{"page_id":1119043,"book_id":1171,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"﷽\r\rالمقدمة\rإن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.\r﴿يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾ [النساء: ١]، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديداً. يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]؛ أما بعد (¬١):\rفإن وقوع الخلاف بين الناس أمر معلوم وحقيقة ملموسة وواقع يعيشه الكثير، وغير خاف ما يترتب عليه من عواقب لا تحمد من الهجر والتقاطع والتدابر،","footnotes":"(¬١) هذه خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه، وجدير بالمسلم أن يفتتح بها كلامه أو كتابته، تأسياً برسول الله ﷺ؛ وانظر في تخريجها ما كتبه العلامة الألباني في رسالة «خطبة الحاجة» حيث جمع طرقها، وبين من أخرجها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119044,"book_id":1171,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"والبغضاء بين الناس إلا ما رحم ربي، ولكن من رحمة الله بعباده أن شرع لهم ما يطفئ شره، ويزيل أثره، وهو الإصلاح بين المتخاصمين، سواء من قبل المختلفين أنفسهم، أو من قبل غيرهم.\rولقد جاءت نصوص الشرع في بيان فضل الإصلاح وأهميته، والحث عليه، وبيان الأجر الجزيل والثواب العظيم الذي أعده الله لمن قام به.\rلذلك رغبت أن أكتب فيه حثاً لنفسي وإخواني المسلمين عليه، وخاصة الذين ييسر الله لهم الاطلاع على هذا البحث راجيا ربي أن يجعله سببا في رأب صدع الاختلاف وإعادة الائتلاف، والتواد والتواصل بين المسلمين.\rكما أسأله سبحانه أن يجعله خالصاً لوجهه نافعاً بين يديه، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.\rوقد اقتصرت على ذكر النصوص الواردة في الحث علي الإصلاح طلباً للاختصار ورغبة في أن يستفيد منه شريحة كبيرة من المسلمين، حتى لو لم يكونوا من طلبة العلم، لأنه لا يشترط في الإصلاح ذلك، وكم من مسلم موفق نفع الله به في هذا الباب وأصلح به.\rوقد سميته: «الإيضاح لما ورد في الكتاب والسنة بشأن الإصلاح»، أسال الله أن يعينني عليه ويوفقني فيه للصواب، فالله حسبي، ونعم الوكيل.\r\rخطة البحث:\rسيكون البحث في هذا الموضوع وفق الخطة التالية:\r\rأولاً: مقدمة: تشتمل على أهمية الموضوع وأسباب الكتابة فيه، وقد تقدمت قريباً.\rثانياً: صلب الموضوع: ويقع في أربعة مباحث:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119045,"book_id":1171,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"المبحث الأول: تعريف الإصلاح لغةً واصطلاحاً، وأنواع الصلح، وفيه مطلبان:\rالأول: تعريف الإصلاح لغة واصطلاحا.\rالثاني: بيان أنواع الصلح.\rالمبحث الثاني: ذكر الآيات التي ورد فيها ذكر الإصلاح.\rالمبحث الثالث: ذكر الأحاديث التي ورد فيها ذكر الإصلاح.\rالمبحث الرابع: ذكر أمثلة من الإصلاح في الكتاب والسنة، وفيه مطلبان:\rالأول: ذكر أمثلة من الإصلاح في كتاب الله.\rالثاني: ذكر أمثلة من الإصلاح في سنة رسول الله ﷺ.\rثالثاً: الخاتمة، وفيها أذكر ما توصلت إليه من نتائج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119046,"book_id":1171,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":4,"body":"منهج البحث\r١ - أذكر الآيات التي نص المفسرون على أنها في الإصلاح بين الناس، وأما الآيات التي ورد فيها ذكر الصلح مراداً به إصلاح العمل أو إصلاح النفس أو لم يذكر المفسرون أنها في الإصلاح بين الناس فلم أتعرض لها.\r٢ - أقوم بتفسير الآية تفسيراً إجمالياً مفتتحا ذلك بإجمال مني لمعنى الآية وباختصار، ثم أردفه بذكر تفسير بعض أئمة التفسير للآية؛ لأن لكلامهم ﵏ وزنه ومكانته.\r٣ - أفرد دلالة الآية على الإصلاح بمزيد من التوضيح والبيان.\r٤ - عند إيراد الأحاديث أذكر وجه دلالتها علي الإصلاح باختصار.\r٥ - أعزو الآيات إلى سورها، مع ذكر رقمها داخل المتن.\r٦ - أخرج الأحاديث من كتب السنة المعتمدة.\r٧ - التزمت في الاستدلال بذكر الأحاديث الصحيحة، مع بيان من صححها من أهل العلم، ما لم تكن في الصحيحين، أو أحدهما.\r٨ - أترجم الأعلام الواردة، ما لم تكن مشهورة.\r٩ - ذيلت الرسالة بفهارس علمية على النحو التالي:\rأ- فهرس الآيات القرآنية.\rب- فهرس الأحاديث النبوية.\rج- فهرس الأعلام.\rد - فهرس المراجع والمصادر.\rهـ - فهرس الموضوعات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119047,"book_id":1171,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":5,"body":"المبحث الأول\rتعريف الإصلاح لغةً واصطلاحاً، وأنواع الصلح\rوفيه مطلبان:\r\rالمطلب الأول: تعريف الصلح:\rالصلح لغةً: مصدر صالح يصالح صلحاً، ويشتق منه - أيضاً -: أصلح يصلح إصلاحاً، والصلاح- بفتح الصاد- ضد الفساد، وبكسرها المصالحة، والاسم الصلح يذكر ويؤنث، يقال: اصطلحا، وصالحا، واصَّالحا - مشدد الصاد- وتَصالحا بمعنى واحد، وهو قطع النزاع (¬١).\rالصلح شرعاً: معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين متخاصمين (¬٢).\r\rالمطلب الثاني: أنواع الصلح:\rقال ابن القيم:\r«الصلح نوعان: الأول: الصلح الجائز بين المسلمين هو الذي يعتمد فيه رضى الله سبحانه ورضى الخصمين، فهذا أعدل الصلح وأحقه، وهو يعتمد العلم والعدل، فيكون المصلح عالماً بالوقائع، عارفاً بالواجب، قاصداً للعدل، فدرجة هذا المصلح أفضل من درجة الصائم القائم (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر الصحاح (١/ ٣٨٢) مادة (صلح)، ولسان العرب (٢/ ٥١٦) مادة (صلح)، والشرح الممتع على زاد المستقنع (٩/ ٦٤).\r(¬٢) حاشية الروض المربع شرح زاد المستنقع (٥/ ١٢٨)، ونحوه المغني (٤/ ٥٢٧).\r(¬٣) يشير الى قول النبي ﷺ: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام، والصدقة» قالوا: بلى، قال: «إصلاح ذات البين … » الحديث، وسيأتي ص (٣٩ - ٤٠)، وهذا النوع من الصلح هو الذي سنورد الأدلة على فضله في هذا البحث، انظر: المبحث الثاني والثالث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119048,"book_id":1171,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":6,"body":"والثاني: الصلح الذي يحل الحرام ويحرم الحلال، كالصلح الذي يتضمن تحريم بضع حلال، أو إحلال بضع حرام، أو إرقاق حر، أو نقل نسب أو ولاء عن محل إلى محل، أو أكل ربا، أو إسقاط واجب، أو تعطيل حد، أو ظلم ثالث وما أشبه ذلك، فكل هذا صلح جائر مردود» (¬١).\rويدل على تحريم هذا الصلح جملة من الأدلة، منها:\r١ - قوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩]، فقد أمر الله أن يكون الصلح بالعدل لا بالجور، وأمر بالقسط في ذلك، وأخبر عن محبته للمقسطين العادلين في أحكامهم.\r٢ - روى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة، وعمرو بن عوف المزني (¬٢) أن رسول الله ﷺ قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما» (¬٣).","footnotes":"(¬١) إعلام الموقعين (١/ ١٠٩).\r(¬٢) هو صاحب رسول الله ﷺ، عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة - بكسر أوله ومهملة- بن بكر بن أفرك بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة، أبو عبد الله المزني، صحابي، مات في ولاية معاوية، انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ١٧٣)، وتقريب التهذيب (١/ ٧٤٢).\r(¬٣) أخرجه من حديث أبى هريرة: أبو داود في سننه (٣/ ٣٠٤) ح (٣٥٩٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٠١) ح (٧١٣٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٦٤) ح (١١١٣٢).\rوأخرجه من حديث عمرو بن عوف المزني: الترمذى في جامعه (٣/ ٦٢٦) ح (١٣٥٢) وقال: «حسن صحيح»، وابن ماجه في سننه (٢/ ٧٨٨) ح (٢٣٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٦٥) ح (١١١٣٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٠١) ح (٧١٣٨)، والحديث صحح إسناده: الترمذي، والحاكم، والألباني في صحيح الترمذي (٢/ ٤١) ح (١٠٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119049,"book_id":1171,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":7,"body":"دل هذا الحديث العظيم أن الأصل في الصلح الجواز، إلا إذا تضمن تحريم حلال أو تحليل حرام؛ فإنه لا يجوز ويكون من الصلح المحرم.\rعن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني (¬١) أنهما قالا: إن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه-: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي، فقال ﷺ: «قل»، قال: إن ابني كان عسيفاً (¬٢) على هذا، فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجمَ، فافتديت منه بمائة شاة ووليدةٍ (¬٣)، فسألت أهل العلم، فأخبروني أنما على ابني جلدُ مائة وتغريبُ عام، وأن على امرأة هذا الرجمَ، فقال ﷺ: «والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم ردٌ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» فغدا عليها، فاعترفت، فرجمها (¬٤).\rوهذا الصلح من الجور، كما ترجم عليه البخاري في كتاب «الصلح» من صحيحه: «باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود».\rووجه الشاهد من هذا الحديث: أنه لما اصطلح هذان الرجلان على إبطال الحدِّ في حق الزانيين رده رسول الله ﷺ، وحكم بينهما بكتاب الله، فجلد البكر منهما وغربه، ورجم المحصن وهي المرأة.\rفيجب على من سعى بالصلح بين المسلمين أن يحرص على أن يكون صلحه","footnotes":"(¬١) هو صاحب رسول الله ﷺ، زيد بن خالد الجهني المدني، صحابي، شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، له ٨١ حديثا، توفي في المدينة سنة (٧٨) هـ عن ٨٥ سنة، انظر: الأعلام للزركلي (٣/ ٥٨).\r(¬٢) العسيف: هو الأجير، فتح الباري (١/ ١٥٦).\r(¬٣) هي: الجارية والأمَةِ المملوكة، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢٢٥).\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٩٥٩) ح (٢٥٤٩)، ومسلم في صحيحه (٥/ ١٢١) ح (٤٥٣١)، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (١/ ٥٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119050,"book_id":1171,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":8,"body":"بالعدل وأن يحذر من الجور، والظلم في الصلح، ومن تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، فلا يراعي أحداً لجاهه أو ماله أو مكانته على حساب خصمه، حتى ينال الأجر العظيم الذي أعدَّه الشارع على الإصلاح.\rقلت: وما ذكره ابن القيم في النوع الأول - وهو الصلح الجائز المشروع- قد قسمه العلماء إلى خمسة أنواع:\rالنوع الأول: الصلح بين المسلمين وأهل الحرب، كما في صلح الحديبية بين النبي ﷺ وأصحابه وبين كفار قريش (¬١).\rالنوع الثاني: صلح بين أهل العدل وأهل البغي من المسلمين، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] (¬٢).\rالنوع الثالث: صلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]) (¬٣).\rالنوع الرابع: إصلاح بين متخاصمين في غير المال، كإصلاح النبي ﷺ بين أناس من بني عمرو بن عوف في خصومة كانت بينهم (¬٤).\rالنوع الخامس: إصلاح بين متخاصمين في الأموال، كإصلاحه بين المتخاصمين في الدين بأن يضع أحدهما نصفه ويوفيه الآخر حقه (¬٥). (¬٦)","footnotes":"(¬١) انظر الحديث مع تخريجه فيما سيأتي ص (٦٥ - ٦٦).\r(¬٢) انظر الآية مع شرحها فيما سيأتي ص (٢٨) وما بعدها.\r(¬٣) انظر الآية مع شرحها فيما سيأتي ص (٣٧) وما بعدها.\r(¬٤) انظر الحديث مع تخريجه فيما سيأتي ص (٦٤).\r(¬٥) انظر الحديث مع تخريجه فيما سيأتي ص (٥٨).\r(¬٦) شرح الزركشي على الخرقي (٥/ ١٠٣)، المبدع في شرح المقنع (٤/ ٢٧٨)، وحاشية الروض المربع شرح زاد المستنقع (٥/ ١٢٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119051,"book_id":1171,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":9,"body":"المبحث الثاني\rذكر الآيات التي ورد فيها ذكر الإصلاح وشرحها\rالآية الأولى:\rقال الله تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤].\rشرح الآية:\rيخبر ربنا جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه لا خير في كثير مما يتناجى (¬١) به الناس، إلا إذا كان ذلك التناجي أمراً بصدقة، أو بالمعروف، أو بالإصلاح بين المتخاصمين والمتنازعين، قال الطبري في تفسير الآية:\r«يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾: لا خير في كثير من نجوى الناس جميعًا، ﴿إلا من أمر بصدقة أو معروف﴾ والمعروف: هو كل ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير، ﴿أو إصلاح بين الناس﴾ وهو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين، بما أباح الله الإصلاح بينهما، ليتراجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة، على ما أذن الله وأمر به، ثم أخبر جل ثناؤه بما وعد مَنْ فعل ذلك، فقال: ﴿ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاةِ الله فسوف نؤتيه أجرًا","footnotes":"(¬١) النجوى هي: الإسرار بالكلام بين اثنين أو جماعة، أفاده القرطبي في تفسيره (٥/ ٣٨٢)، وتبعه الشوكاني في فتح القدير (١/ ٦٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119052,"book_id":1171,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":10,"body":"عظيمًا﴾ يقول: ومن يأمر بصدقة أو معروف من الأمر، أو يصلح بين الناس ﴿ابتغاء مرضاة الله﴾ يعني طلب رضا الله بفعله ذلك ﴿فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا﴾ يقول: فسوف نعطيه جزاءً لما فعل من ذلك أجراً عظيمًا، ولا حدَّ لمبلغ ما سمى الله ﴿عظيمًا﴾ يعلمه سواه» (¬١).\r\rدلالة الآية على الإصلاح:\rدلت الآية الكريمة على أهمية الإصلاح، وفضله، والحث عليه، من عدة وجوه:\rالوجه الأول: تخصيص الإصلاح بين الناس بالذكر مع إنه داخل في عموم المعروف المذكور قبله في الآية، وهذا يدل على فضله وأهميته.\rقال ابن عطية: «والمعروف لفظ يعم الصدقة والإصلاح، ولكن خُصَّا بالذكر اهتماماً بهما، إذ هما عظيما الغناء في مصالح العباد» (¬٢).\rوقال البقاعي (¬٣): «ولما كان إصلاح ذات البين أمراً جليلاً، نبه على عظمه بتخصيصه بقوله: ﴿أو إصلاح بين الناس﴾» (¬٤).\rوقال ابن رجب: «فنفى الخير عن كثيرٍ ممّا يتناجى الناسُ به إلاَّ في الأمر بالمعروف، وخص من أفراده الصدقة، والإصلاح بين النَّاس؛ لعموم نفعهما،","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري (٧/ ٤٨١ - ٤٨٢).\r(¬٢) المحرر الوجيز (٣/ ٢٣).\r(¬٣) هو إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط - بضم الراء وتخفيف الباء - بن علي بن أبي بكر البقاعي، أبو الحسن برهان الدين، مؤرخ، أديب، ولد سنة (٨٠٩) هـ، أصله من البقاع في سورية، وسكن دمشق، ورحل إلى بيت المقدس والقاهرة، وتوفي بدمشق سنة (٨٨٥) هـ، له: «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» وغيره.\r(¬٤) نظم الدرر للبقاعي (٥/ ٤٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119053,"book_id":1171,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":11,"body":"فدل ذلك على أن التَّناجي بذلك خيرٌ» (¬١).\rالوجه الثاني: جعل الله الإصلاح بين الناس والأمر بالصدقة والمعروف خيراً ولو لم يبتغ الفاعل به وجه الله، وهذا دليل على عموم نفعه وفضله، فمتى وجد حصل به خير.\rقال ابن رجب: «وإنما جعل الأمر بالمعروف من الصدقة والإصلاح بين الناس وغيرهما خيراً، وإن لم يبتغ به وجه الله؛ لما يترتب على ذلك من النفع المتعدي فيحصل به للناس إحسان وخير، وأما بالنسبة إلى الأمر فإن قصد به وجه الله وابتغاء مرضاته كان خيراً له وأثيب عليه، وإن لم يقصد ذلك لم يكن خيراً له ولا ثواب له عليه) (¬٢).\rالوجه الثالث: إفادة العموم في قوله تعالى: ﴿أو إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ من جهتين:\rالأولى: من جهة من يُصلَح بينهم، فعم جميع الناس، ولم يخص أحدا دون أحد. والثانية: من جهة ما يُصلَح به، فلم يخص امرأً دون غيره، فهو شامل للإصلاح في الأموال، والدماء، والأعراض، والأديان وغيرها، فهذا العموم يدل على رغبة الشارع في الإصلاح وتطلعه إليه.\rقال القرطبي: «﴿أو إصلاح بين الناس﴾ عام في الدماء، والأموال، والأعراض، وفي كل شئ يقع التداعي والاختلاف فيه بين المسلمين، وفي كل كلام يراد به وجه الله تعالى» (¬٣).\rالوجه الرابع: الإتيان بضمير الإشارة الدال على البعيد في قوله: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ مع قرب العهد به يدل على علو مكانةِ الإصلاح وما ذكر معه، ورفعةِ شأنه.","footnotes":"(¬١) جامع العلوم والحكم (١/ ٦٧).\r(¬٢) انظر: المرجع السابق.\r(¬٣) تفسير القرطبي (٥/ ٣٨٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119054,"book_id":1171,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":12,"body":"قال أبو السعود: «﴿ومن يفعل ذلك﴾ إشارة إلى الأمور المذكورة، أعني الصدقة والمعروف، والإصلاح؛ فإنه يشار به إلى متعددٍ، وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بها للإيذان ببعد منزلتها ورفعة شأنها» (¬١).\rالوجه الخامس: عظم ثواب الإصلاح بين الناس وكثرته يدل على فضله، ويحث على فعله.\rقال الطبري: «﴿فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا﴾ يقول: فسوف نعطيه جزاءً لما فعل من ذلك أجراً عظيمًا، ولا حدَّ لمبلغ ما سمى الله ﴿عظيمًا﴾ يعلمه سواه» (¬٢).\r\rالآية الثانية:\rقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٢٨ - ١٢٩]\rشرح الآية:\rحث الله تعالى في الآية الأولى الزوجين على الصلح إذا خافا مما يؤدي إلى الاختلاف، وبين أن الصلح بينهما خير لهما من الاختلاف والتنازع، قال الطبري مبيناً معنى الآية:\r«يعني بذلك جل ثناؤه: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها﴾ يقول: علمت من زوجها ﴿نشوزًا﴾ يعني: استعلاءً بنفسه عنها إلى غيرها، أثرة عليها، وارتفاعًا بها عنها، إِما لبغْضةٍ، وإما لكراهةٍ منه بعض أسبابها، إِما","footnotes":"(¬١) تفسير أبي السعود (٢/ ٢٣٢).\r(¬٢) تفسير الطبري (٧/ ٤٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119055,"book_id":1171,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":13,"body":"دَمامتها (¬١)، وإما سِنُّها وكبرها، أو غير ذلك من أمورها، ﴿أو إعراضًا﴾ يعني: انصرافًا عنها بوجهه، أو ببعض منافعه التي كانت لها منه، ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا﴾ يقول: فلا حرج عليهما، يعني: على المرأة الخائفة نُشُوز بعلها أو إعراضَه عنها، ﴿أن يصلحا بينهما صلحًا﴾ وهو أن تترك له يومها، أو تضعَ عنه بعض الواجب لها من حقٍّ عليه، تستعطِفه بذلك وتستديم المُقام في حباله، والتمسك بالعقد الذي بينها وبينه من النكاح، يقول: ﴿والصلح خير﴾ يعني تعالى ذكره: والصلح بترك بعض الحقّ استدامةً للحُرْمة، وتمسكًا بعقد النكاح، خيرٌ من طَلَب الفرقة والطلاق» (¬٢)، ثم أيد ما ذكره بما رواه عن عمر، وعلي، وابن عباس، وعائشة، وآخرين (¬٣).\rثم بين تعالى أن الشح حاضر للنفوس فينبغي الحذر منه وتركه، حتى يتم الصلح بين الطرفين، قال الشوكاني:\r«قوله: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأنفس الشح﴾ إخبار منه سبحانه بأن الشحّ في كل واحد منهما، بل في كل الأنفس الإنسانية كائن، وأنه جعل كأنه حاضر لها لا يغيب عنها بحال من الأحوال، وأن ذلك بحكم الجبلة والطبيعة، فالرجل يشحّ بما يلزمه للمرأة من حسن العشرة، وحسن النفقة ونحوها، والمرأة تشحّ على الرجل بحقوقها اللازمة للزوج، فلا تترك له شيئاً منها، وشحّ الأنفس: بخلها بما يلزمها، أو يحسن فعله بوجه من الوجوه، ومنه: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون﴾ [الحشر: ٩]، وقوله: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا﴾ أي: تحسنوا عشرة النساء، وتتقوا ما لا يجوز من النشوز والإعراض، ﴿فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ فيجازيكم يا معشر الأزواج بما تستحقونه» (¬٤).","footnotes":"(¬١) الدمامة هي: القصر والقبح، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٣٤).\r(¬٢) تفسير الطبري (٧/ ٥٤٨ - ٥٤٩).\r(¬٣) المرجع السابق.\r(¬٤) فتح القدير (١/ ٦١٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119056,"book_id":1171,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":14,"body":"ثم بين سبحانه في الآية الثانية أن الإنسان لن يستطيع العدل مع النساء في كل شيء، ولكن فيما يقدر عليه، قال ابن كثير موضحاً معنى الآية:\r«وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ أي: لن تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه، فإنه وإن حصل القسْم الصوري: ليلة وليلة، فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع، كما قاله ابن عباس .. »، ثم قال:\r﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ أي: فإذا ملتم إلى واحدة منهن، فلا تبالغوا في الميل بالكلية، ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ أي: فتبقى هذه الأخرى مُعَلَّقة، قال ابن عباس ومجاهد .. : معناه: لا ذات زوج ولا مطلقة، وقوله: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أي: وإن أصلحتم في أموركم، وقسمتم بالعدل فيما تملكون، واتقيتم الله في جميع الأحوال، غفر الله لكم ما كان من ميل إلى بعض النساء دون بعض» (¬١).\r\rدلالة الآية على الإصلاح:\rدلت الآية على الحث على الإصلاح وبيان فضله من عدة وجوه:\rالوجه الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا﴾ حيث نفى الإثم عن الزوجين فيما تصالحا عليه، ولو كان في الصلح ترك، أو إسقاط بعض الحقوق الواجبة، مع أن الأصل لزوم الحقوق الواجبة، ومثل هذا الصلح جائز بإلاجماع (¬٢)، قال السعدي موضحاً ذلك:\r«أي: إذا خافت المرأة نشوز زوجها، أي: ترفعه","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٧).\r(¬٢) ذكره العيني في عمدة القاري (١٤/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119057,"book_id":1171,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":15,"body":"عنها، وعدم رغبته فيها وإعراضه عنها، فالأحسن في هذه الحالة: أن يصلحا بينهما صلحا، بأن تسمح المرأة عن بعض حقوقها اللازمة لزوجها، على وجه تبقى مع زوجها، إما أن ترضى بأقل من الواجب لها من النفقة، أو الكسوة، أو المسكن، أو القسم، بأن تسقط حقها منه، أو تهب يومها وليلتها لزوجها أو لضرتها، فإذا اتفقا على هذه الحالة فلا جناح ولا بأس عليهما فيها، لا عليها ولا على الزوج، فيجوز حينئذ لزوجها البقاء معها على هذه الحال، وهي خير من الفرقة» (¬١).\rقلت: ويدل على فضل مصالحة المرأة لزوجها ولو بترك بعض حقها: ما ثبت في سبب نزول هذه الآية: أنها في مصالحة أم المؤمنين سودة (¬٢) للنبي ﷺ، حينما وهبت يومها لعائشة، كما رواه الترمذي وأبو داود الطيالسي عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يطلقها النبي ﷺ، فقالت: لا تطلقني وأمسكني وأجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت: ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾ (¬٣).\rالوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿صلحا﴾، فكلمة ﴿صلحا﴾ مصدر مؤكد، يؤكد","footnotes":"(¬١) تفسير السعدي (١/ ٤١٨).\r(¬٢) هي أم المومنين سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس، من لؤي، من قريش، إحدى أزواج النبي ﷺ، كانت في الجاهلية زوجة السكران بن عمرو بن عبد شمس، وأسلمت، ثم أسلم زوجها، وهاجرا إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم عادا إلى مكة، فتوفي السكران، فتزوجها النبي ﷺ بعد خديجة، وتوفيت سنة ٥٤ هـ في المدينة النبوية، الإصابة في تمييز الصحابة (٧/ ٧٢٠)، والإعلام للزركلي (٣/ ١٤٥).\r(¬٣) رواه الطيالسي في مسنده (٤/ ٤٠٣) ح (٢٨٠٥)، والترمذي في سننه (٥/ ٢٤٩) ح (٣٠٤٠)، وقال: «حسن غريب»، وحسنه ابن حجر في الإصابة (٧/ ٧٢٠)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٣/ ٤٤) ح (٢٤٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119058,"book_id":1171,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":16,"body":"الصلح، ويحث عليه، ويرغب فيه (¬١).\rالوجه الثالث: إخباره جل وعلا بأن الصلح خير، وإطلاق ذلك، قال ابن عطية: «وقوله تعالى: ﴿والصلح خير﴾ لفظ عام مطلق يقتضى أن الصلح الحقيقي الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف خير على الإطلاق» (¬٢).\rوقال الطاهر بن عاشور: وقد دلت الآية على شدة الترغيب في هذا الصلح بمؤكدات ثلاثة: وهي المصدر المؤكد في قوله: ﴿صلحا﴾، والإظهار في مقام الإضمار في قوله: ﴿والصلح خير﴾، والإخبار عنه بالمصدر أو بالصفة المشبهة فإنها تدل على فعل سجية» (¬٣).\rوقال السعدي: «﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ .. والمعنى: أن الصلح بين مَنْ بينهما حق أو منازعة في جميع الأشياء أنه خير من استقصاء كل منهما على كل حقه؛ لما فيها من الإصلاح وبقاء الألفة والاتصاف بصفة السماح، وهو جائز في جميع الأشياء، إلا إذا أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً، فإنه لا يكون صلحاً، وإنما يكون جورا .. »، ثم قال:\r«ونبه على أنه خير، والخير كل عاقل يطلبه ويرغب فيه، فإن كان - مع ذلك- قد أمر الله به، وحثّ عليه، ازداد المؤمن طلباً له ورغبة فيه» (¬٤).\rالوجه الثالث: الإظهار في موضع الإضمار (¬٥)، حيث أظهر كلمة «الصلح» في قوله: ﴿والصلح خير﴾، ولم يكن عنه بالضمير، وهذا يدل على الحث على","footnotes":"(¬١) قاله ابن عاشور في التحرير والتنوير (٥/ ٢١٧)، وسيأتي ذكره قريبا.\r(¬٢) المحرر الوجيز (٣/ ٣٧).\r(¬٣) التحرير والتنوير (٥/ ٢١٧).\r(¬٤) تفسير السعدي (١/ ٤١٨).\r(¬٥) أشار إليه الطاهر بن عاشور، كما مر قريبا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119059,"book_id":1171,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":17,"body":"الإصلاح والتأكيد عليه.\rالوجه الرابع: حثه على الصلح، بقوله: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، حيث جعله مع التقوى سببا للمغفرة والرحمة، كما يشير إلى ذلك ختم الآية بقوله: ﴿فإن الله كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.\r\rالآية الثالثة:\rقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].\rشرح الآية:\rيخبر جل وعلا أن الصحابة سألوا النبي ﷺ عن الأنفال - وهي: الغنائم - فأمره أن يبين لهم أنها لله ورسوله يقسمانها حيث شاءا، ثم أمرهم بالتقوى، وإصلاح ذات البين، وطاعة الله ورسوله.\rيقول السعدي ﵀ في بيان معنى هذه الآية:\r«الأنفال هي الغنائم التي ينفلها اللّه لهذه الأمة من أموال الكفار، وكانت هذه الآيات في هذه السورة قد نزلت في قصة «بدر» أول غنيمة كبيرة غنمها المسلمون من المشركين، فحصل بين بعض المسلمين فيها نزاع، فسألوا رسول اللّه ﷺ عنها، فأنزل اللّه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَال﴾ (¬١) كيف تقسم؟ وعلى من تقسم؟ ﴿قُلْ﴾ لهم: الأنفال لله ورسوله يضعانها حيث شاءا، فلا اعتراض لكم على حكم اللّه ورسوله، بل عليكم إذا حكم اللّه ورسوله أن ترضوا بحكمهما، وتسلموا الأمر لهما، وذلك داخل في قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.","footnotes":"(¬١) وقد روى هذا السبب بسند صحيح، كما في أسباب النزول للواحدي (٢٣٢) وما بعدها، والمحرر في أسباب نزول القرآن (١/ ٥٥٠) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119060,"book_id":1171,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":18,"body":"﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ أي: أصلحوا ما بينكم من التشاحن والتقاطع والتدابر، بالتوادد والتحاب والتواصل، فبذلك تجتمع كلمتكم، ويزول ما يحصل - بسبب التقاطع - من التخاصم، والتشاجر والتنازع، ويدخل في إصلاح ذات البين تحسين الخلق لهم، والعفو عن المسيئين منهم، فإنه بذلك يزول كثير مما يكون في القلوب من البغضاء والتدابر، والأمر الجامع لذلك كله قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يدعو إلى طاعة اللّه ورسوله، كما أن من لم يطع اللّه ورسوله فليس بمؤمن، ومن نقصت طاعته للّه ورسوله، فذلك لنقص إيمانه» (¬١).\r\rدلالة الآية على الإصلاح:\rلقد دلت الآية على الحث على الإصلاح وأهميته من عدة وجوه:\rالوجه الأول: أن الله أمر بالإصلاح، وحرج على المؤمنين أن يفعلوه، والأمر يقتضي الوجوب، قال ابن عباس: «هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا الله وأن يصلحوا ذات بينهم» (¬٢).\rالوجه الثاني: تأكيد الأمر بالإصلاح ضمنا في قوله تعالى بعد ذلك: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.\rالوجه الثالث: الحث والإلهاب والتهييج على فعله، مع التقوى وطاعة الله ورسوله في قوله في آخر الآية: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾،","footnotes":"(¬١) تفسير السعدي (٢/ ١٨٧).\r(¬٢) رواه البخاري في الأدب المفرد (١/ ١٤٢) ح (٣٩٢)، والطبري في تفسيره (١١/ ٢٧)، وابن أبى حاتم في تفسيره (٥/ ١٦٥٣)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (١/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119061,"book_id":1171,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":19,"body":"قال الشوكاني:\r« .. ثم قال: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ أي: امتثلوا هذه الأوامر الثلاثة إن كنتم مؤمنين بالله، وفيه من التهييج والإلهاب ما لا يخفى، مع كونهم في تلك الحال على الإيمان، فكأنه قال: إن كنتم مستمرين على الإيمان بالله؛ لأن هذه الأمور الثلاثة التي هي: تقوى الله، وإصلاح ذات البين، وطاعة الله والرسول، لا يكمل الإيمان بدونها، بل لا يثبت أصلاً لمن لم يمتثلها، فإن من ليس بمتق وليس بمطيع لله ورسوله ليس بمؤمن» (¬١).\r\rالآية الرابعة:\rقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ٩ - ١٠].\rشرح الآية:\rفي هاتين الآيتين يوجه الله عباده المؤمنين إلى ما يجب فعله، حينما تقتتل طائفتان من أهل الأيمان، وذلك بأن يبدؤوا بينهم أولاً بالإصلاح، فإن أبت إحداهما على البغي؛ فإنها تقاتل، حتى ترجع إلى الحق، فيصلح بينهما بالقسط والعدل، ثم بين أن المؤمنين إخوة، وما داموا كذلك فالواجب الإصلاح بينهم، وعدم الاقتتال والنزاع.\rيقول الطبري ﵀ ملخصاً معنى الآيتين:\r«يقول تعالى ذكره: وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا، فأصلحوا أيها المؤمنون بينهما بالدعاء إلى حكم كتاب الله، والرضا بما فيه لهما وعليهما، وذلك هو الإصلاح بينهما بالعدل،","footnotes":"(¬١) فتح القدير (٢/ ٣٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119062,"book_id":1171,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":20,"body":"﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى﴾ يقول: فإن أبَت إحدى هاتين الطائفتين الإجابة إلى حكم كتاب الله لها وعليها، وتعدّت ما جعل الله عدلاً بين خلقه، وأجابت الأخرى منهما، ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ يقول: فقاتلوا التي تتعدَّى، وتأبى الإجابةَ إلى حكم الله ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ يقول: حتى ترجع إلى حكم الله الذي حكم في كتابه بين خلقه، ﴿فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ يقول: فإن رجعت الباغية بعد قتالكم إياهم إلى الرضا بحكم الله في كتابه، فأصلحوا بينها وبين الطائفة الأخرى التي قاتلتها ﴿بالعدل﴾: يعني بالإنصاف بينهما، وذلك حكم الله في كتابه الذي جعله عدلا بين خلقه .. »، ثم قال:\r«وقوله: ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ يقول تعالى ذكره: واعدلوا أيها المؤمنون في حكمكم بين من حكمتم بينهم، بأن لا تَجاوَزوا في أحكامكم حكمَ الله وحكمَ رسوله ﷺ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ من خلقه، يقول: إن الله يحب العادلين في أحكامهم، القاضين بين خلقه بالقسط .. » إلى أن قال:\r«يقول تعالى ذكرُه لأهل الإيمان به: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ في الدين ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ إذا اقتتلا، بأن تحملوهما على حكم الله وحكم رسوله، ومعنى الأخوين في هذا الموضع: كل مقتتلَين من أهل الإيمان .. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يقول تعالى ذكرُه: وخافوا الله أيها الناس بأداء فرائضه عليكم، في الإصلاح بين المقتتلين من أهل الإيمان بالعدل، وفي غير ذلك من فرائضه، واجتناب معاصيه؛ ليرحمكم ربكم، فيصفح لكم عن سالف إجرامكم إذا أنتم أطعتموه، واتبعتم أمره ونهيه، واتقيتموه بطاعته» (¬١).","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري (٢١/ ٣٥٧ - ٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119063,"book_id":1171,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":21,"body":"دلالة الآية على الإصلاح:\rدلت هذه الآية على الإصلاح من وجوه عدة:\rالوجه الأول: أمره جل وعلا بالإصلاح في قوله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ وقوله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾، والأمر يقتضي الوجوب إلا إذا صرفه صارف، ولا صارف له هنا عن ذلك.\rالوجه الثاني: أن الله أمر بالبداءة به قبل كل شيء، فقال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ فدل على فضله وأهميته.\rالوجه الثالث: أن الله أمر به بعد الاقتتال أيضاً، مما يدل على أن الصلح أمر لازم لا بد منه، ولا يصلح الحال بدونه، فمن لم يستجب له أولاً يقاتل حتى يرجع إليه ويرضى به.\rالوجه الرابع: أن عاقبته حميدة، فهو الذي يزيل ما يحصل في النفوس من الشر والنزاع والبغضاء قبل الاقتتال وبعده إن حصل.\rالوجه الخامس: أن الإصلاح من مقتضى الإخوة الإيمانية، ولا تصلح إلا به؛ فإنه لما ذكر أن المؤمنين إخوة أعقبه بالأمر بالإصلاح بينهم.\r\rالآية الخامسة:\rقال تعالى: ﴿فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ١٨٢]\rشرح الآية:\rيبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا جناح ولا إثم على من أصلح بين موصٍ - جار في وصيته - وبين ورثته، فسددهم للصواب، قال الواحدي ملخصاً دلالة الآية:\r«﴿فمن خاف﴾ أَيْ: علم ﴿من موصٍ جنفاً﴾ خطأً في الوصية من غير عمدٍ، وهو أن يُوصي لبعض ورثته، أو يوصي بماله كلِّه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119064,"book_id":1171,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":22,"body":"خطأً، ﴿أو إثماً﴾ أَيْ: قصداً للميل، فَحافَ في الوصية، وفعل ما لا يجوز مُتعمِّداً ﴿فأصلح﴾ بعد موته بين ورثته وبين المُوصى لهم، ﴿فلا إثم عليه﴾ أَيْ: إِنَّه ليس بمبدلٍ يأثم، بل هو متوسطٌ للإِصلاح، وليس عليه إثمٌ» (¬١).\rويزيد ابن كثير الآية إيضاحاً، فيقول:\r(قال ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي: الجَنَف: الخطأ، وهذا يشمل أنواع الخطأ كلها، بأن زاد وارثاً بواسطة أو وسيلة، كما إذا أوصى ببيعه الشيءَ الفُلاني محاباة، أو أوصى لابن ابنته ليزيدها، أو نحو ذلك من الوسائل، إما مخطئًا غير عامد، بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر، أو متعمدًا آثمًا في ذلك، فللوصيّ - والحالة هذه - أن يصلح القضية، ويعدلَ في الوصية على الوجه الشرعي، ويعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء إليه وأشبه الأمور به، جمعاً بين مقصود الموصي والطريق الشرعي، وهذا الإصلاح والتوفيق ليس من التبديل في شيء» (¬٢).\r\rدلالة الآية على الإصلاح:\rتدل هذه الآية على فضل الإصلاح من جهة أن الله رفع الحرج والإثم عمن بدل وصية غيره من أجل الإصلاح، مع أن التبديل والتغيير في الأصل لا يجوز، لكن لما كان من أجل الإصلاح بين الموصي وورثته رفع الله الحرج عمن فعله، فدل على فضله العظيم، وعلى تطلب الشارع له، ورغبته فيه.\rالآية السادسة:\rقال الله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا","footnotes":"(¬١) الوجيز للواحدي (١/ ٤٧).\r(¬٢) تفسير ابن كثير (٢/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119065,"book_id":1171,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":23,"body":"وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم﴾ [البقرة: ٢٢٤].\r\rشرح الآية:\rينهى الله المؤمن أن يجعل حلفه بالله سبباً مانعا من فعل البر، والتقوى، والإصلاح بين الناس، قال الطبري:\r«فمعنى قوله تعالى ذكره: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ إذن: لا تجعلوا الله قوةً لأيمانكم في أن لا تبروا، ولا تتقوا، ولا تصلحوا بين الناس، ولكن إذا حلف أحدكم فرأى الذي هو خيرٌ مما حلف عليه، من ترك البر والإصلاح بين الناس، فليحْنَثْ في يمينه، وليبرَّ، وليتق الله، وليصلح بين الناس، وليكفّر عن يمينه» (¬١).\r\rدلالة الآية على الإصلاح:\rمن جهة نهي الله عباده عن جعل اليمين مانعة من الإصلاح، فالإصلاح خير فحتى لو حلف الإنسان أن لا يصلح، فعليه أن يكفر عن يمينه ويحنث فيها، لأجل الإصلاح ويصلح، كما قال النبي ﷺ:\r«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» (¬٢).\r\rالآية السابعة:\rقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري (٤/ ١١ - ١٢).\r(¬٢) رواه مسلم في صحيحه (٥/ ٨٥)، وأحمد في مسنده (٢/ ١٨٥) ح (٦٧٣٦)، وأبو داود في سننه (٣/ ٢٢٩) ح (٣٢٧٦)، وغيرهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119066,"book_id":1171,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":24,"body":"إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]\r\rشرح الآية:\rيرشد الله إلى أن المطلقات ينتظرن بأنفسهن ثلاث حيض، ولا يجوز لهن كتمان ما في أرحامهن من الحمل وغيره، ثم بين أن أزواجهن أحق بردهن، إذا أرادوا الإصلاح لا الإضرار والمشاقة عليهن، ثم بين أن لهن من الحقوق على الأزواج مثل ما عليهن لهم، وإن كان الرجال أفضل منهن درجة.\rقال السعدي: «قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ أي: النساء اللاتي طلقهن أزواجهن، ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ أي: ينتظرن ويعتددن مدة ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ أي: حيض، أو أطهار، على اختلاف العلماء في المراد بذلك، مع أن الصحيح أن القرء: الحيض .. أوجب تعالى عليهن الإخبار عن ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ وحرم عليهن كتمان ذلك، من حمل أو حيض؛ لأن كتمان ذلك يفضي إلى مفاسد كثيرة»، إلى أن قال:\r«فلهذا قال تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فصدور الكتمان منهن دليل على عدم إيمانهن بالله واليوم الآخر، وإلا فلو آمنّ بالله واليوم الآخر، وعرفن أنهن مجزيات عن أعمالهن، لم يصدر منهن شيء من ذلك، ثم قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: لأزواجهن ما دامت متربصة في تلك العدة، أن يردوهن إلى نكاحهن ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ أي: رغبة وألفة ومودة.\rومفهوم الآية: أنهم إن لم يريدوا الإصلاح، فليسوا بأحق بردهن، فلا يحل لهم أن يراجعوهن، لقصد المضارة لها، وتطويل العدة عليها، وهل يملك ذلك مع هذا القصد؟ فيه قولان:\rالجمهور على أنه يملك ذلك مع التحريم، والصحيح: أنه إذا لم يرد الإصلاح لا يملك ذلك، كما هو ظاهر الآية الكريمة، وهذه حكمة أخرى في هذا التربص، وهي: أنه ربما أن زوجها ندم على فراقه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119067,"book_id":1171,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":25,"body":"لها، فجعلت له هذه المدة، ليتروى بها ويقطع نظره.\rثم قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: وللنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم، مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق اللازمة والمستحبة، ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ أي: رفعة ورياسة، وزيادة حق عليها، كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤].\rومنصب النبوة والقضاء، والإمامة الصغرى والكبرى، وسائر الولايات مختص بالرجال، وله ضعف ما لها في كثير من الأمور، كالميراث ونحوه.\r﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي: له العزة القاهرة والسلطان العظيم، الذي دانت له جميع الأشياء، ولكنه مع عزته حكيم في تصرفه.\rويخرج من عموم هذه الآية: الحوامل، فعدتهن وضع الحمل، واللاتي لم يدخل بهن، فليس لهن عدة) (¬١).\r\rدلالة الآية على الإصلاح:\rدلت هذه الآية على فضل الإصلاح من جهة أن الله لم يجعل للمطلق الحق في مراجعة زوجته إلا بشرط الإصلاح، لأن به يحصل الإئتلاف والاجتماع وصلاح الحال بين الزوجين، وأما بدونه فلا، قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين ﵀:\r«ومن فوائد الآية: أنه لا حق للزوج في الرجعة إذا لم يرد الإصلاح؛ لقوله تعالى: ﴿إن أرادوا إصلاحاً﴾؛ وقال بعض أهل العلم: «إن هذا ليس على سبيل الشرط، ولكنه على سبيل الإرشاد»؛ وهو خلاف ظاهر الآية؛ والواجب إبقاء الآية على ظاهرها؛ فليس له أن يراجع","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير السعدي (١/ ١٨١_١٨٤)، مع بعض التصرف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119068,"book_id":1171,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":26,"body":"إلا بهذا الشرط» (¬١).\r\rالآية الثامنة:\rقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٥]\rشرح الآية:\rفي هذه الآية توجيه كريم من الله لعباده إذا خافوا الشقاق والمنازعة بين الزوج وزوجته أن يبعثوا حكما من أهل الزوج وحكما من أهل الزوجة، ثم حث الحكمين على إرادة الإصلاح، وأخبر أن ذلك سبباً لتوفيق الله لهما، قال الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية:\r«فإن وصلت الحال إلى أنه لا يمكن اجتماعهما وإصلاحهما، إلا على وجه المعاداة، والمقاطعة، ومعصية الله، ورأيا أن التفريق بينهما أصلح، فرقا بينهما، ولا يشترط رضا الزوج، كما يدل عليه: أن الله سماهما حكمين، والحكم يحكم ولولم يرض المحكوم عليه، ولهذا قال: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ أي: بسبب الرأي الميمون، والكلام الذي يجذب القلوب، ويؤلف بين القرينين، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ أي: عالمًا بجميع الظواهر والبواطن، مطلعاً على خفايا الأمور وأسرارها، فمن علمه وخبره أن شرع لكم هذه الأحكام الجليلة والشرائع الجميلة» (¬٢).\r\rدلالة الآية على الإصلاح:\rتدل الآية على فضل الإصلاح من عدة وجوه:\rالوجه الأول: أن الله حث الحكمين على إرادة الإصلاح.","footnotes":"(¬١) تفسير القرآن للعثيمين: (٣/ ١٠٥).\r(¬٢) تفسير السعدي (١/ ٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119069,"book_id":1171,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":27,"body":"الوجه الثاني: أن الله أخبر أن إرادة الإصلاح سبب للتوفيق للحق والصواب، قال ابن عباس في قوله: ﴿إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما﴾ «وذلك الحكمان، وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب» (¬١).\rالوجه الثالث: حرص الشارع على الإصلاح بين الزوجين قبل كل شيء، ولم يرشدهما إلى الخلع أو الطلاق قبله، بل بدأ به.","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري (٦/ ٧٣٠)، وتفسير ابن المنذر (٢/ ٦٩٩)، والدر المنثور (٤/ ٤٠٧)، وحسن إسناده الدكتور حكمت بشير في التفسير الصحيح (٢/ ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119070,"book_id":1171,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":28,"body":"المبحث الثالث\rذكر الأحاديث التي ورد فيها ذكر الإصلاح\rإن الناظر في كتب السنة يجد عدداً من الأحاديث النبوية جاءت في بيان فضل الإصلاح بين الناس، والترغيب فيه، والحث على فعله، وذكر الثواب العظيم لمن قام به، فحري بالمسلم أن يعقل ذلك ويعمل به، ساعياً في الإصلاح بين المسلمين، لأن هذا شأن أهل الإيمان كما أخبر الله عنهم في كتابه في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٥١].\rومن النصوص النبوية الواردة في ذلك ما يلي:\rالحديث الأول: ما رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\r«ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام، والصدقة؟» قالوا: بلى، قال: «إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة (¬١) (¬٢).","footnotes":"(¬١) قلت: المراد بقوله: «الحالقة»: أي الخَصْلة التي من شأنها أن تَحلِق: أي تُهْلِك وتَستأصِل الدِّين كما يَسْتَأصِل المُوسَى الشعر، وقيل: هي قَطِيعة الرَّحم والتَّظالُم، قاله أبو السعادات في: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٢٨).\r(¬٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٥٠٠) ح (٢٧٥٠٨)، وهذا لفظه بتقديم الصلاة على الصيام، والأكثرون على تقديم الصيام على الصلاة، وأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٢٨٠) ح (٤٩١٩)، والترمذي في سننه (٤/ ٦٦٣) ح (٢٥٠٩)، وقال: هذا حديث صحيح، وصححه البزار كما في البحر الزخار ح (٢١٥٩)، وصححه أيضا الألباني في صحيح الترغيب (٣/ ٧٠) ح (٢٨١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119071,"book_id":1171,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":29,"body":"ثم قال الترمذي بعد تصحيحه للحديث: ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: «هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين» (¬١).\rابتدأ النبي ﷺ هذا الحديث بأداة التنبيه: «ألا»، وهي تقتضي أهمية المنبه عليه\rوهو هنا: الإصلاح، وأخبر أنه أفضل من درجة الصلاة، والصيام، والصدقة (¬٢).\rقال الطيبي في شرح هذا الحديث:\r«فيه حث وترغيب في إصلاح ذات البين، واجتناب عن الإفساد فيها؛ لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، وفساد ذات البين ثلمة في الدين، فمن تعاطى إصلاحها ورفع","footnotes":"(¬١) قال عنه الألباني: «حسن لغيره»، كما في صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ٧٠) ح (٢٨١٤)، والحديث أخرجه الترمذي في سننه (٤/ ٦٦٤) ح (٢٥١٠) بعد حديث الباب بلفظ: «دب إليكم داء الأمم: الحسد والبغضاء هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين … ) الحديث، وسنده حسن كما في صحيح الترمذي (٢/ ٣٠٧) ح (٢٠٣٨)، وقال عنه المنذري في الترغيب (٣/ ٤٢٥)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٣٠): «إسناده جيد».\r(¬٢) اختلف العلماء في وجه تفضيل الإصلاح على الصلاة، والصيام، والصدقة، فقال بعضهم: المراد بذلك صلاة وصيام وصدقة النافلة والتطوع، لا الفرض، وقال آخرون: بل المراد الفرائض، لكن مع توجيه الحديث، قال القاري في مرقاة المفاتيح (١٤/ ٣٤٠): (المراد أن يكون الإصلاح في فساد يتفرع عليه سفك الدماء، ونهب الأموال، وهتك الحرم أفضل من فرائض هذه العبادات القاصرة، مع إمكان قضائها على فرض تركها، فهي من حقوق الله التي هي أهون عنده سبحانه من حقوق العباد، فإذا كان كذلك فيصبح أن يقال: هذا الجنس من العمل أفضل من هذا الجنس؛ لكون بعض أفراده أفضل، كالبشر خير من الملك، والرجل خير من المرأة، وانظر: تحفة الأحوذي (٦/ ٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119072,"book_id":1171,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":30,"body":"فسادها نال درجةً فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه» (¬١).\rالحديث الثاني: روى البخاري في التاريخ الكبير والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال:\r«ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن» (¬٢).\rيدل هذا الحديث العظيم على فضل الإصلاح، حيث أخبر الصادق المصدوق ﷺ أنه ما عمل ابن آدم عملاً أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن يتخلق به المسلم، فقد جعل إصلاح ذات البين من أفضل الأعمال التي يعملها ابن آدم، وهذا لاشك يدل على فضله وأهميته.\rالحديث الثالث: روى الطبراني والبزار عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصدقة إصلاح ذات البين» (¬٣).\rيبين النبي ﷺ في هذا الحديث أن أفضل الصدقة هو إصلاح ذات البين، وذلك","footnotes":"(¬١) نقله عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي (٦/ ٦٩).\r(¬٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠/ ٢٢٠) ح (١٠٥٧٩)، وابن المبارك في الزهد (٢٥٦) ح (٧٣٩)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (١٤٤٨)، وصحيح الجامع ح (١٠٥٨٢)، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير كما في فيض القدير: (٥/ ٤٥٧).\r(¬٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ١٤) ح (٣١)، والبزار كما في كشف الأستار (٢/ ٤٤٠) ح (٢٠٥٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠/) ٢٢٣) ح (١٠٥٨١)، والخرائطي في مكارم الأخلاق ومعاليها (١/ ٢) ح (٤٤٥)، وعبد بن حميد انظر: المنتخب (١/ ٢٧٥) ح (٣٣٥)، وقال المنذري (٣/ ٣٢١): «رواه الطبراني والبزار، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم»، وحديثه هذا حسن، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣/ ٧١) ح (٢٨١٧)، وفي الصحيحة (٢٦٣٩) بمجموع طرقه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119073,"book_id":1171,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":31,"body":"لنفعه المتعدي؛ لأن به يزول الشقاق والاختلاف والعداوة، وتحصل الإلفة والمحبة والاتفاق، وفي ذلك دلالة واضحة على فضله وأهميته.\rالحديث الرابع: روى البزار عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال لأبي أيوب: «ألا أدلك على تجارة؟»، قال: بلى، قال: «صل بين الناس إذا تفاسدوا، وقرب بينهم إذا تباعدوا» (¬١).\rورواه الطبراني عن أبي أمامة بلفظ: «ألا أدلك على عمل يرضاه الله ورسوله؟» قال: بلى، قال: «صل بين الناس إذا تفاسدوا … » (¬٢) فذكره.\rورواه الطبراني أيضاً عن أبي أيوب، قال: قال لي رسول الله ﷺ:\r«يا أبا أيوب، ألا أدلك على صدقة يحبها الله ورسوله؟ تصلح بين الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا» (¬٣).\rورواه عبد بن حميد والطيالسي بلفظ:\r«يا أبا أيوب، ألا أدلك على صدقة يرضي الله ورسوله موضعها؟»، قال: بلى، قال: «تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا» (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٤٤١) ح (٢٠٦٠)، وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٣٢١)، وقال عنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ٤٥) ح (٢٨١٨): «حسن لغيره».\r(¬٢) المعجم الكبير (٨/ ٢٥٧) ح (٧٩٩٩)، وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (٣/ ٧٢) ح (٢٨١٩).\r(¬٣) المعجم الكبير (٤/ ١٣٨) ح (٣٩٢٢)، وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (٣/ ٧٢) ح (٢٨٢٠).\r(¬٤) رواه الطيالسي في مسنده (١/ ٤٩١) ح (٥٩٩)، وعبد بن حميد انظر المنتخب من مسند عبد بن حميد (١/ ٢٠٩) ح (٢٣٢)، والحديث حسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (٣/ ٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119074,"book_id":1171,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":32,"body":"لقد تضمن هذا الحديث الشريف بمجموع طرقه وألفاظه فضل الإصلاح من وجوه:\rالأول: افتتاح الكلام بأداة التنبيه «ألا»، وهذا يقتضي أهمية الأمر وحتمية الانتباه له.\rالثاني: أنه سماه تجارة، وهو من التجارة الرابحة عند الله.\rالثالث: أنه سماه عملا يرضاه الله ورسوله.\rالرابع: أنه سماه صدقة يرضاها الله ورسوله.\rوهذا يدل على فضل الإصلاح وأهميته، ومحبة الشارع له، والمسلم يحرص على ما يحبه الله ورسوله ويرضاه، ويسعى لتحصيله، ويبادر إلي العمل به.\rالحديث الخامس: روى البخاري ومسلم عن أَبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «كُلُّ سُلَامَى (¬١) مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَينِ صَدَقَةٌ (¬٢)، وَتُعينُ الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقةٌ، وَبِكُلِّ خَطْوَةٍ تَمشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَتُميطُ الأَذى عَنِ الطَّريقِ صَدَقَةٌ» (¬٣)\rلقد ركب الله الإنسان من ثلاثمائة وستين مفصلا كما في الحديث الصحيح (¬٤)، فينبغي له كلما طلعت شمس يوم كما في هذا الحديث أن يتصدق بعدد مفاصله","footnotes":"(¬١) هو المفصل، قاله الحافظ في الفتح (٥/ ٣٦٤).\r(¬٢) أي: تُصْلِحُ بينهما بالعدل، انظر الديباج على مسلم (٣/ ٤٨).\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه، انظر الفتح (٦/ ١٥٤) ح (٢٩٨٩)، ومسلم في صحيحه (٢/ ١٥٨) ح (١٧٠٤)، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (١/ ٢٨٣).\r(¬٤) ولفظه: (إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِى آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمَائَةِ مَفْصِلٍ … ) رواه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٩٨) ح (١٠٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119075,"book_id":1171,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":33,"body":"ليشتري نفسه من ربه، وقد جاء في هذا الحديث جملة من الأعمال الصالحة التي إذا فعلها المسلم كان له بها صدقة، وذكر من بينها الإصلاح بين الناس بقوله «تعدل بين اثنين صدقة»، وهذا فيه بيان فضل الإصلاح والحث عليه.\rالحديث السادس: روى البخاري ومسلم عن أمِّ كُلْثُوم بنت عُقْبَة بن أَبي مُعَيط (¬١) ﵂، قَالَتْ: سمِعتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي (¬٢) خَيراً، أَوْ يقُولُ خَيْراً» (¬٣).\rفي هذا الحديث ينفي النبي ﷺ الكذب عن الذي يصلح بين الناس، ويبلغ الحديث بينهم على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإن هذا لا يعد كاذباً، ولو قال الكذب، وذلك لعظم منفعة الإصلاح وما يترتب عليه من إطفاء الشر والفتنة بين المسلمين، وهذا يدل على فضله، وحث الشارع على فعله.\rوفي رواية مسلم زيادة، قَالَتْ: «وَلَمْ أسْمَعْهُ يُرْخِّصُ في شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ إلاَّ في ثَلاثٍ، تَعْنِي: الحَرْبَ، وَالإِصْلَاحَ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ،","footnotes":"(¬١) هي صاحبة رسول الله ﷺ، أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الأموية، أول من هاجر إلى المدينة، بعد هجرة النبي ﷺ أسلمت قديما، ولما علمت بهجرة الرسول ﷺ، خرجت ماشية من مكة إلى المدينة تتبعه، ولحقها أخوان لها لإعادتها، فلم ترجع، وهي أخت عثمان لأمه، ماتت سنة (٣٣) هـ، انظر تجريد أسماء الصحابة (٢/ ٣٣٣)، وتقريب التهذيب (١٣٨٤) والإعلام (٥/ ٢٣١).\r(¬٢) قوله: «فينمي» بفتح أوله وكسر الميم، أي: يبلغ، تقول: نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت: نميته بالتشديد، انظر فتح الباري (٥/ ٣٥٣).\r(¬٣) رواه البخاري في صحيحه، انظر: الفتح (٥/ ٣٥٣) ح (٢٦٩٢)، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢٠١١) ح (٢٦٠٥)، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٣/ ١٩٨) ح (١٦٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119076,"book_id":1171,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":34,"body":"وَحَدِيثَ المَرْأةِ زَوْجَهَا» (¬١).\rفي هذه الزيادة ذكرت أم كلثوم ﵂ أن النبي ﷺ رخص في الكذب في ثلاثة أشياء، وقد جاء ذلك صريحاً من قوله ﷺ في الحديث التالي، وهو:\rالحديث السابع: ما رواه أحمد والترمذي عن أسماء بنت يزيد (¬٢) قالت: قال رسول الله ﷺ:\r«لا يحل الكذب إلا في ثلاث: كذب الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس» (¬٣).\rبين النبي ﷺ أن الكذب لا يحل إلا في ثلاث خصال، وهذا يدل على أن الأصل أن الكذب حرامٌ لا يحل، لكن إذا كان من أجل الإصلاح بين الناس إذا اختلفوا، أو من أجل مصلحة الإسلام والمسلمين في الحرب؛ لأن الحرب خدعة (¬٤)، أو كان من أجل أن يرضي الرجل امرأته أو من المرأة مع زوجها كذلك كان جائزا (¬٥).","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٤/ ٢٠١١) ح (٢٦٠٥).\r(¬٢) هي: صاحبة رسول الله ﷺ، أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأوسية ثم الأشهلية، من أخطب نساء العرب ومن ذوات الشجاعة والإقدام، كان يقال لها: خطيبة النساء، وفدت على رسول الله ﷺ في السنة الأولى للهجرة، فبايعته وسمعت حديثه، وحضرت وقعة اليرموك سنة ١٣ هـ، فكانت تسقي الظماء وتضمد جراح الجرحى، واشتدت الحرب فأخذت عمود خيمتها، وانغمرت في الصفوف، فصرعت به تسعة من الروم، ماتت سنة (٣٠) هـ، انظر سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٩٦) والإعلام (١/ ٣٠٦).\r(¬٣) رواه أحمد في مسنده (٤٥/ ٥٧٤) ح (٢٧٥٩٧)، والترمذي في سننه (٤/ ٣٣١) ح (١٩٣٩) وحسنه، والحديث صححه الألباني في الصحيحة ح (٥٤٥)، وأطال في ذكر طرقه وشواهده.\r(¬٤) كما قال النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه، انظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٢/ ٢٠١) ح (١١٣٤).\r(¬٥) لكن ينبغي أن يعلم المسلم أنه ليس معنى ذلك أن الرجل لا يتعامل مع زوجته ولا الزوجة مع زوجها إلا بالكذب، بل هذا خاص عند الغضب، أو إذا كانت المصلحة ظاهرة فيه وراجحة على المفسدة ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119077,"book_id":1171,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":35,"body":"قال الخطابي: «الكذب في الإصلاح بين اثنين: هو أن ينمي من أحدهما إلى صاحبه خيراً، ويبلغه جميلاً، وإن لم يكن سمعه منه، يريد بذلك الإصلاح» (¬١).\rقلت: فجواز الكذب من أجل الإصلاح دليل على فضله وتطلع الشارع إليه.\rالحديث الثامن: روى أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي عن قَبِيصَةَ بن مُخَارِقٍ الهِلالي (¬٢)، قال: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: «أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا»، قَالَ: ثُمَّ قَالَ:\r«يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلَاثَةٍ:\rرَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ.\rوَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ -.\rوَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِى الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ -.\rفَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا» (¬٣).","footnotes":"(¬١) معالم السنن للخطابي (٧/ ٢٣٦).\r(¬٢) هو صاحب رسول الله ﷺ، قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالي البصري، له صحبة، وفد على النبي ﷺ، وروى عنه، انظر تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٩٢)، وتقريب التهذيب (٧٩٧).\r(¬٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٥٧) ح (١٥٩١٦)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٧٢٢) ح (١٠٤٤)، وأبو داود في سننه (٢/ ١٢٠) ح (١٦٤٠)، والنسائي في المجتبى (٥/ ٨٩) ح (٢٥٨٠) وغيرهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119078,"book_id":1171,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":36,"body":"دل هذا الحديث العظيم على فضل الإصلاح، من جهة أن الله أباح لمن تحمل حمالة من أجل الإصلاح، أن يسأل قدر حاجته، مع أن المسألة في الأصل حرام، كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة، ومنها هذا الحديث، لكن لما كانت بسبب الإصلاح رفع الإثم عن صاحبها، ويؤكد ذلك أقوال العلماء عند شرحهم لهذا الحديث.\rقال الخطابي: «تفسير الحمالة، أن يقع بين القوم التشاجر في الدماء والأموال، ويحدث بسببهما العداوة والشحناء، ويخاف من ذلك الفتق العظيم، فيتوسط الرجل فيما بينهم، ويسعى في إصلاح ذات البين، ويتضمن مالاً لأصحاب الطوائل يترضاهم بذلك، حتى تسكن الثائرة وتعود بينهم الألفة» (¬١).\rوقال البيهقي في شعب الإيمان: «وأباح رسول الله ﷺ لمن تحمل حمالة في إصلاح ذات بين أن يأخذ من الصدقات ما يستغني به على قضاء دينه، وإن لم يكن فقيراً، وذلك راجع إلى الترغيب في الإصلاح وتخفيف الأمر على القائمين به؛ ليكون تخفيفه عليهم مبعثا له على الدخول فيه» (¬٢).\rوقال صاحب مرقاة المفاتيح: «قوله: \"تحملت حمالة\" بفتح الحاء وتخفيف الميم، وهو المال يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة، كأن يقع حرب بين فريقين، ويسفك فيها الدماء، فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى؛ ليصلح ذات البين، والتحمل: أن يحملها عنهم على نفسه، أي: يتكفلها ويلتزمها في ذمته» (¬٣).\rوذكر الطحاوي في معاني الآثار، وشرح مشكل الآثار أنه جاء في بعض طرق","footnotes":"(¬١) معالم السنن (٢/ ٢٣٧).\r(¬٢) شعب الإيمان (٢٠/ ٢١٤).\r(¬٣) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٦/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119079,"book_id":1171,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":37,"body":"حديث قبيصة هذا: أن الحمالة كانت بسبب الإصلاح، ولفظه: «رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ عَنْ قَوْمِهِ أَرَادَ بِهَا الإِصْلَاحَ» (¬١).\rالحديث التاسع: روى أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة عن أبي هريرة، وعمرو بن عوف المزني أن رسول الله ﷺ قال:\r«الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما» (¬٢).\rدل هذا الحديث على أن الصلح جائز، إلا إذا حرم حلالا أو أحل حراما، فيؤخذ منه جواز الصلح وإباحته، ولزومه يؤخذ من النصوص الأخرى.\rقال الشوكاني: «قوله: «الصلح جائز»: ظاهر هذه العبارة العموم، فيشمل كل صلح، إلا ما استثني، ومن ادعى عدم جواز صلح زائد على ما استثناه الشارع في هذا الحديث فعليه الدليل» (¬٣).\rالحديث العاشر: روى البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ» (¬٤).\rهذا الحديث يدل على فضل الصلح من فعل النبي ﷺ، فإنه أمر أصحابه بالذهاب معه إلى أهل قباء من أجل الإصلاح، وسيأتي في ذكر أمثلة الإصلاح في السنة ذكر إصلاحه بين أهل قباء مفصلا (¬٥).","footnotes":"(¬١) معاني الآثار (٢/ ١٨)، وانظر تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار (٦/ ٦٤٩) ح (٤٨٥٢).\r(¬٢) سبق تخريجه ص (٩).\r(¬٣) نيل الأوطار (٥/ ٣٠٨)\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه، انظر: الفتح (٥/ ٣٥٤) ح (٢٦٩٣)، والحديث بدون هذا اللفظ مع قصة متفق عليه، كما سيأتي ص (٦٤).\r(¬٥) انظر ص (٦٤) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119080,"book_id":1171,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":38,"body":"الحديث الحادي عشر: روى أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي عن أبي بكرة (¬١): أن النَّبِيِّ ﷺ قال لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: «إن ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ» (¬٢).\rيدل هذا الحديث على فضل الإصلاح من جهة أن النبي ﷺ أخبر أن الحسن سيد، وذكر بعده ما هو بمثابة التعليل لسيادته، وهو الإصلاح بين فئتين عظيمتين.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية مؤكداً ذلك: «فقد أخبر النبي ﷺ بأنه سيد، وحقق ما أشار إليه من أن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وهذا يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان محبوباً ممدوحاً يحبه الله ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي ﷺ» (¬٣).\rقلت: سيأتي قريباً في ذكر أمثلة من الصلح كيفية حصول الصلح بينه وبين معاوية ﵄ جميعا (¬٤).","footnotes":"(¬١) هو صاحب رسول الله، نفيع بن الحارث بن كلدة - بفتحتين- بن عمرو الثقفي، أبو بكرة، صحابي، مشهور بكنيته، وقيل: اسمه مسروح بمهملات أسلم بالطائف، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. انظر تقريب التهذيب (٢/ ٢٥١)، والأعلام للزركلي (٨/ ٤٤).\r(¬٢) أخرجه أحمد في مسنده (٣٤/ ١٣٨) ح (٢٠٤٩٩)، والبخاري في صحيحه، انظر: الفتح (٥/ ٣٦١) ح (٢٧٠٤)، وأبو داود في سننه (٤/ ٢١٦) ح (٤٦٦٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٧) ح (١٤١٠).\r(¬٣) منهاج السنة (٤/ ٥٣١).\r(¬٤) انظر ص (٦٠ - ٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119081,"book_id":1171,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":39,"body":"المبحث الرابع\rأمثلة من الإصلاح في الكتاب والسنة\rأضع بين يديك - أخي المصلح- في هذا المبحث أمثلة من الإصلاح جاءت في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، حتى تكون نبراساً لك، وعوناً بعد الله في إصلاحك بين المختلفين من إخوانك المسلمين وغيرهم.\r\rالمطلب الأول: أمثلة من الصلح في كتاب الله:\rالمثال الأول: الصلح بين أهل العدل وأهل البغي، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩].\rتضمنت هذه الآية مثالا من الإصلاح بين المسلمين إذا وقع بينهم الخلاف، وقد سبق شرح الآية، وذكر وجه دلالتها على الإصلاح (¬١).\r\rالمثال الثاني: الصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما، قال تعالى: ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨].\rلقد تضمنت هذه الآية مثالا من الإصلاح بين الزوجين عند الاختلاف، والاختلاف من طبيعة البشر، لكن بالإصلاح والتغاضي عن بعض الحقوق يصلح أمر الزوجين، ويعيشان بطمأنينة ومودة، وقد سبق الكلام على الآية ودلالتها على","footnotes":"(¬١) انظر ص (٢٨) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119082,"book_id":1171,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":40,"body":"الإصلاح، فليرجع إليه (¬١).\r\rالمثال الثالث: الإصلاح بين الصحابة، حينما اختلفوا في الفيء، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].\rتضمنت هذه الآية مثالاً آخر في الإصلاح بين الصحابة ﵃، حينما اختلفوا في شأن الأنفال، كما مر ذكر ذلك، وشرحه، وبيان دلالة الآية على الإصلاح (¬٢).\r\rالمطلب الثاني: أمثلة من الإصلاح في السنة\rالمثال الأول: الإصلاح بين متخاصمين في دَين، روى البخاري ومسلم عن عَبْد اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ (¬٣): أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ (¬٤) دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ (¬٥) حُجْرَتِهِ، فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: «يَا كَعْبُ»، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّه، فَأَشَارَ بِيَدِهِ: أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ، فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ","footnotes":"(¬١) انظر ص (١٨) وما بعدها.\r(¬٢) انظر ص (٢٥) وما بعدها.\r(¬٣) هو عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري المدني، ثقة، يقال: له رؤية مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، انظر: تقريب التهذيب (١/ ٥٢٥).\r(¬٤) هو الصحابي الجليل عبد الله بن أبي حدرد، واسمه سلامة، وقيل: عبيد بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن سنان بن الحارث بن عبس بن هوازن بن أسلم بن أفصى الأسلمي، أبو محمد، له ولأبيه صحبة، مات سنة إحدى وسبعين، وله إحدى وثمانون سنة، انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٥٤).\r(¬٥) سجف: - بكسر المهملة، وسكون الجيم، وحكي فتح أوله - وهو الستر، وقيل: أحد طرفي الستر المفرج، انظر: الفتح (١/ ٦٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119083,"book_id":1171,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":41,"body":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُمْ، فَاقْضِه» (¬١).\rفي هذا الحديث مثال للإصلاح بين دائن ومدين، حيث أمر الدائن بوضع شطر حقه، وأمر المدين بالمبادرة بالوفاء، وهذا من الصلح الجائز؛ لأن فيه مصلحة للطرفين.\r\rالمثال الثاني: الإصلاح بين متبايعين، بحث البائع على الرفق والحط من الحق الذي له، روى البخاري ومسلم عن عمرةَ بنت عبد الرحمن (¬٢) قالت: سمعت عَائِشَةَ ﵂ تقول: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ (¬٣) الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَيْنَ الْمُتَأَلِّي (¬٤) عَلَى اللَّهِ لا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟»، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه، انظر الفتح (٥/ ٣٦٦) ح (٢٧١٠)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١١٩٢) ح (١٥٥٨)، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٢/ ١٤٥) ح (١٠٠٤).\r(¬٢) هي: عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة بن عدس، من بني النجار، سيدة نساء التابعين، فقيهة، عالمة بالحديث ثقة، من أهل المدينة، صحبت عائشة أم المؤمنين، وأخذت الحديث عنها. ماتت سنة (٩٨) هـ. انظر: تقريب التهذيب (١٣٦٥)، والإعلام (٥/ ٧٢).\r(¬٣) أي يطلب منه أن يضع عنه من حقه، ويسترفقه: أي يطلب منه الرفق به في ذلك، انظر: فتح الباري (٥/ ٣٦٢).\r(¬٤) المتألي- بضم الميم، وفتح المثناة والهمزة، وتشديد اللام المكسورة، أي: الحالف المبالغ في اليمين، مأخوذ من الألية - بفتح الهمزة، وكسر اللام، وتشديد التحتانية-: وهي اليمين. انظر المرجع السابق.\r(¬٥) أخرجه البخاري في صحيحه، انظر الفتح (٥/ ٣٦٢) ح (٢٧٠٥)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١١٩٢) ح (١٥٥٧)، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٢/ ١٤٥) ح (١٠٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119084,"book_id":1171,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":42,"body":"في هذا الحديث الكريم الإشارة بالصلح، وإن كان الحق قد اتجه لأحد الخصمين، وليس هذا من قبيل الصلح الممنوع، ولهذا ترجم البخاري في صحيحه في كتاب الصلح على هذا الحديث: «باب: هل يشير الإمام بالصلح؟»، قال الحافظ ابن حجر: «أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف؛ فإن الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير بالصلح، وإن اتجه الحق لأحد الخصمين، ومنع من ذلك بعضهم، وهو عن المالكية» (¬١).\rقلت: وقد جاء عند ابن حبان ما يبين سبب الخصومة، فقد روى عن عائشة قالت: «دخلت امرأة على النبي ﷺ، فقالت: بأبي وأمي، إني ابتعت أنا وابني من فلان ثمر ماله، فأحصيناه، لا والذي أكرمك بما أكرمك به، ما أحصينا منه شيئا إلا شيئا نأكله في بطوننا، أو نطعم مسكينا رجاء البركة، وجئنا نستوضعه، ما نقصنا، فحلف بالله لا يضع لنا شيئا، فقال النبي ﷺ: «تألى لا يصنع خيرا» ثلاث مرات، قالت: فبلغ ذلك صاحب الثمر، فقال: بأبي وأمي، إن شئت وضعت ما نقصوا، وإن شئت من رأس المال، فوضع ما نقصوا» (¬٢).\r\rالمثال الثالث: الإصلاح بين فئتين من المسلمين وحقن دمائهم، سبق أن مر معنا قول النبي ﷺ: «إن ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ» (¬٣)، وهو علم من أعلام النبوة، حيث تحقق ذلك عام الجماعة عام واحد وأربعين للهجرة (¬٤)، حيث جمع الله فيه شمل الأمة، وحقن دماءها، فله الفضل والمنة،","footnotes":"(¬١) انظر: المرجع السابق.\r(¬٢) صحيح ابن حبان (١١/ ٤٠٨) ح (٥٠٣٢).\r(¬٣) سبق ذكر الحديث وتخريجه ص (٥٣).\r(¬٤) انظر تاريخ الأمم والملوك (٦/ ٩٣)، والبداية والنهاية (٨/ ١٨)، والكامل في التاريخ (٣/ ٢٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119085,"book_id":1171,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":43,"body":"وقد بين ذلك البخاري، فيما رواه عن الحسن البصري، قال: «استقبل - والله- الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو ابن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها، فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين -: أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة (¬١) وعبد الله بن عامر بن كريز (¬٢)، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه، فأتياه فدخلا عليه فتكلما، وقالا له فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها، قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك، قال فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئاً إلا قالا: نحن لك به، فصالحه، فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (¬٣).\r\rالمثال الرابع: إصلاح بين مزارعين في سقي الماء، روى البخاري ومسلم عن","footnotes":"(¬١) هو صاحب رسول الله ﷺ، عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس القرشي، أبو سعيد: صحابي، من القادة الولاة، أسلم يوم فتح مكة، وسكن البصرة، وافتتح سجستان وكابل وغيرهما، وولي سجستان، وغزا خراسان ففتح بها فتوحا، ثم عاد إلى البصرة، فتوفي فيها سنة (٥٠) هـ، انظر تهذيب الكمال (٧/ ١٥٧)، والأعلام للزركلي (٣/ ٣٠٧).\r(¬٢) عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة الأموي، أبو عبد الرحمن، أمير، فاتح، ولد بمكة، وولي البصرة في أيام عثمان سنه ٢٩ هـ، فوجه جيشاً إلى سجستان، فافتتحها صلحاً، وشهد وقعة الجمل مع عائشة، ولم يحضر وقعة صفين، مات بمكة، ودفن بعرفات سنة (٥٩) هـ، انظر: الأعلام للزركلي (٤/ ٩٤).\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه. انظر فتح الباري (٥/ ٣٦١) ح (٢٧٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119086,"book_id":1171,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":44,"body":"عروة بن الزبير، أن الزبير كان يحدث: «أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا، إلى رسول الله ﷺ في شراج من الحرة (¬١)، كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول الله ﷺ للزبير: «اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك»، فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله ﷺ، ثم قال: «اسق، ثم احبس حتى يبلغ الجدر (¬٢)، فاستوعى (¬٣) رسول الله ﷺ حينئذ حقه للزبير، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك- أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ (¬٤) الأنصاري رسول الله ﷺ استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، قال عروة: قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ الآية (¬٥) [النساء: ٦٥].\rفي هذا الحديث أراد النبي ﷺ أن يصلح بين الزبير وخصمه بأن يسقي الزبير زرعه ولا يستوفي حقه، بل يرسل الماء لأخيه الأنصاري، فلما لم يرض بذلك","footnotes":"(¬١) شراج الحرة بكسر المعجمة، وبالجيم: جمع شرج بفتح أوله، وسكون الراء، مثل بحر وبحار- ويجمع على شروج أيضاً، وحكى ابن دريد: شرج بفتح الراء، وحكى القرطبي شرجة، والمراد بها هنا: مسيل الماء، انظر: فتح الباري (٥/ ٤٤).\r(¬٢) الجدْر: بفتح الجيم وسكون الدال المهملة هو المسناة، وهو ما وضع بين شربات النخل كالجدار، وقيل: المراد الحواجز التي تحبس الماء، وجزم به السهيلي، ويروي: الجدُر بضم الدال حكاه أبو موسى، وهو جمع جدار، وقال ابن التين: ضبط في أكثر الروايات بفتح الدال، وفي بعضها بالسكون، وهو الذي في اللغة، وهو أصل الحائط، انظر: الفتح (٥/ ٤٤).\r(¬٣) أي: استوفى، انظر: الفتح (٥/ ٤٧).\r(¬٤) أي: أغضبه، انظر: المرجع السابق.\r(¬٥) أخرجه البخاري في صحيحه، انظر: الفتح (٥/ ٤٢) ح (٢٣٥٩، ٢٣٦٠)، ومسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٩) ح (٢٣٥٧)، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٣/ ١١١) ح (١٥١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119087,"book_id":1171,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":45,"body":"أمر النبي ﷺ الزبير باستيفاء حقه.\rقال الحافظ ابن حجر: «أمره -أولاً- أن يسامح ببعض حقه على سبيل الصلح، وبهذا ترجم البخاري في الصلح إذا أشار الإمام بالمصلحة، فلما لم يرض الأنصاري بذلك استقصى الحكم وحكم به .. »، ثم قال أيضاً: «وفيه أن للحاكم أن يشير بالصلح بين الخصمين، ويأمر به، ويرشد إليه، ولا يلزمه به إلا إذا رضي» (¬١).\rقلت: وجه دلالة الحديث على الإصلاح أن النبي ﷺ بدأ به قبل غيره، وهذا يدل على فضله، ورغبة الشارع فيه، وتطلعه إليه.\r\rالمثال الخامس: الإصلاح بين الجماعات والقبائل، روى البخاري ومسلم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: «أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ .. » (¬٢).\rدل هذا الحديث على أن النبي ﷺ لما علم باختلاف أصحابه بادر بالخروج إليهم من أجل الإصلاح، فحصل ذلك، وهذا يدل على فضل الإصلاح والمبادرة إليه، حتى لا يزيد الشقاق والاختلاف بين المسلمين.\rقال الحافظ ابن حجر: «وفي هذا الحديث: فضل الإصلاح بين الناس، وجمع كلمة القبيلة، وحسم مادة القطيعة، وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك، وتقديم مثل ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه» (¬٣).","footnotes":"(¬١) فتح الباري (٥/ ٤٨، ٤٩).\r(¬٢) رواه البخاري في صحيحه، انظر: الفتح (٥/ ٣٥٠) ح (٢٦٩٠)، ومسلم في صحيحه (١/ ٣١٦) ح (٤٢١)، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (١/ ٨٨) ح (٢٤٣).\r(¬٣) فتح الباري (٢/ ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119088,"book_id":1171,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":46,"body":"و قال ابن المنير: «فقه الترجمة: التنبيه على جواز مباشرة الحاكم الصلح بين الخصوم، ولا يعد ذلك تصحيفاً في الحكم» (¬١).\r\rالمثال السادس: الإصلاح بين المسلمين والكفار، روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب ﵄، قال: «لما صالح رسول الله ﷺ أهل الحديبية كتب علي بينهم كتابا، فكتب محمد ﷺ، فقال المشركون: لا تكتب «محمد رسول الله»، لو كنت رسولا لم نقاتلك، فقال لعلي: «امحه»، فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه رسول الله ﷺ بيده، وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام، ولا يدخلوها إلا بجلبان السلاح، فسألوه: ما جلبان السلاح؟ فقال: القراب (¬٢) بما فيه» (¬٣).\rفي هذا الحديث دليل على جواز مصالحة المسلمين للكفار إذا كان في ذلك مصلحة ترجع عليهم، ولذا بوب البخاري في كتاب الصلح من صحيحه: «باب الصلح مع المشركين»، وأورد هذا الحديث.","footnotes":"(¬١) انظر: فتح الباري (١٣/ ١٩٤).\r(¬٢) القراب: شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغموداً، ويطرح فيه للراكب سوطه وأداته، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٨٢).\r(¬٣) رواه البخاري في صحيحه، انظر: الفتح (٥/ ٣٥٧) ح (٢٦٩٨)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٤٠٩) ح (١٧٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119089,"book_id":1171,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":47,"body":"الخاتمة\rبعد البحث والنظر في نصوص الكتاب والسنة الواردة في الإصلاح تبينت لي بحمد الله تعالى النتائج التالية:\r١ - أهمية الإصلاح وضرورته في حياة المسلمين، بل والناس كافة.\r٢ - كثرة نصوص الكتاب والسنة الواردة في الحث على الإصلاح.\r٣ - رغبة الشارع في الإصلاح والحث عليه، حتى ولو كان عن طريق التنازل عن الحقوق الواجبة، أو الكذب.\r٤ - فضل الإصلاح بين المسلمين وما أعده الله من الثواب للمصلحين.\r٥ - اشتمال الكتاب والسنة على أمثلة من الإصلاح يستنير المصلح بها ويهتدي.\r٦ - الإصلاح يكون بين الأفراد والطوائف.\r٧ - أن الإصلاح منه ما هو مأمور به ومطلوب، ومنه ما هو محرم ومنهي عنه، فعلى المسلم أن يحرص على أن يكون إصلاحه مما يرضي الله، وأن يجتنب ما يسخطه.\r٨ - أن الصلح الجائز أنواع، فمنه: الإصلاح بين المسلمين وأهل الحرب، وبين الزوجين، وبين أهل البغي وأهل العدل، وفي المال، وغير المال.\r٩ - أن الإصلاح يحصل به الائتلاف والمحبة، وقطع النزاع والشحناء والفرقة والشقاق بين المتخاصمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119090,"book_id":1171,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":48,"body":"١٠ - على كل من أراد الإصلاح أن يتخلى عن الشح الذي جعله الله حاضرا في النفوس حتى يتم الإصلاح.\r١١ - ضرورة وجود أناس مصلحين في الأمة كل بحسبه يسعون في الإصلاح بين المسلمين، ولم شملهم.\rوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119091,"book_id":1171,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":49,"body":"فهرس المراجع والمصادر\r١ - الأدب المفرد: لمحمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق سمير بن أمين الزهيري، بتخريجات الألباني، نشر مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\r٢ - أسباب النزول: لأبي الحسن، علي بن أحمد الواحدي، تحقيق عصام بن عبد المحسن الحميدان، نشر دار الإصلاح، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\r٣ - الإصابة في تمييز الصحابة: للحافظ أحمد بن علي المعروف بابن حجر، نشر دار الكتب العلمية - بيروت.\r٤ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: للشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، نشر عالم الكتب - بيروت.\r٥ - الأعلام: لخير الدين الزركلي، نشر دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة السادسة ١٩٨٤ م.\r٦ - إعلام الموقعين عن رب العالمين: لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، مراجعة: طه عبد الرؤوف سعد، طبع دار الجيل، بيروت.\r٧ - البحر الزخار المعروف بمسند البزار، أبو بكر أحمد بن عمرو البزار، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله، دار العلوم والحكم المدينة المنورة، الطبعة الأولى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119092,"book_id":1171,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":50,"body":"٨ - البداية والنهاية: لأبي الفداء، إسماعيل بن كثير الدمشقي، حققه د/ أحمد أبو ملحم وأخرون، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\r٩ - تاريخ الأمم والملوك: تأليف أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، دار الفكر للطباعة والنشر ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r١٠ - التاريخ الكبير: للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت.\r١١ - تجريد أسماء الصحابة لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي، دار المعرفة - بيروت.\r١٢ - التحرير والتنوير: لمحمد الطاهر بن عاشور، نشر الدار التونسية، سنة ١٩٨٤ م.\r١٣ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: لمحمد بن عبدالرحمن المباركفوري إشراف عبد الوهاب عبد اللطيف نشر مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الثالثة ١٤٠٧ هـ.\r١٤ - تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، تحقيق خالد محمود الرباط، نشر: دار بلنسية الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\r١٥ - الترغيب والترهيب: للإمام الحافظ زكي الدين، عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تعليق مصطفى محمد عمارة، منشورات دار الحديث - القاهرة، ١٤٠٧ هـ.\r١٦ - تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القران الحكيم: للقاضي أبي السعود محمد بن العمادي، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119093,"book_id":1171,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":51,"body":"١٧ - التفسير الصحيح تأليف الدكتور حكمت بن بشير ياسين، نشر دار المآثر، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\r١٨ - تفسير الطبري المسمى: جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لمحمد بن جرير الطبري، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، نشر دار هجر، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\r١٩ - تفسير القرآن العظيم: لأبي الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تحقيق مصطفى السيد وزملاؤه، دار عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.\r٢٠ - تفسير القرآن العظيم، لعبد بن محمد بن إدريس، المعروف بابن أبي حاتم، تحقيق أسعد الطيب، نشر مكتبة نزار الباز - مكة المكرمة، الطبعة الثالثة ١٤٢٤ هـ.\r٢١ - تفسير القران لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، تحقيق سعد بن محمد السعد، نشر: دار المآثر، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.\r٢٢ - تفسير القران الكريم لمحمد بن صالح العثيمين، نشر: دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ\r٢٣ - تفسير القرطبي المسمى الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، لم تذكر له طبعة.\r٢٤ - تقريب التهذيب: للحافظ أحمد بن علي، المعروف بابن حجر، تحقيق أبي الأشبال صغير أحمد شاغف، دار العاصمة- الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\r٢٥ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال: لجمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي، تحقيق د/ بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119094,"book_id":1171,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":52,"body":"٢٦ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تقديم محمد زهري النجار، منشورات دار المدني جدة ١٤٠٨ هـ.\r٢٧ - الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي: لأبي عيسى، محمد بن سورة الترمذي، تحقيق أحمد شاكر، شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\r٢٨ - جامع العلوم والحكم: تأليف زين الدين، أبي الفرج، عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي، الشهير بابن رجب، تحقيق شعيب الأرنؤوط، نشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\r٢٩ - حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ.\r٣٠ - خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر مكتبة المعارف الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\r٣١ - الدر المنثور في التفسير المأثور: لجلال الدين، عبد الرحمن السيوطي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي. نشر دار هجر، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\r٣٢ - الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للحافظ عبد الرحمن السيوطي، تحقيق: أبي إسحاق الحويني، نشر دار ابن عفان، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\r٣٣ - كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية بيروت.\r٣٤ - سلسلة الأحاديث الصحيحة، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119095,"book_id":1171,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":53,"body":"٣٥ - سنن أبي داود، للحافظ أبي داود، سليمان بن أشعث السجستاني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتب العصرية، صيدا - بيروت.\r٣٦ - السنن الكبرى: للإمام أبي بكر، أحمد بن الحسين البيهقي، طبع دار المعرفة - بيروت، نشر وتوزيع ومكتبة المعارف بالرياض.\r٣٧ - سير أعلام النبلاء، لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ\r٣٨ - شرح الزركشي على الخرقي لمحمد بن عبدالله الزركشي، تحقيق عبدالله الجبرين.\r٣٩ - شرح معاني الآثار: تأليف أبي جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، المعروف بالطحاوي، نشر دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ.\r٤٠ - الشرح الممتع على زاد المستقنع لمحمد بن صالح العثيمين. نشر دار ابن الجوزي. ط الاولى. ١٤٢٥ هـ.\r٤١ - شرح النووي على مسلم: لأبي زكريا، يحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي.\r٤٢ - شعب الإيمان، ويسمى بالجامع لشعب الإيمان، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، نشر: الدار السلفية بالهند، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\r٤٣ - الصحاح: لإسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ.\r٤٤ - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: لعلاء الدين، علي بن بلبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤١٨ هـ.\r٤٥ - صحيح الترغيب والترهيب: لمحمد ناصر الدين الألباني، طبع دار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119096,"book_id":1171,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":54,"body":"المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\r٤٦ - صحيح الجامع الصغير وزيادته: لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.\r٤٧ - صحيح سنن أبي داود: لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\r٤٨ - صحيح سنن الترمذي: لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\r٤٩ - صحيح مسلم: لأبي الحسين، مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\r٥٠ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري: لبدر الدين، محمد بن أحمد العيني، نشر دار الفكر، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\r٥١ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز، وترتيب محمد فؤاد عبد الباقي، دار الريان للتراث - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\r٥٢ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير: تأليف محمد بن علي الشوكاني، توزيع دار الاندلس الخضراء بجدة، ودار الوفاء بالمنصورة، تحقيق د. عبدالرحمن عميرة ط الاولى عام ١٤١٥ هـ -١٩٩٤.\r٥٣ - فيض القدير شرح الجامع الصغير، محمد عبد الرؤوف المناوي، دار المعرفة بيروت.\r٥٤ - الكامل في التاريخ: لابي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119097,"book_id":1171,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":55,"body":"المعروف بابن الأثير تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي توزيع دار الباز بمكة المكرمة. ط. دار الكتب العلمية الاولى ١٤٠٧ هـ.\r٥٥ - كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة لنور الدين الهيثمي، تحقيق حبيب الرحمن الاعظمي، مؤسسة الرسالة.\r٥٦ - لسان العرب: لأبي الفضل، جمال الدين، محمد بن مكرم الشهير بابن منظور، تصوير دار الفكر عن طبعة دار صادر - بيروت.\r٥٧ - اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان: تأليف محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\r٥٨ - المبدع في شرح المقنع لإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح، طبع المكتب الإسلامي.\r٥٩ - المجتبى والمعروفة بسنن النسائي الصغرى: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب ودار البشائر بيروت، الطبعة الثانيه ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٦٠ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.\r٦١ - المحرر في أسباب نزول القران من خلال الكتب الستة، تاليف خالد بن سليمان المزيني، طبع دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\r٦٢ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: للقاضي أبي محمد، عبد الحق بن غالب بن عطية، تحقيق عبد الله بن إبراهيم الأنصاري وزملاؤه، طبع دار الخير ط الثانية بإشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر.\r٦٣ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لعلي بن سلطان محمد القاري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119098,"book_id":1171,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":56,"body":"ت ١٠١٤ هـ، طبع دار الفكر بيروت.\r٦٤ - المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله، محمد بن عبد الله، المعروف بالحاكم، وبذيله تلخيص المستدرك: للذهبي، دار الكتب العلمية بيروت.\r٦٥ - مسند أبي داود الطيالسي لسليمان بن داود بن الجارود، تحقيق محمد بن عبد المحسن التركي، نشر دار هجر، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\r٦٦ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق شعيب الأرنؤوط ورفاقه، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\r٦٧ - مشكاة المصابيح: لمحمد بن عبد الله الخطيب التبريزي تحقيق محمد ناصر الدين الألباني طبع المكتب الإسلامي ط الثانية ١٣٩٩ هـ، بيروت.\r٦٨ - معالم السنن لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق محمد حامد الفقي، مكتبة السنة المحمدية.\r٦٩ - المعجم الكبير: لأبي القاسم، سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق حمدي السلفي، نشر مكتبة ابن تيمية - القاهرة.\r٧٠ - المغني: لأبي محمد، عبد الله بن أحمد بن قدامة، نشر مكتبة الجمهورية العربية، ومكتبة الكليات الأزهرية.\r٧١ - المنتخب من مسند عبد بن حميد: لمصطفى العدوي، دار بلنسية، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ.\r٧٢ - منهاج السنة لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1119099,"book_id":1171,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":57,"body":"٧٣ - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور لأبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي، توزيع مكتبة ابن تيمية القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.\r٧٤ - النهاية في غريب الحديث والأثر: لأبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير، تحقيق طاهر أحمد الراوي، ومحمود محمد الطناحي، دار الكتب العلمية - بيروت.\r٧٥ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار لمحمد بن علي الشوكاني، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}