباح أو مستحب وهو دليل سماع ابن القاسم تركه مكروه كسماع أشهب وصوبه ابن رشد والله أعلم.\r(ثم تقرأ كما قرأت في الأولى أو دون ذلك وتفعل مثل ذلك سواء غير أنك تقنت بعد الركوع وإن شئت قفت قبل الركوع بعد تمام القراءة).\rيعني أنك تقرأ في الثانية بأم القرآن وسورة تجهر بقراءتهما في الصبح ولا تطول الثانية على الأولى.\rابن العربي: من لم يطل الأولى عن الثانية فهو جاهل، وظاهر كلام الشيخ أنه بين المساواة وبين تقصير الثانية، وفي المختصر لا بأس بطول القراءة في ثانية الفرض على الأولى وفي الواضحة استحباب عكسه قال الباجي ويكره في الثانية سورة قبل السورة الأولى في ترتيب المصحف ابن حبيب الترتيب أفضل وعن مالك عكسه ابن رشد وعليه فينبغي أن يبعد من الأولى حتى لا يتحقق العكس وسمع ابن القاسم كراهة تكرار سورة الإخلاص في النفل وسعة ركوع من حصر عن تمام السورة دون قراءة سورة أخرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513038,"book_id":5154,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":227,"body":"قاله الشيخ في المختصر ولا بأس أن يفتح عليه مأمومه لا من ليس معه في صلاة.\rوروى ابن حبيب لا يلقن وإن خرج من سورة إلى الأخرى حتى يقف ينتظر الباجي لو غير آية رحمة بآية عذاب تغيير يقتضي كفرا لقن (ع) وكذا إن كان ذلك بوقف قبيح.\r(غير أنك تقنت بعد الركوع وإن شئت قنت قبل الركوع بعد تمام القراءة).\rيعني تدعو بالدعاء المعروف بالقنوت وهو في الثانية من صلاة الصبح وليس غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513039,"book_id":5154,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":228,"body":"هذا الموضع على المشهور لا في وتر ولا غيره.\rوروي القنوت في الوتر في النصف الآخر من رمضان وروي لا قنوت فيه وهو المشهور وكونه بعد الركوع في ثانية الصبح هو مذهب ابن حبيب، وقال الباجي المشهور قبله وظاهر الرسالة التخيير وهو مذهب المدونة والخلاف في محله لا بأس برفع يديه فيه وفي حديث أنس ﵁ كان ﵇ لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا عليهم متفق عليه زاد الدارقطني ما في الصبح فلم يزل يقنت حتى لقي الله وفي المدونة قال ابن مسعود القنوت في الصبح سنة ماضية يعني مضى العمل بها وليست سنة لازمة. وقال سحنون: سنة.\rوفي السليمانية يسجد لسهوه والمشهور مستحب وعبر عنه الشيخ بعد بقوله (والقنوت في الصبح حسن وليس بسنة ويستحب إسراره) وقال علي بن زياد من تركه بطلت إما لأنه واجب عنده أو لأن التهاون بالسنن كالتهاون بالفرائض وقال يحيى بن يحيى هو بدعة وإليه ذهب أبو حنيفة وقال سعيد بن طارق لابنه حين سأله عن القنوت هل كان ﵇ والخلفاء بعده يفعلونه أي بنى محدث.\r(والقنوت اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق).\rيعني هذا مختار مالك في لفظ القنوت.\rقيل وهما سورتان في مصحف عبد الله بن مسعود ﵁. وفي المدونة لا بأس بالدعاء بغيرهما وعلى الظالم ولنفسه بأمر دنياه وآخرته وروى ابن وهب أن قوله اللهم إنا نستعينك إلى آخره علمه جبريل للنبي ﷺ ومعنى نستعينك: نطلب منك العون أي القوة على ما نريده من أمور الدنيا والدين ونستغفرك: أي نطلب منك المغفرة التي هي الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة بها ونؤمن بك أي نصدق بوجودك وكمالك مع الإذعان لما جاء عنك من أمر ونهي وغيره ونخنع لك بنونين بينهما خاء معجمة أي نذل غاية الذلة بين يديك لجلال عظمتك ونخلع عن كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513040,"book_id":5154,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":229,"body":"ما لا ترضاه ولا يرضاه رسولك لما فيه رضاك ورضا رسولك ونترك من يكفرك وفي رواية من يكفر بك أي نعاديه ونجانبه لأجل كفره: بك والكفر تغطية الحق بالباطل اللهم أي يا الله أقيمت الميم مقام حرف النداء إياك نعبد يعني لا غيرك لأن تقديم المعمول يؤذن بالحصر والعبادة كل مأمور به شرعاً.\rقال القاضي أبو بكر بن العربي وتخفيف الياء من إياك يحيل المعنى لأن إياك بالتخفيف: اسم للشمس ومعنى نصلي نقبل على المعنى اللغوي وعلى وجه خاص إن قصدت الصلاة الشرعية ونسجد يعني في صلاتنا وكأنه أتى بخاص بعد عام لأن الصلاة أفضل الأعمال وأفضل أفعالها السجود لأنه محل القرب وأقرب ما يكون العبد من ربه في السجود.\rوقوله (نسعى) يعني نقبل أو نعمل بجد لا تقصير فيه ونحفد بكسر الفاء نسارع في مرضاته (نرجو رحمتك) يعني أن تنالنا فيما نحن فيه من أمر الدنيا والدين ونخاف عذابك الجد بكسر الجيم الذي لا مريه فيه ولا هزل يدخله ولا يعتريه (إن عذابك بالكافرين ملحق) بكسر الحاء يلحق من قضيت عليه به وهم الكفرة حتما وغيرهم إن شئت ذلك وعلى رواية فتح الحاء يلحقه بهم من شئت من خلقك زبانية وغيرهم.\rوهذه ألفاظ القنوت عنده من غير زائد.\rوفي التلقين اللهم اهدنا فيمن هديت إلى آخره وهذا الذي اقتصر عليه الشافعي وأتى به جهراً وهو مشهور رواه علي كرم الله وجهه. وخرجه البيهقي والطبراني ولم يصح حديثه وليس في صحيح الرواية ونتوكل عليك وثبت في بعض النسخ والمشهور لا يتقيد للقنوت دعاء ودعا بما أحب وإن لدنيا ولو قال يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل على الأصح.\rوفي الجلاب إنما يدعو في القيام بعد القراءة وفي الجلوس بعد التشهد وروى الشيخ أيدعو بكسوته في سجوده؟ فقال يزيد ذكر السراويل ليدع بما دعا به الصالحون وبما في القرآن والقول بالبطلان في قوله يا فلان فعل الله بك كذا لابن شعبان قال الشيخ رواه لغيره.\r(ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513041,"book_id":5154,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":230,"body":"يعني وتتقي الإفعاء وهو الجلوس على صدور القدمين ماسا بأليتيه عقبيه كذا في المجموعة وانظر التونسي واللخمي وابن يونس وابن زرقون في ذلك.\r(فإذا جلست بين السجدتين نصبت رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وثنيت اليسرى وأفضيت بأليتك إلى الأرض ولا تقعد على رجلك).\rيعني فتكون رجلاك معا خارجتين لناحية اليمين ومعنى نصب اليمنى جعلها موجهة للقبلة بركبتها وبحسب ما ذكر فتكون اليسرى معترضة من شمال إلى يمين فتكون مضجعة على يسارها ووراءها إبهام اليمنى قائم على رأسه وكذا كل ما أمكن من أصابعها ومعنى ثنيت عطفت وأفضيت إلى الأرض وضعت بها أو ملت إليها أو خالطت وكل قريب والمراد بأليته هنا الورك اليسرى. وقد رواه بعض الناس بأليتيك بالتثنية وهو يوافق المذهب والله أعلم.\rوقوله: (ولا تقعد على رجلك اليسرى) يعني خلافا لأبي حنيفة وهو مقتضى حديث وائل بن حجر ﵁ في صفة الصلاة وذهب الشافعي إلى حديث أبي حميد الساعدي ﵁ وهو أن يجلس في الأولى كفعل أبي حنيفة وفي الثانية كفعل مالك متوركا وقال أحمد بن حنبل اختلاف الأحاديث قاض بالتخيير فأيهما جلس كان على السنة ومذهب مالك أن هذا كله مستحب وكيفما جلس أجزأه وقد تقدم حكم الإقعاء قريبا وبالله التوفيق.\r(وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى الأرض فواسع).\rيعني أن توقيف الرجل اليمنى وجعل إبهامها وأصابعها إلى الأرض ليس بشرط بل الأمر على التخيير في ذلك وفي هذه وقد زاد الشيخ في صفة الجلوس في هذا الموضع ثلاثا الإفضاء بالألية إلى الأرض والنهي عن الجلوس على الرجل اليسرى وإمالة اليمنى وجعل جنب بهمها إلى الأرض مع أن سنة الجلوس في المذهب واحدة.\rوفي قوله (بهمها) مناقشة لفظية وذلك أن الجوهري قال الإبهام أعظم الأصابع والبهم أولاد الضأن فكان صوابه أن يقول جنب إبهامها والله أعلم.\r(ثم تتشهد والتشهد التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513042,"book_id":5154,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":231,"body":"أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله).\rقوله (ثم تتشهد) يعني تأخذ في ذكر التشهد بلفظه الوارد شرعاً وقد وردت فيه ألفاظ متقاربة المعنى.\rقال في التمهيد: والاختلاف فيها اختلاف في مخيرايه أولى عياض وقد صحت فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513043,"book_id":5154,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":232,"body":"روايات عن رسول الله ﷺ فمن طريق ابن عباس رواية قال بها الشافعي ومن طريق ابن مسعود قال بها أبو حنيفة وقال مالك بالتشهد الذي علمه عمره ﵁ على المنبر بمحضر الصحابة ولا نكير يعني فكان كالمجمع عليه قلت: وقد أنهيت الروايات فيه إلى نحو العشرة وفي أول بعضها باسم الله وبالله ولم يأخذ به مالك وسمعت بعض الشيوخ يقول تشهد عمر ليس فيه ورحمة الله وبركاته وهو ثابت في بعض روايات الموطأ وصحيح في رواية عبد الله بن عمر وكذلك وجده لا شريك له في التشهد الأول.\rوالصحيح أن محمدا عبد الله ورسوله بصريح الاسم لا بالضمير وقد اختلف في معنى التحيات بما يطول وأحسن من ذلك قول من قال التعظيمات لله فلا يستحقها سواه لأنه الملك الذي ليس فوقه ملك والعظيم الذي يصغر عند ذكر وصفه كل شيء والله أعلم.\rوالظاهر أن الزاكيات والطيبات وصف للتحيات ومعنى الزاكيات: الطاهرات من النقص والمتزايدات في الظهور والمعاني والطيبات الخالصات الجليلات وقيل الزاكيات الأعمال الصالحات لله أي اختراعها وإيجادها كغيرها والطيبات من الكلام كذلك لقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] والصلوات الإقبالات وقيل ذوات الركوع والسجود فلا يصح أن تعمل لغيره.\rقال ابن العربي وإنما أضيفت هذه كلها إلى الله تعالى تشريفاً وتعظيماً كقوله ﴿وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ وإلا فالكل منه وإليه وقوله (السلام عليك) قيل السلامة الدائمة والنجاة لك يا رسول الله ابن دقيق العيد وقيل بمعنى الانقياد لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاًّ مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء: ٦٥] وضعفه بجهة التعديل يعلى إذ لو كان المعنى هذا لكان السلام لك وإنما قال أيها النبي ولم يقل أيها الرسول لعموم النبوة قلت: ليس المراد الجنس حتى يكون مثل هذا جوابا وإنما المراد شخص بعينه فالظاهر أنه عدل للوصف والأخصر الذي هو النبوة باعتبار اللفظ والله أعلم.\r(ورحمة الله) ما يتعدد من نفحات إحسانه المتداركة وبركاته خيراته المتزايدة لأن البركة هي الخير المتدارك وقوله: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) رجوع في حكم النيابة في رد السلام المتوجه منا للنبي ﷺ والمراد بالصالحين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513044,"book_id":5154,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":233,"body":"قيل كل المؤمنين لقوله ﵇: «فإذا أصابت كل عبد مؤمن في السماء والأرض» وقال: الزجاج الصالح القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق العباد.\rوقيل الصالح من سلم عمله من المفسدات ولسانه من المبطلات أو من الخطيئات وبطنه من الشبهات وقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) قد تقدم معناه في الأذان وإنما ذكر بالعبودية لأنها أشرف أسمائه وتبريا مما قاله النصارى وفي نبيهم وقد قال ﵇ لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ولكن قولوا عبده ورسوله.\rتنبيه:\rوما يقع للعوام كثيراً قولهم التاحيات بزيادة الألف بعد التاء وتخفيف الياء وقد نص الشافعية على بطلان الصلاة بذلك ولم أقف لأهل المذهب على شيء فيه فانظره.\r(فإن سلمت بعد هذا أجزأك).\rأي في استعمال سنة التشهد والمشهور أن كلا التشهدين سنة واحدة.\rوروى أبو مصعب وجوب الأخير كمذهب الشافعي وقال ابن زرقون ظاهر نقل أبي عمر عنه وجوبها وسيأتي قول الشيخ والتشهد وإن قيل سمي التشهد لاحتوائه على التشهدين قلت مع تضمن معناهما والله أعلم.\r(ومما تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء به محمد حق وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور).\rيحتمل أن يكون التخيير في الزيادة وتركها وهو الظاهر ويحتمل كونه في المزيد واعترض ابن الفخار هذه الجملة بأنها إنما وردت في تشهد الوصية لا في تشهد الصلاة وبالغ ابن العربي في إنكارها حتى قال: وهذا من تحريف الشريعة وتبديلها وهو إسراف في النكير إذ لم يرفع حكما ولا أخل بحكمة ولا نقل عن محله الذي ورد فيه نقلا يقتضي إسقاطه عما ورد فيه بل هو من كمال العقيدة غر أن الوارد في هذا المحل إنما هو قوله ﵇ ثم ليتخير من المسألة أحب إليه وهو الذي فعله الشيخ في تمام الزيادة المذكورة.\r(اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد وإلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513045,"book_id":5154,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":234,"body":"آخره).\rالمشهور أن الصلاة على رسول الله ﷺ في الصلاة سنة عند ابن شاس.\rوقال ابن الحاجب هو الأصح، وقال ابن عطاء الله الأصح فضيلة، وروي عن ابن المواز الوجوب مثل قول الشافعي وظاهر كلام الشيخ والاستحباب لتخييره في الزيادة التي في الصلاة منها وقال ابن العربي حذرا من قول ابن أبي زيد (وارحم محمدا) فإنه قريب من بدعة ورد بحديث ابن مسعود ﵁ إذا تشهد أحدكم في صلاته فليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم إلى آخره. رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين فلا وجه لإنكاره.\rوذكر عياض اختلافا في الدعاء للنبي ﷺ بالرحمة هل يجوز أو يكره فكرهه أبو عمر بن عبد البر وقيل: يجوز وإليه ذهب أبو محمد وأنكر عياض أن يكون فيه حديث صحيح فانظر ذلك نعم ويشكل أيضا على قول من قال إن الصلاة هي الرحمة لأنه تكرار ونقل الشارمساحي في شرح أصول ابن الحاجب أن الصلاة عند جمهور العلماء بمعنى الرحمة ورحمة الله لمن أراد رحمته إرادة إنعامه.\rوقال القرافي إنها من الله زيادة الإحسان قال بعض المتأخرين هي بمعنى القبول والتكرار أي الإقبال بزيادة التشريف والتعظيم وقد تقدم ذلك، وقوله (كما صليت على إبراهيم) يعني في التحديد والتكرار بعد حصول صلاته عليه في الأصل والله أعلم.\rومعنى حميد محمود في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله مجيد أي عظيم في ذلك، وقوله (أنبيائك والمرسلين) خصوص بعد عموم لأن النبي إنسان أوحى إليه بشرع فإن أمر بتبليغه فهو رسول وإلا فنبني فقط، وقيل: الرسول من جاء بشرع جديد أو كتاب جديد والنبي من لم يجيء بشرع أو جاء مجددا لشريعة غيره وقد تقدم في قوله (وعلى أهل طاعتك أجمعين) فيه جواز الصلاة على غير الأنبياء والمشهور جوازه بالتبع لا مع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513046,"book_id":5154,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":235,"body":"الإفراد وعن مالك لا يصلي إلا على محمد ﷺ.\r(اللهم اغفر لي ولوالدي ولأئمتنا ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما).\rهذا من تخيير المسالة وقدم نفسه في الطلب لإشعار الافتقار ثم والديه لواجب حقهما ويشكل هذا في حق من والداه على غير الإسلام ومعنى مغفرة عزما غير متوقفة على شرط وقيل يعني ناجز وقوعها وقيل غير ذلك.\rوقوله: (اللهم إني أسألك من كل خير سألك ... إلى آخره) كذا علمه النبي ﷺ بعض من سمعه يدعو ويطول التفصيل في دعائه إثر صلاته رواه الترمذي وغيره.\rوقوله (ما قدمنا وما أخرنا) يعني ما قدمنا من السيئات وما أخرنا أي وما تركنا من الواجبات وقيل ما قدمنا من الذنوب وما أخرنا من التوبة وقال ابن عباس ﵁، في قوله تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣] بما قدم ما عمل بنفسه وما أخر ما سنه ليعمل به بعد موته وقوله (وما أنت أعلم به منا) يعني وما تعلمه ولا علم لنا به أو لنا به علم لكن في علمك منه ما لا نعلمه لأن علمنا لا يساوي شيئا مع علمك إذ لا نعلم إلا ما علمتنا ومن فهم أن علم العبد بنفسه وغيره ينقي علم الله به أو يقتضي له قصورا ويتبعه فهو كافر إجماعا والله أعلم.\rوقد حكى بعض المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] خمسمائة قول سمعت ذلك من شيخنا أبي عبد الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513047,"book_id":5154,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":236,"body":"القوري يذكره غير مرة ويحكي أنه في مسألة الروح سبعمائة قول ومرجع الأقوال كلها في الأول إلى طلب ما هو حسن في الدنيا حسن في الآخرة فكل من فهم في ذلك شيئاً قال إنه المراد والتحقيق أنه من وجوهه والله أعلم.\r(اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن عذاب النار وسوء المصير).\rفتنة المحيا ما يقع من الفتن في حال الحياة وأنواعها كثيرة فضلا عن أعيانها أعاذنا الله منها وفتنة الممات أعظمها خاتمة السوء والعياذ بالله وأقلها الشغل عن الذكر في ذلك الوقت مع الابتلاء بالأمور الشنيعة نسأل الله العافية وفتنة القبر سؤال الملكين وما يتبعه من سؤال القبر ونحوه حتى قالوا إن إبليس يدخل معه في قبره فإذا سأله الملكان من ربك وما نبيك أشار إليه أن يقول إنه هو ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وهو غريب والمسيح بالحاء المهملة والخاء المعجمة سمي بالأول لأنه أمسح اليمنى أو لأنه يمسح الأرض في أقرب مدة وهي أربعون يوما وبالثاني بمعنى أنه ممسوخ فعول بمعنى مفعول والصحيح بالمهملة والدجال لغة: الكذاب البالغ في الكذب للغاية والله أعلم وسوء المصير قبيح المرجع.\rتنبيه:\rهذا منتهى ما اختاره الشيخ من الأدعية ولك أن تدعو بغيره وأن تنقص منه وتزيد عليه ولا يزيد إلا في آخر التشهد الأخير لأن سنة الأول التخفيف وقوله (السلام عليك أيها النبي إلى آخره) كان يقوله عبد الله بن عمر ﵁ آخر تشهده.\r(ثم قال السلام عليك إلخ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513048,"book_id":5154,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":237,"body":"بهذا اللفظ من غير نقص إذ لا يجزئ على المشهور ولا زيادة رحمة الله ولا غيره لأن المذهب خلافه ابن الحاجب وفي اشتراطه نية الخروج به قولان (خ) قال ابن الفاكهاني والمشهور عدم اشتراطه نية الخروج بالسلام وأن النية الأولى منسحبة عليه قال سند ظاهر المذهب اشتراط نية الخروج به وكذا حكاه وعن ابن العربي الافتقار لابن حبيب وعدمه لمعروف المذهب ولم يحك ابن رشد غيره والتعريف شرط على المشهور فلو قال سلام عليكم فقال الشيخ عبد الوهاب لا يجزئ ولو جمع بين التعريف والتممير بأن قال السلام بالتنوين فقال الشارمساحي يجري فيها ما يجري في صلاة اللحان وجزم ابن الفاكهاني عن بعض المتأخرين بالبطلان.\rوحكى الشيخ الصالح أبو محمد يمكن في من قال السلام ولم يقل عليكم قولين (وقوله تسليمة واحدة عن يمينك) هو مشهور المذهب وروى اللخمي ثانية على اليسار وقال أبو الفرج: إن كان أحد بيساره (خ) وزيادة الثانية هي رواية ابن وهب وقوله (عن يمينك) تقصد بها قبالة وجهك كالمتنافي والمراد أنك لا تنحرف عن القبلة في حال سلامك بأول وهلة ولكن تسلم قبالة وجهك ثم تنحو برأسك لناحية اليمين لآخره ليدل ذلك على خروجه من الصلاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513049,"book_id":5154,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":238,"body":"وقال ابن شعبان: من بدأ فسلم عن يساره قبل أن يسلم عن يمينه حتى تكلم بطلت صلاته واستشكله الشيخ بأنه إنما ترك التيامن وهو مندوب على المشهور ونقل اللخمي عن مطرف الأجزاء ولو عمدا فرأى اللخمي إن سلم عن يساره ونوى به التحلل أجزأه وإن نوى به الفضيلة وإنما يتحلل بالثانية فنسي حتى طال انصرافه بطلت وإن كان ظن أنه سلم الأولى بالتحلل ثم أتى بالثانية وإن رأى صحة التحلل بالثانية صحت وإلا فلا (ع).\rوالصواب في القسم الثاني بطلانها لكلامه ابن رشد إن سلم الإمام في الثانية ونسي الأولى لم يجزه على قول مالك ويجزيه على ما تأولناه من قول ابن شهاب وابن المسيب.\rفرع:\rولو سلم شاكا في تمام صلاته فقال ابن حبيب تصح برجوعه لإتمامها والأظهر قول غيره ببطلانها وعن الشيخ صحتها لكتاب ابن سحنون وبطلانها الابن عبدوس عن سحنون وقوله (هكذا يفعل الإمام والرجل وحده) يعني في العدد والهيئة غير أن في الواضحة ليحذف الإمام سلامة ولا يمده قال أبو هريرة وتلك السنة وكان عمر بن عبد العزيز يحذفه يخفض به صوته وفي المدونة يسمع الإمام من يليه ولا يخفض جدا وسمع ابن وهب أحي إلي عدم جهر المأموم بالتكبير (وربنا ولك الحمد)، فإن أسمع من يليه فلا بأس وتركه أحب إلي ولا يحذف تكبيرة ولا تسليمة حتى لا يفهم ولا يطيله جدا.\rفرع:\rسمع عبد الملك بن وهب من صلى خلف من يسلم تسليمتين فلا يسلم حتى يسلم إمامه الثانية وسمع ابن القاسم وقيامه لقضائه كذلك.\r(وأما المأموم فيسلم واحدة يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير بها إليه ويرد أخرى على من كان سلم عليه عن يساره).\rيعني أن المأموم يسلم ثلاثة واحدة للخروج من الصلاة والأخرى للإمام والثالثة لمن على يساره ولم يقل قبالة وجهه كما قال في الفذ والإمام المازري وظاهر رواية ابن القاسم في المدونة فلا يحتاج أن يسلم قبالة وجهه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513050,"book_id":5154,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":239,"body":"ونقل عياض أنه كالفذ والإمام والبداءة بعد الأولى بالإمام على المشهور ولابن محرز عن أشهب رأيت مالكا بدأ أبيمينه ثم يساره ثم على الإمام في كل ذلك سلام عليكم وفي هذه الرواية أجزاء سلام عليكم في كل سلام.\rوقال الباجي لا يجزئ وروى ابن شعبان يجزئ الباجي واختار بعض أصحابنا (سلام عليكم) فتتحصل ثلاثة أقوال مشهورها عدم الإجزاء وروي إنما يسلم واحدة للخروج من الصلاة وأخرى للإمام والجماعة يشركهما فيها واختاره ابن العربي في العارضة.\rفرع:\rوفي المسبوق إذا ذهب إمامه ومن على يساره هل يسلم عليهما أم لا؟ روايتان المازري على ثبوته ببقاء حكم الإمام عليه ونفيه فإن شرط الرد الاتصال.\r(فإن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئاً).\rيعني المأموم فلا يرد على قاض بإزائه وهل يرد الإمام على مصل في يساره هو تأويل أبي الفرج على رواية اللخمي يسلم المأموم اثنتين ابن سعدون ويكون على إمامه تلقاء وجهه وليس عليه أن يشير إلى المأمومين ولأن المأموم لو كان بين يدي الإمام لم يكن سلامه عليه وجهه والنية تجزئ في ذلك.\rوقيل: يرد على يساره للملائكة ومؤمني الجن لأنهم هناك والله أعلم.\rفرع:\rوالسلام فرض على المنصوص وأخذ لابن القاسم فيمن أحدث بعد سلام إمامه أنه ينصرف ولا شيء عليه أنه ليس بواجب وقال الباجي هو قول أبي حنيفة ورده المازري عنه بأن أبا حنيفة يجزئ ذلك ابتداء ويجعله كافيا وهذا خلافه فانظره.\r(ويجعل يديه في تشهده على فخذيه).\rفمن لازمه رفع يديه عن الأرض.\rوقد حكى سحنون في وجوبه قولين وجعلهما مستحبا وهو قريب من قوله (وترفع يديك على ركبتيك بلا فرق بينهما) (ع) وكفاه في جلوسه على فخذيه قابضا اليمنى بسبابتها وحرفها إلى وجهه زاد ابن بشير ثلاثا وثلاثين ابن الحاجب شبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513051,"book_id":5154,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":240,"body":"تسعة وعشرين والمروي ثلاثا وخمسين والذي نقله (خ) عن ابن بشير ثلاثا وثلاثين وصوب ابن فرحون ما لابن الحاجب فانظره قلت: وصفة العشرين من الإبهام بعد طول السبابة والثلاثة تحتها ضم الوسطى والبنصر والخنصر لأصلها والتسعة جعل رءوس الثلاث على لحمة الكف وصفة الخمسين جعل الإبهام إلى جانب السبابة كالراكع والله أعلم.\rفأما الثلاثون فهي أن يجمع رأس المسبحة إلى رأس الإبهام كحلقة واسعة والثلاث كما تقدم في غيرها ويقال إمساك القملة بالثلاثين وقتلها بالسبعين والله أعلم، وقوله (يشير بها) يعني إلى التوحيد وفي أبي داود أنه ﵇ رأى رجلاً يشير بأصبعيه السبابتين فقبض له واحدة وقال \" إنما هو إله واحد.\rوقوله (واختلف في التحريك) يعني في المراد به عند القائل به فقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله واحد وهذا يجري على قول يحيى بن عمر أنه لا يحركها إلا عند قوله \" أشهد أن لا إله إلا الله \" وقال ابن القاسم إنما يجدها ساكنة جنبها الأيسر إلى وجهه ولا يحركها.\rوقال يحيى بن سعيد: يقبضها ولا يحركها وفي سماع ابن القاسم التخيير وسمع ابن القاسم يسن تحريكها في جميع التشهد قال ورأيت مالكاً يحركها في التشهد ملحاً من تحت الساجة ابن رشد وهو السنة وقال ابن عمر هو من سنة الصلاة يعني الإشارة خلافاً لابن العربي ابن الفاكهاني وصفة تحريكها أن يشير بها شرقاً وغرباً كالمدية قيل وإنما اختصت السبابة بذلك لأن عروقها متصلة بنياط القلب فإذا حركت انزعج وتنبه يعني فيحضر لبقية الصلاة ولعله ومقصود الشيخ بقوله وأحسب تأويل ذلك) ومن ثم كانت مقمعة للشيطان وإلا فأين الشيطان وكيف تقابله أصبع واحدة بل ولا يد واحدة والمقمعة هو القياس والرواية الفتح من القمع وهو القهر والغلبة وبالله التوفيق.\r(ويستحب الذكر بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثاً وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويكبر ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513052,"book_id":5154,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":241,"body":"يعني كما صح ذلك من رواية أبي هريرة ﵁ قائلاً: «من قاله غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» أخرجه مسلم.\rوفي حديث ثوبان ﵁ كان ﵇ إذا انصرف من الصلاة استغفر ثلاثا قال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك ذو الجلال والإكرام» رواه مسلم قال الأوزاعي يقول استغفر الله استغفر الله استغفر الله وقال ابن العربي إنما يقول \" رب اغفر لي \" والعمل على الأول وفي حديث معاذ ﵁ أنه ﵇ قال: «إني أحبك يا معاذ فلا تدعن في دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» رواه أبو داود وغيره في حديث أبي هريرة ﵁ من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يكن بينه وبين دخول الجنة إلا الموت صححه ابن حبان وغيره.\rوفي حديث الحسن بن علي ﵄ \" من قرأها في إثر صلاة حفظ إلى صلاة أخرى رواه الطبراني وزاد \" قل هو الله أحد \" معها، وفي حديث عقبة بن عامر ﵁ أنه ﵇ أمره بقراءة المعوذتين في دبر كل صلاة وفي حديث زيد بن أرقم ﵁ عن علي – كرم الله وجهه – من قال في دبر كل صلاة مكتوبة: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٨٠] الآية فقد اكتال بالكيل الأوفي من الأجر فهذه وظيفة الخواص عند العلماء واختلفوا هل يجمع الكل أو يقولها ثلاثا وثلاثين وهو مختار جماعة من السلف وأئمة الفقهاء منهم الشيخ الصالح الفقيه ابن (ع) فيما حكى عن الأبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513053,"book_id":5154,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":242,"body":"ومنهم من اختار التفصيل وهو ظاهر الحديث وسألت الشيخ فخر الدين الدمياطي حافظ العصر وإمام الحديث عن ذلك فقال مقتضى الأحاديث الجمع.\rوقد صح الترغيب في ذلك عشرا عشرا وكان شيخنا أبو عبد الله القوري ﵀ يقول: إذا استعجلت الأمر عملت بحديث العشر وإذا تأنيت أخذت بالثلاث والثلاثين قلت: ويشكل في صلاتين من يوم لقوله في دبر كل صلاة مكتوبة فانظر ذلك.\rوفي الصحيح أنهم قالوا يا رسول الله أي الدعاء أسمع قال: «جوف الليل الآخر وأدبار الصلوات المكتوبة» فالدعاء في أدبار الصلوات مطلوب وفي كونه على الوجه الواقع في المساجد اليوم بدعة مستحسنة أو بدعة مستحبة خلاف بين المتأخرين وحديث حبيب بن مسلمة البهزي ﵁ وكان مجاب الدعوة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يجتمع قوم مسلمون فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا استجاب الله لهم دعاءهم». رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم وهذا كله في إثر المكتوبة للفرق بينها وبين النافلة قاله ابن الفاكهاني وحكى أبو عمر أن السلام كاف فيه والله أعلم.\r(ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها وليس بواجب).\rأما استحباب الذكر في هذا الوقت فلأنه افتتاح صحيفة النهار ووقت فراغ القلب من أشغال الدنيا ومفتاح الخير ومحل تنزل الخير والبركة، وحديث أنس ﵁ أنه ﵇ كان إذا صلى الصبح تربع في مجلسه يذكر الله حتى تطلع الشمس وعنه «من صلى الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الصبح ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة» رواه الترمذي، وقال حديث حسن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513054,"book_id":5154,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":243,"body":"وفي حديث أبي الدرداء ﵁ يقول الله تعالى: «ابن آدم اذكرني ساعة بعد الصبح وساعة بعد العصر أكفك ما بينهما» وعن علقمة بن قيس ﵁ قال بلغنا أن الأرض تعج إلى الله من النائم بعد صلاة الصبح وذكر العلماء أن البركة في الغنم باستيقاظها في هذا الوقت وعدمه في الكلاب بنومها فيه حتى إن الكلبة تلد سبعة ولا ذبح والشاة تلد واحدة وإن أكثرت اثنان والغنم مع ذلك أكثر من الكلاب والحاصل أنها أربعة النوم في هذا الوقت مكروه قال في الاستيفاء إلا من اتصل سهرة بصلاته لقيام بليله وقال أحمد بن خالد لا يكره.\rالثاني: وهو إن كان بالعلم ونحوه كالذكر وقد كان ﵇ يقول في هذا الوقت: «هل رأى أحد منكم رؤيا وكانوا يتحدثون بأمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم» وإن كان بغير العلم فيكره عندنا لأنه وقت عبادة.\rالثالث: السكوت وقال ابن رشد هو المختص بثواب هذا الوقت فأما الذكر والدعاء فثوابهما في أنفسهما لا يختص بوقت ولكن قد يعتبر بالإضافة هكذا.\rوقال أحمد بن خالد من أهل المذهب لا يختص هذا الوقت بشيء وقال أبو حنيفة إنما يختص ما قبل صلاة الصبح والمعول الأول عند الكافة وقد قال مالك كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الصبح لا يكلم أحداً إلا جواباً بما خف وكان مالك ﵀ إذا أصبح حدث وتكلم في المسائل وغيرها فإذا أقيمت الصلاة كأنه لم يعرف الناس ولم يعرفوه وقال بعض الشيوخ أشرف الذكر بالنهار الذكر بعد صلاة الصبح وكان السلف يثابرون على الاشتغال بالذكر بعد صلاة الصبح إلى آخر وقتها قالوا وإنما يمنع النفل في هذا الوقت ليتفرغ الوقت للذكر وكذا قالوا فيما بعد صلاة العصر إلا أني لم أقف فيه على حديث صحيح وما وقفت لأهل المذهب فيه على شيء وفي غير الصبح وآثار السلف فيه شيء كثير.\rوقد ذكر الإمام أبو حامد وظائف هذين الوقتين أربعة الذكر والدعاء والتفكر والتلاوة وأحاديث الأذكار كثيرة فخذ ما صح واتضح ودع عنك البدع واتباع المتبدع وقد أفرد العلماء لذلك كتابا «كالحصن الحصين» لابن الجزري \" والأذكار \" للنووي وكذا \" حلية الأبرار \" والرياض \" ونحوها فانظر ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513055,"book_id":5154,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":244,"body":"وقد قال ﵇: «لن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة» يعني ذكر طرفي النهار وآخر الليل فأول النهار للتحصيل وآخره للتفصيل أي النظر في الأعمال بمحاسبة ونحوها وآخر الليل للتوصيل لأن السحر وقت المناجاة فاعرف ذلك وبالله التوفيق. وإنما قال وليس بواجب خلافاً لأهل الظاهر.\r(ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد الفجر يقرأ في كل ركعة بأم القرآن يسرها).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513056,"book_id":5154,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":245,"body":"هذا أول كلام فيما يتصل بالصلاة المفروضة من النوافل والسنة وهو كلام في ركعتي الفجر وينحصر في ثلاثة أطراف حكمهما وصفتهما ووقتهما فأما حكمهما فلا خلاف في أنها ليست بواجبة وأنها أعلى رتبة من كل ما دون الوتر من الرواتب وهل هي سنة وقاله أشهب وهو ظاهر المدونة عند ابن رشد أو من الرغائب وقاله أصبغ وابن عبد الحكم قولان وقد صح \" ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها \" وما تركها ﵇ حتى توفي وأما وقتها فقبل صلاة الصبح وبعد طلوع الفجر (ع) وفيها إن تحرى في غيم فركع فلا بأس فإن ظن أنه قبل الفجر ففي إعادتها قولان لابن حبيب مع ابن الماجشون والشيخ مع ابن وهب إن ركع ركعة قبله وركعة بعده فيعيده أحب إلي.\rوفي المختصر لا يجزيه وسمع ابن القاسم إن أسفر جداً فلا يركعهما انتهى.\rولو ذكرهما في المسجد وأقيمت الصلاة دخل فيها على المشهور وفي الجلاب يخرج فيركعهما ما لم يخف فوات ركعة وروى أيضاً ما لم يخف فوات الصلاة وروى غيره يدخل ويتركها وروى ابن نافع إن كان قرب المسجد دخل وتركهما وإن بعد ركع ولو وجد الإمام في تشهد الصبح ففي سماع ابن القاسم أرى أن يكبر ويدعهما ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513057,"book_id":5154,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":246,"body":"القاسم ويركعهما ويركعهما بعد طلوع الشمس ابن رشد هذا أحسن من قول ابن حبيب لا يكبر وإذا سلم الإمام قام فركعهما ثم صلى (ع) وروى الباجي من نسيهما قضاهما بعد طلوع الشمس فحمله ابن العربي على ظاهره وقال الأبهري مجاز عن نقل مكانه ابن محرز على ابن شعبان من فاتاه قضاهما ما لم تزل الشمس الباجي وقتهما إلى الضحى، وعن أشهب في وقت حل النافلة بالليل والنهار وبعد الظهر وروى ابن وهب لا تقضي بعد الزوال (خ).\rوالقضاء هو المشهور لما في الموطأ من حديث الوادي قال في مختصره ولا تقضي سنة غيرها وأما صفتهما فقال الشيخ يقرأ فيهما بأم القرآن يسرها فذكر حكمين الاقتصار على أم القرآن فيهما وهو المشهور ونحوه في المدونة من فعل مالك وروى ابن القاسم وزيادة سورة من قصار المفصل وروى ابن وهب كان ﵇ يقرأ فيهما (بقل يا أيها الكافرون) (وقل هو الله أحد) وهو في مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.\rوفي أبي داود من حديث ابن مسعود ﵁ وقال به الشافعي وقد جرب لوجع الأسنان فصح وما يذكر من قرأها بـ (ألم) وألم لم يصبه ألم لا أصل له بدعة أو قريب منها وفي ضمن ما ذكر تخفيفها ولا خلاف بأنه سنتها وفيه حديث والسر مأخوذ من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يتجوز فيهما حتى أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا ومن لازم قصر هما في هذا الوقت إيقاعهما بنية تخصهما.\rفروع ثلاثة:\rأولها: روى ابن نافع ولا بأس بالنفل بأم القرآن فقط (ع) فقول ابن شاس وتابعيه هي سنة في أولى كل صلاة سوى ركعتي الفجر لا أعرفه.\rالثاني: أطلق في المدونة الكراهة على الضجعة بين صلاة الصبح وركعتي الفجر إن يرد بها فصلاً بينهما وإن لم يذكر ذلك فجائز وقال ابن حبيب تستحب (ع) لا بأس بالضجعة بين صلاة الصبح وركعتي الفجر الشيخ لا تفعل استنانا ابن بشير المشهور أنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513058,"book_id":5154,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":247,"body":"غير مشروعة قلت: وقد رأيت للعزى جزءاً سماه اغتنام الأجر في الرد على من أنكر الضجعة بعد الفجر.\rالثالث: في كون ركعتي الفجر في البيت أفضل من المسجد قولان فللشيخ عن ابن حبيب في البيت أفضل ولابن محرز عن السليمانية في المسجد أفضل لإظهار السنة والله أعلم.\r(والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون ذلك قليلاً).\rيعني أن السنة تطويلها كالصبح وهل هما نظيرتان وهو قول أشهب وفهم ابن رشد من المذهب أن الصبح أطول وقاله يحيى بن عمر مع مالك ونقله الباجي عن المذهب والمازري وعن مالك وهل هو ثالث أو تخيير بين القولين محتمل ويستحب كون الثانية أقصر في كل صلاة فإن طول الثانية فقال ابن العربي جهل وقال غيره ولا في الحديث ما يشهد للمساواة والله أعلم.\r(ولا يجهر فيها بشيء من القراءة)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513059,"book_id":5154,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":248,"body":"يعني قلت أو كثرت فإن جهر بالآية والآيتين فلا شيء عليه وإن كان أكثر من ذلك سجد بعد السلام لسهوه وإن تعمد فهي أربعة يعيد أبدا يعيد في الوقت ولا إعادة ولا سجود ويسجد بعد السلام وقد ذكره اللخمي في تارك السنن عمدا والمشهور قول ابن القاسم يستغفر الله ولا شيء عليه والصلاة بالنسبة إلى السر والجهر ثلاثة أقسام قسم يجهر في كله وهو الصبح، والجمعة والعشاء في القصر، وقسم يسر في كله وهو الظهر والعصر، وقسم يجهر في أولييه وهو المغرب مطلقا والعشاء إن كملت وهذا كله مما لا خلاف فيه والله أعلم.\r(ويقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة وفي الأخيرتين بأم القرآن وحدها سراً).\rأما قراءة السورة في الأولى والثانية فقد تقدم أنه سنة وأن من تركها سجد لها وتقدم الخلاف في السنة هل هي كلها سنة وهو المشهور أو بعضها والباقي فضيلة وشهره عياض وأنكره (ع) وإن السر والجهر كل واحد سنة وأن من ترك الجهر يسجد قبل السلام ومن ترك السر يسجد بعده ويأتي منه إن شاء الله.\rوقال ابن عبد الحكم إن شاء زاد سورة في الأوليين وإن شاء قرأ بسورة في الأخريين يريد أنه أفضل وكان ابن عمر ﵁ يفعله وعلى المشهور لا يفعل ابتداء وإن فعل فلا سجود عليه كما لو طال في غير محله أو قصر في غير محله بغير إفراط وقال أشهب يسجد لزيادة السورة في الأخريين لأنه لا محل له فيه والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513060,"book_id":5154,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":249,"body":"(ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله).\rيعني لا يزيد عن ذلك في دعاء ولا غيره وهذا هو المشهور.\rوروى ابن نافع جواز الدعاء عقبه، وروى علي ليس بموضع دعاء ووسع فيه ابن القاسم رأى بتشهدهما سواء وجلسة الثاني أطول والجلسة بفتح الجيم فيهما هي المرة وبكسرها الهيئة والله أعلم.\r(ثم يقوم فلا يكبر حتى يستوي قائماً هكذا يفعل الإمام والرجل وحده وأما المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم المأموم أيضاً فإذا استوى قائما كبر).\rيعني كمفتتح صلاة أخرى لا سيما على ما ورد في الحديث من أن الأخيرتين زيادة في صلاة الحضر ومن أنه ﵇ كان يرفع عند ذلك وقال ابن وهب لابن الحاجب والسنة التكبير حين الشروع إلا في القيام من الجلوس الوسط فإنه بعد أن يستقل قائماً للعمل إذا لم ينتقل عن ركن وقال ابن العربي والشافعي يكبر في الشروع ونقله خلف عن ابن الماجشون (خ) وما ذكر هو المشهور.\r(ويفعل في بقية صلاة الظهر من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في الصبح).\rلأن أفعال الصلاة واحدة من حيث صورها وإنما تختلف أقوالها في الطول والقصر والكيفية ونحوها.\rص: (ويتنفل بعدها ويستحب له أن يتنفل بأربع كلمات يسلم من كل ركعتين ويستحب له مثل ذلك قبل صلاة العصر).\rالصلوات منها ما يتنفل قبله وبعده وهو الظهر والعشاء ومنه امن ما يتنفل قبله لا بعده وهو الصبح والعصر ومنها ما يتنفل بعده لا قبله وهو المغرب وكل صلاة يتنفل قبلها وبعدها فقال مالك يستحب تنفله بلا حد وظاهر كلام الشيخ التحديد للأحاديث في ذلك فحديث الأربع قبل الظهر وأربع بعدها خرجه الترمذي بسند صحيح عن أم حبيبة قال رسول الله ﷺ: «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» وفي حديث علي وغيره ﵃ كان ﵇ يصلي أربعاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513061,"book_id":5154,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":250,"body":"قبل الظهر وبعدها ركعتين وأخرجه أهل الصحيح من حديث عائشة بزيادة وإذا لم يصل قبل الظهر صلى بعدها أربعا واختلف في العصر هل لها راتبة أم لا؟.\rوقد صحح ابن حبان من طريق ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «رحم الله امرأ صلى أربعاً قبل العصر وذكره في الموطأ» والله أعلم وكونه يسلم من كل ركعتين هو سنة كل نافلة عند مالك ليلية كانت أو نهارية ابن الحاجب، وعدد النوافل في ليل أو نهار ركعتان فإن سها في الثالثة عقدها أكمل أربعا، وقيل إن كان نهارا سجد وفي محله قولان (خ) والمشهور أن محله قبل السلام (س) وإنما يكون أربعا لقوة الخلاف في التنفل بأربع والله أعلم.\r(ويفعل في صلاة العصر كما وصفنا في الظهر سواء إلا أنه يقرأ في الركعتين الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل (والضحى) (وإنا أنزلناه) ونحوهما وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة منها بأم القرآن وسورة من السور القصار وفي الثالثة بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم).\rذكر في هذه الجملة صفة العمل في العصر والمغرب وإنما يشتركان في قصر القراءة إلا أن العصر أطول قليلاً وقيل لا وهو المشهور ويختلفان في السر والجهر في الأوليين فللمغرب الجهر وللعصر السر فيها ومثل للقصار بـ (والضحى) (وإنا أنزلناه) وقد تقدم تفصيل المفصل إلى طويل وقصير ومتوسط وقوله (في ثالثة المغرب بأم القرآن) فقط لقول مالك في المدونة ليس على القراءة في ثالثة المغرب ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] وفي الموطأ أن أبا بكر ﵁ قرأ بها في ثالثة المغرب فخشي مالك أن يعتقد أنها سنة فنبه عليه الباجي، ولعل أبا بكر لم يقصد بهذه الآية ضمها إلى الفاتحة في ثالثة المغرب بل ذكرها على وجه الدعاء بها تبركا بلفظ القرآن كما يدعو الإنسان في صلاته لأمر يتذكره أو لخشوع يحضره اقتضاه الدعاء وإلا فقد استمر العمل على أن الركعتين الأخيرتين لا يزاد فيهما على أم القرآن شيئاً.\rقالوا: وهذا تأويل صحيح يشهد له أن الصديق ﵁ لم ينقل عنه أنه داوم على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513062,"book_id":5154,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":251,"body":"ذلك ولم يذكر التشهد الوسط اكتفاء بما تقدم فيه وأشار بذكر الأخير إلى أنه لا شيء بعد ما ذكر والله أعلم.\r(ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير وإن تنفل بست ركعات فحسن).\rيعني أن المغرب يتنفل بعدها بركعتين وأقل التنفل بعدها بالركعتين وجعلهما في الجلاب كركعتي الفجر في التأكيد ولعله لحديث عائشة وابن مسعود وابن عمر ﵃ في أنه ﷺ لم يترك ذلك حتى لقي الله بل قال ابن مسعود ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين قبل صلاة الغداة والركعتين بعد صلاة المغرب ما لا أحصي بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وأحاديثها صحيحة كثيرة وحديث الست مشهور وهو قوله ﵇: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة صيامها وقيامها» رواه الترمذي وضعفه وقواه غيره وربما صح ما يفعله بعض الناس من تخصيص قراءة الركعتين بعدها بخاتمة البقرة وآية الكرسي ونحوها مما ورد في الترغيب في مساء قريب من بدعة لثبوت قراءتها بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وقد نص عليه النواوي. وعلى صلاة الاستخارة وركعتي الفجر والركعتين بعد الظهر وركعتي الطواف والإحرام وأن كل ذلك بالكافرون والإخلاص وقد مر ما في ركعتي الفجر والله أعلم.\r(والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه).\rهذا من نسبة قوله وما زاد فهو خير إذ لم يأت بحد فيه وقد روى في ذلك عشرون وعن حذيفة ﵁ إحياء ما بين العشاءين وكذا عن غيره وأما الترمذي. وقد قال ﵀ كل ما كان في كتابي هذا معمول به إلا حديثين حديث جمع فيه النبي ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر ولا مطر وحديث «إذا شرب الخمر فاجلدوه وإذا شرب الثانية فاجلدوه وإذا شرب في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه» قال وقد عرضت كتابي هذا على علماء العراق وعلماء خراسان وعلماء الحجاز فكلهم قبلوه ورضوا به قال: ومن كان كتابي هذا في بيته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513063,"book_id":5154,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":252,"body":"فكأنما في بيته نبي ينطق فانظره وكون حديث الجمع لم يعمل به يعني عن السلف الأول وإلا ففي المذهب قول يجاوزه في الظهرين لغير ضرورة والجمع الصوري أيضاً. وقد حكى ذلك الباجي وغيره وهم أئمة هدى والدليل معهم والله أعلم.\rتنبيه:\rقد ورد ما بين العشاءين والأوابين وجاء أن صلاة الأوابين حين ترمض الفصال يعني الضحى ومعنى الأواب الرجاع وكل من الوقتين وقت اشتغال الناس بالأسباب والعوائد فلا يتركهما في ذلك الوقت للعبادة إلا أواب راجع إلى ربه وتارك لما سواه والله أعلم.\r(وأما غير ذلك من شأنها فكما تقدم ذكره في غيرها).\rيعني من أفعال التلبس بها والانصراف منها غير أنه قد صح أن من قال إثرها لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم عشر مرات بعث الله له مسلحة من الملائكة يحفظونه حتى يصبح وكتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات وحفظ من الشيطان الرجيم حتى يصبح من المكروه كذلك ولم يتبع بذنب أن يدركه سوى الشرك وكذا إن قاله بعد الصبح يكون له إلى المساء رواه الترمذي من حديث أبي الدرداء، وقال حسن وصححه غيره.\rولا خلاف في أن السنة تقصير القراءة فيها وما ورد في الصحيح من قراءتها بـ (الأعراف) و (الطور) وبـ (المرسلات) إنما ورد لبيان الجواز ومحمول على أنه قد أبغض ذلك وقد قرأ رسول الله ﷺ في الصبح بالمعوذتين رواه النسائي وذلك ليبين الجواز والله أعلم.\r(وأما العشاء الآخرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر في الأوليين بأن القرآن وسورة في كل ركعة وقراءتها أطول قليلاً من قراءة العصر وفي الأخريين بأم القرآن وحدها في كل ركعة سراً ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لغير ضرورة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513064,"book_id":5154,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":253,"body":"استشكل قوله الآخرة لأنه يتضمن إن تم عشاء أولى وليس كذلك عياض لا تسمى مغرب عشاء لا لغة ولا شرعاً.\rوأما قوله في المدونة (بين العشاءين) فعلى التغليب كالعمرين والقمرين وأثبت بعضهم اسم المغرب للعشاء لحديث فيه وكون هذا الاسم أولى بها تقدم أن ذلك لأنه نص القرآن والقطعي أولى من الظني وقوله (أخص) يقضي بدخول الغير في هذا الاسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513065,"book_id":5154,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":254,"body":"وهو مقتضى قول من أجاز إطلاق العشاء على المغرب وكونه أطول من العصر هو المشهور فيقرأ بمتوسطات المفصل (كالتين والزيتون) و (الشمس وضحاها) (والليل إذا يغشى) و (إذا السماء انشقت) ونحو ذلك كما ورد في الصحيح وكراهة النوم قبلها خوف تقويتها أو تأخيرها عن وقتها المختار أو صلاتها بكسل وثقل والحديث بعدها لغير ضرورة لئلا يؤدي إلى تفويت صلاة الصبح أو تأخيرها عن وقتها أو عدم الحضور بالتكسل والنعاس فيها.\rفرع:\rقيام كل ليل لمن يصلي الصبح مغلوب عليه مكروه اتفاقا (ع) وفي كون من لا يغلب عليه كذلك وجوازه روايتان قال الشيخ واتخاذ ذلك عادة من غير حالة غالبة لم يكن من شأن السلف وبالله التوفيق.\r(والقراءة التي سر بها في الصلوات كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن وأما الجهر فإن يسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده).\rيعني أن إسرار القراءة في الصلاة يكفي فيه تحريك اللسان فلا يلزم سماع نفسه ولا يكفي دون تحريك ابن يونس حركة اللسان شرط في صحة القراءة عبد الوهاب وإن لم يتحرك اللسان فهو قصور وتصرف بالقلب وليس بقراءة.\rوحكى ابن يونس عن أشهب أن من حلف أن لا يقرأ فقرأ بقلبه لم يحنث وفي سماع سحنون سألت ابن القاسم عن قراءة الظهر والعصر التي يسر فيها إن حرك لسانه ولم يسمع أذنيه قال يجزيه ولو لم أسمع شيئاً يسيراً كان أحب إلي ابن رشد وهو كما قال وقال الشيخ أبو الحسن الصغير المعروف عند المشارقة بالمغربي فللجهر طرف لا يشاركه في السر وللسر طرف لا يشاركه فيه الجهر وواسطة يشتركان فيها بإسماع نفسه ومن يليه خاص بالجهر وتحريك اللسان دون السماع يختص بالسر والمشترك بينهما أن يسمع نفسه فقط وهذا أعلى السر وأدنى الجهر انتهى بمعناه فانظره.\rوقوله (بالتكلم القرآني) اعترضه القاضي الباقلاني بأن القرآن قديم فكلف يتكلم به الحديث وأجيب بأن المراد المعني وهو التكلم بالحروف والأصوات المؤدية لمعناه والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513066,"book_id":5154,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":255,"body":"وقوله (إن كان وحده) أشار به إلى أن جهر الإمام فوق ذلك لأنه يتعين أن يسمع من مع في الصلاة وفي الموطأ كانت تسمع صلاة عمر بن الخطاب ﵁ من عند دار أبي جهم بالبلاط موضع بالمدينة الباجي قد يكون ذلك لجهارة صوته وقوته وهو الوسط في حقه إذا قال تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية ولعل الشيخ إنما قال بالتكلم بالقرآن احترازاً ممن يقرأ ويفسر كقراءة ابن مسعود ﵁ فإن من قرأ بها في الصلاة بطلت كمن قرأ بالمنسوخ لفظاً أو نحوه فانظر ذلك.\rفرع:\rابن رشد لا يجوز لمصل بالمسجد وإلى جنبه مصل رفع صوته بالقرآن ومن قضى ركعة جهراً لا يجوز له أن يفرط في الجهر بقرب مصل مثله.\r(والمرأة دون الرجل في الجهر وهي في هيئة صلاتها مثله غير أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله).\rيعني أن جهر المرأة تسمع نفسها فقط لأن صوتها عورة وهيئة الصلاة في صفتها والانضمام والانزواء بمعنى واحد وقيل والانزواء أشد ولا تفرج الرواية بفتح الفوقية وسكون الفاء وتخفيف الراء قالوا وهو معنى الانضمام والانزواء وإنما يكره لها ذلك لأنه معين على التذكار لأحوال فراشها وذلك مناف لحال الصلاة والله أعلم وروي أن النبي ﷺ رأى امرأتين تصليان فأمرهما بالانضمام والله أعلم.\r(ثم يصلي الشفع والوتر جهراً وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513067,"book_id":5154,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":256,"body":"هذا الكلام في الوتر ومداره على ثلاثة أطراف حكمه وصفته ووقته فأما حكمه فالمشهور السنة وقال أبو عمر ضارع به مالك الوجوب من قوله (أنه يقطع له صلاة الصبح) وخرج اللخمي وجوبه من قول سحنون يجرح تاركه وقول أصبغ يؤدب وأجيب بأنه تهاون بأمر الدين واستخفاف بالسنة فلذلك يجرح ويؤدب كقول ابن خويز منداد من استخف بترك السنة فسق وإن تمالأ عليه أهل بلد حوربوا.\rوأما صفته فقال اللخمي اختلف في عدة فقال مرة الوتر واحدة وفي صيامها وتر بثلاث فمحمد بن سحنون من ذكر سجدة لا يدري من الشفع أو الوتر سجد وأعاد الشفع والوتر فلو كان واحدة كفته السجدة، وقال المازري لم يختلف المذهب في كراهة الاقتصار على الواحدة في الوتر في حق مقيم لا عذر له وإنما اختلفوا في المسافر ففي المدونة لا يوتر بواحدة وأجازه مالك في كتاب ابن سحنون للمسافر وكان سحنون في مرضه يوتر بها ولابن زرقون عن ابن نافع ولا بأس أن يوتر بواحدة ولو كان صحيحاً مقيما للباجي وعلى المشهور لو أوتر دون شفع شفعه بالقرب فإن طال ففي أجزائه وإعادته بعد شفع قولا سحنون وأشهب وللشيخ عن أشهب من أوتر بواحدة دون شفع وأعاد وتره ما لم يصل الصبح والمشهور الفصل بين الشفع والوتر بسلام إلا المصلي خلف من لا يفصل.\rابن زرقون وروى أشهب ثلاثا يسلم لآخرتها لا قبل ثالثها وقاله ابن نافع ولو أدرك ثانية من لا يفصل فقال ابن القاسم يتم ثلاثاً ولا يفصل وقال مطرف وعبد الملك يسلم معه في ثانيته وفي اشتراط اتصال الشفع بالوتر روايتان لابن القاسم وابن نافع، وذكر اللخمي في افتقاره إلى نية تخصه قولين وأما وقته فقال المازري أوله عند الفراغ من العشاء يريد في غير ليلة الجمع فإن صلاة قبل العشاء مع الذكر لم يعتد بها وليلة الجمع يؤخر إلى بعد الشفق على المعروف ولابن مسعود عن ابن القاسم عبد الحق وظنه السيوري يصليه قبل غيبوبة الشفق ليلة الجمع بعد فراغه من العشاء وآخر وقته يأتي إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513068,"book_id":5154,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":257,"body":"شاء الله. وأما الجهر في نوافل الليل والسر في نوافل النهار فللأحاديث في ذلك.\rوقال الأبياني يجهر في ركعة الوتر وهو في الشفع مخير ومن أسر في وتره ساهيا سجد قبل السلام وإن كان عامداً أو جاهلاً أعاد ما دام في ليله وقيل لا شيء عليه كما لو قرأ بأم القرآن نقله ابن يونس واستبعد عبد الحق بطلانه والشيخ في مختصره لا بأس بالجهر في نفل الليل والنهار ابن حبيب هو ليل أفضل.\rوقوله (وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع) نص في تخفيف الأمر في الجهر نهاراً وقيل يكره الجهر نهاراً فإنما نوافل الليل فالسر جائز ابن الحاجب وكذلك الوتر على المشهور وفي كراهة الجهر نهاراً قولان (خ) يريد مع كونه خلاف الأفضل ومقابل المشهور للأبياني قال وإن أسر فيه ناسياً سجد قبل وإن جهل ذلك أو تعمد فعليه الإعادة قال وأما الشفع فإن شاء جهر فيه أو أسر.\rوما حكاه من القولين في كراهة الجهر نهارا وحكاه عبد الوهاب.\rفرعان:\rأحدهما: سمع أشهب لا بأس برفع صوته في قراءته في بيته وحده ولعله أنشط له وكانوا بالمدينة يفعلونه حتى صار المسافرون يتواعدون لقيام القراءة وسمع ابن القاسم استحبابه.\rالثاني: ابن رشد لا يجوز لمصل بالمسجد وإلى جانبه مصل رفع صوتا بالقراءة ومن قضى ركعة جهراً ألا يجوز له أن يفرط في جهره بقرب مصل مثله وقد تقدم تقريباً.\r(وأقل الشفع ركعتان).\rيعني أكثره لا حد له وعلى هذا فلا يتعين ابن الحاجب وفي كونه لأجله قولان وقال غيره لا يشترط كونه لأجله على الأظهر (خ) وقال اللخمي وغيره للحديث قال وقوله ثم في شرط اتصاله قولان ليس هو مرتبا على أنه لأجله بل هو كما قال ابن شاس وإذا قلنا بتقديم شفع فلا بد هل يلزم اتصاله بالوتر أو يجوز وإن فرق بينهما بزمان طويل والقول باشتراط الاتصال لابن القاسم في العتبية وهو ظاهر رواية ابن القاسم عن مالك في المجموعة والقول بعدم الاشتراط رواه ابن نافع عن مالك ونقل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513069,"book_id":5154,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":258,"body":"أيضاً عن ابن القاسم.\r(ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون).\rيعني سواء اقتصر عليهما أو كان له ورد، وفي المسألة اختلاف ابن الحاجب وفي قراءة الشفع بـ (يسبح) و (قل يا أيها الكافرون) روايتان (خ) والمشهور استحباب ذلك للحديث وقوله (ويتشهد ويسلم) صريح في أنه يفصل بين الشفع والوتر بسلام فيكره وصله إلا للاقتداء بواصل فيتبعه خلافا لأشهب وكان عمر ربما أمر ببعض حاجته قبل أن يوتر.\r(ثم يصلي الوتر ركعة إلخ).\rيعني متصلة بالشفع ليخرج من الخلاف المتقدم وقوله (يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين) يعني استحباباً مطلقاً ابن الحاجب وفي قراءة (قل هو الله أحد) والمعوذتين أو ما تيسر قولان (خ) يعني في استحبابه وهو المشهور لما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني أن عائشة ﵂ سئلت بأي شيء كان يوتر رسول الله ﷺ فقالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الأولى بـ (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية بـ (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة بـ (قل هو الله أحد) والمعوذتين (ع) والمعلوم منه ﷺ التجهد اللخمي رجع مالك لقراءة الوتر بالفاتحة والإخلاص والمعوذتين وروى ابن نافع: التزمه الناس وليس بلازم.\rوروى ابن القاسم إني لا أفعله يحيى بن عمر لا يختص (خ) ولعل مقابل المشهور رواية فذكرها وقال ابن العربي يقرأ فيه المتهجد من تمام حزبه وغيره بقل هو الله أحد فقط لحديث الترمذي وهو أصح من قراءته بها مع المعوذتين قال وانتهت الغفلة بقوم يصلون التراويح فإذا انتهوا للوتر قرءوا فيه بقل هو الله أحد والمعوذتين اهـ.\rوعليه عول (خ) في مختصره وسنذكر في الوتر حكاية المازري ﵁ إن شاء الله.\rفرع:\rابن الحاجب ولا يقنت في الوتر ولا بعد نصف رمضان على المشهور (خ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513070,"book_id":5154,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":259,"body":"والشاذ لمالك أيضاً وابن نافع والخلاف إنما هو في نصف رمضان.\r(وإن زاد من الإشفاع جعل آخر ذلك الوتر).\rيعني بواحدة وعلى هذا فلا يتعين أن يقال بعد شفعه وقد نص على استحباب ذلك في المدونة وفي الصحيح انتهلا وتره ﵇ إلى السحر وفي مسلم \" بادروا بالوتر الفجر \".\rفروع:\rابن الحاجب فإن أوتر ثم تنفل جاز ولم يعد على المشهور (س) (خ) يعني إذا حدثت له نية التنفل بعد أن أوتر وإلا فهو خلاف السنة وأمره في المدونة أن يؤخر التنفل قليلاً (ع) وفي إعادته لنفل بعده روايتا المبسوط وغيره ثم قال وسمع ابن القاسم نعم من أوتر مع الإمام في رمضان أن يصل وتره بركعة ليوتر بعد ذلك بل يسلم ويصلي بعد ذلك ما شاء الله وقال بعد ذلك ويتأنى قليلاً أعجب إلي.\r(وكان النبي ﷺ يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513071,"book_id":5154,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":260,"body":"يعني وكلا الحديثين صحيح من رواية عائشة ﵂ والجمع بينهما أنه ﵇ كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين فتارة اعتبرتهما من الورد فقالت اثنتي عشرة وتارة لم تعتبرهما لأنهما مقصودتان للوضوء أو لحل عقد الشيطان في حق من يتأسى به ﵇ إذ لا يصح عقد الشيطان عليه لعصمته لكنه كان يفعل ما يأمر به وإن كانت حكمته مقصودة لغيره لتحقيق الحكم وإثبات الاقتداء به كما كان يتقي من نفسه ما هو نجس من غيره ليكون أسوة فيه والله أعلم.\rتنبيه:\rأكثر ما روي في صلاته ﵇ من الليل سبع عشرة ركعة وأقل ما روي سبع فقيل إنها لأحوال مختلفة وقيل لقصود مختلفة وقيل بالجمع ومن أحسن ذلك أنه ﵇ كان له عدد يعتبره بالدورة فإذا أكثر بالنهار قلل بالليل وبالعكس والذي يهدي إليه الاستقراء أنها كانت خمسين ركعة بالفرض والنفل إشارة إلى الأصل ففي حديث علي ﵁ كان يصلي من النهار ست عشرة ركعة في الضحى ستا وقبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين وقبل العصر أربعا وحديث ركعتي المغرب والفجر وثلاثة عشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513072,"book_id":5154,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":261,"body":"من الليل لا يخفى فتلك ثلاث وثلاثون وربما نقص من ليلها وزاد النهار وربما نقص من النهار وزاد في الليل كما اقتضته أحاديث يطول ذكرها.\rوقد أشار عياض لشيء من هذا فانظره وحكم قيام الليل وصفته يأتي إن شاء الله تعالى.\r(وأفضل الليل آخره في القيام).\rيعني لما ورد في ذلك من الأحاديث النبوية قولا وفعلا وذهب الشافعي إلى أن أفضل الليل وسطه لحديث «أفضل القيام قيام داود ﵇ كان ينام نصف الليل الأول ويقوم ثلثه وينام سدسه» متفق عليه وقال مالك بآخره لحديث النزول وانتهاء وتره ﵇ إلى السحر وهو لا يأخذ في نفسه الكريمة إلا بما هو الأفضل ولقوله ﵇ لما سئل أي الدعاء أسمع؟ فقال: «جوف الليل الأخير وأدبار الصلوات المكتوبات» الحديث رواه أبو داود وغيره وبحسب هذا فمن آخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل له إن لم يكن تأخيره عرضة للتفريط بالترك أو بالخروج عن الوقت غالباً وهو فقوله (إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل) يعني وهذا التقديم أفضل له من التأخير وقد عبر بعضهم عن هذا بقوله وأفضل ليله غالبه في القيام.\rوقد كان أبو بكر ﵁ يقدم وتره أول الليل مبادرة للعبادة واعتباراً بقصد الأهل فقال له النبي ﷺ «أخذت بالعزم» وكان عمر ﵁ يؤخر ثقة بسنة الله في إيقاظه وعملاً على عادته مع الله تعالى فقال له النبي ﷺ: «أخذت بالحزم» الحديث.\rوقوله (ثم إن شاء إذا استيقظ) يعني من آخر الليل ومن وسطه (تنفل ما شاء منها) أي من الصلاة (مثنى مثنى) أي ركعتين ركعتين لقوله ﵇ «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح ولو حدثت له نية قبل نومه فله ذلك وقد تقدمت قريباً» فانظرها.\rوقوله: (ولا يعيد الوتر) يعني لقوله ﵇ «لا وتران في ليلة» وقد أشار بما ذكر لمن يقول يتنقل إذا استيقظ حتى يصلي ركعة يضيفها للتي صلى قبل نومه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513073,"book_id":5154,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":262,"body":"وتسمى نقض الوتر أو أنه يعيد الوتر دون ذلك فالكل خلاف المذهب والله أعلم.\r(ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار).\rيعني الإسفار الأعلى الذي تتراءى فيه الوجوه ومعنى غلبته عيناه استغرقه النوم فلم يشعر حتى طلع الفجر والغلبة شرط فلا يجوز التأخير اختياراً وشرط ذلك أيضاً أن يكون ممن عادته الانتباه آخر الليل وله ورد وهذا أيضاً إذا كان وحده وإلا ففضل الجماعة مقدم على ورده كما أن ورده مقدم على أول الوقت ونص على اعتبار الجماعة صاحب الإرشاد وغيره وقد اختلف الشيوخ في قوله بينه وبين طلوع الفجر هل المراد بين قيامه من النوم وطلوع الفجر ثم بين الفجر وأول الإسفار؟ أو المراد بين طلوع الفجر وأول الإسفار؟ فانظر ذلك.\rوقوله (ثم يوتر ويصلي الصبح) يعني أنه لا يقدم الوتر إذا خشي الفجر قبل تمام ورده بل يؤخر لإتمامه ثم إن ضاق الوقت عن ورده صلى وتره ابن الحاجب وإذا ضاق الوقت إلا عن ركعة فالصبح فإن اتسع لثانية فالوتر على المنصوص قلت: قال الشيخ الثلاثة ما ذكر أنه المنصوص هو لأصبغ ومقابله في المدونة فكيف يجعله تخريجاً ولكن السهو لا ينفك عنه الإنسان قال: فإن اتسع لرابعة ففي الشفع قولان.\rتنبيه:\rقال الشيخ ينبغي لطالب العلم أن يكون له ورد من قيام كما ذكر الشيخ من فعله ﵇ ولو أن يقرأ فيه الفاتحة فقط فإن تيسر له أكثر فهو خير إلا أن ابن الحاجب قال ويقرأ فيه بما خف من القرآن أي يكون له في تلك الركعات جزء معلوم من حزبين إلى ثلاثة لأن أحب العلم إلى الله تعالى أدومه وإن قل كما في الحديث قال: وإذا وجد حلاوة المناجاة في التلاوة فليمض فيها ولا يقتصر على حزبه انتهى.\rواستدل على التقليل بقضاء الصحابة أورادهم حيث يغلبهم النوم ثم يدركون الصلاة معه ﵇ وهو يقرأ بالستين إلى المائة ويسلم والنجوم بادية مشتبكة فاعرف ذلك وتأمله وبالله التوفيق.\r(ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن يصلي الصبح).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513074,"book_id":5154,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":263,"body":"يعني بخلاف من ذكره فيها أو قبلها فالأقسام إذا ثلاثة قبلها وبعدها وفيها فقبلها إن لم يطلع الفجر يصليها باتفاق إن وسع الوقت وبعدها لا قضاء لها ولا شيء من السنن إلا ما تقدم في ركعتي الفجر (ع) ولا يقضي الوتر بعد صلاة الصبح اتفاقا وفي قضائه بعد الفجر قبلها قولان لها مع الأكثر واللخمي مع أبي مصعب ابن الحاجب وعلى المشهور ولو افتتح الصبح فثالثها يقطع إن كان فذا ورابعها أو إماماً (خ) وعلى إثبات الضروري لم يذكر في المدونة في المنفرد الاستحباب القطع وذكر في المأموم روايتين استحب له أولاً القطع ثم أرخى له في التمادي وصرح المازري وسند بأن المشهور في الفذ القطع اللخمي وفي المبسوط لا يقطع الفذ وهو أظهر وهو قول المغيرة وغيره قال في الاستذكار لم يقل أحد بقطع الصبح إلا أبو حنيفة وابن القاسم والصحيح عن مالك عدم القطع وروى مطرف عن مالك أنه يقطع كان إماماً أو مأموماً أو فذا إلا أن يسفر جداً.\rوروى نحوه ابن القاسم وابن وهب وذكره الباجي رواية ثالثة في الإمام بالتخيير بالقطع وعدمه وحكى التلمساني أيضاً في المأموم رواية بالتخيير قال هذا ما رأيته من الأقوال في هذه المسألة انظر بقية كلامه وهل هذا الخلاف ما لم يعقد ركعة أو وإن عقدها طريقتان أيضاً انظر ذلك.\r(ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) يعني تحية المسجد فالدخول شرط والمسجد شرط والوضوء شرط والجلوس شرط والوقت شرط فلو أدخل يده أو رأسه أو رجله فقط فلا شيء عليه ولا في غير المسجد من المواضع العظمة ولا إن كان محدثاً ولا إن كان مارا وإن تكرر مروره قال زيد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513075,"book_id":5154,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":264,"body":"ثابت إذا رجع المار ركع كذا حكاه في المجموعة وحمل عليه ابن عبد البر ما في المدونة عنه ولم يقل به مالك ويشترط كونه في وقت حل النافلة لقوله (إن كان وقت يجوز فيه الركوع) يعني لا بعد الصبح ولا بعد العصر ولا قبل المغرب ولا عند خروج الإمام لخطبة الجمعة لأنها من سائر النوافل وإن كان لها سبب والله أعلم (ع).\rوالركوع قبل الجلوس في المسجد ووقت النفل في الموطأ حسن لا واجب وأجاز فيها للمار فيه تركه وكره لغيره القعود دونه قال ونقل ابن الحاجب لم يأخذ مالك بجواز تركه للمار وهم يكفي عنه الفرض انتهى.\r(خ) وقيد بعضهم ما في المدونة من جواز المرور فيه بما إذا لم يتخذ طريقا يعني إذا لم يكن سابقاً على الطريق لأنه تغيير للحبس ومن أشراط الساعة وتحية مسجد مكة الطواف.\rفرع:\rاستحب ابن القاسم في مسجده ﵇ أن يبدأ بالركوع قبل السلام عليه ﷺ ووسع فيه مالك ابن رشد لأن المنهي عنه الجلوس قبل الركوع أنظر بقية فروعه.\r(ومن دخل المسجد ولم يركعه الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر).\rيعني وكذلك غيرها من الصلوات تجزئ عن التحية حتى الفرض والوتر لأن القصد تعظيم المسجد عند الدخول فيه للجلوس وقال ابن القابسي لا يجزئ ذلك عنها ورجحه ابن عبد السلام بأنهما عبادتان لا تقوم إحداهما مقامهما (خ) والمشهور أظهر يعني الأول والمشهور تأخيرها للمسجد وقيل: صلاتهما في البيت أفضل فانظر ذلك.\r(وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع وقيل لا يركع).\rوعلى الركوع فهل بنية التحية أو إعادة الفجر قولان (خ).\rابن رشد وروى ابن القاسم وابن وهب الركوع واختاره ابن عبد الحكم وروى ابن نافع عدمه (خ) والروايتان مشهورتان وعن مالك للركوع وعدمه واسع وقد رأيت من فعله وتركه أحب إلي وبه قال سحنون ابن الحاجب ثم في تعيينها قولان (خ) أي إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513076,"book_id":5154,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":265,"body":"قلنا يركع فهل بنية الفجر أو بنية تحية المسجد وهو الظاهر والقولان للأشياخ.\rتنبيه:\rلا بد من تنبيه تخصيص ركعتي الفجر كالوتر وغيرهما من المندوبات المطلوبة لذاتها ولو كانت تابعة بخلاف ما طلب لغيره.\r(ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس).\rيعني ارتفاعها قدر رمح لأن الصلاة ممنوعة في هذا الوقت فأما قبل صلاة الصبح فالصلاة فيه مكروهة إلا ما ذكر من الفجر والورد لمن نام عنه.\rوقال اللخمي: لا بأس به (ع) وقول اللخمي لا بأس بالنفل بعد الفجر إلى إقامة الصلاة خلاف قوله لا يعجبني بعد الفجر غير ركعتيه إلا من فاته حزب ليله فانظره وقال: يمنع النفل غير ركعتي الفجر بطلوعه حتى ترتفع وبعد العصر حتى تغرب ابن حارث اتفاقا لغير أسير قرب للقتل بعد العصر في ركعتيه حينئذ رواية الوليد وقول ابن سحنون مع رواية ابن نافع ابن رشد إنما نهي عن النفل بعد العصر والصبح خوف الذريعة لأن توقع عند الطلوع وعند الغروب وسيأتي ذكر النهي عن الصلاة وقت خروج الإمام لخطبة الجمعة وتقدم ما بعد الغروب وقل المغرب؛ لأنه مكروه ويأتي حكم صلاة الجنازة وسجود التلاوة ووقت الوقوف بعد إن شاء الله.\rفرع:\rابن الحاجب ومن أحرم في وقت منع قطع (خ) لأنه لا يتقرب إلى الله بما نهى عنه زاد ابن شاس ولا قضاء عليه انتهى.\rوبانتهائه ختم هذا الباب ختم الله لنا بالحسنى ونفع به عباده وتمم لنا إحسانه في ذلك وفي غيره بمنه وكرمه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلام تسليماً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513077,"book_id":5154,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":266,"body":"باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم\rيعني هذا الباب يذكر فيه ما يصح في الإمامة وما لا يصح وحكم الإمام في حال الصلاة وبعدها وقبلها وحكم المأموم في ذلك كله والإمامة لغة التقدم وإنما سمي الإمام لتقدمه من قولك أمه يؤمه إذا تقدمه ولذلك سميت الراية إماما لتقدمها الجيش وهي في الشرع على قسمين إمامة كبرى ولها شروط تخصها وإمامة صغرى ولها شروط تخصها وهي المقصود هنا وشروطها على قسمين شروطا صحة وشروط كمال وقد أتى بها الشيخ بجملة غير مفصلة مضمنة في إحكامها فافتتح ذلك بأن قال.\r(ويؤم الناس أفضلهم وأفقهم).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513078,"book_id":5154,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":267,"body":"يعني أنه يختار للإمامة أعلى الناس منزلة في الدين وهو الأفضل ديانة والأفقه أي أكثر فقها فإن وجد فذاك وإلا فالأفقه مقدم عند انتفاء نقص المنع عنه ابن الحاجب وتقدم عند انتفاء نقص المنع والكراهة السلطان ثم صاحب المنزل ثم الأفقه ثم الأورع على الأظهر ثم الأقرأ ثم بالسن في الإسلام ثم بالنسب ثم بالخلق ثم بالخلق ثم باللباس وذكر (ع) في الأرجح طرقا قال في آخرها وقول ابن بشير لا نص في الأصلح مع الأفقه وللشافعية قولان قصور لقولها أحقهم بها أعلمهم إذا كانت حالة حسنة وقول أبي سعيد إذا كان أحسنهم حالاً متعقب.\rوقال أيضاً وإن كانوا في الفضل على العكس لمسيس حاجة الصلاة بالأسن في الإسلام انظر ذلك واختلف في قول الشيخ أفضلهم وأفقههم هل هما صفتان لموصوف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513079,"book_id":5154,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":268,"body":"واحد وهو الظاهر الذي قدمناه أو لموصوفين فتؤخذ منه المساواة بين الأفضل والأفقه وهو في باب الأجزاء صحيح إن كان كل منهما مستوفيا الشروط إلا في باب الكمال أو يحتمل كلامه الوجهين فيشكل على الآخر لا على الأول.\r(ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجال ولا نساء).\rيعني لأنها ناقصة عقل ودين على ما جاء عن رسول الله ﷺ وروى ابن أيمن تؤم النساء (ع) وذهب أبو إبراهيم الأندلسي إلى أن من ائتم بها من النساء أعاد في الوقت واحترز بذكر النافلة من قول النخعي بذلك وقد أشار الشيخ بهذه الشروط لصحة الإمامة وبالذي قبلها لشروط كمالها فشروط صحتها سبعة مسلما بالغاً عاقلا ذكرا عفيفا عالما بما لا تصح الصلاة إلا به قادر على أدائها على وجهها فلا يؤم كافر ولو أم مسلمين لم يعلموا به بطلت وكذلك لو أمت امرأة ولو نساء على المشهور كما تقدم ولا صبي (ع).\rوفي إعادة مأمومة ثالثها في الوقت إن استخلف لتمامها لها ولأبي مصعب وأشهب وسمع ابن القاسم خفة إمامته لأمثاله في المكتب قال وفي إمامته في النفل روايتان للجلاب مع سماع أشهب ولها (س) والظاهر صحة إمامته مطلقاً لحديث عمرو بن مسلمة المشهور وأما العقل فلا تصح إمامة المجنون ولا السكران حالة جنونه وسكره (ع).\rوروى محمد من ائتم بسكران أعاد أبدا وسمع ابن القاسم لا يؤم معتوه سحنون:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513080,"book_id":5154,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":269,"body":"ويعيد مأمومه الشيخ روى ابن عبد الحكم ولا بأس بإمامة المجنون حين إفاقته وأما العفاف فلا تجوز إمامة الفاسق وفيه أربعة كالمبتدع ابن الحاجب وفي المبتدع كالحروري والقدري ثالثها وتعاد في الوقت ورابعها أبداً ما لم يكن والياء بناء على كفرهم وفسقهم (ع).\rوخامسها إلا الجمعة فلا تعاد وعزاها لأصبغ ورواية سحنون عن كبار الرواة وابن القاسم وابن حبيب والمازري واللخمي عن ابن عبد الحكم انظر ذلك (خ) والمشهور إعادة من صلى خلف صاحب كبيرة أبدا وقال اللخمي إن كان فسقه لا يتعلق بالصلاة كالزنا وغصب الأموال أجزأت ولا تجزئ إذا كان يتعلق بالصلاة كالطهارة فأما الجاهل بما لا تصح الصلاة إلا به فلا تصح إمامته أيضاً.\rوكذلك العاجز عن أدائها على وجهها ويلحق بهما إلا لكن واللحان وفيهما تفصيل واختلاف بطول فانظره.\r(ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه).\rيعني أن القراءة مع الإمام فيما جهر فيه ساقطة بل مكروهة والقراءة معه فيما يسر فيه مطلوبة وقال ابن وهب وأصبغ لا يستحب له ذلك والمشهور لا يقرأ إذا لم يسمع القراءة.\rوقال أبو مصعب يقرأ لنفسه إذا لم يسمعها واختار في العارضة الوجوب في السر والتحريم في الجهر فانظر ذلك فإنه خلاف المذهب.\r(ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة).\rيعني أدرك فضلها وحكمها فيكون له ثواب من حضرها من أولها كاملاً ويجزي عليه حكمه فيصح استخلافه ولا يعيد في جماعة أخرى ويسجد مع الإمام سهوة قبل السلام أو بعده وسلامه كسلام المأموم ويبني في الرعاف على خلاف فيه قال مالك وحد إدراك الركعة أن يمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام مطمئناً (خ) حكى ابن العربي وسند الإجماع على هذا والمشهور أنه إذا خشي فواته بوصوله إلى الصف أنه يركع دونه ثم إن كان بقربه دب إليه وهو مذهب المدونة.\rوروى ابن حبيب لا يكبر ولا يركع حتى يأخذ مكانه من الصف أو يقاربه وروى ابن وهب إذا كبر دون الصف أعاد وفي البيان أما لو علم أنه إذا ركع دون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513081,"book_id":5154,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":270,"body":"الصف لا يدرك أن يصل إلى الصف راكعاً حتى يرفع الإمام فلا يجوز أن يركع دون الصف وليتماد إليه وإن فاتته الركعة قولاً واحداً.\r(ع) قلت هذا خلاف نفل الشيخ رواية ابن نافع وإن خاف فوته إن دخل المسجد ركع على بلاط خارجه وفي دبه راكعاً أو بعد رفعه أو سجوده ثلاثة لها ولرواية المازري وسماع أشهب (خ) وفي الجلاب لا بأس أن يمشي قبل الركوع وبعده وأن يدب راكعاً ولا يدب ساجداً أو جالساً اللخمي وهو ظاهر الكتاب.\rفروع ثلاثة:\rأحدها: (ع) استحب مالك عدم إحرامه حين الشك في إدراكها فإن فعل فسمع أشهب يقضيها وتمت صلاته وعيسى وابن القاسم يسلم مع الإمام ويعبد وروى ابن شعبان لا يعيد (خ) والأقليس يلغيها ويقضي ركعة ويسجد بعد السلام وهو تأويل صاحب البيان.\rالثاني: في النوادر ومن سماع ابن القاسم لا ينتظر الإمام من وراءه إن أحسه مقبلاً ابن حبيب إذا كان راكعاً فلا يمد في ركوعه وكذلك قول اللخمي ومن وراءه أعظم عليه حقا وجوز سحنون الإطالة واختاره عياض.\rالثالث: إن ركع الإمام ثم أيقن أنه إنما أدركه رافعا من الركوع فإنه لم يدرك تلك الركعة باتفاق وحكمه أن لا يرفع معه لأن الإمام يرفع من ركوع يعتد به وهذا يرفع من ركوع لا يعتد به فإن فعل ورفع معه جاهلاً أو عامداً بطلت صلاته وسواء أتى بركعة بعد سلاك الإمام أو لم يأت بها ذكر ذلك الشيخ أبو محمد بن علي بن محمد بن الفخار الجذامي في شرح الطيطي.\rوقال نص عليه صاحب كتاب التهذيب قلت وذكره أيضاً الشيخ أبو القاسم الجزيري في جزء له في العبادات وأوقفنا عليه الأخ في الله تعالى أبو عمران موسى بن علي الأعصاري المعروف بابن العقدة أحد المدرسين بجامع القرويين ونقل ذلك أيضاً الزهري في شرحه على قواعد عياض وذكر هذه المسألة في التوضيح ولم يجوز نقلها فانظره.\r(فليقض بعد سلاك الإمام ما فاته).\rيعني أنه لا يقضي إلا بعد سلام الإمام فلو ظنه سلم فقام ثم بان له أنه لم يسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513082,"book_id":5154,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":271,"body":"رجع إليه ولو لم يعرف ذلك إلا بسلامه أو بعده ومعنى القضاء هنا إتيانه بما بقي عليه من بقية صلاته الذي فاته مع الإمام وإلا فهو بأن في الأفعال قاض في الأقوال لقوله على نحو ما فعل الإمام في القراءة وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده يعني أنه بان في الأفعال قاض في الأقوال.\rوفي كلامه إشكال من حيث أنه أحال مجهولاً على مجهول وهو فعل ألباني المصلي وحده إذا لم يتقدم له ذكر والمقصود من ذلك أن من فسد له وهو فذ ركعة فأكثر من صلاته بني على ما صح له منها وعمل على أنه أول صلاته وكذلك هذا في أفعال صلاته لا في أقوالها فالمأموم على حدته والفذ على حدته في بنائه والمدرك واسطة بينهما، فإذا أدرك مثلاً ركعة من العشاء الآخرة يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهراً لأن الإمام كذلك فعل ثم يجلس عليها لأنها ثانية بنائه ثم بأخرى بأم القرآن وسورة جهراً أيضاً ثم ركعة بأم القرآن فقط.\rوهذه طريقة الأكثر عند ابن الحاجب (خ) هي لابن أبي زيد وعبد الحميد وقال بها جل المتأخرين واختارها ورد طريقة اللخمي بأن القول الذي حكاه أنه قاض في الأفعال غير موجود إذ حكى ثلاثة بأنه قاض فيهما والفرق هذه طريقته وثالث الطرق للقرويين في القراءة قولان انظر ابن الحاجب وشراحه.\rولو قال الشيخ كفعل الباني دون قيد المصلي وحده لكان أتم لأن الإمام والمأموم والفذ في البناء على ما صح من صلاته عند فساد بعضها واحد ويجمع بين \" سمع الله لمن حمده \" وربنا ولك الحمد \" ولا يحمل الإمام سجود سهوه في قضائه على المشهور.\rفرع:\rابن الحاجب ويقوم المسبوق بتكبير إن كان ثانية وقيل مطلقاً وفيها مدرك التشهد الأخير يقوم بتكبير (خ) مقابل المشهور لابن الماجشون واستشهد له بقوله (وفيها) ويجاب عنه بأنه إنما قيل ههنا بالتكبير لأنه كالمفتتح صلاته (ع) ورد ابن رشد احتجاج ابن الماجشون به على قيامه بتكبير بأنه فيه في حكم إمامه وبعد سلام إمامه في حكم نفسه فانظره.\r(ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513083,"book_id":5154,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":272,"body":"وحدها).\rيعني وكذا العشاء إذا أوتر على المشهور فقوله (وحدها) يريد بانفرادها إذا عريت العشاء عن الوتر ونص على هذا ابن الحاجب وقيل يعادان (خ) والقول بإعادة المغرب للمغيرة وابن سلمة قال اللخمي وعلى قول المغيرة تعاد العشاء بعد الوتر (س) ومنع بعض أهل العلم من إعادة الصبح والعصر قال ولا يبعد إجراؤه على بعض القواعد المذهبية (ع). وفي إعادة المغرب والعشاء إذا أوتر.\rثالثها: تعاد غير المغرب والعصر والصبح ورابعها الجميع فانظر عزوها (ع) وعلى الأول فإنه نسي فأتم وذكر قبل ركعة فطلع وبعدها في الواضحة يشفعها وسمع عيسى ابن القاسم أحب قطعه فإن شفعها رجوت خفته ثم ذكر كلاما لابن رشد وذيله بكلام لخ ثم قال إثره ونقل ابن بشير وقيل يتمها لا أعرفه على منع إعادتها.\rوقوله: (في جماعة) ظاهره أنه لا يعيد مع الواحد (ع) وأقلها اثنان وإمام راتب ولذا فيها لا يعيد ونقل ابن الحاجب تعاد مع واحد لا أعرفه وفي الكافي يعيد المنفرد ولو كان إماماً راتباً ثم قال قلت فلا تعاد معه فانظر ذلك وظاهر قوله: (فله) أن ذلك مباح فقط وقد اختلف النقل في ذلك (ع) الجلاب من صلى وحده أعاد في جماعة والتلقين يستحب اللخمي معها له أن يعيد وفي الموطأ لا بأس أن يعيد وفي المبسوط أن مر وهم يصلون فلا يدخل أي المسجد لأنه يوجب على نفسه أن يعيد ذلك لا ينبغي انتهى.\rولابن رشد ظاهر المذهب أن للمنفرد طلب الجماعة ليعيد معها وظاهر قوله وحده أنه إن صلى مع أحد لا يعيد وهو كذلك ابن الحاجب وفي إعادة من صلى مع صبي أو أهله قولان (خ) القول بالإعادة لأبي بكر بن عبد الرحمن وبعدمها لبعض شيوخ عبد الحق كذا عزاه (ع) قال (خ) واختلف في أيام أبي محمد فيمن صلى مع امرأته هل يعيدها في جماعة وإلى عدم الإعادة ذهب أبو الحسن القابسي وأبو عمر وهو اختيار جماعة المازري لأنه مع المرأة جماعة انتهى وبقيت فروع كثيرة تتعلق بما نحن فيه تركناها خشية التطويل.\rوقوله (للفضل في ذلك) يريد المقصود به تحصيل فضيلة الجماعة لا أنه يعيد نية الفضيلة إذ المشهور إنما يعيد بنية التفويض وقاله في المدونة وصرح بمشهوريته الشيخ تاج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513084,"book_id":5154,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":273,"body":"الدين في شرح العمدة (ع) وفي كونها بنية النفل أو الفرض ورفض الأولى أو التفويض رابعها بنية فرض مكمل لرواية الباجي مع رواية ابن رشد عن أشهب وأخذه من سماع عيسى بن القاسم ورواية الباجي.\rونقل المازري انتهى.\rولم يحك المازري غير روايتي النفل والتفويض وحكى اللخمي ثلاثة الأول وقال ابن رشد لم أر القول الأول بالفريضة معزوا أو صحح ابن عبد البر وابن العربي وغيرهما النفل فانظر كلامهم في ذلك وبالله التوفيق.\r(ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة).\rيعني سواء كانت الأولى قليلة أو كثيرة لو كان رجلاً واحد على المشهور ولأن الجماعة لا تتفاضل بالكثرة والإدراك يحصل بالركعة كما تقدم وقال ابن حبيب تتفاضل الجماعة بالكثرة (س) ومنهم من يري أن إطلاق الأول بالتسوية إنما هو في نفي الإعادة فيمن صلى مع واحد فأكثر لأن الصلاة مع واحد في الثواب كالصلاة مع ألف وقد جاءت أحاديث تشهد لذلك قال ابن هارون وهو أبين عندي.\r(ومن لم يدرك إلا التشهد والجلوس فله أن يعيد في جماعة).\rيعني ويبني على إحرامه إن شاء فيتم فذا أو يقطع ويدرك جماعة أخرى إن رجاها وهل قطعة أو لا لخوف فوات الفضيلة أو إتمامها فذا انظر ذلك وفي البيان فيمن أدرك التشهد في صلاة الصبح قول مالك يتمها ولا يذهب لجماعة أخرى قال في البيان لأن الفضيلة تحصل بأدنى جزء بخلاف الحكم ولابن يونس نحوه فانظره وظاهر كلام ابن الحاجب خلافه والله أعلم.\r(والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه ويقوم الرجلان فأكثر خلفه إلخ).\rيعني استحبابا فلو صلى الرجل عن يساره والرجلان محاذيان فلا شيء عليهم ولو صلى بين يدي الإمام أحد كره وصحت ابن الحاجب وتصح في دون محجورة في غير الجمعة وفيها بين يديه تكره وتصح (خ) الكراهة بين اليدين محمولة على عدم الضرورة قال ابن عبد البر وروي عن مالك أنه يعيد إذا فعله من غير ضرورة وهو أحب إلي قال وظاهره البطلان انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513085,"book_id":5154,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":274,"body":"وقال بعض المصريين بل ظاهره عدم البطلان لقوله أحب إلي إن كانت من لفظ مالك وقوله خلفه أعم من أن يكون بقربه أو بعيداً منه وفيه تفصيل ابن الحاجب ولا بأس بالنهر الصغير وبالطريق بينهم (س) هذا مما لا خلاف فيه أعلمه وسكت عن الحكم فيما إذا كان بينهم نهر كبير وأقل مراتبه الكراهة وأظن أني رأيت البطلان مع البعد الكثير.\r(ع) وعن أشهب إن عظم عرض الطريق جدا لم تجزئهم إلا أن يكون فيها مأمونا ابن الحاجب وقال في سطوح المسجد جائز ثم كره ولم يكرهه ابن القاسم إن لم يتكلف رفع صوته وخامسها إن كثروا في غير فرض كالعيد والجنازة وسادسها والجماعة لنفل عياض انتهى. ونظر فيه وبعضهم من طريق النقل فانظره.\rوجملة ما ذكره الشيخ من مراتب موقف الجماعة خلف الإمام سبعة فذكر موقف الرجل والرجلين أولاً والثالثة (قوله فإن كانت امرأة معهما قامت خلفهما) والرابعة وقوله (وإن كان معها رجل) يعني مع الإمام والمرأة قام عن يمين الإمام والمرأة خلفهما الخامسة قوله (ومن صلى بزوجته قامت خلفه) يعني وكذلك بكل امرأة كانت محرما أو أجنبية وإنما ذكر الزوجة للغالب والحاصل أن المرأة مؤخرة أبدا فإن تقدمت لمرتبة الرجل أو إمام الإمام فكالرجل يتقدم يكره له ذلك ولا تفسد صلاته ولا صلاة من معه إلا أن يتلذذ برؤيتها أو مماستها والله أعلم.\rالسادسة: قوله (والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما خلفه) يعني وذلك بشرط هو قوله (إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف معه) (ع) ويستحب وقف الرجل عن يمين إمامه والاثنان خلفه والخنثى خلف الرجل مطلقا والأنثى خلفه ابن حبيب والصغير يثبت كالكبير وغيره لغو اللخمي مقتضى رواية ابن حبيب بدأ الصف خلفه ثم يمينه ثم يساره أيسر من قوله فيها فانظره.\r(والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة).\rيعني بالراتب المنتصب للإمامة الملتزم بها وكونه يقوم مقام الجماعة أي في الفضيلة والحكم فله ثواب الجماعة وحكمها بحيث لا يعيد في جماعة أخرى ولا يصلي بعده في مسجده تلك الصلاة ويعيد معه من أراد الفضل قال بعض الشيوخ ويجمع ليلة المطر إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513086,"book_id":5154,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":275,"body":"شاء عبد الوهاب وهذا إن أذن وأقام وانتصب للإمامة وانتظر الناس على عادته زاد الباجي وينوي أنه إمام فهو من المواضع التي يشترط فيها نية الإمامة وذكر عياض أربعا دون هذه فذكر الجمعة والجمع والخوف والاستخلاف.\rوقال بعضهم كل صلاة لا تصح إلا بإمام فإن نية الإمامة فيها لازمة والله أعلم.\r(ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين).\rيعني قبله أو بعده أو معه إذا كان هو المصلي فإن صلى غيره ولم يستخلف ولا أبطأ عن وقته فاحشا فله هو التجميع بعدها لا غيره ابن الحاجب ولا يجمع صلاة في مسجد له إمام راتب مرتين وإمامه وحده كالجماعة إلا أن يكون غيره قد جمع قبله ويخرجون فيصلون جماعة في موضع غيره إلا في ثلاثة المساجد فيصلوا أفذاذاً (س) هذا هو المشهور وذهب أشهب إلى جوازه وهو الأصل وظاهر حديث «من يتصدق على هذا» دليل له.\r(ع) قال أشهب لأصبغ في المسجد وقد صلى الناس تنح لزاوية وائتم ففعل اللخمي والمازري ولا قبله إلا بعد ضرر طول انتظاره قال قلت فقوله فيها إن جمعوا قبل حضوره فله أن يجمع بتقديمه انتهى وانظر فروعها فإنها متعينة والله أعلم.\r(ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحداً).\rيعني سواء صلاها فذا أو في جماعة كان إماماً أو مأموماً زاد في المدونة ويعيد من ائتم به والمشهور لزوم الإعادة أبدا وقال سحنون يعيد من ائتم به ما لم يطل ويعيدون أفذاذاً عند ابن حبيب مراعاة للخلاف (ع) ظاهر المدونة إعادتهم جماعة إن شاءوا.\rفرع:\rاللخمي إن نوى الفرض صحت على الفرض وإن نوى التفويض صحت على الفرض إن بطلت الأولى وإن نوى النفل صحت على القول بصحة إمامة الصبي انتهى.\r(وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه من لم يسه معه ممن خلفه).\rيعني لقوله ﵇ «ليس على من خلف الإمام سهو وإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه» خرجه الدارقطني وظاهر كلام الشيخ يتبعه وإن كان مسبوقاً فأما غير المسبوق فلا خلاف أنه يسجد معه البعدي ينتظر جالساً وقيل يقوم إلى القضاء وقيل هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513087,"book_id":5154,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":276,"body":"مخير ابن رشد والثلاثة لمالك ثم يسجد بعد قضائه وإن لم يعقد معه ركعة لم يترتب عليه سجوده البعدي وقال أشهب لا يلزمه ولكن يسجده احتياطاً. وأما القبلي فقال ابن القاسم لا يتبعه وقال سحنون يتبعه.\rفروع:\rأولها: لو سجد المسبوق البعدي مع الإمام سهواً أعاده بعد سلامه وجهلاً أو عمدا سمع عيسى بن القاسم صلاته صحيحة ويسجد بعد سلامه وقال عيسى تبطل ويؤيد الأول قول سفيان فيها يسجد البعدي معه قال الشيوخ عادة سحنون أن لا يدخل شيئاً من الآثار فيها ولا من أقاويل السلف إلا إذا جرى على قواعد المذهب فكأنه استشهاد.\rالثاني: لو سجد معه القبلي ثم سها في القضاء قال ابن رشد يسجد لسهوه في قضائه اتفاقا كفذ وقال اللخمي الشيخ في نيابة سجوده معه عن سهو قضائه قولان لابن الماجشون وأشهب مع ابن القاسم ولو كان سجود إمامه بعديا وسهوه في قضائه قبليا ففيها يسجد قبل السلام ابن حبيب بعده.\rالثالث: سهوه في قضائه يسجد كالفذ على المشهور وقيل ينسحب عليه حكم الإمام ولابن عبد السلام فيه كلام فانظره.\r(ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام ولا يفعل إلا بعد فعله).\rيعني لقوله ﵇: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» ولقوله ﵇ «أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله صورته وصورة حمار» الحديث فالمطلوب في صلاة الجماعة متابعة الإمام في كل شيء من أمر الصلاة ولا تجوز مسابقته ولا مساوقته ثم إن وقعت المسابقة فيما عدا الإحرام والسلام فلا تبطل ولكن يؤمر أن يعيد إن علم إدراكه قبل رفع إمامه لا إن علم نفيه خلافا لسحنون الباجي إن علم من رفع قبل إمامه أنه يدركه راكعا لزمه الرجوع وإن علم عدم إدراكه فروى أشهب وابن حبيب لا يرجع ورجعه سحنون ثانيا قدر ما فاته ومن ظن أن الإمام رفع فرفع ثم تبين له أن الإمام لم يزل راكعاً ففي سماع ابن القاسم يرجع ليرفع برفع الإمام اللخمي وهو أحسن من سماع أشهب من سجد قبل إمامه فسجد إمامه ثبت معه ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513088,"book_id":5154,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":277,"body":"يرفع ثم يسجد.\rومن قول سحنون من رفع إمامه بعده رجع فسجد ما فعل إمامه اتباعا للحديث فأما من تعمد الرفع قبل الإمام وقد ركع معه واطمأن فبئس ما صنع وإن لم يدركه الإمام راكعا فإن ركع قبله ورفع قبله ولم يفعل من الركوع معه قدر الواجب فهو كتارك الركوع وقوله (ولا يفعل إلا بعد فعله) يعني أنه لا يساويه فإن ساواه كره.\rوقال بعضهم مقصود كلامه أن المطلوب ابتداء المتابعة إلا أنها واجبة في الإحرام والسلام والقيام من اثنتين لا غير فلذلك أفرد هذه بالذكر فقال (ويفتتح بعده) يعني أنه لا يحرم حتى يحرم ابن رشد إن بدأ بعد بدء الإمام التكبير صح وإن أتم معه أو قبله بطل وإن أتم بعده اتفاقا فيهما وأعاد إحرامه وفي قطعه الأول بسلام أو دونه قولان (ع).\rوالثاني: للمدونة والأول قال التونسي لسحنون ابن رشد لو بدأ الإحرام معه فقال مالك مرة يعيد بعده فإن لم يفعل وأتمه معه أو بعده ففي صحته قولان ابن عبد الحكم مع ابن القاسم في سماع سحنون بالصحة ابن حبيب وأصبغ بالبطلان ونقله الشيخ عن رواية سحنون ونقل غيره ثالثاً عن ابن عبد الحكم إن سبقه إمامه ببعض الحروف صحت وإلا بطلت.\rفرع:\rلو ابتدأ الإمام تكبيرة الإحرام وابتدأ المأموم بعد ابتدائه وختم التكبير قبل ختم إمامه فالأظهر بطلانها (ع) لأن المعتبر محل التكبير لا بعضه والله أعلم.\rوقوله (ومن يقوم من اثنين بعد قيامه) يعني فإن خالف للمساواة اغتفر وحكمه كسائر الأفعال يتأكد في ذلك بخلاف الإحرام والسلام. وقوله (ويسلم بعد سلامه) فإن سبقه بطلت وفروعه كفروع السبق وغيره في الإحرام والله أعلم.\rوقوله (وما سوى ذلك) فواسع أن يفعله معه (وبعده أحسن) يعني أن المساواة في غير الإحرام والسلام جائزة مكروهة فقط وقد مر حكم المسابقة ومعنى قوله ولا يفعل إلا بعد فعله فتأمل ذلك.\r(وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513089,"book_id":5154,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":278,"body":"يعني أن كل ما يكون فيه سهو الإمام سهوا لمأمومه فإنه يحمله وما لا فلا وتعقب ابن الفخار كلامه بأن الإمام لا يحمل القيام الأول ولا الجلوس الأخير ولو كبر في حال انحطاطه للإحرام لم يجزئه كما إذا سلم وهو قائم وكذلك لو جلس في التشهد الأول حتى اطمأن الإمام راكعاً فليقم وليركع فإن لم يقم يحمل الإمام عنه قال بعض الشيوخ وما قاله مخالف لما قاله ابن الفخار إذ قال فيها إن كبر للركوع ونوى به الإحرام أجزأه قال ابن الفاكهاني وهذا عندي غير مخالف لقول مالك.\rقال بعض الشيوخ وكان حق الشيخ أن يقول ولا يحمل من الفرائض غير أم القرآن ولو كبر للركوع ناسياً للإحرام مضى على صلاته وأعاد وجوبا على ظاهر المذهب وعزاه التلمساني للجلاب.\rوقال ابن القاسم احتياطا وجزم به صاحب الإرشاد وعزا الاستحباب لعبد الملك ولو شرك في النية بين الإحرام والركوع في تكبيرة واحدة ففي النكت يجزئه كمن اغتسل للجمعة والجنابة ينويهما ولو انبهم عليه فلم ينوا إحراماً ولا ركوعا ففي أجوبة ابن رشد يجزئه لأنه تكبير منضم إلى نية التي قام بها إلى الصلاة قبل الإحرام بيسير وقد تقدم ما في ذلك ولو نوى الإحرام بتكبير السجود ففي المقدمات هو كتكبيره وفي المسألة قولان بالإجزاء وعدمه وبالله التوفيق.\r(وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع).\rيعني بحيث يكون ذلك في بيته وما في معناه هذا هو المراد بمحله لأن علة النهي أحد ثلاث وقوع الكبر في نفسه وانقضاء مدة تقدمه الذي يقتضي شغل المكان المحبس عليه أو التلبيس على الداخل بكون الصلاة بقي منها شيء وهو أسعدها بالمعنى (ع) ويكفي في ذلك تحويل الهيئة.\rخاتمة:\rثلاثة من جهل الإمام المبادرة إلى المحراب قبل تمام الإقامة والتعمق في المحراب بعد دخوله والتنفل به بعد الصلاة وكذا الإقامة به لغير ضرورة ولا خلاف في مشروعية الدعاء إثر الصلاة فقد قال ﵇: «اسمع الدعاء جوف الليل الأخير وأدبار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513090,"book_id":5154,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":279,"body":"الصلوات المكتوبات» وخرج الحاكم على شرط مسلم من طريق حبيب بن مسلمة الفهري ﵁ «لا يجتمع قوم مسلمون فيدعوا بعضهم ويؤمن بعضهم إلا استحباب الله دعاءهم».\rوقد أنكر جماعة كون الدعاء بعدها على الهيئة المعهودة من تأمين المؤذن بوجه خاص وأجازه ابن عرفة والكلام في ذلك واسع وقد ألف فيه الشيخ أبو إسحاق الشاطبي ورام ابن عرفة وأصحابه الرد عليهم وحجتهم في ذلك ضعيفة والله أعلم.\rوقد انتهى الربع الأول من الرسالة والله المسئول في تحصيل ما بقي وتصحيحه والنفع به وهو حسبنا ونعم الوكيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513091,"book_id":5154,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":280,"body":"باب جامع في الصلاة\rيقول هذا باب جامع لمسائل في الصلاة وما يرجع إليها من طهارة ولباس وسهو وهيئة وما يعرض من جمع وتيمم ورعاف ونحوه وسجود التلاوة وغير ذلك.\rوأول من وضع الجامع في كتابه مالك ثم استحسنه الناس فتبعوه عليه.\r(وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها وهو القميص والخمار الحصيف ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد).\rالمراد بالمرأة الحرة لأن الحرة هي التي يجب لها ما ذكر فأما الأمة فكالرجل.\rقال ابن الحاجب يتأكد ومن ثم جاء الرابع المشهور تعيد الأمة خاصة في الوقت (خ) ابن رشد لا خلاف في أن فخذ الأمة عورة وإنما الخلاف في فخذ الرجل وما نقله أنه المشهور هو كذلك عند اللخمي وابن يونس والتونسي وعزاه لأصبغ (ع) وفي الأمة ثلاث فيها ما عدا الوجه والكفين ومحل الخمار.\rوروى إسماعيل وسوى الصدر ونقد ما لأصبغ وأنها كالرجل بل يتأكد قال وكل ذات رق فكالأمة إلا أم الولد ففيها كالحرة وتقدم في باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة ما يغني عن الإعادة والتكرار وإنما كرر هذه المسألة في هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513092,"book_id":5154,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":281,"body":"الباب ليعلم أنه صالح لذكره في الصلاة كما أنه صالح لذكره في الطهارة والله أعلم.\rو (القميص) جميع ما يسلك في العنق ومعنى (الحصيف) المحكم النسج بالحاء المهملة ومن قاله بالمعجمة فقد صحف وقيل لا وقوله (وتجزئ الرجل الصلاة في ثوب واحد) يعني كان مخيطا أو لا لقوله ﵇ «أو لكلكم ثوبان».\rوقال «إن كان واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به».\rوقد تقدم إن صلى بثوب ليس على أكتافه منه شيء وفي البخاري قال سلمان نعم الثوب التبان وهو سراويل قصير الرجلين وسئل مالك عن الصلاة في الرداء والسراويل في المسجد فقال لا، والله ما الصلاة في السراويل لقبيحة وما هو من لباس الناس إلا أن يكون من تحت القميص والحياء من الإيمان وتقدم في الصلاة في السراويل بمفردها ثالثها يعيد أبدا والمشهور يكره ولا إعادة.\r(ولا يغطي أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه أو يكفت شعره).\rيعني ينهي عن ذلك قوله ﵇ «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكفت شعراً ولا ثوباً».\rيعني في الصلاة وقيل مطلقاً يريد لأن ذلك من أفعال المتكبرين وهو مناف لمقصود الصلاة الذي هو الخضوع والذلة فهو مكروه وقد ينتهي إلى التحريم إذا قصد لكبر ونحوه قاله ابن بشير وفي الإكمال كراهيته مطلقاً كظاهر ما هن أو عزاه لجمهور المحققين قائلاً:\rوقال الداودي: إنما يكره إذا كان لأجل الصلاة وفي المدونة ما يوافقه وهو قوله ومن صلى محتزما أو جمع شعره بوقاية أو شمر كميه فإن كان ذلك لباسه أو كان في عمل حتى حضرت الصلاة فلا بأس به وإن تعمد إكفات ثوبه أو شعره فلا خير فيه.\rقال أبو محمد ولا يعيد وفي الطراز كل موضع في المدونة فلا خير فيه على المنع إلا هذا وأقام ابن رشد من قوله ((إن كان لباسه جواز صلاة المرابطين)) يعني أهل اللثام بالتلثم لأنه لباسهم الذي يعرفون به ذكره في الأجوبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513093,"book_id":5154,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":282,"body":"(وكل سهو في الصلاة بزيادة فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما ويسلم منها).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513094,"book_id":5154,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":283,"body":"السهو الذهول في الشيء أو عنه بما يؤدي إلى الإخلال به بزيادة أو نقصان أو كل منهما وكل يقع في الصلاة فيجبر بالسجود ما لم يكثر جدا فتبطل أو يقل جداً فيغتفر كما إذا أبيح والزيادة إما أن تكون في الأقوال أو في الأفعال وكلاهما إما أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513095,"book_id":5154,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":284,"body":"يكون أجنبيا عن الصلاة أو من جنسها وفي ذلك تفصيل واختلاف يطول وهو وهم فلينظر وبالله التوفيق.\rثم قوله: (في الصلاة) يعني: المفروضة وغيرها لأن سهو الزيادة في النفل كالفرض على تفصيل في مسائله وقوله: (سجدتين) شرط فلو سجد واحدة ام تجزئ ولو سجد ثلاثاً لم تجزئ ولو شك في السجدتين أو في إحداهما ففي المدونة سجد ما شك فيه ولا شيء عليه ولو شك هل سجد واحدة أو اثنتين سجد أخرى وتشهد وسلم وكذا لو سجد لسهو ثلاث سجدات فلا سهو عليه.\rاللخمي: إن كان بعديا وإلا سجد قبل السلام وقوله (يتشهد لهما ويسلم منهما) ابن حبيب ولا يطول ولا يدعو (ع) وفي الإحرام لهما ثالثها إن طال تأخيرها اللخمي عن روايتين وسماع عيسى رجوع ابن القاسم عن الثانية قائلا لا يهوي لهما من قيام بل يجلس ويسجد.\rابن رشد أجمعوا على عدمه في القرب (خ) ولم يحك المازري وابن يونس الخلاف إلا مع الطول ولابن عطاء الله المشهور افتقاره إلى الإحرام وفي سر سلامه روايتان لابن وهب وابن القاسم (س) وهذا والله أعلم لغير الإمام وإلا فهو يجهر ليقتدي به واتحاد الطهارة شرط عياض فلو أحدث بينهما أعادهما اتفاقا ولو أحدث قبل سلامهما فقال مالك يعيدهما وقال ابن القاسم لا.\rفرع:\rفي سجود السهو البعدي هل هو سنة أو واجب قولان المشهور سنة وفي الطراز قول بالوجوب وهو مذهب أبي حنيفة وجزم ابن هارون بنفي الخلاف في أنه لا يجب ورده (ع) بوجوه إذ قال وسجود سهو الزيادة – المازري والقاضي – سنة الطراز واجبتان قائلا: ولا يبطلها تركهما وإنما شرع البعدي ترغيما للشيطان والله أعلم.\r(خ) وفي المختصر وصح إن قدم أو أخر وفي المسألة اختلاف يذكر إن شاء الله.\r(وكل سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده ثم يتشهد ويسلم وقيل لا يعيد التشهد).\rيعني إذا كان النقص في السنن المؤكدة لا في الأركان فإنه مبطل ولا في الفضائل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513096,"book_id":5154,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":285,"body":"والسنن الخفيفة فإنه لغو والسنن المؤكدة سبعة السورة مع أم القرآن والتكبير كله سوى تكبيرة الإحرام وسمع الله لمن حمده حيث كان والجهر في موضع الجهر والسر في موضع السر والتشهد الأول مع الجلوس له والتشهد الآخر مع الجلوس له إلا قدر إيقاع السلام فإنه فرض.\rوقال أبو مصعب كل هذا الجلوس فرض وهل السنة مجموع التكبير أو كل تكبيرة سنة قولان أقامهما ابن رشد من المدونة والأول سماع يحيى من ابن القاسم والثاني سماع أبي زيد منه والسهو عن هذه فيه تفصيل يذكر بعد إن شاء الله.\rوأنواع النقص ثلاثة نقص في السنن وهو المذكور هنا ونقص في الأركان ويذكر في قوله (ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة إلى آخره ونقص في الفضائل) وهو المذكورة في قوله ومن سها عن تكبيرة إلى آخره والمتروك من السنن إما أن يكون عمدا أو جهلاً أو نسياناً فأما العمد فالمشهور يستغفر الله ولا شيء عليه.\rوقاله ابن القاسم وقال عيسى تبطل صلاته لأن المتهاون بالسنن كالمتهاون بالفرائض وثالثها يجبر بالسجود ورابعها يعيد في الوقت وأما الجهل فالمشهور إلحاقه بالعمد وأما النسيان فإن تأكدت جبر بالسجود وإن لم تتأكد فعفو كما سيذكر إن شاء الله وقد اختلف في سجود السهو القبلي على ثلاثة أقوال الوجوب، والسنة والتفصيل وأخذ المازري الوجوب من بطلان الصلاة بتركه، والثاني: لابن عبد الحكم، والثالث: بالتفصيل وفيه طرق وأقواله والله أعلم.\rوقوله (إذا تم تشهده) يعني الأخير لا قبل ذلك إذ ليس من صلب الصلاة وإنما هو إجبار بعد تحقق الموجب وقد يتعدد فيما بقي منها وقوله (ثم يتشهد) يعني بعد سجوده لسهوه ليسلم إثره ليكون سلامه إثر تشهد وقيل لا يعيد التشهد اكتفاء بالأول (ع) وفي تشهد القبلي ثالثها يستحب والقول بثبوته رواية ابن القاسم وسقوطه رواية أشهب والاستحباب لابن عبد الحكم مع ابن رشد عن ابن وهب.\r(ومن نقص وزاد سجد قبل السلام).\rيعني تغليباً للنقص إذ هو للإجبار لا للزيادة لأنها ترغيم للشيطان وقال ابن أبي حازم وابن أبي سلمة يسجد للزيادة بعده وللنقص قبله وقال الشافعي السجود كله قبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513097,"book_id":5154,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":286,"body":"وقال الحنفي كله بعد وفصل مالك بين الزيادة والنقص وهو مشهور المذهب.\rوقال النواوي وهو أحسن المذاهب وأحسن منه قول أحمد بن حنبل أسجد لكل سهو حيث سجد له ﵇ ولا أسجد في غيره وهو جمود مع الظواهر والله أعلم.\rوقال الشيخ أبو محمد الشبيبي ﵀ وصور السهو ثمانية اثنان يسجد فيهما بعد السلام وهما الزيادة المتيقنة والزيادة المشكوكة ويسجد في ذلك بعد السلام وستة يسجد فيها قبل السلام وهو تيقن النقصان والشك فيه وتيقن النقصان والزيادة معا والشك فيهما وتيقن أحدهما والشك في الآخر وتأمل ذلك.\r(ومن نسي أن يسجد بعد السلام فليسجد متى ما ذكر وإن طال ذلك وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريباً وإن بعد ابتدأ صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف كالسورة مع أم القرآن أو تكبيرة أو التشهدين وشبه ذلك فلا شيء عليه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513098,"book_id":5154,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":287,"body":"ولو طال كالشهر ونحوه قاله في المدونة وفي الواضحة والمجموعة ولو بعد سنة وفي أي محل ذكر إلا من الجمعة في اشتراط المسجد لهما إن كانتا قبيلتين لمحمد وابن شعبان في الرعاف بالنفي أحرى ولم أقف عليه (خ) ولو ذكرهما في وقت نهي سجدهما أو في صلاة فبعدهما.\rوحكى عبد الحق عن بعض شيوخه إن كان عن نافلة فلا يسجد في وقت كراهتها وإن كان عن فرض سجد وكل وقت والقريب أن يذكر وهو في مصلاه إثر صلاته فيرجع فيسجد ما بقي وقد تمت صلاته، وروي عن ابن المواز أن ذكرهما بعد إحرامه رجع إليهما بإحرام وكذلك من رجع لباق عليه، فالقرب والبعد معتبر بالعرف لأنه كذاكر جزء من الصلاة.\rوقوله: (إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف كالسورة) إلى آخره يعني فإنها تصح وله مع تدارك السجود أو لا قولان، وفي الذي تبطل الصلاة بسهوه إن فات محل السجود له ستة أقوال معولها قول (س) كان يفتي غير واحد ممن لقيناه بأنها تبطل إن كان السجود عن ترك الجلوس الوسط وعن ترك ثلاث سنن سواه يعنون من السنن التي يسجد لها ولا يعيد لها ثم سنن لا يسجد لها وإن نظرها في المقدمات وإنما لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513099,"book_id":5154,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":288,"body":"تبطل بترك السجود للسهو لأنهم لم يعدوا القيام لها سنة مستقلة فهي في حكم السنتين والتكبيرتين والتسميعتين مثلها ومفهوم كلامه أن التكبيرة الواحدة والتسمية أحرى في عدم السجود وفي التهذيب إن نسي التشهدين سجد قبل السلام وتعقب القرافي تصويره بأن التشهد يمكن استدراكه بالرجوع للإتيان به.\r(ع) وفيها مع الشيخ عن رواية ابن حبيب إن نسي التشهد الأخير وسلم رجع إن قرب فتشهد وسلم وسجد بعد سلامه وإن طال فلا شيء عليه قال قلت: وهذا معارض لقول المازري في المدونة إن ذكر تارك التشهد الأخير وهو بمكانه سجد لسهوه وإن طال فلا شيء عليه ونحوه للصقلي فيكون فيها قولان يعني هل يسجد لإجبار صلاته أو لا يسجد لفواته فانظر ذلك وصور القرافي وجود التشهدين في مسائل البناء والقضاء في الرعاف حيث تصير الرباعية كلها جلوساً فانظر ذلك. وقوله (وشبه ذلك) يعني كالتكبير والتسميعة ونحو ذلك وقد تقدم ويأتي.\r(ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة ولا سجدة ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها).\rأما ما ذكر في شأن الركعة والسجدة فلأنها أركان والأركان لا تجبر إلا بالإتيان بها ما لم تفت أو لا يمكن استدراكها فالنية والإحرام لا يمكن استدراكهما فيستأنف الصلاة من نسيهما وما وقع في الركعة الأولى يستدرك ما لم تفت فيأتي بركعة مكانها ويصلح الثانية ما لم يعقد الثالثة والثالثة ما لم يعقد الرابعة والرابعة ما لم يسلم وقيل إن سلم على المشهور فإنه يجبرها فتفوت الركعة بعقد ركعة تليها (خ).\rوهذا ظاهر إن كانت أصلية ولو كانت غير أصلية كالقيام إلى خامسة غلطا فاختلف هل هي كالأصلية أم لا قولان حكاهما المازري وابن الحاجب والمشهور أن السلام غير مفيت وقال ابن القاسم السلام فوت ومقابل المشهور لابن القاسم فانظر ذلك.\rوالمراد بترك القراءة في الصلاة ترك قراءة الفاتحة لأن ما بعدها سنة. وقد تقدم حكمه فيمن ترك القراءة في الصلاة كلها بطلت على المشهور لأن الفاتخة واجبة في كل ركعة أو في جزء ولم يقرأ في شيء من صلاته وهذا على قول مالك إن الفاتحة واجبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513100,"book_id":5154,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":289,"body":"في كل ركعة والقول الثاني أنها واجبة في جلها وهما مشهوران وقالهما في المدونة أو في ركعتين منها بناء على أنها تجب في نصف الصلاة ونقله أبو عمر عن مالك ولابن رشد وابن حارث والشيخ لم يختلف قول مالك في أن تركها في ركعتين من الرباعية مفسد والركعة من الصبح كالركعتين من غيرها لأنها نصف الصلاة.\r(واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها إلخ).\rيعني من غير الصبح كالرباعية والثلاثية فقيل يجزئ فيها سجود السهو قبل السلام وهذا على أنها فرض في جل الصلاة أو جزء منها وأنها سنة في الباقي والقول بالجزء هو للمغيرة في النوادر قال فيها إن لم يقرأ إلا في ركعة من الظهر أجزأه سجود السهو قبل السلام وقيل يلغيها ويأتي بركعة وهو مبني على القول بوجوبها في كل ركعة وقد تقدم أنه في المدونة واختاره عبد الوهاب وقيل يسجد قبل السلام.\rولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا قال ابن رشد وهذا استحسان أشار إليه الشيخ بقوله وهذا أحسن ذلك أنه شاء الله وهو قول ابن القاسم وجعله اللخمي المشهور وأشعر الشيخ بقوله إن شاء الله إن اختيار من عند ابن رشد وعلى التفريع عليه إن ذكر قبل الركوع من الأولى أنه ترك الفاتحة وقرأ فإنه يقرأ الفاتحة والسورة بعدها وهل يسجد لزيادة القراءة قبلها قولان وإن ذكر بعد رفع رأسه من الركوع أو سجدة قطع وابتدأ وبعد تمام السجدتين قولان سماع أبي زيد من ابن القاسم يقطع ورواية ابن المواز عنه لا يقطع ويتمها نافلة والكلام في المسألة واسع فانظره وبالله التوفيق.\rفرع:\rترك الآية من الفاتحة كترك كلها ونقله المازري عن بعضهم ولإسماعيل عن المذهب يسجد لها قبل السلام وقيل لا سجود عليه والله سبحانه أعلم.\r(ومن سها عن تكبيرة أو عن سمع الله لمن حمده مرة أو القنوت فلا سجود عليه).\rيعني لا أولا ولا آخرا لا سجودا ولا غيره وهذا على المشهور لأن الأولين سنة مخففة والآخر مستحب على المشهور (ع) وفي السجود لنقص تكبيرة قولان للجلاب عن ابن القاسم، ولها عزاهما ابن رشد لها إن القنوت فضيلة (ع) فلا سجود لتركه (خ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513101,"book_id":5154,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":290,"body":"والمشهور ابن سحنون سنة وفي السليمانية يسجد لسهوه وقال علي بن زياد من ترك القنوت متعمدا فسدت صلاته انتهى ملفقا.\rفرع:\rابن رشد عن أشهب: من سجد لترك قنوت أو تسبيح قبل السلام فسدت صلاته قال (ع) قلت: هو دليلها وجزم (خ) في مختصره ببطلانها بالسجود لفضيلة أو تكبيرة فانظره.\r(ومن انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه شيء منها فليرجع إن كان بقرب ذلك فيكبر تكبيرة يحرم بها ثم يصلي ما بقي عليه).\rيعني بالانصراف الخروج من الصلاة وهل بسلام وهو الظاهر أو مطلقا وكل ذلك سهوا مع اعتقاده الإتمام هو المقصود لقوله (ثم ذكر أنه بقي عليه شيء منها) أي من أركانها المفروضة فيها كالركوع والسجود أو السلام ونحوه وهل يدخل في ذلك التشهد الأخير والسجود القبلي محتمل ثم ليس من شرط ذكره لما ذكر أن يتيقنه بل إذا شك فيه وهو غير مستنكح فكذلك.\rوقوله: (فليرجع) يعني ينوي الرجوع إلى الصلاة ظاهره وسواء ذكر قائما أو قاعدا ويحتمل أن يريد فليرجع إلى المحل الذي فارق منه الصلاة قياما كان أو جلوسا إن كان قد فارقه وسيأتي إن شاء الله فيكبر تكبيرة واحدة يحرم بها ظاهره ولو قرب جدا ابن الحاجب ويبني بغير إحرام إن قرب جدا اتفاقا وإلا فقولان.\rابن هارون وهكذا حكي ابن بشير وصاحب الطراز الاتفاق وحكى الباجي وغيره عن ابن القاسم عن مالك أن كل من جاز له أن يبني في القرب فليرجع بإحرام (ع) وفي وصفي بنائه طرق على إخراج سلام السهو من الصلاة يبني بإحرام وقاله ابن القاسم ورواه انتهى وعليه يجري ما ذكره الشيخ والله أعلم. (خ) وقوله يعني: قول ابن الحاجي وإلا فقولان المازري المشهور إذا قرب ولم يطل جداً أنه يرجع بإحرام فإنه تركه لم تبطل ابن الحاجب وعلى الإحرام ففي قيامه له قولان وعلى قيامه ففي جلوسه بعده ثم ينفض ليتم قولان.\r(خ) نحوه لابن بشير وابن شاس وظاهره أن القولين جاريان ولو كان جالسا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513102,"book_id":5154,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":291,"body":"(س) وابن هارون وإنما القولان في حق من نذكر بعد أن قام هل يطلب بجلوس وهو قول ابن شبلون لأنه الحالة التي فارق عليها الصلاة وهو الأصل أو يجوز له أن يحرم وهو قائم ليكون إحرامه بالفور وهو وقول قدماء أصحاب مالك وعلى القيام فهل يجلس بعد ذلك قولان، وأما من تذكر وهو جالس فإنه يحرم كذلك ولا يطلب منه القيام اتفاقا انتهى. فانظره.\rوالقرب في ذلك معتبر بالعرف ويتبين بقوله (فإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته) يعني أن خروجه من المسجد طول ولو كان عند بابه أو خرج عنه بأدنى شيء وكذلك الحدث وظاهر كلام بعضهم أن هذا متفق عليه وقال (خ) في قول ابن الحاجب وقيل وإن بعد ظاهره وإن خرج من المسجد لحديث ذي اليدين فأما التباعد فمقابل القرب وقد قال بعضهم كل حكم يحتاج إلى فرق بين القرب والبعد لم يرد فيه حكم من الشارع فالعرف يبين المقصود من ذلك.\rوقال أشهب القرب ما لم يجاوز ما يصلي فيه بصلاة الإمام وقد مر الكلام فيه في نسيان السجود القبلي وقد تقدم إلحاق سجدتي القبلي في نسيانه بهذا وقوله (وكذا من نسي السلام) يعني فإنه يرجع إن كان بقرب ذلك فيكبر محرما ثم يسلم ويسجد بعد السلام إن كان قد انحرف عن القبلة وإلا فلا إحرام ولا سجود وإن طال ابتدأ الصلاة.\rابن الحاجب وفي إعادة التشهد في الطول قولان (ع) وناسي سلامه وقال اللخمي إن كان ذكره بمحله ولا طول سلم دون تكبير وتشهد وسجد لسهوه ونقله الشيخ وظاهره عن ابن القاسم وقال ابن بشير وتابعه لا سجود عليه لا أعرفه منصوصاً انتهى.\rقالوا وهذه المسألة داخلة في التي قبلها لكن كررها إشارة للخلاف في السلام وفي الاكتفاء دونه بالمنافي فانظره.\r(ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين وصلى ما شك فيه وأتى برابعة وسجد بعد السلام).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513103,"book_id":5154,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":292,"body":"يعني من شك في صلاته ولم يدر كم صلى منها أثلاث ركعات أم أربعا فهو شاك في التي هو فيها هل هي ثالثة أو رابعة بنى على اليقين الذي هو الثلاث وصلى ما شك فيه التي هي الرابعة وعلى هذا فقوله (وأتى برابعة) تفسير لما شك فيه وقيل مراده من شك في الثالثة والرابعة فعلهما معا وعليه فالتقدير ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا ولم يتيقن غير اثنتين بنى على اليقين التي هي الاثنتان وصلى ما شك فيه التي هي الثالثة وأتى برابعة وقيل بنى على اليقين الثنتين وصلى الثالثة التي وقع له الشك وهو فيها وأتى برابعة فهذه وجوه ثلاثة ترفع ما يتوهم من ظاهر الكلام وهو أنه قد صلى ما شك فيه وأتى برابعة بعد قوله (لم يدر ثلاثا أم أربعا) فكان ظاهره أنه يأتي بخمس ولا يصح.\rوقوله: (بنى على اليقين) مفهومه أنه لا يبني على شك ولا ظن فأما على الشك فلا يصح باتفاق وأما على الظن فقولان والمعول أن الذمة عامرة لا تبرأ ألا بيقين (ع) والشك في النقص كتحققه وفي كون ظن الإكمال كذلك أو كتحققه نفلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513104,"book_id":5154,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":293,"body":"اللخمي فانظره وقوله (وسجد بعد سلامه) يعني ما لم يكن موسوسا على المشهور فيها ابن الحاجب وسجود المتم للشك بعده على المشهور (خ) (س).\rوقال ابن لبابة في هذه الصورة يسجد قبله لحديث أبي سعيد الصحيح قال وفي سجود الموسوس قولان (خ) والموسوس هو الذي تكثر شكوكه (س) وظاهر المدونة سقوط حكم الوسوسة مطلقا إما للمشقة أو للشبهة غير العقلاء (خ) والقولان في سجوده لمالك.\r(ومن تكلم ساهيا سجد بعد السلام).\rيعني إلا أن يكون مأموما فيحمله الإمام عنه وسواء سها عن كونه في الصلاة أو سها عن كونه متكلما ولا يجزئ فيه السجود إلا إذا لم يكن كثيرا جدا فإن كثر بطلت وما كان من جنس أقوال الصلاة وخف فلا سجود فيه كان سهوا أو عمدا ويأتي الكلام فيه إن شاء الله.\r(ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم سلم ولا سجود عليه).\rيعني ذلك بقرب تشهده ولم يتحول عن القبلة ولا أتى بفعل ولا قول يخيل الإعراض عن الصلاة وإلا رجع لصلاته بإحرام فتشهد وسلم كما تقدم فيمن نسي السلام لأن الشك في الإسقاط كالتحقق وعلى هذا فيتقيد ما هنا بما تقدم بأن يقال ما لم يطل أو يتحول عن القبلة ويتقيد ما هناك بما هنا بأن يقال: ما لم يكن على هيئة ولم يحدث شيئاً وفيه نظر.\r(ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه ولكن عليه أن يسجد بعد السلام إلخ).\rيعني يسجد بعد السلام ترغيما للشيطان ولا يصلح لأنه ساقط الاعتبار إما للمشقة أو لشبهه بالمجانين كما تقدم وقوله (فليله عنه) قال في الغريب معناه فليضرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513105,"book_id":5154,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":294,"body":"عنه أي فليكف عنه بمعنى أنه لا يعول على ما يجده في نفسه من ذلك وعلى هذا فمذهب الشيخ مخالف لمن يقول يعمل على أول خاطريه وخاطر تؤول أيضا وكلامه به وهو بعيد وقوله (ولكن عليه أن يسجد بعد السلام) يعني استحبابا وعلى السجود على المشهور إذ قد تقدم فيه قولان وعلى السجود ففي محله قولان.\rوتقدم أن مذهب المدونة عدم اعتباره مطلقا عند ابن عبد السلام وسواء كان الشك في زيادة أو نقصان ويكون جوابه في النقص للشيطان كملت وفي الزيادة نفيها ومتى اشتغل بالتحقيق والنظر فيما وقع له تزايد عليه لأن الشيطان كالكلب إن اشتغلت برده أولع بك فقطع الثياب ومزق الإهاب وإن رجعت إلى ربه رده عنك برفق فاستعن بالله عليه وهو أي المستنكح الذي يشك كثيراً بحيث يعتريه ذلك في اليوم مرات أو يتكرر عليه كل يوم فأما إن كان لا يعتريه إلا في الأيام مرة فليس بمستنكح وموقع شكه هو أن يكون سها ونقص في نسخة زاد ونقص والأول أصح لأن محل الإصلاح إنما هو النقص والشك في الزيادة والنقص يكون مع إثبات أحدهما وهو بعيد من قصد الكلام وإن جعلت الواو بمعنى أو فيكون المراد سها بنقص أو زيادة ولا يوقن بسهوه هل حصل أم لا فليسجد بعد السلام فقط كرر أمر السجود وأكده بقوله فقط احترازاً ممن يرى أن عليه الإصلاح وإبعاد الذهن الموسوس عن التوهم.\rوقد قال بعضهم أصل الوسوسة جهل بالسنة أو خبال في العقل وإذا أيقن المستنكح في صلاته بالسهو فيها بزيادة أو نقصان سجد لسهوه على سنته بعد إصلاح صلاته لأنه في حكم الصحيح كما إذا بال صاحب السلس بوله المعتاد أو أمنى المنى المعتاد أو أمذى كذلك ونحوه فإن الطهارة واجبة عليه ولا يعذر إلا فيما خرج عن العادة وإن كثر ذلك منه أي كثر الشك من المستنكح فهو يعتريه أي يصيبه ويعتريه كثيراً بحيث يكون عليه فيه مشقة والحالة أنه يوقن بالسهو أو يشك فيه.\rوقد تيقن في هذا إصلاح صلاته لما وقع وتيقن من الحال ولم يسجد لسهوه للمشقة اللاحقة له فيه وهذا هو المشهور وقيل يسجد كغيره والله أعلم وقد حصل بعضهم كلام الشيخ في الشك فقال يخرج من كلامه أن الشاكين على قسمين موقن وشاك والشاك على قسمين سليم ومستنكح والمستنكح على قسمين موقن ومتردد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513106,"book_id":5154,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":295,"body":"والموقن على قسمين قوي الاستنكاح وغيره قوية فالشاك المستنكح هو قوله (ومن لم يدر ما صلى) والسليم قبله والمستنكح بأقسامه بعده والله أعلم.\r(ومن قام من اثنتين رجع ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه وإذا فارقتها تمادى ولم يرجع وسجد قبل سلامه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513107,"book_id":5154,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":296,"body":"يعني من افتتح القيام وإلا فهو متزحزح لا قائم إذ لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه وقد يقال أطلق القيام على التزحزح مجازا وفيه نظر فإن رجع قبل مفارقتها فلا سجود على المشهور وقوله (فإذا فارقها تمادى) يعني على المشهور ولمالك في الواضحة يرجع ما لم يستقل قائما وقيل يرجع ما لم يكن إلى القيام أقرب. (ع) وفيها إن نسي الجلوس الأول حتى إذا استقل عن الأرض تمادى فصوب عياض تفسير الشيخ بمفارقتها بركبتيه ويديه قال وقبولهم تفسير ابن المنذر وابن شعبان بمفارقتها أي الأرض بأليتيه لا يتصور لمنع مالك رجوعه قبل قيامه على أليتيه انتهى.\rوقوله (ولم يرجع) أتى به لتحقيق التمادي ونفي التخيير ابن الحاجب فإذا رجع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513108,"book_id":5154,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":297,"body":"ففي السجود قولان أي فإذا رجع بعد التزحزح وقبل الاستقلال عمدا أو جهلا فأما سهو فلا خلاف أنها لا تبطل قاله (ع) ابن الحاجب وبعد الاستقلال في البطلان قولان (خ) قال المازري والمشهور الصحة والبطلان حكاه في الجلاب عن عيسى بن دينار ومحمد بن عبد الحكم وحكاه في النوادر عن ابن سحنون وصححه مصنف الإرشاد ثم قال ابن الحاجب في محل السجود قولان أي على القول بالصحة والمشهور بعده والله أعلم.\rوقوله: (وسجد قبل الإسلام) يعني لأنه نقص الجلوس وهذا إذا تمادى ساهيا أو حيث تعين عليه التمادي فأما أن تعين رجوعه فتمادى جاهلا أو عامدا فهو جار على من ترك سنة عمدا أو جهلا والجهل كالعمد على المشهور والله أعلم.\r(ومن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما فاتته) يعني من سر جهر أو إتمام أو قصر ذكرها في ليل أو نهار في سفر أو إقامة فإن شك أسفرية أو حضرية صلى مع كل حضرية سفرية ولو شك هل إحداهما حضرية والأخرى سفرية ولا يدري السابقة فكذلك وقيل يصلي كل صلاتين حضر بينهما سفرية وقبل بالعكس وقيل يصليهما تامتين ثم مقصورتين ثم تامتين وإن بدأ بالقصر ختم به ولو جهل عين منسية صلى خمسا ولو ذكرها دون يومها صلاها ناويالها ويؤخذ من قوله على نحو ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513109,"book_id":5154,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":298,"body":"فاتته ترتيب الفوائت في أنفسها وهو واجب وقيل مع الذكر والقدرة وقيل سنة فإن قدم بعضها على بعض عمدا أو جهلا فثالثها إن تعمد الثانية قبل الأولى أعادها إلا أن ذكرها في أثنائها وأسقط بعضهم الترتيب من المتماثلات فانظر ذلك وظاهر كلامه أنه يقنت في الصبح ويعتبر طول القراءة وقصرها كالحواضر وكل ذلك خفيف بخلاف الإقامة.\rوقوله: (ثم أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها) يعني لتحصيل الترتيب بينها وبين الحاضرة والفائتة كالترتيب بين الحاضرتين وبين الفوائت أنفسها إن كانت الفوائت يسيرة فإن كانت كثيرة فلا ترتيب مع الحواضر كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى وظاهر كلامه أن هذا خاص بالنسيان مع إبهامه في الوقت وفي الكل اختلاف ابن الحاجب فلو بدأ بالحاضرة سهوا صلى المنسية وأعاد في الوقت وفي تعيين وقت الاختيار أو الاضطرار قولان (خ) المشهور الضروري. والقائل بالاختيار هو ابن حبيب.\rفرع:\rقال وفيها رجع إلى أنه لا إعادة على مأموميه (خ) وإعادتهم أقيس – ابن بشير – وهو المشهور بناء على الارتباط فانظر ذلك وبالله التوفيق.\r(ومن عليه صلوات كثيرة صلاها في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها وكيفما تيسر له).\rيعني سواء كان تركها عن نسيان أو غفلة أو ذهول أو نوم أو عمد لأن قضاء الكل واجب بإجماع إلا الأخير فعن الجمهور وروى عن مالك لا قضاء عليه وأنكره عياض وقوله (في كل وقت) تكرار مع قوله قبل (متى ما ذكرها) وذكر الليل والنهار للمبالغة في البيان وأشار بذكر طلوع الشمس وغروبها لمذهب الحنفي إذ يمنع من ذلك في الوقتين المذكورين وقوله: (وكيفما تيسر له) يعني من القلة والكثرة ما لم يخرج لحد التفريط ولا حد في ذلك بل يجتهد بقدر استطاعته كما قال ابن رشد مع التكسب لعياله ونحوه لا كما قال ابن العربي. وعن أبي محمد صالح إن قضى كل يوم يومين لم يكن مفرطا ويذكر خمسا فأما مع كل صلاة صلاة فكما تقول العامة فعل لا يساوي بصلة ومن لم يقدر إلا على ذلك فلا يدعه لأن بعض الشر أهون من بعض وقد منعوه من التنفل مطلقا وكان بعض ... الشيوخ يفتي بأنه إن كان يترك الجميع فلا يترك النافلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513110,"book_id":5154,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":299,"body":"وإن كان يفعل الفرض فلا يتنفل ابن الحاجب ويعتبر في الفوائت براءة الذمة فإن شك أوقع أعداد تحيط بجهات الشكوك (خ).\rقوله (فإن شك) أي في الإتيان أو في الأعيان أو في الترتيب وبيان ذلك واسع فانظره.\rتنبيه:\rالشك الذي لا يستند لعلامة لغو لأنه وسوسة فلا قضاء إلا لشك عليه دليل وقد أولع كثير من المنتمين للصلاح بقضاء الفوائت مع عدم تحقق الفوت أو ظنه أو الشك فيه ويسمونه صلاة العمر ويرونها كمالا ويزيد بعضهم لذلك أنه لا يصلي نافلة أصلاً بل يجعل في محل كل نافلة فائتة لما عسى أن يكون من نقص أو تقصير أو جهل وذلك بعيد عن حال السلف وفيه هجران المندوبات وتعلق بما لا آخر له وقد سمعت شيخنا أبا عبد الله محمد بن يوسف السنوسي ثم التلمساني يذكران النهي عن ذلك منصوص فحققته عليه فقال: نص عليه القرافي في «الذخيرة» ولم أقف عليه نعم رأيت لسيدي أبي عبد الله البلالي في اختصار الإحياء عكسه وقد أخذ بعضهم من كلام الشيخ أن قضاء الفوائت على الفور ومأخذه من باب جمل من الفرائض أظهر إذا قال وكل ما ضيع من فرائضه فليفعله الآن.\rوفي قوله (وكيف تيسر) أن في التطويل في محله والتقصير لا يلزم ونية القضاء والأداء كذلك وكذلك إسقاط الإقامة إلا أنها على سنتها في الحكم فتأمل ذلك وانظره.\rوقوله (وإن كانت يسيرة أقل من صلاة يوم بدأ بهن وإن فاته وقت ما هو في وقته) يعني أن ترتيب الفوائت مع الحواضر لا يلزم إلا إذا كانت الفوائت يسيرة وفي المسألة اختلاف أولاً ثم في حد اليسير ثانياً وقد جزم الشيخ بأن اليسير أقل من صلاة يوم (ع) وفي المشهور تقديم يسير ما فات على ما حضر ولو ضاق وقته.\rبعض الشيوخ عبد الحق اليسير بقية كاليسير أصلا ورجع ابن القاسم لسقوط قضاء الوقتية عن ذاكر ما يستغرق وقتها من ذي عذر ابن وهب الوقتية أحق وخير أشهب بن بشير عن البغداديين تقديم المنسية مستحب وقد مر من كلام ابن الحاجب فلو بدأ بالحاضرة سهوا على المنسية أعاد في الوقت ثم قال وعمدا فكذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513111,"book_id":5154,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":300,"body":"وروى ابن الماجشون يعيد أبدا بناء على أنه – يعني الترتيب بين الحاضرة والفائتة – شرط أم لا (خ) المشهور نفي الشرطية قال وتظهر ثمرة الخلاف لو ذكر صلاة في صلاة ولم يقطع فعلى المشهور تصح لأنه إنما خالف واجبا ليس بشرط وعلى الشرطية لا تصح (ع) وعمدا أو جهلا في إعادة أبدا أو في الوقت ثالثها إن ذكرها فيها أو في الوقت إن أحرم ذاكر السماع عيسى بن القاسم مع رواية ابن الماجشون وسحنون والمقدمات عنها مجريا الثلاثة من تقديم عصر على ظهر فات فانظره.\rفأما حد اليسير فشهر المازري أن اليسير خمس فما دونها ومقتضى ما هنا أربع وتؤول القولان على المدونة قال في البيان وقيل إن الكثير أربع على ظاهر المدونة وقال ابن يونس إن كانت أربعا فأقل فلا خلاف بين أصحابنا أنه يبدأ بهن وإن فات وقت الحاضرة فانظر ذلك.\rوقوله (وإن كثرت بدأ بما يخاف فوات وقته) يعني وإن زادت على أربع صلوات كما هو ظاهر كلامه أو على خمس كما هو المشهور ثم بداءته بالوقتية هنا على المشهور ابن الحاجب في وجوب ترتيب كثير الفوائت قولان (خ) أي مع الحاضرة والمشهور سقوط الوجوب ثم قال ابن الحاجب ولا تقدم إن ضاق الوقت اتفاقا أي كما قال ابن رشد المازري عن ابن القصار أجمعوا ونقضه (ع) يقول ابن مسلمة تقدم المنسيات ولو كثرت وإن خرج وقت الحاضرة إذا كان لا يفارقها حتى يستوفي جميعها مرة واحدة والله أعلم.\r(ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه).\rيعني كانت المذكورة وقتية أو فائتة والمذكور فيها كذلك جمعة كانت أو غيرها وفي الكل اختلاف مبني على وجوب الترتيب وعدمه فلو ذكر ظهرا في عصر أو مغربا في عشاء قطع اتفاقا عند بعضهم إن كان فذا أو إماما وتمادى وأعاد إن كان مأموما على ما يذكر إن شاء الله وإن ذكر فائتة في وقتية ففي وجوب القطع واستحبابه قولان (خ) والقولان لمالك وهما في حق المنفرد. فأما الإمام والمأموم فيأتي وفي إتمام ركعتين قولان مقتضى كلامه أنه لو عقد ركعة أضاف إليها أخرى وسلم عن نافلة وحصل فيها في البيان سبعة أقوال (ع) وفيها قطع ما لم يركع ثم ذكر بقية السبعة فانظره ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513112,"book_id":5154,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":301,"body":"الحاجب وإن كان إماما قطع أيضاً.\rوروى ابن القاسم يسري فلا يستخلف ورجع عنه وروى أشهب لا يسري فيستخلف (خ) والمشهور سيران الفساد إلى صلاة المأمومين فلا يستخلف وقد ذكر الشيخ لذكر المنسية ثلاث حالات قبل الحاضرة وبعدها وفيها أعطى كلا حكمه من قوله ومن ذكر صلاة صلاها إلى هنا فتأمل ذلك.\r(ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء).\rيعني ضحك قهقهة فيه أعادها أبدا كان عامداً أو ساهيا أو مغلوبا وقيل يلحق سهوها بسهو الكلام والمشهور ما هنا (خ).\rوقال اللخمي قال ابن المنذر أجمع أهل العلم أن الضحك يقطع الصلاة يريد أنهم فرقوا بينه وبين الكلام لأن فيه أمرا زائداً على الكلام وهو قلة الوقار وفيه ضرب من اللعب ابن هارون وهذا الإجماع عندي مقيد بالعمد دون الغلبة والسهو وقوله (ولم يعد الوضوء) أشار به لأبي حنيفة الذي يقول إنه يعيد الوضوء من القهقهة في الصلاة لأن النبي ﷺ أمر بذلك لما ضحك من معه في الصلاة وتأوله غير واحد بأنه ﵇ علم في القوم من أحدث ممن ضحكوا وأراد الستر على الجميع فأمر الكل بإعادة الوضوء والله أعلم.\r(وإن كان مع إمام تمادى وأعاد).\rيعني يتمادى المأموم لحرمة الصلاة فتماديه استحبابا وإعادته وجوبا ابن الحاجب وفيها يتمادى المأموم – ابن هارون – إذا كان غلبة أو سهو وإلا قطع (خ) وكذلك قال سند وعلى قول سحنون إنه كالكلام يحمله الإمام في السهو ويقطع في العمد (ع) وفيها يقطع الفذ ويتمادى المأموم ويعيد المازري ظاهر الواضحة يقطع انتهى.\rوهذا أحد مساجين الإمام الأربعة والثاني: من ذكر صلاة في صلاة والثالث: من ذكر الوتر في الصبح، والرابع: من كبر للركوع ناسيا للإحرام وهل للإمام ملحق فيقطع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513113,"book_id":5154,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":302,"body":"ويستخلف أو يستخلف ويتخلف فيكون له حكم المأموم بعد واختلف فيه.\r(ولا شيء عليه في التبسم).\rيعني وإن كان عمدا لأنه مما يباح في غير الصلاة وليس بعمل كثير ولا قادح.\rوروى ابن القاسم لا يسجد وروى أشهب قبله وابن عبد الحكم بعده ذكرها ابن يونس. (س) رواية ابن القاسم أظهر (خ) واستحسن اللخمي قول أشهب لنقصه الخشوع.\rفرع:\rقال ابن القاسم في المدونة وكان مالك إذا تثاءب سد فاه بيده ونفث في غير الصلاة ولم أدر ما فعله في الصلاة ابن هارون أي في النفث وأما سد فيه فكان يفعله في الصلاة وغيرها (خ) روي أنه كان يسد فاه في الصلاة فإن احتاج إلى نفث نفث في طرف ثوبه.\r(والنفخ في الصلاة كالكلام).\rيعني يفرق فيه بين السهو والعمد لأنه مركب من ألف وفاء ومد إن كان فهذا هو المشهور (ع) وفيها النفخ كالكلام وروى على ليس مثله والعامد لذلك أي للنفخ وللكلام مفسد لصلاته على المشهور في النفخ إلا أن يكون لضرورة مرض لا يمكنه رده معه، وفي الكلام عمدا تفصيل هو أنه إن لم يكن لإصلاحها فإن كان بعد السلام أتى به معتقد التمام مثل ما لم تكمل فيقول: أكملت ومثل أن يسأل فيخبر فالمشهور لا تبطل وهو قول ابن القاسم في المدونة.\rقال الباجي: وعليه تناظر شيوخنا بالعراق، وقال ابن عبد البر أصحاب مالك على خلافه وهو قول ابن كنانة وقال سحنون: إن كان بعد السلام من اثنتين فلا تبطل ابن هارون وإذا قلنا بالجواز على المشهور فليس على إطلاقه بل لا بد من تقييد بأمرين أحدهما: تعذر الإعلام بالتسبيح وهو ظاهر المدونة حيث قال وإذا نسي الإمام فإنه يسبح به فإن لم يفقه فحينئذ يكلم والقيد الثاني عدم إطالة الكلام وكثرته (ع) ابن رشد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513114,"book_id":5154,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":303,"body":"وسؤال الإمام قبل سلامه مبطل لوجوب بنائه على يقينه حتى ينبه بخلاف سماع موسى بن القاسم جواز سؤال من استخلف كم صلى الأول إذا لم يفهم إشارة (خ) وأما إذا شك الإمام قبل سلامه فحكى اللخمي والمازري في ذلك ثلاثة أقوال المشهور أنه لا يجوز له أن يسأل المأمومين كان في صلاة أو انصراف منها بسلام ثم حدث له الشك بعد سلامه وهذا لفظ المازري وعبر اللخمي عن المشهور بالمعروف ووجهه أنه مع الشك مخاطب بالبناء على اليقين.\rوقال أصبغ يجوز السؤال بعد التسليم خاصة، وقال محمد بن عبد الحكم يجوز قبل السلام وبعده انتهى.\rفرع:\rسمع ابن القاسم التنحنح للإفهام منكر لا خير فيه ابن رشد كتنحنح الجاهل للإمام يخطئ في قراءته وفي صحة صلاته قولان ابن الحاجب والتنحنح لضرورة غير مبطل ولغيرها في إلحاقه بالكلام روايتان (س) الظاهر عدم إلحاقه بالكلام لمباينته له بجميع وجوهه وكذلك القول في النفخ (ع) المازري هو لضرورة الطبع وأنين الوجع عفو فنقل عياض القولين في تنحنح المضطر وهم انتهى.\r(ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513115,"book_id":5154,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":304,"body":"يعني من يجب عليه الاجتهاد فاجتهد ثم أخطأ ولم يتبين له الخطأ إلا بعد الصلاة فيعيد في الوقت قاله في المدونة قال فيها والوقت في الظهر والعصر للاصفرار بخلاف ذي العذر.\rوقال ابن مسلمة إلا أن يستدبر فيعيد أبدا ابن سحنون يعيد أبدا أبناء على أن الواجب الاجتهاد والإصابة (خ) في مختصره وإن تبين خطأ بصلاة قطع غير أعمى ومنحرف يسيراً وقال أشهب يدور إلى القبلة مطلقا (ع) وفي تكرير اجتهاده لكل صلاة وإن مضى زمن تغير الأدلة قولاً ابن وهب وسند (خ) وما في الطراز أظهر (ع) وإن اختلف مجتهدان لم يأتما ولو قال لأعمى فيها أخطأ مقلدك المجتهد فصدقه انحرف وبنى ابن سحنون إن أخبره عن اجتهاده ولو أخبره عن عيان قطع قال: كونه عن عيان مع كون أولا عن اجتهاد مشكل.\rونظر في هذا الإشكال بعض الشيوخ (ع) وفي إعادة الجاهل في الوقت أو أبدا قولا ابن الماجشون وابن حبيب ورجحه اللخمي بأنه صلى لغير القبلة قطعا وجعله ابن الحاجب المشهور وقبله ابن عبد السلام في شرحه وهو مقتضى قولهم المشهور أن الجهل في العبادات كالعمد وفي الكافي من صلى لغيرها دون اجتهاد وهو يمكنه فلا صلاة له قال: وبلغني عن ابن عبد السلام أنه رجع إلى أن الأول هو المشهور وهو ظاهر قولها من استدبر أو شرق أو غرب يظن أنها القبلة وعلم في الصلاة قطع وابتدأ بإقامة وبعدها يعيد في الوقت ولم يقيدوه (خ).\rقال ابن يونس الرواية في الناسي أنه يعيد أبدا وعلى هذا فيعيد الجاهل أبدا من باب أولى.\rوقال ابن الماجشون يعيدان في الوقت وقال ابن الرشد في البيان مشهور المذهب في الناسي والمجتهد يعيدان في الوقت قال (خ) والظاهر أن المراد بالجاهل الجاهل بالأدلة ولا يصح أن يراد الجاهل بوجوب القبلة لأن هذا لا يختلف في وجوب الإعادة عليه أبدا قاله ابن رشد والله أعلم.\rوسيذكر بيان القبلة وأقسامها وأدلتها في جمل من الفرائض إن شاء الله تعالى.\rوقوله: (وكذلك من صلى بثوب نجس أو على مكان نجس) يعني أو في بدنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513116,"book_id":5154,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":305,"body":"نجاسة ناسيا ولم يذكر حتى فرغ من صلاته يعيد في الوقت على المشهور وكذلك العاجز ووقته في الظهرين الأصفرار وفي العشاءين الليل كله وقيل لآخر الضروري وقيل المضطر للغروب وغيره للأصفرار وشهر الأول وهذا كله على أنها فرض مع الذكر والقدرة لا مع العجز والنسيان أو سنة واجبة وهما قولان مشهوران تقدما.\rفائدة:\rثمان مسائل في المذهب فيها الوجوب مع الذكر والسقوط مع النسيان إزالة النجاسة والنضج والموالاة في الوضوء وترتيب الصلوات والتسمية في الذبيحة والكفارة في رمضان وطواف القدوم وقضاء التطوع من صلاة وصوم واعتكاف يعني إذا قطعت عمدا من غر عذر لزم القضاء وإن كان لعذر لم يلزم انتهى.\rوظاهر كلام الشيخ أن المصلي بثوب نجس إنما يعيد في الوقت ولو كان عامدا وهو وقول أشهب في المدونة وخلاف المشهور (خ) وسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها ولا قبلها أو كانت أسفل نعل فخلعها يعني وهذا على المشهور في الجميع إذ في الكل اختلاف قال (في التوضيح والقطع) يعني في الأولى والثانية مشروط بسعة الوقت وأما مع ضيقه فقال ابن هارون لا يختلفون في التمادي إذا خشي فوات الوقت لأن المحافظة على الوقت أولى من النجاسة سحنون ولو رآها في سعة الوقت قطع على المشهور (ع) ومن علم نجاسة ثوبه في صلاته وفيها يقطع وروى أبو الفرج وإسماعيل إن أمكنه نزع وإلا قطع اللخمي عن ابن الماجشون وإلا تمادى وأعاد ولو سقطت على مصل ثم وقعت عنه ابتدأ ولو رآها في صلاة فنسي وتمادى فقال ابن حبيب تبطل صلاته (س) وهو الجاري على مذهب المدونة.\rوقال ابن العربي لا تبطل قال وما أظنه يوجد منصوصاً عليه لغيره وأما رؤيتها قبلها ثم نسيها فالمشهور كمن لم يرها (س) الشاك هنا ليس بثابت في المذهب والله أعلم وإنما اعتمد فيه ابن الحاجب على ابن شاس وابن شاس ذكره عن ابن العربي وابن العربي لم يسم قائله وشأنه في كتبه إدخال مسائل وأقاويل من غير المذهب استحسانا لها أو استغرابا أو تضعيفا ومن أكثر النظر في كتبه علم ذلك والله أعلم. انتهى.\rوإنما قرن الشيخ هذه بالتي قبلها والتي بعدها لاستوائها في الحكم والتقدير وقوله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513117,"book_id":5154,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":306,"body":"(أو توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته) يعني بماء محكوم بنجاسته عنده وهو قوله وقيل بنجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره فهذا الماء نجس عنده مختلف فيه عند العلماء غيره وهو في ذلك تابع لابن القاسم إذ قال يتركه ويتيمم فإن توضأ به وصلى أعاد في الوقت وأظنه أشار بذكر الخلاف لأن الاقتصار على الوقت إنما هو مراعاة للخلاف فيه وعلى ذلك حمله عبد الحق والسيوري وحمله ابن رشد على أن الماء عنده مكروه لكونه أمر بالإعادة في الوقت (خ).\rومن الأشياخ من عده تناقضا وحمله عبد الوهاب على أنه يجمع بين الماء والتيمم وضعفه عياض لبعده عن اللفظ انتهى (خ).\rقال ابن رشد في المقدمات ولم يفرق ابن القاسم في الإعادة في الوقت بين أن يكون ناسيا أو جاهلا أو عامدا وقال ابن حبيب في الواضحة إن كان عامدا أو جاهلا أعاد أبدا وقيد أبو محمد والبراذعي في اختصارهما الإعادة بعدم العلم وتعقب عليهما بعدم وجوده في الأصل وأجيب بأنهما عولا على ما في صلاتها الأولى فانظره والله أعلم.\rوقوله: (وأما من توضأ بماء تغير لونه أو طعمه أعاد صلاته أبدا ووضوءه) وفيه تعيين أن مراده بالماء النجس المختلف فيه هو القليل بنجاسة لم تغيره لأن الكثير طهور باتفاق ما لم يتغير وإنما الخلاف في القليل وقد تقدم وإنما لم يذكر تغير ريحه لدلالة الطعم واللون عليه أو لأنه لم يتفق عليه إذ لا عبرة به عند ابن عبد الحكم والله أعلم.\r(وأرخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر وكذلك في طين وظلمة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513118,"book_id":5154,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":307,"body":"يعني على المشهور وروى ابن القاسم إنكاره وأوجب إعادة العشاء على من فعله أبدا وسيأتي ما فيه من الخلاف بعد إن شاء الله وحقيقة الرخصة أباحة الشيء الممنوع مع قيام السبب المانع قال في جمع الجوامع والحكم إن تغير للسهولة مع قيام السبب للحكم الأصلي فرخصه (خ) وأعلم أنه إن اجتمع المطر والطين والظلمة أو اثنان منها جاز الجمع اتفاقا وإن انفردت الظلمة لم يجزأ الجمع اتفاقا أي عند من يقول بالجمع فيهما. وإن انفرد الطين أو المطر.\rفقال صاحب العمدة المشهور جواز الجمع لوجود المشقة قال في الذخيرة المشهور في الطين عدمه وهو الأظهر لأن المازري وسند أو ابن عطاء الله وغيرهم قالوا ظاهر المذهب عدم الجواز في انفراد الطين وحده لقوله في المدونة ويجمع في الحضر بين المغرب والعشاء في المطر والطين والظلمة فاشترط الظلمة مع الطين وفي التنبيهات هذا الذي قاله الشيوخ.\rوقال ابن الفاكهاني وظاهر المذهب في الطين وحده الجواز ونحوه لمالك في العتبية (ع) وفي الطين طريقان ابن رشد فيه ذا وحل قولان لسماع ابن القاسم وأشهب مع الواضحة والمدونة اللخمي أجازه مرة وقال مرة أرجو في الطين وكثرة الوحل انتهى واستقراء الباجي وابن الكاتب من قوله في الموطأ جمع النبي ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير جوف ولا سفر إذ قال مالك أراه في المطر (ع) ورد بأنه تفسير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513119,"book_id":5154,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":308,"body":"لفظ لا نتيجة اجتهاد ونظر في هذا الرد (خ) بل رده فانظره وشرط المطر أن يكون وإبلا لا خفيفا جدا وسواء كان واقعا أو متوقعا لا إن ارتفع وصحت قبلها والمراد بالظلمة التي لا قمر فيها فلو كان تحت السحاب فليس بظلمة ودليل الرخصة وجهها يأتي ف جمل من الفرائض إن شاء الله.\rوقوله (يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد) يعني على المنار ونحوه كما هي سنة الأذان كله أول الوقت كسائر الصلوات لا يقدم ولا يؤخر وأخذ بعضهم من هنا إن للمغرب وقتين وفي ذكر المسجد والأذان دليل أن الجمع خاص بالجماعة فلا يجمع منفرد لأنه إنما شرع لرفع المشقة في إدراك فضل الجماعة (ع) ولفضل الجماعة بمسجد بين العشاءين في جوازه ثالثها بمسجده ﷺ فقط ورابعها دون مساجد المدينة فقط وخامسها بالمسجدين فقط وسادسها: بالبلاد المطيرة الباردة كالأندلس فقط فانظر عزوها.\rوقوله: (ثم يؤخر قليلا في قول مالك) يعني الواقع في المدونة إذ قال فيها تؤخر المغرب شيئاً ويجمعان قبل مغيب الشفق ينصرفون وعليهم أسفار قليل (ع) فسره ابن رشد بنصف الوقت وقال ابن عبد الحكم وابن وهب وأشهب أول الوقت ابن رشد ومن جعلهما على رأي امتداد وقت المغرب واتحاده اللخمي وروى ابن عبد الحكم تؤخر المغرب ويطيلون أذان العشاء لمغيبه وقاله أشهب المازري وهذا يخيل معنى الجمع (خ) وهو جمع صوري قال مع (س) وضعفه المشهور أيضاً لأن فيه إخراج كل صلاة عن وقتها وقوله (ثم يقيم في داخل المسجد يصليها) يعني: المغرب كما هو الشأن دائما (ثم يصليها) يعني؟ على سنتها من تقصير القراءة وغيره على المشهور خلافا لمن رأى تطويلها إلى دخول وقت العشاء إذ لا فائدة له (ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد ويقيم ثم يصليها) يعني: ويكون هذا الأذان بصوت منخفض واختلف في محله (ع) وعلى المشهور في كون الأذان في مقدم المسجد داخله أو صحنه وقلا علي عن مالك وابن حبيب قائلا يخفض صوته وقوله (ويقيم ثم يصليها) يعني دون أن يتنفل شيئاً قاله مالك والمازري وكل صلاتين يجمع بينهما فالتنفل بينهما ممنوع ونحوه للخمي (ع) والمشهور منع التنفل بين جمعهما وروى العتبي ولا بعده بالمسجد لابن الحاجب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513120,"book_id":5154,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":309,"body":"وفي الأذان في الجمع ثالثها المشهور يؤذن لكل منهما قال وينوي الجمع أول الأولى فإن أخره إلى الثانية فقولان (خ) هذا الخلاف ذكره ابن بشير وابن شاس وابن عطاء الله ولم يعزه واحد منهم (ع) وقول ابن الحاجب في تأخير نية الجمع للثانية قولان لا أعرفه يعني نصا وإلا فقد أشار (خ) للتخريج وكذلك هو المفهوم من نقل المازري والله أعلم.\r(فروع ثلاثة):\rأولها: حدوث سبب الجمع بعد الفراغ من الأولى ففي النوادر إن فرغوا من الأولى قبل نزول المطر لا يجمعون وعزاه لابن القاسم.\rالثاني: قال ابن القاسم في المدونة إن صلى المغرب في بيته ثم أتى المسجد فوجدهم في العشاء ليلة الجمع فله الدخول معهم وفي المبسوط خلافه.\rالثالث: إن وجد الناس قد فرغوا من الجمع فلا يصلي العشاء إلا بعد مغيب الشفق إلا أن يكون في مسجد مكة أو المدينة أو بيت المقدس فيصليها بعد الجماعة وقبل مغيب الشفق لأن الصلاة في هذه المساجد الثلاثة أفضل من صلاة الجماعة.\rوكذا نقله الباجي وابن يونس عن مالك ولم يذكروا فيه بيت المقدس وقد ذكره (خ) في مختصره.\r(ثم ينصرفون وعليهم أسفار قبل مغيب الشفق).\rالإسفار البياض الباقي من النهار وقوله (قبل مغيب الشفق) تفسير فلو قعدوا إلى مغيب الشفق أعادوا العشاء وقبل لا يعيدون وثالثها إن قعد الجل أعادوا الأقل وظاهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513121,"book_id":5154,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":310,"body":"كلامه أنهم ينصرفون بإثر صلاة بلا مهلة فلا يتنفلون كما رواه العتبي ولا يوترون على المشهور وروى ابن القاسم لا يوتر جامع قبل الشفق وأجازه بعضهم لقوم لا يقرءون واضح ابن سعدون عن ابن القاسم عبد الخالق يعني السيوري يوتر ليلة الجمع بعد العشاء قبل الشفق.\rفرع:\rسمع القرينان يجمع جار المسجد وإن قرب أبو عمران والغريب يبيت به يحيى بن عمر والمعتكف عبد الحق وإن كان إماماً رجع مأموماً (ع) ونقل ابن عبد السلام استحباب إتمامه ولا أعرفه واختلف في الضعيف والمرأة في بيتهما فقيل يجمعون بالسمع وقيل لا والقولان للمتأخرين والمنع لأبي عمران وقال المازري خالف غيره من أشياخ عبد الحق والله أعلم.\r(والجمع بعرفة بين الظهر والعصر عند الزوال سنة واجبة بأذان وإقامة لكل صلاة وكذلك في جمع المغرب والعشاء بمزدلفة إذا وصل إليها).\rلا خلاف في سنية الجمع للجماعة في هذا الموضع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513122,"book_id":5154,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":311,"body":"وفي الفذ اختلاف وجمع عرفة بالتقديم ومزدلفة بالتأخير وإنما يصلي بعد حط رحله وقيل يصلي المغرب ثم يحط ثم يصلي العشاء وأفاد قوله (وكذلك في جمع المغرب والعشاء بمزدلفة) أنهما بأذانين وإقامتين كما تقدم في جمع عرفة وفي وقوله (إذا وصل إليها) أنه لا يصليها حتى يصل ولو منعه مانع وسئل مالك إذا وصل قبل مغيب الشفق فقال ما أظنه يكون ويؤخر إلى مغيب الشفق والله أعلم.\r(وإذا وجد السير بالمسافر فله أن يجمع بين الصلاتين في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر).\rظاهر كلام الشيخ شرط الجد لإباحة الجمع وقال ابن رشد في المقدمات لا شرط على المشهور إلا سفر قصر ابن الحاجب ولا يكره على المشهور ولا يختص بالطويل (ع) دليل قول الأصحاب جوازه في سفر غير القصر وقال الصقلي نقله القاضي عن المذهب وصرح به المازري ثم بحث فيه فانظره وقوله (في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر) يعني إذا كان على ظهر سفر نعم وكذلك المقيم لأنه جمع صوري ليس فيه إخراج صلاة عن وقتها بتقديم ولا تأخير واتفق فقهاء الأمصار على جوازه للصحيح والمقيم فضلا عن غيره.\rولذلك قال المازري لا وجه له وهذا الجمع من الرخص وتأول ذلك بما فيه من فوت فضيلة أول الوقت وفيه نظر والله أعلم.\rفرع:\rفي النكت إنما يجمع مسافر البر لا البحر لأن الجمع إنما أبيح لمشقة النزول والله أعلم.\r(وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الأولى جمع حينئذ).\rلا جمع إلا بين مشتركتين وهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء فالظهر والعصر هو المنقول في الأحاديث والمغرب والعشاء بالحمل عليه فكان حكمهما متعديا.\rوقد اختلف في هذا الإلحاق والمشهور الإلحاق وأنه إذا ارتحل في أول وقت الأولى من النهاريتين أو الليليتين يجمع حينئذ بشرط نية النزول إلى آخر الوقت أو فراغه وهذا كله إذا كان ارتحاله بعد النزول في النهاريتين (ع) فإن زالت بمنهله ونوى النزول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513123,"book_id":5154,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":312,"body":"بعد الغروب جمع وبعد الأصفرار لا جمع وبينهما قال المازري في جمعة نظر للزوم كون الثانية في غير مختارها اللخمي يجوز تأخيره الثانية وهو أولى المازري هذا على عدم تأثيم من أخر إليه وإلا ففيه نظر.\rقال: قلت: رده اللخمي بقوله: لا إثم للضرورة ابن بشير المشهور الجمع وقيل يؤخر الثانية قال وإن رحل قبل الزوال ونوى بعد الغروب جمعهما لوقتيهما وقبل الأصفرار لآخرهما وبينهما قال اللخمي والمازري جاز تأخيره لجمعه وقال ابن مسلمة وابن رشد لوقتيهما قال: وفيها إن ارتحل بعد الزوال جمع حينئذ ولم يذكر في العشاءين الرحيل من المنهل سحنون هما سواء يعني رحيلان فقيل وفاق وقيل خلاف لنزوله بعد الغروب ابن رشد والأول أصح للحديث.\rتنبيه:\rوهذا كله إذا كان يضبط نزوله وإلا فلا يصح له التقديم بل يجمع جمعا صوريا فقط قاله ابن بشير والله أعلم.\rفروع ثلاثة:\rأولها: لو حدثت له نية السفر بعد صلاة الأولى جرى على الخلاف في وجوب نية الجمع في الأولى.\rالثاني: إذا نوى الإقامة بعد الجمع فلا يعيد الصلاة الثانية على المشهور وحكى التلمساني قولا لمالك في المجموعة أنه يعيد في الوقت.\rالثالث: لو ارتحل قبل الزوال وقد جمع بينهما فروى علي يعيد العصر ما دام في الوقت الباجي لأنه خلاف سنة الجمع فاستحب الإتيان به على سنة الجمع والله أعلم.\r(وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال وعند الغروب).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513124,"book_id":5154,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":313,"body":"يعني ليحصل الصلاة حرصا على الخير وإلا فلو دفع إلى ما يمنعه الصلاة سقطت وهو أرفق به لا عكسه وعند الزوال يعني للظهرين وعند الغروب يعني للعشاءين (ع) جمع المشتركتين للمريض خوف الإغماء أو مشقة الحركة المشهور جوازه المازري منعه مطلقا عن ابن نافع الباجي خوفه ما يمنعه الثانية أو حمى كخوف إغمائه ولم يحك الثاني فقول ابن بشير يجمع للمرض مطلقا اتفاقا قصور.\rوقال ابن الحاجب يجمع للإغماء وفي غيره قولان وعكسه لابن عبد السلام لا أعرفها ابن الحاجب وفي الخوف لابن القاسم قولان (خ) هما في العتبية والذي رجع إليه الجواز قال الباجي: ووجهه أم مشقته أكثر من مشقة المرض والسفر والمطر.\rفروع خمسة:\rأولها: روى علي لمريد طلوع البحر بعد الزوال يخاف عجزه عن القيام في العصر لعلمه بميده جمعه بينهما بالبر قائما.\rالثاني: سمع ابن القاسم لذي صحة تأخيرهما لزوال إغمائه ما لم يخرج وقتها ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513125,"book_id":5154,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":314,"body":"رشد مختارها وقيل مختار مشاركتها وظاهر سماع ابن القاسم في المغرب ما لم يطلع الفجر.\rالثالث: للعتب وأصبغ وعيسى وابن مزين إن جمع لخوف ذهاب عقله فسلم أعاد قال سند يعني في الوقت.\rالرابع: سمع عيسى بن القاسم لا يجمع لخوف عذر فإن فعل فلا بأس.\rوعلى الثاني قال الباجي: إن توقع الخوف مع تأخير الصلاة جمع أول الوقت فإن كان خوف يمنع الإقبال عليها والانفراد بها جمع لوقتها المختار كالمريض.\rالخامس: (خ) حكى الباجي وصاحب المقدمات عن أشهب أجازة الجمع لغير سبب.\r(س) وإنما حكوه مطلقا لا اعتباراً بالصوري والله أعلم.\r(وإن كان الجمع أرفق به لبطن به ونحوه جمع وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق).\rيعني أن الجمع إذا كان لقصد الرفق مجرداً عن دواعي الوجوب فالحكم إيقاعه وسط وقت الصلاتين المجموعتين وذلك عند انتهاء القامة الأولى في الظهر وعند غيبوبة الشفق في العشاءين قال في المدونة فأما إن كان الجمع أرفق به لشدة مرض أو بطن منحرق ولم يخف على عقله جمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر وبين العشاءين عند غيبوبة الشفق لا قبل ذلك قال في التنبيهات وكذلك ألحقنا وسطه من كتاب ابن عتبا وغيره وعليه اختصرها ابن أبي زمنين قال ابن وضاح وابن سحنون بطرح وسطه وبإسقاطها يوافق الجواب في الظهر والعصر الجواب في المغرب والعشاء وبإثباتها يخالفه فنأول بعض الشيوخ أن المراد بالوقت وقت الاختيار وهو نصف القامة وإليه ذهب ابن أخي هشام فهذا على المخالفة بين هذه الصلاة ولابن سفيان القروي وسط الوقت في الظهر ثلث القامة وحمل سحنون وغيره على الجمع الصوري وأن المراد بوسط الوقت آخر القامة ابن الحاجب ويقدم خائف الإغماء على الأصح لا غيره على الأصح (خ). أي لا غير خائف الإغماء يريد كصاحب البطن المتخرق ونحوه فمقابله لابن شعبان أنه يجمع عند الزوال وعند الغروب انتهى.\rوتقدم ما في المدونة فوقه وهو موافق لما هنا والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513126,"book_id":5154,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":315,"body":"(والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه).\rالمغمى عليه هو الغائب العقل لحمى ونحوها وكونه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه أي في حال كونه غائب العقل لأن العقل من شروط الوجوب فلا تجب على مغمى حال غيبته ولا مجنون حال جنونه وكذلك الحائض والنفساء في حال كونهما كذلك.\rوكذلك الكفار قبل إسلامه والصبي دون احتلامه وهؤلاء هم أصحاب الأعذار يعني الكافر يسلم والصبي يحتلم والحائض تطهر والمغمى والمجنون يفيقان فإذا خرج الوقت وهم كذلك فلا صلاة عليهم إلا أنهم يختلفون في التأثيم والتدارك والله أعلم.\rتنبيه:\rقد ذكر الشيخ في هذا الفصل أنواع الصلوات المرخص في جمعها والتي قد أذن في التقديم والتأخير فيها ومن العلماء من جعلها من أقسام الصلوات المعتبرة وفي ذلك نظر ثم ذكر أحكام المريض في صلاته وهو من باب الرخص وذكر حكم السقوط بالمرض بوجه لا يفيد وهو الإغماء ونحوه وفرق بين الصلاة والصوم فيها إذ قال في الصوم لا يقضي مطلقا وفي الصلاة لا يقضي ما خرج وقته ويقضي ما أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات يعني من وقت الضرورة ابن الحاجب والضروري ما يكون فيه دون الصلاة مؤديا وقيل من غير كارهة لتحقق المكروه (ع) والضروري تال الاختياري للغروب في النهاريتين وفي الليليتين الفجر.\rوذكر في الصبح اختلافا هل لها ضروري أم لا؟ فقال ابن العربي الصحيح من ذلك أن وقتها الاختياري يمتد إلى طلوع الشمس ولا وقت لها ضروري ومشهور المذهب ما في المدون وهو قول ابن حبيب أن لها ضروريا هو ما بعد الأسفار والمعتبر للإدراك ركعة على المشهور وقيل الركوع فقط وقيل غير ذلك وقد حصل فيها (ع) أربعة.\rوقوله: (وكذلك الحائض تطهر) يعني لمقدار ما تدرك به الصلاة بركعة بعد الأولى فإنها تقضي الأولى والثانية أو لدون ذلك فإنها تقضي الثانية فقط وكذلك كل ذي عذر في زوال عذره إذ أدرك لزمه قضاء ما أدرك وذو الأعذار جماعة منهم الكافر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513127,"book_id":5154,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":316,"body":"يسلم والصبي يحتلم والمغمى والمجنون يفيقان والحائض والنفساء لطهرهما كذلك فإذا بقي عليهما من النهار بعد طهرهما بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر وإن كان بقي من الليل أربع ركعات صلت المغرب والعشاء وإن كان من الليل أو من النهار أقل من ذلك صلت الصلاة الآخرة يعني تدرك الأولى من النهاريتين بقدرها وهو أربع ركعات ثم تدرك ثالثتها بركعة، وفي الليليتين تدرك الأولى بثلاث ركعات والثانية بواحدة.\rهذا إن كان في الحضر وإلا فالمعتبر الأولى ركعتين في النهاريتين والثالث لإدراك الثانية ولا يزال في الليليتين على أربع حاضر أو مسافر لعدم تغير الأولى والله أعلم.\rوهذا كله على المشهور وهو التقدير بالأولى وهو قول ابن القاسم وأصبغ لا على التقدير بالثانية وهو قول ابن عبد الحكم وعبد الملك وابن مسلمة وسحنون فتكون العشاء قد حازت الوقت كله والمغرب قد خرج وقتها في زمن حيضها ابن الحاجب وقال أصبغ سأل ابن القاسم آخر مسألة فقال أصبت وأخطأ ابن عبد الحكم وسئل سحنون فعكس ابن القاسم والصحيح قول سحنون (ع).\rوفي وجوب أولى المشتركتين بإدراك ركعة فوق قدرها أو قدر الثانية ثالثها فوق قدر أقلها وما روي عن ابن القاسم عزاه المازري لمالك وأصل الكلام في هذا كله يرجع لقوله ﵇: «ومن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الوقت» إذ قال علماؤنا إنما هذا في أصحاب الأعذار لا غيرهم إذ لا يجوز لغيرهم التأخير لمثل هذا الوقت والله أعلم.\rوقوله: (بعد طهرها بغير توان) يعني أن الإدراك المذكور إنما يعتبر للحائض مقدراً بطهرها فإذا كان الوقت بحيث نقدر أنها تتطهر فيه ثم تدرك المقدار المذكور للصلاتين لزمتا أو لإحداهما وجبت وإلا فلا وظاهر كلامه إنما يعتبر ذلك دون غيرها من أصحاب الأعذار الذي جزم به (خ) تقديره لكل معذور إلا الكافر إذ قال في مختصره والمعذور غير كافر يقدر له الطهر (م) ويعتبر في مقدار الطهر للصبي اتفاقا وفي غيره أربعة اعتباره للجميع ونفيه واعتباره لغير الكافر وقيل والمغمى عليه وجرد في النوادر الحائض عن الخلاف كالصبي وأجرى غيره الخلاف في الجميع حتى الصبي انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513128,"book_id":5154,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":317,"body":"ومعنى قوله (بغير توان) أي بغير تراخ ولا مهلة وهو تنبيه حسن وبالله التوفيق.\r(وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط).\rيعني أن التقدير المعتبر للوجوب هو المعتبر للسقوط فلو حاضت لمقدار خمس ركعات من النهاريتين أو لأربع من الليليتين على المشهور (ع) المازري فلو حاضت سقط ما يجب عند قائله ولا يعتبر مقدار الطهر في السقوط لأنه لا تعلق له به وأما لو حاضت لأقل من خمس في النهاريتين أو أربع في الليليتين فإنما تقضي الأولى لأن الأخيرة إنما جاء وقتها بعد حصول العذر فهي ساقطة.\rوقوله (إلى ركعة) تنبيه على أن بقاء الركعة موجب للسقوط لا دونها كالوجوب وفيه اختلاف (ع) وفي سقوطها لطهوره لقدر ركعة أو أقل لحظة منها إلا ثالثها لا تسقط عن متعمد التأخير إلا بقدر الصلاة ورابعها إلا لقدر ركعة إن كان متعمد التأخير متوضئاً الظاهر المذهب وابن الحاجب واللخمي عن بعض المتأخرين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513129,"book_id":5154,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":318,"body":"والمازري عن بعض أشياخه واختاره المازري انتهى فانظره فإن التلفيق غير كاف فيه والله أعلم.\r(واختلف في حيضها لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما).\rيعني أنه اختلف في التقدير بالأولى فتكون المغرب ثلاثا وفد خرج وقتها في حال العذر والعشاء مثلها إذ قد بقي من وقتها هذا ركعة فيسقطان معا وهذا هو المشهور والقول الآخر التقدير بالثانية فتكون الأربع للعشاء لأنه قدرها وليس للمغرب شيء فلا يسقط غيرها وقد تقدم عزو القولين وأن المشهور الأول وهو قول ابن القاسم وعزاه المازري لمالك فانظر ذلك متأملاً وبالله التوفيق.\rفرع:\rذكر عبد الحق في تهذيب الطالب له عن غير واحد من شيوخه أن وقت الاختيار يدرك بالإحرام وفهم (س) وابن رشد عن ابن الحاجب لا يدرك إلا بكمال الصلاة وفهم (خ) عن ابن هارون أنه يدرك بركعة وهو مقتضى عموم الأحاديث والله أعلم.\r(ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء).\rيعني كما قال في المدونة وحملها أبو الفراج وابن القصار على ظاهرها من الوجوب وقال أبو يعقوب الرازي هو: على الندب (س) وحمل المدونة في ذلك على الوجوب أبين لتشبيهها فيها بمن شك في عدد الركعات وهذا في غير المستنكح فإنه عفو وفي ذلك خمسة أقوال وما ذكر هو المشهور من الخمسة وهي الوجوب والندب وتؤولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513130,"book_id":5154,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":319,"body":"على المدونة. وفيها من تيقن الطهارة وشك في الحدث أعاد وضوءه قيل وعليه الأكثر وقيل استحبابا وقال ابن حبيب إن خيل إليه أن ريحا خرجت منه فلا وضوء إلا أن يوقن بها وإن أدخله الشك بالحس فلا وضوء عليه.\rورابعها: إن شك في صلاته لم يقطع وإن كان قبل دخوله فلا بد من وضوئه واختاره ابن أبي حمزة قائلاً: لأن الصلاة دخول على الملك فلا تكون إلا بأمر محقق والقطع خروج عنه فلا يكون إلا كذلك.\rوخامسها: عدم الوجوب مطلقا وهو مذهب الشافعي وهو الأصل لأنه لا عمل بشك لكن قال ابن العربي أما لو شك في إكمال الطهارة فلا خلاف في الاستئناف وكذلك لو تيقن الحدث وشك في الطهارة أو مع الشك في السابق منهما وجب الوضوء اتفاقا.\rفرع:\rفلو صلى شاكا في الطهارة ثم تذكرها لم يعد خلافا لأشهب وابن وهب.\rتنبيه:\rقال شيخنا أبو عبد الله القوري – ﵀ – وعلى القول بالاستحباب فلا يصح عمله إلا بنية الوجوب للاحتياط فانظر ذلك.\r(ومن ذكر من وضوئه شيئاً مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب أعاد ذلك وما يليه وإن تطاول ذلك أعاده فقط وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك وإن كان قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه).\rيعني: أن المتروك من الوضوء إما فرض أو سنة وكل منهما إما عمدا أو نسيان أما الفرض فاركه عمدا مبطل إن طال وإن كان بالقرب أعاده وما يليه للترتيب وإن بعد أعاده فقط دون ما بعده وهل الطول معتبر بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمان المعتدل. وهو المشهور أو باجتهاد المتطهر قولان حكاهما الباجي وما ذكر من الابتداء عند التعمد هو المشهور لأن الموالاة فرض مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان وقيل سنة وشهر أيضاً واغتفر إن خف وفي غير ثلاثة لابن وهب وابن عبد الحكم وابن القاسم.\rثالثها: يغتفر مع النسيان وكذلك العجز على المشهور ففي النسيان يبني على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513131,"book_id":5154,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":320,"body":"وضوئه مطلقاً وفي العجز ما لم يطل الفصل وكذلك القول في الترتيب فيعاد المنكس خاصة عند ابن القاسم ومع ما بعده لابن حبيب.\rفرع:\rمن ذكر لمعة ولم يجد ما يغسلها به قال الأبياني لا يبطل وضوءه إذا غسلها ولو بعد طول ما لم يفرط وقال بعض شيوخ عبد الحق هو كمن عجز ماؤه تجري فيه الأقوال الثلاثة التي ثالثها إن أعد ما يكفيه فأريق أو غصب بنى وإلا فلا وإعادة الصلاة في ذلك مبنية على وجوب الموالاة مع الذكر والله أعلم.\r(وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513132,"book_id":5154,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":321,"body":"يعني إن ترك سنة من سنن الوضوء سهوا فلا شيء عليه وإنما يفعل ذلك لما يستقبل ولا يعيد ما صلى بعده اتفاقا وفي العامد اختلاف فعن ابن القاسم يعيد في الوقت.\rوقال ابن حبيب لا إعادة ابن رشد ويتخرج فيه الإعادة أبدا من ترك السنة عامدا في الصلاة أنه يبطلها قال وهو المشهور والمعلوم من قول ابن القاسم.\r(ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه).\rقد تقدم أن المصلي مأمور بالطهارة فلا يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى إلا ببدن طاهر وثوب طاهر وبقعة طاهرة والمعتبر من البقعة محل قيامه وقعوده وسجوده ووضع يديه لا أمامه أو خلفه أو يمينه أو شماله فقوله (وبموضع آخر منه نجاسة) يعني لا تماسه وظاهره تحركت بحركته أم لا.\rوقيل إن تحركت بحركته اعتبرت وإلا فلا وحكى ابن الحاجب قولا باعتبارها مطلقا فتحصلت في ذلك ثلاثة ثالثها إن تحركت بحركته ضرت وإلا فلا والثالث حكاه عبد الحق في عدم اعتبارها حكاه عن بعضهم وهو ظاهر الرسالة والعمامة الطويلة جدا يكون في طرفها نجس معتبر لأنه لابس لها سواء تحركت بحركته أم لا قاله عبد الحق وابن يونس فيقتضي أنها إذا لم تتحرك لا تضر وللقرافي عن السليمانية يعيد في الوقت ولو طالت وله عن أبي العباس الأبياني من نزع نعله ووقف عليه فنجاسة أسفله لا تضره كنجاسة ظهر الحصير إذا كان ما يلي وجه المصلي طاهرا لا يضر والله أعلم.\r(والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه).\rيعني وكذلك الصحيح على الأرجح قاله ابن يونس لكن المريض أعذر في ذلك ووقوع مثل ذلك له في الغالب وقيل إن هذا خاص بالمريض قيل بكراهة وقيل بغير كراهة وهو المشهور وكونه كثيفا شرط لأنه لا يكون حائلاً إلا بذلك وكونه طاهرا شرطا لمباشرته محل المصلى والمشهور في استقباله محل النجس الكراهة إن بعد عن نفسه وهو في قبلته والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513133,"book_id":5154,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":322,"body":"وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته إلخ).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513134,"book_id":5154,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":323,"body":"يعني إن فرض القيام في الصلاة يسقط عن المريض العاجز عنه بلا مشقة فادحة ابن شاس إن عجز ففرضه التوكؤ يعني لأنه غاية مقدوره لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فإن عجز جلس من غير استناد فإن عجز استند وإن انتقل عما هو فرضه أعاد أبدا ولأشهب في المجموعة في المريض الذي لو تكلف الصوم والصلاة قائما قدر على ذلك إلا أنه بمشقة وتعب فيفطر ويصلي جالسا فإن دين الله يسر.\rابن رشد إن لم يقدر أن يستقل قائما إلا أن يعتمد على شيء فقد سقط عنه القيام وجاز له أن يصلي جالسا في المكتوبة وإن كان أحب إلي أن يصلي قائما متكئا لأنه لما سقط عنه فرض القيام صار له نافلة وفضيلة كما هو في النافلة قال بعض الشيوخ وهو خلاف ما لابن شاس وتبعه ابن الحاجب عليه (ع) ابن مسلمة مشقة القيام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513135,"book_id":5154,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":324,"body":"عجز وقاله ابن عبد الحكم خوف عود علته وعدم ملك ريح للقيام عجز عنه فلت والأواخر سنة إباحة التيمم (خ) واستشكل سند مسألة الريح لا سلس لا يترك الركن لأجله وحيث يستند فلغير حائض وجنب عبد الحق عن الشيخ لنجاسة ثوبيهما يعني غالبا أو بدنهما فإن طهرا جاز عبد الوهاب لإعانتهما في الصلاة فألزم غير المتوضئ اللخمي لأنهما كنجس لمنعهما المسجد وخرج جوازه على إجازة ابن سلمة دخولهما إياه.\rفرع:\rلو استند لحائض فلابن القاسم يعيد في الوقت والله أعلم، وقال المازري وهو على سبيل الأولى وقال أشهب إن استند إليهما فلا شيء عليه نقله الباجي وإن تيقنت الطهار فلا إشكال وقيل إنما الخلاف مع تيقنها وقوله (إن قدر على التربع) يعني: لأنه أولى على المشهور وقال ابن عبد الحكم: الأولى مثل جلوس الصلاة، وظاهر كلام الشيخ أن التربع واجب وليس كذلك بل هو مستحب وإلا فالمطلوب انتصاب ما قدر عليه من قامته في حالته التي يصلي عليها وغير ذلك مستحب والله أعلم وقوله (وإن لم يقدر على السجود فليومئ بالركوع والسجود ويكون سجوده أخفض من ركوعه) يعني أنه ينتقل إلى الإيماء عند العجز عن الركوع والسجود فيومئ إلى الركوع من قيامه وإلى السجود الأول كذلك وإلى الثاني من جلوسه ويفرق بينهما بكون إيمائه لسجوده أخفض من ركوعه. (ع) وفيها الإيماء برأسه وظهره المازري أو الطرف لمن أعجزه غيره (خ).\rوأخذ المازري واللخمي من قوله (فيها يومئ القائم بالسجود أخفض من الركوع) أنه ليس عليه نهاية طاقته ورده ابن العربي بأنه لا فرق لأنه إنما يومئ وسعه ابن الحاجب وفي إيمائه وسعه قولان (س) الأظهر ينهي وسعه لأنه الأقرب إلى الأصل (ع) وهو ظاهر رواية ابن شعبان إن أومأ صحت وإلا فسدت (خ) في مختصره وهل (يومئ بيديه) يعني في السجود أو يضعهما على الأرض وهو المختار كحسر عمامته تأويلان وعزا الأول في التوضيح لأبي عمران قائلا واعلم أنه لا يسقط عندنا ركن للعجز عن آخر ابن الحاجب ويكره وضع شيء يسجد عليه.\rوفي الحديث أن النبي ﷺ دخل على مريض فرآه يسجد على وسادة فرمى بها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513136,"book_id":5154,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":325,"body":"وقال: «اسجد على الأرض إن استطعت وإلا فأومئ إيماء» الحديث.\r(وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك).\rيعني إن لم يقدر على الصلاة جالسا مستندا صلى على جنبه الأيمن ثم الأيسر ثم على ظهره ولابن القاسم تقديم الظهر على الأيسر ولابن محرز عن أشهب تقديم الظهر على الجنبين. (س) ترتيب حالات المريض من القيام إلى الاضطجاع على الوجوب وما بين جنبه وظهره على الاستحباب (خ) والقول بتقديم الاستلقاء لابن القاسم وبتقديم الأيسر لابن المواز وابن عبد الحكم ومطرف وأصبغ والقول بالتسوية لظاهر المدونة إذ قال فيها ويصلي على جنب أو ظهر لكن تؤول على أنه أراد تقدمه الأيسر وقد صرح اللخمي بأن في نص المدونة تقديم الأيسر على الظهر قال (خ) لم أر من صرح بهذا القول غير أنه مقتضى قول التونسي.\r(ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513137,"book_id":5154,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":326,"body":"يعني إن لم يقدر إلا على نية أو مع إيماء بطرف.\rفقال المازري وغيره: لا نص ومقتضى المذهب الوجوب هذا نص مختصر (ع) قلت: قوله – أي ابن بشير ومن تبعه – لا نص في فاقد غير النية قصور لقول ابن رشد وفي سقوطها عن الغريق العاجز عن الإيماء وغيره وقضائها رواية معن عن مالك في المكتوف كذلك وقوله فيها (ومن تحت الهدم لا يستطيع الصلاة) يقضي ابن فرحون أي فلا نص صريح وأما الظواهر فلا لأن الجلاب والكافي لا تسقط الصلاة عنه ومعه شيء من عقله ونحوه في الرسالة (ع) قلت: الغالب لا نص فقهي والله أعلم.\r(وإن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه تيمم فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين فإن كان عليه جص أو جير فلا يتيمم به).\rهذا حكم المريض العادم القدرة على استعمال الماء أو لا يجده وكذلك الصحيح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513138,"book_id":5154,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":327,"body":"وأنه يجوز له التيمم بالتراب المنقول وإن كان في حائط أو غيره ما لم تغيره الصناعة فيصير جيراً أو جبساً أو آجرا أو يكون به حائل يمنع من مباشرته والمريض والصحيح في ذلك سواء إذا جرى مبيح التيمم والله أعلم.\r(والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومئ بالسجود أخفض من الركوع).\rالمسافر ليس بشرط وإنما خرج للغالب والحكم فيه وفي الحاضر سواء وقوله (يأخذه الوقت) يعني الذي لا يمكنه معه تأخير بحيث يضيق جداً (والخضخاض) الذي يصعب خضه وقوله: (لا يجد أين يصلي) يعني راكعا ساجدا إلا بمشقة فلينزل إلى آخره هذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم.\rوقال ابن عبد الحكم وابن نافع وأشهب يصلي فيه راكعا وساجدا وإن تلوثت ثيابه وقيل إلا أن تكون رفيعة يؤدي التلويث إلى إفسادها فكقول ابن القاسم وإلا فكقول ابن عبد الحكم ومن معه وعلى المشهور فينوي بإيمائه مواضعه من الركوع والسجود والجلوس للتشهد إلى غير ذلك من مواضع الإيماء.\r(فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى على دابته إلى القبلة).\rبعد توقيفها نحوها وهذا إن خاف ضرراً بينا والله أعلم).\r(وللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة إلخ).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513139,"book_id":5154,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":328,"body":"يعني المسافر الراكب فلا يتنفل الرجل حيثما توجه والتوجه شرط فلا يصلي محولا رأسه لدير البعير ابن رشد ولو كان تحوله تلقاء القبلة ولا يشترط ابتداؤه إلى القبلة ولا تلحق السفينة بالدابة خلافا لابن حبيب فيهما (ع) وروى اللخمي ويرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ ويقصد الأرض ابن حبيب لا يسجد على قربوسة ويضرب دابته لركوبه وغيره ولا يتكلم وسمع ابن القاسم للمصلي في محله يعيا فيمد رجله أرجو خفته وسمع القرينان لا بأس بتنحية وجهه من الشمس.\rوكون ذلك في سفر القصر شرط ككون الصلاة نفلا وقد نبه على ذلك بقوله (ويوتر على دابته إن شاء) لأن وتره من نافلته لعدم وجوبه وقد كان ﵊ يوتر على دابته ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض يعني لأن مطلوب النفل التحصيل فبأي وجه أمكن جاز ما لم يكن مناف والفرض واجبه الإتمام ما أمكن فلا يسمح فيه إلا بما لا يمكن والله أعلم إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل بعد أن توقف له (ويستقبل بها القبلة) يعني أنه إذا كان حكمه في النزول والركوب سواء لم يلزمه النزول.\rقال في المدونة والشديد المرض والذي لا يقدر أن يجلس لا يعجبني أن يصلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513140,"book_id":5154,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":329,"body":"المكتوبة في المحمل ولكن على الأرض قال أبو محمد معناه لا يصلي على دابته وبهذا التأويل يرجع ما في المدونة لما هنا والله أعلم.\rابن رشد وتجوز الصلاة على السرير اتفاقا.\r(ومن رعف مع الإمام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكلم أو يمشي على نجاسة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513141,"book_id":5154,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":330,"body":"الرعاف سيلان الدم من الأنف يقال رعف بالفتح للماضي يرعف بالضم ويريد لا قبلة للمستقبل وقوله (مع الإمام) وحده ولا هو إمام لأنه إن كان قبله أمسك إلى آخر الوقت المختار ثم صلى كما هو إن لم يكف وإن رعف وحده فقيل لا بناء له وقيل يبني بناء على أن بناءه لحرمة الجماعة وهو ظاهر كلام الشيخ أو لحرمة الصلاة والخلاف في الإمام على ذلك والمشهور عدم ذلك في الفذ والمشهور استحباب البناء وجواز القطع.\rوفي المسألة خمسة أقوال وعلى المشهور فله شروط جمعها (خ) في مختصره بقوله فيخرج ممسكا أنفه فيغسل إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب لم يستدبر قبله بلا عذر ويطأ نجسا ويتكلم ولو سهوا انتهى (ع).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513142,"book_id":5154,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":331,"body":"ويخرج ممسكا أنفه ساكتا غير واطئ نجس لأقرب مما يمكن اللخمي ولو مستدبر القبلة ابن حبيب غير متفاحش بعده قال وجهل كلامه مبطل وفيه ناسيا ثالثها إن كان في مضيه لابن رشد مع ابن حارث عن ابن حبيب ومحمد يعني ابن سحنون عن أبيه واللخمي مع الشيخ عن ابن حبيب قال ونقل ابن شاس الثالث معكوسا خلاف ما تقدم انتهى.\r(ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها).\rسواء رعف في أثنائها أو قبل عقدها كانت أولى أو غيرها خلافا لابن مسلمة (خ) وهو أظهر (س) الأشهر الإلغاء والأظهر الاعتداد ابن الحاجب ثم يبتدئ في القراءة وإن كان سجد واحدة بخلاف السجدتين.\r(ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله بأصابعه إلخ).\rيعني لا ينصرف عن الصلاة إذا كان دم الرعاف خفيفا ويفتله بأصابعه اليسرى إلا أنه وقع في المدونة كذلك الباجي وعليا أنامل اليد يسير ونقل الباجي عن ابن نافع أن أنامل الأربع قليل وإنما يفتل بالأنامل العليا فإن زاد إلى الوسطى قطع كذلك حكى الباجي وذكر معها الإبهام عن المجموعة وهذا كله إن ظن انقطاعه بذلك وإلا قطع.\r(ولا يبني في قيء ولا حدث).\rخلالا لمن يرى ذلك وإن ورد فيه حديث لأن الحدث مناف والقيء مشغل إلا يسير القلس والقلس الماء الحامض الذي يخرج مع الجشاءة أشهب أن بنى في غسل نجاسة صح.\rابن الحاجب ولا يبني في قرحة ولا جرح ولا قيء ولا حدث ولا شيء غير الرعاف يعني لأنه خصصه عمل السلف بخلاف غيره.\r(ومن رعف بعد سلام الإمام سلم وانصرف).\rيعني لأن صلاته قد انقضت وقوله (وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فجلس وسلم) يعني ولا يعيد التشهد إلا أن يكون لم يتشهد قبل ذلك ونحوه في المدونة ابن يونس لو رعف قبل سلامه ثم سلام الإمام في الوقت سلم وانصرف.\r(وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام إلا في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513143,"book_id":5154,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":332,"body":"الجمعة فلا يبني إلا في الجامع).\rالمشهور ما ذكر في إتمامه في محل غسله إن تيقن فراغ صلاة إمامه أو ظن وأنه يرجع في الجمعة لأول الجامع فلو خالف بطلت في المسألتين (خ) ورجع إن ظن بقاءه أو شك ولو بتشهد وفي الجمعة مطلقا لأول الجامع وإلا مطلقا فانظره.\rوحكى اللخمي فيها ثلاثة أقوال ومسائل الرعاف كثيرة واسعة وغالبها نادر الوقوع وقد رجح قوم القطع على البناء وهو أولى بالعامي ومن لا يحكم التصرف بالعلم لجهله وبالله التوفيق.\r(ويغسل قليل الدم من الثوب ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره).\rغسل قليل الدم قيل واجب وقيل مندوب لعدم الإعادة بعدم غسله واليسارة والكثرة معتبرة بالعرف.\rوقال ابن الحاجب في اليسير والكثير طريقان ابن سابق ما دون الدرهم يعني يسير وما فوقه كثير وفي الدرهم روايتان ابن بشير قدر الخنصر والدرهم يسير وفيما بينهما قولان والمراد بالدرهم البغلي وقيل نسبته إلى البغل لأنه يشبه العلامة التي في ذراع البغل أو لأنه من سكة قديمة ضربها ملك يقال له رأس بغل ذكره النووي في تحريره ويدل عليه قول مالك - رحمه الله تعالى - إن هذه الدراهم تختلف بعضها أكبر بعض (خ) والخنصر قال مصنف الإرشاد في العمدة والمراد به والله أعلم مساحة رأسه لا طوله فإن طوله أكثر من الدرهم وفي مجهول الجلاب يعنون الأنملة العليا.\rوقال ابن هارون والمراد الخنصر عند من اعتبره إذا كان مطويا انتهى. فتأمل ذلك.\rوقوله: (ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره) يعني أنه إن صلى بكثير الدم وهو ما فوق الخنصر أو الدرهم أو هما على الخلاف المتقدم أعاد أبدا إن تعمد أو جهل وفي النسيان والعجز يعيد في الوقت على المشهور ويقطع الصلاة لدم إن كان كثيراً أو قد رآه فيها بخلاف اليسير والله أعلم.\r(وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء).\rيعني يغسل قليله وكثيره وتعاد الصلاة منه بالعمد أبدا وفي العجز والنسيان في الوقت وإن كان قدر رءوس الإبر وعن مالك يعفي عما تطاير من البول كرءوس الإبر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513144,"book_id":5154,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":333,"body":"(س) فيحتمل أن يكون عموما في كل يسير من البول ويحتمل قصره على المتطاير حين البول لأنه محل الضرورة لتكرره في كل وقت والله أعلم والمشهور ما ذكره الشيخ هنا والله أعلم.\rوالنجاسة بالنظر إلى العفو أربعة أقسام قسم يعفى عن قليله وكثيره وهي كل نجاسة لا يقدر على إزالتها بمشقة فادحة أو لا يمكن إزالتها أصلا وقسم لا يعفى عن قليله ولا عن كثيره وهي كل نجاسة قدر على إزالتها لا بمشقة فادحة سوى الدم وقسم يعفى عن قليله دون كثيره وهو الدم على المشهور وما تطاير من رشاش البول على الآخر وقسم يعفي عن أثره دون عينه وهي التي يعسر زوال لونها وريحها مع ذهاب طعمها وكعرق المحل يصيب الثوب ونحو ذلك.\rفرعان:\rقال سند يعفى عن يسير البول والعذرة يعلق بالذباب ثم يجلس على المحل وقال عبد الله بن عمر لولا أن أزيد في الدين علما لم يكن فيه لقلت أنه نجس وسئل عنه الشافعي فقال يجوز أن يكون في طيرانه ما يذهب ما بجناحه وإلا فالأمر إذا ضاق اتسع.\rالثاني: قال في المدونة والقيح والصديد مثل الدم يعني في العفو عن اليسير (ع) وفي يسير القيح والصديد روايتا اللخمي انتهى وأخذ بعضهم القولين من كلامه هنا اعتبارا بأنه من الدم أو من غيره فيلحق بأصله والله أعلم.\r(ودم البراغيث ليس عليه غسله إلا أن يتفاحش).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513145,"book_id":5154,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":334,"body":"يعني فيكون عليه غسله إذا تفاحش وجوبا هذا ظاهر كلامه قاله (خ) (ع) وفيها ولا دم البراغيث إلا ما تفاحش فظاهره وجوبه (خ) ورأيت في نسخة من التهذيب لا يغسل من الدم البراغيث إلا ما تفاحش فيستحب غسله (س) التفاحش على قسمين نادر وغير نادر الثاني معفو عنه والأول غير معفو عنه (خ) وندب غسله إلا في صلاة أي فلا يندب قطعها له قالوا والتفاحش أن يستحيا به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513146,"book_id":5154,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":335,"body":"باب في سجود القرآن\r(وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513147,"book_id":5154,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":336,"body":"يعني على المشهور من قول مالك وروي أربع عشرة فزاد ثلاث المفصل النجم والإنشقاق والعلق فيفعل في الأولى والآخرة كالأعراف وكذا في الانشقاق على أنه آخرها وقيل لا يسجدون وزاد ابن وهب وابن حبيب ثانية الحج وهل واسجدوا أواخرها قولان قال المازري وقال أبو الطاهر جمهور المتأخرين يرون هذا اختلافا وقال عبد الوهاب وحماد بن إسحاق وأخو القاضي إسماعيل الخمسة عشر مأمور بسجودها والعزائم الإحدى عشرة وتأول عليه الإحدى عشرة فانظر ذلك.\r(وهي العزائم إلخ).\rيعني السنن المتأكدات التي لا يسع تركها وإن لم يأثم تاركها وقيل فضيلة وقيل سنة (خ) وظاهر كلام ابن الحاجب أن المشهور الفضيلة والذي حكاه ابن يونس وابن محرز وصاحب اللباب السنية ابن عطاء الله وهو المشهور (ع) سجود التلاوة الأكثر سنة لقولها يسجدها بعد الصبح والعصر ما لم تصفر أو يسفر كالجنازة والقاضي وابن الكاتب فضيلة لقولها يستحب (خ) ولا دليل في ذلك لأن السنة عليها المستحب.\r(في ﴿المص﴾ عند قوله ﴿ويسبحونه وله يسجدون﴾ وهو آخرها فمن كان صلاة فإذا سجدها قام فقرأ من الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد).\rيعني هذا هو المستحب فلو قام ولم يقرأ شيئاً ثم ركع فلا شيء عليه لأنه إنما ترك مستحبا فقط.\r(وفي الرعد عند قوله ﴿وظلالهم بالغدو والأصال﴾ [الرعد: ١٥] وفي النحل ﴿يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ [النحل: ٥٠] وفي بني إسرائيل ﴿ويحرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً﴾ [الإسراء: ١٠٩] وفي مريم ﴿إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكيا﴾ [مريم: ٥٨] وفي الحج أولها ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما شاء﴾ [الحج: ١٨] وفي الفرقان ﴿أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفوراً﴾ [الفرقان: ٦٠] وفي الهدهد ﴿الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾ [النمل: ٢٦] وفي ﴿الم * تنزيل﴾ ﴿وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون﴾ [السجدة: ١٥] وفي ص ﴿فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب﴾ [ص: ٢٤] وقيل عند قوله ﴿لزلفى وحسن مأب﴾ [ص: ٢٥]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513148,"book_id":5154,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":337,"body":"وفي ﴿حم * تنزيل﴾ [غافر: ١، ٢] ﴿واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون﴾ [فصلت: ٣٧] وقيل عند قوله (وهم لا يسامون).\rيعني هذا مواضع السجود وفائدة الخلاف في بعضها أن متجاوزها يسجد على الثاني كان قرب في غير ذلك (ع) وحد اللخمي اليسير بالآيتين وإن بعد أعاد قراءتها وسجد واحترز بأولها في الحج من الثانية فإن المذهب لا يرى سجودها والله أعلم.\r(ولا تسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء).\rيعني أنه لا يشترط لها إلا ما يشترط لسائر الصلوات من الطهارة والاستقبال ونحو ذلك وفي البخاري قال ابن عمر ﵁ يسجد على غير وضوء فكأن الشيخ قصد ذلك.\rفرع:\rفلو قرأ غير متوضئ تعداها على المشهور ولو سجدها كذلك فقد أساء وأعاد إن أمكن في الحال وإلا فهي سنة والسنن لا تقضى فانظر ذلك.\r(ويكبر لها ولا يسلم منها إلخ).\rيعني مطلقاً أما في الصلاة فيكبر في خفضه ورفعه اتفاقا وأما في غير الصلاة فالمشهور لا يسلم وثالثها لابن القاسم التخيير في تكبير الرفع في غير الصلاة وكلها في المدونة وإلا هو ظاهر الرسالة لقوله (وفي التكبير في الرفع منها سعة) يعني إن شاء كبر وإن شاء ترك والراجح التكبير لقوله وإن كبر فهو أحب إلينا وظاهر كلامه أن التكبير الأول حتم وليس بإحرام ابن الحاجب وشرطها كالصلاة الإحرام والسلام فانظر ذلك.\r(ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة).\rيعني ويكبر في خفضه ورفعه ويجهر بها في سره فإن لم يجهر وسجد فقال ابن القاسم يتبعه مأمومه وقال سحنون لا يتبعه لاحتمال سهوه (ع) وتصح صلاتهم إن لم يتبعوه على القولين وظاهر كلام الشيخ أن السجود في الفرض والنفل سواء أمن التخليط أو لم يأمنه. ابن الحاجب ويسجد المصلي في النفل مطلقا ابن رشد أراد فذا كان أو إماما المازري يريد أمن التخليط أو لم يأمنه أبو الطاهر المنصوص جواز سجوده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513149,"book_id":5154,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":338,"body":"ولو خشي التخليط للعمل وقيل لا يسجد إلا مع أمن التخليط ابن رشد لم أر هذا القول معزوا ويف الجلاب ما يدل عليه وتكره قراءتها في الفرض ابتداء فإن فعل المشهور يسجد.\r(ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس).\rيعني فإذا أسفر أي بين أو أسفرت لم يسجد اتفاقا وفيها فليعدها ابن يونس وصاحب النكت يريد موضع السجود لا الآية. ابن الحاجب.\rوفي الجنائز وسجود التلاوة بعد صلاة الصبح وقبل الإسفار وبعد صلاة العصر وقبل الاصفرار المنع للموطأ والجواز للمدونة والجواز في الصبح لابن حبيب (س) خرج أبو داود عن ابن عمر ﵁ صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس فلأجل هذا يترجح مذهب الموطأ قال: وقول ابن حبيب ضعيف (ع) لأن النهي فيهما واحد ووهم ابن شاس فيما عزاه للموطأ فانظره وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513150,"book_id":5154,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":339,"body":"باب في صلاة السفر\rيعني: ذكر حكم الصلاة المفروضة في السفر فليست صلاة السفر بل كيفية الصلاة فيه إذ تتغير أحكامها بوجوه عند توفر شرط ذلك ومنه القصر وهو المقصود هنا وشروطه خمسة كونه مباحا على المشهور ومعزوما على طول أربعة برد فأكثر قد دخل فيه بالفعل وفارق موضع إقامته ولم ينو إقامة أربعة أيام في أثنائه ولا عاد لأهله ومحله وحكم صلاة السفر في جمل من الفرائض.\r(ومن سافر مسافة أربعة برد وهي ثمانية وأربعون ميلا فعليه أن يقصر الصلاة).\rتضمن كلامه فصولاً ثلاثة تحديد مسافة القصر وحكم القصر ومحله أما مسافته فالمشهور ما ذكر وهو حديث ابن عباس ﵁ لا تبصر الصلاة في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان رواه الدارقطني وصحح ابن خزيمة وقفه والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل قال ابن حبيب ألفا ذراع وشهر ولأبي عمر ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة وصحح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513151,"book_id":5154,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":340,"body":"وقيل ألف باع والباع أربعة أشبار والشبر اثنا عشر أصبعا والأصبع ست شعيرات بالعرض والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون.\rفرع:\rفإن قصر في أقل مما ذكر فعن ابن القاسم إن كان في ستة وثلاثين ميلا أجزأه وقال يحيى بن عمر يعيد أبدا ابن عبد الحكم في الوقت ومن قصر في أقل من ذلك أعاد أبدا اتفاقا وشرطه أن يكون مقصودا دفعة فلا يلفق ذهابه برجوعه.\rتنبيه:\rيقصر المكي في خروجه لعرفات ورجوعه فلا تعتبر المسافة في حقه للسنة في ذلك عند مالك والله أعلم، وأما حكمه فقوله (فعليه) من ألفاظ الوجوب وقد صرح به في باب جمل من الفرائض لكن حمله القاضي على وجوب السنن وهو المشهور. ابن رشد قصر الصلاة في السفر على مذهب مالك وجميع أصحابه سنة من السنن التي الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غيرها خطيئة لأبي عمر وروى أشهب القصر فرض.\rاللخمي وقاله ابن سجنون: المازري ومال إليه ابن المواز بن يونس ونقله القاضي عن جماعة من البغداديين وقال به إسماعيل القاضي وابن أبي الجهم وقال الأبهري مستحب وقيل مباح.\rفرع:\rفعلى الفرض تبطل بإتمامها كان اقتدى بمقيم وقيل تصح ويتبعه وقيل ينتظره ويسلم معه وعلى التخيير والاستحباب فلا تبطل إن أتم وعلى السنة إن نوى القصر وقصر فواضح وإن تعمد الإتمام مع نية القصر أعاد أبدا وقيل في الوقت لا إعادة وإن أتم سهوا أعاد في الوقت وإليه رجع ابن القاسم وعنه يسجد ولا يعيد وهما روايتان وعن سحنون يعيد أبدا (خ).\rوالجهل هنا كالسهو اتفاقا وإن نوى الإتمام وأحرم عليه سهوا أو جهلا أعاد لآخر الضروري فانظر باقي مسائله وأما محله فالصلاة الرباعية وهو قوله (صلى ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها) يعني لأنها وتر صلاة النهار كذا في الحديث وزادوا إلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة، وإنما لم يذكر الشيخ الصبح اكتفاء بقوله يصلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513152,"book_id":5154,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":341,"body":"ركعتين إذ يفهم منه أن لا قصر فيما دون ركعتين.\rتنبيه:\rظاهر قوله (من سافر) أنه لا يشترط انتفاء العصيان على السفر فيما ذكر والمشهور اشتراط كون السفر مباحا فلا يقصر من عصى بسفره كآبق وعاق على المشهور ما لم يتب ولا لاه على الأصح وروى ابن زياد قصر كل مسافر وعليه أكثر أهل الظاهر ولا خلاف في السفر الواجب والمندوب والله أعلم.\r(ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء).\rهذا إن كان مصرا اتصلت بيوته وبساتين فيها بيوت وإن لم تتصل به واستقلت بنفسها قصر عند مفارقته وإن لم تكن بيوت فالمشهور يقصر عند مفارقته وروى حتى يجاوز ثلاثة أميال حد وجوب إتيان الجمعة وقاله ابن عبد الحكم والقرية التي تصلي فيها الجمعة كالمصر والتي لا تصلي فيها يقصر بمفارقتها ونقل سند فيها اعتبار ثلاثة أميال وأنكر وللعمودي مفارقة بيوت حلته ولغيرهما الانفصال.\rفرع:\rفلو قصر قبل مجاوزة البيوت على المشهور فهل يعيد في الوقت أو مطلقا أولا إعادة عليه انظر ذلك فإني لم أقف عليه.\r(ثم لا يزال يقصر حتى يرجع إليها أو يقاربها بأقل من الميل).\rيعني حتى يرجع لبيوت المصر القاصي مبدأ القصر منتهاه ومثله روى مطرف وابن الماجشون الشيخ وسمع أشهب من قرب بميل أو نحوه أثم.\rوفي المدونة لم يحد مالك في القرب حدا وفيها حتى يدخل قرية أو يقاربها وسئل عمن كان على الميل فقال يقصر ولابن الماجشون حتى يدخل إلى أهله وفي المجموعة حتى يدخل منزله ولابن حبيب إذا أتى مسافة وجوب الجمعة حيث تجب والله أعلم.\rابن يونس وكان ابن عمر إذا سافر قصر وهو بين يدي البيوت وإذا رجع قصر حتى يدخل البيوت ورأى علي بن أبي طالب خصا حين خرج من البصرة فقال: لولا هذا الخص لصليت ركعتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513153,"book_id":5154,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":342,"body":"فرع:\rإذا صلى قصر إثم دخل وطنه قبل خروج الوقت لم يعد إن بنى على يقين في أمره وإن كان شاكا أو مترددا في دخوله فينبغي له أن يؤخر لآخر المختار فإن قدم فهل يعيد أو لا انظره.\r(وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن من مكانه ذلك).\rيعني أن القصر بشرطه تقطعه نية الإقامة أربعة أيام صحاح فأكثر هذا مذهب ابن القاسم فيلغي يوم دخوله بعد الفجر ويوم خروجه على المشهور في ذلك.\rوقال سحنون وعبد الملك: من يصلي فيه عشرين صلاة فيلفق يوم دخوله ليوم خروجه وقاله ابن نافع: فقول الشيخ للخلاف لا للتخيير كقوله (مثل ثمانية أيام أو عشرة) أي أربعة أيام على قول أو عشرين صلاة على قول يقلد منها ما شاء وفي قوله (نوى بموضع) تنبيه على عدم اشتراط العمران وعدم اشتراط الأهل.\rوفي قوله (نوى) أنه إن لم ينو قصر ما دام ناويا السفر والله أعلم.\rفرع:\rمن عرضت له نية الإقامة بعد أن صلى قصرا لم يعد وفي المدونة استحبابها في الوقت واستشكل وفي الطراز لعلها حدثت له في أثنائها ومن عرضت له في أثناء الصلاة ففيه أربعة أقوال فانظرها.\rتنبيه:\rجزم النية بالمقام مقصود فلو قدم بز البيع تجر شاكا في قدر مقامه فروى اللخمي يتم لأن رجوعه ابتداء سفر إلا أن يعلم أنه يرجع قبل أربعة أيام (ع) هذا خلاف قول ابن الحاجب إن لم ينو أربعة قصر في غير وطنه أبدا ولو في منتهى سفره وفي تعليقة الوانوغي على المدونة قال النووي لو نوى العبد أو الزوجة أو الجيش إقامة أربعة لم ينوها متبوعهم ففي لزوم الإتمام في حقهم قولان أقواهما ليس لهما الإتمام لأن نيتهم لا تفيد لعدم استقلالهم قال وانظره على مذهبنا.\r(ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513154,"book_id":5154,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":343,"body":"صلاهما سفريتين وإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية).\rلأنه في الثلاث يدرك الظهر كاملة ويدرك العصر بركعة وفي الركعتين فدونهما قد فات وقت الظهر وهو حاضر وما بقي للعصر تامة أو ركعة منها وظاهر كلامه كان تأخيره عمدا أو نسيانا وهو جار علي أن المؤخر مؤدا ما عاص أو وقت كراهة لا قاض والله أعلم.\r(ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين).\rيعني لأنه في وقت هذه بكلها وهو في جزء معتبر من التي تليها فكل منهما حاضرة وفي قوله ناسيا لهما نوع اعتذار وحسن مخرج وإلا فلا مفهوم له والله أعلم.\r(فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية).\rيعني إن كان الدخول لذلك كانت الأولى قد خرج وقتها في السفر، والثانية قد أدرك فيها العصر قبل خروج وقتها اللخمي ويبدأ فيصلي الظهر ركعتين ثم يدرك العصر بما بقي وإن كان قد بقي ثلاث ركعات فأكثر فإن دخل لركعة خاصة فهل يبدأ بالظهر ولو أدى إلى إيقاع العصر خارج وقتها لأجل الترتيب أو يبدأ بالعصر ليدرك الوقت بفعلها ثم يصلي الظهر بعدها قولان.\rفرع:\rابن رشد اختلف في اختصاص العصر بأربع ركعات قبل الغروب فلابن القاسم في سماع يحيى الاختصاص وفي سماع أصبغ وسماع عيسى نفيه فعلى الأول من قدم من سفره لأربع ركعات قبل الغروب وقد صلى العصر ناسيا للظهر فإنه يصلي الظهر سفرية لدخوله قبل خروج وقتها وتقررها في ذمته سفرية.\rوعلى الثاني يصليها حضرية لأنه دخل في وقت مشترك بينها وبين العصر فانظر ذلك.\r(وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية).\rيعني لأنه قد خرج وقت المغرب بكلها وركعة من العشاء في الحضر فللعشاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513155,"book_id":5154,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":344,"body":"حكم الحضر والمغرب لا تقصر.\r(ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية).\rوهذا كله على المشهور والتقدير بالأولى لا بالثانية ولو خرج لأربع قبل الفجر فالعشاء سفرية على القولين ولما دونها كذلك وروى حضرية كما لو قدم لأربع.\rقال عبد الحق: لأن المغرب لا يتغير حكمها بالسفر فلا يقدر لها شيء وما بقي من الليل هو لآخر الصلاتين وقاله اللخمي وفروع الباب نادرة كثيرة.\rخاتمة:\rيكره اقتداء المقيم بالمسافر وعكسه وهو أشد كراهة فإن فعل كمل وأجزأه وقيل يعيد بوقت وروي إلا بالمساجد الكبار وإن ظن الإمام مسافراً فظهر خلافه أو بالعكس أعاد أبدا وثالثها في الوقت ويستحب تعجيل الأوبه والقدوم ضحى وستأتي آداب السفر آخر الكتاب وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513156,"book_id":5154,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":345,"body":"باب في صلاة الجمعة\rيعني ذكر صفتها وأحكامها وما يرجع إليها من شروط وغيرها فأما حكمها وهو الوجوب فيذكر في جمل من الفرائض إن شاء الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513157,"book_id":5154,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":346,"body":"(والسعي إلى الجمعة فريضة).\rيعني لقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: ٩] وهذا في حق من تجب عليه وهو كل بالغ عاقل مسلم حر مقيم فمن توفرت فيه هذه الشروط وجب عليه السعي في وقته إلا لعذر وعلة فيجوز التخلف.\rابن رشد والأعذار على ثلاثة أقسام قسم يبيح التخلف باتفاق كالمرض والقيام بميت لم يجد من يكفيه وخشي عليه التغير أو يكون يجود بنفسه والأعمى لا قائد له والتمريض وقسم لا يبيح باتفاق كالمديان يخاف الغرماء ولو خاف أن يسجنه الحاكم في غير موضع السجن أو يضر به سقطت وقسم اختلف فيه كالأجذم لما على الناس من الضرر في مخالطته في الجامع وكالمطر الشديد وفيه روايتان وفي تخلف العروس اختلاف ضعيف وقال غيره تسقط بالخوف على النفس والمال وعدم ما يستر به عورته ورجاء عفو قود وعن آكل ثوم وشيخ فإن ابن شعبان وعن خوف يمين في بيعة ظالم.\rتنبيه:\rقال ﵇: «من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله على قلبه بطابع النفاق» وقال ﵇: «لينتهن أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين» رواه مسلم من حديث ابن عمر وأبي هريرة ﵁ وفي الصحيح «لقد هممت إن آمر رجلا يصلي الناس ثم أخاف إلى بيوت رجال لا يشهدون الجمعة فحرق عليهم بيوتهم» الحديث.\rفرع:\rقال ابن العربي: ليس لترك الجمعة كفارة إلا صلاتها أربعا في الوقت والتوبة أن لا يعود أبدا وكل ما روي فيه من الكفارة بصدقة مدين أو مد أو غير ذلك لم يصح وإن عمل به أحد فلا بأس انظر العارضة.\r(وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذن في الأذان).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513158,"book_id":5154,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":347,"body":"بين هذا الوقت الذي يتعين فيه السعي وما ذكر هو في حق قريب الدار على المشهور وقيل عند الزوال فأما غيره فيتعين عليه السعي قبل النداء بقدر الإدراك وهذا أيضاً إذا كان الأذان على سنته بعد الزوال وخروج الإمام وجلوسه على المنبر فلو تقدم الأذان وتأخر الإمام أو بالعكس فهل يعتبر السابق أو اللاحق انظر ذلك.\rفروع:\rاختلف في حكم الأذان الجمعة فالمشهور سنة وقيل فرض في قوله (وأخذ) نسختان إحداهما بفتح الخاء والذال وهي الصحيحة والأخرى بسكون الخاء على المصدر فتكسر الذال وما بعدها.\r(والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون).\rوإنما أراد بالسنة المتقدمة سنة الصحابة إذ لم يكن في زمانه ﵇ منار وإنما كانوا يؤذون عند باب المسجد.\rوفي قوله: (فيؤذنون) تنبيه لتعدد المؤذنين في وقت خروج الإمام وجلوسه على المنبر واحد بعد واحد قيل ثلاثة وقيل اثنان وقيل واحد ونصره ابن العربي والمعول الأول وكونه على المنار هو مذهب ابن حبيب ولأبي عمر ين يدي الإمام والله أعلم.\r(ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها).\rيحرم البيع على من وجبت عليه حينئذ كان بائعا أو مشتريا أو هما معا ومن لم تجب عليه لا يحرم عليه مع مثله على المشهور ويكره له ويمنع منهم في السوق للاستبداد بالربح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513159,"book_id":5154,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":348,"body":"فرع:\rفإن باع من تلزمه الجمعة فثالثها المشهور فسخه ما لم يفت بحوالة سوق فأعلى فإن فات مضى بالثمن عند المغيرة وسحنون وبالقيمة عن ابن القاسم وغيره على القيمة ففي كونها وقت القبض وإتمام الصلاة قولان لابن القاسم وأشهب وروى علي وابن وهب إن باع استغفر ولا شيء عليه وقال عبد الملك لا يفسخ إلا إن اعتاد ذلك، وعلى القول بإمضاء البيع فقال مالك للمشتري: أكله، وقال ابن القاسم: لا يأكله وأحب إلي أن يتصدق به ولأصبغ من باع ما اشتراه حينئذ فربح لم يجز له أن يأكل الربح وأحب إلينا أن يتصدق به. ابن حبيب وينبغي للإمام أن يوكل عند النداء من ينهى عن البيع والشراء ويقيم من الأسواق من يبيع ومن لا يبيع.\rمسألة:\rالشيخ من انتقض وضوؤه قبل النداء أو عنده فلم يجد الماء إلا بالشراء فلا بأس أن يشتريه ومن باع في آخر وقت الصلاة الضروري وهو لم يصلها قال أبو عمران يفسخ وقاله إسماعيل القاضي.\rوقال سحنون: يمضي وصوبه ابن محرز وفرق بأن الجمعة لا تقضي وبأن النهي فيها بالمطابقة وفي هذه بالعموم والله أعلم، وقوله (وكل ما يشغل عن السعي إليها) يدخل فيه جميع العقود من الإجارة والشركة والتولية والإقالة والنكاح ونحو ذلك، ويكون لجميعه حكم البيع في التحريم والفسخ وفي المسألة قولان مبنيان على علة المنع هل هو الاشتغال فيمنع الجميع؟ أو الاستبداد بالأرباح فلا يمنع إلا البيع؟.\rابن القاسم: لا يفسخ الذي عقد من النكاح والإمام يخطب والصدقة والهبة جائزة في تلك الساعة أصبغ لا يعجبني قوله في النكاح وأرى أن يفسخ وهو عندي بيع من البيوع اللخمي وقول ابن القاسم في هذا أجسن وقال ابن عبد الحكم يفسخ الجميع ابن المواز إلا الشفعة والإقالة والشركة والتولية والإجارة كالبيع لأن ذلك مما يتكرر وقوعه اللخمي اختلف بعد القول بالفسخ هل يفسخ ما يتكرر نزوله؟.\rفقال ابن عبد الحكم في الإقالة والشركة والتولية والشفعة يفسخ؛ لأنه بيع ثم ذكر قول ابن القاسم وأصبغ فانظر ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513160,"book_id":5154,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":349,"body":"(وهذا الأذان الثاني أحدثه بنو أمية).\rأجمل الشيخ في أخباره عن الأذان الثاني فظاهر كلامه أن الأذان الثاني في الفعل ومراده الثاني في الأحداث وإن كان أولا في الفعل ففي العتبية سئل مالك عن أي النداءين يمنع فيه المسلمون البيع، فقال الذي ينادي به والإمام جالس على المنبر وقال الأذان بين يدي الإمام من الأمر القديم فعلى هذا يكون الثاني في الفعل هو المحدث.\rوقيل: كان بين يديه ﵇ والصحيح الأول وعليه جمهور أصحابنا ولما كثر الناس أمر عثمان بأذان قبله على الزوراء فهو المشار إليه في أحد الوجهين ثم نقله هشام بن عبد الملك إلى المسجد وجعل الآخر بين يديه وبنو أمية منهم عثمان ﵁ ومنهم هشام فإحداث بني أمية متعدد بإثبات الأول ونقل الآخر إلا أن إحداث عثمان ﵁ مقبول لكونه أحد الخلفاء الأربع الراشدين وفي إحداث هشام متكلم استوفاه ابن الحاج في مدخله فانظره.\r(والجمعة تجب بالمصر والجماعة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513161,"book_id":5154,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":350,"body":"يعني أنه إذا كان مصر وجماعة وجبت الجمعة والمصر ما كثر دياره واتصلت سواء كان عليه سور أم لا فإن كان مفرقا كانت مدينة إن بلغ أربعمائة بيت فإن لم يكن ذلك كانت قرية وقد تطلق القرية على الأولين انظر الجزولي فإن كان مصر وجماعة وجبت الجمعة اتفاقا إن كانت الجماعة مناسبة للمصر في الكثرة فكان الشيخ إنما تكلم على المتفق عليه.\rوفي المدونة يصليها أهل الخصوص والقرية المتصلة البنيان زاد مرة ذات الأسواق وروى مطرف ذات ثلاثين بيتا وأسقطها سحنون على أهل المنستير قال سحنون: وأما إقامتها بقلشانة وسوسة وسفاقس إلا زحفا وأنكر ابن سحنون إقامتها على ابن طالب اللخمي أخبرت أن بها عشر مساجد وقال يحيى بن عمر أجمع مالك وأصحابه أن لا تقام الجمعة إلا بمصر الجزولي ومنع سحنون إقامتها بحصن تكاثرت فيه البيوت بغير ديار فحكم له بحكم دار واحدة وهو القياس إذ لا فرق بينه وبين الفنادق إذ لا تسمى بلد أو لو زادت بيوتها على بيوت البلد.\rقال والاتصال عندهم شرط في محل الجمعة فإذا لم يمنع ما بين البناءين بناء ثالث فله حكم الاتصال وما زاد فله حكم الانفصال قال وذكر الأبياني أن ما بينه وبين غيره أربعون قدما فأقل فله حكم الاتصال وما زاد فله حكم الانفصال والجامع شرط واتصاله بالدور شرط فلو انفرد الجامع عن البيوت لم تصح فيه قاله في المنتقى ونقله عن ابن حبيب قائلا لأن موضع إقامتها لا تصح فيه الجمع المنتقى بانفراد فلا تصح بما هو تبع له.\rورد ابن بشير ما عند الباجي من اشتراط هيئة مخصوصة للمسجد وعدم صحتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513162,"book_id":5154,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":351,"body":"إذا انتقل عنه لعذر إلا باعتقاده التأبيد فانظر ذلك فأما الجماعة الذين تجب بهم الجمعة فمعروف المذهب لا تحديد ولا تجزئ بالأربع ونحوها.\rوفي المدونة كتب عمر بن عبد العزيز أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلا فيجمعوا الجمعة وفي الواضحة إذا اجتمع ثلاثون رجلا وما قاربهم في قرية لزمتهم الجمعة وروي نحوه وقيل اثنا عشر وقيل عشرة وحكى ابن الصباغ عن مالك وأحمد كالشافعي تجب بأربعين قيل: وهذا في أول إقامتها وإلا فتجوز باثني عشر رجلا وشرطهم أن يكونوا ممن تلزمهم وفي اعتبار العبيد والمسافرين والنساء معهم قولان لأشهب وسحنون والصبيان لغو اتفاقا والله أعلم.\rفرع:\rوفي وجوبها على أهل العمود والمحال المسكونة مقيمين رواية عيسى عن ابن القاسم وسماع أشهب ابن رشد على خلاف رواية عيسى حمله الأكثر ويحتمل حمله على المجتمعين من غير القادرين فلا يكون خلافا والأول أظهر تخريج اللخمي عليه سقوطها على أهل الخصوص والقرى يرد باستيطانها وبقية الفروع انظرها في المطولات وبالله التوفيق.\r(والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513163,"book_id":5154,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":352,"body":"يعني أن الخطبة واجبة وجوب الفرائض للجمعة وهذا هو المشهور.\rوقد اختلف فيها في مواضع أولها غي حكمها ثلاثة لابن القاسم وجوب الخطبتين ولعبد الملك هما سنة ولرواية ابن حبيب الأولى فرض والثانية سنة والأصح أنها شرط في صحتها وروي تجزيه بدونها وفي اشتراط الطهارة اختلاف في الجلاب هي مستحبة واللخمي عن سحنون هي فرض كالخطبة.\rوفي المدونة إن أحدث في خطبته استخلف من يتمها فأخذ منه عياض اشتراط الطهارة لها ولو خطب محدثا ثم توضأ وصلى أجزأه على المشهور، ويشترط حصول الجماعة لها على الأصح وهو مذهب المدونة عند ابن بشير وقال القاضيان ليس لمالك فيها نص وأصل مذهبه لا تصح إلا بذلك واختاره ابن عطاء الله والمشهور إجزاء ما يسمى خطبة عند العرب وقيل حمد الله والصلاة على محمد نبيه ﷺ وتحذير وتبشير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513164,"book_id":5154,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":353,"body":"وقرآن وروي إن سبح أو هلل أو كبر أعاد وإن صلى أجزأه وقبل أن تكلم بما قل أو كثر أجزأه ولابن عبد الحكم تجزئة تهليلة وتسبيحة وتحميدة ويشترط كونها بعد الزوال وقبل الصلاة متصلة بها.\rفرع:\rفلو خطب قبل الزوال لم تجز ولو اتصلت ولو صلى ثم خطب أعاد الصلاة ظهرا إن خرج الوقت خلافا لعبد الملك المازري وأشار أشهب إلى وصل الصلاة بها كوصل أولتي الرباعية لا يصلي غير من خطب إلا لعذر ويبني على الخطبة إن صلاها أربعا عامدا أو جاهلا ويعيدها ركعتين دون الخطبة والله أعلم.\r(ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا).\rيعني لأنها أهيأ لراحته وإشغال ليديه عن البعث (ع) وفي استحباب توكؤه على عصا بيمينه خوف العبث روايتا ابن القاسم وشاذها وفي إغناء القوس عنها مطلقا أو السيف فقط روايتا ابن وهب وابن زياد ويؤخذ من قوله (يتوكأ) أنه يخطب قائما والسنة كذلك وهل فرض أو سنة قولان المشهور وابن العربي ونحوه في الإشراف لعبد الوهاب قال فإن خطب جالسا أساء ولا تبطل.\rفرع:\rيستحب أن تكون الخطبة على منبر غربي المحراب وروى ابن القاسم تخيير من لا يرقاه في قيامه بيمينه أو شماله ورجح ابن رشد بيمينه لمن يمسك عصا بقرب المحراب وشماله لتاركها ليضع يده على عود المنبر ولو لم يتوكأ فلا شيء عليه وأنكر ابن الحاج الرقي إلى أعلى درجة في منبر عال فانظره.\r(ويجلس في أولها وفي وسطها).\rيعني أنه يجلس بين الخطبة الأولى والثانية وقبل للقيام للخطبة.\rوقد اختلف في حكم ذلك فالمشهور أنه سنة فيها وقيل فرض وقيل الجلوس الأول مستحب وقال ابن القصار الذي يقوي في نفسي أن القيام والجلسة واجبان وجوب السنن فقط ويستحب تخفيف الخطبتين لحديث مسلم طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقه والثانية أقصر ويستحب بدؤها بالحمد وختمها بالاستغفار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513165,"book_id":5154,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":354,"body":"ويستحب أن يقرأ في الأول من قصار المفصل فقد كان عمر بن عبد العزيز يقرأ فيها بـ ﴿إلهكم التكاثر﴾ [التكاثر: ١] مرة وبالعصر أخرى (ع) وظاهر المذهب أن إسرارها كعدمه وأنكر نقل ابن هارون الأجزاء معه والثانية شرط وقيل سنة.\rالباجي عن ابن القاسم: إذا لم يأت في الثانية بما له قدر وبال لم تجزهم وقوله (وتقام الصلاة عند فراغها) يعني بلا فصل لأنها كركعتين فلزم اتصالها بالركعتين الأخريين بلا مهلة والفصل اليسير عفو.\rفرع:\rفلو صلاها بلا خطبة أو بخطبة واحدة أعاد على المشهور في الثانية وباتفاق في الأولى والله أعلم.\r(ويصلي الإمام ركعتين).\rيعني لا يزيد عليهما فلو زاد عمدا بطلت وإن كان سهوا فعلى حكم الزيادة في الصلاة وينوي الإمامة وإلا لم تجز (ع) صلاة الجمعة ركعتان ويضعان وجوب الظهر على رأي وقال بعض شيوخ المغاربة ينوي أنها بدل من الظهر وفي كونها فرض يومها أو بدلا من الظهر اختلاف.\rفرع:\rويستحب التعجيل بها في أول الوقت فإن أخرت جاز ما لم يخرج وقتها وفي آخره خمسة العصر للمازري عن ابن القاسم وقاله عبد الملك بن القصار وتدرك بركعة قبلها وعزاه ابن رشد للأبهري وقال ركعة بسجدتيها وللمازري عن أصبغ الأصفرار ولسحنون ما لم تبق أربع ركعات قبل العصر ابن رشد وهو بعض روايتها وفيها لبقاء ركعة قبل الغروب يدرك بها العصر.\rونقل ابن حبيب عن مطرف رواية الغروب مطلقا وفي اعتبار الركعات بالوسط أو بمعتاده قولان وفي المدونة إذا أتى من تأخير الأئمة ما يستنكر جمعوا دونه إن قدروا وإلا صلوا ظهرا أربعا وجعلوا صلاتهم معه نافلة اللخمي المستنكر خروج وقتها ولا يتنفل بها معه إلا خائف.\rالمازري عن بعضهم إن اعتاد ذلك صلوا ظهر الربع القامة ابن حبيب خائف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513166,"book_id":5154,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":355,"body":"صلاتها ظهرا يومئ كخوف عدو والله أعلم.\rوقوله: (يجهر فيها بالقراءة) يعني أن ذلك سنة فلو أسر فعلى ما تقدم في جهرية غيرها وقوله (يقرأ في الأولى من صلاة الجمعة) وفي قوله (ونحوها في الأولى بالجمعة ونحوها وفي الثانية بـ ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ [الغاشية: ١] ونحوها) يعني أن ذلك مستحب لفعله ﵇ مكرراً وفي المجموعة قيل لمالك سورة الجمعة في صلاة الجمعة سنة قال ما أدري ما سنة ولكن من أدركنا كان يقرأ بها في الأولى والثانية تنبيها على أنه لا بأس بغيرها وصح عنه ﵇ صلاها: بالجمعة والمنافقون وبالجمعة ﴿هل أتاك﴾ [الغاشية:١] و ﴿سبح﴾ [الأعلى: ١] و ﴿هل أتاك﴾ [الغاشية: ١] والكل في صحيح مسلم والله أعلم.\r(ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل).\rيعني لا أكثر من ذلك ابن رشد يسعى لها من في المصر ولو كانت داره من الجامع على ستة أميال أو أكثر قال وهكذا روى ابن أبي أويس وابن وهب قال وهو عندي تفسير للمذهب وانظر إذا تعددت هل يسعى لأقربها أو للعتيق وإن بعد يجري على الخلاف في ذلك والعمل على جواز تعددها للضرورة وهو اختيار اللخمي العتيق أولى للخروج من الخلاف وقوله (ومن على ثلاثة أميال منه فاقل) يعني من المصر إذ لم يتقدم لغيره ذكر وهذا قول ابن عبد الحكم وروى على من المنار وقوله (فأقل) ظاهر في التحديد فلا يجيب من كان وراءها ولواءها ولو قلت الزيادة وهي رواية أشهب خلافا لابن القاسم إذ قال في المدونة يجب إتيان الجمعة من ثلاثة أميال وزيادة يسيرة. ابن رشد ورواية ابن القاسم أصوب.\rفرع:\rإذا كان بقرب المصر قوم يستوطنون لهم حكم الاستقلال وأرادوا أن يجمعوا فإن كان أكثر من ثلاثة أميال لهم ذلك وقيل ستة وقيل البريد وفيما قرب لهم حكم تكرارها في المصر الكبير فانظر ذلك.\r(ولا تجب على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي).\rأما المسافر فقال ابن بشير اختلف هل وجبت عليه ومنعه منها عذر السفر أم لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513167,"book_id":5154,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":356,"body":"تجب عليه أصلا؟ وفائدة الخلاف وهل تجزئه أم لا؟ والمشهور الإجزاء إن صلى ابن الماجشون لا تجزئ عن ظهر مسافر وفي إمامته فيها ثلاثة: الصحة لأشهب وسحنون والبطلان لابن القاسم وثالثها لمطرف وعبد الملك تصح في الاستخلاف فقط والمراد بأهل منى النازلون بها للنسك لإسكانها إذ قد تجب عليهم إذا نزلوا وتقرروا بها وأما العبد فقال ﵇: «الجمعة على كل مسلم إلا على أربعة العبد والمرأة والصبي والمريض إذا كان لا يقدر على السعي».\rابن شعبان المشهور من مذهب مالك عدم وجوبها على البعد يريد أنه اختلف فيها قوله (الجلاب) يستحب حضورها للمكاتب دون المدير فأما المرأة والصبي فباتفاق اللخمي الذين لا تجب عليهم الجمعة ثلاثة أصناف صنف إذا حضرها وجبت عليه وصحت له وهما أصحاب الأعذار وصنف لا تجب عليهم ولا تنعقد بهم إذا حضروها وهم الصبيان وصنف لا تجب عليهم واختلف هل تنعقد بهم وهم النساء والمسافرون والعبيد.\r(وإن حضرها عبد أو امرأة فليصلها).\rيعني وتجزيهم عما وجب عليهم من الظهر أما المرأة فباتفاق وأما العبد فقال اللخمي اختلف فيه في ثلاثة مواضع هل تجب عليه وهل تنعقد به وهل تصح إقامته إياها بالإحرام؟.\rفرع:\rمن لا يخاطب بالجمعة له صلاة الظهر قبل إقامتها إلا المسافر يظن إدراكها بدخول بلد أو بلعمه فإنه يؤخر لها فإن لم يفعل أعادها قاله الباجي وفي المسافر قدم لمحل إقامته بعد أن صلى الظهر ثم أدركها ثلاثة الإعادة لمالك ولابن القاسم نفيها ولأشهب إن صلاها وحده فله أن يجمع وثالثها لسحنون إن صلاها في نحو ثلاثة أميال فأقل أعاد وإلا فلا ابن شاس راجي زوال عذره لإدراكها يؤخر لفوتها وتلزم من أدركها لزوال عذره ولو صلى كالبلوغ ابن رشدان برئ مريض أو عتق عبد لإدراكه ركعة منها بعد أن صلاها ظهرا ففي لزومها قولان من قولي ابن القاسم وسحنون وأشهب في المسافر الشيخ إن صلى صبي ثم احتلم بخمس ركعات أعاد ظهرا وفي صلاة من سقطت عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513168,"book_id":5154,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":357,"body":"جمعة قولان للمشهور وشاذة ابن القاسم وفيمن فاتتهم الجمعة هل يجمعونها في الظهر أم لا قولان المشهور المنع والجواز لمالك وأشهب وابن نافع.\r(وينصت للإمام في خطبته ويستقبله الناس).\rأما الإنصات فواجب لقوله ﵇: «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت».\rوفي حديث آخر الذي يتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة كمثل الحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت لا جمعة له الباجي الإنصات لها واجب على كل من شهدها سمعها أو لم يسمعها ونقل ابن زرقون عن ابن نافع أنه سمع بلغني أن عبد الله بن رواحة سمعه ﷺ على المنبر وهو مقبل للجمعة يقول «اجلسوا» فجلس في الطريق ابن رشد فيه استحباب الإنصات بالطريق حيث يسمع كلام الخطبة ولابن الماجشون ومطرف إنما يجب بدخول المسجد وقيل بدخول رحابه التي تصلى فيها الجمعة من ضيقه ومفهوم قوله (في خطبته) أن الكلام بعد فراغها جائز لكن لا بين الخطبتين لأن جلوسه منهما ابن العربي في التكلم بين النزول من المنبر والصلاة روايتان ومذهب المدونة الجواز وظاهر ما هنا أن الإنصات واجب مطلقا سواء خرج عن عرض الخطبة أو لم يخرج كأن سب أو مدح من لا يجوز مدحه أو سبه وفي المسألة قولان لمالك وابن حبيب والأول حماية وفي العتبية وفي الإمام يأخذ في قراءة كتاب ليس من أمر الجمعة فليس على الإنصات فيه ولا في غيره مما عدا الخطبة أشهب ولا يقطع ذلك الخطبة وصوب اللخمي التكلم حين سمعه ابن العربي رأيت زهاد بغداد والكوفة إذا دعا لأهل الدنيا صلوا وتكلموا وبعض الخطباء يكذب حينئذ والشغل عنهم بطاعة واجب.\rفرع:\rفي المدونة ومن كلمة الإمام فرد عليه لم يكن لاغيا اللخمي وفي مسلم من حرك الحصباء فقد لغا فلا يجوز حينئذ أن يحرك شيئاً له صوت ككتاب أو ثوب جديد وما أشبه ذلك ولا يرد سلاما ولا يشرب ماء ولا يشمت عاطسا وفيه ومن عطس والإمام يخطب حمد الله في نفسه وفيها جواز الذكر الخفيف في نفسه والتهليل والاستغفار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513169,"book_id":5154,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":358,"body":"والدعاء والتعوذ والصلاة على النبي ﷺ لأسبابها جائز وفي جواز الجهر بذلك قولان لابن حبيب مع ابن شعبان ومالك والله أعلم.\rوقوله (ويستقبله الناس) قال ابن العربي إن لم يستقبلوه فمع من يتكلم وفي المدونة استقباله واجب وأسقط اللخمي عمن بالصف الأول قيل وهو خلاف المذهب.\r(والغسل لها واجب والتهجير حسن).\rيعني واجب وجوب السنن وعليه تأول قوله ﵇ «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» لأنه لو كان فرضا كان معارضا لقوله ﵇: «من توضأ يوم الجمعة ثم راح فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل».\rالحديث اللخمي والغسل لمن لا رائحة له حسن.\rومن له رائحة واجب كالحوات والقصاب وغيرهما ومن أكل ثوما أو بصلا أو كراثا فعليه أن يزيل ذلك والتهجير المشي في وقت المهاجرة وهي المعنى بقوله ﵇: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى».\rالحديث قال مالك الذي يقع في نفسي أن هذه الساعات كلها في ساعة واحدة وليست في ساعات النهار ابن يونس والرواح عند الغروب لا يكون إلا بعد الزوال.\rوقال ابن حبيب إنما عنى الساعات النهار كلها وهو مذهب الشافعي مالك: تجوز في الساعات وتحقق في الرواح، وابن حبيب كالشافعي عكسه.\r(وليس ذلك في أول النهار).\rيعني لا الغسل ولا التهجير أما الغسل فشرطه أن يكون متصلا بالرواح على المشهور خلافا لابن وهب ولا يجزئ قبل الفجر باتفاق.\rفرع:\rابن القاسم فإن اغتسل وراح ثم خرج من المسجد إلى موضع قريب لم ينتقض غسله وإن تباعد وتغذى أو نام بعد غسله أعاده أبو عمران يريد غلبه الحدث فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513170,"book_id":5154,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":359,"body":"تعمده أعاد وقاله عبد الحق في النوم ابن حبيب في النوم والغذاء هذا إذا طال أمره وإن كما شيئاً خفيفا لم يعده ولابن وهب جواز اغتساله قبل كما تقدم.\r(وليتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه).\rيعني لأنها عيد الإسلام فيتزين لها بما أمكن والطيب مما له رائحة طيبة.\rوفي بعض الأحاديث ما يدل أنه يكفي عن الغسل لمن تعذر عليه ويستحب له ثوبان في الجمعة لحديث يحيى بن سعيد في الموطأ والله أعلم.\r(وأحب إلينا أن ينصرف بعد فراغها).\rيعني لقوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠] إذ حمله أهل الظاهر على الوجوب فكان هذا الانصراف للخروج من الخلاف وفيه نظر.\r(ولا يتنفل في المسجد بعدها).\rيعني بعد الصلاة حتى يفصل بخروج أو غيره واختلف في صلاته على الجنازة هل يعد فصلا أو لا والأول نقل حسان والآخر للمازري وفيها ولا يتنفل الإمام والمأموم في المسجد بعد الجمعة وإن تنفل فيه المأموم فواسع ابن رشد لا كراهة في الركوع بعدها ولا استحباب في الجلوس وقيل الجلوس مستحب والتنفل واسع قال والتنف مكروه فإن جلس ولم يصل أجر على جلوسه ولم يؤجر على تنفله.\r(وليتنفل إن شاء قبلها).\rيعني المأموم وقد ورد الترغيب فيه.\rفرع:\rفإن خرج الإمام وهو قائم يصلي خففها وسمع ابن القاسم إن كان في التشهد سلم ولم يدع.\rابن حبيب يطيل في دعائه ولا أحب ابن رشد عن رواية ابن وهب يدعو ما دام الأذان وللمازري عن ابن عبدوس واسع إتمامه في آخر ركعة ما بقي عليه من الآيات وجوز السيوري التحية ولو وجد الإمام يخطب كالشافعي.\rوفي الحديث خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام فإن افتتحها بعد خروجه وقبل جلوسه على المنبر ففي القطع والإتمام قولان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513171,"book_id":5154,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":360,"body":"(ولا يفعل ذلك الإمام).\rيعني لا يتنفل قبل ولا بعد أما بعد فهو أشد كراهة من غيره لمكان الاقتداء ونحوه وأما قبل فلقوله (وليرق المنبر كما يدخل) يعني كذلك جاءت السنة ويسلم عند دخوله لا جلوسه والله أعلم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513172,"book_id":5154,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":361,"body":"باب في صلاة الخوف\rهذا باب يذكر فيه حكم الصلاة في الخوف وكيف يصنع فيها.\r(وصلاة الخوف في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513173,"book_id":5154,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":362,"body":"الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل الإمام في صلاة الفرائض كلها إلا المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513174,"book_id":5154,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":363,"body":"صلاة الخوف رخصة وجمهور العلماء على عدم اختصاصها به ﵇ والمشهور عدم اختصاصها بالفسر فتجوز بالحضر كالسفر وفي البحر كالبر خلافا لعبد الملك.\rوقوله (إذا خافوا العدو) يعني سواء كان العدو مسلما أو كافرا إن كان ممن يجوز قتاله ولو على مال أو خوف لصوص أو سباع أو هزيمة مباحة من كفار وفي إقامتها في أتباعهم في انهزامهم ثالثها إن خيف معرتهم إن تركها جاز إلا منع ولها صفة في السفر هي ما ذكر على المشهور وصفة في الحضر هي ما يذكر إن شاء الله فيجزئهم الإمام طائفتين وإن على دوابهم والعدو إلى القبلة ويعلمهم ما يفعلون.\rوقوله (ثم يثبت قائما) قال عبد الحق ساكتا أو داعيا أو قارئا سورة يعلم إتيان الطائفة الأخيرة قبل إتمامها وروى ابن بشير وهو جالس فتكمل الأولى ثم يسلمون ويذهبون تجاه العدو وقيل لا يسلمون حتى تقضي الطائفة الأخيرة فيسلم بهم وعن أشهب تقف الأولى تجاه العدو بلا قضاء حتى يسلم ثم تقضي بعد إتمام الأولى بعد سلامه وقيل غير ذلك.\rابن دقيق العيد: روى عنه ﵇ فيها وجوه مختلفة تزيد على عشرة فمن الناس من أجاز الكل اعتقادا أنه عمل بالكل ومن الناس من رجح فانظر ذلك.\rتنبيه:\rقوله تعالى: ﴿فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم﴾ [النساء: ١٠٢] معناه على المشهور فإذا كملوا ركعتم الثانية، وعلى رواية أشهب إذا سجدوا مع الإمام للآية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513175,"book_id":5154,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":364,"body":"(وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين).\rيعني الكيفية بحالها تقضي الأولى ركعتين والإمام واقف ثم تنصرف وتأتي الأخرى فإذا سلم أتمت الأربع.\rفرع:\rفلو جهل فصلى في المغرب أو في الرباعية بكل طائفة بطلت صلاة الأولى فيهما والثانية في الرباعية وصحت في غير ذلك وقال سحنون: تبطل عليه وعليهم وصوبه ابن عبد السلام قائلا هو أصح من قول ابن حبيب.\r(وإذا اشتد الخوف على ذلك صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها).\rيعني ىخ رالوقت المختار وإنما يكون هذا عند الالتحام ويفعل فيها كل ما لا يمكنه تركه وهي صلاة المسابقة والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513176,"book_id":5154,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":365,"body":"باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى\rأي هذا باب في ذكر كيفية صلاة العيدين وأحكامهما وذكر التكبير أيام منى أي ذكر كيفيته وحكمه وسمى العيد عيدا لأنه يعود أي يتكرر أو يعود الناس فيه على أهاليهم بالإنفاق ويعود الله فيه على عباده بالمغفرة وقد جرت سنة الله في سائر الدهر طبعا باتخاذ يوم أو أيام يتألفون فيها على حال سرور، ولم يخل الله من ذلك خلقا من خلقه ولا أرضا من أرضه فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة وجد لهم يومين يلعبون فيهما فأبدلهم الله منها يوم الفطر والأضحى والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513177,"book_id":5154,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":366,"body":"(وصلاة العيدين سنة واجبة).\rيعني تجب إقامتها لأنها من السنن المؤكدة المظهرة لشعائر الإسلام ابن دقيق العيد لا خلاف أنها من الشعائر المطلوبة شرعا وقد تواتر بها النقل الذي يقطع العذر ويغني عن أخبار الآحاد والمشهور ما ذكر الشيخ من السنية فيهما ولابن زرقون فرض كفاية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513178,"book_id":5154,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":367,"body":"وقيل هي شكر الملة لأن الوحي كان في آخر رمضان فعيد الفطر شكره وآخر يوم عرفة إذ نزل فيها ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣] وإلا ضحى شكره قاله ابن الأنباري فانظره.\rتنبيه:\rشرط مطلوبيتها شرط الجمعة فهي لمن تلزمهم الجمعة لا غيرهم على المشهور ولو على فرسخ على الأصح.\r(يخرج لها الإمام والناس ضحوة).\rيعني أن وقتها من بياض الشمس إلى آخر الزوال قال في المدونة ثم يغدو من داره أو من المسجد إذا طلعت الشمس.\rاللخمي ولمالك من غدا إليها قبل طلوع الشمس فلا بأس وهو في ذلك يختلف فلا يمهل من في البلد الكبير إلى طلوع الشمس فتفوتهم الصلاة وأرى أن يبكر كل قوم من موضعهم بقدر ما يرون أنهم يكونون مجتمعين قبل وصول الإمام والله أعلم.\rوقوله: (قدر ما إذا وصل حانت الصلاة) يعني يكون خروجهم لهذا المقدار والظاهر اعتبار الإمام في ذلك ولذلك قال وصل ولم يقل وصلوا والله أعلم.\rفرع:\rفي المبسوط من خرج للعيد ففاتته الصلاة إن شاء مضى وصلى في المصلى وإن شاء صلى في بيته وإن شاء ترك.\rوقال سجنون: في أهل مصر أصابهم المطر فمنعهم الخروج للعيد فصلوا في المسجد ولم يحملهم كلهم لا أرى لمن بقي أن يجمعوا الصلاة وإن أحبوا صلوا أفذاذا اللخمي إن كان الباقي كثيرا فيختلف قياس على الجمعة هل تصلي في جامعين وإن بقي النزر اليسير فيختلف فيهم قياسا على من لم يصل الجمعة مع الناس لعذر والمشهور فواتها إذا لم يثبت إلا بعد الزوال واختير خلافه وهو أن يعوض منه اليوم الثاني فيخرجون والله أعلم.\r(وليس فيها أذان ولا إقامة).\rيعني لأن الأذان والإقامة من أمارات الفرض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513179,"book_id":5154,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":368,"body":"وقد روى ابن عباس نفيه في هذه ولا ينادي الصلاة جامعة بخلاف الكسوف وأنكر بعضهم تحضير المغاربة وأجازه لأنه تثويب كقوله الصلاة جامعة.\r(فيصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] ﴿والشمس وضحاها﴾ [الشمس: ١] ونحوهما).\rيعني لأنه السنة وقد جاء بسبح والغاشية رواه الترمذي وحسنه اللخمي.\rوفي الموطأ كان ﵇ يقرأ في الفطر والأضحى بـ (ق)،و ﴿اقتربت الساعة﴾ واستحب ذلك ابن حبيب والأول أرفق بالناس اليوم وليس هم في الرغبة في الخير كما كان السلف ابن الحاجب بـ ﴿والضحى﴾ ﴿ألم نشرح﴾ والله أعلم.\r(يكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم).\rهذا تمام الصفة وفي التلقين الأولى.\rوكذلك لعياض في قواعده وأظنه تابعا لعبد الوهاب في ذلك ويوالي التكبير إلا قدر تكبير مأموميه ولا يقول شيئاً وأجاز له بعض العلماء الذكر بني التكبير بقدر ذلك فإن زاد لم يتبع وتحرى تكبيره من لم يسمعه وفي رفع يديه مع كل تكبيرة أولى مشهورها في الأولى فقط وهي رواية مطرف ومن وجد الإمام يقرأ كبر على المشهور كمن فاته بعض التكبير خلافا لابن الماجشون وإن وجده راكعا أجزأه الإحرام فإن كان في قراءة الثانية كبر خمسا وقضى ركعة بسبع بالقيام.\rفرع:\rالمسبوق بالتكبير سمع عيسى ابن القاسم لا يكبر قبل الركوع أصبغ وابن وهب وغيرهما لا يكبر إلا تكبيرة واحدة وسمع يحيى ابن القاسم إن كان في الثانية كبر خمسا وفي القضاء سبعا وعنه أيضاً ستا ابن حبيب ستا فيها والسابعة تقدمت للإحرام وفيها في مدرك التشهد الأخير يقوم بتكبير فانظر ذلك.\rفرع:\rلو قدم القراءة على التكبير كبر ما لم يركع وأعاد القراءة على الأصح وسجد بعد السلام وقيل لا سجود فلو ذكر منحنيا ففي رجوعه للتكبير قولان ومذهب ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513180,"book_id":5154,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":369,"body":"القاسم فوته.\r(ثم يرقى المنبر فيخطب).\rيعني بعد الصلاة ملاصقا بها ابن دقيق العيد جميع ما له خطبة من الصلوات فالصلاة فيه مقدمة على الخطبة إلا الجمعة وجمع عرفة ابن حبيب وأحدث مروان بن الحكم خطبة فيها قبل الصلاة وهشام الأذان والإقامة وكلاهما خلاف السنة.\rفرع:\rفلو قدمت الخطبة أعيدت استحبابا فإن لم يعد أجزأه كمن خطب محدثا.\r(ويجلس في أول خطبته ووسطها ثم ينصرف).\rيعن يعند فراغها بلا جلوس ولا غيره.\rوفي المبسوط لا يجلس أول خطبة العيد والاستسقاء وعرفة بخلاف الجمعة فإنه يجلس لفراغ المؤذن وسمع ابن القاسم يكبر في ابتداء خطبته وخلالها بلا حد ابن حبيب يستفتح بسبع في الأولى والثانية ثم بثلاث ثلاث مطرف وابن الماجشون وبه استمر العمل عندنا ويكبر من حضر معه خلافا للمغيرة واستحب استقباله والإنصات له والبروز للصحراء في فعلها إلا بمكة وذهابه ماشيا ولا يخرج لها بالمنبر ولا يتنفل قبلها ولا بعدها إذا صليت في الصحراء على المعروف واختلف في المسجد فلابن القاسم الجواز ولابن حبيب المنع ولأشهب بعدها لا قبلها وهو مروي وقيل قبلها.\rوعن ابن حبيب كراهة النفل يومه إلى الزوال ومنعه غيره.\r(ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس كذلك).\rيعني مستحب للإمام والناس لما ورد من السنة في ذلك وقد اختلف في تأويله فانظره).\r(وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده).\rيعني لأنه مقتدى به في ذلك وعلى هذا المعتبر إمام الصلاة وقال بن ابن رشد وقال اللخمي إمام الطاعة وقيل غير ذلك وسيأتي ما في الأضاحي فانظر هناك.\r(وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513181,"book_id":5154,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":370,"body":"المصلى الإمام والناس كذلك فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك).\rيعني والجهر في ذلك أن يسمع نفسه ومن يليه قريبا وظاهر ما هنا سواء خرج قبل طلوع الشمس أو بعدها وروى علي أن غدا قبل الطلوع لم يكبر حتى تطلع وفي المجموعة إن غدا قبل الطلوع فلا بأس ولكن لا يكبر حتى تطلع وهو نحو الأول ولابن حبيب لا يكبر حتى يسفر.\rوفي المبسوط يكبر من إثر صلاة الصبح ابن مسلمة يتحرى تكبيرة الإمام حين يغدو حين يكبر ولم يحده مالك واختار ابن حبيب بعد تكبيرتين لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد على ما هدانا اللهم اجعلنا من الشاكرين وزاد أصبغ الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ولا حول ولا قوة إلا بالله.\rوقوله: (فإذا دخل الإمام للصلاة) يعني لمحل إقامة العيد وقيل للخطبة والأظهر لقيامه للصلاة.\r(ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته).\rيعني من سمعه وينصتون فيما سوى ذلك يعني استحبابا وقال المغيرة لا يكبر معه وقد تقدمت.\r(فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح في اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع).\rيعني أنه يكبر إثر خمس عشرة صلاة مكتوبة حاضرة من أول ما ذكر إلى آخره على المشهور وقيل إلى صلاة الظهر من الرابع.\rفرع:\rفإن نسيه حتى بعد فلا شيء عليه ونقل المازري قولا لا بقضائه وإن كان بالقرب كبره وإن لزمه سجود بعدي سجده ثم كبر وقوله (دبر الصلوات) يعني المكتوبة الحاضرة فلا يكبر إثر نافلة على المشهور وروى الواقدي يكبر ولاء أثر فائته من غير أيام التشريق وفيها خلاف لعبد الملك وإما منها فقولان وفي المختصر لا يكبر النساء ولا يكبر أهل الآفاق في غير دبر الصلوات خلافا لابن حبيب وصوب اللخمي قوله بأنه للاقتداء بأهل منى وفعلهم عام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513182,"book_id":5154,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":371,"body":"فرع:\rفلو نسي الإمام التكبير كبره المأموم ويأتي به القاضي بعد تمام صلاته والله أعلم.\r(والتكبير دبر الصلوات: الله أكبر الله أكبر الله أكبر وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد ريو عن مالك هذا والأول وكل واسع).\rيعني الأول ومذهب المدونة قال فيها: وليس في تكبير أيام التشريق حد وبلغني عن مالك يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثا اللخمي فيها تناقض قال غيره التقدير لم أسمع من مالك فيه شيئاً عياض المشهور حده بالثلاث وقفد مر ما لابن حبيب وأصبغ في ذكر الخروج وفيها سأل سحنون ابن القاسم هل عينه مالك فقال لا وما كان مالك يحد في مثل هذا شيئاً وإنما استحسن الأول لأنه أبلغ في الثناء والتعظيم والله أعلم.\r(والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر).\rيعني أن يوم النحر ويومين بعده معلومات للذبح والنحر واليومان بعد يوم النحر من المعلومات معدودات لرمي الجمار مع اليوم الرابع فالأول معلوم غير معدود والآخر معدود غير معلوم واليومان معلومان معدودان والله أعلم.\rوكأنه قصد لبيان قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة: ٢٠٣] وقوله: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم﴾ [الحج: ٢٨] فانظر ذلك.\r(والغسل للعيدين حسن وليس بلازم).\rيعني أنه لا يجب ولا يتأكد كتأكد الجمعة ففي المدونة غسل العيدين مستحب حسن وقال مالك في المختصر يستحب الغسل والزينة والطيب في كل عيد والغسل قبل الفجر فيها واسع ابن حبيب أفضل أوقات الغسل لها بعد صلاة الصبح وينزل إليهما من ثلاثة أميال كالجمعة وروى ابن القاسم في المجموعة في قرية فيها عشرون رجلا يصلون العيد.\rوقال ابن نافع ليس إلا على من تلزمهم الجمعة أشهب ذلك لهم وإن لم تلزمهم الجمعة والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513183,"book_id":5154,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":372,"body":"(ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب).\rيعني وإن لم يصلها لإظهار أبهة الإسلام ويستحب أيضاً إحياء ليلتها وإقامتها لمن فاتته ولمن لا تلزمه فذا وكذلك جماعة على الأصح فيهما كطيب وتزين بلباس والله سبحانه أعلم.\rخاتمة:\rقال ابن حبيب سئل مالك عن قول الرجل للرجل في العيد تقبل الله منا ومنك وغفر لنا ولك فقال ما أعرفه ولا أنكره ابن حبيب أي لا يعرفه سنة ولا ينكره لأنه قول حسن ورأيت من أدركت من أصحابنا لا يبدءون به ولا ينكرونه على من قاله لهم ويردون عليه مثله ولا بأس عندي أن يبدأ به قيل والمصافحة فيه حسنة والصدقة لها فضل وجميع أعمال البر والمشي أفضل من الركوب في الذهاب لا في الرجوع لأنه مقبل إلى عباده وكره مالك اجتماع الناس لدعاء يوم عرفة وعن أشهب أنه حضره من وراء النسا وقد استوفى القرطبي نق لالقول فيها عند قوله تعالى: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾ [البقرة: ١٩٨] فانظره وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513184,"book_id":5154,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":373,"body":"باب في صلاة الخسوف\rالخسوف لغة التغيير ولأهل اللغة كلام في الخسوف والكسوف يطول ذكره ابن بشير الخسوف عبارة عن ظلمة أحد النيرين الشمس والقمر أو بعضهما وفي سبب ذلك ومادته ما يطول ذكره فانظره إن شئت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513185,"book_id":5154,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":374,"body":"(وصلاة الخسوف سنة واجبة).\rيعني صلاة خسوف الشمس ولا خلاف في أنها سنة مؤكدة بخلاف صلاة خسوف القمر فإنها فضيلة وعن اللخمي والجلاب أنها سنة وفي المدونة في خسوف الشمس ويصليها أهل الحضر والقرى والمسافرون ويجمعون إلا أن يجد بالمسافر السير ويصليها المسافر وحده وكذلك المرأة تصليها في بيتها ولا بأس أن تخرج إليها المتجالة ابن حبيب من فاتته مع الإمام فليس عليه أن يصليها بشرط الجماعة وهو خلاف المشهور والشيخ عن أشهب إن لم يقدر عليها مع الإمام من ضعيف أو امرأة صلاها فذا.\r(إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513186,"book_id":5154,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":375,"body":"ظاهر ما هنا في أي وقت خسفت وفي المدونة تصلى من غدوة إلى الزوال وفي الجلاب ثلاث روايات ثالثها من طلوع الشمس إلى أن تصلي العصر ومن الطلوع إلى الغروب وعليه فتصلى إذا طلعت مكسوفة وإن غابت كذلك فلا اتفاقا وهل يقفون للدعاء قولان. وقوله (إلى المسجد) هو المشهور للعمل.\rوقال ابن حبيب المسجد أو صحنه أو البراز وفرق اللخمي يخير في البدل الصغير لا في الكبير لمشقة الخروج ونحوه وعدم الأذان والإقامة لأنهما من خواص الفرض الحاضر والله أعلم وقوله (افتتح الصلاة) يعني أحرم فيها كسائر الصلوات.\r(ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا نحو ذلك ثم يرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده فيقرأ دون قراءته الأولى ثم يركع نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ذلك ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ويقرأ دون قراءته هذه ثم يركع نحو ذلك ثم يرفع كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد ويسلم).\rيعني أنهما ركعتان سرا على المشهور ولكل منهما ركوعان وقيامان متفاوتان على التدلي من أولها لآخرها ويستحب في الأولى بعد الفاتحة سورة البقرة وثانيا بالفاتحة وآل عمران وثالثا النساء ورابعا المائدة بعد الفاتحة وأي سورة قرأ أجزأت والمشهور إعادة الفاتحة في القيامين الزائدين خلافا لابن مسلمة ويطيل الركوع نحو القراءة كالسجود على المشهور وله أشار بقوله خلافا لابن عبد الحكم ولا يطيل الفصل بين السجدتين والله أعلم فإن قصر في محل الطول سجد قبل السلام.\rوقال ابن شعبان يجهر بقراءتها رواه الترمذي عن مالك وفي قراءة المأموم خلف الإمام قولان لأصبغ وأشهب.\rفرع:\rفلو تجلت قبل تمامها وبعد انقضاء شرطها فقال أصبغ تكمل على سننها وقال سحنون كسائر النوافل الباجي انظر لو انجلت قبل تمام شرطها ونقل ابن زرقون في ذلك قولين بالقطع والإتمام كالنفل ولا تكرر إن لم تنجل ويقفون للدعاء ومن شاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513187,"book_id":5154,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":376,"body":"تنفل ابن حبيب ومن فاتته مع الإمام فليس عليه قضاؤها كما إذا انجلبت اتفاقا.\r(ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل).\rيعني على المشهور خلافا لابن حبيب في اشتراط الجماعة وقد مر قريبا فانظره.\r(وليس في صلاة خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل).\rيعني فهي في البيوت أفضل وليس لها كيفية خاصة وقال عبد الملك كصلاة كسوف الشمس ولا يجمع لها المشهور ولا تفتقر لنية بخلاف كسوف الشمس وأجاز أشهب الجمع لها وهو أبين.\r(وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم).\rيعني لأنه ﵇ لم يفعل إذ ذاك شيئا من لوازم الخطبة وإنما ذكر حكم الواقع وذكر بما عاين دون زائد وقد ذكر ابن دقيق العيد في ذلك كلاما يطول فانظره وبالله التوفيق.\rخاتمة:\rفي المدونة كره مالك سجود الزلازل، اللخمي ورأى أن يفزع الناس إلى الصلاة عند الحادث الذي يخاف أن يكون عقوبة وهو قول أشهب في الظلمة والريح الشديدتين والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513188,"book_id":5154,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":377,"body":"باب في صلاة الاستسقاء\rيعني في ذكر الصلاة التي يطلب بها السقيا من الله وقد عرف الاستسقاء (ع) بأنه طلب السقيا من الله لذي كبد رطبة أو نبات بالدعاء وحده أو بالصلاة والإجماع على طلبه بالدعاء وقد ذهب أبو حنيفة إلى أن الصلاة له بدعة وقد صح فعله ﵇ لها والخلفاء بعده فهو محجوج بذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513189,"book_id":5154,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":378,"body":"(وصلاة الاستسقاء سنة تقام).\rيعين عند الحاجة والمقحطة الشديدة لسقي زرع أو شرب ببئر أو سفينة يقيمها أهل الحاجة لذلك وفي إقامة المخصب للمجدب فيها تردد ابن شاس ولا بأس بتكررها إذا تأخرت الإجابة ابن حبيب ولا بأس بأيام متوالية ويستسقى في إبطاء النيل أصبغ فعل بمصر خمسة وعشرين يوما متوالية على سنة الاستسقاء وحضر ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروه ولا خلاف في الأمر قبله بالتوبة ورد المظالم مخافة أن تكون المعاصي سبب منع الغيث ويؤمر بالصدقة وفي استحباب الأمر بالصوم قبلها قولان والمشهور يأمرهم غير الإمام بصيام ثلاثة أيام خلافا لعبد الملك.\r(يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة).\rيعني أن وقتها كوقت صلاة العيد ضحى وفي امتداده إلى الزوال قولان ابن بشير المشهور امتداده إلى الزوال والشاذ جوازه في كل وقت وفي العتبية لا بأس بالاستسقاء بعد الغروب وبعد الصبح وقد فعل عندنا وما هو من الأمر الدائم ابن رشد إنما يريد الدعاء لا الصلاة في المصلى لأن السنة في ذلك أن لا يكون إلا ضحى وفي قوله (يخرج لها الإمام والناس) أنها لا تقام في المسجد إلا من ضرورة ابن بشير وفي تنفلهم في المصلى قولان مشهورهما الجواز والشاذ الكراهة كالعيد مالك ولا يخرج لها بالمنبر ويخرج الإمام إليها ماشيا متواضعا غير مطهر لفخر ولا زينة راجيا ما عند الله تعالى ولا يكبر في ممشاه حتى يأتي مصلاه ونقل ابن بشير قولا أنه يكبر في ممشاه كالعيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513190,"book_id":5154,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":379,"body":"ابن حبيب ويخرج الناس مشاة في بذلتهم لا يلبسون ثياب الجمعة.\rاللخمي يخرج للاستسقاء ثلاث الرجال ومن يعقل الصلاة من الصبيان والمتجالة من النساء واختلف في خروج أربعة ومن لا يعقل الصلاة من الصبيان والشواب من النساء وأهل الذمة والبهائم والمنع في أهل الذمة حسن ثالثها المشهور يخرج معهم في ناحية لا منفردين بيوم ولا يمنعون من التطواف بصلبانهم بل من إظهارها للمسلمين في الاستسقاء وغيره.\r(فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى بأم القرآن و ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] وفي الثانية بأم القرآن ﴿والشمس وضحاها﴾ [الشمس: ١] وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ويسلم.\rيعني لا يكبر فيها كالعيد بل كسائر النوافل ولا زيادة ركوع كالخسوف وقال الشافعي يكبر كالعيد والله أعلم.\rوقوله (ثم يستقبل الناس بوجهه) يعني أنه لا يرتفع على شيء بل يخطب بالأرض وخطبتها بعد الصلاة على المشهور وإليه رجع مالك وقيل لا خطبة لها وقوله (فيجلس جلسة) يعني قبل الشروع في الخطبة على المشهور وقيل لا يجلس في أولها.\r(فإذا اطمأن الناس قام متوكئاً على قوس أو عصا).\rيعني استحبابا فإن لم يفعل فلا حرج وقوله (فخطب ثم جلس ثم قام فخطب) يعني أن لها خطبتين كالعيد لكنه يبدل التكبير استغفاراً.\rاللخمي والإكثار منه فيها مستحب لقوله تعالى: ﴿فقلت استغفروا ربكم﴾ [نوح: ١٠] الآيبة ابن يونس: المشهور في الاستسقاء خطبتان ولا يدعو في خطبته إلا بكشف ما نزل بهم لا لأحد من المخلوقين وقاله اللخمي ولم يدع موسى بن نصير يومئذ للأمير وقال ليس هذا يوم ذلك ابن حبيب يأمر فيها بالطاعة ويحذر من المعصية ويحض على الصدقة ويجتهد في الدعاء بالسقيا ابن الماجشون ويصل كلامه بالاستغفار ولا تشترط طهارته فيها فلو أحدث كملها دون وضوء والله أعلم.\r(فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه).\rيعني أنه بعد الخطبة الثانية يحول رداءه وفي المجموعة يحول بين الخطبتين وقيل في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513191,"book_id":5154,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":380,"body":"أثنائها والمشهور الأول وقوله (رداءه) مقصود فلا تحول الأكسية والبرانيس ونحوها وقوله (ما على منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ولا يقلب ذلك) يعني على المشهور وقد فسر عياض المدونة ببقاء السطح الظاهر من الثوب ظاهراً فتصير الحاشية العليا سفلى وإليه أشار بقوله (ولا يقلب ذلك) واللخمي والمازري عكسه اللخمي يجعل ما على جسده إلى السماء فيصير ما على يمينه على يساره وبالعكس وتبقى الحاشية على ما هي عليه اللخمي ثبت عنه ﵇ أنه قلب في الاستسقاء ومقتضى الجلاب جواز الجميع ولا يتصور القلب إلا في الأردية قوله (وليفعل الناس مثله) يعني في التحويل الجزولي.\rواتفقوا على أن الإمام يحول واختلف في السناء ولا يحول من عليه ثوب واحد من الرجال والله أعلم.\rوقوله (وهو قائم) يعن يحال التحويل وقوله (ثم يدعو كذلك) يعني حال كونه قائما مستقبلا وحكمة قيامه لأنه وقوف العبيد بين يدي الملك في محل الرغبة والرهبة قال وحكمة التحويل التفاؤل بأن يحول ما بهم ابن العربي طريقة الفأل أن يكون غير مقصود وهذا مقصود فهي إذا أمارة بين الله ونبيه في تحويل الحال والله أعلم.\rوقوله (ثم ينصرف وينصرفون) يعني أنهم لا يزيدون على ذلك شيئا والله أعلم.\r(ولا يكبر فيها ولا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع).\rيعين فليس فيها تكبير كالعيد بل الإحرام والرفع والخفض عن ابن عباس أنه ﵇ صلاها كالعيد وقال به الشافعي وحضرت بعض الأئمة بمدينة فاس سها في أولها وتذكر أثناء تكبيرة فأتمها على ذلك أظنه تقليدا للشافعي ورجاء أن يكون ذلك من الله في تنسيته فما رجعنا من المصلى إلا بالمطر وحضرت الإمام غير مرة إذا رفع من سنة الصلاة ألفى ثيابه صدقة ليرغب الناس فيفعلون مثله وما رأيتهم خيبوا قط سمعت شيخنا أبا عبد الله القوري – ﵀ – يقول إن منذر بن سعيد البلوطي خطب في الاستسقاء مرة فأكثر أن يقول سلام عليكم حتى التفت الناس إليه فقال: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513192,"book_id":5154,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":381,"body":"فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: ٥٤].\rقال: فبكى الناس وما رجعوا إلا بالمطر وكذلك فعل مرة أخرى أكثر أن يقول: يا أيها الناس فلما التفتوا إليه قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ * إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر: ١٥ - ١٧] فكان كذلك وقصة موسى بن نصير في إخراج الأطفال والبهائم وعزل الأولاد عن أمهاتهم لاستعطاف الوقت معلومة وبلغ ذلك أهل العلم فاستحسنوه.\rوقال مالط كان النبي ﷺ يقول: «اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت».\rيرددها في دعائه ﷺ وشرف وكرم ومجد وعظم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513193,"book_id":5154,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":382,"body":"باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه\rيعني باب ما يعامل به الميت عند احتضاره أي حين تحضره الملائكة تقبض روحه ويحضره أجله ويحضره أهله لعظيم ما نزل به فالمحتضر بفتح الضاد الذي حضر والميت من فارق روحه جسده من الأحياء بقدر الله تعالى وقد تكلم الناس هنا في حقيقة الروح والموت فأطالوا وقصروا وحقيقة الأمر في ذلك إلى الله سبحانه.\r(ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وإغماضه إذا قضى).\rلأن القبلة هي التي كان يعظمها في حياته فينبغي إيثارها عند مماته واستقباله هو المعروف وقيل يكره وروى ابن القاسم لا أعلمه من الأمر القديم وأنكره ابن رشد من روايته على النوادر وهل كراهته لئلا يستعجل فيتأذى به المحتضر أو لأنه لم يفعل بالنبي ﷺ ولا بأحد من أصحابه ورده (ع) بما في النوادر من أنه فعل بعلي وبجماعة من السلف ابن حبيب ولا أحبه قبل إحداد بصره وعلى المعروف فروى ابن القاسم وابن وهب على شقه الأيمن فإن عجزه فعلى ظهره ورجلاه إلى القبلة وخرج من صلاة المريض.\rفأما الإغماض فلإزالة شناعة حاله وما ذكر من الاستحباب هو نقل الأكثر وقال ابن شعبان إغماضه سنة قال ابن حبيب ويقول بسم الله وعلى وفاة رسول الله ﷺ وسنته اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه موته وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه سند لا بأس بشد لحيه الأسفل بعصابة تربط فوق رأسه خوف دخول الهوام في فيه ابن المنذر لا بأس بجعل حديدة على بطنه لئلا يسرع انتفاخ بطنه كل ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513194,"book_id":5154,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":383,"body":"قبل أن تبرد أعضاؤه.\r(ويلقن لا إله إلا الله عند الموت).\rيعني بحيث وتذكر عنده على وجه يسمعها ولا يلح عليه ولا يقال له قل ويلقنه أرفق الناس به وأحبهم له ولبعض الشافعية يلقنه غير وارثه فإن لم يكن فأرفقهم به وبمهل بين كل مرة فإن قالها مرة أعيدت عليه فإن لم يتكلم ترك.\rوقال بعض الشيوخ القرويين في قوله: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» يريد جميع كلمتي الشهادة كقوله ﵇ «أمرت أن أقاتل الناس يقولوا لا إله إلا الله» ومثله لابن الفاكهاني ونقل (خ) عن وهل تلقينه ليكون آخر كلامه أو لإعانته على دفع الشياطين الداعين له للموت على غير الإسلام يحتمل الوجهين قاله المازري في المعلم ابن ناجي والصواب هما معا وظاهر كلام الشيخ أن الصغير يلقن كغيره.\rوقال النووي لا يلقن إلا بالغ قال التادلي وظاهر كلام الشيخ لا يلقن بعد الموت وبه قال عز الدين وجزم النووي باستحبابه قال واستحبه من أصحابنا القاضي حسين وأبو الفتح الزاهد وأبو الرافع وسئل عنه أبو بكر بن الطلاع وقال هذا الذي نختاره ونعمل به وقد روينا فيه حديثا عن أبي أمامة ليس بقائم ولكنه اعتضد بالشواهد وبعمل أهل الشام قديما وللمتيوي نحوه.\r(وإن قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن).\rيعني تكرمه للملائكة واستحب ابن حبيب الطيب والبخور عند ذلك وسمع ابن القاسم وأشبه ليس هو العمل والله أعلم.\r(ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب).\rيعني إذا وجد غيرهما وقال ابن عبد الحكم لا بأس بإغماض الحائض والجنب وقال اللخمي اختلف في تجنبه الحائض والجنب والمنع أحسن ونقل التادلي ثالثها بإغماضه الحائض لأنها لا تملك طهرها بخلاف الجنب فإنه يملك أمره وحيث لا غير الحائض والجنب فلا يمنعان باتفاق.\r(وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس ولم يكن ذلك عند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513195,"book_id":5154,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":384,"body":"مالك أمرا معمولا به).\rيعني وما لم يصحبه العمل مما ورد الترغيب فيه فليس بمندوب عند مالك لأنهم كانوا أحرص على الخير وأعلم بالسنة وما تركوه إلا لأمر عندهم فيه وقال غيره إذا ورد الحديث اكتفي به في باب الترغيب والترهيب وإن كان ضعيفاً وبعض العلماء حيث كان في الرسالة فالمراد به ابن حبيب وهل هذا الخلاف خاص بسورة يس أو بغيرها من القرآن ظاهر كلام الشيخ إنما الخلاف فيها وأما غيرها فغيره مشروع اتفاقا وظاهر كلام الجلاب العموم ونبه عليه (س) والله أعلم.\r(ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع).\rيعني لمن قدر على ذلك قوله (بالدموع) أتى به للتأكيد لئلا يحمل على الحزن وقوله (حينئذ) حين يحضر الموت قال ابن الفاكهاني قال الشيخ أبو محمد عن ابن حبيب بالبكاء قبل الموت وبعده مباح بلا رفع صوت ولا كلام يكره ولا اجتماع نساء ونهى عمر ﵁ نساء يبكين على ميت فقال ﵇ «دعهن يابن الخطاب فإن العين دامعة والنفس مصابة والعهد حديث» ويكره اجتماعهن للبكاء ولو سرا ونهاهن عمر عن ذلك عند موت أبي بكر وفرق جمعهن وكذلك في موت خالد ﵁.\r(وينهى عن الصراخ والنياحة).\rيعني لأنهما من فعل الجاهلية وقد قال ﵇ «ليس منا من حلق ولا من خرق وسلق ودلق الحلق حلق الشعر» والخرق تخريق الثياب والدلق ضرب الخدود والسلق الصياح بالبكاء وقبيح القول وقال ﵇: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» ومعنى ليس منا حيث ورد أي ليس على سنتنا فيما فعل ولا يخرجه ذلك عن الدين والنهي عن النياحة نهي تحريم تجب على فاعله التوبة منه والاستغفار ويجب على الإمام أن يزجر فاعله ويفرق الجمع في ذلك قاله ابن حبيب والتعزي التأسي للصبر والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513196,"book_id":5154,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":385,"body":"(وليس في غسل الميت حد).\rيعني لازم ينتهي إليه ولا يزاد عليه ولكن ينقى ويغسل وترا من غير تحديد في الوترية وإن كان حدا ينتهي إليه وهو الإنقاء فلا عدد فيه لازم غير أن الإنقاء واجب بوجوبه والإيتار مستحب وهل غسله سنة وقاله أبو محمد وغيره وشهره ابن بزيزة أو فرض وهو الأصح وقاله ابن عبد الحكم وعبد الوهاب وابن محرز وقيل مستحب واختلف هل تعبدا أو لعلة الإنقاء قولان للمشهور.\rوابن شعبان لقوله يجوز بماء الورد وشبهه إن لم يكن سرف للقاء الملائكة وقال أبو محمد هو خلاف قول أهل المدينة وقال في قوله لا يغسل بماء زمزم ولا تزال به نجاسة هو خلاف قول مالك وأصحابه.\rوفي القبس هو مقصود للنظافة والعبادة كالعدة للتعبد وبراءة الرحم وعلى كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513197,"book_id":5154,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":386,"body":"فلا يفتقر إلى نية لأنه مما يفعله الإنسان في غيره ذكره الباجي وابن رشد فانظره.\rفرع:\rخير ابن شاس بين غسله بالماء البارد والسخن وفي الجلاب لا بأس بالسخن يعني أنه خير من غيره قال بعضهم وكذا شأنه الإطلاق ولا بأس في مثل ذلك كثيراً والله أعلم، وقوله (وترا) يعني ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك بحسب ما يراه الغاسل كما ف يحديث أم عطية إذ قال لها ﵇ في غسل ابنته ((غسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك)).\rابن حبيب يستجب الوتر وأدناه ثلاث ومثله لابن رشد وظاهر كلامهما ولو زاد على السبع اللخمي لا يقتصر في غسله على الثلاث فإن أنقى بأربع فخمس وبست فسبع وقال ابن عبد البر ذهب أصحاب مالك إلى أنه أكثره ثلاث.\rوقال المازري حكاية عن مالك إن المعتبر الإنقاء لا العدد تعلقا برواية ابن القاسم ليس فيه حد معلوم فتتحصل أربعة أقوال وقوله (بماء وسدر) يعني بماء وحده ثم بسدر وماء قال ابن حبيب يغسل أولاً بالماء وحده وثانيا بماء وغاسول وثالثة بماء وكافور وظاهر ما هنا خلط السدر بالماء وهو ظاهر المدونة فتأوله قوم بما ذكر فوقه وأخذ منه آخرون غسله بالماء المضاف كقول ابن شعبان وأجيب بأن المراد لا يخلط الماء بالسدر ولكن يحكه عليه أولاً ثم يتبعه الماء واختاره بعض المتأخرين.\rفرع:\rلمالك في غسل من غسل ميتا ثلاث الوجوب والسقوط والاستحباب حكاها ابن عتاب وعزاها غيره لسماع ابن القاسم وقوله مع أشهب ورواية ابن حبيب فانظر ذلك والله أعلم.\rوقوله (ويجعل في الآخرة كافوراً) يعني لما في حديث أم عطية من ذلك والكافور نوع من الطيب بارد جداً يسد المسام فلا يسرع التغير وينفر الهوام فلا تضر الميت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513198,"book_id":5154,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":387,"body":"(وتستر عورته).\rيعني عند تجريده للغسل قال الباجي وهو ظاهر قول أصحابنا أشهب ولا يطلع على ما سوى عورته غير غاسله ومن يليه ابن حبيب يستر من السرة إلى الركبة المازري واستحب سحنون ستر صدره ابن العربي كله عورة فلا يجرد عياض واستحب العلماء غسله تحت ثوب إذا تغير بالمرض إذا كان يكره أن يطلع عليه وهو بتلك الصفة الباجي عن أشهب ستر وجهه وصدره واستحب سحنون في نحيل الجسم ستر صدره واختاره اللخمي بهذا القيد وتقدم نقل سحنون بالإطلاق والمرأة تستر المرأة من سرتها لركبتها كالرجل مع الرجل وقال اللخمي على قول سحنون سترد جميع جسدها مع مثلها في الحمام ستر هنا ابن عبد البر أجمعوا على تحريم النظر إلى فرج ميت أو ميتة غير صغيرة لا أرب فيها.\rوفي المدونة يجعل الغاسل على يده خرقة وإن احتاج إلى أن يباشر بيده فعل ومنع اللخمي وابن حبيب مباشرة فرج الميت لإزالة نجاسة ولو اضطر اللخمي وهو أحسن.\r(ولا تقلم أظفاره ولا يحلق شعره).\rيعني أن خصال الفطرة التي يفعلها الحي لا تفعل به أشهب ويبقى وسخ أظفاره ابن حبيب وما سقط منه من شعر وغيره جعل معه في أكفانه ولا يختن اتفاقا وللنووي عن مذهبه المشهور أنه لا يختن وقيل يختن الكبير دون الصغير وعن ابن القاسم يلف شعر المرأة وعنه يفعلون به ما شاءوا إلا الضفر فلا وعن ابن حبيب لا بأس أن يضفر واختاره بعض المتأخرين لحديث أم عطية في غسل ابنته ﵇ إذ قالت: وجعلنا رأسها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها.\r(ويعصر بطنه عصرا رفيقا).\rيعني لئلا يخرج منه شيء فتلطخ أكفانه وما ذكره مثله في المدونة فإن خرجت منه فضلة غسل محلها وفي إعادة وضوئه قولان.\rفرع:\rفإن كان الجنين يضطرب في البطن ولم يمكن إخراجه إلا بالبقر ففي المدونة لا يبقر عليه وقال أشهب وسحنون يبقر عليه وفي غرائب ابن عبد الحكم رأيت رجلاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513199,"book_id":5154,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":388,"body":"مبقورا على فرس مبقورة يأخذ بمذهب أشهب دون ابن القاسم قائلاً لأن أشهب كان سبب حياتي قيل ويبقر من الجانب الأيسر؛ لأنه أقرب للخروج عياض ويتخرج عليهما أكل الميتة الآدمي للضرورة وفي الميت يبتلع المال ثلاثة ابن القاسم لا يبقر ابن حبيب يبقر وثالثها إن كان ذا فضيلة دينية كصالح أو فقيه فلا وإلا بقر عبد الحق وأفتى أبو عمر أن في ميت ادعى رجل أنه ابتلع له مالا ومات بفوره أقام على ذلك شاهدا قال يحلف ويبقر له وقد اختلف في القصاص في الجراح بالشاهد واليمين فتجرى هذه عليه.\r(وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن وليس بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن).\rيعني لا بأس به وقوله (وليس بواجب) مستغنى عنه بقوله (فحسن) وما ذكره هو المشهور ولأشهب نحوه وعنه في ترك وضوئه سعة والقولان حكاهما عنه المازري وفي تكريره بتكرير الغسلات قولان لأشهب وسحنون اللخمي ويبدأ الغاسل بالميامن ومواضع الوضوء للحديث في غسل ابنته ﵇ «ابدأن أن بميامنها ومواضع الوضوء منها» وفي الجلاب وغسله كالجنب وذكر صفته.\rوفي المدونة: يصب الماء على المجروح والمجدور الذي يخاف أن ينزلع ولا ييمم ابن عبد الحكم وينجس الثوب الذي ينشفه به أبو إسحاق ولا يصلي عله ولا به حتى يغسل وكذلك ما اصاب من مائه وهذا على الخلاف في نجاسته واختار الشيخ التقليب لما في الجلاب لأنه أيسر والله أعلم.\r(ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة).\rيعني ولو قبل البناء بشرط النكاح الصحيح ولا خيار ولا طلاق ولا نزاع مع من له حق في ذلك ولا تزويج بعد الولادة ولا عقد بعدها على من يحرم الجمع بينهما أن لو كانت حية فلو كان النكاح فاسدا مجمعا فساده فلا يغسل أحد الزوجين صاحبه.\rقال سحنون: وما فسد لصداقة ولم يدخل فكذلك وما دخل فكالصحيح. ابن يونس كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه فلا يتغاسلان، وما كان لأحد الزوجين أو الولي إجازته فإنهما يتغاسلان ابن القابسي الأصل الذي لا ينخرم هو إذا كان له النظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513200,"book_id":5154,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":389,"body":"إلى محاسنها والاستمتاع بها في حياتها تغاسلا بعد الموت وإن كان ممنوعا من ذلك فالغسل ممنوع وفي المدونة المطلقة رجعيا لا تغسل زوجها في العدة وفي كتاب أبي الفرج تغسله وهي رواية ابن نافع في المبسوط واختار اللخمي الأول لامتناع التلذذ بها في الحياة وظاهر كلام الشيخ ولو وضعت حملها منه وهو كذلك واختلف إذا نكح أختها بعد موتها على قولين بالكراهة والجواز وإن كان بينهما ما يقتضي خيار فله غسلها وخرج اللخمي قولا بالمنع وعلى القول ببقاء الخيار بعد الموت للوارث الحر يغسل زوجته إن نازعه أولياؤها فأما الأمة ينازعه سيدها.\rفقال سحنون: يقدم السيد اللخمي يقدم الزوج والعبد كالحر إن أذن له سيده وإلا سقط حقه إن نوزع.\rفرع:\rوفي القضاء لهما ثلاثة لابن القاسم وغيره وقال سحنون: يقضي للزوج دون الزوجة وفي المدونة يستر كل واحد منهما عورة صاحبة التونسي فظاهره ينظر كل واحد منهما عورة صاحبه إذ عورتهما في التحقيق كأجسامهما ولتقدم إباحة ذلك لهما في حال الحياة.\r(والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا ذو محرم من الرجال فليمم رجل وجهها وكفيها إلى الكوعين).\rيعني مباشرة لأن الوجه والكفين مما يباح نظره إليه منها وألزم اللخمي قول ابن شعبان غسله للنظافة أن لا يتيمم وأخذ من اقتصاره على الكوعين أن ما وراءهما ليس بواجب في التيمم وأجيب بأن هذا للضرورة والمحل محل الخلاف فروعي فانظر ذلك.\rفرع:\rاختلف إذا كانت معها امرأة كتابية فقال مالك تفسلها وقال أشهب: لا وقال سحنون: تغسلها وتيممها والله أعلم.\r(ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجلا يغسله ولا امرأة من محارمه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513201,"book_id":5154,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":390,"body":"يعني إن لم يكن رجل أصلا واختلف إذا كان ثم ذمي بالثلاثة الأقوال المتقدمة وظاهر ما هنا النفي المطلق وإنما يبلغ المرفق في تيممه لأن جسده أخف أمرا من جسد المرأة والله أعلم.\r(فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته).\rيعني وتغسله مجردا من سوى عورته وهو ظاهر المدونة عند التونسي الباجي وقال ابن القاسم وسحنون من فوق ثوب وتأولها اللخمي عليه سحنون تيممه أحب إلي وظاهر كلام الشيخ كانت من محارم النسب والصهر وهو المنصوص وخرج التفريق من غسل الرجل ذوات محارمه ونظر فيه ابن هارون فانظره.\r(وإن كان مع الميتة ذو محرم غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها).\rيعني مطلقاً كانت محرميته من نسب أو صهر ونحوه في المدونة وقال أشهب بيممها أحب إلي وثالثها لابن نافع يغسلها إن كانت من نسب لا من غيره وروي أنه يصب عليها الماء لا يباشر جسدها إلا من فوق ثوب وقال ابن حبيب يغسلها وعليها ثوب يصب الماء بينه وبينها خوف لصوقه بجسمها وظاهره يباشر جسمها بيده.\rقال ابن رشد ومعناه عندي ويده ملفوفة بخرقة فيما بين سرتها وركبتيها وقيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513202,"book_id":5154,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":391,"body":"كذلك إلا أن يده ملفوفة في كل غسلها قاله اللخمي فيتحصل في المسألة خمسة أقوال بل سبعة والله سبحانه أعلم.\r(ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة).\rيعني أن الكفن وإن كان واجبا فالوترية فيه مطلوبة استحبابا فالاستحباب يرجع للإيتار لا للتكفين وقيل أعلاه في الاستحباب خمسة.\rوقال مالك في العتبية: ليس في الكفن حد ولا على الناس فيه ضيق اللخمي ولا يزاد على السبع لأنه سرف ولا خلاف في استحباب الزيادة على الثوب الواحد ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513203,"book_id":5154,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":392,"body":"حبيب ثلاثة أحب إلي من أربعة قال غيره ويكفن مع الوجود في ثلاثة وإن تنازع الغرماء ككسوته التي لا نزاع فيها ويختلف الحال في ذلك كالحياة وإذا لم ينقص من الثلاثة للغرماء فمن الورثة أحرى.\rقال عيسى بن دينار ويقضي له عليهما بذلك ابن رشد ويقضي على الأولياء عند المشاحة بمثل ما يلبس في الجمعة والأعياد إلا أن يوصي بأقل ونحوه ومثله في كتاب ابن شعبان سحنون ولو أوصى بثوب وزاد بعض الورثة آخر لم يضمن لأن عليه في الواحد وصما ابن رشد لأنه أوصى بما لا قربة فيه فلا تنفذ وصيته ابن الحاجب وخشونته ورقته على قدر حال ابن هارون ظاهر ما يقتضيه لباسه في سائر الأيام وهو خلاف قول ابن رشد كثوب جمعته فانظره وفي التقييد والتقسيم لابن رشد الواجب منه ستر العورة وباقيه سنة ومثله لابن عبد البر.\r(وما جعل له من أزرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر).\rيعني أنه يعمم وقاله في المدونة قال في الموطأ ويؤزر ويقمص ويلف في الثوب الثالث وهذا مثل ما ذكر الشيخ وأن ذلك مفعول محسوب ونقل غير واحد أن القميص والعمامة مباحان وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم لا يجعل في الكفن مئرز ولا عمامة ولا قميص ولكن يدرج في ثلاثة أثواب درجا.\rوقال ابن شعبان السنة ترك العمامة والقميص الباجي المستحب عند مالك على المشهور خمسة قميص وعمامة ومئرز وثوبان يدرج فيهما ويجعل للمرأة خمار عوض العمامة ولا بأس أن تزاد المرأة إلى السبع لحاجتها في الستر على قول مالك ويستحب إن كان له ثوب قد لبس في مواطن القرب كالحروب وغيرها أن يكفن فيه.\rفرع:\rومن خلف كفنه مرهونا فالرهن أولى به لتعلق حق المرتهن والله أعلم.\r(وقد كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب أبيض سحولية أدرج فيها أدراجا ﷺ.\rيعني هذا الصحيح في تكفينه ﵇ وما قيل غير ذلك فضعيف والسحولية منسوب إلى سحولي قرية باليمن وفي الصحيحين أنها من كرسف أي قطن وسأل المرفق إسماعيل القاضي ما الذي يصح عندكم في كفن رسول الله ﷺ فإن عبد العزيز الهاشمي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513204,"book_id":5154,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":393,"body":"يقول في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاثة أثواب؟.\rقال القاضي إسماعيل الذي صح عندنا ثلاثة أثواب سحولية وعلى هذا فقوله ليس فيها قميص ولا عمامة يعني موجودان وقيل هما موجودان لا معدودان أبو إسحاق واختلف هل نزع ثوبه الذي مات فيه أم لا فقال ابن عباس: كفن فيه وحلة نجرانية وقيل غير ذلك.\rفرع:\rالبياض مطلوب استحبابا ومنع اللخمي الأزرق والأخضر والأسود وقيل يكره وفي المعصفر ثلاثة الكراهة والجواز لمالك معا وثالثها لابن حبيب جوازه للنساء وفي الحرير ثلاثة مثلها فأما المورس والمزعفر فجائز لأنهما طيب والله أعلم.\r(ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم).\rيعني للاحتمال في الحديث المذكور وكان الراجح عنده نفي وجودهما في تكفينه ﵇ فلذلك أتى بقوله (لا بأس) وقد استحب القميص في الموطأ والعمامة في المدونة ابن بشير لا خلاف في القميص والعمامة لأنهما لا يحرمان ولا يحيان واختلف في الأولية على قولين.\r(وينبغي أن يحنط).\rيعني أن الحنوط مستحب وليس بواجب وقيل سنة ومرجعه لتطييب الميت وقال في المدونة عن عطاء أحب الحنوط إلى الكافر عبد الوهاب يحنط بالمسك والعنبر وسائر الطيب الذي يجوز التطيب به ويحسن فقد حنط رسول الله ﷺ بالمسك وأوصى عمر ﵁ أن يجعل في حنوطه مسك وجعل له الكافر وقال هو أفضل حنوطه ﵇ نعم ولا يحنط حتى ينشف بخرقة طاهرة نظيفة فتزيل بقايا الماء ونحوه من الغسل والله أعلم.\r(ويجعل الحنوط بين أكفانه وجسده ومواضع السجود منه).\rيعني وصفة ذلك أن ينشر الثوب الأكمل ثم يضع عليه الثوب الثاني والثالث ويذر على كل لفافة من الحنوط شيء ثم يوضع الميت عليه ويجعل في منافذه كالمنخرين قطنة فيها كافور قال سحنون: ويسد الدبر بخرقة برفق ثم يجعل الحنوط في مواضع السجود تشريفا لها ثم الراس ثم مغابن البدن الإبطين والفخذين ومحل الأوساخ والأدران","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513205,"book_id":5154,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":394,"body":"كالأنف والفم والأذن وسائر البدن وبين الجسد والكفن ولا يجعل على ظاهر الأثواب لأنه سرف وفيه مباهاة ويربط عند رأسه ورجليه فإذا ألحد في قبره حل ذلك.\rقال ابن حبيب وقال ابن شعبان يخاط عليه الكفن وقد يختلف ذلك بالسعة والضيق والله أعلم.\r(ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلي عليه ويدفن بثيابه).\rسمى التشهد شهيدا لأن الملائكة تشهده عند موته ولأنه شهد القتال ولأن حاله شاهد بصحة إيمانه فلا يغسل لتبقى شواهده فيه من دم وغيره وكل ما لا يغسل لا يصلي عليه هذا أصل المذهب وحكى الجوزقي عن مالك يغسل ولا يصلي عليه وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513206,"book_id":5154,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":395,"body":"وهم وهذا كله إن فاضت نفسه في وقته ولو بقي في المعركة حتى مات بمدبرة وهو في غمرات الموت.\rفقال مالك: هو كذلك وقال أشهب وسحنون إن كانت بحيث لا يقتل قاتله إلا بقسامة غسل وإلا فلا يريد إن أنفذت مقاتلة وإلا فكغيره وعن مالك إن أكل أو شرب أو عاش حياة بينة غسل وإلا فلا وسئل أبو عمران عن شهيد أنفذت مقاتلة فأكل أو شرب فقال اختلف: في ميراثه فمن قال يرث جعله كغيره ومن قال لا يرث قال لا يغسل ولا يصلي عليه ولو مات في بلد الإسلام فهو شهيد عند ابن وهب وأشهب وظاهر المدونة.\rوقال ابن القاسم هو كغيره والنائم يقتل في نومه قال ابن وهب وأصبغ وسحنون هو شهيد وقال مالك هو كغيره وعزي لأشهب أيضاً.\rفرع:\rولو كان جنبا فلا يغسل عند عبد الملك وأشهب خلافا لسحنون وقال ابن بشير لم يختلف في دفنه بثيابه المعتادة قال في المدونمة ولا ينزع له شيء لا خف ولا موق إلا الدرع والسلاح وقاله مالك في المختصر اللخمي يريد وتنزع عنه آلة الحرب قال ويختلف في الخاتم كالمنطقة والمنصوص لابن القاسم إن كان له فص ثمين نزع وإلا فلا ابن حبيب لا ينزع عنه إلا السلاح مما كان من درع أو مغفر أو بيضة أو ساعد أو سيف وهو متقلد به أو منطقة أو مهاميز وما كان من الحديد كله فأما الثياب والعمامة والقباء والسراويل والمدرعة وشبهها فلا ينزع عنه شيء من ذلك وهو مما اجتمع عليه من علمت من أهل العلم.\rوظاهر كلام الشيخ أنه لا يزاد على ثيابه وقال أصبغ وأشهب لا بأس بالزيادة أما لو قصرت ثيابه فالزيادة إلى ستره مطلوب والله أعلم.\r(ويصلي على قاتل نفسه ويصلي على من قتله الإمام في حد أو قود ولا يصلي عليه الإمام).\rلأنه مؤمن عاص وأثمه على نفسه كقاتل غيره وما ورد من إحباط عمله فمؤول.\rوقد قال بعضهم لا يصلي عليه أهل الفضل زجرا لأمثاله كتارك الصلاة وكذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513207,"book_id":5154,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":396,"body":"من قتله الإمام في حد أو قود يصلي عليه لأن ذلك كفارة له إذ قد صح من حديث عبادة بن الصامت قوله ﵇: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب شيئاً من ذلك ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه».\rأخرجه البخاري من حديث عبادة بن الصامت ﵁ وهو نص في أن الحدود كفارات لأهلها.\rوروي ما يدل أنها زيادة عقوبة وعليها مبني الخلاف في ذلك وعلى كل فحرمة الإسلام تقتضي الصلاة عليه وإن كان عاصيا وترك الصلاة عليه زجرا لأمثاله لا يقطع هذا الأصل والله أعلم.\rوأما كون الإمام لا يصلي عليه فلأنه معاقب له فلا يكون له شفيعا بالدعاء له بالصلاة عليه لأن القتل لا يكون إلا بالغلظة والشفاعة إنما مقدمتها الشفقة وهما متنافيان وقال ابن نافع وابن عبد الحكم يصلي الإمام على ذي الحد بالقود ونص أبو عمران على أنه يصلي على من قدم نفسه للقتل خوفا من القتل قبل إقامة الحد لأن ترك الصلاة من توابع الحد.\rفرع:\rفي المدونة لا يصلي على المبتدعة ولا تعاد مرضاهم ولا تشهد جنائزهم قال سحنون أدبا لهم فإن خيف عليهم الضياع غسلوا وصلي عليهم قال ابن عبد الحكم يصلي عليهم ابتداء. الثاني: في المدونة لا يصلي على المرتد المميز ولا يغسل ولا تؤكل ذبيحته وقال سحنون يصلي عليه لأنه يجبر على الإسلام من غير قتل والله أعلم.\r(ولا يتبع الميت بمجمر).\rيعني لقول أبي هريرة وعائشة لا تجعلوا آحر زاده من الدنيا نارا.\rابن حبيب إنما ذلك للتفاؤل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513208,"book_id":5154,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":397,"body":"(والمشي أمام الجنازة أفضل).\rيعني على المشهور قال في المدونة وهو السنة وهل سنة أو فضيلة قولان أحدهما للرسالة والجلاب ويتأخر النساء قولاً واحدا قال ابن حبيب يكره خروجهن لقريب أو غيره قائلاً ينبغي للإمام أن يمنعهن عن ذلك وقد قال ﵇ لنساء رآهن في جنازة «أتحملنه؟» قلن لا قال: «أفتدخلنه قبره؟» قلن: لا قال: «أفتحثين عليه التراب» قلن: لا قال: «فارجعن مأزورات غير مأجورات».\rورد اللخمي التعليل في المشي أمامها بالشفاعة مع أن الشأن في ذلك العكس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513209,"book_id":5154,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":398,"body":"والله أعلم.\r(ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن).\rيعني موجها وجهه إلى القبلة ويده اليمنى تحت جنبه الأيمن واليسرى من أعلاه ويعدل رأسه بالتراب حتى يكون كالوسادة ويعدل رجليه في وطئ القبر ثم يحل عقد كفنه من عند رأسه ورجليه قال ابن حبيب وإدخاله القبر من ناحية القبلة أحب إلي وقال في المبسوط كيفما تيسر ويتولى ذلك الرجال وإن كانت امرأة فزوجها أو ذو محرم منها أو أحد صالحي المؤمنين إلا إن تيسر من له قدرة على ذلك من قواعد المؤمنات فهي أولى به وليس لعدد من يتولى ذلك حد.\rوقج تولى النبي ﷺ أربعة العباس وولده الفضل وعلي بن أبي طالب واختلف في الرابع.\rفروع:\rأولها: في الجلاب إن لم يمكن استقباله في قبره جعل على ظهره ورجلاه إلى القبلة وقال سحنون: إن جعلوا رأسه مكان رجليه أو استدبروا به القبلة لم يخرج من القبر ونزعوا عنه التراب ثم حولوه إلى القبلة وتركوه وقال ابن حبيب يخرج ما لم يخف تغيره.\rالثاني: قال ابن القاسم وغيره في ميت السفينة إن طمعوا بالبر لم يرم في البحر وأخروه إليه وإلا جهزوه وشدوا كفنه عليه ووضعوه في البحر كوضعه في قبره ولا يثقل بشيء وحق على من وجده في البر دفنه.\rوقال سحنون بثقل ونقل التادلي عنه إن كان قريبا من البر فلا يثقل وقال النووي إن كان أهل الساحل كفارا ثقل وإلا فلا التادلي وهو لا يختلف فيه.\rالثالث: قال ابن حبيب لا بأس بالدفن ليلا قال مطرف وابن أبي حازم وقد دفنت فاطمة ﵂ ليلا وكذلك الصديق وابنته عائشة ﵄ وعلي ﵁ في محراب الكوفة ليلا أيضاً وجاء حديث في النهي عن الدفن ليلا والله أعلم.\r(وينصب عليه اللبن).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513210,"book_id":5154,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":399,"body":"يعني على الميت عند استوائه في قبره واللبن بفتح أوله وكسر ثانيه أو بالعكس جمع لبنة وهي ما عمل من الطين المعجون بالتبن ونحوه دون طبخ ابن حبيب أفضل ما يسد به على الميت باللبن ثم اللوح ثم القرمرد ثم الحجارة ثم القصب وكل ذلك أفضل من التراب والتراب أفضل من التابوت وسمع موسى بن معاوية أكره التابوت.\rوقال سحنون: لم يكره التابوت إلا ابن القاسم ولابن عات التابوت مكروه عند أهل العلم وقال بعض الصالحين ما جنبي الأيمن بالتراب بأولى من جنبي الأيسر وبالله التوفيق.\r(ويقول حينئذ اللهم إن صاحبنا قد نزل بك وخلف الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم ثبت عند المسألة منطقة ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به وألحقه بنبيه محمد ﷺ.\rيعني يقول ذلك واضعه في قبره ومن حضر من المسلمين والمطلوب الدعاء للميت ولا يتعين هذا الدعاء فيه ولا غيره ولابن عبدوس عن أشهب يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم تقبله بأحسن قبول وإن دعا بغيره فحسن والترك واسع والله أعلم.\r(ويكره البناء على القبور وتجصيصها).\rيعني ما يكون منه على نفس القبر إذا قصد به الظهور لا إن قصد به المباهاة فيحرم قاله ابن بشير إلا إن قصد به التمييز فيجوز بشرط أن لا يضيق به على أحد ولا يكون المدفن حبسا فيمنع.\rوفي الجلاب يسطح القبر ولا يسنم ويرفع عن الأرض قليلا بقدر ما يعرف عياض والمعروف من مذهبنا جواز تسنيمه وهو السنة لأنه صفة قبره ﵇ وقبور الصحابة من بعده.\rفرع:\rابن عبد الحكم لا تنفذ وصية من أوصى بالبناء على قبره اللخمي يريد بناء البيوت ولا بأس ببناء حاجز بين القبور يعرف به فأفتى ابن رشد بهدم بناء عشرة أشبار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513211,"book_id":5154,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":400,"body":"على القبر ويوجب هدم ما بني عليها من القباب والسقائف والروضات ولا يترك من ذلك إلا ما يميز به خيفة الدفن عليه وذلك قدر ما يمكن دخوله من كل ناحية دون باب قال وإن كان بناؤها في ملك بانيها فحكمها حكم الدور (ع) إن كانت بحيث لا يأوى إليها أهل الفسق. ابن بشير المباهاة حرام وفي البناء لقصد التمييز قولان بالكراهة والجواز وكره ابن القاسم الحجر المكتوب أو بالعود ولم ير به بأسا ما لم يكتب ليعرف به قبر صاحبه.\rفرع:\rوسمع ابن القاسم لا بأس بالمسجد على القبور العافية وكراهتها على غير العافية وقال البلالي من الشافعية (ويحرم بناء مسجد بقبر وصلاة به تبركا) يعني لحديث «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» وقوله ﵇: «أولئك شرار الخلق كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا عليه مسجدا».\rالحديث رواه مسلم وفي الحديث النهي عن الجلوس على المقابر وحمله مالك على التخلي وعن علي كرم الله وجهه أنه كان يجلس على المقابر ويتوسدها والله أعلم.\r(ولا يغسل المسلم أباه الكافر ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فليواره).\rيعني لأن ذلك من حقوق الآدمية وقد قال ﵇: «لعلي كرم الله وجهه قم فوار أباك فواراه» وقد قيل لمالك أيغسل المسلم أباه الكافر فقال أيغسله للنار أهل دينه أولى بذلك قيل له أيمشي معه قال يمشي معه لا يضيع ابن رشد إن لم يخش عليه الضيعة لم يمش معه وإلا مشى معتزلا عن أهل دينه الحاملين له ولابن حبيب في الأخ والابن ونحوه وقال ثلاثة يوفون للبر والفاجر الأمانة والعهد والملة.\rوعن مالك يعزى المسلم بأبيه الكافر ابن رشد وليس بالبين لأن التعزية تجمع ثلاثة أشياء، أولها تهوين المصيبة وتسلية صاحبها وتخضيضه على الصبر واحتساب الأجر فيه والرضا بقدر الله، الثاني: الدعاء بجزيل الثواب، والثالث: الدعاء للميت والاستغفار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513212,"book_id":5154,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":401,"body":"فسقط الثالث ولا مصيبة على الرجل أعظم من أن يموت ولا يمنع أن يؤجر بموت أبيه الكافر إذا شكر الله وفوض إليه أمره انتهى.\r(واللحد أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر وذلك إن كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تتقطع).\rدفن الميت في حفرة تستر الميت وتقيه الضرر وتكتم الرائحة واجب وكيفية الإقبار باللحد وبالشق فالشق أن تجعل حفرة مستوية كشق في الأرض فيه ما يضع عليه اللحد من أعلاه على استواء الحفرة اللحد كما فسره الشيخ.\rوقد كان بالمدينة عند موته ﵇ لحاد وشقاق فبعثوا لكل منهما وقالوا يختار الله لنبيه ﷺ فجاء اللحاد قبل الشقاق فدفنوه ﵇ باللحد فاستحبه العلماء لكل ميت لأنه مختار الله لنبيه ﵇ وفي الخبر اللحد لنا والشق لغيرنا ولم يصح والله سبحانه أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513213,"book_id":5154,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":402,"body":"باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت\rيعني الدعاء الخاص بالجنائز والجنازة بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان وقيل بفتح الجيم اسم للمجهول وبالكسر اسم لما يحمل عليه الميت من نعش ونحوه واشتقاقه من جنزت الشيء إذا سترته والله أعلم.\r(والتكبير على الجنائز أربع تكبيرات يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس).\rصلاة الجنازة إحرام وسلام بينهما أربع تكبيرات يدعو إثر كل واحدة بشرط الصلاة من الطهارتين والاستقبال وترك المنافي من كلام وغيره مع القيام في كلها وذكر لنا بعض شيوخنا أن في التكبيرة الأولى منها اختلافا هل هي مقام الركعة كغيرها أو هي للإحرام قولان نقلهما ابن محرز وبنى عليهما أما إذا أتي بجنازة في أثنائها فعلى أن لها إحراماً يستأنف بعد سلامه وعلى الآخر يزيد في التكبير ما فاته قبلها وقد صحت، ولا قراءة فيها خلافا لأشهب والمشهور لا قراءة وحكى القرافي قولا بوجوب الفاتحة كالشافعي والعمل به ورع للخروج من الخلاف.\rوقال أشهب إن صلى عليها جالسا أعاد إلا من ضرورة ويستأنف إن قهقه أو تكلم عمداً فيتأخر مؤتما ويستأنف وفي استحباب إعادته إذا تبين أنه لغير القبلة أو تجب أو لا تعاد أقوال وإن ذكر فائتة تمادى وإن أحدث أو رعف استخلف وإن سها عن تكبيرة أتى بها في القرب وإلا استأنف فإن والى التكبير اختياراً أو تعمداً لنقص وإن دفن فكمن لم يصل عليه وإن زاد الإمام ففي انتظاره وتسليمه روايتان لابن القاسم والمسبوق يصبر بالتكبير إلى ما يليه قال ويدعو في انتظاره وأخذ به عبد الملك وأصبغ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513214,"book_id":5154,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":403,"body":"ورواه ابن القاسم وروى أشهب يدخل بينهما واختاره ابن حبيب وروي يدخل بالنية فإذا كبر كبر معه ولو لم يدرك شيئاً معه صبر وإلا كبر وهل يحتسب بما كبر معه إن زاد أو لا قولان لأصبغ وأشهب وعلى النفي يقضي بعد سلام إمامه ما فاته ويدعو إن تركت وإلا والى التكبير نسقا وقيل يواليه مطلقا وقيل يدعو فانظر ذلك.\rفرع:\rسمع ابن القاسم يباح لمن شهد الجنازة أن ينصرف قبل الصلاة عليها وسمع أشهب كراهة ذلك والمشهور في رفع اليدين أولا فقط كالصلوات وروى ابن وهب يرفع في الأربع وكلاهما في المدونة وفي الأسدية ومختصر ابن شعبان لا يرفع أصلا ورابعها يخير في الأولى والله أعلم.\r(وإن شاء دعا بعد الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه).\rيعني هو مخير في ذلك ولا يوجد التخيير هنا لغير الشيخ وفي المذهب قولان بالدعاء لسحنون وعدمه لابن حبيب (خ) والتخيير في الرسالة ثالث ابن ناجي ولم أقف عليه لغيره.\r(ويقف الإمام في الرجل عند وسطه وفي المرأة عند منكبيها).\rيعني على المشهور ونحوه في المدونة عن ابن مسعود ﵁. وقال ابن شعبان يقف حيث شاء وروى ابن غانم الوسط في الجميع وقال اللخمي الأحسن التيامن في صدر الرجل مطلقا والمرأة إن كانت عليها قبة أو كفنها قطن وإلا فوسطها والمطلوب كون رأس الميت على يمين المصلي ولو عكس.\rفقال ابن القاسم وسحنون لا تعاد الصلاة عليهم والصواب أن لا يصلي عليه إلا عند القبر أو خارج المسجد ويصلي أهل المسجد بصلاة الإمام فيه إذا ضاق خارجه بأهله قاله في المدونة ابن رشد النداء بها في المسجد لا يجوز باتفاق وكراهة رفع الصوت فيه ولو بالعلم وعند بابه مكروه وأجازه ابن وهب والإعلام بغير نداء جائز إجماعاً.\rفرع:\rفي المدونة أكره أن توضع الجنائز في المسجد ابن حبيب: يجوز ابن شعبان: يمنع، عياض: يقوم من قوله فيها يكره أن الميت ليس بنجس يعني أن الكراهة على بابها ولو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513215,"book_id":5154,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":404,"body":"كان نجسا لم يقله وعليها لما يتوقع من تفجيره قال وفي كتاب الرضاع أن لبن الميتة نجس والقولان معلومان في المذهب وبنجاسته قال ابن القاسم وابن عبد الحكم وابن شعبان وبطهارته قال سحنون وشهره ابن القصار وجماعة من البغداديين واستظهره ابن رشد وخرج الحاكم من حديث ابن عباس ﵁ «لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً» قال صحيح على شرط مسلم وشواهده كثيرة.\r(والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة خفيفة للإمام والمأموم).\rيعني على المشهور وهو مذهب المدونة في كونها واحدة وقال أشهب تسليمتين وقيل للمأموم تسليمتان بخلاف الإمام وكونها خفيفة في حق المأموم وفي إسرار الإمام به قولان ولا خلاف في إسرار المأموم وفي بعض النسخ خفية فانظر ذلك.\r(وفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه).\rهما قيراطان وزاد بعضهم في إتباعها قيراطا ثالثا وفي البقاء معها حتى يفرغ من الدفن قيراطا رابعا قال التادلي ظاهر كلام الشيخ حصول قيراط الدفن وإن لم يتبعها وهو ظاهر المدونة في قوله لا بأس أن تسبق وتنتظر وفي الجواهر الأفضل أن يتبع الجنازة ولا ينصرف إلا بإذن أهلها ما لم يطل لحد يتضرر به.\rفرع:\rوالتعزية بالميت المسلم سنة وهي الدعاء للميت والتذكير بالصبر ونحوه ويعزى في الصغير والكبير والذكر والأنثى وصح في الصغير لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب وفي المرأة بزوجها اللهم اؤجرني في مصيبتي وعوضني خيراً منها إلى غير ذلك.\rوقوله: وذلك في التمثيل (مثل جبل أحد) ثوابا يعني قدر القيراط وأحد جبل بالمدينة معلوم وقع التمثيل به تقريبا للأذهان في عظم الثواب وقيل إن لو كان طعام أو ذهبا يتصدق به وقيل غير ذلك.\r(ويقال في الدعاء على الميت غير شيء).\rيعني أن الدعاء لا يتقيد بوجه ولا ينحصر فيه ولا يتعين إلا على وجه الاستحباب (خ) إن قلت قول ابن الحاجب: لا يستحب دعاء معين اتفاقا يعارضه قول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513216,"book_id":5154,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":405,"body":"الرسالة ومن مستحسن ما قيل في ذلك وقوله المدونة أحب ما سمعت إلي في ذلك فالجواب: أن في الرسالة إنما قال ومن مستحسن ما قيل والاستحسان لا يلزم منه الاستحباب والمدونة رجح فيها ولم يعين والمشهور الابتداء بحمد الله والصلاة على رسوله والدعاء.\rوعن مالك لا يبتدأ فيها بذلك وظاهر المذهب كراهة قراءة الفاتحة فيها قال عبد الحق والميت لا ينتفع بالقرآن فلا معنى للعمل بها (خ) قال ابن رشد كان شيخنا القرافي يحكي عن أشهب قراءة الفاتحة فيها واجبة وقال أبو عمران لا يقال لولد الزنا وابن عبدك إنما يقال وابن أمتك فقط ولابن القاسم يصلى على ولد الزنى وإثمه على والديه.\rوقوله: (فشفعنا فيه) قال ابن العربي رب ميت يقال فشفعه فينا وفي الإرشاد يثني على الله إثر التكبيرة الأولى ويصلي على النبي ﷺ أثر الثانية ويدعو إثر الثالثة وهو مذهب الشافعي وفي قول الشيخ تقول ذلك إثر كل تكبير فيه حرج لطوله وحكى عبد الحق عن القاضي إسماعيل إن قدر الدعاء بين كل تكبيرتين قدر الفاتحة وسورة وقال ابن رشد أقله اللهم اغفر له وسمع زياد أن كبر الإمام دون دعاء أعاد الصلاة، وقوله: (وإن كانت امرأة قلت: اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث) يعني في بقية الدعاء فإن كان معها ذكر غلب التذكير ولو نوى الإمام الصلاة على رجل فإذا هي امرأة أو العكس أجزأت قاله ابن نافع قال وذلك صواب لأنه نوع بالصلاة الشخص الذي يصلي عليه ولا يضر الجهل به قال وقد يصلي على الجنازة من لا يعرف أنها رجل ولا امرأة في الليل وآخر الناس وذلك واسع.\r(ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا والرجل يكون له زوجات كثيرة في الجنة ولا يكون للمرأة أزواج).\rيعني وقصرهن اختيار لأنه لا قهر في الآخرة والمرأة في الآخرة إذا كان لها أزواج قيل تخير فيهم وقيل هي لمن افتضها وقيل لأرفقهم بها وقيل لأعلاهم درجة.\r(ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة وبلي الإمام الرجال إن كان فيهم نساء وإن كانوا رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونهم النساء والصبيان من وراء ذلك إلى القبلة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513217,"book_id":5154,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":406,"body":"يعني أن الجنائز ترتب على ما يليق بها فيقدم الأفضل في الدين كالإمامة ابن رشد وفي تقديم العالم على الصالح أو العكس قولان وعن ابن القاسم يقدم ذكور الأرقاء على صغار الأحرار لأنهم يؤمرون بالفرض والمشهور خلافه وحكى الباجي عن ابن حبيب عن من لقي من أصحاب مالك تقدم الحرة البالغة على صغار الرقيق والمشهور العكس.\rابن ناجي وعلى نقل ابن حبيب هو اعتماد الشيخ والرسالة لا تتقيد بالمشهور وعدم نقله في النوادر لا يدل على عدم وقوفه عليه، وقول ابن العربي أخذ عليه في تقديم النساء على الصبيان ويجاب بأن الواو لا ترتب ويقدم من الأولياء للصلاة على الجنازة أفضل على العصبة فإن استووا فالقرعة وفي تقديم ولي الذكر إذا كان مفضولا اختلاف قال مالك ولي المرأة إذا كان أفضل أولى وقال عبد الملك ولي الذكر وإن كان مفضولا أولى فانظر ذلك فإن الكلام فيه متسع جدا والله أعلم.\r(ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا ويقرب للإمام أفضلهم وأما في دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة).\rيعني أنه يخير في جعلهم صفا واحدا أو مرتبين وهذا قول مالك في رواية أشهب وثالثها لابن كنانة إن قلوا كالاثنين فالمطلوب جعلهما واحدا بعد واحد وإن جعلوا سطرا فواسع بخلاف إن كثروا وقال الإخوان يرتبون في العشرين فما دونها وفيما فوقها التخيير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513218,"book_id":5154,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":407,"body":"وأما الدفن في القبر الواحد فلا يجوز إلا من ضرورة قال أصبغ وعيسى بن دينار فأما لغير الضرورة فلا يجوز وفي الغضب من التهذيب أن دفن الرجل وامرأة في قبر واحد جعل الرجل مما يلي القبلة فيل أيجعل بينهما حاجز من الصعيد ويدفنان في قبره من غير ضرورة قال: ما سمعت منه فيه شيئاً ابن رشد وفي سماع موسى إن جعلوا في قبر للضرورة فالرجل مما يلي القبلة والصبي مما يلي الرجل والمرأة خلفهما.\rقال غيره: وتعتبر هذه الأولية في ترتيب قبورهم فيجعل قبر الأفضل مما يلي القبلة (ع) ويؤخذ منه تقديم الأفضل في الإقبار قال: ونزلت هذه النازلة في شيخنا ابن هارون وزوجه وحضر السلطان أبو الحسن المريني فسأل شيخنا أبا عبد الله السطي في تعيين من يقدم فقال الأمر واسع وذكر نص المدونة المذكور فوقه والله أعلم.\r(ومن دفن ولم يصل عليه ووري فإنه يصلي على قبره).\rيعني على قول ابن القاسم وابن وهب لأن الفراغ من دفنه فوت للصلاة عليه.\rوقال أشهب وسحنون: لا يفوت إلا بخوف التغيير وحكى ابن بشير إخراجه ما لم يخف تغيره وما لم يطل وكأنه راجع للذي قبله واللخمي نحوه مطلقا وأقصى ما قيل في الطول شهر وعن مالك في المبسوط لا يصلي على قبره وإنما يدعون وينصرفون.\r(ولا يصلي على من قد صلي عليه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513219,"book_id":5154,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":408,"body":"يعني على المشهور والمنع والجواز مطلقا ذكر اللخمي من رواية ابن القصار وابن عمر عن ابن عبد الحكم وثالثها ما لم يطل وهو نقل ابن رشد عنه واللخمي نحوه مطلقا.\rفرع:\rجعل ابن رشد كون الصلاة على الميت بإمام شرط إجزاء فيجب التلافي ما لم يفت وفي إعادة الصلاة على من صلى عليه رجل واحد قولان.\r(ويصلى على أكثر الجسد واختلف في الصلاة على مثل اليد والرجل).\rيعني والصلاة على الأكثر باتفاق ومنع مالك في مثل اليد والرجل وأجازه ابن حبيب وابن مسلمة وقال ابن حبيب في النصف أيضاً وقال ابن رشد إنما منع مالك لأنها صلاة على الغائب وحكى ابن القصار في الصلاة على الغائب الجواز عن مالك وقاله ابن وهب وغيره واحتجوا بصلاته ﵇ على النجاشي وتؤول بأنه رفع إليه حتى صلى إليه معاينة كما أخبر به تحقيقا والأمر خارق فلا يقاس به والمعتاد والله أعلم وقد حصل بعض الشيوخ في الصلاة على البعض خمسة أقوال فانظرها وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513220,"book_id":5154,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":409,"body":"باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله\rيعني ذكر ذلك وكيفية العمل فيه وهو باب من معنى الذي قبله وإنما أفرد بالذكر جبرا للقلوب في موت الأولاد ولكن كيفية العمل فيهم ليست كغيرهم بزيادة بعض الأحكام التي قد يستهين بها كثير من الناس والله أعلم.\r(تثني على الله ﵎ وتصلي على نبيه محمد ﷺ.\rيعني كما فعلت في التي قبلها من قولك الحمد لله الذي أمات وأحيا إلى آخره والصلاة على النبي ﷺ كما تقدمت لكن قال ابن العربي في العارضة حذار من قول ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513221,"book_id":5154,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":410,"body":"أبي زيد وارحم محمد فإنه قريب من بدعة وتقدم الكلام على ذلك في الصلاة فانظره.\r(ثم تقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا إلى آخره).\r(سلفا) متقدمة نافعة (والذخر) ما يرجع إليه عند الحاجة والمهمات وقد قيل لأبي عمران ميف يدعي لولد الزنى قال يذكر والدته قيل أيقال اجعله سلفا وذخرا قال: نعم قيل أيكون لها ذخرا ويشفع لها قال لا يريد لها حكم الولادة ألا ترى أنه ينفق عليها ويرثها وثرثه؟ وللمازري أجمعوا على أن أولاد الأنبياء في الجنة والجمهور أن أولاد المؤمنين كذلك وفي أولاد الكفار اختلاف وذكر ابن تامسريت في ذلك اختلافا وهو بعيد وإليه أشار ﵇ إلى الوقف في أولاد المشركين لما سئل عنهم إذ قال «الله أعلم بما كانوا عاملين».\rوقوله (وعافه من فتنة القبر) فيه دليل أن فتنة القبر تعرض حتى للأطفال وروي أنه ﵇ قال في الصلاة على جنازة صبي «وقه من فتنة القبر».\r(ولا يصلي على من لم يستهل صارخا ولا يرث ولا يورث).\r(الاستهلال) الظهور (الصراخ) الصياح قال ابن حبيب ولو كان خفيا ابن يونس وليس العطاس باستهلال ولا الحركة ولا الرضاع وإن قام يوما يتحرك ويتنفس ويفتح عينيه ابن وهب الرضاع كالاستهلال صارخا وصوبه اللخمي قال وكذلك الحركة البينة والعطاس أضعفها وصوب عبد الحق أن طول المكث علامة.\rوقال يحيى بن عمر لو بقى عشرين يوما أو أكثر يصرح ثم مات لم يغسل والرضاع الكثير كالصراخ باتفاق.\r(ويكره أن يدفن السقط في الدور).\r(السقط) هو الولد الخارج قبل تمام خلقه ابن بشير في دفن السقط في الدور قولان وفي كونه عيبا قولان.\rوقال ابن حبيب: أحب إلي دفن السقط ومن لم يستهل صارخا في المقبرة وإن دفن في المنزل فجائز واختلف في علة الكراهة فقال ابن القابسي لئلا ينبش وقيل خوف بيعه مع الدار والقبر لا يباع وفي كراهة الانتفاع بموضعه من الدار قولان والقبر الكبير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513222,"book_id":5154,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":411,"body":"عيب في الدار فقيل عيب يوجب الرد وقال عبد الحق عيب قيمة ورد لابن بشير وقال ابن بشير لا تمكن إزالته وهو كالكبير.\rفرع:\rقال ابن حبيب يسمى السقط لأنه يشفع لوالديه كما ورد في الحديث وقيل لا يسمى لأنه غير معتب ويسمى المستهل صارخا وهل وجوب أو ندبا وقال (ع) لا نص والظاهر الوجوب.\r(ولا بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع ولا يغسل الرجال الصبية واختلف فيها إن كانت لم تبلغ أن تشتهي والأول أحب إلينا).\rيعني القول بأنهم لا يغسلونها أحب ابن الحاجب وغيره إن كانت رضيعة جاز اتفاقا وعكسه إن كانت مطيقة للوطء وفيما بينهمات قولان وحكى ابن هارون فيها ثلاثة الجواز مطلقا لأشهب والمنع مطلقا ولو كانت صغيرة لابن القاسم وثالثها لمالك الجواز للصغيرة جدا لا في غيرها.\rفرع:\rقال اللخمي ويجوز غسلها مجردة والستر أفضل وقال غيره لا بد من سترها.\rخاتمة تحتوي على خمس مسائل:\rأولها: زيارة المقابر جائزة للاعتبار والتذكر لقوله ﵇: «كنت نهيتكم عن زيارة المقابر فزوروها ولا تقولوا هجرا».\rوالهجر: - بضم الهاء وسكون الجيم ثم الراء – الكلام الخلف وهذا في حق الرجال وإلا فقد قال ﵇ «لعن الله زوارات القبور» وهذا في حق الشابة فأما المتجالة فكالرجال.\rالثانية: زيارة المقبرة لنفعها من القراءة ونحوها والانتفاع بها من الدعاء عندها وشبهه قال به جماعة من العلماء ونفاه آخرون فممن نفاه القاضي أبو بكر بن العربي قائلا لا يزار لينتفع به إلا واحد وهو النبي ﷺ وغاية النفع بغيره الاعتبار به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513223,"book_id":5154,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":412,"body":"وقال الغزالي كل من يتبرك به في حياته يجوز التبرك بغيره بعد موته أصله قبره ﵇ الجائز إجماعا خلافا لابن تيمية وأظن به قد حاد عن الحق. قال الغزالي ويجوز شد الرحال لهذا الغرض بحديث الثلاثة مساجد لتفاوت الصالحين في الفضل بخلاف المساجد وقد جربت الإجابة عند قبور كثير من أهل الخير حتى قال الشافعي قبر موسى الكاظم الترياق المجرب.\rوقد أجمع العلماء على انتفاع الميت بالدعاء والصدقة واختلف في القراءة ولكن قال بعض المتأخرين تضافرت مرائي الصالحين على أصولها فلا وجه لإنكارها. وقال أحمد ينتفع بسماعها فتقرأ عند القبر.\rوقال ابن الحاج إن جعلت دعاء بوصول ثوابها وصل اتفاقا لأن الدعاء متفق عليه فانظر ذلك.\rالثالثة: من البدع اتخاذ المساجد على مقبرة الصالحين ووقد القناديل عليه دائما أو في زمان بعينه والتمسح بالقبر عند الزيارة وهو من فعل النصارى وحمل تراب القبر تبركا به وكل ذلك ممنوع بل يحرم كادعاء تحديث أهل المقابر ورؤية أحوالهم ولو تحققت إلا بما لا يضر ضعفاء المسلمين.\rالرابعة اصطناع الطعام لأهل الميت أو وليه وردت به السنة لقوله ﵇: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم» فأما تكليف أهل الميت وعمل المبائت والمحازن والصدقات ونحوها فبدعة لا أصل لها والله أعلم.\rالخامسة: قال مالك بلغني أن الأرواح بفناء المقابر فلا تختص زيارتها بيوم بعينه وإنما يختص يوم الجمعة لفضله والفراغ فيه والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513224,"book_id":5154,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":413,"body":"باب في الصيام\rيعني ذكر أحكامه وفروعه ولوازمه ومدار الكلام فيه على أربعة أطراف في حقيقته وحكمه وفروعه وتوابعه وقد أتى الشيخ بكل منها بطرف إلا الأول وهو حقيقته وله حقيقة لغوية هي مطلق الإمساك وحقيقة شرعية قال ابن رشد الإمساك عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية ورده (ع) بوجوه يطول ذكرها ثم عرفة بأنه إمساك بنية عن إنزال يقظة ووطء وإنعاظ ومذي ووصول غذاء غير غالب وذباب وفلقة بين أسنانه لحلق أو جوف في زمان الفجر حتى الغروب دون إغماء أكثر نهاره وأما حكمه فيختلف باختلاف متعلقاته وتفاصيلها يطول لكن الواجب لذاته لا لعلة تقتضيه هو صوم رمضان بإجماع الأمة.\r(وصوم شهر رمضان فريضة).\rهو مما لا خلاف فيه ابن يونس صيام شهر رمضان فريضة واجب على الأعيان المكلفين المطيقين لقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥] وقال ﵇: «بني الإسلام على خمس».\rثم قال: «وصوم رمضان» الحديث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513225,"book_id":5154,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":414,"body":"واختلف في كراهة إطلاق رمضان دون إضافة الشهر وإجازته فكره ذلك أصحاب مالك بناء على أن رمضان اسم من أسمائه تعالى وفيه حديث ضعيف وأجازه جماعة من العلماء لحديث «إذا دخل رمضان» قال غير واحد وهو الصحيح وأكثر الشافعية مع القاضي الباقلاني من أهل المذهب إن كانت قرينة تصرفه إلى الشهر كصمنا وقمنا جاز وإن كان بنحو دخل وخرج كره ابن الفاكهاني وقد استوعبت الكلام على هذا في رياض الإبهام في شرح عمدة الأحكام وبالله التوفيق.\rوذكر جحوده وتركه في باب أحكام الدماء والحدود فلينظر هناك.\r(يصام لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما فإن غم الهلال فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام وكذلك في الفطر).\rذكر في هذه الجملة أحد شروط وجوبه وهي ثبوت دخول الشهر ويعرف ذلك بثلاثة أسباب رؤية الهلال وإكمال العدة وحساب المنجمين فأما الأول والثاني فلا خلاف في أعمالها وسواء كانت الرؤية مستفيضة أو بشاهد مع الغيم في مصر صغيرا أو كبير اتفاقا أو مع الصحو في الصغير كذلك وفي الكبير على المشهور وعزاه ابن رشد للمدونة والتونسي ليحيى بن عمرو مقابله لسحنون.\rوثالثها: إن نظروا إلى صوب واحد لم يعمل عليها وإن اختلفت الجهة عمل عليها ومال التونسي إلى توفيق القولين بالأخير (خ) لم أر من صرح بالثالث ولم يذكره ابن رشد على أنه خلاف بل قال إنه خلاف في حال وكان نحا نحو التونسي فانظره (ج) ذكره اللخمي إلى أن كلامه يقتضي أنه متفق عليه وعده (ع) ثالثا وفسر به التونسي للمدونة.\rفرع:\rابن الحاجب والشاهد الواحد كالعدم سحنون ولو كان مثل عمر بن عبد العزيز ابن الحارث اتفاقا وأجازه ابن مسلمة برجل وامرأتين ولأشهب في المبسوط قبول رجل وامرأة حكاه (خ) والعدالة شرط فلا يقبل مسخوط ولا عبد وكذا النصاب فالواحد لا يكفي ومن رأى الهلال وحده لزمه الصوم ولزم أهله من الاعتناء لهم بشأنه (خ) وعلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513226,"book_id":5154,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":415,"body":"عدل ومرجو رفع شهادته ولزم إن نقل بشاهدين عن ثبوته بشاهدين.\rوقال ابن ميسر إن أخبر عدل بثبوته عند الإمام قبله آخر لزم الشيخ كما يخبر الرجل أهله وابنته البكر فيلزم الصوم بقوله.\rفرع:\rالمشهور لا يفطر منفرد بشوال وإن أمن الظهور إبقاء على عرضه قاله في الموطأ وقيل يفطر بالنية وقيل غير ذلك وأما حساب المنجمين. فقال ابن بشير: ركن إليه بعض البغداديين وهو باطل وشنع ابن العربي على القائل به من الشافعية وحكى ابن رشد العمل به مطرف – يعني ابن عبد الله بن الشخير – وهو شافعي وحكى ابن بريزة رواية البغداديين عن مالك (خ) ونقل مثله عن الداودي فلا يصح قول ابن الحاجب اتفاقا سواء أراد مطلقا أو في المذهب فانظر ذلك.\r(ويبيت الصيام في أوله وليس عليه البيان في بقيته).\rيعني على المشهور في الوجهين لأن عبد الملك وصاحبه أحمد بن المعدل يقولان في من أصبح ولم يعلم أن اليوم من رمضان يصومه ويجزئه وقال ذلك في كل صوم معين ووافقهما ابن حبيب في يوم عاشوراء وروى ابن عبد الحكم يلزم البيات في كل ليلة والمشهور في كل صيام متتابع أن أول ليلة كافية.\rوفي حديث حفصة ﵂ «لا صيام لمن لم يبيت الصيام قبل الفجر».\rصححه ابن خزيمة وابن حبان ورواه أصحاب السنن ومال الترمذي والنسائي إلى وقفه وهو محتمل لتجديدها كل أول ليلة ومبنى الخلاف هل هي عبادة واحدة فتكفي نية واحدة أو عبادات فيكون لكل نية والله أعلم واعترضوا قول الشيخ وليس عليه البيات بأن الصواب التبييت وهي مسألة لغوية فانظرها وبالله التوفيق.\rفرع:\rاللخمي اختلف في تعيين النية لرمضان كالخلاف في تعيين اليوم للصلاة انتهى فانظره.\r(ويتم الصيام إلى الليل).\rيعني وجوبا فلا يقطعه بنية ولا فعل فلو قطعه بنية رفضه فالمشهور بطلانه الباجي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513227,"book_id":5154,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":416,"body":"وجوب الإمساك إلى الليل يقتضي وجوبه إلى أول جزء منه غير أنه لا بد من إمساك جزء منه ليتيقن إكمال النهار أشهب تأخير الفطر عن الغروب لحاجة واسع ويكره تنطعا ابن حبيب لا ينبغي لرؤية النجوم وقال التادلي اختلف في أخذ جزء من الليل عند الإفطار وعند السحور (خ) الخلاف في الثاني شهير قال عبد الوهاب وابن القصار بوجوبه. وقال اللخمي: لا يجب.\rفرع:\rقال عياض في الإكمال اختلف العلماء في الإمساك بعد الغروب هل يحرم كما يحرم صومه يوم الفطر والأضحى أو هو جائز وله أجر الصائم ولا يصح الإتمام إلا بتحقق العروب فالشك في الغروب كتيقن العدم لوجوب الاستصحاب فإن أكل قضاه اتفاقا وفي الكفارة قولان ويفرق بينه وبين الشك في الفجر بأن هذا شك في المقتضى والشك في الفجر شك في المانع فانظر ذلك متأملاً وبالله التوفيق.\r(ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513228,"book_id":5154,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":417,"body":"قال الباجي تعجيل الفطر أن لا يؤخر بعد غروب الشمس على وجه التشديد والمبالغة واعتقاد أنه لا يجوز الفطر عند الغروب على حسب ما يفعله اليهود وأما من أخره لأمر عارض واختيار مع اعتقاد أن صومه كمل بغروب الشمس فلا يكره له ذلك.\rابن نافع في المجموعة عياض واختلف إذا حضر الطعام والصلاة فذهب الشافعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513229,"book_id":5154,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":418,"body":"إلى البداءة بالطعام للأحاديث وحكى ابن المنذر عن مالك بداءته بالصلاة إلا أن يكون شيئاً خفيفاً وذكر ابن العربي في القبس وغيره فيمن حلف أن لا يفطر على حار ولا على بارد فأفتى ابن الصباغ من الشافعية بحنثه وأبو إسحاق الشيرازي بأنه لا يحنث لقوله ﵇: «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم» فحكم بفطره.\rقالوا وفتيا ابن الصباغ أشبه بالمذهب لأنه يعتبر المقاصد وفتيا أبي إسحاق كالشافعي لأنه يعتبر الألفاظ.\rفرع:\rفي كراهة الوصال لغيره ﵇ قولان المشهور الأول وفي الحديث إن كان ولا بد فإلى السحر واختاره اللخمي وفي الصحيح «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» وفي حديث عمرو بن العاص ﵁: «فرق ما بيننا وبين أهل الكتاب أكلة السحور فتسحروا يا أمة محمد» رواه مسلم عياض والرواية بضم الهمزة ومعناه اللقمة الواحدة وصوابه فتحها واعترضه التادلي بأن تقليل الأكل مطلوب والسحور بالفتح اسم لما يتسحر به وبالضم اسم للفعل وهو ههنا بالضم والله أعلم.\r(وإن شك في الفجر فلا يأكل).\rيعني أن استحباب التأخير إنما هو ما يدخل الشك في الفجر قاله أشهب في المجموعة قائلاً ومن عجله فواسع يرجى له من الأجر ما يرجى لمن أخر إلى آخر أوقاته وهل نهى الشيخ عن الأكل مع الشك على الكراهة أو على التحريم محتمل وقد صرح في المدونة بالكراهة فحملها اللخمي على التترية وحمله أبو عمران على التحريم وهو المشهور (خ) وهو مقتضى فهم البرادعي لأنه اختصرها بلفظ النهي وفي المسألة أربعة أقوال ذكرها اللخمي فانظرها واختار إمساكه في الغيم وجوبا وفي الصحو استحبابا ولابن حبيب جواز الأكل مطلقا.\rفرع:\rفلو أكل مع الشك في الفجر فلم يتبين أنه قبله ولا بعده فلا كفارة وفي القضاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513230,"book_id":5154,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":419,"body":"اختلاف ولو آكل مع الشك في الغروب فقال القاضيان عبد الوهاب وابن القصار يقضي ولا يكفر وقال بعض الأندلسيين يكفر والمشهور الأول وفي المدونة شكه بعد أكله كشكه قبله وقال ابن حبيب يجوز تقليد المؤذن العدل العارف بالأوقات وإن الفجر لم يطلع فإن سمع الأذان ولم يكف سأله عن الوقت ولو اختلف عليه فقال رجل أكلت قبله وقال الآخر بعده فقال: ابن عبدوس يقضي يومه اللخمي لشكه ولو تيقن شيئاً عمل عليه ولو طلع الفجر وهو أكل أو شارب كف ولا قضاء على المنصوص وإن كان يجامع ففي القضاء قولان لعبد الملك وابن القاسم وهو المشهور وإن لم يخضخض فاه بعده ابن القصار وإن لبث قليلا عمدا كفر والله أعلم وعلى قول عبد الملك فلا كفارة عنده قائلا لأنه لم ينتهك حرمة رمضان والله أعلم.\r(ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513231,"book_id":5154,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":420,"body":"يوم الشك هو صبيحة ليلة التماس هلال رمضان إذا لم يرا لغيم في الآفق لاحتمال أن الحاجب له غيم لا غيره، وقال الشافعي ما منع الجزم بثبوته كالتوقف في شهود رؤيته ومثله لابن عبد الحكم قوله ((إن تأخر قبول الشهود للكشف عنهم لم يصم حتى يثبت) وكونه لا يصام احتياطا.\rقال ابن عطاء الله الكافة مجمعون على ذلك وفي المدونة لا ينبغي صوم يوم الشك وحمله أبو إسحاق على المنع وفي الجلاب يكره صيام يوم الشك وخرج اللخمي صيامه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513232,"book_id":5154,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":421,"body":"من صيام من شك في الفجر ونحوه ابن الحاجب تخريجه غلط لثبوت النهي (س) وهو قول عمر ﵁ من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ قال: ولم يبين من حكمه سوى النهي.\rوالظاهر أنه على التحريم وكذلك قاله (خ) وقال وهو ظاهر ما نسبه اللخمي لمالك إذ قال ومنعه مالك لابن بشير هو من موافقة أهل البدع والعمل على المنجمين والله أعلم.\r(ومن صامه كذلك لم يجزه وإن وافقه من رمضان).\rلأنه بمثابة من صلى الظهر ونحوه شاكا في الوقت ثم تبين وقوعها فيه فلا يجزئه قاله أشهب وقيل هو بمثابة من شك في الطهارة ثم تبين صحتها أنه يجزئه وهو مقتضى قول اللخمي والمذهب الأول.\rوفي المدونة من صامه تطوعا فإذا هو من رمضان لم يجزه وخرج عياض الأجزاء من الأسير تلتبس عليه الشهور فيتحرى فيصادفه أنه يجزئه وهو قول سحنون، وقال ابن القاسم لا يجزئه ونظيرتها من سلم شاكا في صلاته ثم تبين الكمال ففي صحتها قولان وصحح ابن رشد البطلان والله أعلم.\r(ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل).\rظاهر كلامه التخيير مطلقا وهو قول مالك وعبد الملك وكره ابن مسلمة مطلقا وله قول مثل مالك نقله عنه اللخمي وثالثها للباجي عنه يكره إلا لمن شأنه سرد الصوم ولا خلاف في جواز صومه قضاء ونذرا صادف لا بعينه (س) لأن نذره من حيث إنه يوم شك يتضمن معصية فسقط ورده (ع) بعدم كراهة صومه تطوعا أي على المشهور.\rوفي الحديث النهي عن صوم آخر شعبان لمن لم يصم من أوله وبالله التوفيق.\r(ومن أصبح فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه وليمسك عن الأكل في بقية يومه ويقضيه).\rإنما لم يجزه لفقد النية وهو خلاف قول عبد الملك وصاحبه أحمد بن المعدل أن النية في كل صوم معين لا تلزم لأنه منوي قبل ذلك وإذا كان لا يجزئه مع عدم الأكل والشرب فأحرى إن أكل أو شرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513233,"book_id":5154,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":422,"body":"ولابن بشير وغيره ما معناه أنه ينبغي الإمساك يوم الشك عن المفطرات حتى يأتي المسافرون من أحواز البلد وينتشر الناس وتسمع أخبار الرؤية فإذا ارتفع النهار ولم يظهر موجب جاز الفطر وإن ثبت وجب الإمساك لحرمة الشهر وإن كان قد أكل يلزمه القضاء التادلي عبادتان يجب الإمساك في فسادهما وهما الصوم في رمضان لحرمته والنسكان لخوف التمادي في إفسادهما انتهى بمعناه.\rفرع:\rإن أكل بعد علمه بأن اليوم من رمضان متعمداً ففي المدونة لا كفارة عليه إلا أن يتهاون بفطره لعلمه ما على متعمد الفطر وحكى غير واحد فيه قولين والمشهور مذهب المدونة والله أعلم.\r(وإذا قدم المسافر مفطرا أو طهرت الحائض نهارا فلهما الأكل في بقية يومهما).\rيعني أن من زال عذره ممن يباح له الفطر لعذر لا يلزمه إمساك بقية يوم زوال عذره ولو قدم في يوم طهرها وهو مفطر لسفره فله مجامعتها وفي حلية الكتابية ثالثها إن كان طهرها في يومها وفي استحباب إمساك الصبي بقية يوم احتلامه خلاف وفي الموطأ يمسك الكافر إذا أسلم بقية يومه ولأشهب في المجموعة لا يمسك وفي وجوب كف المفطر لعطش ونحوه أزاله قولان لابن حبيب قائلا ولا كفارة إن لم يكف ولسحنون في كتاب ابنه يتمادى على الفطر ويطأ. وبه قال جمهور أهل العلم القاضي وكل مباح له الفطر مع العلم برمضان فله التمادي عند زوال عذره في أثناء اليوم والله أعلم.\r(ومن أفطر في تطوعه عامدا أو سافر فيه فأفطر في سفره فعليه القضاء).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513234,"book_id":5154,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":423,"body":"الوفاء بالعقد مع الله واجب وحله حرام في كل عبادة يتوقف أولها على آخرها عند مالك إلا لوجه ففطر الصائم المتطوع حرام ابن يونس قال مالك لا ينبغي أن يفطر من صام متطوعا إلا من ضرورة وبلغني أن ابن عمر قال: «من صام متطوعا ثم أفطر من غير ضرورة فذلك الذي يلعب بدينه».\rقال مطرف وإن حلف عليه رجل بالطلاق أو بالعتاق فليحنثه ولا يفطر إلا أن يكون لذلك وجه فليفطر وقد أساء ثم يقضي وإن عزم عليه أبواه فأحب إلي أن يطيعهما إن كان رقة منهما لإدامة صومه وظاهر كلام غير واحد الإطلاق وكذا في الشيخ (خ) قال ابن عات المسراتي وذلك لأن عقده مع شيخه أن لا يعصيه سبق عقده على صومه (خ) وظاهر المذهب أن شيخه الذي يتعلم عليه العلم لا يتنزل منزلته قال وكان بعض من لاقيته يفتي بأنه كهو قلت بل هو نص مختصر (خ) وعليه مشى في توضيحه.\rوذهب الشافعي لجواز الإفطار مطلقا للأحاديث الواردة في ذلك ومال إليه (س) ونقل نحوه عن عيسى بن مسكين إذا أمر صاحبا له بالإفطار في تطوعه وقال: ثوابك في سرور أخيك بفطرك أفضل من صومك ولم يأمره بالقضاء، عياض: قضاؤه واجب وإنما لم يأمره عيسى به اكتفاء بعلمه بوجوبه (ع) هذا خلاف المذهب وقد ألف الشيخ أبو العباس بن البناء العددي في هذه المسألة جزءاً حسنا ومال لترجيح القول بالجواز وقال التادلي: يفيد وجوب القضاء بالعمد الحرام كما قال ابن الحاجب ويجب في النفل بالعمد الحرام واحترز بذلك من تفطير الأبوين والزوج لزوجته والعبد مع سيده ونحو ذلك. إذ لا قضاء فيه وفطره للسفر في تطوعه لا يسقط قضاءه على المشهور وهو في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513235,"book_id":5154,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":424,"body":"المدونة خلافا لابن حبيب والله أعلم.\r(وإن أفطر ساهيا فلا قضاء عليه بخلاف الفريضة).\rقال ابن رشد في ((بداية المجتهد ونهاية المقتصد)) أجمعوا على عدم القضاء في فطر التطوع لعذر أو نسيان وخالف ابن علية في النسيان واختلفوا إن كان لغير عذر فأوجب مالك وأبو جنيفة عليه القضاء وقال الشافعي وجماعة: لا قضاء عليه، ومعروف المذهب المفطر ساهيا في الفطر يقضي وإن كان في رمضان وجب عليه إمساك بقية يومه لحرمته.\rقال عياض: مشهور مذهب مالك قضاء من أفطر في رمضان ناسيا وذلك مشعر بوجود الخلاف في المذهب (خ) وهو غريب والمشهور لا قضاء عليه في النذر المعين إذا أفطر فيه لعذر وثالثها يقضي الناسي فقط واعترضه ابن هارون بأن نص المدونة قضاؤه ورده بأن المشهور لا يتقيد بها وإن كان الغالب عليها، ورابعها: لعبد الملك إن كان لليومن فضيلة كعاشوراء أو يوم عرفة وإلا قضى والله أعلم.\rفرع:\rلا كفارة على من أفطر في تطوع وإن كان متأكداً وروى ابن القاسم من أفطر في تطوعه لغير عذر قضى يومين قال ابن عطاء الله ولا أدري ما وجهه وسيأتي قضاء القضاء إن شاء الله.\r(ولا بأس بالسواك للصائم في جميع نهاره).\rما ذكر هو نص المدونة ولا بأس هنا لمطلق الإباحة وذلك في أول النهار بلا خلاف وفيما بعد الزوال إلى آخره على المشهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513236,"book_id":5154,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":425,"body":"وقال الشافعي يكره وروى البرقي نحوه عن أشهب لحديث «لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك» ورد بأن الخلوف من الجوف فلا يزيله السواك وجهل ابن العربي فاهم الحديث على الأمر بإبقائه والخلوف بالضم ففتح خائه لحن وحيث أبيح فبسواك لا يصل منه شيء إلى الحلق. وفي المدونة كراهة ما يتحلل وفي استياكه بالأخضر ثلاثة الجواز لأبي مصعب والكراهة للمدونة وثالثها لابن حبيب: لا يكره إلا لمن لا يعرف المج أو لا يقدر عليه. ابن يونس: وإنما يكره الرطب لأن له رائحة وطعما وحرافة ولا ينقطع ذلك بعد فراغه فيتقي أن يبتلع ريقه وطعمه في فيه ولو مج ما يجتمع له فلا شيء عليه وإن وصل منه شيء إلى حلقه فعليه القضاء ولا كفارة.\rقال الباجي: والقياس وجوبها عن ابن لبابة إن استاك بالجوز نهارا قضى وكفر وإن فعله ليلا فأصبح على فيه قضي فأقسام السواك في رمضان ثلاثة جائز ومكروه وحرام وقد عرفت بما ذكر فوقه وبالله التوفيق.\r(ولا تكره له الحجامة إلا خشية التغرير).\rيعني أن الحجامة للصائم جائزة إلا أنها تكره لمن خاف أن يغر بصومه بحيث يؤديه احتجامه إلى فطره لضعفه فهي إذا على ثلاثة أوجه جائزة باتفاق لمن تحقق سلامته وغير جائزة لمن تحقق عكسها ومكروهة لمجهول حاله (ج) وهذا التفصيل هو المشهور وقيل تكره وإن علمت السلامة، الباجي: وهذه رواية ابن نافع بقوله: لا يحتجم قوي ولا ضعيف لأنه ربما يضعف القوي وهو نحو رواية عيسى عن ابن القاسم.\rوقال أحمد: يبطل به الصوم ولا كفارة وقد خرج البخاري عن ابن عباس ﵁ أنه ﵇ احتجم وهو صائم، وعن أنس بن مالك ﵁ أنه ﵇ رخص في الحجامة للصائم بعد نهيه عن ذلك وحديثه معلوم فحمل على النسخ وغيره فانظر ذلك.\r(ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه وإن استقاء فقاء فعليه القضاء).\rيعني أن القيء الضروري كالعدم لا قضاء فإن رجع منه شيء إلى جوفه غلبة أو نسيانا فروى ابن أبي أويس يقضي في الغلبة وروى ابن شعبان لا يقضي وإن كان نسيانا فخرج اللخمي قول أحدهما في الآخر ولو رده مختارا فكالآكل وإن رد القلس متمكنا من طرحه فرجع مالك إلى أنه يقضي (م) ابن حبيب ويكفر في العمد والجهل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513237,"book_id":5154,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":426,"body":"وإن ابتلع نخامة وصلت لسانه فلا شيء عليه وقد أساء.\rوقال سحنون: عليه القضاء فأما إن استقاء فقاء بالمد والهمزة فيهما فإنه يقضي وهل وجوبا وهو الذي عليه حمل أبو يعقوب قول مالك وهو ظاهر ما هنا ولفظ المدونة مثله وحمله أبو بكر الأبهري على الاستحباب وثالثها لابن حبيب وهو في التطوع لغو وفي الفرض يقضي ورابعها لعبد الملك إن كان لعذر فلا قضاء وإلا وجب وعزا في الشبيبي الوجوب لأشهب والاستحباب لابن الكاتب وعدمه لابن حبيب ولعبد الملك القضاء والكفارة ولابن يونس إن علم برجوع شيء إلى جوفه قضى وكفر والله أعلم.\rفرع:\r(خ) لا قضاء في غالب قيء أو ذباب أو غبار طريق أو كيل أو دقيق أو جبس لصانعه أو حقنة من إحليل أو دهن جائفة ومني مستنكح أو مذي أو نزع مأكول أو مشروب أو نزع فرج طلوع الفجر انتهى.\rوذرعه – بالمعجمة بعدها راء ثم مهملة – غلبه والقيء معلوم.\r(وإذا خافت الحامل على ما في بطنها أفطرت ولم تطعم وقد قيل تطعم وللمرضع إن خافت على ولدها ولم تجد من تستأجر له أو لم يقبل غيرها أن تفطر وتطعم).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513238,"book_id":5154,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":427,"body":"أما الحامل فما ذكر فيها أولاً هو المشهور والقول بالإطعام رواه ابن وهب الشيخ وهذه الرواية لا توجد لمالك وإنما نقلها سحنون من موطأ ابن وهب بالتأويل وفيها قال عنه أشهب هذا استحسان واستحباب من غير إيجاب والثلاثة في المدونة ورابعها لأبي مصعب إن دخلت في السابع لم تطعم لأنها مريضة وإن كانت قبل ستة أشهر أطعمت اللخمي يريد لأن المرض يسقط الإطعام وإن شاركه الخوف على الولد، وخامسها: لعبد الملك إن أفطرت للخوف على ولدها أطعمت وإن كان للخوف على نفسها فلا فإنها مريضة. اللخمي وللحامل ثلاث حالات حالة تصوم وجوبا وحالة تفطر وجوبا وحالة مخيرة ففي أول حملها ولا يجهدها الصوم لا تفطر وإن خافت على نفسها أو على ما في بطنها الهلاك لزمها الإفطار وإن كان يجهدها جهد مشقة لا تهلك معها لا هي ولا ولدها ولا تخاف ذلك فهي مخيرة وفي لزومها الفدية اختلاف تقدم فوقه.\rقال وللمرضع ثمان حالات يلزمها الصوم في أربع ويلزمها الفطر في ثلاث وهي بالخيار في الثامنة فإن كان للرضيع مال غير مضر بها ولا بولدها أو كان مضرا بها وهناك مال لأب أو للأبن أو للأم تستأجر منه من يرضعه والولد يقبل غير أمه لزمه الصوم وإن كان مضرا بها تخاف على نفسها وعلى ولدها وهو لا يقبل غيرها أو يقبل ولا تجد من تستأجر له أو يوجد وليس ثم من يستأجر له لزمها الفطر وإن كان يجهدها الصوم ولا تخاف على نفسها منه ولا على ولدها والولد يقبل غيرها كانت بالخيار بين الفطر والصيام والقضاء لازم حيثما أفطرت ويبدأ في الأجرة بمال الولد ثم مال الأب لأن أصل النفقة عليه، ثم مال الأم لأنها آخر المرجع والمشهور تطعم لإفطارها وهو قوله في المدونة عكس الحامل وفي مختصر ابن عبد الحكم لا تطعم قال وهو أحسن لأنها كالمريض والمسافر والله أعلم.\r(ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم).\rما ذكر من الاستحباب هو قول مالك في الموطأ وبه قال سحنون وحكى ابن بشير قولا بوجوبه.\rابن الحاجب ولا فدية على المشهور (س) والمنقول ما تقدم من القولين لا ما يعطيه كلامه (ج) بل هو اختيار اللخمي وتأوله بعضهم على المدونة اللخمي إن كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513239,"book_id":5154,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":428,"body":"معه من القوة ما لا يشق معه الصوم أو كان في زمن لا يشق فيه الصوم لزمه أن يصوم وإن كان في شدة الحر وإن كان في غيره صام أفطر وقضى في الزمن الآخر وإن بلغ به الكبر إلى العجز جملة أفطر ولا إطعام عليه قال وهذا هو الصواب من المذهب فانظر ذلك.\r(والإطعام في هذا كله مد عن كل يوم يقضيه).\rيعني أن اللازم في الفدية مد بمد النبي ﷺ يعطيه لمسكين كلما قضى يوما أعطى مدا من جل عيش أهل البلد والعدد شرط فلا يجوز أن يعطي آصعا لواحد ولا يقسم صاعا أو مدا على جماعة.\rوفي المدونة لا تجزي أمداد كثيرة لمسكين واحد (ع) يريد من رمضان واحد لأن فدية الرمضان الواحد كأمداد اليمين الواحدة والرمضانين كل كيمينين قال بعضهم وقدر المدر ملء الكفين معا من معتدل الأعضاء برا أو شعيرا أو غيرهما والله أعلم.\r(وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر).\rيعني مدا عن كل يوم يقضيه قال التادلي وكذلك من دخلت عليه رمضانا متعددة فليس عليه إلا مد واحد لكل يوم يقضيه قال في الجواهر ولا يتعدد بتعدد السنين وقال ابن بشير لا يجب قضاء رمضان على الفور اتفاقا واستقرأ ابن رشد قولا بالفور إذا صح وقدم ثم مات وأوصى بالفدية فإنها في الثلث مبدأة والقول بالتراخي في القضاء هو الذي عليه البغداديون والقرويون قال بعضهم وهما على الخلاف فيمن آخر الواجب الموسع فمات قبل أدائه هل يكون عاصياً أم لا ولو مرض أو سافر عند تعين القضاء ففي الفدية قولان ذكرهما عياض وهما تأويلان على المدونة.\rفرع:\rولو تمادى به المرض أو السفر من رمضان إلى رمضان فالمشهور لا يطعم وروي يطعم وقاله عبد الملك وهل وقت القضاء عند الأخذ في القضاء أو بعده وهو المشهور أو عند تعذر الصوم وهو قول أشهب في مدونة ابن حبيب والمستحب في الإطعام كلما صام يوما أطعم مسكينا ومن قدم الإطعام أو أخره أو فرقه أو جمعه أجزأه ومن لا قدرة له على القضاء كفر يوم الفطر والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513240,"book_id":5154,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":429,"body":"(ولا صيام على الصبيان حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية وبالبلوغ لزمتهم أعمال الأبدان فريضة).\rيعني أن وجوب الصيام على الصغار من الذكور والإناث معلق بالبلوغ والبلوغ علامته في الذكور الاحتلام وكذا في الإناث وينفردن بالحيض والحمل والمراد بالاحتلام خروج المني في النوم يقظة أو دونها وليس بشرط بل خروجه مطلقا كاف وهو المقصود وإنما ذكر الاحتلام للغلبة وما في معنى الحيض مثلهم وهو الحمل.\rوقوله: (وبالبلوغ لزمتهم أعمال الأبدان) تنبيه على أن البلوغ شرط في وجوب كل عبادة من صلاة وغيءرها وفي قوله الأبدان أن تنبيه على أن أعمال غير الأبدان لا يشترط فيها البلوغ كالزكاة ونحوها وقوله (فريضة) تنبيه على اللزوم دون فرض كالأمر بالصلاة في السبع وفي المدونة لا يؤمر الصبيان بالصوم بخلاف الصلاة وقال أشهب يجب عليهم بالبلوغ ويؤمروا به استحبابا إذا أطاقوا.\rوقال ابن حبيب كان عروة بن الزبير يأمر بنيه بالصلاة إذا عقلوا وبالصيام إذا أطاقوا والمشهور الأول ويعتبر السن بالاحتلام أولا وآخرا أفمن احتلم أو حاضت في سن من لا يقع له ذلك عادة لصغر لم يعتد بذلك فيه ومن لم يحتلم ففي الحكم باحتلامه ثلاثة لابن وهب خمسة عشر سنة ولابن القاسم سبعة عشر وعنه ثمانية عشر وهو المشهور قاله المازري وفي كون الإنبات علامة قولان وهما في المدونة وفي كتاب السرقة منها أصغى مالك إلى الاحتلام حين كلمته بالإنبات وقال يحيى بن عمر وهذا فيما يلزم في الحك الظاهر من طلاق وحد ونحوه وفيما بينه وبين الله لا يلزمه قالوا ويصدق في الاحتلام ما لم تكن ريبة ابن العربي ينظر في المرأة ابن الحاجب وهو غريب قيل يعني بعيد وقيل مما انفرد به فانظر ذلك.\rفرع:\rابن يونس واللخمي إذا لم تظهر بالمرأة علامة من البلوغ فأفطرت رمضان ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513241,"book_id":5154,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":430,"body":"ظهر حملها في ذي القعدة لزمها القضاء وإن ظهر في نصف ذي الحجة لزمها قضاء نصف رمضان وإن ظهر في آخره لم تقض شيئاً لأن الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر والله أعلم.\r(قال الله ﷾ ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا﴾ [النور: ٥٩].\rفجعل سبحانه وجوب الاستئذان مربوطا بالبلوغ وقد قال علماؤنا إن شرط التكليف ثلاثة البلوغ والعقل وبلوغ الدعوة واختلفوا في الفروع هل شرط للإسلام أو بلوغ الدعوة؟.\rوشروط وجوب الصيام أربعة البلوغ والعقل والإقامة والقدرة عليه من غير مرض ولا ضرر ولا حرج ويسقط عن اثني عشر عن الصبي والمجنون والحائض والنفساء والمغمى عليه والمسافر والصحيح الضعيف البنية العاجز عن القيام به والمتعطش والمريض والحامل والمرضع والشيخ الكبير انتهى من تقييد القلشاني وبالله التوفيق.\r(ومن أصبح جنبا ولم يتطهر أو امرأة حائض طهرت قبل الفجر فلم يغتسلا إلا بعد الفجر أجزاهما صوم ذلك اليوم).\rأما الإصباح بالجنابة اختيارية كانت أو اضطرارية فإنه لا يضر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513242,"book_id":5154,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":431,"body":"قال أشهب: ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم لحديث عائشة وأم سلمة ﵄ أنهما قالتا كان رسول الله ﷺ يصيح جنبا من جماع يدركه الفجر ولم يغتسل فيغتسل ويصوم وأما الحائض فلها حالات والمشهور متى تحقق طهرها قبل الفجر ونوت الصيام فإنه يجزئها ولأبي عمر وأبي الفرج أن جنابة الدم تمنع صحة الصوم مطلقا وعزوه لعبد الملك وإن شكت في طهرها هل هو قبل الفجر أو بعده ففي المدونة تصوم وتقضي ابن يونس لأنه لا يزول الفرض إلا بيقين وأقيم من هذه المسألة صيام يوم الشك وأن نية المعين لا تلزك في ذلك كله نظر والله أعلم (ع) والشاكة في طهرها قبل الفجر تصوم وتقضي والمشهور أن نفس الارتفاع كاف دون اعتبار قدر الطهارة والله أعلم.\r(ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا يوم النحر).\rيعني أن ذلك أمر مجمع عليه من الدين ضرورة وقد قال ﵇: «إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى فلا يصح قول من عدها في المكروهات» ثم قال (ولا يصام اليومان اللذان بعد يوم النحر) يعني وجوبا لأن صومهما كاليوم قبلهما في التحريم إلا التمتع الذي لا يجد هديا فإن لازمه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع من يوم يحرم فإن فاته ذلك قبل العيد – أعني صوم الثلاث السابقة – أتى بها فيما بعد يوم النحر لا يباح ذلك لغيره على المشهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513243,"book_id":5154,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":432,"body":"قال في المدونة وكذلك كل من لزمه هدي قبل الوقوف بعرفة ولم يجده والقارن كالمتمتع في ذلك واختلف في صحة القضاء فيهما والنذر المعين ثلاثة صحته للخمي نقلا وللمدونة وثالثها لأشهب إنما يصح ذلك في آخرها قائلا ويفطر متى ذكر أي فصل فيها (خ) عدم القضاء فيها هو المشهور ومقتضى كلام ابن الحاجب أنها في الجواز ابتداء واللخمي إنما نقلها في الإجزاء بعد الوقوع (خ) وقال بعضهم: لا خلاف في المذهب في منع لصوم اليومين الأولين عن نذر معين أو غير معين.\rالباجي وابن عطاء الله عن أبي الفرج من نذر اعتكاف أيام التشريق اعتكفها وصامها والله أعلم.\r(واليوم الرابع لا يصومه متطوع ويصومه من نذر أو من كان في صيام متتابع قبل ذلك).\rيعني يكون قد صادف ذلك أنه قصده بنذره ومتابعته لأن ذلك ممنوع والصوم على أقسام الواجب منه بالأصالة رمضان وبسبب الكفارات وباستئناف النذر والممنوع العيدان واليومان بعد يوم الأضحى مختلف فيهما بالكراهة والتحريم ومنه الخلاف في اليوم الرابع وفي كراهة يوم الجمعة منفردا قولان وكذلك صوم الدهر والأيام البيض والست من شوال ويوم عر فة لغير الحاج بعرفة ولهذه الجملة تفصيل يطول.\r(ومن أفطر في نهار رمضان ناسيا فعليه القضاء وكذلك من أفطر فيه لضرورة من مرض).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513244,"book_id":5154,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":433,"body":"يعني ونحوه من مبيحات الإفطار وموجباته فإن القضاء لازم للكل فالقضاء واجب بالفطر مطلقا ومع الانتهاك تتبعه الكفارة ولذي العذر المنفصل الفدية وقد ذكرت (ع) وزمن القضاء غير زمنه أي غير محل الصوم وما حرم صومه اللخمي أو وجب بنذره ابن الحاجب ويجب التعدد (ع) ولو قضى شهر الهلال عن آخر ففي كون المعتبر عدد الأول أو كل الثاني فيجزئ إن كان أقل ويكمل إن كان أتم قولان لنقل اللخمي عن المذهب ورواية ابن وهب (ع) وتتابع قضاء رمضان والنذر مستحب.\r(ومن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فله أن يفطر وإن لم تنله ضرورة وعليه القضاء والصوم أحب إلينا).\rيعني أن إباحة القصر في السفر تبيح الإفطار (ع) القصر يبيح فطره وسمع ابن القاسم البحر كالبر الشيخ عن ابن نافع ولو أقام ببلد ما لا يوجب إتمامه ومن شرط إباحة الإفطار في السفر تبييت الفطر والاتصاف به لا نيته فقط أبو عمر اتفاقا اللخمي لا يفطر قبل تلبسه به اتفاقا.\rفرع:\rوفيمن عزم دون فعل أربعة مالك يكفر أشهب لا كفارة ابن حبيب إن لم يأخذ في الأهبة كفر ولأشهب أيضاً مع سحنون إن تم سفره فلا كفارة وإن لم يتم كفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513245,"book_id":5154,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":434,"body":"وقوله (والصوم أحب إلينا) يعني على المشهور وهو مذهب المدونة ولابن الماجشون الفطر أفضل والصقلي إن كان سفر جهاد فالفطر أفضل وعزاه لابن حبيب واللخمي عن أشهب الفطر والصوم سواء والله أعلم.\r(ومن سافر أقل من أربعة برد فظن أن الفطر مباح له فأفطر فلا كفارة عليه وعليه القضاء).\rأما القضاء فلا إشكال في وجوبه وأما الكفارة فإنما نقاها عنه وجود التأويل القريب وهذه المسألة في المدونة في العبد يبعثه سيده بغنم يرعاها له على ثلاثة أميال من البلد فظن إباحة الفطر له فإنه لا شيء عليه.\r(وكل من أفطر متأولا فلا كفارة عليه).\rالتأول مانع من الكفارة عند ابن عبد الحكم مطلقا وهو ظاهر ما هنا والمشهور لا مانع منهما غير التأويل القريب لا البعيد وقطع بالقريب في المدونة في أربع مسائل.\rأولها: مسألة العبد المتقدمة فوقه.\rالثانية: إذا أفطر ناسيا فظن إباحة الأكل فأكل بقية يومه.\rالثالثة: الحائض تطهر ليلا ولم تغتسل فتظن أن يومها مباح للأكل فتأكل يومها.\rالرابعة: مسافر يقدم ليلا فيظن إن شرط وجوب صومه قدومه نهارا فيفطر قال ابن القاسم ما رأيت في شيء من ذلك كفارة إلا المفطرة لكونه يوم حيضها ثم تعجل قبل تحققه.\rفرع:\rفمن رأى هلال رمضان وحده فظن أن الأكل مباح له ثلاثة الكفارة للمغيرة وعدمها لعبد الملك وثالثها له أيضاً إن كان فطره بجماع كفر وإلا فلا.\r(وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو جماع مع القضاء).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513246,"book_id":5154,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":435,"body":"أما القضاء فهو واجب في كل إفطار مطلقا وأما الكفارة فعمدتها الانتهاك لحرمة الشهر فلا تجب إلا مع العمد زاد الشافعية والجماع إذ لا يجب عندهم في غيره كفارة وقال عبد الملك عمده وسهوه سواء وإنما الكفارة فيما وصل للحلق من الفم لا من غيره على المشهور لقوله ﵇ «حلق الصائم حمى» وقال أبو مصعب كل منفذ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513247,"book_id":5154,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":436,"body":"واسع كالفم كما هو في وجوب القضاء ولم يوجبها أبو مصعب فيما وصل من العين بخلاف الأنف وظاهر كلام الشيخ أن المكره كغيره.\rفرع:\rفي المدونة من أكره زوجته كفر عنه وعنها وقال سحنون لا يكفر عنها لأنها ساقطة اللخمي عليه كفارتان لنية انتهاك صومها وصومه وللشيخ عن بعض أصحابنا طوع الأمة إكراه ابن يونس إلا أن تطلبه هي وفي من صب في حلقه ماء نائما قولان وعلى السقوط ففي تكفير الفاعل عنه قولان ولابن حبيب من أكره رجلا على الشرب كفر.\r(والكفارة في ذلك إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي ﵇ فذلك أحب إلينا وله أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين).\rيعني أنه مخير في التكفير بإحدى الثلاث على المشهور.\rعبد الوهاب لم يختلف العلماء في أن كفارة الصوم بهذه الثلاث التي هي الإطعام والعتق والصوم المذكورة وإنما اختلفوا في التخيير والترتيب.\rوروى ابن وهب وابن أبي أويس كقول أشهب لا أرجحية لواحد منهما على الآخر وثالثها لابن حبيب هي مرتبة كالظهار واختاره ابن العربي وهو مذهب الشافعي وظاهر الحديث معه ورابعها لأبي مصعب يكفر الجماع بالصيام والعتق والإطعام لغيره وضعفه ابن عبد السلام والباجي عن متأخري الأصحاب العتق في الرخاء والإطعام في الغلاء وسادسها لأبي إبراهيم الصوم للغني وغيره لغيره وأفتى به محمد بن يحيى للأمير عبد الرحمن عن وطئه جاريته في رمضان قائلا لو خيرته لجامع في كل يوم وأعتق فلم ينكروا عليه.\rوقال في المدونة لم يعرف مالك إلا الإطعام لا صوم ولا عتق.\rعياض لا يحل تأويلها على إسقاط ما عداه لأنه خرق للإجماع ولم يقل به أحد.\rابن دقيق العيد إن حمل هذا الكلام على ظاهره من عدم جريان العتق والصوم في كفارؤة الفطر فهي معضلة وقد تأوله بعض المحققين على استحباب الإطعام دون العتق والصوم وهي رواية مطرف وعبد الملك وحملت عليه المدونة والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513248,"book_id":5154,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":437,"body":"(وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة).\rيعني أن الكفارة معللة بانتهاك حرمة الشهر وهي هنا غير موجودة والحكم يدور مع علته وجودا وعدما وفي ظهار المدونة إنما يلزم القاضي يوم فقط وفي حجها يلزمه يومان ابن الحاجب وفي قضاء القضاء قولان (ع) عزاهما ابن يونس لمالك وحكى ابن عات ثلاثة ونقله ابن رشد في البيان.\r(ومن أغمى عليه ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاء الصوم ولا يقضي من الصلوات إلا ما أفاق في وقتها).\rيعني لا يعتد بصوم يوم أغمى قبله فلم يفق إلا بعد طلوع الفجر لفوات محل النية وهو ليس بعاقل وهذا إن استمر إغماؤه إلى الغروب وإن كان الإغماء بعد طلوع الفجر فإن كان يسيراً فعفو.\rقال بعض الشيوخ وظاهر كلام اللخمي فيه أنه متفق عليه ويس كذلك بل حكى ابن يونس عن ابن عبد الحكم إن قليل الإغماء وكثيره سواء وعليه القضاء وإن كان بعد صلاة العصر.\rوقد فصل اللخمي المسألة تفصيلا حسنا لكنه يطول وتحصيل القول في ذلك أن الإغماء أقل اليوم أو نصفه لا يضر على الأصبح فيهما إن سلم أوله وإلا قضى على المشهور ككل النهار اتفاقا أو جله ولو سلم أوله خلافا لابن وهب وثالثها يستحب فانظر ذلك.\rفرع:\rومن سكر ليلا وأصبح ذاهب العقل لم يجز له الفطر ويلزمه القضاء ولا أثر للنوم اتفاقا ولو كل النهار وإنما فصلوا هذا التفصيل في الإغماء لكونه بين رتبتي الجنون والنوم فانظر ذلك.\rفرع:\rحصل (ع) فيمن أغمي عليه نصف النهار فأكثر أربعة ثالثها لا يجزيه في الأكثر بخلاف النصف قاله مالك في المدونة قال إثره وهذا استحسان ولو أجتزأ به ما عنف والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513249,"book_id":5154,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":438,"body":"(وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه ويعظم من شهر رمضان ما عظم الله سبحانه).\r(ينبغي) معناه يصلح ولا ينبغي لا يصلح فهي تجزي في باب الواجب والمندوب وإن كان أكثر استعمالها في الندب والكراهة واستعمالهات هنا يحتمل أن يكون فيما وراء الواجب فيكون موقعها على الفضول وما لا يعني من كل شيء وكأنه أمر بزيادة التحفظ في زمن الصوم لحرمته فيحفظ لسانه من الغيبة وجوبا ومن فضول الكلام ندبا وجوارحه من الانبساط إلى ما لا حاجة به.\rفقد قال ﵇: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ شاتمه فليقل إني صائم إني صائم» قال علماؤنا يقول ذلك في نفسه لنفسه زجرا لها عن الوقوع في ذلك، وقال أيضاً ﵇ «الغيبة تفطر الصائم». قال علماؤنا تذهب بثواب صيامه لا أنها تفسده في الحكم بحيث يلزمه فإن ذلك ليس بمقصود بإجماع السلف ﵃ وظاهر كلام الشيخ أن هذا إنما يؤمر به في شهر رمضان فقط وليس كذلك بل هو في كل صوم للحديث المتقدم وفي الصحيح يقول الله تعالى: «الصوم لي وأنا أجزي به» فأضافه تعالى لنفسه وهذا غاية التعظيم.\rقيل: ومعناه الصوم لا يمكن أن يكون لغيره تعالى فلا يدخله رياء وقيل (الصوم لي) يعني من صفتي لأنه تعالى لا يطعم والصائم كذلك وهو متخلق بأخلاق الربوبية والصوم صبر وقد قال تعالى ﴿إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: ١٠] ويكفي فيه قوله ﵇: «من صام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» وفي رواية «وما تأخر».\rومن وجوه تعظيم هذا الشهر المبارك أن الله سبحانه أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وجعل فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر قيامها وصيامها فيجب على كل ذي إيمان ويقين ويتعين على كل من له تلبس بأعمال المتقين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513250,"book_id":5154,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":439,"body":"أن يقدر هذا الشهر قدره ويوفيه من التعظيم والاحترام حقه ويتحفظ فيه من كل شيء يكرهه الشارع صلوات الله عليه وسلامه كان واجبا أو مندوبا ويرى ذلك من أكبر ذخاره عند ربه ولا يهمل ذلك بحال ويستعين على ذلك بمطالعة الأحاديث المروية فيه وهي كثيرة وبالله التوفيق.\r(ولا يقرب الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة في نهار رمضان ولا يحرم ذلك عليه في ليله).\rيعني أن الجماع ومقدماته وما يؤول إليه تحرم على الصائم ف ينهاره لأن معنى الصوم: الكف عن الأكل والشرب والجماع ومقدماته مدة بياض النهار بل مدة وجوده وقد قال تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وقال ﷾: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧].\rابن بشير لا خلاف أن الجماع واستدعاء المني محرم في الصوم وأما مباديه وهو الفكر والنظر والقبلة والملاعبة والمباشرة فإن استديمت حتى خرج بها المني رجعت إلى ما قدمنا من تحريم استدعائه وإن لم يستدم فأما الفكر والنظر فلا يحرمان وأما القبلة وما بعدها ففي المذهب اضطراب هل تحرم أو تكره.\rويختلف حال الشيخ والشاب قال وتحقيق المذهب في ذلك أن من علمت سلامته من الإنعاظ وما بعده لم تحرم في حقه ومن علم نفيها حرمت في حقه ومن شك فقولان بالتحريم والكراهة انتهى.\rوقد قسم بعضهم القبلة والمباشرة والملاعبة إلى ثلاثة أقسام قسم لا تحرم فيه وهو ما إذا علمت السلامة، وقسم تحرم فيه وهو ما إذا علم غير السلامة، وقسم ترجح القول فيه وهو ما إذا شك فيه قولان بالكراهة والتحريم.\rوقال ابن هارون إن شك في المني فالظاهر التحريم. وإن شك في المذي فالظاهر الكراهة والمشهور فيما عدا الوطء الكراهة وسواء الفرض والنفل والشاب والشيخ وروى الخطابي كراهة القبلة للشاب لا الشيخ. وروى ابن وهب منعها في الفرض لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513251,"book_id":5154,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":440,"body":"في النفل وقال ابن العربي أصل الباب الإباحة ومن غلبته شهوته فمصيبته من نفسه وقد كان في أول الإسلام منع إتيان النساء ليلا كالنهار ثم نسخ بجواز إتياهن ليلا وكان أحدهم يأكل ويقارف ما لم ينم فإذا نام فقد فات فانظر ذلك وكان بعض الصالحين لا يقرب بيته نهارا في رمضان خشية أن يتشوش أو يشوش على عياله وهو باب من الورع والتحفظ قد يحمد للاحتياط وقد لا لمخالفة السنة.\rوظاهر كلام الشيخ أن الحكم المذكور خاص برمضان وليس كذلك بل هو عام في كل صوم وإن كان تطوعا وظاهر كلامه أيضاً أن الفكر والنظر واللمس المجرد لا يضر وفروع الباب كثيرة مهمة فانظرها وبالله التوفيق.\r(ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).\rهذا حديث صحيح خرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ ومعنى (إيمانا) تصديقا أي بما جاء به من الوعد (واحتسابا) يعد ثوابه عند الله لا لغرض من أغراض الدنيا كالمباهاة والمضاهاة وطلب الثناء وأجر القيام فيه وقد اختلف في حكم قيامه فقال ابن حبيب فضيلة وفي الرسالة من النوافل المرغب فيها.\rوعند ابن يونس قام رسول الله ﷺ رمضان ورغب في قيامه من غير أن يأمر فيه بعزيمة وفي حديث «من صامه وقامه وجبت له الجنة» وفي أخرى «هو شهر خير وبركة يغشاكم الله فيه بالرحمة ويحط فيه الخطايا ويستجيب فيه الدعاء وينظر إلى تنافسكم ويباهي لكم الملائكة فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله ﷿» وقال أبو عمر بن عبد البر قيام رمضان بل قيام الليل سنة لأن النبي ﷺ حض عليه وأظهره ولم يتركه حتى لقي الله.\rوقوله: (وإن قمت فيه بما تيسر فذلك مرجو فضله وتكفير الذنوب به) يعني أن ثواب القيام لا يتقيد بالليل كله ولا بوجه منه وفضله جار لكل من قام فيه بشيء وصلى قدر حاله من غير تحديد والله أعلم.\r(والقيام فيه في مساجد الجماعات بإمام ومن شاء قام في بيته وهو أحسن لمن قويت نيته وحده).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513252,"book_id":5154,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":441,"body":"واختلف في قيام رمضان فروى أبو عمر في البيت أفضل وقال هو من عند تفسه هذا إن لم تعطل المساجد وحكى في التمهيد عن الطحاوي أجمعوا على منع تعطيله من المساجد وإنما فضلت صلاته في البيت لأنها سنة النوافل.\r(وكان السلف الصالح يقومون فيه في المساجد بعشرين ركعة ثم يوترون بثلاث ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام ثم صلوا بعد ذلك ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر وكل ذلك واسع ويسلم من كل ركعتين وقالت عائشة ﵂ ما زاد رسول الله ﷺ في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر).\r(السلف) عبارة عن الصحابة ﵃ واختلف فيما ذكر في المدونة يقوم بتسع وثلاثين ركعة يوتر منها بثلاث وفي مختصر ما ليس في المختصر إحدى عشر صلاته ﵇ وفي الموطأ أمر عمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما بالناس بإحدى عشرة ركعة ويقرأ بالمائة وفي رواية بالمائتي آية قال حتى كنا نعتمد على العصى من طول القيام وفيه كانوا يقومون بثلاث عشرة ركعة في زمن عمر.\rابن حبيب أمر عمر بإحدى عشرة ثم رجع إلى ثلاث وعشرين وذكر ابن وهب أن عمر بن عبد العزيز أمر بعشر آيات في الركعة وقال مالك الذي آخذ به في نفسي ما كان ﵇ يفعله وهي الاثنا عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة.\rفرع مهم:\rأقام (ع) عدم قيام صلاة رمضان قبل صلاة العشاء من رواية ابن وهب وابن نافع من دخل المسجد وهم يصلون القيام وعليه صلاة العشاء قال لا يؤخرها وروى ابن القاسم يصليها وسط الناس ومرة قال بمؤخر المسجد وروى ابن حبيب له تأخيرها ويدخل معهم في القيام ما لم يخرج الوقت المختار للعشاء فأقيم منه جواز تعجيل التراويح قبلها كما يفعله بعض الناس في الصيف وإذا أدرك من القيام ركعة قضى بعد سلام الإمام الأولى يوخففها ثم يدخل مع الإمام هذا قول سحنون وابن عبد الحكم ابن رشد وهذا أولى ما قيل فيها والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513253,"book_id":5154,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":442,"body":"باب في الاعتكاف\rيعين ذكر حكمه وبعض فروعه وسيأتي تعريفه.\r(والاعتكاف من نوافل الخير).\rيعني من القرب المرغب فيها وقيل هو من الأمور الجائزة قال في العارضة هو سنة لا يقال فيه مباح وقول أصحابنا في كتبهم جائز جهل وفي الكافي هو في رمضان سنة وفي غيره جائز وأخذ ابن رشد كراهته من رواية ابن نافع ما رأيت صحابيا اعتكف وقد اعتكف ﷺ حتى قبض وهو أشد الناس اتباعا فلم أزل أفكر حتى أجد في نفسي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513254,"book_id":5154,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":443,"body":"أنهم تركوه لشدته لأن ليله ونهاره سواء كالوصال المنهي عنه مع وصاله ﷺ.\r(والعكوف الملازمة).\rومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ [طه: ٩٧] ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ [طه: ٩١] إلى غير ذلك هذه حقيقته اللغوية.\rفأما الشرعية فقال ابن بشير لزوم العبادة المختصة بالإنسان في الأماكن المختصة بالعبادة.\rوقال ابن الحاجب لزوم المسلم المميز المسجد للعبادة صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه بالنية وقال (ع) لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم مقدور على دوامه يوما وليلة سوى وقت خروجه لجمعة أو لمعينه الممنوع فيه انتهى فانظره.\rوعرفه غيره بقوله لزوم المميز المسجد مدة أقلها يوم وليلة بصيام وصلاة وذكر وتلاوة فقط فتأمله.\r(ولا اعتكاف إلا بصيام ولا يكون إلا متتابعا ولا يكون إلا في المساجد كما قال الله سبحانه فإن كان بلد فيه الجمعة فلا يكون في الجامع إلا أن ينذر أياما لا تأخذه فيها الجمعة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513255,"book_id":5154,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":444,"body":"هذه شروط صحته فأما الصيام فشرط فيه ولا يلزم كونه له ولو كان نذرا أو غيره على المشهور وأما التتابع فإذا عزم أو نذر أياما لزم تتابعها لأنه العرف بخلاف الصوم وأما أنه لا يكون إلا في المساجد فعلى المشهور خلافا لابن لبابة، وهو القائل بعدم لزوم الصيام فيه، وقول الله ﷿ هو قوله: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ولا يلزم الجامع إلا لمن قصد أيام تأتي عليه فيها الجمعة فيلزم الجامع فإن ابتدأه في مسجد غيره خرج لها على المشهور ثم كمل فيه ولا يرجع للأول وثالثها مخير.\r(وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام).\rوقال ابن حبيب هذا أكثره وأقله يوم وليلة وعلى الأول فأكثره شهر ابن رشد ويكره ما زاد على الشهر قال وقول مالك مرة أقل الاعتكاف يوم وليلة ومرة عشرة أقل مستحبة لا واجبة ولابن وهب وأبي غمر أقله ثلاثة أيام ويلزم أقل الاعتكاف في ابتدائه مع النية لا بمجردها قاله عبد الملك ولابن العربي ما يقتضي اللزوم بمجردها وظاهر كلام الشيخ أنه لا حد لأكثره وقيده اللخمي بما إذا لم يخرج لحد التبتل المنهي عنه.\r(ومن نذر اعتكاف فأكثر لزمه وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة).\rابن حارث من نذر اعتكاف يوم لزمه يوم وليلة اتفاقا وحكى غيره في ذلك اختلافا وظاهر ما هنا أنه لا يلزمه والمعروف خلافه وما ذكر في نذر اعتكاف ليلة هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513256,"book_id":5154,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":445,"body":"مذهب المدونة.\rوقال سحنون: لا يلزمه شيء وصوبه اللخمي لأنه كمن نذر صلاة ركعة فانظره.\r(ومن أفطر فيه متعمدا فليبتدئ اعتكافه وكذلك من جامع فيه ليلا أو نهار متعمدا أو ناسيا).\rيعني أن الاعتكاف يبطل بموجب الكفارة في الصوم نهارا وبوقوع المعصية غيرها ليلا ونهارا وظاهر كلام الشيخ التفريق بين الناسي والعامد فيما ذكر فيه ذلك والمشهور استواء العمد والنسيان في ذلك وفروع المسألة كثيرة غير مهمة لقلة العمل به فانظرها إن شئت.\r(وإن مرض خرج إلى بيته فإذا صح بنى على ما تقدم وكذلك إن حاضت المعتكفة وحرمة الاعتكاف عليهما في المرض وعلى الحائض في الحيض فإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض في ليل أو نهار رجعا ساعتئذ إلى المسجد ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان).\rأما خروجه للمرض والحيض ونحوه فللضرورة وذلك لا يسقط حرمته ولا يجب معه التزامه بل يخرج وحرمة الاعتكاف عليه بترك ما يجب تركه وفعل ما يقدر عليه من شأنه وكذا جميع ما يخرج إليه إنما يكون بحرمة اعتكافه وجملة ذلك خمسة نظمها الغافقي فقال:\rوما له إذا نوى أن يبرحا ... إلا بخمسة لها قد سرحا\rمنها هديت حاجة الإنسان ... والحيض والنفاس للنسوان\rونازل من حدث أو من مرض ... وسعيه في قوته لا يعترض\rقالوا: فيخرج لمرض أبويه أو تمريضهما أو تجهيزهما إن لم يكن أحد لا لجنازتهما أو لغسل ثوبه النجس وله الجلوس عنده حتى يجف إلى غير ذلك وسيأتي بعض ذلك إن شاء الله تعالى.\r(وليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513257,"book_id":5154,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":446,"body":"لا خلاف أن دخوله المعتكف أول ليلة ابتدائه به مطلوب وهل وجوبا فإن لم يفعل لم يعتد بذلك اليوم وهو قول سحنون أو استحبابا وهو قول البغداديين من أصحابنا قال بعضهم وتحصيل القول فيه أن دخوله إن كان قبل الغروب أجزأ اتفاقا ومع طلوع الشمس لم يجز اتفاقا وفي دخوله قبل الفجر قولان أصحهما الإجزاء وإن دخل مع الفجر فقولان أصحهما البطلان لفوت نية الصوم منه وبالصحة. قال اللخمي فانظره.\r(ولا يعود مريضا ولا يصلي على جنازة ولا يخرج لتجارة).\rأما لا يعود مريضا فلأنه يؤدي إلى الخروج من المسجد وأما الجنازة ففي المدونة لا يصلي عليها ولو اتصلت بالصفوف إليه.\rوفي المعونة جوازها بالمسجد وفي الجلاب لا بأس أن يكتب في المسجد ويقرأ عليه القرآن بموضعه.\rابن العربي ما يجوز بالمسجد يجوز له من علم وتدريس وإنما الخلاف فيما بخارجه وفي جواز إمامته قولان لمطرف وسحنون وفي أذانه بسطح المسجد وعند بابه من داخله اختلاف وأصل الكل هل عمل المعتكف سائغ في جميع أعمال البر أو مقصور على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513258,"book_id":5154,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":447,"body":"الصلاة والصوم والذكر والدعاء والتلاوة فقط والتعميم لابن وهب والتخصيص هو المشهور والله أعلم.\r(ولا شرط في الاعتكاف ولا بأس أن يكون إمام المسجد وله أن يتزوج ويعقد نكاح غيره).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513259,"book_id":5154,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":448,"body":"معنى الشرط في الاعتكاف أن ينوي فعل أمر مناف له في أثنائه عند عزمه عليه، قال في المدونة: وليس للمعتكف أن يشترط ف يالاعتكاف أمرا يغير سنته وقد اعتكف النبي ﷺ وعرف المسلمين سنة الاعتكاف قيل لابن شهاب فإن اشترط المعتكف أن يطلع لقريته اليوم واليومين؟ قال شرك المعتكف في السنة التي مضت قال مالك وإن سافر أو عاد مريضا أو شهد جنازة ابتدأ اعتكافه ولم ينفعه شرطه وليقبل إذا اعتكف على شأنه ابن يونس حكى لنا عن ابن القصار أنه إن اشترط في الاعتكاف ما لا يجوز له لم يلزمه شيء عبد الوهاب وأجاز الشافعي الشرط في الاعتكاف والله أعلم.\rوقوله (ولا بأس أن يكون إمام المسجد) لأن النبي ﷺ لم يترك الإمامة باعتكافه ولا استخلف أيامه عياض وحكى ابن وضاح عن سحنون ولا يؤم في فرض ولا نفل وعلى الجواز فقال عبد الحق لا يجمع بهم ليلة المطر قال غيره ويستخلف من يصلي بهم على الجنازة وأما إباحة التزوج والتزويج له دون الحاج فلأنه غير ممنوع بالمسجد مع عدم الطول والحج مخالف له فيهما والله أعلم.\r(ومن اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره وإن اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى).\rفي الجواهر خروجه بعد غروب الشمس من آخر يوم من أيام اعتكافه جائز إلا إذا اعتكف العشر الأواخر من رمضان فإنه يؤمر ببقائه حتى يخرج إلى العيد وروى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513260,"book_id":5154,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":449,"body":"سحنون عن ابن القاسم أنه يخرج ليلة الفطر وعلى القول بعدم الخروج فقال عبد الملك بقاؤه واجب وقال عبد الوهاب مندوب وفائدة الخلاف تظهر في مسائل الاعتكاف التي منها أنه لو خرج ليلة الفطر هل يبطل اعتكافه أو لا والله أعلم.\rخاتمة:\rقال ابن حبيب أفضل الاعتكاف ما كان في العشر الأواخر من رمضان لالتماس ليلة القدر وفي الموطأ التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة وفي المدونة التاسعة ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين.\rابن رشد المذهب أنها تنتقل كانتقالها في العشر الوسط ليلة سبع عشرة وليلة تسع عشرة وفي أوتار العشر الأواخر، ابن عبد البر قول مالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور أنها تنتقل في العشر الأواخر (خ) وانتقلت وهل في السنة أو في الشهر خلاف (ع) فيها تسعة عشر قولا أحدها أنها مبهمة في كل سنة الثاني: أنها مبهمة في كل الشهر.\rوقاله ابن عمر وجماعة من الصحابة الثالث أنها مبهمة في العشر الوسط أو الأواخر الرابع: أنها مبهمة في الأخرى، الخامس: من رواية المدونة مع ابن حبيب والموطأ الذي تقدم، السادس: انتقالها في أشفاع الأواخر وحكاه ابن العربي عن الأنصار السابع نقل ابن رشد عن المذهب انتقالها وقد تقدم، الثامن: نقله عن ابن حبيب يتحرى جميع لياليها، التاسع: ليلة إحدى وعشرين ورجحه الشافعي كالثالث والعشرين، العاشر: أنها ليلة سبعة وعشرين. الحادي عشر: أنها ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين. الثاني عشر: أنها ليلة سبع عشرة.\rقاله ابن الزبير ومال إليه جماعة: الثالث عشر لعلي وابن مسعود ﵄ ليلة سبع وعشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين. الرابع عشر: ليلة التاسع عشر. الخامس عشر: أنها رفعت فانظر ذلك.\rوالتحقيق أن الله أخفاها كالوسطى في الصلوات ووليه في المؤمنين والحسنة الموجبة والسيئة الموجبة وساعة الجمعة ومن ملح ما وقع في ذلك أن القاضي أبا بكر بن العربي يقول تكون في النصف الأخير من رمضان ليلة الجمعة فإذا دخل الشهر بالأحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513261,"book_id":5154,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":450,"body":"كانت ليلة سبع وعشرين وإذا دخل بالاثنين فهي ليلة تسعة عشرة، وإذا كان بالثلاثاء كانت ليلة خمس وعشرين وإذا كان بالأربعاء كانت ليلة سبعة عشر، وإذا كان بالخميس كانت ليلة ثلاث وعشرين، وإذا كان بالجمعة كانت ليلة تسع وعشرين وإذا كان بالسبت كانت ليلة إحدى وعشرين كذا وجدته عنه ولم أقف عليه في كتبه.\rوسمع الشيخ أبا عبد الله القوري يحكيه غير مرة ومن عجيب الاستنباط فيها أن قوله تعالى في سورة القدر (هي) وقع سابع وعشرين كلمة فكأنها تعيين لها وكذا ما يذكر عن بعض الطلبة أنه قال ليلة القدر تسعة أحرف، وقد تكرر هذا الاسم في السورة ثلاثا فيضرب في عدد الحروف يكون سبعا وعشرين فتكون هي واحتج لها بعض الناس بإجماع أهل المغرب الأقصى على ذلك وليس بحجة وجرى ابن عباس ﵁ في ذلك بوجوه كثيرة وكل ذلك ايتئناس لا تقوم به حجة.\rوما ذكره بعض المتصوفة من أن التضعيف يؤدي إليها بأن اليوم الأول بعشر والثاني بضعفه ثم كذلك حتى يكون الثالث عشر أكثر من ألف شهر وما بعده أكثر منه وعلى هذا فتكون متعددة وهو بعيد لا سلف فيه ولا سنة فيلغى ولا يعتبر به والله أعلم.\rوالحق أن الله أخفاها عن خلقه ليحرص الناس على قيام الليل قيل لبعضهم بم تعرف ليلة القدر قال: إن أردتها فلا يفوتنك القيام في ليلة من السنة فإنك تدركها في ضرورة وكذا قال بعضهم: إن أردت إدراك الصلاة الوسطى فحافظ على كل الصلوات فإنها فيها ضرورة وفي البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» قال ابن أبي جمرة ولا يعرف القيام عند السلف إلا بعد نوم فهو أفضل وحكى غيره اختلافا في هذا هل الأفضل في طلبها قيام الليل كله أو بعضه.\rقال هو ﵀ والأفضل قيامها بورده ﵇ الاثنتي عشرة ركعة إذ لم يخالفها قط ولا يأخذ في نفسه الكريمة إلا بما هو الأفضل وذكر أن ثوابها يجري في الجزاء على حسبها لقول ابن المسيب ﵁ من صلى العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر قال هذا بما لا يقول التابعي برأيه والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513262,"book_id":5154,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":451,"body":"وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت ليلة القدر ما أقول قال: «قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» رواه أصحاب السنن الخمسة إلا أبا داود وصححه الترمذي والحاكم وكتب عمر بن عبد العزيز ﵁ إلى عدي بن أرطاة عليك بأربع ليال من السنة فإن الله يفرغ الرحمة فيها أفراغا أول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلتا العيد قلت: فهي مظنة لها وقد نص أهل المذهب على استحباب إحياء ليلتلي العيد والتوفيق بيد الله وهو المرجو للعفو عنا وإصلاح أحوالنا وهو حسبنا ونعم الوكيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513263,"book_id":5154,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":452,"body":"باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين\rذكر في هذه الترجمة سبعة أشياء أصلها أولها وباقيها بالتبع لها ولكل حقيقة وحكم وحكمة فالزكاة في اللغة النمو والزيادة زكا الشيء إذا نما بذاته وكثر كالزرع أو بغيره كالمال أو بفضائله كالإنسان قيل وإنما سميت صدقة المال الواجبة زكاة لأنها إنما تتعلق بالأموال النامية والعين والحرث والماشية وقيل لأن معطيها يزكو بها عند الله وقيل لأنها تزيد عند الله كما قال ﵇ «فكأنما يضعها في كف الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تصير كالجبل» الحديث.\rوحقيقتها الشرعية: قال (ع): الزكاة اسم لجزء من المال شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابا ومصدر إخراج جزء من المال إلى آخره ولا خلاف في وجوبها وأنها من قواعد الإسلام وشروطها بعد الإسلام ثمانية الحرية والنصاب وصحة الملك وكماله واتحاده وتمام الحول في غير الحبوب وعدم الدين في العين ومجيء الساعي في الماشية على المشهور وشروط أجزائها أربعة نية مخرجها إنها زكاته أو زكاة من ينوب عنه وإخراجها بعد وجوبها لا قبله وكونها من عين ما وجبت فيه إلا في الشنق ودفعها لمستحقها لا لغيره وفي قصرها على بلد وجبت فيه تفصيل واختلاف.\r(وزكاة العين والحرث والماشية فريضة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513264,"book_id":5154,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":453,"body":"(العين) الذهب والفضة ويسمى النقد أيضاً و (الحرث) اسم لجميع فوائد الأرض وما بين الحبوب وثمار مطعومة يريد مدخرة قاله الجزولي.\rقال غيره: والذي تتعلق به الزكاة في الحرث ثلاثة: الحبوب والثمار وذوات الزيوت، فأما الحبوب: ففيها ثلاثة أقوال: مشهورها أنها المقتات المدخر المتخذ للعيش غالبا للقمح والشعير والسلت والعلس والدخن والذرة، والأرز والقطاني وقيل المخبوز منها فقط، فتخرج القطاني وثالثها قول ابن عبد الحكم كل مأكول مدخر يزكى.\rوفي المدونة إنما الزكاة في التمر والعنب والزبيب والحب والقطنية وأما الثمار فلا خلاف في وجودها في التمر والعنب الذي ينتيه كغيره على المشهور وفيها سواهما من ثم رالشجر ثلاثة: الوجوب لابن حبيب وغيره، والسقوط للموطأ، وثالثها: تجب في التين فقط وأظنه لابن القصار والأشهر خلافه ويشترط كون ذلك مستنبتا فلا تجب فيما يجمع من الجبال مما ليس بمملوك من تمر أو عنب أو زيتون، وإن بلغ حرصه نصابا كما لا تجب في فاكهة وعلف كرمان وكمثرى وقصب ويقول وكذا في الكرسنة وقال أشهب من القطاني وأما ذوات الزيوت فأصلها الزيتون والمشهور وجوبها فيه ولابن زرقون عن ابن وهب لا زكاة في الزيتون، ونقل ابن حارث عنه وجوبها في العلس مخالفا المشور في الوجهين وفي حب الفجل والعصفر والكتان ثالثها إن كثر وجبت ورابعها: إلا في الأخير وهي رواية ابن القاسم والماشية بهيمة الأنعام وهي ثلاثة الإبل عرابها وبختها والبقر جواميسها وغيرها والغنم ضأنها ومعزها وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى.\r(فأما زكاة الحرث فيوم حصاده والعين والماشية ففي كل حول مرة).\rيعني أن الزكاة تتعلق بالحرث يوم استحقاقه للحصاد وهو إفراك الحب وطيب الثمرة ولا يجزئ قبلهما فلو مات بعدهما أو باع أو تصدق وجبت في ملكه وكذا لو مات قبلهما وعليه دين مستغرق ولم يقم به ربه حتى طابت وإلا لم تجب إلا على وارث نابه نصاب تام وهذا كله على أن الوجوب يتعلق به يوم استحقاق الحصاد والجداد وهو المشهور فتجب يوم الاستحقاق وتخرج بحسب الإمكان فلو تلف قبل إمكان الإخراج أو ما ينقصه عن النصاب لم تجب بخلاف ما إذا توفي ربه وخرجت عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513265,"book_id":5154,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":454,"body":"ملكه باختياره.\rوقيل إنما تجب بالحصاد والجداد وثالثها تجب بالخرص فيما يخرص وهو الثمر والعنب إلا الزرع على المشهور وإنما يخرص إذا حل بيعه واختلفت حاجة أهله إليه ويخرص نخلة نخلة فيوضع نقصه لا ما يسقط أو يفسد أو يأكله الطير أو دوابه أو أربابه على المشهور.\rوكون الحول شرطا في العين يريد غير المعدن وأن فيه النصاب وغير الركاز إن سميناه زكاة عند إفادته لا بعد ذلك فإنه كفيره وشرط الماشية بعد الحول مجيء الساعي على المشهور إن كان ويصل وإلا وجبت بالحول اتفاقا وعلى المشهور لو أخرجت قبل مجيئه حيث يكون لم تجزه والله أعلم.\r(ولا زكاة من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق وذلك ستة أقفزه وربع قفيز).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513266,"book_id":5154,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":455,"body":"أما أنه لا زكاة في أقل من خمسة أوسق فهو نص حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة».\rمتفق عليه واللفظ لمسلم وأما كون الخمسة بكيلهم ستة أقفزة وربع قفيز فبيان لأن المعتبر المعيار الشرعي لا العادي اختلفا أو اتفقا فإن لم يكن فعادة محله ثم بين المعيار الشرعي بأن قال.\r(والوسق ستون صاعا بصاع النبي ﷺ وهو أربعة أمداد بمده ﵊.\rأما كون الوسق ستين صاعا والصاع أربعة أمداد فلا خلاف وأما كون المد رطلا وثلثا بالبغدادي فهو المشهور والرطل اثنا عشر أوقية والأوقية عشرة دراهم فمجموع الرطل مائة وثمانية وعشرون درهما ووزن كل درهم خمسون حبة وخمسا حبة من حب الشعير الوسط فجملة النصاب ألف وستمائة رطل وهو بكيل مصر ستة أرادب وثلث وربع أردب والقفيز التونسي اليوم وسق شرعي كالصحفة الفاسية وإنما يعتبر مقدار جفافه إن كان مما يخرص ولا يجف وقد ذكر شيوخ التونسيين أن النصاب عندهم في الزبيب يكون من ستة وثلاثين قنطارا من العنب قالوا لأنها يابسة اثنا عشر قنطارا وذلك خمسة أوسق.\rوذكر لنا الشيخ أبو عبد الله القوري – رحمة الله عليه – عن الفقيه أبي القاسم التازغدري وكان له إلمام بالفلاحة أن النصاب في عنب مدينة فاس عشرون قنطارا قلت: والظاهر أن ذلك لحر البلاد بتونس ورطوبتها بالأخرى والله أعلم.\r(ويجمع القمح والشعير والسلت في الزكاة فإذا اجتمع من جميعها خمسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513267,"book_id":5154,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":456,"body":"أوسق فليزك ذلك وكذلك تجمع أصناف القطنية وكذلك تجمع أصناف التمر وكذلك أصناف الزبيب والأرز والدخن والذرة كل واحد صنف لا يضم إلى الآخر في الزكاة).\rأجمع العلماء على ضم رديء كل جنس إلى جيده وبالعكس واختلفوا في اعتبار الجنسية فقال مالك بتقارب المنافع وقال الجماعة باتفاق الأسماء والمذهب أن ما تقاربت منافعه واستوى في المحصد والمنبت جنس وإن اختلفت أسماؤه كالقمح والشعير والسلت.\rوروى ابن حبيب كقول ابن كنانة إلحاق العلس بها بخلاف الأرز وأصحابه على المنصوص وخرج الباجي إلحاقها من قول ابن وهب في البيوع والمشهور خلافه في الموضعين، وفي المدونة القطاني هي القول والجلبان والحمص واللوبيا والعدس وشبهها.\rوفي العتبية والترمس ابن رشد اتفاقا وفي الجلاب البسيلة الباجي هي الكرسنة وفيه نظر وقد ألحقها أشهب بالقطاني وحكى ابن رشد عن ابن وهب ويحيى بن يحيى أنها علف فلا زكاة فيها واستدل بها على أنها ليست من القطاني وفي باب البيوع لم يختلف قول مالك في الزكاة أنها صنف واحد يعني بضم بعضها إلى بعض قالوا وقد وجد في الموازية ما يدل للجواز في ذلك.\rوسميت قطاني لأنها تقطن في البيوت أي تدوم لقلة استعمالها، وقال ابن الطيب التمر والزبيب في البيوع صنف وهل الزكاة كذلك انظره.\rوالمشهور خلافه وقد تقدم ما في الأرز وذويه والمشهور أنها أصناف لا يضم بعضها إلى بعض ولا يشترط في الضم اتحاد بلد المزارع بل الاجتماع في الفصل الواحد قاله مالك وقال ابن مسلمة يشترط زراعة أحدهما قبل حصاد الآخر والله أعلم.\r(وإذا كان في الحائط أصناف من التمر أدى الزكاة عن الجميع من وسطه).\rاختلاف الأصناف في أجناس الحبوب والثمار يوجب في كل بحسبه كما تقدم لكنه يخرج في الحب من كل بقدره عن المشهور وقيل عن الكل من وسطه والمشهور في التمر عكسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513268,"book_id":5154,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":457,"body":"وروى أشهب كمشهور الحبوب المختلفة وعلى المشهور في الثمار إن ظهرت زيادة بعضها فمنه لا من الوسط وظاهر كلام الشيخ خلافه وفي إلحاق الزبيب بالحبوب أو بالتمر قولان حكاهما اللخمي ومفهوم كلام الشيخ إذا كان صنفا واحدا فإنه يؤدي منه كان جيدا أو رديئا أو وسطا ولا خلاف في أنه منه إن كان وسطا وكذا إن كان جيدا أو رديئا على المشهور وقال سحنون: يكلف الوسط كخيار الماشية وشرارها إلا أن يشاء دفع الجيد بخلاف العكس.\r(ويزكي الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخرج من زيته ويخرج من الجلجلان وحب الفجل من زيته فإذا باع ذلك أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء الله).\rقد تقدم أن أول من زكى الزيتون عمر بن الخطاب ﵁ وأن ابن وهب قال: لا يزكي والمشهور خلافه وكيفية تزكيته كسائر ذوات الزيوت أن يوسق حبه يوم الجداد على المشهور لا قبل ذلك ولا بعده وقال اللخمي الصواب قول ابن مسلمة وابن عبد الحكم يخرج من حبه والمشهور ما ذكره الشيخ وأنه يخرج من زيته، وقال ابن عبد السلام: المشهور إلحاق ما لا يتزيت بما يتزيت كعنب لا يتزبب وتمر لا يتتمر لأن غالب جنسه هو ذاك فهذا تبع له اللخمي ولا تجب في الجلجلان بأرض المغرب زكاة لأنه إنما يتخذ بها للدواء وحب الفجل كذلك. وقد تقدم ذكر ذلك والمشهور في بيع ما يعصر قبل عصره لزوم مثل لازمه زيتا فلا يجزي من ثمنه ففي المدونة: من باع زيتونا له زيت أو رطبا يتمر، أو عنبا يزبب فليأت بما لزمه زيتا أو تمرا أو زبيبا، وهو خلاف ما هنا للشيخ.\rوروى محمد إن باعه عنبا كل يوم وجهل خرصه أخرج من ثمنه والمشهور فيما لا زيت له الإخراج من ثمنه كما لا يجب من الثمار على المشهور أيضاً. وقيل: من حب الزيتون وجنس الثمار وجبت يخرج من ثمنه فسواء قل أو كثر وحيث يخرج من عينه لبيع ونحوهن فيسأل المبتاع إن وثق به عن مخرجه غالبا وإلا فأهل المعرفة به وقول الشيخ (إن شاء الله) تنبيه على أنه اختياره والله أعلم.\r(ولا زكاة في الفواكه والخضر).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513269,"book_id":5154,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":458,"body":"يعني: بالفواكه والخضر كالتفاح والمشمش، وفي معنى ذلك مما لا يدخر ولا يقتات، وكذلك اىلقصب بالصاد – أي: المهملة – والقضب بالضاد – أي المعجمة – وقد قالت عائشة ﵂ جرت السنة أن لا زكاة في الخضر على عهده ﵇ وعهد الخلفاء من بعده وعليه عامة الفقهاء إلا أبا حنيفة فإنه أثبتها في جميع النبات إلا الحشيش والحطب والقصب ولم يعتبر نصابا في شيء من المعشرات والله أعلم.\rتتميم:\rلا يزاد في المخرج لقشر أرز ولا عدس ويحسب في النصاب وكذا ما أكله أو علفه أو تصدق به بعد طيبه مما له بال أو استأجر به قتا ويسقط ما أكلته الدواب في الدرس بأفواهها أو أكله بلحا ويتحرى ما أكله من الفريك والفول والحمص أخضر فإن بلغ به نصابا بعد تقدير جفافه زكاة ويخرج عما تحرى من جنسه جافا، وقيل: من ثمنه إن شاء وكل ما في سقيه كبير كلفه كالنضج والسواقي والدلاء وهي النواعير فليس إلا نصف العشر وفيما كان بالسيح العشر ولو كان السيح مشترى على المشهور قاله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513270,"book_id":5154,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":459,"body":"ابن بشير وقال اللخمي فيما اشتري أصل مائة العشر لأن ماءه نحلة وفيما سقى بواد أجرى إليه بنفقة نصف عشر أول عام وعشر فيما بعده وفيما سقي بكلفة وبغير كلفة تفصيل وبالله التوفيق.\r(ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت عشرين دينارا ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وإن قل ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك خمس أواق).\rلا خلاف في وجوب الزكاة في الذهب والفضة وزكاة الفضة هي التي في حديث أبي سعيد وجابر ﵄ وأن «لا زكاة فيما دون خمس أواق من الفضة» متفق عليه وفي حديث علي كرم الله وجهه «إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم» قال: «وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك» رواه أبو داود وهو حسن. واختلف في رفعه ووقفه.\rقال المازري وهو إن لم يكن مرفوعا فقد اتفقت الأمة على أعماله إلا ما روي عن بعض السلف في ذلك وقد اتفق على تركه فإن نقصت عن عشرين دينارا أو عن نصاب الدراهم عددا أو وزنا نقصا يحطها عن الكاملة سقطت الزكاة اتفاقا وإن لم يحطها بأن راجت كالوازنة فثلاثة الوجوب للموطأ مع ابن المواز والسقوط لرواية ابن القصار وثالثها لسحنون مع ابن القاسم ومالك إن كان النقص كثيرا سقطت وإن كان يسيرا فلا تسقط ولا يجبر بجودة وحسن سكة والمعتبر الخالص من الذهب والفضة ورديئهما لرداءة المعدن كالخالص الباجي: ولا نص في الرداءة لنقص التصفية وأرى أن قل وجرى كالخالص أنه مثله وإلا اعتبر خالصه فقط وبه فسر ابن رشد المذهب والرديء بما أضيف إليه.\rقال الباجي: إن كان لضرورة الضرب فكالخالص القاضي كدانق واحد في عشر دوانق وإن كثر فللباجي المعتبر خالصه اللخمي: المعتبر خالصه وقيمة نحاسه ابن يونس في تقويم نحاسه حين زكاته مطلقا أو إن كان مديرا قولان وحكم الزيادة ما ذكر في المدونة وفي التلقين ما زاد فبحسابه في كل ممكن ابن عبد السلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513271,"book_id":5154,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":460,"body":"واختلف شيوخنا هل هو اختلاف فيكون عند عبد الوهاب أنها لا تجب في زائد لا يقبل القسمة في ذاته إلى ما يجب إخراجه وهو جزء من أربعين وعلى ظاهر المدونة يشتري به الطعام مثلا ويقسم إلى ذلك ثم يخرج واجبة منه هذا معنى كلامه والله أعلم.\r(والأوقية أربعون درهما من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513272,"book_id":5154,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":461,"body":"بين في هذه الجملة قدر الأوقية التي ذكرها وأنها أربعون درهما من وزن سبعة ثم ذكر معنى قوله (وزن سبعة) بوزن الذهب فكان بيانا لقدر الدينار أيضاً وجملة ذلك أن وزن الدينار سبعة أعشار وزن الدرهم وذلك أن كل درهم وزنه خمسون حبة وخمسا حبة من حب الشعير الوسط وكل دينار وزنه اثنان وسبعون حبة فيكون مجموع العشرة الدراهم خمسمائة حبة وأربع حبوب وذلك وزن مجموع السبعة لأن السبعة في سبعين بأربعمائة وتسعين والأثنان في سبعة بأربعة عشر فالخارج خمسمائة وأربعة والعشرة في خمسين بخمسمائة والخمسان في عشرة بأربعة صحيحه فاتفق السبعة الدنانير والعشرة الدراهم في عدد الحبوب وزنا.\rوحكى الخطابي وغيره أن أصل المعاملة كانت في زمن النبي ﷺ والخلفاء بعده كانت بدراهم الفرس والروم وكانت الفارسية تسمى السوداء ووزنها ثمانية دوانق وكانت الرومية تسمى الطبرية ووزنها أربعة دوانق فكان النصاب يعتبر بمائة من هذه ومائة من هذه فلما كان زمن عبد الملك بن مرون تحرج من ذلك فضرب سكة لنفسه وكيلها بذلك فجعل الدرهم من ست دوانق على السواء لأن مجموع الدرهمين كانت اثنا عشر دانقا ووزن كل دانق ثمان حبات من حب الشعير الوسط وثلث حبة وثلث خمس حبة فكان الدراهم خمسين حبة وخمسين حبة لأن الثمانية إذا ضربت في ستة كانت ثمانية وأربعين والثلث في الستة باثنين هي تمام الخمسين وثلث الخمس في سنة بخمسين ثم عدل كا عشرة دراهم بسبعة دنانير وجعل الدينار أربعة وعشرين قيراطا وزن كل قيراط ثلاث حبات فكانت حبوبه اثنين وسبعين حبة لأن العشرين في ثلاثة بستين والأربعة في ثلاثة باثني عشر ورأيت بخط ابن البناء العددي ﵀ أنه وزن ذلك بأنواع من الشعير فلم يصح حتى أخذ نصف العدد من صغيره ونصفه من كبيره فصح معه وبحسب هذا فالنصاب بدراهم مصر خمسة وثمانون درهما ونصف درهم وثمن قاله في التوضيح.\rواختبر الدرهم التونسي سنة فكان أربعة وعشرين حبة وبحسب ذلك فالنصاب به أربعمائة جديدة وعشرون درهما ووزن الدينار التونسي على ما اختبر في ذلك التاريخ ثلاثة وثمانون حبة فنصابه سبعة عشر دينارا أو تسعة وعشرون جزءا من ثلاثة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513273,"book_id":5154,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":462,"body":"وثمانين جزءا ولم أزل أسمع أن نصاب الذهب بمدينة فاس سبعة عشر دينار أو سبع دينارا وقال الشيخ أبو عبد الله القوري ﵀ إن نصاب الذهب سبعة عشر دينارا بدنانيرنا والفضة ثمانية عشر أوقية بأواقنا وأمرني بإلحاق ذلك في كتاب ألفته في العبادات وقرأته عليه فلا أدري هل ذلك تحقيق أو تقريب وتحقيق ذلك بمعرفة حبوب النصاب وهي من الذهب أربعمائة وأربع وأربعون حبة ونصاب الفضة عشرة آلاف وثمانون حبة ولا يعتبر ذلك بحب القمح لأنه أخف عند التفضيل وإن كان أثقل عند التحميل لتداخله وأفادني الأخ في الله الفقيه المحقق أبو عبد الله بن غازي - كان الله له - أن وزن الدينار الشرعي بحب القمح ست وتسعون حبة ولا أدري من أين نقله إلا أنه رجل محقق والله أعلم.\r(ويجمع الذهب والفضة في الزكاة فمن كان له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره).\rاتفاق الذهب والفضة في المعنى المقصود منها هو علة ضم كل منهما إلى صاحبه باتفاق المذهب وهو مذهب الحنفي خلافا للشافعي إلا أن معروف المذهب أن الاعتبار في ذلك بالجزء لا بالقيمة خلافا لأبي حنيفة فمن له تسعة دنانير تساوي مائة درهم وعنده مائة درهم فلا زكاة عليه عندنا بخلاف من له عشرة دنانير ومائة درهم ولو كانت العشرة تساوي خمسين والمائة تساوي خمسة وما ذكره ابن الحاجب عن الغزالي يطول ذكره ورده فانظره.\r(ولا زكاة في العروض حتى تكون للتجارة فإذا بعتها بعد حول فأكثر من يوم أخذت ثمنها أو زكيته ففي ثمنها الزكاة لحول واحد أقامت قبل البيع حولا أو أكثر إلا أن تكون مدبرا لا يستقر بيدك عين ولا عرض فإنك تقوم عروضك كل عام وتزكي ذلك مع ما بيدك من العين).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513274,"book_id":5154,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":463,"body":"العروض على ثلاثة أوجه:\rأحدها: عروض القنية التي لا يتجر فيها وهذه لا زكاة فيها ولا تنقلها نية التجارة عن حكمها حتى يعمل بها ولو نواها بعد عمل التجارة تنقل إليها على المشهور فيهما.\rالثاني: عروض الحكر وهي التي يترصد بها الأسواق للتجارة وهذه تجب فيها الزكاة لعام واحد بعد بيعه ولو أقام قبل البيع سنين عدة لكن بشروط سبعة هي أن يكون مملوكا بعوض أصله عين بيده وإن أقل أو عرض تجارة وأن يباع بعين ناضا لا استهلاكا وأن يرصد بها الأسواق وأن يكون مقامه قبل البيع حولا فما فوقه وأن يكون منويا للتجارة في أصله وأم لا ينوي به القنية قبل تزكيته على المشهور لا بلا نية فلا تجب كان نوى القنية أو مع الغلة على المشهور.\rالثالث: عروض الإدارة وهي التي تشتري للتجارة وتباع بالسعر الواقع من غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513275,"book_id":5154,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":464,"body":"ترصد وهذا يزكى كل عام بتقويم عروضه بشرط أن ينض له شيء من الدراهم ولو قل على المشهور ولو في أول السنة على المشهور فيضيف ما قوم لما بيده ويزكيها في حوله فإن لم ينض له شيء إلا بعد الحول فالمشهور يحسبه مع ما يقوم حينئذ ولو كان دون نصاب خلافا لأشهب ويكون حوله يومئذ ويلغي الزائد.\rوروى مطرف وعبد الملك عدم اشتراط النضوض مطلقا وعليه فهل يخرج العرض أو العين قولان ولما كان لا يستقر بيده عين ولا غيره كان حوله ما يصيبه من شهور السنة لتقويم عروضه قال الباجي وقال غيره أو شهر من السنة الثانية ويعد دينه النقد الحال المرجو على المشهور والمؤجل المرجو يزكي قيمته على الأصح ولو بارت سلعه.\rفقال سحنون: يصير محتكرا وقال ابن القاسم لا رخصة اللخمي ببوار اليسير وهل يحد البوار بالعامين أو بالعرف قولا سحنون وعبد الملك والتقويم بما يباع به من ذهب أو فضة ويخير فيما يباع بهما وهل حوله من حين ملكه أو من حين إدارته أو ما بين الأصل والإدارة خلاف اللخمي لا يقوم أوانيه ولا آلة الإدارة وكذا بقر حرث التجارة وحكى ابن بشير في الآت الحائك وماعون العطار قولين.\r(وحول ربح المال حول أصله وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات).\rيعني ولو قصر الأصل عن النصاب على المشهور ابن رشد وكذلك لو كان الأصل يقصر عن ثمن ما ربح فيه أو لم ينقده وهذا هو المشهور وروى زياد إلا أن يقصر الأصل عن ثمن ما ربح فيه فيكون حكم نفسه وسمع أشهب كرواية ابن نافع إن قصر ولم ينقده فله حكم نفسه قالوا والأصل في ذلك نسل الأنعام إن له حول الأمهات فكان حقه أن يقدم لأنه المقيس عليه ولكن أتى به الشيخ للتنظير ولم يعتبر للتأصيل.\r(ومن له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مقدار مال الزكاة فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكي من عروض مقتناة أو رقيق أو حيوانات مقتناة أو عقار أو ربع ما فيه وفاء لدينه فليزك ما بيده من المال فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه مما بيده فإن بقي بعد ما فيه الزكاة زكاة).\rيعني أن زكاة العين تسقط بوجود الدين الذي تتوجه المطالبة به كان عن عرض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513276,"book_id":5154,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":465,"body":"أو لا كان حالا أو مؤجلاً أو كان لآدمي على خلاف في بعض ذلك فالمشهور في دين الزكاة لا تسقط به فالكفارات ونحوها أحرى والأشهر سقوطها بدين مهر المرأة وإن كان يتأخر لموت أو فراق وقاله ابن القاسم خلافا لابن حبيب واللخمي وتسقط بنفقة الزوجة مطلقا بدين وبنفقة الولد إن قضي بها إلا إن لم يقض بها كنفقة الولد على المشهور فيها.\rومسائل الباب كثيرة ثم نقص النصاب بالدين كموازاته له فمن له عشرون دينارا أو عليه نصف دينار أو أقل أو أكثر فلا زكاة عليه إلا أن يكون ما يوازي الدين من غير مال الزكاة هناك فإنه يجعل دينه فيه ويعتبر ما يباع مثله في دينه عند فلسه كداره وسرجه وسلاحه وخاتمه وماله قيمة من ثوب جمعة وكتب فيجعل الدين فيه على المشهور وفي دينه على المشهور ثم إن كان حالا اعتبر عدده.\rوقال سحنون: قيمته وغير المرجو كالعدم كثياب ظهره وما يعيش به الأيام هو وأهله ويقوم العرض يوم الوجوب عند ابن القاسم وعنه القولان وعبده الآبق المرجو كالحاضر على المشهور والماشية والمعادن والمعشرات كالعروض إن زكيت قبل على المشهور فيجعل فيه الدين كرقبة المدبر قبل الدين على المشهور فيعتبر قيمتها عند ابن القاسم وخدمته عند أشهب وبالله التوفيق.\rوالعروض في باب الزكاة ما سوى العين والحيوان فيدخل الطعام والرقيق العبيد والحيوان الماشية والبهائم والعقار - بالتخفيف والفتح - الأصول الثابتة وإن لم تكن له عتبة والربع ما له عتبة كالدور ونحوها فهو خاص بعد عام والله أعلم.\r(ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية).\rلأن هذه الثلاثة ظاهرة لا تمكن الخيانة فيها بخلاف العين فأعين على زكاتها بمسامحة أهلها عند توجه الدين وقد أجمع الصحابة على إسقاط زكاة العين بالدين قاله ابن رشد وكان عثمان ﵁ وغيره من الخلفاء يأخذون زكاة ما عدا العين ولا يسألون عن الدين اللخمي والقياس سقوط الجميع فانظر ذلك.\r(ولا زكاة عليه في دين حتى يقبضه وإن أقام أعواما فإنما يزكيه لعام واحد بعد قبضه وكذلك العرض حتى يبيعه وإن كان الدين أو العرض من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513277,"book_id":5154,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":466,"body":"ميراث فليستقبل حولا بما يقبض منه).\rزكاة الدين لا تجب عند مالك إلا بعد قبضه ما لم يكن مديرا فيحسبه في إدارته إن كان حالا مرجوا على خلاف فيه ثم إذا قبض فهو كالعرض المحتكر يزكي لعام واحد إن كان عن أصل بيده وإلا فهو فائدة والفوائد يستقبل بها من يوم القبض وستأتي إن شاء الله تعالى والحاصل أن العرض كالدين والدين كالعرض قبض الدين كبيع العرض وبالعكس والله أعلم فانظر ذلك.\r(وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في الحرث والماشية وزكاة الفطر).\rيعني أن الزكاة حق تعلق بعين المال فلا يشترط في وجوبها بلوغ ولا عقل لثبوت الملك لها ويخرجها الولي عن الصبي والمجنون وغيره ممن تحت ولايته وإذا أخرجها أشهد عليها فإن لم يشهد فقال ابن حبيب: يصدق الولي إن كان مأمونا الشيخ إنما يزكي الولي عن يتيمه إن أمن التعقب وجعل له ذلك وإلا فلا كقولهم في التركة يجد فيها خمرا فانظره.\r(ولا زكاة على عبد ولا على من فيه بقية رق في ذلك كله فإذا أعتق فليأتنف حولا من يومئذ بما يملك من ماله).\rإنما لا تجب الزكاة في مال العبد لأن ملكه مزلزل في حقه وفي حق سيده وكمال الملك شرط في ذلك وقال ابن كنانة تجب على سيده لأن للسيج انتزاعه (س) الظاهر عندي تعلق الزكاة بمال العبد إما عليه أو على سيده لأنه لأحدهما قطعا للسيد بانتزاعه وللعبد باستمراره فانظره.\rوما ذكره من الائتناف عند العتق واضح قالوا وإذا أعتق وزرعه أخضر وجبت عليه زكاته وإن كان بعد الحصاد فلا شيء عليه اتفاقا فيهما وفيه بعد الإفراك واليابس اختلاف تقدم فيما تجب الزكاة به فانظره.\r(ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه وفرسه وداره ولا فيما يتخذ للقنية من الرباع والعروض ولا فيما يتخذ للباس من الحلي).\rأما الثلاثة الأول ففي الصحيح عنه ﷺ: «ليس على مسلم في عبده ولا فرسه صدقة» رواه البخاري ولمسلم «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر» وأما القنية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513278,"book_id":5154,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":467,"body":"فهو ما ينوي به الاقتناء كسكنى الدار ولبس الثياب ونحوه وهذا لا زكاة فيه ومقابله المتخذ للتجارة وفيه تفصيل تقدم وثالث التقسيم أن يكون الانتفاع بغلته كالدور للكراء والعبد للخراج والغنم للصوف والبساتين للغلة وحكمه إذا بيع حكم عروض القنية يستقبل بثمنه على المشهور وقيل كعروض الاحتكار وحكم غلته دائر بين الحكمين فانظره في المطولات وأما الحلي فالمتخذ للباس المباح لمن يباح له لا زكاة فيه وكذا ما اتخذ للعارية.\rقال الباجي: وإن كان لرجل وهو المشهور وقال ابن حبيب إن كان لامرأة وإلا فلا وفيما اتخذ للكراء ثالثها إنما يسقط إن كان لامرأة ولعياض عن الباجي إنما الخلاف في كراء النساء حلي الرجال وبالعكس.\rوفي المدونة لا زكاة فيما اتخنه ليكرينه وفيها لا زكاة فيما حبس لإصلاحه ابن يونس: وقيده بعضهم بما لا يمكن إصلاحه فيه من غير إنشاء بعد كسره الباجي.\rوروى محمد: لا زكاة في التبر والحلي المكسور يريد أهله إصلاحه وفي زكاة ما اتخذ للعاقبة اختلاف.\r(ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا فزكاة فلا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يباع ويستقبل له حولا من يوم يقبض ثمنه).\rهذه زكاة الفوائد والفائدة ما تجدد من المال عن غير أصل كالموروث والموهوب وصابه الحرث ونحو ذلك فلا زكاة فيه اتفاقا إلا زكاة الحرث ثم إذا بيع استأنف بثمنه حولا من يوم القبض ولو بيع بمؤجل فالمشهور كالأول.\rوقال عبد الملك من يوم البيع ولو ورث ناضا غائبا وتأخر قبضه عاما فأكثر فحكى اللخمي فيه أربعة فانظرها وفي المدونة حول الأصاغر فيما ورثوه من عين من يوم قبضه وصيهم معينا لهم ولو قبضه مشاعا بينهم وبين كبير فحق لهم من يوم القسم والله أعلم.\r(وفيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة الزكاة إذا بلغ وزن عشرين دينار أو خمس أواق فضة ففي ذلك ربع العشر يوم خروجه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513279,"book_id":5154,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":468,"body":"المعدن عين فيشترط نصابه كالعين ويكون الإخراج منه كذلك ولا يعتبر فيه الحول لأنه يشبه الحرث في نمائه بنفسه وفي اشتراط الإسلام والحرية قولان والمشهور اشتراطهما ثم مصرف الواجب فيه مصرف الزكاة ومعنى يوم خروجه أي يوم خلاصه والله أعلم.\r(وكذلك فيما يخرج بعد ذلك متصلا به فإن قل وإن انقطع نيله بيده وابتدأ غيره لم يخرج شيئاً حتى يبلغ ما فيه الزكاة).\rيعني أن ما يخرج من المعدن يضم بعضه إلى بعض إذا اتصل نيله وعمله لا إن انقطع وسواء كان من موضع واحد أو من مواضع متقاربة وما حدث بعد انقطاع العرق له حكم نفسه فلا يضم لغيره حتى يبلغ نصابا خلافا لابن مسلمة ولا يضم معدن لآخر إلا في وقته على الأظهر وفي ضم ذهب لورق إن اتحد معدنهما قولان.\rوخرج أبو داود عن بلال بن الحارث ﵁ أن النبي ﷺ أخذ من المعادن القبلية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513280,"book_id":5154,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":469,"body":"الصدقى وأقطعها .... الحديث - والقبلية بفتح القاف والباء - الموحدة موضع على خمسة أيام من المدينة والله أعلم.\r(وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين ولا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم وعبيدهم وتؤخذ من المجوس ومن نصارى العرب).\rأخذ الجزية من أهل الكتاب على تقريرهم تحت ذمة الإسلام مجمع عليه وفي أخذها من غيرهم من الكفار أربعة لعبد الملك قصرها على أهل الكتاب لأن القرآن لم يذكر غيرهم والمشهور أخذها من كل كافر إلا من المرتد وثالثها لابن وهب من كل كافر إلا من مجوس العرب ورابعها إلا من قريش فقيل إكراما لهم وقيل لأنه لا يوجد قرشي كافر إلا مرتد والمرتد لا يقر وإنما تؤخذ ممن يقتل في الحرب لأنها مشروعة لحقن الدماء ولا يقتل النساء والصبيان ولا العبيد والرهبان فلا تؤخذ منهم الجزية ولا تؤخذ إلا من ذكر بالغ عاقل حر على المشهور مخالط لهم تنالهم أحكامنا قال بعضهم ولا يبنغي أن يختلف في أخذها من مجوس العجم لقوله ﵇: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب».\rوفي البخاري والموطأ عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي ﷺ أخذها من مجوس هجر ولأبي داود عن أنس بن مالك ﵁ أنه ﵇ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذه وحقن دمه وصالحه على الجزية ... الحديث.\r(والجزية على أهل الذهب أربعة دنانير على أهل الورق أربعون درهما ويخفف عن الفقير).\rهذا في جزية أهل العنوة وكذا فرضها عمر ﵁ بزيادة إرفاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام وحكى ابن المواز عن مالك تطرح عنهم الضيافة اليوم لأنهم لم يوف لهم وتؤخذ منهم آخر كل سنة على الأحسن ولا تزاد لغنى على المشهور ولا تنقص لفقر إن قوى عليها وتسقط إن عجز عن جملتها.\rوروى الجلاب لا جزية على فقير ابن رشد من ضعف عنها فظاهر قول ابن القاسم سقوطها وقيل إلا ما يحمل ابن القصار ولا حد لأقلها وقيل أقلها ربعها وهو دينار أو عشرة دراهم فصرف دينار الجزية عشرة دراهم كدينار الزكاة بخلاف دينار الدية والإيمان والقطع والنكاح فإنه اثنا عشر وسيأتي إن شاء الله ﷿ وجزية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513281,"book_id":5154,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":470,"body":"الصلح اصطلاحية فما شرط وجب وإن أطلق بحيث نزلوا على الجزية دون تعيين فكالعنوي والله أعلم.\r(ويؤخذ ممن تجر منهم من أفق إلى الأفق عشر ثمن ما يبيعونه وإن اختلفوا في السنة مرارا).\rيعني أنه يؤخذ العشرة من تجار أهل الذمة لأن الجزية إنما هي لحقن دمائهم فقط عند مالك ويؤخذ منهم العشر في التجارة للتوسع في بلاد الإسلام وهل الواجب عشر القمن وهو المشهور فإذا لم يبع فلا شيء عليه أو عشر المبيع فيؤخذ منه ولو لم يبع قولان ابن يونس وروى محمد بن عبدوس إن رجع بما قدم به أخذ منه عشرة ثم إن نزل بلدا آخرا لم يؤخذ منه شيء ابن رشد إن كان البلد الآخر من ذلك الأفق نفسه وإلا عشر عليه وسمع القرينان ما جلب من تيماء إلى المدينة عشر بخلاف ما جلب من وادي القرى ابن رشد الحجاز واليمن أفقان والأندلس كلها أفق واحد (ع) مقتضى الروايات أن أفقه محل أخذ الجزية منه.\rوفي المدونة الشام بالمدينة أفقان قال الشيخ أبو مهدي الغبريني تلميذ (ع) تونس وقسطنطينية أفقان فانظر فيه وأصل مالك وجوب تكرار التعشير بتكرار الدخول.\r(وإن حملوا الطعام خاصة إلى مكة والمدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه).\rالمراد بالطعام ما يقتات غالبا فلذلك استثنى ابن رشد القطنية لأنها إدام وفي الموطأ وغيره ذكر الحنطة والزبيب وفي الجلاب قرى مكة والمدينة لها حكم مكة والمدينة وروى ابن الحكم يؤخذ منهم العشر في مكة والمدينة كغيرها قائلا ولا يؤخذ فيهما إلا فيما جلبوه من الطعام خاصة فلا يؤخذ منهم شيء في غيرهما من البلاد والمشهور ما في الأصل وأصل الخلاف هل ذلك للحرمة فيهم في كل زمان أو للجلب فلا ينقص عند التيسير فانظر ذلك.\r(ويؤخذ من تجار الحربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك).\rيعني أن الحربي إذا اتجر إلى بلاد الإسلام ودخل بالأمان على شيء يعطيه لزمه ولا يزاد عليه وإن لم يعين شيئا لزمه العشر فما دونه باجتهاد الإمام على المشهور. قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513282,"book_id":5154,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":471,"body":"ابن القاسم وأشهب ولا يزاد على العشر وقال أصبغ إن كانوا معروفين بالنزول على العشر قبل ذلك وظاهر كلام الشيخ أنه لا ينقص من العشر وإن رآه الإمام والمشهور أن ذلك لاجتهاد الإمام في النقص والزيادة والله أعلم.\r(وفي الركاز وهو دفن الجاهلية الخمس على من أصابه).\rقال رسول الله ﷺ: «في الركاز الخمس» متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ وفي المدونة أولا لمالك هو دفن الجاهلية كما قال الشيخ نقول أولا وفيها آخرا مع الموطأ سمعت أهل العلم يقولون إنما الركاز دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال أو كبير عمل وإن أصيب مرة دون أخرى فغير ركاز عياض قيل قولاها اختلاف وقيل وفاق وهذا في المعدن والأول في الدفن والمشهور تخميس القليل والكثير منه كان عينا أو لؤلؤا أو نحاسا أو غيرها إليه رجع مالك عن تخصيصه بالعين واختاره ابن القاسم وغيره وما كثر العمل والنفقة في تحصيله فليس فيه إلا الزكاة على الأصح.\rوفي قوله (على من أصابه) عموم فلا يشترط الإسلام ولا غيره وهو لواجده بموات أو فيفاء أو مجهولة ولمالكها بغيرهما إن وجده اتفاقا أو غيره على المشهور وقيل للواجد مطلقا ودفن مسلم أو ذمي لقطة وذو علامتي الإسلام وغيره لواجده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513283,"book_id":5154,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":472,"body":"فرع:\rوما لفظه البحر من عنبر ولؤلؤ ونحوه غير مملوك فلواجده ولا يخمس ولو رآه أحد وبادر غيره أو واحد من جماعة فللرسابق فإن كان مملوكا فهل لمالكه أو لواجده قولان إلا الحربي فلواجده كان أخذه منه بقتال هو السبب وإلا ففيء وقد قال رسول الله ﷺ لرجل وجد كنزا في خربة «إن وجدته في قرية مسكونة فعرفه وإن وجدته في غير قرية ففيه وفي الركاز الخمس».\rأخرجه ابن ماجه من طريق عمرو بن شعيب وإسناده حسن والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513284,"book_id":5154,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":473,"body":"باب في زكاة الماشية\rأفرد هذا الباب للتهمم به ولأنه ورد في الحديث بمفرده لأن وجه العمل فيه مختلف والله أعلم.\r(وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513285,"book_id":5154,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":474,"body":"الماشية عبارة عما ذكر من الثلاثة الأنواع ولا خلاف بين المسلمين في وجوب الزكاة فيها بشروط وجوبها في العين إلا عدم الدين ويزيد في هذه مجيء الساعي فإنه شرط وجوب على المشهور إن اعتيد والمعلوفة والعاملة كالسائمة وفيما تولد منها ومن الوحش ثالثها إن كانت الأمهات من الوحش سقطت وتفاصيل نصابها ذكرها الشيخ وبدأ بالإبل.\r(فقال ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود وهي خمس من الإبل ففيها شاة جذعة أو ثنية من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز إلى تسع ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياءه إلى تسعة عشر فإذا كانت عشرين فأربع شياه إلى أربع وعشرين ثم في خمس وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين إلى خمس وأربعين ثم في ست وأربعين حقة وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقه الفحل وهي بنت أربع سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين إلى خمس وسبعين ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون).\rثم ما ذكره ظاهر التصور وقد جاء تفصيل ذلك في كتاب فريضة الصدقة الذي كتبه أبو بكر ﵁ قائلا هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله الحديث على اختلاف ألفاظه وروايته في غير النصب والأعداد إلا أن في قول الشيخ خمس ذود إطلاق الذود على الواحد من الإبل ولم يسمع من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513286,"book_id":5154,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":475,"body":"العرب فانظره والجذع من الضأن معلوم ولا تؤخذ من المعز إلا أن يكون حل غنم البلد وسيأتي ذكر أسنانها قريبا إن شاء الله وقوله (من جل غنم البلد) هو المشهور.\rوروى ابن نافع يراعي كسبه وقال ابن حبيب إن كان بيده صنف فمنه وإن كان بيده الصنفان فمن أكثرهما ورابعها يخير الساعي ولبعض شيوخ المازري إن عدما ببلده عمل على أقرب البلاد إليه ولو أخرج عن الشاة بعيرا فالأصح الإجزاء وهو قول ابن عبد المنعم.\rوقال ابن العربي والباجي لا يجزئ والمزكي بالغنم من الإبل يسمى الشنق؛ لأن المزكي يشنق صاحب الإبل فيما ليس عنده ولا يزكى مال من غيره عند الجمهور غير أول مراتب الإبل المذكورة، وقوله (فإن لم تكن فيها فأبن لبون ذكر) يريد إن وجد في إبله وعدمت أصلا أو خالصة لا إن وجدت ولا إن فقدهما فإنه يشتري بنت المخاض لا ابن اللبون إلا أن يرى الساعي أخذ ابن اللبون نظرا وفي المسألة خلاف وأمده بقوله (ذكر) لرفع الاحتمال في البنوة والله أعلم.\rوحاصل ما ذكر أن الفرض ينتقل في كل خمس إلى خمس وعشرين ثم ينتقل بالعشرات إلى ست وأربعين ثم بالخمسة عشر إلى إحدى وتسعين ثم في الثلاثين فهي مراتب أربع في الأولى انتقالات خمس وفي الثانية اثنان وفي الثالثة ثلاثة وسيأتي ذلك في الأوقاص إن شاء الله.\rثم إن زادت بعد العشرين ومائة إلى تسع وعشرين فمشهورها يخير الساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون إن وجدا أو فقدا وهل إن وجد أحدهما فقط أو يتعين وهو الأقرب قولان وفي ثلاثين ومائة حقة وبنتا لبون اتفاقا فانظر ذلك.\rوما ذكر في الأسنان واضح وإذا أطاع بسن أفضل أجزأ وهل إن أخذ للفضل ثمنا وأعطى عن النقص وصوب أو لا وشهر أو يكره فإن وقع أجزأ وشهر أيضاً أقوال فانظرها.\r(ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد أوفى سنتين ثم كذلك حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسنة ولا تؤخذ إلا أنثى وهي بنت أربع سنين وهي ثنية فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513287,"book_id":5154,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":476,"body":"تبيع).\rهذه زكاة البقر ونصبها وهي في حديث معاذ بن جبل ﵁ رواه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم وما ذكره الشيخ من سن التبيع هو قول ابن نافع وقال ابن حبيب هو ما أوفى سنة ودخل في الثانية وكونه ذكرا شرط على المشهور فلو أراد الساعي جبره على الأنثى من سنه فليس له ذلك عند ابن القاسم.\rوقال ابن حبيب مع رواية أشهب له ذلك ولا يؤخذ الذكر في فرض المسنة اتفاقا وكونها بنت أربع سنين خالف فيه ابن شعبان فقال التي أتمت سنتين ونقله الباجي عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513288,"book_id":5154,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":477,"body":"ابن حبيب ونقل اللخمي عنه ما تمت ثلاث سنين.\r(وفي مائة وعشرين من البقر ما في مائتين من الإبل) يعن يخير الساعب بين ثلاث مسنات أو أربع تبايع كما يخير الآخر في ثلاث حقائق أو أربع بنات لبون والله أعلم.\r(ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها ففيها شاه جدعة أو ثنية إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتي شاة فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فما زاد فيف كل مائة شاة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513289,"book_id":5154,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":478,"body":"أول نصاب الغنم أربعون فلا زكاة فيما دونها وكذا في كتاب أبي بكر ﵁ ثم ذكر ما بعده وكون الشاة جذعة أو ثنية ظاهره أن الضأن والمعز في ذلك سواء وكذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513290,"book_id":5154,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":479,"body":"قال في المدونة ونقل ابن يونس عن ابن حبيب ولا يؤخذ من المعز إلا الثني وعنه اشتراط الأنوثة فيه مع ذلك.\rوقال ابن القصار الأنوثة شرط في المأخوذ مطلقا والمشهور عدم اشتراط ذلك ونقله اللخمي عن ابن القاسم وأشهب وفي كون التخيير في الجذع والثني للساعي أو لربها قولان لأشهب وابن نافع ثم انتقال الفرض أو لا بثمانين وكذا ثانيا وبعده بالمئين والله أعلم.\rتنبيه:\rكلما كثر المال كثرت مؤنته وعظمت في النفس هيبته فقلت زكاته رفقا بأهله ولذا كان في العين ربع العشر وفي غيرة فافهم.\r(ولا زكاة في الأوقاص وهو ما بين الفريضتين من كل الأنعام).\rقد فسر (الوقص) بأنه ما بين الفرضين فهو في الإبل من أربعة إلى ثمانية وعشرين فالوقص في الشنق أربعة أربعة ومن خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين عشرة ومن ست وثلاثين على ست وأربعين تسعة ومن سبع وأربعين إلى إحدى وستين أربعة عشر وكذا إلى خمس وسبعين وإلى إحدى وتسعين ومن ثم إلى المائة وعشرين ثمانية وعشرون.\rووقص البقرة تسعة إلى تسعة عشر والغنم ثمانون إلى مائة وثمانية وتسعين والمشهور ما ذكر من عدم زكاة الأوقاص وقيل هي مزكاة وعليها الخلاف في شاة المائة والعشرين هل هي عن الأربعين والثمانون؟ عفو هي عن الجميع ويظهر ذلك في الخليطين وسيأتي إن شاء الله والأنعام عبارة عن الإبل والبقر والغنم كالمواشي لا يقال ذلك في غيرها والله أعلم.\r(ويجمع الضأن والمعز في الزكاة والجواميس والبقر والبخت والعراب).\rيعني أن من له عشرون ضائنة وعشرون معزا تلزمه الزكاة وكذا من له ثلاثون من أحدهما وكمل النصاب من الآخر والقول في الجواميس والبقر كذلك وكذلك البخت والعراب من الإبل لكن في التساوي يخير الساعي فأيهما شاء أخذ وقال اللخمي القياس النصف من كل ناحية قال غيره لكنهم اعتبروا ضرر الشركة ولزوم القيمة وقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513291,"book_id":5154,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":480,"body":"ابن بشير هو خلاف ما فهم من الشريعة من عدم زكاة الأوقاص فإن تفاوتا أخذ من الأكثر.\rوقال ابن مسلمة إن لم يكن الأقل نصابا والأخير وإن وجب شاتان فمنهما إن تساويتا أو كان الأقل نصابا غير وقص كأربعين ومائة وإلا فمائة وإلا فمن الأكثر كثلاثين مع مائة وأربعين مع مائة وثلاثين.\rوقال سحنون: من الأكثر مطلقا وتفصيل ذلك والخلاف فيه يطول فانظره.\rوالضأن والمعز معلومان وهل يلحق غنم الشرك بالضأن أو المعز لم أقف على شيء فيه (والجواميس) بقر سود ضخام صغيرة الأعين طويلة الخراطيم مرفوعة الرءوس إلى قدام بطيئة الحركة قوية جدا لا تكاد تفارق الماء بل ترقد فيه غالب أوقاتها يقال إنها إذا فارقت الماء يوما فأكثر هزلت رأيناها بمصر وأعمالها (والبخت) إبل ضخمة مائلة إلى القصر لها سنمان أحدهما خلف الآخر تأتي من ناحية العراق وقد رأيناها بمصر والحجاز مع الأروام في حجهم فسبحان الخلاق العظيم.\r(وكل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية).\rيعني لقوله ﵇ في كتاب فريضة الصدقة «وما كان من خليطين فإنهما يترادان بالسوية» وكأن الشيخ أتى به بعينه فيراجع المأخوذ منه شريكه على الإجزاء بالقيمة يوم الأخذ لا يوم الوفاء خلافا لأشهب إن حصل الوقص منهما اتفاقا أو من أحدهما على المشهور والذي رجع إليه مالك وفيه أن الأوقاص مزكاة والله أعلم.\r(ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة).\rيعني كان خليطا أو غيره هذا هو المشهور وعن ابن وهب لا يشترط ذلك والمذهب أن الخلطاء كالمالك الواحد بشروط ستة اتحاد النوع وقصد الرفق وكون ذلك قبل الحول ما لم يقرب جدا ونية الخلطة خلافا لأشهب وملك كل نصابا على المشهور وحلول حول كل نصاب واجتماعها في ملك أو منفعة في الجل من ماء ومبيت وراع بإذنهم وفحل لمرفق ومراح وهو موضع إقامتها وقيل موضع الرواح للمبيت فهي ستة يجمع حلها الراعي فلذا قيل يكفي وجوده وقيل يكفي اثنان منها والله أعلم.\r(ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وذلك إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513292,"book_id":5154,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":481,"body":"قرب الحلول فإذا كان ينقص أداؤهما بافتراقهما أو باجتماعهما أخذ بما كانا عليه قبل ذلك).\rيعني أن أرباب الماشية إذا خافوا كثرة الصدقة فخلطوها ليس لهم ذلك كما قصد الساعي ذلك ليكثرها وكذا إن فرقوها لذلك أو فرقها لذلك ويؤخذون بما كانوا عليه قبل ذلك إلا أن تدل قرينة على عدم القصد للتقليل أو للتكثير فيعتبر القرب على المشهور ففي المدونة إن اجتمعوا قبل الحول بشهرين ابن القاسم أو أقل فهم خلطاء ما لم يقرب جدا فإن إشكل فثالثها يحلف المتهم ومثل الجمع للتقليل أن يكون لكل واحد أربعون شاة وهم ثلاثة فيجمعونها لكيلا تلزمهم إلا شاة واحدة وقيل: لا تكون خلطة بأقل من شهرين وقيل: لا تكون بأقل من عام. وقيل: تحصل بشهر وبدونه ما لم يقرب جدا.\rومثاله في التكثير أن يكون لكل واحد مائة وشاة الزمهم على كل مائة شاة فإذا اجتمعت كانت في المجموع ثلاث شياه والتفريق للتقليل أن يكونوا خليطين فيفرقون المائتين وواحدة لتلزم كل واحد وللتكثير أن يفرق الثلاث الأربعينات ليأخذ من كل شاة لأنه لا يلزم في المائة والعشرين إلا واحدة والله أعلم.\r(ولا تؤخذ في الصدقة السخلة وتعد على رب الغنم ولا تؤخذ العجاجيل في البقر ولا الفصلان في الإبل وتعد عليهم ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا الماخض ولا فحل الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي ولدها ولا خيار أموال الناس).\r(السخلة) هي الصغيرة من الغنم (والعجاجيل) جمع عجل وهو صغير البقر (والفصلان) جمع فصيل وهو صغير الإبل (والتيس) ذكر المعز (والهرمة) الكبيرة جدا (والماخض) التي يتمخض الجنين في بطنها وذات العور المعيبة بعيب ينقص ثمنها و (فحل الغنم) المعد لإنتاجها و (شاة العلف) المتخذة للتسمين بذلك (والتي تربي ولدها) تسمى الربى – بضم الراء والموحدة مشدة – وكذا هي مذكورة في الحديث والحاصل ما يدور عليه الكلام أنه لا يؤخذ شرار لتعلق حق المساكين ولا خيار لتعلق حق أرباب الأموال فإن كانت كلها خيارا وشرارا فلا يؤخذ إلا الوسط على المشهور إلا برضا المالك في الخيار أو رضا الساعي في الشرار غير السخال ولابن عبد الحكم يؤخذ منها مطلقا ولمطرف إلا أن تكون خيار فلا يلزمه منها ولعبد الملك إلا أن تكون سخالا والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513293,"book_id":5154,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":482,"body":"(ولا يؤخذ في ذلك عرض ولا ثمن فإن أجبره المصدق على أخذ الثمن في الأنعام أو غيرها أجزأه إن شاء الله).\rاتفق مالك والشافعية وأحمد على أن زكاة كل مال منه إلا أول نصاب الإبل فالغنم كما ورد وقال أبو حنيفة يجوز إخراج القيمة وقد اختلف المذهب في إخراج الذهب عن الفضة وعكسه فثالثها يجوز إخراج الفضة عن الذهب لا عكسه المشهور الجواز مطلقا لاتحادهما في الحكم فأما إخراج العرض عن العين فالمشهور أنه لا يجزئ.\rوقال أشهب يجزئ وحكى المازري في المدير يقوم عروضه فيخرج منها بالقيمة قولين وفيمن ذبح شاة الزكاة وفرقها على الفقراء الإجزاء لأشهب وعدمه لابن القاسم في سماع عيسى وفي إخراج العين عن الطعام وعكسه أربعة الكراهة لأصبغ وغيره والمنع لغيره قائلا ولا يجزئ وثالثها إخراج العين عن الحب مكروه ويجزي وإخراج الحب عن العين لا يجزئ لابن القاسم في سماع أبي زيد وزاد عنه يحيى العين عن الماشية كالعين عن الحب ورابعها يجزئ الحب عن العين في زمن الحاجة إليه لا عكسه ونقله ابن رشد عن ابن حبيب وما ذكر في جبر المصدق.\rوقال في المدونة من جبره المصدق على أخذ ثمن الصدقة رجوت أن تجزيه قال الشيوخ لأنه حاكم وحكم الحاكم يرفع الخلاف ولا خلاف أنها تدفع للإمام العدل اختيارا وغير العدل لا تدفع إليه إلا أن يطلبها ولا يمكن إخفاؤها عنه ومن أمكنه أن يفرقها دونه لم يجز له دفعها إليه ورواه ابن القاسم وابن نافع إن كان يحلفه عليها أجزأه دفعها إليه أشهب إن أكرهه عليها أن تجزيه وأحب إعادتها ودفعها ابن عبد الحكم إلى والي المدينة.\rوقال ابن رشد اختلف في إجزاء دفعها لمن لا يعدل فيها ولا يضعها موضعها فمذهب المدونة وأصبغ وابن وهب وأحد قولي ابن القاسم في سماع يحيى الإجزاء والقول الثاني لابن القاسم في السماع عدم الإجزاء والمشهور إجزاؤها إن أكره الله حسيب من ظلم ولكن لا تجزئ إلا بتسميتها زكاة وأخذه برسمها وقال ابن القصار المذهب افتقار الزكاة إلى النية ولا نص وحكى ابن بزيزة الخلاف في ذلك وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513294,"book_id":5154,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":483,"body":"باب في زكاة الفطر\rيعني في ذكر أحكامها ومتعلقاتها.\r(وزكاة الفطر سنة واجبة فرضها رسول الله ﷺ على كل كبير أو صغير ذكر وأنثى حر أو عبد من المسلمين صاعا عن كل نفس بصاع النبي ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513295,"book_id":5154,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":484,"body":"ما ذكره الشيخ هو لفظ حديث عبد الله بن عمر ﵁ في المتفق عليه ومعنى (سنة فرضها) قيل سنة في الحكم (وفرضها) بمعنى قدرها وقيل هي فرض بالسنة وهذا هو المشهور وتجب على من وجد قوت يومه معها وقيل على من لا يجحف به إخراجها في فساد معاشه وقيل إلا أن يحل له أخذها قاله ابن حبيب وقيل أخذ الزكاة.\rوروي إنما تجب إذا كان عنده قوت شهر أو نصفه مثلاً وفي وجوبها على من له عبد لا يملك غيره روايتان وفي سقوطها بالدين قولان وكونها صاعا عن كل نفس هو المشهور مطلقا ابن حبيب إلا من البر فنصفه يجزئ أما من لم يفضل عن قوته وقوت عياله إلا أقل من صاع فهو فرضه واختلف في أول وقت الوجوب فقيل غروب الشمس ليلة الفطر وهو المشهور وقيل طلوع الفجر من يومه وشهر أيضاً وقيل طلوع شمسه وصحح وقيل من غروب الشمس إلى زوال يومه وقيل ما بين الغروبين وينبني عليها من ولد أو مات أو أسلم أو عتق أو ملك رقيقا أو أخرجه عن ملكه أو نكح أو طلق أو زال فقره في خلال ذلك واستحب لمن زال فقره أو أسلم أو عتق يوم الفطر أن يخرجها.\rوقال أشهب إذا أسلم في آخر يوم من رمضان ولم يدرك الصوم فلا تجب عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513296,"book_id":5154,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":485,"body":"بناء على أنها لشكر اليوم أو كفارة ملاغاة الصوم والله أعلم.\r(وتؤدي من جل عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير أو سلت أو تمر أو أقط أو زبيب أو دخن أو ذرة أو أرز وقيل إن كان العلس قوت قوم أخرجت منه وهو حب صغير يقرب من خلقة البر).\rما ذكر من أنها تخرج من التسعة الأولى هو المشهور والقول في العلس لابن حبيب ويسمى في جبال بلادنا تيشنتيت – بشين معجمة ونون بعدها فوقيتان بينهما تحتية – وعن ابن القاسم إنما تخرج من الخمس الأولى خاصة وخالف ابن الماجشون في الزبيب وأثبت السل وقال أشهب من الست الأولى ولو اقتيت التين أو السويق أو اللحم أو اللبن أو القطنية أجزأ على المشهور وقاله ابن القاسم.\rوروى ابن المواز لا يخرجون منها والمدونة لا يجزئ الدقيق ابن حبيب إلا أن يخرج بريعة وكذا الخبز ابن يونس وغيره قال ابن حبيب وفاق حمله الباجي على الخلاف وفيها كره مالك أن يؤدي فيها ثمنا قال وأنا أرى أنه لا يجزيه وعن ابن القاسم إن وقع أجزأ فانظره.\rوعيش أهل البلد هو المعتبر في ذلك لا عيشه سواء كان أعلى أو أدنى على المشهور. (س) م كان قوته أدنى من قوت أهل البلد لا لشح ولا لضعف ولكن لمقتضى حاله كالبدوي يسكن الحاضرة ويأكل الشعير وهو مليء ففيه قولان ولو كان لعجزه عن قوت أهل البلد أخرج من قوته قاله ابن رشد وجعله تفسيراً للمذهب ونقل عن ابن المواز أنه يخرج من قوته إلا أن يكون قوته أدنى لبخله فانظر ذلك.\r(ويخرج عن العبد سيده والصغير لا مال له يخرج عنه والده ويخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته وعن مكاتبه وإن كان لا ينفق عليه لأنه عبد له بعد).\rأما إخراجها عن عبده إذا كان قنا فلا إشكال فيه إن كان مسلما وفي إخراجه عن العبد الكافر قولان للمشهور وعن ابن وهب وفي الذي بعضه حر خمسة وجوبها على السيد لأصبغ وروي عن مالك في المدونة تجب عليه بقدر ملكه منه ويسقط الباقي وثالثها لأشهب يجب على كل منهما قسطه ورابعها لابن مسلمة إلا أن يكون العبد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513297,"book_id":5154,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":486,"body":"معدما فكلها على السيد وخامسها لابن أبي أويس سقوطها عنهما ولو كان مشتركا بين أحرار ففي المدونة يخرج كل بقدر نصيبه وروى على كل واحد زكاة كاملة وقيل غير ذلك فانظره.\rوالصغير فمن بعده يشترط فيهم الإسلام على المشهور وقال ابن وهب كل من تلزمه نفقته يلزمه إخراجها عنه ولو كان كافرا والمشهور خلافه وشرط عدم المال في الصبي لأن نفقته لا تلزم إلا مع ذلك كالأبوين وتجب عليه في زوجته بوجوب نفقتها للدخول أو الدعاء إليه مع إمكان الوطء على المشهور أو بالعقد على قول ابن عبد الحكم وفي اليتيمة بالعقد وفي غيرها بالدخول.\rوقاله سحنون هناك وقال ابن نافع وابن أشرس لا تلزمه زكاة الفطر عن زوجته مطلقا وعلى المشهور فللمرأة دفعها لزوجها الفقير ولا يجوز له هو دفعها لها وإن كانت فقيرة لأن نفقتها تلزمه والمشهور أداؤها عن زوجة أبيه الفقير، وكذا زوج أمه إذا التزمت نفقته، وعن خادم زوجته إن كانت ذات شرف على المشهور. قال ابن القاسم ولا يلزمه إلا واحدة وفي الخادمين والثلاثة اختلاف ففي سماع ابن القاسم لا تلزم إلا عن خادمين لا أكثر وقال أصبغ يخرج عنهن ما كن وفي المكاتب ثلاثة مذهب المدونة الرسالة يخرج عنهم لقوله ﵇: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» ونقل القاضي رواية بوجوبها على المكاتب لأنه أحرز نفسه وماله وثالثها السقوط حكاه اللخمي.\r(ويستحب إخراجها إذا طلع الفجر من يوم الفطر).\rيعني قبل الغدو إلى المصلى يعني على المشهور الذي هو القول بوجوبها بطلوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513298,"book_id":5154,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":487,"body":"الفجر سند فأما على القول بأن وجوبها بطلوع الشمس فلا ومذهب المدونة جواز إخراجها قبل الفطر بيون خلافا لابن مسلمة وعن سحنون لا تجوز وشهر عدم الجواز إلا المفرق وشهر الجواز مطلقا قبل وعليه الأكثر والقادر على إخراجها ثم إن لم يفعل حتى فات يوم الفطر لا تسقط عنه ولو تعددت السنون ومن أسر بعد أعوام لم يقضها ويؤديها الوصي عن اليتامى وعن رقيقهم من أموالهم ويستحب للمسافر إخراجها حيث هو فإن أخرج عنه أهله أجزأه إن أمرهن أو كانت عادتهم والله أعلم.\r(ويستحب الفطر فيه قبل الغدو إلى المصلى وليس ذلك في الأضحى).\rيعني لأنه في الفطر كان صائما قبله فيفرق بين يومه وأمسه وقد كان ﵇ لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل ثمرات ويأكلهن وترا. رواه البخاري وغيره وفيه ولم يكن يفعل ذلك في الأضحى بل جاء أنه كان يمهل حتى يفطر على كبد أحضيته ﷺ.\r(ويستحب في العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى).\rيعني تفاؤلا بأنه يرجع بغير ما خرج من ذنوبه وقيل ليتصدق على أهل الطريقين وقيل ليحمل شهادة الطريقين له بالعبادة وقيل ليكون لهذه من الشرف مثل ما للأخرى وقيل إظهارا لأبهات الإسلام وإيهاما للعدو بالكثرة وقيل غير ذلك مما يطول ذكره فانظره وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513299,"book_id":5154,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":488,"body":"باب في الحج والعمرة\rيعني ذكر صفاتهما وأحكامهما والحج لغة القصد المتكرر فسمي به هذا لأن الحاج يتكرر قصده البيت والعمرة في اللغة الزيادة وقد ألف الناس فيهما كثير للحاجة لذلك فلنقتصر على لفظ الشيخ لأن الزيادة توسع لا يكفي والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513300,"book_id":5154,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":489,"body":"(وحج بيت الله الحرام الذي ببكة فريضة على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا من المسلمين الأحرار البالغين مرة في عمره).\rإضافة البيت إلى الله إضافة تشريف (والحرام) الذي يمتنع انتهاك حرمته و (بكة) - بالباء - قيل هي مكة بالميم وقيل بالباء مكان البيت وبالميم مكان البلد وقيل غير ذلك وكون الحج فريضة يأثم تاركه ويثاب فاعله لا خلاف فيه بين المسلمين إذا توفرت شروطه وهل على الفور وهو قول العراقيين وقاله مالك وشهر ولو آخر على الأول فقضاء وقيل أداء وأكثر المغاربة على التسوسع ما لم يخف فواته وشهر أيضا قولان وشروط وجوبه أربعة الإسلام والبلوغ والحرية والاستطاعة هذه التي ذكر الشيخ.\rوقد اختلف في أولها هل هو شرط وجوب أو شرط أداء ولم يذكر العقل وهو شرط تكليف فانظر ذلك ثم فصل الاستطاعة بقوله.\r(والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ إلى مكة والقوة على الوصول إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513301,"book_id":5154,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":490,"body":"مكة إما راجلا أو راكبا مع صحة البدن).\rفمعنى الطريق السابلة التي يمكن الوصول عليها بلا مشقة فادحة ويجمع ذلك أربعة أمن الطريق فلو خاف على نفسه أو ماله فلا شيء عليه إجماعا في الأول وعلى المشهور في الآخر ويسقط بما يأخذه الظالم مما يجحف به في ماله وفيما لا يجحف قولان للمتأخرين اللخمي ولا يسقط بغرم اليسير ولعبد الحق عن بعض الاستطاعة وجود الماء في كل مبتهل ولابن حبيب مع ابن مسلمة وسحنون هي المزاد والراحلة الشيخ يريد بعيد الدار والمشهور خلافه والزاد المبلغ شرط وفي اشتراط ما يرده ثالثها يعتبر ما يرده لأقرب الأماكن التي يرتجي فيها معاشه واختاره اللخمي وفي تقديمه الراجل على الراكب تفضيل المشي على الركوب والمشهور من المذهب خلافه وصحة البدن شرط فلا يلزم المريض العاجز عنه أو الذي تدركه المشقة الفادحة فيه فانظر ذلك.\r(وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات).\rيعني من الميقات المكاني الذي يذكره الآن لا قبل الوصول إليه على المشهور إذ في كراهته وجوازه قبله روايتان حكاهما اللخمي ولا تجوز مجاوزته بلا إحرام لمن يريد النسك لا يختلفون في إساءة متعدي الميقات بلا إحرام وهو يريد الحج ولا أنه لا يجوز له دخول مكة إلا محرما ثم إن جاوزه فإن كان قريبا رجع فأحرم ولا شيء عليه وإن بعد ولم يدخل مكة رجع فأحرم ولا شيء عليه على المشهور وظاهر المدونة ولو شارف مكة والمشهور لمن شارفها لم يرجع ويحرم وليلزمه دم كمن دخلها أو أحرم في الطريق ولو رجع ولو تعمد لضيق وقت ونحوه أحرم من موضعه عليه دم وإن قرب خلافا لابن حبيب.\rوأول الميقات أفضل وميقات الحج الزماني شوال وتالياه على المشهور فيكره الإحرام قل دخوله على المشهور ويلزمه إن وقع وقوة كلام الشيخ تعطي أنه أراد المكاني فقط ولا يعيد قصد الزماني معه فلا يؤمر قبلها فتأمله.\r(وميقات أهل الشام ومصر وأهل المغرب الجحفة فإن مروا بالمدينة فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة وميقات أهل العراق ذات عرق وأهل اليمن يلملم وأهل نجد من قرن).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513302,"book_id":5154,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":491,"body":"ما ذكره من المواقيت وقته رسول الله ﷺ إلا ذات عرق ففيها اختلاف هل وقتها ﵇؟ وفي البخاري ما يدل له أو إنما وقتها عمر ﵁ هو صريح في حديث والجحفة اسمها مهيعة على وزن مفعلة أو مهيعة على وزن عميمة ولطيفة وإنها سميت جحفة لأنها نزلها قوم من العماليق فأجحفهم السيل وهي قرية على يسار الذاهب إلى مكة من طريق سيف البحر ورابغ بقربها وأختلف شيوخ (خ) هل هي من عملها؟ ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513303,"book_id":5154,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":492,"body":"يكره الإحرام منها أولا فيكره لأنها قبل الميقات وبينه وبين مكة مراحل أربعة وكون الأفضل لأهلها إن مروا بالمدينة أن يحرموا من ذي الحليفة لأنه ميقاته ﵇ الذي أحرم منه، وفي كلامه جواز التأخير إلى ميقاتهم، وإن كان الأفضل بخلافه وذو الحليفة هو الموضع المعروف اليوم ببئر علي في طرف العقيق قريب من جبل عرينة على طريق المتوجة للمدينة من ناحية المغرب على أميال ستة أو نحوها من المدينة وبينه وبين مكة عشر مراحل وكل ميقات غيره أقرب من الجحفة إلى مكة قالوا فحكم ذلك قرب الأفق وبعده فأقرب الآفاق المدينة وهي أبعد ميقات بخلاف غيرها.\rقال رسول الله ﷺ: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن فمن كان من دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة» قال: ومن كان من بين ميقاتين ولا أرجحية فمن بيته والمكي يحرم من المسجد استحبابا وقيل من بابه وقيل مكة كلها له سواء ويستحب له إذا دخل ذو الحجة كخروج ذي التفث إلى الميقات ولا بد للمعتمر من الخروج للحل كما سيأتي إن شاء الله.\r(ومن مر من هؤلاء بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة إذ لا يتعداه إلى ميقات له).\rأشار بهؤلاء لغير الجحفي لأن الكل لا يمرون بميقات لهم بعدها بخلاف الجحفي ابن حبيب إلا أن يقصد عدم المرور بالجحفة وحمل على من لا يحاذي في مروره الجحفة لأن من حاذى ميقاتا لا يمر بعده بميقات له كان كمروره به وسواء في ذلك البر والبحر.\rوقال سند لا يحرم بحري إلا بعذر نزوله الساحل لاحتمال رده الريح والمشهور خلافه وفي مريض في الحليفة يؤخر إلى الجحفة قولان والمشهور له ذلك لضرورة المرض ولا يؤخر صحيح من أهلها وإلا فالدم على الأصح ولا تؤخر حائض لرجاء طهر والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513304,"book_id":5154,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":493,"body":"(ويحرم الحاج أو المعتمر بإثر صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وينوي ما أراد من حج أو عمرة).\rأما إحرامه بإثر صلاة فهو السنة وكونها نافلة أرجح على المشهور وظاهر المدونة خلافه وتترجح النافلة بكونها مقصود النسك مع زيادة خيره وقد اختلف في ذلك من فعله ﵇ والأكثر على أنه أحرم إثر فريضة وقوله (يقول: لبيك ...) إلى آخره فيه أن الإحرام ركنه أو شرطه التلبية وهو قول ابن حبيب والمشهور خلافه وهو أن التلبية لا تتعين بل قول أو فعل مناسب كان شرعيا أو عاديا مع النية وسيأتي إن شاء الله قريبا وحكم التلبية على المشهور السنية واختار مالك في لفظ ما ذكره الشيخ من غير زيادة.\rومعنى (لبيك) إجابة لك بعد إجابة ولزوما لطاعتك والتثنية للتأكيد واختلف أهل اللغة هل هو لفظ مفرد أو مثنى وقيل إنه من لب بالمكان إذا أقام به أي أنا مقيم على طاعتك وقيل إنه لباب الشيء أي خالصه أي إخلاصي لك وقوله (إن الحمد) بفتح الهمزة وكسرها والكسر أولى لأنه استئناف وفي قوله النعمة والفتح وهو الأشهر ويجوز الرفع على الابتداء وخبر إن محذوف و (الملك) وصف العظمة المقتضي التصرف يف المخلوقات بالقضايا والتدبيرات والله أعلم.\rوقوله (وينوي ما أراد من حج أو عمرة) يعني مع التلبية لأنها عند ابن حبيب بمثابة تكبيرة الإحرام والغسل كالإقامة والركوع كرفع اليدين في الصلاة وقد اختلف في حقيقة الإحرام فقال ابن دقيق العيد الإحرام الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأعماله واعترضه (س) ورد اعتراضه (ع) فانظره وحده ابن يونس بأنه اعتقاد الدخول في حج أو عمرة (ع) والإحرام صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء مطلقا وإلقاء التفث والطيب ولبس الذكور المخيط والصيد لغير ضرورة قال وينعقد بالنية مع ابتداء توجه الماشي واستواء الراكب على راحلته وشرط ابن حبيب تلبيته كتكبيرة الإحرام وهل ينعقد بالنية مع التقليد أو الإشعار؟ قولان المازري ينعقد بالنية فقط ابن بشير لا ينعقد بها، اللخمي: يجرى فيه قولان كانعقاد اليمين والله أعلم.\r(ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام قبل أن يحرم وليتجرد من مخيط الثياب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513305,"book_id":5154,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":494,"body":"ويستحب له أن يغتسل لدخول مكة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513306,"book_id":5154,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":495,"body":"الغسل للإحرام سنة على ما صرح به الشيخ بعد هذا والغسل لدخول مكة مستحب وفي مختصر (خ) العكس وروى ابن خويز منداد غسل الأحرام آكد من غسل الجمعة وقال عبد الملك هذا اللازم والأدب لتركه وتؤمر به الحائض والنفساء بخلاف غسل دخول مكة الباجي وهذا يدل على أنه للطواف لا للدخول فقط ثم غسل الإحرام يستحب فيه المبالغة في التنظيف وإزالة الشعث ما أمكن لئلا يؤذيه بعد واتصاله بالرواح شرط وللخليفي الغسل بالمدينة إذا مضى من فوره واستحبه عبد الملك ولا بأس أن يلبس ثيابه بعده لينزعها بذي الحليفة إذا أحرم فإن اغتسل غدوة ثم راح عشية أعاد وفي كتاب محمد إن تأخر إلى الزوال كره ولا يتيمم لتعذر الماء ولو أحرمت حائض أو غيرها بلا غسل اغتسلت بعد دون إزالة شعث خلافا لعبد الملك وغيره في قولهم يفوت بالإحرام. وثالثها: إنما يفوت بمجاورته بميل وزيادة والتجرد عن المخيط – بفتح الميم والمعجمة – واجب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513307,"book_id":5154,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":496,"body":"وكذا المحيط – بضم الميم والحاء المهملة – شرط إحرام الرجال لا النساء فلا يدع عليه ما يمتسك لخياطته أو إحاطته إلا إزاره دون عقد ولا زر بخلاف طرفيه ويأتي بكل ناحية لمقابلها فيلفه عليه ونفقته على جلده وكذا مع نفقة غيره بخلاف نفقته وحده إلا لمن يكون شدها مع نفقته فنفدت نفقته دونها ففيه خلاف مشهوره الجواز واستحب العلماء كون الغسل لدخول مكة بذي طوى رواه ابن المواز قائلا وإن فعله بعد دخوله واسع الشيخ.\rروى ابن وهب استحب بعض العلماء الغسل للسعي والرمي والدثور بالمزدلفة وفي الجلاب يغتسل لكل أركان الحج فأخذ منه القرافي الاغتسال لطواف الإفاضة قال ولأشهب: يغتسل لزيارته ﵇ ولرمي الجمار وسيأتي غسل الوقوف بعرفة والكل لا يزال فيها الشعث إلا الأول والله أعلم.\r(ولا يزال يلبي دبر الصلوات وعند كل شرف وعند ملاقاة الرفاق وليس عليه كثرة الإلحاح بذلك).\rيعني أن المحرم يفعل ذلك أول إحرامه إلى محل قطعه وروى ابن حبيب يستحب أن يلبي في كل شرف وبطن ودبر كل صلاة ولقاء الناس واصطدام الرفاق وإثر النوم وعند سماع ملب قال ابن المواز ويلبي العجمي بلسانه الذي ينطق به ويجهر الملبي جهرا أوسطا فوق جهر الصلاة ولا يلح ولا يقصر وقد جعل الله لكل شيء قدرا قال مالك وتسمع المرأة نفسها كجهرها في الصلاة.\rوفي الصحيح «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية». وقال ابن حازم كان الصحابة لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم.\rفرع:\rفلو ترك التلبية حتى طال فعليه دم ولو لبى حين أحرم مرة ثم قطع فثلاثة لزوم الدم للمشهور وسقوطها وهو في كتاب محمد وثالثها إن عوضها بتكبير ونحوه فلا دم وإلا لزم وقاله اللخمي.\r(فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف ويسعى ثم يعاودها حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513308,"book_id":5154,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":497,"body":"قطع التلبية أولا بدخول بيوت مكة على المشهور وفي المدونة بشروعه في الطواف ولمالك في المختصر إذا دخل المسجد وروى محمد إن كان أهل من المواقيت فللمحرم.\rوذكره الباجي وغيره وظاهر كلامه أنه لا يراجعها إلا بانتهاء السعي وروى اللخمي جوازها في الطواف وروى محمد عن أشهب وقيل يعاودها إثر الطواف كمحرم مكة وفي المدونة كررها مالك في أول طوافه حتى يتم سعيه وكون قطعها الثاني بزوال الشمس بعرفة (ورواحه إلى مصلاها) هو المشهور الذي رجع إليه مالك وثبت عليه وعند لرواح الموقف وللزوال للشروع في الصلاة ولفراغه من الوقوف وصوبه اللخمي ولرمي جمرة العقبة وقواه بعضهم بحديث البخاري وهو مذهب الشافعي.\r(ويستحب أن يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة وإذا خرج خرج من كدي وإن لم يفعل في الوجهين فلا حرج).\r(كداء الثنية) بالفتح والمد هو الحجوز أعني الثنية المشرفة على الأبطع حيث المقابر وهي المعروفة بباب المعلى و (كدى) بضم الكاف والقصر وهي المعروفة بباب الشبيكة اليوم وإنما يدخل من هذه ويخرج من هذه لفعله ﵇ وإنما لا حرج عليه في الترك لأن ترك المستحب واسع، وحكمة دخولها من أعلاها قيل: لدعوة إبراهيم ﵇: ﴿فأجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم﴾ [إبراهيم: ٣٧] فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ولم يقل تصعد إليهم والله أعلم.\r(قال فاذا دخل مكة فليدخل المسجد ومستحسن أن يدخل من باب بني شيبة فيستلم الحجر الأسود بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من غير تقبيل).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513309,"book_id":5154,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":498,"body":"الفاعل يقال هو مالك وقيل عطاء لأنه مفتي الحج في زمن السلف وقيل ابن عمر ﵄ لأن أكثر مآخذها عنه والأول هو الصحيح واستحباب المبادرة للمسجد لأنه هو المقصود فالتراخي عنه إساءة أدب وقلة همة فلا يقدم عليه إلا ما لا بد منه من حط رحله والأكل الخفيف إن احتاج إليه ثم إذا رفع بصره على جزء من البيت دعا بما تيسر.\rقال ابن حبيب يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام إلخ وليس عند مالك شيء من ذلك في هذا ولا في غيره ويدعو بما تيسر له وباب بني شيبة هو المعروف اليوم بباب السلام وهو أول باب يجده الداخل إلى المسجد إذا أتى من المعلي، قال ابن حبيب: وقد دخل رسول الله ﷺ من باب بني شيبة وخرج إلى الصفا من باب بني مخزوم وهو المعروف اليوم بباب الصفا وله خمس طاقات كلها سواء وخرج إلى المدينة من باب بني سهم وهو المعروف اليوم بباب العمرة وإذا دخل من باب بني شيبة قابله البيت بابه فقابله الحجر بالكسر والحجر بالفتح والمقام والملتزم وكان زمزم عن يساره بغير بعد فواجهه الخير كله بدخوله وذلك أحد الوجوه في إيثاره مع تيسر الأمر عليه وإيثار البيوت من أبوابها والله أعلم.\rوروى ابن عبدوس: إذا استقبل الركن يعني الأسود حمد الله تعالى وكبره ولم أسمع وفي رفع اليدين حينئذ ولا عند رؤية البيت شيئا واستلام الحجر يفيه أول طوافه سنة وفيما وراء ذلك مستحب فإن زوحم فبيده ثم يضعها على فيه ثم يعود بغير تقبيل وثالثها يقبل يده أولا ثم يستلم وفي الصوت عند تقبيله بفيه قولان فإن لم يصل بشيء كبر من غير رفع اليدين ولا إشارة والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513310,"book_id":5154,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":499,"body":"(ثم يطوف والبيت عن يساره سبعة أطواف ثلاثة خببا ثم أربعة مشيا ويستلم الركن كلما مر به كما ذكرنا ويكبر ولا يستلم الركن اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه).\rيعني أنه يسرع في الطواف إثر التقبيل لأنه سنة وهذا طواف القدوم وهو واجب على الأصح وكذا نص عليه في المدونة وفي الرسالة واجب وطواف الإفاضة آكد منه وإنما يجب على غير المقيم بمكة وغير المراهق أي الذي ضاق وقته وفي لزوم الدم بتركه قولان لابن القاسم مع مالك وأشهب وقال اللخمي ناسيه كعامد تركه وقال ابن القاسم لا دم عليه وكون البيت عن يساره شرط كاستقبال القبلة في الصلاة فلو جعله عن يمينه أعاد ويرجع للإعادة من بلده عما إذا طاق غير متطهر وبداءته من الحجر الأسود كذلك فلو ابتدأه من غيره ألغي ما قبله وخروجه عنه ببدنه شرط فيتقي ملاصقته للخروج عن شاذر وأنه لاحتمال كونه منه ويستحب قرب رجل وبعد امرأة منه وإذا قبل الحجر ثبت على رجليه ورجع منتصبا كما كان ولا يقبله ثم يمشي مطأطئا رأسه والسبع شرط فلو شك بنى على الأول كعدد الركعات لأنه كصلاة فالطهر إن شرط كالستر فلو طاف بلا طهر أعاد وقيل ما دام بمكة وإلا فلا شيء عليه وإن أصاب النساء على المشهور ولو أحدث في أثنائه تطهر وابتدأ ولا يبني على المشهور وثالثها إن كان واجبا وإن تذكر نجاسة طرحها وبنى على الأصح كالراعف فإن ذكر بعد الركعتين أعادهما استحبابا إن كان قريبا ولم يحدث وإلا فلا شيء عليه.\rوقال أصبغ عليه الإعادة وقيل غير ذلك والموالاة شرط فلو فرقه ابتدأ وله قطعة لفريضة أقيمت عليه ثم يبني بعد سلامه وظاهر المدونة يبتدئ من حيث قطع الشوط وأجازة ابن حبيب واستحسن ابتداء الشوط من أوله ولو تذكر نفقة ضاعت له وحضرت صلاة جنازة لم يقطع على المشهور في الجنازة وعلى المنصوص في النفقة وله قطع التطوع لركعتي الفجر خوف فوات الصبح ولو ذكر بعض طوافع في السعي قطع وكمله وسعى فإن كمل السعي ابتدأ الطواف على المشهور (والخبب) فوق المشي ودون الجري ويقال له الرمل – بالفتح – وهو سنة على المشهور لرجل غير مراهق ولا محرم دون الميقات ولو صبيا محمولا على الأصح أو مريضا على المنصوص ولا دم في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513311,"book_id":5154,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":500,"body":"تركه على المشهور لرجل غير مراهق وإليه رجع مالك ولو ذكر في الرابع أنه لم يرمل في الأول فلا شيء عليه وقيل يلغي ما مضى وليكمل ويرمل من طاف عن رجل لا امرأة لأن الملازم للفرع على حسب أصله والله أعلم.\rولا يدع استلام الركنين كلما مر بهما إلا أن يمكنه فيفعل مقدوره ولا يستلم ركني جهة الحجر بيده ولا غيره ويدعو في طوافه ويذكر ويسبح بلا حد ويسلم على النبي ﷺ ويدع ما وراء ذلك إلا من ضرورة فإنه يكره حتى التلاوة والله أعلم.\r(فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين ثم استلم الحجر إن قدر).\rالركوع إثر الطواف مطلوب بلا خلاف وفي كونه سنة أو واجبا أو على حكم طوافه ثلاثة أقوال ويستحب كونهما بالإخلاص والكافرون وخلف المقام في كل طواف على المشهور وأي موضع كان من المسجد جاز إلا الحجر وداخل البيت واتصالهما شرط بلا فصل بين أسبوع وركعتيه بثان ويقطع إن شرع فإن كمل ركع لهما على المشهور ويقتصر في وقت الكراهة على أسبوع ويؤخر ركوعه لوقت الإباحة ويقدم المغرب عليهما إن حضرت والمشهور لا يؤخرها فإن فعل فلا شيء عهليه وإن طاف بعد الصبح مغلسا جاز أن يركعهما حينئذ ولو نسي الركوع رجع له مما قرب فإن بعد حتى رجع إلى بلده ركعهما وأهدى إن كان طواف ركن وإلا فلا شيء عليه والله أعلم.\rواستلامه الحجر إثر ركوعه لإرادة خروج ونحوه مستحب ليكون آخر عهده بالبيت نعم ويدعو في أماكن الإجابة حوله وهو الحجر الأسود والملتزم وهو ما بينه وبين الباب وفي الحجر تحت ميزاب الرحمة وفي المستجار وهو ما يقابل الملتزم ويليه الركن اليماني وفي الحطيم وهو ما بين المقام وزمزم ممتدا إلى الباب ثم إلى ما خلفه قيل إنما سمي حطيما لأنه ما دعي فيه على ظالم إلا انحطم والله أعلم.\r(ثم يخرج إلى الصفا فيقف عليه للدعاء ثم يسعى إلى المروة ويخب في بطن المسيل فإذا أتى المروة وقف عليها للدعاء ثم يسعى إلى الصفا يفعل ذلك سبع مرات فيقف بذلك أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513312,"book_id":5154,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":501,"body":"هذا الركن الثالث من الحج وهو السعي وشرطه أن يكون بعد طواف صحيح والمشهور اشتراط كونه واجبا كطواف الإفاضة والقدوم قال يف المدونة وإن لم ينو فريضة الطواف قبله أعاده فإن تباعد أو طال أو وطئ فالدم وتقديمه عند طواف القدوم واجب لغير المراهق والحائض والناسي فيؤخرونه للإفاضة كالمتمتع وإن أخره غيرهم له فالدم خلافا لأشهب ولو أخره للوداع ففي الإجزاء مع الدم أو يرجع له من بلده خلاف.\rقال في المدونة ولم يحد مالك من أين يخرج ابن حبيب خرج له النبي ﷺ من باب بني مخزوم وهي المعروفة اليوم بباب الصفا لأنها تقابله ولها خمس طاقات متحاذية قالوا ويستحب في خروجه إلى الصفا أن يمر بزمزم فيشرب منها ولما انتهى النبي ﷺ إلى الصفا تلا قوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة: ١٥٨] الآية ثم قال أبداً بما بدأ الله به على صيغة الخبر.\rوفي النسائي بصيغة الأمر فالبداءة بالصفا واجبة فلو بدأ بالمروة ألغى ما فعل قبل الصفا ثم رقى ﷺ حتى رأى البيت وهذا مستحب في الصفا والمروة فاستقبل القبلة وكبر وهلل ودعا بما تيسر قال مالك ولا يرفع يديه في ذلك وقيل يرفع والأول أصح ولا تصعد النساء أعلاه إلا أن لا يكون به أحد والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513313,"book_id":5154,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":502,"body":"ثم إذا نزل من الصفا مشى على الميل الأخضر ثم خب خببا أقوى من خبب الطواف حتى يصل إلى الميل الآخر فيمشي حتى يصل المروة فيفعل عليها كما يفعل على الصفا وأرضها اليوم غير مصعدة فليستحب الدخول لأقصى محلها لأنه الأعلى وإنما يخب الرجال دون النساء قالوا والخبب هنا آكد من الذي في الطواف واللازم في إسقاطها متحد والطهارة فيه سنة ابتداء ودواما فلو أحدث في أثنائه توضأ وبنى.\rوفي المدونة فإن جلس في خلاله أو وقف لحديث مع غيره أو صلى على جنازة أو باع أو ابتاع بنى فيما خف وإن تفاحش ابتدأ وفي إعادة الطواف قولان ويقطع لفرض أقيم عليه لا لغيره وكمال الأشواط شرط فلو تركه أو شوطا منه في حج أو عمرة صحيحين أو فاسدين رجع له من بلده على المشهور وأتى بعمرة إن وطئ وإلا فدم وخفف ابن القاسم الشوطين ثم رجع ورأى إن تباعد أو طال أو وطئ وإلا قدم والله أعلم.\rتنبيه:\rهذا آخر ما يشترط فيه الحج والعمرة ثم ما ينفرد الحج من أفعاله بما لا يشاركه فيه غيره وهو سماع الخطبة بمكة يوم السابع والخروج إلى منى يوم الثامن والوقوف بعرفة يوم التاسع والمبيت بمزدلفة عند النفر منه ليلا والتحليل الأصغر منه يوم العاشر ثم الأكبر بطواف الإفاضة ثم رمي الجمرات وهو الآخر وبالله التوفيق.\r(ثم يخرج يوم التروية إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح).\rسمي يوم التروية لأن الحاج يروي في أموره لعرفات فما بعدها وقيل لأن العرب كانت تعد فيه السقيا لشرب الحج فيما بعد.\rقال ابن حبيب فإذا زالت الشمس من يوم التروية فطف بالبيت سبعا واخرج إلى منى وأنت ملب وإن خرجت قبل ذلك فلا حرج ولمالك في الموازية أكره المقام بمكة يوم التروية إلى أن يسمي ومن أدركه يوم الجمعة بمكة من مكان أو غيره ممن أقام بها أربعة أيام فعليهم أن يصلوا الجمعة قبل رواحهم والمبيت بمنى في هذه الليلة مستحب لا شيء على تاركه وإنما شرع تقريبا لعرفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513314,"book_id":5154,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":503,"body":"قلت: وقد كان الناس فيما قبل هذه السنين لا يبيت بها إلا القليل وربما تضرروا بالحرامية وقد عاينا ذلك في سنة خمس وسبعين وفي سنة أربع وثمانين فلما كانت سنة أربع وتسعين بات الأمير والناس حتى أصبحوا ثم مشوا إلى عرفات فأحيوا هذه السنة فالحمد لله على ذلك.\r(ثم يمضي إلى عرفات ولا يدع التلبية في هذا كله حتى تزوال الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها وليتطهر قبل رواحه ويجمع بين الظهر والعصر مع الإمام ثم يروح معه إلى موقف عرفة فيقف معه إلى غروب الشمس ثم يدفع بدفعه إلى المزدلفة فيصلي معه بالمزدلفة المغرب والعشاء والصبح ثم يقف معه بالمشعر يومئذ بها).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513315,"book_id":5154,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":504,"body":"هذا افتتاح الكلام في الركن الرابع من الحج وهو أعظم أركانه إذ يتوقف عليه ما قبله وما بعده كما أشار إليه النبي ﷺ بقوله «الحج عرفة» ثم المضي من منى يكون عند طلوع الشمس وكونه ملبيا هو السنة ولا يزال ملبيا إلى الزوال ورواحه إلى المصلى هذا هو المشهور وقيل ذلك في يومه وقيل بعده إلى رمي الجمرة وهذا مذهب الشافعي ويسمى مصلاها مسجد نمرة وهو مسجد في آخر الحرم وأول الحل وقد أردكنا بناءه كيف اتفق وهو الآن في حكم البناء وفي وسطه ما زال ينتفع بمائه ومحل الجمع عند الزوال فيجمع العصر إلى الظهر بعد أن يخطب خطبة يعرف الناس فيها ما يفعلون في الموقف ما بعده ويؤذنون في آخر خطبته عند عبد الملك والشافعي، والمشهور عند انقضاء الخطبة.\rثم يصلي الظهر والعصر ركعتين بإقامتين لأن مالكا أجرى الخروج لعرفة في الحج مجرى القصر فلذلك قالوا يبنغي أن يكون الإمام مالكيا على أن لا يشوش الناس وهم اليوم يخطب الشافعي ثم يستخلف مالكيا للصلاة قال ابن حبيب فإذا سلم الإمام من الصلاة ركب فدفع إلى عرفات فيقف راكبا – يعني استحبابا – وكل أفعال الحج يستحب فيها المشيء إلا الوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة والوقوف بالمشعر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513316,"book_id":5154,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":505,"body":"وقد قال ﵇: «وقفت ههنا وعرفات كلها موقف» وارتفعوا عن بطن عرنة قال ابن المواز وكتب لي أصبغ المسجد من بطن عرنة فمن وقف فيه فلا حج له وحكى ابن المواز عن مالك من وقف فيه تم حجه ويهريق دما والمراد بالوقوف الكون في داخله قائما أو جالسا أو نائما أو غير ذلك حتى المجتاز إن عرفها ونوى الوقوف بمروره قال ابن عبد البر والجمع فيه سنة إجماعا.\rوفي المدونة من فاته الجمع مع الإمام جمع وحده ويستحب الوقوف على طهارة فإن كان جنبا من احتلام أو غير متوضئ فلا شيء عليه والأولى كونه متطهرا والتطهر قبل الرواح مستحب ولا يزال فيه وسخا ولا يتدلك الغاسل بإمرار اليد ولما ظهر الماء بعرفة سنة خمس وسبعين وثمانمائة رأيت بعض الناس يسبح في الجابية ويلعب كما يلعب في النهر وذلك ما ينافي الإحرام لإزالة الشعث فليتقه المشفق على دينه ثم وقوفه نهارا سنة والواجب جزء من الليل على مذهب مالك فمن فاته النهار اختيارا لزمة دم ومن فاته الليل بطل حجه وإن وقف أدنى جزء منه كفاه.\rوروى ابن وهب وقوفه راكبا أحب إلي من الوقوف قائما وقيده اللخمي بعدم الإضرار بالدواب والرواية (يدعو الماشي قائما فإن أعيا جلس) أشهب روى ابن حبيب إن وقف بنفسه وترك دابة بلا علة بها فلا شيء عليه الشيخ وروى ابن حبيب له أن يستظل يومئذ من الشمس، وروى محمد لا بأس باستظلاله بالفسطاط والبيت المبني والقبة وهو نازل المازري عن الرياشي قلت لابن المعذل وقد وقف ضاحيا في شدة حر قد اختلف في هذا فلو أخذت بالتوسعة فقال:\rأضحيت كي أستظل بظله ... إذا الظل أضحي في القيامة قالصا\rويا أسفي إن كان سعيك باطلا ... ويا حسرتي إن كان حجك ناقصا\rوقوله (يدفع بدفعه إلى المزدلفة) يعني أنه لا يدفع من عرفة حتى يدفع الإمام إثر غروب الشمس بلا مهلة ثم إذا وصل مزدلفة مع الإمام جمع المغرب والعشاء معه بعد حط رحله وإن كان وحده فكذلك على المشهور وقاله مالك وقال ابن المواز يصلي كل صلاة لوقتها وثالثها إن رجا إدراك المزدلفة قبل ثلث الليل أخر إليه وإلا فلا وقاله ابن القاسم (س) وهذا القسم متفق عليه في غالب ظني والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513317,"book_id":5154,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":506,"body":"وفي العتبية عن ابن القاسم من صلى العشاء قبل مغيب الشفق أعاد العشاء أبدا قال ابن المواز وقول ابن القاسم أحب إلينا ابن حبيب هو كمن صلى قبل الوقت لقول النبي ﷺ: «الصلاة أمامك» ثم النزول بمزدلفة متأكد والمبيت مستحب فإن لم ينزل بها فعليه دم على المشهور وهل يمتد وقته إلى طلوع الشمس؟ وهو المشهور وقاله في المدونة.\rوقال ابن حبيب إذا رجعت من عرفة فارفع يدك إلى الله ﷿ ثم ادفع وعليك السكينة وامش الهوينا وإن كنت راكبا فالعنق فإن وجدت فجوة فلا بأس أن تحرك شيئاً فقد كان رسول الله ﷺ يسير العنق يعني شيئا شيئا فإذا وجد فجوة أي فرجة نص أي استرسل في المشي وقال وأكثر من ذكر الله وتحميده وفي المدونة يستحب مروره بين المأزمين وهما رأسان من الجبل بينهما طريق معروف.\rوفي المدونة يستحب ليلة المزدلفة كثرة الصلاة والذكر والرحيل منها بعد صلاة الصبح غلسا ويلتقط حصى الجمار منها ليكون أهيأ له لأنه من نسك ولا يكسرها كما يفعله الدهال ويقولون الأجر على قدر المشقة وهذا إبطال إنما الأجر على قدر الاتباع ويأتي المعتمر وهو من مزدلفة ولذلك قال الشيخ فيقف بالمشعر يومئذ بها وذلك قريب من بطن المحسر لناحية المشرق وعلى يسار المتوجه إلى مكة فيكبر ويهلل ويذكر الله ويدعو إلى قرب طلوع الشمس وإن ترك هذا فلا شيء عليه لأنه سنة على المشهور.\rوقال عبد الملك فريضة بل اختلف النقل عنه في ركنيته وقال ابن رشد ما يقتضي وجوب الدم لتركه فانظر ذلك ومزدلفة تسمى جمعا - بفتح الجيم وسكون الميم المهملة - فإذا وقف بالمشعر لم يبق له إلا التحلل الأول برمي جمرة العقبة ثم التحلل الثاني بطواف الإفاضة وتوابع ذلك من النحر والحلاف والرمي في أيام منى الثلاثة وبالله التوفيق.\r(ثم يدفع بقرب طلوع الشمس إلى منى ويحرك دابته ببطن محسر فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات مثل حصى الخذف ويكبر مع كل حصاة ثم ينحر إن كان معه هدي ثم يحلق).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513318,"book_id":5154,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":546,"sequence_num":507,"body":"يعني أن الدفع من المشعر يكون قبل طلوع الشمس قال في المدونة ولا يقف أحد بالمشعر الحرام إلى الإسفار ولكن يدفعون قبل ذلك وفي الصحيح أن النبي ﷺ كان ينزل واقفا بالمشعر ويكبر ويهلل ويدعو حتى أسفر جدا هذا الذي يقتضيه كلام الشيخ إذ قال بقرب طلوع الشمس والله أعلم وإنما يحرك دابته ببطن محسر وهو الوادي الذي بين المشعر ومنى لأنه المحل الذي أصاب فيه أصحاب الفيل ما أصابهم وقد أمرنا بالإسراع في مواضع العقوبات والله أعلم.\rوقوله (دابته) ليس بشرط بل وحتى الماشي يسرع وقد سمع ابن القاسم أحب للماشي أن يسعى على قدميه في هبوطه من بطن محسر والله أعلم وقوله (فإذا وصل إلى منى) يعني لمحل جمرة العقبة منها بدليل قوله (ومن جمرة العقبة) إلخ.\rنعم ورمي هذه الجمرة أول التحليل لأنه بعد رميها يحل له كل شيء إلا النساء والطيب والصيد ثم هل واجبة؟ وبه قال عبد الملك بل عدها ركنا من أركان الحج وجمرة العقبة بآخر منى من ناحية مكة رأس وادي المحصب عن يمين الماشي إلى مكة.\rقال ابن الفاكهاني وتختص بأربعة أشياء.\rالأول: أنها ترمى من بعد طلوع الشمس إلى الزوال خلافا للشافعي في قوله أول وقتها السحر.\rالثاني: أن رميها يوم النحر وليس معها غيرها في يومها.\rالثالث: أنها ترمي من أسفلها وهذا مستحب.\rالرابع: أنه لا يوقف عندها للدعاء وكون رميها بسبع حصيات شرط فلا يجزئ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513319,"book_id":5154,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":547,"sequence_num":508,"body":"أقل من ذلك وكون السبع واحدة بعد واحدة فلو رمى أكثر بمرة لم تعد له إلا واحدة ويكبر مع كل حصاة فإن ترك فلا حرج ولا بد من رميها فلو طرحها لم يجزه واستحب مالك كونها فوق حصى الخذف بل فوق العول ودون النبق ويستحب رمي هذه الجمرة راكبا من بطن الوادي ولو خالف فلا شيء عليه إذا كان الرمي والخذف بالمعجمتين والفاء جعل الحصاة على طرفي الإبهام في وسط السبابة ثم يدفعها بقوة كانت العرب تلعب بذلك فنهى النبي ﷺ عنه فقال: «إياكم والخذف فإنه يكسر السن ويفقأ العين ولا يجدي شيئاً» وسبه ههنا في القدر لا في غيره والله أعلم. والسنة تقديم النحر بعد الرمي فلو عكس لزمته الفدية على الأصح والله أعلم.\r(ثم يأتي البيت فيفيض ويطوف سبعا ويركع).\rطواف الإفاضة هو طواف الركن وقته من يوم النحر إلى آخر ذي الحجة على المشهور وقيل إلى انقضاء أيام التشريق قال في المدونة تعجيل الإفاضة يوم النحر أفضل وإن أخرها حتى أتى مكة بعد أيام التشريق فلا بأس ولو أخرها والسعي بعد وصوله من منى أياما وطال أهدى اللخمي وهذا استحسان لرعي الخلاف (س) ذهب مالك في جماعة إلى أن أشهر الحج آخرها آخر ذي الحجة فعليه لا يلزمه الدم إلا إن أخر الإفاضة حتى يخرج الشهر والله أعلم ثم إذا ركع إثر طواف الإفاضة حل له كل شيء حتى الطيب والنساء والصيد ولم يبق عليه غير رمي الجمار.\r(ثم يقيم بمنى ثلاثة أيام فإذا زالت الشمس من كل يوم منها رمي الجمرة التي تلي منى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يرمي الجمرتين كل جمرة بمثل ذلك من كل يوم منها رمي الجمرة التي تلي مني بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم رمي الجمرتين كل جمرة بمثل ذلك ويكبر مع كل حصاة ويقف للدعاء بإثر الرمي في الجمرة في الأولى والثانية ولا يقف عند جمرة العقبة ولينصرف فإذا رمي في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف إلى مكة وقد تم حجه وإن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف).\rحاصل ما ذكر في هذه الجملة أنه إذا طاف للإفاضة عجل بالخروج لئلا تغرب عليه الشمس قبل الوصول إلى منى فإذا بات دونها أو أخذ جل الليل فعليه الدم وكذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513320,"book_id":5154,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":548,"sequence_num":509,"body":"في بقية ليالي الرمي وكثير من العوام ينزل في المحصب قريبا من العقبة فيكون عليه ذلك وهو لا يشعر وإنما المبيت فيما وراء العقبة من ناحية المشرق وأحكام الرمي وفروعه كثيرة وصوره معروفة من النص فانظر في مواضعها وما ذكر من التعجيل هو نص القرآن في قوله الكريم: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ [البقرة: ٢٠٣].\rوالمشهور أن أهل مكة كغيرهم في جواز التعجيل وأن اليوم الثالث يسقط وقال ابن حبيب بل يضيفه على آخرها ويرميه ثم لا يصح له التعجيل لا إذا عزم عليه قبل غروب الشمس من اليوم الآخر والله أعلم فأما طواف الوداع فليس من الحج ولا من العمرة ولكنه ملحق بها لحرمة البيت ويرجع له ما لم يخش فوات رفقته ثم لا دم عليه ونزوله بالأبطح عند رجوعه من منى مستحب ولا شيء عليه في تركه والله أعلم.\r(والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا في الحج إلى تمام السعي بين الصفا والمروة ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513321,"book_id":5154,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":549,"sequence_num":510,"body":"تقدم أن العمرة سنة على المشهور لا فريضة مرة في العمرة كالحج في وجوبه ووقتها لمن لم يحج السنة كلها ما بعد غروب آخر أيام التشريق والمشهور كراهة تكرارها في السنة مرارا وأجازه ابن المواز واختاره اللخمي وفي قوله (إلى تمام السعي بين الصفا والمروة) أن الحلاق ليس بركن للعمرة وفيه خلاف وقوله (ثم يحلق وقد تمت عمرته) يعطي أن تمامها بالحلاق واختلف في ذلك فقيل إن الحلاق ركن لها وقيل لا فانظر ذلك وقد كنت نظمت أبياتا قبل هذا اختصرت فيها مقاصد الحج والعمرة فقلت في ذلك:\rأحرم ولب ثم طف واسع وزد ... في عمرة حلقا وحجا إن ترد\rفزد منى وعرفات جمعا ... ومشعرا والجمرات السبعا\rوانحر وقصر وأفض ثم ارجع ... من رمي أيام منى وودع\rوكمل الحجة بالزيارة ... متقيا من نفسك الإمارة\rفالسر في التقوى والاستقامة ... وفي اليقين أكبر الكرامة\r(والحلاق أفضل في الحج والعمرة والتقصير يجزي وليقصر من جميع شعره وسنة المرأة التقصير).\rذهب مالك إلى أن الحلاق أو التقصير في الحج نسك وتحليل معا وأبو حنيفة نسك والشافعي تحليل فقط وعلى النسك يلزم الدم بتركه وإلا فلا والأفضل البداءة بالشق الأيمن في ذلك قاله ابن حبيب.\rوفي المدونة أقل ما يكفي من التقصير الأخذ من جميع الشعر قصيره وطويله وسنة الرجال أن يجز من قرب أصوله وتأخذ المرأة قدر الأنملة من شعرها والناس في ذلك ثلاثة أقسام قسم يتعين عليه الحلاق وهو الأجلح الذي لا شعر له والأقرع والملبد وقسم حكمة التقصير وهي المرأة قال الحسن: لأن حلقها مثله وقسم يخبر فيهما وهو من عدا من ذكرا والحلاق أفضل إلا لوجه كاستبقاء الشعث في عمرة المتمتع لأجل حجه والله أعلم.\r(ولا بأس أن يقتل المحرم الفارة والحية والعقرب وشبهها والكلب العقور وما يعد ومن الذئاب والسباع ونحوها ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان والأحدية فقط).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513322,"book_id":5154,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":550,"sequence_num":511,"body":"في الصحيح قال ﷺ: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفارة والكلب العقور» والمشهور أن صغار ما ذكر من الحيات والفئران والعقارب كلها ككبارها.\rوفي المدونة يكره قتل سباع الطير كلها وغير سباعها فإن قتل شيئا منها فعليه الجزاء إلا أن تعدوا أو يخافها على نفسه فلا جزاء وتردد التونسي فيما في المدونة هل هو في كبارها وصغارها فيكون خلافا لما في الموطأ أو المراد ما عدا المذكور في الحديث فيكون وفاقا وهل المراد بالكبار كل ما عدا من السباع فيدخل السبع والنمر ونحوها وهو المشهور أو الكلب المعروف قولان والمشهور قتل ما يتقي أذاه من الغربان والأحدية وإن لم يؤذ لم يبتدأ وهو مذهب الموطأ الباجي وهو المشهور.\r(ويجتنب في حجه وعمرته النساء والطيب ومخيط الثياب والصيد وقتل الدواب وإلقاء التفث).\rيعني أنه يحرم عليه إتيان النساء وقربهن بمقدمة جماع حتى عقد النكاح لنفسه ولغيره وجاء النهي عن أن يخطب أو يخطب عليه إن وطئ قبل عرفة بطل حجه وفيما بعد ذلك اختلاف وتفصيل يطول فانظره والطيب المؤنث حرام عليه التطيب به فإن فعل افتدى (س) الاستعمال الموجب للفدية هو المس الذي يتعلق بسببه الطيب ويحصل به الانتفاع لأن ذلك فعل المتطيب عادة وقد يخالف لما هو أشد أو دون وفي المدونة مس الطيب أشد من شمه وشربه أشد من مسه والفدية في شربه أو لمسه والمؤنث منه كالمسك والكافور والزعفران والورس ويكره شم المذكر منه كالورد والياسمين والريحان ولا فدية فيه على أي وجه كان استعمله أو مسه وهل يمنع شم المؤنث أو يكره قولان الباجي قائلا المذهب المنع وابن القصار يكره وفي مسه دون علوق شيء منه قولان وفيما نزع قرب استعماله قولان قال مالك ويغسل ما علق به خلوق الكعبة ولا شيء عليه وله تركه إن قل فانظر ذلك ومخيط الثياب المراد به ما يمتسك بنفسه بخياطة كان بخياطة أو نسج أو غيره من ربط أو زر ونحوه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513323,"book_id":5154,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":551,"sequence_num":512,"body":"والمحيط – بضم الميم والحاء المهملة – كالمخيط – بالخاء المعجمة – فالخاتم والحزام والجلد تكون فيه الحروز ونحو ذلك كله ممنوع إلا شد نفقته على جلده ولا بأس بنفقته غيره معها بخلاف نفقة الغير وحدها باختلاف فإنها لا تجوز على المشهور ولو نفدت نفقته أو ذهبت دون النفقة التي معها لغيره جاز استمراره ولا يضره كما تقدم وأما الصيد – يعني البري – فيحرم عليه اصطياده لقوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حراماً﴾ [المائدة: ٩٦] والإعانة عليه ولو بالإشارة كاصطياده ولو كان تحت يده وقت إحرامه وجب عليه إطلاقه ولا يقبله هديه ولا غيرها وما صيد من أجله كما اصطاده بنفسه وما لم يصطد من أجله وأتى منه بلحم جاز له أكله.\rوليحذر مما تفعله العامة عند رؤية الصيد من عياطهم بقولهم حرام حرام فإن ذلك جهل وتنفير له وهو حرام على المحرم فأما قتل الدواب كالقمل فالمشهور أن في القملة والقملات كفا من طعام يتصدق به والتفث الوسخ وما في معناه فإلقاؤه بقص الشارب أو نتف الإبط أو نحو ذلك وكل ذلك ممنوع وفيه الفدية وسواء في ذلك العامد وغيره.\r(ولا يغطي رأسه في الإحرام ولا يحلقه إلا من ضرورة ثم يفتدي بصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي ﷺ أو ينسك بشاة يذبحها حيث شاء من البلاد وتلبس المرأة الخفين والثياب في إحرامها وتجتنب ما سوى ذلك مما يجتنبه الرجل وإحرام المرأة في وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه).\rأما تغطية المحرم رأسه فإن فعل لزمته الفدية إن دام حتى انتفع به واختلف في يديه إذا غطاهما حتى انتفع هل يفتدي أو لا؟ على قولين هما في المدونة وهل مبني لزوم الفدية وعدمه على تحريم التغطية أو كراهتها تأويلان وأصل الفدية حديث كعب بن عجرة ﵁ أن النبي ﷺ مر به والقمل يتناثر على وجهه فقال: «ما أظن الوجع بلغ بك ما أرى أيؤذيك هوام رأسك» قال بلى يا رسول الله فأنزل الله تعالى الفدية ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513324,"book_id":5154,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":552,"sequence_num":513,"body":"بما ذكره الشيخ من تخييره بين الأمور الثلاثة التي هي صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ينسك بشاة يختار أي ذلك شاء من غير تعيين زمان ولا مكان وقوله (وتلبس المرأة) الخفين لأن رجليها ليا بمحل إحرام لها بخلاف الفقازين لأن يديها محل إحرام لها والقفاز ما يجعل على هيئة الكف لحمل الطيور ونحوها وتفتدي إن لبسته عند مالك خلافا لابن حبيب والله أعلم.\r(وإحرام الرجل في وجهه ورأسه) فلو غطى رأسه بما لا يعد ساترا فلا شيء عليه فيه وإن كان مما يعد ساترا افتدى على المشهور قال مالك ولا بأس أن يستظل بالفسطاط والقبة وهو نازل ولا يعجبني أن يستظل المحرم إذا نزل الأرض ولا بأس أن يلقى ثوبا على شجرة ويقبل تحته وليس كالراكب والماشي وهو للنازل كالخباء المضروب وذكر ابن المواز أنه لا يستظل إذا نزل بالأرض بأعواد يجعل عليه ثوبا كساء أو غيره قال وإنما وسع له في الخباء والبيت المبني. اللخمي إذا كان في محارة كشف عنها فإن لم يفعل افتدى فإن كان نازلا في الأرض لم يستظل تحت المحارة فإن فعل افتدى ولا بأس أن يكون في ظلها خارجا عنها ولا يمشي تحتها واختلف إذا فعل ونقل المازري أن ابن عمر أنكر على من استظل راكبا وقال أضح لمن أحرمت له نعم ويجوز أن يحمل على رأسه ما لا بد له منه مخرجه وجرابه ونحوه ولا يحمل تجارة لنفسه ولا بإجارة لغيره ولا تطوعا فإن فعل افتدى وبالله التوفيق.\r(ولا يلبس المحرم الخفين في الإحرام إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513325,"book_id":5154,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":553,"sequence_num":514,"body":"هكذا وقع في الحديث بنصه إذ سئل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم، فقال: لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» والمشهور بقاء هذا الحكم وقال ابن حبيب ذلك خاص بزمانه ﵇ فأما اليوم إذا اتسع الحال على الناس فلا والله أعلم.\r(والإفراد بالحج عندنا أفضل من التمتع ومن القرآن).\r(الإفراد) هو الإفراد بالحج وحده دون أن يخالطه شيء في زمن فعله وما ذكر أنه الأفضل هو المشهور عندنا وعند الشافعية وقال أبو حنيفة القرآن أفضل وبقوله قال اللخمي من أهل المذهب وروى أشهب الإفراد أفضل للمراهق وأما من يطول أمده في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513326,"book_id":5154,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":554,"sequence_num":515,"body":"الإحرام فالتمتع أفضل وقال أبو عمر كل الثلاثة سواء في الفضل وعلى المشهور فالمشهور أن القرآن يلي الإفراد في الفضل وقيل التمتع والمذهب تفضيله على عدمه وساواه في الحكم ولا خلاف أن من أحرم بوجه من وجوه الإحرام أجزأه واختلف في إحرامه ﵇ هل كان بالإفراد أو التمتع والقرآن لاختلاف الأحاديث فانظر ذلك.\r(فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي يذبحه أو ينحره بمنى إن أوقفه بعرفة وإن لم يوقفه بعرفة فلينحره بمكة بالمروة بعد أن يدخل به من الحل فإن لم يجد هديا فصيان ثلاثة أيام في الحج يعني من وقت يحرم إلى يوم عرفة فإن فاته صام أيام منى وسبعة إذا رجع).\rيشترط لزوم الهدي في التمتع والقرآن كون الفاعل آفاقيا فلا هدي على أهل مكة في تمتع ولا قرآن وشرط الهدي إيقافه بعرفة لمن أراد نحره بمنى فإن لم يرد أو لم يجد حتى فات وقوفه لزمه إخراجه إلى الحل ثم يذبحه بمكة وفجاجها كلها مذبح غير أن المروة مستحبة لذلك ومن لم يجد الهدي في تمتعه ولا قرآنه صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وهو قوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال ابن حبيب وغير حاضري المسجد الحرام أهل ذي طوى ومن في معناهم وحكى اللخمي قولا بأنه كل من دون المواقيت.\rوآخر أيام الحج أيام التشريق فأيام التشريق لمن فاته الثلاثة قبل العيد أيام استدراك لصيامها وقال علي وابن عمر ﵄ وتبعهما مالك فأما السبعة إذا رجع.\rفقال مالك في جماعة يعني إذا رجعتم من منى فيصومها بمكة إن أقام بها وفي الطريق إن نهض لها وفي رواية المختصر في أهله أحب زاد في رواية محمد إلا أن يقيم بمكة وصومه بطريقة يجزيه اللخمي هذا أبين لتخفيف الشرع صوم رمضان في السفر والله أعلم، ومن عجل السبعة قبل وقوفه بعرفة فقولان اللخمي ويجزئه محتجا بأن تأخيرها توسعة فأحرى تقديمها في السفر كرمضان في السفر ونقل عن ظاهر المذهب لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513327,"book_id":5154,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":555,"sequence_num":516,"body":"يجزئه والله سبحانه أعلم.\r(وصفة التمتع أن يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم يحج من عامة قبل الرجوع إلى أفقه أو إلي مثل أفقه ولهذا أن يحرم من مكة إن كان لها ولا يحرم منها من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513328,"book_id":5154,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":556,"sequence_num":517,"body":"يعني أن صفة التمتع الموجب للهدي ما ذكر وجملة ما ذكر فيه ستة شروط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513329,"book_id":5154,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":557,"sequence_num":518,"body":"مأخوذة من كلام المؤلف أولها إحلاله من العمرة في أشهر الحج وإن لم يحرم فيها.\rالثاني: أن يحج من عامة فلو لم يحج إلى قابل لم يكن متمعتاً، الثالث: كون ذلك قبل الرجوع إلى أفقه أو مثله في البعد. الرابع: أن تكون عمرة سابقة على حجة فلو تأخرت لم يكن متمعتاً. الخامس: أن يكون إحرامه بالحج بعد إحلاله لأجل التلبس بالعمرة فإنه إن فعل كان قارنا متمتعا فيلزمه هديان إن كان أردف مع الشروط المتقدمة. والسادس: كونه ليس من حاضري المسجد الحرام. فتأمل ذلك من كلام الشيخ ﵀ وبالله التوفيق وقوله (ولهذا أن يحرم) من مكة يعني بالحج لأنه منعزل عن العمرة وإنما يلزمه الهدي لجمعهما في أشهر الحج بخلاف القرآن فإنه لا يحرم به منها لدخول العمرة في نسكه وهي لا تصح إلا بالجمع بين حل وحرم والله أعلم.\r(وصفة القرآن أن يحرم بحج وعمرة معا ويبدأ بالعمرة في نيته وإذا أردف الحج على عمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن).\rذكر في هذه الجملة أن القرآن على وجهين قرآن قصد في أول الافتتاح وشرطه أن يبدأ بالعمرة في نيته وقرآن حصل بإرداف الحج على العمرة وشرطه أن يكون قد بقي من العمرة جزء ويعتد به فأكثر فيحرم بالحج مستدركا عمرته به وقال الشيخ قبل أن يطوف ويركع وهو المشهور فإذا أردف في أثناء الطواف صح واختلف في أثناء السعي لا بعده فيلزم الإحرام ويجب تأخير الحلاق ويلزم الدم لتأخيره ولا يكون قارنا به ولا فرق بين القارن والمفرد إلا في النية أولا ولزوم الهدي آخرا وإلا فالعمرة مندرجة في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513330,"book_id":5154,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":558,"sequence_num":519,"body":"الحج خلافا لأبي حنيفة والله أعلم.\r(وليس على أهل مكة هدي في تمتع ولا قرآن).\rيعني اتفاقا في الأول وعلى المشهور في الثاني خلافا لعبد الملك وحكمة سقوطه فيهما أن الهدي واجب لمساكين مكة فلا يكون عليهم والحج كله إنما وجب من أجلهم إذ قال إبراهيم ﵇: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم﴾ [إبراهيم: ٣٧] وقياسهم فيها من باب مساعدة رب المنزل للقادم عليه فاعرف ذلك.\r(ومن حل من عمرته في أشهر الحج ثم حج من عامة فليس بمتمتع).\rيعني لأن من شرطه أن يحل منها في أشهر الحج وقد تقدم ذلك نعم وقد وقع في نفوس العوام أن المتمع هو الذي يتجرد عند إحرامه ثم يرجع إلى ثيابه في الحال وهو جهل وضلال وقد نبه الشيخ (خ) عليه في مناسكه وكذا ابن الحاج وغيره فانظره.\r(ومن أصاب صيداً فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل من فقهاء المسلمين ومحله منى إن وقف به بعرفة وإلا فمكة ويدخل به من الحل وله أن يختار ذلك أو كفارة طعام مساكين أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما فيتصدق به أو عدل ذلك صياما أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما كاملاً).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513331,"book_id":5154,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":565,"sequence_num":520,"body":"ذكر في هذه الجملة جزاء الصيد على من قتله وفسر في كلامه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] الآية فأمر الحكم فيه موكول إلى عدلين عالمين لا يجوز لأحد أن يعمل به إلا بحكم العدلين المذكورين وإنما يحتاجهما لتقدير ما يجب عليه وتغليظ الأمر عليه حتى يعود فلا يحكم لنفسه ولا يكتفي بواحد وإن كان أعلم البرية وأعدلها وإيقاف الهدي بعرفة ليذبح بمنى وذبحه بمكة إن لم يوقف بعد خروجه إلى الحل شرط كل هدي وبسط هذه الجملة يستدعي طولا مع عدم مس الحاجة إليه في الوقت فلنقتصر على ما ذكره الشيخ وبالله التوفيق.\r(والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر).\rيعني بشرط الاستطاعة وتوابعها كالحج وما ذكر هو المشهور وقال ابن الجهم واجبة وقد تقدم الكلام في ذلك وفي وقتها وكيفية العمل بها وأتى في فضلها خير كثير منه قوله ﵇: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513332,"book_id":5154,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":566,"sequence_num":521,"body":"ومعنى المبرور قيل الذي يبره صاحبه فلم يعص الله فيه من أول التلبس إلى انقضائه وقيل الذي لم يعص الله بعده وقال ﵇: «من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» وكلا الحديثين صحيح وبالله التوفيق.\r(ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول أيبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده).\rإنما يقول ذلك إشعاراً لنفسه بما كان عليه ليوم حجه (فالآيبون) الراجعون إلى الله في السراء بالحمد والشكر وفي الضراء بالرضا والصبر ولذلك أثنى الله على كل من سليمان وأيوب عليهما السلاك بـ ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ [ص: ٤٤] مع اختلاف ما هما فيه لكن استويا في الرجوع إلى الله عما هما فيه والتائب هو الراجع إلى الله تعالى عما لا يرضيه طلبا لرضوانه وتصديقا لوعده عابدون له تعالى بما من به علينا من الحج والعمرة فهو اعتراف بالمنة (لربنا حامدون) على ذلك كله (صدق الله وعده) لنبيه وللمؤمنين إذ قال ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله أمنين﴾ [الفتح: ٢٧] الآية وهو الصادق الوعد في كل شيء (ونصر عبده) يعني محمدا ﷺ في دخول مكة وبما قبلها وما بعدها من غزواته وسراياه وغير ذلك.\r(وهزم الأحزاب) الذين تحزبوا (وحده) أي بلا سبب من غيره وإن كان الكل من عنده ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِياً عَزِيزاً﴾ [الأحزاب: ٢٥] إذ أرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله قويا عزيزاً لا رب غيره ولا معبود سواه.\rخاتمة:\rقد أتيت في هذا الباب بما أمكنني متيسرا واهتممت ببيان الصفات وأحكامها واقتصرت بل قصدت فيما وراء ذلك لطوله وعدم مسيس الحاجة إليه مع أنه لا بد لمن أراد العمل به أو تعليمه من مراجعة غيره فليعذر في ذلك وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513333,"book_id":5154,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":567,"sequence_num":522,"body":"باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربة\rذكر الشيخ في هذه الترجمة سبعة أشياء ولم يرتبها في آخر الباب كما رتبها في الترجمة بل قدم الأهم فالأهم منها فكان فيه تنبيه على تقاربها في الترتيب واختلافها في المراتب وسيأتي تحقيق كل منها في محله إن شاء الله تعالى.\rفأما الضحية فقال الجوهري الضحية شاة تذبح يوم الأضحى والجمع أضاح وضحايا وذكر الأصمعي فيها أربع لغات ضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها (ع) الضحية اسم لما يقرب بذكاته من جذع ضأن وثني ما سواه من النعم سليمين من عيب مشروطا بكونه في نهار عاشر ذي الحجة وتالييه بعد صلاة الإمام عبده وقدر زمان ذبحه لغيره ولو تحريا لغير حاضره انتهى.\rوأصل مشروعيتها قصة إبراهيم غليه السلام.\r(والأضحية سنة واجبة على من استطاعها).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513334,"book_id":5154,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":568,"sequence_num":523,"body":"معنى (سنة واجبة) أنها سنة يجب العمل بها بحيث لو اتفق أهل بلد على تركها قوتلوا لامتناعهم منها وما ذكر هو كذلك في التلقين والكافي والمعلم والمقدمات وهو المشهور في الموطأ سنة غير واجبة.\rوفي المدونة لا أحب تركها لمن قدر عليها ولا يدع الضحية ليتصدق بثمنها وروي إن وجد فقير ثمنها أو مفلس لزمته وللشيخ عن ابن حبيب وابن يونس عن ابن القاسم يأثم تاركها وأخذ منه اللخمي وجوبها الباجي: والأول أشهر المازري وقع لأصحابنا التاثيم بترك السنن على صفة فقد ينحو له ابن حبيب: وإن كان الأظهر حمله على الوجوب قال ابن حبيب: وهي أفضل من العتق ومن عظيم الصدقة، ابن رشد في كون إقامتها أفضل والتصدق بثمنها روايتان مشهورهما أنها أفضل.\rوقوله (على من استطاعها) يعني من ذكر أو أنثى صغيرا أو كبيرا مقيما أو مسافرا إلا الحاج بمنى ابن زرقون عن ابن أبي أويس تسقط عن المسافر كصلاة العيد ابن بشير إن كان الرجل فقيرا لا شيء عنده إلا ثمن الشاة فليضح فإن لم يجد فليستلف ابن حبيب تطلب على الرجل فيمن عليه نفقته من ولده قال ويلزم من بيده مال اليتيم أن يضحي عنه منه كنفقة وفي المدونة الأضحية عليه عن زوجته ابن رشد وأوجبها عليه عنها ابن دينار.\rفرع:\rالشركة في الأضحية بالثمن والأجزاء ممنوعة وللمضحي أن يدخل أهل بيته فيها بالنية للثواب وتجزيهم ولو كانوا أكثر من سبعة الباجي واللخمي بشرط قرابتهم وكونهم في نفقته ومساكنته قالا وتسقط عن المدخل وإن كان مليا وفي المدونة تجزئ الشاة الواحدة عن أهل البيت وأحب إلي أن يذبح عن كل نفس شاة إن قدر.\rالباجي والمازري ولحمها باق على ملك صاحبها ومن أدخله منهم معه فيها يعطي من شاء منهم ما يريد وليس لهم منعه من الصدقة بجميعها وروى محمد لا يدخل معه يتيمه ولا مع يتيم آخر ولو كان آخرين ولا جده مع جدته إلا أن يكونا زوجين اللخمي وإن دخل من لم يجز إدخاله لم تجز واحد منهما.\r(وأقل ما يجزئ فيها من الأسنان الجذع من الضأن وهو ابن سنة وقيل ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513335,"book_id":5154,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":569,"sequence_num":524,"body":"ثمانية أشهر وقيل ابن عشرة أشهر والثني من المعز وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية).\rشرط الضحية أن تكون من خالص الأنعام والغنم والبقر والإبل ولا يضحي بوحشي ولا بمن أمه من الوحش وإن كان الأب من الأنعام قال ابن شعبان: اتفاقا واختلف فيما إذا كانت الأمهات إنسية فاختار ابن شعبان الإجزاء وهو المشهور لأن الحيوان الذي لم يعقل تابع لأمه وقيل لا لدخول شائبة التوحش فيه وإنما كان الجذع من الضأن لا يساويه إلا ثني غيره لأنه يضرب في الولادة إذا أجزع وغيره لا يقع له ذلك حتى تثني وكون جذع الضأن ابن سنة هو قول علي بن زياد مع القرنين أشهب وابن نافع وهو المشهور وعن علي أيضاً ابن ستة أشهر وثالثها ابن ثمانية أشهر ورابعها لابن وهب ابن عشرة أشهر وخامسها إن كان ابن فتيين فابن ستة أشهر إلى ثمانية وإن كان ابن شارفين فمن عشرة إلى ستة وما ذكر في ثني المعز هو المشهور ومقابله أنه ما دخل في الثالثة.\r(ولا يجزئ في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة الثني من الإبل ابن ست سنين).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513336,"book_id":5154,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":570,"sequence_num":525,"body":"وإنما لا يجزئ من غير الضأن إلا الثني لأن غير الثني من غيره لا ينتج قاله ابن الأعرابي وما ذكر من الأسنان هو المشهور وقد تقدم في الزكاة.\r(وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها وخصيانها أفضل من إناثها وإناثها أفضل من ذكور المعز ومن إناثها المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز).\rالمشهور أن المعتبر في الضحية طيب اللحم لا كثرته قال ابن رشد فأصل الضحايا الكبش الفحل الأبيض الأقرن الذي يمشي في سواد وينظر في سواد ويأكل في سواد وقيل وهذه صفة الكبش الذي فدي به ابن إبراهيم ﵇ المازري المشهور تفضيل الفحل.\rوقال ابن شهاب الفحل والخصي سيان ابن حبيب سمين الفحل خير من سمين الخصي وسمين الخصي أحب إلي من هزيل الفحل والمشهور تفضيل الذكر على أنثى جنسه وروى اللخمي أنثى كل جنس مساوية لذكره واختلف فيما بين الإبل والبقر فرواية المختصر أن البقر أفضل اعنبارا بطيب اللحم واعتبر ابن شعبان والقاضي كثرة اللحم فقالا كالهدايا في غير الغنم وثالثها للشيخ عن أشهب البقر أفضل لغير من بمنى قائلا ولا أرى على من يمنى أضيحة والمقصود في الهدايا كثرة اللحم لنفع المساكين والله أعلم.\r(ولا يجوز في شيء من ذلك عوراء ولا مريضة ولا العرجاء البين ظلعها ولا العجفاء التي لا شحم فيها ويتقي فيها العيب كله ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون يسيراً وكذلك القطع ومكسورة القرن إن كان يدمي فلا يجوز وإن لم يدم فذلك جائز).\rأصل هذا الباب حديث البراء بن عازب ﵁ «أربعة لا تجزئ في الضحايا العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ظلعها والكبيرة التي لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513337,"book_id":5154,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":571,"sequence_num":526,"body":"تنقي «أخرجه ابن حبان والترمذي وصححها واتفق العلماء على العمل به ف يمنع ما فيه أحد هذه العيوب وإلحاق ما هو أشد منها بها وعلى عدم إلحاق ما هو دونها واختلفوا فيما هو مساو لها فمذهب المدونة إلحاقه وهو المشهور وعليه الأكثر واللخمي عن الجلاب وابن القصار وغيره من البغداديين عدم الإلحاق وقد فرق الشيخ بين الأصل وبين ما يلحق به باستئناف الكلام على الثاني بقوله (ويتقي فيها العيب كله) بعد ذكر الأربعة التي في الحديث والمراد العيب المنقص للقيمة والذي يشين الذات ويغير المنفعة ويخل بطيب اللحم.\rثم المراد بالعور ذهاب نور أحد العينين وإن بقيت صورتها والعمى كذلك فلا يتوقف على فقد الناظر منه شيء والمراد بالمرض ما يمنع من التصرف بتصرف الغنم (ح) ومنه البشم أي التخمة والجرب وسقوط الأسنان أو جلها على الأشهر وفي السن الواحدة والاثنتين قولان وفي البيان لا يضر سقوطها للاثغار ولا تجزئ إن كسرت اتفاقا فيهما وفي الكافي لا بأس بالثولي بفتح المثلثة وسكون الواو وفتح اللام إذا كانت سمينة.\rالجوهري والثول بالتحريك جنون يصيب الشاة فلا نتبع الغنم الباجي: ولا نص في المجنونة ولا تجزئ وقال اللخمي إنما تمنع إذا كان جنونها لازما قالوا وتمنع البخراء وهي المنتنة الفم جدا لأن ذلك دليل قبح اللحم ومنشؤه غالبا مرض.\rوللشيخ عن ابن القاسم لا بأس بالهرمة ابن حبيب ما لم تكن بينة الهرم وقد قال الحكماء إن الهرم مرض أصلي والمرض هرم عارض فهو داخل في المرض والله أعلم.\rو (العرج المانع) هو الذي لا تلحق معه الغنم فيف المدونة يسير العرج الذي لا يمنع لحوق الغنم مغتفر وسمع القرينان المجبورة بعد كسر إن صحت حتى لا ينقص من ثمنها ولا مشيها ولا صحتها شيء كالصحيحة ابن رشد وإن برئت على عرج يسير اغتفر وللشيخ عن سحنون تجزئ مقعدة الشحم لأنه من كمالها و (العجف) – بفتح العين والجيم ساكنة بعدها فاء – قوة الهزال وشدته وما ذكر من أنها التي لا شحم فيها هو تفسير ابن حبيب لقوله في الحديث «التي لا تنقى» وقال اللخمي التي لا مخ فيها وفي الجلاب لا شيء منهما فانظر ذلك ثم ما ذكر في شأن الأذن جار على المشهور الذي هو إلحاق العيوب المساوية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513338,"book_id":5154,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":572,"sequence_num":527,"body":"وفي المدونة لا تجزئ السكاء وهي الصغيرة الأذنين جدا الباجي إن كان ذلك يشينها ويقبح خلقتها وإلا أجزأت وللشيخ عن ابن المواز لا بأس بقطع يسير الذنب والثلث عندنا كثير الباجي الثلث عندنا في الذنب كثير وفي الأذنين يسير لأنه لحم وعصب وعظم والأذن طرف جلد ليس إلا أما مقطوعة الذنب فهي البتراء وفي الحديث منعها وفي المدونة لا بأس بيسير قطع الأذن وشقها اللخمي، ما دون الثلث يسير وما فوقه كثير وفي الثلث قولان لابن حبيب وغيره قال والشق أيسر من القطع فشق النصف يسير بخلاف القطع الباجي.\rوسمع مالك شق الأذن يسير كالسمة ونحوها قال وعندي أنه لا يمنع الإجزاء إلا أن يشوه خلقها وفي حديث علي كرم الله وجهه أن النبي ﷺ أمرنا أن نستشرف العين والأذن ولا نضمي ولا عوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا ثرماء صحح أوله الترمذي وابن حبان والحاكم ابن الحاج والنهي عن الخرقاء والشرقاء والمدابرة والمقابلة بيان للأكمل على الأشهر وعزاه ابن بشير لابن القصار وقال الباجي وهذا مطلق والمذهب أن كثير القطع يمنع الإجزاء واللخمي نحوه إذ قال قد يحمل النهي على ما كثر من ذلك قال: والخرقاء مشقوقة الأذن والمقابلة مقطوعة الأذن من قدامها والمدابرة مما يلي قفاها والثرماء المكسورة الأسنان أو بعضها وتحرير القول في ذلك أن سقوط الأسنان إن كان للأثغار لا يضر اتفاقا وللكبر قال ابن حبيب لا تجزئ وسمع ابن القاسم تجزئ المازري وهو خلاف في حال هل ذلك نقص بين أم لا وروى ابن المواز لا بأس بذهاب سن واحدة وروى القاضي إسماعيل لا يضحى بها اللخمي ومحله على الاستحسان لخفته وللباجي رواية عن القاضي إن ذهب لها سن أو أسنان فلا يضحى بها ورواه المازري في قلع سن واحدة فأما القرن فقال (ع) كسر خارجه دون إماء عفو وفي داخله ثالثها إن لم يدم فعفو لا إن أدمى فإنه مرض ولا خلاف في إجزاء الجماء التي لا قرن لها بالأصالة التونسي ولو اتصل قرناها ثم برئت أجزأت والله أعلم.\rفرعان:\rأحدهما: الجمهور على جواز تسمين الأضحية وكرهه ابن شعبان لمشابهة اليهود ذكر ذلك عياض وعن محمد بن سحنون مقعدة الشحم تجزئ لأنه كمال لها والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513339,"book_id":5154,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":573,"sequence_num":528,"body":"الثاني: سمع القرينان يكره التغالي في ثمنها أن يجد بعشرة دراهم فيشتري بمائة درهم ابن رشد لأنه يؤدي إلى المباهاة واستحب اللخمي استفراها لقوله تعالى: ﴿بذبح عظيم﴾ [الصافات: ١٠٧] ولحديث: «أفضل الرقاب أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» (ع) ظاهره خلاف الأول إلا أن يحمل على التغالي لمجرد المباهاة وفيه نظر فتأمله وبالله التوفيق.\r(وليل الرجل ذبح أضحيته بيده بعد ذبح الإمام ونحره يوم النحر ضحوة).\rذكر في هذه الجملة ثلاثة أمور من يلي ذبح الأضحية وزمن ذبحها الخاص والعام، فأما من يلي ذبحها فمالكها استحبابا على المشهور وهي رواية القرينين وقال في رواية محمد لا يليه غير ربها فقال محمد إلا من ضرورة أو ضعف ابن حبيب أو كبر ورعشة ونحوهما وقوله (الرجل) يحتمل أن يكون هذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له وأن المرأة والصبي كذلك ويحتمل أن يكون مقصودا فلا تذبح المرأة ولا الصبي وفي المسألة اختلاف فيف الموازية لتلي المرأة ذبح أضحيتها بيدها أحب إلي. وكان أبو موسى ﵁ – يأمر بناته بذلك ولا يذبح الصبي أضحيته ابن رشد الأظهر منع المرأة من ذبح أضحيتها بيدها لأنه ﵇ قد ذبح عن أزواجه في الحج ولم يأمرهن به. واستنابه الغير بصريح اللفظ جائزة إن ذبح عن المالك اتفاقا ولو ذبح عن نفسه فعلى المشهور فقد روى أن ابن عمر اجتاز يوم العيد بصاحب غنم فاشترى منه شاة ثم قال اذبحها عني أضحية فقال الرجل باسم الله والله أكبر اللهم تقبل مني أضحيتي فقال ابن عمر ﵁ ربك أعلم من أنزلها من الجبل ابن رشد وهذا يدل أن المعتبر نية المالك لا نية النائب عنه والإجزاء هو سماع القرينين وقال فضل بن مسلمة لا تجزئ وثالثها لأصبغ تجزئ عن الذابح ويضمن القيمة وإنما تصح نيابة من تصح منه القربة مصليا وفي استنابة الكتابي المنع لابن القاسم في المدونة والجواز لأشهب قائلا. وقد أساء.\rوفي تارك الصلاة قولان اللخمي: فإن فعل استحب إعادتها للخلاف في زكاة تارك الصلاة هل تصح أم لا نعم والاستنابة العرفية كافية عن التصريح في حق القريب اللخمي فلو ذبحها بغير إذنه غير صديق ولا نائب لم يجزه ولو كان ولده أو من عياله ففي الأجزاء قولان لابن القاسم وأشهب ابن المواز عن ابن القاسم إن ذبح أضحية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513340,"book_id":5154,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":574,"sequence_num":529,"body":"جاره إكراماً له فرضي لم تجزه ثم قال ولو كان لصداقة ووثق بأنه ذبحها أجزأت الباجي إن كان قد فوض إليه أموره أو كان ممن يدخله معه في ثواب أضحيته أو ممن يحملها عنه وإلا فظاهر المذهب عدم الإجزاء فانظر ذلك ولو ظنها أضحيته فذبحها فإذا هي أضحية جاره غلطا وقد ضمنه صاحبها القيمة فإنها لا تجزئ اتفاقا وله بيعها.\rقال ابن حبيب وإن لم يضمنه القيمة فثلاثة في المدونة لا تجزئ وهو قول أشهب ولمحمد أنها تجزئ وثالثها لابن حبيب فإن فاتت فوتا لا يمكن استرجاعها معه أجزأت عن ذابحها فانظر ذلك، وأما زمن ذبحها الخاص فهو بعد ذبح الإمام ما يذبح أو نحره ما بنحر يوم النحر بعد الصلاة أو قدرها فلو ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قد قربه إلى أهله ليس من النسك في شيء كذلك قال رسول الله ﷺ (ع).\rوفي كون المعتبر إمام الصلاة أو إمام الطاعة طريقان لابن رشد واللخمي قائلا المعتبر أمير المؤمنين كالعباسي اليوم أو من قام مقامه، وأما وقتها العام فأوله يوم النحر ضحوة بعد الصلاة على ما تقدم ويأتي إن شاء الله.\r(ومن ذبح قبل أن يذبح الإمام أو ينحر أعاد أضحيته).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513341,"book_id":5154,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":575,"sequence_num":530,"body":"ما ذكره قد صرح به الحديث بقوله ﵇: «ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قربه إلى أهله فليعد أضحيته» (ع) وأول وقتها إثر صلاة الإمام وإثر ذبحه لغيره إن لم يتراخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513342,"book_id":5154,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":576,"sequence_num":531,"body":"وقال أشهب: إن أخر الذبح لا ينتظر ابن رشد إن كان لعذر غالبا انتظر إلى الزوال قال والسنة ذبحه بالمصلى قال ابن المواز والصواب إثر نزوله عن المنبر (ع) ومقتضى قول ابن رشد السنة ذبحه بالمصلى كراهة ذبحه بمنزله انتهى ثم إن لم يبرز أضحيته تحرى الناس ذبحه وذبحوا فإن تبين أن ذبحهم وقع قبله أجزأهم عند أبي مصعب وفي الموازية لا تجزئ (ومن لا إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه).\rيعني وإذا غلب على ظنهم صلاته وذبحه جاز لهم الذبح وإلا فلا وإن أخطئوا في تحريهم أجزأهم على المشهور بخلاف تحريهم ذبح إمامهم إذا أخر فإن المشهور أنهم إذا أخطئوا لا يجزئ لأن هذا معذور على تحصيل العلم بخلاف الآخر والله أعلم.\rونص أشهب على أن الإمام إذ أخر الذبح ذبح الناس ولا ينتظرونه وقال ابن المواز إن ذبح على المسافر أهله فإنما يراعي ذبح إمامهم لا ذبح الذي بموضعه واستدل بخ ابن عرفة على أن المراد بالإمام أمام الصلاة لعدم تعدد إمام الطاعة قال وعليه لا يعتبر ذبح إمام صلاتنا لأن إخراج السلطان أضحيته للمصلي دليل على عدم نيابته إياه في الاقتداء بذبحه خلافا لبعضهم.\r(ومن ضحى بليل أو أهدى لم يجزه).\rهذا هو المذهب خلافا للشافعي عبد الوهاب لأن المقصود بهما إظهار شعار الإسلام ولا يكون ذلك ليلا مع أن الله تعالى قد قال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] الاية فذكر الأيام دون الليالي وقال ﵇: «من ذبح بلبل أو أهدى فليعد» ابن القصار وروى مالك فيمن ضحى بليل أنها تجزئه قال وعلى هذا يجزئ الهدي إذا نحر ليلا ولأشهب في مدونته لا تجزئ الضحية ويجزئ الهدي، وهذا كله فيما بعد ليلة يوم النحر لأن أول وقتها لم يدخل بعد والله أعلم.\r(وأيام النحر ثلاثة يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من آخرها وأفضل أيام النحر أولها ومن فاته الذبح في اليوم الأول إلى الزوال فقد قال بعض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513343,"book_id":5154,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":577,"sequence_num":532,"body":"أهل العلم يستحب له أن يصبر إلى ضحى اليوم الثاني).\rأما كون أيام النحر ثلاثة فدون اليوم الأول منها لما تقدم من اشتراط صلاة الإمام وذبحه وقال الشافعي أربعة كالرمي للجمار وقال قتادة ستة وقال سليمان بن يسار بقية الشهر كله ولا خلاف في أن فضلها أولها قبل زوال ذلك اليوم وهل ما بعد الزوال أفضل من أول اليوم الثاني أو العكس قولان، والثاني: عزاه الشيخ لابن حبيب لأنهم قالوا بعض العلماء حيثما ورد في الرسالة فالمراد به ابن حبيب ابن رشد لا يختلف في رجحان أول يوم الثالث على آخر الثاني وللقابسي واللخمس إجزاء الخلاف فيما بين آخر الثاني وأول الثالث فانظر ذلك وللشيخ أبي محمد لا يراعي في اليوم الثاني والثالث قدر ذبح الإمام.\rولكن إذا حلت الصلاة ولو ذبح بعد الفجر أجزأه وعزاه الباجي لرواية ابن حبيب وقال ابن بشير في مراعاة وقت صلاة الإمام فيها المشهور والشاذ إذا ذبح بعد الفجر أجزأه (ع) ظاهره عدم الإجزاء وهو خلاف نص الروايات وذكر أن طلوع الشمس مستحب فيهما والله أعلم.\r(ولا يباع شيء من الأضحية جلد ولا غيره).\rإنما لا يباع شيء منها لأنها قربان وما كان الله لا يصح بيعه وليس بقاصر على البيع بل كل معاوضة من إجارة وغيرها لا تجوز بشيء منها وفي المدونة والتلقين لا يعاوض بشيء منها للجزار ولا يعطى صوفها لمن يدبغ جلدها ولا بالعكس وسمع ابن القاسم لا بأس بإعطاء الظئر النصرانية تطلب فروة ضحية ابنها فروتها ومن لحمها فأقام منه (ع) جواز إعطاء القابلة والقران والكواش ونحوهم قال ومنعه بعض شيوخ بلدنا الباجي عن ابن حبيب إن باع جلدها جهلا تصدق بثمنه لابن القاسم مطلقا ولابن عبد الحكم يصنع به ما شاء ولسحنون يجعل ثمن الجلد في ماعون وثمن اللحم في الطعام وجاز إجارة جلدها كجلد ميتة دبغ وحكى ابن شاس عن المذهب نحوه ثم ذكره قول سحنون فانظره وسمع أصبغ إن باع أهله جلد أضحيته أو لحما وضعه لهم منها تصدق بثمنه من عينه ولا شيء عليه إن أنفقوه أصبغ إن رخص لهم في بيعه فكأنما باعه.\rابن رشد إن أنفقوه فيما لا غنى به عنه لزمت الصدقة بقدره ابن القابسي وما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513344,"book_id":5154,"shamela_page_id":533,"part":"1","page_num":578,"sequence_num":533,"body":"ذبح قبل ذبح الإمام لا يباع وإن كان لا يجزئ لأن النبي ﷺ قد سماه نسيكة عياض فيه نظر وفي الواضحة إذا أطلع على عيب أضحيته بعد ذبحها لم يجز بيعها وإن لم تجز ونقل ابن رشد قولا بالجواز وعزاه (س) لأصبغ والمشهور في الرءوس تسرق من عند الشواء أنه لا يغرم شيئاً وكأنه رآه بيعا خلافا لعبد الملك وأصبغ وغيرهما (س) وهذا أصل مختلف فيه هل القيمة فيما لا يجوز بيعه تتنزل منزلة الثمن أم لا كدية الحر. ومنه أم الولد هل تجب فيها القيمة أم لا فانظر ذلك.\r(وتوجه الذبيحة عند الذبح إلى القبلة وليقل الذابح باسم الله والله أكبر وإن زاد في الأضحية ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك) أما توجيه الذبيحة عند الذبح إلى القبلة فمستحب قال ابن المواز إجماعا فإن تركت لعذر من نسيان أو غيره أكلت وإن كان عبدا فقال ابن المواز لا أحب أكلها وقال ابن حبيب إن فعله عمدا لا جهلا لم تؤكل واللخمي عنه تحريم أكلها والمشهور أكلها مطلقا وأما التسمية فلا خلاف في مشروعيتها في الزكاة والمذهب أنها فرض مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان وما ذكر من التكبير هو سنة تسمية الذبيحة قالوا ولا تكمل لأن الرحمة والذبح لا يجتمعان ابن القاسم وليس بموضع صلاة على النبي ﷺ قال: ولا يذكر إلا الله ﷿ ابن حبيب ويكفيه من التسمية لا إله إلا الله أو سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513345,"book_id":5154,"shamela_page_id":534,"part":"1","page_num":579,"sequence_num":534,"body":"وقال ابن شعبان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم على ما يتقرب به من هدي أو نسك أو ضحية أو عقيقة حسن ولا بأس بقوله اللهم منك العطاء ولك النسك وإليك تقربت وظاهر الرسالة خلاف قول ابن شعبان لإظهار الاستحباب وظاهرها الإباحة فقط.\r(ومن نسي التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها تؤكل وإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل وكذلك عند إرسال الجوارح على الصيد).\rلا خلاف إن ترك التسمية في ذبح أضحيته وغيره تهاونا لم تؤكل معه وتؤكل مع نسيانها اتفاقا قاله ابن بشير وفي العبد بلا تهاون ثلاثة الإباحة والكراهة والمنع وهو المشهور ولابن حارث عن أشهب المتهاون كالناسي وقد قال رسول الله ﷺ: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» رواه مسلم من حديث شداد بن أوس ﵁. (ع) الشيخ في كتاب محمد السنة أخذ الشاة برفق فليضجعها على شقها الأيسر ورأسها مشرف ويأخذه بيده اليسرى جلد حلقها من المنحر الأسفل فيمده لتبين البشرة ثم يضع السكين حيث تكون الجوزة في الرأس ثم يسمي الله ويمر السكين مرا مجهزا بغير تردد فيرفع دون نخع.\rوقد حدد الشفرة قبل ذلك ولا يضرب بها الأرض ولا يجعل رجله على عنقها ولا يجرها برجلها وسمع ابن القاسم ذكر مالك قول عمر ﵁ لمن يضجع شاة وهو يحد شفرته علام تعذبها ألا حددتها قبل وعلاه بالدرة ابن رشد أسنده ابن مسعود وكره ربيعة وابن حبيب ذبحها وأخرى تنظر إليها وخففه مالك وقال الإبل تصف قياما وتنحر فانظر ذلك.\r(ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم ولا جلد ولا ودك ولا عصب ولا غير ذلك).\rيعني لأن ذلك كله يتقرب به وأكل صاحبه له صدقة من الله عليه والنسك الهدي ونحوه مما يتعلق بالحج وقد اختلف في الضحية هل تتعين بنفس الشراء فلا يباع صوفها إن جز ونحوه وإنما تتعين بالذبح فيجوز ذلك وعلى الخلاف في تبديلها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513346,"book_id":5154,"shamela_page_id":535,"part":"1","page_num":580,"sequence_num":535,"body":"لعطب وغيره في البا فروع كثيرة فانظرها عالما أن المشهور أنها لا تتعين إلا بالذبح ولهم مسائل تقتضي خلاف ذلك والله أعلم.\r(ويأكل الرجل من أضحيته ويتصدق منها أفضل له وليس بواجب عليه ولا يأكل من فدية الأذى وجزاء الصيد ونذر المساكين وما عطب من هدي بالتطوع قبل محله ويأكل مما سوى ذلك إن شاء).\rيعني أن من سنة الأضحية استحباب الجمع بين الأكل والتصدق لقوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمغتر﴾ [الحج: ٣٧] وقوله ﴿وأطعموا البائس الفقير﴾ [الحج: ٢٨] الآيتين. وقد اختلف في تفسيرهما فانظر ذلك.\rابن المواز: تستحب صدقته ببعض أضحيته فإن لم يفعل جاز وروى ابن حبيب صدقته بكلها خطأ وروى محمد هو أعلى أجرا الباجي ومبنى القولين هل الأمر على الإباحة أو الندب والرواية نفي تحديد الأكل والتصدق وفي الجلاب الاختيار أكل أقلها وقسم أكثرها ولو قيل يقسم الثلثين وأكل الثلث لكان حسنا، وروى ابن المواز لا بأس أن يطعم الغني والفقير من المسلمين وفي كراهة إطعام الكافر منه روايتا العتبية واختيار ابن القاسم الكراهة ابن حبيب يستحب أن يأكل يوم النحر ويطعم.\rوفي الكافي يطعم ويأكل يوم النحر نيا ومطبوخا وفي التلقين له: أن يدخر القدر الذي له أكله والأصح كراهة الاقتصار على التصدق بكلها وأكل كلها وحكى ابن الحاجب قولا باستحباب النصف والثلث وأنكره (ع) فانظره.\rوإنما لا يأكل من فدية الأذى لأنها مستحقة للمساكين كفارة وجزاء الصيد كذلك ونذر المساكين كذلك وكذا ما عطب من هدي تطوع قبل محله ولأنه يتهم أن يكون أعطبه بالقصد ليأكله الأبهري فإن أكله فعليه بدله لأنه ذبحه لنفسه ودماء الحج ثمانية أربعة لا يؤكل منها وهي المذكورة وأربعة يؤكل منها وهي ما عداها ومحل الكلام عليها المناسك فانظرها وبالله التوفيق.\r(والزكاة قطع الحلقوم والأوداج ولا يجزئ أقل من ذلك).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513347,"book_id":5154,"shamela_page_id":536,"part":"1","page_num":581,"sequence_num":536,"body":"الزكاة في الشرع على أربعة أوجه الذبح والنحر وهو للمقدور عليه مما يذبح أو ينحر والعقر في المعجز عنه حالة المعجوز كان العجز بالأصالة أو بالعرض على خلاف في هذه وفعل ما يسرع الموت في الجراد والحلزون ونحوه وأركان الزكاة أربعة ذابح ومذبوح وآلة وصفة فأما الذابح فإن كان مسلما بالغا عاقلا مصليا صاحيا عارفا غير يدعي جازت ذبيحته إجماعا وإن اختل وصف منها دخل الخلاف إلا في خمسة المجوسي والمرتد والسكران الطافح والصبي الذي لم يميز والمجنون المطبق فلا تصح زكاتهم اتفاقا ويختلف في خمس المرأة والخنثى والخصي والأغلف والفاسق ثم في خمس أخرى تارك الصلاة والسكران الذي يخطئ ويصيب والنصراني العربي والبدعي الذي يختلف في تكفيره والكتابي يذبح لمسلم بأمره.\rوأما المذكي فلا خلاف في أن الذكاة لا تعمل في الخنزير ولا يصح أكل حيوان البر الإنسي إلا بها حيث يباح أكله وسيأتي بيان ما يؤكل وما لا يؤكل.\rوأما الآلة فقال (ع) ما قطع بضغطه للأسفل وفي التلقين ولو كان زجاجا فيخرج المنشار كقول ابن حبيب لا خير ف يمنجل الحصد للضرس لا الأملس ولو قطع الأملس قطع الشفرة فلا بأس به وما أراه يفعل وفيها مع رواية ابن حبيب تقييد ما سوى آلة الحديد بعدمها وخوف فوتها ومعها مكروه قال وقد أساء ولا يحرم أكلها عياض لا يذكي بغير الحديد معه اتفاقا وروي: «ما ذبح بفلقة قصب أو عصا أو حجر أكل» انتهى.\rوفي المتفق عليه من حديث رافع بن خديج «ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل» ليست السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر فمدي الحبشة واختلف في النهي فقيل على الكراهة وقيل على المنع وثالثها النهي عنه المتصل لأنه نخس ونهش بخلاف المنفصل فإنه يجوز والمشهور الأول والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513348,"book_id":5154,"shamela_page_id":537,"part":"1","page_num":582,"sequence_num":537,"body":"وأما صفة الذكاة فقد تقدمت عند قوله (وتوجه الذبيحة) إلى آخره وما تعرض له هنا هو شرط صحتها من صفتها وهي أربعة في البح النية والاستقبال أي كون القطع من أمام الحيوان المذبوح والفور في الإجهاز بمرة دون رفع ولا تراخ وقطع كل المأمور به وجوبا من محله فلو ذبح لا بنية الذكاة فلا تؤكل ولو ذبح من القفا لم تؤكل وسيأتي في كلام الشيخ ولو رفع يده قبل الإجهاز فكذلك وتأتي إن شاء الله والمقطوع في الذكاة أقله ما ذكره الشيخ من الحلقوم والأوداج.\rعياض والناس مجمعون على صحة الذكاة إذا قطع الأربع التي هي الحلقون والأوداج والمريء تحت الجوزة التي هي الغلصمة ابن الحاجب ولو لم يقطع الجوزة وأحازها إلى البدن فثلاثة وشهر التلمساني المنع وهو قول مالك وابن القاسم وغيرهما (ع) الشيخ عن يحيى بن عمر على المنع إن بقي منها في الرأس قدر حلقة الخاتم أكلت وإلا فلا ولابن رشد واللخمي إن بقي قدر نصف الدائرة فعلى قول ابن القاسم وسحنون في اعتبار قطع الحلقوم ولغوه فانظر ذلك.\rوفي كلام الشيخ هنا أنه لو ترك المريء وهو المعروف بأبي حشيشة عندنا لم يضر ذلك وهو المشهور خلافا لرواية أبي تمام وقال الباجي لا أعلم من اعتبر المريء إلا الشافعي وفي المدونة لا يكفي قطع الودجين دون الحلقوم وهو معروف المذهب وخرج ابن رشد واللخمي عدم اعتبار الحلقوم من مسائل من المدونة فانظر ذلك وظاهر ما هنا يكفي نصف الحلقوم وقاله سجنون وقال ابن حبيب وعن ابن القاسم يكفي في الطير فقط عياض ولو قطع الحلقوم وأحد الودجين فقولان لمالك ولو قطع الحلقوم والودجين إلا يسيرا منهما فالمشهور عدم أكلها وهو مذهب المدونة وقال ابن محرز لا تحرم والمغلصمة ما رجعت الغلصمة فيه إلى البدن والغلصمة آخر الحلقوم من جهة الرأس ولا يخلو القطع من وجوه.\rأحدها: أن يكون في العقدة نفسها أو فوقها فإن كان القطع فيها وبقيت منه لناحية الرأس دائرة فلا خلاف في جواز أكلها لأن الذكاة قد حصلت في الحلقوم والودجين وإن بقي في الرأس أقل من دائرة فلا يخلة إما أن يكون النصف أو أقل ويجري الخلاف فيها مجرى الخلاف في الاكتفاء ببعض الحلقوم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513349,"book_id":5154,"shamela_page_id":538,"part":"1","page_num":583,"sequence_num":538,"body":"ولو صارت الجوزة كلها إلى البدن فثلاثة المنع لابن القاسم وأصبغ وسحنون في أحد قوليه وصرح ابن مزين بتحريمها والجواز لابن وهب وأبي مصعب وأشهب والصنابحي وابن وضاح وأول قولي سحنون اللخمي وأنكر أبو مصعب الأول وقال هذه دار السنة والهجرة لم يذكر فيها شرط كون الغلصمة في الرأس بحال وثالثها لنقل ابن بشير كراهة كلها وانظر بقية بعض فروع الباب فإنها مهمة وبالله التوفيق.\r(وإن رفع يده بعد قطع بعض ذلك ثم أعاد يده فأجهز فلا تؤكل وإن تمادى حتى قطع الرأس فقد أساء ولتؤكل ومن ذبح من القفا لم تؤكل).\rقد تقدم أن شرط الذكاة الإجهاز من غير تراخ ولا فصل ولو فصل برفع السكين قبل التمام فههنا لا تؤكل مطلقا.\rوقال القابسي: إن كان الرفع بحيث تعيش فعوده لذكاتها كابتدائه وإن رفع بحيث لا تعيش فإن عاد بعد طول أو تفريط ولا ضرورة لم تؤكل اتفاقا وإن رجع بالقرب دون تفريط فخمسة المشهور لا تؤكل وقاله سحنون ونقل عنه كراهة أكلها فقط وثالثها لابن حبيب تؤكل ورابعها إن رفع مختبرا أكلت لا معتقدا التمام قال سحنون أيضاً وخامسها عكسه قاله ابن عبد الرحمن قياسا على من سلم من صلاته معتقدا التمام فإنها لا تبطل ويرجع لإتمامها بخلاف من سلم شاكا فإنها تبطل وصوبه القابسي وغيره فلو كان فصله لسقوط الآلة من يده خوفا أو نهرا فبادر إليها أكلت (س) ينبغي أن تجري على مسألة عجز ماء المتطهر في الغلبة وحكى (ع) عن أبي حفص العطار فيما إذا قامت قبل التمام ثم أضجعها وأتم الذكاة أنها تؤكل ولم يقيد بقرب ولا بعد وقال ونزلت في أيام قضاء ابن قداح في ثور كانت مسافة هروبه نحو ثلاثمائة باع فحكم بأكله وبيان بائعه ذلك وجعل التونسي ما إذا قامت فأضجعها وكان أمرا قريبا محل النظر وأما إن تمادى حتى قطع الرأس فظاهر ما هنا أكلها تعمد ذلك أو نزلت يده له من غير قصد وهو المشهور.\rوقاله ابن القاسم وأصبغ وأحد التأويلين على قول مالك وقال ابن نافع لا تؤكل وثالثها إن تعمد ذلك لم تؤكل وإن ترامت يده من غير قصد أكلت وقاله مطرف وعبد الملك وتأول فيه قول مالك قيل وهو أقرب للصواب والبحث فيه يقرب ممن غسل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513350,"book_id":5154,"shamela_page_id":539,"part":"1","page_num":584,"sequence_num":539,"body":"رأسه بدلا من مسحه في الوضوء فانظر ذلك.\rوأما من ذبح من القفا فإنها لا تؤكل اتفاقا لأنها تصير ميتة بقطع نخاعها قبل حلقومها وودجها والله أعلم.\r(والبقر تذبح فإن نحرت أكلت والإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل وقد اختلف في أكلها والغنم تذبح فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضاً في ذلك).\rالمذكى ثلاثة أنواع قسم يذبح ولا ينحر وهو ما عدا الإبل والبقر وقسم ينحر ولا يذبح وهو الإبل وقسم يكون فيه الأمران وهو البقر والذبح فيه مقدم استحبابا قاله مالك لقوله تعالى: ﴿فذبحوها﴾ الآية ونص الإرشاد ذبح البعير ونحر غيره لضرورة تبيحه ولغير ضرورة تحرمه على المشهور قالوا وهذا قول مالك في الموازية وهو ظاهر المدونة وحمل على الكراهة أيضاً وثالثها الإباحة هو لأشهب ورابعها لابن بكير إن ذبح ما ينحر أكل لا عكسه وصوبه (س) لأن في الذبح زيادة على النحر لأنه قطع الحلقوم مع ودج أحد والذبح يقطع الحلقوم مع الودجين.\r(ع) ونحر الطير حتى النعامة لغو ابن رشد لأنه لا لبة لها وفي المقدمات أن الطير كالغنم في نحره وفي النوادر عن أشهب إن ذبح بعيرا ونحر بقرة أكلا واللخمي عن مالك ما بين المنحر والمذبح مذبح ومنحر فإن ذبح فجائز وإن نحر فجائز ابن رشد معناه عند الضرورة إن لم يجد أن ينحر إلا موضع الذبح نحر فيه وإن لم يجد أن يذبح إلا موضع النحر ذبح فيه قال وهو بين من قوله في المدونة (ع) ومحل النحر اللبة الجوهري وهي محل القلادة من الصدر من كل شيء قال وما عجز عنه في مهواة جاز فيه ما أمكن من نحر وذبح فإن تعذر ففي حله بطعنه في غير محلها قول ابن حبيب والمشهور ابن رشد قد عدم آلة الذبح ضرورة تبيح نحر ما يذبح وكذا عكسه فيما ينحر وقيل الجهل في ذلك ضرورة الأبهري وإن نحر الفيل جاز الانتفاع بعظمه وجلده الباجي هو كالبقر يجوز فيه الأمران والخيل كذلك والله أعلم.\r(وذكاة ما في البطن ذكاة أمه إذا تم خلقه ونبت شعره).\rيعني أن الجنين ذكاة أمه كافية فيه لكن بشروط ثلاثة خروجه ميتا وتمام خلقه ونبات شعره وسمع ابن القاسم الذي خرج ميتا بمر المدية على حلقه ليخرج دمه ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513351,"book_id":5154,"shamela_page_id":540,"part":"1","page_num":585,"sequence_num":540,"body":"رشد إن خرج ميتا أو حيا فمات قبل إمكان ذكاته أكل دون ذبح وإن شك في دوام حياته ولم يؤكل إلا بذكاة وحمل قو لمالك في ذلك على جهة الاستحباب وعزا الباجي لعيسى أحب إلي أن لا يؤكل إلا بذكاة (ع) ونحوه روى محمد بن وهب وزاد في روايتهما إن سبقهم بنفسه كره أكله وفي الجلاب لا يحل فانظر ذلك.\r(ع) وظاهر الروايات وأقوال الشيوخ أن المعتبر شعر جسده لا شعر عينه فقط خلافا لبعض أهل الوقت وفتوى بعض شيوخ شيوخنا وللباجي أن تمام خلقته تمام صورته التي وجد عليها ولو كان ناقص يد أو رجل وتم خلقه على ذلك لم يدفع تمام خلقه.\rفرع:\rقال ابن رشد السلا وعاء الولد وهو كلحم الناقة المذكاة وقال ابن الصائغ لا يؤكل وقال بعض شيوخ ابن عرفة هو تابع للولد فإن كان الولد قد تم خلقه ونبت شعره وإلا فلا فانظر ذلك.\r(والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة بعصا وشبهها والمتردية والنطيحة وأكميلة السبه إن بلغ ذلك منها في هذه الوجوه مبلغا لا تعيش معه لم تؤكل بذكاة) المنخنقة وما معها محرم كل ذلك في كتاب الله واختلف في قوله تعالى ﴿إلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513352,"book_id":5154,"shamela_page_id":541,"part":"1","page_num":586,"sequence_num":541,"body":"ما ذكيتم﴾ [المائدة: ٣] هل المراد من غير هذه فيكون الاستثناء منفصلا وإلا ما ذكيتم في هذه الوجوه والمذهب الأول (ع) والمنخنقة وما معها ما أصابه مطلق ضرب أو سقوط لأسفل أو نطح أو عقر إن رجيت حياتها فكصحيحها وإن أنفذت مقاتلها فكما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513353,"book_id":5154,"shamela_page_id":542,"part":"1","page_num":587,"sequence_num":542,"body":"مر يعني في غيرها وقد ذكر في ذلك طرقا الباجي ذكاتها لغو اتفاقا ابن رشد هو المنصوص اللخمي إنكان إنقاذها بموضع الذكاة كفرى الأوداج لم تؤكل وإلا فقولان ثم قال (ع) \" وإلا \" أي وإن لم تنفذ مقاتلها فإن أيست حياتها وشك فيها ففي حلها كالمريضة وحرمتها.\rثالثها: إن شك فيها يعني حلت إن أيست ومعنى استقرار الحياة وعدم إنقاذ المقاتل الباجي والمقاتل يعني المتفق عليه خمسة انقطاع النخاع المخ الأبيض الذي في فقار الظهر وانقطاع الظهر وانتثار الدماغ وانتثار الحشوة وخرق الأوداج وانشقاق المصير قيل الأعلى لا الأسفل والله أعلم.\r(ع) قلت: وأطلق الأكثر خرق المصير وقال ابن رشد معناه الأعلى في مجرى الطعام والشراب قبل تغيره وفيها لا تؤكل مقطوعة النخاع ولابن القاسم أكل منثورة الحشوة وفي كون اندقاق العنق مقتلا للباجي وابن رشد روايتا الأخوين وابن القاسم.\rوقال عبد الحق قطع الودج مقتل ولابن المواز بعض الأوداج والحلق مقتل وفروع الباب كثير مهمة فانظرها إن شئت وبالله التوفيق.\r(ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها).\rالمضطر هو الذي بلغ الغاية في الحاجة إلى الطعام والشراب أو لهما بحيث يخاف على نفسه الهلاك فهذا الذي تباح له الميتة ولا يلزمه الصبر إلى الإشراف لأن الأكل ينفعه إذ ذاك فيباح له ما يرد به رمقه من ميتة وخنزير وغيرهما إلا ميتة الآدمي فلا يأكلها على المشهور ولا يشرب الخمر لأنها لا ترد جوعا ولا عطشا على المشهور بخلاف الغصة لا يجد لها مساغا إلا بها أو الموت فإنه يجوز له ما يسوغ به على المشهور ولا يجوز التداوي به ولا ينجس من باطن الجسد، وفي دهن الجرح غير الجائفة، وغسل الجرح بالبول اختلاف مشهوره المنع وإباحة الشبع والتزود على الإطلاق وهو المشهور.\rوقال ابن حبيب وابن عبد الملك لا يشبع ويتزود إلا في المخمصة لأنها مظنة الدوام قال ابن العربي: ويقدم طعام الغير على الميتة والميتة على الخنزير وله السرقة بقدر حاجته إن أمن القطع ويقاتل عليه إن قدر فإن مات ربه فهدر وإن مات هو فالقصاص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513354,"book_id":5154,"shamela_page_id":543,"part":"1","page_num":588,"sequence_num":543,"body":"واختلف هل يضمن ما يأخذه بهذا الوجه والمشهور تضمينه بناء على عدم وجوب المواساة وعدم التضمين على وجوبه وظاهر ما في الجواهر خوف نسبته للسرقة كاف في جواز استعماله الميتة وترك مال الغير لأجل ذلك وإن أمن القطع وظاهر كلام غيره خلافه والمحرم يجتزئ بالميتة عن الصيد على المشهور وقال ابن الحكم لو نابني ذلك لأكلت الصيد فانظر ذلك في الجواهر فإنه قصر وأطال فانظره.\r(ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع).\rالانتفاع بجلد الميتة مشروط بدباغه قال الباجي والدباغ ما أزال النتن والشعر ثم المشهور أن الانتفاع به مقصور على استعماله في اليابسات والماء مع بقاء حكم النجاسة عليه وهذه طريقة (خ).\rوابن الحاجب جعلها طهارة مقيدة بما ذكر وقال ابن وهب يباع ويصلي عليه لأنه يطهر مطلقا وهذه المسألة من باب الطهارة والكلام فيها واسع مشهور فانظره.\r(ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها).\rيعني أن الذكاة قد أزالت خبثها وفي المقدمات أن مذهب مالك أن كل ما يطهره الدباغ تطهره الذكاة والذي لا يطهره الدباغ جلد الخنزير فلا تطهره الذكاة بخلاف سائر السباع وفي ذلك اختلاف في باب الطهارة فانظره وبالله التوفيق.\r(وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل وقد اختلف في ذلك).\rما ينزع من الحيوان لا يخلو من ثلاثة أوجه:\rأحدها: أن لا يتألم به عند إزالته كالشعر والوبر والصوف وزغب الريش وما في معناه فهذا طاهر في حياته وموته إلا أن يعلق به شيء من أصوله فيزال واستحب غسل صوف الميتة قاله في المدونة.\rالثاني: أن يتألم بقطعه كالجلد واللحم والعصب ونحوه وهذا نجس بلا خلاف عند نافيه مطلقاً.\rالثالث: ما يتألم به في وجه دون وجه كالظفر والظلف والناب وقصبة الريش","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513355,"book_id":5154,"shamela_page_id":544,"part":"1","page_num":589,"sequence_num":544,"body":"ونحو ذلك.\rوهذا اختلاف فيه والمشهور نجاسته واستشكلوا ما وقع في المدونة من كراهة أنياب الفيل مع أن المذهب المشهور نجاستها حتى قال (خ) وفيها كراهة العاج والتوقف في الكيمخت قيل والكيمخت – بفتح الكاف وسكون الياء بعدها ميم مفتوحة – جلد الحمار وقيل جلد البغل وقيل غير ذلك.\r(وما ماتت فيه فارة من زيت أو سمن أو عسل ذائب طرح ولم يؤكل ولا بأس أن يستصبح بالزيت وشبهه في غير المساجد ويتحفظ منه لأنه نجس وإن كان جامداً طرحت وما حولها وأكل ما بقي قال سحنون إلا أن يطول مقامها فيه فإنه يطرح كله).\rفي البخاري من حديث ميمونة ﵂ سئل رسول الله ﷺ عن فأرة وقعت في سمن فقال: «ألقوها وما حولها وكلوه».\rوفي أبي داود من طريق أبي هريرة ﵁ «إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوا سمنكم وإن كان مائعا فلا تقربوه» فقاس علماؤنا على السمن كل ما في معناه من زيت أو عسل ونحوه غير أنهم اختلفوا في الزيت هل يقبل التطهير لغلظ جوهره أم لا فالمشهور لا يقبله.\rونقله الباجي عن ابن القاسم وفي سماع ابن القاسم يقبله بأن يطبخ في الماء مرتين أو ثلاثة وأفتى به ابن اللباد وثالثها لأصبغ يطهر الكثير لا اليسير ورابعها إن تنجس بما ماتت فيه فأرة لم يقبل التطهير وإن تنجس بغير ذلك قبل التطهير وقاله عبد الملك وقال الباجي: الزيت الكثير تموت فيه الفأرة أو تقع فيه الميتة ولم تغيره المشهور قول مالك الكراهة ولابن سحنون عن ابن نافع لا يضره ذلك.\rابن الماجشون إن ماتت فيه طرح وإلا فحلال وخفف سحنون في الزيت توجد فيه فأرة ميتة يابسة لدلالة يبسها على صب الزيت عليها لا على موتها فيه (خ) ولا يطهر زيت خولط ولحم طبخ وزيتون ملح وبيض صلق بنجس يريد على المشهور إذ في الكل خلاف فانظره.\rوقوله: (ولا بأس أن يستصبح بالزيت وشبهه) يعني كالسمن ونحوه من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513356,"book_id":5154,"shamela_page_id":545,"part":"1","page_num":590,"sequence_num":545,"body":"المتنجس بخلاف النجس (خ) وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي يعني لحرمها والمشهور منع الاستصباح بشحم الميتة وطلي السفن والجولد ونحو ذلك بها لنص الحديث في منعه.\rوقال الأبهري وابن الجهم لا بأس أن يستصبح بشحم الميتة ويتحفظ منه، وقال عبد الملك لا بأس أن يطعم عبيده الكفار ما عجن بالماء المتنجس وقال سحنون لا يطعمهم ولا يمنعهم وحكى عبد الحق عن سحنون في قملة وقعت في ثريد ولم توجد بعد البحث عنها أنه يؤكل ولابن رشد عن سليمان الكندي صاحب سحنون أنه طرح عجين دقيق وقعت فيه قملة ابن رشد هو إغراق في الورع ولما كانت النجاسة تسري في كل المانع طرح كله وفي بعض الجامد طرح تقذرا لظن سريانها وإن طال مقامها في الجوامد حتى أمكن السريان لذوبانه بحر ونحوه ألحق بالمائع وهذا الذي بينه سحنون بقوله والظاهر أنه تفسير وبيان والله أعلم.\r(ولا بأس بأكل طعام أهل الكتاب وذبائحهم وكره أكل شحوم اليهود منهم من غير تحريم).\r﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ [المائدة: ٥] قال علماؤنا أخبر الله تعالى بحلية طعامهم لتناولنا ولهم وبحلية طعامنا لهم لتناولهم إياه قال ابن عطية الجمهور من المفسرين على أن الطعام هنا الذبيحة كلها وتذكية الكتابي عاملة قال غيره ولا يخلو الكتابي أن يكون ممن يستحل الميتة أم لا فإن كان ممن يستحلها فلا عبرة بذكاته لأنه لا ينويها وإن كان لا يستحلها فلا يخلو إما أن يذكي ما يستحله أو ما لا يستحله فإن ذكى ما يستحله لنفسه جاز أكله وإن ذكاه لمسلم فالجواز والمنع والكراهة وإن ذكى ما لا يستحله.\rفإن كان تحريمه عليه ثابتا بشرعنا كذي الظفر فلا يؤكل على المشهور وإن كان غير ثابت بشرعنا كالطريفة فالمشهور الكراهة وقال ابن القاسم لا تؤكل الباجي ظاهره المنع جملة ولو حمل على التحريم ما بعد وفي المدونة كره مالك الشراء من مجازر اليهود وقال نهى عمر أن يكونوا في أسواقنا جزارين أو صيارفة وأمر أن يقاموا من الأسواق وقال ابن حبيب عن مطرف وعبد الملك ينهى عن الشراء منهم ولا يشتري منهم إلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513357,"book_id":5154,"shamela_page_id":546,"part":"1","page_num":591,"sequence_num":546,"body":"رجل سوء ولا يفسخ شراؤه وقد ظلم نفسه إلا أن يشتري منهم ما لا يأكلونه مثل الطرفة ونحوها فإنه يفسخ على كل حال ومعنى (ذي الظفر) ما ليس بمشقوق الخف ولا منفرج القائمة كالبعير وحمار الوحش والنعام والأوز ولابن حارث عن ابن القاسم كراهة ما ذكر عليه اسم المسيح ورواه أشهب قال ويباح أكله لأن الله قد أباح طعامهم وعلم ما يفعلون وفيما ذبحوه لكنائسهم الكراهة للمدونة والمنع لغيرها وكذا الإباحة فأما ما ذكر من كراهة أكل شحوم اليهود فهو قول ابن القاسم ومالك وابن نافع ولمالك في الموازية المنع وقاله ابن القاسم وأشهب وابن حبيب وفي المبسوط إباحته عن مالك والمشهور الأول وقول الشيخ منهم احترز به من المرتد إليهم والدخيل فيهم إذ لا يحل طعامه على خلاف فيمن ارتد من كفر إلى كفر والمشهور إلحاق الصابئ والسامري بالكتابي في الجزية لا في النكاح والذبيحة والله أعلم.\r(ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي وما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم فليس بحرام).\rإنما يؤكل ما ذكاة المجوسي لأنه ليس من أهل الكتاب وإن اختلف فيه وقوله ﵇ «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» يعني في الجزية لا في النكاح والذبائح وفي العتبية كراهة جبن المجوس لما يجعل فيه من أنافح الميتة وأما الزيت والسمن فلا أرى به بأسا فحمله ابن رشد على التحريم وأشار بنقل العتبي لم يكن الناس يقولون هذا حلال وهذا حرام وإنما كانوا يقولون يكره هذا وهذا الذي يعجبني وحمله غيره على ظاهره من الكراهة وفي الصحيح من حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁ قلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب – وفي رواية بأرض قوم مجوس – أفنأكل في آنيتهم؟ قال: «لا إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها».\rفرع مهم:\rسئل مالك عن جبن الروم فقال ما أحب أن أحرم حلالا وأما أن يكرهه رجل في خاصة نفسه فلا أرى بذلك بأساً وأما أني أحرمه فلا أدري ما حقيقته وقد قيل إنهم يجعلون فيه أنفحة الخنزير وهم نصارى وما أحب أن أحرم حلالا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513358,"book_id":5154,"shamela_page_id":547,"part":"1","page_num":592,"sequence_num":547,"body":"وقال القرافي بتحريم قديد الروم وجبنهم وصنف فيه الطرطوشي مرجحا تحريمه ووجدت كرامة له في ذلك أن من كانت له مهمة يأتي إلى قبره زائراً ويعاهد الله أن لا يأكل جبن الروم فإن الله يقضي حاجته وخصوصا رفع الحمى الدائمة كذا سمعته من بعض أهل العلم يحكيه عن تجربة أهل الإسكندرية وصنف ابن العربي في إباحته وإباحة مذكى النصراني بغير وجه ذكاته (خ).\rوالمحققون على تحريمه قال فلا ينبغي أن يشتري من حانوت هو فيه لأنه ينجس الميزان والبائع ويديه قلت أخبرني بعض من طالت إقامته أسيراً بأرض أميو رقة من بلاد النصارى عن ذلك فقال لم أرهم يجعلون فيه أنفحة خنزير ولكنهم يشقون الخنازير ويمسلحونها ثم يجعلونها مفتوحة مصفوفة ويصفون عليها الجبن ثم يغطونه كذلك فينحل ما فيها من الودك إليه ولذلك تراه أصفر على غير الوجه المعتاد ثم سألت غيره عن ذلك فأجاب بكيفية أخرى فالله أعلم إنه يختلف باختلاف البلاد وعلى كل حال فتركه متعين على كل مشفق على دينه والسلام.\r(والصيد للهو مكروه والصيد لغير اللهو مباح).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513359,"book_id":5154,"shamela_page_id":548,"part":"1","page_num":593,"sequence_num":548,"body":"ظاهر كلامه أن ليس إلا القسمان المذكوران وليس كذلك بل ينقسم لأحكام الشريعة الخمسة (ع).\rوروى عن ابن حبيب من جعله كسبا أو قرم للحم فلا بأس به ولو كان غنيا وروى الأخوان خفته لأهل البادية وخروج أهل الحضر له خفة وسفه عن ابن القاسم لا أرى صيد البر إلا لذي حاجة وصيد البحر والأنهار أخف منه اللخمي وهو لعيشه اختيارا مباح ولسد خلته ولتوسع ضيق عياله مندوب ولإحياء نفس واجب وللهو مكروه وإباحته ابن عبد الحكم بلا كراهة خلاف المشهور وبدون نية أو تضييع واجب حرام انتهى فانظره.\r(وكل ما قتله كلبك المعلم أو بازك المعلم فجائز أكله إذا أرسلته عليه وكذلك ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته وما أدركته قبل إنفاذها لمقاتله لم يؤكل إلا بذكاة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513360,"book_id":5154,"shamela_page_id":549,"part":"1","page_num":596,"sequence_num":549,"body":"أركان هذا الباب أربعة الصائد والمصيد والمصيد به وكيفية الاصطياد، فأما الصائد فمن تصح ذكاته وتؤكل ذبيحته، والمصيد ما لا يقدر عليه من حيوان البر والبحر، والمصيد به إما سلاح أو جوارح، فشرط السلاح التحديد وشرط الجوارح التعليم فإن لم تكن معلمة لم يحل ما صيد بها (ع) وفي التعليم طرق اللخمي في كونه الإشلاء والانزجار والإجابة رابعها لغو انزجار الطيور.\rوقال ابن بشير ليس هذا اختلافا والمعتبر ما يمكن عادة وفي المدونة الفهد وجميع السباع كالكلب وإذا علمت سباع الطير فكالبازي ابن شعبان المعتبر ما يفقه التعليم ولو سنوراً أو ابن عرس والإرسال شرط في إباحة ما انفذت الجوارح مقاتله قبل القدرة على ذكاته وشرطه مع ذلك التسمية والاتصال فإن استرسل بنفسه لم يؤكل من صيده إلا ما أدركت ذكاته وذكر (ع).\rوفيها إن لم تنفذ الجوارح مقاتله وقدر على خلاصه منه أو عجز وقدر على ذكاته تحته لم يؤكل إلا بها فلو زهفت روحه قبل إمكانها أكل إن نيبته ولو ذكاه وهو ينهشه قادرا عليه لم يؤكل ابن القاسم إلا أن يوقن أن موته بذكاته فحمله ابن رشد على الخلاف وغيره على الوفاق نعم وتشترط التسمية عند الإرسال كالذكاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513361,"book_id":5154,"shamela_page_id":550,"part":"1","page_num":597,"sequence_num":550,"body":"(وكل ما صدته بسهمك أو رمحك فكله فإن أدركت ذكاته فذكه وإن فات بنفسه فكله إذا قتله سهمك ما لم يبت عنك وقيل إنما ذلك فيما بات عنك مما قتلته الجوارح وأما السهم يوجد في مقاتله فلا بأس بأكله).\rيعني أن شرط أكل الوحش بالعقر كونه غير مقدور على تذكيته بما يذكي به الغنم وصيد الحبالة والشرك والبندق والحجر والعصا واليد كذلك لا يؤكل شيء من ذلك بما يؤكل به الصيد وهو وقيذ في البندق والحجر والعصا ابن المواز ولو ألجأه الجارح إلى حفرة أو لجة ثم أخذه فقتله لم يؤكل لأنه أسيره فانظر ذلك وإنما شرط في العقر والإصابة به عدم مبيته عنه لاحتمال أن يكون موته من برد الليل أو نهش بعض الحيوانات لا من إصابة السهم والرمح والله أعلم.\rوما حكاه بقوله (وقيل إنما ذلك إلخ) هو أحد خمسة أقوال في المسألة فانظره وما جزم به الشيخ أولا هو مذهب المدونة.\r(ولا تؤكل الإنسية بما يؤكل به الصيد).\rيعني لو ندت وتوحشت على المشهور وثالثها لابن حبيب تؤكل البقر بالعقر إن ندت ولم يقدر عليها إلا به لأن لها أصلا في التوحش قال ولا بأس أن يعرقب البقر وتعقر عقرا لا يبلغ مقتلا ثم تذكي وتأويل حديث الصالحين «إن لهذه النعم أوابد كأوابد الوحش» الحديث وألزم اللخمي ابن حبيب بعموم الأول مما وقع في مهواة وفرق ابن رشد والمازري بتحقق الفوات في المهواة بخلاف الندود والله أعلم.\r(والعقيقة سنة مستحبة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513362,"book_id":5154,"shamela_page_id":551,"part":"1","page_num":598,"sequence_num":551,"body":"يعني أنها من السنن التي يستحب العمل بها ابن حبيب ليست كوجوب الأضحية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513363,"book_id":5154,"shamela_page_id":552,"part":"1","page_num":599,"sequence_num":552,"body":"وسمع ابن القاسم يقع في قلبي أنها شريعة الإسلام ابن رشد العقيقة من الأمور التي كانت في الجاهلية وأقرها الإسلام ولا خلاف بين مالك وأصحابه في عدم وجوبها.\rوقال ابن الحاجب العقيقة ذبح الولادة وأصله شعر المولود الجوهري وشعر كل مولود من الناس والبهائم الذي يولد عليه عقيقة وعقوق.\r(ويعق عن المولود يوم سابعه (بشاة) مثل ما ذكرنا من سن الأضحية وصفتها).\rالمولود يريد ذكرا كان أو أنثى وقوله (بشاة) مقصود فلا يطلب غير واحدة في الذكر والأنثى وقال الشافعي للذكر شاتان وهو نص حديث قال ابن رشد ولو عمل به أحد لم يكن مخطئا وفي قوله (بشاة) أن بعضها إلا يجزئ وقوله (يوم سابعه) يريد بشرط حياته إليه إذ سمع القرينان لا يعق عمن مات قلبه.\rوالغنم شرط عند ابن شعبان ورواه ابن القاسم وسمع القرينان سائر النعم رواه ابن حبيب وسن الأضحية الجذع من الضأن والثني مما سواه وصفتها السلامة من العيوب القادحة.\r(ولا يحسب في السبعة الأيام اليوم الذي ولد فيه وتذبح ضحوة).\rيعني على المشهور وهو مذهب المدون وفي البيان لا يحسب إلا من غروب الشمس التي بعد الولادة كانت ليلا أو نهارا والمشهور فوتها بفوت السابع الأول وذبحها ضحوة هو السنة فلا تجزئ إن ذبحت ليلا ولا قبل طلوع الشمس وثالثها تجزئ بعد الفجر.\r(ولا يمس الصبي بشيء من دمها ويؤكل منها ويتصدق وتكسر عظامها وإن حلق شعر رأس المولود وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة فذلك مستحب حسن وإن خلق رأسه بخلوق بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك).\rأما (لا يمس الصبي بشيء من دمها) فلأن الدم نجس وكانت الجاهلية تخلق رأسه بذلك فجاء الإسلام بتركه وأما الأكل منها فسمع ابن القاسم لا بأس أن يعطي منها نبأ ومطبوخا وسمع أيضاً يطبخ ويؤكل ويطعم أهل البيت والجيران فأما الدعاء لها فأنا أكره الفخر وفي سماع القرينين إن أرادوا طبخوا من غير هذا ودعوا وسمع ابن القاسم شأن الناس إطعامها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513364,"book_id":5154,"shamela_page_id":553,"part":"1","page_num":600,"sequence_num":553,"body":"وقال عيسى عنه: وإطعام أهل الحاجة أحب إلي من الأغنياء وأرجو أن لا شيء عليه في فعله ولا بأس بالإدخار منها كالأضحية وتمنع المعاوضة فيها ومنع غير واحد إعطاء القابلة لأنه إجارة والله أعلم.\rوقوله (وتكسر عظامها) يعني أن ذلك مباح وتكره بما كانت الجاهلية تراه من ترك ذلك والتشؤوم به بدعة وفي الجلاب استحباب حلق شعره يوم سابعه لحديث «وأميطوا عنه الأذى» والتصدق بوزن شعره من ذهب أو فضة.\rوفي الموطأ فعلته فاطمة ﵂ ونقله أبو عمر عن جملة أهل العلم قائلا وهو آكد لمن لم يعق لقلة ما له وروى ابن حبيب كراهته خوف اعتقاد وجوبه وثالثها الإباحة وهو ظاهر ما هنا كالجلاب والله أعلم وتبديل الدم الذي كانت الجاهلية تفعله بالخلوق من الزعفران ونحوه مباح فقط والله أعلم.\r(والختان في الذكور سنة واجبة والخفاض في النساء مكرمة).\rومذهب مالك وكثير من أصحابه الختان سنة وقال الشافعي بوجوبه وفيمن أسلم شيخا كبيرا يخاف على نفسه من ختانه قولان لابن عبد الحكم بسقوطه وقال سحنون لا يسقط و (الخفاض) إزالة ما بفرج المرأة من الزيادة وهو في نساء المشرق لا في نساء المغرب وإنما كان مكرمة لأنه يرد ماء الوجه وبطيب الجماع للزوج والله أعلم.\rخاتمة:\rقال (ع) مقتضى القواعد وجوب التسمية وسمع ابن القاسم يسمى يوم سابعه للحديث وواسع أن يسمى قبل السابع لقوله ﵇: «ولد لي الليلة مولود سميته باسم أبي إبراهيم» وغير ذلك فانظره فإنه مهم وقد طال على ذكره.\rوهذا آخر النصف الأول من الرسالة والله المسئول في تكميله وتصحيح ذلك بمنه وكرمه والله أعلم.\rتم بحمد الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513365,"book_id":5154,"shamela_page_id":554,"part":"2","page_num":null,"sequence_num":554,"body":"شرْح\rالْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد البرنسي الفاسي الْمَعْرُوف بزرُّوق\rالْمُتَوفَّى سنة ٨٩٩ هـ\r\rعلى متن الرسَالَة\rللْإِمَام أبي مُحَمَّد عبد الله بن أبي زيد القيرواني\rالْمُتَوفَّى سنة ٣٨٦ هـ\r\rويليه\rمتن الرسَالَة\r\rأعتنى بِهِ وَكتب هَوَامشه\rأَحْمد فريد المزيدي\r\rالْجُزْء الثاني\rدَار الْكتب العلمية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513366,"book_id":5154,"shamela_page_id":555,"part":"2","page_num":601,"sequence_num":555,"body":"﷽\r\rباب في الجهاد\rيعني ذكر حكمه وتوابعه وبعض فروعه وقد جرت عادة المالكية بإلحاقه بالعبادات اعتبارا بقصد الجهاد ولأنه نصرة لدينالله وطلب لإعلاء كلمته وإعانة على الدخول في الإسلام وجعله الشافعية في باب الجناية اعتبارا بأنه جناية على الكافر لأجل كفره ابن رشد وهو مأخوذ من الجهد- بفتح الجيم - أي التعب فمعنى الجهاد في سبيل الله: المبالغة في إتعاب النفس في ذات الله وإعلاء كلمته التي جعلها طريقا إلى الجنة وسببا إليها.\rقال الله تعالى ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ [الحج: ٧٨] وحقيقته عرفا قتال العدو لإعلاء كلمة الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513367,"book_id":5154,"shamela_page_id":556,"part":"2","page_num":603,"sequence_num":556,"body":"(والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض) ما ذكر من أن الجهاد فرض كفاية هو المشهور لقوله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ [التوبة: ١٢٢] الآية.\rوكذلك طلب العلم فريضة يعني ما يلزم الإنسان في خاصته بل كل أمر يحتاج إليه من أمور الدنيا والدين من غير خصوص بشخص ولا عموم في الأشخاص فهو كذلك حتى أصول الصنائع والقيام بضرائر الناس فانظر ذلك. وعن سحنون الجهاد سنة فقط وعن ابن المسيب وابن شبرمة فرض عين كالحج الأول وقد تعرض له الأحكام الخمسة بحسب العوارض والمقصود والله أعلم.\r(وأحب إلينا أن لا يقاتل العدو حتى يدعوا إلى دين الله فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية وإلا قوتلوا).\rصوةرة الدعوى أن يقال لهم إما أن تسلموا أو تؤدوا الجزية أو انتصبوا للحرب فإن أجابوا للأولى بينت لهم الشريعة من الصلاة والزكاة والصوم والحج فإن قبلوا ذلك وإلا قوتلوا قاله ابن حبيب وهو ظاهر الرسالة ونحوه في حديث معاذ ﵁ حين بعثه ﷺ إلى اليمن وهذا إذا كان المسلمون في منعة ولم يعاجلهم العدو وكان قريب الدار بحيث لا يخفى عليه أمر الإسلام وقد حصل المازري في الدعوة أربعة أقوال الوجوب وعدمه وثالثها تجب فيمن تبلغه الدعوة ورابعها تجب على الجيش الكبير الآمن لا على غيره ورجح إن عاجلوا لم تجب وإن لم يعاجلو ورجي قبولهم وجبت إن كانوا جاهلين بها اتفاقا والخلاف فيما سوى ذلك.\rابن رشد إن تيقنت الإجابة وجبت الدعوة وإن رجيت استحبت وإن أيست جازت.\r(وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم أحكامنا وإن بعدوا منا فلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513368,"book_id":5154,"shamela_page_id":557,"part":"2","page_num":604,"sequence_num":557,"body":"تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا وإلا قوتلوا).\r(الجزية): مقصودة لإظهار عز الإسلام وتقريب أذهانهم لقبوله وإلا فالأصل عدم تقرير الكفر ومتى بعدوا منا لم يكن ذلك فيهم قال الله تعالى ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرن﴾ [التوبة: ٢٩] وقدرها وشروطها وأقسامها تقدمت في باب الزكاة.\r(والفرار من العدو من الكبائر إذا كانوا مثلي عدد المسلمين فأقل فإن كانوا أكثر من ذلك فلا بأس بذلك).\rالفرار من الزحف حرام إجماعا إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فشرط كون العدو مثلي عدد المسلمين فأقل لقوله تعالى: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله﴾ [الأنفال: ٦٦] فالحكم ألا يفر واحد من اثنين ظاهر ولو انفرد وانفردوا أو كانوا أقوى استعدادا وخيلا وقيل إنما المراد مقابلة جمع بجمع ضعفهم لا واحد باثنين في انفرادهم.\rقال العراقيون وإذا بلغ المسلمون اثنا عشر ألفا لم يجز الفرار مطلقا ولو بلغ العدو مائتي ألف لقوله ﵇: \" ولن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة إلا أن تختلف كلمتهم\" وعزاه ابن رشد لأكثر أهل العلم وأنكره سحنون ومن فر من الزحف حين لا يباح له ترد شهادته وإمامته إلا أن تظهر توبته (ع) وظهورها بجهاده مرة أخرى وعدم فراره ابن رشد حمل الرجل الواحد منالجيش الكثير على جيش العدو للسمعة والشجاعة مكروه اتفاقا (ع) الصواب حرمته ولعل مراده قال وحمله محتسبا بنفسه ليقوي نفوس المسلمين في كونه مكروها منهيا عنه وجائز مستحبا ليقوى على ذلك قولان والثاني الصحيح وقال ابن المواز فمن نزل به العدو وحده له أن يقاتل أو يستأسر وسمع القرينان حمل رجل أحاط به العدو على مثليه خوف الأسر خفيف.\rابن رشد له أن يستأسر اتفاقا.\r(ويقاتل العدو مع كل بر وفاجر من الوالاة)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513369,"book_id":5154,"shamela_page_id":558,"part":"2","page_num":605,"sequence_num":558,"body":"يعني أن الإمام الجائر يجاهد معه ولو كحان ذلك عونا له على ظلمه لأن الجهاد معه نصرة للإسلام وتركه خذلان للمسلمين فيرتكب أخف الضررين وقد كان مالك يمنع ذلك أولا ثم رجع عنه إلى الجواز وهو الأشهر.\rوفي سنن أبي داود عن أنس ﵁ \" ثلاثة من أصل الإيمان الكف عن من قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالقدر\".\r(ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج ولا يقتل أحد بعد أمان ولا يخفر لهم بعهد).\rالعلج: الرجل من كبار العجم قاله الجوهري وفي التلقين يخيرج الإمام في الأسرى بين خمس خصال القتل والاسترقاق والمن والفداء عقد الذمة يعني أنه يجتهد فيما يراه مصلحة من ذلك يفعله وفي الموازية إن ترك قتل الأسير لرجاء فداء أو بيع أو دلالة أو سبب أو أخذوه يستخبرونه الخبر أو أبقوه لصنعة تظاهر بها فلم تكن لم يقتل ومن تركه ليرى الإمام فيه رأيه فليقتله وإنما لم يقتل أحد بعد أمان لأن ذلك خيانة.\rوقد قال تعالى ﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾ [البقرة: ١٧٧] وخفر العهد نقضه وقد قال ﵇: \" إني لا أخفر بالعهد ولا أهيج الرسل\".\rوبعث معاوية رسلا للروم فغدروهم وكان عنده رسل منهم فأكرمهم وأرسلهم فقيل له في ذلك فقال وفاء بعهد خير من غدر بغدر.\r(ولا يقتل النساء والصبيان ويجتنب قتل الرهبان والأحبار إلا أن يقاتلوا وكذلك المرأة تقتل إن قاتلت).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513370,"book_id":5154,"shamela_page_id":559,"part":"2","page_num":609,"sequence_num":559,"body":"فنهى النبي ﷺ عن قتل النساء والصبيان وقال أبو بكر ﵁ في أصحاب الصوامع دعوهم وما حبسوا أنفهسم إليه وأصحاب الصوامع هم الرهبان من النصارى والأحبار وعلماء اليهود قالوا وهم ينتفع برأيهم فالواجب جواز قتلهم وقد قال أبو بكر ﵁ في الذين فحصوا أوساط رءوسهم في الكنائس أضرب ما فحصوا عنه بالسيف.\rوالحاصل أن من ذكر إذا لم تكن له شوكة ولا رأي لا يقتل وإن كان ينتفع برأيه ويتعرض للقتال فإنه يقتل فالمرأة والصبي يقتلان إذا قاتلا في وجه القتال وبعد أسرهما لا يقتلان والأحبار والرهبان كذلك إلا أن يكون لهما رأي ينتفع به فيكون حكمهما كالمقاتلة.\rواختلف في وجه ترك قتل من ذكر فقيل لأنهم أقرب للإسلام فيتركون لما يرجى من ذلك وهذا مبني على أن القتال للكفر وقيل لأنهم لا يقاتلون بناء على أن القتل إنما هو للقتال إذ قال تعالى ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ [التوبة: ٣٦] وفي بعض نسخ الرسالة الأجراء بدلا من الأحبار لأن الأحبار يقتلون للانتفاع في الرأي والتحريض وكل من لا شوكة له فكالنساء والصبيان مثل الزمن والشيخ الفاني والأجير للخدمة والصانع والفلاح إذا أسروا ولم يكن منهم قتال لا يقتلون على المشهور وقال سحنون يجوز قتلهم.\r(ويجوز أمان أدنى المسلمين على بقيتهم وكذلك المرأة والصبي إذا عقل الأمان).\r(أدنى المسلمين) العبد ونحوه ولا خلاف في جواز تأمين الإمام وأمير الجيش مطلقا لم يلحق بأمانه ضرر للمسلمين واختلف في غيره ممن جمع شروطا خمسة الإسلام والبلوغ عقل وحرية وذكورة فالمشهور انعقاد أمانهم وفي المجنون والكافر اختلاف مشهوره خلاف الذي قبله وظاهر كلام الشيخ بل نصه أن البلوغ والذكورية ليسا بشرط وقد قال ﵇: \" قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ\" فقيل إجازة لها وقيل تقرير حكم فمن ثم جاء الخلاف في أمان المرأة هل يتوقف على الإجازة؟ وكذا غيرها أم لا؟ والله أعلم.\rوقد قال ﷺ: \" المسلمون تتكافا دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513371,"book_id":5154,"shamela_page_id":560,"part":"2","page_num":610,"sequence_num":560,"body":"أقصاهم وهم يد على من سواهم\" الحديث وفي البخاري من حديث علي كرم الله وجهه \" ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم\" زاد ابن ماجه \" ويرد عليهم أقصاهم\".\r(وما غنم المسلمون بإيجاف فليأخذ الإمام خمسة ويقسم أربعة أخماس بين أهل الجيش وقسم ذلك ببلد الحرب أولى).\rالغنيمة ما حصل بأيدي المسلمين من أموال الكفار على سبيل القهر بالخيل والركاب كذا عرفها بعضهم والإيجاف في اللغة الإضرار ومنه قوله تعالى ﴿قلوب يومئذ واجفة﴾ [النازعات: ٨] والوجيف: ضرب من سير الإبل والخيل كأنه اضطر بها عند الحرب لحركاته والله أعلم والخيل معلومة والركاب الإبل والله أعلم.\rثم قوله (فليأخذ الإمام خمسه) إلى آخره لا خلاف فيه من حيث الجملة لقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ [الأنفال: ٤١] الآية ولا يختص بذلك أحد بعينه بل يفعل فيه الإمام نظره وله إيقافه لنوائب المسلمين خلافا لابن عبد الحكم وروي عن عمر ﵁ والمشهور أن غنيمة الأرض توقف للمصالح فلا تخمس ولا تقسم وقال سحنون وينبغي أن تباع أولا بالدراهم ثم تقسم الدراهم فإن لم يوجد من يشتري فتقسم بالقيمة ويقرع عليه.\rابن حبيب وسمعت أهل العلم يقولون ما تستطاع قسمته قسمة الإمام إذا شاء وإلا قسم ثمنه الباجي والأظهر عندي قسمة ذلك لفعله ﷺ ولأن حقوقهم متعلقة بعينه وإنما كان قسمها ببلد الحرب أولى لأنه أبلغ في نكاية العدو وقال في المدونة وهم أولى برخصها ولأنه أبعد من الضياع لأن من حاز سهما حفظه وإذا كان الأمر شائعا كان الحفظ متراخيا.\r(وإنما يقسم ويخمس ما أوجف عليه بالخيل والركاب وما غنم بقتال).\rيعني أن ما كان موجب أخذه من أموال الكفار قتلا هو الذي يخمس وما هربوا عنه بسبب قتال أو كان مركبا انكسر في البحر وخرج لبر المسلمين هو فيء لبيت المال لا يقسم ولا يخمس واختلف فيما فروا عنه لنزول الجيش بهم على قولين حكاهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513372,"book_id":5154,"shamela_page_id":561,"part":"2","page_num":611,"sequence_num":561,"body":"اللخمي وروى محمد وغيره ما أخذ من حيث يقاتل عليه كما أخذ من فرارهم فهو الذي قوتل عليه وهذا في حق الجيش والواحد والاثنين ونحوهم لهم ما أخذوه دون شيء والله أعلم.\r(لا بأس أن يأكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف لمن احتاج إلى ذلك).\rفي هذا الكلام جواز ما ذكر وإن بغير إذن الإمام عياض أجمع المسلمون على إجازة أكل الطعام من الغنيمة بأرض العدو بقدر الحاجة وجمهورهم على عدم شرط إذن الإمام وحكاية الزهري بشرطه لم يتابع عليه ابن حبيب عدم قسم المطعم والمشرب ومن أصابه أحق به إلا أن يواسي منه أو يفضل عن حاجته وله النفقة إلى منصرفه دون إذن الإمام ولو نهاهم عنه ثم اضطروا إليه جاز لهم أكله.\rوفي المدونة الطعام والعلف والغنم البقر بأرض الحرب جائز أكله وفروع هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513373,"book_id":5154,"shamela_page_id":562,"part":"2","page_num":612,"sequence_num":562,"body":"الفصل كثيرة فانظرها.\r(وإنما يسهم لمن حضر القتال أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر جهادهم).\rيسهم لمن توفتر فيه شروط سبعة بلا خلاف كونه حرا مسلما بالغا عاقلا صحيحا حاضرا للوقعة قاتل أو لم يقاتل خارجا بنية الجهاد لا لتجارة أو أجير فإذا توفرت الشروط السبعة قسم له بلا خلاف واختلف في المرأة تقاتل والعبد والصبي المطيق والمجنون القادر والمريض قبل توجه الغنيمة وتعداد ذلك يطول فانظره والحاصل أنهم ثلاثة أقسام قسم يسهم له باتفاق وهو المذكور بالشروط السبعة وقسم لا يسهم له اتفاقا ومنه التجار والأجراء وقسم يختلف فيه فانظر ذلك.\r(ويسهم للمريض وللفرس الرهيص).\r(الرهيصة) أن يدمى باطن حافر الدابة من حجر تطؤه ونحوه قال الكسائي رهصت الدابة رهصا وأرهصها الله تعالى والمريض بعد الإشراف على الغنيمة يسهم له وكذلك الذي دخل القتال وهو مريض ثم تمادى به ثالثها إن كان له رأي ينتفع به أسهم له وإلا فلا.\r(ويسهم للفرس سهمان وسهم لراكبه).\rيعني فالفارس له ثلاثة أسهم والراجل له سهم واحد وهذا هو المشهور في الفارس سهم للفرس وسهم للفارس وسهم في خدمته وقال ابن وهب إنما له سهمان سهم له وسهم لراكبه وقال أبو حنيفة لا يكون الحيوان البهيمي أفضل من الآدمي وهو صحيح في وجوه أخر مردود في هذا الوجه للسنة والمصلحة.\r(ولا يسهم للعبد ولا للصبي ولا للمرأة إلا أن يطيق الصبي الذي لم يحتلم القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له ولا يسهم للأجير إلا أن يقاتل).\rوأما العبد والذمي فثالثها يسهم له إن كانوا محتاجا إليهم وإلا فلا وأما المرأة إن قالت ففيها قولان وأما الصبي المطيق فثالثها إن قاتل أسهم له وظاهر كلام الشيخ تخصيصه بالخلاف دون من ذكر معه فانظره ثم ما ذكر الشيخ فيه من الشروط يفيد قولا رابعا إن خلا هذا الوجه من الخلاف فانظر ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513374,"book_id":5154,"shamela_page_id":563,"part":"2","page_num":613,"sequence_num":563,"body":"والمجنون المطبق حيث لا ينتفع به ألبتة لا يسهم له والذي يعقل بوجه ما يسهم له وربما كان قتاله أنفع لتحامله والأعمى والأعرج والأقطع إن كانت بهم منفعة أسهم لهم وإلا فلا ولا يسهم للأجراء الذين يخرجون لا بنية الجهاد اتفاقا إن لم يقاتلوا وإن قاتلوا فقولان وإن خرجوا بنية الجهاد أسهم لهم وحضور القتال شرط وقد تقدم.\r(ومن أسلم من العدو على شيء في يديه من أموال المسلمين فهو له حلال).\rخلافا للشافعي في أنه لربه بناء على أنهم لا يملكون علينا وقول الشيخ (من أموال المسلمين) أخرج به الرقاب فلو أسلم وبيده أسير مسلم لم يصح تقريره عليه ولو ملك له وهو معروف المذهب وخالف فيه ابن شعبان وأحمد بن خالد قال ابن عبد البر وهو شذوذ من القول ولو أسلم وبيده مسلمون ثلاثة يجبر على بيعهم قاله أصخاب مالك إلا ابن قاسم فإنه قال لا يجبر وثالثها يجبر على بيع النساء المسلمات دون الرجال رواه سحنون عن ابن القاسم.\r(ومن اشترى شيئا منها من العدو لم يأخذه إلا بالثمن وما وقع في المقاسم منها فربه أحق به بالثمن وما لم يقع في المقاسم منها فربه أحق به بلا ثمن).\rذكر في هذه الجملة مسائل ثلاث أولها من اشترى من العدو شيئا أخذه في حربه فعرفه ربه بعنيه أنه لا يؤخذ منه إلا بالثمن وهذا قول مالك وأبي حنيفة خلافا للشافعي فإنه يأخذه بلا شيء لأنهم لا يملكون علينا.\rفرع:\rوما فدى من اللصوص هل يأخذه ربه بغير شيء أو لا يأخذه إلا بما فدى به قولان حكاهما ابن بشير (ع) والأظهر أن فداءه بحيث يرجى لربه خلاصه من اللص بأمر مأمن حرمة ربه أو قوته أو إغاثة تمنع اللص من الاستمداد به فيوجب حرمان فادية (س) عن اختيار بعض أشياخه أن ربه لا يأخذه إلا بالثمن لأن عدم الثمن يؤدي لعدم نصح ذي الوجاهة ومن له قدرة على افتكاكه من افتكاكه وبالناس حاجة لهذا الأمر ولا تجوز له الأجرة على ذلك إن دفع الثمن من عنده لأنه سلف جر منفعة وإن كان الدافع غيره ففي إجازة ذلك محل للنظر \" قلت\" وهي قريبة من مسألة الغفر وثالثها إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513375,"book_id":5154,"shamela_page_id":564,"part":"2","page_num":614,"sequence_num":564,"body":"كان ذلك بجاهة مجردا حرم لأنه ثمن الجاه وإن كان بقوة أو بني عمه ونحو ذلك جاز.\rوفي المسألة كلام متسع فانظره ويصدق المشتري من العدو فيما يشبه من الثمن فإن ادعى ما لا يشبه رجع إلى القيمة.\rوقوله (فيما وقع في المقاسم بالثمن) يعني به القيمة التي وقع المقسم بها وقت القسم وإن عثر عليه في المغنم قبل القسمة كان له بلا شيء وكأنه لم يؤخذ منه لانفساخ ملك الكافر إلى غير مالك معين.\r(ولا نفل إلا من الخمس على الاجتهاد من الإمام ولا يكون ذلك قبل الغنيمة والسلب من النفل).\rذكر في هذه الجملة مسائل أربع:\rأولها: (لا نفل) –بفتحات- أي لا زيادة بعد القسم أو إعطاء لمن لا قسمة له إلا من وسط الغنيمة وهو مذهب كثير من علماء الحجاز خلافا لأهل الشام وبعض أهل العراق.\rالثاني: كونه على الاجتهاد من الإمام هو الأصل لينتفي الظلم والميل ويجري الأمر على ما هو السداد إن شاء الله.\rالثالث: لا يكون قبل الغنيمة لئلا يوقع الناس نفوسهم في الهلاك على طلب الدنيا وقد كره مالك الأسير أن يقاتل مع الروم عدوا لهم على أن يخلوه إلى بلد الإسلام قال ولا يسفك أحد دمه على مثل هذا.\rالرابع: السلب من النفل فإذا قال الإمام \" من قتل قتيلا فله سلبه \" فذلك نفل يجري فيه حكمه فلا يقول قبل القتال لئلا يتهالك الناس في طلب الدنيا وقال الحنفي وغيره يقال قبل القتال لأنه إغراء على القتال.\r(والرباط فيه فضل كثير وذلك بقد خوف أهل ذلك الثغر وكثرة تحرزهم من عدوهم).\r(الرباط): حفظ الثغر أن الموضع الذي يلي الكفار من بلد الإسلام ليكون ذلك سبب لحقن دماء المسلمين قال ابن عمر ﵁ شرع الرباط لحق دماء المسلمين والجهاد لسفك دماء المسلمين أحب إلي فظاهره أن الرباط أفضل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513376,"book_id":5154,"shamela_page_id":565,"part":"2","page_num":615,"sequence_num":565,"body":"من الجهاد وقال عمر ﵁ بعكسه قال ابن رشد في هذا أن ذلك بحسب المواضع وشدة الحاجة إلى الرباط وعدمها فلا يقال إن أحدهما أفضل من الآخر على الإطلاق.\rوحكى المازري أن النبي ﷺ قال: \" تمام الرباط أربعين يوما\" فاستحب العلماء ذلك قال وليس من سكن الثغر بأهله وولده مرابطا إنما الرباط من خرج من منزله يتفقد الثغر في موضع الخوف ووقته.\r(ولا يغزى بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو مدينة قوم ويغيرون عليهم ففرض عليهم دفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا).\rإنما لا يغزى بغير إذن الأبوين لأن حقوقهما محرم وبرهما فرض عين والجهاد فرض كفاية فإذا فجأ العدو ومدينة قوم هم فيها أو بإزائها وجبت النصرة على الأعيان فسقط حق الوالدين وهذا كله إذا كانا مسلمين لأن الكافر لا يحب نصرة الإسلام ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.\rخاتمة:\rالجهاد على أربعة أنواع جهاد بالقلب وجهاد باللسان وجهاد باليد وجهاد بالسيف فالأول جهاد النفس والشيطان عن المحرمات والشهوات وفيه قال ﷺ: \" المجاهد من جاهد نفسه عن هواها\".\rوالثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرطه وهي ثلاث أن يكون محققا في مذهب الفاعل وأن لا يؤدي إلى منكر أعظم وأن يسلم فيه من الضرر في دينه ونفسه.\rوالثالث: جهاد العامة بالحدود والآداب ونحوها وهو نصيب الأمراء ليس لأحد فيه شيء إلا الرجل في أهله بالوجه السائغ له.\rوالرابع: جهاد الكفار بالسيف وفرائضه خمس طاعة الإمام وترك الغلول والثبات عند الزحف والوفاء بالأمان وثبات الواحد للاثنين فأقل وباب الجهاد طويل عريض في أحكامه فلنقتصر على ما ذكرناه ومن أراد الاستيفاء فعليه بالمطولات وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513377,"book_id":5154,"shamela_page_id":566,"part":"2","page_num":616,"sequence_num":566,"body":"باب في الأيمان والنذور\rقال بعض الشيوخ هذا أول النصف الثاني من الرسالة والأيمان جمع يمين ابن العربي واليمين ربط الحلف والعقد بالامتناع والترك أو الإقدام على فعل بمعنى معظم حقيقة أو اعتقاد (ع) اليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر إلى قبول معلق بأمر مقصود عدمه فدخل بالتزام مندوب الحج والصوم ونحوه وخرج بقوله غير مقصود بالقربة والنذر والذي يجب بالإنشاء ولا يفتقر للقبول هو الطلاق والعتاق وكون الالتزام معلقا بأمر مقصود عدمه به يتحقق كونه يمينا والله أعلم.\r(ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت).\rهذا نص حديث متفق عليه من رواية عمر بن الخطاب ﵁ وهل المراد من أراد أن يحلف مطلقا فلا يكره اليمين ابتداء وهو الذي رجحه ابن رشد أو من لزمته يمين لا بد له منها فيكون القدوم اختيارا مكروه وهو الذي رجحه غير واحد ولا خلاف في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513378,"book_id":5154,"shamela_page_id":567,"part":"2","page_num":617,"sequence_num":567,"body":"كراهته والإكثار لقوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ [البقرة: ٢٢٤] الآية وللشيخ عن ابن حبيب أقول كما قال عمر ﵁ اليمني مأثمة مندمة ولا يكاد من حلف يسلم من الحنث انتهى. وأنه لكذلك والله أعلم.\r(ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ويلزمه).\rإنما يؤدب للتشبه بالفساق وإلا فاليمين مكروهة فقط وقد روى ابن حبيب في الواضحة كتب النبي ﷺ إلى ورثة الأنبياء وإلى أشبه الناس\" لا تحلفوا بطلاق ولا بعتاق فإنهما من أيمان الفساق\" قال ابن حبيب وترد شهادة الحالف به وذلك غير المكره وفاقد العقل ثم لزومه مشروط بوجود ما علق عليه من امرأة أو عبد فلا يلزم الطلاق من لا زوجة له ولا العتق من لا عبد له حين الحلف قاله ابن القاسم في سماع أبي زيد إلا أن يعلق على وجود ذلك فيلزم عند وجوده والله أعلم.\r(ولا ثنيا ولا كفارة إلى في اليمين بالله أو بشيء من أسمائه وصفاته).\r(الثنيا) الاستثناء أي تعليق الأمر بمشيئة الله تعالى وهذا الوجه الذي يختص باليمين بالله لا آلائه فأدوات الاستثناء مثل إلا أن يكون كذا فإنه ينفع في جميع الأيمان وتقرير كلام الشيخ (لا تنفع ثنيا ولا كفاة في يمين إلا في اليمين بالله) أي هذا الاسم الكريم أو بشيئ من أسمائه كالعزيز والخلاق والرزاق والبارئ ونحوه وصفاته الذاتية والمعنوية كحياته وعلمه وقدرته وإرادته وكلامه وسمعه وبصره وعظمته وجلاله وكبريائه وكفالته وعهده وميثاقه.\rوكذا بما أنزل في التوراة والإنجيل والفرقان والمصحف لأنه كلامه ما لم يقصد الورق ونحوه فله نيته قال ابن حبيب والآية كالكل والله أعلم.\r(ومن استثنى فلا كفارة عليه إذا قصد الاستثناء وقال إن شاء الله ووصلها بيمينه قبل أن يصمت وإلا لم ينفعه ذلك).\rفائدة: الاستثناء رفع حكم الحنث ثم هل هو بدل من الكفارة أو حل لليمين قولان لابن القاسم وعبد الملك وعليهما لو طرأ بعد تمام اليمين متصلا فالمشهور صحته خلافا لابن المواز في اشتراط قصده قبل تمام وقد ذكر الشيخ شروطا ثلاثة القصد فلا يجزئ إن لهج به دون قصد قاله في العتبية والقول فال تجزئ النية وحدها إلا أن يكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513379,"book_id":5154,"shamela_page_id":568,"part":"2","page_num":618,"sequence_num":568,"body":"اليمين بالنية وكونه إن شاء الله ويلحق به إلا أن يريد الله أو يقضي الله على الأرجح خلافا لابن القاسم وأصبغ فيهما.\rوقال عيسى ينفعان في اليمين بالله فحمله ابن حارث وابن رشد على الخلاف كما هنا واختار قول عيسى وظاهر النوادر حمل الأول على الإطلاق فهو وفاق واتصاله باليمين شرط مع الاختيار فلو فصله لضرورة سعال أو عطاس نفعه اتفاقا لا لفكرة خلاف للشافعي والله أعلم.\r(والأيمان بالله أربعة يمينان يكفران وهو أن يحلف بالله إن فعلت أو يحلف ليفعلن ويمينان لا يكفران إحداهما لغو اليمين بأن يحلف على شيء يظنه كذلك في يقينه ثم تبيه له خلافه ولا كفارة عليه ولا إثم والآخر الحالف متعمدا للكذب أو شاكا فهو آثم ولا تكفر ذلك الكفارة وليتب من ذلك إلى الله سبحانه).\rمرجع الأقسام الأربعة على أن الحلف على المستقبل بنفي أو إثبات هي التي تكفر وعلى الماضي لا تكفر إلا أنه في النفي على بر وصيغتها ثلاث لا فعلت وإن فعلت ولا أفعلن وفي الإثبات: لأفعلن وإن لم أفعل (ع) يمين البر متعلقها سعي أو وجود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513380,"book_id":5154,"shamela_page_id":569,"part":"2","page_num":619,"sequence_num":569,"body":"مؤجل ويمين الحنث خلافها وفي من حلف ليكلمن زيدا أو ليضربن دابة قولان لابن المواز لأنهما كالأجل وعكس ابن كنانة والحلف على الماضي لا كفارة فيه والكذب منه يسمى غموسا لأنه يغمس صاحبه في الإثم وكذا مع الشك والظن الذي فيه تردد بخلاف الظن الجازم فإنه لغو اليمين على المشهور كأن يحلف على زيد قاطعا به فإذا به عمر ولا لغو إلا في موجب الكفارة.\rفقد قضى عمر بن عبد العزيز فيمن حلف بالطلاق على ناقة إنها فلانة فظهر خلافه بالحنث وللشيخ عن ابن حبيب الحلف على شك أو ظن فإن صادف صدقا فلا شيئ عليه وقالت عائشة –﵂ لغو اليمين قول الرجل لا والله وبلى والله رواه البخاري ورفعه أبو داود قال به إسماعيل والأبهري واللخمي والله أعلم.\r(والكفارة في ذلك إطعام عشرة مساكين من المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي ﷺ وأحب إلينا أن لو زاد على المد ثلث مد أو نصف مد وذلك بقدر ما يكون وسط عيشهم في غلاء أو رخص ومن أخرج مدا على كل حال أجزأه).\rهذا أحد ما يكفر به اليمين وقد ذكر الله تعالى في كتابه ثلاثة على التخيير أي الإطعام والكسوة والعتق وواحد على الترتيب وهو الصوم بالعدد وشرط في الإطعام التعدد فلا تعطى لأكثر ولا لأقل ولا لواحد مرارا وإن أعطاها لغني أو كافر أو عبد أو من فيه بقية رق عالما بذلك بطلت وإن كان جاهلا ففي بطلانها قولان للأسدية والمدونة اللخمي إن فات وإلا انتزعت قال وعدم الإجزاء أحسن بخلاف الزكاة فإن مقصدها الإخراج وكذا لو ضاعت بعد الإخراج بلا تفريط تجزئ الزكاة لا الكفارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513381,"book_id":5154,"shamela_page_id":570,"part":"2","page_num":620,"sequence_num":570,"body":"والمد شرط فلا يخرج دونه ويجزئ بالمدينة اتفاقا ابن القاسم وكذلك بغيرها وقال أشهب: وثلث وقال ابن وهب: ونصف ونحوه مالك في المدونة: ويعطي الفطيم كالكبير وفي الرضيع ثلاثة الجلاب وظاهر المدونة وثالثها لأصبغ إن كان حبا أعطى وإلا فلا وأوسط العيش الحب المقتات غالبا الباجي ما يجزئ في زكاة الفطر.\rوفي المدونة لا يجزئ سويق ولا دقيق في كفارة كما لا يجزئ في الفطر وهل المعتبر عيش أهل البلد وهو المشهور ورواية المدونة ولابن حبيب عيش المكفر غير البخيل وروى محمد الأرفع وجعله الباجي الأظهر والأشهر.\r(وإن كساهم كساهم للرجل قميص وخمار أو عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد ذلك ولا إطعاما فليصم ثلاثة أيمام يتابعهن فإن فرقهن أجزأه إلخ).\rهذه بقية ما تكفر به اليمين أولها الكسوة والعدد شرط فيها كالإطعام وفي المدونة لا يجزئ من الكسوة إلا ما تحل به الصلاة للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار فلا تجزئ عمامة وحدها الباجي ولا نص فيما يتزر به الرجل ويشتمل والأشهر منعه لأنه ليس بكسوة والصغير كالكبير وقيل يعطي ثوبا قدره وقيل ثوب كبير بلا خمار.\rوعن ابن القاسم لا يعجبني كسوة الأصاغر بحال إلا من أمر بالصلاة يكسى ثوبا وهل على قدره أو كالرجل تأويلان ابن بشير لا يشترط كون الكسوة كسوة أهله ونفسه ورأى اللخمي لزومه والمعروف الأول وشرط الرقبة كونها مؤمنة سليمة من العيوب كما يذكر في الظهار إن شاء الله والتكفير بالصوم مشروط بالعدم فلا يصوم من له دار وخادم إلا أن يكون عليه دين مستغرق وإن كان الدين انتظر حلوله إن فرق وإن صام أجزأه كعبد ملي أذن له سيده وقال ابن حبيب لا يجزيه ويتسلف ذو المال الغائب مطلقا عند ابن القاسم.\rوقال أشهب إن قرب انتظره أو تسلف وإن صام مع وجود مسلف أجزأه وروى محمد لا يصوم حتى لا يجد إلا قوته أو كونه في محل لا يعطف عليه فيه اللخمي هذا حرج ومقتضى الدين التوسعة فوق هذا.\r(ع) والأقرب اعتبار عجزه عن الفاضل الذي يباع على المفلس واستحباب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513382,"book_id":5154,"shamela_page_id":571,"part":"2","page_num":621,"sequence_num":571,"body":"التتابع في الصيام هو المشهور وقاله في المدونة وروى القاضي جواز ذلك ابتداء وأجزأه ولابن القاسم مع محمد يجزئ إن وقع وفي الجلاب عدم الإجزاء وهو ظاهر رواية أشهب وتؤولت بالكراهة ولابن القاسم في الموازية إن كانت يمينه على حنث كفر قبله وإلا فلا وأصل الخلاف هل الكفارة حل لليمين أو رفع لإثم الحنث.\rوقد قال ﵇: \" إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يمين وأتيت الذي هو خير\" وروي \" إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يمين\" وكذا حديث \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها\" أبو عمر وأكثر الروايات \" فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه\" وعليه فلا يكفر قبل الحنث ولا أقل من استحباب التأخير والله أعلم.\r(ومن نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه ولا شيء عليه).\rهذا لفظ حديث رواه البخاري إلى آخره من حديث عائشة ﵂ غير قوله (ولا شيء عليه) وفيه إشارة لمن يقول عليه كفارة يمين وأن المذهب خلافه الباجي ونذر الطاعة جائز ما لم يعلق ببرء مريض أو ملك كذا فيكره ابن رشد يستحب إن كان مطلقا شكر الله تعالى لأمر وقع ويباح إن علق بشيء لا يتكرر ومتكرر لا مكروه وفي التزامه خلاف وشرط لزوم نذر الطاعة التكليف والإسلام فلو أسلم لم يلزمه ما نذر كافرا خلافا للمغيرة ولابن بشير عن ابن القاسم في نذر اللجاج والغضب كفارة يمين.\rوفي الشامل النذر التزام مكلف تأهل للعبادو ولو غضب على المعروف وقيل كنذر المعصية ابن عرفة النذر الأعم من الجائز إيجاب امرئ على نفسه لله أمرا والأخص المأمور بأدائه التزام طاعة بنية قربة لا للامتناع من أمر إذ ﷺ إذ هذه يمين كما مر والله أعلم.\r(ومن نذر صدقة مال غير أو عتق عبد غيره ولم يلزمه شيء).\rيريد إلا أن يعلق على ملكه فيلزمه متى ملكه كقوله إن تزوجتك فأنت طالق وكذا امرأة فلان أو جاريته على المشهور وقد قال ﵇ \" لا وفاء لنذر في معصية الله ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا يملك ابن آدم\" رواه أبو داود والطبراني من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513383,"book_id":5154,"shamela_page_id":572,"part":"2","page_num":622,"sequence_num":572,"body":"حديث ثابت بن الضحاك – ﵁ وهو صحيح الأسانيد والله أعلم.\r(ومن قال إن فعلت كذا فعلي نذر كذا وكذا لشيء يذكره من فعل البر من صلاة أو صوم أو حج أو عمرة أو صدقة شيء سماه فذلك يلزمه إن حنث كما يلزمه لو نذره مجردا بغير يمين وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال فعليه كفارة يمين).\rقال الجزولي قصده بيان الفرق بين مفسر النذر ومبهمه ومعلقه ومقيده فمفسره بين ولا خلاف في لزومه ومبهمه ما لم يسم له مخرج كقول لله علي نذر والمذهب أن عليه فيه كفارة يمين لحديث ابن عباس – ﵁ – \" من نذر نذا لم يسم به فكفارته كفارة يمين\" أخرج أبو داود بإسناد صحيح وإن رجح الحافظ وقفه والمطلق ما لم يعلق بشيء والمقيد ما علق بمتوقع كـ \" إن جاء غائبي\" أو شفا الله مريضي فيلزم بوقوعه لأنه يمين كما أشار إليه كما يلزم الذي لا تعليق فيه.\rوفي قوله (لشيء سماه) تنبيه على تعيين قدره أنه لا يلزم إن لم يعين أو في الجملة انظر ذلك.\r(ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر أو شبهه أو ما ليس بطاعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513384,"book_id":5154,"shamela_page_id":573,"part":"2","page_num":623,"sequence_num":573,"body":"ولا معصية فلا شيء عليه وليستغفر الله).\rهذا واضح ولا خلاف في منع نذر المعصية والوفاء به إن وقع لحديث مسلم عن عمر – ﵁ – \" لا وفاء لنذر في معصية\" وظاهر كلامه أن نذر المباح ممنوع للزومه الاستغفار وأطلق عليه مالك في الموطأ اسم المعصية ورآه من التلاعب بالدين واستحب أن يأتي عنه بطاعة من جنسه وجعل ابن رشد نذر المباح مباحا ولا يجب الوفاء به وهو مقتضى الحديث والله أعلم.\r(وإن حلف بالله ليفعلن معصية فليكفر عن يمينه ولا يفعل ذلك وإن تجرأ ففعله أثم ولا كفارة عليه ليمينه).\rيجب عليه الحنث في هذا اليمين ويحرم الوفاء فإن حلف وفعل برئ من اليمين وتعلق به الإثم وإن كان إلى أجل لم يحنث إلا بأجله وإن كان له محل فات بفوت محله كسائر الأيمان والله أعلم.\r(ومن قال علي عهد الله وميثاقه في يمين فحنث فعليه كفارتان).\rقال الجوهري العهد الأمان واليمين والموثق والذمة فالميثاق إذا بمعنى العهد عبدا لوهاب العهد عندنا يمين والميثاق يمين فإذا اجتمعا في يمين كانا يمينين العوفي عهد الله إلزامه لقوله تعالى: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ [النحل: ٩١] أي بتكاليفه فهو صفة ذاته والميثاق والعهد المؤكد بالحلف يرجع إلى كلامه وذكر اللخمي في الحلف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513385,"book_id":5154,"shamela_page_id":574,"part":"2","page_num":624,"sequence_num":574,"body":"بالعهد أربعة أقسام تلزم الكفارة في واحد وتسقط في اثنين ويختلف في الرابع فالأول على عهد الله والاثنان لك علي عهد الله وأعطيك عهد الله والرابع أعاهد الله اعتبره ابن حبيب وأسقطه ابن شعبان وهو أحسن.\r(وليس على من وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة).\rيريد ما لم يقصد التعداد بالتكرار فبحسبه وكذا إن كان قصده الإنشاء دون تعدد الكفارة على المشهور، وقال لا بعته من فلان ولا من فلان أو قال والله ووالله ولم ينو التعدد ووالله والله أو والله وإن قصد التعداد اختير تعددها وإن قال علي كذا وسمي عهودا ونذورا أو عهدوا أو كفارات أو مواثيق فعدده كفارات وفى فعددها بالصفات مشهورها نفيه وهذا كله في اليمين بالله وفي غيره تفصيل.\r\r(ومن قال أشركت بالله أو هو يهوي أو نصراني إن فعل كذا فلا يلزمه غير الاستغفار).\rهذا لما في الحديث من قوله ﵇ \" من حلف بدين غير الإسلام فهو كما قال\" قال علماؤنا إذا قصد تعظيم ذلك الدين ودخوله لأن الرضا بالكفر كفر وإلا فهو محرم وفي الصحيح\" من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله\".\rوالأيمان ثلاثة مباح وهو اليمين بالله أو بشيء من أسماء الله وصفاته ومحرم وهو باللات والعزى وما يعبد من دون الله وإن كان لتعظيم فهو كفر ومكروه كالحلف بالأمانة للنهي عنه وقوله يرغم الله أنفي.\rوقول الصائم والذي خاتمه على فمي والمشهور التحريم بنحو النبي والكعبة والمخلوق وقيل يكره وشهره ابن الفاكهاني ولا كفارة إلا في اليمين المباحة والله أعلم.\r(ومن حرم على نفسه شيئا مما أحل الله فلا شيء عليه إلا في زوجته فإنها تحرم عليه إلا بعد زوج).\rلهذه المسألة صورة أحدها أن يقول الحلال عليه حرام فتحرم عليه الزوجة دون ما سواها إلا أن يخرجها بالاستثناء وهي الثانية من الصور فثلاثة أقوال قال ابن عبد السلام مشهورها ينفعه يريد فيما بينه وبين الله وتعقب ابن عرفة عزوه لابن القاسم بنقله ابن رشد عن ابن حبيب قال وعزوه ابن هارون للمدونة وهم فانظره الثالث أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513386,"book_id":5154,"shamela_page_id":575,"part":"2","page_num":625,"sequence_num":575,"body":"يذكر الزوجة وحدها وهذا لا خلاف عندنا في تحريمها عليه.\r(ومن جعل ماله صدقة أو هديا أجزأه ثلثه).\r(الصدقة) ما يخرج لله تعالى (والهدي) ما يبعث لبيت الله و (إجزاء الثلث) هو المشهور وقال ابن وهب يجب جميعه وثالثها إن لم يحجف به ابن رشد إن حلف بصدقة ما يفيد أو يكتسبه فلا شيء ع ليه اتفاقا ولو استثنى شيئا لزمه الباقي ولو قال في مدة كذا أو مكان كذا لزمه الثلث خلافا لعبد الملك وعليهما كل ما أربحه في مدة كذا إلا أنه يتصدق بجملة الربح ولو قال في السبيل حمل على الجهاد وفي الرباط الثغر المخوف (ع) ونذر شيء لميت صالح معظم في نفس الناذر لا أعرف نصا فيه وأرى إن قصد مجرد كون الثواب للميت تصدق بموضع الناذر وإن قصج به الفقراء الملازمين لقبره أو زاوية تعين لهم إن أمكن وصوله إليهم والله أعلم.\r(ومن حلف بنحر ولده فإن ذكر مقام إبراهيم أهدى هديا يذبح بمكة وتجزيه شاة وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه).\rمشهور المذهب فيمن حلف بنحر ولده أو نذهره أنه يلزمه هدي إن قال في مقام إبراهيم أو ما في معناه من مكة ومنى وتجزيه الشاة وفاقا لابن شعبان وقيل البدنة فإن لم يجد فالبقر فإن لم يجد فالغنم وإن لم يذكر المقام ولا ما في معناه فلا شيء عليه وقيل لا شيء عليه مطلقا وقيل لا كفارة عليه مطلقا وثالثها عليه كفارة يمين الباجي ولو قال ذلك لأجنبي فالأكثر كذلك وإن لم يذكر مكانا ولا هديا فعن مالك روايتان السقوط والكفارة.\r(ومن حلف بالمشي إلى مكة فحنث عليه المشي من موضع حلفه فليمش إن شاء في حج أو عمرة فإن عجز عن المشي ركب ثم يرجع ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه فإن علم أنه لا يقدر قعد وأهدى وقال عطاء لا يرجع ثانية وإن قدر ويجزيه الهدي وإن كان ضرورة جعل ذلك في عمرة فإذا طاف وسعى وقصر أحرم من مكة بفريضته وكان متمتعا والحلاق في غير هذا أفضل وإنما يستحب له التقصير في هذا استبقاء للشعث في الحج) اختلف في الحلف بالمشي إلى مكة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513387,"book_id":5154,"shamela_page_id":576,"part":"2","page_num":627,"sequence_num":576,"body":"فالمذهب وجوب المشي كما ذكر وقال أبو عمر والثقات عن ابن القاسم أنه أفتى ولده عبد الصمد حين حلف بذلك بكفارة يمين وقال أفتيك بمذهب الليث فإن عدت أفتيك بمذهب مالك وعلى المشهور يمشي على قدميه لا حافيا ولو نذر الحفاء وهو قادر عليه وفي المدونة الرجال والنساء في لزوم المشي سواء ولابن المواز إن كان مشي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513388,"book_id":5154,"shamela_page_id":577,"part":"2","page_num":628,"sequence_num":577,"body":"مثلها عورة مشت الأميال محتجزة عن الناس ثم ركبت وأهدت وظاهر ماهنا يمشي من موضع حلفه كانت يمينه على بر أو على حنث.\rابن بشير: إن كان برمشي من موضع حلفه لأنه يطالب بما قبله وإن كان على حنث قولان وتخييره بين الحج والعمرة شأن القريب وفي بعيد الدار قولان للمتأخرين بتعيين الحج والتخيير حكاهما في الجواهر قال وإنما يرجع لإماكن ركوبه من بعده كمصر ابن عبد السلام هذا ظاهر المدونة والموازية ابن رشد والبعيد جدا كإفريقية والأندلس لا يختلف في عدم رجوعه وبعدم الرجوع قال ابن مزين وحكاه عن مالك وابن وهب وأصبغ ثم رجوعه إنما هو في المركوب المعتبر لا كاليوم واليومين.\rعند ابن حبيب وعن الأبهري مجموع اليوم والليلة قليلة والتحقيق عند ابن حبيب وغيره يختلف باختلاف المسافات وعطاء هو ابن أبي رباح مفتي الحج في زمن السلف وليقه مالك بالمدين فقال يا مالك اتق الله يحبك الناس وإن كرهوا والصرورة بالصاد المهملة الذي لم يحج قط وإنما يجعل يمينه في عمرة ليفرغ لحجة فلو جعله في حج أو قران نواهما ففي ذلك اختلاف يطول ولا يمكن متمتعا إلا إذا صادفت عمرته أو بعضها أشهر الحج قبله ثم حج من عامة قبل رجوعه إلى أفقه أو إلى مثل أفقه في البعد واستبقاء الشعث لقوله ﵇ \" الحاج أشعث أغبر\" وليجد ما يحلق عند فراغ حجة والله أعلم.\r(ومن نذر مشيا إلى المدينة أو إلى بيت المقدس أتاهما راكبا إن نوى الصلاة في مسجديهما وإلا فلا شيء عليه) يعني أنه لا يلزمه المشي في ذلك ولو صرح به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513389,"book_id":5154,"shamela_page_id":578,"part":"2","page_num":629,"sequence_num":578,"body":"في نذره لأه ليس بقربة بخلافه في الحج والعمرة وشرط نية الصلاة في اللزوم صحيح وإلا فلا قربة وظاهرة من أي محل نوى ذلك والمشهور إن كان نوى الأفضل لا يأتي غيره والمدينة أفضل على المشهور ثم مكة وهما أفضل من بيت المقدس اتفاقا ولا يأتي مسجد قباء منها ولا من غيرها على المشهور.\r(وأما غير هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ماشيا ولا راكبا لصلاة نذرها وليصل بموضعه).\rأما ما يحتاج فيه إلى راحلته فلا يجوز قصده ونذره محظور قاله الباجي لقوله ﵇ \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد\" متفق عليه من حديث أبي سعيد ﵁ وفيما قرب من ذلك من المساجد قولان للجلاب وغيره وظاهر الرسالة عدم وتقف الغبريني في نذر زيارته ﵇ بعد النص واستظهر غيره اللزوم لتحقق القربة.\r(ومن نذر رباط بموضع من الثغور فذلك عليه أن يأتيه).\rظاهره وإن كان في ساحل مثله وقال التونسي فيه نظر إن كان أشد خوفا من موضعه لزم بخلاف العكس وقال من نذر رباطا وصوما بموضع يقرب كعسقلان والإسكندرية لزمه وإن كان مكيا أو مدنيا انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513390,"book_id":5154,"shamela_page_id":579,"part":"2","page_num":630,"sequence_num":579,"body":"باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع\rذكر في هذا تراجم ثمان كلها كتب في المدونة وغيرها والأصل منها الأول والباقي توابع له وسنذكر حقائقها في مواضعها إن شاء الله تعالى، فأما النكاح فحقيقته في اللغة الضم والجمع ومنه قولهم نكحت الحصى إخفاف الإبل ونكح النوم العين وأنكح الذراع البذر الأرض أي ألزمها إياه وحقيقته الشرعية قال (ع) عقد على مجرد التمتع بآدمية غير موجب قيمتها بنية قبله غير عالم عاقده حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر قال وقوله ابن بشير عقد على لابضع بعوض يرد بدخول بعض صور الزنا فيه وحكمه الندب في الجملة للأحاديث في الأمر به قاله ابن بشير وتابعه وقسمه اللخمي للأحكام الخمسة فانظره.\r(ولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدين عدلين).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513391,"book_id":5154,"shamela_page_id":580,"part":"2","page_num":635,"sequence_num":580,"body":"يعني أن من حقيقته أن يكون بهذه الثلاثة فإن دخل على إسقاطها أو إسقاط بعضها فليس بنكاح في الأول يفسخ قبل البناء وبعده لقوله ﵇ \" أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل وإن دخل بها فلها المهر بما استحل فرجها\". رواه أصحاب السنن من حديث عائشة ﵂ وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم وعليه العمل عندنا.\rوهل الفسخ بطلاق أم لا قولان لابن القاسم وابن نافع وشرط إسقاط الصداق يوجب الفسخ قبل البناء وفي إمضائه بعده بصداق المثل قولان ولو سكتا عنه فهو صحيح لأنه نكاح تفويض وسيأتي إن شاء الله والإشهاد شرط في المدخول مستحب في العقد وظاهر رواية أشهب وجوبه في العقد وعلى المشهور مشي الشيخ فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513392,"book_id":5154,"shamela_page_id":581,"part":"2","page_num":636,"sequence_num":581,"body":"(فإن لم يشهدا في العقد فلا يبني بها حتى يشهدا).\rمفهوم كلامه بل صريحه أن الإشهاد في العقد كاف والتثنية راجعبة للزوج ومقابلة من ولي أو امرأة فالمراد المتعاقدان اثنين كانا أو ثلاثة ثم إن بنى دون إشهاد فسخ مطلقا وهل بطلاق وهي رواية محمد عند الشيخ قائلا وخطبتها بعد ثلاثة حيض وقيل بغير طلاق وسواء اتفقا على إسقاط الإشهاد أو لاث ثم إن أقر بالوطء حدا إن كانا عالمين بالمنع ولم يفش اتفاقا ولا يحدان إن كانا جاهلين مع فشوه كذلك وفي فشوه وهما عالمان قولان لابن القاسم وأشهب وابن حبيب مع أصبغ وعبد الملك قائلين الشاهد فشو ولا يقبل الولي الجاهل كالعالم في عدم الفشو على المشهور (خ) ولا حد إن فشا ولو عالمين يريد على المشهور في الأخير والله أعلم.\r(وأقل الصداق ربع دينار).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513393,"book_id":5154,"shamela_page_id":582,"part":"2","page_num":637,"sequence_num":582,"body":"يعني من خالص الذهب وهو وزن نحو ثمان عشرة حبة من حب الشعير المتوسط أو ثلاثة دراهم من فضة خالصة وزون كل درهم خمسة حبة وخمسا حبا أو ما قيمة أحدهما من العروض على المشهور في الجميع وأجازه ابن وهب في الدرهمين والسوط والنعلين وفي الواضحة بأدنى من الدرهمين وبما تراضيا عليه والمشهور إن وقع بأدنى من الدرهمين أمر بتكميلهما وإلا فسخ ولها نصف الدرهمين ولا حد لأكثره إجماعا وقد رام عمر ﵁ تحديده بما أصدقه ﵇ نساءه وبناته فقالت له امرأة وهو على المنبر أين أنت من قول الله تعالى ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ [النساء: ٢٠] فقال: \" كل الناس أفقه منك يا عمر حتى امرأة\" إنصافا وتواضعا ورجوعا للحق وكره مالك الإغراق في كثرته لما رواه ابن حبان \" من يمن المرأة يسر مهرها \" من حديث عائشة ﵂ وقال الحاكم على شرط مسلم.\r(وللأب إنكاح ابنته وإن بلغت بغير إذنها).\rلا خلاف في جبر الصغيرة غير الثيب والمشهور ما ذكر في البالغ حتى العانس إلا المرشدة والتي أقامت في البيت سنة وشهدت مشاهد النساء والأصح جبر العانس ابن وهب وهي بنت ثلاثين سنة ولابن القاسم أربعين ولغيرهما غير ذلك المتيطي المشهور عدم جبر المرشدة ولا بد من إذنها تصريحا كالتي عطلت أو زوجت بمرض أو لرزق أو لذي عيب أو يتيمة أفتيت عليها (م) وكالبكر من ثيبت بعارض أو بحرام وهل إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513394,"book_id":5154,"shamela_page_id":583,"part":"2","page_num":638,"sequence_num":583,"body":"كررت الزنا تأويلان.\r(وإن شاء شاورها).\rظاهره التخيير في مشاورتها دون أرجحية قال في المدونة وليست المشورة بلازمة للأب في الأبكار وفي الجلاب استحباب مشورتها تطييبا لقلبها واستئلا فا للزوج وليعلم ما عندها من إقبال وغيره ولما عسى أن يكون بها من عيب فتخبر به وقال السيوري بوجوبه وهو مذهب الشافعي ودليلنا قوله ﵇: \" ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر\" فخصه باليتيمة ولو كان مطلقا لما خصت بالذكر فتعين حمل الإطلاق الذي في الحديث الآخر على الندب أو إرجاعها لهذا ابن حبيب تزويجها لمن هو دونها قدرا ومالا وبدون مهر المثل وبضرير وقبيح منظر وعلى ضرة لا مجنون تخاف منه أو برص مولع أو مجزوم مقطع وفي كخصي وعنين قولان.\r(وأما غير الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها حتى تبلغ وتأذن).\rلما كان شرط نكاحها الإذن لزم اعتبار البلوغ إذ لا تصرف لغير بالغ وفي المدونة لا يزوج اليتيمة التي يتولي عليها حتى تبلغ وتأذن لأمره ﵇ \" باستئذان اليتيمة\" (ع) في جبر الولي غير الوصي البكر اليتيمة قبل بلوغها ثالثها إن أطاقت المسيس ورابعها إن كانت فقيرة للمازري عن قوله شاذة والمعروف عن ابن الحارث من رواية ابن نافع اتفقوا على منعه قبل إطاقتها المسيس وابن بشير قائلا اتفاق المتأخرين إن خيف عليها ابن عبد السلام وعليه العمل عندنا إن بلغت عشرا وشوور القاضي وسيأتي حكم تزويج الوصي إن شاء الله.\r(وإذنها صماتها)\rيعني أن اليتيمة إذا استؤذنت في الإنكاح فصمتت فذلك إذن منها وظاهره سواء علمت أن الصمت إذن أم لا فلا تعذر بدعوى جهله قال في المدونة قال غيره إذا كانت تعلم أن السكوت رصا فحمله ابن الحارث على الخلاف وحمديس على والوفاق وتوقف أبو عمران وقيل إن عرفت ببله عذرت وإلا فلا وجعل ابن رشد مذهب المدونة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513395,"book_id":5154,"shamela_page_id":584,"part":"2","page_num":639,"sequence_num":584,"body":"استحباب إعلامها بأن رضاها صمت وروى ابن مسلمة وجوبه ونقله حمديس عن ابن القاسم وعليه فالمشهور تكفي المرة ولابن شعبان ثلاثا إن رضيت فاصمتي وإن كرهت فانطقي عبد الملك ويستحب أن يطيلوا المقام عندها قليلا.\rالمغربي: فإذا تكلمت فقد تكلفت ما لا يلزمها ولا يضرها ذلك وروى محمد إنكارها بالقول لا بالصمت وفي الجلاب إن نفرت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على الكراهة لم تزوج ابن مغيث: وصمتها رضا كأن بكت قائلا ونزلت فحكم بإمضائه وفي الجلاب كقول ابن مسلمة ليس بكاؤها رضى (ع) والأولى الكشف عن حال بكائها هل هو إنكار أم لا.\r(ولا يزوج الثيب أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول).\rيعني إن كانت بالغة رشيدة لا مملوكة وقد ثيبت بنكاح أو ملك أو بشبهة منهما على المشهور في الجميع فتجبر الصغيرة والبالغة التي تثيب قبل بلوغها وطلقت قبله على المشهور المجنونة كيفما كانت وفي السفيهة خلاف مشهوره عدم جبرها وقال ابن عات إن جدد عليها الحجر جبرها وللسيد جبر أمته كيف كانت وقد تقدم ما في الثيب بعارض ونحوه ولو زوجت بغير إذنها فلها الرد وإن رضيت.\rوثالثها المشهور إن أجازته بالقرب صح والقرب. قال عيسى مثل أن يقعد في المسجد أو في السوق ثم يسار إليها به وروى ابن حبيب اليوم كثير وقال سحنون اليومان قليل والخمسة كثير وقيل يعتبر بالعرف في الكثرة والقلة.\r(ولا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها كالرجل من عشيرتها أو السلطان).\rهذا الكلام نقله مالك في المدونة عن عمر ﵁ غير قوله (كالرجل من عشيرتها) تفسير لذي الرأي من مالك قائلا فذو الرأي من العشيرة أو ابن العم أو الولي وقال عنه ابن نافع هو الرجل من العصبة وثالثها لعبد الملك هو الرجل من البطن وعصبة الرجل أقاربه من جهة الأب ثم البطن وهو أوسع من العصبة ثم الفخذ القبيلة ابن الفاكهاني وأعلى الطبقات الشعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة ثم الحي والعشيرة ومثلها بوجوه ثم قال هكذا وجدت في بعض الحواشي عن ابن الكلبي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513396,"book_id":5154,"shamela_page_id":585,"part":"2","page_num":640,"sequence_num":585,"body":"والحاصل أن الولاية خاصة وعامة فالخاصة ما أدلي فيه بنسب أو سبب والعامة ولاية الإسلام.\r(ع) الولي من له على المرأة ملك أو أبوة أو تعصب أو كفالة أو إيصاء أو ذو إسلام انتهى وأقواها الأبوة والملك في محل الإجبار لأنه لا يصح معهما من غيرهما والمراد بالإذن العقد أو التوكيل فيه لمن يصح منه لا إطلاق النكاح للمرأة والله أعلم.\r(وقد اختلف في الدنية أن تولي أجنبيا).\r(الدنية) التي لا يرغب فيها بجمال ولا مال ولا قدر ولا حال كالسواداء الفقيرة والمسلمانية ومن في معناهما والمراد (بالأجنبي) من له ولاية الإسلام فقط والمقصود إذا تزوجت به من الولي الخاص الذي لا جبر له والمشهور صحته وهي رواية ابن القاسم وقوله (كشريفة) دخل وطال وإلا فسخ وإن دخل ما لم يطل ولم ير السنة طولا وروى أشهب لا يصح في شريفة ولا دنية وقاله ابن حبيب وروى عبد الوهاب هي ولاية فيهما وهو ظاهر رواية ابن المواز والله أعلم.\r(والابن أولى من الأب والأب أولى من الأخ ومن قرب من العصبة أحق وإن زوجها البعيد مضى ذلك).\rهذه مراتب الأولياء في غير مواضع الجبر ولم يستوفها الشيخ (ع) والأحق المالك وهو المعروف ثم الابن وإن سفل ثم الأب الباجي في بعض الكتب روى المدنيون الأب ثم الابن ثم الأخ للأب ثم ابنه ولو سفل ثم الجد.\rوقال المغيرة الجد ثم الأخ ثم العم ولو علا ثم ابنه ولو سفل ثم الجد على رتبة الإرث دون تقديم أخ شقيق على أخ لأب روايتان لابن حبيب مع قول ابن القاسم ولهما فأجراهما اللخمي في ابنيهما وفي العمين وابنيهما.\rقال ورواية ابن القصار يجوز للأخ إنكاح إخته مع وجود الأخ مرغوب عنها الباجي ثم المولى الأعلى وقال في الجالب يعقد الأسفل وإن لم يكن عاصب ولأبي عمر في الكافة لا ولاية لأسفل ثم عصبة المعتق ثم معتقه واختلف في تقديم السلطان على ذي الرأي فللمتيطي عن ابن القاسم السلطان وذو الرأي سواه وقاله سحنون وروى أصبغ عن ابن القاسم الولي مقدم إلا في العضل ولابن حبيب عن عبد الملك السلطان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513397,"book_id":5154,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":641,"sequence_num":586,"body":"أولى من ذي الرأي والله أعلم.\r(وإن زوجها البعيد مضي ذلك).\rيعني أن البعيد من الأولياء كابن العم مع الأخ إن زوج مضي ذلك وهو آثم وقيل مكروه وهذا كله على المشهور ما لم يكن القريب مجبرا فيفسخ أبدا وفهم من كلامه أن المتساوين أحرى في إمضائه وفي المدونة إمضاؤه من ولد فوض إليه أموره ببينة فزوج أخته البكر ثم أجزأه وفي المسألة وفي المسألة فروع وتفاصيل يطول ذكرها.\r(وللوصي أن يزوج الطفل في ولايته ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمر الاب بإنكاحها).\rمشهور المذهب تزويج الولي الطفل في ولايته وقاله في المدونة ومنعه سحنون وروى محمد لا يعجبني وللمغيرة منعه وإن كانت رضيعة إلا أن كانت شريفة أو ابنة عم فيجوز وأجراها اللخمي في تزويج الأب ابن الصغير (ع) وهو بعيد والحاكم كالوصي ولابن القاسم وابن حبيب يجبر الأب والوصي البالغ السفيه وأقسم من نكاح المدونة الأول في إرخاء الستور لا يجبر.\rوقاله عبد الملك واختاره ابن عبد السلام لأنه قد يطلق فينعكس المقصود والله أعلم فأما الصغير فليس له تزويجها حتى تبلغ وتأذن إن لم يكن لها ولي فوقه إلا أن يأمره الأب بإنكاحها وينص له على الجبر فلو دخل فله ذلك على المشهور وإن قال زوجها ممن أحبت فكذلك على المشهور وقال سحنون والقاضيان لا يجبرها.\rابن رشد: فلو قال أنت وصي على نكاح بناتي في جبرهن قولا محمد وابن حبيب ولو قال أنت وصي فقط فلا جبر وفي كونه وليا لكل من للولي عليه ولاية أقوال نقها ابن رشد قال ولا ولاية لوصي على معين على غيره من قرابة الموصي اتفاقا وقال ابن حبيب إن قال وصي على بضع بناتي كان وليا فيهن ولو كن مالكات أنفسهن ولا جبر له قال ابن عطاء وكان القاضي ابن السليم يأمر الوصي بأمر الولي والله أعلم.\r(وليس ذوو الأرحام من الأولياء والأولياء من العصبة).\r(ذوو الأرحام) من كان من جهة الأم كالخال وما في معناه وروى على تزويج الأخ للأم صحيح والمشهور خلافه ويخرج من كلامه الكافل والمشهور أنه ولي وهل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513398,"book_id":5154,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":642,"sequence_num":587,"body":"مطلقا وهو قول ابن العطاء أو في الدنية فقط وهو ظاهر المدونة ومختصر الشيخ وجعل ابن رشد الكافل كالوكيل يزوج بحضرة الأب وجعله ابن يونس كالوصي لا يزوج إلا بعد وفاة الآباء بالإذن والرضا وكل حمل المدونة على قوله ولابن العطار هو ولي في غيبة الأب ويجبرها وسمع القرينان لا يبجبرها والعاصب كر يدلي بنفسه أو بذكر مثله والأقوى تعصيبا مقدم.\r(ولا يخطب أحد على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه وذلك إذا ركنا وتقاربا).\r(الخطبة): بالضمة كلام مسجد فيه حمد الله والصلاة على رسوله ونحو ذلك وبالكسر طلب التزويج ويجوز الإفراد والجماعة أي يخطب الواحد لنفسه وللجماعة وكل من الجماعة في فور أو متراسلين ما لم تركن لواحد على ذلك حمل أهل المذهب قول النبي ﷺ \" لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له\" متفق عليه من حديث ابن عمر ﵁ قال ابن القاسم: وهذا في المتقاربين فأما صالح أو فاسق فلا يمنع الصالح من خطبته على الفاسق والركون والتقارب بما يدل على سكون فيصح لبعض ولو لم يفرض صداق على قول ابن القاسم وغيره وهو المشهور.\rوقال ابن نافع إن لم يفرض صداقا جازت الخطبة عليه ثم إن تزوج الثاني حيث يمنع ففي فساد النكاح لمطابقة النهي قولان ثم في كونه مطلقا أو قبل البناء قولان نقلهما ابن رشد أبو عمر ثالث الروايات يفسخ قبل البناء وللعتبي عن سحنون لا يفسخ ويؤدب فاعله ولابن وهب إن وقع تحلل منه الأول فإن لم يفعل استحسنت له فراقها دون قضاء عليه قال عيسى إن لم يحلله استغفر ولا شيء عليه. وحكى الجزولي في الذمي قولين وقال المشهور منع الخطبة عليه لأن المقصود الإبعاد بخلاف السوم وسيأتي إن شاء الله.\r(ولا يجوز نكاح الشغار وهو البضع بالبضع ولا نكاح بغير صداق ولا نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل ولا النكاح في العدة ولا ما جر إلى غرر في عقد أو صداق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513399,"book_id":5154,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":643,"sequence_num":588,"body":"ولا بما لا يجوز بيعه).\rهذه الأربعة متفق على منعها ابتداء واختلف في رده وإمضائه بعد الوقوع على تفصيل في ذلك و (الشغار) قيل من قولهم دار شاغرة أي خالية لخلوه عن الصداق وقيل من شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول لأنه ليس فيه إلا رفع الساق ففي حديث ابن عمر ﵁: \" نهى ﵇ عن نكاح الشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوج الآخر ابنته وليس بينهما صداق\" متفق عليه.\rوالمشهور عدم خصوصه بذات الجبر بل كل ولية كذلك فلو زوجه أخته على ذلك أمه ونحو ذلك فكذلك وقسمه أهل المذهب إلى ثلاثة أنواع نفس الشغار بعرو البضعين معا عن التسمية فيفسخ قبل البناء وبعده على المشهور ووجه الشغار وهو أن يسمى لكل واحدة لها شيء والأخرى بلا شيء فيجرى كل على حكم ما تقدم في اللتين قبلها وكل بطلاق على المشهور ولا شيء فيما فسخ قبل البناء.\rولمن بنى بها مهر مثلها في القسم الأول على المشهور وفي الثاني الأكثر من مهر المثل والمسمى لا المثل مطلقا على المشهور وتؤولت المدونة عليها وفي الثالث على ما تقدم فيهما والله أعلم وعلة منعه كون كل معقودبه معقودا عليه فيقع التبعيض ونفي الصداق ونكاح المتعة قال الأبهري سمى ذلك لانتفاعها بما يعطيه وانتفاعه بشهوة وفساده لتأجيله فتدخل النهارية ويفسخ أبدا إلا النهارية فقبل البناء على المشهور ولهما صداق المثل والأولى المسمى على الأصح فيهما إن دخل.\rوقال المازري تقرر الإجماع على تحريم نكاح المتعة ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة وقد أبيحت أول الإسلام ثم نسخت والله أعلم، وقد تقدم النكاح بغير صداق وإن دخلا على إسقاطه وأنه فاسد ونكاح المتعة يأتي تفصيله إن شاء الله.\rوالغرر في العقد كالكناح على خيارهما أو خيار أحدهما أو غيرهما فإن وقع فسخ قبل البناء وثبت بعده إن كان في كيومين وإليه رجع ولها المسمى كأن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا فلا نكاح بيننا والغرر في الصداق ككونه بآبق أو شارد وما لا يجوز بيعه كالخمر والخنزير فالصداق كالثمن لا يجوز فيه إلا ما صح أن يكون ثمنا أو مثمونا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513400,"book_id":5154,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":644,"sequence_num":589,"body":"ومسائله كثيرة فانظرها.\r(وما فسد من النكاح لصداقه فسخ قبل البناء فإن دخل بها مضى وكان فيه صداق المثل).\rما ذكر هو المشهور وفساده لصداقه كونه بما لا يحل أو بغرر كالجنين وثمرة لم يبد صلاحها ونحوه والخلاف في بعض الصور لاحتمال كونه لصداقه أو لعقده صداق المثل في النكاح كالقيمة في البيوع يرجع إليه عند الفساد ونحوه وكل ما يفسخ قبل البناء فلا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين ونحوه على المشهور فلها نصفهما، واختلفا في فسخ ما فسخ قبل البناء واجب وإثباته بعد مراعاة للقائل بثبوته أو هو مندوب ولولا ذلك ما أثبت بوجه وهذا الذي رجحه ابن بشير وغيره. والفسخ في ذلك بطلاق وما فسد من النكاح لعقد يختلف.\r(وما فسد من النكاح لعقده وفسخ بعد البناء ففيه المسمى وتقع به الحرمة كما تقع بالنكاح الصحيح ولكن لا تحل به المطلقة ثلاثا ولا يحصن به الزوجان).\rفساده لعقده ككونه بغير ولي ونكاح الشغار والمتعة والخامسة ونحو ذلك ثم هو في الفسخ نوعان نوع يفسخ قبل البناء وبعده وهو ما ثبت تحريمه بنص أو إجماع أو سنة أو لحق فيه وإرث كالخامسة والجمع بين محرمتي الجمع وهذا فيه المسمى أي ما سمي لها من الصداق إن دخل بها وإلا فلا شيء لها وهذا الذي نص عليه الشيخ وأفاد التقسيم بزيادة الواو قبل قوله فسخ.\rوالنوع الثاني: يثبت بعد البناء مطلقا أو مع الطول وهو ما كان الخلل في عقده كذات قدر ولت أجنبيا فيفسخ هذا بطلقة بائنة وإن كولاية امرأة ومهر فاسد قبل البناء وشغار ونكاح مريض فروايتان الأكثر بغير طلاق ورجع عنه ابن القاسم وما أجمع على فساده فسخ بغير طلاق ولا غرث فيما فسخ بغير طلاق ولو طلق فيه لم يلزم بخلاف غيره فيهما.\rوقوله: (وتقع الحرمة به كما تقع بالنكاح الصحيح ولكن لا تحل به المطلقة ولا يحصن به الزوجان) يرجع لقاعدة المذهب أن الفاسد كالصحيح في نشر الحرمة في الأبناء والآباء ونحوهما ثم إن درأ الحد هكذا وإلا فلا ينشرها لأنه زنى ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513401,"book_id":5154,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":645,"sequence_num":590,"body":"يحرم بالزنى ولا تحل به المطلقة ثلاثا احتياطا للفروج ولا يحصن به الزوجان درءا للحدود بالشبهات والله أعلم.\r(وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة وسعبا بالرضاع والصهر فقال تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: ٣٢] إلى قوله ﴿وبنات الأخ﴾ قال: فهؤلاء بالقرابة).\rوهي أصوله وإن علوا ولو أتت به من زنى وفصوله وإن سلفوا ولو مخلوقة من مائه على المشهور خلافا لعبد الملك أو منفيه بلعان اتفاقا وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل وإن علا ثم قال.\r(واللواتي من الرضاعة والصهر قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد﴾ وقال ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء: ٢٢]).\rفحصل من هذا خمس من الصهر واثنتان من الرضاع وشرط في تحريم البنت الدخول بأمها بخلاف العكس وذكر الحجور للاستعطاف ونحوه وإلا بشرط عند الجمهور وأنكر عزوه لمالك وسيأتي بيان بعض ذلك إن شاء الله.\r(وحرم النبي ﷺ بالرضاع ما يحرم من النسب).\rفكل امرأة لو قدرت قريبة من النسب بحيث تحرم به تحرم بالرضاع إلا أم أخيك أو أختك فإنها من النسب وحليلة أبيك فلا تحرم بالرضاع كأم عمتك أو عمك أو أم خالتك أو خالك وأم خالتك وأخت ولدك وجدته من الرضاع فلا يحرمن فيقدر الرضيع خاصة ولدا للمرضعة ولصاحب اللبن إن كان ولذلك حل لأخيه نسبا نكاح أمه أو أخته من الرضاعة فتأمل ذلك والتحريم في حديث ابن عباس ﵁ متفق عليه إذ قال ﵇ في ابنة حمة \" لا تحل لي هي ابنت أخي\" الحديث.\r(ونهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها).\rهذا حديث متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ فلا يحوز الجمع بين الأختين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513402,"book_id":5154,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":646,"sequence_num":591,"body":"بنص القرآن ولا من ذكر بالسنة ابن الحاجب والجمع بين الأختين وكل محرم محرم وضابطه كل امرأتين بينهما من القرابة أو من الرضاع ما يمنع تناكحهما أن لو كانت إحداهما ذكر فإنه يحرم الجمع بينهما وقد ذكر صاحب التلقين أربعين امرأة محرمات بالأصالة والعرض فانظر ذلك.\r(فمن نكح امرأة حرمت بالعقد دون أن تمس على آبائه وأبنائه وحرمت عليه أمهاتها ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ منها بنكاح أو ملك يمين أو بشبهة من نكاح أو ملك).\rيعني لأن الله تعالى قال ﴿وأمهات نسائكم﴾ فاطلق وقيد في الربائب بكونهن مدخولا بأمهاتهن وقيد في أزواج الأبناء بالأصلاب ليخرج ابن التبني وهم الأدعياء كما صرح بذلك في سورة الأحزاب فالعقد على البنات يحرم الأمهات ولا يحرم البنات إلا الدخول بالأمهات فالدخول محرم فيهما كان بملك أو نكاح وجعل مالك التلذذ كالدخول ولو بعد المتوت أو النظر لباطن الجسد على المشهور وهل الوجه كذلك أو لا أثر لنظره اتفاقا طريقان وشبهة النكاح والملك هي التي لا يحد بوطئها إن حكم بالفساد أو التحريم ووطء الملك المبيح كوطء العقد وكذا شبهته على المشهور فيهما ويحرم العقد الفاسد ما لم يكن مجمعا عليه والله أعلم.\r(ولا يحرم بالزنا حلال).\rيعني أن الزنا لا ينشر الحرمة لأب ولا ابن بخلاف العقد الفاسد فهذا مذهب الموطأ والشافعي وجماعة من الأئمة وقال عبد الملك يحرم كالحنفي وثالثها كراهته وقاله ابن المواز المدونة يفارقها وحملت على الكراهة والوجوب وفي الغلط قولان المشهور كالمباح وقال سحنون والطابشي وابن أخي هشام: لا ينشر ووقعت لابن التبان فاختلف فيها القرويون وألف بعضهم على بعض والله أعلم.\r(وحرم الله سبحانه وطء الكوافر ممن ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح ويحل وطء الكتابيات بملك ويحل وطء حرائرهن بالنكاح ولا يحل وطء أمهاتهن بالنكاح لحر ولا لعبد).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513403,"book_id":5154,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":648,"sequence_num":592,"body":"الأصل عدم وطء الكافرة مطلقا لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ [البقرة: ٢٢١] حتى جاء ما جاء في المحصنات أي الحرائر من أهل الكتاب وبقى الباقي على الأصل والملك أخو النكاح في الاستباحة غير أن الأمة الكتابية لا يجوز نكاحها لقوله تعالى: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥] ويجوز بالملك لعموم ﴿ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣] فتأمل ذلك.\r(ولا تتزوج المرأة عبدها ولا عبد ولدها ولا الرجل أمته ولا أمة ولده وله أن يتزوج أمة والده وأمة أمه).\rأما المرأة في عبدها والرجل في أمته فلتعارض الحقوق إذ تطالبه بحقوق الزوجية فيطالبها بحقوق الرق وبالعكس. وأما عبد الولد وأمته فللشبهة التي للأبوين في مال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513404,"book_id":5154,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":649,"sequence_num":593,"body":"الابن حتى أنهما لا يقطعان بسرقة لقوله ﵇: \" أنت ومالك لأبيك\" وأما تزويجه أمة والده فإنه لا شبهة له فيه إذ يقطع بسرقته وحكى اللخمي عند عبد الملك عن عبد الحكم أن للأب تزويج أمة ولده والله أعلم.\r(وله أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل غيره وتتزوج المرأة ابن زوجة أبيها من رجل غيره).\rيعني لأن كل واحد أجنبي عن صاحبه ثم إن تزيد مولود بعد من الأب مع الأم كان أخا لهما فيقول أخي تزوج أختي وهي مما يلقى في المحاضرات والله أعلم.\r(ويجوز للحر والعبد نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات وللعبد نكاح أربع إماء مسلمات وللحر ذلك إن خشي العنت ولم يجد للحرائر طولا).\rلا خلاف للحر فيما ذكر وقال ابن وهب الثالثة للعبد كالخامسة للحر واختلف في نكاح الحر الأمة فمشهور المذهب لا يجوز إلا بعدم الطول وخوف العنت وقال ابن القاسم في مشهور قوليه بالجواز مطلقا وعلى المشهور فالعنت الزنا كما يفسره بعد وقاله في الموطا ولأصبغ عن ربيعة العنت المشقة ابن بشير وعليهما لو خاف العنت في أمة بعينها وحكاهما اللخمي عن الموازية والواضحة وأختار إن كان عزبا تزوج ليذهب ما به لحديث: \" إذا رأى أحدكم المرأة فاعطبته فليأت أهله\" صحيح وإلا جاز وظاهر ما هنا كرواية محمد أن إباحة الأولى صحيح للأربع بلا شرط وللباجي إن لم يزل خوف العنت إلا أربع جاز.\rوعن عبد الملك منع ما وراء الواحدة إن لم يخف عنتا و (الطول) قيل المال ورواه ابن نافع هل مهر الحرة فقط وقاله مالك أو مع القدرة على الإنفاق وقاله أصبغ واختاره اللخمي والمشهور أن الحرة تحته ليست بطول وهل القدرة على نكاح الكتابية طول فيه خلاف فانظره وعلة المنع إرقاق الولد.\r(وليعدل بين نسائه وعليه النفقة والسكنى بقدر وجده).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513405,"book_id":5154,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":652,"sequence_num":594,"body":"يعدل بينهن وجوبا في أربع الكون ونفقة كل واحدة كما يليق بها من حاله وكسوتها وسكناها كذلك ويقوم لهن بالوطء على قدر نشاطه فلا يحل له توفير نفسه في ليلة واحدة مع نشاطه للأخرى وإلا فلا شيء عليه. قال في المدونة ليس عليه المساواة في الوطء ولا في القلب ولا حرج عليه أن ينشط للجماع في يوم هذه دون الأخرى إلا أن يفعل ذلك ضررا أو يكف عن هذه للذته في الأخرى فلا يفعل ذلك لأنه لا يحل.\rوسمع ابن القاسم لا بأس أن يحلي هذه ويكسوها الخز دون الأخرى إن لم يكن ميل ابن رشد هذا معروف المذهب إن قام لكل واحدة بما يجب لها بقدر حالها ابن نافع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513406,"book_id":5154,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":653,"sequence_num":595,"body":"يجب عليه أن يعدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة بما يجب لها وذكر المتيطي رواية ولا يدخل لواحدة في زمن الأخرى إلا عابرا أو لوضع ثيابه أو لحاجته وروي إلا لعذر لابد منه وله أن يقف ويسلم ببابها ويأكل ما تبعث إليه ويبين عندها إن أغلقت الأخرى بابها ولم يمكنه المبيت في حجرتها وقيل ليس له ذلك وإن ظلمت ولا يزيد في القسم على يوم وليلة أو يدعوهن لمحله على التناوب برضاهن وإن تباعد بلداهما قسم على ما أمكنه فإن ظلم في القسم فات ويستغفر الله وبالله التوفيق.\r(ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده).\rيعني لأن الحق للسيد في الوطء والتصرف بخلاف الزوجة وفي الجواهر من له زوجة واحدة لا يجب عليه المبيت عندها (ع) الأظهر وجوبه أو تبيت امرأة ترضى معها لأن تركها وحدها ضرر بها وربما يتعين عليه من خوف المحارب والسارق الشيخ روى محمد لا قسم لأم ولد ولا لأمة مع حرة ولا قسم بين السراري والمستولدات ولا بين الإماء. ولابن شاس واللخمي لا مقال للحرة في مقامه عند الأمة قال وفيه نظر.\r(ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول بها وهي ممن يوطأ مثلها).\rالنفقة في مقابلة الاستمتاع فلا تجب إلا مع إمكانه وتمكينه على المشهور وقال ابن عبد الحكم تجب بنفس العقد لأنها من حقوق النكاح ووافقه سحنون في اليتيمة وصحة الزوج شرط فلو دعي بحال مرض في السياق أو يمنع الجماع لم يجب عليه شيء ولو كان مريضا لا يمنع الجماع ولا يبلغ حد السياق فقولان وكذا في مرض الزوجة وما يمنع الجماع كالصحة والمشهور وشرط بلوغ الزوج خلافا لرواية ابن شعبان في شرط إطاقة الوطء فقط بخلافها هي فإنه لا يشترط البلوغ بل الإطاقة فقط والله أعلم.\r(ونكاح التفويض جائز وهو أن يعقداه ولا يذركران صداقا ثم لا يدخل بها حتى يفرض لها فإن فرض لها صداق المثل لزمها وإن كان أقل فهي مخيرة فإن كرهت فرق بينهما إلا أن يرضيها أو يفرض لها صداق مثلها فيلزمها).\rالأصل في نكاح التفويض قوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ [البقرة: ٢٣٦] لأنه نكاح إلى بصدق فلزم جوازه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513407,"book_id":5154,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":654,"sequence_num":596,"body":"ومرجعه العقد دون تسمية مهر لم تيفقا على إسقاطه فإن اتفقا على إسقاطه كان نكاحا بغير صداق وقد مر ما فيه ومعنى أنه لا يدخل حتى يفرض لها هو أن لها الامتناع من التمكين إلا بعد الفرض فإن رضيت بالتمكين قبل الفرض جاز إن دفع ربع دينار.\rقال اللخمي وفي الجواهر لها حبس نفسها للفرض لا لتسليم المهر (ع) ومسائل المدونة كالنص في تبدئة الزوج بالدفع وهو الصواب ويعتبر صداق مثلها يوم العقد لأنه موجب الميراث وغيره من حقوق النكاح الثابتة به وقال الباجي: النظر في مهر المثل لأربع صفات الدين والمال والحسب والجمال، ومن شروطها التساوي مع ذلك في الأزمنة والبلاد ابن الحاجب ومهر المثل ما يرغب به مثلها في مثلها.\rقال في المدونةلا ينظر فيه لنساء قومها إنما ينظر فيه لشبابها وغناها وموضعها وإنما تخير إذا كانت مالكة أمرها غير مولى عليها ولا يجبره أب ووصيه. ابن رشد: أما الثيب الرشيدة فهي أحق بالقبول والرد ومستقلة به وأما البكر المجيرة فذلك إلى أبيها أبو حفص العطار اتفاقا فيها. وفي المرشدة والعانس قولان ومذهب المدونة لغو رضا اليتيمة بدونه خلافا لسحنون وفي ذات الوصي أربعة رابعها استحسان اللخمي: أن الوصي فيها وفي الثيب كاف ولغه للمدونة ولو وافقته وصحته إن رآه نظرا لابن فتحون عن المذهب وثالثها إن وافقته لابن العطار قائلا اتفاقا.\rوإنما يجب لها مهر المثل بالدخول لا بالعقد ولا بالموت فإن مات أحدهما توارثا ولا صداق إلا بفرض على المشهور وأثبته عبد الحميد عن بعضهم بالموت ولو دخلا على رفع خيارها بأي شيء فرض فسد ونكاح التحكيم ملحق به على المشهور والله أعلم.\r\r(وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح بطلاق وقد قيل بغير طلاق).\rالردة خروج عن الإسلام وقوعها من أحد الزوجين يوجب فسخ نكاحهما وإن كان ارتداد الرجل إلى دينها وهي كتابية على المشهور وكون فسخه بطلاق هو المشهور ومذهب المدونة كونه بائنا وقال سحنون رجعيا وكونه بغير طلاق قاله بعد الملك ولو رماها الزوج بالردة فأنكرت لزمه لأنه مقر على نفسه بموجب فراقها ولها المسمى إن بنى بها وعلى أنها رجعية فبتوبته وقيل تنتظر في العدة والله أعلم.\r(وإذا أسلم الكافر إن ثبتا على نكاحهما، وإن أسلم أحدهما فذلك فسخ بغير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513408,"book_id":5154,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":655,"sequence_num":597,"body":"طلاق فإن أسملت هي كان أحق بها إن أسلم في العدة وإن أسلم هو وكانت كتابية ثبت عليها فإن كانت مجوسية فأسلمت بعده مكانها كانا زوجين وإن تأخر ذلك فقد بانت منه).\rإسلام الزوجين مصحح لنكاحهما وإن كان بوجه فاسد يتعلق بالعقد أو بالصداق لا بالزوجين وبأحدهما كنكاح ذات محرم أو معتدة ولم تنقض أو لأجل ولم يأت إلا أن يتفقا على البقاء بعده فيقر إن كان وقع بدون عقد ولا ولي ولا صداق وكون إسلام أحدهما فسخا بغير طلاق هو المشهور ومذهب المدونة وسمع عيسى بطلاق فأما إن أسلمت هي فإن كانت مدخولا بها انتظر، فإن أسلم في عدتها كان أحق بها ولو كان طلقها ثلاثا لفساد أنكحهم على المشهور فيهما إن لم يبنها عنه وإلا فبعقد جديد بلا محلل وفي نفقة ما بين إسلامهما قولان وتبين غير المدخول بها بنفس الإسلام على المشهور.\rوإن كانت كتابية أسلم زوجها ثبت عليها لجواز نكاحها بالأصالة ما لم تكن أمة على المشهور إذ لا يجوز نكاحها ابتداء دون كراهة على الأصح ولو صغيرة جبرها أبوها والمشهور ما ذكر في المجوسية تسلم ثم يسلم زوجها وأنها تبين بنفس الإسلام والله أعلم.\r(وإذا أسلم مشرك وعنده أكثر من أربع فليختر أربعا ويفارق باقيهن).\rيعني ولو كان الأربع مجموعات بعقد واحد أو كن أواخر معقودا عليهن على المنصوص واختاره بلفظ صريح وما يدل عليه من لوازم النكاح ولو الإيلاء والطلاق والظهار ونحوه ولا يختار من يمنع ابتداء النكاح به في الإسلام كأم وابنتها وذوات محرم أو أختين فقد أمر ﷺ فيروز الديلمي ﵁ حين أسلم أن يختار واحد من اثنتين رواه أصحاب السنن وصحح ابن حبان والبيهقي والدارقطني وحديث غيلان بن مسلمة ﵁ حين أسلم على عشرة نسوة رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان.\r(ومن لاعن زوجته لم تحل له أبدا وكذلك الذي يتزوج المرأة في عدتها ويطؤها في عدتها).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513409,"book_id":5154,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":656,"sequence_num":598,"body":"المذهب أن اللعان محرم للأبد لحديث أبي داود مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا وأما النكاح في العدة فحرام إن دخل فيها على المشهور ورواه ابن نافع وإن علم بالتحريم وإلا حرمت اتفاقا وكذلك إن عقد ووطئ بعدها خلافا لابن نافع وهو ظاهر ما هنا وإن فسخ قبل الدخول ثم إن شاء عقد بعد انقضاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513410,"book_id":5154,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":657,"sequence_num":599,"body":"عدتها والمباشرة والنظر باللذة كالدخول ويعاقب الشهود والولي والزوجان أن تعمدوا والله أعلم.\r(ولا نكاح لعبد ولا لأمة إلا بإذن السيد).\rالعبد والأمة لا يملكان من العقود شيئا إلا بإذن السيد فإذا أذن لهما في عقد أو تصرف لزمه وليس له رجوع فيه غير أن العبد يتصرف بأحكام النكاح ثم إن عقد العبد بغير إذن خير السيد بين إمضائه ورده بطلاق بائن وكونه واحدة هو المشهور لا بطلقتين جميع طلاق العبد خلافا لابن وهب ثم إن كان الفسخ بعد الدخول استرد السيد ما أخذته إلا ربع دينار واتبعت بما أخذ بعد عتقه كسائر الديون فأما الأمة فليس للسيد إمضاء نكاحها بحال ولو تزوجت بأجنبي على المنصوص وقد قال ﵇: \" أيما عبد نكح بغير إذن مواليه وأهله فهو عاهر\" رواه أبو داود من حديث جابر ﵁ وصححه الترمذي وابن حبان وقال به أبو الفرج فجعل الذكر والأنثى في تحتم الفسخ سواء وفرق بأن ممن يعقد على نفسه ولو كان حرا بخلافها والله أعلم.\r(ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على غير دين الإسلام نكاح امرأة)\rأشار بهذه الجملة لشروط الولي وهي خمسة متفق عليها واثنان مختلف فيهما فالمتفق عليها الذكورية والحرية والبلوغ والعقل والإسلام واختلف في الرشد والعدالة ذكر ذلك اللخمي وغيره.\rفأما الذكورية فلقوله ﵇ \" لا تنكح المرأة نفسها ولا تنكح المرأة المرأة\" رواه ابن ماجه والدارقطني من حديث أبي هريرة ﵁ ورجاله ثقات ولها التوكيل إن كانت مالكة أو وصية ولا تولي إلا من تصح ولايته ولها تزويج عبدها وذكر في حجرها على المشهور ولا ولاية لكافر على مسلمة إجماعا ولا عبرة برضاها ولا باستخلافه ولا لمسلم على كافرة على المشهور وله تزويج أمته الكافرة على المشهور ومعتقته على المنصوص وولي الكتابية لمسلم ولي كافر ثم أسقف والكافر كذلك والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513411,"book_id":5154,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":658,"sequence_num":600,"body":"(ولا يجوز أن يتزوج الرجل امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثا ولا يحلها ذلك).\rنكاح المحلل حرام لقوله ﵇: \" لعن الله المحلل والمحلل له\".\rأخرجه رواة أحمد والنسائي من حديث ابن مسعود ﵁ وصححه الترمذي وسماه في حديث آخر: بـ \" التيس المستعار \"وقال مالك – ﵀ لمن استفتاه في ذلك اتق الله ولا تكن مسمار نار في كتاب الله والمذهب على ذلك قالوا: ويسفخ نكاح المحلل أبدا ابن رشد قاله جميع أصحاب مالك قال ابن بعد الحكم ولها بالبناء صداق المثل.\rوقال محمد بل المسلمى قائلا وأحب إلى أن لا يتزوجها أبدا، وفي الموازية: يفسخ نكاح المحلل بطلقة إن كان بإقراره وإن ثبت إقراره قبل نكاحها فليس بنكاح فإن تزوجها الأول به فسخ بغير طلاق قالوا والمعتبر نية المحلل دون المرأة والذي طلقها إذ سمع القرينان لا تنظر نية المرأة، وروى محمد ولا نية الزوج الأول والمذهب أن نكاح المحلل لا يحلها اتفاقا ولابن حبيب متى خالط نيته شيء من التحليل دون شرط لم تحل به عند مالك وقال غير واحد من أصحابنا يحلها وهو مأجور ويعاقب من عمل بنكاح المحلل من زوج وولي وشهود وزوجة وروى ابن نافع لا بأس أن يتزوج الرجل المرأة تعجبه ليصيبها وقد اضمر فراقها بعد شهر وفي تحليلها بنكاح من حلف ليتزوجن على امرأة فتزوجها ثالثها إن كانت من نسائه وهي رواية المدونة وابن كنانة والله أعلم.\r(ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه لا يعقد نكاحا لغيره).\rيعني لقوله ﵇: \" لا ينكح المحرم ولا ينكح \" رواه مسلم من حديث عمر ﵁ وزاد ابن حبان \" ولا يخطب \" وفرق بينه وبين المعتكف بوجود المانع من الوطء وهو المسجد بخلاف الحج وإن كان الكل ممنوعا لحرمة العبادة فهذا له إمكان فضيق عليه وذا لا إمكان له فجاز له العقد والولاية بخلاف المحرم ويفسخ وإن ولدت الأولاد بطلاق على المشهور فيهما ومنتهاه في الحج الإفاضة فلو وقع بعدها فلا شيء عليه وقبلها ولو بعد جمرة العقبة فسخ ولو أفاض ولو لم تركه فكما إذا كمل ولو طاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513412,"book_id":5154,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":659,"sequence_num":601,"body":"للوداع ناسيا له فكذلك ولا يمنع من ارتجاع وشراء أمة والله أعلم.\r(ولا يجوز نكاح المريض ويفسخ وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدأ ولا ميراث لها).\rالمريض إما أن يكون مرضه غير مخوف فيجوز نكاه مطلقا أو مخوفا متطاولا كالسل والجذام فيجوز في أوله أو مخوفا أشرف صاحبه على الموت فلا يجوز ومخوفا غير متطاول ولم يشرف فحكى فيه اللخمي ثلاثة مشهورها قول مالك وأصحابه فاسد ولا ميراث لها مات قبل البناء أو بعده كان فسخ قبله وإن فسخ بعد البناء فلا ميراث ثم إن كانت هي المريضة فلها المسمى وإن كان المريض هو ففي استحقاق المسمى أو مهر المثل قولان حكاهما اللخمي.\rوفي ثاني نكاحها إن دخل فمهرها في ثلثه وهو المعروف وللمغيرة من رأس المال وللقاضي ما زاد على ربع دينار ففي الثلث وفي الأيمان بالطلاق إن زاد على مهر مثلها سقط ما زاد عياض فسرها أبو عمران بالأقل منه ومن المسمى وقوله (مبدأ): ظاهره ولو على مدبر الصحة الصقلي روى محمد لا يبدأ عليه في مدبر الصحة وقال مرة ولا مدبر الصحة وليس بشيء وهذا الذي هنا والأول في الوصايا إلا أن يتأول هذا به فيرد إلى المشهور والله أعلم.\rومعنى التبدئة إعطاء ما وجب في الثلث إن لم يكن غيره للمبدأ دون غيره من أهله ثم أن برئ المريض قبل الفسخ صح النكاح عند ابن القاسم وإليه رجع مالك وأمره بمجرد الفسخ فهي أحد المحرمات الأربعة من المدونة.\rوالثانية في الضحايا والثالثة في الأيمان والرابعة في السرقة واختار سحنون الفسخ وضعفه ابن رشد والله أعلم.\r(ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك وكان لها الميراث منه إن مات في مرضه ذلك).\rيريد ولو تداولتها الأزواج بعده إن كان المرض مخوفا أيضا وغير أحرى في هذه وإنما ترثه لأنه يتهم بقصد إخراج الوارث كما يتهم في التزويج بإدخال الوارث فتحرم في الأول وتعطى في الأخير ولو حلف في صحته وحنث في مرض موته ثم مات بعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513413,"book_id":5154,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":660,"sequence_num":602,"body":"انقضاء عدتها فالمشهور ترثه وأنه طلاق قاله في المدونة ولو كانت هي التي أحنثته وروى المدنيون فيمن حلف لها إن دخلت الدار فأنت طالق في صحته فدخلتها بعد مرضه عصيانا أو خلافا لم ترثه وبالله التوفيقز\r(ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره).\rيعني أن المبتوتة: أي المستوفاة طلاق بحيث طلقت ثلاثا لا تحل إلا بشروط هي أن يتزوجها مسلم ويطأها ولو كانت ذمية على المشهور بالغ قائم الذكر ولو خصيا على الأصح قد أولج حشفته أو قدرها في فرجها وهي عالمة به لا الزوج على الأصح فيهما وكونها مطيقة للوطء شرط كالانتشار على المشهور ولو داخل الفرج بنكاح صحيح لازم دون مناكرة في المسيس مع ثبوت الخلوة.\rوكون الوطء في زمن مباح لا في حيض وصوم وإحرام على المشهور خلافا لعبد الملك ومنع ابن القاسم في صوم الفرض ووقف في التطوع وقال ابن عطية أجمعت الأئمة في هذه النازلة على اتباع حديث امرأة رفاعة القرظي التي قالت يا رسول الله كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي فزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الموحدة وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال: \" أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513414,"book_id":5154,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":661,"sequence_num":603,"body":"حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك\" فأخذ العلماء منه أن النكاح هنا الدخول قالوا ولم يرد في كتاب الله بمعنى الدخول إلا في هذه الآية قالوكلهم على أن مغيب الحشفة كاف إلا الحسن فإنه قال الإتزال وخطئ ابن المسيب في قوله يحلها العقد وتؤول بأن الحديث لم يبلغه والله أعلم.\r(وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة ويزلم إن وقع).\rالطلاق باعتبار صورته ثلاثة أنواع طلاق بدعة وهو الذي لم تأذن فيه السنة بل أنكرته وهو ما زاد على الواحدة في كملته وفي منع الاثنين وكراهتهما كالثلاث قولان والمعروف من المذهب لزومها وحكى التلمساني واحدة فقط وعزاه للنوادر والمذكور في الأقضية نقض الحكم به حتى أن بعضهم ادعى الإجماع على لزومه وهو بعيد وإن كان مذهب الجمهور وطلاق السنة يأتي إن شاء الله وغيرهما مباح وقد يكره أو يجب أو يندب لما يحمل عليه والله أعلم.\r(وطلاق السنة مباح وهو أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه طلقة ثم لا يتبعها طلاقا حتى تنقضي العدة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513415,"book_id":5154,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":662,"sequence_num":604,"body":"والطلاق الذي أمرت به السنة لا حرج على أحد فيه من حيث فعله وإن ان مثابا على استعمال السنة فيه وشروطه ستة إيقاعه في طهر لا في حيض وكون ذلك الطهر لم يقربها وكونها طلقة واحدة وأن لا يتبعها طلاقا في العدة إلى انقضائه فهذه الأربع في هذ النص، والخامس: في قوله: (التي لم يدخل بها يطلقها متى شاء) وهو كونها مدخولا بها واشتراط كونها ممن تحيض مفهوم من الجملة فتخرج الصغيرة والآيسة الحامل وقد صرح به بعد في قوله: (فإن كانت ممن لم تحض) إلى آخره والله أعلم.\r(وله الرجعة في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في الحرة أو الثانية في الأمة).\rيعني أن المعتدة بالإقراء ترتجع متى دامت أقراؤها فإذا طلقت في طهر حلت بأول يوم من الحيضة الثالثة على المشهور.\rوقال أشهب حتى يكون حيضا مستقيما وقال ابن وهب لا تحل إلى تمام الحيضة الثالثة وهو مذهب أبي حنيفة والليث والثانية في الأمة كالثالثة في الحرة واللفظ كاف في الحكم (ع) والأظهر أن اللفظ الصريح كارتجعت لا يفتقر إلى نية وغيره كأمسكت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513416,"book_id":5154,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":663,"sequence_num":605,"body":"ورددت يفتقر ابن رشد القول دون نية لا تصح به رجعة فيما بينه وبين الله وإن حكمنا عليه بها لظاهر لفظه ثم في جواز وطئه بعد الحكم عليه بلا نية قولان وفي صحة الرجعة بالنية قولان مخرجان على صحة الطلاق به والمشهور أن الوطء بمجرده ليس برجعة.\rلابن وهب في المدونة أنه رجعة وعلى المشهور لو تمادى غيرنا والرجعة سمع ابن القاسم ليراجعها فيما بقي من العدة بالقول والإشهاد ولا يطؤها إلا بعد استبرائها من مائه الفاسد ابن رشد فإن تزوجها وبنى بها قبل الاستبراء ففي حرمتها عليه للأبد قولان وفي المدونة من طلق فليشهد على طلاقه وعلى رجعته وقال مالك فيمن منعت نفسها وقد ارتجع حتى يشهد قد أصابت (ع) تصويب منعها دليل وجوب الإشهاد وهي رواية أبي بكر القاضي وللقاضي مع ابن القصار الأمر به استحباب. وفي المدونة إن قال ارتجعتك ولم يشهد فهي رجعة والله أعلم.\r(فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض طلقها متى شاء وكذلك الحامل وترتجع الحامل ما لم تضع والمعتدة بالشهور ما لم تنقض عدتها).\rأما كون الصغيرة واليائسة والحامل يطلقهن متى شاء فلأن علة النهي عن الطلاق في الحيض إطالة العدة وهنا لا إطالة فليطلق متى شاء وتصدق المرأة في انقضاء عدتها إن ادعت ما يشبه ولا تصدق في نقيضه وفيما تردد النظر فيه أحد عشر قولا فانظرها ثم اختلف في أقل الحيض والاستبراء على خمسة أقوال روى ابن القاسم مطلق المسمى حيض كالعبادات وللقاضي رواية أقلها يوم فيهما ولابن مسلمة ثلاثة أيام ولعبد الملك خمسة وللمدونة يسأل النساء.\r(والأقراء هي الأطهار).\rالأقراء من أسماء الأضداد فيطلق القرء على الطهر والحيض واختار مالك والشافعي وأه الحجاز أن المراد بها في القرآن الأطهار وللحديث الآتي وذهب أهل العراق أنها الحيض ولكل حجة قائمة.\r(وينهى أن يطلق في الحيض فإن طلق لزمه ويجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة والتي لم يدخل بها يطلقها متى شاء والواحدة تبينها والثلاث تحرمها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513417,"book_id":5154,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":664,"sequence_num":606,"body":"إلا بعد زوج).\rأما النهي عن الطلاق في الحيض فلحديث عبد الله بن عمر ﵁ أنه طلق امراته في الحيض لقوله ﵇ مرة: \" فليراجعها وليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن بدا له بعد أن يطلقها قبل أن يمسها فليطلقها فتلك العدة التي يطلق لها النساء\" الحديث متفق عليه المارزي: فالطلاق في الحيض حرام يجبر فاعله على الرجعة ما لم تنقض العدة على المشهور.\rوقال أشهب وابن شعبان ما لم تطهر الثانية ابن القاسم وأشهب وجبره تهديد ثم سجن ثم ضرب في موضع واحد قريبا فإن أبى حكم عليه بها ثم في جواز استمتاعه بهذه الرجعة قولان لأبي عمر وبعض البغداديين والقول قوله في كونها طاهرا عند ابن القاسم وقيل قولها وصوب ابن رشد ينظر في ذلك النساء والله أعلم.\rوكونه يطلق غير المدخول بها متى شاء هو المشهور وقاله في المدونة ولأشهب لا تطلق في الحيض بناء على أن علة النهي التطويل للعدة أو هو تعبد وحكاهما القاضي روايتين وعن اللخمي لأشهب الكراهة والثلاث تحرمها لأنه دفعه والله أعلم.\r(ومن قال لزوجته أنت طالق فهي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك).\rالطلاق باعتبار ألفاظه أربعة أنواع صريحة وكناية ظاهرة وكناية مبهمة ومختلف فيه فصريحه ما تضمن لفظه وإطلاقه واحدة إلا أن ينوي أكثر فإن ادعى إرادة طلق الولادة أو من وثاق وقف على قرينة الحال ابن حارث ولو قال أنت طالق وفي نيته أن يقول ألبتة فقيل له اتق الله فسكت ففي المدونة لا تلزمه إلا واحدة وسمع ابن القاسم تلزمه ألبتة وفي لغو النية الجازمة روايتان للأكثر وأشهب واللفظ بلا نية إن كان يسبق لسانه ونحوه فلا عبرة به في الفتوى ولا يعذر به في القضاء وباقي الأقسام يأتي بعد إن شاء الله.\r(والخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513418,"book_id":5154,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":667,"sequence_num":607,"body":"حقيقة الخلع ما ذكر ومداره على أنه طلاق يجعل سواء سمي طلاقا أم لا خلافا لمن يراه فسخا بلا طلاق والطلاق قال (ع) صفة حكمية ترفع حلية تمتع الزوج بزوجته موجب تكرارها مرتين ومرة لذوي رق لحرمتها عليه قبل زوج ثم هو أربعة أنواع خلع ورجعي وبائن وبتات.\rفالرجعي: ما يرتجع فيه الزوجة بغير رضاها والرجعة (ع) رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة لطلاقها ثم ذكر وجها آخر واعترض على ابن الحاجب تعريفه فانظره. وحكم الخلع يأتي بعد إن شاء الله وكأنه ما قصد هنا إلا تعريفة كونه طلاقا والله أعلم.\r(ومن قال لزوجته أنت طالق ألبتة فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل وإن قال برية أو خلية أو حرام أو حبلك على غاربك فهي ثلاث في التي دخل بها وينوي في التي لم يدخل بها).\rكل هذه الألفاظ من الكناية الظاهرة في الطلاق فلا يقبل قوله في إرادة غيره وإنما اختلف هل يقبل في نية الواحدة بها ففي ألبتة والبتلة هي ثلاث دخل بها أو لم يدخل على المشهور وروى عبد الملك ينوي قبل الدخول لا بعده وظاهر ما في الإرشاد أنه المشهور ولا يصح والمشهور في الخلية والبرية كذلك وهو خلاف كلام الشيخ وحيث ينوي فقال مالك يحلف وقال سحنون إذا أراد تجديد نكاحها فإما حرام ففيها سبعة أقوال في المذهب وسبعة خارجه والمشهور ما ذكر فيه ومعنى (حبلك على غاربك) أنت مسرحة فإن العرب إذا فسخت الخصام عن البعير وجعلته بين سنامه وعنقه وأرسلته للرعي قالت حبله على غاربه أي هو مطلوق لنفسه قال الأزهري وقد قال أبو عمران ينوى فيه قبل البناء اتفاقا للخمي.\rوظاهر المدونة لا ينوي وللباجي مقتضى المذهب لا ينوى وإنها ثلاثة ومعنى (برية) من البراءة أي بريت من الزوج وخلا منها (والحرام): الممنوع منه وهو منها والكناية المحتملة: كاذهبي اغربي واخرجي وانصرفي واعتدي وألحقي بأهلك فيقبل في ذلك ما أراده قال في الإرشاد: والمشهور أن السراح والفراق كناية وقيل صريح وفروع الباب ومسائله كثيرة فانظرها وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513419,"book_id":5154,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":668,"sequence_num":608,"body":"(والمطلقة قبل البناء له نصف الصداق إلا أن تعفو عنه هي إن كانت ثيبا وإن كانت بكرا فذلك إلى أبيها وكذلك السيد في أمته).\rلا خلاف في أن المطلقة قبل البناء مسمى لها أن لها نصف الصداق إن كانا لزوج مختار الطلاق لنص القرآن في ذلك واختلف هل وجب لها بالعقد ويجب النصف الآخر بموت أو دخول وهو قول مالك وابن القاسم أو كله وجب بالعقد ويسقط نصفه بالطلاق وقاله عبد الملك ونوه في رهون المدونة أو نصفه يجب بالطلاق ونصفه بالدخول أو الموت وهذا مقتضى المدونة عند ابن رشد.\rوقال أبو عبد الله المراغي في قوله تعالى: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو االذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧] الزوج والله أعلم وقد يراد به الأب في ابنته والمالك في أمته وهو ظاهر كلام الشيخ والله أعلم.\r(ومن طلق فينبغي له أن يمتع ولا يجبر).\rالمتعة مستحبة على المشهور لا واجبة وقال ابن ميلمة واجبة يقضى بها وهي لازمة لا يأبى أن يكون من المحسنين ولا من المتقين إلا رجل سوء وحكى ابن بشير ترجيح هذا القول عن بعض شيوخه وقواه (ع).\rفإن المحسن والمتقي عند المتقدمين سواء والعموم مقدم على المفهوم ومذهب المدونة لا حد لقدرها أو عمران هي بقدر حال المرأة أبو عمر بقدر حال الرجل. ابن رشد: بقدر حالهما معا والله أعلم.\r(والتي لم يدخل بها وقد فرض لها فلا متعة لها ولا للمختلعة).\rشرط المتعة لكل مطلقة مسلمة أو كتابية أو أمة كونها مطلقة من عصمة لا ثلم فيها ولا خيار على الزوج ولا خلع ولا تسمية قبل الدخول لأنها مطلوبة لجبر القلب ونصف الصداق غاية الجبر والمختلعة طالبة فلا كسر عندها فأما التي قد مات عنها فلها الصداق كاملا والميراث حاصلا وذلك غاية في الجبر والله أعلم.\r(وإن مات عن التي لم يفرض لها ولم يبن بها فلها الميراث ولا صداق لها ولو دخل بها كان لها صداق المثل إن لم تكن رضيت بشيء معلوم).\rهذا من أحكام نكاح التفويض وقد تقدم الخلاف فيها وأن ما ذكر الشيخ هنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513420,"book_id":5154,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":669,"sequence_num":609,"body":"هو المشهور والحاصل أن الموت كالدخول في لزوم الصداق والعقد كاف في ثبوت الميراث وإنما يعتبر رضاها حيث لا حجر وإلا فهو لوليها والله أعلم.\r(وترد المرأة من المجنون والجذام والبرص وداء الفرج).\rأصل هذا الباب قول عمر ﵁: \" أيما رجل تزوج امرأة فوجد بها برصا أو مجنونة أو مجذومة فلها الصداق بمسيسه إياها وهو له على من غره فيها\". أخرجه مالك في موطئه وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب ورواه عن علي كرم الله وجهه وزاد \" أو بها قرن في فرجها\" فذكره الباجي.\rو (الجنون): الصرع أو الوسواس المذهب للعقل ابن وهب المعتوه والمطبق ومن يعتل مرة بعد مرة سواء ظاهر الرسالة كالمدونة وردها بالعيوب الأربعة ولا فرق في الثلاثة الأول بين القليل والكثير إذا تقدم والكثير إذا تقدم على العقد وما حدث بها بعده مصيبة نزلت بالرجل وفي \" مختصر ما ليس في المختصر\" يرد بالجذام ولو قال لما يخشى حدوثه بالآخر ولأنه لا تطيب نفس معه وقلما يسلم ولدها فإن سلم كان في نسله اللخمي يلزم عليه رده في جذام أحد الأبوين.\rولابن رشد برص المرأة إن كان كثيرا أو يسيرا لا تؤمن زيادته ردت باتفاق وإن أمنت زيادة يسيرة فباختلاف وقال الباجي عن ابن حبيب فاحش القراع كالجذام قال وظاهر المذهب خلافه وأنه كالجرب وللباجي عن ابن حبيب فاحش القرع وداء الفرج ما يقطع لذة الوطء كالعفل والرتق والقرن. وروى محمد ما هو عند أهل النظر من داء الفرج رد به وإن لم يمنع الوطء كالعفل القليل والقرن وحرق النار ابن الفاكهاني عيوب فرج المرأة ستة الرتق بالفتح وهو التحام الفرج حتى لا يمكن دخول الذكر إياه والعفل بالفتح أيضا لحمه في وسط الفرج تمنع الوطء والقرن بالفتح وبالسكون وهو عظم فيه مانع أيضا والاستحاضة معلومة والبخر الرائحة التي تخرج من الفرج عند الجماع والإفضاء وهو اختلاط السبيلين.\rوزاد بعضهم العذيطة وهي الحدث عند الجماع ويرد بها الزوج كسائر ما تقدم من العيوب وإن كان سابقا على العقد ولم يعلم به إلى زمن الدخول ولم يقع مسيس بعد العلم فإن أمكنته عالمة بعيبه فهو رضي كما إذا بنى بها عالما وأفتى أحمد بن نصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513421,"book_id":5154,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":670,"sequence_num":610,"body":"صاحب سحنون في ادعاء كل منهما العذيطة على صاحبه إن يطعم أحدهما تينا والآخر فوسا ثم ينتظر فراشها وثبوت عيب سائر الجسد بالرجال وفي إثبات عيب الفرج بنظر النساء وتصديقها بيمينها قولان لمالك والله أعلم.\r(فإن دخل بها ولم يعلم أدى صداقها ورجع به على أبيها وكذلك إن زوجها أخوها وإن زوجها ولي ليس بقريب القرابة فلا شيء عليه ولا يكون لها إلا ربع دينار).\rهذا كما قال عمر ﵁ رجوعه على من غره بعد أداء صداقها لما استحل من فرجها فإن كانت هي الغارة رجع عليها وترك لها ربع دينار لئلا يعرى البضع عن الصداق وإن كان وليها رجع عليها وظاهره سواء كان غروره بالقول أو بالفعل.\rوحكى ابن بشير ثالثها يعتبر بالفعل لا بالقول وهو المشهور فلو سئل فأخبر عن سلامتها فلا شيء عليه بخلاف ما إذا كان هو العاقد وقريب القرابة من الأولياء محمول على العلم بحالها بخلاف العبيد كالعم المجانب ونحوه.\rوفي الموازية عن مالك: فلا يرجع عليه بل عليها ولا يجوز له أن يخبر بعيب وليته الذي لا يوجب الرد وفي سماع ابن القاسم لا ينبغي لمن سمع لوليته فاحشة أن يخبربها إذا خطبت ابن رشد لأن من تزوج امرأة فاطلع على أنها كانت أحدثت ليس له ردها بذلك وفي الموطأ أن عمر ﵁ ضرب رجلا أو كاد أن يضربه إذا أخبر خاطبا بأنها كانت أحدثت.\rابن فتحون يلزم إعلام الزوج بسقوط عذرتها إن كان بسبب لا يقدح فإن لم يعلمه ووجدها كذلك جاء القولان في ردها بشرط البكارة المتيطى ينبغي لأولياء المرأة تذهب عذرتها بغير جماع أن يشيعوا ما نزل بوليتهم ويشهدوا به ليرتفع عنها العار عند نكاحها ولو شرط كونها عذراء فوجدها ثيبا ردت اتفاقا ابن رشد ولو وصفها وليها عند الخطبة بأنها عذراء دون شرط جرى على الاخلاف وهل في كونه بكرا كذلك قولان لابن العطار وأصبغ قائلا: إلا أن يشترط عذراء والله أعلم.\r(ويؤجل المعترض سنة فإن وطئ وإلا فرق بينهما إن شاءت).\rالاعتراض: هو العجز عن الوطء لعارض وإن كان بصفة التمكن وقد تفسر به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513422,"book_id":5154,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":671,"sequence_num":611,"body":"العنة وربما حصل بعد الوطء وفي المرأة دون أخرى ثم حكمه أن لا كلام لها إن حصل بعد وطئه على المنصوص فإن ادعت اعتراضه وأكذبها فالقول لها بلا يمين.\rوقال ابن حبيب بيمين لأنه مما يؤمن عليه النساء كما ائتمنهن الله على أرحامهن ولها اختيار الفراق بعد الرضى على الأصح وإذ تقول فعلته لعله يبرأ وإنما يؤجل سنة لذلك إذ تدور عليه الفصول الأربع وذلك يقتضي إلحاق العيب به والمشهور إنما عليه نصفها وهما روايتان وأجله من يوم البرء إن كان مريضا ولها الصداق كاملا إن طلقت قبله لأجل ويقيل نصفه فقط ويصدق في دعوى المسيس والله أعلم.\r(والمفقود ضرب له أجل أربع سنين من يوم ترفع ذلك وينتهي الكشف عنه).\rالفقد لغة العدم بعد الوجود وشرعا قال (ع) من انقطع خبره ممكن الكشف عنه فخرج الأسر ابن عات والمحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه وفي المقدمات المفقود على أربعة أوجه، مفقود في بلاد المسلمين ومفقود في بلاد الحرب ومفقود في صف المسلمين مع الكفار ومفقود في بلاد المسلمين في الفتن الواقعة بينهم ثم ذكر تفاصيلها فانظره.\rومراد الشيخ: من حكم له بأنه مفقود في الجملة فترفع زوجته أمرها إلى القاضي أو من يقوم مقامه في عدمه من صاحب شرطة أو وال أو صالحي جيرانهما فيكلفها ثبوت الزوجية والغيبة.\rثم يرسل إلى بلد الذي يظن فيه أو إلى البلد والجامع إن ظن في بلد بعينه يذكر في كتابه اسمه وصفته وبلده وصناعته ويكتب هو بذلك إلى نواحي بلده فإذا أخبر بعدم أثره وانقطاع خبره ضرب لامرأته لأجل من يومئذ وهو انتهاء الكشف عنه، وقيل من يوم ترفع ذلك فهما قولان بل روايتان رواية المختصر وبها جزم ابن رشد ورواية اللخمي فيحتمل أن مراداه الشيخ ذكرهما ويحتمل أن يريد اعتبار كلا الأمرين فلو انتهى الكشف دون رفع لم يكتف به ولو رفع بلا كشف لم تكن البداءة منه والله أعلم.\rوهذا كله إن كان له ما ينفق وإلا فلا عسار كاف فيه بعد التلوم والأسير والمفقود في بلد الحرب لا يقضى عليه بفراق ولا غيره إلى تحقق موته أو يأتي عليه ما لم يعيش إلى مثله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513423,"book_id":5154,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":672,"sequence_num":612,"body":"اللخمي ومن فقد ببلده في زمن الطاعون أو ببلد توجه إليه زمنه حكم بموته لقول مالك في قوم أصابهم سعال في طريق الحج: يموت الرجل بيسير ولا يوجد له خبر موت ولا حياة تزوج نساؤهم وتقسم أموالهم وكذلك شأن البوادي ينتجعون في الشدائد من ديارهم إلى غيرها فإنهم على الموت إذا فقدوا لذلك.\r(ثم تعتد كعدة الميت ثم تتزوج إن شاءت).\rيعني أنها محكوم لها بموت زوجها وعليها الإحداد على المشهور خلافا لعبد الملك بن عبد الرحمن لو رجعت بعد تمام عدتها للبقاء على عصمة المفقود لم يكن لها ذلك لأنها أبيحت لغيره ولها البقاء على عصمته في خلال الأربع سنين ونفقتها عليه في الأجل لا في العدة قاله في المدونة ثم إن جاء أو علمت حياته وهي في العدة فزوجته اتفاقا ولا تفوت قبل تزويجها على المعروف وكذلك إن تزوجت على الأصح ويفسخ إلا أن يدخل بها الثاني على المنصوص.\r(ولا يورث ماله إلا أن يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513424,"book_id":5154,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":673,"sequence_num":613,"body":"والذي لا يعيش إلى مثله غالبا سبعون على الأصح وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب وللمتيطي عن سجلات الباجي خمس وسبعون وبه أفتى وحكم به ابن زرب ولمالك مع ابن القاسم ثمانون وأفتى به أيضا واختاره ابن أبي زيد والقابسي وابن محرز وقضى به ابن عبد السلام ولمالك مع عبد الملك تسعون ولعبد الملك مع أشهب مائة قيل وإليه رجع مالك وحكى الداودي عن رواية ابن عبد الحكم مائة وعشرون فإن فقد فوق هذا السن تلوم له بحسب سنية فانظر ذلك.\r(ولا تخطب المرأة في عدتها ولا بأس بالتعريض بالقول المعروف).\rصريح خطبة المعتدة ومواعدتها حرام ولو كانت مستبرأة من زنى ووليها المجبر مثلها وغيره يكره على المشهور وفي الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم أنه كان يقول التعريض قول الرجل للمرأة في عدتها إنك علي لكريمة وإني فيك لراغب وإن الله سائق إليك خيرا ورزقا ونحوه وروى ابن حبيب لا بأس أن يهدي لها ولا أحب أن يفتى به إلا من تحجزه التقوى عما وراءه وقال إسماعيل القاضي إنما يعرض بالخطبة لفهم مراده إيجابا وفي المقدمات يجوز تعريض كل منهما للآخر والله أعلم.\r(ومن نكح بكرا فله أن يقيم عندها سبعا دون سائر نسائه وفي الثيب ثلاثة أيام).\rيروى فله ويروى فلها وقد رواه مسلم من حديث أنس- ﵁ – ابن عبد السلام اختلف في هذه المسألة فلمالك والشافعي يقيم عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا قال والذي عليه الأكثر في هذا أن الحق إنما يكون منحقها على القول بأنه حق للمرأة قال وذلك إذا كانت له امرأة وغيرها وأما إذا لم يكن غير هذه التي تزوج الآن فلا حق لها في ذلك بل يقيم عندها ما شاء.\rوقال ابن عبد الحكم هو حق لها كانت امرأة أخرى أو لم تكن وفي لزوم القضاء به قولان المتيطي: المشهور لا يلزمه ولابن شاس عن القاضي أبي بكر الصحيح القضاء به وفي خروجه للجمعة والجماعة اختلاف واللخمي عن ابن حبيب يتصرف في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513425,"book_id":5154,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":674,"sequence_num":614,"body":"حوائجه إلى المسجد قال والعادة اليوم أن لا يخرج ولا إلى الصلاة وإن كان خلوا من غيرها وعلى المرأة وصم في خروجه وأرى أن تلزم العادة.\r(ولا يجمع بين الأختين من مالك اليمين في الوطء فإن شاء وطء الأخرى فليحرم عليه فرج الأولى ببيع أو كتابة أو عتق وشبهه مما تحرم به).\rقوله في (الوطء) شرط فلا يمنع جمع ملكها لخدمة ونحوها ودليل الحرمة قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ [النساء: ٢٣] ابن عطية وغيره يعني بملك أو نكاح وقد قال عثمان ﵁ أحلتها آية أي عموم ملك اليمين وحرمتها آية وهي التي حرم بها الجمع وإذا اجتمع مبيح ومحظر تعين الحظر وعليه الجمهور بالكافة في هذه وكل امرأة لا يحل جمعها بالنكاح لا يحل بالملك إلا في مجرد الملك ولا خلاف أن البيع الصحيح يحرمها كالفاسد بعد الموت وأما الكتابة فالعموم كذلك وعزاه بعض الشيوخ بأعراض الحج ولا فرق في المعت بين الناجز والمؤجل لمنعها الوطء ولا تكفي هبتها لمن يعتصرها لأنه في حكم الملك ولا ليتيمة لإمكان الاسترجاع ولو بالبيع والله أعلم.\r(ومن وطئ أمة بالملك لم تحل له أمها ولا ابنتها وتحرم على آبائه وأبنائه كتحريم النكاح).\rلأن الملك كالنكاح فى التحريم بالصهر لعموم قوله تعالى: ﴿حرمت﴾ وذلك واضح من\rالشريعة فلو ملك أمه أبيه أو ابنه ولم يعلم هل وطئها أم لا لم تحل له.\rاللخمي: وهذا يحسن فى العلية ويندب في الوحش ولا يحرم ولو قال الأب وطئت المرأة وأنكر الابن عند قصده ذلك استحب التترة وقد تقدم أن الملك الصحيح كالفاسد فى تحريم الصهر إن درأ الحد والله أعلم.\r(والطلاق بيد العبد دون السيد).\rلأنه بإذنه له في النكاح لزمه الطلاق بجميع لوازه وقد جاء في الحديث: \" الطلاق لمن أخذ بالساق\" ولا يمنعه من متعة تعينت بطلاقه لأنها من أحكامه والله أعلم.\r(ولا طلاق لصبي).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513426,"book_id":5154,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":675,"sequence_num":615,"body":"ظاهره ولو كان مراهقا وحكى اللخمي في لزوم طلاقه قولا وفي خلع الولي عن سفيهه للبالغ قولان جعل ابن الحاجب المشهور الأول وابن فتحون الثاني وفاقل العقل بجنون أو ذهول مثل الصبي في عدم اللزوم بخلاف السكران والمذهب عدم لزوم طلاق المكره كعتقه ونكاحه ونحو ذلك فانظره.\r(والمملكة والمخيرة لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس).\rالتمليك والتخيير كتاب في المدونة وغيرها فهو مما تبرع به الشيخ ولم يترجم له أولا ومرجعهما إلى التفويض وهو ثلاثة أنواع توكيل كوكلتك في طلاقك وتمليك كقوله أمرك أو طلاقك بيدك وملكتك أمرك وإن شئت وتخيير كاختاريني أو اختاري نفسك وورى محمد أو طلقي نفسك ثلاثا أو اختاري أمرك فيلزم ذلك إذا قضت به في المجلس الذي وقع فيه إن قاتل قبلت أمري ونحوه.\rوقال ابن القاسم في ذلك وفي العبد والآمة يملكها العتق لهما ذلك ما لم يتفرقا أو يطول المجلس أو أحدثا ما يرى أنه ترك لذلك وهو أول قول مالك وبه أخذ ابن القاسم وعليه جماعة الناس ثم رجع مالك فقال ذلك لها وإن قامت إلا أن تتركه يطؤها ونحوه أو توقف وكذلك قال في العتق الثاني.\r(وله أن يناكر المملكة خاصة فيما فوق الواحدة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513427,"book_id":5154,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":676,"sequence_num":616,"body":"يعني أن له إذا قال للمرأة ملكتك أمر نفسك أو ما هو مثله من ألفاظ التمليك المتقدمة فوقه فقالت قد طلقت نفسي ثلاثا أو اثنتين أن يقول لم أرد ذلك وإنما أردت واحدة فيرد حكمها بالثلاث أو الاثنين إلى الواحدة عبد الوهاب إنما تصح مناكرته بأربعة شروط أن ينكر عند سماعه بلا سكوت ولا إمهال فإن سكت ثم أنكر لم يقبل وأن تختص نكرته بالعدد فإن أنكر إرادة الطلاق رأسا لم يقبل قوله ويقع ما أوقعته عليه فانظر ذلك.\r(وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا نكرة له فيها).\rيعني أنه إذا قال لها اختاريني أو اختاري نفسك أو ما في معناه فقالت اخترت نفسي بطلقة وقال لم أرد إلا الثلاث فالقول قوه ويبطل ما بيدها من التخيير على المشهور وهو مذهب المدونة وقثال أشهب لا يبطل ما بيدها ولها أن تقضي بعد ذلك بالثلاث فالتمليك والتخيير بمعنى واحد في حل العصمة ولكن لا بمعنى واحد في الإيقاع وذلك لأنه في قوله ملكتك أمر نفسك جعل لها ماله من الملك فيها وهو مطلق الطلاق وهو يملك الواحدة فيصدق في إرادتها ولا يكون اختيارها لنفسها إلا بأمر لا يصح له فيه ذلك بعد وهو الثلاث وهذا ذكر جرى على عرف التخاطب لا اللغة والله سبحانه أعلم.\r(وكل حالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر فهو مول).\rوالإيلاء في اللغة الحلف ومنه قوله تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ [النور: ٢٢] أي لا يحلف وقوله ﵇: \" من يتأل على الله يكذبه\" وفي الشرع ما قاله الشيخ وعرفه (ع) فقال حلف زوج على وطء زوجته يوجب خيارها في طلاقه ولابن الحاجب تعريف فيه بحث فانظره وأصل الباب قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ [البقرة: ٢٦٦] الآية ولو كان حلفه خوف حمل مرضعة لئلا يتضرر الولد به.\rففي المدونة غير مول وقال أصبغ مول واختاره اللخمي وعن ابن مسعود كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين فوقت الله أربعة أشهر فإذا كان أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء رواه البيهقي بإطلاق الإيلاء على المشهو في الحديث الصحيح اعتبار باللغة والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513428,"book_id":5154,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":677,"sequence_num":617,"body":"(ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان).\rأفاد بهذا مسائل ثلاثا أولها فراقه بطلاق يوقعه هو بأمر القاضي فإن امتنع طلق عليه ثم كل طلاق أوقعه الحاكم فهو بائن إلا أربعة هذا وطلاق المعسر بالنفقة وطلاق المفقود وإسلام غير المجوسية قبل زوجها وطلاق المعترض.\rالثانية: أن أجل الإيلاء يشترط كالحدود والطلاق قاله مالك قائلا وقد جعل الله لكل شيء قدرا وهو المشهور في مختصر ابن شعبان والحر كالعبد لأنها المدة التي يلحق المرأة فيها الضرر فهو معتبر بذلك.\rالثالثة: المشهور لا يقع عليه الطلاق بعد الأجل حتى يوقفه السلطان وهذا هو المشهور ودليله قول سليمان بن يسار ﵁ أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم يوقف المولى رواه الشافعي في مسنده وللبخاري نحوه موقوفا عن ابن عمر ﵁ والله أعلم.\r(ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدين لكل مسكين).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513429,"book_id":5154,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":678,"sequence_num":618,"body":"الظهار تشبيه من يحل وطؤها بمن قاله ابن الحاجب (ع): تشبيه ذي زوج زوجته أو ذي أمة حل وطؤه إياها بمحرم منه أو بظهر أجنبية في تمتعه منها والجزء كالكل وقد يرسم بأنه تشبيه ذي حل متعة حاصلة أو مقدرة بآدمية إياها أو في جزئها بظهر أجنبية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513430,"book_id":5154,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":679,"sequence_num":619,"body":"أو بمن يحرم أبدا أو جزء في الحرمة عبد الوهاب والتشبيه على أربعة أقسام تشبيه جملة بجملة كقوله أنت علي كأمي وتشبيه جملة ببعض كقوله أنت علي كظهر أمي وتشبيه بعض بجملة كقوله فرجك علي كأمي وتشبيه بعض ببعض مثل أن يشبيه بعض زوجته ببعض أمه انتهى.\rوقال ابن العربي في القسم الأول إن نوى به الظهار كان ظهارا وإن نوى به الطلاق كان طلاقا وإن لم ينو شيئا كان ظهار وفي المدونة إن قال أنت علي حرام كظهر أمي فهو مظاهر لأنه جعل للكعلام مخرجا حيث قال مثل أمي وقال غيره ولا تحرم عليه لأن الله أنزل الكفارة في الظهار ولا يعقل من لفظ به سوى التحريم ابن رشد هو ظاهر ما لم يرد به الطلاق فإن أراد به الطلاق ففي كونه طلاقا أو ظهارا ثلاثة ثالثها إن سمى الظهر وإلا فطلاق لابن الماجشون وابن القاسم ورواية أشهب وفي تشبيهها بظهر أجنبية خمسة أقوال وأصل الظهار قوله تعالى: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا﴾ [المجادلة: ٣].\rواختلف في العود ففي الموطأ العزم على الإمساك والوطء معا وقيل العزم على الإمساك فقط ومشهور قول العراقيين الوطء ومذهب مالك اشتراط الإيمان في الرقاب الواجبة وسلامتها من العيوب التي تشين وتمنع من الكسب وفيما بينهما خلاف وفي كونها خالصة الرق شرط ولا خلاف في أن هذه الكفارة مرتبة ككفارة القتل بل كل كفارة فيها: ﴿فمن لم يجد﴾ كهدي التمتع والصوم في اليمين بالله فهي إذا أربع وجنس ما يطعم كما في زكاة الفطر وسائر الكفارات وكونها مدين رواية عن مالك وفي المدونة مد بمد هشام وهو مدان إلا ثلث.\rاللخمي: الكفارات كفارة اليمين وهي مقيدة بالوسط وكفارة الأذى وهي مد أن لكل مسكين وهذا تردد بينهما فجعلها مرة مدين لأن الزوجة محرمة بالعقد فلا تحل إلا بما لا شك فيه وهي أقصى الكفارات واعتبرها مرة تابعة للأيمان لوجود الإنشاء فانظر ذلك.\r(ولا يطؤها في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة فإن فعل ذلك فليتب إلى الله سبحانه فإن كان وطؤه بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513431,"book_id":5154,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":680,"sequence_num":620,"body":"يعني ولا يطأ حتى يكملها ففي حديث ابن عباس ﵁ أن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليا فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال إني وقعت عليها قبل أن أكفر قال: \" فلا تقر بها حتى تفعل ما أمرك الله \" رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي فإن لم يمكنه شيء من جميع ما ذكر الله تعالى فقال ابن القطان أجمعوا على أنه لا يطأ حتى يجدوا حدا من تلك الأصناف إلا الثوري وابن صالح فإنهما قالا يطأ بلا كفارة (ع) فظاهر إجماعهم على لغو الكسوة فيها فانظره.\r(ولا بأس بعتق الأعور في الظهار وولد الزنا ويجزئ الصغير ومن صلى وصام أحب إلينا).\rهذا حكم كل رقبة واجبة فالصغير يجزئ ولو كان رضيعا لصدق اسم الرقبة عليه والمشهور في الأعور ما ذكر لأن أحد عينيه كاتنتين في دية وقال عبد الملك لأنه شين في خلقته ونقص في تصرفه والله أعلم.\r(واللعان بين كل زوجين في نفي حمل يدعي قبله الاستبراء أو رؤية الزنا كالمرود في المكحلة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513432,"book_id":5154,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":682,"sequence_num":621,"body":"(اللعان): مأخوذ من اللعنة لذكرها فيه (ع) (اللعان) حلف الزوج على زنى زوجته أو نفي حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه أن أوجب نكولها حدا لها بحكم قاض ولابن الحاجب يمين الزوج على زوجته بزنى أو نفي نسب ويمين الزوجة على تكذيبه وفيه بحث يطول فانظره وقول الشيخ كل زوجين يريد بالغين عاقلين مسلمين أو هي كتابية أو مجوسية أسلم زوجها لا الكافرين إلا أن يتحاكما إلينا والعبد والسفيه والهرم والعنين والأخرس كذلك بإشارة مفهمة كالأعمى فيما تحققه ويعمل كل على يقينه ولا يلزم الوصف في الرؤية على المشهور.\r(واختلف في اللعان في القذف).\rيعني أنه إذا قال لها زنيت فقط من غير أن يدعي رؤية وفيها روايتان الحد واللعان ولو أقرت به ثم أنكرت ففي الموازية يحد ولا يلاعن وإن قال في نفي الحمل الولد ليس مني فقيل لمن قال لا أدري حد إلا أن يقول زنت فيلا عن ولو أقرت بالزنى وقد أتت بولد ففي سقوطه بغير لعان روايتان.\r(وإذا افترقا باللعان لم يتناكحا أبدا).\rتقدم أن اللعان من مؤبدات التحريم عبد الوهاب ويتعلق باللعان أربعة أحكام سقوط الحد ونفي النسب وقطع النكاح وتأبيد التحريم فأما سقوط الحد عن المرأة فمتعلق بالتعانها وأما التفرقة فمتعلق بالتعانهما معا.\rوأما تأبيد التحريم فيتبع الفرقة وهي واقعة بنفس فراقها من اللعان بغير حاجة إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513433,"book_id":5154,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":683,"sequence_num":622,"body":"حكم حاكم ويلتعن الزوج والزوجة بالنكاح الفاسد ولا يرتفع التحريم بإكذاب نفسه والله أعلم.\r(ويبدأ الزوج فيلتعن أربع شهادات بالله ثم يخمس باللعنة ثم تلتعن هي أربعا أيضا وتخمس بالغضب كما ذكر الله ﷾ فإن نكلت رجمت إن كانت محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج أو زوج غيره وإلا جلدت مائة جلدة وإن نكل الزوج جلد حد القذف ثمانين جلدة ولحق به الولد).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513434,"book_id":5154,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":689,"sequence_num":623,"body":"أما صفة الحلف فكما قال هو نص كتاب الله تعالى في قوله: ﴿والذين يرمون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513435,"book_id":5154,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":690,"sequence_num":624,"body":"أزواجهم﴾ [النور: ٦] الآية وكونها تحد إذا نكلت مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ويدرؤا عنها العذاب﴾ [النور: ٨] واختلف إذا رجعت بعد النكول فقال أبو بكر بن عبد الرحمن لها ذلك كالمقر بالزنا إذا رجع أقيل وقال أبو عمران وابن الكاتب ليس لها ذلك وفي الرجل خلاف والبداءة بالرجل شرط فلو بدأ بها فلغو ويحلفان بمسجد جامع على سنة الإيمان من القيام وحيث يعظم بالله الذي لا إله إلا هو ويستحب بعد صلاة العصر يوم الجمعة وبحضرة الإمام أو نوابة في الحكم مع جماعة من المسلمين أقلها أربعة والله أعلم.\rوأصل الباب حديث عويمر بن عجلان وهو في البخاري وغيره فانظره.\rتنبيه:\rلا خلاف أن الظهار محرم وأنه من الكبائر لقوله تعالى: ﴿وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً﴾ [المجادلة: ٢] وروى ابن شعبان ويؤدب المظاهر وأخذ عصيان المولى من قوله تعالى: ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ٢٢٦] والتخيير يتضمن الثلاث في كلمته ففي إباحته وكراهته ومنعه ويكره لها إيقاع الثلاث أربعة وعلى المنع فينزعه الحاكم من يدها ما لم توقع (ع) لا نص في حكم اللعان ابن عات لا عن ابن الهندي زوجته بجامع قرطبة فعوتب في ذلك فقال أردت إحياء السنة ورده (ع) بأن السنن المطلوب إحياؤها ما تعلق بقربة أو كلاما هذا معناه وبالله التوفيق.\r(وللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم يكن عن ضرر بها فإن كان عن ضرر بها رجعت بما أعطته ولزمه الخلع والخلع طلقة لا رجعة فيها إلا بنكاح جديد برضاها).\rالافتداء والمبارة والخلع راجعا لأصل واحد هو كونه طلاقا بعوض وقد قال تعالى: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله﴾ [البقرة: ٢٢٩] الأية فيملك الرجل العوض ملكا تاما ولا يفتقر إلى حوز على المشهور وقيل يفتقر وكونه بصداقها أن ترده أو مثله إذا قبضته أو قيمته إن كان مقوما أو تتركه إن كان مؤجلا ويسامح فيه من الغرر ما لا يسامح فيه في غيره.\rابن رشد يجوز على مجرد رضاع ولده اتفاقا وإن كان فيه غرر لاحتمال موته قيل تمام أمده لوجوبه عليها في عدم الأب وفيما لا يجب ثالثها فيما لا يقدر على إزالته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513436,"book_id":5154,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":691,"sequence_num":625,"body":"والمعروف عدم كراهة الخلع خلافا لابن القصار إلا لاضرارها فلا يجوز اللخمي إن كان الضرر منها فقط جاز العوض منها على الإمساك والطلاق وإن كان منه فقط جاز على إبقائها لا على طالقها وإن كان منهما فهي مسألة الحكمين الباجي إن كان الضرر منها قال بعض القرويين لا يجوز أن يأخذ منها شيئا وقال هو نص من تقدم من علمائنا ويثبت الضرر بشهادة عدلين والمشهور قبول لفيف الناس والجيران المتيطي وهو المعمول به وفيها خمسة أقوال وسمع ابن وهب لا يقبل فيها النساء إلا أن يكون معهن رجل لأنه مال.\rولو رد الضرر وكان بحميل. ففي رجوع الحميل على المحتمل قولان لابن العطار وابن الفخار وسمع عييسى بن القاسم من نشرت امرأته وقالت لا أصلي ولا أصوم ولا أغتسل من جنابة لا يجبر على فراقها وله فراقها ويحل له ما افتدت به ابن رشد ولا يجبر على فراقها لأنها ليست مرتدة على الصحيح وله تأديبها على ذلك فإن افتدت لترك التأديب على ذلك حل له إن لم يؤذها وسمع أيضا من اطلع على زنا امرأته لم تنبغ له مضارتها لتفتدي منه ولا يصح له ابن رشد: هذا قول مالك وأصحابه اتفاقا وفي الباب فروع كثيرة فلنقتصر (ع) باذل الخلع من صح معروفة لأن عوضه غير مالي والمذهب صحته من غير الزوجة مستقلا ما لم يظهر قصد ضررها وهو بائن لا يلحقه إرداد إن لم يكن في الفور ولا رجوع فيه إلا بنكاح جديد فيه صداق وولي وشهود غير الأول ولو شرط عدم البينونة لم ينفعه الشرط على المشهور والله أعلم.\rوأصل الباب حديث ثابت بن قيس بن شماس ﵁ في الصحيحين إذا كان قبيح الوجه قالت امرأته يا رسول الله ما أغمص على ثابت شيئا في دين ولا خلق غير أنه دميم الوجه وإني أكره الكفر في الإسلام فقال ﵇: \" أتردين عليه حديقته؟ \" قالت نعم قال: \" خذ الحديقة وطلقها تطليقة\" الحديث.\r(والمعتقة تحت العبد لها الخيار أن تقيم معه أو تفارقه).\rشفإن كانت تحت الحر فلا خيار لها عند مالك ولا خلاف في الأول لحديث بريرة ﵁ وأن النبي ﷺ خيرها فاختارت نفسها فهي طلقة واحدة على المشهور وعن مالك هو أحق بها ما لم تنقض العدة وهو القياس كمن طلق لعيبه فزال في العدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513437,"book_id":5154,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":692,"sequence_num":626,"body":"(ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه).\rلأن الملك يهدم النكاح لقوة الاستمتاع به وهما متعارضان فينتقل الحكم والله أعلم.\r(وطلاق العبد طلقتان وعدة الأمة حيضتان وكفارة العبد كالحر بخلاف معاني الحدود والطلاق).\rالطلاق معتبر بالرجل فلذلك شطر برقه وإن كانت المرأة حرة والعدة معتبرة بالمرأة فلذلك شطرت برقها وإن كان الرجل حرا وساوى العبد الحر في الكفارات لأنها عبادة ولم يساوه في معاني الحدود والإحصان ونحوه ومعاني الطلاق أي ما يرجع إليه كالإيلاء ونحوه كالفقد والعنة والله أعلم.\r(وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم ولو مصة واحدة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513438,"book_id":5154,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":693,"sequence_num":627,"body":"الرضاع عرفا وصول لبن آدمية لمحل مظنة غذاء آخر وينحصر الكلام في الرضاع في فصول خمسة في المرضع والرضيع واللبن والإرضاع وأحكام الرضاع فالمرضع شرطه الآدمية والأنوثة خلافا لابن اللبان قال ابن شعبان يكره ويحرم الكبيرة كالصغيرة التي تطيق الوطء والحية كالميتة وفي لبن صغيرة لا تطيق الوطء قولان والرضيع شرطه الصغر فلا أثر لكبير وإن كان محتاجا والاحتياج شرط فلا عبرة برضاع مستغن بالطعام وسيأتي وشرط اللبن كونه غير مستهلك بغيره ولو خلط بدواء أو طعام وهو الغالب حرم وإن كان مغلوبا فقولان التحريم للأخوين وعدمه للمدونة وصوب اللخمي التحريم في الطعام والدواء غير المبطل غذاؤه قال وغيره مشكل فأما الإرضاع وأحكام الرضاع فتأتي الآن إن شاء الله.\r(ولا يحرم ما أرضع بع الحولين إلا ما قرب منهما كالشهر ونحوه وقيل الشهرين).\r(الشهر ونحوه) رواه عبد الملك وقاله ابن القصار والشهران رواية المدونة والثلاثة روياة الوليد بن مسلمة وقال عبد الملك ما قرب كما بعد لا يحرم ورواه ابن عبد الحكم ولمالك في المختصر إلا كالأيام اليسيرة ولسحنون كمالك إلا في الأيام اليسيرة بعد الحولين مثل نقصان الشهور فهذه ستة أقوال.\r(ولو فصل قبل الحولين فصلا استغنى فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513439,"book_id":5154,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":694,"sequence_num":628,"body":"هذا المشهور ونقل اللخمي عن أصبغ أنه يحرم بكل ما أرضع في الحولين واختار اللخمي أنه إن كان كمصتين لم يحرم وإن رد إلى الرضاع دون طعام حرم فلو قال الشيخ وكل ما وصل لمستمر الرضاع في الحولين لكان أحسن والماء الأصفر الذي يخرج من الثدي لغو عند ابن القاسم والله أعلم.\r(ويحرم بالوجور والسعوط).\r(الوجور) بالفتح في وسط الحلق وجانبي الفم (ع) وتحت اللسان (والسعوط) بالفتح ما صب في المنخرين واللدود في جنبي الفم والكل له حكم الرضاع الباجي وابن حبيب القطرة الواحدة تحرم وفي التحريم بالسعوط مطلقا وإن وصل إلى الجوف قولان وفي الكل به في عقاقيره توصله إلى الجوف ولغوه قولان لابن حبيب وابن القاسم وفي التحريم في الحقنة به مطلقا أو بشرط كونه غذاء ثالثها بشرط إن لم يطعم وسقي بالحقنة عاش رابعا لغوها لابن حبيب والمدونة ومحمد ورواية ابن المنذر وهذا آخر الكلام في الرضاع فأما أحكام الرضاع اللازمة عليه فهو التحريم.\r(ومن أرضع صبيا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له ولأخيه نكاح بناتها).\rأما بنات المرأة فواضح وأما بنات فحلها عبد الوهاب الرضاع يوجب التحريم وينشر حرمته بين المرضع وبين المرضعة وزوجها ويكسب من وجد به الاسم ما يكسب النسب فإذا أرضعت المرأة طفلا حرمت عليه لأنها أمه وابنتها لأنها أخته وإختها لأنها خالته وأمها لأنها جدته وبنت صاحب اللبن لأنها أخته وأخت صاحب اللبن لأنها عمته وأمه لأنها جدته وبناتهما وبنات بينهما لأنهن بنات أخوته وأخواته.\rوفي المدونة فلبن الواطئ له ما استمر (ع) ولو طال وهو الظاهر وعن سحنون إذا طلقها وتمادى إلى خمس سنين غاية الحمل فليس له وأنكر أبو عمران ورآه خلاف ظاهرها ولابن المنذر أجمع كل من يحفظ العلم على أن حكم لبن الزوج الأول ينقطع بولادتها من الثاني.\rوفي المدونة هو ابن لهما ولو حملت من الثاني وفيه اختلاف لبن الحرم يحرم اتفاقا بالمرأة وحكى القاض في الرجل إن لحق الولد حرم وفيما لا يلحق كالزنى والغصب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513440,"book_id":5154,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":695,"sequence_num":629,"body":"قولان ذكرهما ابن رشد فانظره ويثبت الرضاع بشهادة عدلين وبشهادة السماع الفاشي المستفيض وبإقرار أحد الرجلين قبل العقد وبإقرار الزوج بعده وإقرارها بعد لا يقبل إلا موافقته أو ثبوت ذلك ولابن القاسم في المدونة إن شهد برضاع الزوجين أمهاتهما لم تقبل إلا أن يكون فشا من قولهما قبل النكاح ابن رشد وشهادة امرأتين بالرضاع مع الفشو جائزة وشهادة الواحدة دون فشو اتفاقا فيهما.\rواختلف في شهادة امرأتين دون فشو وفي شهادة امرأة مع الفشو فانظر ذلك وما ذكر من نكاح بناتها تقدم في معنى حديث: \" يحرم بالرضاع ما يحب بالنسب\" فانظره والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513441,"book_id":5154,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":696,"sequence_num":630,"body":"باب في العدة والنفقة والاستبراء\rيعني ذكر أحكام هذه الأربعة وهي من أبواب الأحكام فيتعين الاهتمام بها من أربابها من محالها وهي الوثائق ونحوها والله أعلم.\r(ع) دليل براءة الرحم عدة واستبراء فالعدة مدة منع النكاح لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه فتدخل مدة منع من طلق رابعة نكاح غيرها إن قيل هو له عدة وإن أريد إخراجه قبل مدة منع المرأة إلى آخرها قال والنفقة ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف فتدخل الكسوة والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513442,"book_id":5154,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":700,"sequence_num":631,"body":"(وعدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعهن حرا أو عبدا).\rأما الحرة فبنص كتاب الله لقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] الآية ولا عدة قبل دخوله لقوله تعالى: ﴿فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب: ٤٩] وقد تقدم أن العدة معتبرة بالمرأة والمذهب تشطيرها برقها خلافا لأهل الظاهر وحكى ابن عبد السلام قولا في المذهب مثله لعموم المطلقات والله أعلم.\r(والأقراء هي الأطهار التي بين الدمين).\rقد تقدم أن القرء من أسماء الأضداد وأنه يطلق على الحيض والطهر معا وإن الراجح في النظر الشرعي كون المراد بها الأطهار لقوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513443,"book_id":5154,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":701,"sequence_num":632,"body":"وبيان ذلك بحديث عبد الله بن عمر ﵁ في طلاق زوجته في الحيض وبه أخذ الشافعي وجماعة من السلف كعائشة وابن عمر وابنه سالم والقاسم بن محمد بن أبي بكر وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار قائلا ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا.\r(فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض فثلاثة أشهر في الحرة والأمة).\rيعني لعموم قوله تعالى: ﴿واللائي يئسن من الميحض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ [الطلاق: ٤] فالتي لا تحيض لصغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر اتفاقا وفي الأمة على المشهور وقال أشهب عدة الأمة شهران وحكى ابن بشير قولا بشهر ونصف ثم اليائسة نوعان يائسة لا يمكن حيضها بحال في جري العادة كبنت السبعين فما يجري عليها من الدم غير معتبرة ويائسة يمكن حيضها فيرجع إلى النساء فيها ثم تنتقل للاعتداد بالإقراء إن رأته في أثناء عدتها وكذلك صغيرة تطيق الوطء فترى الدم في عدتها بالشهور وتنتقل للإقراء ثم إن لم يعاود كانت مرتابة والله أعلم.\rوالنساء خمس صغيرة ويائسة معتادة وحامل ومرتابة وقد تقدم حكم الثلاث الأول ومن المرتابات المستحاضة فلذلك حكم لها بالسنة.\r(وعدة الحرة المستحاضة والأمة في الطلاق سنة).\rيريد إن كانت غير مميزة اتفاقا فتقعد تسعة أشهر لنفي الريبة لمضي معتاد أمد الحمل ثم تعتد بثلاثة أشهر لانتقالها عن الإقراء وسواء الحرة والأمة ولا خلاف أن المرأة تعمل على تمييزها في العبادة إن كانت تمير بين الحيض والاستحاضة.\rواختلف في العادة على روايتين مختار ابن القاسم: العمل عليها وهو الأقرب خلافا لاختيار ابن وهب وهو ظاهر ما هنا ثم تأخر الحيض يكون بأسباب ثلاثة المرض والرضاع والاستحاضة فالمريضة لتأخر حيضتها قال أشهب عدتها بالأقراء ولو تباعدت كالمرضع وتحل في الوفاة بأربعة أشهر وعشر وقال مالك وابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ كالمرتابة عدتها سنة والمرضع بتأخير حيضتها بالإقراء قال ابن يونس إجماعا.\rابن رشد وارتفاع الحيض مع الرضاع ليس ريبة اتفاقا فتعتد بثلاثة قروء أو سنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513444,"book_id":5154,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":702,"sequence_num":633,"body":"بيضاء لا دم فيها بعد الرضاع وهو سماع ابن القاسم والمستحاضة تقدمت.\r(وعدة الحامل في طلاق أو وفاة وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية).\rلقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٤] فتحل للأزواج بوضعها ولو بعد موته أو طلاقه بالحيضة لا قبله إنما تحل بولد يمكن الحاقة بخلاف المنفي قطعا كادعائها إياه من وطء صبي لم يبلغ أو محبوب ونحوه ويشترط كون الوضع مما تعد به أم ولد أن لو كانت أمة قال في إرخاء الستور من المدونة وتنقضي العدة بما أسقطت المرأة مما يعلم النساء أنه ولد من مضغة أو علقة وتكون الامة به أم ولد.\rواختلف في الدم المجتمع وإن ولدت ولدا أو بقي في بطنها آخر لم تحل إلا بخروج الثاني: ولها التزوج وهي في دمها لكن لا يحل وطؤها والله أعلم.\r(والمطلقة التي لم يدخل بها لا عدة عليها).\rلقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب: ٤٩] الآية.\rفإن ادعت المسيس وأنكره فعليها العدة ولا رجعة له فدعواه فيها لغو وظهور حمل يمكن كونه منه كالبناء في العدة والرجعة وإذا أرخى الستور عليها وأمكن والوطء فادعاه وأنكرته فعلهيا وتسقط بإنكارها نفقتها وسكناها إن كانت رشيدة ولها نصف المهر وإن كانت سفيهة ففي الواضحة تصدق ولمطرف لا تصدق وقاله سحنون فيها وفي الآمة وفي إرخاء الستور من المدونة إن كذبته في دعوى المسيس في خلوة البناء فلها أخذه بكل المهر أو نصفه ابن رشد وغيره عن سحنن وليس لها أخذه بجميعه حتى تكذب نفسها وتصدقه المتيطي وقاله عبد الملك. أبو عمران هو تفسير عياض الأكثر أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513445,"book_id":5154,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":703,"sequence_num":634,"body":"وفاق وبحث (ع) مع وليه.\r(وعدة الحرة من الوفاة أربعة أشهر وعشر كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية وفي الأمة ومن فيها بقية رق شهران وخمس ليال ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها فلا تنكح في الوفاء إلا بعد ثلاثة أشهر).\rموجبات العدة ثلاثة الطلاق بعد الدخول والفسخ بعده حيث يدرأ الحد والوفاة مطلقاز وكل عدة يدخلها التعليل والتعبد وعلة التعبد في عدة الوفاة أقوى والتعليل في غيرها أظهر ثم عدة الوفاة لغير الحامل شرطها صحة النكاح أو ما يقوم مقام صحته الشيخ عن ابن المواز عدة فاسد النكاح كصحيحه إلا في الوفاة وما يفسخ قبل البناء إن مات قبل فسخه كالصحيح وما يفسخ بعده لا عدة فيه فإن بنى بها.\rفقال أشهب وأصبغ فيه ثلاث حيض ورجع إليه ابن القاسم اللخمي إن مات فيما اختلف فيه قبل البناء فعلى الإرث فيه العدة وعلى نفيه نفي عدتها وبعد البناء الإرث والعدة ثم إن حاضت في مدة عدتها حرة كانت أو أمة حيضة واحدة حلت اتفاقا ولو لم تحض ومضى وقته لا لسبب ولا ريبة بجس بطنها فالمشهور قول مالك وأصحابه لا تحل إلا بحيضة أو تسعة أشهر غالب أمد الحمل.\rوقال سحنون وعبد الملك تحل بانقضاء عدتها ولو لم تر شيئا لو ارتابت بامتلاء بطن لم تحل إلا بزوال الريبة أو بلوغ أقصى الحمل وهو خمس سنين على المشهور قالوا: وولد مالك لسنتين وقيل كانت مدة حمل أمه به ثلاثين شهرا ولو فقدت الحيض لعادة تأخرت عن الأربعة أشهر وعشر فالمشهور تحل لمضيها خلافا لرواية ابن كنانة واللخمي ولو تحقق حملها والشك لطول المدة لم تحل أبدا وقوله: (وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر) يعني من الإماء فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة أشهر ظاهره وإن أمن حملها ونقله في النوادر عن مالك وعن اشهب إن أمن حملها لم ترفع لذلك بل تكتفي بالشهرين وخمس ليال لأن الزيادة إنما هي لتبرئة الرحم مما عسى أن يكون فيه لأنه لا يوجد في الأصول أن رحما تبرأ من وطء بغير حيض ممن يمكن منها الحمل بأقل من ثلاثة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513446,"book_id":5154,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":704,"sequence_num":635,"body":"أشهر والله أعلم.\r(والإحداد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة بحلي أو كحل أو غيره وتجتنب الصباغ كله إلا السواد وتجتنب الطيب كله ولا تختضب بحناء ولا تقرب دهنا مطيبا ولا تمشط بما يختمر في رأسها وعلى الأمة والحرة الصغيرة والكبيرة الإحداد واختلف في الكتابية وليس على المطلقة إحداد).\rالإحداد مأخوذ من الحد وهو المنع فهو الامتناع مما هو زينة (ع) ولو مع غيره ابن محرز ترك الزينة المعتاد ويبطل طرده بلبس المبتذلة اللخمي يتضمن الامتناع من خمس لبس المصبغات إلى الأسود والحلي الخاتم فما فوقه والكحل والطيب وإلقاء التفث انتهى.\rوفي الكحل تداويا بغير طيب ظاهر المذهب جوازه اتفاقا وفي وجوب مسحه نهارا قولان وفي جوازه بما فيه طيب لضرورة ثالثها وتمسحه نهارا لظاهر المدونة وروايتان وظاهر الحديث المنع مطلقا وفي دخول الحمام قولان: المنع ولو من ضرورة والمنع إلا من ضرورة أشهب واختاره ابن لبابة وفي الإطلاء بالنورة وقولان ولا بأس أن تخرج من ضرورة ثم لا تبيت إلا في بيتها ولا تمنع من الادهان بزيت غير مطيب ولا خلاف في وجوب الإحداد في عدة الوفاة من نكاح صحيح أو في حكمه على كل مسلمة حرة أو أمة كبيرة أو صغيرة لو في القماط كان الزوج حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا دخل أو لم يدخل.\rواختلف في أربع نسوة الكتابية وامرأة المفقود والمنكوحة في المرض وفاسدة النكاح ففي المدونة على الكتابية الإحداد وقال ابن نافع لا إحداد عليها والقولان في امرأة المفقود لأشهب وعبد الملك والأخوين على الخلاف في عدتهن عيااض ولا خلاف أن المطلقة واحدة لا إحداد عليها، واختلف في المطلقة ثلاثا فمذهبنا كالشافعي لا إحداد ولأبي حنيفة وغيره إثباته انظر الإكمال.\r(وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة والطلاق).\rإن مات زوجها بعد البناء وهل بثلاثة قروء فيهما أو في الوفاة بأربعة أشهر وعشر قولان واختلف إذا مات قبل بنائها هل تعتد عدة أم لا ولا يتزوجها مسلم بعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513447,"book_id":5154,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":705,"sequence_num":636,"body":"وفاة ذمي عنها أو طلاقه إلا بعد ثلاث حيض اتفاقا.\r(وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة وكذلك إن اعتقها فإن قعدت عن الحيض فثلاثة أشهر).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513448,"book_id":5154,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":706,"sequence_num":637,"body":"ما ذكر نحوه في المدونة قائلا ولو مات عنها وهي أول الحيضة أو غاب عنها فحاضت بعده حيضة ومات في غيبته لزمتها حيضة بعد وفاته لأنها لها عدة بخلاف الاستبراء ابن القاسم لقوة الخلاف فيها قال بعض العلماء عليها أربعة أشهر وعشر.\rوقالب عضهم ثلاث حيض قال مالك ولا أحب لها المواعدة فيها ولا تبيت إلا في بيتها ولا إحداد عليها فإن كانت ممن لم تحض فثلاثة أشهر والله أعلم.\r(واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة انتقل الملك ببيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك ومن هي عنده في حيازته قد حاضت عنده ثم إنه اشتراها فلا استبراء عليه إن لم تكن تخرج).\r(الاستبراء) لغة البحث عن التبرئة والكشف عن الشيء وشرعا كشف حال الرحم ليعلم أبرية أم مشغولة بحمل ابن رشد استبراء الإماء واجب في البيع لحفظ الأنساب كوجوب العدة التي فرضها الله على عباده جعلها حدا ينتهى إليه وقد قال ﵇ في سبايا أوطاس \" لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة\".\rأخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد ﵁ وصححه الحاكم.\rوقوله (ومن هي عنده) بيان لأن تحقق البراءة يسقط الاستبراء وهو الفرق بينه وبين العدة وقاعدتها أن ما يتيقن فيه البراءة فلا استبراء وما ظن لحد القطع فكذلك وما شك فيه وجب واختلف في صور منها التي في حيازته وهي تخرج قال ابن القاسم يجب وقال أشهب لا يجب وكذا التي اشتراها له وكيله وقد حاضت في الطريق قولان لابن القاسم وأشهب أيضا واختاره اللخمي إن كان مع أهله أو في جماعة من الناس سقط وإلا استحب وفي التي غاب عليها المشتري في بيع الخيار ثم رد قولان بالوجوب واختاره اللخمي والاستحباب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513449,"book_id":5154,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":707,"sequence_num":638,"body":"(واستبراء الصغيرة في البيع إن كانت توطأ بثلاثة أشهر واليائسة من المحيض بثلاثة أشهر والتي لا توطأ فلا استبراء فيها).\rهذا ظاهر التصور واستشكل استبراء الصغيرة التي لا توطأ فالمنصوص في وطء الصبي أنه لا يوجب عدة وفرق بأن الصبي لا ماء له قطعا فلا يولد له قطعا ونفي الولد عن الصغيرة المطيقة لا ينهض فانظر ذلك.\r(ومن ابتاع حاملا من غيره أو ملكها بغير البيع فلا يقربها ولا يتلذذ منها بشيء حتى تضع).\rالحديث رويفع بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ قال: \" لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره\" أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان وحسنه البزار وعليه مشهور المذهب والله أعلم.\r(والسكنى لكل مطلقة مدخول بها ولا نفقة إلا للتي طلقت دون الثلاث وللحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل ولا نفقة للملاعنة وإن كانت حاملا ولا نفقة لكل معتدة من وفاة ولها السكنى إن كانت الدار للميت أو قد نقد كراءها).\rقد أوجب الله تعالى في النكاح أربعة لأربعة الصداق للاستباحة والنفقة للاستمتاع والكسوة لدوامه والسكنى للقصر فإذا ذهب الاستمتاع أو انقطع النكاح فلا نفقة ولا كسوة ويبقى السكنى ما دامت مقصورة بالعدة والنساء في ذلك على ثلاثة أقسام قسم يجب له الإنفاق وهي كل مطلقة سوى من ذكر غير الملاعنة وذات الفسخ ففي سقوط السكنى وهو قول القاضي إسماعيل واختيار ابن رشد وجوبه وهو المشهور قولان وهذا هو القسم الثالث والمشهور ما ذكر في سكنى المتوفى عنها وهي رواية الموازية وغيرها وهو خلاف نقل عبد الحق عن بعض القرويين من أن نقد الكراء لبس بشرط ابن يونس وذكر غيره من القرويين أن أبا قرة رواه هكذا والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513450,"book_id":5154,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":708,"sequence_num":639,"body":"(ولا تخرج من بيتها في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة إلا أن يخرجها رب الدار ولم يقبل من الكراء ما يشبه فلتخرج ولتقم بالموضع الذي تنتقل إليه حتى تنقضي العدة).\rأما عدة خروج المطلقة فلقوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن﴾ [الطلاق: ١] الآية فوجب أن لا تخرج من بيتها التي طلقت فيه إلى انقضاء عدتها إلا أن تخشى عورة أو يخرجها خوف فتنتقل وتقيم في الذي تنتقل إليه والخيمة كغيرها وأما في الوفاة فلحديث الفريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري ﵃ أن رسول الله ﷺ قال لها حين قتل زوجها: \" امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله\" قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا فقضى به بعد ذلك عثمان ﵁ أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي والذهلي وابن حبان وغيره.\rوفي المدونة لا تخرج المعتدة لوال بدله قبل تمامها كذي الحبس حيته (ع) وفي كون امرأة إمام المسجد في الدار المحبسة عليه كذلك وخروجها بموته إن أخرجها جماعة المسجد قولان الأول للمتيطي عن بعض القرويين ابن عات وبه جرى العمل بقرطبة كامرأة الأمير المعتدة لا تخرج حتى تتم عدتا وانظر بقية كلامه.\r(والمرأة ترضع ولدها في العصمة إلا أن يكون مثلها لا ترضع وللمطلقة رضاع ولدها على أبيه ولها أن تأخذ أجر رضاعها إن شاءت).\rيعني لقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ [البقرة: ٢٣٣] الآية فالعصمة وما فيه معناها من الطلاق والرجعي عليها إرضاعه فيه إلا أن تكون عليه لا يرضع مثلها فيجب على الأب استئجار غيرها ولو مرض أو قل لبنها فلا يجب عليها إرضاعه ويستأجر له الأب فإن عدم وهي موسرة ففي وجوبه عليها قولان اللخمي والقول بوجوبه عليها ليس بحسن لأن رضاعه ليس في ذمتها فتكلف العوض وإن كانت مطلقة لم يجب عليها إلا أن يعسر أو يموت ولا مال فالمشهور عليها إرضاعه بخلاف النفقة.\rوفي الجلاب لا يجب عليها وهو في بيت المال وإذا وجبت الأجرة على الأب ولم يقبل غيرها تعينت أجرة المثل فإن قبل غيرها وطلبت أكثر فالخيار للأب وإن طلبت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513451,"book_id":5154,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":709,"sequence_num":640,"body":"أجرة المثل أو وجد بدونها أو بلا شيء فله ذلك وإن كان معسر وفي المعسر روايتان ابن الكاتب والقول قول الأم إذا لم يجد من يرضعه غيرها واختار ابن يونس أنها أحق بأجرة المثل مطلقا لحقها في الحضانة وفي المدونة يكره استرضاع الكوافر وأن يتخذن ظئور الماء يتغذين به ويعذين الولد ويكره استرضاع الفاجرة ابن حبيب ورد النهي عن استرضاع الحمقاء أخرجه أبو داود مرفوعا عن زياد السهمي فهو مرسل إذ ليست لزياد صحبة والله أعلم.\r(والحضانة للأم بعد الطلاق إلى احتلام الذكر ونكاح الأنثى ودخولها وذلك بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة ثم للخالة فإن لم يكن من ذوي رحم الأم أحد فالأخوات والعمات فإن لم يكونوا فالعصبة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513452,"book_id":5154,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":710,"sequence_num":641,"body":"معنى الحضانة الكفالة والتربية والقيام بأمور الولد لافتقاره إلى من يجلب له ما ينفعه ويدفع عنه ما يضره ورسمها (ع) بأنها حفظ الولد في مبيتة ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه ابن رشد والإجماع على وجوب كفالة الأطفال الصغار لأنهم خلق ضعيف مفتقر لكافل يربيهم حتى يقوم بنفسه فهو فرض كفاية إن قام به قائم سقط عن الباقين قيل: ولا يتعين إلا على الأب والأم في زمان رضاعه إن لم يكن له أب أو كان ولا مال له أو كان لا يقبل غيرها.\rوكونه للأم لا خلاف فيه وهل حق لها أو حق عليها ينبني عليها جواز أخذ الأجرة وعدمها وكونه بعد الطلاق فبعد الوفاة أحرى الباجي ولا تمنعه من الاختلاف إلى أبيه ومعلمه ويأوي إلى أمه رواه ابن حبيب عن عبد الملك يريد أن للأب تعليمه وتأديبه وإسلامه في المكتب والصنائع والتصريف وكونه إلى احتلام الذكر هو قول ابن القاسم ولعبد الملك إذا قرب الاحتلام واسود نباته فللأب أخذه بذلك ولابن وهب إذا أثغر وعزاه اللخمي لأبي مصعب بن القصار وقول مالك في الذكور إن الأثغار يملك به الولد حضانة نفسه يشبه قول الشافعي: إنه يخير بين أبيه وأمه كما لو بلغ ورده اللخمي بأن مراده مالك يأخذه أبوه من أمه ولا يخير الولد لأنه لم يرشد غير أن التخيير حسن لاختلاف حال الأولاد قال ولا أرى أن تخير البنت لأن الأم أصون لها وقد تخير إن كانت عند غير الأم.\rوفي المدونة إذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء وليس لأبيه منعه الشيخ يريد نفسه لا بماله لقول ابن القاسم: إن الولد لا يأخذ ماله حتى يعلم رشده قالوا وهو تفسير وروى زياد بنفس بلوغه يخرج من ولاية أبيه والمشهور الأول فلا يخرج من ولاية أبيه إلا ببلوغ ورشد الباجي لم يختلف قول مالك بأن بقاء الأنثى في حضانة الأم إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513453,"book_id":5154,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":711,"sequence_num":642,"body":"نكاح البنت ودخولها إلا إذا كان موضع أبيها أحرز وأصون وقد شبت فيختار لها الأصول ابن عرفة مذهب المدونة بقاؤها عند أمها إذا كان موضعها صينا ولو كان موضع الأب أصون.\rابن رشد في سقوط حضانتها بدخلو من تزوجها بها أو بالحكم عليها قولان ومراده الشيخ الجدة للأم لأن درجات الحضانة تسعة الأم ثم أمها ثم الخالة ثم الجدة للأب ثم أخت المحضون ثم عمته ثم بنت أخيه ثم العصبة فانظر بقية ذلك.\rابن الحاجب: شرط الحضانة العقل والأمانة والكفاية وحرز المكان في البنت يخاف عليها وإن كان رجلا روعي في نسائه حسن القيام بالمحضون ورفع مضرته (ع) وصفة الحاضنة أن لا تكون عاجزة عن القيام بالمضحون ولا يخشى أن يدخل عليه ضرر ولا فساد طبع ولا بدن ولا معيش فمن بلغ ضعفها إلى أن لا تتصرف فلا حضانة لها والسفيه في الدين أو العقل أو حفظ المال بتبذيره قبل تمام مدة كبره يسقطها والسفيهه المولى عليها ذات صون وقيام غير متلفة لما تقبضه من حضانتها ثابت المتيطي في السفيهه قولان فانظر ذلك.\r(ولا يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته كانت غنية أو فقيرة وعلى أبويه الفقيرين وعلى صغار ولده الذين لا مال لهم على الذكور حتى يحتلموا ولا زمانة بهم وعلى الإناث حتى ينكحن ويدخلن بهن أزواجهن ولا نفقة لمن سوى هؤلاء من الأقارب وإن اتسع فعليه إخدام زوجته).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513454,"book_id":5154,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":712,"sequence_num":643,"body":"موجب النفقة ثلاث النكاح والقرابة والملك وقد ذكر الشيخ هنا الأولين والآخر يأتي فشرط وجوب النفقة الزوجة بدخولها أو دعوتها إليه وهي ممن يوطأ مثلها كما تقدم فيقضى بها على الزوج ويباع فيها ربعه وتطلق عليه بعد التلوم بالعجز عنها إلى أن تكون زوجته عالمة بفقره وعجزه عن النفقة.\rاللخمي ووجوبها بالدعاء إلى الدخول بعد قدر التربص للبناء والمشهورة عادة وفي وجوب النفقة بمجرد العقد عادة ثالثها في اليتيمة والكسوة من النفقة تجب بوجوبها ولا حد لها بل على قدر حالها من حاله وحاله من حالها ويلزم من الزينة ما تستضر بتركه كالكحل المعتاد والحناء والدهن لمعتادته ويعتبر في الكسوة الزمان والمكان قالوا وليس لها أن تطلبه بالكسوة حين دخولا ولا في حدثانه وكذلك الفرش وشورتها من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513455,"book_id":5154,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":713,"sequence_num":644,"body":"صداقها بل سمع يحيى بن القاسم لا يحل للمراة أن تقضي من دين عليها من نقدها إلا التافه اليسير الدينار ونحوه قاله مالك ابن رشد ومثله في ديات المدونة.\rوروى محمد مثل الدينارين والثلاثة وليس اختلافا بل على قلة المهر وكثرته والدينار من الثلاثة كثير والعشرة من الألف قليل قال وهذا أصله في وجوب تجهيزها به ولم يجب على الكالئ هل هو كالنقد وما لا حق للزوج في التجهيز به فللغرماء أخذه قبل البناء ابن عات عن ابن زرب ليس عليها بيع جهازها من نقدها إلا بعد مضي مدة انتفاع الزوج به والسنة في ذلك قليل فإن طال عهد البناء وتخلفت الشورة فعلى الرجل ما لا غنى عنه.\rأشهب ومنهن من لو كساها الوصف أنصف ومنهن من لو كساها الصوف أدب مالك ولا يلزم الحرير فعممه ابن القاسم ابن القصار وتأويله عندي في أهل المدينة لقناعتهم ابن عبد السلام وهو الصواب عند جماعة من الشيوخ ومدار أمر الزينة وما تحتاج إليه فيها على العرف عند المحققين وهو يختلف باختلاف الناس والبلاد ونحو ذلك والله أعلم.\rوأما نفقة الأبوين فإنها تجب بفقرها كالأولاد والفرق بينهم وبين الزوجة أن إنفاقها في مقابلة الاستمتاع ونفقة الأقارب مواساة لا في مقالبة شيء فإذا افتقر الأبوان أو أحدهما وجبت نفقتهما إن كان الولد غنيا الباجي وإن كانا قويين على العمل وخالفه اللخمي ويلزم ما لا بد منه ففي المدونة ينفق على زوجة واحدة لأبيه لا أكثر اللخمي وإن لم يكن محتاجا لإصابتها فهو محتاج لمن يقوم به، ولأن فراقها العدم لنفقة معرة عليه وإن كانتا اثنتين أمه وأجنبية أنفق على أمه إلا أن تكون أمه مسنة والأخرى شابة والوالد محتاج إليها.\rوسمع ابن القاسم لا يجبر على إحجاج والده ولا إنكاحه ابن رشد: وهذا على أن الحج على التراخي وعلى أنه على الفور يلزمه كما يلزمه شراء الماء لغسله ووضوئه وروى أشهب جبره على إنكاحه وهذا ينحو لقولها بإثبات النفقة على زوجة أبيه وقول مالك هنا ينحو إلى قول المغيرة وابن عبد الحكم أنه لا تجب عليه نفقة زوجة أبيه ولو تحققت حاجة الأب إلى النكاح لا ينبغي أن لا يختلف فيه وإن تعدد الأولاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513456,"book_id":5154,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":714,"sequence_num":645,"body":"كان عليهم كلهم على عدد رءوسهم أو على قدر أموالهم أو على قدر إرثهم ثلاثة لعبد الملك ولمحمد مع أصبغ وللأخوين وفي إنفاقه على زوج أمه لخوف طلاقها والزوج ملى قولان للباجي واللخمي قائلا إلا أن تكون مسنة والزوج على غير ذلك وعلى الأب إثبات فقره إن أنكره ولده واختلف في يمينه ولو سلم فقر أبيه وادعى فقر نفسه فقال ابن العطار لا يصدق إلا بإثباته وخالفه ابن الفخار.\rوما قدر عليه الأبوان من الإنفاق فلا يلزم الولد غير إتمامه اللخمي وإنما ينفق عليهما بما فضل عن نفقته ونفقة زوجته والله أعلم.\rوأما نفقة الأولاد كالأبوين لا تجب إلا بشرط افتقارهم فإن كان للولد مال أنفق عليه والده منه إن شاء ابن عبد السلام وفي معنى الغني لمن كان قادرا على التكسب لصناعة نص على ذلك في المدونة قالوا وكذلك الصبية إذا كانت لها صنعة لا تدركه بها معرة فإن كانت صنعتها لا تفي بنفقتها أتم الأب باقيها.\rاللخمي: إن لم تدركه بذلك معرة فيهما ولم تكسد صنعتها ولم يقع بها مرض فتجب على الأب ولو كان لا يقدر إلا على جهة وله أب فقير وولد كذلك فقيل يتحاصان وقال ابن خويز منداد ببدأ الولد ولا أرى أن يبدأ إلا من كان صغيرا لا يهتدي لنفع ولو كان الولد كبيرا ترجح الأبوان وكذلك في الولدين يرجح الصغير على الكبير والأنثى على الذكر وتبدأ الأم على الأب المتيطي: له أن يؤاجر ابنه الصغير لنفقة غيره ونفسه ولو كان الأب غنيا وقاله غير واحد من الموثقين خلافا لبعض الفقهاء ونحوه في رواية محمد وفي منعه الانتفاع بفاضل خراج ابنه الصغير عن نفسه وجوازه قولان لبعض الموثقين وأصبغ عن ابن لبابة (ع) الروايات واضحة بعدم إتباع الابن بما أنفق عليه.\rوفي المدونة إلا أن يكون له مال حين أنفق عليه فيرجع بما أنفق، قال السطي في تعليقه على المدونة يصح رجوعه بستة شروط: أن يكون له مال حين الإنفاق وأن يكون المنفق عالما به وكون المال غير عين وأن ينوي الرجوع بنفقته، وأن يحلف على ذلك وأن تكون النفقة غير سرف والله أعلم.\rوأما كون سقوط نفقتهم بالبلوغ في الذكور وبالدخول في الإناث فمشروط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513457,"book_id":5154,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":715,"sequence_num":646,"body":"بصحبتهم فلو لم يبلغوا إلا زمناء أو معتلين بعمى ونحوه فقال ابن القاسم لا ترفع النفقة عن الأب وإن طرأ بعد البلوغ لم تعد وقال ابن وهب في الموازية لا تجب وللجلاب عن عبد الملك عكسه واستحسنه اللخمي وظاهر الرسالة أن الدخول بالإناث مسقط ولو طلقت قبل البلوغ أو كانت زمنة أو فقيرة لا تتكفف وأجراها اللخمي على الأقوال الثلاثة ولمحمد لو دخل بها اللخمي وهي أولى من الصبي لأن معرتها أشد.\rوحكى ابن يونس في الصغيرة: أنها تعود نفقتها لأن له جبرها ولو مكثت حتى بلغت سقطت خلافا لسحنون حكاه المتيوي ولا نفقة لمن سوى هؤلاء وقوله: (لا نفقة لغير هؤلاء) يعني من الأقارب وحكى (ع) في إخدام الزوجة خمسة أقوال والمشهور ما هنا وهو في المدونة وفي الزياة على الواحدة اختلاف.\r(وعليه أن ينفق على عبيده ويكفنهم إذا اماتوا واختلف في كفن الزوجة فقال ابن القاسم في مالها وقال عبد الملك في مال الزوج وقال سحنون إن كانت ملية ففي مالها وإن كانت فقيرة ففي مال الزوج).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513458,"book_id":5154,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":716,"sequence_num":647,"body":"كلامه ظاهر التصور وقد رواه مسلم قال ﵇: \" للمملوك كسوته وطعامه ولا يكلف من العمل ما لا يطيق\" رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أبو عمر يجبر الرجل على أن يعلف دابته أو يرعاها إن كان في رعيها ما يكفيها أو يبيعها أو يذبح ما يجوز ذبح ولا يترك يعذبها بالجوع (ع) لازم هذا يقضى عليه لأنه منكر وتغيير المنكر والقضاء به واجب قال وهذا أصوب من نقل ابن رشد يؤمر بتقوى الله في ترك إجاعتها ولا يقضى عليه بعلفها قائلا والفرق بين العبد والدابة أن العبد مكلف تجب عليه الحقوق من الجناية وغيرها فكما يقضى عليه يقضى له والدابة كما لا يقضى عليها لا يقضى لها (ع) تعذر شكوى الدابة يوجب أحروية القضاء لها وفي النسائي من حديث عبد الله بن عمر ﵁: \" كفى المرء إثما أن يضيع من يقوت\" وهو عند مسلم بلفظ: \" أن يحبس عمن يملك قوته\".\rوفي المدونة كفن العبد المرهون على ربه وأقيم منه أن إخراج الدابة تموت بدار غير ربها على ربها لا على رب الدار وقيل على رب الدار ووجه قول ابن القاسم في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513459,"book_id":5154,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":717,"sequence_num":648,"body":"كفن الزوجة انقطاع العصمة وقول عبد الملك اتصال حكمها بدليل جواز غسلها ونحوه وقول سحنون استحسان بنوع مراعاة للوجهين.\rوقد قال رسول الله ﷺ \" إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهي له صدقة\" رواه البخاري وغيره من حديث ابن مسعود ﵁ وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ: \" أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول\" تقول المرأة أطعمني أو طلقني ويقول العبد أطعمني واستعملني ويقول الولد أطعمني إلى من تدعني قالوا يا أبا هريرة هذا من رسول الله ﷺ قال: لا هذا من كيس أبي هريرة أخرجه أهل الصحيح وفي قوله: (من كيس): ضبطان كسر الكاف وسكون الياء ميتا وفتح الكاف والسكون الحي ثم هل توقيعه للإنكار فيكون مرفوعا أو للإخبار فيكون بيانا لأنه مدرج يعني قوله تقول المرأة إلى آخره والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513460,"book_id":5154,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":718,"sequence_num":649,"body":"باب في البيوع وما شاكل البيوع\rالبيوع جمع بيع جمع باعتبار أنواعه وتقاسيمه وهي كثيرة، وحقيقته الشرعية نقل ملك إلى ملك بعوض معين على وجه صحيح فخرجت الإجارة بذكر نقل الملك لأنها نقل منافع والكتابة ونحوها بقوله إلى ملك لأنها إلى حرية وبذكر العوض الهبة المجردة والصدقة وبتعيينه هبة الثواب وبالوجه الصحيح الفاسد لأنه لا ينقل الملك على المشهور وإن أردت القول الآخر أسقطت هذا القيد (ع) البيع الأعم عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة فتخرج الإجارة والنكاح ويدخل الصرف والمراطلة والسلم وهبة الثواب.\rقال: والغالب عرفا أخص منه بزيادة دون مكايسة أحد عوضيه غير هب ولا فضة معين غير المعين فيه فتخرج الأربعة المذكورة والمشاكلة المجانسة والموافقة في الوصف بوجه ما فالمشاكل للبيوع الإجارة والجعل والشركة والقراض والقرض والمساقاة ونحو ذلك من العقود والله أعلم.\r(وأحل الله البيع وحرم الربا).\rأتى بهذه الآية للدلالة على حلية البيع وهو محل إجماع فلا يحتاج إلى دليل نعم قال عبد الوهاب الأصل في البيوع الحلية حتى يدل دليل على خلافه وإنما يحل البيع إذا تمت شروطه في أركانه وأركانه أربعة:\rأولها: الصيغة المعقود بها وهي ما يدل على الرضا الباطن من قول منهما كبعني وبعتك وفعل منهما كأن يعطيه الثمن فيعطيه المثمون وهي المعاطاة وبالقول من أحدهما وهو الاستحباب والفعل من الآخر وهو القبول واحترز بالرضا الباطن من بيع المضغوط فإن رضاه ظاهرا فقط والله أعلم.\rالثاني: المعوقد فيه وهو الزمان وشرطه أن يكون خليا عن النهيى بالمطابقة كوقت نداء الجمعة أو بالعموم كوقت صلاة ضاق وقتها إلا أنه في الأول يفسخ على المشهور وفي الثاني لا يفسخ وانظر المقدمات.\rالثالث: المعقود عليه وهو الثمن والمثمون وشرطه أن يكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه غير مخصوص بنهي في بيعه أو ملكه معلوم القدر والصفة.\rالرابع: عاقداه وهما البائعان وشرطهما التمييز لا لسكر فتردد ولا يلزم منهما إلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513461,"book_id":5154,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":719,"sequence_num":650,"body":"بالغ رشيد بخلاف غيره فإنه يوقف على إجازة وليه والربا قيل كل بيع فاسد وقيل ما فيه زيادة على أمر الله في ثمن أو أجل وفيهما كربا الجاهلية في الديون.\r(وكان ربا الجاهلية في الديون أما إن يقضيه وأما إن يربي له فيه).\rيعني إذا حل الأجل فإما أن يقضى الذي له أو يزيده في القدر لأجل الزيادة في الأجل وهذا النوع من الربا مجمع على تحريمه وفيه نزل قوله تعالى: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ [البقرة: ٢٧٨] الآية وقد قال مالك شرب الخمر وأكل الحرام أيسر من الربا لأن الله تعالى قد توعد على أكل الربا بالحرب ولم يقل ذلك في خمر ولا غيره ولعن رسول الله ﷺ أكل الربا وموكله وشاهديه وقال هم سواء أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله ﵁ ويسمى هذا بالنسيئة ومقابله ربا الفضل وهو خاص بالنقود وشيء من المطعومات كما يذكر إن شاء الله.\r(ومن الربا في غير النسيئة بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك الذهب بالذهب).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513462,"book_id":5154,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":722,"sequence_num":651,"body":"أتى بهذا تبينها وردا على من يقول: لا ربا إلا في النسيئة وهو مذهب وقع الإجماع على ترك العمل به لقوله ﷺ: \" الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو اتسزاد فهو ربا\" رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.\r(ولا يجوز ذهب بذهب ولا فضة بفضة إلا مثلا بمثل يدا بيد).\rيعني جيد الجنس ورديئه وصحيحه ومكسوره وتبره ومضروبه سواء وتتحقق فيه المماثلة بالمراطلة وهي جعل كل منهما في كفة حتى إذا استويا أخذ كل واحد منهما ما باع به أو بصنجة أو بوزن أحدهما حتى إذا علم وزن الآخر كذلك ثم يأخذ ويعطي بلا مهلة قيل والصنجة أحسن لتحققها وسمع القرينان لا باس بالشاهدين ابن رشد لا فرق بينه وبين غيره (ع) وأظنه المعروف عندنا بالقسطون وهو لا يؤدي إلى تحقيق ويستثنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513463,"book_id":5154,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":723,"sequence_num":652,"body":"مما ذكر السلف للمعروف وإبدال الناقص بالوازن معروف فيما قل والرد في الدرهم والدرهمين ولكل شروط فانظرها.\r(والفضة بالذهب ربا إلا يدا ببيد).\rهذا هو المسمى صرفا عند الفقهاء، أعني بيع كل منهما بخلاف جنسه منهما وشرطه التناجز فقط كما أنه شرط في الجنس الواحد مع التماثل فلا يجوز فيه تأخير معتبر اتفاقا وحكى اللخمي في يسير التأخير جدا قولين بالتخفيف والكراهة ومنعوا فيه الحمالة والرهن والحيازة واتفاق والوكالة والحوالة ولو في المجلس على المشهور وشرط أشهب التقابض الحسي فلم يجز صرف ما في الذمم ولا مصارفة الذمم والمشهور خلافه.\r(والطعام من الحبوب والقطنية وشبهها مما يدخر من قوت أو إدام لا يجوز الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز فيه تأخير).\r(الحبوب) ذوات السنابل كالقمح والشعير والسلت وذوات الأغلاث: الدخن والذرة والأرز والقطنية ذوات المزاود الفول وذويه سميت بذلك لأنها تقطن في البيوت أي تدوم فيها لقلة استعمالها فمنها الكرسنة على المشهور وقاله أشهب واختاره اللخمي وقال ابن حبيب ليست منها ولابن رشد ليست بطعام إنما هي علف لقول يحيى بن يحيى وابن وهب لا زكاة فيها والقوت ما تقوم به البنية الآدمية والإدام ما يتبع القوت من مصلحاته وهذا نحو ما في الموطأ من قول ابن نافع أن العلة في منع التفاضل الطعمية والادخار والائتدام وحملت أيضا على أن العلة الاقتيات والادخار فقط كلازم قول اللخمي المذهب أن الجوز واللوز ربويان الباجي من جعل العلة الاقتيات والادخار لم يجعلهما ربويين والمشهور أن العلة مجموعهما وعليه الأكثر وحمل عليه ابن رشد المدونة.\rوحكى في الجواهر عن بعض المتأخرين أنه المعمول به وقال القاضيات الاقتيات والادخار للعيش غالبا وأنكره اللخمي ومصلحات القوت مثله في علة حكمه وهو المعبر عنه بالإدام فما اجتمعت فيه العلل فربوي اتفاقا وما انتفت منه فلا وما ثبت فيه بعضها اختلف فيه بحبسه وشرح ذلك يطول فانظره ومعنى الربوي الذي لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه ويمنع التأخير فيه عند بيعه به والله أعلم.\r(ولا يجوز طعام بطعام منه إلى أجل كان من جنسه أو من خلافه كان مما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513464,"book_id":5154,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":724,"sequence_num":653,"body":"يدخر أو لا يدخر).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513465,"book_id":5154,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":725,"sequence_num":654,"body":"يعني أن علة تحريم التأخير إنما ثبت كونه طعاما لا يجوز بيعه بطعام إلا يدا بيد وما ليس بطعام كالصبر والسقمونيا والطلع والكثر وهو البلح الصغير جدا والقضب والقصب والزعفران فليس بربوي حتى قال ابن سحنون يستتاب مانع بيع الزعفران بطعام إلى أجل لأنه لي بربوي إجماعا ورده (ع) بأنه إجماع غير قطعي وإنما يستتاب مانع القطعي واختلف في الحلبة هل هي طعام أو دواء ثالثها الخضراء طعام لا غيرها وهل على ظاهرها أو باتفاقها خلاف والمشهور إلحاقها بالطلع والكثير فليست بربوبة والله أعلم.\r(ولا بأس بالفواكه والبقول وما لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس واحد يدا بيد).\rيريد الفواكه الخضرة التي لا تدخر بوجه وفيما ادخر بعلاك أو في أفق دون أفق اختلاف كالتين وحب الفجل على المشهور وروى محمد ربوية التين وهو أحد قولي القاضي واستظهر وثالثها لابن نافع يابسها ربوي لا أخضرها ولابن رشد لا يكون حب الفجل ربويا إلا حيث يتخذ لزيته وهو المشهور والله أعلم.\r(ولا يجوز التفاضل في الجنيس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة ومن سائر الإدام والطعام والشراب إلا الماء وحده).\rالفواكه اليابسة كالجوز واللوز والتين إذا اعتبرنا مطلق الادخار إلا أن قيدناه بما يعم ادخاره ولا يدخل البلوط لندور ادخاره، ولأنه مما يوجد بنفسه غير دائم الادخار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513466,"book_id":5154,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":726,"sequence_num":655,"body":"وقد ذكر ابن ناجي أن المعتبر في الادخار ستة أشهر فما فوقها ومن الإدام البصل والثوم والمشهور ربويتهما وقيل فيهما قولان (ع) والليم من مصلحات الإدام بخلاف النارنج ومشهور المذهب ما ذكر من أن الماء غير ربوي لأنه ليس بطعام وإن كان مقتاتا مدخرا.\rوروى ابن وهب وابن نافع أبو الفرج لا يجوز بطعام إلى أجل فأخذ منه عبد الوهاب ربويته ووهم لأن غير الربوي كذلك وأجيب بأن علة انتفاء الربوية كونه ليس بطعام فلما أعطي حكمه لزم أن يكون مثله في الربوية لوجود شروطها والله أعلم.\r(وما اختلف أجناسه من ذلك من سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه إلا في الخضر والفواكه).\rهذا إجمال بعد تفصيل وتحصيل بعد توصيل وقد ذكر ابن أبي جمرة في حديث: \" ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان\" والسنة في إلقاء العلم إن شاء الله الإجمال بعد التفصيل والتفصيل بعد الإجمال ليقع الفهم والتحصيله وجملة هذا الفصل دائر على حديث عبادة بن الصامت ﵁: \" الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيدا\" رواه مسلم وعليه عمل الكافة ثم اختلفوا في قصرا الحكم عليها وتعدية ما ذكر فيها بجامع حكمته فذهب الظاهرية لقصر الحكم عليها وذهب الحنفي إلى أن العلية الكيل والوزن والشافعي الطعم في المطعومات والثمنية في النقود، وقيل العلية في الثمنية وعلى الأول تدخل الفلوس وعلى الآخر لا تدخل والقولان في المذهب وفي المذهب في غيرها طريقان إحداهما تفصيلية ففي البر الاقتيات وكذا الشعير للضرورة وفي التمر التفكه وأنكر لأنه كان قوتا في زمنه ﵇ وفي الملح الإصلاح للقوت وفي معنى الملح كل ما يشاركه في علته واستظهر ابن بشير هذه الطريقة والثانية إجمالية فقال القاضي إسماعيل الاقتيات وروى اللخمي الادخار غالبا والمشهور مجموعهما وقد تقدم.\r(والقمح والشعير والسلت كجنس واحد فيما يحل فيه ويحرم).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513467,"book_id":5154,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":727,"sequence_num":656,"body":"(السلت): حب يشبه الشعير المقشور في صورته ويقرب من القمح في لونه وطعمه يعرف بشعير النبي عند أهل المغرب ولم يختلف قدماء أهل المذهب في كون الشعير والقمح جنسا واحدا وخالف فيه السيوري وعبد الحميد فجعلاه غيره كالشافعي والكافة (ع) وفي أجراء الخلاف في السلت مثلهما نظر والأظهر عدمه ألحق ابن حبيب العلس وهو حب صغير يقرب من خلقة البر، وألحق ابن وهب الدخن والذرة الأرز قائلا إنها جنس وهو مذهب الليث فلعله سرى إليه من قراءته عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513468,"book_id":5154,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":728,"sequence_num":657,"body":"والمذهب عدم إلحاقها وأنها أجناس والله أعلم.\r(والزبيب كله صنف والتمر كله صنف).\rيعني أن أعلاه وأدناه واحد في البيوع وقد استعمل رسول الله ﷺ رجلا على خيبر فأتاه بتمر جنيب فقال ﵇: \" أكل تمر خيبر كذا؟ \".\rقال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع منه بالصاعين الصاعين بالثلاثة فقال: \" لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا\".\rأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ وألحق القاضي أبو بكر الباقلاني الزبيب بالتمر فجعلها جنسا واحدا الباجي: والتين كله صنفه أي لا يجوز فيه التفاضل على القول بربويته والله أعلم.\r(والقطنية أصناف في البيوع واخلف فيها قول مالك ولم يختلف قوله في الزكاة أنها صنف واحد).\rفالفول والترمس والجلبان والعدس واللوبيا والحمص والبسلة والكرسنة كل ذلك أجناس يجوز التفاضل فيها على المشهور وهو المرجوع عنه في المدونة والمرجوع إليها أنها صنف واحد.\rوفي الموازية الذي ثبت عليه مالك وقال أصحابه أنها أصناف إلا اللوبيا مع الحمص والبسلة مع الجلبان وما قاله من عدم اختلاف قوله في الزكاة يعني في المدونة وإلا فقد وجد في الموازية ما يدل للقول بأنها أصناف في الزكاة وقد تقدم إلحاق الكرسنة بها.\r(ولحوم ذوات الأربع من الأنعام والوحش صنف ولحوم الطير كله صنف ولحوم دواب الماء كله صنف).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513469,"book_id":5154,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":729,"sequence_num":658,"body":"لا يباع شيء من ذلك بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد وقاله ابن عبد السلام لقول الشافعي في ذوات الأربع والطير والنعام من الطير اللخمي واختلف في التفاضل في البيض فمنعه مالك ورآه مدخرا وحكى ابن شعبان فيه الجواز والمنع ونص غيره على أن المشهور المنع وفي تهذيب الطالب عن الموازية البيض كله صنف النعام والطاووس فما دونهما مما يطير أو لا يطير يستحيا أو لا يستحيا صغيره وكبيره لا يباع إلا مثلا بمثل تحريا وإن اختلف الأعداد والمشهور استثناء قشر بيض النعام لأنه سلعة على حدته وغير مستهلك.\rعبد الوهاب والجراد جنس وحده لا من الطير ولا من الحوت وأجاز في المدونة التفاضل بينه وبين الحوت وهذا كله النيئ وفي جنسيه المطبوخ من جنسين قولان وشهر عبد الحق اتحادهما كالخبزين (ع) وظاهر المدونة أن طبخه بالماء واللملح لغو وفي مصلوق الفول والترمس بيابسه متافضلا ثالثها يجوز في الترمس فقط.\r(وما تولد من لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه).\rيعني أن الشحوم تابعة للحومها لأنها متولدة عنها والفرع تابع لأصله فلا يجوز شحم بشحم من جنسه إلا متماثلا وكذلك الشحم باللحم والمذهب أن الأمراق المختلفة باللحوم المطبوخة جنس وقيل إلا ما غلب عليه الشحم واللحم إلا أن يكون تغييرها بدخول إبزار ونحوه عليها فإنه تصير به جنسا آخر والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513470,"book_id":5154,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":730,"sequence_num":659,"body":"(وألبان ذلك الصنف وجبنه وسمنه صنف).\rيعني الألبان كلها صنف ما له زبد وما لا زبد له يباع بعضه ببعض متماثلا ولو اختلف زبدها أو كان أحدهما لا زبد له كلبن الإبل بلبن البقر على المشهور اعتبارا بالمنفعة الحالية ومنعه أبو الفرج بكل وجه للمزابنة والمخيض والمضروب بمثله متماثلا جائز اتفاقا والمشهور منعه متفاضلا نص عليه ابن الفاكهاني.\rو (الجبن) بضم الجيم والموحدة مضمومة مع شد النون أو مسكنة مع تخفيفها معلوم وجواز بعضه ببعض متماثلا واضح إن تحقق التماثل والسمن بمثله جائز بخلاف اللبن بأحد هذه لأنها تكون منه فيمنع متماثلا ومتفاضلا للمزابنة و (الزبد) بالسمن من باب الرطب باليابس وكذلك الأقط باللبن فيمنع الخمس باللبن والأقط كذلك والله أعلم.\r(ومن ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا كان شراؤوه ذلك على كيل أو وزن أو عدد بخلاف الجزاف وكذلك كل طعام أو إدام أو شراب إلا الماء وحده).\rالابتياع شرط وكذا ما في معناه من الإجارة ونحوها والمقصود أن من ملك طعاما على معاوضة فلا يبيعه ولا يعاوض عليه حتى يستوفيه بخلاف ما ملك من غير معاوضة كالهبة والصدقة والإرث والحرث والسلف فإنه يجوز بيعه قبل قبضه وكذا من أخرجه بغير عوض فإنه يجوز وإن كان مبتاعا له فلا يجوز فالبيع شرط في الوجهين وكونه طعاما شرط فيجوز بيع غيره قبل القبض بأي وجه ملك والكيل ونحوه شرط بخلاف الجزاف فإنه يجوز بيعه قبل نقله على المشهور.\rوروى الوقار منعه حتى ينقل وهو نص حديث وقاله ابن حبيب في كل مبيع وفيه حديث وأفاد بقوله (كل طعام) دخول الربوي وغيره وهو المشهور خلافا لرواية ابن وهب في اشتراطه وفي مسلم من حديث أبي هريرة ﵁: \" من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله\" الحديث وفي البخاري عن ابن عباس ﵁: \" لأنه دراهم بدراهم\" والطعام مرجا وعلله أهل المذهب بربح ما لم يضمن واستثناء الماء لأنه ليس بطعام وقد تقدم.\r(وما يكون من الأدوية والزراريع التي لا يعتصر منها زيت فلا يدخل ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513471,"book_id":5154,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":731,"sequence_num":660,"body":"فيما يحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو التفاضل في الجنس الواحد منه).\rهذا أصل يرجع إليه فيما هو طعام وما لا المازري والنكة التي تدور عليها فروع هذا الباب هي اعتبار الغرض في مقتضى العادة في الطعام هل يدخل للدواء أو العلاج أو لإصلاح القوت أو للاقتيات أو للائتدام؟ قال الكل ربوي إلا الأولين لأنهما ليسا بطعام في جري العادة.\rوفي المدونة يجوز بيع زريعة الفجل الأبيض والصلق والكراث والبصل والحرقر وهو البطيخ الأصفر وشبهه قبل قبضه لأنه ليس بطعام وإن أنتب طعاما فأما زريعة الفحل الذي يخرج منه الزيت فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه لأن هذا طعام ألا ترى أن الزيت فيه ابن رشد هذا في البلد الذي يخرج فيه. اللخمي واختلف في التوابل فمذهب المدونة أنها طعام وروى ابن شعبان ليست بطعام وقال ابن القاسم الشمار وهو النافع عندنا والبسباس عند إفريقية والينسون هو الحبة حلوة والكمونان الأسود وهو الشونيز والأخضر وهو المر هذه الأربعة طعام يجري فيها الربا.\rوقال أصبغ وابن المواز أدوية وروى أشهب كل واحد منها صنف وعن ابن القاسم كلها صنف وعنه الأولان صنف والكمونان صنف ابن حبيب الحرف ليس بطعام وألحق (ع) الليم بالطعام المدخر لأنه من مصلحات إدامه بخلاف النارنج والزنجبيل بالفلفل لأنه مصلح مثله وهو واضح.\r(ولا بأس ببيع طعام القرض قبل أن يستوفيه).\rوكذلك الموروث والموهوب والمتصدق به لأنه ملك من غير عوض، بخلاف ما كان إجازة أو عوضا عن شيء قال في الواضحة والموازية ما يأخذ القضاة والمؤذنون وصاحب السوق والكتاب زاد في البيان والجند والأعوان فلا يباع حتى يستوفى وما كان لغلة أو عطية أو هبة أو ميراث فقال مالك في العتبية ومثل ما فرض عمر لأزواج النبي ﷺ فلا بأس أن يباع قبل قبضه وفيما يفرض صداقا قولان ابن عبد السلام وما يفرض من نفقات الزوجات أخف منه ورده (ع) فانظر ومعن الفرض هو السلف والله أعلم.\r(ولا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام المكيل قبل قبضه).\r(الشركة) الإدخال في الصفقة ببعضها و (التولية): إخراج المبيع لغير ربه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513472,"book_id":5154,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":732,"sequence_num":661,"body":"و (الإقالة): ارجاعة لربه وشرط الكل: أن يكون بمثل الثمن وصفة عقده وإلا صار بيعا مستأنفا وأن لا يشترط على الشريك والمولي أن ينقد عنه الكل أو البعض غير حصته لأنه سلف جر منفعة وما ذكر في الشركة هو المشهور وروى أبو الفرج لا شركة في طعام حتى يقبض والإقالة جائزة اتفاقا واختلف في إلحاق التولية فيها أو بالشركة على قولين وإنما أبيحت هذه الثلاث لما دخلها من المعروف وقد روي استثناؤها في حديث من مراسيل سعيد بن المسيب والله أعلم.\rتحصيل:\rفإن بعض الشيوخ بيع الطعام قبل قبضه على ثلاثة أقسام جائز وممنوع ومختلف فيه، فالجائز بيعه أربعة طعام القرض والإرث والصدقة وهبة غير الثواب، والممنوع بيعه أربعة المشتري على التوفية من كيل أو وزن أو عدد والمستأجر به والمصالح به في دم عمد وطعام النكاح أي المجعول صداقا ونحوه وفيه خلاف والختلف فيه أربعة المصالح به في الخطأ والمكاتب به ومعروف المعلم والمبيع جزافا والله أعلم.\r(وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر أو غرر في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز).\r(عقد البيع) ما كان لتمليك الرقبة و (الإجارة) العقد على منفعة الحيوان العاقل و (الكراء) على منفعة ما لا يعقل من حيوان أو غيره وما لم يتيقن وجوده كقوله بعني فرسك بما أربح غدا فقد يربح وقد لا و (الغرر) ما يتيقن وجوده يش في تمامه كبيع الثمار قبل بدو صلاحها قاله المتيوي ومثال الخطر في الثمن بيع النتاج المنهي عنه شرعا وكذا الاستئجار به والاكتراء.\rوفي المثمون عسيب الفجل أي استئجاره على اللقاح وشراء ماء ظهره ومثال الغرر البيع والاستئجار على عبده الآبق وبعيره الشارد فإنه لا يدري هل يجده سليما أو معيبا أو لا يجده وكذا بيع الملامسة والمنابذة المنهي عنه. وكلام الشيخ يتضمن ثمانية عشر صورة لأنهما أصلان الخطر والغرر كل منهما يجري في ثلاثة هي البيع والأجرة والكراء وكل واحد من الثلاثة تجري فيه ثلاثة فيكون تسعة في اثنين بثمانية عشر والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513473,"book_id":5154,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":733,"sequence_num":662,"body":"(ولا يجوز بعي الغرر ولا بيع شيء مجهول ولا إلى أجل مجهول)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513474,"book_id":5154,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":737,"sequence_num":663,"body":"قيل هذا مكرر مع ما قبله في نفسه وأجيب بأن تكريره للتأكيد وما كرر به في نفسه هو أن بيع المجهول هو الغرر كذي الأجل المجهول وقيل كرر للمغايرة وأن الثاني تفسير للخطر الذي هو قسيم للغرر نعم الغرر يداخل الخطر ولا ينعكس فإنه في الخطر إذا كان هل يكون على المراد أو على خلافه لأن الجهل بالوجود يتضمن الجهل بالوصف ولا ينعكس وقد فسر الخطر بجهل الوجود والغرر بجهل الكيفية وفي الإرشاد بيع الغرر ما يتعذر تسليمه ولا ينتفع به كالمشرف وقال المازري حقيقة الغرر ما تردد بين السلامة والعطب (ع) والأقرب أنه ما شك في أحد وصفيه أو مقصودية غالبا الباجي ويسير الغرر عفو إذ لا يكاد يفارق المازري وكون متعلق اليسير غير مقصود والضرورة إلى ارتكابه وغرره كقوله كبيع الجبة المحشوة المجهول حشوها الممنوع بيعه وحده وجواز كراء الشهر مع احتمال نقصه وتمامه وجواز دخول الحمام مع اختلاف قدر ماء الناس ولبثهم فيه والشرب من السقاء إجماعا في الجميع دليل إلغاء ما هو منه يسير غير مقصود دعت الضرورة للغوه انتهى وحديث النهي عن بيع الغرر رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.\r(ولا يجوز في البيوع التدليس والا الغش ولا الخلابة ولا الخديعة ولا كتمان العيوب ولا خلط دنيء بجيد ولا أن يكتم من أمر سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له في الثمن).\r(التدليس) إخفاء العيب وإظهار الحسن كتسويد شعر الأمة الكبيرة وجعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513475,"book_id":5154,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":738,"sequence_num":664,"body":"طيب السلع من فوقها لتباع على ذلك (والغش): إدخال ما ليس منها عليها كخلط اللبن بالماء والحناء بالسدر والنيلج بالرمل ونحو ذلك (والخديعة) أن يريه النصح من نفسه ويريد تحصيله في غير كزيادة الثمن أو نقص السلعة ونحوه (والخلابة) الخيانة بأن يريه شيئا ويعطيه دون أن يظهر له التغفل ويعامله بالحيلة فيكتب على السلعة اثنا عشر ليرى أن اشتراها بها ويطلب فيها عشرة ويبيعها بثمانية وهي عليه بدون ذلك أو يجعل في طرف كساء ونحوه ليزيد في ثمنه بعض الطماعين لأجل ذلك.\rوقيل: هي الخديعة وكتمان العيوب بالفعل كسترها وبالقول كمدحها وبالسكوت عما أطلع عليه فيها والكل ممنوع و (خلط دنيء بجيد) كالسمين من اللحم بالهزيل قال ابن القاسم لا يحل ولو بينه وقال مالك من خلط بدونه عوقب والذي كرهه المبتاع ثوب الميت بالوباء والمجذوم والمقمل والجديد النجس قال الغبريني ومنه دراهم الكيمياء لأنها لا تقف لشديد الاختبار في الغالب ولا يحصل منها على حقيقة ونص (ع) على تجريح المشتغل بمطلق علم الكيمياء وأفتى الشيخ أبو الحسن المنتصر بمنع إمامة المشتغل بها وقد عقد ابن الحاج فصلا للكلام على ذلك فانظره فإنه مهم وقيل كل ما ذكره الشيخ داخل في التدليس وقيل بعضها مرادف لبعضها فانظر ذلك.\r(من ابتاع عبدا فوجد به عيبا فله أن يحبسه ولا شيء له أو يرده ويأخذ ثمنه).\rهذه عاقد باب الرد بالعيب (ع) الرد بالعيب لقب لتمكين المبتاع من رد مبيعه على بائعه لنقص حالة بيع عليها غير قلة كمية قبل ضمانه مبتاعه فقوله غير قلة أراد به أن الرد بالعيب يتعلق بنقص الكيفية لا بنقص الكمية إذ له حكم يخصه وكون ذلك قبل ضمانه المبتاع شرط احترز به من رده بعد الحكم بكونه ضامنا له لتصرف ونحوه ثم قوله: (عبدا) لا مفهوم له لأن غير العبد في ذلك كالعبد والمراد بالعيب هنا العيب المفسد وهو ما نقص المنفعة أو كان علاقة أو مخوف العاقبة قاله في الإرشاد السطي في تعليقه على المدونة العيوب في الرقيق بالأبدان والأديان والأخلاق والعلائق وهي الولد والزوج والزوجة تكون له لأنها لنقص الثمن والمنفعة الباجي عيب الرد ما نقص الثمن كاعلور وبياض العين والصمم والخرص.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513476,"book_id":5154,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":739,"sequence_num":665,"body":"وفي قوله: (فوجد به عيبا) أن رده بالعيب القديم الذي لا علم له به حال العقد فول كان حادثا فلا رجوع له ولو علم به ثم تصرف بعد العلم به لزمه ولو تنازعا في وجوده أو قدمه رد لأصحاب المعرفة وإن لم يكونوا عدولا المتيطي ويقبل أهل الكتاب إذا لم يوجد غيرهم والواحد يجزئ لأنه من باب الخبر.\rقال: وهذا هو المشهور والمعمول به وقال بعضهم إنما ذلك إذا بعثهم القاضي وإلا فلا بد من عدلين عبد الملك وليس له أن يتمسك به ويأخذ الأرش للنقص إنما هو أخذ أو ترك والله أعلم.\r(إلا أن يدخله عنده عيب مفسد فله أن يرجع بقيمة العيب القديم من الثمن أو يرده ويرد ما نقصه العيب عنده).\rيعني لأن له من الحق مثل الذي عليه فيختار أحد الأمرين فإذا أراد الرجوع بقيمة العيب القديم قوم العبد سليما ثم بعيبه القديم فأخذ من الثمن ما بين السلامة والعيب فإذا كان سليما بثلاثين هي ثمنه مثلا وبعيبه القديم بعشرين رد عليه البائع عشرة وكان له معها وإن أراد الرد قوم ثلاث تقويمات أولا سليما لتعرف نسبه العيب القديم عند التقويم الثاني فتكون على البائع ثم يقوم ثالثا معيبا بالعيب الحادث بعد القديم فيكون للبائع ما نقصه على المبتاع ويأخذه البائع مثاله لو قوم سليما بثلاثين وكان ثمنه معيا بالقديم بعشرين ثم الحادث بعد بخمسة عشر كان للبائع على المشتري خمسة وللمشتري على البائع عشرة فيقاصة بالخمسة ويعطيه خمسة إن شاء وإلا أخذ كل وأعطى ولو كان الثمن مخالفا للقيمة أخذ منه على نسبتها وبيان ذلك في المقدمات.\rوالعيوب ثلاثة: عيب مفسد وهو الذي تقدم وعيب مفيت وليس فيه إلا القيمة عيب ليس بمفسد ولا مفيت وهو الخفيف كالرمد والجرب والدماميل فلا حكم له والله أعلم.\rوقوله: (وإن رد عبدا بعيب وقد استغله فله غلته) يعني لقوله ﵇ \" الخراج بالضمان\".\rرواه أبو داود والترمذي والغلة بالضمان وفسره كما أنه إذا هلك ضمنه إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513477,"book_id":5154,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":740,"sequence_num":666,"body":"استغله فله غلته وهذا عام في كل شيء أخذ بوجه جائز ولا خلاف أن اللبن غلة وأن الولد جزء يرد واختلف في الصوف.\r(والبيع على الخيار جائز إذا ضربا لذلك أجلا قريبا إلى ما تختبر في تلك السلعة أو ما تكون فيه المشورة).\rالخيار ثلاثة أنواع خيار النقيصة وهو الرد بالعيب وتقدم آنفار وخيار المجلس ويأتي الكلام عليه عند قوله والبيع ينعقد بالكلام وخيار التروي وهو المذكور هنا (ع) الخيار بيع وقف بته على إمضاء يتوقع فيخرج ذو الخيار الحكمي وحكمه الجواز لحديث ابن عمر ﵁ في البيعين المازري وفي كونه رخصة لاستثنائه من الغرر وحجر المبيع خلاف والأجل فيه شرط حكمي فلو سكنا عنه حكم به ولو نفياه فسد وظاهر كلام الشيخ أن اشتراطه شرط وليس كذلك بل شرط وجوده قربه على الوجه الذي ذكره من الاختبار والمشهورة اللخمي ويختلف الأمر في ذلك بحسب المبيع التونسي ولا يجوز في التروي أكثر من ثلاثة أيام قال ولو شرط في الدار شهر للتروي لم يجزه بخلاف الاختبار ورده اللخمي لتفاوت النظر في الاثمان فليس التردد في دفع دينار كالتردد في دفع عشرة فمعنى التروي النظر في أمره هل يأخذ أو تيرك وفي قوله (المشورة) البيع على مشورة فلان أو خياره وفيه خلاف مشهوره الجواز بشرط حضوره أوقرب مغيبه لا إن بعد ولأصبغ وابن القاسم لا يعجبني ولسحنون يفسد لوجود الغرر والله أعلم.\r(ولا يجوز النقد في الخيار ولا في عهدة الثلاث ولا في المواضعة بشرط).\rيعني أن من شرط بيع الخيار أن لا يشترط فيه النقد وكذلك المواضعة وعهدة الثلاث وزاد بعد هذا بيع الغائب على الصفة والأرض غير المأمونة قبل أن تروى فهي إذا خمس لا يجوز فيها النقد بشرط ويجوز بغير شرط وإنما يمنع لأنه يكون تارة بيعا وتارة سلفا ومعنى المواضعة جعل الأمة على يد أمين إلى أن تظهر براءة رحمها فينبرم بيعها وعهدة الثلاث الرجوع بكل ما يحدث في الرقيق من العيوب في ثلاثة أيام بعد عقد البيع وقوله (والضمان في ذلك والنفقة على البائع) يعني في الخيار وفي عهدة الثلاث وفي المواضعة لأن المبيع لم يخرج عن ملكه في ذلك.\rوهذا على أن بيع الخيار منحل حتى ينبرم وحكى المازري فيه قولين وقال ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513478,"book_id":5154,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":741,"sequence_num":667,"body":"رشد هو منحل اتفاقا فإن أمضى فهل يعد ممضي من يوم نزل أو من يوم أمضى قولان قال والمبيع في مدة الخيار للبائع والأمضاء نقل وقال بعد الرحمن هو ملك للمبتاع فالأمضاء تقرير والرد فسخ.\r(وإنما يتواضع للاستبراء الجارية التي للفراش في الأغلب أو التي أقر البائع بوطئه وإن كانت وخاشا).\rيعني أن المواضعة إنما تكون في الرفعيات اللواتي شأنهن الاتخاذ للفراش أو التي أقر البائع بوطئها للتبري من شغل رحمها ابن رشد الحكم بالمواضعة واجب في كل بلد كانت جارية فيه أو لم تكن ولم يختلف قول مالك كما اختلف في العهدة ولو شرط تركها بطل الشرط فقط على المشهور.\rوقال الأبهري: يفسد البيع بشرط ترك المواضعة حيث تجب اللخمي ولا مواضعة في ست ذات زوج وذات حمل ومعتدة من وفاة ومعتدة من طلاق ومستبرأة من زنا ومستبرأة من غصب (والوخس) هي الأمة الدنيئة الوصف التي لا تشتهي في الغالب والله أعلم.\r(ولا تجوزو البراءة من الحمل إلا حملا ظاهرا).\r(البراءة): التبري مما عسى أن يكون منه وذلك لا يصح وقوعه إلا في العليات ففي لام الشيخ قلق بل قال ابن الفخار إجماله لهذا اللفظ غلط والصواب أنه لا يجوز في الحمل إلا في الجواري المرتفعات إلا في حمل ظاهر وتجوز في الحمل من الوخش وإن لم يكن ظاهرا قال هذا قول مالك لا يعرف خلافه وذلك لأنه عيب في الرفيعة كمال في الوخش وفي المدونة لا يجوز بيع أمة رائعة بالبراءة من الحمل ولا بأس بذلك في الوخش انتهى.\r(والبراءة في الرقيق جائزة مما لم يعلم البائع).\rعياض معنى البراءة أن لا يرجع بعيب قديم في المبيع مما لم يعلم البائع وما ذكره الشيخ هو الذي رجع إليه مالك (والبراءة في الرقيق) خاصة ولا تنفعه البراءة مما لم يعلم حتى يبينه ولا في غير الرقيق مطلقا عبد الوهاب لأن الرقيق يخفي عيوبه وغيره لا يخفيها وحكى عياض في ذلك عشرة أقوال مشهورها ما هنا والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513479,"book_id":5154,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":742,"sequence_num":668,"body":"(ولا يفرق بين الأم وولدها في البيع حتى يثغر).\rيعني لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁: \" من فرق بين والدة ولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة\" رواه أحمد وصححه الترمذي والحاكم وقالا على شرط مسلم.\rوقال ابن القطان عن الأشراف أجمع المسلمون على العمل بهذا الخبر إذا كان الولد طفلا لم يبلغ سبع سنين وهو حد التفريق عند ابن حبيب والإثغار سقوط الرواضع وقيل نباته بعد السقوط ابن عبد السلام والأمر في ذلك قريب ويروى بتشديد الثاء مع كسرها واعتباره هو المشهور والذي في المدونة ما لم يعجل كن جواري أو غلمانا وروى ابن غانم لا تفرقة إلا بالبلوغ وقال ابن عبد الحكم لا يفرق بينها أبدا والمشهور عدمه ولا يلحق غيرهما اتفاقا والمشهور إن جمعا في ملك لا يصح ثم هل هو حق لله وهو المشهور فلا يجوز التفريق إذا رضيت الأم أولها فيجوز إذا رضيت.\rوقال ابن عبد الحكم أو للولد فإذا أقيم به جاز ثم إن وقعت التفرقة فسخ إلا أن يجمعا في ملك وقيل مطلقا ويعاقبان وقوله في البيع شرط فيجوز في العتقد اتفاقا وكذا الهبة والصدقة ويؤمران بالمقاومات أو البيع من واحدة فانظر ذلك.\r(وكل بيع فاسد فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من المبتاع من يوم قبضه فإن حال سوقه أو تغير في بدنه فعليه قيمته يوم قبضه ولا يرده وإن كان مما يوزن أو يكال فليرد مثله).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513480,"book_id":5154,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":745,"sequence_num":669,"body":"البيع الفاسد هو الذي اختلفت بعض شروطه أركانه أو كلها عبد الوهاب هو ما وقع على خلاف وفق الشرع وشرطه والمشهور أن البيع الفاسد لا ينقل الملك بعقده فإذا هلك قبل قببضه فضمانه من ربه بخلاف الصحيح فإنه على ذمة المشتري بنفس العقد على المشهور وسمع سحنون وابن القاسم يضمن المبتاع الجزاف ولو كان بأرص بائعه وهو جار على المشهور في أن النظر إليه قبض وظاهر كلامه أنه يضمنه بالقبض ولو كان مجمعا على فساده وهو المشهور خلافا لسماع أبي زيد وظاهره ولو كان بيع خيار لاشتراط النقد فيه أو لطول مدة أجله والمشهور أنه على حكمه في الخيار فيستثني خلافا لابن سحنون وقوله يوم (قبضه) يعني: لا يوم البيع ابن يونس لأن الفاسد فيه الرد قبل القبض فلا يضمنه بخلاف الصحيح فإنه لا زم له وإن لم يقبض وهذا على المشهور وقوله فإن حال سوقه أو تغير في بدنه يروى بدنه بموحدة ونون يعني بسمن أو هزال ونحوه ويروى في يديه أي وهو في كمه هذا أعم وحوالة الأسواق أن يغيرها بالغلاء والرخص فإذا تغير سوق السلعة وهي مما يفتيه حوالة الأسواق وجبت القيمة إن كانت مقومة كالعروض أو المثل إن كانت مثلية كالطعام وجميع المكيلات والموزونات قال في المدونة والبيع الفاسد إذا فات عجلت فيه القيمة وفسخ البيع.\rابن يونس وإذا وجبت القيمة في البيع الفاسد فأجرة المقوم عليهما إن كان لا يقوم إلا بها لأنهما دخلا البيع بمعنى واحد وعزاه لبعض القرويين وقوله ولا يرد في المقوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513481,"book_id":5154,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":746,"sequence_num":670,"body":"يريد جبرا وأما بالرضا فلذلك جائز بعد معرفة القيمة لئلا يكون بيعا ثانيا بثمن مجهول وقيل يجوز وإن لم تعرف القيمة اللخمي لم يختلف فيما يكال أو يوزن أنه لا يفته تغيره في نفسه ولا ذهاب عينه لأنه مما يقضى فيه بالمثل والمثل يقوم مقام الأول واختلف إذا تغير سوقه وهو قائم العين أو فائت فقال مالك وابن القاسم ليس بفوت وقال ابن وهب وغيره أنه فوت والله أعلم.\r(ولا يفيت الرباع حوالة الأسواق).\rقاعدة المسألة إن كان ما شأنه أن يتخذ للأسواق كالعروض والحيوان والرقيق تفيته الحوالة وما شأنه أن يتخذ للأسواق كالرباع والعقار لا تفيته وما تردد بينهما كالطعام فقولان تقدما فوقه والله أعلم.\r(ولا يجوز سلف يجر منفعة).\rيعني جرها للمسلف لا للمستلف لأن استلافه عين المنفعة بخلاف المسلف فإنه كالمتصدق وقد قال عبد الله بن عمر ﵁ السلف على ثلاثة أوجه سلف تريد به وجه الله فلك وجه الله وسلف تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك وسلف اسلفته لتبدل خبيثا بطيب فذلك الربا قال فكيف أصنع قال إن تشق الصحيفة فإن أعطاك مثل الذي أعطيته قبلته وإن أعطاك دون ما أسلفته أجرت وإن أعطاك فوقه طابت به نفسه فذلك شكر لك ولك أجر ما أنظرته به واختلف فيهما إذا كان النفع لهما كالسائس في الغلاء ليأخذ عوضه جديدا قال ابن بشير وهو من السفتجة وفيها اختلاف مشهورها المنع وأفتى بعض شيوخنا بالجواز للضرورة وصورتها يسلف منه في بلد ويكتب لوكيله أن يفدع له في أخرى من خوف الطريق ولو شرط إسقاط يمين القضاء عند التنازع فقيل منفعة تمنع وقيل لا ولو أطاع بذلك فأجيز وقيل هو هدية مديان والله أعلم.\r(ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما قارن السلف من إجارة أو كراء)\rيعني إذا كان ذلك بشرط لنهيه ﵇ عن بيع وشرط صححه الترمذي والحاكم وابن خزيمة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال لا يحل البيع بشرط السلف إجماعا ابن رشد تحصيل القول مسألة البيع والسلف هل هو بيع فاسد أو من بيوع الشروط؟ فقال ابن عبد الحكم فاسد ومذهب الكتاب أنه من بيوع الشروط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513482,"book_id":5154,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":747,"sequence_num":671,"body":"وقاله مالك وابن القاسم وسحنون وأصبغ وابن حبيب وعليه لو أسقط الشرط قبل الغيبة على المبيع وقبل فواته جاز ولو أسقطه بعد الغيبة عليها وقيل الفوات فقال سحنون وابن حبيب لا يصح لأن الربا بينهما قد تم وقال الأصبغ يصح ما لم تفت وإن فات فإن كان السلف من البائع فله الأقل من الثمن والقيمة وإذا كان من المبتاع فقال ابن القاسم عليه الأكثر منهما بالغا ما بلغ وقال أصبغ ما لم تجاوز القيمة والسلف فلا يزاد وهي القيمة يوم القبض قاله في المدونة أو يوم الفوت وقاله في الجلاب فانظره.\r(والسلف جائز في كل شيء إلا في الجواري وكذلك تراب الفضة).\rشروط السف سبعة أن يكون مما يجوز تملكه وبيعه وأن يكون مما تحصره الصفة وأن يكون معلوم الصفة وكونه غير منفي الأجل ولا تدخله عارية الفروج كالجوري لغير ذلك محرم ومن لا يطأ على المشهرو وكونه مما يبان به وينقل ومما يقدر على أدائه بعد فقوله في كل شيء يريد مما يحصل في الذمة وبيان به إلا الجواري لأن فيهن عارية الفروج وأجازه ابن عبد السلام في الجواري بشرط أن يرد عينها واختلف في إجارتها لمن لا يمكن منه الوطء هل هو قيد في المشهور أو قول بالتفصيل وتراب الفضة لا تحصره الصفة فلذلك منع والله أعلم.\r(ولا تجوز الوضعية من الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة فيه).\rالأولى تسمى عند الفقهاء ضع وتعجل وحكمها المنع على المشهور لأن من عجل شيئا قبل الأجل عد مسلفا فيكون قد سلف دينارا مثلا على أن يقبض من نفسه عند الأجل اثنين ونقل اللخمي جوازه فنقله طالب من كتابه فأنكر عليها فبحث في بيوعه فلم يوجد فاغتم لذلك فرآه اللخمي في منامه فأخبره فقال ذكرته في الخلع فنظره فوجده فكان رفعة له وأما الزيادة فيه للتأخير فهو ربا الجاهلية المتقدم أولا ويسمى أخر وأزيدك والله أعلم.\r(ولا تعجيل عرض على الزيادة فيه إذا كان من بيع ولا بأس بتعجيله ذلك من قرض إذا كانت الزيادة في الصفة).\rالعرض إذا بيع لأجل فليس للمشتري أن يجبر صاحبه على التعجيل وله ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513483,"book_id":5154,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":748,"sequence_num":672,"body":"تفضلا ولو أخذ شيئا على التعجيل لم يجز لأنه يدخله حط الضمان وأزيدك وهو من أكل المال بالباطل كضمان بجعل وهذا إذا كان من بيع لأن الأجل فيه من حق البائع إذ لا يجبر عليه بخلاف القرض الذي هو السلف فإن الأجل فيه من حق المدين فيجبر عليه عند تعجيله وهو من حسن القضاء وإنما يجوز في القرض إذا كانت الزيادة على الصفة لأنه من باب حسن القضاء وقد صح: \" خياركم أحسنكم قضاء\". واستسلف ﷺ بكرا فرد رباعيا رواه مسلم بمعناه ولو كانت الزيادة في القدر ففيه اختلاف هو قول الشيخ.\r(ومن رد في القرض أكثر عددا في المجلس القضاء فقد اختلف في ذلك إذا لم يكن فيه شرط ولا وأي ولا عادة فأجازه أشهب وكرهه ابن القاسم ولم يجزه).\rخرج بقوله (عددا) الصفة وقد تقدم جوازها وبقوله في مجلس القضاء ما كان قبل ذلك لأنه هدية مديان وقال مجلس القضاء لأنه يشمل ما وقع وغيره والشرط معلوم والوأي ما يفهم به المقصود من الزيادة وغيرها كقوله أسلفني وترى ما أعمل لك من عادتي وإنما أرد بزيادة ونحو هذا فإن ذلك سلف بشرط نفع وهو حرام وما عزاه لأشهب عزاه غير لعيسى وعزى لأشهب الجواز بقيد اليسارة كالدرهمين في المائة ودينارين.\rكذلك ومنعه في ذلك ابن حبيب قائلا في كل شيء إن كانا من أهل الصحة ويكون ذلك عند القضاء أو بعده لا قبله والمنع لابن القاسم في الرسالة مطلقا وفي غيرها الأمثل رجحان الميزان.\r(ومن عليه دنانير أو دراهم من بيع أو قرض مؤجلا فله أن يعجله قبل أجله وكذلك له أن يعجل العروض والطعام من قرض لا من بيع).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513484,"book_id":5154,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":749,"sequence_num":673,"body":"الأجل في القرض من حق المقترض فله التعجيل مطلقا إلا أن يكون في تعجيله ضرر على رب الدين وفي البيع من حق البائع فما يراد للأسواق لا يجبر على قبوله عند تعجيله إلا أن يشاء إن كان مما يرصد للأسواق كالعروض والطعام بخلاف الدنانير والدراهم فأنه يجبر إلا لخوف ونحوه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513485,"book_id":5154,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":750,"sequence_num":674,"body":"وقال ابن القاسم: إن كان الغريم معسرا أجبر رب الدين على أخذه وإن كان موسرا لا يجبر ويجبر الغريم على أداء الحق أي عند الأجل والله أعلم.\r(ولا يجوز بيع ثمر أو حب لم يبد صلاحه ويجوز بيعه إذا بدا صلاح بعض وإن نخلة من نخيل كثيرة).\rبيع الثمر قبل بدو صلاحها على ثلاثة أوجه:\rأحدها: أن يشتريها على التبقية إلى طيبها فهذا لا يجوز اتفاقا في المذهب.\rالثاني: بيعها على الجد الآن وهذا يجوز بشروط ثلاثة: أن يكون فيها ما ينتفع به وإلا فهو أكل المال بالباطل وأن تمس الحاجة إليه؛ وإلا فهو إضرار ولا يتمالا عليه أهل البلد وإلا فهو فساد في الأرض.\rالثالث: أن يشتريها على السكة وفيه قولان يصح ويحمل على الجد في الحال وهو في المدونة في البيوع الفاسدة.\rوقال العراقيون: لا يصح وهو الجاري على المشهور في البيع المحتمل للصحة والفاسد أنه محمول على الفساد خلافا لابن حبيب وتؤولت به المدونة فانظر ذلك وقد علل رسول الله ﷺ المنع بقوله: \" أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513486,"book_id":5154,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":751,"sequence_num":675,"body":"أخيه\" الحديث وصلاح الثمرة طيبها ويختلف باختلاف الثمار وجامع ذلك أن يصلح للأكل والانتفاع به ففي التين حلاوته وفي العنب جريان الماء فيه وفي الزيتون أن ينحو إلى السواد وفي القثاء والفقوس أن ينعقد ويبلغ مبلغا يوجد له طعم وروى أصبغ عن أشهب أن يؤكل فقوسا قال أشهب فقوسا قد تهيأ للتطبيخ فأما الحبوب والقطاني ونحوها فباشتداد الحب والنور بانفتاحه وذوات الأصل إذا استقلت وفي الصحيح من حديث أنس ﵁ نهى ﵇ عن بيع الثمار حتى تزهي قيل وما زهوها قال: \" تحمار وتصفر\" متفق عليه وعنه نهى ﵇ عن بيع العنب حتى يسود عن بيع الحب حتى يشتد رواه أصحاب السنن غير النسائي وصححه ابن حبان والحاكم عليه العمل عند أهل العلم والله أعلم.\rوقولهك ويجوز إذا بدأ صلاح بعضها إلى آخره يعني لأن تأخيره لطيب جميعه يؤدي إلى فساده ابن المواز وإذا بدأ صلاح نخله واحدة من نخيل كثيرة جاز البيع إلا أن تكون باكورة فلا يباع بها المؤخر عبد الوهاب المراعى بلوغ الزمان الذي يؤمن فيه بلوغ العاهة على الثمرة غالبا لأنالو لم نجز البيع إلا بعد أن يبدو الصلاح في الحائط كله لكان في هذا ضررا عظيما بأرباب الأموال لأنه إذا حبس أوله على آخره فسد وفيه مشقة على المشتري لأنه يريد أن يتفكه ففي بيعه بصلاح بعضه مصلحة للجميع.\rوإنما يباع بشرط اتحاد النوع واتصال الأرض ولو لم يتحد الملك على المشهور الله أعلم.\r(ولا يجوز بيع ما في الأنهار والبرك من الحيتان ولا بيع الجنين في بطن أمه ولا بيع ما في بطون سائر الحيوانات ولا بيع نتاج ما تنتج الناقة ولا بيع ما في ظهور الإبل ولا بيع الآبق والبعير الشارد).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513487,"book_id":5154,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":752,"sequence_num":676,"body":"الأنهار جمع نهر بالسكون والفتح وهو الماء السائل الكثير والبرك بالكسر جمع بركة وهو الذي انقطعت جريته وفي حديث ابن مسعود ﵁ نهى ﵇ عن شراء السمك في الماء لأنه غرر رواه أحمد وما في المدونة موافق له ونهى ﵇ عن بيع المضامين وهي ما في بطون الإناث من الإبل وعن الملاقيح وهي ما في ظهور الذكور وقيل بالعكس والكل ممنوع للخطر والغرر كسائر الحيوان وبيع النتاج وهي حبل الحبلة وهو أن يبيع النتاج نفسه وقيل إنتاجها ثم إنتاج التي في بطنها ونهى ﵇ عن عسب الفحل وهو اكتراؤه لحبل الأنثى فلا يجوز إلا أن يكون على زمان أو مرات فإن حبلت فيما دونه فسخ في باقيه و (بيع الآبق والشارد) في حال إباقه وشروده غرر عبد الوهاب ويجمع الغرر ثلاثة: تعذر التسليم والجهل بالمبيع والقمار ثم ذكر تفصيله فانظره.\r(ونهى عن بيع الكلاب واختلف في بيع ما أذن في اتخاذه منها وأما من قتله فعليه قيمته).\rأما النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن متفق علي من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁، وفي مسلم من حديث جابر بن عبد اله ﵁ زجر ﵇ عن ثمن الكلب وثمن السنور وزاد النسائي: \" إلا كلب صيد\" فمن ثم قال سحنون أبيعه وأحج بثمنه ولا خلاف في منع غير المأذون وفي غيره ثمانية أقوال مشهورها ما ذكره الشيخ وفي ضحايا المدونة من قتله فعليه قيمته.\rولابن المواز لا يجوز بيع القرد ولا كسبه وأجازوا بيع الهر والسبع للجلد والله أعلم. ومهر البغي ما تأخذه الزانية على بضعها وسمى مهرا مجازا وحلوان الكاهن ما يأخذه على تكهينه والله أعلم.\r(ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان من جنسه).\rلنهيه ﵇ عن بيع اللحم بالحيوان قال مالك إن هذا في الجنس الواحد يعني للمزابنة وأجازه أو حنيفة مطلقا نقل أبو عمر عن أشهب مثله قائلا والمعروف عنه كقول مالك وقال ابن القصار وهوخاص بالحي الذي لا يراد إلا اللحم حكاه ابن محرز وعزاه اللخمي له ولعبد الوهاب والأبهري وغيرهم من البغداديين والمشهور ما هنا وقال الشافعي بالمنع مطلقا هو ظاهر الحديث والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513488,"book_id":5154,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":753,"sequence_num":677,"body":"وهذا كله في النيء فأما المطبوخ: فقال ابن القاسم: يجوز بالحيوان ولابن المواز عن أشهب كراهته ولابن شاس عنه المنع على اعتبار صورته بالطبخ جنسا آخر وحكى (ع) رابعا هو جوازه نقدا وكراهته لأجل والله أعلم.\r(ولا بيعتان في بيعة وذلك أن يشتري سلعة إما بخمسة نقدا أو بعشرة إلى أجل قد لزمته بأحد الثمنين).\rنهى النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة رواه أبو داود والنسائي وصححه الترمذي وابن حبان من حديث ابن عمر ﵁ وفسره أهل المذهب بما ذكر لما في رواية أبي داود: \" باع بيعتين في بيعة فله أو كسهما أو الربا\" يعني أن له أقل ما باع به على كل حال وإلا أخذ الربا والحكم كذلك عندنا بعد الفوات وفي الجلاب لزوم أحد مثمونين مختلفين بثمن واحد من ذلك واللزوم شرط فلو كان على الغير اللزوم جاز لانتفاء الغرر قاله المازري ولو قال هذه الشاة بدينار أو هذا الثوب بدينار ولم يزد عليه.\rفروى ابن القاسم وابن وهب منعه وروى أشهب جوازه وفي المدينة جواز شراء ثوب اختاره من ثياب أو ثوبين على اللزوم ولو اختلفت القيمة وقال ابن المواز إذا لم يختلفا اختلافا يبيح سلم أحدهما في الآخر ومنع ابن حبيب حتى يستويا في الصفة والقيمة (ع) وهو الأقرب قائلا ولو قيل بالمنع مطلقا لكان له وجه لاختلاف الإغراض في المقومات والله أعلم.\r(ولا يجوز بيع الثمر بالرطب والزبيب بالعنب متافضلا ولا مثلا بمثل ولا رطب بيابس من جنسه من سائر الثمار والفواكه وهو مما نهى عنه من المزابنة).\r(المزابنة): مفاعلة من الزبن وهو الدفع وسمي خزان جهنم بالزبانية لأنهم يدفعون الكفار إليها وسميت هذه بذلك لأن كل واحد من البيعين يرى أنه دفع صاحبه عما يريده من الفائدة بجهل المبيع وقاعدة المذهب أن الجهل بالتماثل كتحقيق التفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل فلذلك لا يجوز التمر بالرطب وما ذكر معه.\rوعن سعد بن أبي وقاص ﵁ سمعت رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر فقال: \" أنيقض الرطب إذا يبس؟ \" قال: \"نعم \" فنهى عن ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513489,"book_id":5154,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":754,"sequence_num":678,"body":"رواه أصحاب السنن وصححه ابن المديني والترمذي وابن حبان والحاكم وفي المتفق عليه من حديث ابن عمر ﵁ نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا وإن زرعا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله الحديث.\rوبمعنى ما في الحديث فسرها أهل المذهب إذ قالوا هي بيع معلوم بمجهول أو بيع مجهول بمعلوم من جنسه قال في الإرشاد ومنها رطب كل جنس بيابسه وحب بدهنه ولبن بجبن أو زبد أو سمن إلا المخيض والمشهور جواز الحليب والرطب والمشوي والقديد والعفن كل بمثله إن استويا في الشيء والعفن ونحوها والله أعلم.\r(ولا يباع جزاف بمكيل من صنفه ولا جزاف بجزاف من صنفه إلا أن يتبين الفضل بينهما إن كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه).\rما ذكره أولا هو الذي فسر به المزابنة في الحديث المتقدم فبيع الجزاف بالمكيل بيع المعلوم بمجهول وبيع الجزاف بالجزاف بيع مجهول بمجهول ومنه الرطب بالرطب عند قوم والمشهور خلافه إن تقاربا.\rوقال ابن رشد في الرطب باليابس لا يجوز ذلك في الصنف الذي لا يجزو فيه التفاضل اتفاقا قال: واختلف فيما يجوز فيه التفاضل كالتفاح والخوخ وعين البقر على ثلاثة أقوال كلها لابن القاسم بالمنع وهو ظاهر سماع عيسى والجواز في رسم باع شاة والجواز إن تبين الفضل بينهما لسماع أبي زيد ورجع فضل بن مسلمة بالقولين إليه وهو ظاهر الرساة وفي قوله: (من صنفه): أن يجوز بغير صنفه ففي الذخيرة بشروط الجزاف وفي غيرها تفصيل يطول فانظره.\r(ولا بأس ببيع الشي الغائب على الصفة).\rيعني إذا وصف بما تختلف فيه الأغراض والأثمان ووصفه غير بائعها ابن العطار ولو المشتري للأمن من كذب البائع وفي المدونة: جوا بيعه دون صفة وقيل إن اشترط الخيار للمبتاع إذا رآه لا إن سكتا عنه أو اشتراط نفيه.\rالمازري وأنكر ابن القصار والأبهري والقاضي مذهب المدونة لجهل المبيع حال العقد (ع) مذهب المدونة هو المعروف والغائب على ثلاثة أوجه غائب العين بحاضر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513490,"book_id":5154,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":755,"sequence_num":679,"body":"المجلس وهذا لا يجوز بيعه إلا بعد رؤيته غير البرنامج على خلاف فيه وغائب المجلس حاضر البلد جاز بيعه في المدونة على الصفة في خمس مواضع في الموازية منعه لأنه عدول للخبر عن المعاينة دون ضرورة وغائب بخروجه عن البلد وهو ثلاثة أوجه بعيد جدا كإفريقية من خراسان وهذا لا يجوز مطلقا وبعيد بعدا متوسطا بحيث لا يتغير وصفه في مدة الوصول إليه فهذا يجوز وقريب كاليوم ونحوه ويجوز بيعه على المشهور خلافا لرواية ابن شعبان وما دون ذلك حاضر والله أعلم.\r(ولا ينتقد فيه بشرط إلا أن يقرب مكانه أو يكون مما يؤمن تغيره من دار أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه).\rشروط بيع الغائب ثلاثة أن يكون موصوفا أو معلوما للمشتري على المشهور وأن يكون في رؤيته كلفة على المشهور أيضا وأن لا ينقد فيه بشرط أن كان على البت ومطلقا إن كان على الخيار وقوله: (إلا أن يكون مما يؤمن تغيره) فيه أن ضمان الغائب من البائع وهو المشهور في غير الربع والعقار، وفي المدونة يختلف قول مالك في الربع أنه من المبتاع.\rوفي قوله: (بشرط) أن التطوع جائز وهو ظاهر المدونة والتلقين وقيدها اللخمي إن كان بما يجوز بالمكيل والموزون لأن غيره غرر وكذا شرطوا كونه على البت إذ قالوا كل ما يتعجل قبضه عند أمد الخيار لا يجوز النقد فيه بشرط ولا دونه.\rوهي مسائل أربعة المواضع في الخيار وبيع الغائب على الخيار والكراء المضمون على خيار والسلم بخيار.\rوقد تقدم أن في الرسالة خمسا لا يجوز النقد فيها بشرط وبقيت خمس هي بيع العقار مذارعة والحائط على عدد نخله وأجير لزرع ودابة معينين اشترطت منفعتهما بعد شهر الخامس الجهل فانظر أصولها.\r(والعهدة في الرقيق جائزة إن اشترطت أو كانت جارية بالبلد فعهدة الثلاث الضمان فيها من البائع من كل شيء وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص).\r(العهدة) الرجوع بالثمن كذا عند المتيوي وقال الباجي العهدة تعلق المبيع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513491,"book_id":5154,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":756,"sequence_num":680,"body":"بضمان البائع بعد العقد وقد قال ﵇: \" عهدة الرقيق ثلاثة أيام\" أخرجه أبو داود من حديث عقبة بن عامر ﵁ واختلف هل هي حكم شرعي يحكم بها على من جهلها ومن عرفها وهذه رواية المدنيين وروى المصريون لا تلزم إن لم يجعلهم الإمام عليها وبتعين جهلهم عليها ورى أشهب لا يجعلهم ويترك أهل كل بلد على حالهم وإن اشترطت أو وجدت عادة بها وهذا هو المشهور والذي هنا وفي المدونة عهدة الثلاث أمر قائم بالمدينة.\rوذهب ابن عبد الحكم إلى تحريم عهدة السنة المشهور أنها في الجواز كالتي قبها وإن خالفتهافي المتعلق والمدة إذ مدة الأولى أضيق ومتعلقها أوسع ومدة الثانية أوسع ومتعلقها أضيقها فإن هذه من ثلاث فقط وتلك من كل شيء فيرد بما حدث من ذلك في المدة المذكورة فيهما على ما ذكر ولو شرط إسقاطها فهل تسقط ويصح أو يصح وتلزم أو يفسد أقوال ومبدؤها من يوم البيع وفي تليق بعضها لبعض آخرها ولغو قولان فانظر ذلك.\r(ولا بأس بالسلم في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام بصفة معلومة وأجل معلوم ويعجل رأس المال أو يؤخره إلى مثل يومين أو ثلاثة وإن كان بشرط).\r(السلم) لغة: السلف وقريب منه في الشرع وليس به البيوع أرعبة ما تعجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513492,"book_id":5154,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":759,"sequence_num":681,"body":"الثمن والمثمون وهو بيع النقد وما تأخر فيه الكالئ بالكالئ وما تعجل فيه المثمون وهو البيع إلى أجل وما تعجل فيه الثمن وهذا هو السلم وكلها مباح إلا الثاني والسلم رخصة مستثناة من أصل ممنوع وهو بيع ما ليس عنده ورسمه. (ع) عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير مماثل العوضين فخرج بغير عين البيع إلى أجل وبلا منفعة كراء الدور والأرضين والرواحل المضمونة وبغير مماثل العوضين السلف ولها شروط تزيد على العشرة منها أن يكون مما يجوز تملكه وبيعه في عوضين وأن يكون مثمونه مما يبان به وينقل.\rوأن يكون مما تحصره الصفة وأن يكون مع ذلك موصوفا بما تختلف فيه الأغراض والأثمان وأن يوصف بذلك عند العقد حتى يعلم قدره ووصفه وأن يكون رأس ماله معجلا أو في حكم المعجل وأن يكون ثمنه مخالفا لمثمونه في الصفة التي تتعلق بها الأغراض وأن يكون مرسلا في الذمة غير معني الجهة وأن يكون أجله واسعا تختلف به الأثمان وتحول به الأسواق وأن يكون ثمنه ومثمونه مما يباع بعضه ببعض إلى أجل لا كذهب بفضة أو طعام بطعام وأن يكون مما يمكن وجوده عند الأجل لا كتركي أسود أو حبشي أبيض وكلها مأخوذة من كلام الشيخ.\rفقوله: (العروض) إلى قوله: (الإدام) دخل فيه كونه يملك وبيان به إذا لم يكن الربع والعقار الذي لا بيان به وكونه مما تحصره الصفة وقوله: (بصفة معلمومة وأجل معلوم) ففيه كونه معلوم القدر والصفة مؤجلا معلوم الأجل.\rوقوله: (ويعجل رأس المال) فيه شرط تعجيل الثمن وجواز تأخيره المدة اليسيرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513493,"book_id":5154,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":760,"sequence_num":682,"body":"وذلك توسعة وإلا فالأصل التعجيل لا سيما عند من يجيز السلم الحال والمشهور خلافه وقال ابن رشد وقع في المدونة ما ظاهره أن رأس المال لا يتأخر بشرط لا قليل ولا كثير والمشهور أنه جائز كما قال الشيخ المتيوي وفي طرر ابن بزخ أن تأخير رأس المال بغير شرط جائز اتفاقا وإن تأخر إلى أكثر بشرط لم يجز اتفاقا وإن تأخر إلى الثلاث بشرط أو إلى فوقها بغير شرط فاختلف هذا اختصار كلامه وسيأتي منه إن شاء الله.\r(وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما أو على أن يقبض ببلد آخر وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة ومن أسلم إلى ثلاثة أيام يقبضه ببلد أسلم فيه فقد أجازه غير واحد من العلماء وكرهه آخرون).\rتضمن كلامه هذا كون الأجل واسعا تختلف فيه الأسواق عرفا وتحديد ذلك بالخمسة عشر يوما هو قول ابن القاسم لأنه الغالب ولم يحد مالك فيه حدا لاختلاف حال السلع والأسواق وعن مالك جوازه إلى يومين وعن ابن عبد الحكم إلى يوم وقال أصبغ إن وقع إلى يومين لم يفسخ لأنه ليس بحرام بين ولا مكروه بين واختاره ابن حبيب.\rوقال ابن المواز فسخه أحب إلينا وهو ظاهر المدونة عند ابن رشد وقوله: (أو على أن يقبض ببلد آخر): جعل اختلاف البلدين كتابعد الأجل لحصول المقصد واختلاف الأسعار وذكر اليومين والثلاثة للتقليل لئلا يقال لا يجزئ إلا إذا كانت مسافة كمسافة الأجل المذكور ونحوه قاله المتيوي ونفى به أيضا ما يتوهم من أن مجرد الاختلاف كاف بل لا بد من بعد ما لأن ما تقاربت مسافته تقاربت أسعاره وقاله ابن العطار وقال بعض المتأخرين: قد يختلف ذلك بالأمن والخوف وغيرهما عبد الحق عن بعض الأندلسين إنما يجوز بشرط أن يضربا أجلا للقبض في البلد الذي يقبض فيه ويكون الخروج لتتنزل المسافة منزلة الأجل وهذا إن كان السفر في البر لا في البحر إذ لا مسافة له معروفة ففي اشتراط الأجل في اختلاف البلدان قولان وقيل يتفق على عدم اشتراط الأجل اختلافهما.\rوقوله: (ومن أسلم إلى ثلاثة أيام) إلى آخره: للشيوخ فيه طريقان: أحدهما: تقدر إلى مسافة ثلاثة أيام فتكون هي المسألة التي قبلها لكنه خالف في القبض دون محل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513494,"book_id":5154,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":761,"sequence_num":683,"body":"الشرط فأجازه غير واحد من العلماء وهو مالك وأصحابه لأنهما لم يدخلا على إسقاط الأجل ومنع آخرون لأنه آل إلى السلم الحال وهو ممنوع على المشهور ويتهمان على قصده والطريق الثاني لا تقدير فيها وأنه عقد على الوجه الممنوع على المشهور فيراعى فيه الخلاف وهو قول ابن عبد الحكم من جواز اليوم وهو نحو قول أصبغ لعدم فسخه في اليومين كما تقدم وقد ذكر الجزولي الطريقين في فهم كلام الشيخ واقتصر المتيوى على الأول والله أعلم.\r(ولا يجوز أن يكون رأس المال من جنس ما أسلم فيه ولا يسلم شيء في جنسه ولا فيما يقرب منه إلا أن يقرضه شيئا في مثله صفة ومقدارا والنفع للمستلف).\rسلم الشيء في جنسه ممنوع لأنه سلف جر منفعة إلا أن يقصد سلفا على وجه المعروف مع المساواة بكل وجه ولا نفع للمسلف بحال فإنه مندوب وقد تقدم حكم السلف قبل هذا وسلم الشيء في جنسه على ثلاثة أوجه أحدها أن تتفق المنافع فلا يجوز الثاني: أن تختلف بوجه لا يبعد به عنه فكذلك أيضا وهو قوله (فيما قرب منه).\rالثالث: أن تختلف اختلافا متباينا فهذا جائز فالجنسية هنا معتبرة بما تختلف به الأغراض والأثمان وإن اتفقت الأعيان فلذلك أجازوا إحمارا فارها بحمارين غير فارهين ونحو ذلك، ومسائل الباب كثيرة.\rوأصله حديث ابن عباس ﵁:\rقدم النبي ﷺ المدينة فوجدهم يسلفون في التمر السنة والسنتين والثلاثة فقال: \" من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم\" إلى أجل معلوم متفق عليه.\r(ولا يجوز دين بدين وتأخير رأس المال بشرط إلى محل السلم أو ما بعد من العقدة من ذلك).\rيعني أن تأخير رأس مال السلم بشرط إلى محل القبض من باب دين بدين لأنه داينه بالمبيع على أن يداينه بالثمن وقد جاء في الحديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ يعني الدين بالدين رواه إسحاق بن راهويه والبزار بإسناد ضعيف ابن المنذر أجمع أهل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513495,"book_id":5154,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":762,"sequence_num":684,"body":"العلم على أن الدين بالدين لا يجوز. (ع) وحقيقته بيع شيء في ذمته بشيء في ذمة أخرى غير سابق تقرر أحدهما على الآخر، وهو معني قولهم: ابتداء الدين بالدين، وهو ملزوم لتعدد الذمة قال: ووجهه كصريحه كوجه الظهار والتفليس وغيرهما لا كوجه الشغار، وأما ما تقدم فيه تقرر الذمة فيسمى فسخ الدين في الدين، ويدخل في الدين بالدين ثلاثة أوجه: ابتداء الدين بالدين وهو قد تقدم تفسيره ومنعه بالإجماع وبيع الدين بالدين وهو محرم بالسنة المجمع على إعمالها وله صورة وفسخ الدين بالدين في الدين وهو محرم القرآن لدخوله في ربا الجاهلية وقد ذكر الشيخ صورته فقال:\r(لا يجوز فسخ دين في دين وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله).\rمثال أن يكون لك عليه دينار إلى شهر فتؤخره به على أن يعطيك به ثوبا إلى شهرين فيدخله آخر وأزيدك وما في معناه وفي ذلك وجوه أربعة لكل منها أحكام أولها فسخه في معين يتأخر قبضه غائبا كان أو حاضرا الثاني: فسخه في شيء مضمون في الذمة الثالث فسخه في منفعة معينة من ذوات معينة الرابع فسخه في منفعة مضمونة فانظر ذلك إن شئت.\rومثال ابتداء الدين بالدين أن تبيع له ثوبا على أن يأخذه بعد شهر ولا يعطيك شيئا إلى شهر وإلى نصفه.\rومثال بيع الدين بالدين أن يكون لك دين على رجل إلى شهر فتبيعه من آخر إلى شهرين وقد نص في المدونة على أن شرط بيع الدين تنجيز الثمن فانظر ذلك.\r(ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن يكون عليك حالا).\rلحديث مسلم أن حكيم بن حزام ﵁ سأل النبي ﷺ فقال: \" لا تبع ما ليس عندك\" قال المتيوي: لأنه إذا اشترى ما ليس عنده كأنه قال له خذ هذه الدراهم واشتر بها كذا وكذا على أن لك ما فضل وعليه ما نقص ابن رشد وبيع ما ليس عندك ينقسم إلى ثلاثة أقسام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513496,"book_id":5154,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":763,"sequence_num":685,"body":"قسم جائز: وهو أن يبيع بنقد ما ليس عنده إلى أجل ترتفع فيه الأسواق وتنخفض وهو السلم الذي جوزه القرآن والسنة.\rوقسم ممنوع: وهو أن يكون الثمن والمثمون مؤجلين.\rوقسم مختلف: فيه وهو كونها نقدا فوجه كراهته أن كمن اشترى منه سعلة فلان على أن يخلصها منه وإن كان هذا أشد كراهة لأن فلان قد لا يبيع ووجهه أشهب بما تقدم عن المتيوي قائلا: فتدخله المخاطرة والغرر والله أعلم.\r(وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى أجل دون الأجل الأول، ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله وأما إلى الأجل نفسه فذلك كله جائز وتكون مقاصة).\rوهذه المسألة بيوع الآجال ولم يقل بها غير مالك لاعتباره سد الذرائع وذلك في البيوع على أوجه هو كل ما لو قصد لكان حراما إذا كثر قصد الناس إليه منع عنده كل بيع تضمنه كسلف جر منفعة وسلف وبيع لا ما يقل القصد إليه كأسلفني وأسلفك وضمان بجعل فإنه لا يمنع ما يتضمنه إلا بقصده ومن اشترى ما باعه إلى أجل بأقل منه نقدا فكأنه أسلف ذلك الأقل على أن يأخذ عوضه ما باع به وهو الأكثر عند الأجل فكان سلفا جر منفعة.\rوكذال إلى أجل دون الأجل لأنه يدفع عند الأجل الأدنى ويأخذ أكثر منه عند الآخر فهي كالتي قبلها وإن اشتراه بأكثر إلى أبعد كان المشتري الآن مسلفا عند أجله ما يأخذ عوضه بعد أكثر منه وهو الأجل.\rالثاني: فهذه ثلاثة ممنوعة من اثني عشر وهو ما تعجل فيه الأقل وضابط المسألة أن تقول إذا اتفقت الآجال فلا تبال بالأثمان وإذا اتفقت الأثمان فلا تبال بالآجال وإذا اختلفت الآ<ال والأثمان فإن رجع إلى اليد مثل ما خرج منها أو أقل جاز وإلا منع وقد أنهى ابن رشد صورها إلى نحو من خمسين فانظر المقدمات.\rوفي الديباج المذهب لابن فرحون أن الشار مساحي لما دخل بغداد ليقرأ فيها قال له بعض الناس كم تعرف في مسألة بيوع الآجل من وجه قال ثمانين ألف وجه فكأنهم استبعدوا ذلك فأخذ يسرد حتى جاوز المائتين فاستثقلوها فترك والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513497,"book_id":5154,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":764,"sequence_num":686,"body":"(والمقاصة): جعل مالك فيما عليك إذا تساويا الدينان أو في بعضه عند وجوبه بقدره أن تراضيا عليه وفي الحكم بها إن امتنع أحدهما قولان وقد قال ﵇: \" إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم\" رواه أبو داود عن عبد الله بن عمر ﵄.\r(ولا بأس بشراء الجزاف فيما يوزن أو يكال سوى الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا، وأما نقار الذهب والفضة فذلك فيهما جائز، ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا ولا ما يمكن عدده بلا مشقة جزافا).\rعبد الوهاب بيع الجزاف فيه ضرب من الغرر ولكن أجيز للرفق والمشقة في الكيل والوزن وشرط جوازه سبعة قال في الشامل وجاز جزاف إن رئي وجهلاه معا واستوى مكانه وأمكن حرزه وهما من أهله ولم تقصد آحاده إلا أن يقل ثمنه كبطيخ وفقوس وهل أن علم البائع عدده قولان لا غير مرئي كغائب ونحو قمح في تبن بخلاف زرع قائم كمحصود على الأظهر وأخرج بقوله: (مما يوزن أو يكال): ما تقصد آحاده من عروض ونحوها ولابن حبيب لا يباع ما يعرف أحدهما كيله أو وزنه جزافا إلا في القثاء والبطيخ والأترج وما تختلف مقاديره فلا بأس به يريد لأن العدد لا يؤدي فيه إلى معرفة لاختلاف مقاديره. ومنعه ابن المواز مطلقا وبقوله: (ما كان مسكوكا) غير المسكوك فيجوز الجزاف في غير المسكوك من الدراهم لأنها غير مقصودة الآحاد فتجوز جزافا على الصحيح وقال اللخمي في المسكوك إن تعومل به عددا جازو إلا فقولان بالمنع والكراهة وعكس الباجي فقال: إن تعومل به عددا لو يجز اتفاقا لأنها مقصودة الآحاد وإلا فقولان وحكى ابن حارث المنع لمالك والجواز لابن عبد الحكم مطلقا وطريقة ابن رشد وابن يونس أن بيع الدنانير والدراهم والفلوس جزافا ممنوع ونقار الذهب والفضة في فجر أو نحوها مما لم يكيف اللخمي: وأجاز محمد بيع الحلي المحشو ذهبا أو فضة جزافا ما لم يعلم البائع وزنه يريد إذا دل دليل على ما في داخله كقطع طرف منه يدل على كثافته ورقته.\rوقوله: (في الرقيق والثياب): لأنهما مما تقصد آحاده ومما يمكن عده بلا مشقة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513498,"book_id":5154,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":765,"sequence_num":687,"body":"وروى محمد منع الجزاف في كبير الحيتان وروى يحي عن ابن القاسم في كثير الخشب المجموع بعضها إلى بعض لأنه مما تخف مؤنة عده كالبقر والغنم وروى محمد في الثياب والحيوان وسائر العروض التي لا تكال ولا توزن المازري لم يفصل بين كبير وصغير والصواب إن تساوات آحاده وقد مبلغه لأجل كل واحدة في نفسها جازت وإلا منع وقاله ابن حبيب في حي الطير في الأقفاص.\rوقد ذكر ابن الفاكهاني في شرحه هنا فروعا نقلها عن عبد الوهاب تطول فانظره.\r(ومن باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع وكذلك غيرها من الثمار والإبار التذكير وإبار الزرع خروجه من الأرض).\rما ذكره في النخل هونص حديث عبد الله بن عمر ﵄ في الصحيحين وغيرها من الثمار مقيس عليها وفي نصه أن غير المأبورة للمبتاع ولا خلاف فيه إن كان المأبور الجميع وإن كان المأبور البعض فإن كان الأقل فهو تبع للأكثر وإن تساويا فإن كان في نخلات بأعيانها فقال ابن زرقون لا يختلف في أن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمبتاع وإن كان شائعا في نخلة ومقابله كذلك فأربعة؛ لابن حبيب وابن دينار مع ابن القاسم في العتبية، وثالثها بخير المبتاع فإما أسلم جميع الثمرة وإلا فسخ البيع.\rابن العطار: والقضاء بقول ابن القاسم في العتبية وأن لكه للمبتاع وقاله ابن المواز والمشهور أنه لا يجوز للمبتاع بعد الإبار لبعض الثمرة بل كلها خلافا لأشهب ولا يجوز للبائع اشتراط غير المأبورة على المشهور وحكى المخزومي فيه خلافا مبناه على أن المستثنى مبيع فلا يجوز كالجنين في بطن أمه أو المستثنى مبقى فانظر ذلك ولا يلزمه الجد قبل الطيب إن اشترط ما يجوز له اتفاقا المتيطي: في كون السقي على البائع أو على المبتاع قولان لابن المواز والمخزومي ابن القاسم لو اشترى زيتونة للقطع وتوانى حتى أثمرت فثمرتها له والتذكير التلقيح والتشقيح وهو جعل نور الذكر في محل نور الأنثى ليسري غباره إليها بالريح فيثبت ما فيها وينعقد قالوا وكل ما له زهر فعقده كإباره.\rالباجي: التأبير في التين وما لا زهر له بروز جميع الثمرة عن موضعها والمشهور ما ذكر في إبار الزرع فمن باع أرضا بها زرع لم يخرج فهو للمشتري وقيل للبائع والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513499,"book_id":5154,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":766,"sequence_num":688,"body":"(ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع).\rحكم مال العبد كالثمرة المأبورة ابن رشد لمشتري العبد أن يستثني ماله ولو كان عينا وسماه والثمن عينا ولو كان لأجل لأنه للعبد لا للمبتاع وهو بين من قول مالك في الموطأ الأمر المجتمع عليه عندنا أن للمبتاع اشتراط مال العبد عينا أو عرضا لأنه لا زكاة فيه على سيده والعبد يستحل فرج جاريته بملكه إياها وإن عتق تبعه ماله ابن رشد لو استثنى مشتري العبد ماله لنفسه لا للعبد لم يجز إلا بما يجوز به بيعه وفي الموازية لا يجوز للبائع أن يستثني لباس العبد أو الأمة قال والشرط باطل ويتبع العبد لباس مهنته يعني بخلاف لباس الزينة والله أعلم.\r(ولا بأس بشراء ما في العدل على البرنامج بصفة معلومة).\r(البرنامج) بفتح الباء وكسرها فارسي معرب وهو الرقم على إعدال البرنامج بعددها وصفتها قاله عياض والمشهور الجواز كما ذكر وروى ابن شعبان المنع عبد الوهاب وشرط الجواز ذكر عدد ما فيه ووصفه ما تختلف فيه الأغراض وفي الموطأ جواز بيع البرنامج بخلاف الساج المدرج قال وفرق بينهما عمل الماضين ومعرفته في صدور الناس الشيخ عن ابن حبيب فرق بينهما كثرة الثياب وعظم المؤنة في الفتح أبو عمر إذا خرج طرف الثوب أجزاه.\r(ولا يجوز شراب ثوب لا ينشر ولا يوصف أو في ليل مظلم لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه وكذلك الدابة في ليل مظلم).\rهذا معنى الحديث المتفق عليه في النهي عن بيع المنابذة والملامسة قال في المدونة: (الملامسة): شراؤك الثوب لا تنشره ولا تعلم ما فيه وتبتاعه ليلا أو لا تتأملانه أو ثوبا مدرجا لا ينشر من جرابه. و (المنابذة) أن تبيع ثوبا من رجل فتنبذ إليه من غير تأمل منكما ذكروا في الساج المدرج والثوب الرفيع جدا خلاف ابن رشد أما ثوب على غير هذه الصفة فلا ينبغي أن يختلف فيه والدابة في ليل مظلم مثل الثوب قالوا إلا ما يراد للذبح فيكفي فيه الجس وبيع الأعمى أو شراؤه عن صفة يعلمها جائز للضرورة بخلاف ما لا يعلم.\r(ولا يسوم أحد على سوم أخيه وذلك إذا ركنا وتقاربا لا في أول التساوم).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513500,"book_id":5154,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":767,"sequence_num":689,"body":"قد صح قوله ﵇: \" لا يبيع بعضكم على بيع بعض\" وهو متفق عليه وهو من حديث ابن عمر ﵁ قال مالك في الموطأ إنما النهي إذا ركنا بأن يركن البائع للتسليم وجعل يشترط ووزن الذهب ويتبرأ من العيوب وشبه ذلك مما يعرف أنه أراد مبايعة السالم ذكر القيمة خرج للغالب فلا مفهوم له.\rالباجي روى محمد الذمي كالمسلم وبيع المزايدة خارج عن ذلك لعدمالركون ولو بيع على ذلك فروى ابن حبيب يمضي لسحنون عن ابن القاسم يؤدب فاعله الباجي لعله فيمن تكرر ذلك منه روى ابن حبيب يعرضها على الأول بالثمن زادت أو نقصت وإن اتفق عليها ما زادت به غرمه الأول مع الثمن وإن نقصت لم يحطه والله أعلم.\r(والبيع ينعقد بالكلام وإن لم يفترق المتبايعان).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513501,"book_id":5154,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":768,"sequence_num":690,"body":"أشار بهذا الحديث: \" البيعان بالخيار ما لم يفترقا\" رواه جميع أهل الصحة حتى مالك ولم يقل به للعمل واتفاق الفقهاء السبعة على ذلك وقيل إلا ابن المسيب وقال ابن حبيب السيوري كالشافعي وغيره فانظر ذلك وبالله التوفيق.\rتنبيه:\rهنا انتهى كلام الشيخ في البيوع فذكر أولا الصرف وما في معناه ثم الرد بالعيب وما يرجع إليه ثم الخيار وحكمه ثم القرض وما يتبعه ثم السلم وشروطه ثم البيع الفاسد ثم أشار لأركان البيع بآخر مسألة وجعلها كالتنبيه لأن كل ما ذكر من البيوع وما بعدها مشاكلة وهي عشرة بعد السبعة الإجارة والجعل والكراء وتضمين الصناع والشركة والقراض والمساقاة والمزارعة والجوائح والعرايا فتأمل ذلك تجده وبالله التوفيق.\r(والإجارة: جائزة إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513502,"book_id":5154,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":771,"sequence_num":691,"body":"(الإجارة) مأخوذة من الأجر والثواب وتطلق على الجعل والكراء بخلاف العكس فهي بهذا الوجه تمليك منفعة بعوض وبالوجه الأخص عرفها (ع) فقال الإجارة بيع منفعة ما أمكن نقله لغلة غير سفينة لا يحوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضها يتبعض بتبعيضها فخرج بما أمكن نقله كراء الدور والأرضين إذ إنما يسمى كراء واستثنيت السفينة لأنها مما ينقل وعقدها كراء الإجارة ونفى غير الحيوان العاقل ليدخل فيها العاقل لأن العقد على غير العاقل إنما يسمى كراء لا إجارة وسواء الدواب والرواحل وغيرها وتخرج المغارسة بكون العوض غير ناشئ عنها.\rوقوله: (بعضه) يعني بعض العوض يتبعض بتبعيضها أي بتبعيض الإجارة فخرج الجعل إذ لا شيء فيه إلا بتمام العمل.\rابن المنذر الإجماع على جواز قال ابن يونس: وشذ الأصم فمنعها وهو مبتدع لا يعتبر وأجل الإجارة نوعان وجود فراغها وعملها في زمن مقدر شرط وكل جائز ثم إن جمع بينهما في الشرط كان يقول على أن تعملها اليوم وهو على ثلاثة أوجه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513503,"book_id":5154,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":772,"sequence_num":692,"body":"أحدها: أن يكون الأجل أوسع من العمل.\rالثاني: أن يكون لا يسع العمل.\rالثالث: أن يكون الزمان مقدار العمل فيجوز في الأول لا في الثاني اتفاقا فيهما واختلف في الثالث بالجواز والمنع وفي المشهور منهما قولان عياض والإجارة معاوضة صحيحة يجري فيها ما يجري في جميع البيوع من الحلال والحرام وتبعه ابن الحاجب في ذلك وبحث فيه ابن عبد السلام فانظره.\r(ولا يضرب في الجعل أجل في رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع ثوب ونحوه ولا شيء له إلا بتمام العمل).\r(الجعل) نوع من الإارة بفارقها في اللزوم وضرب الأجل ومنع النقد فيه وكونه لا شيء له إلا بتماغم العمل (ع): الجعل: عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض ناشئ عن محله بل لا يجب عوضه إلا بتمامه لا بعضه ببعضه قال بعضهم والقياس منع الجعل لما فيه من الغرر كما قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وأجازه أهل المذهب بحديث السلم إذ جاعلوهم على قطيع من الغنم كما في الصحيح ولأن شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم يرد فيه شيء وقد قال منادي يوسف ﵇ ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾ [يوسف: ٧٢] وفي المقدمات من شرط صحة الجعالة أن يكون الجعل معلوما ولا ينقد فيه ولا يكون منفعة فيه للجاعل إلا بتمام العمل ولا يضرب للعمل المجعول فيه أجل فإن ضرب فيه أجلا ولم يشترط أن يترك متى شاء لم يجز.\rواختلف إذا اشترط أجلا فعن ابن القاسم قال مالك في مثل هذا أنه جائز وهو جل قوله الذي يعتمد عليه ابن يونس يريد إذا كان له أن يترك متى شاء انتهى وإنما لا يضرب في الجعل أجل لأنه لو انتهى قبل تمام الأجل ذهب عناؤه باطلا إذ لا يستحق إلا بتمام العمل ولو علق بتمام الأجل فقط خرج عن كونه جعلا ويلزم بالمشروع من جهة الجاعل على المشهور ابن عبد السلام فهو يشبه القراض في المشهور أيضا ورد الآبق يلزم به أن يكون ربه قد جعل فيه جعلا وسواء جاء به من عين له أو غيره وله نفقة العبد في مدة الإتيان به ولو جاء بضالة ابتداء فله أجر مثله إن كانت عادته الأجرة عن الآبق.\rوكان سيده ممن لا يتولى ذلك بنفسه، ولربه أن يتركه ولا يدفع أجرا ولو وجده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513504,"book_id":5154,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":773,"sequence_num":693,"body":"دون عمل لم يجز عليه أخذ بشارة ولا غيرها لوجوب ذلك عليه وكذا إن دل على مكانه ويرد ما أخذه وفي الإرشاد يجوز في الحصاد والجداد ونفض الزيتون بجزء منه معين ولو كان بنصف ما يخرج منه لم يجز ونص عليه في المدونة في سماع أشهب لا بأس به وتأوله ابن رشد وفي المدونة لا خير في أن يدفع الرجل دابته لمن يحتطب عليها بالنصف ابن المواز يري ثمن نصف الحطب ولو أراد نصفه عينه أو نقلة بنقلة جاز. ولو قال القط أو احصد فما حصدت أو لقطت فلك نصفه لم يجز لأنه مجهول والله أعلم.\rويشترط في الجعل على حفر البئر ثلاثة اختبار الأرض في لينها وقساوتها ونص عليه في المدونة واستواء الجاعل والمجعول في العلم بها والجهل قال في العتبية فلو كان أحدهما عالما بها فقط منع وكونها في غير أرض المجاعل لئلا ينتفع بما فعل عند العجز أو الفسخ.\rوشرط بيع الثوب ثلاثة كونه بغير أجل وتسمية الثمن أو تفويضه وتسمية المعطي على بيعه دون تحديد ابن يونس عن ابن المواز الجائز في الجعل في بيع الثوب عند مالك وأصحابه أن يقول له بعه بكذا ولك كذا أو يقول بعه بما رأيت ولك كذا. فلو قاله الجاعل للمنادي لا تبع إلا بإذن ولم يسم ثمنا فهو جعل فاسد والأقرب أنه يريد إلى إجارة مثله قال بعض القروين لأنه خرج عن حكم الجعل والله أعلم.\r(والأجير على البيع إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة).\rيعني أنه استأجر على بيع شيء بعينه إلى أجل فإن عمل في ذلك ما شرط عليه أو مقتضى العرف فانقضى الأجل ولم يبع فله أجره كاملا بخلاف الجعل فإنه لا شيء له إلا بتمام العمل ابن يونس يريد أن لا ينتفع الجاعل بما عمل له المجعول فيكون له بقدر ما انتفع من عمله ولو باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة أو في أقل منه فله بحسب ما عمل المتيوى ويجوز استئجار الدلال شرها على بيع سلع فإن كان معينة فلا يجوز النقد فيها بشرط ومتى باعها فله بحسابه فإن تم الأجل قبل بيعها استحق أجره وإن كانت غير معينة جاز النقد فيها وعليه أن يبيع له طول الأمد على ما جرت به العادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513505,"book_id":5154,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":774,"sequence_num":694,"body":"وقد قسم ابن القاسم الجعل إلى أقسام ثلاثة فانظر ذلك وفي المدونة كل ما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة وليس كل ما جازت فيه الإجارة يجوز فيه الجعل وقد بحث (ع) بما يطول ذكره فانظره.\r(والكراء كالبيع فيما يحل ويحرم).\r(ع) الكراء عقد على منافع غير آدمي أو ما بيان به وينقل فيدخل بغير آدمي كراء الرواحل والدواب وبما يبان به وينقل غير الدور والأرضين لأن غير ذلك إجارة إلا السفينة وهذا كله تحفظ عن الإصطلاح وإلا فالكل إجارة وأركانها كالبيع عاقد ومعقود فيه ومعقود به ومعقود عليه وشرط الكل كما في البيع إلا الأجير فله شروط تخصه هي أن يكون متقوما غير متضمن استيفاء عين قصدا ولا واجب ولا محرم ولا ممتنع تسليمه فخرج ما ليس له قيمة باستئجار الأشجار لتجفيف الثياب وفيه قولان:\rابن عبد السلام: والأقرب الجواز لتأثير الأشجار بذلك ونقص منفعة كثيرة منها وخرج بغير متضمن استيفاء عين قصدا كراء الشجرة لثمرها والشاة لصوفها ونتاجها وذكر القصد لما كان تبعا فإنه يجوز كلبن الظهر وثمرة الشجرة في الدار المكتراة أو لم يبلغ قيمة الثمرة الثلث فانظر ذلك وبكونه غير واجب يخرج الاستجئار على ما تعين من العبادة كصلاة وصوم ونحوه، وتجوز على ما لم يتعين كالأذان والقيام بالمسجد وعلى الإمامة إذا انضم إليها أحدهما وإلا فلا وبه العمل.\rوجوزها ابن عبد الحكم مطلقا خلافا لابن حبيب وروى الجواز في الفرض لا في النفل وفي قيام رمضان روايتان فإن كانت أجرة الإمام من الأحباس أو من بيت المال كره خاصة وقيل يجوز كذا في الشامل وجعله غيره طريقة والله أعلم والذي يمنع تسليمه كنس المسجد من الحائض مثلا والدار لمن يتخذها خمارة أو كنيسة والأرض الغرقة التي لا يرتفع الماء عنها إلا نادرا ولا إليها إلا كذلك والله أعلم.\r(ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد فماتت انفسخ الكراء فيما بقي وكذلك الأجير يموت والدار تنهدم قبل تمام مدة الكراء).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513506,"book_id":5154,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":776,"sequence_num":695,"body":"ذكر مسائل ثلاثة وأعطى لها حكما واحد: هو انفساخها في كلها وما ذلك إلا لإتفاقها ي شرطها وكونها بعينها وقاعدة الباب أن هلاك ما يستوفي منه المنفعة كالدار والأجير ونحو ذلك تنفسخ به الإجارة بخلاف ما تستوفي به فإنها لا تنفسخ بهلاكه إلا حبيين وفرسين صبي الرضاع وصبي التعليم وفرس الرياضة وفرس النزوان وخالف سحنون في الصبيين وزاد ابن الحاجب المستأجر على قلع ضرس فسكنت أو على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513507,"book_id":5154,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":777,"sequence_num":696,"body":"القصاص من غريم فعفى عنه وزاد المازري من أجر على حصد وزرع أو بناء دار فمنع مانع من ذلك زاد غيرهما الحائط والخياط يستأجران على عمل ذلك اللباس لا للتجارة وليس عنده غيرها.\rزاد الباجي مداواة العليل مدة فيموت قبل المدة فهي إذا عشرة أو نحوها تنفسخ مما يستوفى به وقد ضبطوه بأن كل ما يتعذر خلفه ينسخ كراؤه وإن كا ما يستوفى به وستأتي زيادة بعد إن شاء الله وقوله: (الدار تنهدم) يريد كلها أو معظمها أو ما فيه مضرة كبير منها وتسقط الوجيبة بخروجه للإصلاح فلا يلزمه الرجوع بخلاف ما إذا بقي ساكنا حتى أصلحت ولو سكن الصحيح منها وقد انهدم الأكثر فأجرى ابن رشد في لزوم الكراء قولين لابن القاسم لزوم الكراء وهو الجاري على المدونة وعدمهه وهو الجاري على ما في سماع عيسى فإن اتفقا على الإصلاح أو رضي بسكناها منهدمة بجميع الكراء فلا فسخ اتفاقا وبما ينوب الباني على أحد القولين والله أعلم.\r(ولا بأس بتعليم المعلم القرآن على الحذاق ومشارطة الطبيب على البرء).\r(الحذاق) –بكسر الحاء والدال المهملة- عياض يحذقهم القرآن يعلمهم ويحفظهم إياه الجواهر حذق الصبي القرآن والعمل بحذق حذقا وحذاقا أمهر فيه وحذق بالكسر لغة فيه ويقال لليوم الذي يختم فيه القرآن هذا يوم حذاقة وفي الموازية قال مالك لم يبلغني عن أحد كراهية تعليم القرآن والكتاب بأجر المتيطي: وتنقسم الإجارة فيه إلى قسمين مشاهرة ومساناة لا يشترط فيها حفظ جزء معلوم أو على جزء معلوم منه أو جميعه ولا يذكر فإن استأجره لمدة وشرط عليها فيا حفظ جزء من القرآن ولا يدري هل يمكن ذلك منه أم لا فسدت الإجارة، وإن كان الغالب أنه يحفظ ذلك فيه أجيز ومنع.\rفإن مضى الأجل ولم يتعلم فيه الجزء الذي شرط فيه كان له الأقل من أجرة المثل والمسمى وروى الجلاب أنه لا يجوز في التعليم إلا مشاهرة أو مساناة ابن عبد السلام ولا ب من اختبار حال المتعلم إذا كانت الإجارة على تعليمه جزءا من القرآن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513508,"book_id":5154,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":778,"sequence_num":697,"body":"أو سورة وكذلك إن كانت الإجارة على تعليمه جزءا معلوما من الصناعة لسرعة تعليم الحاذق وبطء البليد والله أعلم.\rوأما مشارطة الطبيب فقال ابن عبادة هي وتعليم الصبي على الأيام إجارة وعلى الحذاق والبرء جعل عبد الوهاب يجري ذلك عند أصحابنا مجرى الجعل والإجارة وأجازوه للضرروة ابن يونس ولا يكون الدواء إلا من عند العليل ولو كان من عند الطبيب كان غررا لأنه إن مهر حتى برأ أخذ حقه وإلا ذهب عناؤه باطلا وإن برأ دخله جعل وبيع وقاله ابن القاسم وابن وهب في العتبية ولو دخل على أنه إن لم يبرأ أخذ ثمن أدويته لم يجز لأنه شرطان في شرط ولو دخل على الإجارة لم يجز اشتراط النقد لأنه قدر يبرأ قبل الأجل فيأخذ بحسابه فيدور الباقي بين السلف والإجارة ونص عليه اللخمي فانظره.\r(ولا ينتقض الكراء بموت الراكب أو الساكن ولا بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها).\rيعني لأن كلا مما ذكر مما يستوفى به لا منه ولا يتعذر مماثله وظاهر ما هنا أن غنم الرعاية يأتي بمثلها إن لم يشترط خلفها عليه وحمله أبو عمران وهو قول سحنون وابن حبيب والأخوين، فأما ابن القاسم فقال لا بد من شرط خلف المعينة وإلا فسد العقد ولا يأتي بمثلها إن هلكت.\rوفي المدونة إن لم تكن بأعيانها كان لها الخلف وإن لم يشترط وإن كانت بأعيانها فلا يجوز حتى يشترط ابن عبد السلام قول سحنون ومن معه أجري على الأصول والله أعلم.\r(ومن اكترى كراء مضمونا فماتت الدابة فليأت بغيرها وإن مات الراكب لم ينفسخ الكراء وليكتر وإمكانه غيره).\rالمضمون المرسل في الذمة ومقابله المعين وقد قال ابن القاسم كراء الدواب على قسمين مضمون بذمة أو دابة بعينها وقد مضى عمر ﵁ أن الدابة المعينة إذا هلكت انفسخ الكراء ولا يأتي بغيرها إلا أن يشترط البلاغ وهو المضمون وقاله علي كرم الله وجه ابن يونس كراء الدابة المعينة كسائر السلعة المعينة وكراء المضمون كشراء السلعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513509,"book_id":5154,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":779,"sequence_num":698,"body":"المضمونة فانظره ابن المواز إن وقع على الإطلاق حمل على المضمون حتى يتبين خلافه وانظر بقية مسائله إن شئت وقوله (وليكتروا مكانه) يعني أولياء الميت لأن ما يستوفى به لا يتعين وللمكتري أن يكري لكن يتعين اتحاد الأصل والفروع في وصفه من الثقل والخفة ونحوها فلا يجوز أكثر بخلاف دونه والله أعلم.\r(ومن اكترى ماعونا أو غيره فلا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو مصدق إلا أن يتبين كذبه).\r(الماعون) ما يستعان به في الأمور من الأثاث الجوهري الماعون اسم جامع لأثاث البيت كالقدر والفأس ونحوهما وأصل المذهب أن من ملك منفعة بعوض فالقول قوله في تلف الذات كانت مما يغاب عليه كالجفنة أو مما لا يغاب عليه كالحيوان هذا هو المعروف قال في المدونة ومن استأجر فسطاطا أو بساطا أو غرائر أو آنية إلى مكة ذابها راجعا جاز فإن ادعى حين رجع ضياع هذه الأشياء في البداءة صدق في الضياع ولزمه الكراء كله إلا أن يأتي ببينة على وقت الضياع وذكر عن الغير سقوط الكراء مطلقا إلا ما قال أنه انتفع به وروى أشهب كقوله مالك وابن القاسم في الدمياطية تضمينه بالقصعة ولابن رشد وسحنون هنا كلام فانظره.\r(والصناع ضامنون لما غابوا عليه عملوه بأجر أو بغير أجر).\rيعني لأن ترك الأجر لا يخرجهم عن حكم الاستصناع (ع) المنتصب لبيع صنعته بمحله اللخمي المنتصب من أقام نفسه لعمل صنعته التي استعمل فيها كان بداره أو بسوقها وغير المنتصب من لم يقم نفسه ولا منها معاشه.\rقال في المدونة وقد قضى الخلفاء ﵃ بتضمين الصناع وهذا العامة الباجي ضمان الصناع مما أجمع عليه عامة علماء المدينة وقال القاضي أجمع عليه الصحابة ابن رشد وللشافعي قول بعدم الضمان وإن عمل بأجر وهذا كله إذا لم تقم بينة بأن هلاكه من غيره ففي المدونة إذا احترق الخبز في الفرن فلا ضمان على الفران لأن النار تغلبه فليست كغيرها إلا أن يغر من نفسه ويفرط والله أعلم.\r(ولا ضمان على صاحب الحمام ولا ضمان على صاحب السفينة ولا كراء له إلا على البلاغ).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513510,"book_id":5154,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":780,"sequence_num":699,"body":"أصل الباب عدم تضمين من أخذ بالأمانة وتضمين أمره على ذلك فجاء ما جاء به الصناع ويبقى غيرهم على الأصل اللخمي واختلف في تضمين صاحب الحمام ما ذهب من الثياب قال مالك في المدونة ولا ضمان عليه وفي الموازية يضمن إلا أن يأتي بحارس فيسقط ضمانه ويعود الخلاف في الحارس وللموازية كالمدونة لا ضمان عليه وقال ابن حبيب يضمن وفي المدونة إذا غرقت السفينة بفعل النواتية فإن فعلوا ما يجوز لهم فعله من السير والعمل فيها لم يضمنوا وإن قعدوا فأخرقوا في أمر أو علاج ضمنوا ما هلك فيها من الناس والحمولة والمشهور قول مالك لاشيء لهم إلا بالبلاغ وقال ابن نافع له بحساب ما سار وقال يحيى بن عمر وأصبغ إن كانت المسافة لجية كما بين أفريقية والأندلس أو صقلية فكما قال مالك وإن كانت على خلاف ذلك كما بين مصر والإسكندرية فكما قال ابن نافع والقولان في الدابة بالمتاع تتلف في الطريق كذلك والله أعلم.\r(ولا بأس بالشركة بالأبدان إذا عملا في موضع واحد عملا واحدا متقاربا).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513511,"book_id":5154,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":781,"sequence_num":700,"body":"ولا بأس بالشركة فيه إباحة شركة الأبدان والشركة ثلاثة أنواع هذا منها وشرط كلها النصح والأمانة قال ﵇ ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما رواه أبو داود صححه الحاكم ولكل أحكام تذكر بعد إن شاء اله عياض الشركة عقد يلزم بالعقد كسائر العقود والمعواضات وهو رخصة في بابه الذي يختص به هذا مذهب ابن القاسم ومذهب غيره أنه لا يلزم إلا بالخلط.\rوذكر الشيخ لهذه الشركة شرطين هما أن يعملا عملا واحدا أو متقاربا في محل واحد وفهم من كلامه شرط تقاربهما في الحذق بالعمل والقدرة عليه زاد غره الآله بينهما بقدر الشركة بملك أو كراء أو غيره ويتساويان في العمل ويتقاربان والربح على نسبة ذلك واتحاد مكانها فهي إذا خمسة والله أعلم.\r(وتجوز الشركة بالأموال على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد منهما والعمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد ولا يجوز أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513512,"book_id":5154,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":782,"sequence_num":701,"body":"يختلف رأس المال ويستوفيا في الربح).\rالاشتراك لغة الاختلاط وعرفا قال (ع) الشركة الأعمية تقرر متمول بين مالكين فأكثر فقط والأخصية بيع مالك كل بعضه ببعض كل الآخر بموجب صحة قصد تصرفهما في الجميع قال فتدخل الأولى شركة الإرث والغنيمة لا شركة التجر وهما في الثانية على العكس انظر بقيته.\rعياض: الشركة ثلاثة أضرب شركة أموال وشركة أبدان وشركة ذمم وكل ضرب منها ثلاثة أقسام فشركة الأموال شركة مفاوضة وهي الاختلاط فيكل شيء من أموال التجارة وهي الجائزة عندنا باتفاق ومنعها الشافعي ثم قال بعد كلام.\rالثاني: شركة العنان وهي الشركة في شيء مخصوص للتجارة قال في تفسير ابن مزين على السواء واتفق على جوازها ولم يعرف لمالك اسمها ولا تخصيصها بالجواز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513513,"book_id":5154,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":783,"sequence_num":702,"body":"واستعمال هذا اللفظ ببلدهم ويقال عنهم بكسر العين من عنان الدابة وبالفتح من عن الأمر.\rالثالثة: شركة مضاربة وهي القراض من الضرب في الأرض بالمال في السفر به.\rوأما شركة الأبدان فهي أيضا ثلاثة أضرب شركة بغير آله ولا رأس مال كالحمل على الرءوس التعليم والخياطة والبناء فمن شرط جوازها ثلاث صفات التقارب في القدرة والمعرفة بذلك العمل وأن يكون عملا واحدا وأن يكونا فيه مجتمعين ثم تأمل ما في العتبية من جواز الافتراق بتقاربهما والتعاون في الموضعين فردها إلى المدونة ثم قال الثالث أن يكون عملهما يحتاج إلى آله كالكمد والنجر والنسج والصيد بالجوارح والعمل على الدواب فيحتاج لشرطين زائدين على الثلاثة المتقدمة الاشتراك في ملك الآلة والقسمة على رءوس أموالهما.\rأما شركة الذمم فعلى ثلاثة أضرب شركة في شراء شيء بعينه فهذه تجوز اتفاقا أو اختلافا ويتبع كل واحد منهما بقدر نصيبه الثانية اشتراكهما في معين على أن يحمل كل واحد منهما لصاحبه فإن كانا معتدلين فيهما جازت الشركة والبيع وإن كانا مختلفين لم تجز الثالثة: أن يشتركا على غير معين فهذا لا يجوز لأنه من باب تحمل عني وأحمل عنك وأسلفني وأسلفك انتهى ما تعلق به الغرض من كلام عياض وربما أسقطت بعض فروعه لطوله وإلا فهو بلفظه والله أعلم.\rتنبيه:\rتجوز الشركة بالعرضين اتفقا أواختلفا ورأس مالها ما قوما به وبالعينين بشرط اتحادهما لا ذهب من ناحية وفضة من الآخر لأنها شركة وصرف قاله في المدونة وأجازه سحنون ونحوه في كتاب ابن المواز ولو كان نوعاهما من كل جانب متماثلا جاز ذلك واتحاد الضربين شرط ولا عبرة باختلاف السكك واختلف في الشركة بالطعامين وفي جواز غيبة أحد المالين قولان لابن القاسم مع مالك وسحنون وخلط المال حقيقة أو حكما شرط وبالله التوفيق.\r(والقراض جائز بالدنانيروالدراهم وقد أرخص فيه بنقار الذهب والفضة ولا يجوز بالعروض ويكون إن نزل أجيرا في بيعها وعلى قراض مثله في الثمن).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513514,"book_id":5154,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":784,"sequence_num":703,"body":"القراض رخصه شرعية مباركة لقوله ﵇: \" ثلاثة فيهن البركة البيع إلى أجل والمقارضة خلط الشعير بالبر للبيت لا للبيع\".\rرواه ابن ماجه عن صهيب ﵄.\rوحقيقة القراض تنمية العامل المال بالتجارة على جزء من الربح يتفقان عليه قاله في الإرشاد ونحوه قال ابن الحاجب إجارة على التجر في المال بجزء من ربحه ورده (ع) ثم رسمه هو بقوله القراض تمكين مالم لمن يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ إجارة وفي مختصر الشيخ خليل القراض توكيل على تجر في نقد مضروب مسلم بجزء من ربحه إن علم قدرهما فخرج بقوله: (على تجر) ما عدا الشركة وخرجت الشركة بقوله: (في نقد) لأنها لا تختص به بل تجوز بالعروض بخلافه وخرج (بجزء من المال) بعدد منه وبـ (المضروب) النقار والتبر والحلي في الكل خلاف كالفلوس وبقوله مسلم اشتراط يده معه أو جعل أمين عليه إذ يفسد بذلك وخرج بالربح غيره مطلقا منه أو من غيره والعمل بالجزء والقدر شرط يفسد بعقده ثم هو من العقود الجائزة فلا يجب إلا بالشروع في العمل كشغل المال الظعن به والله أعلم.\rعياض لا خلاف في جواز القراض بين المسلمين وأنه رخصة مستثناة من الإجارة المجهولة ومن السلف بمنفعة قال ولا خلاف فيه الدنانير والدراهم وغير جائز بالعروض لأنه فسخ دين في دين وسواء كانت العروض ما كانت واختلف في الشروط التي بها يصح فعندنا أن شروطه عشرة تقدير رأس المال للعامل وكونه معلوما وكونه غير مضمون على العامل وكونه مما يتبايع به أهل تلك البلدة من العين مسكوكا كان أو غير مسكوك ومعرفة الجزء الذي تقارضا عليه من ربحه وكونه مشاعا لا مقدرا بعد ذلك تقديرا وأن لا يختص أحدهما بشيء معين سواه إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة ومؤنة في السفر وله اختصاص العامل بالعمل وأن لا يضيق عمله بالتحجير أو بتخصيص يضر بالعامل وأن لا يضربا له أجلا انتهى.\rوالنقار بكسر النون معناه الفجرات ونحوها قال في المدونة وقد ذكر بعض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513515,"book_id":5154,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":785,"sequence_num":704,"body":"أصحابنا أن مالكا سهل في القراض بنقار الذهب والفضة فسألت مالكا عن ذلك فقال: لا يجوز وقد تقدم منع القراض بالعروض وذكر الشيخ أنه إن نزل أي وقع القراض بالعروض أنه يكون أجيرا في بيعها ومقارضها في ثمنها فيعطى أجرة البيع من رأس المال ويعتبر القراض من يوم قبض الثمن وإشغال وكأنه وكيل في الوجهين ويعتبر المثل في الجانبين وإنما هذا إذا فات بالعمل وإلا فسخ فقط وما ذكر الشيخ هو المشهور ومذهب المدونة والله أعلم.\r(وللعامل كسوته وطعمه إذا سافر في المال الذي له بال وإنما يكتسى في السفر البعيد).\rقال في المدونة وإذا كان العامل مقيما في أهله فلا كسوة له من المال ولا نفقة قال الشيخ إلا أن يشغله البيع فيتغذى بالأفلس ولا ينفق منه لتجهزه لسفره حتى يظعن فإذا شخص كانت نفقته في المال في طعامه وشرابه وفيما يصلحه بالمعروف من غير سرف ذاهبا وراجعا إن كان المال يحمل ذلك ابن الفاكهاني قيل وأقله خمسون دينارا عينا قال غيره وهو في الموازية وفي مختصر ما ليس في المختصر ينفق منه إذا كان يسيرا وإن كان سبعين دينارا وقال بعض الشيوخ إذا كان السفر بعيدا والمال كثيرا فالنفقة والكسوة وإن كان السفر قريبا والمال قليلا فله النفقة دون الكسوة على ما في سماع عيسى وظاهر الواضحة لا نفقة ولا كسوة والله أعلم.\r(ولا يتقسمان الربح حتى ينض رأس المال).\rلأنهما إن اقتسما الربح قبل النضوض حصل في المال وضيعة جبراها مما اقتسماه فلم يكن لقسمتهما فائدة قال ابن المواز أخبرني أصحاب مالك أنه قال لا يجوز أن يتفاصلا حتى يحضر جميع المال ثم يقبض رأس ماله ثم يقتسمان الربح وفي الباب مسائل يطول جلبها فانظرها إن شئت وبالله التوفيق.\r(والمساقاة جائزة في الأصول على ما تراضيا عليه من الأجزاء والعمل كله على المساقي).\rالمساقاة مأخوذة من السقي لأنه معظم ما يعمل فيها (ع) المساقاة عقد على عمل مؤنة النبات بقدر ما من غلته لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل فيدخل قول المدونة لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513516,"book_id":5154,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":786,"sequence_num":705,"body":"بأس بالمساقاة على أن كل الثمرة للعامل ومساقة البعل عياض هي سنة على حيالها مستثناة من المخابرة وكراء الأرض بما يخرج منها ومن بيع الثمرة والإجارة بها قبل طيبها وقبل وجودها ومن الإجارة المجهولة والغرر.\rوالأصل في ذلك معاملة النبي ﷺ أهل خيبر ولداعيته إلى ذلك وهو أصل منقول بأحكام تختص به قال وتنعقد باللفظ كسائر الإجارات والمعاوضات كما قال الكتاب ولا نتعقد إلا بلفظ المساقاة خصوصا على مذهب ابن القاسم فلو قال استأجرتك على عمل حائطي وسقيه بنصف ثمرته أو ربعها لم يجز حتى يسمياها مساقاة.\rقال: وشروط وجوبها وصحتها وجوازها ثمانية:\rأولها: أنها لا تصح إلا في أصل يثمر أو ما في معناه من ذوات الأزهار والأوراق التي ينتفع بها كالورد والآس.\rالثاني: أن يكون قبل طيب الثمرة وجواز بيعها.\rالثالث: أن تكون مدة معلومة ما لم تطل جدا.\rالرابع: أن تكون بلفظ المساقاة كما تقدم.\rالخامس: أن تكون بجزء مشاع مقدر.\rالسادس: أن يكون العمل كله على العامل.\rالسابع: أن لا يشترط واحد منهما من الثمرة ولا من غيرها شيئا معينا خالصا لنفسه.\rالثامن: أن لا يشترط على العامل عملا خارجا عن منفعة الثمرة أو يبقى بعد جذاذها مما له بال وقدر انتهى.\rوقد جعل ابن نافع غير الأصول الثابتة مثلها في المساقاة وقيده مالك بالضرورة فقول الشيخ: (في الأصول): يريد وما في معناها وحكمها وقوله من الأجزاء يريد وكذلك عمل الثمر كله على المساقي قاله في المدونة وقوله (والعمل كله على المساقي) يعني أنه إنما يأخذ على عمله فلا حجة له في رده على غيره ولا يجوز اشتراط شيء منه عليه.\r(ولا يشترط عليه عملا غير عمل المساقاة ولا عمل شيء ينشئه في الحائط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513517,"book_id":5154,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":787,"sequence_num":706,"body":"إلا ما لا بال له من سد الحظيرة وإصلاح الضفيرة وهي مجتمع الماء من غير أن ينشئ بناءها والتذكير على العامل وتنقية مناقع الشجر وإصلاح مسقط الماء من الغرب وتنقية العين وشبه ذلك جائز أن يشترط على العامل).\rالمشترط في المساقاة ثلاثة أقسام:\rقسم يقتضيه الحكم وهو ما تفتقر إليه الثمرة من سقي أو آلة أو فاعلية ونفقة العبيد والدواب ونحو ذلك فهذا لا يحتاج فيه إلى شرط.\rوقسم يلزم بالشرط وهو ما لا بال له كسد الحظيرة وإصلاح الضفيرة ولا يلزم بلا شرط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513518,"book_id":5154,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":788,"sequence_num":707,"body":"وقسم لا يجوز اشتراطه وهو ما كان خارجا عن عمل المساقاة أو كان يبقى بعد فراغها وله بال كإنشاء حائظ ونحوه وكلام الشيخ وقوله (سد) يروى بالمهملة والمعجمة والحظيرة.\rقال يحيى بن يحيى ما يحظر بزرب فهو حظيرة الباجي: ومعنى سد الحظيرة أن يسترخى رباطه فيشترط على العامل سده والضفيرة عيدان تشد وتنسج ثم تضفر وتطين يجتمع فيه الماء كالصهريج.\rوقوله: (التذكير على العامل) يحتمل أن يريد تعليق الذكار وهو عمل مجرد وشراؤه والإتيان به مع ذلك وحكى اللخمي اختلافا عن مالك وتأول عليه بعضهم كون العمل على العامل والذكار على رب الحائط والله أعلم.\rومنقع الماء مجتمعه في أصول الشجر قال الجوهري و (الغرب) الدلو العظيمة و (المسقط) بكسر القاف موضع السقوط وهو مما جاء على غير قياس لأن مضارعه يسقط بالضم والله أعلم.\r(ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب وما مات منها فعلى ربه خلفه، ونفقة الدواب والأجراء على العامل وعليه زريعة البياض اليسير ولا بأس أن يلغى ذلك للعامل وهو أحله وإن كان البياض كثرا لم يجز أن يدخله في مساقاة النخل إلا أن يكون قدر الثلث من الجميع فأقل).\rيعني إذا كان في الحائط دواب ورقيق حال العقد لم يجز لربه إخراجهم عند عقد المساقاة ولا بعد ذلك لأن العامل إنما دخل عليهم ولو لم يكونوا لم يلزمه الإتيان هم وإن مات منهم شيء فعلى ربه خلفه لنقص العدد الذي دخل عليه العامل وقال في المدونة ونفقة الدواب على العامل كانوا لربه أو له وكذا نفقة الأجراء وكسوتهم إن كانت مشترطة كانت على العامل وإن كانت وجيبة كانت على رب الحائط إن دخل عليهم وكل هذا على المشهور وفي مختصر ما ليس في المختصر نفقة الرقيق على رب الحائط والله أعلم.\rو (الزريعة بتخفيف الراء وتشديدها لحن وهي ما يستنبت منه الشيء والبياض ما لا شجر فيه من الأرض وما ذكر في ذلك هو المشهور وقوله وهو أحله قال ابن عبد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513519,"book_id":5154,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":789,"sequence_num":708,"body":"السلام ليسلما من كراء الأرض بما يخرج منها وفي الباب أحكام وفروع فانظرها إن شئت وبالله التوفيق.\r(والشركة في الزرع جائزة إذا كانت الزريعة منهما جميعا والريح بينهما كانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر أن العمل بينهما وأكتريا الأرض أو كانت بينهما أما إن كان البذر من عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والبذر من عند أحدهما وعلى الآخر العمل جازا إذا تقاربت قيمة ذلك).\rهذا فصل المزارعة وفي كونها عقدا لازما بالعقد أو لا تلزم إلا بالأبدان ثلاثة لسحنون مع عبد الملك وابن كنانة وابن القاسم في كتاب ابن سحنون وقال ابن كنانة في المبسوط لا تلزم إلا بالشروع ابن رشد وبه الفتيا بقرطبة وهو قياس رواية علي في لزوم الجعل وثالثها لابن القاسم في سماع أصبغ لا تلزم إلا بالأبدان ابن حارث واتفقوا على لزومها بالعمل.\rعياض وجوهها ثلاثةك إن اشتركا في الأرض والزريعة والعمل جاز اتفاقا وإن اختص أحدهما بالأرض من عنده والآخر بالبذر والأرض لها قيمة اشتركا في غيرها تساويا أو تفاوتا لم تجز وتفسد اتفاقا لاشتمالها على كراء الأرض بما يخرج منها لا على قول الداودي والأصيلي ويحيى بن يحيى في إجازة كراء الأرض بالجزء وهو خلاف مذهب مالك وأصحابه وما عدا هذين الوجهين يختلف فيه انتهى.\rوحاصله إذا كانت الأرض سالمة من كرائها بما تنتب لئلا يقابلها أو جزء منها الزريعة أو جزء منها فإن ذلك جائز بأي وجه كان إذا تساويا في الربح بأن لا يأخذ كل واحد على نسبة ماله ولا يشترط الشركة في الآلة والبقر قاله مالك في رواية ابن القاسم وهو المشهور قال ابن غالب في رواية لا يجوز إلا مع الاشتراك في الآلة وقد تضمن كلام الشيخ صورا أربعة أولها الزريعة منهما جميعا والربح بينهما والأرض لإحداهما والعمل في مقابلتها. الثانية: بحالها والعمل بينهما والأرض كانت ملكا أو مكتراة أو غير ذلك. الثالثة: أن يكون البذر في مقابلة الأرض أو جزء منها كانت لمن جعلها أو اكتراها والعمل عليها أو على واحد منهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513520,"book_id":5154,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":790,"sequence_num":709,"body":"الرابعة: أن يكون كل شيء منهما والزريعة من عند واحد وعلى الآخر العمل والأرض مكتراة بينهما فكل هذه الصور عنده جائزة إلا الثالثة فتأمل ذلك.\rوقد سئل ابن رشد عن رجلين اشتركا في الزرع على أن جعل أحدهما الأرض والزرع والبقر. والثاني: العمل ويكون الربع للعامل بيده والثلاثة الأرباع لصاحبه هل يجوز ذلك أم لا فأجاب لا يخلو الأمر من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يعقداها بلفظ الشركة.\rالثاني: أن يعقداها بلفظ الإجارة الثالث: أن لا يسميا في عقدها شركة ولا إجارة فإن عقداها بلفظ الشركة جازت وإن عقداها بلفظ الإجارة لم تجز وإن لم يسميا شركة ولا إجارة وإنما قال أدفع إليك أرضي وبقري وبذري وتتولى أنت العمل ويكون لك ربع الزرع أوخمسه أو جزء من أجزائه يسميانه فحمله ابن القاسم على الإجارة فلم يجزه وإليه ذهب ابن حبيب وحمله سحنون على الشركة فأجازه ثم قال هذا تحصيل القول عندي في هذه المسألة، وقد كان أدركنا من الشيوخ لا يحصلونها، هذا التحصيل ويذهبون إلى أنها مسألة اختلاف جملة من غير تفصيل وليس ذلك عندي بصحيح انتهى.\rقال ابن عبد السلام وهذه هي مسألة الخماس في بلادنا ورده (ع) بما يطول ومرجعه لتحيق مناظرها فانظره.\r(ولا ينقد في كراء أرض غير مأمونة قبل أن تروى).\rمفهوم كلامه أن المأمونة يجوز فيها كالتي رويت ابن رشد لا يفرق ابن القاسم في الأرضين بين العقد لعام ولا أعوام ولوكانت غير مأمونة وهي في جواز النقد قسمان فالمأمونة كأرض النيل والمطر المأمون والسقي بالأنهار والعيون الثابة والآبار المعينة النقد فيها لأعوام كثيرة جائزة وغير المأمونة لا يجوز فيها النقد إلا بعد ريها وإمكان حرها كانت من أرض النيل أو المطر أو العير أو الآبار وهي في وجوبه قسمان فارض النيل يجب فيها إذا رويت لأنها لا تفتقر للسقي فبريها يكون المكتري قابضا لما اكترى.\rوأرض السقي والمطر لا يجب فيها حتى يتم الزرع ويستغنى عن الماء ووافقه ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513521,"book_id":5154,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":791,"sequence_num":710,"body":"الماجشون في أرض النيل وفي أرض السقي لغير مأمون وخالفه في أرض السقي المأمون فانظر بقية كلامه فقد طال علي وتفاصيل الباب كثيرة.\r(ومن ابتاع ثمرة في رءوس الشجر فأجيج ببرد أو جراد أو جليد أو غيره فإن أجيح قدر الثلث فأكثر وضع عن المشتري قدر ذلك من الثمن وما نقص عن الثلث فمن المبتاع).\r(الجائحة) ما ينزل بالثمر من المتلفات في زمن انتظار استيفاء طيبها وهي ثلاثة أنواع أمر سماوي لا سبب لأحد فيه ولا قدرة على دفعه كالجليد والبرد وهي الحجارة من السماء والثلج العطش ونحوه وهذا لا خلاف في الرجوع بما نقص على الوجه الذي ذكر والمشهور قول ابن القاسم أن المعتبر ثلث المكيلة لأن الضرر متعلق بعينها وقال أشهب ثلث القيمة لأنها المقصودة منها قيل والخلاف إنما هو في ثمرة لا يحبس أولها على آخرها فانظره.\rالثاني: أمر أرضى مقدور على دفعه ومنه السارق عند ابن القاسم وهو خلاف قوله في المدونة لو أن سارقا سرقها لكانت جائحة وقيده بعض الأندلسين بالفتنة أو حيث لا يستطاع وصرح الإخوان بأن ما كان من آدمي فليس بجائحة.\rالثالث: ما كان من الأمور الأرضية التي لا يقدر على دفعها فاختلف فيه كالدود والفأر والجيش وهذا مختلف فيه ففي المدونة الجيش جائحة ومقتضى قول الأخوين ليس بجائحة فانظر ذلك وقوله: (وما نقص عن الثلث): يريد ولو قال فلا شيء فيه لا في المكيلة ولا في القيمة والله أعلم.\r(ولا جاحئة في الزرع ولا فيما اشترى بعد أن يبس من الثمار وتوضع جائحة البقول وإن قلت وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث).\rالمشتري من النبات ثلاثة البل والمشهور لا حد فيه بل توضع جائحته قلت أوكثرت لأن الغالب جاحته العطش والحكم أن يوضع بجائحته ما قل وجل وقل عبد الوهاب هو كالثمار يعتبر فيه الثلث ورواه علي بن زياد وفي مختصر الشيخ ثالث بالسقوط مطلقا والزرع لا جائحة فيه لأنه لا يباع إلا بعد يبسه.\r\rابن القاسم: كل ما لا يباع إلا بعد يبسه من قمح أو شعير أو غيرهما فلا جائحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513522,"book_id":5154,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":792,"sequence_num":711,"body":"فيه الثالث: الثمار وهي على ثلاثة أقسام ما بيع منها بعد يبسه واستيفاء طيبه كله فلا جائحة فيه كالزرع اتفاقا وما بيع منها في ابتداء طيبة وبقي لتلاحقه وانتهائه ففيه اتفاقا وما بيع بعد تمام صلاحه وبقى لحفظ رونقه نضارته وخيفة تغيره كالعنب وقصب السكر فاختلف في جائحته كما إذا بقى لنفاق سوقه وفي الكيل روايتان والله أعلم.\rوفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ \" أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح\" وهو عمدة الباب والله الموفق للصواب.\r(ومن أعرى ثمر نخلات لرجل من جنانه فلا بأس أن يشتريها منه إذا أزهت بخرصها ثمرا يعطيه ذلك عند الجداد إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين أو العرض).\rالعرية بتشديد الياء اشتقاها من عروت الرجل أعروه إذا طلبت معروفة ومنه قوله تعالى: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾ أي طالب المعروف عبد الوهاب هي هبة الرجل نخلة أو نخلات من حائطه الباجي وهذا الحد على مذهب أشهب وابن حبيب فأما على مذهب ابن القاسم فيه إعطاؤها على وجه يخصها وقد رخص رسول الله ﷺ في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق وفي خمسة أوسق متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ وفي رواية لزيد بن ثابت ﵁ عند مسلم بخرصها كيلا يأكلها أهلها رطبا عياض والعربة رخصة مستثناة من أربعة أصول ممنوعة محرمة من المزابنة ومن بيع طعام بمثله دون تحقق تماثل ومن بيع الطعام بالطعام إلى أجل ومن الرجوع في الهبة هذا جملة كلامه بمعناه.\rقال: وشراء العرية بخرصها يجوز بعشرة شروط الأول أن يكون معريها هو مشتريها الثاني: أن تكون قد طابت يعني أزهت أي يبدوا صلاحها. الثالث: أن لا تكون إلا بثمر.\rالرابع: أن لا تكون إلا بخرصها.\rالخامس: أن لا تباع إلا بنوعها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513523,"book_id":5154,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":793,"sequence_num":712,"body":"السادس: أن لا تكون إلا بالجداد هذه الستة متفق عليها.\rالسابع: أن لا تكون إلا باسم العرية.\rالثامن: أن تكون خمسة أوسق فما دونها.\rالتاسع: أن يكون المشتري جملة ما أعري.\rالعاشر: أن تكون العرية مما يبس ويدخر وهذه الأربعة مختلف فيها اختلاف مشهورا.\rانتهى وبتمامه تم الباب وهو من آكد الأبواب وأهما على المتدين فقد قال ﵊ لما سئل أي: الكسب أطيب؟ \" عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور\".\rرواه الترمذي من حديث رفاعة بن رافع ﵁ وصححه الحاكم والله الموفق للعمل عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513524,"book_id":5154,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":794,"sequence_num":713,"body":"باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء\rذكر في هذه الترجمة ستة أشياء معظمها رزمة العبيد فإن رزم الفقه ستة رزمة الشراء ورزمة ال، كحة ورزمة البيوع ورزمة العبيد ورزمة الأقضية ومنها باب الشفعة وما معها ورزمة الجنايات والحدود ثم لكل ما ذكر حقيقة وحكم يأتي في محله إن شاء الله وأول ذلك الوصية وحقيقتها قال (ع) الوصية في عرف الفقهاء لا الفرائض عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده وفي الشامل الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت بطريق التبرع أبو عمر: أجمع العلماء على أنها غير واجبة ونقل غيره عن البلوطي القول بوجوبها وقد قسمها بعضهم إلى أقسام الشريعة ولا يصح مع تعريفاتهم فانظر فيه.\r(ويحق على من له ما يوصي فيه أن يعد وصيته).\rهذا لحديث ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \" ما أحق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده\"\rمتفق عليه ومحمله الندب والإرشاد لأن صيغة ما حق كقول القائل ليس من حقه كذا وهي صغية لا تأتي إلا للإرشاد والندب في الغالب وتعبير الشيخ محتمل للندب والوجوب والرجوع به لمعنى الحديث ومحمله أولى وإنما إعدادها بكتبها الإشهاد عليها إذ لا يكتفى بالكتب وحده وهل موضع الحديث عموما أو عند المرض ونحوه قولان.\rوقد قال ابن عمر ﵁ ما مرت ليلة منذ سمعت ذلك من رسول الله ﷺ إلا وعندي وصيتي عياض: ولصحة الوصية ثلاثة شروط العقل، الحرية، وصحة ملكية المال الموصى فيه ومعنى العقل هنا ما يصح به تمييز القربة على المشهور الله أعلم.\r(ولا وصية لوارث).\rهذا لفظ حديث أبي أمامة ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: \" إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث\" رواه أحمد والترمذي وحسناه وقواه ابن خزيمة ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513525,"book_id":5154,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":795,"sequence_num":714,"body":"الجارود ورواه الدارقطني عن ابن عباس ﵁ وزاد في آخره: \" إلا أن يشاء الروثة\" وإسناده حسن قال مالك: والسنة التي لا اختلاف فيها عندنا أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة وإن أجاز بعضهم جاز له حق من أجاز.\rوهل \" لا \" في قوله: \" لا وصية\" لنفي الصحة فقط أو مضمنة معنى النهي؟\rقولان: والراجح هو الأول.\rوشروط الموصى له ثلاثة: كونه غير وارث عند نفوذ هؤلاء وإلا سقطت وقبولها بعد الموت إن كان معينا وهي غير عتقه وأن يكون قابلا للملك في أصل وجوده والله أعلم.\r(والوصايا خارجة من الثلث ويرد ما زاد عليه إلا أن يجيزه الورثة).\rيعني أن الوصايا كلها إنما تؤخذ من الثلث كائنا ما كانت فإن ضاق عنها بدئ المبدأ وحوصص غيره فلا حق لوصية فيما وراء الثلث والزيادة على الثلث إن لم يجزها الورثة ردت وحدها على المشهور وقيل يرد كله لأنه عقد فاسد وهو المشهور في تصرف المرأة فيما زاد على ثلثها أنه يرد الجميع وإن أجازوا فهل تنفذ لفعل ميت فيملك أو هي عطية قولان اختار القضاة الثلاثة أبو الحسن وأبو محمد وأبو الوليد الأول: وأقام اللخمي من المدونة الأخير واقتصر عليه الشيخ خليل في مختصره.\rوشروط الموصى به ثلاثة: كونه مما يحل تملكه وبيعه وكونه معلوم القدر ولو لم يعرف ونحوه فإن جهلت بكل وجه بطلت في الثلث فدونه أبو عمر وينبغي أن يقتصر دون الثلث وثالثها: إن كان المال قليلا والورثة كثيرا ومحاويج فالأقل أولى والله أعلم.\r(والعتق بعينه مبدأ عليها والمدبر في الصحة مبدأ على ما في المرض من عتق وغيره وعلى ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا).\rيعني: أن الثلث إذا ضاق عن الوصايا بدئ بالآكد فالآكد منها فالعتق المعين مبدأ على جميع الوصايا غيره مما تبرع به في وصيته إلا ثلاثة فكاك الأسير ومدبر الصحة والمنكوحة في المرض هذا الذي اقتصر عليه الشيخ خليل في مختصره وظاهر ما هنا تقديم مدبر الصحة حتى على فك الأسير ونص على تبدئته أو عمر الأشبيلي ونقله ابن عات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513526,"book_id":5154,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":796,"sequence_num":715,"body":"وظاهر ما في باب النكاح تبدئه المنكوحة في المرض.\rووجهه أنه في مقابلة حق بخلاف غيره وكل ما أحدث في المرض من تبتيل عتق أو غيره فما ذكر فمبدأ عليه وصيته بالزكاة التي فرض فيها بعد العتق المعين بخلاف زكاة عامه يموت قبل التمكن من إخراجها فإنها من رأس ماله لتعينها وهو مفهوم من قوله على ما فرط فيه وهل لو لم يعلم حلولها إلا منه قاله ابن الحاجب وشارحوه (ع) وظاهر الروايات شرط معرفة حلولها من غيره وهذا في الحرث والماشية قال أشهب والعين كذلك واختاره اللخمي وقال ابن القاسم إن أوصى بها وإلا فلا تخرج من رأس ماله ولا ثلث وقوله الشيخ (ومدبر الصحة) مبدأ عليه تكرار للجمع والتأكيد والله أعلم.\r(وإذا ضاق الثلث تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئه فيها).\rالحصاص إعطاء كل من الثلث على قدر نسبة ما له في الوصية كانت الجملة عينا أو عرضا أو مجموعهما على تفصيل في الأخير فانظر كيفيته وبالله التوفيق.\rوإن أوصى بترتيب ابتع ولو كان ما يقتضي التبدئة مؤخرا فيها قاله ابن شاء وتابعه (ع) وهو قول ابن يونس عن عبد الملك هذا في ماله الرجوع عنه فأمره غيره كعتق بتل أو عطيرة كذلك أو تدبير في مرض فلا يبدأ ما يقول على ما هو أوجب مه لأن تبدئته عليه رجوع منه وهو واضح والله أعلم.\r(وللرجل الرجوع عن وصيته من عتق وغيره).\rيعني لأنه وعد لم يتنجز بعد وعدم الرجوع يؤدي لقطع باب المروف فله الرجوع وهي على أمر متوقع هو تأخير الموصى له عن الموصي لا يتحقق وقوعه فلا يلزم فتبطل بالرجوع وظاهره ولو نص على التزام عدم الرجوع وقال (ع) اختلف فيهما شيوخ تونس فحكى ابن علوان فيها ثلاثة ثالثها إن كانت بعتق فلا رجوع ولم يعزها فانظر ذلك الباجي: ولا خلاف في الرجوع على الوصية بالقول ابن حارث اتفقوا فيمن أوصى لرجل بعبد ثم باعه أو وهبه أو أعتقه أن ذلك رجوع وفي الجواهر الكتابة رجوع (٨) لا أعلمه لأحد من أهل المذهب وأصول المذهب توافقه ابن كنانة لو أوصى لرجل بجارية لم يمنعه ذلك وطأها وليس برجوع ما لم تحمل وروى ابن القاسم إذا أوصى بزرع فحصدة أو بثمر فجذه فلي برجوع إلا أن يدرس القمح ويكتاله ويدخله بيته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513527,"book_id":5154,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":797,"sequence_num":716,"body":"الباجي لأنه بالدرس والتصفية يصير قمحا وشعيرا فينتقل عنه اسم الزرع والله أعلم.\r(والتدبير أن يقول الرجل لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني).\r(التدبير): مأخوذ من الإدبار لأنه عتق معلق بإدبار السيد عن الدنيا (خ) التدبير تعليق مكلف رشيد وإن زوجه في زائد الثلث العتق بموت لا على وصية فخرج بالتعليق البتل وبالمكلف الصبي والمجنون إذ لا يصح تبرعهما وبالرشيد السفيه وقيده في التوضيح بالمولى عليه هو سماع أصبغ من ابن القاسم قائلا وإن حسنت حاله وإن كان مله واسعا وذكر الزوجة في زائد الثلث للخلاف فيما إذا كان العبد الثلث فأقل إذ قال مالك لا رد لزوجها.\rوروى عكسه كقول سحنون وقاله الإخوان وقوله لا على وصية أخرج به الموصي بعتقه وإنما هي ثلاث إن صرح بالتدبير فتدبير وإن صرح بالوصية فوصية وإن قال كلمة محتملة كإن مت فعبدي حر فقولان مشهورهما وصية أو إن مت فمدبر فعن ابن القاسم وصية وفي الموازية تدبير ولو قال إن مت فأعتقوه فإنها وصية اتفاقا (ع) المدبر هو المعتق من ثلث مالكه بعد موته بعتق لازم فيخرج العتق إلى أجل وأم الولد والموصى بعتقه.\r(ثم لا يجوز له بيعه وله خدمته وله انتزاع ماهل ما لم يمرض).\rأما منع بيعه فلدخول شائبة الحرية فيه كالعتق المؤجل إذ أجله موت السيد ويباع في الفلس والدين بعد الموت وأما انتزاع ماله وخدمته فلأنه لم يخرج من الرق بعد وأما كون ذلك محدودا بما إذا لم يمرض مرض موته فلأنه قد تهيأ لفواته فيتنزل منزلة فواته بعتقه إذ يتبعه ماله في عتقه والله أعلم.\rص: (وله وطؤها إن كانت أمة ولا يطأ المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها وله انتزاع مالها ما لم يقرب الأجل).\rالفرق بين الدبرة والمعتقة إلى أجل في الوطء أن المدبرة غير موقوفة على حد معروف وإنما هي مغياة بالعمر الذي ينتهي إليه التأييد والأخرى لها حد تنتهي إليه دون ذلك وشرط استباحة الفروج اعتقاد التأبيد والخدمة تدور مع الرق فهما فيه سواء.\r(وإذا مات فالمدبر من ثلثه والمعتق إلى أجل من رأس ماله).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513528,"book_id":5154,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":798,"sequence_num":717,"body":"إنما كان ذلك لأن المؤجل مبتل ينتهي إلى حد معروف والمدبر مجهول الأجل مع أن شبيه بالموصي بعتقه فأعطي حكما بين حكمين لأن له حالا بين حالين والآخر محرر الحال إلى أحد الجهتين والحاصل أن المدبر والمؤجل يتفقان في كل شيء إلا في ثلاث كون المدبر من الثلث والآخر نم رأس المال ويطأ المدبر ولا يطأ الأخرى ويمنع من انتزاع مال المدبر بالمرض ويعتبر في الآخرى قرب الأجل وفي المدونة ليست السنة بقريب بل الشهر والشهران ونحو ذلك وفي بيعهما في الفلس تفصيل.\r(والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء).\rيعني من كتابته ولو قل لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ﵊: \" المكاتب عبد ما بقى عليه من كتابته درهم\". رواه أصحاب السنن وصححه الحاكم ومعناه أن له حكم الرق في كل شيء غير أنه أحرز نفسه وماله والكتابة مأخوذة من الكتب (ع) الكتابة عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه ولا خلاف في عدم وجوبها إلا ما يروي عن داود الظاهري قيل في رده إن كانت ردا فلا يجبر أحد على بيع ماله وإن كانت عتقا فكذلك فالأمر بها للندب أو للإباحة فقط والله أعلم.\r(والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال منجما قلت النجوم أو كثرت) كونها جائزة فلا خلاف فيه ثم هل راجحة فتكون مندوبة للأمر بها وهو المشهور وقاله في المدونة وقال مطرف ورواه ابن القاصر وعبر عنه (ع) بالمعروف وحمله إسماعيل القاضي وعبد الوهاب على الإباحة فقط كقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢] ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠] ورجح الأول بتضمنها القربة بخلافها وقسمها اللخمي لما عدا الوجوب.\rوفي المدونة تجوز كتابة الصغير ومن لا حرفة له وإن كان يسأل وقال غيره لا تجوز كتابة الصبي إلا أن تفوت بالأداء أو يكون بيده ما يؤدي منه فيؤخذ منه ولا يترك له وكره مالك كتابة أمة لا كسب لها لأنها تضيع نفسها أو يؤدي ذلك لأمر آخر ولو طلب السيد جبر عبده على الكتابة فقال إسماعيل القاضي له جبره وهو الآتي على ما في المدونة قالها ابن يونس ولابن رشد اختلف في ذلك قول ابن القاسم وعلى الجبر فترجع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513529,"book_id":5154,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":799,"sequence_num":718,"body":"المراضاة للمقدار والله أعلم.\rوظاهر ما هنا أن التنجيم شرط في الكتابة الطرطوشي وهذا ظاهر قول مالك ونحوه في المدونة وفي المقدمات المذهب جوازها حالة ومؤجلة وهو خلاف ذلك والله أعلم وفي قوله: (قلت أو كثرت) دليل على أن المطلوب تعدد النجوم فلا تكون نجما واحدا وفيه خلاف فانظره.\r(فإن عجز رجع رقيقا وحل له ما أخذ منه ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إن امتنع من التعجيز).\rأما رقه بعجزه فللحديث المتقدم وأنه على حكم الرق وأدائه ويحل له ما أخذ منه لأنه مال لعبده وإن تمسك به كان انتزاعه بل أحرى في الحلية وأما كونه لا يعجزه إلا السلطان إن امتنع فيريد ولو شرط ذلك لنفسه قاله في المدونة ولو اتفقا على العجز فمنعه مالك وإن كان له مال ظاهر لحق الله في العتق وفيه خمسة أقوال والتلوم التأجيل والإنظار اللخمي لو أراد السيد حل الكتابة وأبى المكاتب أو بالعكس فالقول قول المتمسك والله أعلم.\r(وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة).\rالمراد بذت الرحم: الحامل من الآدميات، فولد المكاتبة والمدبرة الذي حملت به بعد العقد تابع لها في الرق والحرية والكتابة والتدبير قاله ابن القاسم في المدونة غير أن ولد أم الولد من سيدها تابع لأبيه فيعتق ولد المكاتبة بأدائها وولد المدبرة من ثلث سيدها وكذلك المؤجلة يعتق من رأس المال معها والولد رهن مع أمه إلى انقضاء أمد الرهن والله أعلم.\r(وولد أم الولد من غير السيد بمنزلتها).\rيعني في العتق لا في الخدمة فإذا عتقت عتق ولدها الحادث بعد الاستيلاء مع غير السيد وله أخذ أمه وتباع خدمته في دين السيد ثم ولد أم الولد على ثلاثة أوجه: ما كان قبل الاستيلاء من غير السيد فهو رقيق وما كان بعده من غيره فهو على حكم أمه كما تقدم وولدها من سيدها هو أصل حريتها وقد قالوا الولد تابع لأمه في الرق والحرية إلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513530,"book_id":5154,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":800,"sequence_num":719,"body":"ولد أم الولد من سيدها فإنه تابع لأبيه والله أعلم.\r(مال العبد له إلا أن ينتزعه السيد).\rالمذهب أن العبد بملك ملكا مزلزلا فلملكه يجوز له التسري بجواريه ولتزلزله لاتجب عليه زكاة ولا على سيده وانتزاع ماله مشروط بعدم عقد حرية قد توجهت فيه وكونه غير مأذمون في ديونه فانظر ذلك.\r(فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه).\rخروج العبد عن سيده على ثلاثة أوجه: إما أن يخرج من ملك إلى ملك بعوض فهذا لا يتبعه ماله إلا بالشرط وإما أن يخرج من ملك إلى حرية فماله تابع له إلا بالشرط وإما أن يخرج من رق إلى رق لا بعوض كالهبة والصدقة فاختلف فيه هل يلحق بالأول لجامع الملك أو بالأخير لعارض المعروف فانظر ذلك.\r(وليس له وطء مكاتبته).\rيريد ولو شرطه قال في المدونة ومن كتاب أمة على ألف درهم نجمها عليها على أن يطأها ما دامت في الكتابة بطل الشرط وجازت الكتابة إن أعتق أمة إلى أجل على أن يطأها وشرط على المكاتبة أن ما ولدت في كتابتها فهو عبد فالشرط باطل والعتق نافذ إلى أجله قال فيها أيضا ومن كاتب أمته فليس له وطؤها فإن فعل درئ عنه وعنها الحد أكرهها أو طاوعته ويعاقب إلا أن يعذر بجهل انتهى وتصير يحملها أم ولد فتخير في أيهما شاءت فإن اختار الكتابة عتقت بها وإلا فيموت السيد والله أعلم.\r(وما حدث للمكاتبة من ولد دخل معهما في الكتابة وعتق بعتقهما).\rيعني أن يعتق بأدائهما ويؤدي بعد موتهما من مالهما ويرثهما وهذا هو الدخول الحكمي ابن الفاكهاني احترز بما حدث من أن يكاتبه وأمته حامل منه فإنه لا يدخل معه حملها لأنه انفصل عنه وإنما يدخل معه ما هو في طلبه حال الكتابة ويدخل أيضا مع المكاتبة ما كان في بطنها فما كان في البطن بمنزلة ما في الظهر وما انفصل من الظهر بمنزلة ما انفصل من البطن وإتباعه لأبيه إنما هو في وطء أمته فإذا كان العبد له أمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513531,"book_id":5154,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":801,"sequence_num":720,"body":"يطؤها ثم كوتب فحملها منه بعد كتابته كان الولد مكاتبا معه وإلا فهو تابع لأمه في الرق والحرية والله أعلم.\r(وتجوز كتابة الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع).\rيعني إن كانت كتابتهم دفعة لا مترتبين وسواء دخلوا على الحمالة أم لا ولا يوضع عنهم شيء بموت أحدهم ثم إن أراد واحد منهم الجميع رجع على غير من يعتق عليه عند ابن القاسم وقال ابن كنانة على غير وارث وقال أشهب لا يرجع على قريب وإن كان غير وارث لأنه يحمل على العطف وقال المغيرة يرجع على الجميع لأنها حمالة وهل رجوعه على قدر قوتهم يوم الكتابة وهو قول ابن القاسم وأشهب أو لا أقوال خمسة فانظره.\r(وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق).\rيعني أن ممنوع من التبرعات التي لا يعود عليها منها نفع كالعبد القن بخلاف مكاتبة عبيده وإنكاحهم بتولية غيره عقودهم لإرادة الفضل وله البيع والشراء والمشاركة وإسلام أمته أو فداؤها إن جنت وكان نظرا.\r(ولا يتزوج ولا يسافر السفر البعيد إلا بإذن سيده).\rأما النكاح فاختلف فيه مطلقا إذا لم يكن مؤديا إلى عجزه من غير ضرورة وأما السفر فالقريب أجازه ابن القاسم إذا لم يكن فيه كبير مؤنة فيما يغيب عن سيده ومنعه مالك جملة واختار اللخمي إن كان صانعا أو تاجرا قبل مكاتبته فللسيد منعه فإن بارت صناعته أو تجارته فاحتاج إلى السفر لم يكن له ذلك إلا أن يأتي بحميل بأقل ما بقي عليه أو قيمته وإن كان شأنه السفر لم يكن له منعه فإن كان يحل عليه النجم قبل رجوعه منع منه وإن كان يعود بعد حلوله واتهم بعدم الرجوع أو التأخير منع إلا أن يأتي بحميل.\r(وإذا مات وله ولد قام مقامه وأدى من ماله ما بقي عليه حالا وورث من معه من ولده ما بقي).\rموت المكاتب يحل به ما عليه لخراب ذمته كالمديان فإن كان له من يؤدي عنه أدى عنه بالحلول من ماله ابن الحاجب وتفنسخ بموت العبد ولو خلف وفاء إلا أن يكون معه ولد ولو دخل معه بالشرط أو غيره بمقتضى العقد لكونه حملا يوم عقدها أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513532,"book_id":5154,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":802,"sequence_num":721,"body":"حدث بعد عقدها قال ولا يرث الباقي إلا قريب يعتق عليه من الآباء أو الأبناء أو الأخوة ممن معه في الكتابة خاصة.\rوهذا قول ابن القاسم في المدونة وروايته وهو المشهور واستثنى فيها من المدونة الزوجة وإن كان معه في الكتابة ولا يرثه أحرار ولده لدخول معنى الولاء في إرثه فلا يرثه إلا من له فيه شبهة وهذا كله إن كان في المال وفاء لنجومه كان الأولاد صغارا أو كبار فأما إن لم يكن فيه وفاء فقال:\r(وإن لم يكن في المال وفاء فإن ولده يسعون فيه ويؤدون نجوما إن كانوا كبارا وإن كانوا صغارا أو ليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا).\rظاهره أنهم يرقون بنفس الموت إن لم يكن له وفاء وهم صغار كظاهر المدونة وفي التلقين يتجر لهم فيه إن أمكن حتى يوفي هل يتقيد لهما فيكون وفاقا أو خلافا قولان قال في المدونة ولا يدفع ذلك المال لمن معه في الكتابة غير الولد من قريب أو أجنبي وقال أشهب يسعى علهيها من بقى من أهل الكتابة وإن كان أخا أو أجنبيا وعن ربيعة ماله لسيده وإن كان معه ولد والله أعلم.\r(وإن لم يكن له ولد معه في كتابه ورثه سيده).\rيريد وكذا قريب يعتق عليه وإنما يرثه سيده لانفساخ كتابته بالموت، وعوده بذلك رقيقا وكل ذلك على المشهور إلا إذا لم يكن معه أحد ولا وارث فلا خوف فيه. والله أعلم.\r(ومن أولد أمة فله أن يستمتع منها في حياته وتعتق من رأس ماله بعد مماته ولا يجوز له بيعها ولا له عليه خدمة ولا غلة وله ذلك في ولدها من غيره وهو بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها).\rهذا حكم أم الولد وكتاب أمهات الأولاد من المدونة (ع) أم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها عليها جبرا فتخرج المستحقة حاملا من زوج لأنه غير ملكه وتدخل المستحقة حاملا من ملك على أخذ قيمتها بذلك وتخرج أمة العبد بعتق سيده حمله منها عنه لأنه غير جبر والله أعلم.\rوحكمها حكم الحرة إلا أن وطأها لما كان سبب نفعها فلا يكون سبب حرمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513533,"book_id":5154,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":803,"sequence_num":722,"body":"سيدها عياض لأم الولد حكم الحرة في ستة أوجه وحكم الأمة في أربعة فالستة لا تباع في دين ولا غيره ولا ترهن ولا توهب ولا تؤاجر ولا تسلم في جناية ولا تستسعى والأربعة له انتزاع مالها ما لم يمرض وجبرها على النكاح في أحد القولين وله استخداما فيما خف وله أن يستمتع بها في حياته وحكى بعضهم ثبوت الإجماع على من ع بيعها.\r(ع): ومنع بعضهم ثبوت الإجماع وكذا بيعها حاملا من سيدها قلت ويؤيد منعه قول جابر ﵁ كنا نبيع سرائرنا أمهات الأولاد والنبي ﷺ حي لا نرى بذلك بأسا رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني وصححه ابن حبان الباجي ليس له أن يعنت أم ولده في الخدمة وإن كانت دنيئة وتمتهن الدنيئة في الحوائج الخفيفة بما لا تبتذل فيه الرفيعة وقال عبد الوهاب استخدامها فيما يقرب ولا يشق وحكم ولدها تقدم.\r(وكل ما أسقطته مما يعلم أنه لود فهي به أم ولد).\rيعني سواء كان مضغة أو علقة واختلف في الدم المجتمع فقول ابن القاسم وروايته هي به أم ولد وقال أشهب لا تكون به أم ولد يعرف ذلك بصب الماء السخن عليه ودعكه فإن انحل فدم وإلا فخلق مخلق والله أعلم.\r(ولا ينفعه العزل إذا أنكر ولدها وأقر بالوطء فإن ادعى استبراء لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولده).\rأما العزل فلأن الماء قد يغلبه ولو اليسير منه اللخمي إلا أن يكون العزل البين واختلف في الوطء في الدبر مع الإنزال وكذا بين الفخذين مع الإنزال واستبعد الباجي لحوق الولد مع الإنزال بين الفخذين واستبعده غيره بأن الماء إذا باشر الهواء فسد اللخمي فإن كان الإنزال بين شفري الفرج لحق والولد قولا واحد ابن القاسم ولو قال كنت أطأ ولا أنزل لم يلزمه الولد وأما دعوى الاستبراء فيصدق فيه بغير يمين وقال عيسى يلحق مطلقا وقال ابن مسلمة إن اتهم وفي كتاب ابن سحنون عن المغيرة لا يبرأ منها إلا إلى خمس سنين غاية الحمل عند مالك لأن الحامل عنده تحيض فانظر ذلك.\r(ولا يجوز عتق من أحاط الدين بماله).\rلأنه لا مال له وما بيده مستحق لغرمائه وتمنع جميع تبرعاته ويرد منها ما كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513534,"book_id":5154,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":804,"sequence_num":723,"body":"قائم العين قبل فواته وهذا أول باب العتق (ع) العتق رفع ملك حقيقي عن آدمي حي لا بسباء محرم خرج بآدمي غيره وبذكر حقيقي استحقاق عبد بحرية بسباء محرم فداء المسلم من الحربي وبحي رفعه عنه بموته ثم هو من أعظم القربات إجماعا فقد صح: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله من كل عضو بعضو منها حتى الفرج بالفرج\" الحديث وفي حديث سهل بن حنيف ﵁: \" من أعان مجاهدا في سبيل الله أو غارما في عسرته أو مكاتبا في رقبته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله\" رواه أحمد وصححه الحاكم.\rوفي الجواهر أركان العتق ثلاثة المعتق بالكسر والمعتق بالفتح والصيغة فشرط الأول أن يكون جائز التصرف بلا حجر صحيح الملك بلا معارض والثاني كل رقيق لم يتعلق بعينه حق لازم والصيغة ما يؤدي معنى خروجه عن الملك لا إلى ملك وهي صريح وكناية فالصريح كاعتقت وحررت وأنت حر وعتيق ونحو ذلك إن فهم قصده والكناية كوهبت لك نفسك وأعتقتك أو تصدقت عليك بك ونحو ذلك.\r(ومن أعتق بعض عبده استتم عليه وإن كان لغير معه في شركة قوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق فإن لم يوجد له مال بقى سهم الشريك رقيقا).\rبتعيض العتق غير جائز فيكمل على كل حال إلا أن يعارضه حق للغير وليس للمعتق ما يوفي ويجب حتى بقوله يدك أو رجلك أو شعرك أو ظفرك حر فيلزم التكميل وهل يسري بنفس وقوعه أو حتى بحكم به قولان وينبني على ذلك أحكام ما بين العتق والحكم.\rوقد قال رسول الله ﷺ \" من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق\" متفق عليه من حديث ابن عمر ﵁ وحديث الاستسعاء مدرج فلذلك لم يقل به مالك ومن قاله بقوله وفي تقويمه معيبا بالعتق أو سليما منه قولان وقوله: (يوم يقام عليه): هو المشهور وقيل يوم العتق بناء على السراية بنفس العتق وإذا وجد له بعض ما يقوم به لزمه مقداره قالوا ويباع عليه شوار بيته في ذلك ولا يترك له من الكسوة ما لهبال وعيشة الأيام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513535,"book_id":5154,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":805,"sequence_num":724,"body":"الباجي عن الأشهب إنما يترك له ما يواريه لصلاته عبد الملك يترك له ما لا يباع على المفلس الباجي وما يعلم به عسرة إلا أن يكون له مال ظاهر ويسأل عن جيرانه ومن يعرفه فإن لم يعلموا له مالا حلف ولم يسجن عند عبد الملك وقاله الأصحاب إلا اليمين ذكره اللخمي قالوا وهذا هو الأصل في كل ما لم يكن أصله معاوضة فإنه لا يضيق الأمر فيه كالمداينة وهذا كله في صحته وإلا فلا تقويم على تفصيل في ذلك فانظره ومتى بقي سهم الشريك رقيقا كان لنفسه بقدر عتقه وللآخر بقد رقه والله أعلم.\r(ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه).\r(المثلة البينة) هي التي تضرر منها ويظهر نقصه كقطع جارحة ونحوها بخلاف حلق لحيته ونحوها وقال عبد الملك هي مثلة الوجه ولنفيه قصد الشيخ بقوله: (بينة) وشرطها العمد فلو لم يتعمد فلا شيء عليه ولو ادعى السيد الخطأ والعبد العمد فقال سحنون مرة القول للسيد مع يمينه وقال مرة للعبد واختلف هل يعتق بنفس المثلة أو حتى يحكم عليه على قولين ولابن القاسم في الدمياطية لو قطع أذنه أو لسانه أو يده ورجليه ثم مات قبل الحكم ورثه سيده بالرق.\rوقال أشهب في الموازية من مثل بعبده مثلة بينة فهو حر حين مثل به غير سلطان اللخمي والأول أحسن وقال الحنفي كالشافعي لا عتق بمثلة بل العقولة فقط والله أعلم.\r(ومن ملك أبويه أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جدته او أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه).\rما ذكر هو عمود النسب وجناحاه والمشهور ما ذكر في ذلك هل بنفس الملك وهو المذهب عند ابن رشد والجلاب واختار اللخمي وقفه في الأخوة وهم الجناحان على الحكم وخرج عليه انتزاع ما لهم وإن شارفوا العتق ورواه ورده (ع) بأن بقية الأجل في المعتق إلى أجل واجبة وروى ابن خوزي منداد لا يعتق عليه إلا عمود النسب لا جناحاه.\rوقال ابن وهب يعتق عليه كل ذي رحم محرم لحديث سمرة بن جندب ﵁: \" من ملك ذا رحم محرم فهو حر\" رواه أصحاب السنن وأحمد ورجح الحافظ وقفه على عمر ﵁ وحديث أبي هريرة ﵁: \" لا يجزي ولد والده إلا أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513536,"book_id":5154,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":806,"sequence_num":725,"body":"بجده مملوكا فيعتقه\" رواه مسلم وليس بحجة في هذه لأن أحاديث الترغيب والترهيب لا تؤخذ منها الأحكام ونص عليه إمام الحرمين والله أعلم.\r(ومن أعتق حاملا كان جنينها حرا معها).\rلأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها يريد سواء كان ذلك في الرقاب الواجبة أو غيرها عبد الوهاب لأنه لا يوجد في الأصول حرة حامل بعبد وإنما يوجد أمة حمل بحر ابن الفاكهاني وهذا في أربع مسائل الراهن يطأ أمته المرهونة وهو عديم والأمة تجني فيطؤها السيد بعد علمه بجنايتها فإنها للمجني عليه وأمة المفلس يطؤها في أيام وقفها للبيع والأمة يطؤها الولد من تركة أبيه وهو عالم بدين أبيه واستغراقه التركة مع فلسه هو في نفسه قال فهذه الأربع تحمل فيها حرة بعبد قال ولم أجد لها خامسا فمن وجد شيئا من ذلك فليضفه إليها راجيا ثواب الله انتهى باختصار بعض ألفاظها.\r(ولا يعتق في الرقاب الواجبة من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أن غيرهما ولا أعمى ولا أقطع اليد وشبهه ولا من على غير الإسلام).\rالرقاب الواجبة تجب في خمس مواضع: كفارة الصوم وكفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل وما يوجبه الإنسان على نفسه بالنذر إن لم يكن معينا ولا موصوفا فلا يجوز في ذلك كله إلا ما سلم من عيب النقص والرد والله أعلم.\r(ولا يجوز عتق الصبي ولا الموالي عليه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513537,"book_id":5154,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":807,"sequence_num":726,"body":"يعني أن يشترط في المعتق أي فاعل العتق البلوغ والرشد ظاهر كلامه مطلقا وفي المدونة إلا السفيه في أم ولده فله عتقها خلاف للمغيرة في منعه (ع) المعتق كل من لا حجر عليه في متعلق عتقه طائعا قال فيخرج من أحاط دينه بما أعتق أو ببعضه وذات الزوج بما يحجر فيه عليها إلا السفيه في أم ولده ففي المديان منها عتق أم ولده جائز لأنه ليس فيها إلا المتعة.\r(والولاء لمن أعتق ولا يجوز بيعه ولا هبته).\rهذا لفظ الحديث الكريم المتفق عليه من رواية عائشة ﵂ وأن النبي ﷺ قال وهو على المنبر: \" قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق\" متفق عليه ومعنى (الولاء) رجوع الإرث للمنع بالعتق اللخمي ولا يكون الولاء لمن أعتق إلا بشروط خمسة كون العبد ملكا له وعتقه من نفسه لا عن غيره وكمال حرية المعتق وتساوي الحر والعبد في أصل الدين فإن انخرم منها شرط فلا ولاء له.\rوقوله: (ولا يجوز بيعه ولا هبته) يعني لقوله ﵊: \" الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب\" رواه الحاكم من حديث عبد الله بن عمر ﵁ وصححه ابن حبان واتفق على إعماله والله أعلم.\r(ومن أعتق عبدا عن رجل فالولاء للرجل).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513538,"book_id":5154,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":808,"sequence_num":727,"body":"يريد وعلى المرأة والصبي كذلك وهذا قول ابن القاسم ومالك فيما إذا لم يكن بإذنه لأنه لا يصح العتق عنه إلا بملكه إياه فالتوجه له بالعتق تمليك مضمن فيه وقال ابن عبد الحكم وأشهب الولاء للمعتق للحديث وإن كان بإذنه فالولاء للمعتق عنه باتفاق المذهب وفي خارجه اختلاف.\r(ولا يكون الولاء لمن أسلم على يديه وهو للمسلمين).\rهذا تنبيه على حديث تميم بن أوس الداري ﵁ قلت يا رسول الله ما السنة فيمن أسلم على يديه رجل قال: \" هو أحق به في محياه ومماته\" قال ابن رشد وهو محمول عندنا على أنه أحق به في نصرته والقيام بأمره وتولي دفنه إذا مات بدليل قوله ﵊: \" إنما الولاء لمن أعتق\" والله أعلم.\r(وولاء ما أعتقت المرأة لها وولاء من يجر من ولد أو عبد أعتقته).\rقال في الجواهر الولاء لا يثبت لامرأة أصلا إذا إذا باشرت العتق فلها الولاء على من أعتقت وعلى من رجه ولاؤه لها بولادة أو عتق فيسترسل ولاؤها على أولاده وحفذته ومعتقيه كالرجل، وقال الجعدي لا يرث النساء من ولاء شيئا إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو ما ولد من الذكور خاصة ذكرا كان الولد أو أنثى قال ولا يكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513539,"book_id":5154,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":809,"sequence_num":728,"body":"ولاء ولد المرأة لمواليها إلا في أربعة مواضع أن يكون أبوهم عبدا أو يكونوا من زنى أو من لعان أو يكون الأب حربيا مات ببلد الحرب قال الغماري لأنه مجهول النسب وإلا فلو كان معروف النسب لكان ولاؤه لمن أعتقه لأن الكفر لا يعتقه والله أعلم.\r(ولا ترث ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره).\rلأن الولاء من التعصيب فلا يرثه إلا عاصب ولا شيء للنساء من التعصيب ولا حظ للنساء فيه وإن أشبهن العاصب في بعض الصور والله أعلم.\r(وميراث السائبة لجماعة المسلمين).\rيعني وكذلك المنبوذ ومعتق الزكاة عياض وعتق السائبة هو أن يقول للعبد أنت سائبة يريد العتق فهذا الذي ولاؤه للمسلمين عند مالك وأصحابه، وروى ابن وهب أنه لمعتقه وحكاه ابن الفاكهاني عن ابن نافع وعبد الملك وقال وكره مالك السائبة من أجل لفظ الجاهلية ابن رشد اختلف في عتق السائبة فكرهه ابن القاسم فإن وقع فولاؤه للمسلمين وأجازه أصبغ ابتداء ومنعه عبد الملك فإن وقع فولاؤه للمسلمين.\r(والولاء للأقعد من عصبة الميت الأول فإن ترك ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك بنين رجع الولاء إلى أخيه دون بنيه).\rلأن ولده أقعد في التعصيب من ولد ولده ألا ترى أنه يحجبهم عن إرث أبي أبيهم بوجوده والله أعلم.\r(فإن مات واحد وترك ولدا ومات أخوه وترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا).\rيعني لاستوائهم في الدرجة عبد الوهاب هو بين الجمع لتساويهم في القرب من الميت المعتق وكذلك إن مات أحدهم وترك ولدا ومات الآخر وترك أربع بنين فإن الولاء بينهم أخماسا قال وقاله مالك والشافعي والحنفي وأصحابهم وأحمد وإسحاق والأوزاعي وروي عن علي وعثمان ﵃ وخالف شريح انظر ذلك.\rخاتمة:\rالأخ وابنه مقدمان على الجد والجد على ابن الأخ في ثلاثة مواضع الولاء والتزويج والصلاة على الميت لمحض التعصيب وفي الحضانة بتقديم الأخ على الجد وفي الميراث يتساوى الأخ والجد ويحجب الجد ابن الأخ والله أعلم وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513540,"book_id":5154,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":810,"sequence_num":729,"body":"باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن العارية والوديعة واللقطة والغصب\rذكر في هذه الترجمة تسعة أشياء يتسع الكلام فيها وهي من أبواب الأقضية فلنقتصر على ما لا بد منه في كل باب منها في محله، فأما الشفعة فقال عياض هي بسكون الفاء وهل هي من الشفع لأن الشريك يشفع نصيبه بنصيب صاحبه بعد أن كان وترا أي فردا أو من الشفاعة لأن العرب كانت إذا باع الشريك شفعة لشريكه أي يصير البيع له هذا الذي ارتضاه ابن الفاكهاني وقيل لأن أحد النصيبين شفع لمالكه في تحصيل الآخر (ع) الشفعة استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه ورد قول ابن الحاجب أخذ شريك حصة الشريك جبرا بشراء فانظر ذلك والمشهور أن الذمي كغيره في الشفعة وفي المجموعة عن ابن القاسم لا شفعة لشريك النصراني والله أعلم.\r(وإنما الشفعة في المشاع ولا شفعة فيما قد قسم ولا لجار ولا في طريق ولا عرصة دار قد قسمت بيوتها ولا في فحل نخل أو بئر إذا قسمت النخل أو الأرض ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر).\rأصل هذا الباب عندنا حديث جابر بن عبد الله ﵁ قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة متفق عليه قال ابن الفاكهاني تضمن هذا الحديث ثلاثة أحكام وجوب الشفعة بالشركة وسقوطها بالجوار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513541,"book_id":5154,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":811,"sequence_num":730,"body":"لأنه بعد القسم جائز وأن الشفعة في الرباع دون العروض الحيوان قال والشفعة تجب بثلاثة شروط:\rأحدها: أن يكون المبيع عقارا أو ما يتصل به. الثاني: أن يكون البيع قبل القسمة. الثالث: أن يكون مما يحمل القسمة انتهى.\rوالمشاع هو الذي يقسم بل كل نصيب الشريكين شائع في كله، وقال الحنفي بشفعة الجار لحديث: \" الجار أحق بصقبة ومحمله\" على الندب والإرشاد فأما بقعة الطريق والرصة فهي تبع لما تؤدي إليه فإذا قسم كانت تبعا له بخلاف ما إذا كان مشاعا فإنها تشفع كمتبوعها عبد الوهاب أما البئر وفحل النخل إذا كان في أرض غير مقسمومة ففيه الشفعة لأن أصله فيه الشفعة وهما تبع بخلاف ما إذا قسمت لعدم إمكان القسمة هو متصل بما لا شفعة فيه.\r(والعرصة) بفتح المهملة القاعة و (فحل النخل) ذكره الذي يذكر منه واختصاص الشفعة بالأصول الثابتة هو المذهب واختلف في توابع النخل وشبهه ففي الثمر المعلق روايتان وسواء المساقي وغيره وذكر اللخمي اثنتي عشرة مسألة في كل واحد قولين ونقلها ابن الفاكهاني بلفظه فانظره.\r(ولا شفعة للحاضر بعد السنة والغائب على شفعته وإن طالت غيبته).\rظاهر كلامه أن الحاضر لا شفعة له بعد السنة ولو بلحظة وهو قول أشهب وروايته وفي التوضيح عن الميتطي إنما يقطع شفعة الحاضر أكثر من السنة بما يعد طولا وهو قول ابن القاسم وبه القضاء قال والغائب والصغير المهمل والسفثه الذي مات وليه واليتيم والبكر لا تنقطع شفعتهم إلا بعد عام من قدوم الغائب وبلوغ اليتيم وترشيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513542,"book_id":5154,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":812,"sequence_num":731,"body":"السفيه وإنكاح البكر ورشدها قال وهذا هو المشهور وبه العمل قال والذي في المدونة لابن القاسم وروايته أن السنة قليل والزيادة عليها في الوثائق المجموعة الشهر والشهر أن وبالشهرين قال ابن الهندي وفي القاسمية الذي جرى به العمل ما زاد على الشهرين وللعبدي ثلاثة ولابن سهل أربعة وهذا كله ما لم يحضر البيع ويشهد في وثيقته فإنه لا يسامح إلا فيما قرب كالعشرة الأيام وفي أصل المسألة أقوال ثمانية وفي فروعها اختلاف فانظره.\r(وعهده الشفيع على المشتري).\rيعني أن المشفوع إذا استحق من يد الشفيع رجع بالثمن على الذي أخذ من يده بالشفعة وهو المشتري لأنه المأخوذ من يده بعد صيرورة الملك له ابن المواز وأجمع مالك وأصحابه أن عهدة الشفيع على المشتري أشهب وإليه يرجع الثمن إن كان دفع للبائع وعلى المشتري إقباض الشقص للشفيع وللشفيع قبضه من البائع وعهدته في كل ذلك على المبتاع ابن رشد. وفي المدونة ما يدل على أن الشفيع مخير في كتب عهدته على ما شاء منهما وليس بصحيح.\r(ويوقف الشفيع فإما أخذ أو ترك).\rيعني يوقف الحاكم المشتري بعد الشراء لا قبله إن طلب ذلك فإما أخذ بعد العلم بالثمن وصفة عقده والمشتري أو ترك فإن أبى واحد منهما جبرة الحاكم عليه ابن يونس روى ابن عبد الحكم ويؤخره الحاكم اليومين والثلاثة لينظر ويستشير وقال ابن عبد السلام المشهور لا يؤخر ويقال له خذ الآن أو دع وهو نص كتاب ابن المواز ومثله لأشهب في المجموعة وهو ظاهر المدونة واختار اللخمي إن كان إيقافه بحدثان الشراء أمهل اليومين ونحوهما وإن لم يوقف حتى طال لم يهمل ابن المواز وإيقاف غير الحاكم لغو وله تأخيره بالثمن الأيام إذ أخذ وهل اليومين ونحوهما وقاله مالك أو أكثر أقوال.\r(ولا توهب الشفعة ولا تباع).\rيريد لغير المشتري عبد الوهاب لأن الشفعة إنما جعلت للشفيع لرفع الضرر بأن يدخل عليه من لا يعرف شركته ولا معاملته فإذا نقلها لغيره بطل المعنى المقصود منها وكان المشتري أحق وفي بعضها مسائلها اختلاف وفي حديث ابن عمر ﵁ \" الشفعة كحل العقال\" رواه ابن ماجه والبزار وهو ضعيف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513543,"book_id":5154,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":813,"sequence_num":732,"body":"(وتقسيم بين الشركاء بقدر الأنصباء).\rيريد لا على عدد الرءوس وهذا إن شفعوا كلهم وهذا قول ابن القاسم وقال عبد الملك على عدد رءوسهم فإن طلب بعضهم وترك البعض فليس للطالب أخذه بقدر نصيبه فإما أخذ الكل أو ترك الكل كان الشفيع واحدا أو جماعة ابن شاس هذا إذا كانوا في الشركة سواء لا خصوص لبعضهم عن بعض وإلا فأهل كل حيز من حيزهم ثم لمن يليهم وتفصيل ذلك يطول فانظره إن شئت.\r(ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة).\rولا يشترط التحويز في ذلك وهو معاينة الشهود للحوز بخلاف الرهن كذا نص عليه (ع) وسيأتي والحاصل أن ما ذكر يلزم بالعقد ويتمم بالحيازة (ع) لزوم العطية بعقدها ابن زرقون عن المازري للواهب الرجوع في هبته قبل حوزها عند جماعة وفي قولة شاذة عندنا حكاها الطحاوي عن مالك وكذا ابن خويز منداد (ع) والمذهب وقف تمامها على حوزها ابن زرقون وروى أبو تمام عدم وقف الصدقة والحبس على الحوز ووقف الهبةعليه ثم الحوز معنوي وحسي فالمعنوي حوز الولي لمن في حجره فيخرج الحوز للرشيد ويدخل الكبير السفيه لا الوالد العبد ولا الأم لولدها إلا أن تكون وصية عليه. والحسي رفع تصرف المعطي في العطية تصرف التمكين منه للمعطي أو نائبه سمع ابن القاسم دفع المتصدق بدار مفتاحها للمتصدق عليه بها حوز ولو لم يسكنها ابن رشد اتفاقا.\r(فإن مات قبل أن تحاز عنه فهي ميراث إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث إن كان لغير وارث).\rشرط الحوز أن يكون في صحة المعطى وعقله وشرط الواهب كونه لا حجر عليه بوجه فإن كان في غير صحته كان لاحقا بكل تصرفاته تخرج من ثلثه كما لم يكن عليه دين مستغرق سابق لها وفي كون إحاطته بعدها قبل حوزها يبطلها أو لا قولان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513544,"book_id":5154,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":814,"sequence_num":733,"body":"لأخوين وأصبغ وفيما إذا منعه منع من الحوز دون تراخ اختلاف وفيما حيز في مرض موت معطية ثلاثة بطلانها وصحتها في ثلث الشيء الموهوب للمعطي وكونها في ثلث المعطى بجملتها للمدونة وأشهب وتخريج اللخمي فانظره وظاهر الرسالة فيما إذا عقد ولم يجز والله أعلم.\r(والهبة لصلة الرحم أو لفقير كالصدقة لا رجوع فيها ومن تصدق على ولده فلا رجوع له).\rالجوهري (الصدقة) ما تصدق به على الفقراء (ع) والصدقة تمليك ذي منفعة لوجه الله (والهبة) لغير ثواب تمليك ذي منفعة لوجه المعطى له بغير عوض فإن أراد مع ذلك ثوابها لله فقال الأكثر تصير صدقة يمنع فيها الاعتصار أي الرجوع ممن يصح له وقال مطرف لا تخرج بذلك عن حكم الهبة وقال ابن عبد البر لا خلاف أعلمه أن الصدقة وكل هبة أريد بها وجه الله فالرجوع فيها حرام.\rعياض وخرج بعض شيوخنا من إجازة مالك في العتبية الآكل مما تصدق به على ولده جواز الاعتصار في الصدقة ونقل ابن رشد قول مطرف أن هبته لولده لله أو لصة الرحم له اعتصارها حتى يسميها صدقة ثم وجه ذلك بأن الهبة ما قصد به الموهوب وإن كان مع طلب الثواب والمشهور ما هنا والله أعلم.\r(وله أن يعتصر ما وهب لولده الصغير أو الكبير ما لم ينكح لذلك أو يداين أو يحدث في الهبة حدثا).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513545,"book_id":5154,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":815,"sequence_num":734,"body":"الاعتصار ارتجاع المعطي لعطيته دون عوض لا بطوع المعطي والمذهب أنه لا رجوع في هبة حيزت بوجه صحيح إلا الأب والأم في ابنيهما فالأب يعتصر مطلقا ما لم يتعلق حق بعين العطية كأن ينكح لذلك أو يداين فيتعلق به حق الغير أو يحدث بناء ونحوه معتبرا فيتعلق حقه به فلا يصح اعتصاره.\rوقال ابن دينار إنكاح الذكر بعد الهبة لا يمنع الاعتصار لأن له أن يحل عن نفسه بخلاف الأنثى واختار اللخمي إن لم يتزوج للهبة لقلتها أو لكثرتها وهو ظاهر اليسار فله الاعتصار إلا أن تكون كثيرة ولولا هي ما تزوج وهذا الذي يطعيه كلام الشيخ وروى مطرف كقوله مع ابن القاسم وأصبغ إن لم يتزوج لأجلها لم يمنع الاعصار وقال عبد الملك يمنع وقال اللخمي عن محمد إنما يمنع الدين إن داينه الناس لأجلها وأرى لغوه أن استدان وله وفاء بدينه لأن له هبة الهبة وإنما يمنع الاعتصار إذا تعلق حق الغريم به والمشهور منع الاعتصار بحدوث مرض للوالد أو الولد وقوله أو يحدث حدثا يعني معتبرا كضرب الحديد أو النحاس آنية (ع) وتغير الأسواق لغو وفي فوته بتغير الزيادة والنقص قولان. وفي الجلاب خلط الدنانير والدراهم فوت وأخذ من المدونة خلافه والله أعلم.\r(والأم تعتصر ما دام الأب حيا فإذا مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتميم واليتيم من قبل الأب).\rاعتصار الأب من ولده الصغير أو الكبير هو المذهب وفي كون الأم مثله مطلقا أو بشرط عدم حوز الأب الهبة قولان المشهور وعبد الملك وظاهر الرسالة مع المشهور فلا يمنعها إلا موت الأب وفي الجواهر كون الابن صغيرا وعديم الأب يمنع الأم من الاعتصار ولو بعد البلوغ قال القاضي أبو الوليد هذا قول أصحاب مالك ولو كان الأب موجودا في يوم العطية فلم تعتصر حتى مات الأب كان لها أن تعتصر لأنه لم يكن على وجه الصدقة.\rوفي الموازية لا تعتصر إذا مات قبل بلوغه اللخمي والأول أحسن لأن المراعاة وقت العطية فلو لم تعتصر حتى مات الأب كان لها أن تعتصر لأنه لم يكن على وجه الصدقة وفي الموازةي (ع) وطرو اليتم وهو موت أب الصغير قال الباجي يمنع اعتصار الأم قال ولو كبر في حياة أبيه ثم مات لم يمنعه انتهى وقوله (ولا يعتصر من يتيم) بيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513546,"book_id":5154,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":816,"sequence_num":735,"body":"لقاعدة المنع وأنه اليتيم وتفسير لليتم وأنه موت الأب وذلك في حق الآدمي لأن قوامه منه بخلاف غيره فإنه من أمه والله أعلم.\r(وما وهبه لابنه الصغير فيحازته له جائزة إذا لم يسكن ذلك أو يلبسه إن كان ثوابا وإنا يحوز له ما يعرف بعينه وأما الكبير فلا تجوز حيازته له).\rالمراد (بالصغير) في هذه المواضع كلها غير البالغ والكبير هو البالغ يعني الرشيد والأب يحوز لصغار ولده ومن بلغ من أبكار بناته ما وهب لهم وأشهد عليه ولا زال حتى يؤنس رشهدهم والوصي ومن يجوز أمره عليه كأبيه ابن سهل ويكتفي بالإشهاد إلا في دار سكناه فلابد من الإخلاء ابن عبد السلام يقال في إشهاد الأب بالحيازة لما وهب لولده الصغير رفع يد الملك ووضع يد الحوز وألحقوه بالأجنبي في هبة دار سكناه فشرطوا معاينة الشهود لها خالية من شواغلها.\rوقوله (إنما يجوز له ما يعرف بعينه) يعني كالدور والأرضين والحيوان والرقيق (ع) حوز الأب لصغير ولده ما يعرف بعينه صحيح ابن رشد اتفاقا ولو حاز له ما لا يعرف بعينه فقال ابن القاسم لغو وقال مطرف إن حيز بحضرة البينة ورفعها عنده بختمه فوجدت كذلك فهي له. وباقي مسائله فيها اختلاف فانظرها.\r(ولا يرجع الرجل في صدقته ولا ترجع إليه إلا بالميراث ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به ولا يشتري ما تصدق به).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513547,"book_id":5154,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":817,"sequence_num":736,"body":"هذا كله لحديث عمر ﵁: \" ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه\" متفق عليه اللخمي واختلف في محمله هل هو على الندب أو على الوجوب فقال مالك لا ينبغي أن يشتريها وقد يكره وقال الداودي حرام وظاهر الموازية لا يجوز وفي كتاب الزكاة لا يشتري الرجل صدقة حائطة ولا زرعة ولا ماشيته ابن رشد في جواز شراء الصدقة من غير الذي تصدق به عليه رواية ابن وهب لا بأس بذلك وقولاها: لا يجوز اللخمي ولابن نافع في شرح ابن مزين أكره أن ينتفع بصدقته على ولده كانت أو أجنبيا فهو أحسن لعموم الحديث والمشهور كراهة الشراء ومنع الرجوع والله أعلم.\rوما ذكر في شرب اللبن. قال بعض الشيوخ لا يوجد لغيره وكأنه استخف اللبن لاستهلاكه فيكون الماء المتصدق به في ذلك أحرى وانظر التادلي فقد طال عهدي بالمسألة.\r(والموهوب للعوض إما أثاب القيمة أو رد الهبة فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك إذا كان يرى أنه أراد الثواب من الموهوب له).\rهذه هبة الثواب وحكها الجواز إلا النبي ﷺ فلا يجوز له أن يهب ليثاب بأكثر لقوله تعالى: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ الآية ومنعها الشافعي والحنفي في آخرين مطلقا والمشهور أن الخيار للموهوب في القيمة أو الرد مع القيام وقال مطرف يلزمه أكثر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513548,"book_id":5154,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":818,"sequence_num":737,"body":"ورواه عن مالك قائلا لو أراد القيمة ما أهداها ولباعها في السوق (ع) وفي كون الفوت الموجب له على الموهوب قيمتها قبضها أو حوالة سوقها أو تغيرها بزيادة أو نقصان رابعها ينقصها فقط وقوله (إذا كان يرى) إلخ يحتاج لتفصيل وتحقيق مراده على المعروف ابن شعبان لا ثواب فيما وهب لفقيه اللخمي إلا أن يكون بين فقيهين القاضي وكذلك الرجل الصالح الباجي لمحمد عن أشهب لا ثواب فيما وهب ذو سلطان وفي كون الهبة له كذلك قول ابن شعبان ونقل الباجي عن المذهب.\r(ويكره أن يهب لبعض ولده ماله كله وأما الشيء منه فذلك واسع)\rالمذهب كراهة ما ذكر لحديث النعمان بن بشير ﵁ إذ قال ﵊ \" اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم\" الحديث ابن القاسم إن وقع وحيز فلايرد بقضاء وعنه يرد في حياته ومماته قال مالك وقد قضى برده في المدونة وقال أصبغ إذا حيز عنه جاز اجتمع أمر القضة والفقهاء على ذلك وقوله و (أما الشيء منه) قال في النوادر وقد فعله الصديق وقال به عمر وعثمان ﵃.\r(ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله لله تعالى).\rيريد بشروط خمسة أن يكون رجاؤه في الله مانعا من ندمه وقوة يقينه مانعا من تشويشه وأن يرجع إلى سبب لا شبهة فيه ولا ارتكاب محظور ولا يخشى الحاجة والتكفف لغنى يصرف أو سبب يكتسب به كحال أبي بكر ﵁ حين خرج عن ماله كله لله ورسوله والله أعلم. وقد ذكر معنى ذلك ابن الفاكهاني فانظره.\r(ومن وهب هبة فلم يحزوها الموهوب له حتى مرض الواهب أو أفلس فليس له حينئذ قبضها ولو مات الموهوب له كان لروثته القيام فيها على الواهب الصحيح).\rهذا معنى ما تقدم أنه لا تمام إلا بجوز وأن الوجوب بالقول فالمنع يؤثر مع عدم الحوز فتصير ميراثا إن مات واهبا ومن ماله إن أفلس لخراب ذمته مطلقا في الأخير ومنع تصرف فيما سوى الثلث أولا ولو كان الموهوب هو الميت فذلك حق ترتيب له في ذمة صحيحة ومن مات عن حق فلورثته والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513549,"book_id":5154,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":819,"sequence_num":738,"body":"(ومن حبس دارا فهي على ما جعلها عليه إن حيزت قبل موته).\rيريد وكذلك غير الدار ثم هذه أول مسائل الحبس (ع) الحبس إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطية ولو تقديرا فتخرج الذوات والعارية والعمرى والعبد المخدم حياته يموت قبل موت سيده لعدم لزوم بقائه في ملك معطية لجواز بيعه برضاه مع معطاه ثم رد تعريف ابن عبد السلام فانظره والمذهب جوازه بل ندبه في بعض الوجوه وعليه الوجوب بعد الإجماع عليه في المساجد ونحوها ويصح في الأصول الثابتة باتفاق المذهب وفي غيرها اختلاف وقيل الخلاف في غير الخيل وفي قوله على ما جعلها عليه أنه يتعين ما عليه المحبس من المصرف السائغ شرعا واختلف إذا لم يذكر مصرفا هل يصرف للفقراء أو في وجوه الخيرات؟ قولان لشيخ وللقاضي ابن عبد السلام المذهب سؤال المحبس فإن تعذر حمل على غالب البلد فإن لم يمكن صرفه للفقراء والله أعلم.\r(ولو كانت حبسا على ولده الصغير جازت حيازته له إلى أن يبلغ وليكرها له ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها حتى مات بطلت).\rإنما يرتفع حكم حوزه ببلوغه إذا كان رشيدا المتيطى فإن بقي بيده بعد رشده حتى مات الأب أو مرض بطل وهي ميراث كالهبة والصدقة وسمع عيسى رواية ابن القاسم كراء الأب ما وهب لابنه الصغير من ربع حوز وإن لم يقل أكريت ولم يخرجه لم يحز له ونحوه في سماع أصبغ وفي نوازله الأب يتصدق بالأرض على ابنه الصغير محمول على تعميره إياها لولده حتى يثبت خلافه قال وفي الدار يتصدق بها عليه محمول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513550,"book_id":5154,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":820,"sequence_num":739,"body":"على أنه كان يسكنها أو يشغلها بمتاعه حتى يثبت إخلاؤه الغبريني والعمل على أنه إذا خلاها سنة من تاريخ الهبة أو الصدقة أو الحبس أو بعده ثم رجع إليها لا يبطل فانظر ذلك.\r(وإن انقضر من حبست عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع).\rمقصود هذه المسألة أن الحبس المعقب الذي لا تعرف نهايته وقد قيد بنسب أو أشخاص يرجع عند انتهائهم لأقرب الناس بالمحبس يوم المرجع الذي هو انقراض من حبس عليه إن كان قد مات ولا ترجع إليه إن كان حيا وإنما ترجع لنحو أخميه ثم وجود عمه ثم كذلك فإن لم تكن له قرابة رجعت إلى الفقراء والمساكين فانظر ذلك.\r(ومن أعمر رجلا حياته دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها وكذلك أن أعمر عقبه فانقرضوا بخلاف الحبس فإن مات المعمر يومئذ كانت لورثته يوم موته ملكا).\rالعمري تمليك منفعة معطى بغير عوض إنشاء إلى أمد هو عمر المعمر أو المعمر أو غيرهما أو جملة من عقب أو غيره وقد نهى رسول الله ﷺ عن الرقبي وأرخص في العمري الرقبي – بضم الراء وسكون القاف- أن يترقب كل موت صاحبه ليأخذ داره وهي باطلة وفي الإرشاد العمى هبة السكنة مدة عمر الموهوب فإذا انقضى عادت لمالكها أو وارثه إلا أن يعمره أو عقبه فتمتد إلى انقراضهم ثم تعود لربها أو لروثته وهي كالحبس إلا في التأبيد والله أعلم.\r(ومن مات من أهل الحبس فنصيبه على من بقي منهم).\rيريد إذا كان المحبس عليهم غير معدودين ولا مسمين وكانوا يلون ذلك بأنفسهم فأما إن كانوا على عدد مسمين وهو مقسوم بينهم وهم لا يلون ذلك فمن مات منهم فنصيبه راجع إلى الذي حبسه وهذا قول مالك الأول الذي عليه الرواية ويحتمل أن تبقى على إطلاقها على قول ابن القاسم فانظر ذلك.\r(ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى والغلة ومن سكن فلا يخرج لغيره إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي).\rابن رشد مشهور المذهب قسم الحبس المعقب بين آخذيه بقدر حاجتهم ولابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513551,"book_id":5154,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":821,"sequence_num":740,"body":"الماجشون يقسم بالسورية والغني كالفقير وقال الباجي معنى المجموعة المعقب كالصدقة لا يعطي منه غني ويعطي للمسدد بقدر حاله ولابن القاسم في النوادر وما على قوم بأعيانهم فقيرهم وغنيهم وحاضرهم وغائبهم سواء ابن رشد اتفاقا والساكن بالاستحقاق لا يخرج لمستحق ولا غيره ابن الفاكهاني إلا أن يرى الناظر إخراجه وإساكن غيره مصلحة للحبس فله ذلك لا سيما إن خاف من سكناه ضررا ولمثل هذا جعل الناظر.\rوفي المدونة لا يخرج من الحبس أحد لأحد ومن لم يجد مسكنا فلا كراء له ومن مات أو غاب غيبة انتقال استحق الحاضر مكانه ومن سافر لا يريد انتقالا فهوعلى حقه وشرط الحبس معتبر إلا أن يمنعه مانع شرعي والله أعلم.\r(ولا يباع الحبس وإن خرب).\rالجمهور على منع الحبس واستدل له سحنون ببقاء أحباس السلف خرابا إذا انقطعت منفعة الحبس وعاد بقاؤه ضررا أجاز بيعه وإن لم يكن ضرر أو رجى أن تعود منفعته لم يجز بيعه واختلف إذا لم يكن ضرر ولا رجيت منفعته والذي آخذ به المنع خوف كونه ذريعة لبيع الحبس (ع) في منعه ثالثها إن كان بمدينة للمعروف وإحدى روايتي أبي الفرج ونقلا اللخمي انتهى.\r(وبياع الفرس الحبس يكلب ويجعل ثمنه في مثله أو يعان به فيه).\rالمشهور جوازو تحبيس الفرس لحديث: \" من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا لوعده فإن شبعه وريه في ميزانه يوم القيامة\" (ع): لفظ الحديث من حبس بتخفيف الموحدة وهو لا يقتضي التحبيس فوهم اللخمي في ذلك فانظره ومعنى الكلب بفتح الكاف واللام في الحيوا هو شبه الجنون قاله أهل اللغة وما ذكر من بيعه ذلك هو معروف المذهب لدورانه بين الضياع والانتفاع بخلاف الدار تنهدم فإنها ترجى للبناء.\r(واختلف في المعاوضة بالربع الخرب بربع غير خرب).\rوجواز المعاوضة رواه أبو الفرج المالكي فيما نقل عز الدين بن عبد السلام وعزاه غيره لربيعة قال والمشهور المنع وفي نوازل ابن رشد تفصيل يطول فانظره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513552,"book_id":5154,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":822,"sequence_num":741,"body":"(والرهن جائز ولا يتم إلا بالحيازة).\rابن الحاجب (الرهن) إعطاء امرئ وثيقة بحق وتعقبوه بأنه غير مانع لدخول اليمين ليقضينه إلىأجل كذا ودفع الوثيقة المشهودة بالدين ونحو ذلك فانظره وكونه جائزا لا خلاف فيه لقوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ ورهن رسول الله ﷺ درعه في شطر شعير عند يهودي لحديث.\rوهذا من العقود الجائز التي تلزم بالعقد ولا يتم إلا بالحيازة فيجبر الراهن على إقباضه المرتهن إن عقد عليه لأن عين ماله فيه عند الفلس فيما أخذه دون غيره من الغرماء برد ما زاد وإلا تباع بما نقص إن ظهر ما يستوفى منه وفهم من هذا أنه لا يكون إلا بما يعرف بعينه وأن يكون معينا فلو عقد على غير معين خير البائع بين إمضاء البيع بلا رهن أو فسخه نعم وشرط المرهون أن يصح منه الاستيفاء عند تعذر أخذه الغريم وشرط المرهون به أن يكون دينا في الذمة لازما أو صائر إلى اللزوم يمكن استيفاؤه من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513553,"book_id":5154,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":823,"sequence_num":742,"body":"الرهن وشرط ابن القاسم التصريح بأنه رهن وإلا فلا يصح عنده خلافا لأشهب وهو قول (ع) في كون الدلالة مطابقة أو تكفي دلالة الالتزام قولان لابن القاسم وأشهب والله أعلم.\r(ولا تنفع الشهادة في حيازته إلا بمعاينت البينة).\rعبد الوهاب لأن البينة إذا شهدت بحيازته ثبت كونه رهنا وتعلق حق المرتهن به وانفرد به وإذا لم يكن إلا بإقرار المرتهن لا يقبل لأنه إسقاط لحق غيرهما ابن الفاكهاني ولا بد من معيانة البينة خوف قيام الغرماء على الرهن بادعائهم سبق حقهم على إعطائه للمرتهن وأنه لم يعطه إلا بعد قيامهم عليه فيحتاج لليمين على نفي دعواهم والمشهور اشتراط التحويز أي إذن الراهن في الحوز وتمكين منه بالإشهاد على معاينة قبضه ودوام القبض شرط فلو رده إليه ولو بالعارية وصادق قيام الغرماء وهو تحت يد الراهن فلا حق له فيه كما إذا فوته بعتق أو تحبيس وشبهه ولو عاد إلى الراهن بغير اختيار المرتهن كهروب الدابة والعبد فهو على حقه والمطالبة به والله أعلم.\r(وضمان الرهن من المرتهن فيما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513554,"book_id":5154,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":824,"sequence_num":743,"body":"(ما يغاب عليه) كالعروض والثياب وما لا يغاب عليه كالرقيق والحيوان فإذ ادعى المرتهن ضياع ما يغاب عليه أو هلاكه لم يقبل قوله إلا ببينة تشهد- بهلاكه من غير تفريط منه ولا سبب يملكه فلا يضمنه على المشهور وقاله ابن القاسم وقال أشهب يضمنه على كل حال بناء على أن ضمانه للتهمة أو بالأصالة ولو شرط الضمان فيما لا يغاب عليه أو نفيه فيما يغاب لعيه فقولان وأصل المذهب وجوب الوفاء بالشروط في هذا الفصل لأن الضمان المختلف فيه يجوز نقله كما تقدم في بيع الغائب فانظره وإنما يضمن ما يغاب عليه فقط لأنه أخذ بالذمة والأمانة معا كالعراية وما في معناها ولو أخذ بالأمانة كالوديعة فلا ضمان عليه ويضمن في عكسه مطلقا وهو ما إذا أخذ بالذمة فقط كالبيع وإن كان فاسدا فاعرف ذلك.\r(وثمرة النخل الرهن للراهن وكذلك غلة الدور والولد رهن مع الأمة تلده بعد الرهن ولا يكون مال العبد رهنا معه إلا بشرط).\rيعني أن التوابع لا تعطي حكم الأصول في الرهن فالثمرة للراهن ولا تكون رهنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513555,"book_id":5154,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":825,"sequence_num":744,"body":"مع الأصل على المشهور من قولي مالك وقال ابن القاسم عسل النحل الرهن للراهن الشيخ يريد ولا يكون رهنا معها وإلا جنة داخلة في الرهن لقوله ﵊ \" كل ذات رحم فولدها بمنزلتها\".\rخلافا للشافعي واتفقوا على أن النماء المتصل داخل كالسمن ابن الجلاب وكذلك فراخ النخل والشجر والمشهور عدم دخول مال العبد إلا بشرط وقال ابن رشد يدخل فيه عند مالك في القول الشاذ والله أعلم.\rفرع:\rشرط المرتهن الانتفاع بالرهن جائز في البيع لا في القرض لأنه سلف جر نفعا ولا يتطوع به بعد عقدا لبيع لأنه هدية المديان ولو شرط أن يكريه ويأخذ كراءه في حقه ففي المدونة إن ان دينه من قرض جاز وكذا إن كان من بيع إلا أنه بعد عقدته ولا يجوز في عقدة البيع إذ لا يدري ما يقتضي أيقل أم يكثر فانظر ذلك.\r(وما هلك بيد أمين فهو من الراهن).\rيعني أنهما لو وضعا الرهن بيد أمين فهلك فإن ضمانه من الراهن لأنه ملكه وقد دفعه بالأمانة المحضة فلا ضمان على الأمين ولا المرتهن وقد قال رسول الله ﷺ \" لا يغلق الرهن من راهنه\" الحديث فاشتراط غلقه بمبطل والغلق منعه من بيعه عند الأجل والاصل اختصاص الرهن بالمرتهن من بين الغرماء ولا يتسقل بالبيع بعد الأجل إلا بإذن.\rوفي سماع أصبغ من كتاب السلطان من ادعى أن رجلا رهنة قدحا في كساء أن السلطان يأمره ببيع القدح في الكساء على زعمه أنه رهن وقال ابن رشد لا يأمره حتى يثبت ارتهانه عنده وبه العمل ولو اشترط المرتهن بيعه عند الأجل إن لم يوفه فإن كان في عقد المعاملة فروى ابن القاسم لا يبيع إلا بأمر السلطان واختلف فيه قول ابن القاسم فروى عنه أصبغ مثل قول مالك وروى غيره كراهية البيع وجوازه إن وقع وبهذا القول القضاء ولم يفرق بين عظيم وحقير في هذه الرواية وفي أقوال أخر وأما إن كان الشرط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513556,"book_id":5154,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":826,"sequence_num":745,"body":"بعد العقد فأجازه اللخمي لأنه معروف ورده بعض الموثقين بأنه هدية مديان ولو أراد عزله بعد ما جعل له فقال إسماعيل له ذلك وقال القاضيان لا يعزله اللخمي وهو أقيس وفروع الباب كثيرة وفيما ذكر كفاية وبالله التوفيق بمنه وكرمه.\r(والعارية مؤداة يضمن ما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو دابة إلا أن يتعدى).\r(العارية) قال الجوهري بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار وقيل من التعاور الذي هو التداول (ع) وهي مصدرا تمليك منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض فيدخل العمري والإخدام لا الحبس قال وهي اسم مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض م تمليك منفعة عين بلا عوض وحكمها من حيث ذاتها الندب لأنها إحسان والله يحب المحسنين ويعرض وجوبها وحرمتها وكراهتها ومعنى قوله (مؤداة) مأمور بإرجاعها لأهلها لما دخلها من معنى الأمانة غير أنه يضمن ما يغاب عليه ضمان تهمة على المشهور ولا يضمن ما لا يغاب عليه كما لو هلك ببينة مما يغاب عليه على المشهور خلافا لأشهب والمذهب إن كان أخذ لمنفعة نفسه ضمن ومن أخذ لمنفعة رب الشيء لم يضمن ومن أخذ لمنفعته ومنفعة ربه ضمن ما يغاب عليه ولم يضمن ما لايغاب عليه وذهب الشافعي إلى أن العارية مضمونة ضمان أصالة مطلقا والحنفي إلى نقيضه وقوله (إلا أن يتعدى) يعني المستعير بالخروج عن الشرط أو ما تنزل منزلته من عادة أو قصد وقد قال ابن القاسم فيمن استعار آلة كالفأس والمنشار ونحوه فأتى به مكسورا وادعى أنه انكسر في الاستعمال أنه يضمن.\rوقال ابن وهب وأشهب لا يضمن وقال عيسى وابن حبيب إنما يضمن إذا ادعى ما لا يشبه من الاستعمال ولا يضمن إن ادعى ما يشبه وصوبه (س) بأنه إن فعل ما يجوز له ولم يقم دليل على كذبه أنه لا يضمن اللخمي ومستعير الرحا إذا ردها حفية فلا ضمان عليه قولا واحدا والله أعلم.\r(والمودع إن قال: رددت الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد وإن قال ذهبت فهو مصدق بكل حال).\r(الوديعة) قال ابن الحاجب: استنابة في حفظ المال (م) الوديعة توكيل على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513557,"book_id":5154,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":827,"sequence_num":746,"body":"حفظ مال دون عوض وهي أمانة غير لا زمة لهما إلا لمعارض (ع) الوديعة بمعنى الإيداع نقل مجرد حفظ ملك منتقل فيدخل إيداع الوثائق ويخرج حفظ الإماء والولاية لأنها لا زيد م الحفظ وحفظ الربع ومعنى لفظها متملك نقل لمجرد حفظه فتنتقل وتصديقه في ادعاء الرد.\rقال عبد الحق يمينه كان متهما أم لا وظاهر ما هنا يصدق بغير يمين وثالثها يحلفها المتهم ومراده في قبضا الإشهاد إذا كان الإشهاد للتوثيق فلا يرد إلا به لأنه لم يؤمنه إذا شهد عليه اللخمي ولو وكان الإشهاد لا للتوثيق كأن يقول أشهد عليها إنها وديعة لئلا يقال إنها سلف فهو كمن قبض بغير إشهاد وحكى عبد الحق عن بعض شيوخه من أهل بلده يعني صقلية أنه يحلف في دعوى الرد متهما وغير متهم ولا يحلف في دعوى الضياع إلا متهما لظن صدقة في دعوى الضياع بخلاف دعوى الرد فإنه متيقن الكذب عند صاحبه فأصل الأمانة ثابت في دعوى الضياع بخلاف الرد والفرق وهو ثالث الأقوال والله أعلم.\r(والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه).\rيعني بل يضمنه إلا ببينة تشهد بهلاكه وقد تقدم وجهه وقاعدة المذهب إن من قبض بالأمانة وهو المودع لا يضمن بحال ومن قبض بالذمة يضمن في كل حال ومن قبض فيهما يضمن ما يغاب عليه لا غيره ويقال من قبض لنفع غيره لم يضمن ولنفع نفسه يضمن وما دخله نفع المالك مع نفعه ضمن ما يغاب عليه فقط وقد تقدمت هذه القاعدة في البيوع الفاسدة وتكرر معناها فتأمله ولو ادع رد العارية وأنكره ربها لم يقبل قوله على المنصوص.\rوخرج اللخمي خلافه فيمن قبض بغير بينة من قول عبد الملك في الصانع يدعي الرد أنه يقبل والله أعلم.\r(ومن تعدى على وديعة ضمنها وإن كانت دنانير فردها في صرتها ثم هلكت فقد اختلف في تضمينه).\rأما الضمان بالتعدي فلا إشكال فيه ابن الفاكهاني يكون بسبعة أشيا أولها الإيداع لغير عذر الثاني نقل الوديعة إلى غير محلها. الثالث: خلطها بما لا تتميز عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513558,"book_id":5154,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":828,"sequence_num":747,"body":"كالقمح والشعير بمثله. الرابع: الانتفاع بها كلبس الثوب وركوب الدابة ثم تهلك في أثناء ذلك. الخامس: المخالفة في حفظها إلى ما هو إغراء ونحوه كأن يقول في صندوق له لا تقفله فيقفله ولو قال اقفله بواحد فقفله باثنين لم يكن متعديا إلا أن يعرف أن ذلك إغراء ولو أمره بجعلها في آنية خزف فجعلها في آنية نحاس فهو إغراء بخلاف العكس. السادس: إتلافها بأن يجعلها في مضيعة من الأرض أو يدل عليها سارقا أو ظالما ونحوه. السابع: النسيان فلو نسيها في مكان قبضها فيه فقال ابن عبد الحكم لا يضمن قال وهذا أصل مختلف فيه وقال ابن حبيب يضمن كما لو ظن أنها له فجعلها في كمة فضاعت من كمه والله أعلم.\rوقوله: (فردها في صرتها فقد اختلف في تضمينه) يعني على أربعة أقوال مشهورها عدم تضمينه وأنه يبرأ بردها وقاله مالك وابن القاسم وأشهب وابن عبدالحكم وأصبغ وعليه فهل يصدق في الرد بيمين أو بغير يمين والأول ولأشهب ونحوه في الموازية ابن شعبان ومن أودع وديعة قويل له إن شئت تسلفها فتسلفها لم يردها إلا إلى ربها اللخمي ولا يختلف في هذا لأن السلف من ربها (ع) ووجهه الباجي بهذا وقال عندي أنه يبرأ بردها والله أعلم.\r(ومن اتجر مكروه والربح له إن كانت عينا وإن باع الوديعة وهي عرض فربها مخير بين أخذ الثمن أو القيمة يوم التعدي).\rإنما يكون التجر بالوديعة مكروها إذا جهل طيب نفس صاحبها بذلك والآخذ لها ملئ بما تؤدي منه وقيل يحرم لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذن وإنما كان الربح له لأنه بنفس التعدي صارت في ذمته وقيد في العتبية جواز التصرف فيها بما إذا أشهد عليه (س) وهذا التقييد لا بد منه وقال عبد الملك إن كانت مربوطة مختومة لم يجز التصرف فيها وإن علم طيب نفس صابحها والمتصرف ملئ جاز بلا كراهة وإن كان معدما مما تؤدي به منع أخذها.\rوقد قال ﵇: \" من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله\" وما ذكر من تخيير رب العرض في ثمنه أو قيمته لأنه في الثمن كتقدير بيع الفضولي وفي القيمة ضامن بالتعدي ثم إنه لا يجوز له القدوم على أخذ ذوات القيم لاختلاف الأغراض فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513559,"book_id":5154,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":829,"sequence_num":748,"body":"واختلف في ذوات الأمثال فقيل العين كالعرض اللخمي المكيل والموزون وإن كثر اختلافه لم يجز تسلفه وكذا ما لا يقضي فيه بالقيمة وفي إلحاق القمح والشعير وشبهه بالعين أو بالعرض قولان.\r(ومن وجد لقطة فليعرفها سنة بموضع يرجو التعريف بها).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513560,"book_id":5154,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":830,"sequence_num":749,"body":"(اللقطة) بسكون القاف هي القياس والأكثر بضم اللام وفتح القاف على غير قياس (ع) اللقطة مال وجد بغير حرز محترما ليس حيوانا ناطقا ولا بكما فيخرج الركاز وما بأرض الحرب ويدخل الدجاج وحمام الدور ونحو ذلك لا السمكة تقع في سفينة فهي لمن وقعت إليه حكاه ابن عات عن الشعباني.\r(م) اللقط مال معصوم عرض للضيعة وإن في عام وإن فرسا أو حمار أو كلبا أذن في اتخاذه وحرم أخذه لمن علم خيانة نفسه ووجب لخوف خائن وكره في غير ذلك وقيل يستحب فيما له بال وقيل مطلقا ووجب تعريفه ولو في كدار لا لإتلافها يعني كالثمرة ونحوها لقوله ﵊ في تمرة وجدها بالطريق: \" لولا أني أخشى أن تكون صدقة لأكلتها\" وتعريفها سنة مخصوص بما له بال وإلا فبحبسه على خلاف ذلك ثم السنة من حين الأخذ في كل يوم ثلاث مرات بنفسه أو ثقة واختلف عن مالك في تسمية جنسها في التعريف اللخمي وتركه أحسن وروى الباجي من طريق ابن نافع لا يريها أحدا ولا يقول من يعرف دنانير أو دراهم أو حليا أو عرضا وغير ذلك وتعريفها بأبواب المساجد لا فيها برفع الصوت.\rوروى القرينان لا باس أن يطوف على الخلق في المسجد ويخبرهم بها فأما رفع الصوت فيه فأكرهه حتى بالعلم وإن بين بلدين أو قريتين عرفها بكل منهما فانظر ذلك فإن فروعه كثيرة.\r(فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها وضمنها لربها إن جاء فإن انتفع بها ضمنها وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك لم يضمنها).\rالتحديد بالسنة جاء بنص الحديث وهو خاص بغير مكة ابن رشد لقطة مكة لا يحل استنفاقها بوجه إجماعا وعليه أن يعرفها أبدا الباجي لقوله ﵊ \" لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513561,"book_id":5154,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":831,"sequence_num":750,"body":"تحل ساقطتها إلا لمنشد\" ابن زرقون ولابن القصار لقطة مكة كغيرها (ع) تصرفه فيها بالصدقة حيث يباح له جائز اتفاقا إن كان على خيار ربها قالوا وتملكها ما لم يأخذها على عدم وجه الغرم لربها غير جائز اتفاقا ثم هو فيها أمين لا يضره هلاكها ما لم يأخذها بنية التصرف فيها لنفسه وفي الباب فروع يطول هلاكها ما لم يأخذها بنية التصرف فيها لنفسه وفي الباب فروع يطول ذكرها فانظرها.\r(وإذا عرف طالبا العفاص والوكاء أخذها).\r(العفاص) عبارة عما هي مصرورة فيه و (الوكاء) ما هي مصرورة به وإن لم يعرف واحدا منهما لم يأخذ شيئا ولو عرف أحدهما فكذلك على المشهور وظاهر ما هنا إن مجرد معرفة العفاص والوكاء كاف وهو قول ابن القاسم وقال أشهب لا بد من يمينه وقيل لا بد من معرفة العدد وقال ابن عبد الحكم إن كان لها عشرة أوصاف فأخطأ واحدا لم يأخذها والمشهور الأول وهو نص الحديث والله أعلم.\r(ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من الصحراء وله أخذ الشاة وأكلها إن كانت فيفاء لا عمارة فيها).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513562,"book_id":5154,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":832,"sequence_num":751,"body":"هذا كله لما ورد في المتفق عليه من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن اللقطة فقال: \" اعرف عفاصها ووكاءها وعرفها سنة فإن جاء ربها وإلا فاستنفق بها وإنما هو مال الله يؤتيه من يشاء\".\rقال: \" فضالة الغنم قال هي لك أو لأخيك أو للذئب\" قال: فضالة الإبل؟ قال: \" ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر حتى يلقاها ربها\" الحديث قال الطحاوي ولم يقل أحد من العلماء أنه لا غرم عليه في شاة أكلها لوجودها بفيفاء لا عمارة فيها غير مالك فانظر ذلك.\r(ومن استهلك عرضا فعليه قيمته وإن كان مما يكال أو يوزن فليرد مثله).\rحاصل ما هنا أن من استهلك مقوما لزمته قيمته أو مثليا لزمه مثله فإن كان المثل متعذرا في الحال فقال أشهب يخير بين الصبر إلى زمن وجوده أو القيمة في الحال وقال ابن القاسم لا يخير ابن عبدوس والخلاف فيه كمن أسلم في الفاكهة فيفرغ إبانها يوبقى منها شيء.\r(والغاصب ضامن لما غصب فإن رد ذلك بحاله فلا شيء عليه وإن تغير في يده فربه مخير بين أخذه بنقصه أو تضمينه القيمة).\rالجوهري الغصب أخذ الشيء ظلما ابن الحاجب أخذ المال ظلما قهرا عدوانا من غير حرابة (ع) الغصب أخذ مال غير منفعة ظلما قهر لا بخوف قتال فتخرج الغيلة والحرابة والتعدي وقوله وإن تغير في يده يعني تغيرت ذاته ولو تغير سوقه لنقص فليس كذلك على المشهور وقال بن عبدوس روى ابن وهب عن مالك يضمن بحوالة الأسواق وذكر ابن حارث م الغصب أخذ مال قهرا تعديا لا حرابة وسيأتي الكلام بعد إن شاء الله.\r(ولو كان النقص بتعديه خير أيضا في أخذه وأخذ ما نقصه وقد اختلف في ذلك).\rمثال النقص بتعديه أن يكون عبدا فيقطع له جارحة أو ما في معنى ذلك فيخير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513563,"book_id":5154,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":833,"sequence_num":752,"body":"ربه بين أخذه وما نقصه العيب أو يأخذ القيمة ويسلمه للغاصب هذا قول ابن القاسم وابن كنانة ومطرف وعبد الملك وقال أشهب ليس لربه إلا أخذه على حاله بغير عوض للقطع أو يغرم الغاصب قيمة العبد يوم الغصب وقاله ابن المواز وسحنون فانظره.\r(ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من غلة أو انتفع وعليه الحد وإن وطئ وولده رقيق لرب الأمة).\rيعني لقول النبي ﷺ: \" ليس لعرق ظالم حق\" وظاهر ما هنا وجوب رد الغلة بالإطلاق سواء كان المغصوب ربعا أو رقيقا أو حيوانا أو غير ذلك وسواء استغلها أو استعملها وهو الذي رواه أشهب وابن زياد وذهب إليه الشافعي وهو التحقيق عند المتأخرين وفي المسألة أقوال فانظرها وإنما يحد ويرق ولده في الأمة إذا أولدها وهي المغصوبة لأنه لا شبهة له في تصرفه والله أعلم.\r(ولا يطيب لغاصب المال ربحه حتى يرد الأصل على ربه ولو تصدق بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك).\rظاهر كلام الشيخ أنه إذا رد الغاصب الأصل حلت له الغلة والربح سواء كانت طابت نفس صاحبه أم لا وفي المسألة اختلاف يأتي منه إن شاء الله وهو الذي أشار إليه الشيخ بقوله:\r(وفي باب الأقضية شيء من هذا المعنى).\rيعني أنه سيذكر في باب الأقضية شيئا من أحكام الغصب وظاهر ما هنا أن باب الأقضية كتب قبل هذا الباب وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513564,"book_id":5154,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":834,"sequence_num":753,"body":"باب في أحكام الدماء والحدود\rيعني ذكر ما يجب في الدماء قتلا وقضاء وغير ذاك من الأحكام وما يوجب ذلك وما يمنعه.\rوالحد لغة المنع، وشرعا: ما رسم لمنع أمور معلومة بوجه خاص.\r(ولا تقتل نفس بنفس إلا ببنية عادلة أو اعتراف أو بالقسامة إذا وجبت).\rقد حرم الله في كل ملة قتل النفس بغير حق وأوجب النفس بالنفس فيقتل القاتل عمدا وعدوانا بالمقتول على الوجه الذي قتله ما لم يتضمن معصية يكون قتله بالسيف عند وجوبه فمن قتل بشيء قتل به إلا اللواط والسحر فيعدل إلى السيف ونحوها لتضمن السبب معصية إجماعا واختلف في النار والسم فقيل مثلها وقيل لا.\rوطريق ثبوت الدم ثلاثة بينة عادلة تشهد بالقول المستوفى أو اعتراف يشهد به عدلان على عاقل بالغ غير مكره ولا مزلزل الذهن وشرط البينة العادلة على المقاتلة وكذلك الاعتراف أي الشهادة على إخبار القاتل عن نفسه أنه قتل والقسامة لها شروط لا تجب بها فلذلك قال إذا وجبت وشروط وجوبها سبعة: بلوغ المدعي عليه الدم، وعقله بل تكليفه وكون المقتول عمدا عدوانا وكونه غير ثابت ببينة ولا اعتراف وثبوت اللوث على ما يذكر بعد إن شاء الله وكون الدعوى بين المسلمين يصح قتل أحدهما بالآخر ومن مسلم حر على ذمي ونحوه واتحاد المطلوب بالدم وتعدد الحالفين وكونهم عصبة واثنين فصاعدا.\rوسمع ابن القاسم إن لم يكن للقتيل عمدا عصبة بطلبت القسامة قال ولا قسامة لأحد إلا بوراثة ونسب ثابت أو ولاء قال ولا يقسم الولاة الأسفلون وفي المدونة من لا عصبة له فلا قسامة يه ولا يقتل فيه إلا ببينة أو اعتراف ولا يصح القتل حيث يتوجه إلا بشروط ستة مكافأة المقتول للقاتل في الدين والحرية أو كون المقتول أعلى وثبوت الدم بما يثبت به من شهادة أو اعتراف أو قسامة على وجها واتفاق الأولياء على القتل وكون القتل على وجه العمد العدوان وكون القاتل بالغا عاقلا لأن عمد الصبي والمجنون كالخطأ وكون القاتل غير أب على خلاف في بعض صوره وكون الدعوى على من تمكن غالبا على خلاف في هذه القسامة والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513565,"book_id":5154,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":835,"sequence_num":754,"body":"(يقسم الولاة خمسين يمينا ويستحقون الدم).\rقوله الولاة فيه شرط التعدد وكونهم ولاة فلا يقسم غير والة الدم قال في المدونة ويمين القسامة على البت وإن كان أحدهم أعمى أو غائبا عن القتل ومثله في الموازية قال سحنون في المجموعة لأن القتل يحصل به العلم بالخبر والسماع كما يحصل بالمعاينة (ع) القسامة حلف الولاة خمسين يمينا أو جزءها على إثبات الدم وقد تقدمت شروطها ذكرها الشيخ مفصلة فمنها قوله.\r(ولا يحلف في العمد أقل من رجلين ولا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد).\rأما أنه لا يحلف في العمد أقل من رجلين فنحوه في الموطأ ابن رشد والأصل فيه قوله ﵊: \" تحلفون وتستحقون دم صاحبكم\" فجمعهم في الأيمان ولأن الدم لما كان لا يستحق بأقل من شاهدين لم تصح القسامة إلا باثنين والنصاب شرط فإن لم يكن الولي غير واحد فلا قسامة إلا أن يجد من يحلف معه من العصبة أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513566,"book_id":5154,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":836,"sequence_num":755,"body":"العشيرة الذين يجتمعون معهم في أب واحد معروف فيقسم كل واحد منهما خمسة وعشرين يمينا وإن كانوا أكثر قسمت الأيمان على حسبهم كما سيأتي فإن رضوا حمل أكثر مما عليهم لم يجز وإن رضى بحمل أكثر مما عليه جاز ما لم يجاوز خمسة وعشرين انظر كلام ابن رشد وأما أنه لا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد فإن انفرد أقسموا عليه وقتلوه وإن تعدد المدعى عليهم.\rفقال ابن القاسم في المدونة والمجموعة يختارون واحدا فيقسمون عليه ثم يقتل وقال أشهب إن شاءوا أقسموا على الجميع وقتلوا واحدا أو اختاروا واحد وأقسموا عليه وقال سحنون إن كان الضرب واحدا حلفوا على الجميع ثم قتلوا واحدا وإن افترقوا في الضرب لم يحلفوا إلا على واحد.\r(وإنما تجب القسامة بقول الميت دمي عند فلان أو بشاهد على القتل أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش ويأكل ويشرب).\rاللوث شرط في ثبوت القسامة ويقال له اللطخ أيضا ومعناه القرينة المقوية للتهمة ويشترط في العمد على قوله: (دمي عند فلان) كونه بالغا عاقلا مسلما وسواء كان المدعى عليه مسلما أو كافر عبدا أو حرا ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا والخطأ في ذلك كالعمد ابن حارث والشاهد العدل بالقتل لوث اتفاقا وظاهر كلام الشيخ أن قوله دمي عند فلان كاف في اللوث وإن لم يكن جرحا ولا غيره وهي التدمية البيضان وقال بها أصبغ وعيسى بن دينار وهو دليل سماع يحيى وقال ابن كنانة التدمية البيضاء لغو واختاره اللخمي وابن رشد وبه العمل ولطخ الصبي غير المراهق لغو اتفاق.\rوكذلك المراهق على المشهور والعبد كذلك لأنه مدع لغيره ولا قسامة فيه والكافر كذلك ولو شهد بالقتل غير عدل لم يكن لوثا عند ابن القاسم وسمع أشهب أنه لوث وتأوله ابن رشد بمجهول الحال الذي لا تتوهم فيه جرحه ولا عدالة فأما المتهم بالجرحة فليس بلوث عنده.\rوروى مطرف اللوث اللطخ البين من النساء والسواد والصبيان قال مطرف وقتل بذلك عندنا بالمدينة مالك ومثل الرجلين النفر يشهدون على ذلك وهم عدول وليست رواية مطرف هذه بخلاف رواية أشهب وروى ابن وهب اللوث الشهادة غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513567,"book_id":5154,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":837,"sequence_num":756,"body":"القائمة من شهادة النساء وشبهها قال ومثل أن يرى المتهم بحذاء المقتول أو مر به فإن لم يكونوا رأوه حين أصابه ونحوه للجلاب قائلا وفي شهادة النساء قولان أبو عمر القول بأن الواحد وإن لم يكن عدلا لوث ضعيف لا عمل عليه ولا يعرض عليه واختلف في الشاهد العدل يشهد على إقرار القاتل بأنه قتل عمدا أو خطأ على ثلاثة أقوال لأشهب أنه لوث ولابن القاسم في الموازية عدم إعماله بلا قسامة وهو في آخر سماع سحنون وظاهر المدونة وثالثها الفرق بين العمد والخطأ وهو الأظهر وعليه أصلح سحنون المدونة وقاله (ع) ناقلا عن ابن رشد والله أعلم.\rفأما أكله وشربه بعد الشاهدين على الجرح فقال ابن الحارث اتفقوا على أنه إن شهد شاهد أن فلانا ضرب فلانا أو جرحه فغاش المجروح أو المضروب وأكل وشرب ثم مات أو لورثته أن يقسموا أو يستحقوا الدم ما لم ينفذ الجرح مقاتله فلا قسامة هو كالمقتول قطعا وإن لم تنفذ مقاتله وشهد به شاهد فقط فلابن القاسم في كتاب الديات ثبوت القسامة. وقال في العتبية لا قسامة فيه وقال سحنون هذا أصل تنازعته الروايات فانظر ذلك ولو قيل للمجروح من ضربك فقال لا أعرف ولا أدري من ضربني ثم قال دمي عند فلان فالتدمية باطلة والله أعلم.\r(وإن نكل مدعو الدم حلف المدعى عليهم خمسين يمينا فإن لم يجد من يحلف معه من ولاته غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين يمينا).\rقال في المدونة وإن نكل ولاة الدم عن الأيمان ردت على المدعى عليه فإن حلف خمسين يمينا برئ فإن نكل حبس حتى يحلف اللخمي وقال أشهب إذا نكل كانت عليه الدية وأراد يخير أولياء الدم في حبسه أبدا حتى يحلف أو الدية.\rوفي المقدمات إذا نكل ولاة الدم والقسامة بقول الميت دمي عند فلان أو بشاهد على القتل فثلاثة رواية سحنون ومحمد عن ابن القاسم ترد على المدعى عليه فيحلف خمسين يمينا أو يحلفها عنه رجلان من أوليائه ولا يحلف معهم ولابن القاسم في العتبية ترد الأيمان على القتال وأوليائه فيحلف معهم فإن لم يجد من أوليائه من يحلف معهم حلفها وحده وهذا الذي هنا وثالثها إنما يحلف وحده وقال مطرف في الواضحة ابن رشد ولو ثبتت القسامة بشاهدين على الجرح ففي رد الأيمان على القاتل وأوليائه قولان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513568,"book_id":5154,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":838,"sequence_num":757,"body":"فانظر ذلك.\r(ولو ادعى القتل على جماعة حلف كل واحد خمسين يمينا).\rيعني أن الأيمان إذا ردت على المدعى عليه والقتل متعدد فلا بد لكل واحد من الخمسين في نفي ما ادعى عليه فإن امتنعوا أو أحدهم فالممتنع مطالب بما طولب به الجميع من الدم لاستوائهم في حكم الطلب به والله أعلم.\r(ويحلف من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن كانوا أقل من ذلك قسمت عليهم الإيمان).\rيعني: أن (الولاة) إذا كان ولاة الدم أكثر من خمسين لم يحلف منهم إلا خمسون هذا هو المشهور المعلوم وحكى ابن رشد أنه رأى لعبد الملك لابد من حلف كل واحد منهم يمينا قال وروايته في كتاب مجهول ابن رشد وإن كان أولياء الدم أكثر من اثنين إلى خمسين رجلا وهم في القعد سواء وتشاحوا في حملها قسمت على عددهم فإن وقع فيها كسر ككونهم عشرين فتبقى من الأيمان عشرة يقال لهم لا سبيل إلى الدم حتى تأتوا بعشرة منكم يحلفون ما بقى فإن أبوا بطل الدم كنكولهم فإن طاع اثنان بحمل الخمسين جاز عند ابن القاسم.\rوقال أشهب والمغيرة وعبد الملك لا بد أن يحلفوا كلهم وإن لم يحلف واحد منهم فنكولهم ولو كانوا اثنين خاص حلف كل واحد منهما خمسة وعشرين يمينا فإن طاع واحد منهم بأكثر من نصيبه حتى يحلف مثل صاحبه والله أعلم.\r(ولا تحلف المرأة في العمد).\rيعني: لأن استحاق الدم بالقسامة شرطه الذكورية ما ذكر هو معروف المذهب وحكى ابن الفاكهاني قولا بأنها تحلف قال القلشاني ولم أقف عليه وأصل المذهب أن لا مدخل للنساء في القسامة في العمد وإن كان لهمن القيام بالدم والعفو فيه على تفصيل يذكر بعد إن شاء الله فانظر ذلك.\r(ويحلف الورثة في الخطأ على قدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة وإن انكسرت عليهم يمين حلفها أكثرهم نصيبا منها).\rيعني أن أيمان القسامة في الخطأ تفارق العمد في دخول النساء فيها وعدم تقيدها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513569,"book_id":5154,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":839,"sequence_num":758,"body":"بالعصبة وأن من له نصيب من الإرث يحلف على قدر نصيبه فتوزع الأيمان على الأنصباء وقوله (حلفها أكثرهم نصيبا منها) يعني من اليمين الباقية لا من جلة الأيمان وصورة ما ذكر من انكسار اليمين أن يكون الورثة أخا شقيق وأختا شقيقة أو لأب فيكون عليه الثلثان وهي أينان وثلاثنون من ثمانية وأربعين وعليها ستة عشر فتبقى يمينان عليه منها يمين وثلث لأن له في كل يمين ثلثين فاستوفى إحدى اليمينين ودخل في الأخرى بثلث فبقى للأخت منها ثلثان فهي أكثرهم نصبا من هذه اليمين وإن كانت أقل نصيبا من الأيمان فيحلف ثلاثة وثلاثين وتحلف سبعة عشر يمينا وهذا مذهب المدونة وهو مبني على إلغاء التبع وإعطاء التابع حكم المتبوع وحكى ابن رشد قولا بأنه يحلفها أكثرهم نصيبا من الأيمان وعزاه بعضهم للموطأ من رواية يحيى لا من رواية ابن القاسم وابن بكير وغيرهم. وثالثها تلزم كل من عليه كسر وهو قول الشافعي والأظهر في النظر والله أعلم.\rولو انكسرت اليمين بأجزاء متساوية مثل أن يكون أخوة ثلاثة فلابن القاسم يحلف كل واحد سبعة عشرة يمينا وقال أشهب يحلف كل ستة عشرة ثم يعينون اثنين منهم يحلفون الاثنين الباقية فإن تشاحوا فقال ابن رشد رأيت لابن كنانة لا يجبرون على اليمين ولكن لا يعطون شيئا حتى يحلفوا الباقية قال ويشبه أن يقول أشهب هذه أو يقرع بينهم فيهما وقال بعض أهل النظر والله أعلم.\r(وإذا حضر بعض ورثة دية الخطأ لم يكن له بد أن يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من يأتي بعده بقدر نصيبه من الميراث).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513570,"book_id":5154,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":843,"sequence_num":759,"body":"يعني: أن الأول لا يستحق شيئا إلا بعد الثبوت وهو مشروط بتمام الخمسين ومن بعده إنما يحلف على استحاقه فيحلف بقدر نصيبه (ع) لا يستحق الدية إلا أن يحلف خمسين يمينا فلو تعذر بعض الورثة لصغر أو غيبة لم يستحق من حضر إلا أن يحلف الخميسن ومن بعده بقدر حظه فيها وإن لم يدع الميت إلا ابنه بغير عصبة حلفت خمسين يمينا واستحقت نصيب الدية وإن حلفت مع العصبة من حلفت خمسة وعشرين يمينا والعصبة مثلها وإن كانت بنتا وابنا غائبا فلم تأخذ البنت ثلث الدية حتى تحلف الخمسين يمينا كلها فإذا قدم الابن الغائب حلف ثلثي الأيمان وأخذ ثلثي الدية والله أعلم.\r(ويحلفون في القسامة قياما يجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل أعمالها للقسامة ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة).\rتغلظ اليمين في القسامة بالزمان والمكان والكيفية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513571,"book_id":5154,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":844,"sequence_num":760,"body":"والزمان: كونه بعد العصر ويوم الجمعة\rوالمكان: بأن يكون في الأماكن المعظمة.\rوالهيئة: أن يحلف قائما.\rابن الفاكهاني إنما يحلف قائما لكونها أردع للحالف وأهول في حقه لعله يرجع للحق إن كان مبلطا فإن لم يحلفوا قياما فهل يكون كالنكول أو لا قولان وذكر مكي في تكرته أنهم يحلفون قعودا عن عبد الملك المذهب خلافه وأمال الجلب فقال اللخمي لا يجلب في الأيمان إلى غير موضعع إلا في القسامة فقال مالك يجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس وغيرهم يستحقون في موضعهم إلا أن يكون قريبا من مصر كعشرة أميال ونحوها وقال أبو مصعب يجلب إلى الأمصار من كل محل ثلاثة أميال.\r(ولا قسامة في حرج ولا في عبد ولا بين أهل الكتاب لا في قتيل بين الصنفين أو وجد في محلة قوم)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513572,"book_id":5154,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":845,"sequence_num":761,"body":"يعني: أنه لما كان الجراح يتسع فيها النظر ويتوجه الاحتمال لم تصح فيها القسامة بخلاف القتل فإنه متحد لا يقع الجزم به إلا بعد التحقق وأيضا فالقسامة رخصة وضعت لحفظ الدماء لعظمتها والجراح أخف أمرا منها لم يتعد بها محلها وأما العبد فلا قسامة فيه لأنه مال وحرمته دون حرمة الحر فلا يستباح له ما يستباح للحر والله أعلم.\rوأما أهل الكتاب فإذا تحاكموا إلينا لا نحكم بينهم بالقسامة ولا بيننا وبينهم قسامة في قتيلهم بخلاف ما إذا قتلوا منا قتيلا فإن القسامة متوجهة وأما القتيل بين الصفين فحكى الجلاب فيه روايتين إحداهما أنه لا قود فيه وديته على الفئة التي نازعت إن كانت من الفئة الأخرى وإن من غيرها فديته عليهما معا.\rوالرواية الأخرى إن وجد بينهما معا فهو لوث يوجب القسامة لولاته فيقسمون على من الدعوى عليه ويقتلونه ابن رشد قيل في قوله لا قسامة فيمن قتل بين الصفين أنه لا قسامة فيه بحل لا بقول المقتول ولا بشاهد على القتل وقيل معناه لا قسامة بينهم بدعوى أولياء القتل على الطائفة التي ناعزعت طائفته ولو ادعى القتيل على واحد أو شهد عليه بالقتل واحد وجبت القسامة قال والقولان لابن القاسم.\rوأمال الموجود في محله قوم فقال في المدونة إن وجد قتيل في قرية أو في دار لقوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513573,"book_id":5154,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":846,"sequence_num":762,"body":"ولا يدري من قتله لم يؤخذ به أحد وتبطل ديته فلا تكون في بيت المال ولا غيره ابن يونس يريد إن لم يوحد معه أحد ولو وجد في ذلك معه رجل وعليه أثر القتل قتل به مع القسامة ابن رشد في المقدمات لو وقعت مثل قضية حويصة ومحيصة في زماننا لوجب الحكم به ولا يصح أن يعدل إلى غيره قلت: وقضية حويصة ومحصية في الصحيحين أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو فقير فأتي يهودي فقال: أنتم والله قتلتموه قالوا والله ما قتلناه فقدم على قومه فأخبرهم بذلك ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر.\rفقال رسول الله ﷺ لحيصة: \" كبر كبر\" يريد السن فتكلم حويصة فقال رسول الله: \" أما أن يدوا صاحبكم أو يؤذنوا بحرب\" فكتب لهم رسول الله ﷺ فكتبوا إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله ﷺ لحويصلة ومحيصة وعبد الرحمن\" تحلفون وتستحقون دم صاحبكم\" قالوا لا قال: \" فتحلف لكم يهود\" قالوا لسوا بمسلمين فوداه رسول الله ﷺ من عنده فبعث إليهم النبي ﷺ مائة ناقة حمراء وفي بعض طرقه فقال رسول الله ﷺ \" يقسم خمسون منكم\" الحديث.\r\rوهذا أصل باب العمل بالقسامة وفي الباب تفصيل واختلاف يطول ذكره فلينظره من له به حاجة وبالله التوفيق.\r(وقتل الغيلة لا عفو فيه)\rقال أهل اللغة قتل الغيلة أن يخدعه بالقول حتى يأمن فيمشي به إلى موضع فيقتله يريد لأخذ ماله لا لثائرة بينهما وإلا فليس بغيلة وفي النوادر عن الموازية قتل الغيلة من الحرابة أن يغتال رجلا أو صبيا فيخدعه حتى يدخل موضعا فيقتله ويأخذ ما معه اللخمي من أخذ مال رجل بالقهر ثم قتله خوفا من أن يطلبه بما أخذ لم يكن محاربا وإنما هو مغتال (ع) هذا إذا فعل ذلك خفية وإلا فليس بغيله عبد الوهاب وإنما لم يجز العفو في قتل الغيلة لأنه حق لله وكل حق تعلق به حق الله فلا عفو فيه كالزكاة وغيرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513574,"book_id":5154,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":847,"sequence_num":763,"body":"قلت وعلى هذا فهو مقتول حدا لا قودا والله أعلم.\r(وللرجل العفو عن دمه العمد إن لم يكن قتل غيلة وعفوه عنا الخطأ في ثلثه).\rيعني: أن للمقتول قبل قتله إن انفذت مقاتله العفو عن قاتله عمدا لأن القاتل حق الله فإذا تكره صح تركه بخلاف قتل الخطأ عفوه لا يصح إلا إذا كانت ديته ثلث ماله لأنه قد تهيأ للمورثهة ما سواه وإلا كان له ما يحمله الثلث لا غيره قال في صلح المدونة وللمقتول العفو عن دم العمد وجراحاته وإن لم يدع مالا وإن كان عليه يغترقه لا مقال لغرمائه.\rوفي الجواهر لولي المفلس العفو عن القود إذ ليس بمال إلا عن الدية بعد تقررها فلو كان الدم لرجلين مفلسين فعفا أحداهما ثم الثاني صح عفو الأول لا الثاني إلا فيما زاد عن ديته وفي ديات المدونة إن قطع يده عمدا فعفا عنه ثم مات فلأوليائه القود بالقسمة في النفس إن كان عفا عن الدية لا النفس واستثناؤه لقتل الغيلة لما تقدم فوقه والحرابة كالغيلة في ذلك لما سيأتي إن شاء الله.\r(وإذا عفا أحد البنين فلا قتل ولمن بقي نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات مع البنين).\rيعني أن عفو أحد البنين مسقط للقود لأن الدم لا يتبعض وإسقاط البعض كإسقاط الكل في عدم القود وينتقل الحكم للدية في حق من بقى على حقه وغير البنين من الولاة كالبنين في ذلك إن كانوا رجالا وهم في القعدد كذلك كالإخوة الأشقياء أو لأب والعمومة وكذا بنوا النبين أعني الأخوة والعمومة عند آبائهم إذا عفا أحدهم سقط القود كأحد البنين وإن كان بعضهم أقرب من بعض فالقول قول الأقرب وإن كانوا نساء ورجالا وهم في العقدد سواء فلا قول للنساء في عفو ولا قتل يفهم هذا من قول الشيخ لا عفو للبنات مع البنين وأما إن كان النساء أقرب فلا بد من اجتماعهم على العفو أو القتل أعني الرجال والنساء وطلب العصبة مقدم على الأم فإن لم يكن للمقتول غير أم وعصبة فلا عفو للعصبة عند ابن القاسم إلا بالموافقة الأم.\rوفي الجلاب في أم مع عصبة أو بنت مع عصبة أو أخت مع عصبة ثلاثة أقوال ثالثها القول قول مدعي القصاص وهو معنى ما في المدونة أن لا عفو إلا باجتماعهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513575,"book_id":5154,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":848,"sequence_num":764,"body":"كلهم ابن رشد ولا حق فيه إلا لمن لا إرث له منهن كالعمات وبنات الأخت.\rوأفتى ابن رشد فيمن له بنون صغار وعصبة كبار أن الصغار ينتظرون لأنهم أحق بالدم فسئل عن فتواه بخلاف الرواية المأثورة في ذلك فقال خفي عن السائل معنى ذلك وظن أنه لا يسوغ للمفتي العدول عن الرواية وليس كذلك بل لا يسوغ للمفتي تقليد الرواية إلا بعد معرفته بصحتها ولا خلاف فيه بين أهل العلم وحكى الباجي أن مالكا لا يجيز تقليد الرواية إلا بعد معرفة صحة ما رواه وهو قريب من هذا والله أعلم.\r(ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما).\rيعني كان حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى مسلما أو ذميا (ع) والقاتل يرتفع عنه القصاص أو يمتنع بضرب مائة ويسجن عاما قال في المدونة ومن ثبت عليه أنه قتل إنسانا عمدا ببينة أو بإقرار أو بقسامة فعفي أو سقط قتله لأن الدم لم يتكافأ ضرب مائة وسجن عاما، وروى ابن عبدوس وابن المواز لو تعلقت القسامة بجماعة فقتل أحدهم فالضرب والسجن على الباقين لكل واحد مائة وسجنه وكذا لو نكل أولياء الدم فحلف القاتل وبرئ قاله محمد وعزاه لأصحاب مالك إلا عبد الملك ولو عفا عنه قبل ثبوت الدم كشف عن ذلك وإن كان آيلا إلى الثبوت بقسامة أو بينة ضرب وإلا فلا قال ابن الفاكهاني ومعنى هذا الضرب والسجن عمل الصحابة ﵃ وخرج الدارقطني عن عمرون بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قتل عبدا متعمدا فجلده النبي ﷺ مائة ونفاه سنة ومحا اسمه من المسلمين وأمره بعتق رقبة وصححه ابن القطان قال بعض المتأخرين يتعين على المالكي حفظ هذا الحديث لتصحيح ابن القطان له لأنه حجة المذهب والله أعلم.\r(والدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل المذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513576,"book_id":5154,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":852,"sequence_num":765,"body":"الدية بتخفيف المثناة التحتية مال يجب بقتل نفس آدمي حر وعوضا عن دمه كذا قال (ع) انظر بقيته وهي ثابتة في الشرع إجماعا في الخطأ ونحوه بشرط وما ذكر من فتصيله كذلك هو في الحديث (وأهل الإبل) أهل العمود والبادية وفي المدونة أهل الذهب كأهل مصر والشام ابن الجلاب وأهل المغرب ابن حبيب وأهل الأندلس ومكة والمدينة أهل الورق وقال في المجموعة أهل العراق وفي الجلاب وفارس وخراسان وقال أصبغ يعتبر في كل قطر ما يغلب على أهله في عصره وقت وجوبها وفرضها وكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513577,"book_id":5154,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":853,"sequence_num":766,"body":"الدارهم اثني عشر ألفا في مقابلة ألف دينار يقتضي أن صرف كل دينار اثنا عشر درهما وهو كذلك هنا وفي النكاح وفي السرقة وتغليظ اليمين لأن كل واحد منهما بربع دينار أو ثلاثة دراهم بخلاف دينار الزكاة والجزية فإن كل دينار مقابل بعشرة دراهم والله أعلم.\r(ودية العمد إذا قبلت خمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ودية الخطأ مخمسة عشرون من كل ما ذكرناه وعشرون ابن لبون ذكرا وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة فيقتله فلا يقتل به وتكون الدية عليه ثلاثين جذعة وثلاثين حقة وأربعين خلفة في بطونها أولادها وقيل ذلك على عاقلته وقيل ذلك في ماله).\rيعني أن الديات ثلاثة مربعة ومخمسة ومثلثة.\rوالمخمسة للخطأ المطلق والمربعة للعمد إذا قبلت فهي لا تجب إلا أن يصطلحوا عليها بحث يقول أولياء الدم عفونا ولم يبينوا شيئا ولو بينوا شيئا لزم ولو قال الجاني ليس لكم إلا قود أو عفو فقالوا لم نرد إلا الدية فقولان لابن القاسم وأشهب فقوله إذا قبلت شرطا في وجوبها مع الجهل وفي كلامه أن الحق لهم فيها لا للجاني والله أعلم.\rوالأسنان الجارية المذكورة في الديات مفصلة في الزكاة إذ ليس هنا إلا ما هناك غير أن الخلفات في الدية المغلظة- بكسر اللام بعد خاء معجمة مفتوجة- هن الحوامل من أي سن كن الحقاق فما فوقهن ابن رشد وأهل الدية العمد من أهل الذهب والورق كأهل الخطأ لا يزاد عليهم شيء إنما هي ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم.\rوأما الدية المغلظة فليس في مذهب مالك إلا صورة واحدة وهي الرجل يرمي ابنه بحديدة واختلف في إطلاق شبه العمد ومشهور المذهب عدم إطلاقه عياض وشبه العمد ما أشكل هل يريد به القتل أم لا فاختلف فيه هل له حكم يخصه من رفع القصاص وتغليظ الدية وهو قول أكثر الفقهاء وسموه شبه العمد ولم ير ذلك مالك إلا في الآباء مع أبنائهم وهو قول أكثر أصحابه وفي المدونة شبه العمد باطل لا أعرفه وإنما هو عمد أو خطأ ولا تغلظ الدية إلا في مثل المدلجي بابنه فإن الأب إذا قتل ابنه بحديدة حذفه بها أو بغيرها بما يقاد فيه فإن الأب يدرأ عنه القود وتغلظ عليه الدية وتكون في ماله قلت وهذا أحد القولين اللذين حكاهما الشيخ وهما لمالك وحكى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513578,"book_id":5154,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":854,"sequence_num":767,"body":"اللخمي ثالثا هو إن كان له مال ففيه الدية وإلا فعلى عاقتله والله أعلم.\r(ودية المرأة على النصف من دية الرجل وكذلك دية الكتابيين ونسائهم على النصف من ذلك والمجوسي ديته ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف من ذلك ودية جراحهم كذلك).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513579,"book_id":5154,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":859,"sequence_num":768,"body":"أما كون دية المرأة مثل نصف دية الرجل فمتفق عليه وكذلك في كتابه ﵊ لعمرو ابن حزم وأما كون الكتابي مثل المرأة فهو المذهب خلافا لأبي حنيفة والشافعي في مساواة المسلم عندهما وألحق به أبو حنيفة المجوسي ووافقنا عليه الشافعي لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في ذلك وأخرجه النسائي عن عقبة بن عامر ﵃ عن النبي ﷺ قال: \" دية المجوسي ثمانمائة درهم\" قال علماؤنا وذلك ثلثا عشر دية المسلم والله أعلم.\r(وفي اليدين الدية وكذلك في الرجلين والعينين وفي كل واحد منهما نصفها وفي الأنف يقطع مارنه الدية وفي السمع الدية وفي العقل الدية وفي الصلب ينكسر الدية وفي الأنثيين الدية وفي الحشفة الدية وفي اللسان الدية وفي ما منع منه الكلام الدية وفي ثدي المرأة الدية وفي عين الأعور الدية.).\rذكر الشيخ في هذه الجملة الأبعاض التي تكمل فيها الدية وهي نوعان منها ما هو منفرد في الإنسان فتكمل فيه الدية وحده ومنها ما هو مزدوج فتكون الدية فيه وفي مثله وهي أحدهما نصف الدية قال في المدونة الأعين الأعور للسنة فإن فيها الدية كاملة وقد ذكر الشيخ اثني عشر موضعا دون عين الأعور وجمعها الغافقي في رجز بوجه حسن فقال:\rوكل شيء هو في الإنسان ... منفرد وليس منه اثنان\rفدية الإنسان فيه تكمل ... في كل جسم خمسة تحصل\rأول ما يذكر منه عقله ... ثم اللسان يعطي ذاك مثله\rوالأنف والذكر ثم الصلب ... وكلها منصوصة في الكتبة\rوما يكون منه اثنان في الجسد ... فجملة الدية فيها تعد\rوهي سبع في جميع الأبدان ... جملتها العينان ثم الأذنان\rوبعدها فعدد اليدين ... وصلهما في ذاك بالرجلين\rوالشفتان ثم الأنثيان ... وبعدها في المرأة الثديان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513580,"book_id":5154,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":860,"sequence_num":769,"body":"وعلى الأنثى عشر اقتصر في الجواهر وفي المقدمات فيما يجني على الرجل ثمان عشرة دية على خلاف فيه إحدى عشر في راسه العقل والسمع والبصر وإشراف الأذنين عند أشهب والشم على خلاف فيه والأنف والذوق والكلام والشفتان والشوى والأضراس والأسنان يجتمع فيها على قول مالك أكثر من دية والتي في الجسد اليدان والرجلان والصلب والذكر والأنثيان وإذهاب الجماع قال وفي المرأة ثمان عشرة أيضا ليست في الرجل الشفرتان والحلمتان والأليتان.\rزاد ابن الفاكهاني في المرأة الإفضاء وهو خلط السبيلن وعزاه لابن القاسم وقال اللخمي تجب الدية إذا أجذمه أو أبرصه أو سقاه سما أو سود جلده أو وجه وقال عبد الملك تجب في هدم عظام الصدر وقال ابن عبدوس فيه حكومة وقال عبد الوهاب الحكومة أن يقوم المجني عليه لو كان عبدا سليما ثم يقوم بالجناية فما نقص من ديته جعل من قيمته بالغا ما بلغ وإنما تتعلق الدية بالمنفعة المقصودة التي هي الزينة والإفادة فيما أعد العضو له فالمعتبر في العينين إذهاب ضوئهما وإن بقيت العين بحالها وفي اليد ذهاب نفعها فشلل اليد كقطعها وقطعها من الكف كقطعها من الأصابع وقطعها من الأصابع كقطعها من الكتف ومنفعتها في أصابعها وفي المدونة إن لم يكن في الكف أصبع ففي قطعها أو بعضها حكومة وإن كانت فالدية على قدر الأصابع الشيخ.\rوروى ابن نافع إن دخلها نقص ففيه من ديتها بقدر ما نقص منها أو من جمالها زاد اللخمي اعتبار القود من الأصابع لا من جملة اليد والرجلان في ذلك كاليدين بل كل عضو يعتبر فيه ما ذكر من الذهاب والنقص وتفصيل ذلك يطول فانظره في الأصول وانفردت عين الأعور بكمال الدية من بين المزدوجات لرجوع ضوء الأخرى إليها وعلله المدونة بالسنة وقال به ابن المسيب والحسن والزهري ويحيى بن سعيد وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون والد عبد الملك والليث بن سعد وغيرهم خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما أن فيها نصف الدية والله أعلم.\rوفي المدونة ليس في ثدي الرجل إلا الاجتهاد فانظر ذلك ثم ذكر الشيخ دية الأبعاض غير المستوفية فقال.\r(وفي الموضحة خمس من الإبل وفي السن خمس وفي كل أصبع عشر وفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513581,"book_id":5154,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":861,"sequence_num":770,"body":"الأنملة ثلاثة وثلث وفي أنملة من كل الإبهامين خمس من الإبل وفي المنقلة عشر ونصف عشر).\rجراح البدن أما في الرأس فتسمى شجاجا وأما في البدن فتسمى جراحا ليس إلا فكل شجاج جراح وليس كل جراح شجاجا فالشجاج كله على الاجتهاد إلا ثلاثة الموضحة والمنقلة والمأمولة وجراح الجسد كلها كذلك إلا الجائفة فهذه الأربع فيها أمر مقرر من الشارع هو ما ذكر وتفسيرها يأتي الآن إن شاء الله فالخمس في الموضحة نصف عشر الدية فليعتبر به في الذ ... هب والورق في المنقلة خمسة عشر بعيرا وهي عشر الدية ونصف عشرها فيعتبر ذلك في غير الإبل والمأمولة الجائفة في كل واحد ثلث الدية ونسبتها واضحة من كل ما يستعمل في الدية وفي الأسنان هو قضاء معاوية ﵁ ومجموعها يزيد عن الدية لأن الأسنان اثنا عشر سنا، أربع ثنايا، وأربع رباعية، وأربع أنياب، والأضراس عشرون؛ أربع ضواحك وهي التي تلي الأنيابن والاثنا عشر وهي ثلاثة في كل شق أربع نواجذ وهي أقصاها فجميع دياتها على قول مالك مائة وستون بعيرا اللخمي والنواجذ سن الحلم التي تخرج أقصى الحنك بعد الاحتلام الكبر وقال ابن شعبان للرجل الألح اثنان وثلاثون سنا وللكوسج ثمانية وعشرون يريد أنه لا نواجذ له والله أعلم.\rوفي المدونة السن والضرس سواء وفيها إن ضربه فاسودت سنة ثم عقلها وإن اصفرت أو احمرت أو اخضرت فإن ذلك كالسواد تم عقلها وإلا فعلى حساب ما نقص وفي المدونة السوداء في الدية كالصحيحة وفي تحريكها تفصيل فانظره وبالله التوفيق.\rوأما الأصابع فإن كان هناك أصبع زائدة ففي العتبية إن كانت لها قولة كغيرها ففيها عشر من الإبل ولو قطعت عمدا إذ لا قصاص فيها وإن كانت ضعيفة ففيها حكومة قاله ابنا لقاسم وفي سماع يحيى ولابن سحنون عن أبيه في يديها سادس تنقطع ففيها نصف الدية وحكومة ولم يفرق بين قوية وضعيفة والمشهور أن البارز في الإباهام أنملتان خاصة وعليه مشى الشيخ هنا. ابن المواز: ورجع مالك إلى أنها ثلاثة أنامل في الإبهام، ورواه ابن كنانة قيل: وهذا الخلاف خاص بأنامل اليديل فلا يدخل فيها أنامل الرجلين وما ذكره في المنقلة بكسر القاف المشددة مذكور في كتابه عليه الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513582,"book_id":5154,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":862,"sequence_num":771,"body":"والسلام لعمرو بن حزم ابن رشد ولا خلاف أن ديتها ما ذكر والخطأ والعمد سواء إذ لا قصاص فيها لأنها من التآلف والله أعلم.\r(والموضعة ما أوضع العظم والمنقلة ما طار فراشها من العظم ولم يصل إلى الدماغ وما وصل إليه فهي المأمونة ففيها ثلث الدية وكذلك الجائفة وليس فيما دون الموضعة إلا الاجتهاد وكذلك في جراح الجسد).\rبين في هذه الجملة أسماء الجراح بمعانيها وما ذكر في الموضحة عند الجوهري نحوه وهي لا تختص بالرأس بل يشاركها الوجه فيها والتي تختص به هي المأمومة كما تختص الجائفة بالجسد لأنها التي نفذت للجوف ثم الجراح المسماة إحدى عشر أولها الحارصة بحاء وصاد مهملتين التي حرصتالجلد فشقته وتسمى الدامية ولأنها تدمي والدامعة بالمهملة لأن ما يخج منها كالدمع وقيل الدامية التي تدمي الرأس ولا تشق الجلد ثم الحارصة ودمها أكثر قيل هي السمحاق لأنها تجعل الجلد كسماحيق السحاب ثم الدامغة ثم الباضعة وهي التي أخذت في اللحم وبضعته وهي المتلاحمة ثم الملطا بكسر الميم وسكون اللام والطاء المهملة وهي التي بينها وبين العظم قليل من اللحم قيل وهي السمحاق ثم الموضحة وهي التي كشفت العظم ثم الهاشمة التي هشمت العظم ثم المنقلة وهي التي يحتاج في إصلاحها لإخراج بعض عظامها.\rعياض وإنما تكون الموضحة في الرأس والوجه خاصة ما عدا الأنف واللحي الأسفل لأنه غير متصل بعظم الرأس والله أعلم.\rوقوله: (وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد) عياض والعقول المفروضة وهي الديات المحدودات في الموضحة فما فوقها من شجاج الرأس المختصة وعن ابن زرقون لابن كنانة في المبسوط في الملطا نصف عشر الموضحة وقضى به عمر وعثمان اللخمي وفي كون الهاشمة عند من عرفها ثلاثة كالموضحة لابن المواز مع حكومة لابن القصار وكالمنقلة للأبهري وحكى ابن رشد فيها عند غير مالك عشر من الإبل والله أعلم.\r(ولا يعقل جرح إلا بعد البرء وما برئ على غير شين مما دون الموضحة فلا شيء فيه).\rمعنى (لا يعقل جرح) أي لا يفرض له ما يلزم فيه في الخطأ حتى يعلم قدر الزيادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513583,"book_id":5154,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":863,"sequence_num":772,"body":"والنقص به ولأنه فد يترامى إلى النفس فتكون في الدية أو القود وظاهر كلام الشيخ ولو لم يبرأ في سنة وقاله في المدونة في العين ينتظر برؤها بعد السنة ولا دية ولا قود إلا بعد البرد وقال أشهب ليس بعد السنة انتظار يعني في الخطأ ويعقل الجرح بحاله بعدها ويطالب بما زاد بعد عيضا وظاهر الرسالة إذا حصل البر قبل السنة عقد الجرح.\rوقال ابن مناس السنة شرط فلا يعقل قبلها ولو برئ واختلف في الصلح قبل البرء فانظر ذلك ابن رشد والفقهاء السبعة على وجوب أجرة الطبيب فيما دون الموضحة من جراح الخطأ وأخذه بعضهم من قول مالك مرة بوجوب رفو الثوب (ع) وهو أحرى لأن الدماء أكبر من الأموال وقوله وما برئ على غير شين ظاهرة لا شيء فيه مطلقا إلا في الموضحة وفي الموضحة إذا برئت على شين ثلاثة مشهورها قول مالك وابن القاسم أنه يزاد على ديتها بقدر الشين.\rوروى أشهب لا يزاد وروى ابن وهب وابن نافع إن كان أمرا منكرا زيد له وإلا فلا.\r(وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتآلف مثل المأمومة والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه ففي كل ذلك الدية).\rقال الله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ أي مساواة يؤاخذ بمثل ما جنى به إن أمكنته المماثلة ابن زرقون وربيعة يرى القصاص في كل جرح وإن كان متلفا إلا ما خصه الحديث كالمأمومة والجائفة الباجي وقال أشهب أجمع العلماء على أنه لا قود في المخوف وقال ابن المواز أجمعنا على أنه لا قود في عظام العنق والفخذ والصلب وشبه ذلك من المتآلف وما لا قصاص فيه من المخوف فلا بد من وجيع الأدب والله أعلم.\r(ولا تحمل العاقلة قتل عمد وهي اصطلاحية ودية خطأ وهي حكمية فالاصطلاحية عوض عن العفو وهو أمر يتعلق بالجاني من حيث جنايته فلا يحمل عنه ودية الخطأ أمر نزل به فينبغي بل يجب أن يعان ويقام به عنه والأصل خلاف ذلك لكن قررتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513584,"book_id":5154,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":864,"sequence_num":773,"body":"السنة والإجماع فلم يبق لأحد مقال وهي من أمر الجاهلية التي قررها الإسلام بشرطها وما ذكر في الاعتراف فيه ستة أقوال وما ذكره الشيخ هو قول مالك في المدونة وقاله المغيرة وعبد الملك فانظر ذلك.\rوإنما لا تحمل العاقلة الاعتراف بالدم العمد لاحتمال التواصي على أخذ الدية من العاقلة بين القاتل وولي المقتول والله أعلم.\rوقوله: (قدر الثلث) يعني من دية المجني عليه هذا الذي رجحه ابن رشد واللخمي وفي الموازية عن ابن القاسم لا تحمل العاقلة إلا ثلث دية الرجل يكون الجاني من كان والمجني عليه من كان وفي المدونة إن جنى مسلم على مجوسية خطأ بلغ ما بلغ ثلث ديتها أو ثلث ديته حملته عاقلته مثل أن يقطع لها أصبعين فتحمل ذلك عاقلته فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال والله أعلم.\r(وأما المأمومة والجائفة عمدا فقال مالك ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدهما وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه لأنه متلف).\rفي المدونة وعقل المأمومة والجائفة عمدا على العاقلة ولو كان للجاني مال وعليه ثبت مالك وبه أقول وكان يقول أنها في ماله إلا أن يكون عديما فعلى العقالة وقال ابن زرقون الرواية الثابتة أنها في ماله من غير تفصيل قال غيره لأنه عمد والعمد لا تحمله العاقلة س وهو قول مالك الأول.\r(ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدا أو خطأ).\rيعني: ولا يكون له دية بل هو هدر ولا يلزم أحدا منها شيء قاله فقهاء الأمصار ونقله عبد الوهاب وشروط لزنوم الدية العاقلة ثلاثة:\rكون القتل خطأ واختلف في شبه العمد وفيما امتنع فيه القصاص من المتآلف لأنه اشبه الخطأ من حيث إن مثله في الجانب ولا يقتص منه.\rالشرط الثاني: أن يثبت القتل ببينة وما في معناها من لوث وقسامة.\rالثالث: أن يبلغ قدره ثلث الدية قال في المدونة وعلى الجاني القود وكذلك كل ما لا يستطاع القود منه إذا بلغت الحكومة فيه ثلث الدية والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513585,"book_id":5154,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":865,"sequence_num":774,"body":"(وتعاقل المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل فإن بلغتها رجعت إلى عقلها).\rيعني أن دية المرأة في أبعاضها ما دامت لم تبلغ دية الرجل فإذا بلغتها كانت دية أبعاضها على نسبة ديتها قال أبو عمر بن عبد البر قال ربيعة لابن المسيب كم في أصبع في أصابع المرأة قال عشر من الإبل قال كم في إصبعين قال عشرون قال كم في ثلاث قال ثلاثون قال كم في أربع قال عشرون قال حين عظم جرحها واشتدت بليتها قل عقلها قال أعراقي أنت قال بل عالم متثبت أو جاهل متعلم قال هذه السنة قال أبو عمر هذا مذهب مالك وجمهور أهل المدينة والليث وعمر بن عبد العزيز وغيرهم وتمامه في المدونة والموطأ فانظره.\r(والنفر يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513586,"book_id":5154,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":866,"sequence_num":775,"body":"(النفر): الجماعة المجموعة من ثلاثة إلى عشرة وفي المدونة إن اجتمع نفر في قتل امرأة أو صبي عمدا قتلوا بذلك وكذلك إن اجتمعوا على قتل عبد أو ذمي قتل غيلة؛ قتلوا به، وفيها إذا قطع جماعة يد رجل عمدا فله قطع أيديهم كلهم بمنزلة القتل والعبد كذلك.\rوفي الموطأ: من أمسك رجلا لآخر ليضربه فمات إن كان يرى أنه يريد قتله قتلا معا وإن كان يرى أنه لا يقتله قتل الممسك خاصة وعوقب الآخر أشد العقوبة وحبس عاما ابن القصار إنما يقتل الممسك إذا علم أنه يقتله ظلما والله أعلم.\r(والسكران إن قتل قتل وإن قتل مجنون رجلا فالدية على عاقلته وعمد الصبي كالخطأ وذلك على عاقلته إن كان ثلث الدية فأكثر وإلا ففي ماله).\rأما السكران ففي المدونة كما هنا وأطلق بن يونس لأنه أدخل الفساد على نفسه فيؤخذ بجنايته وقال ابن يونس والباجي: هذا في المختلط الذي معه بقية من عقله وأما الذي لا يعرف الأرض من السماء ولا يفرق بين الرجل والمرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في أقواله وأفعاله: قالوا: واختلف في أفعال المختلط من طلاق وعتق وبيع وشراء وغير ذلك على أربعة أقوال فقيل تلزمه وهو قول مالك وقيل لا تلزمه وثالثها تلزمه الأفعال لا الأقوال. ورابعها: تلزمه الجنايات والديات والحدود والعتق والطلاق بخلاف الإقرارات والعقود من بيع وشراء ونكاح ونحو ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513587,"book_id":5154,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":867,"sequence_num":776,"body":"وأما المجنون: فالمراد في حال جنونه كان مطبقا أم لا وإنما كانت الدية على عاقتله لأنه غير متسبب في ذهاب عقله وفي المدونة والمجنون الذي يفيق أحيانا في حال إفاقته كالسليم وأما الصبي ففي سماع ابن القاسم في رسم العشور أن الصبي الذي لا يعقل كابن سنة ونصفها لا خلاف أن حكمه حكم المجنون وقد اختلف في ذلك فقال مالك وابن القاسم جنايته على المال في ماله وعلى الدماء على عاقلته إلا ما دون الثلث وفي الموازية: جنايته هدر في الجميع وثالثها: السماع ابن القاسم: المال هدر والدية على العاقلة ابن رشد ولا خلاف أن الصبي الذي لا يعقل يضمن المال عمدا أو خطأ وحكم عمده في الدماء حكم المجنون وحكم الكبير المولى عليه فيما حكم الرشيد ولابن زرقون: الخلاف المتقدم إنما هو في صبي ينزجر وأما ابن ستة أشهر ونحوها فإنه جبار وقال ابن رشد وعبر عنه بالرضيع.\rفرع:\r\rقال المازري المكره على قتل رجل ظلما يقتل المباشر لأن الإكراه لا يبيح له قتل مسلم ظلما ويقتل المكره لأن المباشر كالآلة (ع) الخطأ في الدماء ما مسببه غير مقصود لفاعله ظلما انتهى فانظر بقيته.\r(وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح، ولا يقتل حر بعبد ويقتل به العبد ولا يقتل مسلم بكافر ويقتل به الكافر ولا قصاص بين عبد وحر في جرح ولا بين مسلم وكافر).\rأما قتل المرأة بالرجل والرجل بها فحكى ابن عطية الإجماع عليه ولابن رشد نحوه قائلا على الشرط الذي ذكرناه وهو أن لا يكون المقتول ناقصاعن مرتبة القاتل بعد حرية أو إسلام إلا أن بعض أهل العلم قال: الرجل إذ قتل بالمرأة قضي له بنصف الدية قال: وهو قول عثمان البتى وهو قول مرغوب عنه ترده الأصول في قوله تعالى: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾ [البقرة: ١٧٨] تخصيص يطول ذكره ونقل الزمخشري عن مالك والشافعي والحسن وغيرهم: أن الذكر لا يقتل بالأنثى وهو قول لا يصح وإن صح فهو في غاية الشذوذ والعمل على حديث \" المسلمون تتكافأ دماؤهم\" فانظر ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513588,"book_id":5154,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":868,"sequence_num":777,"body":"وقصاص الجراح شرطه كشرط القتل من التكافؤ (ع) ومتعلق الجناية غير نفس إذا أبانت بعض الجسم فقطع وإلا فإن أزالت اتصال عظم لم بين فكسر وإلا فإن أثرت في الجسن فجرح وإلا فإتلاف منعفة فالقصاص في الأطراف كالنفس إلا في جناية آدمي على أعلى فلو قطع كافر أو عبد حرا مسلما فطريق الباجي ومشهور مذهب مالك: لا قصاص وتلزم الدية.\rوروى القاضي في قطع الكافر المسلم الاجتهاد وتحمل هذه الرواية القود اللخمي: قال مالك: لا قصاص، وروى ابن القصار القصاص قال: وهو القياس وروى العتبي: يمنع في العبد ويجوز في النصراني ولابن نافع: الخيار بين القصاص والعقل وهو أحسن ولابن عبد الحكم ونحوه.\rوقال: له الدية ولا قود بينهما وعليه فللحر أن يقتص من العبد في الجراح وفي المسألة أقوال ستة يطول ذكرها فانظر وفي الصحيحين قيل لعلي ﵁ هل عندكم شيء من رسول الله ﷺ؟ فقال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة قالوا وما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بكافر.\r(والسائق والقائد والراكب ضامنون لما وطئت الدابة وما كان منها من غير فعلهم فذلك هدر أو وهي واقفة بغير شيء فعل بها فذلك هدر وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر).\rهذا كله مأخوذ مما في الصحيحين من قوله ﷺ \" العجماء جبار والبئر جبار والنار جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس\".\rيعني ما تلف بذلك كله بغير فعل أحد ومعنى جبار هدر لا شيء فيه والعجماء الدابة وقول الشيخ: (السائق): هو الذي يضربها من خلفها و (القائد): هو الذي يجرها من أمامها و (الراكب): معلوم قال عبد الوهاب إنما كانوا ضامنين لأنهم قادرون على ضبطها وإمساكها وظاهر كلام الشيخ إذا كانوا منفردين مع احتمال الاجتماع.\rوفي المدونة إذا اجتمعوا فعلى السائق والقائد لا أن يكون فعلهما بسبب الراكب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513589,"book_id":5154,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":869,"sequence_num":778,"body":"وحده فذلك عليه خاصة إذا لم يكن فيه عون من السائق والقائد وكل من تسبب منهم بانفراده ضمن ابن المواز: ومن انفتلتت دابته فنادى رجلا يحبسها له فضربته فمات فلا شيء عليه وهذا من فعل العجماء لا أن يكون المأمور صبيا أو عبدا فإن دية الحر على عاقلته وقيمة العبد في ماله ابن حبيب: عن مطرف وعبد الملك وأصبغ عن ابن القاسم ما أتلف الفلو يتبع أمه جبار لا على راكب ولا قائد. وحكى ابن المواز عن أصحابنا: من هلك بنفور دابة من مار ولو على الطريق جبار إلا أن يكون من حركته.\rوسمع أبو زيد من ابن القاسم من طلب غريقا فأخذه ثم خاف الموت فتكره فلا شيء عليه ولو ذهب يعلمه العوم فنال ذلك ضمن ديته ابن رشد على عاقتله. ومعنى (وطئت الدابة): أي مشت عليه يريد وكذا لو دفعته في سيرها واختلف إذا طارت حصاة من تحت حافرها ففقأت عين إنسان أو كسرت آنية فقال أبو عمر الأشبيلي: يضمن الراكب وقال ابن زرب هدر فلا ضمان (ع) بعضهم إن أطارت بطرف حافرها ضمن وإن كان بوسطه لم يضمن وفي أكرية المدونة: إذا ربط المشتري دابته بباب الدار فرمحت فكسرت أو قتلت ابن رب الدار فذلك جبار وكذلك من نزل عنها باب المسجد أو باب الأمير أو الحانوت ينزل لحاجته فما أصابت فهو جبار.\rابن العطار: إن كان يعلم أنها تضرب برجلها فهو ضامن كتخذ كلب عقور حيث لاي جوز له يضمن وإن لم يتقدم إليه وإنما يحتاج إلى التقدم إذا كان في داره فأما في الطريق فهو ضامن وأما في البئر فقال الباجي: روى عيسى في المجموعة من فعل ما يجوز له كمن حفر بئرا بباب داره لغير ضرر أحد أو بداره غيره بإذنه أو رش فناءه تبردا أو تنظفا فزلق به من هلك أو ربط كلبا بداره للصيد أو للغنم أو أوقف دابته بالطريق بباب مسجد أو حمام أو سوق أو أخرج روشنا من داره أو عسكرا فلا شيء عليه.\rوفي الزاهي لابن شعبان من نضح ماء بالطريق فأصيب به إنسان أو مال ضمن ومن وضع خفية أو نعله بالمسجد ضمن إن عثر به إنسان كالطريق وسمع محمد بن خالد من ابن القاسم: من أوقد نارا تحت قدر له فطار ما فيها فقتل صبيا كان حوله لم يعلم به رب القدر لا شيء عليه ابن رشد لا جناية فيه عمدا ولا خطأ ولا شيء على العاقلة كقولها: فيمن أرسل نارا بأرضه وأرض جاره بعيدة مأمونة من النار فحملها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513590,"book_id":5154,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":870,"sequence_num":779,"body":"الريح إلى أرض جاره فلا شيء عليه فيما أحرقت ولو كانت غير مأمونة فما قتلت فعلى عاقلته ومسائل الباب كثيرة فنظرها وبالله التوفيق.\r(وتنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين وثلثها في سنة ونصفها في سنتين).\rأما تنجيم الدية فللرق والإعانة على القيام بها وفي الموطأ سمعت أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو أربع مالك والثلاث أحب إلى الباجي هذا حكم الدية وأما بعضها ففي حلوله وتأجيله روايتان بالتأجيل والتعجيل حكاهما عبد الوهاب وعلى التأجيل ثلثها في سنة وثلثاها في سنتين الجلاب في النصف والثلاثة الأرباع روايتان إحداهما في سنتين والأخرى ترد إلى الاجتهاد وقال ابن المواز: وبالأولى قال أصحاب مالك كلهم إلا أشهب فانظر ذلك.\r(ودية موروثة على الفرائض).\rيعني: لأنها مال من مال المبيت إذ هي عوض نفسه وقد روي أن رسول الله ﷺ ورث امرأة من دية فزوجها قاله عبد الوهاب وفي كتاب الديات من المدونة قال مالك تنفذ منها وصاياه وتقضى منها ديونه والله أعلم.\r(وفي جنين المرأة غربة عبد أو وليد تقوم بخمسين دينار أو ستمائة درهم وتورث عل كتاب الله).\rالرواية الصحيحة غرة بالتنوين دون إضافة وكذا عبد وما ذكر هو قضاء رسول الله ﷺ كما ورد في المتفق عليه من الصحيحين واتفق العلماء على أن دية الجنين الغرة ذكرا كان أو أنثى (ع): الغرة دية الجنين الحر المسلم محكما يلقى غير مستهل بفعل آدمي قال والجنين هو ما علم أنه حمل وإن كان مضغة أو علقة أو مصورا والدم المجتمع لغو وفي استبراء المدونة أنه حمل قال في المدونة والحمران من الرقيق أحب إلي من السودان فإن قل الحمران فلتؤخذ من السودان والقيمة في ذلك خمسون دينارا أو ستمائة درهم اللخمي هذا ليس ببين لأنه ﵊ إنما أوجب الغرة من غير اعتبار بقيمة وأثمان العبيد تختلف في البلدان.\rعبد الحق: إنما جعلوا قيمتها خمسين دينارا أو ستمائة درهم قياسا على أقل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513591,"book_id":5154,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":871,"sequence_num":780,"body":"الجراح المنصوص عليها وهي الموضحة فانظر ذلك.\rوفي كون الغرة في مال الجاني أو على عاقلته روايتان لأبي الفرج والمدونة وإنما تجب في جنين انفصل ميتا قبل موت أمه ولو انفصل ميتا بعد موتها فالمشهور لغو خلافا لأشهب انظر بقية كلامه وكون دية الجنين موروثة على الفرائض هو المشهور قال ابن هرمز هي للأبوين من انفرد بها منهما أخذها وقال ربيعة: وهي للأم فقط والله أعلم.\r(ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ويرث قاتل الخطأ من المال دون الدية).\rموانع الإرث ثلاثة: الكفر والرق وقتل العمد مطلقا والخطأ من الدية عند مالك.\rوقال الشافعي: لا إرث لقاتل مطلقا، وحكى ابن الفاكهاني عن شيخه الغماري عن بعض العلماء إرثه مطلقا والحديث خلافه وإنما يمنع الإرث في العمد لاتهامه بالاستعجال وهو ظالم ولا حق للظالم وفي الخطأ لأن الدية وجبت عليه لفعله فلا تجب له والله أعلم.\r(وفي جنين الأمة من سيدها ما في جنين الحرة وإن كان من غيره ففيه عشر قيمتها).\rكل جنين ففيه نصف عشر دية أبيه حتى ولد أم الولد، والقاعدة أن كل ذوات رحم فولدها بمنزلتها إلا ولد أم الولد ففيه نصف عشر دية أبيه وهي خمسون دينارا كجنين الحرة وإن كان من غير السيد فهو عبد يراعى فيه قيمة أمه لأن القيمة فيها كالدية.\r(ومن قتل عبدا فعليه قيمته).\rلأنه مال يجب غرمه لسيده وخرج الدارقطني من حديث ابن عباس ﵁ \" لا يقتل حر بعبد\".\rمالك: وسواء في ذلك القن ومن فيه شائبة حرية حتى المكاتب لا يلزم في الجميع لا القيمة والله أعلم.\r(وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل بعضهم).\rعبد الوهاب لأن كل معنى أوجب قتل الواحد بالواحد أوجب قتل الجماعات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513592,"book_id":5154,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":872,"sequence_num":781,"body":"بالواحد أصله القود ولأن القتل بالحرابة أغلظ وآكد من القتل بالقود لأن العفو في القود جائز بخلاف الحرابة قالوا هذا قولنا وقول أبي حنيفة والشافعي لا يقتل إلا المباشر وفي الموطأ: \" أن عمر ﵁ قتل نفرا خمسة أو ستة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم به جميعا\" فانظر ذلك.\r(وكفارة القتل في الخطأ واجبة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ويؤمر بذلك إن عفي عنه في العمد فهو خير).\rيعني: أن الله ﷿ قد قال ﴿ومن قتل مؤمنا خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة﴾، ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ [النساء: ٩٢] فإنما هو عتق ثم صيام على الترتيب ولا إطعام فيها وإنما كانت الكفارة في الخطأ دون العمد لأنه أعظم من أن تكفره الكفارة وفي الحديث\" ومن أظلم ممن هدم بنيان الله لهدم الكعبة ورميها في البحر حجرا حجرا أيسر عند الله من قتل نفس مؤمنة\" وقد اختلف قول مالك في صحة ثبوت القاتل ومال ابن رشد إلى قبولها وصححه قائلا: وينبغي له أن يعتق ويكفر يكون ذلك مقدمة له في التكفير ويتحامل على الجهاد ونحوه فانظر ذلك.\r(ويقتل الزنديق ولا تقبل توبته وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام وكذلك الساحر لا تقبل توبته).\rأما قتل الزنديق وهو المنافق في زمنه ﵊ فقد خرج البخاري أن عليا ﵁ وكرم وجهه: أحرق زنادقة فبلغ ابن عباس ﵁ فقالوا لو كنت أنا قتلتهم ولم أحرقهم بنار لقوله ﵊: \"لا يعذب بالنار إلا الذي خلقها\".\rوإنما لا تقبل توبة الزنديق لأنها لا تتحقق وخبثه يدل على بقائها في باطنه.\rوأما الساحر فيقتل كفرا عند مالك قال ابن عطية والسحر والعمل عند مالك كفر ولا يستتاب كالزنديق وقال الشافعي: إن تضمن سحره كفرا استتيب وإلا فلا ابن العربي حقيقة السحر كلام مؤلف يعظم به غير الله وتنسب المقادير فيه والكيفيات والكائنات لغيره وقال مالك: في الذي يعقد الرجل عن النساء يعاقب ولا يقتل وهل يقتل ساحر أهل الذمة أو إلا أن يتصل سحره قولان ولا يقتل الساحر إلا الإمام أصبغ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513593,"book_id":5154,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":873,"sequence_num":782,"body":"ولا يقتل حتى يتستثبت أن ما فعله سحر. وفي الموازية: المتعلم للسحر دون مباشرة فعله فيؤدب أدبا شديد فقط.\rفرع:\rلو لم يعثر على الزنديق والساحر حتى جاء تائبا قبل والذي لا تقبل توبته من ظهر عليه وقال ابن لبابة: تقبل وإن ظهر عليه.\r(ويقتل من ارتد إلا أن يتوب ويؤخر للتوبة ثلاث وكذلك المرأة).\rالردة كفر بعد إسلام تقرر بالنطق مع التزام أحكامها المتيطي: إن نطق الكافر بالشهادتين وقف على شرائع الإسلام وحدوده فإن التزامها تم إسلامه وإن أبى من التزامها لم يقبل إسلامه ولم يكره على التزامها ويترك على دينه ولم يعد مرتدا وإذا لم يوقف هذا الإسلامي على الشرائع فالمشهور أنه يؤدب ويشدد عليه فإن أبى وتمادى على غيه ترك في لعنة الله وقال مالك وابن القاسم وغيرهما وبه العمل والقضاء وقال أصبغ: إن رجع بعد تشهده قتل بحكم الارتداد وإن لم يصل الإمام.\rابن شاس ظهور الردة إما بالتصريح بالكفر أو بلفظ يقتيضيه أو بفعل يتضمنه وفسر ذلك (ع) فانظره.\rابن شاس: لا ينبغي أن تقبل الشهادة على الردة مطلقا دون تفصيل لاختلاف المذاهب في التكفير والله أعلم وقوله: (ثلاثا) يعني: (ثلاث) مرات ويرفق به في ذلك إن أبى هدد وضيق عليه فإن أبى إلا تماديا بعد الثلاث فإلى أمه الهاوية نسأل الله السلامة والعافية.\r(ومن لم يرتد وأقر بالصلاة وقال لا أصلي أخر حتى يمضي وقت الصلاة واحدة فإن لم يصلها قتل).\rلا خلاف في تكفير جاحد وجوب الصلاة وأنه مرتد إلا أن يكون قريب عهد بدخول الإسلام ويحمل على الجهل ويعلم قال القاضي: وكذلك جاحد فروض الوضوء والغسل وفي استتابته كالمرتد ولزوم قتله قولان للأكثر وابن مسلمة وعلى الأول ففيها في الحال وفي ثلاثة أيام روايتان وفي تخويفه فيه قولان لمالك وأصبغ وإن كان مقرا بالوجوب ممتنعا من الفعل بقوله لا أصلي قتل حدا على المشهور لتكره ولو قال أصلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513594,"book_id":5154,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":874,"sequence_num":783,"body":"ولم يفعل ففي قتله والمبالغة في أدبه قولان لمالك ابن حبيب وظاهر ما هنا أن قوله لا أصلي شرط في استباحة دمه فهوعلى قول ابن حبيب وفي امتناعه من قضاء الفوائت قولان للمتأخرين. وقوله: (أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة) يعني: وقتها الضروري وخطأ المازي قول ابن خويز منداد لآخر الوقت الاختياري إلا أن يقال المؤخر عنه قاض آثمن وحكى ابن زرقون عن عبد الملك لا يؤخر القائل لا أصلي بل يعجل قتله فإن لم يصلها قتل، قيل: حدا وهو المذهب وقيل: كفرا لابن حبيب وهو قول أصبغ ونحوه عن مالك واستشكل قتله حدا بأنه لو قال أصلي وصلى لم يقتل وليس هذا شأن الحدود.\rوفي كون قتله بالسيف وهو المشهور وسماع أشهب أو ينخس به حتى يموت وهو قول بعض المتأخرين قولان وتحصيل القول في ذلك أن تارك الصلاة مع الإقرار بوجوبها أكثر الفقهاء مع أقل المحدثني يقول بقتله حدا وأكثر المحدثين مع أقل الفقهاء يقولون يقتل كفروا ومال إليه ابن عبد السلام.\rوثالثها: الحنفي يبالغ في أدبه ولا يقتل ومال إليه ابن دقيق العيد وفي المسألة كلام أوسع من هذا فانظره.\r(ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها ومن ترك الحج فالله حسيبه).\rأما أخذ الزكاة من تاركها فهو أصل الشريعة وفي الحديث \" من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها ومن منعها فأنا آخذها\" الحديث أخرجه الحاكم من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ولقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣] الآية ثم إن نواها صاحبها أجزأته وإن لم ينوها زكاته فالمشهور تكفيه الأخذ وقيل: لا وفائدته إذا تاب من منعها هل يلزمه إعادة ما أخذ منه كراها أم لا؟ قال ابن بزيرة وإنما قال في تارك الحج: (الله حسيبه) لأن شرطه موكول علمه لأمانته وهو الاستطاعة ومعنى (الله حسيبه): أن الله منتقم منه وإنما يقال هذا فيمن توفرت فيه شروط وبلغ معترك المنايا إن قلنا بأنه على الفور والمفطر في نهار رمضان يؤدب لانتهاك الحرمة ويلزم الكفارة.\r(ومن ترك الصلاة جحدا لها فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتم قتل).\rابن الحاجب أما جاحدها فكافر باتفاق (س) يعني جاحدا وجوبها ولو وافق على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513595,"book_id":5154,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":875,"sequence_num":784,"body":"مشروعيتها وكذا جاحد الركوع والسجود ونص مالك ﵀ على ذلك وقال فيمن يقال له صل فيقول لمن قال له: ذلك إذا دخلت الجنة فأغلق الباب عليك، فهذا ينبغي أن ينظر في لفظه وفيما أراد فإن أراد صلاة المنكر عليه خاصة وأنه لم تنهه عن الفحشاء والمنكر فهو ممن اختلف فيه وإن أراد أن الصلاة لا أثر لها في الدين وشبه ذلك فلا يختلف في كفره.\rومن قال عند الإمام: لا أتوضأ ولا أغتسل من جنابة ولا أصوم شهر رمضان؛ فكتارك الصلاة قاله ابن يونس وعزاه غيره لابن حبيب وفي تكفير من امتنع عن رمضان ما فيها.\r(ومن سب رسول الله ﷺ قتل ولا تقبل توبته ومن سبه من أهل الذمة بغير ما به كفر أو سب الله ﷿ بغير ما به كفر قتل إلا أن يسلم).\rيعني أنه سبه ﵊ كفر مبيح الدم وكذا سب الله تعالى قال الله تعالى ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً﴾ [الأحزاب:٥٧] قال بعض العلماء لا أعلم أحدا من المسلمين اختلف في كفره وقتله إذا كان مسلما وسواء سبه أو عابه أو تنقصه في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة ممن خصاله أو عرض به أو أزرى عليه وصغر شأنه أو دعا عليه أو نسب إليه ما لا يليق به على طريق الذم أو غيره بشيء مما جرى عليه في ذات الله وهذا كله بإجماع العلماء وقد استوفى القاضي في الشفاء الكلام على ذلك فانظره في آخر الكتاب وبالله التوفيق.\rوإنما لا تقبل توبته لأنه مقتول حدا وقيل: كفرا وعليهما الخلاف في ميراثه فقال سحنون: لجماعة المسلمين بناء على كفره وقال أصبغ إن كان مظهرا وإلا فلورثته وقال القاضي إن مات منكرا لما شهد به عليه فميراثه لورثته وكذا لو أقر وتبا وهو ناكر فهو للمسلمين.\r(وميراث المرتد لجماعة المسلمين).\rيعني إن مات على ارتداده وإلا فالحكم إيقاف ماله فإن مات على ارتداده فماله لجماعة المسلمين وإن تاب رجع إليه على الأصح وقبل هو في نفسه والله أعلم.\r(والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به فإن قتل أحا فلا بد من قتله وإن لم يقتل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513596,"book_id":5154,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":876,"sequence_num":785,"body":"أحدا فيسع الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه وكثرة مقامه في فساده فأما قتله أو صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب فإن لم يقدر عليه حتى اء تائبا وضع عنه كل حق هو لله من ذلك وأخذ بحقوق الناس في مال أو دم).\r(الحرابة): الخروج لإخاقة السبيل بأخذ مال محرز مكابرة بقتال أو خوف أو ذهاب عقل أو قتب لخفية لمجرد قطع الطريق لا لإمرة ولا نائرة ولا عدواة فيدخل قولها يعني المدونة والخناقون والذين يسقون الناس السيكران ليأخذوا أموالهم محاربون وللباجي عن ابن القاسم الغيلة حرابة وهو قتل الرجل خفية لأخذ ماله وفي الموازية والعتبية من خرج لقطع السبيل لغير مال فهو محارب كقوله: لا أدع هؤلاء يخرجون إلى الشام أو إلى مصر أو إلى مكة وكذلك كل من حمل السلاح على الناس وأخافهم من غير عداوة ولا ناشرة الشيخ عن محمد: من أدخل رجلا فقتله لعداوة أو ناشرة ليس لأخذ مال فليس بحرابة ابن الفاكهاني في قوله لا عفو فيه هو عام.\rقال العلماء: المحارب هو القاطع للطريق المخيف للسبيل الشاهر للسلاح الطلاب للمال فإن أعطى وإلا قاتل عليه في المصر أو خارجا عنه والمشهور ما ذكر من أنه إن قتل فلا بد من قتله وقال أبو مصعب يخير فيه الإمام مطلقا.\rوقوله (أحدا): أعم من أن يكون عبدا أو حرا أو ذميا أو مسلما وهو كذلك وشرط الإمام في الاجتهاد تقييده بالأربع الواقعة في القرآن ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾ [المائدة:٣٣] ويشاور فيهم أصحابه من الفقهاء والعلماء وقاله مالك وأصحابه.\rوقوله: (بقدر جرمه): هو المشهور وقاله أشهب وروى ابن وهب: قليل الجرم وكثيره سواء والاجتهاد مع قتل فلا بد من قتله اللخمي وقتله بالسيف لا بصفة تعذيب ولا يصلب منكوسا وتطلق يداه وظاهر القرآن الصلب وحده كاف والمذهب إضافته إلى القتل في بعض المواضع ابن القاسم: يصلب ثم يقتل وهذا الذي اقتصر عليه الشيخ.\rوقال أشهب: يؤخر الصلب ولو قدم على العقل فله ذلك عبد الملك ولا يمكن أهله من إنزاله حتى يفنى أو تأكله الكلاب وقال سحنون: ينزل من ساعته ويدفع لأهله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513597,"book_id":5154,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":877,"sequence_num":786,"body":"لتجهيزه وقال أيضا: إن رأى الإمام أن يبقيه اليومين والثلاثة لردع أمثاله فله ذلك ولكن ينزله حتى يغسل ويصلى عليه ثم إن شاء أعاده.\rوقال أصبغ: لا بأس أن يخلى لأهله ينزلوه ويصلى عليه ويدفن وفي معنى النفي خمسة أقوال مشهورها ما ذكر الشيخ.\rوقوله فإن جاء تائبا هو معنى قوله تعالى ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ [المائدة: ٣٤] وفي المقدمات اختلف في صفة توبته على ثلاثة أقوال:\rأحدها: يترك ما هو عليه فقط.\rالثاني: أن يلقي السلاح ويأتي الإمام طائعا ولو لم يصل الإمام.\rالثالث: أن الحد لا يسقط عنه إلا بوصوله إليه تائبا ثم اختلف فيما تسقط عنه توبته والمشهور ما ذكره الشيخ.\rفرع:\rفي المدونة جهاد المحاربين جهاد ابن شعبان جهادهم أفضل من جهاد الكفار ابن رشد: جهاد المحاربين عند مالك وأصحابه جهاد قال عنه أشهب من أفضل الجهاد وأعظمه أجرا عند الله وقال مالك في أعراب قطعوا الطريق جهادهم أفضل من جهاد الروم وفي المدونة إذا طلب السلابة طعام أو شيئا خفيفا رأيت أن يعطوه ولا يقاتلوا الشيخ عن سحنون لا أرى أن يعطوا شيئا ولو قل انتهى وهو حيث المنعة والقدرة عليهم لا حيث تكون يدهم أقوى إذ لا يجوز لأحد أن يلقي نفسه إلى الهلكة والله أعلم.\r(وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة وإن لوي القتل واحد منهم ويقتل المسلم بقتل الذمي قتل غيلة أو حرابة).\rلما كان فعل الكل من اللصوص بإعانة الكل كان كل واحد كالكل فيؤخذ بما يؤخذ به الكل إن انفرد ومع الكل في النفس وفي النوادر روى محمد إن تاب أحد المحاربين وقد أخذ كل منهم حصته من المال ضمن هذا التائب جميع المال ولمحمد بن عبد الحكم لا أرى على كل واحد منهم إلا ما أخذوه وتجوز شهادة القافلة ونحوها على من حاربهم فيما أخذوه وقتلوه إن كانوا عدولا لأنفسهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513598,"book_id":5154,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":878,"sequence_num":787,"body":"اللخمي: وروى ذلك ابن سحنون عن أبيه وأتى به حتى في التفصيل انظر كلام اللخمي في ذلك، وقتل الجماعة بالواحد تقدم وقتل المسلم بالذمي في الحرابة والغيلة حكم فيه عثمان – ﵁ وليس من باب القصاص لكن المغتال والمحارب محدود بالقتل والله أعلم.\r\r(ومن زنا من حر محصن رجم حتى يموت)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513599,"book_id":5154,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":879,"sequence_num":788,"body":"حرمة الزنا معلومة من الدين ضرورة ابن رشد: الزنا من أعظم الذنوب وأجل الخطايا فليس بعد الشرك بالله تعالى وقتل النفس التي حرم الله تعالى أعظم منه (ع): الزنا الشامل للواط مغيب حشفة من آدمي في فرج آخر دون شبهة حله عمدا فتخرج المحللة ووطء الأب أمة ابنه لا زوجته ابن الحاجب الزنا هو أن يطأ فرج آدمي لا ملك له فيه باتفاق متعمدا فيتناول اللواط وإتيان الأجنبية في دبرها وفي كونه زنا ولواطا قولان: ولا يتناول المساحقة وتعقب رسمه هذا بخروج المرأة لأنها موطوءة لا واطئة.\rوقوله (محصن) روي – بفتح الصاد المهملة وكسرها والفتح أصوب- وقال الجوهري: ياقل أحصن الرجل إذا تزوج فهو محصن بالفتح ابن عطية: الإحصان تستعمله العرب في أربعة أشياء وعلى ذلك تصرفت فيه اللغة في كتاب الله فتستعمله في الزواج وفي الحرية والإسلام والعفة وكون رجمه حتى يموت لا خلاف فيه عند توفر شروطه وإنما يرمى بحجارة متوسطة تؤلمه ولا تعذبه ولا تعجل عليه الموت فلا يرمى بالصخور ولا الحجارة الصغيرة جدا. الشيخ عن أبي إسحاق يرمى بأكبر حجر يقدر الرامي على حمله وتقصد مقاتله ولا يحفر له وقال أصبغ: يحفر له مع الإرسال يديه إن أمن فراره بالكلية ولا ترجم الحامل ونحوها والله أعلم.\r(والإحصان أن يتزوج الرجل امرأة نكاحا صحيحا ويطأها وطأ صحيحا).\rشروط الإحصان ستة: البلوغ، والعقل، والإسلام، والحرية، والنكاح الصحيح، والوطء الصحيح.\rولا خلاف أن النكاح الفاسد لا يحصن والوطء الصحيح هو الذي لم يتعلق به نهى فلا إحصان بوطء صائمة ولا محرمة ولا حائض ونحوها.\r(فإن لم يحصن جلد مائة جلدة وغربه الإمام إلى بلد آخر وحبس فيه عاما). لقوله ﵊: \" البكر بالكبر جلد مائة وتغريب عام\" وفي حديث العيسف\" إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام\" وفي كتابه عليه الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513600,"book_id":5154,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":880,"sequence_num":789,"body":"والسلام لأهل اليمين\" ومم زنى مم حر محصن فضرجوه بالأضاميم ومم زنى مم بكر فاضعفوه مائة واستوفضوه سنة\".\r(وعلى اليد في الزنا خمسون جلدة وكذلك الأمة وإن كان متزوجين ولا تغريب عليهما ولا على امرأة).\rأما أن العبد والأمة على كل واحد منهما في زناه خمسون فلقوله تعالى ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ [النساء: ٢٥] وشرط الإحصان الحرية ولا حرية فحدهما أبدا الخمسون ولا يغرب العبد ولا الأمة لأنه تفويت لحق السيد ولا المرأة لأنه زيادة هتكة ومثله قد يؤديها لأعظم مما وقعت فيه والله أعلم.\r(ولا يحد الزاني إلا باعتراف أو حمل يظهر أو بشهادة أربعة رجال أحرار بالغين عدول يرونه كالمردود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد وإن لم يتم أحدهم الصفة حد الثلاثة الذين أتموها).\rأما الاعتراف فقال القاضي إذا كان ممن يصح اعترافه وأما الحمل فقال اللخمي تحد به إن لم يكن زوج ولا سيد ولا شبهة ولم تكن طارئة فإن كان طارئة وقالت من زوج طلقني أو غاب عني أو ادعت أنه من غاصب وتقدم لها ذكر ذلك وادعته على من يشبه فإنها لا تحد وإن ادعت على رجل صالح حدت والله أعلم.\rوشروط الشهادة: أن تكون في وقت واحد بفعل واحد فإن شهدوا متفرقين بفعل واحد فقال ابن القاسم: لا تثبت الشهادة ولا يحد المشهود عليه وقال أشهب في الموازية: تجمع شهادتهم ويحد المشهود عليه وقد شهد على المغير عند عمر – ﵁ أبو بكرة وشبل ونافع فأكملوا الصفة وقال زياد: رأيته بين رجلي امرأة وقدماها مخضوبتان واستين مكشوفتين وسمعت حفزا شديدا قال: هل رأيت كالمرود في المكحلة قال لا قال فهل تعرف المرأة قال لا ولكن أشبهها قال: تنح وأمر بالثلاثة فجلدوا والقصة شهيرة ذكرت للضرورة المازري: ويجوز النظر لفروجهما للشهادة عليهما لأنه لا يتحقق أمرهما إلا بذلك عز الدين وينظرون من ذلك ما يحصل به وجوب الحد فقط.\r(ع): ويشترط في قبول شهادتهم عجزهم عن منع الفاعلين عن تمام ما هم عليه ولو فتروا عن ذلك بقول أو فعل بطلت شهادتهم لأنهم عصاة بعدم النكير للمنكر والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513601,"book_id":5154,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":881,"sequence_num":790,"body":"(ولا حد على من لم يحتلم ويحد واطئ أمة والده ولا يحد واطئ أمة ولده وتقوم عليه وإن لم تحمل ويؤدب الشريك في الأمة يطؤها ويضمن قيمتها إن كان له مال فإن لم تحمل فالشريك بالخيار بين أن يتماسك أو تقوم عليه).\rأما أنه لا حد على من لم يحتلم فلقوله ﵊: \" رفع القلم عن ثلاث\". فذكر: \" الصبي حتى يحتلم\" وأما واطئ أمة والده فالمشهور ما ذكر. وذكر ابن خوبز منداد عن أشهب وابن وهب: أنه لا حد على الأب اللخمي لأن شبهة الأب في مال ولده من جهة وجوب الإنفاق عند العجز فكذلك الولد يتعين على الوالد إنفاق عند العجز في قول أهل العلم. فكان مثله فيدرأ عنه الحد للاختلاف والجد في ذلك كالأب، وإن كان للأم وأما الشريك في الأمة فيؤدب لإقدامه على ما لا يحل له ويدرأ عنه الحد لما له فيه من الملك وإنما تقوم أمة الوالد على الولد لأنها تحرم على الولد بعد الأب وكذلك أمة الشريك تقوم عليه حيث تفوت عليه بالحمل بخلاف إذا لم تحمل.\r(وإن قالت امرأة بها حمل استكرهت لم تصدق وحدت إلا أن تعرف بينة أنها احتملت حتى غاب عليها أو جاءت مستغيثة عند النازلة أو جاءت تدمي).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513602,"book_id":5154,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":882,"sequence_num":791,"body":"يعني أن دعوى المرأة الإكراه مع ظهور الحمل بها لا يفيد إلا بوجه واضح وفي المدونة قال مالك: في امرأة ادعت أن فلانا قد استكرهها أنه إن كان ممن لا يشار إليه بذلك حدت وإن كان ممن يشار إليه به نظر الإمام فيه اللخمي: وإذا كانت المرأة معروفة بالخير وظهر بها الحمل فاعتذرت بأنه اغتصبها وقالت كتمت ذلك رجاء أن لا أحمل ويسقط أنها تعذر وقضى به عمر- ﵁.\rوقوله: (إلا أن تعرف ببينة) إلى آخره ويكون لها المهر على الغاصب إن أقر مع الحد وإن أنكر صدقت وهل بيمين أو لا قولان اللخمي نفيها أحسن إلا أن تكون بكرا فينظرها النساء.\rوعن ابن محرز حلفها لابن القاسم ومجيئها تدمي عند النازلة مصدق لها فيما تدعيه والله أعلم. وفي المسألة تفصيل يطول فانظره.\rوقوله (إن جاءت عند النازلة تدمي). من خواص البكر وقد يقع منه للثيب واستئكله ابن رشد واغتصاب المغتصبة ومغيب الغائب عليها يثبت بشاهدين على رواية سحنون عن ابن القاسم والله أعلم.\r(والنصراني إن غصب المسلمة في الزنا قتل).\rيعني: أنه ناقض للعهد باغتصابها إذا لم تعاده على ذلك ويعني بالمسلمة الحرة فأما الأمة فإنه يبالغ في عقوبته فقط ويغرم ما نقصها قال أشهب: لأنها مال ولا يقتل بالجناية على مال واختلف إن زنا النصراني بالحرة المسلمة طائعة هل يقتل أم لا فقال مالك لا ح عليه ويرد إلى أهل دينه ويعاقب العقوبة الشديدة أشهب ويجب أن يتجاوز الحد بذلك وقد أخبرني مالك عن ربيعة أنه قال يقتل ورآه ناقضا للعهد قال مالك وتحد المرأة.\r(وإن رجع المقر بالزنا أقيل وترك).\rيعني: إن رجع إلى شبهة اتفاقا مثل أن يقول: إنما وطئت جارية لي فيها شرك فظننت أنه زنى وإن رجع إلى غير شبهة فكذلك على المشهور وقول ابن القاسم: وظاهر ما هنا وقال أشهب لا ورواه عن مالك وفي حديث ماعز بن عامر أنه لما أذلقته الحجارة فرها ربا قال ﵊ ألا تركتموه لعله يرجع هذا أصل الباب وظاهره الإطلاق وقد يفهم تقييده والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513603,"book_id":5154,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":883,"sequence_num":792,"body":"(ويقيم الرجل الحد على عبده وأمته حد الزنا إذا ظهر حمل أو قامت بينة غيرة أربعة شهداء أو كان إقرار ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد لغيره فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان).\rأما إقامة الرجل الحد على عبده فلقوله ﵊: \" إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ثم إذا زنت فليجلدها ثم إذا زنت فليبعها ولو بحبل من شعر\" متفق عليه وأما تقييده بحد الزنا يريد وكذلك حد الخمر والقذف بخلاف حد السرقة لأن هذا يؤدي إلى استباحة المثلة به الموجبة لتعتقه عليه أن لو لم يكن السبب فيكون ذريعة لدعوى ذلك عند وقوعه وإنما لا يقيمة عند التزوج إلا السلطان لأن فيه ضررا بالزوج في إلحاق المعرة به وبولده إذ الولد للفراش فيكون ذلك إقرار به وقوله ﵊ في الثالثة أو الرابعة بيعها على سبيل الإرشاد والندب للمصلحة لأنها إذا ألفت الزنا دعاها ذلك للسرقة ونحوها إذ طلب ما تتقرب به للرجال مع عظم جرءتها والله أعلم.\r(ومن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا).\rعمل قوم لوط معلوم وشرطه الحد فيه كالزنا من مغيب الحشفة وثبوته ببينة كالزنا أو اعتراف ثم إن كان بالغين رجما وإلا فالبالغ مرجوم وغيره يبالغ فيه وكذا من حصلت له خلوة من غير مغيب حشفة وشرط الحد في المفعول به الطوع فلا حد على مكره بالقتل ونحوه مغتصبا.\rقال مال: الرجم هي العقوبة التي أنزل الله بقوم لوط ولم يميز بين محصن ولا غيره فيجب أن يكون حد اللائط رجمه.\rوقال الشافعي في أحد قوليه والمشهور عنه هو كالزنا فيرجم المحصن ويجلد البكر. وقال أبو حنيفة: إنما يلزمه التعزيز لأنه لا قياس في الحدود وهذا أمر غير طبيعي يعني شهوة الدبر وقال بعض أصحابه يلقى من شاهق لأن الله قد خسف بقوم لوط وهذا مثله وقال ابن عباس – ﵁ – بزيادة ويتبع بالحجارة وكتب أبو بكر – ﵁ – في رجل كان يؤتي في زمانه أن يحرق وحكم به ابن الزبير- رضي الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513604,"book_id":5154,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":884,"sequence_num":793,"body":"عنه- وعلى العبد والحر سواء في ذلك، وقاله ابن عبد الحكم وقال أشهب لا يرجم العبيد ويضرب كل واحد خمسين ووجد رجل معه صبي في كساء بحيث لم يشكوا في المنكر فأمر مالك أمير المدينة بسجنه فسجنه سنة ثم ضربه أربعمائة سوط فانفتح منها ومات ولم يحفل به وكان أبوه في مدة سجنه يقول اتق الله يا مالك فوالله ما خلقت النار باطلاق فيقول من الباطل ما فعله والدك فاعرف ذلك.\rفرع:\rذكر القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه من سورة ﴿قد أفلح﴾ [المؤمنون: ١] في قوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظن (٥) إلا على أزواجهم﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦] الآية.\rأن مذهب مالك والشافعي تحريم الاستمناء قال وأحمد على جلالة قدره يقول بإباحته وأنه كالفصادة ثم قال: وليس هذا من الخلاف الذي يجوز العمل به وليت شعري لو كان فيه نص صريح بالجواز كان ذو همة يرضاه لنفسه قلت والذي في كتاب الحنابلة يعزر فاعله إلا أن يكون له عذر واضح والله أعلم\r(وعلى القاذف الحر الحد ثمانون وعلى العبد أربعون في القذف وخمسون في الزنا والكافر يحد في القزف ثمانين).\rحد القذف ثابت بالقرآن بقوله تعالى ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ [النور: ٤] الآية.\r(ع) القذف الأعم نسبة آدمي غيره لزنا أو قطع نسب والأخص بإيجاب الحد نسبة آدمي مكلف غيره حرا عفيفا مسلما بالغا أو صغيرة تطيق الوطء لزنا أو قطع نسب مسلم فيخرج قاذف نفسه. عياض: يجب حد القاذف بعشرة شروط ستة في المقذوف وأربعة في القاذف؛ فالمقذوف أن يكون عاقلا مسلما حرا بالغا حد التكليف على خلاف في هذا بريئا من الفاحشة التي رمي بها مع آلتها وهو ما يمكن الزنا به في القاذف أن يكون بالغا عاقلا قد صرح بالقذف بالفاحشة أو عرض بها بها تعريضا بينا يمكن لصحة جسمه إقامة الحد عليه بالسوط والله أعلم.\rوإنما يشترط حد القذف للعبد قياسا على زناه لقوله تعالى ﴿فعليهن نصف ما على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513605,"book_id":5154,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":885,"sequence_num":794,"body":"المحصنات من العذاب﴾ [النساء: ٢٥] وحد الكافر في القذف بكمال الحد لأنه أدنى فيستوفى منه لا له إذا ليس من أهل الحق والله أعلم.\r(ولا حد على قاذف عبد أو كافر ويحد قاذف الصبية إن كان مثلها يوطأ ولا يحد قاذف الصبي ولا حد على من لا يبلغ في قذف ولا وطء).\rيعني: لأن موجب الحد قوة حرمة العرض والكافر لا حرمة لعرضه والعبد كذلك لعدم تأثيره بالمعرة غالبا عبد الوهاب إنما يحد قاذف الصبية للحقو المعرة والنقص بها بخلاف الصبي أبو محمد صالح بل يحد إذا قذفه بأن مفعول لأن المعرة فيه موجودة بل هي أقوى وقد تقدم أنه لا حد على من لم يحتلم فانظره.\r(ومن نفى رجلا من نسبه فعليه الحد وفي التعريض الحد ومن قال لرجل يا لوطي حد).\rفأما نفي الرجل من نسبه بأن يقول له لست ابن فلان ولا فلانة أو لست من القبيلة الفلانية وهو منها اللخمي: لو قال رجل يا ابن اليهودي أو ابن النصاراني قال ابن القاسم يحد وقال أشهب لا يحد.\r(ع): وربما جريا على القول بالتكفير بنفي الصفات وعدمه وكذا قول يا ابن الأعمى ويا ابن الأقطع ويا بن الأعور وليس في آبائه الباجي: ومن قال لا أصل لك ولا فصل ففي العتبية والموازية لا يحد، وقال أصبغ: يحد وثالثها إن كان من العرب حد له، وفي زاهي ابن شعبان لو قيل لعربي أنا خير منك حد له وجعله بعض المتأخرين موقف نظر فانظره ولو كان الأب عبدا والأم والولد حرين حد لقطع نسب الولد ولقذف الأم ولو كان الأبو الابن رين حد لقطع النسب فقط والله أعلم.\rوأما الترعيض فهو ما يفهم نفي نسب أو ثبوت فاحشة ابن رشد كقوله أما أنا فلست بزان وفي الموازية إذا قال لرجل ما أنا بزان أو أخبرت أنك بزان حد. وفي الموطأ تقييده بالمشاتمة ابن الماجشون من قال لامرأته في مشاتمته أني لعفيف حد ولو قاله لرجل فكذلك إلا أن يدعي أنه عفيف في الكسب والمطعم فيحلف ولا يحد وفروع الباب كثيرة فانظرها ولما كان حد القذف لأجل تنقص العرض كان قوله يا لوطي كقوله يا زاني والله سبحانه والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513606,"book_id":5154,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":886,"sequence_num":795,"body":"(ومن قذف جماعة فحد واحد يلزمه لمن قام به ثم منهم لا شيء عليه ومن كرر شرب الخمر أو الزنا فحد واحد في ذلك كله وكذلك من قذف جماعة).\rأما من قذف جماعة فلا يلزمه إلا حد واحد فهو قول مالك سواء قاموا في مجلس واحد أو في مجالس وقال المغيرة وابن دينار: إن قاموا قيمة رجل واحد فكذلك وإلا فلكل واحد حد.\rوثالثها: إن قذفهم بكلمة فحدوا حدا وإن افترق فبقدره حكاه ابن شعبان ولو قال لجماعة أحدكم زان وابن زانية لم يحد لعدم التعيين الشيخ ومن قال لرجل يا قران قال محمد يحد إن قامت به المرأة لأنه عند الناس زوج الفاعلة وقال ابن القاسم وقال يحيى بن عمر لا يحد ويضرب عشرين سوطا.\rفرع:\rومن قذف بالزنا وهو يعلم أنه فعله فمذهب المدونة له القيام بالحد نفيا عن عرضه وقال ابن الحكم لا يحل له القيام وفي سماع أبي زيد ابن القاسم إن كان المقذوف يعلم أنه رآه وهو يعلم ذلك منه لم يحل له أن يقوم به والله أعلم. وقوله: وكذلك من قذف جماعة قيل تكرار وتحصيل أحدهما في المفترقين والآخر في المجتمعين والله أعلم.\r(ومن لزمته حدود وقتل فالقتل يجزئ عن ذلك إلا في القذف فليحد قبل أن يقتل).\rيعني: أن الحدود تتداخل بل تندرج في الأقوى منها وهو القتل وظاهر كلامه ولو كان القتل قودا ولم أقف عليه وإنما لا يندرج حد القذف في القتل لأنه لدفع المعرة التي لا تندفع شرعا إلا بإيقاعه غالبا وحكى ابن حارث في اندراج حد القذف في حد الزنا قولين لعبد الملك وابن القاسم مع أشهب وفي المدونة: من قذف قوما فلم يحد حتى حد في شرب الخمر فقد سقكت عنه كل فرية كانت قبلة ابن رشد لأنهما من جنس واحد وفروع الباب واسعة فانظرها.\r(ومن شرب خمرا أو نبيذا مسكرا حد ثمانين سكر أو لم يسكر ولا سجن عليه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513607,"book_id":5154,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":887,"sequence_num":796,"body":"يعني: إذا ثبت عليه الشرب بشهادة أو اعتراف أو بثبوت الرائحة قال أبو عمر وجوب الحد بالرائحة هو قول عمر وعثمان وابن مسعود ومالك وجمهور أهل الحجاز وصفة الشهادة مختلف فيها وفي الموطأ استشار عمر في الخمر فقال علي رضي الله عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513608,"book_id":5154,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":888,"sequence_num":797,"body":"أرى أن يجلد ثمانين لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذي افترى.\rوفي رواية فقال عمر أعوذ بالله من معضلة لا يحضرها علي ثم استقر على ذلك وفي المدونة: لا يحد السكران حتى يصحو زاد في سماع أبي زيد ولو خاف أنه يأتي بشفيع يبطل حده اللخمي وكذلك في الزنا والفرية ولو أخطأ الإمام فحده طافحا لم يجزئه وإن كان نشوانا أجزأه إذا كان يجد ألم الضرب وقال ابن حبيب ليس على المحدود في الخمر سواه من حلاق ولا سجن ولا طواف إلا المدمن المعتاد المشهور بالفسق فلا بأس أن يطاف به ويشهر واستحب مالك أن يلزم السجن ولا حد على مكره ولا غالط ولا ذي غصة لم يجد مساغا إلا بالخمر وقد تقدم ما في التداوي به في الضحايا فانظره وسيذكر في الجامع إن شاء الله.\r(ويجرد المحدود ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها الضرب ويجلدان قاعدين).\rأما تجريد الرجل فزيادة في زجره وعقوبته وعدم كشف المرأة لأن جسدها عورة وفي العتبية: يجرد الرجل للضرب ويترك للمرأة ما يستر جسدها ولا يقيها الضرب زاد في المدونة: أن بعض الأئمة أقعد المرأة في قفة فبلغ ذلك مالك فأعجبه ابن عبد الحكم أحب إلي أن يضرب المحدود بين يدي القاضي لئلا يتعدى عليها فيها.\rوفي المدونة: صفة الضرب في الزنا والشرب والفرية والتعزيز ضرب واحد بين ضربين ليس بالمبرح ولا بالخفيف ولم يحد مالك ضرب الضارب ويده مضمونة إلى جنبه ولم يجز الضرب في الحدود بقضيب ولا شراك ولا درة ولكن السوط وإنما كانت درة عمر للأدب فإذا وقعت الحدود ضرب بالسوط وللباجي عن محمد لا يتولى ضرب الحد قوي ولا خفيف ولا ضعيف ولكن سوط من الرجال قال مالك: وكنت أسمع أنه يختار له العدل ويضرب في الظهر والكتفين دون سائر الأعضاء والله أعلم.\r(ولا تحد الحامل حتى تضع ولا مريض مثقل حتى يبرأ).\rأما أن الحامل لا تحد حال حملها فلأن الضرر يلحق ما في بطنها بالموت في الرحم فتكون عقوبتين في حد واحد لنفسين إحداهما جانية والأخرى بريئة أو بالزجر في الضرب فيكون إهلاك أحد النفسين بغير حق أو تضرب من لا فعل له بذلك فلابد من تأخيرها إلى الموضع قالوا فإن شهد على المرأة بالزنا منذ أربعين يوما أخرت إلى تمام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513609,"book_id":5154,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":889,"sequence_num":798,"body":"ثلاثة أشهر فإن ظهر حمل أخر لوضعه وإن لم يظهر حدت حينئذ وإن لم تض له أربعون عجل حدها كان ضربا أو رجما إذا لم يقع تخليق في بطنها وأما المريض ففي المدونة وكذا المريض إن خيف عليه من إقامة الحد أخر.\rوقد قال مالك: إن خيف على السارق أن يقطع في البرد أخر ابن القاسم: والذي يضرب المحدود في البرد مثله يؤخر إذا خيف عليه والحر كالبر في ذلك اللخمي: إن كان ضعيف الجسم فخيف عليه الموت سقط الحد وسجن وإن قصاصا رجع إلى الدية في كونها في ماله أو على العاقلة قولان.\r(ولا يقتل واطئ البهيمة وليعاقب).\rهذا الذي ذكر في المشهور خلافا لما في كتاب ابن شعبان من أنه يحد حكاه عنه اللخمي وكذلك خالف المشهور أيضا فيمن وطئ امرأة ميتة وفي رضاع المدونة يحد من وطئ ميتة وقال ابن شعبان لا يحد الأبهري وما روى عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: \" من وطئ بهيمة فاقتلوه واقتولها معه\" فغير ثابت، قال الطرطوشي: لا يختلف مذهب مالك أن البهيمة لا تقتل وإن كانت مما يؤكل أكلت أظن أني رأيت في الترمذي أنه حديث لم يعمل به أحد من أهل العلم ومن قال به علله بوجه لا يظهر في النظر والله أعلم.\r(ومن سرق ربع دينار ذهبا أو ما قيمته يوم السرقة ثلاثة دراهم من العروض أو وزن ثلاثة دراهم فضة قطع إذا سرق من حرز).\r(السرقة): أخذ مكلف حر لا يعقل لصغره مالا محترما لغيره نصابا أخرجه من حرزه بقصد واحد خفية لا شبهة له فيه قاله (ع): ثم فيخرج أخذ الأسير مال حربي وما اجتمع بتعدد إخراج وقصد الأب مال ولده والمضطر في المجاعة انتهى.\rوأورد عليه ان من مال الذمي المحترم الخمر للذمي ولا قطع فيه مع لزوم القيمة في إتلافها عليه والنصاب الذي يقطع فيه ربع دينار من الذهب الخالص أو ثلاثة دراهم من فضة خالصة أو ما قيمته ثلاثة دراهم قال ابن رشد: ولا تقوم إلا بالدراهم كان البلد تجري فيه الدنانير أو الدراهم أو لا يجري فيه أحدهما وإنما التعامل بالعروض لأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513610,"book_id":5154,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":890,"sequence_num":799,"body":"عليه الصلاة والسلام: \" إنما قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم\".\rوالمجن – بكسر الميم وفتح الجيم والنون- الترس للأبهري تقوم بأغلب النقدين اللخمي القياس الرجوع إلى نصاب الذهب وكون المعتبر في القيمة يوم السرقة هو المذهب لأنه وقت تعلقها بالذمة وقوله: (أو وزن ثلاثة دراهم) يعني: أنه إذا سرق وزن ثلاثة دراهم من فضة غير مطبوعة وقال ابن عبد الحكم: المعتبر في ذلك ما يساوي ربع دينار يعتبر في كل مقوم منفعته المباحة وفي الموازية أيقوم البازي على ما هو عليه من التعليم وقال أشهب يقوم على أنه غير معلم والله أعلم.\rوظاهر كلام ابن رشد أن المقوم الواحد إذا كان من عند الحاكم كاف وظاهر كلام غيره لا يكفي فانظره ذلك.\r(والحرز): ما يعود صونا للمال استقل بحفظه أو بحافظ غيره كالحانوت والدار والجيب والكم ونحوه فانظره.\r(ولا قطع في الخلسة).\rعياض: المختلس الخاطف والاختلاس أخذ المال بحضرة صاحبه أو القائم عليه أو الناس ظاهرا غفلة وفر به بسرعة وفي الترمذي قال النبي ﷺ: \" ليس على منتهب ولا خائن ولا مختلس قطع\" قال: حديث حسن صحيح عياض أخذ أموال الناس بغير حلها ورضى أربابها حرام وهي على ضروب عشرة: حرابة وغيلة وغصب وقهر وخيانة وسرقة واختلاس وخديعة وتعد وجحد واسم الغصب ينطلق على ذلك في اللغة ولكل واحد من هذه الضروب في الشرع حكم على حياله.\rفالحرابة: كل ما أخذ بمكابرة ومدافعة.\rوالغيلة: كل ما أخذ بعد قتل صاحبه بحيلة إهلاكه كإلقائه في مهواة أو سقيه سما وحكمه حكم الحرابة والغصب في عرف الشرع: ما أخذه ذو القدرة والسلطان بسلطانه ممن لا قدرة له على دفعه.\rوالقهر: نحو منه إلا أن يكون من أهل القوة في الجسم للضعيف أو من الجماعة للواحد حكمه حكم الغصب واسمه ينطلق عليه لغة وشراعا وعلى ذلك يحمل ما في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513611,"book_id":5154,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":891,"sequence_num":800,"body":"كتاب محمد إذا كان ي داخل المصر وأما إذا كان خارجه فحكمه حكم الحرابة وعليه يحمل ما في المدونة إذا كان بغير سلاح وقول ابن القاسم لا قطع على كابر إلا أن يؤخذ بحكم الحرابة والخيانة كل ما كان لآخذه عليه أمانة أو يد أو للتصرف فيه إذن والسرقة كل ما أخذ على وجه الخفاء والتستر والاختلاس كل ما أخذ بحضرة صاحبه أو القائم عليه أو الناس ظاهرا على غفلة وفر به آخذه بغفلة وسرعة.\rوالخديعة: كل ما أخذ بحيلة خدع بها صاحبه كالمشبه بصاحب الحق والوديعة فيأخذها ممن هي عنده والمرائي لزي الصلاح أو الفقه وليس منهم ليأكل بذلك ما لا يحل أو ممن أبيح له ذلك أو الذي يسقي السكران حتى ينام أو يغفل غفلة فيأخذ ماله أو شبه شعوذة ونحو ذلك.\rوفي المدونة في ساقي السكران أنها محاربة وظاهر كتاب محمد أنها إنما تكون حرابة إذا سقاه ما يموت منه والجحد إنكار ما تقرر في الذمة الجاحد على وجه القهر أو أمانته من مال وهونوع من الخيانة والتعدي ما أخذ بغير إذن صاحبه بحضرته أو مغيبة وليس على وجه القهر والاختلاس وهو نحو الغصب لأن بينهما فرقا في الصورة وفي بعض وجوه أحكامها ولهذها لوجوه في الشرع حكمان ضمان ما أخذ لربه وحدود الله ﷿ في أخذ ذلك فانظره ذلك وبالله التوفيق.\r(ويقطع في ذلك يد الرجل والمرأة والعبد ثم إن سرق قطعت رجله من خلاف ثم إن سرق فيده ثم إن سرق فرجله ثم إن سرق جلد وسجن).\rقال الله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله﴾ [المائدة: ٣٨] فعم الرجل والمرأة والعبد والذمي والمعاهد وأول ما تقطع اليمنى وتحسم بالنار لئلاتضرر بها أو يسري إلى النفس وقطع رجله اليسرى في الثانية قال عبد الوهاب لا خلاف فيه وإنما الخلاف في الثالثة والرابعة.\rقال مالك: إن سرق ثالثة قطعت يده اليسرى أو رابعة فرجله اليمنى وبه قال الشافعي: ولأبي حنيفة ولا يقطع في السرقة إلا رجل واحدة وقول عبد الوهاب لا خلاف معارض بنقل ابن العربي عن عطاء لا تقطع إلا اليمنى فقط والله أعلم.\rوما ذكر من جلده وسجنه بعد الرابعة هو المشهور وقال أبو مصعب يقتل وفيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513612,"book_id":5154,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":892,"sequence_num":801,"body":"حديث أخرجه أبو داود والنسائي والله أعلم.\r(ومن أقر بالسرقة قطع وإن رجع أقيل وغرم السرقة إن كانت معه وإلا اتبع بها).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513613,"book_id":5154,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":893,"sequence_num":802,"body":"(السرقة): إنما تثبت ببنية أو إقرار ففي الحديث أنه ﵊ أتى بسارق اعترف اعترافا ولم يوجد عنده شيء فقال له رسول الله ﷺ \" ما أخالك سرقت\" قال بلى: قال: \" فاذهبوا به فاقطعوا\" فقطعوه ثم جاءوا به فقال له رسول الله ﷺ: \" قل استغفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513614,"book_id":5154,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":894,"sequence_num":803,"body":"الله وأتوب إليه\" فقال فقال رسول الله ﷺ: \" اللهم اغفر له وتب عليه\" رواه النسائي وأبو داود من حديث أبي هريرة ﵁.\rفوقله:\" ما خالك سرقت\" تعريض له بالرجوع.\rأبو عمر: وقد اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة على قبول المقر بالزنى والسرقة والشرب إذا لم يدع المسروق منه ما أقر السارق به وقال ابن أبي ليلى وعمر والبتى لا يقبل رجوعهم في شيء من ذلك (ع): ولعله مما لم يذكر له وجها ابن يونس قال مالك: من أقر على أنه سرق لرجل مائة درهم ثم نزع لم يقطع ويغرم المائة لربها وقيل لا يقال إلا لعذر بين والأول أولى.\r(ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز وكذلك الكفن من القبر).\rيعني أن شرط القطع في السرقة خروجها من الحرز ابن حارث اتفقوا في السارق يؤخذ في الحرز قبل أن يخرج المتاع أنه لا يقطع وسمع ابن القاسم إن دخل سارق دار رجل فاتزر بإزار فأخذ في البيت ففر منه والإزار ع ليه وقد علم أهل البيت أو لم يعلموا لأقطع عليه. ابن رشد لأنه لم يخرج به إلا مختلسا وفي المدونة لو قربه أحدهما لباب الحرز أو النقب فتناوله الآخر قطع الخارج إذ هو الذي أخرجه.\rوقال أشهب في الموازية: يقطعان ولو أخذ في الحرز بعد أن ألقى المتاع خارجا فقد شك فيها مالك فقال مرة ويقطع مرة لا يقطع ولو كانت السرقة طعاما فأكله في الحرز لم يقطع بخلاف الدرة يبتلعها ثم يخرج بها وفي الكل اختلاف. وفي الجلاب: أن أخرج النباش الكفن من القبر قطع وإلا فلا وفي الباب مسائل يطول ذكرها فانظرها.\r(ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع ولا يقطع المختلس).\rيعني: لأن سرقته من موضع أذن له فيه خيانة إلا أن يسرق من صندوق فيه ونحوه مما حرز عنه وفي المدونة من أذنت له في دخول بيتك أو دعوته إلى طعامك فسرقك فهذه خيانة وفي سرقة قناديل المسجد ثالثها إن كان المسجد يغلق عليه والثلاثة لابن القاسم وفي حصره ثالثها إن تسور عليه ليلا ورابعها: إن خيط عليها أو بعضها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513615,"book_id":5154,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":895,"sequence_num":804,"body":"إلى بعض وخامسها: إن كان عليها غلق وفي المدونة: قطع المرأة إذا سرقت من مال زوجها الذي حجر عليها لا ما هو في بيت سكناها وفروع الباب كثيرة فانظرها وقد مر الكلام في المختلس وبالله التوفيق.\r(وإقرار العبد فيما يلزمه من بدنه في حد أو قطع يلزمه وما كان في رقبته فلا إقرار له).\rيعني: لأن إقراراه في الأول مضر به وجناية على نفسه لا يتهم فيه وقال أشهب: لا يصح إقراره لتعلق حق السيد بعينه ويحلف السيد على نفيه وقوله في رقبته يعني: فيما يجب أخذه فيه فإنه يتهم يجب انتقاله إلى من أقر له لأن العبد فيما جنى فلا يقبل والله أعلم.\r(ولا قطع في ثمر معلق ولا في الجمار في النخل ولا في الغنم الراعية حتى تسرق من مراحها وكذلك الثمر من الأندر).\rأما (الثمر المعلق والجمار): ففي الحديث لا قطع فيه قال علماؤنا إلا أن يكون الشجر في داره ونحوها فإنه في حرز فإن يقطع سارقها وقال ابن المواز (ع) وعليه لو كان الحائط بحارس قطع سارقه وما ذكر في الغنم واضح لأن مراحها حرزها إذ يقصد به الحفظ بخلاف مراعها وفي الحديث في الثمر المعلق حتى يؤويه صاحب الجرين يعني الأندر والله أعلم.\r(ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنا واختلف في ذلك في القذف).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513616,"book_id":5154,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":900,"sequence_num":805,"body":"الأصل في ذلك قوله ﷺ \" إذا بلغت الحدود الإمام فلعنة الله على الشافع والمشفع\".\rوقوله ﷺ لأسامة بن زيد حين شفع في المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتجحده \" أتشفع في حد من حدود الله؟ والذي نفسي بيده! لوسرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها\". الحديث وقد أعاذها الله من ذلك فليست بأصالة ولكن خرج للمبالغة وإنما اختلف في القذف بناء على أنه حق الله فلا يشفع أو حق لمخلوق فيمكن رفعه والله أعلم.\r(ومن سرق من الكم قطع ومن سرق من الهري أو بيت المال أو المغنم فليقطع وقيل إن سرق فوق حقه بثلاث دراهم قطع).\rالهري موضع خزن زرع الزكاة أو نحوها مما للمسلمين على يد السلطان وظاهره ولو كان المسروق منه زكاة الفطر بعد وضعها في المسجد واختلف في ذلك بالخلاف الذي في حصر المسجد والمشهور أنه حرز كبيت المال الذي هو حاصل مال المسلمين وموضع خزنة فيقطع في ذلك كله لأنه موضع لحفظه.\rوأما المعتم ففي المدونة قيل له يعني لابن القاسم أليس له في المغنم حصة قال قال مالك وكم تلك الحصة قال الشيوخ: وإنما اختصرها أبو سعيد سؤالا وجوابا لإشكالها إذ يفهم منها أن المسروق لو كان قدر حصة السارق من الغنم لم يقطع وهو القول الثاني الذي حكاه الشيخ بقوله: وقيل إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم وعليه فهل يعتبر مقدار حقه من المسروق أو من كل الغنيمة احتمالان فأما الكم فإنه حرز لما فيه إذا وضع لحفظه وكذلك الجيب وفيه تفصيل.\rوقد نص عبد الوهاب: على أنه حرز وكذا غيره وفي تعاليق أبي عمران: أن سرق من كم رجل في دعوة أو صنيع فلا قطع عليه قال ابن الفاكهاني: فالكم ههنا ليس بحرز ونظر فيه بعض من قرب زمانه فتأمله.\r(ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من السرقة في ملائه ولا يتبع به في عمده).\rاختلف المذهب في السارق إذا قطع وقد فات ما أخذ هل يتبع أم لا فقال أبو حنيفة لا يتبع وما أخذ هو دية يده وقال الشافعي يتبع مطلقا لأن هذا حرز للمال قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513617,"book_id":5154,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":901,"sequence_num":806,"body":"تعلق بالذمة وقال مالك يتبع في ملائه لا عدمه وقد اعترض بعض من يتهم بالزندقة قطع اليد بربع دينار في السرقة مع أنها في الديات بخمسمائة دينار فقال:\rيد بخمس مئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار\rتناقض ما لنا إلا السكوت له ... ونستجير بمولانا من النار\rفأجابه بعض الشيوخ على ذلك جوابا شافيا حسنا إذ قال ما نصه:\rعز الأمانة أغلاها وأوضعها ... ذل الخيانة فافهم حكمة الباري\rوذكر لنا الشيخ الصالح الأصولي المعتمد المدرس أبو زيد عبد الرحمن الجزولي ﵀ أن قائل البيتين الأولين هو أبو العلاء المعري. وأن المجيب هو القاضي عبد الوهاب بن نصر صاحب التلقين وغيره والله أعلم.\rثم على مشهور الشيخ الصالح الأصولي المعتمد المدرس أبو زيد عبد الرحمن الجزولي ﵀ أن قائل البيتين الأولين هو أبو العلاء المعري. وأن المجيب هو القاضي عبد الوهاب بن نصر صاحب التلقين وغيره والله أعلم.\rثم على مشهور المذهب وأنه يقوم السرقة في ملائه إذ كان قد استهلكها على ذلك إذا اتصل ملاؤه من حين سرقته إلى حين القطع فيه وهو المشهور أو إلى حين القيام عليه وهو قول أشهب وحكى عبد الوهاب عن بعض شيوخه أن غرمه استحسان لأن القياس عدم تغريمه كمذهب الحنفي قائلا لا يجمع عليه القطع والغرم بل المالك مخير فيهما وأيهما اختار سقط الآخر وقال ابن شعبان كالشافعية يغرم على كل حال لأن القطع حق لله والمال حق الآدمي فلا يندرج أحدهما في الآخر والله أعلم.\r(ويتبع في عدمه بقيمة ما لا قطع فيه من السرقة.\rيعني: سواء فات أو كان حاضرا موجودا أو ما لا قطع فيه أما أن يكون مما لا يحل تملكه وبيعه كالخمر والخنزير إذا سرقه من ذمي فباعه أو شربه أو أكله فقد حكى الشيخ: رواية محمد عدم قطعه في الميت والخمر والخنزير إن سرقة من مسلم أو ذمي إلا أن الذمي يتبعه به في ملائه وعدمه مع وجيع الألم والأدب والله أعلم.\rوكذا إن كان مما يجوز تملكه ولا يجوز بيعه كالكلب المتخذ للضرع أو للزرع أو للصيد لا قطع فيه على المشهور ويلزم غرمه في الملاء والعدم هذا مذهب ابن القاسم وقال أشهب: يقطع وكذا لا يقطع سارق لحم الأضحية والزيت التي ماتت فيه فأرة ونحوها على المشهور ويغرم بكل حال وقال أصبغ: يقطع بناء على أنه لا يستدام ملكه وأنه يستقر ملكه عليه بوجه ما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513618,"book_id":5154,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":902,"sequence_num":807,"body":"وقد تقدم عدم قطعه فيما ليس في حرز كالثمر المعلق والزرع قبل أيوائه محل حفظه ونحو ذلك وكذا لا يقطع إن قصر المسروق عن النصاب الذي هو ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته ثلاثة دراهم وسواء كان جميع المسروق نصابا أخرجه مرات كل مرة أقل من نصاب أو كان المجموع أقل من نصاب فأنه لا يقطع في ذلك ويغرم على كل حال ومسائل الباب كثيرة واسعة فانظرها وبالله التوفيق.\rخاتمة:\rاختلف هل الحدود كفارات أو زواجر وصحح كثير من العلماء الأول لقوله ﷺ \" بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهي كفارة\". الحديث رواه البخاري وغيره من حديث عبادة بن الصمات ﵁ وقال بعض أئمة الشافعية عقوبة الذنب أبلغ في كفارته من غفرانه فانظره والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513619,"book_id":5154,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":903,"sequence_num":808,"body":"باب في الأقضية والشهادات\rيعني ذكر أحكامها ومتعلقاتها والأقضية: جمع قضاء وأصله في اللغة الحكم وقال أبو منصور الأزهري: هو في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه وحقيقته عرفا قال (ع): صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين فيخرج التحكيم وولاية الشرطة وأحكامها وأخواتهما والإمامة انتهى.\rوحكم القضاء وجوبه لمن أهل له على الكفاية ويجوز الفرار وإن عين دون سائر فروض الكفاية (س) وما ذلك إلا لعظم الخطر في الفصل بين الناس عياض: وشروط القضاء التي لا يتم للقاضي القضاء إلى بها ولا ينفذ ولا يستديم عقدة إلا معها عشرة الإسلام والعقل والحرية والذكورة والبلوغ والعلم والعدالة والسلامة من العمي والصمم والبكم وكونه واحدا لا أكثر انتهى وفي أخيرته تفصيل:\r(والبينة على المدعي واليمين على من أنكر).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513620,"book_id":5154,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":905,"sequence_num":809,"body":"هذا لفظ الحديث أخرجه البيهقي بإسناد صحيح رواه أبو عمر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وزاد: \" إلا في القسامة\" وفي البخاري وغيره: \" ولو يعطي الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه\". و (المدعي): من عريت دعواه من مرجح غير شاهد (ع): المدعى عليه من اقترنت دعواه به قال: وقول ابن الحاجب: من ترجح قوله عن مصدق يبطل عكسه بالمدعي ومعه بينة وفي المقدمات قال: ابن المسيب المدعي من قال قد كان والمدعى عليه من قال لم يكن ومن عرفهما لم يلتبس عليه الحكم ابن رشد: وليس كلامه على عمومه في كل موضع وذكر ما يطول نقله فانظره.\r(ولا يمين حتى تثبت الخلطة أو الظنة كذلك قضى حكام أهل المدينة).\rيعني أنه لا يقضى باليمين علىالمدعى عليه حتى يثبت كونه مخالطا للدعي أو يكون منه ما يظن به صدق دعواه (ع) (الخلطة): حالة ترفع بعد توجه الدعوى على المدعى عليه: قال: وثبوتها بما تثبت به الحقوق من شاهدين أو شاهد وامرأتين وفي ثبوتها بشاهد واحد ثالثها مع اليمين ورابعها بشاهد وامرأتين المشهور توجه يمين التهمة وهو ظاهر قول الشيخ أو الظنة والظنة بكسر الظاء المشالة من الظن وهي التهمة ابن رشد مذهب مالك وكافة أصحابه العمل بالخلطة.\rوحكى ابن زرقون عن ابن نافع لا يعمل بها (ع): وعمل القضاة اليوم عندنا عليه وقال وحكى ابن عبد السلام أن بعض القضاة كان يحكم بها إذا طلبها المدعى عليه أصبغ وخمسة لا تعتبر في الخلطة الصانع والمتهم بالسرقة ومن قال عند موته لي على فلان دين ومن مرض في رفقة فادعى على رجل منها أنه دفع إليه مالا فيحلف ولو كان أعد لها والغريب يدعي أمانة على بعض أهل البلد ذكرها ابن رشد وكأنها عنده المذهب وإنما أسندها لقضاء حكام أهل المدينة لأنه ليس في الآثار المسندة ما يدل لثبوتها قاله أبو عمر نعم جاء عن عمر بن عبد العزيز ﵁ في الموطأ قال مالك وعليه العمل عندنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513621,"book_id":5154,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":906,"sequence_num":810,"body":"فهو إجماع أهل المدينة.\rوما حكى عن عمر بن عبد العزيز من قوله تحدث للناس أقضية واضح والمراد قضية عادلة والله أعلم.\r(وإذا نكل المدعى عليه لم يقض للطالب حتى يحلف فيما يدعي فيه المعرفة).\rيعني أن الطالب إذا عجز عن إقامة البينة بما يدعيه فإنه لا يقضى له على المدعى عليه بمجرد دعواه بل حتى يحلف على ما يدعيه إن كان يعرف تقرره في ذمته حقيقة لا إن كانت دعوة تهمة فإنها لا تنقلب على المشهور والحكم بذلك عمل بغموس فإذا حلف الطالب مع نكول المطلوب تنزلت يمينه منزلة عدل ونكول غريمة منزلة عدل يثبت حقه في الأصل بما يشبه العدلين والأصل في الحقوق أن لا تثبت إلا بشيئين أولهما الشاهدان ثم بالشاهد واليمين أو المرأتين واليمين أو الأصول واليمين أو اليمين والنكول.\rوقد قال رسول الله ﷺ: \" لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه\" الحديث. ابن يونس: وكول المدعي بعد نكول المدعى عليه كحلف المدعى عليه (ع): هونص الروايات فيها وفي غيرها والله أعلم.\r(واليمين بالله الذي لا إله إلا هو).\rيعني يمين القضاء فيما قال وجل بهذا اللفظ لا يزاد عليه ولا ينقص منه على المشهور وزاد ابن كنانة عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ابن شعان: وإن حلف عند منبره ﵊ فليقل ورب هذا المنبر اللخمي: واختلف إذا قال والله لم يزد على ذلك قال: فمقتضى قول مالك أنها يمين جازمة واختاره اللخمي لأنها يمين تكفير (ع): ولا يلزم من أنها تكفير أنها تثبت بها الحقوق. وقال أشهب: لا تجزئه وهو ظاهر المدونة وفي لفظ يمين القسامة خمسة مذكورة في محلها وفي يمين اللعان ثلاثة فانظرها فقد قيدها المازري وغيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513622,"book_id":5154,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":907,"sequence_num":811,"body":"(ويحلف قائما عند منبر رسول الله ﷺ في ربع دينار فأكثر وفي غير المدينة يحلف في ذلك الجامع في وحيث يعظم منه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513623,"book_id":5154,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":908,"sequence_num":812,"body":"اليمين تغلظ في الأمور على حسبها فتغلظ بالهيئة وهو كونه قائما في القسامة واللعان والمال الذي له بال، فلو حلف جالسا لم يجزئه على المشهور، وذكر مكي في تذكرته جوازه في القسامة جلوسا عن عبد الملك وفي غيرها أحرى ابن الفاكهاني إنما يحلف قائما لأنه أردع له عن اليمين أما المكان ففي المدونة عند منبره ﵊ وفي غير المدونة في المساجد لأنها المعظمة عند أهل الإسلام لعله ينزع ولعبد الحق عن مالك: يحلف في مكة عند الركن يعني الأسود.\rكل ذلك في ربع دينار فأكثر الأبهري: لأنه أقل ما تثبت به الحرمة في استباحة يد السارق وعقد النكاح وفي الجلاب: يحلف في أقل من ربع دينار في سائر المساجد في ربع دينار في الجامع ولا يحلف عند منبر غير منبره ﵊ ولا بد من حضور صاحب الحق لتقاضي اليمين فلو حلف دون حضوره لزمه إعادته قال بعضهم: يريد ما لم يتغيب لذلك فيقدم القاضي لذلك من يفعله وأما التغليظ بالزمان فمطلوب في الأمور العظيمة كالقاسمة واللعان ونحوهما يقصد بذلك ما بعد العصر والجمعة ورمضان وليلة القدر منه ويوم عرفة وعاشوراء ونحو ذلك.\r(ويحلف الكافر بالله حيث يعظم).\rيعني أن الكافر في الحقوق لا يحلف بغير قوله \"الله\" فلا يقبل منه غير الحلف بالله ولا يزاد على قوله والله في المشهور المذهب وروى الواقدي يزيد اليهودي الذي أنزل التوارة على موسى والنصراني: الذي أنزل الإنجيل على عيسى وفي تحليف اليهودي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513624,"book_id":5154,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":909,"sequence_num":813,"body":"يوم السب والنصراني يوم الأحد قولان لابن القاسم وبعض المتأخرين حكاهما ابن عات وخص غيره الخلاف باليهودي والذي يعظمه النصراني الكنيسة واليهودي بيت الصلاة والبيعة والمجوسي بيت النار والله أعلم.\r(وإذا وجد الطالب بينة بعد يمين المطلوب لم يكن علم بها قضى لها بها وإن كان علم بها فلا تقبل منه وقد قيل تقبل منه).\rيعني أن المطلوب إذا عدم البينة عند المطالبة له تحليف المطلوب ثم إن وجد بينة لم يقض بها إن كان عالما بها وكتم أمرها على المشهورن وإن كان علمه بها مع اعتقاد عجزه عن الاجتماع بها لبعدها أو لمانع يمنع من أدائها وثبت ذلك قضي لها بها وإن لم يكن له عذر لم يقض له بها على المشهور كما إذا لم يحلف المطلوب حتى أسقط له القيام بها وقد قيل تقبل منه إشارة لقول عمر ﵁ البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة ولو حلف على أنه متى وجد بينه قام بها ففي إعمال شرطه قولان فانظر ذلك.\r(ويقضى بشاهد ويمين في الأموال ولا يقضى بذلك في نكاح أو طلاق أو حد ولا في دم عمد أو نفس إلا في القسامة في النفس وقد قيل يقتضى بذلك في الجراح).\rأما القضاء بالشاهد واليمين في المال فهو سنة وقد روى ابن حبيب عن طرق كثيرة أن النبي ﷺ قضى بشاهد مع اليمين وكل ما يقضى فيه بالشاهد واليمين يقضى فيه بالمرأتين واليمين وبالنكول مع اليمين واختلف في إلحاق ما هو آيل إلى المال بالمال كالوصية والوكالة ولانكاح بعد الموت ونحو ذلك فالمشهور الإلحاق ومقابلة عدمه ولا يقضى بذلك يعني بالشاهد واليمين في النكاح يريد في حال الحياة إذ قال ابن القاسم في التي يشهد لها رجل بالنكاح تحلف معه وترث.\rوقال أشهب: لا ترث اعتبار بمآله إلى المال وأنه بشهادة على عقد لا يلزم الإرث إلا به وتوقف أصبغ ولكنه إذا أنكر لزمته اليمين على النفي فإن أبى قيل يحبس حتى يحلف وقيل تنجز عليه طلقة حين نكوله وقال ابن القاسم بلغني عن مالك أنه إذا ال سجنه دين وخلي سبيله وهو رأي. قيل: والطول سنة وعلى المشهور فالخلع آيل إلى المال وفيه اختلاف وأما الحد فلا يقضى فيه بالشاهد واليمين واختلف هل يتبرأ القاذف باليمين أم لا؟.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513625,"book_id":5154,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":910,"sequence_num":814,"body":"وقد تقدم وأما دم العمد فقال المتيطي: قال بعض الفقهاء: اختلف في القصاص من جراح العمد بشاهد ويمين على ثلاثة أولها لمالك في كتاب الأقضية يقتص به ومقابله لابن القاسم في كتاب الشهادات وثالثها لعبد الملك وروايته يقضى بذلك في صغير الجراح دون كبيرها واختاره سحنون والقسامة تقدم الكلام عليها قالوا: وكل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين فلا يمين بمجردها خلافا لأبي حنيفة والشافعي والله أعلم.\r(ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأمولا ومائة امرأة كامرأتين وذلك كرجل واحد يقضي بذلك مع رجل أو مع اليمين فيما يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من الولاة والاستهلال وشبهه جائزة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513626,"book_id":5154,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":911,"sequence_num":815,"body":"يعني: أن النساء لا تجوز شهادتهن فيما هو من شأن الرجال إلا في الأموال إجماعا لقوله تعالى: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ [البقرة: ٢٨٢] فالمشهور أن ما يؤول إلى الأموال كالأموال وقد تقدم ابن محرز وشهادة النساء جائزة في ثلاثة مواضع عند ابن القاسم أحدها: الأموال الثاني: ما ليس بمال ولكنه موجب مال كالوصية بالمال والوكالة على الأموال والموت إن لم يكن في التركة إلا المال الثالث: ما لا يطلع عليه الرجال في غالب الحال فأما الأموال فلا تقبل شهادتهن فيها إلا مع رجل أو مع يمين الطالب، وأما الثاني فهو ما ليس بمال يعني ويؤول إليه فإنها لا تقبل إلا بما تقبل به في المال. وأما الثالث وهو ما لا يحضره الرجال في غالب الحال فإن شهادة امرأتين تقوم مقام الرجلين ولا يلزم الطالب يمين وذلك كشهادتهما على الولاة والاستهلال والرضاع وعيوب النساء والحمل والحيض والسقط وشبه ذلك فانظر ذلك، فإنما أتيت به باختصار والله سبحانه أعلم.\r(ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين).\rيعني أن شهادة الخصم على خصمه لا تجوز لأنه عدوه ولا يؤمن على شأنه والظنين المتهم الذي يظن بموالاة المشهود له أو معاداة المشهود عليه ومنه الزوج للزوجة وهي له والولد لأبيه وهو له أبو عمر: لا تجوز شهادة العدو على عدوه مصارما كان أو غير مصارم وللمازري عن ابن كنانة إن كانت العدواة خفيفة على أمر خفيف لم تبطل الشهادة.\rوفي نوازل سحنون: إن كانت العدواة على أمور الدنيا كالأموال والمواريث والتجارات ونحوها سقطت وإن كان غصبا لله لفسقه وجرأته على الله لا لغير ذلك جازت ابن رشد وقوله مفسر لجميع الروايات ولذلك لا تسقط شهادة القاضي على من أقام عليه الحدود وضربه في أمر يوجب ضربه وحصل ابن رشد في شهادة الخصوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513627,"book_id":5154,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":912,"sequence_num":816,"body":"بعضهم على بعض ثلاثة أقوال فانظرها.\rومن باب الظنة قول ابن وهب لا تجوز شهادة القارئ يعني العالم على مثله المتطي: لأنهم أشد الناس تحاسدا وقال سفيان الثوري ومالك بن دينار (ع) والعلماء على خلاف ذلك فشهادة ذوي القبول منهم مقبولة بينهم كغيرهم قال: ولعل قول ابن وهب فيمن ثبت التحاسد بينهم والله أعلم.\r(ولا يقبل إلا العدول).\rيعني لقوله تعالى ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢] والعدول: جمع عدل وهو الذي لا يميل عن الحق لعدواة ولا صداقة ولا غيرها (ع): العدالة صفة مظنة يمنع لموصوفها البدعة وما يشينه عرفا ومعصية غير قليل الصغائر فالصغائر الخسيسة مندرجة فيما يشين وبادر الكذب في غير عظيم مفسدة عفو مندرج في قليل الصغائر بدليل قولها- يعني المدونة- ومما يجرح به الشاهد كونه كذابا في غير شيء ولابن محرز عن الأبهري في صفة من تقبل شهادته هو المجتنتب للكبائر المتقي لأكثر الصغائر إذا كان ذا مروءة وتمييز متيقظا متوسط الحال بين البغض والمحبة. قال ابن محرز: وقد أتت هذه الصفة على جميع ما ينبغي في الشاهد انتهى.\rعياض: وشروط العدالة أربعة صدق اللهجة واجتناب الكبائر وتوقي المثابرة على الصغائر والتزام مروءة مثله وذكر أن شروط الشاهد ثمانية البلوغ والعقل والإسلام والحرية والعدالة.\rقلت: وما قبلها مندرج فيها فلو اكتفى بها كان أحسن، ثم قال: وضبط الإشهاد عند الأداء وحسن السماع وارتفاع الظنة من عدواة خاصة للمشهود عليه أو ولاية خاصة للمشهود له، قال: وقد ينخرم بعض هذه الشروط في بعض النوازل، وقال: الشيخ في النوادر عدول كل بلدا مثلهم حالا يعني عند فقد العدول لأنها حالة ضرورة والله أعلم.\r(ولا تجوز شهادة المحدودة ولا شهادة عبد ولا صبي ولا كافر وإذا تاب المحدود في الزنا قبلت شاهدته إلا في الزنا).\rأما شهادة المحدود فلأن الحد لا يقع إلا على فاسق ولا شهادة لفاسق إلا أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513628,"book_id":5154,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":913,"sequence_num":817,"body":"يتوب المازري: ولا تقبل توبته لمجرد قوله تبت بل بدلالة حاله والقرائن على صدقه مع اتصافه بصفات العدالة قال: ولا توقيت في ذلك ووقته بعض أهل العلم بسنة وبستة أشهر والتحقيق ما قلته والمشهور أن الحرية شرط العدالة والصبا مانع من قبول الشهادة إلا في الجراح بشرطها وشهادة الكافر مردودة إجماعا إذ لا أكبر من جرمه وكون المحدود في الزنا لا تقبل شهادته فيه لتهمته تكثير أمثاله وأضعاف المعرة عن نفسه بذلك وهذا حكم كل محدود المشهور لا تقبل شهادته فيما حد فيه وقال ابن كنانة إذا صحت التوبة قبلت الشهادة وما حد فيه كغيره المازري وهو ظاهر المدونة.\r(ولا تجوز شهادة الابن للأبوين ولا هما له ولا الزوج للزوجة ولا هي له وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه).\rيعني ومنع ذلك كله للتهمة بالمباحات لما بين من ذكر المودة غالبا المازري وما علا من الآباء وما سفل من الأبناء كالملاصق في المنع لأن المودة لا تختص بالقريب بل قد تكون للأبعد آكد كما هو مشاهد ونسب بعض الشافعية لمذهب مالك إجازة شهادة الأبناء للآباء لا العكس فأنكر والله أعلم.\rثم اعلم أن مواضع الشهادة سبعة:\rأولها: التغفل فلا يقبل المتغفل ولو كان عدلا.\rالثاني: الجلب لنفسه والدفع عنها وسيأتي ذكرهما.\rوالثالث: التهمة بالحب والبغض ومنه والوالد والولد والخصم وما في معناه.\rالرابع: العداوة وقد تقدم القول فيها.\rالخامس: نقص المعرة بتكثير مثلها ومنها شهادة المحدود فيهما حد فيه.\rالسادس: الحرص على الأداء والتحمل وفيه تفصيل فانظر ذلك فإنه معهم وبالله التوفيق.\rوقوله: (وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه): ظاهره إن لم يكن مبرزا وهذا هو المشهور وقيل بشرط التبرز في العدالة على مذهب ابن القاسم والأجير لمن استأجره إن لم يكن في عياله كالأخ لأخيه وكذا المولى لمن أعتقه والصديق والملاطف والشريك المفاوض في غير مال المفاوضة والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513629,"book_id":5154,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":914,"sequence_num":818,"body":"(ولا تجوز شهادة مجرب في كذب ولا مظهر لكبيرة ولا جار إلى نفسه ولا دافع عنها ولا وصي ليتيمة وتجوز شهادته عليه).\rأما المجرب في الكذب بتكراره منه فلا تصح شهادته لأنه غير موثوق بقوله وأما المظهر للكبيرة فهو فاسق والفاسق لا تقبل شهادته إلا أن يتوب وتظهر توبته وظاهر كلامه أن الفلتة في الكذب لا تضر ما لم يتضمن عظيم مفسدة كما تقدم في كلام ابن عرفة وأن عدم إظهار الكبيرة هو الشرط.\rومثال الجار لنفسه أن يشهد لمن في عياله بوصية أو بوصية له فيها نصيب وقد حصل فيها ابن رشد: إذا كان نصيب الشاهد منها يسيرا أربعة: صحتها له ولغيره وعزاه لابن القاسم في المدونة ورواية مطرف وبطلانها لهما وهي رواية بن وهب وجوازها لغيره لا له وقاله عبد الملك. ورابعها ليحيى ابن سعيد في المدونة فانظره.\rومثال الدافع عنها شهادة المديان المعسر لرب الدين منعها ابن القاسم وأشهب وعبد الملك ومطرف قائلا لأنه كالأسير في يده ومن الجر شهادة الوصي ليتيمه وقد يكون للدفع وحكى الجلاب فيها للوصي على يتيمه روايتان وفي الإرشاد وغيره كل من لا تجوز شهادته عليه تجوز شهادته له وهو أصل لا يطرد فتأمله.\r(ولا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن).\rيعني: لأنهن ناقصات عقل ودين كما صح والتعديل والتجريح أصل يستدام العمل به ولذلك قال سحنون: ليس كل من تجوز شهادته تجوز تزكيته وقد تجوز شهادة الرجل ولا تجوز تزكيته ولا يجوز في التزكية إلا العدل المبرز والناقد الفطن الذي لا يخدع عقله ولا يستنزل في رأيه المتيطي وقول سحنون هذا هو الذي عليه أكثر أصحاب مالك وبه العمل وإن شهود التعديل ليسوا كغيرهم قال: وعنه أنهم يكونون كسائر شهود الحق والله أعلم.\r(ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضي).\rيعني: يقول ذلك في شهادته فيمن شهد له عدل في نفسه مرضي في أفعاله لأن الله تعالى قد قال مرة ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقال مرة ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢] وظاهر ما هنا أنه لا يكفي أحد الوصفين اللخمي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513630,"book_id":5154,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":915,"sequence_num":819,"body":"إن قالهما صحت العدالة وإن اقتصر فاختلف فيه إن كان سكوته عن الآخر لا مع سؤال فإن كان مع سؤال لم تصح ول سأل فتوقف لم تقبل لأنها ريبة وحكى ابن هشام عن ابن شعبان أن قوله خير تعديل وكذا قوله نعم العبد. وروى ابن وهب قوله لا أعلم إلا خيرا ليس بتعديل والله أعلم.\r(ولا يقبل في ذلك ولا في التجريح واحد).\rيعني أن الشهادة في التعديل والتجريح لا يكفي فيهما إلا عدلان فصاعدا وظاهره سواء في ذلك السر والعلانية والأصوب حملهما على العلانية لأن المشهور الاكتفاء بالواحد في السر لما تقرر أن ما يبتدئ فيه القاضي بالسؤال يكفي فيه الواحد وفي المجموعة عن ابن القاسم: يكفي الواحد في تزكية السر وفي العتبية لا أحب أقل من اثنين وقال سحنون وابن زرقون وهو ظاهر المدونة ابن المناصف: لابد من اثنين على كل حال ولو فيما ابتدأه القاضي وهو ظاهر ما هنا والله أعلم.\r(وتجوز شهادة الصبيان في الجراح قبل أن يفترقوا أو يدخل بينهم كبير).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513631,"book_id":5154,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":916,"sequence_num":820,"body":"قوله (الصبيان): شرط فلا تجوز شهادة البنات وفيها اختلاف وظاهر كلامه عموما وليس كذلك بل الأحرار العاقلون لا شهادة المحكوم لهم بالإسلام غير المعروفين بالكذب وشرطهم الانفراد فلو كان معهم كبير بالأصالة أو بالعرض لم يقبلوا وكون شهادتهم في الجراح ظاهرة ولا تجوز في غيره حتى القتل.\rوالمشهور جوازها في القتل وهو قول ابن القاسم وروايته (وقبل أن يفترقوا أو يدخل بينهم كبير): لئلا يخببوا أي يعلموا خلاف الحق الذي يعرفونه وذكر عبد الوهاب في تلقينه أن شهادة الصبيان جائزة بشروط تسعة: كونهم أحرارا ذكورا محكوما لهم بالإسلام عاقلين للشهادة وكون المشهود به جرحا أو قتلا وكون ذلك فيما بينهم لا لصغير على كبير ولا لكبير على صغير وكونهم اثنين فصاعدا واتفاقهم في الشهادة من غير اختلاف.\rفرع:\rما يقع للنساء في الحمامات والأعراس والمآتم فشهادة النساء فيه مقبولة وقال اللخمي: حكى الجلاب في ذلك قولين وإن لم تكونا عدلتين لأنه موضع لا يحضره العدول وحكى المازري روايتين ظاهر لفظ الجلاب أن معروف المذهب السقوط والله أعلم.\r(وإذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم يأخذ المبتاع أو يحلف ويبرأ).\rاختلاف المتبايعين على سبعة أوجه اختلاف في جنس المعقود عليه واختلاف في نوعه واختلاف في قدر الثمن واختلاف في القبض واختلاف في الأجل واختلاف في البت والخيار واختلاف في الصحة والفساد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513632,"book_id":5154,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":917,"sequence_num":821,"body":"والذي تكلم عليه الشيخ هنا هو الاختلاف في قدر الثمن وتضمن كلامه أنهما يتحالفان ويتفاسخان يريد إذا كانت السلعة قائمة لم تفت وسواء قبضها المبتاع أو لم يقبضها على المشهور والمشهور تبدئة البائع باليمين كما قال وفي العتبية: يبدأ المشتري وثالثها يقرع بينهما ورابعها يخير الحاكم.\rوعلى المشهور فيحلف البائع بالذي لا إله إلا هو ما بعت سلعتي هذه منه إلا بعشرة فإذا حلف خير المبتاع بين أن يأخذ العشرة أو يحلف على أنه إنما أخذها بالخمسة ثم يفسخ ونص هذه اليمين في كتاب الخيار يدل على أن كلا منهما على إثبات دعواه ونفي دعوى خصمه.\rقال: ويتحصل في التبدئة أربعة أقوال ثم ذكر الأقوال المتقدمة قال: وهل هي من باب الأولى أو الأوجب؟ قولان وقد قال رسول الله ﷺ: \" إذا اختلف المتبايعان ليس بينهما بينة فالقول ما يقول رب السلعة أو يتناكران\".\rرواه أصحاب السنن وأحمد وصححه الحاكم من طريق ابن مسعود ﵁ وظاهر كلام الشيخ العموم فانظر ذلك.\r(وإذا اختلف المتداعيان في شيء بأيديهما حلفا وقسم بينهما فإن أقاما بينتين قضى بأعد لهما فإن استويا حلفا وكان بينهما).\rيعني أن المتداعيين إذا ادعى كل واحد منهما الشيء المدعى فيه لنفسه وهو مما يصلح أن يكون لصاحبه معه فيه شرك ولم يقم لواحد منهما دليل على صدقه ولم ينازعهما فيه أحد وهومما يشبه أن يكسبه كل واحد منهما فالحكم أن يقسم بينهما نصفين بعد أيمانهما ومن نكل منها سقط حقه للآخر ولو تعدد المختلفون واختلفت دعواهم فادعى واحد الكل والآخر النصف وهو بأيديهما ولا مرجح قال مالك: وأكثر أصحابه يقسم على العول لمدعي الجميع سهمان ولمدعي النصف سهم.\rوقال ابن القاسم وعبد الملك على التنازع فيقول لصاحب الكل النصف لأنه مسلم له ولمدعي النصف نصف النصف وهو الربع ويزاد للأول الربع الباقي من محل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513633,"book_id":5154,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":918,"sequence_num":822,"body":"النزاع وهو النصف والله أعلم.\rوقوله: (وإن أقاما بينتين) إلى آخره: ذكر فيه حكم تعارض البينتين (ع) تعارض البينتين اشتمال كل واحد منهما على ما ينافي الآخر والحكم في ذلك أن البينتين إذا تكافأتا تساقطتا ولا ترجيح إلا بالأعدلية لأن العدد لا يفيد العدالة بذاته وفي المسألة اختلاف فانظره.\r(وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته إن اعترف أنه شهد بزور وقاله أصحاب مالك).\rيعني إن رجع الشاهد عن شهادته بعد الحكم فإن الحكم لا ينتقض ويغرم ما أتلف بشهادته وسواء كان رجوعه قبل القبض أو بعده ابن حارث اتفقوا فيما إذا رجع بعد الحكم وقبل قبض المال أن المال واجب للمحكوم له وفي كتاب السرقة من المدونة: إن رجعا بعد الشهادة بدين ضمناه ظاهره ولو بعد تنفيذه وظاهره ولو رجعا لشك والذي عند الشيخ من أن الضمان مع تعمد الزور هو قول الأكثر من أصحاب مالك وقالت طائفة منهم بالغرم ولو في الوهم، وهو ظاهر المدونة ولو كان رجوعه قبل الحكم لم تنفذ شهادته ويجرح في الزوج ويؤدب وإن كان لشبهة أو لاشتباه لم تسقط شهادته ولا يؤدب إن كان عدلا مؤمنا.\rوإن كان على خلاف ذلك، قال ابن القاسم يؤدب وسحنون: لا يؤدب وبه العمل فإذا الأقسام ثلاثةك رجوع قبل الحكم ورجوع بعده وقبل النفوذ ورجوع بعد الحكم والنفوذ وقد ذكرت أحكامها فوقه.\rوقوله: (أغرم) يعني: المتقوم وأما ما لا تقويم فيه كالبضع فلا يغرمه واستشكل تقييد غرامته باعترافه بالزور لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء وإحالة الشيخ على أصحاب مالك إما أنه لا نص فيه لمالك أو تبريا من القول بذلك لضعفه.\r(ع) الرجوع عن الشهادة انتقال الشاهد بعد أداء شهادته بأمر إلى عدم الجزم به دون نقضه فيدخل انتقاله للشك على أحد القولين فإن الشك حاكم أو غير حاكم وقيل بعد شهادته وهو ظاهر الروايات وظار لفظ المازرى صدقه على ما قبل الأداء فانظر ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513634,"book_id":5154,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":919,"sequence_num":823,"body":"(من قال رددت إليك ما وكلتني عليه أو على بيعه أو دفعت إليك ثمنه أو وديعتك أو قراضك فالقول قوله).\rيريد مع يمينه مطلقا من غير تفصيل وقال عبد الملك ولا يحلف إن طال جدا وروى مطرفك لا يصدق الوكيل فيما قرب كالأيام اليسيرة ويصدق فيما بعد كالشهر بيمين ولا يمين إن بعد جدا وقال أصبغ: لا يصدق الوكيل المخصوص على بيع شيء بعينه إلا ببينة على الدفع ويصدق المفوض إليه مع يمينه ما لم يطل جدا فلا يمين فلا يصدق في الأول مع يمينه لأن جميع من ذكر مؤتمنون فلذلك كان القول قولهم مع أيمانهم نعم لو قبض أحدهم شيئا ببينة لم يبرأ ببينة.\rولم يتكلم الشيخ في الوكالة إلا في هذا الموضع فلنذكر حقيقتها وحكمها وأركانها باختصار.\rفأما حقيقتها فقال (ع): الوكالة جعل ذي أمر عين أمره التصرف فيه لغيره الموجب لحوق حكم جاعله كأنه فعله فخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا وإمام صلاة لعدم لحوق في النائب في الصلاة الجاعل والوصية للحوق حكم فاعلها عن الجاعل وأما حكمها فقال المازري جائزة بإجماع وأما أركانها فأركانها ثلاثة العاقدان وهما الوكيل الموكل عليه والصيغة فشرط الوكيل أن يكون جائز الأمر في التصرف لنفسه وشرط الموكل مع جواز تصرفه كونه قادرا على القيام بما وكل فيه وتفصيل ذلك في المطولات فانظره.\r(ومن قال: دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان فعلى الدافع البينة وإلا ضمن وكذلك على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم أو دفع إليهم وإن كانوا حضانته صدق في النفقة فيما يشبه).\rيعني من دفع إلى غير اليد التي دفعت له لم يبرأ إلا بإشهاده على الدفع لأنه أمين الذي دفع له لا الذي يدفع إليه ابن يونس: وكل من دفع إلى غير اليد الذي دفعت له فعليه البينة أصله قوله تعالى ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ [النساء:٦] وذلك في الوصي يدفع للأيتام وقال ابن القاسم من بعث بمال صلة أو هبة لرجل أو صدقة مع رجل فأنكر القابض فعلى الرسول البينة وإلا غرم وكذلك ولو أمره بصدقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513635,"book_id":5154,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":920,"sequence_num":824,"body":"على مساكين من أعيانهم فإن لم يكونوا معينين فهو مصدق يريد وإن اتهم حلف ودليل قول الشيخ فأنكر فلان أنه لو أقر بالقببض وادعى الضياع قبل قوله وبرئ الدافع وهو دليل لا يصح عن إطلاقه بل فيه تفصيل فانظره.\rوقوله (وإن كانوا في حضانته صدق) فيما يشبه في المدونة وقال فيها ويصدق في الإنفاق عليهم إن كانوا في حجره ما لم يأت بسرف عياض: قال مالك: وابن القاسم وأشهب بعد يمينه قال: وهذا لا يختلف فيه قال أبو عمر ولو أراد الوصي أن يحاسب بما لا بد منه ولا يشك فيه ويسقط ما زاد فلا يمين عليه عياض: لا بد من يمينه لاحتمال استغناء اليتيم عن مثل تلك النفقة التي لا شك فيها أياما متفرقة أو متوالية لمرض أو صلة من أحد ومفهوم ما هنا أنه إذا ادعى ما لا يشبه لا يقبل ونحوه عن الموازية والله أعلم.\r(والصلح جائز إلا ما جر إلى حرام ويجوز على الإقرار والإنكار).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513636,"book_id":5154,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":921,"sequence_num":825,"body":"أصل هذا الباب قوله ﵊ \" الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا\" أخرجه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة ﵁ (ع) الصلح انتقال عن حق ودعوى إلى عوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه قال: وقول عياض الصلح معواضة عن دعوى يخرج عنه صلح الإقرار وأصل بابه الندب لكن قد يعرض له الوجوب والتحريم والإنكار والكراهة:\rولا يجوز نقض صلح أبرما ... وإن تراضايا وجبرا ألزما\rعياض: الصلح معاوضة عن دعوى وهو على ثلاثة أضرب صلح على الإقرار وصلح على الإنكار وصلح على سكوت من المطلوب قال: وهو عندنا جائز بالوجوه الثلاثة. ولابن الجهم عن بعض أصحابنا منعه على الإنكار وهو مذهب الشافعي وعلى الإقرار معاوضة صحيحة فيعتبر فيها ما يعتبر في البيع يعني مما يحل ويحرم وعلى الإنكار يختلف فيه أصل مالك وأصل ابن القاسم فمالك يعتبر فيه ثلاثة أشياء ما يجوز على دعوى المدعي وإنكار المنكر وعلى ظاهر الحكم فيما اصطلحا عليه فإن صح الصلح على الوجوه الثلاثة صح الصلح.\rقال: وعلى هذا يأتي مذهبه في الكتاب ويفهم من قوله إذا كان مقرا المسألة فقوله وهو مقر بها دليله أنه إن لم يكن مقرا لم يجز وهو قوله في العتبية وذلك مع الإقرار يكون محسنا بتأخيره وفي الإنكار على مراعاة ما يوجبه الحكم فالمدعي يخشى قلب اليمين عليه أو يحلف الآخر فيذهب ماله فتأخيره سلف جر منفعة فيمتنع على أصل مالك في مراعاة الأصول الثلاثة كذا لا يجوز على دعوى المدعي ومنع إنكار المنكر على ظاهر الحكم وأما على أصل ابن القاسم الذي لا يعتبر ما يوجبه الحكم وإنما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513637,"book_id":5154,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":922,"sequence_num":826,"body":"يعتبر صلح كل واحد منهما على انفراده فالمنكر يقول: إنما التزمت ما التزمت لرفع النزاع والمدعي يقول: لئلا يجحدني فيظلمني فإنما أخرت لدفع مظلمة وذلك جائز لي ولم أستجر نفعا مستجلبا انتهى. فانظر التنبيهات.\rوقوله (إلا ما جر إلى حرام) يعني: بعقده أو عوضه أو غير ذلك كان يصالح على دنانير معجلة بمؤجلة ونحو ذلك قال علماؤنا: والحكم به في الإنكار لا يحل لمن علم أنه على الباطل منهما ما أخذه من صاحبه وهذا من صور استباحة الحرام به فاعرف ذلك.\r(والأمة الغارة تتزوج على أنها حرة فليسدها أخذها وأخذ قيمة الولد يوم الحكم له).\rالأمة الغارة هي التي تدعو رجلا إلى أن يتزوجها مخبرة بمقالها أو شاهد حالها أنها حرة فيتزوجها على ذلك ثم يظهر خلافه ولا يخلو أمرها من ثلاثة أوجه:\rأحدها: أن يكون السيد له في النكاح والاستخلاف وإنما غرت بذلك الحرية فهذه يسمح مقامه عليها بالمسمى لا دونه قال اللخمي وأرى إن اختار المقام معها أن يحط عنه من المسمى ما زاد على الحرية.\rالثاني: أن يتزوجها على أنها حرة ولم يكن السيد أذن له ولا في الاستخلاف وهذا يفسخ على المعروف أبدا خلافا لمن رأى صحته بإجازة السيد لأن الولي مجبر وعقد المجبر بغير إذنه يبطل النكاح.\rالثالث: أن يكون أذن في النكاح ولم يأذن في الاستخلاف وهو كالذي قبله في تحتم الفسخ ثم حيث يتعين فسخه فقبل البناء لا شيء لها وبعده ولا حمل ولا ولادة فواضح من باب النكاح وإن ولدت فالولد لاحق لأبيه ويلزمه للسيد قيمته.\rوالمشهور يوم الحكم كما ذكر الشيخ وقال المغيرة يوم الولادة وثالثها يوم القيامة حكاه ابن بشير وهو قول المغيرة وأشهب فلا يسقط الضمان بموته وهل يقوم بحاله أم لا وصوب المازري الثاني وعزاه لابن القاسم وأخذ من المدونة فانظره ثم قوله (فللسيد أخذها) ظاهره وله أن يجيز وليس ذلك على المنصوص بل يجب فسخ نكاحها مطقا والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513638,"book_id":5154,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":923,"sequence_num":827,"body":"(ومن استحق أمة قد ولدت فله قيمتها وقيمة الولد يوم الحكم وقيل يأخذها وقيمة الولد وقيل له قيمتها فقط إلا أن يختار الثمن فيأخذه من الغاصب الذي باعها ولو كانت بيد غاصب عليه الحد وولد رقيق معها لربها).\rهذه المسألة من الاستحقاق (ع) والاستحقاق: رفع مالك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك من غير عوض فيخرج العتق وغيره وحكمه الوجوب عند تيسير أسبابه في الدفع على عدم يمين مستحقة وعلى غير يمينه مباح كغير الدفع لأن الحلف مشقة وقد ذكر الشيخ في الاستحقاق الأمة بعد ولادتها من يد مشتريها بوجه صحيح ثلاثة هي واضحة في كلامه وكلها لمالك وأول أقواله هو الثاني في الرسالة ثم رجع فقال بالأول فيها وثالثها ليس له إلا قيمة الولد خاصة لثبوت حرية الولد بالأصالة وبه أفتى مالك لما استحقت أم ولده إبراهيم. نقله اللخمي وغيره.\rوقال هو آخر قوله وأخذ به ابن كنانة وقال ابن يونس في المجموعة: رجع مالك بعد ذلك القول إلى أخذها مع قيمة الولد ابن كنانة وعليه كان حتى مات. وقوله (إلا أن يختار الثمن) يعني فيكون كالتقرير لبيع الغاصب والله أعلم.\r(ومستحق الأرض بعد أن عمرت يدفع قيمة العمارة قائمة فإن أبى دفع إليه المشتري قيمة البقعة براحا فإن أبيا كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد).\rيعني: أن من استحق أرضا من يد مشتر أو غيره بغاصب وقد تصرف فيها بالبناء والغرس ونحو ذلك فإن المستحق يخير بين دفعه للمستحق من يده قيمة الغرس والبناء قائما أي على ما هو عليه من البناء والغرس ويأخذ الأرض بما فيها من بناء أو غرس أو يترك ذلك الذي بنى أو غرس ويأخذ قيمة أرضه براحا لا شيء فيه برضا الباني أو الغارس فإن أبى المستحق من قيمة الزينة وطلب قيمة أرضه براحا وامتنع صاحبها من ذلك لم يجبر واحد منهما ويقضي باشتراكهما بالقيمة.\r(س) اختلف في الباني والغارس على قولين:\rأحدهما: أن يكونا شريكين بقدر ما بنيا به ذلك البناء وفي صفته وهو أشهر القولين.\rوالقول الثاني: وهو المشهور أيضا أن يكون شريك ما زادت قيمة البناء والغرس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513639,"book_id":5154,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":924,"sequence_num":828,"body":"في قيمة الأرض براحا وفي تقييد الجزولي المبيع هذا كله ما لم يسرف في البنيان فأما إن أسرف فإنما يأخذ قيمة المعتاد ويسقط الزائد وقيل له قيمة بنائه مطلقا أسرف أم لا. المازري في كون قيمة بنائه يوم البناء أو يوم المحاكمة قولان وعند الجزولي القيمة معتبرة يوم الحكم عند ابن القاسم وقال أشهب يوم البنيان فانظر ذلك.\r(والغاصب يؤمر بقلع بنائه وشجره وزرعه إن شاء أعطاه ربها قيمة ذلك النقض والشجر ملقى بعد قيمة أجر من يقلع ذلك ولا شيء عليه فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم)\rالأصل فيما ذكر قوله ﵊ \" ليس لعرق ظالم حق\". روي- بكسر المهملة وسكون الراء قبل القاف- وبفتحها من العرق الذي هو مظنة التعب والخدمة قال والعرق الظالم كل ما احتفر أو غرس بغير حق وقال ربيعة: العرق الظالم ظاهر وباطن فالظاهر: ما بناه في أرض غيره والباطن: ما غرس أو أحتفر في ذلك.\rالأبهري وإنما قلنا له قيمته منقوضا لأنه لم يبن بإذن صاحب الأرض فكان المقال لصاحب الحق لأنه اضر به ورفع الضرر واجب وهذا بخلاف من دخل بوجه جائز كما تقدم ومعنى قوله ملقى يعني مقلوعا فيعتبر الشجر حطبا والبناء أنقاضا وما لا قيمة له بعد القلع كالجبس والزواق ونحوه ولا يحسب.\rوقوله: ٠بعد قيمة أجر من يقلع ذلك) هو المشهور. وحكى ابن رشد عن ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513640,"book_id":5154,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":925,"sequence_num":829,"body":"دحون أن مذهب ابن القاسم لا يحط من ذلك أجرة القلة الهدم قال وهو مذهب المدونة فانظره قال بعضهم ولم يتكمل الشيخ على امرأته وفي الأمة يحتاج إلى تفصيل وفي فصول اختلاف فانظره وبالله التوفيق.\r(ويرد الغاصب الغلة ولا يردها ما غير الغاصب).\rقد تقدم نحو هذا في باب الشفعة وفي كتاب الغصب من المقدمات تحصيل الاختلاف في الغلال أنها على ثلاثة أقسام:\rالأولى: غلة متولدة من الشيء المغصوب على خلقته وهيئته كالولد فإنه يرد مع الأم بلا خلاف وإن ماتت الأم كان مخيرا بين الولد وقيمة الأم.\rالثاني: غلة متولدة منه على غير هيئته وماهيته كاللبن والصوف والثمر وفيها قولان:\rأحدهما: أن ذلك للغاصب لضمانه لقوله ﵊ \" الخراج بالضمان\".\rوالثاني: أنه يردها إن كانت قيمة أو قيمتها إن ادعى تلفها ولم يعرف ذلك إلا من قوله مع يمين المغصوب فإن تلف الشيء المغصوب كان مخيرا بين أن يضمنه القيمة ولا شيء له في الغلة أو يأخذه بالغلة ولا شيء له في القيمة.\rالثالثة: الغلة التي هي غير متولدة عن الشيء المغصوب وهي الأكرية والخرابات وشيئ ذلك فاختلفوا فيها على خمسة أقوال: نذكرها ثم قال وهذا كله فيما اغتل من العين المغصوبة مع بقائها وقيامها وأما ما اغتل منها بتفويتها وتصريفها وتحويل عينها كالدنانير والدراهم بالتجارة والزرع بحرث ونحو ذلك، فهي له قولا واحدا ولو قصد غصب الغلة دون الرقة وكان ضامنا لها قال وقد تقدم في بيع الخيار أن كل من دخل بوجه جائز لا يضمن الغلة وأن الولد جزء لا غلة وفي الصوف ونحوه اختلاف بخلاف اللبن والله أعلم.\r(والولد في الحيوان وفي الرقيق إذا كان الولد منغير السيد يأخذه المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513641,"book_id":5154,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":926,"sequence_num":830,"body":"المشهور أن الولد جزء لا غلة فيرد مع أمه إذا استحقت مطلقا ولأنها تقوم في أم الولد وقال السيوري غلة فلا يرد ومن اشترى عالما بالغصب فله حكم الغاصب لأن المباشر في ذلك كالأصلي فيه وإن اختلف إن مات الولد قبل الحكم على الغاصب فقال ابن القاسم لا يغرم شيئا من قمية الولد وقال أبو حنيفة وقال أشهب والشافعي يغرم الغاصب قيمة الولد فانظر ذلك.\r(ومن غصب أمة ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد).\rتكرر الكلام على هذه المسألة الجزولي إضافة الولد للغاصب يؤذن بلحوق نسبه وقال عبد الوهاب ولد الزنا لاحق بأمه قال: ويحتمل أن يكون إنما إضافة لشبهته وأنها لو كانت بنتا حرمت عليه عند ابن القاسم ولم تحرم عليه عند ابن عبد الحكم وهو صحيح مذهب الشافعية وقال سحنون هو خطأ صراح قلت وقد يكون إطلاقه بعرف التخاطب فلا تبنى عليه الأحكام وهو الظاهر والله سبحانه أعلم.\r(وإصلاح السفل على صاحب السفل والخشب للسقف عليه وتعليق الغرف عليه إذا وهي السفل وهدم حتى يصلح ويجبر على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح).\rيعني: أنها إذا كانت دارا لرجلين علوها لأحدهما وسفلها للآخر فانهدمت وجب على صاحب السفل إصلاح سفله ليتمكن صاحب العلو من إصلاح علوه وسمع أصبغ من أشهب باب الدار على صاحب السفل ولو انهدم السفل لسقوط العلو عليه ففي المدونة يجبر رب السفل على أن يبني أو يبيع اللخمي: ولو انهدم العلو فانهدم السفل لسقوطه عليه وكان ذلك سبب الانهدام وبناء العلو وصاحب السفل حاضر عالم ساكت فلا ضمان على صاحب العلو وانظر بقية تفصيله.\rوأما كون الخشب للسقف عليه فلأنه ستاره وقد أضاف الله تعالى السقف للأسفل فقال تعالى ﴿لبيوتهم سقفا﴾ [الزخرف: ٣٣] وسمع ابن القاسم في رجلين بينهما منزل لأحدهما علوه وللآخر سفله فانكسر السقف الأدنى سقف البيت فقال على رب البيت إصلاح خشبه وجريده ابن رشد مثله في المدونة ولا خلاف فيه والمراد بالتعليق حمله على خشب ونحوها والغرف جمع غرفة وهي ما ارتفع من بيوت المنزل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513642,"book_id":5154,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":927,"sequence_num":831,"body":"ومعنى (وهي): ضعف ضعفا شديدا فلم يبق له قوة حمل.\rوفي العتبية: إنما كانعليه التعليق لأن عليه أن يحمل على بناء أو تعليق قال فيها وكذلك لو كان على العلو فتعليق العلو على الثاني على الأوسط وحكى اللخمي قولا على أنه على ذي العلو ابن شعبان إلا أن يهدمه من حاجة (ع) جواز هدمه من غير حاجة وفي النوادر: ليس لرب السفل هدمه إلا من ضرورة.\rوقوله (أو يبيع ممن يصلح) قال سحنون: إنما يجوز البيع بشرط الإصلاح إذا كان البائع لا مال له وإلا لم يجز يريد ويجبر على الإصلاح كما نقله ابن يونس وقال ابن القصار: يجبر مطلقا إلا أن يختار صاحب العلو بناءه من ماله أو يمنع رب السفل من النفع به حتى يعطيه ما أنفق والله أعلم.\r(ولا ضرر ولا ضرار)\rهذا لفظ حديث رواه مالك وغيره وهل معناه لا تضر أحد ولا يضرك أحد أو على معنى التأكيد لا تضر ولا تضر وقاله ابن حبيب وقيل: لا يلزمك الصبر على إضار غيرك وقيل: الضرر ما لك فيه منفعة ولغيرك فيه مضرة والضرر ما لغيرك فيه مضرة ولا نفع لك فيه وقيل: الضرر من أحد الجارين والضرر منهما لهما وقيل: لا تضر ولا تتسبت في الضرر هذا هو الأصوب والله أعلم.\r\r(ولا يفعل ما يضر بحاره من فتح كوة قريبة يكشف جاره منها أو فتح باب قبالة بابه أو حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان في ملكه).\rما ذكر من تفاصيل دفع الضرر ووصف الكوة بالقريبة شرط فلو كانت بعيدة لا يوصل إل الكشف منها إلا بتكلف لم يؤمر بغلقها ومن نظر منها منع وأدب إن ثبت قصده لذلك.\rوقد كتب عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه يوقف على سرير فإن كشف البيت منع وإلا فلا والله أعلم، وظاهر كلام الشيخ أو فتح باب قبالة بابه وإن كانت السكة نافذة وهو قول سحنون والأظهر حمله على غير النافذة ليوافق المدونة وذكر ابن رشد: في فتح الباب في السكة الغير النافذة ثلاثة أقوال: المعمول به منها المنع مطلقا إلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513643,"book_id":5154,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":928,"sequence_num":832,"body":"أن يأذن فيه جميع أهل الزقاق وقاله ابن زرب: واقتصر عليه المتيطي وأما حفر البئر فقال ابن القاسم في المدونة: إذا غارت بئر جاره بحفر بئر في داره لزم هدم بئره وقال أشهب: لا يمنع فانظر ذلك وفي المسألة فروع كثيرة فانظرها وبالله التوفيق.\r(ويقضى بالحائط لمن إليه القمط والعقود).\rالقمط: جمع قماط الجوهري: الأصل الحبل الذي يشد به قوائم الشاة عند الذبح وكذا ما يشد به الصبي في المهد وقال غيره: القمط معاقد الحيطان والعقود عبارة عن تداخل الأركان المازري وقد تحاكم رجلان إلى رسول الله ﷺ في جدار فقضى بالحائط لمن إليه العقود فظاهر كلام الشيخ أنه يقضي به له بغير يمين بناء على أن العرف يقوم مقام الشاهدين وفي السألة قولان.\r(ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ).\rالكلأ مقصور العشب الطرية وقيل واليابسة وقد صح من حديث أبي هريرة ﵁ النهي عما ذكر ومعناه أن من حفر بئرا بالفيافي لا يحل له منعها خوفا ممن يسقي منها أو يرعى مما حواليها والله أعلم.\r(وأهل آبار الماشية أحق بها حتى يسقوا ثم الناس فيها سواء).\rعبد الوهاب يعني الآبار المحتفرة في الفيافي وحيث لا يملكها وروى ابن القاسم في المجموعة: لا تورث بئر الماشية ولا تباع ولا توهب وسمع القرينان لا تباع مياه المواشي إنما يشرب منها أبناء السبيل ولا يصلح فيها غطاء ابن رشد والآبار والمواجن والجباب يصنعها الرجل في الفيافي للماشية وهو أحق بما يحتاج لماشيته ويدع الفضل للناس والله أعلم.\r(ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره وله زرع يخاف عليه فلا يمنعه فضله واختلف هل عليه في ذلك ثمن أم لا).\rما ذكر في العين والبئر هو معروف المذهب (ع): الأظهر لا خلاف أن رب الماء المستخرج يحفر في أرضه هو أحق به كالماء في الآنية وذكر غيره عن يحيى بن عمر ليس له منعها إلا أن تنهدم بئر جاره حملا للحديث على عمومه ونحوه في العتبية عن يحيى بن يحيى فانظر ذلك وإنما تلزمه إعارة جاره بشروط ثلاثة أن يكون قد زرع على بئره وأن تكون قد انهدمت بنفسها وأن يأخذ في البناء فإذا انخرم شرط لم يلزمه ولكها مأخوذة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513644,"book_id":5154,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":929,"sequence_num":833,"body":"من كلام الشيخ.\rوقوله: (فلا يمنعه) أي: ويقضي عليه به قال مالك وقال عيسى يؤمر به ولا يقضى عليه والخلاف في الثمن قال في البيان قولان في المدونة ابن رشد إن كان يجد ثمنا وإلا فلا ثمن قولا واحدا والله أعلم.\r(وينبغي أن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبة في جداره ولا يقضي عليه بذلك).\rيعني لأن النبي ﷺ نهى عن منع ذلك متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ ويروى في الحديث بضم أوله على الجمع وبفتحات آخرهن تاء منونة على الإفراد وحمله مالك وجماعة من العلماء على الندب رجوعا للأصل وهو عدم التزام في التصرف في ملك ليس له من غير ضرورة فادحة والعموم لا يفيد الضرورة بل هو من حق الجواز المندوب إليه وعليه حملت رواية أبي هريرة ﵁ وهل جدار المسجد كغيره يجوز ويندب وبه أفتى ابن عات أو يمنع وبه أفتى ابن العطار وابن مالك فانظر ذلك.\r(وما أفسدت الماشية من الزرع والحوائط بالليل فذلك على أربابها ولا شيء عليهم في فساد النهار).\rهذا قول مالك والشافعي وقال الليث بن سعد ويحيى بن يحيى من أصحابنا بضمانها ليلا ونهارا من أصحابها وسمع أشهب سواء كان محظرا أو غير محظر ابن القاسم: وجميع الأشياء في ذلك سواء الحمام والنخل وغيره الباجيك المواضع ثلاثة أضرب: أضرب يتداخل فيه المزارع فهذا الذي يكون فيه الليل على أصحاب المواشي والنهار على أصحاب الزرع وضرب تنفرد به المزارع والحوائط وليس بمسرح وهذا لا يجوز إرسال المواشي فيه وما أفسدت ليلا ونهارا فعلى أربهابها، وضرب جرت عادة الناس بالإرسال فيه فأحدث فيه رجل زرعا من غير إذن الإمام في الإحياء فلا ضمان على أهل المواشي ليلا أو نهارا.\rوفي المدونة: عن أصبغ ليس لأهل الماشية أن يخرجوها إلى قرب الزرع بغير ذواد وعليه أن يذودها من الزرع فإذا بلغوا المرعى سرحوها ما شذ منها إلى الزرع لا يضر فاعرف ذلك وانظره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513645,"book_id":5154,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":930,"sequence_num":834,"body":"(ومن وجد سلعته في التفليس فإما حاصص وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها وهو في الموت أسوة الغرماء).\rما ذكره في حديث الموطأ وغيره من قوله ﷺ عياض ومعنى التفليس: العدم وأصله من الفلوس أي صار صاحب الفلوس بعد إن كان صاحب الذهب والفضة ثم استعمل في كل من عدم المال وحقيقته الشرعية قال (ع): التفليس الأخص ما منع دخول دين سابق عليه على لاحق عليه بعده بحكم الحاكم بخلع كل مال من يده لغرمائه عن قضاء ما لمزمه فخرج بخلع إلى آخره خلع كل ماله باستحقاق عليه موجبه منع دخول دين سابق عليه انظر بقيته إن شئت وظاهر كلام الشيخ أنه: يحاصص كانت من بيع أو قرض وقاله الأصيلي أبو محمد قال ابن رشد هو المشهور وقاله مالك وجميع أصحابه ورواه ابن القاسم وقال به. وقوله (سلعته) يعني: بعينها وصفتها لم تتغير عن حالها ولا فاتت من يد صاحبها ومعنى حاصص دخل مع الغرماء في جملة المال حتى أخذ نصيبا على نسبة ماله منه ثم إن بقي له شيء كان فيه متبعا ذمته وإن اختار سلعته لم يتبع بشيء وكأنه رضي بفسخ بيعه هذا كله إن كانت السلعة مما تعرف بعينها كالدواب والرقيق والحيوان والثياب ونحوها من ذوات القيم فأما ذوات الأمثال كالزيت والقمح فليس فيه إلا الحصاص ما لم تشهد بينه بأنه فرغ زيته في هذه الجرة أو قمحه في هذه المطمورة كان وحده أو مع غيره فإنه يخير مع المكيلة أو الحصاص والله أعلم.\r(والضامن غارم لما ضمن وحميل الوجه إن لم يأت به غرم حتى يشترط أن لا يغرم).\rابن الحاجب الضمان شغل ذمة أخرى بالحق وتبعه (خ) واعترض بوجوه يطول جلبها وقد قال ﵊: \" الزعيم غارم\" يعني الضامن فيقال: ضامن وزعيم وأدين وقبيل وحميل هذه صيغة وشرط الضمان أن يكون من أهل التبرع وظاهر كلام الشيخ أن لرب الدين مطالبة الضامن وإن كان المدين حاضرا مليا وهذا قول مالك الأول؛ وبه قال أبو حنيفة والشافعي.\rثم رجع مالك فقال: ليس له الأخذ من الضامن إلا بعد تعدد الاستيفاء من الغريم وهذا الذي يجب حمل كلام الشيخ عليه فإن صرح به بعد هذا فلو غاب الغريم ففي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513646,"book_id":5154,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":931,"sequence_num":835,"body":"تعجيل غرم الحميل والتلوم له قولان لابن القاسم ابن رشد هما على قولي مالك الأول والثاني وفي حمل الغريم على الملأ وعلى العدم قولان لابن القاسم وسحنون ولوشرط أنه يأخذ بحقه من شاء منهما فأربعة مشهورها له شرطه وقوله: (وحميل الوجه) إلى آخره: قال عبد الوهاب: هذا مبني على جواز الحميل بالوجه وهو قولنا وقول أبي حنيفة خلافا للشافعي وشرطه أنه لا يغرم لعدم إحضاره بل يلزمه البحث عنه بالغاية ثم إذا عجز فلا شيء عليه ومسائل الباب كثيرة فانظرها.\r(ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا إلا أن يغره منه).\rالإحالة: نقل دين من ذمة إلى ذمة تبرأ به الأولى وشرطها رضى المحيل والمحال لا المحال عليه عياض: وهي عند الأكثر رخصة لأنها مبايعة مستثناة من الدين بالدين والعين بالعين غير يد بيد لأنها معروف قال وفي حمل الأمر به على الندب والإباحة قولان للأكثر وبعضهم والأمر بها في قوله ﷺ: \" مطل الغنى ظلم ومن أحيل على ملئ فليتبع\".\rنكتة صوفية:\rقال القضاي أبو بكر بن العربي قوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ [هود:٦] إحالة على الله ومن أحيل على مليء فليتبع والمشهور عدم اعتبار رضا المحال عليه إذا رضى المحيل والمحال وقد ذكروا للحوالة شروط ستة أولها: رضا المحيل والمحال لا المحال عليه وقيل: والمحال عليه وكونها بدين ثابت في الذمة أو آيل إلى الثبوت وتجانس الدينين وإلا كان فسخ دين ونحوه حضور المحال عليه وإن لم يشترط قبوله وإقراره بالدين قاله بان فتحون للخروج من خلاف شرط ما فيه خصومة إذ فيه قولان: لابن القاسم وعبد الملك.\rوصيغتها إذ وقع في العتبية من قول ابن القاسم في المطلوب يذهب بالطالب إلى غريم له فيأمره بالأخذ منه ويأمر الآخذ بالدفع إليه فيتقاضاه فيقضيه البعض أو لا يقضيه شيئا، إن للطالب أن يرجع على الأول لأنه يقول ليس هذا احتيالا وإنما أردت أن أكفيك التقاضي وإنما وجه الحول أن يقول: أحيلك بحقك على هذا وأبرأ إليك به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513647,"book_id":5154,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":932,"sequence_num":836,"body":"وقوله (إن أفلس ظاهره): طرأ الفلس أو كان قديما ثم ظهر إلا أن المحيل غير عالم به وفيه خلاف.\rالمازري: ولا أعلم نصا في جحود المحال عليه أصله الدين الذي وقعت الحوالة فيه وقاله غيره إن ذلك لا يوجب الرجوع إلى المحيل لأنه فرط إذا لم يشهد على المحال عليه قال مالك: ولا يلزم المحال الكشف عن ذمة المحال عليه هل هو غني أم لا بخلاف الدين المستقر في الذمة وفرق بأن الإحالة معروف وهذا الدين مبني على المكايسة ورفع الضرر بما أمكن.\rوقوله: (إلا أن يغره منه) يعني: بحيث كان عالما بعدم المحال عليه ثم أحاله عليه قصدا لذلك ولو أخبره بفلسه فرضي به منه لزمه وسمع سحنون من المغيرة. أن شرط المحال على المحيل أنه إن أفلس عليه رجع إليه فله شرط ابن رشد اتفاقا قال وهذا صحيح لا أعلم فيه اختلافا أي وفيه نظر لأنه شرط مناقض للعقد فانظر ذلك.\r(وإنما الحوالة على أصل دين وإلا فهي حمالة).\r\rوقد تقدم من شروط الحوالة أن تكون بدين ثابت في الذمة أو آيل إلى الثبوت فإذا لم يكن دين فهي حمالة أي ضامن يرجع به على الغريم أو حميل يتبرع به عنه فهي إذا ثلاثة الحوالة والحمالة والحمل.\r(ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغريم أو غيبته).\rيعني: أن مما يفرق بين الحمالة والحوالة أن الحوالة يغرم على كل حال والحمالة إنما يغرم في عدم الغريم أي كان حميلا بالمال أو بغيبته إن كان حميلا بالوجه أو بالمال وقد تعذر الاستيفاء منه أو كان حميلا في جميع الأحوال والله أعلم.\r(ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ولا يحل ما كان له غيره).\rأما حلول ما عليه فلخراب ذمته في الفلس بوجوب المال للغرماء وفي الموت بانتقاله للورثة وما ذكر الشيخ من حلول دينه المؤجل بفلسه هو المشهور من أربعة حكاها (ع) فانظره.\rوإنما لا يحل الذي له على الناس لقيام ذاته مع عدم دخول الآفة على ذممهم والله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513648,"book_id":5154,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":933,"sequence_num":837,"body":"أعلم وشروطه الحجر على المفلس وما يعامل به يطول ذكرها نعم لا يحرم ماله إلا بعد الحجر عليه والحكم بذلك وفيما بين الحكم والحجر والقيام اختلاف فانظره.\r(ولا تباع رقبة المأذون فيما عليه ولا يتبع به سيده).\rالعبد المأذون له في التجارة كالحر فيما بيده وسيده فيه أجنبي فلا تباع رقبته في دينه على المشهور خلافا لسحنون وسيده أسوة الغرماء فيما بيده إن عامله بشيء وليس له فعل ما لا مصلحة للمال فيه وأجازه فيه وأجاز ابن القاسم قراضه وإنما لا يتبع سيده بما عليه لأنه ظلم إذ لم يتسبب فيه بوجه والله أعلم.\r(ويحبس المديان ليستبرأ).\rظاهر كلامه وإن كان مجهول الحال قال مالك ولا يحبس في الدين حر ولا عبد إذا لم يتبين لدده أن يكون غيب ماله ولكن يستبرأ أمره إلا أن يحبسه قدر تلومه في اختباره وكشف حاله أو يأخذ عليه حميلا بذلك يعني بالوجه: قال التونسي: فإن لم يجد شيئا ولا يغيب شيئا لم يحبسه ويحبس من اتهم أن يكون غيب مالا ومثل من يقعد من التجار بأموال الناس ويقول ذهبت مني ولا يعلم أهل موضعه أنه أجيج بسرقة أو حرق أو نحو ذلك. فإنهم يحبسون وفي حمل مجهول الحال على الملأ أو على العدم اختلاف.\r(ولا حبس على معدم).\rيعني لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠] وروي أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا يستحلفانه أنه لا يجد قضاء لا في عرض ولا في قرض وأنه إن وجد ليقضين قال ابن فتوح يحلف ليقضينه عاجلا خوفا من التطويل عليه والله أعلم.\r(وما انقسم بلا ضرر قسم من ربع أو عقار وما لم ينقسم بغير ضرر فمن دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه).\rالقسمة تسيير مشاع من تمليك مالكين معينا له (ع) وانظر بقيته وذكر عياض أن أقسامها أربعة وتأتي إن شاء الله ومعنى قوله: (وما انقسم) أي: ما قبل القسمة بلا ضرر أشار إلى أن ما فيه ضرر في القسمة كالرحا الواحدة وما في معناها، وصرح به أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513649,"book_id":5154,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":934,"sequence_num":838,"body":"لا يقسم وما في المقدمات: الذي جرى به العمل عندنا بقرطبة أن الدار لا تنقسم حتى يصير لكل واحد من الشريكين ما ينتفع به ومذهب ابن القاسم عدم مراعاة ضرر الثمن وإنما المراعى عنده ضرر الانتفاع والله سبحانه أعلم.\r(وقسمة القرعة لا يكون إلا في صنف واحد ولا يؤدى أحد الشركاء ثمنا وإن كان في ذلك تراجع لم يجز القسم إلا بتراض).\rقد تقدم تفسير عياض للقسمة وأنها أربعة أضرب: قسمة حكم وإجبار هي قسمة السهم والقرعة لا تجوز إلا بالتقويم والتعديل والتسوية في الجنس الواحد من غير المكيل والموزون ولا تجوز بتعديل السهام بزيادة دراهم أو غيرها من غير جنس المقسم من أحد الجهتين والمتقاسمين.\rالثانية: قسمة مراضاة وتقويم فيما اختلفت أجناسه واتفقت وهي جائزة بغير قرعة ولم يجزها ابن القاسم وغيره بالقرعة لأن القرعة تنافي التراضي وأجازه أشهب وأخذ نحوه من مسألة النخلة والزيتونة في المدونة لابن القاسم.\rالثالث: قسمة مراضاة بغير تعديل وحكمها كالبيع في كل وجه ولا يرجع فيها بالغبن ويرجع به في الأولين.\rالرابعة: قسمة مهايأة وهي قسمة المنافع بالمراضاة لا بالإجبار والقرعة وهي على وجهين مقاسمة على الزمان ومقاسمة على الأعيان قال وهي جائزة على الجملة لكن تختلف فروعها بما هو معلوم فانظر ذلك.\r(ووصى الوصي كالوصي).\rيعني إن كان الأصلي بوصية الوصي لا يوصيه القاضي. وقال الشافعي: ليس للوصي أن يوصي كان لأب أو غيره لنا أن الأب أنزله منزلته فكان له من التصرف ما له لأن يد الوكيل كيد الموكل اللخمي: والوصية بالنظر للولد تخص بالأب الرشيد والوصي والحاكم ولا تجوز وصيةالجد بولد الولد والأخ بأخيه واختلف في وصية الأم بولدها فيما يرثه منها إن كان قليلا قال في المدونة كستين دينارا بالجواز والمنع والله أعلم.\r(وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى ويزوج إماءهم).\rأما التجارة بأموالهم فعلى أن يكون الربح لهم والوضيعة عليهم جائزة، وله أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513650,"book_id":5154,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":935,"sequence_num":839,"body":"يدفعه قرضا لغيره على وجه النظر، ولا يجوز أن يتجر به لنفسه، فإن فعل قيل: الربح لهم والوضيعة عليه. وقيل: له الربح وعليه الخسارة، وثالثها: إن كان مليا فالربح له وإن كان معسرا فالربح للأيتام، والله أعلم.\rوأما تزويج إمائهم فيريد إن كان على وجه النظر لهم لسقوط النفقة عن اليتامى بلزومها أزواجهم، وفي المدونة: له تزويج الذكور أياض، وقيل: لا، لأنه يصيره مديانا بالصداق، والولد لغيره ويشتغل بالخدمة على الزوجات ويترك الأيتام، قال بعض الشراح: وعلى هذا القول تحمل الرسالة إذ تكلم على الإماء فقط والله أعلم.\r(ومن أوصى إلى غير مأمون فإنه يعزل).\rيعني أن الأب إذا أوصى رجلا على ولده فظهر أنه لا يؤمن على ماله ونحوه أنه يعزل ولو كان الأب عالما بذلك لأن ذلك حق الولد فشرط ثبوت الوصية بقبولها كون الوصي بالغا عاقلا أمينا قادرا على التصرف بالمال بصيرا بذلك وقال مالك في المدونة لا تجوز الوصية إلى غير عدل (ع) المراد بالعدالة في هذا الفصل الستر لا الصفة المشترطة في الشهادة والمشهور عزل غير الأمين كما ذكره والشيخ وقال المخزومي: لا يعزل ولكن يقام معه غيره واستحسن أصبغ هذا إن ان الوصي مثل القريب والولي ومن يرى أنه يحسن النظر وحصل (ع) في المسألة أربعة أقوال وللخمي فيها تفصيل تفصيل فانظره.\r(ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513651,"book_id":5154,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":936,"sequence_num":840,"body":"يعني: أن للميت في ماله بعد موته ما يجهز به لأنه كالمفلس فيبقى له ما لا بد له منه ثم يعطي الباقي أو بعضه في دين أو إن كان مما تتوجه المطالبة به وهو ثابت بوجه شرعي ثم ينفذ وصاياه على حكم ما تقدم من تبدئه أو حصاص أو غير ذلك إن فضل شيء وله ثلث تخرج منه أو يحبسه ثم بعد ذلك يرث ورثته فيما بقي على كتاب الله وقد تقدم شيء من هذا وهو في الحقيقة من باب المواريث والله أعلم.\r(ومن حاز دارا على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم لا يدعي شيئا فلا قيام له ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة).\rالدار ليس بشرط والمراد من حاز شيئا من الرباع ومعنى حاز وضع يده عليها وجرى بالتصرف فيها ومفهومه أن الغالب لا يتقيد بما ذكر من المدة وهو كذلك والمدة عشر سنين يعني ولو لم يكن هدم ولا بناء لأن الكلام في حيازة الأجنبي غير الشريك والمشهور أن المدة ما ذكر وقيل لا تحديد بمدة بل باجتهاد الإمام.\rوحيازة العروض والحيوان أقل من ذلك وكونها تنسب إليه شرط في صحة الحوز والمحوز عنه يسمع نسبتها للحائز ولا ينكر ولا مانع يمنعه من الإنكار قال ابن المكوي مذهب المدونة كالحيازة القاطعة فلا يمين على الحائز إذا تمت شروطها وصح ثبوتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513652,"book_id":5154,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":937,"sequence_num":841,"body":"وقول عيسى يحلف خلاف المدونة المازري تصح الحيازة للحاضر بسبعة شروط الحوز ووضع اليد على الشيء المحوز وأن ينسب إليه وأن يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه وأن تطول المدة وأن لا ينازع المحاز عنه في تلك المدة وأن يكون حاضرا عالما بالغا رشيدا لم يمنعه من القيام مانع وفي أمر الأقرباء والأصهار اختلاف وتفصيل فانظر كلام ابن رشد في ذلك كله وبالله التوفيق.\r(ولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو بقبضه).\rيعني لأن حكم الواقع في المرض كله حكم الوصية ولا وصية لوارث ومدار هذه المسائل لانتفاء التهمة وثبوتها فحيث يتهم بمحاباة يمنع ولا يصح وحيث لا فيجوز ويصح وكذا قال عبد الوهاب وغيره وفروع ذلك متسعة فانظرها فإنه يطول على أمرها مع أني محتاج إليها ولأن في تفاصيلها ضرورة يلزم بها تطويلها وبالله التوفيق.\r(ومن أوصى بحج أنفذ والوصية بالصدقة أحب إلينا).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513653,"book_id":5154,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":946,"sequence_num":842,"body":"يعني: أن الوصية بالحج إذا وقعت أنفذت مراعاة لقول من يقول \" من لم يحج حج عنه وليه\" ولا خلاف في منعها أعني النيابة في الحج للصحيح القادر في حال الحياة وأجاز ابن وهب حجه عن أبويه العاجزين فقط وكون الوصية بالصدقة أحب إلى العلماء لكونها متفق عليها والمالية المحصنة كالصدقة ونحوها لا خلاف في النيابة فيها وما كان فيه مال وبدن كالحج والجهاد فاختلف فيه الباجي ولا خلاف في منع النيابة في الأعيان وهو صحيح واضح.\r(وإذا مات أجير الحج قبل أن يصل فله بحساب ما سار ويرد ما بقي وما هلك بيده فهو منه إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ فالضمان من الذين واجروه ويرد ما فضل إن فضل شيء).\rأجير الحج نوعان مضمون وبلاغ فالمضمون: كسائر الإجارات في الشرط والاسيتفاء وهو الذي ذكر الشيخ أولا وصورته أن يأخذ المال على أن يحج به له غنمه وعليه غرمه فلا يطالب بما يحتاج ولا يرد ما فضل والبلاغ بخلاف ذلك وهو الذي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513654,"book_id":5154,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":947,"sequence_num":843,"body":"ذكره آخرا وتفصيل الكلام فيه مذكورة في باب الحج عند غير الشيخ فليراجعه من له به حاجة وبالله التوفيق.\rخاتمة:\rقصدنا في هذه التعليقة حصول الفائدة بالجملة فلذ ... لك اعتنينا بأبواب العبادات وأتينا في أبواب الأحكام بما تيسر على أن ما نذكر ولو فعلنا ما فعلنا لا يغني عن مراجعة كتب الشروط والوثائق وهو من شأن القضاة ومن في معناهم فليعتبر ذلك ولا يعترض علينا بتقصير فإنا محله ولا بخروج عن المقصد فإنا موضع الجهل والله الموفق بمنه وكرمه وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513655,"book_id":5154,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":948,"sequence_num":844,"body":"باب في الفراض\rالفرائض جمع فريضة وأصل الفرض في اللغة التقدير (ع) الفرائض لقب للفقه المتعلق بالإرث وعلم ما يوصل إلى معرفة ما يجب لكل ذي حق في التركة وموضوعها التركات لا العدد خلافا للسيوري وفائدتها كالفقه مع ضرب من التخصيص وخرج أبو دواود عن عبد الله بن عمر ﵁ العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو بطل آية محكمة أو سنة ماضية أو فريضة عادلة الحديث.\r(ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد للأب وإن علا والأخ وابن الأخ وإن بعد والعم وابن العم وإن بعد والزوج ومولى النعمة، ولا يرث من النساء غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513656,"book_id":5154,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":950,"sequence_num":845,"body":"ذكر في هذه الجملة أن الوارثين سبعة عشر ع شرة رجال وسبع نساء وأنهى بعضهم الرجال إلى ستة عشر ففصل الإخوة إلى ثلاثة: الشقيق وللأب وللأم وابن الأخ إلى شقيق ولأب إذ لا يرث الذي لأم وكذا العم وابنة الشقيق والذي لأب فهي خمسة زائدة والسادس مولى المولى والمولى هنا المعتق بكسر التاء والنساء إلى عشر بزيادة الأخت لأب ومولاة المولاة وقد تؤخذ كلها من كلام الشيخ إلا الأخيرة والله أعلم.\rوحاصل موجب الإرث نسب ونكاح وولاء فالنسب جهاته ستة أبوه وبنوه وأمومه وعمومه وجدوده، والنكاح بين زوج وزوجة والولاء بالأصالة أو بالجر وقوله: الجد للأب أخرج به الجد للأم ولو قال الأب وأبوه لكان أخص والله أعلم.\r(فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا أم ولد ابن منه أو من غيره فله الربع وترث هي منه الربع إن لم يكن له ولد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513657,"book_id":5154,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":951,"sequence_num":846,"body":"ولا ولد ابن فإن كان له ولد ابن منها أو من غيرها فلها الثمن).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513658,"book_id":5154,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":952,"sequence_num":847,"body":"يعني أن الزوج غير محجوب بولد ولا ولده من ذي النصف وذو النصف سواء بأربعة: البنت إذا انفردت، والأخت الشقيقة، والتي لأبن وبنت الابن، وكلهم في كتاب الله إلى الأخيرة فإنها بالإجماع ولاربع للزوج محجوبا بولد وولده وللزوجة غير محجوبة والثمن للزوجة محجوبة والواحدة كالأربع فما دونهن ليس لهن إلا الربع أو ثمن يقتسمنه بالسواء والله أعلم.\r(وميراث الأم من ابنها الثلث إن لم يترك ولدا أو وولد ابن أو اثنين من الإخوة ما كانوا فصاعدا).\rيعني للأم غير محجوبة الثلث وللاثنين من ولدها في ميراث الكلالة وللجد في بعض صوره وتنزل الأم للسدس بابن أو اثنين من الإخوة ما كانوا وهو نصيب الواحد من أولادها والجدة إذا انفردت والجدتين إذا اجتمعتا من جهتين ولبنت الابن مع الصلبية والسفلى مع العليا منهن وللأخت لأب فصاعدا مع الشقيقة وكذا الأب محجوب بالابن كالجد في بعض أحواله والله أعلم.\rوقوله: (ما كانوا) يعني: سواء كانوا أشقياء أو لأب أو لأم وقد أسسوا أن كل من يدلي بشخص لا يرث مع وجوده إلا الإخوة لأم فإنهم يدلون بها ويرثون مع وجودها.\rوقوله: (إلا في فرضتين) يعني: هما الغراوان ويقال هما أيضا الغريمتين ويقال لهما أيضا العمريتين وهما تسميتهما بالغراوين لشهرتهما كغرة الفرس في وجهه أو لأن الأم غرت فيهما بفرض وأخذت دونه إذ يفرض لها الثلث فتأخذ مرة الربع ومرة السدس.\rوأما بالغريمتين فلأن الزوج فيهما كالغريم لا يأخذ أحد إلا ما فضل عنه وأما بالعمريتين فلأن عمر بن الخطاب ﵁ هو الذي استفتح الكلام فيهما.\rوقوله (في زوجة وأبوين فللزوجة الربع وللأم ثلث ما بقي وما بقي للأب).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513659,"book_id":5154,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":953,"sequence_num":848,"body":"يعني: هذا أحد الفريضتين وهي خارجة من أقل ما يجمع الربع والثلث وليس إلا اثنا عشر للزوجة وربعها ثلاثة تسعة للأم ثلثها وهي ربع الأصل وللأب ثلثاها وهي نصف الأصل فالأم في هذه سمي لها ثلث وأخذت الربع.\rوقوله: (وفي زوج وأبوين فللزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وما بقي للأب).\rيعني: هذه الفريضة الثانية وأصله من ست أقل ما يجتمع فيه نصف وثلث للزوج ثلاثة وللأم ثلث ما بقي وهو واحد من الثلاثة الباقية ومن الستة الأصلية فالمسمى لها ثلث وإنما تأخذ سدسا.\rوقوله: (ولها في غير ذلك الثلث إلا ما نقصها العول) يعنيك أن الموضعين المذكورين تأخذ فيهما أقل مما يسمى لها وما عدا ذلك فإنها تأخذ الثلث على كماله إن لم يكن حجب أو عول والعول: الزيادة في المفروض بنقص المقادير لاتساع الفرائض وقصر المال فينقض لكل واحد جزء يجتمع منه ما يقابل به ذو القرض الزائد من أهل ذوي الفروض وأجازه مالك وأكثر أهل العلم.\rومثاله في مسألتنا زوج وشقيقة يستغرقان المال فيبقى نصيب الأم فيعال به وهو الثلث وأقل ما يجمع نصف وثلث ستة للزوج ثلاثة وللأخت ثلاثة ويزاد بالعول اثنان من ثلث الأصل فتصير من ثمانية فيكون للزوج ثلاثة أثمان وللأخت كذلك وللأم الربع وبالله التوفيق.\rتنبيه:\rأصل الفرائض النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما وإن شئت قلت الثمن وضعفه وضعف ضعفه والسدس وضعفه وضعف ضعفه وكل فريضة أقل من ستة فلا عول فيها والعول بحسب الفرض المضايق للفروض وهو أقلها فالزائد على نسبته والله أعلم.\rوقوله: (إلا أن يكون للميت ولدا أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ) يعني: أن الأم تحجب عن الثلث إلى السدس بالولد وولده والإخوة المتعددين فلها إذا حالات ثلاث: حالة يكون لها فيها الثلث سالما وحالة يكون لها فيها ثلث ما بقي وحالة يكون لها فيها السدس بالأصالة أو بالعرض وقد تقدم كل ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513660,"book_id":5154,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":954,"sequence_num":849,"body":"واعلم أن أصل الفرائض العلم بالحجب وهو نوعانك حجب نقص وحجب إسقاط وكل ذلك مفصل فيمحله ومن حجب النقص انتقال الأم إلى السدس بالولد والأخوين فصاعدا والزوج والزوجة بالولد وسننبه على ذلك إن شاء الله في مواضعه.\r(وميراث الأب من ولده إذا انفرد ورث المال ويفرض له مع الولد الذكر أو ولد الابن السدس فإن لم يكن ولد ولا ولد ابن فرض للأب السدس وأعطى من شركه من أهل السهام سهامهم ثم كان له ما بقي).\rالوارثون ثلاثة وارثه بالفرض ووارث بالتعصب ووارث بهما معا على التعاقب والجمع وذو الفروض: كل من له سهم في كتاب الله أو سنة رسول الله ﷺ أو كان له ذلك بإجماع ونحوه وليس في النساء عاصب إلا الأخوات مع البنات فإنهن يشبهن العاصب وبنات الابن يكون معهن أو تحتهن عاصب فإنه يعصب أخواته ومن فوقه من عماته والوارث بالفروض والتعصيب: هو الأب وأبوه ويرث مع ذوي الفروض بالفرض وإذا انفرد بالتعصيب وإذا كان مع ذوي السهام التي لا تستغرق المال أخذ فرضه مع الفروض ثم أخذ ما بقي بالتعصب مثاله أب وابنة وزوجة فللبنت النصف وهي اثنا عشر من أربعة وعشرين وللزوجة الثمن وهي ثلاثة من أربع وعشرين وللأب أربعة هي سدسها بالفرض الباقي خمسة يأخذها الأب بالتعصيب زيادة على فرضه.\r(وميراث الولد الذكر جميع المال إذا انفرد ويأخذ ما بقي بعد سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد أوجدة وابن الابن بمنزلة الابن إذا لم يكن ابن).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513661,"book_id":5154,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":955,"sequence_num":850,"body":"يعني أن الولد الذكر عاصب يرث المال إذا انفرد وما فضل عن ذوي السهام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513662,"book_id":5154,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":956,"sequence_num":851,"body":"فقط فلا يرث إلا بالتعصب مع أنه لا يسقط بحال كالأب ففي زوجة وأبوين للزوجة ثلاثة من أربع وعشرين وللأبوين ثلثها وهي ثمانية من الأم والأب بالسواء الباقي ثلاثة عشر فيأخذها الولد بالتعصب.\rولو كان الهالك امرأة فللزوج الربع من اثني عشر وهي ثلاثة وللأبوين الثلث وهي أربعة ويبقى خمسة يأخذها الولد بالتعصيب وكون ابن الابن كالابن في عدم الابن لم يرد نصا وإنما ثبت إجماعا والله أعلم.\r(وإن كان ابن وابنة فللذكر مثل حظ الأنثين وكذلك في كثرة البنات والبنين وقلتهم يرثون كذلك جميع المال أو ما فضل منه بعد من شركهم من أهل السهام وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب).\rما ذكر أولا ثابت بنص كتاب الله تعالى وكون ابن الابن فيما يرث ويحبج مستنده الإجماع والله أعلم.\r(وميراث البنت الواحدة النصف وللاثنتين الثلثان فإن كثرن لم يزدن على الثلثين شيئا).\rهذا لقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كان نساءً فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف﴾ [النساء: ١١] فهذه ثلاث فرائض في الأولاد وقد ذهب مالك إلى أن معنى قوله ﴿فوق اثنتين﴾ أنه يقسم بين اثنتين فما فوقهما وقال ابن عباس ﵁: فظاهر الآية أن الاثنتين كالواحدة ولمالك موافقة في ذلك وأدلة يطول شرحها.\rوجملة ما في آية الوصية اثنتا عشرة فريضة منها في الأولاد الثلاثة المتقدمة وللأبوين ثلاثة هو قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ [النساء: ١١] وللزوج والزوجة أربعة النصف ونصفه للزوج والربع ونصفه للزوجة فالأول لكل واحد منها إن لم يكن ولد والآخر إن كان ثم ولد لقوله تعالى ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ الآية: وقوله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾ [النساء: ١٢]، الآية تضمنت أن الأخ للأم إذا انفرد والموروث كلالة له السدس وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513663,"book_id":5154,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":957,"sequence_num":852,"body":"تعددوا لهم الثلث هم فيه بالسواء فهذه اثنا عشر فريضة في هذه الآية وفي آية الكلالة أربعة تذكر إن شاء الله فجملة ما في كتاب الله تعالى ستة عشر فريضة فاعرف ذلك وبالله التوفيق.\r(فإن كانت ابنة وابنة ابن فللابنة النصف ولابنة الابن السدس تمام الثلثين فإن كثرت بنات الابن لم يزدن على ذلك السدس شيئا إن لم يكن معهن ذكر وما بقي للعصبة).\rما ذكر في البنت الواحدة مع بنت أخيها أو بناته هو الذي قضى به رسول الله ﷺ في ابنة وبنت ابن وأوجب أن للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين لأنه غاية فرضهن وللأخت ما بقي لأنها بمنزلة العاصب كذا رواه ابن مسعود ﵁ خرجه البخاري وغيره ومتى كان مع بنات الابن عاصب في درجتهن سقط اعتبار الفرض فورثن معه بحكم التعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين.\r(وإن كانت البنات اثنتين فصاعدا لم يكن لبنات الابن شيء إلا أن يكون معهن أخ فيكون ما بقي بينه وبنيهن للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك إن كان ذلك الذكر تحتهن كان ذلك بينه وبينهن كذلك وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة السدس وتحتهن بنات ابن معهن أو تحتهن ذكر كان ذلك بينه وبين أخواته ومن فوقه من عماته لا يدخل في ذلك من دخل في الثلثين من بنات الابن).\rيعني أن بنات الابن يسقطن بالصلبيتين لاستيفاء الفرض من له بالأصالة ثم إن لم يكن معهن ذكر في درجتهن أو تحتهن فهي على الإسقاط وإلا دخلت معه بحكم التعصب لما فضل من الثلثين فكانوا في ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين ولو لم يكن في درجتهن ذكر ولكنه تحتهن كابن أخيهن كان هو العاصب فيعصبهن كما يعصب أبوه إن لو كان فيرثن معه على حكم ذلك.\rولو كانت بنات ابن لا ذكر معهن والصليبة واحدة قد ورثوا معها السدس ومعهن أخ أو ابن أخ هو العاصب لم يصح له أن يصعد إلا بأخواته ومن فوقه من عماته فيرث معهن بالتعصب كما تقدم إلا أن يكون قد أدخلهن في السدس الذي هو تكملة الثلثين فلا شيء لهن معه في التعصب فلو كانت ابنة وابنة ابن مع أخواته كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513664,"book_id":5154,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":958,"sequence_num":853,"body":"لابنة الابن السدس تكملة الثلثين ثم يأتي ابن أخيها مع أخواتها فيرث ما بقي بالتعصيب معهن ولا شيء لها ولو كانت ابنتين دخلت بنت الابن مع من تحتها والله أعلم.\r(وميراث الأخت الشقيقة النصف وللاثنتين فصاعدا الثلثان فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا).\rما ذكر في الإخوة والأخوات هو نص آية الكلالة وقد ذكر تعالى فيها أربع فرائض هي قوله تعالى ﴿إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: ١٧٦] الآية.\r(والأخوات مع البنات كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن).\rقوله: (كالعصبة): إشارة لأن دخولهن بل وجميع الإناث في التعصيب بالفرض لا بالأصالة ومعنى: (لا يربى) أي: لا يزاد لهن معهن يعني إذا استوفت الفروض كزوج وأم وبنتين وأخت للزوج الربع وللأم السدس وللبنتين الثلثان المسألة من اثني عشر: للزوج ثلاثة وللأم اثنان وللنتين ثمانية عالت بواحد فسقطت الأخت ولا يعال لها ولو كان زوج وبنتان كان له الربع ثلاثة وللبنتين ثمانية يبقى واحد تأخذه الأخت أو الأخوات ولا يكمل فرضها لأن لها حكم العاصب والله أعلم.\r(ولا ميراث للأخوات والإخوة مع الأب ولا مع الولد الذكر أو مع ولد الولد والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم وإناثهم).\rيعني وفي وجود الشقائق كالعدم وما ذكره الشيخ في هذه الجملة نبة به على حجب الإسقاط ومراده على أن كل من يدلي بشخص لا يرث مع وجوده إلا الإخوة للأم وقربى كل جهة تحجب ما بعدها والتعصيب على قدرهم في النصرة فمن كان أولى به في حياته فهو أحق بماله بعد مماته وهم في الإرث على قدرهم في النصرة عادة والله أعلم.\r(وإن كانت أخت شقيقة أو أخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقى من الأخوات للأب السدس ولو كانتا شقيقتين لم يكن للأخوات لأب شيء إلا أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513665,"book_id":5154,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":959,"sequence_num":854,"body":"يكون معهن ذكر فيأخذون ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين).\rيعني لأنهن كالبنات في عدمه البنات فرضا بفرض وحكما بحكم حسبما اقتضته النصوص والله أعلم واللواتي لأب مع الشقائق كبنات الابن مع الصبيان يأخذن تمام الفرض إن كانت واحدة ويسقطن بالأنثيين إلا أن يكون معهن ذكر يعصبهن كما تقدم.\r(وميراث الأخت لأم والأخ لأم سواء السدس لكل واحد وإن كثروا فالثلث بينهم الذكر الأنثى فيه سواء).\rقال الله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ [النساء: ١٢] الآية قالوا: والشركة تقتضي المساواة في النصيب كالحكم فوجب أن يكون الذكر والأنثى في ذلك سواء قالوا: واختص الإخوة لأم بخمسة أشياءك يرثون مع من يدلون به وهي الأم ويحجبونها إلى السدس إذا تعددوا ويرث ذكرهم المنفرد كإناثهم ويتساوون فيما يشتركون فيه ويعدلون بالأنثى في ميراثهم والله أعلم.\r(ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه والأب والجد).\rيعني أن الإخوة لأم لا يجبهم عن الميراث إلا عمود النسب الأب وإن علا والابن وإن سفل لأن إرثهم مقيد بالكلالة وهي التي لا والد فيها ولا مولود والله أعلم.\r(والأخ يرث المال إذا انفرد إن كان شقيقا أو لأب والشقيق يحجب الأخ للأب وإن كان أخ وأخت أو أكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع الأخ ذو سهم بدئ بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم).\rيعني أن الأخ الشقيق وارث بالتعصيب وكذا الذي لأب في عدمه فيأخذ المال كله إذا انفرد ولا يرث معه الذي لأب شيئا مع الشقيق ولو تعدد الإخوة الوارثون وهم ذكرو كلهم كانوا على السواء ولو اختلفوا بالذكورة والأنوثة فللذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان ذو فرض معه أو مع الجماعة لم يكن له ولا لهم إلا ما فضل عنه الفرض كزوج وأخ له النصف بالفرض ويبقى النصف للتعصيب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513666,"book_id":5154,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":960,"sequence_num":855,"body":"وكذلك الأم والزوجة وغيرهما من ذوي الفروض بالأصالة وبالعرض والله أعلم.\rوإن استغرقت الفروض المال كزوج وأم وأخ لأم وأخ لأب سقط من لا فرض له فالمسألة من ستة للزوج ثلاثة وللأم اثنان وللأخ لأم السدس ويبقى الأخ لأب لا شيء له ولو كان شقيقا دخل بطريق الأم كما قال.\r(إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم قد ورثوا الثلث وقد بقي أخ شقيق وإخوة ذكور أو ذكرو وإناث شقائق معهم فيشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم بالسواء وهي الفريضة التي تسمى المشتركة).\rيعني ما ذكهر من أول الاستثناء إلى هنا هي المسماة بالمشتركة وتسمى أيضا الحمارية وهي في امرأة تركت زوجها وأما وأختا لأب وإخوة شقائق وإخوة لأم وأصلها من ست للزوج ثلاثة هي النصف وللأم واحد هو السدس وللإخوة لأم الثلث باثنين بقية المال فقال علي كرم الله وجهه: الأشقياء عصبة وقد نفد المال فلا شيء لهم وقضى به عمر رضي الله تعالى عنه فأسقط الأشقاء فلما ولي الخلافة التفت إليه بعض الشقائق فقال: يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا ألسنا بني أم واحدة فهل زادنا الأب إلا قربا؟ فقال: صدق فأشرك بينهم في الثلث فقال رجل: إنك لم تشرك بينهم في عام كذا فقال: تلك على ما قضينا يومئذ وهذه على ما قضينا الآن ولا أحرمهم إذا ازدادوا قربا فسميت الحمارية لذلك.\r(ولو كن من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن ولهن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخوة إن كانوا ذكروا أو ذكروا وإناثا وإن كن إناثا للأبوين أو لأب أعيل لهن والأخ لأب كالشقيق في عدم الشقيق إلا في المشتركة).\rأما أن دخول الإخوة لأب لا تكون به مشتركة فقد علله الشيخ بانتفائهم من ولادة الأم التي هي علة دخول الشقائق معهم ولا خلاف في ذلك وأنهم لا يرثون إلا بالتعصب فإذا لم يكن له وجه سقطوا وأما كون الأخوات يعال لهن دون الإخوة لأب فلأن الأخوات أهل فروض والفرض لا يسقط ولا يحجب فوجب إيصال الفرض بما أمكن فلو كان زوج وأم وأخت لأم وأخوات شقائق أو لأب لكان للزوج النصف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513667,"book_id":5154,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":961,"sequence_num":856,"body":"وللأم السدس تكلمة الثلثين وللأخت لأم الثلث تتمة المال فيعال للأخت بالنصف والمسألة من ستة فتنتهي إلى تسعة للزوج ثلاثة نصف الأصل وللأم واحد وللإخوة لأم اثنان والثلاثة الزائدة تأخذها الأخت ولو كانتا أختان أعيل لهما بالثلثين وهي أربعة فتنتهي إلى عشرة والله أعلم.\rوأما إن انفرد بالفرض الأخ الذي للأم فإنه لا يدخل في السدس لضيقه والأخ لأب وحكمهما التعصيب فيأخذان ما بقي وبالله التوفيق والإناث في ذلك على فروضهن فلذلك يعال لهن عند ضيق الفرض عنهن وأما كون الذي للأب في عدم الشقيق كالشقيق يعني يرث بالعتصيب لا غير والله أعلم.\r(وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان شقيقا أو لأب).\rيعني أنه بالتعصيب فقط وإلا فهو يفارق الأخ في خمسة أشياء: لا يعصب أخته ولا يحجب الأم عن ثلثها إذا تعدد ولا يرث مع الجد ولا يتنزل منزلة أبيه في المشتركة ولا يرث بحال والله أعلم.\r(ولا يرث ابن الأخ لأم والأخ لأبوين يحجب الأخ لأب والأخ لأب أولى من ابن أخ شقيق وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ وابن أخ لأب يحجب عما لأبوين وعم لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب وهكذا يكون الأقرب أولى).\rهذا كله من باب الإسقاط ومداره على أن الأقرب يحجب الأبعد من جهته ومن يدلى بشخص لا يرث مع وجوده ومن أدلى بجهتين أولى ممن أدلى بجهة واحدة ومن أدلى بجهة الأم غير أولادها لا إرث له ثم لا يتعداهم الإرث إلى بينهم ذكورا كانوا أو إناثا والله أعلم.\r(ولا يرث بنو الإخوة ما كانوا ولا بنو البنات ولا بنات الأخ ما كن ولا بنات العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك لأمه).\rيعني لأن هوؤلاء كلهم يدلون بالإناث فهم ذووا أرحام مذهب مالك أن ذوي الأرحام ليس لهم ميراث ويقال: إنما سمي الخال خالا لأنه خلا من الميراث والله أعلم.\r(ولا يرث عبد ولا من فيه بقية رق ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513668,"book_id":5154,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":962,"sequence_num":857,"body":"ولا ابن أخ لأم ولا جد لأم ولا أم أب الأم).\rيعين أن شروط الإرث الإسلام والحرية وثبوت الفرض وتحقق التعصيب أو ما في حكمه، فالحرية والإسلام مفقودان من العبد والكافر والمعنى الآخر مفقود ممن ذكر من ابن الأخ لأم فما بعده لأنهم ذووا الأرحام لا العصبة ولا فيهم معنى من التعصيب.\r(ولا ترث أم أب الأب مع ولدها أبي الميت ولا يرث إخوة لأم مع الجد لأب ولا مع الولد أو ولد الولد ذكرا كان الولد أو أنثى ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا ولا يرث عم مع الجد ولا ابن الأخ مع الجد).\rهذا كله من باب حجب الإسقاط وقد مر أن كل من يدلي بشخص لا يرث مع وجوده إل الإخوة لأم وحجب الإخوة لأم بالجد لأنه من عمودي النسب النافي للكلالة وهم لا يرثون إلا فيها.\rوكذا الولد وولد الولد لأن الكلالة ما فقد فيه عمودا النسب وأحدهما موجود فيما ذكر فلا مدخل لهم في الإرث والإخوة يدلون بلأب فلا يرثنون معه والعم يدلي بالجد فلا يرث معه وابن الأخ كذلك وأم الأم لأب تدلي بالأب فلا ترث مع وجوده والله أعلم.\r(ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ولا يرث قاتل الخطأ منالدية ويرث من المال).\rموانع الإرث: رق وكفر وقتل عمد مطلقا، وقتل الخطأ من الدية فقط فكان حق الشيخ أن يجمعهما كلها في محل واحد بلا فاصل فلا أدري ما عذره عند ذلك نعم.\rوكرر الكلام في القتل هنا بعد ذكره في باب الدماء والحدود لأنها تصلح لكل باب منهما كما ذكر اللباس في أول باب جامع الصلاة وقد قدمها في باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة فتأمل ذلك.\r(وكل من لا يرث بحال فلا يحجب وارثا).\rيعني كذوي الأرحام ومن منعه كفر أو رق أو قتل عمد ونحوه بخلا من يرث بوجه ما فإنه يحجب في الوجه الذي يرث فيه وقد يحجب ولا يرث كالإخوة لأب مع الأشقاء فإنهم يحجبون الجد عما فوق الثلث ولا يأخذون من ذلك وكذا الإخوة للأم مع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513669,"book_id":5154,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":963,"sequence_num":858,"body":"وجود الأب يحبجون الأم عن الثلث ولا يرثون معها شيئا في هذه الصورة والله أعلم.\r(والمطلقة ثلاثا في المرض ترث زوجها إن مات من مرضه ذلك ولا يرثها وكذلك إن كان الطلاق واحدة وقد مات في مرضه ذلك بعد العدة وإن طلق الصحيح امرأته طلقة واحدة فإنهما يتوارثان ما كانت في العدة فإذا انقطت فلا ميارث بينهما بعدها ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها).\rلما كان المريض مهتما بإخراج وارث بطلاق وبإدخال وارث بنكاحه لم يمنع طلاقه من الميراث عن الجهة التي اهتم بإخراجها وكان هو ممنوعا عنها تفرثه ولو تداولتها الأزواج إن مات من مرضه ذلك لا من غيره ولم يكن نكاحا أيضا مثبتا للتوارث من أجل ذلك فينتفي جملة وتفصيلا وحكم العدة في ذلك حكم العصمة لأنها تابعة لها وقد استوفى الكلام على هذه المسألة في باب النكاح وكررت هنا ليعلم أنها من البابين والله أعلم.\r(وترث الجدة لأم السدس وكذلك التي لأب فإن اجتمعتا فالسدس بينهما إلا أن تكون التي لأم أقرب بدرجة فتكون أولى به لأنها التي فيها النص وإن كانت التي لأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين.\rفي الموطأ أن الجدة لأم جاءت إلى أبي بكر ﵁ تسأله الميراث؟ فقال: لا أرى لك في كتاب الله شيئا ولا في سنة رسول الله ﷺ ولكن حتى أسأل الناس فسأل الناس فشهد المغيرة بن شعبة أنه حضر رسول الله ﷺ أعطاها السدسن فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقال: محمد بن مسلمة الأنصاري فأتى ثم قال مثل مقالة المغيرة فأنفذه لها أبو بكر ﵁.\rثم جات الأخرى- يعني التي للأم- إلى عمر ﵁ تسأله ميراثها؟ فقال لها: ما أرى لك في كتاب الله شيئا وما كان القضاء الذي قضبى به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا قال في الموطأ: فقال رجل من الأنصار: يا أمير المؤمنين إن تسقط التي لو تركت الأرض وما عليها لكان ابن ابنها وارثها وتترك التي لو تركت الأرض وما عليها اجتمعتما لم يرثها ابن ابنتها فقال عمر رضي الله تعالى عنه هو السدس فإن اجتمعنا هو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513670,"book_id":5154,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":964,"sequence_num":859,"body":"وقوله: (هو السدس) إلى آخره: ثابت في الموطأ وإلى هذه الحكاية أشار بقوله: (لأنها التي فيها النص) يعني: نص الحديث المتقدم والأخرى بالحمل عليه والله أعلم.\r(وأقرب بدرجة) يعني: بحيث تكون هذه أم الأم مباشرة وتكون أم أب الأب فإن أم الأم تسقطها لأنها تدلي بها من جهة أن أخذ الحكم منها فلا ترث مع وجودها وإن كانت التي للأب أقرب لما يصح الحجب به والله أعلم.\r(وال يرث عند مالك أكثر من جدتين: أم الأب وأم الأم وأمهاتهما ويذكر عن زيد بن ثابت أنه ورث ثلاث جدات واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم أم الأب وأم أب ألأب ولم يحفظ عن الخلفاء توريث أكثر من جدتين).\rأما أنه لا يرث أكثر من جدتين فهو مذهب مالك وقال الشافعي كل جدة أدلت بوارث فهي وارثة والله أعلم.\r(وميراث الجد إذا انفرد فله المال كله وله مع الولد الذكر ومع ولد الولد السدس فإنه شركه أحد من أهل السهام غير الإخوة والأخوات فليقض له بالسدس فإن بقى شيء من المال كان له فإن كان من أهل السهام إخوة فالجد مخير في ثلاثة أوجه:\rيأخذ أي ذلك أفضل إما مقاسمة الإخوة أو السدس من رأس المال أو ثلث ما بقي فأما إن لم يكن معه غير الإخوة والأخوات فهو يقاسم أخا وأخوين أو عدلهما أربع أخوات فإن زادا فله الثلث فهو يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له.\rوالإخوة لأب معه كالشقائق في عدم الشقائق فإن اجتمعوا عاده الشقائق الذي لأب فمنعوه بهم كثرة الميراث ثم كانوا أحق منه بذلك إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ وأخت لأب فتأخذ نصفها مما حصل ويسلم ما بقى إليهم).\rالجد لا ميراث له في الكتاب ولا في السنة وإنما هو الإجماع قال الفرضيون: والذين يرثون بالإجماع ثلاثة: الجد وبنو البنين والعم وبنوه. قالوا: وللجد سبع حالات وقد ذكرها الشيخ كلها فأولها: أن ينفرد فيرث المال كله بالتعصب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513671,"book_id":5154,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":965,"sequence_num":860,"body":"الثانية: أن يكون معه ابن أو ولد ابن فيفرض له السدس.\rالثالثة: أن يكون معه من أهل السهام من ليس بأخ ذكر ولا أنثى فليلفظ له بالسدس ويأخذ ما فضل من المال بعد الفروض وإن كان أكثر من السدس.\rالرابعة: أن يكون من أهل السهام إخوة فيخير في ثلث الباقي والسدس من رأس المال أو مقاسمة الإخوة كأحدهم لأن الذي يدلي به هو الذي يدلون به وهو الأب فهو يقول أنا أبو أبيه وهم يقولون نحن بنوا ابنه.\rالخامسة: أن لا يكون معه إلا الإخوة الأخوات فلا ينقص من أعلى فرضه وهو الثلث ولا يزاد عليه ما أمكن فيكون له مع الأخوين الثلث ومع الأربع من الأخوات كذلك وإن لم يكن غير أخ فالمقاسمة خير له وكذا أخت وأختين.\rالسادسة: أن يكون مع الإخوة الأشقياء إخوة لأب فيعادونه بهم لئلا يتعدى فرضه وينقص من أعلاه إلى أدناه ثم يأخذون هم نصيب أخواتهم مثاله: أخ شقيق وأخت لأب وجد يفرض لكل واحد ثلث ثم يأخذ الشقيق نصيبه ونصيب أخيه لأبيه لأنه محجوب به والجد قد استوفى غاية فرضه.\rالسابعة: أن تكون معه أخت شقيقة ولها أخ وأخت لأب فتأخذ الأخت نصفها لأنها من ذوات الفروض ويبقى الباقي بينه وبين الذين لأب لأنه كأحدهم والله أعلم.\rهذا تقرير من كلامه وقد كان السلف يبرءوه من مسألة الجد ويفرون من الكلام فيها حتى قال عمر ﵁: من خاض في مسألة الجد فقد تقحم النار فكن على بصيرة من كلام العلماء.\r(ولا يربى للأخوات مع الجد إلا في الغراء وحدها وسنذكرها بعد هذا إن شاء الله).\rمعنى (فلا يربي): لا يعال إلا في الغراء ولها اسمان أحدهما: ما ذكرها به وهو الغراء قيل: لشهرتها وقيل: لأنها غرت الجد على الأخت وتسمى أيضا: الأكدرية قيل: لأنها كدرت على زيد بن ثابت مذهبه في ميراث الأخت مع الجد إذ يمنع ميراثها معه وقيل: لأن أول من ورث بها امرأة من بني الأكدر وقيل: لأن عبد الملك بن مرواه ألقاها على رجل من بني الأكدر كان عارفا بالفرائض فأخطأ فيها وذكرها بعد قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513672,"book_id":5154,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":966,"sequence_num":861,"body":"(ولا يعال للأخت مع الجد إلا في الغراء) ونذكرها إن شاء الله.\r(ويرث المولى الأعلى إذا انفرد جميع المال كان رجلا أو امرأة فإن كان معه ذو سهم كان للمولى ما بقي بعد أهل السهام ولا يرث المولى مع العصبة وهو أحق من ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم في كتاب الله).\rالمولى الأعلى هو المعتق بكسر التاء والأسفل بالفتح ولا حظ للمفتوح من الميراث كالمكسور مع وجود وارثه أو عاصب ماكان فهو إذا آخر وارث وليس بعده إلا بيت المال الذي هو مرجع بعض الوارثين.\rوذوي الأرحام الذين لا سهم لهم في كتاب الله ثلاثة عشر ست رجال وسبع نسوة أما الرجال فابن البنت وابن الأخت وابن الأخ لأم والعم لأم والخال والجد لأم وأما النساء: فبنت البنت وبنت الأخت وبنت الأخ لأم والعمة لأم والخالة والجدة أم أب الأم فهؤلاء لا يرثون باتفاق مالك والشافعي إلا أم الجد فإن الشافعي يورثها في قوله الصيحيح إذ كل جدة أدلت بوارث ورثت والله أعلم.\r(ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو جره من أعتق إليهن بولاد أو عتق).\rشرط الإرث بالولاء التعصيب ولا نصيب للنساء فيه إلا مباشرته فإنها ترث به وكذا ما جره إليها ولادة كأن تعتق حاملا فتحمله من ذلك فيكون ولاء ما ولدت كولائها لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها (أو ما جره إليه ولاؤها): كأن تعتق معتقها ثم تنقرض مادة العليا فإنه ينتقل إليها ما دامت مطلقا لأن حكمه حكم ما باشرت عتقه وقدم حكم ذلك في آخر باب الوصايا فانظره.\rواعلم أن إرث النساء كله بالفرائض إلا أربع فإنه لم يدخلن معنى التعصيب: البنت مع الابن والأخت مع الأخ في درجتها والأخت مع الجد والأخت مع البنت فهن في ذلك كالعصبة لا أنهن عصبة فلا يرثون من الولاء شيئا وإن حكم تعصيبهن والله أعلم.\r(وإذا اجتمع من له سهم في كتاب الله فكان ذلك أكثر من المال أدخل عليهم كلهم الضرر وقسمت الفريضة على مبلغ سهامهم).\rأدخل الضرر على الجميع لحق الواحد عد ضيق المال عن الفروض وهو العول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513673,"book_id":5154,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":967,"sequence_num":862,"body":"وقد أثبته مالك فينقص من كل نصيب على نسبة ما يجتمع من مجموعه نصيب الباقي بعد الفروض والله أعلم.\r(ولا يعال للأخت مع الجد إلا في الغراء وحدها، وهي امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو لأب وجدها فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس فلما فرغ المال أعيل للأخت بالنصف ثلاثة أسهم ثم جمع إليها سهم الجد فقسم جميع ذلك بينهما على الثلث لها والثلثين له فتبلغ سبعة وعشرين سهما).\rالفرائض على أقل أنصبائها وهو السدس هنا فالمسألة من ستة وقد أشار إليها بقوله: (أعيل للأخت بالنصف ثلاثة) فتكون تسعة أضربها في عدد المقسوم عليهم وهي ثلاثة تكون سبعة وعشرين فمن له شيء في أصل الفريضة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه الفريضة للزوج النصف وهو ثلاثة في ثلاثة بتسعة وللأم الثلث وهو اثنان في ثلاثة بستة وللجد السدس وهو واحد في ثلاثة بثلاثة وللأخت النصف وهو ثلاثة في ثلاثة بتسعة للأخت ثلثها وهي ثلاثة مع ما لها في نصيب الجد وهو واحد تكون أربعة وللجد ثلثها مع نصيبه من فرضه وهو اثنان فتكون له ثمانية والله ﷾ أعلم.\rخاتمة:\rهذا الذي ذكرنا في الفرائض على حسب الوقت والحال مع أنه علم وحده ونحن ضعفاء فيه وقصدنا من الكتاب تفكيك ألفاظه وإفاده أهل الخير والدين والمبتدئين بعمله ولا حديث لنا مع فضلاء السادة العلماء ولا مع من لا همة له ولا مع من فيه حسد وإذاية. والله المسئول أن يكفينا شر جاهل يتحامل أو عارف يعرف الحق ويتجاهل ويصرف عنا داء الحاسدين وغيرهم وينفعا به وكل من وقف عليه آمين بمنه وكرمه وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513674,"book_id":5154,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":968,"sequence_num":863,"body":"باب جمل من الفرائض ومن السنن الواجبة والرغائب\rجمل: جماعات والفرائض جمع فرض هو: ما طلب شرعا بوجه جازم في الطلب وأصله في اللغة التقدير وله ألقاب ستة يقال: فرض وواجب ومكتوب ومحتوم ومستحق ولازم كل ذلك بمعنى واحد والسنن: جمع سنة وهي لغة: الطريق وشرعا: طريقة محمد ﷺ التي لا أصل لها في الوجوب والرغائب: جمع رغيبة وهي: ما جاء الترغيب فيه بقول أو فعل.\rوهذا الباب وما بعده كالجامع للكتاب وضعه الشيخ ليقرب به ما تفرق في الأبواب فينتفع به قاصر الهمة عن الاتساع في العلم لعبادة أو غيرها وبذلك أجاب الشيخ حين سئل عن مراده بها.\r(الوضوء للصلاة فريضة).\rلقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [المائدة: ٦] الآية وأخذ بعضهم من هذه الآية وجوهب النية فيه إذا جاء الأمر به لقصد الصلاة فلا تصح بكونه مقصودا لغيرها واختلف في اختصاصه بهذه الأمة فقال ابن العربي: الوضوء أصل في الدين وطهارة للمؤمنين وخاصة الأمة بين العالمين ورد الحديث\" هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبل\" فأجيب بأن الكلام في أممهم فأجيب بحديث جريح وإن توطأ في بعض روايات البخاري ولا خلاف في تخصيصها بالإثبتات عليه بالغرة والتحجيل والله أعلم.\r(وهو مشتقق من الوضاءة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513675,"book_id":5154,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":969,"sequence_num":864,"body":"يعني الحسن والنظافة وذلك في الطهر بإزالة الأوساخ والأدران وفي الباطن بتكفيره للذنوب كما صح قالوا: وذلك في الصغائر فأما الكبائر فلا يكفر إلا التوبة قال ابن العربي إجماعا فمن تاب عند كل عضو مما يتعلق به من الكبائر لم يبق له ذنب كبير ولا صغير وبالله التوفيق.\r(إلا المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن ذلك منه سنة)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513676,"book_id":5154,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":970,"sequence_num":865,"body":"يعني: أن كل أفعاله فرض إلا ما استثنى ولم يذكر غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء مع أنه ذكره في باب الوضوء لينبه على وجود الخلاف فيه هل هو مغسول سنة أو للنظافة وكذا فعل في غير موضع يقتصر على كل قول في ناحية ألا ترى كيف قال في مس الذكر أنه ناقض مطلقا في باب ما يجب منه الوضوء وذكره في باب الغسل مطلقا بباطن الكف وذكر في النكاح أن صداق المنكوحة في المرض مبدأ وفي باب العتق أن المدبرة في الصحة مبدأ فتأمل ذلك وقد تقدمت صفة الوضوء أحكامه في بابه.\r(والسواك مستحب مرغب فيه).\rيعني في مواضعه الأربعة أي عند كل وضوء وإن لم يصل وعند كل صلاة وإن لم يتوضأ وعند القيام من نوم وعند الفراغ من الطعام وفي كل حال يتغير فيه الفم والذي يستاك به قال ابن العربي: قضبان الأشجار اقتداء بالنبي المختار وأصحابه الأخيار قال وأفضلها الأراك وضعف كراهة بعضهم بذي صبغ لتشبيهه بالنساء بجواز الاكتحال وفيه التشبيه.\rقيل: وقد كرهه مالك أيضا لذلك وفي إجراء غاسول يمضمض به عنه قولان وكرهه ابن وهب بعود الرمان والريحان وسمع ابن القاسم من لم يجد سواكا فأصبغ يجزء اللخمي والأظهر للمفطر أن يستعمل الأخضر فهو أولى وفي حديث ابن عباس ﵁: \" السواء مطهرة للفم مرضاة للرب\" الحديث وهو آخر فعله فعله السلام من الدنيا كما في الصحيح وقد قال ﵇: \" لولا أن أشق على أمتي لأمترهم بالسواك عند كل وضوء\" رواه النسائي ومالك من حديث أبي هريرة ﵁ رواية غيرهما من حديث أبي أيوب \" عند كل صلاة\" فمن ثم قال بعضهم إنه سنة وقواه (ع) والله أعلم.\r(والمسح على الخفين رخصة وتخفيف).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513677,"book_id":5154,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":972,"sequence_num":866,"body":"يعني: في أي محل كان بشروطه المذكورة في بابه وحكى ابن الطلاع رخصة وهو المشهور وقيل سنة وقيل فرض قال والأحسن أن نفس المسح فرض والانتقال إليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513678,"book_id":5154,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":973,"sequence_num":867,"body":"رخصة ونقل ابن وهب قولا بكراهته عن مالك ورجع لإثباته بعد إنكاره وقال الحسن: رواه عن النبي ﷺ سبعون من الصحابة ابن القصار إنكار المسح على الخفين فسق وقال ابن حبيب: لا ينكره إلا مخذول ونقل ابن دقيق العيد عن بعض الصحابة أنه قال قد علمنا أنه ﵊ مسح عليهما غير أنا لا ندري قبل نزول المائدة أم بعدها.\r(والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفاس فريضة).\rيعني: إجماعا غير ما يذكر عن البخاري وداود من نفي الغسل من مغيب الحشفة قال ابن العربي: أما دواود فلا حديث لديه وأما البخاري فهو الداء العضاال غير أنه قال الغسل أحوط وهو الذي ذكرنا إنما بينا به اختلافهم فكان كالرجوع للجماعة وإن خالفهم في الدلالة وأحكام ذلك مذكورة في بابه.\r(وغسل الجمعة سنة).\rيعني واجبة لقوله ﵇: \" غسل الجمعة واجب على كل محتلم\".\rرواه الأئمة من حديث أبي سعيد ﵁ وهو ظاهر في الوجوب لولا حديث سمرة بن جنبد ﵁: \" من توضأ يوم الجمعة ونعمة ومن اغتسل فالغسل أفضل له\" رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وله شاهد في الصحيح واختلف هل هو للصلاة فيلزم اتصاله بالرواح وهو المشهور أو لليوم فيجوز فعله في كل أجزائه؟ قولان وأحكامه مذكورة في بابه.\r(وغسل العيدين مستحب).\rيعني وليس كالجمعة وقيل سنة وفي المدونة: غسل اليدين مستحب حسن وليس كوجوبه في الجمعة ابن يونس: لأن الجمعة فريضة والعيدين سنة وما كان للفريضة آكد مما كان للسنة وقد تقدم في بابه والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513679,"book_id":5154,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":974,"sequence_num":868,"body":"(والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب).\rهذا هو المشهور ورواية ابن القاسم والحائض ونحوها لما تقدم لها من ذلك وقيل: مستحب تعبدا وإليه ذهب القاضي إسماعيل فلو لم يتقدم موجب سقط على المشهور واستحب على الشاذ ويتيمم مع عدم الماء على المنصوص إلى أن يجد كالجنب ولو اغتسل قبل إسلامه مجمعا على الإسلام صح على المشهور وقيل: لا يصح كالإسلام قبل الشهادة إلا لعجز ولا يصح الغسل قبل العزم باتفاق وأصل المسألة حديث ثمامة بن أثال وهو في البخاري وغيره وروى ابن شيبة أن النبي ﷺ أمره بذلك والله أعلم.\r(وغسل الميت سنة).\rهذا هو الذي شهره المغاربة وصرح به ابن بزيزة وعبد الوهاب وابن محرز وصحح وقيل: فرض وهو معتمد العراقيين وقاله ابن عبد الحكم يعني فرض الكفاية وذلك في غير شهيد المعترك ومن لم يستهل صارخا من الأطفال والكافر لا حديث عليه غير أنها تجب مواراته فقط لقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ [الإسراء: ٧٠] الآية.\r(والصلوات الخمس فريضة).\rيعني إجماعا فيكفر جاحدها ويعاقب تراكها مع الإقرار بها بقتله على المذهب وقال ابن حبيب: يكفر كأكثر المحدثين والإمام أحمد وقال أبو حنيفة: يبالغ في عقوبته فقط وقد صح\" بين الكفر والإسلام الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر\" قيل: حقيقة وقيل: يعني عمل بأعمال الكفار.\r(وتكبيرة الإحرام فريضة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513680,"book_id":5154,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":975,"sequence_num":869,"body":"قال ابن رشد باتفاق المذهب وعن مالك يحملها الإمام عن المأموم وأنكر والقيام لها واجب بقدرها وروى: \" إلا المسبوق\" وفي الصحيح:\" مفتاح الصلاة الطهر وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم\" وفي محله مذاهب.\r(وباقي التكبير سنة).\rيحتمل كل تكبيرة في ذاتها وكلها سنة واحدة وهما قولان حكاهما ابن رشد وأخذ من قول ابن القاسم أن كثره واجب وقليله سنة لقوله: لا يسجد للواحدة ولا يعيد للانثتين ويعيد لثلاثة إن لم يسجد حتى سلم وطال وقيل هو فضيلة.\r(والدخول في الصلاة نية الفرض فريضة).\rوكذا تعيين الصلاة في النية وكونها مع الإحرام لا بعده إجماعا ولا قبله بكثير كذلك وفي تقديمها بيسير خلاف مبني على أنها ركن وشرط ونية اقتداء المأموم فرض كاتفاق نيتهما لا متنفلا خلف مفترض ولا يلزم نية الإمامة على المشهور إلا في الجمع والجمعة والاستخلاف وصلاة الخوف.\r(ورفع اليدين سنة).\rيعني عند الإحرام كذا ذكره ابن رشد ولا شيء في تركه والمشهور فضيلة وثالثها مخير فيه ورابعها مكروه وخامسها يمنع وحكاه اللخمي وسادسها برفع الرجل دون المرأة وفي الرفع عند الركوع مع الإحرام روايتان وقاله ابن وهب وزاد عند القيام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513681,"book_id":5154,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":976,"sequence_num":870,"body":"من اثنتين قد تقدم.\r(والقراء بأم القرآن في الصلاة فريضة).\rيعني على الفذ والإمام فقط قيل وعلى المأموم في السر وقيل في كل ركعة وقاله مالك وابن القاسم والعراقيون وشهره عياض أو في جل الصلاة رواه ابن رشد وشهر أيضا وثالثها رواية أبي عمر في النصف ورابعها قول المغيرة إنما تجب في ركعة فقط وخامسها لابن شبلون هي سنة ونحوه رواية ابن زياد وأحب إلي إعادة من لم يقرأ في صلاته ورواه الواقدي والظاهري صحة صلاة من لم يقرأ بها وعلى الوجوب يجب تعلمها وتعليمها وإلا وجب ائتمامه فإن لم يمكن فهل تسقط وهو المشهور أو فرضه ذكر أو يفي قدرها؟ أقوال ولا خلاف في عدم وجوبها على الأخرس كجميع الواجبات القولية والله أعلم.\r(وما زاد عليها سنة).\rيعني في الثنائية وأولى الرباعية وظاهر ما هنا أن السنة الزئادة فقط وفي الصلاة خلافه وقد مر الخلاف فيه وقيل فضيلة وذكر حكمها في النافلة وقيل فريضة والله أعلم.\r(والقيام والركوع والسجود فريضة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513682,"book_id":5154,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":977,"sequence_num":871,"body":"أما القيام ففرض على القادر في الفرض فلا يجب في النفل على قادر ولا عاجز ابتداء ولا دواما على المشهور والعاجز عن الاستقلال يستند ثم إن لم يقدر جلس مستقبلا ثم إن لم يقدر استند لغير حائض وجنب ثم يضطجع وفي اضطجاعه هيئات كلها مستحب وهل القيام واجب لذاته أو لما يكون فيه من إحرام أو قراءة وهو المشهور قولان والرفع من الركوع والسجود واجب على المشهور وهل لذاته أو لكمالها قولان ولا خلاف في وجوب الفصل بين السجدتين.\r(والجلسة الأولى سنة والثانية فرض).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513683,"book_id":5154,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":978,"sequence_num":872,"body":"إن أراد بالثانية قد إيقاع السلام فقط فهو المشهور وإن أراد مع قدر التشهد فهو جار على قول أبي مصعب وروايته أن التشهد الأول فريضة.\r(والسلام فريضة).\rيعني: باتفاق عند ابن رشد من قول ابن القاسم فيمن أحدث في آخر صلاته بعد سلام إمامه أنها تجزئة عدم وجوبه وتكلم فيه المازري وغيره.\r(والتيامن به قليلا سنة).\rوقيل فضيلة وقال ابن شعبان إن سلم على يساره بطلت وقد تقدم ما فيها وقد قالوا تدخل الصلاة بفرضين وسنتين وتخرج بفرضين وسنتين فتدخل بالنية والإحرام وبالإقامة ورفع اليدين وتخرج بجلوس والسلام وبالتشهد والتيامن.\r(وترك الكلام في الصلاة فريضة).\rيعني إلا إذا كان لإصلاحها فمن تكلم عامدا بطلت وهل إشارة الأخرس ككلامه ثالثها إن قصده كان وإلا فلا.\r(والتشهدان سنة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513684,"book_id":5154,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":979,"sequence_num":873,"body":"يعني: أن كل واحد بعضه سنة وهو المشهور وقيل فضيلتان وروى أبو مصعب وجوب الثاني قيل والجلوس الأول كذلك.\r(والقنوت في الصبح حسن وليس بسنة).\rيعني على المشهور وقيل سنة وقال يحيى بن يحيى غير مشروع وأخذ من قول ابن زياد تفسد صلاة تاركه وجبا.\r(واستقبال القبلة فريضة).\rيعني في كل فرض ونفل مع الذكر والقدرة إلا النافلة في القصر فله أن يصليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513685,"book_id":5154,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":980,"sequence_num":874,"body":"حيث ما توجهت به دابته كما تقدم في باب جامع الصلاة واعلم أن أركان الصلاة ثمانية وشروطها النية والإحرام والقراءة والقيام والركوع والسجود والجلوس والسلام ومدارها على أقوال وأفعال فالأقوال كلها سنة إلا ثلاثة تكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن والسلام والأفعال كلها فرض إلا ثلاثة رفع اليدين عند الإحرام والجلسة الوسطى والتيامن من السلام وهذا الاختصار ذكره ابن رشد وبالله التوفيق.\r(وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة).\rوذلك على كل حر ذكر بالغ مقيم حيث توفرت شروطها وانتفعت موانعه وهي بدل من الظهر في الفعل وقيل فرض يومها وعليهما من لم يدرك إلا آخر جزء منها هل يبني على إحرامه ويكمل أربعا أو يعيد احتياطا أقوال والسعي المشي إليها وقد تقدم حد وجوبه.\r(والوتر سنة واجبة وكذلك صلاة العيدين والخسوف والاستقساء).\rباتفاق المذهب في الكل إلا الوتر فقيل بوجوبه لقول سحنون يجرح تاركه وأصبغ يؤدب ورد بأن ذلك للتهاون بالسنن وصلاة العيدين فقيل فرض كفاية والمشهور خلافه وآكد السنن الوتر ثم العيدان ثم الكسوف ثم الاستقصاء.\r(وصلاة الخوف واحبة أمر الله سبحانه بها وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513686,"book_id":5154,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":981,"sequence_num":875,"body":"يعني صلاة الخوف التي على الكيفية المذكورة في بابها لا غيرها وكأنه يقول وجوبها وجوب السنن وهو الصلاة في الجماعة والله أعلم.\r(والغسل لدخول مكة مستحب).\rالمشهور سنة ويستحب بذي طوى إن أمكن الباجي وهو للطواف ولولا ذلك ما سقطت عن الحائض ونحوها.\r(ولجمع ليلة المطر تخفيف وقد فعله الخلفاء الراشدون).\rابن يونس فعله أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ وقال ابن قسط الجمع ليلة المطر سنة ماضية أي دليله السنة أوكيفيته والمشهور رخصه وعليه فله راجحة أو مرجوحة أو مساوية؟ فاللخمي مع الأكثر راجحة ولابن رشد مرجوعحة أخذ من تعليله قول مالك من صلى في بيته من طين أو أذى بطريقه أرجو أنه في سعة فإن فضل الوقت أفضل من صلاة الجماعة وفي المسألة ست أقوال تقدمت.\r(والجمع بعرفة ومزدلفة سنة واجبة)\rالأول عند النزول مع الإمام بعد خطبته فإن لم يكن فوحده فإن ترك فعليه دم وبمزدلفة بعد مغيب الشفق بعد حط رحله فلو صلى قبل ذلك أعاد العشاء وقد تقدم في الحج وكل جمع للصلاتين فهو رخصة إلا لهذين فإنهما سنة والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513687,"book_id":5154,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":982,"sequence_num":876,"body":"(وجمع المسافر في جد السير رخصة).\rيعني بتقديم العصر إن كان في المنهل أول الوقت وتأخير الظهر إذا كان على طهر وكذا المغرب والعشاء والمشهور أنه لا يتشرط جد السير ولا سفر القصر ولا كراهة على المشهور قاله في المقدمات.\r(وجمع المريض يخاف إن يغل على عقله تخفيف).\rيعني: في إجزائها إذا لم يصبه شيء أو أفاق في جزء من الوقت وإلا فسقوطها بخروج الوقت قبل إفاقته أو إصابتها في خناق منه والله أعلم.\r(وكذلك جمعه لعلة به فيكون ذلك أرفق به).\rوكذلك الجمع الصوري ونحوه بتأخير الأولى لأول الثانية واختلف في إجازته لا لسبب وذكر الباجي جوازه فانظره فيما تقدم.\r(والفطر في السفر رخصة والإقصار فيه واجب).\rيعني وجوب السنن بشرطه وهو المسافة والإباحة وغيرها وفيه أقوال مشهورها ما ذكر والمذكور أن الإفطار رخصة مرجوحة قالوا والفرق بينهما وبين الصلاة أن الصوم مخروج فيه إلى عدم والصلاة مبدلة بكيفية هي مقصودة من الشارع وفي الحديث: \" خيار أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا وإذا سافروا قصروا وأفطروا\" وراه بعض أصحاب السنن والله أعلم.\r(وركعتا الفجر من الرغائب وقيل من السنن).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513688,"book_id":5154,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":983,"sequence_num":877,"body":"يعني: غير مؤكدة إذ قال في المدونة وليس كتأكيد الوتر في الإرشاد نافلة وقد مر ما فيها في باب صفة الصلاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513689,"book_id":5154,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":984,"sequence_num":878,"body":"(وصلاة الضحى نافلة).\rيريد مما فعله ﵇ ودوام عليه ولم يظهره في جماعة أو أظهره ولم يداوم عليه وقد رواها ثلاثة عشر إنسانا من الصحابة عياض واختلفت الروايات فيها من اثنتين إلى اثنتي عشرة ومنتهاها عند أهل المذهب ثمان وأقلها ركعتان وأوسطها ستة ووقتها حل النافلة.\r(وكذلك قيام رمضان نافلة وفيه فضل كبير ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).\rيعني نافلة لأن النبي ﷺ أظهره مرة ثم ترك خشية أن يفرض عليهم ورغب فيه بالحديث المذكور ويعني إيمانا بما جاء فيه من الثواب واحتسابا يعده عند الله لا لغرض دنيوي وقد تقدم في باب الصيام وحديثه رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁.\r(والقيام من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها).\rيعني بالقول والفعل فلم يكن رسول الله ﷺ يترك صلاة الليل في حضر ولا سفر ولا يقال لأجل وجوبها عليه فقط بل ولتقدتي به أمته ولأن الدوام عليه يحصل ليلة القدر ضرورة وقد صح فيه أحاديث كثيرة فانظرها فيما تقدم.\r(والصلاة على موتى المسلمين فريضة عامة يحملها من قام بها وكذا موراراتهم في الدفن وغسلهم سنة واجبة).\rيعني كلاهما فرض كفاية وشهر وعن أصبغ الصلاة سنة كفاية ونقل ابن زرقون عن تلقين الشارقي مستحب وعلى المشهور يصليها بعد الكفاية معين في فرض الكفاية وقيل مستحب فانظر ذلك والدفن فرض كفاية بلا خلاف والله أعلم وقد تقدم ما جاء في الغسل قريبا وهذا موافق له فهو تكرار لا شك فيه.\r(وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها إلا ما يلزم الرجل في خاصة نفسه).\rيعني بالعلم: العلم بالله وبما جاء به أمر الله وما يرجع إلى ذلك من مقدماته ومتمماته التي لا بد منها وفرض العين منه ما لا يؤمن الهلاك مع جهله دينا ودنيا وفرض الكفاية ما لا تلق له به في الحال مع تعلق الغير به أو توقعه في المآل وقد أجمعوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513690,"book_id":5154,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":985,"sequence_num":879,"body":"على أنه لا يجوز لأحد أن يقوم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه ولا يلزمه التوسع إلا قدر ما تعلق به فقط.\r(وفريضة الجهاد عامة يحملها من قام بها إلا أن يغشى العدو محلة قوم فيجب فرضا عليها قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513691,"book_id":5154,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":986,"sequence_num":880,"body":"ولا خلاف في ذلك ويجب النصر على من وراءهم على التوالي إلى منتهى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513692,"book_id":5154,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":987,"sequence_num":881,"body":"الإسلام بقدر الطاقة كما تقدم في باب الجهاد فانظر هناك.\r(والرباط في ثغور المسلمين وسيدها حياطتها واجب يحمله من قام به).\rوقد صح: \" من رابط في سبيل الله فواق ناقة حرمه الله على النار\" وروى: \" كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت من خشية الله وعين سهرت في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله\" جلعنا الله منهم بمنه وكرمه وقد تقدم.\r(وصوم شهر رمضان فريضة).\rيعني مجمع عليها لأنها من القواعد الخمسة ويسقط في الحال عن المريض والمسافر والحائض ثم يقضون وهل بالأمر الأول فيكون واجبا في ذلك منعه مانع أو إباحته رخصة أو بأمر جديد في الحال وثالثها يجب على المسافر دونها والخلاف لفظي وجاحد وجوبه كافر وتاركه إهمالا المشهور لا يكفر ولا يؤمر به المطيق الذي لم يبلغ على المشهور وقيل يؤمر وهل وجوبا أو استحبابا قولان:\r(والاعتكاف نافلة).\rوقد فعله النبي ﷺ وأصحابه حتى مات واعتكف أزواجه من بعده ثم ترك قال مالك وما أراهم تركوه إلا لشدته وما ذلك إلا لأن نهاره وليله سواء وقد تقدم في بابه.\r(والتنفل بالصوم مرغب فيه).\rيعني في عموم الأوقات التي لا نهي فيها فقد قال ﷺ \" يقول الله ﵎ كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به\" فقيل معنى قوله: (فإنه لي) أي: لا يطلع عليه غيري وقيل: هو تشبه بوصفه قيل والصائم صابر ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: ١٠] وأجاز مالك صيام الدهر ورأى النهي فيمن لا يطيق أو من لا يفطر الأيام المنهي عن صومها لحديث حمزة بن عمر والأسلمي ﵁ وغيره.\r(وكذلك صوم يوم عاشوراء ورجب وشعبان ويوم عرفة والتروية لغير الحاج أحسن منه للحاج).\rأما عاشوراء فكان واجبا ثم نسخ وفي الإكمال قول بأن وجوبه باق وخرج البخاري فيه: \" يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده\" وذلك لأن يوم عرفة يجمع فضيلة العشر إلى فضيلة اليوم لقوله عليه الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513693,"book_id":5154,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":988,"sequence_num":882,"body":"والسلام: \" ما من أيام العمل أحب إلى الله من أيام العشر\" الحديث. ويوم عاشوراء ليس له إلا فضيلة اليوم ويتفقان في كونهما في شهر الحرم والله أعلم وهل هو التاسع أو العاشر وهو المشهور أو الحادلي عشر أقوال واستحب ابن حبيب فيه التوسعة في الإنفاق ولما جاء من أنه يوسع على فاعله بقية سنته.\rوأحاديث الغسل فيه والكحل والعشر ركعات كل ذلك لا يصح منه شيء خلاف الترغيب في الصلاة والصدقة ونحو ذلك إنما كان الفطر أفضل للحاج بعرفة يوم عرفة للتقوي على الوقوف وكذا فعل رسول الله ﷺ والأجر على قدر الاتباع لا على قدر المشقة وحديث صوم شعبان رواه مسلم وروى غير واحد قيام ليلة النصف منه.\rوقال ابن العربي في صلاتها ليس يها حديث يساوي سماع ورد قول من قال: إنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم قائلا هذا قول من تعدى على كتاب الله وانظر العارضة ولم يرد في رجب شيء يعتد به غير أنه من الحرم وقد قال ﵊: \" صم من الحرم ودع وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم\" على أنه يحتمل الخصوص والمذهب ما ذكر والله أعلم.\r(وزكاة العين والحرث والماشية فريضة).\rمن الأصول المجمع عليها التي من جحد وجوبها كفر ومن تركها مع الإقرار بوجوبها اختلف في إيمانه وشروطها وتفاصيلها في بابها.\r(وزكاة الفطر سنة فرضها رسول الله ﷺ.\rقيل يعني هي فرض بالسنة لا بالقرآن وقيل حكمها السنية وفرضها بمعنى قدرها والمشهور الأول وقيل هي داخلة في عموم قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: ٤٣] وقيل مأخوذة من قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: ١٤] أي: أعطى زكاة الفطر: ﴿وذكر اسم ربه﴾ [الأعلى: ١٥] في الخروج للعيد ﴿فصلى﴾ [الأعلى: ١٥] صلاة العيد وعزي هذا القول لعمر بن عبد العزيز ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513694,"book_id":5154,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":989,"sequence_num":883,"body":"بشرط الاستطاعة ويصح دنها من مكلف بالغ عاقل حر ويجزئ ويصح ممن سواه غير المجنون ولا يجزئ عن الفرض إذا استطاع وقد تقدم تفسير ذلك وتفصيله في بابه وأنه من القواعد الخمس التي يكفر جاحدها ويختلف في إيمان تاركها مع توفير شروطها من غير جحد والله أعلم.\r(والعمرة سنة واجبة).\rيعني مؤكدة على المشهور وقال ابن الجهم فريضة وهي نصف أفعال الحج ولها حكمه فيما يتعلق بها من أفعاله وهي الإحرام والطواف والسعي والحلاق وقد تقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513695,"book_id":5154,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":990,"sequence_num":884,"body":"(والنية بالحج فريضة).\rيعني وكذا بالإحرام وهل هي الإحرام وهو قول القاضي وابن يونس وقول المازري ينعنقد بالنية وابن بشير لا ينعقد بها وقول اللخمي يجزئ على الخلاف في انعقاد اليمين بالنية والمشهور بالنية مع قول أو فعل يناسب الحج كالتلبية والأخذ في المشي والاستواء على الراحلة أو استوائها به والتلبية سنة يجب الدم بتركها جملة ويرجع لها فيما قرب وقال ابن حبيب فرض كتكبيرة الإحرام للصلاة لا ينعقد الإحرام إلا بها وهو ظاهر ما تقدم للشيخ في باب الحج.\r(والطواف للإفاضة فريضة والسعي بين الصفا والمروة فريضة).\rيعني وكلاهما ركن إذ أركان الحج أربعة الإحرام وطواف الإفاضة والسعي والوقوف بعرفة وقوله: (وكذا الطواف المتصل به). يعني: بالسعي واجب ثم قال وطواف الإفاضة آكد منه والطواف للوداع سنة يعني أن طواف القدوم أطلق عليه الوجوب من جهة اشتراطه في واجب وهو السعي وطواف الإفاضة واجب لذاته لأنه طواف الركن ويسمى طواف الزيارة وطواف الوداع ليس بواجب لذاتته ولا لغيره وإلا فالأصل في طواف القدوم أنه سنة والله أعلم.\r(والمبيت بمنى يوم عرفة سنة).\rيعني ولا دم على تاركه على المشهور وهو قول الشافعي وغيره حتى أنه يتركه من يخاف على نفسه من يبيت به ليلة أو من غده وقد قال ابن العربي وعلى تاركه الدم.\r(والجمع بمعرفة واجب).\rيعني وجوب السنن أبو عمر سنة إجماعا من فاته مع الإمام جمع وحده فإن لم يفعل فهل عليه دم أم لا؟ اختلف في ذلك.\r(والوقوف بعرفة فريضة).\rيعني جزأ من ليلة يوم النحر والنهار سنة ولو قل ويتمادى بالوقوف على أي جهة كان ولو بأدنى لبث وفي تأديته بالمرور اختلاف إذا نوى ويجب الارتفاع من بطن عرنة وقال ابن المواز: كتب إلي أصبغ المسجد من بطن عرنة فمن وقف في المسجد فلا حج له وحكى ابن المواز عن مالك حجه تام ويلزمه دم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513696,"book_id":5154,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":991,"sequence_num":885,"body":"(ومبيت المزدلفة سنة واجبة).\rيعني: ويكفي من أدنى شيء فلو لم ينزل بها لزمه دم ولو نزل ثم ارتحل قبل الفجر فلا دم عليه أبو عمر إن ترك النزول بها لعذر فلا شيء عليه وإن ترك النزول بها وبالمشعر فعليه الدم ولو كان لعذر.\r(ووقوف المشعر الحرام مأمور به).\rيعني: في كتاب الله ومحمله عند مالك على الندب وقال الشافعي ركن واختلف فيه قول عبد الملك والمشهور لا دم لتركه وقيل فيه الدم ابن رشد وفعله آكد من نزول المزدلفة وقال بعض المتأخرين بوجوبه.\r(ورمي الجمار سنة واجبة).\rوقال عبد الوهاب: جمرة العقبة ركن وهي التحليل، وكذا الحلاق سنة للتخليل أيضا فيحل به كل شيء إلا الطيب والنساء والصيد واختلف في الحلاق في العمرة فقيل سنة للتحليل وقيل ركن والله أعلم.\r(وتقبيل الركن سنة).\rيعني الحجر الأسود على الوجه المذكور في بابه والمشهور سنة أو لا مستحب في كل شوط من الطواف عند الوصول إليه كاستلام اليماني.\r(والغسل للإحرام سنة والركوع عند الإحرام سنة وغسل عرفة سنة والغسل لدخول مكة مستحب).\rوقيل بالعكس وقد تقدم أن غسولات الحج سبعة للإحرام ولدخول مكة وللسعي وللوقوف بعرفة وللوقوف بمزدلفة ولرمي الجمار ولطواف الإفاضة على ما أخذه القرافي في قول الجلاب يغتسل لكل أركان الحج.\r(وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة).\rيعني كانت الجماعة كبيرة أو صغيرة على المشهور وقال ابن حبيب تتفاضل بالكثرة يريد فيما وراء الخمس العشرين كذا نص عليه بعض الشافعية والله أعلم. وأحاديثها صحيحة والكلام فيها معلوم فلا نطول به.\r(والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ فذا أفضل من سائر المساجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513697,"book_id":5154,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":992,"sequence_num":886,"body":"واختلف في مقدار التضعيف بذلك بين المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ لم يختلف أن صلاة في مسجد الرسول ﷺ أفضل من ألف صلاة فيما سواه وسوى المسجد الحرام وأهل المدينة يقولون: إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف هذا كله في الفرائض وأما النوافل ففي البيوت أفضل).\rحاصل هذا الكلام أن الصلاة في مسجدي الحرمين أفضل من الصلاة في كل مسجد دونهما حتى بيت المقدس وبيت المقدس أفضل مما دونه وهذا مما لا خلاف فيه وإنما اختلف فيما بين المسجدين الكريمين فالمشهور أن مسجد النبي ﷺ أفضل لأنه الذي اختار الله تعالى لنبيه الكريم ﷺ.\rوقال ابن وهب وابن حبيب بالعكس بعد إجماعهم على أن موضع قبره ﵊ أفضل بقاع الأرض قلت وينبغي أن يكون موضع البيت بعده كذلك ولكن لم أقف عليه لأحد من العلماء فانظره.\rوقد قال ﵊: \" صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام\" متفق عليه من حديث ابن الزبير ﵁.\rواختلف في قوله: \" إلا المسجد الحرام\" هل المراد فهو مثله أو يفضله بهذا المقدار بل بدونه وهو الذي حكاه الشيخ عن أهل المدينة والمسجد الحرام أفضل منه وهو نص رواية ابن حنبل في حديثه قال فيه: \" وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي بمائة صلاة\" وصححه ابن حبان إلا أن تصحيحه معلوم بالتساهيل فلا يكون حجة والله أعلم. وكون النوافل في البيوت أفضل عموما هو الصحيح وظاهر نص الحديث الصحيح.\r(والتنفل بالركوع لأهل مكة أحب إلينا من الطواف والطواف للغرباء أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم).\rهذا هو المشهور والمعمول والمجاور الذي طالت مدته من أهل مكة وللشيوخ في ذلك كلام لا أستحضره الآن وبالله التوفيق، ولما انتهى ذكر الشرائع أراد الشيخ الكلام على أحكام الودائع وهي الجوارح فقال:\r(من الفرائض غض البصر عن المحارم)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513698,"book_id":5154,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":993,"sequence_num":887,"body":"لقوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون﴾ [النور: ٣٠] الآية. أمر في طي نهي يتبعه تحضيض ويلحقه تهديد نص الشافعي علىتحريم الخلوة مع الشاب الجميل وإن أمنت فتنته وقال ابن الفاكهاني: مقتضى المذهب أن ذلك لا تحريم إلا بما يتضمنه فإن غلبت السلامة ولم يكن للقبيح مدخل فلا تحريم هذا معنى كلامه ومذهب الشافعي أمس بسد الذرائع وأقرب للاحتياط لا سيما في هذا الزمان الذي اتسع فيه البلاء واتسع الخرق على الراقع والله أعلم.\r(وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج).\rقال ابن عطية الظاهر في قوله تعالى ﴿من أبصارهم﴾ أن ﴿من﴾ للتبعيض لأن أول نظرة لا يملكها الإنسان إنما يغضون فيما بعد ذلك فقد وقع التبعيض بخلاف الفروج.\rوفي الحديث\" لا تتبع النظر النظرة فإن الأولى لك وليست لك الثانية\" قال ذلك لعلي كرم الله وجهه ولما سأل جرير ﵁ وحكى ابن القطان أنها لا تتعلق بها كبيرة ولكنها أعظم الجوارح آفة على القلب وأسرع الأمور في خراب الدين والدنيا وأفاد قول الشيخ بغير تعمد أن تعمد الأولى مساو لثانية الفجأة في الحكم وهو صحيح والله أعلم.\r(ولا في النظر إلى المتجالة ولا في النظر إلى الشابة لعذر من شهادة عليها وشبهه).\rالمراد بالمتجالة العجوز التي سقطت حاجة الرجال منها فحكمها في النظر حكم الرجال لقوله تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيبابهن غير متبرجات بزينة﴾ [النور: ٦٠] الآية والشهادة تبيح النظر إلى الشهود عليها وتأمل صفاتها للتثبيت في الشهادة وليتق الله ما استطاع ولا يحل له النظر بالشهوة ولا التمادي عن تحريك النفس لها وشبه الشهادة في ذلك الطب وما يجري مجراه مما تدعو الضرورة إليه ولا يصح بدون الرؤية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513699,"book_id":5154,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":994,"sequence_num":888,"body":"(وقد أرخص في ذلك للخاطب).\rيعني أن من أراد نكاح امرأة جاز له النظر إليها لقوله ﵊: \" إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل\" رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات وصححه الحاكم ومشهور المذهب أن ذلك لا يجوز إلا بعد إعلامها به لا غفلة وروي: \" لا بأس به وعليها ثيابها\" وقال ابن القصار ومال إلى نظر ما سوى السوأتين وظاهر كلام الشيخ أن ذلك مباح فقط ومشهور المذهب أن ذلك مستحب وقال ابن القصار وقد نظر عمر ﵁ إلى أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ﵁ وكرم الله وجهه.\r(ومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور والفحشاء والغيبة والنميمة والباطل كله).\rالصون: الحفظ، والكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه والزور: الشهادة على ما لا يتحقق علمه والفحش الكلام القبيح الذي تنفر النفوس منه لقبحه والغيبة: ذكر الإنسان بما فيه مما يكره أن لو سمعه واختلف في ذكر ذلك بحضرته وقال ﵇: \" أتدرون ما الغيبة؟ \" قالوا الله ورسوله أعلم قال: \" ذكرك أخاك بما يكره\" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: \" إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فقد بهته\". أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.\rوالنميمة نقل الحديث على جهة الإفساد والباطل ضد الحق وهو أكثر من أن يحصى لكن قال علماؤنا- ﵏ لما علم تعالى أن آفات اللسان لا تحصى ولا يحاط بها حصر ذلك بقوله العزيز ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ [النساء:١١٤] الآية.\rولا خلاف في قبح الكذب وتحريمه في الجملة إلا أنه قد يباح لدفع الضرر في مواضع وربما وجب فيها ولا يجوز لجلب منفعة بحال ومما يجب فيه دفع الظلم عن نفسه وماله وستر عرضه فإذا سئل عن معصية فعلها فلا يجز له الإقرار بها وكذا في حق غيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513700,"book_id":5154,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":995,"sequence_num":889,"body":"إلا في موجب حكم بشرطه والتعريض أولى ويباح للزوجة والولد استئلافا لدفع مفسدة نفورهما ونحوه.\rوفي الجهاد وتغيير المنكر بشرطه وفي الإصلاح بين الناس ومراتب الكذب والترهيب منه ومواضعه كثيرة وقد استوفى الإمام الغزالي جلها في \" الأحياء\" فمن أراد ذلك فعلهي به.\rوفي الحديث:\" من شهد شهادة زور علق من لسانه يوم القيامة\" وعدها ﵇ في السبع الموبقات ولا خلاف في أنها كبيرة وقال ﵇: \" تعرف الشمس؟ \" قال: نعم. قال: \" على مثلها فاشهد وإلا فدع إن الله يبغض الفاحش والمتفحش البذيء\" يعني لا يتقي فحش ما تكلم به وقال ﵇: \" الغيبة أشد من ثلاثن زنية في الإسلام وإن ردهما في الربا كأن ينكح أمه وإن أبى الربا عرض المرء المسلم\" وتباح الغيبة في مواضع تذكر بعد إن شاء الله.\rوقال الشيخ تقي الدين السبكي: هي من الصغائر لعموم البلوى بها يريد إن وقعت فلتة لأن ذلك لا يخلو عنه الصالحون إلا فالتمادي علهيا كبيرة كسائر الصغائر وللقرطبي هي من الكبائر ويكفي في قبح الغيبة وذمها تشبيه الله إياها بأكل المغتاب لحم ميتة من اغتابه إذ قال تعالى: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتمون﴾ [الحجرات: ١٢] وقد ذكر سبحانه في أول الآية أصل الغيبة في الغالب وأصل أصلها فأما أصلها فالتجسس وأصل أصلها الظن فمن لم يظن لم يتجسس ومن لم يتجسس لم يصل للأمور الجلية غالبا ومتعلق الغيبة في الغالب الأمور الخفية ومن أراد أن لا يفوته خير لم يفته شر فاحذر من الظن والتجسس نتج من الغيبة في الغالب وبالله التوفيق.\rولا خلاف أن النميمة من الكبائر وصاحبها ممقوت عند الله وعند الناس سواء من نقل له أو من سمع بذلك ويقال من نقل لك نقل عنك ومن قال لك قال فيك وقد سمى الله تعالى النمام فاسقا فقال عز من قائل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ [الحجرات: ٦] وقرئ: فتثبتوا، وقال ﵇: \" لا يدخل الجنة قتات\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513701,"book_id":5154,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":996,"sequence_num":890,"body":"يعني نماما متفق عليه من حديث حذيفة ﵁ وفي البخاري وغيره أنه ﵇ مر بقبرين فقال: \" إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة\" الحديث وإنما اتفقا في العذاب لاتفقاهما في الخساسة والتلويث وأكبر النميمة السعاية وهي الإدلاء بالناس للظلمة.\rقال بعض الأئمة: وقد بحث عن فاعلها فلم يوجد قط إلا ولد زنا وأخذ من قوله تعالى: ﴿ولا تطع كل حلاف مهين (١٠) هماز مشاء بنميم (١١) مناع للخير معتد أثيم (١٢) عتل بعد ذلك زنيم﴾ [القلم: ١٠ - ١٣] إن النمام لا يكون إلا ولد زنا ولا يصح ويحكى أن رجلا كتب إلى ابن عباد الصاحب: إن ههنا مال يتيم مهمل فأنت أولى به فأجابه: المال ثمرة الله والولد أصلحه الله والنمام لعنه الله ومراده بالباطل ما لا يهدي إلى حق ولا يعين على خير ولا يهدي إليه وأنواعه لا تنتحصر ولا تحصى لكن الله ﷿ حصرها بقوله العزيز: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ [النساء: ١١٤] وقال ﷺ: \" كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر وذكر الله\".\rوقد استوفى الإمام أبو حامد الغزالي وأبو طالب المكي كثيرا من آفات اللسان واستقصوا الكلام على ذلك فمن أراد ذلك فعليه بمطالعتهما ناويا العمل بما يعلم وإلا فهو حجة عليه نعم والجهل به أعظم من تركه مع علمه وبالله التوفيق.\r(قال الرسول ﵊ \" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت\" وقال ﵇: \" من حسن إسلم المرء تركه ما لا يعنيه\".\rأما الحديث الأول فمتفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ ومعناه أن من مقتضيات الإيمان حفظ اللسان إلا عن الخير وفي مسلم من حديث أبي موسى ﵁ قالت: يا رسول الله أي المسلمين أفضل قال: \" من سلم المسلمون من لسانه ويده\" وقال ﷺ \" من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة\". رواه البخاري من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513702,"book_id":5154,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":997,"sequence_num":891,"body":"حدث ﵁ ومعنى الخير هنا ما فيه سلامة ومنفعة من الكلام قال العلماء ﵃ ومتى استوى الكلام والصمت في المنفعة فالصمت مقدم لأنه أسلم. ومتى ترجح أحدهما كان لازم الوقت وقد قال الشيخ أبو علي الدقاق ﵁ من سكت عن الحق في محله فهو شيطان أخرس.\rويروى عن مالك أنه قال: من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه وبالله التوفيق وحديث: \" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه\" عام في كل شيء يأتي الكلام عليه بعد إن شاء الله تعالى وهو أعم موقعا من الذي قبله إذ يجري في الأقوال والأفعال وغيرها ومدار ذلك على أن الأمور أربعة: ضرورية لا بد منها وحاجية يتأكد وجودها وتكميلية يحسن تحصيلها وخارجة عن ذلك فكل ما كان من الثلاثة الأول فهو مما يعني وما كان من الرابع فهو مما لا يعني والغالب عليه الضرر وإيثار السلامة في كل شيء يوجب اقتصار المرء على ما يعنيه دون غيره كما قيل:\rوقائله ما لي أراك مجانبا ... أمورا وفيها للتجارة مربح\rفقلت لها ما لي بربحك حاجة ... فنحن أناس بالسلامة نفرح\rوفي رسائل الشيخ سيدي أبي عبد الله محمد بن عباد ﵀ من فعل في هذا الزمان بغير ما أوجب الله عليه فقد اشتغل بما لا يعنيه يشير إلى الأمر العامة والله أعلم.\r(وحرم الله سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحقها ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض أو يمرق من الدين).\rمدار هذه الجملة على حديثين أحدهما قوله ﷺ: \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله \" رواه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁، وقوله ﷺ \" لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة\" رواه مسلم وهو بيان لقوله في الذي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513703,"book_id":5154,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":998,"sequence_num":892,"body":"قبله إلا بحقا فهذا حقها الذي تستباح به وقد ذكر ﵇ أصوله وهي ثلاثة: الحد والقود والارتداد. ومعنى المروق من الدين الخروج منه كما يمرق السهم من الرمية إذ يخرج منها ثم لا يعود إليها والله أعلم.\r(ولتكف يدك عما لا يحل لك من مال أو جسد أو دم ولا تسع بقدميك فيما لا يحل لك ولا تباشر بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك قال الله ﷾ ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ [المؤمنون: ٥] إلى قوله: ﴿فأولئك هم العادون﴾.\rهذا واضح والذي يحل لك تناوله من المال هو ما لك ملك فيه أو إذن من مالكه أو من الشارع صلوات الله عليه وسلامه وقد قال ﵇: \" أحل ما أكل الإنسان من كسبه وإن ولده من كسبه\" الحديث وأم الجسد فالعورة من كل إنسان لا يجوز لمسها كما لا يجوز النظر إليها إلا لضرورة مبيحة كالزوج والزوجة والأمة المباحة لسيدها فإنه يجوز لكل من الزوجين وإن بغير ضرورة وإن كره ومن ذلك لمس ما لا يحل له لمسه من امرأة أو صبي بشهوة ونحو ذلك ومباشرة الفرج يكون بثلاثة الزنا واللواط والاستمناء فالأولان محرمان إجماعا والاستمناء مختلف فيه فمذهب الجمهور إلى المنع وقال أحمد هو كالفصادة وعن الحسن إنما هو ماؤك فأرقه وعن مجاهد كانوا يعلمونه صبيانهم ليستعفوا به عن الزنا وعن ابن عباس الخضخضة خير من الزنا ودليل المنع قوله تعالى: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ [المؤمنون: ٦] وليس هذا بواحد منهما ولا يدخل الملوك في الاستثناء بدليل القرآن بالأزواج.\rوحكى بعض المقيدين جوازه عن الشافعي وهو باطل بل هو عن الشيعة الخارجين عن الحق وإما تكلم ابن العربي في أحكام القرآن على هذه الآيات ذكر مذهب الإمام أ؛ مد ثم قال وهذا من الخلاف الذي لا يجوز العمل به وليت شعري لو كان فيه نص صريح بالجواز أكان ذو همة يرضاه لنفسه وما يذكر فيه من الأحاديث ليس فيها ما يساوي سماعا وقد عده البلالي في اختصار الإحياء من الصغائر يعني من صغائر الخسة والله أعلم.\r(وحرم الله سبحانه الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يقرب النساء في دم حيضهن ودم نفاسهن وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إلياه وأمر بأكل الطيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513704,"book_id":5154,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":999,"sequence_num":893,"body":"وهو الحلال).\rالفواحش: جمع فاحشة وهو ما تزايد قبحه من فعل أو قول وقيل ما ظهر كالزنا واللواط وما بطن الاستمناء وما في معناه وقيل الزنا وما يتصل به وقيل ما ظهر على الجوارح وما بطن في الضمائر قال الله تعالى: ﴿قل إنما رحم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم البغي بغير الحق﴾ [الأعراف:٣٣] الآية والإثم من اسماء الخمر قيل: فهي المراد هنا وبهذا تكون الآية نصا في تحريمها ويحرم الفحش في الأقوال والأفعال وقد قال ﷺ: \" إن الله يبغض الفاحش البذيء\" أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي الدراء وصححه والبذيء بالمعجمة الذي يصرح بما يكنى عنه من القبيح والله أعلم.\rفأما إتيان النساء في الحيض والنفاس فلقوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن الميحض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية ففرج الحائض والنفساء حرام إجماعا إلى انقطاع دمها وفيها بين طهرها وغسلها اختلاف مشهوره المنع وأنه لا يبيحها إلا الغسل بالماء خلافا لابن بكير وفي الصحيح لتشد مئزرها وشأنك بأعلاهها وبحسبه منع ما دون ذلك الفرج مما تحت الإزار وخففه ابن حبيب وأصبغ بقولهما إنه ذريعة فلا يضر لمن تحفظ.\rومذهب مالك كفارة على من أتى أهله في ذلك وليستغفر الله ويتوب إليه فإنه أعظم من أن يكفر وفي الحديث: \" إن كان في أول الحيض تصدق بدينار وإن كان في آخره فنصف دينار وقال به الشافعي ابن رشد ولو عمل به عامل ما كان مخطئا والله أعلم.\rوأما ما حرم الله من النساء فتقدم ذكرهن في النكاح عند قوله: وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة إلخ وقوله وقال ﷺ: \" يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب\". وقوله وحرم الله سبحانه وطء الكوافر إلى آخره وقد أنهى عبد الوهاب المحرمات من النساء إلى أربعين ونوعهن أنواعا تقدم كل ذلك في باب النكاح وبالله التوفيق.\rوأما أمره تعالى بأكل الطيب ففي قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513705,"book_id":5154,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":1000,"sequence_num":894,"body":"طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾ [البقرة: ١٧٢] وأمر بأكل الحلال والشكر عليه وقد قال ﷺ: \" إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين\" فذكر هذه الأية مع قوله: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم﴾ [المؤمنون: ٥١] وتفسير الطيب بالحلال هو قول مالك وجماعة من العلماء في قوله تعالى: ﴿ويحل لهم الطيبات﴾ [الأعراف: ١٥٧] ولعلها المستلذات وكل صحيح لأن المستلذ لا يكون طيبا إلا مزوجا حلالا وإذا كان من وجه حرام فهو خبيث.\r(فلا يحل لك أن تأكل إلا طيبا ولا تركب إلا طيبا ولا تسكن إلا طيبا وتستعمل جميع ما تنتفع به طيبا ومن وراء ذلك أمور ومتشابهات من تركها سلم ومن أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه).\rيعني أن الطيب الذي هو الحلال مطلوب في كل مستعمل فلا يحل كسب المال من غير حله ولا استعماله في وجه من وجوه الانتفاع عند القدرة على الحلال ويلزمه أشبه ما يقدر عليه لكفافه عند التعذر وقد قال ابن عبدوس عماد الدين وقوامه طيب المطعم فمن طاب كسبه زكا عمله ومن لم يطب كسبه خيف عليه أن لا تقبل صلاته وصيامه وحجه وجهاده وجميع عمله لأن الله سبحانه قال ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ [المائدة: ٢٧] ثم ذكر حديثا عن سحنون عن ابن القاسم عن عبد الله بن عبد العزيز الزاهد يرفع الحديث إلى عائشة ﵂ أنه ﵊ قال: \" المؤمن الذي إذا أصبح نظر من أين قرصاه وإذا أمسى سأل أين قرصاه\" قلت: يا رسول الله لو علم الناس لتكلفوا فقال: \" قد علموا ولكنهم غشموا المعيشة غشما\" قال الشيخ: أي: تكلفوا وتعسفوا تعسفا.\rوروي عنه ﷺ: \" من أمسى وانيا من طلب الحلال أصبح مغفورا له\" ثم الحلال ما انحلت عنه التبعات فلم يتعلق به حق لله ولا حق لغيره وهل هو ما جهل أصله أو ما علم أصله وأصل اصليه أقوال أرجحها الأول؛ لأنه أشبه بيسر الدين قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513706,"book_id":5154,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":1001,"sequence_num":895,"body":"بعض العلماء وقد خلق الله المال حلالا كما خلق الماء طهورا فكما لا ينجس الماء إلا ما غيره كذلك لا يحرم المال إلا ما غيره إلا أن الشارع لما رأى حرص النفوس على التحفظ في الطهارة تساهل فيها ولما رأى تساهلها في الأمولا تحفظ فيها فاستعمل الورع في هذه دون تلك حتى قال ابن عمر ﵁ إني لأجعل بيني وبين الحرام سدة من الحلال ولا أحرمها وأشار الشيخ بقوله ومن وراء ذلك أمور متشابهات لحديث النعمان بن بشير ﵁ \" الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات لا يعملها كثير من الناس ومن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن أخذها كان كالراتع حو الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل مالك حمى ألا وإن حمى الله محارمه\" الحديث وهو أحد الأحاديث التي يدور عليها أمر الدين البلالي رحمها لله في اختصار الإحياء وكشف الشبهة مهم فمحض الحلال كماء مطر أخذ قبل وقوعه وضده كخمر وزنا ونحوهما قال: وحد الشبهة تعارض احتمالين ومثاراتها كثيرة شكه في تسبب حله وتحريمه.\rثم ذكر تفصيله إلى ذكر شبهة الاختلاط وأن أموال زماننا من اختلاط غير محصور بغير محصور فلا يحرم التناول قال: وتحريم بقرينة كأموال الظلمة وفيه نظر قال وما جهل من هدية ومبيع غيرهما فرخصة ويحرم بحثه عنه لإيذاء مالكه ويده دليل ملكه ويجب بحثه عما علم غالبا محرما فقط وإلا فورع قال: ولو اشتبه بماله حرام رد مثله ومن غيره أو لا وتركه أعلى ثم قال: ومن بأحد ماليه شبهة فما تيقن حله فلقوته وكسوته والشبهة لمنافع منفصلة وإن اختلط فاشترى على ذمته ونقد ما اشتبه ثمنا قال: وشك بلا علامة وسوسة فانظر ذلك وإنما آثرته للاختصار والتخفيف وقد رايت بخط شيخنا القوري ﵀ أن الشيخ العالم سيدي أحمد بن علي الغلالي سأل بعض المشارقة هل للمالكية تأليف مستقل في الحلال والحرام قال لا إلا ما للفقيه راشد وأكثر مسائله مخرجة من كلام الغزالي في الإحياء أو أكثرها لا يسلم له ولا يسلم له وبالله التوفيق.\r(وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل ومن الباطل الغصب والتعدي والخيانة والربا والسحت والقمار والغش والخديعة والخلابة).\rمعنى الباطل هنا: ما لا يباح شرعا وإن جر فائدة ونفعا وقد تقدم أن الغصب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513707,"book_id":5154,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":1002,"sequence_num":896,"body":"أخذ المال قهرا بغير قتال ولا حرابة والتعدي التصرف بما لا يؤذن فيه مما تحت يدك وتناولته بوجه الأمانة والخيانة: جحد الأمانة وما يؤدي إلى ذلك والربا الزيادة في الأجل أو في الثمن على غير وجه سائغ والسحت ما أخذ من أموال الناس بغير سبب معتبر كالرشوة والسؤال للتكثر لأنه ﵇ سمى الرشوة سحتا وقال لقبيصة بن أبي المخارق ﵁: \" أن المسألة لا تحل إلا لثلاث لرجل تحمل حمالة حتى يؤديها ولرجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجي من قومه قد أصبات فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يجد قواما من عيش أو سدادا من عيش أو يسأل الرجل ذا سلطان قال فما سوى ذلك يا قبيصة قال سحت يأكلها صاحبها سحتا\" الحديث.\rوالقمار: هو إلقاء شيء في مقابلة شيء أو لشيء معلقا بشيء إن صح أو بطل أخذه مقابل من تعلق به ذلك الشيء وقد جعل ﷺ كفارة الهم به الصدقة إذ قال ﵊: \" من قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق ومن حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله\" رواه البخاري وغيره.\rفأما الغش والغرر والخديعة والخلابة فمن عوارض البيوع وقد تقدم تفسيرها عند قوله: ولا يجوز في البيوع التدليس ولا الخديعة إلى آخره فانظره هناك وبالله التوفيق.\r(وحرم الله سبحانه أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وما ذبح لغير الله وما أعان على موته ترد من جبل أو وقذة بعصا أو غيرها والمنخنقة بحبل وغيره إلا أن يضطر إلى ذلك كالميتة وذلك إذا صارت بذلك إلى حال لا حياة بعده فلا ذكاة فيها).\rالميتة ما ماتت لا بذكاة وهي حرام إجاعا إلا في صيد البحر وطافيه خلافا لأبي حنيفة في الطافي وهو الذي ألقاه البحر ميتا وحجه الجمهور في إجازته حديث جيش الخبط إذ وجدوا حوتا ألقاه البحر يقال له العنبر فأكلوا منه وأدهنوا أياما وكانوا يحملون الدهن من أعينه بالقلال ودخل في إحدى عينيه سبع رجال لم ير أحدهم الآخر وجلس في إحدى عينيه ثلاثة عشر رجلا وأقام أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه ورحل ظعينة فلم تمس الضلع وأنهم حملوا منه إلى المدينة فأكل منه النبي ﷺ قال ابن العربي وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513708,"book_id":5154,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":1003,"sequence_num":897,"body":"مستثنى من عموم قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣] والجراد عند جماعة من العلماء لقوله ﵇: \" أحلت لنا ميتتان ودمان\" فالميتان الجراد والحوت وأما الدم فالكبد والطحال أخرجه أحمد وابن ماجه من حديث ابن عمر ﵁ وفيه ضعف فلذلك لم يقل به مالك.\rوقال به ابن عبد الحكم من أهل المذهب كالشافعي وأما الجراد فلا يفتقر إلى ذكة وإطلاق الدمين على الكبد والطحال مجاز أو قريب منه وإلا فهما لحم وأما الدم فلا خلاف في تحريم المسفوح أي الجاري وبذلك جاء نص القرآن وأما الباقي في العروق ففي أكله قولان حكاهما اللخمي قال وأما شاة شويت قبل قطعها فلا خلاف أن ما فيها لايضر لعدم بروزه والله أعلم.\rوقوله: (ولحم الخنزير) هو نص القرآن ولا مفهوم له بل كل شيء من الخنزير حرام أكله إجماعا وقد توقف مالك في خنزير الماء من جهة تسميته وقال أنتم سميتموه خنزيرا وقوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ وما ذبح لغير الله قال بعض الشيوخ الجملة الثانية تفسير الأولى أي أن ما أهل لغير الله به هو عين ما ذبح لغير الله.\rقال ابن حارث ما ذبحوه على النصب والأزلام حرام اتفاقا التونسي الظاهر أنه ما ذبح للصليب كذلك إلا أن يكون ما ذبح للأصنام لا تقصد به ذكاة وقال ابن القاسم بكراهة ما ذكروا عليه اسم المسيح رواه أشهب وقال يباح أكله لأن الله قد أباح ذبائحهم لنا وقد علم ما يفعلون وفيما ذبحوه لكنائسهم ثلاثة الكراهة للمدونة والتحريم والإباحة والمشهرو كراهة ما ذبحوه لأعيادهم وكذا العوامر الجن ما لم يكن قصد الذكاة لها فيحرم فانظر ذلك فأما المنخنقة وأخواتها فالمشهور تحرم إذا أنفذت مقاتلها وقيل لا.\rومنشأ الخلاف: قوله تعالى: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ هل المراد مها فلا تحرم ما لم تفت بنفسها أو إلا ما ذكيتم من غيرها فتكون حراما بوصفها وقد تقدم الكلام علهيا في باب الضحايا فانظره.\r(ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513709,"book_id":5154,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":1004,"sequence_num":898,"body":"طرحها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513710,"book_id":5154,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":1010,"sequence_num":899,"body":"يعني: المضطر الذي بلغ منه الجوع مبلغا يخاف به على نفسه ولا يلزمه التأخير إلى أن يشرف لأنه إذ ذاك لا ينفعه الطعام وما ذكره من شبعه وتزوده نحوه في الموطأ قال الباجي يريد أنه إذا استباحها لذلك لا يقتصر على سد الرمق بل يشبع الشبع التام ويتزود لأنها مباحة له كما يشبع من الطعام المباح ابن حبيب إنما يأكل ما يرد رمقه ثم لا يأكل بعد حتى يناله من الضرورة مثل الحال الأولى وثالثها يشبع ويتزود في زمن المسبغة لا في غيرها وإن وجد طعام الغير بالصدقة لم تحل له وله أن يقاتلهم عليه إن قدر وكذا سرقته إن لم يخف القطع ونحوه وقال مالك وإذا أخذ من طعام للغير فإنما يأخذ سد رمقه ورد جوعه ولا يتزود لأنه حقوق الآدميين لا تتجاوز الضرورة في إباحتها قال الباجي وفي لزوم غرمه قولان للجلاب وغيره حكاهما الباجي والمشهور الأخير ولا يأخذ.\rقال المغيرة: إلا بعد استعطائه وطلب الشراء منهم بذمته لا أولا وكذا نص عليه الباجي وبالله التوفيق والمشهور عدم أكل ميتة الآدمي وصحح الجواز أيضا وفي تعارض صيد المحرم والميتة المشهور تقديم الميتة وقال ابن عبد الحكم لو نابني لأكلت الصيد والله أعلم.\r(وكل شيء من الخنزير حرام).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513711,"book_id":5154,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":1013,"sequence_num":900,"body":"يعني: أكله سواء دمه أو لحمه أو عظمه أو شحمه أو جلده وكذا الانتفاع به والمشهور جواز الخرز بشعره خلافا لأصبغ وهو ظاهر ما هنا وقال سحنون يطهر جلده بالدباغ ابن شاس كل يحوان غير الخنزير يطهر بذكاته كل أجزائه من لحم وعظم وجلد وقال ابن حبيب لا يطهر بها بل يصير ميتة واختلف في علة تحريم الخنزير وذكر ابن جزلة أن لحمه يشبه لحم الآدمى في قوامه ولونه وطعمه وغير ذلك وعليه فيكون تحريمه سدا للذريعة عن أكل لحم الآدمي فتأمل ذلك وذكر القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب له في أصول الفقه في تكفير آكل لحمه اختلافا لأنه شعار الكفار ثم قال والصحيح أنه عاص غير كافر والله أعلم.\r(وحرم الله سبحانه شرب الخمر قليلها وكثيرها وشراب العرب يومئذ فضيخ التمر وبين الرسول ﵇ أن كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام فكل ما خامر العقل فأسكره من كل شراب فهو خمر وقال ﵇ إن الذي حرم شربها حرم بيعها).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513712,"book_id":5154,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":1014,"sequence_num":901,"body":"حفظ العقول أحد الكليات الخمس التي اجتمعت الملل على وجوبها فالسكر حرام ي كل ملة وانفردت هذه الملة بتحريم القليل من السكر وإن كان لا يسكر حسما للذريعة وإنما ذكر أن الشرب كان عند تحريم الخمر فضيخ التمر ردا على من يرى أن لا خمرا إلا من عنب والفضيخ بالفاء والمعجمتين بينهما تحتية ساكنة قال الجوهري وهو شراء كانت العرب تصنعه من البردون أن تمسه نار.\rوفي حديث أنس ﵁ لقد أنزل تحريم الخمر وما في المدينة شراب يشرب إلا من تمر أخرجه مسلم وعن أبي عمر ﵁: \" نزل تحريم الخمر وهي من خمسة العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل\" متفق عليه وفي حديث جابر ﵁: \" ما أسكر كثيره فقليله حرام\" وأخرج أحمد بن حنبل وأصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان ومعنى خامر العقل: أي خالطه وقول الشيخ من الأشربة يدل على أن التحريم تعلق في ذلك بالمشروب دون المأكول لأنه لا يوجد مسكر في غيرها وعلى هذا فالحشيشة ليست بمسكرة وقد اختلف فيها سيدي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513713,"book_id":5154,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":1015,"sequence_num":902,"body":"عبد الله الموفي وسيدي أبو عبد الله بن الحاج شيخا الشيخ خليل فكان المنوفي لعدم تمالك أهلها عنها وإنفاق الأموال فيها.\rوقال ابن الحاج إنما هي مفسدة وذكر القرافي أن فائدة الخلاف تحريم القليل ونجاسة العين ولزوم الحد إن كانت مسكرة وإلا فلا وقال الفقيه أبو عبد الله المغربي في قواعده إنما الخلاف فيها بعد قليها وتكييفها للأكل وإلا فهي كالعنب للخمر لا يحرم عينه ولا زرعه إجماعا وقوله ﵇ \" إن الذي حرم شربها حرم بيعها\" نص صريح في تحريم بيعها.\rوحديث الهجرة عن جابر ﵁ أنه سمع ﵇ يقول عام الفتح: \" إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والأصنام\"\rمتفق عليه فهي حرام البيع كما أنها حرام العين وقال ﵊: \" من أخر العنب حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار بصيرة\" ولعن النبي ﷺ في الخمبر عاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها ومن ابتيعت له وشاهدها وساقيها وشاربها وحاملها والمحمولة له مما وقع في ذلك للقاضي أبي بكر بن العربي ﵀ أيام قضائه أن رجلا اجتاز عليه وفي يده خمر وهو ممن لا يقدر عليه فقال ما هذا الذي بيدك قال الخمر حملتها لأمي لأنها نصرانية وقد كلفتني حملها ورأيت برها واجبا قال القاضي لعن رسول الله ﷺ حاملها ثم أمر الحاضرين بلعنه ثم اتسع الأمر حتى شاع لعنه في المدينة وعرف به فخرج منها ويحكى عن سحنون إجازة شرائها لتدفع في فداء أسير للضروة قائلا: وأي ضرورة بعد هذا أو كما قال فانظره.\r(ونهى عن الخليطين من الأشربة وذلك أن يخلطا عند الانتباذ وعن الشرب ونهى عند الانتباذ في الدباء والمزفت).\rفاعل النهي هو النبي ﷺ والحديث رواه في الموطأ وغيره وفيه نهى أن يشرب التمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513714,"book_id":5154,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":1016,"sequence_num":903,"body":"وبالزبيب جميعا وفي رواية عطاء نهى ﵇ أن ينتبذ البسر والتمر والرطب جميعا فإن يسرع الغليان فيؤدي ذلك إلى الشدة المحرمة وكذا الانتباذ في الدباء أي في القرعة اليابسة. و (المزفت): هو الذي عليه زفت من الأواني وحديثه متفق عليه من حديث ابن عباس ﵁ أنه وفد عبد القيس سألوا النبي ﷺ عن الأشربة؟ فنهاهم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير وربما قال المزفت الحديث.\rوالحنتم هو المزجج من أواني الفخار والنقير خشبة ينقرونها ثم ينبذون فيها والمقير هو الذي عليه القار وهو المزفت وقد اختلف العلماء في هذا الحديث والذي قبله هل حكمه باق وهو مذهب مالك وجعله أصلا في سد الذرائع وقال غيره هو منسوخ بقوله ﵇: \" انتبذوا وكل مسكر حرام\" وأظنه مذهب الشافعي والله أعلم.\rثم في حمل النهي على التحريم أو على الكراهة قولان وفي كون النهي عن الخليطين تعبدا أو لعلة قولان لابن رشد وظاهر المذهب التعبد وكراهة النضوج للمرأة من الخليطين روايتا ابن رشد ولا خلاف في كراهته من حيث إنه طعم وفي جواز خلط التمر والزبيب للخل وكراهته قولان لرواية أشهب ورواية ابن عبد الحكم ونقل ابن زرقون عن اللخمي عن بعض شيوخه منع خلط الشاربين للمريض.\rوحكى ابن يونس عن بعض إجازته ولابن حبيب عن مالك النهي عن الخليطين وإن كانا من جنس واحد كزبيب وعنب إلا الفقاع أصبغ تستخف تحليته بالعسل الباجي وهذا يجب منعه لأن كل واحد منهما نبيذ منفرد واختلف قول مالك في العسل يطرح فيه عجين أو حريرة فروى ابن القاسم في العتبية لا بأس به وهو أحب إلي. وفي المبسوط عن مالك منع شراب الفقاع وأجازه ابن وهب وهو المشهور وقاله أشهب وسحنون وقال ابن القاسم في العتبية لا بأس بالعسل باللبن لأنه خلط مشوبين فلم يره كالانتباذ كشراب الورد وشراب النيلوفر وغيرهما.\rوفي المدونة لا يعجبني أن ينتبذ البسر المذنب والتمر جميعا والمذنب هو الذي قد أرطب بعضه.\r(ونهى ﵇ عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل لحوم الحمر الأهلية ودخل مدخلها لحوم الخيل والبغال لقوله تعالى: ﴿لتركبوها وزينة﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513715,"book_id":5154,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":1017,"sequence_num":904,"body":"[النحل: ٨]).\rأما النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقال فأكله حرام وهذا زيادة من أبي هريرة على حسب فهمه لا يلزمه اتباعها عبد الوهاب الني عندنا عن أكل كل ذي ناب محمول على الكراهة وفي الجواهر السباع كلها مكروهة من غير تمييز ولا تفصيل في رواية العراقيين وظاهر الكتاب يعني المدونة موافق لها وأما الموطأ فظاهره أنه حرام وقال ابن حبيب لم يختلف المدنيون في تحريم السباع العادية الأسد والفهد والكلب فأما غير العادية كالذئب والثعلب والضبع والهر والوحش والإنسي يكره أكلها من غير تحريم.\rوروى عبد الرحمن بن دينار عنا بن كنانة أن كل ما يفترس ويأكل اللحم فلا يؤكل وما كان مما سوى ذلك مما يعيش بنبات الأرض ونحوه فلم يرد فيه نهي قال وأما الإنسي من ذوات الحافر فالخيل مكروهة دون كراهة السباع وقيل محرمة وحكى ابن بشير قولا بالإباحة والحمير مغلظة الكراه وقيل محرمة.\rوالمشهور في الكل التحريم قال الشيخ لقوله تعالى: ﴿لتركبوها وزينة﴾ يعني أن الله ﷿ لما ذكر الأنعام قال: ﴿لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾ [النحل: ٥] ولما ذكر هؤلاء لم يذكر غير الركوب والزينة فدل أنه لا يجوز فيها إلا ذلك.\rوقد أمر ﷺ عام خيبر أبا طلحة أن ينادي في الناس: إن الله ورسوله ينهياكنم عن الحوم الحمر الأهلية فإنها رجس متفق عليه من حديث أنس ﵁ وفي حديث جابر ﵁ أنه ﵇ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في الخيل وأخذ به الشافعي ولا خلاف في جواز أكل حمار الوحش ولو دجن كان له حكم الإنسي على المشهور خلافا لعبد الملك والله أعلم.\r(ولا ذكاة في شيء منها إلا في الحمر الوحشية).\rيعني فإنها تؤكل بما يؤكل به الوحش ما دامت متوحشة على المشهور. ابن شاس: الذكاة توجب طهارة ما ذكي مطلقا سواء قلنا يؤكل أو لا يؤكل إلا الخنزير فتطهر كل أجزائه من لحم أو عظم أو جلد وقال ابن حبيب: لا يطهر بها بل هو ميتة واستشكل ما في المدونة من طهارة جلد السباع بالذكاة دون جلد الحمار وتوقف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513716,"book_id":5154,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":1018,"sequence_num":905,"body":"مالك في الكيمخت وهو جلد الفرس وأجيب بأن ذلك سد للذريعة من أكلها لأنه سهل التناول وفيها لا يصلى على جلد حمار وإن زكي وذكر بعض العلماء أن تحريم لحم الحمار لأنه يرث قلة الفهم والملة مبنية على الفهم والبغل من نسبته والخيل يورث الكبر وهو بعيد والله أعلم.\r(ولا بأس بأكل سباع الطير وكل ذي مخلب منها).\rيعني أن الطير كلها مباح بلا كراهة هذا هو مشهور المذهب حتى في الخطاف على المشهور وقيل يكره لقلة نفعه مع أنه يتحرم بالبيوت وروى ابن أبي أويس لا يؤكل كل ذي مخلبمن الطير وقال به الشافعي ولم يقل به مالك اعتمادا على حديث أبي هريرة ﵁ إذ لم يذكر ذا المخلب ولهذه المسألة وجه في الأصول وحاصل ما في المسألة الجواز والتحريم والكراهة والمشهور الأول والله أعلم.\r(ومن الفرائض بر الوالدين وإن كانا فاسقين وإن كان مشركين فليقل لهما قولا لينا ولعاشرهما بالمعروف ولا يطعمها في معصية كما قال الله تعالى وعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين وعليه موالاة المؤمنين والنصيحة لهم ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه كذلك روي عن رسول الله ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513717,"book_id":5154,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":1021,"sequence_num":906,"body":"جملة ما ذكر في هذه الجملة راجع للنصيحة لخاصة المسلمين وعامتهم وقد قال ﷺ: \" الدين النصيحة\" قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: \" لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين ولخاصتهم\". رواه مسلم من حديث تميم بن أوس الداري ﵁ فمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513718,"book_id":5154,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":1022,"sequence_num":907,"body":"النصيحة لخاصة المسلمين بر الوالدين وصلة الرحم وتعظيم حرمات المسلمين والموالاة لهم وقد قال تعالى في حق الوالدين: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لما قولا كريما (٢٣) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [الإسراء: ٢٣ - ٢٤] الآية.\rوقد أمر رسول الله ﷺ جماعة من الصحابة عندهم بآبائهم لكفرهم أن يستوصوا بهم خيرا وقال ﷺ: \" رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين\". أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وصححه الحاكم وقوله: \" ولا يطعهما في معصية\" مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي﴾ [لقمان: ١٥] فأمر بمحاسنة الأبوين ومصابحتهما بالمعروف واتباع أهل الإنابة وصدق الإجابة وقد قال علماؤنا إذا لم يجد سبيلا إلى علم ما يجب عليه إلا بالسفر عنهما لزمه ولا عبرة برضاهما ولا عدمه في ذلك وقوله كما قال سبحانه يحتمل أن يعود لأصل المسألة فيكون إشارة لقوله تعالى: ﴿وقضى ربك﴾ الآية ويحتمل أن يعود لعدم طاعتهما بمعصية فيكون إشارة لقوله تعالى: ﴿وإن جاهداك﴾ الآية فتأمل ذلك.\rوقال ابن عطية ﵀ في تحريم ما يجب على الولد لأمه وأبيه ما معناه لا يعصيهما في مباح ولا يطيعهما في معصية ويترك لهما المندوبات والمستحبات وانظر بقية كلامه وفي الصحيح: \" لا يجزئ والد عن ولده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه\" قال ابن العربي فيخلصه من أسر الرق كما خلصه من أسر الصغر وقيل غير ذلك ولا خلاف أنهما على السواء في تحريم العقوق ووجوب البر غير أن الأم أرجح في الإبرار المندوب لضعفها ورقتها وشدة ما لقيت من الحمل والتربية فلذلك قال ﷺ: \" أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك\" وقد توكل بعض الناس لأمه على أبيه فقيل له في ذلك فقال: سترت وجه أمي وقمت بحق ضعفها وصنت أبي عمن يتوكل عليه من الجهال ولعل الله أن يصلح بينهما كذا ذكره في القبس وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513719,"book_id":5154,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":1023,"sequence_num":908,"body":"وأشار بالاستغفار لأبويه المؤمنين إلى أن الكافرين لا يستغفر لهما لقوله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾ [التوبة: ١١٣] الآية وقد روى عبد الوهاب أن رجلا قال يا رسول الله إن لي أبوين هلكا فهل بقي علي من برهما شيء قال: \" نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وانقاذ عهودهما وصلة رحمهما\" زاد ابن العربي\" وإكرام صديقهما\" يعني: لقوله ﵇: \" إن من أبر البر إكرام الرجل أهل ود أبيه\" ومعنى الاستغفار الدعاء بالمغفرة ولا خلاف أن الدعاء يصل الميت كالصدقة واختلف في القراءة وقد قال بعض متأخري الشافعية تضافرت مرائي الصالحين على وصولها وأخذ انتفاع الميت بالذكر من حديث الجريدتين إذ قال ﵇: \" لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا\" قال ابن الحاج في المدخل ومن أراد وصول قراءته بلا خلاف فليجعل ذلك دعاء بأن يقول اللهم أوصل ثواب ما أقرؤه إلى فلان وكذا الشيخ الصالح الفقيه (ع) يصلي على أمه قال بعض شيوخنا وهذا يدل على أنه كان مجتهدا فيما يخصه لنفسه والكلام في المسألة طويل عريض فانظره.\r(وموالاة المؤمنين) الألفة معهم وإعانتهم على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم (والنصيحة لهم) الإرشاد والتحذير مما يضر أو يكاد وأصل النصيحة في اللغة: الخلوص والصفاء فمصافاة المؤمنين والخلوص لهم من واجبات الدين ولا يصح له ذلك إلا بأن يقيمهم مقام نفسه في كل ما يجب أن يعاملهم به بل يعاملهم بما يجب أن يعاملوه به أو أوفي وذلك لا ينشأ إلا بمباشرة الإيمان حقيقة قلبه فيكون معهم كالنفس الواحدة وسيأتي معنى الحديث بعد إن شاء الله.\rوقوله: (كذا روي عن رسول الله ﷺ فيه تقصير في السياق لأن (روي) من صيغة التمريض والصواب الجزم فقال لأن الحديث متفق عليه وبالله التوفيق وأما صلة الرحم فواجبة إجماعا قال القرافي: في كل قرابة قريبة تنشر الحرمة بحيث لو كان أحدهما ذكر والأخرى أنثى حرم كل منهما على الآخر كالعم والخال والأخ وابن الأخ والأخت وابن الأخت وما سوى ذلك فهي مستحب وفي الحديث \" من أراد أن يبسط له في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513720,"book_id":5154,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":1024,"sequence_num":909,"body":"رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه\" وفي الصحيح\" الرحم شجنة وصل الله من وصلها وقطع الله من قطعها\" وعن جبير بن مطعم ﵁ قال ﷺ: \" لا يدخل الجنة قاطع رحم\" متفق عليه وفي الخير\" صحبة يوم صحبة وصحبة شهر قربة وصحبة سنة رحم ماسة وصل الله من وصلها وقطع الله من قطعها\" فاعرف ذلك.\r(ومن حق المسلم على المسلم أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده إذا مرض ويشمته إذا عطس ويشهد جنازته إذا مات ويحفظه إذا غاب في السر والعلانية).\rيعني: أن هذه الخمس لا يجوز للمسلم تركها في حق أخيه المسلم لغير ضرورة فأما السلام فهو للتأمين أو الإبرار وستأتي أحكامه إن شاء الله وأما عيادة المريض فلجبر قلبه واختبار حاله للقيام بما يقدر عليه من شأنه ولها أحكام تخصها أهما ثلاث أن يعتبر ما يؤمر بإعادته شرعا أن يأتي بوجه العيادة فلا يطون على المريض ولا أهل البيت ولا يخل بحقه في تأنيسه ونحوه ولا يأتي في وقت يكون له أو لهم شغل.\rوأما التشميت فيأتي الكلام عليه إن شاء الله وأما حفظه في السر فبأن لا يسيء الظن به ولا يتعدى على أمانته ولا غيرها من مال أو حرمة أو عرض أو غير ذلك وفي الحديث \" من رد عن عرض أخيه في الغيب رد الله عن وجهه النار يوم القيامة\".\r(ولا يهجر أخاه فوق ثلاث ليلال والسلام يخرجه من الهجران ولا ينبغي أن يترك كلامه بعد السلام).\rخرج الشيخان ومسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي ﷺ قال: \" لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام\" ورواه أيضا في الموطأ وحديث أنس ﵁ وقوله: (ولا ينبغي له) يعني: لا يصلح للمسلم عليه أن يترك كلام المسلم بعد سلامه عليه يريد إذا لم يكن هجره واجبا ولا ضرر لاحق به.\rالباجي: إنما يخرج السلام من الهجران إذا كان متماديا على إذايته والسبب الذي هجره لأجله وأما إذا أقلع عن ذلك بالكلية فلا يخرج من العهدة حتى تجوز شهادته عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513721,"book_id":5154,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":1025,"sequence_num":910,"body":"بأن يعود معه إلى ما كان عليه قبل ذلك قال وهذا معنى قول مالك ﵁.\r(والهجران الجائز هجران ذي البدعة أو متجاهر بالكبائر لا يصل إلى عقوبته ولا يقدر على موعظته أو لا يقبلها ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما ولا فيما يشاور فيه لنكاح أو مخالطة ونحوه ولا في تجريح شاهد ونحوه).\rأما هجران المبتدع فمن باب النصيحة لله ولرسوله ويتأكد الأمر فيه إذا كانت بدعته في الأصول أو في الفروع المهمة بالابتداع الصريح وما يقرب منه لا سيما إن كان داعية لمذهبه.\rوقد يرى بعض العلماء الهجران فيما هو دون ذلك هجر أحمد بن حنبل ذا النون المصري لما تكلم في الخواطر قائلا أحدث في الدين علما لم يكن فيه وهجرانه المحاسبي لما ألف كتابا في الرد على أهل الأهواء قائلا هذا يسر لهم الحجة وكان له أسوة في سلف الأمة إذ لم يتكلموا في ذلك، ولم يزل هاجرا له سنتين حتى مات ﵀ عليهما وقد مر الكلام في البدعة وحكمها في العقيدة.\rوالتحقيق أنها إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه وليس به لقوله ﵇:\" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد\" ومفهومه أن الإحداث إذا كان في العوائد والأسباب المجردة عن أمر الدين لا يكون بدعة على هذا جرى المحققون وأن العوائد لا تدخلها البدع وإلا أد لتجريح الأمة كلها وهو مذهب لايصح.\rوقد قال ﵇: \" كل بدعة ضلالة\" وهذا لا يقتضي أن يكون منها حسن أبدا وإنما هي محرمة أو مكروهة وقد حقق ذلك الشيخ أو إسحاق الشاطبي في كتابه في الحوادث والبدعة وأجاب عن تقسيم عز الدين إياها إلى أحكام الشريعة الخمسة فإنه اعتبر مطلق الإحداث وهو الجواب عن قول عمر بن الخطاب ﵁: نعمت البدعة هذه.\rوقد أشعبنا الكلام في كتاب لنا في البدع احتوى على مائة فصل واختلف في مراد الشيخ هنا فقيل البدعة المحرمة وقيل المكروهة قلت ولا يختلف في الصريحة وهي التي تقابل ما ثبت شرعا فترفعه أو تغيره والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513722,"book_id":5154,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":1026,"sequence_num":911,"body":"وأما الجواهر بالكبائر فالهجران له واجب لما يلحقه من الإثم بالسكوت عليها والموالاة عليها والإعانة عليها واجتراء الجاهل على استباحتها إذ يقول الجاهل فلان عامل بكذا وسيدي فلان عارف بما هو عليه فإما أن ذلك مباح أو أنه لا خير فيه كصاحبه ووقاية العرض والدين واجبة إجماعا والكبيرة تقوم أنها كل ذنب يؤذن بعدم اكتراث صاحبه بالدين ورقة الديانة على المختار وتعديدها يطول وفيها اختلاف كثير فانظره في العقيدة وأصول الفقه وبالله التوفيق.\rوقوله: (لا يصل إلى عقوبته) يعني: بالوجه الشرعي من الأدب ونحوه والظاهر لمن قدر على ذلك يلزمه وليس ذلك إلا لمن بسطت يداه في الأرض أو كان بمحل لا يلحقه به غيره من الأمراء ولا يلحقهم منه غير وإلا فالله أولى بالعذر وهل يبلغ بالعقوبة الحد ويتجاوزه إن رآه زجرا وهو المشهور أو لا يتجاوز عشرة أسواط لحديث: \" لا يتجاوز عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله\" وقال ابن أشهب في جماعة من العلماء والله أعلم.\rوقوله: (ولا غيبة في هذين) إلى آخره: تعرض فيه لمبيحات الغيبة فذكر منها ما يوجب الهجران وهو المجاهرة بالكبائر وقد قال ﷺ: \" من ألقى جلباب الحياء عن وجه فلا غيبة فيه\".\rوالابتداع في الدين لأنه رآه دينا قيما مع ما فيه من تحذير المسلمين لئلا يغتروا به قالوا وكذلك علماء السوء وظلمة الجور يجوز ذكر حالهم لا غيره مما يستترون به قالوا يجوز أيضا في التظلم والاستفتاء بقدر الحاجة وكذا في التعريف الذي لا يمكن المعرفة إلا به أو تكون الشهرة جارية به كالأعمش والأعرج والأعور وذي اليدين وذي الشمالين ومن يلقب جملة ونحوه فإن هذا كله جائز وإن كره صاحبه.\rوأما ما يوجب مخالطة كالنكاح والبيع إلى أجل أو الشركة ونحوها فالمشهورة فيه تبيح القدر المتعلق بما شوور فقد شاورت امرأة رسول الله ﷺ في نكاح أبي الجهم ومعاوية وأسامة بن زيد فقال ﵇: \"أما أبو الجهم فضراب وأما معاوية فصعلوك أنكحي أسامة\" وقالت هند بنت الحارث يا رسول الله إن أبا سفيان رجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513723,"book_id":5154,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":1027,"sequence_num":912,"body":"شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي فقال: \" خذي ما يكفيك وولدك\" ولم ينهها عما ذكرت من شحه لأنها جاءت مستفتية شاكية متظلمة فأخذ منه العلماء جواز ذلك بقدره.\rوقال ﵇: \" لي الواجد يحل عرضه وعقوبته\" ولا خلاف في جواز ذكر ما يقع به التجريح في الشهادة والرواية حتى كان بعض العلماء يقول: تعال نغتاب في الله ساعة بذكر من يقبل حديثه ممن يرد وبم يرد وذكر بعض العلماء جوا غيبة المغتاب لأنه غياب لئلا يغتر به. قلت: والنمام آكد أمرا منه.\rوقد حصر القاضي ابن حجر الشافعي ﵀ أسباب إباحة الغيبة وجمعها وأظنها خمسة عشر في بيت واحد لا أستحضره آلان وقاعدة كل ما يبيح من ذلك أن لا يباح منه إلا القدر المتعلق به وذكر القرافي الخلاف في ذكر حال رجل اطلع عليه رجلان بينهما هل يكون ذلك غيبة أم لا فانظر ذلك وبالل التوفيق.\r(ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك).\rسئلت عائشة ﵂ عن خلق النبي ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويغضب لغضبه ولما نزل قوله تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرضعن الجاهلين﴾ [الأعراف: ١٩٩] قال ﵇: \" أمرني ربي أن أصل من قطعني وأعطي من حرمني وأعفو عمن ظلمني\" وقال ﵇: \" من ظلم فغفر وظلم فاستغفر وأعطى فشكر وابتلي فصبر\" ثم سكت قالوا: ماذا له يا رسول الله؟ قال: \" أولئك لهم الأمن وهم مهتدون\".\rقال أبو العباس المرسي ﵁ ونفع به: أولئك لهم الأمن في الآخرة وهم مهتدون في الدنيا انتهى وهذا باب واسع نقله كثير خيره فانظره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513724,"book_id":5154,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":1028,"sequence_num":913,"body":"(وجماع آداب الخير وأزمته تتفرع من أربعة أحاديث قول النبي ﷺ \" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت\" وقوله ﵇: \" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه\" وقوله للذي اختصر له في الوصية: \" لا تغضب\" وقوله: \" المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه\").\rهذه الأحاديث الأربعة عليها مدار التقوى والاستقامة في الدين فأما الأول فخرجه مسلم بزيادة: \" ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه\". وحاصله الحض على الصمت عما لا يعني وعدم السكوت فيما يعني وقد قال الشيخ الأستاذ القشيري والصمت سلامة وهو الأصل والسكوت في وقته صفة الرجال كما أن النطق في وقته أشرف الخلال قال: وسمعت أبا علي الدقاق يقول من سكت على الحق فهو شيطان أخرس انتهى.\rقال علماؤنا: وإذا اتسوى الكلام والصمت في المنفعة فالصمت أولى وما ترجح منها فحكم الوقت له وقد قال مالك رحمه الله تعالى من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه.\rوأما حديث \" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه\" فرواه مالك في الموطأ مرسلا وصله الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ وقال حديث حسن وما لا يعنيه هو ما لا تدعو الضرورة والحاجة إليه وهو الفضول أيضا ويعم الأقوال والأفعال والعوارض القلبية.\rوأما الحديث الثالث فخرجه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلا قال: يا رسول الله أوصنين قال: \" لا تغضب\" فكرر مرارا: لا تغضب، وأما الحديث الرابع ففي المتفق عليه: \" والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه\" وقد تقدم بعض الكلام عليه وهذه الأربع أحاديث قيل مار الدين عليها وقيل غيرها.\rويحكى أن أبا داود السجستاني صاحب السنن كتب إلى أهل مكة كتبت بأناملي هاتين من حديث رسول الله ﷺ أربعمائة ألف حديث الصحيح منها أربعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513725,"book_id":5154,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":1029,"sequence_num":914,"body":"آلاف تجزئ عنها أربعة أحاديث حديث: \" الأعمال بالنيات\" وحديث: \" الحلال بين والحرام بين\" وحديث: \" ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس\" وحديث: \" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه\" وقد جمعها الفقيه أبو الحسن طاهر بن سفور بنظم فقال:\rعمدة الدين عندنا كلمات ... أربع من كلام خير البرية\rاتق الشبهات وازهد ودع ما ... ليس يعنيك واعملن بنيه\rوجمع النواوي من الأحاديث التي قيل إنها أصل الدين نحوا من ثلاثين فاعرف ذلك وبالله التوفيق.\r(ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل كله ولا تتلذذ بسماع كلام امرأة لا تحل لك ولا سماع شيء من الملاهي والغناء ولا قراءة القرآن باللحون المرجعة كترجيع الغناء وليجل كتاب الله العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار وما يوقن أن الله يرضى به ويقرب منه مع إحضاره الفهم لذلك).\rأما سماع الباطل فلا خلاف في تحريمه وهو كل ما لا يفيد أمرا دينيا ولا دنيويا ضروريا ولا حاجيا ولا تكميليا يرجع إلى المعروف كالترهات والأباطيل والأضحوكات التي تحتها محرم وكذب يتوهم أنه حق وصدق والموضوعات الصناعية وما لا فائدة فيه نعم وكل ما لا يجوز النطق به لا يجوز سماعه وما يمنع من اللسان يمنع منه اليدان من كسبه والأذن من سمعه.\rوأهل الحق إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه والمستمع شريك القائل أن أصغى إليه اختيار وقد قال ﵇ \" ويل للذي يحلف ويكذب ليضحك الناس ويل له ثم ويل له\" أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁ ويرحم الله القائل:\rتحر من الطرق أوسطها ... وعد من الجانب المشتبه\rوسمعك صن عن كلام القبيـ ... ـح كصون اللسان عن النطق به\rفإنك عند سماع القبيـ ... ـح شريك لقائله فانتبه\rوأما صوت المرأة فإن قصد التلذذ به منع وإلا فلا وكذا كل ما يستلذ بصوته في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513726,"book_id":5154,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":1030,"sequence_num":915,"body":"الجملة وأما سماع الملاهي والغناء فممنوع أيضا إذا تضمن صرفا عن الحق أو صوتا من الباطل لقوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله﴾ [لقمان: ٦] الآية وقد اختلف في سماع المتصوفة إذا كان بشروطه الثلاثة التي هي سلامة الوقت من المعارض الشرعي كاجتماع من لا ترضى حاله ولا يحل الاجتماع معه من النساء والصبيان وجهال الطريق وكون المسموع مما يقع به تنبيه أو إرشاد وزيادة يقين أو علم أو اختبار حال أو استراحة من الجد والجهد وليس فيه ذكر شيء ينكر لا من طريق اللفظ ولا من طريق المعنى وكونه خليا عن الآلة والكلف والحق أنه لا نص فيه بمنع ولا غيره وحكى القشيري عن مالك إجازته وأخذه عياض من كراهة الأجرة عليه في المدونة وذكر ابن ليون في الإنالة أنا أبا مصعب سأل مالكا فقال لا أدري إلا أن أهل بلدنا لا ينكرون ذلك ولا يقعدون عنه.\rوحكي أن صالح بن أحمد بن حنبل أخبر عن أبيه أنه كان يتسمع من رواء الحائط لجيران كان عندهم سماع وحكى بعضهم عن الشافعي إجازة الطار والشبابة وأنكره المزني وقال فيه:\rحاشا الإمام الشافعي النبيه ... أن يتبع غير معاني نبيه\rأو يتخذ طارا أو شبابة ... لناسك في دينه يقتديه\rإلى آخر الأبيات وقد ذكر ذلك ابن الحاج في مدخله ومما وصف ابن البناء السرقسطي ﵀ في سماع القوم قال ما نصه:\rولم يكن فيه مواسنون ... ولا طنابير ومسمعون\rوليس كان أيضا فيه طار ... ولا مزاهر لها نقار\rالشمع والفرش والتكالف ... أقسم ما كانت يمين حالف\rوليس للقائل ما يقول ... في الصوت إذ سمعه الرسول\rوقد اشار بقوله إذا سمعه الرسول لحديث أنجشة وعامر بن الأكوع وابن رواحة وارتجاز الصحابة يوم الخندق وغير ذلك مما لا يمكن إنكاره لصحته وحكى السهروردي في آداب المريدين أن السماع من رخص التصوف وقال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي ﵀ ليس من التصوف بالأصالة ولا بالعرض وإنما أدخل فيه من الفلسفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513727,"book_id":5154,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":1031,"sequence_num":916,"body":"وأكثر من يعتد به من مشايخ المتأخرين على منعه لفساد الزمان حتى قال الحاتمي السماع في هذا الزمان لا يقول به مسلم ولا يتقدي بشيخ يعمل السماع ولا يقول به.\rوقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي ﵁ سألت أستاذي عن السماع فأجابني بقوله تعالى: ﴿إنهم ألفوا ءاباءهم ضالين (٦٩) فهم على آثارهم يهرعون﴾ [الصافات: ٦٩ - ٧٠] وقال الشيخ أبو العباس المرسي ﵁ من كان من فقراء هذا الزمان أكولا لأموال الظلمة مؤثرا للسماع ففيه نزغه يهودية قال الله تعالى: ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾ [المائدة: ٤٢] قالقول يذكر الحب وما هو مبحب ويذكر العشق وما هو بعاشق.\rوالآخر سماع لقوله فتأمل ذلك ولأصحاب الحقائق في أصل المساع اختلاف كالفقاء وهو شبهة في الأحكام والحقائق فلا حاجة به إلا لذي حال غالب بشرطه وحظ الفقيه والعامي من هذه الجملة مجانبته مطلقا وكذا المتصوف إلا لوج واضح وحالة غالبة والتسليم أصل كل خير وبالله التوفيق وأما سماع القرآن بالحون المرجعة كترجيع الغناء فمن أقبح ما يسمع وأبشع ما يسمع لا سيما إذا كان يؤدي لتغيير نظم القرآن أو تضييع حروفه وإبدال بعضها أو إسقاطه أو يكون على هيئة تنفي الخشوع أو تدعو لنقيصة فإن ذلك كله ممنوع قال ابن رشد فالجواجب أن ينزه القرآن عن ذلك ولا يقرأ إلا على الوجه الذي يخشع القلب ويزيد في الإيمان ويشوق فيما عند الله وقد اختلف في معنى قوله ﵇: \" ليس منا من لم يتغن بالقرآن\" فيل من لم يحسن صوته به وقيل: من لم يستغن به عن الغناء وقيل: من لم يستغن به عن الناس وقيل غير ذلك، وما يروى عن حديث معاوية أنه ﵇ رجع يوم فتح مكة وهو يقرأ سورة الفتح حمل على قراءته بطريق الأداء من المد ونحوه.\rوقال أبو موسى ﵁ لما قال ﵇: \" لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرا\" وبالجملة فتحسين الصوت بالقرآن مطلوب والخوج إلى حد يشبه الغناء مذموم وما يؤدي إلى الخشوع من غير إخلال مندوب إليه ثم قوله ﵇: \" ليس منا\" أي ليس على طريقتنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513728,"book_id":5154,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":1032,"sequence_num":917,"body":"وسنتنا والله أعلم.\rوسيأتي الكلام على التفهم إن شاء الله تعالى وقد ألف النواوي في آداب حملة القرآن تأليفا حسنا ذكر فيه مما يتعلق بالتلاوة وجوها حسنة وذكر الغزالي في آداب التلاوة من الإحياء ما لا مزيد عليه ونحوه لأبي طالب المكي في كتابه فلينظر ذلك وبالله التوفيق.\r(ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من بسطت يده في الأرض وعلى كل من تصل يده إلى ذلك فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فقلبه).\rيعني أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على من له قدرة بإمارة أو قضاء ونحوه وقد يخص ذلك ويعم وقد قال ﵇: \" لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم البلاء من عنده\" قال ابن رشد ويجب على كل مسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشروط ثلاثة:\rأحدها: أن يكون عارفا بالمعروف والمنكر لأنه إن لم يكن عارفا بهما لم يصح منه أمر ولا نهي.\rوالثاني: أن يأمن أن يؤدي إنكاره إلى منكر أعظم كنهيه عن شرب الخمر فيؤدي إلى قتل النفس لأنه إن لم يأمن على نفسه لم يصح له أمر ولا نهي.\rالثالث: أن يعلم أو يغلب على ظنه أن إنكاره مؤثر نافع وإلا لم يجب عليه ولكن يستحب له برفق لقوله تعالى ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ [طه: ٤٤] فالأولان شرط في الجواز والثالث شرط في الوجوب انتهى.\rوقوله على كل من بسطت يده في الأرض قال عبد الوهاب لأنه إذا لم تبسط يده لم يقدر على ذلك ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها قال وكذلك إذا خاف الهلاك أو شديد الأذى لم يكن عليه ذلك لقوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥] وإهلاك نفسه منكر وكان بعض شيوخنا يقول ليكن أمرك بالمعروف معروفا ونهيك عن المنكر لا يؤدي إلى منكر واختلف في الإنكار هل إنما يجب في المجمع عليه أو حتى في المتفق عليه في مذهب الفاعل قولان وهل يجب تعليم الجاهل قبل سؤاله أو إنما يجب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513729,"book_id":5154,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":1033,"sequence_num":918,"body":"تنبيهه ثم إن سأل علم وإلا ترك.\rوالأول اختيار الطرطوشي والآخر: هو المعنى لأنه ﵇ قال للأعرابي: \" إنك لم تصل\" ولم يعلمه حتى قال لا أحسن غير هذا فعلمني يا رسول الله\" الحديث وفي الحديث \" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه وذلك أضعف الإيمان \" الحديث ومن وجوه الإنكار باللسان أن يوقل اللهم هذا منكر فلا أقدر على تغييره وقد قال رسول الله ﷺ: \" إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك\" قتل هذا زمان ذلك فلا يجوز لأحد اليوم أن يعترض للأمور العامة بل يقتصر بالإنكار على عياله وخاصته بقدر ما يقتضيه العرف وينكر في العموم ما لا يتوهم فيه بأمر يغير قلوب الأمراء فقد قال رسول الله ﷺ \" المؤمن لا يذل نفسه\" قيل لابن عباس ﵁ فما معنى ذلك قال يتعرض للسلطان وليس له منه النصف ثم إن كان قادرا على ذلك لم يتمكن منه إلا بفساد النظام وذلك محرم إجماعا وبالله التوفيق.\r(وفرض على كل مؤمن أن يريد بكل قول وعمل من أعماله البر وجه الله الكريم ومن أراد بذلك غير الله لم يقبل عمله والرياء الشرك الأصغر)\rإرادة وجه الله بالعمل الصالح فرض لقوله تعالى ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ [البينة: ٥] الآية والإخلاص في الجملة تفريد المعبود بالعبادة هذا أصله الذي ينفي به الرياء الذي هو رؤية الخلق في معالمة الحق وكمال الإخلاص واجب فالرياء حرام وما ذكره الشيخ من أنه الشرك الأصغر هو لفظ حديث رواه أحمد بسند حسن عن محمود بن لبيد ﵁.\rوقد قال الفضيل بن عياض ﵁ العمل لأجل الناس رياء وترك العمل لأجل الناس شرك والإخلاص يعافيك الله منهما ويروي العمل لأجل الناس شرك وترك العمل لأجل الناس رياء وكل صحيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513730,"book_id":5154,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":1034,"sequence_num":919,"body":"وقد قال بعض المشايخ: صحح عملك بالإخلاص وصحح إخلاصك بالتبري من الحول والقوة في حكم ابن عطاء الله الأعمال صور قائمة وأوواحها وجود سر الإخلاص فيها وكان بعض المتصوفة ممن قرب زمانه ببلادنا يقول كثيرا يا مرائي قلب من ترائي بيد من تعصيه يعني إنك بالرياء عاص لله طالبا بريائك قلب من ترائي له وقلبه بيدا لله فأنت تعمل في أمر لا يعود عليك إلا شر منه في دنياك وآخرتك لغير فائدة بل قد قال الجنيد ﵀ من أشار إلى الحق وتعلق بالخلق أحوجه الله إليهم ونزع الرحمة من قلوبهم عليه.\rوفي الصحيح: \" يقول الله تعالى: (أنا أغني الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشريكه) \" الحديث. قال ابن عطاء الله في الحكم: كا لا يحب العمل المشترك كذلك لا يحب القلب المشترك العمل المشترك لا يقبله والقلب المشترك لا يقبل علي انتهى وبابه واسع وبالله التوفيق.\r(والتوبة فريضة من كل ذنب من غير إصرار والإصرار المقام على الذنب واعتقاد العود إليه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513731,"book_id":5154,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":1039,"sequence_num":920,"body":"التوبة الرجوع على ما لا يرضى الله تعالى إلى ما يرضيه قصدا لما عنده وإرادة لوجهه وعرفها الغزالي بأنها ترك اختيار الذنب ثم لا خلاف في وجوبها على الفور فمن أخرها عن وقوع الذنب لزمته التوبة من تأخير التوبة كما لزمته التوبة من فعل الذنب وقوله (من كل ذنب): يشمل الصغيرة والكبيرة ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ [المؤمنون: ٣١] وقال الإمام أبو حامد الغزالي في تعريف التوبة النصوح إنها ترك اختيار ذنب سبق مثله عنه منزلة لا صورة تعظيما لله وحذرا من سخطه ثم فسر ذلك وبينه ثم بيان فانظر المنهاج.\rوشروط التوبة التي لا تصح إلا بها ثلاثة: الندم على ما فات والإقلاع في الحال والنية أن لا يعود وسواء كانت عامة أو من ذنب من المقام على غيره.\rوقوله (من غير إصرار): زائد لأن التوبة لا تصح إلا برفع الإصرار وتفسيره الإصرار بالمقام على الذنب مع نية العود إليه هو المعول عليه وقيل اعتقاد العود إليه فقط ذكرهما القرافي في قواعده واختلف في مسائل منها إذا تمت الشروط هل يقطع بقبولها أم لا قولان للأشعري والقاضي وتجديد التوبة عند ذكر الدين قولان للقاضي وإمام الحرمين.\r(ومن التوبة رد المظالم واجتناب المحارم والنية أن لا يعود).\rفأما رد المظالم ففرض ليس بشرط وكذا اجتناب المحارم ومثلها تعميم القصد فهي ثلاثة فروض تاركها عاص ولا تنتقض التوبة بتركها وأما النية أن لا يعود فركن من أركانها لا تصح بدون والمظالم خمسة مالية وبدنية وعرضية ودينية وحرمية فأما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513732,"book_id":5154,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":1040,"sequence_num":921,"body":"المالية فلا خلاف في وجوب ردها إن أمكن قال ابن العربي: فإن مات صاحب الحق انتقل الحق لورثته فإن أدى برئ وبقي حق المطل يعني إن كان غنيا.\rواختلف إذا لم يؤد في الدنيا حتى اجتمع مع الوارث والأصلي في الآخرة لمن يكن الحق هل للورثة أو للموروث قولان واخلتف فيمن لم يجد ما يؤدي به حتى مات هل يسقط عنه أو يطالب به في الآخرة وحكى بعض شيوخنا عن أبي عمران أنه قال بيت المال آخر وارث والحق ينتقل للوارث أباد فمآله إلى أنه حق لله وهذا ما أخذه بوجه صحيح أو باطل وقد عزم على الخروج من عهدته واختلف في التحليل من الظلامات وغيرها فمنع ابن المسيب وأجازه غيره وثالثها لمالك يطلب التحليل من الديون ونحوها لا من الظلمات حكاها ابن رشد آخر البيان والمشهور جواز التحليل من العرض.\rوقال الحسن يكفي الاستغفار يعني للمغتاب وفي منهاج العابدين تمكين نفسه من القود والقصاص في النفس وظاهر الأحايث بخلافه وإليه مال ابن رشد وقال ينبغي أن يعتق ويحمل نفسه على الجهاد ونحوه ليكون كفارة له وقال في الدينية كأن يكفره أو يبدعه أو يفسقه أنه يكذب نفسه عند من قال ذلك ويستحل منه يريد إن أمن من شر أعظم وإلا فالله أولى بالعذر واختلف في الزنا هل هو حق الله أو حق الآدمي وثالثها: الفرج المملوك لمالكه كالزوجة والسرية وما عداه حق لله ولا يمكن الاستحلال منه لخوف الفتنة قال الإمام أبو حامد إن أمكن وجب قلت ومع إمكانه يتضمن معصية هي قذف المرأة والرجل وتريض صاحب الحق بما يكون له من الرفث وكل معصية وقبيح فانظر ذلك.\r(وليتسغفر الله ربه ويرجو رحمته ويخاف عذابه ويتذكر نعمته لديه ويشكر فضله عليه بالأعامل بفرائضه وترك ما يكره فعله ويتقرب إليه بما تيسر له من نوافل الخير وكل ما ضيع من فرائضه فليعله الآن وليرغب إلى الله في تقبله ويتوب إليه من تضييعه).\rأما الاستغفار فحيقته طلب الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة بها وهو شأن التائبين وقد ورد فيه فضل كثير منه قوله ﷺ \" من لازم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب\" الحديث. ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513733,"book_id":5154,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":1041,"sequence_num":922,"body":"الاستغفار أي طلب المغفرة إن كان مقرونا بالتوبة فهو كمال الاستغفار وإن لم يكن مقرونا بها ولكنه مع الندم والانكسار فهو استغفار حقيقة وإن لم يكن معه واحد منهما فهو استغفار الكذابين وهو الذي قالت رابعة العدوية ﵂ أنه يحتاج إلى استغفار كثير والله أعلم.\rوأم الرجاء والخوف وتذكار النعمة فبواعث على العمل وثمرات اليقين ثم كل راج طالب وكل خائف هارب وكل ذاكر للنعمة شاكر إلا كل من عمر الله قلبه فهي إذا بواعث على العمل وأفضل الأعمال الفرائض بل هي التي لا يصح قبول شيء قبلها لأن رب الدين لا يقبل الهدية ولا يجوز عتق من أحاط الدين بماله.\rوفي الحديث الصحيح يقول الله تعالى: \" ما تقرب المتقربون إلي بمثل أداء ما افترضته عليهم ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه\". الحديث فأما الاستدارك الفائت ففي الواجب واجب وفي المدونة مندوب ومتى لم يحصر ما عليه من صلاة أو زكاة أو غيرهما فإن التحري يكفيه ويحتاط لدينه بلا وسوسة وهو العمل على الشك بلا علامة مما يفعله كثير من التائبين من صلاة العمر مع كونهم لم يتركوها أو انوا يفعلونها مرة ومرة لايصلح كذا سمعته من شيخنا أبي عبد الله محمد بن يوسف السنوسي كبير تلمسان علما وديانته ينقله عنا لقرافي في مجلسه وكنت أستحسنه قبل ذلك ففرحت به وما روي عن مالك من أن تارك الصلاة عمدا لا يقضيها أنكره عياض وأنكر مالك ما قيل: إن النوافل سد مسد الفرائض وهو في جامع العتبية فانظره وبالله التوفيق.\rص: (وليلجأ إلى الله فيما عسر عليه من قياد نفسه ومحاولة أمره موقنا أنه المالك لصلاح شأنه وتوفيقه وتسديده لا يدع ذلك على ما كان عليه من حسن أو قبيح ولا ييأس من رحمة الله).\rيعني أن العبد يتعين عليه أن يقف بباب الله على كل حال من أحواله ولا يستبعد صلاحه مع قبيح ما هو عليه منتصف به من قبائح المعاصي والشهوات ونحوها ومن أحسن ما يذكر هنا قول ابن عطاء الله ﵀: من استغرب أن ينقذه الله من شهوته وأن يخرجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513734,"book_id":5154,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":1042,"sequence_num":923,"body":"من وجود غفلته فقد استعجز قدرة إلهه وكان الله على كل شيء مقتدرا انتهى. وكلام الشيخ هنا واضح وهو لكل مؤمن صالحا كان أو طالحا نفعنا الله به آمين.\r(والفكرة في أمر الله مفتاح العبادة واستعن بذكر الموت والفركة فيما بعده وفي نعمة ربك عليك وإمهاله لك وأخذه لغيرك بذنوبه وفي سالف ذنبك وعاقبة أمرك ومبادرة ما عسى أن يكون قد اقترب من أجلك).\rيعني أن من فكر في قبيح المعصية آثر تركها ومن فكر في حسن الطاعة آثر فعلها ومن فكر في عظمة الله آثر رضاه إلى غير ذلك ومقدمات ذلك كأعيانه وقد أتى الشيخ في هذا الفصل بجوامع التصوف وفي حكم ابن عطاء الله الفكرة سراج القلب فإذا ذهبت فلا أضاءت له انتهى فتأمله وبالله التوفيق.\rخاتمة:\rأول هذا الباب فقه وتعليم وأوسطه إرشاد وتنبيه وآخره وعظ وتذكير قالوا وما وضع الشيخ أولا غير العقيدة وهذا الباب فما بعده حتى بين له السائل أنه يريد جملا من أصول الفقه وفنون فأجابه لذلك وجعل هذه الخاتمة وقال وضعتها لينتفع بها من لا اعتناء له بالعلم وقد انتفع بذلك كثي من أهل الخير إذ أعلموا بما يلزمهم وعلموه من ينتفع به فانتفع وللشيخ أبي محمد صالح في ذلك حكاية ذكرها أصحاب التقييد وغيرهم وربك الفتاح العليم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513735,"book_id":5154,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":1043,"sequence_num":924,"body":"باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك\r(الفطرة) لغة: الخلقة والمراد هنا الخصال المتعلقة بها والمستعملة فيها شرعا وقد ذكر الشيخ في هذه الجملة ستة أشياء وقدم فيها وأخر وربما كرر فيها بعض ما تقدم ذكره كالختان إذ ذكره في باب العقيقة والذي يتصل بذلك ذكر التماثيل والصور ونحوه وبالله التوفيق.\r(ومن الفطرة خمس قص الشارب وهو الإطار وهو طرف الشعر المستدير على الشفة لا إحفاؤه والله أعلم وقص الأظافر ونتف الجناحين وحلق العانة ولا بأس بحلاق غيرها من شعر الجسد والختان للرجال سنة والخفاض للنساء مكرمة).\rقوله: (من الفطرة خمس): هو نص حديث متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ فقال: \" قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة والختان\" فقول الشيخ: (وهو الإطار) ليس في الحديث وكذا ما بعده من تفسيره بالشعر المستدير على الشفة وبنه بذلك على أن استئصاله بالكلية ليس من السنة وذكر أن سنته القص لا الإحفاء.\rوقد جاء حديث بهذا فلذلك قال والله أعلم لأنه الراجح من دليلين لا يصح إسقاط أحدهما بالآخر وإن كان أظهر منه وقد جرت عادة المغاربة بالجمع بينهما وما يفعله المشارقة من لقط شعره بالملقاط بعد استئصاله لم أقف على منعه ولا جوازه وأظنني سمعت أنه منهي عنه لأنه من فعل الأعاجم وفيه نظر وسر مشروعيته الإعانة على الشرب وتحسين الخلقة.\rوأما تقليم الأظفار فللزينة والسلامة من الخدش عند الحك وقذارة ما يجتمع تحتها من الأوساخ الذي ربما منع كمال الطهارة أو قدح في صحتها ويستحب التيامن في قصها وهي كالحلقة يعني اليدين معا فيبدأ بأفضلهما فيقلم مسبحة يمينه ثم يمر مستديرا إلى إبهامه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513736,"book_id":5154,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":1044,"sequence_num":925,"body":"البلالي وربما رجح التثنية بإبهامها وشاهده حديث:\" كبر كبر\" فناولت السواك الأكبر رواه البخاري قال ويبدأ بخنصر رجله اليمنى ويختم بخنصر اليسرى وقال وروى صاحب المغني من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا واختاره ابن الرفعة وغيره وفي زيادة العباد يفرقوها فرق الله همومكم قال فيقلم خنصار وسطى إبهاما بنصرا ويختم بمسبحتها ويعكس ذلك في يسرى يده ثم رجله ويغسل محل التقليم قال وتقليمه يوم الخميس أتم لما روي في زايدة العبادي مرفوعا انتهى كلامه.\rوهو مما لا يتقيد بالمذهب ولا ينكره فلذلك نقتله عن الشافعية والله الموفق وأما نتف الجناحين فهو السنة لا حلقه ورأى بعضهم الشافي يحلقه فقال قد علمت أن السنة النتف ولكن لا أطيقه وحكمته استئصال أصل الشعر حتى لا ينبت وإن بنت لم يتقو ويبقى محله منفسا لما تحت الجلد قال مالك ويغسل رائحته من يده استحبابا والله أعلم.\rوأما حلق العانة فسنة قالوا ونتفها يورث الجذام ويرخي العصب ويضر الإنعاظ وقد ذم قوة التنورة بالنور وأثنى عليها الغزالي وجوزها آخرون ويذكر في السنة ما يؤذن بجوازها فانظره.\rوالختان قد تقدم آخر باب الضحايا وما ذكر من سنيته هو المذهب وقال الشافعي واجب والخفاض قطع جلدة فرج المرأة بصفة معلومة وهو مكرمة للمرأة بالنظافة وللرجل بذلك وبالإعانة على النكاح ونساء المغر لا يعرفن ذلك إذ لم يخلق لهن موجبه والله أعلم.\rقوله: (ولا بأس بحلاق غيرها): يريد غير اللحية ويدخل فيه ما تحت الحلق والمنقول عن مالك كراهته لأنه من أفعال المجوس وكذلك روي عن عمر ﵁ وقد استخف أهل المغرب حلقه مخالفة لقوم من أهل الأهواء جعلوه شعارهم وفي استجازته بذلك نظر وحكى ابن الفاكهاني في حلق شعر حلقة الدبر قولين واستخف بعضهم قص شعر الأنف لا نتفه إذ في إبقائه أمان من الجذام لحديث فيه وروى عكسه ورجحه ابن الرفعة من الشافعية لما رواه ابن دقيق العيد في كتابه المسمى \" بالإلهام\" وهو مجلداتكثيرة ولفظه ونقوا الشعر الذي على الأنافي قال البلالي والأول أظهر لأن هذا الحديث يفهم ما على ظهر الأنف لا باطنه والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513737,"book_id":5154,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":1045,"sequence_num":926,"body":"(وأمر أن تعفى اللحية وتوفر لا تنقص قال مالك ولا باس بالأخذ من طولها إذا طالت كثيرا وقاله غير واحد من الصحابة والتابعين).\rفاعل أمر هو الني لحديث: أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى\" أي أتركوها موفورة وذكر النواوي في همزة \" أعفوا\" وإسقاطها قولي ومعنى توفر: تترك على حالها دون نقص لأنه وجه الإنسان وزينته ويمنع حلقها وحلق الشيب منها ونتفه وتبقيته ووصل شعرها البلالي ويحرم عقدها وضفرها يعني للمثلة في ذلك ويستحب تسريحها لأنها جمال وقيل لا يكره ولا يستحب وقال مالك ولا بأس بالأخذ من طولها.\rقال الباجي: يأخذ منها ما زاد على القبضة والزناتي وعن مالك أنه كره حلق ما تحت الذقن من الشعر وقال هو من فعل المجوس وكره أيضا حلق الحاجب والقفا وقال لا أراه حراما ولم أقف على شيء بدائر اللحية وما يحصرها مما يلي الوجه لكنه من الجمال ويعارضه الأمر بالإعفاء فانظره.\r(ويكره صباغ الشعر بالسواء من غير تحريم ولا بأس به بالحناء والكتم).\rظاهر كلامه كراهة تسويد اللحية مطلقا وفصل بعضهم فقال إن كان للتغرير منع وإن كان للجهاد ندب وإن كان للتشابب كره وإن كان مطلقا فالقولان بالجواز والكراهة فالجواز من قوله ﵇: \" غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود\" رواه النسائي وأما الكراهة فقوله ﵇ حين رأى أبا قحافة كأنه ثغامة من الشيب: \" غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد\" رواه مسلم.\rوظاهر كلام الشيخ أن الصبغ بالحناء والكتم مباح فقط وفيه قولان بذلك وبالاستحباب لأنه من شعار الصالحين وقد صبغ الخلافاء كلهم إلا علي كرم الله وجهه وقيل حتى علي لأنه رئيت لحيته حمراء مرة قالوا فيشبه أن يكون خضب ثم ترك ذكر ذلك في صفوة الصفوة لابن الجوزي فانظره فإنه كتاب حسن ولا حديث على من بخر لحيته بالكبريث لتبيض وغسلها بالصابون والليمون ونحوه للمشايخ وكذلك من بخر بتبن الشعير لذلك وليصفر لونه فيعد من الصالحين وقد ذكر ذلك الغزالي وغيره مقبحا له فانظره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513738,"book_id":5154,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":1046,"sequence_num":927,"body":"(ونهى الرسول ﵇ الذكور عن لباس الحرير والتختم بالذهب وعنا لتختم بالحديد ولا بأس بالفضة في حلية الخاتم والسيف والمصحف ولا يجعل ذلك في لجام ولا سرج ولا سكين ولا في غير ذلك ويتختم النساء بالذهب ونهى عن التختم بالحديد والاختيار مما روي في التختم التختم في اليسار لأن تناول الشيء باليمين فهو يأخذه بيمينه ويجعله في يساره اختلف في لباس الخز فأجيز وكره وكذلك العلم في الثوب إلا الخط الرقيق).\rأما النهي عن لباس الحرير والذهب للرجال ففي حديث أبي موسى الأشعري ﵁: \" أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورهم\" رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه وفي المتفق أنه ﵇ قال في الحرير \" إنما يلبس هذا من لا خلاق له\" ولبس خاتما من ذهب ثم نزعه نزعا شديدا وقال لا ينبغي هذا للمتقين فخالص الحرير والذهب محرم على ذكور الأمة.\rواختلف فيما قل من الذهب في الخاتم والمشهور المنع وفي إباحة الحرير لعلة فأجازه ابن حبيب للحديث أن النبي ﷺ رخص في قميص الحرير لعبد الرحمن بن عوف والزبيير بن العوام من حكة كانت بهما متفق عليه من حديث أنس ﵁.\rوروى عبد الملك إباحاته في الحرب للإرهاب وقال به وعنه إجازة افتراشه والاتكاء عليه والمشهور المنع لحديث حذيفة ﵁ نهى النبي ﷺ عن لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه رواه البخاري وأجاز ابن حبيب تعليقه سترا وأجاز ابن القاسم الراية وأما غير الخالص وهو الخز- بالمعجمتين - فقد أخر الشيخ الكلام عليه وكان حقه أن يقدم لأنه من تفاصيل حكم الحرير فقد حصل فيه ابن رشد أربعة أقوال للسلف والخلف فأجازه ابن عباس ﵁ مع جماعة وتأولوا النهي بالخالص وقال مالك غير جائز ولم يجزم تحريمه وقال ابن عمر واستشكله ابن الفاكهاني لأن غير الجائز مانع تناوله وهو الحرام وإلا فهو مكروه والمكروه من قبيل الجائز.\rقلت قد يجاب بأن عدم الجواز لقوة الشبهة والجزم بالتحريم في الشبهة عظيم وقد كان مالك وأمثاله يتورعون على إطلاق الحلال والحرام في الفروع الظنية فلا يجزمون بها إلا في قطع أو ما يقرب من القطع خوفا منالوقوع في قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513739,"book_id":5154,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":1047,"sequence_num":928,"body":"تصف ألسنتكم الكذب﴾ [النحل: ١١٦] كذا روي عنه وفيه نظر لربط الآية بقوله الكريم ﴿لتفتروا على الله الكذب﴾ فنتأمل ذلك.\rوثالثها: يكره ابن رشد وهو أقرب الأقوال للصواب لأن ما اختلف العلماء فيه لتكافؤ الأدلة كان من المتشابه ورابعها المنع فيما عدا الخز وإنما الخلاف في الخز للباس السلف له وهو قول ابن حبيب وفي حديث أبي عامر الأشعري ﵁: \" سيكون ناس من أمتي يستحلون الخز والحرير\" رواه أبو داود وأصله في البخاري والرواية بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء أي الفرج وقرنه بالحر ليبين أن الحرير في التحريم مثل الفرج فهو تشبيه محتمل بقطعي ليرتفع الإشكال من حكمه وفي رواية الخز بالمعجمتين والفتح والتشديد فيكون دليلا في التحريم والله سبحانه أعلم.\rوأما العلم في الثوب ففي حديث عمر ﵁ نهى النبي ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع متفق عليه وهذا لفظ مسلم وقال به الشافعي وقيل به المذهب وبالكراهة.\rوقوله: (إلا الخط الرقيق) مستثنى من الخلاف فيجوز باتفاق وجوز بعض أصحاب المازري منه الطوق واللبة ومنع ابن حبيب ذلك وقال: لا يجوز منه طوق ولا زر ولا خلاف في جواز الخياطة به والله أعلم.\rفأما حلية الفضة في الخاتم والسيف والمصحب فلا خلاف فيه عند قوم وإنما الخلاف في الأخير من الذهب والمشهور الجواز في ذلك في السنن والأنف يعوضان به أو يربطان وفي الحديث النهي عن اتخاذ الخاتم إلا ذي سلطان قال ابن رشد: فمن ثم قال بعض العلماء بكراهته والمشهور في تحلية ألة الحرب المنع وثالثها الجواز فيما يطاعن به ويضار دون ما يتقي به ويتحرز.\rوروي أن رجلا أتى النبي ﷺ وفي ديه خاتم من ذهب فقال: \" انزع عنك حلية أهل الجنة\" فجاء وفي يده خاتم من حديد فقال: \" انزع عنك حلية أهل النار\" ثم جاء وفي يده خاتم من صفر فقال:\" ما لي أجد منكم ريح الأصنام\" قال: يا رسول الله مما أتخذه؟ قال: \"اتخذه من فضة ولا تتمه مثقالا إلا كذا\" ذكره عز الدين بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513740,"book_id":5154,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":1048,"sequence_num":929,"body":"جماعة في سيرته وما كان التختم في اليسار فهو مختار مالك لما ذكره الشيخ ووجه الدلالة أنه إلا من الأيسر وقد جاء في الحديث: \" التختم في اليمين وفي اليسار والخلاف في الأولوية وقد ألف في الخاتم ونقشه وغير ذلك والله أعلم.\r(ولا يلبس النساء من الثياب ما يصفهن إذا خرجن ولا يجر الرجل إزاره بطرا ولا ثوبه من الخيلاء وليكن إلى الكعبين فهو أنظف لثوبه وأتقى لربه وينهى عن اشتمال الصماء وهي على غير ثوب يرفع ذلك من جهة واحدة ويسدل الأخرى وذلك إذا لم يكل تحت اشتماله ثوب واختلف فيه على ثوب).\rأما ليس النساء ما يصفهن إذا خرجن فمن التبرج بالزينة وهو حرام وقد قال ﷺ: \" كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها\" الحديث وقال ﵇: \" رب كاسيات في الدنيا عاريات يوم القيامة\" فالواجب على المرأة أن لا تخرج فيما ينظر فيه الرجال بل في ثياب مهنتها ومرط من المروط وقد صار حالهن اليوم إلى أن صارت لا تخرج إلا بحسن ثيابها وتستعير من جيرانها وتستعمل الروائح في خروجها وتتغنج في مشيها وعليها ما لو وضع على عود لعشق فهن بذلك متعرضات إلى مقت الله وغضبه وكذا من يوافقها عليه أو يعينها فيه من زوج أو غيره وبالله التوفيق.\rوأما جر الثوب خيلاء فقال ﷺ: \" لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء\" متفق عليه من حديث ابن عمر ﵁ والخيلاء والبطر متقاربان وهما من أوصاف الكبر ولوازمه في الصحيحين: \" بينما رجل يتبختر في مشيه قد أعجبه برداه خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة\" الحديث فانظر لفظه وقال طال عهدي به وخرج النسائي \" أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين كعبيه فما زاد على ذلك ففي النار\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513741,"book_id":5154,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":1049,"sequence_num":930,"body":"قيل: يعني محله أي ما ستر به وقيل صاحبه وأما اشتمال الصماء على غير ثوب فإنها على الوجه الذي فسرها به الشيخ كشف عورة وكان شيخنا أبو عبد الله القوري ﵀ يقول لباس البرنس على غير ثوب من ذلك لجامع كشف العورة به من ناحية وإنما تكره على الساتر لأنها من فعل الأعجام وقد صح نهيه ﵇ عن لبستين وعن بيعتين وعن اشتمال الصماء والاحتباء في الثوب الواحد وعن المنابذة والملامسة ذكره الشيخان وغيرهما من الأئمة وقد فسر بعضهم الصماء بخلاف ما ذكره الشيخ فانظر اللغة في ذلك والمذهب ما ذكر هنا.\r(ويؤمر بستر العورة وأزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه والفخذ عورة وليس كالعورة نفسها).\rلا خلاف أن ستر العورة عن أعين الآدمين فرض إسلامي يتعين على كل مسلم وهل الحيوان غير العاقل كالآدمي في ذلك أو يكره أو يجوز لم أقف على شيء في ذلك وفي الترمذي من حديث علي كرم الله وجهه: \" ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول أحدهم عند الخلاء: \" باسم الله \" وفيه دليل أن ستر العورة عنهم مطلوب في الجملة.\rواختلف في ستر الإنسان عورته في الخلوة فقيل: واجب وقيل مستحب واختاره اللخمي لحديث نهى ﵇ عن التعري وقال: \" إن معكم من لا يفارقكم\" يعني الملكين والله أعلم وحكى ابن القطان في نظر الإنسان في عورته من غير ضرورة قولين بالكراهة التحريم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513742,"book_id":5154,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":1050,"sequence_num":931,"body":"وقال الترمذي: الحيكم ومن داوم على ذلك ابتبي بالزنا ولا خلاف في جواز رؤية السرية سيدها وهو إياها وكذا الزوج قالوا ويكره للطب لأنه يؤذي البصر ويورث قلة الحياء في الولد والله أعلم.\rولا خلاف أن السوءتين عورة يجب سترها ويحرم النظر إليهما وما فوقهما وما تحتهما حريم لهما إلى السرة والركبة وقيل السرة داخلة وقد تقدم ذلك في الصلاة واختلف في عورة المسلمة مع الكتابية فالمشهور كعورتها مع المسلمة وقيل كل الجسد عورة معها لقوله تعالى: ﴿ولا نسائهن﴾ [الأحزاب: ٥٥] فجعل الرخصة لنساء المؤمنات) دون غيرهن والله أعلم.\rوكان رسول الله ﷺ مع أبي بكر وعمر ﵄ على قف بئر وفخذه مكشوف فدخل عثمان ﵁ فسترها فقيل له في ذلك فقال ألا أستحي ممن استحيت منه ملائكة السماء فدل ذلك على أن الفخذ ليس كالعورة ولا كسائر الجسد والله أعلم.\r(ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزره ولا تدخله المرأة إلى من علة).\rلما كان الحمام مظنة كشف العورة وقع التنبيه عليه بما ذكر ولا يخلوا الأمر فيه من أربعة أوجه:\rأحدها: أن يكون خاليا فيجوز للرجال والنساء على الصحيح.\rالثاني: أن يكون فيه مشكوف العورة أو داخلها مكشوفها فيحرم على الجميع.\rالثالث: أن يكون مستورا مع مستورين فيجوز دخولهم قال ابن القاسم: وتركه أحسن وعن مالك والله ما دخول الحمام بصواب لاحتمال الانكشاف.\rالرابع: أن يكون هو مستورا متحفظا من العورات ولا يأمن كشفها وهو أحرى في الترك.\rويحكى أن أبا حنيفة دخل الحمام فغمض عينيه وجعل من يقوده فقال له رجل متى ذهب بصرك يا أبا حنيفة؟ فقال: مذ هتك الله سترك وفي البخاري من قول بعض التابعين: إن كان عليهم أزر فسلم وإلا فلا تسلم وهذا يدل للجواز مع إمكان كونهم مكشوفين ومنصوص المذهب خلافه ابن رشد في المقدمات من دخله بغير ستر له أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513743,"book_id":5154,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":1051,"sequence_num":932,"body":"لغيره فهو جرحة فيه.\rوالنساء في ذلك بمنزلة الرجال قال وهذا الذي يوجبه النظر لأن المرأة يجوز لها أن تنظر من المرأة ما ينظر الرجل من الرجل وقال ابن أبي زيد لا تدخله المرأة إلا من علة عبد الوهاب في شرحه هذا لما روي أن الحمام محرم على النساء فلا يجوز لهن دخوله إلا من عذر.\rوقال ابن رشد أما ما قال من أن الحمام يحرم على النساء فلا أعلمه نصا عن النبي ﷺ وقد ذكر في جامع المعونة أن النبي ﷺ قال: \" الحمام بيت لا تستتر فيه لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدخله إلا بمئزره ولا مرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدخله إلا من علة\" وقال معناه في دخولهن على ما جرت به عادتهن من دخولهن غير مستترات ثم ذكر كلاما قال إثره وإنما قال ابن أبي زيد: لا تدخل الحمام إلا من علة لما جاء عن النبي ﷺ من رواية ابن عمرو بن العاص أنه قال: \" ستفتح عليكم بلاد بالعجم ويتخذ فيها بيوت يقال لها الحمامات فلا يدخل الرجل إلا بمئزر وامنعوا منها النساء إلا مريضة أو نفساء\".\rقال: لأن إباحة ذلك ذريعة إلى أن يدخلنه غير مؤتزرات لا من أجل أن عليهن إثما في دخولهن مؤتزرات فدخول الحمام للنساء مكروه وغير محرم عليهن وعلى هذا يتأول ما روي عن النبي ﷺ في ذلك وانظر تمام كلامه في جامع المقدمات وبالله التوفيق.\rوبالجملة ففرائض الحمام خمسة: غض البصر وستر العورة وتغيير ما أمكن من مناكره وأخذ المعتاد من الماء وإعطاء الواجب من الأجرة على الوجه السائع شرعا ومن واجب ستر العورة منع الدلاك من مسها بما أمكن وكذا غيره لأن مس العورة كالنظر إليها.\rالبلالي وينفع غسل قدميه بماء بارد نعم يضر إن تمحض برده وينفع نوم عقبه وقلة مكث ليجف وكثرة صب لدى يبس مع قلة مكث وطول مكث مع قلة صب لاستفراغ رطوبة زائدة مع تذكر نعيم وجحيم وسبحان الله وبحمده مائة مارة فأكثر لما يكفر ذنوب يومه انتهى وإنما ذكرته حرصا على الإفادة وبالله الوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513744,"book_id":5154,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":1052,"sequence_num":933,"body":"(ولا يتلاصق رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد).\rنهى رسول الله ﷺ أن يتلاصق الرجلان في ثوب واحد ليس بينهما حائل فإن الله يمقت على ذلك وفي سنن أبي داوود من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: \" لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا المرأة إلى المرأة في ثوب واحدة\" الحديث.\rوقد تقدم تفريق الولدان في المضاجع إذا بلغوا سبع سنين من قول ابن القاسم: وإذا بلغوا عشرا من قول ابن وهب وابن حبيب وذلك لأن لمس العورة كالنظر إليها ولما يدعو إليه الحال من الاستلذاذ بالمباشرة وخوف داعية الفاحشة قالوا: ويمنع ذلك حتى في حق الوالد مع ولده وتلاصق الزوجين سنة كذا ذكره ابن الحاج وأنكر حال من ينام مع زوجته وكل بثوبه وقال: إن السنة خلافه والله أعلم.\r(ولا تخرج امرأة إلا مستترة فيما لا بد لها من شهود موت أبويها أو ذي قرابتها ونحو ذلك مما يباح لها ولا تحضر في ذلك ما فيه نوح نائحة أو لهو من مزمار أو عود أو نحو ذلك من الملاهي الملهية إلا الدف في النكاح واختلف في الكبر).\rأما أن المرأة لا تخرج إلا مستترة فواجب لأنها كلها عورة ولو شعرة إلا الوجه والكفين لضرورة التصرف في ضرورياتها وأخذ عياض بمسامحة نساء البادية في أطراف الساقين من حديث عائشة ﵂: كان النساء يوم أحد ينقولن القرب على متونهن حتى تبدو خلاخل سوقهن وفيه نظر.\rواختلف في وجوب التنقب على المرأة عند خروجها وظاهر كلام الشيخ وجوبه لتخصيصه النساء في الستر وقد قال بعضهم: لا تخرج المرأة إلا بشروط خمسة أن يكون خروجها طرفي النهار لا في وسطه إلا من ضرورة فادحة وأن تلبس أدنى ثيابها وأن تمشي في حافة الطريق دون وسطه لئلا تزاحم الرجال ولا تخالطهم وأن تجتنب ما يظهر عليها من الطيب ونحوه وأن تستر ما يحرم نظره منها وهو ما عدا الوجه والكفين.\rعبد الوهاب إلى أن يكون ذلك منها فتنة فيجب ستره والأحوط المقام ببيتها وترك الخروج إلا من عذر يعني كشهود موت أبويها وما ذكر الشيخ معه قلت وقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513745,"book_id":5154,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":1053,"sequence_num":934,"body":"روي أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة \" ما خير ما للمرأة يا بنية؟ \" قالت: أن لا ترى ولا ترى فقال ﵇: \"بأبي ذرية بعضها من بعض\" يشير لشبهها خديجة ﵂.\rومما يباح لها الخروج للمسجد لقوله ﵊: \" لا تمنعوا إماء الله مساجد الله\" فلها الخروج للمسجد ما لم تكن مفتنة أو يكون الزمان فاسدا بحيث لا تأمن ولا تؤمن قاله القاضي أبو بكر بن العربي مثل نساءنا باللبس وذكر من شأنهن من التحفظ والصيانة ما يحسن قال وليس على زوجها أن يأمرها ولكن لا يمنعها فقط وأما حضور النوح فإن كان مع المساعدة والرضا به فهو حرام وإن كان على غير ذلك فلا ينتهي حضوره إلى التحريم ويكره خروجهن للجنائز ولعن رسول الله ﷺ زوارات القبور وقال: \" ارجعن مأزورات غير مأجورات\" الحديث.\rوأما الملاهي فكل ما يشغل النفس عما يعنيها مما تستلذه النفس من الغنءا وشبهه وظاهر كلام الشيخ أن الممنوع منها الملهي لا الذي لهو فيه فهي إذا نوعان ما يلهي وغيره مله فالملهي كالعود والطنبور والجناح والضبية وجميع ذوات الأوتار التي العمل فيها يلهي وغير الملهية ما كان مزعجا كالبوق والدف والزمارة ونحو ذلك والكل ممنوع إلا ما استثني لوليمة العرس ونحو ذلك.\rابن رشد: اتفق أهل العلم على إجازة الدف وهو الغربال في العرس قلت: وهو المسمى عندنا بالبندير ورأيت أهل الدين ببلادنا يتكلمون في أوتاره ولم أقف في ذلك على شيء وفي المزهر والكبر ثلاثة أقوال الجواز لابن حبيب والمنع لسماع أصبغ وهو الآتي على ما في سماع سحنون من ابن القاسم أن بيع الكبر يفسخ ويؤدب فاعله فالمزهر أحرى والثالث: جواز الكبر دون المزهر لابن القاسم.\rوالكبر بفتحات طبل صغير مجلد من ناحية والمزهر بكسر الميم المجلد من جهتين والإباحة في ذلك على المشهور للرجال والنساء إلا لذي هيئة. وقال أصبغ للنساء فقط وعلى الإجارة فمذهب المدونة يكره وهو المشهور وأجاز ابن كنانة البوق والزمارة لأنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513746,"book_id":5154,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":1054,"sequence_num":935,"body":"مزعجة والله أعلم.\r(ولا يخلو رجل بامرأة ليست منه بذي محرم ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة عليها وإذا نحو ذلك أو خطبها وأما المتجالة فله أن يرى وجهها على كل حال).\rيعني أن الخلوة بغير ذي محرم حرام لما تدعو له من المكروه أو التهمة به وقد قال ﷺ: \" لا يخلون رجل بامرأة ليس بذي محرم فإن الشيطان ثالثهما\" ومفهوم الكلام أن الخلوة بذات المحرم جائزة وهو كذلك بلا خلاف ولا كراهة في قريب القرابة كالأخت والأم من النسب ونحوهما وكرهها بعض العلماء مع الأباعد عن المخالطة كالخالة من الرضاع والأخت منه ونحو ذلك.\rوذكر النووي عن الشافعي تحريم الخلوة مع الشاب الجميل وإن أمنت فتنته والمذهب عدم اعتبار ذلك إلا لريبة حكاه ابن الفاكهاني وأصل المذهب في سد الذرائع وأما نظرها لعذر الشهادة ونحوها فجائز اتفاقا.\rوقال ابن محرز: يجوز النظر إلى الأجنبية من غير ضرورة إن لم يقصد اللذة قال والنظر إلى وجهها وكفيها جائز اتفاقا وعلله بعضهم بضرورة التصرف فإن كانت مفتنة وجب عليها الستر والمتجالة هي التي لا إرب للرجال فيها لكبرها.\rوقد قال تعالى ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابنهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم﴾ [النور: ٦٠] والمشهور في الخاطب أن نظره في المخطوبة مندوب لقوله ﵇: \" إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل\" رواه أحمد وأبو داود من حديث جابر ﵁ ورجاله ثقات وصححه الحاكم وقيل: مباح فقط ثم على المشهور إنما ينظر وجهها وكفيها فقط.\rوأجاز ابن القصار النظر إلى ما سوى السوأتين منها والمشهور لا ينظر إليها غفلة بل بعد إعلامها لتستعد لما دعوه إلى نكاحها وقال ابن وهب يجوز استغفالها وهي من مسائل أبواب النكاح وبالله التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513747,"book_id":5154,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":1055,"sequence_num":936,"body":"(وينهي النساء عن وصل الشعر وعن الوشم).\rوصل شعر المرأة لتظهر كثرته وطوله حرام وكذا الوشم بالمعجمة وهو جرح العضو بما يخرج دمه على وضع يقصده الواشم ثم جعل سواد عليه يغير لونه إلى الخضرة فلا يحل منه قليل ولا كثير لحديث ابن عمر ﵁: \" لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة\" متفق عليه. وفي بعض رواياته: \" والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله\" فالنامصة: التي ترقق الحاجب بحف أو نتف والواشرة هي التي تنشر الأسنان بسكين لتبيض وتصغر وتتفلج وقد علل ذلك في الحديث بتغيير خلق الله.\rوعلله بعضهم بما فيه من الغرر وفيه نظر وقد أجاز مالك تطريف الأصابع بالحناء وروى عمر ﵁ أنه نهى ﷺ عن غير الخضاب وجعله إلى محل السوار مباحا وقال: \" يا معشر النساء إذا اختضتن فإياكن والنقش والتطريف\" وقال ابن الحاج: في المدخل من اشتهى امرأة بالوشام كمن اشتهى شخصا مضروبا بالسياط وليس من الوشام ما يكون من الحرقوص بالحديد ونحوها.\rوتكلم العلماء من جهة أنه حائل في الطهارة فقط وذكر بعض الشافعية أن محل الوشم نجس لأنه دم عقد فأصبغ ولم أقف لأهل المذهب في ذلك على شيء ومما عمت البلوى به ثقب الأذنين للأخرص وقد بالغ الغزالي وغيره في إنكاره وقارب أن يدعي في تحريمه الإجماع ونقله ابن الحاج في مدخله غير أن الإمام أحمد قال بجوازه على ما حكاه ابن فرحون في جزء له في البدع فقال بعض من لفيناه من أئمة المدينة المشرفة في سنة خمس وسبعين وثمانمائة هذا الذي ينبغي أن يقلد لأن غيره يؤدي إلى تجريح الأمة كلها والله أعلم ولا حديث على الرجال والصبيان في ذلك لقبح أمرهم عادة ومنعه شرعا وما يحكى عن الزناتي إباحة الوشام فهو في بعض الوجوه مصادم للنص فهو صريح الخطأ وهكذا قال الشيوخ وبالله التوفيق.\r(ومن لبس خفا أو نعلا بدأ بيمينه وإذا نزع بدأ بشماله ولا بأس بالانتعال قائما ويكره المشي في نعل واحد).\rأما ما ذكر من صفة الانتعال والخلع فلحديث علي كرم الله وجهه قال ﷺ: \" إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513748,"book_id":5154,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":1056,"sequence_num":937,"body":"انتعل أحدكم فليبدأ باليمين فإذا نزع بدأ بالشمال ولتكن اليمنى أولهما تنعلا وآخرهما تنزعا\" وعنه أيضا ﷺ: \" لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ولينعلهما جميعا أو يخلعهما جميعا\" متفق عليهما وفي حديث عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ يحب التيامن ما استطاع في شأنه كله متفق عليه.\rقال النواوي وهذه قاعدة شرعية أن ما كان من باب التكريم والتشريف كلبس السراويل والخف ودخول المسجد والسواك الانتعال وتقليم الأظفار وترجيل الشعر أي مشطه ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود وغير ذلك مما في معناه يستحب التيامن فيه وما كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك فلا يستحب التيامن فيه وذلك من كرامة اليمين وشرفها انتهى.\rوأما الانتعال قائما فقد ورد النهي فيه وكان مالكا رآه معللا بكشف العورة فلا يكون مكروها لذاته وحيث يؤدي إلى كشف العورة فممنوع وإنما هي عن المشي في نعل واحد لأنه مثلة ويؤدي إلى الضرر للرجل الأخرى بالحفاء ونحوه كما جرب فصح واتفقوا على أن من انقطع شسع نعله لا يجوز له إصلاح الواحدة وهو يمشي في الأخرى وأجاز ابن القاسم قيامه في واحدة لإصلاح الأخرى وقال غيره لابد من نزع الأخرى حتى يصلح ابن يونس ولا بأس بالمشي في النعل الواحدة لمقطوع الرججل الأخرى ونحوه وفي العتبية وهو ظاهر الوجه من ضرورة المشي به والله سبحانه أعلم.\r(وتكره التماثيل في الأسرة والقباب والجدران وفي الخاتم وليس الرقم في الثوب من ذلك وتركه أحسن).\rالتماثيل أي الصور على ثلاثة أقسام: قسم يحرم باتفاق وهو ماله ظل قائم من مشبه الحيوان العاقل وغيره وقسم مباح باتفاق إلا ما حكي عن مجاهد من كراهته وهو ما لا يشبه الحيوان كالشجر والثمار ونحو ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513749,"book_id":5154,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":1057,"sequence_num":938,"body":"وقسم مختلف فيه وهو ما ليس له ظل قائم من مشبه الحيوان كما يكون في البيوت والستور والرقوم في الثياب ونحوها. وقد حكى ابن رشد فيها أربعة أولها: التحريم مطلقا. والثاني: إباحتها مطلقا. وثالثها: إباحة غير ما في الجدران والحيطان. ورابعها: مثله بزيادتها في الستور.\rقال والذي يباح من ذلك للصبيان ما كان غير تام الخلقة وقال أصبغ يباح من ذلك للعبه ما يسرع فساده فقط انتهى وإنما أبيح ذلك للصبيان تأليفا لهم وتعليما للحرب في حق الذكور والإقامة في حق النساء والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513750,"book_id":5154,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":1058,"sequence_num":939,"body":"باب في الطعام والشراب\rيعني: في ذكر آدابها المستعملة أولا وآخرا أوحال التناول.\r(إذا أكلت أو شربت فواجب عليك أن تقول باسم الله وتتناول بيمينك وإذا فرغت فتقل الحمد لله وحسن أن تلعق يدك قبل مسحها).\rيعني: أنك إذا أردت الشروع في الأكل يتعين عليك التسمية وجوبا يعني: وجوب السنن لا وجوب الفرائض وهي أن تقول باسم الله لا تزيد على ذلك لأن الأكل استهلاك لا يصح معه ذكر الرحمة، وذكر الغزالي والنووي إكمالها وهل هو على الأعيان وهو ظاهر المذهب ومن السنن الكفائية يحمله الواحد عن الجماعة وهو الذي حكاه النووي عن الشافعي قائلا هو كرد السلام وتشميت العاطس ونحوه.\rقال ابن الحاج ومن سنة التسمية الجهر لأنه إغراء للحاضرين على الأكل البلالي وتسميته بكل لقمة وحمده عقبها أزكى قال فباسم الله أوله وآخره درياقة وتزكية طعامه وفي الحديث أن من نسي التسمية أوله يقول إذا ذكر باسم الله أوله وآخره وفي حديث عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله ﷺ أنه كانت تطيش يده في القصعة فقال له ﵊: \" قل باسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك\" روه مسلم وفي مسلم أيضا من حديث ابن عمر ﵁: \" إذا أكل أحدك فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله\" الحديث.\rوأما الحمد عند الفراغ ففي حديث أنس ﵁: \" أن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها\" رواه مسلم أيضا قال علماؤنا: وسنة الحمد الإسرار لأنه كالأمر بالانفكاك لمن سمعه من الآكلين وأنكر ابن الحاج البسملة عند أكل لقمة والحمد على بلعها وقال هذا وإن كان حسنا فالسنة أحسن منه والتسمية أولا والحمد لله آخرا وذكرت ذلك لبعض الصالحين فقال لا معارضة فيه للسنة فقلت هو مخالف لما ورد من السنة التحدث على الطعام فقال يفعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513751,"book_id":5154,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":1059,"sequence_num":940,"body":"ذلك إذا كان وحده وفي نظر وأما لعق الأصابع ففي حديث ابن عباس ﵁: \" إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها\" متفق عليه زاد النسائي: \" فإنه لا يدري البركة في أوله أو آخره\".\rوفي روايةكان ﵇ لا ترفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها فإن آخر الطعام فيه البركة وروى أنه ﵇ كان يلعق أصابعه حتى تحمر وظاهر ما هنا أن اللعق أولا ثم المسح ثم الغسل وهو أنظف وأطيب للنفس وحكى لي بعض الأصحاب أن الزناتي ذكر آخرا من السنة والله أعلم.\r(ومن آداب الأكل أن تجعل بطن ثلثا للطعام وثلثا للماء وثلثا للنفس).\rهذا حديث أصله قوله ﵊: \" ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه حسب المؤمن لقيمات يقمن صلبه فإن كان ولا بد فثلث للطعام وثلث للماء وثلث للنفس\" أخرج الترمذي وصححه فالشبع إلى حد التخمة وإفساد المعدة بإفساد الطعام حرام وما دون ذلك ما يؤدي إلى الثقل مختلف فيه بالكراهة والإباحة وعليهما اختلفا في الجشاءة هل يقول الحمد لله أو يستغفر الله؟ وجمع بينهما وهو أحسن فيحمد اعتبارا بالنعمة ويتسغفر لسوء أدبه في أكله وما لا يحسن معه بالثقل مما لا يخل بغذائه وهو المطلوب.\rوقال في سراج المريدين ينبغي أن يكون طعام المريد أربعا وعشرين أوقية بين الليل والنهار ويجزئ ذلك على ثلاثين سواء أكله في مرة أو مرات قلت: والميزان الحق في ذلك ثلاث تغير الطعام في الفم فإنه لا يكون إلا بعد أخذ الطبيعة ما تحتاج إليه والإحساس بالثقل الذي يخشى منه التثبط والتخمة أو ما يقرب منهما وطلب الشرب لفدع ما يؤكل لا للاحتراق في الطبيعة وعلامته قلة لذة الماء في فيه.\rوقد قال سفيان ﵁ كل ما شئت ولا تشرب وأقوال الناس تختلف والمقصود حفظ القوة مع خفة الأعضاء للعبادة بلا علاج والله أعلم.\r(وإذا أكلت مع غيرك أكلت مما يليك ولا تأخذ لقمة حتى تفرغ الأخرى).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513752,"book_id":5154,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":1060,"sequence_num":941,"body":"أما أكله ما يليه فقد تقدم الحديث في الأمر به عموما ويتأكد مع الغير ابن رشد وكذلك إذا كان الطعام واحدا كالثريد واللحم وشبه ذلك فأما الأصناف المختلفة كأصناف الفاكهة في طبق مما تختلف فيه أغراض الآكلين فلا باس للرجل أن يتناول ما بين يدي غيره وذلك منصوص عن النبي ﷺ ولا بأس إذا أكل الرجل مع أهله وبنيه أن يتناول ما بين يدي وغيره منهم إذ لا يلزمه أن يتأدب معهم ويلزمهم أن يتأدبوا معه في الأكل فإن لم يفعلوا أمرهم بذلك ما فعل ﵊ مع عمر بن أبي سلمة حين طاشت يجه في الصحفة والله أعلم.\rوقد صح أنه ﵇ كان يتتبع الدباء من حوالي القصعة فحكى أبو محمد صالح في المنهاج عن ابن رشد أن ذلك خاص به ﷺ وذكرت كلامه للشيخ الفقيه الصالح سيدي سليمان بن يوسف البجاوي فقال الأصل التأسي حتى يثبت خلافه ووجه الخصوص أن كل البيوت بيته ﵇ وجولان يده في الطعام ترجي بركته بل تتحقق فجولانه تطيب لقلب صاحبه البلالي ويأكل متأنيا ناظرا بين يديه منزها لمائدته عما يلقيه ثم قال نعم ويكسر الخبز لقلته أو إيناس آكله وإلا فأرغفة. والأكل من جوانبها يعني القصعة أفضل انتهى واختلف في البداءة باللحم وتأخيره ثالثها يبدأ به الجائع لا غيره وفي جعل الإدام على الخبز ثالثها إن كان يأكله جاز وإلا كره كان ﷺ لا يذم ذواقا إن اشتهى أكل وإلا ترك وكان لا يحب الطعام السخن جدا وإذا أتى به قال: \" أبردوه إن الله لم يطعمنا نارا\" وينبغي إذا حضر القوم ذو هيئة أن ينظر إليه فلا يمد أحد يده إلا بعده ولا يرفع أحد إلا بعد رفعه كما قيل قالوا ولا يرفع يدا ما داموا في الأكل وليقم متى قاموا وفي المناولة من القصعة اللحم وغيره تفصيل كتقليم بعض الناس لبعض.\rوقوله: (لا تأخذ اللقمة) إلى آخره: من باب التأني في الأكل خلاف حال النهم والشره والحديث على الطعام من السنة قالوا وليكن الكلام بين فترات التناول لا حالة امتلاء الفم بالطعام لأنه مثلة وقد يخرج من فيه ما يكره مع أنه لا يفهم أو لا يكاد يفهم وآداب الأكل كثيرة غيزيرة فنقتصر وبالله التوفيق.\r(ولا تتنفس في الإناء عن شربك ولتبن القدح عن فيك ثم تعاوده إن شئت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513753,"book_id":5154,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":1061,"sequence_num":942,"body":"ولا تعب الماء عبا ولتمصه مصا وتلوك طعامك وتنعمه مضغا قبل بلعه).\rقد صح نهي رسول الله ﷺ عن التنفس في الإناء من حديث سلمان ﵁ وغيره وفي حديث أبي قتادة ﵁ قال رجل يا رسول الله إني لا أروى من نفس واحد قال: \" فلتبن القدح عن فيك\" قال فإني أرى القذارة فيه قال: \" فأهرقها\" رواه مسلم وقد أتى الشيخ بمعناه وفي النسائي ما يدل لاستحباب الشرب في ثلاثة أنفاس يمسي عند كل مرة ويحمد عليها وفي هذه الحديث جواز الشرب في نفس واحد وكراهة التنفس في الإناء والشرب في القدح وهو السنة.\rوقد جاء النهي عن عب الماء عبا قيل لأنه يورث الكباد ولا يروي معه ولا يطفئ الحرارة الغريزية فيتضرر ولأنه من الشره ومن المعلوم أن السنة شرب الماء بالمص واللحم وبالنهش والخبز بالقرص إلا لعذر فيجوز غير ذلك واللوك تحريك الطعام وإدارته في الفم لتطييبه وقوة إنعامه ليأتي المعدة وقد تهيأ للهضم ومن المعلوم أن ذلك لا يكون إلا مع تصغير اللقمة يعني صغرا لا يؤدي إلى المقت وفي كلام ابن العربي أن اللقمة ينبغي أن تكون أوقية إلا ربعا ونحوها لأنه قال رطل ونصف في ثلاثين لقمة وقال بعض السلف الأكل بأصبع واحد مقت وباثنين ظرافة وكبرا وبثلاثة سنة وبأربعة جواز والله أعلم.\rوذكر ابن العربي كراهة الشرب من ناحية العروة ومن الكسر يكون في الإناء وبالله التوفيق.\r(وتنظيف فاك بعد طعامك وإن غسلت يدك من الغمر واللبن فحسن وتخلل ما تعلق بأسنانك من الطعام ونهى الرسول ﵇ عن الأكل والشرب بالشمال وتناول إذاشربت من على يمينك).\rأما تنظيف الفم من الطعام بالسواك والمضمضة ونحوهما فهي السنة وفائدته دفع ما يتقي من تغيير طعم الفم ورائحة بذلك مع أنه يجلب العطش وربما دخل في ضرس مسوسة فيتغير فيها كرائحة العذرة وطعمها فتحرم وتنجس وقد نص على ذلك العلماء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513754,"book_id":5154,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":1062,"sequence_num":943,"body":"وقد تمضمض رسول الله ﷺ من اللبن وقال \" إن له دسما\".\rوقال ﵇: \" من بات وبيده غمر لم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه\" رواه أبو داود وغيره والغمر بفتح المعجمة والميم الودك وأما تخليل الأسنان فخرج أبو نعيم مرفوعا: \" نقوا أفواهكم بالخلال فإنها مجالس الملائكة\" وليس شيء أضر على الملائكة من بقايا الطعام بين الأسنان وأما الأكل بالشمال فقد تقدم قريبا وف الشفاء أنه ﵇ رأى رجلا يأكله بشماله فقال له: \" كل بيمينك\" فقال لا أستطيع، فقال ﵇\" لا استطعت\" فما رفعها إلى فيه بعد ولا خلاف أنه مكروه غير محرم إلا من ضرورة أو عذر.\rوقد رئي علي كرم الله وجهه وفي يده خبز وبالأخرى شواء وهو يأكل من هذه ومن هذه وأما مناولة الأيمن ففي حديث أنس ﵁: \" إذا شرب أحدكم فليتناول للأيمن\" وقال ﵇ \" الأيمنون الأيمنون ألا فيموا\".\rمتفق على رواية معناه وقصته ﵇ في ذلك مع الشاب الذي قال لا أوثر بنصيي منك أحدا شهيرة في الصحيحين وغيرهما والله أعلم.\r(ونهى عن النفخ في الطعام والشراب والكتاب وعن الشرب في آنية الذهب والفضة).\rأما الثلاث الأول فروى حديث النهي عنها البزار وغيره وهو في الأولين لما يتقي من القذر والاحتقار وأما الثالث فلحرمته وخوف أن يفهم عنه وجود ازدرائه وسواء في ذلك ما قل وجل وحار الطعام وبارده وأجاب بعض الشافعية بأن تقبيل الخبز وحمله على الرأس تعظيما لم يرد به شيء واحتقار بلقائه في القاذورات ونحوها ممنوع وحكى لنا بعض الطلبة أن الشيخ ابن مرزوق – ﵀ – كان يقول: إذا اختلط الطعام بالتراب ونحوه بحيث لا يمكن النفع به سقطت حرمته.\rوحكى لنا شيخنا أبو عبد القوري – ﵀ – في أكل الخبز المحترق الذي صار كالتراب قولين قال وذكرهما في المعين في شرح التلقين وأما الشرب في آنية الذهب والفضة ففي حديث أم سلمة ﵂: \" الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513755,"book_id":5154,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":1063,"sequence_num":944,"body":"في بطنه نار جهنم\" متفق عليه قال علماؤنا بنبه في هذا الحديث بالأدنى على الأعلى فإذا كان هذا في آنية الفضة فالذهب أحرى لقوة السرف والرفاهية فيه وإذا كان هذا في الشرب فالأكل أحرى.\rوفي حديث حذيفة ﵁ صريح النهي عنهما متفق عليه ولا خلاف في تحريم استعمال أواني الذهب والفضة وإنما اختلف في جواز اقتنائها فأخذ الباجي من جواز بيعها جواز اقتنائها ورد بأن عينها تملك إجماعا فعلى المشهور لا يجوز الاستئجار على صوغها ولا شيء على من أتلفه وعلى الثاني يجوز الاستئجار ويلزم الغرم وفرض ابن بزيزة في شرح التلقين ذلك في اتخاذها لتزيين البيوت بتعليقها وعد عياض في مكروهات الوضوء كونه منها وهو مشكل م وفي إناء الجوهر قولان ولو غشي ذهب أو نحوه برصاص ونحوه وموه رصاص ونحوه بذهب ونحوه فقولان: قال الباجي ولا يتعدى التحريم إلى الياقوت والفيروزج وشبه ذلك من الجواهر النفيسة لمجرد نفاستها وقال الأبهري ما يصنع من الياقوت واللؤلؤ والمرجان أولى بالتحريم من الذهب والفضة ولابن سابق يكره عياض في المغشي والمموه على اعتبار السرف يجوز الأول ويمنع الثاني وقيل عكسه لاستهلاك عينها واعتبار العين يمنعها وفي المضبب بهما أو بأحدهما ثالثها يكره ومثله ذو الحلقة والمنع للباجي وابن العربي وعياض مع رواية العتبي عن مالك لا يعجبني الشرب فيها يعني الآنية لا ما ينظر فيها يعني المرآة من ذهب أو فضة وقد أتى الحسن بطيب في من فضة فقلبه في يده واستعمله وفي حديث أنس ﵁ انكسر قدح النبي ﷺ فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة متفق عليه وهو خلاف ما قالوا في المضبب وذي الحلقة فانظر أبوابه وبالله التوفيق.\r(ولا ينبغي لمن أكل الكراث أو الثوم أوالبصل نيأ أن يدخل المسجد).\rيعني أنه يكره ذلك له لأنه يؤذي الناس بريحه وقال ﵊ في الثوم: \" من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مساجدنا يؤذينا بريح الثوم\" متفق عليه مع اختلاف ألفاظه وقد أخذ به جمهور العلماء وأرباب الفتيا قالوا بكراهتها لدخول المسجد من غير تحريم خلافا لأهل الظاهر وقال بعض العلماء النهي خاص بمسجد المدينة والصحيح عمومه قال بعضهم ومصلى العيد والجنائز وغير ذلك مما يجتمع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513756,"book_id":5154,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":1064,"sequence_num":945,"body":"فيه الناس كالمسجد في ذلك.\rوقال ابن المرابط من به داء البخر كآكل الثوم في النهي وما ذكر من أن البصل والكراث لم يرد فيه حديث بخصوصه فهو مقيس على الثوم وهل يحرم إخراج الريح فيه أو يكره قولان وقد ذكروا أكل الثوم في مبيحات التخلف عن الجمعة وكذا ما كان في معناه فانظر ذلك وسيأتي تعظيم المساجد وما يجوز فعله فيها ودخولها به بعد إن شاء الله.\r(ويكره أن يأكل متكئا ويكره الأكل من رأس الثريد ونهى عن القرن في التمر وقيل إن ذلك مع الأصحاب الشركاء فيه ولا بأس بذلك مع أهلك أو مع قوم تكون أنت أطمعتهم ولا بأس في التمر وشبهه أن تجول يدك في الإناء لتأكل ما تريد منه).\rأما كراهة الأكل متكئا فلأنه صفة المتكبرين أعني الميل على شق حال الأكل وفسر عياض الاتكاء بالتمكن للأكل على وجه يتهيأ معه الإكثار قائلا: وليس الاتكاء هنا الميل على شق عند المحققين وانظر الشفاء عند قوله ﵇: \" أما أنا فلا أكل متكئا إنما أنا عبد أكل كما يأكل العبد\" أخرجه البخاري من حديث أبي جحيفة ﵁.\rوأما الأكل من رأس الثريد ففي السنن الأربعة من رواية ابن عباس ﵁ قال أتي النبي ﷺ بقصعة من ثريد فقال: \" كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها فإن البركة تنزل على وسطها\" قال ابن حجر هذا لفظ النسائي وسنده صحيح.\rوأما القران في التمر بمعنى قرن إحدى التمرتين بالأخرى عند الأكل ففي المتفق عليه من حديث ابن عمر ﵁ نهى النبي ﷺ عن القران في التمر إلا أن يستأذن أصحابه فظاهره أن ذلك لمكان الشركة ويحتمل أن يكون للأدب معهم وعليهما القولان المذكوران في النص والله أعلم.\rويحكى أن أبا هريرة ﵁ أكل تمرا مع أعرابي فرآه يقرن فقال أوتر يا أعرابي فجعل يأكل ثلاثا ثلاثا وأما الجولان في التمر فهو السنة ولكن ينبغي أن يكون بأدب وحشمة وحديثه متفق عليه وقد تقدم كلام ابن رشد فيه ثم هل هذا خاص بالتمر أو لا ظاهر الحديث في قوله أنه أنواع يدل على عدم اختصاصه بالتمر ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513757,"book_id":5154,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":1065,"sequence_num":946,"body":"بالفاكهة فانظر ذلك وبالله التوفيق.\r(وليس غسل اليد قبل الطعام من السنة إلا أن يكون بها أذى وليغسل يده وفاه بعد الطعام وليمضمض فاه من اللبن ويكره غسل اليد بالطعام أو بشيء من القطاني وكذلك بالنخالة وقد اختلف في ذلك).\rما ذكر أن غسل اليد قبل الطعام ليس من السنة هو قول مالك ورده أبو عمر بن عبد البر في جامع الكافي بحديث سلمان ﵁ غسل اليد قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم وقال: إنه صحيح وهذا فيما هو مائع من الطعام وأما غيره فلا وجه له نعم قيل هو شكر لنعمة التناول قبل التلبس بالنعمة والأذى عبارة عن نجس أو قذر إن كان طاهرا.\rوقد ثبت غسل النبي ﷺ من الغمر وتمضمضه من اللبن وأمره بذلك وثبت أن الصلاة أقيمت وهو يجتز من كتف شاة فمسح يده بالحصباء وصلى وقد تقدم بعض الكلام في ذلك وأما غسل اليد بالطعام كالدقيق والعسل والقطاني التي هي منها الترمس وقد عمت البلوى به وفيه اختلاف قال سحنون يمنع كالنخالة لحرمة الطعامية.\rوحكى ابن يونس عن مالك الجواز بالنخالة وغيرها قائلا أن الصحابة كانوا يتمندلون بأقدامهم وكانوا يأكلون الطعام الدسم ولابن وهب في المختصر سمعت مالكا يقول في الجلبان والفول وما أشبهه من الطعام لا بأس أن يتوضأ منه ويتدلك في الحمام.\rوقال مالك: إن الرجل ليدهن بعض جسده بالسمن أو الزيت من الشقاق قال وسئل عن الدقيق يغسل في اليد فقال غيره أحب إلي ولو فعل لم أر به بأسا ثم كان عمر بن الخطاب ﵁ يتمندل ببعض رجله وفي النخالة ثلاثة المنع لسحنون والكراهة لمالك والجواز لابن نافع والله أعلم.\r(ولتجب إذا دعيت إلى وليمة العرس إن لم يكن هناك لهو مشهور ولا منكر بين وأنت في الأكل بالخيار وقد أرخص مالك في التخلف لكثرة زحام الناس فيها).\rيعني أن إجابة دعوة وليمة العرس أي النكاح مطلوب وهل واجب أو مندوب قولان عياض لم يختلف العلماء في وجوب إجابة دعوة الوليمة الباجي: وروى ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513758,"book_id":5154,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":1066,"sequence_num":947,"body":"حبيب ليس ذلك حتما ولا فرضا وأحب له أن يأتيه فجعله ندبا ونحوه في الجواهر عن ابن القصار.\rوقال اللخمي: إن كان المدعو جارا أو قريبا أو صديقا أو ممن يتجدد بتخلفه عداوة أو مقاطعة وجبت إجابته وغيره إن لم يأت من الناس ما تقع به شهرة النكاح ندبته وإلا أبيتحت قال وروي لمحمد لا بأس أن يقول الرجل للرجل ادع لي من لقيت وليس على المدعو كذا إن لم يجب عيب يريد لأن تخلف من يعرف ولا يقطع به شنآن.\rووليمة العرس شرط فلا يتأكد الأمر في غيرها وقد قال ﷺ: \" شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعي إليها من يأباها ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله\" أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁: وفي المتفق عليه من حديث ابن عمر ﵁: \" إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها\" ولمسلم: \" فليجب عرسا كان أو غيره\".\rوقد قسم ابن رشد الدعوة إلى الأطعمة خمسة أقسام فجعل دعوة وليمة العرس واجبة الإجابة إلا لعذر ودعوة المأدبة مستحب إجابتها وهي طعام الولد والإخاء والمعاشرة ودعوة تجوز إجابتها ولا حرج على التخلف عنها وهي كل ما كان دون دعوة الوليمة من الدعوات العادية كالعقيقة والعتيرة والخرس لإذلال ومنها ما تكره إجابته وهو ما قصد به مباهاة أو مفاخرة ونحو ذلك فتكره لا سيما لأهل الفضل والهيئات لأن إجابتهم لذلك إضاعة للتصاون وسبب لإذلال أنفسهم وتحرم لمن يحرم عليه قبول هديتهم كالمديان والخصمين للقاضي ونحو ذلك انتهى باختصار بعض ألفاظه وانظر المقدمات.\rتنبيه:\rالمأدبة بفتح الدال وضمها ما يصنع للتودد ونحوه والوضيمة طعام المصيبة والنقيعة طعام قدوم المسافر والعتيرة طعام الختان والوكيرة كمال البناء والخرس طعام الولادة والعقيقة طعام سابع المولود والوليمة قال الخطابي طعام الأملاك وقال صاحب العين طعام النكاح وقيل طعام العرس والأملاك معا قال القاضي وروى ابن القاسم في المدونة إنما تجب الإجابة في طعام العرس وليس طعام الأملاك مثله.\rعياض هذا على رواية محمد أنها بعد البناء وهو المسمى عندنا وليمة وعرسا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513759,"book_id":5154,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":1067,"sequence_num":948,"body":"والمذهب استحباب الوليمة ابن سهل والمذهب القضاء بها على الزوج للعمل بها عند الخاصة والعامة ولحديث فيها، الباجي: المختار منها يوم احد عياض حكى ابن حبيب استحبابها عند العقد وعند البناء عياض لا خلاف أنه لا حد لها وهي بقدر حال الرجل وما يجد استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعا قيل إذا دعي في اليوم الثاني من لم يدع في الأول ثم كذلك وتكره المباهاة والسمعتة (ع) وهو مقتضى نقل الباجي عن ابن حبيب وفيه إن دعا في الثالث من لم يكن دعاه مرة فهو سائع.\rوفي حديث ابن مسعود ﵁: \" طعام أول يوم حق وطعام اليوم الثاني سنة وطعام اليوم الثالث سمعة\". رواه الترمذي واستغربه ابن حجر ورجاله رجال الصحيح.\rوقوله: (إن لم يكن هناك لهو مشهور) يعني: لما في سماع يحيى من رواية ابن القاسم لا يدخل الرجل يدعى لصنيع فيجد فيه اللعب إلا أن يخف كالدفء والكبر الذي يلعب به النساء فلا بأس (ع) معروف المذهب منع حضورها للعب المنكر أو للأكثر في اللعب المباح الحضور إلا لأهل الفضل والهيئات والمنكر البين كاجتماع النساء والرجال (ع) تخلفه لعذر فرش للاستناد إليه والجلوس عليه.\rوقوله: (وأنت في الأكل بالخيار) الباجي لا نص لأصحابنا في وجوب الأكل للمجيب وفي المذهب ما يقتضي القولين روى محمد عليه أن يجيب وإن لم يأكل أو كان صائما ففي الحديث: \" إن كان صائما فليصل لهم\" أي يدعو بخير وقال أصبغ ليس الأكل بتأكيد وهو بعيد وقول مالك على هذا أن الأكل ليس بواجب وقول أصبغ وعلى وجوبه اللخمي وقول مالك يأكل خلاف الحديث: \" فإن كان مفطرا أكل وإن كان صائما فليصل لهم\" الحديث قال ولو جعل على صفة المدعو لكان حسنا فالرجل الجليل لا بأس أن يطعم لأن المراد التشرف بمجيئه وإن لم يكن كذلك وهو ممن يرغب في أكله ويحدث وحشة بتركه فاتباع الحديث أولى وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513760,"book_id":5154,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":1068,"sequence_num":949,"body":"باب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله ﷿ والقول في السفر\rذكر في هذه الترجمة سبعة أشياء كلها مهمة فالسلام من السلامة وهو من أسماء الله أيضا والاستئذان طلب الإذن في الدخول والتناجي: المسارة في الحديث والمراد ذكر أحكام ذلك وما بعده.\r(ورد السلام واجب والابتداء به سنة).\rأما كون رد السلام واجبا فلقوله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ [النساء: ٨٦] فالرد من حق المبتدئ به فلذلك كان واجبا لا لذاته والابتداء به سنة لأنه إبرار للمسلمين ومعروف بينهم وقد تقدم أن من حق المسلم على المسلم أن يسلم عليه إذا لقيه.\rوفي البخاري من حديث عبد الله بن عمر ﵁ قلت يا رسول الله أي الإسلام خير؟: \" أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف\" وقال عمر ﵁ ثلاث من جمعهن فقد حاز الخير كله الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والإنفاق من الإقتار انتهى.\r(والسلام أن يقول الرجل: السلام عليكم ويقول الراد وعليكم السلام أو يقول سلام عليكم كما قيل له وأكثر ما ينتهي السلام إلى البركة أن تقول في ردك وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ولا تقل في ردك سلام الله عليك).\rهذه كيفية السلام وما يتعلق بها وقد ذكر فيه السلام بالتعريف في الابتداء والتنكير في الرد وقد قالوا إن المنكر تحية أهل الجنة والمعرف تحية أهل الدنيا وهل المقصود اسم الله فالمراد الله شاهد عليكم أو حفيظ ونحوه وهو مقتضى التأمين وطلب الأمان به الذي يشرع من أجله والمراد السلامة منا عليكم فهو تأمين دون طلب وقد ورد في الشرع تارة للتأمين وتارة للإبرار.\rوفي كون السلام ينتهي إلى البركة يحتمل أن يكون المراد هذا منتهاه في عرف الشرع وما وراء ذلك بدعة ويحتمل أنه المراد في عرف الاستعمال. وما رواءه زيادة تكلف وهذا هو الظاهر لأن الزيادة قد وردت عن بعض السلف والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513761,"book_id":5154,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":1069,"sequence_num":950,"body":"قال بعض الشراح وإنما قال لا تقل سلام الله عليك لأنها تحية أهل القبور قلت وفيه نظرلأن ﵇ إنما حيا أهل القبور بقوله:\" سلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون\" والظاهر أنه إنما نهى عنه لإيهامه الإخبار عن تحقق السلام من الله أو طلب السلام من الله عليه وهي تحية النبوة وقد قال: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ [النور: ٦٣] بعضا الآية.\r(وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم وكذلك إن رد واحد منهم).\rذكر هنا الابتداء بالسلام من سنن الكفاية والرد من فروض الكفاية وهو المذهب لأن مقصود السلام التأمين ويجوز أمان بعض المسلمين عن بقيتم وحيث الإبرار فالواحد كاف في تحصيل مصلحته خلافا لأبي يوسف من الحنفية وفي حديث علي كرم الله وجهه: \" يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجماعة أن يرد أحدهم\" رواه أحمد والبيهقي وعليه الجمهور والله أعلم.\r(وليسلم الراكب على الماشي والماشي على الجالس).\rأما تسليم الراكب على الماشي فللتأمين من جهة أنه قدر عليه فالأمان مطلوب منه غالبا لا من الماشي وأما الإبرار فإنه في عز وكبر والآخر في محل مكابدة وضعة فالعطف من الراكب أولى وأمس بالتواضع وفي حديث أبي هريرة ﵁: \" ليسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير\" متفق عليه وفي رواية لمسلم: \" والراكب على الماشي\" انتهى.\rومقتضاه أن مقصود السلام الإبرار فتأمله وقد قال علماؤنا إنما المذهب الترتيب مع الأمن فأما مع الخوف فلا يسلم إلا على الوجه الذي يأمن به قالوا ويجوز له تركه سلام من يستقل سلامه وذكره ابن فرحون وغيره فانظره.\r(والمصافحة حسنة).\rيعني مليحة جميلة لأنها تزيل الوغر من القلب وتشعر بالتناصر والتعاضد وكيفيتها وضع الرجل يده في يد صاحبه يشد كل واحد يده قدرا يفهم بوجود القبضة بصاحبه والمشهور ما ذكر من استحبابها وهو مذهب الموطأ خلافا لمن يرى كراهتها أو منعها فقد قال ابن فرحون في نسكه الثلاثة الأقوال عن المذهب وعن ابن رشد الكراهة لرواية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513762,"book_id":5154,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":1070,"sequence_num":951,"body":"أشهب وقال هي أخف من المعانقة.\rوقد جاء في حديث البراء بن عازب ﵁: \" ما من مسلم يلتقي مع أخيه المسلم فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا\" رواه الترمذي والأحاديث في الباب كثيرة قال علماؤنا وجوازها مقيد بما إذا لم يؤد لمكروه فقد قال بعض السلف يكون في هذه الأمة لوطيون ثلاثة قوم بالفعل وقوم المصافحة وقوم بالنظر وأخذ القول بالكراهة مبني على سد الذريعة في ذلك وبالله التوفيق.\r(وكره مالك المعانقة وأجازها ابن عيينة).\rأما كراهة المعانقة فحسما لذريعة المنكر وأما إجازتها لابن عيينة فلحديث فيها ابن رشد وروي أن ابن عيينة دخل على مالك فصافحه وقال يا أبا محمد لولا بدعة لعانقتك قال عانق من هو خير منك ومني النبي ﷺ قال مالك جعفر قال نعم قال ذاك حديث خاص يا أبا محمد لي بعام فقال ابن عيينة ما يخص جعفرا يخصنا وما يعمه يعمنا إذا كانا صالحين ثم قال أفتأذن لي أن أحدثك في مجلسك قال نعم يا أبا محمد فحدث بحديث قدوم جعفر من الحبشة ومعانقة النبي ﷺ له وتقبليه بين عينيه ابن رشد لما لم يرو أن النبي ﷺ فعله مع غير جعفر رأى مالك خصوصه وكراهته لسائر الناس إذ لم يصحبه عمل وبالله التوفيق.\r(وكره مالك تقبيل اليد وأنكر ما روي فيه).\rإنما كرهه لما يدعو إليه من الكبر والنخوة ورؤية النفس ومساعدتها في حظها وربما كان ذريعة للمكروه وقد رويت فيها أحاديث كثيرة منها أن وفد عبد القيس لما قدموا عليه ﷺ ابتدروا يديه ورجليه وهو صحيح وحديث أبي سعيد الخدري ﵁ في سعد بن مالك أن أباه استشهد في أحد فخرج مع الناس يلقي النبي ﷺ حين الدفع إلى المدينة قال: \" قبلت يده\" فقال سعد قلت نعم قال: \" آجرك الله في أبيك \" صحيح.\rوحديث الأعرابي الذي سأله آية فقال: \" ادع تلك الشجرة\" فجاءت حتى وقفت بين يديه فقا ائذن لي فلأسجد لك فأبى فقال: \" لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة تسجد لزوجها\" فقال الرجل ائذن لي فلأقبل يديك ورجليك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513763,"book_id":5154,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":1071,"sequence_num":952,"body":"فأذن له إلى غير ذلك وإنكار مالك لمن روى في تقبيل اليد إن كان من جهة الروايةفمالك حجة فيه لأنه إمام حديث وإن كان من جهة الفقه فلما تقدم وعمل الناس على الجواز لمن يجوز التواضع منه ويطلب إبراره وبالله التوفيق.\r(ولا تبتدئ اليهود والنصارى بالسلام فمن سلم على ذمي فلا يستقبله وإن سلم على يهودي أو نصارني فليقل عليك ومن قال عليك السلام بكسر السين وهي الحجار فقد قيل ذلك).\rش: إنما لا يبتدءون بالسلام لأن السلم تحية وإكرام، وإكرام الكافر وتحتيه لم يرد في الشرع وفي حديث علي كرم الله وجهه: \" لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقة\" رواه مسلم والاستقالة أن يقول رد لي سلامي الذي سلمت عليك وقد كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ.\rابن رشد وقد روى أشهب عن مالك في جامع العتبية لا يسلم على أهل الذمة ولا يرد عليهم ومعناه أنه لا يرد عليهم مثل ما يرد على المسلم ويقتصر في الرد عليهم بأن يقول وعليكم. كما جاء في الحديث الذي ينبغي في هذا أن يقال عليكم يغيروا وإن تحققت أنه قال في سلامه السلام عليكم فقد قال رسول الله ﷺ: \" إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السلام عليكم فقولوا وعليكم\" رواه مسلم من حديث ابن عمر ﵁ وكون السلام بكسر السين هي الحجارة مذكورة في اللغة والرد بمثل ذلك وإن أبيح مع احتمال ما قالوه فوجب التوقف وإ كان حكم الظن وجوده فالأولى المقابلة قلت وقد رأتيهم يسوؤهم الرد عليهم ويستحبون السكوت عن إجابتهم فلا ينبغي أن يهملوا في ذلك لما يحصل لهم من النكاية والله أعلم.\r(والاستئذان واجب فلا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ثلاثا فإن أذن لك وإلا رجعت).\rأما وجوب الاستئذان فلقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ [النور:٢٧] الآية ابن رشد تستأنسوا يعني تستأذنوا وقد اختلف في تقديم الاستئذان على السلام وعكسه وصورته على الأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513764,"book_id":5154,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":1072,"sequence_num":953,"body":"أن يقول سلام عليكم ثم يدخل ثم يهمل قليلا ثم يعيد لانتهاء الثلاث فالأولى تنبيه والثانية تثبيت والثالثة استبراء وإعذار وقد كان رسول الله ﷺ إذا استأذن استتأذن ثلاثا وإذا سلم سلم ثلاثا وفي الحديث: \" لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام\".\rوقد كان النبي ﷺ في بيته يحك رأسه بمدرى ورجل ينظر إليه من صائر الباب فقال: \" لو علمت أنك تنظر إلي لطعنت به في عينك إنما جعل الإذن من أجل البصر\" قالوا وينبغي للإنسان أن يبنه في دخوله وخروجه لبيته بالتنحنح ونحوه خوف أن يطلع على ما يكره فيه وكان السلف يفعلون ذلك.\rوقال ابن حبيب مشى عمر بن الخطاب ﵁ فرأى نارا فأتاها فإذا بقوم يشربون ومعهم شيخ فاقتحم عليهم فقال يا أعداء الله قد أسكن الله منكم فقال الشيخ ما نحن بأعظم منك إنما تعديت ودخلت بغير إذن فالله تعالى يقول: ﴿حتى تستأنسوا﴾ فاستحشم عمر ﵁ وقال ذروا هذه لهذه ويكتفى في الإذن بالصبي والعبد والصغير ونحوه لضرورة الناس إلى ذلك ذكره القرافي في آخر شرح التنقيح فانظره وما يفعله بعض الناس وقوله سبحان الله في الاستئذان بدعة صريحة وإساءة أدب مع الله وقد بينا ذلك في كتاب البدع وبالله التوفيق.\r(ويرغب في عيادة المرضى).\rقد صح الترغيب في ذلك ففي مسلم:\" حق المسلم على المسلم ستة إذا لقيته فسلم عليه وإذا عاك فأجبه وإذا مرض فعده وإذا استنصحك فانصحه وإذا عطس فشمته وإذا مات فاتبعه\"\rنعم وإنما العيادة في المرض المعتبر لقوله ﵇: \" ثلاثة لا يعاد منها الضرس والرمد والدماميل\" رواه أبو داود وفي الموطأ: \" من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع\" قيل وما خرفة الجنة قال:\" جنانها\".\rوآداب عيادة المريض كثيرة أمها ثلاثة الإتيان في وقت لا يضر بأهل البيت ولا بالمريض والإيناس بما أمكن مع التذكير بالله والإفساح له في الأجل والتخفيف في الجلوس نده قدر ما يؤنس ولا يضر وفي الترمذي: \" من عاد مريضا لم يحضر أجله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513765,"book_id":5154,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":1073,"sequence_num":954,"body":"فقال عنده أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبعا فإن الله يشفيه\" قال حسن صحيح.\rوقال ابن خليل السكوني إن من خطأ العامة قولهم للمريض ذهب الشر فهو ممنوع وأفتى به أبو القاسم الغبريني وأفتى (ع) بالجواز محتجا بقوله تعالى: ﴿وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض﴾ [فصلت: ٥١] الآية إذ جاء في التفسير أنه المريض والله أعلم.\r(ولا يتناج اثنان دون واحد وكذلك جماعة إذا أبقوا واحد منهم وقد قيل لا يبنغي ذلك إلا بإذنه).\rقد صح النهي عن تناجي اثنين دون واحد رواه مسلم من حديث ابن مسعود ﵁ بلفظ: \" إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه\" وهو متفق عليه وقال تعالى ﴿إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا﴾ [المجادلة: ١٠] الآية ودخول الحزن عليه في ذلك من جهة التقية منهم أو موجبه الاحتقار والمجانبة فلا يختص بالخوف خلافا لمن رأى ذلك وفي الجلاب لا بأس بتناجي جماعة دون جماعة وكذلك الجماعة إذا أبقت اثنين بخلاف الواحد كما هنا والله أعلم.\r(وقال معاذ بن جبل ﵁ ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله قال عمر وأفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه).\rإنما لم يكن أنجى للعبد من الذكر لأنه تعلق بالله بلا واسطة بل قد قال رسول الله ﷺ \" ألا أنبئكم بأفضل أعمالكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ \" قالوا ما ذاك يا رسول الله قال: \" ذكر الله\".\rوأحاديث هذا الباب كثيرة.\rثم الذكر ثلاثة أنواع ذكر بالقلب ومرجعه للتعظيم والإجلال وذكر بالجوارح ومرجعه الامتثال للأمر والنهي وذكر باللسان فالأول أعلى وعنه ينشأ الآخران والثاني:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513766,"book_id":5154,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":1074,"sequence_num":955,"body":"يليه لأنه قيام بحق العبودية والقيام بحق العبودية هو المقصود.\rوالثالث مقدمة لهما ونتيجة عنهما فقد قال عبد الوهاب إذا أكثر العبد من ذكر الله تعالى تجدد خشوعه وازداد يقينه وبعدت عن قلبه الغفلة وكان إلى التقوى أقرب وعن المعاصي أبعد.\rوقال ابن عطاء الله في الحكم لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه فإن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر من وجود حضور ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور وما ذلك على الله بعزيز انتهى.\rوباب الذكر واسع وفضله كثير لأنه باب الولاية ومفتاح العناية وكل عبادة دونه محدودة قالوا وهو منشور الولاية أي مرسومها ونصيرها فمن أعطى الذكر أعطى المنشور وربك الفتاح العليم.\r(ومن دعاء رسول الله ﷺ كلما أصبح وأمسى اللهم بك نصبح وبك نمسي إلخ ومن دعائه ﵇ عند النوم أنه كان يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ويده اليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه إلخ).\rأما الحديث الأول فلم أقف على تخريجه وهو من أوضح الأدعية وأحسنها وقد حكى ابن العربي في سراج المريدين عن بعض من وصله بإسنناده من الأئمة أن كل شيء يشترط فيه الصحة وإلا من قال كذا فله كذا يريد إذا كان واضح المعاني والموضع الذي يطلب فيه الذكر والدعاء عموما عند الصباح وقد تقدم منه في باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وعند المساء وقد ذكره مع الصباح هنا.\rوأول الصبح طلوع الفجر لكن المرغب فيه ما بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس والرغب فيه مساء عند اصفرار الشمس وأقربه يسيرا أو بعده إلى النوم والسحر وقت المناجاة وكذا عند النوم والانتباه في الليل ومن الاستيقاظ للفجر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513767,"book_id":5154,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":1075,"sequence_num":956,"body":"ومن أصح ما روي في ذلك حديث البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال له: \" إذا أويت إلى مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل باسمك اللهم وضعت جنبي\" إلخ قال البراء فجعلت أرددهن فقلت ورسولك الذي أرسلت فقالن النبي ﷺ \" لا ونبيك الذي أرسلت\" قال وهو خلاف ما ذكره الشيخ هنا إذ إنما أتى بما رده رسول الله ﷺ فقيل هي غلطة قلم وقيل لما كان الحديث مما لا يخفي على أحد.\rوقد جرى في الكتب تركها لأن ذلك من الخطأ الذي لا يخفي على أحد وهذا بعيد وقيل بل تبع في ذلك رواية ابن ماجه إذ لم يذكر رده ﵇ على البراء وكأنه لم يحفظ غيره وإلا فزيادة العدل مقبولة قالوا وإنما غير بين الأول والثاني لينبه على أن كل رسول نبي فيقر للرسول بالوصفين النبوة العامة لنوع والرسالة الخاصة لنوع منه والله أعلم.\rقال: \" واجعلهن آخر ما تتكم به فإن مت من ليلتك مت على الفطرة\" وفي الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁:\" من قال عند النوم أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب غليه ثلاث مرات غفرته له ذنوبه وإن كانت مثل عدد ورق الأشجار وإن كانت كرمل عالجج وعدد أيما الدنيا\" قال حسن صحيح.\rوكان النبي ﷺ يقول عند نومه المعوذتين وينفث فيه كفيه ثم يمسح بهما على وجهه وما استطاع من جسده رواه البخاري وغيره.\rوفيه من حديث عبادة بن الصامت ﵁: \" من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن دعا استجيب له وإن استغفر غفر له وإن صلى قبلت صلاته\"وفيه أن فاطمة ﵂ شكت إليه طحن الرحا فوعدها بخادم إن جاء سبي فلما جاء السبي جاءت هي وعلي كرم الله وجهه فقال ﷺ \" ألا أدلكما على ما خير لكما من خادم إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فذلك ما خير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513768,"book_id":5154,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":1076,"sequence_num":957,"body":"لكما من خادم\" قال بعض العلماء في ذلك إشارة إلى أن العمل بذلك يذهب بالعتب ويعين على الأعمال الشاقة والله أعلم.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁: \" آية الكرسي عند النوم حفظ إلى الصباح\" قال البلالي ﵀ نعم ويقرأ آخر سورة الكهف يسأل إيقاظه بعد وضوء وخفة معدة وتوبة وسلامة صدر ثم قال قلت ويقرأ: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ [الزمر: ٤٢] إلى قوله: ﴿إلى أجل مسمى﴾ يسأل إيقاظه كيف شاء وهو سر عجيب انتهى.\rوذكر الغزالي وأبو طالب المكي أظنه عن علي كرم الله وجهه إن من قرأ عند نومه ﴿وإلهكم إله واحد لا إله هو الرحمن الرحيم﴾ [البقرة: ١٦٣] إلى قوله يعقلون لم يفلت القرآن من صدره فهذه جملة فوائد محلقة بما ذكر الشيخ وبالله التوفيق.\r(ومما روي في الدعاء عند الخروج من المنزل اللهم إني إعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي).\rش: هذا الحديث رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي حديث أنس ﵁: \" إذا خرج الرجل من بيته احتوشته الشياطين فإذا قال باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله قال الملك كفيت وهديت ووقيت فتفرق عنه الشياطين ويقولون ما تصنعون عند رجل كفي وهدي ووقي\".\rرواه أبو داود من حديث أنس ﵁ وهو صحيح وفي رواية \" يقول ذلك ثلاثا\" ومما صح أنه يقال عند القيام من النوم: \" الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشورن أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله رب العالمين، اللهم إني أسألك خير هذه اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه وأعوذ بك من شره وشر ما بعده \" أظنه من رواية النسائي مفرقا ومعه ألفاظ مختلفة فانظر ذلك وبالله التوفيق.\r(وروي في دبر كل صلاة أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513769,"book_id":5154,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":1077,"sequence_num":958,"body":"وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بالا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وعند الخلاء يقول الحمد لله الذي رزقني لذته وأخرج عني مشقته وأبقى في جسمي قوته).\rأما الذكر في أدبار الصلوات فقد تقدم في باب صفة العمل في الصلاة المفروضة وحديثها متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ وغيره وأن من قاله غفرت له من ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وروي \" عشرا عشرا\" وروي \" أحد عشر أحد عشر\" وهو مقتضى قوله \" حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون\" قال شيخنا أبو عمر وعثمان الديمي حافظ عصره كان الله له وهي رواية الاكثر على أنه يحتمل الجمع في العدد المذكور بأن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين فيكون في العدد التفصيلي تسع وتسعون وفي الإجمالي ما ذكره وهي اختبار جماعة من الأئمة منهم (ع) وكذا ذكر الآبي عنه وهو الأقرب والله أعلم.\rوما ذكر في الخروج من الخلاء هو من آداب الإحداث وقد صح أنه ﵇ كان إذا دخل الخلاء قال \" باسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث\" متفق عليه من حديث أنس بن مالك ﵁ غير البسملة فإنها في الترمذي من رواية علي كرم الله وجهه بسند ضعيف الخطابي والخبث بالمعجمة أولا وآخرا بينهما موحدة مضمومة جمع خبيث وهم ذكور الجن والخبائث إناثهم وفي حديث عائشة ﵂ \" كان إذا خرج من الخلاء قال غفرانك\" وصححه أبو حاتم والحاكم وقال الترمذي وليس في الباب أصح منه.\rوفي حديث ابن عمر ﵁ أنه ﵇ \" كان يقول الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني\" أخرجه أبو داود فيما أظن والله أعلم والحديث الذي ذكره الشيخ أنه في المراسيل والله أعلم.\r(وتتعوذ من كل شيء تخافه وعندما تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513770,"book_id":5154,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":1078,"sequence_num":959,"body":"فيه أعوذ الله التامات من شر ما خلق من التعوذ أن تقول أعوذ بوجه الله الكريم وكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ إلى قوله إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ويقال في ذلك أيضا: ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إني ربي على صراط مستقيم.\rالتعوذ لغة: التحصن والتزرب والتمنع والاعتصام وهو شأن المؤمنين والموحدين بل الأنبياء والمرسلين فقد قال موسى ﵊: \" إني عذت بربي وربكم من كل متكبر جبار ومن كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب\" وجاء عن رسول الله ﷺ من التعويذ ما لا يحصى كثرة ومنه قوله ﷺ \" أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق من قال ذلك لم تصبه حمة تلك الليلة\" أخرجه أصحاب السنن والحمة بضمة المهملة وتخفيف الميم ذات السم كالحية والعقرب ونحوهما.\rوفي مسلم قال رجل يا رسول الله ماذا لقيت البارجة من عقرب لدغتني قال\" لو أنك قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاثا لم تضرك\" وذكر ابن الجزري إنها تقال في الليل ثلاثا والنهار مرة بناء على عدم الذكر الثلاث في الأمر بها نهارا أو يحتمل أن يكون اكتفاء.\rوفي الترمذي وغيره: \" إن قالها مسافر عند نزوله ثلاثا لم يزل محفوظا حتى يرتحل من منزله ذلك\" قال ابن العربي جربتها أكثر من عشرين سنة قال بعض شيوخنا وأنا كذلك قلت وأنا كذلك حتى إني مرة ذكرتها فلم تتم على لساني فأصابني في ليلتي بلية وكذلك نهار فيما أظن والله أعلم.\rواختلف في معنى كلمات الله التامات فقيل التي لا نقص فيه ولا عيب قال الترمذي الحكيم وهي قوله كن فيكون لأنها وإن كانت على حرفين لم يلحقها نقص في المعنى ولا غض في التركيب لحسنها ونفوذها عياض وقيل التامات النافعة الشافية الباقية وقيل الفاضلة وقيل المراد بها القرآن الترمذي الحكيم وقد جاء في القرآن والسنة الاستعاذة بالذات من الذات وبالصفات من الصفات والكل استعاذة به تعالى فيقال أعوذ بالله من الشيطان وأعوذ بكلمات الله من شر الشيطان فانظر ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513771,"book_id":5154,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":1079,"sequence_num":960,"body":"ومعنى (وجه الله) وجوده وذاته عند التأويل والكريم الجليل الرفيع القدر ومنه قول نسوة يوسف ﵇ ﴿إن هذا إلا ملك كريم﴾ [يوسف: ٣١] ومعنى (التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر) أي الكل يتصرفون دفعا وجلبا ونحوه (وكل أسماء الله حسنى) أي حسنة جميلة ومعنى (ذرا) فرق في الأرض و (برأ) خلق من البرأ التراب ويقال براهيا فهو الخالق البارئ المصور ويؤخذ من ذلك أن أسماء الله ما لا تعلم وأصل الطارق ما يأتي بالليل فاستعمل في النهار توسعا.\rوالدابة ما يدب على الأرض أي يمشي عليها (وأخذه بناصيتها) تصريفها بأمره دون توقف ولا تردد (إن ربي على صراط مستقيم) أي تصرفه لا نقص فيه ولا قصور وكذلك أفعاله وصفاته كلها لا اعوجاج ولا نقص وقد ورد فيما يقال مساء وصباحا من قال: \"بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاثا صباحا ومساء لم تصبه فجأة بلاء\" رواه أبو داود وغيره.\rوفي حديث عبد الله بن مغفل ﵁: \" من قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثلاثا وقرأ ثلاث أيات من آخر سورة الحشر بعث الله له سبعين ألف ملك يحفظونه حتى يصبح وإن قالها نهارا فكذلك حتى يمسي\" قال النووي وإسناده صحيح وأذكار هذا الباب كثيرة وقد انتفينا منها جملة في غير هذا الكتاب وبالله التوفيق.\r(ويستحب لمن دخل منزله أن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله).\rوالأصل فيما ذكر قوله تعالى: ﴿ولولا إذا دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾ [الكهف: ٣٩] له قال القاضي أبو بكر بن العربي الذكر مشروع في كل حال العبد على الندب ومن جملة الأوقات التي يستحب فيها ذكر الله تعالى إذا دخل أحدنا منزله أو مسجده أن يقول كما قال الله تعالى: ﴿ولولا إذا دخلت جنتك﴾ الآية وقال أشهب عن مالك ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول هذا.\rوقال ابن وهب لابن ميسرة رأيت على باب وهب بن منبه مكتوبا ما شاء الله لا قوة إلا بالله وعنه أنه قال أربع أمان من قال هذا أمن من هذا من قال حسبنا الله ونعم الوكيل أمن من كيد الناس كما قال تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513772,"book_id":5154,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":1080,"sequence_num":961,"body":"الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ [آل عمران: ١٧٣] الآية ومن قال أفوض أمري إلى الله أمنه الله تعالى من المكر لقوله تعالى: ﴿فوقاه الله سيئات ما مكروا﴾ [غافر: ٤٥] الآية ومن قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أمن من الغم وما من أحد يقول ما شاء الله لا قوة إلا فأصابه شيء إلا رضي به انتهى.\r(ويكره العمل في المساجد من خياطة ونحوها ولا يغسل فيه يديه ولا يأكل إلا مثل الشيء الخفيف كالسويق ونحوه ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم أظافره وإن أخذه في ثوبه).\rقد أمر الله تعالى بتعظيم المساجد ونظافتها وتكريمها وتنزيهها عن غير ما بنيت له وبين الرسول ﷺ للرجل الذي بال في المسجد ذلك بقوله \" إن المساجد لم تبن لهذا وإنما بنيت لذكر الله والصلاة وتلاوة القرآن\" وقد قال تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ [النور: ٣٦] الآية فالأمور ثلاثة أمر متمحض للآخرة وله بنيت المساجد وأمر بتمحض الدنيا فلم تبن له فلا يعمل فيها كإنشاد الضالة والبيع وإلا بتياع والأمر يكون تارة لله وتارة للدنيا كذكر أخبار الجاهلية وأكل الشيء الخفيف للضرورة ونحو ذلك وهذا بعد التحفظ مما يكون إهانة لها كالبصاق إذ قا ﵇: \" البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها\" يعني بأن يحفر لها بالحصباء ثم يرده عليها وسمع ابن القاسم لا بأس بالتخم تحت حصيرة إذا كان محصرا وكرهه في نعليه إلا أن يعجز عنه تحت حصيرة وكره مالك قتل القملة أو دفنها فيه قال الشيخ وقتل البرغوث أخف عنده اللخمي البرغوث من دواب الأرض ولا بأس بطرحه بها واستخف مرة قتل ما خف من قمل وبراغيث.\rقال ويقتل العقرب والفارة وسمع ابن القاسم والقرينان كراهة الترويح فيه التراويح وسمع ابن القاسم كراهة تفقيع الأصابع به وبغيره وخصه ابن القاسم به ابن رشد كرهه به في الصلاة فقط وسكت عن غيرها قال ولا بأس بتشبيك الأصابع به في غير صلاة وثبت في حديث ذي اليدين فأما عمل الصنائع فيه كالخياط والخرز ونحوه فالمشهور الكراهة مطلقا وثالثها إن كان بغير أجرة جاز وإلا فلا والأمر في النسخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513773,"book_id":5154,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":1081,"sequence_num":962,"body":"كالخياطة إن كان بغير أجرة وقيل جاز وإلا كره واستحب كتب الوثيقة إن خف وسمع ابن القاسم خفة وذكر الحق وجواز قضاء الحق فيه على غير وجه التجر والصرف وسمع أيضا لا بأس بوضوء الطاهر بعجز المسجد وتركه أحب إلي.\rابن رشد قول سحنون لا يجوز لما يسقط من غسالة الأعضاء وكره مالك الوضوء بالمسجد وإن جمعه في طست وذكر أن هاشما فعله فأنكره عليه الناس وقال سحنون لا يعلم فيه الصبيان ولا يخاط فيه وفي المدونة لا يأخذ المعتكف به من شعره وأظافره ولا يدخل إليه حجاما لذلك وإن جمعه وألقاه خارجه لحرمة المسجد.\rقلت وهو معنى ما ذكر الشيخ هنا بزيادة كراهة ما سوى الخفيف من الأكل وهو سماع ابن القاسم كراهة الطعام به كفعل الناس في رمضان وخفة أكل الضيف في بيت فيه ابن رشد والتمر وشبهه من باب الطعام وسمع أرجو خفة اليسير ولا تعجبني ألوان اللحم ولا برحابه وسمع تعليق الاقناء في مسجده ﵇ لضيافة من أتى يريد الإسلام وجواز أكل الرطب بالمسجد يجعل فيه صدقة.\rوفي المجموعة روى ابن نافع أرجو خفة فطورهم على كعك أو تمر منزوع النوى وقد كثر حتى إن الصلاة تقام وهو في أفواههم ما هذا بحسن وقال عنه علي: يشرب فيه الماء لا الطعام إلا المعتكف أو المضطر أو مجتازا وقال ابن شعبان في امرئ رأى في ثوبه دما كثيرا في المسجد يخرج به ولو كان في الصلاة وقال غيره ينزعه ويتركه بني يديه ويستره بطرف منه قال بعضهم وعليه الخلاف في إدخال النعل للمسجد هل يجوز مكشوفا أو لا بد من ستره بخرقة ونحوها.\rقلت وقد يبحث فيه بأن هذا غير محقق النجاسة والآخر محقق وإن كان الغالب في محل وطئه النجاسة مع وجود الضرورة فتأمل ذلك وقد خرج مسلم من حديث أبي هريرية ﵁: \" من سمع رجلا ينشد ضالة في المسحد فليقل لا رد الله عليك ضالتك فإن المساجد لم تبن لهذا\" وللترمذي والنسائي عنه: \" إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع فيه فقولوا لا أربع الله تجارتك\" وقد تقدم تعريف الضالة فيه وإنشادها في باب اللقطة.\rوروى ابن القاسم النهي عن السؤال فيه ابن عبد الحكيم ولا يعطى من سأل في المسجد روى الشيخ لا ينبغي رفع الصوت في المسجد ولا بالعلم كان الناس ينهون عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513774,"book_id":5154,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":1082,"sequence_num":963,"body":"عياض أجازه ابن مسلمة بالعلم ولا ينادي به بجنازة ابن حبيب ولا يذكر فيه شعر الهجو والغناء ولا بأس بغيره من الشعر وقال ابن الماجشون ينشد فيه ويذكر أيام العرب ابن رشد لا ينشد فيه شعر ولا ضالة ولا تسل به السيوف ولا يحدث فيه حدث الريح.\r(وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد البادية).\rيعني للضرورة ابن رشد لأنها مقصودة في ذلك في أصلها بنائها وقال ﵇: \" المسجد بيت الغريب\" قال ابن العربي إن لم يكن بيته فأين يذهب وأفتي ابن رشد بسعة إدخال ما لا غناء به عن المبيت في المسجد من سدنته لحراسته من اضطر للمبيت من شيخ ضعيف زمن مريض ورجل لا يستطيع الخروج ليلا للمطر والريح والظلمة له أن يتخذ ظروفا بها للبول.\r(ع) وفيه نظر لأن ما يحرم بها اتخاذه غير واجب وصونها عن ظروف البول واجب منه ولا يدخل في نفل بمعصية وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أمر ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصحح إرساله وحمل على القرى لا على دور السكنى ولا يبعد عمومه.\rوقال اللخمي يجب على كل قرية بناء مسجد لإقامة الجماعة ويندب إليه في محلة بعيدة عن جامع بلدها ومنع سحنون صعود مؤذن منارا يرى منه الدور ولو كان بينه وبينها فضاء واسع ابن رشد العبد كالقرب إلا مالا يتبين فيه الأشخاص والهيئات والذكر من الأنثى ولا باس أن يتخذ بيته محرابا. ابن رشد ويحترمه بحرمة المسجد وسمع ابن القاسم كره الناس تزويق المساجد إلاما خف والنقش في قبلتها ما لم يكن يشغل المصلين.\rوكذا نقشه بالذهب في حديث ابن عباس ﵁: \" ما أمرت بتشييد المساجد\" رواه أبو داود وصححه ابن حبان وفي حديث أنس ﵁: \" لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد\" رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان.\rابن رشد ولابن وهب وابن نافع جواز نقشها بالذهب وقال ابن القاسم الصدقة بما يبخر به المسجد أحب غلي وقال ابن هشام صاحب مفيد الحكام خالف أهل الأندلس مذهب مالك بإجازة غرس الأشجار في المسجد أخذا منهم بمذهب الأوزاعي قلت وذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513775,"book_id":5154,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":1083,"sequence_num":964,"body":"منهم استصحاب الأصل تقليدهم إذ كان مقلدهم قبل مالك الأوزاعي والله أعلم.\r(ولا ينبغي أني قرأ في الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر ويقرأ الراكب والمضطجع والماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق وقد قيل إن ذلك لمتعلم واسع).\r\rالحمام بيت الشيطان فيتعوذ فيه بما أمكن من الآيات القرآنية وهو أيضا محل النجاسة فلا يقرأ فيه القرآن إلا للتعوذ ونحوه وذلك بالآيات اليسيرة والزيادة مكروهة كما أن الجنب لا يقرأ إلا كذلك وإلا فقد فعل حراما وقراءة الراكب وما بعده لقوله تعالى ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ [آل عمران: ١٩١].\rوالفرق بين الماشي من قرية إلى قرية والماشي إلى السوق أن طرق القرى الغالب عليه الطهارة وطرق الأسواق الغالب عليها النجاسة وأيضا الماشي إلى السواق طالب دنيا والآخر صاحب حاجة وخص بعضهم الكراهة بالمشي لسوق الحاضرة لأنها مظنة النجاسة بخلاف سوق البادية وظاهر كلام الشيخ العموم ومن خصص الجواز بالمتعلم فلضرورة الاستذكار فأما القراءة مع الجنائز في الطرق فبدعة والله أعلم.\r(ومن قرأ القرآن في سبع فذلك حسن والتفهم مع قلة القراءة أفضل وروي أن النبي ﷺ لم يقرأه في أقل من ثلاث).\rيعني أن الختم في كل أسبوع حسن وعلى ذلك كان السلف فمنهم من يجعلها بين الليل والنهار ومنهم من يجعل ختمة بالليل وختمة بالنهار فيختمون الليلية ليلة الجمعة والنهارية يوم الاثنين ويكون ذلك أول الليل وأول النهار ليستغفر له الملائكة في بقية يومه.\rوقد اختلف طرقهم في التجزئة وأحسنها في اليوم الأول ثلاث سور وفي الثاني خمس وفي الثالث سبع وفي الرابع تسع وفي الخامس إحدى عشر وفي السادس ثلاثة عشر وفي السابع يختم بقيته فيقف على سورة العقود في أول يوم وفي ثانيه على سورة يونس وفي الثالث على سورة بني إسرائيل وفي الرابع على سورة الشعراء وفي الخامس على سورة والصافات وفي السادس على أول المفصل وهي الحجرات على المشهور وفي السابع يختم ومنهم من يجزئ بالأحزاب وبالآي ونحو ذلك وكل واسع وفعل السلف أحسن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513776,"book_id":5154,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":1084,"sequence_num":965,"body":"وقال الإمام أبو حامد ينبغي أن يكون الختم ما بين الشهر إلى الجمعة فيكون إذا أبطأ ختم في الشهر مرة وإذا عجل لم ينقص من الجمعة وفي النسائي من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: \"اقرأه في ستين\" ثم لم يزل ينقصه حتى قال\" اقرأه في سبع\" فقال أطيق افضل من ذلك فقال: \" لا أقل من ذلك ومن قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه أو لم يفهم ما يقول\"\rوقد كان جملة من السلف يختمون في كل يوم وذلك بحسب قوة حالهم وهو كرامة لهم كما حكي عن منصور بن زياد أنه كان يختمه بين المغرب والعشاء واتفق أهل بلدنا على أن الشيخ أبا عبد الله محمد بن عمير العكرمي كان يختم كذلك.\rوقال لي سيدي أبو عبد الله محمد بن زمام ﵀ وكان خديما له وفعل ذلك بحضرته مرارا قال ونسمع قراءة مبينة وربما تعجبه الآية فيرددها استطابة أو للتفهم وهذه الكرامة من نسبه معجزة داود ﵇ إذ قال ﵇: \" يسر على داود ﵇ القرآن فكان يختم الزبور بين أن تسرج له الدابة\".\rوكان شيخنا أبو عبدا لله القوري ﵀ يختم بذلك لما حكى عن موسى الصدائي صاحب الشيخ أبي مدين أنه كان يختم بين اليوم والليلة أربعة وعشرين ألف ختمة قال السهروردي ولقد لقيته في المطاف يوما فسلم علي ثم مشيت معه من الباب إلى طرف الحجر وهو يقرأ القرآن فختم في هذه المدة كذا كذا ختمة قلت وهذا شيء يكاد ينفر العقل عن تصديثه وقدرة الله أوسع وبالله التوفيق وقد ألف النووي مختصرا ومطولا في آداب حملة القرآن وهو القدوة والمرجع فلينظر كلامه في ذلك.\r(ويستحب للمسافر أن يقول عند الركوب باسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل إلى قوله وإنا إلى ربنا لمنقلبون).\rشرع الشيخ هنا في القول في السفر وقد ألف الناس في آداب السفر وأكثروا وطولوا واقتصروا ومدار ذلك على أن المسافر تتعين عليه خمسة أشياء:\rأولها: النظر في حكم سفره بأن كان مباحا أو مندوبا أو واجبا قدم عليه وإلا فلا.\rالثاني: أن يستخير الله تعالى ويستشير فيه أهل المعرفة به ما لم يكن واجبا عينا في الحال فلا استخارة ولا استشارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513777,"book_id":5154,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":1085,"sequence_num":966,"body":"الثالث: أن يتعلم ما يلزمه في سفره من أحكام التيمم والقبلة والجمع والقصر ونحو ذلك.\rالرابع: أن يتخير صديقا صالحا لرفقته إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه ويعزم على إسعافه واتباعه إلا فيما بأن غية.\rوالخامس: أن يستعمل الآداب المروية فيه عن النبي ﷺ وعلماء الأمة وأول ذلك أن لا يخرج من بيته حتى لا يبقى عليه حق يمكنه أداؤه من دين أو نفقة أو رد مظلمة أو غير ذلك إذ لعله لا يرجع ويوصي فيما بلا بد له منه ويترك لأهله كفايتهم قدر وسعة وإلا فلهم من لا تضيع ودائعه فيستودع الله صغيرهم وكبيرهم بعزم صحيح وقلب صادق عالما أنه راحم بهم مه كما وقع للشيخ أبي الفضل بن النحوي رحمة الله عليه حين عزم على الحج إذ كتاب رقعة ودفعها إلى أهله وقال الذي كتب له هذه الورقة يقولم بأمركم فلما خرج جاءهم رجل فقرأها وكان يقوم لهم بما يحتاجونه حتى كان يوم دخول الشيخ قطع ذلك عنهم ولا علم لهم به.\rفدخل الشيخ فسألهم عن حالهم فذكروا له الحكاية فقال هاتوا الورقة فأتوا بها فإذا فيه مكتوب له:\rإن الذي وجهت وجهي له ... هو الذي خلفت في أهلي\rلم يخف عنه حالهم سعة ... وفضله أوسع من فضلي\rفإذا تخلق بهذا وتحققه صلى ركعتين عند خروجه ليحفظ في أهله حتى يرجع إليهم كما ورد في الحديث ثم يقرأ آية الكرسي فإنها أمان لهم حتى يرجع إليهم ثم يقول اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت.\rويختار لسفره يوم الخميس فهو السنة وإلا فيوم الاثنين وإلا فالأيام كلها لله فإذا أراد الخروج ودع أهله وودعوه وكذا أقاربه وأصحابه ويقال لهم في ذلك إن الله إذا استودع شيئا حفظه استودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك الخير أينما توجهت.\rفإذا أراد الركوب قال باسم الله لأنها السنة ثم استوى على دابته كبر ثلاثا ثم قال اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل إلى آخره ويعمل على مقتضى ذلك بأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513778,"book_id":5154,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":1086,"sequence_num":967,"body":"يراقب الله في سفره ويرجوه ويخافه كحال الصاحب أي الملازم مع ملازمه فإ الصحبة هي الملازمة بنوع من المداخلة ولولا ورود هذا اللفظ من الشارع ما جاز لنا إطلاقه.\rوالخليفة القائم بالأمر بدلا ممن هو واجب عليه أو مطلوب منه ووعثاء السفر بالمعجمة بعد المهملة والمد نصبه ومشتقه والكآبة سوء الحال والانكسار من الحزن قاله الجوهري والمنقلب بفتح اللام المرجع.\rفأما قوله: (ويقول الراكب) يعني مسافرا كان أو غيره لقوله تعالى: ﴿وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون (١٢) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (١٣) وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٤] ومنه قولهم فلان قرن فلان إذا كان مثله في الشدة ويذكر نفسه برجوعه إلى الله تعالى التواضع ويتقي. فإن الركوب محل انتفائها والله أعلم.\rوأنكر ابن الحاج الأذان خلف المسافر عند وداعه وكذا الإقامة وقال أنه بدعة وليلازم في سفره ﴿لإيلاف قريش﴾ [قريش: ١] مساء وصباحا فإنها أمان من وحشة السفر وخوفه ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿إذا جاء نصر الله﴾ والإخلاص والمعوذات ثلاثا صباحا وثلاثا مساء فإنها بركة عظيمة مجربة في السعة والوجاهة والتجمل وإذا أتي بلدا أو قرية كبر ثلاثا ثم قال اللهم بارك لنا فيها اللهم حببنا إلى أهلها وحبب صاليح أهلها إلينا وإن وضع يده على سورها عند دخولها وقرأ لإيلاف قريش يكرر آخرها ثلاثا لم يزل بها آمنا طاعما بفضل الله وإذا ارتقى على رحله لئلا يدور به وهو يقرأ ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ حتى يأتي موضعه فإنه أمان له.\rوذكر لي بعض العلماء حفيظة لمن أراد نجاته تكتب وتجعل في الرحل ونصها حسبي الله من كل شيء الله يغلب كل شيء ولا يقف لأمر الله شيء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم انتهى والكلام في هذه الباب واسع فانظره وبالله التوفيق.\r(وتكره التجارة إلى أرض العدو وبلد السودان).\rأما كراهة التجارة إلى أرض الحرب فللدخول تحت أحكامهم وفي المدون شدد مالك الكراهة في التجارة إلى أرض الحرب لجري أحكام المشركين عليهم عياض إن تحقق ذلك حرم ويختلف إذا لم يتحقق وتؤولت المدونة بالكراهة والتحريم وأجرى أبو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513779,"book_id":5154,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":1087,"sequence_num":968,"body":"مهدي الغبريني الركوب في مراكبهم على ذلك.\rوأما بلاد السودان فقيل المراد بها بلد الكفر منها لأنها كبلاد الحرب قلت والذي يظهر أن ذلك لما فيها من الخاطرة بالنفس والمال من أجل العطش والخوف ونحو ذلك فإنه شديد حسبما أخبرنا والله به أعلم.\r(وقال النبي ﷺ السفر قطعة من العذاب).\rهذا الحديث ثابت من رواية أبي هريرة ﵁ وقد فسر ﷺ وجه العذاب بقوله: \" يدع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى نهمته أي حاجته فليعجل إلى أهله ولا يطرق أهله ليلا لعله يجد في بيته ما يكره\".\rقال ابن عباس فتقحم النهي رجلان فوجدا في بيتهما رجلين وقد روى في الموطأ هذا الحديث دون قول ابن عباس ﵁ وقد أخذ منه استبحاب تعجيل الأوبة بعد قضاء الحاجة وأنه ينبغي القدوم نهارا فإن قدم ليلا أمهل حتى يدخل ضحى وفي الصحيح أنهم قدموا فقال ﷺ \" أمهلوا حتى تتمشط الشعثة وتستحد المغيبة\".\rقال العلماء وينبغي أن يقدم بين يديه من يعلم بقدومه لأجل ذلك وإن كان سفره بعيدا فليأت أهله بهدية ويبدأ بالمسجد عند دخوله لأنه أقرب لتوصل الناس غليه ولأن الضيف إنما يأتي لبيت الضيافة والمسجد لابيت ضيافة ربنا سبحانه فيصلي فيه ركعتين خفيفتين ويحمد الله على قوومه سالما ويهمل قليلا حتى يبلغ خبره فليأتي إليه من يريده ولا يطيل جدا لئلا يلح بأهل البيت ثم إذا دخل عندهم فليس لأحد عليه حق قد سئل مالك عن مطالبته أمه بالمبيت عندها يوم قدومه وطلبته زوجته بذلك فقال يبيت عند زوجته لأن حقها في مقابلة أمر بخلاف أمه وهي ملحق بإرضائها والله أعلم.\rويحكى أن عائشة ﵂ قالت لولا أن النبي ﷺ قال: \" السفر قطعة من العذاب\" لقلت إن العذاب قطعة من السفر وإنما سمي سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال أي يظهرها ويبديها وفي هذا الحديث أنه ينبغي في السفر المساحة في العجز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513780,"book_id":5154,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":1088,"sequence_num":969,"body":"والنسيان والحرج ونحوه لأن من كان في العذاب كيف يطالب بهذه الأمور وبالله التوفيق.\r(ولا ينبغي أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة فأكثر إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها).\rمعنى لا ينبغي لا يصح فهو يتناول المحرم كما يتناول المكروه ومحمله هنا على التحريم كما حمل قوله في الصيام وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه على الوجوب وقد قال ﷺ \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسافة يوم وليلة إلا ومعها ذي محرم\".\rوفي بعض الروايات: \" ثلاثة أيام\" وفي رواية: \" فوق ثلاثة\" وحمل ذلك على اختلاف السائلين باختلاف المواطن وأن ذلك معلق بأقل ما يقع عليه اسم السفر وقال ابن رشد اليوم والليلة مظنة تهيؤ المكروه من الأجنبي لها ومطاوعتها له فلذلك منع وتهيؤ ذلك فيما دون ذلك مع الناس بعيد ولما أجمع العلماء على أن وجوب الحج على المرأة كالرجل كانت استطاعتها بحسب إمكانها والإمكان مع الولي والزوج حاصل فإذا لم يكن ولي ولا زوج فالجمهور على أن الرفقة المأمونة تتنزل منزلة أحدهما.\rوممن قال به مالك ﵀ وقال ابن عبد الحكم لا بد من زوج أو محرم في ذلك كغيره لأنه لا يزل عورتها غير أحدهما اللخمي وقوله آمن من قول مالك قال فتخرج مع نساء أو رجال لا بأس بهم في قول مالك وفي سفرها بحرا لحج الفريضة إن كانت المركب واسعة وأهلها مأمونوت وأفردت بموضع جاز على المشهور وإن كان هناك نساء وقيل لا يشترط وروى ابن حبيب لا يشترط إذن الزوج ولا وجود المحرم في حج الفريضة إن كانت الرفقة المأمونة وهو الذي حكاه الشيخ هنا.\rوفي المدونة من ليس لها ولي تخرج مع من تثق به من الرجال والنساء ابن رشد جماعة النساء كالمحرم وسمع القرينان لا تخرج مع حنتها دون جماعة النساء ابن رشد هو كسماع ابن القاسم كراهة سفرها مع ربيبها عداوة الربيب وقلة شفقته عليها.\rقلت: ولما تيقن من السنة الناس في شأنها وقد عوين ذلك مرارا وبالله التوفيق وصلى الله سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصبحه وسلم تسليما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513781,"book_id":5154,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":1089,"sequence_num":970,"body":"باب في التعالج وذكر الرقي والطيرة والنجوم والخصاء والوسم وذكر الكلاب والرفق بالمملوك\rذكر في هذه الترجمة ثمانية أشياء كلها مهم أولها التعالج وهو محاولة الداء بدوائه والرقى وهو ما يعالج به المرض بالآيات والأذكار ونحوهما من واضح وغير واضح من القول والطيرة العمل على سماع ما يكره أو رؤيته في الانصراف عند المقصد أصلا أو بقية والنجوم ذكر ما يحل تعلمه من علمها والنظر فيه وما لا والخصاء غزالة المذاكير ومافي معناه مما يبطل بقاء النسل من فعل به والوسم بالسين المهملة العلامة بالكي في الحيوان كله وذكر الكلاب أي حكم اتخاذها والرفق بالمملوك يعني من الآدميين إذ لا يسمى بذلك عرفا غيره والله أعلم.\r(ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها والتعوذ والتعالج بشرب الداء والفصد والكي).\rأما (الاسترقاء من العين) والنزلة فقد وردت إباحته شرعا غير أنه مرجوح بحديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنهة بغير حساب وأنهم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون وحمل على فعلهم ذلك في الصحة وإلا فقد تداوى ﷺ وأمر به وكوى غيره وما اكتوى ورقى غيره وما استرقى ورقاه جبريل ﵇ بقوله أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما باسم الله أرقيك والله يشفيك من كل عين وحاسد يؤذيك وكان ﵊ في مرضه يقرأ بالمعوذات وينفث في كفيه ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده قالت عائشة ﵂ فلما ثقل جعلت آخذ كفيه فاصنع فيهما مثل ما كان يصنع رجاء بركة يده المباركة ﷺ وكان يعلمهم رقية التربة ونحوها \" باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى بها سقيمنا بإذن ربنا\" يجعل أصبعه في التربة ثم يقول ذلك وينفث معه وأمر بعض نساء المؤمنات يعلمن بعض أزواجه رقية النملة وكل ذلك في الصحيح فدل على الجواز.\rوأما التعوذ فهو التحصن من الآفات بأذكار تقال وتكتب وتعلق فقد كان ابن عمر ﵁ يعلم من عقل من أولاده تعوذا مرويا لدفع الفزع بالليل ونحوه ومن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513782,"book_id":5154,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":1090,"sequence_num":971,"body":"لم يعقل منه كتبه وعلقه في عنقه أخرجه الأئمة إلا أني لا أستحضره الآن فانظره.\rوأما شرب الدواب المسهل وغيره قال رسول الله ﷺ \" إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء فتداووا عباد الله\" رواه مسلم وغيره البلالي ﵀ وإذا كان التوكل اعتماد القلب عليه تعالى فقط فلا يقدح فيه تسببه ولو موهوما ككي في مرض لا قبله ثم قال: تزود ﷺ واستأجر دليلا وتداوى وأمر به وذكر القاضي أبو بكر بن العربي اختلافا في التطبب لحفظ الصحة وإبراء المرض أيهما يكره فقيل الأول لأنه تعمق في الأسباب وتعلق بالإبهام والثاني لأنه عمل في دفع الأقدار.\rقال: والصحيح الأول لأن طلب البرء من دفع المؤلمات والآخر تكلف وشواهد في السنة كثيرة وذكر ذكل في القبس وأما الفصد والكي فلا خلاف في جوازهما بشرط معرفة الفاعل وللضرورة إليهما وقد قال ﵇ \" شفاء أمتي في ثلاثة: لعقة عسل أو شرطة محجمة أو لذعة بنار ولا أحب أن أكتوي\" قيل المراد بشرطة محجم الفصد وإنما كره الكي لأنه من القوادح في التوكل إذ لا يحمل عليه إلا قلة الصبر من جهة أنه مؤلم والمسارعة للمؤلم في العلاج دليل التبرم والضجر وهو من الشفقة على النفس وقلة الاستسلام أيضا فالأدواء كلها من ثلاثة: زيادة الخلط واستفراغه بالفصد ونحوه واهتياج المزاج ودواؤه بالعسل على اختلاف تدبيره وانفتاح المجاري أو استدادها وعلاجه بالكي لكنه إن صادف انقضاء الانحذار لم يتحرك ذلك المرض بعد على صاحبه وإن كان منه بقية لم يكن برؤه أبدا فلذلك كره ومن ثم كان آخر الطب الكي.\rوقد قال بعض الناس ببلادنا لبعض مهرة الأطباء ببلاد ناقل لي في الطب قولا جامعا فقال: ما دمت صحيحا فكل ما شئت فإن الطبيعة تدفع عن نفسها فإذا مرضت فتحفظ من غير لائق بك فإن الطبيعة مغلوبة وأصل الأشربة والمعاجن العسل وأصل الأدهان كلها الزيت يعني ولكل كيفية تزيد في وقته أو تنقص منها لأجلها يدخل عليهما يغيرهما فتأمل ذلك وبالله التوفيق.\r(والحجامة حسنة والكحل للتداوي للرجال جائز وهو من زينة النساء).\rأما الحجامة فقد تداوى بها رسول الله ﷺ وأمر بها وقال إنها معينة على العبادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513783,"book_id":5154,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":1091,"sequence_num":972,"body":"قال الأطباء وهي أسلم من الفصادة بل قالوا الفصادة مخطرة فلا يوثق بها إلا من ماهر بخلاف الحجامة فإن فيها وجوها تكون من كل من يعرف فعلما وقد احتجم رسول الله ﷺ في نحو سبعة مواضع في اليافوخ والأخدعين والكاهل والورك والساق وظهر القدم وسمى كل واحد باسم فانظر ذلك وقال الشيخ أبو عبد الله القوري ﵀ إن حجامة الكاهل يخرج بها كل خلط زائد لكن لمن يحكمها وتتقى الأيام التي يذكر فيها شيء إلا لقوة إيمان أو خوفا من ضلال جاهل كما فعل مالك.\rويحكى أن بعض العلماء احتجم في يوم أربعاء أو سبت فتبرص فرأى النبي ﷺ في منامه فشكا إليه ما به فقال: \" أما سمعت الحديث من احتجم يوم السبت أو من احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص فلا يلومن إلا نفسه\".\r\rقال نعم ولكنه لم يصح فقال: \" أما يكفيك قول رسول الله ﷺ \" قال الغزالي فينبغي أن يعمل بمثل هذا ولا ينظر للصحة إلا في باب الأحكام ونحوها نعم وعند الضرورة لا توقف وقد ورد الأمر بمراعاة يوم الثلاثاء أو عكسه وهذا كله مع السعة وعدم اعتقاد التأثير والاعتماد والله أعلم.\rوأما الكحل فقد فعله النبي ﷺ وأمر به يعني بالأثمد وقال: \" إنه يجلو البصر وينبت الشعر\" فدل على أن فعله وأمره إنما هو للتداوري وهو قول مالك وقال الشافعية هو سنة لذاته وذكر عياض نحوه في آخر الشفاء مجملا في الأمور الخلقية كالسواك وقال ابن العربي وأنكر بعضهم الاستياك بما يصفر أو يحمر ثم قاس جوازه على الكحل بجامع التداوي ورده غيره فانظره وقد كان رسول الله ﷺ يكتحل كل ليلة عند النوم ثلاثا في كل عين وكان يستاك عرضا ويترجل غبا والترجل مشط الشعر بالدهن أو الماء والله أعلم.\rوقول الشيخ (من زينة النساء): تنبيه على أنه رخصة للضرورة لأن زينة النساء والتشبه بهن فيها حرام كالعكس إلا لضرورة إجماعا وبالله التوفيق.\r(ولا يتعالج بالخمر ولا بالنجاسة ولا بما فيه ميتة ولا بشيء مما حرم الله سبحانه).\rلم يكتف بذكر النجس عن الخمر في نجاستها فإن ابن لبابة وابن الحداد يقولان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513784,"book_id":5154,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":1092,"sequence_num":973,"body":"الخمر طاهر لأن تحريمه لعلة غير خبثه والمشهرو نجاسته ولا يجوز التداوي به ولا بغيره فيما يسري للباطن كدهن الجائفة ونحوها اتفاقا وفي التداوي به حيث يؤمن السريان قال بعض شيوخنا كالبول على العثرة وشبهه ففيه اختلاف وقال الباجي المشهور منع التدواي بالخمر وفي نجس غيره بظاهر الجسد قولان لابن سحنون ومالك وفي حديث وائل الحضرمي ﵁ أن النبي ﷺ قال لطارق بن سويد وقد سأله عن الخمر يصنعها للدوا \" إنها ليست بدواء ولكنها داء\" أخرجه مسلم وأبو داود وغيرها.\rوقال بعض العلماء إن كل ما يذكر من منافع الخمر ارتفع بتحريمها فلا يكاد يوجد منه شيء اليوم وقال ﷺ: \" إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها\".\rأخرج البيهقي من حديث أم سلمة ﵂ وصححه ابن حبان ومن المتفق على تحريمه الاكتحال بالعذرة للرمد وهل يحرم التداوي بتحريم السبب الذي هوكشف العورة ونحوه وظاهر نصوص الأئمة جوازه وقد عمت البلوى في هذه البلاد بالاحتقان ولم نقف في ذلك على شيء إلا في التوضيح من قوله فائدة.\rقال ابن حبيب في كتاب له في الطب كان علي وابن عباس ومجاهد والشعبي والزهري وعطاء والنخعي والحكم بن عتبة وربيعة وابن هرمز يكرهون الحقنة إلا من ضرورة غالبة وكانوا يقولوان لا تعرفها العرب وهي من فعل العجم وهي ضرب من فعل قوم لوط قال ابن حبيب وأخبرني مطرف عن مالك أنه كرهها وذكر أن عمر بن الخطاب كرهها وقال هي شعبة من عمل قوم لوط قال عبد الملك وسمعت ابن الماجشون يكرهها ويقول كان علماؤنا يكرهونها.\rوقال ابن حبيب وكان من مضى من السلف وأهل العلم يكرهون التعالج بالحقن إلا من ضرورة غالبة لا يوجد عن التعالج بها مندوحة انتهى ثم قال (خ): وسئل مالك في مختصر ابن عبد الحكم عن الحقنة فقال: ليس بها بأس ألا ترى أنه إنما قال ذلك لأنه ضرب من الدواء فيها منفعة للناس وقد أباح النبي ﷺ التداوي وأذن فيه فقال: \" ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله فتداووا عباد الله\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513785,"book_id":5154,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":1093,"sequence_num":974,"body":"انتهى. (خ) وظاهر معارضة النقل الأول يمكن تأويله على حال الاضطرار فيتفق النقلان انتهى ما نقل من التوضيح بنصه وحروفه وذكره في كتاب الصيام وذكرته هنا لإفادته وبالله التوفيق.\r(ولا بأس بالاكتواء ولا بأس بالرقي بكتاب الله والكلام الطيب ولا بأس بالمعاذاة تعلق وفيها القرآن).\rقد تقدم الكلام في الاكتواء وأما الرقى بكتاب الله فلقوله تعالى ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ [الإسراء: ٨٢] وحديث أبي سعيد ﵁ إذا نزلوا على قوم فلم يضيفوهم فلدغ سيدهم فسعوا له بكل شيء فلم ينفعه شيء فقالوا لو أتينا هؤلاء الرهط فلعل فيهم راقيا فأتوهم فقال أبو سعيد قد أتيناكم فلم تضيفونا فوالله ما أنا براق لكمن حتى تجعلوا لنا جعلا فشارطهم على قطيع من الغنم فإذا أو سعيد ﵁ يقرأ عليه بفاتحة الكتاب ويتفل حتى قام وما به من قلبة فقال رسول الله ﷺ \" لئن أكل غيركم برقية باطل فقد أكلتم برقية حق وما يدريك أنها رقية\" الحديث متفق عليه.\rوأما الكلام الطيب فهو العربي المفهوم المحتوي على ذكر الله ورسوله والصالحين من عباده لا الموهمات والمبهمات إذ حكى المازري أن مالكا سئل عن الأسماء المعجمة فقال ما يدريك لعلها كفر وعلى هذا فالأصل المنع حتى يأتي المبيح وقال بعضهم الأصل خلاف ذلك حتى يتبين الباطل لأنه ﵇ حين قال\" اعرضوا علي رقياكم\" فعرضوا فقال: \" لا أربى بأسا\" الحديث وقد توسع البزلي في آخر كتابه فانظره.\rوالمعاذة: هي الحروز وقد حصل ابن رشد في جوازها ومنعها أربعة مشهورها سماع أشهب جوازها مطلقا وتعلق على المريض والصحيح والجنب والحائض والنفساء والبهائم بعد جعلها فيما يكنها وثالثها الجواز للإنسان المريض فقط ورابعها جوازها له وإن لم يكن مريضا فانظر ذلك.\r(وإذا وقع الوباء بأرض قوم فلا يقدم عليه ومن كان بها فلا يخرج فرارا منه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513786,"book_id":5154,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":1094,"sequence_num":975,"body":"الوباء لغة كثرة الموتى والمراد به هنا الطاعون وقد يفهم بما هو أعم وإنما لم يقدم عليه لئلا يصيبه شيء فيقول لولا أني قدمت عليه لنجوت ولا يخرج فرارا منه لئلا يرى نجاته بفراره فيتزلزل يقينه في الجانبين والمشهور في المسألة ما ذكر وهو على الكراهة في الوجهين لا على التحريم وقد حصل ابن رشد في ذلك أربعة أقوال وأصل ما ذكر أن عمر بن الخطاب ﵁ لما قدم الشام وجد بها الوباء فشاور الصحابة في الرجوع بمن معه من المسلمين فقال أبو عبيدة بن الجراح ﵁ أفرارا من قدر الله؟ قال: نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرايت لو كانت لك إبل فأتيت بها واديين أحدهما مجدب والآخر مخصب أكنت ترعاها في المجدب أم في المخصب، قال بل في المخصب قال إن رعيت المجدب رعيته بقدر الله وإن رعيت المخصب رعيته بقدر الله.\rفجاء عبد الرحمن بن عوف ﵁ فأخبر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \" إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه\" انتهى ونقلت حكايته بالمعنى.\rوفي حديث أسامة بن زيد ﵁ \" الطاعون شهادة لهذه الأمة ليس أحد يقع الطاعون ببلده فيقعد صابرا محتسبا يعلم أنه ما يصيبه إلا ما قدر الله له لكان له مثل أجر شهيد\" رواه البخاري ثم هو مرض من الأمراض في حكم المداواة وغيرها فمما يدفع به تحكمه في الأجساد مركب يقال له روفش أخلاط جزء من صبر وجزء مر ونصف جزء زعفران يسحق كل ناعما ويضاف بشراب ريحاني ويشرب على الريق منه قدر يسير فإن كل جسم خالطه لا يتمكن منه الطاعون بقدرة الله كذا رأيته بخط من يعتمد عليه من الأطباء وصحت تجربته في متعددين.\rوذكر بعض الأطباء أن شرب الماء بالقوة تدفعه لأنها تطفئ الحرارة الغريزية وقد جربناه إلا أنه يحدث عللا أخر وأما شرب الخل عند الإحساس به فله أثر كبير في حله وهذه كلها أسباب والقدر من وراء ذلك وقد ينفع الله بالخاصية رجلا ويضر بها آخر وبالله التوفيق.\rوقد جاء في الحديث أنه سئل ﵇ عن حقيقته فقال: \" غدة كغدة البعير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513787,"book_id":5154,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":1095,"sequence_num":976,"body":"تصيب في المراق\" وفي الحديث الآخر: \" هو وخز أعدائكم من الجن\" وقال الأطباء هو غليان في الدم يحدث عن فساد في الهواء قلت وقد يجمع ذلك بأن يقال هو فساد في الهواء تأخذه الجهن فتخز به الأجسام أي تطعنها به فيحدث بذلك غليان في الدم لتنشأ عنه غدة كغدة البعير والله أعلم.\r(وقال الرسول ﵇ في الشؤم إن كان ففي المسكن والمرأة والفرس).\rالشؤم: ارتباط الضر وعدم الإفادة ببعض الموجودات وقد أثبته الشارع في هذه الثلاث ونفاه عما سواها قيل حقيقة فيتقى من ذلك ما جرب اقترانه بذلك أو عرف بعلامة وهو الصحيح وقيل بل شؤم المرأة سوء خلقها وشؤم الفرس شماستها وشؤم الدار ضيق مدخلها وقبح مساكنها وهذا واضح فر به صاحبه من إثبات معنى الطيرة في النفس وبالله التوفيق.\r(وكان الرسول ﵇ يكره سيء الأسماء ويعجبه الفأل الحسن).\rسيء الأسماء كمرة وحنظلة وحرب وكلب وجذام قال ﵇: \" خير الأسماء أحمد وعبد واصدقها الحارث وهمام\" لأن كل أحد حارث لدنياه أو لآخرته وهمام لهما.\rوقال ابن الحاج في مدخله ما معناه أن إبليس أتى أهل المشرق فوجدهم أهل نفخة وكبر فأحدث لهم فلان الدين شمس الدين شهاب الدين برهان الدين فتركوا بها الأسماء المعظمة من محمد وأحمد وإبراهيم وغير ذلك من الأسماء التي لها شرف شرعا وجاء أن من تسمى بها شفع له النبي المسمى بها وصاروا يتبرءون حتى إن أحدهم لو دعوته باسمه كانت مصيبة لا انتعاش لها وهذا أمر عظيم أعاذنا الله منه قال وجاء إلى المغاربة فوجدهم أهل مسكنة فأبدلهم من أسمائهم ما يناسب حالهم فقالوا لمحمد حمو ولأحمد حدو ولعبد الله عبو ولعبد الرحمن رحو ولعبد الصمد عصو ولعبد الكريم عكو إلى غير ذلك مما يكره لفظا ومعنى وربما حرم بعضه نسأل الله العافية بمنه وكرمه وأما الفأل فهو الكلمة الطيبة يسمعها المؤمن من غير قصد موافقة لما هو به أو متوجه له فتسره، والطيرة فعل أو قول ينبني على خلاف ذلك قال بعض العلماء وإنما أبيح الفأل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513788,"book_id":5154,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":1096,"sequence_num":977,"body":"وكرهت الطيرة لأنه مؤد إلى حسن الظن بالله وهي إلى إساءة الظن به تعالى قال في تقريب الدلالة أظنه لابن الخطيب وقصد سماع الفأل ليعمل على ما يسمع من خير أو شر لا يجوز وكذا أخذ الفال من المصحف قلت بل عده أهل المذهب من الاستقسام بالأزلام وفي المدارك عمل بعض العلماء به وكان يريد السفر في البحر فخرج له ﴿واتر البحر رهوا إنهم جند مغرقون﴾ [الدخان: ٢٤] فلم يسافر فيه فغرق أصحابه ونجا والله أعلم.\r(والغسل للعين أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب على المعين).\rهذه الصفة التي في الموطأ من حديث عامر بن ربيعة ﵁ وذكر ابن حبيب عن ابن شهاب صفة مثلها بزيادة كيفية وأن عمل أهل المدينة عليها وذكر التلمساني في آخر شرح الجلاب قال مالك وداخله الإزار الذي يلي الجسد وقال ابن نافع لا يغسل موضع الحجز من داخل الإزار إنما يغسل الطرف المتدلي وقيل داخلة إزاره فرجه فيغسله بعد غسل الأذى منه وقال رسول الله ﷺ \" العين حق وإذا استغسلتم فاغسلوا\" الحديث فانظره.\r(ولا ينظر في النجوم إلا ما يستدل به على القبلة وأجزاء الليل ويترك ما سوى ذلك).\rالنظر في النجوم على وجوه خمسة أولها ما يهتدي به للطرق ويتعرف منه المواضع والأماكن وهذا أحسن لقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾ [الأنعام:٩٧].\rالثاني: النظر فيها على وجه العبرة بسرها وسيرها ونحوهما وهذا أكبر وجه أعدت له وفعله مستحب.\rالثالث: النظر فيها ليعرف الحوادث من المواليد والحدثان فإن كان يعتقد تأثيرها فكفر وإن كان يرى أنها أمارة ومعرفة لا متصرفة فقال الشارمساحي إن كان يخفي ذلك فقولان بالكراهة والإباحة وإن كان يتظاهر به فقولان بالتحريم والكراهة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513789,"book_id":5154,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":1097,"sequence_num":978,"body":"الرابع: ما يتعلق بالنظر فيه أمر عادي كمعرفة السنين والحساب وهذا مباح لا حرج فيه على صاحبه وقد يستحب ويجب لما يؤدي إليه.\rالخامس: ما يتعلق به حق شرعي وهي ثلاثة ما يؤدي لمعرفة القبلة كالجدي والفردقين ومطالع المنازل وما يؤدي لمعرفة أجزاء الليل وهو مندوب إليه كالذي قبله وما يؤدي لمعرفة أوقات الصلاة وهو واجب على من لا يمكنه معرفة الوقت إلا به بل واجب الجملة وهذا القدر يحتصل في شهر أو جمعة أو يوم والله أعلم.\r(ولا يتخذ كلب في الدور والحضر ولا في دور البادية إلا الزرع أو الماشية يصحبها في الصحراء ثم يروح معها أو لصيد يصطاده لعيشه لا للهو).\rيعني أن اتخاذ الكلب محرم إلا للثلاثة المذكورة قال رسول الله ﷺ \" من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو زرع أو صيد نقص كل يوم من أجره قيراط\" متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ وفي الصحيح أيضا\" إن الملائكة لا تدخل فيه بيتا فيه صورة أو كلب\" يعني ملائكة التكريم لا ملائكة التصرف والتصريف فإنه لا يدفعهم شيء.\rوقد كان رسول الله ﷺ يدخل بيت رجل من الأنصار ولا يدخل بيت آخر فقيل له في ذلك فقال: \" بيت فلان فيه كلب\" فقيل له بيت فلان فيه هر فقال: \"الهر سبع ذو ناب\".\rقال ابن العربي لأنه يحفظ الأثاث ويهلك المؤذيات يعني ولا يروع أحدا من الناس قال ابن العربي فإن احتيج إلى الكلب في البادية تنزل منزلة الهر في حكمه وظاهر كلام الشيخ أنه لا يجوز اتخاذه لحراسة البيوت والأمتعة وأجازه عروة بن الزبير من الفقهاء السبعة وولده هشام بن عروة واختلف فيه الشافعية واختلف أهل المذهب هل يتقيد كلب الزرع بزمانه فإذا فرغ يصرف أو لا قولان.\rوالمازري على لزوم صرفه وخالفه غيره ويحكى أن الشيخ انهدم حائط بيته وكان يخاف من الشيعة فربط في موضعه كلبا فقيل له في ذلك فقال لو أدرك مالك زمانك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513790,"book_id":5154,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":1098,"sequence_num":979,"body":"لاتخذ أسدا ضاريا كذا سمعته من شيخنا أبي عبد الله القوري ﵀ عياض ذهب كثير من العلماء إلى جواز قتل الكلب إلا ما استثني في الحديث من كلب الزرع ونحوه.\rوإلى الجواز ذهب مالك وأصحابه وذهب جماعة من العلماء إلى أن النهي عن اتخاذ الكلاب والأمر بقتلها منسوخ والنسخ يحتاج إلى إثبات بتاريخه ولعله لا يوجد ثم حكم الصيد قد تقدم وأنه لقوته وقوت عياله واجب وللتوسعة عليهم مندوب وللهو مكروه وللعبث حرام ولغير ذلك مباح على المشهور في ذلك خلافا لمن يرى إباحته مطلقا وقد تقدم في باب الضحايا فانظره وبالله التوفيق.\r(ولا بأس بخصاء الغنم لما فيه من صلاح لحومها وينهى عن خصاء الخيل).\rلا خلاف في تحريم خصاء بني آدم وفي الجواهر هو عيب يرد به العبد وهو جائز في مأكول اللحم بلا خلاف الغنم وغيرها وفي التلقين خصاء الخيل مكروه لأن نسلها مراد ولحمها غير مأكول والظاهر أن البغل ليس مثلها لعدم قصد نسله وقد يكره لضعف قوته ولم أقف على نص في ذلك فانظره.\r(ويكره الوسم في الوجه ولا بأس به في غير الوجه)\rالوسم: بالمهملة العلامة بالنار يجعل في البهيمة لتعرف به فيتقى أخذها ويستعان به في طلبها عند تلفها ونحوه وإنما كره في الوجه لأنه بغير وجه الحيوان ويذهب بحسنه وقد جاء النبي عن تغيير خلق الله وذكر ابن الفاكهاني أن الرواية هنا الوشم بالمعجمة وتفسير عبد الوهاب يدل على المهملة وقد تقدم أمر الوشم بالمعجمة وهو لا يتأتى في غير الآدمي والله سبحانه أعلم.\r(ويترفق بالمملوك ولا يكلف من العمل ما لا يطيق).\rكذا ورد في الحديث الصحيح قال ﷺ \" للملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق\" أبو عمر ويكلف الرجل بأن يعلف دابته أو يرعاها إن كان في مرعاها وما يكفيها أو يبيعها أو يذبح ما يجوز ذبحه ولا يترك يعذبها بالجوع (ع) لازم هذا القضاء عليه لأنه منكر وتغيير المنكر والقضاء به واجب قال وهو أصوب من نقل ابن رشد أنه يؤمر بتقوى الله في ترك إجاعتها ولا يقضى عليه بعلفها قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513791,"book_id":5154,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":1099,"sequence_num":980,"body":"وعن أبي يوسف يقضى عليه كنفقة العبد ثم إنه فرق بين العبد والدابة أن العبد مكلف تجب عليه الحقوق من الجنايات وغيرها فكما يقضى عليه يقضى له. والدابة كما لا يقضى عليها لا يقضى لها (ع) تعذر شكوى الدابة موجب أحروية القضاء بعلفها انتهى.\rوفي البخاري وغيره من حديث أبي ذر ﵁:\" إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفهوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم\" الحديث ومحمله في الأمر بالتساوي على الندب قال (س) لحديث:\" إذا أتى أحدكم خادمه بطعام فإن لم يجلسه معه فيناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي حره وعلاجه\" رواه البخاري وغيره وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513792,"book_id":5154,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":1100,"sequence_num":981,"body":"باب في الرؤيا والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك\rذكر في هذه الترجمة ثمانية أشياء عين منها ستة وأبهم اثنين وهي اللعب بالشطرنج وما أتى به من الوعظ ونحوه في الخاتمة.\r(وقال الرسول ﵇ \" الرؤيا الحسنة من الرجل الصالج جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ فليتفل عن يساره ثلاث وليقل اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في منامي أن يضرني في ديني ودنياي\").\rهذا صحيح متفق على روايةأصله والرؤيا مثال يلقيه الله تعالى لعبده في منامه بواسطة ملك أو غيره وقد قسمها الكرماني إلى ثمانية أقسام وقال رسول الله ﷺ \" الرؤيا ثلاثة: رؤيا من الله والحلم من الشيطان ورؤيا يحدث البرئ بها نفسه\" الحديث ومعنى الحسنة الجميلة يعني في صورتها وصدقها وقوتها وفي البخاري متصلا بهذا الحديث وما كان من النبوة لا يكذب.\rوفي البخخاري متصلا وغيره من حديث عائشة ﵁ أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح يعني في الصدق والظهور.\rوقوله: (من الرجل الصالح) شرط فلا تكون من النبوة إلا بذلك لأنها حينئذ كرامة والكرامة من المعجزة لأن مددها منها وهي شاهدة بصحتها وهي من تمام برهانها كما قيل خرق العادة كرامة للمتبع واستدراج للمبتدع يفرق بينهما التوفيق في سلوك الطريق.\rالمازري قال بعض الناس أنه ﷺ أقام يوحى إليه ثلاثا وعشرين سنة ععشر ثلاث عشرة بالمدينة وثلاثة عشر بمكة وكان قبل ذلك ستة أشهر يرى في منامه ما يلقي إليه الملك وذلك نصف سنة ونصف سنة من ثلاثة وعشرين جزءا من ستة وأربعين جزءا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513793,"book_id":5154,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":1101,"sequence_num":982,"body":"وقد قيل: إنه ﷺ قد خص دون الخليقة بضروب وفنون وجعل له إلى العلم طرقا لم تجعل لغيره فيكون المراد بالمنامات قسمتها بما حصلت له وميزته جزء من ستة وأربعين جزءا قال فلا يبقى على هذا أن يقول بينوا هذه الأجزاء ولا يلزم العالم أن يبين كل شيء جملة وتفصيلا وقد جعل الله سبحانه للعالم حدا يقف عنده فمن ما لا يعمله أصلا ومنها ما يعلمه جملة وتفصيلا ومنها طريق السمع ولا مدخل للعقل فيه فإنما يعرف منه قدر ما يعرف به السمع.\rقال: وقد مال بعض شيوخنا إلى هذا الجواب الثاني وقدح في الأول بأنه لم يثبت أن أمد رؤيا ﷺ قبل النبوة كان ستة أشهر قال ويحتمل عندي أن يراد بالحديث وجه آخر وهو أن ثمرة المنامات الإخبار بالغيب لا أكثر وإن كان يتبع ذلك إنذار وتنبيه.\rوالإخبار بالغيب أحد ثمارت النبوة وفوائدها وهي في جنب النبوة وفوائدها يسير لأنه يصح أن يبعث بشرع الشرائع، وتبيين الأحكام ولا يخبر بغيب أبدا ولا يكون ذلك قادحا في نبوته ولا مبطلا للمقصود منها.\rوهذا الجزء من النبوة والإخبار بالغيب إذا وقع فلا يكون إلا صدقا ولا يقع إلا حقا والرؤيا إذا دلت على شيء ولم يقع ما دلت عليه إما لكونها من الشيطان أو حديث النفس أو غير ذلك مما يقصد للعائن في أصل العبارة إلى غير ذلك من الضروب الكثيرة التي توجب عدم الثقة بدلالة المنام فقد صار اخلبر بالغيب أحد ثمرات النبوة وهو غير مقصود بها لكنه لا يقع إلا حقا وثمرة المنام الإخبار بالغيب ولكنه قد لا يقع صدقا فتقدر النسبة بهذه بقدر ما قدره الشارع بهذا العدد بحسب ما أطلعه الله عليه ولأنه يعلم من حقائق نبوته ما لا نعلم وانظر بقية كلامه.\rوقوله: (إذا رأى أحدكم ما يكره) يعني في صورة منامه ويحتمل في معناه وكل صحيح \" فليتفل\" وفي رواية \" فلينفث\" وفي رواية \" فليبصق\" والبصاق إلقاء الريق من الفم بكثرة والتفل دون والنفث مثله مع ريح والنفخ لا ريح فيه وقيل غير ذلك وفي رواية إنه: \"يتحول عن جنبه الذي رأى ذلك عليه ولا يتحدث بها فإنها لا تضره وإذا رأى ما يجب\" فلا يحدث به إلا من يجب الحديث.\r(ومن تثاوب فليضع يده على فيه).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513794,"book_id":5154,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":1102,"sequence_num":983,"body":"يعني يده اليسرى مقلوبا ظهرها لفيه وبطنها لخارجه ليلاقي بها الشيطان ويكظم ما استطاع وقد قال ﵇ \" إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا تثائب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقل هاه\" يعني يفتح فاه مسترسلا فإن ذلك من الشيطان.\rقال ابن العربي وقد فعل ذلك بعض الناس فانفكت أحناكه وبقي فمه مفتوحا كذلك قال علماؤنا وإنما يضحك منه لأنه تشويه لخلقته ولأنه يمكنه من دخوله في جوفه وهل حقيقة أو أن ذلك يزيد في كسله ولما كان إنما ينشأ عن الكسل ويثمره عصم الله منه أنبياءه عليهم الصلاة والسلام وقال ابن عباس ﵁ ما تثاءب نبي قط ولا احتلم نبي قط ولا زنت امرأة نبي قط ذكره الزركشي في شرح البخاري.\r(ومن عطس فليقل الحمد لله وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له يرحمك الله ويرد العاطس عليه يغفر الله لنا ولكم أو يقول يهديكم الله ويصلح بالكم).\rقد تقدم في الحديث قبل أن العطاس من الله ومعناه أنه من حيز الخير قالوا لأنه يخفف الدماغ ويسهل بعض العبادات في الحديث أنه يقطع عرق الفالج والسعار يقطع عرق البرص والزكام يقطع عرق الجذام والرمد يقطع عرق العمى وما ذكره الشيخ يسمى تشميت العاطس ويقال بالشين المعجمة قبلها تاء بعدها ميم بياء ساكنة وتاء فوقية ويروى بالمهملة أيضا.\rقال القاضي أبو بكر بن العربي والشمائت الأعضاء وإنها تتزلزل بالعطاس وإذا رجعت إلى مقرها حمد الله عليها فيرجى له بالرحمة على ذلك ويقابل هو من دعا له بدعاء آخر وقيل بل لما كان حال العطاس محل شهوة الخلقة حمدا لله على زوال ما يشمت به من أجله وأما بالمهملة فهو من السمت لأن العطاس يزول سمته الذي حسن هيئته ثم يعود إليه فيحمد الله على ذلك.\rوفي حديث علي كرم الله وجهه: \" إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه يرحمك الله فإذا قالي رحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم\" أخرجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513795,"book_id":5154,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":1103,"sequence_num":984,"body":"البخاري والنسائي: \"فليقل يغفر الله لنا ولكم\" وفي الحديث الأمر بتخمير وجهه وكظم صوته عند العطاس وأنه لا يلزم التشيمت فيما فوق الثلاث وقيل فوق الاثنين وليقل إنك مزكوم أبو عمر يعذر له بذلك على تشميته فيما بعد.\rوقال الباجي ظاهر المدونة أن التشميت من سنن الكفاية يجزئ الواحد عن الجماعة وقيل لا لأن الدعاء مطلوب تعدده من كل أحد فليس كالسلام في ذلك وثالثها استحبابه من الأعيان وقيل مالك وربما كانت الحلقة كثيرة الأهل فلا تسمع تحميد العاطس فقال إذا سمعت الذين يلونه يشمتونه فشمته.\r\rويروى أن من سمع عاطسا فسبقه بالحمد كان أمانا من الشوصة ورأيت في جدار زمزم حجرا أخضر مكتوب فيه بخط ضعيف جدا من قرأ الفاتحة عند عطاسه أمن من قلع أضراسه فذكر لي بعض سكان مكة المدنيين أنه وجد في بئر زمزم كذلك. وفي الحديث: \" أن الدعاء عند العطاس مستجاب\" والحديث صادق وقد شرد عني محل نقله فابحث عنه.\r(ولا يجوز اللعب بالنرد ولا بالشطرنج ولا بأس بالسلام على من يلعب بها ويكره الجلوس إلى من يلعب بها والنظر إليهم).\rالنرد والنردشير لعب بأعواد ونحوها على كيفية مخصوصة يقع بها القهر في القلب والتضييع للعبادات بالاسترسال غالبا وغالب الأمر لعبها بالقمار وكان ذلك حراما فقد قال رسول الله ﷺ: \" من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه\" رواه مسلم.\rوفي الموطأ: \" من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله\" وقاس مالك علهي الشطرنج بطريق الأحروية إذا قال الشرطنج ألهي وألهي منه وجه القياس كونهما شاغلين عما يفيد في الدين والدنيا وداعيين للتشاجر الحادث فيهما عند التغالب مع كونهما غير مفيدين في الدين ولا في الدنيا قال المازري وينهى عن القليل والكثير منهما لأن القليل يوقع في الكثير واللاعب وإن كان قد ترك القمار قد يقع في القمار ولا خلاف في تحريم الشطرنج بالقمار إن أدى إلى الفواحش أو ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها المختار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513796,"book_id":5154,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":1104,"sequence_num":985,"body":"وإنما الخلاف مع السلامة من ذلك والمذهب رد الشهادة بعلبه.\rوفيه اختلاف وتفصيل يطول ذكره وقد بالغ الطرطوشي في ذمه والرد على من يلعب به في كتاب له في البدع وإنما يسلم على من يلعب به لاختلاف العلماء فيه ولا ينظر إليهم ولا يجلس لهم لئلا يدعوه إلى مثل فعلهم والله أعلم.\r(ولا بأس بالسبق بالخيل والإبل وبالسهام بالرمي وإن أخرجا شيئا جعل بينهما محللا يأخذ ذلك المحلل إن سبق هو وإن سبق غيره لم يكن عليه شيء هذا قوله ابن المسيب وقال مالك إنما يجوز أن يخرج الرجل سبقا فإن سبق غيره أخذه وإن سبق هوكان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن غير جاعل السبق وآخر فسبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك).\rأما أن السبق جائز بما ذكر فهو المذهب وسواء في ذلك بجعل أو بغير جعل ويجوز أيضا بالرجل لكن بغير جعل وقول الشيخ (وإن أخرجا شيئا) يفهم منه أنه يجوز بشيء وبلا شيء وقد ذكر الشيخ صورا ثلاثا وأنهاها غيره إلى خمسة.\rأولها: مسألة المحلل وأضافها إلى ابن المسيب وحكي عن مالك مثل قول عياض ومشهور المذهب فيها المنع.\rالثانية: أن يخرج سبقا فإن سبق غيره أخذه وإلا كان للذي يليه من السابقين.\rالثالثة: إذا لم يكن غير جاعل السبق وآخر يسبق الجاعل يأكله من حضر ذلك وهما اللذان في قول مالك.\rالرابع: أن يكون المخرج للسبق غير المتسابقين وهذه لا خلاف في جوازها.\rالخامس: أن يخرج أحد المتسابقين على أنه إن سبق غيره أخذه وإن سبق هوكان له وهذه منعها ابن القاسم في روايته وهو أحد قولي مالك وأجازها في أحد قوليه مع أصبغ وابن وهب وثالثها الكراهة لأصبغ.\rالسادسة: ممنوعة باتفاق فيما حكى ابن رشد وهي أن يخرج كل واحد شيئا على أن سبقه أخذ الجميع وأحكام هذا الباب كثيرة ومحله آخر الجهاد في غير هذا الكتاب وانظر الجواهر وبالله التوفيق.\r(وجاء فيما ظهر من الحيات بالمدينة أن تؤذن ثلاثا وإن فعل ذلك في غيرها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513797,"book_id":5154,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":1105,"sequence_num":986,"body":"فذلك حسن ولا تؤذن في الصحراء ويقتل ما ظهر منها).\rالمراد بالمدينة طيبة المشرفة وأشار بذلك لما في الصحيح من أن شابا تزوج امرأة فخرج لبعض حاجته يوم إعراسه فلما رجع وجد زوجته بالب فانتهرها فقالت ادخل لترى فدخل فوجد حية عظيمة فقتلها فلم يدر أيهما أسبق روحه أم روح الحية فقال رسول الله ﷺ: \" أن المدينة جنا قد أسلموا فإن رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثا أيام فإن بدأ لكم فاقتلوه فإنما هو شيطان\" روه مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\rوإنما يستحسن ذلك في غير المدينة لاحتمال عزم الأمر فيه ولا تؤذن في الصحراء لئلا تعاجل بالضرر وقال مالك يكفي في الاستئذان أن يقول أحرج عليكن بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا ولا تؤذونا عياض ولعل مالكا أخذ التحريج مما وقع في صحيح مسلم: \" ما حرجوا عليها ثلاثا\".\rوروى ابن حبي أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان بن داود ﵇ أ، لا تؤذونا أو تظهروا لنا وفي كون الثلاث معتبرة بالوقت أو بالأيام أو بالخرجات أقوال والصحيح ثلاثة أيام لأنه نص الحديث والله أعلم.\r(ويكره قتل القمل والبراغيث بالنار ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها ولو لم تقتل كان أحب إلينا إن كان يقدر على تركها).\rقتل القمل والبراغيث بالعقص والفرك جائز وإنما المكروه قتلها بالنار وقد قال ﷺ: \" إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأسحنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة\" ولمسلم من حديث شداد بن أوس ﵁ ويحكى أن بعض الصالحين خرج للفحص مع أصحاب له فرجع من الطريق وقال إن في المرقعة قملا أخشى إن تركتهم أن يموتوا جوعا فيكون مخالفا لقوله ﵊:\" إذا قتلتم فأحسنوا القتلة\" فأنا آتيها لأفليها أو ألبسها فيأكلوا مني قلت وغايته الشفقة على خلق الله والامتثال لأمر الله وأما النمل فقد نهى رسول الله ﷺ عن قتلها قال الخطابي والنهي خاص بالنمل المجنح الكبير الأرجل لأنه لا يضر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513798,"book_id":5154,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":1106,"sequence_num":987,"body":"وفي الصحيح: \" أن نبيا من الأنبياء قرصته نملة فحرق قرية النمل فأوحى الله إليه أفي إن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح هلا نملة واحدة\" فأخذ منه العلماء جواز حرق النمل إذا آذت وأن تركها أحسن وسئل مالك عن قتل النمل فقال إن قدرتم على أن تمسكوا عنها فافعلوا وإن أضرتكم أرجو أن تكونوا من قتلها في سعة.\rوذكر الشيخ أبو طالب المكي في كتابه أن طرح القمل حيا يورث النسيان وذكر غيره أنه تصير عقربا بمخالطة التراب فلا تلدغ أحدا إلا مات أو كاد وعلى هذه فيحرم ما يفعله عامة مصر من فلي الثوب بالأسنان خساسة وربما حرم لما يجري من دم القمل ونحوه في أفواههم والله أعلم.\r(ويقتل الوزغ ويكره قتل الضفادع).\rأما الوزغ فقد جاء الحديث بالتغريب في قتله حتى قال ﵇: \" من قتلها بضربة فله مائة حسنة ومن قتلها بضربتين فله بدون ذلك\".\rرواه مسلم وفي رواية \" في الثانية بخمسين\" ثم كذلك وفي الحديث أيضا \" إنها كانت تنفخ النار على إبراهميم ﵇\" قالوا والوزغ أنواع منه سام أبرص وغيره.\rوأما الضفادع فقد سأل طبيب النبي ﷺ عن جعلها في دواء فنهى عن قتلها أخرجه أحمد من حديث عبد الرحمن بن عثمان القرشي وكذا النسائي وصححه الحاكم وفي أبي داود نهى ﵇ عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد وقال ﵇ \" خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والعقرب والفارة والكلب العقور\" واختلف في قتل من لم يبلغ حد الأذى من الحيات والعقارب قال ابن العربي والصحيح الجواز لأن مالها إلى الأذى قطعا والله أعلم.\r(وقال ﵇ إن الله أذهب عنكم الغيبة الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي أنتم بنو آدم من التراب وقال ﵇ في رجل تعلم أنساب الدين علم لا ينفع وجهالة لا تضر وقال عمر ﵁ عنه تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم قال مالك ويكره أن يرفع في النسبة فيما فوق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513799,"book_id":5154,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":1107,"sequence_num":988,"body":"الإسلام من الآباء).\rكل ما ذكر في هذه الجمل واضح لا يحتاج إلى تقرير وحاصله النهي عن المفاخرة والكبر بالأنساب ونوع من النهي عن الاشتغال بالفضول ومنه عبية الجاهلية يروي بالمعجمة والمهملة مع الضم أو الكسر وتشديد الموحدة وهي بالمعجمة من الغباوة أي الجهل البالغ وبالمهملة نخوة النفس وكبرها وفي الحديث: \" نسب المرء دينه وحسبه خلقه وكرمه تقواه\" ولا خلاف أن الكبر حرام ومن افتخر بشرف آبائه كمن ادعى الشبع بأكلهم ويحكى أن الحسن البصري ﵁ مر به المهلب بن أبي ضفرة فلم يلتفت إليه فقال له المهلب أما تعرفني قال نعم أنا أعرف بك منك قال وكيف قال أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بينهما تحمل العذرة ويرحم الله من قال:\rكيف يزهو من رجيعه ... أبد الدهر ضجيعه\rفهو منه وإليه ... وأخوه ورضيعه\rوإنما يكون علم الأنساب علما لا ينفع وجهالة لا تضر إذا كان تقيا وإلا فعلمه يضر وجهالته تنفع ومما ينسب لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه:\rالناس من جهة التمثيل أكفاء ... أبوهم آدم والأم حواء\rفإن أتيت بفخر من ذوي حسب ... فإن حسبهما الطين والماء\rووزن كل امرئ ماكان يحسنه ... والجاهلون لأهل العلم أعداء\rووقع لبعض الفقراء أنه نظر إلى التراب فقال لبعض من حضره من كان وجوده من هذا ومصيره لهذا وقوامه من هذا تكبره بماذا انتهى وهو موعظة عجيبة وبالله التوفيق.\r(والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل عن يساره وليتعوذ من شر ما رأى ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها ولا يعبرها علىالخير وهي عنده على المكروه).\rإنما كرر الحديث في الرؤيا ليركب عليه المسألتين وفي البخاري بعد ذكر الحديث متصلا به وما من النبوة لا يكذب عبد الوهاب في تعبير من لا علم له بها لأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513800,"book_id":5154,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":1108,"sequence_num":989,"body":"يكون كذبا وإفتاء بغير علم قال الله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [الإسراء: ٣٦].\rقال غيره وشرط معبر الرؤيا أن يكون عارفا بمواد التعبير ومحله وله قدرة زائدة وإدراك صحيح وإذا فسرها من لا علم له بها فهو كذلك وكذلك إذا عبرها على الخير وهي عنده على المكروه وإذا قال للسائل خير فلا شيء عليه قال لمالك أيعبر الرؤيا من لا علم له بها فقال أبا لنبوة يعلب يشير بذلك كله للحديث المذكور أولا وبالله التوفيق.\r(ولا بأس بإنشاد الشعر وما خف من الشعر أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه ومن الشغل به).\rأجمع ما قيل في ذلك الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح وكان جدتي رحمة الله عليها من الصالحات ولها نصيب من العلم فكانت تقول لي وأنا صغير يا ولدي لا تؤثر الشعر على العلم فإنه كمن يبدل القمح بالشعير والكلام فيه طويل فلنقتصر دون وبالله التوفيق.\r(وأولى العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله تعالى علم دينه وشرائعه مما أمر به ونهى عنه ودعا إليه وحض عليه في كتابه وعلى لسان نبيه والفقيه في ذلك والفهم فيه والتهمم برعايته والعمل به).\rأولى أي الحق العلوم بالتهمم والتقديم علم دين الله الذي هو أحكام الإسلام والإيمان والإحسان وهي الأصول والفقه ومعاملات التصوف لقوله في حديث جبريل ﵇ لما فرغ من ذكر الإيمان والإسلام: \" هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم\" قال البخاري جعل كل ذلك من الدين وقال بعضهم علم لا عمل وسيلة بلا غاية وعمل بلا علم جناية وهما بلا إخلاص كلفة بلا أجر وقد يريد بعلم دينه العقائدالتي بها يثبت الدين وبالشرائع ما وراء ذلك من العبادات والأحكام وقال رسول الله ﷺ \" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ويلهمه رشده وإنما أنا قاسم والله يعطي\"\rوسئل الجنيد ﵀ عن العلم النافع فقال هو أن تعرف ربك ولا تعدو قدرك وذكر ابن عطاء الله في لطائف المنن حديثا نصه إن الله لا يسأل الخلق عن ذاته وصفاته وعن قضائه وقدره وإنما يسألهم عن أمره ونهيه فاطلب ربك من حيث يطلبك والنقل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513801,"book_id":5154,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":1109,"sequence_num":990,"body":"وفي هذا الباب أكثر من أن يحصى وأوسع من أن يحاط به.\rومرجع ذلك إلى أن العلوم ثلاثة علم كالغذاء لا يستغنى عنه بحال وهو فرض العين قال الغزالي وهو ما لا يؤمن الهلاك مع جهله وعلم كالدواء يستغنى عنه في حال دون حال وهو ما وراء ذلكم ن فروض الكفاية وما ندب إلى تعلمه وتلعيمه كالتوسع في الأحكام ونحوه وعلم كالداء وهوما يؤدي إلى ضرر في الدنيا والدين وتختلف أحوال الناس فيه وتفترق أحوالهم عليه وعن جماعة منه علم الجدل والكلام والمنطق والتحقيق أن في ذلك تفصيلا يطول ذكره فانظر وبالله التوفيق.\r(والعلم أفضل الأعمال وأقرب العلماء إلى الله أكثرهم له خشية وفيما عنده رغبة).\rلما كان الشيء يشرف بشرف متعلقه كان متعلق العلم أشرف المتعلقات وهو العلم بالله والعلم بما به أمر اله كان العلم أفضل الأعمال وقد جاء في فضل العلم ما لا مزيد عليه وفي البخاري: \" من سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة \" وفي الحديث: \" العلماء ورثة الأنبياء وأمناء الرسل ما لم يميلوا إلى الدنيا ويداخلوا السلاطين فإذا مالوا إلى الدنيا وداخلوا السلاطين فاخشوهم في دينكم\" وكون أقرب العلماء إلى الله أكثرهم خشية هو الذي شهدت به شواهد السنة قال الله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾.\rوقال ابن عطاء الله في الحكم خير العلم ما كانت الخشية معه العلم إن قارنته الخشية فلك وإلا فعليك.\rقال في لطائف المنن فشاهد العلم الذي هو مطلوب لله تعالى الخشية لله وشاهد الخشية موافقة الأمر أما علم تكون معه الرغبة في الدنيا والتملق لأربابها والجمع والادخار والمباهاة والاستكثار وإيثار الدنيا ونسيان الآخرة فما أبعد من هذا علمه أن يكون من ورثة الأنبياء.\rوهل ينتقل الشيء الموروث إلى الوارث إلا بالصفة التي كان عليها عند الموروث عنه قال ومثل من هذه الأوصاف أوصافه من العلماء كمثل الشمعة تضيء على غيرها وتحرق نفسها جعل الله الذي علمه من هذا وصفه حجة عليه وسببا في تكثير العقوبات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513802,"book_id":5154,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":1110,"sequence_num":991,"body":"لديه قال ولا يغرنك أن يكون به انتفاع للبادي والحاضر.\rفقد قال ﵇: \" إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر\" قال ومثل من تعلم العلم لاكتساب الدنيا والرفعة كمثل من يرفع العذرة بالملعقة من الياقوت فما أشرف الوسيلة وما أخس التمتوسل إلهي ومثل من قطع الأوقات في طلب العلم فمكث أربعين أو خمسين سنة يتعلم العلم ويعلمه ولا يعمل به كمثل من قطع هذه المدة يتطهر ولا يصلي صلاة واحدة إذ مقصود العلم العمل كما أن مقصود الطهارة الصلاة انتهى على شك في بعض ألفاظه نفعنا الله بمنه وكرمه.\r(والعلم دليل إلى الخيرات وقائد إليها).\rقال الرسول ﵇\" العلم إمام العمل والعمل تابعه\" وق قالوا طلبنا العلم لغيرا لله فأبى أن يكون إلا لله قيل يعني امتنع حصوله إلا أن يطلب لله وقييل بل طلبه لغير الله لا يصيره لغيره لأنه لا يمكن أن يكون لغيره حتى إن الشيطان يحض العبد على طلب العلم لتقوم عليه الحجة ويقع في ذنوب الطلبة والعلماء خرج له بذلك بيان الحلال والحرام الذي يصرفه عن تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله فعند ذلك بود أن يرده عنه لما يرى من مصلحته فيجيبه بقوله طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا الله فتأمل ذلك فإنه مليح وبالله التوفيق.\r(واللجأ إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ واتباع سبيل المؤمنين وخبر القرون من خير أمة أخرجت للناس نجاة ففي المفزع إلى ذلك العصمة).\rذكر في هذه الجملة أصول الأحكام التي هي الكتاب والسنة يعني متواترها وآحداها والسنة هنا ما جاء من فعل ﵇ وقوله وتقريره وسبيل المؤمنين هو الإجماع واتباعه واجب قال الله تعالى ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم﴾ [النساء: ١١٥].\rوقوله: (وخير القرون) يحتمل الخبرية فيكون تكرارا مع ما في العقيدة ويحتمل عطفة على اتباع السلف أي واتباع خير القرون من خير أمة وخير الكل نجاة وكأنه يشير بذلك إلى الاقتداء بالقرون الثلاثة الأول بعد الكتاب والسنة والإجماع وبيان ذلك أنه لا مقلد إلا المعصوم لامتناع الخطأ عليه أو من شهد له المعصوم حيث يتعذر الاقتداء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513803,"book_id":5154,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":1111,"sequence_num":992,"body":"به لأن مزكي العدل عدل وقد شهد ﵇ لقرنه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فوجب اعتبارهم في الاقتداء على مراتبهم.\rلكن القرن الأول حفظوا عن الشارع ولم يجمعو ولم يعرف عام من خاص ولا ناسخ من منسوخ وذلك يتحصل بالجمع فجاء القرن الثاني فحفظوا ما جمعوا وذلك لا يكفي دون التفقه فيه وقد تفقهوا فيه ولكنهم لم يستوبعوه فجاء القرن الثالث فحفظ ما جمع على جمع واستوفى ما جمعه بفقه فكمل علم الدين في القول الثالث حفظا وجمعا وتفقها في كل فن شرعي فأخذ ذلك عن علمائه الذين صح ورعهم وهم اثنا عشر رجلا فكان لكل منهم اتباع ثم لم تزل اتباعهم تنقرض وينقرض علمها بها حتى لم يبق إلا جملة الأئمة الأربعة مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد فاقتصر الناس عليهم واتبعوا مذاهبهم مع أنه لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة لقوله ﵇ \" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق\".\rففي كل عصر سادة وفي كل قطر قادة لكن القرون الثلاثة الأصل فيهم الخير والشر عارض وما بعدهم من القرون ليس كذلك فهم معتبرون بأوصافهم وبالله التوفيق.\r(وفي اتباع السلف الصالح النجاة وهم القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه).\rالسلف هو السابق والصالح هو الذي جرت أقواله وأفعاله على وفق الحق والصواب في الغالب والمراد بهم هنا أهل القرون الثلاثة الأول من العلماء العاملين ومن اتصف بأوصافهم من المتأخرين القدوة الذي يتبعون ويقتدى بهم.\rوالتأويل إخراج اللفظ عن ظاهره بدليل يعضدة والاستنباط استخراج الحكم من أصله الذي يحتوي عليه وإنما كان السلف قدوة فيما ذكر لأنهم جمعوا ثلاثة أشياء العلم الكامل والورع الحاصل والنظر السديد وغلبت عليهم الأمانة ولولا هذه الشروط ما صح الاقتداء بهم وقد قال ابن المبارك إن هذا لحديث دين فانظروا عن من تأخذون دينكم وبالله التوفيق.\r(وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث لم يخرج عن جماعتهم).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513804,"book_id":5154,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":1112,"sequence_num":993,"body":"بل يتعين أن يقتدى بهم على مراتبهم فإن العلماء كلهم طرق إلى الجنة البلالي ويجب مذهب معين وله رجوع عنه وعن بعض مسائله لا تتبع الرخص قلت أما تتبع الرخص فحرام إجماعا لأنه تلاعب بالدين وأما تقليد الرخصة يوما ما للضرورة أو الأخذ بالاحتياط والورع فلا عتب على صاحبه هكذا نصوا عليه واختلفوا في جواز الانتقال على أقوال محلها أصول الفقه وبالله التوفيق.\r(والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله).\rش: هذا اعتراف بمنة الله وشكر له على ما هداه من التعليم والإلقاء بعد تحصيل العلم والتقى وعلى مثل هذا يتعين الشكر ثم هذا الحمد هو حمد أهل الجنة في الجنة وهو من نسبة قول الصحابة ﵃ والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فشهود المنة من تعظيم المنعم وهو أصل كل بر وخير وبالله التوفيق.\r(قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد قد أتينا على ما شرطنا أن نأتي به في كتابنا هذا مما ينتفع به إن شاء الله من رغب في تعليمه ذلك من الصغار ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه ويعمل به من فروضه ويفهم كثيرا من أصول الفقه وفنونه ومن السنن والرغائب والآداب).\rقوله (قال أبو محمد) إلى آخره ثابت في هذا الموضع باتفاق واختلف فيه أن وهو هنا على بابه من القول بلا نية وأبو محمد هو كنية عبد الله وإنما كنى نفسه لأن معرفته بذلك وإلا فهو أشد تواضعا وتأدبا من ذلك وكان ﵁ من أورع أهل زمانه وأعظمهم ديانة حسبما ذكره عياض وغيره في التعريف.\rوسمعنا عن شيخ أبي عبد الله القوري ﵀ قال ألف هذا الكتاب وهو ابن سبع وعشرين سنة وبذلك بينه وبين كلامه في النوادر كثير وسمعته يقول كتب الفقه من النوادر مثل الحوض تجري منه من السواقي.\rوكان مولد الشيخ ﵀ سنة عشر وثلاثمائة وتوفي سنة ست وثمانين من المائة المذكورة فعمره سعبون سنة وكان يعرف بمالك الصغير وقيل كان ينكر الكرامات ثم رجع عن ذلك لسر اتفق له وقيل لم ينكر منكرا ولكن حسما للذريعة وهو الظاهر والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513805,"book_id":5154,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":1113,"sequence_num":994,"body":"وما ذكر في ترجمة كتابه لأنه هو الذي شرطه أول الكتاب وقد مدح الناس الرسالة واعتنوا بشرحها حتى أنه ليقال منذ وضعت ما خلت سنة عن ظهرو شرح جديد لها وقد ظهرت بركتها على العامل بها والملتزم لها.\rوسمعت عن الشيخ الصالح سيدي أبي عبد الله بن عباد ﵀ أنه قال طلبوا الفقه في غير الرسالة فأضلوه وطلبوا التصوف في غير الحكم فأضلوه وقد جرب بالمشاهدة أن من قرأ كتب الفقه دونها لم ينتفع بنفسه غالبا ما ذاك إلا لصدق صاحبها وطالبها ونيتهما فالأعمال بالنيات والخواتم وبالله التوفيق.\r(وأن أسأل الله أن ينفعنا وإياك بما علمنا ويعيننا وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العليم العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما).\rهذا سؤال موافق لما قال أول الكتاب أما بعد أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه وحفظ ما أودعنا من شرائعه ومدارهما على الاهتمام بأمر الدين واللجأ إليه تعالى في قيام ذلك والقيام به ومعنى (لا حول ولا قوة) لا حركة ولا ثبوت إلا بالله وروى لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بإعانة الله.\rوالصلاة على النبي ﷺ في آخر الكتاب جاء به حديث ضعيف النهي عنه ذكره أبو نعيم في ترجمة عمر بن عبد العزيز من الحلية ولم يعده العلماء في المواضع المنهي عن الصلاة فيها وهي سبعة عند العثرة وعند البيع وعند الذبح وفي الحمام وفي الخلاء وعند الجماع وفي المواضع القذرة ونحوها فاعرف ذلك وبالله التوفيق.\rقال مؤلف هذه العجالة العبد الفقير إلى الله سبحانه أقل عبيده وأفقرهم إلى رحمته أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنوسي ثم الفاسي عرف بزروق أصلح الله حاله وبلغ فيما لديه آماله وعافاه من بليته وشافه من علته ورزقه في كل حال شرك نعمته قد كتبت هذا الكتاب وجمعته من أصول معتمدة جلها كتب المتأخرين والعمدة مختصر الشيخ الفقيه الصالح سيدي أبي عبد الله بن عرفة التونسي وربما لفقت كلامه أو بسطته أو أتيت به على وجهه فليراجعه من أشكل عليه شيء من نقله وليقف على حد الإنصاف متقيا الله سبحانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513806,"book_id":5154,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":1114,"sequence_num":995,"body":"والله أسأل أن يجعله رحمة لعباده وبركة في أرضه وبلاده وأن ينفع به الخاص والعام ويجعله تذكرة وتبصرة لا مخملا ولا مخمرا ولا مخمدا ولا ملموسا بيد إذاية من جاهل يتحامل أو حاسد يعرف الحق ويتجاهل فإنه ولي ذلك والقادري عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل وكان الفراغ منه في أوائل سنة ست وتسعين وثمانمائة عرفنا الله خبيره وخير ما بعده إلا الأبد بمنه وفضله وكرمه وكتب مؤلفه بخط يده الفانية مبيضة غير مصححة ولا مهذبة والله المسئول في ذلك بمنه وكرمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513807,"book_id":5154,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":1115,"sequence_num":996,"body":"متن الرسالة\rللإمام أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني\rالمتوفى سنة ٣٨٦هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513808,"book_id":5154,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":1116,"sequence_num":997,"body":"صفحة خالية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513809,"book_id":5154,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":1117,"sequence_num":998,"body":"﷽\rوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\rقال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني ﵁ وأرضاه:\rالحمد لله الذي ابتدأ الإنسان بنعمته وصوروه في الأرحام بحكمته وأبرزه إلى رفقه وما يسره له من رزقه وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما ونبهه بآثار صنعته وأعذر إليه على ألنسة المرسلين الخيرة من خلقه فهدى من وفقه بفضهل وأضل من خذله بعدله ويسر المؤمنين لليسرى وشرح صدورهم للذكرى فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما أتتهم به رسله وكتبه عالمين، وتعملوا ما علمهم ووقفوا عند ما حد لهم واستغنوا بما أحل لهم عما حرم عليهم.\rأما بعد:\rأعاننا الله وإياك على رعياية ودائعه وحفظ ما أودعنا من شرائعه فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصر من واجب أمور الديانات مما تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب، وتعمله الجوارح وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبا وشيء من الآداب منها وجمل من أصول الفقه وفنونه على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى وطريقته مع ما سهل سبي ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين لما رغبت فيه من تعليم ذلك للولدان كما تعلمهم حروف القرأن ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه، ما ترجى لهم بركته وتحمد لهم عاقبته فأجبتك إلى ذلك لما رجوته لنفسي ولك من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه.\rواعلم أن خير القلوب أوعاها للخير وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه وأولى ما عني به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها وتنبيههم على معالى الديانة وحدود الشريعة ليراضوا عليها وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم وتعمل به جوارحهم.\rفإنه روى أن تعليم الصغر لكتاب الله يطفئ غضب الله وأن تعليم الشيء في الصغر كالنقش على الحجر وقد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون إن شاء الله بحفظه ويشرفون بعلمه ويسعدون باعتقاده والعمل به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513810,"book_id":5154,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":1118,"sequence_num":999,"body":"وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع سنين ويضربوا عليها لعشر ويفرق بينهم في المضاجع فكذلك ينبغي أن يعلموا ما فرض الله على العباد من قول وعمل قبل بلوغهم ليأتي عليهم البلوغ، وقد تمكن ذلك من قلوبهم وسكنت إليهم أنفسهم وأنست بما يعملون به من ذلك جوارحهم.\rوقد فرض الله سبحانه على القلب عملا من الاعتقادات وعلى الجوارح الظاهرة عملا من الطاعات وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره بابا بابا ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى وإياه نستخير وبه نستيعن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rوصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.\r\rباب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات\rمن ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله إله واحد لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له ولا ولد له ولا والد له ولا صابحة له ولا شريك له ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء لا يبلغ كنه صفته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون يعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في ماهية ذاته، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم العالم الخبير المدبر القدير السيمع البصير العلي الكبير.\rوأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين على العرش استوى وعلى الملك احتوى له الأسماء الحسنى والصفات العلى، لم يزل بجميع صفاته وأسمائه تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسمائه محدثة.\rكلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته لا خلق من خلقه وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله، وأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فيبيد ولا صفة لمخلوق فينفد، والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره وكل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير الأمور بيده ومصدرها عن قضائه علم لك شيء قبل كونه فجرى على قدره لا يكون من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513811,"book_id":5154,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":1119,"sequence_num":1000,"body":"عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.\rيضل من يشاء فيخذله بعدله ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه وقدره من شقي أو سعيد تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد أو يكون لأحد عنه غنى أو يكون خالق لشيء إلا هو رب العباد ورب أعمالهم والمقدر لحركاتهم وآجالهم الباعث الرسل غليهم لإقامة الحجة عليهم ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد نبيه ﷺ، فجعله آخر المرسلين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأنزل عليه كتابه الحكيم وشرح به دينه القويم وهدى به الصراط المستقيم.\rوأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من يموت كما بدأهم يعودون، وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر وجعل من لم يتب من الكبائر صائرا إلى مشيئته إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.\rومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ويخرج منها بشفاعة النبي ﷺ م نشفع له من أهل الكبائر من أمته. وأن الله سبحانه قد خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم. وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه.\rوخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألخد في آياته وكتبه ورسله وجعلهم محجوبين عن رؤيته وأن الله ﵎ يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابها، وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ويؤتون صحائفهم بأعمالهم فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا، ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولئك يصلون سعيرا، وأن الصراط حق يجوزه العباد بقدر أعمالهم فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم وقوم أو بقتهم فيها أعمالهم.\rوالإيمان بحوض رسول الله ﷺ ترده أمته لا يظمأ من شرب منه أبدا ويذاد عنه من بدل وغير وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها فيكون فيها النقص وفيها الزيادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513812,"book_id":5154,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":1120,"sequence_num":1001,"body":"ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل ولا قوة ولا عمل إلا بالنية ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون وأرواح أهل الشقاء معذبة إلى يوم الدين.\rوأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم ولا يسقط شيء من ذلك عن علم ربهم وأن ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ربه وأن خير القرون القرن الذين رأوا رسول الله ﷺ وآمنوا به ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.\rوأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون الهادون المهديون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃ أجمعين، وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر والإمساك عما شجر بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم، واتباع السلف الصالح واقتفاء آثارهم والاستغفار لهم وترك المراء والجدال في الدين وترك كل ما أحدثه المحدثون.\rوصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا.\r\rباب ما يجب منه الوضوء والغسل\rالوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين من بول أو غائط أو ريح أو لما يخرج من الذكر من مذي مع غسل الذكر كله منه وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار.\rوأما الودي فهو ماء أبيض خاثر يخرج بإثر البول يجب منه ما يجب من البول.\rوأما المني فهو الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة الكبرى بالجماع رائحته كرائحة الطلع وماء المرأة ماء رقيق أصفير يجب منه الطهر فيجب من هذا طهر جميع الجسد كما يجب من طهر الحيضة.\rوأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويستحب لها والسلس البول أن يتوضأ لكل صلاة ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم متسثقل أو إماء أو سكر أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513813,"book_id":5154,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":1121,"sequence_num":1002,"body":"تخبط أو جنون.\rويجب الوضوء من الملامسة للذة والمباشرة للجسد للذة والقبلة للذة ومن مس الذكر واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء بذلك. ويجب الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة، أوانقطاع دم الحيضة أو الاستحاضة أو النفاس أو بمغيب الشحفة في الفرج، وإن لم ينزل ومغيب الحشفة في الفرج يوجب الغسل، ويوجب الحد ويوجب الصداق، ويحصن الزوحين ويحل المطلقة ثلاثا للذي طلقها ويفسد الحاج ويفسد الصوم.\rوإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت وكذلك إذا رأت الجفوف تطهرت مكانها رأته بعد يوم أو يومين أو ساعة، ثم إن عاود هادم أو رأت صفرة أو كدرت تركت الصلاة ثم إذا انقطع عنها اغتسلت وصلت ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة والاستبراء حتى يبعد ما بين الدمين ثمانية أيام أو عشرة فيكون حيضا مؤتنفا ومن تمادى بها الدم بلغت خمسة عشر يوما ثم هي مستحاضة تتطهر وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها.\rوإذا انقطع دم النفساء وإن كان قرب الولادة اغتسلت وصلت وإن تمادى بها الدم جلست ستين ليلة ثم اغتسلت وكانت مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ.\r\rباب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة\rوالمصلي يناجي ربه فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء أو بالطهر إن وجب عليه الطهر ويكون ذلك بماء طاهر غير مشوب بنجاسة ولا بماء قد تغير لونه لشيء خالطه من شيء نجس أوطاهر إلا ما غيرت لونه الأرض التي هو بها من سبحة أو حمأة أونحوهما وماء السماء وماء العيون وماء الآبار وماء البحار طيب طاهر مطهر للنجاسات، وما غير لونه بشيء طاهر حل فيها فذلك الماء طاهر غير مطهر في وضوء أو طهر أو زوال نجاسة وما غيرته النجاسة فليس بطاهر ولا مطهر وقيل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره.\rوقلة الماء مع إحكام الغسل سنة والسرف منه غلو وبدعة وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513814,"book_id":5154,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":1122,"sequence_num":1003,"body":"بمد وهو وزن رطل وثلث وتطهر بصاع وهو أربعة أمداد بمده ﵊ وطهارة البقعة للصلاة واجبة.\rوكذلك طهارة الثوب فقيل أن ذلك فيهما واجب وجوب الفرائض وقيل وجوب السنن المؤكدة، وينهى عن الصلاة في معاطن الإبل ومحجة الطريق وظهر بيت الله الحرام والحمام حيث لا يوقن منه بطهارة والمزبلة والمجزرة ومقبرة المشركين وكنائسهم.\rوأقل ما يصلي فيه الرجل من اللباس ثوب ساتر من درع أو دراء والدرع القميص ويكره أن يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شيء فإن فعل لم يعد وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يستره ظهور قدميها وخمار تتقنع به وتباشر بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل.\r\rباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار\rوليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في سنن الوضوء ولا في فرائضه وهو من باب إيجاب زوال النجاسة به أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في جسده ويجزئ فعله بغير نية وكذلك غسل الثوب النجس وصفة الاستنجاء أن يبدأ بغد غسل يديه فيغسل مخرج البول ثم يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده ثم يحكها بالأرض ويغسلها ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا ويجيد عرك ذلك بيده حتى يتنظف وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين ولا يستنجي من ريح ومن استجمر بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقيا أجزأه والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما يوجب الوضوء فلا بد من غسل يديه قبل دخولهما في الإناء ومن سنة الوضوء غسل اليدين قبل دخولهما في الإناء والمضمضمة والاستنئشاق والاستنثار ومسح الأذنين سنة وباقية فريضة.\rفمن قام إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال بعض العلماء: يبدأ فيسمي الله ولم يره بعضهم من الأمر المعروف وكون الإناء على يمينه أمكن له في تناوله ويبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثة فإن كان قد بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم توضأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513815,"book_id":5154,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":1123,"sequence_num":1004,"body":"ثم يدخل يده في الإناء فيأخذ الماء فيمضمض فاه ثلاثا من غرفة واحدة إن شاء أو من ثلاث غرفات وإن استاك بأصبعه فحسن ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاثا يجعل يده على أنفه كامتخاطه ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق وله جمع ذلك في غرفة واحدة والنهاية أحسن ثم يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعا وإن شاء بيده اليمنى فيجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه فيفرغه عليه غاسلا له بيديه من أعلى جبهته وحده ومنابت شعر رأسه إلى طرف ذقنه ودور وجهه كله من حد عظمى لحييه إلى صدغيه ويمر يديه على ما غرا من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته وما تحت مارنه من ظاهر أنفه يغسل وجهه هكذا ثلاثا. ينقل الماء غليه ويحرك لحيته في غسل وجهه بكفيه ليداخلها الماء لدفع الشعر لما يلاقيه من الما وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك ويجري عليها يديه إلى آخرها ثم يغسل يده اليمنى ثلاثا أو اثنتين يفيض عليها الماء ويعكرها بيده اليسرى ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض ثم يغسل اليسرى كذلك ويبلغ فيهما بالغسل إلى المرفقين يدخلهما في غسله وقد قيل إليهما حد الغسل فليس بواجب إدخالهما فيه وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التحديد ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى ثم يمسح بهما رأسه يبدأ من مقدمه من أول مناب شعر رأسه وقد قرن أطراف أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بيديه ماسحا إلى طرف شعر راسه مما يلي قفاه ثم يردهما إلى حيث بدا ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه إلى صدغيه وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه والأول أحسن ولو أدخل يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه ثم يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه وإن شاء غمس ذلك في الماء ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما وتمسح المرأة كما ذكرنا وتمسح على دلاليها ولا تمسح على الوقاية وتدخل يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح ثم يغسل رجليه يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويعركها بيده اليسرى قليلا قليلا يوعبها بذلك ثلاثا. وإن شاء خلل أصابعه في ذلك وإن ترك فلا حرج والتخليل أطيب للنفس ويعرك عقبيه وعرقوبيه ومالا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة أو شقوق فليبالغ بالعرك مع صب الماء بيديه.\rفإنه جاء الأثر: \" ويل للأعقاب من النار\" وعقب الشيء طرفه وآخره ثم يفعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513816,"book_id":5154,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":1124,"sequence_num":1005,"body":"باليسرى مثل ذلك وليس تحديد غسل أعضائه ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزئ دونه ولكنه أكثر ما يفعل ومن كان يوعب بأقل من ذلك أجزأه إذا أحكم ذلك وليس كل الناس في أحكام ذلك سواء وقد قال رسول الله ﷺ \" من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء\".\rوقد استحب بعض العلماء أن يقول بإثر الوضو: اللهم اجعلني من المتطهرين ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا لله تعالى لما أمره به يرجو تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب به ويشعر نفسه أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه والوقوف بين يديه لأداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود فيعمل على يقين بذلك وتحفظ فيه فإن تمام كل عمل بحسن النية فيه.\r\rباب في الغسل\rأما الطهر فهو في الجنابة ومن الحيضة والنفاس سواء فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه وأفضل له أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الأذى ثم يتوضأ وضوء الصلاة فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله ثم يغمس يديه في الإناء ويرفعهما غير قابض بهما شيء فيخلل بهما أصول شعر رأسه ثم يغرف بهما على رأسه ثلاث غرفات غاسلا له بهن وتفعل ذلك المرأة وتضغث شعر رأسها وليس عليها حل عقاصها ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على شقه الأيسر ويتدلك بيديه بإثر صب الماء حتى يوعب جميع جسده وما شك أن يكون الماء أخذه من جسده عاوده بالماء ودلكه بيده حتى يوعب جميع جسده ويتابع عمق سرته ويحت حلقه ويخلل شعر لحيته وتحت جناحيه وبين أليتيه ورفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه ويخلل أصابع يديه ويغسل رجليه آخر ذلك يجمع ذلك فيهما لتمام غسله ولتمام وضوئه إن كان آخر غسلهما ويحذر أن يمس ذكره في تدلكه بباطن كفه فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد الوضوء وإن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك بيديه على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينويه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513817,"book_id":5154,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":1125,"sequence_num":1006,"body":"باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم\rالتيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده في الوقت، وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه في سفر أو حضر لمرض مانع أو مريض يقدر على مسه لا يجد من يناوله إياه.\rوكذلك مسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره وإن يئس منه تيمم في أوله وإن لم يكن عنده منه علم تيمم في وسطه وكذلك إن خاف أن يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه ومن تيمم من هؤلاء ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى.\rفأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد وكذلك الخائف من سباع ونحوها، وكذلك المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء في الوقت ويرجو أن يدركه فيه. ولا يعيد غير هؤلاء ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم وقد قيل يتيمم لكل صلاة وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد.\rوالتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما ظهر على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سخة يضرب بيديه الأرض فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا ثم يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف أصابع يده اليمنى ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعيه وقد حنى عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين ثم يجعل كفه على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى ثم يجري باطن بهمه على ظاهر بهم يدهه اليمنى ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه.\rوإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا فإذا وجد الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا. ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم حتى يجد من الماء ما تتطهر به المرأة ثم ما يتطهران به جميعا وفي باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513818,"book_id":5154,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":1126,"sequence_num":1007,"body":"باب في المسح على الخفين\rوله أن يمسح على الخفين في الحضر والسفر ما لم ينزعهما وذلك إذا أدخل فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة فهذا الذي إذا أحدث وتوضأ مسح عليهما وإلا فلا.\rوصفة المسح أن يجعل يده اليمنى من فوق الخف من طرف الأصابع ويده اليسرى من تحت ذلك، ثم يذهب بيديه إلى حد الكعبين وكذلك يفعل باليسرى ويجعل يده اليسرى من فوقها واليمنى من أسفلها.\rولا يمسح على طين في أسفل خفه أو ورث دابه حتى يزيله بمسح أو غسل وقيل يبدأ في مسح أسلفه من الكعبين إلى أطراف الأصابع لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب وإن كان في أسفله طين فلا يمسح عليه حتى يزليه.\r\rباب في أوقات الصلاة وأسمائها\rأما صلاة الصحبح ففي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق، وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدأ حاجب الشمس وما بين هذين وقت واسع.\rوأفضل ذلك أوله ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس.\rوقيل إنما يتسحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن ان وحده لقول النبي ﷺ \" أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم\" وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار.\rوأول وقت العصر آخر وقت الظهر، وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا مطأطئ له فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت وإن لم ترها ببصرك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513819,"book_id":5154,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":1127,"sequence_num":1008,"body":"فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت والذي وصف مالك ﵀ أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس.\rووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة الحاضر فوقتها غروب الشمس فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه.\rووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها غيبوة الشفق، والشفق: الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس فإذا لم يبق في المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك لها وقت إلى ثلث الليل لمن يريد تأخيرها لشغل أو عذر والمبادرة بها أولى ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها.\r\rباب الأذان والإقامة\rالأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبعة فأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن فحسن ولا بد له من الإقامة وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرح ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل.\rوالأذان:\rالله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمد رسول الله حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح.\rفإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله مرة واحدة.\rوالإقامة وتر:\rالله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513820,"book_id":5154,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":1128,"sequence_num":1009,"body":"باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن\rوالإحرام في الصلاة أن تقول: الله أكبر لا يجزئ غير هذه الكلمة وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك ثم تقرأ فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أمر القرآن ولا في السورة التي بعدها.\rفإذا قلت: ﴿ولا الضالين﴾ فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيها أسر فيه وفي قوله إياها في الجهر اختلاف ثم تقرأ سورة من طوال المفصل وإن كنت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس وتجهر بقراءتها.\rفإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك من ركبتيك وتسوي ظهرك مستويا ولا ترفع رأساك ولا تطأطئه وتجافي بضبعيك عن جنبيك وتعتقد الخضوع بذلك في ركوعك وسجودك ولا تدع في ركوعك وقل إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده وليس في ذلك توقيت قول ولا حد في اللبث ثم ترفع رأسك وأنت قائل سمع الله لمن حمده ثم تقول اللهم ربنا ولك الحمد إن كنت وحدك ولا يقولها الإمام ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده ويقول اللهم ربنا ولك الحمد.\rوتستوي قائما مطمئنا مترسلا ثم تهوي ساجدا لا تجلس ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك مستويتين إلى القبلة تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك وكل ذلك واسع غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض ولا تضم عضديك إلى جنبيك ولكن تجنح بهما تجنيحا وسطا وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إباهميها إلى الأرض.\rوتقول إن شئت في سجودك: سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي أو غير ذلك إن شئت وتدعو في السجود إن شئت وليس لطول ذلك وقت وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا ثم ترفع راسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين وتنصب اليمنى وبطون أصباعها إلى الأرض وترفع يديك عن الأرض على ركبتيك ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513821,"book_id":5154,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":1129,"sequence_num":1010,"body":"ثم تقولم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس ولكن كما ذكرت لك وتكبر في حال قيامك ثم تقرأ كما قرأت في الأولى أو دون ذلك وتفعل مثل ذلك سواء غير أنك تقنت بعد الركوع وإن شئت قنت قبل الركوع بعد تمام القراءة.\rوالقنوت:\rاللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك الله إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك باللكافرين ملحق.\rثم تفعل في السجود ولاجلوس كما تقدم من الوصف فإذا جلست بعد السجدتين نصبت رجلك اليمى وبطون أصابعها إلى الأرض وثنيت اليسرى وأفضيت بأليتك إلى الأرض ولا تقعد على رجلك اليسرى وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى الأرض فواسع ثم تتشهد.\rوالشهد:\rالتحيا لله الزاكيات لله الطيباب الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فإن سلمت بعد هذا أجزأك ومما تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء به محمد حق وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.\rاللهم صل على ملائكتك والمقربين وعلى أنبيائك والمرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين اللهم اغفر لي ولوالدي ولأئمتنا ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما.\rاللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك الله اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأعوذ بك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513822,"book_id":5154,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":1130,"sequence_num":1011,"body":"من فتنة المحيا والممات ومن فتنة القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن عذاب النار وسوء المصير السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.\rثم تقول: السلام عليكم تسليمة واحدة عن يمينك تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده وأما المأموم فيسلم واحدة يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير بها إليه ويرد على من كان سلم عليه على يساره فإن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيا ويجعل يديه في تشهده على فخذيه ويقبض أصابع يده اليمنى ويبسط السبابة يشير بها وقد نصب حرفها إلى وجهه.\rواختلف في تحريكها فقيل: يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد ويتأول من تحركها أنها مقمعة للشيطان وأحسب تأويل ذلك أن يذكر بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو فيها والشغل عنها ويبسط يده اليسرى على فخذه الأيسر ولا يحركها ولا يشير بها ويستحب الذكر بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين، ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.\rويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها وليس بواجب ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد الفجر يقرأ في كل ركعة بأم القرآن يسرها.\rوالقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون ذلك قليلا ولا يجهر فيها بشيء من القراءة ويقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا وفي الأخيرتين بأم القرآن وحدها سرا ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله ثم يقولم فلا يكبر حتى يستوى قائما هكذا يفعل الإمام والرجل وحده.\rوأما المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم المأموم أيضا فإذا استوى قائما كبر ويفعل في بقية صلاة الظهر من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في الصبح ويتنفل بعدها ويتسحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين ويستحب له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513823,"book_id":5154,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":1131,"sequence_num":1012,"body":"مثل ذلك قبل صلاة العصر ويفعل من صلاة العصر كما وصفنا في الظهر سواء إلا أنه يقرأ في الركعتين الأوليين مع أمر القرآن بالقصار من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما.\rوأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعيتن الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة منهما بأم القرآن وسورة من السور القصار وفي الثالثة بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير وإن تنفل بست ركعات فحسن والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه.\rوأما غير ذلك من شأنها فكما تقدم ذكره في غيرها وأما العشاء الأخيرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة وقراءتها أطول قليلا من قراءة العصر وفي الآخيرتين بأم القرآن في كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لغير ضرورة.\rوالقراءة التي يسر بها في الصلوات كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن وأما الجهر فأن يسمع نفسه ومن يليه إنكان وحده والمرأة دون الرجل في الجهر وهي في هيئة الصلاة مثله غير أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون منضمة متروية في جلوسها وسجودها وأمرها كله.\rثم يصلي الشفع والوتر جهرا وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار، وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع وأقل الشفع ركعتان ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين.\rوإن زاد من الإشفاع جعل آخر ذلك الوتر وكان رسول الله ﷺ يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة، وأفضل الليل آخره في القيام فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا من الغالب عليه أن لا يتنبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل ثم إن شاء إذا استيقظ في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى ولا يعيد الوتر ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513824,"book_id":5154,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":1132,"sequence_num":1013,"body":"وبين طلوع الفجر وأول الإسفار ثم يوتر ويصلي الصبح ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح.\rومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن كان وقت يجوز فيه الركوع. ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع وقيل لا يركع ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس.\r\rباب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم\rويؤم الناس أفضلهم وأفقههم ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء. ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة فليقض بعد سلام الإمام ما فاته على نحو ما فعل الإمام في القراءة وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده، ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب وحدها.\rومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه ويقوم الرجلان فأكثر خلفه، فإن كانت امرأة معهما قامت خلفهما وإن كان معهما رجل صلى على يمين المرأة خلفهما ومن صلى بزوجته قامت خلفه والصبي إن صلى على يمين الإمام والمرأة خلفهما ومن صلى بزوجته قامت خلفه والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما خلفه إن ان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف معه والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة.\rويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحد وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه من لم يسه معه ممن خلفه ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام ولا يفعل إلا بعد فعله.\rويفتح بعده ويقوم من اثنتين بعد قيامه ويسلم بعد سلامه وما سوى ذلك فواسع أن يفعله معه وبعده أحسن وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة.\rوإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513825,"book_id":5154,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":1133,"sequence_num":1014,"body":"باب جامع في الصلاة\rوأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يتسر ظهور قدميها وهو القميص والخمار الخصيف ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد ولا يغطي أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه أو يكفت شعره وكل سهو في الصلاة بزيادة فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما ويسلم منهما.\rوكل سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده ثم يتشهد ويسلم وقيل لا يعيد التشهد ومن نقص وزاد سجد قبل السلام ومن نسي أن يسجد بعد السلام فليسجد متى ما ذكره وإن طال ذلك وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا وإن بعد ابتدا صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف كالسورة مع أم القرآن أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك فلا شيء عليه.\rولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة ولا سجدة ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح واختلف في السهو عن القراءة ي ركعة من غيرها فقيل يجزئ فيه سجود السهو قبل السلام وقيل يلغيها ويأتي بركعة، وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا وهذا أحسن ذلك إن شاء الله تعالى.\rومن سها عن تكبيرة أو عن سمع الله لمن حمده مرة والقنوت فلا سجود عليه ومن انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه شيء منها فليرجع إن كان بقرب ذلك فيكبر تكبيرة يحرم بها ثم يصلي ما بقي عليه وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته وكذلك من نسي السلام.\rومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين وصلى ما شك فيه وأتى برابعة وسجد بعد سلامه ومن تكلم ساهيا سجد بعد السلام. ومن لم يدر أسلم أم لم؟ يسلم سلم ولا سجود عليه ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه ولكن عليه أن يسجد بعد السلام والذي يكثر ذلك منه يشك كثيرا أن يكون سها زاد أو نقص ولا يوقن فليسجد بعد السلام فقط، وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته فإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه ومن قام من اثنتين رجع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513826,"book_id":5154,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":1134,"sequence_num":1015,"body":"ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه فإذا فارقها تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام.\rومن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما فاتته ثم أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها ومن عليه صلوات كثيرة صلاها في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها وكيفما تسير له وإن كانت يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة بدأ بهن وإن فات وقت ما هو في وقته وإن كثرت بدأ بما يخاف فوات وقته ومن ذلك صلاة في صلاة فسدت هذه عليه.\rومن ضحك في الصلاة أعاده ولم يعد الوضوء وإن كان مع إمام تمادى وأعاد ولا شيء عليه في التبسم، والنفخ في الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته، ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت وكذلك من صلى بثوب نجس أو على مكان نجس، وكذلك من توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته.\rوأما من توضأ بماء قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه أعاد صلاته أبدا ووضوءه ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر، وكذلك في الطين وظلمة يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد ثم يؤخر قليلا في قول مالك ثم يقيم في داخل المسجد ويصليها ثم يؤذن للعشاء في داخل المسحد ويقيم ثم يصليها ثم ينصرفون وعليم إسفار قبل مغيب الشفق.\rوالجمع بعرفة بين الظهر والعصر عند الزول السنة واجبة بأذان وإقامة لكل صلاة وكذلك فيجمع المغرب والعشاء بالزدلفة إذا وصل إليها.\rوإذ جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين الصلاتين في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر وكذلك المغرب والعشاء وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الأولى جمع حينئذ.\rوللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال وعند الغروب.\rوإن كان الجمع أرفق به لبطن به ونحوه جمع وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق والمغمى عليه لا يقضي ما خرج قوته في إمائه ويقضي ما أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات.\rوكذلك الحائض تطهر فإذا بقي من النهار بعد طهرها بغير توان خمس ركعات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513827,"book_id":5154,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":1135,"sequence_num":1016,"body":"صلت الظهر والعصر وإن كان بقي من الليل أربع ركعات صلت المغرب والعشاء وإن كان من النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته وإن حاضت لاربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط، واختلف في حيضها لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما.\rومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب أعاد ذلك وما يليه وإن تطاول ذلك أعاده فقط وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك، وإن كان قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه.\rوإن ذلك مثل المضمضمة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر من نجاسة فلا شيء عليه والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه.\rوصلاة المريض إن لم يقدر على القيام جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته وإن لم يقدر على السجود فليومئ بالركوع السجود، ويكون سجوده أخفض من ركوعه وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق.\rوإن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين فإن كان عليه جص أو جير فلا يتيمم به والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومئ بالسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى على دابته إلى القبلة.\rوللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به إن كان سفرا تقصر في الصلاة وليوتر على دابه إن شاء ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513828,"book_id":5154,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":1136,"sequence_num":1017,"body":"إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة ومن رعف مع الإمام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكمل أو يمش على نجاسة، ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها ولا ينصرف لدم خفيف وليفلته بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر.\rولا يبني في قيئ ولا حدث ومن رعف بعد سلام الإمام سلم وانصرف وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فلجس وسلم وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام إلا في الجمعة فلا يبني إلا في الجامع.\rويغسل قليل الدم من الثوب ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء ودم البرغيث ليس عليه غسله إلا أن يتفاحش.\r\rباب في سجود القرآن\rوسجود القرآن إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ليس في المفصل منها شيء في: المص عند قوله: ويسبحونه وله يسجدون وهو آخرها فمن كان في صلاة فإذا سجدها فقام فقرأ من الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد، وفي الرعد عند قوله: وظلالهم بالغدو والأصال، وفي النحل يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون، وفي بني إسرائيل: ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا، وفي مريم: إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا، وفي الحج ألولها ﴿ومن يهين الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء﴾ [الحج: ١٨] وفي الفرقان: أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا، وفي الهدهد: الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم، وفي ألم تنزيل: وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون، وفي ص: فاستغفروا ربه وربه راكعا وأناب، وقيل عند قوله: لزلفى وحسن مآب وفي حم تنزيل: واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون.\rولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء ويكبر لها ولا يسلم منها وفي التكبير في الرفع منها سعة وإنكبر فهو أحب إلينا.\rويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513829,"book_id":5154,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":1137,"sequence_num":1018,"body":"باب في صلاة السفر\rومن سافر مسافة أربعة برد وهي ثمانية وأربعون ميلا فعليه أن يقصر الصلاة فيصليها ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء ثم لا يتم حتى رجع إليها أو يقاربها بأقل من الميلن وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن من مكانه ذلك ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين فإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية.\rولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية.\r\rباب في صلاة الجمعة\rوالسعي إلى الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنر وأخذ المؤذنون في الآذان والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيذنون.\rويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها وهذا الأذان الثاني أحدثه بنو أمية والجمعة تجب بالمصر والجماعة والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا ويجلس في أولها وفي وسطها وتقام الصلاة عند فراغها ويصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأول بالجمعة ونحوها في الثانية: بـ هل أتاك حديث الغاشية ونحوها.\rويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل ولا تجب على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي وإن حضرها عبد أو امرأة فليصلها وتكون النساء خلف صفوف الرجال ولا تخرج إليها الشابة.\rوينصت للإمام في خطبته ويستقبله الناس والغسل لها واجب والتهجير حسن وليس ذلك في أول النهار وليتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه وأحب إلينا أن ينصرف بعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513830,"book_id":5154,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":1138,"sequence_num":1019,"body":"فراغها ولا يتنفل في المسجد بعدها وليتنفل إن شاء قبلها ولا يفعل ذلك الإمام وليرق المنبر كما يدخل.\r\rباب في صلاة الخوف\rوصلاة الخوف في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفهسم ركعة ثم يسمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل الإمام في صلاة الفرائض كلها إلا المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة.\rوإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين ولكل صلاة أذان وإقامة وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة وركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.\r\rباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى\rوصلاة العيدين سنة واجبة يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت الصلاة وليس فيها أذان ولا إقامة فيصلى بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى ووالشمس وضحاها ونحوهما ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم، ثم يرقى المنبر فيخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها ثم ينصرف.\rويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس كذلك وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس.\rكذلك فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته وينصتون له فيما سوى ذلك فإن كانت أيام النحر فليكب الناس دبر الصلوات من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513831,"book_id":5154,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":1139,"sequence_num":1020,"body":"صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع.\rوالتكبير دبر الصلوات الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن يقول إن شاء ذلك الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر والله الحمد.\rوقد روي عن مالك هذا والأول والكل واسع والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات: أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر والغسل للعيدين حسن وليس بلازم ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب.\r\rباب في صلاة الخسوف\rوصلاة الخسوف سنة واجبة خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا طويلا نحو ذلك ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ دون قراءته الأولى ثم يركع نحو قراءته الثانية، ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ذلك، ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ثم يقرأ دون قراءته هذه ثم يركع نحو ذلك، ثم يرفع كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد ويسلم.\rولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل وليس في صلاة خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم.\r\rباب في صلاة الاستسقاء\rوصلاة الاستقساء سنة تقام يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى ووالشمس وضحاها وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ويسلم ثم يستقبل الناس بوجهه فيجلس فإذا اطمأن الناس قامو متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513832,"book_id":5154,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":1140,"sequence_num":1021,"body":"فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه يحعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيم ولا يقلب ذلك وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون ولا يكبر فيها ولا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع ولا أذان فيها ولا إقامة.\r\rباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه\rويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وإغماضه إذا قضى ويلقن لا إله إلا الله عند الموت وإن قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن ويستحب أن لا يقر به حائض ولا جنب وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس ولم يكن ذلك عند مالك أمرا معمولا به ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع وينهى عن الصراخ والنياحة.\rوليس في غسل الميت حد ولكن ينقى ويغسل وتراا بماء وسدر ويجعل في الأخيرة كافور وتتسر عورته ولا تقلم أظافره ولا يحلق شعره ويعصر بطنه عصرا رفيقا وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن وليس بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن وإن أجلس فذلك واسع ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة.\rوالمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا ذو محرم من الرجال فلييمم رجل وجهها وكفيها ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجل يغسله ولا امرأة من محارمه، فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته وإن كان مع الميتة ذو محرم غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها.\rويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة، وما جعل له من أذرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر وقد كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج فيها إدراجا ﷺ ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم وينبغي أن يحنط ويجعل الحنوط بين أكفانه وفي جسده ومواضع السجود منه ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه ويصلى على قاتل نفسه ويصلى على من قتله الإمام في حد أو قود ولا يصلي عليه الإمام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513833,"book_id":5154,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":1141,"sequence_num":1022,"body":"ولا يتبع الميت بمجمر والمشي أمام الجنازة أفضل ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن وينصب عليه اللبن ويقول حينئذ اللهم إن صاحبنا قد نزل بك وخلف الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به وألحقه بنبيه محمد ﷺ.\rويكره النباء على القبور وتجصيصها ولا يغسل المسلم أباه الكافر ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فليواره واللحد أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر وذلك إذا كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تنقطع وكذلك فعل برسول الله ﷺ.\r\rباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت\rوالتكبير على الجنازة أربع تكبيرات يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس وإن شاء دعا بعد الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه ويقف الإمام في الرجل عند وسطه وفي المرأة عند منكبيها والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة خفية للإمام والمأموم.\rوفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه وذلك في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا ويقال في الدعاء على الميت غير شيء محدود وذلك كله واسع من مستحسن ما قيل في ذلك أن يكبر ثم يقول: الحمد لله الذي أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والثناء وهو على كل شيء قدير.\rاللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه وأنت أعلم بسره وعلانيته جئناك شفعاء له فشفعنا فيه.\rاللهم إنانستجير بحبل جوارك له إنك ذو وفاء وذمة اللهم قه من فتنة القبر، ومن عذاب جهنم اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج برد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513834,"book_id":5154,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":1142,"sequence_num":1023,"body":"اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك وأنت خير منزول به فقير إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبلته في قبره بما لا طاقة له به اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.\rتقول هذا بإثر كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لحينا وميتنا وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا ومثوانا ولوادلينا ولمن سبقنا بالإيمان وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام وأسعدنا بلقائك وطيبنا للموت وطيبه له واجعل فيه راحتنا ومسرتنا ثم تسلم وإن كانت امرأة قلت: اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على الرقيق التأنيث غير أنك لا تقول وأبدلها زوجا خيرا من زوجها لأنها قد تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا والرجل قد يكون له زوجات كثيرة في الجنة ولا يكون للمرأة أزواج.\rولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة ويلي الإمام الرجال إن كان فيهم نساء وإن كانوا رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونه النساء والصبيان من وراء ذلك إلى القبلة.\rولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا ويقرب إلى الإمام أفضلهم وأما دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة ومن فدن ولم يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره ولا يصلى على من قد صلي عليه ويصلى على أكثر الجسد واختلف في الصلاة على مثل اليد والرجل.\r\rباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله\rتثني على الله ﵎ ونصلي على نبيه محمد ﷺ ثم تقول اللهم إنه بعدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثل به مكوزاينهم وأعظم به أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513835,"book_id":5154,"shamela_page_id":1024,"part":"2","page_num":1143,"sequence_num":1024,"body":"تقول ذلك في كل تكبيرة وتقل بعد الرابعة اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم تسلم ولا يصلى على من لم يستهل صارخا ولا يرث ولا يورث.\rويكره أن يدفن السقط في الدور ولا بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير وابن ست سنين ولا يغسل الرجال الصبية واختلف فيها إن كانت لم تبلغ أن تشتهي والأول أحب إلينا.\r\rباب في الصيام\rوصوم شهر رمضان فريضة يصام لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما فإن غم الهلال فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام وكذلك في الفطر، ويبيت الصيام في أوله وليس عليه البيات في بقيته ويتم الصيام إلى الليل ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور.\rوإن شك في الفجر فلا يأكل ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان ومن صامه كذلك لم يجزأه وإن وافقه من رمضان ولم نشاء صومه تطوعا أن يفعل، ومن أصبح فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزأه وليمسك عن الأكل في بقيته ويقضيه وإذا قدم المسافر مفطرا أو طهرت الحائض نهارا فلهما الأكل في بقية يومهما.\rومن أفطر في تطوعه عامدا أو سافر فاأفطر لسفره فعليه القضاء وإن أفطر ساهيا فلا قضاء عليه بخلاف الفريضة ولا بأس بالسواك للصائم في جميع نهاره ولا تكره له الحجامة إلا خشية التغرير ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه وإن استقاء فقاء فعليه القضاء.\rوإذا خافت الحامل على ما في بطنها أفطرت ولم تطعم وقد قيل تطعم وللمرضع إن خافت على ولدها ولم تجد من تستأجر له أو لم يقبل غيرها أن تفطر وتطعم ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم والإطعام في هذا كله مد عن كل يوم يقضيه وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر ولا صيام على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513836,"book_id":5154,"shamela_page_id":1025,"part":"2","page_num":1144,"sequence_num":1025,"body":"الصبيان حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية.\rوبالبوغ لزمتهم أعمال الأبدان فريضة قال الله سبحانه وتتعالى: وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فيستأذنوا ومن أصبح جنبا ولم يتطهر أو امرأة حائض طهرت قبل الفجر فلم يغتسلا إلا بعد الفحر أجزأهما صوم ذلك اليوم ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا يوم النحر ولا يصوم اليومان اللذان بعد يومن النحر إلا المتمتع الذي لا يجد هديا واليوم الرابع لا يصومه متطوع ويصومه من نذره أو من كان في صيام متتابع قبل ذلك ومن أفطر في نهار رمضان ناسيا فعلهي القضاء فقط.\rوكذلك من أفطر فيه لضرورة من مرض ومن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فله أن يفطر وإن لم تنله ضرورة وعليه القضاء والصوم أحب إلينا. ومن سافر أقل من أربعة برد فظن أن الفطر مباح له فأفطر فلا كفارة عليه وعليه القضاء وكل من أفطر متأولا فلا كفارة عليه وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو جماع مع القضاء والكفارة في ذلك إطعام ستين مسكينا لكل مسيكن مد بمد النبي ﷺ فلذلك أحب إلينا وله أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين.\rوليس على من أفطر في قضاء رضمان متعمدا كفارة ومن أغمى عليه ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعلهي قضاء الصوم ولا يقضي من الصلوات إلا ما أفاق في وقتها وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه ويعظم من شهر رمضان ما عظم الله ﷾ ولا يقرب الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة في نهار رمضان ولا يحرم ذلك عليه في ليله ولا بأس أن يصبح جنبا من الوطء، ومن التذ في نهار رمضان بماشرة أو قبلة فأمذى لذلك عليه القضاء وإن تعمد ذلك حتى أمنى فعليه الكفارة.\rومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وإن قمت فيه بما تيسر فذلك مرجو فضله وتكفير الذنوب به والقيام فيه في مساجد الجماعات بإمام ومن شاء قام في بيته وهوأحسن لم قويت نيته وحده وكان السلف الصالح يقومون فيه في المساجد بعشرين ركعة ثم يوترون بثلاث ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام ثم صلوا بعد ذلك ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر وكل ذلك واسع ويسلم من كل ركعتين وقالت عائشة ﵁ ما زاد رسول الله ﷺ في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513837,"book_id":5154,"shamela_page_id":1026,"part":"2","page_num":1145,"sequence_num":1026,"body":"باب في الاعتكاف\rوالاعتكاف من نوافل الخير والعكوف الملازمة ولا اعتكاف إلا بصيام ولا يكون إلا متتابعا ولا يكون إلا في المساجد كما قال الله ﷾: وأنت عاكفون في المساجد فإن كان بلد فيه الجمعة فلا يكون إلا في الجامع إلا أن ينذر أيام لا تأخذه فيها الجمعة.\rوأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه إن نذر ليلة لزمه يوم وليلة ومن أفطر فيه متعمدا فليبتدئ اعتكافه وكذلك من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا.\rوإن مرض خرج إلى بيته فإذا صح بنى على ما تقدم وكذلك إن حاضت المعتكفة وحرمة الاعتكاف عليهما في المرض وعلى الحائض في الحيض فإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض في ليل أونهار رجعا ساعتئذ إلى المسجد ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان.\rوليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه ولا يعود مريضا ولا يصلي على جنازة ولا يخرج لتجارة ولا شرط في الاعتكاف.\rولا بأس أن يكون إمام المسجد وله أن يتزوج ويعقد نكاح غيره ومن اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره وإن اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فلبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى.\r\rباب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين\rوزكاة العين والحرث والماشية فريضة فأما زكاة الحرث فيوم حصاده والعين والماشية ففي كل حول مرة ولا زكاة من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق وذلك ستة أقفزة وربع قفيز والوسق ستون صاعا بصاع النبي ﷺ وهو أربعة أمداد بمده ﵊ ويجمع القمح والشعير والسلت في الزكاة فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق فليزك ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513838,"book_id":5154,"shamela_page_id":1027,"part":"2","page_num":1146,"sequence_num":1027,"body":"وكذلك تجمع أصناف القطنية وكذلك تجمع أصناف التمر وكذلك أصناف الزبيب والارز والدخن والذرة كل واحد منها صنف لا يضم إلى الآخر في الزكاة وإذا كان في الحائط أصناف من التمر أدى الزكاة عن الجميع من وسطه ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخرج من زيته ويخرج من الجلجلان وحب الفجل من زيته.\rفإن باع ذلك أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء الله ولا زكاة في الفواكه والخضر ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت عشرين دينارا ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وإن قل ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك خمس أواق.\rوالأوقية أربعون درهما من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك ويجمع الذهب والفضة في الزكاة فمن كان له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره.\rولا زكاة في العروض حتى تكون للتجارة فإذا بعتها بعد حول فأكثر من يوم أخذت ثمنها أو زكيته ففي ثمنها الزكاة لحول واحد، أقامت قبل البيع حولا أو أكثر إلا أن تكون مديرا لا يستقر بيدك عين ولا عرض فإنك تقوم عروضك كل عام وتزكي ذلك مع ما بيدك من العين.\rوحول ربح المال حول أصله وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات ومن له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مقدار مال الزكاة فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكي من عروض مقتناة أو رقيق أو حيوانات مقتناة أو عقار أو ربع ما فيه وفاء لدينه فليزك ما بيده من المال، فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما بيده فإن بقي بعد ما فيه الزكاة زكاه ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية ولا زكاة عليه في دين حتى يقبضه وإن أقام أعواما فإنما يزكيه لعام واحد بعد قبضه.\rوكذلك العرض حتى يبيعه وإن كان الدين أو العرض من ميراث فليستقبل حولا بما يقبض منه وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في العين والحرث والماشية وزكاة الفطر ولا زكاة على عبد ولا على من فيه بقية رق في ذلك كله فإذا أعتق فليأتنف حولا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513839,"book_id":5154,"shamela_page_id":1028,"part":"2","page_num":1147,"sequence_num":1028,"body":"يومئذ بما يملك من ماله.\rولا زكاة على أحد في عبده وخادمه وفرسه وداره ولا فيما يتخذ للقنية من الرباع والعروضن ولا فيما يتخذ للباس من الحلي ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا فزكاه فلا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يباع ويستقبل به حولا من يوم يقبض ثمنه.\rوفيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة الزكاة إذا بلغ وزن عشرين دينارا أو خمس أواق فضة ففي ذلك ربع العشر يوم خروجه، وكذلك فيما يخرج بعد ذلك متصلا به وإن قل فإن انقطع نيله بيلده وابتدأ غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ ما فيه الزكاة.\rوتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين ولا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم وعبيدهم وتؤخذ من المجوس ومن نصارى العرب، والجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما ويخفف عن الفقير ويؤخذ ممن تجر منهم من أفق إلى أفق عشر ثمن ما يبيعونه وإن اختلفوا في السنة مرارا.\rوإن حملوا الطعام خاصة إلى مكة والمدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه ويؤخذ من تجار الجربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك وفي الركاز وهو دفن الجاهلية الخمس على من أصابه.\r\rباب في زكاة الماشية\rوزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود وهي خمس من الإبل ففيها شاة جذعة أو ثنية من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز إلىتسع ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياه إلى تسعة عشر فإذا كانت عشرين فأرع شياه إلى أربع وعشرين، ثم في خمش وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين ثم في ست وثلاثين ينت لبون وهي بنت ثلاث سنين إلى خمس وأربعين ثم في ست واربعين حقة وهي التي يلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحلن وهي بنت أربع سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس وسبعين ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513840,"book_id":5154,"shamela_page_id":1029,"part":"2","page_num":1148,"sequence_num":1029,"body":"فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد أوفى سنتين ثم كذلك حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسنة ولا تؤخذ إلى أنثى وهي بنت أربع سنين وهي ثنية فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع.\rولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة أو ثنية إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتي شاة فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فما زاد ففي كل مائة شاة ولا زكاة في الأوقاص وهي ما بين الفريضتين من كل الأنعام ويجمع الضأن والمعز في الزكاة والجواميس والبقر والبخت والعراب.\rوكل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة وذلك إذا قرب الحول فإذا كان ينقص أداؤهما بافتراقهما أو باجتماعهما أخذا بما كانا عليه قبل ذلك.\rولا تؤخذ في الصدقة السخلة وتعد على رب الغنم ولا تؤخذ العجاجيل في البقر ولا الفصلان في الإبل وتعد عليهم ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا الماخض ولا فحل الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي والدها.\rولا خيار أموال الناس ولا يؤخذ في ذلك عرض ولا ثمن فإن أجبره المصدق على أخذ الثمن في الأنعام وغيرها أجزأه إن شاء الله ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية.\r\rباب في زكاة الفطر\rوزكاة الفطر سنة واجبة فرضها رسول الله ﷺ على كل كبير أو صغير ذلك أو أنثى حر أو عبد من المسلمين صاعا عن كل نفس بصاع النبي ﷺ وتؤدي من جل عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير أو سلت أو تمر أو أقط أو زبيب أو دخن أو ذرة أو أرز.\rوقيل إن العلس قوت قوم أخرجت منه وهو حب صغير يقرب من خلقة البر.\rويخرج عن العبد سيده والصغير لا مال له يخرج عنه والده ويخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته وعن مكاتبه وإن كان لا ينفق عليه لأنه عبد له بعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513841,"book_id":5154,"shamela_page_id":1030,"part":"2","page_num":1149,"sequence_num":1030,"body":"ويستحب إخراجها إذا طلع الفجر من يوم الفطر ويستحب الفطر فيه قبل الغدو إلى المصلى وليس ذلك في الأضحى.\rويستحب في العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى.\r\rباب في الحج والعمرة\rوحج بيت الله الحرام الذي بمكة فريضة على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا من المسلمين الأحرار البالغين مرة في عمره والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ إلى مكة والقوة على الوصول إلى مكة إما راجلا أو راكبا مع صحة البدن وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات.\rوميقات أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة فإن مروا بالمدينة فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة وميقات أهل العراق ذات عرق وأهل اليمن يلملم، وأهل نجد م نقرن ومن مر من هؤلاء بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة إذ لا يتعداه إلى ميقات له.\rويحرم الحاج أو المعتمر بإثر لصلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وينوي ما أراد من حج أو عمرة ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام قبل أن يحرم ويتجرد من مخيط الثياب ويستحب له أن يغتسل لدخول مكة ولا يزال يلبي دبر الصلوات وعند كل شرف وعند ملاقاة الرفاق وليس عليه كثرة الإلحاح بذلك.\rفإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف ويسعى ثم يعاودها حتى نزول الشمس من يوم عرفة وبروح إلى مصلاها ويستحب أن يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة وإذا خرج خرج من كدي وإن لم يفعل في الوجهين فلا حرج.\rقال فإذا دخل مكة فليدخل المسجد الحرام ومستحسن أن يدخل من باب بني شيبة فيستلم الحجر الأسود بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من غير تقبيل ثم يطوف والبيت على يساره سبعة أطواف ثلاثة خببا ثم أربعة مشيا ويستلم الركن كلما مر به كما ذكرنا ويكبر.\rولا يستلم الركن اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه من غير تقبيل فإذا تم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513842,"book_id":5154,"shamela_page_id":1031,"part":"2","page_num":1150,"sequence_num":1031,"body":"طوافه ركع عند المقام ركعتين ثم استلم الحجر إن قدر ثم يخرج إلى الصفا فيقف عليه للدعاء ثم يسعى إلى المروة ويخب في بطن المسيل فإذا أتى المروة وقف عليها للدعاء ثم يسعى إلى الصفا يفعل ذلك سبع مرات فيقف بذلك أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة.\rثم يخرج يوم التريوة إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم يمضي إلى عرفات ولا يدع التلبية في هذه كله حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها وليتطهر قبل رواحه فيجمع بين الظهر والعصر مع الإمام ثم يروح معه إلى موقف عرفة فيقف معه إلى غروب الشمس ثم يدفع بدفعه إلى المزدلفة فيصلي معه بالزدلفة المغرب والعشاء والصبح ثم يقف معه بالمشعر الحرام يومئذ بها.\rثم يدفع بقرب طلوع الشمس إلى منى ويحرك دابته ببطن محسر فإذا وصل إلى منى رمى جرمة العقبة بسبع حصيات مثل حصى الخذف ويكبر مع كل حصاة ثم ينحر إن كان معه هدي ثم يحلق ثم يأتي البيت فيفضي يطوف سبعا ويركع ثم يقيم بمنى ثلاثة أيام فإذا زالت الشمس من كل يوم منها رمى الجمرة التي تلي منى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يرمي الجمرتين كل جمرة بمثل ذلك ويكبر مع كل حصاة ويقف للدعاء بإثر الرمي في الجمرة الأولى والثانية.\rولا يقف عند جمرة العقبة ولينصرف فإذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف إلى مكة وقد تم حجه وإن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف فإذا خرج من مكة طاف للوداع وركع وانصرف والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا أولا إلى تمام السعي بين الصفا والمرة ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته.\rوالحلاق أفضل ف الحج والعمرة والتقصير يجزئ وليقصر من جميع شعره وسنة المرأة التقصير ولا بأس أن يقتل المحرم الفأرة أو الحية أو العقرب وشبهها والكلب العقور وما يعدو من الذئاب والسباع ونحوها ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان والأحدية فقط.\rويحتنب في حجه وعمرته النساء والطيب ومخيط الثياب والصيد وقتل الدواب وإلقاء النفث، ولا يغطى رأسه في الإحرام ولا يحلقه إلا من ضرورة ثم يفتدي بصيام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513843,"book_id":5154,"shamela_page_id":1032,"part":"2","page_num":1151,"sequence_num":1032,"body":"ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي ﷺ أو نيسك بشاة يذبحها حيث شاء من البلاد.\rولبس المرأة الخفين والثياب في إحرامها وتجتنب ما سوى ذلك مما يتجتنبه الرجل وإحرام المرأة في وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه ولا يلبس الرجل الخفين في الإحرام إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين.\rوالإفراد بالحج أفضل عندنا من التمتع ومن القران فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي يذبحه أو ينحره بمنى إن أو قفه بعرفة فلينحره بمكة بالمروة بعد أن يدخل به من الحل فإن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج يعني من وقت يحرم إلى يوم عرفة فإن فاته ذلك صام أيامم منى وسبعة إذا رجع وصفة التمتع أن يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم يحج من عامه قبل الرجوع إلى أفقه أو إلى مثل أفقه في البعد.\rولهذا أن يحرم من مكة إن كان بها ولا يحرم منها من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل وصفة القران أيحرم بحجة وعمرها معا ويبدأ بالعمرة في نيته وإذا أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن وليس على أهل مكة هدي في تمتع ولا قران.\rومن حل من عمرته قبل أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بتمتع ومن أصاب صيدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل من فقهاء المسلمين ومحله منى وإن وقف به بعرفة وإلا فمكة ويدخل به من الحل وله أن يختار ذلك وكفارة إطعام مساكين أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما فيتصدق به أو عدل ذلك صياما أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما كاملا.\rوالعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.\r\rباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربة\rوالأضحية سنة واجبة على من استطاعها وأقل ما يجزئ فيها من الأسنان الجذع من الضآن وهو ابن سنة وقيل ابن ثمانية أشهر وقيل ابن عشرة أشهر والثني من المعز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513844,"book_id":5154,"shamela_page_id":1033,"part":"2","page_num":1152,"sequence_num":1033,"body":"وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية ولا يجزئ في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة والثني من الإبل ابن ست سنين وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها وخصاينها أفضل من إناثها وإناثها أفضل من ذكور المعز ومن إناثها وفحول المعز أفضل من إناثها وإناث المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا.\rوأما في الهدايا فالإبل أفضل من البقر ثم الضأن ثم المعز ولا يجوز في شيء من ذلك عوراء ولا مريضة ولا العرجاء البين طلعها ولا العجفاء التي لا شحم فيه ويتقى فيها العيب كله ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون يسيرا وكذلك القطع ومكسورة القرن إن كان يدمي فلا يجوز وإن لم يدم ذلك جائز وليل الرجل ذبح اضحيته بيده بعد ذبح الإمام أو نحره يوم النحر ضحوة.\rومن ذبح قبل أن يذبح الإمام أو ينحر أعاد أضحيته ومن لا إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه ومن ضحى بليل أو أهدى لم يجزئه.\rوأيام النحر ثلاثة يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من آخرها وأفضل أيام النحر أولها ومن فاته الذبح في اليوم الأول إلى الزوال فقد قال بعض أهل العلم: يستحب له أن يصبر إلى ضحى اليوم الثاني.\rولا يباع شيء من الأضحية جلد ولا غيره وتوجه الذبيحة عند الذبح إلى القبلة وليقل الذابح: باسم الله والله أكبر وإن زاد في الأضحية ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك ومن نسي التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها تؤكل وإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل وكذلك عند إرسال الجوارح على الصيد.\rولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم ولا جلد ولا ودك ولا عصب ولا غير ذلك ويأكل الرجل من أضحيته ويتصدق منها أفضل له وليس بواجب عليه ولا يأكل من فدية الأذى وجزاء الصيد ونذر المساكين وما عطب من هدي التطوع قبل محله ويأكل مما سوى ذلك إن شاء.\rوالذكاة قطع الحلقوم والأوداج ولا يجزئ أقل من ذلك وإن رفع يده بعد قطع بعض ذلك ثم أعاد يده فأجهز فلا تؤكل وإن تمادى حتى قطع الرأس فقد أساء ولتؤكل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513845,"book_id":5154,"shamela_page_id":1034,"part":"2","page_num":1153,"sequence_num":1034,"body":"ومن ذبح من القفا لم تؤكل، والبقر تذبح فإن نحرت أكلت والإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل وقد اختلف في أكلها والغنم تذبح فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا في ذلك وذكاة ما في البطن ذكاة أمه إذا تم خلقه ونبت شعره.\rوالمنخنقة بحبل ونحوه والموقوة بعصا وشبهها والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إن بلغ ذلك منها في هذه الوجوه مبلغا لا تعيش معه لم تؤكل بذكاة، ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في حال الحياة.\rوأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل وقد اختلف في ذلك وما ماتت فيه فأرة من سمن أو زيت أو عسل ذائب طرح ولم يؤكل ولا بأس أن يستصبح بالزيت وشبهه في غير المساجد ولتحفظ منه وإن كان جامدا طرحت وما حولها وأكل ما بقي.\rقال سحنون: إلا أن يطول مقامها فيه فإنه يطرح كله ولا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم وكره أكل شحوم اليهود منهم من غير تحريم ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي وما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم فليس بحرام والصيد للهو مكروه والصيد لغير اللهو مباح وكل ما قتله كلبك المعلم أو بازك المعلم فجائز أكله إذا ارسلته عليه وكذلك ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته وما أدركته قبل إنفاذها لمقاتله لم يؤكل إلا بذكاة، وكل ما صدته بسهمك أو رمحك فكله فإن أدركت ذكاته فذكه وإن فات بنفسه فكله إذا قتله سهمك ما لم يبت عنك وقيل إنما ذلك فيما بات عنك مما قتلته الجوارح وأما السهم يوجد في مقاتله فلا بأس بأكله.\rولا تؤكل إلا نسية بما يؤكل به الصيد والعقيقة سنة مستحبة.\rويعق عن المولود يوم سابعه بشاة مثل ما ذكرنا من سن الأضحية وصفتها ولا يحسب في السبعة الأيام اليوم الذي ولد فيه وتذبح ضحوة ولا يمس الصبي بشيء من دمها ويؤكل منها ويتصدق وتكسر عظامها وإن حلق شعر رأس المولود وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة فذلك مستحب حسن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513846,"book_id":5154,"shamela_page_id":1035,"part":"2","page_num":1154,"sequence_num":1035,"body":"وإن خلق رأسه بخلوق بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك والختان سنة في الذكور واجبة والخفاض في النساء مكرمة.\r\rباب في الجهاد\rوالجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض وأحب إلينا أن لا يقاتل العدو حتى يدعو إلى دين الله إلا أن يعاجلونا فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية وإلا قوتلوا وإنما تقبل منهم الجزية إذاكانوا حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بعدوا منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا وإلا قوتلوا والفرار من العدو من الكبائر إذا كانوا مثلي عدد المسلمين فأقل فإن كانوا أكثر من ذلك فلا بأس بذلك.\rويقاتل العدو مع كل بر وفاجر من الولاة ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج ولا يقتل أحد بعد أمان ولا يخفر لهم بعهد ولا يقتل النساء والصبيان ويجتنب قتل الرهبان والأحبار إلا أن يقاتلوا، وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت ويجوز أمان أدنى المسلمين على بقيتهم وكذلك المرأة والصبي إذا عقل بالأمان وقيل إن أجاز ذلك الإمام جاز وما غنم المسلمون بإيجاف فليأخذ الإمام خمسة ويقسم الأربعة الأخماس بين أهل الجيش وقسم ذلك ببلد الحرب أولى.\rوإنما يخمس ويقسم ما أوجف عليه بالخيل والركاب وما غنم بقتال ولا بأس أن يؤكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف لمن احتاج إلى ذلك، وإنما يسهم لمن حضر القتال أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر جهادهم ويسهم للمريض وللفرس الرهيص ويسهم للفرس سهمان وسهم لراكبه ولا يسهم لعبد ولا لامرأة ولا لصبي إلا أن يطيق الصبي الذي لم يحتلم القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له ولا يسهم للأجير إلا أن يقاتل.\rومن أسلم من العدو على شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال ومن اشترى شيئا منها من العدو لم يأخذه ربه إلا بالثمن وما وقع في المقاسم منها فربه أحق به بالثمن وما لم يقع في المقاسم فربه أحق به بلا ثمن.\rولا نفل إلا من الخمس على الاجتهاد من الإمام ولا يكون ذلك قبل القسم والسلب من النفل والرباط فيه فضل كبير وذلك بقدر كثيرة خوف أهل ذلك الثغير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513847,"book_id":5154,"shamela_page_id":1036,"part":"2","page_num":1155,"sequence_num":1036,"body":"وكثرة تحرزهم من عدوهم ولا يغزى بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو مدينة قوم يغيرون عليهم ففرض عليهم دفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا.\r\rباب في الأيمان والنذور\rومن كان حالفا فليحف بالله أو ليصمت ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ويلزم ولا ثنيا ولا كفارة إلا في اليمين بالله ﷿ أو بشيء من أسمائه وصفاته.\rومن استثنى فلا كفارة عليه إذا قصد الاستثناء وقال إن شاء الله ووصلها بيمينه قبل أن يصمت وإلا لم ينفعه ذلك والأيمان بالله أربعة فيمينان تكفران وهو أن يحلف بالله إن فعلت أو يحلف ليفعلن ويمينان لا تكفران إحداهما لغو اليمين وهو أن يحلف على شيء يظنه كذلك في يقينه ثم يتبين له خلافه فلا كفار عليه ولا إثم والأخرى الحالف متعمدا للكذب أو شاكا فهو آثم ولا تكفر ذلك الكفارة وليت من ذلك إلى الله ﷾.\rوالكفارة إطعام عشرة مساكين من المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي ﷺ وأحب إلينا أن زاد على المد مثل ثلث مد أو نصف مد وذلك بقدر ما يكون من وسط عيشهم في غلاء أو رخص ومن أخرج مدا على كل حال أجزأه وإن كساهم كساهم للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار أو عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد ذلك ولا إطعاما فليصم ثلاثة اسام يتابعهن فإن فرقهن أجزأه. وله أن يكفر قبل الحنث أو بعد وبعد الحنث أحب إلينا.\rومن نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ولا شيء عليه، ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق عبد غيره لم يلزمه شيء ومن قال إن فعلت كذا فعلي نذر كذا وكذا الشيء يذكره من فعل البر من صلاة أو صوم، أو حج، أو عمرة أو صدقة شيء سماه فذلك يلزمه إن حنث كما يلزمه لو نذره مجردا من غير يمين وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال فعليه كفارة يمين.\rومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر أو شبهه أو ما ليس بطاعة ولا معصية فلا شيء عليه وليستغفر الله وإن حلف بالله ليفعلن معصية فليكفر عن يمينه ولا يفعل ذلك وإن تجرأ وفعله أثم ولا كفارة عليه ليمينه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513848,"book_id":5154,"shamela_page_id":1037,"part":"2","page_num":1156,"sequence_num":1037,"body":"ومن قال علي عهد الله وميثاقه فحنيث فعليه كفارتان وليس على من وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة، ومن قال أشركت بالله أو هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا يلزمه غير الاستغفار.\rومن حرم على نفسه شيئا مما أحل الله له فلا شيء عليه إلا في زوجته فإنها تحرم عليه إلا بعد زوج ومن جعل ماله صدقة أو هديا أجزأه ثلثه. ومن حلف بنحر ولده فإن ذكر مقام إبراهيم أهدى هديا يذبح بمكة وتجزئه شاة وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه ومن حلف بالمشي إلى مكة فحنث فعليه المشي من موضع حلفه فليمش إن شاء في حج أو عمرة فإن عجز عن المشي ركب ثم يرجع ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه فإن علم أنه لا يقدر قعد وأهدى وقال عطاء لا مرجع ثانية وإن قدر ويجزئه الهدي.\rوإذا كان ضرورة جعل ذلك في عمرة فإذا طاف وسعي قصرا وأحرم من مكة بفريضة وكان متمتعا والحلاق في غير هذا أفضل وإنما يستحب له التقصير في هذا استبقاء للشعث في الحج ومن نذر مشيا إلى المدينة إو إلى بيت المقدس أتاهما راكبا إن نوى الصلاة بمسجديهما وإلا فلا شيء عليه وأما غير هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ماشيا ولا راكبا لصلاة نذرها وليصل بموضعه.\rومن نذر باطلا بموضع من الثغور فذلك عليه أن يأتيه.\r\rباب في النكاح والطلاق الرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع\rولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل فإن لم يشهدا في العقد فلا يبني بها حتى يشهدا وأقل الصداق ربع دينار وللأب إنكاح ابنته البكر بغير إذنها وإن بلغت وإن شاء شاورها وأما غير الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها حتى تبلغ وتأذن وإذنها صماتها ولا يزوج الثيب أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول ولا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها كالرجل من عشيرتها أو السلطان وقد اختلف الدنية أن تولي أجنبيا. والابن أولى من الأب والأب أولى من الأخ ومن أقرب من العصبة أحق وإن زوجها البعيد مضى ذلك.\rوللوصي أن يزوج الطفل في ولايته ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513849,"book_id":5154,"shamela_page_id":1038,"part":"2","page_num":1157,"sequence_num":1038,"body":"بإنكاحها وليس ذوو الأرحام من الأولياء والأولياء من العصبة ولا يخطب أحد على خطبة أخيه ولا يسوم وذلك إذا ركنا وتقاربا ولا يجوز نكاح الشغر وهو البضع بالبضع، ولا نكاح بغير صداق ولانكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل.\rولا النكاح في العدة ولا ما جر إلى غرر في عقد أو صداق ولا بما لا يجوز بيعه وما فسد من النكاح لصجاقه فسخ قبل البناء فإن دخل بها مضى وكان فيه صداق المثل وما فسد من النكاح لعقده وفسخ بعد البناء ففيه المسمى وتقع به الحرمة كما تقع بالنكاح الصحيح ولكن لا تحل به المطلقة ثلاثا ولا يحصن به الزوجان.\rوحرم الله سبحانه سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاع والصهر فقال ﷿: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ [النساء: ٢٣]. فهؤلاء من القرابة واللواتي من الرضاع والصهر قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٣].\rوقال تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء﴾ [النساء: ٢٢] وحرم النبي ﷺ بالرضاع ما يحرم من النسب ونهى أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها فمن نكح امرأة حرمت بالعقد دون أن تمس على آبائه وأبنائه وحرمت عليه أمهاتها ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها بنكاح أو ملك يمين أو بشبهة من نكاح أو ملك.\rولا يحرم بالزنا حلال وحرم الله سبحانه وطء الكوافر ممن ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح ويحل وطء الكتابيات بالملك ويحل وطء حرائرهن بالنكاح ولا يحل وطء إمائهن بالنكاح لحر ولا لعبد ولا تتزوج المرأة عبدها ولا عبد ولدها ولا الرجل أمته ولا أمة ولده وله أن يتزوج أمة والده وأمة أمه وله أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل غيره وتتزوج المرأة ابن زوجة أبيها من رجل غيره.\rويجوز للحر والعبد نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات وللعبد نكاح أربع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513850,"book_id":5154,"shamela_page_id":1039,"part":"2","page_num":1158,"sequence_num":1039,"body":"إماء مسلمات وللحر ذلك إن خشي العنت ولم يجد للحرائر طولا وليعدل بين نسائه وعليه النفقة والسكنى بقدر وجده.\rولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول وهي ممن يوطأ مثلها.\rونكاح التفويض جائز وهو أن يعقداه ولا يذكران صداقا ثم لا يدخل بها حتى يفرض لها فإن فرض لها صداق المثل لزمها وإن كان أقل فهي مخيرة فإن كرهت فرق بينهما إلا أن يرضيها أو يفرض لها صداق مثلها فيلزمها. وإذا ارتد الزوجين انفسخ أحد النكاح بطلاق وقد قيل بغير طلاق وإذا أسلم الكافران ثبتا على نكاحهما، وإن أسلم أحدهما فذلك فسخ بغير طلاق فإن أسلمت هي كان أحق بها إن أسلم في العدة وإن أسلم هو وكانت كتابية ثبت عليها فإن كانت مجوسية فأسملت بعده مكانها كانا زوجين وإن تأخر ذلك فقد بانت منه وإذا أسلم مشرك وعنده أكثر منأربع فليختر أربعا ويفارق باقيهن ومن لاعن زوجته لم تحل له أبدا.\rوكذلك الذي يتزوج المرأة في عدتها ويطؤها في عدتها ولا نكاح لعبد ولا لأمة إلا بغذن السيد ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على غير دين الإسلام نكاح امرأة ولا يجوز أن يتزوج الرجل امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثا ولا يحلها ذلك ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه ولا يقعد نكاحا لغيره.\rولا يجوز نكاح المريض ويفسخ وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدأ ولا ميراث لها ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك وكان لها الميراث منه إن مات في مرضه ذلك ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره.\rوطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة ويلزم إن وقع.\rوطلاق السنة مباح وهو أن يطلقها في طهر لم يقربا فيه طلقة ثم لا يتبعها طلاق حتى تنتقضي العدة. وله الرجعة في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في الحرة أو الثانية في الأمة، فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض طلقها متى شاء وكذلك الحامل وترتجع الحامل ما لم تضع والمعتدة بالشهور ما لم تنقض العدة.\rوالأقراء هي الطهارة، وينهى أن يطلق في الحيض فإن طلق لزمه ويجبر على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513851,"book_id":5154,"shamela_page_id":1040,"part":"2","page_num":1159,"sequence_num":1040,"body":"الرجعة ما لم تنقض العدة والتي لم يدخل بها يطلقها متى شاء والواحدة تبينها والثلاث تحرمها إلا بعد زوج ومن قال لزوجته: أنت طالق فهي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك.\rوالخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه، ومن قال لزوجته أنت طالق ألبته فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل وإن قال برية أو خلية أو حرام أو حبلك على غاربك فهي ثلاث في التي دخل بها وينوي في التي لم يدخل بها والمطلقة قبل البناء لها نصف الصداق إلا أن تعفو عنه هي إن كان ثيبا وإن كانت بكرا فذلك إلى أبيها وكذلك السيد في أمته ومن طلق فينبغي له أن يمتع ولا يجبر والتي لم يدخل بها وقد فرض لها فلا متعة لها ولا للمختلعة وإن مات عن التي لم يفرض لها ولم يبن بها فلها الميراث ولا صداق لها ولو دخل بها كان لها صداق المثل إن لم تكن رضيت بشيء معلوم.\rوترد المرأة من الجنون والجذام والبرص وداء الفرج فإن دخل بها ولم يعلم أدى صداقها ورجع به على أبيها وكذلك إن زوجها أخوها وإن زوجها ولي ليس بقريب القرابة فلا شيء عليه ولا يكون لها إلا ربع دينار ويؤجل المعترض سنة فإن وطئ وإلا فرق بينهما إن شاءت.\rوالمفقود يضرب له أجل أربع سنين من يوم ترفع ذلك وينتهي الكشف عنه ثم تعتد كعدة الميت ثم تتزوج إن شاءت، ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله ولا تخطب المرأة في عدتها ولا بأس بالتعريض بالقول المعروف ومن نكح بكرا فله أن يقيم عندها سبعا دون سائر نسائه وفي الثيب ثلاثة أيام.\rولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطء فإن شاء وطء الأخرى فليحرم عليه فروج الأولى ببيع أو كتابة أو عتق وشبهه مما تحرم به ومن وطئ أمة بملك لم تحل لها أمها ولا ابنتها وتحرم على آبائه وأبنائه كترحيم النكاح والطلاق بيد العبد دون السيد، ولا طلقا لصبي والمملكة والمخيرة لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس، وله أن يناكر المملكة خاصة فيما فوق الواحدة وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بثلاث ثم لا نكرة له فيها.\rوكل حالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر فهو مول ولا يقع عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513852,"book_id":5154,"shamela_page_id":1041,"part":"2","page_num":1160,"sequence_num":1041,"body":"الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية. فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدين لكل مسكين ولا يطؤها في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة فإن فعل ذلك فليتب إلى الله ﷿ فإن كان وطؤه بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها، ولا باس بعتق الأعور في الظهار وولد الزنا ويجزئ الصغير ومن صلى وصام أحب إلينا.\rواللعان بين كل زوجين في نفي حمل يدعى قلبه الاستبراء أو رؤية الزنا كالمردود في لمكحلة واختف في اللعان في القذف وإذا افترقا باللعان لم يتناكحا أبدا ويبدأ الزوج فيلتعن أربع شهادات بالله ثم يخمس باللعنة ثم تلتعن هي أربعا أيضا وتخمس بالغضب كما ذكر الله ﷾، وإن نكلت هي رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج أو زوج غيره وإلا جلدت مائة جلدة وإن نكل الزوج جلد حد القذف ثمانين ولحق به الولد.\rوللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم يكن عن ضرر بها فإن كان عن ضرر بها رجعت بما أعطته ولزمه الخلع والخلع طلقة لا رجعة فيها إلا بنكاح حديد برضاها، والمعتقة تحت العبد لها الخيار أن تقيم معه أو تفارقه.\rومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه وطلاق العبد طلقتان وعدة الأمة حيضتان وكفارات العبد كلاحر بخلاف معاني الحدود والطلاق وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة واحدة.\rولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما كالشهر ونحوه وقيل والشهرين ولو فصل قبل الحولين فصالا استغنى فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك ويحرم بالوجور والسعوط ومن أرضعت صبيا فبانت تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له ولأخيه نكاح بناتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513853,"book_id":5154,"shamela_page_id":1042,"part":"2","page_num":1161,"sequence_num":1042,"body":"باب في العدة والنفقة والاسبتراء\rوعدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعنن حرا أو عبدا والأقراء هي الأطهار التي بين الدمين فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض ف ثلاثة أشهر في الحرة والأمة وعدة الحرة المستحاضة أوا لأمة في الطلاق سنةوعدة الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية والمطلقة التي لم يدخل بها لا عدة عليها.\rوعدة الحرة م الوفاة أربعة أشهر وعشرا كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية وفي الأمة ومن فيها بقية رق شهران وخمس ليال مالم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة.\rوأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بني بها فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة أشهر والإحاد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة بحلي أو كحل أو غيره وتجتنب الصباغ كله إلا الأسود وتجتنب الطيب كله ولا تختضب بحناء ولا تقرب دهنا مطيبا ولا تتمشط بما يختمر في رأسها.\rوعلى الأمة والحرة الصغيرة والكبيرة الإحداد واختلف في الكتابية وليس على المطلقة إحداد وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة والطلاق وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة وكذلك إذا أعتقها فإن قعدت عن الحيض فثلاثة أشهر واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة انتقل الملك ببيع أو هبة أو سبي أوغير ذلك.\rومن هي في حيازته قد حاضت عنده ثم إنه اشتراها فلا استبراء عليها إن لم تكن تخرج واستبراء الصغيرة في البيع إن كانت توطأ ثلاثة أشهر واليائسة من المحيض ثلاثة أشهر والتي لا توطأ فلا استبراء فيها، ومن ابتاع حاملا من غيره أو ملكها بغير البيع فلا يقربها ولا يتلذذ منها بشيء حتى تضع والسكنى لكل مطلقة مدخول بها ولا نفقة إلا للتي طلقت دون الثلاث وللحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا ولا نفقة للمختلعة إلا الحمل ولا نفقة للملاعنة وإن كانت حاملا ولا نفقة لكل معتدة من وفاة ولها السكنى إن كانت الدار للميت أو قد نقد كراءها.\rولا تخرج من بيتها في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة إلا أن يخرجها رب الدار ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513854,"book_id":5154,"shamela_page_id":1043,"part":"2","page_num":1162,"sequence_num":1043,"body":"يقبل من الكراء ما يشبه فلتخرج وتقيم بالموضع الذي تنتقل إليه حتى تنقضي العدة.\rوالمرأة ترضع ولدها في العصمة إلا أن يكون مثلها لا يرضع وللمطلقة رضاع ولدها على أبيه ولها أن تأخذه أجرة رضاعها إن شاءت، والحضانة للأم بعد الطلاق إلى احتلام الذكر ونكاح الأنثى ودخولها، وذلك بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة ثم للخالة فإن لم يكن من ذوي رحم الأم أحد فالأخوات والعمات فإن لم يكن فالعصبة.\rولا يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته كانت غنية أو فقيرة وعلى أبويه الفقيرين وعلى صغار ولده الذين لا مال لهم على الذكور حتى يحتلموا ولا زمانة بهم وعلى الإناث حتى ينكحن، ويدخل بهن أزواجهن ولا نفقة لمن سوى هؤلاء من الأقارب وإن اتسع فعليه إخدام زوجتهن وعليه أن ينفق على عبيده ويكفنهم إذا ماتوا.\rواختلف في كفن الزوجة، فقال ابن القاسم في مالها، وقال عبد الملك في مال الزوج، وقال سحنون: إن كانت ملية ففي مالها، وإن كانت فقيرة ففي مال الزوج.\r\rباب في البيوع وما شاكل البيوع\rوأحل الله البيع وحرم الربا وكان ربا الجاهلية في الديون إما أن يقضيه وإما أن يربي له فيه ومن الربا في غير النسيئة بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك الذهب بالذهب، ولا يجوز فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثل بمثل يدا بيد والفضة بالذهب ربا لا يدا بيد.\rوالطعام من الحبوب والقطنية وشبهها مما يدخر من قوت أو إدام لا يجوز الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز فيه تأخير ولا يجوز طعام بطعام إلى أجل كان من جنسه أو من خلافه كان مما يدخر أو لا يدخر.\rولا بأس بالفواكه والبقول وما لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس واحد يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة وسائر الإدام والطعام والشراب إلا الماء وحده وما اختلفت أجناسه من ذلك، ومن سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه إلا في الخضر والفواكه.\rوالقمح والشعير والسلت كجنس واحد فيما يحل منه ويحرم والزبيب كله صنف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513855,"book_id":5154,"shamela_page_id":1044,"part":"2","page_num":1163,"sequence_num":1044,"body":"والتمر كله صنف والقطنية أصناف في البيوع واختلف فيها قول مالك ولم يختلف قوله في الزكاة أنها صنف واحد ولحوم ذوات الأربع من الأنعام والوحش صنف ولحوم الطير كله صنف ولحوم دواب الماء كلها صنف وما تولد من لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه، وألبان ذلك الصنف وجبنه وسمنه صنف ومن ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا كان شراؤه ذلك على وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف.\rوكذلك كل طعام أو إدام أو شراب إلا الماء وحده وما يكون من الأدوية والزراريع التي لا يعتصر منها زيت فلا يدخل ذلك فيما يحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو التفاضل في الجنس الواحد منه ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه، ولا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام المكيل قبل قبضه.\rوكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر وغرر في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز ولا يجوز بيع الغرر ولا بيع شيء مجهول ولا إلى أجل مجهول، ولا يجوز في البيوع التدليس ولا الغش ولا الخلابة ولا الخديعة ولا كتمان العيوب ولا خلط دنئ بجيد ولا أن يكتم من أمر سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له في الثمن.\rومن ابتاع عبدا فوجد به عيبا فله أن يحبسه ولا شيء له أو يرده ويأخذ ثمنه إلا أن يدخله عنده عيب مفسد فله أن يرجع بقيمة العيب القديم من الثمن أو يرده ويرد ما نقصه العيب عنده وإن رد عبدا وقد استغله فله غلته.\rوالبيع على الخيار جائز إذا ضربا لذلك أجلا قريبا إلى ما نختبر فيه تلك السلعة أو ما تكون فيه المشورة ولا يجوز النقد في الخيار ولا في عهدة الثلاث ولا في المواضعة بشرط والنفقة في ذلك والضمان علىالبائع وإنما يتواضع لاستبراء الجارية التي للفراش في الأغلب أو التي أقر البائع بوطئها وإن كانت وخشا ولا تجوز البراءة م الحمل إلا حملا ظاهرا.\rوالبراءة في الرقيق جائزة مما لم يعلم البائع ولا يفرق بين الأم وولدها في البيع حق يثغر وكل بيع فاسد فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من المبتاع من يوم قبضه، فإن حال سوقه أو تغير في بدنه فعلهي قيمته يوم قبضه ولا يرده وإن كان مما يوزن أو يكال فليرد مثله ولا يفيت الرباع حوالة الأسواق ولا يجوز سلف يجر منفعة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513856,"book_id":5154,"shamela_page_id":1045,"part":"2","page_num":1164,"sequence_num":1045,"body":"ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما قارن السلف من إجارة أو كراء.\rوالسلف جائز في كل شيء إلا في الجواري وكذلك تراب الفضة ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة يه ولا تعجيل عرض على الزيادة فيه إذا كان من بيع ولا بأس بتعجيله ذلك من قرض إذا كانت الزيادة في الصف ومن رد في القرض أكثر عددا في مجلس القضاء فقد اختلف ولم يجزه، ومن عليه دنانير أو دراهم من بيع أو قرض لا من بيع ولا يجوز بيع ثمر أو بيع ثمر أو حب لم يبد صلاحه، ويجوز بيعه إذا بدا صلاح بعضه وإن نخلة من نخيل كثيرة.\rولا يجوز بيع ما في الأنهار والبرك من الحيتان ولا بيع الجنين في بطن أمه ولا بيع ما في بطون سائر الحيوانات ولا بيع نتاج ما تنتج الناقة ولا بيع ما في ظهور الإبل ولا بيع الآبق والبعير الشارد.\rونهى عن بيع الكلاب واختلف في بيع ما أذن في اتخاذه منها، وأما من قتله فعليه قيمته ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان من جنسه ولا بيعتان في بيعة وذلك أن يشتري سلعة إما بخمسة قند أو عشرة إلى أجل قد لزمته بأحد الثمنين ولا يجوز بيع الثمر بالرطب ولا الزبيب بالعنب لامتفاضلا ولا مثلا بمثل ولا رطب بيابس من جنسه من سائر الثمار والفواكه وهو مما نهي عنه من المزابنة.\rولا يباع جزاف بمكيل من صنفه ولا جزاف بجزاف من صنفه إلا أن يتبين الفضل بينهما إن كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه ولا بأس ببيع الشيء الغائب على الصفة ولا ينقد فيه بشرط إلا أن يقرب مكانه أو يكون مما يؤمن تغيره من دار أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه والعهدة جائزة في الرقيق إن اشترطت أو كانت جارية بالبلد فعهدة الثلاث الضمان فيها من البائع من كل شيء وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص، ولا بأس بالسم في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام بصفة معلومة وأجل معلوم ويعجل رأس المال أو يؤخره إلى مثل يومين أو ثلاثة وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513857,"book_id":5154,"shamela_page_id":1046,"part":"2","page_num":1165,"sequence_num":1046,"body":"وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما أو على أن يقبض ببلد آخر وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة ومن أسلم إلى ثلاثة أيام يقبضه ببلد أسلم فيه فقد أجازه غير واحد من العلماء وكرهه آخرون.\rولا يجوز أن يكون رأس المال من جنس ما أسلم فيه ولا يسلم شيء في جنسه أو فيما يقرب منه إلا أن يقرضه شيئا في مثله صفقة ومقدارا والنفع للمتسلف.\rولا يجوز دين بدين وتأخير رأس المال بشرط إلى محل السلم أو ما بعد من العقدة من ذلك ولا يجوز فسخ دين في دين وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله.\rولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن يكون عليك حالا وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى أجل دون الأجل الأول ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله وأما إلى الأجل نفسه فذلك فذلك كله جائز وتكون مقاصة ولا باس بشراء الجزاف فيما يكال أو يوزن سوى الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا وأما نقار الذهب والفضة فذلك فيهما جائز ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا ولا ما يمكن عدده بلا مشقة جزافا.\rومن باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع وكذلك غيرها من الثمار والإبار التذكير وإبار الزرع خروجه من الأرض.\rومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ولا بأس بشراء ما في العدل على البرنامج بصفة معلومة ولا يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا يوصف أو في ليل مظلم لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه وكذلك الدابة في ليل مظلم.\rولا يسوم أحد على سوم أخيه وذلك إذا ركنا وتقاربا لا في أول التساوم والبيع ينعقد بالكلام وإن لم يفترق المتبايعان والإجارة جائزة إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن ولا يضرب في الجعل أجل في رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع ثوب ونحوه ولا شيء له إلا بتمام العمل.\rوالأجير على البيع إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة والكراء كالبيع فيم يحل ويحرم ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513858,"book_id":5154,"shamela_page_id":1047,"part":"2","page_num":1166,"sequence_num":1047,"body":"فماتت انفسخ الكراء فيما بقي وكذل الأجير يموت والدار تنهدم قبل تمام مدة الكراء.\rولا بأس بتعليم المعلم القرآن على الحذاق ومشاركة الطيب على البرء ولاينتقض الكراء بموت الراكب أو الساكن ولا بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها ومن اكترى كراء مضمونا فماتت الدابة فليأت بغيرها وإن مات الراكب لم ينفسخ الكراء وليكتروا مكانه غيره.\rومن اكترى ماعونا أو غيره فلا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو مصدق إلا أن يتبين كذبه، والصناع ضامنون لما غابوا عليه بأجر أو بغير أجر ولا ضمان على صاحب الحمام، ولا ضمان على صاحب السفينة ولا كراء له إلا على البلاغ.\rولا بأس بالشركة بالأبدان إذا عملا في موضع واحد عملا واحدا أو متقاربا وتجوز الشركة بالأموال على أن يكونا لربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد منهما والعمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد ولا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في الربح.\rوالقراض جائز بالدنانير والدراهم وقد أرخص فيه بنقار الذهب والفضة ولا يجوز بالعروض ويكون إن نزل أجيرا في بيعها وعلى قراض مثله في الثمن وللعامل كسوته وطعامه إذا سافر في المال الذي له بال وإنما يكتسي في السفر البعيد ولا يقتسمان الربح حتى ينض رأس المال.\rوالمساقاة جائزة في الأصول على ما تراضيا عليه من الإجزاء والعمل كله على المساقي ولا يشترط عليه عملا غير عمل المساقاة ولا عمل شيء ينشئه في الحائط إلا ما لا بال له من شد الحظيرة وإصلاح الضفيرة وهي مجتمع الماء من غير أن ينشئ بناءها والتذكير على العامل وتنقية مناقع الشجر وإصلاح مسقط الماء من الغرب وتنقية العين وشبه ذلك جائز أن يشترط على العامل.\rولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب وما مات منها فعلى ربه خلفه ونفقة الدواب والأجراء على العامل وعليه زريعة البياض اليسير ولا بأس أن يلغي ذلك للعامل وهو أحله وإن كانا لبياض كثيرا لم يجز أن يدخل في مساقاة النخل إلا أن يكون قدر الثلث من الجميع فأقل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513859,"book_id":5154,"shamela_page_id":1048,"part":"2","page_num":1167,"sequence_num":1048,"body":"والشركة في الزرع جائزة إذا كانت الزريعة منها جميعا والربح بينهما كانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر أو العمل بينهما واكتريا الارض أو كانت بينهما أما إن كان البذر من عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه أوعليهما والربح بينهما لم يجز ولو كانا اكتريا الأرض والبذور من عند واحد وعلى الآخر العلم جاز إذا تقاربت قيمة ذلك.\rولا ينقد في كراء أرض غير مأمونة قبل أن ترى ومن ابتاع ثمرة في رءوس الشجر فأجيح ببرد أو جراد أو جليد أو غيره فإن أجيح قدر الثلث فأكثر وضع عن المشتري قدر ذلك من الثمن وما نقص عن الثلث فمن المبتاع ولا جائحة في الزروع ولا فيما اشترى بعد أن يبس من الثمار وتوضع جائحة البقول وإن قلت وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث.\rومن أعرى ثمر نخلات لرجل من جنانه فلا بأس ان يشتريها منه إذا أزهت بخرصها ثمرها يعطيه ذلك عند الجذاذ إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين أو العرض.\r\rباب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء\rويحق على من له ما يوصي فيه أن يعد وصيته ولا وصية لوارث والوصايا خارجة من الثلث ويرد ما زاد عليه إلا أن يجيزه الورثة والعتق بعينه مبدأ عليها والمدبر في الصحة مبدأ على ما في المرض من عتق وغيره وعلى ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا ومدبر الصحة مبدأ عليه وإذا ضاق الثلث تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها.\rوللرجل الرجوع عن وصيته من عتق وغيره والتدبير أن يقول الرجل لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني ثم لا يجوز له بيعه ولا خدمته وله انتزاع ماله ما لم يمرض وله وطؤها إن كانت أمة ولا يطأ المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها، وله أن ينتزع مالها ما لم يقرب الأجل وإذا مات فالمدبر من ثلثه والمعتق إلى أجل من رأسه ماله والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513860,"book_id":5154,"shamela_page_id":1049,"part":"2","page_num":1168,"sequence_num":1049,"body":"منجما قلت النجوم أو كثرت، فإن عجز رجع رقيقا وحل له ما أخذ منه ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز.\rوكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد بمنزلتها ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد فإن أعتقه أو كابته ولم يستثن ماله فلي له أن ينزعه وليس له وطء مكاتبته وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد دخل معهما في الكتابة وعتق بعتقهما.\rوتجوز كتابة الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق ولا يتزوج ولا يسافر السفر البعيد بغير إذن سيده، وإذا مات وله ولد قام مقامه وأدى من ماله ما بقي عليه حالا وورث من معه من ولده ما بقي وإن لم يكن في الماء وفاء فإن ولده يسعون فيه ويؤدن نجوما إن كانوا كبارا وإن كانوا صغار.\rوليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا وإن لم يكن له ولد معه في كتابته ورثه سيده ومن أولد أمة فله أن يستمتع منها في حياته وتعتق من رأس ماله بعد مماته، ولا يجوز له بيعها ولا له عليها خدمة ولا غفلة وله ذلك في ولدها من غيره وهو بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها. وكل ما أسقطته مما يلعم أنه ولد فهي به أم ولد ولا ينفعه العزل إذا أنكر ولدها وأقر بالوطء، فإن ادعى استبراء لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولد.\rولا يجوز عتق من أحاط الدين بماله ومن أعتق بعض عبده استتم عليه وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه نصيب شريكة بقيمته يوم يقام عليه وعتق فإن لم يوجد له مال بقي سهم الشريك رقيقا ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه.\rومن ملك أبويه أو أحد من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته أو أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه، ومن أعتق حاملا كان جنينها حرا معها ولا يعتق في الرقاب الواجبة من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما ولا أعمى ولا أقطع اليد وشبه ولا من على غير الإسلام ولا يجوز عتق الصبي ولا المولى عليه والولاء لمن أعتق ولا يجوز بيعه ولا هبته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513861,"book_id":5154,"shamela_page_id":1050,"part":"2","page_num":1169,"sequence_num":1050,"body":"ومن أعتق عبدا عن رجل فالولاء للرجل ولا يكون الولاء لمن أسلم على يديه وهو للمسلمين وولاء ما أعتقت المرأة لها وولاء من يجر من ولد أو عبد أعتقه ولا ترث ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره وميراث السائبة لجماعة المسلمين.\rوالولاء للأقعد من عصبة الميت الأول فإن ترك ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك بنين رجع الولاء إلى أخيه دون بنيه وإن مات واحد وترك ولدا ومات أخوه وترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا.\r\rباب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب\rوإنما الشفعة في المشاع ولا شفعة فيما قد قسم ولا لجار ولا في طريق ولا عرصة دار قد قسمت بيوتها ولا في فحل نخل أو بئر إذا قسمت النخل أو الأرض. ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر ولا شفعة للحاضر بعد السنة.\rوالغائب على شفعته وإن طالت غيبته وعهدة الشفيع على المشتري ويوقف الشفيع فإما أخذ أو ترك ولا توهب الشفعة ولا تباع وتقسم بين الشركاء بقدر الأنصباء ولا تتهم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة فإن مات قبل أن تحاز عنه فهي ميراث إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث إن كان لغير وارث والهبة لصلة الرحم أو لفقير كالصدقة لا رجوع فيه ومن تصدق على ولده فلا رجوع له وله أن يعتصر ما وهب لولده الصغير أو الكبير ما لم ينكح لذلك أو يداين أو يحدث في الهبة حدثا.\rوالأم تعتصر ما دام الأب حيا فإذا مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتيم واليتيم من قبل الأب وما وهبه لأبنه الصغير فيحازته له جائزة إذا لم يسكن ذلك أو يلبسه إن كان ثوبا وإنما يحوز له ما يعرف بعينه وأما الكبير فلا تجوز حيازته له ولايرجع الرجل في صدقته ولا ترجع إليه إلا باليراث.\rولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به ولا يشتري ما تصدق به والموهوب للعوض إما أثاب القيمة أو ردا لهبة فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك إذا كان يرى أنه أراد الثواب من الموهوب له ويكره أن يهب لبعض ولده ماله كله وأما الشيء منه فذلك سائغ ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله لله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513862,"book_id":5154,"shamela_page_id":1051,"part":"2","page_num":1170,"sequence_num":1051,"body":"ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له حتى مرض الواهب أو أفلس فليس له حينئذ قبضها ولو مات الموهوب له كان لورثته القيام فيها على الواهب الصحيح ومن حبس دارا فهي على ما جعلها عليه إن حيزت قبل موته، ولو كانت حبسا على ولده الصغير جازت حيازته له إلى ما جعلها عليه إن حيزت قبل موته، ولو كانت حبسا على ولده الصغير جازت حيازته له إلى أن يبلغ وليكرها له ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها حتى مات بطلت وإن انقرض من حبست عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع ومن أعمر رجلا حياته دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها وكذلك إن أعمر عقبه فانقضروا بخلاف الحبس فإن مات المعمر يومئذ كانت لورثته يوم موته ملكا، ومن مات من أهل الحبس فتصيبه على من بقي ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى والغلة ومن سكن فلا يخرج لغيره إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي.\rولا يباع الحبس وإن خرب ويباع الفرس الحبس يكلب ويجعل ثمنه في مثله أو يعان به فيه واختلف في المعاوضة بالربع الخرب بربع غير خرب والرهن جائز ولا يتم إلا بالحيازة ولا نتفع الشهادة في حيازته إلا بمعاينة البينة وضمان الرهن من المرتهن فيما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه وثمرة النخل الرهن للراهن، وكذلك غلة الدور والولد رهن مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن.\rولا يكون مال العبد معه رهنا إلا بشرط وما هلك بيد أمين فهو من الراهن والعارية مؤداة يضمن ما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو دابة إلا أن يتعدى والمودع إن قال: رددت الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد وإن قال ذهبت فهو مصدق بكل حال والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه ومن تعدى على وديعة ضمنها، وإن كانت دنانير فردها في صرتها ثم هلكت فقد اختلف في تضمينه ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له إن كانت عينا وإن باع الوديعة وهي عرض فربها مخير بين أخذ الثمن أو القيمة يوم التعدي.\rومن وجد لقطة فليعرفها سنة بموضع يرجو التعريف بها فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها وضمنها لربها إن جاء وإن انتفع بها ضمنها وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك لم يضمنها وإذا عرف طالبها العفاص والوكاء أخذها ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من الصحراء، وله أخذ الشاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513863,"book_id":5154,"shamela_page_id":1052,"part":"2","page_num":1171,"sequence_num":1052,"body":"وأكلها إن كانت بفيفاء لا عمارة فيها ومن استهلك عرضا فعليه قيمته.\rوإن كان مما يوزن أو يكال فعليه مثله والغصب ضامن لما غصب فإن رد ذلك بحاله فلا شيء عليه وإن تغير في يده فربه مخير بين أخذه بنقصه أو تضمينه القيمةولو كان النقص بتعديه خير أيضا في أخذه وأخذ ما نقصه وقد اختلف في ذلك ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من غلة أو انتفع ولعيه الحد إن وطئ وولده رقيق للرب الأمة ولا يطيب الغاصب المال حتى يرد رأس المال على ربه.\rولو تصدق بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك وفي باب الأقضية شيء من هذا المعنى.\r\rباب في أحكام الدماء والحدود\rولا تقتل نفس بنفس إلا بينة عادلة أو باعتراف أو بالقسامة إذا وجبت يقسم الولاة خمسين يمينا ويستحقون الدم ولا يحلف في العمد أقل من رجلين ولاي قتل بالقسامة أكثر من رجل واحد وإنما تجب القسامة بقول الميت دمي عند فلان أو بشاهد على القتل أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك ويأكل ويشرب وإذا نكل مدعوا الدم حلف المدعى عليهم خمسين يمينا فإن لم يجد من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين يمينا.\rولو ادعى القتل على جماعة حلف كل واحد خمسين يمينا ويحلف من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن كانوا أقل قسمت عليهم الأيمان ولا تحلف امرأة في العمد وتحلف الورثة في الخطأ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها.\rوإذا حضر بعض ورثة دية الخطأ لم يكن له بد أنه يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من يأتي بعده بقد نصيبه من الميراث ويحلفون في القسامة قياما ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل أعمالها للقسامة ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة ولا قسماة في جرح ولا في عبد ولا بين أهل الكتاب لا في قتيل بين الصفين أو وجد في محلة قوم.\rوقتل الغيلة لا عفو فيه وللرجل العفو عن دمه العمد إن لم يكن قتل غيلة وعفوه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513864,"book_id":5154,"shamela_page_id":1053,"part":"2","page_num":1172,"sequence_num":1053,"body":"عن الخطأ في ثلثه وإن عفا أحد البنين فلا قتل ولمن بقي نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات مع البنين، ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما.\rوالدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم ودية العمد إذا قبلت خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون نبت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ودية الخطأ فخمسة وعشرون من كل ما ذكرنا وعشرون ابن لبون ذكروا وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة فيقتله فلا يقتل به ويكون عليه ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وقيل ذلك على عاقلته وقيل ذلك في ماله ودية المرأة على النصف من دية الرجل وكذلك دية الكتابيين ونساؤهم على النصف من ذلك.\rوالمجوسي ديته ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف من ذلك ودية جراحهم كذلك في اليدين الدية وكذلك في الرجلين والعينين وفي كل واحدة منهما نصفها وفي الأنف يقطع ما رنة الدية وفي المسع الدية وفي العقل الدية وفي الصلب ينكسر الدية وفي اأنثيين الدية وفي الشحفة الدية.\rوفي اللسان الدية وفيما منع منه الكلام الدية وفي ثدي المرأة الدية وفي عين الأعور الدية وفي الموضحة خمس من الإبل وفي السن خمس وفي كل أصبغ عشر وفي الأنملة ثلاث وثلث وفي كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل وفي المنقلة عشر ونصف عشر والموضحة ما أوضح العظم والمنقلة ما طار فراشها من العظم ولم يصل إلى الدماغ وما وصل إليه فهي المأمومة ففيها ثلث الدية.\rوكذلك الجائفعة وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد وكذلك في جراح الجسد ولا يعقل جرح إلى بعد البرء وما برئ على غير شين مما دون الموضحة فلا شيء فيه وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتألف مثل الأمومة والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه ففي كل ذلك الدية.\rولا تحمل العاقلة قتل عمر ولا اعترافا به وتحمل من جراح الخطأ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان دون الثلث ففي مال الجاني وأما المأمومة والجائفة عمدا فقال مالك: ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513865,"book_id":5154,"shamela_page_id":1054,"part":"2","page_num":1173,"sequence_num":1054,"body":"لأنهما لا يقاد من عمدهما وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه لأنه متلف ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدا أو خطأ وتعاقل المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغتها ورجعت إلى عقلها والنفر يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به والسكران إن قتل قتل وإن قتل مجنون رجلا فالدية على عاقلته وعمد الصبي كالخطأ وذلك على عاقلته إن كان ثلث الدية فأكثر وإلا ففي ماله.\rوتقتل المرأة بالرجل والرجل بها ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح ولا يقتل حر بعبد ويقتل به العبد ولا يقتل مسلم بكافر ويقتل به الكافر ولا قصاص بين حر وعبد في جرح ولا بين مسلم وكافر والسائق والقائد والراكب ضامنون لماوطئت الدابة وما كان منها من غير فعلهم أو وهي واقفة لغير شيء فعل بها فذلك هدر وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر.\rوتنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين وثلثها في سنة ونصفها في سنتين والدية موروثة على الفرائض وفي جنين الحرة غرة عبد أو ليدة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائمة درهم وتورث على كتاب الله ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ويرث قاتل الخطأ من المال دون الدية وفي جنين الأمة من سيدها ما في جنين الحرة وإن كان من غيره ففيه عشر قيمتها ومن قتل عبدا فعليه قيمته وتقتل الجماعة بالواحد في احلرابة والغيلة وإن ولي القتل بعضهم.\rوكفارة القتل في الخطأ واجبة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ويؤمر بذلك إن عفي عنه في العمد فهو خير له ويقتل الزنديق ولا تقبل توبته وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام وكذلك الساحر ولا تقبل توبته ويقتل من ارتد إلا أن يتوب ويؤخر للتوبة ثلاثا وكذلك المرأة ومن لم يترد وأقر بالصلاة وقال لا أصلي أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة فإن لم يصلها قتل.\rومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها ومن ترك الحج فالله حسيبه ومن ترك الصلاة جحدا لها فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل ومن سب رسول الله ﷺ قتل ولا تقبل توبته ومن سبه من أهل الذمة بغير ما به كفر أو سب الله ﷿ بغيرما به كفر قتل إلا أن يسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513866,"book_id":5154,"shamela_page_id":1055,"part":"2","page_num":1174,"sequence_num":1055,"body":"وميراث المرتد لجماعة المسلمين والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به فإن قتل أحدا فلا بد من قتله وإن لم يقتل فيسع الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه وكثرة مقامه في فساده فأما قتله أو صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب فإن لم يقدر عليه حتى جاء تائبا وضع عنه كل حق هو لله من ذلك وأخذ بحقوق الناس من مال أو دم وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة.\rوإن ولي القتل واحد منهم ويقتل المسلم بقتل الذمي قتل غيلة أو حرابة ومن زنا من حر محصن رجم حتى يموت والإحصان أن يتزوج امرأة نكاحا صحيحا ويطأطا وطأ صحيحا فإن لم يصحن جلد مائة جلدة وغربه الإمام إلى بلد آخر وحبس فيه عاما.\rوعلى العبد في الزنا خمسون جلدة وكذلك الأمة وإن كانا متزوجين ولا تغريب عليهما ولا على امرأة ولا يجد الزاني إلا باعتراف أو بحمل يظهر أو بشاهدة أربعة رجال أحرار بالغين عدول يرونه كالمردود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد، وإن لم يتم أحدهم الصفة حد الثلاثة الذي أتموها ولا حد على من لم يحتلم ويحد واطئ أمة والده.\rولا يحد واطئ أمة ولده وتقوم عليه وإن لم تحمل ويؤدب الشريك في الأمة يطؤها ويضمن قيمتها إن كان له مال فإن لم تحمل فالشريك بالخيار بين أن يتماسك أو تقوم عليه وإن قالت امرأة بها حمل استكرهت لم تصدق وحدت إلا أن تعرف بينة أنها احتملت حتى غاب عليها أو جاءت مستغيثة عند النازلة أو جاءت تدمي.\rوالنصراني إذا غصب المسلمة في الزنا قتل، وإن رجع المقر بالزنا أقيل وترك ويقيم الرجلعلى عبده وأمته حد الزنا إذا ظهر حمل أو قامت بينة غيره أربعة شهداء أو كان إقرار ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد لغيره فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان ومن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا وعلى القاذف الحر الحد ثمانون، وعلى العبد أربعون في القذف وخمسون في الزنا والكافر يحد في القذف ثمانين ولا حد على قاذف عبد أو كافر ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها ويوطأ ولا يحد قاذف الصبي ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا وطء ومن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513867,"book_id":5154,"shamela_page_id":1056,"part":"2","page_num":1175,"sequence_num":1056,"body":"نفى رجلا من نسبه فعليه الحد.\rوفي التعريض الحد ومن قال لرجل يا لوطي حد ومن قذف جماعة فحد واحد يلزمه لمن قام به منهم ثم لا شيء عليه ومن كرر شرب الخمر أو الزنا فحد واحد في ذلك كله. وكذلك من قذف جماعة من لزمته حدود وقتل فالقتل يجزئ عن ذلك إلا في القذف فليحد قبل أن قتل ومن شرب خمرا أو نبيذا مسكرا حد ثمانين سكر أو لم يسكر ولا سجن عليه.\rويجرد المحدود ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها الضرب يلجدان قاعدين ولا تحد حامل حتى تضع ولا مريض مثقل حتى يبرأ ولا يقتل واطئ البهيمة وليعاقب ومن سرق ربع دينار ذهبا أو ما قيمته يوم السرقة ثلاثة رداهم منالعروض أو وزن ثلاثة دراهم فضة قطع إذا سرق من حرز، ولا قطع في الخلسة ويقطع في ذلك يد الرجل والمرأة والعبد، ثم إن سرق قطعت رجله من خلاف ثم إن سرق فيده ثم إن سرق فرجله ثم إن سرق جلد وسجن.\rومن أقر بسرقة قطع وإن رجع أقيل وغرم السرقة إن كانت معه وإلا اتبع ومن أخذ في الحرز لمي قطع حتى يخرج السرقة من الحرز وكذلك الكفن من القبر ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع، ولا يقطع المختلس وإقار العبد فيما يلزمه من بدنه من حد أو قطع يلزمه وما كان ي رقته فلا غقرار له ولا قطع في ثمر معلق ولا في الجمار في النخل ولا في الغنم الراعية حتى تسرق من مراحها وكذلك التمر من الأندر.\rولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة الوزنا واختلف في ذلك في القذف ومن سرق من الكم قطع ومن سرقمن الهرى أو بيت المال أو المغنم فليقطع وقيل إن سرق فرق حقه من المغنم بثلاثة دراهم قطع ويتبع السارق إذا قطع بقمية ما فات من السرقة في ملائه ولا يتبع به في عدمه بما لا يقطع فيه من السرقة.\r\rباب في الأقضية والشهادات\rوالبينة على المدعي واليمين على من أنكر ولا يمين حتى تثبت الخلطة أو الظنة كذلك قضى حكام أهل المدينة، وقد قال عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور وإذا نكل المدعى عليه لم يقض للطالب حتى يحلف فيما يدعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513868,"book_id":5154,"shamela_page_id":1057,"part":"2","page_num":1176,"sequence_num":1057,"body":"فيه معرفة واليمين بالله الذي لا إله إلا هو ويحلف قائما وعند منبر الرسول ﷺ في ربع دينار فأكثر وفي غير المدينة يحلف في ذلك في الجاماع وحيث يعظم منه.\rويحلف الكافر بالله حيث يعظم وإذا وجد الطالب بينة بعد يمين المطلوب لم يكن علم بها قضى له بها وإن كان علم بها فلا تقبل منه وقد قيل تقبل منه ويقضي بشاهد ويمين في الأموال ولا يقضي بذلك في نكاح أو طلاق أو حد ولا في دم عمد أو نفس إلا مع القسامة في النفس وقد قيل يقضى بذلك في الجراح ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال ومائة امرأة كامرأتين.\rوذلك كرجل واحد يقضي بذلك مع رجل أو مع اليمين فيما يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والاستهلال وشبه جائزة ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا يقبل إلا العدول ولا تجوز شهادة المحدود ولا شهادة عبد ولا صبي ولا كافر وإذا تاب المحدود في الزنا قبلت شهادته إلا في الزنا ولا تجوز شهادة الابن للأبوين ولا هما له ولا الزوج لزوجة ولا هي له وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه ولا تجوز شهادة مجرب في كذب أو مظهر لكبيرة ولا جار لنفسه ولا دافع عنها ولا وصي ليتيمة وتجوز شهادته عليه ولا يجو تعديل النساء ولا تجريحهن ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضا ولا يقبل في ذلك ولا في التجريح واحد وتقبل شهادة الصبيان في الجراح قبل أن يتفرقوا أو يدخل بينهم كبير.\rوإذا اختلف المتابيعان استحلف البائع ثم يأخذ المبتاع أو يحلف ويبرأ وإذا اختلف المتداعيان في شيء بأيديهما حلفا وقسم بينهما وإن أقاما بينتين قضى بأعدلهما فإن استويا حلفا وكان بينهما، وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشاهدته إن اعترف أنه شهد بزوج قاله أصحاب مالك ومن قال رددت إليك ما وكلتني عليه أو على بيعة أو دفعت إليك ثمنه أو وديتعك أو قراضك فالقول قوله.\rومن قال دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان فعلى الدافع البينة وإلا ضمن وكذلكعلى وليالأيتام البينة أنه أنفق عليهم أو دفع إليهم وإن كانوا في حضنانته صدق في النفقة فيما يشبه والصلح جائز إلا ما جر إلى حرام ويجوز على الإقار والإنكار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513869,"book_id":5154,"shamela_page_id":1058,"part":"2","page_num":1177,"sequence_num":1058,"body":"والأمة الغارة تتزوج على أنها حرة فلسيدها أخذها وأخذ قيمة الولد يوم الحكم له ومن استحق أمة قد ولدت فله قيمتها وقيمة الولد يوم الحكم وقيل يأخذها وقيمة الولد وقيل له قيمتها فقط إلا أن يختار الثمن فيأخذه من الغاصب الذي باعها ول كانت بيد غاصب فعليه الحد ولولده رقيق معها لربها ومستحق الأرض بعد أن عمرت يدعف قيمة العمارة قائمة فإن أبى دفع إليه المشتري قيمة البقعة براحا، فإن أبى كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد والغاصب يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره وإن شاء أعطاه ربها قيمة ذلك النقض والشجر ملقى بعد قيمة أجر من يقلع ذلك.\rولا شيء عليه فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم ويرد الغاصب الغلة ولا يردها غير الغاصب والولد في الحيوان وفي الرقيق إذا كان الولد من غير السيد يأخذه المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره ومن غصب أمة ثم وطئها فولده رقيق عليه الحد وإصلاح السفل على صاحب السفل والخشب للسقف عليه وتعليق الغرف عليه إذا وهي السفل وهدم حتى يصلح ويجبر على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح ولا ضرر ولا ضرار فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة قريبة يكشف جاره منها أو فتح باب قبالة بابه أو حفر ما يضر بجاره فيحفره وإن كان في ملكه ويقضي بالحائط لمن إليه القمط والعقود ولا يمنع فضل الماء يمنع به الكلائا وأهل آبار الماشية أحق بها حتى يسقوا ثم الناس فيها سواء ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم برئر جاره وله زرع يخاف عليه فلا يمنع فضله واختلف هل عليه في ذلك ثمن أم لا وينبغي أن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبة في جداره ولا يقضي عليه.\rوما أفسدت الماشية من الزرع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية ولا شيء عليهم في إفساد النهار ومن وجد سلعته في التفليس فأما حاصص وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها وهو في الموت أسوة الغرماء والضامن غارم لماضمن وحميل اولجه إن لم تأت به غرم حتى يشترط أن لايغرم ومن أحيل بدين فرضى فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا إلا أن يغره منه وإنما الحوالة على أصل دين وإلا فهي حمالة ولا يغرم الحيمل إلا في عدم الغريم أو عيبته.\rويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ولا يحل ما كان له على غيره ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513870,"book_id":5154,"shamela_page_id":1059,"part":"2","page_num":1178,"sequence_num":1059,"body":"تباع رقبة المأذون فيما عليه ولا يتبع به سيده، ويحسب المديان ليستبرأ ولا حبس على معدم وما انقسم بلا ضرر قسم من ربع وعقار وما لم ينقسم بغير ضرر فمن دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا وإن كان في ذلك تراجع لم يجز القسم إلا بتراض.\rووصي الوصي كالوصي وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى ويزوج إماءهم ومن أوصى إلى غير مأمون فإنه يعزل ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث ومن حاز دارا على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم لا يدعي شيئا فلا قيام له، ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة.\rولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو بقبضه ومن أوصى بحج أنفذ والوصية بالصدقة أحب إلينا وإذا مات أجير الحج قبل أن يصل فله بحساب ما سار وبرد ما بقي وما هلك بيده فهومنه إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ فالضمان من الذين واجروه وبرد ما فضل إن فضل شيء.\r\rباب في الفرائض\rولا يرث من الرجال إلا عشرة: الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد للأب وإن علا والأخ وابن الأخ وإن بعد والعم وابن العم وإن بعد والزوج ومولى النعمة. ولا يرث من النساء غير سبع: البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة.\rفميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا أو ولد ابن منه أو من غيره فله الربع وترث هي منه الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فإن كان له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها فلها الثمن.\rوميراث الأم من ابنها الثلث إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين من الإخوة ما كانوا فصاعدا إلا في فريضتين في زوجة وأبوين فللزوجة الربع وللأم ثلث ما بقي وما بقي للأب وفي زوج وأبوين فللزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وما بقي للأب، ولها في غير ذلك الثلث إلا ما نقصها العول إلا أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513871,"book_id":5154,"shamela_page_id":1060,"part":"2","page_num":1179,"sequence_num":1060,"body":"وميراث الأب من ولده إذا انفرد ورث المال كله ويفرض له مع الولد الذكر أو ولد الابن السدس فإن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فرض للأب السدس وأعطى من شركه من اهل السهام سهماهم ثم كان له ما بقي. وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده أو يأخذ ما بقي بعد سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة وابن الابن بمنزلة الابن إذا لم يكن ابن فإن كان ابن وابنة فللذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثنون كذلك جميع المال أو ما فضل منه بعد من شركهم من أهل السهام.\rوابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب وميراث البنت الواحدة النصف والاثنتين فإن كثرن لم يزدن على الثلثين شيئا وابنة الابن كالبنت إذا لم تكن بنت وكذلك بناته كالبنات في عدم البنات فإن كانتا بنة وابنة ابن فللابنة النصف ولابنة الابن السدس تمام الثلثين وإن كثرت بنات الابن لم يزدن على ذلك السدس شيئا إن لم يكن معهن ذكر وما بقي للعصبة وإن كانت البنات اثنتين فصاعدا لم يكن لنبات البان شيئ إلا أن يكون معنن أخ فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك إذا كان ذلك الذكر تحتهن بنات ابن معهن أو تحتهن ذكر كان ذلك بينه وبين أخواته أو من ففوقه من عمامته ولا يدخل في ذلك من دخل في الثلثين من بنات الابن.\rوميراث الأخت الشقيقة النصف والاثنتين فصاعدا الثلثان، فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا والأخوات مع البنات كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب ولا مع الولد الذكر أو مع ولد الولد والإخوة لأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكروهم وإناثهم فإن كانت أخت شقيقة وأخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقى من الأخوات لأب السدس ولو كانتا شقيقتين لم يكن للأخوات لأب شيء إلا أن يكون معنن ذكر فيأخذن ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين.\rوميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء السدس لكل واحد وإن كثروا فالثلث بينهم الذكر والأنثى فيه سواء ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه والأب والجد لأب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513872,"book_id":5154,"shamela_page_id":1061,"part":"2","page_num":1180,"sequence_num":1061,"body":"والأخ يرث المال إذا انفرد كان شقيقا أو لأب والشقيق يحبج الأخ لأب وإن كان أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع الأخ ذو سهم بدئ بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي للإخوة والاخوات للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم قد ورثوا الثلث وقد بقي أخ شيق أو إخوة ذكور أو ذكرو وإناث شقائق معهم فيشاركون كلهم الإخوة لأم في ثلثهم فيكون بينهم بالسواء وهي الفريضة التي تسمى المشتركة ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة لأم لخروجهم عن ولادة الأم.\rوإن كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن وإن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخو إن كانوا ذكروا أو ذكروا وإناثا وإنكن إناثا لأبوين أولأب أعيل لهن والأخ للأب كالشقيق في عدم الشقيق إلا في المشتركة وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان شقيقا ألأب ولا يرث ابن الأخ للأم والأخ لأبوين يحجب الأخ لأب والأخ لأب أولى من ابن أخ شقيق وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب وابن أخ لأب يحجب عما لأبوين وعم لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب.\rوهكذا يكون الأقرب أولى ولا يرث بنو الأخوات ما كن ولا بنو البنات ولا بنات الأخ ما كان ولا بنات العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك لأمه ولا يرث عبد ولا من فيه بقية رق ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ولا ابن أخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبي الأم ولا ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت ولا يرث إخوة لأم مع الجد لأب ولا مع الولد وولد الولد ذكرا كان الولد أو أنثى ولا ميراث لإخوة مع الأب ما كانوا ولا يرث عم مع الجد ولا ابن أخ مع الجد ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ولا يرث قاتل الخطأ من الدية ويرث من المال وكل من لا يرث بحال فلا يجب وارثا.\rوالمطلقة ثلاثا في المرض ترث زوجها إن مات من مرضه ذلك ولا يرثها وكذلك إن كان الطلاق واحدة وقد مات من مرضه ذلك بعد العدة وإن طلق الصحيح امرأته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513873,"book_id":5154,"shamela_page_id":1062,"part":"2","page_num":1181,"sequence_num":1062,"body":"طلقة واحدة فإنهما يتوارثان ما كانت في العدة فإن انقضت فلا ميراث بينهما بعدها ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها وترث الجدة لأم السدس وكذلك التي لأب فإن اجتمعتا فالسدس بينهما إلا أن تكون التي لأم أقرب بدرجة فتكون أولى بها لأنها التي فيها لانص وإن كانت التي لأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما.\rويذكر عن زيد بن ثابت أنه ورث ثلاث جدات واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم الأب وأم أبي الأب ولم يحفظ عنالخفاء توريث أكثر من جدتين.\rوميراث الجد إذا انفرد فله المال وله مع الولد الذكر أومع ولد الولد الذكر السدس فإن شركه أحد من أهل السهام غير الإخوة والأخوات فليقض له بالسدس فإن بقي شيء من المال كان له فإن كان مع أهل السهام أخوة فالجد مخير في ثلاثة أوجه يأخذ أي ذلك أفضل له إما مقاسمة الإخوة أوا لسدس من رأس المال أو ثلث ما بقي فإن لم يكن معه غير الإخوة فهو يقاسم أخا وأخوين أو عدلهما أربع أخوات.\rفإن زادوا فله الثلث فهو يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له والأخوة لأب معه في عدم الشقائق كالشقائق فإناجتمعوا عاده الشقائق بالذين لأب فمنعوه بهم كثرةالميراث ثم كانوا أحق منهم بذلك إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأن أو أخ وأخت لأب فتأخذ نصفها مما حصل وتسلم ما بقي إليهم ولا يربى للأخوات معالجد إلا في الغراء وحدها وسنذكرها بعد هذا ويرث المولى الأعلى إذا انفرد جميع المال كان رجلا أو امرأة فإن كان معه أهل سهم كان للمولي ما بقي بعد أهل السهام.\rولا يرث المولي مع العصبة وهو أحق من ذوي الأرحام الذي لا سهم لهم في كتاب الله عز جل ولا يرث من ذوي الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو جر ممن أعتق إليهن بولادة أوعتق وإذا اجتمع من له سهم معلوم في تاب الله وكان ذلك أكثر من المال أدخل عليهم كلهم الضرر وقسمت الفريضة على مبلغ سهامهم ولا يعال لأخت مع الجد إلا في الغراء وحدها وهي امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو لأب وجدها فللزوج النصف واللأم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513874,"book_id":5154,"shamela_page_id":1063,"part":"2","page_num":1182,"sequence_num":1063,"body":"الثلث وللجد السدس فلما فرغ المال أعيل للأخت بالنصف ثلاثة ثم جمع إليها سهم الجد فيقسم جميع ذلك بينهما على الثلث لها والثلثين له فتبلغ سبعة وعشرين سهما.\r\rباب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب\rالوضوء للصلاة فريضة وهو مشتق من الوضاءة إلا المضمضمة والاستنشاق ومسح الأذنين منه فإن ذلك سنة والسواك مستحب مرغب فيه والمسح على الخفين رخصة وتخفيف والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفس فريضة وغسل الجمعة سنة وغسل العيدين مستحب والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب وغسل الميت سنة والصلوات الخمس فريضة وتكبيرة الإحرام فريضة وباقي الكتبير سنة والدخول في الصلاة بنية الفرض فريضة ورفع اليدين سنة والقراءة بأم القرآن في الصلاة فريضة.\rوما زاد عليها سنة واجبة والقيام والركوع والسجود فريضة والجلسة الأولى سنة والثانية فريضة والسلام فريضة والتيامن به قليلا سنة وترك الكلام في الصلاة فريضة والتشهدان سنة والقنوت في الصبح حسن وليس بسنة واستقبال القبلة فريضة وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة والوتر سنة واجبة.\rوكذلك صلاة العيدين والخسوف والاستسقاء وصلاة الخوف واجبة أمر الله ﷾ بها وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة والغسل لدخول مكة مستحب والجمع ليلة المطر تخفيف وقد فعله الخلفاء الراشدون والجمع بعرفة والمزدلفة سنة واجبة. وجمع المسافر في جد السير رخصة وجمع المريض يخاف أن يغلب على عقله تخفيف وكذلك جمع لعلة فيكون ذلك أرفق به والفطر في السفر رخصة والإقصار فيه واجب وركعتا الفجر من الرغائب وقيل من السنن.\rوصلاة الضحى نافلة وكذلك قيام رمضان نافلة وفيه فضل كبير ومن قمه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والقيام من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها والصلاة عل موتى المسلمين فريضة يحملها من قام بها وكذلك مواراتهم بالدفن وغسلهم سنة واجبة وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها إلا ما يلزم الرجل في خاصة نفسه وفريضة الجهاد عامة يحملها من قام بها إل أن يغشى العدو محلة قوم فيجب فرضا عليهم قتاهلم إذا كانوا مثلي عددهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513875,"book_id":5154,"shamela_page_id":1064,"part":"2","page_num":1183,"sequence_num":1064,"body":"والرباط في ثغور المسلمين وسدها وحياطتها واجب يحمله من قام به وصوم شهر رمضان فريضة والاعتكاف نافلة والتنفل بالصوم مرغب فيه.\rوكذلك صوم يوم عاشوراء ورجب وشعبان ويوم عرفة والتروية وصوم يوم عرفة لغير الحاج أفضل منه للحاج وزكاة الفطر سنة فرضها رسول الله ﷺ وحج اليبت فريضة والعمرة سنةواجبةوالتلبية سنة واجبة والنية بالحج فريضة والطواف للإفاضة فريضة والسعي بين الصفا والمروة فريضة والطواف المتصل به واجب والطواف للإفاضة فريضة ولاسعي بين الصفا والمروة فريضة والطواف المتصل به واجب وطواف الإفاضة آكد منه والطواف للوداع سنة والمبيت بمنى ليلة يوم عرفة سنة والجمع بعرفة واجب والوقوف بعرفة فريضة ومبيت المزدلفة سنة واجبة ووقوف المشعرة الحرام مأمور به ورمي الجمار سنة واجبة.\rوكذلك الحلاق وتقبيل الركن سنة واجبة والغسل للإحرام سنةو الركوع عند الإحرام سنة وغسل عرفة سنة والغسل لدخول مكة مستحب والصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ فذا أفضل من الصلاة في سائر المساجد واختلف في مقدار التضعيف بذلك بين المسجد الحرام ومسجد الرسول ﵊ ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول ﷺ أفضل من ألف صلاة فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد وأهل المدينة يقولون إن الصلاة فيه أفضل منالصلاة في المسجد الحرام بدون الألف، وهذا كله في الفرائض وأما النوافل ففي البيوت أفضل والتتنفل بالركوع لأهل مكة أحب إلينا من الطواف، والطواف للغرباء أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم ومن الفرائض غض البصر عن المحارم وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ولا في النظرة إلى المتجالة ولا في النظر إلى الشابة لعذر من شهادة عليها وشبهه وقد أرخص في ذلك للخاطب.\rومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور والفحشاء والغيبة والنميمة والباطل كله، قال رسول الله ﷺ \" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت \" وقال ﵇ \" من حسن إسلام المرء تركه ما لايعنيه\".\rوحرم الله سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحقها ولا يحل دم امرئ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513876,"book_id":5154,"shamela_page_id":1065,"part":"2","page_num":1184,"sequence_num":1065,"body":"مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض أو يمرق من الدين ولتكف يدك عما لا يحل لك من مال أو جسد أو دم ولا تسع بقدميك فيما لا يحل لك ولا تباشر فرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك قال الله سبحانه: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ إلى قوله: ﴿فأولئك هم العادون﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧].\rوحرم الله سبحانه الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يقرب النساء في دم حيضهن أو نفاسهن وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه وأمر بأكل الطيب وهو الحلال فلا يحل لك أن تأكل إلا طيبا ولا تركب إلا طيبا ولا تسكن إلا طيبا وتسعمل سائر ما تنتفع به طيبا ومن رواء ذلك مشتبهات من تركها سلم ومن أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه.\rوحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل ومن الباطل الغصب والتعدي والخيانة والربا والسحت والقمار والغرر والغش والخديعة والخلابة.\rوحرم الله سبحانه أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وما ذبح لغير الله وما أعان على موته ترد من جبل أو وقذة بعصا أو غيرها والمنخنقة بحبل أو غيره إلا أن يضطر إلى ذلك كالميتة.\rوذلك إذا صارت بذلك إلى حال لا حياة بعده فلا ذكاة فيها ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع ولا بأس بالصلا على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل وكل شيء من الخنزير حرام وقد أرخص في الانتفاع بشعره.\rوحرم الله سبحانه شرب الخمر قليلها وكثيرا وشراب العرب يومئذ فضيخ التمر وبين الرسول ﵇ أن كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام وكل ما خامر العقل وأسكره من كل شراب فهو خمر وقال الرسول ﵇: \" إن الذي حرم شربها حرم بيعها\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513877,"book_id":5154,"shamela_page_id":1066,"part":"2","page_num":1185,"sequence_num":1066,"body":"ونهى عن الخليطين من الأشربة وذلك أن يخلطا عند الانتباذ وعند الشرب ونهى عن الانتباذ في الدباء ولمزفت ونهى ﵇ عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل لحوم الحمر الأهلية ودخل مدخلها لحوم الخيل والبغال لقول الله ﵎: لتركبوها وزينة، ولا ذكاة في شيء منها إلا في الحمر الوحشية ولا بأس بأكل سباع الطير وكل ذي مخلب منها.\rومن الفرائض بر الوالدين وإن كانا فاسقين وإن كانا مشركين فليقل لهما قولا لينا وليعاشرهما بالمعروف ولا يطعهما في معصية كما قال الله ﷾.\rوعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه وعليه موالاة المؤمنين والنصيحة لهم ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمامن حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه كذلك روي عن رسول الله ﷺ وعليه أن يصل رحمه ومن حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده إذا مرض ويشمته إذا عطس ويشهد جنازته إذا مات ويحفظه إذا غاب في السر والعلانية، ولا يهجر أخاه فوق ثلاث ليال والسلام يخرجه من الهجران ولا ينبغي له أن يترك كلامه بعد السلام.\rوالهجران الجائز هجران ذي البدعة أو متجاهر بالكبائر لا يصل إلى عقوبته ولا يقدر على موعظته أو لا يقبلها ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما ولا فيما يشاور لنكاح أو مخالطة ونحوه ولا في ترجيح شاهد ونحوه.\rومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك وجماع آداب الخير وأزمته تتفرع عن أربعة أحاديث قول النبي ﵇: \" من كان يومن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت\" وقوله ﵇\" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه\" وقوله ﵇ للذي اختصر له في الوصية \" لا تغضب\" وقوله ﵇: \" المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه\"\rولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل كله ولا أن تتلذذ بسماع كلام امرأة لا تحل لك ولا سماع شيء من الملاهي والغناء، ولا قراءة القرآن باللحون المرجعة كترجيح الغناء وليجل كتاب الله العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار وما يوقن أ، الله يرضى به ويقرب منه مع إحضار الفهم لذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513878,"book_id":5154,"shamela_page_id":1067,"part":"2","page_num":1186,"sequence_num":1067,"body":"ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من بسطت يده في الأرض وعلى كل ما تصل يده إلى ذلك فإن لم يقدر بلسانه فإن لم يقدر فبقلبه. وفرض على كل مؤمن أن يريد بكل قول وعمل من البر وجه الله الكريم ومن أراد بذلك غير الله لم يقبل عمله والرياء الشرك الأصغر والتوبة فريضة من كل ذنب من غير إصرار والإصرارا المقام على الذنب واعتقاد العود إليه.\rومن التوبة رد المظالم واجتناب المحارم والنية أن لا يعود وليستغفر الله ربه ويرجو رحمته ويخاف عذابه ويتذكر نعمته لديه ويشكر فضله عليه بالأعمال بفرائضه وترك ما يكره لعله ويتقرب إليه بما تيسر له من نوافل الخير وكل ما ضيع من فرائضه فليفعه الآن.\rوليرغب إلى الله في تقلبه ويتوب إليه من تضييعه وليلجأ إلى الله فيما عسر عليه من قياد نفسه ومحاولة أمره موقنا أنه المالك لصلاح شأنه وتوفيقه وتسديده لا يفارق ذلك على ما فيه من حسن أو قبيح ولاييأس من رحمة الله والفكرة في أمر الله مفتاح العبادة فاستعن بذكر الموت والفكرة فيما بعده وفي نعمة ربك عليك وإمهاله لك وأخذه لغيرك بذنبه وفي سالف ذنبك وعاقبة أمرك ومبادرة ما عسى أن يكون قد اقترب من أجلك.\r\rباب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك\rومن الفطرة خمس قص الشارب وهو الإطار وهو طرف الشعر المستدير على الشفة لا إحفاؤه والله أعلم وقص الأظافر ونتف الجناحين وحلق العانة ولا بأس بحلاق غيرها من شعر الجسد والختان للرجال سنة والخفاض للنساء مكرمة.\rوأمر النبي أن تعفى اللحى وتوفر ولا تقص قال مالك: ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت كثيرا وقاله غير واحد من الصحابة والتابعين ويكره صباغ الشعر بالسواد من غير تحريم ولا بأس به بالحناء والكتم.\rونهى الرسول ﵇ الذكور عن لباس الحرير وتختم الذهب وعن التختم بالحديد ولا بأس بالفضة في حلية الخاتم والسيف والمصحف ولا يجعل ذلك في لجام ولا سرج ولا سكين ولا في غير ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513879,"book_id":5154,"shamela_page_id":1068,"part":"2","page_num":1187,"sequence_num":1068,"body":"ويتختم النساء بالذهب ونهى عن التختم بالحديد والاختيار مما رويى في التختم، التختم في اليسار لأن تناول الشيء باليمين فهو يأخذه باليمين ويجعل في يساره واختلف في لباس الخز فأجيز وكره وكذلك العلم في الثوب من الحرير إزاره بطرا ولا ثوبه من الخيلاء وليكن إلى الكعبين فهو أنظف لثوبه وأتقى لربه.\rوينهى عن اشتمال الصماء وهي على غير ثوب يرفع ذلك من جهة واحدة ويسدل الأخرى وذلك إذا لم يكن تحت اشتمالك ثوب واختلف فيه على ثوب ويؤمر بستر العورة وأزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه والفخذ عورة وليس كالعورة نفسها ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر ولا تدخله المرأة إلا من علة، ولا يتلاصق رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد.\rولا تخرج المرأة إلا مستترة فيما بلا بد لها منه من شهود موت أبويها أو ذي قرابتها أو نحو ذلك مما يباح لها ولا تحضر من ذلك ما فيه نوح نائحة أو لهو من مزمار أو عود أو شبهة من الملايه الملهية إلا الدف في النكاح وقد اختلف في الكبر ولا يخرو رجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة عليها أو نحو ذلك أو إذا خطبها، وأما المتجالة فله أن يرى وجهها على كل حال.\rوينهى النساء عن وصل الشعر وعن الوشم ومن لبس خفا أو نعلا بدأ بيمينه وإذا نزع بدأ بشماله ولا بأس بالانتعال قائما ويكره المشي في نعل واحد وتكره التماثيل في الأسرة والقباب والجدران والخاتم ولبس الرقم في الثوب من ذلك وتركه أحسن.\r\rباب في الطعام والشراب\rوإذا أكلت أو شربت فواجب عليك أن تقول باسم الله وتتناول بيمينك فإذا فرغت فتقل الحمد لله. وحسن أن تلعق يدك قبل مسحها ومن آداب الأكل أن تجعل لبطنك ثلثا للطعام وثلثا للماء وثلثا للنفس، وإذا أكلت مع غيرك أكلت مما يليك ولا تأخذ لقمة حتى تفرغ الأخرى ولا تتنفس في الإناء عند شربك ولتبن القدح عن فيك ثم تعاوده إن شئت ولا تعب الماء عبا ولتمصه مصا وتلوك طعامك وتنعمه مضغا قبل بلعه وتنظف فاك بعد طعامك وإن غسلت يديك من الغمر واللبن فحسن وتخلل ما تعلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513880,"book_id":5154,"shamela_page_id":1069,"part":"2","page_num":1188,"sequence_num":1069,"body":"بأسنانك من الطعام ونهى الرسول ﵇ عن الأكل والشرب بالشمال وتناول إذا شربت م نعلى يمينك.\rونهى عن النفخ في الطعام والشراب والكتاب وعن الشرب في آنية الذهب والفضة ولا بأس بالشرب قائما ولا ينبغي لمن أكل الكراث أو الثوم أو البصل نيا أو يدخل المسجد، ويكره أن يأكل متكئا ويكره الأكل من رأس الثريد نهى عن القران في التمر وقيل إن ذلك مع الأصحاب الشركاء فيه ولا بأس بذلك مع أهلك أو مع قوم تكون أنت أطعمتهم ولا بأس في التمر وشبهه أن تجول يدك في الإناء لتأكل ما تريد منه وليس غسل اليد قبل الطعام من السنة إلا أن يكون بها أذى وليغسل يده وفاه بعد الطعام من الغمر وليمضمض فاه من اللبن.\rوكره غسل اليد بالطعام أو بشيء من القطاني وكذلك بالنخالة وقد اختلف في ذلك ولتجب إذا دعيت إلى وليمة العرس إن لم يكن هناك لهو مشهور ولا منكر بين وأنت في الأكل بالخيار وقد أرخص مالك في التخلف لكثرة زحام الناس فيها.\r\rباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله ﷿ والقول في السفر\rورد السلام واجب والابتداء به سنة ومرغب فيها والسلام أن يقول الرجل السلام عليكم ويقول الراد وعليكم السلام أو يقول سلام عليكم كما قيل له وأكثر ما ينتهي السلام إلى البركة أن تقول في ردك وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ولا تقل في ردك سلام الله عليك.\rوإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم وكذلك إن رد واحد منهم وليسلم الراكب على الماشي والماشي على الجالس والمصافحة حسنة وكره مالك المعانقة وأجازها ابن عيينة، وكره مالك تقبيل اليد وأنكر ما روى فيه ولا تبتدئ اليهود النصارى بالسلام فمن سلم على ذمي فلا يستقيله وإن سلم على اليهودي أو النصراني فليقل عليك ومن قال عليك السلام بكسر السين وهي الحجارة فقد قيل ذلك.\rوالاستئذان واجب فلا تدخل بيتا في أحد حتى تستأذن ثلاثا فإن أذن لك وإلا رجعت ويرغب في عيادة المرضى ولا يتناجى اثنان دون واحد وكذلك جماعة إذا أبقوا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513881,"book_id":5154,"shamela_page_id":1070,"part":"2","page_num":1189,"sequence_num":1070,"body":"واحدا منهم وقد قيل لا ينبغي ذلك إلا بإذنه وذكر الهجرة قد تدقم في باب قبل هذا قال معاذ بن جبل ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله.\rوقال عمر أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهييه، ومن دعاء رسول الله ﷺ كلما أصبح وأمسى\" اللهم بك نصبح وبك نمسي وبك نحيا وبك نموت\" ويقول في الصباح \" وإليك النشور\" وفي المساء\" وإليك المصير\" ورويى مع ذلك \" اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا في كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من ور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضرح تكشفه أو ذنب تغفره أو شدة تدفعها أو فتنة تصرفها او معافاة تمن بها برحمتك إنك على كل شيء قدير\".\rومن دعائه ﵇ عند النوم أنه كان يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن واليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول: \" اللهم باسمك وضعت جنبي وبك أرفعه اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك اللهم إني أسلمت نفسي إليك وألجأت ظهري إليك وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك رهبة منك ورغبة إليك لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك أستغفرك وأتوب إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت ما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت رب قني عذابك يوم تبعث عبادك.\rومما روي في الدعاء عند الخروج من المنزل \" اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أذل أو أذل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو أجهل أو يجهل علي\" وروي في دبر كل صلاة أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.\rوعند الخلاء تقول الحمد لله الذي رزقني لذته وأخرج عني مشقته وأبقى في جسمي قوته. وتتعوذ من كل شيء تخافه وعند ما تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام فيه تقول أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ومن التوذ أن تقول أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513882,"book_id":5154,"shamela_page_id":1071,"part":"2","page_num":1190,"sequence_num":1071,"body":"من شر ما خلق وذرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيه ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن فتنة الليل والنهار.\rومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ويقال في ذلك أيضا ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ويستحب لمن دخل منزله أن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله ويكره العمل في المسجاد من خياطة ونحوها ولا يغسل يديه فيه ولا يأكل فيه إلا مثل الشيء الخفيف كالسويق ونحوه ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم فيه أظفاره وإن أخذه في ثوبه ولا يقتل فيه قملة ولا برغوثا وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد البادية ولا ينبغي أن يقرأ في الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر ويقرأ الراكب والمضطجع والماشي من قرية إلى قرية، ويكره ذلك للماشي إلى السوق وقد قيل إن ذلك للمتعلم واسع.\rومن قرأ القرآن في سبع فذلك حسن والتفهم من قلة القراءة أفضل وروى أن النبي ﵇ لم يقرأه في أقل من ثلاث ويتسحب للمسافر أن يقول عند ركوبه باسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقل وسوء المنظر في الأهل والمال ويقول الراكب إذا استوى على الدابة سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون.\rوتكره التجارة إلى أرض العدو وبلد السودان وقال النبي ﵇ قطعة من العذاب ولا ينبغي أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة فأكثر إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمومنة وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها.\r\rباب في التعالج وذكر الرقي والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالملوك\rولا بأس بالاسترقاق من العين وغيرها والتعوذ والتعالج وشرب الدواء والقصد والكي والحجامة حسنة والكحل للتداوي للرجال جائز وهو من زينة النساء ولا يتعالج بالخمر ولا بالنجاسة ولا بما فيه ميتة ولا بشء مما حرم الله ﷾ ولا بأس بالاكتواء ولا بأس بالرقي بكتاب الله وبالكلام الطيب ولا بأس بالمعاذة تعلق وفيها القرآن وإذا وقع الوباء بأرض قوم فلا يقدم عليه ومن كان بها فلا يخرج فرارا منه.\rوقال الرسول ﵇ في الشؤم إن كان ففي المسكن والمرأة والفرس وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513883,"book_id":5154,"shamela_page_id":1072,"part":"2","page_num":1191,"sequence_num":1072,"body":"عليه السلام يكره سيء الأسماء ويحب الفأل الحسن والغسل للعين أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب على المعين، ولا ينظر في النجوم إلا ما يستدل به على القبلة وأجزاء الليل ويترك ما سوى ذلك ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ولا في دور البادية إلا لزرع أو ماشية يصحهبا في الصحراء ثم يروح معها أو لصيد يصطاده لعيشه لا للهو.\rولا بأس بخصاء الغنم لما فيه من صلاح لحومها ونهى عن خصاء الخيل ويكره الوسم في الوجه ولا بأس به في غير ذلك ويترفق بالمملوك ولا يكلف من العمل ما لا يطيق.\r\rباب في الرؤيا والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي ويغير ذلك\rقال رسول الله ﷺ \" الرؤيا الحسنة من الرجل الصالج جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في منامي أن يضرني في ديني ودنياي\"\rومن تثاءت فليضع يده على فيه ومن عطس فليقل الحمد لله وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له يرحمك الله ويردالعاطس عليه يغفر الله لنا ولكم أو يقول يهديكم الله ويصلح بالكم ولايجوز اللعب بالنرد ولا بالشطرنج ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها ويكره الجلوس إلى من يلعب بها والنظر إليهم ولا بأس بالسبق بالخيل والإبل وبالسهام بالرمي وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما محللا يأخذ ذلك المحلل إن سبق هو وإن سبق غيره لم يكن عليه شيء هذا قول ابن المسيب.\rوقال مالك إنما يجوز أن يخرج الرجل سبقا فإن سبق غيره أخذه وإن سبق هو كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن غير جاعل السبق وآخر فسبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك وجاء يفما ظهر من الحيات بالمدينة أن تؤذن ثلاثاوإن فعل ذلك في غيرها فهو حسن ولا تؤذن في الصحراء ويقتل ما يظهر منها ويكره قتل القمل والبراغيث بالنار ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها ولو لم تقتل كان أحب إلنا إن كان يقدر على تركها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":4513884,"book_id":5154,"shamela_page_id":1073,"part":"2","page_num":1192,"sequence_num":1073,"body":"ويقتل الوزغ ويكره قتل الضفادع وقال النبي ﷺ \" إن الله أذهب عنكم غييبة الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب\". وقال النبي ﵇ في رجل تعلم أنساب الناس: \" علم لا ينفع وجهالة لا تضر\".\rوقال عمر: تعملوا من أنسابكم ما تصلون به أرحكامكم وقال مالك: وأكره أن يرفع في النسبة فيما بقل الإسلام من الآباء.\rوالرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل عن يساره ثلاث وليتعوذ من شر ما رأى ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها ولا يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه ولا بأس بإنشاد الشعر وما خف من الشعر أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه ومن الشغل به.\rوأولى العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه وشرائعه مما أمر به ونهى عنه ودعا إليه وحض عليه في كتابه وعلى لسان نبيه والفقه في ذلك والفهم فيه والتهمم برعايته والعمل به.\rوالعمل أفضل الأعمال وأقر العلماء إلى الله تعالى وأولاهم به أكثرهم له خشية وفيما عنده رغبة والعلم دليل إلى الخيرات وقائد إليها والملجأ إلى كتاب الله عز جل وسنة نبيه واتباع سبيل المؤمنين وخير القرون من خير أمة أخرجت للناس نجاة ففي المفزع إلى ذلك العصمة وفي اتباع السلف الصالح النجاة وهم القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث لم يخرج عن جماعتهم والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.\rقال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد:\rقد أتينا على ما شرطنا أن نأتي به في كتابنا هذا مما ينتفع به إن شاء الله من رغب في تعليم ذلك من الصغار ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه ويعمل به من فرائضه ويفهم كثيرا من أصول الفقه وفنونه ومن السنن والرغائب والآداب وأنا أسأل الله ﷿ أن ينفعنا وإياك بما علمنا ويعيننا وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آهل وصحبه وسلم تسليما كثيرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}