{"page_id":3077419,"book_id":3502,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":1,"body":"شكر وتقدير\r﷽\rبعد أن منّ الله ﷿ عليّ بالانتهاء من إعداد هذا البحث أتوجه بجزيل الشكر، وخالص الوفاء، ووافر الامتنان، إلى أستاذي الفاضل الدكتور صالح درادكة الذي كان لتوجيهاته وإرشاداته النافعة أثر كبير في خروج هذا البحث بثوبه الحالي، فبارك الله في علمه، وجزاه عني خير الجزاء.\rكما أتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ الفاضل الدكتور محمد ذنيبات من قسم الإدارة العامة، لملاحظاته القيمة التي وجهت البحث من الناحية الإدارية، وكذلك أشكر الإخوة والأصدقاء على تعاونهم وتشجيعهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077420,"book_id":3502,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":2,"body":"المختصرات والرموز\rلقد أشير للمصادر والمراجع في الهوامش على النحو التالي:\r١- عندما يرد المصدر أو المرجع لأول مرة تذكر المعلومات كاملة عن المؤلف، وعن الكتاب، ثم يحال عليه بعد ذلك.\rمثال: الطبري، محمد بن جرير (ت ٣١٠ هـ)\rتاريخ الأمم والملوك، بيروت، دار سويدان، د. ت، ج ٢، ص ٥٧، سيشار إليه (الطبري، تاريخ) .\r٢- في حالة استعمال مصدر مخطوط يذكر اسم المؤلف واسم الكتاب، ومكان وجود المخطوط، ورقم الشريط إن وجد.\rمثال: الجزائرلي، محمد بن محمود بن حسين (ت ١٢١٦ هـ) .\rاختصار السعي المحمود في نظام الجنود (مخطوط) مصور في الجامعة الأردنية، رقم الشريط (١٢) .\r٣- استعملت الرموز والمصطلحات التالية:\rم: مجلد. ج: جزء.\rق: قسم. ص: صفحة.\rت: توفى. م. ن: المصدر نفسه.\rر. ن: المرجع نفسه.\rد. ت: دون تاريخ (أي أن تاريخ النشر غير مذكور) .\rد. ن: دون ناشر (أي أن مكان النشر أو اسم الناشر غير مذكور) .\rق. هـ: قبل الهجرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077421,"book_id":3502,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":3,"body":"المحتويات\rمقدمة ٧\rتمهيد ١٥\rالفصل الأول: «الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام» ٢٥\rمفهوم مصطلح الإدارة ٢٧\rالإدارة في القبيلة العربية ٢٩\rالإدارة في مكة ٣٥\rالإدارة في يثرب ٥٠\rالفصل الثاني: «إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة» ٥٧\rإدارة الدعوة الإسلامية في مكة قبل الهجرة ٥٩\rإدارة الدعوة الإسلامية في يثرب قبل الهجرة ٦٩\rملامح الإدارة في الهجرة النبوية ٧٣\rإجراات الرسول ﷺ الإدارية في المدينة بعد الهجرة ٧٦\rالفصل الثالث: «التنظيم الإداري للدولة» ٩١\rإدارة البلدان وتقسيماتها الإدارية ٩٣\rالإدارة الدينية ١١٢\rالكتابة والكتاب ١١٨\rإدارة العلاقات العامة (الدبلوماسية الإسلامية) ١٢٨\rالفصل الرابع: «الإدارة المالية» ١٤٣\rإدارة المال حتى قيام الدولة ١٤٥\rإيرادات الدولة في عهد الرسول ﷺ ١٤٧\rتنظيم شؤون الزراعة ١٦٤\rتنظيم شؤون التجارة ١٦٩\rتنظيم شؤون الصناعة ١٧٤\rتنظيم حفظ الأموال العامة ١٧٩\rالفصل الخامس: «الإدارة العسكرية» ١٨٣\rالتمويل ١٨٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077422,"book_id":3502,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":4,"body":"الخدمات المساعدة ١٩٣\rالقيادة ١٩٩\rالتخطيط وأساليب القتال ٢١٢\rالفصل السادس: «إدارة شؤون القضاء» ٢٢١\rالقضاء في المدينة المنورة ٢٢٣\rالقضاء في الأمصار ٢٣٧\rالمظالم ٢٤٠\rالحسبة ٢٤٣\rالخاتمة ٢٤٥\rملحق رقم (١) ٢٤٨\rملحق رقم (٢) ٢٥١\rقائمة المصادر والمراجع ٢٥٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077423,"book_id":3502,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":5,"body":"مقدمة\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين وبعد:\rفإن من الأمور المسلم بها، أن النظم الإدارية تشكل جانبا مهمّا من جوانب الحضارة الإسلامية. سواء كان ذلك في مجال الحكم، أو المال، أو الجانب العسكري، أو القضائي. ومع هذا، فإنه لم يكتب حتى الان بحث شامل يكشف الخطط الإدارية التي نشأت في عهد الرسول ﷺ. وتزداد أهمية الدراسة إذا علمنا أن الممارسات والتنظيمات الإدارية في فترة الرسالة هي الأساس الذي قامت عليه التنظيمات الإدارية فيما بعد، وبلغت ذروة تطورها في عصر العباسيين.\rلم تكن الإحاطة بجوانب هذا البحث مهمة سهلة وميسرة؛ وذلك لأن الفترة التي تناولتها الدراسة كانت فترة مبكرة جدّا، والدولة فيها تجربة جديدة أرست مجموعة من القواعد في شتى الميادين، وهذه الفترة هي فترة النشوء والتكوين، وأن معظم المصادر التي أخذت منها مادة البحث لم تكن معاصرة لتلك الفترة، بل كانت متأخرة عنها كثيرا، مما جعل هذه المصادر تتناولها معتمدة على الروايات، باستثناء ما ورد من إشارات في القران الكريم؛ إذ هو أهم المصادر وأوثقها، ولكون المصادر كتبت في فترة متأخرة، فإن مهمة الباحث في غاية الصعوبة؛ إذ عليه أن يكون حذرا في أخذ الروايات خشية أن يقع فريسة لتضارب الروايات وتناقضها.\rثم إن أغلب المصادر تهتم بالنواحي السياسية والعسكرية، فتذكر أخبارا عن حياة النبي ﷺ وغزواته المختلفة دون أن تشير إلى النواحي الإدارية إلا عرضا. أضف إلى ذلك تنوع المصادر التي تتناول هذه الفترة بين مؤلفات في الحديث والسير والتاريخ والتفسير والفقه والجغرافية والأدب، مما يضطر الباحث إلى تقليب صفحات كثيرة، وذلك لقلة المعلومات وتبعثرها، الأمر الذي يتطلب دراسة فاحصة للمصادر بأنواعها.\rلقد اعتمدت في هذه الدراسة على ما ورد في القران الكريم من توجيهات ربانية لبناء المجتمع الجديد، ثم الحديث الصحيح معتمدا على كتب الصحاح ومبعدا الروايات القابلة للطعن، وأخذت من كتب التاريخ والسير ما يوافق هذا المنهج، ولم أستخدم المراجع الحديثة إلا للتعرف على المصادر، أو للوقوف على وجهات النظر الحديثة إزاء بعض القضايا في فترة الدراسة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077424,"book_id":3502,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":6,"body":"هذا، وقد قسمت الرسالة إلى ستة فصول رئيسية مع مقدمة وتحليل للمصادر وخاتمة تبين أهم نتائج الدراسة.\rاشتمل الفصل الأول «الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام» ؛ على بيان «مفهوم مصطلح الإدارة» وتتبعها في ايات القران الكريم والحديث الشريف والمعاجم اللغوية، حيث تبين أن الكلمة حديثة الاستعمال بلفظها، وإن كانت موجودة في واقع الحال على شكل ممارسات عملية.\rكما تناول هذا الفصل مبحث «الإدارة في القبيلة العربية» ؛ إذ كانت القبيلة هي أساس النظام الاجتماعي عند أهل البادية، وكان عندهم مجموعة من الممارسات الإدارية، فهناك شيخ للقبيلة ينبغي أن تتوافر فيه صفات معينة، وله حقوق وعليه واجبات تعارفت عليها القبائل، دون أن يوجد دستور منظم أو نظام إداري واضح المعالم، مرسوم الخطوات.\rواختص المبحث الثالث بالحديث عن «الإدارة في مكة» متضمنا موضوع الإدارة المدنية لمكة ممثلة بملأ قريش الذي كان يدير أمر مكة على أساس أن التشاور والتراضي بين بطون مكة وأفخاذها، وكذلك الحديث عن الوظائف الإدارية المرتبطة بوجود بيت الله الحرام والكعبة فيها، مثل: الرفادة والسدانة والسقاية والإفاضة والأموال المحجرة والأيسار، وغيرها من الوظائف المقسمة بين البطون القرشية، والإدارة المالية الناجحة لمكة والمتمثلة بأخذهم الإيلاف من رؤساء الدول، وشيوخ القبائل في الجهات الأربع، مما أتاح لها تعاملا مستقلّا وامنا مع جميع هذه الدول والقبائل على طول الطرق التجارية في الشرق والغرب، ثم تحدث هذا الفصل عن الإدارة العسكرية والوظائف المتعلقة بها، مثل: القبة والأعنة والقيادة واللواء، والإدارة القضائية المتمثلة بوجود بعض القضاة في الأسواق العربية يحكمون بين الناس ويفضّون منازعاتهم.\rوتناول المبحث الرابع «الإدارة في يثرب» مبينا بعض الأمور الإدارية والمالية والعسكرية التي كانت موجودة في يثرب قبل الإسلام، سواء كان ذلك عند سكانها اليهود أو العرب، والتي لم تختلف كثيرا عن حياة القبائل في البادية إلا بالاستقرار الذي فرضته الحياة الزراعية.\rواشتمل الفصل الثاني «إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة» على مبحث «إدارة الدعوة في مكة قبل الهجرة» وتناول التخطيط لنشر الدعوة من خلال مرورها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077425,"book_id":3502,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":7,"body":"بمرحلتين مهمتين، هما: مرحلة الدعوة الفردية (السرية) ، ومرحلة الدعوة الجماعية (العلنية) ، وكان لكل مرحلة من هاتين المرحلتين تخطيط خاص، اقتضاه واقع الحال والظروف المحيطة بالدعوة وأتباعها.\rوفي مبحث «إدارة الدعوة في يثرب قبل الهجرة» تم الحديث عن إرسال مصعب بن عمير إلى يثرب ليدعو أهلها إلى الإسلام، وكان يلقب هناك «بالمقرئ» مما يشير إلى توجه جديد في التنظيم الإداري يتم بعيدا عن العصبية القبلية. وما تلا ذلك من بيعة هؤلاء الأنصار للرسول ﷺ وإنشاء نظام النقباء سيكون هؤلاء كفلاء على أقوامهم، ويكوّنون رجال الإدارة في الدولة بعد ذلك.\rوتناول مبحث «ملامح الإدارة في الهجرة النبوية» التخطيط للهجرة، وخروج الرسول ﷺ وأصحابه إلى يثرب ضمن خطة محكمة اتّبع فيها مبدأ تقييم العمل، والسرية الكاملة في التخطيط والتنفيذ.\rوفي المبحث الأخير لهذا الفصل «الإجراات الإدارية بعد الهجرة» تم الحديث عن دور الإدارة الجديدة للمدينة في تقسيم الدور على المهاجرين، واستيعابهم في المجتمع الجديد، وبناء المسجد ليكون مركزا للحكم والإدارة، والمؤاخاة بين المسلمين لإيجاد مجتمع مترابط أمام الأخطار الخارجية والداخلية التي تهدد المجتمع الجديد، وإنشاء السوق التجارية ليتميز المسلمون في تعاملهم، وتخليص الاقتصاد المدني من سيطرة اليهود القائمة على الاستغلال والجشع، وكان عقد الصحيفة بين مواطني المدينة الإجراء الإداري الكبير الذي نظم به النبي ﷺ أمر المدينة، وبيّن حقوق الأفراد وواجباتهم، وربط المجتمع كله بجميع فئاته بالقيادة الجديدة المتمثلة بالرسول ﷺ وبذلك استكملت الدولة أركانها المتمثلة بوجود أمة وأرض ودستور ينظم شؤونها الداخلية والخارجية.\rوتناول الفصل الثالث «التنظيم الإداري للدولة» مبحث «إدارة البلدان وتقسيماتها» ، حيث بيّن موضوع إدارة الدولة المتمثلة بالرسول ﷺ والنقباء والمستشارين، وشمل موضوع تقسيمات الدولة إلى واحدات إدارية أرسل النبي ﷺ لكل واحدة من هذه الواحدات واليا من قبله، أو أقرّ زعيما أو شيخا على منطقة من المناطق أو قبيلة من القبائل، وبيّن هذا المبحث واجبات وحقوق هؤلاء الولاة، وشروط التعيين والاختيار لمن يتولى إدارة من الإدارات؛ إذ لابد أن تتوافر فيه صفات التقوى والورع والكفاءة والخبرة؛ لمكافأة متطلبات الوظيفة وحاجاتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077426,"book_id":3502,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":8,"body":"وتناول مبحث «الإدارة الدينية» إدارة الصلاة وأماكن العبادة، حيث أوجد النبي ﷺ من يقوم على أمر الصلاة، سواء كان من الأئمة أو المؤذنين أو الخدم الذين تتوافر فيهم الصفات المطلوبة للقيام بوظائفهم، وكذلك ما يتعلق بالحج، فكان يعين أميرا للحج مع وجود بعض الوظائف المرتبطة بهذا الموسم، مثل: السقاية والرفادة والسدانة، والتي بقيت مع البطون والأفخاذ التي كانت تقوم عليها في الجاهلية، وأما بالنسبة إلى إدارة الصوم فتتمثل بمراقبة بداية الشهر ونهايته، ومعاقبة المجاهرين والمنتهكين لحرمة الصوم وادابه.\rوشكّل مبحث «الكتابة والكتّاب» جانبا مهمّا من جوانب التنظيم الإداري للدولة فكان هناك عدد من الكتّاب وزعوا في مجموعات تخصصية للقيام بمهامهم المختلفة، وكان هناك من تعلم أكثر من لغة من أجل تسهيل التعامل بين الدولة والدول أو المجموعات المجاورة، وقام النبي ﷺ بتشجيع العلم والتعلم، وأرسل بعثات تعليمية إلى أنحاء الجزيرة؛ للقيام بمهمة نشر الإسلام والتعليم. حيث أرادت الدولة أن يكون العلم والتعلم شاملا لجميع فئات المجتمع وسمة عامة من سماته.\rوتناول مبحث «إدارة العلاقات العامة» الدبلوماسية الإسلامية ممثلة بسفراء النبي ﷺ وطريقة اختيارهم؛ إذ لابد أن تتوافر فيهم صفات الذكاء والفطنة وجمال الهيئة والخلقة؛ لأنهم يمثلون أمتهم في القضايا المختلفة، وما راعته الدبلوماسية الإسلامية من قواعد متبعة في إعطائهم حق الأمان (الحصانة) ، والحرية، والتكريم في الاستقبال وفي الانصراف، كما بيّن هذا المبحث دبلوماسية الرسول ﷺ في عقد المعاهدات، وربط القبائل مع الدولة بمواثيق ضمنت للدولة ولاء هؤلاء وطاعتهم، وضمنت للقبائل الحرية الذاتية في تنظيم أمورها الداخلية.\rأما الفصل الرابع «الإدارة المالية للدولة» فقد تضمن الحديث عن «إدارة المال قبل الهجرة» ، حيث كانت متطلبات الدعوة بسيطة، وكان الأفراد ينفقون عليها من تبرعاتهم الخاصة، وبعد الهجرة وتأسيس الدولة في المدينة بدأت الواردات تتدفق على الدولة، وكانت تشمل الغنيمة والفيء والجزية والزكاة والصدقات المختلفة، فاقتضى هذا وجود وظائف خاصة لحفظ الأموال المختلفة، وإرسال العمال لجمع الصدقات، وإنشاء جهاز إداري كامل لهذه الغاية سماه القران الكريم ... وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ...\r[التوبة: ٦٠] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077427,"book_id":3502,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":9,"body":"وفي مبحث «تنظيم شؤون الزراعة» تمّ الحديث عن دور الدولة في حفز المسلمين على الزراعة والاهتمام بها، وتنظيم الزراعة في عهد الرسول ﷺ، حيث زرع النخيل في بساتين سميت بالحوائط، قام بزراعتها الأنصار مع بعض الأجراء من الموالي، وكانت الدولة تتدخل لتنظيم المعاملات وحل المشكلات المترتبة على العلاقات الزراعية.\rوهناك مبحث «تنظيم شؤون التجارة» بيّن دور الإدارة النبوية في تنظيم المعاملات التجارية، وذلك في إطار إجراات تنظيمية فرض على التجار الالتزام بها، وفرضت رقابة على أسواق المدينة؛ لتجنب التلاعب بالبيع أو الشراء أو الاحتكار، وذكر هذا المبحث- بشكل موجز- النقود المتداولة في عهد الرسول ﷺ وتمثلت بالدينار الرومي، والدرهم الفارسي، وكذلك الحديث عن الموازين والمكاييل التي قامت الدولة بضبطها ورقابتها.\rأما «تنظيم شؤون الصناعة» فهو أحد مباحث هذا الفصل، وقد بيّن مجموعة من الصناعات المختلفة، ودور الدولة في إدارتها وتشجيعها، لينتهي الحديث عن أماكن حفظ المال في الدولة في هذه الفترة، والتي تمثلت ببيت النبي ﷺ أو بيوت أصحابه، وأحيانا كان يأتي المال فيوضع في المسجد حتى يقسم بين المسلمين، هذا بالنسبة إلى الأموال النقدية، أما الأموال العينية، فكانت توضع حسب نوعها، فأما المزروعات والثمار والتمر وغيره فوضعت في علّية خاصة فوق المسجد، وأما الحيوانات فقد قامت الدولة بحماية أرض لمعيشتها ورعيها، حيث كانت تستخدم هذه الأنعام في مصلحة المسلمين العامة.\rوتناول الفصل الخامس «الإدارة العسكرية» موضوع تسليح وتموين المقاتلة، وكان يتمّ ذلك بأن يقوم كل مسلم بتسليح وتموين نفسه، وحث النبي ﷺ الموسرين بأن يجهزوا من لا جهاز له من المسلمين، وقامت الدولة بدورها في تجهيز المقاتلة عن طريق شراء السلاح وعقد المعاهدات التي فرضت في بعض القبائل أو تزويد المسلمين بالطعام والسلاح والثياب، في حين شكّلت الغنائم رافدا اخر في إعداد المقاتلة أحسن إعداد.\rوفي مبحث «الخدمات المساعدة للمقاتلة» تناولنا إجراات الرسول ﷺ وأمرائه في تزويد المقاتلة بهذه الخدمات مثل الأدلّاء، والعيون، والحاشر، والفعلة، والشعراء، والخدمات الطبية، والتي كانت ضرورية لقيام المقاتلة بواجبهم على أكمل وجه.\rوشمل هذا الفصل مبحث «تنظيم أمور المقاتلة الداخلية» من حيث الأمرة وتسلسل الرتب القيادية، وصفات الأمير ومؤهلاته إلى تقسيمات المقاتلة وتعبئتهم في أثناء جمعهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077428,"book_id":3502,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":10,"body":"وسيرهم وراحتهم ومبيتهم وصلاتهم وقتالهم، وما إلى ذلك من وجود الرايات والألوية والشعارات والشارات المختلفة في معارك المسلمين، وذلك كجزء من الإعداد المطلوب لتحقيق الهدف المرسوم.\rوفي ختام الفصل تم الحديث عن «إدارة المعركة وأساليب القتال» ، فمن التخطيط للاستفادة من كل الإمكانات المتوافرة، كالعوارض الطبيعية وطبيعة الأرض، والتمويه على الأعداء، والحرب النفسية المضادة، ومراعاة روح المقاتلين المعنوية، إلى التعرض إلى أساليب القتال من حيث الكيفيّة التي تبدأ بها المعركة، وأوقات اللقاء المطلوبة، والاداب المتبعة، سواء كانت النتيجة نصرا أو هزيمة.\rوتناول الفصل السادس «إدارة شؤون القضاء» مبحث «القضاء في المدينة» ، حيث كان النبي ﷺ هو القاضي والمشرع والمنفذ، وذلك من خلال ايات القران التي رسمت نظاما كاملا في الحكم بين الناس، وعرض إلى الإجراات التي يسلكها القاضي في مجلس الحكم من المساواة بين الخصوم، والعدل، ووسائل الإثبات المختلفة، واستئناف الحكم وتمييزه، ومكان القضاء، حيث ورد أنه كان يتم في المسجد أو البيت أو الشارع، ولم يكن هناك مكان خاص؛ لقلة القضايا المطروحة، وميل المجتمع في هذه الفترة إلى السهولة واليسر والبساطة. وكان يتم تنفيذ الأحكام من قبل الخصوم أنفسهم، وفي حالة وجود حد أو تعزير كان النبي ﷺ يكلف من يقوم بذلك، دون أن يكون وظيفة ثابتة لأحد منهم، وهناك إشارات إلى وجود السجن في هذه الفترة، ولم يكن له مكان خاص، إنما تم بسجن بعض المتهمين في المسجد، أو حظيرة قريبة منه، أو عند المتهم نفسه.\rوتناول مبحث «القضاء في الأمصار الإسلامية المختلفة» أسماء القضاة الذين قضوا في حضور الرسول ﷺ في المدينة، وأسماء أولئك الذين أرسلهم النبي ﷺ للقضاء في الأمصار المختلفة كوظيفة مستقلة، أو أن يكون القضاء ضمن الوظيفة العامة لكل وال من الولاة.\rوفي مبحث «المظالم» تم الحديث عن بعض القضايا التي اعتبرت من باب قضاء المظالم، حيث لم تكن هذه الولاية قائمة بذاتها، فكان الولاة يقومون بأنفسهم برفع مظالم الرعية عنها.\rوتضمن موضوع «الحسبة» الحديث عن ممارسة النبي ﷺ لهذه المهمة بنفسه أو تعيين من يقوم بها، وتم ذلك على نطاق ضيق محدود؛ وذلك لأن الدولة بكل مؤسساتها كانت في مرحلة النشوء والتكوين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077429,"book_id":3502,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":11,"body":"وبعد ذلك، فإن كان في هذه المحاولة شيء جديد، فبتوفيق من الله، وإن كان غير ذلك، فهذا جهدي جهد المقل راجيا من الله أن يكون إشارة لبدء بحوث جادة تبحث في هذه الفترة، والتي تعدّ الأساس والقاعدة للتاريخ الإسلامي في جميع عصوره.\r«والله من وراء القصد» حافظ أحمد عجاج الكرمي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077430,"book_id":3502,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":12,"body":"تمهيد\rإن البحث في النظام الإداري للدولة في عصر الرسول ﷺ يتطلب الرجوع إلى مصادر متنوعة، في طليعتها القران الكريم وتفسيره، والحديث وشروحه، والسير والتاريخ (الطبقات، التراجم، الأنساب) ، والفقه والأدب والجغرافية، وقد أفيد من هذه المصادر جمعيا وبدرجات متفاوتة، وبخاصة مصادر التفسير والحديث والسير والفقه.\rفقد أفادت مصادر التفسير في توضيح كثير من الإشارات القرانية التي وردت كقواعد عامة لتنظيم المجتمع الجديد «١» ، حيث أشار القران إلى مجموعة من الوظائف في مكة قبل الإسلام، مثل: السقاية، والرفادة، والعمارة، والنسيء، والأيسار، وكذلك أشارت الايات إلى إيلاف مكة وتجارتها قبل الإسلام، ثم ذكر بعض المعلومات الأولية عن الشورى، والعدل، والطاعة، كقواعد وأسس للنظام السياسي الإسلامي، ثم نزلت ايات تبين أحكام الأمور المالية، مثل: الغنائم وتوزيعها، والجزية، والفيء، والزكاة ومصارفها، ولكن بقيت هذه الايات عبارة عن إشارات عامة جاءت الأحاديث النبوية (القولية والفعلية) لتفسير وتوضيح أحكام هذه القواعد؛ ولذا نجد أن المفسرين قد اعتمدوا كثيرا على الحديث النبوي وأقوال الصحابة- الذين عاصروا وشهدوا هذه الفترة- في تفسير الايات، وقد أفدت فوائد جمة من تفسير الطبري (ت ٣١٠ هـ) «٢» ، والكشاف للزمخشري (ت ٥٣٨ هـ) «٣» ، وتفسير الرازي (ت ٦٠٦ هـ) «٤» ، والجامع لأحكام القران للقرطبي (ت ٦٧٠ هـ) «٥» ، والدر المنثور للسيوطي (ت ٩١١ هـ) «٦» .\rوقدمت كتب الصحاح في الحديث معلومات رئيسية وقيمة أفادت في فصول الرسالة كلها، ولا سيما فصلي الإدارة المالية، وإدارة شؤون القضاء، حيث اعتمدت على الروايات الصحيحة الواردة عن رسول الله ﷺ، وكان المحدثون قد قاموا بدراسة سيرة الرسول ﷺ ووضعوها في كتبهم تحت باب سموه (المغازي والسير) أدمجوا فيها الأحاديث الموثوق بصحتها، والتي يمكن للمؤرخ الوثوق بصحتها والاعتماد عليها في","footnotes":"(١) انظر مثلا: البقرة: اية (٤٣، ٨٣، ١١٠، ١٧٧، ٢٧٧) وال عمران: اية (١٥٩) والتوبة: اية (٦٠) والروم: اية (٣٩) والذاريات: اية (١٩) والمعارج: اية (٢٤، ٢٥) .\r(٢) الطبري، تفسير (ج ١٣، ص ٤٩٤- ٤٩٦) .\r(٣) الزمخشري، الكشاف (ج ٣، ص ٣٨٤) .\r(٤) الرازي، تفسير (ج ٢٧، ص ٢٠٦) .\r(٥) القرطبي، الجامع (ج ١٦، ص ٧٥) .\r(٦) السيوطي، الدر المنثور (ج ٤، ص ١٤٤، ١٤٥) ، (ج ٧، ص ٣٧٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077431,"book_id":3502,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":13,"body":"دراسة الأحداث التي جرت في عصر الرسول ﷺ وبالإضافة إلى الاستفادة من كتاب «المغازي والسير» أفادت كتب «الإمارة» و «الأحكام» و «الاعتصام بالكتاب والسنة» و «الحج» و «الجهاد» و «البيوع» و «الغنائم» و «الفيء» و «الجزية» و «الصدقة» و «الأقضية» و «الشهادة» و «الحدود» و «التفسير» و «الوصايا» في بيان كثير من النظم الإدارية والمالية والقضائية المتبعة في عصر الرسول ﷺ، وكانت أشهر المصادر التي اعتمد عليها البحث هي مسند الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) «١» ، وصحيح البخاري (ت ٢٥٦ هـ) «٢» ، وصحيح مسلم (ت ٢٦١ هـ) «٣» ، وسنن أبي داود (ت ٢٧٥ هـ) «٤» وسنن ابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) «٥» ، وصحيح الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) «٦» ، وسنن النّسائي (ت ٣٠٣ هـ) «٧» .\rوكان لكتب السير والطبقات دور كبير في جميع فصول الرسالة، فابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) في سيرته «٨» قدم معلومات وافية عن حكومة المدينة، وقد استفدت منه في استنباط كثير من المعلومات المهمة التي تحيط بظروف قيام حكومة المدينة، وسياسة الرسول الإدارية والمالية، وهذا المصدر يمتاز من غيره بوصفه أول من أعطى صورة متكاملة للسيرة النبوية. وتمدنا كتابات ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) بأخبار كثيرة وتفعيلية عن فترة الرسالة، وقد روى معظم مادة كتابه في السيرة عن عروة بن الزبير (ت ٩٢ هـ) ، والزهري (ت ١٢٤ هـ) ، وهو يستخدم منهجا محددا لعرض الغزوات؛ حيث يقدم ملخصا للمحتويات في المقدمة ويتبعه بخبر جماعي (قالوا) من أقوال أوثق أسانيده، ثم يكمل الخبر الرئيسي بالأخبار الفردية التي جمعها من المصادر الاخرى.","footnotes":"(١) أحمد، المسند (ج ١، ص ١٤٨) ، (ج ٤، ص ٢٢٧) ، (ج ٥، ص ١٧٣) .\r(٢) البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ١٧- ٢٣٣) (ج ٥، ص ٢٢٢) (ج ٦، ص ٢- ٢٠) .\r(٣) مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٣٥٧، ١٣٨٩، ١٤٤٣، ١٥٠٦، ١٥١٠، ١٥١١) .\r(٤) أبو داود، السنن (ج ٢، ص ٣٣٧، ٣٣٨) (ج ٣، ص ٣٥٥- ٣٥٧) (ج ٥، ص ٣٣٧) .\r(٥) ابن ماجه، السنن (ج ١، ص ٤) (ج ٢، ص ٧٧٥، ٧٧٨، ٧٨٦) .\r(٦) الترمذي، صحيح (ج ٤، ص ٢١٣) (ج ٦، ص ٧٢، ٧٤، ١٥٤) .\r(٧) النّسائي، السنن (ج ٦، ص ٢٥٢) (ج ٧، ص ١٥٤) (ج ٨، ص ٢٤٧) .\r(٨) قام ابن هشام بتهذيب هذه السيرة فسميت سيرة ابن هشام. انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١١١- ١١٣، ١٢٥، ١٣٠، ٥٥٠، ٥٦٦، ٦٤٢، (م ٢، ص ٢٦٦، ٥٣٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077432,"book_id":3502,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":14,"body":"ويقدم الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) في المغازي «١» معلومات قيمة عن المغازي النبوية، فذكر عن تنظيم المقاتلة وتسليحها، وتعبئتها، وأساليب قتالها، والرايات، والألوية، ويذكر بشكل مفصل غنائم كل غزوة وقسمتها، وهو يتبع خطة ثابتة في عرضه للمغازي، فيبدأ بذكر عام خروج الغزوة ورجوعها ويتبعه بأخبار الغزوة، ويذكر في النهاية نائب النبي ﷺ على المدينة، وبعض الأشعار والايات التي تحتوي على إشارة للحادث الذي يعالجه، وقوائم بأسماء الغزاة.\rوأفاد البحث من كتاب الطبقات لابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) «٢» حيث قدم معلومات وافية عن أحداث السيرة في الفترة المكية، وفي المغازي، وكان يذكر بشكل كبير نواب النبي ﷺ على المدينة، وأسماء كتّابه وقضاته وولاته وأمراء سراياه وغزواته، كما أن ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) يشير إلى الوظائف الإدارية التي كان يشغلها الرجل الذي يترجم له، ومن خلال التفصيلات التي يذكرها في تراجمه للرجال تتضح مادته الغزيرة بالأخبار، والتي أوقفتنا على معالم الحياة العلمية، والسياسية، والاجتماعية، والعسكرية وغيرها، وابن سعد من تلاميذ الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) ، وكان على اتصال برجال الحديث، وتقيد في طبقاته بأسلوب مدرسة الحديث في تدوين الأحداث، وإثبات الأسانيد المختلفة للمتون المختلفة، ومن حيث إثبات الرواية المنقولة بالسماع على الرواية المنقولة عن الصحف المدونة، ويروي ابن سعد مادة كتابه في السيرة وتراجم الصحابة عن الشعبي (ت ١٠٣ هـ) ، والزهري (ت ١٢٤ هـ) ، وابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) ، وهشام الكلبي (ت ٢٠٤ هـ) ، والواقدي (ت ٢٠٧ هـ) ، ويمتاز عن غيره بنقده للروايات بصورة مختصرة، فنجده يقول مثلا: «وهذا الثبت أنه ... » «٣» «والثبت كذا ... » «٤» .\rوذكرت كتب التاريخ أخبار النبي ﷺ وسيرته، فقد أورد خليفة بن خياط (ت ٢٤١ هـ) «٥» معلومات تحدد تواريخ التولية بالنسبة إلى الولاة والعمال في الأمصار، فهو يعطينا قوائم بأسماء الولاة والعمال والقضاة والكتّاب في زمن الرسول ﷺ.\rأما الأزرقي (ت ٢٤٥ هـ) مؤرخ مكة فقد قدم في كتابه «أخبار مكة» «٦»","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٧، ١٨، ١٤٤، ١٧٩، ٢٦٢، ٣٧٨) (ج ٢، ص ٧٠٧) (ج ٣، ص ١٠١٨، ١٠٢٨) .\r(٢) ابن سعد، الطبقات، الجزء الأول كاملا (ج ٢، ص ١٥، ٦٩، ٦٠٦) .\r(٣) م. ن (ج ٢، ص ٦) .\r(٤) م. ن (ج ٢، ص ٢٤) .\r(٥) خليفة بن خياط، تاريخ (ج ١، ص ٦١، ٦٢) .\r(٦) الأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ٤٤- ٤٦، ٥٩، ٦٣- ٦٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077433,"book_id":3502,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":15,"body":"معلومات وافرة عن مكة وبشكل مفصل، والوظائف المتعلقة بالكعبة والبيت الحرام، مثل: السقاية، والرفادة، والسدانة، وغيرها من الوظائف الموزعة على بطون قريش وأفخاذها.\rأضف إلى ذلك، فإن الأزرقي (ت ٢٤٥ هـ) قد وضّح بشكل كبير الإدارة المالية لمكة المتمثلة بالإيلاف والتجارة والأسواق وأوقاتها وإدارتها، وأورد إشارات عن إدارة مكة العسكرية المتمثلة بوجود بعض الوظائف المتعلقة بذلك، مثل: «القبة والأعنة» و «القيادة واللواء» ، وينفرد هذا المصدر بأنه يعدّ من أقدم المصادر التي وضعت في تواريخ المدن، أما أسانيده فهي موثوقة بشكل كبير فيما يتعلق بأخبار مكة بعد الرسالة، وهو يأخذ أخباره عن الزهري (ت ١٢٤ هـ) وابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) ، أما ما يتعلق بأخبار مكة قبل الرسالة، فهي ليست بنفس درجة الأخبار الاخرى، وكثير منها يوردها من غير إسناد.\rوكذلك أورد ابن حبيب (ت ١٥٠ هـ) في المحبر «١» ، والمنمق «٢» أخبارا كثيرة عن مكة قبل الإسلام وبعده، ولا سيما فيما يتعلق بالوظائف المتعلقة بالكعبة، وبيت الله الحرام، والأحلاف الموجودة، مثل: حلف الفضول والمطيبين، وينفرد ابن حبيب بذكر قوائم بأسماء المعلمين الذين قاموا بمهمة التعليم في الجاهلية وصدر الإسلام.\rوقدم البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) في فتوح البلدان «٣» معلومات ذات قيمة كبيرة، وذلك بإيراده معلومات واسعة عن الفتوح والإدارة والكتابة والخط والخاتم. وأفاد البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) كذلك كثيرا من كتب الفقه والخراج، وهذا يفسر لنا كثرة معلوماته في النواحي الاقتصادية والإدارية، وهو يستعمل الرواية في الأحداث والأخبار، كما يهتم بالأسانيد، ولكن ذلك لم يكن بصفة ثابتة ومستقرة، فنجده في بعض الأحيان يروي الخبر عن مجاهيل، فقد يروي عن جماعة لم يذكر أسماءهم فنجده يقول مثلا: (حدثني فلان عن أشياخ من أهل الطائف) «٤» ، وهو من جهة أخرى يذكر الروايات بدون ترجيح، وأحيانا أخرى يرجح أو يضعف، وعباراته في نقد الروايات مختصرة، كأن يقول في عبارات الترجيح: «الأول أثبت» «٥» أو «ذلك","footnotes":"(١) ابن حبيب، المحبر (ص ٢٦٣- ٢٦٨، ٢٤٦، ٢٣٣) .\r(٢) ابن حبيب، المنمق في أخبار قريش (ص ٨٣، ٨٤) .\r(٣) البلاذري، فتوح البلدان (ص ٢٤، ٢٨، ٦٧، ٨١، ٨٥، ٩٣، ٩٤، ٩٧) .\r(٤) م. ن (ص ٧٥) .\r(٥) م. ن (ص ١٢٨، ١٤١، ١٤٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077434,"book_id":3502,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":16,"body":"أثبت» «١» أو «الأول أصح وأثبت» «٢» ، والكتاب يعدّ من المصادر الأساسية في أخبار الأقاليم المفتوحة والتنظيمات الإدارية المتبعة فيها، ويعتمد بصورة أساسية على روايات الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) ثم الزهري (ت ١٢٤ هـ) . أما كتابه أنساب الأشراف «٣» فيعتمد طريقة الترجمة للأشخاص، والجزء الأول من الكتاب في سيرة الرسول ﷺ وكثير من أصحابه البارزين فيقدم معلومات عن الشخص، مولده ونسبه ونشأته، ويشير إلى الأعمال التي قام بها في حياة الرسول ﷺ، فهو ذو أهمية خاصة في بيان أسماء ولاة النبي ﷺ، وأمرائه، وعماله على الصدقات، ومؤذنيه، وشعرائه، وقضاته، وكانت روآياته في كثير منها مسندة، ويعتمد في روآياته على الزهري (ت ١٢٤ هـ) ، وابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) ، والواقدي (ت ٢٠٧ هـ) وغيرهم، ثم يعتمد الرواية التي يعتقد أنها الأصح أو الأقرب للصحة.\rويبدأ القسم الثاني في تاريخ اليعقوبي (ت ٢٩٢ هـ) «٤» بمولد النبي ﷺ، ويشمل بعثته ورسالته، وكان يقتصر على ذكر الحوادث المهمة، ولكنه ذكر قوائم بأسماء الولاة والقضاة والعمال الذين بعثهم النبي ﷺ، ويلاحظ أن اليعقوبي يغافل الالتزام بالسند، وكما أنه لا يعنى كثيرا بالتدقيق والتمحيص ومحاولة الترجيح، واعتمد كثيرا على المعلومات التي قدمتها مصادر الشيعة؛ تبعا لميله وهواه في التشيع لال علي ﵁.\rوأخذت من تاريخ الطبري (ت ٣١٠ هـ) «٥» في جميع فصول الرسالة؛ إذ إن الكتاب يعدّ من المصادر الأساسية، ولا غنى لكل باحث يكتب في التاريخ أو الإدارة عنه، فلقد استفاد البحث كثيرا من النصوص التي ضمنها في حولياته، ولا سيما فيما يتعلق بالولاة من حيث سنوات التولية، والعزل، والقضاة، والأمراء، ومن يتولى الحج بالناس في تلك السنة، وكذلك أعطى معلومات قيمة عن الغزوات والمعارك التي حدثت في هذه الفترة، مع ذكر أخبارها بالتفصيل، من استعداد إلى الخروج، فالقتال، فتوزيع الغنائم، إلى غير ذلك، أما مصادره فهي متنوعة وغزيرة، وأهمها القران الكريم، والسنة النبوية، والسيرة والفقه، والشعر العربي. وتأثر الطبري بشكل كبير بعلم الحديث الذي استعمل الأسانيد، فيذكر الروايات المختلفة التي استوعبت سائر من سبقه من المؤرخين","footnotes":"(١) م. ن (ص ١٣٣، ١٤١، ١٦٦) .\r(٢) م. ن (ص ١٦٩، ٣١٧، ٣٥٣) .\r(٣) البلاذري، أنساب الأشراف، الجزء الأول كاملا. وانظر: (ج ١، ص ٢٩٣، ٣٤٣، ٣٤٦) .\r(٤) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨٠، ٨١، ٨٣) .\r(٥) الطبري، تاريخ (ص ٤٣٤، ٤٥١) ، (ج ٣، ص ١٦، ١٦٩، ٤٨٩، ٤٥٢، ٥٥٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077435,"book_id":3502,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":17,"body":"والرواة، مثل: الشعبي (ت ١٠٣ هـ) ، وقتادة (ت ١١٨ هـ) ، والزهري (ت ١٢٤ هـ) ، وابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) ، والواقدي (ت ٢٠٧ هـ) ، وابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) ، وعمر ابن شبة (ت ٢٦٢ هـ) ، ويمتاز الطبري بأنه استطاع أن يربط بين هذه الروايات بشكل دقيق، إلا أنه لا يرجح بين الروايات، بل إنه أحيانا يقدم الرواية الأقوى سندا قبل غيرها، ولكنه لا يتوانى عن إيراد جميع الروايات الاخرى المتناقضة، أو حتى غير المعقولة، ويترك القارئ ليواجه جميع الروايات ويتحرى بنفسه حقائق الأمور.\rوكان لكتب الفقه نصيب في هذه الدراسة، وبخاصة كتاب الخراج لأبي يوسف (ت ١٨٢ هـ) «١» ، الذي أفاد البحث بشكل كبير في فصل الإدارة المالية، فذكر مقومات قيمة عن أحكام الغنائم والصدقة والجزية والخراج والعشور، ويعدّ من أقدم المصنفات التي وصلتنا في هذا الباب، وقد ظهرت بعده كتب في الدراسات المالية، تضمنت الكثير من الأمور التي تبين النظم المالية التي يغلب عليها التنظيم والأعمال الإدارية، وينفرد هذا الكتاب بأنه وضع على صورة سؤال وجواب، وكان يستدل في أحكامه بالايات القرانية، والأحاديث النبوية، وبعمل الصحابة ومن جاء بعدهم من صالحي التابعين، وكان يعتمد بروآياته عمن سبق بأسانيد متصلة أو منقطعة أو مرسلة، وقد جمع فيه مؤلفه بين الدراسة الفقهية الشرعية والوقائع التاريخية ونقد فيه بعض الانحرافات الموجودة في عصره.\rوكان لكتاب شرح السير الكبير للشيباني (ت ١٨٩ هـ) «٢» دور كبير في بناء فصل «الإدارة العسكرية» حيث قدم معلومات فقهية تفصيلية في التسليح والتموين واختيار الأمير «تسلسل الإمرة» ، وواجبات الأمير وحقوقه، وفيه معلومات مفيدة عن أهمية اللواء والراية، وسير المعارك وشعاراتها وشاراتها المختلفة، وأساليب القتال وادابه، ويجمع الشيباني (ت ١٨٩ هـ) بين أسلوبي مدرسة الحديث ومدرسة الفقه، فيذكر الروايات مسندة موثقة، ثم يستخرج منها أحكاما فقهية تفصيلية.\rوأفدت من كتاب الخراج ليحيى بن ادم (ت ٢٠٣ هـ) «٣» بعض المعلومات المتعلقة","footnotes":"(١) أبو يوسف، الخراج (ص ١٨، ٥٠، ٥١، ١٩٠، ١٩٨، ٢٠٨) .\r(٢) الشيباني، كتاب شرح السير الكبير (ج ١، ص ١٥، ١٧، ١١٩، ٢١٤) .\r(٣) يحيى بن ادم، الخراج (ص ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٧، ٤٢، ٧٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077436,"book_id":3502,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":18,"body":"بالتدابير المتبعة في تقسيم وإدارة أمور المال وبخاصة الخراج والجزية.\rوقدم أبو عبيد (ت ٢٢٤ هـ) «١» في كتابه الأموال، معلومات فقهية كثيرة فيما يتعلق بالإدارة المالية، من غنيمة وفيء وجزية وصدقة وخراج وغيرها، ويمكن القول إن كتاب الأموال هو عبارة عن موسوعة ضخمة جمع لنا مؤلفه فيها معظم الأحكام الشرعية المتعلقة بالنظم المالية المتبعة في الصدر الأول من تاريخ الإسلام، ويجمع ابن سلام (ت ٢٢٤ هـ) بين أسلوب مدرسة الحديث وأسلوب مدرسة الفقه، فيذكر روايات مسندة، وفي نفس الوقت يفصل في الأحكام الشرعية، فهو يقوم بتقديم الايات والأحاديث والاثار عن الصحابة والخلفاء الراشدين بأسانيدها، ثم يعقب على الأخبار بإيضاح مدلولها ويشرح ما فيها من الغريب، ويورد أحيانا اراء الفقهاء في القضية التي هي موضوع البحث.\rوموقف أبي عبيد (ت ٢٢٤ هـ) من سرد الأدلة أنه يقوم بنقدها والاستدلال عليها، والقطع فيها برأي معين، وأحيانا يقوم بنقد الأسانيد وتبيين عللها، كما أنه يورد النصوص كما جاءت، فإذا شك فيها قال: «شك أبو عبيد» «٢» أو «كلام هذا معناه» «٣» وهذا يدل على مدى الدقة في نقل النصوص ونقدها.\rأما الماوردي (ت ٤٥٠ هـ) في كتابه الأحكام السلطانية «٤» ، فقد قدم معلومات فقهية مهمة تناقش المسائل المهمة في أمور الولايات على البلدان، والولاية على الحج والصلاة، والخراج، والجزية، والزكاة، ومصارفها، والقضاء، والحسبة، والمظالم، ولكنه يركز بشكل كبير على العصر الذي يعيش فيه، أما حديثه عن فترة الرسالة فكان فقط للاستشهاد أحيانا أو الاستدلال على حكم فقهي، فعلى الباحث أن يكون على حذر ولا سيما إذا كان يبحث في فترة مبكرة من تاريخ النظم الإسلامية.\rوكان للمصادر اللغوية والأدبية والشعرية دور كبير في توضيح كثير من معاني الكلمات الغريبة أو المصطلحات المستعملة، أو الدلالة على وظيفة من الوظائف أو ولاية من الولايات، فابن منظور (ت ٧١١ هـ) في «اللسان» «٥» ، والفيروز أبادي","footnotes":"(١) أبو عبيد، الأموال (ص ٤، ١٥، ١٧، ٤٥٥، ٤٥٦ ... إلخ) .\r(٢) م. ن (ص ١١٤، ٢١٧، ٣٢٢، ٣٣٨، ٣٦٣، ٤٠٠) .\r(٣) م. ن (ص ٢٧٦) .\r(٤) الماوردي، الأحكام السلطانية (ص ٥، ٢٢، ٢٤، ٢٩، ٣٠) .\r(٥) ابن منظور، اللسان (ج ١، ص ٦٣٩، ٨٠٢) (ج ٥، ص ١٦٢) (ج ٧، ص ٤١٤) (ج ٩، ص ٢٣٨، ٤٥٧) (ج ١٤، ص ١٩٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077437,"book_id":3502,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":19,"body":"(ت ٨١٦ هـ) في «القاموس المحيط» «١» ، والزّبيدي (ت ١٢٠٥ هـ) في «تاج العروس» «٢» ذكروا معاني وافية لبعض المصطلحات، مثل: البداوة، والحضر، والعريف، والربيئة، والخلع، والتغريب، والمرباع، والصفايا، والنشيطة، والفضول، وغيرها من المصطلحات المختلفة، سواء كان ذلك في الأمور الإدارية أو المالية أو العسكرية أو القضائية.\rأما المصادر الأدبية التي أفيد منها فتتمثل في عيون الأخبار لابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) «٣» ، والكامل في اللغة والأدب والنحو الصرف للمبرّد (ت ٢٨٥ هـ) «٤» ، والعقد الفريد لابن عبد ربه (ت ٣٢٨ هـ) «٥» ، والأغاني للأصفهاني (ت ٣٥٦ هـ) «٦» ، ونهاية الأرب للنويري «٧» ، فقد أفادت هذه المصادر بشكل خاص في فصل «الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام» ، فبيّنات بعض صفات شيخ القبيلة، بصفته الرئيس الإداري لقبيلته وحقوقه وواجباته، وأعطت معلومات جيدة عن طبيعة السلطة الإدارية في القبيلة، وكيفية انتقال هذه السلطة من شيخ إلى اخر أو من بطن إلى اخر، وذكرت بعض المعلومات عن إدارة مكة المدنية والدينية والمالية، وذكرت بشيء من التفصيل أخبار قصي بن كلاب الذي يعدّ المؤسس الأول للإدارة في مكة، ولكن يلاحظ على هذه الكتب أنها غير مسندة وتذكر كثيرا من المعلومات التي لا يقبلها العقل والمنطق.\rوأفيد من المصادر الشعرية مثل، ديوان لقيط بن يعمر الإيادي (شاعر جاهلي) «٨» ، وديوان الأقوه الأودي (شاعر جاهلي) «٩» ، وديوان عامر بن الطفيل (ت ١٠ هـ) «١٠» ، وديوان الأصمعي (ت ٢١٦ هـ) «١١» ، في بيان الصفات الواجب توافرها في من يتولى إدارة القبيلة والتي تؤهله للاستمرار في مركزه، وذكرت شيئا عن مجلس القبيلة والتي سمته «بمجلس السراة» ، وذكرت بعض الوظائف التي كانت بمكة، إذ كان العرب يعبرون عن كثير من قضاياهم بطريق الشعر والأقوال البليغة والحكم.","footnotes":"(١) الفيروز أبادي، القاموس (ج ٢، ص ٣١، ٣٢) .\r(٢) الزّبيدي، تاج العروس (ج ٤، ص ٢٠١) (ج ٥، ص ٢٧٨) (ج ٨، ص ١٨٧) .\r(٣) ابن قتيبة، عيون الأخبار (ج ١، ص ٢٢٦) .\r(٤) المبرد، الكامل (ص ١٦٦) .\r(٥) ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٣، ص ٢٣٥، ٢٣٦) .\r(٦) الأصفهاني، الأغاني (ج ٥، ص ٣٤) .\r(٧) النويري، نهاية الأرب (ج ١٥، ص ٤٢٩) (ج ١٦، ص ٣٥) .\r(٨) لقيط بن يعمر، ديوانه (ص ٤٦- ٤٨) .\r(٩) التميمي، الطرائف الأدبية (ص ٣) .\r(١٠) عامر بن الطفيل، ديوانه (ص ١٣) .\r(١١) الأصمعي، الأصمعيات (ص ٣٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077438,"book_id":3502,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":20,"body":"واعتمد الباحث على مجموعة من المصادر الجغرافية في بيان التقسيمات والأعمال التابعة لمكة والمدينة، والتعريف بمنطقة من المناطق أو مدينة من المدن، فكان لكتاب ابن الفقيه (ت ٣٤٠ هـ) مختصر كتاب البلدان «١» ، وكتاب ابن خرداذبه (ت ٢٨٠ هـ) المسالك والممالك «٢» ، وكتاب المسعودي (ت ٣٤٦ هـ) مروج الذهب «٣» ، والتنبيه والأشراف «٤» ، وكتاب المقدسي (ت ٣٨٠ هـ) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم «٥» ، وكتاب ياقوت الحموي (ت ٦٢٦ هـ) «معجم البلدان» «٦» ، دور كبير في ذلك، ويواجه الباحث عادة مشكلة أن هذه المصادر لم تكن تميز بين وضع الجزيرة وتقسيماتها في فترة الرسالة المبكرة، وبين ما حدث من تغييرات على التقسيمات الإدارية في فترات لاحقة. ولكن تبقى هذه المصادر ذات قيمة كبيرة في التعريف بالأماكن المختلفة، ولا سيما كتاب المسعودي (ت ٣٤٦ هـ) الذي اعتمد بشكل كبير على الجغرافية في تأريخه للأحداث، وجمع بين أسلوبي مدرسة التاريخ ومدرسة الجغرافية، ولذلك فهو يعدّ من رواد المدرسة الجغرافية التاريخية.\rوأفيد من بعض المصادر المتفرقة، مثل: كتاب أخبار القضاة لوكيع (ت ٣٠٦ هـ) «٧» في بيان كثير من الأمور المتعلقة بالقضاء في زمن الرسول ﷺ، وبخاصة أسماء القضاة الذين قضوا في حضرة النبي ﷺ، أو أرسلوا إلى الجهات المختلفة، وذكر في ذلك مجموعة من الأحاديث المسندة عن النبي ﷺ وهو يتفرد في البحث في أمور القضاء في صدر الإسلام، ولكنه لا ينقد روآياته، ولا يرجح في حالة ورود أكثر من رواية لحديث معين.\rوقدمت كتب الاستيعاب لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) «٨» ، وأسد الغابة لابن كثير (ت ٦٣٠ هـ) «٩» ، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (ت ٨٢٥ هـ) «١٠» ترجمة وافية للصحابة، ذكر خلالها اسم الشخص ونسبه، ومشاركته في الأحداث البارزة في","footnotes":"(١) ابن الفقيه، مختصر كتاب البلدان (ص ٢٦) .\r(٢) ابن خرداذبه، المسالك والممالك (ص ١٢٨) .\r(٣) المسعودي، مروج الذهب (ج ٢، ص ٢٨٩) .\r(٤) المسعودي، التنبيه والأشراف (ص ٢٤٥، ٢٤٦) .\r(٥) المقدسي، أحسن التقاسيم (ص ٧٩، ٨٠) .\r(٦) ياقوت، معجم البلدان (ج ٤، ص ١٤٢) (ج ١، ص ٢٤٩، ٥٢٩) .\r(٧) وكيع، أخبار القضاة (ج ١، ص ١٥، ٤٥، ٤٦، ٨٢، ٨٣) .\r(٨) ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١٤٠٣) (ج ٤، ص ١٥٦٢) .\r(٩) ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٣، ص ٢٤٦) (ج ٤، ص ٢٢٤، ٢٢٥) .\r(١٠) ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ١٦٤) (ج ٣، ص ٢٥٨، ٢٥٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077439,"book_id":3502,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":21,"body":"زمن النبي ﷺ والوظائف التي شغلها، ومن خلال ذلك تعرفنا إلى كثير من الكتّاب، والولاة، والقضاة، والعمال على الصدقات، ومن أرسلوا في مهمة تعليمية أو سياسية أو إدارية، واعتمد هؤلاء في الترجمة للصحابة على من سبقهم مثل ابن سعد (ت ٣٢٠ هـ) ، والبسوي (ت ٢٧٧ هـ) في كتابه «المعرفة والتاريخ» ، وغيرها من كتب السير والتاريخ، ولكنهم يذكرون كثيرا من المعلومات غير مسندة.\rوقدم الخزاعي (ت ٧٤١ هـ) «١» معلومات زاخرة تفيد في توضيح معالم النظام الإداري للدولة في هذه الفترة، ويعدّ كتاب الخزاعي من الكتب النادرة التي تخصصت في ذكر أسماء الوزراء، والكتّاب، والمعلمين، والسفراء، والعمال، وقادة الجيش، والحرف، والصناعات، والوظائف المتعلقة بالأمور المالية، مثل «صاحب المغنم» و «صاحب الخمس» ، وعمال الصدقات، وأمين بيت المال، فهو بحق كتاب ضخم يجمع الروايات المسندة عن الوظائف في عهد الرسول ﷺ، ولكنه مع ذلك لا يربط بين النصوص لاستخراج كنه النظام الإداري للدولة في عصر الرسول ﷺ.\rوأفاد الباحث أيضا من شرح النووي (ت ٦٧٦ هـ) لصحيح مسلم «٢» . وشرح ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) لصحيح البخاري في كتابه «فتح الباري» «٣» في فهم كثير من الأحاديث النبوية، وكذلك كتاب السهيلي (ت ٥٨١ هـ) «الروض الأنف» «٤» . وكتابي ابن خالدون (ت ٨٠٨ هـ) «المقدمة» «٥» و «التاريخ» ، وكتاب السمهودي (ت ٩١١ هـ) «وفاء الوفا في أخبار دار المصطفى» «٦» ، وغيرها من المصادر التي أفادت في فصول الرسالة المختلفة.\rهذا، وقد أفيد من بعض المراجع الحديثة «٧» بدرجات متفاوتة، إلا أن الرسالة اعتمدت في مجملها على المصادر الأولية.","footnotes":"(١) الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٤٥، ٦٨، ٨٧، ٧٢٨، ٧٣٨) .\r(٢) النووي، شرح صحيح مسلم (ج ١٢، ص ٣٥- ١٠٥) .\r(٣) ابن حجر، فتح الباري (ج ٢٧، ص ١٣١- ١٤٧) .\r(٤) السهيلي، الروض الأنف (ج ٤، ص ٢٩٢، ٢٩٦) .\r(٥) ابن خالدون، المقدمة (ص ٢١٩) .\r(٦) السمهودي، وفاء الوفا (ج ١، ص ١٣٤، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٤٧) .\r(٧) انظر قائمة المراجع في نهاية الرسالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077440,"book_id":3502,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":22,"body":"الإدارة في عصر الرّسول ﷺ\rالفصل الأول الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام\rأولا: مفهوم مصطلح الإدارة.\rثانيا: الإدارة في القبيلة العربية.\rثالثا: الإدارة في مكة.\rرابعا: الإدارة في يثرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077441,"book_id":3502,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":23,"body":"الفصل الأول الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام\r\rأولا: مفهوم مصطلح الإدارة\rإن كلمة الإدارة لم ترد في أي اية من ايات القران الكريم، وقد جاء في القران كلمة «تديرونها» في الاية الكريمة: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها [البقرة: ٢٨٢] كما جاءت كلمة «تدور» في الاية الكريمة: يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ [الأحزاب: ١٩] وقد أورد المعجم المفهرس مجموعة من الايات فيها مشتقات الفعل الثلاثي «دار» تحت مادة «دور» «١» ومن خلال مراجعة كتب فهارس الحديث تبينّ أن الكلمة لم ترد في أيّ حديث من أحاديث رسول الله ﷺ «٢» .\rوذكرت معاجم اللغة كلمة «دور» ومشتقاتها، ولكنها لم تذكر كلمة «إدارة» إلا أن الرازي (ت ٦٦٦ هـ) في «الصحاح» «٣» ، وابن منظور (ت ٧١١ هـ) في «اللسان» «٤» ، والفيروز أبادي (ت ٨١٦ هـ) في القاموس المحيط «٥» ، والزّبيدي (ت ١٢٠٥ هـ) في «تاج العروس» «٦» ، ذكروا كلمات قريبة منها ولم يذكروها بلفظها.\rأما دوزي فقد ذكر كلمة «أدار» وقال: «أدار السياسة: أي دبر أمورها وساس الرعية، وكذلك «أدار» بمعنى جهد في العمل» «٧» ، وهذا يؤكد أنها حديثة الاستعمال بلفظها؛ ولذلك فقد عرفها علماء الإدارة المحدثون بقولهم: «الإدارة تتكون","footnotes":"(١) محمد فؤاد عبد الباقي، المعجم المفهرس لألفاظ القران الكريم، ط ٢، بيروت، دار الفكر (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) (ص ٢٦٤، ٢٦٥) .\r(٢) محمد فؤاد عبد الباقي، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ليدن، مطبعة بريل (١٩٦٢) ، (ج ٢، ص ١٥٧، ١٥٨) .\r(٣) الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، (ت ٦٦٦ هـ) ، مختار الصحاح، بيروت، دار الكتب العلمية د. ت (ص ٢١٥، ٢١٦) .\r(٤) ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم، (ت ٧١١ هـ) ، لسان العرب، بيروت، دار صادر سنة (١٩٦٨ م) ، (ج ٤، ص ٢٩٥- ٣٠٠) .\r(٥) الفيروز أبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، (ت ٨١٦ هـ) ، القاموس المحيط، القاهرة، المكتبة التجارية، د. ت (ج ٢، ص ٣١- ٣٢) .\r(٦) الزّبيدي، محمد مرتضى (ت ١٢٠٥ هـ) ، تاج العروس، بنغازي، دار ليبيا، د. ت (ج ٣، ص ٢١٣- ٢١٨) .\r(٧) دينهارت دوزي، تكملة المعاجم العربية ترجمة: محمد سليم النعيمي، العراق، وزارة الثقافة سنة (١٩٨١ م) (ج ٤، ص ٤٣٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077442,"book_id":3502,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":24,"body":"من جميع العمليات التي تستهدف تنفيذ السياسة العامة» «١» وهذا التعريف يشمل مختلف الميادين المدنية والاقتصادية والعسكرية والقضائية وغيرها.","footnotes":"(١) هذا التعريف يعتمده علماء الإدارة في الغرب، وعنهم نقله سليمان محمد الطماوي، مبادئ علم الإدارة العامة، ط ٣، بيروت، دار الفكر العربي سنة (١٩٦٥ م) ، (ص ٢١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077443,"book_id":3502,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":25,"body":"الفصل الأول الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام\r\rثانيا: الإدارة في القبيلة العربية\rعاش العرب في جزيرتهم وفق نمطين من المعاش فرضتهما طبيعة بلادهم، هما:\rالحضر والبداوة، فأما أهل الحضر فهم سكان الحواضر والقرى، وكانوا يعيشون على التجارة والزراعة وتربية الماشية، وأما أهل البداوة فهم سكان الصحراء «أهل البادية» ويعيشون على ألبان الإبل ولحومها «١» .\rكانت القبيلة هي أساس النظام الاجتماعي عند أهل البادية، وتعدّ أكبر الواحدات السياسية التي عرفها العرب «٢» ، ومارسوا من خلالها نشاطاتهم السياسية والإدارية والاقتصادية.\rلم نلمح في الحياة القبلية منهجا منظما للإدارة، وإن كانت هناك مجموعة من الممارسات والأعراف التي أصبحت مع الوقت تقاليد راسخة لا يستطيع أفراد القبيلة الخروج عنها.\rوأول ما يواجهنا في إدارة القبيلة مركز «الشيخ» الذي يقوم بالإشراف على القبيلة ويطلق عليه أسماء متعددة، منها: «الرئيس» و «الأمير» و «الزعيم» «٣» ولكن أشهرها جميعا لقب «الشيخ» الذي يفترض فيه أن يكون ذا خلال حميدة، وسجايا","footnotes":"(١) ابن العبري غريغوريوس أبو الفرج بن أهارون (ت ١٢٥٦ هـ) ، مختصر تاريخ الدول، تحقيق: أنطوان صالحاني اليسوعي، بيروت، دار الرائد اللبناني سنة (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) (ص ١٥٨) . وانظر: ابن منظور، اللسان (ج ٥، ص ١٦٣) . الزّبيدي، التاج (ج ٣، ص ١٤٦) الالوسي محمود شكري، بلوغ الأرب في أحوال العرب، بغداد، دار السلام سنة (١٣١٤ هـ، ١٨٩٦ م) (ج ١، ص ١٢) .\r(٢) قال القلقشندي (ت ٨٢١ هـ) مقسما طبقات القبائل العربية: ١- الشعب: وهو النسب الأبعد مثل عدنان وقحطان. ٢- القبيلة: فرع من الشعب مثل ربيعة من عدنان. ٣- العمارة: فرع من القبيلة مثل قريش من مضر. ٤- البطن: فرع من العمارة مثل عبد مناف من قريش. ٥- الفخذ: فرع من البطن مثل بني هاشم من عبد مناف. ٦- الفصيلة: فرع من الفخذ مثل بني العباس من هاشم. ٧- العشيرة: وهم رهط الرجل. انظر: القلقشندي أبو العباس أحمد بن علي (ت ٨١٢ هـ) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، تحقيق إبراهيم الإبياري، القاهرة، الشركة العربية للنشر سنة (١٩٥٩ م) (ص ١٣) ، حسين مولوي، الإدارة العربية، ترجمة إبراهيم العدوي، القاهرة، المطبعة النموذجية سنة (١٩٥٨) (ص ١١) .\r(٣) الألوسي، بلوغ الأرب (ج ١، ص ١٨) . وإبراهيم أحمد العدوي، النظم الإسلامية، مكتبة الأنجلو المصرية، سنة (١٣٩٢ هـ) (ص ١١، ١٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077444,"book_id":3502,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":26,"body":"طيبة، تمكنه من إدارة القبيلة في الحرب والسلم.\rولقد أفاضت كتب الأدب والشعر في ذكر هذه الصفات، واحددتها بالسخاء والنجدة والصبر والحلم والتواضع والبيان «١» ، وقد جمع هذه الصفات الشاعر «٢» في قوله:\rفقلّدوا أمركم- لله درّكم- ... رحب الذّراع بأمر الحرب مضطلعا\rلا مشرفا إن رخاء العيش ساعده ... ولا إذا عضّ مكروه به خشعا\rما انفك يحلب در الدهر أشطره ... يكون متّبعا طورا ومتّبعا\rحتى استمرت على شزر مريرته ... مستحكم السن لا قحما ولا ضرعا «٣»\rويظهر أن هذه الصفات تنبع من البيئة التي يعيشها هؤلاء الأعراب، فهم بحاجة إلى من يمد لهم يد العون، ويدافع عنهم ويحنو عليهم، ولعل هذا كان واضحا في أذهان الأعراب فقال سلم بن نوفل: «نحن لا نسود إلا من يوطئنا رحله، ويفرشنا عرضه، أو يملكنا ماله» «٤» . أضف إلى ذلك عراقة النسب، لنفور طباع العرب من أن يحكم القبيلة أحد من غيرها، وسداد الرأي وكمال التجربة «٥» ، كل ذلك ضروري لمن يتصدى لإدارة القبيلة وقيادتها.","footnotes":"(١) الشيرازي، عبد الرحمن بن نصر عبد الله (ت ٧٧٤ هـ) النهج المسلوك في سياسة الملوك (مخطوط) شريط رقم (٥٢٧) صور من مكتبة بودليان أكسفورد تحت رقم (٣٨٣) مجموعة بودلي، مركز الوثائق والمخطوطات الجامعة الأردنية ورقة رقم (٣٧) . والألوسي، بلوغ الأرب (ج ١، ص ١٨) . والعدوي، نظم (ص ١١) أحمد إبراهيم الشريف، مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول، القاهرة، دار الفكر العربي سنة (١٩٦٥ م) (ص ٤٩) .\r(٢) الشاعر هو لقيط بن يعمر بن خارجة الإيادي، وهو شاعر جاهلي قديم توفي في حدود سنة (٢٥٠) قبل الهجرة. انظر: ديوانه، تحقيق خليل إبراهيم العطية، العراق، نشر وزارة الإعلام د. ت (ص ٤٦- ٤٨) . النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب (ت ٧٣٢ هـ) نهاية الأرب في فنون الأدب، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب د. ت (ج ٦، ص ١٧) .\r(٣) شزر مريرته: شدة العزيمة والشكيعة، القحم: الكبير في السن. والضرع: الصغير في السن. انظر: النويري، نهاية الأرب (ج ٦، ص ١٧) .\r(٤) ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم الدنيوري (ت ٢٧٦ هـ) عيون الأخبار، لبنان، دار الكتاب العربي، سنة (١٩٢٥ م) نسخة مصورة عن دار الكتب المصرية (ج ١، ص ٣٢٦) . وانظر: المبرد أبا العباس محمد بن يزيد (ت ٢٨٢ هـ) الكامل في اللغة والأدب والنحو والصرف، تحقيق محمد أحمد الدّالي، ط ١، بيروت الرسالة سنة (١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م) (ص ١٦٦) .\r(٥) ابن الأثير أبو الحسن علي بن أبي الكرم بن محمد (ت ٦٣٠ هـ) أسد الغابة في معرفة الصحابة، طهران، المكتبة الإسلامية د. ت (ج ١، ص ١٣٦) . والنويري، نهاية الأرب (ج ٦، ص ٧٥) . وحسن إبراهيم، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي (ط ٧) ، المكتبة التجارية الكبرى سنة (١٩٦٤ م) (ج ١، ص ٥٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077445,"book_id":3502,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":27,"body":"ويفترض أن يقوم الشيخ بإدارة القبيلة من خلال فض المنازعات، وإقامة الضيافات لضيوف القبيلة وأفرادها، وإجارة المستجيرين الذين يلجؤون إلى القبيلة «١» ، ورعاية شؤونهم جميعا- هذا في حالة السلم- أما في الحرب فهو يتقدم الصفوف، ويساعد من لا عتاد له، ويضع خطط الحرب، وأن يكون رمزا لأفراد قبيلته وباعثا لهممهم «٢» ، وعند انتهاء الحرب يقوم بالإشراف على توزيع الغنائم، ويتحمل باسم القبيلة الدّيات التي تترتب على أفراد القبيلة، وعليه أن يقوم بفك من يقع من أبناء عشيرته أسيرا «٣» .\rويلاحظ أن شيخ القبيلة لم يكن مطلق الحرية في إدارة القبيلة، فهو ابتداء لابد أن ينال رضا أفراد القبيلة؛ إذ إن بعض القبائل لم تكن تحبذ مبدأ الوراثة في تولية شيخ القبيلة «٤» فقد يعزل الشيخ أحيانا، وتنتخب القبيلة رئيسا اخر من أسرة أخرى، أو أن الرئاسة تنتقل من الشيخ إلى ابن أخيه أو من فخذ إلى اخر. ويظهر أن أولئك الذين توالت الرئاسة في نسلهم ثلاثة أجيال نادرة «٥» ، ويمثل هذه النظرية قول عامر بن الطفيل (ت ١٠ هـ) «٦» .\rإنّي وإن كنت ابن سيد عامر ... وفارسها المندوب في كل موكب\rفما سوّدتني عامر عن قرابة ... أبى الله أن أسمو بأم أو أب\rولكنني أحمي حماها وأتّقي ... أذاها وأرمي من رماها بمنكب «٧»\rوقد علل ابن خالدون (ت ٨٠٨ هـ) ذلك بقوله: (إن الرئاسة تأتي من قوة","footnotes":"(١) عبد العزيز الدوري، النظم الإسلامية، بغداد، وزارة المعارف د. ت (ص ٨، ٩، ١٢) . والعدوي، نظم (ص ١٢) الشريف، مكة والمدينة (ص ٢٨) .\r(٢) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ط ١، بيروت، دار العلم للملابين، (١٩٧٠) (ج ٤، ص ٣٤٥) .\r(٣) ابن قتيبة، عيون الأخبار (ج ١، ص ٢٢٦) . جواد علي، المفصل (ج ٤، ص ٣٤٨) .\r(٤) الألوسي، بلوغ الأرب (ج ١، ص ١٨) . والعدوي، نظم (ص ١١، ١٢) .\r(٥) ابن خالدون عبد الرحمن محمد الحضرمي (ت ٨٠٨ هـ) المقدمة، ط ٣، بيروت، دار إحياء التراث العربي د. ت (ص ١٥٣) .\r(٦) هو سيد بني عامر في الجاهلية، أدرك الإسلام، وفد إلى النبي ﷺ ولكنه لم يسلم، توفي سنة (١٠ هـ) . انظر: ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٣، ص ٨٤) . ابن حجر أحمد بن علي بن محمد بن علي (ت ٨٥٢ هـ) الإصابة في تمييز الصحابة، بيروت، دار الكتاب العربي د. ت (ج ٢، ص ٢٥١) .\r(٧) عامر بن الطفيل، ديوانه (رواية أبي بكر محمد بن القاسم) ، جمع كرم البستاني، بيروت، دار صادر، سنة (١٣٩٩ هـ، ١٩٧٩ م، ص ١٣) . وانظر: ابن قتيبة، عيون الأخبار (ج ١، ص ٢٢٧) والمبرد، الكامل (ص ٢١٢) المنكب: العريف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077446,"book_id":3502,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":28,"body":"العصبية، وشرف النسب والخلال الكريمة، وهذه خلال تضعف من الابن إلى الحفيد حتى إذا كان الرابع ابتعد عن طريقهم، وأضاع الخلال الكريمة الحافظة لبناء مجدهم، واحتقرها، وتوهم أن ذلك البنيان لم يكن بمعاناة ولا تكلف، وإنما هو أمر موجب لهم منذ النشأة بمجرد انتسابهم، فيربأ بنفسه عن أهل عصبيته ويرى الفضل له عليهم) «١» .\rورئيس القبيلة الناجح في إدارته هو الرئيس الفطن الذي يستمد رأيه من رأي أشراف القبيلة ووجوهها. ويمكن أن نطلق على هؤلاء تسمية (مجلس شورى، أو هيئة عليا، أو مشيخة القبيلة، أو كما أطلق عليه شعراؤهم مجلس السراة) ، ويقول الشاعر الجاهلي مبينا وظيفة هؤلاء «٢» :\rوالبيت لا يبتنى إلا له عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد\rلا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهّالهم سادوا\rإذا تولّى سراة القوم أمرهم ... نما على ذاك أمر القوم فازدادوا «٣»\rلقد كان لهؤلاء «السراة» رقابة على الرئيس (الشيخ) ، ولهم مجامع للمداولة في شؤون الحرب والسلم، وأما مركزهم الذي يجتمعون فيه فهو بيت رئيس القبيلة أو البيوت التي يجلس فيها مساء للسمر «٤» .\rأما دستور القبيلة فهو مجموعة من التقاليد والأعراف الذي حفظته القبيلة من موروثات الاباء والأجداد، فهم يعتزون بهذه وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف: ٢٣] ولعل هذا القانون ينحصر في كلمة (العصبية) إذ منها تنبع قواعده وأعرافه «٥» .\rونلمح كذلك في التنظيمات القبيلة مجموعة من الأشخاص- غير الشيخ ومشيخة القبيلة (سراة القوم) - ولهم دور إداري بارز في حياة القبيلة منهم «العريف» «٦» وهذا","footnotes":"(١) ابن خالدون، المقدمة (ص ١٥٤) .\r(٢) هو الشاعر الجاهلي «الأفوه الأودي» وهو صلاءة بن عمرو بن مالك بن أود، لقب بالأفوه؛ لأنه كان غليظ الشفتين، ظاهر الأسنان، فهو من كبار شعراء الجاهلية القدماء. انظر: عبد العزيز الميمني، الطرائف الأدبية، مجموعة من الشعر القديم تحقيق: عبد العزيز الميمني، القاهرة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة سنة (١٩٣٧ م) (ص ٣) .\r(٣) الميمني، الطرائف الأدبية (ص ١٠) .\r(٤) الدوري، نظم (ص ٧) . والشريف، مكة والمدينة (ص ٢٦، ٢٧) . ومولوي، الإدارة العربية (ص ٢٣) .\r(٥) الميداني، أبو الفضل أحمد بن محمد النيسابوري (ت ٥١٨ هـ) مجمع الأمثال، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السنن المحمدية (١٩٥٥ م) ، (ج ١، ص ١٧) .\r(٦) ابن منظور، اللسان (ج ٩، ص ٢٣٨) . الألوسي، بلوغ الأرب (ج ٢، ص ١٨٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077447,"book_id":3502,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":29,"body":"ينطبق جيدا على من يتولّى أمر القبيلة، ولا سيما في القبائل التي تتبع الدول، فيكون العريف عينا للملك على القبائل، و «النقيب» «١» وهو شخصية إدارية، ولكنه أقل أهمية من شخصية الرئيس.\rولكن يلاحظ أن هناك تداخلا بين المهمة الإدارية لكل من العريف والنقيب فجعلهم بعضهم شخصا واحدا، و «الرائد» «٢» ومهمته الإدارية أن يبحث للقبيلة عن الماء والكلأ للنزول عليه، وهذه مهمة خطيرة؛ لأن عليها تتوقف حياة الماشية عماد حياة القبيلة.\rولقد كان هناك وظائف عسكرية مهمة في القبيلة منها: «الربيئة» «٣» ويقوم بمهمة تسقط أخبار العدو؛ لئلّا يدهمهم على حين غرة، و «الفارس» «٤» الذي تتوقف عليه نتيجة المعركة وحسمها، و «حامل الراية» «٥» وظيفة أخرى، به يستمد المقاتلون صمودهم، وتحت ظل رايته يقاتلون، وعليها يجتمعون ويلتفون، وهناك «العرّافون» و «الكهنة» و «الشعراء» «٦» ، ولهؤلاء جميعا دور بارز في حياة القبيلة العربية.\rأما القانون الجنائي الذي تمثل في عقوبة «الخلع» «٧» و «التغريب» «٨» فيطبق على المجرمين الذين يرتكبون جرائم كبيرة، كالقتل أو السرقة أو الخيانة، وغير ذلك.\rوتشير المصادر إلى أن القانون القبلي ضمن لرئيس القبيلة مجموعة من الحقوق الأدبية والمادية. أما الأدبية: فأهمها توقيره واحترام شخصه، وطاعته والدفاع عن عرضه وشرفه «٩» . وأما المادية: فهي مجموعة من الامتيازات التي يمتاز بها عن أفراد قبيلته،","footnotes":"(١) الأصفهاني الحسين بن محمد (ت ٥٠٢ هـ) المفردات في غريب القران، تحقيق محمد سيد كيلاني، بيروت دار المعرفة، د. ت (ص ٥٠٣) . وابن منظور، اللسان (ج ٩، ص ٢٣٨) . والألوسي، بلوغ الأرب (ج ٢، ص ١٨٥) .\r(٢) الزّبيدي، التاج (ج ٢، ص ٣٥٩) . الألوسي، بلوغ الأرب (ج ٢، ص ١٨٥) .\r(٣) ابن منظور، اللسان (ج ١، ص ٨٠٢) الزّبيدي، التاج (ج ١، ص ٦٨) .\r(٤) جواد علي، المفصل (ج ٥، ص ٤٩٦) .\r(٥) م. ن (ج ٤، ص ٣٤٥) .\r(٦) الالوسي، بلوغ الأرب (ج ٢، ص ٥، ص ٨٤، ٨٥، ٢٣٩) طبعة دار الكتاب العربي، مصر.\r(٧) الخلع: وهي عقوبة الطرد؛ إذ تتبرأ القبيلة من الشخص المخلوع، وتخرجه من ديارها، وتسقط عنه حماية القبيلة. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٨، ص ٧٩) . جواد علي، المفصل (ج ٥، ص ٥٨٧) .\r(٨) التغريب: النفي عن البلد أو الأرض، وكانوا يستعملون هذه لمن يستهتر بعرف القبيلة. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ١، ص ٦٣٩) . الزّبيدي، التاج (ج ١، ص ٤١١) .\r(٩) ابن خالدون، المقدمة (ص ١٤٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077448,"book_id":3502,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":30,"body":"فله «المرباع» «١» و «الصفايا» «٢» و «النشيطة» «٣» و «الفضول» «٤» ، وقد جمعها الشاعر «٥» في قوله:\rلك المرباع منها والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول «٦»\rأضف إلى ذلك، أنه كان بإمكان الشيخ أن يحمي نفسه حمى خاصّا لإبله ومواشيه كما فعل كليب بن ربيعة سيد بني تغلب «٧» .\rوهكذا، فإنه يمكننا القول: إن الوظائف الإدارية في القبيلة العربية اقتصرت على خدمة القبيلة، وتحقيق حاجتها الداخلية، والمحافظة على واحدتها، ولم تتطور لتصبح هذه الوظائف منهجا إداريّا واضح المعالم مرسوم الخطوات.","footnotes":"(١) المرباع: ما يأخذه رئيس القبيلة وهو ربع الغنيمة. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٩، ص ٤٥٧) . الزّبيدي، التاج (ج ٥، ص ٣٤٠) . جواد علي، المفصل (ج ٥، ص ٢٦٥) .\r(٢) الصفايا: ما يصطفيه الرئيس لنفسه من خيل وسلاح وجواري. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٩، ص ٤٥٧) . والزّبيدي، التاج (ج ٥، ص ٣٤٠) .\r(٣) النشيطة: وهو ما أصاب من الغنيمة قبل أن يصير إلى أفراد القبيلة. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٧، ص ٤١٤) والزّبيدي، التاج (ج ٥، ص ٣٤٠) .\r(٤) الفضول: ما عجز عن قسمته لقلته. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٨، ص ١٠١) . والزّبيدي، التاج (ج ٥، ص ٣٤٠) .\r(٥) هو الشاعر عبد الله بن عنمة بن حرثان بن ثعلبة، وهو شاعر إسلامي مخضرم. انظر: ترجمته في الإصابة (ج ٥، ص ٩٤) . أحمد شاكر، المفضليات، جمع وتحقيق: أحمد شاكر، وعبد السلام هارون (ط ٣) دار المعارف سنة (١٩٦٤ م) (ص ٣٧٨) .\r(٦) الأصمعي أبو سعيد عبد الملك بن قريب (ت ٢١٦ هـ) الأصمعيات، تحقيق أحمد محمود شاكر، وعبد السلام هارون (ط ٢) مصر دار المعارف سنة (١٩٦٤ م) (ص ٣٧) . وانظر: ابن منظور: اللسان (ج ٨، ص ١٠١) . والزّبيدي، التاج (ج ٥، ص ٣٤٠) .\r(٧) الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر (ت ٢٥٥ هـ) الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، المجمع العلمي العربي الإسلامي، مكتبة الجاحظ (ج ١، ص ٣٢٠) . ابن دريد أبو بكر الحسن بن دريد (ت ٣٢١ هـ) الاشتقاق، تحقيق عبد السلام هارون، مطبعة السنة المحمدية (١٣٨٧ هـ، ١٩٥٨ م) (ص ٣٣٨) . والأصفهاني أبو الفرج علي بن الحسين ابن محمد (ت ٣٠٦ هـ) الأغاني، راجعه: عبد الله العلايلي واخرون (ط ٢) بيروت، دار الثقافة سنة (١٣٧٦ هـ) (ج ٥، ص ٣٤) . ابن منظور: اللسان (ج ١٤، ص ١٩٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077449,"book_id":3502,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":31,"body":"الفصل الأول الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام\r\rثالثا: الإدارة في مكة «١»\rإن المعلومات المتوافرة عن الأحوال الإدارية في هذه المنطقة محدودة جدّا، وأغلبها مستمدّ من الأوضاع السائدة في مكة ويثرب قبل الإسلام، التي كان فيها- أي مكة- تنظيمات قائمة لسدّ الحاجة، وتأمين الدفاع عن مكة وتنظيم شؤون العبادة فيها.\rوتشير المصادر «٢» إلى دور شخصيتين مهمتين في تكوين النظام الإداري لمكة وهما:\rقصي بن كلاب، وهاشم بن عبد مناف، وقد تعاقبت على مكة قبل ذلك مجموعة من القبائل، ابتداء بولاية إسماعيل ﵇ وانتهاء بولاية خزاعة، حيث كانت تلي أمر البيت فهم حجابه وخزانه والقوام به «٣» .\rوأول ما يواجهنا في إدارة قصي «الإدارة المدنية» ، إذ استطاع أن يجمع قبائل قريش من الشعاب، ورؤوس الجبال، وقسّم مكة أرباعا بين قومه، فبنوا المساكن، وكانوا ينكرون البناء بمكة تعظيما للبيت، ولا يدخلون مكة نهارا، فإذا جاء الليل خرجوا إلى منطقة الحل، فلما جمع قصي قومه أذن لهم ببناء البيوت «٤» ، فنزل بنو بغيض بن عامر","footnotes":"(١) مكة: «سميت بهذا الاسم؛ لأنها تبك أعناق الجبابرة، أو من الازدحام. وقيل: مكة اسم المدينة، وبكة اسم البيت وتسمى أيضا: الرأس، وصلاح، وأم رحم، وأم القرى، وغيرها» . ابن الفقيه أبو بكر أحمد بن محمد الهمداني (ت ٣٤٠ هـ) مختصر كتاب البلدان، ليدن بريل سنة (١٣٠٢ هـ، ١٨٨٥ م) (ص ١٦، ١٧) . وانظر: الزمخشري، الكشاف (ج ١، ص ٤٤٦، ٤٤٧) . السيوطي، عبد الرحمن جلال الدين (ت ٩١١ هـ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور، (ط ١) بيروت، دار الفكر العربي سنة (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) ، (ج ٢، ص ٢٦٦) .\r(٢) ابن هشام أبو محمد عبد الملك بن هشام المعافري (ت ٢١٨ هـ) السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقّا واخرون (ط ٢) القاهرة، دار الكنوز الأدبية (١٩٥٥ م) (م ١، ص ١١١- ١١٣) . وابن سعد محمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ) الطبقات الكبرى، بيروت، دار صادر د. ت (ج ١، ص ٥٢) . والأزرقي، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد (ت ٢٥٠ هـ) أخبار مكة (ج ١) بيروت مكتبة خياط د. ت (ج ١، ص ٤٤- ٤٦) . والفاسي: تقي الدين أبو الطيب محمد بن أحمد (ت ٨٣٢ هـ) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، مكتبة النهضة الحديثة سنة (١٩٥٦ م) (ج ١، ص ٣٥٧، ٣٥٨) (ج ٢، ص ٢٣) .\r(٣) الأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ٥٩) ابن إسحاق، وابن كثير أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤ هـ) السيرة النبوية، تحقيق مصطفى عبد الواحد، بيروت، دار المواحد (١٤٠٢ هـ) (ج ١، ص ٦٠، ٦١) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٥٥) . وابن حبيب محمد بن حبيب بن أمية (ت ٢٤٥ هـ) المنمق في أخبار قريش، تصحيح خورشيد أحمد فاروق (ط ١) حيدر أباد، مطبعة المعارف العثمانية سنة (١٣٨٤ هـ، ١٩٦٤ م) ، -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077450,"book_id":3502,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":32,"body":"وبنو تيم، وبنو محارب بن فهر بظواهر مكة، فسمّوا «قريش الظواهر» «١» وسميت سائر البطون ب «قريش البطاح» وبذلك سمي قصي مجمعا «٢» فقال شاعرهم:\rأبو كم قصيّ كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر\rوأنتم بنو زيد أبوكم ... به زيدت البطحاء فخرا على فخر «٣»\rاستطاع قصي بهذا الفعل أن يكسب ودّ قومه، فنصّبوه رئيسا عليهم، وكان أول رجل من ولد كعب بن لؤي ترأس عليهم وأطاعوه «٤» .\rأنشأ قصيّ لقومه دار الندوة «٥» كمركز للحكم والإدارة في مكة، (فكانوا لا ينكحون ولا يتشاورون في أمر، ولا يعقدون لواء بالحرب إلا منها، ولا يدخلها إلا من بلغ سن الأربعين، وكانت الجارية إذا حاضت تدخل دار الندوة، ثم يشق عليها قيم الدار درعها، ثم تنحجب، وكان قصي يفعل ذلك بيده، ثم أصبحت سنة من بعده","footnotes":"- (ص ٨٣، ٨٤) . الأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ٦٠، ٦١) . والبلاذري أحمد بن يحيي بن جابر (ت ٢٧٩ هـ) أنساب الأشراف د. ت (ج ١، ص ٣٩) . اليعقوبي، أحمد بن يعقوب بن جعفر (ت ٢٩٢ هـ) تاريخ اليعقوبي، بيروت، دار صادر (١٩٦٠ م) (ج ١، ص ٢٤٠) .\r(١) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٧٣) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٩) . الطبري، محمد بن جرير (ت ٣١٠ هـ) تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، مصر، دار المعارف د. ت (ج ٢، ص ٥١) . ابن الأثير أبو الحسن علي بن أبي الكرم (ت ٦٣٠ هـ) الكامل في التاريخ، بيروت، دار الكتاب العربي سنة (١٩٦٧ م) (ج ٢، ص ١٣) .\r(٢) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٥٥) ابن حبيب، المنمق (ص ٨٣، ٨٤) الأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ٦٣، ٦٤) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٣٩) . اليعقوبي، تاريخ (ج ١، ص ٢٤٠، ٢٤١) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١٣) .\r(٣) الشعر لحذافة بن غانم بن عامر القرشي. انظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٧١) . وابن حبيب، المنمق (ص ٨٤) واليعقوبي، تاريخ (ج ١، ص ٢٤٠) والطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٥٦) . (ابن الكلبي) . وابن عبد ربه، شهاب الدين أحمد محمد بن محمد الأندلسي (ت ٣٢٨ هـ) العقد الفريد تحقيق: محمد سعيد العريان، دار الفكر د. ت (ج ٣، ص ٢٣٥) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٢٤) (ابن إسحاق) . والأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ٦١- ٦٤) . واليعقوبي، تاريخ (ج ١، ص ٢٤٠، ٢٤١) . ذكرت هذه المصادر: أن أهل مكة نصّبوا قصيّا ملكا، ويبدو لي أن هذه التسمية غير دقيقة، بدليل أن قريشا رفضوا أن يتملك عليهم أحد- كما هو واضح- في قصة عثمان بن الحويرث. انظر: الأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ١٤٣، ١٤٤) . والفاسي، شفاء الغرام (ج ٢، ص ١٠٨) .\r(٥) قال السهيلي: «دار الندوة: هي الدار التي كانوا يجتمعون فيها للتشاور. ولفظها مأخوذ من لفظ الندي والنادي والمنتدى، وهو مجلس القوم يندون حوله، وهذه الدار صارت بعد بني الدار إلى حكيم بن حزام فباعها بمائة ألف درهم في زمن معاوية» . السهيلي أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد (ت ٥٨١ هـ) الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق عبد الرحمن الوكيل، مصر، دار الكتب المصرية د. ت (ج ٢، ص ٥٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077451,"book_id":3502,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":33,"body":"حيث كانوا يتبعون ما كان عليه في حياته كالدين المتبع) «١» .\rومن هذه الدار كانت تنطلق قوافل قريش للتجارة، وفي فنائها تحط القوافل إذا رجعت «٢» ، فكانت تشكل مركز مكة الرئيسي في معاملاتها الخاصة والعامة.\rوكان أهل مكة يجتمعون في فناء الكعبة، ويسمى «بنادي القوم» أما دار الندوة فلا يدخلها إلا سادات القوم ووجوههم، وأولو الرأي والشورى فيهم، وهؤلاء يمثلون عادة العشائر والقبائل المختلفة، وكانت هناك نواد خاصة للبطون والأفخاذ تنظر فيها أمورها الخاصة ومشاكلها الداخلية «٣» .\rوكان هؤلاء الذين يدخلون دار الندوة يسمون «الملأ» «٤» وهم رجال الإدارة في مكة ينظمون شؤونها العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، دون الخضوع لقانون مكتوب أو دستور منظم، وترد الإشارة القرانية وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف: ٢٣] «٥» ، لتوضح مواد هذا القانون وعناصره.\rويلاحظ أن قرارات هؤلاء في معالجة ما يعرض من مشكلات، وما يجد من قضايا مختلفة، وما يتخذ من إجراات، لم تكن ملزمة لأهل مكة إلا بالإجماع عليها، ويشير إلى ذلك الفاسي (ت ٨٣٢ هـ) بقوله: «لم يكن أحد من هؤلاء متملكا على بقية قريش، إنما ذلك بتراضي قريش عليه» «٦» . وربما قام وجوه العشائر والأسر بدور أكثر فاعلية من دور «الملأ» ، ولا سيما في الأمور التي لم تكن تخص مكة بشكل عام «٧» .","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٢٥) (ابن إسحاق) . وانظر ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٧٧) . والأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ٦٥، ٦٦) . واليعقوبي، تاريخ (ج ١، ص ٢٤١) . والطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٥٨، ٢٥٩) . وابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٢١) . وابن خالدون، عبد الرحمن محمد الحضرمي (ت ٨٠٨ هـ) تاريخ ابن خالدون (ج ١، ص ١٦، ١٧) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٢٥) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٥٨، ٢٥٩) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١٣) .\r(٣) الدوري، نظم (ص ١٠) . جواد علي، المفصل (ج ٤، ص ٤٨) .\r(٤) وردت كلمة (الملأ) كثيرا في القران بمعنى جماعة، يجتمعون على رأي. ويبدو أن المراد بها في أكثر تلك المواضع: علية القوم من ذوي الرأي والمكانة. وذكر أن الملأ: التشاور، تشاور الأشراف والجماعة في أمرها. انظر: الطبري محمد بن جرير (ت ٣١٠ هـ) تأويل اي القران تحقيق محمد محمود شاكر، مصر، دار المعارف د. ت (ج ٥، ص ٢٩١) . والأصفهاني أبو القاسم الحسين بن محمد (ت ٥٠٢ هـ) المفردات في غريب القران، تحقيق محمد سيد الكيلاني، بيروت، دار المعرفة (ص ٤٧٣) . والزّبيدي، التاج (ج ١، ص ١١٩) .\r(٥) الزمخشري، الكشاف (ج ٣، ص ٤٨٤) . والرازي، تفسير (ج ٢٧، ص ٢٠٦) . والقرطبي، الجامع (ج ١٦، ص ٧٥) . والسيوطي، الدر المنثور (ج ٧، ص ٣٧٠) .\r(٦) الفاسي، شفاء الغرام (ج ٢، ص ١٠٨) . وانظر: جواد علي، المفصل (ج ٤، ص ٤٨، ٤٩) . والدوري، نظم (ص ١٠) .\r(٧) جواد علي، المفصل (ج ٤، ص ٤٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077452,"book_id":3502,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":34,"body":"لم يكن أهل مكة يخضعون لحكم ملكي أو وراثي، فليس هناك ملك متوج، ولا رئيس واحد يحكمها، وإن كان هناك شخص بارز في «الملأ» هو بمثابة رئيس الملأ إلا أنه لا يستطيع أن يقرر أمرا بعيدا عن مجلس «الملأ» «١» ، وهكذا فإن هناك تشابها كبيرا بين مجلس «الملأ» في مكة، وبين مجلس «شيوخ أثينا» - في القديم- الذين كانوا يجتمعون في المجلس (EKiesia) للنظر في الأمور «٢» .\rلقد تطورت الممارسات الإدارية في مكة لتصبح «المشورة» وظيفة خاصة يقوم بها أناس من ذوي الرأي والعقل والحنكة، وكان بنو أسد هم أصحاب هذه الوظيفة، فكان أهل مكة إذا أرادوا أمرا ذهبوا إلى «يزيد بن زمعة» (ت ٨ هـ) من بني أسد، فيعرضونه عليه «فإذا وافقهم والاهم عليه، وإلّا تخيّر وكانوا له أعوانا» «٣» .\rوقد حاول بعضهم أن يخترق النظام الإداري لمكة ويعلن نفسه ملكا عليها، فذهب «عثمان بن الحويرث» «٤» إلى قيصر، وطلب منه أن يملّكه على قريش، مقابل أن يدخل قريشا في طاعة روما، ويبدو أن الحكام البيزنطيين رأوا في عثمان الشخصية التي يمكنهم بها أن يلعبوا دورا ما في الجزيرة العربية، ولكن أهل مكة رفضوا أن يتملك عليهم عثمان، وانتهى الأمر باغتياله في بيت أحد أقربائه في مكة «٥» .\rأما «الإدارة الدينية» في مكة فتشمل الوظائف الخاصة بالكعبة ومناسك الحج، وقد قسمت هذه الوظائف بعد وفاة قصي بين بطون مكة وأفخاذها «٦» .","footnotes":"(١) قال تعالى: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف: ٣١] . قال ابن عباس: «القريتان: مكة والطائف، والرجلان: عروة بن مسعود والوليد بن المغيرة» . انظر: الرازي، تفسير (ج ٢٧، ص ٢٠٩) . والقرطبي، الجامع (ج ١٦، ص ٨٣) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٧، ص ٣٧٤) .\r(٢) جواد علي، المفصل (ج ٤، ص ٤٧) .\r(٣) ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٣، ص ٢٣٦) . وانظر: الألوسي، بلوغ الأرب (ج ١، ص ٢٤٩) . أحمد أبو الفضل، مكة في عصر ما قبل الإسلام، (ط ١) ، الرياض، مطبوعات الملك عبد العزيز سنة (١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م) (ص ٦٠) .\r(٤) الأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ١٤٤) . والزبير بن بكار (٢٥٦) جمهرة نسب قريش وأخبارها، تحقيق محمود شاكر (ج ١) القاهرة، دار العروبة (١٣٨١ هـ) (ص ٢٠٩، ٢١٠) . والفاسي، شفاء الغرام (ج ٢، ص ١٠٨) . وجواد علي، المفصل (ج ٤، ص ٩٢) .\r(٥) الأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ١٤٤) . العقد الفريد، ابن بكار، جمهرة (ص ٢١٠) . والفاسي، شفاء الغرام (ج ٢، ص ١٠٨) . ابن حزم، جمهرة (ص ١١٨) . الزّبيدي، مصعب بن عبد الله (٢٣٦ هـ) نسب قريش، نشرة بروفنسال، دار المعارف د. ت (ص ٢١٠) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٣٠) (ابن إسحاق) . وابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٧٢، ٧٣) . -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077453,"book_id":3502,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":35,"body":"وأهم هذه الوظائف وظيفة «الرفادة» ، فقد فرض قصي على قريش خرجا تخرجه من أموالها، وتدفعه إليه، فيصنع به طعاما يقدمه للحجاج في أيام عرفات ومنى، على اعتبار أن الحجاج هم ضيوف الله «١» ، فقال لهم كما يروي ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) «يا معشر قريش، إنكم جيران الله، وأهل بيته، وأهل الحرم، وإن الحجاج ضيف الله، وزوّار بيته، وهم أحق الضيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج، يصدروا عنكم، ففعلوا» «٢» . ويدل هذا العمل على حكمة قصي؛ لأن إمداد الحجاج بالطعام يدعوهم إلى القدوم إلى مكة، ويكسب سكان الحرم وأهله احتراما وتقديرا لدى القبائل الضاربة في أعمال البوادي، والنازلة على خطوط القوافل وطرقها، وظهر هذا الكلام في شعر الأعراب الذين مدحوا قصيّا فقالوا: -\rاب الحجيج طاعمين دسما ... أشبعهم زبد قصي لحما «٣»\rولبنا محضا وخبزا هشما\rلقد أفاضت المصادر في ذكر فضائل هاشم وكرمه؛ إذ اشتهرت هذه الوظيفة في زمنه «٤» ، فكان يطعمهم الخبز والثريد، فقال الشاعر يمدحه ويصف كرمه:\rعمرو الذي هشم الثريد لقومه ... قوم بمكة مسنتين عجاف\rسنت إليه الرحلتان كلاهما ... سفر الشتاء ورحلة الأصياف «٥»\rويظهر أن الذي كان يتولى الرفادة من بني هاشم هم الأغنياء؛ لأنها تحتاج إلى مال وثروة، فوليها المطلب بن هاشم، ومن بعده عبد المطلب، فأقامها للناس، وشرف في قومه، فكانت هذه الوظيفة في نسله، فوليها العباس بن عبد المطلب «ت ٣٢ هـ» ، وظهر الإسلام وهو على ذلك، فأقره رسول الله ﷺ «٦» .","footnotes":"- الأزرقي، أخبار مكة (ج ٢، ص ٦٦، ٦٧) (ابن إسحاق) . والبلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٢) .\r(١) ابن هشام، السيرة (م ١ ص ١٣٠) . وابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٧٢، ٧٣) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٣٠) . وانظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٧٣) . والبلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣) .\r(٣) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥١) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ١ ص ١٣٠) (ابن إسحاق) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٧٣) . الأزرقي، أخبار مكة (ج ٢ ص ٦٧) (ابن إسحاق) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٢) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٥١- ٢٥٤) (محمد بن أبي بكر) .\r(٥) الشعر للشاعر عبد الله بن الزبعري. انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٣٦) . القالي أبا علي إسماعيل بن القاسم البغدادي (ت ٣٥٦ هـ) ذيل الأمالي والنوادر ط ٣ مطبعة إسماعيل بن يوسف د. ت (ص ٢٠١) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ١ ص ١٣٥، ١٣٦، ١٤٧) . وابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٨١- ٨٣) . -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077454,"book_id":3502,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":36,"body":"وهكذا، فإنه نظرا لشح الماء في مكة، واضطرار الناس إلى جلبه من أماكن بعيدة، قام هاشم وحفر بئرا، كما فعل قصي من قبل، فيسر بذلك الماء لمكة «١» ، وتكمن أهمية السقاية من كون مكة بلدا شحيحا في مياهه، حارّا في مناخه.\rأصبحت وظيفة السقاية بالغة الخطورة، بعد أن طمرت بئر زمزم، وكانت عملية السقاية تتم عن طريق جمع الماء في حياض من أدم، كانت على عهد قصي توضع بفناء الكعبة، وينقل إليها الماء العذب من الابار على الإبل في المزاود والقرب، وربما قذف فيها التمر والزبيب لكسر ملوحتها «٢» .\rأخذ هاشم يسقي الحجاج؛ قربة إلى رب البيت مادام حيّا، فكان يفعل ذلك طوال حياته «٣» ، ثم استقرت هذه الوظيفة في عقبه، فتشير الروايات إلى أن عبد المطلب جهز الحجاج بالماء العذب «٤» ثم حفر بئر زمزم «٥» ، فكان يقدم الماء ويمزجه بالزبيب «٦» .\rويبدو أن موضوع السقاية لم يقتصر على الماء، بل تعدى ذلك إلى أن يقدم عبد المطلب للحجاج الحليب مع العسل «٧» ، وقام بوظيفة السقاية بعده ابنه العباس (ت ٣٢ هـ) «٨» .\rهناك روايات تبين مدى التنافس بين أشراف مكة في توفير ماء الشرب للحجاج «٩» ، فقيل: إن سويد بن هرمي، كان أول من أعطى الحجاج الحليب ليشربوا «١٠» ، كما أعطى أبو أمية بن المغيرة «زاد الراكب» وأبو وداعة السهمي الحجاج عسلا «١١» .","footnotes":"- والأزرقي أخبار مكة (ج ١، ص ٧١) . والطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٥١- ٢٥٤) (محمد بن أبي بكر) . والنويري، نهاية الأرب (ج ١٧، ص ٣١٣) . الحلبي، نور الدين أبو الفرج علي بن برهان (ت ١٠٤٤ هـ) إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون «السيرة الحلبية» (ج ١، ص ١٦، ١٧) . الألوسي، بلوغ الأرب (ج ١، ص ٢٥٠) .\r(١) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٧٨) . والأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ٦٩) . والزّبيدي، تاج العروس (ج ٣، ص ٣٦) .\r(٢) الأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ٦٦) . والطبري، (ابن إسحاق) . والنويري، نهاية الأرب (ج ١٦، ص ٣٥) . والحلبي، السيرة (ج ١، ص ١٦) . كسر ملوحتها: تحليتها.\r(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٧٨) . والنويري، نهاية الأرب (ج ١٦، ص ٣٥) .\r(٤) المسعودي، علي بن الحسين (ت ٣٤٦ هـ) مروج الذهب ومعادن الجوهر، بيروت، دار الأندلس سنة (١٩٦٥ م) (ج ٣، ص ١٠٣) .\r(٥) المسعودي، مروج (ج ٢، ص ١٠٣) . الأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ٧٠) .\r(٦) الأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ٧٠) .\r(٧) م. ن (ج ١، ص ٧٠) .\r(٨) السيوطي، الدر المنثور (ج ٤، ص ١٤٤، ١٤٥) . ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٣، ص ٢٣٦) .\r(٩) الزّبيدي، نسب قريش (ص ٣٢، ١٩٧، ١٩٨) .\r(١٠) م. ن (ص ٣٤٢) .\r(١١) ابن حبيب، المحبّر (ص ١٧٧) . كستر، الحيرة ومكة وتميم وصلتها بالقبائل العربية، ترجمة يحيى الجبوري، جامعة بغداد، سنة (١٣٩٦ هـ، ١٩٧٦ م) (ص ٥٥، ٥٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077455,"book_id":3502,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":37,"body":"وتشير الاية إلى هذا التنافس، حيث أصبحت هذه الوظيفة من مفاخر قريش الكبرى، قال تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ «١» [التوبة: ١٩] وهكذا؛ يبدو لنا أن السقاية لم تكن وظيفة فردية بقدر ما كانت ذات صفة أو سلطة رسمية.\rوأما السدانة «الحجابة» وهي رعاية البيت «٢» ، والقيام على خدمة الزائرين، فكانت من الوظائف المهمة، ولا سيما أن الكعبة تعدّ من أقدس مقدسات العرب، فكانت ولايتها إلى بني عثمان من عبد الدار، ثم وليها عبد العزى بن عثمان ثم أبو طلحة (عبد الله بن عبد العزى) ، ثم وليها ولده، حتى كان فتح مكة فأبقاها النبي ﷺ مع عثمان بن طلحة «ت ٤٢ هـ» «٣» .\rويلاحظ أن هذه الوظيفة بقيت في نسل عثمان إلى يومنا هذا، ذلك بأن النبي ﷺ قال: «خذوها يا ال عثمان خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم» «٤» . وكذلك فإن «العمارة» كانت من مفاخر قريش؛ إذ أشار القران الكريم إلى ذلك بقوله: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ [التوبة: ١٩] وكان يقوم بها العباس (ت ٣٢ هـ) وشيبة بن عثمان، وكانت هذه الوظيفة تعني أن يمنع من يتكلم بالسوء في البيت الحرام «٥» .\rوكانت هناك وظائف إدارية دينية أخرى، ولكنها أقل شأنا من سابقاتها، فالإفاضة من مزدلفة كانت في «عدوان» ، حيث لا يفيض الناس حتى يفيض من يتولى هذه المهمة من عدوان، يتوارثون ذلك أبا عن جد، حتى كان اخرهم الذي قام عليه الإسلام «أبو سيارة عميلة بن الأعزل» «٦» .\rوأما الأموال التي تسمى للالهة، وهي «الأموال المحجرة» ، فكانت وظيفة للحارث ابن قيس من بطن سهم «٧» . وكان صفوان بن أمية (ت ٤١ هـ) من جمح، يتولى عملية","footnotes":"(١) انظر: الطبري، تفسير (ج ١٤، ص ١٧٢) .\r(٢) الألوسي، بلوغ الأرب (ج ١، ص ٢٤، ٢٤٩) . أبو الفضل، مكة في عصر ما قبل الإسلام (ص ٦٠، ٦٩) .\r(٣) الأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ٢٢) . ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي، (ت ٤٥٦ هـ) ، جمهرة أنساب العرب، تحقيق عبد السلام هارون، مصر، دار المعارف (١٣٨٢ هـ، ١٩٦٢ م) (ص ١٢٧) . أبو الفضل، مكة (ص ٦٠) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ٢، ٤١٢) .\r(٥) الطبري، تفسير (ج ١٤، ١٧٢) . وابن حجر، الإصابة (ج ٢، ص ٢٧١) . وابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٣، ص ٢٣٦) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ١ ص ١٢٠، ١٢١) . وابن كثير، السيرة النبوية (ج ١، ص ٩٥) .\r(٧) ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٣، ص ٢٣٦) . والألوسي، بلوغ الأرب (ج ١، ص ٢٤٩) . وأبو الفضل، مكة (ص ٦٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077456,"book_id":3502,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":38,"body":"«الايار» إذ كانت الأزلام تضرب عند هبل «١» . ويمكن القول إن هذه الوظيفة كانت ذات هدف اقتصادي؛ إذ تجمع الأموال باسم الالهة، وقد أبطلها الإسلام، وأشارت الاية إلى ذلك: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة: ٩٠] .\rوكانت «صوفة» وهي من جرهم تتولى أمر «الإجازة» بالناس من عرفة إذا نفروا إلى منى، وبقيت كذلك حتى قاتلهم قصي، وتولى هو هذه الوظيفة، وهناك روايات تشير إلى أنها (أي جرهم) تولت ذلك حتى انقرض اخرهم «٢» ، وبعد تقسيم الوظائف الإدارية بين بطون قريش وأفخاذها، ورثت تميم هذه الوظيفة، كما يقرر ابن حزم (ت ٤٥٦ هـ) في جمهرته «٣» .\rوهناك وظيفة أخرى غريبة هي «النسيء» فكانت تلي ذلك كنانة، فكانوا ينسئون الشهور، يلي ذلك منهم بنو ثعلبة بن الحارث بن مالك، وكانوا يسمون «القلامسة» فكان يقوم «القلمس» أيام التشريق، فيسألونه أن يؤخر المحرم، فيؤخر «المحرم» «٤» .\rوقد أشارت الاية إلى هذه الوظيفة وجعلتها جزا من الكفر: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً [التوبة: ٣٧] .\rأما «الإدارة المالية» لمكة فلها أهمية خاصة، ويمكن القول: إن الوظائف الدينية في كثير من جوانبها ترتبط ارتباطا وثيقا بإدارة مكة الناجحة لشؤون تجارتها وأموالها.\rتقع مكة في واد غير ذي زرع، لذلك كان عماد حياة أهلها التجارة، وهناك إشارة تبين أن قريشا كانوا تجارا، ولم تكن تجارتهم تتجاوز مكة، فكان التجار يحملون تجارتهم إلى مكة يبيعون بضائعهم لأهلها «٥» ، وبقيت تجارتهم كذلك حتى ذهب هاشم إلى الشام، وأظهر من الكرم وحسن المعاملة ما جعل قيصر يسمع به ويقربه، وطلب من قيصر أن يكتب له كتابا يؤمن به تجارة مكة، وكذلك فعل هاشم مع","footnotes":"(١) م. ن (ج ٣، ٢٦) . م. ن (ج ١، ٢٤٩) . م. ن (ص ٦٠) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١١٩) . والطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٥٧) (ابن إسحاق) ابن كثير، السيرة (ج ١، ص ٩٥) . الشيخ الرئيسي أبو البقاء وهبة الله الحلّي (المتوفى في النصف الأول للقرن السادس) . المناقب المزيدية تحقيق صالح درادكة ومحمد خريسات ط ١ مكتبة الرسالة عمان (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤) (ص ٣٢١- ٣٢٣) .\r(٣) ابن حزم، جمهرة (ص ١٢، ص ٣٠٣) . وكستر. الحيرة (ص ٧٨، ٧٩) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٣) . وابن حبيب، المحبّر (ص ١٥٦، ١٥٧) المنمق (ص ٢٧٣) . والطبري، تاريخ (ص ٢٨٠) . وابن حزم، جمهرة (ص ١٨٩) . وأبو البقاء، المناقب المزيدية (ص ٣٢٠) .\r(٥) القالي، ذيل الأمالي (ص ٢٠١) . وكستر، الحيرة ومكة (ص ٤٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077457,"book_id":3502,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":39,"body":"سادات القبائل وأشرافهم «١» ، وبحسب روايات المصادر، يكون هاشم أول من أخذ الإيلاف «٢» ، ثم أخذه المطلب من اليمن، وعبد شمس من الحبشة، ونوفل- أصغرهم- من العراق «٣» ، وبذلك استطاع أهل مكة أن يديروا تجارة دولية واسعة شملت هذه الدول جميعا.\rويلاحظ أن هاشما قد جعل للقبائل جزا من أرباحه، وأشركهم في تجارة مكة، يقول الجاحظ (ت ٢٥٥ هـ) : «وشرك في تجارته رؤساء القبائل من العرب، وجعل لهم ربحا» «٤» ، وقال: «فكان المقيم رابحا، والمسافر محظوظا» «٥» .\rأما على المستوى الداخلي، فقد استطاع هاشم أن يشرك الفقراء مع الأغنياء في التجارة، وصارت القوافل مشروعا مشتركا، يشترك فيها أهل مكة جميعا، وقد ظهر هذا في أبيات مطرود بن كعب القائل:\rوالخالطين فقيرهم بغنيّهم ... حتى يكون فقيرهم كالكافي «٦»","footnotes":"(١) ابن حبيب، المنمق (ص ٣١- ٤٠) . المحبّر (ص ١٦٢) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٥٢) (محمد بن الكلبي) . القالي، ذيل الامالي (ص ٢٠١) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١٦) .\r(٢) سمى ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) الإيلاف (حلفا) . ويستعمل ابن حبيب (ت ٢٤٥ هـ) كلمة (الإيلاف) . ويستعمل البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) كلمة (عصام) ، ويستعمل الطبري (ت ٣١٠ هـ) الكلمتين (عصام وجعل) . ويستعمل القالي (ت ٣٥٦ هـ) كلمة (العهد) . انظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٧٥- ٨٠) . ابن حبيب، المحبّر (ص ١٦٢) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٩) . الطبري، (ج ٢، ص ٢٥٢) . القالي، ذيل الأمالي (ص ٢٠١) .\r(٣) ابن حبيب، المنمق (ص ٣١- ٤٠) . المحبّر (ص ١٦٢) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٩) . اليعقوبي، تاريخ (ج ١، ص ٢٤٢) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٥٢) . (محمد بن الكلبي) . القالي، ذيل الأمالي (ص ٢٠١) . العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله (ت ٣٩٥ هـ) الأوائل، تحقيق محمد السيد الوكيل، المدينة المنورة، سنة (١٩٦٦ م) (ص ١٧) . والثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي (ت ٤٢٩ هـ) ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مصر، دار المعارف سنة (١٩٦٥ م) (ص ١١٥، ١١٦) . وصالح درادكة، إيلاف قريش، مجلة دراسات تاريخية، جامعة دمشق، العددان: (١٧، ١٨) ، (١٩٨٤ م) (ص ٥٥) .\r(٤) الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر (ت ٢٥٥ هـ) رسائل الجاحظ، جمع حسن السندوبي، القاهرة، المكتبة التجارية سنة (١٩٣٣ م) (ص ٧٠) . والثعالبي، ثمار القلوب (ص ١١٥، ١١٦) . القالي، ذيل الأمالي (ص ٢٠١) .\r(٥) الجاحظ، رسائل (ص ٧١) .\r(٦) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٨) (ابن الكلبي) . واليعقوبي، تاريخ (ج ١، ص ٢٤١، ٢٤٢) . الطبرسي، وأبو علي الفضل بن الحسين، مجمع البيان في تفسير القران، تحقيق السيد هاشم الرسولي الملالي، والسيد فضل الله اليزدي الطباطبائي (ط ١) بيروت، دار المعرفة (١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م) (ج ١٠، ص ٨٢٧- ٨٣١) (سورة قريش) . وكستر، الحيرة ومكة (ص ٥١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077458,"book_id":3502,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":40,"body":"وبهذه الإدارة الجيدة من هاشم على المستويين الخارجي بأخذ الإيلاف من رؤساء الدول والقبائل العربية، والداخلي بإشراك أصحاب المبالغ الصغيرة مع الأغنياء، توسعت تجارة قريش، وأصبحت تلعب دورا مهمّا في التجارة الدولية في ذلك الوقت.\rوبحكم موقع مكة ودورها التجاري وتوسطها القبائل العربية، أصبحت مكة سوقا للتبادل التجاري، تحصل القبائل العربية منها على حاجاتها، واستطاعت مكة أن تحافظ على هذا المركز بأن حرّمت الظلم في أسواقها، ومن أجل هذه الغاية كان حلف الفضول «١» ، حيث تعاقدت خمسة بطون قرشية ألاتدع مظلوما إلا نصرته «٢» ، ويظهر أن هذا الحلف جاء بعد حصول نوع من التجاوزات في الأسواق المكية، وترد إشارات إلى أن هذه الأسواق كانت تدار بطريقة دقيقة، فكان لكل سوق قوم ينظمون شؤونه، ويحافظون على الأمن والنظام فيه، وكان هناك من يحمل السلاح في الأسواق لردّ المظالم «٣» . ويشير إلى ذلك اليعقوبي (ت ٢٩٢ هـ) بقوله: «وكان في العرب قوم يستحلون المظالم إذا حضروا هذه الأسواق فسموا المحلين، وكان فيهم من ينكر ذلك وينصب نفسه لنصرة المظلوم والمنع من سفك الدماء وارتكاب المنكر فيسمون الذادة المحرمين» «٤» .\rوتشير الروايات إلى دقة إدارة هذه الأسواق، فلكل سوق تاريخ معين يفترض ألا تتجاوزه، فيسمى لها تاريخ معين تبدأ فيه، ويسمى لها تاريخ تنتهي فيه، وقد ذكر هذه التواريخ مفصلة ابن حبيب (ت ٢٤٥ هـ) في المحبّر «٥» ، واليعقوبي (ت ٢٩٢ هـ) في التاريخ «٦» ، والقلقشندي (ت ٨٢١ هـ) في صبح الأعشى «٧» .","footnotes":"(١) قال النبي ﷺ عن حلف الفضول: «شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه» رواه أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) . مسند أحمد، بيروت، دار صادر، المكتب الإسلامي. د. ت (ج ١، ص ١٩٠، ١٩٣) . وانظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٢٢) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ١٢٦- ١٢٨) . وابن حبيب، المحبّر (ص ١٦٧) . المنمق (ص ٤٥- ٥٠) . والمقدسي، مظهر بن طاهر (ت ٣٦٠ هـ) كتابه البدء والتاريخ، بغداد مكتبة المثنى سنة (١٨٩٩ م) (ج ٤، ص ١٣٧) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٢٢) . وابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ١٢٦) . وابن حبيب، المنمق (ص ٤٥- ٥٠) . المحبّر (ص ١٦٧) . واليعقوبي، تاريخ (ج ٣، ص ١٧، ١٨) . والفاسي، شفاء الغرام (ج ٢، ص ٩٩، ١٠٠) .\r(٣) جواد علي، المفصل (ج ٧، ص ٣٦٩) .\r(٤) اليعقوبي، تاريخ (ج ١، ص ٢٧١) .\r(٥) ابن حبيب، المحبر (ص ٢٦٣- ٢٦٨) .\r(٦) اليعقوبي، تاريخ (ج ١، ص ٢٣٦) .\r(٧) القلقشندي، أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد (ت ٨٢١ هـ) صبح الأعشى في صناعة الإنشا، القاهرة، وزارة الثقافة المصرية د. ت (ج ١، ص ٤١٠) (نسخة مصورة عن الطبعة الأميرية) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077459,"book_id":3502,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":41,"body":"وظهر في مكة نظام «الحمس» وهو ذو دلالة اقتصادية، وكانت مكة تطبقه على غير القرشيين، وهناك صلة بين نظام «الإيلاف» ونظام «الحمس» «١» ، فالإيلاف امتازت به مكة عند القبائل العربية والدول المجاورة خارج مكة، و «الحمس» امتازت به مكة عند القبائل داخل مكة أيام الموسم «٢» .\rوتشير المصادر إلى أن مكة أصبحت سوقا مالية، فقد لعب الصيارفة دورا رئيسيّا في الحياة الاقتصادية، فكان هؤلاء يديرون عملية تبادل السلع والعملات، ويقرضون التجار، وأحيانا كان يلجأ الصيرفي إلى التجار في حالة الإفلاس، فيشير المبرد (ت ٢٨٥ هـ) : «أنه افتقر رجل من الصيارفة بإلحاح الناس في أخذ أموالهم التي كانت لديه ... فسأل جماعة من الجيران أن يسيروا معه إلى رجل من قريش كان موسرا لمبادلته ... فذهبوا إليه» «٣» وهذا يدل على أن الصيارفة كانوا يتاجرون بالأموال، فهم مركز مصرفي أخذا وعطاء.\rبقي أن نذكر في إدارة مكة المالية قضية «الضرائب» التي كانت تأخذها مكة. فقد اصطلحت قريش أن تأخذ ممن كان ينزل عليها في الجاهلية حقّا دعته «حق قريش» «٤» ، فكانوا يأخذون من الغريب القادم إليهم عن هذا الحق بعض ثيابه أو بعض بدنته التي ينحر. ونجد مثلا على ذلك (أن ظويلم- مانع الحريم- خرج يريد الحج فنزل على المغيرة بن عبد الله المخزومي، فأراد المغيرة أن يأخذ منه ما كانت قريش تأخذ فامتنع عليه ظويلم) «٥» .\rوكانت هناك ضريبة «العشر» مقررة في كل سوق، يستوفيها عشارون ممن يبيع ويشتري المشرف على السوق ومن في أرضه يقام «٦» . ومن هنا، فقد تنافس هؤلاء","footnotes":"(١) الحمس: قال ابن إسحاق: «وقد كانت قريش- لا أدري أقبل الفيل أم بعده- ابتدعت قضية الحمس، فقالوا: نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة وولاة البيت، فأصبحوا لا يعظمون شيئا من الحل كما يعظمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت بكم العرب، فتركوا الوقوف على عرفة والإفاضة منها» . انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٩٩) . وانظر الأزرقي، أخبار (ج ١، ص ١١٨، ١١٩) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ١٩٩) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٧٢) . ابن حبيب، المحبّر (١٧٨، ١٧٩) . الأزرقي، أخبار مكة (ج ١، ص ١١٩- ١٢٣) . الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر (ت ٢٥٥ هـ) البلدان، نشره صالح العلي مستلة من مجلة كلية الاداب بغداد مطبعة الحكومة سنة (١٩٧٠) (ص ٤٧٢) . ودرادكة، الإيلاف مجلة دراسات تاريخية عدد (١٧، ١٨) (ص ٥٤- ٥٥) .\r(٣) المبرد، الكامل (ص ٤٥٩) .\r(٤) ابن دريد، الاشتقاق (ص ٢٨٢) .\r(٥) سمي مانع الحريم؛ لأنه امتنع من دفع ثيابه أو بعض بدنته لأهل مكة، انظر ابن دريد، الاشتقاق (ص ٢٨٢) .\r(٦) ابن منظور، اللسان (ج ٤، ص ٥٦٨) . الزّبيدي، التاج (ج ٣، ص ٤٠٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077460,"book_id":3502,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":42,"body":"الأشراف على رياسة السوق؛ لأنهم كانوا يأخذون «المكس» أيام السوق «١» ، ولعل هذه الأموال التي تعثر بها البضاعة، كان نصيب منها يذهب للإنفاق على الحجابة والرفادة، وتحمل الأشناق ونفقات الدفاع عن المدينة «٢» . ولنا أن نتصور كيف يكون هناك نظام معين لحفظ السجلات، تحفظ بمقتضاه معاهدات التحالف والاتفاقيات التجارية.\rأما «الإدارة العسكرية» في مكة، فكانت ضرورية لحماية الأمن والدفاع عن مكة وتجارتها. وتذكر الروايات أن الذين كانوا يدافعون عن الحرم هم قريش «الظواهر» إذ كانوا أصحاب بأس وشدة فسموا «المناسر» «٣» ، أما «قريش البطاح» فكانوا أهل غنى وجاه وسيادة فسموا «الضب» للزومها الحرم «٤» .\rوكان هناك جماعة متطوعة للدفاع عن مكة وهم «الأحابيش» فتحالفوا هم وأهل مكة «تحالفوا بالله إنّا ليد على غيرنا ما سجا ليل وأوضح نهار، وما رسا حبشي مكانه» «٥» .\rويظهر أن أهل مكة رأوا في الأحابيش قوة يمكن استغلالها في الدفاع عن الحرم فعقدوا معهم حلفا، وقد وصف شاعر الأحابيش هذا الحلف بقوله:\rإنّ عمرا وإنّ عبد مناف ... جعلا الحلف بيننا أسبابا «٦»\rويصف اليعقوبي (ت ٢١٢ هـ) هذا الحلف بقوله: «وكان تحالف الأحابيش على الركن، يقوم رجل من قريش والاخر من الأحابيش، فيضعان أيديهما على الركن فيحلفان بالله وحرمة البيت والمقام والركن والشهر الحرام على النصر على الخلق جميعا حتى يرث الله الأرض ومن عليها ... فسمي حلف الأحابيش» «٧» .","footnotes":"(١) ياقوت الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي (ت ٦٢٦ هـ) معجم البلدان، بيروت، دار صادر، دار إحياء التراث العربي، سنة (١٩٧٩ م) (ج ٤، ص ١٤٢) .\r(٢) جواد علي، المفصل (ج ٧، ص ٤٨٠) .\r(٣) المناسر: طلائع الجيش. انظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٩، ٤٠) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١٣) .\r(٤) م. ن (ج ١، ص ٤٠) . م. ن (ج ٢، ص ١٣) .\r(٥) وهم بنو المصطلق والحياء بن سعد بن عمرو وبنو الحارث بن خزيمة اجتمعوا بذنب حبشي، وهو جبل بأسفل مكة؛ فسموا بذلك. وقيل: سموا بذلك لاجتماعهم، والتحابش هو: التجمع في كلام العرب. انظر: ابن رشيق أبا علي الحسن ابن رشيد القيرواني (ت ٤٥٦ هـ) العمدة في محاسن الشعر وادابه ونقده، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد (ط ١) مصر، مطبعة السعادة (١٣٨٣ هـ، ١٩٦٤ م) (ج ٣، ص ١٩٤) . ابن منظور، اللسان (ج ٦، ص ٣٧٨) .\r(٦) م. ن (ج ٢، ص ١٩٤) . م. ن (ج ٦، ص ١٧، ٢٧٨) . ابن حبيب، المحبّر (ص ٢٤٦) . والبلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣، ٧٩) .\r(٧) اليعقوبي، تاريخ (ج ١، ص ٢١٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077461,"book_id":3502,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":43,"body":"وفي حالة النفير كان الأغنياء يشاركون في تمويل الأفراد وتسليحهم، فهذا عبد الله بن جدعان كان في حرب الفجار على قومه «بني تيم» وأمدهم بالسلاح والمال، فأعطى مائة رجل سلاحا كاملا، وذلك «يوم شعطة» ، غير ما ألبس من بني قومه والأحابيش «١» وحمل مائة رجل على مائة بعير، قيل: ألف رجل على بعير وذلك يوم شرب «٢» .\rولا شك في أن الأغنياء غيره كانوا يشاركون بالنفقة على السلاح والتجهيز للحرب في حالة تعرض مكة للخطر.\rوكان من ضمن استعداد مكة للحرب أنها أوجدت بعض الوظائف في السلم عهدت إلى أصحابها القيام، منها: «القبة والأعنة» «٣» وكانت هذه الوظيفة إلى مخزوم فوليها منهم خالد بن الوليد (ت ٢١ هـ) ، وكان هناك من تخزن مكة عنده سلاحها وهو «عبد الله بن جدعان» فإذا احتاجوا إليه وزعه بينهم «٤» . ومن الوظائف التي كان لها علاقة بالإدارة العسكرية «القيادة» و «اللواء» ، وكانت لبني أمية حيث تولاها منهم أبو سفيان بن حرب «ت ٢٢ هـ» ، وبقي يقوم بها حتى جاء الإسلام «٥» . وكانت راية مكة تسمى «العقاب» «٦» . ويبدو أن التنظيم العسكري كان يقتضي أن يتولى سادات مكة قيادة أحيائهم، فيقود كل سيد شعب أبناء قومه، ويوجههم حيث يرى في المعركة «٧» ، أما التنسيق بين خطط المقاتلين لإنجاح المعركة فيكون أمره إلى من يتولى قيادة قريش «٨» ، فيتولى إدارة المعركة، وتوجيه قيادات القبائل، لتنفيذ الخطة العامة.\rأما «الإدارة الدبلوماسية» لمكة، فتشمل بعض الوظائف البسيطة التي تنظم علاقاتها","footnotes":"(١) المقدسي، البدء والتاريخ (ج ٤، ص ١٣٤، ١٣٥) . والجوهري إسماعيل بن حماد (ت ٣٩٣ هـ) ، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية تحقيق أحمد عبد الغفور (عطار/ ط ١) بيروت، دار العلم للملابين سنة (١٩٧٩ م) (ج ٢، ص ٨٧٨) . وابن الأثير، الكامل (ج ١، ص ٣٥٩- ٣٦١) . والنويري، نهاية الأرب (ج ١٥، ص ٤٢٧) . ومحمد أحمد جاد المولى، أيام العرب في الجاهلية، مطبعة عيسى البايي الحلبي. د. ت (ص ٣٣١) .\r(٢) النويري، نهاية الأرب (ج ١٥، ص ٤٢٩) . والعصامي عبد الملك بن حسين بن عبد الملك (ت ١١١١ هـ) ، نمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، قطر، المطبعة السلفية. د. ت (ج ١، ص ١٩٦) .\r(٣) ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٢، ص ٢٢٦) . وابن الأثير، أسد الغابة (ج ٢، ص ٩٣) . جاد المولى، أيام العرب (ص ٣٢٩) .\r(٤) جاد المولى، أيام العرب (ص ٣٢٩) .\r(٥) ابن حبيب، المحبّر (ص ١٦٤، ١٦٥) والأزرقي، أخبار (ج ١، ٧١) . وابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٣، ص ٢٣٦) . وابن خالدون، تاريخ (ج ١، ص ١٦) . والألوسي، بلوغ الأرب (ج ١، ص ٢٤٨، ٢٤٩) .\r(٦) ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٣، ص ٤٣٦) . وابن الأثير، الكامل (ج ١، ص ٥٨٨- ٥٩٠) .\r(٧) الأزرقي، أخبار (ج ١، ص ٦٣- ٦٦) .\r(٨) جواد علي، المفصل (ج ٥، ص ٢٥٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077462,"book_id":3502,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":44,"body":"الخارجية، «فالسّفارة» عرفت كوظيفة إدارية «لبني عدي» فكان أهل مكة إذا أرادوا أن يبعثوا سفيرا بعثوا عمر بن الخطاب (ت ٢٣) «١» وقبلوا سفارته في حالة السلم أو الحرب، وكانت هذه المهمة تحتاج إلى فطنة خاصة، ومعرفة بالقبائل وأوضاعها وأنسابها فكانوا «يبعثونه منافرا أو مفاخرا ورضوا به» «٢» .\rوهناك إشارات تفيد أن «البريد» عرف في مكة قبل الإسلام، وقد ظهر ذلك في شعر ينسب إلى «ورقة بن نوفل» قاله عندما قتل عثمان بن الحويرث في بيت «ابن جفنة الغساني» فاتهم به، وكان يعرف ب «راكب البريد» «٣» فقال ورقة:\rوركب البريد مخاطرا عن نفسه ... ميت المظنة للبريد المقصد «٤»\rلقد أتقن المكيون بناء العلاقات وعقد المعاهدات مع جميع الأطراف، ولعل في الإيلاف مصداقا لذلك. واستطاعت مكة أن تلعب لعبة التوازن بإتقان بين الشرق والغرب في ذلك الحين، وحافظوا على سياسة الحياد في تعاملهم مع الروم والفرس، فكان لديهم المرونة والقدرة على التحرك واستثمار العلاقة العدائية بين الفرس والروم «٥» .\rلقد حاول الروم غير مرة احتواء مكة، ولكنهم باؤوا بالفشل «٦» . واستطاع المكيون أن يحافظوا على معاهدتهم الخارجية المتمثلة بالإيلاف «وأن يحافظوا على تقاليد الحكم في المجتمع المكي المتمثلة بقيادة الملأ» .\rومن الإدارات التي يشار إليها في مكة «الإدارة القضائية» حيث كان هناك قضاة يحكمون بين الناس، فكان عامر بن الظرب يجلس في الأسواق والمواسم فيأتيه الناس من شتى القبائل فيحكم بينهم «٧» . ويلاحظ أن القضاة بعد عامر كانوا من بني تميم «٨» ، وقد افتخر الشعراء التميميون في قصائدهم بالواجبات التي قامت بها تميم ومنها القضاء بين الناس، فيقول الفرزدق (ت ١١٤ هـ) :","footnotes":"(١) ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٣، ص ٢٣٦) . وابن الجوزي عبد الرحمن بن علي (ت ٥٩٧ هـ) ، تاريخ عمر بن الخطاب، تحقيق أسامة عبد الكريم الرفادي. د. ت (ص ٢٢) . أبو الفضل، مكة (ص ٦٠) .\r(٢) ابن الجوزي، تاريخ عمر (ص ٢٢) .\r(٣) مصعب الزبيري، نسب قريش (ص ٢١٠) .\r(٤) م. ن (ص ٢٦١) .\r(٥) إبراهيم بيضون، الإيلاف القرشي، مجلة تاريخ العرب والعالم، عدد (٤٣، ١٩٨٢) (حلقة رقم ٢) (ص ٢٩) .\r(٦) كما حدث مع عثمان بن الحويرث الذي قتلته مكة نتيجة لذلك، انظر: الأزرقي، أخبار (ج، ص ١٤٣، ١٤٤) . والزبير بن بكار، جمهرة (ص ٢٠٩، ٢١٠) . والفاسي، شفاء الغرام (ج ٢، ص ١٠٨) . وبيضون، الإيلاف القرشي (ص ٣٠) .\r(٧) ابن حبيب، المحبر (ص ١٨١، ١٨٢) .\r(٨) م. ن (ص ١٨٢) . وابن حزم، جمهرة (ص ٢٠٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077463,"book_id":3502,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":45,"body":"وعمي الذي اختارت معد حكومة ... على الناس إذ وافوا عكاظ بها معا\rهو الأقرع الخير الذي كان يبتني ... أواخي مجد ثابت أن ينزّعا «١»\rويشير ابن حبيب (ت ٢٤٥ هـ) إلى أسماء قضاة تميم، ويذكر أن اخرهم كان سفيان بن مجاشع، هو اخر من اجتمع له الموسم والقضاء في عكاظ حتى جاء الإسلام «٢» .\rوهناك وظيفة أخرى لها علاقة بالقضاء وهي الأشناق «٣» وكانت لأبي بكر (ت ١٣ هـ) ، وهي من بني ابن تيم، فكان إذا احتمل منها شيئا أعطته قريش بدل ما تحمل من المغارم «٤» .\rويظهر أن هذه الوظيفة كانت ثابتة لأبي بكر. فإن قام بها غيره لم يعط شيئا منها «٥» . وهذا يدل على أن تقدير الأشناق لصاحبه فقط وإن كان يقوم به غيره أحيانا.\rوهكذا استطاعت مكة أن تصل إلى درجة من التنظيم الإداري كان في جوهره تنظيما قبليّا «٦» ، تطور بحسب مقتضيات المصالح المكية، وبقيت مكة تحافظ على هذا التنظيم بوظائفه المختلفة حتى قام الإسلام، فألغاها النبي ﷺ باستثناء السدانة والسقاية والرفادة؛ إذ هي خدمات عامة ضرورية، إلا أن أهميتها قد خفت، لا سيما أن هذه الوظائف مرتبطة بشكل كبير بموسم الحج، وهو موسم وقتي محدود.","footnotes":"(١) الفرزدق، همام بن غالب صعصعة (ت ١١٤ هـ) شرح ديوان الفرزدق، شرح إيليا الحاوي، (ط ١) بيروت، دار الكتاب اللبناني، سنة (١٩٨٣ م) (ج ٢، ص ٤٣٠) .\r(٢) ابن حبيب، المحبّر (١٨٢) . وكستر، الحيرة ومكة (ص ٧٨) .\r(٣) أي تحمل الديات والمغارم. انظر: الزّبيدي، التاج (ج ٦، ص ٤٠٠، ٤٠١) .\r(٤) ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٣، ص ٢٣٦) . والزّبيدي، التاج (ج ٦، ص ٤٠٠، ٤٠١) . والألوسي، بلوغ الأرب (ج ١، ص ٢٤٩) . وأبو الفضل، مكة (ص ٦٠) .\r(٥) ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٣، ص ٢٣٦) .\r(٦) انظر: تفاصيل ذلك في: الشريف، دور الحجاز (ص ١٦) .\rH.Lammens, Lamecguealev aile del, Hegiy, extract from melange univ.st, joseph, Birut ix, fasc.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077464,"book_id":3502,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":46,"body":"الفصل الأول الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام\r\rرابعا: الإدارة في يثرب «١»\rتختلف الروايات التي تصور لنا أول من سكن يثرب، إذ تذكر بعض الروايات أن أول من سكن يثرب هم العماليق ثم تغلب عليهم اليهود «٢» ، وبعد سيل العرم «٣» في اليمن قدم العرب «الأوس والخزرج» ونزلوا يثرب إلى جانب اليهود «٤» .\rإن المعلومات عن إدارة يثرب قليلة ومضطربة، وهي عبارة عن إشارات قليلة بعكس المعلومات عن إدارة مكة، ومن هنا، فإننا لا نعرف عن يثرب إلا النزر القليل. ولعلنا من خلاله نعطي صورة أولية عن إدارة يثرب قبل الإسلام.\r«فإدارة يثرب المدنية» كانت بيد اليهود ابتداء؛ إذ كان اليهود قد نزلوا في شعاب المدينة فأقاموا فيها المزارع والبساتين «٥» ، وكان اليهود يخضعون في حكمهم للأحبار","footnotes":"(١) يثرب: «سميت بذلك؛ لأن أول من سكنها بعد التفرق يثرب بن فانية بن مهلهل بن أزم، وقد ذكر لها السمهودي أسماء كثيرة: أشهرها طيبة والباقية والمباركة وغيرها» . انظر: ابن الفقيه، مختصر (ص ٢٣) . والبكري عبد الله بن عمر بن عبد العزيز (٤٨٧) . معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، تحقيق مصطفى السقا، عالم الكتب، بيروت، سنة (١٩٤٥ م) (ج ٢، ص ١٣٨٩) . ياقوت، معجم (ج ٥، ص ٤٣٠) . والسمهودي جمال الدين أبو المحاسن عبد الله بن السيد الشريف (ت ١٠١١ هـ) وفاء الوفا في أخبار دار المصطفى، مطبعة الاداب والمؤيد، مصر سنة (١٣٢٦ هـ) (ج ١، ص ٧- ١٩) .\r(٢) الأصفهاني، الأغاني (ج ١٩، ص ٩٤) . والسهيلي، الروض (ج ٤، ص ٢٩٠) . وابن خالدون، تاريخ (ج ٢، ص ٢٨٦) . وجواد علي، المفصل (ج ٤، ص ١٣٣) .\r(٣) ذكرت قصة سيل العرم في القران، انظر: سورة الزخرف: اية (١٥، ١٦) . سيل العرم: ماء أحمر أرسله الله في السد فغار الماء. وقيل: العرم: اسم الوادي، وقيل: المطر الشديد الذي أرسله الله عليهم. انظر: الزمخشري، الكشاف (ج ٣، ص ٣٨٥) . والقرطبي، الجامع (ج ١٤، ص ٢٨٥) . وأبا حيان أثير الدين أبا عبد الله بن يوسف (ت ٧٥٤ هـ) البحر المحيط (ط ١) مطبعة السعادة، مصر سنة (١٣٢٨ هـ) (ج ٨، ص ٢٦٩) . والسيوطي، الدر المنثور (ج ٦، ص ٦٩١) .\r(٤) ابن رستة أبو علي أحمد بن عمران (توفي نحو ٣٠٠ هـ) الأعلاق النفسية ليدن، نسخة مصورة عن بغداد، مكتبة المثنى سنة (١٨٩١ م) (ص ٦٣٠) . وابن الأثير، الكامل (ج ١، ص ٦٥٥) . وابن خالدون، تاريخ (ج ٢، ص ٢٨٨، ٢٨٩) . والسمهودي، وفاء (ج ١، ص ١٢٥) .\r(٥) ابن رستة، الأعلاق (ص ٦٣) . وابن الأثير، الكامل (ج ١، ص ٦٥٥، ٦٥٨، ٦٨٠، ٦٨١) . وابن خالدون، تاريخ (ج ٢، ص ٢٨٨، ٢٨٩) . والسمهودي، وفاء (ج ١، ص ١٢٥، ١٢٦) . وسيديوا، تاريخ العرب العام، ترجمة عادل زعيتر، دار إحياء الكتب العربية (١٣٦٧ هـ، ١٩٤٨ م) (ص ٥١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077465,"book_id":3502,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":47,"body":"الذين يرجع إليهم اليهود في كل قضاياهم السياسية والإدارية والقضائية «١» . وقد أشارت الاية القرانية إلى ذلك فقال تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة: ٣١] «٢» . ويبدو أن هؤلاء الأحبار كانوا يرهقون الناس بأخذهم الأموال مقابل المعاملات التي يقومون بها من زواج وطلاق وقضاء وغيرها، فقال الله تعالى ينعي عليهم ذلك: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ [التوبة: ٣٤] «٣» .\rولعلنا لا نبتعد عن الحقيقة إن قلنا: إن الإدارة عند اليهود كانت إدارة دينية بحتة يقوم بها الأحبار ورجال الدين اليهودي.\rأما الإدارة المدنية عند العرب الذين نزلوا بجانب اليهود، فكانت قد نظمت بأن انقسمت يثرب إلى دوائر زراعية «٤» ، كل دائرة تابعة لبطن من البطون، وكل بطن من البطون الكبيرة يضم طائفة من البطون الصغيرة، يشرف عليها شيخ كل بطن من البطون، كما أشار إلى ذلك السمهودي (ت ١٠١١ هـ) في كتابه «٥» .\rومع الوقت أصبح هناك شبه توازن في نظام الحكم بين بطون يثرب الكبيرة، فكانت كل البطون تثور إذا أراد بطن كبير أن يستأثر بالنفوذ «٦» ، إذ إن إقامة نوع من الحكم يهيمن على الشؤون العامة لم يكن ممكنا، فلم تذكر الروايات أن أهل يثرب قد خضعوا لرئيس واحد، ويبدو أن الحروب التي قامت بين الأوس والخزرج كانت نتيجة لهذا التنافس القبلي على الرياسة، واحتلال مركز الصدارة في يثرب «٧» . ولعل اليهود كان لهم الدور الأكبر في إثارة هذه النزاعات.","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٥٠، ٥٦٤، ٥٦٦) (ابن إسحاق) . ولفنستون إسرائيل، تاريخ اليهود في بلاد العرب في الجاهلية وصدر الإسلام، لجنة التأليف والنشر، القاهرة (١٩٢٧ م) (ص ٢١، ٢٢) .\r(٢) انظر: الزمخشري، الكشاف (ج ٢، ص ١٨٥، ١٨٦) . والسيوطي، الدر المنثور (ج ٤، ص ١٧٤) .\r(٣) انظر: ابن كثير، مختصر تفسير ابن كثير، اختصار وتحقيق محمد علي الصابوني (ط ٧) بيروت، دار القران الكريم (١٤٠٢ هـ، ١٩٨١ م) (ج ٢، ص ١٣٨، ١٣٩) .\r(٤) السمهودي، وفاء (ج ١، ص ١٣٤، ١٣٥) . الشريف، دور الحجاز (ص ٥٠) .\r(٥) السمهودي (ج ١، ص ١٣٤، ١٣٥) . وعن بطون الأوس والخزرج وتقسيماتها انظر: ابن الأثير، الكامل. (ج ١، ص ٦٥٦- ٦٥٨) . والسمهودي (ج ١، ص ١٣٦، ١٣٧، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩) .\r(٦) السمهودي، وفاء (ج ١، ص ١٥٢- ١٥٦) . ولفنستون، تاريخ (ص ١١٨) .\r(٧) عن الحروب بين الأوس والخزرج انظر: ابن رستة، الأعلاق (ص ٦٤) . وابن الأثير، الكامل (ج ١، ص ٦٥٩، ٦٦٣، ٦٦٥، ٦٧٢، ٦٧٣، ٦٧٦، ٦٧٧، ٦٧٨، ٦٨٠، ٦٨١، ٦٨٢) . والسمهودي، وفاء (ج ١، ص ١٥٢- ١٥٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077466,"book_id":3502,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":48,"body":"ويلاحظ أنه في أواخر عهد يثرب بالجاهلية، حاول أهلها أن يصلوا إلى صيغة مشتركة من أجل حكمها وإدارتها، وذلك بأن يحكم يثرب أحد زعماء الأوس عاما، وأحد زعماء الخزرج عاما اخر؛ أي أن يكون الحكم بالتناوب «١» . فاصطلحوا ابتداء أن يكون عبد الله بن أبي بن سلول (ت ٩ هـ) ملكا عليهم «٢» ، ولم نجد في الروايات ما يشير إلى وجود «ملأ» ليثرب، أو مكان للاجتماع «كدار الندوة» ، ولكن بعض الإشارات تفيد أن وجهاء كل بطن كان لهم مكان يجتمعون فيه يسمى «السقيفة» «٣» .\rأما «إدارة يثرب المالية» فتتمثل في أن اليهود قد استوطنوا هذه المنطقة لخصوبتها، فأقاموا الحوائط وحفروا الابار للشرب والسقي «٤» ؛ ولذلك فقد عرفت يثرب وما حولها بكثرة نخلها، ويلاحظ أن اليهود والعرب قد أداروا هذه الزراعة بنجاح كبير، فزرعوا النخل على شكل صفوف في بساتين منظمة، حتى إن البطون والقبائل نزلت ونظمت نفسها في شعاب، وفي الشعاب بساتين، وفي البساتين قنوات وابار «٥» .\rساعدت خصوبة التربة مع وجود الماء في يثرب على زراعة أنواع مختلفة من المزروعات، ولعل أشهرها جميعا «النخيل» ، وعليه كان يعتمد أهل يثرب في طعامهم وتجارتهم «٦» .","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٨٤، ٥٨٥) . والبيهقي أبو بكر أحمد بن حسين (ت ٤٥٨ هـ) ، دلائل النبوة تعليق عبد المعطي القلعه جي، (ط ١) دار الكتب العلمية، بيروت (ج ١، ص ٤٤٩، ٥٠٠) . ومحمد رأفت عثمان، رئاسة الدولة في الفقه الإسلامي، مطبعة السعادة القاهرة، د. ت (ص ٩) .\r(٢) ابن حبيب، المحبّر (ص ٢٣٣) . وابن حزم، جمهرة (ص ٣٥٤، ٣٥٥) . وابن الأثير، الكامل (ج ١، ص ٦٨٠، ٦٨١) . وابن خالدون (ج ٢، ص ٢٨٩، ٢٩٠) . والمقريزي، تقي الدين أحمد بن علي (ت ٨٤٥ هـ) إمتاع الأسماع بما للرسول من الأنباء والأموال والحفدة والمتاع، تحقيق محمود محمد شاكر (ط ٢) الشؤون الدينية قطر، د. ت (ج ١، ص ٩٩) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٨٤، ٥٨٥) . والبيهقي، دلائل (ج ١، ص ٤٩٩، ٥٠٠) . وجواد علي، المفصل (ج ٤، ص ٢٥٣) .\r(٤) الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٥٧) . (رواية ابن إسحاق) . وابن منظور، اللسان (ج ٧، ص ٢٧٩، ٢٨٠) .\r(٥) م. ن (ج ٢، ص ٣٥٧) (ابن إسحاق) . م. ن (ج ٢، ص ٢٧٩، ٢٨٠) . والزّبيدي، التاج (ج ٥، ص ١٢٣) . والسمهودي، وفاء (ج ١، ص ١٣٣- ١٣٥) .\r(٦) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٧٦، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ١٠١، ١٠٢) . والخزاعي علي بن عمر التلمساني (ت ٧٨٩ هـ) ، تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد الرسول ﷺ من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، تحقيق أحمد محمد أبي سلامة، القاهرة (١٩٨٠ م) (ص ٧١٢، ٧١٣) . والكتاني، عبد الحي الإدريسي الحسني الفاسي (لم يعرف تاريخ وفاته) نظام الحكومة النبوية المسمى «التراتيب الإدارية» ، دار إحياء التراث العربي، بيروت د. ت (ج ١، ص ٤٠٠- ٤٠٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077467,"book_id":3502,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":49,"body":"افتخر أهل يثرب بإتقانهم زراعة النخيل، حتى إننا نجد كعب بن مالك (ت ٥٠ هـ) افتخر على مكة يوم الخندق (٥ هـ) بأن قومه غرسوا النخيل حدائق تسقى بالنضح من ابار حفرت على زمن عاد، وأن لهم الزرع الذي يتباهى بسنبله الجميل «١» . وكانت إدارة هذه المزارع والابار عن طريق أصحابها فيحفرون الابار «٢» . ليستفيدوا من مياهها، وقد يكرونها لغيرهم مقابل أجرة معينة «٣» .\rوكان لليهود دور كبير في زراعة يثرب، فأدخلوا أنواعا من الأشجار، وطرقا جديدة للحراثة والزراعة «٤» .\rأما الصناعة فقد اشتهر بها اليهود، فكان يهود بني قينقاع يشتهرون بصناعة «الصياغة» «٥» ، وكان هناك كثير من الصناعات المعتمدة على الزراعة «٦» ، وكذلك أعمال الحدادة والتجارة والخواصة كانت نشيطة في المدينة «٧» .\rوكانت صناعة الأسلحة قد احترف بها اليهود والعرب «٨» . وكذلك صناعة النسيج التي تقوم بها النساء «٩» ، كما كانت الخياطة والدباغة من الصناعات التي يديرها الناس بإتقان «١٠» . أضف إلى ذلك وجود البنائين الذين يبنون المنازل ويصنعون الطوب، وصناع يصنعون انية المنازل وأدواتها مما يستعمل الناس في حياتهم اليومية «١١» .","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٦٣- ٢٦٦) . هذه الابار مثل الغاب واليزدي، انظر: شعر كعب بن مالك يصف ذلك في قصيدته بعد الخندق. ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٦٣- ٢٦٦) .\r(٢) من هذه الابار (غرس) وهي من أجودها، قال النبي ﷺ: «نعم البئر غرس» وهناك بئر (أبي أنس) و (بضاعة) و (والبقع) ، كان أهل يثرب يشربون منها ويسقون نخليهم. انظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٥٠٣) والزّبيدي، تاج العروس (ج ٤، ص ٢٠١) (غرس) (ج ٥، ص ٢٧٨) (بضع) . وجواد علي، المفصل (ج ٧، ص ٢١٣، ٢١٤) .\r(٣) جواد علي، المفصل (ج ٧، ص ٢١٤) .\r(٤) ولفنستون، تاريخ اليهود (ص ١٧) .\r(٥) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٧٨، ٧٩) . قال: «جاءت فاطمة إلى رجل صواغا من بني إسرائيل بإذخر لتبيعه وتستعين به على وليمة عرسها» . وانظر: الواقدي، المغازي (ص ١٧٨، ١٧٩) . ولفنستون، تاريخ اليهود (ص ١٩) .\r(٦) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٧٩، ٨٠، ٨١) .\r(٧) م. ن (ج ٣، ص ٧٩، ٨٠، ٨٦، ٨٧) . وابن الأثير، أسد الغابة (ج ١، ص ٤٣) . والمقريزي، إمتاع الأسماع (ج ١، ص ٢٤٥) . والخزاعي، الدلالات (ص ٧٢٤، ٧٢٥، ٧٢٨) . وابن عبد البر أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد (ت ٤٦٣ هـ) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي محمد البجاوي، مكتبة النهضة، مصر. د. ت (ج ١، ص ٥٥) .\r(٨) الخزاعي، الدلالات (ص ٧٢٨، ٧٣٨، ٧٥٠) . والسمهودي، وفاء (ص ١٩٨، ١٩٩) .\r(٩) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٧٩، ٨٠، ٨٦، ٨٧) .\r(١٠) م. ن (ج ٣، ص ٧٩، ٨٠، ٨٦، ٨٧) .\r(١١) الشريف، دور الحجاز (ص ٦٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077468,"book_id":3502,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":50,"body":"لم يشتهر أهل يثرب بالتجارة كأهل مكة، ومع ذلك فقد خرجوا في قوافل تجارية إلى الشام والهند «١» . وكان اليهود قد استولوا على السوق التجارية في يثرب، فكانوا يجلبون إلى سوقها من البضائع ما يحتاج إليه أهلها «٢» ، كما كانت «الساقطة» تنزل يثرب ومعها البر والشعير والزيت والتين والقماش «٣» ، كما اشتغل اليهود أيضا بالصيرفة والربا «٤» ، وكان الأعراب يحفظون عندهم ودائعهم، وأشارت ايات القران الكريم إلى ذلك «٥» ، فكان العرب يقترضون من اليهود المال والطعام مقابل ربا فاحشا يفرضونه عليهم «٦» ، ويلاحظ أن أهل يثرب قد تعاملوا مع أهل البادية «٧» . وكذلك كان لهم تعامل مع القوافل المكية التي تمر بهم «٨» . ومع أن أسواق يثرب كانت بيد اليهود وكانوا يسيطرون بشكل كبير على الحياة الاقتصادية فيها، إلا أن هذا لم يمنع أهل يثرب من أن يرحلوا إلى الأسواق العربية في عكاظ ومجنة وذي الجماز «٩» . وأن يستوردوا ما يحتاجون إليه من الزيت والنبيذ والعطور والمسك وغيره «١٠» .\rأما «الإدارية العسكرية» فهي تتمثل في أن يثرب على شاكلة مكة، فهي بغير سور ولا حائط يحيط بها، وتعويضا عن ذلك، فقد ابتنى اليهود والعرب الحصون والاطام من الحجارة القوية «١١» . فكان اليهود يخزنون فيها أموالهم وثمارهم وكل غال عندهم،","footnotes":"(١) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٧١، ٧٢) . «قال: عن زيد بن ثابت قال: خرجنا تاجرين على عهد رسول الله ﷺ فسألنا رسول الله عن الصرف، فقال: إن كان يدا بيد فلا بأس» . وانظر: البلاذري، فتوح (ص ٢٠) . وجواد علي، المفصل (ج ٧، ص ٣١٣، ٣١٤) .\r(٢) الواقدي، محمد عمر بن واقد (ت ٢٠٧ هـ) ، كتاب المغازي، تحقيق مارسدن جونس، عالم الكتب، بيروت. د. ت (ص ١٦) .\r(٣) الساقطة: الذين يتسقطون الأخبار، ولم يعرف هل هم من الروم أم اليهود أم العرب. انظر: جواد علي، المفصل (ج ٤، ص ١٤١) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٧٧، ٧٨) . والطبري، تفسير (ج ٩، ص ٢٩١، ٢٩٢) .\r(٥) الطبري، تفسير (ج ٦، ص ٥١٩- ٥٢١) . انظر: سورة ال عمران [اية: ٧٥] .\r(٦) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٧٧، ٧٨) . والطبري، تفسير (ج ٩، ص ٢٩١، ٢٩٢) . وابن كثير، مختصر (ج ١، ص ٤٦٤) .\r(٧) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٨١- ٨٣) . والسمهودي، وفاء (ج ١، ص ٥٤٠، ٥٤٤، ٥٤٥) .\r(٨) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٥٠) .\r(٩) البخاري، صحيح البخاري (ج ٣، ص ٨١، ٨٢) .\r(١٠) الخزاعي، تخريج (ص ٦٤٣) .\r(١١) الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٧٥) (ابن إسحاق) . وابن منظور، اللسان (ج ١٢، ص ١٩) . والزّبيدي، التاج (ج ٨، ص ١٨٧) . والسمهودي (ج ١، ص ١٤٤- ١٥٥) . ولفنستون، تاريخ اليهود (ص ١٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077469,"book_id":3502,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":51,"body":"فيدخلون إليها في الليل ولا يخرجون منها إلا صباحا «١» . وتشير كتب السير إلى مجموعة من حصون اليهود، وأشهرها حصن كعب بن الأشرف (قتل سنة ٣ هـ) ، وحصون بني قريظة وغيرها «٢» .\rوكان للعرب مجموعة من الحصون، ويلاحظ أن الحرب بين الأوس والخزرج جعلتهم يحافظون على هذه الحصون ويحصنونها، فكانوا يتحاربون على تلك الحصون والاطام حتى صاروا يؤرخون «عام الاطام» «٣» ، واشتهر أيضا أطم «الصناجي» وغيره، وقد أشارت كتب السيرة إلى مجموعة من هذه الحصون «٤» .\rلقد كان اليثربيون أهل قوة وجلد وصبر على الحروب، ولا سيما وأن الحروب التي وقعت بينهم قد أكسبتهم مهارة عسكرية فائقة، جعلتهم يقولون للنبي في بدر: «وما نكره أن تلقى بنا عدونا، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء» «٥» .\rلقد كانت يثرب تملك من القوة الحربية ما تستطيع به فعلا أن تحمي نفسها «٦» .\rوكان لديهم من الأسلحة ما يستطيعون به الوقوف أمام القبائل الطامعة في خيرات يثرب «٧» . أضف إلى ذلك؛ أن يثرب كانت موطنا من مواطن صناعة الأسلحة، وبخاصة صناعة الدروع، وقد اشتهر بصناعتها اليهود «٨» ، وكذلك صناعة السهام وهي تعدّ من أجود السهام «٩» .\rوتشير الروايات إلى أن زعماء البطون هم الذين كانوا يقومون على تعبئة الناس وقيادتهم في الحروب، كما يظهر من دراسة الحروب التي خاضوها قبل الإسلام،","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ص ١٨٤) .\r(٢) م. ن (ص ١٨٤) . وابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥١، ٥٨، ٢٣٥، ٢٣٧) . وابن سعد، الطبقات (ج ٢ ص ٣١- ٣٤) . ولفنستون، تاريخ اليهود (ص ١٦) .\r(٣) المسعودي علي بن الحسين (ت ٣٤٦ هـ) التنبيه والإشراف، تحقيق عبد الله إسماعيل الصاوي، القاهرة، دار الصاوي (١٩٣٨) (ص ١٧٦، ١٧٧) .\r(٤) الزّبيدي، التاج (ج ١٠، ص ٢١٧) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦١٥) . وابن سعد (ج ١، ص ٢١٧، ٢١٨) (قالوا) الحلبي، السيرة الحلبية (ج ٢، ص ١٩٩) .\r(٦) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٣٦٤) .\r(٧) م. ن (ج ١، ص ٣٦٤) . والشريف، دور الحجاز (ص ٥٩) .\r(٨) الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٧٢٨) . والسمهودي، وفاء (ص ١٩٨، ١٩٩) . والشريف، دور الحجاز (ص ٥٩) .\r(٩) الخزاعي، تخريج (ص ٧٢٨) . وانظر: الواقدي، المغازي (ص ١٨٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077470,"book_id":3502,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":52,"body":"وكانت اخرها حرب «بعاث» ثم جاء الإسلام «١» .\rوهكذا؛ فإن يثرب قد حرمت من وجود غاية واحدة يجتمع عليها أهلها بالمقارنة مع مكة، ولم يكن لها من التنظيم الإداري كما كان لمكة، وكان المجتمع اليثربي مجتمعا قبليّا، كل قبيلة لها نظامها وقيادتها التي تقوم بإدارتها على أساس قبلي بحت، وبذلك ظلت الحياة القبلية تفرض نفسها في يثرب، ويمكن القول: إننا لم نلمح فرقا كبيرا بينها وبين حياة القبائل في أنحاء الجزيرة إلا بالاستقرار الذي فرضته الحياة الزراعية على أهلها.","footnotes":"(١) ابن رستة (ص ٦٤) . وابن الأثير (ج ١، ص ٦٥٩، ٦٦٢، ٦٦٥، ٦٧٢، ٦٧٣، ٦٧٦، ٦٧٧، ٦٧٨، ٦٨٠، ٦٨١) . والسمهودي، وفاء (ج ١، ص ١٥٢- ١٥٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077471,"book_id":3502,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":53,"body":"الإدارة في عصر الرّسول ﷺ\rالفصل الثّاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة\rأولا: إدارة الدعوة الإسلامية في مكة قبل الهجرة.\rثانيا: إدارة الدعوة الإسلامية في يثرب قبل الهجرة.\rثالثا: ملامح الإدارة في الهجرة النبوية.\rرابعا: إجراات الرسول ﷺ الإدارية في المدينة بعد الهجرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077472,"book_id":3502,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":54,"body":"الفصل الثاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة\r\rأولا: إدارة الدعوة الإسلامية في مكة قبل الهجرة\rكان التخطيط لنشر الدعوة الإسلامية «الهدف الأول» لإدارة الدعوة في مكة، وهذا يستدعي منا السير مع أحداث الدعوة للتعرف إلى خطة الرسول ﷺ في نشر دعوته، ويمكننا أن نقسم هذه الفترة إلى قسمين، هما: الدعوة السرية (الفردية) ، والدعوة الجهرية (الجماعية) . ولكل مرحلة من هاتين المرحلتين طبيعتها الإدارية الخاصة بها.\rكانت الظروف السائدة في مكة- فترة الدعوة الأولى- تستدعي من النبي ﷺ أن يعرض دعوته على من يثق به من أهله وأصدقائه، فعرضها أولا على زوجته خديجة (ت ٣ ق. هـ) فامنت به، ثم عرضها على صاحبه أبي بكر (ت ١٣ هـ) فامن به، وعلى ابن عمه وربيبه علي بن أبي طالب (ت ٣٩ هـ) فامن به كذلك «١» . وبهؤلاء الثلاثة بدأت دعوة الإسلام.\rويلاحظ أن ظروف هذه الفترة جعلت النبي ﷺ يتدرج في عرض هذه الدعوة، ولا سيما أن المعتقدات التي ينادي بها تخالف معتقدات أهل مكة، فكان لا بد من السرية والاستخفاء بالتبليغ ليعد لها أرضا صلبة تقف عليها «٢» ، ولم يكن هذا الاستخفاء موقفا سلبيّا لا حركة فيه، بل كان موقفا إيجابيّا في دوافعه واثاره؛ لأنه كان موقف التأسيس والتربية والإعداد وتخير المواد لبناء المجتمع الإسلامي «٣» .\rقام النبي ﷺ بناء على ما سبق باختيار دار يختفي فيها- هو وأصحابه- وهي دار الأرقم بن أبي الأرقم (ت ٥٣ هـ) . والتي كان منها يدير دعوته ويربي أصحابه ويبتعد بهم عن أذى المشركين.","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٤٠، ٢٤٥، ٢٤٩) . البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٥٨) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١١٢) . الساعاتي، أحمد عبد الرحمن البنا، الفتح الرباني في شرح مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (ط ١) (١٣٧٥ هـ) ، (ج ٢٠، ص ٢١٣، ٢١٤) .\r(٢) انظر تفاصيل ذلك في ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٦٢) (ابن إسحاق) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ١٩٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١١٦) . (الواقدي) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٣٠٦- ٣٠٧) .\r(٣) محمد الصادق عرجون، محمد رسول الله ﷺ (ط ١) دمشق، دار القلم (١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥) ، (ج ١، ص ٥٩٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077473,"book_id":3502,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":55,"body":"إن المعلومات المتوافرة في المصادر لا تبين تاريخا مضبوطا للوقت الذي اختفى فيه النبي ﷺ وأصحابه في دار الأرقم، فالروايات في ذلك مضطربة «١» ولكننا نستخلص من خلال هذه الروايات أن ذلك كان في أواخر السنة الثالثة للبعثة؛ أي في اخر الفترة الأولى من الدعوة في مكة (الفترة السرية) .\rوكذلك فإن الروايات مضطربة في مدة الاستخفاء، فبعض المصادر تجعل هذه المدة شهرا «٢» . وغالب المصادر «٣» لا تحدد هذه المدة، وكذلك لا توضح لنا الروايات كيفية هذا الاستخفاء، هل كان في الليل أم في النهار؟ ولكنه يفترض ألّا يكون اختفاء تامّا؛ لأن ذلك يؤدي إلى مزيد من الشكوك والارتياب في سلوك النبي محمد ﷺ؛ لأنه من المعروفين المشهورين في الأوساط المكية.\rوإذا ما تفحصنا الروايات التي تحدثت عن دار الأرقم، فيمكننا أن نستخلص الأسباب الكامنة وراء اختيار النبي ﷺ لدار الأرقم مركزا لدعوته، فالأرقم ابتداء لم يكن معروفا بإسلامه «٤» . فلا يخطر ببال القرشيين أن يتم لقاء محمد ﷺ بأصحابه في داره، وكذلك فإن الأرقم من بني مخزوم «٥» ، وبنو مخزوم هم الذين يحملون لواء التنافس مع بني هاشم «٦» ، واللقاء في بيت من بيوتهم يعني أن ذلك الاجتماع الخطير يتم في قلب صفوف العدو. وإذا ما عرفنا أن الأرقم (ت ٥٣ هـ) كان عند إسلامه ما زال شابّا صغيرا لا يجاوز السابعة عشرة من عمره «٧» ، ويوم تفكر قريش بالبحث عن","footnotes":"(١) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٢٤، ٢٥) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١، ص ١٣١) . ابن حجر، أسد الغابة (ج ١، ص ٦٠٠) . المقريزي، إمتاع (ص ١٨) . الحلبي، السيرة (ج ١، ص ٣١٩) . ابن كثير، السيرة (ج ١، ص ٤٤١) . الهندي، علاء الدين علي المتقي (ت ٩٧٥ هـ) ، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال (ط ٢) حيدر أباد، دائرة المعارف العثمانية (١٣٨٨ هـ، ١٩٦٨ م) (ج ١٥، ص ٢٤٠) .\r(٢) أحمد الشنتناوي واخرون، دائرة المعارف الإسلامية، ترجمة أحمد الشنتناوي واخرون (١٣٥٢ هـ، ١٩٣٠ م) ، (ج ١، ص ٦٣١) .\r(٣) انظر مثلا: ابن كثير، السيرة (ج ١، ص ٤٤١) . الحلبي، السيرة (ج ١، ص ٣١٩) . عماد الدين خليل، دراسة في السيرة (ط ٥) ، بيروت، الرسالة، النفائس (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) ، (ص ٦٤) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٥٣، ٣٤٥) (ابن إسحاق) . ابن حجر، أسد الغابة (ج ١، ص ٦٠) . المقريزي، إمتاع (ص ١٨- ٢٠) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٥٣) . الشنتناوي، دائرة المعارف الإسلامية (ج ١، ص ٦٣١) .\r(٦) ابن حجر، أسد الغابة (ج ١، ص ٦٠) . الهندي، كنز العمال (ج ١٥، ص ٢٤١) . الزركلي، الأعلام (ج ١، ص ٢٨٨) .\r(٧) انظر تفاصيل هذا التنافس في: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣١٦) . الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077474,"book_id":3502,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":56,"body":"محمد وأصحابه فلن تبحث عنه في بيوت الشباب الصغار، بل تتجه إلى بيوت كبار الصحابة أو في بيت رسول الله ﷺ نفسه «١» ، أضف إلى ذلك أن دار الأرقم كانت في مكانها تعدّ امنة إلى حد بعيد، فقد ذكر ابن سعد (٢٣٠ هـ) أن دار الأرقم كانت قريبة من الصفا؛ أي أنها مقابل دار الندوة «٢» . وهذا يبعد الشك عنها؛ إذ لا يمكنهم أن يفكروا بأن محمدا يجلس بأصحابه في دار قريبة منهم؛ ولهذا فلم نسمع أبدا أن قريشا داهمت هذا المكان وكشفت مكان اللقاء، إنما كان أقصى ما وصلت إليه هو شكها أن يكون اللقاء عند الصفا، فقد قال الرجل لعمر بن الخطاب (ت ٢٣ هـ) عندما أراد أن يسلم: «اذهب إلى محمد في دار عند الصفا» » .\rكان من اثار الدعوة السرية أنها تمكنت من السير إلى القلوب والعقول لأعداد مميزة من فتيان قريش «٤» وذوي بيوتاتها «٥» والوافدين عليها من غير أهلها «٦» .\rويلاحظ أنه في هذه المرحلة لم يقع أي صدام بين هؤلاء المؤمنين وبين أهل مكة، بل إن المؤمنين كانوا لا يتدخلون في أي شأن من شؤون غيرهم في نقد أو مواجهة؛ إذ لابد من المحافظة على السرية التامة للدعوة وأتباعها «٧» .","footnotes":"- (ت ٧٤٨) ، السيرة النبوية، تحقيق حسام الدين القدسي، بيروت، دار الهلال (١٩٢٧ م) ، (ص ٩٣، ٩٤) . ابن سيد الناس، فتح الدين بن محمد بن محمد (ت ٧٣٤ هـ) ، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير (ط ١) بيروت، دار الافاق (١٩٧٧ م) ، (ج ١، ص ١٤٠) .\r(١) توفي الأرقم سنة (٥٣ هـ) وقيل (٥٥ هـ) ، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وأسلم الأرقم في أوائل البعثة، فيكون عمره يوم إسلامه سبع عشرة سنة. انظر: ابن حجر، أسد الغابة (ج ١، ص ٦٠) . الهندي، كنز العمال، (ج ١٥، ص ٢٤٠) . الشنتناوي، دائرة المعارف (ج ١، ص ٦٣) ، قال: «أسلم وهو حدث» . الزركلي، الأعلام (ج ١، ص ٢٨٨) .\r(٢) منير محمد الغضبان، المنهج الحركي للسيرة النبوية (ط ١) الزرقاء، مكتبة المنار (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م) ، (ص ٤٩) .\r(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ٣، ص ٢٤٣) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٤٥) . وانظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠٣) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ١، ص ١٥٣) . الهندي، كنز العمال (ج ١٥، ص ٢٤١) .\r(٥) أمثال: علي بن أبى طالب، ومصعب بن عمير، الأرقم بن أبي الأرقم، انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٥٣) . ابن حجر، أسد الغابة (ج ١، ص ٦٠) .\r(٦) أمثال: أبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وحمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب، انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٩١، ٣٤٢) ، والبخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٦٠) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢٠، ص ٢٣٢) .\r(٧) أمثال: أبو ذر الغفاري، وصهيب الرومي، وبلال الحبشي. انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٦١، ٣١٧) . البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ٢٢١، ٢٢٢) ، (ج ٥، ص ٥٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٥٧) (هشام ابن الكلبي) . ابن الأثير (ج ٢، ص ٥٩، ٦٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077475,"book_id":3502,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":57,"body":"وبعد ثلاثة أعوام «١» من الدعوة السرية (الفردية) أمر الله ﷾ نبيه فقال: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: ٢١٤] «٢» وبذلك بدأت الدعوة في مكة مرحلة جديدة هي مرحلة الدعوة الجهرية (الجماعية) .\rاختار النبي ﷺ للدخول في هذه المرحلة- مكانا خاصّا وكلمات خاصة يخاطب بها أهل مكة، فوقف النبي ﷺ عند الصفا، وهو مكان يجتمع فيه المكيون بشكل كبير، ونادى بأعلى صوته: (واصباحاه) «٣» ، ويلاحظ أن هذه الكلمة التي افتتح بها النبي دعوته لأهل مكة هي كلمة تسترعي الانتباه، فهو يعني أن هذا الصباح ليس ككل الصباحات، بل إنه صباح له وجه خاص.\rوتشير المصادر إلى أن النبي ﷺ مرّ بسوق عكاظ وعليه جبة حمراء وهو يقول:\r«أيها الناس! قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتنجحوا» ، وكان يتبعه أبو لهب (ت ٢ هـ) يكذّبه «٤» ، فكان لابد للنبي أن يلين في دعوته إلى أبعد الحدود، فرأى النبي ﷺ أن يجمع بني عبد المطلب على طعام يصنعه لهم حتى أكلوا فشبعوا دعاهم إلى الإسلام «٥» .\rأدرك النبي ﷺ أن دعوته بدأت تدخل مرحلة حرجة تستدعي مزيدا من الصبر وضبط النفس، ولابد من اتخاذ كل الوسائل للحفاظ على علاقة الود بينه وبين قومه، ولكن قريشا شعرت أن الدعوة الجديدة تعني إحداث تغير كامل في بنية التنظيمات القائمة، وإحداث خلخلة كاملة لكل معتقدات قريش وموروثاتها الدينية والاجتماعية والإدارية.","footnotes":"(١) عرجون، محمد رسول الله (ج ١، ص ٥٩٧) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٦٢) (ابن إسحاق) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ١٩٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٦٦) (كلاهما عن الواقدي) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٢٤) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣١٨) .\r(٣) ابن إسحاق، محمد بن إسحاق يسار (ت ١٥١ هـ) ، كتاب المغازي، تحقيق محمد حميد الله، تركيا، (١٤٠١ هـ، ١٩٨٦ م) ، (ص ١٥٦) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٦٢، ٢٦٣) ، (ابن إسحاق) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١١٨) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٢٥) . الطبري، تاريخ (ج ١، ص ٣١٩) (ابن عباس) . البيهقي، أبو بكر أحمد بن حسين (٤٥٨) السنن الكبرى (ط ١) حيدر أباد، المطبعة العثمانية (١٣٥٤) ، (ج ٩، ص ٦) (عائشة) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠٠) (الواقدي) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٢١) . الطبري، تاريخ (ص ٣١٩) (ابن عباس) . البيهقي، السنن (ج ٩، ص ٧) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢٠، ص ٢١٩) .\r(٥) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٢٥) . وانظر: الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٢١) (أبو عوانة) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢٠، ص ٢٦٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077476,"book_id":3502,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":58,"body":"تذكر المصادر أن قريشا حاولت بشكل ما وبصورة حازمة أن تقف أمام هذا التغير الذي يدعو إليه محمد ﷺ وذلك بكل ما أوتيت من قوة «١» ، ويشير ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) إلى محاولة مبكرة من زعماء قريش لإيقاف دعوة النبي باغتياله والتخلص من الدعوة والداعية فيقول: «فقالوا: وما خير من أن يغتال محمد «٢» ولكن أبا طالب وقف بحزم تجاه هذه المحاولة المكية، إذ جمع فتيان بني هاشم وبني المطلب ثم طلب منهم أن يتسلح كل منهم بحديدة صارمة ثم قال لأهل مكة: والله لو قتلتموه ما بقّيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم، فانكسر القوم» «٣» . ويبدو أن هذا الحزم من قبل أبي طالب (ت ٣ ق. هـ) جعل أهل مكة- بعد ذلك- يفكرون ألف مرة قبل أن يقدموا على قتل النبي ﷺ.\rكانت خطة النبي ﷺ في هذه المرحلة ألّا يصطدم أصحابه مع مشركي مكة، ونزلت الاية القرانية تؤيد هذا الاتجاه أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [النساء: ٧٧] «٤» . وربما كانت الحكمة في ذلك أن هذه الفترة كانت فترة تربية وإعداد ومحاولة تربية نفس العربي على الصبر على ما لا يصبر عليه عادة من الضيم يقع على شخصه أو من يلوذ به، وكذلك فإن الدعوة السليمة كانت أشد أثرا في مثل بيئة قريش. والتي قد يدفعها القتال إلى زيادة العناد وإلى نشأة ثارات دموية جديدة وتجنب إحداث مذبحة ومقتلة في داخل كل بيت؛ إذ لم تكن هناك سلطة نظامية تعذب المؤمنين وتفتنهم، إنما كان ذلك موكولا إلى أولياء أمورهم، وإذا ما عرفنا أن النخوة العربية في بيئة قبلية من عادتها أن تثور للمظلوم الذي يتحمل الأذى ولا يتراجع، وأن أعداد المسلمين حينذاك كانت قليلة، وانحصارهم في مكة يعني أن الصدام يؤدي","footnotes":"(١) ابن إسحاق، المغازي، (ص ١٢٦، ١٢٧) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٢٨) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٢٠) (ابن إسحاق) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢، ص ٢٢٣، ٢٢٤) (علي بن أبي طالب) .\r(٢) انظر تفاصيل هذه المقاومة في: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٦٨، ٢٦٩) (ابن إسحاق) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠١) . البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٥٨) . النووي، محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف (٦٧٦ هـ) ، شرح صحيح مسلم (ط ٣) بيروت، دار إحياء التراث العربي (١٤٠٤ هـ) ، (١٩٨٤ م) ، (ج ١٢، ص ١٥١، ١٥٢) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٢٢- ١٥٨) (الواقدي) ، (ج ١، ص ١٣٠) (قالوا) (ج ١، ص ١٥٨) (مجاهد) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٢٣- ٣٢٣، ٣٢٤) (السّدي) .\r(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣٠١- ٣٠٣) .\r(٤) م، ن (ج ١، ص ٢٠١، ٢٠٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077477,"book_id":3502,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":59,"body":"إلى إفناء الجماعة «١» المسلمة والقضاء عليها، عندها نعلم كم كانت هذه الخطة ناجحة في تجنب الوقوع في مثل هذه الإرباكات لدعوة ما زالت وليدة لم تعمق جذورها في الأرض ولم تخرج فروعها في السماء.\rلقد تعرض المؤمنون لأشد أنواع الابتلاء والأذى، وكان ذلك مدعاة إلى أن يشكوا أمرهم إلى رسول الله غير مرة، فيروي لنا البخاري (ت ٢٥٦ هـ) شكوى خباب بن الأرت (ت ٣٧ هـ) «٢» ، ويروي لنا النّسائي (ت ٣٠٣ هـ) بعض هذه الشكاوى حين قال هؤلاء لرسول الله: «إنّا كنّا في عز ونحن مشركون، فلما آمنّا صرنا أذلة، فقال:\rإني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا» «٣» .\rلقد كانت المعارضة المكية تصدر- في غالبها- عن أناس كانوا يتنافسون دائما مع بني هاشم على الوظائف الإدارية في مكة؛ ولم تكن تصدر عن عقيدة واقتناع، وإلى ذلك دل قول أبي جهل (ت ٢ هـ) الذي يرويه ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) : «قال:\rتنازعنا وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا «٤» على الركب، وكنّا كفرسي رهان قالوا: منّا نبي يأتيه الوحي من السماء، متى ندرك مثل ذلك؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه» «٥» .\rضاقت مكة بدعوة النبي ﷺ، واشتد الأمر على المستنصفين من المؤمنين «٦» فتحرك النبي ﷺ لحماية أصحابه في عدة محاور، فوجه بعض الأغنياء من الصحابة لشراء بعض هؤلاء العبيد المستضعفين وإعتاقهم، وبالفعل فقد أعتق أبو بكر الصديق (ت ١٣ هـ) واحده سبعة من هؤلاء «٧» ، وكانت هناك محاولات لحماية المؤمنين عن طريق دخولهم","footnotes":"(١) انظر: الزمخشري، الكشاف (ج ١، ص ٥٤٣) . الطبري، تفسير (ج ٨، ص ٥٤٩) . القرطبي، الأحكام (ج ٥، ص ٢٨١) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٢، ص ٥٩٤) .\r(٢) سيد قطب، في ظلال القران، د. ت (ج ١٢، ص ٤٥٢- ٤٥٤) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٥٦، ٥٧) . وانظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٧٦) (الواقدي) .\r(٤) النّسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (ت ٣٠٣ هـ) السنن، شرح الحافظ جلال الدين السيوطي (ط ١) تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، حلب مكتبة المطبوعات الإسلامية، (١٩٨٦ م) ، (ج ٦، ص ٣) .\r(٥) تحاذينا: يحاذي: أقعى، وربما جعلوا الجاذي والحاذي سواء، وقد تكون الكلمة (تحاذينا) بالحاء المهملة، وهو تصحيف، ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣١٦) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣١٦) . وانظر: الذهبي، السيرة (ص ٩٣، ٩٤) ، ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ١، ص ١٤٠) .\r(٧) انظر تفاصيل اضطهاد المشركين لضعاف المسلمين في: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣١٧- ٣٢١) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠٣) . (الزهري) . البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٥٦) . الطبري، تاريخ (ج ٢، -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077478,"book_id":3502,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":60,"body":"في جوار بعض زعماء المشركين، فدخل عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة، ودخل أبو بكر في جوار ابن الدغنة ثم رده عليه «١» ، ولكن الإجراء الكبير الذي قام به النبي ﷺ لحماية أصحابه هو أن يهاجروا إلى الحبشة (٨ ق. هـ) «٢» وكانت هذه الهجرة دليلا قاطعا على دقة تخطيط النبي وإدارته لدعوته بنجاح، فهو ﵇ يدرس الموقف جيدا ويعلم أن الحبشة فيها ملك لا يظلم «٣» .\rويبدو أن هذه الخطوة قد اتت أكلها في خلخلة الصف المكي، فقد أحدثت هزة عنيفة في أوساط البيوت الكبيرة من قريش وهم يرون أبناءهم الكرام يهاجرون بعقيدتهم من مكة في بيئة قبلية تهزها هذه الأمور هزّا عنيفا «٤» .\rولعلنا ندرك أيضا المعنى الاخر الذي أراده النبي ﷺ في كسب تأييد النجاشي المعنوي لهؤلاء النفر فكتب كتابا إلى النجاشي يقول فيه: « ... وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا ونفرا معه من المسلمين جاؤوك فأقرهم ... » «٥»\rأما الجانب الإعلامي لهذه الخطوة فقد كان مقصودا، فقد جعل القبائل في مكة وخارجها تحاول أن تتعرف إلى هذا الدين الجديد الذي يدفع أصحابه إلى الهجرة مما أخرج الدعوة من إطارها المحلي إلى إطار أوسع يشمل الجزيرة العربية كلها.\rويفترض أن تكون مكة قد شعرت بخطر هذا على سيادة قريش وسمعتها مما جعلها","footnotes":"- ص ٣٢٨، ٣٢٩) (عروة بن الزبير) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٦٦- ٧٣) . ابن عبد البر، نظم الدرر (ص ٥٠) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢٠، ص ٢٢٠) ، (ج ٢٠، ص ٢٢٢) .\r(١) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣١٧- ٣١٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٩٤، ١٩٥، ١٩٦) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣٧٠- ٣٧٣) (الزهري) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣٢١، ٣٢٢) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠٣، ٢٠٤) . البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٦٤) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٩٨، ١٩٩) . ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حيان ابن أحمد التميمي (ت ٣٥٤ هـ) ، كتاب الثقات، (ط ١) ، حيدر أباد، المطبعة العثمانية (١٣٩٧ هـ) ، (ج ١، ص ٥٧، ٥٨) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٢٨، ٣٢٩) (عروة بن الزبير) . الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (ت ١١٢٢ هـ) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية (ط ١) القاهرة، المطبعة الأزهرية (١٣٢٨ هـ) ، (ج ١، ص ٢٧١) .\r(٤) قال النبي ﷺ: «إن فيها ملكا لا يظلم أحد عنده» . انظر: الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٢٨) (عروة بن الزبير) . البيهقي، السنن (ج، ص ٩) .\r(٥) انظر تفاصيل ذلك في: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٢٢) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٠٥، ٢٠٦) (الواقدي) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٣٤) ، (ج ٢، ص ٢٣٥) . ابن الأثير، الكامل، (ج ٢، ص ٨٤) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢، ص ٢٢٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077479,"book_id":3502,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":61,"body":"تسارع في إرسال وفد يحمل الهدايا إلى النجاشي لرد هؤلاء الخارجين على أعراف قومهم «١» ولكن حجة المسلمين كانت أقوى من حجة الوفد القرشي، فلم تفلح سفارة قريش في ردهم، وتحققت فراسة النبي ﷺ: «إن فيها ملكا لا يظلم» «٢» .\rوكان هذا الفشل على الصعيد السياسي والإعلامي الذي لحق بقريش قد جعلها تفكر بطريقة أكثر شراسة تجاه المسلمين المتبقين في مكة، فاجتمعوا على مقاطعة النبي ﷺ والمؤمنين وكتبوا بذلك صحيفة (٦ ق. هـ) وضعوها في جوف الكعبة «٣» ، وبالفعل استمر الحصار على المسلمين ثلاث سنوات كاملة جعل النبي ﷺ يتحرك على جميع الأصعدة لفك الحصار عن المؤمنين، فحاول ابتداء تحريك عاطفة القرابة والرحم عند بعض المكيين لإبطال هذا الطوق الذي فرضته مكة، واستطاع أن ينجح في ذلك، بأن وقف بعض وجهاء مكة أمام أبي جهل (ت ٢ هـ) ودعا هؤلاء أهل مكة إلى نقض الصحيفة، ولم يستطع أبو جهل أن يقف أمام رغباتهم، ولعل دقة التخطيط واختيار هذه الوجوه الفاعلة في مكة كان له أثر كبير في نجاح الخطة مما جعل أبو جهل يصف ذلك بقوله: «إن هذا أمر قضي بليل» «٤» .\rتابع النبي ﷺ دعوته عارضا ذلك على القبائل في المواسم «٥» ، ولم يكن هذا العرض بطريقة عشوائية؛ بل كان بعد دراسة متأنية وفاحصة لأمر كل قبيلة ومدى مؤهلاتها، فكان النبي ﷺ يذهب إلى القبائل ومعه أبو بكر الصديق (ت ١٣ هـ) فيقول: «ممن القوم؟ فيقولون: من بني فلان» . ويبدو أن هذا السؤال كان يقصد به","footnotes":"(١) البيهقي، دلائل (ج ٢، ص ٢٠٩) . القلقشندي، صبح الأعشى (ج ٦، ص ٣٧٩) ، محمد عبد الله الحيدر أبادي، مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، بيروت، دار النفائس، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) ، (ص ٤٣) .\r(٢) انظر: سفارة عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ملك الحبشة في: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣٣٣) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٣٢) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٣٠) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٧٩) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢٠، ص ٢٢٥) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (ج ١، ص ٣٣٧، ٣٣٨) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٨٠، ٨١) .\r(٤) ابن إسحاق، المغازي (ص ١٤٠، ١٤١) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣٥٠، ٣٥١) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠٨- ٢١٠) ، (الواقدي) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٢٩، ٢٣٠) ، (الواقدي) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٣٥، ٣٣٦) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٨٧- ٩٠) .\r(٥) انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣٧٥، ٣٧٦) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢١٠) . البلاذري، أنساب (ج ١١، ص ٢٣٥، ٢٣٦) . (الواقدي) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077480,"book_id":3502,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":62,"body":"التعرف إلى القبيلة وعددها ومدى قدرتها على مجابهة قريش والخروج على سلطانها «١» ؛ لذلك فإن النبي ﷺ سأل إحدى القبائل فقالوا: نحن بنو شيبان. فقال أبو بكر: «أليس بعد هؤلاء عز في قومهم» «٢» فسألهم النبي ﷺ: «كيف العدد فيكم؟» . فقالوا: نزيد على الألف وما تغلب ألف من قلة. قال: «فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟» .\rفقالوا: مرة يدال لنا، ومرة يدال علينا، والنصر من عند الله» «٣» .\rوبعدما رأى النبي ﷺ وأحس من قومه الصدود، وبعد دراسة أحوال القبائل جميعا رأى أن أقوى القبائل العربية وأعزها بعد قريش «٤» . هي قبائل الطائف (ثقيف وهوازن) وهاتان القبيلتان تحملان لواء التنافس مع قريش، وقامت بينهما حروب كثيرة نتيجة لذلك؛ ففكر النبي ﷺ بالخروج إلى الطائف «٥» ، ويلاحظ في هذا الخروج أن النبي ﷺ يفكر لأول مرة في نشر الدعوة خارج مكة، وتغير مركز الانطلاق، ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل أيضا بعدما ضرب النبي ﷺ في الطائف وأغروا به سفهاؤهم وعبيدهم «٦» .\rولمّا أراد الله أن يظهر دينه خرج النبي ﷺ يعرض دعوته على القبائل- كما كان يفعل- فعرض له نفر من الخزرج فدعاهم، وكان هؤلاء يسمعون من اليهود جيرانهم أنه قد أظلهم زمان نبي، فلما سمعوا منه قالوا: «لا يسبقكم إليه يهود» ثم قالوا لرسول الله ﷺ: «إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك» «٧» . وفي العام القابل قدم اثنا عشر رجلا من أهل يثرب فبايعوا","footnotes":"(١) ابن إسحاق، المغازي (ص ٢١٥- ٢١٩) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٢٢- ٤٢٥) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢١٦) ، (الزهري) . أبو البقاء، المناقب المزيدية (ص ٤١٧- ٤١٩) .\r(٢) أبو البقاء، المناقب المزيدية (ص ٤١٧- ٤١٩) .\r(٣) م، ن (ص ٤١٩، ٤٢٠) .\r(٤) م، ن (ص ٤١٩، ٤٢٠) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤١٩- ٤٢١) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢١٢) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٣٧) (قالوا) . النووي، شرح صحيح مسلم (ج ١٢، ص ٥٥) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٤٤، ٣٤٥) (ابن إسحاق) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٢١) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢١٢) ، (الواقدي) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٣٧) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٤٥) (ابن إسحاق) . الساعاتي، الفتح (ج ٢٠، ص ٢٤٣) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٢٨، ٤٢٩) . وانظر ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢١٨) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٣٩) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٥٤) (ابن إسحاق) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٩٥، ٩٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077481,"book_id":3502,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":63,"body":"رسول الله ﷺ بيعة العقبة الأولى التي سميت ب «بيعة النساء» «١» ، ويشير ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) إلى أن النبي ﷺ بعث مصعب بن عمير (ت ٣ هـ) وأمره أن يعلمهم القران، فكان يسمى «المقرئ» «٢» . في حين يشير ابن سعد (٢٣٠ هـ) إلى أن الأنصار كتبوا إلى رسول الله كتابا «ابعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين ويقرئنا القران» «٣» .\rوبذلك بدأت مرحلة جديدة من مراحل الدعوة الإسلامية.","footnotes":"(١) بيعة النساء. أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ [الممتحنة: ١٢] انظر: البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٧٠) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٣٣) . ابن سعد، الطبقات، (ح ١، ص ٢٢٠) . البلاذري، أنساب، (ج ١، ص ٢٣٩) (قالوا) . الطبري، تاريخ (ج ١، ص ٣٠٦) (ابن إسحاق) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٣٠) . الطبري، تاريخ (ج ١، ص ٣٥٧) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٩٦) .\r(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٢٠) . انظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٣٩) (قالوا) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077482,"book_id":3502,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":64,"body":"الفصل الثاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة\r\rثانيا: إدارة الدعوة الإسلامية في يثرب قبل الهجرة\rقام مصعب بن عمير (ت ٣ هـ) بمهمة عظيمة في يثرب، فكان عليه أن يطلع على أحوالها عن قرب، ويتعرف إلى طبيعة أهلها وحقيقة شعورهم تجاه الدعوة ورسولها وليعطي صورة صادقة لهذا البلد الذي توجهت إليه أنظار الرسول ﵇؛ ليكون منطلقا للدولة الإسلامية، وليخرج الرسول ﷺ بتقدير صحيح ويتصرف على أساسه بسرعة ودقة، وحتى لا يتكرر الموقف الذي واجه الرسول ﷺ في الطائف «١» .\rلقد كانت دعوة مصعب بن عمير (ت ٣ هـ) بالمقرئ «٢» . تفيد أن هناك توجها جديدا في الرئاسة لتنظيم الدعوة الإسلامية بعيدا عن القبيلة وأعرافها.\rفكان هذا المقرئ يتولى دعوة الناس إلى الإسلام وتعليمهم أحكامه، أضف إلى ذلك إمامته المؤمنين في الصلاة، وبذلك غدت يثرب- بفضل هذا الرئيس المقرئ- تشهد طلائع تنظيم إداري جديد يقوم على أساس الدين بمفاهيمه الجديدة.\rوكان النبي ﷺ على اتصال مباشر مع مصعب. وتشير الروايات أن مصعبا كتب كتابا إلى النبي ﷺ يستشيره في أن يجمع بهم بعد أن دخل الإسلام إلى كل بيت من بيوت الأنصار «٣» ، فرد النبي ﵇ على كتاب مصعب بقوله: «أما بعد، فانظر اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور لسبتهم، فاجمعوا نساءكم وأبنائكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين» «٤» . ويلاحظ أن ذكر اليهود هنا كان يعني أن الدعوة بدأت مرحلة جديدة من التحدي وإثبات الوجود، ولا سيما في","footnotes":"(١) العدوي، نظم (ص ١٠٧) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٣٤، ٤٣٥) (ابن إسحاق) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٥٧) (ابن إسحاق) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٩٦) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٣٧) .\r(٤) الصنعاني، أبو بكر عبد الرزاق بن همام (ت ٢١١ هـ) المصنف، تحقيق حبيب الله الرحمن الأعظمي (ط ١) ، (١٣٩٠ هـ، ١٩٧١ م) ، (ج ٣، ص ١٦٠) (رقم الحديث ١٥٤٦) . وانظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٢٠) . حميد الله، مجموعة الوثائق (ص ٥٣) . الأحمدي، علي بن حسين بن علي، مكاتيب الرسول، بيروت، دار صعب، د. ت (ج ١، ص ٢٣٩) ، المقصود صلاة الجمعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077483,"book_id":3502,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":65,"body":"يثرب التي يكثر فيها اليهود ولهم دور كبير في خلخلة أمنها واستقرارها.\rلقد مكث مصعب في يثرب عاما واحدا استطاع خلاله أن يوجد قاعدة صلبة للدين الجديد، تمثل ذلك في عدد المؤمنين الذين جاؤوا إلى الموسم في مكة للالتقاء مع رسول الله ﷺ ويبايعوه البيعة الثانية والتي سميت «بيعة العقبة الثانية» «١» .\rلقد كان أمر التهيئة لمباحثات البيعة قد تم بتخطيط دقيق وفيها تم تحديد معالم الدولة الجديدة وقيادتها، فقد تحرك الوفد اليثربي إلى مكة بسرّية تامة، فلم يكن أحد من قومهم يعلم بهدف خروجهم، ولما وصلوا مكة «تواعدوا مع رسول الله ﷺ في أواسط أيام التشريق في منى» «٢» ، وكان التخطيط النبوي يقتضي أن يخرج هؤلاء لموعد اللقاء خروجا منظما. يقول كعب بن مالك (ت ٥٠ هـ) : «حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا لميعاد رسول الله ﷺ نتسلل تسلّل القطا» «٣» . ويشير ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) إلى ذلك بقوله: «فخرج القوم يتسللون الرجل والرجلان وقد سبقهم رسول الله ﷺ» «٤» .\rوكانت الخطوة التالية من التخطيط المحكم كما يشير المقريزي (ت ٨٤٥ هـ) هو تأمين مكان الاجتماع بالحراسة اليقظة، فقال: وجاءهم رسول الله ﷺ والعباس ... فأوقف العباس (ت ٣٢ هـ) عليّا على فم الشعب عينا له وأوقف أبا بكر (ت ١٣ هـ) على فم الطريق الاخر عينا له «٥» . فلم يعلم أحد من الصحابة بهذا اللقاء السري إلا من كان له مهمة خاصة من الحراسة والمراقبة وهما علي وأبو بكر رضى الله عنهما.\rوهكذا؛ فقد تم اللقاء بين الأنصار وبين رسول الله بنجاح كامل وبايع النبي ﷺ أصحابه من الأنصار، ثم قال لهم النبي ﷺ: «إن موسى أخذ من بني إسرائيل","footnotes":"(١) كانت هذه البيعة على السمع والطاعة في العسر واليسر والمكره والمنشط وعدم منازعة الأمر أهله، وأن يقول بالجد، وعدم الخوف في الله لومة لائم» . انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٥٤) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٢٢، ٢٢٣) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٥٤) (الواقدي) . ابن حبان، كتاب الثقات (ج ١، ص ١١١، ١١٢) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٤٠) (ابن إسحاق) . وانظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٣٩، ٢٤٠) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٦٩) (ابن إسحاق) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢، ص ٢٧٢) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٤١) (ابن إسحاق) ، وانظر. الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٦٢) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٩٨) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٢١) . وانظر: البيهقي، سنن (ج ٩، ص ٩) .\r(٥) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٣٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077484,"book_id":3502,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":66,"body":"اثني عشر نقيبا فأخرجوا لي منكم اثني عشر نقيبا» «١» . ولكن ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) يروي رواية أخرى تشير إلى أن النبي ﷺ هو الذي اختار النقباء وقال لهم: «فلا يجدن منكم أحد في نفسه أن يؤخذ غيره فإنما يختار لي جبريل ﵇» «٢» .\rويؤيد هذا الرأي ما أشار إليه مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) بقوله: «كنت أعجب كيف جاء من قبيلة رجل، ومن قبيلة رجلان حتى حدثني شيخ من الأنصار أن جبريل كان يشير إليهم يوم البيعة» «٣» . ولكن يلاحظ من خلال استعراض أسماء هؤلاء النقباء أنهم كانوا من المنظور إليهم في أقوامهم ولهم مكانة اجتماعية مميزة، وذلك كان ضروريّا لتقتنع هذه القبائل بهم، ومن خلال نظام النقباء الذي أحدثه النبي ﷺ استطاع أن يحافظ على التقسيمات القبلية للبطون والأفخاذ في المدينة ويسخرها في نفس الوقت لخدمة النظام الجديد.\rلقد تم اختيار النقباء، وكان هذا أول تنظيم إداري عملي حدد النبي ﷺ فيه مسؤولية هؤلاء النقباء ووضع لهم نظاما خاصّا في الإتصال والحركة بوصفهم نواة للمجتمع الجديد، فقال لهم: «أنتم كفلاء على قومكم» «٤» . وهذه الكفالة كانت توجب على هؤلاء أن يحافظوا على انضباط قومهم والتزامهم بمبادئ الدين الجديد ولم يعف النبي ﷺ نفسه من المسؤولية فقال: «وأنا كفيل على قومي» «٥» وينتظر أن يكون هؤلاء النقباء هم رجال النظام الإداري للدولة القادمة، ووصل هذا النظام إلى درجة دقيقة من الدقة واتباع التسلسل الهرمي في المسؤولية بحيث جعل النبي ﷺ «أسعد بن زرارة (ت ١ هـ) نقيبا للنقباء» «٦» . وكانت مهمة أسعد تصل أحيانا إلى أن يفوض عن النبي ﷺ في حالة غيابه، فيروي البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) : «أن سليط بن قيس (ت ١٣ هـ) حضر يوم","footnotes":"(١) إشارة إلى قول الله ﵎: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً [المائدة: ١٢] . وانظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٤٣، ٤٤٤) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٥٣) (الواقدي) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٦٢) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٩٩) .\r(٢) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٢٢٢، ٢٢٣) .\r(٣) الذهبي، السيرة (ص ٢٠٧) . ويرى سرجنت «أن عدد النقباء اثنا عشر هو مجرد مصادفة وليس مخططا» . انظر:\r.Sarjeant, Constitution of Medina, Islamic Guar lerly, London, ١٩٧٨, part ١, p.p.١٠.\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٤٣- ٤٤٤) . وانظر: ابن سعد، الطبقات، (ج ١، ص ٢٢٢، ٢٢٣) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٥٣) (الواقدي) .\r(٥) الأجزاء والصفحات نفسها.\r(٦) ابن سعد، الطبقات (ج ٣، ص ٦٠٣) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٥٣) (الواقدي) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077485,"book_id":3502,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":67,"body":"العقبة ليبايع فوجد الناس قد تفرقوا فبايع أسعد بن زرارة (ت ١ هـ) نقيب النقباء، وحضر مالك بن الدخشم وقد تفرق الناس فبايع أسعد أيضا» «١» .\rوعند ما نقارن قائمة النقباء بالقبائل المذكورة أسماؤها في وثيقة الحلف يتضح أن كل قبيلة من قبائل الخزرج كان يمثلها نقيب أو اثنان، وأن ثلاثة نقباء كانوا يمثلون الأوس، وهذا العدد يتناسب مع عدد كل من القبيلتين الكبيرتين الذين حضروا البيعة مع رسول الله ﷺ.\rويفترض أن تكون مهمة هؤلاء النقباء قد استمرت بعد الهجرة. ويذكر الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) «أنه لما مات أسعد بن زرارة (سنة ١ هـ) نقيب بني النجار جاء قومه إلى النبي ﷺ، فقالوا: مات نقيبنا فنقّب علينا، فقال رسول الله ﷺ «أنا نقيبكم» «٢» ولم تشر المصادر إلى أن النبي ﷺ قد عين نقباء جددا بدل أولئك الذين ماتوا أو استشهدوا في بدر (٢ هـ) وأحد (٣ هـ) والخندق (٥ هـ) «٣» .\rويبدو أن هذه القبائل كانت تعين نقباءها بنفسها، وأما (بنو النجار) فقد جاؤا إلى رسول الله ﷺ؛ لأنهم أخواله، ولهذا فقد قال لهم: «أنتم أخوالي، وأنا نقيبكم» «٤» فكانت هذه فضيلة لبني النجار.\rلقد اتى التنظيم المبكر للجماعة الإسلامية أكله في إعداد العدة لتهيئة الظروف المناسبة لهجرة النبي وأصحابه إلى يثرب، وبهذه الهجرة انتقلت الدعوة الإسلامية إلى مرحلة جديدة من التنظيم الإداري والسياسي.","footnotes":"(١) البلاذري، أنساب، (ج ١، ص ٢٥٢) (الواقدي) .\r(٢) الحاكم، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (٤٠٥ هـ) ، المستدرك على الصحيحين، بيروت، دار الكتاب العربي، د. ت (ج ٣، ص ١٨٦) . وانظر: ابن سعد، الطبقات (ج ٣، ص ٦٦١) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٣٩٨) (ابن إسحاق) . ابن الأثير، أسد الغابة (ج ١، ص ٧٢) .\r(٣) مثل سعد بن خيثمة، استشهد يوم بدر (ت ٢ هـ) . وسعد بن الربيع، استشهد يوم أحد (سنة ٣ هـ) . وعبد الله ابن رواحة، استشهد يوم مؤتة (سنة ٨ هـ) . وسعد بن معاذ، استشهد في الخندق (سنة ٥ هـ) . وكان هؤلاء من النقباء، انظر ابن هشام، السيرة (ج ١، ص ٧٠٧) ، (ج ٢، ص ٢٥) ، (ج ٢، ص ٣٧٩) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ٣، ص ٦١١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077486,"book_id":3502,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":68,"body":"الفصل الثاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة\rثالثا: ملامح الإدارة في الهجرة النبوية\rعلمت قريش بخبر الذين بايعوا رسول الله ﷺ فازدادوا اضطهادا للمسلمين «١» وكان هذا مدعاة إلى أن يستأذن المسلمون في الهجرة إلى إخوانهم في الدين، فلم يأذن لهم النبي ابتداء، ثم إن النبي ﷺ قال لهم: «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض فيها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة» «٢» فأذن النبي ﷺ لهم بالهجرة، وأشار البخاري (ت ٢٥٦ هـ) إلى ذلك بقوله: قال ﷺ: «إني رأيت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين ... هاجر ... » «٣» ويلاحظ أن المسلمين خرجوا إلى المدينة جماعات جماعات حتى لا يسترعوا الانتباه إليهم، فقال ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) : «فخرج المسلمون تباعا يترافدون بالمال والظهر» «٤» وتأخر النبي ﷺ في مكة؛ إذ ليس من الحكمة أن يخرج في البداية؛ لأنه القائد والمخطط والمراقب للموقف عن كثب والمتابع للأخبار، وإصدار القرارات المناسبة لذلك أمر مهم في مثل هذه الحالة.\rوتذكر المصادر أن قريشا بدأت تعدّ خطتها لمنع الرسول ﷺ من الهجرة إلى المدينة، وتشير الايه القرانية إلى هذا الإعداد فيقول الله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [الأنفال: ٣٠] «٥» .\rلقد شعر النبي ﷺ وأبو بكر بذلك الإعداد المحكم فكان لابد من رسم خطة","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣٣٧، ٣٧٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٥٧، ٢٥٨) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ١، ص ٢١٠) .\r(٢) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٧١) . وانظر: البيهقي، السنن (ج ٩، ص ٩) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٧٥) . وانظر: ابن هشام، السيرة (ج ١، ص ٤٦٨) . وأحمد، المسند (ج ٦، ص ١٩٨) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٢٦) . وانظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٧٧) ، الذهبي، السيرة (ص ٢١٣) .\r(٥) انظر: تفاصيل هذا الاجتماع في ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٨٤) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٦٠) . الطبري، تفسير (ج ١٣، ص ٤٩٤- ٤٩٦) . تاريخ (ج ١، ص ٣٧٠) . الزمخشري، الكشاف (ج ٢، ص ١٥٤، ١٥٥) . ابن العربي، الجامع (ج ٢، ص ٨٤) . أبا حيان، البحر المحيط (ج ٤، ص ٤٨٧) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٤، ص ٥١- ٥٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077487,"book_id":3502,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":69,"body":"محكمة؛ للخروج دون الاصطدام بقريش، وقد وضعت هذه الخطة على أسس سليمة فطلب النبي ﷺ من علي بن أبي طالب (استشهد ٣٩ هـ) أن ينام في فراشه؛ حتى يظن هؤلاء أن النبي ﷺ ما زال في فراشه «١» ، وكل ذلك كان يتم بسرية تامة، فلا يعلم بالخروج إلا من كان له دور مرسوم في تنفيذ الخطة.\rابتدأ بتنفيذ الخطة المرسومة بأن خرج النبي ﷺ من بيته وجاء إلى بيت صاحبه أبي بكر، وكان ذلك في وقت الهاجرة «٢» إذ يغلب على هذه الساعة هجوع الناس، فلا يسترعى إليه الانتباه، ثم إن النبي ﷺ خرج هو وأبو بكر من مكان خاص في بيت أبي بكر. يقول ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) : «خرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته» «٣» ، وفي الجهة المقابلة، فكان من المنتظر أن يعد أبو بكر الصديق بقية الأمور، اشترى راحلتين قويتين وتركهما عند عبد الله بن أريقط وقد استأجره أبو بكر «يدلهما على الطريق فدفعا إليه راحلتهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما» «٤» . أخذ النبي ﷺ طريقه إلى غار ثور جنوب مكة «٥» باتجاه اليمن؛ لأنه يفترض في الملاحقين أن يتجهوا إلى الشمال وهم يعلمون أن وجهة النبي إلى المدينة الواقعة إلى الشمال من مكة، ولهذا يقول المباركفوري: «ولما كان النبي ﷺ يعلم أن قريشا ستجد في الطلب، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالا، فقد سلك الطريق الذي يضاده تماما» «٦» .\rلقد اتجه النبي إلى غار ثور وذلك بعد أن تدارس الموقف مع أبي بكر وأفراد عائلته ولا سيما أولئك الذين لهم دور في الخطة، فاتبع «مبدأ تقسيم العمل» فقام عامر بن فهيرة (ت ٤ هـ) بإخفاء اثار أقدامهما «إذ أمره أبو بكر- وهو مولاه- أن","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٨٢) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٢٧) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٦٠) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٧٢) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١٠٣) .\r(٢) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٧٣، ٧٥) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢٠، ص ٢٨٠) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٨٥) . وانظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٦٠) (قالوا) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٧٨) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١٠٤) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٧٦) . الحاكم، المستدرك (ج ٣، ص ٨) .\r(٥) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٧٥) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٨٦) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٦١) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٧٨) .\r(٦) المباركفوري، حقي الرحمن، الرحيق المختوم «مكة المكرمة» ، رابطة العالم الإسلامي، (١٩٨٠ م) ، (ص ١٨٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077488,"book_id":3502,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":70,"body":"يرعى غنمه نهاره ثم يريحهما عليهما- أي يأتيهما- إذا أمسى في الغار» «١» ، أما أسماء بنت أبي بكر (ت ٦٤ هـ) فكان دورها في الخطة أن تأتي ليلا بالطعام إلى الغار «٢» ، ويبدو أن اختيار أسماء كان مقصودا؛ لأن المرأة لا تثير شك أحد، أما أخوها عبد الله (ت ١٦ هـ) فكان يقوم بدور مهم في مراقبة تحركات قريش والإتيان بأخبارها إلى رسول الله ﷺ وصاحبه في الغار، وكان اختيار عبد الله (ت ١٦ هـ) في غاية الحكمة فهو «شاب ثقف لقن» «٣» أي حاذق سريع الفهم، فكان يخرج من عندهما بالسحر، ويصبح مع قريش بمكة، كأنه كان قائما فيها فلا يسمع من قريش أمرا يبيتونه إلا وعاه حتى يأتيهما في المساء بخبره «٤» .\rوينتظر أن يقوم كل واحد من هؤلاء بدوره المرسوم في الخطة بدقة متناهية، حتى كان اليوم الثالث، فخف الطلب عن رسول الله ﷺ فخرج بعد أن توافق التقدير النبوي المسبق الذي ضربه لابن أريقط وتقادير عبد الله بن أبي بكر (ت ١٦ هـ) عن مكة.\rلقد أنقذت هذه الهجرة الدعوة الإسلامية وانتقلت بها من مرحلة الضعف إلى القوة ومن الدعوة إلى الدولة، وكانت بداية تكوين خطة جديدة تلائم الأرض الجديدة السيادة فيها للإسلام «وهكذا؛ دخل محمد ﷺ المدينة وعلى رأسه إكليل من الغار وكان استقبال الناس له استقبال فاتح عاد منتصرا لا استقبال مهاجر يطلب ملجأ» «٥» .","footnotes":"(١) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٧٦) . وانظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٨٦) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٢٢٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٦) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٢٩، ٣٧٦- ٣٧٨) .\r(٢) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٧٨) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٨٦) . (ابن إسحاق) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٢٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٦٠) . الساعاتي، الفتح (ج ٢٠، ص ٢٨١) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٧٥) .\r(٤) مصطفى السباعي، السيرة النبوية، دروس وعبر (ط ٥) دمشق، المكتب الإسلامي، (١٩٨٠ م) ، (ص ٦٤) .\r(٥) أرفنج داشنجتون، حياة محمد (ط ٢) دار المعارف، مصر، (١٩٦٦ م) ، (ص ١٢٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077489,"book_id":3502,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":71,"body":"الفصل الثاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة\r\rرابعا: إجراءات الرسول ﷺ الإدارية في المدينة بعد الهجرة\rقدم النبي ﷺ المدينة فوجد مجتمعا يختلف عن مجتمع مكة، وجد تنافرا بين عشائر المدينة واختلافا في دياناتها «١» ، فبدأ بالتخطيط لمجتمع جديد، وكانت أول قضية تواجه الإدارة النبوية هي قضية استيعاب المهاجرين الجدد في مجتمع المدينة، فخط النبي ﷺ الدور للمهاجرين «فخط لبني زهرة في ناحية المسجد، وجعل للزبير بن العوام بقيعا واسعا، وجعل لطلحة موضع داره، ولال أبي بكر موضع دارهم، وخط لعثمان موضع داره كذلك» «٢» وكان النبي ﷺ يقطع أصحابه هذه القطائع مما كان من عفائن الأرض «٣» ، أما ما كان من الخطط المسكونة العامرة فإن الأنصار وهبوه له، فكان يقطع من ذلك ما شاء «٤» ، وتذكر المصادر أن هناك قوما لم يجدوا أماكن ينزلون فيها فأنزلهم النبي مؤخرة المسجد (الصفة) فسمّوا أصحاب الصفة «٥» وكانوا يكثرون ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر، وكانوا ما يقارب المائة، وكان النبي ﷺ يتعهداهم ويشرف عليهم «٦» ، وكان النبي ﷺ قد بنى مسجده قبل ذلك، أو أن تقسيم البيوت وبناء المسجد تم في ان معا وقد اشترى النبي ﷺ مكان المسجد واشترك هو والصحابة في بنائه فقال قائلهم:\rلئن قعدنا والنبي يعمل ... لذاك منا العمل المضلل «٧»\rويلاحظ أن مسجد الرسول ﷺ كان مركزا إداريّا للدولة الفتية، فمنه كان","footnotes":"(١) انظر: ابن رستة، الأعلاق (ص ٦٤) ، ابن الأثير، الكامل (ج ١، ص ٦٥٩- ٦٦٥) . السمهودي، وفاء الوفا (ج ١، ص ١٥٢- ١٥٦) .\r(٢) ابن الفقيه، مختصر كتاب البلدان (ص ٢٣) . وانظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٧٠) . السمهودي، وفاء الوفا (ج ١، ص ٥١٨، ٥١٩) .\r(٣) عفائن الأرض: مفردها عفن أي فسد، وهو الشيء الذي فسد نتيجة الإهمال. انظر: ابن منظور، لسان العرب (ج ١١، ص ٢٨٨) .\r(٤) السمهودي، وفاء الوفا (ج ١، ص ٥١٨، ٥١٩) .\r(٥) انظر أخبار أهل الصفة، وأسماؤهم في: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٥٥، ٢٥٦) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٧٢) (قالوا) الحاكم، المستدرك (ج ٣، ص ١٥٠) (أبو هريرة) .\r(٦) السمهودي، وفاء الوفا (ج ١، ص ٣٢١) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (ج ١، ص ٤٩٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077490,"book_id":3502,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":72,"body":"النبي ﷺ يوجه المسلمين في المجتمع الجديد، وفيه يتدارس مع المسلمين الأمور الطارئة ويتخذ القرارات المناسبة «١» ، ولا يخفى أن المسجد كان مكانا للشورى؛ إذ يجتمع الناس في المسجد فيستشيرهم رسول الله في القضايا التي تستجد على الساحة الإسلامية؛ إذ إن استشارة المسلمين في أحد والخندق كانت تتم في المسجد «٢» وكان المسجد أيضا مكانا لفض المنازعات، ففيه يقضي النبي ﷺ بين المسلمين، ومنه تنطلق الجيوش وتستقبل الوفود، ومنه ينطلق الرسل إلى الملوك والرؤساء وجباة الضرائب «٣» ، وكان كذلك دار ندوة للجماعة الإسلامية تبحث فيها جميع شؤونها، أضف إلى ذلك دوره في القيام بالمهمة الروحية فهو مركز عبادة للمسلمين من صلاة وذكر، وغير ذلك.\rلقد كان بناء المسجد خطوة تنظيمية مهمة قدمت على غيرها من خطوات إدارية تالية ومن خلال الصلاة بروحها الجماعية استطاع الإسلام أن يصل إلى درجة كبيرة من إذابة روح العصبية القبلية، وربط الناس بالمبدأ الجديد وفق أحكام جديدة تقوم على العقيدة والأخوة لا على رابطة الدم والقرابة «٤» .\rوقام المسجد في بقية أجزاء الدولة بنفس هذا الدور؛ إذ لم يوجد مقر اخر للحكم والإدارة طول حياة الرسول ﷺ «٥» وبذلك يكون المسجد أول مركز للإدارة في الإسلام «٦» .\rإن الأمر الاخر الذي اهتم به النبي ﷺ وكان إجراء إداريّا ضروريّا في هذه المرحلة هو «المؤاخاة» فأشارت المصادر إلى ذلك، فقال ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) : «واخى رسول الله ﷺ بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، فقال: «تاخوا في الله أخوين أخوين» ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (ت ٣٩ هـ) فقال: «هذا أخي» ، وهكذا تاخى الصحابة اثنين اثنين» «٧» . لقد كانت هذه المؤاخاة ضرورية لإذهاب الوحشة والغربة عن","footnotes":"(١) حسن أبو ذكية، التنظيم الإداري في الفكر الإسلامي (ج ٥) جامعة الملك عبد العزيز، (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) . والقطب محمد طبلية، نظام الإدارة في الإسلام، القاهرة، دار الفكر العربي، (١٩٨٥ م) ، (ص ٧٢) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٣) (ابن إسحاق) ، (ج ٢، ص ٢٢٤) .\r(٣) محمد كرد علي، الإدارة العربية (ص ٤٥، ٤٦) .\r(٤) فرج الهوني، النظم الإدارية (ص ٢٤، ٢٥) .\r(٥) كرد علي، الإدارة (ص ٤٦) .\r(٦) محمد جوهين، التنظيمات الإدارية في الإسلام، القاهرة، الهيئة العامة المصرية للكتاب، (١٩٨٤ م) ، (ص ١٤٧) . وفرج الهوني، النظم الإدارية (ص ٢٥) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٠٤- ٥٠٧) (ابن إسحاق) . وانظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٣٨) . ابن حبيب، المحبر (ص ٧٠- ٧٥) . الذهبي، السيرة (ج ١، ص ١٤٣) . ابن حجر، الفتح (ج ١٥، ص ١٣٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077491,"book_id":3502,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":73,"body":"ليشد بعضهم بعضا ولا سيما أن المهاجرين تركوا كل المقومات الأساسية للحياة في مكة «١» .\rوهكذا كانت المؤاخاة خطوة مهمة في توحيد المجتمع الجديد تضاف إلى ما سبقها من خطوات، وكان النبي ﷺ قد فكر جديّا بنظام يحل محل نظام «الأحلاف» الذي كان سائدا في الجاهلية فوضع نظام المؤاخاة بديلا عن ذلك.\rلقد قدم الأنصار للمهاجرين أكثر مما توقعوه إذ «قالت الأنصار للرسول ﷺ:\rيا رسول الله؛ اقسم بيننا وبينهم النخل. قال: «لا» . قال: «تكفونا المؤنة وتشركونا في التمر» . قالوا: سمعنا وأطعنا» «٢» .\rلقد دلّت الروايات على أن المهاجرين عملوا في مزارع الأنصار مقابل أجرة معينة عن طريق المزارعة «٣» . ولم يقتصر كرم الأنصار على ذلك؛ بل وصل إلى حد أن قال سعد ابن الربيع (ت ٣ هـ) لعبد الرحمن بن عوف (ت ٣٢ هـ) أخيه في النظام الجديد: «إني أكثر الأنصار مالا فاقسم مالي نصفين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها. قال: بارك الله لك في أهلك، أين سوقكم؟\rفدلوه على سوق بني قينقاع» «٤» ، وكان هذا التكافل الرائع هو القوة الوحيدة التي يمتلكها المجتمع المسلم في البداية، ومن ثم فإن هذا الإجراء كان ضروريّا لتفادي وقوع المهاجرين في مشاكل اقتصادية واجتماعية خطيرة؛ ولا سيما أنهم يتقنون التجارة في حين كانت المدينة دار صناعة وزراعة «٥» .\rكان المتاخون يتوارث بعضهم بعضا، فلما عزّ الإسلام واجتمع الشمل وذهبت الوحشة أنزل الله سبحانه وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [الأحزاب: ٦] «٦» .\rفنسخت هذه الاية ذلك التوارث الذي أقر بموجب نظام المؤاخاة، وبقي من معاني المؤاخاة النصر والنصيحة، وإلى هذا يشير الإمام النووي (ت ٦٧٦ هـ) بقوله: «أما","footnotes":"(١) ابن حبيب، المحبر (ص ٧٠- ٧٥) . الزرقاني، المواهب (ج ١٥، ص ٣٧٣) .\r(٢) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٣٩) . النووي، شرح صحيح مسلم (ج ١٢، ص ٩٩) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٣٩) . مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٤١) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٥، ٣٩، ٨٨) . قال السمهودي: «إن السوق كانت في بني قينقاع، ثم حول السوق بعد ذلك» . انظر: السمهودي، وفاء الوفا (ج ١، ص ٥٣٩) .\r(٥) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٣٩، ٨٨) . أحمد إبراهيم الشريف، الدولة الإسلامية الأولى، دار القلم، سنة (١٩٦٥ م) ، (ص ٦٧- ٦٩) .\r(٦) انظر: الزمخشري، الكشاف (ج ٢، ص ١٧٠) . أبا حيان، البحر المحيط (ج ٤، ص ٥٢٣) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٤، ص ١١٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077492,"book_id":3502,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":74,"body":"ما يتعلق بالإرث فيستحب فيه المخالفة عند جماهير العلماء، وأما المؤاخاة في الإسلام والمحالفة على طاعة الله تعالى والتناصر في الدين والتعاون على البر والتقوى وإقامة الحق فباق لا ينسخ» «١» .\rولا شك في أن التوارث كان لمعالجة ظروف طارئة مرت بها الدعوة الإسلامية في المدينة، فكان هذا إجراء إداريّا سريعا للتغلب على هذه المشكلة، ومن المنتظر أن يكون المهاجرون قد ألفوا جو المدينة وتعرفوا إلى سبل الرزق فيها «٢» . وأصابوا من غنائم بدر (٢ هـ) ما سد حاجتهم، فرجع التوارث إلى وضعه الطبيعي المنسجم مع الفطرة البشرية والقائم على أساس الرحم والقرابة.\rويلاحظ أن النبي ﷺ أولى اهتماما كبيرا للناحية الاقتصادية لارتباطها بالكيان السياسي، وقد كانت قبائل اليهود تحتكر التجارة والأسواق وبيدهم عصب الاقتصاد في المدينة، ومثل هذا الوضع يجعلهم دولة داخل دولة وكان هناك عدة أسواق «٣» أشهرها سوق بني قينقاع، وكان هذا السوق هو السوق الرئيسي للمدينة، وكان العرب (الأنصار) يتعاملون فيه بيعا وشراء.\rلقد تنبه النبي ﷺ إلى خطورة هذه السيطرة اليهودية، فكان لابد من إجراء إداري سريع يحوّل هذه السيطرة للأمة الجديدة، فيروى أن النبي ﷺ ذهب إلى أكبر سوق لليهود فألقى عليه نظرة فاحصة، ثم بحث عن مكان اخر في المدينة يعدل هذا السوق أو يفوته في المساحة والمركز والنظام «٤» . فقد روى ابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) : «أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت موضعا للسوق أفلا تنظر إليه؟. قال:\rبلى، فقام معه حتى جاء موضع السوق، فلما راه أعجبه وركض برجليه، وقال:\r«نعم سوقكم هذا فلا ينتقض ولا يضربن عليكم خراج» «٥» . ويذكر أن النبي ﷺ «ذهب ابتداء إلى سوق النبك، فنظر إليه فقال: «ليس لكم هذا بسوق» ثم رجع إلى","footnotes":"(١) مسلم، الصحيح (ج ٤، ص ١٩٦٠) (في الهامش) .\r(٢) العمري، المجتمع المدني (خصائصه وتنظيماته) (ص ٧٧) .\r(٣) منها سوق بزباله، وسوق بالجسر، وسوق بالصفاصف بالقصبة، وسوق في منطقة تسمى مزاحم، وهذه أسماء أماكن في المدينة المنورة. انظر: السمهودي، وفاء الوفا، (ج ١، ص ٥٣٩) .\r(٤) أحمد محمد، الجانب السياسي في حياة الرسول (ط ١) الكويت، دار القلم، (١٤٠٢ هـ) ، (ص ٦٩) .\r(٥) ابن ماجه، أبو عبد الله بن يزيد القزويني (ت ٢٧٥ هـ) ، سنن ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، د. ت (ج ٢، ص ٧٥١) ، (قال ابن ماجه: ضعيف) . وانظر: الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ٢، ص ١٦٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077493,"book_id":3502,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":75,"body":"هذه السوق فطاف به ثم قال: «هذا سوقكم» «١» .\rويلاحظ أن النبي ﷺ كان يراقب الأسواق بنفسه وقد طلب بعض الصحابة من الرسول ﷺ أن يسعر للناس، ولكن الرسول امتنع من ذلك، فقد مر النبي ﷺ برجل يبيع طعاما في السوق بسعر أرفع «٢» من سعر السوق فقال: «تبيع في سوقنا بسعر هو أرفع من سعرنا؟!» قال: نعم يا رسول الله. قال: «صبرا واحتسابا؟» قال: نعم يا رسول الله. قال: «أبشروا فإن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل الله، وإن المحتكر في سوقنا كالملحد في كتاب الله» «٣» .\rواستطاع المسلمون بحسن تعاملهم أن يحوّلوا الناس من سوق اليهود إلى سوقهم مما جعل كعب بن الأشرف اليهودي (ت ٣ هـ) يدخل إلى سوق المسلمين ويقطع أطنابها «٤» ، فقال رسول الله ﷺ: «لا جرم لأنقلنّها إلى موضع هو أغيظ له من هذا» فنقلها من موضع بقيع الزبير إلى سوق المدينة» «٥» . ولعل هذا الأسلوب التهجمي الصارم الذي اتبعه كعب ابن الأشرف (ت ٣ هـ) كان في أوائل أشهر الهجرة حيث لا يزال لليهود نفوذ قوي، ويلاحظ أيضا أن كعب بن الأشرف شعر أن مصالح اليهود الاقتصادية قد أصبحت في خطر نتيجة منافسة السوق الجديد.\rلقد كان هذا التصرف من كعب- وهو من يهود قينقاع- حافزا للنبي ﷺ بأن يفكر جديّا بطرد اليهود من المدينة، وكان بنو قينقاع أول من طرد «٦» وبعدها استطاع النبي ﷺ أن يمسك بزمام الاقتصاد المدني ويوجهه الوجهة الإسلامية الخالية من كل استغلال وجشع.\rوكان من أعظم الإجراات الإدارية التي قام بها الرسول ﷺ بعد هجرته إلى المدينة القيام بكتابة دستور المدينة الذي ينظم العلاقات بين سكانها، ويعد ذلك","footnotes":"(١) الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ٢، ص ١٦٣) .\r(٢) أرفع: أي أقل من سعر السوق.\r(٣) السمهودي، وفاء الوفا (ج ١، ص ٥٤٦) .\r(٤) أطنابها: الأطناب جمع طنب، وهي ما يشد به البيت من الحبال بين الأرض والطرائق، انظر: ابن منظور، اللسان (ج ١، ص ٥٦١) .\r(٥) السمهودي، وفاء الوفا (ج ١، ص ٥٣٩، ٥٤٠) . ويبدو أن هذا التصرف وغيره من التصرفات العدائية جعلت النبي ﷺ يفكر باغتيال كعب بن الأشرف (سنة ٣ هـ) وبالفعل تم اغتياله من قبل مجموعة من المسلمين. انظر: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ١٥١) .\r(٦) صالح أحمد العلي، إدارة الحجاز في العهود الإسلامية الأولى، مجلة الأبحاث، بيروت، الجزء (٢١) أذار، (١٩٦٨ م) ، (ص ٣١، ٣٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077494,"book_id":3502,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":76,"body":"الخطوة الأساسية في إقامة حكومة المدينة.\rأشارت المصادر إلى هذا الدستور بعدة ألفاظ، فابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) - وهو مصدرها الأول- يطلق عليها «الصحيفة» «١» وأطلق عليها ابن سيد الناس (ت ٧٣٤ هـ) اسم «الموادعة» «٢» ، وأطلق عليها البعض أسماء أخرى مثل «الوثيقة» و «الكتاب» و «المعاهدة» و «الدستور» ... إلى غير ذلك «٣» .\rإن تسمية ابن سيد الناس (٧٣٤ هـ) للصحيفة باسم (الموادعة بين المسلمين واليهود) غير دقيقة؛ لأن هذه التسمية لا تعطي صورة حقيقية عن محتويات الصحيفة والتي تشمل كثيرا من المواد الخاصة بالمسلمين، أما كلمة «صحيفة» فتعني أنها إعلان من جانب الرسول ﷺ يبيّن فيها الأمور الواجب تنفيذها «٤» ، ويبدو أن النبي ﷺ أراد من إصدارها هذا الأمر، فهي بيان مسجل للتنظيمات الإدارية المراد اتباعها فبدأ بقوله:\r«هذا كتاب من محمد ... » «٥» .\rولعل من المفيد أن نذكر قضية مهمة بالنسبة إلى هذه الصحيفة، فكتب الحديث هذه المعتبرة لم ترو نص الكتاب كاملا، وأقدم مصدر ورد فيه النص كاملا هو ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) دون إسناد «٦» . ولم يذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) المصدر الذي أخذ منه، في حين يذكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) في سننه المواد المتعلقة بالمسلمين ولم يذكر المواد الخاصة باليهود، وأسندها البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) إلى ابن إسحاق كذلك «٧» ، أما ابن سيد الناس (ت ٧٣٤ هـ) وابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) فقد ذكراها دون إسناد وهما ينقلان عن ابن إسحاق (ت ١٥١) «٨» . ويذكر ابن سيد الناس (ت ٧٣٤ هـ) أن ابن خيثمة أورد الكتاب فأسنده هذا الإسناد: «حدثنا أحمد بن خباب أبو الوليد حدثنا عيسى بن يوسف حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو المزني عن","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٠١، ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٠٤) .\r(٢) ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ١، ص ٢٣٨) .\r(٣) انظر: صالح أحمد العلي، تنظيمات الرسول الإدارية، مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد (١٧) ، سنة (١٩٦٩ م) ، (ج ١٧، ص ٥١) .\rAkiya goto, The Constitution of Medina, orievt volume, XVIII, ١٩٨٢, P.P.١.Sarjeant, P.P.١\r. (٤) العلي، تنظيمات الرسول (ج ١٧، ص ٥١) .\r(٥) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة رقم ١، (ص ٥٩) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٠١- ٥٠٤) (ابن إسحاق) .\r(٧) البيهقي، السنن (ج ٨، ص ١٠٦) .\r(٨) ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ١، ص ٢٣٨- ٢٤٠) . ابن كثير، السيرة (ج ٢، ص ٣٢٠- ٣٢٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077495,"book_id":3502,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":77,"body":"أبيه عن جده أن رسول الله كتب كتابا ... » «١» .\rأما رواية أبو عبيد (ت ٢٢٤ هـ) في الأموال فهي عن «ربحي بن عبد الله بن بكير وعبد الله بن صالح أنهما قالا: حدثنا الليث بن سعد قال: حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول الله كتب كتابا ... » «٢» .\rإن أولئك الذين ينكرون صحة هذه الصحيفة «٣» . يعتمدون على أن كتب الحديث الصحيحة لم ترو نص هذا الكتاب مع أنها أوردت مقتطفات تشمل عددا من مواد هذه الصحيفة؛ ولا سيما تلك التي تتعلق بتنظيم العلاقة بين المهاجرين والأنصار، فقد أورد جزا من هذه الصحيفة الإمام أحمد (٢٤١ هـ) في مسنده «٤» وأبو داود (ت ٢٧٥ هـ) في سننه «٥» والبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) في سننه كذلك «٦» .\rأما نصوص الصحيفة فهي مكونة من جمل قصيرة ومعقدة التركيب. ويكثر فيها التكرار ويستعمل كلمات وتعابير كانت مألوفة في عصر الرسول ﷺ ثم قلّ استعمالها فيما بعد حتى أصبحت صعبة على غير المتعمقين بدراسة هذه الفترة «٧» ، ولعل النظرة الفاحصة للأسلوب والمحتوى يجعلنا نطمئن إلى صحة هذه الصحيفة وهي تمثل في بعض موادها ذلك التنظيم الذي كان سائدا في الجاهلية من حيث الترابط القبلي والاعتراف بقوة العصبية، والصحيفة في مجملها توافق روح القران دون الإشارة إليه صراحة؛ إذ إن القران لم يذكر كثيرا من الحوادث المهمة التي حدثت في المجمع المدني «٨» .","footnotes":"(١) ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ١، ص ٢٣٨) .\r(٢) أبو عبيد، القاسم بن سلام (ت ٢٢٤ هـ) ، الأموال، تحقيق محمد خليل محمد هراس (ط ١) القاهرة، مطبعة الكليات الأزهرية، (١٩٦٨ م) ، (ص ١٨٤) .\r(٣) أنكرها يوسف العش في تعليقه على كتاب، فلها وزن، الدولة العربية وسقوطها، وهو كتاب نقله عن الألمانية، ترجمة يوسف العش، دمشق، جامعة دمشق، (١٩٥٦) ، (ص ٢٠، ٢١) (الهامش) .\r(٤) أحمد بن حنبل، المسند (ج ١، ص ١٧١) ، (ج ٢، ص ٢٠٤) ، (ج ٣، ص ٢٤٢) .\r(٥) ابن القيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ) ، عون المعبود في شرح سنن أبي داود، نشره حسن إيراني، بيروت، دار الكتاب العربي، د. ت (ج ٨، ص ٢٢٩، ٢٣٠) .\r(٦) البيهقي، السنن (ج ٨، ص ١٠٦) .\r(٧) العلي، تنظيمات الرسول (ص ٥١، ٥٢) .\r(٨) من ذلك: اعتبار المسلمين أمة واحدة وهذا يوافق قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ال عمران: ١١٠] . التعاون والتراحم وهذا يوافق قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [البقرة: ٢١٩] . وجوب الخضوع للدولة ووافق هذا قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء: ٥٩] وانظر: الشريف، الدولة الإسلامية الأولى (ص.Sarjeant P.P ٧ (٧٦ -٧٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077496,"book_id":3502,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":78,"body":"وهذه الصحيفة في الأصل صحيفتان (وثيقتان) «١» . أحدها يختص بالمهاجرين والأنصار، والاخرى بالمسلمين من جهة واليهود من جهة أخرى، وقد اختلفت المصادر في تحديد تاريخ مضبوط لكتابة هذه الصحيفة، فبعضهم يرى أنها كتبت قبل بدر «٢» وأما البعض الاخر فيرى أنها كتبت بعد بدر «٣» في حين ذكر اخرون أن إحدى الوثيقتين كتبت قبل بدر والاخرى بعد معركة بدر (سنة ٢ هـ) «٤» وليس لدينا نص قاطع يثبت ويقطع بصحة رواية دون الاخرى.\rتبدأ الصحيفة ببيان الأطراف المشتركة فيها، ولا نعلم إذا كانت مواد الصحيفة قد صيغت بعد مفاوضات، أو أنها كانت كالمعاهدات الاخرى؛ لأن نص الكتاب لا يذكر طرفا اخر «٥» . ويرى سيرجنت «أن الوثيقة تحمل تواقيع وأختام الأطراف المتعاقدة وأن ابن إسحاق لم يورد هذه الأسماء لعدم حصوله على النسخة كاملة» «٦» . «هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين\rوالمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم» «٧» ثم قررت الصحيفة أن هؤلاء أمة دون الناس، والأمة مجموعة أحلاف؛ إذ إن الأفخاذ والقبائل تركت كما كانت وأصبحت أعضاء في الأمة وعد المهاجرين فخذا واحدا «٨» وأما الفرد فيشارك في الأمة مشاركة مباشرة عن طريق الفخذ والقبيلة وعلاقة الفخذ بالأمة تتضح في أنه يدفع النفقات غير الخاصة كالدين وفداء الأسرى كما كان من قبل؛ إذ لم يكن يوجد خزينة مركزية انئذ؛ ولذا نصت الصحيفة «إنهم أمة واحة من دون الناس المهاجرون من قريش على ربعتهم فيتعاقلون بينهم» «٩» . وكلمة (الأمة) شملت أيضا","footnotes":"(١) قال سيرجينت: «إن دستور المدينة الذي كتبه النبي ﷺ ... كان يتألف من ثماني وثائق، وإنها صدرت في مناسبات متعددة خلال السنوات السبع الأولى من حياة محمد في المدينة Sarjeant ,P.P -١ - «\r(٢) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٨٠) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٠٢) . (الواقدي) . السهيلي، الروض (ج ٤، ص ٢٩٥، ٢٩٦) . أبو عبيد، الأموال، رقم (٥١٨) ، ص، فلهاوزن، الدولة العربية، (ص ١١، ١٢) . الدوري، نظم (ص ١٧، ١٨) .\r(٣) ابن القيم، عون المعبود (ج ٨، ص ٢٢٨- ٢٣٠) . العلي، تنظيمات الرسول (ص ٥٣٠) .\r(٤) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرات (٢٤- ٢٧) ، (ص.Go to P ١٦.Sarjeant.P. ١. (٦١\r(٥) العمري، المجتمع المدني، «خصائصه وتنظيماته الأولى» ، (ص ١٢٩) .\r.Sarjeant ,P.P. ١٠ -٩ (٦)\r(٧) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة ١، (ص ٥٩) .\r(٨) الدوري، نظم (ص ١٨) .\r(٩) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (٢، ٣) ، (ص ٥٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077497,"book_id":3502,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":79,"body":"طوائف المدينة الاخرى كاليهود، وإن كانوا لا ينتمون إليها انتماء وثيقا كالمهاجرين والأنصار؛ ولذلك لم تقع عليهم نفس الواجبات وليس لهم نفس الحقوق «١» .\rلقد كانت التكليفات بين الأفخاذ والبطون ضرورة لسد العجز الذي قد ينشأ عن عدم وجود بيت مال «المهاجرين من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم «٢» بالمعروف والقسط بين المؤمنين» «٣» . ويلاحظ في المواد التالية أن الصحيفة كررت هذه المادة مع بقية الأفخاذ والبطون، وذكر منها بني عوف وبني ساعدة وبني الحارث وبني جشم وبني النجار وبني عمرو بن عوف وبني النبيت وبني الأوس «٤» وبذلك فإن الصحيفة لم تشر إلى الحيّين الكبيرين (الأوس والخزرج) بل ذكرت البطون الصغيرة؛ لأن أثرها أقوى في المجتمع اليثربي إضافة إلى أن هذه التكليفات تقوم بها البطون الصغيرة دون القبائل الكبيرة «٥» .\rوكان على هذه البطون أن تسكن في مكان واحد كنوع من التنظيم للمجتمع المدني وأن يتعاون هؤلاء في حمل هذه التكاليف كالدين وغيره، فقالت الصحيفة: «لا يتركون مغرما بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل» «٦» وهذا يوضح جليّا أن النبي ﷺ يكن يريد تحطيم القبيلة، إنما كان يريد أن يتخطى العصبية محاولا تشذيبها وتوجيهها بحيث يستفاد منها وفق مفاهيم الدين الجديد الداعية إلى التكافل في المجتمع الإسلامي.\rأما كلمة «طائفة» الواردة في هذه المادة أن كل طائفة ... «٧» . فيقصد بها فروع (بطون) القبائل دون الأفراد، ولعل في هذا نوعا من التخصيص أكثر دقة بأن تتحمل هذه الطوائف أخطاء أفرادها الصغار دون أن يحمل ذلك للقبيلة الكبيرة «٨» .\rونصت الصحيفة أيضا «أنه لا يخلف مؤمن مولى مؤمن دونه» «٩» وفي هذا إقرار","footnotes":"(١) الشريف، دور الحجاز (ص ٨٧، ٨٨) .\r(٢) عانيهم: العاني، الأسير. انظر: ابن هشام (م ١، ص ٥٠٢) .\r(٣) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (٣) ، (ص ٥٩) .\r(٤) م. ن، فقرة (١٤، ١٥) ، (ص ٥٩، ٦٠) .\r(٥) انظر: العلي، تنظيمات الرسول الإدارية (ص ٥٧) .\r(٦) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (١٢) ، (ص ٦٠) . العقل: الدّية، يعقله القتيل يعقله عقلا: وداه، انظر ابن منظور، لسان العرب (ج ١١، ص ٦٠) . السهيلي، الروض الأنف (ج ٤، ص ٢٩٢- ٢٩٥) .\r(٧) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (٣) ، (ص ٥٩) .\r(٨) إبراهيم بيضون، الحجاز والدولة الإسلامية (ط ١) بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسة والنشر، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) ، (ص ١٠٦) .\r(٩) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (١٢ ب) ، (ص ٦٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077498,"book_id":3502,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":80,"body":"لقضية الموالاة التي كانت سائدة في الجاهلية والإسلام، وبهذا حاول أن يمنع إحداث مشاكل اجتماعية وسياسية وإدارية لمجتمع حديث عهد بالجاهلية، وأن ينظم هذه القضية بين الموالي ومن يوالونهم؛ حفاظا على واحدة المجتمع الإسلامي.\rوإذا أخل أحد بالأمن أو اعتدى أو أفسد فقد جعلت الصحيفة الأمة كلها مسؤولة عن حماية هذا الأمن وردع المفسد «١» وتمكين السلطة من القصاص العادل من المجرم، وليس لأحد من عشيرته أن يعترض على ذلك، وكان ذلك يعني أن تتواحد السلطة وألّا يكون هناك عوائق قبلية وعشائرية أمام سيادة القانون «وأن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه ولو كان ولد أحدهم» «٢» ويفهم من ذلك أن السعي إلى تطبيق هذه الحدود واجب ديني، وهذا واضح من النص (المؤمنين المتقين) ، وكلمة «المتقين» تعني أن هذه التنظيمات والالتزام بها هو من التقوى التي يجب على المؤمنين الالتزام بها «٣» . ويفترض أن تكون هذه الإجراات قد خطت خطوات واسعة لإيقاف الخصومات بين عشائر المدينة، وبذلك تحول الثأر الذي كانت تقوم به العشيرة إلى عقوبة تقوم بها الأمة ممثلة في سلطتها الحاكمة «٤» . التي أصبحت هي المنوطة بتعقب المجرمين والقيام على أمن الأفراد في المجتمع الجديد ثم وضحت الصحيفة حدود العقوبات الجنائية، فكانت المادة التي تدل على أن دم الكافر لا يكافئ دم المسلم «ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر» «٥» . وما ورد من أنهم «أمة دون الناس» «٦» . والذي جاء دامغا لأهل الصحيفة لم يشمل هؤلاء في أمور الدماء، ولعل ذلك كان الإطار السياسي الذي جمع بين هؤلاء في الإنفاق والدفاع عن أرض يعيش فيها هؤلاء جميعا «٧» . ويفترض أن تكون هذه المادة قد أعطت المجتمع نوعا من الاستقرار ونسيان الدماء التي أريقت في الجاهلية، فألغى الإسلام تلك الدماء وأكد","footnotes":"(١) الدوري، نظم (ص ١٩) . العدوي، نظم (ص ١٢٠) .\r(٢) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (١٣) ، (ص ٦٠) . دسيعة: عظيمة. انظر: ابن هشام (م ١، ص ٥٠٢) .\r(٣) العمري، المجتمع المدني، خصائصه وتنظيماته الأولى (ص ١٣٢) .\r(٤) الدوري، نظم (ص ٢٠) .\r(٥) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (١٤) ، (ص ٦٠) .\r(٦) م. ن، فقرة (٢) ، (ص ٥٩) .\rM.Walt:Mahammad at Medina ,P.P. ١٨٨ -٢٠٨ (٧) وانظر: صفوان السيد، الأمة والجماعة والسلطة، دار اقرأ (ط ١) (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م) ، (ص ٥٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077499,"book_id":3502,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":81,"body":"على مفهوم العقيدة الجديدة دون رابطة الدم والقرابة «ولا ينصر كافرا على مؤمن» «١» .\rوأعطت الصحيفة قيمة كبيرة لأفراد المجتمع المسلم حتى إن أحدهم كان باستطاعته أن يجير الاخرين إلا من حددت الصحيفة عدم إجارتهم «وأن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم» «٢» وبذلك أقرت هذه المادة مبدأ الجوار- الذي كان معروفا قبل الإسلام- وجعله حقّا لكل مسلم ولكنه حصر الموالاة بين المؤمنين. والولاء تعني المحبة والتعاون والنصرة، فلا يجوز إذا أن يوالي المؤمن كافرا لقوله: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ال عمران: ٢٨] وجاءت الايات القرانية تؤيد هذه الموالاة وتجعلها جزا من الإيمان إذ قال تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ.\rوقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ [الممتحنة: ١] وقوله: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ «٣» .\rانتقلت الصحيفة لاعتبار الحرب والسلم جزا من سيادة الدولة، فلا يجوز لأي فرد أو قبيلة أن تسالم أو تحارب دون الرجوع إلى الدولة، فنصت الصحيفة «وإن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم» «٤» وهذا طبيعي في جو أحاط المسلمين فيه من الأخطار الشيء الكثير، والرسول ﵇ بصفته رئيسا للدولة هو الذي يعلن الحرب أو السلم وعلى سائر أهل الصحيفة أن يتبعوا النبي ﷺ في حربه وسلمه.\rوأشارت الصحيفة في بعض موادها إلى نوع من التنظيم العسكري، فهناك تناوب بين المسلمين في الخروج للغزو في سبيل الله «وإن كل غازية غزت منا يعقب بعضها بعضا» «٥» وكان هناك نص خاص يجعل أهل المدينة صفّا واحدا أمام أي خطر خارجي أو داخلي سواء أصاب فردا أم مجموعة أفراد «وأن المؤمنين يبئ بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله، وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه» «٦» .\rوذكرت الصحيفة مواد خاصة تنظم طريقة التعامل مع قريش وهي العدو الرئيسي","footnotes":"(١) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (١٥) ، (ص ٦٠) .\r(٢) م. ن، فقرة (١) ، (ص ٦٠) .\r(٣) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (١٧) ، (ص ٦٠) .\r(٤) العمري، المجتمع المدني- خصائصه وتنظيماته الأولى (ص ١٣٢، ١٣٣) .\r(٥) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (١٨، ١٩) ، (ص ٦٠) .\r(٦) م. ن، فقرة (٢٠) ، (ص ٦٠) : يبئ: أباءه به أي: قتله به، جعله بواء له. انظر: السهيلي، الروض الأنف، (ج ٤، ص ٢٩٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077500,"book_id":3502,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":82,"body":"للدولة الجديدة؛ ولذا منعت الصحيفة أهلها- ولا سيما المشركين واليهود- أن يجيروا أحدا من أهل مكة، وبذلك استطاع النبي ﷺ أن يضبط أمور غير المسلمين في المدينة «لا يجير مشرك مالا لقريش ونفسا، ولا يحول دونه على مؤمن» «١» وينتظر أن يكون المشركون قد أثاروا موضوع إجارة المؤمنين- كما في مادة سابقة- ولكن الوضع هنا يختلف تماما، فمكة في حالة حرب وعداء مع المسلمين، والسماح لهؤلاء بإجارتهم يعني إحداث شرخ كبير في أمن المدينة ودفاعاتها.\rوحددت الصحيفة بعض ملامح النظام القضائي الجديد في المدينة، وجاءت المواد الخاصة بالقضاء كإطار قضائي للمواد الاخرى، ومن خلالها حددت العقوبات على الجنايات المختلفة فنصت الصحيفة «وأنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلّا أن يرضى ولي المقتول، وأن المؤمنين عليه كافة لا يحل لهم إلا قيام عليه» «٢» فالقاتل يقتل إلّا أن يعفو وليه، وعلى الأمة جميعا أن تمكن السلطة والقضاء من أخذ الحق من القاتل، وهذا التأكيد كان ضروريّا في مجتمع قبلي يقف مع ابن القبيلة ظالما كان أو مظلوما، ويلاحظ أن الربط الدائم بين الإيمان وبين تطبيق هذه المواد فقال: «وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وامن بالله واليوم الاخر أن ينصر مشركا أو يؤويه، وأن من نصره أو اواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل» «٣» .\rويفهم من مواد الصحيفة أن السلطات الإدارية والقضائية والعسكرية جعلت بيد حاكم المدينة الرسول ﷺ، فهو المرجع الأعلى في كل خلاف سواء كان بين المؤمنين أنفسهم أو بينهم وبين جيرانهم، فهو ﵇ يشرف على جميع الميادين التطبيقية لجميع ما قررته الصحيفة «٤» «وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مردّه إلى الله ﷿» «٥» .\rأما القسم الاخر من الصحيفة فينظم العلاقات بين المؤمنين وبين اليهود القاطنين في المدينة وأطرافها، فقد ألزمت هذه الصحيفة اليهود بدفع قسط من نفقات الحرب الدفاعية عن المدينة «٦» وذلك في مادتين من مواد الصحيفة «وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين» «٧» والاخرى «وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم","footnotes":"(١) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (٢ ب) ، (ص ٦٠) .\r(٢) م. ن، فقرة (٢١) ، (ص ٦٠، ٦١) .\r(٣) م. ن، فقرة (٥، ٢٢) ، (ص ٦١) .\r(٤) العدوي، نظم (ص ١٢٦) .\r(٥) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (٢٣) ، (ص ٦١) .\r(٦) العمري، المجتمع المدني (ص ١٢٣) ، وانظر.Go to P.P ٩ -١٠\r(٧) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (٢٤، ٣٨) ، (ص ٦١، ٦٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077501,"book_id":3502,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":83,"body":"وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة» «١» . ويتضح من النص أن كل فئة تدبر أمورها الخاصة في النفقة، أما في حالة الدفاع عن المدينة فلابد أن تشترك كل فئة بنصيبها من النفقة، وهذا واضح من قوله «وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين» «٢» ، وينتظر أن تكون هذه المواد قد جعلت أهل يثرب واحدة واحدة في حالة الحرب، وأن المجتمع الجديد يحتاج إلى مثل هذه الواحدة للدفاع عن كيانه في ظل الأخطار المحيطة به.\rويبدو لنا من خلال استقراء حوادث السيرة أن اليهود لم يشتركوا في الدفاع عن المدينة لا سيما في الحروب الدفاعية كأحد والخندق وما ورد من إشارات في ذلك تفتقر إلى الصحة، فرواية الزهري (ت ١٢٤ هـ) : «كان اليهود يغزون مع رسول الله فيسهم لهم» «٣» . هي من مراسيل الزهري والعلماء لا يحتجون بهذه المراسيل «٤» .\rأما الحديث الاخر فهو «أن النبي استعان بيهود قينقاع» الذي ورد عن طريق الحسن ابن عمارة (ت ١٢٤ هـ) وأخرجه البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) فقال عنه: متروك «٥» وهناك مجموعة أخرى من الأحاديث لم تثبت صحتها.\rوكذلك؛ فإن اليهود من الناحية العلمية لم يشتركوا في الدفاع عن المدينة وهناك أحاديث تمنع اليهود من ذلك فقد ذكر الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) : أن النبي ﷺ خرج حتى إذا بلغ خلف ثنية الوداع إذا كتيبة، فقال: «من هؤلاء؟» قالوا: بنو قينقاع- وهم رهط عبد الله بن سلام- قال: «وأسلموا» قالوا: لا، بل هم على دينهم، قال: «قولوا لهم فيرجعوا فإنّا لا نستعين بالمشركين» «٦» .\rويظهر من بقية المواد التي تخص اليهود أن النبي ﷺ ترك لهم حرية المعتقد فلا يكره أحد على دين من الأديان، وكان ذلك يعني قمة التسامح الديني الذي أقره الإسلام ودعا إليه. وطبقه المسلمون في أول دستور أعلنه الإسلام في المدينة المنورة «لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم» «٧» أما الجرائم الفردية فلا يؤخذ بها إلا صاحبها دون أن يتعدى ذلك إلى الجماعة كلها «إلا من ظلم وأثم فإنه لا","footnotes":"(١) م. ن، فقرة (٣٧) ، (ص ٦٢) .\r(٢) م. ن، فقرة (٣٨) ، (ص ٦٢) .\r(٣) أبو عبيد، الأموال (ص ٢٩٦) .\r(٤) البيهقي، السنن (ج ٩، ص ٣٧) .\r(٥) م. ن (ج ٩، ص ٣٧) .\r(٦) الحاكم، المستدرك (ج ٢، ص ١٢٢) ، قال عنه: «صحيح ولم يخرجاه» أي البخاري ومسلم.\r(٧) مجموعة الوثائق، فقرة (٣١) ، (ص ٦١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077502,"book_id":3502,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":84,"body":"يوتغ إلّا نفسه وأهل بيته» «١» .\rثم عددت الصحيفة أحياء اليهود وأن لهم جميعا هذه الامتيازات التي أعطيت ليهود بني عوف «وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين ... » «٢» أما الإطار السياسي العام الذي يجمع أهل الصحيفة والذي ينتظر منه أن يكون مقدمة لانضمام اليهود إلى أمة الإسلام، وهو أمل راود النبي ﷺ على ما يبدو- في السنة الأولى لمقدمه إلى يثرب.\rويلاحظ أن المسلمين اعتبروا كتلة واحدة تربطهم رابطة الإسلام، أما اليهود فلم تعاملهم الصحيفة على أنهم كتلة واحدة بل ذكرت قبائلهم «بني النجار وبني الحارث وبني ساعدة وبني جشم وبني الأوس وبني ثعلبة وبني الشطيبة» «٣» وموالي هؤلاء تبع لهم في الحكم «وإن بطانة يهود كأنفسهم» «٤» ذكرهم متفرقين، ولعل ذلك كان يقصد منه أن يتمكن النبي ﷺ من معاقبة كل قبيلة تنقض العهد دون أن يأخذ قبيلة بجريرة الاخرى، وهذا ظهر جليّا في الخطوات التالية التي قام بها النبي ﷺ تجاه اليهود ويبدو أن مادة «على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى» «٥» لم تتكرر هنا مع قبائل اليهود؛ لأن الصحيفة تركت لليهود إدارة شؤونهم الخاصة فيرجعوا إلى الرسول ﷺ في الأمور ذات الإطار العام ويرجعوا إلى أحبارهم في المسائل الشخصية والدينية، ولكن كان بإمكان اليهود أن يلجؤوا إلى الرسول ليحكم بينهم، ويفهم ذلك من الاية القرانية فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [المائدة: ٤٢] ولا شك في أن احتكامهم إلى النبي ﷺ كان متأخرا؛ لأن هذه الاية من سورة المائدة وهي نزلت في فترة متأخرة من حياة الرسول ﷺ في المدينة «٦» .\rوحددت الصحيفة حرية أهل المدينة في الخروج منها، فلابد أن يكون ذلك بعد أخذ الإذن من النبي ﷺ، وبذلك ضيق على اليهود والمشركين والمنافقين ولا سيما الاتصال بأعدائه المكيين، وأنه لا يجوز لأحد أن يعلن الحرب أو السلم إلا بإذن قيادة المدينة «لا يخرج أحد منهم إلا بإذن محمد ﷺ» «٧» وكانت المادة الاخرى قد ضيقت على","footnotes":"(١) م. ن، فقرة (٣١) ، (ص ٦١) . يوتغ: يهلك نفسه. قال: وتغ الرجل وأوتغه غيره أي: أهلكه انظر: السهيلي، الروض الأنف (ج ٤، ص ٣٩٥) .\r(٢) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (٢٤- ٣٥) ، (ص ٦١) .\r(٣) وردت كذلك، بني الشطنة. انظر، إسرائيل ولنفستون، تاريخ اليهود (ص ١١٤) .\r(٤) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقره (٢٤- ٣٥) ، (ص ٦١) .\r(٥) م. ن، فقرة (٣- ١١) ، (ص ٥٩، ٦٠) .\r(٦) العمري، المجتمع المدني (ص ١٢٨) .\r(٧) حميد الله، مجموعة الوثائق، فقرة (٣٦) ، (ص ٦١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077503,"book_id":3502,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":85,"body":"هؤلاء «وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها» «١» وبذلك أمّن النبي ﷺ كل السبل لحماية المدينة وسكانها.\rواعتبرت المدينة حرما فنصت الصحيفة «وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وأن الجار كالنفس غير مضار ولا اثم، وأنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها» «٢» والحرم لا يحل انتهاكه وبذلك أصبحت المدينة بحدودها- وهي يومئذ تمثل دولة الإسلام- محرمة كما هي مكة.\rثم جعلت الصحيفة النبي ﷺ الرئيس الأعلى للدولة فهو يفصل في الخصومات الداخلية «وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله ﷿ وإلى محمد ﷺ، وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة» «٣» .\rويلاحظ أن الصحيفة ختمت بتأكيدات أخرى وجب الالتزام بها «وأن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره» «٤» ، ثم أمّن أهل الصحيفة جميعا «وأنه من خرج امن ومن قعد امن إلا من ظلم وأثم، وأن الله جار لمن بر واتّقى، ومحمد رسول الله ﷺ» «٥» .\rويفترض أن يكون زمن انتهاء مفعول هذه الصحيفة هو بعد غزوة الخندق (سنة ٥ هـ) إذ بعدها أخرج الرسول ﷺ اخر قبائل اليهود بني قريظة (سنة ٥ هـ) فلم يعد معنى للحلف مع اليهود، كما أن صلح الحديبية (سنة ٧ هـ) فتح الباب أمام الرسول ﷺ للتحالف مع من شاء من القبائل «٦» ، وبعد فتح مكة (سنة ٨ هـ) توسعت الدولة لتشمل الجزيرة العربية كاملة وهذا يتطلب اخر عاما لا تنظيما إقليميّا محليّا.\rويتضح مما سبق أن إدارة الرسول ﷺ في المدينة كانت تهدف إلى تكوين أمة مترابطة، للأفراد فيها حرية العمل وإبداء الرأي، وللسلطة المركزية حق إدارة الأمن والقضاء والحرب والسلم على أن تكون التقوى والأخلاق الفاضلة أساس أعمالهم وتصرفاتهم.\rوبهذا النص المكتوب استكملت عناصر تكوين الدولة وفق مفهوم الدولة الحديث القائم على أركان ثلاثة هي: الأمة والأرض والسيادة الداخلية والخارجية على أرضها وشعبها.","footnotes":"(١) م. ن، فقرة (٤٣) ، (ص ٦٢) .\r(٢) م. ن، فقرة (٣٩- ٤١) ، (ص ٦٢) .\r(٣) م. ن، فقرة (٤٢، ٦٢) .\r(٤) م. ن، فقرة (٤٢) ، (ص ٦٢) .\r(٥) م. ن، فقرة (٤٧) ، (ص ٦٢) .\r(٦) الدوري، نظم (ص ٢٢، ٢٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077504,"book_id":3502,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":86,"body":"الإدارة في عصر الرّسول ﷺ\rالفصل الثّالث التنظيم الإداري للدولة\rأولا: إدارة البلدان وتقسيماتها الإدارية.\rثانيا: الإدارة الدينية.\rثالثا: الكتابة والكتّاب.\rرابعا: إدارة العلاقات العامة (الدبلوماسية الإسلامية) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077505,"book_id":3502,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":87,"body":"الفصل الثالث التنظيم الإداري للدولة\r\rأولا: إدارة البلدان وتقسيماتها الإدارية\rترجع الأسس العامة لإدارة البلدان إلى ما بعد فتح مكة (سنة ٨ هـ) ؛ إذ امتدت دولة الإسلام تدريجيّا إلى المناطق المجاورة إلى أن شملت مكة ثم بلاد الحجاز والجزيرة العربية كافة.\rكان للرسول ﷺ الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا «١» ، وسلطاته الإدارية تشمل الدولة كلها فيما يتعلق بتحديد الأهداف ورسم السياسات العامة.\rلقد شارك الرسول ﷺ في إدارة الدولة مجموعة من خيرة الصحابة الذين يشهد لهم بالعقل والفضل والبصيرة، واختير هؤلاء الرجال من أولئك السابقين إلى الإسلام والذين لهم نفوذ وقوة في أقوامهم، وجاء في مقدمة هؤلاء العاملين في الميدان الإداري سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار «٢» ، ويلاحظ أن بعض المصادر أطلقت عليهم اسم النقباء «٣» ، في حين أطلق عليهم بعض المحدثين اسم «مجلس الشورى» أو «مجلس النقباء» «٤» ، ويبدو أن إطلاق هذا المصطلح جاء متأخرا. فلم يكن هناك مجلس ثابت له قواعد ومواعيد محددة، فكان النبي ﷺ يستشير «٥» الواحد بالرأي فيراه صوابا فيأخذ به، وإن كان يخالف رأيه كما حصل مع حباب بن المنذر (ت ٢٠ هـ) في اختيار موقع القتال في بدر (٢ هـ) «٦» وكما أشار سلمان الفارسي (ت ٣٥ هـ) على رسول الله ﷺ","footnotes":"(١) قال الماوردي في تعريف الإمامة: «موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به» . انظر: الماوردي، أبو الحسن محمد بن حبيب (ت ٤٥٠ هـ) ، الأحكام السلطانية والولايات الدينية (ط ١) القاهرة، شركة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، (١٩٦٠ م) ، (ص ٥) .\r(٢) أحمد، المسند (ج ١، ص ١٤٨) .\r(٣) روى الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) قول النبي ﷺ: «ما من نبي كان قبلي إلا أعطي سبعة نقباء وزراء نجباء، وإني أعطيت أربعة عشر نقيبا حمزة وجعفر وعلي وأبو بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وسلمان وعمار وحذيفة وأبو ذر والمقداد وبلال والحسن والحسين» . انظر: أحمد، المسند (ج ١، ص ١٤٨) .\r(٤) انظر مثلا: عبد القادر مصطفى، الوظيفة العامة في النظام الإسلامي (ص ٢٥) . شيباني، نظام الحكم والإدارة، (ص ٢٤) . العدوي، نظم (ص ١٨٩، ١٩٠) .\r(٥) يذكر الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) قول أبي هريرة: «ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من النبي ﷺ» انظر: الترمذي، الصحيح (ج ٤، ص ٢١٣) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦٢٠) (ابن إسحاق) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٥) . البلاذري، -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077506,"book_id":3502,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":88,"body":"بحفر الخندق حول المدينة، فأخذ برأيه وأمر بالحفر (٥ هـ) «١» .\rوكان النبي ﷺ يستشير الاثنين والثلاثة، فكان غالبا ما يستشير أبا بكر (ت ١٣ هـ) ، وعمر بن الخطاب (ت ٢٣ هـ) «٢» ، وكما فعل في غزوة الأحزاب (٥ هـ) «٣» إذ استشار سعد بن معاذ (ت ٥ هـ) ، وسعد بن عبادة (ت ١٥ هـ) واستشار أسامة بن زيد (ت ٥٤ هـ) ، وعلي بن أبي طالب (ت ٣٩ هـ) في فراق أهله «٤» .\rوكذلك كان النبي ﷺ يستشير الحاضرين، فيروي ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن النبي ﷺ قال لجيشه يوم بدر (٢ هـ) : «أشيروا علي أيها الناس..» «٥» وذكرت المصادر أن النبي ﷺ استشار جمهور الناس عن طريق ممثلين عنهم كما حدث بعد غزوة حنين (سنة ٨ هـ) ، إذ قدم وفد هوازن إلى النبي ﷺ مسلما فطلب النبي ﷺ من الناس أن يعطوا رأيهم في رد المغانم التي غنموها فاختلف الناس «٦» ، فقال النبي ﷺ لهم: «إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم» فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا «٧» .\rفكانت الشورى قاعدة حكم النبي ﷺ كما أشارت الايات الكريمة في قوله تعالى:\rوَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [ال عمران: ١٥٩] ، وقوله: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [الشورى: ٣٨] .\rوقد أطلقت بعض المصادر على أولئك الذين استشارهم النبي ﷺ بشكل كبير اسم «الوزراء» ، فقال الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) : «كان أبو بكر الصديق من النبي ﷺ مكان الوزير فكان يشاوره في جميع أموره» «٨» . ونجد رواية أخرى عند الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)","footnotes":"- أنساب (ج ١، ص ٢٩٣) .\r(١) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٦٦) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٤٣) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٦٦) (الواقدي) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١٧٨) .\r(٢) ولهذا قال النبي ﷺ: «وايم الله لو أنكما تتفقان على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا» انظر: أحمد، المسند (ج ٤، ص ٢٢٧) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٢٣) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٦٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٤٦) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٧٣) (الزهري) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٠١) (ابن إسحاق) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٦١٥) (عائشة) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦١٥) (ابن إسحاق) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٩٣) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٨٩) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٨٦، ٨٧) (ابن إسحاق) .\r(٧) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ١٣١، ١٩٣، ١٩٤، ٢١٢) .\r(٨) الحاكم، المستدرك (ج ٣، ص ٦٣) . وانظر: السيوطي، تاريخ الخلفاء (ص ٦٠) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ١٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077507,"book_id":3502,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":89,"body":"تقول: قال رسول الله ﷺ: «ما من نبي إلا له وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر» «١» وقد يتبادر إلى الذهن أن الوزارة كوظيفة إدارية كانت معروفة في زمن الرسول ﷺ، ولكن يبدو أن ما ورد من روايات في ذلك لم تعد كونها معاني عامة لكلمة وزير المعروفة قديما، والتي وردت على لسان موسى ﵇: وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (٢٩) هارُونَ أَخِي [طه: ٢٩، ٣٠] «٢» أما الوزارة كوظيفة إدارية ثابتة فنشأت فيما بعد، وتبلورت في زمن العباسيين «٣» ، ولذا قال الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) عبارته الدقيقة: «كان أبو بكر.. مكان الوزير» «٤» فهو يعمل عمل الوزير دون أن يسمى وزيرا، قال ابن خالدون (ت ٨٠٨ هـ) :\r«كان يشاور أصحابه، ويفاوضهم في مهماته العامة والخاصة، ويخص أبا بكر بخصوصيات أخرى، حتى كان العرب الذين عرفوا الدول وأحوالها من كسرى وقيصر والنجاشي يسمون أبا بكر وزيره، ولم يكن لفظ الوزير يعرف بين المسلمين لذهاب الملك بسذاجة الإسلام» «٥» وبهذا المعنى كان أبو بكر يفوض عن النبي ﷺ في بعض القضايا، فقد روى البخاري (ت ٢٥٦ هـ) أن امرأة أتت النبي ﷺ وطلبت أن تعود، فقال لها النبي ﷺ: «إن لم تجديني فأتي أبا بكر» «٦» . ويفيد النص أن أبا بكر كان يفوض من قبل النبي ﷺ في تصريف شؤون الدولة وتلبية حاجات المواطنين.\rلقد أشارت المصادر إلى مجموعة من الوظائف الإدارية المرتبطة برئيس الدولة (منها:\rأن بعض المسلمين كان يعمل حاجبا لرسول الله) فكان يقوم هؤلاء بالإذن عليه في بعض الأوقات، وهناك إشارات تبين أن سفينة ورباح الأسود (من موالي رسول الله) وأنس بن مالك (ت ٩١ هـ) قاموا بهذه المهمة بتكليف من الرسول ﷺ «٧» . ولكن يلاحظ أن «الحجابة» هذه لم تكن لها مراسيم وأعراف أو أنظمة معقدة. بل كان","footnotes":"(١) الترمذي، الصحيح (ج ١٣، ص ١٤٢) . قال: «هذا حديث حسن صحيح» . انظر: الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٤٠) .\r(٢) قال الأصفهاني: «الوزير من الوزر وهو الملجأ الذي يلتجأ إليه من الجبل، والوزير: المتحمل ثقل أميره وشغله، انظر: الأصفهاني، المفردات (ص ٥٢١) .\r(٣) انظر تفاصيل ذلك في: الماوردي، الأحكام السلطانية (ص ٢٢- ٢٩) .\r(٤) الحاكم، المستدرك (ج ٣، ص ٦٣) .\r(٥) ابن خالدون، المقدمة (ص ٢٣٧) .\r(٦) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٥) .\r(٧) انظر: الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٧١، ١٧٢) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١، ص ١٠٩) . (ج ٢، ص ٤٨٧) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ج ١، ص ٥١) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٢١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077508,"book_id":3502,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":90,"body":"هؤلاء يتطوعون في الإذن على رسول الله في الأوقات التي كان يحب أن يخلو فيها بنفسه في المسجد أو في حجرة من حجرات أزواجه «١» .\rوقد وجدت هناك وظيفة «أمين السر» ، وارتبطت بشكل كبير بالإدارة العليا للدولة ممثلة برسول الله ﷺ، وتشير روايات المصادر أن هذه الوظيفة كانت طيلة فترة الرسالة لحذيفة بن اليمان (ت ٣٦ هـ) فيروي الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) : «أن حذيفة بن اليمان كان صاحب سر رسول الله ﷺ لقربه منه وثقته به وعلو منزلته عنده» «٢» ، ومن هنا فقد انفرد حذيفة في معرفة كثير من الأسرار التي لم يعلمها غيره خاصة معرفة أسماء المنافقين وأخبارهم، ومعرفة أخبار الفتن التي تقع بين المسلمين «٣» .\rوكانت هناك وظائف إدارية ذات طبيعة إعلامية وهي وظيفة «الشعراء والخطباء» : فكان هؤلاء يذودون عن رسول الله ﷺ بألسنتهم، ويعيبون على قريش عبادتهم للأصنام، ويردون على شعراء المشركين وخطبائهم، وبذلك كانوا يمثلون بشعرهم حربا إعلامية شديدة التأثير في بيئة قبلية احتل الشعراء والبلغاء فيها مكانة خاصة.\rوكان من أشهر هؤلاء حسان بن ثابت (ت ٥٤ هـ) «٤» وكان النبي ﷺ يشجعه لما يشعر به من أهمية دوره في إبراز محاسن الإسلام، والذود عن حرماته، فيروي البخاري (ت ٢٥٦ هـ) أن النبي ﷺ قال لحسان: «أهجوهم وروح القدس معك» «٥» وفي رواية لمسلم (ت ٢٦١ هـ) : «يا حسان أجب عن رسول الله، اللهم أيّده بروح القدس» «٦» ، وكان لشعر عبد الله بن رواحة (ت ٨ هـ) «٧» وكعب بن مالك (ت ٥٠ هـ) دور كبير في المعارك المختلفة، فكانت مهمتهم أن يحرضوا المجاهدين على القتال، وأن يتصدّوا للمشركين وشعرائهم «٨» .","footnotes":"(١) ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١، ص ١٠٩) .\r(٢) الترمذي الصحيح (ج ١٣، ص ٢١٦) . وانظر: ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١، ص ٣٣٥) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٤٧) .\r(٣) ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ٣١٨) .\r(٤) انظر: أشعار حسان في الرد على المشركين في ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ١٦، ١٨، ١٩، ٢٣، ٥٦٣، ٥٦٦) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١١٦، ١١٧) (الواقدي) .\r(٥) البخاري، الصحيح (ج ١، ص ١٢٣) ، (ج ٤، ص ١٣٦) .\r(٦) مسلم، الصحيح (ج ٤، ص ١٩١٣، ١٩٣٢، ١٩٣٥) .\r(٧) انظر: محمد رشيد رضا، محمد رسول الله، بيروت، دار الكتب العلمية (١٣٦٥ هـ، ١٩٧٥ م) ، (ص ٣٨٨، ٣٨٩) .\r(٨) انظر: أشعار عبد الله بن رواحة (ت ٨ هـ) في ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ١٨٨، ٣٧١، ٣٧٥، ٣٧٦، -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077509,"book_id":3502,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":91,"body":"وكان ثابت بن قيس الخزرجي (ت ١٢ هـ) يقوم بمهمة «الخطابة» ، فيرد على خطباء الوفود، يروي ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن وفد بني تميم جاء إلى النبي ﷺ، (٩ هـ) ، فقام شاعرهم وخطيبهم، فقالا شعرا ونثرا، فأمر النبي ﷺ حسان بن ثابت (ت ٥٤ هـ) ، وثابت بن قيس (ت ١٢ هـ) بإجابتهما ففعلا «١» ، وهكذا فقد كان النبي ﷺ يختار من أصحابه أهل الكفاءة لمكافأة متطلبات الوظيفة وحاجاتها.\rكان الرسول ﷺ يوصي بالرئاسة حيث يوجد العمل الجماعي، وذلك يظهر من قوله: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» «٢» ، وكانت هذه قاعدة عامة يطبقها النبي ﷺ في كل أحواله، فكان يدير الدولة بنفسه، ويشرف على شؤون الأقاليم البعيدة عن طريق استعمال عدد كبير ممن يجد فيهم الكفاءة من أصحابه.\rففي المدينة «عاصمة الدولة» أشرف النبي ﷺ على إدارتها إشرافا مباشرا، وكانت المناطق القريبة من المدينة تابعة إداريّا للرسول. وتشير المصادر إلى أن النبي ﷺ كان يعين نائبا له «٣» على إدارة المدينة في حال خروجه للجهاد أو الحج، فيصلي بالناس، ويشرف على تنفيذ متطلبات الناس المتبقين في المدينة، وكان أول من استعمل على المدينة ابن أم مكتوم (ت ١٥ هـ) فيذكر خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) أن النبي ﷺ استعمله ثلاث عشرة مرة «٤» ويبدو أن استخلاف ابن أم مكتوم غالبا ما كان من أجل","footnotes":"- ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٧٩) . وانظر: أشعار كعب بن مالك (ت ٥٠ هـ) في ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٦٢) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٩٤) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١١٦) (الواقدي) .\r(١) انظر: خطبه في ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٦٢) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٩٤) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١١٦) (الواقدي) . ابن حزم، جوامع السيرة (ص ٢٨) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١، ص ٢٠٠) .\r(٢) أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) سنن أبي داود، بيروت، دار الكتاب العربي، د. ت، (ج ٣، ص ٨١) . وفي حديث: «الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب» (ج ٣، ص ٨١) .\r(٣) أول لقب لقب به نواب الرسول ﷺ وممثلوه هو لقب (أمير) والواقع أن هذا اللقب استعمل قبل الإسلام، ولكن استعماله كان يحمل معنى دنيويّا بحتا، أما في ظل الحكم الإسلامي فأصبح يحمل المعنى الديني والدنيوي معا، ويلاحظ أن الموظفين في زمن الرسول ﷺ كانوا يسمون عمالا وأمراء وولاة، ومن هنا فإنا نجد تداخلا في التسمية، فترد في المصادر إشارات إلى أن النبي ﷺ استعمل فلانا أو أقر فلانا أو ولّى فلانا.. إلخ. انظر: الأعظمي، الألقاب (ص ٤٥١) .\r(٤) انظر: خليفة من خياط، تاريخ (ج ١، ص ٦١) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١١٩٨، ١١٩٩) . ذكرت كتب السير أنه استعمل في غزوة الأبواء، وبواط، وذي العشيرة، والسويق، وغطفان، وأحد، وحمراء الأسد، وذات الرقاع، وبدر، وبني النضير، والغابة، وغيرها. انظر: ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٣٦، ٣٩، ٤٩، ٥٨) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٥٥) (الواقدي) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077510,"book_id":3502,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":92,"body":"الصلاة بالناس؛ وذلك لكونه ضريرا، وقد اتضح هذا من قول الحلبي (ت ١٠٤٤ هـ) : «إن استخلاف ابن أم مكتوم إنما كان على الصلاة بالمدينة دون القضايا والأحكام، فإن الضرير لا يجوز أن يحكم بين الناس؛ لأنه لا يدرك الأشخاص، ولا يدري لمن يحكم ولا على من يحكم» «١» ، وأيد ذلك الزرقاني (ت ١٢٢ هـ) حيث قال: «استعمل ابن أم مكتوم- أي على الصلاة بالناس- لأن المدينة لم يبق فيها إلا القليل الذين لا يتخاصمون» «٢» .\rوذكرت المصادر عددا ممن أنابهم الرسول ﷺ على إدارة المدينة في حالة خروجه إلى الغزاة «٣» ، ويلاحظ من جريدة الأسماء الذين اختارهم الرسول ﷺ لذلك أنه لم يقتصر على اختيار شخص معين، ولكن بقي الإسلام والكفاءة والأمانة هي أسس الاختيار والتولية، أما ما ذكر عن الأقسام التابعة إداريّا للمدينة، وأشارت إليهما المصادر الجغرافية «٤» ، فلم تكن على هذه الصورة في زمن النبي ﷺ، وربما حدثت في السنين التالية عندما استقر الوضع الإداري للجزيرة العربية وفي المناطق الشمالية خاصة.\rوكانت «مكة» واحدة إدارية، وتأتى في أهميتها بعد العاصمة، ولا سيما أنها تشتمل على المشاعر المقدسة، والتي يحج المسلمون إليها في كل عام، وقد انضمت مكة إلى الدولة الإسلامية في السنة الثامنة للهجرة بعد الفتح وعين عليها النبي ﷺ عتاب","footnotes":"(١) الحلبي، السيرة (ج ٢، ص ٢٧٠) .\r(٢) الزرقاني، المواهب (ج ٢٠، ص ٢٤، ٢٥) .\r(٣) من هؤلاء سعد بن عبادة (ت ١٥ هـ) في غزوة ودان (١ هـ) ، وسعد بن معاذ (ت ٥ هـ) في غزوة بواط، وأبو سلمة من عبد الأسد (ت ٣ هـ) في غزوة ذي العشيرة، وأبو لبابة «بشير بن عبد المنذر» (ت ٣٦ هـ) في غزوة السويق، وغزوة قينقاع، وعثمان بن عفان في غزوة ذي أمر، وغزوة غطفان، وذات الرقاع، وسباع بن عرفطة في غزوة دومة الجندل وغزوة خيبر، وعلي بن أبي طالب في غزوة تبوك، وأبو دهم بن الحصين في غزوة الفتح وغيرهم. انظر: ابن هشام، السيرة م ١، ص ٥٩٠، ٥٩١، ٥٩٨) ، (م ٢، ص ٤٦، ٤٩، ٢٠٩، ٢١٣، ٣٩٩) . ابن سعد، الطبقات، (ج ٢، ص ٨، ٩، ٢٩، ٣٠، ٣٤، ٣٥، ٦١، ٦٢، ١٠٦، ١٢٠، ١٢١، ١٦٥) .\r(٤) أشارت هذه المصادر إلى أماكن وصفتها بأنها أعراض تابعة إداريّا للمدينة، فذكر ياقوت (٦٢٦ هـ) أن النخيل من أعراض المدينة، أي من قراها القريية منها. ويذكر السمهودي (ت ١٠١١ هـ) أن (ذو عظم) من أعراض المدينة، وينقل البكري (ت ٤٧٨ هـ) أن من أعراض المدينة فدك والفرع ورهاط، ويذكر ابن خرداذبه (توفي نحو ٢٨٠ هـ) أن من أعراض المدينة تيماء، ودومة الجندل، ومنها فدك وقرى عرينة والوحيدة وتمرة وخضرة وغيرها، ويذكر ابن الفقيه (توفى نحو ٣٤٠ هـ) مجموعة من الأعمال التابعة للمدينة. ويبدو من القوائم السابقة أن هذه الأعمال أو الأعراض تبعت المدينة في فترة لاحقة. انظر: ياقوت، معجم (ج ١، ص ٢٤٥٠) ، (ج ٥، ص ٤٥٠٢) . السمهودي، وفاء الوفا (ج ٤، ص ٢٦٧) . البكري، معجم (ص ١٢٠١) . ابن خرداذبه أبا القاسم عبيد الله (توفي نحو ٢٨٠ هـ) المسالك والممالك، بغداد مكتبة المثنى، د. ت (ص ١٢٨) . وابن الفقيه، مختصر كتاب البلدان (ص ٢٦) . العلي، إدارة الحجاز (ص ١٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077511,"book_id":3502,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":93,"body":"ابن أسيد بن أبي العاص (ت ١٣ هـ) واليا كما في رواية ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) «١» ، في حين يذكر موسى بن عقبة (ت ١٤١ هـ) «٢» أن النبي ﷺ عين معاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) على مكة يعلّمهم القران ويفقههم في الدين «٣» .\rويمكن الجمع بين ما قاله ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) وابن عقبة (ت ١٤١ هـ) أن النبي ﷺ عين عتابا أميرا ومعاذا إماما ومعلما؛ إذ إن عتاب بن أسيد من مسلمة الفتح، ولم يحصل على قسط وافر من العلم والفقه. وبقي عتاب بن أسيد من مسلمة الفتح، ولم يحصل على قسط وافر من العلم والفقه. وبقي عتاب بن أسيد على إدارة مكة حتى وفاة الرسول ﷺ فأقره أبو بكر على ولايته حتى وفاته (ت ١٣ هـ) «٤» ، ويمكن القول:\rإن إدارة عتاب الناجحة لشؤون مكة أدت بشكل واضح إلى ثبات أهل مكة على الإسلام بعد ردة العرب في أواخر حياة الرسول ﷺ وسائر خلافة أبي بكر ﵁ «٥» .\rوكانت الطائف- بعد إسلامها (٩ هـ) - واحدة إدارية، واستعمل النبي ﷺ على إدارتها عثمان بن أبي العاص (ت ٤٢ هـ) وقد اختير عثمان مع صغر سنه «٦» ويعلل ذلك قول أبي بكر الصديق (ت ١٣ هـ) : «يا رسول الله ﷺ إني رأيت هذا الغلام منهم أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القران» «٧» وكانت قد جرت عادة الرسول ﷺ منذ عام الوفود (٩ هـ) أن يختار من بين الوافدين عليه أصلحهم لتولّي","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٠٠) (ابن إسحاق) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٣٧) . الأزرقي، أخبار مكة (ج ٢، ص ٤٠) .\r(٢) الأزرقي، أخبار مكة (ج ٢، ص ٤٠) (موسى بن عقبة) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٠٠) . الفاسي، العقد الثمين (ج ٧، ص ٣٦٦، ٣٦٧) . أحمد بن السيد زيني دحلان، أمراء البلد الحرام (ط ٢) بيروت، الدار المتحدة للنشر، (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) ، (ص ٧) .\r(٤) العسكري، الأوائل (ص ٢٢٢) . ابن حزم، جمهرة (ص ١١٣) . ابن حجر، أسد الغابة (ج ٣، ص ٣٥٨، ٣٥٩) .\r(٥) تذكر بعض المصادر الجغرافية أعمالا تابعة لمكة. وهذه الأعمال تبعت مكة في فترة لاحقة. انظر: ابن خرداذبة، المسالك والممالك (ص ١٢٨) . اليعقوبي، البلدان (ص ٣١٦) . المقدسي، أبا عبد الله محمد بن أحمد (ت ٢٨٧ هـ) ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحقيق دي خوية، ليدن، مطبعة بريل، (١٩٠٦ م) ، أوفست، مكتبة الخياط، بيروت، (ص ٧٩، ٨٠) . شيخ الربوة شمس الدين أبا عبد الله محمد بن أبي طالب الأنصاري، (ت ٧٢٧ هـ) ، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، د. ت (ص ٢١٥) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٤٠) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٩٩) . ابن حزم، جوامع السيرة (ص ٢٤) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١٠٣٥) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٤٠) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٩٩) . قال أبو بكر: «رأيت هذا الغلام ... » والغلام في اللغة هو الممتلئ شبابا، ويقدر ما بين الخامسة عشرة والعشرين. انظر: ابن سيده، المخصص (ج ١، ص ٣٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077512,"book_id":3502,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":94,"body":"شؤون المنطقة التي ينتمي إليها الوفد، وذلك بما يتوافر لهذا الأمير من مؤهلات دون النظر للسن، وعلى أساس ذلك كان اختيار عثمان لإدارة شؤون الطائف.\rويشير ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) إلى أن النبي ﷺ زود عثمان بتعليمات إدارية أولية فقال له: «يا عثمان تجاوز في الصلاة، واقدر الناس بأضعفهم فإن فيهم الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة» «١» ويفيد هذا النص أن المهمة الإدارية الأولى لعثمان كانت إقامة الصلاة، فكان لابد من تحديد كيفية التعامل تجاه المصلين، لأنهم حديثو عهد بالإسلام.\rأما بقية الأمور الإدارية، فقد تركت لعثمان يقوم بها حسب معرفته بطبيعة الطائف وعلى أساس النظم السائدة فيها، وبقي عثمان على إدارتها في حياة النبي ﷺ وخلافة أبي بكر وجزا من خلافة عمر بن الخطاب ﵁ «٢» .\rوكانت «اليمن» واحدة إدارية، وكانت قبل الإسلام تتبع فارس، وولي أمرها من قبل كسرى باذان بن ساسان (ت ١٠ هـ) ، فأسلم وحسن إسلامه وأصبح أهلها جزا من رعايا الدولة الإسلامية. فأبقى النبي ﷺ باذان على إدارتها، ولم يشرك معه فيها أحدا حتى وفاته (ت ١٠ هـ) «٣» فرأى النبي ﷺ بعد وفاة باذان أن يقسم اليمن إلى عدد من الأقسام الإدارية، فكانت «صنعاء وأعمالها» واحدة إدارية، وجعلها لشهر بن باذان «٤» ، وبعد مقتله تولى إدارتها خالد بن سعيد (ت ١٤ هـ) ، وكانت «مأرب» واحدة إدارية وجعلها لأبي موسى الأشعري (ت ٤٢ هـ) ، وتشمل منطقة زبيد وعدن ورمغ والساحل «٥» ، وكانت «الجند» واحدة إدارية، وجعلها لمعاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) «٦» ، في حين يرى ابن خالدون (ت ٨٠٨ هـ) أن الجند كانت ليعلى بن أمية «٧» .\rوكانت «نجران» واحدة إدارية جعلها النبي ﷺ لعمرو بن حزم (ت ٥١ هـ) ، ثم تولى","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٤١) .\r(٢) ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١٠٣٥) .\r(٣) ابن حزم، جوامع السيرة (ص ٢٣) . المالقي، أبو القاسم بن رضوان (ت ٧٨٣ هـ) ، الشهب اللامعة في السياسة النافعة، تحقيق على سامي النشار (ط ١) الدار البيضاء، ودار الثقافة، (١٩٨٤ م) ، (ص ٣٤١) . وابن خالدون، تاريخ (ج ٢، ص ٨٤٣) .\r(٤) ابن حزم، جوامع (ص ٢٣) . ابن خالدون، تاريخ (ج ٢، ص ٨٤٣) .\r(٥) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٩٣، ٩٤) . ابن حزم، جوامع (ص ٢٣) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١٤٠٣) . ابن حجر، أسد الغابة (ج ٣، ص ٢٤٦) . ابن خالدون تاريخ (ج ٢، ص ٨٤٣) .\r(٦) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٩٧، ٩٨) . ابن حزم، جوامع (ص ٢٤- ٣٣) . الحاكم، المستدرك (ج ٣، ص ٢٧٤) . ابن عبد البر الاستيعاب (ج ٣، ص ١٠٤٣) .\r(٧) ابن خالدون، تاريخ (ج ٢، ص ٨٤٣، ٨٤٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077513,"book_id":3502,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":95,"body":"إدارتها بعده أبو سفيان بن حرب (ت ٣٢ هـ) «١» ، أما همذان فجعلت لعامر بن شمر الهمذاني «٢» ، وكانت «عك والأشعرين» واحدة إدارية، وجعلها لطاهر بن أبي هالة «٣» .\rلقد كانت اليمن قبل الإسلام تتبع نظاما إداريّا متقدما نوعا ما؛ إذ قامت فيها مجموعة من الدول المتحضرة، ويتصور أن يكون النبي ﷺ قد أرسل ولاته لإدارة اليمن حسب النظم الموجودة قبل الإسلام؛ ولا سيما خاصة تلك التي لا تتعارض مع الدين الجديد «٤» .\rأما «حضرموت والصدف» فكانت واحدة إدارية، وجعلها النبي ﷺ كما يشير البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) لزياد بن لبيد (ت ٤١ هـ) «٥» . وهناك إشارة إلى أن وائل بن حجر بن ربيعة كان قيلا من أقيال حضرموت وكان أبوه ملكا من ملوكهم وفد على النبي ﷺ، ويقال: إن النبي ﷺ بشّر به قبل قدومه فقال: «يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت راغبا في الله ورسوله، وهو بقية أبناء الملوك، فلما دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه وقرّبه من مجلسه وبسط له ردائه، ودعا له ولولده، واستعمله على حضرموت وكتب له كتابا إلى الأقيال والعباهلة» «٦» وهذا الخلاف يدفعنا إلى القول إن النبي ﷺ استعمل وائل بن حجر على بعض حضرموت في حين كان زياد بن لبيد (ت ٤١ هـ) الحاكم الإداري العام من قبل رسول الله ﷺ.\rأما منطقة «البحرين» فكانت ابتداء جزا من مملكة فارس، وكان سكانها من العرب واليهود والمجوس، فأرسل النبي ﷺ العلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) إلى المنذر ابن ساوى يدعوه إلى الإسلام، فأسلم المنذر وحسن إسلامه «٧» . فأبقاه النبي ﷺ على إدارة البحرين وقال له: «إنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهوديته","footnotes":"(١) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٩٣، ٩٤) . وفي رواية للواقدي (ت ٢٠٧ هـ) «لم يذهب إلى نجران وبقي في المدينة» . انظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٢٩، ٥٣٠) .\r(٢) ابن خالدون، تاريخ (ج ٢، ص ٨٤٣، ٨٤٤) .\r(٣) م. ن (ج ٢، ص ٨٤٣، ٨٤٤) .\r(٤) عرفت اليمن الإدارة المستقلة والسيادة الكاملة في أزمنة كثيرة، منها حقبة التباعية، فقد كان هناك مجالس تمثل الشعب تمثيلا نيابيّا، فقد كان هناك مجلس قبلي إلى جانب مجلس الشعب، كما كانت تمثل القبائل المختلفة في الهيئات التشريعية، وكانت إدارة البلاد بيدها. انظر: ديتلف نلسون ورفاق، التاريخ العربي القديم، ترجمة: فؤاد حسين علي وزكي محمد حسن. القاهرة، مكتبة النهضة الحديثة، د. ت (ص ١٣٣- ١٤٣) .\r(٥) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٢٩) .\r(٦) ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٤، ص ١٥٦٢) . القيل: الملك من ملوك حمير وجمعه أقيال وقيول. العباهلة: هم الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ١١، ص ٥٨٠) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (ج ٢، ص ٥٧٦) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٣٦) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٠٦، ١٠٧) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١٠٨٦) . ابن الأثير، أسد الغابة (ج ١، ص ٣٦، ٣٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077514,"book_id":3502,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":96,"body":"أو مجوسيته فعليه الجزية» «١» ، ويشير ابن سعد (ت ٣٣٠ هـ) إلى أن النبي ﷺ استعمل العلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) وبعث معه أبا هريرة «٢» والذي أراه أن المنذر كان يدير البحرين وفق النظم الإدارية الموجودة، وكان دور العلاء مساعدة المنذر في نقل البلاد من النظم السائدة إلى النظم الإدارية وفق تعاليم الدين الجديد التي امن بها المنذر ومجموعة من أهل البحرين، وكان دور أبي هريرة (ت ٥٩ هـ) تعليم الناس وتفقيههم الإسلام وأحكامه، ويتضح ذلك من إشارة لابن إسحاق (١٥١ هـ) حيث قال: «والعلاء عنده- أي عند المنذر- كان أميرا لرسول الله ﷺ على البحرين» «٣» .\rويذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أن النبي ﷺ كتب للعلاء كتابا جاء فيه «فإني قد بعثت إلى المنذر بن ساوى من يقتضي منه ما اجتمع عنده من الجزية، فعجله بها، وابعث معهما ما اجتمع عندك من الصدقة والعشور» «٤» ويفيد النص أن المنذر كان يقوم بجمع الجزية على حين، بينما يقوم العلاء بجمع صدقات المسلمين. وبهذه الطريقة يستطيع أن يتعرف إلى طبيعة البلاد وأهلها حتى تنتقل إليه إدارتها فيما بعد.\rلقد قام أهل البحرين بشكوى العلاء إلى رسول الله ﷺ، ولم تسعفنا المصادر عن طبيعة هذه الشكوى وأسبابها. ولكن النبي ﷺ استجاب لطلبهم وعزل العلاء واستعمل على إدارتها أبان بن سعيد بن العاص (ت ١٥ هـ) «٥» ، وأوصاه النبي ﷺ بأهل البحرين خيرا فقال له: «استوص بعبد القيس وأكرم سراتهم» «٦» .\rوأشارت المصادر إلى أن «عمان» كانت واحدة إدارية جمعها النبي ﷺ لعمرو بن العاص (ت ٤٣ هـ) «٧» في حين يشير خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) في رواية أن إدارة عمان كانت لأبي زيد الأنصاري «٨» ، وهذه الرواية غريبة تخالف بقية الروايات؛ إذ إن عمرا بقي على إدارة عمان حتى وفاة الرسول ﷺ «٩» .","footnotes":"(١) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٣٦) . وانظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٠٨، ١٠٩) . القلقشندي، صبح الأعشى (ج ٦، ص ٣٦٧) . الحلبي، السيرة (ج ٣، ص ٢٨٣) . حميد الله، مجموعة الوثائق (ص ١٤٦) .\r(٢) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٣٦) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (ج ٢، ص ٥٧٦) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٧٦) . حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٦٤) ، (ص ١٥٣) .\r(٥) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١١١) . ابن الأثير، أسد الغابة (ج ١، ص ٣٦) .\r(٦) ابن سعد، الطبقات (ج ٤، ص ٣٦٠، ٣٦١) .\r(٧) خليفة بن خياط، تاريخ (ج ١، ص ٦٢) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١١٨٧) . المالقي، الشهب اللامعة (ص ٣٤١) . ابن الأزرق، بدائع (ج ١، ص ٢٨٤) .\r(٨) خليفة بن خياط، تاريخ (ج ١، ص ٦٢) .\r(٩) ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١١٨٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077515,"book_id":3502,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":97,"body":"وكانت هناك مجموعة من المناطق الإدارية الصغيرة في الجزيرة، فكانت قرى عرينة (تبوك وخيبر وفدك) واحدة إدارية، واستعمل النبي ﷺ على إدارتها عمرو بن سعيد بن عبد الله بن العاص (ت ١٢ هـ) «١» و «وادي القرى» وكان على إدارتها الحكم بن سعيد بن العاص «٢» ، و «جرش» وكان على إدارتها صرد بن عبد الله الأزدي «٣» ، و «دبا» واستعمل على إدارتها حذيفة بن اليمان (ت ٣٦ هـ) «٤» و «الخط» واستعمل على إدارتها أبان بن سعيد بن العاص (ت ١٥ هـ) لفترة من الوقت ثم أرسله واليا من قبله على البحرين «٥» و «وادي العقيق» ، واستعمل على إدارتها بلال بن الحارث المزني (ت ٦٠ هـ) «٦» ، لقد كانت هذه القرى مستقلة قبل الإسلام ولم تكن تابعة إداريّا لدولة من الدول المجاورة مما جعل النبي ﷺ يعين لكل واحدة منها واليا مستقلّا.\rأما القبائل العربية المتناثرة في أنحاء الجزيرة، فقد أرسلت وفودا إلى النبي ﷺ أعلن بعضها الإسلام، وقبل البعض الاخر الدخول في حماية المسلمين.\rوقضت طبيعة النظام البدوي والأوضاع السائدة في الجزيرة، أن يعامل الرسول ﷺ هذه القبائل معاملة تعطيها الاستقلال الذاتي في إدارة شؤونها، فلم يعين النبي ﷺ على هذه القبائل ولاة من قبله، بل أقر زعماء هذه القبائل على ما هم عليه وطالبهم بالمحافظة على الأركان الأساسية في الإسلام- إن كانوا مسلمين- أو الالتزام بشروط المسلمين إن كانوا غير مسلمين، وترك لهم إدارة شؤونهم المحلية حسب ما لديهم من تقاليد وأعراف «٧» وبذلك اتسعت الدولة، وأصبح حكمها يعتمد اللامركزية (الإدارة غير المباشرة) واكتفت بخضوع القبائل لسلطتها والموالاة لها.\rوقد أشارت المصادر إلى بعض هذه القبائل، فقد أمر النبي ﷺ علي بن الحارث بن","footnotes":"(١) خليفة بن خياط، تاريخ (ج ١، ص ٦١، ٦٢) . وانظر: ابن حزم، جوامع (ص ٢٤٢) . جمهرة (ص ٨٠) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١١٧٨) .\r(٢) ابن حزم، جوامع (ص ٢٤) . جمهرة (ص ٨٠) .\r(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣٣٧، ٣٣٨) .\r(٤) م. ن (ج ٥، ص ٥٢٧) .\r(٥) ابن حزم، جوامع (ص ٢٤) .\r(٦) ياقوت، معجم (ج ٤، ص ١٣٩) . ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ١٦٤) .\r(٧) العلي، إدارة الحجاز (ص ٣٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077516,"book_id":3502,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":98,"body":"كعب بن قيس على قبيلته بني الحارث بن كعب «١» ، ورفاعة بن زيد الجذامي على قومه، وكتب له النبي ﷺ كتابا بذلك «٢» ، وقضاعي بن عمر على قبيلته بني عذرة «٣» ، وصرد بن عبد الله الأزدي على قومه، وكانوا يسكنون في منطقة جرش فاستعملهم النبي ﷺ على جرش أيضا «٤» ، وقيس بن مالك الهمذاني على قومه همذان وكتب له كتابا أمرهم به «أن يسمعوا له ويطيعوا» «٥» ، وأقر امرأ القيس بن الأصبع الكلبي على قومه بني كلب «٦» وقيس بن مالك الأرصبي على قومه، ويشير ابن سعد إلى كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه لقيس، حيث قال فيه: «أما بعد: فإني استعملتك على قومك عربهم وحمورهم ومواليهم» «٧» ، ويذكر ابن حجر كتاب النبي ﷺ لخزيمة بن عاصم الذي استعمله بموجبه على قومه حيث جاء فيه: «إني بعثتك ساعيا على قومك فلا يضاموا ولا يظلموا» «٨» ، ويلاحظ أن كلمة (ساعيا) تدل على أن هؤلاء الأمراء كانوا يقومون بجمع ما يستحق على أقوامهم من أموال الصدقة وغيرها ثم يبعثونها إلى رسول الله ﷺ، وهذا كتاب النبي ﷺ إلى عبادة بن الأشيب العنزي جاء فيه: «إني أمّرتك على قومك ممّن جرى عليه عملي وعمل بني أبيك، فمن قرئ عليه كتابي هذا فلم يطع، فليس له من الله معون» «٩» ، ويشير ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) إلى أن النبي ﷺ كتب كتابا إلى رفاعة بن زيد جاء فيه: «إني بعثته على قومه عامة، ومن دخل فيهم يدعوهم إلى الله ورسوله» «١٠» .\rويلاحظ من خلال الكتب السابقة أن النبي ﷺ كان يبعث مع بعض الأمراء كتابا","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٩٤) .\r(٢) م. ن (ج ٢، ص ٥٩٦) .\r(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٧٠) .\r(٤) م. ن (ج ١، ص ٣٣٨) . قال ابن سعد: «صرد بن عبد الله الأزدي، تولى أمر قومه وحارب بهم أهل جرش حتى تولى أمرها زمن رسول الله ﷺ» . انظر: ابن سعد: الطبقات (ج ٥، ص ٥٢٧) .\r(٥) م. ن (ج ١، ص ٣٤٠، ٣٤١) .\r(٦) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٢٤٣) (سيف) .\r(٧) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣٤١) . وانظر: ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٤، ص ٢٢٤، ٢٢٥) . ابن حجر، الإصابة (ج ٣، ص ٢٥٨، ٢٥٩) . حمورهم: هي مجموعة من البطون، منها قدم وال ذي مران، وال ذي لعوة. انظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣٤١) .\r(٨) ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٢، ص ١١٦) . ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ٤٢٧، ٤٢٨) .\r(٩) ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٣، ص ١٠٤) . وانظر: ابن حجر، الإصابة (ج ٢، ص ٢٦٧) . حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٢٣٤) ، (ص ٢٢٣) . الأحمدي، مكاتيب (ج ١، ص ٢٣٨) .\r(١٠) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٩٦) (ابن إسحاق) . وانظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣٥٤) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٤٠) (ابن إسحاق) . حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١٧٥) ، (ص ٢٨٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077517,"book_id":3502,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":99,"body":"يجوز لنا أن نطلق عليه (كتاب التعيين) ، يطلب فيه من القبيلة أن تطيعه ولا تخالف أمره، ويفترض أن جميع هذه القبائل التي بعثت وفودا إلى النبي ﷺ قد ولي عليها النبي رجلا يدير أمرها، وما ذكر سابقا يعطي صورة أولية عن وضع القبائل الاخرى في الجزيرة وعلى حدود فارس والروم.\rلقد كان الرسول ﷺ يتخير أمراءه من الصحابة الذين اشتهروا بالعلم والكفاية والكفاءة والجاه والسلطان ولديهم المقدرة على بعث الإيمان في قلوب من يرسلون إليهم «١» ؛ لأن مهمة هؤلاء لم تكن إدارية فقط، بل كانت مهمة دعوية تعليمية فهم يعلمون الناس الإسلام ويؤمونهم في الصلاة.\rلقد كان النبي ﷺ في اختياره لهؤلاء الأمراء يغلب اعتبارات الكفاءة على اعتبارات السن أو الغنى أو غير ذلك. وكان النبي ﷺ لا يخضع لتأثير الضغوط، لتغيب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، ويتضح هذا من عدة حوادث، فهذا العباس (ت ٣٢ هـ) عم النبي ﷺ حين طلب أن يوليه ولاية قال له النبي ﷺ بكل صراحة ووضوح: «يا عم رسول الله: سل الله العافية في الدنيا والاخرة» «٢» وطلب رجل من أصحاب النبي ﷺ عملا فقال له النبي ﷺ: «إنا لا نستعمل على عملنا من أراده» «٣» ، وكذلك أجاب أبا ذر الغفاري (ت ٢٤ هـ) حين سأله قائلا: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: «يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقّها، وأدّى الذي عليه فيها» «٤» وفي رواية لمسلم (ت ٢٦١ هـ) في الصحيح قال: «إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمّرنّ على اثنين، ولا تلينّ مال يتيم» «٥» ، فرغم سبق أبي ذر في الإسلام ومكانته العظيمة التي عبر عنها النبي ﷺ بقوله: «ما أقلت الغبراء وما أظلت الخضراء رجلا أصدق","footnotes":"(١) انظر: محمد كرد علي، الإدارة الإسلامية (ص ١٢) .\r(٢) الألباني، محمد ناصر الدين، سلسلة الأحاديث الصحيحة، صحيح الجامع الصغير وزيادته، دمشق، المكتب الإسلامي (١٩٧٢ م) ، (ج ٦، ص ٢٩٥) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ١١٥) . مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٤٥٦) . أحمد، المسند (ج ٤، ص ٤٠٩) . أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٩) .\r(٤) أحمد، المسند (ج ٥، ص ١٧٣) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٢١٠) .\r(٥) مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٢١٨، ٢١٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077518,"book_id":3502,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":100,"body":"لهجة من أبي ذر «١» » إلا أنه مع ذلك رفض طلبه في توليته أمرا إداريّا لا يتناسب مع صفات أبي ذر، فعبر له عن ذلك مبديا له ضعفه دون حرج.\rولعل من الأمور الواضحة البينة في هذا المجال ما أشار إليه البخاري (ت ٢٥٦ هـ) في روايته عن أبي موسى الأشعري (ت ٥٢ هـ) حيث قال: «دخلت على النبي ﷺ أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: أمّرنا يا رسول الله، وقال الاخر مثله، فقال: «إنّا لا نولي هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه» «٢» ؛ وذلك لأن الولايات أمانة والتسرع إلى تحمل الأمانة خيانة؛ لأنه لا يطلبها إلا طامع فيها، متطلّع إلى مكسب مادي أو معنوي.\rولقد وجه النبي ﷺ أصحابه إلى عدم التسرّع في طلب الإمارة فيشير البخاري (ت ٢٥٦ هـ) إلى قول الرسول ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة (ت ٥١ هـ) :\r«يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها» «٣» .\rوحذّر النبي ﷺ من تولية غير الكفؤ في إدارة من الإدارات فقال: «ما من عبد يسترعيه الله رعية ثم يموت يوم يموت وهو غاشّ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» «٤» ، وفي رواية لمسلم (ت ٢٦١ هـ) : «ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجتهد لهم، وينصح، إلّا لم يدخل معهم الجنة» «٥» . ولا يفهم من ذلك أن يبتعد أصحاب الكفاات عن تولي إدارات الدولة المختلفة فقد سمع النبي ﷺ رجلا يقول: بئس الشيء الإمارة، فقال النبي ﷺ: «نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقّها، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها وحلّها» «٦» ، وجعل النبي ﷺ للإمام العادل منزلة رفيعة عند الله يوم القيامة فقال:","footnotes":"(١) أحمد، المسند (ج ٢، ص ١٧٥) . ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت ٢٧٥ هـ) . سنن ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د. ت (ج ١، ص ٥٥) . الترمذي، الصحيح (ج ١٣، ص ٢١٠) .\r(٢) ابن حجر، فتح الباري (ج ٢٧، ص ١٤٧) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٢٠٦، ٢٠٧) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ٧٩) . مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٤٥٦) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ٨٠) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٢١٤) .\r(٥) مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٢١٥) .\r(٦) ابن سلام، الأموال (ص ١٠) ، وروى البخاري (ت ٢٥٦ هـ) حديثا بنفس المعنى: «إنكم ستحرصون على الإمارة وستصير ندامة وحسرة يوم القيامة، فبئس المرضعة ونعمت الفاطمة» . انظر: البخاري، صحيح (ج ٩، ص ٧٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077519,"book_id":3502,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":101,"body":"«سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل ... » «١» .\rلقد كان النبي ﷺ يعرف طاقات أصحابه معرفة دقيقة، ويتضح ذلك مما رواه الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) عن النبي ﷺ حيث قال: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدّهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل، وأحزمهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح» «٢» ، وكانت هذه الإشارة من النبي ﷺ توجّه الأمة لمعرفة خصائص كل واحد منهم للإفادة من كفاءتهم وقدراتهم في الإدارات المختلفة.\rوتشير المصادر إلى الصيغة التي كان الرسول ﷺ يتبعها في تعيين الولاة، فكانت تتم إما بصورة «شفوية» يضمنها النبي ﷺ الاختصاصات، ووصايا أخرى، أو تكون بصورة «مكتوبة» كما يتضح من كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم (ت ٥١ هـ) حين ولاه نجران «٣» ، وكتاب النبي ﷺ إلى عبادة بن الأشيب العنزي «٤» ، ورفاعة بن زيد حين ولاهم على أقوامهم «٥» .\rويفترض أن يقوم هؤلاء الولاة بالدور نفسه الذي يقوم به النبي ﷺ في إدارة المدينة، فيقوم الوالي بتدبير أمر الجند في بلده، وتنظيمهم وقيادتهم في جهاد من يليه من الكفار، والنظر في الأحكام، وفض المنازعات، وجباية الخراج والزكاة والجزية، وحماية أمر الدين، وتطبيق الحدود. وتعليم الناس الإسلام وإمامتهم في الصلاة إلى غير ذلك من الأمور «٦» .\rويلاحظ أن هذه المهمات قد اتضحت من خلال كتاب النبي ﷺ إلى عمرو بن","footnotes":"(١) البخاري، الصحيح (ج ١٣) . مسلم، الصحيح (ج ٢، ص ٧١٥) .\r(٢) الترمذي، الصحيح (ج ١٣، ص ٢٠٢) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٩٤- ٥٩٦) . وانظر: الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٢٨، ١٢٩) (ابن إسحاق) . القلقشندي، صبح الأعشى (ج ١٠، ص ٩) . المقريزي، إمتاع (ص ٥٠١، ٥٠٢) . ابن طالون الدمشقي، أعلام السائلين (ص ١٣٥- ١٣٨) . حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١٠٥) ، (ص ٢٠٦- ٢٠٩) .\r(٤) ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٣، ص ١٠٤) . ابن حجر، الإصابة (ص ٢٦٧) ، حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٢٣٤) ، (ص ٢٢٣) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٩٦) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣٥٤) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٤٠) (ابن إسحاق) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٩٤- ٥٩٦) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٨٩، ٩٧) . فتوح، (ص ٩٥) . الماوردي، الأحكام السلطانية (ص ٣٠٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077520,"book_id":3502,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":102,"body":"حزم (ت ٥١ هـ) حين ولاه على نجران فجاء فيه «عهد من رسول الله لعمرو بن حزم حيث بعثه إلى اليمن. أمره بتقوى الله في أمره كله ... وأمره أن يأخذ الحق كما أمره أن يبشر الناس بالخير ويأمرهم به. ويلين لهم في الحق ويشتد عليهم في ... ويعلم الناس معالم الحج وسننه وفرائضه» «١» .\rوكان الوالي يقوم بهذه المهمات مجتمعة، أو تقسم بين أكثر من رجل، ويتضح ذلك من أن النبي ﷺ بعث عليّا إلى اليمن قابضا للأخماس، وخالدا متوليا للحرب، ومعاذا وأبا موسى معلمين للقران وقبض الصدقات «٢» .\rويذكر ابن عبد ربه (ت ٣٢٨ هـ) أن النبي ﷺ استعمل أبا سفيان بن حرب على نجران فولاه الصلاة والحرب، ووجه راشد بن عبد ربه السلمي أميرا على المظالم والقضاء «٣» .\rويلاحظ أن النبي ﷺ لم يهمل أمر ولاته، فهو يسأل عن سيرتهم ويتحرى أخبارهم، ومن المعايير البسيطة في الرقابة الإدارية على سلوك الولاة ما رواه مسلم (ت ٢٦١ هـ) من قول النبي ﷺ: «من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة» . قال: فقام إليه رجل من الأنصار أسود- كأني أنظر إليه- فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك، قال «مالك» . قال: سمعتك تقول كذا وكذا. قال: وأنا أقوله الان، من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره ... » «٤» وهناك عدة حوادث عملية حدثت في عهد الرسول ﷺ تدل على ذلك، فقد عزل النبي ﷺ العلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) عن إدارة البحرين؛ لأن وفد عبد القيس شكاه إلى النبي ﷺ وولى بدلا منه أبان بن سعيد بن العاص (ت ١٥ هـ) وقال له: «استوص بعبد القيس وأكرم سراتهم» «٥» .\rوكانت الرقابة الإدارية للنبي ﷺ مباشرة. فقد حاسب النبي ﷺ أحد عماله يسمى","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٩٤- ٥٩٦) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٢٨، ١٢٩) (ابن إسحاق) . المقريزي، إمتاع (ص ٥٠١، ٥٠٢) .\r(٢) ابن حزم، جوامع (ص ٢٠، ٢٣، ٢٤، ٣٠) .\r(٣) ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٦، ص ١١) .\r(٤) أحمد، المسند (ج ٤، ص ١٩٢) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٢٢٢) . أبو داود، السنن (ج ٤، ص ١٠، ١١) .\r(٥) ابن سعد، الطبقات (ج ٤، ص ٣٦٠، ٣٦١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077521,"book_id":3502,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":103,"body":"«ابن اللتبية» «١» عندما بعثه على عمل فجاء، فقال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فغضب النبي ﷺ وقال قولته المشهورة التي تبين أن الوظيفة العامة تكليف ومسؤولية وليست مغنما ومكسبا: «ألا جلس في بيت أمه، فينظر أيهدى إليه أم لا؟» «٢» ويلاحظ أيضا أن الرقابة كانت تتركز في الأمور المالية وعلى عمل الولاة تجاه الرعية خاصة.\rكان لهؤلاء الولاة مجموعة من الحقوق ضمنتها لهم الدولة، فلهم الطاعة في المعروف كما يتضح من قول النبي ﷺ: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» «٣» ، فربط طاعة الولاة بطاعة الله ورسوله؛ ولا سيما في البيئة العربية القبلية التي لا تعرف الطاعة، قال ابن حجر «ت ٨٥٢ هـ» : «قيل: كانت قريش، ومن يليها من العرب، لا يعرفون الإمارة، فكانوا يمتنعون على الأمراء، فقال النبي ﷺ هذا القول ... » «٤» ،\rوكان على الرعية أن تنصح لأمرائها. ويشير إلى ذلك البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ، ومسلم (ت ٥٦١ هـ) في رواية لهما عن النبي ﷺ حيث يقول: «الدين النصيحة» ، قلنا: لمن يا رسول الله؟. قال: «لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» «٥» .\rوقد ضمنت الدولة لهؤلاء الولاة حقوقا مادية، فكان يعين لكل منهم راتبا يكفيه، وتشير الروايات إلى أن أول راتب محدد كان لعتاب بن أسيد (ت ١٣ هـ) والي مكة، فقد رزقه النبي ﷺ درهمين عن كل يوم (راتب يومي) «٦» نظير إدارته، فقال لأهل مكة: «أصبت في عملي الذي استعملني رسول الله ﷺ بردين معقدين كسوتهما غلامي كيسان، فلا يقولن أحدكم: أخذ مني عتاب كذا، فقد رزقني رسول الله ﷺ كل يوم درهمين فلا أشبع الله بطنا لا يشبعه كل يوم درهمان» «٧» وكان هناك بعض","footnotes":"(١) البخاري، الصحيح (ج ٢، ص ١٦٠) ، (ج ٩، ص ٣٦، ٨٨) .\r(٢) أحمد، المسند (ج ٥، ص ٤٢٣، ٤٢٤) . البخاري، الصحيح (ج ٢، ص ١٦٠) . (ج ٩، ص ٣٦، ٨٨) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٢٢٠) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٣٥٤، ٣٥٥) .\r(٣) أحمد، المسند (ج ٢، ص ٢٤٤، ٢٥٢، ٢٥٣) . النّسائي، السنن (ج ٧، ص ١٥٤) . ابن حجر، فتح الباري (ج ٢٧، ص ١٣١) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٢٢٣) .\r(٤) ابن حجر، فتح الباري (ج ٢٧، ص ١٣١) .\r(٥) البخاري، الصحيح (ج ١، ص ٢٢) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢ ص ٢٦- ٢٧) .\r(٦) العدوي، نظم (ص ١٩٤) . أبو سن، الإدارة (ص ٢٧) .\r(٧) ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١٣، ص ١٠٢٣، ١٠٢٤) . ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٣، ص ٣٥٨، ٣٥٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077522,"book_id":3502,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":104,"body":"الولاة يأخذون رواتبهم «عينية» وليست نقدية، فراتب عتاب كان يتضمن بالإضافة إلى النقود شيئا عينيّا «بردين معقدين» وقد يكون الراتب عينيّا، إذا استعمل النبي ﷺ قيس بن مالك الهمذاني على قومه، وخصص له قطعة من الأرض يأخذ نتاجها، وكتب له النبي ﷺ كتابا جاء فيه «فأقطعه النبي من ذرة يسار مائتي صاع، ومن زبيب خيوان مائتي صاع جار ذلك لك ولعقبك من بعدك أبدا أبدا» «١» . ويفيد النص أيضا أن النبي ﷺ فرض راتبا لورثة الموظف بعد موته وهذه إشارة إلى وجود نوع من الضمان الاجتماعي في هذه الفترة المبكرة من تاريخ الإسلام.\rوعند تحديد الرواتب كانت تراعى حالة الموظف العائلية، فكان الأهل «المتزوج» يعطى حظين، و «الأعزب» يعطى حظّا واحدا «٢» ، وهذا يشعر بشكل واضح إلى وجود بعض العلاوات في الراتب في حالة وجود الزوجة والأولاد في هذه الفترة المبكرة من تاريخ الإسلام.\rوأخذت الدولة على عاتقها توفير الضروريات الحياتية للموظف، ويشير إلى ذلك الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) في مسنده فذكر حديث الرسول ﷺ إذ يقول: «من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتّخذ منزلا، أو ليس له زوجة فليتزوج، أو ليس له دابة فليتخذ دابة» «٣» فكانت هذه الحوافز كافية لتوفير حالة الاستقرار النفسي للموظف كي يقوم بعمله على أكمل وجه.\rوكان النبي ﷺ قد خصص رزقا لرجال إدارته حتى ولو كانوا أغنياء، ولم يقبل أن تكون عمالة أحدهم صدقة على المسلمين، فتشير المصادر «أن عبد الله بن السعدي «٤» (ت ٥٧ هـ) قدم على عمر في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي في أعمال","footnotes":"(١) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣٤٠، ٣٤١) . ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٤، ص ٢٢٤، ٢٢٥) . الأحمدي، مكاتيب (ج ١، ص ٢٣٥، ٢٣٦) . حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١١٢) (ص ٢٣٢، ٢٣٣) . نسار: جبال صغار وقعت عندها واقعة الرباب بين هوازن وسعد بن عمرو بن تميم، وقيل: النسار ماء لبني عامر بن صعصعة. انظر: ياقوت، معجم البلدان (ج ٥، ص ٢٨٣) . خيوان: مخلاف باليمن وهو منسوب إلى قبيلة هناك. انظر: ياقوت، معجم البلدان (ج ٢، ص ٤١٥) .\r(٢) أحمد، المسند (ج ٦، ص ٢٥، ٢٩) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٣٥٩) .\r(٣) أبو عبيد، الأموال (ص ٣٧٧) . أحمد، المسند (ج ٤، ص ١٩٢) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٣٥٤) .\r(٤) عبد الله بن السعدي، وهو عبد الله بن قدامة بن عبد شمس القرشي، سكن المدينة، وفد إلى رسول الله ﷺ مع قومه، سمي أبوه «بالسعدي» لأنه استرضع في بني سعد بن بكر، وتوفي سنة (٥٧ هـ) . انظر ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ٩٢٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077523,"book_id":3502,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":105,"body":"الناس أعمالا، فإذا أعطيت العمالة (الأجرة) ، فكرهتها؟، فقلت: بلى، فقال عمر:\rما تريد إلى ذلك؟، قلت: إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل، فإني كنت أردت الذي أردت، فكان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي ﷺ: «خذه فتموّله وتصدّق به فما جاءك في هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وإلا فلا تتبعه نفسك» «١» .\rوانطلاقا من تعيين الرواتب الكافية للولاة. وتوفير جميع الاحتياجات النفسية والمادية لهم، فقد منعهم النبي ﷺ من قبول الهدايا من أفراد الرعية واعتبر ذلك غلولا فقال: «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول» «٢» . وبعد أن ضمن لكل موظف الزوجة والخادم والمسكن والدابة قال: «فمن اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق» «٣» . وفي قصة ابن اللتيبة قال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده لا تبعث أحدا منكم فيأخذ شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، فرفع يديه حتى ظهرت عفرة إبطيه» ثم قال:\r«اللهم هل بلغت ثلاثا» «٤» . وبذلك ضمنت الدولة في رجال إدارتها أن يؤدوا خدماتهم بأمانة وصدق وإخلاص.","footnotes":"(١) أحمد، المسند (ج ١، ص ١٩٧) . ابن حجر، فتح الباري (ج ٧، ص ١٧٦- ١٨١) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٣٥٣) .\r(٢) أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٣٥٣) .\r(٣) م. ن (ج ٣، ص ٣٥٤) .\r(٤) أحمد، المسند (ج ٥، ص ٤٢٣) . البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٢٠٩) ، (ج ٨، ص ١٨٢) ، (ج ٩، ص ٨٨) أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٣٥٥) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٢١٨- ٢٢٢) . العفرة: بياض الإبط. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٤، ص ٥٨٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077524,"book_id":3502,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":106,"body":"الفصل الثالث التنظيم الإداري للدولة\r\rثانيا: الإدارة الدينية\rكانت إدارة الصلاة في عصر الرسول ﷺ على رأس سلّم الأولويات وتتضمن اختيار الأئمة والمؤذنين، والمحافظة على أوقات الصلاة وأدائها، والمساجد وادابها ونظافتها.\rكان النبي ﷺ يؤم المسلمين في المدينة، وعندما مرض النبي ﷺ وقال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالناس» «١» ومع أن عائشة حاولت أن تصرف الأمر عن أبيها؛ لأنه ضعيف الصوت رقيق القلب، إلا أن النبي ﷺ أصرّ على ذلك قائلا: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» «٢» ، ويدل هذا النص على أن إمامة المسلمين في الصلاة تتجاوز المعنى العبادي إلى المعنى السياسي في إمامة المسلمين بشكل عام، ويتضح ذلك من قول ابن خالدون (ت ٨٠٨ هـ) : «استدل الصحابة في شأن أبي بكر باستخلافه في الصلاة على استخلافه في السياسة في قولهم: ارتضاه رسول الله ﷺ لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا، فلولا أن الصلاة أرفع من السياسة لما صح القياس» «٣» .\rويفترض في من يتولى هذه المهمة (إمامة الصلاة) أن يكون من القارئين لكتاب الله المتفقهين في أحكامه، الورعين الوجلين في قيامهم بين يدي الله، ويتضح هذا من قول النبي ﷺ: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» «٤» ، ويشير البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) :\r«إلى أن المهاجرين لمّا قدموا إلى المدينة قبل مقدم رسول الله إليها نزلوا فيها، فكان سالم مولى أبي حذيفة (ت ١٢ هـ) يؤمهم؛ لأنه أكثرهم قرانا وفيهم عمر وأبو سلمة بن عبد الأسد» «٥» .\rوأشار ابن حزم (ت ٤٥٦ هـ) إلى ذلك بقوله: «ينبغي على الإمام أن يولي الصلاة رجلا قارئا للقران، حافظا له، عالما بأحكام الصلاة والطهارة، فاضلا في دينه خطيبا","footnotes":"(١) أحمد، المسند (ج ٤، ص ٤١٢، ٤١٣) . البخاري، الصحيح (ج ١، ص ١٦٩، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٤) . مسلم بشرح النووي (ج ٤، ص ١٣٧، ١٤٠، ١٤٢، ١٤٤) . النّسائي، السنن (ج ٢، ص ٧٥) . الترمذي، الصحيح (ج ١٣، ص ١٣٥) .\r(٢) المصادر والصفحات نفسها.\r(٣) ابن خالدون، المقدمة (ص ٢١٩) .\r(٤) مسلم بشرح النووي (ج ٥، ص ١٧٢، ١٧٤) . أبو داود، السنن (ج ١، ص ١٥٩) .\r(٥) البلاذري، أنساب (ج ١٠، ص ٢٥٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077525,"book_id":3502,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":107,"body":"فصيحا معربا» «١» .\rأما في الأمصار فكان يتولى إمامة الصلاة الولاة، وقد أشار الكتاني إلى ذلك بقوله:\r«ولاية الصلاة أصل في نفسها، فإن النبي ﷺ كان إذا بعث أميرا جعل الصلاة إليه.\rولكن لما فسدت الولاة ولم يكن منهم من ترضى حالته للإمامة، بقيت الولاية في يده بحكم الغلبة، وقدم للصلاة من ترضى حالته للإمامة، سياسة منهم للناس، وإبقاء على أنفسهم» «٢» .\rويقوم من يلي هذا الأمر بإقامة الصلوات جميعا، يتضح هذا من قول المالقي (ت ٧٨٣ هـ) : « ... تكون له الجمعة والعيدان، والصلوات الخمس المفروضات والكسوف والاستسقاء في جميع البلدة التي ولي صلاتها» «٣» .\rلقد كان الولاة يؤمون الناس في الصلاة في حواضر الأمصار، أما بقية المساجد فيقوم أهل البلدة بتعيين من يتولّى ذلك، ويتضح هذا من إشارة ابن خالدون (ت ٨٠٨ هـ) :\r«إن المساجد في المدينة صنفان: مساجد عظيمة كثيرة الغاشية معدة للصلوات المشهورة، فأمرها راجع للخليفة، ومساجد محلّة قوم فأمرها راجع إلى الجيران ولا تحتاج إلى نظر خليفة أو سلطان» «٤» .\rومن الوظائف التي تتبع ولاية الصلاة (وظيفة المؤذن) وهو الذي يدعو الناس إلى الصلاة باللفظ المعروف، وقام بذلك في عهد رسول الله ﷺ عدة أشخاص «٥» ، فكان بلال بن رباح (ت ٢٠ هـ) يؤذن للنبي ﷺ في مسجد المدينة وفي الأسفار «٦» ، وأذن ابن أم مكتوم أذان الإمساك في رمضان «٧» ، وأذن أبو محذورة أوس بن معير (ت ٥٩ هـ) للرسول في المسجد الحرام بعد الفتح (٨ هـ) «٨» .\rويفترض في من يتولى المهمة أن يكون ندي الصوت، متقنا لحركات الأذان،","footnotes":"(١) المالقي، الشهب اللامعة (ص ٣٢٢) .\r(٢) الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٩٣) .\r(٣) المالقي، الشهب اللامعة (ص ٣٢٢) .\r(٤) ابن خالدون، المقدمة (ص ٢١٩) .\r(٥) منهم بلال بن رباح، وعبد الله بن أم مكتوم، وأبو محذورة، وسعد بن عائذ القرظ، وعثمان بن عفان، وثوبان مولى رسول الله ﷺ وسمرة بن مغير، وزياد بن الحارث الصدائي. انظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٢٦- ٥٢٨) . مسلم بشرح النووي (ج ٤، ص ٨٢، ٨٣) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٠٩) . مسلم بشرح النووي (ج ٤، ص ٨٢، ٨٣) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٢٦) .\r(٧) مسلم بشرح النووي (ج ٤، ص ٨٢) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٢٦) .\r(٨) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٢٦) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٤، ص ١٧٥٢) (الواقدي) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077526,"book_id":3502,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":108,"body":"جهوريّ الصوت. ذكر ابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) «أنّ أبا محذورة كان أحسن الناس أذانا، وأنداهم صوتا، وكان يرفع صوته بالأذان حتى قال له عمر: كدت أن ينشق مريطاؤك» «١» ، وكان سعد بن عائذ القرظ يتولى مهمة الأذان في مسجد قباء «٢» ، ويشير البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) إلى: «أن عثمان بن عفان كان يؤذن بين يدي رسول الله ﷺ عند المنبر أي يوم الجمعة» «٣» .\rكان من واجبات المؤذن أن يحفظ أوقات الصلاة، ثم يرفع الأذان في وقته، ويتضح هذا مما رواه مسلم (ت ٢٦١ هـ) من قول النبي ﷺ لبلال بن رباح وهو عائد من خيبر (٧ هـ) : «أكلأ لنا الصبح» «٤» ، وكان النبي ﷺ يرشد هؤلاء إلى أوقات الصلاة، ومن ذلك ما رواه عبد الرزاق (ت ٢١١ هـ) في مصنفه من قول ثوبان مولى النبي ﷺ:\rأذنت مرة، فدخلت على النبي ﷺ فقلت: قد أذنت يا رسول الله، فقال: «لا تؤذن حتى تصبح» ، ثم جئته أيضا فقلت: قد أذنت، فقال: «لا تؤذن حتى تراه هكذا» ، وجمع بين يديه ثم فرّقها «٥» .\rأما بالنسبة إلى رواتب هؤلاء المؤذنين فلم تسعفنا المصادر- التي بين أيدينا- في معرفة ما إذا كانوا يقومون بهذا الأمر تطوعا، أم يتقاضون أجرا كما هو الحال بالنسبة إلى الوظائف الاخرى.\rوكان يقوم على تنظيف المساجد أناس متطوعون، فيروي الإمام مسلم (ت ٢٦١ هـ) أن امرأة سوداء كانت تنظف المسجد في عهد الرسول ﷺ فلما ماتت قام النبي ﷺ على قبرها، وذلك تقديرا واحتراما لها «٦» ، ويشير ابن حجر (ت ٨٥٤ هـ) إلى: «أن تميم الداري وفد مع مولى له يقال له «فتح» إلى مسجد رسول الله ﷺ وأنه أسرج فيه بالقنديل والزيت، وكانوا لا يسرجون قبل ذلك إلا","footnotes":"(١) ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٤، ص ١٧٥٢) . مريطاؤك: هي ما بين السرة إلى العانة. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٧، ص ٤٠١) .\r(٢) الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ١١٦، ١١٧) .\r(٣) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٢٦) . وانظر: الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٧٦) .\r(٤) مسلم بشرح النووي (ج ٥، ص ١٨٢) . أبو داود، السنن (ج ١، ص ٣٠٢) . ابن ماجه، السنن (ج ١، ص ٢٢٧) .\r(٥) عبد الرزاق، المصنف (ج ١، ص ٤٩١) . وانظر: الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٧٦) .\r(٦) مسلم بشرح النووي (ج ٧، ص ٢٥، ٢٦) . وانظر: الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ١٢٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077527,"book_id":3502,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":109,"body":"بسعف النخل، فقال رسول الله ﷺ: «من أسرج مسجدنا؟» ، فقال تميم: غلامي هذا، فقال: «ما اسمه؟» قال: فتح، فقال النبي ﷺ: «بل اسمه سراج» «١» .\rوعلى كل حال فإن هذه الوظائف لم تكن ثابتة لأشخاص بأعينهم، بل كان يقوم المسلمون بها ابتغاء الأجر والثواب، وأصبحت في عهود لاحقة وظائف ثابتة لخدمة المسجد، وكنسه، وتنظيفه، وبسط حصره، وتسوية حصاه إن كان مبسوطا بالحصى «٢» .\rأما «إدارة الحج» فاقتضت أن يقوم النبي ﷺ أو من ينوب عنه بإقامة الحج للناس، فيقوم بأداء مناسك الحج، ثم يتبعه الناس، وقد كانت مناسك الحج قبل الإسلام وظائف مقسمة بين بطون مكة وأفخاذها، ولما فتح النبي ﷺ مكة سنة (٨ هـ) . ولّى على الحج عتاب بن أسيد أميره على مكة ليقيم الحج للناس، وذلك على ما كانت العرب تحج عليه «٣» .\rوفي السنة التاسعة أرسل النبي ﷺ أبا بكر ليحج بالناس (أميرا على الحج) ، وكان الناس مؤمنهم وكافرهم يحجون معا، حتى نزلت سورة براءة، فبعث النبي ﷺ عليّا إلى الموسم كي يبلغ الناس أحكام هذه السورة، ومنها ألّا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك أبدا «٤» ، فيقول الله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [التوبة: ٢٨] «٥» .\rوفي السنة العاشرة حج النبي ﷺ بالناس حجة الوداع وكانت فيها الخطبة المشهورة التي يبين النبي ﷺ فيها كثيرا من الأحكام النهائية، وأبلغهم أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وأشهد الناس على ذلك «٦» .\rوكان أمير الحج يقوم بمهمات متعددة، فهو الذي يجمع الناس، ويشرف على شؤونهم، ويصلح بين الخصوم، ويلزمه أن يقوم بجميع مناسك الحج، لتقتدي به","footnotes":"(١) ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ١٨٤) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ١١٨- ١٢٣) .\r(٢) المالقي، الشهب اللامعة (ص ٣٢٢) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٠٠) . ابن حبيب، المحبّر (ص ١١، ١٢) .\r(٤) انظر: البخاري، الصحيح (ج ٧، ص ٨٠، ٨١) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٢٢، ١٢٣) (الواقدي) .\r(٥) انظر: الطبري، تفسير (ج ١٤، ص ١٩٠- ١٩٨) . القرطبي، الجامع (ص ٨، ١٠٤، ١٠٦) . والسيوطي، الدر المنثور (ج ٤، ص ١٦٤، ١٦٥) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٣، ٦٠٤) . وابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٧٢) . وابن حبيب المحبر (ص ١٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077528,"book_id":3502,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":110,"body":"الناس، فقد قال النبي ﷺ في حجة الوداع: «خذوا عني مناسككم» «١» ، ويفترض فيه أن يكون خطيبا، فقد خطب النبي ﷺ بالناس في خطبته التي اشتهرت «بخطبة حجة الوداع» «٢» ، وكان النبي ﷺ يجلس في البيت الحرام لاستقبال المسلمين من جميع أمصار الدولة للرد على استفساراتهم، والاستماع إلى شكاياتهم، ويتضح هذا من قصة «الزبية» التي اختلف فيها أهل اليمن، فقضى بينهم علي بن أبى طالب (استشهد ٣٩ هـ) .\rحتى جاؤوا إلى الحج (١٠ هـ) فعرضوا الأمر على الرسول ﷺ فاستمع إليهم وقضى بينهم «٣» .\rوكانت «السقاية» من الوظائف التابعة للحج، وبقيت هذه الوظيفة- كما كانت في الجاهلية- للعباس بن عبد المطلب (ت ٣٢ هـ) ، ويتضح هذا من رواية لمسلم (ت ٢٦١ هـ) أن النبي ﷺ مرّ على بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال:\r«انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلوه فشرب» «٤» ، وكذلك وظيفة «العمارة» وهي المحافظة على البيت، والاحتفاظ بمفاتيح الكعبة، وبقيت- كما كانت في الجاهلية- لعثمان بن أبي طلحة من بني عبد الدار (ت ٣٢ هـ) ، وقد دفع النبي ﷺ مفاتيح الكعبة إلى عثمان قائلا: «خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم» «٥» .\rوهاتان الوظيفتان الوحيدتان اللتان أبقاهما الإسلام من وظائف مكة قبل الإسلام، ويشير إلى ذلك الطبري (ت ٣١٠ هـ) بقوله: «قال النبي ﷺ يوم الفتح: ألا كلّ مأثرة أو دم يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت، وسقاية الحاج ... » «٦» .","footnotes":"(١) أحمد، المسند (ج ٣، ص ٣٠١، ٣٣٢، ٣٦٧) . الدارمي، السنن (ج ٢، ص ٦٦، ٦٧) . أبو داود، السنن (ج ٢، ص ٤٨٩) . النّسائي، السنن (ج ٥، ص ٢٤٧، ٢٤٨) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٣، ٦٠٤) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٧٢) . ابن حبيب، المحبر (ص ١٢) .\r(٣) وكيع محمد بن خلف حبان (ت ٣٠٦ هـ) ، أخبار القضاة، تحقيق عبد العزيز مصطفى المراغي (ط ١) القاهرة، مطبعة الاستقامة، (١٣٦٩ هـ، ١٩٥٠ م) ، (ج ١، ص ٩٥- ٩٧) .\r(٤) مسلم بشرح النووي (ج ٨، ص ١٩٤) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ١١٣) .\r(٥) الذهبي، تاريخ (ج ١، ص ٤٦٠) . ابن تيمية، السياسة الشرعية (ص ٤، ٥) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ١١٠) .\r(٦) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٦١) (ابن إسحاق) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077529,"book_id":3502,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":111,"body":"أما إدارة «الصوم» فهي غير معقدة، ويقوم ولي الأمر بتحديد بدء الشهر القمري ونهايته. وقد حدد النبي ﷺ بداية شهر الصوم ونهايته فقال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» «١» وحدد الفقهاء شرطا للرؤيا أن يكون ذلك من قبل شخصين عدلين يصح الصيام والإفطار برؤيتها «٢» ، وعليه أيضا معاقبة المخالفين لأحكام الصيام والمنتهكين لحرمته.","footnotes":"(١) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٣٤، ٣٥) . مسلم بشرح النووي (ج ٧، ص ١٨٩، ١٩٠) . النّسائي، السنن (ج ٤، ص ١٣٣) . ابن ماجه، السنن (ج ١، ص ٥٢٩، ٥٣٠) .\r(٢) الشافعي، الأم (ج ٢، ص ٩٤) . ابن قدامة، المغني (ج ٣، ص ٩، ١٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077530,"book_id":3502,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":112,"body":"الفصل الثالث التنظيم الإداري للدولة\r\rثالثا: الكتابة والكتاب\rعرف العرب في الجاهلية منزلة الكتابة، وعدّوها أحد الأركان الثلاثة لاعتبار الرجل من الكاملين، ويشير ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) إلى ذلك بقوله: «الكامل عندهم في الجاهلية وأول الإسلام الذي يعرف يكتب بالعربية ويحسن العوم والرمي» «١» ومع أن العرب كانوا يأنفون من بعض الأعمال ويحتقرون صاحبها، إلا أن صنعة الكتابة لم تكن كذلك، فقد مارس مهنة التعليم كبار الأشراف في الجاهلية «٢» .\rلقد كانت الأمية سائدة بشكل كبير في الجزيرة العربية، ويؤكد ذلك ما رواه البخاري (ت ٢٥٦ هـ) من قول النبي ﷺ: «إنّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» «٣» وتشعر بذلك الاية الكريمة: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [العنكبوت: ٤٨] «٤» وقوله: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [الجمعة: ٢] «٥» .\rويقول البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) : «دخل الإسلام، وفي قريش سبعة عشر رجلا كلهم يكتب ... » «٦» ، وهناك إشارات تدل على أن الذين كانوا يعرفون الكتابة في المدينة أحد عشر شخصا «٧» . ونحن لا يمكننا أن نعدّ هذه الإحصائية دقيقة خاصة أن مكة كانت موقعا تجاريّا ودينيّا وهذا يستدعي وجود عدد أكبر من المتعلمين، فقد ذكر ابن حبيب (ت ٢٤٥ هـ) جريدة بأسماء المعلمين الذين كانوا يلمون القراءة والكتابة في الجاهلية","footnotes":"(١) ابن سعد، الطبقات (ج ٣، ص ٥٤٢) .\r(٢) منهم بشر بن عبد الملك السكوني أخو أكيدر صاحب دومة الجندل، وسفيان بن أمية بن عبد شمس، وأبو قيس ابن عبد مناف بن زهرة. وعمرو بن زرارة بن عدس (وكان يسمى الكاتب) . انظر: ابن حبيب، المحبر (ص ٤٥٧) . وابن قتيبة، المعارف (ص ٣٢٦، ٥٥٣) . وابن حجر، الإصابة (ج ٢، ص ٣٩٤) .\r(٣) أحمد، المسند (ج ٢، ص ١٢٢) . البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٣٥) .\r(٤) انظر: القرطبي، الجامع (ج ١٤، ص ٣٥١) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٦، ص ٤٧٠) .\r(٥) انظر: القرطبي، الجامع (ج ١٨، ص ٩٢) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٨، ص ١٥٢) .\r(٦) البلاذري، فتوح (ص ٦٦٠، ٦٦١) . وكان منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة وأخوه خالد ونافع بن ظريب بن عمرو وحاطب بن بلتعة وسعيد بن العاص. انظر: ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٣٤) . ابن حبيب، المحبر (ص ٤٧٥) .\r(٧) ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم (ت ٢٧٦ هـ) ، تأويل مختلف الحديث، تحقيق محمد زهدي النجار، بيروت، دار الجيل (١٩٧٣ م) ، (ص ٢٨٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077531,"book_id":3502,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":113,"body":"وأول الإسلام «١» .\rوعندما جاء الإسلام أراد النبي ﷺ أن ينظم أمر الحكومة التي أنشأها في المدينة، فاستعان بعدد كبير من أصحابه الذين يعرفون القراءة والكتابة، وقد قسم النبي ﷺ هؤلاء الكتّاب إلى مجموعات تخصصية.\rفكانت هناك مجموعة اختصت بكتابة «الوحي» ، ومن أشهرهم زيد بن ثابت (ت ٥٦ هـ) ، فكان ملازما لكتابة الوحي عن النبي ﷺ وذلك لكفاءته وأمانته، مما جعله يستمر في كتابة الوحي حتى وفاة النبي ﷺ «٢» .\rوكان ممن كتب الوحي لرسول الله ﷺ أبيّ بن كعب (ت ٢٢ هـ) ، إذ كان يكتب له الوحي عند مقدمه إلى المدينة «٣» ، وكتب له بشكل أقل عبد الله بن أبي السرح (ت ٣٧ هـ) «٤» ، وخالد بن سعيد (ت ١٤ هـ) «٥» ، والعلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) «٦» ، وبعد فتح مكة كتب له معاوية بن أبي سفيان (ت ٦٠ هـ) «٧» ، واختص عدد بكتابة «الرسائل والإقطاع» . ويشير المسعودي (ت ٣٤٦ هـ) إلى أن «عبد الله بن أرقم كان من المواظبين على كتابة الرسائل» «٨» ويذكر ابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) أن «عبد الله بن أرقم","footnotes":"(١) ابن حبيب، المحبر (ص ٤٧٥- ٤٧٧) .\r(٢) المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٤٥) . ابن حزم، جوامع السيرة (ص ٢٦، ٢٧) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ٨٦٥، ٨٦٦) . الذهبي، السيرة (ج ٢، ص ٤٢٩، ٤٣٠) . الأنصاري، محمد بن علي ابن أحمد (ت ٧٨٣ هـ) ، المصباح المضيء في كتاب النبي ﷺ ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي (ط ١) الهند، مطبعة دائرة المعارف العثمانية (١٣٩٦ هـ، ١٩٧٦ م) ، (ج ١، ص ١١٢) .\r(٣) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣١) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١، ص ٥٨) . قال: (وهو أول من كتب في نهاية الرسالة، وكتب فلان) .\r(٤) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣٢) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨٠- ٨٢) . ابن مسكويه، أبو علي أحمد بن محمد (ت ٤٢١ هـ) ، تجارب الأمم، تصحيح: هـ. ف أموروز، بغداد، مكتبة المثنى، د. ت، (ج ١، ص ١٩١) .\r(٥) البلاذري، أنساب (ج ١٠، ص ٥٣٢) . المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٤٥) . الجهشياري، الوزراء والكتّاب (ص ١٢) . ابن مسكويه، تجارب (ج ١، ص ٢٩١) . المزّي، جمال الدين أبو الحجاج يوسف (ت ٧٤٢ هـ) ، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق بشار عواد معروف (ط ٢) بيروت مؤسسة الرسالة، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) ، (ج ١، ص ١٩٦) . الأنصاري، المصباح المضيء (ج ١، ص ١٠٧) .\r(٦) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣٢) . المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٤٦) . ابن مسكويه، تجارب الأمم (ج ١، ص ٢٩١) .\r(٧) المصادر والصفحات نفسها.\r(٨) المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٤٥، ٢٤٦) . وانظر: ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١، ص ٦٤) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٣٩٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077532,"book_id":3502,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":114,"body":"كان يجيب الملوك وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب.\rويأمره أن يطينه ويختمه وما يقرؤه لأمانته عنده» «١» . ويفيد النص أنهم كانوا يكتبون الكتاب أولا ثم يعرضونه على رسول الله ﷺ لأخذ موافقته، وكان باستطاعة النبي ﷺ أن يبدل أو يغير في نص الكتاب، ولم يكن الكتاب يأخذ شكله النهائي إلا بعد موافقة النبي ﷺ.\rويتبع هذه المجموعة وظيفة «ترجمة» ، فكان زيد بن ثابت (ت ٥٦ هـ) يقوم بالترجمة من اللغات الفارسية والرومية والقبطية والحبشية والعبرية إذ تعلمها زيد من أهلها القاطنين في المدينة «٢» وكانت مهمة زيد أن يكتب للنبي ﷺ بهذه اللغات، ويرد على الكتب التي ترد فيترجمها للنبي ﷺ. ثم يكتب بردها بأمر رسول الله ﷺ ويتضح هذا من رواية البخاري (ت ٢٥٦ هـ) من قول النبي ﷺ لزيد بن ثابت: «تعلم كتاب يهود فإني ما امن يهود على كتابي» . فتعلمها زيد، وأصبح يقرأ للنبي ﷺ ما يكتبه يهود، ويكتب إلى اليهود ما يريده النبي ﷺ «٣» .\rوتذكر المصادر أسماء مجموعة كتبوا للنبي ﷺ رسائله وإقطاعاته منهم أبي بن كعب (ت ٢٢ هـ) «٤» وثابت بن قيس (ت ١٢ هـ) «٥» وخالد بن سعيد (ت ١٤ هـ) «٦» وعلي بن أبى طالب (ت ٣٩ هـ) «٧» ، ومعاوية بن أبي سفيان (ت ٦٠ هـ) «٨» وغيرهم.\rوكان يكتب «العهود والمواثيق» جماعة أشهرهم علي بن أبى طالب (ت ٣٩ هـ) ،","footnotes":"(١) ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ٨٦٥) . وانظر: ابن الأثير، أسد الغابة (ج ١، ص ٥٠) .\r(٢) أحمد، المسند (ج ٥، ص ١٨٢) . الجهشياري، الوزراء والكتاب (ص ١٢) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ٨٦٥) . ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٢، ص ٢١٥) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ١١٩- ١٢٠) .\r(٣) ابن حجر، فتح الباري (ج ٢٧، ص ٢١٦) . وانظر: ابن حبان، الثقات (ج ١، ص ٢٤٦) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٢٠٣) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٦٧) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨٠- ٨٣) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١، ص ٦٨، ٦٩) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ١٧٠) .\r(٥) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٦٧، ٢٨٦، ٢٨٨) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٣٥٩) . المزّي، تهذيب الكمال (ج ١، ص ١٩٦) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٥، ص ٣٤١) . عبد الرازق المناوي «ت ١٠٣١ هـ» العجالة السنية على ألفية السيرة النبوية، تحقيق إسماعيل الأنصاري (ط ١) الرياض، مؤسسة النور، د. ت (ص ٢٤٥، ٢٤٦) .\r(٦) المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٤٥) . الجهشياري، الوزراء والكتاب (ص ١٢) . الأنصاري، المصباح المضيء (ج ١، ص ١٠٧) . المناوي، العجالة السنية (٢٤٥، ٢٤٦) .\r(٧) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨٠- ٨٣) .\r(٨) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٦٧، ٢٦٨، ص ٢٨٦) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨٠- ٨٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077533,"book_id":3502,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":115,"body":"ويشير إلى ذلك ابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) بقوله: «كان الكاتب لعهوده إذا عاهد وصلحه إذا صالح علي بن أبي طالب» «١» وكتب له كذلك جهيم بن الصلت «٢» والمغيرة بن شعبة (ت ٥٠ هـ) «٣» والأرقم بن أبي الأرقم (ت ٥٥ هـ) «٤» ، والزبير بن العوام (ت ٣٦ هـ) «٥» وغيرهم.\rوأشارت المصادر أن الحصين بن نمير كان يكتب حوائج النبي ﷺ «٦» ، وقام الزبير ابن العوام (ت ٣٦ هـ) وجهيم بن الصلت بكتابة أموال الصدقات «٧» وقام حذيفة بن اليمان (ت ٣٦ هـ) بمهمة كتابة خرص الثمار «٨» ، ومعيقب بن أبي فاطمة بكتابة مغانم رسول الله ﷺ «٩» . وكان عبد الله بن الأرقم (ت ٤٤ هـ) والعلاء بن عقبة يكتبان بين القوم في قبائلهم ومياههم، وفي دور الأنصار بين الرجال والنساء «١٠» .\rولقد بلغ من اهتمام النبي ﷺ بالجهاز الإداري الكتابي أن عين خليفة لكل كاتب إذا غاب عن عمله، وأسند هذه الوظيفة إلى حنظلة بن الربيع، وذلك حتى لا تتعطل","footnotes":"(١) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨٠- ٨٢) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١، ص ٦٩) . (ج ٢، ص ٤٧٠) . ابن الأثير، أسد الغابة (ج ١، ص ٥٠) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ١٧٤- ١٧٦) .\r(٢) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٦٨) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨٠- ٨٣) . ابن الأثير، أسد الغابة (ج ١، ص ٥٠) .\r(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٦٨) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨٠- ٨٣) . ابن مسكويه، تجارب الأمم (ج ١، ص ٢٩١) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٦٨، ٢٦٩) . ابن سيد الناس، عيون الأثر، (ج ٢، ص ٣٩٥) .\r(٥) المناوي، العجالة السنية (ص ٢٤٥) .\r(٦) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨٠) . المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٤٥) . ابن مسكويه، تجارب الأمم (ج ١، ص ٢٩١) ، ابن تغري بردي، مورد اللطافة، ورقة (٨) .\r(٧) المسعودي، التنبيه والإشراف، (ص ٢٤٥، ٢٤٦) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٣٩٥) . الأنصاري، المصباح المضيء (ج ١، ص ١١٤) .\r(٨) المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٤٦) . ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٢، ص ٢١٥- ٢١٦) . القلقشندي، صبح الأعشى (ج ١، ص ٩١) .\r(٩) المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٤٦) . الجهشياري، الوزراء والكتّاب (ص ١٣) . ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٢، ص ٢١٥) .\r(١٠) المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٤٥) . الجهشياري، الوزراء والكتاب (ص ١٢) . المناوي، العجالة السنية (ص ٢٤٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077534,"book_id":3502,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":116,"body":"حاجات الدولة الإدارية لغياب كاتب بسبب مرض أو غيره «١» .\rوعلى كل حال فإن الذين كتبوا الكتاب والكتابين والثلاثة كثير عددهم، ويشير إلى ذلك المسعودي (ت ٣٤٦ هـ) بقوله: «إنه لم يثبت أسماء هؤلاء من جملة أسماء من كتب لرسول الله ﷺ؛ لأنه لم يكتب إلا من ثبت على كتابته واتصلت أيامه، وطالت مدته، وصحت الرواية عن ذلك من أمره دون كاتب الكتاب والكتابين والثلاثة، إذ لا يستحق أن يسمى كاتبا ويضاف إلى جملة كتابه» «٢» .\rكان كتاب النبي ﷺ يكتبون بالخط المقور (النسخي) ، أما الخط المبسوط ويسمى (اليابس) فقد استعمل في النقش على الأحجار وأبواب المساجد. «٣»\rوذهب البعض إلى أن «ديوان الإنشاات» قد وضع في زمن النبي ﷺ وفي ذلك يقول القلقشندى (ت ٨٢١ هـ) : «إنه- أي ديوان الإنشاات- أول ديوان وضع في الإسلام، وكان قد تم وضعه في عهد الرسول ﷺ» «٤» . ولكن إطلاق كلمة «ديوان» على الكتّاب في زمن الرسول ﷺ ليس دقيقا؛ إذ إن «ديوان الإنشاء» نشأ فيما بعد.\rوإن الكتابة لم تكن وظيفة ثابتة لهؤلاء الكتّاب تجرى عليهم منها الرواتب، وذكرت المصادر الأولية أن عصر عمر بن الخطاب (ت ٢٣ هـ) كان أول من أنشأ الدواوين في الإسلام، ولم يسمّى أي منها ديوان الإنشاء «٥» .\rوكما كان «الكتّاب» يشاركون في إدارة الدولة، كان «المعلمون» يقومون بمثل هذا الدور، فقد قام النبي ﷺ بإعداد المعلمين إعداد يؤهلهم للقيام بهذه الوظيفة بجدارة واقتدار «٦» .\rكان من أوائل هؤلاء المعلمين «مصعب بن عمير» (ت ٣ هـ) ، حين أرسله النبي ﷺ إلى يثرب سفيرا ومعلما. فدعي مصعب «بالمقرئ» «٧» وهو لقب جديد أطلق على المعلم ولم يكن معروفا من قبل.","footnotes":"(١) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨٠) . المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٤٥، ٢٤٦) . الجهشياري، الوزراء والكتاب (ص ١٣) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٣٩٦) . ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٢، ص ٢١٥، ٢١٦) . المزّي، تهذيب الكمال (ج ١، ص ١٩٦) . المناوي، العجالة السنية (ص ٢٤٥) .\r(٢) المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٤٦) .\r(٣) جواد علي، المفصل (ج ٨، ص ١٣٧) .\r(٤) القلقشندي، صبح الأعشى (ج ١، ص ٩١) .\r(٥) انظر: ابن سعد، الطبقات (ج ٣، ص ٢٨٢) . البلاذري، فتوح (ص ٦٣٠، ٦٣١) . الطبري، تاريخ ج ٤، ص ٢٠٩، ٢١٠) (الواقدي) . ابن الأثير، الكامل (ج ٣، ص ٥٩) .\r(٦) أبو سن، الإدارة (ص ١١١) .\r(٧) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٢٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077535,"book_id":3502,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":117,"body":"وترد أول إشارة إلى التعليم الموجه من قبل الدولة لأبناء المسلمين في بدر (٢ هـ) ، إذ طلب النبي ﷺ من بعض أسرى بدر أن يعلم كل واحد عشرة من أبناء الأنصار الكتابة مقابل فكاك أسرهم «١» ، فتعلم نتيجة لذلك عدد كبير من غلمان المدينة، فكان زيد بن ثابت (ت ٥٦ هـ) ممن تعلم الكتابة حينئذ، وعلل الماوردي (ت ٤٥٠ هـ) ذلك بقوله:\r«وكانت العرب تعظم قدر الخط حتى قال عكرمة: بلغ فداء أهل بدر أربعة الاف حتى إن الرجل ليفادي على أن يعلم الخط، لما هو مستقر في نفوسهم من عظم خطره وجلال قدره وظهور نفعه وأثره» «٢» . ويذكر الشعبي (ت ١٠٣ هـ) أن سبب تخصيص التعليم لأبناء الأنصار دون المهاجرين أن أهل مكة كانوا يكتبون بينما لم يتوافر هذا لأهل المدينة «٣» .\rوقد عرفت كلمة «معلم» بالمعنى المفهوم في أيامنا، يشير إلى ذلك المقريزي (ت ٨٤٥ هـ) بقوله: «إن غلاما جاء يبكي إلى أبيه، فقال: ما شأنك؟، قال:\rضربني معلمي، قال: الخبيث يطلب بذحل (ثأر) بدر، والله لا تأتيه أبدا» «٤» .\rوانتشرت الكتابة في المدينة بعد هذه الحادثة، ولم نجد في المصادر الأولية ما يدل على عدد أولئك الذين لم يستطيعوا أن يفدوا أنفسهم. وإلا لكنّا قد عرفنا بشكل إحصائي دقيق عدد أولئك الغلمان الذين شملهم التعليم من أسرى بدر.\rوتشير المصادر إلى وجود عدد من المعلمين في المدينة، يعلمون الناس بأمر النبي ﷺ فكان عبادة بن الصامت (ت ٣٤ هـ) من المعلمين، وكانت مهمته تتمثل في تعليم «أهل الصفة» القران الكريم «٥» وهناك إشارات أن النبي ﷺ كلف عبد الله بن سعيد بن العاص (ت ١٢ هـ) أن يعلم الناس الكتابة في المدينة وكان كاتبا محسنا «٦» ويذكر ابن حجر (ت ٨٠٢ هـ) أن النبي ﷺ دفع وردان بن يزيد بن وردان إلى أبان بن سعيد بن العاص","footnotes":"(١) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٢٢) . (الشعبي) (ص ٢٦) . (حماد بن زياد) الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٧١) . المقريزي، إمتاع (ص ١٠١) ، القرطبي، أقضية الرسول (ص ٣٦) . الكتاني، التراتيب (ج ١، ص ٤٩) .\r(٢) الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب (ت ٤٥٠ هـ) ، أدب الدنيا والدين، تحقيق مصطفى السقا، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، (١٩٥٥ م) ، (ص ٦٨) .\r(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٢٢) .\r(٤) المقريزي، إمتاع (ص ١٠١) .\r(٥) أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٧٠١، ٧٠٢) . ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٧٢٩، ٧٣٠) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٧٠) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٤٨) .\r(٦) ابن حزم، جمهرة (ص ٨٠) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١، ص ٣١٣) . ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ٣٤٤) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٤٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077536,"book_id":3502,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":118,"body":"(ت ١٥ هـ) ، ليمولاه ويعلمه القران» «١» ، وكذلك «دفع أبا ثعلبة إلى أبي عبيدة بن الجراح (ت ١٨ هـ) ، ثم قال له: دفعتك إلى رجل يحسن تعليمك وأدبك» «٢» .\rلقد تجاوز اهتمام الدولة بالتعليم الرجال إلى النساء، فكان النبي ﷺ يقوم بنفسه بتعليم النساء، وبلغ من حرصهن على العلم أنهن قلن للنبي ﷺ: «غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن» «٣» ويذكر البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) أسماء عدد من النساء كن يحسن القراءة والكتابة، فكانت الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس القرشية تحسن القراءة «٤» ، وأمرها النبي ﷺ أن تعلم حفصة (زوجه) ، فعلمتها رقية تسمى (رقية النملة) «٥» ، وذكر أيضا أسماء أم كلثوم بنت عقبة، وعائشة بنت سعد، وكريمة بنت المقداد وغيرهن «٦» .\rولقد أرادت الدولة أن يكون «العلم والتعليم» سمة من سمات المجتمع المسلم، فطلب النبي ﷺ أن يقوم بهذه المهمة كل من يستطيع أن يعلم الاخرين، وندب المجتمع كله للتعلم، ثم حذر من أن يتقاعس أحد عن التعلّم فقال: «ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون» «٧» .\rواهتمت الدولة أيضا بتعليم الناس في غير حاضرة الدولة «المدينة» فكان النبي ﷺ يرسل ببعثات تعليمية إلى القبائل يعلمونهم الإسلام ويفقهونهم فيه، فذكرت لنا كتب السير بعثة عاصم بن ثابت وأصحابه القراء الذين استشهدوا في حادثة الرجيع (٣ هـ) «٨» وكانوا في مهمة تعليمية، وكذلك الحال بالنسبة إلى القراء السبعين الذين استشهدوا في حادثة بئر معونة (٤ هـ) «٩» ومع أن نهاية هؤلاء المعلمين كانت مؤسفة، إلا أن ضرورة","footnotes":"(١) ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ١٣، ١٤) . وانظر: الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٤٠، ٤١)\r(٢) ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ١٣، ١٤) . وانظر: الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٤٠، ٤١) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ١، ص ٣٦) .\r(٤) البلاذري، فتوح (ص ٦٦١) .\r(٥) أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٢١٥) . البلاذري، فتوح (ص ٦٦١) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٤، ص ١٨٦٩) . النملة: قروح تخرج في الجنبين، ويقال: إنها تخرج أيضا في غير الجنب، ترقى فتذهب بإذن الله ﷿، وفي الحديث دليل على أن تعليم الكتابة النساء غير مكروه. انظر: أبا داود، السنن (ج ٤، ص ٢١٥) (الهامش) .\r(٦) البلاذري، فتوح (ص ٦٦١) .\r(٧) الهيثمي، نور الدين بن أبي بكر (ت ٨٠٧ هـ) ، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، القاهرة، مكتبة القدسي، د. ت (ج ١، ص ١٦٤) . فقال عنه: «رواه الطبري، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به» .\r(٨) انظر تفاصيل هذه الحادثة في: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ١٦٩- ١٧١) . ابن حجر، فتح الباري (ج ١٥، ص ١٧٦) .\r(٩) انظر تفاصيل هذه الحادثة في: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ١٨٣- ١٨٥) . ابن حجر، فتح الباري (ج ١٥، -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077537,"book_id":3502,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":119,"body":"تبليغ الدعوة، وتعليم الناس كانت مبررا للتضحية بمثل هذا العدد من المعلمين والقراء.\rوشمل التعليم جميع فئات الأمة، فيذكر ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) : «أن النبي ﷺ في أثناء حصاره للطائف نزل إليه إبراهيم بن جابر- وكان من العبيد- فأعتقه وبعثه إلى أسيد ابن خضير (ت ٢٠ هـ) - وكان من المعلمين- وأمره أن يمولاه ويعلمه» «١» ، وكذلك نزل الأزرق بن الحارث فأعتقه وسلمه لخالد بن سعيد بن العاص ليمولاه ويعلمه «٢» .\rوفي الأمصار كان الولاة يقومون بتعليم الناس، ففي كتابه إلى عمرو بن حزم (ت ٥١ هـ) واليه على نجران قال: «أمره أن يفقههم في الدين ويعلمهم القران» «٣» وعين النبي ﷺ عتاب بن أسيد (ت ١٣ هـ) واليا على مكة، ومعاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) مقرئا ومعلما «٤» ، وبعث النبي ﷺ أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) إلى البحرين يعلم الناس الإسلام، ويفقههم في أحكامه «٥» .\rكان التعليم يتم في عدة أماكن، فالمسجد ابتداء كان يقوم بدور كبير في هذا الباب، فهو يعدّ من أكثر الأماكن التي يمكن للمسلمين أن يجتمعوا فيها للتعلّم، وهناك مناسبات أوجدها الإسلام لذلك، منها: خطبة الجمعة والعيدين وغيرها من المناسبات.\rوكان «الكتّاب» معروفا في الحجاز، ويشير البخاري (ت ٢٥٦ هـ) إلى ذلك بقوله: «إن أم سلمة بعثت إلى معلم الكتاب أن ابعث إليّ غلمانا» «٦» وتشعر ترجمة البخاري لعبد الله بن عمر في الأدب المفرد بذلك حيث قال: «إن ابن عمر كان يسلم على الصبيان في الكتّاب» «٧» وتذكر بعض المصادر أن عبد الله بن أم مكتوم عندما قدم المدينة نزل في «دار القراء» ، وهي دار مخرمة بن نوفل «٨» ، وهذا يوضح أن هذه الدار","footnotes":"- ص ٢٦٧) .\r(١) ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ١٥) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٤٤) .\r(٢) ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ٢٩) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٢٤) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٩٤، ٥٩٥) . وانظر: ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١١٧٣) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٤٣، ٤٤) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٠٠) . الفاسي، العقد الثمين (ج ٧، ص ٣٦٦، ٣٦٧) .\r(٥) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٣٦) .\r(٦) البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ١٥) . وانظر: الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٢٩٣) .\r(٧) البخاري، محمد بن إسماعيل، (ت ٢٥٦ هـ) ، الأدب المفرد، بيروت، دار الكتب العلمية، د. ت (ص ١٥٣) .\r(٨) ابن سعد، الطبقات (ج ٤، ص ٢٠٥) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٨٠) قال: «اتخاذ الدار فينزلها القراء، ويتخرج من ذلك اتخاذ المدارس» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077538,"book_id":3502,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":120,"body":"كانت تستخدم في تعليم القراءة والكتابة وقراءة القران خاصة.\rوكانت «الصفة» مدرسة لتحفيظ القران وتدريس أحكامه، فكان لهؤلاء دوي بالقران تشعر بذلك الاية الكريمة التي نزلت في أهل الصفة فقال تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ... [الكهف: ٢٨] .\rوكانت كنائس النصارى ومدارس اليهود تقوم بدور ما في تعليم القراءة والكتابة، فقد تعلم زيد بن ثابت في مدارس بني ماسكه «١» ، والمدارس بيت القراءة عند اليهود «٢» .\rولم تسعفنا المصادر بذكر أنظمة التعليم في هذه الفترة إلا بالنزر القليل فهناك إشارات إلى طريقة التأديب، يقول النبي ﷺ: «علموا أبناءكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين» «٣» ، وهذا يشير إلى استخدام العقاب البدني في تعليم الصبيان، أما «مواعيد التعليم» فكانت منذ عهد الرسول ﷺ تعقد بعد صلاة الفجر إلى أن تشرق الشمس، ومن بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس «٤» .\rوترد أول إشارة إلى أجور المعلمين بعد بدر (٢ هـ) ، إذا طلب النبي ﷺ من بعض الأسرى أن يعلّم كل منهم عشرة غلمان من أبناء الأنصار الكتابة في المدينة مقابل فكاك أسرهم «٥» ، ويروي أبو دواد (ت ٢٧٥ هـ) في سننه قول عبادة بن الصامت (ت ٣٤ هـ) : «علّمت ناسا من أهل الصفة الكتابة والقران، فأهدى إليّ رجل منهم قوسا ... فسألت النبي ﷺ عن ذلك، فقال: «إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها» «٦» ويفيد النص أن النبي ﷺ أراد أن يكون التعليم مجانيّا، ويتضح هذا من رواية البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) لقول ابن عباس (ت ٦٧ هـ) : «كانت المصاحف لا تباع","footnotes":"(١) الأصفهاني، الأغاني (ج ١٧، ص ١٦٩، ١٧٠) . وانظر: عامر جاد الله أبو جبلة، تاريخ التربية والتعليم في صدر الإسلام- رسالة ماجستير، إشراف: عبد العزيز الدوري، قسم التاريخ، الجامعة الأردنية، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) . (ص ٣٤) .\r(٢) ابن عساكر، تهذيب تاريخ دمشق (ج ٥، ص ٤٤٦) . ابن منظور، اللسان (ج ٦، ص ٨٠) . وانظر: أبو جبلة، تاريخ التعليم (ص ٣٤) .\r(٣) أبو داود، السنن (ج ١، ص ٣٣٢، ٣٣٣) .\r(٤) ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد (ت ٥٧٩ هـ) ، كتاب القصاص والمذكرين، تحقيق مادلين سوارتز، بيروت، دار المشرق، (١٩٧١ م) ، (ص ١٥، ١٦) . والكتاني، التراتيب الإدارية (ج ٢، ص ٣٣٥) . وانظر: أبو جبلة، تاريخ التربية (ص ١٢٦) .\r(٥) ابن سعد، الطبقات (ج ٢٢) ، (الشعبي) (ص ٢٦) (حماد بن زياد) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٧١) .\r(٦) أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٧٠١، ٧٠٢) . وانظر: الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٧٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077539,"book_id":3502,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":121,"body":"وكان الرجل يأتي بورقة عند النبي ﷺ فيقوم الرجل فيحتسب فيكتب ثم يقوم اخر فيكتب حتى يفرغ من المصحف» «١» وهذا يوضح أن عملية التعليم «قراءة وكتابة» كانت تؤدى في عهد الرسول ﷺ دون أجر، ويذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) حديثا لرسول الله ﷺ يناقض في ظاهره هذا الاستنتاج حيث جاء فيه: «أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» «٢» ويمكننا أن نجمع بين الروايتين بالقول: إن الأجرة على التعليم- لمن كانت هذه المهن وظيفة يتفرغ لها صاحبها- جائزة، ولكن عملية التعليم في هذه الفترة كانت تتم دون أجر؛ لأن الدولة كانت تشجع بشكل كبير مبدأ التعاون والتضحية في سبيل نشر الدين الجديد، فضلا عن أن الصحابة قد أخذوا من الغنائم والفيء ما يسد حاجتهم.","footnotes":"(١) البيهقي، السنن (ج ٦، ص ١٦) .\r(٢) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ١٢١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077540,"book_id":3502,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":122,"body":"الفصل الثالث التنظيم الإداري للدولة\r\rرابعا: إدارة العلاقات العامة (الدبلوماسية الإسلامية)\rكانت كلمة (سفارة) «١» معروفة في مكة قبل الإسلام، وكانت هذه الوظيفة لبني عدي، وتولاها منهم عمر بن الخطاب (ت ٢٣ هـ) «٢» أما كلمة «دبلوماسية» فلم تعرف في صدر الإسلام، ويبدو أنها دخلت في معاجم اللغة في فترة متأخرة.\rاستخدمت كلمات معينة في عصر الرسالة وهي «السفارة، الرسول، البريد» وكانت العلاقات التي أقامها الرسول ﷺ قاصرة ابتداء على المحادثات الشخصية، وإرسال الكتب، وإيفاد البعثات إلى القبائل وإلى الملوك للتعريف بالإسلام والدعوة إليه، ومن هنا فإن وظيفة البريد (السفارة) كانت من الوظائف الإدارية الهامة التي لاقت اهتماما كبيرا من جانب الدولة، وكان ما وصلنا من كتب ومواثيق ومعاهدات قام بإبرامها النبي ﷺ تتجاوز المئتين وخمسين كتابا «٣» ، وشملت معاهدات مع اليهود والنصارى، وعقود صلح بين النبي ﷺ والقبائل، وكتب إقطاع وأمان ورسائل دعوة إلى رؤساء القبائل والملوك والأمراء، مما يجعلنا نؤكد على أن سفارات الرسول ﷺ وكتبه كانت عملا بديعا من أعمال الدبلوماسية والعلاقات الدولية «٤» .\rوقد ذكرت المصادر أسماء هؤلاء الرسل الذين بعثهم النبي ﷺ إلى الملوك، وأرسل معهم كتبا يدعوهم فيها إلى الإسلام، فبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك","footnotes":"(١) عرفت السفارات في الجاهلية، ومن أشهرها سفارة عبد المطلب بن هاشم إلى أبرهة وهو في طريقه إلى مكة، ليفاوض على رد الإبل التي استولت عليها طلائع جيشه. انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٨) .\r(٢) ابن الجوزي، سيرة عمر (ص ٦) .\r(٣) انظر هذه الوثائق في: حميد الله، مجموعة الوثائق (ص ١- ٣٠٠) . الأحمدي، مكاتيب الرسول ﷺ.\r(٤) يزعم بعض المستشرقين أن هذه الكتب مزورة، ومن هؤلاء مرجليوث حيث يقول: «إن إخبار النبي عن مقتل كسرى ليس وحيا، إنما هو من عيونه التي كانت تأتيه بالأخبار بسرعة» ويقول: «إن رسالة محمد إلى كسرى لم تسلم إليه قط» . ويقول وات «إن إرسال الرسول للرسل (٦ هـ) لا يمكننا أن نقبل هذه القضية كما هي؛ لأن محمدا كان رجل دولة حكيما بعيد النظر ولم يفقد عقله بعد النجاح الذي حققه في الحديبية ودعوته هؤلاء في هذا الوقت يسيء إليه أكثر مما يفيده» .\rMargoliauth, P.S, Mohammd and the kise Islam, London, ١٩٣٢.P.P ٣٦٨\rوات، محمد في المدينة، (ص ٦٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077541,"book_id":3502,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":123,"body":"الروم «١» ، وعبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك فارس «٢» ، وعمرو بن أمية الضمري (ت ٦٠ هـ) إلى النجاشي ملك الحبشة «٣» ، وحاطب بن أبى بلتعة (ت ٣٠ هـ) إلى المقوقس ملك مصر «٤» ، وعمرو بن العاص (٤٣ هـ) إلى جيفر وعيّاد ملكي عمان «٥» ، وسليط بن عمرو (ت ١٤ هـ) إلى ثمامة بن أثال، وهوذة بن علي ملكي اليمامة «٦» ، والعلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) إلى المنذر بن ساوى (ت ١١ هـ) ملك البحرين «٧» ، وشجاع بن وهب الأسدي (ت ١٢ هـ) إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك تخوم الشام «٨» ، ويذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أن عياش بن أبي ربيعة المخزمي هو الذي أرسل إلى الحارث «٩» .\rوأرسل النبي ﷺ مجموعة من الرسل إلى زعماء القبائل، فبعث ظبيان بن مرشد الدوسي إلى بني بكر بن وائل «١٠» ، وجرير بن عبد الله البجلي (ت ٥٤ هـ) إلى ذي الكلاع بن ناكور «١١» ، وعمرو بن أمية الضمري (ت ٦٠ هـ) إلى مسيلمة الكذاب (ت ١٢ هـ) «١٢» . وغيرهم «١٣» .\rكتب النبي ﷺ هذه الرسائل في أواخر السنة السادسة وأوائل السنة السابعة بعد","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٧) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ١٧٦) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ١٠٣) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣١) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٦٤٩) . المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٢٥- ٢٥٦) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٧) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ١١٢) . ابن حجر، فتح الباري (ج ١٦، ص ٢٥٦، ٢٥٧) . قال السهيلي: «وإنما خص النبي ﷺ عبد الله بن حذافة السهمي بإرساله إلى كسرى؛ لأنه كان يتردد عليهم كثيرا أو يختلف إلى بلادهم» . انظر: السهيل، الروض الأنف (ج ٢٦، ص ٥٩٠) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٧) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٧) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣١) . خليفة، تاريخ (ج ١، ص ٦٣) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٦٥٢) (ابن إسحاق) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٧) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣١) . خليفة، تاريخ (ج ١، ص ٦٣) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٧) . ابن طالون الدمشقي، أعلام السائلين (ص ٩٢- ٩٦) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٧) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣١) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٧) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٧٦) .\r(٨) ابن هشام، السيرة، (م ٢، ص ٦٠٧) . ويبدو أن شجاع بن وهب الأسدي بعث إلى الحارث بن شمر الغساني وإلى جبلة بن الأيهم. انظر: ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١، ص ٢٦٧) .\r(٩) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٨٢) .\r(١٠) م. ن (ج ١، ص ٢٨١، ٢٨٢) .\r(١١) م. ن (ج ١، ص ٢٦٦) . خليفة، تاريخ (ج ١، ص ٦٣٠) .\r(١٢) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٧٣) . خليفة، تاريخ (ج ١، ص ٦٣) .\r(١٣) انظر بقية هذه الرسائل في: ابن طالون، أعلام السائلين (ص ٩٩، ١٠٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077542,"book_id":3502,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":124,"body":"صلح الحديبية «١» . وكان المكسب الأكبر الذي حققه النبي ﷺ من مكاتباته تلك أنها جاءت حملة إعلامية على النطاق الدولي لإظهار أن الإسلام للناس كافة «٢» .\rوقد نهج النبي ﷺ في اختيار رسله أمرا لا يخرج عن المألوف والعرف الجاري لدى الدبلوماسية الحديثة، من تبادل السفراء، ومراعاة الأناقة، وجمال الخلقة، والكفاات الممتازة بصفتهم ممثلين لأمتهم؛ ولذلك فإن النبي ﷺ بعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر، ويشير إلى ذلك ابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) بقوله: «إن جبريل كان يجيء على صورة دحية الكلبي؛ لأن دحية كان من أجمل أهل زمانه، وأحسنهم صورة» «٣» ، وهذا يصدق على بقية رسله فكان معاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) ، وأبو موسى الأشعري (ت ٣٢ هـ) وعبد الله بن حذافة، وعمرو بن العاص (ت ٤٣ هـ) وغيرهم من «أعقل الصحابة وأجملهم صورة، وأحسنهم حديثا، وأطلقهم لسانا وقوة حجة» «٤» وكان هؤلاء الرسل من أولئك المشهورين في المجتمع الإسلامي الذين نبهوا في العلم أو الكتابة أو الإدارة «٥» ، وقد بلغ من حرص النبي ﷺ على قواعد الدبلوماسية هذه أن قال: «إن أبردتم إليّ بريدا، فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم» «٦» .\rوعبر العرب عن هذه القواعد في أشعارهم وأقوالهم، فقال أحدهم:\rإذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا توصه «٧»\rوقال اخر:\rإذا أرسلت في أمر رسولا ... فأفهمه وأرسله أديبا\rفإن ضيّعت ذاك فلا تلمه ... على أن لم يكن علم الغيوبا «٨»","footnotes":"(١) ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ٤٧٣) .\r(٢) عماد خليل، دراسة في السيرة (ص ٢٩٣) .\r(٣) ابن قتيبة، المعارف (ص ٣٢٩) . وانظر: الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (ت ٧٤٨ هـ) ، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرنؤوط واخرون (ط ٢) بيروت، مؤسسة الرسالة، (١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م) ، (ج ٢، ص ٥٥٣، ٥٥٤) . وابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ٤٧٣، ٤٧٤) . الحلبي، السيرة (ج ١، ص ٢٩١) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ١٩٠) .\r(٤) ابن طالون، إعلام السائلين (ص ١٨، ١٩) .\r(٥) صلاح الدين المنجد، النظم الدبلوماسية في الإسلام، بيروت، دار الكتاب الجديد، (١٩٥٣ م) ، (ص ٢٨) .\r(٦) الألباني، صحيح الجامع الصغير (ج ١، ص ١٣٢) .\r(٧) ابن الطقطقي، الفخري في الاداب السلطانية (ص ٦٩، ٧٠) .\r(٨) م. ن (ص ٧٠) . وانظر عن صفات الرسول: ابن الفراء أبا علي الحسين بن محمد (ت ٣٩٠ هـ) ، رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة، تحقيق صلاح الدين المنجد (ط ٢) بيروت، دار الكتاب الجديد، (١٣٨٢ هـ، -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077543,"book_id":3502,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":125,"body":"وقد ضمنت الأعراف الدبلوماسية للسفراء بعض الحقوق، فهو يملك حقّا يسمى «الأمان» وهو اليوم يسمى الحصانة، وبذلك يكون امنا هو وزوجه وأولاده، وأتباعه الدبلوماسيون «١» ، وتشير المصادر إلى ذلك في قصة الرسل الذين بعثهم مسيلمة إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال الرسول ﷺ: «لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما» «٢» وهذا الحق ضروري لتهيئة أفضل الظروف والضمانات لأعضاء البعثات الدبلوماسية والتيسير عليهم في ممارسة وظائفهم، تقديرا لدورهم الجليل في إنشاء العلاقات السياسية الدولية، ويتضح هذا من قول السرخسي (ت ٤٩٠ هـ) : «إذا وجد الحربي في دار الإسلام، فقال: أنا رسول، فإن أخرج كتابا عرف أنه كتاب ملكهم كان امنا حتى يبلغ رسالته ويرجع؛ لأن الرسل لم تزل امنة في الجاهلية والإسلام؛ وهذا لأن أمر القتال أو الصلح لا يتم إلا بالرسل؛ فلابد من أمان الرسل ليتوصل إلى المقصود» «٣» .\rوكان من حقوقهم أيضا ألايحبسوا أو يمنعوا من الرجوع إلى قومهم، تذكر المصادر أن قريشا بعثت أبا رافع رسولا إلى رسول الله ﷺ فوقع في نفسه الإسلام فأراد أن يبقى في المدينة ولا يعود إلى مكة، فقال له النبي ﷺ: «إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ارجع إليهم، فإن كان الذي في قلبك الذي فيه الان فارجع» «٤» ، وهذا ما جعل ابن القيم (ت ٧٥١ هـ) يقول: «قوله: لا أحبس البرد، إشعار بأن هذا حكم يختص بالرسل مطلقا» «٥» .\rومما يدخل في إطار الحصانات الدبلوماسية ضمان حرية العبادة للذين يأتون إلى الدولة من المبعوثين، فكان النبي ﷺ يأمر أصحابه ألا يتعرضوا إليهم وهم يؤدون واجباتهم الدينية «٦» ، وكان هذا باعثا على تقدير من الجهات المرسلة، ويتضح هذا الحق من خلال قصة وفد نصارى نجران، إذ كانوا يؤدون عباداتهم في مسجد","footnotes":"- ١٩٧٣ م) ، (ص ٣٣- ٣٥) .\r(١) المنجد، نظم دبلوماسية (ص ٨٠) .\r(٢) الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي (ت ٢٥٥ هـ) ، السنن، بيروت، دار الكتب العلمية، د. ت (ج ٢، ص ٢٣٥) . وأبو داود، السنن (ج ٣، ص ١٩٢) . والقرطبي، أقضية رسول الله (ص ٦٣) .\r(٣) السرخسي، محمد بن أبي سهل (ت ٤٩٠ هـ) ، المبسوط (ط ٢) بيروت، دار المعرفة، د. ت (ج ١٠، ص ٩٢) . وانظر: ابن القيم، زاد المعاد (ج ٣، ص ١٣٨، ١٣٩) . القرطبي.\r(٤) أحمد، المسند (ج ٦، ص ٨) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ١٨٩، ١٩٠) . وانظر: ابن القيم، زاد المعاد (ج ٣، ص ١٣٨، ١٣٩) . القرطبي، أقضية (ص ٦٢) .\r(٥) ابن القيم، زاد المعاد (ج ٣، ص ١٣٩) .\r(٦) مصطفى التازي، الحصانة الدبلوماسية في الإسلام، مؤتمر السيرة الثالث، (م ٦) ، (ط ١) ، (١٠٤١ هـ) ، (ص ٦٥٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077544,"book_id":3502,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":126,"body":"رسول الله ﷺ «١» .\rوقد كان من عادة النبي ﷺ أن يتزين عند استقباله للوفود فيذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) أن رجلا أهدى للنبي حلة، فقال له: «لتتجمل بها يا رسول الله للوفود» «٢» . وكان النبي ﷺ يكرم الوفود ويبسط رداءه لبعضهم، ويشركهم في الجلوس إمعانا في إزالة الدهشة، وإدخال المسرة، ذكر ابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) ، أنه لما وفد على النبي ﷺ زيد الخيل بسط له رداءه، وأجلسه عليه وقال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» «٣» وفي هذا إشارة إلى أن التكريم كان على حسب درجات القوم ومنزلتهم، ويذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أن النبي ﷺ خصص مكانا ينزل فيه ضيوف رسول الله ﷺ، وكانت دار رملة بنت الحارث النجارية مكانا معدّا لاستقبال الوفود، وأطلق عليها بعضهم اسم «دار الضيفان» «٤» .\rوكانت «الجوائز» حقّا اخر يتمتاع به السفراء عند استقبالهم ووداعهم، ويتضح هذا من قول ابن خالدون (ت ٨٠٨ هـ) : «كان النبي ﷺ يحسن وفادة الوفود ويحسن جوائزهم، وهذا كان شأنه مع الوفود ينزلهم إذا قدموا ويجهزهم إذا رحلوا» «٥» ويشير ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) إلى هذا التكريم بقوله: «إن وفد بني حنيفة أنزلوا في دار رملة بنت الحارث وأجريت عليهم ضيافة، فكانوا يؤتون بغداء وعشاء مرة خبزا ولحما ومرة خبزا ولبنا، ومرة خبزا وسمنا» «٦» ، وعند ما جاء وفد ثقيف إلى رسول الله ﷺ كان خالد بن سعيد (ت ١٤ هـ) يمشي بينهم وبين رسول الله ﷺ وكانوا لا يأكلون طعاما يأتيهم حتى يأكل منه خالد «٧» . ويذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) : «أن بلالا كان يأتيهم بفطرهم وسحورهم في الأيام التي صاموها مع رسول الله ﷺ» «٨» .\rوكما كان النبي ﷺ يستقبل الوفود ويستضيفهم كان يزودهم بما يحتاجونه عند","footnotes":"(١) ابن سعد، الطبقات (ص ٣٥٧) .\r(٢) البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ٨٥) .\r(٣) ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ١٢٢٣) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣١٦) . السمهودي، وفاء الوفا (ص ٥٥٥) . وانظر: الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٤٤٥، ٤٤٦) .\r(٥) ابن خالدون، تاريخ (ج ٢، ص ٢، ٥٢) .\r(٦) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣١٦) . وانظر: الكتابي، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٤٤٦) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٤٠) (ابن إسحاق) .\r(٨) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٤٠، ٥٤١) (ابن إسحاق) . وانظر: الزرقاني، شرح المذاهب (ج ٤، ص ٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077545,"book_id":3502,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":127,"body":"السفر، فيذكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) قول النعمان بن المقرن، قدمنا على رسول الله ﷺ أربعمائة رجل، فلما أردنا أن ننصرف قال: «يا عمر زود القوم» «١» . وهناك إشارات في المصادر تذكر أن بعض هذه الجوائز كانت تكون- أحيانا- نقدية. فيذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) : «أن النبي ﷺ أجاز فروة بن عمرو الجذامي عامل قيصر على عمان باثنتي عشرة أوقية ونش، قال: وذلك خمسمائة درهم» «٢» وأجاز النبي ﷺ وفود عبد القيس، وبهرام، وغسان، وقضاعة، وغيرهم بمبالغ نقدية مساوية لذلك «٣» .\rلقد كانت الضيافة وحسن الاستقبال عامة للوفود والسفراء حتى في السفر، ويتضح هذا من رواية الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) أن رسول هرقل قدم على النبي ﷺ وهو في تبوك (سنة ٩ هـ) . فقال له رسول الله ﷺ معتذرا له من عدم وجود جائزة يجيزه بها فقال: «إن لك حقّا، وإنك لرسول، فلو وجدت عندنا جائزة لجوزناك بها، ولكن جئتنا ونحن مرملون (مسافرون) فقال عثمان: أنا أكسوه حلّة صفورية، وقال رجل من الأنصار: عليّ ضيافته» «٤» .\rويتضح من هذا أن كسوة الرسول ﷺ وضيافته هما من حقوق الرسول كجزء من الاستقبال والتكريم.\rويفترض أن يعامل رسل المسلمين هذه المعاملة. ولذلك فإن النبي ﷺ كان يشترط على بعض الوفود تكريم رسله وضيافتهم. فيذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) في معرض حديثه عن وفد نجران أن النبي ﷺ «اشترط عليهم مؤنة رسله وضمان الحماية لهم» «٥» .\rلقد كانت هذه جزا من قواعد الدبلوماسية في فترة الرسالة، طبقها النبي ﷺ في حياته، ووصى بها صحابته عند موته، فقد ذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) في صحيحه بابا سماه «باب جوائز الوفود» أخرج فيه حديثا عن النبي ﷺ أن النبي ﷺ أوصى عند موته منها: « ... وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم» «٦» .\rأما بالنسبة إلى الرسائل نفسها فقد كانت تضمن الموضوع الذي أرسلت من أجله فهناك رسائل موضوعها « ... إني أدعوك إلى الله واحده ... » «٧» . ويشرح أهداف","footnotes":"(١) البيهقي، الدلائل (ج ٥، ص ٣٦٥) . وانظر: الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٤٥٠، ٤٥١) .\r(٢) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٦٢) .\r(٣) م. ن (ج ١، ص ٢٦٢، ٣٣٤، ٣٣٩) .\r(٤) أحمد، المسند (ج ٤، ص ٧٥) .\r(٥) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٨٨) .\r(٦) البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ٨٤، ٨٥) .\r(٧) انظر رسائل النبي ﷺ إلى كل من قيصر وكسرى والنجاشي والمقوقس. حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077546,"book_id":3502,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":128,"body":"الإسلام وأحكامه. وهناك رسائل موضوعها دعوة أهل الذمة إلى الإسلام « ... ومن بقي على دينه فعليه الجزية» «١» ، « ... ولهم ذمة الله ورسوله» «٢» ، وبعضها كان يشرح أحكاما شرعية كما في كتاب النبي ﷺ إلى عمرو بن حزم، واليه على البحرين «٣» .\rوكان النبي ﷺ يفتتح رسائله بلفظ: «من محمد رسول الله ... » «٤» ، فهو يبدأ باسمه ولقبه ثم اسم المرسل إليه ولقبه «٥» . يقول القلقشندي (ت ٨٢١ هـ) : «وكان العجم يبدؤون بملوكهم إذا كتبوا، والرسول كتب فبدأ بنفسه، وكان أصحاب رسول الله وأمراء جيوشه يكتبون إليه فيبدؤون بأنفسهم كما كان يكتب إليهم» «٦» ، ويتضح من خلال هذه الرسائل أن النبي ﷺ كان يخاطب الملوك بالمفرد وليس بصيغة الجمع فيقول:\r« ... إني أحمد الله إليك ... » «٧» أو « ... إني أدعوك بدعاية الإسلام ... » «٨» ، وخاطب هؤلاء بألقابهم التي اصطلح عليها، ومن ذلك أنه قال لقيصر: «عظيم الروم» «٩» ، ولكسرى: «عظيم فارس» «١٠» وللمقوقس: «صاحب مصر» «١١» وللنجاشي: «ملك الحبشة» «١٢» .\rوكانت تفتح الرسائل بعد الحمد بقوله: «أما بعد فإني ... » «١٣» ، ويذكر البخاري","footnotes":"- (٢٦) ، (ص ١٠٩) . وثيقة رقم (٥٣) ، (ص ١٤٠) . وثيقة رقم (٥٠) ، (ص ١٣٦) . وثيقة رقم (٢٢) ، (ص ١٠٣، ١٠٤) .\r(١) انظر: كتاب النبي ﷺ إلى معاذ بن جبل وهو في اليمن. حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١٠٦/ د) ، (ص ٢١٣) . كتاب النبي ﷺ إلى الحارث بن كلدة. وثيقة رقم (١٠٦) ، (ص ٢٢١، ٢٢٢) .\r(٢) انظر: كتاب النبي ﷺ إلى أذرح والجرباء. وانظر: الحلبي، السيرة (ج ٣، ص ١٦٠) .\r(٣) انظر: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٩٤، ٥٩٦) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٢٨، ١٢٩) (ابن إسحاق) .\r(٤) انظر: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٢٢) ، (ص ١٠٣، ١٠٤) . وثيقة رقم (٢٦) .\r(٥) المنجد، نظم دبلوماسية (ص ١٦٤) .\r(٦) القلقشندي، صبح الأعشى (ج ٦، ص ٣٣٠- ٣٣٩) .\r(٧) انظر: رسالة النبي ﷺ إلى النجاشي. حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٢١) ، (ص ١٠٠) .\r(٨) م. ن، رسالة النبي إلى المقوقس، وثيقة رقم (٢٢) ، (ص ١٠٣، ١٠٤) .\r(٩) م. ن، رسالة النبي إلى قيصر، وثيقة رقم (٢٦) ، (ص ١٠٩) .\r(١٠) م. ن، رسالة النبي إلى كسرى، وثيقة رقم (٥٣) ، (ص ١٤٠) .\r(١١) م. ن، رسالة النبي إلى المقوقس، وثيقة رقم (٤٩) ، (ص ١٣٥) .\r(١٢) م. ن، رسالة النبي إلى النجاشي، وثيقة رقم (٢١) ، (ص ١٠٠) .\r(١٣) انظر: رسالة النبي ﷺ إلى المقوقس، وثيقة رقم (٤٩) ، (ص ١٣٥) . وانظر: وثيقة رقم (٣٦) . (ص ١٢٦) . وثيقة رقم (٤٧) ، (ص ١٣٣) . وثيقة رقم (٥٧) ، (ص ١٤٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077547,"book_id":3502,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":129,"body":"(ت ٢٥٦ هـ) قول هشام بن عروة (ت ١٤٦ هـ) : «رأيت رسائل النبي ﷺ كلما انقضت فقرة فقال: أما بعد ... » «١» ، وربما افتتحها « ... هذا الكتاب ... » «٢» ،\r« ... أسلم أنت ... » «٣» ، وكان غالبا ما يختم الرسائل بالسلام «٤» ، ثم يذكر في نهاية الرسالة «وكتب فلان» «٥» . وإذا كان هناك شهود ذكرهم أيضا «٦» في حين كانت تخلو الرسائل من التاريخ إلا في بعضها، كما ورد في معاهدته مع أهل مقنا حيث جاء فيها « ... وكتب علي بن أبي طالب في سنة تسع» «٧» .\rلم تذكر المصادر أن النبي ﷺ والصحابة كانوا يحتفظون عندهم بنسخة من هذه الرسائل، إلا أننا عرفنا أن صلح الحديبية كان قد كتب منه نسختين أخذ أحدهما رسول الله ﷺ وأخذ الاخرى سهيل بن عمرو «٨» .\rويذكر عبد الله بن عمرو بن العاص (ت ٦٥ هـ) أن أول كتاب كتبه بيديه كتاب النبي ﷺ أهل مكة «٩» ، وربما يكون عبد الله قد نقله من نسخة النبي ﷺ التي كانت محفوظة لدى بعض المسلمين، مما يدل على وجود نوع من المحافظة على الأوراق الرسمية (الأرشيف) .\rوهناك بعض النسخ من كتب النبي ﷺ المرسلة إلى الجهات وكانت موجودة لدى بعض الصحابة، فكان لدى ابن عباس (ت ٦٨ هـ) العديد من نسخ مكاتيب الرسول ﷺ «١٠» ، واحتفظ أبو بكر بن حزم وعروة بن الزبير (ت ٩٣ هـ) ببعضها أيضا «١١» .\rويمكن القول: إنهم كانوا ينسخون هذه الكتب قبل أن ترسل إلى الجهات؛ لأنه لا","footnotes":"(١) البخاري، الأدب المفرد (ص ١٦٢) .\r(٢) انظر: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١٩) ، (ص ٩٨) وثيقة رقم (٢٠) ، (ص ٩٨) . وثيقة رقم (٢٢) ، (ص ١٠٣) .\r(٣) انظر: رسالة النبي ﷺ إلى النجاشي، حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٢١) ، (ص ١٠٠) .\r(٤) انظر: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٢١) ، (ص ١٠٠) . وثيقة رقم (٢٣) (ص ١٠٤) . وثيقة رقم (٢٤) ، (ص ١٠٦) . وثيقة رقم (٢٥) ، (ص ١٠٦، ١٠٧) .\r(٥) م. ن، وثيقة رقم (١٩١) ، (ص ٩٨) . وثيقة رقم (٢٥) ، (ص ٩٨) . وثيقة رقم (٣٣) ، (ص ١٢٠) . وثيقة رقم (٤١) ، (ص ١٢٨) .\r(٦) م. ن، وثيقة رقم (٣٤) ، (ص ١٢٤) ، رقم (٤٣) ، (ص ٩٨) . وثيقة، رقم (٤٥) ، (ص ١٣١، ١٣٢) . رقم (٤٨) ، (ص ١٣٥) .\r(٧) البلاذري، فتوح (ص ٣٣) ، حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٣٣) ، (ص ١٢٠) .\r(٨) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٦١٢) .\r(٩) الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ٢، ص ٢٤٤) .\r(١٠) الأعظمي، كتاب النبي (ص ١٧، ١٨) .\r(١١) ابن طالون، أعلام السائلين (ص ٤٨- ٥٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077548,"book_id":3502,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":130,"body":"يمكن لأحد أن يجمع هذه الرسائل المرسلة إلى الجهات المختلفة إن لم يكن هناك صورة محفوظة منها لدى الصحابة.\rولعل من المفيد أن نذكر أن عمر في خلافته كان يحتفظ بجميع المعاهدات والمواثيق التي أخذت من الأشخاص المرموقين «١» ، حتى ما مضى على وفاة النبي ﷺ ربع قرن حتى أصبح في المدينة «بيت القراطيس» الذي كان ملصقا بدار عثمان»\r، وهو ما يمكن تسميته بأمانة السّر للدولة الإسلامية.\rوراعى النبي ﷺ كون الرسائل الرسمية لا تقبل إلا إذا كانت مختومة، فاتخذ النبي ﷺ خاتما، ثم أمر ألّا ينقش على نقشه أحد حتى تتميز المراسلات الرسمية، ولا تخضع لعمليات التلاعب والغش والتزوير، ويتضح هذا من رواية البخاري (ت ٢٥٦ هـ) من قول أنس بن مالك (ت ٩١ هـ) : اصطنع رسول الله ﷺ خاتما فقال: «إنا قد اصطنعنا خاتما، ونقشنا فيه نقشا فلا ينقشن عليه أحد» «٣» .\rويظهر أن حفظ الخاتم أصبح وظيفة إدارية يقوم بها أحد الصحابة، ذكر ابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) في ترجمته لمعيقيب بن أبي فاطمة قال: «كان على خاتم النبي ﷺ يحفظه» «٤» ، وهذا ما يدل على حرص الرسول ﷺ على الإفادة من الوسائل والرسوم المعاصرة ما دامت لا تتعارض وأحكام الشريعة وروحها العامة.\rونتخلص من الروايات التي بين أيدينا أن الرسول ﷺ أرسل بعض الرسائل مغلقة وختم على ظهر الرسالة بحيث تصبح مغلقة، فلا يفتحها إلا صاحبها، ذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أن النبي ﷺ بعث عمرو بن العاص (ت ٤٣ هـ) إلى جيفر وعبد ابني الخلندي. قال عمرو: «فدخلت عليه فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض خاتمه وقرأه» «٥» . والظاهر أنهم كانوا يطوون الكتاب ويجعلون عليه شيئا رطبا كالعجين","footnotes":"(١) المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي (ت ٨٤٥ هـ) ، الخطط المقريزية، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د. ت، طبعة بالأوفست، (ج ١، ص ٢٩٥) .\r(٢) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٢) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ٧، ص ٢٠٢) . وانظر ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٤٧٥) . أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٤٢٥، ٤٢٦) . وكان نقشه على الشكل التالي: الله رسول محمد. انظر: ابن سعد، الطبقات، (ج ١، ص ٢٥٨، ٤٧٠، ٤٧١) .\r(٤) ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٤، ص ١٤٧٨، ١٤٧٩) . وانظر: الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ١٨٨) .\r(٥) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٦٢) . وانظر: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٧٦) ، (ص ١٧٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077549,"book_id":3502,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":131,"body":"وغيره، فيختمون به فلا يقرأ إلا بعد فض الخاتم، وذلك لئلّا يطلع على ما في الكتاب أحد اخر «١» .\rأما «الاتفاقيات والعهود» التي عقدها النبي ﷺ سواء كان ذلك مع الكيانات السياسية الموجودة، أو القبائل العربية، فقد أظهرت ذكاء الدبلوماسية الإسلامية في التعامل مع الأحداث، وكانت هذه الدبلوماسية تعتمد مصلحة الجماعة الإسلامية، وتأخذ بعناصر ومقتضيات الواقع، ففي صلح الحديبية (٦ هـ) - بشروطه المعروفة «٢» - ظهرت ملامح هذه الدبلوماسية في التحرك لربط المناطق المختلفة بالمواثيق والعهود وكتب الأمان من أجل فرض العزلة على مكة، ونشر الإسلام بين القبائل، والانفراد بخيبر، ليمنع تحالفها مع قريش وحتى لا تبقى قوة تدعهم القبائل المعارضة في الشمال. يتضح هذا من قول البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) : «والمصلحة المترتبة على إتمام صلح الحديبية ما ظهر من ثمراته الباهرة، وفوائده الظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة، وإسلام أهلها كلهم، ودخول الناس في دين الله أفواجا» «٣» .\rذكرت لنا المصادر مجموعة كبيرة من العقود والمعاهدات، ومنها معاهدات مع وفد همذان والنخع وكلب وثقيف وأذرح والجرباء وغيرها «٤» .\rكان مضمون هذه المعاهدات متقاربا، فقد ذكر في كتاب النبي ﷺ إلى جرباء وأذرح « ... أنهم امنون بأمان الله، وأمان محمد، وأن عليهم مائة دينار كل رجب، وأن الله عليهم كفيل بالنعم والإحسان إلى من لجأ إليهم من المسلمين» «٥» ، وهكذا كانت بقية المعاهدات إلا في بعض التفصيلات التي تخص كل قوم دون غيرهم.\rكانت تتسم هذه «المعاهدات والاتفاقيات» بالإيجاز في القول وتحاشي استخدام","footnotes":"(١) الأحمدي، مكاتيب (ج ١، ص ٣٢) .\r(٢) كانت شروط الصلح تنص على ما يلي «اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ... من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء ممن مع محمد لم يردوه عليه ... وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهداهم دخل فيه» . انظر: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣١٧، ٣١٨) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٩٧) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٥٠) .\r(٣) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢١١) .\r(٤) انظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣١٢، ٣١٤، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٤٠، ٣٤٢، ٣٤٦، ٣٤٧) . حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١١٩/ أ) (ص ٢٩٤، ٢٩٥) . رقم (١١١) ، (ص ٢٣١) . ورقم (١٨١) ، (ص ٢٨٤- ٢٨٦) . رقم (٣٣) ، (ص ١١٨، ١١٩) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٢٥) . حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٣١/ أ) (ص ١١٧، ١١٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077550,"book_id":3502,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":132,"body":"اللفظ المزخرف والسجع، وكذلك كانت تخلو من ألقاب التعظيم والتفخيم فتذكر أسماء المتعاقدين مجردة «١» ، فكان يقول: «هذه امنة من الله ومحمد النبي الرسول ليحنه بن روبة وأهل أيلة» «٢» ، وظل النبي ﷺ يحرص على ذكر صفة «رسول الله، والنبي» مستهدفا التذكير بحقيقة وظيفته وتأكيد معانيها في النفوس «٣» ، ففي كتاب النبي ﷺ إلى أهل أذرح والجرباء قال: «هذا كتاب من محمد النبي ... » «٤» وامتازت هذه العقود بذكر أسماء الشهود عملا بما استنه الرسول ﷺ عند عقد معاهدة الحديبية (٦ هـ) «٥» .\rولما كان معظم سكان الجزيرة من القبائل التي تستوطن كل منها مكانا خاصّا بها يسمى «دار» ، ولها تنظيم سياسي، فإن النبي ﷺ أراد الاحتكاك بهذه القبائل، وهذا لم يتم دفعة واحدة؛ إذ إن ظروف القبائل وتنوعها واختلافها يؤدي بالضرورة إلى تنوع المعاملة، فهناك بعض القبائل اكتفى منهم بالموادعة دون إلزامهم بتغيير دينهم «٦» ، ويشير إلى ذلك القران في الاية الكريمة: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ ... [التوبة: ٤] «٧» .\rلقد قسمت هذه الكتب إلى كتب موجهة إلى الأفراد وهي تتضمن «الإقطاعات وما يتعلق بالأمور المالية» ، وهناك كتب موجهة لأفراد عشائرهم بصراحة وهي تبين اعتراف الرسول ﷺ بهذه الزعامة أو تلك على القبيلة، وسلطاتها الإدارية المستقلة وفقا للتقاليد البدوية «٨» ، وهناك رسائل موجهة للعشائر دون الأفراد، ولا ندري هل كان إغفال الرسول ﷺ لذكر أسماء أفراد بعينهم يرجع إلى عدم وجود رؤساء معتمدين فيها، أم أن هؤلاء لم يؤمنوا بالرسول ﷺ فتجاهلهم، وعلى أية حال، فإننا لا نعلم طريقة إدارة هذا","footnotes":"(١) عبد النافع محمود، المعاهدات في الإسلام، مجلة التمدن الإسلامي، مجلد ٣٦، سنة (١٣٨٦ هـ) ، (ص ٣٦، ٣٧) .\r(٢) انظر: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٣١/ أ) ، (ص ١١٧، ١١٨) .\r(٣) محمود، المعاهدات في الإسلام (ص ٣٧) .\r(٤) انظر: معاهدة النبي ﷺ مع أهل أذرح والجرباء. حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٣٢، ٣٣/ أ) (ص ١١٨، ١١٩) .\r(٥) انظر صلح الحديبية في: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٢٤) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٩٧) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢١١) .\r(٦) العلي، إدارة الحجاز (ص ٣٤، ٣٥) .\r(٧) انظر: الطبري، تفسير (ج ١٤، ص ١٣٢) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٤، ص ١٣٠، ١٣١) .\r(٨) العلي، إدارة الحجاز (ص ٣٨) . انظر: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١١١) ، (ص ٢٣١) . رقم (١١٢) ، (ص ٢٣٢) . رقم (٢٢) ، (ص ٢٤٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077551,"book_id":3502,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":133,"body":"الصنف من العشائر «١» .\rوكان الالتزام المفروض من خلال هذه المعاهدات على العشائر «طاعة الله ورسوله» «٢» وأضاف بعضها «الإسلام وطاعة الله ورسوله» «٣» وفي بعضها «الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة» «٤» وزاد بعضها « ... ومفارقة المشركين» «٥» وفي بعضها «أقبل في حزب الله ... » «٦» .\rإن طاعة الله ورسوله لابد أن تؤدي إلى الإسلام، كما أن الإسلام يستلزم طاعة الله ورسوله، والقيام بفرائضه، وإن عدم ذكر بعض الكتب شرط «مفارقة المشركين» يظهر أنه سمح لهم بإبقاء علاقاتهم بالمشركين ولا سيما أن المسلمين كانت بينهم وبين المشركين في هذه الفترة عهود ومواثيق أشار إليها القران «٧» .\rوقد نصت بعض هذه المعاهدات على «أن لهم النصر على من ظلمهم أو حاربهم..» «٨» .\rويتضح هذا في معاهداته مع ضمرة وغفار وأشجع وغيرها. وهذا يستدعي أن يقوم بحمايتهم من أي اعتداء أو هجوم. وقد أضاف على بني أسلم شرطا «أن عليهم نصر النبي ﷺ» «٩» فالاتفاقية معهم هجومية ودفاعية. وقد أقر لعدد من القبائل ولا سيما طيئ وثقيف وجرش، أن كلّا منهم له ما أسلم عليه من أرضه «١٠» ، ويفترض أن يكون قد طبق هذه الشروط تجاه القبائل","footnotes":"(١) انظر: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٨١) ، (ص ١٦٨) . رقم (١٣) ، (ص ١٦٩) . رقم (٨٥) ، (ص ١٧٠) . رقم (٨٩) ، (ص ١٧٢) .\r(٢) انظر هذه الوثائق في: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١٢٢) ، رقم (ص ٢٣٩) . رقم (١٠٩) ، (ص ٢٦٢) . رقم (١٨٩) ، (ص ٢٩٣٢) .\r(٣) م. ن، وثيقة رقم (٧٢/ أ) ، (ص ١٦٠) . رقم (١٠٩) ، (ص ٢٢١) . رقم (١٥٢) ، (ص ٢٢٦٢) . رقم (١٩/ ٢) ، (ص ٢٩٣) . رقم (٢١٧) ، (ص ٣٢١) .\r(٤) م. ن وثيقة رقم (٤٠) ، (ص ١٢٧، ١٢٨) . رقم (١٥٢) ، (ص ٢٦٢) . رقم (١٦٥) ، (ص ٢٧١) . رقم (١٧٣) ، (ص ٢٧٨) . رقم (١٨٩) ، (ص ٢٩٣) . رقم (١٩٣) ، (ص ٢٩٨) . رقم (١٩٧) ، (ص ٣٠١) .\r(٥) م. ن، وثيقة رقم (٤١) ، (ص ١٢٨) . رقم (٨١) ، (ص ١٦٨) . رقم (٨٢) ، (ص ١٦٩) . رقم (٨٥) ، (ص ١٧٠) . رقم (٨٧) ، (ص ١٧١) . رقم (١٩٤) ، (ص ٢٩٩) . رقم (١٩٥) ، (ص ٢٩٩، ٣٠٠) .\r(٦) م. ن، وثيقة رقم (١٧٥) ، (ص ٢٨٠) .\r(٧) راجع سورة التوبة: الايات (١- ٤) .\r(٨) انظر هذه المعاهدات في: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٦٦) ، (ص ١٥٤، ١٥٥) . رقم (١٥٩) ، (ص ٢٦٥) . رقم (١٦١) ، (ص ٢٦٧) .\r(٩) العلي، إدارة الحجاز (ص ٤٠) .\r(١٠) انظر: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١٢٠) ، (ص ٢٣٨) . رقم (١٢٢) ، (ص ٢٤٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077552,"book_id":3502,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":134,"body":"الاخرى، وإن لم ينصّ على ذلك في معاهداته معهم.\rوبما أن القبائل كانت تأنف أن يتولى عليها أمير من غيرها، فقد اشترط بعضهم هذا الشرط، ويتضح هذا في معاهداته مع أهل مقنا وبني وائل «١» ، وفي كتابه إلى وائل بن حجر ذكر أنه «يستقي ويترفل على الأقيال» «٢» ويفيد ذلك أن النبي ﷺ أراد أن يربط هذه الواحدات الإدارية الصغيرة في سلسلة ضمن إطار واحد حتى يسهل على المركز إدارتها ومراقبتها. وقد ذكرت بعض هذه المعاهدات شروطا منفردة، منها: «النصح للمسلمين» «٣» ، «وضيافتهم» «٤» أو «السماح لهم باستعمال المياه» «٥» أو «السماح لهم بالمرور من الطرق» » .\rوكانت هذه المعاهدات تعطي لهؤلاء «ذمة الله ورسوله» «٧» و «أمان الله ورسوله» «٨» وقد استعملت ذمة الله وأمان الله بشكل ثابت، أما ذمة الرسول فكانت تذكر أحيانا، وجاء في بعضها: «إن الله ورسوله جار على ذلك» «٩» ، وفي كتاب: «إن الله ومحمد جار» «١٠» ، وكان المقصود بالأمان والذمة والجوار أنها اتفاقيات صداقة يضمن فيها الرسول ﷺ لهذه القبائل عدم الاعتداء، وكانت كلمة «ذمة» تدل على ضمان حمايتهم من أي اعتداء تقوم به القبائل والقوى الاخرى ضدهم «١١» .","footnotes":"(١) م. ن، وثيقة رقم (٣٣) ، (ص ١٢٠) .\r(٢) م. ن، وثيقة رقم (٩٨) ، (ص ١٩١) . يترفل على الأقيال، أي يتأمر عليهم.\r(٣) م. ن، وثيقة رقم (٩٨) ، (ص ١٩١) .\r(٤) م. ن، وثيقة رقم (٦٥) ، (ص ١٥٣، ١٥٤) . رقم (١٢٤) ، (ص ٢٤١) .\r(٥) م. ن، وثيقة رقم (٢٠٢) ، (ص ٣٠٣) .\r(٦) م. ن، وثيقة رقم (٨٧) ، (ص ١٧١) . (١٢٤) ، (ص ٢٤٩) . رقم (١٩٦) ، (ص ٣٠٠) .\r(٧) حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٤١) ، (ص ١٢٨) . رقم (٩٠) ، (ص ١٧٢) . رقم (٩٤) ، (ص ١٧٨) . رقم (١١١) ، (ص ٢٣١) ، (ص ١١٣٧) ، (ص ٢٥٢) . رقم (١٥٩) ، (ص ٢٦٧) . رقم (١٦١) ، (ص ٢٦٨) . رقم (١٦٦) (ص ٢٧١) . رقم (١٨١) ، (ص ٢٨٤) . رقم (٢٤٧، ٢٤٨) ، (ص ٣٣٤) .\r(٨) م. ن، وثيقة رقم (٧٢) ، (ص ١٥٩) ، رقم (٩٦، ٩٧) ، (ص ١٨١) ، رقم (١٥٢) ، (ص ٢٦٢) . رقم (١٥٣) ، (ص ٢٦٣) . رقم (٢٣٢) ، (ص ٣٢٢) .\r(٩) م. ن، وثيقة رقم (٩٥) ، (ص ١٧٩) ، رقم (١٣١) ، (ص ٢٤٦) .\r(١٠) م. ن، وثيقة رقم (١٣٢/ أ) ، (ص ٢٤٨) .\r(١١) ابن منظور، اللسان (ج ١٢، ص ١٢١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077553,"book_id":3502,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":135,"body":"لقد أراد النبي ﷺ بهذه المعاهدات أن يربط هذه القبائل مع الدولة الجديدة، وهي إجراات ضرورية لحماية القوات الإسلامية في صراعها مع الروم الذي ظهرت أول أماراته في معركة مؤتة (٨ هـ) ، وهذا يبين أن صورة العالم الذي ستجري عليه الحوادث المقبلة كانت واضحة في ذهن الرسول ﷺ «١» .\rويتبين من خلال هذا العرض لمعاهدات الرسول ﷺ مع القبائل أو رجالها أن أهم ما كان يقدمه لهم هو «الحماية» ، وأهم ما يطلبه هو «الطاعة» ، وترك القبائل تسير حسب نظمها القديمة على ألاتمس سيادة الإسلام، وربما كان انشغال الرسول ﷺ بالقضايا الكثيرة التي واجهته بعد فتح مكة (٨ هـ) جعلته ينصرف عن العمل على تبديل شكل الهيكل الإداري، ذلك الانصراف الذي أدى إلى قلة الشكاوى والمشاكل التي واجهها «٢» ؛ إذ لم يرسل النبي ﷺ لهذه القبائل من رجال إدارته إلا بعض عمال الصدقات الذين أرسلوا من مركز الدولة في المدينة المنورة.","footnotes":"(١) انظر: صالح درادكة، مقدمات في فتح بلاد الشام، الندوة الثانية للمؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام الرابع، مجلد ٢، عمان، (١٩٨٧ م) ، (ص ١٢٤- ١٢٦) .\r(٢) العلي، إدارة الحجاز (ص ٤٠، ٤١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077554,"book_id":3502,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":136,"body":"الإدارة في عصر الرّسول ﷺ\rالفصل الرّابع الإدارة المالية\rأولا: إدارة المال حتى قيام الدولة.\rثانيا: إيرادات الدولة في عهد الرسول ﷺ.\rثالثا: تنظيم شؤون الزراعة.\rرابعا: تنظيم شؤون التجارة.\rخامسا: تنظيم شؤون الصناعة.\rسادسا: تنظيم حفظ الأموال العامة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077555,"book_id":3502,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":137,"body":"الفصل الرابع الإدارة المالية\r\rأولا: إدارة المال حتى قيام الدولة\rلقد كانت حاجة الدعوة الإسلامية في مكة للمال بسيطة، ومن ثمّ لم يكن لها نظام مالي محدد بإيرادات معينة، وأوجه إنفاق محددة، وتمثلت هذه الاحتياجات في إعانة الفقراء والمحتاجين، أو شراء أولئك العبيد المستضعفين المؤمنين لإنقاذهم من عنت قريش وزعمائها «١» ، في حين كانت أحداث المحاصرة في الشعب تزيد من التلاحم المادي والمعنوي بين هذا العدد القليل من المؤمنين «٢» ، وكان صاحب الرسالة ﷺ ينفق من مال خديجة (ت ٣ ق. هـ) ﵂ «٣» .\rوكانت الايات المكية توجه المسلمين إلى إيجاد روح التكافل بينهم، وترد بذلك إشارات في قوله تعالى: وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات: ١٩] ، وقوله:\rوَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج: ٢٤، ٢٥] «٤» .\rويرد في الايات المكية إشارات قليلة عن بداية وجوب تنظيم استخدام المال، فقال تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم: ٣٩] ، وهذا يشير إلى بداية تحريم الربا، ووجوب الصدقة، والتي نزلت أحكامها مفصلة في الايات المدنية فيما بعد.\rوتعدّ الهجرة إلى المدينة بداية نشوء التنظيمات المختلفة للدولة الجديدة، ومن ضمنها نشأت التنظيمات المالية التي يتطلبها الوضع الجديد.\rكان المسلمون في بداية الهجرة يمولون دعوتهم من تبرعاتهم الخاصة، فتذكر المصادر","footnotes":"(١) انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣١٧- ٣١٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٩٤، ١٩٥، ١٩٦) .\r(٢) انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣٥٠، ٣٥١) (ابن إسحاق) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠٨- ٢١٠) (الواقدي) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٢٩، ٢٣٠) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٣٥، ٣٣٦) (ابن إسحاق) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣١٧- ٣١٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٩٤، ١٩٥، ١٩٦) .\r(٤) انظر تفاصيل أوفى حول تفسير الايات فقهيّا في: يوسف القرضاوي، فقه الزكاة (ط ٧) بيروت، مؤسسة الرسالة، (١٩٨٤ م) ، (ج ١، ص ٥٨- ٦٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077556,"book_id":3502,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":138,"body":"أن أبا بكر اشترى راحلتين قويتين من ماله؛ لاستخدامهما في هجرة الرسول ﷺ «١» وهكذا فعل المسلمون المهاجرون إلى المدينة فقد خرجوا تباعا «يترافدون بالمال والظهر» «٢» ، وأشارت الايات والأحاديث إلى ضرورة بذل المال في سبيل الله «٣» . وقد أدى ذلك إلى زيادة الأعباء المالية الملقاة على عاتق أهل المدينة خاصة «٤» .\rقام النبي ﷺ بعدد من الأعمال ذات الصبغة المالية حال هجرته، فأقام سوقا للمسلمين أذن لهم أن يبيعوا ويشتروا فيه دون مقابل، فقال: «هذا سوقكم لا يضربن أحد عليكم بخراج» «٥» وكانت «المؤاخاة» «٦» ذات صبغة مالية؛ إذ تقضي أن يشترك المتاخون في الأموال؛ لتخفيف المعاناة عن المهاجرين واضطرارهم إلى ترك المال والأهل في مكة. وإذا ما استعرضنا نص الصحيفة التي كتبها النبي ﷺ بين مواطني الدولة في المدينة فإننا نجد عددا من المواد تتحدث عن التنظيمات المالية؛ إذ قررت مواد هذه الصحيفة مبدأ التعاون في دفع الديات، وفداء الأسرى «٧» ، والاشتراك في النفقات بين المؤمنين واليهود في حالة تعرض المدينة إلى اعتداء خارجي «٨» ، إلى غير ذلك من التنظيمات التي كانت نواة للنظام المالي الجديد للدولة الإسلامية.","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة، (م ١، ص ٤٨٥) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٢٨) . البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ٢٤٥) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٧٥) . البيهقي، السنن (ج ٩، ص ١٠) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢٠، ص ٢٨١) .\r(٢) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٢٦) . وانظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٥٧) . الذهبي، السيرة (ص ٢١٣) .\r(٣) انظر الايات الكريمة: (البقرة: اية: ١٧٧، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٥) . (التوبة: اية: ٤١، ٤٤، ٨١) . (النور: اية: ٣٣) . (الصف: اية: ١١) . البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ١٨، ١٩) . أبا داود، السنن (ج ٣، ص ١١) ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٧٩٩) .\r(٤) انظر تفاصيل ذلك في: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٣٤- ٢٣٨) ، (ج ٢، ص ١٢) .\r(٥) ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٧٥١) . البلاذري، فتوح (ص ٢٤) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ٢، ص ١٦٣) .\r(٦) انظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٣٨) . البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٣٩) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٩٩) .\r(٧) قالت الصحيفة: «فالمهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف» . انظر: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١) ، فقرة رقم (٢) ، (ص ٥٩) .\r(٨) قالت الصحيفة: «إن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين» . انظر: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١) ، فقرة رقم (٣٨) ، (ص ٦٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077557,"book_id":3502,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":139,"body":"الفصل الرابع الإدارة المالية\r\rثانيا: إيرادات الدولة في عهد الرسول ﷺ\rلقد بدأت الأموال ترد على المسلمين بعد نشوء دولتهم في المدينة؛ وذلك نتيجة الانتصارات الحاسمة التي حققها المسلمون في عدد من المعارك، وكذلك فرض الإسلام على رعايا الدولة الإسلامية مجموعة من التكاليف المالية شكلت في مجملها إيرادات الدولة الجديدة.\rفكانت «الغنيمة والفيء» «١» من أوسع أبواب هذه الإيرادات، حيث أذن الله سبحانه للمسلمين بقتال الكفار، واقتضت مهمة نشر الدعوة، وطبيعة العلاقة العدائية بين المسلمين وقريش انذاك أن يقوم المسلمون بالتعرض لقافلات مكة التجارية، ومحاولة الاستيلاء عليها إضعافا لجبهة قريش من جهة، وتعويض المهاجرين عمّا تركوه في مكة من جهة أخرى.\rوكانت أول غنيمة غنمها المسلمون بعض العير لقريش، تعرضت لها سرية عبد الله ابن جحش (٢ هـ) بالقرب من نخلة- بين مكة والطائف- وكانت تحمل زبيبا وأدما وتجارة أصابها عبد الله (ت ٣ هـ) ، وأسر رجلين من رجالها أخذهما إلى رسول الله ﷺ «٢» ، وتشير الروايات إلى أن النبي ﷺ كره ابتداء هذا الفعل؛ لأنه وقع في الأشهر الحرم، ولكن الايات نزلت تؤيد فعل عبد الله، وترفع الحرج عن المؤمنين «٣» .\rأما عن كيفية تقسيم هذه الغنيمة، فقد ذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) ، والواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن عبد الله بن جحش لما غنم عير قريش قال لأصحابه: «إن لرسول الله ﷺ","footnotes":"(١) يقول الصنعاني (ت ٢١١ هـ) : «الفيء والغنيمة مختلفان، أصل الغنيمة: مما أخذ المسلمون فصار في أيديهم من الكفار، والخمس في ذلك إلى الأمير يضعه حيثما أمر الله، والأربعة أخماس الباقية للذين غنموا الغنيمة. والفيء: ما وقع من صلح بين الإمام والكفار في أعناقهم وأرضهم وزرعهم وفيما صولحوا عليه مما لم يأخذه المسلمون عنوة، ولم يقهروه عليه حتى وقع فيه بينهم صلح وذلك للإمام يضعه حيث أمر الله» . انظر: الصنعاني المصنف (ج ٥، ص ٣١٠) .\r(٢) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٧) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦٠٢) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤١٠، ٤١١) . وقد تم افتداء هذين الأسيرين بمبالغ نقدية بلغت أربعين أوقية لكل منهما، والأوقية: أربعون درهما فيكون مجموع الفداء ٣٢٠٠ درهم أضيف إلى المغانم. انظر: الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٧) .\r(٣) انظر هذه الايات في سورة: (البقرة: اية: ٢١٧، ٢١٨) . وانظر هذا الخبر في: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦٠٢) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٠، ١١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077558,"book_id":3502,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":140,"body":"خمس ما غنمتم، وذلك قبل أن يفرض الخمس، فعزل لرسول الله ﷺ خمس العير، وقسم سائرها بين أصحابه» «١» .\rعلى حين يروي الواقدي «ت ٢٠٧ هـ» رواية أخرى فيقول: «إن النبي ﷺ وقف غنائم نخلة، ومضى إلى بدر، حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم أهل بدر، وأعطى كل قوم حقهم» «٢» . ويبدو أن رواية الواقدي الثانية أقرب إلى الصحة، لأنّ فرض الخمس لرسول الله ﷺ قد نزل في بدر فقسمت غنيمة عبد الله على أساس ذلك «٣» .\rأما الغنائم التي غنمها المسلمون في بدر «٢ هـ» «٤» ، فكانت أول غنيمة غنمها المسلمون بعد اصطدام مباشر مع قريش، حيث غنم المسلمون سلاحا وأموالا، وأسروا سبعين رجلا من كفار قريش «٥» ، فلما تنازع المسلمون في قسمتها نزلت الايات تجعل أمر الغنائم إلى رسول الله ﷺ «٦» ، ويروي ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن النبي ﷺ قسم هذه الغنائم بين المسلمين بالسوية ثم نزلت اية الخمس «٧» كما يذكر ابن سلام «ت ٢٢٤ هـ» في كتابه الأموال «٨» .\rفي حين يرى ابن كثير أن غنائم بدر قسمت بعد نزول اية الخمس فيقول: «والواقع أنها- أي غنائم بدر- خمست كما هو قول البخاري وابن حجر والطبري وهو الصحيح الراجح» «٩» ، أما الأسرى فقد تم افتداؤهم بمبالغ مالية مناسبة، وذلك حسبما أشار أبو بكر إذ قال: «نأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم لنا قوة، وعسى أن يهداهم الله فيكونوا لنا عضدا» ١»\rوقد تراوح فداء الأسير بين أربعة ألاف","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٨) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦٠٣) (ابن إسحاق) . وانظر: الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤١٢، ٤١٣) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١١٣، ١١٤) .\r(٢) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٨) .\r(٣) القضاة، بيت المال (ص ١٣) .\r(٤) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٤٤) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٤١، ٢٤٢) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٨٦) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٤٦) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٧٤) .\r(٥) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٤٤) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦٤١، ٦٤٢) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٨٦) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٤٦) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٧٤) .\r(٦) راجع سورة الأنفال: الايات (١، ٢) .\r(٧) ابن هشام: السيرة (م ١، ص ٦٤٢) (ابن إسحاق) . وانظر: الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٤٤) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٥٨) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١٣٠، ١٣١) .\r(٨) ابن سلام، الأموال (ص ٤٢٦) .\r(٩) ابن كثير، السيرة (ج ٢، ص ٤٦٩) .\r(١٠) مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٨٦) . وانظر: الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٧٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077559,"book_id":3502,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":141,"body":"درهم، وألف درهم، إلا الفقراء فقد عفى عنهم النبي ﷺ مقابل تعليم أبناء الأنصار القراءة والكتابة «١» ، وهكذا فقد أصبحت الغنائم- بعد بدر (٢ هـ) - تقسم أخماسا، خمسها لرسول الله، يضعه حيث يشاء، والأربعة أخماس الاخرى توزع على المجاهدين «٢» .\rترد أول إشارة عن ملامح التنظيم الإداري الذي يقوم على حفظ المال العام في بدر (٢ هـ) ، فقد استعمل النبي ﷺ عبد الله بن كعب بن النجار (ت ٣٠ هـ) على أنفال بدر قبل قسمتها «٣» ، في حين استعمل على الأسرى غلاما له يدعى «شقران» «٤» ، ثم استعمل على قسمة الغنائم محيمة بن جزء بن عبد يغوث (ت ٢٥ هـ) ، وقد سمي من يقوم بهذه المهمة فيما بعد باسم «صاحب الغنائم» «٥» ، وكان هؤلاء الثلاثة من أوائل من عين في الجهاز الإداري المالي في عهد الرسول ﷺ.\rوبعد غزوة بدر (٢ هـ) نقض يهود بني قينقاع العهد مع المسلمين. فكان لابد من طردهم، فحاصرهم النبي ﷺ حتى نزلوا على حكمه، فرحلوا من المدينة إلى الشام «٦» ، وغنم المسلمون أموالا وسلاحا والات صياغة، ولم يكونوا أصحاب أرض، بل اشتهروا بالصناعة ولا سيما صناعة الحلي والمجوهرات «٧» فقسم النبي ﷺ هذه الغنيمة- بعد أخذ خمسها- على المجاهدين المشتركين في الغزوة «٨» .","footnotes":"(١) يقول الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) : «حدثني إسحاق بن يحيى، قال: سألت نافع بن جبير: كم كان الفداء؟ فقال: أرفعهم أربعة ألاف درهم إلى ثلاثة ألاف إلى ألفين إلى ألف درهم للرجل إلا من لا شيء له، فمنّ رسول الله عليه» . انظر: الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٢٩) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦٦٠) .\r(٢) أبو يوسف الخراج (ص ١٨، ١٩) . ابن سلام، الأموال (ص ٤٥٣) .\r(٣) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٠٠) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦٤٣) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٥٨) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ٩٨١) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٥٠٠) .\r(٤) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١١٥) .\r(٥) مسلم بشرح النووي (ج ٧، ص ١٧٩، ١٨١) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٧٦) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٥١٠) .\r(٦) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٧٩) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٧) . البلاذري، فتوح (ص ٢٤) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٨١) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١٣٧، ١٣٨) .\r(٧) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٧٩) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٨١) .\r(٨) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٧٩) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٨١) . الماوردي، الأحكام (ص ١٣٩) . الزمخشري، الكشاف (ج ٢، ص ١٥٩) . انظر تفسير الاية: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... [الأنفال: ٤١] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077560,"book_id":3502,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":142,"body":"وتذكر المصادر أن أول أرض تملّكها المسلمون كانت أرض مخيريق اليهودي (ت ٣ هـ) الذي أوصى بها للرسول ﷺ فأخذها الرسول ﷺ بعد مقتله في أحد (٣ هـ) ، وجعلها صدقة على المسلمين «١» .\rوعند ما افتتح المسلمون أرض بني النضير (٤ هـ) «٢» دون «إيجاف خيل أو ركاب» «٣» اعتبرت فيئا، وقد أشارت الايات إلى ذلك فقال تعالى: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ... [الحشر: ٦] ، فصارت هذه الأموال فيئا خالصا لرسول الله ﷺ يضعه حيث يشاء. فأعطى- بعد المشاورة- بعضها للمهاجرين ليغنيهم ويلحقهم بالأنصار، ولم يأخذ الأنصار من هذا الفيء إلا رجلين من الأنصار أعطاهما لسد خلتهما «٤» . وخصص باقي الأراضي- وهي سبعة حوائط- لنفقات الرسول ﷺ ولحاجة أهله، وما بقي جعله النبي ﷺ في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله «٥» .\rوفي شوال (٥ هـ) كانت وقعة الأحزاب، إذ نقض يهود بني قريظة العهد مع رسول الله ﷺ وحالفوا المشركين «٦» ، فلما هزمت الأحزاب حاصرهم النبي ﷺ حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ (ت ٥ هـ) ، فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢٦٢، ٣٧٨) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٨٨، ٨٩) . الماوردي، الأحكام (ص ١٦٩) .\r(٢) أبو عبيد، الأموال (ص ١٤- ١٦، ٣١٦- ٣٨٧) . وانظر: يحيى بن ادم (ت ٢٠٣ هـ) ، الخراج، شرح أحمد محمد شاكر، بيروت، دار المعرفة، د. ت (ص ٣٣، ٣٤) . وابن هشام، السيرة (م ٢، ص ١٩١) . البلاذري، فتوح (ص ٢٧) ، قدامة بن جعفر (ت ٣٢٨ هـ) ، الخراج وصناعة الكتابة، تحقيق محمد حسين الزبيدي، بغداد، دار الرشيد، (١٩٨١ م) ، (ص ٢٥٧) .\r(٣) انظر: مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٧٠) . السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١ هـ) ، لباب النقول في أسباب النزول (ط ١) بيروت: دار إحياء العلوم (١٩٧٨ م) ، (ص ٢٠٨) .\r(٤) يحيى بن ادم، الخراج (ص ٣٥) (محمد بن الكلبي) ، ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ١٩٢) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٥٨) . البلاذري، فتوح (ص ٢٨) . قدامة، الخراج (ص ٢٥٧) . وانظر: عبد العزيز الدوري، في التنظيم الاقتصادي في صدر الإسلام، مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، (١٩٨١ م) ، (ص ٧٦) . ( «الخلة» بالفتح، الحاجة والفقر) . انظر: ابن منظور، اللسان (ج ١١، ص ٨١٥) .\r(٥) يحيى بن ادم، الخراج (ص ٣٦، ٣٧، ٣٨) (الزهري) . الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٣٧٨) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٧٠) . البلاذري، فتوح (ج ٢، ص ٢٧) .\r(٦) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٤٩٦) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢١٥) . البلاذري، فتوح (٣٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077561,"book_id":3502,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":143,"body":"نسائهم وذراريهم وأخذ أموالهم «١» فحكم النبي ﷺ بذلك، وقسم أموالهم غنيمة بين المسلمين، فكان للفارس ثلاثة أسهم؛ للفرس سهمان، ولفارسه سهم، وللراجل سهم واحد، ومضت هذه السنة في تقسيم الغنائم منذ ذلك اليوم في مغازي الرسول ﷺ «٢» .\rوفي (٦ هـ) غنم المسلمون غنائم من بني المصطلق، فقسمها النبي ﷺ على المجاهدين الذين شاركوا فيها «٣» .\rوفي السنة السابعة، غزا رسول الله ﷺ خيبر وغنم من أموالها «٤» ، وقد أشارت الاية الكريمة إلى ذلك فقال تعالى: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ\r[الفتح: ٢٠] ، فخمس رسول الله ﷺ خيبر ثم قسم سائرها بين المجاهدين «٥» .\rأما الأرض فقد سأله أهل خيبر أن يبقيها بأيديهم، ويعاملهم على نصف الثمر ثم قال لهم: «نقركم ما أقركم الله على أنّا إذا شئنا إخراجكم أخرجناكم» «٦» ، وبقيت في أيديهم طيلة حياة النبي ﷺ وطيلة خلافة أبي بكر الصديق ثم جاء عمر فنزعها من أيديهم وأخرجهم من جزيرة العرب «٧» .\rويظهر في هذه الغزوة (٧ هـ) وظيفة إدارية مالية أخرى، فقد استعمل النبي ﷺ عبد الله ابن رواحة (ت ٨ هـ) على خرص الثمر بينه وبين يهود خيبر، واستيفاء نصفه كل سنة «٨» ،","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٥١٢) . ابن هشام، السيرة (ج ٢، ص ٢٤٠) . البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٤٤) . البلاذري، فتوح (ص ٣٢) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٨٧) .\r(٢) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٥٢٢) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٤٤) . أبو عبيد، الأموال (ص ١٦٣) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٥٣) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٩١) . قدامة، الخراج (ص ٢٥٧) .\r(٣) يحيى بن ادم، الخراج (ص ٣٧- ٤٠) . أبو عبيد، الأموال (ص ١٧٣- ١٧٦) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٦٤) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٣- ١٥) . قدامة بن جعفر، الخراج (ص ٢٥٨، ٢٥٩) .\r(٤) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٦٦٩) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٣٧) . البلاذري، فتوح (ص ٣٣) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٩) .\r(٥) الزهري المغازي، (ص ٨٤) . الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٦٦٩) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٣٧) . البلاذري، فتوح (ص ٣٣) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٩) .\r(٦) مسلم بشرح النووي (ج ١٠، ص ١٠٨) .\r(٧) الزهري، مغازي (ص ٨٤) . ابن هشام، السيرة (ج ٢، ص ٣٥٦) . مسلم بشرح النووي (ج ١٠، ص ٢٠٩) . البلاذري، فتوح (ص ٤٠) . ابن حجر، فتح الباري (ج ١٦، ص ٨١) .\r(٨) الزهري، المغازي (ص ٨٤، ٨٥) . أبو يوسف، الخراج (ص ٥١) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٥٤) . أبو عبيد، الأموال (ص ١٠٨) . البلاذري، فتوح (ص ٣٥) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٢٠) . المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٢٢) . الخرص: «إذا حزر ما عليها من تمر» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077562,"book_id":3502,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":144,"body":"فخرص عبد الله بن رواحة خيبر أربعين ألف وسق «١» .\rويبدو أن عبد الله كان خبيرا بخرص الثمر، وربما كان وجوده في يثرب- وهي أرض ثمر وزراعة- قد أكسبه هذه الخبرة، فاختاره النبي ﷺ للقيام بهذه المهمة، وفي هذا دلالة على تقديم أصحاب الخبرة على غيرهم في مثل هذه الوظائف، ومن هنا فقد ذكرت الروايات أن عبد الله (ت ٥٨ هـ) كان حاذقا حازما في خرصه، نزيها عادلا في حكمه، فحاول اليهود أن يرشوه فأهدوا إليه مالا فرده عليهم وقال: «لم يبعثني النبي ﷺ لأكل أموالكم، وإنما بعثني لأقسم بينكم وبينه، ثم قال: إن شئتم عملت وعالجت وكلت لكم النصف، وإن شئتم عملتم وعالجتم وكلتم النصف، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض» «٢» وفي فترة لاحقة- بعد استشهاد عبد الله في مؤتة (٨ هـ) - بعث النبي ﷺ سهل بن خيثمة، والصلت بن معد يكرب، وفروة بن عمرو، فخرصوا ثمر في سنين متعاقبة «٣» .\rواستعمل النبي ﷺ فروة بن عمرو على غنائم خيبر حتى قسمها على مستحقيها «٤» ، ويبدو أن هذه المعاملة ليهود خيبر قد استهوت بقية المناطق في شمال الجزيرة، فعندما علم أهل «فدك» بذلك، طلبوا مصالحة النبي ﷺ على ما صالح عليه أهل خيبر، فبعث النبي ﷺ إليهم (محيصة بن مسعود) ، فصالحهم تاركا الأرض بأيديهم معاملة على نصف ما تخرج من ثمر «٥» ، وصارت فدك فيئا خالصا للرسول ﷺ يضعه حيث يشاء؛ لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب «٦» .\rوفي السنة السابعة للهجرة أتى النبي ﷺ وادي القرى، فدعا أهلها إلى الإسلام فرفضوا ذلك، فقاتلهم النبي ﷺ حتى فتحها عنوة، وغنم الرسول ﷺ الأموال والمتاع والأثاث، فخمس الرسول ﷺ ذلك، وتركت الأرض بيد أهلها وعاملهم على أساس ما عامل به أهل خيبر وأهل فدك «٧» .","footnotes":"(١) أبو عبيد، الأموال (ص ١٠٩) .\r(٢) الزهري، المغازي (ص ٨٤) . أبو يوسف، الخراج (ص ٥١) . البلاذري، فتوح (ص ٣٥) . المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٢٢) .\r(٣) الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٤٠٠) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٠٧) . المقريزي، إمتاع (ص ٣٠٢- ٣٢٣) .\r(٥) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٧٠٧) . أبو عبيد، الأموال (ص ١٧٣- ١٧٦) . البلاذري، فتوح (ص ٤١) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٢٠) . الماوردي، الأحكام (ص ١٧٠) .\r(٦) السيوطي، لباب النقول (ص ٢٠٨) .\r(٧) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٧١١) . البلاذري، فتوح (ص ٤٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077563,"book_id":3502,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":145,"body":"أما أهل تيماء فهناك رواية عند الواقدي (٢٠٧ هـ) والبلاذري (ت ٢٧٩ هـ) تشير إلى أن النبي ﷺ صالحهم على الجزية، ولكن يبدو أن هذه الرواية غير دقيقة؛ إذ إن الجزية فرضت في السنة التاسعة للهجرة، في حين صالح النبي أهل تيماء في السنة (٧ هـ) ، فلعل كلمة (جزية) دخلت إلى النص في فترة متأخرة أو أن الصلح على تيماء جاء متأخرا في السنة التاسعة للهجرة «١» .\rوهكذا يلاحظ أن النبي ﷺ قد اتخذ بعض التدابير العملية بالنسبة إلى الأرض التي دخلت في نطاق الإسلام في الجزيرة العربية، وكانت عادة تدابير تناسب وضع الأمة الجديدة ومهمتها في الحصول على الأراضي وتوفر الأيدي العاملة، لقد أصبحت هذه الأراضي التي دخلها الإسلام في حياة الرسول ﷺ عشرية «أي فرض عليها العشر» إن كانت تروى بصورة طبيعية. ويؤخذ عليها نصف العشر إن كانت تسقى بطريق الي (الابار والقنوات والأنهار) «٢» وفي رمضان (٨ هـ) تم فتح مكة، ولم يغنم النبي ﷺ مالا، إذ منّ على أهلها وقال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» »\r، وفي نفس الوقت وقعت غزوة حنين، وغنم المسلمون مغانم كثيرة، من الأغنام والسبي والأموال فيذكر اليعقوبي (ت ٢٩٢ هـ) : أن المسلمين قد غنموا اثني عشر ألف ناقة «٤» ، وقال الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) : «كان السبي ستة الاف، وكانت الإبل أربعة وعشرين ألف بعير، وكانت الغنم لا يدرى عددها، قد قالوا أربعين ألفا ... » ، وكان الرسول ﷺ قد غنم فضة كثيرة أربعة الاف أوقية» «٥» أي ما يقارب مائة وستين ألف درهم «٦» .\rخرج النبي ﷺ بالسبي والغنائم إلى الجعرانة. وجعل عليه مسعود بن عمرو القاري، وبعد أن جاء وفد هوزان إلى النبي ﷺ رد إليهم السبي من النساء والذرية «٧» ، أما الغنائم المنقولة من الأموال والإبل والغنم، فقد خمست هذه الغنائم، ووزعت بقية","footnotes":"(١) البطانية، الحياة الاقتصادية (ص ١٨) .\r(٢) الدوري، في التنظيم الاقتصادي، مجلة العلوم الاجتماعية، (ص ٧٥) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤١٥) . وانظر: الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٨٣٥) . البلاذري، فتوح (ص ٥٧٥) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٦٠) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٦١) .\r(٤) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٦٣) .\r(٥) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ٩٤٣، ٩٤٤) .\r(٦) القضاة، بيت المال (ص ٢٤) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (ج ٢، ص ٤٨٨) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٦٣) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٨٢) . الجعرانة: اسم مكان قريب من مكة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077564,"book_id":3502,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":146,"body":"الأخماس على المقاتلين باستثناء الأنصار. وأعطى النبي ﷺ بعض المؤلفة قلوبهم من الخمس «١» .\rويلاحظ أن مصلحة الأمة المسلمة كانت العامل الأول المتبع في توزيع غنائم حنين، فقد أراد النبي ﷺ أن يستميل قلوب رجالات قريش الذين أسلموا حديثا، كما أراد أن يستميل قلوب زعماء القبائل، من أمثال الأقرع بن حابس (ت ٣١ هـ) وأبي سفيان بن حرب (ت ٣٢ هـ) وغيرهم «٢» .\rأما الذين يأخذون من أموال «الغنيمة والفيء» من غير المحاربين، فكانوا عدة أصناف، منهم النساء والصبيان والعبيد، فذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أنه شهد مع رسول الله ﷺ خيبر (٧ هـ) نساء من نساء المسلمين فرضخ لهن «٣» ، وقال عمير مولى أبي اللخم: «شهدت خيبر وأنا عبد مملوك، لما فتحها النبي ﷺ أعطاني سيفا، فقال:\rتقلد هذا، وأعطاني من فرث المتاع ولم يضرب لي بسهم» «٤» .\rوكان للشهداء نصيب من غنيمة الغزوة التي شاركوا فيها يعطى لذريتهم، فقد ضرب الرسول ﷺ لمن استشهد في بدر (٢ هـ) من الغنيمة؛ منهم سعد بن خيثمة ومن ذلك يقول ابنه عبد الله: «أخذنا سهم أبي الذي ضرب له رسول الله ﷺ حين قسم الغنائم، وحمله إلينا عويمر بن ساعدة» «٥» ، وضرب الرسول ﷺ لرجلين قتل أحدهما ومات الاخر لكل منهما بسهم في غنائم بني قريظة (٥ هـ) «٦» ، وأسهم لرجل من المسلمين قتل بخيبر «٧» ، يقول الأوزاعي (ت ١٥٧ هـ) : «إن رسول الله ﷺ أسهم لرجل من المسلمين قتل بخيبر فاجتمعت أئمة الهدى على الإسهام لمن مات أو قتل» «٨» .","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ٩٤٤- ٩٤٨) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٩٠) .\r(٢) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٦٨٨) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٤٢) (ابن إسحاق) . البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ١١٣) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٩٠، ٩١) (ابن إسحاق) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٤٢) (ابن إسحاق) . الرضخ، العطية القليلة وفي الحديث «أمرنا له برضخ» . انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٣، ص ١٩) .\r(٤) أبو يوسف، الخراج (ص ١٩٨) . الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٦٨٤) .\r(٥) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٠٢) .\r(٦) م. ن (ج ٢، ص ٥٢١) (قالوا) . انظر: هاني (أبو الرب) ، العطاء في صدر الإسلام، رسالة ما جستير، إشراف: عبد العزيز الدوري، الجامعة الأردنية، (١٩٨٥ م، ص ٢٥، ٢٦) .\r(٧) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٦٨٤) (قالوا) .\r(٨) الشافعي، الأم (ج ٧، ص ٣١٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077565,"book_id":3502,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":147,"body":"أما «النساء والصبيان» الذين يحضرون الغزوات فيساهمون في جلب الماء وإسعاف الجرحى، فكان يرضخ لهم من الغنيمة «١» ، قالت امرأة من غفار: «شهدت مع رسول الله خيبر فرضخ لنا رسول الله ﷺ من الفيء، فأخذت هذه القلادة في عنقي فأعطانيها» «٢» .\rوتعدّ «الجزية» موردا مهمّا من موارد بيت المال، وهي تتعلق بالأعباء المالية لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي بوصفهم جميعا أبناء وطن واحد ينعمون به ويتحملون تبعاته.\rاختلف في أول جزية أخذها الرسول ﷺ فذكر الزهري (ت ١٢٤ هـ) أن «أول من أعطى الجزية أهل نجران» «٣» وفي رواية للشعبي (ت ١٠٣ هـ) أن أول ما فرض الرسول ﷺ الخراج على أهل هجر «٤» .\rوقد أخذت الجزية في السنة التاسعة بعد أن نزلت الاية الكريمة: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ [التوبة: ٢٩] «٥» وتشير المصادر إلى أن النبي ﷺ تجهز للقاء الروم في تبوك (٩ هـ) ولكنه لم يجد أحدا، فصالح أهلها على دفع الجزية «٦» ، وقدم عليه- وهو في تبوك- يحنة بن روبة صاحب أيلة، فصالحه على دفع ثلاثمائة دينار كل سنة، وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا، وكان عددهم يومئذ ثلاثمائة رجل «٧» .\rوصالح النبي ﷺ «أهل أذرح» على مائة دينار في كل رجب، وصالح أهل","footnotes":"(١) مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) ، المدونة الكبرى، بغداد، مكتبة المثنى، طبعة بالأوفست، (١٣٢٣ هـ) ، (ج ٢، ص ٦) . أبو يوسف، الخراج (ص ١٩٨) . الشافعي، الأم (ج ٤، ص ١٦٥) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٣٢- ٤٤٣) (ابن إسحاق) .\r(٣) أبو عبيد، الأموال (ص ٤٦) .\r(٤) أبو يوسف، الخراج (ص ١٢٩) .\r(٥) انظر: الزمخشري، الكشاف (ج ٢، ص ٧٢) . ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤ هـ) ، تفسير القران العظيم، القاهرة، دار الكتب العربية، د. ت (ج ٢، ص ٣٤٦، ٣٤٧) .\r(٦) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ٩٩٠- ٩٩٢) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٢٥- ٥٢٨) . البلاذري، فتوح، (ص ٧٩، ٨٠) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٠٠) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٢٥) . البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ١١٩) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٦٨٢) . ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٨٢٠، ٨٢١) . البلاذري، فتوح (ص ٧٩) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٦٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077566,"book_id":3502,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":148,"body":"«جرباء» على الجزية «١» . وصالح أهل مقنا على ربع ثمارهم وكتب لهم النبي ﷺ كتابا بذلك «٢» . ثم جاء خالد بن الوليد بأكيدر الكندي ملك دومة الجندل أسيرا فحقن النبي ﷺ دمه، وصالحه على دفع الجزية «٣» .\rوتذكر المصادر أن بعض وفود العرب جاءت إلى النبي ﷺ معلنة إسلامها، فأقرهم النبي ﷺ على ما أسلموا عليه من أموالهم وأرضهم، ووجّه إليهم عماله يعلمونهم الإسلام، وكان النبي ﷺ يرسل إلى ولاته كتبا يفصل لهم فيها أحكام الجزية، ذكرت المصادر أن النبي ﷺ أرسل إلى معاذ بن جبل واليه على اليمن كتابا جاء فيه « ... ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يفتتن عنها، وعليه الجزية، وعلى كل حالم دينار واف أو قيمته من المعافر أو عوضه ثيابا» «٤» .\rوصالح النبي ﷺ أهل تبالة وجرش، وجعل على كل حالم من أهلها دينارا، واشترط عليهم ضيافة المسلمين، وأقرهم على ما أسلموا عليه «٥» وفي السنة العاشرة جاء وفد نجران، فصالحهم النبي ﷺ على الجزية، وكانت تشمل ثيابا وسلاحا وضيافة «٦» ، ودخل اليهود مع النصارى في الصلح، ولم يفرق بين العجم والعرب «٧» ، يقول البخاري (ت ٢٥٦ هـ) : إن النبي ﷺ صالح نصارى نجران على الجزية وفيهم عرب","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ١٠٣١) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٢٥) . أبو عبيد، الأموال (ص ٢٨٧، ٢٨٨) . البلاذري، فتوح (ص ٨٠) .\r(٢) انظر: نص الكتاب في: الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ١٠٣٢) . أبو عبيد، الأموال (ص ٢٨٧، ٢٨٨) . البلاذري، فتوح (ص ٨٠) . حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٣٣) ، (ص ١٢٠) .\r(٣) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ١٠٢٧) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٢٦) . البلاذري، فتوح (ص ٨٢) . أكيدر: هو أكيدر بن عبد الملك وهو من زعماء غسان، وكان نصرانيّا.\r(٤) انظر نص المعاهدة في: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٨٩) . البلاذري، فتوح (ص ٩٢، ٩٣) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨٠، ٨١) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٢٠) . قدامة بن جعفر، الخراج (ص ٢٧٥) .\r(٥) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٧٥٤) . ابن هشام، السيرة (ج ٢، ص ٥٨٨) . البلاذري، فتوح (ص ٧٩) . وانظر: محمد ضيف الله البطانية، في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية «الحياة الاقتصادية في صدر الإسلام» عمان، دار الفرقان، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) ، (ص ٢٠) .\r(٦) انظر نص المعاهدة في: أبي يوسف، الخراج (ص ٧٢، ٧٣) . البلاذري، فتوح (ص ٨٧، ٨٨) . اليعقوبي، تاريخ (ص ٨٣٠) . حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (٩٤) ، (ص ١٧٥، ١٧٦) . بلغ ثمن الحلل المأخوذة من أهل نجران ما يقارب ٨٠٠٠٠ درهم في السنة، انظر: زكريا القضاة، بيت المال في عهد الرسول ﷺ (بحث غير منشور) ، ندوة مالية الدولة في صدر الإسلام، جامعة اليرموك، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) ، (ص ٢٧) .\r(٧) البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ١١٧) ، (ج ٥، ص ٢١٧) . وانظر: الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٣٩٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077567,"book_id":3502,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":149,"body":"وعجم، وصالح أهل اليمن وفيهم عرب وعجم «١» ، ويذكر يحيى بن ادم (ت ٢٠٣ هـ) كتب النبي ﷺ إلى عمرو بن حزم (ت ٥١ هـ) ومعاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) وفيها التأكيد على فريضة الجزية على جميع أهل الكتاب ممن يقيمون في هذه البلاد «٢» .\rوذكرت المصادر أن النبي ﷺ أرسل العلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) إلى البحرين ليدعو أهلها إلى الإسلام أو الجزية «٣» ، فصالح أهلها من مجوس هجر والبحرين واليمن، وعاملهم معاملة أهل الكتاب «٤» ، قال أبو يوسف (ت ١٨٢ هـ) : «إن رسول الله ﷺ قد قبل من مجوس أهل البحرين الجزية وأقرّهم على مجوسيتهم» «٥» ، «كما فرض الجزية دينارا أو قيمته من المغافر على كل من بلغ الحلم من مجوس اليمن رجلا كان أو امرأة» » .\rويلاحظ أن القران لم يشرع تشريعا مفصلا في الجزية، وأن ما اتخذ من إجراات عملية كانت عبارة عن مجموعة تدابير تتصف بالمرونة وبمراعاة مقتضى الحال، فقد راعى طريقة خضوع البلاد بالقوة أو الصلح، ولاحظ حالتهم المعيشية «٧» وقدرتهم المالية، والمحصول أو الصناعة التي اشتهروا بها.\rذكر ابن سلام (ت ٢٢٤ هـ) أن أموال الجزية كانت ترد على العاصمة، فيقوم النبي ﷺ بتوزيعها على مستحقيها «٨» وذكرت الروايات أن أبا عبيده بن الجراح أتى بمال من البحرين، فوضعه في المسجد حتى وزعه النبي ﷺ «٩» .\rوتعدّ «الزكاة» من أهم موارد بيت مال المسلمين، فرضت في السنة الثانية من الهجرة لتكون أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد قرنت في القران الكريم بالصلاة «١٠» .","footnotes":"(١) البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ١١٧) ، (ج ٥، ص ٢١٧) . قدامة، الخراج (ص ٢٧٣) .\r(٢) يحيى بن ادم، الخراج (ص ٧٢- ٧٣) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٩٥، ٥٩٦) .\r(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٦٣) . البلاذري، فتوح (ص ٩٧) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨٢) . قدامة بن جعفر، الخراج (ص ٢٧٨) .\r(٤) الشافعي، الأم (ج ٤، ص ١٧٣) . أبو عبيد، الأموال (ص ٤٤- ٤٦) . وابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٦٣) . البلاذري، فتوح (ص ٩٧) . قدامة بن جعفر، الخراج (ص ٢٧٥) .\r(٥) أبو يوسف، الخراج (ص ١٥) .\r(٦) أبو عبيد، الأموال (ص ٣٨- ٥٢) .\r(٧) الدوري، نظم (ص ٩٩) .\r(٨) البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ١١٩) .\r(٩) أبو عبيد، الأموال (ص ٤٦) .\r(١٠) انظر: سورة البقرة: (الايات: ٤٣، ٨٣، ١١٠، ١٧٧، ٢٧٧) . وسورة النساء: (الايات: ٧٧، ١٦٢) . وسورة المائدة: (الايات ١٢- ٥٥) . وسورة الأعراف: (الاية: ١٥٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077568,"book_id":3502,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":150,"body":"ويكفي الاطلاع على مصادر الحديث لمعرفة مدى اهتمام الإسلام بهذا الركن الاجتماعي البارز، فحذر النبي ﷺ من منعها، وحث على أدائها؛ تطهيرا للنفس من الشح والبخل، وإعانة للمحتاجين والفقراء «١» .\rإن البحث في التراتيب الإدارية التي اتبعها النبي ﷺ في جمع الزكاة وحفظها وإنفاقها، يظهر أنه قد أنشأ جهازا إداريّا كبيرا لجمع الزكاة وصرفها، وكان ينفق على هؤلاء من واردات الزكاة ذاتها «٢» ، وتشير الاية الكريمة إلى ذلك: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ [التوبة: ٦٠] .\rلقد قام النبي ﷺ بتدريب عماله على الصدقات حتى أصبحوا مثالا للنزاهة والشرف والأخلاق في العمل «٣» ، وكان النبي ﷺ يزودهم بتوجيهاته وتعليماته، فيذكر ابن سلام (ت ٢٢٤ هـ) ما جاء في كتابه إلى معاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) وهو في اليمن حيث جاء فيه: « ... إن الله فرض عليكم من أموالكم صدقة ... فإن أطاعوك فإياك وكرائم أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ولا ستر» «٤» ، وكتب النبي ﷺ مجموعة من الكتب إلى قبائل العرب بيّن فيها فرائض الصدقة وشروطها «٥» .\rويلاحظ أن تحصيل وتوزيع الزكاة تطلّب من الدولة دقة اختيار العاملين بحيث تتوافر فيهم خشية الله ويقظة الضمير وحسن السيرة؛ ولذلك قال النبي ﷺ معظّما شأن هذه الوظيفة: «العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله» «٦» .\rذكرت لنا المصادر عددا كبيرا من «عمال الصدقات» الذين بعثهم النبي ﷺ إلى الجهات المختلفة من الدولة، فبعث المهاجر بن أبي أمية (ت ١٢ هـ) إلى صنعاء «٧» ، وزياد ابن لبيد الأنصاري (ت ٤١ هـ) إلى حضرموت «٨» ، وعدي بن حاتم (ت ٦٧ هـ) إلى","footnotes":"(١) انظر: البخاري، الصحيح (ج ٢، ص ١٣٠- ١٣٣) . مسلم، صحيح (ج ٢، ص ٦٨٠- ٦٨٥) . النسائي، السنن (ج ٥، ص ٦٦، ٦٧، ٧٥، ٧٨) .\r(٢) القضاة، بيت المال (ص ٣٥) .\r(٣) العدوي، نظم (ص ١٩٣، ١٩٤) .\r(٤) أبو عبيد، الأموال (ص ٥٥١، ٥٥٢) .\r(٥) انظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٦٣- ٢٦٥، ٢٧٠) .\r(٦) أحمد، المسند (ج ٣، ص ٤٦٥) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٣٤٩) . ابن ماجه، السنن (ج ١، ص ٥٧٨) . الترمذي، الصحيح (ج ٣، ص ١٤٤) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٠) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣١) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٣٠١)\r(٨) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٠) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣١) . فتوح (ص ٩٣) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٧٦) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٤٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077569,"book_id":3502,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":151,"body":"قبيلة طيّئ «١» ، وعمرو بن العاص (ت ٤٣ هـ) إلى عمان حيث تقطن قبيلة أزد «٢» ، وخالد بن سعيد (ت ١٤ هـ) إلى مراد ومذحج «٣» ، وعلي بن أبي طالب (ت ٣٩ هـ) إلى نجران على الصدقات والجزية «٤» ومعاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) إلى اليمن على الصدقات والجزية «٥» وعمرو بن حزم (ت ٥١ هـ) إلى نجران على الصدقات والأخماس «٦» وفي رواية للبلاذري (ت ٢٧٩ هـ) أن النبي ﷺ بعث أبا سفيان بن حرب (ت ٣٢ هـ) إلى نجران «٧» ، فربما كان ذلك في سنة تالية لبعث عمرو بن حزم، وبعث مالك بن نويرة (ت ١٢ هـ) على صدقات بني حنظلة «٨» ، وفرّق صدقات بني سعد على رجلين منهم، فبعث الزبرقان بن بدر (ت ٤٥ هـ) على ناحية منها، وقيس بن عاصم على ناحية أخرى «٩» ، وبعث ابن اللتبية- رجلا من بني أسد- إلى بني سليم «١٠» ، وأبا موسى الأشعري (ت ٤٣ هـ) على صدقات عدن والساحل «١١» ، والعلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) إلى البحرين على الصدقات والجزية «١٢» وقد بعث العلاء إلى النبي ﷺ ثمانين ألفا ما أتاه أكثر من قبل ولا بعد «١٣» ، وأبان بن سعيد (ت ١٥ هـ) على البحرين بعد العلاء «١٤» وعبد الرحمن بن عوف (ت ٣٢ هـ) على صدقات كلب «١٥» ، وعتبة","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٠) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣٢٢) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٧٦) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٠) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣١) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٣٠١) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٠) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٥٣١) .\r(٤) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٧٦) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٤٧) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٠) . أبو عبيد، الأموال (ص ٥٥١، ٥٥٢) . البخاري، الصحيح (ج ٢، ص ١٥٨) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٨١) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٢١) .\r(٦) البلاذري، فتوح (ص ٩٥) .\r(٧) م. ن (ص ٩٤) . وانظر: ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٣٠١) .\r(٨) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٠) . خليفة، تاريخ (ج ١، ص ٦٣، ٦٤) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٤٧) . ابن حزم، جوامع (ص ٢٤، ٢٥) .\r(٩) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٠) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٧٦) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٤٧) .\r(١٠) البخاري، الصحيح (ج ٢، ص ١٦٠) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٢١٨) .\r(١١) البلاذري، فتوح (ص ٩٣، ٩٤) . المقريزي، إمتاع (ص ٥٠٩، ٥١٠) .\r(١٢) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٠) . البلاذري، فتوح (ص ١٠٧- ١١١) .\r(١٣) البلاذري، فتوح (ص ١٠٧، ١١١) .\r(١٤) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٠) .\r(١٥) خليفة، تاريخ (ج ١، ص ٦٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077570,"book_id":3502,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":152,"body":"ابن حصن على صدقات فزارة «١» ، والوليد بن عقبة (ت ٦١ هـ) على صدقات بني المصطلق «٢» ، والحارث بن عوف على بني مرة «٣» ، ومسعود بن رحيلة على أشجع وبني عبد الله بن غطفان وبني عبس «٤» والأعجم بن سفيان البلوي على عذرة وسلامان وبلى من جهينة»\r، وقيس بن عاصم المنقريّ على قضاعة وبطون أسد وغطفان بن صعصعة «٦» ، وعباس بن مرداس (ت ١٨ هـ) على بني سليم «٧» وعجز هوازن جشم ونصر وثقيف وسعد بن بكر «٨» ، وحذيفة بن اليمان (ت ٣٦ هـ) على صدقات أزد دباء فيما بين عمان والبحرين «٩» .\rويلاحظ من خلال جريدة الأسماء التي أوردتها المصادر مقدار حجم هذا الجهاز (العاملين عليها) الذي كان يقوم بجمع الأموال المستحقة على أموال المسلمين، ويلاحظ أيضا أن ولاية الصدقات قد تجمع لشخص واحد، مثل عمرو بن حزم (ت ٥١ هـ) على البحرين «١٠» ، أو تجميع ولاية الصدقات والجزية لشخص واحد مثل علي بن أبي طالب (ت ٣٩ هـ) ومعاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) «١١» ، أو أن الوالي نفسه يقوم بجمع الصدقات وإرسالها إلى النبي ﷺ مثل أبي موسى الأشعري (ت ٤٣ هـ) ، والعلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) وغيرهم «١٢» .\rلقد كان عامل الصدقات يؤدي مهمته مرة في السنة لفترة معينة إلا أن يكون مستقرّا في المنطقة التي أرسل إليها لكونه واليا عليها أو زعيما من زعماء القبائل فكان يجمع بين وظيفتين في ان واحد «١٣» .\rوينتظر من عامل الصدقة أن يقوم بجمع المبالغ المستحقة على أموال الأغنياء وتوزيعها على المستحقين (الأصناف الثمانية المذكورة في اية الصدقات) في منطقة عمله أولا،","footnotes":"(١) م. ن (ج ١، ص ٦٣، ٦٤) .\r(٢) م. ن (ج ١، ص ٦٣، ٦٤) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٤، ص ١٥٥٣) .\r(٣) خليفة، تاريخ (ج ١، ص ٦٣، ٦٤) .\r(٤) م. ن (ج ١، ص ٦٣، ٦٤) .\r(٥) م. ن (ج ١، ص ٦٣، ٦٤) .\r(٦) م. ن (ج ١، ص ٦٣، ٦٤) .\r(٧) م، ن (ج ١، ص ٦٣، ٦٤) .\r(٨) م. ن (ج ١، ص ٦٣، ٦٤) .\r(٩) ابن سعد، الطبقات (ج ٧، ص ١٠١) .\r(١٠) البلاذري، فتوح (ص ٩٥) .\r(١١) البخاري، الصحيح (ج ٢، ص ١٥٨) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٧٦) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٢١، ١٤٧) .\r(١٢) البلاذري، فتوح (ص ٩٤) .\r(١٣) القضاة، بيت المال (ص ٣٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077571,"book_id":3502,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":153,"body":"وهذا واضح من كتاب النبي ﷺ إلى ملوك حمير، إذ جاء فيه «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لاله، إنما هي زكاة تزكون بها أموالكم، هي لفقراء المسلمين والمؤمنين» «١» ، وفي كتابه إلى معاذ قال له: «فإن أجابوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» «٢» .\rأمّا ما زاد عن الحاجة في منطقة والي الصدقة فكان يبعث به إلى الرسول ﷺ في المدينة ليتم توزيعه على من يأتي من ذوي الحاجة، وكان النبي ﷺ في بعض الأحيان يبعث إلى عمّاله ليمدوه بالمال اللازم لمواجهة مشكلة طارئة أو حاجة ملحة «٣» ، فقد كتب إلى العلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) «أما بعد: فإني قد بعثت إلى المنذر بن ساوي من يقبض منه ما اجتمع عنده من الجزية، فعجله بها، وابعث معها ما اجتمع عندك من الصدقة» «٤» ، وكان الرسول ﷺ قد كتب إلى المنذر بن ساوى (ت ١١ هـ) : « ... أما بعد: فإني بعثت إليك قدامة وأبا هريرة فادفع لهما ما اجتمع عندك من جزية» «٥» .\rوكانت طريقة تحصيل الزكاة تتم بدفع مبلغ الزكاة إلى عامل الصدقة عندما يمر عليهم، وكانت طريقة الإقرار المباشر هي الوسيلة الأولى المتبعة في تقدير الزكاة من قبل عامل الصدقة، من توجيهات النبي ﷺ في هذا الشأن «إن حقّا على الناس إذا قدم عليهم المصدق أن يرحبوا به ويخبروه بأموالهم كلها، ولا يخفوا عنه شيئا فإن عدل فسبيل ذلك، وإن كان غير ذلك واعتدى لم يضر إلا نفسه» «٦» . وفي هذا توجيه إلى طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تكون بين المزكين والعاملين على الصدقة القائمة على الود والحب، لا التوتر والكراهية.\rواتبع جباة الرسول ﷺ في تحصيلهم للزكاة طريقة «التقدير الجزافي» وهو ما عرف باسم «الخرص أو التخمين» «٧» وهذا يتم في حالة تقدير محصول الثمار، لأنها الطريقة الوحيدة الممكنة، ولقد أحاط الإسلام عملية الخرص بضوابط تحفظ حق الزكاة ولا تجحف بالمزكين، يشعر بذلك قول النبي ﷺ: «خففوا الخرص فإن في المال","footnotes":"(١) البلاذري، فتوح (ص ٩٤) .\r(٢) البخاري، الصحيح (ج ٢، ص ١٥٩) .\r(٣) القضاة، بيت المال (ص ٣٧) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٦٣) .\r(٥) م. ن (ج ١، ص ٢٦٣) .\r(٦) أبو عبيد، الأموال (ص ٥٥٨) .\r(٧) الخرص: حزر ما على النخيل من الرطب تمرا، وكان النبي ﷺ يبعث الخراص على نخيل خيبر عند إدراك ثمرها فيحزرونه. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٧، ص ٢١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077572,"book_id":3502,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":154,"body":"الوصية والعرية والواطئة والنائبة» «١» .\rوكان النبي ﷺ ينفق من مال الصدقة على الأعراب لسدّ حاجاتهم، وحمل الدماء عنهم، وهذا ضمن الأصناف الثمانية التي ذكرتهم الاية ... وَالْغارِمِينَ ...\r[التوبة: ٦٠] «٢» وذكر أبو عبيد (ت ٢٢٤ هـ) قول قبيصة بن المخارق: «أنه جاء إلى رسول الله ﷺ يسأله أن يعينه في حمالة (الدية) ، فقال رسول الله ﷺ: أقم حتى تأتينا الصدقة، فإما أن نعينك، وإما أن نحملها عنك» «٣» ، ويعقب أبو عبيد على ذلك بقوله: «قبيصة من أهل نجد وليس من أهل الحاضرة، ولا ممن هاجر إلى المدينة، فرأى له رسول الله ﷺ عن حمل الدماء، لإصلاح الفتق حقّا من مال الصدقة» «٤» .\rلم يلجأ النبي ﷺ إلى فرض ضرائب إضافية- بأي شكل من الأشكال- بل كان يدعو إلى التبرع كلما احتاجت الدولة إلى ذلك، وتذكر المصادر أن النبي ﷺ حذر من إرهاق الرعية بالضرائب، فقال: «لا يدخل الجنّة صاحب مكس» «٥» ، وقال: «إن صاحب المكس في النار» «٦» ، وقال: «إذا لقيتم عاشرا فاقتلوه» «٧» أما «الخراج» - أي ضريبة الأرض- فقد وردت في معاجم اللغة بمعنى الإتاوة والجزية والمال المفروض على الأرض «٨» ، والخرج والخراج واحد، وهو شيء يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم، والخراج غلة العبد والأمة «٩» ، وقال الزجاج (ت ٣١١ هـ) : «الخراج:\rالفيء، والخراج: الضريبة والجزية، وقيل للضريبة التي فرضت على رقاب أهل الذمة:\r«خراج» «١٠» وجاء الخراج بمعنى الكراء والأجر والثواب» «١١» .\rوأما المدلول الاصطلاحي لكلمة «خراج» فلا يخرج من المدلول اللغوي، إذ","footnotes":"(١) الوصية: ما يوصي به أربابها، العرية: ما يعرى للصلات، الواطئة: ما تأكله السابلة منهم، النائبة: ما ينوب صاحبها من الحوائج. انظر: الماوردي، الأحكام السلطانية (ص ١١٧) .\r(٢) راجع سورة التوبة (اية: ٦٠) .\r(٣) أبو عبيد، الأموال (ص ٣٢٨) .\r(٤) م. ن (ص ٣٢٩) .\r(٥) أبو عبيد، الأموال (ص ٧٠٤، ٧٠٥) . أحمد، المسند (ج ٤، ص ١٤٣، ١٥٠) الدارمي، السنن (ج ١، ص ٣٩٣) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٣٤٩) .\r(٦) أبو عبيد، الأموال (ص ٧٠٤، ٧٠٥) . أحمد، المسند (ج ٤، ص ١٠٩) .\r(٧) أبو عبيد، الأموال (ص ٧٠٤، ٧٠٥) . أحمد، المسند (ج ٤، ص ٢٢٤) .\r(٨) الفيروز أبادي، القاموس (ج ١، ص ١٩١) . ابن منظور، اللسان (ج ٢، ص ٢٥١، ٢٥٢) .\r(٩) المصادر والصفحات نفسها.\r(١٠) المصادر والصفحات نفسها.\r(١١) أبو عبيد، الأموال (ص ٢٦٨) . الماوردي، الأحكام (ص ١٤٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077573,"book_id":3502,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":155,"body":"جاءت على ألسنة الفقهاء، بمعنى الفيء، من ذلك قول أبي يوسف (ت ١٨٢ هـ) :\r«فأمّا الفيء يا أمير المؤمنين فهو الخراج عندنا، أي خراج الأرض» «١» ووردت في مكان اخر بمعنى جزية الرأس «٢» .\rويعد ما فعله النبي ﷺ بأهل خيبر هو الخراج بمفهومه العام؛ إذ إن المصطلح لم يكن شائعا بمعناه المعروف فيما بعد. والخراج بمعناه الاصطلاحي لم يعرف إلا في زمن عمر بن الخطاب «٣» ، إلا أن الضريبة التي أطلق عليها عمر اسم «الخراج» أخذها الرسول ﷺ من أهل الذمة قبل نزول اية الجزية، وقبل فرض عمر بن الخطاب لها في سواد العراق، وأن هذا الاضطراب في فهم هذه المسألة مرجعه إلى كثرة الاراء الفقهية التي ظهرت حول أنواع الضرائب، وأنواع الأراضي ما بين خراجية وعشرية إلى غير ذلك «٤» .","footnotes":"(١) أبو يوسف، الخراج (ص ٢٣) .\r(٢) الماوردي، أحكام. وانظر: صالح درادكة، الجزية والخراج في صدر الإسلام، ندوة مالية الدولة في صدر الإسلام، جامعة اليرموك، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) . (بحث غير منشور) (ص ١١، ١٢) .\r(٣) انظر: عبد العزيز الدوري، نظام الضرائب في صدر الإسلام، مجلة مجمع اللغة العربية، دمشق، (١٩٧٤ م) ، مجلد (٤٩) ، (ج ٢، ص ٤٤- ٦٠) .\r(٤) درادكة، الجزية والخراج (ص ١٩، ٢٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077574,"book_id":3502,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":156,"body":"الفصل الرابع الإدارة المالية\r\rثالثا: تنظيم شؤون الزراعة\rلقد قدم رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان أهلها أصحاب مزارع، فحاولوا أن يشركوا المهاجرين في الزراعة، فيذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول الأنصار للنبي ﷺ: يا رسول الله ﷺ، اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: «لا» ، فقال ﵇:\r«تكفونا المؤونة ونشرككم في التمر» ، قالوا: سمعنا وأطعنا «١» ، ويفيد هذا أن النبي ﷺ أراد للمهاجرين أن يتفرغوا للدعوة والجهاد؛ لأن أعمال الزراعة تحتاج إلى وقت كبير بحيث لا يتناسب مع وضع المهاجرين.\rوذكرت المصادر أن النبي ﷺ أقطع بعض أصحابه أرضا كي تستعمل في الزراعة، فقد أقطع الزبير بن العوام (ت ٣٦ هـ) أرضا بالمدينة»\r، وأقطع عليّا عيونا بينبع، وعمل علي فيها بنفسه «٣» ، وربما كان ذلك في فترة متأخرة من حياة الرسول ﷺ؛ إذ استقر وضع المهاجرين وفتحت مكة وسائر أنحاء الجزيرة.\rوتشير المصادر إلى أن هذه القطائع كانت من الموات الأرض، وكان النبي ﷺ يهدف من خلالها إلى «التأليف على الإسلام» وكان ممن أقطع لهذه الغاية زعماء القبائل، من أمثال فرات بن حيان «٤» ، والعباس بن مرداس السّلمي (ت ١٨ هـ) وغيرهما «٥» ، وكان هناك نوع من الإقطاع لغرض «إحياء الأرض الموات» فأقطع أبيض ابن حمال المازني الملح الذي بمأرب «٦» وسليط الأنصاري أقطعه أرضا ليحييها، ولكنه عاد واستأذن الرسول ﷺ بالتخلي عنها فأقطعها الزبير «٧» ، وأقطع الزبير (ت ٣٦ هـ) ،","footnotes":"(١) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٣٩) . وانظر: مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٩٩) .\r(٢) انظر: حميد الله، مجموعة الوثائق (ص ٣١٩) .\r(٣) عمر بن شبة، أبو زيد عمر بن شبة البصري (ت ٢٦٢ هـ) ، كتاب تاريخ المدينة، تحقيق فهيم محمد شلتوت، المدينة المنورة، (١٣٩٣ هـ) ، (ج ٢، ص ٢٢٢) .\r(٤) أبو عبيد، الأموال (ص ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٩٥) . ابن زنجويه، حميد بن مخلد بن قتيبة الخرساني (ت ٢٥١ هـ) ، الأموال، تحقيق شاكر ذيب فياض (ط ١) الرياض، مركز فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، (١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م) (ج ٢، ص ٦١٣) .\r(٥) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٧٣) .\r(٦) ابن ادم، الخراج (ص ١٠٧) . ابن زنجويه، الأموال (ج ٢، ص ٦٣٠) . قدامة، الخراج (ص ٢١٦) .\r(٧) أبو يوسف، الخراج (ص ٦١) . قدامة بن جعفر، الخراج (ص ٢١٥، ٢١٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077575,"book_id":3502,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":157,"body":"وأبا بكر (ت ١٣ هـ) ، وعمر (ت ٢٣ هـ) ، وسهيل بن حنيف، وعبد الرحمن بن عوف (ت ٣٢ هـ) عامرا ومواتا من أموال بني النضير، وتشير بعض الروايات أنه أقطعه غامرا، وهي الأرض الخراب التي لا يبلغها الماء «١» .\rوكانت هناك بعض الإقطاعات لغرض «السكن» ، فقد أقطع النبي ﷺ لبني زهرة من ناحية مؤخرة المسجد، وجعل للزبير بن العوام بقيعا واسعا، وجعل لطلحة بن عبيد الله موضع داره، وكذلك فعل بالنسبة إلى أبي بكر وعثمان وغيرهم من الصحابة «٢» .\rلقد تراوحت صيغ هذه القطائع بين «إني أقطعتك» «٣» و «هذا ما أعطى» «٤» «وأن لهم» «٥» و «ما وهب» «٦» و «هب لي» «٧» و «أن له» «٨» ، ولم تشر المصادر إلى مساحة هذه القطائع، وإن كان بعضها قد أشار إلى أنها قدر رمية السهم «٩» أو غدوة الغنم «١٠» .\rلقد استطاعت الإدارة النبوية أن تحقق هذه الأهداف مجتمعة، ولكن في كل الحالات لم يقطع النبي ﷺ أحدا حقّا لمسلم أو لجماعة، بل كانت من الأراضي التي لم يكن لها مالك «١١» ، فيروي ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أن حريث بن حسان الشيباني سأل رسول الله ﷺ أن يكتب له كتابا بالدهناء، خاصة دون تميم، وكانت الدهناء مرعى لبني بكر بن وائل وتميم، فوافق الرسول ﷺ وهمّ بالكتابة إليه، إلا أن امرأة تدعى قيلة بنت مخرمة كانت في وفد تميم قالت لرسول الله: إنه لم يسألك السوية في الأرض إذ سألك، فقال: «أمسك يا غلام» «١٢» واسترجع النبي ﷺ ملح مأرب الذي","footnotes":"(١) الشيباني، محمد بن الحسن (ت ١٨٩ هـ) ، كتاب السير الكبير، إملاء محمد بن أحمد السرخسي، تحقيق عبد العزيز أحمد، معهد المخطوطات، جامعة الدول العربية، (١٩٧٢ م) ، (ج ٢، ص ٦١١) .\r(٢) ابن الفقيه، مختصر (ص ٢٣) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٧٠) .\r(٣) انظر: ابن زنجويه، الأموال (ج ٢، ص ٦٣٠) .\r(٤) ابن منظور، محمد بن مكرم (ت ٧١١ هـ) ، مختصر تاريخ دمشق، تحقيق روحية النحاس، دمشق، دار الفكر، (١٩٨٤ م) ، (ج ٢، ص ٣٤٤، ٣٤٥) .\r(٥) م. ن (ج ٢، ص ٣٣٥) .\r(٦) الحلبي، السيرة (ج ٣، ص ٢٧٣) .\r(٧) أبو عبيد، الأموال (ص ٢٨٨) .\r(٨) ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق (ج ٢، ص ٣٣١، ٣٣٢، ٣٤٦) .\r(٩) ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق (ج ٢، ص ٣٣٤) .\r(١٠) م. ن (ج ٢، ص ٣٣٥) .\r(١١) انظر: محمد خريسات، القطائع في عهد الرسول ﷺ والخلفاء الراشدين، (بحث غير منشور) ، ندوة مالية الدولة في صدر الإسلام، جامعة اليرموك، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) ، (ص ١٣) .\r(١٢) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣١٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077576,"book_id":3502,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":158,"body":"أقطعه أبيض بن حمّال؛ لاشتراك الناس في الملح «١» .\rلقد اهتم النبي ﷺ بتنظيم أمور الزراعة اهتماما كبيرا فأمر باستغلال الأراضي الزراعية، فقال: «من أحيا أرضا ميتة فله أجر، وما أكلت العانية منها فله منها صدقة» «٢» ، وكره النبي ﷺ أن يمسك أحد أرضا دون استغلالها، فقال: «من كانت له أرض فليحرثها، فإن كره أن يحرثها فليمنحها أخاه، فإن كره أن يمنحها أخاه فليدعها» «٣» .\rلقد وضعت الإدارة النبوية حوافز كبيرة لاستغلال الأراضي وإصلاحها، ووضعت قواعد شرعية سارت عليها الأمة، فقال: «من أحيا أرضا مواتا فهي له» «٤» وروى البخاري (ت ٢٥٦ هـ) عن عائشة (ت ٥٦ هـ) قالت: قال النبي ﷺ: «من أعمر أرضا ليست لأحد فهي له» «٥» .\rويلاحظ من خلال تفحص كتب الحديث المعتمدة اهتمام النبي ﷺ بالزراعة حتى إن البخاري (ت ٢٥٦ هـ) أفرد بابا في صحيحه سماه: «باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه» وقد أورد قوله: «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة» «٦» ، وروى الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) قوله ﵇: «لو قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألايقوم حتى يغرسها فليفعل» «٧» .\rكانت هناك مجموعات من الناس تعمل في الزراعة، ففي المدينة كان الأوس والخزرج يعملون بالزراعة بأنفسهم وبالاستعانة بغيرهم، ويبدو أن قبائل المدينة لم تكن تأنف الزراعة، كما كانت تأنفها القبائل العربية الاخرى «٨» ، أما اليهود فكانوا أصحاب مزارع ونخيل، وكان لديهم من الخبرة ما يجعلهم يتفوقون على غيرهم في الزراعة «٩» ، حتى إن النبي ﷺ ترك في أيديهم خيبر ووادي القرى وفدك يزرعونها على الشطر فيما","footnotes":"(١) ابن ادم، الخراج (ص ١٠٧) . أبو عبيد، الأموال (ص ٣٩٠) . ابن زنجويه (ج ٢، ص ٦٣٠) . خريسات، القطائع (ص ٢٩) .\r(٢) الدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام (ت ٢٥٥ هـ) ، سنن الدارمي، دار إحياء السنة النبوية، د. ت (ج ٢، ص ٢٦٧) . العانية: هي الطير وغيرها ممن له روح.\r(٣) م. ن (ج ٢، ص ٢٧٠) .\r(٤) ابن حجر، فتح الباري (ج ١٠، ص ٨٤) .\r(٥) م. ن (ج ١٠، ص ٨٦) .\r(٦) م. ن (ج ١٠، ص ٦٧) .\r(٧) أحمد، المسند (ج ٣، ص ١٩١) .\r(٨) عبد العزيز بن إبراهيم العمري، الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول ﷺ (ط ١) (١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م) ، (ص ١١٤) .\r(٩) أبو عبيد، الأموال (ص ٥٨١) . البلاذري، فتوح (ص ٣٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077577,"book_id":3502,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":159,"body":"يخرج منها «١» .\rوكان هناك من الموالي من يعمل بالزراعة، ولهذا فإن النبي ﷺ لما حاصر الطائف (سنة ٩ هـ) ، وأعلن عتق من ينزل إليه من الموالي، نزل إليه ثلاثة وعشرون عبدا من موالي الطائف «٢» ، وكانت هناك مجموعات من الأحباش تعمل في حقول المدينة، وقد خرج هؤلاء ولعبوا بحرابهم فرحا بقدوم رسول الله ﷺ إلى المدينة «٣» .\rلقد نظمت الزراعة في عهد الرسول ﷺ تنظيما كبيرا، فقد زرع النخيل في بساتين سميت بالحوائط «٤» ، وأوردت المصادر عددا من أسماء هذه الحوائط، منها حوائط مخيريق (ت ٣ هـ) السبعة «٥» ، وحائط أبي الدحداح الذي تصدق به على المسلمين»\r، وكانت هذه الحوائط تحوي نظاما دقيقا للري، إذ تحفر في وسطها الابار الخاصة، وتوضع عليها السواقي، فتقوم السواقي بإخراج الماء فتصبه في القنوات التي تتخلل النخيل أو الأشجار فتسقيها، وكانت هذه البساتين محاطة بأسوار تمنع دخول الناس أو البهائم، ولهذا أطلق عليها اسم «الحوائط» «٧» .\rقام الأنصار بإدارة هذه البساتين بالتعاون مع بعض الأرقاء والأجراء والأجزاء، فكانوا يقومون بحراثتها وزراعتها واستغلالها، وكان البعض الاخر يؤجر هذه البساتين بطريق المزارعة؛ وذلك لعدم قدرتهم على زراعتها «٨» .\rويلاحظ أن أصحاب هذه البساتين كانوا يأخذون أجرتها إما جزا من ثمرها كما أخذ النبي ﷺ من أهل خيبر «٩» ، وإما ذهبا وفضة، فقد روى الدارمي (ت ٢٥٥ هـ) قول سعد بن أبي وقاص: «كنا نكري الأرض على عهد رسول الله ﷺ بما على","footnotes":"(١) أبو يوسف، الخراج (ص ٥٠، ٥١) . أبو عبيد، الأموال (ص ٤٣١) . مسلم بشرح النووي (ج ١٠، ص ٢٠٨) . البلاذري، فتوح (ص ٣٤) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٥) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (ج ٢، ص ٤٨٥) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٣، ص ٣٥٦، ٣٥٧) .\r(٣) الصالحي الشامي، سبل الهدى (ج ٣، ص ٣٨٦) .\r(٤) ابن منظور، لسان العرب (ج ٧، ص ٢٧٩، ٢٨٠) .\r(٥) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢٦٢) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٨٨، ٨٩) .\r(٦) ابن حجر، الإصابة (ج ٤، ص ٥٩) .\r(٧) العمري، الحرف والصناعات (ص ١١٩، ١٢٠) .\r(٨) ومن هذا الباب أعطى النبي ﷺ خيبر لليهود لزراعتها واستغلالها على أن له الشطر من ثمرها.\r(٩) انظر: أبو يوسف، الخراج (ص ٥٠، ٥١) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٣٧) . أبو عبيد، الأموال (ص ٤٣١) . مسلم بشرح النووي (ج ١٠، ص ٢٠٨) . البلاذري، فتوح (ص ٣٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077578,"book_id":3502,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":160,"body":"السواقي من الزرع، وبما سقي من الماء منها، فنهانا رسول ﷺ عن ذلك، ورخص لنا في أن نكريها بالذهب والورق» «١» .\rلقد تدخلت الدولة في تنظيم شؤون الزراعة، وذلك بتنظيم المعاملات، وحل المشكلات المترتبة على العلاقات الزراعية بين أصحاب الأرض أنفسهم، أو بينهم وبين المستأجرين، فقد ورد في كتاب رسول الله ﷺ لثقيف ما نصه: «وما سقت ثقيف من أعناب قريش فإن شطرها- أي شطر ثمرها- لمن سقاها» «٢» وذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول جابر بن عبد الله (ت ٧٤ هـ) : «كانت لرجال فضول أراضين على عهد رسول الله ﷺ وكانوا يؤجرونها على الثلث والربع والنصف، فقال الرسول ﷺ:\r«من كانت له فضل أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه» «٣» ، كما تعرض النبي ﷺ للمشكلات المتعلقة بأمور الرّي وسقي المزروعات، وتوزيع المياه على المزارعين، كما هو واضح من قصة الزبير بن العوام (ت ٣٦ هـ) ، والأنصاري عندما تنازعا في الشرب «٤» ، وقضى بمثل ذلك في مياه سيل مهزور ومزينب وبطحان- وهي من السيول التي كانت تسقي المدينة- فقضى لأهل النخل حصتهم من الماء أن يبلغ الماء إلى العقبين، وقضى لأهل الزرع أن يبلغ الماء إلى الشراكين، ثم يرسلون الماء إلى من هو أسفل منهم «٥» .","footnotes":"(١) الدارمي، السنن (ج ٢، ص ٢٧١) .\r(٢) أبو يوسف، الخراج (ص ٨٩) . أبو عبيد، الأموال (ص ٢٧٧) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ١٤١) . وانظر: أبو يوسف، الخراج (ص ٨٩) . البيهقي، السنن (ج ٦، ص ٢٨) .\r(٤) الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ١١٨) . النسائي، السنن (ج ٤، ص ٢٣٨، ٢٣٩) . الماوردي، الأحكام (ص ٧٧) . النويري، نهاية الأرب (ج ٦، ص ٢٦٨) . الشوكاني، نيل الأوطار (ج ٩، ص ١٧٧) .\r(٥) أبو يوسف، الخراج (ص ٩٠) . يحيى بن ادم، الخراج (ص ١٠٦، ١٠٧) . السرخسي، المبسوط (ج ٢٣، ص ١٣) . البيهقي، السنن (ج ٦، ص ١٥٣، ١٥٤) . الماوردي، الأحكام (ص ٧٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077579,"book_id":3502,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":161,"body":"الفصل الرابع الإدارة المالية\r\rرابعا: تنظيم شؤون التجارة\rحمل المسلمون المهاجرون إلى المدينة معهم نزعة قريش التجارية، فيذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) أن عبد الرحمن بن عوف (ت ٣٤ هـ) ما كاد يصل إلى المدينة حتى سأل عن السوق، وبدأ يبيع ويشتري حتى جمع مالا فتزوج «١» ، وكان عمر بن الخطاب (ت ٢٣ هـ) ممن يتاجر بالسوق حتى قال: «ألهاني الصفق بالأسواق» «٢» .\rلقد شعر النبي ﷺ في وقت مبكر بضرورة إنشاء سوق تجارية للمسلمين، يستطيع من خلالها أن يخلص الاقتصاد المدني من سيطرة اليهود وجشعهم «٣» ، وكانت هذه السوق مكشوفة، وتباع فيها منتوجات المدينة والبوادي المجاورة وما يأتي إليها من الخارج، وذلك في إطار إجراات شرعية تنظيمية كان على التجار الالتزام بها «٤» ، فقد منعت الدولة بيع السلع المحرمة (مثل الخمرة، والخنزير) «٥» ومنعت جميع أنواع الربا «٦» . ونهى النبي ﷺ عن بيع التصرية «٧» فقال ﵇: «من اشترى شاة مصراة أو لقحة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام ... » «٨» ، ونهى عن الاحتكار فقال: «لا يحتكر إلا خاطئ» «٩» وعن بيع الثمار قبل أن","footnotes":"(١) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٣٩، ٨٨) .\r(٢) م. ن (ج ٣، ص ٧٢، ٨٦) .\r(٣) عمر بن شبة، تاريخ المدينة (ج ١، ص ٣٠٤) . ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٧٥١) .\r(٤) إبراهيم بيضون، تجارة المدينة في صدر الإسلام، (بحث غير منشور) ، ندوة مالية الدولة في صدر الإسلام، جامعة اليرموك، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) ، (ص ١٩) .\r(٥) انظر ايات تحريم الخمرة والخنزير: البقرة (اية: ١٧٣، ٢١٩) ، المائدة (اية: ٣، ٩٠، ٩١) ، الأنعام (اية: ١٤٥) . وانظر أحاديث الرسول ﷺ في: البخاري، الصحيح (ج ٦، ص ٦٧) . الترمذي، الصحيح (ج ٣، ص ٥٦٥) .\r(٦) أنواع الربا: أ- ربا التفاضل: وهو بيع الكيل من التمر الجيد بالكيلين أو الثلاثة من رديء التمر. ب- ربا العينة: وهو أن يشتري شخص سلعة من اخر بثمن معلوم إلى أجل، ويقبض المشتري السلعة ثم يعود ويبيعها من صاحبها بثمن أقل من الثمن الذي اشتراها به، ثم يأخذ ثمنها نقدا على سبيل الدين. انظر: الشافعي، الأم، (ج ٣، ص ١٤، ١٥) . وانظر ايات تحريم الربا في: البقرة (اية: ٢٧٥- ٢٧٨) . وانظر أحاديث تحريم الربا في: البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٩٢) . مسلم بشرح النووي (ج ٥، ص ٢) .\r(٧) انظر تفاصيل ذلك: البطانية، الحياة الاقتصادية (ص ٣٣) .\r(٨) البخاري، الصحيح (ص ٩٣) . الدارمي، السنن (ج ٢، ص ٢٥١) .\r(٩) الصنعاني، المصنف (ج ٨، ص ٢٠٢) . الترمذي، الصحيح (ج ٣، ص ٥٦٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077580,"book_id":3502,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":162,"body":"يبدو صلاحها (ثمار) «١» ، كما نهى عن أن يبيع حاضر لباد «٢» ، ونهى عن النجش «٣» وتلقي الركبان قبل وصولهم إلى السوق «٤» ، وعن بيع الملامسة «٥» ، والمنابذة «٦» ، والمزابنة «٧» ، ونهى عن السمسرة «٨» ، والخداع «٩» ، والغش «١٠» ، والحلف «١١» ، إلى غير ذلك من التشريعات التي نظمت عمليات البيع والشراء في سوق المدينة.\rقامت الدولة بمنع التمايز بين التجار أو الخصومة، فقد أمر النبي ﷺ بإحراق خيمة أقامها أنصاري في السوق «١٢» ، وذلك حتى لا يظهر مميزا عن بقية التجار، وكانت توجيهات النبي ﷺ تقضي بضرورة التسامح بين المتابعين فقال: «رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا قضى، سمحا إذا اقتضى» «١٣» ، وتشير الاية الكريمة إلى هذا الخلق فقال تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [البقرة: ٢٨٠] . وذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول النبي ﷺ: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» «١٤» .\rكان النبي ﷺ يراقب شؤون السوق بنفسه، وطلب منه بعض الصحابة أن يحدد تسعيرة المواد المعروضة في السوق، فذكر الدارمي (ت ٢٥٥ هـ) رد النبي ﷺ على هؤلاء بقوله: «إن الله هو الخالق القابض الباسط الرازق المسعر، وإني أرجو أن ألقى ربي","footnotes":"(١) الترمذي، الصحيح (ج ٥، ص ٢٢٩، ٢٣٠) . ابن حجر، فتح الباري (ج ٩، ص ٢١٣) .\r(٢) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٩٤) . الترمذي، الصحيح (ج ٥، ص ٢٢٧) .\r(٣) النجش: بأن يزيد في السلعة ولا يريد شراءها. انظر: البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٩١) . الترمذي، الصحيح (ج ٥، ص ٢٢٩، ٢٣٠) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٩٥) . الترمذي، الصحيح (ج ٥، ص ٢٢٧- ٢٢٩) .\r(٥) الملامسة: وهو اللمس باليد كأن يقول: إذا لمست المبيع وجب البيع. انظر: البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٩١) . مسلم بشرح النووي (ج ٥، ص ٢) .\r(٦) المنابذة: بأن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينذر إليه الاخر بثوبه دون تراضى أو نظر. انظر: البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٩٢) . مسلم بشرح النووي (ج ٥، ص ٢) .\r(٧) المزابنة: وهو شراء التمر بالتمر وهو على رؤوس النخل، ينظر: مسلم بشرح النووي (ج ٥، ص ١٦، ١٧) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٦٥٨) . الترمذي، الصحيح (ج ٥، ص ٣٣٢) .\r(٨) السمسرة: وهو أن يتوكل الرجل من الحاضرة للبادية فيبيع ما يجلبونه. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٤، ص ٣٨٠) .\r(٩) الدارمي، السنن (ج ٢، ص ٢٤٨) . الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٥٥) .\r(١٠) م. ن (ج ٢، ص ٢٤٨) . م. ن (ج ٦، ص ٥٥) .\r(١١) الترمذي، الصحيح (ج ٥، ص ٢١٤) .\r(١٢) السمهودي، وفاء الوفا (ج ٢، ص ٢٤٩) . بيروت، طبعة إحياء التراث العربي.\r(١٣) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٥٧) .\r(١٤) م. ن (ج ٣، ص ٧٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077581,"book_id":3502,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":163,"body":"وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة ظلمتها إياه بدم ولا مال» » .\rوترد إشارة إلى أن النبي ﷺ في فترة لاحقة ولى عمر بن الخطاب أمر السوق في المدينة، في حين ولى سعيد بن العاص أمر السوق في مكة «٢» .\rولقد قامت الدولة بتنظيم شؤون التجارة، فكان لابد من كتابة الديون كنوع من التوثيق من أجل حفظ حقوق الاخرين، وتشير الاية الكريمة إلى ذلك فقال تعالى:\rيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ... [البقرة: ٢٨٢] وكان النبي ﷺ يكتب ما يبيعه وما يشتريه فيذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) نص هذا الكتاب، حيث جاء فيه «هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ﷺ، اشترى عبدا أو أمة (شك الراوي) لا داء ولا غائلة ولا خبثة، بيع المسلم للمسلم» «٣» .\rوكانت المرونة والحرية والانفتاح سمة من سمات الدولة في فترة الرسالة، حيث سمح للمسلمين بالتعامل التجاري بحرية حتى مع الكفار، روى البخاري (ت ٢٥٦ هـ) أن النبي ﷺ اشترى شاة من مشرك «٤» ، وتبايع مع اليهود واقترض منهم فقد اشترى النبي ﷺ طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد «٥» .\rأما «النقود المتداولة» في فترة الرسالة، فكانت تتمثل في «الدينار» «٦» وهو عملة مضروبة في بيزنطة من الذهب الخالص «٧» ، وكان الناس يتعاملون به وزنا إذا كثر، وعدّا إذا قل، وقد أقر الرسول ﷺ التعامل مع هذه الدنانير على ما كانت عليه في الجاهلية، وكان «الدرهم» «٨» من النقود التي تعامل بها الناس، وهو مضروب في","footnotes":"(١) الدارمي، الصحيح (ج ٢، ص ٢٤٩) .\r(٢) الحلبي، السيرة (ج ٣، ص ٣٤٥) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٦٧) . الترمذي، الصحيح (ج ٥، ص ٢٢٠، ٢٢١) . حميد الله، مجموعة الوثائق (ص ٣١٧) . داء: العيب الباطن في السلعة. غائلة: المغيبة أو المسروقة. الخبثة: الضالة. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ١١، ص ٥٠٩) ، (ج ١٤، ص ٢٨٩) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ١٠٥) .\r(٥) م. ن (ج ٣، ص ٧٤، ١٦٨) .\r(٦) سمير شما، النقود المتداولة في عصر الرسول وعصر الخلفاء الراشدين، بحث مقدم إلى الندوة الثالثة لدراسات تاريخ الجزيرة العربية، جامعة الرياض، (١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م) ، (ص ٥، ٦) .\r(٧) الدينار، يزن (٤، ٢٥) جرام من الذهب. انظر: شما، النقود المتداولة (ص ٦) .\r(٨) الدرهم، يساوي ستين شعيرة. انظر: الريس، الخراج (ص ٣٦٣) . صبحي الصالح، النظم (ص ٤٢٧) . شما، النقود المتداولة (ص ٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077582,"book_id":3502,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":164,"body":"بلاد فارس، وكانت هذه الدراهم تختلف من حيث الوزن والحجم اختلافا كبيرا مما أدى إلى أن يتعامل الناس بها وزنا لا عدّا «١» .\rويلاحظ أن الدرهم كان مستعملا بشكل كبير، ولذا فقد كان صداق الرسول ﷺ لنسائه- في الغالب- خمسمائة درهم «٢» .\rلقد امتهن بعض الصحابة مهنة «الصيرفة» اتضح ذلك من قول بعض الصحابة:\r«كنا تاجرين على عهد رسول الله ﷺ فسألناه عن الصرف، فقال: «إن كان يدا بيد فلا بأس، وإن كان نسّاء فلا يصلح» «٣» ، ويذكر أن النبي ﷺ اعتمد سعر السوق اليومي في الصيرفة، روى أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) قول ابن عمر (ت ٦٨ هـ) :\r«قلت: يا رسول الله إنى أبيع الإبل بالنقيع، فأبيع بالدنانير واخذ الدراهم، وأبيع الدراهم واخذ الدنانير، اخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله ﷺ: «لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء» «٤» ، وهذا يوضح مدى انتشار هذه المهنة في زمن الرسول ﷺ.\rأما «الأوزان والمكاييل» المستعملة في هذه الفترة، فهي ذاتها التي عرفت قبل الإسلام ولكنها أصبحت مراقبة ومحددة وفقا للمعيار الذي يفرضه صاحب السوق، فعرفت في مكة «الأوزان» لأن طبيعة التعامل يقوم على التجارة في حين عرفت المكاييل في المدينة؛ لأنها ذات طابع زراعي «٥» ، وقد جاء في الحديث: «الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة» «٦» ، واندرجات وحدات الكيل ما بين المد، والصاع، والوسق «٧» والجريب، والقفير، الذي يستخدم أيضا- شأنه شأن الجرايب- كمقياس أرضي «٨» ، وكذلك واحدات الوزن متفاوتة بين الدرهم والثقال","footnotes":"(١) البلاذري، فتوح (ص ٦٥٢، ٦٥٣) . وقال ابن منظور (ت ٧١١ هـ) : تزن كل سبعة دنانير عشرة من الدراهم، والدنانير الكثيرة عند العرب إذا بلغت أربعة الاف سميت «قنطارا» . اللسان (ج، ص ١١٩) .\r(٢) ابن سلام، الأموال (ص ٥٠٠) . الماوردي، الأحكام (ص ١١٩) . وانظر: أبا يعلى، محمد بن الحسين بن الفراء (ت ٤٥٨ هـ) ، الأحكام السلطانية، تحقيق محمد حامد الفقي (ط ٣) بيروت دار الفكر، (١٣٩٤ هـ، ١٩٧٤ م) ، (ص ١٢٥) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٩٨) .\r(٤) أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٦٥٠، ٦٥١) .\r(٥) بيضون، تجارة المدينة (ص ٢١- ٢٢) .\r(٦) أبو داود، السنن (ج ٣ ص ٦٣٣- ٦٣٦) . النّسائي، السنن (ج ٧، ص ٢٨٤) .\r(٧) الوسق، ستون صاعا بصاع النبي ﷺ. انظر: أبو يوسف، الخراج (ص ٥٣) .\r(٨) أبو يوسف، الخراج. والريس، الخراج (ص ٢٩٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077583,"book_id":3502,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":165,"body":"والقيراط والأوقية والرطل والقنطار «١» ، والتي اعتبرت الواحدات الأساسية للوزن في العهد الأول «٢» .\rوتشير الروايات إلى أنه كان يقوم بالأسواق من يزن للناس، وكانت هذه وظيفة خاصة، يقوم بها بعضهم مقابل الأجر، فقد روى الدارمي (ت ٢٥٥ هـ) أن النبي ﷺ مر بالسوق، وكان لأهل السوق وزان يزن فقال النبي ﷺ: «زن وأرجح» «٣» ، ووجدت هذه الوظيفة في سوق مكة، روى النّسائي (ت ٣٠٣ هـ) عن سماك بن سويد أن قيسا قال: جلبت أنا ومخرقة العبدي بزّا من هجر فأتانا رسول الله ﷺ ونحن بمنى ووزان يزن بالأجر، فاشترى منا سراويل، فقال للوزان: «زن وأرجح» «٤» ، ومما يشعر بوجود هذه الوظيفة في زمن الرسول ﷺ أن البخاري (ت ٢٥٦ هـ) وضع بابا سماه «الكيل على البائع والمعطي» «٥» وقد علق عليه ابن حجر (ت ٨٥٤ هـ) بقوله:\r«أي مؤنة الكيل على المعطي، بائعا كان أو موفي دين أو غير ذلك، ويلتحق بالكيل في ذلك الوزن فيما يوزن» «٦» .\rلقد كانت هذه التنظيمات تتناسب مع أهداف الإسلام العامة، في تحقيق معنى العدالة، وبناء مجتمع فاضل يقوم أساسه على الرحمة والحب والإخاء والتعاون.","footnotes":"(١) ابن منظور، اللسان (ج ٥، ص ١١٨، ١١٩) .\r(٢) بيضون، تجارة المدينة (ص ٢١، ٢٢) .\r(٣) الدارمي، السنن (ج ٢ ص ٢٦٠) . أبو داود، السنن (ج ٣ ص ٦٣١) . الترمذي، الصحيح (ج ٧، ص ٢٨٤) . النّسائي، السنن (ج ٦، ص ٣٩، ٤٠) . الكتاني، التراتيب (ج ٢، ص ٣٢) .\r(٤) النّسائي، السنن (ج ٧، ص ٢٨٤) .\r(٥) ابن حجر، فتح الباري (ج ٩، ص ٢٠٠) .\r(٦) م. ن (ج ٩، ص ٢٠٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077584,"book_id":3502,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":166,"body":"الفصل الرابع الإدارة المالية\r\rخامسا: تنظيم شؤون الصناعة\rاشتهرت يثرب قبل الإسلام بزراعتها وصناعتها، وبعد الهجرة قامت حركة عمرانية واسعة، ولعل من أولى أمور الصناعة التي اهتم بها المسلمون «صناعة البناء» إذ احتاج المهاجرون إلى مساكن يسكنونها في المدينة، فخط لهم النبي ﷺ الخطط، وحدد لهم الأماكن التي يبنون عليها «١» .\rقام النبي ﷺ ببناء حجرات زوجاته، وذلك من اللبن وسقفت بجريد النخل وعلى الجريد شيء من الطين «٢» ، تشير المصادر إلى مجموعة من الأبنية أسست بعد الهجرة منها المسجد النبوي الشريف بالإضافة إلى أن النبي ﷺ كان يخط المساجد في منازل القبائل المختلفة ويوجه لهم القبلة، ويختار الأرض الصالحة للمسجد، ويحددها لهم، فقد خط رسول الله ﷺ لجهينة مسجدهم في المدينة «٣» ، ويذكر السهيلي (ت ٥٨١ هـ) أن مساجد القبائل كانت تسعة عدا مسجد رسول الله، وكلها تسمع أذان بلال وتصلي بأذانه «٤» .\rلقد كان للنبي ﷺ مجموعة من التوجيهات التنظيمية في البناء استفاد منها الصحابة، كما أخذ عنها الفقهاء بعض الأحكام الفقهية مثل تقديم من يجيد العمل على من لا يجيده بصرف النظر عن تقوى كل منهم، فقد وفد رجل من بني حنيفة إلى النبي ﷺ وكان الرجل ممن يحسنون خلط الطين. وكان النبي ﷺ يعمل مع الصحابة في المسجد، فقال: «دعوا الحنفي فإنه أضبطكم للطين» «٥» ، فأخذ المسحاة وأخذ يعالج الطين ويخلطه والرسول ينظر إليه ويقول: «إن هذا الحنفي لصاحب طين» «٦» .","footnotes":"(١) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٧٠) . ابن الفقيه، مختصر كتاب البلدان (ص ٢٣) ، عمر بن شبة، تاريخ المدنية (ج ١، ص ٢٤٦) .\r(٢) الصالحي الشامي، سبل الهدى (ج ٣، ص ٥٠٦) .\r(٣) عصر بن شبة، تاريخ المدينة (ج ١، ص ٦٣) . وانظر: العمري، الحرف والصناعات (ص ٢٠٩) .\r(٤) السهيلي، الروض (ج ٤، ص ١٩٨) .\r(٥) الصالحي الشامي، سبل الهدى (ج ٣، ص ٤٨٩) ، الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ٢، ص ٨٣) .\r(٦) الغزالي، فقه السيرة (ط ٧) القاهرة، دار الكتب الحديثة، (١٩٧٦ م) ، (ص ١٩٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077585,"book_id":3502,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":167,"body":"وأشارت الروايات إلى نوع اخر من البناء وهو بناء الخنادق، ولم يكن العرب يعرفون الخندق كخط دفاعي عن القرى والمدن إلا في زمن النبي ﷺ. فقد أشار سلمان الفارسي (ت ٣٥ هـ) بحفر الخندق «١» فاقتنع النبي ﷺ بفكرة سلمان، وقام بنفسه بتحديد مواقع الحفر ومسير الخندق «٢» جاعلا جبل سلع خلف ظهور المسلمين «٣» .\rوحفر الرسول ﷺ ومن معه من الحرة الشرقية إلى الحرة الغربية، وتظهر إدارة النبي في تنظيم العمل بأن قسمه بين المسلمين لإنجاز الحفر في أقصر مدة ممكنة، فجعل لكل عشرة رجال منهم أربعين ذراعا «٤» ، أي لكل رجل منهم أربعة أذرع، وقد تعاون المسلمون فكان كل من فرغ من عمله اتجه إلى مساعدة بقية إخوانه؛ لأن الأرض مختلفة من حيث سهولة الحفر وصعوبته، وكان النبي ﷺ يتجه لكسر الحجارة التي تستعصي عليهم في أثناء الحفر» .\rوقد استعمل النبي ﷺ في الحفر مجموعة من الالات من المساحي والمكاتل، استعار بعضها من بني قريظة، بغرض إنجاز عملية الحفر في الوقت المحدد التي كانت ستة أيام فقط «٦» .\rأما صناعة «النجارة» فقد اشتهرت في زمن النبي ﷺ وكان النجارون يخدمون الأغراض العسكرية؛ وذلك باشتراكهم في صنع بعض الأسلحة، فصناعة الدبابة والمنجنيق تعتمد في الدرجة الأولى على النجارين، كما أن صناعة الرماح تدخل ضمنا في النجارة «٧» ، ويلاحظ من خلال الروايات أن معظم من كانوا يجيدون النجارة هم في الغالب من الموالى؛ نظرا لنفور العرب واحتقارهم للصناعات وأنفتهم منها.\rلقد اعتبرت صناعة الأسلحة من أهم الصناعات في زمن الرسول ﷺ، وكانت الإدارة النبوية قد اهتمت اهتماما خاصّا بهذه الصناعة، إذ إن الجهاد ونشر الإسلام يحتاج إلى القوة والسلاح؛ لذا نجد اهتماما خاصّا من النبي ﷺ بالسلاح وإعداده.\rكانت توجيهات النبي ﷺ للمسلمين لصناعة الأسلحة تقوم على حثهم على إتقان هذه الصناعة، فقال النبي ﷺ: «إن الله يدخل الثلاثة بالسهم الواحد الجنة،","footnotes":"(١) الصالحي الشامي، سبل الهدى (ج ٤، ص ٥١٤) .\r(٢) الصالحي الشامي، سبل الهدى (ج ٤، ص ٥١٥) .\r(٣) سلع: جبل بسوق المدينة. انظر: ياقوت، معجم (ج ٣، ص ٢٣٦، ٣٢٧) .\r(٤) السمهودي، وفاء الوفا (ج ١، ص ٣٠١) .\r(٥) الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٤٩٧) .\r(٦) المقريزي، إمتاع (ص ٢٢٥) .\r(٧) العمري، الحرف والصناعات (ص ٢٣١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077586,"book_id":3502,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":168,"body":"صانعه يحتسب في صنعه الخير، والممد به، والرامي به» «١» . وقال: «ارموا واركبوا ولأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا» . وقال: «من ترك الرمي بعدما علّمه فقد كفر الذي علّمه» «٢» .\rوقد وجه النبي ﷺ المسلمين وحفزهم على صناعة الرماح فقال: «بهذا القوس وبرماح القنا يمكّن الله لكم في البلاد وينصركم على عدوكم» «٣» وقال: «ما سبقها- أي الرماح- سلاح إلى خير قط» «٤» ، وقد حث الرسول ﷺ على المحافظة عليه وإجادته حتى في غير أوقات الحرب فقال: «ستفتح لكم الأرض وتكفوا المؤونة، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه» «٥» .\rواشتهرت صناعة السيوف والخناجر، وكان الصحابة يشحذون سيوفهم بالحجارة «٦» ، في حين استعمل النبي ﷺ الدبابة في الهجوم وأرسل اثنين من الصحابة إلى جرش لكي يتعلموا صناعة الدبابات «٧» ، وبالفعل استطاع هؤلاء صناعة أول دبابة فاستعملها النبي ﷺ في حصار الطائف «٨» .\rومن الصناعات المشهورة في زمن الرسول ﷺ صناعة «الحدادة» ، فيذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) أن خباب بن الأرت (ت ٣٧ هـ) عمل حدادا في مكة «٩» ، ومما يدل على كثرة الحدادين في هذه الفترة أن النبي ﷺ لما فتح خيبر أحضر معه منها ثلاثين حدادا، وكان هؤلاء يقومون بصناعة ما يحتاج إليه الناس في حياتهم اليومية «١٠» .\rوكان هناك من يعمل «بالصياغة» واشتهر بذلك يهود بني قينقاع، يتضح هذا من","footnotes":"(١) الدارمي، السنن (ج ٢، ص ٢٠٥) . وانظر: السخاوي، محمد بن عبد الرحمن بن محمد (ت ٩٠٢ هـ) ، القول التام في فضل الرمي بالسهام، مخطوطة مصورة في مركز المخطوطات، الجامعة الأردنية، ورقة (١١) .\r(٢) السخاوي، القول التام (ص ١١) .\r(٣) الدارمي، السنن (ج ٢، ص ٢٠٥) .\r(٤) السخاوي، القول التام، ورقة (١٦) .\r(٥) م. ن، ورقة (١٦) .\r(٦) الصالحي الشامي، سبل الهدى (ج ٤، ص ٢٨٦) .\r(٧) هما عروة بن مسعود وغيلان بن سلمة، هما من أشراف ثقيف. انظر: ابن حجر، الإصابة (ج ٢، ص ٤٧٦) ، (ج ٣، ص ١٨٩) .\r(٨) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٣٢) .\r(٩) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٧٩) . وانظر: الشوكاني، محمد بن علي محمد (ت ١٢٥٠ هـ) ، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير (ط ٣) بيروت، دار الفكر، (١٣٩٣ هـ، ١٩٧٩ م) ، (ج ٣، ص ٣٤٩) .\r(١٠) السهيلي، الروض الأنف (ج ٣، ص ١٩٧) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٧٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077587,"book_id":3502,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":169,"body":"خلال ما ذكرته المصادر من أن النبي ﷺ وجد في حصونهم- بعد إخراجهم من المدينة- كثيرا من الات الصياغة «١» ، وقام هؤلاء بصناعة الحلي، واستخدام الذهب والفضة في علاج بعض الأعضاء البشرية التي تصاب في المعارك، ذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أن عثمان بن عفان كان يربط أسنانه بالذهب «٢» ، وروى ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) أن الضحاك بن عرفجة «قد أصيب أنفه في إحدى المعارك، فصنع له أنف فضة، فأنتن، فأمره الرسول ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب» «٣» ، وقام هؤلاء أيضا بصناعة الخواتم، وتحلية السيوف وتزيينها بالذهب أو الفضة تكريما للسلاح واعتزازا به «٤» .\rحاولت الدولة في فترة الرسالة استغلال بعض مناجم المعادن الموجودة في الجزيرة العربية، فقد أقطع النبي ﷺ بلالا بن الحارث المزني معادن قبيلته، وهي من أعمال الفرع بالمدينة وكتب له بذلك كتابا «٥» ، وهناك إشارة توضح أن النبي ﷺ أقطع معدن «الأحسن» قرب المدينة، و «بحران» بعض القبائل من أجل استغلالها وإفادة الدولة منها «٦» .\rواشتهرت أيضا في المدينة صناعة «الخواصة» وهي نسج بعض الأدوات والأثاث من خوص النخيل، وقد تعلم سلمان هذه المهنة واتخذها حرفة يأكل منها «٧» ، وظهرت مهنة «الخياطة» بشكل كبير، ذلك بأنّ المجتمع الإسلامي بدأ يتجه إلى الاستقرار الحضري، وهذه مرتبطة بشكل كبير بأهل الحضر، يتضح هذا من قول ابن خالدون (ت ٨٠٨ هـ) : «وهذه الصناعة مختصة بالعمران الحضري؛ لأن أهل البدو يستغنون عنها، وإنما يشتملون الأثواب اشتمالا، وإنما تفصيل الثياب وتقديرها، وإلحامها بالخياطة للباس من مذاهب الحضارة وفنونها «٨» » ومما يشير إلى وجود هذه المهنة في زمن الرسول ﷺ أن البخاري (ت ٢٥٦ هـ) وضع بابا في صحيحه سماه «باب ذكر الخياط» «٩»","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٧٩) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٨١) .\r(٢) ابن سعد، الطبقات (ج ٣، ص ٥٨) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ٢، ص ٦٦) .\r(٣) ابن حجر، الإصابة (ج ٢، ص ٢٠٧) الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ٢، ص ٦٥) .\r(٤) العمري، الحرف والصناعات (ص ٢٢٣) .\r(٥) أبو عبيد، الأموال (ص ٣٩٨) . البلاذري، فتوح (ص ٢٢) . ونص الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى محمد رسول الله ﷺ بلالا بن الحارث أعطاه معادن القبيلة جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حقّا لمسلم» . وانظر: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١٦٣) ، (ص ٢٦٩) .\r(٦) ياقوت، معجم (ج ١، ص ١١٢، ٣٤١) .\r(٧) ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٢، ص ٦٣٥) .\r(٨) ابن خالدون، المقدمة (ص ٤١١) .\r(٩) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٧٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077588,"book_id":3502,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":170,"body":"وذكر حديثا جاء فيه: أن خياطا دعا الرسول ﷺ لطعام صنعه، فقال أنس بن مالك (ت ٩١ هـ) : فذهبت مع رسول الله إلى ذلك الطعام «١» . ويبدو أن استجابة النبي ﷺ كانت ضرورية لإزالة الاحتقار لمثل هذه المهنة في نفوس العرب المسلمين.\rلقد كانت تقوم هذه الصناعات وتتطور- لا سيما الأسلحة- بتوجيه من الإدارة النبوية وإشرافها المباشر، وكان الهدف الذي أراده النبي ﷺ من خلال توجيهاته وتشجيعه للصناعة، أن تصل الأمة إلى درجة من الاكتفاء الذاتي لا سيما في الصناعات الاستراتيجية للدولة كالأسلحة وغيرها.\rويمكن القول: إن التنظيمات في المجالات الاقتصادية تطورت بحيث أصبحت بعض المخالفات والجرائم والعلاقات الاجتماعية تعالج بطريقة اقتصادية، فرتبت المهور على الزواج «٢» . وجعل لأهل القتيل دية في حالة القتل الخطأ «٣» ، وجعل للمتضرر في جسمه وأعضائه حق التعويض عن الضرر الذي أصابه «٤» إلى غير ذلك من التوجيهات التي تنظم علاقات الناس وحياتهم.","footnotes":"(١) م. ن (ج ٣، ص ٧٩) .\r(٢) قال تعالى: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء: ٤] .\r(٣) قال تعالى: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً [النساء: ٩٢] . وانظر: الشافعي، الأم (ج ٦، ص ١٠٥) .\r(٤) قال تعالى: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ... [المائدة: ٤٥] . وانظر: الشافعي، الأم (ج ٦، ص ١١٩- ١٢٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077589,"book_id":3502,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":171,"body":"الفصل الرابع الإدارة المالية\r\rسادسا: تنظيم حفظ الأموال العامة\rكانت الأموال التي ترد إلى بيت المال في عصر الرسول ﷺ إما نقدية (ذهب، فضة، دينار، درهم) ، وإما عينية (مزروعات، ثمار، حيوانات) . ولكل صنف من هذه الأصناف مكان خاص تحفظ به.\rفأما «الأصول النقدية» فكانت تحفظ في بيت النبي ﷺ أو بيوت أصحابه، وتولى بعض الصحابة وظيفة حفظ هذه الأموال وكتابتها، فيذكر المسعودي (ت ٣٤٥ هـ) أن الزبير بن العوام (ت ٣٦ هـ) ، وجهيم بن الصلت كانا يكتبان أموال الصدقات «١» ، وقد حض الإسلام بشكل كبير على التوثيق، والكتابة في الأموال الخاصة «كالدين» «٢» وهذا ينطبق بشكل أكثر أهمية على أموال الدولة العامة، ويتضح هذا من إشارة الجهشياري (ت ٣٣١ هـ) إلى أن حنظلة بن الربيع كاتب رسول الله ﷺ كان يقوم بحفظ وتسجيل ما يرد إلى بيت المال من واردات، ثم يرفع تقريره عن محتويات بيت المال في مدة أقصاها ثلاثة أيام، فيقوم النبي ﷺ بتوزيعها «فلا يبيت وعنده شيء عنه» «٣» ويذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) في هذا الصدد أن النبي ﷺ صلى العصر ثم أسرع فدخل بيته، فلما سئل عن سبب ذلك قال: «كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة، فكرهت أن أبيته فقسمته» «٤» ، ويذكر مسلم (ت ٢٦١ هـ) أن قوما من مضر أتو النبي ﷺ فتمعر وجهه لما رأى بهم من الفاقة، فدخل بيته فلم يجد شيئا، ثم خطب الناس فطلب منهم التبرع لسد حاجتهم «٥» .\rوتشير المصادر إلى أن توزيع الأموال لم يكن له موعد ثابت، فروى البخاري (ت ٢٥٦ هـ) : «أن رسول الله ﷺ أتي بمال من البحرين- ثماني مائة ألف","footnotes":"(١) المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٤٥، ٢٤٦) . وانظر: ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٢٩٥) . الأنصاري، المصباح المضئ (ج ١، ص ١١٤) .\r(٢) راجع اية الدين سورة البقرة (اية: ٢٨٢) .\r(٣) الجهشياري، الوزراء الكتّاب (ص ١٢، ١٣) . وانظر: ابن مسكويه، تجارب الأمم (ص ٢٩٢) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٢، ص ١٤٠) .\r(٥) مسلم بشرح النووي (ج ٧، ص ١٠٢، ١٠٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077590,"book_id":3502,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":172,"body":"درهم- فقال: انثروه في المسجد فما قام من محله حتى أمضاه «١» ولكن في كل الأحوال كانت هذه الأموال توزع في مدة أقصاها ثلاثة أيام من تاريخ وصولها إلى المدينة» » .\rوكان التوزيع يتم بواسطة سجل تكتب فيه أسماء من يأخذون العطاء في المدينة، فقد ذكر الجاحظ (ت ٢٥٥ هـ) : «أن حكيم بن حزام محا نفسه من الديوان بعد وفاة رسول الله ﷺ» «٣» ، ويتضح ذلك من خلال ما ذكره ابن مالك الأشجعي: «أنه كان يدعى إلى العطاء من قبل عمار بن ياسر أيام رسول الله ﷺ» «٤» .\rأما «الأموال العينية» فكانت تجمع في مكان خاص تحت إشراف الرسول ﷺ، فقد ذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) : «أن النبي ﷺ كان يستعمل دار رملة بنت الحارث كبيت للمال يجمع فيه الأسرى والغنائم» «٥» ، وذكر أحمد (ت ٢٤١ هـ) في مسنده قول دكين بن سعيد المازني: «أتينا النبي ﷺ وكنا أربعين راكبا وأربعمائة نسأله الطعام فقال لعمر: «اذهب فأعطهم» فقال عمر: يا رسول الله، ما بقي إلّا اصع من تمر ما أرى أن يقضي، قال: اذهب فأعطهم، قال سمعا وطاعة، فارتقى بنا إلى علية فأخذ المفتاح من حجزته، ففتح» «٦» ، ويفيد النص أن فائض المواد الغذائية كانت تحفظ في علية للرسول. وذكره البخاري (ت ٢٥٦ هـ) : «أن هذه العلية كانت غرفة فوق مسجد وبيوت الرسول ﷺ وكان يخلو فيها أحيانا» وتشعر الرواية أن عمر كان يقوم بحفظ هذا الجزء من محتويات بيت المال. ويذكر ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) «أن بلال بن رباح كان خازن رسول الله ﷺ «٧» ، وكان يجيز الوفود بأمر رسول الله ﷺ ويزودهم بجوائز نقدية وعينية «٨» ، وذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) قول عطاء بن السائب أنه: «لما بويع أبو بكر بالخلافة أصبح غاديا إلى السوق، ومعه أثواب يتجر بها،","footnotes":"(١) البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ١١٩) . وانظر العسكري، الأوائل (ص ١٠٣) .\r(٢) إشارة إلى حديث حنظلة: «أن النبي ﷺ طلب منه أن يذكره بكل شيء لثالثه» . انظر: الجهشياري، الوزراء والكتاب (ص ١٢، ١٣) .\r(٣) الجاحظ، العثمانية (ص ٢٢٣) . وانظر: ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٢، ص ٤١) .\r(٤) البيهقي، السنن (ص ٣٤٦) .\r(٥) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٦١) .\r(٦) أحمد، المسند (ج ٤، ص ١٧٤) . وانظر: أبو داود، السنن (ج ٥، ص ٤٠٣) . حجزته: ثناء المنطق أو دكة السروال. انظر: الرازي، مختار الصحاح (ص ١٢٤) .\r(٧) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ١٠٦) .\r(٨) ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ١٦٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077591,"book_id":3502,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":173,"body":"فلقيه عمر بن الخطاب، فقال: كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين؟، قال: فمن أين أطعم عيالي؟، قال: انطلق يفرض لك أبو عبيدة عامر بن الجراح..» «١» ويمكن القول من خلال مجموعة من النصوص السابقة: إنه لم يكن هناك وظيفة ثابتة تسمى «أمين بيت المال» لشخص معين، وإن كان تولاها بشكل كبير بتكليف من النبي ﷺ كل من بلال بن رباح وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح.\rوذكر أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) أنه كان للنبي (وكيل على أموال خيبر يحافظ عليها، ويعطي فيها بأمر الدولة، فقد ذكر قول جابر بن عبد الله (ت ٧٤ هـ) الذي جاء فيه: «أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله ﷺ فقال: «إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن ابتغى منك اية، فضع يدك على ترقوته» «٢» .\rوهذا يفيد بوجود علاقة سرية بين رسول ﷺ وبين وكيله «٣» ، مما يدل على الدقة المتبعة في إدارة المال والمحافظة عليه، وتوثيق المصروفات التي يقوم بها الوكيل بأمر الرسول ﷺ وكانت «الأنعام» تشكل جزا من الإيرادات العينية تؤخذ صدقة أو فيئا أو خمسا، فكانت تجمع في مكان خاص، ويقوم الرسول ﷺ بإحصائها ووسم ما للصدقة منها؛ لتميزه عن غيره، يتضح هذا مما رواه البخاري (ت ٢٥٦ هـ) عن أنس بن مالك (ت ٩١ هـ) قال: «غدوت إلى رسول الله ﷺ.... فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة» «٤» .\rوكانت هذا الأنعام تمكث فترة معينة قبل قسمتها، وهذا يتطلب أن يهيئ لها مساحات واسعة لمعيشتها ورعيها، فظهر نتيجة لذلك ما يسمى «بالحمى» ، فحمى النبي ﷺ أرض النقيع «٥» ، فكانت ترعى فيه الإبل والخيل المعدة للغزو في سبيل الله «٦» .\rلقد راعت الدولة في «الحمى» ألايؤدي إلى التضييق على إبل المسلمين","footnotes":"(١) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٩٩، ٣٢٣، ٣٣٣، ٣٤٧، ٢٥٦) . ابن الجوزي، تلقيح مفهوم الأثر (ص ١٢٨) .\r(٢) ابن حجر، فتح الباري (ج ٤، ص ٣٠٤) .\r(٣) أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٤٨) ، وذكر ابن الأثير أن هذا الوكيل هو مروان بن الأجدع الانصاري. انظر: ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٤، ص ٣٤٨) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٢، ص ١٦٠) .\r(٥) الشافعي، الأم (ج ٤، ص ٤٧) . أبو عبيد، الأموال (ص ٤١٧) . البلاذري، أنساب الأشراف، بغداد، مكتبة المثنى، د. ت (ج ٥، ص ٣٨) . وانظر: صالح أحمد العلي، الحمى في القرن الأول الهجري، مجلة العرب، الرياض، (١٣٨٩ هـ، ١٩٦٩ م) ، مجلد (٣) ، (ج ٧، ص ٥٧٧- ٥٩٩) . قال الواقدي: والنقيع على بعد ليلتين من المدينة. وانظر: ياقوت، معجم البلدان (ج ٥، ص ٣٠١، ٣٠٢) .\r(٦) أبو عبيد، الأموال (ص ٤١٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077592,"book_id":3502,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":174,"body":"ومواشيهم، يقول الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) : «إنه بلد- أي النقيع- ليس بالوسيع حين حماه رسول الله ﷺ ووضعه تحت الأحماء لا يضر بأهل المواشي حوله إذ كانوا يجدون فيما سواه سعة لأنفسهم، مواشيهم» «١» وتشير المصادر إلى أن الدولة كانت تستخدم هذه الإبل قبل تقسيمها في المصالح العامة، فذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) «أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة أي لم يناسبهم جوها، فمرضوا فرخص لهم الرسول ﷺ أن يخرجوا إلى مكان إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها ويغيروا هواءها ففعلوا» «٢» وروى أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) أن النبي ﷺ استخدم إبل الصدقة في الجهاد «٣» .\rأما تنظيم حفظ المال في الأمصار فصورة غير واضحة وربما كانت بيوت الولاة والعمال أو المساجد هي الأماكن المعدّة لحفظ المال كما كان الأمر في عاصمة الدولة ذلك بأنّ كثيرا من هذه الأموال تحتاج إلى وقت طويل حتى يتم جمعها وتوزيعها، وكذلك لا تستحق الصدقة عليها في وقت واحد لاختلاف أنواعها ومواسمها.","footnotes":"(١) الشافعي، الأم (ج ٤، ص ٤٧) .\r(٢) البخاري، الصحيح (ج ٢، ص ١٦) .\r(٣) أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٦٥٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077593,"book_id":3502,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":175,"body":"الإدارة في عصر الرّسول ﷺ\rالفصل الخامس الإدارة العسكرية\rأولا: التمويل.\rثانيا: الخدمات المساعدة.\rثالثا: القيادة.\rرابعا: التخطيط وأساليب القتال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077594,"book_id":3502,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":176,"body":"الفصل الخامس الإدارة العسكرية\r\rأولا: التمويل\rكان على المقاتل ابتداء أن يعد نفسه للجهاد فيشتري جمله أو حصانه ويشتري سلاحه ويحمل معه إذا خرج للقتال زاده ومتاعه «١» ، يذكر أنس بن مالك (ت ٩١ هـ) في حديثه عن معركة بدر (٢ هـ) أن الرسول ﷺ أمر من كان ظهره حاضرا بالخروج معه «٢» وذكر عمرو بن العاص (ت ٤٣ هـ) قال: «إنه بعث إليّ النبيّ ﷺ فقال:\r«خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني» فقال: «إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك» «٣» وذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن النبي ﷺ كان يأمر أهله أن يجهزوه عندما يخرج للجهاد «٤» .\rلقد كان قلة إمكانات المسلمين تجعل بعض السرايا تخرج على الأقدام كما يتضح مما ذكره ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) عن سعد بن أبي وقاص (ت ٥٥ هـ) قوله عن سرية الخرار (٢ هـ) : «فخرجنا على أقدامنا» «٥» وهذا ما حصل في غزوة ذي العشيرة (٢ هـ) إذ كان البعير يتعاقبه الرجلان والثلاثة «٦» .\rوكان المقاتل يستعير- أحيانا- سلاحه من أحد الموسرين على أن يكون له النصف من الغنيمة «٧» وكان النبي ﷺ يأمر لمن لا يجد بجهاز من لا يخرج إلى الجهاد بسبب مرض أو غيره، فقد ذكر أنس بن مالك (ت ٩١ هـ) : أن فتى من الأنصار قال:","footnotes":"(١) عبد الرؤوف عون، الفن الحربي في صدر الإسلام، القاهرة، دار المعارف (١٩٦١ م) ، (ص ١٢٥) ، العدوي نظم (ص ٣١٣) .\r(٢) مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٥١٠) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٣، ص ٢٧٧) .\r(٣) ابن حجر، الإصابة (ج ٣، ص ٣) . وانظر أخبار هذه الغزوة في: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٢٥) .\r(٤) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٠١) (ابن إسحاق) .\r(٥) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١١) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٧) الخرار: هو موضع بالحجاز، يقال: قرب الجحفة وقيل: واد من أودية المدينة. انظر: ياقوت، معجم البلدان (ج ٢، ص ٣٥٠) .\r(٦) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٩، ١٠) . وانظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٩٩) قال: عن عصار بن ياسر، قال: «كنت وعلي بن أبي طالب رفيقين في هذه الغزوة» .\r(٧) ابن عبد الحكيم، الحكم بن عبد الرحمن عبد الله (ت ٢٥٧ هـ) ، فتوح مصر وأخبارها، ليدن (١٩٢٠ م) ، (ص ٦٣) . وانظر: عواد الجيش والقتال في صدر الإسلام (ط ١) الزرقاء، الأردن، مكتبة المنار (١٩٨٧ م) (ص ١٠٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077595,"book_id":3502,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":177,"body":"الله، إني أريد الجهاد وليس لي مال أتجهز به، قال: «اذهب إلى فلان الأنصاري فإنه قد تجهز ومرض، فقل: إن رسول الله يقرئك السلام ويقول لك: ادفع إليّ ما تجهزت به» ، فقال له ذلك فقال: يا فلانة ادفعي إليه ما جهزتني به ولا تحبسي عنه شيئا فإنك والله إن حبست عنه شيئا لا يبارك الله لك فيه «١» . قال عفان: إن فتى من أسلم.\rوكان النبي ﷺ يحض الموسرين على تجهيز غيرهم من الفقراء فقال: «من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلّف غازيا في أهله بخير فقد غزا» «٢» فاستجاب المسلمون لذلك، ففي تبوك (٩ هـ) تصدق عثمان بألف دينار، وقدم ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها «٣» فقال النبي ﷺ: «ما ضر عثمان ما فعل بعد ذلك» «٤» وذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن يامين بن عمير بن كعب النضري (صحابي) زود اثنين من البكائين بناضح له في تبوك «٥» . وكذلك حمل العباس (ت ٣٢ هـ) منهم رجلين وحمل عثمان ثلاثة، وتبرع عبد الرحمن بن عوف (ت ٣٢ هـ) بأربعة الاف دينار وهي نصف ماله «٦» ، وتبرع أبو بكر بماله البالغ أربعة الاف درهم وجاء عمر بنصف ماله «٧» ، وتبرع طلحة في غزوات مختلفة حتى سماه الرسول ﷺ طلحة الجود أو طلحة الخير «٨» ، وذكر الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) في حديثه عن تبوك أن ابن عوف حمل على خمسمائة فرس «٩» ، كما قدم سعد بن عبادة (ت ١٢ هـ) مالا وكذلك محمد بن مسلمة، وتصدق عاصم بن عدي بمائة وسق من التمر١»\r، في حين أعان نوفل بن","footnotes":"(١) أحمد، المسند (ج ٣، ص ٢٠٧) . وانظر: صحيح مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٥٠٦) .\r(٢) مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٥٠٦) . النّسائي، السنن (ج ٦، ص ٤٦) . ابن حجر، فتح الباري (ج ١٢، ص ١٣٢) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥١٨) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٦٧) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٠٢) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١٠٣٧- ١٠٤٠) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥١٨) . ابن سعد، الطبقات (ج ٧، ص ٧٨) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٥، ص ٤) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥١٨) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٠٢) (ابن إسحاق) . الناضح هنا: البعير الذي يستقى عليه الماء. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٢، ص ٩١) .\r(٦) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ٩٩١) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥١٨) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٦٧) . وانظر: عواد الجيش والقتال (ص ١٠١) .\r(٧) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ٩٩١) .\r(٨) م. ن (ج ٣، ص ٩٩١) .\r(٩) الأصبهاني، حلية (ج ١، ص ٩٩) (الزهري) .\r(١٠) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٠٢) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١٠٣٧- ١٠٤٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077596,"book_id":3502,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":178,"body":"الحارث (ت ١٥ هـ) بثلاثة الاف رمح «١» .\rوأوقف بعض المسلمين أموالهم في سبيل الله، فيذكر الشيباني (ت ١٨٩ هـ) أن المسلمين صاروا يوقفون الخيل وغيرها من الدواب في سبيل الله «٢» . ويتضح مما ذكر الشيباني والماوردي أن دور المسلمين قد تحول- عند الحاجة- إلى تبني مسؤولية تحمل أعباء النفقة على الجيش وتجهيزه «٣» ، فيذكر المقريزي (ت ٨٤٥ هـ) أن النساء في غزوة تبوك تبرعن بحليهن حتى كنّ ينزعنها ويقدمنها تطوعا في سبيل الله، فقد قالت أم سنان الأسلمية: لقد رأيت ثوبا مبسوطا بين يدي رسول الله ﷺ في بيت عائشة فيه مسك ومعاضد وخلاخل وأقرطة وخواتيم وقد ملئ بما بعثت به النساء ليعن في جهازهم «٤» .\rوشكلت الغنائم جزا رئيسيّا في تجهيز المقاتلة وإمدادهم بالسلاح وغيره، فقد ذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن المسلمين في بدر ما رجع أحدهم يريد أن يركب إلّا وجد ظهرا حتى حصل بعضهم على البعير والبعيرين وألبس من كان عاريا وأصابوا طعاما من أزوادهم وأصابوا فداء الأسرى الذي أغنى كل عائل «٥» ، وذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) قول عبد الرحمن بن عوف (ت ٣٢ هـ) : «حتى إذا كان يوم بدر مررت بأمية بن خلف واقف مع ابنه علي اخذ بيده ومعي أدراع قد استلبتها» «٦» وأخذ النبي ﷺ سلاحا كثيرا من بني قينقاع (٣ هـ) «٧» وفي بني النضير وجد من الحلقة خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة وأربعين سيفا «٨» وفي بني قريظة غنم المسلمون ألفا وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع وألفي رمح وخمسمائة ترس وجحفة «٩» . وصالح أهل خيبر (٧ هـ) على أن له الحلقة وسائر السلاح «١٠» وذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ)","footnotes":"(١) ابن سعد، الطبقات (ج ٤، ص ٤٧) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠١) .\r(٢) الشيباني، شرح السير الكبير (ج ٤، ص ٢٠٧٩) .\r(٣) الشيباني، شرح السير الكبير (ج ١، ص ١٣٩) . الماوردي، الأحكام (ص ٢١٤- ٥١٢) .\r(٤) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٤٤٧) . وانظر: الكاندهلوي محمد يوسف محمد، حياة الصحابة (ط ١) حيدر أباد، مطبعة دائرة المعارف العثمانية (١٣٨٦ هـ) ، (ج ١، ص ٤٠٥) . عواد، الجيش والقتال (ص ١٠١) .\r(٥) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢٦) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٢٠) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٤) .\r(٦) الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٥١) (ابن إسحاق) .\r(٧) م. ن (ص ٥٥٤) (ابن إسحاق) .\r(٨) البلاذري، فتوح (ص ٢٧) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٨) ابن القيم، زاد (ج ٣، ص ١٢٩) . وابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٦٩، ٧٠) .\r(٩) الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٧٥) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٤٥) .\r(١٠) البلاذري، فتوح (ص ٣٤) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ١١٠) (ابن عمر) . وابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ١٧٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077597,"book_id":3502,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":179,"body":"أن النبي ﷺ لما أسر نوفل بن الحارث في بدر قال له: «افد نفسك برماحك التي بجدة» .. ففدى نفسه بها وكانت ألف رمح «١» .\rولقد سمح للمقاتل باستخدام الأسلحة من الغنيمة قبل أن تقسم على أن يرد ذلك بعد انتهاء المعركة «٢» ، يقول المقريزي (ت ٨٤٥ هـ) : «وكان من احتاج إلى السلاح ليقاتل به يأخذه من صاحب المغنم ثم يرده إليه» «٣» ، ويروي الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن النبي ﷺ وجد في حصن النطاة (في خيبر سنة ٧ هـ) منجنيقا فاستعمله في القتال وكذلك وجدت الة للحرب في حصن صعب فاستعملت في المعركة «٤» .\rوحاول النبي ﷺ أن يوفر السلاح عن طريق استعارة الأسلحة ففي غزوة هوازن (٨ هـ) ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدرعا وسلاحا فأرسل إليه يقول: «يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدونا غدا» فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: «بل عارية وهي مضمونة حتى نؤديها إليك» فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح «٥» ، كما اقترض النبي ﷺ في حنين أربعين ألف درهم من عبد الله بن أبي ربيعة وردها له بعد عودته من المعركة «٦» واقترض كذلك خمسين ألفا أخرى من صفوان بن أمية ثم ردها إليه «٧» .\rوكان الشراء وسيلة أخرى لتوفير ما يحتاجه المسلمون من سلاح فقد أرسل النبي ﷺ قسما من خمس ما غنمه من قريظة مع سعد بن زيد الأنصاري إلى نجد فباعهم واشترى بثمنهم خيلا وسلاحا «٨» ، وذكر بريدة بن الحصيب (ت ٦٣ هـ) أن الرسول ﷺ اشترى في تبوك (٩ هـ) ستة أبعرة فأرسل إلى أبي موسى فقال: «خذها فانطلق","footnotes":"(١) ابن سعد، الطبقات (ج ٤، ص ٣١) . وانظر: ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٤، ص ١٥١٢، ١٥١٣) . الذهبي، السيرة (ج ١، ص ١٩٩) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ٢، ص ٣٨) .\r(٢) أبو عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤ هـ) غريب الحديث (ط ١) حيدر أباد، مجلس دائرة المعارف العثمانية (١٣٨٥ هـ ١٩٦٦ م) ، (ج ٤، ص ٤٥٧) .\r(٣) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٢٣) .\r(٤) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٦٤٧، ٦٤٨) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٣١٢- ٣١٨) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠٣) .\r(٥) المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٣٤) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٢٤٤) .\r(٦) الأصفهاني، حلية (ج ٨، ص ٣٧٥) .\r(٧) ابن عساكر علي بن الحسين بن هبة الله (ت ٥٧١ هـ) ، تهذيب تاريخ دمشق، تهذيب: عبد القادر بدران (ط ١) دمشق المكتبة العربية د. ت (ج ١، ص ٤٢٨) .\r(٨) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٤٥) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٣، ص ١٢٦) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٥١) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077598,"book_id":3502,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":180,"body":"بها إلى أصحابك» «١» وذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن الرسول ﷺ أمر المسلمين أن ينفقوا من أموالهم لشراء السلاح والعتاد لتجهيز الفقراء، فأعظم الناس النفقة فقام النبي ﷺ بتجهيزهم «٢» .\rوكان من وسائل النبي ﷺ في الحصول على الأسلحة أن النبي ﷺ شرط على البعض في عقود الصلح التي عقدها على تزويد المسلمين بالأسلحة، فقد ذكر الزهري (ت ١٢٤ هـ) أن الرسول ﷺ صالح بني النضير على أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة إلا الحلقة «٣» ، وصالح النبي ﷺ أهل خيبر (٧ هـ) «٤» وأكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل «٥» وأهل مقنا «٦» وأهل نجران «٧» على ترك السلاح أو دفعه كجزء من الجزية.\rلقد احتاج المقاتلة أيضا إلى الثياب فقام النبي ﷺ بالحصول عليه كذلك عن طريق معاهدات الصلح فكانت معاهدة نجران تنص على: «ألفي حلة: ألف حلة في صفر وألف حلة في رجب» «٨» . وكذلك أهل مقنا «صالحهم على ربع ما اغتزلت نساؤهم» «٩» .\rووجد النبي ﷺ في خيبر خمسمائة قطيفة (نوع من الثياب) «١٠» . وجاء كتاب النبي ﷺ إلى معاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) في اليمن أنه طلب أخذ الجزية أو عدل ذلك من المعافر وهي نوع من الثياب «١١» ، وكذلك ذكر أبو يوسف (ت ١٧٩ هـ) أن النبي ﷺ فرض على كل من بلغ الحلم من مجوس اليمن دينارا أو قيمته من المعافر «١٢» .\rأما الوسيلة الاخرى لتجهيز المقاتلة باللباس فهو ما يحصلون عليه من عدوهم، فذكر","footnotes":"(١) ابن حجر، فتح الباري (ج ٨، ص ١١٠) .\r(٢) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ٩٩١- ٩٩٤) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ٤٠) .\r(٣) أبو عبيد، الأموال (ص ١٤، ١٥) . البلاذري، فتوح (ص ٢٧) . قدامة، الخراج (ص ٢٥٧) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٥٥٤) (الواقدي) .\r(٤) قدامة بن جعفر، الخراج (ص ٢٥٨) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٣١٩) .\r(٥) م. ن (ص ٢٧٠) .\r(٦) البلاذري، فتوح (ص ٨٠، ٨١) (الواقدي) . ابن حجر، فتح الباري (ج ٣، ص ٣٦٦) .\r(٧) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٦٦) . البلاذري، فتوح (ص ٨٥) . قدامة بن جعفر، الخراج (ص ٢٧١) .\r(٨) البلاذري، فتوح (ص ٨٥) .\r(٩) م. ن (ص ٨٠، ٨١) (الواقدي) .\r(١٠) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٣١٨) .\r(١١) البلاذري، فتوح (ص ٦٧) (ابن إسحاق) . المعافر: حي من همذان وإليهم تنسب الثياب المعافرية. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٤، ص ٥٩٠) .\r(١٢) أبو يوسف، الخراج (ص ٧٨) . البلاذري، فتوح (ص ٦٧) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077599,"book_id":3502,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":181,"body":"ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) : «أن الرسول ﷺ جمع أمتعة بني قريظة وما وجد في حصونهم من الحلقة والأثاث والثياب» «١» ، وحصل المسلمون على المتاع كذلك في غزوة المريسيع (٦ هـ) »\r، وغزوة خيبر (٧ هـ) «٣» .\rوكان تجهيز الجيش بالطعام يتم بطرق متعددة. فقد كان التمر أغلب زاد الجند يضاف إليه السويق واللحوم مقددة أو طازجة، فكان المحارب يصطحب معه زاده في رحله، ذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) : أن واثلة بن الأسقع الليثي (ت ٨٣ هـ) عندما أراد الخروج مع رسول الله إلى تبوك فقال لأخته: جهزي أخاك جهاز غاز فإن الرسول ﷺ على جناح سفر، فأعطته مدّا من دقيق، فعجن الدقيق في الدلو، وأعطته تمرا فأخذه «٤» وذكر أيضا أن الرجل في تبوك كان يحمل معه الدقيق والسويق والتمر «٥» .\rوكان تبرع الموسرين بالطعام وسيلة أخرى لتوفير الطعام، فكان سعد بن عبادة خلال حصار بني النضير يأتي المسلمين بالتمر من عنده، كما أمد المسلمين بلحوم الإبل في غزوة حمراء الأسد (٣ هـ) فكانوا ينحرون اثنين في يوم وثلاثة في يوم اخر «٦» ، وذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أن قيس بن سعد بن عبادة (ت ٦٠ هـ) ابتاع في غزوة الخبط (٨ هـ) جزورا ونحرها للمقاتلة «٧» ، وذكر البلاذري (ت ٣٧٩ هـ) أن عثمان بن عفان كفى ثلث الجيش مؤونتهم في الغزوة ذاتها «٨» وكانت الغنيمة تشكل مصدرا أساسيّا في الحصول على الطعام، وكان العلف بمنزلة الطعام، إذ إن المقاتل مسؤول عن إطعام نفسه وركوبته؛ ولذا فقد سمح للمقاتلين باستخدام الطعام والعلف من الغنيمة «٩» فذكر أبو مالك الأشعري قال: بعثنا رسول الله في سرية، وأمر علينا سعد بن أبي وقاص","footnotes":"(١) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٥٤) . البلاذري، فتوح (ص ٣٢، ٣٣) (ابن عباس) .\r(٢) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ١٩٨) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٣١) (ابن إسحاق) . وابن حجر، فتح الباري (ج ١٣، ص ٦٠) . الترمذي، الجامع (ج ٣، ص ٦٨) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٩) . (ابن إسحاق) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠٩) .\r(٤) الوقدي، المغازي (ج ٣، ص ١٠٢٨) .\r(٥) م. ن (ج ١، ص ٣٣٨) . (ج ٣، ص ١٠٣٨) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠٩) .\r(٦) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٣٣٨) . الحلبي، السيرة الحلبية (ج ٣، ص ١٨٤) . عون، الفن الحربي (ص ١٠٦) .\r(٧) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٣٢) .\r(٨) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٦٨) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٤٤٧) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١١٠) .\r(٩) الشيباني، شرح السير (ج ٣، ص ١٠١٧- ١٠١٩) . الشافعي، الأم (ج ٤، ص ٢٦٠) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٤٨٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077600,"book_id":3502,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":182,"body":"فسرنا حتى نزلنا منزلا. فقام رجل وأسرج دابته فقلت: أين تريد؟. قال: أريد العلف «١» .\rوفي سرية عبد الله بن جحش (١ هـ) إلى نخلة قالوا له: إنّا قد أقوينا (أنهكنا الجوع) فأعطنا من الغنيمة «٢» . وذكر الشيباني (ت ١٨٩ هـ) أن المسلمين في خيبر أصابوا طعاما فأكلوا منه قبل أن تقسم، حيث نفل رسول الله ﷺ الناس والخبز والطبيخ والشواء وما أكلوا في بطونهم «٣» ، وفي هذا ذكر ابن عمر (ت ٧٣ هـ) قول رسول الله ﷺ: «أدوا الخيط والمخيط، وكلوا، واعلفوا، ولا تحملوا» وذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول ابن عمر (ت ٧٣ هـ) : كنا نصيب في معاركنا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه «٤» .\rويلاحظ أيضا أن بعض اتفاقيات الصلح قد تضمنت شرطا بضيافة رسل المسلمين أو من مر بهم من رسل المسلمين كما في صلح نجران «٥» ، وتبالة وجرش «٦» ، وأيلة «٧» .\rوكان النبي ﷺ يزود المقاتلة بشيء من المؤن، فقد ذكر سعد بن أبي وقاص (ت ٥٥ هـ) في حديثه عن غزوة الغابة (سنة ٦ هـ) قال: «قسم رسول الله ﷺ في كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونها» «٨» ، وكذلك في غزوة الخبط (سنة ٢ هـ) زودهم بجراب تمر وكان يقول: «وكان يقبض لنا أبو عبيدة قبضة من تمر ثم يقسمها تمرة تمرة فنمضغها ونشرب عليها الماء إلى الليل» «٩» .\rوهكذا فإن النبي ﷺ حاول بشتى الطرق تجهيز المقاتلة بما يحتاجونه من سلاح وعتاد، وبلغ حرص النبي على ذلك أنه خطط لإعداد السلاح داخليّا لئلّا يتحكم به أحد في الساعات الحرجة، فيذكر أن النبي ﷺ أرسل عروة بن مسعود (ت ١٠ هـ) وغيلان بن سلمة إلى جرش ليتعلما صناعة الدبابات والمنجنيقات والعرادات، وهي","footnotes":"(١) الكاندهلوي، حياة الصحابة (ج ١، ص ٤٨٣) .\r(٢) الزمخشري، محمود بن عمرو (ت ٥٨٣) ، الفائق في غريب الحديث، (ط ١) ، تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، (١٣٦٤ هـ، ١٩٤٥ م) ، (ج ٢، ص ٣٨٤) .\r(٣) الشيباني، شرح السير (ج ٣، ص ١٠١٩) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١١٢) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٠) .\r(٤) الشيباني، شرح السير (ج ٣، ص ١٠١٩) (ابن عمر) .\r(٥) ابن حجر، فتح الباري (ج ١٣، ص ١٢٢) .\r(٦) البلاذري، فتوح (ص ١٨٥) (الزهري) .\r(٧) م. ن (ص ٧٩) (الزهري) . قدامة، الخراج (ص ٢٩٦) (الزهري) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠٨) .\r(٨) البلاذري، فتوح (ص ١٨٠) . قدامة بن جعفر، الخراج (ص ٢٧٠) . وانظر: عواد الجيش والقتال (ص ١٠٨) .\r(٩) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٨١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077601,"book_id":3502,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":183,"body":"أضخم الالات الحربية «١» انذاك. ومما يشير إلى المستوى الذي بلغه الجيش في عدته أن النبي ﷺ خرج في (٧ هـ) لأداء العمرة، وساق معه الهدي، وحمل معه السلاح البيض والرماح وقاد مائة فرس «٢» ، وفي فتح مكة (سنة ٨ هـ) سار النبي ﷺ في كتيبته الخضراء لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد «٣» ، وفي حصار الطائف استعمل النبي ﷺ الحسك كالة من الات الحصار لإعاقة تحرك العدو ومنعه من الدنو من معسكر المسلمين «٤» .","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ٩٢٧) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٨٣) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٦٦) . البيهقي، دلائل (ج ٥، ص ١٦١) . ابن خالدون، تاريخ (ج ٢، ص ٤٧، ٤٨) .\r(٢) الصالحي الشامي، سبل الهدى (ج ٥، ص ٢٨٩) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٠٤) (ابن إسحاق) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٥٤) . ابن الأثير، الكامل (ج ٣، ص ٢٤٥، ٢٤٦) .\r(٤) الحسك: شوك مدحرج لا يكاد أحد يمشي عليه إلا من كان في رجليه خف أو نعل، وذلك لمنع العدو من الدنو. انظر: ابن سيده أبا الحسن علي بن إسماعيل (ت ٤٥٨) ، المخصص، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، منشورات دار الافاق الجديدة، بيروت، د. ت (ج ٦، م ٢، ص ٧٤) . ابن منظور، اللسان (ج ٦، ص ٦٣٦) . المقريزي، إمتاع (ص ٤١٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077602,"book_id":3502,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":184,"body":"الفصل الخامس الإدارة العسكرية\r\rثانيا: الخدمات المساعدة\rلقد كان من مهام «الإدارة النبوية» توفير الخدمات المساعدة للمقاتلة حتى يستطيع هؤلاء أن يقوموا بمهماتهم على أكمل وجه، وقد استخدم النبي هذه الخدمات بتنظيم وفعالية عالية.\rفاستخدم النبي ﷺ: «الأدلاء» لتوفير المعلومات اللازمة عن طبيعة الأرض التي سيقاتل عليها، ففي غزوة غطفان استخدم جبار الثعلبي «١» ، وفي أحد استخدم أبو خيثمة الحارثي (ت ٣٠ هـ) «٢» ويقال: أوس بن قبطي أو محيصة بن مسعود الأنصاري «٣» ، وكان الدليل إلى حمراء الأسد ثابت بن قيس (ت ٤٥ هـ) من الخزرج «٤» ، في حين اتخذ النبي ﷺ دليلا من بني عذرة في غزوة دومة الجندل رجلا يقال له مذكور «٥» ، وكان دليلهم في غزوة خيبر حسيل بن نويرة الأشجعي «٦» ، كما كان الدليل في تبوك (سنة ٩ هـ) علقمة الخزاعي «٧» .\rويلاحظ أن قادة الرسول ﷺ وأمراءه استخدموا «الأدلاء» وقد اتخذ أبو سلمة بن عبد الأسدي «الأدلاء» في سريته إلى طليحة الأسدي «٨» كما أوصى النبي ﷺ أسامة","footnotes":"(١) ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ٢٢٠) . الكتاني، التراتيب (ج ١، ص ٤٤٩) . عواد، الجيش والقتال (ص ١١٨) .\r(٢) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢١٨) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٩) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٤، ص ١٤) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ١١٩) .\r(٣) ابن حزم، جوامع (ص ١٥٧، ١٥٨) . ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ٨٧) ، (ج ٣، ص ٣٨٨) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ١١٩) . عواد، الجيش والقتال (ص ١١٩) .\r(٤) ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ١١٢) ، (ج ٢، ص ٥٤) . ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ١٩٣) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٣٤٩) . عواد، الجيش والقتال (ص ١١٨) .\r(٥) ابن القيم، زاد (ج ٢، ص ١١٢) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٤، ص ٩٢) . ابن حجر، الإصابة (ج ٣، ص ٣٦٩) . الذهبي، تاريخ (ج ١، ص ١، ٢٢٩) . عواد، الجيش والقتال (ص ١١٩) .\r(٦) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٩٩) . ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ٣٣٣) . الديار، بكري حسين بن محمد ابن الحسن (ت ٦١٩ هـ) ، تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس (ط ١) (١٣٠٢ هـ) ، (ج ٢، ص ٤٨) . الكتاني، التراتيب (ج ١، ص ٣٤٩) .\r(٧) ابن القيم، زاد (ج ٢، ص ١١٢) . ابن كثير البداية والنهاية (ج ٤، ص ٩٢) . الذهبي، تاريخ (ج ١، ق ١، ص ٢٢٩) . عواد، الجيش والقتال (ص ١١٩) .\r(٨) ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٤، ص ٦٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077603,"book_id":3502,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":185,"body":"ابن زيد عندما وجهه في غزوة للشام فقال له: «.. وخذ معك الأدلاء» «١» .\rلقد كان هؤلاء الأدلاء يقومون بدور كبير في توفير المعلومات، وتحديد مسير الجيش، ومعرفة أماكن الكلاء، فذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن الرسول ﷺ عندما علم بخبر اجتماع قريش له في أثناء مسيره إلى الحديبية (سنة ٦ هـ) سأل أصحابه:\r«من رجل يخرج بنا عن طريقهم التي هم فيها» «٢» .\rولقد أفاد النبي ﷺ من بعض المتعاونين من الأعداء، فاتخذهم أدلاء له مقابل فوائد يأخذونها، فقد استخدم حسيل بن نويرة الأشجعي دليلا له إلى خيبر مقابل إعطائه عشرين صاعا من التمر «٣» ، واستخدم أبا سلمة بن عبد الأسدي دليلا من بني أسد وأعطاه نصيبا من المغنم»\r، كما تكرر هذا في مسيرة العلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) إلى الخط على الساحل حيث جاء نصراني ودله على مخاضة يعبر منها إلى مقصده، واشترط أن يعطى مقابل ذلك أهل بيت هناك «٥» .\rوكان وظيفة «الحاشر» وظيفة أخرى مساعدة، وهو شخص يرافق المقاتلة إلى جهات القتال، وتكون مهمته حشر الجند. يقول الشيباني (ت ١٨٩ هـ) : واستعملوا حاشرا لئلّا يتخلفوا عن اللحق بأول الجيش» «٦» . وهذه الوظيفة ذات أهمية كبيرة ولا سيما عندما يكون عدد الجند كبيرا.\rقام النبي ﷺ بدور «الحاشر» في بعض الغزوات، فكان في أثناء سيره مع المقاتلة يتقدم مرة ويتأخرة مرة «لينظر في أمورهم، فيساعد الجند المتأخر، ويردف الراجل، ويعفي الضعيف» «٧» ولذا قال الهرثمي (ت ٢٣٤ هـ) : «ليكن خلف ساقتك رجل جلد في قوة من أصحابه، يحشر الجند إليك، ويلحقهم بك، ولا يرضى لأحد منهم","footnotes":"(١) ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٣٥٥) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١١٩) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٠٩) (ابن إسحاق) .\r(٣) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٢٣) (ابن إسحاق) . ابن حجر، الإصابة (ج ٢، ص ٣٣٦) الديار بكري، تاريخ الخميس (ج ١٢، ص ٤٨) . الكتاني، التراتيب (ج ١، ص ٣٤٩) . عواد، الجيش والقتال (ص ١٢٠) .\r(٤) ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٤، ص ٦٢) . عواد، الجيش والقتال (ص ١٢١) .\r(٥) الكلاعي، أبو الربيع سليمان بن موسى (ت ٦٣٤ هـ) ، حروب الردة، تحقيق أحمد غنيم (ط ٢) دار الاتحاد العربي للطباعة (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) ، (ص ٢٠٢) .\r(٦) الشيباني، شرح السير (ج ١، ص ٢١٤) . الهرثمي، أبو سعيد الشعراني (ت ٢٣٤ هـ) ، مختصر سياسة الحروب، تحقيق: عبد الرؤوف عون، القاهرة لجنة التأليف والطباعة، د. ت (ص ٢٩) .\r(٧) الماوردي، الأحكام (ص ٣٥) . النويري، نهاية الأرب (ج ٦، ص ١٥٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077604,"book_id":3502,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":186,"body":"في التخلف عنك» «١» .\rوكان يتقدم الجيوش في تحركها «العيون» تكون مهمتهم جمع المعلومات عن الطريق وعن تحركات العدو، وقد اتخذ النبي ﷺ العيون في جميع تحركاته، فقد ذكر في قصة الهجرة أن عائشة (ت ٥٨ هـ) قالت: «وكان عبد الله بن أبي بكر (ت ١٦ هـ) يأتيهما بأخبار قريش وهو غلام شاب فطن» «٢» ، وفي سرية عبيدة بن الحارث (سنة ٢ هـ) خرج المقداد بن عمرو (ت ٣٣ هـ) وعتبة بن غزوان (ت ١٧ هـ) يتواصلان الكفار «٣» ، وكانت سرية عبد الله بن جحش (سنة ١ هـ) إلى نخلة ذات هدف استطلاعي، فقد جاء في الكتاب الذي أعطاه له رسول الله ﷺ «إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد قريشا، وتعلم لنا أخبارهم» «٤» ، وبعث الرسول ﷺ طلحة بن عبيد وسعيد بن زيد قبل خروجه إلى بدر بعشر ليالي يتحسسان خبر العير وهي عائدة من الشام «٥» . وذكر أنس بن مالك (ت ٩١ هـ) أن الرسول ﷺ بعث بسبس بن عمرو ومدي بن الزغباء إلى بدر طليعة للتعرف إلى أخبار القافلة «٦» ، وفي أحد (سنة ٣ هـ) أرسل الرسول ﷺ أنسا ومؤنسا ابني فضالة يلتمسان له أخبار قريش فعلمنا أنهما قاربا المدينة «٧» . وبعث بعد ذلك الحباب بن المنذر فأتاه بخبر قريش «٨» ، في حين كان العباس (ت ٣٢ هـ) يكتب بأخبار المشركين إلى الرسول الله ﷺ من مكة «٩»\r، وفي أحد أرسل العباس رجلا من بني غفار إلى الرسول ﷺ يخبره باستعداد قريش للخروج إليه وجاء في الكتاب: «اصنع ما كنت صانعا إذا وردوا عليك، وتقدم","footnotes":"(١) الهرثمي، مختصر (ص ٢٩) .\r(٢) ابن حجر، الإصابة (ج ٢، ص ٢٨٣) . الكتاني، التراتيب (ج ١، ص ٣٦١) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٩٢) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ١، ص ٢٧١) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٣، ص ٢٤٣) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦٠٢) . وانظر: الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤١١) ، (ابن إسحاق) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١١٣) .\r(٥) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٩، ٢٠) . عون، الفن الحربي (ص ٢١٣) .\r(٦) ابن حجر، فتح الباري (ج ٢١، ص ٣٠٠) . وانظر: ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١١٩) . الكتاني، التراتيب (ج ١، ص ٣٦١) .\r(٧) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢٠٦) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٢) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ١١٥) .\r(٨) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢٠٦) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٢) .\r(٩) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ١١٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077605,"book_id":3502,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":187,"body":"في استعداد التأهب» «١» وتفيد هذه الواقعة أن نجاح المسلمين في رصد تحركات قريش كان عاملا أساسيّا في منع قريش من الدخول إلى المدينة ومفاجأة المسلمين قبل استعدادهم.\rوكان النبي ﷺ يوصي أمراءه باتخاذ العيون؛ إذ إنه لما بعث أسامة بن زيد في بعث الشام قال له: «فخذ معك الأدلاء وقدم الصوت والطلائع» «٢» .\rويبدو أن التجار قاموا بدور ما كطليعة من الطلائع استفاد منهم الرسول ﷺ، فلقد قدمت قافلة (سنة ٩ هـ) ذكرت للنبي ﷺ أن الروم قد جمعوا جموعا كثيرة في الشام، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة، وأنه استنفر العرب المتنصرة، فأمر الرسول ﷺ بغزو الروم «٣» ، وكذلك قام الأعراب الموالين للرسول ﷺ بهذا الدور فيذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أن أبا تميم الأسلمي أرسل غلامه مسعود بن هنيدة من العرج «٤» على قدميه إلى رسول الله ﷺ يخبره بقدوم قريش وما معهم من العدد والعدة والخيل والسلاح ليوم أحد (٣ هـ) «٥» .\rويفترض أن تكون «العيون» عارفة بلغة القوم الذين يرسلون إليهم، فلقد أمر النبي ﷺ زيد بن ثابت أن يتعلم لغة يهود؛ لأنه لا يأمنهم على كتابه «٦» ، وقد وضع الرسول ﷺ منهاجا دقيقا لعيونه، فعلمهم ألّا يحدث أحدهم حدثا يبينه للناس، أو أن يقتل أحدا إلّا إذا أجيز له ذلك، ففي الخندق (سنة ٥ هـ) أرسل النبي ﷺ حذيفة بن اليمان إلى معسكر المشركين وأمره ألّا يحدث حدثا حتى يعود «٧» ، وأرسل النبي ﷺ عبد الله ابن أبي حدرد الأسلمي ليقيم متنكرا في هوازن حتى يعلم علمهم ويأتيه بخبرهم «٨» وزيادة في الحذر والحيطة يجب ألا يعرف العين العيون الاخرين «٩» ؛ وذلك لأن","footnotes":"(١) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣١٣، ٣١٤) . وانظر: اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٤٧) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ١١٤) .\r(٢) ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ١٢، ص ٣٥٥) .\r(٣) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٤٤٥) .\r(٤) العرج: عقبة بين مكة المدينة على جادة الحاج. انظر: ياقوت، معجم البلدان (ج ٤، ص ٩٩) .\r(٥) ابن سعد، الطبقات (ج ٤، ص ٣١٠) . الكتاني، التراتيب (ج ١، ص ٣٦٢) .\r(٦) البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ٩٤) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ٨٦٥) . الكتاني، التراتيب (ج ١، ص ١١٩، ١٢٠) .\r(٧) الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٨٠) . الحاكم، المستدرك (ج ٣، ص ٣١) . عون، الفن الحربي (ص ٢١٤) .\r(٨) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٣٩، ٤٤٠) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٧٣) (ابن إسحاق) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٢٦٣) .\r(٩) الهرثمي، مختصر (ص ٢٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077606,"book_id":3502,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":188,"body":"الحصول على المعلومات الدقيقة عن حالة الجيش وعدده وتسليحه يفيد في وضع الخطة، وهذا يتطلب معلومات أقرب ما تكون إلى الواقع، ولقد ذكر الهروي (ت ٦١١ هـ) مهمات العيون فقال: «إذا خرج بجيشه فليقدم أمامه الجواسيس الثقات يكشفوا له الأخبار ويختاروا له المنازل، ليعلم إذا سار أين ينزل، لئلّا يبقى حائرا ولئلّا ينزل اتفاقا، فربما نزل بأرض قليلة الماء والعلف فيحيط به العدو فيهلكه ... » «١» .\rوكان على قيادة المقاتلة أن تحذر من عيون الأعداء فيروي الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) «أن النبي ﷺ أمر بقتل فرات بن حيان- وكان عينا لأبي سفيان- فمر بمجلس الأنصار فقال: إني مسلم، فذهبوا به إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنه يزعم أنه مسلم فقال: «إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان» «٢» .\rأما «الخدمات الطبية» فهي من الخدمات المساعدة الضرورية في المعارك وقد قامت المرأة بدور كبير في هذا المجال، وذلك بسقاية الجرحى وإعانتهم وتمريضهم. يذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن فاطمة (ت ١١ هـ) ضمدت جراح الرسول ﷺ في أحد «٣» وعندما سار إلى خيبر (٧ هـ) أذن لأم سنان الأسلمية بالخروج معه لتكون من جملة واجباتها مداواة الجرحى «٤» ، وقد ضربت لها خيمة لهذا الغرض، وفي الغزوة ذاتها جاءت أمية بنت قيس الغفارية في نسوة من بني غفار، فقالت: يا رسول الله، قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا نداوي الجرحى ونعين المسلمين ما استطعنا، فقال لها:\r«على بركة الله» «٥» .\rوفي غزوة الخندق (٥ هـ) كان لرفيدة الأسلمية خيمة في مسجد رسول الله تداوي الجرحى فلما جرح سعد قال الرسول ﷺ: «اجعلوه في خيمة رفيدة» «٦» وفي غزوة","footnotes":"(١) الهروي، علي بن أبي بكر بن علي (ت ٦١١ هـ) ، التذكرة الهروية في الحيل الحربية، تحقيق مطيع المرابط، دمشق، منشورات وزارة الثقافة (١٩٧٢ م) ، (ص ٨٧) .\r(٢) الحاكم، المستدرك (ج ٢، ص ١١٥) .\r(٣) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢٤٩) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٤٨) . البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ٧٩) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٢٩٢) .\r(٥) ابن سعد، الطبقات (ج ٨، ص ٢٩٣) . وانظر: محمد عزة دروزة، الجهاد في سبيل الله في القران، الحديث، دمشق، دار اليقظة العربية، (١٣٩٥ هـ، ١٩٨١ م) ، (ص ١٠١) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٣٩) . ابن سعد، الطبقات (ج ٨، ص ٢٩١) . مسلم، الصحيح (ج ٣ ص ١٣٨٩) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٥٦) (ابن إسحاق) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077607,"book_id":3502,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":189,"body":"حنين (٨ هـ) خرجت النساء لتقوم بعملية التمريض «١» ، وذكرت الربيع بنت معوذ أن من الأعمال التي قامت بها النساء عند خروجهن مع رسول الله مداواة الجرحى «٢» ، وذكر الشيباني (ت ١٨٩ هـ) أن أم عطية كانت تغزو مع الرسول ﷺ لتقوم على المرضى وتداوي الجرحى «٣» ، وذكر أنس بن مالك (ت ٩١ هـ) أن الرسول ﷺ كان يغزو بأم سلمة ونسوة من الأنصار معه إذا غزا يسقين الماء ويداوين الجرحى «٤» .\rوكانت المرأة تشارك- أحيانا- بالقتال إلى جانب الرجال فيذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) قول أم سعد بنت سعد بن الربيع أنه لما انهزم المسلمون في أحد قالت أم عمارة: «فقمت أباشر القتال وأذب عنه (أي عن رسول الله ﷺ بالسيف وأرمي عنه بالقوس حتى خلصت إلي الجراح» »\rودافعت أم سليم بنت ملحان عن رسول الله في أحد كذلك «٦» . وقتلت صفية بنت عبد المطلب يهوديّا في الخندق (٥ هـ) «٧» .\rوقام بتمهيد الطرق وإصلاح الجسور أو بنائها وحفر الخنادق أو ردمها أناس مختصون وكان المقاتلة يقومون بمثل هذه الأعمال بأنفسهم، ففي غزوة الخندق (٥ هـ) قسم الرسول ﷺ أعمال الحفر بين المسلمين «٨» وبعث الرسول ﷺ غالب بن عبد الله الليثي (ت ٤٨ هـ) عام الفتح ليسهل له الطريق «٩» .\rلقد كانت هذه الخدمات ضرورية لقيام المقاتلة بمهماتهم على أكمل وجه، وحرصت الإدارة النبوية على توفير هذه الخدمات، وأن تكون على درجة عالية من التنظيم والدقة والإتقان.","footnotes":"(١) الكاندهلوي، حياة الصحابة (ج ١، ص ٥٧٩) .\r(٢) البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ٤١) . ابن حجر، الإصابة (ج ٤، ص ٣٠١) .\r(٣) الشيباني، شرح كتاب السير (ج ١، ص ٣٠١) .\r(٤) مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ٤٤٣) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٨١، ٨٢) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٤٦) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٧٦) (ابن إسحاق) .\r(٧) م. ن (م ٢، ص ٢٢٨) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٧٧) (ابن إسحاق) .\r(٨) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٤١) . الطبري، تاريخ (ج ١٢، ص ٥٦٧، ٥٦٨) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٤، ص ٦٩- ٩٩) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٢٠- ٢٢٣) . الكتاني، التراتيب (ج ١، ص ٣٧٦) .\r(٩) ابن حجر، الإصابة (ج ٣، ص ١٨٤) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٣٧٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077608,"book_id":3502,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":190,"body":"الفصل الخامس الإدارة العسكرية\r\rثالثا: القيادة\rكان النبي ﷺ يتولى قيادة المقاتلة بنفسه أو يولي واحدا من أصحابه وترد إشارات أنه كان يطلق على من يتولى هذه المهمة لقب «أمير» فقد لقب عبد الله بن جحش (ت ٣ هـ) في سرية نخلة (٢ هـ) بأمير المؤمنين «١» ، وحصل زيد بن حارثة (٨ هـ) لقب أمير في سيرته إلى القردة «٢» ، وقال ابن خالدون (ت ٨٠٨ هـ) : وكانوا يسمون قواد البعوث باسم الأمير.... وقد كانوا في الجاهلية يدعون النبي ﷺ أمير مكة وأمير الحجاز. وكان الصحابة يدعون سعد بن أبي وقاص أمير المؤمنين لإمارته على جيش القادسية «٣» .\rويلاحظ أن النبي ﷺ قد تجاوز عن بعض الصفات التي كانت مطلوبة في القائد عند القبيلة العربية قبل الإسلام، فلم تعد القيادة وقفا على شيوخ القبائل، بل صارت مفتوحة للجميع حسب القدرة والكفاءة، وكذلك تجاوز النبي ﷺ عن السن، فقد استعمل أسامة بن زيد وهو ابن ثماني عشرة سنة على سرية كان فيها أبو بكر وعمر «٤» . وكان هناك من طعن في إمارة أسامة؛ وذلك لصغر سنه وكونه من الموالي، فقال النبي ﷺ:\r«إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وإنه لخليق للإمارة وكان أبوه خليقا لها» «٥» ، وقال: «إني لأؤمر الرجل على القوم فيهم من هو خير منه؛ لأنه أيقظ عينا وأبصر بالحرب» «٦» .\rوأبقى النبي ﷺ على المؤهلات القيادية الاخرى كالشجاعة، ويتضح ذلك من","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٩) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١١) . ابن القيم، زاد (ج ٢، ص ٨٤) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٥٨) .\r(٢) الطبري، التاريخ (ج ٢، ص ٤٨٢) .\r(٣) ابن خالدون، المقدمة (ص ٢٢٧) . كانوا في الجاهلية: أي كان الجاهلون من الأعراب يدعونه.\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٩٠، ١٩١) ، (ج ٤، ص ٦٥) . ابن الجوزي، صفة الصفوة (ج ١، ص ٥٢٢) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٣٥٥) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٨٣) .\r(٥) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٩٠، ١٩١) . ابن الجوزي، صفة الصفوة (ج ١، ص ٥٢٢) . ابن أبي الحديد (ج ١، ص ١٥٩- ١٦٠) .\r(٦) السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١ هـ) ، تاريخ الخلفاء، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، دار النهضة (١٣٩٥ هـ، ١٩٧٥ م) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077609,"book_id":3502,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":191,"body":"وصف علي بن أبي طالب شجاعة الرسول ﷺ في بدر بقوله: «كنا إذا حمي الوطيس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله ﷺ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه» «١» .\rويفترض في الأمير أن يكون من أهل الصبر والتحمل، فيذكر سعد بن أبي وقاص (ت ٥٥ هـ) أن النبي ﷺ قال يوم نخلة (٢ هـ) : «لأبعثن عليكم رجلا أصبركم على الجوع والعطش» فبعث علينا عبد الله بن جحش، فكان أول أمير في الإسلام «٢» .\rويشترط في الأمير كذلك الكفاءة والخبرة بشؤون الحرب، وقد طبق الرسول ﷺ هذا المبدأ فأمّر عمرو بن العاص على سرية فيها أبو بكر وعمر «٣» ، يقول ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) : «وأمّر النبي ﷺ مرة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل استعطافا لأقاربه الذين بعثه إليهم على من هم أفضل منه، وأمّر أسامة بن زيد لأجل ثأر أبيه؛ ولذلك كان يستعمل الرجل لمصلحة مع أنه قد يكون مع الأمير من هو أفضل منه في العلم والإيمان، وهكذا أبو بكر خليفة رسول الله ﷺ ما زال يستعمل خالدا في حرب أهل الردة وفي فتوح العراق والشام، وبدت منه هفوات كان له فيها تأويل، وقد ذكر له عنه أنه كان له فيها هوى فلم يعزله من أجلها بل عاتبه عليها لرجحان المصلحة على المفسدة في بقائه، وأن غيره لم يكن يقوم مقامه؛ لأن المتولي الكبير إذا كان خلقه يميل إلى اللين فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى الشدة، وإذا كان خلقه يميل إلى الشدة فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى اللين ليعتدل الأمر، ولهذا كان أبو بكر الصديق ﵁ يؤثر استنابة خالد وكان عمر بن الخطاب يؤثر عزل خالد واستنابة أبي عبيدة بن الجراح ﵃؛ لأن خالدا كان شديدا كعمر بن الخطاب، وأبا عبيدة كان لينا كأبي بكر، وكان الأصلح لكل منهما أن يولي من ولاه ليكون أمره معتدلا ويكون بذلك من خلفاء رسول الله ﷺ الذي هو معتدل حتى قال النبي ﷺ: «أنا نبي الرحمة، أنا نبي الملحمة» وأمته وسط قال الله تعالى فيهم: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً [الفتح: ٢٩] » «٤» .\rولقد أضاف الإسلام إلى مؤهلات الإمارة التقوى والسبق إلى الإسلام فترد الإشارة إلى أن النبي ﷺ كان إذا أمّر أميرا على سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا «٥» .","footnotes":"(١) الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٧٠) وهذا يدل على أن الرسول ﷺ كان يترك عريشة القيادة ويباشر القتال بنفسه.\r(٢) ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٣، ص ٢٤٨) . ابن حجر، الإصابة (ج ٢، ص ٢٨٧) .\r(٣) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٦٤) . النويري، نهاية الأرب (ج ٦، ص ١٥٢) .\r(٤) ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ) ، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، تحقيق علي سامي النشار وأحمد زكي عطية (ط ٢) مصر، دار الكتاب العربي، سنة (١٩٥١ م) ، (ص ١٥، ١٦) .\r(٥) الشيباني، شرح كتاب السير (ج ١، ص ٩٣) . مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٣٥٧) . ابن كثير، البداية-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077610,"book_id":3502,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":192,"body":"عرف العرب قبل الإسلام شيئا من تسلسل الرتب القيادية، فمن الرئيس الذي يتمثل بشيخ القبيلة أو رديفه «١» إلى المنكب بدليل قول عامر بن الطفيل (ت ١٠ هـ) :\rولكني أحمي حماها وأتقى ... أذاها وأرمي من رماها بمنكب «٢»\rوكان المنكب مسؤولا عن خمسة عرف حيث عرفت عنهم وقد يعرف بدليل قول طريف بن تميم «٣» :\rأو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إليّ عريفهم يتوسّهم «٤»\rويقول علقمة بن عبدة:\rبل كل قوم وإن غزوا وإن كثروا ... عريفهم بأثافي السر مرجوم «٥»\rوعند ظهور الإسلام كان الرسول ﷺ الرئيس الأعلى للجماعة الإسلامية- يخرج إلى القتال بنفسه «٦» أو يؤمر أحد أصحابه ويزودهم بتوجيهاته، ومن ذلك ما كتبه لعبد الله بن جحش في سرية نخلة «٧» ، وذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن النبي ﷺ أمّر أسامة بن زيد حين بعثه إلى الشام أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين..» «٨» .\rوكانت الواحدة الصغرى في القيادة «العرافة» ، وقد وردت أول إشارة لها في غزوة حنين (٩ هـ) . فيروي الواقدي (ت ٣٠٧ هـ) أن الرسول ﷺ جعل الناس في حنين عرافات على كل عشرة عريفا «٩» . وأشار النبي ﷺ إلى أهمية العرفاء فقال: «إن العرافة حق، ولابد للناس من العرفاء..» «١٠» ، وكان العريف مسؤولا عن شؤون عرافته","footnotes":"- والنهاية (ج ٤، ص ٦١) .\r(١) محمد فرج، فن إدارة المعركة في الحروب الإسلامية، القاهرة، الشركة العربية المتحدة، (١٩٧٢ م) ، (ص ٢٢) .\r(٢) ابن الطفيل، ديوانه (ص ١٣) .\r(٣) شاعر جاهلي من فرسان تميم. انظر: الزركلي، الأعلام (ج ٣، ص ٢٢٦) .\r(٤) ابن سيده، المخصص (ج ٣، ق ١، ص ١٣٢) . ابن منظور، اللسان (ج ٣، ص ٣١٧) . ابن الأثير، الكامل (ج ١، ص ٣٦٨) .\r(٥) المفضل الضبي، المفضليات (ص ٤٠١) .\r(٦) انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦١٢) ، (م ٢، ص ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٦٥، ١٩٠، ٢٣٤، ٢٨٢، ٢٨٩، ٣٠٨، ٣٢٨، ٣٩٩، ٤٤٠، ٥٢٩) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٣٩) .\r(٨) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٧٨) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٨٤) .\r(٩) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ٩٥٢) . وانظر: الشافعي، الأم (ج ٤، ص ١٥٨) . الطبري، تاريخ (ج ٤، ص ٤٨٨) (الشعبي) . عون، الفن الحربي (ص ١١٠) . العدوي، نظم (ص ٣١٣) .\r(١٠) أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٩٢، ٩٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077611,"book_id":3502,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":193,"body":"تجاه الأمير؛ ولذا قال شارح سنن أبي داود (ت ٢٧٥ هـ) : «إن العرافة تدبير أمور القوم والقيام بسياستهم، ولابد للناس من العرفاء ليتعرف على أحوالهم في ترتيب البعوث والأخبار والعطايا والسهام وغير ذلك» «١» ، وتتضح أهمية العريف التنظيمية هذه في غزوة حنين عندما اختلف الناس في سبي هوازن فقال لهم النبي ﷺ: «ارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم» «٢» وذكر ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) أن جندب بن النعمان الأزدي قدم على النبي ﷺ فأسلم وحسن إسلامه وجعله النبي ﷺ عريف قومه «٣» ، وكان رافع بن خديج الأنصاري عريف قومه بالمدينة «٤» .\rوكانت رتبة «النقيب» «٥» من الرتب التي ظهرت في هذه الفترة، وكان القران قد أشار إليها في معرض حديثه عن بني إسرائيل، وفي بيعة العقبة الثانية طلب النبي ﷺ ممن اجتمع لديه أن يخرجوا اثني عشر نقيبا كي يتحملوا مسؤولية البيعة والدعوة في المدينة «٦» .\rوظهرت رتبة قيادية أخرى هي رتبة «أمير التعبئة» ففي غزوة الفتح (٨ هـ) جعل الرسول ﷺ من جيشه عدة أقسام ثم وضع على كل قسم منهم أميرا كان يتلقى تعليماته من رسول الله ﷺ، فوضع الزبير على فرقة وأمره أن يدخل مكة من كداء، ووضع سعد بن عبادة على فرقة وأمره أن يدخل من كدي، ووضع خالد على فرقة وأمره أن يدخل من أسفل مكة، وكذلك أبو عبيدة دخل من أعلى مكة «٧» ، ويلاحظ أن النبي ﷺ ولى هؤلاء على جيشه وزودهم بالتعليمات الأولية، إلا أنه ترك لهم حرية الحركة في إدارة المعركة ومواجهة المواقف واتخاذ القرارات الملائمة لواقع الحال دون","footnotes":"(١) م. ن (ج ٣، ص ٩٢، ٩٣) .\r(٢) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٨٩) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٥٦) . ابن حجر، فتح الباري (ج ٢٧، ص ١٩٦، ١٩٧) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٢٤٩) .\r(٣) ابن حجر، الإصابة (ج ١، ص ٢٥١) .\r(٤) م. ن (ج ١، ص ٤٩٦) .\r(٥) قال تعالى: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً [المائدة: ١٢] . انظر: أبا عبيدة معمر بن مثنى التيمي (ت ٢١٠ هـ) ، مجاز القران، تحقيق محمد فؤاد سزكين (ط ١) مصر، (١٣٧٤ هـ، ١٩٥٤ م) (ج ١، ص ١٥٦) . ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم (ت ٢٧٦ هـ) ، تفسير غريب القران، تحقيق أحمد صقر، بيروت، دار الكتب العلمية، (١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م) ، (ص ١٤١) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٤٣) (كعب بن مالك) . ابن كثير، السيرة (ج ٢، ص ١٩٨) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٣، ص ١٦١) .\r(٧) الصنعاني، المصنف (ج ٥، ص ٢٨٩) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٠٦) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١١٧، ١١٨) (ابن إسحاق) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٩٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077612,"book_id":3502,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":194,"body":"الرجوع إلى القائد الأعلى للمقاتلة.\rوكان على الأمير أن يقوم بالعناية بجنده والرفق بهم في المسير وعدم تكليفهم فوق طاقتهم، فكان الرسول ﷺ في أثناء سير المقاتلة يتقدم مرة ويتأخر مرة أخرى لينظر في أمورهم فيساعد المتأخر ويردف الراجل ويعفي الضعيف «١» .\rوكان عليه أيضا أن يشرف على عدة القتال والات الحرب «٢» وحال الجند، كما عليه أن يستشيرهم في المواقف الحرجة كما فعل النبي ﷺ في بدر «٣» ، وأحد «٤» ، والخندق «٥» ، وغيرها في المعارك.\rويقوم الأمير بإثارة حماس جنده وتشجيعهم على القتال، وترد في ذلك إشارة في القران حيث قال الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ..\r[الأنفال: ٦٥] وقد قام النبي ﷺ بتحريض أصحابه على القتال في بدر «٦» وقام أمراؤه بنفس الدور، فقد حرض عبد الله بن رواحة (ت ٨ هـ) جنده في مؤتة فقال: «والله يا قوم إن الذي تكرهون لهو الذي خرجتم تطلبون.. الشهادة» «٧» وقال راجزا:\rأقسمت يا نفس لتنزلنّه ... تنزلن أو لتكرهنّه\rإن أجلب الناس وشدوا الرنّه ... ما لي أراك تكرهين الجنّة «٨»\rكان الأمير يتخذ مقرّا لقيادته في ساحة المعركة فقد أشار سعد بن معاذ (ت ٥ هـ) على رسول الله ﷺ في بدر أن يا بني له عريشا، فكان ذلك «٩» وكان النبي ﷺ يأوي إلى هذا العريش في حالة الراحة أو قبل بداية المعركة، أما في أثناء القتال فكان النبي ﷺ يباشر القتال بنفسه كما هو واضح من سيرته في أحد «١٠» وحنين «١١» ، واتخذ الرسول ﷺ قبة من أدم في الخندق يأوي إليها عند انتهاء نوبة حراسته «١٢» وكذلك فعل","footnotes":"(١) الماوردي، الأحكام (ص ٣٥) . النويري، نهاية الأرب (ج ٦، ص ١٥٢) .\r(٢) المراجع والصفحات نفسها.\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦١٤، ٦١٥) .\r(٤) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢١٤) .\r(٥) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٢٠) .\r(٦) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٥٨) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٨١) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٧٥) (ابن إسحاق) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٣٧) .\r(٨) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٧٩) (ابن إسحاق) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٣٩، ٤٠) (ابن إسحاق) .\r(٩) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٥٥) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٤٨) (ابن إسحاق) .\r(١٠) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٨٤) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥١٨، ٥١٩) .\r(١١) م. ن (م ٢، ص ٤٤٢، ٤٤٣) .\r(١٢) ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٤، ص ٩٩) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٢٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077613,"book_id":3502,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":195,"body":"في غزوة المريسيع «١» .\rلقد كان للأمير مجموعة من الحقوق منها حق الطاعة «٢» على جنده حيث ترد الايات بذلك: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: ٥٩] .\rويتضح ذلك من قول الرسول ﷺ: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» «٣» وحدد الرسول ﷺ هذه الطاعة بقوله: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» «٤» وترد في هذا الباب قصة الأمير الذي بعثه النبي ﷺ على سرية وأمرهم أن يطيعوه فغضب منهم فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا فيلقوا أنفسهم فيها فرفضوا الأمر «٥» .\rويلاحظ أن جمع الحطب وإشعال النار من المباحات فأطاعوه في ذلك، أما إهلاك النفس بإلقائها في النار فمن المحرمات فلم يطيعوه وهذا يوضح حدود الطاعة وأصولها.\rوكان عقد اللواء والراية من علامات تعين الأمير «٦» ، ويعقد ابن العربي (ت ٥٤٣ هـ) مقارنة بين اللواء والراية فيقول: «اللواء غير الراية، فاللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية ما يعقد فيه ويترك حتى تصفعه الرياح» «٧» وهناك من يرى أن اللواء أصغر حجما من الراية «٨» ، ولكن يبدو من خلال الروايات أن اللواء أكبر حجما وهو يكون للجيش كله، أما الرايات فهي للقبائل المختلفة داخل الجيش يحملها قائد تلك القبيلة أو المجموعة «٩» . يذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أن النبي ﷺ دفع في بدر لواءه لعلي","footnotes":"(١) ابن القيم، زاد (ج ٢، ص ١١٢) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ١٢٣) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٩٧) .\r(٢) الماوردي، الأحكام (ص ٤٨) .\r(٣) أحمد، المسند (ج ٢، ص ٩٣، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٧٠) . البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ٦٦) . مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٤٦٩) . النسائي، السنن (ج ٧، ص ١٥٤) . ابن ماجه، السنن (ج ١، ص ٤) .\r(٤) مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٤٦٩) .\r(٥) الشيباني، شرح كتاب السير (ج ١، ص ١٦٦) . الواقدي (ج ٣، ص ٩٨٣) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٦٣) . أحمد، المسند (ج ٢، ص ٤٧، ٤٨) . مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٤٦٩) .\r(٦) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٧) .\r(٧) انظر: الصنعاني، المصنف (ج ٥، ص ٢٨٩) (ابن العربي) . ابن حجر، الفتح (ج ٦، ص ١٢٦) (الهامش) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٣٥٨) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٣١٨) .\r(٨) انظر: الجزائرلي، اختصار ورقة (٧) .\r(٩) ابن حجر، الفتح (ج ٦، ص ١٢٦) . وانظر: مصطفى جواد، الراية واللواء (ص ١٢٦) . عواد، الجيش والقتال (ص ٢٠٨٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077614,"book_id":3502,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":196,"body":"ابن أبي طالب ودفع رايته إلى الخباب بن المنذر، وراية أخرى إلى سعد بن عبادة «١» ، وترد الإشارات إلى عقد الرايات إلى جانب اللواء في أحد «٢» ، وخيبر «٣» ، وفتح مكة، حيث أفرد لكل قبيلة رايتها «٤» .\rويتخذ اللواء والراية من قطعة من نسيج «٥» ، يذكر خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) «أن راية رسول الله ﷺ يوم أحد كانت مرطا مرحلا أسود من مراحل كان لعائشة» «٦» ، وطلب الرسول ﷺ من بريدة بن الحصيب ألا يدخل المدينة إلّا ومعه لواء، فجعل بريدة من عمامته لواء «٧» .\rوكان لواء النبي ﷺ في الغالب- من نسيج أبيض اللون ولكنه استخدم ألوانا أخرى لرآياته فكان لون رايته «العقاب» أسود «٨» . وفي حنين اتخذت ألوان أخرى لرآياته التي كان يعقدها «٩» . وذكر ابن عباس (ت ٦٨ هـ) أن لواء الرسول ﷺ كتب عليه لا إله إلا الله محمدا رسول الله «١٠» .\rوتتخذ الراية الشكل المربع- في الغالب- فيذكر البراء بن عازب أن راية رسول الله ﷺ كانت مربعة «١١» وكانت أبعادها ذراعا في ذراع «١٢» وكانت تعقد على رمح بدليل قول العباس بن مرداس السّلمي في حنين:\rنصرنا رسول الله من غضب له ... بألف كميّ ما يعد حواسره\rحملنا له على عامل الرمح راية ... يذود بها في حومة الموت ناصره «١٣»","footnotes":"(١) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٠٦) .\r(٢) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٥٨) .\r(٣) م. ن (ج ١، ص ٢١٥) . الذهبي، تاريخ (ج ١، ق ١، ص ١٨٨) .\r(٤) م. ن (ج ٢، ص ٨٠٠) . ابن حجر، الفتح (ج ٦، ص ١٢٦) .\r(٥) الدنيوري، الأخبار الطوال (ص ١٧٤) . وانظر: مصطفى جواد، الراية واللواء وأمثالها مجلة لغة العرب (ج ٨، ص ٥٧٣) .\r(٦) خليفة، تاريخ (ج ١، ص ٦٧) .\r(٧) الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٣١٧) .\r(٨) الصنعاني، المصنف (ج ٥، ص ٢٨٩) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٣٢٠- ٣٢٢) .\r(٩) أبو يوسف، الخراج (ص ٢٠٨) . الديار بكري، تاريخ الخميس (ج ٢، ص ٢١١) .\r(١٠) ابن حجر، الفتح (ج ٧، ص ٤٧٧) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٣٥٧) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٣٢٢) . وانظر: الشوكاني، محمد بن علي بن محمد (ت ١٢٥٥ هـ) ، نيل الأوطار في أحاديث سيد الأخيار، بيروت، دار الجيل، (١٩٧٣ م) (ج ٨، ص ٦٠، ٦١) .\r(١١) أبو داود، السنن (ج ٢، ص ٣٣٧) .\r(١٢) ابن حجر، الفتح (ج ٦، ص ١٢٦) . الديار بكري، تاريخ الخميس (ج ٢، ص ٢١١) .\r(١٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٦٨، ٤٦٩) . عامل الرمح: ما يلي السنان وهو دون الثعلب، حواسره: مجموعة الذين لا دروع عليهم، يقال: رجل حاسر إذا لم يكن عليه درج. انظر: ابن هشام، السيرة (ص ٤٦٨، ٤٦٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077615,"book_id":3502,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":197,"body":"ونظرا لأهمية الراية فكانت تدفع إلى خيرة الناس عقيدة وتجربة، ففي إحدى الوقائع أخذ النبي ﷺ الراية فهزها ثم قال: «من يأخذها بحقها؟» فقال رجل: أنا، فقال:\r«امض» ثم جاء رجل فقال: «امض..» «١» وفي هذا دلالة على دقة اختيار النبي ﷺ لحامل الراية، وتشير المصادر إلى أن النبي ﷺ قال يوم خيبر: «لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» فدفعها إلى علي بن أبى طالب فانطلق بها «٢» .\rوفي مرحلة متأخرة كان النبي ﷺ إذا بعث قائدا يعقد له اللواء ويسلمه له بعد تسمية الله، ثم ينصح له فيركزه أمام المسجد أو أمام بيته ليجتمع عنده الخارجون للغزو بمتاعهم استعدادا للرحيل. ذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أنه لما بعث أسامة إلى البلقاء استدعاه النبي ﷺ وعقد له اللواء رمزا للقيادة، فركزه بالجوف خارج المدينة وعسكر الناس حوله. فلما توفي الرسول ﷺ عاد أسامة باللواء وركزه أمام بيت النبي ﷺ، وظل هكذا حتى بويع لأبي بكر بالخلافة فأمر أن يركز اللواء أمام بيت أسامة ليمضي به «٣» .\rوكان النبي ﷺ يستعرض أصحابه قبل الخروج إلى المعركة، أو في أثناء السير إلى الجهة التي يقصدها فقد استعرض النبي جنده في بدر وأحد «٤» فيرد صغار السن والضعاف. وقد رد النبي ﷺ يوم أحد زيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم «٥» ، ويذكر ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) في ترجمته لسمرة بن جندب قال: «إن النبي ﷺ كان يعرض غلمان الأنصار في كل عام قمرية، وعرض عليه سمرة بن جندب فرده، قال سمرة:\rفقلت: يا رسول الله لقد أجزت غلاما ورددتني، ولو صارعني لصرعته، قال: فدونك فصارعه، قال: فصارعته فصرعته، فأجازني في البعث» «٦» .","footnotes":"(١) البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ٦٥) . وانظر: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٣٤) ، (ابن إسحاق) . ابن ماجه، السنن (ج ١، ص ٤٣، ٤٤) .\r(٢) الصنعاني، المصنف (ج ٥، ص ٢٨٨) . البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ٥٧، ٥٨) . الترمذي، الصحيح (ج ١٣، ص ١٧١، ١٧٢) .\r(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٩٠، ١٩١) . وانظر: عون، الفن الحربي (ص ٨٠) . عواد، الجيش والقتال (ص ٢١٣) .\r(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٢) .\r(٥) ابن حبان، الثقات (ج ١، ص ٢٢٤) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٦٦) .\r(٦) ابن حجر، الإصابة (ج ٢، ص ٧٨، ٧٩) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٢٣٢) . وكان القران قد أعذر أصحاب الأمراض والضعاف من القتال فقال: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة: ٩١] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077616,"book_id":3502,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":198,"body":"وكان المسلمون جميعا عماد جيش الرسول ﷺ يدعوهم للقتال فيجتمعون، وبعد انتهاء المعركة أو العودة من الغزو كان هؤلاء يتفرقون في شؤونهم الخاصة.\rأما تعبئة المقاتلة فكانت تتم بصورة دقيقة، فقد وردت ابتداء كلمة «عبء» في حديث عبد الرحمن بن عوف (ت ٣٢ هـ) عن غزوة بدر لقوله: «عبأنا النبي ﷺ ببدر ليلا» «١» والمقصود بكلمة «عبأ» هنا مع فعله النبي ﷺ من ترتيب المقاتلة وصفّهم للقتال في موضعهم وتهيئتهم «٢» ، وتعبر كذلك عن كل ما يقوم به المقاتلة من تحركات استعدادا للقتال «٣» ، وقد عبأ النبي ﷺ المسلمين في أحد (٣ هـ) وأشار القران إلى ذلك فقال تعالى: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ [ال عمران: ١٢١] وذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن الرسول ﷺ غدا إلى أحد فجعل يصف أصحابه للقتال كأنما يقوم بهم القدح «٤» .\rوعرفت التعبئة الخماسية في عهد النبي ﷺ حيث كان يتم تقسيم القوات في أثناء سيرها إلى المعركة إلى خمسة أقسام: مقدمة وقلب وجناحين (ميمنة وميسرة) وساقة وعلى هذه الهيئة سارت قوات المسلمين إلى بدر «٥» ، وأحد «٦» ، وبني المصطلق «٧» ، وخيبر «٨» إذ خرج أهلها يقولون: «محمد والخميس» «٩» وكذلك اتبع هذا التنظيم في أثناء سير المقاتلة إلى مكة «١٠» ، وحنين «١١» ، وتبوك «١٢» ؛ وذلك لأنه يقلل إلى حد أدنى من الخسائر في حالة مباغتة العدو أو مهاجمته.","footnotes":"(١) الترمذي، الصحيح (ج ٧، ص ١٧٥) . ابن منظور، اللسان (ج ٢، ص ٦٦١) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٣، ص ٢٧١) .\r(٢) ابن منظور، اللسان (ج ٢، ص ٦٦١) . وانظر: عبد الجبار السامرائي، نظم التعبئة عند العرب مجلة المورد (م ١٢) عدد (٤) تصدر عن وزارة الثقافة العراقية (١٩٥٣ م) ، (ص ٧) .\r(٣) السامرائي، نظم التعبئة (ص ٧) .\r(٤) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٣١٩) . أبو عبيدة، مجاز القران (ج ٢، ص ١٠٣) . ابن قتيبة، تفسير (ص ٤٦٤) . الطبري، تاريخ (ج ٧، ص ١٥٩- ١٦٣) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦١٢) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ٢٧٣) .\r(٦) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢١٥) .\r(٧) المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢١٥، ٢١٦) .\r(٨) الديار بكري، تاريخ الخميس (ج ٢، ص ٤٧) . ابن حجر، الفتح (ج ٧، ص ٤٦٧) .\r(٩) الديار بكري، تاريخ الخميس (ج ٢، ص ٤٧) .\r(١٠) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٨٠١، ٨٠٢) .\r(١١) م. ن (ج ٣، ص ٨٩٢) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٣٢٦) .\r(١٢) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٥٧) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ٢١٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077617,"book_id":3502,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":199,"body":"لقد كان يراعي في تقسيم القوات وضع أهل التجارب والبأس والنجدة والقوة في القلب أمام الصفوف، وأهل التجارب وأصحاب الرمي وطلاب الكر في الميمنة أما الصفوف وأهل التجارب والحيل ردا للقلب، أما الضعفاء والجبناء فيوضعون عادة خلف الجيش عند المتاع «١» .\rويقدم أمام المقاتلة في أثناء سيرهم «الطلائع» وهم أصحاب الخيول السبق الماهرون، فكانوا يقومون بالتعرف إلى الطريق وتحديد أماكن القوات المعادية في حال وجودها «٢» .\rويذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن النبي ﷺ قدم الزبير بن العوام (ت ٣٦ هـ) أمامه في أثناء سيره إلى مكة وأرسل معه مائتين من المسلمين «٣» .\rأما طريقة سير أجزاء المقاتلة فتخضع لرأي الأمير حسب معطيات الخطة وطبيعة الأرض ومكان وزمان المعركة، فقد ذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) في حديثه عن غزوة الفتح (٨ هـ) قال: «ومرت القبائل على قادتها والكتائب على راياتها» «٤» .\rوفي أثناء توقف المقاتلة للراحة أو المبيت يختار الأمير موطئا تتوافر فيه نواحي الأمن والمياه والمرعى، ويمكن الاستفادة من العوارض الطبيعية كالتلال والجبال لأنها تشكل موانع تمنع هجمات العدو المباغتة «٥» ، ففي أحد (٣ هـ) جعل النبي ﷺ أحدا خلف ظهر المسلمين «٦» .\rثم على الأمير أن يبث الحرس حول المعسكر لدواعي الأمن والحراسة «٧» . وقد وردت أحاديث تبين أهمية الحرس فقال ﵇: «عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله» «٨» ، وذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أن النبي ﷺ جعل محمد بن مسلمة على الحرس في أحد فكان يطوف حولهم في خمسين رجلا «٩» ، وكان على حرس الرسول ﷺ يوم الحديبية أوس بن خولة وعبادة بن بشر","footnotes":"(١) الهرثمي، مختصر (ص ٣٦، ٣٧) .\r(٢) م. ن (ص ٢٩) . وانظر: السامرائي، نظم التعبئة (ص ١٣) .\r(٣) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٨٠١) .\r(٤) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٨١٨) .\r(٥) عواد، الجيش والقتال (ص ٢٢١) .\r(٦) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٣) . ابن القيم، زاد (ج ٥، ص ٩٢) . المقريزي، إمتاع (ص ١٢٤، ١٢٥) .\r(٧) الهرثمي، مختصر (ص ٣١، ٣٢) . الهروي، التذكرة (ص ٨٨) . عون، الفن الحربي (ص ٢٠٩) .\r(٨) الترمذي، الصحيح (ج ٧، ص ١٣٨) .\r(٩) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٣٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣١٥) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ١١٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077618,"book_id":3502,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":200,"body":"ومحمد بن مسلمة «١» وكانت الحراسة في خيبر نوبا بين المسلمين حتى فتح الله حصن النطاة «٢» وفي حنين (٨ هـ) قام أنس بن أبي مرثد بحراسة المسلمين حتى الصباح «٣» ، وفي تبوك (٩ هـ) كان على الحرس عباد بن بشر وكان يطوف في أصحابه حول العسكر «٤» .\rوكان النبي ﷺ لا يترك الحرس في أثناء تواجده في المدينة؛ ولا سيما في الأوقات الحرجة، فعندما أغار ابن حصن على سرح المدينة تتبعه النبي ﷺ وخلف في المدينة سعد بن عبادة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة «٥» .\rأما تعبئة المسلمين في أثناء صلاتهم فكانت تتم بالصورة التي أشارت إليها الاية الكريمة: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ... [النساء: ١٠٢] وذكر مجاهد (ت ١٠٤ هـ) أن هذه الاية نزلت على الرسول في أثناء حصاره للمشركين بعسفان حيث اجتمع المشركون على أن يميلوا على المسلمين ميلة واحدة في أثناء صلاتهم «٦» ، وأوضحت الاية مبدأ التعبئة في أثناء الصلاة بأن يقسم المقاتلة إلى قسمين، يصلي أحدهما خلف الإمام، على حين يتولى الاخر عملية الحراسة، ثم يذهب القسم الأول إلى مصافهم ليأتي القسم الاخر فيؤدي الصلاة خلف الإمام «٧» ، ويذكر البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) عن أحد الصحابة قوله:\r«صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف طائفة منا خلفه وطائفة مواجهة للعدو فصلى بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين ثم انصرفوا وجاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين ثم قام كل واحد إلى طائفته..» «٨» .\rولقد طبق المسلمون هذه التعبئة في صلاتهم في كثير من الوقائع فصلاها النبي ﷺ","footnotes":"(١) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٩٠) .\r(٢) م. ن (ج ١، ص ٣١٢) .\r(٣) أبو داود، السنن (ج ٢، ص ٣١٨) . ابن قدامة، المغني (ج ١٠، ص ٣٨٠، ٣٨١) .\r(٤) المقريزي، إمتاع (ج ١ ص ٤٧٠، ٤٧١) .\r(٥) م. ن (ج ١، ص ٢٦٣) .\r(٦) مجاهد أبو الحجاج مجاهد بن جبر (ت ١٠٤ هـ) ، تفسير مجاهد، تحقيق عبد الرحمن بن محمد، إسلام اباد د. ت (ص ١٧١، ١٧٢) . وانظر: النيسابوري أبا الحسن علي بن أحمد (ت ٥٥٠ هـ) ، أسباب النزول، بيروت، دار الكتب العلمية (١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م) ، (ص ١٢٠) .\r(٧) الشيباني، شرح كتاب السير (ج ١ ص ٢٢٤- ٢٢٨) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٦٦) . الزمخشري، الكشاف (ج ١، ص ٥٥٩، ٥٦٠) .\r(٨) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٤١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077619,"book_id":3502,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":201,"body":"في غزوة ذات الرقاع «١» وفي الحديبية «٢» .\rأما التعبئة في أثناء القتال فتكون بأن يصطف المقاتلة بعضهم إلى جانب بعض وهو ما يسمى (بنظام الصفوف) «٣» وكان العرب قبل الإسلام يتبعون «نظام الكرّ والفر» ولكن الإسلام أبطل هذا النظام؛ لأنه لا يتناسب وعقيدة المسلم «٤» ، يقول ابن خالدون (ت ٨٠٨ هـ) : «إذا نظرنا إلى القتال بأسلوب الكر والفر نجد أنه مدعاة للهزيمة والفشل» «٥» ؛ ولذا فقد جعل الإسلام الفرار من الزحف من الموبقات السّبع «٦» ؛ لأنه يؤدي إلى إحداث فوضى في نظام الصف للجيش كله، وقد يتسبب في الهزيمة؛ ولذلك قال الله تعالى: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ ... [الأنفال: ١٦] .\rكان الرسول ﷺ يسوّي الصفوف حتى يدعها كالقدح أو الرقيم «٧» ، ففي بدر (٢ هـ) طعن النبي ﷺ في بطن سواد حيث كان خارجا عن الصف قال له: «استو يا سواد» «٨» ، وفي أحد (٣ هـ) جعل النبي ﷺ يمشي على رجليه يسوي الصفوف ويبوئ المؤمنين مقاعد للقتال، حتى إنه ليرى منكب الرجل خارجا فيؤخّره حتى أقامها كالقدح فلم يزل منكب عن منكب «٩» في حين كان النبي ﷺ يعين وازعا أحيانا يقوم بهذا العمل كما حصل في غزوة الفتح «١٠» .\rاستعمل النبي ﷺ نظام الصف في معركة بدر «١١» وأحد «١٢» وفي غزوة","footnotes":"(١) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٦١) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٣٩) .\r(٢) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٩٥) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ٢٢٣) .\r(٣) انظر تفاصيل ذلك في: السامرائي، نظم التعبئة (ص ٨) .\r(٤) الكر والفر: يعني الإغار، وهي عمل قوة خاصة يتم تسليحها وتدريبها بشكل خاص» . انظر: السامرائي، نظم التعبئة (ص ٧، ٨) .\r(٥) ابن خالدون، المقدمة (ص ٢٧١) ولذا قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ [الصف: ٤] .\r(٦) مسلم، الصحيح (ج ١، ص ١٦٢) . ابن حجر، الفتح (ج ٥، ص ٣٩٣) .\r(٧) ابن خالدون، المقدمة (ص ٢٧١) . وانظر: الزمخشري، الفائق (ج ٢، ص ٣٢٠، ٣٢١) . الهرثمي، مختصر (ص ٦٥) .\r(٨) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٥٦، ٥٧) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦٢٦) .\r(٩) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢٢١) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٢٣٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣١٥) .\r(١٠) الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٣٢٩) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ٢٢٦) .\r(١١) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٥٦، ٥٧) . ابن سعد، الطبقات (ج ٣، ص ٥١٧) .\r(١٢) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٢٣٩) . البكري أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن (ت ٩٥٢ هـ) ، غزوة-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077620,"book_id":3502,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":202,"body":"المريسيع «١» وكان النبي ﷺ يجعل في الصف الأول حاملي الرماح لصد هجمات الفرسان ثم يليهم حاملو السهام والسيوف في الصف الثاني والثالث ويقف الفرسان على ميمنة الجيش وميسرته، فإذا التقى الجمعان يحدث عدد من المبارزات الشخصية ثم تزحف صفوف المسلمين قدما واحدة حتى تصطدم بالعدو «٢» .\rوذكرت المصادر أن النبي ﷺ قام بما يسمى «بتعبئة الأمة» وذلك من خلال عد المسلمين وإحصائهم، يذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) أن النبي ﷺ قال: «اكتبوا لي من تلفّظ بالإسلام من الناس» فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة ... «٣» ، وربما أراد النبي ﷺ من معرفة أعداد المسلمين قوة المسلمين لوضع خطة ملائمة لهذا العدد وتقدير قوتهم وتكاليف تجهيزهم بالأسلحة والطعام إلى غير ذلك، وقد ورد أن النبي ﷺ كان يكتب عدد المقاتلة في بعض الغزوات فيروي البخاري (ت ٢٥٦ هـ) أن النبي ﷺ قال: «لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم» فقال رجل: يا رسول الله ﷺ إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجة..» «٤» ولم تسعفنا المصادر عن طبيعة هذا الإحصاء، أو عن استمرارية الاكتتاب في الغزو، أو تسجيل جميع الجند، والروايات السابقة تدل على أنه حصل في غزوات معينة «٥» .","footnotes":"- أحد (مخطوط) مصور في الجامعة الأردنية، مركز الوثائق والمخطوطات شريط رقم (٣٥) ورقة.\r(١) ابن القيم، زاد (ج ٢، ص ١١٢) .\r(٢) السامرائي، نظم التعبئة (ص ٩) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ٨٧) .\r(٤) م. ن (ج ٤، ص ٨٧، ٨٨) .\r(٥) انظر تفاصيل هذه المسألة في: عبد العزيز عبد الله السلومي، ديوان الجند نشأته وتطوره في الدولة الإسلامية حتى عصر المأمون، (ط ١) ، مكة المكرمة، مكتبة الطالب الجامعي (١٩٨٦ م) ، (ص ٨٢- ٨٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077621,"book_id":3502,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":203,"body":"الفصل الخامس الإدارة العسكرية\r\rرابعا: التخطيط وأساليب القتال\rلم يكن وضع الخطة من مسؤولية الأمير واحده، بل كان ذلك بعد المشاورة مع المقاتلة أو بعضهم، فقد استشار الرسول ﷺ أصحابه في بدر «١» وأحد «٢» كما استشار أصحابه في الخروج من المدينة أو البقاء فيها عند مهاجمة الأحزاب لهم في الخندق (٥ هـ) «٣» .\rوقد اهتم القادة باختيار الموقع الملائم لميدان المعركة فقد أشار حباب بن المنذر على الرسول ﷺ عند نزوله على حصن النطاة بخيبر قائلا: «إن جميع مقاتلة خيبر فيه وهم يدرون أحوالنا ولا ندري أحوالهم وسهامهم تصل إلينا وسهامنا لا تصل إليهم ولا نأمن بياتهم» «٤» وقد قدر أهل ثقيف أهمية مرتفعات حنين فاحتلوها قبل وصول النبي ﷺ واحتلوا وادي حنين نفسه «٥» .\rكان من خطط النبي ﷺ في غزواته محاولته قطع اتصالات الأعداء وإمداداتهم، فقد ذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن النبي ﷺ في غزوة خيبر (٧ هـ) نزل بجيشه بواد يقال له: الرجيع وذلك ما بين غطفان وأهل خيبر ليحول بينهم وبين أن يمدوا خيبر إذا كانوا مظاهرين لخيبر على رسول الله ﷺ «٦» .\rواهتم الرسول ﷺ بطبيعة الأرض التي يقاتل عليها حيث نزل على أدنى ماء في بدر وبنى عليه حوضا وغوّر ما سواه من القلب «٧» . كما تجنب النزول في الأرض الموحلة كما فعلت قريش «٨» ، قال ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) فأصاب رسول الله منها ما لبد","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٤٨) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٧٣- ٧٥) .\r(٢) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢١٤) . البكري، غزوة أحد، ورقة (١٥) .\r(٣) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٢٠) .\r(٤) الديار بكري، تاريخ الخميس (ج ٢، ص ٥٠) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٣٨، ٤٣٩) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٢٨) .\r(٦) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٩٢) (ابن إسحاق) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٤، ص ١٨١) .\r(٧) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٥٣، ٥٤) .\r(٨) وقد وضحت الاية هذا المعنى فقال الله تعالى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ [الأنفال: ١١] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077622,"book_id":3502,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":204,"body":"لهم من الأرض ولم يمنعهم من المسير وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه «١» وقد أشار الحباب في التحول من قرب حصن النطاة في خيبر؛ وذلك لكونه بين نخيلات في مكان غائر وأرض وخيمة «٢» .\rوينتظر الإفادة من طبيعة الأرض، فقد ذكر أن الرسول ﷺ جعل ظهره وعسكره إلى جبل أحد حين خرج للقاء المشركين هناك «٣» وقد استفاد النبي ﷺ في مسيره إلى أحد من الليل إذ أمر جيشه بالمسير بعد منتصف الليل، وسلك طريقا بين الضفتين حيث يختفي الأفراد، ويخفى الصوت والجلبة في نفس الوقت فقال ﵇: «من يخرج بنا على القوم عن كثيب- أي عن طريق قريب- لا يمر بنا عليهم» فمر به أبو خيثمة حتى دخل في بستان أحد المنافقين «٤» ، واستفاد النبي ﷺ من جبل سلع في الخندق (سنة ٥ هـ) فجعله خلف ظهور المسلمين «٥» .\rوقد تقام بعض العوائق في وجه تقدم العدو كالخنادق كما فعل الرسول ﷺ في غزوة الخندق «٦» ، وكذلك اهتم المقاتلون بالظواهر الجوية السائدة في ميدان المعركة ففي بدر (٢ هـ) جعل الرسول ﷺ الشمس خلفه فكانت في عيون أعدائه فتضعف قوة أبصارهم وتغشي عيونهم عن رؤية خصومهم «٧» ؛ ولهذا قال الهروي (ت ٦١١ هـ) :\r«فليجتهد في أن تكون الشمس في عين العدو» «٨» .\rوكان من خطط الرسول ﷺ الحرص على التكتم والسرية في وضع خططه الحربية وتنفيذها؛ لأن ذلك من أهم متطلبات النجاح، فكان إذا أراد أن يغزو غزوة ورى (أظهر) بغيرها «٩» ، وذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن الرسول ﷺ كتب كتابا إلى","footnotes":"(١) ابن حزم، جوامع (ص ١١١، ص ١١٢) . ابن القيم، زاد (ج ٢، ص ٨٧) .\r(٢) الديار بكري، تاريخ الخميس (ج ٢، ص ٥٠) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٥) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٠٧ (ابن إسحاق) . المسعودي، مروج الذهب (ج ٢، ص ٣٧٦، ٣٧٧) .\r(٤) الحلبي، السيرة (ج ٢، ص ٢٩١) . وانظر: محمد أبو فارس، غزوة أحد (ط ١) عمان، دار الفرقان (١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م) ، (ص ٦٠) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٠٠) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٦٦، ٦٧) .\r(٦) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٤٧٠) . المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢١٦) .\r(٧) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٥٦٠) . وانظر: ابن العربي المالكي محمد بن عبد الله (ت ٥٤٣ هـ) ، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، بيروت، دار الكتب العلمية، د. ت (ج ٧، ص ١٧٤، ١٧٥) .\r(٨) الهروي، التذكرة (ص ٩٧) .\r(٩) ابن سعد، الطبقات (ج ٨، ص ١٦٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077623,"book_id":3502,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":205,"body":"عبد الله بن جحش وأمره ألا يفتحه إلا بعد يومين من مسيره، وهو بذلك يكون أول من ابتكر أسلوب «الرسائل المكتومة» «١» للمحافظة على الكتمان وحرمان العدو من الحصول على المعلومات التي تفيده عن تحركات المسلمين، وفي غزوة بني سليم خرج الرسول ﷺ ولم يظهر وجها «٢» ، وكذلك فعل في غزوة بني لحيان حيث أظهر أنه يريد الشام ليأخذ القوم على حين غرة، وكذلك فعل في غزوة الفتح فقد أسر الرسول ﷺ لكل قائد من قواده، وأمره أن يلقاه في موضع سماه له وأن يكتم ما قاله له «٣» .\rولقد حرص الرسول ﷺ في قيادته لجنده أن يرفع الروح المعنوية لديهم وبقاءها كذلك، فقد عمد الرسول ﷺ إلى مطاردة أعدائه بعد غزوة أحد حتى بلغ حمراء الأسد «٤» ، وفي مؤتة (٨ هـ) خطب عبد الله بن رواحة وأثار فيها الروح المعنوية «٥» ، وقال النبي ﷺ عندما رجعوا: «بل كرار إن شاء الله» «٦» وحرص النبي ﷺ كذلك على إخفاء بعض الأمور والأخبار التي تضعف الروح المعنوية، ففي أحد (٣ هـ) أمر عليّا أن يستطلع سير قريش وأن يخفي ذلك «٧» وفي الخندق (٥ هـ) بلغ رسول الله ﷺ نقض بني قريظة للعهد فبعث نفرا من المسلمين ليتبينوا الأمر وقال لهم: «انطلقوا فإن كان ما قيل حقّا فألحنوا لي لحنا أعرفه» «٨» ، وكذلك حرص على عدم نشر الشائعات بين المسلمين، يتضح هذا من قوله تعالى: وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء: ٨٣] .\rوكانت «الخدعة» إحدى وسائل النبي ﷺ في حربه مع أعدائه فقال: «الحرب خدعة» «٩» ، وذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن الرسول ﷺ أذن للنفر الذين بعثهم لقتل ابن الأشرف (٣ هـ) أن يقولوا ما يشاؤون من كلام يخدعون به «١٠» ، وفي الخندق تحرك النبي ﷺ من هذا المفهوم «الحرب خدعة» وراوغ عيينة بن حصن ليعطيه","footnotes":"(١) انظر: محمود شيت خطاب، الرسول القائد (ط ٥) بيروت، دار الفكر (١٣٩٤ هـ، ١٩٧٤ م) ، (ص ٩٤) .\r(٢) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ١١٢) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٧٩) . ابن القيم، زاد المعاد (ج ٢، ص ١١٩) . الديار بكري، تاريخ الخميس (ج ٢، ص ٤) .\r(٤) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٤٨) .\r(٥) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١٣٨) .\r(٦) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٠٧، ١٠٨) .\r(٧) م. ن (ج ٣، ص ٢٤، ١١٠) (ابن إسحاق) .\r(٨) م. ن (ج ٣، ص ٢٧) .\r(٩) الشيباني، شرح كتاب السير (ج ١، ص ١٢٠) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢ ص ٤٢، ٤٣) .\r(١٠) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٥٠، ٥١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077624,"book_id":3502,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":206,"body":"ثلث ثمار المدينة «١» على أن يعود هو وقومه عن حصار المدينة، وربما كان المقصود الحقيقي للنبي ﷺ من مراوغة عيينة هو إحداث شرخ كبير في صفوف المشركين وتمزيق روابطهم، وهو نموذج من نماذج السياسة الحكيمة التي أدار الرسول ﷺ بها الموقف «٢» ، وكذلك توجيه رسول الله ﷺ لنعيم بن مسعود الذي أسلم حديثا في أنه يخذل عن المسلمين في غزوة الخندق «٣» ، وهذا من قبيل السياسة الحكيمة التي أدار الرسول ﷺ بها الموقف التي يكون فيها الرأي أنفع من الشجاعة والمواجهة وتدخل تحت معنى «الحرب خدعة» ، يقول ابن العربي (ت ٥٤٣ هـ) : «الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين وفي الحديث والإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب، بل الاحتياج إليه أكثر من الشجاعة» «٤» .\rواستعمل النبي ﷺ في حروبه «الشعار والشارة» وهو ما يسمى في الجيوش الحديثة «بكلمة السر» فالشعار يوقظ في النفس العزة والشجاعة «٥» ويستعمل للأهمية «٦» فقد روى رافع بن خديج في حديثة عن غزوة أحد: «فكنا أتينا من قبل أنفنا ومعصية نبينا واختلط المسلمون فصاروا يقتتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضا ما يشعرون من العجلة والدهشة» «٧» وأضاف البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) «وضرب بعض المسلمين بعضا حين اختلطوا ولم يدركوا شعارا وأظهر المسلمون الشعار بعد ذلك فجعلوا يصيحون أمت أمت فكف المسلمون بعضهم عن بعض» «٨» وأشار الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) إلى أهمية الشعار ليلا في حديثه عن غزوة الخندق فقال: «خرجت طليعتان للمسلمين ليلا فالتقتا ولا يشعر بعضهما ببعض ولا يظنون إلا أنهم العدو فكانت فيهم جراحة وقتل، ثم نادوا بشعار الإسلام (حم لا ينصرون) فكف بعضهم عن بعض، فكانوا بعد ذلك إذا دنا بعضهم من بعض نادوا بشعارهم» «٩» .\rلقد كان لكل فرقة شعار خاص إضافة إلى شعار عامة الجيش؛ ولهذا قال الشيباني (ت ١٨٩ هـ) : «وينبغي أن يتخذ كل قوم شعارا إذا خرجوا في مغازيهم، حتى إن","footnotes":"(١) الزهري، المغازي (ص ٧٩) .\r(٢) عرجون، محمد رسول الله (ج ٤، ص ١٧٩) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٢٩- ٢٣١) . وانظر: عرجون، محمد رسول الله (ج ٤، ص ١٨١، ١٨٢) .\r(٤) الشوكاني، نيل الأوطار (ج ٨، ص ٥٧، ٥٨) (ابن العربي) .\r(٥) الجزائرلي، محمد بن محمود بن حسين (ت ١٢٦٧ هـ) ، اختصار السعي المحمود في نظام الجنود (مخطوط) مصور في مركز الوثائق والمخطوطات، الجامعة الأردنية رقم الشريط (١٢) ورقة (٥) .\r(٦) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٧١، ٢٣٤) .\r(٧) م. ن (ج ١، ص ٢٣٣) .\r(٨) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٢٢) .\r(٩) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٢٧٤) . وانظر: المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٣٣٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077625,"book_id":3502,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":207,"body":"ضل الرجل عن أصحابه نادى بشعارهم، وكذلك ينبغي أن يكون لأهل كل راية شعار معروف، حتى إن ضل الرجل عن أهل رايته نادى بشعارهم فيتمكن من الرجوع إليهم» «١» ؛ ولذلك فقد كان شعار عامة المسلمين في بدر «يا منصور أمت» «٢» ، وكان شعار المهاجرين «يا بني عبد الرحمن» ، وشعار الخزرج «يا بني عبد الله» ، وشعار الأوس «يا بني عبيد الله» «٣» ، واستعمل شعار «يا منصور أمت» في غزوة المريسيع «٤» وخيبر (٧ هـ) «٥» وفتح مكة (٨ هـ) وحنين (٨ هـ) والطائف (٩ هـ) «٦» ، واستعمل شعار «أمت أمت» في أحد (٣ هـ) «٧» وفي سرية زيد بن حارثة «٨» .\rوكان هناك نداات خاصة يصدرها القادة للجند فعند إغارة عيينة بن حصن على المدينة (٦ هـ) نادى ابن الأكوع «القزع. القزع» «٩» واستعمل نداء «يا خيل الله اركبي» «١٠» إذا ما أريد نداء الفرسان لركوب خيلهم فقد نودي بذلك في غزوة الخندق (٥ هـ) وبني قريظة (٥ هـ) وغزوة ذي قرد (٦ هـ) «١١» .\rويذكر أن بعض المقاتلة كانوا يتخذون «سيما» «١٢» يعرفون بها في أثناء القتال وهي عبارة عن علامة يعلّم بها المقاتل أو مجموعة من المقاتلين، ففي بدر (٢ هـ) نزلت الملائكة مسوّمة (معلّمة) يشير إلى ذلك القران الكريم بقوله: يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [ال عمران: ١٢٥] وكان النبي ﷺ قد طلب من أصحابه أن يسوموا فقال: «تسوموا فإن الملائكة قد تسومت» «١٣» ويذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ)","footnotes":"(١) الشيباني، شرح كتاب السير (ج ١، ص ٧٣) .\r(٢) م. ن (ج ١، ص ٧٣) .\r(٣) الشيباني، شرح كتاب السير (ج ١، ص ٧٤) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٦٧) . الجزائرلي، اختصار ورقة (٥) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٣٢٨) .\r(٤) الشيباني، شرح كتاب السير (ج ١، ص ٧٤) .\r(٥) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٣١١) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦٣٤) (م ٢، ص ٢٩٤) .\r(٧) م. ن (م ٢، ص ٦٨) .\r(٨) ابن سعد، الطبقات (ج ٢ ص ٨٧) .\r(٩) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٨٢) .\r(١٠) الواقدي، المغازي (ج ٢ ص ٤٦٦) .\r(١١) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٨٠) . الزمخشري، الفائق (ج ١، ص ٢٩٩) . الديار بكري، تاريخ الخميس (ج ٢، ص ٦) .\r(١٢) أبو عبيدة، مجاز القران (ج ١، ص ١٠٣) . الجزائرلي، اختصار، ورقة (٥) .\r(١٣) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٧٦) . ابن قتيبة، تفسير (ص ١٠٩) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٨٦) . الجزائرلي، اختصار، ورقة (٥) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٣٢٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077626,"book_id":3502,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":208,"body":"أن أبا دجانة عصب رأسه بعصابة حمراء في بدر، وكان إذا عصبها علم الناس أنه سيقاتل «١» ، وأشار ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن المسلمين كانت شارتهم في بدر الصوف الأبيض يعلقونه في نواصي الخيل واذانها «٢» وكان على الزبير في بدر عصابة صفراء «٣» ، وفي أحد (٣ هـ) كان حمزة معلّما بريشة نعامة يغرزها في صدره دائما «٤» وكذلك علّم عبد الله بن جبير (ت ٣ هـ) أمير الرماة بثياب بيض «٥» ، وكان بنو سليم يعرفون بأنهم إذا خرجوا للقتال وضعوا رماحهم بين اذان خيلهم «٦» وأن الأوس والخزرج كان يعرضونها على خيلهم «٧» ، ويؤيد هذا المعنى أن وفد بني سليم عندما جاؤوا لعرض إسلامهم على الرسول ﷺ اشترطوا عليه أن يجعل لواءهم أحمر وأن يجعله شعارهم وشارتهم فأجابهم إلى طلبهم «٨» وذكر ابن العربي (ت ٥٤٣ هـ) : «أن الاشتهار بالعلامة في الحرب سنة ماضية، وهي هيئة باهية قصد بها الهيبة على العدو، والإغلاظ على الكفار، والتحريض للمؤمنين، والأعمال بالنيات، وهذا من باب الجليات لا يفتقر إلى برهان» «٩» .\rويبدأ القتال عادة بتحريش أحد الطرفين بالاخر، ففي بدر أمر المشركون عمير بن وهب أن يحرش بين الناس، فحمل وناوش المسلمين «١٠» . وذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن أول من أنشب القتال في أحد أحد المشركين إذ طلع في خمسين من قومه مع عبيد قريش فتراموا بالحجارة هم والمسلمون حتى تراضخوا بها ساعة «١١» .\rويتلو التحريش عادة طلب المبارزة، وتتخذ المبارزة صورة فردية حينا، ففي بدر خرج عتبة بن ربيعة وابنه الوليد وأخوه شيبة وطلبوا المبارزة «١٢» .","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٧٦) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٦) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٥) (عروة) .\r(٢) م. ن (ج ١، ص ٧٦) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٨٧) .\r(٣) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٧٦) .\r(٤) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢٥٩) . ابن قتيبة، تفسير (ص ١٠٩) . وانظر: عون، الفن الحربي (ص ٢٥٦) .\r(٥) ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ١٠) .\r(٦) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٥٦) .\r(٧) م. ن (م ٢، ص ٤٥٦) . والكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٣٢٣) .\r(٨) الجاحظ عمرو بن بحر (ت ٢٥٥ هـ) ، البيان التبيين، تحقيق فوزي عطوى، بيروت، (١٩٦٨ م) ، (ج ٣، ص ٩٩) .\r(٩) ابن العربي، أحكام القران (ج ١، ص ٢٩٧) .\r(١٠) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٦٥) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٧) . الذهبي، تاريخ (ج ١، ق ١، ص ٩٧) .\r(١١) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٤٠) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ١٢٣) .\r(١٢) الشيباني، شرح (ج ١، ص ١٧٤) . الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٦٨) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، -","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077627,"book_id":3502,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":209,"body":"ولقد كان النبي ﷺ يوجه جنده إلى أساليب القتال فقال لهم يوم بدر: «إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم» «١» وكان يقول: «إذا جاؤوكم يزحفون ويصيحون فعليكم الأرض جلوسا ثم قولوا: اللهم أنت ربنا وربهم ونواصينا ونواصيهم بيدك فإذا غشوكم فثوروا في وجوههم» «٢» .\rوقد يتفق أميرا الجيشين المتنازعين على أن المبارزة تحسم النزاع وتحقن دماء الناس، وإذا لم تحقن المبارزة دماء الفريقين بيدأ التزاحف ويلتقي الجيشان كما حصل في بدر «٣» وأحد «٤» ، وعند اقتراب المهاجمين من صفوف المسلمين تستخدم الرماح وعند الالتحام يفضي المقاتلة إلى السيوف «٥» ، فقد أوصى النبي ﷺ في بدر أصحابه «إذا أكثبوكم فارموهم ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم» «٦» وطبق المسلمون ذلك بدقة، يقول أحد الصحابة: «فرأيت أصحاب رسول الله يوم بدر لا يسلّون السيوف وقد انتضوا القسي وقد تترس بعضهم عن بعض بصفوف متقاربة لا فرج بينها، والاخرون قد سلّوا السيوف حين طلعوا، فعجبت من ذلك فسألت أحد المهاجرين بعد ذلك فقال: أمرنا رسول الله ألّا نسلّ السيوف حتى يغشونا» «٧» .\rوكانت أحب أوقات اللقاء إلى رسول الله ﷺ أول النهار، فإن لم يقاتل أول النهار أخر ذلك إلى وقت الزوال حتى يحل وقت الصلاة وتهب الرياح ويدعو المسلمون «٨» .\rوعن أنس بن مالك (ت ٩١ هـ) قال: «كان رسول الله إذا غزا قوما لم يغر عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار» «٩» ، وعندما غزا النبي ﷺ خيبر لم يغر عليهم حتى أصبح «١٠» ، وكان من جملة وصايا القادة للمقاتلة أن يلزموا الصمت عند احتدام المعارك، فقد ذكر عبد الله بن عمر (ت ٧٣ هـ) قول","footnotes":"- ص ١٧) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٤٥) .\r(١) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٦٧) . البيهقي الدلائل (ج ٣، ص ٧٠) .\r(٢) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٦٧) .\r(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٤٠، ٤١) . الذهبي، تاريخ (ج ١، ق ١، ص ٩٦، ٩٧) .\r(٤) ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٤، ص ١٠٥) .\r(٥) انظر قول عبد الله بن حرام في بيعة العقبة الثانية في: ابن سعد، الطبقات (ج ٤، ص ٧، ٨) .\r(٦) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٦٧) .\r(٧) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٦٧، ٦٨) .\r(٨) مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٣٦٢) . ابن حجر، الفتح (ج ١٢، ص ٢٠١) . المالقي، الشهب (ص ٤٠٢) .\r(٩) أبو يوسف، الخراج (ص ٢٠٨) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ١٧٠) .\r(١٠) . الترمذي، الصحيح (ج ٧، ص ٣٥١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077628,"book_id":3502,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":210,"body":"الرسول ﷺ: «لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله، فإن اجتمعوا وصاحوا فيكم فعليكم بالصمت» «١» ؛ ولهذا فقد قال عمير بن وهب لأصحابه يوم بدر: «أما ترونهم خرسا يتلمّظون تلمظ الحيّات» «٢» وتتضح حكمة ذلك من قول ابن العربي (ت ٥٤٣ هـ) : «ولعل ذلك أن كثرة الصوت اللفظي والصراخ مكروهة؛ لأن التصويت في ذلك الوقت ربما يكون مشعرا بالفزع والفشل، وفيه دليل على الثبات ورباط الجأش» «٣» .\rأما في حالة الانتصار فكان الرسول ﷺ يبعث مجموعة من الخيالة لاتباع فلول العدو، فذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن النبي ﷺ بعث في غزوة الفتح نفرا من أصحابه على الطلب فبعث خالد بن الوليد على وجه، وعمرو بن العاص على وجه، وبعث أبا عامر الأشعري إلى عسكر بأوطاس «٤» ، وكذلك فعل الرسول ﷺ في حنين عقد لأبي عامر الأشعري على خيل الطلب، وأمره أن يطلب فلول المشركين حيث انهزمت «٥» .\rوأخيرا فإن للقتال عند المسلمين ادابا حرصوا عليها، فقد حرّم الإسلام قتل من لا يقدر على القتال من عدوهم، فقد أوصى الرسول ﷺ قوّاده بقوله: «ولا تقتلوا وليدا» «٦» ، ذكر ابن عمر (ت ٧٣ هـ) أن الرسول ﷺ وجد امرأة مقتولة في بعض مغازيه فأنكر فعل ذلك «٧» ، وكان يقول: «ولا تقتلوا وليدا أو امرأة ... » «٨» ،\rوأوصى النبي ﷺ أصحابه بعدم الغدر « ... ولا تغدروا ... » «٩» ، وعدم المثلة «.. ولا تمثّلوا ... » «١٠» ، وعدم الاعتداء على الأرض أو العاملين فيها إلا إذا كانت الأرض تزود الأعداء بالمؤن، فقال: «لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا» «١١» ، وقام","footnotes":"(١) منكلي محمد بن محمود (ت ٧٧٨ هـ) ، التدبيرات السلطانية في سياسة الصناعة الحربية، تحقيق صادق محمد الجميلي، مجلة المورد، بغداد، (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٣ م) ، (م ١٢، ص ٤، ٣٣٨) .\r(٢) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٦٢) .\r(٣) أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٤) .\r(٤) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٨١٠) .\r(٥) ابن سعد، الطبقات (ج ٧، ص ٤٠٠) .\r(٦) الشيباني، شرح (ج ١، ص ٩٣) . مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٣٥٧) .\r(٧) مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٣٦٤) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٤١٢) .\r(٨) مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٣٦٤) . ابن سلام، الأموال (ص ٥٣) .\r(٩) الشيباني، شرح (ج ١، ص ٩٣) . مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٣٥٧) .\r(١٠) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢٩٠) . النيسابوري، أسباب (ص ١٩٢) . الزمخشري، الكشاف (ج ٢، ص ٤٣٥) .\r(١١) ابن سلام، الأموال (ص ٥٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077629,"book_id":3502,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":211,"body":"النبي ﷺ بقطع نخل بني النضير، وحرق أولها حتى يضعف شوكة اليهود «١» ، وقد جاءت الإشارة القرانية تؤيد هذا الفعل فقال تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ [الحشر: ٥] وذكر الشيباني (ت ١٨٩ هـ) أن النبي ﷺ أوصى أسامة أن يغير صباحا ويحرّق «٢» ، وفي غزوة الطائف أمر النبي ﷺ بقطع الكروم حتى يضعف من مقاومة أهلها «٣» ، ويذكر أن النبي ﷺ مّر بأوطاس- يريد الطائف- فمرّ بقصر بقصر مالك بن عوف فأمر به فحرق «٤» .\rلقد كانت اداب الإسلام تقضي ألايجهز على جريح، فقال الرسول ﷺ يوم فتح مكة: «ألا لا تجهزنّ علي جريح ... » «٥» ، وألّا يتبع من هرب من ساحة القتال لقتله « ... ولا يتبعنّ مدبرا ... » «٦» ، وكذلك أمر الإسلام بالإحسان إلي الأسرى وعدم قتلهم « ... ولا يقتلن أسيرا ... » «٧» ، وجاءت الاية الكريمة تشعر بذلك فقال تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [الإنسان: ٨] .","footnotes":"(١) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٣٧٢) . الشافعي، الأم (ج ٤، ص ٢٥٨) . البيهقي، دلائل (ج ٣، ص ١٨٤) .\r(٢) الشيباني، شرح (ج ١، ص ٥٤) . وانظر: الشافعي، الأم (ج ٤، ص ٢٥٨) .\r(٣) الشيباني، شرح (ج ١، ص ٥٥) الشافعي، الأم (ج ٤، ص ٢٥٨) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٣٣) (الواقدي) .\r(٤) الشيباني، شرح (ج ١، ص ٥٤) .\r(٥) ابن سلام، الأموال (ص ٩١) .\r(٦) م. ن (ص ٩١) .\r(٧) م. ن (ص ٩١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077630,"book_id":3502,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":212,"body":"الإدارة في عصر الرّسول ﷺ\rالفصل السادس إدارة شؤون القضاء\rأولا: القضاء في المدينة المنورة.\rثانيا: القضاء في الأمصار.\rثالثا: المظالم.\rرابعا: الحسبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077631,"book_id":3502,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":213,"body":"الفصل السادس إدارة شؤون القضاء\r\rأولا: القضاء في المدينة المنورة\rلم يكن في الجاهلية نظام قضائي محدد، بل كانت الأعراف والعادات والتقاليد تشكل المصدر الرئيسي الذي يعتمد عليه العرب في حل ما يطرأ من مشكلات وما يقع من خصومات «١» .\rوعندما جاء الإسلام أمر الله ﷾ نبيّه ﷺ أن يحكم بين الناس بما أنزل الله من أحكام في أمور الدين والدنيا، وجاء ذلك في الايات الكريمة: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ... [المائدة: ٤٩] «٢» ، وقوله: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ... [النساء: ١٠٥] «٣» ومن هذه الايات استمد النبي ﷺ سلطته القضائية، وبدأت ترتسم معالم النظام القضائي الجديد للدولة الإسلامية.\rلقد ألزم النظام القضائي الجديد المتخاصمين بقبول حكم النبي ﷺ، فلم يعد الأمر قبولا من الطرفين بالتحكيم- كما كان الأمر في الجاهلية- يتضح هذا من الاية الكريمة: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء: ٦٥] «٤» ، بذلك أصبح هذا النظام محددا وله سلطاته التشريعية والتنفيذية.\rكان المسلمون ابتداء إذا عرض لهم حادث أو حصل بينهم خلاف رجعوا إلى رسول الله ﷺ لمعرفة حكم الإسلام فيجيبهم إما بنص القران وإما بقوله وأفعاله بناء على اجتهاده، ولقد تأكد الرجوع إلى النبي ﷺ بنص الصحيفة التي كتبها النبي ﷺ بين","footnotes":"(١) سعود بن سعد ال دريب، التنظيم القضائي في المملكة السعودية على ضوء الشريعة الإسلامية ونظام السلطة القضائية، الرياض، جامعة محمد بن سعود، د. ت (ص ١٣٣، ١٣٤) .\r(٢) انظر: الطبري، تفسير (ج ١٠، ص ٣٩٢- ٣٩٤) . القرطبي، الجامع (ج ٦، ص ٢١٢- ٢١٤) . السيوطي، الدر (ج ٣، ص ٩٦، ٩٧) .\r(٣) انظر: الطبري، تفسير (ج ٨، ص ١٧٥- ١٨١) . القرطبي، الجامع (ج ٥، ص ٣٧٥- ٣٧٧) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٢، ص ٦٦٩- ٦٧١) .\r(٤) انظر: الطبري، تفسير (ج ٥، ص ١٥٣) . القرطبي، الجامع (ج ٥، ص ٢٦٦- ٢٦٩) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٢، ص ٥٨٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077632,"book_id":3502,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":214,"body":"مواطني المدينة حيث جاء فيها: «وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله ﷿ وإلى محمد رسول الله ﷺ» «١» .\rلقد كان النبي ﷺ المشرع والقاضي والمنفذ «٢» ، وهو بذلك جمع بين سلطان التشريع، والتنفيذ، والقضاء، وكان تشريعه للأحكام بصفته رسولا بكونه حاكما عامّا، وانتهت هذه المهمة بوفاته، أما أداؤه لوظيفتي القضاء والتنفيذ فكان تكليفه بهما على سبيل العموم، إذا يقوم بهما الخلفاء من بعده كعمل تقتضيه مصلحة الجماعة «٣» .\rوتشعر روايات المصادر أن النبي ﷺ مارس الوظيفة القضائية بصفته حاكما لا بصفته نبيّا، فقد روى البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول أم سلمة: قال النبي ﷺ: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار» «٤» ، وفي رواية: «إني أقضي بينكما برأي فيما لم ينزل علي فيه» «٥» فكان هذا القضاء مبنيّا على الظاهر من الحجج والبراهين دون معرفة السرائر؛ وذلك لأن النبي ﷺ لو قضى بين المتخاصمين بصفته نبيّا لعلم صاحب الحق من غيره، ولكنه قضى بصفته حاكما؛ لأن القضاء مرتبط بالحياة ومتغيراتها، ولا يتوافر لهذا رسل وأنبياء دائما.\rلقد قام النبي ﷺ بمهمة القضاء على أنها وظيفة إدارية تتطلب أن يقوم بها بصفته حاكما للمسلمين أو يكلف من ينوب عنه في ذلك، وكانت وجهة أكثر المتخاصمين أن يعرفوا الحكم فينفّذوه «٦» ، يروي البخاري (ت ٢٥٦ هـ) : أن هند بنت عتبة قالت للنبي ﷺ: إن أبا سفيان رجل شحيح، فأحتاج أن اخذ من ماله، قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» «٧» ، ويلاحظ أن كثيرا من القضايا التي اعتبرت قضاء في","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٠٤) . وانظر: حميد الله، مجموعة الوثائق، وثيقة رقم (١) ، فقرة رقم (٤٢) ، (ص ٦٢) .\r(٢) وذلك بمقتضى الايات التي تجعل من النبي ﷺ مشرعا عن ربه. انظر: الايات: المائدة (اية: ٤٨) . الشورى (اية: ١٣) . الجاثية (اية: ١٨) .\r(٣) سعود، التنظيم القضائي (ص ١٣٥) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ٨٩) . وانظر: مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٤) . أبو داود، السنن (ج ٤، ص ١٣، ١٤) . الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٨٣، ٨٤) . النّسائي، السنن (ج ٨، ص ٢٣٣- ٢٤٧) .\r(٥) صحيح مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٥، ٦) .\r(٦) القضاء: الحكم، قال أهل الحجاز: القاضي: القاطع للأمور والالتزام بها. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٥، ص ١٨٦) .\r(٧) البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ٨٩) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٧) . النّسائي، السنن (ج ٨، ص ٢٤٦، ٢٤٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077633,"book_id":3502,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":215,"body":"زمن الرسول ﷺ كانت أقرب ما تكون إلى الإفتاء، وقد جعل هذا المفهوم مجموعة من العلماء يؤلفون كتبا كبيرة في أقضية الرسول ﷺ «١» .\rأما عن الإجراات القضائية المتبعة، فإن المعلومات المتوافرة في كتب الحديث الصحيحة عن قضاء النبي ﷺ توضح من شؤون القضاء وتنظيمه ما يجعل قواعده راسخة واضحة في بيان أصول المحاكمة، وما ينبغي للقاضي أن يسلكه في مجلس الحكم، وكيفية سير القاضي مع الخصوم.. إلى غير ذلك.\rفقد بيّن النبي ﷺ «أصول المحاكمة» «٢» وما ينبغي أن يكون عليه القاضي في لفظه ولحظه في أثناء سماع الدعوى، فذكر أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) قول عبد الله بن الزبير (ت ٧٣ هـ) : «قضى رسول الله ﷺ أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم» «٣» .\rفلابد من التسوية بين الخصمين في الجلوس، فلا يكون أحدهما أقرب إليه من الاخر ولا أرفع مجلسا منه، وأحسن الأوضاع في جلوس الخصمين أن يكون بين يدي القاضي لحديث النبي ﷺ، ثم إنه يتحقق بذلك الخضوع التام لحكم الشارع، والشعور بالصغار أمامه كما يحقق المساواة بينهما أيضا «٤» .\rوكذلك أكد النبي ﷺ على ضرورة العدل بين المتخاصمين في اللحظ واللفظ والإشارة، وفي ذلك نقل لنا الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) قول أم سلمة (ت ٦٢ هـ) أن النبي ﷺ قال: «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل في لحظه ولفظه وإشارته ومقعده «٥» » وفي رواية «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في المجلس والإشارة والنظر» «٦» ونهى النبي ﷺ عن أن يرفع القاضي صوته على أحد الخصوم دون","footnotes":"(١) انظر مثلا: ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد ﷺ (ت ٢٣٥ هـ) ، أقضية الرسول ﷺ. القرطبي (ت ٤٥٧ هـ) ، أقضية الرسول ﷺ. الإشبيلي، عبد الملك بن مروان (ت ٥٤٩ هـ) والغرناطي أبو جعفر أحمد بن عبد الصمد (ت ٥٨٢ هـ) لهما كتابان بنفس العنوان السابق) . وختم ابن القيّم كتابه «إعلام الموقعين عن رب العالمين» بذكر فصول من فتاويه (وأجوبته) .\r(٢) محمد نعيم ياسين، نظرية الدعوى بين الشريعة الإسلامية وقانون المرافعات المدنية والتجارية، عمان، وزارة الأوقاف، د. ت (ص ٦٩) .\r(٣) أبو داود، السنن (ج ٤، ص ١٦) .\r(٤) ابن فرحون المدني، إبراهيم بن علي بن فرحون (ت ٧٩٩ هـ) ، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، القاهرة، مطبعة مصطفى الحلبي، (١٣٧٨ هـ، ١٩٥٨ م) ، (ج ١، ص ٤٦) .\r(٥) الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر (ت ٣٨٩ هـ) ، سنن الدارقطني، وبذيله التعليق المغني على الدارقطني، تحقيق عبد الله هاشم المدني، القاهرة، دار المحاسن (١٩٦٦ م) ، (ج ٤، ص ٢٠٥) .\r(٦) ابن حجر، أحمد بن علي (ت ٨٥٢ هـ) ، الدراية في تخريج أحاديث الهداية، تحقيق عبد الله هاشم المدني، المدينة المنورة، مطبعة الفجالة (١٩٦٤ م) ، (ج ٢، ص ١٦٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077634,"book_id":3502,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":216,"body":"الاخر، يتضح هذا من رواية الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) قال: قال رسول الله ﷺ: «من ابتلي بالقضاء بين الناس فلا يرفعنّ صوته على أحد ما لا يرفع على الاخر» «١» وفي هذا أمر صريح بوجوب التسوية بين الخصوم في كل ما يمكن العدل فيه.\rأما عن كيفية سير القاضي مع الخصوم، فينبغي أن يكون ابتداء نظر الخصومات بالترتيب، فيقدم خصومة من جاء أولا على من جاء بعدهن، ولا يقدم واحدا على من جاء قبله لفضل منزلة أو سلطان «٢» ، ويتضح هذا من قول النبي ﷺ: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له» «٣» ، ثم عليه أن يسمع ما لدى الخصمين أو الخصوم قبل الفصل في القضية، وترد إشارة إلى ذلك في قول النبي ﷺ لعلي بن أبى طالب حين بعثه قاضيا إلى اليمن: «فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع كلام الاخر، فإنه أحرى أن يتبين لك وجه القضاء» «٤» .\rولما كان القاضي يشكّل طرفا مهمّا في عملية التقاضي فلابد أن تكون هذه العملية في وقت صفاء نفسه وذهنه، ومن ذلك قول النبي ﷺ: «لا يقضي حاكم بين اثنين وهو غضبان» «٥» ؛ وذلك لأن القاضي لا يستطيع تحري الحق حال الغضب، ومثل الغضب الجوع المفرط، والعطش الشديد، وغلبة النعاس «٦» ، يتضح هذا من رواية أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان» «٧» وقد أكد الماوردي (ت ٤٥٠ هـ) هذه المعاني بقوله: «ينبغي للقاضي أن يعتمد بنظره الوقت الذي فيه ساكن النفس، معتدل الأحوال ليقدر علي الاجتهاد في النوازل ... ولمّا نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين، والصلاة لا تحتاج إلى الاجتهاد إلى ما يحتاج إليه الأحكام، فكان دفع الأخبثين في القضاء أولى» «٨» .","footnotes":"(١) وكيع، أخبار القضاة (ج ١، ص ٣١) . الدارقطني، السنن (ج ٤، ص ٢٠٥) .\r(٢) محمد نعيم ياسين، نظرية الدعوى (ج ٢، ص ٤٥) .\r(٣) البيهقي، السنن (ج ١٠، ص ١٣٩) .\r(٤) أبو داود، السنن (ج ٤، ص ١١) . ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٧٧٤) . الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٧٢) .\r(٥) البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ٨٢) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ١٥) . أبو داود، السنن (ج ٤، ص ١٦) . الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٧٧- ٧٨) . النّسائي، السنن (ج ٨، ص ٢٣٧) .\r(٦) نعيم ياسين، نظرية الدعوى (ج ٢، ص ٣٥) .\r(٧) الدارقطني، السنن (ج ٤، ص ٢٠٦) . وينظر: وكيع، أخبار القضاة (ج ١، ص ٨٣) .\r(٨) الماوردي، أبو الحسن محمد بن حبيب (ت ٤٥٠ هـ) ، أدب القاضي، تحقيق محيي الدين هلال، بغداد، مطبعة الإرشاد، (١٣٩١ هـ، ١٩٧١ م) ، (ج ١، ص ٢١٣- ٢١٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077635,"book_id":3502,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":217,"body":"وبعد سماع الدعوى وأقوال الخصمين من حجج وأجوبة فعلى القاضي أن يصدر حكمه على الفور وإيصال الحق إلى صاحبه، حيث كان النبي ﷺ يقضي بين الخصوم وفي مجلس المخاصمة الواحد، ولم يكن يرجئهم إلى وقت اخر كما قضى بين الزبير والأنصاري في ماء شراج الحرة التي اختصما فيها «١» ، ويذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) : «أن رسول الله ﷺ بعث أبا موسى إلى اليمن قاضيا وأميرا ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما بلغ معاذ وجد رجلا موثقا عند أبي موسى فألقى أبو موسى لمعاذ وسادة وقال له: انزل، قال معاذ: ما هذا؟ قال: كان يهوديّا فأسلم ثم تهود، قال: اجلس، قال معاذ: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله تعالى، ثلاث مرات فأمر به أبو موسى فقتل» «٢» .\rلقد حرص القضاء الإسلامي على تحري العدل في كل أحكامه وإجرااته القضائية، ويتضح هذا ممّا ورد في الايات الكريمة: ... وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ... [النساء: ٥٨] وقوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ... [النحل: ٩٠] ومن الأحاديث التي تؤكد هذا المعنى ما رواه البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) من قول النبي ﷺ:\r«كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم» «٣» ، وذكر النسائي (ت ٣٠٣ هـ) قول ابن عمر (ت ٧٣ هـ) أن رسول الله ﷺ قال: «إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» «٤» ، ولم يكن ذلك مقصورا على المسلمين، بل تعداهم إلى الناس جميعا فقال الله تعالى:\rيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [المائدة: ٨] «٥» ، ويطلب العدل أيضا في حالة الحكم على الأقرباء أو الأصدقاء، يقول الله تعالى: وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ...\r[الأنعام: ١٥٢] «٦» ، وحذّر النبي ﷺ من الجور في القضاء، ويتضح هذا مما","footnotes":"(١) النّسائي، السنن (ج ٤، ص ٢٣٨، ٢٣٩) . الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ١١٨) . الماوردي، الأحكام (ص ٧٧) . الشوكاني، نيل الأوطار (ج ٩، ص ١٧٧) .\r(٢) أحمد، المسند (ج ٤، ص ٤٠٩) . البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ١٩) .\r(٣) البيهقي، السنن (ج ٧، ص ٨٧) .\r(٤) النّسائي، السنن (ج ٨، ص ٢٢١، ٢٢٢) . الشوكاني، نيل الأوطار (ج ٩، ص ١٦٢) .\r(٥) انظر: الطبري، تفسير (ج ١٠، ص ٩٥) . القرطبي، الجامع (ج ٦، ص ١٠٩، ١١٠) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٣، ص ٣٤- ٣٦) .\r(٦) انظر: الطبري، تفسير (ج ١٢، ص ٢٢٥- ٢٢٨) . القرطبي، الجامع (ج ٧، ص ١٣٦، ١٣٧) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٣، ص ٣٨٢- ٣٨٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077636,"book_id":3502,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":218,"body":"رواه ابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) من قول النبي ﷺ: «إن الله مع القاضي ما لم يجور، فإذا جار وكله إلى نفسه» «١» ، وعند الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) : «فإذا جار تبرأ الله منه» «٢» ، وترد في ذلك رواية عند أبي داود (ت ٢٧٥ هـ) من قوله ﵇: «لعنة الله على الراشي والمرتشي» «٣» وزاد الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) في صحيحه «في الحكم» «٤» ؛ وذلك لأن الرشوة تؤدي إلى الجور وتصرف الحاكم عن العدل.\rلقد اقتضى النظام القضائي في الإسلام أن يكون هناك «وسائل إثبات» لكل دعوى، فهي تحتاج ابتداء إلى بينة؛ ولذا قال النبي ﷺ: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» «٥» ويذكر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) قول النبي ﷺ: «البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر» «٦» .\rوتعدّ «الشهادة» في مقدمة وسائل الإثبات، ولذا سميت الشهادة بينة ونصابها في القضاء الإسلامي رجلان أو رجل وامرأتان، ويرد ذلك في قوله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ...\r[البقرة: ٢٨٢] «٧» ، وهذا في جميع حالات القضاء باستثناء حالة الزنا الذي يحتاج إلى أربعة شهود لقوله تعالى:\r... وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ [النساء: ١٥] «٨» وقوله: ... وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [النور: ٤] وبيّن النبي ﷺ حال الشهود المعتبرين فقال: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة،","footnotes":"(١) ابن ماجه، السنن (ج ٣، ص ٧٧٥) . وانظر: الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٧٤) . الشوكاني، نيل الأوطار (ج ٩، ص ١٦٢) .\r(٢) الحاكم، المستدرك (ج ٤، ص ٩٣) .\r(٣) أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٩، ١٠) . وانظر: وكيع، أخبار القضاة (ج ١، ص ٤٥، ٤٦) .\r(٤) الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٧٦) .\r(٥) البخاري، الصحيح (ج ٦، ص ٤٣) . مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ١٢) . ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٧٧٨) . وانظر: ابن القيم الجوزية، أبا عبد الله محمد بن أبي بكر (ت ٧٥١ هـ) ، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، تحقيق محمد جميل أحمد، القاهرة، مطبعة المدني، (١٣٨١ هـ، ١٩٦١ م) ، (ص ١٠٣) .\r(٦) الدارقطني، السنن (ج ٤، ص ٢١٨) .\r(٧) انظر: الطبري، تفسير (ج ٦، ص ٦٢- ٦٨) . القرطبي، الجامع (ج ٣، ص ٣٨٩- ٣٩٨) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٢، ص ١١٩- ١٢١) .\r(٨) انظر: الطبري، تفسير (ج ٨، ص ٧٣- ٧٥) . القرطبي، الجامع (ج ٥، ص ٨٢- ٨٥) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٢، ص ٤٥٤- ٤٥٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077637,"book_id":3502,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":219,"body":"ولا مجلود وذي غمر على أخيه، ولا مجرب عليه شهادة زور، وقانع أهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة» «١» ، وقضى النبي ﷺ بالشاهد واليمين «٢» ، أما في حالة الإنكار فعلى المدعي اليمين، وترد في ذلك إشارة من خلال حديث وائل بن حجر في قضية الحضرمي والكندي اللذين أتيا النبي ﷺ فقال الحضرمي: إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها ليس له فيها حق، فقال النبي ﷺ للحضرمي: «ألك بيّنة؟» قال: لا، قال: «فلك يمينه ... » «٣»\rومن وسائل الإثبات كذلك «الكتابة» ، ولا سيما في الوصية، وأورد البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول النبي ﷺ: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلة أو ليلتين- وقيل: ثلاث ليال- إلا ووصيته مكتوبة عنده» «٤» .\rأما «الإقرار» فهو من أقوى وسائل الإثبات، يتضح هذا من خلال قصة ما عز والغامدية اللذين زنيا، فأمر النبي ﷺ برجمهما بناء على إقرارهما بارتكاب جريمة الزنا «٥» .\rومن وسائل الإثبات كذلك «القرائن والأمارات» ومنها: الفراسة، وقد استخدم النبي ﷺ «الفراسة» في إثبات الدعوى كما هو واضح مما رواه ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أنه لما فتح النبي ﷺ خيبر عنوة وفتح جانبها الاخر صلحا اشترط عليهم ألايكتموا ولا يغيبوا شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيبوا مسكا (وعاء) فيه مال وحلي لحيي بن أخطب فقال الرسول ﷺ لعم حيي بن أخطب: «ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟» قال: أذهبته النفقات والحروب، فقال: «العهد قريب والمال أكثر من ذلك» ، فدفعه النبي ﷺ إلى الزبير فمسه بعذاب ... فقال: رأيت","footnotes":"(١) البيهقي، السنن (ج ١٠، ص ٢٠٠) . القانع: التابع، الخائن والخائنة: من الخيانة، وفي الحديث رد شهادة الخائن والخائنة، قال أبو عبيد (ت ٢٢٤ هـ) : لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم عليه. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ١٣، ص ١٤٥) .\r(٢) أحمد، المسند (ج ١، ص ٢٤٨) . أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٣٣، ٣٤) . ابن القيم، الطرق الحكمية (ص ١٤٥) .\r(٣) صحيح مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٢) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٥٦٦) . الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٨٦، ٨٧) . الدارقطني، السنن (ج ٤، ص ٢١٦) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ٢) . وينظر: مسلم بشرح النووي (ج ١١، ص ٨٨) . الترمذي، الصحيح (ج ٨، ص ٢٧٣) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٢٨٢، ٢٨٣) . النّسائي، السنن (ج ٦، ص ٢٣٩) .\r(٥) البخاري، الصحيح (ج ٨، ص ٢٠٧، ٢٠٨) . مسلم بشرح النووي (ج ١١، ص ١٩٧، ١٩٨) . أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٥٧٣- ٥٧٦) . ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٨٥٤) . الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٢٠١، ٢٠٢) . النّسائي، السنن (ج ٨، ص ٢٤٠، ٢٤١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077638,"book_id":3502,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":220,"body":"حييّا يطوف في خربة هنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة، فقتل النبي ﷺ ابن أبي الحقيق بالنكث الذي نكثوا «١» ، ويعلق ابن القيم (ت ٧٥١ هـ) على ذلك بقوله:\r«فهاتان قرينتان في غاية القوة كثرة المال، وقصر المدة التي ينفقه كله فيها» «٢» .\rوتعدّ «القرعة» أيضا وسيلة من وسائل الإثبات، وقد استخدم النبي ﷺ القرعة في عدة مواضع منها: أنه أقرع بين الأعبد الستة الذين أعتقهم سيدهم ولم يكن له مال غيرهم، وأقرع بين رجلين لمّا تنازعا في دابة، وأقرع بين نسائه لما أراد السفر، وكذلك قصة الرجلين اللذين اختصما في مواريث لهما، لم يكن لهما بينة إلا دعواهما وفيها « ... فاقتسما وتوخّيا الحق ثم استهما ثم تحالّا» «٣» ، وأخرج البخاري (ت ٢٥٦ هـ) في صحيحه بابا سماه «باب القرعة في المشكلات» «٤» أما ابن ماجه (ت ٢٥٧ هـ) فأخرج بابا سماه «باب القرعة» «٥» .\rواستخدم النبي ﷺ «القافة» كوسيلة من وسائل الإثبات، وهي معرفة الشبيه بشبهه، ومعرفة أثر الأقدام وتمييزه، يتضح هذا مما ورد في قصة العرنيين أن النبي ﷺ بعث قافة فأتى بهم «٦» ، واستعملت القافة في إثبات نسب أسامة بن زيد، إذ كان أسودا وأبوه أبيض فدخل مجزز- وكان قافيا- فرأى أسامة وزيدا ينامان في لحاف واحد وقد بدت أرجلهما، فقال: هذه الأقدام- يعنى أقدام أسامة- من هذه، فسرّ النبي ﷺ «٧» ، وقد علق الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) على هذه الحادثة بقوله: «فيه دلالة أن النبي ﷺ رضيه وراه علما؛ لأنه لو كان مما لا يجوز أن يكون حكما ما سرّه ما سمع منه- إن شاء الله تعالى- ولا يسر إلا بالحق» «٨» .\rامتاز القضاء في زمن الرسول ﷺ «بالاستقلال» فهو لا يقع تحت أي تأثير من شخص أو سلطة أو عرف، واتضح ذلك من خلال قصة المرأة المخزومية التي رواها","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٣٦، ٣٣٧) . وانظر: ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٠٦، ١٠٧) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٥) (ابن إسحاق) .\r(٢) ابن القيم، الطرق الحكمية (ص ٨، ٩) .\r(٣) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٢٣٧، ٢٣٨) . ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٧٨٦) .\r(٤) م. ن (ج ٣، ص ٢٣٧، ٢٣٨) .\r(٥) ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٧٨٠) .\r(٦) انظر: البخاري، الصحيح (ج ٨، ص ٢٠١، ٢٠٢) . مسلم بشرح النووي (ج ١١، ص ١٥٤- ١٥٦) . أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٥٣٣) . ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٨٦٠) . النّسائي، السنن (ج ٧، ص ٩٦) .\r(٧) انظر: الشافعي، الأم (ج ٦، ص ٢٤٧) . ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٧٨٧) . ابن القيم، الطرق الحكمية (ص ٢٣٥) .\r(٨) الشافعي، الأم (ج ٦، ص ٢٤٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077639,"book_id":3502,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":221,"body":"البخاري (ت ٢٥٦ هـ) من قول عائشة (ت ٥٨ هـ) : أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم رسول الله ﷺ ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حبّ رسول الله ﷺ، فكلم أسامة رسول الله ﷺ فقال: «أتشفع في حدّ من حدود الله؟!» ثم قام فخطب فقال: «أيّها الناس، إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الغنيّ تركوه، وإذا سرق الضعيف منهم أقاموا عليه الحدّ، وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها» «١» ، وترد إشارة تثبت استقلالية القضاء في حديث معاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) عندما أرسله النبي ﷺ قاضيا إلى اليمن، فقال له: «بم تقضي إذا عرض لك القضاء؟» قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟\rقال: فبسنة رسول الله ﷺ، قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله؟» قال: أجتهد رأيي ولا الو ... » «٢» ويلاحظ أن قوله «لا الو» تفيد الاستقلالية وعدم الخضوع لأي نوع من أنواع الضغوط؛ مما جعل النبي ﷺ يؤيد هذا الفهم من معاذ بقوله: «الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ﷺ» «٣» .\rومن الإجراات الإدارية التي أقرّها رسول الله ﷺ «مبدأ استئناف الحكم وتمييزه» يتضح ذلك من خلال مسألة الزبية التي قضى فيها علي بن أبى طالب باجتهاده، وأصل هذه المسألة أن قوما من أهل اليمن حفروا زبية للأسد فاجتمع الناس على رأسها، فسقط فيها واحد من المجتمعين فجذب ثانيا، وجذب الثاني ثالثا، والثالث رابعا فقتلهم الأسد، فاختلفت قبائلهم حتى كادت تقتتل، فرفع ذلك لعلي بن أبي طالب- وكان قاضيا باليمن- فقال لهم: إني قاض بينكم بقضاء فإن قبلتموه فهو نافذ، وإن لم تقبلوه فهو حاجز بينكم حتى تأتوا رسول الله ﷺ فهو أعلم مني بالقضاء، فأمر بهم أن يجمعوا من الذين شهدوا الحادثة دية كاملة ونصف دية، وثلث دية، وربع دية، فقضى للأسفل بربع الدية من أجل أنه هلك فوقه ثلاثة لجذبه لهم، وللذي يليه بثلث الدية، والذي يليه بنصف الدية من أجل أنه هلك فوقه واحد لجذبه، وللأعلى الذي لم يهلك فوقه أحد بالدية كاملة، فمنهم من رضي، ومنهم من كره، حتى وافوا رسول الله بموسم الحج، فلما قضى الصلاة جلس عند مقام إبراهيم فساروا إليه فقال: «إني أقضي بينكم إن شاء","footnotes":"(١) ابن حجر، فتح الباري (ج ١٥، ص ٩٤- ١٠٢) .\r(٢) أحمد، المسند (ج ٥، ص ٢٣٠) . وكيع، أخبار القضاة (ج ١، ص ٩٨) .\r(٣) أحمد، المسند (ج ٥، ص ٢٣٠) . وكيع، أخبار القضاة (ج ١، ص ٩٨) . انظر: ظافر القاسمي، نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي «السلطة القضائية» (ج ١) ، بيروت، دار الثقافة، (١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077640,"book_id":3502,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":222,"body":"الله» ، فقال رجل من أقصى القوم، إن عليّا قضى بيننا بقضاء اليمن فقال: «وما هو؟» فقصوا عليه القصة، فأجازه رسول الله ﷺ وجعل الدية على القبائل الذين ازدحموا «١» .\rويفيد هذا النص أن الإسلام قرر في نظمه القضائية جواز استئناف القضايا المحكوم فيها وتميّزها لدى جهة قضائية أخرى.\rويلاحظ من خلال روايات المصادر أنه لم يكن هناك مكان خاص (محكمة) يجلس فيه القاضي للقضاء، فقد قضى النبي ﷺ في بيته كما يذكر أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) عن أم سلمة قولها: «اختصم إلى رسول الله ﷺ رجلان من الأنصار في مواريث متقادمة فقضى بينهما في بيتي» «٢» وعنها كذلك: أن رسول الله ﷺ سمع جلبة خصم بباب حجرته، فخرج إليهم، فقال: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون لدي ... » «٣» وهذا يبين أن النبي ﷺ قضى بين الخصمين أمام حجرة زوجه أم سلمة ﵂.\rوكان «المسجد» مكانا اخر للقضاء، فقد روى البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول سهل أخي بني ساعدة أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد «٤» ، فقضى النبي ﷺ في المسجد أن يتلاعنا حتى إذا أتى على حد أمر بأن يخرج من المسجد، فيقام عليه الحد؛ إذ إن المسجد يجب أن ينزه عن أن تقام فيه الحدود نظرا لقدسيته، يتضح هذا من خلال قصة الرجل الذي اعترف على نفسه بالزنا أمام النبي ﷺ في المسجد فسأله: «أبك جنون؟» قال: لا، فقال النبي ﷺ: «اذهبوا به فارجموه» «٥» وذكر ابن قدامة (٦٢٠ هـ) ما يؤيد أن النبي ﷺ كان يجلس في المسجد للقضاء، فقال: «وكان النبي ﷺ يجلس في مسجده مع حاجة الناس إليه للحكومة والفتيا وغير ذلك» «٦» .\rوقضى النبي ﷺ في «الطريق» ، فقد أخرج البخاري (ت ٢٥٦ هـ) في صحيحه بابا سماه «باب القضاء والفتيا في الطريق» «٧» .","footnotes":"(١) وكيع، أخبار القضاة (ج ١، ص ٩٥- ٩٧) . ابن القيم، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر (ت ٧٥١ هـ) ، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، بيروت، دار الجيل، د. ت (ج ٢، ص ٥٨) . الزبية: حفرة تحفر للأسد والصيد ويغطى رأسها بما يسترها ليقع فيها، انظر: ابن منظور، اللسان (ج ١٤، ص ٣٥٣) .\r(٢) أبو داود، السنن (ج ٤، ص ١٤، ١٥) .\r(٣) م. ن (ج ٤، ص ١٣، ١٤) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ٨٥) .\r(٥) م. ن (ج ٩، ص ٨٥، ٨٦) . مسلم بشرح النووي (ج ١١، ص ١٩٣) . أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٥٧٧) . ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٨٥٤) .\r(٦) ابن قدامة، المغني (ج ١١، ص ٣٨٩) .\r(٧) البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ٨٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077641,"book_id":3502,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":223,"body":"وهكذا يتبين من خلال الواقع العملي الذي كان عليه قضاء رسول الله ﷺ أنه لم يكن هناك مجلس خاص للقضاء، وأن المحاكمة كانت علنية في المسجد أو البيت أو الطريق «١» ، ولم تكن الأمور معقدة حتى تحتاج إلى وجود موظفين وكتبة يقومون بالكتابة والتدوين وحفظ السجلات والملفات، إلا ما ورد من إشارات عند الجهشياري (ت ٣٣١ هـ) أن عبد الله بن الأرقم، والعلاء بن عقبة كانا يكتبان بين القوم في قبائلهم ومياههم، وفي دور الأنصار بين الرجال والنساء «٢» ، ولكن لم تأخذ هذه الكتابة شكلا منظما كما حدث في فترة تالية بعد وضع الدواوين وتنظيمها.\rأما تنفيذ الأحكام فكان يقوم به الخصوم أنفسهم، فلا يوجد هناك جهاز يقوم على متابعة الأمور والأحكام لتنفيذها إلا في القضايا التي تحتاج إلى تنفيذ عقوبات أو حدود. فكان النبي ﷺ يعهد بتنفيذها إلى من يندبه لذلك «٣» ، يتضح ذلك من خلال قصة الرجل الذي اعترف على نفسه بالزنا، فقال الرسول ﷺ للحاضرين:\r«اذهبوا به فارجموه «٤» » ، وكما في قصة العسيف (الأجير) الذي زنى بامرأة الرجل الذي كان يعمل عنده فقال النبي ﷺ: «يا أنيس اغد على امرأة هذا فسلها؛ فإن اعترفت فارجمها» «٥» ، قال هشام بن عمار (ت ١٥٣ هـ) : فغدا عليها فاعترفت فرجمها «٦» ، ولم يكن أنيس الأسلمي جنديّا مخصصا لهذا العمل، وإنما هو رجل من الصحابة حضر هذا القضاء وكان كفؤا للتنفيذ فندب لذلك «٧» .\rوقام قيس بن سعد بن عبادة (ت ٦٠ هـ) بتنفيذ مجموعة من الحدود بين يدي الرسول ﷺ مما جعل بعض المصادر تطلق عليه لقب «صاحب الشرطة» فقال البخاري (ت ٢٥٦ هـ) : «وكان قيس بن سعد بين يدي النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من","footnotes":"(١) نعيم ياسين، نظرية الدعوى (ج ٢، ص ٢٦) .\r(٢) الجهشياري، الوزراء والكتاب (ص ١٢) . وانظر: ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٢، ص ٢١٥، ٢١٦) .\r(٣) سعود، التنظيم القضائي (ص ١٦٧) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ٨٥، ٨٦) . مسلم بشرح النووي (ج ١١، ص ١٩٣) . أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٥٧٧) . ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٨٥٤) .\r(٥) ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٨٥٣) . الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٢٠٥، ٢٠٦) . النّسائي، السنن (ج ٨، ص ٢٤١) .\r(٦) ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٨٥٢) . الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٢٠٥- ٢٠٦) . النّسائي، السنن (ج ٨، ص ٢٤١) .\r(٧) سعود، التنظيم القضائي (ص ١٦٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077642,"book_id":3502,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":224,"body":"الأمير» «١» ولم يكن ذلك على سبيل الوظيفة المخصصة له، فكان البخاري (ت ٢٥٦ هـ) دقيقا حين قال: «بمنزلة صاحب الشرطة» ، إذ إن هذه الوظيفة ظهرت فيما بعد. يقول ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) : «وعلى هذا فكان قيسا من وظيفته أن يفعل ذلك بحضرة النبي ﷺ يأمره سواء كان ذلك خاصّا أو عامّا، وفي الحديث تشبيه بمعنى حدث بعده؛ لأن صاحب الشرطة لم يكن موجودا في الزمن النبوي فأراد أنس، وهو راوي الحديث- تقريب حال قيس عند السامعين فشبههه بما يعهدونه» «٢» ، وقام بهذه المهمة كذلك مجموعة من الصحابة بتكليف من الرسول ﷺ منهم علي بن أبى طالب، والزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت «٣» ، وهذا كان نواة لنظام العسس الذي اتسع فيما بعد، وأصبح يقوم بمهمات كثيرة، منها العسس، وإقامة الحدود، والتعازير إلى غير ذلك «٤» .\rولما كان من الناس من لا يثنيه الوعظ ولا يقوده للاستجابة إلى الحق، كان من الضروري تنفيذ الأحكام بطريق «التنفيذ الجبري» ، ومن وسائله الترسيم «٥» والسجن أو الحبس، وقد ثبت أن النبي ﷺ حبس في تهمة، يروي البخاري (ت ٢٥٦ هـ) :\r«أن النبي ﷺ بعث خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد» «٦» وذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) في معرض حديثه عن بني قريظة حين نزلوا على حكم سعد بن معاذ (ت ٥ هـ) أن النبي ﷺ حبسهم في دار رملة بنت الحارث- امرأة من الأنصار- حتى ضرب أعناقهم» «٧»","footnotes":"(١) البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ٨) . وانظر: ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١٢٨٩) . ابن القيم، زاد المعاد (ج ١، ص ٦٥) .\r(٢) ابن حجر، فتح الباري (ج ٢٧، ص ١٥٦، ١٥٧) .\r(٣) ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٣٩٦) . ابن القيم، زاد المعاد (ج ١، ص ٦٥) . ابن الجوزي، تلقيح مفهوم الأثر (ص ٨١) .\r(٤) كارل بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجمة: نبيه أمين فارس، ومنير البعلبكي (ط ١) بيروت، دار العلم للملايين، (١٩٤٨ م) ، (ص ٥٠، ٥١) . محمد الشريف الرحموني، نظام الشرطة في صدر الإسلام إلى أواخر القرن الرابع الهجري، الدار العربية للكتاب، (١٩٨٣ م) ، (ص ٥٢، ٥٣) .\r(٥) أصل الترسيم، مأخوذ من قولهم: رسم كذا أي كتب، والروسم: بالسين والشين، خشبة بها كتابة يختم بها الطعام أو الغلة على البيدر. انظر: ابن منظور: اللسان (ج ١١، ص ٢٤٢) .\r(٦) البخاري، الصحيح (ج ١، ص ١٢٧) ، (ج ٣، ص ١٦١) ، (ج ٥، ص ٢١٤، ٢١٥) . النّسائي، السنن (ج ٢، ص ٤٦) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٢٩٤، ٢٩٥) .\r(٧) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٤٠) . وانظر: الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٣١٣) . الكتاني، التراتيب-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077643,"book_id":3502,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":225,"body":"وروى النسائي (ت ٣٠٣ هـ) : «أن النبي ﷺ حبس رجلا في تهمة ثم خلّى سبيله» «١» وذكر الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) : «أن النبي ﷺ حبس في تهمة يوما وليلة، استظهارا واحتياطا» «٢» .\rويفيد النص أن النبي ﷺ كان يتحفظ على بعض الأشخاص المتهمين وهو ما سمّي فيما بعد «بالحبس الاحترازي» ، ويذكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) : «أن النبي ﷺ حبس رجلا من جهينة أعتق شركا له في مملوك فوجب عليه استتمام عتقه ... » «٣» .\rوتشير المصادر أن السجن لم يكن للرجال فقط، بل تعدى ذلك إلى النساء، فيروي ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن النبي ﷺ أرسل خيلا تجاه قبيلة طيّىء فسبت خيله بنت حاتم الطائي فجعلت في حظيرة بباب المسجد كانت النساء يحبسن بها» .\rهذا وقد عرف السجن في الأمم الماضية، فتشير الايات إلى ذلك على لسان يوسف ﵇: ... قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي [يوسف: ٣٣] وقوله: فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [يوسف: ٤٢] وكذلك وردت إشارة تبين مشروعية السجن، وذلك من خلال حديث القران عن عقوبة الزنا للنساء، وذلك في العهد المكي قبل نزول اية الجلد، فيقول الله تعالى: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء: ١٥] .\rوالحبس في زمن النبي ﷺ ليس هو السجن في مكان ضيق وإنما هو تعويق الشخص، ومنعه من التصرف بنفسه سواء كان في بيت أو مسجد أو بتوكيل نفس الخصم أو وكيل الخصم عليه «٥» . ولهذا سماه النبي ﷺ أسيرا، كما روى أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) وابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) عن الهرماس بن حبيب عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ بغريم لي فقال لي: «الزمه» ، ثم قال: «يا أخا بني تميم، ما تريد أن تفعل","footnotes":"- الإدارية (ج ١، ص ٢٩٤- ٢٩٥) .\r(١) أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٤٦، ٤٧) . النّسائي، السنن (ج ٨، ص ٦٨) . الحاكم، المستدرك (ج ٤، ص ١٠٢) . القرطبي، أقضية الرسول ﷺ (ص ٤) .\r(٢) الحاكم، المستدرك (ج ٤، ص ١٠٢) .\r(٣) البيهقي، السنن (١٠) ، (ص ٢٧٤) . القرطبي، أقضية الرسول ﷺ (ص ٥) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٧٩) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٣١٣) . الكتاني، التراتيب (ج ١، ص ٣٠٠) .\r(٥) ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الدمشقي (ت ٧٢٨ هـ) ، الفتاوى الكبرى، الطبعة الأولى، (١٣٩٨ هـ) ، د. ت (ج ٣٥، ص ٣٩٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077644,"book_id":3502,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":226,"body":"بأسيرك؟» «١» وفي رواية ابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) ثم مر بي اخر النهار، فقال: «وما فعل أسيرك يا أخا بني تميم؟» «٢» ، «وهذا هو الحبس على عهد النبي ﷺ، ولم يكن على عهد النبي ﷺ وأبي بكر حبس معدّ لسجن الناس، وإنما هو تعويق الشخص بمكان من الأمكنة، أو يقام عليه حافظ وهو الذي يسمى الترسيم» «٣» .","footnotes":"(١) أبو داود، السنن (ج ٤، ص ٤٦) .\r(٢) ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٨١١) .\r(٣) ابن تيمية، الفتاوى الكبرى (ج ٣٥، ص ٣٩٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077645,"book_id":3502,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":227,"body":"الفصل السادس إدارة شؤون القضاء\r\rثانيا: القضاء في الأمصار\rلم يكن للمسلمين في حاضرة الدولة (المدينة) قاض سوى النبي ﷺ؛ إذ إنه تولى القضاء بنفسه، وولاه- أحيانا- غيره من الصحابة في حضرته، ليعلمهم كيفية القضاء بين الناس وأصوله حتى يقوموا بهذا الدور في حال غيابه أو وفاته، أو من أجل تدريبهم واختبارهم قبل إرسالهم للقضاء في أمصار الدولة المختلفة.\rذكر الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) أنه أتى النبيّ ﷺ خصمان، فقال لعمر بن الخطاب:\r«اقض بينهما» «١» ؛ ولذلك قال عثمان بن عفان (ت ٣٥ هـ) لعبد الله بن عمر (ت ٧٣ هـ) في خلافته: «اذهب فاقض بين الناس، قال: أو تعافني يا أمير المؤمنين؟\rقال: وما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي على عهد رسول الله ﷺ ... » «٢»\rوذكر معقل بن يسار (ت ٦٥ هـ) قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقضي وقال: إن الله مع القاضي ما لم يجف عمدا» «٣» ويروي الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) : أن قوما اختصموا إلى رسول الله ﷺ في خص (بيت من قش) كان بينهم، فبعث حذيفة يقضي بينهم فقضى للذين يليهم معاقد القمط (ما تشد به الأخصاص وغيرها) ، فلما رجع إلى النبي ﷺ أخبره فقال: «أصبت وأحسنت» «٤» واستقضى النبي ﷺ عقبة بن عامر الجهني في خصومة معينة، فقد روى أحمد (ت ٢٤١ هـ) قال: جاء خصمان إلى رسول الله ﷺ يختصمان فقال: «قم يا عقبة اقض بينهما» ، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ﷺ، أنت أولى بذلك قال: «وإن كان اقض بينهما» «٥» وكان هؤلاء الذين قضوا في حضرة النبي ﷺ في حادثة أو أكثر كانت ولاية أحدهم تنتهي بالفصل في هذه الحادثة.","footnotes":"(١) المستدرك، الحاكم (ج ٤، ص ٨٨) . وانظر: الماوردي، أدب القاضي (ج ٢، ص ٣٨٧) .\r(٢) ابن العربي، عارضة الأحوذي بشرح الترمذي (ج ٦، ص ٦٣، ٦٤) .\r(٣) أحمد، المسند (ج ٥، ص ٢٦) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ٢٥٨) . وانظر: أحمد عبد المنعم البهتي، تاريخ القضاء في الإسلام، القاهرة، مطبعة لجنة البيان العربي، (١٩٦٥ م) ، (ص ٦١، ٦٢) .\r(٤) الدارقطني، السنن (ج ٤، ص ٢٢٩) . وانظر: القرطبي، أقضية الرسول ﷺ (ص ٨٧) .\r(٥) الدارقطني، السنن (ج ٤، ص ٢٠٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077646,"book_id":3502,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":228,"body":"ولما اتسعت الدولة الإسلامية لتشمل الجزيرة، كان لابد من إرسال الولاة إلى أطراف الدولة المختلفة يعهد إليهم بالقضاء كجزء من أعمالهم في إدارة شؤون الولاية، فبعث عليّا إلى اليمن وقال له: «ادعهم إلى الإسلام ... واقض بينهم» فقال: لا علم لي بالقضاء، فدفع في صدره وقال: «اللهم اهده للقضاء» «١» ويلاحظ أن النبي ﷺ كان يزود قضاته بمجموعة من التوجيهات، ومن ذلك ما رواه علي قال: بعثني رسول الله إلى اليمن قاضيا فقلت: يا رسول الله، ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء، فقال: «إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الاخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء» ، قال علي: فما زلت قاضيا أو ما شككت في قضاء بعد «٢» . وتشعر الروايات أن عليّا بقى قاضيا في اليمن حتى جاء إلى النبي ﷺ في حجة الوداع ولم يرجع إليها بعد ذلك «٣» .\rكما بعث معاذ بن جبل وأبا موسى إلى اليمن عام فتح مكة، أي في أواخر السنة الثامنة للهجرة، وقيل: قبل حجة الوداع، ولكن المصادر لا تذكر تاريخا محددا لإرسال كل من علي ومعاذ وأبي موسى إلى اليمن، ويمكن القول أن عليّا ذهب لفترة قصيرة ثم عاد إلى المدينة حيث شارك في حجة الوداع (١٠ هـ) «٤» ثم أرسل النبي ﷺ معاذا وأبا موسى إلى اليمن، وبقيا في اليمن حتى وفاة الرسول ﷺ.\rوكانت اليمن قد قسمت بين معاذ وأبي موسى، فكان لمعاذ الجهة العليا صوب صنعاء (اليمن الشمالي حاليّا) ، وكان من عمله أيضا الجند، وهو مكان يبعد عن صنعاء ثمانية وخمسين فرسخا «٥» ، وكانت جهة أبي موسى السفلى (اليمن الجنوبي حاليّا) ، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه صار قريبا من صاحبه، فيزوره ويسلّم","footnotes":"(١) أبو داود، السنن (ج ٤، ص ١١، ١٢) . الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٧) . الحاكم، المستدرك (ج ٤، ص ٨٨) . وانظر: وكيع، أخبار القضاة (ج ١، ص ٨٤، ٨٦، ٨٧، ٨٨) .\r(٢) أبو داود، السنن (ج ٤، ص ١١، ١٢) . ابن ماجه، السنن (ج ٢، ص ٧٧٤) . وانظر: ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٣٢٧- ٣٣٨) . وكيع، أخبار القضاة (ج ١، ص ٨٤، ٨٥) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٢٦٤، ٢٦٥) .\r(٣) ذكرت المصادر كذلك أن عليّا شارك أبا بكر في حجه (٩ هـ) ، وشارك الرسول ﷺ في حجة الوداع (١٠ هـ) . انظر: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٠٢) (ابن إسحاق) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٢٢- ١٤٨) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥٤٥، ٦٠٢) . والطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٢٢، ١٤٨) .\r(٥) ياقوت، معجم البلدان (ج ٢، ص ١٦٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077647,"book_id":3502,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":229,"body":"عليه، وكانا قد بعثا واليين وقاضيين يعلّمان الناس القران وشرائع الإسلام، وزودهم النبي ﷺ بتوجيهاته فقال: «يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا» «١» .\rويلاحظ أن النبي ﷺ لجأ إلى أسلوب الاختيار للتأكد من صلاحية المرشح للقضاء وكفاءته قبل إسناد الوظيفة إليه، يتضح ذلك من خلال أسئلة النبي ﷺ لمعاذ عندما أرسله قاضيا قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟» قال: أقضي بكتاب الله ...\rفضرب رسول الله في صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ﷺ» «٢»\rويذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن النبي ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح قاضيا إلى نجران، وذلك أن وفد نجران طلبوا من رسول الله ﷺ أن يبعث معهم رجلا من أصحابه يرضاه لهم يحكم بينهم في أمور اختلفوا بينهم فيها، فدعا النبي ﷺ أبا عبيدة، وقال له: «اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه» «٣» ، وكذلك استعمل النبي ﷺ عتاب بن أسيد (ت ١٣ هـ) على مكة بعد فتحها (٨ هـ) واليا وقاضيا «٤» .\rوهكذا كان الأمر بالنسبة إلى الولاة الاخرين فكانوا يقومون بفض الخصومات وتنفيذ الأحكام وتعليم الناس الإسلام «٥» . وهذا يفيد أن ولاية القضاء لم تكن مستقلة، بل كانت ضمن الولاية العامة التي تشمل القضاء وغيره.","footnotes":"(١) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٢٠٤) . وكيع، أخبار القضاة (ج ١، ص ١٠) .\r(٢) أحمد، المسند (ج ٥، ص ٢٣٠) . أبو داود، السنن (ج ٤، ص ١٨، ١٩) . الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٦٨، ٦٩) . البيهقي، السنن (ج ٩، ص ٨٦) .\r(٣) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٨٤) . البيهقي، السنن (ج ٩، ص ٨٦) .\r(٤) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٤٠، ٥٠٠) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٣٧) . الأزرقي، أخبار مكة، (ج ٢، ص ٤٠) .\r(٥) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٩٤) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٢٨، ١٢٩) (ابن إسحاق) . المقريزي، إمتاع الأسماع (ص ٥٠١، ٥٠٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077648,"book_id":3502,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":230,"body":"الفصل السادس إدارة شؤون القضاء\r\rثالثا: المظالم\rكان حلف الفضول الذي عقدته قريش في دار ابن جدعان لرد المظالم التي تقع في مكة دليلا واضحا على وجود المظالم في الجاهلية «١» ، وكان النبي ﷺ قد حضر هذا الحلف قبل النبوة، ثم أقره بعدها فقال: «لا يزيده الإسلام إلا شدة» «٢» ، وروى أحمد (ت ٢٤١ هـ) قول النبي ﷺ: «شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه» «٣» ، وهذا يفيد أن إقرار النبي ﷺ له يجعله في حكم وكأنه كان. بعد الإسلام، يقول الماوردي (ت ٤٥٠ هـ) : «إلا أنه صار بحضور رسول الله ﷺ له، وما قاله في تأكيد أمره حكما شرعيّا وفعلا نبويّا» «٤» .\rوتشعر الروايات بأن نظر أمر المظالم- في هذه الفترة- كانت داخلة في القضاء، فتذكر المصادر أن النبي ﷺ وهو قاضي المسلمين في المدينة- قد نظر المظالم في الشرب الذي تنازعه الزبير بن العوام (ت ٣٦ هـ) ورجل من الأنصار فحضره بنفسه وقال: «اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك» ، فقال الأنصاري: يا رسول الله ﷺ أن كان ابن عمتك، فتلون وجهه ثم قال: «اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجذر- أصل الحائط- ثم أرسل الماء إلى جارك» «٥» قال الزهري (ت ١٢٤ هـ) :\r«واستوفى النبي ﷺ للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٢٢) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ١٢٦- ١٢٨) . ابن حبيب، المحبر (ص ١٦٧) . المنمق (ص ٤٥- ٥٠) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٣، ص ١٧، ١٨) . الفاسي، شفاء الغرام (ج ٢، ص ٩٩، ١٠٠) .\r(٢) أحمد، المسند (ج ٢، ص ٢٠٧) . الدارمي، السنن (ج ٢، ص ٢٤٣) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٣٣٨) .\r(٣) أحمد، المسند (ج ١، ص ١٩٠، ١٩٣) . وانظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٢٢) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ١٢٦- ١٢٨) . ابن حبيب، المحبر (ص ١٦٧) . المنمق (ص ٤٥- ٥٠) . ويبدو أن النبي ﷺ يقصد بحلف المطيبين حلف الفضول، وهو الذي حضره النبي ﷺ وكان كثير من المشتركين في حلف المطيبين قد اشتركوا في حلف الفضول.\r(٤) الماوردي، الإحكام (ص ٢٦٨) .\r(٥) الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ١١٨) ، النسائي، السنن (ج ٤، ص ٢٣٨، ٢٣٩) . الماوردي، الأحكام (ص ٧٧) . النويري، نهاية الأرب (ج ٦، ص ٢٦٨) . الشوكاني، نيل الأوطار (ج ٩، ص ١٧٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077649,"book_id":3502,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":231,"body":"عليهما بأمر لهما فيه سعة» «١» وقد عدّ بعضهم هذه القصة من المظالم، لكون أحد المتخاصمين ابن عمة الرسول ﷺ، فظن الأنصاري أن الزبير أخذ هذا الحقّ لقربه من الرسول ﷺ، ولكنّ النبيّ بين الحكم الذي ينبغي أن يتبع في أمر السقاية بين الجيران «٢» .\rومن الحوادث التي وقعت في عهد الرسول ﷺ واعتبرت من نظر المظالم ما رواه أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) أنه: «كان لسمرة بن جندب عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، ومع الرجل أهله، فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك، فطلب إليه أن يبيعه أو ينقله فأبى ثم رغبه أن يهبها له، والله يثيبه أكرم مثوبة فأبى، فقال ﵇: «أنت مضار» ، ثم قال للأنصاري: «اذهب فاقلع نخله» «٣» وهذا يوضح أن النبي ﷺ لم يختر الحكم الذي ينهي الخصومة فقط كبيع النخيل أو هبته، إنما اختار الحكم الذي ينهي الخصومة، ويردع الظالم لإساءته استعمال حقه، فقضى بقلع النخل وهو ما يجاوز حكم القضاء، ويدخل في نطاق نظر المظالم الذي تظهر منه السياسة الشرعية؛ تحقيقا للمصلحة العامة «٤» .\rواعتبر ما وقع لابن اللتبية أساسا واضحا لقضاء المظالم؛ لأن ما أعطي ابن اللتبية من الهدايا كان بسبب استغلال نفوذه الوظيفي «٥» ، ولهذا فقد احتاج هؤلاء الولاة والعمال إلى سلطة أعلى من سلطة القضاء، والتي تجمع بين حكم القضاء، وهيبة السلطة، وهو ما سمي فيما بعد «بقاضي المظالم» ، يقول الماوردي (ت ٤٥٠ هـ) معرّفا نظر المظالم:\r«هو قود المتظالمين إلى التناصف بالرهبة، وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة، فكان من شروطه أن يكون جليل القدر، نافذ الأمر، عظيم الهيبة، ظاهر العفة، قليل الطمع، كثير الورع؛ لأنه يحتاج في نظره إلى سطوة الحماة، وثبت القضاة، فيحتاج إلى الجمع بين صفات الفريقين» «٦» وقد تمثلت هذه الصفات جميعا في رسول الله ﷺ وهو ينظر في هذه القضية.","footnotes":"(١) الشوكاني، نيل الأوطار (ج ٩، ص ١٧٨) (الزهري) .\r(٢) سعود، التنظيم القضائي (ص ١٧٦، ١٧٧) .\r(٣) ابن القيم، عون المعبود (ج ١٠، ص ٦٤، ٦٥) .\r(٤) صبحي الصالح، النظم الإسلامية (ص ٣٢١) .\r(٥) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٢٠٩) ، (ج ٨، ص ١٦٣) ، مسلم بشرح النووي (ج ١٢، ص ٣١٨- ٢٠٠) . أبو داود، السنن (ج ٣، ص ٣٥٤، ٣٥٥) .\r(٦) الماوردي، الأحكام (ص ٧٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077650,"book_id":3502,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":232,"body":"ونظر النبي ﷺ المظالم- بهذا المفهوم- في قصة خالد بن الوليد حين قتل مقتلة من قبيلة جذيمة بعد أن أعلن أهلها الخضوع، فاستنكر النبي ﷺ ذلك العمل وأرسل علي بن أبي طالب ليرفع المظلمة عن هذه القبيلة، فدفع دية قتلاها، لكون القتل وقع خطأ «١» ، وكذلك عزل النبي ﷺ العلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) عن البحرين بعد أن شكاه أهلها، وولى بدلا عنه أبان بن سعيد وقال له: «استوص بعبد القيس خيرا، وأكرم سراتهم» » .\rوهكذا يتبين أنه لم يكن هناك في عهد الرسول ﷺ ولاية مستقلة للمظالم، وما ورد من إشارة عند ابن عبد ربه (ت ٣٢٨ هـ) أن النبي ﷺ: كان قد استعمل أبا سفيان على نجران فولاه الصلاة والحرب، ووجه راشد بن عبد ربه السلمي أميرا على المظالم والقضاء «٣» لم تؤيدها المصادر الاخرى، ولكن إن صح الخبر، فإنّ هذا يؤيد ما قلناه من أنه لم يكن هناك ولاية مستقلة للمظالم، بل كانت ضمن ولاية القضاء، فكان الرسول ﷺ وولاته يقومون بأنفسهم برفع مظالم الرعية والنظر فيها، يقول ابن العربي (ت ٥٤٣ هـ) : «هذه ولاية المظالم أحدثها من تأخر من الولاة لفساد الولاية وفساد الناس، وهي عبارة عن كل حكم يعجز عنه القاضي، وينظر فيه من هو أقوى يدا منه» «٤» .","footnotes":"(١) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٣٠) (ابن إسحاق) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٤٧) (قالوا) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٦٧) (ابن إسحاق) .\r(٢) ابن سعد، الطبقات (ج ٤، ص ٣٦٠، ٣٦١) . وانظر: حمدي عبد المنعم، ديوان المظالم (ط ١) بيروت، دار الشروق، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) ، (ص ٥١، ٥٢) .\r(٣) ابن عبد ربه، العقد الفريد (ج ٦، ص ١١) .\r(٤) ابن العربي، أحكام (ج ٤، ص ١٦٣١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077651,"book_id":3502,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":233,"body":"الفصل السادس إدارة شؤون القضاء\r\rرابعا: الحسبة\rقام النبي ﷺ وأصحابه بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بموجب ما ورد من ايات تأمر بذلك، يقول الله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... [ال عمران: ١١٠] وقال: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ال عمران: ١٠٤] «١» وقد أصبحت هذه المهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما بعد ولاية مستقلة تسمى ولاية «الحسبة» .\rوالحسبة- بهذا المفهوم- وظيفة إدارية مارسها النبي ﷺ بنفسه، وقلدها غيره «٢» ، يروي مسلم (ت ٢٦١ هـ) أن النبي ﷺ كان يتجول في أسواق المدينة للمراقبة. وأنه مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال: «يا صاحب الطعام ما هذا؟» فقال: أصابته السماء يا رسول الله، قال النبي ﷺ: «أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟» ثم قال: «من غش فليس منا» «٣» . وذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول ابن عمر (ت ٧٣ هـ) : «أنهم كانوا- أي الصحابة- يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله ﷺ، فبعث إليهم من يمنعهم أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم» «٤» ، وذكر مسلم (ت ٢٦١ هـ) قول سالم بن عبد الله أن أباه قال: «وقد رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون في أن يبيعوه في مكانهم، وذلك حتى يؤووه إلى رحالهم» «٥» فكانت مراقبة الأسواق جزا من مهام المحتسب، وفي فترة لاحقة استعمل النبي ﷺ بعض أصحابه للقيام بهذه المهمة، فاستعمل سعيد بن العاص بن أمية (ت ٩ هـ) على سوق مكة بعد الفتح «٦» ، وكان أول موظف محتسب في الإسلام، كما استعمل","footnotes":"(١) انظر: الطبري، تفسير (ج ٧، ص ٩٠- ٩٢) . القرطبي، الجامع (ج ٤، ص ١٦٥، ١٦٦) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٢، ص ٢٨٨، ٢٩٠) .\r(٢) أبو سن، الإدارة في الإسلام (ص ٤٠) .\r(٣) مسلم، الصحيح (ج ١، ص ٩٩) .\r(٤) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ٨٧، ٩٥) وانظر: مسلم بشرح النووي (ج ١٠، ص ١٦٢، ١٦٤) .\r(٥) مسلم بشرح النووي (ج ١٠، ص ١٧٠) .\r(٦) ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٢، ص ٦٢١) ، القلقشندي، صبح الأعشى (ج ٥، ص ٤٥٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077652,"book_id":3502,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":234,"body":"عمر بن الخطاب على سوق المدينة «١» .\rوكان من مهام المحتسب أيضا حث الناس على صلاة الجماعة والجمعة، ويتضح ذلك من خلال حديث رسول الله ﷺ: «لقد هممت أن امر أصحابي أن يجمعوا حطبا وامر بالصلاة، فيؤذن لها، وتقام، ثم أخالف إلى منازل أقوام لا يحضرون الصلاة فأحرقها عليهم» «٢» .\rوكان الولاة يقومون بهذه المهمة في الأمصار، أو يقلدون من يقوم بها، ولكن المصادر لم تسعفنا بذكر أسماء هؤلاء على اعتبار أن مهمة الحسبة كانت جزا من المهام العامة لكل وال من الولاة.\rوهكذا يتبين لنا أن ولاية الحسبة قد نشأت في عهد النبي ﷺ، ولكنها كانت في نطاق محدود، شأنها شأن كل ولاية في بدء نشأتها وتكوينها، وتبين كذلك عدم دقة القلقشندي (ت ٨٢١ هـ) حين قال: «إن أول من قام بهذا الأمر (الحسبة) ووضع الدرة عمر بن الخطاب في خلافته» «٣» .","footnotes":"(١) القلقشندي، صبح الأعشى (ج ٥، ص ٤٥٢) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ٩، ص ٢٨٧) .\r(٢) البخاري، الصحيح (ج ٩، ص ١٠١) . النسائي، السنن (ج ٢، ص ١٠٧) .\r(٣) القلقشندي، صبح الأعشى (ج ٥، ص ٤٥٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077653,"book_id":3502,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":235,"body":"الخاتمة\rتوصلت الدراسة إلى النتائج التالية:\rأن مصطلح «الإدارة» لم يعرف في الجاهلية وصدر الإسلام، فلم ترد هذه الكلمة في الكتاب أو السنة أو أشعار العرب أو المعاجم اللغوية، مما يؤكد أنها حديثة الاستعمال بلفظها، وإن كانت موجودة بمعناها في واقع الحال.\rأن الوظائف الإدارية في القبيلة العربية اقتصرت على خدمة القبيلة وتحقيق حاجاتها الداخلية والخارجية، ولم تتطور هذه الوظائف لتصبح نظاما إداريّا واضح المعالم مرسوم الخطوات.\rأن الوظائف الإدارية في مكة قبل الإسلام هي عبارة عن ممارسات إدارية وجدت لخدمة البيت وحماية مكة، وهي في جوهرها أعراف قبلية تطورت بحسب مقتضيات المصالح المكية.\rكانت الحياة في يثرب قبل الإسلام، حياة قبلية فرضت عليها الحياة الزراعية نوعا من الاستقرار، وهذا أوجد بعض الممارسات الإدارية التي تتطلبها حياة الاستقرار.\rظهرت ملامح النظام الإداري في فترة الرسالة من خلال نظام النقباء الذي أوجده النبي ﷺ في بيعة العقبة الثانية، وإيجاد التسلسل الهرمي في المسؤولية، وإقرار مبدأ التفويض والإنابة.\rطبق النبي ﷺ في هجرته إلى المدينة مبدأ التخطيط، ورسم الأهداف بتقسيم العمل بين أصحابه، للوصول بسلام إلى أرض الدولة الإسلامية الجديدة.\rقام النبي ﷺ بعد وصوله إلى المدينة بإجراات إدارية ضرورية، حيث أسس المسجد الذي يعدّ أول مقر للحكم والإدارة، كما اخى بين المسلمين بطريقة تنظيمية حققت هدفا، وهو التنظيم الاجتماعي داخل الدولة، وأنشأ سوقا تجارية، ووضع دستورا ينظّم أمر المدينة، ويبين حقوق الأفراد وواجباتهم لإيجاد واحدة بين مواطني المدينة في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية.\rاتبع الرسول ﷺ في إدارته لدولته الناشئة أسلوبا مركزيّا، حيث تجمعت كل السلطات في يده، وذلك استجابة لمتطلبات الدولة، كما كان أحيانا يتبع أسلوب اللامر كزية الإدارية؛ مراعاة لحسن إدارة الأمصار النائية.\rقسم الرسول ﷺ الدولة إلى واحدات إدارية شملت مناطق ومدنا، وقبائل، وعين على كل واحدة إدارية واليا يدير شؤونها.\rمارس النبي ﷺ مبدأ «اختيار الأصلح» في تعيين رجال إدارته، وقام بالرقابة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077654,"book_id":3502,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":236,"body":"الإدارية عليهم، إذ كان يولي مظالم الرعية اهتماما بالغا.\rأنشأ النبي ﷺ جهازا كبيرا من الكتاب، وقسمهم إلى مجموعات تخصصية لمواجهة متطلبات الدولة الناشئة.\rإن الدولة ممثلة بالرسول ﷺ هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ الأحكام الخاصة بالمال، بالطرق والأساليب التي تراها محققة للمصلحة.\rأنشأ النبي ﷺ جهازا إداريّا لجمع الأموال المستحقة وحفظها وتوزيعها على أصحابه، وكان يخضع هؤلاء للرقابة والمحاسبة المركزية المستمرة.\rاهتم النبي ﷺ بتنظيم أمور الزراعة، والتجارة، والصناعة من خلال سنّ التشريعات اللازمة لتنظيم شؤونها.\rكان يتمّ تجهيز المقاتلة في عهد الرسول ﷺ عن طريق تبرع المجاهدين أنفسهم، وتبرعات الأغنياء من الصحابة، أو عن طريق استعارة الأسلحة أو شرائها، وكان للغنائم وعقود الصلح دور كبير في تجهيز المقاتلة بالطعام والكساء والسلاح.\rعرف المسلمون في عهد الرسول ﷺ نوعا من التسلسل في الرتب القيادية، فمن العرّيف إلى النقيب، فأمير السرية حتى الوصول إلى أمير المقاتلة جميعهم.\rلقد اهتم النبي ﷺ بوضع الخطط للقتال بالاستفادة من طبيعة الأرض والظواهر الجوية، والتكتم، والعيون للوصول إلى الهدف المنشود وهو النصر على الأعداء.\rإن القضاء في الإسلام يستمد قوته من الدولة في إلزام المتخاصمين بالتحاكم إليه، وفي تنفيذ أحكامه، حيث منعت الشريعة أصحاب الحقوق من استيفائها بأنفسهم وقوتهم الشخصية.\rإن ولاية القضاء لم تفصل في عهد النبي ﷺ عن غيرها من الولايات الاخرى؛ نظرا لقلة القضايا، وصغر حجم الدولة والطبيعة البدوية البسيطة للمجتمع.\rامتاز القضاء في هذه الفترة باستقلال القاضي في الحكم، حيث لم يقيد النبي ﷺ أحدا ممن ولّاه القضاء بشيء معين سواء كانت التولية ضمن الولاية العامة أو في قضية خاصة، فقد قال لحذيفة: «اذهب فاقض بينهم» .\rتقوم أركان المحكمة على القاضي والشهود، وليس هناك كتبة أو موظفون؛ لبساطة نظام الإسلام، وعدم وجود تعقيد في البداية.\rعرف السجن في زمن الرسول ﷺ بمعناه الشرعي- وذلك بحبس المتهم في مكان ضيق، وقد ثبت بالسنة العملية مشروعية السجن حال الاتهام حتى يتجلى الأمر وتتضح الحقيقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077655,"book_id":3502,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":237,"body":"وجدت المظالم والحسبة في عهد الرسول ﷺ على نطاق ضيق ومحدود، وذلك شأن كل ولاية في بدء نشأتها وتكوينها، وكان النبي ﷺ يباشرهما بنفسه أو يقلدهما غيره.\rواخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077656,"book_id":3502,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":238,"body":"ملحق رقم (١) كتابه ﷺ بين المهاجرين والأنصار واليهود\r﷽\rنص الوثيقة «١» :\r١- هذا كتاب من محمد النبي (رسول الله) بين المؤمنين والمسلمين من قريش، (وأهل) يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم.\r٢- إنهم أمة واحدة من دون الناس.\r٣- المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\r٤- وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\r٥- وبنو الحارث (بن الخزرج) على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\r٦- وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\r٧- وبنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\r٨- وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\r٩- وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\r١٠- وبنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\r١١- وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.\r١٢- وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف من فداء أو عقل.","footnotes":"(١) نقلتها من كتاب مجموعة الوثائق السياسية؛ لأنه قارن بين سائر الروايات وأثبت الاختلافات في الحاشية انظر منه: (ص ٥٧- ٦٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077657,"book_id":3502,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":239,"body":"(١٢ ب) وألّا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه.\r١٣- وإن المؤمنين المتقين (أيديهم) على (كل) من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظالم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، وإن أيديهم عليه جميعا، ولو كان ولد أحدهم.\r١٤- ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، ولا ينصر كافرا على مؤمن.\r١٥- وإن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم، وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس.\r١٦- وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم.\r١٧- وإن سلّم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في سبيل الله إلّا على سواء وعدل بينهم.\r١٨- وإن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا.\r١٩- وإن المؤمنين يبئ بعضهم عن بعض بما نال دماءهم في سبيل الله.\r٢٠- وإن المؤمنين المتقين على أحسن هدي وأقومه.\r(٢١ ب) وإنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا ولا يحول دونه على مؤمن.\r٢١- وإنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول (بالعقل) وإن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه.\r٢٢- وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة، وامن بالله واليوم الاخر أن ينصر محدثا أو يؤويه، وإن من نصره أو اواه، فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.\r٢٣- وإنه مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد.\r٢٤- وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.\r٢٥- وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم نفسه وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.\r٢٦- وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف.\r٢٧- وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف.\r٢٨- وإن ليهود بنى ساعدة مثل ما ليهود بني عوف.\r٢٩- وإن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف.\r٣٠- وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077658,"book_id":3502,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":240,"body":"٣١- وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.\r٣٢- وإن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم.\r٣٣- وإن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف، وإن البر دون الإثم.\r٣٤- وإن موالي ثعلبة كأنفسهم.\r٣٥- وإن بطانة يهود كأنفسهم.\r٣٦- وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد.\r(٣٦ ب) وإنه لا ينحجز على ثأر جرح، وإنه من فتك فبنفسه وأهل بيته إلا من ظلم وإن الله على أبر هذا.\r٣٧- وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم.\r(٣٧ ب) وإنه لا يأثم امرؤ بحليفه وإن النصر للمظلوم.\r٣٨- وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.\r٣٩- وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة.\r٤٠- وإن الجار كالنفس غير مضار ولا اثم.\r٤١- وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها.\r٤٢- وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث، أو اشتجار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله ﷺ وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره.\r٤٣- وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها.\r٤٤- وإن بينهم النصر على من دهم يثرب.\r٤٥- وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك، فإن لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين.\r(٤٥ ب) على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم.\r٤٦- وإن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة، وإن البر دون الإثم لا يكسب كاسب إلا على نفسه وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره.\r٤٧- وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو اثم، وإنه من خرج امن ومن قعد امن بالمدينة إلا من ظلم وأثم، وإن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول الله ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077659,"book_id":3502,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":241,"body":"ملحق رقم (٢) أسماء الولاة والعمال في عصر الرسول ﷺ\rالاسم نسبه العائلي سنة الوفاة الوظيفة اسم المدينة أو الولاية تاريخ التعيين المصدر\rعتّاب بن أسيد ابن العاص بنو أميّة ١٣ هـ وال مكة ٨ هـ ابن هشام، السيرة النبوية (ج ٢، ص ٤٤٠) .\rعثمان بن أبي العاص بنو أميّة ٤٥ هـ وال الطائف ٩ هـ م. ن (ص ٥٤٠) .\rباذان بن ساسان فارسي ١٠ هـ وال اليمن ٩ هـ ابن حزم، جوامع السيرة (ص ٢٣) .\rشهر بن باذان فارسي/ وال صنعاء وأعمالها ١٠ هـ م. ن (ص ٢٣) .\rخالد بن سعيد ابن العاص قريش/ عبد شمس ١٤ هـ وال صنعاء وأعمالها ١٠ هـ البلاذري، أنساب الأشراف (ج ١، ص ٩٣، ٩٤) .\rمعاذ بن جبل الأنصار/ سلمة ١٩ هـ وال عامل الجند ١٠ هـ ابن هشام (ج ٢، ص ٦٠٠) .\rالبلاذري، أنساب (ج ١، ص ٩٧، ٩٨) .\rأبو موسى الأشعري الأشعريون ٤٢ هـ وال عامل مارب ١٠ هـ البلاذري (ج ١، ص ٩٣، ٩٤) .\rعلي بن أبي طالب بنو هاشم ٤٠ هـ عامل نجران/ اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٧٦) .\rعمرو بن حزم النجار ٥١ هـ وال عامل نجران ٩ هـ م. ن (ج ١، ص ٩٣، ٩٤) .\rأبو سفيان بن حرب قريش/ عبد شمس ٣٢ هـ وال نجران ١٠ هـ م. ن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077660,"book_id":3502,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":242,"body":"عامر بن شمر الهمداني همدان/ وال همدان/ ابن خالدون، تاريخ (ج ٢، ص ٨٤٣، ٨٤٤) .\rطاهر بن أبي هالة تميم/ وال عك والأشعريين/ م. ن (ص ٨٤٤) .\rزياد بن لبيد الأنصار/ بياضة ٤١ هـ وال عامل بعض حضرموت ٩ هـ البلاذري (ج ١، ص ٥٢٩) .\rصرد بن عبد الله الأزد/ عامل الصدف ٩ هـ ابن هشام (ج ٢، ص ٦٠٠) .\rوائل بن حجر ربيعة ٥٠ هـ وال بعض حضرموت ٩ هـ ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٤، ص ١٥٦٢)\rالعلاء بن الحضرمي مولى عبد شمس ١٤ هـ وال عامل البحرين ٩ هـ ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٣٦) .\rالمنذر بن ساوي عبد قيس ١١ هـ وال البحرين ٩ هـ م. ن\rإبان بن سعيد ابن العاص بنو أميّة ١٥ هـ وال البحرين ١٠ هـ م. ن (ص ٣٦٠، ٣٦١) .\rعمرو بن العاص قريش ٤٣ هـ وال عامل عمان ٩ هـ ابن هشام (ج ٢، ص ٦٠٠) .\rعمرو بن سعيد ابن العاص بنو أميّة ١٢ هـ وال (تبوك، فدك، خيبر) ٩ هـ خليفة بن خياط، تاريخ (ج ١، ص ٦٢) .\rصرد بن عبد الله الأزد/ وال جرش ٩ هـ ابن سعد (ج ١، ص ٣٣٧) .\rحذيفة بن اليمان عبس ٣٦ هـ وال دبا ٩ هـ م. ن (ج ٥، ص ٥٢٧) .\rأبان بن سعيد ابن العاص بنو أميّة ١٥ هـ وال الخط ٩ هـ ابن حزم، (ص ٢٤) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077661,"book_id":3502,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":243,"body":"بلال بن الحارث مزينة ٦٠ هـ وال وادي العقيق ٩ هـ ياقوت، معجم البلدان (ج ٤، ص ١٣٩) .\rعلي بن الحارث بن كعب كعب/ شيخ بنو الحارث ٩ هـ ابن هشام (ج ٢، ص ٥٩٤) .\rقضاعي بن عمرو بنو عذرة/ شيخ بنو عذرة ٩ هـ ابن سعد (ج ١، ص ٢٧٠) .\rصرد بن عبد الله الأزد/ شيخ الأزد ٩ هـ م. ن (ج ١، ص ٣٣٨) .\rقيس بن مالك همدان/ شيخ همدان ٩ هـ م. ن (ص ٢٤٠) .\rامرؤ القيس بن الأصبع بنو كلب/ شيخ كلب ٩ هـ الطبري، التاريخ (ج ٣، ص ٢٤٣) .\rقيس بن مالك الأرجبي أرحب/ شيخ بنو أرحب ٩ هـ ابن سعد (ج ١، ص ٣٤١) .\rعبادة بن الأشيب عنز/ شيخ عنز ٩ هـ ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٣، ص ١٠٤) .\rالمهاجر بن أبى أمية مخزوم ١٢ هـ عامل صنعاء/ ابن هشام (ج ٢، ص ٦٠٠) .\rعدي بن حاتم الطائي طيء ٦٧ هـ عامل طيّء أسد ١٠ هـ م. ن (ج ٢، ص ٦٠٠) .\rخالد بن سعيد بنو أميّة ١٤ هـ عامل مراد ومذحج ١٠ هـ م. ن\rمالك بن نويرة تميم ١٢ هـ عامل بنو حنظلة ١٠ هـ م. ن\rالزبرقان بن بدر تميم ٤٥ هـ عامل ناحية من بني سعد ١٠ هـ م. ن\rقيس بن عاصم تميم/ عامل ناحية من بني ١٠ هـ م. ن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077662,"book_id":3502,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":244,"body":"ابن اللتبية الأزد/ عامل بنو سليم/ البخاري، الصحيح (ج ٢، ص ١٦٠) .\rالوليد بن عقبة ابن أبي معيط عبد شمس/ عامل بنو المصطلق/ خليفة بن خياط (ج ١، ص ٦٣) .\rبريدة بن الحصيب أسلم ٦٣ هـ عامل أسلم وغفار/ الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٣٨٥) .\rعيينة بن حصن فزارة/ عامل تميم ٨ هـ م. ن\r\rملاحظات:\rالوالي: تعني الحاكم الإداري لهذه الواحدة الإدارية.\rالعامل: الذي يقوم بجمع الصدقات أو الجزية.\rالشيخ: المسؤول عن قبيلة من القبائل وغالبا ما يكون من القبيلة ذاتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077663,"book_id":3502,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":245,"body":"المصادر والمراجع\r\rأولا: المصادر:\rأ- المخطوطات:\rالبكري، أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن (ت ٩٥٢ هـ) .\r١- غزوة أحد، مصور في مركز الوثائق والمخطوطات، الجامعة الأردنية، شريط رقم (٣٥) .\rابن تغري بردي، أبو المحاسن جمال الدين بن يوسف بن عبد الله (ت ٨٧٤ هـ) .\r٢- مورد اللطافة في ذكر من ولي السلطنة والخلافة، مصور في مركز الوثائق والمخطوطات، الجامعة الأردنية، شريط رقم (٢٩٧) .\rالجزائرلي، محمد بن محمود بن حسين (ت ١٢٦٧ هـ) .\r٣- اختصار السعي المحمود في نظام الجنود، مصور في مركز الوثائق والمخطوطات، الجامعة الأردنية، شريط رقم (١٢) .\rالسخاوي، محمد بن عبد الرحمن (ت ٩٠٢ هـ) .\r٤- القول التام في فضل الرمي بالسهام، مخطوط مصور بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.\rالعدوي الشيرازي، عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله (ت ٧٧٤ هـ) .\r٥- النهج المسلوك في سياسة الملوك، مصور في مركز الوثائق والمخطوطات، الجامعة الأردنية، شريط رقم (٥٢٧) .\rمؤلف مجهول.\r٦- شروط الإمامة وسياسة المملكة، مصور في مركز الوثائق والمخطوطات، الجامعة الأردنية، شريط رقم (٥٦٠) .\rب- المطبوعات:\r٧- القران الكريم.\rابن الأثير، أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني (ت ٦٣٠ هـ) .\r٨- أسد الغابة في معرفة الصحابة، (٥ ج) ، طهران، أوفست، المكتبة الإسلامية (١٣٤٢ هـ) .\r٩- الكامل في التاريخ، (١٣ ج) ، بيروت، دار صادر، (١٤٠١ هـ، ١٩٨٢ م) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077664,"book_id":3502,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":246,"body":"ابن الأزرق، أبو عبد الله بن الأزرق (ت ٨٩٦ هـ) .\r١٠- بدائع السلك في طبائع الملك، تحقيق: علي سامي النشار، بغداد، دار الحرية للطباعة والنشر، (١٣٩٧ هـ، ١٩٧٧ م) .\rالأزرقي، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد (ت ٢٥٠ هـ) .\r١١- أخبار مكة، (ج ١) ، (رواية أبي محمد إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعي) ، بيروت، مكتبة خياط، د. ت.\rابن إسحاق، محمد بن إسحاق بن يسار (ت ١٥١ هـ) .\r١٢- سيرة ابن إسحاق (المسماة المبتدأ والمبعث والمغازي) تحقيق: محمد حميد الله الحيدر أبادي، قونية، تركيا، د. ن، (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) .\rالأصبهاني، أبو نعيم أحمد بن عبد الله (ت ٤٣٠ هـ) .\r١٣- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، (١٠ ج) ، (ط ٣) ، بيروت، دار الكتاب العربي، (١٤٠٠ هـ، ١٩٨٠ م) .\rالأصفهاني، أبو الفرج علي بن الحسين (ت ٣٥٦ هـ) .\r١٤- الأغاني، (٢٣ ج) ، (ط ٢) ، بيروت، دار الثقافة، (١٣٧٦ هـ، ١٩٥٧ م) .\rالأصمعي، أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك (ت ٢١٦ هـ) .\r١٥- الأصمعيات، تحقيق: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، (ط ٢) ، مصر، دار المعارف، (١٩٦٤ م) .\rالأنصاري، أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد (ت ٧٨٣ هـ) .\r١٦- المصباح المضيء في كتاب النبي الأمي ورسلها إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي، (٢ ج) ، (ط ١) ، حيدر أباد، مجلس دائرة المعارف العثمانية، (١٣٩٦ هـ، ١٩٧٦ م) .\rالبخاري، محمد بن إسماعيل (ت ٢٥٦ هـ) .\r١٧- الأدب المفرد، مراجعة: محمد هشام البرهان نشر دولة الإمارات المتحدة، (١٤٠٠ هـ، ١٩٨١ م) .\r١٨- صحيح البخاري، (٩ ج) ، القاهرة، دار إحياء التراث العربي، (١٩٥٨ م) .\rأبو البقاء، الشيخ الرئيس هبة الله الحلي (توفي في النصف الأول من القرن السادس الهجري) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077665,"book_id":3502,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":247,"body":"١٩- المناقب المزيدية، (٢ ج) ، تحقيق: صالح درادكة، ومحمد خريسات، (ط ١) ، عمان، مكتبة الرسالة، (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م) .\rالبكري، عبد الله بن عمر بن عبد العزيز (ت ٤٨٧ هـ) .\r٢٠- معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، (٢ ج) ، تحقيق: مصطفى السقا، بيروت، عالم الكتب، (١٩٤٥ م) .\rالبلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر (ت ٢٧٩ هـ) .\r٢١- أنساب الأشراف، (ج ١) ، تحقيق: محمد حميد الله الحيدر أبادي، القاهرة، دار المعارف، د. ت.\r٢٢- أنساب الأشراف، (ج ٥) ، بغداد، مكتبة المثنى، د. ت.\r٢٣- فتوح البلدان، (ج ١) ، تحقيق: عبد الله أنيس الطباع واخرون، دار النشر للجامعيين، (١٣٧٧ هـ، ١٩٥٧ م) .\rالبيهقي، أبو بكر أحمد بن حسين (ت ٤٥٨ هـ) .\r٢٤- دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، (٧ ج) ، تعليق: عبد المعطى قلعه جي، (ط ١) ، بيروت، دار الكتب العلمية، (١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م) .\r٢٥- السنن الكبرى، (١٠ ج) ، (ط ١) ، حيدر أباد، المطبعة العثمانية، (١٣٥٤ هـ) .\rالترمذي، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) .\r٢٦- صحيح الترمذي، (١٣ ج) ، شرح: ابن العربي المالكي، (ط ١) ، القاهرة، المطبعة المصرية بالأزهر، (١٣٥٠ هـ، ١٩٣١ م) .\rابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ) .\r٢٧- الحسبة في الإسلام، تحقيق: سيد بن محمد بن أبي سعدة، (ط ١) ، الكويت، دار الأرقم، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) .\r٢٨- السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، تحقيق: علي سامي النشار، وأحمد زكي عطية، (ط ٢) ، القاهرة، دار الكتاب العربي، (١٩٥١ م) .\r٢٩- الفتاوى الكبرى، (٣٧ ج) ، تصوير الطبعة الأولى، د. ن، (١٣٩٨ هـ) .\rالثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل (ت ٤٢٩ هـ) .\r٣٠- ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، دار المعارف، (١٩٦٥ م) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077666,"book_id":3502,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":248,"body":"الجاحظ، عمرو بن بحر (ت ٢٥٥ هـ) .\r٣١- البلدان، نشره: صالح العلي، مستلة من مجلة كلية الاداب، بغداد، مطبعة الحكومة، (١٩٧٠ م) .\r٣٢- البيان والتبيين، (٣ ج) ، تحقيق: فوزي عطوي، بيروت، (١٩٦٨ م) .\r٣٣- الحيوان، (٧ ج) ، تحقيق: عبد السلام هارون، (ط ٣) ، بيروت، المجمع العلمي العربي الإسلامي، (١٩٦٩ م) .\r٣٤- رسائل الجاحظ، جمع: حسن السندوبي، القاهرة، المكتبة التجارية، (١٩٣٣ م) .\r٣٥- العثمانية، تحقيق: عبد السلام هارون، بغداد، مكتبة المثنى، (١٣٧٤ هـ، ١٩٥٥ م) .\rالجهشياري، أبو عبد الله محمد بن عبدوس (ت ٣٣١ هـ) .\r٣٦- الوزراء والكتاب، تحقيق: مصطفى السقا واخرون، (ط ١) ، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، (١٩٣٨ م) .\rابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد (ت ٥٩٧ هـ) .\r٣٧- أدب القصاص والمذكرين، تحقيق: مارلين سوارتز، بيروت، دار المشرق، (١٩٧١ م) .\r٣٨- تاريخ عمر بن الخطاب، تحقيق: أسامة عبد الكريم الرفادي، د. ن، د. ت.\r٣٩- تلقيح مفهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير، القاهرة، المطبعة النموذجية، د. ت.\r٤٠- صفة الصفوة، (٤ ج) ، تحقيق: محمود فاخوري واخرون، (ط ٣) ، بيروت، دار المعرفة، (١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م) .\rالجوهري، إسماعيل بن حماد (ت ٣٩٣ هـ) .\r٤١- الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية) ، (٦ ج) ، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، (ط ١) ، بيروت، دار العلم للملابين، (١٩٧٩ م) .\rالحاكم، محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) .\r٤٢- المستدرك على الصحيحين، (٤ ج) ، بيروت، دار الكتاب العربي، د. ت.\rابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد (ت ٣٥٤ هـ) .\r٤٣- كتاب الثقات، (٧ ج) ، (ط ١) ، حيدر أباد، المطبعة العثمانية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077667,"book_id":3502,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":249,"body":"(١٣٩٧ هـ، ١٩٧٧ م) .\rابن حبيب، أبو جعفر محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو (ت ٢٤٥ هـ) .\r٤٤- المحبر (رواية أبي سعيد الحسن بن الحسين البكري) ، تصحيح: إيلزه ليختن ستيتر، بيروت، منشورات الافاق الجديدة، د. ت.\r٤٥- المنمق في أخبار قريش، تصحيح: خورشيد أحمد، (ط ١) ، حيدر أباد، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، (١٣٨٤ هـ، ١٩٦٤ م) .\rابن حجر، أحمد بن علي بن محمد العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) .\r٤٦- الإصابة في تميز الصحابة، (٤ ج) ، تحقيق: علي محمد البجاوي، القاهرة، دار النهضة، د. ت.\r٤٧- الدراية في تخريج أحاديث الهداية، تحقيق: عبد الله هاشم المدني، المدينة المنورة، مطبعة الفجالة، (١٩٦٤ م) .\r٤٨- فتح الباري في شرح صحيح البخاري، (٢٨ ج) ، تحقيق: طه عبد الرؤوف واخرون، القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية، (١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م) .\rابن أبي الحديد، عز الدين هبة الله بن محمد (ت ٦٥٦ هـ) .\r٤٩- شرح نهج البلاغة، (١٧ ج) ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط ٣) ، بيروت، دار الفكر، (١٣٩٩ هـ، ١٩٧٩ م) ، وطبعة القاهرة، دار إحياء التراث العربي، (١٣٦٣ هـ، ١٩٥٩ م) .\rابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ) .\r٥٠- جمهرة أنساب العرب، تحقيق: عبد السلام هارون، القاهرة، دار المعارف، (١٣٨٢ هـ، ١٩٦٢ م) .\r٥١- جوامع السيرة النبوية، تحقيق: إحسان عباس وناصر الدين الأسد، القاهرة، دار المعارف، د. ت.\rالحلبي، علي بن برهان الدين (ت ١٠٤٤ هـ) .\r٥٢- إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون (المشهور بالسيرة الحلبية) ، (٣ ج) ، (ط ٣) ، القاهرة، المطبعة الأزهرية، (١٣٥١ هـ، ١٩٣٢ م) .\rابن حنبل، أحمد بن محمد (ت ٢٤١ هـ) .\r٥٣- الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، (٢٢ ج) ، ترتيب وشرح: أحمد عبد الرحمن البنا، (ط ١) ، د. ن، (١٣٧٧ هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077668,"book_id":3502,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":250,"body":"٥٤- المسند، (٦ ج) ، بيروت، دار صادر والمكتب الإسلامي، د. ت.\rأبو حيان، أثير الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف (ت ٧٤٥ هـ) .\r٥٥- البحر المحيط، (٨ ج) ، القاهرة، مطبعة السعادة، (١٣٢٨ هـ) .\rابن خرداذبه، عبيد الله بن أحمد بن عبد الله (توفي نحو ٢٨٠ هـ) .\r٥٦- المسالك والممالك، بغداد، مكتبة المثنى، د. ت.\rالخزاعي، علي بن محمد التلمساني (ت ٧٨٩ هـ) .\r٥٧- تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد الرسول من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، تحقيق: أحمد محمد أبو سلامة، القاهرة، (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) .\rابن خالدون، عبد الرحمن بن محمد الحضرمي (ت ٨٠٨ هـ) .\r٥٨- تاريخ ابن خالدون (المسمى كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) ، (٨ ج) ، بيروت، دار الكتاب العربي، (١٩٥٦ م) .\r٥٩- مقدمة ابن خالدون، (ط ٣) ، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د. ت.\rخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) .\r٦٠- تاريخ خليفة بن خياط، (٢ ج) ، تحقيق: أكرم ضياء العمري، النجف الأشرف، مطبعة الاداب، (١٩٦٧ م) .\rالدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر (ت ٣٨٥ هـ) .\r٦١- سنن الدارقطني، (٤ ج) ، تحقيق: عبد الله هاشم المدني، القاهرة، دار المحاسن، (١٩٦٦ م) .\rالدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي (ت ٢٥٥ هـ) .\r٦٢- سنن الدارمي، (٢ ج) ، بيروت، دار الكتب العلمية، د. ت.\rأبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) .\r٦٣- سنن أبي داود، (٥ ج) ، بيروت، دار الكتاب العربي، د. ت.\rابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسين بن دريد (ت ٣٢١ هـ) .\r٦٤- الاشتقاق، تحقيق: عبد السلام هارون، مطبعة السنة المحمدية، (١٣٧٨ هـ، ١٩٥٨ م) .\rالديار بكري، حسين بن محمد بن الحسن (ت ٩٦٦ هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077669,"book_id":3502,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":251,"body":"٦٥- تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس، (٢ ج) ، (ط ١) ، القاهرة، مطبعة عثمان عبد الرازق، (١٣٠٢ هـ) .\rالذهبي، أبو عبد الله محمد أحمد بن عثمان (ت ٧٤٨ هـ) .\r٦٦- سير أعلام النبلاء، (٢٣ ج) ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط واخرون، (ط ٢) ، بيروت، مؤسسة الرسالة، (١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م) .\r٦٧- السيرة النبوية، تحقيق: حسام الدين القدسي، بيروت، دار مكتبة الهلال، د. ت.\r٦٨- ميزان الاعتدال في نقد الرجال، (٤ ج) ، تحقيق: علي محمد البجاوي، بيروت، دار المعرفة، (١٩٦٣ م) .\rالرازي، محمد بن أبي بكر عبد القادر (ت ٦٦٦ هـ) .\r٦٩- مختار الصحاح، بيروت، دار الكتب العلمية، د. ت.\rالراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد (ت ٥٠٢ هـ) .\r٧٠- المفردات في غريب القران، تحقيق: محمد سيد كيلاني، بيروت، دار المعرفة، د. ت.\rابن رستة، أبو علي أحمد بن عمر بن رستة (ت ٢٩٠ هـ) .\r٧١- الأغلاق النفيسة، تحقيق: دي خويه، ليدن، مطبعة بريل، (١٨٩١ م) .\rابن رشيق، أبو علي الحسن القيرواني (ت ٤٥٦ هـ) .\r٧٢- العمدة في محاسن الشعر وادابه ونقده، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، (ط ١) ، القاهرة، مطبعة السعادة، (١٣٨٣ هـ، ١٩٦٤ م) .\rالزبيدي، محمد مرتضى (ت ١٢٠٥ هـ) .\r٧٣- تاج العروس، (١٠ ج) ، بنغازي، دار ليبيا للنشر والتوزيع، (١٩٦٦ م) .\rالزبير بن بكار، أبو عبد الله الزبير بن بكار (ت ٢٥٦ هـ) .\r٧٤- جمهرة نسب قريش وأخبارها، تحقيق: محمود شاكر، (ط ١) ، القاهرة، دار العروبة، (١٣٨١ هـ) .\rالزبيري، مصعب بن عبد الله (ت ٢٣٦ هـ) .\r٧٥- نسب قريش، نشره: ليفي بروفنسال، دار المعارف، (١٩٥١ م) .\rالزرقاني، محمد بن عبد الباقي المالكي (ت ١١٢٢ هـ) .\r٧٦- شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، (٨ ج) ، (ط ١) ، القاهرة، المطبعة الأزهرية المصرية، (١٣٢٨ هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077670,"book_id":3502,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":252,"body":"الزمخشري، محمود بن عمر (ت ٥٨٣ هـ) .\r٧٧- الفائق في غريب الحديث، (ط ١) ، القاهرة، إحياء التراث العربية، (١٣٦٤ هـ، ١٩٤٥ م) .\r٧٨- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، (٤ ج) ، بيروت، دار المعرفة، د. ت.\rابن زنجويه، حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله (ت ٢٥١ هـ) .\r٧٩- الأموال، (٣ ج) ، تحقيق: شاكر ذيب فياض، (ط ١) ، الرياض، مركز فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، (١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م) .\rالزهري، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري (١٢٤ هـ) .\r٨٠- المغازي، تحقيق: سهيل زكار، (ط ١) ، دمشق، دار الفكر، (١٤٠٠ هـ، ١٩٨٠ م) .\rالزيلعي، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف (ت ٧٦٢ هـ) .\r٨١- نصب الراية لأحاديث الهداية، (٤ ج) ، (ط ١) ، القاهرة، مطبعة دار المأمون، (١٣٥٧ هـ، ١٩٣٨ م) .\rالسرخسي، محمد بن أبي سهل (ت ٤٩٠ هـ) .\r٨٢- المبسوط، (٣٠ ج) ، (ط ٢) ، بيروت، دار المعرفة، د. ت.\rابن سعد، محمد بن سعد بن منيع البصري (ت ٢٣٠ هـ) .\r٨٣- الطبقات الكبرى، (٩ ج) ، بيروت، دار صادر، د. ت.\rالسمهودي، علي نور الدين أبو الحسن بن عبد الله (ت ٩١١ هـ) .\r٨٤- وفاء الوفا في أخبار دار المصطفى، (٢ ج) ، القاهرة، مطبعة الاداب والمؤيد، (١٣١٦ هـ) .\rالسهيلي، عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد (ت ٥٨١ هـ) .\r٨٥- الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، (٧ ج) ، تحقيق: عبد الرحمن الوكيل، مصر، دار الكتب المصرية، د. ت.\rابن سيد الناس، فتح الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد (ت ٧٣٤ هـ) .\r٨٦- عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، (٢ ج) ، (ط ١) ، بيروت، دار الافاق الجديدة، (١٩٧٧ م) .\rابن سيده، أبو الحسن علي بن علي بن إسماعيل (ت ٤٥٨ هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077671,"book_id":3502,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":253,"body":"٨٧- المخصص، (١٧ ج) ، بيروت، المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع عن مطبعة بولاق، القاهرة، (١٣٢١ هـ) .\rالسيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١ هـ) .\r٨٨- تاريخ الخلفاء، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، دار النهضة، (١٣٩٥ هـ، ١٩٧٥ م) .\r٨٩- الدر المنثور في التفسير بالمأثور، (٨ ج) ، (ط ١) ، بيروت، دار الفكر العربي، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) .\r٩٠- لباب النقول في أسباب النزول، (ط ١) ، بيروت، دار إحياء العلوم، (١٩٧٨ م) .\rالشافعي، محمد بن إدريس (ت ٢٠٤ هـ) .\r٩١- الأم، (٨ ج) ، تحقيق: محمد زهدي النجار، (ط ١) ، القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية، (١٣٨١ هـ، ١٩٦١ م) .\rالشامي، محمد بن يوسف الصالحي (ت ٩٤٢ هـ) .\r٩٢- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، (٦ ج) ، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، القاهرة، (١٣٩٢ هـ، ١٩٧٢ م) .\rابن شبة، أبو زيد عمر بن شبة البصري (ت ٢٦٣ هـ) .\r٩٣- كتاب تاريخ المدينة، (٢ ج) ، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، المدينة المنورة، (١٣٩٣ هـ) .\rالشوكاني، محمد بن علي بن محمد (ت ١٢٥٠ هـ) .\r٩٤- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في التفسير، (٩ ج) ، (ط ٣) ، بيروت، دار الفكر، (١٣٩٣ هـ، ١٩٧٩ م) .\r٩٥- نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخبار، (٩ ج) ، بيروت، دار الجيل، (١٩٧٣ م) .\rالشيباني، محمد بن الحسن (ت ١٨٩ هـ) .\r٩٦- شرح كتاب السير الكبير، (٣ ج) ، تحقيق: صلاح الدين المنجد، القاهرة، مطبعة مصر، (١٩٥٨ م، ١٩٦٠ م) .\rشيخ الربوة، شمس الدين أبو عبد الله محمد أبي محمد (ت ٧٢٧ هـ) .\r٩٧- نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، د. ن، د. ت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077672,"book_id":3502,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":254,"body":"الصنعاني، عبد الرازق بن همام (ت ٢١١ هـ) .\r٩٨- المصنف، (١١ ج) ، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، (ط ١) ، بيروت، المكتب الإسلامي، (١٣٩٠ هـ، ١٩٧٠ م) .\rالطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسين (ت ٥٤٨ هـ) .\r٩٩- مجمع البيان في تفسير القران، (١٠ ج) ، تحقيق: هاشم الرسولي الملالي والسيد فضل الله اليزدي الطباطبائي، (ط ١) ، بيروت، دار المعرفة، (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٦ م) .\rالطبري، محمد بن جرير (ت ٣١٠ هـ) .\r١٠٠- تاريخ الأمم والملوك، (١٠ ج) ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط ٢) ، بيروت، دار سويدان، د. ت.\r١٠١- جامع البيان عن تأويل اي القران، (١٦ ج) ، تحقيق: محمود محمد شاكر وأحمد شاكر، مصر، دار المعارف، د. ت.\rابن الطفيل، عامر (ت ١٠ هـ) .\r١٠٢- ديوانه، بيروت، دار صادر، (١٣٩٩ م، ١٩٧٩ م) .\rابن الطقطقي، محمد بن علي بن طباطبا (ت ٧٠٩ هـ) .\r١٠٣- الفخري في الاداب السلطانية والدولة الإسلامية، بيروت، دار صادر، (١٣٨٦ هـ، ١٩٦٦ م) .\rابن طلاع، أبو عبد الله محمد بن فرج القرطبي (ت ٤٩٧ هـ) .\r١٠٤- أقضية رسول الله ﷺ (ط ١) ، حلب، دار الوعي، (١٣٩٦ هـ) .\rابن طولون الدمشقي، محمد بن طولون (ت ٩٥٣ هـ) .\r١٠٥- إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين، تحقيق: محمد الأرناؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) .\rالعامري، عماد الدين يحيى بن أبي بكر (ت ٨٩٣ هـ) .\r١٠٦- بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل، (٢ ج) ، شرح: جمال الدين محمد الأشخر اليمني، بيروت، دار صادر، د. ت.\rابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد (ت ٤٦٣ هـ) .\r١٠٧- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، (٤ ج) ، تحقيق: علي محمد البجاوي، القاهرة، مكتبة النهضة، د. ت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077673,"book_id":3502,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":255,"body":"١٠٨- الدرر في اختصار المغازي والسير، تحقيق: شوقي ضيف، القاهرة، (١٣٨٦ هـ، ١٩٦٦ م) .\rابن عبد الحكم، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله (ت ٢٥٧ هـ) .\r١٠٩- فتوح مصر وأخبارها، ليدن، مطبعة بريل، (١٩٢٠ م) .\rابن عبد ربه، أحمد بن محمد بن عبد ربه (ت ٣٢٨ هـ) .\r١١٠- العقد الفريد، (٨ ج) ، تحقيق: محمد سعيد العريان، بيروت، دار الفكر، د. ت.\rابن العبري، غريغوريوس أبو الفرج بن أهارون (ت ١٢٨٦ هـ) .\r١١١- مختصر تاريخ الدول، تحقيق: أنطوان صالحاني اليسوعي، بيروت، دار الرائد اللبناني، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) .\rأبو عبيد، القاسم بن سلام (ت ٢٢٤ هـ) .\r١١٢- الأموال، تحقيق: محمد خليل هراس، (ط ١) ، القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية، (١٩٦٨ م) .\r١١٣- غريب الحديث، (ط ١) ، حيدر أباد، طبعة مصورة عن دار المعارف العثمانية، (١٣٨٥ هـ، ١٩٦٦ م) .\rأبو عبيدة، معمر بن المثنى (ت ٢٠٩ هـ) .\r١١٤- مجاز القران، تحقيق: محمد فؤاد سزكن، (ط ١) ، مصر، نشر:\rمحمد سامي أمين، (١٣٧٤ هـ، ١٩٥٤ م) .\rابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله (ت ٥٤٣ هـ) .\r١١٥- أحكام القران، تحقيق: علي محمد البجاوي، (ط ١) ، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، (١٣٧٦ هـ، ١٩٥٧ م) .\r١١٦- عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، (١٢ ج) ، بيروت، دار الكتب العلمية، د. ت.\rابن عساكر، علي بن الحسن (ت ٥٧١ هـ) .\r١١٧- تهذيب تاريخ دمشق، (٧ ج) ، تهذيب وترتيب: الشيخ عبد القادر بدران، (ط ١) ، بيروت، (١٩٧٩ م) .\rالعسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل (ت ٣٩٥ هـ) .\r١١٨- الأوائل، تحقيق: محمد السيد الوكيل، المدينة المنورة، (١٩٦٦ م) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077674,"book_id":3502,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":256,"body":"العصامي، عبد الملك بن حسين بن عبد الملك (ت ١١١١ هـ) .\r١١٩- سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، قطر، المطبعة السلفية، د. ت.\rالفاسي، تقي الدين أبو الطيب محمد بن أحمد (ت ٨٣٢ هـ) .\r١٢٠- شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، (٢ ج) ، مكتبة النهضة الحديثة، (١٩٥٦ م) .\r١٢١- العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، (ج ٧) ، تحقيق: فؤاد السيد، القاهرة، (١٩٦٧ م) .\rابن الفراء، الحسين بن محمد (ت ٣٩٠ هـ) .\r١٢٢- رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة، تحقيق: صلاح الدين المنجد، (ط ٢) ، بيروت، دار الكتاب الجديد، (١٩٧٢ م) .\rالفراء، أبو يعلى محمد بن الحسين (ت ٤٥٨ هـ) .\r١٢٣- الأحكام السلطانية، تحقيق: محمد حامد الفقي، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، (١٣٥٧ هـ) .\rابن فرحون المدني، إبراهيم بن علي (ت ٧٩٩ هـ) .\r١٢٤- تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، (٢ ج) ، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، (١٣٧٨ هـ، ١٩٥٨ م) .\rالفرزدق، همام بن غالب بن صعصعة (ت ١١٤ هـ) .\r١٢٥- شرح ديوان الفرزدق، شرح: إيليا الحاوي، (ط ١) ، بيروت، دار الكتاب اللبناني، (١٩٨٣ م) .\rابن الفقيه، أبو بكر أحمد بن محمد الهمداني (توفي نحو ٣٤٠ هـ) .\r١٢٦- مختصر كتاب البلدان، تحقيق: دي خويه، ليدن، مطبعة بريل، (١٣٠٢ هـ، ١٨٨٥ م) .\rالفيروز أبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب (ت ٨١٧ هـ) .\r١٢٧- القاموس المحيط، (٤ ج) ، القاهرة، المكتبة التجارية، (١٩١٣ م) .\rالقالي، أبو علي إسماعيل بن القاسم (ت ٣٥٦ هـ) .\r١٢٨- ذيل الأمالي والنوادر، (ط ٣) ، مطبعة إسماعيل بن يوسف، د. ت.\rابن قتيبة، عبد الله بن مسلم (ت ٢٧٦ هـ) .\r١٢٩- تأويل مختلف الحديث، تحقيق: محمد زهدي النجار، بيروت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077675,"book_id":3502,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":257,"body":"دار الجيل، (١٣٩٣ هـ، ١٩٧٣ م) .\r١٣٠- تفسير غريب القران، تحقيق: أحمد صقر، بيروت، دار الكتب العلمية، (١٣٩٩ هـ، ١٩٧٨ م) .\r١٣١- عيون الأخبار، (٤ ج) ، بيروت، دار الكتاب العربي، مصور عن طبعة دار الكتب المصرية، (١٣٤٣ هـ، ١٩٢٥ م) .\r١٣٢- المعارف، تحقيق: ثروت عكاشة، (ط ٢) ، بيروت، دار المعارف، (١٩٦٩ م) .\rقدامة بن جعفر (ت ٣٣٨ هـ) .\r١٣٣- الخراج وصناعة الكتابة، تحقيق: محمد حسين الزبيدي، بغداد، دار الرشيد، (١٩٨١ م) .\rابن قدامة، عبد الله بن أحمد بن محمد (ت ٦٢٠ هـ) .\r١٣٤- المغني ويليه الشرح الكبير، (١٢ ج) ، بيروت، دار الكتاب العربي، (١٣٩٢ هـ، ١٩٧٢ م) .\rالقرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري (ت ٦٧٠ هـ) .\r١٣٥- الجامع لأحكام القران، (٢٠ ج) ، (ط ١) ، القاهرة، دار الكتب المصرية، (١٩٥٢ م) .\rالقلقشندي، أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد (ت ٨٢١ هـ) .\r١٣٦- صبح الأعشى في صناعة الإنشا، (١٤ ج) ، القاهرة، وزارة الثقافة المصرية، (١٩٦٣ م) .\r١٣٧- نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، تحقيق: إبراهيم الإبياري، القاهرة، الشركة العربية للنشر، (١٩٥٩ م) .\rابن قيم الجوزية، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر (ت ٧٥١ هـ) .\r١٣٨- إعلام الموقعين عن رب العالمين، (٤ ج) ، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، بيروت، دار الجيل، د. ت.\r١٣٩- زاد المعاد في هدي خير العباد، (٥ ج) ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط واخرون، (ط ٢) ، بيروت، مؤسسة الرسالة، والكويت، مؤسسة المنار، (١٩٨١ م) .\r١٤٠- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، تحقيق: محمد جميل أحمد، القاهرة، مطبعة المدني، (١٣٨١ هـ، ١٩٦١ م) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077676,"book_id":3502,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":258,"body":"١٤١- عون المعبود في شرح سنن أبي داود، نشره: حسن إيراني، بيروت، دار الكتاب العربي، د. ت.\rابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤ هـ) .\r١٤٢- البداية والنهاية، (٨ ج) ، بيروت، دار الفكر العربي، (١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م) ، وطبعة ٤، بيروت، دار المعارف، (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) .\r١٤٣- تفسير القران العظيم، (٤ ج) ، القاهرة، دار الكتب العربية، د. ت.\r١٤٤- السيرة النبوية، ٤ ج، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، بيروت، دار المعرفة، (١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م) .\r١٤٥- مختصر تفسير ابن كثير، (٣ ج) ، اختصار وتحقيق: محمد علي الصابوني، (ط ٧) ، بيروت، دار القران الكريم، (١٤٠٢ هـ، ١٩٨١ م) .\rالكلاعي، أبو الربيع سليمان بن موسى (ت ٦٣٤ هـ) .\r١٤٦- حروب الردة، تحقيق: أحمد غنيم، (ط ٢) ، الاتحاد العربي للطباعة، (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) .\rلقيط بن يعمر الإيادي (شاعر جاهلي قديم) .\r١٤٧- ديوانه، تحقيق: خليل إبراهيم العطية، العراق، نشر وزارة الإعلام، د. ت.\rابن ماجه، أبو عبد الله بن زيد القزويني (ت ٢٧٥ هـ) .\r١٤٨- سنن ابن ماجه، (٢ ج) ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، د. ن، د. ت.\rالمالقي، أبو القاسم بن رضوان المالقي (ت ٧٨٣ هـ) .\r١٤٩- الشهب اللامعة في السياسة النافعة، تحقيق: علي سامي النشار، (ط ١) ، الدار البيضاء، دار الثقافة، (١٩٨٤ م) .\rمالك بن أنس (ت ١٨٩ هـ) .\r١٥٠- المدونة الكبرى، (٦ ج) ، بغداد، مكتبة المثنى، (١٩٧٠ م) .\rالماوردي، أبو الحسن علي بن حبيب (ت ٤٥٠ هـ) .\r١٥١- الأحكام السلطانية والولايات الدينية، (ط ٣) ، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، (١٣٩٣ هـ، ١٩٧٣ م) .\r١٥٢- أدب الدنيا والدين، تحقيق: مصطفى السقا، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، (١٩٥٥ م) .\r١٥٣- أدب القاضي، (٢ ج) ، تحقيق: محيي الدين هلال، بغداد، مطبعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077677,"book_id":3502,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":259,"body":"الإرشاد، (١٣٩١ هـ) .\rالمباركفوري، أبو العلي محمد بن عبد الرحمن (ت ١٣٥٣ هـ) .\r١٥٤- تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، (٤ ج) ، بيروت، دار الكتاب العربي، د. ت.\rالمبرد، أبو العباس محمد بن يزيد (ت ٢٨٥ هـ) .\r١٥٥- الكامل في اللغة والأدب والنحو والصرف، (٤ ج) ، تحقيق: زكي مبارك، (ط ١) ، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي وأولاده، (١٩٣٧ م) .\rمجاهد، أبو الحجاج مجاهد بن جبر (ت ١٠٤ هـ) .\r١٥٦- تفسير مجاهد، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد، إسلام أباد، د. ت.\rالمزي، جمال الدين أبو الحجاج بن يوسف (ت ٧٤٨ هـ) .\r١٥٧- تهذيب الكمال في أسماء الرجال، (٧ ج) ، تحقيق: بشار عواد معروف، (ط ٢) ، بيروت، مؤسسة الرسالة، (١٣٠٤ هـ، ١٩٨٣ م) .\rالمسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي (ت ٣٤٦ هـ) .\r١٥٨- التنبيه والإشراف، تحقيق: عبد الله إسماعيل الصاوي، القاهرة، دار الصاوي للطبع والنشر، (١٩٣٨ م) .\r١٥٩- مروج الذهب ومعادن الجوهر، (٤ ج) ، فهرسة: يوسف أسعد داغر، بيروت، دار الأندلس، (١٩٦٥ م) .\rابن مسكويه، أبو علي أحمد بن محمد (ت ٤٢١ هـ) .\r١٦٠- تجارب الأمم، تصحيح: هـ. ف أموروز، بغداد، مكتبة المثنى، د. ت.\rمسلم بن حجاج النيسابوري (ت ٢٦١ هـ) .\r١٦١- صحيح مسلم، (٥ ج) ، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، (ط ١) ، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، (١٣٦٥ هـ، ١٩٥٥ م) .\rالمفضل الضبي، المفضل بن محمد بن يعلي (ت ١٦٨ هـ) .\r١٦٢- المفضليات، تحقيق: أحمد محمد شاكر، وعبد السلام هارون، (ط ٣) ، القاهرة، دار المعارف، (١٩٦٤ م) .\rالمقدسي، محمد بن أحمد (ت ٢٨٧ هـ) .\r١٦٣- أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحقيق: دي خويه، ليدن، بريل، (١٩٠٦ م) ، أوفست، مكتبة الخياط، ببيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077678,"book_id":3502,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":260,"body":"المقدسي، مطهر بن طاهر (ت ٣٢٢ هـ) .\r١٦٤- البدء والتاريخ، (٦ ج) ، بارين، (١٨٩٩ م) ، تصوير: مكتبة المثنى، بغداد.\rالمقريزي، تقي الدين أحمد بن علي (ت ٨٤٥ هـ) .\r١٦٥- إمتاع الأسماع بما للرسول ﷺ من الأبناء والأموال والحفدة والمتاع، (٢ ج) ، تحقيق: محمود محمد شاكر، (ط ٢) ، قطر، طبع الشؤون الدينية، د. ت.\r١٦٦- المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار المعروف: بالخطط المقريزية، (٢ ج) ، بيروت، دار صادر، د. ت.\rالمناوي، زين الدين عبد الرؤوف المحقق المناوي (ت ١٠٣١ هـ) .\r١٦٧- العجالة السنية على ألفية السيرة النبوية، تحقيق: إسماعيل الأنصاري، (ط ١) ، الرياض، مؤسسة النور، د. ت.\rابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم (ت ٧١١ هـ) .\r١٦٨- لسان العرب، (١٥ ج) ، بيروت، دار صادر، (١٩٦٨ م) .\r١٦٩- مختصر تاريخ دمشق، تحقيق: روحية النحاس، دمشق، دار الفكر، (١٩٨٤ م) .\rمنكلي، محمد بن محمود (ت ٧٧٨ هـ) .\r١٧٠- التدبيرات السلطانية في سياسة الصناعة الحربية، تحقيق: صادق محمود الجميلي، مجلة المورد، (م ١٢) ، عدد ٤، بغداد، (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٣ م) .\rالميداني، أبو الفضل أحمد بن محمد النيسابوري (ت ٥١٨ هـ) .\r١٧١- مجمع الأمثال، (٢ ج) ، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السنة المحمدية، (١٩٥٥ م) .\rالنسائي، أحمد بن علي بن شعيب بن علي (ت ٣٠٣ هـ) .\r١٧٢- سنن النسائي، (٩ ج) ، شرح: الحافظ جلال الدين السيوطي، تحقيق:\rعبد الفتاح أبو غدة، (ط ١) ، حلب، مكتبة المطبوعات الإسلامية، (١٩٨٦ م) .\rالنووي، أبو زكريا يحيي بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ) .\r١٧٣- شرح صحيح مسلم، (١٨ ج) ، (ط ٣) ، بيروت، دار إحياء التراث العربي، (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م) .\rالنويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب (ت ٧٣٢ هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077679,"book_id":3502,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":261,"body":"١٧٤- نهاية الأرب في فنون الأدب، (٢٣ ج) ، القاهرة، طبعة دار الكتب المصرية، (١٩٣٣ م) ، نسخة مصورة عنها.\rالنيسابوري، أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ) .\r١٧٥- أسباب النزول، بيروت، دار الكتب العلمية، (١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م) .\rالهمذاني، أبو محمود الحسن بن أحمد بن يعقوب (ت ٣٣٤ هـ) .\r١٧٦- صفة جزيرة العرب، تحقيق: محمد بن عبد الله، القاهرة، مطبعة السعادة، (١٩٥٣ م) .\rالهرثمي، أبو سعيد الشعراني الهرثمي (ت ٢٠٠ هـ) .\r١٧٧- مختصر سياسة الحروب، تحقيق: عبد الرؤوف عون، القاهرة، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر، د. ت.\rالهروي، علي بن أبي بكر بن علي (ت ٦١١ هـ) .\r١٧٨- التذكرة الهروية في الحيل الحربية، تحقيق: مطيع زايد المرابط، دمشق، منشورات وزارة الثقافة، (١٩٧٢ م) .\rابن هشام، أبو محمد عبد الملك بن هشام (ت ٢١٨ هـ) .\r١٧٩- السيرة النبوية، (٢ ج) ، تحقيق: مصطفى السقا واخرون، (١٩٥٥ م) .\rعلاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي (ت ٩٧٥ هـ) .\r١٨٠- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، (١٦ ج) ، (ط ٢) ، حيدر أباد، دائرة المعارف العثمانية، (١٣٨٨ هـ، ١٩٦٨ م) .\rالهيثمي، نور الدين بن أبي بكر (ت ٨٠٧ هـ) .\r١٨١- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، (٩ ج) ، القاهرة، مكتبة القدسي، (١٣٥٣ هـ) .\rالواقدي، محمد بن عمر بن واقد (ت ٢٠٧ هـ) .\r١٨٢- مغازي رسول الله، (٣ ج) ، تحقيق: مارسدن جونس، (ط ٣) ، بيروت، عالم الكتب، (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م) .\rوكيع، محمد بن خلف بن حيان (ت ٣٠٦ هـ) .\r١٨٣- أخبار القضاة، (٣ ج) ، تحقيق: عبد العزيز مصطفى المراغي، (ط ١) ، القاهرة، مطبعة الاستقامة، (١٩٤٧ م) .\rياقوت، شهاب الدين أبو عبد الله بن عبد الله الحموي، (ت ٦٢٦ هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077680,"book_id":3502,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":262,"body":"١٨٤- معجم البلدان، (٥ ج) ، بيروت، دار صادر، ودار إحياء التراث العربي، (١٩٧٩ م) .\rيحيى بن ادم القرشي (ت ٢٠٣ هـ) .\r١٨٥- الخراج، تحقيق: أحمد محمد شاكر، بيروت، دار المعرفة، (١٣٩٩ هـ، ١٩٧٩ م) .\rاليعقوبي، أحمد بن يعقوب بن جعفر بن وهب (ت ٢٨٤ هـ) .\r١٨٦- البلدان، (ط ٣) ، النجف الأشرف، المطبعة الحيدية، (١٩٢٧ م) .\r١٨٧- تاريخ اليعقوبي، (٢ ج) ، بيروت، دار صادر، (١٩٦٠ م) .\rأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم (ت ١٨٢ هـ) .\r١٨٨- الخراج، (ط ٢) ، المطبعة السلفية، (١٣٥٣ هـ) .\r\rثانيا: المراجع:\rأ- المراجع العربية:\rإبراهيم بيضون.\r١٨٩- الحجاز والدولة الإسلامية، (ط ١) ، بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسة والنشر، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) .\rأحمد إبراهيم الشريف.\r١٩٠- دور الحجاز في الحياة السياسية العامة في القرنين الأول والثاني للهجرة، (ط ١) ، القاهرة، دار الفكر العربي والرسالة، (١٩٦٨ م) .\r١٩١- الدولة الإسلامية الأولى، الكويت، مطابع دار القلم، (١٩٦٥ م) .\r١٩٢- مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول ﷺ، القاهرة، دار الفكر العربي، (١٩٦٥ م) .\rأحمد حمد.\r١٩٣- الجانب السياسي في حياة الرسول ﷺ (ط ١) ، الكويت، دار القلم، (١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م) .\rأحمد أبو الفضل عوض الله.\r١٩٤- مكة في عصر ما قبل الإسلام، (ط ١) ، الرياض، مطبوعات دار الملك عبد العزيز، (١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م) .\rالأحمدي، علي بن حسين علي.\r١٩٥- مكاتيب الرسول ﷺ، (٣ ج) ، بيروت، دار صعب، د. ت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077681,"book_id":3502,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":263,"body":"أرفنج، واشنجتون.\r١٩٦- حياة محمد، (ط ٢) ، القاهرة، دار المعارف، (١٩٦٦ م) .\rالأعظمي، محمد مصطفى.\r١٩٧- كتاب النبي ﷺ (ط ١) ، بيروت، المكتب الإسلامي، (١٣٩٤ هـ، ١٩٧٤ م) .\rالألباني، محمد ناصر الدين.\r١٩٨- سلسلة الأحاديث الصحيحة، دمشق، المكتب الإسلامي، (ط ١) ، (١٩٦٩ م) .\r١٩٩- بلوغ الأرب في أحوال العرب، (٣ ج) ، بغداد، مطبعة دار السلام، (١٣١٤ هـ، ١٨٩٦ م) .\rبرو كلمان، كارل.\r٢٠٠- تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجمة: نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي، (ط ١) ، بيروت، دار العلم للملايين، (١٩٤٨ م) .\rالبطانية، محمد ضيف الله.\r٢٠١- في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية «الحياة الاقتصادية في صدر الإسلام» ، عمان، دار الفرقان، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) .\rالبهيّ، أحمد عبد المنعم.\r٢٠٢- تاريخ القضاء في الإسلام، القاهرة، مطبعة لجنة البيان العربي، (١٣٨٤ هـ، ١٩٦٥ م) .\rجاد المولى، محمد أحمد.\r٢٠٣- أيام العرب في الجاهلية، مطبعة عيسى البابي الحلبي، د. ت.\rجواد علي.\r٢٠٤- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، (١٠ ج) ، (ط ١) ، بيروت، دار العلم للملايين، بغداد، مكتبة النهضة، (١٩٧١ م) .\rحسن إبراهيم حسن.\r٢٠٥- تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، (٤ ج) ، (ط ٧) ، القاهرة المكتبة التجارية الكبرى، ومكتبة النهضة المصرية، (١٩٦٤ م) .\rحسن أبو زكية، وعبد العزيز أبو غنيمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077682,"book_id":3502,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":264,"body":"٢٠٦- التنظيم الإداري في الفكر الإداري، جدة، جامعة الملك عبد العزيز، (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) .\rحمدي أبو حمدية.\r٢٠٧- الإدارة العامة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رسالة ماجستير مطبوعة على الالة الكاتبة، إشراف: محمد ذنيبات، مقدمة إلى كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في الجامعة الأردنية، (١٩٨٦ م) .\rحمدي عبد المنعم.\r٢٠٨- ديوان المظالم (نشأته وتطوره واختصاصاته مقارنا بالنظم القضائية الحديثة) ، (ط ١) ، بيروت- القاهرة، دار الروق، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) .\rحمدي عبد الهادي.\r٢٠٩- الفكر الإداري الإسلامي والمقارن، (ط ٢) ، القاهرة، دار الفكر العربي، (١٩٧٥ م) .\rدرادكة، صالح موسى إبراهيم.\r٢١٠- العلاقات العربية اليهودية حتى نهاية الخلفاء الراشدين، رسالة دكتوراه مطبوعة على الالة الكاتبة، مقدمة إلى جامعة الأزهر، كلية اللغة العربية، قسم التاريخ، (١٣٩٧ هـ، ١٩٧٧ م) .\rدروزة، محمد عزة.\r٢١١- الجهاد في سبيل الله في القران والحديث، دمشق، دار اليقظة العربية، (١٣٩٥ هـ، ١٩٨١ م) .\rالدوري، عبد العزيز.\r٢١٢- النظم الإسلامية، (ط ١) ، بغداد، وزارة المعارف، د. ت.\rدوزي، دبنهارت.\r٢١٣- تكملة المعاجم العربية، ترجمة: محمد سليم النعيمي، العراق، وزارة الثقافة، (١٩٨١ م) .\rرشيد رضا، محمد.\r٢١٤- محمد رسول الله ﷺ، بيروت، دار الكتب العلمية، (١٩٦٥ هـ، ١٩٧٥ م) .\rرضوان السيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077683,"book_id":3502,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":265,"body":"٢١٥- الأمة والجماعة والسلطة، (ط ١) ، دار اقرأ، (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م) .\rالريس، محمد ضياء الدين.\r٢١٦- الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية، (ط ٢) ، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، (١٩٦١ م) .\rالزركلي، خير الدين.\r٢١٧- الأعلام، (٨ ج) ، (ط ٦) ، بيروت، دار العلم للملايين، (١٩٨٤ م) .\rزيني دحلان، أحمد بن السيد زيني دحلان.\r٢١٨- أمراء البلد الحرام، (ط ٢) ، بيروت، الدار المتحدة للنشر والتوزيع، (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) .\rالسباعي، مصطفى.\r٢١٩- السيرة النبوية دروس وعبر، (ط ٥) ، دمشق، المكتب الإسلامي، (١٤٠٠ هـ، ١٩٨٠ م) .\rسعود بن سعد ال دريب.\r٢٢٠- التنظيم القضائي في المملكة العربية السعودية على ضوء الشريعة الإسلامية ونظام السلطة القضائية، الرياض، جامعة محمد بن سعود، د. ت.\rالسلومي، عبد العزيز بن عبد الله.\r٢٢١- ديوان الجند (نشأته وتطوره في الدولة الإسلامية حتى عصر المأمون) ، (ط ١) ، مكة المكرمة، مكتبة الطالب الجامعي، (١٩٨٦ م) .\rسليمان محمد الطماوي.\r٢٢٢- مبادئ علم الإدارة العامة، (ط ٣) ، بيروت، دار الفكر العربي، (١٩٦٥ م) .\rأبو سن، أحمد إبراهيم.\r٢٢٣- الإدارة في الإسلام، دبي، المطبعة العصرية، (١٩٨١ م) .\rسيد قطب إبراهيم.\r٢٢٤- في ظلال القران، (٨ ج) ، د. ن، د. ت.\rسيديوا، ل. أ.\r٢٢٥- تاريخ العرب العام، ترجمة: عادل زعيتر، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية (١٣٦٧ هـ، ١٩٤٨ م) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077684,"book_id":3502,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":266,"body":"الشنتناوي، أحمد.\r٢٢٦- دائرة المعارف الإسلامية، (١٤ ج) ، د. ن، (١٣٥٢ هـ، ١٩٣٢ م) .\rصبحي الصالح\r٢٢٧- النظم الإسلامية نشأتها وتطورها، (ط ٢) ، بيروت، دار العلم للملايين، (١٣٨٨ هـ، ١٩٦٨ م) .\rعامر جاد الله أبو جبلة.\r٢٢٨- تاريخ التربية والتعليم في صدر الإسلام، رسالة ما جستير مطبوعة على الالة الكاتبة، إشراف: عبد العزيز الدوري، مقدمة إلى قسم التاريخ في كلية الاداب في الجامعة الأردنية، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) .\rعبد الرؤوف عون.\r٢٢٩- الفن الحربي في صدر الإسلام، مصر، دار المعارف، (١٩٦١ م) .\rعبد العزيز تميمي.\r٢٣٠- الطرائف الأدبية (مجموعة من الشعر القديم) ، القاهرة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة، (١٩٣٧ م) .\rعبد القادر مصطفى.\r٢٣١- الوظيفة العامة في النظام الإسلامي وفي النظم الحديثة، (ط ١) ، القاهرة، مطبعة السعادة، (١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م) .\rالعدوي، إبراهيم أحمد.\r٢٣٢- النظم الإسلامية (مقوماتها الفكرية ومؤسساتها التنفيذية في صدر الإسلام والعصر الأموي) ، مكتبة الأنجلو المصرية، (١٣٩٢ هـ، ١٩٧٢ م) .\rعرجون، محمد الصادق.\r٢٣٣- محمد ﷺ (٤ ج) ، (ط ١) ، دار القلم، (١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م) .\rعماد الدين خليل.\r٢٣٤- دراسة في السيرة، (ط ٥) ، دار النفائس ودار الرسالة، (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) .\rالعمري، أكرم ضياء.\r٢٣٥- المجتمع المدني في عهد النبوة (الجهاد ضد المشركين) (ط ١) ، د. ن، (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077685,"book_id":3502,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":267,"body":"٢٣٦- المجتمع المدني في عهد النبوة (خصائصه وتنظيماته الأولى) ، (ط ١) ، المدينة المنورة، مطبوعات الجامعة الإسلامية، (١٤٠٢ هـ، ١٩٨٣ م) .\rالعمري، عبد العزيز بن إبراهيم.\r٢٣٧- الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول ﷺ (ط ١) ، د. ن، (١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م) .\rفرج، محمد الهوني.\r٢٣٨- النظم الإدارية والمالية في الدولة العربية الإسلامية منذ قيام دولة الرسول بالمدينة حتى نهاية الدولة الأموية، د. ن، (١٣٩٦ هـ، ١٩٧٦ م) .\rفلهاوزن، يوليوس\r٢٣٩- تاريخ الدولة العربية وسقوطها، ترجمة: يوسف العش، دمشق، جامعة دمشق (١٩٥٦ م) .\rالقاسمي، ظافر.\r٢٤٠- نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي (السلطة القضائية) ، (ط ٢) ، بيروت، دار الثقافة، (١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م) .\rالقرضاوي، يوسف.\r٢٤١- فقه الزكاة، (٢ ج) ، (ط ٢) ، بيروت، مؤسسة الرسالة، (١٩٨٤ م) .\rالقطب، محمد القطب طبلية.\r٢٤٢- نظام الإدارة في الإسلام، القاهرة، دار الفكر العربي، (١٩٨٥ م) .\rالكاندهلوي، محمد يوسف محمد.\r٢٤٣- حياة الصحابة، (٣ ج) ، حيدر أباد، دائرة المعارف العثمانية، (١٣٧٩ هـ) .\rالكتاني، عبد الحي محمد الحسني الإدريسي.\r٢٤٤- كتاب التراتيب الإدارية والعمالات والصناعات والحالة العلمية التي كانت على عهد تأسيس المدينة الإسلامية في المدينة المنورة المعروف باسم (نظام الحكومة النبوية) (٢ ج) ، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د. ت.\rكرد علي، محمد.\r٢٤٥- الإدارة الإسلامية في عز العرب، القاهرة، مطبعة مصر، (١٣٥٢ هـ، ١٩٣٤ م) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077686,"book_id":3502,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":268,"body":"كستر، م. ج.\r٢٤٦- الحيرة ومكة وتميم وصلتها بالقبائل العربية، ترجمة: يحيى الجبوري، نشر جامعة بغداد، (١٣٩٦ هـ، ١٩٧٦ م) .\rالمباركفوري، صفي الرحمن.\r٢٤٧- الرحيق المختوم، مكة المكرمة، نشر رابطة العالم الإسلامي، (١٩٨٠ م) .\r٢٤٨- مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، بيروت، دار النفائس، (١٩٨٣ م) .\rمحمد رأفت عثمان.\r٢٤٩- رئاسة الدولة في الفقه الإسلامي، القاهرة، مطبعة السعادة، د. ت.\rمحمد الشريف الرحموني.\r٢٥٠- نظام الشرطة في الإسلام إلى أواخر القرن الرابع الهجري، الدار العربية للكتاب، (١٩٨٢ م) .\rمحمد عبد الله الشيباني.\r٢٥١- نظام الحكم والإدارة في الدولة الإسلامية منذ صدر الإسلام إلى سقوط العباسيين، الرياض، مؤسسة الروبية للنشر والتوزيع، (١٣٩٩ هـ، ١٩٧٩ م) .\rمحمد الغزالي.\r٢٥٢- فقه السيرة، (ط ٧٢) ، القاهرة، دار الكتب الحديثة، (١٩٧٦ م) .\rمحمد أبو فارس.\r٢٥٣- غزوة أحد، (ط ١) ، عمان، دار الفرقان، (١٠٤٢ هـ، ١٩٨٢ م) .\rمحمد فرج.\r٢٥٤- فن إدارة المعركة في الحروب الإسلامية، القاهرة، الشركة المصرية للطباعة والنشر، (١٣٩١ هـ، ١٩٧٢ م) .\rونسنك وزملاؤه.\r٢٥٥- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف، (٧ ج) ، ليدن، مطبعة بريل، (١٩٦٢ م) .\rمحمد فؤاد عبد الباقي.\r٢٥٦- المعجم المفهرس لألفاظ القران الكريم، (ط ٢) ، بيروت دار الفكر، (١٤٠٠ هـ، ١٩٨١ م) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077687,"book_id":3502,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":269,"body":"محمد محمد جاهين.\r٢٥٧- التنظيمات الإدارية في الإسلام، القاهرة، الهيئة المصرية للكتاب، (١٩٨٤ م) .\rمحمد محمود فرغلي.\r٢٥٨- البيئة الإدارية في الجاهلية وصدر الإسلام، مجموعة مقالات مستلة من مجلة الحق، السنة الثانية، (١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م) .\rمحمد نعيم ياسين.\r٢٥٩- نظرية الدعوى بين الشريعة الإسلامية وقانون المرجعات المدنية والتجارية، ٢ ج، عمان وزارة الأوقاف، د. ت.\rمحمود أحمد سليمان عواد.\r٢٦٠- الجيش والقتال في صدر الإسلام، (ط ١) ، الزرقاء، مكتبة المنار، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) .\rمحمود شيت خطاب.\r٢٦١- الرسول القائد، (ط ٥) ، بيروت، دار الفكر، (١٣٩٤ هـ، ١٩٧٤ م) .\rالمنجد، صلاح الدين.\r٢٦٢- النظم الدبلوماسية في الإسلام، بيروت، دار الكتاب الجديد، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) .\rمنير محمد الغضبان.\r٢٦٣- المنهج الحركي للسيرة النبوية، (٢ ج) ، (ط ١) ، الزرقاء، مكتبة المنار، (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م) .\rمولوي، حسني.\r٢٦٤- الإدارة العربية، ترجمة: إبراهيم أحمد العدوي، القاهرة، المطبعة النموذجية، (١٣٧٨ هـ، ١٩٥٨ م) .\rنظير حسان سعداوي.\r٢٦٥- نظام البريد في الدولة الإسلامية، القاهرة، دار مصر للطباعة، (١٣٧٢ هـ، ١٩٥٣ م) .\rهاني حسين أحمد أسعد.\r٢٦٦- العطاء في صدر الإسلام، رسالة ماجستير مطبوعة على الالة الكاتبة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077688,"book_id":3502,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":270,"body":"إشراف عبد العزيز الدوري، مقدمة إلى قسم التاريخ في الجامعة الأردنية، (١٩٨٥ م) .\rواط، مونتجمرى.\r٢٦٧- محمد في المدينة، ترجمة: شعبان بركات، صيدا، بيروت، منشورات المكتبة العصرية، د. ت.\rولفنستون، إسرائيل.\r٢٦٨- تاريخ اليهود في بلاد العرب في الجاهلية وصدر الإسلام، القاهرة، لجنة التأليف والترجمة والنشر (١٩٢٧ م) .\rب- المقالات والأبحاث:\rإبراهيم بيضون.\r٢٦٩- الإيلاف القرشي، (ملحق رقم ٢) ، مجلة تاريخ والعالم، عدد ٤٣، (١٩٨٢ م) . (ص ٢٣- ٣٣) .\r٢٧٠- تجارة المدينة في صدر الإسلام (بحث غير منشور) مقدم إلى ندوة مالية الدولة في صدر الإسلام، جامعة اليرموك، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) .\rالأعظمي، عواد مجيد.\r٢٧١- الألقاب السياسية والإدارية والعسكرية في التاريخ الإسلامي، مجلة الأستاذ، (م ١٥) ، (١٩٦٧ م، ١٩٦٨ م) ، (ص ٤٤٦- ٤٦١) .\rحمد الجاسر.\r٢٧٢- القطائع النبوية في بلاد بني سليم، مجلة العرب، الرياض، دار اليمامة، السنة الثامنة، (ج ١- ٨) ، (١٩٧٣) ، (ص ١- ٨) .\rدرادكة، صالح موسى.\r٢٧٣- إيلاف قريش (عوامل السيادة المكية قبل الإسلام) ، مجلة دراسات تاريخية، جامعة دمشق، عدد (١٧، ١٨) ، (١٩٨٤ م) ، (ص ٥١- ٨٢) .\r٢٧٤- الخراج والجزية في عهد الرسول ﷺ (بحث غير منشور) ، مقدم إلى ندوة مالية الدولة في صدر الإسلام، جامعة اليرموك، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) .\r٢٧٥- مقدمات في فتح بلاد الشام، الندوة الثانية للمؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام، الجامعة الأردنية، (م ٢، ١٩٨٧ م) ، (ص ١٠٣- ١٣٤) .\rالدوري، عبد العزيز.\r٢٧٦- في التنظيم الاقتصادي في صدر الإسلام، مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077689,"book_id":3502,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":271,"body":"الكويت، عدد خاص، (١٩٨١ م) ، (ص ٧٥- ٩١) .\r٢٧٧- نظام الضرائب في صدر الإسلام (ملاحظات وتقييم) ، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق (م ٤٩) ، (ج ٢) ، (١٣٩٤ هـ، ١٩٧٤ م) ، (ص ٤٤- ٦٠) .\rزكريا القضاة.\r٢٧٨- بيت المال في عهد الرسول ﷺ (بحث غير منشور) مقدم إلى ندوة مالية الدولة في صدر الإسلام، جامعة اليرموك، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) .\rالسامرائي، عبد الجبار محمود.\r٢٧٩- نظم التعبئة عند العرب، مجلة المورد، (م ١٢) ، عدد (٤) ، بغداد، (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٣ م) ، (ص ٧- ١٥) .\rسمير شما.\r٢٨٠- النقود المتداولة في عصر الرسول ﷺ وعصر الخلفاء الراشدين، الندوة العامة الثالثة لدراسات تاريخ الجزيرة العربية، جامعة الرياض، (١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م) .\rصالح أحمد العلي.\r٢٨١- إدارة الحجاز في العهود الإسلامية الأولى، مجلة الأبحاث، الجامعة الأمريكية، بيروت، السنة الحادية والعشرون، (ج ٢) ، (١٩٦٨ م) ، (ص ٣- ٥٧) .\r٢٨٢- تنظيمات الرسول الإدارية في المدينة، مجلة المجمع العلمي العراقي، بغداد، (م ١٧) ، (١٩٦٩ م) ، (ص ٥٠- ٦٥) .\r٢٨٣- الحمى في القرن الأول الهجري، مجلة العرب، (م ٣) ، (ج ٧) ، السنة الثالثة (١٣٨٩ هـ، ١٩٦٩ م) ، (من ص ٥٥٧- ص ٥٩٩) .\r٢٨٤- ملكيات الأراضي في الحجاز في القرن الأول الهجري، مجلة العرب، (ج ١١) ، (١٣٨٩ هـ، ١٩٦٩ م) ، (ص ٩٦١- ١٠٠٥) .\rعبد الهادي التازي.\r٢٨٥- الحصانة الدبلوماسية في الإسلام، المؤتمر العالمي الثالث للسيرة والسنة النبوية، (ط ١) ، صيدا، المكتبة العصرية، (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م) ، (ج ٦) (ص ٦٥١- ٦٦٤) .\rمحمد خريسات.\r٢٨٦- القطائع في عهد الرسول ﷺ والخلفاء الراشدين (بحث غير منشور) مقدم إلى ندوة مالية الدولة في صدر الإسلام، جامعة اليرموك، (١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077690,"book_id":3502,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":272,"body":"مصطفى جواد.\r٢٨٧- الألوية والرايات، مجلة لغة العرب، السنة التاسعة، (ج ٨) ، بغداد، (١٩٣١ م) ، (ص ٥٧٣- ٥٨٢) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077691,"book_id":3502,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":273,"body":"السيرة الذاتية للمؤلف\rأولا: المعلومات الشخصية:\rالاسم: حافظ أحمد عجاج (الكرميّ) .\rالجنسية: فلسطيني.\rمكان الميلاد: طولكرم- فلسطين.\rتاريخ الميلاد: ٢١ نيسان ١٩٦١.\rالدين: الإسلام.\rالحالة الاجتماعية: متزوج- أربعة أطفال.\rالوظيفة الحالية: مدير مركز ما يفير الإسلامي/ لندن.\rمحاضر (غير متفرغ) في كلية لندن المفتوحة/ المملكة المتحدة.\rثانيّا: الشهادات العلمية:\r١- الشهادة العليا: الدكتوراه- التخصص: الدراسات الإسلامية وحقل اخر قريب من التخصص (التاريخ الإسلامي) .\rالشهادة المدرسة/ الجامعة التخصص التخرج\rالتوجيهي ٨٤ مدرسة علار الثانوية- فلسطين أدبي ١٩٨٠\rبكالوريوس ٦، ٨٣ (امتياز) كلية الشريعة- الجامعة الأردنية أصول دين- شريعة ١٩٨٤\rماجستير كلية الدراسات العليا- الجامعة الأردنية دراسات إسلامية (السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي) ١٩٨٨\rالدكتوراه جامعة ويستمنستر- لندن الدراسات الإسلامية ١٩٩٧\rعنوان رسالة الماجستير: الإدارة في عصر الرسول ﷺ.\rعنوان رسالة الدكتوراه: الإدارة في عصر الخلفاء الراشدين.\rثالثا: اللغة:\r١- العربية- ممتازة- اللغة الأم.\r٢- الإنجليزية- جيدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077692,"book_id":3502,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":274,"body":"رابعا: الخبرات:\rالوظيفة مكان العمل التاريخ\rمدير مركز إسلامي مركز ما يفير الإسلامي- بلندن اب ١٩٩٨- وحتى الان\rمحاضر (دوام جزئي) جامعة لندن- لندن- المملكة المتحدة تشرين ثاني ١٩٩٧- ٢٠٠٠\rمحاضر (دوام جزئي) كلية لندن المفتوحة- جامعة دراسات إسلامية يناير ٢٠٠٠- وحتى الان\rباحث علمي الجامعة الأردنية- عمان أيلول ١٩٨٥- أيلول ١٩٨٧\rباحث علمي مركز الإيمان للأبحاث- القدس اب ١٩٨٨- كانون أول- ١٩٩٠\rمدرس مدرسة طارق الثانوية- عمان أيلول ١٩٨٤- أيلول ١٩٩٥\rمدرس مركز كنز نغتون الإسلامي- لندن تموز ١٩٩٤- تشرين أول ١٩٩٧\rخامسا: التعليم:\rلقد قام بتدريس المواد العلمية التالية:\r١- مادة فقه السيرة النبوية.\r٢- مادة تاريخ الخلفاء الراشدين.\r٣- مادة حاضر العالم الإسلامي.\r٤- مادة الدعوة الإسلامية.\r٥- مادة تاريخ الأدب العربي.\r٦- مادة تاريخ الدولة الإسلامية.\r٧- مادة الحديث وعلومه.\r٨- مادة تخريج الأحاديث ودراسة الأسانيد.\r٩- مادة تاريخ التشريع الإسلامي.\rسادسا: المنشورات:\r١- كتاب الطيور الخضراء (الجزء الأول) (كتاب تاريخي يتحدث عن شهداء الانتفاضة الفلسطينية) صدر عن منظمة الشباب الإسلامي (MAYA) في أمريكا الشمالية عام ١٩٩٠.\r٢- كتاب الطيور الخضراء (الجزء الثاني) (كتاب تاريخي يتحدث عن شهداء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3077693,"book_id":3502,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":275,"body":"الانتفاضة الفلسطينية) - صدر عن دار الفرقان عمان ١٩٩٢ م.\rسابعا: الرسائل العلمية التي ناقشها:\r١- رسالة ماجستير/ بعنوان: القصاص في الشريعة الإسلامية/ للطالب هاني السباعي، مقدمة إلى الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية- قسم الدراسات العليا- لندن- المملكة المتحدة/ نوقشت بتاريخ ٣/ ١٠/ ٢٠٠٢ م.\r٢- رسالة دكتوراه/ بعنوان: نظام السلطة والإدارة في الولايات (دراسة مقارنة لنظام السلطة والإدارة في الولايات في عهد النبي ﷺ وعهود الخلفاء الراشدين/ للطالب محمد علي الأنصاري، مقدمة إلى الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية- قسم الدراسات العليا- لندن- المملكة المتحدة نوقشت بتاريخ ٢١/ ٧/ ٢٠٠٣.\rثامنا: المعرّفين:\r١- الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري- أستاذ التاريخ الإسلامي- كلية الاداب- الجامعة الأردنية، عمان- الأردن.\r٢- الأستاذ الدكتور صالح درادكة- أستاذ التاريخ الإسلامي- كلية الاداب- الجامعة الأردنية، عمان- الأردن.\r٣- الأستاذ الدكتور أحمد نوفل- أستاذ الشريعة الإسلامية- كلية الشريعة- الجامعة الأردنية.\r٤- البرفسور محمود عبد الحليم- أستاذ الدراسات الإسلامية- جامعة لندن- المملكة المتحدة.\r٥- الأستاذ الدكتور محمد فريد الشيال- أستاذ الدراسات العربية والإسلامية- مدرسة اللغات- جامعة وست منستر- لندن- المملكة المتحدة.\r٦- الأستاذ الدكتور موئل عز الدين السامرائي- أستاذ الدراسات الإسلامية- جامعة ويلز- المملكة المتحدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}