{"page_id":1229810,"book_id":1278,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"﷽\rالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين … أما بعد فهذه مجموعة مختارة من روائع ما سطره يراع الإمام ابن القيم ﵀ في كتبه، اخترت منها ما يناسب ليالي وأيام شهر رمضان المبارك وجعلتها شاملة لأيام الشهر بعدته الكاملة ثلاثون موضوعاً وسميته درر رمضانية من كلام ابن قيم الجوزية\rأسأل الله تعالى أن يجعله عملاً صالحاً ولوجهه خالصاً وأن ينفع به الجميع كما أساله تعالى أن يجزل الأجر والمثوبة للمحسن الكريم الذي تكفل بطباعته وأن يجعله صدقة جارية له والولدية إنه سميع قريب.\rوبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين\r\rأحمد صالح بن عمر بن مرشد\rالرياض ١/ ٦/ ١٤٤٥ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229811,"book_id":1278,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":1,"body":"(١) (اختيار شهر رمضان)\rالله ﷾ هو المنفرد بالخلق والاختيار من المخلوقات، قال الله تعالي \"وربك يخلق ما يشاء ويختار\" والوقف التام على قوله \"ويختار\" ويكون قوله: \"ما كان لهم الخيرة\" نفيًا أي ليس هذا الاختيار لهم بل هو إلى الخالق وحده فكما أنه المنفرد بالخلق فهو المنفرد بالاختيار منه فليس لأحد أن يخلق ولا أن يختار سواه فإنه سبحانه أعلم بمواقع اختياره ومحال رضاه وما يصلح للاختيار مما لا يصلح له، وغيره لا يشاركه في ذك بوجه.\rوإذا تأملت أحوال هذا الخلق رأيت هذا الاختيار والتخصيص فيه دالاً على ربوبيته تعالى ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته وأنه الله الذي لا إله إلا هو فلا شريك له يخلق كخلقه ويختار كاختياره ويدبر كتدبيره\rفخلق الله السموات سبعا فاختار العليا من فجعلها مستقر المقربين من ملائكته واختصها بالقرب من كرسيه ومن عرشه وأسكنها من شاء من خلقه\rومن هذا تفضيله سبحانه جنة الفردوس على سائر الجنان وتخصيصها بأن جعل عرشه سقفها ومن هذا اختياره من الملائكة المصطفين منهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229813,"book_id":1278,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":2,"body":"(٢) (في هدية ﷺ في الصيام)\rلما كان المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات، وفطامها عن المألوفات، وتعديل قوتها الشهوانية، لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها، وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية، ويكسر الجوع والظمأ من حدتها وسورتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين، وتضيق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الطعام والشراب، وتحبس قوى الأعضاء عن استرسالها لحكم الطبيعة فيما يضرها في معاشها ومعادها، ويسكن كل عضو منها وكل قوة عن جماحه وتلجم بلجامه. فهو لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقربين، وهو لرب العالمين من بين سائر الأعمال، فإن الصائم لا يفعل شيئا، وإنما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده، فهو ترك محبوبات النفس وتلذاذاتها إيثارا لمحبة الله ومرضاته.\rوهو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه سواه، والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة، وأما كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فهو أمر لا يطلع عليه بشر، وذلك حقيقة الصوم. وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة، وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229812,"book_id":1278,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":3,"body":"على سائرهم كجبريل وميكائيل وإسرافيل، وكذلك اختياره سبحانه للأنبياء من ولد أدم عليه وعليهم الصلاة والسلام\rومن هذا اختياره سبحانه ولد إسماعيل من أجناس بني آدم، ثم اختار منهم بني كنانة من خزيمة، ثم اختار من ولد كنانة قريشا، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختار من بني هاشم سيد ولد آدم محمداً ﷺ، وكذلك اختار أصحابه من جملة العالمين .. واختار أمته ﷺ على سائر الأمم، ومن هذا اختياره ﷾ من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها وهي البلد الحرام فإنه ﷾ اختاره لنبيه صل الله عليه وسلم وجعله مناسك لعباده، ومن هذا تفضيله بعض الأيام والشهور على بعض فخير الأيام عند الله يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر وكذلك تفضيل عشر ذي الحجة على غيره من الأيام فإن أيامه أفضل الأيام عند الله ومن ذلك تفضيل شهر رمضان على سائر الشهور وتفضيل عشره الأخير على سائر الليالي وتفضيل ليلة القدر على ألف شهر.\rوالمقصود أن الله ﷾ اختار من كل جنس من أجناس المخلوقات أطيبه واختصه لنفسه وارتضاه دون غيره فإنه تعالى طيب لا يحب إلا الطيب ولا يقبل من العمل والكلام والصدقة إلا الطيب فالطيب من كل شيء هو مختاره تعالى.\r\r(زاد المعاد) (١/ ٤٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229815,"book_id":1278,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":3,"body":"(٣) (تدبر القرآن)\rالتأمل في القرآن: تحديق ناظر القلب إلى معانيه، وجمع الفكر على تدبره وتعقله، وهو المقصود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم ولا تدبر، قال الله تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) [ص: ٢٩] وقال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) [محمد: ٢٤] وقال تعالى: (أفلم يدبروا القول) [المؤمنون: ٦٨] وقال تعالى (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) [الزخرف: ٣]\rوقال الحسن: نزل القرآن ليتدبر ويعمل به، فاتخذوا تلاوته عملا.\rفليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن، وإطالة التأمل فيه، وجمع الفكر إلى معاني آياته، فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما، ومآل أهلهما، وتتل في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة، وتثبت قواعد الإيمان في قلبه، وتشيد بنيانه وتوطد أركانه، وتريه صورة الدنيا والآخرة والجنة والنار في قلبه، وتحضره بين الأمم، وتريه أيام الله فيهم، وتبصره مواقع العبر، وتشهده عدل الله وفضله، وتعرفه ذاته، وأسماءه وصفاته وأفعاله، وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه، وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه، وقواطع الطريق وآفاتها، وتعرفه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229817,"book_id":1278,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":4,"body":"(٤) (الإنفاق في سبيل الله)\rقال الله تعالى: ﴿مثل الذين ينفقون أمو ?لهم في سبيل الله كمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة? مائة حبة? والله يضعف لمن يشا ء والله و ?سع عليم﴾ [البقرة ٢٦١]\rشبه سبحانه نفقة المنفق في سبيله، سواء كان المراد به الجهاد أو جميع سبل الخير من كل بر، بمن بذر بذرًا فأنبتت كل حبةٍ منه سبع سنابل اشتملت كل سنبلةٍ على مائة حبةٍ، والله يضاعف بحسب حال المنفق وإيمانه وإخلاصه وإحسانه وتقع نفقته وقدرها ووقوعها موقعها؛ فإن ثواب الإنفاق يتفاوت بحسب ما يقوم بالقلب من الإيمان والإخلاص والتثبيت عند النفقة، وهو إخراج المال بقلبٍ ثابتٍ قد انشرح صدره بإخراجه، وسمحت به نفسه، وخرج من قلبه خروجه من يده، فهو ثابت القلب عند إخراجه، غير جزعٍ ولا هلعٍ ولا متبعه نفسه ترجف يده وفؤاده، ويتفاوت بحسب نفع الإنفاق ومصارفه بمواقعه، وبحسب طيب المنفق وذكائه.\rوتحت هذا المثل من الفقه:\rأنه سبحانه شبه الإنفاق بالبذر، فالمنفق ماله الطيب لله لا لغيره باذر ماله في أرضٍ زكية، مغلة بحسب بذره وطيب أرضه وتعاهد البذر بالسقي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229814,"book_id":1278,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":5,"body":"واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) [البقرة: ١٨٣].\rوقال النبي ﷺ: \"الصوم جنة\".\rوأمر من اشتدت عليه شهوة النكاح ولا قدرة له عليه بالصيام، وجعله وجاء هذه الشهوة.\rوالمقصود أن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة والفطر المستقيمة، شرعه الله لعباده رحمة بهم، وإحسانا إليهم، وحمية لهم وجنة.\rوكان هدي رسول الله ﷺ فيه أكمل الهدي، وأعظم تحصيل للمقصود، وأسهله على النفوس.\r\r(زاد المعاد) (٢/ ٢٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229819,"book_id":1278,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":5,"body":"(٥) (الصلاة التي تقر بها العين)\rالصلاة التي تقر بها العين ويستريح بها القلب هي التي تجمع ستة مشاهد:\rالمشهد الأول: الإخلاص وهو أن يكون الحامل عليها والداعي إليها رغبة العبد في الله، ومحبته له، وطلب مرضاته، والقرب منه، والتودد إليه، وامتثال أمره.\rالمشهد الثاني: مشهد الصدق والنصح، وهو أن يفرغ قلبه لله فيها، ويستفرغ جهده في إقباله فيها على الله، وجمع قلبه عليها، وإيقاعها على أحسن الوجوه وأكملها ظاهراً وباطناً.\rالمشهد الثالث: مشهد المتابعة والاقتداء، وهو أن يحرص كل الحرص على الاقتداء في صلاته بالنبي ﷺ، ويصلي كما كان يصلي ويعرض عما أحدث الناس في الصلاة.\rالمشهد الرابع: مشهد الإحسان، وهو مشهد المراقبة وهو أن يعبد الله كأنه يراه وهذا المشهد إنما ينشأ من كمال الإيمان بالله وأسمائه وصفاته ومشهد الإحسان أصل أعمال القلوب كلها، فإنه يوجب الحياء، والإجلال والتعظيم، والخشية، والمحبة، والإنابة، والتوكل، والخضوع لله سبحانه، والذل له، ويقطع الوساوس وحديث النفس، ويجمع القلب والهم على الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229821,"book_id":1278,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":6,"body":"(٦) (دعوة ذي النون)\rسمع رجل قارئًا يقرأ \"وذا النون إذا ذهب مغاضبًا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستنجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) فقال: إنما نجي بهذه الكلمات لأنها تضمنت أربعة أشياء: التوحيد والتسبيح وهما لله، والاعتراف والاستغفار وهما للعبد فبالتوحيد يدخل على الله وهو وسيلته إليه ينزهه عما لا يليق به من أن يأخذه أو يعاقبه بغير جرم أو يكون في ملكه ما لم يسبق به قضاؤه وقدره ويتعلق بمشيئة وخلقه.\rوالاعتراف والاستغفار يطفئ غضب الرب عنه ويسكنه ويقيمه في مقام العبودية ويخرج من نفسه مزاحمة الربوبية وأعظم الناس اعترافا واستغفارا أعرفهم بربه وبنفسه ولهذا كان أعظم الأمة استغفاراً نبيها ﷺ فكانت الصحابة ﵃ يعدون له في المجلس الواحد مائة مرة: \"رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور\" وقال (يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فإني لأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة\".\rوالتوبة والاعتراف هي الغاية المطلوبة من العباد ولابد لكل عبد منها وتوبة كل عبد منها وتوبة كل عبد بحسبه فحسنات الأبرار سيئات المقربين والله يحب التوابين ويحب المتطهرين والاعتبار بكمال النهاية لا بنقص البداية فكيف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229816,"book_id":1278,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":7,"body":"النفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصححاتها، وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم، وأحوالهم وسيماهم، ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه، وافتراقهم فيما يفترقون فيه.\rوبالجملة تعرفه الرب المدعو إليه، وطريق الوصول إليه، وما له من الكرامة إذا قدم عليه.\rوتعرفه في مقابل ذلك ثلاثة أخرى: ما يدعو إليه الشيطان، والطريق الموصلة إليه، وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه.\rفهذه ستة أمور ضروري للعبد معرفتها، ومشاهدتها ومطالعتها، وفي تأمل القرآن وتدبره وتفهمه أضعاف أضعاف ما ذكرنا من الحكم والفوائد وبالجملة فهو اعظم الكنوز.\r\r(مدارج السالكين) (٢/ ٣٤)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229823,"book_id":1278,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":7,"body":"(٧) (البلد الحرام)\rاختار الله تعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها وهي البلد الحرام فإنه سبحانه اختاره لنبيه صل الله عليه وسلم وجعله مناسك لعباده وأوجب عليهم الإتيان إليه من القرب والبعد من كل فج عميق فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين كاشفين رؤوسهم متجردين من لباس الدنيا.\rوجعله حرماً آمنا لا يسفك فيه دم، ولا تعضد به شجرة، ولا ينفر له صيد، ولا يختلى خلاه ولا تلتقط لقطته للتمليك بل للتعريف ليس إلا، وجعل قصده مكفراً لما سلف من الذنوب، ماحيا للأوزار، حاطا للخطايا.\rفلو لم يكن البلد الأمين خير بلاده، وأحبها إليه، ومختاره من البلاد؛ لما جعل عرصاتها مناسك لعباده فرض عليهم قصدها، وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام، وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه (وهذا البلد الأمين) وقال تعالى: (لا أقسم بهذا البلد).\rوليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها والطواف بالبيت الذي فيها غيرها، وليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه، وتحط الخطايا والأوزار فيه غير الحجر الأسود، والركن اليماني. وثبت عن النبي ﷺ \"أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229825,"book_id":1278,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":8,"body":"(٨) (وآمركم بالصيام)\rروى الإمام أحمد والترمذي من حديث الحارث الأشعري عن النبي ﷺ أنه قال: إن الله سبحانه أمر يحي بن زكريا بخمس كلمات .. \" الحديث وفيه: \"وآمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك، فكلهم يعجب أو يعجبه ريحه وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك\"\rإنما مثل النبي ﷺ ذلك بصاحب الصرة التي فيها المسك لأنها مستورة عن العيون، مخبوءة تحت ثيابه، كعادة حامل المسك، وهكذا الصائم صومه مستور عن مشاهدة الخلق، لا تدركه حواسهم والصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث؛ فإن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كله نافعًا صالحًا، وكذلك أعماله، فهي بمنزلة الرائحة التي يشمها من جالس حامل المسك، كذلك من جالس الصائم انتفع بمجالسته له، وأمن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم.\rهذا هو الصوم المشروع، لا مجرد الإمساك عن الطعام والشراب ففي الحديث الصحيح: \"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229818,"book_id":1278,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":9,"body":"ونفي الدغل والنبات الغريب عنه، فإذا اجتمعت هذه الأمور ولم تحرق الزرع نار ولا لحقته جائحة جاء أمثال الجبال.\rوكان مثله كمثل جنةٍ بربوةٍ وهي المكان المرتفع الذي تكون الحبة فيه نصب الشمس والرياح فتربى الأشجار هناك أتم تربيةٍ فنزل عليها من السماء مطر عظيم القطر متتابع فرواها ونماها فآتت أكلها ضعفي ما تؤتيه غيرها بسبب ذلك الوابل، فإن لم يصبها وابل فطل: مطر صغير القدر، يكفيها لكرم منبتها تزكو على الظل وتنمي عليه، مع أن في ذكر نوعي الوابل والطل إشارةً إلى نوعي الإنفاق الكثير والقليل. فمن الناس من يكون إنفاقه وابلًا ومنهم من يكون إنفاقه طلا، والله لا يضيع مثقال ذرةٍ.\r\r(أمثال القرآن) (٢٥٣)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229827,"book_id":1278,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":9,"body":"(٩) (التوبة)\rإذا أراد الله بعبده خيرًا فتح له من أبواب التوبة والندم والانكسار والذل والافتقار والاستعانة به وصدق اللجأ إليه ودوام التضرع والدعاء والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات ما تكون تلك السيئة به سبب رحمته، حتى يقول عدو الله يا ليتني تركته ولم أوقعه،\rوهذا معنى قول بعض السلف: إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة، ويعمل الحسنة يدخل بها النار، قالوا كيف؟ قال: يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه خائفا منه مشفقا وجلا باكيا نادما مستحيا من ربه تعالى ناكس الرأس بين يديه منكسر القلب له، فيكون ذلك الذنب أنفع له من طاعات كثيرة بما ترتب عليه من هذه الأمور التي بها سعادة العبد وفلاحه، حتى يكون ذلك الذنب سبب دخوله الجنة.\rويفعل الحسنة فلا يزال يمن بها على ربه ويتكبر بها ويرى نفسه ويعجب بها ويستطيل بها ويقول: فعلت وفعلت؛ فيورثه من العجب والكبر والفخر والاستطالة ما يكون سبب هلاكه.\rفإذا أراد الله تعالى بهذا المسكين خيراً ابتلاه بأمر يكسره به ويذل به عنقه ويصغر به نفسه عنده، وإن أراد به غير ذلك خلاه وعجبه وكبره، وهذا هو الخذلان الموجب لهلاكه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229829,"book_id":1278,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":10,"body":"(١٠) (فتح مكة)\rفي رمضان كان فتح مكة الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحزبه الأمين واستنقذ به بلده وبيته الذي جعله هدى للعالمين من أيدي الكفار والمشركين وهذا الفتح الذي استبشر به أهل السماء وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء، ودخل الناس به في دين الله أفواجا، وأشرق به وجه الأرض ضياءً وابتهاجا.\rخرج له رسول الله ﷺ بكتائب الإسلام وجنود الرحمن سنة ثمان لعشر مضين من رمضان واستعمل على المدينة أبارهم الغفاري وقال ابن سعد بل استعمل عبد الله بن أم مكتوم\rوأمر رسول الله ﷺ بالجهاز، وأمر أهله أن يجهزوه، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة ﵂، وهي تحرك بعض جهاز رسول الله ﷺ، فقال: أي، بنية: أمركن رسول الله ﷺ بتجهيزه؟ قالت: نعم، فتجهز، قال: فأين ترينه يريد؟ قالت: لا والله ما أدري.\rثم إن رسول الله ﷺ أعلم الناس أنه سائر إلى مكة فأمرهم بالجد والتجهيز وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها.\rثم مضى رسول الله ﷺ وهو صائم، والناس صيام حتى إذا كانوا بالكديد - وهو الذي تسميه الناس اليوم قديدا - أفطر وأفطر الناس معه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229820,"book_id":1278,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":11,"body":"المشهد الخامس: مشهد المنة وهو أن يشهد أن المنة لله سبحانه، كونه أقامه في هذا المقام وأهله له ووفقه لقيام قلبه وبدنه في خدمته فلولا الله سبحانه لم يكن شيء من ذلك. وهذا المشهد من أعظم المشاهد وأنفعها للعبد، وكلما كان العبد أعظم توحيداً كان حظه من هذا المشهد أتم، وفيه من الفوائد أنه يحول بين القلب وبين العجب بالعمل ورؤيته. فإنه إذا شهد أن الله سبحانه هو المان به الموفق له الهادي إليه شغله شهود ذلك عن رؤيته والإعجاب به.\rالمشهد السادس: مشهد التقصير وهو أن العبد لو اجتهد في القيام بالأمر غاية الاجتهاد وبذل وسعه فهو مقصر، وحق الله سبحانه عليه أعظم … فإذا شهد العبد من نفسه أنه لم يوف ربه في عبوديته حقه، ولا قريباً من حقه، علم تقصيره، ولم يسعه مع ذلك غير الاستغفار ولا الاعتذار من تقصيره وتفريطه.\r\r(رسالة من ابن القيم لأحد إخوانه) (٣٣)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229831,"book_id":1278,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":11,"body":"(١١) في هدية صلى الله عليه في الذكر\rكان النبي ﷺ أكمل الخلق ذكرًا لله ﷿ بل كان كلامه كله في ذكر الله وما والاه وكان أمره ونهيه وتشريعه للأمة ذكرًا منه لله، وإخباره عن أسماء الرب وصفاته، وأحكامه وأفعاله، ووعده ووعيده ذكرًا منه له، وثناؤه عليه بآلائه، وتمجيده وحمده، وتسبيحه ذكرًا منه له، وسؤاله ودعاؤه إياه، ورغبته ورهبته ذكرًا منه له، وسكوته وصمته ذكرًا منه له بقلبه، فكان ذاكرًا لله في كل أحيانه، وعلى جميع أحواله، وكان ذكره لله يجري على أنفاسه، قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه، وفي مشيه وركوبه ومسيره، ونزوله وظعنه وإقامته\".\rوكان إذا استيقظ قال: \"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور\"\rوكان إذا خرج من بيته يقول: \"بسم الله توكلت على الله اللهم أني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي\"\rوقال ﷺ، من قال إذا خرج من بيته: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان\"\rوذكر أبو داود عنه ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم فإذا قال ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229833,"book_id":1278,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":12,"body":"(١٢) (نعيم الجنة)\rقال الله تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾\rتأمل كيف قابل ما أخفوه من قيام الليل بالجزاء الذي أخفاه لهم مما لا تعلمه نفس وكيف قابل قلقهم وخوفهم واضطرابهم على مضاجعهم حين يقومون إلى صلاه الليل بِقُرّةِ الأعين في الجنة.\rوفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: رسول الله ﷺ: قال الله ﷿ أعددت لعبادي الصالحين مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، مصداق ذلك في كتاب الله \"فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون\" وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: رسول الله ﷺ: \"لقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب\"\rوكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده وجعلها مقرا لأحبابه وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره وطهرها من كل عيب ونقص.\rفإن سألت عن أرضها وتربتها فهي المسك والزعفران، وإن سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن، وإن سألت عن ملاطها فهو المسك الأذفر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229822,"book_id":1278,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":13,"body":"بين حال آدم بعد التوبة وحاله قبل الخطيئة.\rوأكثر توبة الخواص من السيئات القلبية والإرادات المزاحمة لمراد الرب منهم ومن غفلتهم عن شهود المنة في الحسنات.\rوغالب توبة العوام من السيئات البدنية والشبهات المتعلقة بها فأعلى الناس مرتبة من لم تضله الشبهات ولم تغوه الشهوات\rكما قال تعالى عن نبيه صل الله عليه وسلم: \"ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى\"\r\r(مسألة السماع) (٣٦٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229835,"book_id":1278,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":13,"body":"(١٣) (عبودية الجوارح)\rلله في كل جارحة من جوارح العبد عبودية تخصه، وطاعة مطلوبة منها، خلقت لأجلها وهيئت لها والناس بعد ذلك ثلاثة أقسام:\rأحدها: من استعمل تلك الجوارح فيما خلقت له وأريد منها، فهذا هو الذي تاجر مع الله بأربح التجارة وباع نفسه لله بأربح البيع، والصلاة وضعت لاستعمال الجوارح جميعها في العبودية تبعًا لقيام القلب بها.\rالثاني: من استعملها فيما لم تخلق له، ولم يخلق لها، فهذا الذي خاب سعيه وخسرت تجارته، وفاته رضى ربه عنه وجزيل ثوابه وحصل على سخطه وأليم عقابه.\rالثالث: من عطل جوارحه وأماتها بالبطالة، فهذا أيضًا خاسر أعظم خسارة، فإن العبد خلق للعبادة والطاعة لا للبطالة، وأبغض الخلق إلى الله البطال الذي لا في شغل الدنيا ولا في سعي الآخرة، فهذا كل على الدنيا والدين.\rفالأول: كرجل أقطع أرضًا واسعة وأعين بآلات الحرث والبذار، وأعطي ما يكفيها لسقيها، فحرثها وهيأها للزراعة وبذر فيها من أنواع الغلال، وغرس فيها من أنواع الثمار والفواكه المختلفة الأنواع، ثم لم يهملها بل أقام عليها الحرس وحصنها من المفسدين وجعل يتعاهدها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229837,"book_id":1278,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":14,"body":"(١٤) (تدبر القرآن وتفهمه)\rإذا صارت معاني القرآن مكان الخواطر من قلب العبد وهي الغالبة عليه بحيث يصير إليها مفزعه وملجؤه تمكن حينئذ الإيمان من قلبه وجلس على كرسيه وصار له التصرف وصار هو الآمر المطاع أمره فحينئذ يستقيم له سيره ويتضح له الطريق\rفإن قلت: إنك قد أشرت إلى مقام عظيم فافتح لي بابه واكشف لي حجابه وكيف تدبر القرآن وتفهمه والإشراف على عجائبه وكنوزه، وهذه تفاسير الأئمة بأيدينا فهل في البين غير ما ذكروه.\rقلت: سأضرب لك أمثالاً تحتذي عليها وتجعلها إماماً لك في هذا المقصد، قال الله تعالى: ﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجلٍ سمينٍ، فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفةً قالوا لا تخف وبشروه بغلامٍ عليمٍ فأقبلت امرأته في صرةٍ فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم﴾.\rفعهدي بك إذا قرأت هذه الآيات وتطلعت إلى معناها وتدبرتها فإنما تطلع منها على أن الملائكة أتوا إبراهيم في صورة أضياف يأكلون وبشروه بغلام عليم، وأن امرأته عجبت من ذلك فأخبرتها الملائكة أن الله قال ذلك. ولم يجاوز تدبرك غيرك.\rفاسمع الآن بعض ما في هذه الآيات من الأسرار. وكم قد تضمنت من أنواع الثناء على إبراهيم، وكيف جمعت الضيافة وحقوقها، وكيف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229824,"book_id":1278,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":15,"body":"وفي المسند والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عدي أنه سمع رسول الله ﷺ وهو واقف على راحلته بالحزورة من مكة يقول: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت»\rومن خصائصها كونها قبلة لأهل الأرض كلهم، فليس على وجه الأرض قبلة غيرها. ويحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر البقاع والمسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض وأخبر الله تعالى أنها أم القرى\rوقد ظهر سر هذا التفضيل والاختصاص في انجذاب الأفئدة وهوى القلوب وانعطافها ومحبتها لهذا البلد الأمين، ولهذا أخبر سبحانه أنه مثابة للناس، أي: يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار، ولا يقضون منه وطرا، بل كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له اشتياقا.\r\r(زاد المعاد) (١/ ٤٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229839,"book_id":1278,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":15,"body":"(١٥) (من حكم مشروعية الزكاة)\rأوجب الشارع الزكاة مواساة للفقراء وطهرة للمال وعبودية للرب وتقربًا إليه بإخراج محبوب العبد له وإيثار مرضاته ثم فرضها على أكمل الوجوه وأنفعها للمساكين، وأرفقها بأرباب الأموال؛ ولم يفرضها في كل مالٍ، بل فرضها في الأموال التي تحتمل المواساة، ويكثر فيها الربح والدر والنسل، ولم يفرضها فيما يحتاج العبد إليه من ماله ولا غنًى له عنه كعبيده وإمائه ومركوبه وداره وثيابه وسلاحه،\rبل فرضها في أربعة أجناسٍ من المال: المواشي، والزروع والثمار، والذهب والفضة، وعروض التجارة؛ فإن هذه أكثر أموال الناس الدائرة بينهم، وعامة تصرفهم فيها، وهي التي تحتمل المواساة، دون ما أسقط الزكاة فيه،\rثم قسم كل جنسٍ من هذه الأجناس بحسب حاله وإعداده للنماء إلى ما فيه الزكاة وإلى ما لا زكاة فيه، فقسم المواشي إلى قسمين: سائمةٍ ترعى بغير كلفةٍ ولا مشقةٍ ولا خسارةٍ فالنعمة فيها كاملة والمنة فيها وافرة والكلفة فيها يسيرة والنماء فيها كثير؛ فخص هذا النوع بالزكاة، وإلى معلوفةٍ بالثمن أو عاملةٍ في مصالح أربابها في دواليبهم وحروثهم وحمل أمتعتهم؛ فلم يجعل في ذلك زكاةً: لكلفة العلوفة وحاجة المالكين إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229841,"book_id":1278,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":16,"body":"(١٦) (أحوال الدعاء مع البلاء)\rالأدعية والتعوذات كالسلاح والسلاح بضاربه لا بحده فقط فمتى كان السلاح سلاحا تاما لا آفة به والساعد ساعداً قوياً والمانع مفقوداً حصلت به النكاية في العدو ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير فإن كان الدعاء في نفسه غير صالح أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء أو كان ثم مانع من الإجابة لم يحصل الأثر ومن هذا يتبين أهمية هذه الأمور الثلاثة التي حري بالعبد أن يتحراها في الدعاء\rوللدعاء مع البلاء ثلاثة أحوال:\rأحدها: أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه.\rالثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفًا\rالثالثة: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.\rومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه: أن يستعجل العبد، ويستبطئ الإجابة، فيستحسر أي يتعب ويسأم ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذراً أو غرس غرساً، فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله.\rوفي البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229826,"book_id":1278,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":17,"body":"لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه\"، وفي الحديث: \"رب صائمٍ حظه من صيامه الجوع والعطش\". فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام، وصوم البطن عن الشراب والطعام، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده، فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته، فتصيره بمنزلة من لم يصم.\rوقد اختلف في وجود هذه الرائحة من الصائم، هل هي في الدنيا، أو في الآخرة وفصل النزاع في المسألة أن يقال: حيث أخبر النبي ﷺ بأن ذلك الطيب يكون يوم القيامة فلأنه الوقت الذي يظهر فيه ثواب الأعمال وموجباتها من الخير والشر فيظهر للخلق طيب ذلك الخلوف على المسك كما يظهر فيه رائحة دم المكلوم في سبيله كرائحة المسك وكما تظهر فيه السرائر وتبدو على الوجوه وتصير علانية ويظهر فيه قبح رائحة الكفار وسواد وجوههم. قال عثمان بن عفان: ما عمل رجلُ عملا إلا ألبسه الله تعالى ردائه إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.\r\r(صحيح الوابل الصيب) (٥٤)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229843,"book_id":1278,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":17,"body":"(١٧) (غزوة بدر الكبرى)\rبلغ رسول الله ﷺ خبر العير المقبلة من الشام لقريش صحبة أبي سفيان وهي العير التي خرجوا في طلبها لما خرجت من مكة وكانوا نحو أربعين رجلا وفيها أموال عظيمة لقريش فندب رسول الله ﷺ الناس للخروج إليها وأمر من كان ظهره حاضراً بالنهوض ولم يحتفل لها احتفالًا بليغًا لأنه خرج مسرعا في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان وكان معهم سبعون بعيرًا يعتقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد واستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابن أم مكتوم فلما كان بالروحاء رد أبا لبابة بن عبد المنذر واستعمله على المدينة ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير والراية الواحدة إلى علي بن أبي طالب والأخرى التي للأنصار إلى سعد بن معاذ وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة … وأما أبو سفيان فإنه بلغه مخرج رسول الله ﷺ وقصده إياه، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة مستصرخاً لقريش بالنفير إلى عيرهم ليمنعوه من محمد وأصحابه. وبلغ الصريخ أهل مكة، فنهضوا مسرعين وأوعبوا في الخروج، ولم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبي لهب، ولما بلغ رسول الله ﷺ خروج قريش استشار أصحابه فتكلم المهاجرون فأحسنوا، ثم استشارهم ثانيًا فتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم ثالثًا ففهمت الأنصار أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229845,"book_id":1278,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":18,"body":"(١٨) (حسن الظن بالله تعالى)\rحسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل حسن ظنه بربه أنه يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ويتقبلها منه فالذي حمله على العمل حسن الظن فكلما حسن ظنه حسن عمله، وإلا فحسن الظن مع اتباع الهوى عجز كما في الترمذي والمسند من حديث شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني\"\rواتكال بعض الناس على قوله ﷺ حاكيًا عن ربه له (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء\") يعني ما كان في ظنه فإني فاعله به ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان فإن المحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه ولا يخلف وعده ويقبل توبته.\rوأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه، قال الحسن البصري: \"إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل\"\rوكيف يكون محسن الظن بربه من هو شارد عنه حال مرتحل في مساخطه وما يغضبه\rمتعرض للعنته قد هان حقه وأمره عليه فأضاعه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229828,"book_id":1278,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":19,"body":"وأقرب باب دخل منه العبد على الله تعالى هو الإفلاس، فلا يرى لنفسه حالاً، ولا مقاماً، ولا سبباً يتعلق به، ولا وسيلةً منه يمن بها، بل يدخل على الله تعالى من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض، دخول من قد كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدع، وشملته الكسرة من كل جهاته، وشهد ضرورته إلى ربه ﷿ وكمال فاقته وفقره إليه، وأن في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة، وضرورة كاملة إلى ربه ﵎، وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك، وخسر خسارة لا تجبر، إلا أن يعود إلى الله تعالى عليه ويتداركه برحمته ولا طريق إلى الله تعالى أقرب من العبودية، ولا حجاب أغلظ من الدعوى والعبودية مدارها على قاعدتين هما أصلها:\rحب كامل، وذل تام ومنشأ هذين هما: مشاهدة المنة التي تورث المحبة، ومطالعة عيب النفس والعمل التي تورث الذل التام.\r\r(صحيح الوابل الصيب) (١٤)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229847,"book_id":1278,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":19,"body":"(١٩) (السجود)\rشرع السجود على أكمل الهيئة وأبلغها في العبودية وأعمها لسائر الأعضاء بحيث يأخذ كل جزء من البدن بحظه من العبودية، والسجود سر الصلاة وركنها الأعظم وخاتمة الركعة وما قبله من الأركان كالمقدمات له فهو شبه طواف الزيارة في الحج فإنه مقصود الحج ومحل الدخول على الله وزيارته وما قبله كالمقدمات له ولهذا أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد\" \"رواه مسلم\"\rوأفضل الأحوال له حال يكون فيها أقرب إلى الله ولهذا كان الدعاء في هذا المحل أقرب إلى الإجابة.\rقال مسروق لسعيد بن جبير: \"ما بقى شيء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب له\" وكان النبي صل الله عليه وسلم لا يتقي الأرض بوجهه قصدًا بل إذا اتفق له ذلك فعله ولذلك سجد في الماء والطين.\rولهذا كان من كمال السجود الواجب أنه يسجد على الأعضاء السبعة الوجه واليدين والركبتين وأطراف القدمين، فهذا فرض أمر الله به ورسوله وبلغه الرسول امته.\rولذلك إذا رأى الشيطان ابن آدم ساجداً لله اعتزل ناحية يبكي ويقول: \"يا ويله! أمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت، فلي النار\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229849,"book_id":1278,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":20,"body":"(٢٠) (الاعتكاف)\rلما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى، متوقفاً على جمعيته على الله، ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإن شعث القلب لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى، وكان فضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، مما يزيده شعثا، ويشتته في كل واد ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى، أو يضعفه أو يعوقه ويوقفه، اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضره ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة.\rوشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلاً عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229830,"book_id":1278,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":21,"body":"ثم مضى حتى نزل مر الظهران، ومعه عشرة آلاف وعمى الله الأخبار عن قريش فهم على وجل وارتقاب، وقال أبو هريرة: أقبل رسول الله ﷺ فدخل مكة … ثم نهض رسول الله ﷺ والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله حتى دخل المسجد فأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه ثم طاف بالبيت وفي يده قوس وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنماً فجعل يطعنها بالقوس ويقول: \"جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا\" \"جاء الحق وما يبديء الباطل وما يعيد\" والأصنام تتساقط على وجوها وكان طوافه على راحلته ولم يكن محرما يومئذ ثم دخل الكعبة وصلى فيها ثم فتح الباب وقريش قد ملأت المسجد صفوفًا ينتظرون ماذا يصنع فأخذ بعضادتي الباب وهم تحته فكان مما قال: «يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، مما قال: «فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ اذهبوا فأنتم الطلقاء».\r\r(زاد المعاد) (٣/ ٣٤٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229851,"book_id":1278,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":21,"body":"(٢١) (قيام الليل)\rاختلف السلف والخلف في أنه: هل كان قيام الليل فرضا على النبي ﷺ أم لا؟ والطائفتان احتجوا بقوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) قالوا: فهذا صريح في عدم الوجوب، قال الآخرون: أمره بالتهجد في هذه السورة، كما أمره في قوله تعالى: (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا) ولم يجئ ما ينسخه عنه.\rولم يكن صل الله عليه وسلم يدع قيام الليل حضراً ولا سفرا وكان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، وكان قيامه صل الله عليه وسلم بالليل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة كما قال ابن عباس وعائشة فإنه ثبت عنهما هذا وهذا.\rقالت عائشة ﵂: (ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط فدخل علي، إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات، ثم يأوي إلى فراشه). وقال ابن عباس لما بات عنده: (صلى العشاء، ثم جاء، ثم صلى، ثم نام) ذكرهما أبو داود. وكان إذا استيقظ، بدأ بالسواك، ثم يذكر الله تعالى، ثم يتطهر، ثم يصلي ركعتين خفيفتين،\rوكان يقوم تارة إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وربما كان يقوم إذا سمع الصارخ وهو الديك وهو إنما يصيح في النصف الثاني،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229853,"book_id":1278,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":22,"body":"(٢٢) (استماع القرآن)\rقال الله تعالى: \"وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون\" فذكر سبحانه أن استماع القرآن سبب الرحمة فالرحمة تنزل على أهل استماعه وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: \"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده\"\rوقد ذكر سبحانه في غير موضع من كتابه أن الرحمة تحصل بالقرآن كقوله تعالى: \"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين\" وقال: \"هذا بصائر الناس وهدى ورحمة لقوم يؤمنون\" قال تعالى: \"ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين\"\rولا ريب أن من السماع ما تتنزل الرحمة على أهله فيه، ومنه ما تتنزل عليهم فيه اللعنة ومنه ما لا يتنزل عليه فيه رحمة ولا لعنة وهذا بحسب المسموع في نفسه ومرتبته في الخير والشر والحمد والذم، وإذا تأمل العامل الأثر الذي يحصل عند سماع الآيات والأثر الذي يحصل عند سماع الأبيات تبين له عند أي الأثرين تنزل الرحمة. وسمع رجل قارئًا يقرأ:: (أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون\") فكانت سبب توبته وإقباله، وسمع أخر قارئًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229832,"book_id":1278,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":23,"body":"قال الشيطان: حفظ منى سائر اليوم.\rوكان إذا صلى الصبح جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس يذكر الله ﷿ وقال له أبوبكر الصديق ﵁: مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال: قل: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم) قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك\" وقال ﷺ: من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة لم ايأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ماقال أوزاد عليه.\rوقال ﷺ: من قال حين يصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له\rله الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في اليوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه\"\r\r(زاد المعاد) (٢/ ٣٣٢)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229855,"book_id":1278,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":23,"body":"(٢٣) انشراح الصدر\rقال الله تعالى: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجاً كأنما يصعد في السماء .. ) والحرج هو الشديد الضيق في قول أهل اللغة جميعهم يقال: رجل حرج أي ضيق الصدر.\rوقال عبيد بن عمير: قرأ بن عباس هذه الآية فقال: هل هنا أحد من بني بكر قال رجل: نعم، قال: ما الحرجة فيكم؟ قالوا: الوادي الكثير الشجر الذي لا طريق فيه، فقال ابن عباس: كذلك قلب الكافر.\rوقرا عمر بن الخطاب الآية فقال: ايتوني برجل من كنانة واجعلوه راعيًا فأتوه به فقال عمر: يا فتى ما الحرجة فيكم؟ فقال: الشجرة تحدق بها الأشجار الكثيرة فلا تصل إليها راعية ولا حشية، فقال عمر: كذلك قلب الكافر لا يصل إليه شيء من الخير.\rقال ابن عباس: يجعل صدره ضيقًا حرجا إذا سمع ذكر الله اشمأز قلبه وإن ذكر شيء من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك، ولما كان القلب محلًا للمعرفة والعلم والمحبة والإنابة وكانت هذه الأشياء إنما تدخل في القلب إذا اتسع لها فإذا أراد الله هداية عبد وسع صدره وشرحه فدخلت فيه وسكنته وإذا أراد إضلاله ضيق صدره وأحرجه فلم يجد محلًا يدخل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229857,"book_id":1278,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":24,"body":"(٢٤) (من آثار رحمة الله تعالى)\rانظر إلى ما في الوجود من آثار رحمة الله تعالى الخاصة والعامة، فبرحمته أرسل إلينا رسوله ﷺ وأنزل علينا كتابه وعصمنا من الجهالة وهدانا من الضلالة وبصرنا من العمى وأرشدنا من الغي وبرحمته عرفنا من أسمائه وصفته وأفعاله ما عرفنا به أنه ربنا ومولانا وبرحمته علمنا ما لم نكن نعلم، وأرشدنا لمصالح ديننا ودنيانا، وبرحمته أطلع الشمس والقمر، وجعل الليل والنهار، وبسط الأرض، وجعلها مهاداً وفراشاً وقراراً وكفاتاً للأحياء والأموات، وبرحمته أنشأ السحاب وأمطر المطر، وأطلع الفواكه والأقوات والمرعى، ومن رحمته سخر لنا الخيل والإبل والأنعام وذللها منقادة للركوب والحمل والأكل والدر، وبرحمته وضع الرحمة بين عباده ليتراحموا بها، وكذلك بين سائر أنواع الحيوان، فهذا التراحم الذي بينهم بعض آثار الرحمة التي هي صفته ونعمته، واشتق لنفسه منها اسم الرحمن الرحيم، وأوصل إلى خلقه معاني خطابه برحمته، وبصرهم ومكن لهم أسباب مصالحهم برحمته، وأوسع المخلوقات عرشه، وأوسع الصفات رحمته، فاستوى على عرشه الذي وسع المخلوقات بصفة رحمته التي وسعت كل شيء، ولما استوى على عرشه بهذا الاسم الذي اشتقه من صفته وتسمى به دون خلقه، كتب بمقتضاه على نفسه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229834,"book_id":1278,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":25,"body":"وإن سألت عن حصبائها فهو اللؤلؤ والجوهر، وإن سألت عن بنائها فلبنة من فضة ولبنة من ذهب، وإن سألت عن أشجارها فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة لامن الحطب والخشب، وإن سألت عن ثمرها فأمثال القلال ألين من الزبد وأحلى من العسل، وإن سألت عن أنهارها فأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى، وإن سألت عن طعامهم ففاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون، وإن سألت عن شرابهم فالتسنيم والزنجبيل والكافور، وإن سألت عن آنيتهم فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير، هذا وإن سألت عن يوم المزيد وزيارة العزيز الحميد ورؤية وجهه المنزه عن التمثيل والتشبيه فيتجلى لهم الرب ﵎ يضحك إليهم (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة).\rفحي على جنات عدن فإنها … منازلك الأولى وفيها المخيم\r\r(تقريب حادي الأرواح) (٢٥٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229859,"book_id":1278,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":25,"body":"(٢٥) (تأثير آيات القرآن)\rقال الله تعالى: \"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشاً فنقبوا في البلاد هل من محيص. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد\"\rوالناس ثلاثة:\rرجل قلبه ميت فذلك الذي لا قلب له فهذا ليست هذه الآية ذكرى في حقه\rالثاني: رجل له قلب حي مستعد لكنه غير مستمع للآيات المتلوة التي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة إما لعدم ورودها أو وصولها إليه ولكن قلبه مشغول عنها بغيرها فهو غائب القلب ليس حاضراً فهذا أيضا لا تحصل له الذكرى مع استعداده ووجود قلبه، والثالث: رجل حي القلب مستعد تليت عليه الآيات فأصغى بسمعه وألقى السمع وأحضر قلبه ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه فهو شاهد القلب ملقٍ السمع فهذا القسم هو الذي ينتفع بالآيات المتلوة والمشهودة.\rفالأول: بمنزلة الأعمى الذي لا يبصر. والثاني: بمنزلة البصير الطامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229861,"book_id":1278,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":26,"body":"(٢٦) إخفاء الدعاء\rقوله تعالى: \"ادعوا ربكم تضرعًا وخفية\" يتناول نوعي الدعاء دعاء العبادة ودعاء المسألة لكنه ظاهر في دعاء المسالة متضمن دعاء العبادة ولهذا أمر بإخفائه وإسراره.\rوفي إخفاء الدعاء فوائد عديدة: أحدها: أنه أعظم إيمانًا لأن صاحبه يعلم أن الله تعالى يسمع دعائه الخفي وليس كالذي قال: إن الله يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا.\r\"ثانيها\" أنه أعظم في الأدب والتعظيم ولهذا لا تخاطب الملوك ولا تسأل برفع الأصوات وإنما تخفض عندهم الأصوات .. ولله المثل الأعلى فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به.\r\"ثالثها\" أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده. فإن الذليل الضارع إنما يسأل مسألة مسكين ذليل قد انكسر قلبه. وذلت جوارحه وخشع صوته .. فقلبه قلب سائل طالب مبتهل ولسانه لشدة ذله وضراعته ومسكنته ساكت وهذه الحالة لا يتأتى معها رفع الصوت بالدعاء أصلاً.\rرابعها: أنه أبلغ في الإخلاص.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229836,"book_id":1278,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":27,"body":"كل يوم فيصلح ما فسد منها، ويغرس عوض ما يبس وينفي دغلها ويقطع شوكها، ويستعين بمغلها على عمارتها.\rوالثاني: بمنزلة رجل أخذ تلك الأرض فجعلها مأوى للسباع والهوام ومطرحًا للجيف والإنتان، وجعلها معقلاً يأوي إليه كل مفسد ومؤذ ولص، وأخذ ما أعين به على بذارها وصلاحها، وصرفه معونة ومعيشة لمن فيها من أهل الشر والفساد.\rوالثالث: بمنزلة رجل عطلها وأهملها وأرسل ذلك الماء ضائعًا في القفار والصحاري فقعد مذمومًا محسورًا. فهذا مثال أهل الغفلة، والذي قبله مثال أهل الخيانة والجناية،\rوالأول مثال أهل اليقظة والاستعداد لما خلقوا له.\r\r(مسألة السماع) (١١٢)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229863,"book_id":1278,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":27,"body":"(٢٧) (الأسماء الحسنى والصفات العلى وآثارها)\rالأسماء الحسنى والصفات العلى مقتضية لآثارها من العبودية والأمر اقتضائها لآثارها من الخلق والتكوين فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها أعني من موجبات العلم بها والتحقق بمعرفتها وهذا مطرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح.\rفعلم العبد بتفرد الرب بالضر والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق والإحياء والإماتة: يثمر له عبودية التوكل عليه باطنًا وظاهرًا ولوازم التوكل وثمراته ظاهرًا.\rوعلمه بسمعه تعالى وبصره وعلمه أنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السموات ولافي الأرض، وأنه يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله، وأن يجعل تعلق هذه الأعضاء بما يحبه الله ويرضاه؛ فيثمر له ذلك الحياء باطنًا، ويثمر له الحياء اجتناب المحرمات والقبائح.\rومعرفته بغناه وجوده وكرمه وبره وإحسانه وواسع رحمته، توجب له سعة الرجاء وتثمر له ذلك من أنواع العبودية الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه. وكذلك معرفته بجلال الله وعظمته وعزه، تثمر له الخضوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229865,"book_id":1278,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":28,"body":"(٢٨) (الإحسان مع الخوف)\rوصف الله سبحانه أهل السعادة بالإحسان مع الخوف، ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن. ومن تأمل أحوال الصحابة ﵃ وجدهم في غاية الجد في العمل مع غاية الخوف، ونحن جمعنا بين التقصير، بل التفريط والأمن، فهذا الصديق ﵁ يقول: وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن\"\rذكره أحمد عنه، وذكر عنه أيضا أنه كان يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد، وكان يبكي كثيراً، ويقول: ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا. وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله ﷿ وأتي بطائر فأخذ يقلبه ثم قال: ما صيد من صيد، ولا قطعت من شجرة، إلا بما ضيعت من التسبيح، ولما احتضر قال لعائشة: يا بنية، إني أصبت من مال المسلمين هذا العباءة وهذا الحلاب وهذا العبد، فأسرعي به إلى ابن الخطاب، وقال: والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد.\rوقال قتادة: بلغني أن أبا بكر قال: ليتني خضرة تأكلني الدواب، وهذا عمر بن الخطاب قرأ سورة الطور إلى أن بلغ قوله: (إن عذاب ربك لواقع) فبكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه. وقال لابنه وهو في سياق الموت: ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني، ثم قال: ويل أمي، إن لم يغفر الله لي (ثلاثا)، ثم قضي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229838,"book_id":1278,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":29,"body":"يراعى الضيف وما تضمنت من الرد على أهل الباطل من الفلاسفة والمعطلة، وكيف تضمنت عَلماً عظيماً من أعلام النبوة، وكيف تضمنت جميع صفات الكمال التي مردها إلى العلم والحكمة؟\rوكيف أشارت إلى دليل إمكان المعاد بألطف إشارة وأوضحها ثم أفصحت بوقوعه وكيف تضمنت الإخبار عن عدل الرب وانتقامه من الأمم المكذبة؟ وتضمنت ذكر الإسلام والإيمان والفرق بينهما وتضمنت بقاء آيات الرب الدالة على توحيده وصدق رسله وعلى اليوم الأخر.\r\r(الرسالة التبوكية) (٧١)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229867,"book_id":1278,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":29,"body":"(٢٩) (في هديه صل الله عليه وسلم في العيدين)\rكان ﷺ يصلي العيدين في المصلى، وهو المصلى الذي على باب المدينة الشرقي وهو المصلى الذي يوضع فيه محمل الحاج ولم يصل العيد بمسجده إلا مرة واحدة أصابهم مطر فصلى بهم العيد في المسجد إن ثبت الحديث وهو في سنن أبي داود وابن ماجه، وهديه كان فعلهما في المصلى دائمًا.\rوكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه، فكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة، ومرة كان يلبس بردين أخضرين، وكان ﷺ يأكل قبل خروجه في عيد الفطر تمرات ويأكلهن وتراً وأما في عيد الأضحى فكان لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته، وكان يغتسل للعيدين صح الحديث فيه وفيه حديثان ضعيفان .. ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة انه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه.\rوكان ﷺ يخرج ماشياً، والعنزة تحمل بين يديه، فإذا وصل إلى المصلى نصبت بين يديه ليصلي إليها، فإن المصلى كان إذ ذاك فضاء لم يكن فيه بناء ولا حائط، وكانت الحربة سترته. وكان يؤخر صلاة عيد الفطر، ويعجل الأضحى، وكان ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس، ويكبر من بيته إلى المصلى. وكان ﷺ إذا انتهى إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229869,"book_id":1278,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":30,"body":"(٣٠) (العبد بين مشاهدة المنة ورؤية عيب النفس)\rالعبد يسير إلى الله سبحانه بين مشاهدة منته عليه ونعمه وحقوقه، وبين رؤية عيب نفسه وعمله وتفريطه وإضاعته، فهو يعلم أن ربه لو عذبه أشد العذاب لكان قد عدل فيه، وأن أقضيته كلها عدل فيه، وأن ما فيه من الخير فبمجرد فضله ومنته وصدقته عليه ولهذا كان في حديث الاستغفار \"أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي\"، فلا يرى نفسه إلا مقصرا مذنبا ولا يرى ربه إلا محسنا متفضلًا وقد قسم الله خلقه إلى قسمين لا ثالث لهما تائبين وظالمين فقال: ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون\" وكذلك جعلهم قسمين معذبين وتائبين فمن لم يتب فهو معذب ولابد\rقال تعالى ﴿ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات﴾ وأمر جميع المؤمنين من أولهم وأخرهم بالتوبة ولا يستثنى من ذلك أحد وعلق فلاحهم بها قال تعالى: \"وتوبوا إلى الله جميعًا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون\"\rوعدد سبحانه من جملة نعمة على خير خلقه وأكرمه عليه وأطوعهم له وأخشاهم له أن تاب عليه وعلى خواص أتباعه فقال: (\"لقد تاب الله على النبي و المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229840,"book_id":1278,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":31,"body":"العوامل فهي كثيابهم وإمائهم وعبيدهم وأمتعتهم.\rفانظر إلى تناسب هذه الشريعة الكاملة التي بهر العقول حسنها وكمالها، وشهدت الفطر بحكمتها، ثم لما كانت المواساة لا تحتمل كل يومٍ ولا كل شهرٍ، إذ فيه إجحاف بأرباب الأموال جعلها كل عامٍ مرةً كما جعل الصيام كذلك،\rوإذا تأمل العاقل مقدار ما أوجبه الشارع في الزكاة وجده مما لا يضر المخرج فقده، وينفع الفقير أخذه، ورآه قد راعى فيه حال صاحب المال وجانبه حق الرعاية، ونفع آخذيه، وراعى في المستحقين لها أمرين مهمين:\rأحدهما: حاجة الأخذ. والثاني: نفعه\rفجعل المستحقين لها نوعين: نوعًا يأخذ لحاجته، ونوعًا يأخذ لنفعه، وحرمها على من عداهما.\r\r(إعلام الموقعين) (٢/ ٣٣٣)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229842,"book_id":1278,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":33,"body":"ولما كان الصحابة ﵁ أعلم الأمة بالله ورسوله ﷺ وافقههم في دينه كانوا أقوم بالدعاء بشروطه وآدابه من غيرهم وكان عمر بن الخطاب ﵁ يستنصر به على عدوه وكان يقول لأصحابه: لستم تنصرون بكثرة وإنما تنصرون من السماء، وكان يقول: إني لا أحمل هم الإجابة معه ولكن هم الدعاء فإن ألهمتم الدعاء فإن الإجابة معه.\rفمن ألهم الدعاء فقد أريد به الإجابة فإن الله سبحانه يقول: \"أدعوني استجب لكم\" وقال: \"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان\" وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁ قال \"قال رسول الله ﷺ: من لم يسأل الله يغضب عليه\" وهذا يدل على أن رضائه في سؤاله وطاعته وإذا رضى الرب ﵎ فكل خير في رضاه\"\r\r(الجواب الكافي) (٢٥)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229844,"book_id":1278,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":35,"body":"يعنيهم فبادر سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله كأنك تعرض بنا، وكان إنما يعنيهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه من الأحمر والأسود في ديارهم فلما عزم على الخروج استشارهم ليعلم ما عندهم فقال سعد بن معاذ: .. فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت إلى أن قال: فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك … \" فأشرق وجه رسول الله ﷺ وسر بما سمع من أصحابه وقال: سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين وإني قد رأيت مصارع القوم\" .... فلما طلع المشركون وتراءى الجمعان قال رسول الله ﷺ قال اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها جاءت تحادك وتكذب رسولك وقام ورفع يديه واستنصر ربه وقال: \"اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك\" فالتزمه الصديق من ورائه وقال: يا رسول الله أبشر فو الذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك\" واستنصر المسلمون الله واستغاثوه وأخلصوا له وتضرعوا إليه فأوحى الله إلى ملائكته: \"أني معكم فثبتوا الذين أمنوا سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب\" وأوحى الله إلى رسوله: \"أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ثم ارتحل ﷺ مؤيدا منصورا قرير العين بنصر الله له\r\r(زاد المعاد) (٣/ ١٥٣)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229846,"book_id":1278,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":37,"body":"وهان نهيه عليه فارتكبه وأصر عليه وكيف يحسن الظن بربه من بارزه بالمحاربة، وعادى أولياءه، ووالى أعداءه، وجحد صفات كماله، وأساء الظن بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله ﷺ وظن بجهله أن ظاهر ذلك ضلال وكفر؟\rفتأمل هذا الوضع، وتأمل شدة الحاجة إليه، وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاق الله، وأن الله يسمع كلامه ويرى مكانه، ويعلم سره وعلانيته، ولا يخفى عليه خافية من أمره، وأنه موقوف بين يديه، ومسؤول عن كل ما عمل، وهو مقيم على مساخطه مضيع لأوامره، معطل لحقوقه، وهو مع هذا يحسن الظن به، وهل هذا إلا خداع النفوس، وغرور الأماني\rوقد قال إبراهيم ﵇ لقومه: \"أإفكاً آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين\" أي ما ظنكم أن يفعل بكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره.\r\r(الجواب الكافي) (٤٦)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229848,"book_id":1278,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":39,"body":"ولذلك أثنى الله سبحانه على الذين يخرون سجدا عند سماع كلامه وذم من لا يقع ساجدا عنده وأخبر سبحانه عن سجود جميع المخلوقات له فقال الله تعالى) ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون\" (\rوالسجود أفضل أركان الصلاة الفعلية وسرها الذي شرعت لأجله وكان تكرره في الصلاة أكثر من تكرر سائر الأركان وشرع فيه من الثناء على الله ما يناسبه وهو قول العبد سبحان ربي الأعلى فهذا أفضل ما يقال فيه وكان وصف الرب بالعلو في هذه الحال في غاية المناسبة لحال الساجد الذي قد انحط إلى السفل على وجهه فذكر علو ربه في حال سقوطه.\r\r(كتاب الصلاة) (١٣٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229850,"book_id":1278,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":41,"body":"حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم.\rولما كان هذا المقصود إنما يتم مع الصوم، شرع الاعتكاف في أفضل أيام الصوم وهو العشر الأخير من رمضان، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه اعتكف مفطرا قط، بل قد قالت عائشة: (لا اعتكاف إلا بصوم).\rولم يذكر الله سبحانه الاعتكاف إلا مع الصوم، ولا فعله رسول الله ﷺ إلا مع الصوم. فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف: أن الصوم شرط في الاعتكاف، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية.\rوكان ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ﷿، وتركه مرة، فقضاه في شوال. واعتكف مرة في العشر الأول، ثم الأوسط، ثم العشر الأخير يلتمس ليلة القدر، ثم تبين له أنها في العشر الأخير، فداوم على اعتكافه حتى لحق بربه ﷿.\rوكان يأمر بخباء فيضرب له في المسجد يخلو فيه بربه ﷿ … تحصيلا لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم، فهذا لون والاعتكاف النبوي لون.\r\r(زاد المعاد) (٢/ ٨٢)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229852,"book_id":1278,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":43,"body":"وكان يقطع ورده تارة، ويصله تارة وهو الأكثر، ويقطعه كما قال ابن عباس في حديث مبيته عنده، وكان قيامه ووتره أنواعا، فمنها هذا الذي ذكره ابن عباس أنه ﷺ استيقظ، فتسوك، وتوضأ، وهو يقول: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب). فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة\rالنوع الثاني: الذي ذكرته عائشة، أنه كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يتم ورده إحدى عشرة ركعة ثم يسلم من كل ركعتين ويوتر واحدة … وكانت صلاته بالليل ثلاثة أنواع أحدها وهو أكثرها صلاتة قائمًا، الثاني أنه كان يصلي قاعدا ويركع قاعدا، الثالث: أنه كان يقرأ قاعدا فإذا بقى يسير من قراءته قام فركع قائمًا والأنواع الثلاثة صحت عنه، وكان ﷺ يسر بالقراءة في صلاة الليل تارة ويجهر بها تارة ويطيل القيام تارة ويخففه تارة ويوتر آخر الليل وهو الأكثر وأوله تارة وأوسطه تارة\r\r(زاد المعاد) (١/ ٣١١)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229854,"book_id":1278,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":45,"body":"يقرأ (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض\") فبكى وقال: لقد خاب وشقي من ضاقت عليه جنة عرضها السموات والأرض ولم يكن له فيها مقعدًا وسمع آخر قارئاً يقرأ: فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) فقال: ومن أحوج أصدق الصادقين أن يقسم)\rوسمع آخر قارئا يقرأ: \"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا\" فقال انظروا إلى كرمه أعطى عبيده ماله ثم استقرضه منهم لهم ثم رده عليهم مضاعفا أضعافا كثيرة وزادهم عليه أجرا كريما\rوسمع آخر قارئًا يقرأ: \"من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم\" فقال: سبحان من سكن قلوب المشتاقين إلى لقائه بِأن ضرب لهم أجلا للقاء وأعلمهم بأن ذلك الأجل آت لا محالة فسكنت إليه نفوسهم واطمأنت به قلوبهم ولو لم يضرب للقائه أجلا لذابت قلوبهم شوقًا إليه\r\r(مسألة السماع) (٣٤٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229856,"book_id":1278,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":47,"body":"فيه فيعدل عنه ولا يساكنه وكل إناء فارغ إذا دخل فيه الشيئ ضاق به وكلما أفرغت فيه الشيئ ضاق إلا القلب اللين فكلما أفرغ فيه الإيمان والعلم اتسع وانفسح وهذا من آيات قدرة الرب تعالى وفي الترمذي وغيره عن النبي ﷺ: (إذا دخل النور القلب انفسح و انشرح، قالوا: فما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله) فشرح الصدر من أعظم أسباب الهدى وتضييقه من أسباب الضلال كما أن شرحه من أجل النعم وتضييقه من أعظم النقم.\rفالمؤمن منشرح الصدر منفسحه في هذه الدار على ما ناله من مكروهها وإذا قوى الإيمان وخالطت بشاشته القلوب كان على مكارهها أشرح صدراً منه على شهواتها ومحابها فإذا فارقها كان انفساح روحه والشرح الحاصل له بفراقها أعظم بكثير كحال من خرج من سجن ضيق إلى فضاء واسع موافق له فإنها سجن المؤمن.\r\r(شفاء العليل) (٤٣٩)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229858,"book_id":1278,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":49,"body":"يوم استوائه على عرشه حين قضى الخلق كتابا، فهو عنده وضعه على عرشه أن رحمته سبقت غضبه، وكان هذا الكتاب العظيم الشأن كالعهد منه سبحانه للخليقة كلها بالرحمة لهم والعفو عنهم، والمغفرة والتجاوز والستر والإمهال والحلم والأناة، فكان قيام العالم العلوي والسفلي بمضمون هذا الكتاب الذي لولاه لكان للخلق شأن آخر، وكان عن صفة الرحمة الجنة وسكانها وأعمالها، فبرحمته خلقت، وبرحمته عمرت بأهلها، وبرحمته وصلوا إليها، وبرحمته طاب عيشهم فيها، وبرحمته احتجب عن خلقه بالنور، ولو كشف ذلك الحجاب لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.\rومن رحمته أنه يعيذ من سخطه برضاه، ومن عقوبته بعفوه، ومن نفسه بنفسه، ومن رحمته أن خلق مائة رحمة كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة نشرها بين الخليفة ليتراحموا بها فبها تعطف الوالدة على ولدها والطير والوحش والبهائم وبهذه الرحمة قوام العالم ونظامه\r\r(مختصر الصواعق المرسلة) (٢/ ٣٠٣)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229860,"book_id":1278,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":51,"body":"والثالث: بمنزلة البصير الذي قد حدق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره، وقابله على توسطٍ من البعد والقرب، فهذا هو الذي يراه.\rفسبحان من جعل كلامه شفاءً لما في الصدور.\rفإنه قيل: فما وقع أو في قوله تعالى: (\"لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) من هذا النظم على ما قررت؟ قيل: فيها سر لطيف، ولسنا نقول إنها بمعنى الواو كما يقوله ظاهريه النحاة.\rفاعلم أن الرجل قد يكون له قلب وقاد، مليء باستخراج العبر واستنباط الحكم، فهذا قلبه يوقعه على التذكر والاعتبار، فإذا سمع الآيات كانت له نورًا على نور، وهؤلاء أكمل خلق الله، وأعظم إيمانًا وبصيرةً، حتى كأن الذي أخبرهم به الرسول ﷺ مشاهد لهم، لكن لم يشعروا بتفاصيله وأنواعه، فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نور من البصيرة ازداد بها نورًا إلى نوره فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له التذكر أيضًا \"فإن لم يصبها وابل فطل\" والوابل والطل في جميع الأعمال وآثارها وموجباتها.\r\r(مدارج السالكين) (٢/ ٢٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229862,"book_id":1278,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":53,"body":"خامسها: أنه أبلغ في جمعية القلب على الله تعالى في الدعاء فإن رفع الصوت يفرقه ويشوشه.\r\"سادسها\" - وهو من النكت السرية البديعة جداً - أنه دال على قرب صاحبه من الله وأنه لاقترابه منه وشده حضوره يسأله مسألة أقرب شيء إليه فيساله مسألة مناجاة القريب للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد\rسابعها- أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال فإن اللسان لا يمل والجوارح لا تتعب بخلاف ما إذا رفع صوته فإنه قد يكل لسانه وتضعف بعض قواه. وهذا نظير من يقرأ ويكرر رافعاً صوته فإنه لا يطول له ذلك بخلاف من يخفض صوته.\rثامنها - أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات والمضعفات فإن الداعي إذا أخفى دعاءه لم يدر به أحد فلا يحصل هناك تشويش ولا غيره والدعاء ذكر للمدعو سبحانه متضمن للطلب منه والثناء عليه فالذاكر متعرض للنوال وإن لم يكن مصرحًا بالسؤال فهو داع بما تضمنه ثنائه من التعرض والمقصود أن كل واحد من الدعاء والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه\r\r(بدائع الفوائد) (٣/ ٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229864,"book_id":1278,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":55,"body":"والاستكانة والمحبة، وتثمر له تلك الأحوال الباطنة أنواعًا من العبودية الظاهرة؛ هي موجباتها،\rوكذلك علمه بكماله وجماله وصفاته العلى؛ يوجب له محبة خاصة بمنزلة أنواع العبودية، فرجعت العبودية كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات، وارتبطت بها ارتباط الخلق بها.\rفخلقه سبحانه وأمره هو موجب أسمائه وصفاته في العالم وآثارها ومقتضاها؛ لأنه لا يتزين من عباده بطاعتهم، ولا تشينه معصيتهم، وتأمل قوله ﷺ في الحديث الصحيح الذي يرويه عن ربه ﵎: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني»، ذكر هذا عقب قوله: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم».\r\r(مفتاح دار السعادة) (٢/ ١٢٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229866,"book_id":1278,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":57,"body":"وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخنقه العبرة فيبقى في البيت أياما ويعاد، ويحسبونه مريضا، وكان في وجهه ﵁ خطان أسودان من البكاء.\rوقال له ابن عباس، مصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح، وفعل، فقال: وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر.\rوهذا عثمان بن عفان ﵁ كان إذا وقف على القبر يبكي حتى تبتل لحيته، وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير.\rوهذا علي بن أبي طالب ﵁ وبكاؤه وخوفه، وكان يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى، قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة قد أسرعت مقبلة، ولكل واحدة بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل.\r\r(الجواب الكافي) (٧٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229868,"book_id":1278,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":59,"body":"المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة: أنه لا يفعل شيء من ذلك.\rولم يكن هو ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى شيئا قبل الصلاة ولا بعدها.\rوكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين، يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح، يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات، ولكن ذكر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ، ذكره الخلال. وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة. وكان ﷺ إذا أتم التكبير أخذ في القراءة، فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ بعدها (ق والقرآن المجيد) في إحدى الركعتين، وفي الأخرى (اقتربت الساعة وانشق القمر). وربما قرأ فيهما (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية)\rفإذا فرغ من القراءة كبر وركع، ثم إذا أكمل الركعة وقام من السجود كبر خمسا متوالية، وكان ﷺ إذا أكمل الصلاة انصرف فقام مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ورخص لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة وأن يذهب ورخص لهم إذا وقع العيد يوم الجمعة أن يجتزئوا بصلاة العيد عن حضور الجمعة وكان صل الله عليه وسلم يخالف الطريق يوم العيد فيذهب في طريق ويرجع في آخر.\r\r(زاد المعاد) (١/ ٤٢٥)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1229870,"book_id":1278,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":61,"body":"ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم\") ثم كرر توبته عليهم فقال: \"ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم\"\rوقدم توبته عليهم على توبة الثلاثة الذين خلفوا وأخبر سبحانه أن الجنة وعدها أهلها في التوراة والإنجيل يدخلها التائبون فذكر عموم التائبين أولًا ثم خص النبي والمهاجرين والأنصار بها ثم خص الثلاثة الذين خلفوا فعلم بذلك احتياج جميع الخلق إلى توبته عليهم ومغفرته لهم وعفوه عنهم وقد قال تعالى لسيد ولد آدم وأحب خلقه إليه \"عفا الله عنك\" فهذا خبر منه وهو أصدق القائلين أو دعاء لرسوله بعفوه عنه وهو طلب من نفسه وكان ﷺ يقول في سجوده أقرب ما يكون من ربه: أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) وقال لأطوع نساء الأمة وأفضلهن وخيرهن الصديقة بنت الصديق وقد قالت له يا رسول الله: لئن وافقت ليلة القدر فما أدعو به؟ قال: قوي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني\"\rقال: الترمذي حديث حسن صحيح\r\r(شفاء العليل) (٢٦٩)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}