{"page_id":1128135,"book_id":1185,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":1,"body":"المجلد الأول\rمقدمة\r...\rشكر وتقدير\rالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله وحده تتحقق جلائل المهمات، وعليه وحده الاتكال في جميع الملمات، وبعد:\rفإني أشكر في هذه الكلمة أستاذي الدكتور أكرم ضياء العمري على جهوده الموفقة مع جميع أبنائه الطلاب عموماً، وعلى ما أولاني من بالغ عنايته، وشديد حرصه، وما قدمه لي من التوجيه والإرشاد، وغزير الفوائد العلمية من أجل إخراج هذا البحث على الوجه العلمي المطلوب، وهذا دأب شيخنا الكبير في إعانة تلاميذه بفوائده العلمية، وفرائده التوجيهية من الناحية الشكلية والموضوعية، وما كان يبخل بزمنه المليء بالأعمال العلمية المتعددة، ولا بتوجيهاته أو تنبيهاته على سهو غفلت عنه، أو غلط وقعت فيه، أو فكرة نادّة لم أكن متنبها لها.\rولا أجد كلمة تفي بشكره، وتعبر عما تكنه نفسي له من عرفان بالجميل وتقدير لعطائه العلمي، غير أن الرسول الكريم ﷺ أرشدنا إلى ما يكون المناسب في مثل هذا المقام فقال: \"ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه١ به فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه\" ٢.\rوانطلاقاً من هذا المبدأ، فإني سأظل – إن شاء الله تعالى – داعياً له بالتوفيق وازدياد العلم النافع والعمل الصالح، والله - جل وعلا - يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ ٣.\rوأشكر القائمين على الجامعة الإسلامية الذين سعوا ويسعون جادّين لتيسير سبل طلب العلم الشرعي لأبناء العالم الإسلامي، وأسأل الله أن يعينهم على","footnotes":"١ سقطت النون في أكثر روايات هذا الحديث بلا ناصب ولا جازم، ولعلها سقطت تخفيفاً، وقد ثبتت في رواية الإمام أحمد.\r٢ أبو داود: السنن ١/٣٨٩ كتاب الزكاة، باب عطية من سأل بالله ﷿. والنسائي: السنن ٥/٦١ كتاب الزكاة، باب من سأل بالله ﷿. وأحمد: المسند٢/٦٨، ٩٥ - ٩٦، ٩٩، ١٢٧ الجميع من حديث عبد الله بن عمر. وصححه النووي كما في رياض الصالحين ص٦٠٥ حديث ١٧٣١.\r٣ سورة الكهف - آية: ٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128136,"book_id":1185,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":2,"body":"مساعيهم الحميدة، وأن يجنبهم كل مكروه، وأن يزيد هذا الصرح العلمي الشامخ مزيداً من التقدم والازدهار مادياً وأدبياً في ظل هذه الحكومة المباركة التي تعنى بقضايا الإسلام والمسلمين في كل أنحاء المعمورة، ومن براهين عنايتها الفائقة بتضامن المسلمين وحل مشكلاتهم واتفاق كلمتهم دعمها لهذه الجامعة العلمية العظيمة بكل ما تحتاج إليه من وجوه الدعم المختلفة، ولا شك أن هذه الجامعة قد امتد نفعها وتأثيرها في العالم كله، ممّا يكون في ميزان حسنات هذه الدولة الرشيدة، بل ذلك من أكبر حسناتها، وأجلّ أعمالها التي يعود نفعها وخيرها على المسلمين جميعاً.\rفجزاهم الله خير الجزاء، وسدد خطاهم، ووفقهم إلى ما فيه تقدم المسلمين واستعادة مجدهم، وحقق لهم ما يصبون إليه من تضامن العالم الإسلامي على هدي الكتاب والسنة وسبيل سلف الأمة، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلاّ ما صلح به أولها.\r﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ، [سورة العنكبوت، الآية: ٦٩] .\rوفي ختام هذه الكلمة أتوجه بالشكر والتقدير على وجه العموم لكل من كان له مشاركة في إخراج هذا البحث، وأعانني عليه من جميع الأساتذة والإخوة الزملاء وغيرهم من الإخوة الفضلاء، شكر الله للجميع عونهم ودعمهم، وجزاهم الله خير الجزاء.\rوالحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على عبده ورسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين. والله الهادي إلى سواء السبيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128137,"book_id":1185,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":3,"body":"المقدِّمة\rإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:\rفقد هيأ الله لي أن أكون من طلبة علوم السنة النبوية، وأن أسهم في دراسة السيرة النبوية الطاهرة، فكانت البداية أن تقدمت بدراسة غزوة (بني المصطلق) دراسة علمية متخصصة، أحسبها الأولى من نمطها في تجلية حقائق تلك الغزوة، وبيان أحداثها التاريخية، وعبرها وأحكامها، وغير ذلك ممّا له صلة بها، وكانت تلك أطروحتي لنيل شهادة العالمية (الماجستير) ، وكان لتلك التجربة - بالنسبة لي- صداها العميق في نفسي، حيث ارتبطت تَوَجُّهاتي العلمية بخدمة سيرة أحب الخلق إلى الله وأكرمهم عليه، تلك السيرة النقية الحقيقة بالحب والإكبار، الجديرة بالبحث العلمي الجادّ الذي يرسي حقائقها، وينفي عنها الزَبَد١ ليذهب جُفاء٢ ويمكث ما ينفع الناس.\rولن يتم ذلك إلا بعد التطواف العلمي الحثيث القائم على مناهج المحدِّثين وطرق تقويمهم للحديث النبوي الشريف، وصولاً إلى نتائج علمية محققة، ينتفع بها الدارسون لهذه السيرة العظيمة العطرة، ويزدادون اطمئناناً ويقيناً بهذا الجانب الخطير من جوانب حياة المصطفى ﷺ.\rوفي طليعة هذا التقديم أود أن أشير إلى أهم القضايا التي يحسن أن أتناولها فيه، وستكون على النحو الآتي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128138,"book_id":1185,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":4,"body":"أ - دراسة السيرة واجب إسلامي:\rإن إبراز مكانة السيرة النبوية، وإظهار عظمتها في العصر الحديث لهو من الأمور الضرورية في مواجهة تحديات هذا العصر المتكاثرة، ذلك أن عصرنا الحاضر يقوم على مناهج تربوية مؤثِّرة في صبغ الأجيال الصاعدة بصبغة جاهلية معاصرة، في الأعم الأغلب، وقد شمل هذا الفكر التربوي والأدبي أجيال المسلمين، وتغلغل في نفوسهم، واحتل مكان الصدارة في التوجيه والتأثير، وفقدت الأجيال - أو كادت - ثقتها لتراثها، واشتدت الهجمات القوية العنيفة على علوم الإسلام وحضارته، بما في ذلك التشكيك في سيرة الرسول ﷺ، مستغلين في ذلك بعض الروايات الضعيفة والحكايات الغريبة، والمبالغات الشاطحة، التي لم يقم عليها دليل، ولم يسندها عقل، ولم تثبت بنقل فكان لزاماً على الدارسين المختصين أن يولوا هذه السيرة الزكية بالغ اهتمامهم، جمعاً ودراسة وتمحيصاً وتحقيقاً مستندين في ذلك إلى قواعد المحدثين في الجرح والتعديل لكشف العلل الغامضة فيها، وبيان الصحيح من الضعيف في نصوصها.\rوإذا كان مصطلح الحديث قد طبق تطبيقاً رائعاً في تقويم الأحاديث النبوية والحكم لها أو عليها، من خلال دراسة الأسانيد والمتون، فإن ذلك لم يطبق مثله أو قريباً منه في دراسة السيرة النبوية وأحداثها وغزواتها، إلى غير ذلك من قضاياها العديدة.\rهذا جانب من جوانب دراسة السيرة.\rوالجانب الآخر هو الجانب التحليلي المعاصر، الذي يعنى فيه الدارس بتجلية حقائق السيرة النبوية من الناحية الفكرية والتربوية والفقهية بأسلوب قوي أخّاذ, يهدف إلى تحبيب الناس في هذه السيرة، وترغيب الأجيال في الإقبال عليها والاقتداء بصاحبها العظيم ﵊، وإبراز جوانبها المشرقة، ووقفاتها المضيئة، وأشهد أنني لم أقم بشيء يذكر في هذا الجانب؛ لأن الأصل في بحثي تحقيق نصوص السيرة من الوجهة الحديثية الصرفة، ولأن الوقت لا يساعد على الجمع بين الحسنين، ولكني أقرر أن هذا واجب عظيم تجاه خدمة هذه السيرة المباركة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128139,"book_id":1185,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":5,"body":"ولا أنسى أن أنوّه١ بدراسة جيدة بدأت في هذا الجانب لبعض المهتمين بقضايا الدعوة الإسلامية في هذا العصر٢، ولكن الأمر يحتاج إلى المزيد الذي يغطي جوانب هذه السيرة تغطية كاملة.\rوإغفال هذا الجانب التحليلي في دراسة السيرة النبوية خطأ جسيم في حق السيرة، وترك لواجب يفرضه الواقع المعاصر، وتقتضيه حاجة الأجيال الملحة.\rب - كلمة عن السيرة وضرورة التكامل في دراستها:\rلفظ السيرة يراد به في اللغة: السنة والطريقة والهيئة، يقال: سار بهم سيرة حسنة، وسار في الناس سيرة حسنة أو قبيحة٣.\rوالسيرة على هذا تشمل في مدلولها اللغوي المنهج والطريقة التي يتبعها الراعي في رعيته، والرجل في أهله٤.\rكما تطلق السيرة على الهيئة والحالة.\rوبتأمل إطلاقات العلماء للفظ السيرة، يظهر أن السيرة مرّت في مدلولها الاصطلاحي بتطورات علمية بارزة، فبالنظر في صنيع العلماء الذين عنوا بتسجيل غزوات الرسول ﷺ وسراياه، وما يتبع ذلك من شؤون الحرب بين المسلمين وأعدائهم في العهد الأول، مثل عروة بن الزبير وأبان٥ بن عثمان بن عفان، ومحمد بن شهاب الزهري، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم.","footnotes":"١ نوهت بالشيء، ونوهته تنويهاً رفعته ونوهت باسمه، رفعت ذكره. (لسان العرب ١٧/٤٤٢)\r٢ وذلك مثل: فقه السيرة للغزالي، وفقه السيرة للبوطي، والسيرة النبوية للندوي، والسيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة لأبي شهبة، ودراسة في السيرة للدكتور عماد الدين خليل، والسيرة النبوية دروس وعبر للدكتور مصطفى السباعي، وخاتم النبيين لمحمد لأبي زهرة، وسيرة الرسول ﷺ لمحمد عزة دروزة. ولكن الموضوع بحاجة إلى جهود أكثر.\r(لسان العرب لابن منظور ٦/٥٦) ، و (مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي ص ٣٢٥) ، و (المصباح المنير لأحمد ابن محمد الفيومي ١/٣٥٣) ، و (القاموس المحيط لمحمد بن يعقوب الفيروزآبادي ٢/٥٤) .\r(دي الساري: لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ص١٣٦) .\r٥ وفاته سنة (١٠٥هـ) . (التقريب ١/٣١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128140,"book_id":1185,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":6,"body":"ثم من جاء بعدهم أمثال: موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر١ السندي، وشرحبيل٢ بن سعد، والأربعة من تلاميذ الزهري، ثم محمد بن عمر الواقدي، ومحمد بن سعد، ثم المؤرخ العظيم الإمام الطبري، وغيرهم من أئمة السير والمغازي القدامى الذين هم الأصل في هذا العلم.\rيتبيّن للناظر في تآليفهم العلمية أنهم يخصون لفظ السيرة بالغزوات والسرايا في عهد الرسول ﷺ، وما يقع فيها من قضايا متعددة الجوانب، لذلك قال الفيومي: \"وغالب اسم السيرة في ألسنة الفقهاء على المغازي\"٣.\rوهذا المدلول الاصطلاحي استمر في الأدوار التاريخية المتلاحقة فإذا أطلق هذا اللفظ انصرف الذهن إلى الغزوات والسرايا وما له صلة بها قبل المعركة وبعدها.\rوهناك مصادر أساسية جعلت السيرة بهذا المدلول جزءاً من موضوعاتها وبحوثها، مثل: \"دلائل النبوة\" للبيهقي، فقد ذكر مباحث السيرة في ثنايا عرضه لما يتصل بحياة الرسول ﷺ.\rوممّن جرى على هذا المنوال من المتأخرين: ابن سيد٤ الناس في كتابه \"عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير\"، وأبو زكريا يحيى بن أبي بكر العامري في كتابه \"بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص السير والمعجزات والشمائل\"، وشهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني في كتابه \"المواهب اللدنية بالمنح المحمدية\"، فهذه الكتب جمعت بين الشمائل، وهي الصفات الخُلقية٥ والخلقية لرسول الله ﷺ، وبين الدلائل وهي البراهين على صحة نبوته ﷺ، وبين السرايا والمغازي التي تمت في حياته ﷺ وهذا الصنيع أقرب إلى مدلول لفظ السيرة من الوجهة اللغوية، لأن السيرة في اللغة العربية تدور على معنيين:","footnotes":"١ أبو معشر السندي: هو نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، توفي سنة (١٧٠هـ) . (التقريب ٢/٢٩٨) .\r٢ شرحبيل بن سعد، أبو سعد المدني، مولى الأنصار (ت١٢٣هـ) (التقريب ١/٣٤٨) .\r(المصباح المنير ١/٣٥٣) .\r٤ هو أبو الفتح اليعمري محمد بن محمد.\r٥ الخلق- بضم الخاء واللام وسكونهما-: الدين والطبع والسجية، وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها. والخلق- بفتح الخاء وسكون اللام-: صورة الإنسان الظاهرة وأوصافها ومعانيها. (النهاية لابن الأثير ٢/٧٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128141,"book_id":1185,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":7,"body":"الأول: الطريقة والمنهج والسنة المتبعة.\rوالثاني: الهيئة والحالة والصفات الجبليّة١ والكسبية.\rوعلى هذا يمكن القول بأن مصطلح السيرة شامل لجميع ما يتصل بتطبيقات الرسول ﷺ العملية للإسلام، وهذا المعنى العام يمكن أن يلحظه الباحث عند بعض العلماء الأجلاء مثل الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه العظيم (زاد المعاد في هدي خير العباد) فهو كتاب جامع لسيرة الرسول ﷺ في السلم والحرب وفي العبادة والمعاملة، وفي بيته مع أهله وخدمه، ومع سائر الناس، فكان رصدا كاملا لجميع جوانب السيرة النبوية بالمعنى العام مع التحليل والاستنباط والمناقشة والتحقيق، وهي صفات أساسية في دراسة ابن قيم الجوزية ﵀، وهو وإن لم يجعل كتابه معنونا بالسيرة، إلاّ أن إدخاله للسيرة ضمن هديه ﷺ المتعدد الجوانب يدل على نظرة دقيقة إلى مفهوم السيرة عنده، ممّا يشير إلى التدرج العلمي والفكري في مسالك العلماء المختلفة لمعالجة قضايا السيرة النبوية.\rوقد ذكر أئمة الحديث مباحث الغزوات والسرايا في جملة مصنفاتهم ولكن أئمة السير والمغازي الذين أفردوها بالتصنيف المستقل كانوا أكثر استقراء واستيعابا للمغازي والسير من غيرهم، لذلك صاروا أئمة في هذا الشأن يرجع إليهم فيه.\rولا شك أن تتبع هذه المصادر المختلفة لاستخراج ما له صلة بغزوة من الغزوات يحتاج من الباحث إلى زمن كاف، وجهد متواصل في كتب التراث ودواوينه٢ الواسعة، لأن مباحث السيرة النبوية لم تقتصر على كتب معينة خاصة بها.\rومن هنا تكون مهمة الباحث المعاصر في هذا الميدان أن يتنبه لهذه الحقيقة العلمية، وأن يدرك اختلاف طرائق العلماء في تناول مباحث السيرة النبوية في تصانيفهم، وما طرأ عليها من إضافات وتضخيمات بمعزل عن الصواب والحق، ذلك","footnotes":"١ الجبلة - بكسرتين وتثقيل اللام -: الطبيعة والخليقة والغريزة بمعنى واحد. وجبله الله على كذا من باب قتل، فطره عليه. (المصباح المنير للفيومي ١/١١٠-١١١) . والمراد بذلك الصفات التي فطر الله الإنسان عليها. والصفات الكسبية هي التي تأتي بالتمرن عليها ومعالجة الإنسان نفسه عليها.\r٢ جمع ديوان هو مجتمع الصحف، والكتاب يكتب فيه أهل الجيش ويجمع أيضا على دياوين، وأول من وضعه عمر بن الخطاب ﵁. (القاموس المحيط ٤/٢٢٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128142,"book_id":1185,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":8,"body":"أن بعض المصادر المتأخرة لم تخل من إضافات تخالف الواقع التاريخي للسيرة النبوية، وتخالف روح الإسلام ونصوص القرآن والسنة، ممّا جعل السبيل ممهدة أمام المستشرقين وغيرهم أن يشككوا في سيرة الرسول ﷺ.\rوقد اشتملت كتب الشمائل والتواريخ المتأخرة عن عهود التدوين – إلاّ القليل النادر منها – على تهاويل كثيرة تذكر قبل مولد الرسول ﷺ زاعمين أنها إرهاصات١ لنبوته، وتذكر في أثناء مولده وبعد ولادته، وهي أخبار غريبة ومبالغات مرتجلة٢ لا أساس لها من الصحة يجب تنقية السيرة منها، وبيان زيفها، وقد تلقفها جمهور المسلمين وتناشدوها في حفلات الموالد وسجلوها في أشعار المديح والإطراء للرسول ﷺ، وكلها أخبار واهية، إما إسرائيليات وإما من نسج الخيال وإنشاء المداحين والقصاصين ومن على شاكلتهم، ولا شك أن مثل هذه الأساطير تفتح الباب أمام المغرضين من المستشرقين وأذنابهم لإنكار السيرة والحط منها والتشكيك في أحداثها الزاخرة، ومدلولاتها العظيمة، ومعطياتها المتعددة.\rإن الباحث المعاصر حري به أن يرجع إلى نمط من المصادر الموثقة للنقاد المعتمدين في علوم الإسلام، مثل كتب الحديث وكتب الرجال وكتب التواريخ المسندة، ومن ثمّ دراسة النص التاريخي للسيرة دراسة نقدية جادّة وفق الأصول والقواعد العلمية المقررة، وهذا النوع من الدراسة هو الكفيل بوضع الحق في نصابه في حوادث السيرة النبوية ودمغ أباطيل المتزيدين والمستكثرين، ومن ثمّ إقناع كل من له إنصاف وعقل بتلك الصفات المشرقة من حياة المصطفى ﷺ.\rإن المسلمين أحوج ما يكونون اليوم إلى معطيات سيرة نبيهم ﷺ في شتى مجالاتها المتنوعة. إن هذه السيرة النبوية حفظها الله للمسلمين ولم تحفظ سيرة نبي من الأنبياء كما حفظت سيرة نبينا ﷺ، ولازال الباحثون إلى اليوم وإلى قيام الساعة يتمكنون من بيان هذه السيرة ودراستها ونفي الكذب عنها كما نُفي من حديثه ﷺ رحمة من الله بهذه الأمة لتبقى لهم أعمال نبيهم وتطبيقاته وجميع تحركاته ونشاطاته المختلفة","footnotes":"١ قال محمد بن علي التهاوني: (الإرهاص) شرعا: قسم من الخوارق، وهو الخارق الذي يظهر من النبي قبل البعثة، سمي به لأن الإرهاص في اللغة بناء البيت، فكأنه بناء بيت إثبات النبوة (كشاف اصطلاحات الفنون ٣/٤٥) .\r٢ في (القاموس المحيط ٣/٣٨٢) : ارتجل الكلام: تكلم به من غير أن يهيئه، وبرأيه انفرد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128143,"book_id":1185,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":9,"body":"في السلم والحرب المرجع الذي يعودون إليه فيجدون فيه أنفاسه ﷺ وإن كانت نفسه الشريفة قد فارقت الدنيا، ويقتدون بسيرته كما يتبعون سنته.\rومن هنا وجب القيام بدراستها من الناحية النقدية الحديثية، ومن الناحية التحليلية التربوية بأسلوب معاصر وعرض جديد يقربها من لغة المثقف المعاصر، وهما واجبان متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر. وبهذا المنهج يمكن استدراك النقص الناجم عن الدراسات الإنشائية المرتجلة البعيدة عن التحقيق والبحث العلمي، كما يمكن تدارك الخلل الناجم عن الدراسة المتخصصة الدقيقة التي تبعد عن التحليل العلمي المعاصر، ولا تعنى بتقريب أحداث السيرة ونصوصها من فهم المثقفين المعاصرين، مما جعل كثيرا من الدارسين المعاصرين يعتمدون في دراستهم للسيرة على كتب المستشرقين ومن نحا نحوهم في كتابة السيرة بأسلوب العصر ولغته الأدبية وتحليلاته النفسية التربوية وفق مناهج غربية لا تخلو من تحامل وتشكيك في قضايا السيرة.\rوهذه الفجوة الخطيرة قد قامت محاولات١ جادّة لسدها ظهرت في صورة دراسات يغلب عليها طابع العصر في سرعة التناول وغلبة الارتجال ولكنها دراسات نافعة أفادت منها الأجيال المعاصرة، بيد أن الأمر يحتاج إلى ضرورة التكامل في دراسة السيرة.\rج - سبب اختياري لغزوة حنين:\rكانت تجربتي الأولى في دراسة غزوة \"بني المصطلق\" تدفعني لمواصلة خدمة السيرة النبوية، وقد وقع اختياري على هذه الغزوة لبحث الدكتوراه استمرارا لهذا الاتجاه الذي أرجو أن يكون من صالح أعمالي الموفقة، كما أتمنى أن يكون عملا علميا نافعا في خدمة الغزوتين العظيمتين.\rوأود أن أجمل دوافع اختياري لغزوة حنين على وجه الخصوص في النقاط الآتية:\r١- كثرة أحداث غزوة حنين وتشعب مروياتها وتعدد الجوانب العلمية لوقائعها التاريخية ومعطياتها الجليلة، ممّا جعلها - في نظري - جديرة بإفرادها بالدراسة","footnotes":"١ انظر ص ١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128144,"book_id":1185,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":10,"body":"العلمية الوافية، لذلك اخترتها لبحث الدكتوراه عسى أن أفي بحقها وألم شعثها وأجمع متفرقها وأحقق نصوصها وفق المناهج العلمية المتبعة في نقد الروايات من الوجهة الحديثية.\r٢- تعد غزوة حنين آخر غزوات الرسول الكريم ﷺ في جزيرة العرب، حيث لم تقم بعدها للوثنية العربية قائمة، وارتفع بعدها علم التوحيد عاليا في سماء الجزيرة العربية، وتهاوت ألوية الشرك، ودخل العرب جميعا بعد هذه الغزوة في دين الله أفواجا.\rوغزوة هذا شأنها، وهذه بعض معطياتها حقيقة بالدراسة المتأنية والتحقيق العلمي الجادّ، لذلك أجمعت أمري على خوض غمارها، ونقد مروياتها، وتجلية أحداثها واستقصاء جميع ما يتصل بها، بحسب الإمكان وفي حدود طاقتي العلمية المتواضعة.\r٣– تعددت الجوانب العلمية لهذه الغزوة فهي من جانب تشتمل على تدبيرات الرسول ﷺ العسكرية والسياسية، وهي من جانب آخر جمعت بين الهزيمة للمسلمين في بادئ الأمر ثم كانت العاقبة لهم النصر والظفر بأعدائهم.\rوقد احتوت على عدد من المعجزات والدلائل على نبوته ﷺ، وفيها أيضا قضايا متصلة بالعقيدة، وأحكام فقهية واسعة، إلى غير ذلك من المسائل العظيمة البارزة التي تحتاج إلى دراسة مستقلة متخصصة تستوعب هذه الجوانب العلمية وتفي بأطرافها الموزعة في المصادر العلمية الكثيرة.\r٤– الناظر في كتب التراث عامة يلحظ أن هذه الغزوة لم تحظ بدراسة علمية تجمع ما تفرق منها هنا وهناك، وتنسق موضوعاتها وفق الدراسة الموضوعية المتكاملة في أبواب وفصول ومباحث تنتظم جميع أحداثها ووقائعها التاريخية، لذلك رأيت أن أقوم بذلك الجمع العلمي لما تفرق، وبذلك الترتيب والتبويب لتلك الأحداث والوقائع المتصلة بهذه الغزوة – مع الدراسة النقدية – عسى أن يسد عملي هذا ثغرة علمية، وأن يضيف شيئا ذا بال في طريقة دراسة هذا الموضوع الخطير. والله الموفق والمستعان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128145,"book_id":1185,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":11,"body":"خطة البحث:\rسار هذا البحث على خطة رسمتها لنفسي بغية الإحاطة بأطرافه على الطريقة الآتية:\r١ - المقدمة: وفيها افتتاحية، ووجوب دراسة السيرة، وكلمة موجزة عن السيرة، ومصادرها، وكيف يتم التكامل في دراسة السيرة النبوية.\r٢ – التمهيد: وفيه قضيتان:\rالأولى: التعريف بهوازن وثقيف وفيه:\r١) نسب هوازن وثقيف.\r٢) تحديد مواقعهم وديارهم من الناحية الجغرافية.\r٣) صلتهم بقريش:\rأ - الصلة النسبية.\rب- المصاهرة.\rجـ- تبادل المصالح المشتركة.\r٤) موقفهم من ظهور الإسلام ودعوته.\r٥) موقفهم من الصراع بين المسلمين وقريش.\rالثانية: تحركات المسلمين العسكرية:\rوفي هذه القضية التمهيدية تناولت ما يلي:\r١) تجهيز سرية لهدم العزى.\r٢) بعث سرية أخرى لهدم مناة.\r٣) سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة.\rوكانت هذه السرايا الثلاث قبيل معركة حنين.\rوبعد هذا التمهيد الموجز رأيت أن يكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128146,"book_id":1185,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":12,"body":"الباب الأول: في الحديث عن غزوة حنين وتحته أربعة فصول:\rالفصل الأول: في مقدمات غزوة حنين وفيه مبحثان:\r١) سبب الغزوة.\r٢) الاستعداد للمعركة.\rالفصل الثاني: في المسير إلى حنين وفيه سبعة مباحث:\r١) في تاريخ الغزوة.\r٢) تعيين الأمير على مكة.\r٣) عدد الجيش الإسلامي في هذه الغزوة.\r٤) استعداد هوازن العسكري.\r٥) تبشير الرسول ﷺ أصحابه بالنصر وبيان فضل الحراسة في سبيل الله.\r٦) بقايا من رواسب الجاهلية.\r٧) بيان من قال في هذه الغزوة \"لن نغلب اليوم من قلة\".\rالفصل الثالث: في وصف المعركة وفيه أربعة مباحث:\r١) سبب هزيمة المسلمين في بداية المعركة.\r٢) مواقف مريبة إثر انكشاف المسلمين في بادئ الأمر.\r٣) عدد الثابتين مع الرسول الله-ﷺ-يوم حنين.\r٤) عوامل انتصار المسلمين في حنين.\rالفصل الرابع: ما أسفرت عنه معركة حنين من ضحايا وغنائم وفيه مبحثان:\r١) خسائر المشركين في هذه الغزوة.\r٢) إصابات المسلمين في هذه الغزوة.\rالباب الثاني: ملاحقة فلول المشركين والأحداث التاريخية التي أعقبت ذلك وفيه أربعة فصول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128147,"book_id":1185,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":13,"body":"الفصل الأول: تعقب الفارين نحو نخلة وأوطاس - وفيه ثلاثة مباحث:\r١) التوجه إلى النخلة.\r٢) سرية أوطاس.\r٣) موقف شيماء وبجاد.\rالفصل الثاني: في غزوة الطائف – وفيه أربعة مباحث:\r١) حصار الطائف.\r٢) ما صدر من التعليمات العسكرية للمسلمين في حصار الطائف.\r٣) عدد القتلى من الفريقين في غزوة الطائف.\r٤) فك الحصار عن الطائف والعودة إلى الجعرانة.\rالفصل الثالث: في تقسيم الغنائم – وفيه خمسة مباحث:\r١) الفرق بين الغنيمة والفيء والنفل.\r٢) جفاء الأعراب وغلظتهم.\r٣) اعتراض ذي الخويصرة التميمي على رسول الله ﷺ في قسم الغنائم.\r٤) في بيان حكمة توزيع الغنائم على قوم دون آخرين.\r٥) موقف الأنصار من توزيع الغنائم وخطبة الرسول ﷺ فيهم.\rالفصل الرابع: في بيان ما آل إليه أمر هوازن وثقيف بعد المعركة – وفيه مبحثان:\r١) في قدوم وفد هوازن إلى الجعرانة مسلمين.\r٢) في إيفاد ثقيف جماعة منهم إلى المدينة للتفاوض مع رسول الله ﷺ.\rالباب الثالث: في بيان أبرز الأحكام المستنبطة من غزوة حنين – وفيه سبعة عشر حكما، وقد سردتها حكما بدون فصول ولا مباحث لعدم الحاجة الداعية لذلك:\r١) جواز وطء المسبية بعد الاستبراء.\r٢) وقوع العزل في سرية أوطاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128148,"book_id":1185,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":14,"body":"١) في بيان مسألة المتعة.\r٢) منع المخنثين من الدخول على النساء الأجنبية.\r٣) في النهي عن قتل النساء والضعفاء ومن في حكمهم.\r٤) العذر الذي يبيح ترك حضور صلاة الجماعة.\r٥) تعليم أبي محذورة الأذان.\r٦) إقامة الحد في دار الحرب.\r٧) الاستعانة بالمشركين.\r٨) العارية من حيث الضمان وعدمه.\r٩) قضاء الرسول ﷺ.\r١٠) في بيان نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم.\r١١) استحقاق القاتل سلب القتيل.\r١٢) في بيان تحريم الفلول في الغنيمة.\r١٣) المؤلفة قلوبهم.\r١٤) بعض ما يجتنبه المحرم.\r١٥) عمرة الرسول ﷺ من الجعرانة.\rأما الخاتمة فقد ضمنتها أبرز النتائج العلمية التي توصلت إليها من خلال دراستي لهذه الغزوة.\rمنهجي في البحث:\rأريد أن أوضح طريقة عملي في دراسة هذه الغزوة والمنهج الذي سرت عليه في تناول مروياتها جمعا وتحقيقا ودراسة، مجملا ذلك في النقاط الآتية:\r١- أول ما قمت به جمع المادة العلمية المتصلة بهذه الغزوة من مظانها في كتب التراث الواسعة ما بين مخطوط ومطبوع مع الإفادة في ذلك من الدراسات المعنية بسيرة الرسول ﷺ قديماً وحديثا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128149,"book_id":1185,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":15,"body":"٢- أتبعت ذلك بدراسة مرويات غزوة حنين معتمدا في ذلك على أسلوب المحدثين في نقدهم للروايات وفق قواعد الجرح والتعديل المقررة في مصطلح الحديث، وقد سلكت في ذلك الطريقة الآتية:\rأ- إذا كان الحديث في الأصول الستة أو أحدها١، فإني أصدر به الباب أو الفصل أو المبحث في الأغلب الأعم، ثم أراعي بعد ذلك الترتيب في إيراد الحديث أو الأثر بحسب الوفيات في الغالب أيضا.\rب- لا أترجم لرواة الحديث الذي أخرجه الشيخان أو أحدهما؛ لأن رجالهما قد جاوزوا القنطرة، وأجمع العلماء بعدهما على توثيق رجالهما، وربما ذكرت الحديث أو جزءا منه مجردا عن الإسناد ما دام مخرجا في الصحيحين أو أحدهما.\r?- ما كان من الأحاديث في غير الصحيحين أو أحدهما أقوم بدراسة إسناده وترجمة رواته والحكم عليه بما يستحقه صحة أو حسنا أو ضعفا.\rد - كان اعتمادي في التراجم ودراسة السند على تقريب التهذيب وتهذيب التهذيب لابن حجر، وإذا كان الرجل من غير رجال التقريب أو متكلما فيه ولو كان من رجاله، فإني أرجع إلى بقية كتب الجرح والتعديل غالبا لاستظهار ما يتصل بحقيقة الحال في أمره بحسب الإمكان.\r٣- بعد تلك الدراسة النقدية الحديثية قمت بما يلي:\rأ- ترقيم جميع الأحاديث الواردة في هذه الرسالة بأرقام متسلسلة.\rب- تخريج الحديث عند أول إيراده في البحث ثم الإحالة إلى رقمه بعد ذلك إذا دعت الحاجة إلى إيراده مرة أخرى. وقد أذكر تخريجه عند أول وروده مقتصرا على بعض ممّن أخرجه، ثم أستوفي تخريجه في مكان لاحق لأنه ألصق بالموضع الذي ورد فيه متأخراً.\r?- تقطيع المتن في أماكن مفرقة بحسب المناسبات المختلقة التي تدعو إلى ذلك.","footnotes":"١ الأصول الستة هي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128150,"book_id":1185,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":16,"body":"رموز رجال الإسناد:\rسلكت في اختيار رموز رجال الإسناد مسلك الحافظ ابن حجر في كتابه \"تقريب التهذيب\"، وإليك بيانها:\r(خ) البخاري في صحيحه.\r(خت) البخاري في صحيحه معلقا.\r(بخ) البخاري في الأدب المفرد.\r(عخ) البخاري في خلق أفعال العباد.\r(ز) البخاري في جزء القراءة خلف الإمام.\r(ي) البخاري في رفع اليدين.\r(م) مسلم في صحيحه.\r(د) أبو داود في سننه.\r(مد) أبو داود في كتابه المراسيل.\r(صد) أبو داود في كتابه فضائل الأنصار.\r(خد) أبو داود في كتابه الناسخ والمنسوخ.\r(قد) أبو داود في كتابه القدر.\r(ف) أبو داود في كتابه التفرد.\r(ل) أبو داود في كتابه المسائل.\r(كد) أبو داود في كتابه مسند مالك.\r(ت) الترمذي في سننه.\r(تم) الترمذي في الشمائل.\r(س) النسائي في سننه.\r(عس) النسائي في مسند علي.\r(كن) النسائي في مسند مالك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128151,"book_id":1185,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":17,"body":"(ق) ابن ماجة في سننه.\r(فق) ابن ماجة في التفسير.\r(ع) للراوي الذي أخرج له أهل١ الكتب الستة.\r(عم) للراوي الذي أخرج له أهل٢ السنن الأربعة٣.","footnotes":"١ هم: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.\r٢ هم: من عدا البخاري ومسلما.\r٣ أنظر: (تقريب التهذيب ١/٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128152,"book_id":1185,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":18,"body":"تمهيد\rتمهيد بين يدي غزوة حنين\rوفي هذا التمهيد قضيتان:\rالأولى: التعريف بهوازن وثقيف، وفيه:\r١) نسب هوازن وثقيف.\r٢) تحديد موقعهم وديارهم من الناحية الجغرافية.\r٣) صلتهم بقريش.\rالصلة النسبية، المصاهرة، المصالح المشتركة.\r٤) موقفهم من ظهور الإسلام ودعوته.\r٥) موقفهم من الصراع بين المسلمين وقريش.\rالثانية: تحركات المسلمين العسكرية قبل غزوة حنين، وفي هذه القضية:\r١) هدم العزى.\r٢) هدم مناة.\r٣) سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128153,"book_id":1185,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":19,"body":"أوّلاً: التعريف بهوازن وثقيف\r١ - نسب هوازن وثقيف:\rقبل الدخول في تفاصيل غزوة حنين وأحداثها، يحسن بنا إعطاء لمحة موجزة عن التعريف بهوازن وديارها التي كانت تقطنها فيها عند بزوغ فجر الإسلام، ومدى الصلة بينهم وبين قريش، وموقفهم من الدعوة الإسلامية قبل غزوة حنين، لنتبين مكانة هذه القبيلة وما كانت تتمتع به من قوة ومنعة.\rوإذا أفردنا الحديث عن هوازن فتدخل فيها ثقيف؛ لأنها فرع منها. وهوازن قبيلة من أعظم القبائل العربية وأكثرها خطرا، وهي من حيث القوة والعدد تضاهي قبائل غطفان النجدية الشهيرة.\rوهي قبيلة مضرية عدنانية يعود نسبها إلى قيس عيلان، وهي من أهمّ بطون قيس عيلان.\rوهوازن جد بطون متفرقة، وهو: هوازن بن منصور بن عكرمة ابن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان١.\rقال القلقشندي: \"المشهور من قبائل العرب المستعربة الموجودين الآن خمس قبائل:\rالأولى٢: نزار٣، وهم بنو نزار بن معد بن عدنان.","footnotes":"١ ابن حزم: (جمهرة أنساب العرب ص ٢٦٤، ٢٦٦، ٢٦٩) . وابن خلدون: (تاريخ ابن خلدون ٢/٣٠٧) . وباشميل: (غزوة حنين ص ٢٠٠) .\r٢ والقبيلة الثانية: ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.\rوالثالثة: خندف - بمعجمة ودال مهملة مكسورتين بينهما نون ساكنة -: وهم بنو إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، عرفوا بالنسبة إلى أمهم خندف امرأة إلياس.\rوالرابعة: كنانة، وهم: بنو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.\rوالخامسة: قريش، وهم، بنو فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.\r٣ نزار - بكسر نون وبزاي وراء -. (القلقشندي: قلائد الجمان ص ١١٠، ١٢٩، ١٣٢، ١٣٤، ١٣٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128154,"book_id":1185,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":20,"body":"والمشهور من الموجودين من عقب نزار بطنان:\rالبطن الأول١: مضر٢، وهم بنو مضر بن نزار، ومنه تفرعت أكثر قبائل العدنانية.\rوالمشهور من الموجودين من عقب مضر بن نزار فخذان:\rالفخذ الأول٣: قيس بن عيلان٤، وهو قيس بن عيلان بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان.\rوالمشهور من الموجودين من الآن من فصائل قيس عيلان هوازن، وهي محل بحثنا.\rوهناك فصائل أخرى٥.\rوقد بين ابن خلدون بتفصيل - بطون – هوازن فقال:","footnotes":"١ والبطن الثاني: هو ربيعة بن نزار، فقد ذكر بن قتيبة أن مضر وربيعة إليهما ينسب ولد نزار وهم الصريح من ولد إسماعيل ﵇. (المعارف ص٢٩) .\r٢ مضر - بمضمومة وفتح ضاد معجمة - (ابن طاهر الهندي: المغني ص٧٢)\r٣ والفخذ الثاني: هو إلياس بن مضر؛ لأن ولد مضر هما عيلان وإلياس. (ابن كثير: البداية والنهاية ٢/١٩٩) .\r٤ قيس عيلان: بإضافة قيس إلى عيلان، وقيس - بفتح قاف ومثناة تحتية ثم سين مهملة -، وعيلان - بفتح مهملة وسكون تحتية ولام ثم نون - وليس في العرب (عيلان) بعين مهملة غيره. واسمه الناس - بالنون -. (القلقشندي: قلائد الجمان ص١١٠) . و (نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص٤٠٤) . وقال ابن حزم: وقال قوم: قيس بن عيلان، والصحيح: قيس عيلان (جمهرة أنساب العرب ص١٠) .\r٥ من هذه الفصائل: بنو غطفان بن معد بن قيس عيلان. وبنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. وبنو عدوان بن عمرو بن قيس عيلان. (القلقشندي: قلائد الجمان ص١١٠، ١١٢، ١١٥، ١٢٣، ١٢٨) . وانظر: ابن قتيبة: (المعارف ص٣٦، ٤١) . وخليفة بن خياط: (كتاب الطبقات ص٤، ٥٣، ٥٥، ١٣٠) . وابن هشام: (السيرة النبوية ١/١٤) . وابن حزم: (جمهرة أنساب العرب ص٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٣) . وابن الأثير: (اللباب ٢/٣٢٨، ٣/١٢٣) . وابن كثير: (البداية والنهاية ٢/٢٢٠) . وابن خلدون: (تاريخ ابن خلدون ٢/٣٣٤) . وكحالة: (معجم قبائل العرب ٣/١٢٣١) . وباشميل: (غزوة حنين ص٤١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128155,"book_id":1185,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":21,"body":"وأما هوازن بن منصور١: ففيهم بطون كثيرة يجمعهم ثلاثة أصول كلهم لبكر بن هوازن وهم:\rأ- بنو سعد بن بكر بن هوازن بن منصور.\rب- بنو معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور.\rجـ- بنو منبه بن بكر بن هوازن بن منصور٢.\rأ- فأما بنو سعد بن بكر بن هوازن، فمنهم أظآر٣ النبي ﷺ.\rب- وأما بنو معاوية بن بكر بن هوازن، فمن ولده: صعصعة٤ ابن معاوية، ونصر٥ بن معاوية، وجشم٦ بن معاوية، وعوف بن معاوية، وبنوه يسمون","footnotes":"١ ولمنصور من الولد غير هوازن: سليم بن منصور، ومازن بن منصور، وسلامان بن منصور.\rفولد سليم بن منصور: بهثة، وولد بهثة معاوية وعوفا والحارث، وثعلبة، وامرأ القيس. ومن بني امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور: بنو عصية بن خفاف ابن امرئ القيس الذين قتلوا القراء يوم بئر معونة، ودعا عليهم رسول الله ﷺ. (ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص٢٦٣، ٤٨١. والنويري: نهاية الأرب ٢/٣٣٣، ٣٤١) .\r٢ ابن خلدون: (تاريخ ابن خلدون ٢/٣٠٩) . وابن حزم: (جمهرة أنساب العرب ص٢٦٤) . والنويري: (نهاية الأرب ٢/٣٣٤- ٣٣٥) . وكحالة: (معجم قبائل العرب ٣/١٢٣١. وباشميل: (غزوة حنين ص٤١، ٢٠٠) .\r٣ أظآر: جمع ظئر، والظئر - بالكسر - العاطفة على ولد غيرها المرضعة له في الناس وغيرهم، ويقع على الذكر والأنثى. (ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث ٣/١٥٤. وابن منظور: لسان العرب ٦/١٨٦. والفيروز آبادي: القاموس المحيط ٢/٨٠) . ومن بني سعد: حليمة بنت أبي ذؤيب، واسمه: عبد الله بن الحارث بن شجنة - بكسر فسكون - ابن جابر بن رزام - بكسر أوله - ابن ناصرة بن فصية بن نصر ابن سعد بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان. أم رسول الله ﷺ من الرضاعة، وزوجها والد رسول ﷺ من الرضاعة - الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة ... إلخ. (ابن هشام: السيرة ١/١٦٠- ١٦١. وابن عبد البر: الاستيعاب ٤/٢٧٠ مع الإصابة. وابن الأثير: أسد الغابة ٧/٦٧. والنويري: نهاية الأرب ٢/٣٣٤- ٣٣٥. وابن كثير: البداية والنهاية ٢/٢٧٣. وابن خلدون: تاريخ ابن خلدون ٢/٣١٩. وابن حجر: الإصابة ٤/٢٧٤) .\r٤ صعصعة - بصادين مهملتين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة ثم هاء. (القلقشندي: قلائد الجمان ص١١٥) .\r٥ منهم مالك بن عوف النصري قائد المشركين في حنين.\r٦ منهم: دريد بن الصمة واسمه معاوية بن بكر بن علقمة بن خزاعة بن غزية بن جشم بن معاوية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128156,"book_id":1185,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":22,"body":"الوقعة١، دخلوا في بني عمرو بن كلاب بن الحارث٢.\rأما صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن:\rفمن ولده:\rعامر٣ بن صعصعة، وفيه البيت والعدد٤.\rومرة٥ بن صعصعة وهم بنو سلول.\rفولد عامر بن صعصعة:\rربيعة، وفيه البيت والعدد.\rهلالا٦.\rونميرا.\rوسواءة٧\rوولد ربيعة بن عامر بن صعصعة: كلابا, وكعبا٨, وعامرا, وكليبا٩.","footnotes":"١ الوقعة: محركة - بطر من بني سعد بن بكر (ابن منظور: لسان العرب ١٠/٢٩٠. والفيروز آبادي: القاموس المحيط ٣/٩٦) .\r٢ ابن حزم: (جمهرة أنساب العرب ص٢٦٩- ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٢، ٤٨٢) . وابن الأثير: (اللباب في تهذيب الأنساب ١/٢٨٠) . والنويري: (نهاية الأرب ٢/٣٣٥- ٣٣٦. ومجلة العرب ص٨١٨) .\r٣ عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن قبيلة كبيرة، منها: لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعصة العامري الشاعر المشهور صاحب المعلقة. (ابن الأثير: اللباب ٢/٣٠٦، وأسد الغابة ٤/٥١٤. وابن كثير: البداية والنهاية ٢/٢٢٠. وابن حجر: الإصابة ٣/٣٢٦) .\r٤ البيت المراد به: الشرف والسناء والرفعة، والعدد: المراد به: الكثرة. (جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ١٢) .\r٥ مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، ويعرفون ببني سلول، نسبة إلى أمهم: سلول بنت ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاصط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ابن معد بن عدنان. (خليفة بن خياط: كتاب الطبقات ص٥٥. وابن حزم جمهرة أنساب العرب ص٢٧١.وابن الأثير: اللباب ٢/١٣١؟، ٢١٩) .\r٦ هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، ومنهم ميمونة أم المؤمنين ولبابة الصغرى أم الفضل وعبد الله ابني العباس، ولبابة الكبرى أم خالد بن الوليد، وهن: بنات الحارث بن حزم بن بجير بن هزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال. (ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص٢٧٤. وابن عبد البر: الاستيعاب ٤/٣٩٨، ٤٠١، ٤٠٤ مع الإصابة. وابن الأثير: أسد الغابة ٧/٢٥٣- ٢٥٤، ٢٧٢. وابن حجر: الإصابة ٤/٣٩٨، ٤٠١) .\r٧ سواءة - بضم السين وتخفيف الواو- منهم: جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب ابن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة. (ابن الأثير: اللباب ٢/١٥٢، وأسد الغابة ١/٣٠٤) .\r٨ كعب وكلاب هم الذين تخلفوا عن غزوة حنين، وقال عنهم دريد بن الصمة: \"غاب الحد والجد\".\rوحضر حنينا من أولاد عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة: عوف بن عامر وعمرو ابن عامر، الذين قال عنهم دريد: \"ذانك الجذعان من عامر لاينفعان ولا يضران\". (سيرة ابن هشام ٢/٤٣٨) .\r(ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص٢٨٠. والقلقشندي: قلائد الجمان ص١١٦- ١١٧. والنويري: نهاية الأرب ٢/٣٣٦ و٣٣٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128157,"book_id":1185,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":23,"body":"- وأما منبه بن بكر بن هوازن:\rفولده: ثقيف١ - واسمه - قسي بن منبه بن بكر بن هوازن٢.\rفولد ثقيف بن منبه: جشم وعوفا.\rفولد جشم بن ثقيف: حطيطا.\rفولد حطيط: مالكا٣, وغاضرة.\rوولد عوف بن ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن: سعدا وغيرة٤, ويعرفون بالأحلاف، وذلك أنهم تحالفوا على بني مالك، وصارت غاضرة مع الأحلاف.\rفثقيف فرقتان:\rبنو مالك بن حطيط بن جشم بن قسي - ثقيف - بن منبه بن بكر ابن هوازن.","footnotes":"١ ثقيف: بوزن أمير، وقسي بوزن غني. قال أبو عبيد: \"سمي قسيا لأنه مر على أبي رغال وكان مصدقا - يعني جابيا للصدقات - فقلته، فقيل: \"قسا قلبه، فسمي قسيا\". (أنظر: ابن قتيبة: كتاب المعارف ص٤١. والزبيدي تاج العروس ١٠/٢٩٤) .\r(ابن هشام: سيرة ابن هشام ١/١٤،٤٧. وخليفة بن خياط: كتاب الطبقات ص٥٣، ١٣٠. وابن قتيبة: كتاب المعارف ص٤١. وابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص٢٦٦، ٤٦٨، ٤٨٢. وابن الأثير: اللباب ١/٢٤٠. وابن خلدون: تاريخ ابن خلدون ٢/٣٠٩. والنويري: نهاية الإرب ٢/٣٣٤. والفيروزآبادي: القاموس المحيط ٣/١٢١. والزبيدي: تاج العروس ٦/٥١. وابن السعد: الطبقات ٤/٢٨٤. وباشميل: غزوة حنين ص٢٠٠) .\r٣ من بني مالك بن حطيط: عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي، كان صاحب لواء المشركين يوم حنين، وقتل يومئذ كافرا. (ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص٢٦٦. وابن خلدون: تاريخ ابن خلدون ٢/٣٠٩) .\r٤ غيرة: بكسر معجمة وفتح مثناة تحتية. (ابن طاهر الهندي: المغني ص٥٩- ٦٠) ومن بني غيرة: أبي بن شريق، ويعرف بالأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي، يكنى أبا ثعلبة. كان حليفا لبني زهرة ومقدما فيهم، فلما خرجت قريش إلى بدر، أتاهم الخبر عن أبي سفيان بن حرب أنه قد نجا من النبي ﷺ، وأجمعت قريش على إتيان بدر، أشار الأخنس على بني زهرة بالرجوع إلى مكة، وقال لهم: قد نجى الله عيركم التي مع أبي سفيان، فلا حاجة لكم في غيرها، فعادوا، فلم يقتل منهم أحد في بدر، وحينئذ لقب بلأخنس. (ابن الأثير: أسد الغابة ١/٦٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128158,"book_id":1185,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":24,"body":"وبنو عوف وهم من الأحلاف١.\rهكذا ذكر علماء النسب وغيرهم أن ثقيفا فرع من هوازن القبيلة العدنانية الشهيرة.\rوقد ذكر الفيروزآبادي، وتابعه الزبيدي شارح القاموس بأن ثقيفاً من ثمود واستندوا إلى ما ورد عند أبي داود وغيره أن رسول الله ﷺ حين خرج إلى حنين مر بقبر فقال: \"هذا قبر أبي رغال، وهو \"أبو ثقيف وكان من ثمود\" ٢.\rوالحديث عند أبي داود في النسخ الموجودة، وليس فيه: \"أبو ثقيف، وكان من ثمود\".\rوهذا نصّ الحديث عند أبي داود قال:","footnotes":"(ابن سعد الطبقات الكبرى ٥/٥١٠- ٥١١. وابن قتيبة: المعارف ص٤١. وابن خلدون: تاريخ ابن خلدون ٢/٣٠٩. وابن الأثير: أسد الغابة ١/١٦٨، ٢/٤١. وأكرم ضياء العمري: في تعليقه على تاريخ خليفة بن الخياط ص٩٧) .\rومن الأحلاف: عروة بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد ابن ثقيف، لحق رسول الله ﷺ قبل أن يصل إلى المدينة منصرفه من حصار الطائف فأسلم وعاد إلى قومه داعيا فقتلوه. وفي قول آخر أنه قدم المدينة بعد حجة أبي بكر الصديق. انظر حديث رقم (٢١٤) .\rووهم ابن حزم فقال بأن الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى قومه داعيا هو: معتب بن مالك جد عروة بن مسعود.\rومن الأحلاف أيضا: المغيرة بن شعبة، والحجاج بن يوسف الثقفي، والمختار بن أبي عبيد الثقفي الذي زعم أن جبريل يأتيه بالوحي. وقد ورد في صحيح مسلم ٤/١٩٧١ كتاب الفضائل باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها (أن أسماء بنت أبي بكر رضي اله عنها قالت: \"أما أن رسول الله حدثنا\" أن في ثقيف كذابا ومبيرا \"فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه \".\rقال النووي: \"اتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المختار بن أبي عبيد. وبالمبير: الحجاج بن يوسف\". (شرح مسلم ٥/٦٠٨) . وانظر ابن حزم: (جمهرة أنساب العرب ص ٢٦٧. وابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٢. وابن الأثير: أسد الغابة ٤/٣١-٣٥، ٥/٢٤٧. وابن كثير: البداية والنهاية ٨/٢٨٩، ٩/١١٧. وابن حجر: الاصابة ٢/٢٧٧. وابن قتيبة: المعارف ص١٢٨، ١٧٣. وابن سعد: الطبقات الكبرى ٥/٥٠٣) .\r٢ أبو رغال: ككتاب: قال الجوهري والصنعاني: \"كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة، فمات في الطريق\".\rوقال ابن سيدة: \"كان عبدا لشعيب ﵊، وكان عشارا جائرا، فقبره بين مكة والطائف يرجم إلى اليوم\". ورد الفيروزآبادي والزبيدي هذين القولين.\rوقال ابن منظور: \"رأيت حاشية على هامش صحاح الجوهري ما صورته: أبو رغال اسمه زيد بن مخلف عبد كان لصالح النبي ﵇، بعثه مصدقا، وأنه أتى قوماً ليس لهم لبن إلا شاة واحدة، ولهم صبي قد ماتت أمه فهم يغذونه بلبن تلك الشاة، فأبى أن يأخذ غيرها، فقالوا له: \"دعها نحابي بها هذا الصبي فأبى\"، فيقال أنه نزلت به قارعة من السماء، ويقال: \"بل قتله صاحب الشاة\"، فلما فقده صالح ﵇ قام في الموسم ينشد الناس فأخبر بصنيعه فلعنه، فقبره بين مكة والطائف يرجمه الناس. (ابن منظور: لسان العرب ١٣/٣١٠. والفيروزآبادي: القاموس المحيط ٣/٣٨٥- ٣٨٦. والقسطلاني: المواهب اللدنية ١/١٦٦. والزبيدي: تاج العروس ٧/٣٤٨. والمباركفوري: تحفة الأحوذي ٤/٢٧٩. ومحمد شمس الحق العظيم آبادي: عون المعبود ٨/٣٤٦- ٣٤٨) .\rوقال ابن بلهيد: قبر أبي رغال قبل أن تصل إلى \"الزيمة\" ترى جبالا يقال لها \"ردوم الزيمة\" وهي التي تعرف في التاريخ بقبر أبي رغال، وأقرب ما يكون لتلك المواضع موضع يقال له \"ردام\" (صحيح الأخبار ٢/١٤٤) .\rقلت: \"والزيمة\" تقع في الطريق القديم بين مكة والطائف، قال ابن خميس: كان الطريق قبل بين \"مكة\" و\"الطائف\"، فإذا خرجت من مكة إلى الطائف تمر \"بالشرائع\"، فوادي \"يدعان\" -جدعان- فوادي \"سبوحة\" فقرية \"الزيمة\" فوادي \"نخلة اليمانية\" ... إلخ\". غير أن ابن خميس وحمد الجاسر يريان أن قبر أبي رغال في المغمس وهو في طريق غير طريق \"الزيمة\".\rانظر: عبد الله بن محمد بن خميس: المجاز بين اليمامة والحجاز ص٢٦٨، ٣٩١. وحمد الجاسر: التعليق على كتاب المناسك للحربي ص٣٥٢-٣٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128159,"book_id":1185,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":25,"body":"١- حدثنا يحيى١بن معين، أخبرنا وهب٢ بن جرير، أخبرني أبي٣ قال سمعت محمد٤ بن إسحاق يحدث عن إسماعيل٥ بن أمية، عن بجير٦ بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال رسول الله ﷺ: \"هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية","footnotes":"١ يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم، أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، من العاشرة (ت٢٣٣) /ع (ابن حجر: التقريب ٢/٣٥٨، وتهذيب التهذيب ١١/٢٨٠-٢٨٨) .\r٢ وهب بن جرير بن حازم بن زيد، أبو عبد الله الأزدي، البصري، ثقة من التاسعة (ت٢٠٦) /ع (المصدر السابق ٢/٣٣٨، ١١/١٦١) .\r٣ هو جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة (ت١٧٠) بعدما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه/ع (المصدر السابق ١/١٢٧، ٢/٦٩) .\r٤ محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي المدني، نزيل العراق، إمام المغازي صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة (ت١٥٠) ويقال بعدها /خت م عم (المصدرالسابق ٢/١٤٤ و٩/٣٨-٤٦) .\r٥ إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ثقة ثبت، من الثالثة (ت١٤٤) وقيل قبلها /ع (المصدر السابق ١/٦٧، ١/٢٨٣) .\r٦ بجير بن أبي بجير - بجيمين مصغرا - حجازي، ويقال اسم أبيه سالم، مجهول من الثالثة /د (ابن حجر: التقريب ١/٩٣) وفي تهذيب التهذيب (١/٤١٨) ، قال: \"بجير ابن أبي بجير حجازي، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، روى عنه إسماعيل ابن أمية. روى له أبو داود حديثا واحدا في قصة أبي رغال\".\rقال يحي بن معين: \"لم أسمع أحدا يحدث عنه غير إسماعيل\".\rقال ابن حجر: قلت: وكذا قال النسائي.\rوأما ابن المديني فقال: بجير بن سالم أبو عبيد روى عنه إسماعيل بن أمية وروح بن القاسم حديث أبي رغال، وهو من أهل الطائف مجهول لم يرو عنه غيرهما.\rقال أبو داود: حديث روح بن القاسم عن إسماعيل بن أمية عن بجير، لا عن بجير مباشرة، فتبين أنه ليس له راو غير إسماعيل بن أمية.\rوأما ابن أبي حاتم: فقد فرق بين بجير بن أبي بجير وبين بجير بن سالم فحكى عن أبيه أن بجير بن سالم يروي عنه يعلى بن عطاء، ولم يذكر لبجير بن أبي بجير راو غير إسماعيل.\rثم ختم ابن حجر ترجمته بقوله: وذكره ابن حبان في الثقات، وجهله ابن القطان. وقال الذهبي: بجير بن أبي بجير لم يعرفه ابن أبي حاتم بشيء، وقال ابن معين: لم أسمع أحدا حدث عنه غير إسماعيل بن أمية، وصدق في ذلك.\rثم قال: قلت: له حديث واحد انفرد ابن إسحاق به، ثم ساق حديث الباب من غير طريق أبي داود، وافق أبا داود في شيخه يحي بن معين، وقال: رواه أبو داود عن يحي بن معين فوافقناه بعلو.\rوهكذا قال المزي. (انظر: البخاري: التاريخ الكبير ٢/١٣٩. وابن أبي حاتم: الجرح والتعديل ٢/٤٢٥. والمزي: تهذيب الكمال١/١٩. والذهبي: ميزان الاعتدال ١/١٩٧) .\rقلت: والذي يظهر لي أن بجير بن أبي بجير غير بجير بن سالم وذلك أن بجير بن سالم يروي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وبجير بن أبي بجير يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص هذا الحديث الفرد وليس له غيره. وقد أورده المزي والذهبي في ترجمته.\rوقال ابن حجر: روى له أبو داود هذا الحديث الواحد في قصة أبي رغال عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وفرق البخاري وأبو حاتم بينهما فجعلا بجير بن أبي بجير يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعنه إسماعيل بن أمية، وبجير بن سالم أبا عبيد يروي عن عبد الله ابن عمر بن الخطاب وعنه يعلى بن عطاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128160,"book_id":1185,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":26,"body":"ذلك١ أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه، فابتدره٢ الناس فاستخرجوا الغصن\" ٣.\rوالحديث أخرجه ابن حزم من طريق يحي بن معين، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق به.\rثم قال: هذا الحديث لا يصح، لأنه عن ابن بجير وهو مجهول٤.\rوأخرجه إبراهيم الحربي والبيهقي كلاهما من طريق يزيد٥ بن زريع، عن","footnotes":"١ وآية ذلك: أي علامة ذلك (ابن الأثير: النهاية ١/٨٨) .\r٢ فابتدره الناس: أي تسابقوا إليه مسرعين (الفيروزآبادي: القاموس المحيط ١/٣٦٩) .\r٣ أبو داود: (السنن ٢/١٦١) ، كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب نبش القبور العادية يكون فيها المال.\r٤ \"المحلى ٧/٥٢٨\"، وحصل خطأ في المحلى في مقامين:\rالأول: جعل ابن إسحاق يروي عن بجير بن أبي بجير مباشرة، وإنما يروي عنه بواسطة إسماعيل بن أمية، كما هو واضح في حديث أبي داود.\rوالثاني: أنه كتب يحي بن أبي بجير، والصواب بجير بن أبي بجير.\r٥ يزيد بن زريع - بتقديم الزاي مصغرا- البصري، أبو معاوية، ثقة ثبت من الثامنة (ت١٨٢) /ع (ابن حجر: التقريب ٢/٣٦٤، وتهذيب التهذيب ١١/٣٢٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128161,"book_id":1185,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":27,"body":"روح١ بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، عن عبد الله بن عمرو قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فلما كنا عند قبر أبي رغال قال رسول الله ﷺ: \"هذا قبر أبي رغال، وكان امرأ كافرا، وكان من ثمود، وكان يسكن الحرم، وأنه خرج حتى إذا صار في هذا الموضع مات فدفنوه، ومعه غصن من ذهب، فاستخرجوه فابتدرنا فاستخرجناه\". لفظ الحربي٢.\rولفظ البيهقي: \"عن عبد الله بن عمرو أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ في سفر أو مسير فمروا بقبر فقال: هذا قبر أبي رغال كان من قوم ثمود، فلما أهلك الله قومه بما أهلكهم به منعه لمكانه من الحرم فخرج حتى إذا بلغ هذا المكان أو الموضع مات ودفن معه غصن من ذهب فابتدرناه فأخرجناه\" ٣.\rوأخرجه البيهقي أيضا من طريق أبي الأزهر٤، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال رسول الله ﷺ: \"هذا قبر أبي فلان وكان بهذا الحرم يدفع به عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه وجدتموه معه\"، فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن.\rثم قال: رواه أبو داود في السنن عن يحي بن معين، عن وهب بن جرير، وقال: \"قبر أبي رغال\"٥.","footnotes":"١ روح بن القاسم التميمي العنبري، أبو غياث - بمعجمة وتحتانية خفيفة ثم مثلثة - البصري، ثقة حافظ من السادسة (ت١٤١) /خ م د س ق. (المصدر السابق ١/٢٥٤، ٣/٢٩٨) .\r٢ الحربي: (كتاب المناسك ص٣٥٢- ٣٥٣) .\r٣ البيهقي: (السنن الكبرى ٤/١٥٦) .\r٤ هو أحمد بن الأزهر بن منيع، أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق، كان يحفظ ثم كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، (ت٢٦٣) /س ق (ابن حجر: التقريب ١/١٠، وتهذيب التهذيب ١/١١) .\rوقال أبو حاتم والذهبي: \"صدوق\". (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/٤١، وميزان الاعتدال للذهبي ١/٨٢) .\r٥ البيهقي: (السنن الكبرى ٤/١٥٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128162,"book_id":1185,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":28,"body":"وأخرجه المزي والذهبي في ترجمة بجير بن أبي بجير، كلاهما من طريق أحمد١ ابن الحسن بن عبد الجبار، عن يحي بن معين، عن وهب بن جرير، عن أبيه به.\rثم قالا: رواه أبو داود عن يحي بن معين فوافقناه٢ بعلو.\rوزاد المزي: \"وهذا حديث حسن عزيز\"٣.\rوأخرجه عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن إسماعيل بن أمية مرسلا٤. بلفظ: \"هذا قبر أبي رغال رجل من ثمود\" ٥\rوالجواب عن هذا الحديث من وجوه:\rالأول: أنه ليس في حديث أبي داود في النسخ الموجودة بين أيدينا مع شروحها أن رسول الله ﷺ قال: \"هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود\". وهو بهذا اللفظ عند المزي والذهبي.\rالثاني: أن هذا الحديث مداره على بجير بن أبي بجير ولا متابع له، وقد جزم","footnotes":"١ أحمد بن الحسن بن عبد الجبار بن راشد، أبو عبد الله الصوفي، روى عن يحي بن معين وغيره، وعنه جماعة. قال الدارقطني: ثقة (ت٣٠٦) . (الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٤/٨٢، ٨٦. والذهبي: ميزان الاعتدال ١/٩١، و٢٩٧. وابن حجر: لسان الميزان ١/١٥١) .\r٢ الموافقة: هي أن يصل الراوي إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه مع علو إسناده على إسناد المصنف. وهنا قد وصل المزي والذهبي إلى شيخ أبي داود يحي بن معين بستة رواة، ولو روياه من طريق أبي داود لكان وصلا إلى يحي بن معين بسبعة، فقد وافقا أبا داود في شيخه مع علو إسنادهما عن إسناد أبي داود.\r(ابن حجر: نزهة شرح نخبة الفكر ص٥١. وأطيب المنح في علم المصطلح للعباد وعبد الكريم مراد ص٥٠) .\r(المزي: تهذيب الكمال ١/١٩. والذهبي: ميزان الاعتدال ١/٢٩٧) .\r٤ لعل إسماعيل كان يصل الحديث تارة، ويرسله أخرى.\r٥ انظر: (البداية والنهاية لابن كثير ٤/١٣٧) . والحديث من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص كما هو عند أبي داود وفي الأطراف للمزي ٦/٢٨١ (حديث ٨٦٠٧) وذخائر المواريث للنابلسي ٢/١٦٧ (حديث ٤٤٥٨) ، وجامع الأصول لابن الأثير ١١/٨٠٣ (حديث ٩٥٢٢) ، ووقع في القاموس المحيط للفيروزآبادي، وتاج العروس للزبيدي، وعون المعبود لمحمد شمس الحق العظيم آبادي، وتحفة الأحوذي للمباركفوري، وضعيف الجامع الصغير للألباني: عن ابن عمر ولعله ابن عمرو فسقطت الواو فصار ابن عمر. انظر: (القاموس٣/٣٨٥- ٣٨٦. وتاج العروس ٧/٣٤٨. وعون المعبود ٨/٣٤٦. وتحفة الأحوذي٤/٢٧٩.وضعيف الجامع الصغير٦/٣٧- ٣٨) ، (حديث ٦٠٩٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128163,"book_id":1185,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":29,"body":"ابن حجر وغيره: بجهالته، ورواية المجهول مردودة عند جماهير العلماء من أهل الحديث وغيرهم١.\rالثالث: أن ثمود من القبائل البائدة التي لم يبق لها عقب، ولذا كان الحجاج بن يوسف الثقفي إذا سمع من يقول بأن \"ثقيفا\" من بقايا ثمود يقول: كذبوا، قال الله تعالى: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، [سورة النجمالآية: ٥١] ، أي أهلكهم الله ولم يبق منهم أحدا٢.\rالرابع: لعل سبب نسبة \"ثقيف\" إلى ثمود هو ما ذكره ابن خلدون: من أن ثمود نزلت الطائف قبل وادي القرى٣.\rقال: ومن ثم يقال: إن ثقيفاً من بقايا ثمود لكونهم نزلوا الطائف بعد ثمود٤.\rالخامس: أن الذي عليه جمهور علماء النسب وغيرهم أن \"ثقيفا\" فرع من هوازن القبيلة الشهيرة كما تقدم٥.\rالسادس: أن هذا الحديث الوارد فيه أن \"ثقيفاً\" من ثمود لا تقوم به حجة لجهالة راويه \"بجير بن أبي بجير\"، وهي جهالة عينية ولا يعرف هذا الحديث إلاّ من طريقه، كما تقدم ذلك في ترجمته٦.\rوأما تحسين المزي لهذا الحديث ففيه نظر، وقد عقب عليه ابن كثير بقوله: قلت: تفرد به بجير بن أبي بجير، ولا يعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه سوى إسماعيل بن أمية.","footnotes":"١ ابن الصلاح: (المقدمة ص١٤٤ مع التقييد والإيضاح) . وابن حجر: (نزهة النظر ص٣٩. والسيوطي: تدريب الراوي ص٢١٠) .\r٢ انظر: (الطبري: جامع البيان ٢٧/٧٨. وابن كثير: التفسير ٤/٢٥٩. والقلقشندي: نهاية الأرب ص١٩٨. والشوكاني: فتح القدير ٥/١١٧. وحمد إبراهيم الحقيل: كنز الأنساب ص١٤٩- ١٥٠) .\r٣ وادي القرى: هو واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر، ووادي القرى والحجر والجناب منازل قضاعة ثم جهينة وعذرة وبلى، وكانت قديما منازل ثمود وعاد، وبها أهلكهم الله. (معجم البلدان لياقوت الحموي ٤/٣٣٨) .\rوقال عاتق بن غيث البلادي: الحجر هو رأس وادي القرى، تقع شمال مدينة العلا بقرابة (٢٢) كيلا وشمال المدينة المنورة ب (٣٢٢) كيلا. وأهله اليوم قبيلة عنزة. (معجم المعالم الجغرافية ص٩٣) .\r(تاريخ ابن خلدون ٢/٣١٠) .\r٥ انظر: ص: ٢٨.\r٦ انظر: ص: ٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128164,"book_id":1185,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":30,"body":"ثم نقل عن المزي نفسه ما يخالف تحسينه لهذا الحديث فقال: قال شيخنا المزي: فيحتمل أن بجير بن أبي بجير وهم في رفعه، وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو من زاملته١.\rثم قال ابن كثير: \"لكن يشهد له حديث جابر بن عبد الله، وما رواه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري مرسلا\"، بلفظ \"أبو رغال أبو ثقيف\"٢.\rوأورده ابن حجر عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، إلاّ أنه قال أبو رغال هو الجد الأعلى لثقيف٣.\rقلت: والحديث من مراسيل الزهري ومراسيله ضعيفة عند العلماء٤. ولا يحصل من هذا الأثر تقوية لحديث بجير بن أبي بجير، لأن الأثر ضعيف. وحديث بجير بن أبي بجير مختلف في وصله وإرساله ووقفه على عبد الله بن عمرو بن العاص٥. مع جهالة بجير بن أبي بجير العينية.\rوقد قال ابن الصلاح: ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة. إلى أن قال: ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته٦.\rوأما حديث جابر بن عبد الله الذي أشار إليه ابن كثير فليس فيه أن رسول الله ﷺ قال: \"أبو رغال أبو ثقيف\"، وهذا سياقه لزيادة الإيضاح.","footnotes":"١ الزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع، من الزمل: وهو الحمل. (ابن الأثير: النهاية ٢/٣١٣) والمراد هنا حمل بعير من كتب العلم. وفي (تذكرة الحفاظ للذهبي ١/٤٢) ، قال: \"وكان عبد الله بن عمرو بن العاص أصاب جملة من كتب أهل الكتاب وأدمن النظر فيها، ورأى فيها عجائب\". إهـ.\r(ابن كثير: البداية والنهاية ١/١٣٧) .\r٣ ابن حجر: (فتح الباري ٦/٣٨١) .\r٤ انظر: السيوطي: (تدريب الراوي ١٢٤- ١٢٥) .\r٥ انظر ص\r٦ ابن الصلاح: (المقدمة ص٥٠ مع التقييد والإيضاح) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128165,"book_id":1185,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":31,"body":"٢- عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: لما مر رسول الله ﷺ بالحجر قال: \"لا تسألوا الآيات، وقد سألها قوم صالح فكانت١ ترد من هذا الفج٢ وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما، فعقروها فأخذتهم الصيحة أهمد الله ﷿ من تحت أديم٣ السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله ﷿، قيل: من هو يا رسول الله؟\rقال: \"هو أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه\"٤.\rقال ابن كثير: \"وهذا الحديث على شرط مسلم، وليس هو في شيء من الكتب الستة. وقال في مكان آخر: إسناده صحيح ولم يخرجوه\"٥.\rوقال ابن حجر: رواه أحمد والحاكم عن جابر بإسناد حسن٦.\rوالخلاصة: أن حديث أحمد هذا:\rأ – لا توجد في متنه زيادة \"وكان أبا ثقيف\" فتبقى هذه الزيادة لا متابع لها وتكون بذلك ضعيفة مردودة، ويترجح القول بأن ثقيفاً ليس لها صلة نسبية بثمود.\rب– حديث أحمد صريح في أن الله ﷿ أهلك قوم صالح ولم يبق منهم أحدا، بما فيهم أبو رغال، وأن الله أمهله مدة بقائه في الحرم، فلما خرج منه أصابه ما أصاب قومه، فكيف تكون ثقيف من بقايا ثمود، مع أن الحديث صريح في أن الله لم يبق منهم أحدا، كما أن الحديث صريح في ثبوت قصة أبي رغال وأنه من ثمود، وأما كون أبي رغال كان في الحرم وأنه لما خرج منه أخذه الله ﷿، فهذا لا نزاع فيه، ويصلح أن يكون حديث أحمد مقويا لرواية \"بجير بن أبي بجي\" في هذه الجزئية.","footnotes":"١ فكانت: أي الناقة.\r٢ الفج: الطريق الواسع بين جبلين (الفيروزآبادي: القاموس المحيط ١/٢٠٢) .\r٣ ما تحت أديم السماء: قال الفيروزآبادي: \"أديم السماء والأرض: ما ظهر\". (القاموس ٤/٧٣) . والمعنى: ما ظهر على الأرض منهم. أي أهلكهم.\r٤ أخرجه أحمد في (المسند ٣/٢٩٦) ، من طريق أبي الزبير المكي عن جابر وأخرجه الطبري في (جامع البيان ١٤/٥٠) ، من طريق عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله.\r٥ ابن كثير: (البداية والنهاية ١/١٣٧، ٥/١١) .\r٦ فتح الباري (٦/٣٨٠-٣٨١) . وانظر الحديث في (المستدرك ٢/٥٦٧-٥٦٨) ، وقال: صحيح على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128166,"book_id":1185,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":32,"body":"٣- وقد ورد عند الترمذي من حديث عبد الله بن عمر موقوفا أن رجلا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال١.\rوأخرجه أحمد أيضا عن ابن عمر وسمى الرجل \"غيلان\". وهذا سياقه عن عبد الله بن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي ﷺ: اختر منهن أربعا، فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر، فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك ولعلك أن لا تمكث إلاّ قليلاً، وايم الله لتراجعن نساءك ولترجعن في مالك أو لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال٢.\rوأخرجه ابن ماجة عن ابن عمر أيضا إلى قوله: \"أربعا\"٣.\rوأخرجه مالك عن الزهري بلاغا٤.\rوقال جرير٥ يهجو الفرزدق:\rإذا مات الفرزدق فارجموه ... كما ترمون قبر أبي رغال٦\rهذه نبذة موجزة عن التعريف بقبيلة هوازن وفروعها المتعددة، التي من جملتها ثقيف على الراجح من أقوال العلماء، وأنه لا ينهض دليل على القول بأن ثقيفا من بقايا ثمود.","footnotes":"١ الترمذي: (السنن ٢/٢٩٩) ، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة.\r٢ أحمد: (المسند ٢/١٤) .\r(سنن ابن ماجة ١/٦٢٨) ، كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة.\r(الموطأ ٢/٥٨٦) ، كتاب الطلاق، باب جامع الطلاق.\r٥ هو أبو حزورة جرير بن عطية بن حذيفة بن بدر بن سلمة التميمي الشاعر المشهور، كان من فحول شعراء الإسلام، وكانت بينه وبين الفرزدق مشادة ونقائض، وأجمعت العلماء أنه ليس في شعراء الإسلام مثل ثلاثة: جرير، والفرزدق، والأخطل.\rمات جرير سنة (١١١) ، وأما الفرزدق فهو أبو فراس همام بن غالب التميمي الشاعر المشهور، مات سنة (١١٠) .\r(ابن خلكان: وفيات الأعين ١/٣٢١، ٣٢٦، ٦/٨٦، ٩٧) .\r٦ ابن منظور: لسان العرب ١٣/٣١٠.\rوانظر: (معالم مكة التاريخية والأثرية لعاتق بن غيث البلادي ص١١٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128167,"book_id":1185,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":33,"body":"ثانياً: ديار هوازن وثقيف:\rتقع مواطن هوزان ما بين غور تهامة١ إلى ما والى بيشة وناحية السراة، والطائف وذي المجاز وحنين وأوطاس وما صاقبها من البلاد. هذه مواطن هوزان \"الأم\" من حيث الجملة.\rومواطن فروعها الرئيسية يمكن بيانها على النحو الآتي:\r١- بنو منبه \"ثقيف\" كانوا يسكنون سراة الطائف، وسراة الطائف غورها مكة المكرمة، ونجدها ديار هوزان من عكاظ٢","footnotes":"١ الغور هو: كل ما انحدر سيله مغربا، وما انحدر سيله مشرقا فهو نجد.\rوتهامة: ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة، وما وراء ذلك من المغرب فهو غور، وما وراء ذلك من مهب الجنوب فهو السراة إلى تخوم اليمن. وقيل: الغور وتهامة واحد.\rوالخلاصة أن ما سال من جبال السروات مشرقا فهو نجد، وما سال مغربا حتى يفسخ الجبال فهو الحجاز، وما خلف الجبال إلى البحر فهو تهامة.\rوالسراة: سلسلة جبلية على نسق واحد من أقصى اليمن إلى بلاد الشام، وهي الجبال المطلة على تهامة مما يلي اليمن، وهي الحاجزة بين نجد وتهامة..\rوهي ثلاث سروات: سراة ثقيف، ثم سراة فهم وعدوان، ثم سراة الأزد.\rوذو المجاز: موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب على فرسخ من عرفة، كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام.\rقال ابن بليهد: وهو واقع في واد المغمس إذا قطعت وادي الشرائع المعروف وأنت قاصد مكة أتيت وادي المغمس في الطريق على يسارك فإذا حاذيت كبكب فهو هناك، فيه آثار قديمة لا تزال ماثلة إلى هذا العهد، وفيه بئر باقية إلى هذا العهد بقال لها \"ذو المجاز\". انظر: ياقوت: (معجم البلدان ٢/١٣٧، ٣/٢٠٤، ٤/٢١٦-٢١٧، ٥/٥٥، ٢٦١-٢٦٢. وابن منظور: لسان العرب١٩/١٠٦.وابن بليهد: صحيح الآثار عما في بلاد العرب من الأخبار ٢/٥٠. وابن خميس: المجاز بين اليمامة والحجاز ص٢١٦-٢١٧، ٢٧٦، ٢٨٤. والبلادي: نسب حرب ص٣٤٩-٣٥٠. والحربي: كتاب المناسك ص٥٣٢-٥٣٨) .\r٢ عكاظ: قال ياقوت: عكاظ - بضم أوله، وآخره ظاء معجمة - اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع بعكاظ في كل سنة ويتفاخرون فيها ويحضرها شعراؤهم ويتناشدون ما أحدثوا من الشعر ثم يتفرقون.\rوعكاظ: نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة وبينه وبين مكة ثلاث ليال، وبه كانت تقام سوق العرب بموضع منه يقال له الأثيداء. وبه كانت أيام الفجار، وكانت هناك صخور يطوفون بها ويحجون إليها.\rقال الواقدي: عكاظ بين نخلة والطائف، وذو المجاز خلف عرفة، ومجنة بمر الظهران وهذه أسواق قريش والعرب ولم يكن فيه أعظم من عكاظ. قالوا: كانت العرب تقيم بسوق عكاظ شهر شوال ثم تنتقل إلى سوق مجنة فتقيم فيه عشرين يوما من ذي القعدة، ثم تنتقل إلى سوق ذي المجاز فتقيم فيه أيام الحج. (معجم البلدان ٤/١٤٢) . وأورد ابن خميس أقوال العلماء قديما وحديثا حول تحديد عكاظ. ثم قال: والذي أستخلصه من مجموع تلك الأقوال في تحديد \"عكاظ\"، أنه يقع في متسع من الأرض يحده من الجنوب: ملتقى وادي شرب بوادي عرج الأخيضر والعبيلاء، ومن الغرب: جبال الصالح وجبال مدسوس ومدفع وادي المهيد. ومن الشمال: الشظفا والخلص ومشرفة وماءة المبعوث. ومن الشرق: الدار السوداء والحرة، فيما بين هذه الأعلام يقع سوق عكاظ وهي تشكل شكلا مستطيلا لا يتجاوز طوله من الجنوب إلى الشمال أربعة أكيال، ومن الغرب إلى الشرق كيلين. وهذا التحديد يدخل الأنصاب - الحجارة - المنصوبة التي تدعى الآن \"بالمرزز\"، كما أن هذه المنطقة هي مدفع ثلاثة الأودية: العرج والشرب والمهيد. (المجاز ص٢٣٩-٢٤٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128168,"book_id":1185,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":34,"body":"والفتق١ - أي الأرض الواقعة شرق الطائف على مقربة منه -٢.\rوالموجودون الآن من ثقيف عدة بطون منها:\rأ- بطن النمور وهم سكان الهدى ووادي المحرم.\rب- بطن طويق ومنهم الجعيدات والفضل والعبدة والحمران وغيرهم.\r?- بطن سفيان: ومنهم العسران والخضرة وغيرهم٣.\r٢- بنو سعد: وهم الذين استرضع فيهم رسول الله ﷺ. ولا تزال فروعهم إلى الآن يسكنون أطراف السراة الواقعة شرق الطائف وجنوبه.\r٣- بنو معاوية الذين منهم مالك بن عوف النصري قائد هوازن في حنين، ودريد بن الصمة الجشمي٤. فإنهم منتشرون حاليا في شمال الطائف مثل وادي","footnotes":"١ الفتق - بضم أوله وثانيه وفي آخره قاف -: قرية بالطائف.\rوقيل الفتق - بفتح الفاء وسكون التاء - من مخاليف الطائف. (ياقوت: معجم البلدان ٤/٢٣٥)\rووصفها حمد الجاسر بما يدل على أنها تقع شرق الطائف (التعليق على كتاب المناسك للحربي ص٦٤٥)\r٢ حمد الجاسر: سراة غامد وزهران ص٣٥٦، ٤٣٣. والمجاز بين اليمامة والحجاز ص٢٧٨.\r٣ حمد إبراهيم الحقيل: كنز الأنساب ص١٤٩- ١٥٤.\rوفؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب ص١٣٤- ١٣٥.\rوكحال: معجم قبائل العرب ١/١٤٧- ١٤٨.\r٤ وفي مجلة العرب: والناس الآن ينطقون (جشم) قثمة بالثاء والنسبة إليه قثامي (محمد سعيد حسن كمال: مجلة العرب ص٨١٧- ٨١٩. وابن خميس: المجاز بين اليمامة والحجاز ص٢٤٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128169,"book_id":1185,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":35,"body":"السيل – قرن المنازل١ - وأعالي وادي العقيق٢ وما يقرب من هذه الأمكنة٣ والموجودون الآن من بني نصر ثلاثة بطون:\rوهم: شعيث، وحسيكة، وآل موسى.\rوالموجودون من بني جشم حاليا: الدوانية، والخلد، والعمامرة٤.\rهذه كلمة موجزة عن موطن هوازن \"الأم\" وأجنحتها الرئيسية، وبعض القبائل الموجودين منهم حاليا، وأرجو أن تكون الخارطة التي بين يدي القارئ ضمن هذه الرسالة كافية في توضيح وتحديد أماكن هذه القبائل.\rوالله أعلم.","footnotes":"١ قرن المنازل: هو السيل الكبير وهو قرن الثعالب، ويحرم منه أهل الطائف، وأهل نجد وأهل الكويت، ويبعد عن مكة (٨٠) كيلا. (عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام: تيسير العلام ١/٥٠١- ٥٠٢. وحمد الجاسر: التعليق على كتاب المناسك للحربي ص ٣٥٣، ٦١٤، ٦٤٥. وابن خميس: المجاز بين اليمامة والحجاز ص ٢٦٨، ٢٧٠، ٢٧٢) .\r٢ العقيق: هنا هو عقيق الطائف يمر بشمالي الطائف وينحدر مما يلي جبل \"الغمير\" (ابن خميس: المجاز بين اليمامة والحجاز ص٢٦٥. وحمد الجاسر: التعليق على كتاب المناسك للحربي ص٤١١) .\r٣ حمد الجاسر: (سراة غامد وزهران ص٤٨٤- ٤٨٥) . وذكر ياقوت: أن من مساكنهم (البوباة) وهي تقع في أعالي نخلة اليمانية (معجم البلدان ١/٥٠٦) .\rقال محمد سعيد حسن كمال: \"وقد حرف اسم البوباة إلى البهيتاء\" (مجلة العرب ص٨١٧- ٨١٨) . وحمد الجاسر: (التعليق على كتاب المناسك للحربي ص٣٥٣) .\r٤ محمد سعيد حسن كمال: (مجلة العرب ص٨١٧- ٨١٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128170,"book_id":1185,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":36,"body":"رسم توضيحي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128171,"book_id":1185,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":37,"body":"رسم توضيحي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128172,"book_id":1185,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":38,"body":"ثالثاً: صلة هوازن وثقيف بقريش:\rإن صلة هوازن وثقيف بأهل مكة المكرمة صلة عريقة, تتمثل فيما يأتي:\r١- الصلة النسبية:\rإذ أن كلاً من هوازن وقريش يلتقون في مضر. وهو الجد السادس لهوازن, والسابع لقريش على قول.\rوذلك أن هوازن: هو: هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان بن مضر.\rوقريش: هو: فهر١ بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.\rهذا على القول بأن \"فهراً\" هو قريش.\rوأمّا على قول من ذهب إلى أن قرشاً هو \"النضر\" فيكون مضر هو الجد الخامس لقريش٢.","footnotes":"١ فهر: بكسر الفاء وسكون الهاء.\rوالنضر: بفتح النون وسكون الضاد المعجمة.\rوكنانة: بكسر الكاف وبنونين بينهما ألف وأولهما خفيفة.\rوخزيمة: بلفظ التصغير.\rومدركة: اسم فاعل من الإدراك. (محمد بن طاهر الهندي: كتاب المغني: ص٢٧, ٦٦, ٧٠, ٧٩) .\r٢ ابن هشام: (سيرة ابن هشام ١/١, ٩٣. وابن قتيبة: المعارف ص٣١, ٥١. وابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٥٥. والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٢/٢٦٢. وابن حزم: جوامع السيرة ص٤، وابن الأثير: اللباب٣/١١٢.والكلاعي: الاكتفاء١/٢٤. وابن كثير: البداية والنهاية ٢/٢٠٠-٢٠١. والقلقشندي: قلائد الجمان ص:٨, ١٤, ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص٣٩٧. وابن حجر: فتح الباري ٦/٥٢٨, ٧/١٦٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128173,"book_id":1185,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":39,"body":"وعلى كل حال سواء أكان قريش هو \"فهراً\" أم \"النضر\". فإن الذي يهمنا هو أن هوازن قبيلة عدنانية تلتقي مع قريش في مضر, ممّا يتوضح١ به قوة الصلة النسبية بين هوازن وقريش التي تفرعت منها قبائل مكة المكرمة, وهذه الصلة لها قيمتها لدى القوم لأنها إحدى مفاخرهم، التي كانوا يفتخرون بها.\r٢ – المصاهرة:\rكان كثير من رؤساء مكة ووجهائهم متزوجين من قبائل هوازن, وكان بعض رجال هوازن متزوجين أيضا عند المكيين، مما يؤكد قوة الصلة والترابط بين هوازن وأهل مكة، فهي صلة قوية في النسب والمصاهرة وتبادل المصالح المشتركة بين الفريقين.\rوممن صاهر هوازن من المكيين:\rأ – رسول الله ﷺ، فقد تزوج – من بني عبد الله بن هلال - ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية.\rب– وكان العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ، متزوجا بأختها لبابة الكبرى بنت الحارث وهي أم ولديه عبد الله والفضل ﵃.\r?- وكان الوليد بن المغيرة آخذا أختها الثانية لبابة الصغرى بنت الحارث، وهي أم خالد بن الوليد ﵁.\rد– وكان صخر بن حرب آخذا عمتها صفية بنت حزن، وهي أم أبي سفيان بن حرب والد أم المؤمنين أم حبيبة.\r?- وكان أبوجهل متزوجا عند بني عبد مناف بن هلال، وهي أم جميل بنت مجالد بن عبد مناف بن هلال، وهي أم عكرمة بن أبي جهل ﵁ -٢.","footnotes":"١ يتوضح: يتبين (القاموس المحيط ١/٢٥٥) .\r٢ خليفة بن خياط: (كتاب الطبقات ص٤، ١٠، ٢٠) . وابن حزم: (جمهرة أنساب العرب ص٢٧٣، ٢٧٤) . وابن عبد البر: (الاستيعاب ٤/٣٩٨، ٤٠١، ٤٠٤) ، مع (الإصابة) . وابن الأثير: (أسد الغابة ٧/٢٥٣، ٢٥٤، ٢٧٢، ٢/١٠٩) . وابن حجر: (الإصابة ٤/٣٩٨، ٤١١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128174,"book_id":1185,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":40,"body":"وممن تزوج عند المكيين من فروع هوازن:\rأ- عروة بن مسعود الثقفي، فقد تزوج بزينب بنت أبي سفيان بن حرب، وهي أخت أم المؤمنين أم حبيبة.\rب- وكانت أمه من قريش كذلك، فقد كان أبوه مسعود بن متعب١ الثقفي متزوجا بسبيعة٢ بنت عبد شمس بن عبد مناف.\r?- وكان عبد الله بن عثمان الثقفي متزوجا بأم الحكم بنت أبي سفيان بن حرب.\r٤- وفي صحيح البخاري: عن ابن عباس ﵄ قال: \"كانت أم الحكم بنت أبي سفيان تحت عياض بن غنم٣ الفهري، فطلقها فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي\"٤.\rهذه نبذة يسيرة تبين قوة الترابط بين قبائل هوازن وقبائل مكة المكرمة، ولقد قويت هذه الرابطة حتى كان بعض رجال هوازن له الكلمة المسموعة لدى قريش، فقد كان الأخنس بن شريق الثقفي حليفا لبني زهرة، وقد أشار عليهم بعدم حضور معركة بدر الكبرى فأطاعوه، فكان في ذلك سلامة لأرواحهم وحمد على ذلك.\rوموقف عروة بن مسعود الثقفي في صلح الحديبية يشهد بما كان لقبائل هوازن من المكانة عند القرشيين، فقد ذكر البخاري ﵀ موقف عروة بن مسعود هذا في قصة صلح الحديبية فقال:\r٥- قام عروة بن مسعود فقال: \"أي قوم، ألستم بوالد٥؟ قالوا: بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني","footnotes":"١ معتب: بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر المثناة الفوقية الثّقيلة.\r٢ سبيعة: بالتصغير. (ابن طاهر الهندي: المغني ص٣٨، ٧٣) .\r٣ غنم - بفتح الغين المعجمة وسكون النون. (ابن طاهر الهندي: المغني ص٥٩) .\r٤ البخاري: (الصحيح ٧/٤٢ كتاب الطلاق، باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن. وانظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى ٨/٢٤٠. ابن عبد البر: الاستيعاب ٤/٤٤٥ مع الإصابة. وابن الأثير: أسد الغابة ٧/١٣١، ٣٢٠. وابن حجر: الإصابة ٢/٣٤٤، ٤/٣١٦، ٤٤٣) .\r٥ قال هذا لكون أمه منهم فهم كالوالد له، وهو كالولد لهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128175,"book_id":1185,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":41,"body":"استنفرت أهل عكاظ فلما بلَّحوا١علي جئتكم بأهلي وولدي، ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة٢ رشد اقبلوها\" الحديث٣.\rفكان عروة أحد المفاوضين مع قريش في هذا الصلح.\rتلك مكانة قبائل هوازن لدى المكيين الذين كانوا محل عناية واحترام عند سائر قبائل العرب بحكم أنهم سكان بيت الله الحرام وحجابه وأهل سقايته، فكانت هذه المزية إحدى أسباب احترام قريش وتقديرها من قبائل العرب الأخرى.\r٣- تبادل المصالح المشتركة:\rلقد كانت الصلات قوية بين أهل مكة وأهل الطائف، تجمع بينهم روابط قوية من المصالح المشتركة، فالأسواق العربية الكبرى٤ كانت تقوم في المنطقة الواقعة بين مكة والطائف في ديار هوازن فيستفيد منها الجميع، كما كانت الطائف تسد النقص الذي تعاني منه مكة المكرمة، وهو افتقارها إلى الزراعة مع شدة حرارة جوها في فصل الصيف، وكانت الطائف خصبة التربة تنمو فيها الفواكه والزروع المختلفة، إلى جانب جوها اللطيف في فصل الصيف لقيامها على قمة جبل غزوان٥، وتحف بها وديان كثيرة تسيل فيها المياه عند سقوط الأمطار، وحولها عيون وآبار كثيرة٦.\rلذلك كانت الطائف مصيف أهل مكة المكرمة.","footnotes":"١ بلّحوا: بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم مهملة مضمومة، أي امتنعوا وأبوا. (ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث١/١٥١. وابن حجر: فتح الباري ٥/٣٣٩) .\r٢ خطة رشد: بضم الخاء المعجمة: أي عرض عليكم أمرا واضحا في الهدى والاستقامة. (ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث ٢/٤٨) .\r٣ البخاري: (الصحيح ٣/١٧٠) ، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب.\r٤ من أشهرها: سوق عكاظ (انظر ياقوت: معجم البلدان ٤/١٤٢. وابن خميس: المجاز ص٢٣٩- ٢٤٢. وعبد القدوس الأنصاري: بين التاريخ والآثار ص٣٧- ٤٤. وسعيد الأفغاني: أسواق العرب ص٣٣٣. وباشميل: غزوة حنين ص٤٦) .\r٥ جبل غزوان: هو الجبل الذي تقع عليه مدينة الطائف.\r٦ انظر: (ياقوت: معجم البلدان ٤/٩-١١.والسهلي: الروض الأنف٧/٢٦٣-٢٦٤. وابن حجر: فتح الباري ٨/٤٣.والبلادي: نسب حرب ص٣٦٧.وابن خميس: المجاز ص٢٥٤-٢٥٥، ٢٥٧، ٢٦٤-٢٦٥.وباشميل: غزوة حنين ص٢٠٠-٢٠٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128176,"book_id":1185,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":42,"body":"وكان للأغنياء من أهل مكة بها بساتين وزروع، فكان لعتبة وشيبة ابني ربيعة١ بستان في الطائف، وهو الذي لجأ إليه رسول الله ﷺ بعد أن خرج من الطائف طريدا عندما ذهب يطلب نجدتهم بعد وفاة عمه أبي طالب وزوجه خديجة بنت خويلد ﵂ -٢.\rوكان للعباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ مال بالطائف، كرم كان يحمل زبيبه إلى مكة فينبذ فيسقى به الحجاج وكان ذلك دأبه في الجاهلية والإسلام، ثم كان عبد الله بن عباس يفعل مثل ذلك، ثم كان عليّ بن عبد الله بن عباس يفعل مثل ذلك٣.\rوكان لأبي سفيان بن حرب مال بالطائف أيضا يسمى \"ذا الهرم\"٤ وكان لعمرو بن العاص مال بالطائف يسمى \"الوهط\"٥.\rقال ياقوت: \"وهو كرم كان على ألف ألف خشبة شرى كل خشبة بدرهم، وكان أكداس الزبيب في وسط البستان كأنها حرار سود، ثم صار هذا البستان لابنه عبد الله بن عمرو بن العاص بعد وفاة عمرو بن العاص ﵃. وكان أهل مكة يستهلكون كثيرا من أعناب الطائف ورمانها ويجلبون منها الزبيب والأدم\"٦.\rكما كان الثقفيون يشاركون في قوافل مكة التجارية، وكان كثير من رجالهم حلفاء للقرشيين، وقد بلغ بعضهم مبلغ السيادة في البطون القرشية، كالأخنس بن شريق حليف بين زهرة الذي كان مسموع الكلمة فيهم مطاعا.","footnotes":"١ قتل عتبة وربيعة يوم \"بدرالكبرى\" على كفرهما. (سيرة ابن هشام ١/٤٢٠) .\r٢ المصدر السابق ١/٧٠٩.\r(الواقدي: المغازي ٢/٨٣٨) .\r٤ ذو الهرم: بفتح الهاء وإسكان الراء وميم. (الواقدي: المغازي ٣/٩٧١. وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٥٠٠. والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٤/٩) . ووقع في زاد المعاد \"ذو الهدم\" بالدال المهملة وهو خطأ.\r٥ الوهط: بفتح أوله وسكون ثانيه، وطاء مهملة. (ياقوت: معجم البلدان ٥/٣٨٦. والذهبي: تذكرة الحفاظ ١/٤٢، وسير أعلام النبلاء ٣/٨٩. وابن خميس: المجاز بين اليمامة والحجاز ص٢٥٥- ٢٥٦) .\r٦ الأدم: بضم الهمزة والدال: جمع أديم وهو الجلد. (الفيروزآبادي: القاموس المحيط ٤/٧٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128177,"book_id":1185,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":43,"body":"وقد أشارت بعض الآيات القرآنية إلى ما بين مكة والطائف من ترابط، وأنهم كانوا يماثلون أهل مكة قوة وجاها١، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [سورة الزخرف، الآية: ٣١] ٢.\rهذه لمحة موجزة عن مدى الصلة والترابط الذي كان بين مكة ورجال هوازن وثقيف، وهي تتمثل في النسب والمصاهرة والمصالح المشتركة. وأحسب أن هذه اللمسات تعطي صورة واضحة عن الصلات القوية والروابط المتينة بين القبيلتين الكبيرتين: قريش وهوازن.","footnotes":"١ انظر: (دور الحجاز في الحياة السياسية العامة لأحمد إبراهيم شريف ص٢٣- ٢٤) .\r٢ ويريدون بالقريتين: مكّة، والطّائف، وبالرّجل: الوليد بن المغيرة بمكّة، وعروة بن مسعود الثقفي بالطّائف، وقيل: غير ذلك مما جاء في تفسير هذه الآية. انظر: ابن كثير ٤/١٢٦-١٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128178,"book_id":1185,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":44,"body":"رسم توضيحي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128179,"book_id":1185,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":45,"body":"رسم توضيحي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128180,"book_id":1185,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":46,"body":"رسم توضيحي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128181,"book_id":1185,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":47,"body":"رسم توضيحي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128182,"book_id":1185,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":48,"body":"رابعاً: موقف هوازن وثقيف من ظهور الإسلام ودعوته:\rيمكن أن يتحدد هذا الموقف في الأمور الآتية:\rأ – رفض دعوة التوحيد، ويرجع ذلك إلى تغلغل رواسب الوثنية في نفوس القوم وحبهم للأوثان واعتزازهم بتقاليدهم وعاداتهم الجاهلية بوجه عام.\rوقد واجهوا دعوة الرسول ﷺ بالعداء والكراهية الشديدة.\rب – كان لرفض قريش الإسلام أثر بالغ في نكول كثير من القبائل العربية الأخرى عن الإسلام لما وقر في نفوس العرب جميعا من تعظيم هذا الحي من قريش؛ لأنهم سدنة البيت الحرام وحجاب الكعبة وأهل الحرم، وهم قوم الرسول ﷺ، فلما حاربوا دعوته ورفضوا ما جاء به، رفض غيرهم دعوته وقالوا: \"القوم أدرى بصاحبهم\"، وكانت قريش نفسها تقول ذلك منفرة من دعوة الرسول ﷺ: \"نحن أعلم بصاحبنا لو كنا نعلم ما يقول حقا لتبعناه:، فحين شاهدت قبائل هوازن وثقيف ذلك الموقف العدائي من أهل مكة، وهم قوم الرسول ﷺ الأقربون، رفضوا دعوته وقالوا: \"أترون أنّ رجلاً يصلحنا وقد أفسد قومه ولفظوه\".\rوسوف أورد الآثار الدالة على ذلك منها:\r٦- ما رواه الإمام أحمد بإسناد حسن من طريق عبد الرحمن١ ابن خالد بن أبي جبل العدواني، عن أبيه٢، أنه أبصر رسول الله ﷺ في مشرق ثقيف وهو قائم على","footnotes":"١ قال ابن حجر: روى عن أبيه وله صحبة، وعنه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي. قال الحسيني: مجهول. ثم عقب ابن حجر بقوله: قلت: صحح ابن خزيمة حديثه، ومقتضاه أن يكون عنده من الثقات. (تعجيل المنفعة ص١٦٦) .\r٢ هو خالد بن أبي جبل - بالجيم والباء الموحدة - ووقع \"جيل\" بالجيم والمثناة التحتية الساكنة، العدواني: بفتح المهملتين، الطائفي، يقال إنه بايع تحت الشجرة.\rله هذا الحديث الواحد أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن خزيمة في صحيحه، والطبراني وابن شاهين، كلهم من طريق عبد الله بن الرحمن الطائفي عن عبد الرحمن بن خالد بن أبي جبل العدواني عن أبيه.\rثم قال ابن حجر: وفرق ابن حبان بين خالد بن جبل العدواني وخالد بن أبي جبل الثقفي، ووهم في ذلك. (تعجيل المنفعة ص٧٦، والإصابة ١/٤٠٢- ٤٠٣، والاستيعاب ١/٤١٤- ٤١٥ مع الإصابة، وأسد الغابة ٢/٩١- ٩٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128183,"book_id":1185,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":49,"body":"قوس – أو عصا – حين أتاهم يبتغي عندهم النصر قال: فسمعته يقرأ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ، [سورة الطارق، الآية: ١] ، حتى ختمها.\rقال: فوعيتها في الجاهلية وأنا مشرك ثم قرأتها في الإسلام، قال: فدعتني ثقيف فقالوا: ماذا سمعت من هذا الرجل؟ فقرأتها عليهم، فقال من معهم من قريش: \"نحن أعلم بصاحبنا، لو كنا نعلم ما يقول حقا لتبعناه\"١٢.\rوالحديث رواه البخاري في تاريخه، والطبراني في معجمه، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن خالد، عن أبيه به٣.\rقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، وعبد الرحمن ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد٤، وبقية رجاله ثقات٥.\r٧- ما رواه البخاري من طريق أيوب٦، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة قال٧: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله؟\rقال: فلقيته فسألته فقال: كنا بماء ممر٨ الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل٩؟","footnotes":"١\r٢ أحمد: (المسند ٣/٣٣٥) .\r٣ البخاري: (التاريخ الكبير ٣/١٣٨- ١٣٩) . والطبراني: المعجم الكبير ٤/٢٣٤- ٢٣٥.\r٤ وقد عرفت أن الحسيني قال عنه: \" مجهول\" وصحح ابن خزيمة حديثه.\r(مجمع الزوائد ٧/١٣٦. وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/٢٢٩) .\r٦ أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي. وعمرو بن سلمة - بكسر اللام- ابن قيس الجرمي، صحابي صغير. (ابن حجر: التقريب ٢/٧١، وفتح الباري ٨/٢٣) .\r٧ قوله: \"قال لي أبو قلابة\" هو مقول أيوب، والضمير في \"تلقاه\" يعود على عمرو ابن سلمة، أي قال أبو قلابة لأيوب: ألا تلقى عمرو بن سلمة فتسأله. (ابن حجر: فتح الباري ٨/٢٣) .\r٨ \"ممر\" يجوز في ممر الحركات الثلاث.\r٩ قوله: \"ما هذا الرجل\" أي يسألون عن النبي - صلى الله غليه وسلم - وعن حال العرب معه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128184,"book_id":1185,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":50,"body":"فيقولون: \"يزعم أن الله أرسله، أوحي إليه، أو أوحى الله بكذا١، فكنت أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يغرى٢ في صدري، وكانت العرب تلوم٣ بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر٤ أبي٥ قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقاً -\"٦ الحديث.\rوالحديث رواه أبو داود، والنسائي، وأحمد٧.\rوأخرجه الحاكم ثم قال: قد روى البخاري هذا الحديث عن سليمان بن حرب مختصرا فأخرجته بطوله ووافقه الذهبي٨.\rلقد كانت هوازن وثقيف من جملة القبائل العربية التي تنتظر بإسلامها قبائل مكة المكرمة وقد وقفت إلى جانب قريش تحارب الإسلام وتناصبه العداء.","footnotes":"١ وقوله: \"أوحي إليه أو أوحى الله إليه بكذا\" يريد ما كانوا يخبرونه به مما سمعوه من القرآن.\r٢ قوله: \"وكأنما يغرى في صدري\" بضم أوله وبغين معجمة مفتوحة وراء ثقيلة، أي يلصق بالغراء، ورجحها عياض. وفي رواية الكشميهني: \"يقر\" بضم أوله وفتح القاف وتشديد الراء، من القرار.\rوفي رواية عنه: \"يقرى\" بزيادة ألف مقصورة، من التقرية: أي يجمع. وللأكثر \"يقرأ\" بهمز من القراءة. (فتح الباري ٨/٢٣) .\r٣ \"تلوم\" بفتح أوله واللام وتشديد الواو تنتظر، وإحدى التاءين محذوفة. (المصدر السابق ٨/٢٢)\r٤ بدر: أي سبق قومه بالإسلام.\r٥ هو: سلمة بن قيس:، ويقال: ابن نفيع، ويقال غير ذلك - الجرمي - بفتح الجيم وسكون الراء - البصري، صحابي، له وفادة، وما له سوى هذا الحديث، وهو والد عمرو بن سلمة. (ابن حجر: التقريب ١/٣١٩، وتهذيب التهذيب ٤/١٥٤، وفتح الباري ٨/٢٣) .\r٦ البخاري: الصحيح ٥/١٢٤ كتاب المغازي، باب وقال الليث: حدثني يونس ... الخ، وتمام الحديث: \"فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عَلَيَّ بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا است قارئكم، فاشتروا، فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك\".\r٧ أبو داود: السنن١/١٣٨- ١٣٩ كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة. والنسائي: السنن ٢/٩ كتاب الأذان، باب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر. و٥٥ كتاب القبلة، باب الصلاة في الإزار و٢٦- ٣٦ كتاب الإمامة، باب إمامة الغلام قبل أن يحتلم. وأحمد: (المسند ٥/٣٠) .\r(المستدرك ٣/٤٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128185,"book_id":1185,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":51,"body":"٨- فقد ورد في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟\rقال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كُلال١، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق٢ إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم عليّ ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين٣، فقال النبيصلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ٤.","footnotes":"١ قوله: \"ابن عبد يا ليل\" بتحتانية وبعد الألف لام مكسورة، ثم تحتانية ساكنة ثم لام، و\"ابن عبد كلال\" بضم الكاف وتخفيف اللام وآخره لام، واسمه كنانة. والذي في المغازي أن الذي كلمه هو عبد يا ليل نفسه. وعند أهل النسب أن عبد كلال أخوه لا أبوه، وأنه عبد يا ليل بن عمرو بن عمير بن عوف، ويقال اسم عبد يا ليل: مسعود، وله أخ أعمى له ذكر في السيرة في قذف النجوم عند المبعث النبوي. وكان عبد يا ليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف. (ابن حجر: فتح الباري ٦/٣١٥) . انظر سيرة ابن هشام ١/٤١٩.\r٢ قوله: \"فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب\" أي لم أفطن لنفيسي ولم أنتبه لحالي إلا وأنا بقرن الثعالب لكثرة همي الذي كنت فيه. وقرن الثعالب: هو قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد، ويقال له الآن وادي السيل. (فتح الباري ٦/٣١٥. والنووي: شرح مسلم ٤/٤٣٨) .\r٣ الأخشبان: بالمعجمتين، هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله، وكأنه قُعَيْقِعَان. وقال الصاغاني: \"بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف على قعيقعان، ووهم من قال: هو ثور كالكرماني، وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما، والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على أهل مكة، ويحتمل أن يريد أنهما يصيران طبقاً واحداً\". ابن حجر: (فتح الباري ٦/٣١٦) .\rوقال عبد الله بن خميس: أما أخشبا مكة فهما (أبو قبيس) و (قعيقعان) وما يتصل من الجبال المشرفة على مكة غربا وشرقا. (المجاز بين اليمامة والحجاز ص٣٢٢) .\r٤ البخاري: (الصحيح ٤/٩١ كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء ... الخ، ٩/٩٥ كتاب التوحيد، باب وكان الله سميعاً بصيراً) . ومسلم: (الصحيح ٣/١٤٢٠ كتاب الجهاد والسير) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128186,"book_id":1185,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":52,"body":"ولقد كان رسول الله ﷺ يغشى الناس في أسواقهم ومنتدياتهم، يعرض عليهم دعوته ويطلب من ينصره حتى يبلغ رسالة ربه فلم يجد أذنا واعية، وما يأتي أحدا من تلك القبائل إلا قال: قوم الرجل أعلم به، أترون أن رجلا يصلحنا وقد أفسد قومه ولفظوه١.\r٣ – بعد فتح مكة ودخول أهلها في الإسلام أوجست قبائل هوازن خيفة من الإسلام وأهله ولم يدعهم ذلك إلى التفكير في الدخول فيه أو مهادنته، بل فخر القوم بجموعهم المتكاثرة وبأسهم الشديد وشجاعتهم الباسلة، فأخذوا يعدون عدتهم ويحشدون قواهم لمهاجمة المسلمين، وبلغ الرسول ﷺ خبرهم وما يبيتون من كيد ووقيعة بالمسلمين فبادرهم بالهجوم قبل أن يهاجموه وكانت وقعة حنين الشهيرة كما سيأتي تفاصيلها.\rخامساً: موقف هوازن من الصراع بين المسلمين وقريش:\rلم تشر المصادر التي بين أيدينا إلى أن هوازن اشتركت مع قريش في معاركها التي خاضتها ضد المسلمين، لا في بدر الكبرى ولا في غيرها من الغزوات، كما أن هوازن أيضا لم تساند قريشا في فتح مكة عندما داهمهم الجيش الإسلامي المسلح، رغم اتحادهم في المبدإ والغاية وهو عداوة الإسلام وأهله، ولعل السبب في ذلك يعود إلى:\rأ– ما انتشر وذاع في ربوع هوازن من أن خروج رسول الله ﷺ من المدينة كان قاصدا هوازن أولا.\rيؤيد هذا ما ساقه الطبري في هذا الصدد، فقال: وكان من أمر رسول الله ﷺ وأمر المسلمين هوازن:\r٩ - ما حدثنا علي٢بن نصر بن علي الجهضمي، وعبد الوارث٣ ابن عبد الصمد بن عبد الوارث.","footnotes":"١ ابن كثير: (البداية والنهاية ٣/١٤٠- ١٤١) .\r٢ علي بن نصر بن علي بن نصر الجهضمي - بفتح الجيم وسكون الهاء بعدها معجمة مفتوحة - أبو الحسن البصري الصغير، ثقة حافظ من الحادية عشرة (ت ٢٥٠) /م د ت س. (ابن حجر: التقريب٢/٤٥،وتهذيب التهذيب٧/٣٩٠- ٣٩١) .\r٣ عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، أبو عبيدة العنبري البصري، صدوق، من الحادية عشرة (ت ٢٥٢) /م ت س ق (المصدر السابق ١/٥٢٧، ٦/٤٤٣- ٤٤٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128187,"book_id":1185,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":53,"body":"قال علي: حدثنا عبد الصمد.\rوقال عبد الوارث: حدثنا أبي١ قال: حدثنا أبان٢ العطار، قال: حدثنا هشام٣ بن عروة، عن عروة٤، قال: أقام النبي ﷺ بمكة عام الفتح نصف شهر، لم يزد على ذلك، حتى جاءت هوازن وثقيف، فنزلوا بحنين، وحنين واد إلى جنب ذي المجاز – وهم يومئذ عامدون يريدون قتال النبي ﷺ، وكانوا قد جمعوا قبل ذلك حين سمعوا بمخرج رسول الله ﷺ من المدينة، وهم يظنون أنما يريدهم حيث خرج من المدينة. الحديث٥\r١٠- وعن عليّ٦ ﵁ قال: \"لما أراد رسول الله ﷺ مكة أرسل إلى ناس من أصحابه أنه يريد مكة وفيهم حاطب٧ بن أبي بلتعة وفشا في الناس أنه يريد حنينا. قال: فكتب حاطب إلى أهل مكة أن رسول الله ﷺ يريدكم. الحديث.\rقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، وفيه الحارث الأعور٨،وهو ضعيف.","footnotes":"١ هو: عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم، التنوري - بفتح المثناة وتثقيل النون المضمومة -، أبو سهل البصري والد الذي قبله، صدوق، ثبت في شعبة، من التاسعة (ت ٢٠٧) /ع (المصدر السابق ١/٥٠٧، ٦/٣٢٧) .\r٢ أبان بن يزيد العطار البصري، أبو زيد، ثقة له أفراد، من السابعة (ت في حدود ١٦٠) /خ م د ت س. (المصدر السابق ١/٣١ و١/١٠١) .\r٣ هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة (ت ١٤٥ أو ١٤٦) /ع (المصدر السابق ٢/٣١٩، ١١/٤٨) .\r٤ عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، والد الذي قبله، ثقة فقيه مشهور، من الثانية (ت ٩٤) على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عمر ابن الخطاب ﵁/ع. (المصدر السابق ٢/١٩، ٧/١٨٠) .\r٥ الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٠، وانظر: تاريخ ابن خلدون ٢/٤٥.\r٦ عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ، وزوج ابنته فاطمة، من السابقين الأولين، المرجح أنه أول من أسلم، وهو أحد العشرة، مات في رمضان سنة (٤٠) وهو يومئذ من أفضل الأحياء من بني آدم بالأرض بإجماع أهل السنة، وله (٦٣) سنة على الأرجح /ع. (ابن حجر: التقريب ٢/٣٩، وتهذيب التهذيب ٧/٣٣٤) .\r٧ حاطب بن أبي بلتعة - بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها مثناة ثم مهملة مفتوحتان - ابن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى، شهد بدرا والحديبية ومات في خلافة عثمان سنة (٦٥) . (الإصابة ١/٣٠٠) .\r٨ الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي - بضم المهملة وبالمثناة الفوقية - الكوفي، أبو زهرة الخارفي، صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. وليس له عند النسائي سوى حديثين، (ت في خلافة ابن الزبير) /ع (ابن حجر: التقريب ١/١٤١، وتهذيب التهذيب ٢/١٤٥) .\rوساق الذهبي أقوال أئمة الجرح والتعديل ثم قال: \"وحديث الحارث في السنن الأربعة، والنسائي مع تعنته في الرجال، فقد احتج به وقَوَّى أمره\". والجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب. فهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه، والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا، وكان من أوعية العلم. (انظر: ميزان الاعتدال ١/٤٣٥- ٤٣٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128188,"book_id":1185,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":54,"body":"والحديث في الصحيح١ بغير هذا السياق٢.\rوالحديث الأول مرسل.\rوالثاني فيه الحارث الأعور.\rوهكذا ذكر الواقدي أن هوازن بعثت جاسوسا لها يرصد وجهة رسول الله ﷺ، ويعلم لهم خبره، وأنه إن كان يريد قريشا فسيسلك الطريق، وإن كان يريدنا أولا فسيسلك بطن وادي سَرِف٣ حتى يخرج إلينا، وهذا يدل على أن هوازن كانت مهددة بالخطر في عقر دارها، وأنها كانت تتوقع أن النبي ﷺ سيبدأ بهم قبل قريش، ولذا فقد وقفت داخل حدودها متخوفة من هجوم المسلمين.\rوكون هوازن لم تساند قريشا في معاركها ضد المسلمين، لا يمنع ذلك من وجود بعض أفراد من هوازن وقفوا إلى جانب قريش ضد المسلمين، وخاصة من ثقيف، كما حصل من الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة فإنه كان ممّن خرج مع قريش إلى غزوة بدر الكبرى، وأشار إلى حلفائه من بني زهرة بعدم حضور بدر وقال لهم: إنكم خرجتم لنجدة عيركم، وقد سلمت فلا حاجة لكم بحرب المسلمين، فأطاعه بنو زهرة ولم يحضر بدرا زهري فكان في ذلك سلامة لأرواحهم٤.\rوكما حصل أيضا من عروة بن مسعود الثقفي في صلح الحديبية، فقد جاء بأهله وولده ومن أطاعه من قومه مساندة لقريش، وكان أحد المبعوثين إلى رسول الله ﷺ","footnotes":"١ انظر: (صحيح البخاري٥/١١٩ كتاب المغازي، باب غزوة الفتح. وصحيح مسلم ٤/١٩٤١ كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بدر، وقصة حاطب بن أبي بلتعة) .\r(مجمع الزوائد ٦/١٦٢- ١٦٣) .\r٣ سرف: بفتح السين المهملة وكسر الراء وآخره فاء: واد كبير من روافد مر الظهران، يسيل من جبل أظلم وما حوله، وفيه هناك الجعرانة يمر شمال مكة على اثني عشر كيلا، ثم يصب في مر الطهران عند دف خزاعة، وفيه بنى رسول الله ﷺ بميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وتوفيت بنفس المكان. (معالم مكة التاريخية والأثرية لعاتق البلادي ص١٣٢- ١٣٣) .\r٤ انظر: (ابن الأثير: أسد الغابة ١/٦٠. وابن حجر: الإصابة ١/٢٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128189,"book_id":1185,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":55,"body":"من قبل قريش للتفاوض معه، وأشار إلى قريش بقبول ما عرضه عليهم رسول الله ﷺ فقال لهم: \"إن هذا عرض عليكم خطة رشد اقبلوها\" ١.\rب– تحركات المسلمين العسكرية قبل غزوة حنين:\rإن المراد بهذا التحرك هو ذكر الأحداث العسكرية والتحركات الإسلامية التي كانت توطئة لهذه الغزوة.\rوبالنظر إلى الروايات التي وردت في هذا الصدد، ظهر أن هذه التحركات الإسلامية كانت ترمي إلى نشر الإسلام بالدعوة إليه، ثم القضاء على كل من يقف في وجه الدعوة الإسلامية.\rوكان أبرز أعمال هذه السرايا٢ ملاحقة فلول الوثنية حول مكة وهدم ما تبقى من أصنام تُعبد من دون الله، وكان ذلك تمهيداً عسكرياً وتطهيراً للأرض من رجس الوثنية حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.\rولقد انهارت الزعامة الوثنية على أيدي المسلمين بفتح مكة، ولم تبق في الجزيرة العربية قوة يحسب لها حساب عند المسلمين بعد أن فتح الله عليهم مكة سوى قبائل هوازن، وهي قبائل كثيرة ممتدة في رقعة واسعة من الأرض، وكانت ذات شوكة ومنعة، فصرف المسلمون نظرهم إليها بعد فتح مكة مباشرة، وفيما يلي بيان التفاصيل وفقا للروايات التاريخية في ذلك.","footnotes":"١ تقدم هذا الحديث برقم (٥) .\r٢ السرايا: جمع سرية، وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو ثم تعود إليه. سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من الشيء السري، أي النفيس.\rوقيل: سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية، وليس هذا بوجيه، لأن لام السر (راء) وهذه ياء. (ابن الأثير: النهاية ٢/٣٦٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128190,"book_id":1185,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":56,"body":"أوّلاً: سرية خالد بن الوليد لهدم العزى:\rكانت هذه السرية مكونة من ثلاثين فارسا بقيادة خالد بن الوليد، بعثهم رسول الله ﷺ – بعد فتح مكة لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان للهجرة – لهدم العزى أعظم صنم عند قريش ومن دان بدينها من كنانة وبني شيبان من بني سليم١.\rفقد ذكر ابن إسحاق: أن رسول الله ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى العزى، وكانت بنخلة٢، وكانت بيتا يعظمه هذا الحي من قريش وكنانة ومضر كلها، وكانت سدنتها وحجابها من بني شيبان٣ من بني سليم٤ حلفاء بني هاشم٥، فلما سمع صاحبها السلمي بمسير خالد إليها، علق عليها سيفه وأسند٦ في الجبل الذي هي فيه، وهو يقول:\rعلى خالد ألقي القناع وشمري ... أيا عزى شدي شدة لا شوى٧ لها\rفبوئي بإثم عاجل أو تنصري ... يا عزى إن لم تقتلي المرء خالدا\rفلما انتهى إليها خالد هدمها، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ -٨.","footnotes":"(ابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٤٥. والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٦٥. وابن الأثير: الكامل ٢/١٧٦. وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣١٦، ٣٧٥. وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٤١٣- ٤١٤. والقسطلاني: المواهب اللادنية ١/١٦٠. والخضري بك: نور اليقين ص٢١٩. وباشميل: غزوة حنين ص١٧) .\r٢ هي نخلة الشامية انظر: ص ٦١ تعليقة (٥) .\r٣ هو: شيبان بن جابر بن مرة بن عيسى بن رفاعة بن الحارث بن عتبة بن سليم بن منصور (الكشميري: فيض الباري ٤/٢٣٩) .\r٤ بنو سليم: نسبة إلى سليم - بضم السين وفتح اللام- ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر. (ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب ٢/١٢٨) .\r٥ قال ابن هشام: حلفاء بني أبي طالب خاصة. (سيرة ابن هشام ١/٨٤) .\r٦ أسند في الجبل: رقي وصعد. (المعجم الوسيط ١/٤٥٣) .\r٧ لا شوى لها: أي لا تبقي على شيء. يقال: رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل. (ابن الأثير: النهاية ٢/٥١١) .\r٨ سيرة ابن هشام ٢/٤٣٦. وانظر: (ابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٤٥. وخليفة بن خياط: تاريخ خليفة ص٨٨. والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٦٥. وابن الأثير: الكامل ٢/١٧٦. وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣١٦، ٢/١٩٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128191,"book_id":1185,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":57,"body":"١٢- وأخرج النسائي في السنن الكبرى فقال، أخبرنا عليّ١ ابن المنذر أخبرنا ابن فضيل٢: حدثناالوليد٣ بن جميع، عن أبيالطفيل٤ قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة، بعث خالد بن الوليد إلى نخلة٥، وكانت بها العزى، فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبي ﷺ","footnotes":"١ علي بن المنذر الطريقي - بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف - الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة (ت ٢٥٦) / ت س ق (ابن حجر: التقريب ٢/٤٤، وتهذيب التهذيب ٧/٣٨٦) .\rوقال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو ثقة صدوق.\rوقال أيضا: سئل عنه أبي فقال: حج خمسين أو خمسا وخمسين حجة، ومحله الصدق. (الجرح والتعديل ٦/٢٠٦. والذهبي: ميزان الاعتدال ٣/١٥٧) .\r٢ محمد بن فضيل بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة /ع (التقريب ٢/٢٠٠- ٢٠١، وتهذيب التهذيب ٩/٤٠٥) . وفي هدي الساري ص٤٤١ نقل فيه أقوال العلماء، ثم عقب بقوله: قلت: إنما توقف فيه من توقف لتشيعه، وقد قال أحمد بن علي الأبار، حدثنا أبو هاشم قال: سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان، ولا رحم الله من لا يترحم عليه، قال ورأيت عليه آثار أهل السنة والجماعة، ﵀، وقد احتج به جماعة.\rوقال الذهبي: روى عنه عدد كثير وجم غفير على تشيع كان فيه، إلاّ أنّه كان من علماء الحديث، والكمال عزيز. وختم ترجمته بقوله: وقد احتج به أرباب الصحاح. (سير أعلام النبلاء ٩/١٧٣- ١٧٥) .\rوقد ذكر البخاري في (التاريخ الكبير ١/٢٠٧- ٢٠٨) : أن وفاة محمد بن فضيل كانت سنة (١٩٥) ، وهكذا ذكر الذهبي في (سير أعلام النبلاء، وميزان الاعتدال ٤/٩- ١٠، وتذكرة الحفاظ ١/٣١٥، والخلاصة للخزرجي ٢/٤٥٠) ، إلاّ أن الذهبي قال: وقيل مات سنة (١٩٤) . ووقع في تهذيب التهذيب ٩/٤٠٦ أنّ وفاته كانت سنة (٢٩٥) وهو خطأ.\r٣ الوليد بن عبد الله بن جميع - مصغرا - الزهري المكي، نزيل الكوفة، صدوق يهم، ورمي بالتشيع، من الخامسة /بخ م د ت س. هكذا ذكر ابن حجر في التقريب، والرجل وثقه ابن معين وابن سعد، والعجلي وغيرهم، وضعفه العقيلي وابن حبان والحاكم. (ابن حاتم: الجرح والتعديل ٩/٨، والذهبي: ميزان الاعتدال ٤/٣٣٧، وابن حجر: التقريب٢/٣٣٣،وتهذيب التهذيب١١/١٣٨-١٣٩،والخزرجي: الخلاصة٣/١٢١) . وقال الذهبي: في (الكاشف٣٠/٢١٠) وثقوه، وقال ابن أبي حاتم: صالح الحديث.\r٤ هو: عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي، أبو الطفيل وربما سمي عمرا، ولد عام أحد، ورأى النبي ﷺ، وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعُمِّرَ إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قال مسلم وغيره /ع (التقريب١/٣٨٩، وتهذيب التهذيب٥/٨٢) .\r٥ نخلة: هي الشامية: وهو واد يصب من الغمير ويجتمع مع وادي نخلة اليمانبة في البستان، ويصيران واديا واحدا فيه بطن مر، وكانت العزى في حراض من وادي نخلة الشامية، وحراض: موضع قرب مكة بين المشاش والغمير، وكان أول من اتخذ العزي ظالم بن أسعد. (ياقوت: معجم البلدان ٢/٢٣٤، ٥/٢٧٧) .\rوقال حمد الجاسر: المراد بالبستان الذي هو مجتمع النخلتين هو بستان بن معمر، وهو معمر بن عبيد بن معمر، من تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.\rثم قال: والعامة يسمونه بستان بن عامر وهو غلط. (التحقيق على كتاب المناسك للحربي ص٣٦٥) .\rوقال عاتق بن غيث البلادي: نخلة الشامية أكبر روافد وادي مر الظهران تأخذ أعلى مساقطها من جبل \"الحبلة\" بثلاث فتحات من جهته الشرقية قرب الطائف من الغرب، ثم تسمى أسماء عديدة في رحلتها الطويلة فتمر بالمحرم ثم قرن ثم السيل ثم بعج ثم حراض، ثم المضيق ثم تجتمع مع نخلة اليمانية في وادي الزبارة، لها روافد ضخام من السيل الصغير، وبرى، والزرقاء، وسقام وفيه العزى، سكنها ثقيف، فعتبية، فهذيل. (نسب حرب ص٣٨٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128192,"book_id":1185,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":58,"body":"فأخبره فقال: \"ارجع فإنك لم تصنع شيئا\": فرجع خالد، فلما أبصرته السدنة وهم حَجَبَتُهَا أمعنوا١ في الجبل وهم يقولون:\rيا عزى، يا عزى، فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها، فغمسا بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: \"تلك العزى\" ٢.\rوالحديث نسبه السيوطي للنسائي وابن مردويه٣.\rوقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه علي٤ بن المنذر وهو ضعيف٥.\rورواه أبو يعلى فقال: حدثنا أبو كريب٦، ثنا محمد بن الفضل به٧.\rورواه البيهقي أيضاً من طريق أبي كريب عن محمد بن الفضيل به٨.","footnotes":"١ أمعنوا في الجبل: أي جدوا وأسرعوا في طلوع الجبل. (ابن الأثير: النهاية ٤/٣٤٤) .\r٢ المزي: تحفة الأشراف ٤/٢٣٥ (حديث ٥٠٥٤) . وابن كثير: التفسير ٤/٢٥٤.\r٣ الدر المنثور ٦/١٧٦.\r٤ في مجمع الزوائد: وفيه يحيى بن المنذر، وهو خطأ، والحديث أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٦٩ عن الطبراني فقال: علي بن المنذر، وقد تقدم القول في علي ابن المنذر في أول هذا الحديث ص وتابعه أبو كريب محمد بن العلاء عند أبي يعلى والبيهقي.\r٥ مجمع الزوائد ٦/١٧٦.\r٦ محمد بن العلاء بن كريب، أبو كريب الهمداني، ثقة حافظ، من العاشرة (ت ٢٤٨) وقال في التقريب: مات سنة ٢٤٧، وقال في تهذيب التهذيب: وهو وهم.\rووقع في التقريب الطبعة المصرية في باب الكنى \"أبو كريبة\" هو محمد بن العلاء، وهو خطأ والصواب أبو كريب بدون هاء./ع (ابن حجر: التقريب٢/١٩٧، وتهذيب التهذيب ٩/٣٨٥- ٣٨٦، والخزرجي: الخلاصة ٢/٤٦) .\r(مسند أبي يعلى ١/١٠٧ أ) .\r٨ ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128193,"book_id":1185,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":59,"body":"١٣- ما رواه بن أبي شيبة في التاريخ قال: حدثنا علي بن مسهر١، حدثنا الأجلح٢ عن عبد الله٣ بن أبي هذيل قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى العزى فجعل يضربها بسيفه، ويقول:\rيا عزى كفرناك لا سبحانك\rإني رأيت الله قد أهانك٤\rوالحديث الثاني من طريق أبي الطفيل ﵁ وهو من صغار الصحابة فإن كل من ترجم له قال بأنه ولد عام أحد٥.\rوبعث خالد بن الوليد إلى العزى كان أواخر السنة الثامنة من الهجرة، فيكون سن أبي الطفيل عندئذ خمس سنوات، لأن أحد كانت في السنة الثالثة، وهو وقت يصح السماع فيه٦.\r١٤- وقد ورد عند أبي يعلى: عن أبي الطفيل أن النبي ﷺ كان بالجعرانة فقسم لحما وأنا يومئذ غلام٧، فأقبلت امرأة بدوية، فلما دنت من النبي ﷺ بسط لها رداءه،","footnotes":"١ علي بن مسهر - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - القرشي الكوفي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة (ت ١٨٩) /ع (التقريب ٢/٤٤، تهذيب التهذيب ٧/٣٨٣) .\rوقال الذهبي عنه: \"علي بن مسهر الإمام الحافظ أبو الحسن\". قال أحمد العجلي: \"كان ممن جمع بين الفقه والحديث ثقة\". (تذكرة الحفاظ ١/٢٩٠- ٢٩١) .\r٢ الأجلح بن عبد الله بن حجية - بالمهملة والجيم مصغرا - يكنى أبا حجية الكندي، يقال اسمه يحيى، والأجلح لقب، صدوق شيعي من السابعة (ت ١٤٥) /بخ ع (التقريب ١/٤٩، تهذيب التهذيب ١/١٨٩) .\r٣ عبد الله بن أبي الهذيل الكوفي، أبو المغيرة، ثقة، من الثانية، مات في ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق/زم ت س. (التقريب١/٤٥٨،وتهذيب التهذيب ٦/٦٢. وكان خالد بن عبد الله القسري واليا على العراق من قبل هشام بن عبد الملك، ثم عزله في سنة (١٢٥) . (تهذيب التهذيب ٣/١٠١) .\r(تاريخ ابن أبي شيبة ص٢٥ بسم الله الرحمن الرحيم) .\r٥ أنظر ابن عبد البر: (الاستيعاب ٤/١١٥ مع (الإصابة) ، وابن الأثير: أسد الغابة ٣/١٤٥، وابن حجر: تهذيب التهذيب٥/٨٢- ٨٣، والتقريب ١/٣٨٩) . وقد ورد عند أحمد في المسند ٥/٤٥٤ عن أبي الطفيل قال: أدركت ثماني سنين من حياة الرسول ﷺ وولدت عام أحد.\r٦ يؤيد ذلك ما رواه البخاري في صحيحه ١/٢٢ من كتاب العلم، باب متى يصح سماع الصغير من حديث محمود بن الربيع قال: \"عقلت من النبي ﷺ مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو\". وانظر: (فتح الباري ١/١٧١- ١٧٣ وتدريب الراوي ص٢٣٧) .\r٧ الغلام الطار الشاب والكهل ضد، أو من حيث يولد إلى ان يشيب. (القاموس ٤/١٥٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128194,"book_id":1185,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":60,"body":"فجلست عليه، فسألت من هذه؟ قالوا أمه التي أرضعته١.\rفلو صح هذا الحديث لكان صريح في السماع أبي الطفيل من رسول الله ﷺ؛ لأن قصة الجعرانة، وقصة هدم العزى كانتا في وقت واحد، لأن هدم العزى كان قبل خروج رسول الله - صلى الله عليه مسلم - إلى غزوة حنين، وقصة الجعرانة كانت في وقت تقسيم الغنائم التي غنمها رسول الله-ﷺ-من غزوة حنين، ولكن الحديث لم يصح لأن فيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، وعمارة بن ثوبان، وكلاهما مجهول الحال٢.\rولذا فقد جزم ابن السكن٣ برؤية أبي الطفيل لرسول الله ﷺ دون سماعه منه، فقال: جاءت عنه روايات ثابتة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم٤، وأما سماعه منه ﷺ فلم يثبت٥.\rوعلى هذا فيكون أبو الطفيل لم يسمع حديث خالد بن الوليد لهدم العزى من رسول الله-ﷺ، وعليه فيكون الحديث من مراسيل الصحابة وهو مقبول على المعتمد سواء أكان الصحابي الذي أرسل الحديث صغيرا أم كبيرا لم يشهد الحادثة لتأخر إسلامه.\rقال النووي: في آخر كلامه على الحديث المرسل: \"هذا كله في غير مرسل الصحابي، أما مرسله فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح\"٦.\rقال السيوطي: \"قوله أما مرسله\" أي مرسل الصحابي وذلك كإخباره عن شيء","footnotes":"(أبو يعلى: المسند ١/١٠٧ أ) . والحديث أيضا عند البيهقي، وفيه: رأيت رسول الله ﷺ يقسم نعماً بالجعرانة. (البداية والنهاية لابن كثير٤/٣٦٤) . والظاهر: أن \"نعما\" أولى من \"لحما\".\r(الذهبي: ميزان الاعتدال ١/٤٢٠) . ابن حجر: التقريب ١/١٣٢، ٢/٤٩، تهذيب التهذيب ٢/١٠٩، ٧/٤١٢.\r٣ ابن السكن: هو الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي، نزيل مصر (٢٩٤- ٣٥٣) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/٩٣٧، وكحالة: معجم المؤلفين ٤/٢٢٧) .\r٤ ثبتت رؤيته لرسول الله ﷺ في الصحيح ٢/٩٢٧، وأحمد: المسند ٥/٤٥٤ من طريق معروف بن خَرَّبُوذ قال: سمعت أبا الطفيل يقول: \"رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن\" لفظ مسلم، وزاد أحمد: \"وأنا غلام شاب\".\r(ابن حجر: الإصابة ٤/١١٣، وتهذيب التهذيب ٥/٨٣) .\r(تقريب النووي ص١٢٦ مع تدريب الراوي) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128195,"book_id":1185,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":61,"body":"فعله النبي ﷺ أو نحوه ممّا يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه، (فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح) الذي قطع به الجمهور من أصحابنا وغيرهم، وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضعف المرسل، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى١، لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة وكلهم عدول، ورواياتهم عن غير الصحابة نادرة، وإذا رووها بينوها، بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة، بل إسرائيليات أو حكايات أو موقوفات\"٢. إ?\rوالحديث بهذا يكون حسنا لغيره، وهو نص في أن الذي تولى هدم العزى هو خالد بن الوليد ﵁.\rوقد ذكره ابن إسحاق معضلا، وابن أبي شيبة عن عبد الله بن أبي الهذيل مرسلا٣، وأطبق على ذلك علماء المغازي والتفسير.\rوأما وجود العزى فقد ثبت في القرآن الكريم، في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ ، [سورة النجم، الآية: ١٩] .\rوفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:\r١٥- \"من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلاَّ الله\". الحديث..لفظ البخاري٤.\rهذه إحدى السرايا التي بعثها الرسول ﷺ لضرب معاقل الوثنية وهدم ما تبقى من أعلامها، لأن هدف الإسلام الأول، هو تثبيت عقيدة التوحيد في نفوس الناس، وبيان أن هذه الأوثان والأصنام لا يصح أن تعبد من دون الله، وعبادتها ضرب من","footnotes":"١ مثل محمود بن الربيع وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو والسائب بن يزيد.\r(السيوطي: تدريب الراوي ص١٢٦، والسخاوي: فتح المغيث ١/١٤٦) .\r٣ انظر: الحديث رقم ١١، ١٣.\r٤ الصحيح (٦/١١٧) تفسير سورة النجم و٨/٢٣ كتاب الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً أو جاهلا، و٨/٥٦ كتاب الاستئذان، باب كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة الله الخ. و٨/١١٢ كتاب الأيمان والنذور، باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت.\rومسلم: الصحيح (٣/١٢٦٧- ١٢٦٨) كتاب الأيمان، باب من حلف باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128196,"book_id":1185,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":62,"body":"السفه والجهل والخروج عن فطرة الله التي فطر الناس عليها، ومن ثمّ عني الرسول ﷺ بهذا الأمر غاية العناية، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي الهيَّاج١ الأسدي، قال:\r١٦- قال لي عليّ بن أبي طالب: \"ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؟ \"أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلاّ سويته\" ٢.\rثالثاً: هدم مناة:\rومن الأصنام التي كانت خارج الحرم \"مناة\"، وهي أقدم صنم وأعظمه عند العرب، فقد كان لهذا الصنم من المكانة والإجلال في نفوسهم ما جعلهم يتسمون به، وكانوا يقربون له القرابين ويطوفون به.\rقال ابن الكلبي: كان الذي وضع الأصنام في بلاد العرب عمرو ابن لحي٣، فكان أقدمها كلها مناة٤، وكان منصوبا على ساحل البحر من ناحية المشلل٥ بقديد، بين المدينة ومكة، وكانت العرب جميعا تعظمه، وتذبح حوله، وكانت الأوس","footnotes":"١ أبو الهياج - بتشديد الياء - حيان بن حصين الأسدي، الكوفي، ثقة، من الثالثة/م د ت س. (ابن حجر: التقريب ١/٢٠٨)\r٢ مسلم: (الصحيح ٢/٦٦٦ كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبور) .\r٣ عمرو بن لحي - باللام والمهملة مصغرا - وهو والد خزاعة. (انظر: فتح الباري ٦/٥٤٧. ونهاية الأرب للنويري ٢/٣٣٢) .\r٤ مناة: بفتح الميم والنون المخففة. قرأ الجمهور \"مناة\" بألف من دون همزة مشتقة من منى يمنى أي صب، لأن دماء النسك كانت تصب عندها يتقربون بذلك إليها.\rوقرأ غير الجمهور \"مناءة\" بالمد والهمزة، مشتقة من النوء، وهو المطر، لأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء. وقيل: هما لغتان للعرب. (الشوكاني: فتح القدير ٥/١٠٧- ١٠٨)\r٥ المشلل: بضم الميم وفتح الشين المعجمة ثم لامين أولهما مشدد مفتوح، وأصل هذا الاسم لتل صغير تكسوه حجارة المرو بطرف قديد من الشمال كانت عليه \"مناة\" الطاغية، ثم نسبت إليه الحرة الكبيرة المنقادة بين قديد ودوران والتي يقع تل المشلل بطرفها الغربي، يفصل بينهما ثنية المشلل، وتسمى الحرة الآن \"القديدية\" نسبة على وادي قديد.\r(انظر: ياقوت: معجم البلدان ٢/٤٨٠، ٤/٣١٣، ٥/١٣٦، ٢٠٤- ٢٠٥. والبلادي: نسب حرب ص٤٠، ٣٨٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128197,"book_id":1185,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":63,"body":"والخزرج ومن ينزل المدينة ومكة وما قارب من المنطقة يعظمونه ويذبحون له، ويهدون له، ولم يكن أحد أشد إعظاما له من الأوس والخزرج.\rوكانت الأوس والخزرج ومن يأخذ بإخذهم١ من عرب أهل يثرب وغيرها يحجون فيقفون مع الناس المواقف كلها، ولا يحلقون رؤوسهم، فإذا نفروا أتوا مناة فحلقوا رؤوسهم عنده وأقاموا عنده، ولا يرون لحجهم تماما إلا بذلك.\rومناة هذه هي التي ذكرها الله ﷿ فقال: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ ، [سورة النجم، الآية: ٢٠] . وكانت لهذيل وخزاعة، وكانت قريش وجميع العرب تعظمه٢ ا.?.\rهكذا ذكر ابن الكلبي عن تعظيم العرب لمناة ومكانته في نفوسهم.\r١٧- وقد ورد عند البخاري وغيره من حديث عروة، عن عائشة ﵂ قال: قلت لعائشة زوج النبي ﷺ وأنا يومئذ حديث السن -: أرأيت قول الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ، [سورة البقرة، الآية: ١٥٨] ، فلا أرى٣ على أحد شيئا ألا يطوف بهما، فقالت عائشة: \"كلا، لو كانت كما تقول٤ كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار: كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين","footnotes":"١ الإخذ: بكسر الهمزة، قال ابن منظور: والعرب تقول: لو كنت منا لأخذت بإخذنا بكسر الهمزة أي أخذت بخلائقنا وزينا وشكلنا وهدينا. (لسان العرب ٥/٣-٤) .\r٢ ابن الكلبي: كتاب الأصنام ص١٣-١٥.\r٣ فلا أُرى - بضم الهمزة - أي فلا أظن.\r٤ قوله (لو كانت) أي هذه الآية (كما تقول) أي كما تأولها عليه من الإباحة (لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) بزيادة \"لا\" بعد \"أن\" فإنها كانت حينئذ تدل على رفع الإثم عن تاركه، وذلك حقيقة المباح، فلم يكن في الآية نص على الوجوب ولا عدمه.\rقال النووي: \"قال العلماء: هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ، لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما، وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي، ولا على وجوبه، فأخبرته عائشة ﵂ أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه، وبيَّنت السبب في نزولها، والحكمة في نظمها وأنها نزلت في الأنصار حين تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة في الإسلام، وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت لا جناح عليه ألا يطوف بهما، وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة، وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس، فسأل عن ذلك فيقال في جوابه: لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت، فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر\". إهـ. (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٤١٠. وانظر: ابن حجر: فتح الباري ٣/٤٩٩، والمباركفوري: تحفة الأحوذي ٨/٣٠٢، ومحمد شمس الحق العظيم آبادي: عون المعبود ٥/٣٥٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128198,"book_id":1185,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":64,"body":"الصفا والمروة، فلمّا جاء الإسلام، سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ١.\rوفي لفظ عند البخاري من طريق الزهري عن عروة، قالت عائشة: بئسما قلت يا ابن أختي إن هذه لو كانت كما أولتها عليه، كانت لا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية٢ التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، قالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية.\rقالت عائشة ﵂: وقد سن٣ رسول الله- ﷺ-الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.\rثم أخبرت٤ أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لعلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس – إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة – كانوا يطوفون بالصفا والمروة، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله، كنا نطوف بالصفا والمروة، وأنّ الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوّف بالصفا والمروة؟","footnotes":"١ البخاري: الصحيح ٣/٦ كتاب العمرة (باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج) . ومالك: (الموطأ ١/٣٧٣) كتاب الحج (باب جامع السعي) . وأبو داود: (السنن ١/٤٣٨- ٤٣٩) ، كتاب المناسك (باب أمر الصفا والمروة) .\r٢ الطاغية: صفة إسلامية (لمناة) . (ابن حجر: فتح الباري ٣/٤٩٩) .\r٣ قول عائشة: \"وقد سن رسول الله ﷺ الطواف بين الصفا والمروة ... الخ\": أي فرضه بالسنة وليس مرادها نفي فرضيتها، ويؤيده قولها \"لم يتم الله حج أحدكم ولا عمرته ما لم يطف بينهما\". (ابن حجر: فتح الباري ٣/٥٠١) وانظر ص٧٠ تعليقة (٣) .\r٤ القائل (ثم أخبرت) : هو الزهري راوي هذا الحديث كما هو مصرح به عند مسلم. انظر ص٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128199,"book_id":1185,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":65,"body":"فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية، قال أبو بكر: \"فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون، ثم تحرجوا ان يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى١ ذكر ذلك بعدما ذكر الطواف بالبيت\"٢.\rوهو عند مسلم أيضا ولفظه: قال الزهري: فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فأعجبه ذلك، وقال: إن هذا لعلم، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية.\rوقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ . قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء٣.\rوعند البخاري أيضا قال: قال معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة – ومناة صنم بين مكة والمدينة – قالوا: يا نبي الله: كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة٤.\rهكذا علقه البخاري عن معمر، ووصله أحمد ولفظه: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في قوله ﷿ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ قالت: كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة في الجاهلية ومناة صنم بين مكة والمدينة قالوا: يا نبي الله: إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة فهل علينا من حرج أن نطوف بهما، فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ٥.","footnotes":"١ قوله: \"حتى ذكر ذلك بعدما ذكر الطواف بالبيت\"، يعني تأخر نزول آية البقرة في الصفا والمروة عن آية الحج وهي قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ، [الحج: من الآية٢٩] . (ابن حجر: فتح الباري ٣/٥٠١) .\r٢ البخاري: (الصحيح ٢/١٣٢) ، كتاب الحج (باب وجوب الصفا والمروة) .\r٣ مسلم: (الصحيح ٢/٩٢٩) ، كتاب الحج (باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به)\r٤ البخاري: (الصحيح ٦/١١٨ كتاب التفسير (باب ومناة الثالثة الأخرى) .\r٥ أحمد: (المسند ٦/١٦٢) ، ووقع فيه خطأ مطبعي فأسقط \"لا\" من قوله: كنا لا نطوف ... الخ، والصواب إثباتها كما في رواية البخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128200,"book_id":1185,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":66,"body":"١٨- وورد من حديث عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك ﵁ عن الصفا والمروة؟\rفقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ .. إلى قوله.. ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ لفظ البخاري١.\rولفظ مسلم: عن أنس قال: كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، حتى نزلت: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ٢.\rوعند مسلم أيضا: قال عروة: قلت لعائشة: ما أرى علي جناح أن لا أتطوف بين الصفا والمروة. قالت: لم؟ قلت: لأن الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية. فقالت: لو كان كما تقول لكان: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وإنما أنزل هذا في أناس من الأنصار، كانوا إذا أهلوا أهلوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما قدموا مع النبي ﷺ للحج، ذكروا ذلك له، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فلعمري: ما أتم الله٣ حج من لم يطف بين الصفا والمروة٤.\rوفي لفظ: \"قلت لعائشة زوج النبي ﷺ: ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا، وما أبالي ألا أطوف بينهما، قالت: بئسما قلت يا ابن أختي. طاف رسول الله ﷺ وطاف المسلمون فكانت سُنة وإنما كان من أهلَّ لمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة، فلما كان الإسلام سألنا النبي ﷺ عن ذلك فأنزل الله عزوجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ولو كانت كما تقول لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما\"٥.","footnotes":"١ البخاري: (الصحيح ٦/١٩- ٢٠) ، كتاب التفسير، باب قوله (إن الصفا والمروة من شعائر الله) .\rوالترمذي (السنن: ٤/٢٧٧- ٢٧٨ أبواب التفسير) .\r٢ مسلم: (الصحيح ٢/٩٣٠ كتاب الحج) ، باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به.\r٣ وعند البخاري: \"ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته ما لم يطف بين الصفا والمروة\".\r٤ مسلم: (الصحيح ٢/٩٢٨ كتاب الحج) .\rوابن ماجه: (السنن ٢/٩٩٤ فيه (باب السعي بين الصفا والمروة) .\r٥ مسلم: (الصحيح ٢/٩٢٩ كتاب الحج) . والترمذي: (السنن ٤/٢٧٧ كتاب التفسير) .\rوالبخاري: (الصحيح ٦/١١٧ كتاب التفسير، باب ومناة الثالثة الأخرى) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128201,"book_id":1185,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":67,"body":"وفي لفظ عن عروة بن الزبير: أن عائشة أخبرته أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم، من أحرم لمناة١ لم يطف بين الصفا والمروة، وأنهم سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك حين أسلموا، فأنزل الله ﷿ في ذلك ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ .\rإن حديث عائشة ﵂ برواياته المتعددة يعطينا صورة عن حالة العرب قبل الإسلام، وكيف تمكن الشيطان منهم فزيّن لهم عبادة غير الله من الأصنام والأحجار والأشجار، ويصور لنا مدى حبهم واحترامهم وإجلالهم لهذه الآلهة المزعومة حتى أنهم كانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وأشدهم في ذلك تعظيما لمناة الأوس والخزرج، فلما جاء الله بالهدى والنور ودخلوا في دين الله الحق، سألوا رسول الله ﷺ عن حكم طوافهم بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ كما ورد ذلك في حديث عائشة وأنس بن مالك.\rهذه نبذة يسيرة عن موقف العرب من الأصنام وما كان لها في نفوسهم من المكانة، وخاصة \"مناة\" التي كان يعبدها جل العرب، ولذا فإن رسول الله-ﷺ-عندما دخل مكة فاتحاً وجّه عنايته البالغة إلى تحطيم هذه الأصنام الموجودة داخل الحرم وخارجه، حتى يعبد الله وحده ويكفر بما سواه من الأنداد الفاسدة والعقائد الضالة المنحرفة.","footnotes":"١ ورد عند مسلم أيضا من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه \"أن عائشة قالت لعروة: وهل تدري فيما كان ذاك؟ إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر، يقال لهما إساف ونائلة، ثم يجيؤون فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلقون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية. قالت: فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ، [البقرة: من الآية١٥٨] ، إلى آخرها، قالت: فطافوا\".\rقال النووي: قال القاضي عياض: (هكذا وقع في هذه الرواية، وهو غلط، والصواب ما جاء في الروايات الأخرى في الباب \"يهلون لمناة\"، وفي الرواية الأخرى \"لمناة الطاغية التي بالمشلل\" قال: وهذا هو المعروف، و\"مناة\" صنم كان نصبه عمرو بن لحي في جهة البحر بالمشلل مما يلي قديدا، وكذا جاء مفسرا في هذا الحديث في الموطأ، وكانت الأزد وغسان تهل له بالحج، ... وأما \"إساف ونائلة\" فلم يكونا قط في جهة البحر، وإنما كانا عند الكعبة، وقيل على الصفا والمروة. (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٤١١، وابن حجر: فتح الباري ٣/٥٠٠) .\rقلت: ولعل الوهم من أبي معاوية، فإن الحديث رواه مالك، عن هشام بن عروة عن أبيه فجاء مفسرا فيه أنهم كانوا يهلون لمناة وكانت حذو قديد. انظر: الموطأ ١/٣٧٣ كتاب الحج، باب جامع السعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128202,"book_id":1185,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":68,"body":"أما الحديث عمن تولى هدم هذا الصنم \"مناة\" فقد اختلف في ذلك على النحو التالي:\rأ- فعند ابن الكلبي أن الذي تولى هدمها هو علي بن أبي طالب ﵁، وكان ذلك سنة ثمان للهجرة، عندما خرج الرسول ﷺ من المدينة قاصدا فتح مكة، فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث عليا إليها فهدمها وأخذ ما كان لها، فأقبل به إلى النبي ﷺ، فكان فيما أخذ سيفان كان الحارث١ بن أبي شمر الغساني ملك غسان أهداهما لها، أحدهما يسمى (مِخْذَماً) والآخر (رسوبا) ٢ فوهبهما النبي ﷺ لعيّ ﵁، فيقال: إن ذا الفقار٣ سيف عليّ ﵁ أحدهما٤.\rونسب هذا الفعل إلى علي بن أبي طالب ابن هشام وابن كثير بصيغة التمريض٥.\rب- وعند الواقدي وابن سعد أن الذي تولى هدمها هو سعد٦ بن زيد الأشهلي. وهذا نص كلام ابن سعد قال: \"ثم سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى \"مناة\"","footnotes":"١ هو الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق، وعند ابن هشام: ملك تخوم الشام، وكان تابعا لقيصر ملك الروم بعث إليه النبي ﷺ بكتاب مع شجاع بن وهب الأسدي يدعوه فيه إلى الإسلام، فامتنع من الدخول فيه وأسلم حاجبه، ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح. (ابن هشام: السيرة النبوية ٢/٢٠٧، وابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٢٦١، ٣/٩٤، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٢/٦٤٤) .\r٢ ويقال: أن عليا وجد هذين السيفين في الفِلس - بكسر الفاء - وهو صنم طيئ. حيث بعثه رسول الله ﷺ فهدمه. (ابن الكلبي: كتاب الأصنام ص١٥، الفيروز آبادي: القاموس ٢/٢٣٨) .\r٣ كون ذي الفقار أصابه عليّ ﵁ عندما هدم \"مناة\" أو هدم \"الفلس\" يرد هذا حديث ابن عباس ﵄ قال: تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد فقال: رأيت في سيفي ذي الفقار فلا فأولته فلا يكون فيكم. الحديث: لفظ أحمد. (أحمد: المسند ١/٢٧١، والترمذي: السنن ٣/٦١ كتاب السير (باب في النفل) ، وابن ماجه: السنن ٢/٩٣٩ كتاب الجهاد (باب السلاح) ، والحاكم: المستدرك ٢/١٢٨- ١٢٩، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي، ومن طريق الحاكم أورده البيهقي كما هو عند ابن كثير: البداية والنهاية ٤/١١. وبهذا الحديث يتضح أن ذا الفقار كان موجودا عند رسول الله ﷺ قبل هدم \"مناة\" بأعوام.\r٤ ابن الكلبي: (كتاب الأصنام ص١٥، ابن حجر: فتح الباري ٨/٦١٢) .\r٥ ابن هشام: (السيرة النبوية ١/٨٦، ابن كثير: التفسير ٤/٢٥٤، والبداية والنهاية ٢/١٩٢) .\r٦ سعد بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي، هو الذي بعثه رسول الله ﷺ بسبايا من بني قريضة فاشترى بها من نجد خيلا وسلاحا. (ابن حجر: الإصابة ٢/٢٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128203,"book_id":1185,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":69,"body":"في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله ﷺ، قالوا: بعث رسول الله ﷺ حين فتح مكة سعد بن زيد الأشهلي، إلى مناة، وكانت بالمشلل للأوس والخزرج وغسان، فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله ﷺ سعد بن زيد الأشهلي، يهدمها فخرج في عشرين فارسا حتى انتهى إليها وعليها سادن، فقال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة! قال: أنت وذاك! فأقبل سعد يمشي إليها وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فقال السادن: مناة دونك بعض غضباتك! ويضربها سعد بن زيد الأشهلي وقتلها ويقبل إلى الصنم معه أصحابه فهدموه، ولم يجدوا في خزانتها شيئا، وانصرف راجعا إلى رسول الله ﷺ، وكان ذلك لست بقين من شهر رمضان١.\rهكذا ذكر ابن سعد بدون إسناد.\r?- وقيل أن الذي بعث لهدمها هو أبو سفيان بن حرب٢.\rهذه هي أقوال العلماء فيمن بعثه رسول الله ﷺ لهدم مناة وهذه الروايات مختلفة في تعيين الصحابي الذي هدم \"مناة\" كما أنها اختلفت أيضا في زمن الهدم، فيظهر من بعضها أنه حصل هدم \"مناة\" قبل الفتح، وهذا ما ذكره ابن الكلبي، وذكر الواقدي وابن سعد أن ذلك كان بعد الفتح، وهو خلاف لا أثر له؛ لأن الغاية التي تحققت هي هدم \"مناة\" هذا الصنم الذي يحتل مكانة خاصة في نفوس العرب، وتصرف له العبادة، من دون الله، فهو إذاً واحد من الآلهة المزعومة التي يقف عابدوها في وجه الدعوة الإسلامية، بل هو أعتى صنم عند القوم، من أجل ذلك أمر الرسول ﷺ بهدمه، فبعث له من يقوم بهذه المهمة، وحين أراد تنفيذ هدمه اعترضه السادن قائلا: ماذا تريد؟ فقال الصحابي الجليل: أريد هدم مناة، فقال السادن: أنت وذاك، ثم قال بثقة غريبة: \"مناة دونك بعض غضباتك\" وهو يعتقد بأن إلهه سوف","footnotes":"(ابن سعد: الطبقات الكبرى٢/١٤٦-١٤٧، والواقدي: المغازي ٢/٨٦٩-٨٧٠) . وانظر: (الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٦٦، وابن عبد البر: الاستيعاب ٢/٤٧ مع \"الإصابة\"، وابن الأثير: الكامل ٢/١٧٧ وأسد الغابة ٢/٣٥٢، وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٤١٤، وابن حجر: الإصابة ٢/٢٨) .\r(ابن هشام: السيرة النبوية ١/٨٦، وابن كثير: التفسير ٤/٢٥٤ والبداية والنهاية ٢/١٩٢، وابن حجر الإصابة ٢/١٧٩ منسوبا لابن إسحاق) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128204,"book_id":1185,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":70,"body":"يدافع عن نفسه ويبطش بمن أراده بسوء، ممَّا يدل على تمكن هذه العقيدة في نفوس العرب، فتقدم الصحابي الجليل فهدمه، فسقط في أيدي القوم واتضح لهم ما كانوا عليه من باطل.\rوصدق الله إذ يقول: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ ، [سورة الأنبياء، الآية: ١٨] .\rثالثاً: سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة:\rكانت هذه السرية مكونة من ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وغيرهم من قبائل العرب، وكانت عقب فتح مكة في شهر شوال سنة ثمان للهجرة، قبل الخروج إلى غزوة حنين.\rقال ابن حجر: وهذا البعث كان عقب فتح مكة في شهر شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي١.\r١٩- قال ابن اسحاق: حدثني حكيم٢ بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر٣ محمد بن علي قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعيا، ولم يبعثه مقاتلا، ومعه قبائل من العرب:","footnotes":"(فتح الباري ٨/٥٧، وعند ابن سعد \"كان ذلك بعد أن رجع خالد من هدم العزّى، وتعرف هذه السرية \"بيوم الغميصاء\". (الطبقات الكبرى ٢/١٤٧) . والغميصاء: بضم الغين المعجمة وفتح الميم وسكون التحتية فصاد مهملة ممدودة - ماء لبني جذيمة أوقع فيه خالد بن الوليد ببني جذيمة. (الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٦٦، وخليفة بن خياط: التاريخ ص ٨٨، وياقوت: معجم البلدان ٤/٢١٤، والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٢) .\r٢ حكيم بن حكيم بن عبّاد بن حنيف - مصغرا - الأنصاري الأوسي، صدوق، من الخامسة / عم (ابن حجر: التقريب ١/١٩٤، وتهذيب التهذيب ٢/٤٤٨) .\r٣ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل من الرابعة (ت بضع عشرة ومائة) /ع. (التقريب ٢/١٩٢، وتهذيب التهذيب ٩/٣٥٠، وفتح الباري ٨/٥٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128205,"book_id":1185,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":71,"body":"سُليم١بن منصور، بن مُدِلج٢ بن مرة، فوطئوا بني جَذِيْمة٣ ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فلما رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا ...\rفلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك، فاكتفوا، ثم عرضهم على السيف، فقتل من قتل منهم، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله ﷺ، رفع يديه على السماء، ثم قال: \"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد\" ٤.\rوالحديث أخرجه خليفة بن خياط من طريق ابن إسحاق مختصرا، والطبري وابن كثير بتمامه٥.\rوالحديث معضل لأنه من رواية محمد بن علي، عن رسول الله ﷺ وهو لم يدرك ذلك، لأن ولادته كانت ما بين سنة أربعين إلى سنة ست وخمسين٦. وبالتالي يكون الحديث ضعيفا.","footnotes":"١ سليم بن منصور بن هوازن.\r٢ مُدِلج - بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام - هو: مدلج بن مرة بن عبد مناة ابن كنانة، بطن كبير من كنانة، منهم سراقة بن مالك بن جعثم المدلجي له صحبة، ومنهم القافة الذين يلحقون الأولاد بالآباء منهم مجزز المدلجي له صحبة أيضا. (ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب ٢/١٨٣، وأسد الغابة ٢/٣٣١، وابن حجر: الإصابة ٣/٣٦٥) .\r٣ جذيمة: بفتح الجيم وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة، وزن \"عظيمة\" بين في الحديث بأنه ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة، وكانوا بأسفل مكة من ناحية يَلَمْلَم.\rووهم الكرماني فظن أنه من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف، قبيلة من عبد القيس. (ابن حجر: فتح الباري ٨/٥٨ و١٠/١٤٢) .\rقلت: ومثل قول الكرماني قال القسطلاني (المواهب اللدنية ١/١٦١) . وتعقبه الزرقاني بقوله: فعجب من المصنف كيف جزم بما حكم شيخ الحفاظ ابن حجر بأنه وهم، وكذا قال إمام المغازي ابن إسحاق، وتابعه الإمام اليعمري وغيره. (انظر: شرح المواهب ٣/٢) .\rويَلَمْلَم: بفتح المثناة التحتية فلامين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة، آخره ميم أخرى، اسم لا ينصرف، وهو جبل من جبال تهامة، يبعد عن مكة جنوبا بمرحلتين، وبالكيلمتر (٨٠) وهو ميقات أهل اليمن. وميقات جاوه والهند والصين قديما. (ياقوت: معجم البلدان ٥/٤٤١، وعبد الله بن صالح آل بسام: تيسير العلام ١/٥٠١) . وعاتق البلادي: (معالم مكة التاريخية والأثرية ص ٣٢٨) .\r(سيرة ابن هشام ٢/٤٢٨- ٤٢٩) .\r(تاريخ خليفة ص٨٧- ٨٨، وتاريخ الرسل والملوك للطبري ٣/٦٦- ٦٧، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣١٢) .\r٦ ابن حجر: (تهذيب التهذيب ٩/٣٥١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128206,"book_id":1185,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":72,"body":"٢٠- وأخرج الطبري من طريق ابن إسحاق قال حدثني عبد الله١ بن أبي سلمة قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف-فيما بلغني-كلام٢ في ذلك، فقال له٣: عملت بأمر الجاهلية في الإسلام، فقال: إنما ثأرت بأبيك، فقال عبد الرحمن بن عوف: كذبت، قد قتلت قاتل أبي. ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة، حتى كان بينهما شيء، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: \"مهلاً يا خالد، دع عنك صاحبي، فوالله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله، ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته\" ٤. والحديث مرسل.\rوهو يدل على ما وقع من خالد بن الوليد مع بني جذيمة، إنما هو انتقام وثأر لعمه الفاكه بن المغيرة، وهذا لا يليق بخالد بن الوليد وبصحابة رسول الله ﷺ عامة، ولا ينبغي أن يظن بهم أنه يصدر منهم مثل هذا، والحديث ضعيف لا تقوم بمثله حجة، والصحيح في ذلك ما جاء في حديث ابن عمر عند البخاري والنسائي وأحمد وعبد بن حميد، وهذا سياقه عند البخاري:","footnotes":"١ عبد الله بن أبي سلمة الماجشون-بفتح الجيم وضم الشين-التيمي مولاهم، ثقة من الثالثة (ت١٠٦) / م د س. (ابن حجر: التقريب١/٤٢٠،وتهذيب التهذيب٥/٣٤٣) .\r٢ هذا الكلام الذي حصل بين خالد وعبد الرحمن بن عوف جاء عند ابن إسحاق أن سببه أن بني جذيمة كانوا قد أصابوا في الجاهليه عوف بن عبد عوف، والد عبد الرحمن بن عوف، والفاكه بن المغيرة. وذلك أن الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعوف بن عبد مناف بن عبد الرحمن بن زهرة، وعفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس قد خرجوا تجارة إلى اليمن، ومع عفان ابنه عثمان، ومع عوف ابنه عبد الرحمن، فلما أقبلوا حملوا مال رجل من بني جذيمة بن عامر - كان هلك باليمن إلى ورثته، فادعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام، ولقيهم بأرض بني جذيمة قبل أن يصلوا إلى اهل الميت، فأبوا عليه، فقاتلهم بمن معه من قومه على المال لياخذه، وقاتلوه، فقتل عوف بن عبد عوف، والفاكه بن المغيرة، ونجا عفان بن أبي العاص وابنه عثمان وأصابوا مال الفاكه بن المغيرة، ومال عوف ابن عبد عوف، وانطلقوا به، وقتل عبد الرحمن بن عوف خالد بن هشام قاتل أبيه، فهمت قريش بغزو بني جذيمة، فقالت بنو جذيمة: ما كان مصاب أصحابكم عن ملأ منا، إنما عدا عليهم قوم بجهالة، فأصابوهم ولم نعلم، فنحن نعقل لكم ما كان لكم قبلنا من دم أو مال، فقبلت قريش ذلك، ووضعوا الحرب. (سيرة ابن هشام ٢/٤٣١، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٦٨، والسهيلي: الروض الأنف ٧/١٢٩، وابن كثير: البداية النهاية ٤/٣١٤) .\r٣ أي فقال عبد الرحمن بن عوف لخالد بن الوليد.\r(الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٦٦، وسيرة ابن هشام ٢/٤٣١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128207,"book_id":1185,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":73,"body":"٢١- قال حدثني محمود١، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، -ح٢- وحدثني نعيم٣، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: بعث النبي - صلى الله خالد - بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون صبأنا٤ صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر٥، ودفع إلى كل رجل منا أسيره٦، حتى إذا كان يوم٧ أمر خالد أن يقتل كل","footnotes":"١ محمود: هو ابن غيلان العدوي مولاهم.\r(ابن حجر: فتح الباري ٨/٥٧، وتهذيب التهذيب ١٠/٦٤) .\r(ح) هذه لها أربعة معان:\rأ - أن المراد بها التحويل من سند إلى سند آخر، وهذا هو المشهور.\rب - أنها من الحيلولة أي حالت بين السند الأول والسند الثاني، بمعى فصلت بين إسنادين.\r?- أنها إشارة إلى بقية الحديث، كأنه قال لك اقرأ الحديث.\rد- أن المراد بها صح، كأنه يقول: الإسناد الأول صحيح، هؤلاء رواته، والإسناد الثاني صحيح وهؤلاء رواته. وحسن إثبات صح هنا لئلا يتوهم أن حديث هذا الإسناد سقط، ولئلا يركب الإسناد الثاني على الأول، فيجعلا إسنادا واحدا. (انظر: المقدمة ابن الصلاح ص٢١٨- ٢١٩ مع (التقييد والإيضاح) ، وتقريب النووي ص٣٠٣- ٣٠٤ مع (تدريب الراوي) .\r٣ نعيم: هو ابن حماد، وعبد الله: هو ابن المبارك (ابن حجر: فتح الباري ٨/٥٧) .\r٤ قوله: \"صبأنا صبأنا\" قال ابن حجر: هذا من ابن عمر راوي الحديث، يدل على أنه فهم أنهم أرادوا الإسلام حقيقة، ويؤيد فهمه أن قريشا كانوا يقولون لكل من أسلم صبأ، حتى اشتهرت هذه اللفظة، وصاروا يطلقونها في مقام الذم. ومن ثم لما أسلم ثمامة بن أثال وقدم مكة معتمرا قالوا له: صبأت؟ قال: لا بل أسلمت، فلما اشتهرت هذه اللفظة بينهم في موضع أسلمت استعملها هؤلاء.\rوأما خالد فحمل هذه اللفظة على ظاهرها، لأن قولهم \"صبأنا\" أي خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام.\rوقال الخطابي: يحتمل أن يكون نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام، لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة، ولم ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولا قولهم. (فتح الباري ٨/٥٧) .\r٥ وعند النسائي \"وجعل خالد قتلا وأسرا\". وعند أحمد \"وجعل خالد بهم أسرا وقتلا\".\rقال ابن حجر: وفي كلام ابن سعد أن خالدا أمرهم أن يستأسروا فاستأسروا فاكتف بعضهم بعضا، وفرقهم في أصحابه.\rثم قال ابن حجر: فيجمع بأنهم أعطوا بأيديهم بعد المحاربة. (فتح الباري ٨/٥٧، وانظر: (الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٤٧- ١٤٨) .\r٦ وعند أحمد \"ودفع إلى كل رجل منا أسيراً\".\r٧ وعند النسائي وأحمد وعبد بن حميد \"حتى إذا أصبح يوماً\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128208,"book_id":1185,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":74,"body":"رجل منا أسيره، فقلت١: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبي ﷺ فذكرناه٢، فرفع النبي ﷺ يديه، فقال: \"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين\" ٣٤.\rوالحديث رواه أحمد، وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر به٥.\rورواه النسائي من طريق هشام٦ بن يوسف، وعبد الرزاق، ومن طريق عبد الله بن المبارك ثلاثهم عن معمر به٧.\rوالحديث صريح في أن خالدا قتل بني جذيمة لعدم تصريهم بالإسلام، واقتصارهم على قولهم \"صبأنا\" فلم يقبل ذلك خالد منهم ولم يعتبره عاصما لدمائهم، وهذا يرد ما جاء في الروايات المتقدمة من أن خالدا قتلهم ثأرا بعمه الفاكه بن المغيرة.\rولذا فقد أورد ابن كثير الأحاديث التي ساقها ابن إسحاق، التي ظاهرها أن ما وقع من خالد بن الوليد مع بني جذيمة كان بدافع الانتقام والأخذ بثأر عمه، ثم عقب بقوله \"وهذه مرسلات ومنقطعات\".\rثم أورد حديث ابن عمر بإسناد أحمد بن حنبل، ثم قال: ورواه البخاري والنسائي من حديث عبد الرزاق به نحوه٨.","footnotes":"١ وعند النسائي وأحمد وعبد بن حميد \"قال ابن عمر: فقلت\".\r٢ وعند أحمد \"قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد\".\rوعند النسائي \"قال: فقدمنا على النبي ﷺ فذكر له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ، ورفع يديه، \"اللهم إني أبرأ إليك\" ... الخ.\rوعند عبد بن حميد \"فذكر له ما صنع خالد\".\r٣ وعند عبد بن حميد \"مرتين أو ثلاثا\".\r٤ البخاري: (الصحيح ٥/١٣١ كتاب المغازي (باب بعث النبي ﷺ خالد بن وليد إلى بني جذيمة) . و٩/١ كتاب الأحكام، باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد. و٨/٦٣ كتاب الدعوات، باب رفع الأيدي في الدعاء تعليقا مختصرا. و٤/٨٠ كتاب الجزية، باب إذا قالوا صبأنا، تعليقا أيضا.\r٥ أحمد: (المسند ٢/١٥٠- ١٥١، وعبد بن حميد: المسند ١/١٠٠ بسم الله الرحمن الرحيم) .\r٦ هشام بن يوسف، هو: الصنعاني أبو عبد الرحمن. (ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/٥٧) .\r٧ السنن ٨/٢٠٨ كتاب آداب القضاة (باب الرد على الحاكم إذا قضى بغير حق) .\r(البداية والنهاية ٤/٣١٣- ٣١٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128209,"book_id":1185,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":75,"body":"وعند تفسير قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ الآية١،\rقال: والجمهور على أن المراد بالفتح ههنا فتح مكة ...\r٢٢- وقد يستدل لهذا القول بما قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد٢ ابن عبد الملك، حدثنا زهير٣، حدثنا حميد٤، عن أنس٥، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي ﷺ فقال: \"دعوا لي أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أُحد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم أعمالهم\" ٦.\rثم قال ابن كثير: ومعلوم أن إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صلح الحديبية وفتح مكة، وكانت هذه المشاجرة بينهما في بني جذيمة، الذين بعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد بعد الفتح، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فأمر خالد بقتلهم وقتل من أسر منهم، فخالفه عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر وغيرهما، فاختصم خالد وعبد الرحمن بسبب ذلك٧.\rفهذا الصنيع من ابن كثير - رحمه الله تعالى - يدل على أنه لم يرتض ما قاله","footnotes":"١ سورة الحديد – آية: ١٠.\r٢ أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، أبو يحيى الأسدي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة (ت٢٢١) /خ س ق. (ابن حجر: التقريب١/٢٠،وتهذيب التهذيب١/٥٧) .\r٣ زهير بن معاوية بن خديج، أبو خثيمة الجعفي الكوفي، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، من السابعة (ت٧٢ أو١٧٣ أو ١٧٤) /ع. (التقريب١/٢٦٥،وتهذيب التهذيب١/٣٥١) .\r٤ حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة (ت ١٤٢، ١٤٣) وهو قائم يصلي/ع. (التقريب ١/٢٠٢، وتهذيب التهذيب ٣/٣٨) .\r٥ أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله ﷺ، خدمه عشر سنين، صحابي مشهور (ت٩٢ وقيل ٩٣) وقد جاوز المائة/ع. (ابن خجر: التقريب ١/٨٤، وتهذيب التهذيب ١/٣٧٦) .\r٦ الحديث في مسند أحمد ٣/٢٦٦ وفيه حميد وهو مدلس وقد عنعن ولكن أصل المشاجرة بين خالد وعبد الرحمن بن عوف ثابتة في صحيح مسلم ٤/١٩٦٧ كتاب فضائل الصحابة (باب تحريم سب الصحابة) من حديث أبي سعيد الخدري قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد فقال رسول الله ﷺ: \"لا تسبوا أحدا من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أُحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه\".\r(ابن كثير: التفسير ٤/٣٠٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128210,"book_id":1185,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":76,"body":"ابن إسحاق وموافقوه من أن سبب الخصومة بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف هو قتل خالد لبني جذيمة ثأرا بعمه الفاكه١.\rوالحق أن الاختلاف والمشاجرة بين عبد الرحمن وخالد، كان بسبب قول بني جذيمة \"صبأنا صبأنا\".\rففهم منها عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر أن مراد القوم بهذه الكلمة الدخول في الإسلام.\rوحملها خالد على أن القوم يتنقصون الإسلام ويحتقرونه وأنه لا بدّ من تصريهم بكلمة \"أسلمنا\".\rوهذا هو الذي يتعين المصير إليه إجلالا لصحابة رسول الله ﷺ عن الوقوع في مثل هذا.\rوفيما يلي ننقل شيء ممّا قاله العلماء حول موقف خالد بن الوليد ﵁ مع بني جذيمة، ليتجلى الموقف أكثر، ويتضح أن ما فعله خالد كان بهدف نصرة الإسلام والمسلمين:\rعذر خالد بن الوليد:\rإن الذي فعله خالد بن الوليد ﵁ مع بني جذيمة كان عن تأويل واجتهاد إذ لم يتيقن أن القوم أسلموا بقولهم \"صبأنا\"، ومعلوم أن المجتهد إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر.\rوهذا ما حصل من خالد ﵁، فإنه اجتهد في ذلك ولكنه أخطأ، ولذا فإن رسول الله ﷺ لم يؤاخذه على ما صنع، وإن كان تبرأ من فعله وغضب ﷺ لتسرعه وعدم تثبته.\rقال بن كثير- بعد أن ساق المشاجرة التي أوردها ابن إسحاق بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف٢:","footnotes":"١ انظر ص٧٦ من هذا المبحث، تعليقة (١) .؟؟؟\r٢ انظر ص: ٧٨- ٨٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128211,"book_id":1185,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":77,"body":"والمظنون بكل منهما أنه لم يقصد شيئا من ذلك، وإنما يقال هذا في وقت المخاصمة، فإنما أراد خالد بن الوليد نصرة الإسلام وأهله، وإن كان أخطأ في أمر، واعتقد أنهم ينتقصون الإسلام بقولهم \"صبأنا صبأنا\" ولم يفهم عنهم أنهم أسلموا، فقتل طائفة كثيرة منهم وأسر بقيتهم، وقتل أكثر الأسرى أيضا؛ ومع هذا لم يعزله رسول الله ﷺ، بل استمر به أمرا، وإن كان قد تبرأ منه في صنيعه ذلك، وودى١ ما كان جناه خطأ في دم أو مال ... ولهذا لم يعزله الصديق حين قتل مالك٢ ابن نويرة أيام الردة وتأول عليه ما تأول حين ضرب عنقه واصطفى امرأته أم تميم، فقال له عمر بن الخطاب: اعزله فإن في سيفه رهقا٣، فقال الصديق: لا أغمد سيفا سله الله على المشركين٤.\rوقال ابن حجر: قوله: \"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد\" يعني من قتله الذين قالوا: \"صبأنا\" قبل أن يستفسرهم عن مرادهم بذلك القول، فإن فيه إشارة إلى تصويب فعل ابن عمر ومنم تبعه في تركهم متابعة خالد على قتل من أمرهم بقتلهم من","footnotes":"١ أي سلم دية القتلى، جاء ذلك عند ابن إسحاق من مرسل أبي جعفر محمد بن علي قال: ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال: يا علي، اخرج إلى هؤلاء القوم، فانظر في أمرهم، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج علي حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله ﷺ، فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال، حتى إنه لا يدي لهم ميلغة الكلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه، بقيت معه بقية من المال، فقال لهم علي - رضوان الله عليه - حين فرغ منهم: هل بقي لكم بقية من دم أو مال لم يود لكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال، احتياطا لرسول الله ﷺ، مما يعلم ولا تعلمون ففعل. الحديث. (انظر: سيرة ابن هشام ٢/٤٣٠) .\r٢ هو: مالك بن نويرة اليربوعي، ومحصل قصة قتله أن خالد بن الوليد سار إليه وكان بالبُطحاء، فلما وصل خالد البطحاء بث السرايا، فأسروا مالكا في جملة من أصحابه، وكانت ليلة شديدة البرد، فنادى منادي خالد: أن أدفئوا أسراكم، فظن القوم أنه أراد قتلهم فقتلوهم، وقتل ضرار بن الأزور مالك بن نويرة.\rوقيل: إن خالدا استدعى مالك بن نويرة فأنبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة، وقال له: ألم تعلم أن الزكاة قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم - يعني رسول الله ﷺ كان يزعم ذلك. فقال خالد: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟. يا ضرار اضرب عنقه، فضرب ضرار عنقه، واصطفى خالد امرأته أم تميم بنت المنهال. (ابن كثير: البداية والنهاية ٦/٣٢٢) .\r٣ رهقا: بالتحريك: أي عجلة (ابن الأثير: النهاية ٢/٢٨٣) .\r(ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣١٤) . وفي مسند أحمد ٣/٤٧٥- ٤٧٦ أن عمر بن الخطاب ﵁، خطب الناس بالجابية ووزع عليهم الأعطيات حسب سبقهم في الإسلام الحديث مطول وفيه \"فقال له أبو عمرو بن حفص بن المغيرة يعاتبه في عزل خالد ابن الوليد: لقد نزعت عاملا استعمله رسول الله، وغمدت سيفا سله رسول الله، ووضعت لواء نصبه رسول الله ﷺ\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128212,"book_id":1185,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":78,"body":"المذكورين، ثم قال: وقال الخطابي١: الحكمة في تبرئه ﷺ من فعل خالد مع كونه لم يعاقبه على ذلك، لكونه مجتهدا أن يعرف أنه لم يأذن له في ذلك خشية أن يعتقد أحد أنه كان بإذنه، لينْزَجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله.\rوقال أيضا: إنما أنكر رسول الله ﷺ على خالد حيث لم يتثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا. ا.? كلام الخطابي٢.\rوقال العامري: إنما أنكر النبي ﷺ على خالد حيث لم يتثبت في أمرهم، ثم عذره في إسقاط القصاص، لأن هذا ليس تصريحا في قبولهم الدين٣.\rوقال القسطلاني: إنما نقم على خالد استعجاله في شأنهم، وترك التثبت في أمرهم إلى أن سيرى المراد من قولهم صبأنا٤، ولم يرى عليه قودا لأنه تأول أنه كان مأمورا بقتالهم إلى أن يسلموا٥.\rوقد تبين ممّا سبق من أقوال العلماء أن هذه المسألة بين خالد قائد السرية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر مسألة اجتهادية أخطأ فيها خالد حينما تسرع في قتل القائلين \"صبأنا\"، ورأى عبد الرحمن وابن عمر أن مراد القوم بهذه الكلمة الإسلام.","footnotes":"١ هو الإمام العلامة المفيد المحدث الرحال أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، صاحب التصانيف، وكان ثقة متثبتا من أوعية العلم، من تصانيفه الكثيرة: \"أعلام السنن\"، شرح به صحيح البخاري، و\"معالم السنن\" شرح به سنن أبي داود، توفي الخطابي ﵀ سنة (٣٨٨هـ) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/١٠١٨-١٠٢٠، والمباركفوري: مقدمة تحفة الأحوذي١/١٢٦،٢٥٣-٢٥٤) .\r٢ ابن حجر: (فتح الباري ٦/٢٧٤، ٨/٥٧- ٥٨، ١٣/١٨٢، والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٣-٤) .\r٣ بهجة المحافل ١/٤٤٤.\r٤ قال الزرقاني: وهذا إنما هو على رواية الصحيح، وأما ما ذكره ابن سعد من أن بني جذيمة عندما جاءهم خالد فقال لهم: ما أنتم؟ قالوا: مسلمون قد صلينا وصدقنا بمحمد وبنينا المساجد في ساحتنا وأذّنا فيها. فيحمل على أن خالدا تأول أن هذا القول منهم تقية، كما تأول أسامة بن زيد في الرجل الذي قتله بعد أن قال لا إله إلا الله، ظنا منه أنه قالها خوفا من السيف. (شرح المواهب اللدنية ٣/٤) . وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٤٧ فقد ساق قصة خالد مع بني جذيمة بدون إسناد.\rوساقها الواقدي في مغازيه ٣/٨٧٥ من مرسل أبي جعفر محمد بن علي بن حسين الباقر.\r٥ إرشاد الساري ٦/٤١٦- ٤١٧. وقال ابن إسحاق: وقد قال بعض من يعذر خالدا أنه قال: ما قاتلت حتى أمرني بذلك عبد الله بن حذافة السهمي، وقال أن رسول الله ﷺ قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم عن الإسلام. (سيرة ابن هشام٢/٤٣٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128213,"book_id":1185,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":79,"body":"ولم يفهم ذلك خالد، ولذلك وقع النزاع، وبما أن خالدا هو أمير السرية فقد أنفذ القتل فيهم، إذ فهم أن القوم يسخرون من الإسلام بقولهم \"صبأنا\" لأن قريشا كانت تنبز الذي يدخل في الإسلام بأنه صابئ، تعييرا له، وكان هذا مشهورا وقد وقع لخالد نفسه حين أسلم، فقال له عكرمة بن أبي جهل صبأت يا خالد، قال بل أسلمت، وكذلك وقع مثله لثمامة بن أثال، وعمر بن الخطاب١ وغيرهم من الصحابة، فعذر خالد في إسراعه بقتل أولئك القوم قائم، وهو أنه لم يفهم منهم إلا رفض الإسلام، لأنهم لم يصرحوا به، ولكنه لم يستفسرهم عن مرادهم ولم يأخذ برأي عبد الرحمن بن عوف وابن عمر فكان ذلك خطأ منه تبرأ من صنيعه فيه الرسول ﷺ، وودى أولئك القتلى وأقر خالدا على إمرته، لأنه مجتهد ولم يكن يقصد إلا نصرة الإسلام بما فعل٢.","footnotes":"١ انظر: (أسد الغابة لابن الأثير ١/٢٩٤. والإصابة لابن حجر: ١/٢٠٣، ٢٤٤) .\r٢ انظر: (صادق العرجون في كتابه: خالد بن الوليد ص٨١، ٨٣، ٨٩، ٩٠، ٩١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128214,"book_id":1185,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":80,"body":"الباب الأول: في الحديث عن غزوة حنين\rالفصل الأول: في مقدمات الغزوة\rالمبحث الأول: سبب الغزوة\r...\rالمبحث الأول: سبب الغزوة\rبعد فتح مكة والقضاء على أعظم قوة للشرك في الجزيرة العربية لم يبق أمام المسلمين إلا قبائل هوازن وثقيف المتاخمة لمكة المكرمة، وقد كان رسول الله ﷺ مصمما على مطاردة فلول الوثنية والإجهاز على معاقل الشرك في جزيرة العرب التي لا يجتمع فيها دينان، وقد ترامت أنباء فتح مكة في أنحاء الجزيرة العربية وخاصة في ديار هوازن وثقيف القريبة من مكة، وما أن سمعت قبائل هوازن بهذا الفتح الإسلامي الكبير حتى تداعت فيما بينها تتدارس هذا الحدث الجلل وترصد تحركاته نحوها، فكانت النتيجة أنها عزمت أن تهاجم المسلمين قبل أن يهاجموها، فأعدت عدتها وحشدت قواها المادية والبشرية، وقد جاء التصريح بحقيقة ما كانوا يبيتون للمسلمين من كيد في الروايات الآتية:\r٢٣- ما رواه الحاكم قال: حدثنا أبوالعباس١محمد بن يعقوب، ثنا أحمد٢ بن","footnotes":"١ هو محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي مولاهم النيسابوري المعروف بالأصم، الإمام المفيد الثقة المحدث المشرق. قال الحاكم: كان محدث عصره بلا مدافعة.\rوقال أيضا: حدث (٧٦) سنة، ولم يختلف في صدقه وسماعه (ت ٣٤٦) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/٨٦٠- ٨٦٤) .\r٢ أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي - بضم العين المهملة والطاء الخفيفة - أبو عمرو الكوفي، ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح، من العاشرة، لم يثبت أن أبا داود أخرج له (ت ٢٧٢) /د (التقريب ١/١٩، وتهذيب التهذيب ١/٥١- ٥٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128215,"book_id":1185,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":81,"body":"عبد الجبار، ثنا يونس١ بن بكير، عن ابن٢ إسحاق قال: حدثني عاصم٣ بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن٤ بن جابر، عن أبيه جابر ابن عبد الله ﵄، أن رسول الله ﷺ سار إلى حنين لما فرغ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف النصري من بني نصر وجشم ومن سعد بن بكر وأوزاع من بني هلال وناسا من بني عمرو٥ بن عامر بن عوف بن عامر وأوزعت معهم الأحلاف من ثقيف وبنو مالك ثم سار بهم إلى رسول الله ﷺ وسار مع الأموال والنساء والأبناء، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ بعث عبد الله٦ بن أبي حدرد الأسلمي فقال: اذهب فادخل في القوم حتى تعلم لنا من علمهم فدخل فمكث فيهم يوماً أو يومين ثم أقبل فأخبره الخبر، فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب: ألا تسمع ما يقول ابن أبي الحدرد؟\rفقال عمر: كذب ابن أبي الحدرد، فقال ابن أبي الحدرد: إنّ كذبتني فربما كذبت من هو خير مني، فقال عمر يا رسول الله ألا تسمع ما يقول ابن أبي الحدرد؟ فقال رسول الله ﷺ: \"قد كنت يا عمر ضالا فهداك الله ﷿ –\"، ثم بعث رسول الله ﷺ","footnotes":"١ يونس بن بكير بن واصل الشيباني، أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة (ت ١٩٩) /خت م د ت ز ق. (ابن حجر: التقريب ٢/٣٨٤) . وفي (تهذيب التهذيب ١١/٤٣٤- ٤٣٦) ، وصفه بقوله: يونس بن بكير بن واصل الشيباني الجمال الكوفي الحافظ، ثم ساق كلام العلماء فيه والذين وثقوه أكثر ممن ضعفه.\rوقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ ١/٣٢٦) ،:يونس بن بكير بن واصل الحافظ العالم المؤرخ أبو بكر الشيباني الكوفي الجمال صاحب المغازي، ثم ذكر جماعة ممن روى عنهم ورووا عنه، ثم قال: قال ابن معين: كان صدوقا، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وسئل عنه أبو زرعة: أي شيء ينكر عليه؟ فقال: أما الحديث فلا أعلمه، ثم نقل تضعيفه عن أبي داود، وذكر أن ابن عدي ساق له عدة أحاديث غرائب، ثم قال في ختام ترجمته: روى له مسلم متابعة واستشهد به البخاري. (انظر: ميزان الاعتدال ٤/٤٧٧- ٤٧٨، وتذكرة الحفاظ ١/٣٢٦، وسير أعلام النبلاء ٩/٢٤٥- ٢٤٨) .\r٢ محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي، صدوق يدلس. تقدم في حديث (١) .\r٣ عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري، أبو عمر المدني، ثقة، عالم بالمغازي، من الرابعة (ت بعد ١٢٠) /ع (التقريب ١/٣٨٥) .\r٤ عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو عتيق المدني، ثقة، لم يصب ابن سعد في تضعيفه، من الثالثة /ع (التقريب ١/٤٧٥) .\r٥ وقع هنا عند الحاكم: (وناسا من بني عمرو بن عاصم بن عوف بن عامر) وهو خطأ مطبعي، والصواب ما أثبتناه.\r٦ وقع كذلك هنا: (عبد الرحمن بن أبي الحدرد) وهو خطأ أيضا وقد وقع على الصواب عند الحاكم نفسه في ٣/٥٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128216,"book_id":1185,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":82,"body":"إلى صفوان بن أمية فسأله أدرعا مائة وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك، ثم خرج رسول الله سائراً.\rثم قال الحاكم: صحيح١ الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي٢.\rوالحديث من هذه الطريق أورده البيهقي في السنن الكبرى مختصرا، وأورده في الدلائل مطولا٣.\rوأورد ابن إسحاق القصة بدون إسناد كما قال ابن كثير٤.\rوكان هذا هو السبب الرئيسي لخروج رسول الله ﷺ إلى حنين لغزو هذه القبائل المحتشدة قبل أن يداهموا المسلمين في مكة المكرمة، ولقد سارع الرسول ﷺ في رسم - الخطة اللازمة لملاقاة هذا العدو، بعد دراسة حال العدو العسكرية، ومعرفة عدته المادية.","footnotes":"١ اعترض الألباني على تصحيح الحاكم لهذا لحديث، وموافقة الذهبي له، وقال: هو حسن فقط للكلام المعروف في ابن إسحاق، والمتقرر أنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث كما في هذا الحديث.\r(سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/٢٠٩ تحت حديث رقم (٦٣١) . ودفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على البوطي ص٨٢، وانظر: فتح الباري ٤/٣٢) .\r٢ الحاكم: المستدرك ٣/٤٨- ٤٩.\r(السنن الكبرى ٦/٨٩، دلائل النبوة ٢/٤٢ ب-أ) .\r(البداية والنهاية٤/٣٢٤، وانظر: سيرة ابن هشام ٢/٤٣٩-٤٤٠، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٢- ٧٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128217,"book_id":1185,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":83,"body":"المبحث الثاني: الاستعداد للمعركة\rإن الاستعداد والتأهب لملاقاة العدو والأخذ بالأسباب المادية أمر لازم، وسبب من أسباب النصر، وهو لا ينافي التوكل، إذ إن المسلم يؤمن إيمانا جازما بأن النصر من عند الله ﷿، وهو في نفس الوقت يؤمن بأنه مأمور بالأخذ بالأسباب، وأخذ الحيطة، والتدابير اللازمة ضد عدوه، وقد أمر الله ﷿ بذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ .١\rومن هذا المنطلق فقد روى الترمذي من حديث الزبير بن العوام.\r٢٤- قال: كان على النبى ﷺ درعان يوم أحد، فنهض إلى الصخرة٢ فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته، فصعد النبي ﷺ حتى استوى على الصخرة فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"أوجب طلحة\". ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد ابن إسحاق.\rوفي الباب عن صفوان بن أمية، والسائب بن يزيد٣.\rوأعاد الحديث في كتاب المناقب بسنده ومتنه وقال: حسن صحيح غريب٤.\rقلت: الحديث عنعنه ابن إسحاق وهو مدلس ولكنه قد صرح بالتحديث عند الحاكم، ومن طريقه رواه البيهقي، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي٥.","footnotes":"١ سورة الأنفال _ آية: ٦٠.\r٢ إلى الصخرة: أي صخرة كانت هناك يستوي عليها وينظر إلى الكفار، ويشرف على المؤمنين. (تحفة الأحوذي ٥/٣٤١) .\r٣ السنن ٣/١١٩ أبواب الجهاد (باب ما جاء في الدرع) .\r٤ ٥/٣٠٧ باب مناقب طلحة بن عبيد الله ﵁.\r٥ الحاكم: المستدرك ٣/٢٥، والبيهقي: السنن الكبرى ٩/٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128218,"book_id":1185,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":84,"body":"٢٥- وحديث السائب١ بن يزيد أخرجه أبو داود عن يزيد٢ أن خصيفة عن السائب، عن رجل٣ قد سماه، أن رسول الله ﷺ ظاهر يوم أحد بين درعين، أو لبس درعين٤. وأخرجه الترمذي في الشمائل٥.\rوالحديث سكت عنه المنذري٦، وفيه إبهام وهو قوله عن رجل.\rوأخرجه ابن ماجه: فقال: عن السائب بن يزيد إن شاء الله تعالى: أن النبي ﷺ يوم أحد خذ درعين، كأنه ظاهر بينهما٧. وهو عند أحمد أيضا فحدث به يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، مرة بالاستثناء، ومرة بدون استثناء٨.\rقال المباركفوري في أثناء شرحه للحديث: قوله: كان على النبي ﷺ درعان \"أي مبالغة في قوله تعالى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ ، [سورة النساء، من الآية:٧١] .وقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [سورة الأنفال، من الآية:٦٠] . فإنها تشمل الدرع، وإن فسرها النبي ﷺ بأقوى أفرادها حيث قال: ألا إن القوة الرمي، ثم قال: قال القاري٩: وفيه إشارة إلى جواز المبالغة في أسباب المجاهدة وأنه لا ينافي التوكل والتسليم بالأمور الواقعة المقدرة\"١٠.","footnotes":"١ السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل في نسبه غير ذلك. يعرف بابن أخت النمر - بفتح فكسر - صحابي صغير، له أحاديث قليلة، وحج به في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة (ت ٩١) وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. /ع. (ابن حجر: التقريب ١/٢٨٣) .\r٢ يزيد بن عبد الله بن خصيفة - بمعجمة وصاد مهملة وفاء مصغرا - ابن عبد الله ابن يزيد الكندي، المدني، وقد ينسب لجده، ثقة من الخامس. /ع. (المصدر السابق ٢/٣٦٧) .\r٣ قوله: عن رجل (عند البيهقي: عن رجل من بني تيم، عن طلحة بن عبيد الله) . (السنن الكبرى ٩/٤٦) .\r٤ أبو داود: (السنن ٢/٣٠) ، كتاب الجهاد (باب في لبس الدروع) .\r٥ انظر: (الأطراف للمزي ٣/٢٦٣) ، حديث (٣٨٠٥) ، والإتحافات الربانية بشرح الشمائل المحمدية لأحمد عبد الجواد الدومي ص١٥٠.\r٦ محمد شمس الحق العظيم آبادي: (عون المعبود ٧/٢٥٣) .\r٧ ابن ماجه: (السنن ٢/٩٣٨) ، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقع هذا الحديث في سنن ابن ماجه من طريق هشام بن سوار، والصواب هشام بن عمار، فإن هشام بن سوار ليس من رجال التقريب.\r٨ أحمد: (المسند ٣/٤٤٩) .\r٩ هو الشيخ ملا علي القاري بن سلطان بن محمد الهروي الحنفي، الجامع للعلوم النقلية والعقلية، والمتضلع من السنة النبوية، أحد جماهير الأعلام ومشاهير أولي الحفظ والأفهام، توفي سنة (١٠١٤هـ) . (الشوكاني: البدر الطالع ١/٤٤٥- ٤٤٦، وكحالة: معجم المؤلفين ٧/١٠٠- ١٠١) .\r١٠ (تحفة الأحوذي ٥/٣٤١، وانظر: زاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٨٠، وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/١٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128219,"book_id":1185,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":85,"body":"ومن هنا فإن الرسول ﷺ لما أراد الخروج إلى حنين لملاقاة جموع هوازن أرسل إلى صفوان بن أمية يطلب منه دروعا ليلقى فيها عدوه، كما تقدم ذلك من حديث جابر بن عبد الله١.\rوقد جاء أيضا من حديث صفوان بن أمية نفسه عند أبي داود وغيره وهذا سياقه عند أبي داود:\r٢٦- قال: حدثنا الحسن٢ بن محمَّد، وسلمة٣ بن شبيب، قالا: أخبرنا يزيد٤ بن هارون، أخبرنا شريك٥، عن عبد العزيز٦ بن رفيع، عن أمية٧ ابن صفوان بن أمية، عن أبيه٨: أن رسول الله ﷺ استعار منه أدرعا يوم حنين، فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: \"لا، بل عارية مضمونة\".\rقال أبو داود: هذه رواية يزيد ببغداد، وفي روايته بواسط تغير على غير هذا٩.","footnotes":"١ تقدم الحديث برقم (٢٣) وهو حديث حسن.\r٢ الحسن بن محمد بن الصباح - بفتح المهملة وتشديد الموحدة - الزعفراني - بفتح الزاي وسكون العين المهملة - أبو علي البغدادي صاحب الشافعي، ثقة من العاشرة (ت٢٦٠) أو قبلها بسنة./خ عم. (ابن حجر: التقريب١/١٧٠، وتهذيب التهذيب ٢/٣١٨) .\r٣ سلمة بن شبيب المسمعي - بكسر الميم الأولى وفتح الميم الثانية - النيسابوري، نزيل مكة، ثقة من كبار الحادية عشرة (ت بضع وأربعين بعد المائتين) /م عم. (التقريب ١/٣١٦، وتهذيب التهذيب ٤/١٤٦) .\r٤ يزيد بن هارون بن زاذان السلمي، مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة (ت٢٠٦) /ع. (التقريب٢/٣٧٢،وتهذيب التهذيب١١/٣٦٦)\r٥ شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا، عابدا شديدا على أهل البدع، من الثامنة (ت ١٧٧ أو ١٧٨) /خت م عم. (التقريب ١/٣٥١، وتهذيب التهذيب٤/٣٣٣- ٣٣٧) . وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ١/٢٣٢) :وحديث شريك من أقسام الحسن.\r٦ عبد العزيز بن رفيع - بفاء مصغرا - الأسدي، أبو عبد الملك، المكي نزيل الكوفة، ثقة من الرابعة (ت ١٠٣) وقيل بعدها. /ع. (التقريب ١/٥٠٩، تهذيب التهذيب ٦/٣٣٧) .\r٧ أمية بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي، المكي، مقبول من الرابعة. /بخ د ت س. (التقريب ١/٨٣، وتهذيب التهذيب ١/٣٧١) .\r٨ صفوان بن أمية بن خلف الجمحي القرشي المكي، صحابي من المؤلفة، مات أيام قتل عثمان بن عفان، وقيل: سنة ٤١، وقيل: ٤٢ في أوائل خلافة معاوية. /خت م عم. (التقريب ١/٣٦٧، وتهذيب التهذيب ٣/٤٢٤- ٤٢٥) .\r٩ أبو داود: السنن ٢/٢٦٥ كتاب البيوع (باب في تضمين العارية) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128220,"book_id":1185,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":86,"body":"والحديث أخرجه النسائي، وأحمد، والدارقطني، والحاكم، ومن طريقه أخرجه البيهقي، الجميع من طريق يزيد بن هارون، عن شريك بن عبد الله، عن عبد العزيز بن رفيع به١.\rثم قال الحاكم: وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس:\r٢٧- أن رسول الله ﷺ استعار من صفوان بن أمية أدرعا وسنانا في غزوة حنين، فقال: يا رسول الله: \"أعارية مؤداة\"؟\rثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه٢. وسكت عنه الذهبي.\rوالحديث فيه شريك بن عبد الله القاضي، وقد وصف بأنه صدوق يخطئ كثيرا، وقد خالفه:\r١- جرير٣ بن عبد الحميد بن قرط، فرواه عن عبد العزيز بن رفيع بلفظ:\"عن أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول الله ﷺ قال: يا صفوان هل عندك من سلاح؟ قال: عارية أم غصبا؟ \" قال: \"لا، بل عارية\"، فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين٤ درعا\" ٥.","footnotes":"١ النسائي: السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف للمزي ٤/١٩٠ حديث (٤٩٤٥) . وأحمد: (المسند ٣/٤٠٠- ٤٠١، ٦/٤٦٥) . و (الدارقطني: السنن ٣/٣٩) . و (الحاكم: المستدرك ٢/٤٧) . و (البيهقي: السنن الكبرى ٦/٨٨) .\r(المستدرك ٢/٤٧، من طريق الحاكم أخرجه البيهقي ٦/٨٨. وأخرجه أيضا الدارقطني في سننه ٣/٣٨. وفيه: إسحاق بن عبد الواحد القرشي، قال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/١٩٤- ١٩٥: واه) .\r٣ جرير بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب. قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه (ت ١٨٨) . /ع. (ابن حجر: التقريب ١/١٢٧، وتهذيب التهذيب ٢/٧٥) .\r٤ قال المنذري: فيه جهالة وإرسال. (انظر: عون المعبود ٩/٤٧٧) .\r(أبو داود: السنن٢/٢٦٥ كتاب البيوع، باب في تضمين العارية. والدارقطني: السنن ٣/٤٠، والبيهقي: السنن الكبرى ٦/٨٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128221,"book_id":1185,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":87,"body":"٢- أبو الأحوص١، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء٢، عن ناس من آل صفوان بن أمية نحوه٣.\r٣- ورواه قيس٤ بن الربيع، عن عبد العزيز بن الرفيع، عن ابن أبي مليكة٥، عن امية بن صفوان عن أبيه٦.\rفأدخل (ابن أبي مليكة) بين عبد العزيز وأمية بن صفوان.\rقال الألباني والحديث مضطرب الإسناد، لكن له شاهدان:\rالأول: عن جابر بن عبد الله \"أن رسول الله ﷺ بعث إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعا مائة درع وما يصلحها\". الحديث٧.\rالثاني: من رواية جعفر٨ بن محمد، عن أبيه٩: أن صفوان بن أمية أعار رسول الله ﷺ سلاحا هي ثمانون درعا، فقال له: أعارية مضمونة أم غصبا؟ فقال رسول الله ﷺ: \"بل عارية مضمونة\".\rأخرجه البيهقي١٠ وقال: وبعض هذه الأخبار، وإن كان مرسلا، فإنه يقوى بشواهده مع ما تقدم من الموصول.","footnotes":"١ هو سلام بن سليم الحنفي مولاهم أبو الأحوص الكوفي/ ثقة متقن، من السابعة (ت١٧٩) ./ع. (التقريب ١/٣٤٢، وتهذيب التهذيب ٤/٢٨٢) .\r٢ عطاء بن أبي رباح - بفتح الراء الموحدة - واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم، المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة (ت١١٤) على المشهور، وقيل: إنه تغير بآخره، ولم يكن ذلك منه./ع. (التقريب ٢/٢٢، وتهذيب التهذيب ٧/١٩٩) .\r٣ أبو داود: السنن ٢/٢٦٦ كتاب البيوع، باب في تضمين العارية. والدارقطني: السنن ٣/٤٠، والبيهقي: السنن الكبرى ٦/٨٩.\r٤ قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق، تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، من السابعة (ت سنة بضع وستين بعد المائة) . /د ت ق. (التقريب ٢/١٢٨، وتهذيب التهذيب ٨/٣٩١) .\r٥ هو: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة - بالتصغير- التيمي، المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة فقيه، من الثالثة (ت ١١٧) ./ع. (التقريب ١/٤٣١، وتهذيب التهذيب ٥/٣٠٦- ٣٠٧) .\r(الدارقطني: السنن ٣/٤٠، والبيهقي: السنن الكبرى ٦/٨٩) .\r٧ تقدم برقم (٢٣) وهو حديث حسن.\r٨ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه، إمام، من السادسة (ت ١٤٨) ./بخ م عم. (التقريب ١/١٣٢، وتهذيب التهذيب ٢/١٠٣)\r٩ أبوه هو: أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل. تقدم في حديث (١٩) .\r١٠ (السنن الكبرى٦/٨٩-٩٠،وأخرجه الطبري في تاريخ الرسل والملوك٣/٧٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128222,"book_id":1185,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":88,"body":"ثم قال الألباني: وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع هذه الطرق الثلاث١.\rقلت:\r٢٨- وروى البيهقي من مرسل الزهري أن رسول الله ﷺ أرسل إلى صفوان بن أمية في أداة ذكرت له عنده فسأله إياها فقال صفوان: أين الأمان، أتأخذها غصبا؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إن شئت أن تمسك أداتك فامسكها وإن أعرتنيها فهي ضامنة علي حتى نؤديه إليك\". والحديث مطول في قصة حرب حنين٢.\rوجاء في هذا المعنى ما رواه ابن ماجه، وأحمد، والنسائي، والبخاري في التاريخ من حديث عبد الله بن أبي ربيعة، وهذا سياقه عند ابن ماجه:\r٢٩- قال: حدثنا أبو بكر٣ بن أبي شيبة، ثنا وكيع٤، ثنا إسماعيل٥ بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبيه٦ عن جده٧: أن النبي ﷺ استلف منه حين غزا حنينا ثلاثين أو أربعين ألفا٨، فلما قدم قضاها إياه٩، ثم قال","footnotes":"(إرواء الغليل ٥/٣٤٤- ٣٤٦) . ويعني بالطرق الثلاث: طريق شريك، وطريق جابر، وطريق جعفر بن محمد عن أبيه.\r(السنن لكبرى ٧/١٩) .\r٣ هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الواسطي الأصل، أبو بكر الكوفي، ثقة حافظ، صاحب تصانيف، من العاشرة (ت٢٣٥) /خ م د س ق. (التقريب ١/٢٤٥، وتهذيب التهذيب ٦/٢- ٤) .\r٤ وكيع بن الجراح بن مليح - بفتح الميم، وكسر اللام وحاء مهملة - الرؤاسي - بضم الراء وهمزة ثم مهملة - أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد، من كبار التاسعة (ت١٩٦) /ع. (التقريب ٢/٣٣، وتهذيب التهذيب ١١/١٢٣، والمغني لابن طاهر الهندي ص٧٤) .\r٥ إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، (مقبول) من السادسة/س ق. (التقريب١/٦٥وانظر تهذيب التهذيب١/٢٧٢وتعجيل المنفعة ص١٤) .\r٦ هو إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي، (مقبول) من الثالثة/خ س ق. (المصدر السابق ١/٣٨) .\r٧ هو جد إبراهيم، وهو عبد الرحمن بن أبي ربيعة، واسم أبي ربيعة: عمرو بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو عبد الرحمن المكي، صحابي، مات ليالي قتل عثمان بن عفان، وهو والد عمر بن أبي ربيعة الشاعر/ س ق. (المصدر السابق ١/٤١٤، وتهذيب التهذيب ٥/٢٠٨) .\r٨ عند النسائي:\"أربعين ألفا\"بدون شك. وعند البخاري: استلفه مالا بضعة عشر ألفا.\r٩ عند النسائي: فجاءه مال فدفعه إليّ وقال: \"بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء\"، وعند البخاري: \"إنما جزاء السلف الحمد والوفاء\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128223,"book_id":1185,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":89,"body":"له النبي ﷺ: \"بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الوفاء والحمد\" ١٢.\rوالحديث أورده النسائي من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل بن إبراهيم ولم يذكر فيه (حين غزا حنينا) .\rوالحديث فيه:\rأ - إسماعيل بن إبراهيم وقد وصفه ابن حجر بقوله: (مقبول) .\rو (المقبول) عنده هو من ليس له من الحديث إلاَّ القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله٣.\rوإسماعيل قد وثقه أبو داود، وابن حبان، وعلى خذا فيكون ثقة ولعل ابن حجر نظر على قول أبي حاتم فيه (شيخ)\rب - إبراهيم بن عبد الرحمن (قد وصفه ابن حجر أيضا بقوله \"مقبول\" وفي تهذيب التهذيب ذكر بأن ابن حبان وثقه، وابن قطان الفاسي قال فيه: \"لا يعرف\"، وإبراهيم قد أخرج له البخاري في الصحيح، ولذا فقد مال ابن حجر في هدي الساري٥ إلى رد قول ابن قطان، فقال: روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان، وله في الصحيح حديث واحد في كتاب الأطعمة في دعائه ﷺ في تمر جابر بن عبد الله بالبركة٦.\rوقد كان الشيخ أبو الحسن٧ المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في","footnotes":"١ والحديث يدل أيضا على حسن المعاملة في القضاء وهو من الآداب السامية التي حث الدين الإسلامي عليها، لحديث \"إن خيركم أو من خيركم أحاسنكم قضاء\". رواه ابن ماجة في سننه ٢/٨٠٩ كتاب الصدقات.\r٢ ابن ماجة: السنن ٢/٨٠٩ كتاب الصدقات، باب حسن القضاء. وأحمد: في المسند ٤/٣٦، والنسائي: السنن - المجتبى - ٧/٢٧٦ كتاب البيوع، باب الاستقراض، والبخاري: في التاريخ الكبير ٥/٩- ١٠.\r٣ انظر: (التقريب ١/٥) .\r٤ انظر: (تهذيب التهذيب ١/٢٧٢) .\r(هدي الساري ص٣٨٨، وانظر: تهذيب التهذيب ١/١٣٨- ١٣٩) .\r٦ البخاري: (الصحيح ٧/٦٩) ، كتاب الأطعمة، باب الرطب والتمر.\r٧ هو علي بن الفضل بن علي بن حاتم بن حسن بن جعفر الحافظ العلامة المفتي، شرف الدين أبو الحسن، ابن القاضي الأنجب أبي المكارم المقدسي ثم المالكي، سمع صحيح البخاري من القاضي أبي عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري، عن عيسى بن أبي ذر الهروي، وسمع من الحافظ السلفي فأكثر عنه، وانقطع إليه وتخرج به، ولد سنة (٥٤٤) توفي سنة (٦١١) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٤/١٣٩٠- ١٣٩٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128224,"book_id":1185,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":90,"body":"الصحيح: هذا اجتاز القنطرة، يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه.\rقال أبو الفتح١ القشيري في مختصره: وهكذا نعتقد، وبه نقول، ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة، وبيان شاف يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما.\rوقد ردَّ ابن حجر أيضا بنحو هذا٢.\rوابن قطان الفاسي قد قال عن الجماعة لا يعرفون مع أنهم معروفون عند غيره، وقد ردَّ الذهبي في صنيعه هذا، وذكر أمثلة لذلك٣.\r?- الانقطاع:\rفقد قال البخاري: إبراهيم لا أدري سمع من أبيه أم لا.\rوقال ابن عبد البر: يقولون لم يرو عن عبد الله بن أبي ربيعة غير إبراهيم – يعني ابن ابنه -٤.\rوالذي ظهر لي ان الحديث فيه انقطاع بين \"إبراهيم بن عبد الرحمن\" وبين جده \"عبد الله بن ربيعة\" وأنّ \"عبد الرحمن\" والد إبراهيم ليس من رجال السند، إذ لو كان من رجال السند لوجدت ترجمته في \"التقريب\" و\"تهذيب التهذيب\" ولم أجد ترجمته أيضا في التاريخ الكبير للبخاري، ولا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم.\rكما أنني لم أجد في ترجمة \"عبد الله بن أبي ربيعة\" أن ابنه عبد الرحمن ممّن روى عنه.\rولا في ترجمة \"إبراهيم\" أنه روى عن أبيه \"عبد الرحمن\".","footnotes":"١ هو: محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن دقيق العيد القشيري، المنفلوطي الصعيدي، المالكي ثم الشافعي، الإمام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح، صاحب التصانيف منها: العدة شرح العمدة، وكتاب (الإلمام) وله كتاب في علوم الحديث، ولد سنة (٦٢٥) بقرب ينبع من الحجاز، وتوفي سنة (٧٠٢) هـ. (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٤/١٤٨١- ١٤٨٣) .\r(ابن حجر: هدي الساري ص٣٨٤) .\r(الذهبي: ميزان الاعتدال ١/٥٥٦ و٣/٤٢٦) .\r(ابن حجر: الإصابة ٢/٣٠٥، وتهذيب التهذيب ٥/٢٠٨، والتاريخ الكبير للبخاري ٥/٩- ١٠، والاستيعاب ٢/٢٩٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128225,"book_id":1185,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":91,"body":"وبهذا يكون الراوي عن \"عبد الله بن أبي ربيعة\" هو \"إبراهيم بن ابنه\"، وهو لم يدرك جده، وذلك أن عبد الله بن أبي ربيعة مات ليالي قتل عثمان بن عفان، وأن أم إبراهيم١ تزوجت بأبيه \"عبد الرحمن\" بعد يوم الجمل، فتكون ولادة إبراهيم بعد وفاة جده بمدة، فيكون الحديث منقطعا.\rوهذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على أنه يجب على المسلم أن يأخذ حذره، وأن يتأهب لملاقاة عدوه ويؤيدها قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ . [سورة الأنفال، من الآية: ٦٠] .\rوقد ذكر بن عبد البر أن رسول الله ﷺ استقرض من حويطب بن عبد العزى أربعين ألف درهم، وأن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم أعان رسول الله ﷺ يوم حنين بثلاثة آلاف رمح فقال له رسول الله ﷺ: \"كأني أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تقصف أصلاب المشركين\" ٢.","footnotes":"١ هي أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وكانت قبل عبد الرحمن تحت طلحة بن عبيد الله فقتل يوم الجمل. (الطبقات الكبرى لابن سعد٨/٤٦٢) . وفي موطأ مالك ٢/٧٥٢ كتاب الأقضية، باب ما لا يجوز من النحل \"ومات أبو بكر وأم كلثوم حمل في بطن أمها\".\r(الاستيعاب ١/٣٨٥، ٣/٥٣٧، وأسد الغابة ٢/٧٥، ٥/٣٦٩، والإصابة ١/٣٦٤، والسيرة الحلبية لبرهان الدين الحلبي ٣/٦٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128226,"book_id":1185,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":92,"body":"الفصل الثاني: في المسير إلى حنين\rالمبحث الأول: تاريخ الغزوة\r...\rالمبحث الأول: تاريخ غزوة حنين:\rتاريخ وقت هذه الغزوة مرتبط بوقت فتح مكة المكرمة، ذلك أن غزوة حنين ناشئة عنه ومتممة له، ومن هنا أطلقت بعض الروايات الخروج إلى حنين في شهر رمضان، والمعروف أن هذا إنما كان في غزوة الفتح.\rولما كانت غزوة حنين من تتمة هذا الفتح العظيم الذي أيد الله به عباده المؤمنين، وأن هذا النصر بصورته الكاملة لم يتحقق إلا بعد الانتهاء من غزوة حنين.\rجاء إطلاق الخروج شاملا لهما كما جاء كثير مما تم في غزوة حنين من قسم الغنائم وغيره مذكور في فتح مكة، من ذلك:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128227,"book_id":1185,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":93,"body":"٣٠- ما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك قال: \"لما كان١ يوم فتح مكة قسم رسول الله ﷺ غنائم بين قريش\". الحديث٢.\r٣١- وما رواه البخاري من حديث عبد الله بن عباس قال: خرج النبي ﷺ في رمضان إلى حنين٣ والناس مختلفون، فصائم ومفطر، فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته - أو على راحته - ثم نظر إلى الناس، فقال المفطرون للصوام: أفطرو ا٤.\rومن خلال هذا الاتصال بين الغزوتين فإن تاريخ غزوة حنين يتوقف على معرفة فتح مكة ومدة الإقامة فيها بعد الفتح، لأن المؤرخين عولوا على هذا التاريخ في هذه الغزوة، على أنه قد اختلفت الروايات في فتح مكة ومدة الإقامة فيها بعد الفتح،","footnotes":"١ قوله: \"لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله ﷺ غنائم بين قريش\" قال ابن حجر: ولأبي ذر عن شيخه \"قسم غنائم في قريش\".\rوله في رواية الكشميهني \"بين قريش\" وهي رواية الأصيلي. ووقع عند القابسي \"غنائم قريش\" ولبعضهم \"غنائم من قريش\" وهو خطأ، لأنه يوهم أن مكة لما فتحت قسمت غنائم قريش، وليس كذلك بل المراد بقوله \"يوم فتح مكة\" زمان فتح مكة وهو يشمل السنة كلها، ولما كانت غزوة حنين ناشئة عن غزوة مكة أضيفت إليها كما تقدم عكسه.\rوقد قرر ذلك الإسماعيلي فقال: قوله \"لما فتحت مكة قسم الغنائم\" يريد غنائم هوازن، فإنه لم يكن عند فتح مكة غنيمة تقسم، ولكن النبي ﷺ غزا حنينا بعد فتح مكة في تلك الأيام القريبة، وكان السبب في هوازن فتح مكة لأن الخلوص إلى محاربتهم كان بفتح مكة. (فتح الباري٨/٥٤، وانظر: حديث (٣١) مع التعليق عليه) .\r٢ البخاري: (الصحيح ٥/١٣٠ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف) . ومسلم: (الصحيح ٣/٧٣٥ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه) .\r٣ قال ابن حجر: هذا الحديث استشكله الإسماعيلي بأن حنينا كانت بعد الفتح، فيحتاج إلى تأمل، فإنه ذكر قبل ذلك أنه خرج من المدينة إلى مكة. وكذا حكى ابن التين عن الداودي أنه قال: الصواب أنه خرج إلى مكة. أو كانت \"خيبر\" فتصحفت.\rقال ابن حجر: وحمله على خيبر مردود، فإن الخروج إليها لم يكن في رمضان، وتأويله ظاهر، فإن المراد بقوله \"إلى حنين\" أي التي وقعت عقب الفتح لأنها لما وقعت إثرها أطلق الخروج إليها، وقد وقع نظير ذلك في حديث أبي هريرة. وبهذا جمع المحب الطبري. (فتح الباري ٨/٥) .\rقلت: وحديث أبي هريرة المشار إليه أخرجه البخاري في صحيحه ٥/١٢١ كتاب المغازي، باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح بلفظ \"قال رسول الله ﷺ حين أراد حنينا: منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر\".\r(صحيح البخاري ٥/١٢٠ كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128228,"book_id":1185,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":94,"body":"وسأعرض أقوال العلماء في ذلك ووجهة كل منهم، ثم أحاول الترجيح بعد ذلك ما وجدت إليه سبيلا.\rوالأقوال التي يمكن الاعتماد عليها في تاريخ غزوة حنين، قولان١:\rالأول: أن غزوة حنين كانت في اليوم الخامس من شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة. روي ذلك عن ابن مسعود٢، وإلى هذا ذهب عروة ابن الزبير وابن إسحاق وأحمد وابن جرير الطبري٣.\r٣٢- ودليل هذا القول ما رواه ابن إسحاق قال: حدثني ابن شهاب٤ الزهري، عن عبيد٥ الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: \"أقام رسول الله ﷺ بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة\".\rقال ابن اسحاق: وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان٦. والحديث مرسل لأن عبيد الله لم يدرك رسول الله ﷺ.\rوقد وصله أبو داود، وابن ماجة من طريق محمد٧ بن سلمة، عن ابن","footnotes":"١ هناك قول ثالث وهو أن رسول الله ﷺ خرج إلى حنين لليلتين بقيتا من رمضان. (فتح الباري ٨/٢٧) .\r٢ عبد الله بن مسعود بن غافل - بمعجمة وفاء - ابن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة، مناقبه جمة، وأمّره عمر على الكوفة (ت ٣٢) أو في التي بعدها في المدينة./ع. (ابن حجر: التقريب ١/٤٥٠) .\r٣ ابن كثير: (البداية والنهاية ٤/٣٢٢، والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٦) .\r٤ محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة ابن كلاب القرشي الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة (ت١٢٥) وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين./ع. (ابن حجر: التقريب ٢/٢٠٧) .\r٥ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة (ت٩٤) وقيل: ٩٨، وقيل غير ذلك./ع. (المصدر السابق ١/٥٣٥) .\r(سيرة ابن هشام٢/٤٣٧، وتاريخ الرسل والملوك للطبري٣/٦٩- ٧٠، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٤٣، والمعارف لابن قتيبة ص١٧، وفتح الباري لابن حجر ٨/٢٧) .\r٧ محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي، مولاهم، الحراني، ثقة، من الحادية عشرة (ت ١٩١) على الصحيح./ز م عم. (التقريب ٢/١٦٦، وتهذيب التهذيب ٩/١٩٣- ١٩٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128229,"book_id":1185,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":95,"body":"إسحاق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما١.\rثم قال أبو داود: روى هذا الحديث عبدة٢ بن سليمان، وأحمد٣ بن خالد الوهبي، وسلمة٤ بن الفضل، عن ابن إسحاق، لم يذكروا فيه ابن عباس.\rوالحديث اختلف فيه على ابن إسحاق كما ترى.\rفرواه عنه محمد بن سلمة موصولا. وخالفه عبدة بن سليمان، وأحمد بن خالد الوهبي، وسلمة بن الفضل، وابن إدريس٥ فأرسلوه. قال البيهقي: وهو الصحيح٦.\rقلت: ومحمد بن سلمة٧ ثقة إمام مفت، وقد تفرد بزيادة الوصل، والزيادة من الثقة مقبولة. وهو مذهب الجمهور من الفقهاء، وأصحاب الحديث٨.\rوقال ابن حجر: وأما رواية \"خمسة عشر\" فضعفها النووي في الخلاصة، وليس بجيد، لأن رواتها ثقات، ولم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد أخرجها النسائي من رواية عراك٩ بن مالك، عن عبيد الله كذلك١٠.","footnotes":"(سنن أبي داود ١/٢٨٠ كتاب صلاة المسافر، باب متى يتم المسافر) . وسنن ابن ماجة ١/٣٤٢ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب كم يقصر المسافر إذا أقام ببلدة.\r٢ عبدة بن أبي سليمان الكلابي - بكسر الكاف وتخفيف اللام - الكوفي، يقال اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة (ت ١٨٧) وقيل: بعدها. /ع. (التقريب ١/٥٣٠، وتهذيب التهذيب ٦/٤٥٨، ٩/٣٩) .\r٣ أحمد بن خالد بن موسى، ويقال: ابن محمد الوهبي الكندي، أبو سعيد صدوق من التاسعة، (ت ٢١٤) . /ز بخ عم. (التقريب ١/١٤، وتهذيب التهذيب ١/٢٦) .\r٤ سلمة بن الفضل الأبرش - بموحدة فراء ثم معجمة - مولى الأنصار، قاضي الري، صدوق كثير الخطأ، من التاسعة (ت ١٩١) . /د ت فق. (التقريب ١/٣١٨، وتهذيب التهذيب ٣/١٥٣) .\r٥ هو عبد الله بن إدريس الأودي - بمفتوحة فواو ساكنة، فدال مهملة –الزعافري– بفتح المعجمة والعين المهملة وكسر الفاء - أبو محمد الكوفي ثقة فقيه عابد، من الثامنة (ت ١٩٢) . /ع. (التقريب ١/٤٠١، وتهذيب التهذيب ٥/١٤٤، والخلاصة للخزرجي ٢/٣٩، والمغني لابن طاهر الهندي ص٨) .\r(السنن الكبرى ٣/١٥١) .\r(انظر: تذرة الحفاظ ١/٣١٦، وسير أعلام النبلاء ٩/٤٩ كلاهما للذهبي) .\r(انظر الكفاية للخطيب البغدادي ص٥٨٠- ٥٨١، ومقدمة ابنالصلاح ص١١١- ١١٢ مع التقييد والإيضاح، والتقريب والتيسير للنووي ص١٣٨ مع تدريب الراوي، والتبصرة والتذكرة للعراقي ١/١٧٤- ١٧٥) .\r٩ عراك بن مالك الغفاري، الكناني، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة يزيد بن عبد الملك، بعد المائة./ع. (التقريب ٢/١٧، وتهذيب التهذيب ٧/١٧٢) .\r١٠ (فتح الباري ٢/٥٦٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128230,"book_id":1185,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":96,"body":"ورواية النسائي المشار إليها هي:\r٣٣- أخبرنا عبد الرحمن١ بن الأسود البصري، قال: حدثنا محمد٢ بن ربيعة، عن عبد الحميد٣ بن جعفر، عن يزيد٤ بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ \"أقام بمكة خمسة عشر يصلي ركعتين ركعتين\" ٥.\rوقال البيهقي: \"رواه عراك بن مالك عن النبي ﷺ مرسلا٦. وتعقبه ابن التركماني٧ بقوله: قلت: أخرجه النسائي عن عراك مسندا ثم ساق رواية النسائي هذه\"٨.\rوبهذا تكون رواية \"أقام بمكة بعد الفتح خمسة عشر\" صحيحة.\rالقول الثاني: أن غزوة حنين كانت يوم السبت لست ليال خلون من شهر شوال، ووصل إلى حنين مساء الثلاثاء لعشر ليال خلون من الشهر المذكور. وبهذا قال الواقدي.\rودليله: أن رسول الله ﷺ فتح مكة يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان، وأقام","footnotes":"١ عبد الرحمن بن الأسود بن المأمون، الهاشمي، مولاهم البصري، ثقة، من الحادية عشرة (ت بعد سنة٢٤٠) /ت س. (التقريب١/٤٧٢، وتهذيب التهذيب ٦/١٤٠) .\r٢ محمد بن ربيعة الكلابي - بكسر الكاف وتخفيف اللام-ابن عم وكيع، صدوق من التاسعة (ت بعد ١٩٠) /بخ عم. (التقريب ٢/١٦٠، وتهذيب التهذيب ٩/١٦٢) .\r٣ عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم، من السادسة (ت ١٥٣) /خت م عم (التقريب ١/٤٦٧، وتهذيب التهذيب٦/١١١- ١١٢) . ورمز له الذهبي بـ: (صح) ، إشارة إلى أنه ثقة. (ميزان الاعتدال ٢/٥٣٩) .\r٤ يزيد بن أبي حبيب المصري، أبو الرجاء، واسم أبيه سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة (ت ١٢٨) /ع. (التقريب ٢/٣٦٣، وتهذيب التهذيب ١١/٣١٨) .\r٥ النسائي: السنن ٣/١٠٠ كتاب تقصير الصلاة في السفر، باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة.\r٦ السنن الكبرى ٣/١٥١.\r٧ هو: علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني الحنفي، قاضي القضاة علاء الدين بن التركماني، علق على سنن البيهقي تعليقات نافعة طبعت معها بعنوان \"الجوهر النقي\" (ت ٧٤٩) . انظر ترجمته في: (لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لابن فهد المالكي ص١٢٥- ١٢٦) .\r(الجوهر النقي ٣/١٥١ مع سنن البيهقي) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128231,"book_id":1185,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":97,"body":"بمكة خمس عشرة، ثم غدا يوم السبت لست ليال خلون من شهر شوال، وانتهى إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال١.\rوتابعه ابن سعد٢.\rهذه هي أقوال العلماء في هذا الباب، والذي يظهر لي ما يأتي:\rأ- أن رسول الله ﷺ خرج إلى حنين في شهر شوال من السنة الثامن للهجرة، بغض النظر عن كونه خرج في خامس شوال أوسادسه.\rب- يترجح أن رسول الله ﷺ إليهما في سادس شهر شوال، لأنه يمكن الجمع بينه وبين القول بأن الخروج إلى حنين كان في الخامس شوال.\rقال الزرقاني - بعد إن ذكر هذين القولين - وهذا الخلاف: إما أنه للاختلاف في هلال الشهر، أو أن من قال لست ليال عدّ ليلة الخروج، ومن قال لخمس لم يعدها، لأنه خرج في صبيحتها فكأنه خرج فيها.\rوجمع بعضهم بأن رسول الله ﷺ بدأ بالخروج في أواخر رمضان، وسار سادس شوال، ووصل إليها في عاشره٣.\rإذا أخذنا برواية ابن عباس ﵄ التي أخرجها أحمد وأبو داود بإسنادين أحدهما صحيح \"أن رسول الله ﷺ أقام بمكة عام الفتح سبع عشرة\" ٤.\rمع ذكره النووي وابن حجر: من أن المشهور في كتب المغازي أن رسول الله ﷺ خرج في غزوة الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان، ودخل مكة لتسع عشرة خلت منه٥.\rكان خروج النبي ﷺ إلى غزوة حنين في اليوم السادس من شهر شوال.","footnotes":"(الواقدي: المغازي ٣/٨٨٩ و٨٩٢) .\r(الطبقات الكبرى ٢/١٥٠، وانظر: ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٢٢، والقسطلاني: المواهب اللدنية ١/١٦١، والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٦، والسفاريني: شرح ثلاثيات مسند أحمد ٢/٧٨، ٧٩٣) .\r(الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٦، وابن حجر: فتح الباري ٨/٢٧) .\r(أحمد: المسند ١/٣١٥، وأبو داود: السنن ١/٢٨٠. كتاب صلاة السفر، باب متى يتم المسافر) .\r(النووي: شرح مسلم ٣/١٧٦، وابن حجر: فتح الباري ٤/١٨١ و٨/٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128232,"book_id":1185,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":98,"body":"وقد وردت روايات أخر في مدة إقامة رسول الله ﷺ في مكة بعد الفتح، منها ثماني عشرة، وتسع عشرة، ورجح البيهقي وابن حجر رواية \"تسع عشرة\" لأنها أكثر ما وردت بها الروايات الصحيحة، وهي ثابتة في صحيح البخاري١، ولا منافاة بينها وبين سائر الروايات كما جمع بينها البيهقي نفسه فقال: من روى تسع عشرة عد يوم الدخول ويوم الخروج، ومن قال ثمان عشرة لم يعد أحد اليومين، ومن قال سبع عشرة لم يعدهما.\rقال ابن حجر: وتحمل رواية \"خمسة عشرة\" على أن الراوي ظن أن الأصل رواية \"سبع عشرة\" فحذف منها يومي الدخول والخروج، فذكر أنها خمس عشرة٢.\rوإذا أمكن الجمع بين الروايات تعين المصير إليه، لأن العمل بجميع الروايات أولى من تر ك بعضها، والخلاف في كون الخروج إلى حنين في اليوم الخامس أو السادس، ليس من الخلاف الشديد، بل القولان متقاربان كما هو ظاهر. والله أعلم.","footnotes":"١ ٢/٣٩ كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر.\r٢ البيهقي: السنن الكبرى ٣/١٥١، وابن حجر: فتح الباري ٢/٥٦٢، وشمس الحق العظيم آبادي: عون المعبود ٤/٩٨- ٩٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128233,"book_id":1185,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":99,"body":"المبحث الثاني: في تعيين الأمير على مكة:\rكان رسول الله ﷺ إذا أراد الخروج إلى غزوة أو غيرها عين أميرا يقوم مقامه مدة غيابه يعلم الناس دينهم ويتفقد أحوالهم ويحل مشكلاتهم، وكانت طاعة الأمير واجبة بطاعة الله ﷿، وطاعة رسوله ﷺ.\rلما ورد في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة-﵁:\r٣٤- أن رسول الله ﷺ قال: \"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع١ أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني \"٢.","footnotes":"١ وعند أحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة \"ومن أطاع الأمير\"، وعند مسلم \"ومن يطع الأمير\".\rقال ابن حجر: ويمكن رد اللفظين لمعنى واحد، فإن كل من يأمر بحق وكان عادلاً فهو أمير الشارع لأنه تولى بأمره وبشريعته، ويؤيده: توحيد الجواب في الأمرين. وكأن الحكمة في تخصيص أميره بالذكر أن المراد وقت الخطاب، ولأنه سبب ورود الحديث، وأما الحكم فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. (فتح الباري ١٣/١١٢) .\r(البخاري: الصحيح ٩/٥١ كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ . ومسلم: الصحيح ٣/١٤٦٦ كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية الله، وتحريمها في المعصية. والنسائي: ٧/١٣٨ كتاب البيعة، باب الترغيب في طاعة الإمام. وابن ماجة: السنن ٢/؟؟؟ كتاب الجهاد، باب طاعة الإمام. وعبد الرزاق: المصنف ١١/٣٢٩. وأحمد: المسند ٢/٢٤٤، ٢٥٢، ٢٧٠، ٣١٣، ٣٤٢، ٤١٦، ٤٧١، ٥١١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128234,"book_id":1185,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":100,"body":"فحين عزم الرسول ﷺ على الخروج إلى حنين، استخلف عتاب بن أسيد على من بقي من أهل مكة يرعى مصالحهم ويقضي حوائجهم. وقد جاءت في ذلك الآثار الآتية:\r٣٥- ما رواه الطبري قال: حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة١، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر قال: \"ثم خرج رسول الله ﷺ ومعه ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلاف من أصحابه الذين فتح الله بهم مكة، فكانوا اثني عشر ألفا، واستعمل رسول الله ﷺ عتاب٢ بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ابن عبد شمس على مكة أميرا على من غاب عنه من الناس، ثم مضى على وجهه يريد لقاء هوازن\" ٣.\rوالحديث فيه ثلاث علل:\rأ- ضعف ابن حميد٤.\rب- عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس.","footnotes":"١ سلمة: هو الأبرش، تقدم في حديث (٣٢) ، وتقدم ابن إسحاق في حديث (١) .\r٢ عتاب - بتشديد التاء - و (أسيد) مكبرا، و (العيص) - بكسر العين المهملة وسكون المثناة التحتية ثم صاد مهملة - ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي، الأموي، كان رجلا صالحا فاضلا نبيلا، أسلم يوم الفتح واستعمله رسول الله ﷺ على مكة لما سار إلى حنين، وحج بالناس في تلك السنة، وهي سنة ثمان للهجرة، ولم يزل واليا على مكة مدة حياة رسول الله ﷺ، ومدة خلافة أبي بكر الصديق، وكان عمره حين استعمل على مكة نيفا وعشرين سنة، وقيل: إن رسول الله ﷺ استعمله على مكة بعد رجوعه من حصار الطائف. ومات عتاب ﵁ يوم مات أبو بكر الصديق. (انظر ابن سعد: الطبقات الكبرى ٥/٤٤٦، وابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١٥٣- ١٥٤ مع \"الإصابة\"، وابن الأثير أسد الغابة ٣/٥٥٦، وابن حجر: الإصابة ٢/٤٥١، والتقريب ٢/٣، وتهذيب التهذيب ٧/٨٩- ٩٠) .\r(تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٧) .\r٤ قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/١٥٦: محمد بن حميد بن حيان الرازي، حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه.\rوقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٥٣٠: محمد بن حميد من بحور العلم، وهو ضعيف، ونقل عن جماعة من النقاد أنهم رموه بالكذب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128235,"book_id":1185,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":101,"body":"جـ الإرسال١.\r٣٦- ما رواه خليفة ابن خياط قال: حدثني علي٢ بن محمد، عن حماد٣ بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد٤ بن المسيب قال: افتتح رسول الله ﷺ مكة سنة ثمان من مهاجره في شهر رمضان فأقام خمسة عشر يوما، ثم شخص٥، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد٦.\rوالحديث فيه علتان:\rأ- ضعف علي بن زيد بن جدعان٧.\rب- الإرسال.\r٣٧- ما رواه البخاري في \"التاريخ\" والحاكم في \"المستدرك\" عن حرمي٨ بن","footnotes":"١ فإن عبد الله بن أبي بكر هو ابن محمد بن عمرو بن حزم، ذكره ابن حجر في تقريبه في الطبقة الخامسة، وهي طبقة صغار التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة. (التقريب ١/٥، ٤٠٥، وتهذيب التهذيب ٥/١٦٤) .\r٢ علي بن محمد أبو الحسن المدائني الأخباري صاحب التصانيف، اعتمده خليفة بن خياط فيما يتعلق بالمغازي.\rقال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث، وهو صاحب الأخبار، قل ما له من الروايات المسندة، ووثقه يحيى بن معين (ت ٢٢٥) . (انظر: الذهبي: ميزان الاعتدال ٣/١٥٣، وابن حجر: لسان الميزان ٤/٢٥٣، ومقدمة تاريخ خليفة بن خياط لأكرم العمري ص١٨- ١٩) .\r٣ حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت البناني، وتغير حفظه بآخره، من كبار الثامنة (ت ١٦٧) . /خت م عم. (التقريب ١/١٩٧، وتهذيب التهذيب ٣/١١- ١٦) .\r٤ سعيد بن المسيب بن حزن - بوزن سهل - أحد العلماء الأثبات والفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه. (ت بعد٩٠) وقد ناهزالثمانين./ع. (التقريب١/٣٠٥-٣٠٦،وتهذيب التهذيب٤/٨٤) .\r٥ شخص: أي خرج. (النهاية لابن الأثير: ٢/٤٥٠- ٤٥١) .\r٦ تاريخ خليفة بن خياط ص: ٨٧.\r٧ انظر ترجمته في: التقريب ٢/٣٧، وتهذيب التهذيب ٧/٣٢٢. قال عنه في التقريب \"ضعيف\".\r٨ حرمي - بحاء وراء مفتوحتين وياء مشددة بلفظ النسب - ابن حفص بن عمر العتكي-بفتح المهملة والمثناة - أبو علي البصري، ثقة من كبار العاشرة (ت٢٢٣) أو (٢٢٦) /خ د س. (التقريب١/١٥٩،وتهذيب التهذيب٢/٢٣٢،والمغني لابن طاهر الهندي ص٢١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128236,"book_id":1185,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":102,"body":"حفص العتكي، ثنا خالد١ بن أبي عثمان، عن أيوب بن عبد الله بن يسار، عن عمرو٢ بن أبي عقرب قال: سمعت عتاب بن أسيد وهو مسند ظهره إلى بيت الله يقول:\"والله ما أصبت في عملي هذا ممّا ولاني رسول الله ﷺ إلا ثوبين معقدين كسوتهما مولاي كيسان\" ٣.\rورواه أبو عبيد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن خالد بن أبي عثمان الأموي به٤.\rوالحديث فيه: أيوب بن عبد الله بن يسار، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم٥.\rوقال ابن حجر: إسناده حسن٦.\r٣٨- ما رواه الحاكم من طريق مصعب٧ بن عبد الله الزبيري قال: استعمل رسول الله ﷺ عتاباً على مكة، ومات رسول الله ﷺ وعتاب عامله على مكة، وتوفي عتاب بن أسيد بمكة في جمادى الأخرى سنة ثلاث عشرة٨.\rوالحديث معضل٩.","footnotes":"١ خالد بن أبي عثمان القرشي الأموي البصري، وهو أخو عبد الله بن أبي عثمان، وهو خالد مولى سيار الذي روى عنه شعبة، ثقة. (البخاري: التاريخ الكبير٣/١٦٣-١٦٤،وابن أبي حاتم: الجرح والتعديل٣/٣٤٥) .\r٢ عمرو بن أبي عقرب، تابعي كبير مخضرم، سمع عتاب بن أسيد والي مكة، وعتاب مات بعد النبي ﷺ بسنتين فيكون لعمرو إدراك. ذكره سعيد بن يعقوب في الصحابة برواية موهومة تقتضي أن له صحبة. (ابن حجر: الإصابة ٣/١١٦، ١١٧، وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد٥/٤٥٧، والتاريخ الكبير للبخاري٦/٣٥٦، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم٦/٢٥٢) .\r(التاريخ الكبير للبخاري ٧/٥٤، والمستدرك للحاكم ٣/٥٩٥) .\r(كتاب الأموال ص٣٨٢) .\r(البخاري: التاريخ الكبير١/٤١٩، وابن أبي حاتم: الجرح والتعديل٢/٢٥١) .\r(الإصابة ٢/٤٥١) .\r٧ مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو عبد الله الزبيري، المدني، نزيل بغداد، صدوق عالم بالنسب، من العاشرة (ت ٢٣٦) /س ق. (التقريب ٢/٢٥٢، وتهذيب التهذيب ١٠/١٦٢- ١٦٤) .\r(المستدرك ٣/٥٩٤- ٥٩٥) .\r٩ الحديث المعضل: هو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي. (انظر تدريب الراوي للسيوطي ص١٢٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128237,"book_id":1185,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":103,"body":"وفي حديث أبي محذورة في قصة تعليمه الأذان، فقلت: يا رسول الله مرني باتأذين بمكة، فقال: \"قد أمرتك به\"، فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله ﷺ بمكة، فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله ﷺ\" ١.\rوحسّنَ الألباني القدر الوارد من الحديث في تولية عتاب بن أسيد على مكة ثم ذكر شواهد لذلك٢.\rوالخلاصة: أن هذه الآثار الواردة فيمن استخلفه رسول الله ﷺ على مكة عند الخروج إلى حنين على فرض أن كل أثر منها لا يخلو من مقال، لكنها تدل بمجموعها على أن لهذه القصة أصلاً.\rوالمعروف من هدي المصطفى ﷺ أنه كان إذا أراد الخروج إلى غزوة من الغزوات استخلف من يقوم مقامه حتى يرجع، والذي عليه إمام أهل المغازي والسير (ابن إسحاق) أن الذي استخلفه رسول الله ﷺ على مكة هو عتاب بن أسيد.\rوتابعه في هذا جمهور العلماء من أهل السير والمغازي وغيرهم٣.\rوذهب بعض العلماء إلى أن عتابا كان أميرا على مكة، وكان معاذ بن جبل معلما لأهلها٤.\rومسألة تولية عتاب بن أسيد أميرا على مكة متفق عليها تاريخيا فيؤخذ فيها بالروايات التاريخية وإن لم تنطبق عليها قواعد نقدة الحديث لأنه لا مناص لنا من الخذ بذلك، لأننا أمام أمرين:\rإما رد هذه المريّات لضعف أسانيدها.\rوإما الأخذ بها.","footnotes":"١ انظر تخريجه والحكم عليه برقم (٢٥٦) .\r٢ تخريجه لأحاديث فقه السيرة لمحمد الغزالي ص٤٣٣.\r٣ انظر: (سيرة ابن هشام ٢/٤٤٠، وتاريخ خليفة بن خياط ص٨٨، ٩٧، وأنساب الأشراف للبلاذري ص٥٢٩، وتاريخ الرسل والملوك للطبري ٣/٧٣، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/١١، وجوامع السيرة لابن حزم ص٢٣٨، والكامل لابن الأثير ٢/١٧٨، وكتاب المعارف لابن قتيبة ص٧١، ١٢٣، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/٩٧، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٦٨، والإصابة لابن حجر ٢/٤٥١، وبهجة المحافل للعامري ١/٤١٧، والمواهب اللدنية للقسطلاني ١/١٦١) .\r(المستدرك للحاكم ٣/٢٧٠، وأسد الغابة لابن الأثير ٣/٢٥٦، وشرح ثلاثيات مسند أحمد للسفلريني ٢/٧٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128238,"book_id":1185,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":104,"body":"والأخذ بها هو الأولى في مثل هذه الحوادث التاريخية التي لا تتعلق بالعقائد والأحكام الشرعية، على أن مجموع الروايات يقوي بعضها بعضا، ولذلك حسّن الحديث ابن حجر لما له من الشواهد.\rوحسّن الألباني القدر المتعلق بتولية عتاب أميراً بالشواهد المقوية لذلك.\rوأما ما عدا ذلك من قصة توليته وما حدث فيها فهو الذي يحسن الأخذ به من الناحية التاريخية وإن لم يقو سنده من الناحية الحديثية، وقد جرى العلماء منذ القديم على هذا المسلك. والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128239,"book_id":1185,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":105,"body":"المبحث الثالث: عدد الجيش الإسلامي في هذه الغزوة:\rالجيش الذي خرج إلى غزوة حنين مكون من:\rأ- الجيش الإسلامي الذي فتح مكة المكرمة.\rب- الذين انضافوا إليهم من مسلمة الفتح.\rوعدد الجيش الذي فتح مكة عشرة آلاف مقاتل، وهو نص حديث ابن عباس عند البخاري، وهذا سياقه\r٣٩- قال: حدثني محمود١، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: أخبرني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄: \"أن النبي ﷺ خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف ٢، وذلك على رأس ثمان سنين","footnotes":"١ محمود: هو ابن غيلان، أبو أحمد المروزي.\r٢ قال ابن حجر: وفي مرسل عروة عند ابن إسحاق وابن عائذ: \"ثم خرج رسول الله ﷺ في اثني عشر ألفا من المهاجرين والأنصار، وأسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة، وسليم\". ثم قال: وكذا وقع في \"الإكليل\"، \"وشرف المصطفى\" ويجمع بينها أن العشرة آلاف خرج بها من المدينة، ثم تلاحق بها الألفان. (فتح الباري ٨/٤ ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/١٧٠) ، للطبراني وقال: وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف. ونسبه ابن كثير لعروة والزهري وموسى بن عقبة. (البداية والنهاية ٤/٣٢٤- ٣٢٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128240,"book_id":1185,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":106,"body":"ونصف١ من مقدمه المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون\". الحديث٢.\rوعند ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مطولا فيه: \"ثم مضى رسول الله ﷺ حتى نزل مر الظهران٣ في عشرة آلاف من المسلمين\". الحديث٤.\rومن طريق ابن إسحاق: أخرجه أحمد مختصرا، والطبري، والطحاوي والحاكم بطوله، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي٥.\rوأورده الهيثمي مختصرا وقال: في الصحيح طرف منه في الصيام، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع. ثم أورده مطولا وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح٦.\rوالحديث دليل واضح على أن الذين خرجوا مع الرسول ﷺ لفتح مكة المكرمة، كانوا عشرة آلاف مقاتل. وقد خرجوا إلى غزوة حنين مع من انضم إليهم من الطلقاء٧.\r٤٠- فقد ورد عند البخاري ومسلم من طريق معاذ٨ بن معاذ، عن","footnotes":"١ قال ابن حجر: هكذا وقع في رواية معمر وهو وهم، والصواب على رأس سبع سنين ونصف، وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان، ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء، فالتحرير أنها سبع سنين ونصف، وذكر توجيهات أخرى. (الفتح ٨/٤٩) .\r(صحيح البخاري ٥/١٢٠ كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان) .\r٣ مر الظهران: هو وادي فاطمة، يقع شمال مكة المكرمة بنحو ٣٠ كم. (انظر: غزوة بني المصطلق ص٥٤- ٥٥) .\r(سيرة ابن هشام ٢/٣٩٩- ٤٠٠) .\r(أحمد: المسند ١/٢٦٦، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٤٩، والطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٣١٩- ٣٢٠، والحاكم: المستدرك ٣/٤٣) .\r(مجمع الزوائد٦/١٦٤-١٦٧،وابن كثير: البداية والنهاية٤/٢٨٥-٢٨٦، ٣٢٤) .\r٧ الطلقاء - بضم الطاء وفتح اللام وبالمد - هم الذين أسلموا يوم فتح مكة، ومفرده طليق، يقال ذلك: لمن أطلق من أسار أو وثاق. قال القاضي عياض في المشارق: قيل لمسلمي الفتح الطلقاء لِمَنِّ النبي ﷺ عليهم -. (مشارق الأنوار ١/٣١٩، وانظر: النهاية لابن الأثير ٣/١٣٦، وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/١٠٠ و٤/٤٦٩) .\r٨ معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى البصري، القاضي، ثقة متقن، من كبار التاسعة (ت ١٩٦) /ع. (ابن حجر: التقريب ٢/٢٥٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128241,"book_id":1185,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":107,"body":"ابن عون١، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك ﵁، قال: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان٢ وغيرهم بنعمهم٣ وذراريهم، ومع النبي ﷺ عشرة آلاف٤ ومن الطلقاء٥ ... الحديث٦.\rوالحديث يدل على أن الجيش الخارج إلى حنين عشرة آلاف من غير الطلقاء، وقد جاء عند ابن إسحاق أن الطلقاء كانوا ألفين من أهل مكة. ساق ذلك بدون إسناد٧.\rوأخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر قال: \"ثم خرج رسول الله ﷺ ومعه ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلاف منن أصحابه الذين فتح الله بهم مكة، فكانوا اثني عشر ألفا\"٨.","footnotes":"١ هو عبد الله بن عون بن أرطبان - بفتح فسكون - أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة (ت ١٥٠) على الصحيح /ع. (المصدر السابق ١/٤٣٩) .\r٢ نسبة إلى غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.\r٣ النعم - بفتح العين وقد تسكن - الإبل والشاء، أو خاص بالإبل. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٤/١٨٢) .\r٤ وقع عند مسلم وأحمد من طريق السميط، عن أنس بن مالك ﵁ قال: افتتحنا مكة، ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصفت الخيل ثم صفت المقاتلة ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم ثم صفت النعم، قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف. الحديث.\rقال النووي: الرواية الأولى أصح؛ لأن المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا اثني عشر ألفا، عشرة آلاف شهدوا الفتح، وألفان من أهل مكة ومن انضاف إليهم، وهذا معنى قوله: \"ومعه عشرة آلاف ومعه الطلقاء\".\rقال القاضي عياض: قوله: \"ستة آلاف\" وهم من الراوي عن أنس. والله أعلم. (انظر: صحيح مسلم ٢/٧٣٦ كتاب الزكاة، ومسند أحمد ٣/١٥٧، وشرح صحيح مسلم للنووي ٣/١٠١) .\r٥ وعند مسلم من هذه الطريق (ومع النبي ﷺ عشرة آلاف ومعه الطلقاء) .\rوعند البخاري من طريق أزهر عن بن عون (لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النبي ﷺ، عشرة آلاف والطلقاء\".\rوعند أحمد من طريق: سليم بن أخضر عن ابن عون: \"لما يوم حين وجمعت هوازن وغطفان لرسول الله ﷺ جمعاً كثيراً، ورسول الله ﷺ في عشرة آلاف أو أكثر ومعه الطلقاء) .\r(البخاري: الصحيح ٥/١٣٠- ١٣١، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، واللفظ له. ومسلم: الصحيح٢/٧٣٥ كتاب الزكاة. وأحمد: المسند ٣/١٩٠، ٢٧٩-٢٨٠. ومنتخب كنز العمال ٤/١٧١ مع مسند أحمد. ورمز له بـ (ش) عبارة على أن الحديث عند ابن أبي شيبة) .\r(سيرة ابن هشام ٢/٤٤٠، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٢٤) .\r(تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٣، وتقدم برقم (٣٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128242,"book_id":1185,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":108,"body":"٤١- وأخرج الطبري أيضا بسنده عن السدي، وابن زيد١ في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ٢ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] .\rقالا: \"كانوا اثني عشر ألفا\"٣.\rوكلا الإسنادين مقطوع٤.\r٤٢- ورواه أيضا عن عروة بن الزبير، وعن قتادة٥.\r٤٣- وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري قال: خرج رسول الله ﷺ إلى حنين في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه فسار بهم الحديث٦.\r٤٤- وساق بسنده أيضا عن الحاكم فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أبو بكر","footnotes":"١ ومحمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ- بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة - التيمي المدني، ثقة من الخامسة /م عم. (التقريب ٢/١٦٢) .\r٢ حنين: قال ياقوت: يجوز أن يكون تصغير الحنان، وهو الرحمة تصغير ترخيم. ويجوز أن يكون تصغير الحن، وهو حي من الجن. قال السهيلي: سمي بحنين بن قانية بن مهلائيل، قال وأظنه من العماليق. وهو يذكر ويؤنث. فإن قصدت به البلد ذكرته وصرفته، كما في قوله تعالى ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ . وإن قصدت به البلدة والبقعة أنثته ولم تصرفه، وهو واد قريب من مكة. (معجم البلدان ٢/٣١٣) .\rقلت: تصغير الترخيم عبارة عن تصغير الاسم بعد تجريده من الزوائد التي فيه، فإن كانت أصوله ثلاثة صغر على \"فعيل\" وإن كانت أربعة صغر على \"فعيعل\" (انظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٢/٤٨٧) ووادي حنين يسمى الآن (الشرائع) وهو يبعد عن مكة بنحو عشرين كيلا شرقي مكة. معجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص١٠٧، وحمد الجاسر: التعليق على كتاب المناسك للحربي ص٤٧١، وباشميل: غزوة حنين ص٦٠، وفؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب ص٢٦٨) .\r(جامع البيان ١٠/١٠١، ١٠٣) .\r٤ الخبر المقطوع ما أضيف إلى التابعي أو من دونه من قول أو فعل. (تدريب الراوي للسيوطي ص١١٧) . وفي سند السدي: أسباط بن نصر، وهو صدوق كثير الخطأ يغرب. والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن، صدوق يهم ورمي بالتشيع. (التقريب ١/٥٣ و٧١- ٧٢) . وفي سند ابن زيد انقطاع بينه وبين عبد الله بن وهب.\r(جامع البيان ١٠/٩٩- ١٠٠) .\r(دلائل النبوة ٣/٤٠- ٤١ ب-أ) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128243,"book_id":1185,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":109,"body":"القاضي١ قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أنا أحمد بن عبد الجبار، قال: نا يونس بن بكير عن أبي جعفر عيسى الرازي، عن الربيع أن رجلا قال يوم حنين لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] . قال الربيع: وكانوا اثني عشر ألفا، منهم ألفان من أهل مكة٢.\rوالحديث فيه:\rأ- يونس بن بكير \"صدوق يخطئ\"٣\rب- أبو جعفر الرازي التميمي عيسى بن أبي عيسى \"صدوق سيئ الحفظ\"٤.\rج- الربيع بن أنس البكري \"صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع\".\rقال ابن حبان: والناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه، لأن في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرا٥\rد- الإرسال، فإن الربيع لم يدرك هذه الوقعة.\r٥٤- وروى ابن سعد قال: أخبرنا الضحاك٦ بن مخلد الشيباني، أبو عاصم النبيل، قال: أخبرنا عبد الله٧ بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي، أخبرني","footnotes":"١ هو أحمد بن الحسن القاضي، هكذا ذكر البيهقي غي \"دلائل النبوة\" ٣/٤٢. وتقدمت تراجم رجال بقية الحديث في حديث رقم (٢٣) .\r(دلائل النبوة ٣/٤١ب، والنظر المواهب اللدنية للقسطلاني ١/١٦١) .\r(التقريب ٢/٣٨٤) .\r(المصدر السابق ٢/٤٠٦، والمجروحين لابن حبان ٢/١٢٠) .\r(التقريب ١/٢٤٣، وتهذيب التهذيب ٣/٢٣٨- ٢٣٩) .\r٦ هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل، البصري، ثقة ثبت، من التاسعة (ت ٢١٢) أو بعدها. /ع. (التقريب ١/٣٧٣، وتهذيب التهذيب ٤/٤٥٠) .\r٧ عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب بن يعلى، أبو يعلى الثقفي، عن عمرو ابن شعيب، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وعنه الثوري، ومعتمر بن سليمان، ومروان بن معاوية، ووكيع، وابن مهدي، وابن المبارك، وأبو عاصم وغيرهم. صدوق يخطيء ويهم، من السابعة /بخ م د تم س ق. قال المزي، وتبعه ابن حجر: وقع عند ابن ماجة في التكبير في صلاة العيد سبع أو خمس \"عبد الرحمن بن يعلى\" وهو خطأ، والصواب هو عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، وكذلك سماه أبو داود في روايته. ثم قال المزي: وقد روى ابن ماجة غير هذا الحديث على الصواب. (انظر: تهذيب الكمال للمزي ٥/٤١٤، والتقريب ١/٤٢٩، ٥٠٣، وتهذيب التهذيب ٥/٢٩٨- ٢٩٩، ٦/٣٠١) .\rقلت: والحديث الذي أشار إليه المزي وابن حجر عند ابن ماجة في التكبير في صلاة العيد من طريق أبي كريب، وأنه قال فيه عن عبد الرحمن بن يعلى، فإن الحديث في سنن ابن ماجة الموجودة بين أيدينا \"عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى\". (انظر سنن ابن ماجة ١/٤٠٧ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين، و٤١٠ باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، وسنن أبي داود ١/٢٦٢ كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128244,"book_id":1185,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":110,"body":"عبد الله١ بن عياض، عن أبيه٢ أن رسول الله ﷺ أتى هوازن في اثني عشر ألفا، فقتل من أهل الطائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر، فأخذ رسول الله ﷺ ترابا من البطحاء فرمى به وجوهنا فانهزمنا ٣\rوالحديث رواه الطبراني من طريق زيد٤ بن الحريش، والعباس٥ ابن عبد العظيم العنبري، قالا: ثنا أبو عاصم به٦.\rورواه الحاكم من طريق أبي قلابة٧، ثنا أبو عاصم به٨.\rثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\rومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي٩.","footnotes":"١ عبد الله بن عياض روى عن أبيه وعنه أبو يعلى عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ابن كعب الثقفي الطائفي. (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/١٢٩) . ووقع في طبقات ابن سعد \"وأخبرني عبد الله بن عباس\"، والصواب عبد الله بن عياض. (وإسقاط حرف العطف) .\r٢ عياض بن عبد الله الثقفي، وقال ابن عبد البر: عياض الثقفي. وقال البخاري: عياض له صحبة. قال ابن حجر: فرق ابن الأثير بين عياض الثقفي، وعياض بن عبد الله الثقفي، وهو وهم. (الإصابة ٣/٤٩ و١٨٣، وأسد الغابة ٤/٣٢٢ و٣٢٥، والاستيعاب ٣/١٢٩، وتاريخ البخاري الكبير ٧/١٩) .\r(الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٤- ١٥٥) .\r٤ زيد بن الحريش الأهوازي، نزيل البصرة، روى عن عمران بن عيينة وروى عنه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني. (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/٥٦١) .\r٥ العباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة العنبري، أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة (ت٢٤٠) /خت م عم. (التقريب١/٣٩٧،وتهذيب التهذيب٥/١٢١) .\r(المعجم الكبير ١٧/٣٦٨- ٣٦٩) .\r٧ عبد الملك بن محمد الرقاشي - بفتح الراء وتخفيف القاف ثم معجمة - أبو قلابة البصري، يكنى أبا محمد، وأبو قلابة لقب، صدوق يخطيء، تغير حفظه لما سكن بغداد، من الحادية عشرة، (ت٢٧٦) /ق. (التقريب ١/٥٢٢، وتهذيب التهذيب ٦/٤١٩، ولسان الميزان ٥/٤٩ كلها لابن حجر) .\r(المستدرك ٢/١٢١) .\r(دلائل النبوة ٣/٤٥ أ) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128245,"book_id":1185,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":111,"body":"وأورده الهيثمي ثم قال: رواه الطبراني وفيه: عبد الله بن عياض، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، وبقية رجاله ثقات١.\rوبهذا فإن تصحيح الحاكم لهذا الحديث، وموافقة الذهبي لهن فيه نظر.\rوالخلاصة في هذا أن الأحاديث الصحيحة نصت على أن رسول الله ﷺ خرج إلى غزوة حنين بعشرة آلاف مقاتل، و (الطلقاء) ولفظ \"الطلقاء\" شيء زائد على العشرة الآلاف، وقد بينت هذه الأحاديث بأن الطلقاء كانوا ألفين من اهل مكة، وهي وإن كان كل حديث منها لا يسلم من مقال، إلاّ أنها بمجموعها يقوي بعضها بعضا، ولها أصل في الأحاديث الصحيحة، وهو لفظ \"الطلقاء\" الزائد على عشرة الآلاف، وأطبق أهل المغازي وغيرهم على أن الطلقاء كانوا ألفين من مسلمة الفتح انضافوا إلى الجيش الإسلامي القادم من المدينة لفتح مكة، وذهبوا جميعاً إلى غزوة حنين وكان عددهم اثني عشر ألفا٢. هذا على ما جاء في الروايات الصحيحة بأن الجيش القادم من المدينة المنورة كان عشرة آلاف.\rوأما على رأي عروة بن الزبير، وموسى بن عقبة، والزهري، بأن الجيش القادم من المدينة اثني عشر ألفا، فيكون مجموع الجيش الخارج إلى حنين أربعة عشر ألفا، وقد تقدم توجيه ذلك٣.\rوقال عطاء: كان المسلمون يوم حنين ستة عشر ألفا٤.","footnotes":"(مجمع الزوائد ٦/١٨٦) .\r(انظر: سيرة ابن هشام ٢/٤٤٠، وتاريخ الرسل والملوك للطبري ٣/٧٣، وتاريخ خليفة بن خياط ص٨٨، وجوامع السيرة لابن حزم ص٢٣٨، والكامل لابن الأثير ٢/١٧٨، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٦٨، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٢٤، والمواهب اللدنية للقسطلاني ١/١٦١، والسيرة الحلبية لبرهان الدين الحلبي ٣/٦٣) .\r٣ تقدم تحت حديث (٣٩) .\r(تفسير البغوي ٣/٧٢) ، مع \"الخازن\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128246,"book_id":1185,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":112,"body":"المبحث الرابع: استعداد هوازن العسكري:\rمن المعلوم أن هوازن قبيلة قوية في عددها وعددها، وقد أقامت حولا كاملا تعد العدة لحرب رسول الله ﷺ ١. وقد انضم إليها بعض القبائل الأخرى من","footnotes":"(انظر: شرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/٧، ١٠- ١١، ٢٠- ٢٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128247,"book_id":1185,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":113,"body":"غطفان وغيرهم، فأحكموا خطتهم ووقف الجميع صفا واحدا في وجه المسلمين يريدون القضاء عليهم.\rفقد جاء في حديث أنس بن مالك ﵁، قال: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم، ومع النبي ﷺ عشرة آلاف ومن الطلقاء. الحديث١. وعند مسلم وأحمد من طريق السميط٢، عن انس بن مالك.\r٤٦- قال: \"افتتحنا مكة، ثم أنّا غزونا حنينا، فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصفت٣ الخيل، ثم صفت المقاتلة، ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم، ثم صفت النعم\". الحديث٤.\rوأخرج أبو داود الطيالسي وأحمد وغيرهما من طريق حماد٥ بن سلمة أنا إسحاق٦ بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك:\r٤٧- \"أن هوازن جاءت يوم حنين بالصبيان والنساء والإبل والنعم فجعلوهم صفوفا يكثرون على رسول الله ﷺ \" الحديث٧.\rوأخرجه ابن حبان والحاكم، كلاهما من طريق حماد بن سلمة به.\rوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه٨.\rوسكت عنه الذهبي.\r٤٨- وأخرج أبو داود وأحمد كلاهما من طريق نافع٩ أبي غالب الباهلي مطولا","footnotes":"١ تقدم برقم (٤٠) .\r٢ السميط - بضم أوله - وهو ابن عمير، ويقال: ابن سمير السدوسي، البصري، أبو عبد الله، (ابن حجر: التقريب ١/٣٣٤، والخلاصة للخزرجي ١/٤٤٠) .\r٣ فصفت: بابناء للمفعول.\r(مسلم: الصحيح ٢/٧٣٦ كتاب الزكاة، باب عطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام. واحمد: المسند ٣/١٥٧) .\r٥ ثقة، تقدم في حديث (٣٦) .\r٦ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، المدني، أبو يحيى، ثقة حجة، من الرابعة (ت١٣٢) وقيل بعدها. /ع. (التقريب ١/٥٩، وتهذيب التهذيب ١/٢٣٩-٢٤٠) .\r٧ أبو داود الطيالسي: المسند ٢/١٠٨- ١٠٩، بترتيب الساعاتي \"منحة المعبود\"، وأحمد: المسند ٣/١٩٠، ٢٧٩.\r(ابن حبان: موارد الظمآن ص٤١٧، والحاكم: المستدرك ٢/١٣٠) .\r٩ أبو غالب الباهلي مولاهم، الخياط البصري، اسمه نافع أو رافع، ثقة من الخامسة /د ت ق. (التقريب ٢/٢٩٧، ٤٦٠، وتهذيب التهذيب ١٠/٤١٥، ١٢/١٩٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128248,"book_id":1185,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":114,"body":"فيه: \"قال: يا أبا حمزة هل غزوت مع النبي ﷺ؟ - قال: نعم. غزوت معه يوم حنين فخرج المشركون بكثرة فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا\". الحديث١.\rفهذه الأحاديث على اختلاف ألفاظها تدل على أن هوازن استعدت للمعركة استعدادا كاملا، ولم تدخر شيئا في وسعها.\rوقد وصف ابن إسحاق جموع هوازن المتكاثرة فقال: لما سمعت هوازن برسول الله ﷺ وما فتح الله عليه من مكة، جمعها مالك٢ بن عوف النصري، فاجتمع إليه","footnotes":"١ أبو داود: (السنن ٢/١٨٦) ، كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه. وأحمد: المسند ٣/١٥١ واللفظ له وإسناده حسن. وأخرجه الترمذي وابن ماجة كلاهما من طريق نافع بن أبي غالب مختصرا بقصة الصلاة على الجنازة دون قصة حنين، وحسنه الترمذي. (سنن الترمذي ٢/٢٤٩- ٢٥٠ كتاب الجنائز باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة، وسنن ابن ماجة ١/٤٧٩ فيه) .\r٢ مالك بن عوف بن سعد بن ربييعة بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، أبو علي النصري - بالصاد المهملة - نسبة إلى جده الأعلى نصر المذكور. ووقع في بعض الكتب النضري - بالضاد المعجمة - وهو خطأ. قاد مالك جيوش هوازن في غزوة حنين وكان عمره ثلاثين سنة، أسلم في الجعرانة بعد أن هزم هو وجنده وحسن إسلامه، واستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه فكان يقاتل ثقيفا فلا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه حتى يصيبه. ثم شهد فتح دمشق وشهد القادسية مع سعد بن أبي وقاص.\rووقع في المعجم الكبير للطبراني ١٧/٣٠١ عن أبي خليفة الفضل بن الحباب عن محمد بن سلام الجمحي قال: كان مالك بن عوف النصري رئيساً مقداماً، وكان أول ذكره وما شهر من بلائه \"يوم الفجار\" مع قومه كثر صنيعه يومئذ وهو على هوازن حين لقيهم رسول الله ﷺ وساق مع الناس أموالهم ... الخ. وذكر انهزامه ولحوقه بالطائف. وحصل خطأ في قوله: أول ما شهر من بلائه \"يوم الفجار\".\rوالصواب \"يوم حنين\" وذلك لأن \"آخر الفجارات\" حضره رسول الله ﷺ مع عمومته وعمره (٢٠) سنة على رأي ابن إسحاق، وكانت غزوة حنين في السنة الثامنة للهجرة وبين آخر حروب الفجار وغزوة حنين (٦١) سنة، وكان عمر مالك بن عوف عندما قاد جيوش هوازن في حنين (٣٠) سنة، فتكون حرب الفجار وقعت قبل ميلاد مالك بن عوف بـ (٣١) سنة.\rوحديث الطبراني هذا أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/١٨٤- ١٨٥ وقال: رواه الطبراني عن خليفة بن خياط محمد بن سلام الجمحي، (وقوله: خليفة بن خياط) خطأ والصواب \"أبو خليفة الفضل بن حباب\" كما هو في معجم الطبراني.\rوقال ابن حجر: وانقلب \"مالك بن عوف\" على خليفة بن خياط فسماه (عوف بن مالك) .\r(انظر ترجمة مالك في جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص٢٦٩، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/٣٨٠ مع الإصابة، وأسد الغابة لابن الأثير ٥/٤٢، وتاريخ ابن خلدون ٢/٣١٠، والإصابة لابن حجر ٣/١٨٢، ٣٥٢، وسيرة ابن هشام ١/١٨٤، ١٨٦، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٠، وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/٥، وتاريخ خليفة بن خياط ص٩٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128249,"book_id":1185,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":115,"body":"من هوازن ثقيف كلها، واجتمعت نصر، وجشم كلها، وسعد بن بكر وناس من بني هلال وهم قليل، ولم يشهدها من قيس عيلان إلاّ هؤلاء، وغاب عنها فلم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب، ولم يشهدها منهم أحد له اسم، وفي بني جشم دريد١ بن الصمة شيخ كبير ليس فيه شيء إلا التيمن٢ برأيه ومعرفته الحرب، وكان شيخاً٣ مجرباً، وفي ثقيف سيدان لهم٤، وفي الأحلاف٥ قارب٦ بن الأسود بن مسعود بن معتب، وفي بني مالك ذو الخمار٧ سبيع بن الحارث بن مالك، وأخوه أحمر بن الحارث، وجماع٨ أمر الناس إلى مالك بن عوف النصري، فلما أجمع المسير إلى رسول الله ﷺ حط مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة في شجار٩ له يقاد به، فلما نزل قال: بأي","footnotes":"١ دريد بن الصمة - واسم الصمة - معاوية بن بكر بن علقمة بن خزاعة بن غزية - بوزن عطية - ابن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، قتل كافرا في هذه الغزوة، وسيأتي الخلاف فيمن قتله في حديث (٩٧) . (جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص٢٧٠. والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٠٠- ٢٠١) .\r٢ التيمن: التبرك. (النهاية لابن الأثير ٥/٣٠٢، والقاموس للفيروز آبادي ٤/٢٧٨) .\r٣ وعند الواقدي: ونصرها دريد بن الصمة في بني جشم وهو يومئذ ابن ستين ومائة سنة، شيخ كبير ليس فيه شيء إلا التيمن به ومعرفته بالحرب، وكان شيخا مجربا، وقد ذهب بصره يومئذ. (المغازي ٣/٨٨٦) .\r٤ وعند الطبري: \"وعلى ثقيف: عبد ياليل\" انظر ص١٨٦.\r٥ الأحلاف: هم أحد قبيلي ثقيف، فإن ثقيفا قسمان:\rأحدهما: بنو مالك. والثاني: الأحلاف. (ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب ١/٣٣، وأسد الغابة ٤/٣٧٥) .\r٦ هو ابن أخي عروة بن مسعود كانت معه راية الأحلاف في غزوة حنين، فلما انهزم المشركون أسند الراية إلى شجرة وهرب. قدم على رسول الله ﷺ هو وأبو مليح بن عروة بن مسعود المدينة قبل وفد ثقيف حين قتلت ثقيف عروة بن مسعود، يريدان مفارقة ثقيف، وأن لا يجامعوهم على شيء أبدا، فأسلما فقال لهما رسول الله ﷺ: توليا من شئتما، فقالا: نتولى الله ورسوله. (ابن الأثير: أسد الغابة ٤/٣٧٥- ٣٧٦) .\r٧ ذو الخمار: بالخاء والميم قتل كافرا في هذه الغزوة. (سيرة ابن هشام ٢/٤٣٧ و٤٥٠. والكلاعي: الاكتفاء ٢/٣٣٣) . ووهم المعلقون على سيرة ابن هشام فقالوا: اسمه عوف بن الربيع، وعوف ابن الربيع صحابي من أسد وفد على النبي ﷺ وهو: ذو الخيار - بالخاء والمثناة التحتانية -. (انظر: ابن الأثير: أسد الغابة ٤/٣١٠، وابن حجر: الإصابة ٣/٤٢) .\r٨ في (المصباح المنير ١/١٣٣) : وجماع الناس بالضم والتثقيل أخلاطهم، وكذا في (المعجم الوسيط ١/١٣٥) .\r٩ الشجار: هو مركب مكشوف دون الهودج، ويقال له: مشجر أيضا. (ابن الأثير: النهاية ٢/٤٤٦. والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٠١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128250,"book_id":1185,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":116,"body":"واد أنتم؟ قالوا: ب أوطاس، قال: نعم مجال الخيل! لا حزن١ ضرس ولا سهل دهس٢، ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار٣ الشاء؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم. قال: أين مالك؟ قيل: هذا مالك ودعي له، فقال: يا مالك٤، إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟ قال: سقت مع الناس اموالهم، وأبناءهم، ونساءهم، قال: ولِمَ ذاك؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله، ليقاتل عنهم، قال: فأنقض به٥، ثم قال: راعي ضأن٦ والله! وهل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك\" الحديث٧.\rقال ابن كثير: بعد إيراده لهذا الحديث: هكذا أورده ابن إسحاق من غير إسناد.\rوقد روى يونس بن بكير عن ابن إسحاق، عن عاصم بم عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه٨.","footnotes":"١ الحزن: بفتح الحاء وسكون الزاي، المكان الغليظ الخشن.\rوالضرس: بكسر الضاد وسكون الراء: الأكام الخشنة. (المصدر السابق ١/٣٨٠، ٣/٨٣) .\r٢ الدهس - بفتح الدال وسكون الهاء - ما سهل ولان من الأرض ولم يبلغ أن يكون رملا. (المصدر السابق ٢/١٤٥) .\r٣ وعند الواقدي: \"وثغاء الشاء\". (المغازي ٣/٨٨٧ - والمراد: صوت الشاء) .\r٤ وعند الواقدي: \"يا مالك إنك تقاتل رجلا كريما وقد اصبحت رئيس قومك ... الخ\". (المغازي ٣/٨٨٧) .\r٥ وعند الواقدي: \"فأنقض بيديه\". (المغازي ٣/٨٨٨) .\rقال ابن الأثير: \"وفي حديث هوازن \"فأنقض به دريد\"، أي نقر بلسانه في فيه، كما يزجر الحمار، فعله استجهالا به.\rقال الخطابي: أنقض به، أي صفق بإحدى يديه على الأخرى، حتى يسمع لهما نقيض، أي صوت. (النهاية ٥/١٠٧) .\rوقال السهيلي: الإنقاض بالأصبع الوسطى والإبهام كأنه يدفع بهما شيئا. (الروض الأنف ٧/٢٠١) .\r٦ وعند الواقدي: \"راعي ضأن ما له وللحرب؟ \". (المغازي ٣/٨٨٨) وانظر: الروض الأنف ٧/٢٠١.\r(سيرة ابن هشام ٢/٤٣٧، وانظر: مغازي الواقدي ٣/٨٨٥، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٤٩) .\r٨ تقدم الحديث برقم (٢٣) وإسناده حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128251,"book_id":1185,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":117,"body":"وعن عمرو بن شعيب، والزهري، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو ابن حزم وغيرهم قصة حنين فذكر نحو ما تقدم١.\rوأخرج الطبري فقال: حدثنا بشر٢ بن معاذ قال: ثنا يزيد٣، قال: ثنا سعيد٤، عن قتادة٥، قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ . [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] . حتى بلغ ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٦] ٦. قال: وحنين ماء بين مكة والطائف، قاتل عليها نبي الله هوازن وثقيف، وعلى هوازن مالك بن عوف أخو بني نصر، وعلى ثقيف عبد ياليل بن عمرو الثقفي\" الحديث٧.\rوهذه الأحاديث المتقدمة تدل على أن هوازن كانت قد جمعت جمعا كثيرا، وإن كانت لم تنص على عدد هوازن ومن معهم صراحة، وقد ورد عند الواقدي ما يدل على أن عدد هوازن ومن معهم عشرون ألفا.\rقال: ودعا رسول الله ﷺ ابن أبي حدرد٨ الأسلمي فقال له: انطلق فادخل حتى تأتي بخبر منهم، وما يقول مالك، فخرج عبد الله فطاف في عسكرهم، ثم انتهى إلى مالك بن عوف فوجد عنده رؤساء هوازن، فسمعه يقول لأصحابه: إن محمدا لم يقاتل قط قبل هذه المرة، وإنما يلقى قوما أغمارا٩ لا علم لهم بالحرب فينصر","footnotes":"١ البداية والنهاية ٤/٣٢٤.\r٢ بشر بن معاذ العقدي - بفتح المهملة والقاف- أبو سهل البصري، الضرير، صدوق، من العاشرة (ت سنة بضع وأربعين بعد المائتين) /ت س ق. (التقريب ١/١٠١، وتهذيب التهذيب ١/٤٥٨) .\r٣ يزيد: هو ابن زريع البصري، أو معاوية \"ثقة ثبت\" تقدم في حديث (١) .\r٤ هو سعيد بن أبي عروبة - بفتح مهملة وضم راء خفيفة وبموحدة - واسمه: مهران اليشكري، مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان أثبت الناس في قتادة، من السادسة (ت ١٥٦، وقيل: ١٥٧) . /ع. (التقريب ١/٣٠٢، وتهذيب التهذيب ٤/٦٣، والمغني لابن طاهر الهندي ص٥٤) .\r٥ قتادة بن دعامة - بكسر مهملة وخفة عين مهملة - بن قتادة السدسي، أبو الخطاب البصري ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة (ت سنة بضع عشرة بعد المائة) /ع. (التقريب ٢/١٢٣، وتهذيب التهذيب ٨/٣٥١، والمغني لابن طاهر الهندي ص٣٠) .\r(الروض الأنف للسهيلي ٧/١٨٣) .\r٧ الطبري: جامع البيان ١٠/١٠٠، وتقدم برقم (٤٢) .\r٨ هو عبد الله بن أبي حدرد، وإرساله إلى هوازن ليعرف وجهتهم، ثابت من حديث جابر بن عبد الله - المتقدم برقم (٢٣) .\r٩ الأغمار: جمع غمر - بالضم - وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور. (ابن الأثير: النهاية ٣/٣٨٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128252,"book_id":1185,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":118,"body":"عليهم فإذا كان في السحر فصفوا مواشيكم ونساءكم وأبناءكم من ورائكم، ثم صفوا صفوفكم، ثم تكون الحملة منكم، واكسروا جفون سيوفكم فتلقونهم بعشرين ألف سيف مكسورة الجفون١، واحملوا حملة رجل واحد واعلموا أن الغلبة لمن حمل أولا\". الحديث٢.\rفقوله في هذا الحديث: \"فتلقونه بعشرين ألف سيف\" يدل على أن القوم كانوا عشرين ألفا.\rوكون هوازن كانت عشرين ألفا أو أكثر ذلك، وإن لم يرد ذلك في حديث صحيح مصرح به.\rإلا أن في الأحاديث الصحيحة الثابتة ما يؤيد هذا، فقد تقدم في حديث أنس بن مالك أنه قال: \"لما كان يوم حنين وجمعت هوازن وغطفان لرسول الله ﷺ جمعا كثيرا\".\rوفيه أيضا:\"لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم\"٣.\rوفي حديث جابر بن عبد الله قال: \"لما فرغ رسول الله ﷺ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف من بني نصر وجشم، ومن سعد بن بكر، وأوزاع من بني هلال، وناسا من بني عمرو ابن عامر، وعوف بن عامر، وأوزعت معهم الأحناف من ثقيف وبنو مالك\"٤.\rوفي حديث سهل بن الحنظلية: أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية، فحضرت صلاة الظهر عند رسول الله ﷺ، فجاء رجل فارس فقال: \"يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم، اجتمعوا إلى حنين\" الحديث٥.\rفمن خلال هذه الألفاظ الواردة في الأحاديث الصحيحة يفهم منها أن القوم حشدوا جموعا كثيرة، وقد تقدم في أول هذا المبحث أنهم أقاموا حولا كاملا يعدون العدة لحرب رسول الله ﷺ.","footnotes":"١ جفن السيف: غمده الذي يكون فيه. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٤/٢٠٩) .\r(مغازي الواقدي ٣/٨٩٣) .\r٣ تقدم برقم (٤٠) .\r٤ تقدم برقم (٢٣) .\r٥ سيأتي تخريجه برقم (٥٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128253,"book_id":1185,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":119,"body":"ولذا فقد قال ابن حجر: والعذر لمن انهزم من غير المؤلفة أن العدو كانوا ضعفهم في العدد وأكثر من ذلك١.\rوعند القسطلاني: \"فاستقبلهم من هوازن ما لم يروا مثله قط من السواد والكثرة\"٢.\rوعند الزرقاني: \"إنهم كانوا أضعاف المسلمين\".\rثم قال: \"وما وقع في البيضاوي والبغوي ونحوهما أن ثقيفا وهوازن كانوا أربعة آلاف إن صح فلا ينافيه لأنهم انضم إليهم من العرب ما بلغوا به ذلك، فقد مر أنهم أقاموا حولا يجمعون لحربه ﵇ لا أنهم باعتبار ما معهم من نساء ودواب يرون ضعفا وأضعاف المسلمين، وإن كانوا في نفس الأمر أربعة آلاف، لأن بعده لا يخفى؛ لأن فيه رد كلام الحفاظ الثقات الأثبات بلا دليل، فإن أربعة داخلة في الزائد فلا يصح رد الزائد إليها بهذا الحمل المتعسف الذي يأباه قول مالك بن عوف \"تلقونه بعشرين ألف سيف\". فإن البهائم لا سيوف معها٣.\rوهذه الجموع الهائلة جمعها مالك بن عوف في وادي أوطاس٤، ثم أرسل عيونه إلى المسلمين ليعلم مدى قوتهم واستعدادهم لخوض المعركة.\r٤٩- قال ابن إسحاق: وحدثني أمية٥ بن عبد الله بن عمرو بن عثمان أنه حدث: أن مالك بن عوف بعث عيونا من رجاله، فأتوه وقد تفرقت أوصالهم، فقال: ويلكم! فقالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق٦ فو الله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فو الله مارده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد٧.","footnotes":"١ فتح الباري ٨/٢٩.\r(المواهب اللدنية ١/١٦٢) .\r(الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٧، ١٠، ١١، ٢٠، ٢٢) . وانظر: (باشميل: غزوة حنين ص ٦٩- ٧٠، ٧٣- ٧٤، ٧٨، ٨٠، ١١٥- ١١٦، ١٢٥، ١٢٨، ١٣٩، ١٤٨- ١٤٩) . وانظر: (تفسير القرآن الكريم للبيضاوي ص٢٢١،وتفسير البغوي٣/٧٢مع الخازن) .\r٤ انظر ص ٢٥٢ تعليقة (١) .\r٥ قال فيه ابن أبي حاتم: سئل عنه أبي فقال: ما بحديثه بأس. (الجرح والتعديل ٢/٣٠١- ٣٠٢) .\r٦ البلق - محركة - سواد وبياض كالبلقة - بالضم - وارتفاع التحجيل إلى الفخذين. (ابن منظور: لسان العرب ١١/٣٠٧، والفيروز آبادي: القاموس ٣/٢١٤) .\r(ابن هشام: السيرة ٢/٤٣٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128254,"book_id":1185,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":120,"body":"ومن هذه الطريق أخرجه الطبري١.\rوالحديث ضعيف، لأن أمية بن عبد الله لم يصرح بمن حدثه.\rوعند الواقدي: \"قال: بعث مالك بن عوف رجالا من هوازن ينظرون إلى محمد وأصحابه –ثلاثة نفر– وأمرهم أن يتفرقوا في المعسكر، فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم، فقال: ما شأنكم ويلكم؟ \".\rقالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فوالله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى! وقالوا له: ما نقاتل أهل الأرض، إن نقاتل إلا أهل السموات - وإن أفئدة عيونه تخفق٢- وإن أطعتنا رجعت بقومك فإن الناس إن رأوا مثل ما رأينا أصابهم مثل الذي أصابنا.\rقال: أف٣ لكم! بل أنتم قوم أجبن أهل العسكر، فحبسهم عنده فرقا٤ أن يشيع ذلك الرعب في العسكر، وقال: دلوني على رجل شجاع، فأجمعوا له على رجل فخرج ثم رجع إليه وقد أصابه نحو ما أصاب من قبله منهم، فقال: ما رأيت؟\rقال: رأيت رجالا بيضا على خيل بلق ما يطاق النظر إليهم، فوالله ما تماسكت أن أصابني ما ترى!\rفلم يثنه٥ ذلك عن وجهه٦.\rوالحديث رواه الواقدي عن مشايخه مرسلا، وفيه الواقدي وقد وهنه العلماء، وقد تناقل العلماء هذه المسألة في مؤلفاتهم، وهي وإن لم تثبت من الناحية الحديثية، إلا أن الجواسيس والعيون لرصد المعلومات عن العدو وقدرته القتالية قبل القيام بالهجوم المباشر أمر متعارف عليه لدى القادة والرؤساء، وهو شيء يضعه كل قائد مسؤول في مقدمة خططه وحساباته واستعداداته لمواجهة خصمه٧.","footnotes":"(تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٢، وانظر: ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٢٣) .\r٢ تخفق: تتحرك وتضطرب رعبا من هول ما رأت. (ابن الأثير: النهاية ١/٥٦، والفيروز آبادي: القاموس ٣/٢٢٧- ٢٢٨) .\r٣ أف لكم: كلمة معناها التضجر، والمراد بها هنا الاحتقار. (ابن الأثير: النهاية ١/٥٥) .\r٤ فرقا: أي خوفا.\r٥ فلم يثنه: أي لم يرده ذلك عن عزمه وتصميمه. (المصباح المنير١/١٠٥و٢/٥٦٥) .\r(الواقدي: المغازي ٣/٨٩٢، وانظر: ابن سعد الطبقات الكبرى ٢/١٥٠، وابن الأثير: الكامل ٢/١٧٨، وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٤٦٧، والقسطلاني: المواهب اللدنية ١/١٦١، والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٧) .\r(باشميل: غزوة حنين ص١١١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128255,"book_id":1185,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":121,"body":"المبحث الخامس: تبشير الرسول ﷺ أصحابه بالنصر، وبيان فضل الحراسة في سبيل الله:\rلما سمع رسول الله ﷺ بان هوازن ومن شايعها من القبائل الأخرى حشدت قواها لضرب المسلمين، اهتم رسول الله ﷺ لذلك غاية لاهتمام، وأعد للموقف عدته.\rفأمر أحد قواده أن يذهب إلى القوم ليعلم له ذلك، وليرصد له وجهتهم وقدراتهم القتالية، زيادة في التثبت في حقيقة الأمر.\rفذهب ذلك الجندي لمهمته، فدخل في القوم فوجدهم على أتم استعداد لملاقاة المسلمين، قد جمعوا جموعهم بما فيهم النساء والذراري والأموال، فعاد مسرعا، فنقل لرسول الله ﷺ خبرهم، فتبسم رسول الله ﷺ، وقال: تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله. وهذا هو صريح حديث سهل١ بن الحنظلية عند أبي داود وغيره.\r٥٠- وهذا سياقه عند أبي داود قال: حدثنا أبو توبة٢، أخبرنا معاوية٣ - يعني ابن سلام - عن زيد٤ - يعني ابن سلام – أنه سمع أبا سلام٥ قال: حدثني","footnotes":"١ سهل ابن الحنظلية، اختلف في اسم أبيه. والمشهور أن اسم أبيه: عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي.\rوالحنظلية: أمه، وقيل: أم أبيه، وقيل: أم جده. شهد سهل بيعة الرضوان، وأحدا، والخندق والمشاهد كلها ما عدا بدرا، كان فاضلا كثير الصلاة والذكر، وكان عقيما لا يولد له، مات بدمشق في خلافة معاوية بن أبي سفيان ﵄. /بخ د س. (ابن حجر: التقريب ١/٣٣٦، وتهذيب التهذيب ٤/٢٥٠، والإصابة ٢/٨٦، وابن الأثير: أسد الغابة ٢/٤٦٩، وابن قدامة: الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار ص٢٣٩) .\r٢ هو الربيع بن نافع، أبو توبة الحلبي، نزيل طرطوس، ثقة حجة، عابد، من العاشرة (ت ٢٤١) . /خ م د س ق. (ابن حجر: التقريب ١/٢٤٦) .\r٣ معاوية بن سلام - بالتشديد - ابن أبي سلام، أبو سلام الدمشقي، وكان يسكن حمص، ثقة، من السابعة (ت في حدود ١٧٠) /ع. (المصدر السابق ٢/٢٥٩) .\r٤ زيد بن سلام - أخو معاوية - ابن أبي سلام ممطور، الحبشي - بالمهملة والموحدة والمعجمة - ثقة من السادسة /بخ م عم. (المصدر السابق ١/٢٧٥) .\r٥ أبو سلام هو ممطور الأسود الحبشي، أبو سلام - جد زيد ومعاوية - ثقة، يرسل، من الثالثة /بخ م عم. (المصدر السابق ٢/٢٧٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128256,"book_id":1185,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":122,"body":"السلولي١ أبو كبشة أنه حدثه سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين فأطنبوا٢ السير حتى كان عشية٣ فحضرت٤ صلاة عند رسول الله ﷺ فجاء رجل٥ فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة٦ آبائهم بظعنهم٧ ونعمهم وشائهم،","footnotes":"١ السلولي - بفتح مهملة وتخفيف اللام - أبو كبشة الشامي، ثقة من الثانية /خ د ت س. (المصدر السابق ٢/٤٦٥) .\rوقد وقع في التقريب من النسخة المصرية ذكر أبي كبشة السلولي من باب التمييز، والصواب ما أثبته كما في: (تهذيل الكمال٩/٦٨، وتهذيب التهذيب ١٢/٢١٠، والتقريب الطبعة الهندية ص٤٢٣، والكاشف للذهبي٣/٣٧٠، والخلاصة للخزرجي ٣/٢٣٩) .\r٢ فأطنبوا في السير: أي بالغوا فيه وتبع بعض الإبل بعضا، يقال: أطنب في الكلام إذا بالغ فيه، وأطنبت الإبل إذا تبع بعضها بعضا في السير، وأطنب الريح إذا اشتدت في غبار.\r(ابن منظور: لسان العرب ٢/٥٠، والفيومي: المصباح المنير ٢/٤٤٩، والفيروز آبادي: القاموس المحيط ١/٩٨) .\r٣ عشية: بالنصب على أنه خبر كان، واسمها محذوف، أي كان الوقت عشية.\r٤ وعند الطبراني: وحضرت الصلاة.\rوعند الحاكم والبيهقي: فحضرت الصلاة، وعند البيهقي أيضا في الدلائل: فحضرت صلاة الظهر.\r٥ قول: \"رجل فارس\"، أي راكب فرسا.\rوقال ابن حجر في فتح الباري ٨/٢٧: وهذا الرجل قد ورد عند ابن إسحاق من حديث جابر بن عبد الله ما يدل على أنه عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي. وقد تقدم حديث جابر المشار إليه.\rوقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\rولفظه: \"عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ سار إلى حنين لما فرغ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف النصري من بني نصر وجشم، ومن سعد بن بكر، وأوزاع من بني هلال\" الحديث. وفيه: \"فلما سمع بهم رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فقال: اذهب فأدخل في القوم حتى تعلم لنا من علمهم، فدخل فمكث فيهم يوما أو يومين، ثم أقبل فأخبره الخبر\". الحديث. تقدم برقم (٢٣) . وصرح بهذا أيضا الحلبي في سيرته (٣/٦٣) .\r٦ وعند ابن أبي عاصم والطبراني والحاكم والبيهقي \"على بكرة أبيهم\".\rقال ابن الأثير: هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفر العدد، وأنهم جاءوا جميعا لم يتخلف منهم أحد، وليس هناك بكرة في الحقيقة، وهي التي يستقى عليها الماء، فاستعيرت في هذاالموضع. (النهاية١/١٤٩،وابن منظور: لسان العرب٥/١٤٧) .\r٧ الظعن: النساء، واحدتها ظعينة، وأصل الظعينة: الراحلة التي يرحل ويظعن عليها، أي يسار عليها. وقيل للمرأة ظعينة، لأنها تظعن مع الزوج إذا ظعن، أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت، وقيل للظعينة: المرأة في الهودج، ثم قيل للهودج بلا امرأة، وللمرأة بلا هودج: ظعينة.\rوجمع الظعينة: ظعن - بضم الظاء وسكون العين وتحريكها -، وظعائن، وأظعان.\rوالنعم: بفتح العين وقد تسكن: الإبل والبقر والغنم، والنعم: جمع لا واحد له من لفظه.\rوشائهم: جمع شاة، والشاة الواحدة من الغنم، تقع على الذكر والأنثى، يقال لكل واحد شاة، وقيل: تكون الشاة من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش. (النهاية ٣/١٥٧، ولسان العرب ١٦/٦٤، ١٧/١٤١، ٤٠٤، والمصباح المنير ١/٣٨٩، ٢/٤٥٦، والقاموس المحيط ٤/١٨٢، ٢٨٧، ٢٤٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128257,"book_id":1185,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":123,"body":"اجتمعوا١ إلى حنين فتبسم رسول الله ﷺ وقال: تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله.\rثم قال: من يحرسنا الليلة؟ ٢.\rقال أنس٣ بن أبي مرثد٤ الغنوي: أنا يا رسول الله، قال: فاركب، فركب فرسا له، وجاء إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: \"استقبل٥ هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن٦ من قبلك الليلة، فلما أصبحنا\"٧ خرج رسول الله ﷺ إلى مصلاه فركع ركعتين، ثم قال: \"هل أحسستم٨ فارسكم؟ قالوا: يا رسول الله ما أحسسناه، فثُوّب٩ بالصلاة، فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو","footnotes":"١ وعند البيهقي: متوجهون إلى حنين. وكذا عند الحاكم.\r٢ وعند الحاكم والبيهقي: \"قال رسول الله ﷺ: ألا رجلا يكلأنا الليلة؟ \".\r٣ هو: أنس بن أبي مرثد الغنوي، يعود نسبه إلى قيس عيلان. وقيل فيه: \"أنيس\" بالتصغير، يكنى أبا يزيد. اختلف في اسم أبيه، وفي سياق نسبه. فنسبه بعضهم للأنصار لحلف كان بينهم.\rقال ابن الأثير: وليس هذا من الأنصار في شيء، وإنما هو غنوي حليف حمزة بن عبد المطلب.\r(انظر سيرة ابن هشام ١/٦٧٨، ٢/١٦٩- ١٧٠، والاستيعاب لابن عبد البر ١/٦١، ٣/٤٢٩ مع الإصابة، وأسد الغابة لابن الأثير١/١٥٣، ١٥٩، ٤/٥٠٠، ٥/١٣٧، والإصابة لابن حجر١/٧٣، ٣/٣٠٧، ٤/١٧٧، والتاريخ الكبير للبخاري ٢/٣٠، وتحفة الأشراف للمزي ٣/٣٢٠) .\r٤ مرثد - بمفتوحة وسكون راء ومثلثة - وزن جعفر. (انظر: الإصابة لابن حجر ٣/٣٠٧، والمغني لابن طاهر الهندي ص٧٠) .\r٥ وعند البيهقي: \"انطلق إلى هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا تنزلن إلا مصليا أو قاضي حاجة\".\r٦ قوله: ولا نغرن: بصيغة المتكلم مع الغير على البناء للمفعول، من الغرور، وفي آخره نون ثقيلة، أي لا يجيئنا العدو من قبلك على غفلة منك. وقد وردت هذه الفظة بالتاء والياء والفعل في الجميع مؤكد ومبني للمفعول. (عون المعبود ٧/١٧٩- ١٨٠) .\r٧ وعند ابن أبي عاصم: \"فلما أصبحت\". وعند البيهقي:\"فلما كان الغد خرج رسول الله ﷺ يصلي\".\r٨ وعند ابن أبي عاصم والطبراني والبيهقي: \"هل حسستم فارسكم؟، فقال رجل: يا رسول الله، ما حسسناه\".\r٩ فثوب بالصلاة: بالبناء للمفعول، وعند أبي داود في كتاب الصلاة من هذا الطريق، ومن طريقه أخرجه البيهقي في كتاب الصلاة عن أبي سلام قال حدثني السلولي عن سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة - يعني صلاة الصبح - والمعنى: أقيمت الصلاة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128258,"book_id":1185,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":124,"body":"يتلفت١ إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته وسلم فقال: \"أبشروا فقد جاءكم فارسكم\"٢، فجعلنا ننظر إلى خلال٣ الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله ﷺ وقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب، حيث أمرني رسول الله ﷺ، فلما أصبحت٤ اطلعت الشعبين كليهما فلم أر أحدا، فقال رسول الله ﷺ: هل نزلت٥ الليلة؟ قال: لا، إلا مصليا أو قاضيا حاجة٦، فقال له رسول الله ﷺ: \"قد أوجبت٧ فلا عليك أن لا تعمل بعدها \"٨.","footnotes":"١ وعند أبي داود في كتاب الصلاة، والبيهقي من طريقه: \"فحعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، وقد كان أرسل فارسا إلى الشعب من الليل يحرس\".\rوعند ابن أبي عاصم: \"فجعل رسول الله ﷺ وهو يصلى يلتفت إلى الشعب\".\rوعند الطبراني: \"فجعل رسول الله ﷺ وهو في الصلاة يلتفت إلى الشعب\".\rوالحديث فيه جواز الالتفات في الصلاة ما لم يلو عنقه خلف ظهره. ويدل لذلك أيضا ما أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٢٣٦- ٢٣٧ عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: \"كان رسول الله ﷺ يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره\". ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\rثم قال: قد اتفقا على إخراج حديث أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله - صلى اله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة، فقال: \"هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد\".\rثم قال: وهذا الالتفات غير ذاك، فإن الالتفات المباح أن يلحظ بعينه يمينا وشمالا، ثم أورد حديث الباب شاهدا لحديث ابن عباس.\rوأورد الحازمي: حديث ابن عباس ثم قال: تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلا، وأرسله غيره عن عكرمة، ثم قال: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الالتفات في الصلاة ما لم يلو عنقه، وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأهل الكوفة، ثم أورد حديث الباب شاهدا لهم، ثم قال: وقال من ذهب إلى حديث ابن عباس هذا الحديث لا يناقض حديث سهل بن الحنظلية، لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة، وكان ﷺ يلتفت إلى الشعب ولا يلوي عنقه، ثم ذكر من قال بالمنع مطلقا ومن قال بالكراهة، والمسألة خلافية. (الحازمي: الاعتبار ص٦٦، وعون المعبود ٣/١٨٤- ١٨٥) .\r٢ عند الحاكم والبيهقي: \"إن فارسكم قد أقبل\"\r٣ عند الحاكم: \"فجعلنا ننظر إلى ظل الشجرة\".\r٤ وعند البيهقي: \"فلما أصبحنا طلعت على الشعبين\".\r٥ عند ابن أبي عاصم: \"أنزلت الليلة؟ \". وعند الطبراني والحاكم والبييهقي: \"نزلت الليلة؟ \"، بإسقاط أداة الاستفهام. وعن الحاكم والبيهقي: \"لعلك نزلت\".\r٦ في بعض الألفاظ: \"أو قاضي حاجة\" بالإضافة.\r٧ قوله:\"قد أوجبت\" أي علمت عملا يوجب لك الجنة، فلا ضرر ولا جناح عليك في ترك العمل بعد هذه الحراسة لأنها تكفيك لدخول الجنة. (عون المعبود٧/١٨٠) .\rقلت: وهذا كقول رسول الله ﷺ في أهل بدر: \"لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم\". ولكن الصحابة رضوان الله عليهم قابلوا هذا بالشكر والمواظبة على الأعمال الصالحة ومواصلة الجهاد في سبيل الدعوة إلى الله حتى آخر لحظة من حياتهم، ولم يكن للاتكال سبيل إلى نفوسهم لكمال معرفتهم بدينهم وعظيم خشيتهم من ربهم.\r٨ أبو داود: (السنن ١/٢١٠) ، كتاب الصلاة، باب الرخصة في الالتفات في الصلاة، ٢/٩ كتاب الجهاد، باب في فضل الحراسة في سبيل الله ﷿.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128259,"book_id":1185,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":125,"body":"والحديث أخرجه النسائي في \"السنن الكبرى\". والبخاري في \"التاريخ\". وابن أبي عاصم والطبراني. والحاكم والبيهقي والحازمي مختصرا ومطولا، الجميع من طريق معاوية بن سلام الدمشقي به١.\rوقال الحاكم: هذا الإسناد من أوله إلى آخره صحيح على شرط الشيخين غير أنهما لم يخرجا مسانيد سهل بن الحنظلية لقلة رواية التابعين عنه وهو من كبار الصحابة. ووافقه الذهبي.\rوأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وقال: أخرجه أبو داود والحاكم من طريق أبي توبة الربيع بن نافع الحلبي، ثنا معاوية بن سلام به.\rوقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وهو كما قالا٢.\rوالحديث يدل على اهتمام الرسول ﷺ البالغ بمعرفة أعدائه، حيث كان يتابع تحركاتهم ويرقب سيرهم حتى يكون على بصيرة وخبرة بما يدبرون ضده من مؤامرات، وفيه معجزة نبوته حيث أخبر الرسول ﷺ أن ما حشدته هوازن من قوة ستكون غنيمة للمسلمين، وقد وقع ما أخبر به ﵊.\rوفيه منقبة عظيمة لأنس بن أبي مرثد الغنوي، وفضل الحراسة في سبيل الله ﷿.\rوفيه تسابق الصحابة وحرصهم على ما فيه نفع للمسلمين وخدمة لدينهم وامتثال أمر نبيهم ﷺ. ودقة التزامهم بأوامره ﷺ. فلم يبرح أنس موضعه إلا في حدود","footnotes":"١ انظر: تحفة الأشراف للمزي ٤/٩٥ حديث (٤٦٥٠) . والتاريخ الكبير للبخاري ٢/٣٠، وكتاب الجهاد لابن أبي عاصم ص٥٠ ضمن مجموعة (٢٧) ورقمه العام (٥٣٥) . و (المعجم الكبير للطبراني ٦/١١٥- ١١٦) . و (المستدرك للحاكم ١/٢٣٧، ٢/٨٣- ٨٤) . (السنن الكبرى للبيهقي ٢/٧، ١٣، ٣٤٨، ٩/١٤٩) . و (دلائل النبوة ٣/٤٣ب) .\r٢ المجلد الأول، حديث رقم (٣٧٨) وتحقيق لأحاديث مشكاة المصابيح حاشية ٣/١٦٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128260,"book_id":1185,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":126,"body":"الرخصة التي أذن له فيها رسول الله ﷺ. وهكذا يكون الاتباع والامتثال بالوقوف عند أوامر الشرع ففيها الفلاح والصلاح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128261,"book_id":1185,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":127,"body":"المبحث السادس: بقايا من رواسب الجاهلية:\rفي السنة الثامنة من الهجرة النبوية دخل رسول الله ﷺ مكة فاتحا وتم الاستيلاء عليها.\rثم وجه عنايته إلى حنين لمواجهة هوازن المتجمعة هناك، التي غاظها هذا الفتح العظيم، فخرج ﷺ، وخرج معه بعض الكفار من أهل مكة الذين لم يدخلوا في الإسلام، وأعطاهم رسول الله - صلى الله عليه - وسلم الأمان، وخرج معه أيضا بعض مسلمة الفتح الذين كانوا حديثي عهد بالإسلام، وكان منهم من بقي فيه بقية من أمر الجاهلية لقرب عهدهم بها.\rفبينما هم يسيرون مع رسول الله ﷺ إلى حنين مروا بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتكم يتبركون بها، فتنادوا من جنبات الطريق: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط.\rيوضح هذا الموقف حديث أبي واقد الليثي عند الترمذي وغيره، وهذا سياقه عند الترمذي قال:\r٥١- حدثنا سعيد١ بن عبد الرحمن المخزومي، أخبرنا سفيان٢، عن الزهري٣، عن سنان٤ بن أبي سنان، عن أبي واقد الليثي٥: \"أن رسول الله ﷺ","footnotes":"١ سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، أبو عبد الله المخزومي، ثقة من صغار العاشرة (ت ٢٤٩) /ت س. (التقريب ١/٣٠٠) . وفي تهذيب التهذيب ٤/٥٥: وهو ثقة في ابن عيينة. وانظر الخلاصة للخزرجي ١/٣٨٣.\r٢ سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد، الكوفي، ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير بآخره، وربما دلس، لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار (ت ١٩٨) /ع. (التقريب ١/٣١٢، وتهذيب التهذيب ٤/١١٧- ١٢٢)\r٣ هو محمد بن مسلم، تقدم في الحديث (٣٢) .\r٤ سنان بن أبي سنان الديلي - نسبة في دؤلي - المدني، ثقة من الثالثة (ت ١٠٥) /خ م ت س. (التقريب ١/٣٣٤، وتهذيب التهذيب ٤/٢٤٢) .\r٥ أبو واقد الليثي الكناني، اختلف في اسمه فقيل: الحارث بن مالك، وقيل: الحارث ابن عوف، وقيل: عوف بن الحارث. كما اختلف أيضاً في وقت ميلاده، وفي وقت إسلامه.\rقال ابن حجر: وقد نص الزهري على أنه أسلم يوم الفتح وأسند ذلك عن سنان ابن أبي سنان الدؤلي، أخرجه ابن مندة بسند صحيح إلى الزهري، ثم قال ابن حجر: وهذا هو الصحيح. إهـ.\rقال ابن الأثير: وهو يؤيد هذا القول: \"إخباره عن نفسه أنه كان مع النبي ﷺ بحنين قال: ونحن حديثو عهد بكفر\". ثم قال ابن الأثير: مات أبو واقد سنة (٦٨) /ع.\r(الاستيعاب ٤/٢١٥- ٢١٦، وأسد الغابة ١/٤٠٩، ٣٢٥، وتهذيب الكمال للمزي ٩/٨٢٨، والكاشف للذهبي ٣/٣٨٧، والإصابة ٤/٢١٥- ٢١٦، وتهذيب التهذيب ١٢/٢٧٠، والخلاصة للخزرجي ٣/٢٥٢، ووقع في التقريب ٢/٤٨٢ الطبعة المصرية، والتقريب الطبعة الهندية ص٤٣١ (بخ) وهو خطأ. والصواب أنه أخرج له (ع) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128262,"book_id":1185,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":128,"body":"لما خرج١ إلى حنين مرّ بشجرة٢ للمشركين يقال لها \"ذات أنواط\"٣ يعلقون عليها أسلحتهم، قالوا٤: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي ﷺ: \"سبحان الله\"٥ كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، والذي نفسي","footnotes":"١ عند أحمد والطبري: \"أنهم خرجوا من مكة مع رسول اللهـ ﷺ إلى حنين\".\rوعند ابن إسحاق: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية\". وعند الطبراني: \"ونحن حدثاء عهد بكفر، ونحن حديثو عهد بكفر بجاهلية\".\r٢ وعند الطبري: فمررنا بسدرة، قلت: يا نبي الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة يعكفون بها.\rوعنده أيضا: فمررنا بسدرة خضراء عظيمة، قال: فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط.\rوعند ابن إسحاق والواقدي والطبراني: وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة خضراء، يقال لها ذات أنوات يأتونها كل سنة، فيعلقون أسلحتهم عليها، ويذبحون عندها، ويعكفون عليها يوما، قال: فرأينا ونحن نسير مع رسول الله ﷺ سدرة خضراء عظيمة فتنادينا من جنبات الطريق: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط.\rلفظ الواقدي: \"فرأينا شجرة عظيمة خضراء فسترتنا من جانب الطريق، فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط ... الخ\".\rوعند الطبراني: ونحن حديثو عهد بكفر وكانوا أسلموا يوم الفتح فانتهينا إلى شجرة كان المشركون يعلقون عليها أسلحتهم، يعكفون عندها في السنة، يقال لها ذات أنواط. وعنده أيضا: يأتونها كل عام فيعلقون بها أسلحتهم ويريحون تحتها.\r٣ ذات أنواط: هي اسم شجرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم، أي يعلقونها بها، ويعكفون حولها، وأنواط جمع نوط وهو مصدر سمي به المنوط. (ابن الأثير: النهاية ٥/١٢٨) .\r٤ عند أحمد والطبري والطبراني: فقلنا: يا رسول الله. وعند الطبري: قلت: يا نبي الله. وعند الطبراني: فقلت: أي رسول الله.\r٥ وعند ابن إسحاق والطبرا\"ي: \"الله أكبر، قلتم، والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى ... الخ\". وعند الطبري والطبراني: \"الله أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى\". وعند الواقدي: \" الله أكبر الله أكبر\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128263,"book_id":1185,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":129,"body":"بيده لتركبن١ سنة من كان قبلكم\" ٢.\rوالحديث أخرجه: النسائي، وأحمد، وابن أبي حاتم، والطبري، وأبو يعلى، والطبراني، وعبد الرزاق، والبيهقي، والواقدي، وابن إسحاق، كلهم من طريق الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي به٣.\rوالحديث رجاله ثقات.\rوقال الترمذي بعد إخراجه: هذا حديث حسن صحيح.\rوفي الباب عن أبي سعيد٤، وأبي هريرة.","footnotes":"١ قوله: \"لتركبن سنة من كان قبلكم\".\rقال المباركفوري: تركبن - بضم الموحدة - والمعنى: للتتبعن. والسنة: الطريقة حسنة كانت أو سيئة، والمراد هنا طريقة أهل الأهواء والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم من تغيير دينهم وتحريف كتابهم، كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل. (تحفة الحوذي ٦/٤٠٨) .\rوقال النووي: المراد: الموافقة في المعاصي والمخالفات، لا في الكفر. وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ فقد وقع ما أخبر به ﷺ. (شرح صحيح مسلم ٥/٥٢٥) .\rوعند أحمد: \"إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة\".\rوعند الطبري والطبراني: \"إنكم ستركبون سنن الذين من قبلكم\".\r٢ الترمذي: (السنن٣/٣٢١-٣٢٢) ،كتاب القدر، باب لتركبن سنن من كان قبلكم.\r٣ النسائي: في السنن الكبرى (تحفة الأشراف للمزي ١١/١١٢ حديث (١٥٥١٦) .\rوأحمد: (المسند ٥/٢١٨، وابن أبي حاتم: التفسير ٣/٣٥٦- ٣٥٧ أ - ب رقم ٢٨٠، والطبري: جامع البيان ٩/٤٥- ٤٦، وأبو يعلى: المسند ٢/١٦١ أرقم ٣٠٢، والطبراني: المعجم الكبير ٣/٢٧٥- ٢٧٦، والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٣ أ - ب، وعبد الرزاق: المصنف ١١/٣٧٩، والواقدي: المغازي ٣/٨٩٠- ٨٩١) . (وسيرة ابن هشام ٢/٤٤٢ إلاّ أن فيها: قال ابن إسحاق: وحدثني ابن شهاب، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن أبي واقد الليثي، أن الحارث بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ... الخ\".\rفقوله: (عن أبي واقد الليثي أن الحارث بن مالك) يوهم أنهما اثنان. والصواب: إسقاط \"أن\" لأن الحارث بن مالك هو أبو واقد الليثي. كما تقدم ذلك في ترجمته ص١٣٠.\r٤ حديث أبي سعيد أخرجه البخاري في الصحيح ٤/١٣٥ كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ٩/٨٣ كتاب الاعتصام، باب قول النبي ﷺ (لتتبعن سنن من كان قبلكم) . ومسلم: الصحيح ٤/٢٠٥٤ كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى. وأحمد: المسند ٢/٣٢٧، ٣/٨٤، ٨٩، ٩٤.\rولفظه عند البخاري: أن النبي ﷺ قال: \"لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن\". وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الصحيح ٩/٨٣ كتاب الاعتصام باب لتتبعن سنن من كان قبلكم. وابن ماجة: (السنن ٢/١٣٢٢) ، كتاب الفتن، باب افتراق الأمم. وأحمد: (المسند ٢/٤٥٠، ٥١١، ٥٢٧) ، ولفظه قريب من حديث أبي سعيد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128264,"book_id":1185,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":130,"body":"وأورده الألباني، ثم قال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ثم نقل قول الترمذي فيه، وقال: وقواه ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" وعزاه في مكان آخر للبخاري في \"صحيحه\"، وهذا وهم منه ﵀ فليس هو في \"الصحيح\" ولم يعزه النابلسي في \"الذخائر\" - للترمذي. وأورده ابن كثير في تفسيره من طريق ابن جرير وأحمد فقط، وكأنه ذهل من كونه في \"الترمذي\" أحد الستة، وإلا لما أبعد النجعة١. أهـ.\rقلت: وعزاه المزي في \"تحفة الأشراف\" للترمذي والنسائي في الكبرى دون البخاري٢.\rوالحديث يبين:\rأ- أن المجتمع الجاهلي وصل إلى الدرك الأسفل في فساد الاعتقاد والجهل بحقائق التوحيد والبعد عن المنهج السوي.\rب- كما يدل على أن تعليق الأسلحة على ذات أنواط هذه مع أن ظاهره لا شيء فيه تابع للباعث عليه وهو الاعتقاد، ولذلك اعتبر هذا الفعل اتخاذ إله من دون الله كما أنكر عليهم رسول الله ﷺ بقوله: قلتم كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إله كما لهم آلهة.\rجـ- فيه معجزة نبوية حيث أخبر ﷺ بأن أمته ستتبع سنن الأمم الماضية، وقد وقع ما أخبر به ﷺ، وما يشاهد في حياة المسلمين اليوم من انحراف وتقليد وتبعية في مختلف جوانب الحياة دليل ظاهر على هذه المعجزة.","footnotes":"١ الألباني: حجاب المرأة المسلمة ص١٠٣. وانظر: إغاثة اللهفان ١/٢٠٥، ٢/٣٠٠، وذخائر المواريث ٤/١٥٦ حديث (١٠٤٦١) ، وتفسير ابن كثير ٢/٢٤٣.\r(تحفة الأشراف ١١/١١٢ حديث (١٥٥١٦) . وفي دليل القارئ إلى مواضع الحديث في صحيح البخاري ص٢١٩ ساق مؤلفه عبد الله الغنيمان لأبي واقد الليثي حديثا واحدا عند البخاري، وليس هو حديث \"ذات أنواط\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128265,"book_id":1185,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":131,"body":"د- فيه تحذير شديد من اتباع أهل الأهواء والزيغ من الأمم الماضية من اليهود والنصارى وغيرهم.\rهـ- وفيه أيضا بيان جهالة بني إسرائيل وغباوتهم وشدة تعنتهم فقد من الله عليهم فأخرجهم من تحت سيطرة فرعون وقومه وأغرق عدوهم في البحر وهم يشاهدون بأم أعينهم، وجعل لهم البحر أرضا صلبة فعبروا ولم يغرق منهم أحد، ثم بعد ذلك كان منهم ما قصه الله ﷾ علينا فقال تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ، [سورة الأعراف، الآية: ١٣٨] .\rقال ابن كثير: يخبر الله تعالى عمّا قاله جهلة بني إسرائيل لموسى ﵇ حين جاوزا البحر وقد رأوا من آيات الله وعظيم سلطانه ما رأوا، فمروا على قوم يعكفون على أصنام لهم، قال بعض المفسرين: كانوا من الكنعانيين، وقيل: من لخم، وكانوا يعبدون أصناما على صور البقر، فقالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون. أي تجهلون عظمة الله وجلاله وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل١.\rوقال الشوكاني: وصفهم بالجهل لأنهم قد شاهدوا من آيات الله ما يزجر من له أدنى علم عن طلب عبادة غير الله، ولكن بني إسرائيل أشد خلق الله عنادا وجهلا وتلونا٢.","footnotes":"(ابن كثير: التفسير٢/٢٤٢-٢٤٣وانظر: إغاثة اللهفان لابن قيم الجوزية١/٢٠٥،٢١١) .\r(فتح القدير ٢/٢٤٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128266,"book_id":1185,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":132,"body":"المبحث السابع: بيان من قال في هذه الغزوة \"لن نغلب اليوم من قلة\":\rاختلفت الآثار الواردة في هذا المقام في \"القائل\" يوم حنين: \"لن نغلب اليوم من قلة\".\rأ- فعند الواقدي أن قائل ذلك هو أبو بكر الصديق ﵁ وهذا سياقه:\r٥٢- قال: حدثني إسماعيل١ بن إبراهيم، عن موسى٢ بن عقبة، عن الزهري٣، عن سعيد بن المسيب، قال: قال أبو بكر الصديق - رضي الله - عنه: يا رسول الله، لا نغلب اليوم من قلة، فأنزل الله ﷿ في ذلك ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ . [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] الآية٤. والحديث منقطع، لأن سعيدا لم يدرك أبا بكر، وفيه الواقدي متروك٥.\rب- وعند البزار٦ من طريق علي بن عاصم، ثنا سليمان٧ التيمي، عن\r٥٣- أنس بن مالك قال: \"قال غلام منا من الأنصار يوم حنين: لم نغلب اليوم من قلة، فما هو إلاّ أن لقينا عدونا فانهزم القوم \". الحديث٨.","footnotes":"١ إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة الأسدي، مولاهم، أبو إسحاق المدني، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات في خلافة المهدي. /خ تم س. (التقريب ١/٦٥، وتهذيب التهذيب ١/٢٧٢) .\r٢ موسى بن عقبة بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، (ت ٤١) ، وقيل: بعد ذلك./ع. (التقريب٢/٢٨٦، وتهذيب التهذيب١٠/٣٦٠) .\r٣ تقدمت ترجمة الزهري في حديث (٣٢) ،وسعيد بن المسيب في حديث (٣٦) .\r(مغازي الواقدي ٣/٨٩٠، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٠، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٢٢) .\r(التقريب ٢/١٩٤) .\r٦ البزار: هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، صاحب المسند الكبير المعلل (ت ٢٩٢) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/٦٥٣- ٦٥٤) .\r٧ سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في تيم فنسب إليهم ولم يكن منهم، ثقة عابد، من الرابعة (ت ١٤٣) . /ع. (التقريب ١/٣٢٦، وتهذيب التهذيب ٤/٢٠١) .\r(الهيثمي: كشف الأستار عن زوائد البزار ٢/٣٤٦- ٣٤٧) . وذكر ابن كثير في البداية والنهاية ٤/٣٢٢ \"أن أول من انهزم بنو سليم، ثم أهل مكة، ثم بقية الناس\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128267,"book_id":1185,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":133,"body":"قال البزار: لا نعلم أحداً رواه بهذا اللفظ إلاّ سليمان التيمي عن أنس، ولا عن سليمان إلاّ علي بن عاصم، وعلي صدوق سيء الحفظ١.\rوقال الهيثمي: فيه علي بن عاصم بن صهيب، وهو ضعيف لكثرة غلطه وتماديه فيه، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات٢.\rوقال ابن حجر: وهذا المتن الذي رواه منكر، وفيه مخالفة في مواضع لما رواه الثقات٣.\rوفي الفتح حسن منه القدر المتعلق بقتل دريد بن الصمة فقال: وروى البزار في مسند أنس بإسناد حسن ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصمة هو: الزبير بن العوام٤.\rوتبعه الزرقاني٥.\rجـ- وعند البيهقي من طريق يونس بن بكير عن أبي جعفر عيسى الرازي، عن الربيع أن رجلا٦ قال يوم حنين: لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] . الحديث٧.\rد- وعند ابن إسحاق قال: وزعم بعض الناس أن رجلا من بني بكر قال ذلك٨.\rهـ- وعنده أيضا قال:\r٥٤- حدثني بعض أهل مكة أن رسول الله ﷺ، قال – حين فصل من مكة إلى حنين، ورأى كثرة من معه من جنود الله -: \"لن نغلب اليوم من قلة\" ٩.","footnotes":"١ انظر: ترجمة علي بن عاصم. (التقريب ٢/٣٩، وتهذيب التهذيب ٧/٣٤٤-٣٤٨) .\r(مجمع الزوائد ٦/١٧٨- ١٧٩) .\r(مختصر زوائد مسند البزار ص٢٤٩- ٢٥٠ رقم ٨١٦) .\r(فتح الباري ٨/٤٢) .\r(شرح المواهب اللدنية ٣/٢٣) .\r٦ قال الزرقاني: هو غلام من الأنصار، كما في حديث أنس عند البزار، وقيل: هو مسلمة بن وقش، وقيل: هو رجل من بني بكر. حكاه ابن إسحاق. (شرح المواهب ٣/٩) .\rولم أجد هذا الاسم في الإصابة، وإنما الموجود سلمة بن سلامة بن وقش الأشهلي الأنصاري، فالله أعلم. (انظر: الإصابة ٢/٦٥) .\r٧ تقدم تخريجه برقم (٤٤) .\r(سيرة ابن هشام ٢/٤٤٤) .\r(سيرة ابن هشام ٢/٤٤٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128268,"book_id":1185,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":134,"body":"وهذا الحديث لولا وجوده في سيرة \"ابن هشام\" المتداولة بين الناس وخشية أن يغتر به بعض من لا دراية له بعلم الحديث لما أوردته، وذلك أن معرفة رسول الله ﷺ بربه وخشيته منه ومقامه الرفيع وتواضعه لله، كل ذلك يجعل المسلم يستبعد صدور هذا القول منه ﷺ ١.\rمع أن هذا الحديث لم يثبت، فلا ينبغي لمسلم نسبته إليه ﷺ.\rوقد ورد عند الدارمي، وأحمد، والطبري، ما يبطل هذا الحديث ويبين كيف كان موقف رسول الله ﷺ يوم حنين، وهذا سياق الحديث عن الدارمي قال:\r٥٥- أخبرنا حجاج٢ بن منهال، ثنا حماد٣، عن ثابت٤، عن عبد الرحمن٥ بن أبي ليلى، عن صهيب٦: أن رسول الله ﷺ كان يدعو أيام حنين: \"اللهم بك أحاول٧، وبك أصاول، وبك أقاتل\" ٨.\rورواه أحمد والطبري والبيهقي كلهم من طريق حماد بن سلمة، ثنا ثابت به ولفظه: \"أن رسول الله ﷺ كان أيام حنين يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر بشيء لم نكن نراه يفعله، فقلنا يا رسول الله: إنا نراك تفعل شيئا لم تكن تفعله، فما هذا الذي تحرك","footnotes":"١ انظر: (الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٩) .\r٢ حجاج بن منهال الأنماطي، أبو محمد السلمي، مولاهم، البصري، ثقة فاضل، من التاسعة، (ت٢١٦) . /ع. (التقريب١/١٤٥، وتهذيب التهذيب٢/٢٠٦-٢٠٧) .\r٣ حماد: هو ابن سلمة ثقة عابد، تقدم في حديث (٣٦) .\r٤ ثابت بن أسلم البناني-بضم الموحدة ونونين مخففين-أبو محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات بضع وعشرين ومائة./ع. (التقريب١/١١٥،وتهذيب التهذيب٢/٢-٤) .\r٥ عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة من الثانية، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة (٨٦) ، وقيل: غرق. /ع. (التقريب ١/٤٩٦، وتهذيب التهذيب ٦/٢٦٠) .\r٦ صهيب بن سنان، أبو يحيى الرومي، أصله من النمر بن قاسط، ويقال: كان اسمه عبد الملك، وصهيب لقب.\rصحابي شهير (ت ٣٨) في خلافة علي، وقيل: قبل ذلك. (التقريب ١/٣٧٠، وتهذيب التهذيب ٤/٤٣٨) .\r٧ قوله \"اللهم بك أحاول ... الخ\" أي بحولك وقوتك وعونك ونصرك، أقاتل أعداءك وأسطو عليهم وأقهرهم، وأنازلهم حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم، مستمدا منك وحدك العون ودفع ضرر العدو وكدهم. (انظر: النهاية لابن الأثير ١/٤٦٢-٤٦٣، ٣/٦١، وعون المعبود ٧/٢٩٦ لشمس الحق العظيم آبادي، وتحفة الأحوذي للمباركفوري ١٠/٤٤) .\r(سنن الدارمي ٢/١٣٥) ، كتاب السير، باب في الدعاء عند القتال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128269,"book_id":1185,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":135,"body":"شفتيك؟ قال: إن نبيا فيمن كان قبلكم أعجبته كثرة أمته فقال: لن يروم١ هؤلاء شيء، فأوحى الله إليه أن خير أمتك في إحدى ثلاث: إما أن نسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم، أو الجوع، وإما أن أرسل عليهم الموت. فشاورهم فقالوا: أما العدو فلا طاقة لنا بهم، وأما الجوع فلا صبر لنا عليه، ولكن الموت، فأرسل عليهم الموت فمات منهم في ثلاثة أيام سبعون ألفا.\rقال رسول الله ﷺ: فأنا أقول الآن - حيث رأى كثرتهم -: \"اللهم بك أحاول، وبك أصاول، وبك أقاتل\".\rورواه من طريق عفان، وعبد الرحمن٢ بن مهدي، ثنا سليمان٣ بن المغيرة قال: ثنا ثابت به. وليس فيه لفظ \"حنين\"٤.\rورواه الترمذي مطولا من طريق معمر عن ثابت، مشتملا على قصة أصحاب الأخدود دون لفظ \"حين\"٥، ورواه مسلم من طريق ثابت بقصة أصحاب الأخدود فقط٦.","footnotes":"١ لن يروم هؤلاء شيء: أي لن يكافئ، أو لن يقوم لهؤلاء شيء. كما هو مصرح به في رواية أحمد الثانية من طريق عفان، وعبد الرحمن بن مهدي.\r٢ عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت عارف بالرجال والحديث.\rقال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة (ت ١٩٨) وهو ابن (٧٣) سنة. /ع. (ابن حجر: التقريب ١/٤٩٩، والتهذيب ٦/٢٧٩) .\r٣ سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم، البصري أبو سعيد، ثقة، من السابعة، (ت ١٦٥) . /ع. أخرج له البخاري مقرونا وتعليقا. (التقريب ١/٤٣٠، والتهذيب ٤/٢٢٠) .\r٤ أحمد: (المسند ٤/٣٣٢ و٣٣٣ و٦/١٦- ١٨) . والسنن الكبرى للبيهقي ٩/١٥٣، والطبري: تهذيب السنن والآثار، حديث (١٥٩ و١٦٠) .\rوعند أحمد أيضا: \"من حديث علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا قال: \"بك الله أصول وبك أجول وبك أسير\" (١/٩٠، ١٥١) .\rوعنده أيضا، وعند أبي داود، والترمذي من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: \"اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أجول وبك أصول وبك أقاتل\". لفظ أبي داود. (أحمد: المسند٣/١٨٤،وأبو داود: السنن٢/٤٠ كتاب الجهاد، باب مما يدعى عند اللقاء، والترمذي: السنن٥/ ٢٣١كتاب الدعوات، باب في فضل لاحول ولا قوة إلا بالله) .\r(سنن الترمذي ٥/١٠٧، أبواب التفسير، تفسير سورة البروج) .\r(صحيح مسلم٤/٢٢٩٩ كتاب الزهد والرقاق، باب قصة أصحاب الأخدود. وانظر: الأطراف للمزي ٤/١٩٩ حديث٤٩٦٩. وتحفة الأحوذي٩/٢٦٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128270,"book_id":1185,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":136,"body":"والحديث صحيح، وهو يبين مدى صلة رسول الله - ى الله عليه وسلم - ربه وافتقاره إليه في جميع حركاته وسكناته، وأنه يستبعد منه أن يغتر بكثرة من معه، بل كان دأبه الخضوع والتواضع لله، والتوكل عليه في كل شؤونه، ومقام النبوة أعلى وأرفع من أن يتصور وقوع مثل هذا منه ﷺ\rواستقراء سيرته ﷺ وغزواته يدل على أن ما أصاب المسلمين من انكسار أمام أعدائهم كان مصدره مخالفة بعض أتباعه ﷺ لأوامره وتوجيهاته العسكرية، كما حصل في غزوة أحد، وكما حصل في غزوة حنين، فإن الروايات صحت أنه ﷺ وجه النصح والتنبيه للمسلمين أن لا يغتروا بكثرة عددهم كما في حديث أحمد.\rوكان ﷺ يخشى أن يغتر المسلمون ويعجبوا بكثرتهم، فأراد أن يذكرهم بما حصل لمن قبلهم من الأمم من عقوبة بسبب الاغترار والإعجاب بالكثرة.\rوتأمل سياق الآية يرشد إلى أن الإعجاب بالكثرة لم يكن صادرا منه ﷺ، فإن إسناد الإعجاب إلى المسلمين بصيغة الجمع، كما في قوله تعالى ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] ، ثم ترتيب الفرار والإدبار على هذا الإعجاب، كما في قوله تعالى ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] ، والرسول ﷺ لم يول مدبراً، بل كان ثابتاً ثبوتاً منقطع النظير، كما هو معروف، يدل على أن هذا الإعجاب صادر من بعض المسلمين، وهذا يشبه قوله تعالى – في شأن غزوة أحد -: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ ، [آل عمران، من الآية: ١٥٢] .\rوالخلاصة إن هذه الآثار الواردة في تعيين القائل يوم حنين \"لن نغلب اليوم من قلة\" كلها ضعيفة مع ما حصل فيها من الاختلاف في تعيين القائل -كما أوضحت ذلك– ولكنها تتفق في شيء واحد وهو حصول هذا القول من أحد أفراد الجند الإسلامي، بغض النظر عن تسمية قائله وهي بمجموعها يؤيد بعضها بعضا ويزيدها قوة قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] .\rفقد صرحت الآية بأن هناك إعجابا حصل من بعض المسلمين، وأنه ابتلوا بسبب هذا الإعجاب، وحصل ما نصت عليه الآية الكريمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128271,"book_id":1185,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":137,"body":"٥٦- وقال الزرقاني: وأخرجه الحاكم وصححه، وابن المنذر١، وابن مردويه٢ من حديث أنس بن مالك قال: \"لما اجتمع يوم حنين أهل مكة وأهل المدينة أعجبتهم كثرتهم، فقال القوم اليوم والله نقاتل حين اجتمعنا فكره ﷺ ما قالوا وما أعجبهم من كثرتهم\" ٣.\rقلت: الحديث عند الحاكم وليس فيه \"أعجبتهم كثرتهم\".\rوهذا سياقه عن أنس بن مالك ﵁ قال: \"التقى يوم حنين أهل مكة واهل المدينة، فاشتد القتال فولوا مدبرين، فندب٤ رسول الله ﷺ الأنصار فقال: يا معشر٥ المسلمين أنا رسول الله، فقالوا: إليك والله جئنا، فنكسوا ثم قاتلوا حتى فتح الله عليهم\" ٦. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\rووافقه الذهبي.","footnotes":"١ هو: الحافظ العلامة الفقيه الأوحد أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، شيخ الحرم، وصاحب الكتب التي لم يصنف مثلها ككتاب المبسوط في الفقه، وكتاب الإشراف في اختلاف العلماء، وكتاب الإجماع، وغير ذلك، وكان غاية في معرفة الاختلاف والدليل وكان مجتهدا لا يقلد أحدا (ت ٣١٨) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/٧٨٢، وسير أعلام النبلاء ١٤/٤٩٠) .\r٢ هو: الحافظ الثبت العلامة أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، صاحب التفسير والتاريخ وغير ذلك (٣٢٣-٤١٠) ، (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/١٠٥٠) .\r(شرح المواهب اللدنية ٣/٩) .\r٤ فندب: أي دعاهم، فأجابوه. (النهاية لابن الأثير ٥/٣٤) .\r٥ المعشر: كمسكن: الجماعة وأهل الرجل. (القاموس المحيط للفيروز آبادي ٢/٩٠) .\r(المستدرك ٣/٤٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128272,"book_id":1185,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":138,"body":"الفصل الثالث: في وصف المعركة\rالمبحث الأول: سبب هزيمة المسلمين في بداية المعركة\r...\rالمبحث الأول: سبب هزيمة المسلمين في بداية المعركة:\rإن انكشاف المسلمين وتوليهم أمام عدوّهم له عدة أسباب، منها: ما يعود إلى استعداد العدو العسكري، ودقة ممارسته للحروب والفروسية، وإحكام الخطة واختيار الموقع المناسب لهجومهم المباغت دون أن يشعر بهم المسلمون، مما أدى إلى تفوقهم وتقدمهم مبدئيا، وقد صرحت بذلك الأحاديث الصحيحة كما سنوضح ذلك.\rومنها ما يعود إلى المسلمين أنفسهم، فقد صدر من بعض أفراد الجيش الإسلامي في هذه الغزوة أمور أدت إلى انكسار المسلمين وتقهقرهم أمام هوازن، كاغترار بعضهم بكثرتهم، وطلب البعض الآخر منهم ذات أنواط ينوطون بها أسلحتهم مضاهاة منهم للكفار الذين لهم ذات أنواط.\rوتهور١ البعض الآخر كذلكوخروجهم إلى هوازن دون أن يستكملوا وسائل القتال، وانكباب بعضهم على جمع الغنائم وحيازتها قبل أن يستسلم الكفار استسلاما كاملا.\rهذا مجمل الأسباب التي رجحت بها كفة العدو على كفة المسلمين في بداية المعركة. وسأحاول تحليل هذه الأسباب وإيضاحها مستنداً إلى الروايات الواردة في ذلك.","footnotes":"١ في (القاموس المحيط ٢/١٦٢: تهور الرجل وقع في الأمر بقلة مبالاة) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128273,"book_id":1185,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":139,"body":"أولا: أسباب نجاح هوازن في بادئ الأمر:\rأ- كثرتهم الهائلة، فقد جندوا جنودا لم يواجه المسلمين مثلها في غزواتهم مع رسول الله ﷺ، التي سبقت هذه الغزوة، وقد مر ذلك مفصلا١.\rب- بث الحماسة والقوة المعنوية في نفوسهم والتزامهم بتوجيهات قائدهم، فعند الواقدي: أن مالك بن عوف قال لأصحابه: إن محمدا لم يقاتل قط قبل هذه المرة، وأنما كان يلقى قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فينصر عليهم، فإذا كان في السحر فصفوا مواشيكم ونساءكم وأبناءكم من ورائكم، ثم صفوا صفوفكم، ثم تكون الحملة منكم، واكسروا جفون سيوفكم فتلقونه بعشرين ألف سيف مكسورة الجفون، واحملوا حملة رجل واحد، واعلموا أن الغلبة لمن حمل أولا٢.\r٥٧- وأخرج موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري أن رسول الله ﷺ لما فتح الله عليه مكة وأقر بها عينه، خرج إلى هوازن. الحديث.\rوفيه: \"وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن أبي حدرد عينا، فبات فيهم فسمع مالك بن عوف يقول لأصحابه: إذا أصبحتم فاحملوا عليهم حملة رجل واحد واكسروا أغماد سيوفكم\" ٣.\rج- سبقهم إلى وادي حنين وتحصنهم بين أشجاره ومضايقه وبث الكتائب التي تكمن في جميع نواحيه. وهذا ما صرح به حديث جابر بن عبد الله عند ابن إسحاق وغيره. وهذا سياقه عند ابن إسحاق قال:\r٥٨- حدثني عاصم٤ بن عمرة بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله قال: \"لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف٥","footnotes":"(في مبحث استعداد هوازن العسكري ص١١٦) .\r(مغازي الواقدي ٣/٨٩٣) .\r٣ انظر: (البداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٣٠) .\r٤ تقدمت تراجم رواة الحديث في حديث (٢٣) وكلهم ثقات.\r٥أجوف: متسع، وحطوط - بفتح الحاء المهملة - الأكمة الصعبة الانحدار. (ابن منظور: لسان العرب ٩/١٤١، ١٠/٣٧٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128274,"book_id":1185,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":140,"body":"حطوط، إنما ننحدر فيه انحدارا، قال: وفي عماية من الصبح١، وكان القوم قد سبقونا٢ إلى الوادي، فكمنوا لنا في شعابه٣ وأحنائه٤ ومضايقه، وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا، فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب٥، قد شدوا علينا شدة رجل واحد، وانشمر٦ الناس راجعين، لا يلوي أحد على أحد\". الحديث٧.\rومن هذه الطريق أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبري وابن حبان والبيهقي٨.\rوأورده الهيثمي، ثم قال: رواه أحمد وأبو يعلى وزاد: وصرخ حين كانت الهزيمة كلدة٩ - وكان أخا صفوان بن أمية وصفوان يومئذ مشرك في المدة التي ضرب له","footnotes":"١ عماية - بفتح العين المهملة - بقية ظلمة الليل. (ابن الأثير: النهاية ٣/٣٠٥) .\r٢وعند البيهقي: \"فخرج مالك بن عوف بمن معه إلى حنين فسبق رسول الله ﷺ إليه فأعدوا وتهيئوا في مضايق الوادي وأجنابه، وأقبل رسول الله ﷺ وأصحابه فينحط بهم الوادي في عماية الصبح، فلما انحط الناس ثارت في وجوههم الخيل فكرت عليهم وانكفأ الناس منهزمين لا يقبل أحد على أحد\".\r٣شعابه - بكسر أوله - جمع شعبة، وهي التي تعدل عن الوادي وتأخذ في طريق غير طريقه. (ابن منظور: لسان العرب ١/٤٨١) .\r٤أحنائه - بالحاء المهملة - منعطفه وجوانبه. وعند أحمد والبيهقي: \"أجنابه\" - بالجيم - وهي بمعنى \"أحنائه\" بالحاء. (ابن الأثير: النهاية ١/٣٠٣، ٤٥٥) .\r٥الكتائب: جمع كتيبة، والكتيبة: الجيش أو الجماعة المستحيزة من الخيل، وكتيبة جرارة: ثقيلة السير لكثرتها. (الفيروز آبادي: القاموس ١/١٢١، ٣٨٩) .\r٦انشمر الناس: أي مضوا راجعين، وعند أحمد: \"وانهزم الناس راجعين\"، وهي تبين معنى انشمر.\r(سيرة ابن هشام ٢/٤٤٢ وهو مطول) .\rقال القسطلاني: \"قال الن جرير الطبري: الانهزام المنهي عنه هو ما وقع على غير نية العود، وأما الاستطراد لكثرة فهو كالمنحاز إلى فئة\". (المواهب اللدنية) .\rوقال الزرقاني: قال صاحب الروض: \"لم يجمع العلماء على أن الفرار من الكبائر إلا في يوم بدر، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ ، [سورة لأنفال، من الآية: ١٦] . ثم أنزل التخفيف في الفارين يوم أحد وهو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [سورة آل عمران، من الآية: ١٥٥] ، وكذا: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْْ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] ، إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٧] \". (شرح المواهب اللدنية ٣/٢٠، والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٠٨) .\r(أحمد: المسند ٣/٣٧٦، وأبو يعلى: المسند ٢/٢٠٠ رقم (٣٠٢) ، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٤، وابن حبان: كما ورد في موارد الضمآن ص٤١٧، والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٣- ٤٤ب) .\r٩ كلدة - محركا - ابن حنبل، ويقال: ابن عبد الله بن حنبل الجمحي، المكي، صحابي له حديث، وهو أخو صفوان بن أمية لأمه. /بخ د ت س. (التقريب ٢/١٣٦، وتهذيب التهذيب ٨/٤٤٤- ٤٤٥) . وفي الإصابة ٣/٣٠٥ قال: كلدة بن الحسل - بالحاء والسين -. أهـ. وسماه ابن إسحاق: جبلة بن حنبل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128275,"book_id":1185,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":141,"body":"رسول الله ﷺ – ألا بطل السحر اليوم، فقال له صفوان: اسكت فض١ الله فاك، فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن.\rثم قال الهيثمي: ورواه البزار باختصار، وفيه ابن إسحاق وقد صرح بالسماع في رواية أبي يعلى، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح٢.\rقلت: وقد صرح ابن إسحاق بالسماع أيضا عن ابن هشام وابن حبان والبيهقي. وقد صحح هذا الحديث الألباني٣.\rوعند الواقدي: قال: ولما كان من الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبأهم في وادي حنين - وهو واد أجوف ذو شعاب ومضايق - وفرق الناس فيه، وأوعز٤ إلى الناس أن يحملوا على محمد وأصحابه حملة واحدة.\rوعبأ رسول الله ﷺ أصحابه وصفهم صفوفا في السحر، ووضع الألوية والرايات في أهلها.\rثم ذكر الألوية في قبائل العرب وحامليها: في المهاجرين والأنصار، وأسلم وبني غفار، وبني ضمرة وبني ليث، وبني كعب بن عمرو بن ربيعة بن خزاعة، وبني مزينة وجهينة وبني أشجع وسليم٥.\rثم قال: وكان رسول الله ﷺ قد قدم سليما من يوم خرج من مكة فجعلهم مقدمة الخيل، واستعمل خالد بن الوليد، فلم يزل على مقدمته حتى ورد الجعرانة، وانحدر رسول الله ﷺ بأصحابه، وقد مضت مقدمته وهو على تعبئة في وادي حنين،","footnotes":"١ الفض - الكسر -، وهو دعاء عليه بأن يكسر الله أسنانه، يقال: لا يفض الله فاك، أي لا يكسر الله أسنانك. (ابن الأثير: النهاية ٣/٤٥٣) .\r(مجمع الزوائد ٦/١٧٩- ١٨٠) .\r(تخريج أحاديث فقه السيرة للغزالي ص ٤٢٢) .\r٤ أوعز: وعز إليه في كذا أن يفعل أو يترك، وأوعز ووعز: تقدم وأمر. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٢/١٩٥) .\r٥ في المعجم الكبير للطبراني ١١/٣٧٠- ٣٧١ من حديث ابن عباس قال: \"شهد مع رسول الله ﷺ يوم فتح مكة ألف من بني سليم\". وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي ٦/١٧٧، وفي الروض الأنف ٧/٢١٨ كان بنو سليم يوم حنين تسعمائة، فأمر رسول الله ﷺ عليهم الضحاك بن سفيان الكلابي، وكان يعد وحده بمائة فارس، وأخبره رسول الله ﷺ أنه قد تمهم به ألفا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128276,"book_id":1185,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":142,"body":"فانحدر رسول الله ﷺ انحدارا - وهو وادي حدور١ - وركب رسول الله ﷺ بغلته البيضاء دلدل، ولبس درعين٢ والمغفر والبيضة، واستقبل الصفوف وطاف عليها بعضها خلف بعض ينحدرون في الوادي، فحضهم على القتال وبشرهم بالفتح إن صدقوا وصبروا، فبينا هم على ذلك ينحدرون في غلس الصبح.\rفكان أنس بن مالك يحدث يقول: لما انتهينا إلى وادي حنين، وهو واد من أودية تهامة له مضايق وشعاب، فاستقبلنا من هوازن شيء، لا والله ما رأيت مثله في ذلك الزمان من السواد والكثرة! ...\rفلما تحدرنا في الوادي، فبينا نحن في غلس الصبح، إن شعرنا إلا بالكتائب قد خرجت علينا من مضيق الوادي وشعبه فحملوا حملة واحدة، فانكشف أول الخيل - خيل سليم – مولية فولوا، وتبعهم أهل مكة، وتبعهم الناس منهزمين، ما يلوون على شيء٣.\r? مهارة هوازن النادرة في إصابة الهدف بحيث لا يكاد يسقط لهم سهم.\rوقد صرح بذلك حديث البراء بن عازب ﵁ عند البخاري ومسلم وغيرهما، وهذا سياقه عند البخاري:\r٥٩- حدثنا عمرو٤ بن خالد، ثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء وسأله رجل٥: أكنتم فررتم يا أبا عمارة٦ يوم حنين؟ قال: لا والله ما٧ ولى","footnotes":"١ الحدر: من كلّ شيء تحدره من علو إلى أسفل، والحدور والهبوط: المكان ينحدر منه. (ابن منظور: لسان العرب ٥/٢٤٤) .\r٢ درع الحديد - بالكسر- وقد تذكر جمع أدرع وأدراع ودروع. والمخفر كمنبر وبهاء ككتابة: زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنع به المتسلح. والبيضة: هي التي تلبس في الرأس في الحرب. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٢/١٠٣، ٣/٢٠، وابن حجر: هدي الساري ص٩١) .\r(الواقدي: المغازي ٣/٨٩٥، ٨٩٧) .\r٤ عمرو بن خالد: هو الحراني.\rوزهير: هو ابن معاوية بن خديج.\rوأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة -.\rووقع في منتخب كنز العمال ٤/١٦٦: \"عن ابن إسحاق\" قال: رجل للبراء، وهو خطأ، والصواب \"عن أبي إسحاق\".\r٥ قال ابن حجر: \"لم أقف على تسميته، ووقع في رواية أنه من قيس\". (فتح الباري ٨/٢٨) .\r٦ أبو عمارة: كنية البراء ﵁.\r٧سيأتي توجيه هذا النفي في مبحث (عوامل انتصار المسلمين) تحت حديث (٧٩) وص١٩٣- ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128277,"book_id":1185,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":143,"body":"رسول الله ﷺ، ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم١ حسرا ليس٢ بسلاح فأتوا قوما رماة جمع هوازن وبني نصر ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون. الحديث٣.\rوفي لفظ عند مسلم وابن أبي شيبة والطبري وأبي عوانة: \"فقال البراء: أشهد على نبي الله ﷺ ما ولى، ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر٤ إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة فرموهم برشق٥ من نبل كأنها رجل٦ من جراد فانكشفوا\". الحديث٧.\rهذه بعض المرجحات التي كانت في جانب المشركين أدت إلى تفوقهم في أول الأمر.\rوخاصة خطبة مالك بن عوف فيهم، خطبته الحماسية التي كان لها أثرها الفعال ووقعها في نفوسهم، حيث أثار فيهم النخوة والشجاعة والبسالة، في قوله: \"إن محمدا","footnotes":"١ قوله: \"وأخفاؤهم\" قال النووي: جمع خفيف وهم المسارعون المستعجلون ووقع هذا الحرف في رواية إبراهيم الحربي والهروي وغيرهم \"جفاة\" - بجيم مضمومة وبالمدـ، وفسره: بسرعانهم. قالوا: تشبيهاً بجفاء السيل وهو غثاؤه.\rقال القاضي ﵁: إن صحت هذه الرواية، فمعناها ما سبق من خروج من خرج معهم من أهل مكة ومن انضاف إليهم ممن لم يستعدوا، وإنما خرج للغنيمة من النساء والصبيان، ومن في قلبه مرض، فشبهه بغثاء السيل. (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٠٤، ومشارق الأنوار للقاضي عياض ١/٢٤٥ إلا أنه قال في غزوة \"خيبر\" بدل \"حنين\" وهو خطأ) .\r٢ وعند مسلم والبيهقي: \"ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح\".\r(صحيح البخاري ٤/٣٥ كتاب الجهاد، باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر. وصحيح مسلم ٣/١٤٠٠-١٤٠١ كتاب الجهاد والسير، باب غزوة حنين) .\r٤ الحسر: جمع حاسر، وهو الذي لا درع عليه ولا مغفر. (النهاية لابن الأثير ١/٣٨٣) .\r٥ قوله: \"برشق\" بكسر الراء وهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة والرشق: بفتح الراء، مصدر رشقه يرشقه رشقا إذا رماه بالسهام. (ابن الأثير: النهاية ٢/٢٢٥، والنووي: شرح صحيح مسلم ٤/٤٠٥، ٤٠٧) .\r٦ رجل من جراد: هو بكسر الراء: الجراد الكثير. (ابن الأثير: النهاية٢/٢٠٣) . وقوله: \"فانكشفوا\" أي انهزموا وفارقوا مواضعهم وكشفوها. (النووي شرح صحيح مسلم ٤/٤٠٧) .\r(مسلم: الصحيح ٣/١٤٠٠- ١٤٠١ كتاب الجهاد، باب غزوة حنين. وابن أبي شيبة والطبري كما في كنز العمال ١٠/٣٥١، ومنتخب كنز العمال ٤/١٦٦ من مسند أحمد، كلاهما لعلاء الدين المتقي الهندي. وأبو عوانة: المسند٤/٢١٠-٢١١.وانظر: البيهقي: السنن الكبرى ٩/١٥٤-١٥٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128278,"book_id":1185,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":144,"body":"لم بقاتل قط قبل هذه المرة، وإنما كان يلقى قوما أغمارا لاعلم لهم بالحرب فينصر عليهم\". الأمر الذي جعل هوازن يستميتون في ساحة المعركة، يتساقطون واحدا تلو الآخر وهم مصممون على الانتصار.\rثانيا: بيان الأسباب الداخلية لاندحار المسلمين في أول الأمر:\rأ- اغترار بعض المسلمين بكثرتهم، كما تقدم في حديث: \"لن نغلب اليوم عن قلة\" ١.\rوعند الواقدي: فلما فصل رسول الله ﷺ من مكة، قال رجل من أصحابه: \"لو لقينا بني شيبان٢ ما بالينا٣ ولا يغلبنا اليوم أحد عن قلة\"٤.\rفكانت هذه المقالة بادرة سوء تألم منها رسول الله ﷺ، لأن فيها إعجاب بالعدد والكثرة وغفلة عن الله الذي لا يكون النصر للمسلمين إلاّ من عنده. ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ ، [آل عمران، من الآية: ١٢٦] .\rب- عدم تمكن عقيدة التوحيد في بعض المسلمين كما في حديث أبي واقد الليثي في قول بعضهم: \"يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط\" ٥.\rوكانت هذه الكلمة مؤلمة لسمع الرسول ﷺ مما يدل على وجود حفنة من هذا الجيش لم يصلوا بعد إلى المستوى الإيماني المطلوب، لحداثة عهدهم بالإسلام.\r?- الخفة والعجلة التي حصلت من بعض القوم وشبانهم، حيث خرجوا إلى هوازن قبل استكمال وسائل الحرب فلم يستطيعوا الوقوف أمام سهام المشركين ونبالهم، وهذا ما صرح به حديث البراء بن عازب ﵁.","footnotes":"١ تقدم تخريجه برقم (٤٤) ، وانظر حديث رقم (٥٢) ، (٥٣) ، (٥٤) .\r٢ بنو شيبان: نسبة إلى شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل، قبيل كبير من بكر بن وائل ينسب إليه خلق كثير من الصحابة والتابعين، والأمراء والفرسان والعلماء في كل فن. (ابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب ٢/٢١٩) .\r٣ بالى بالشيء يبالي به إذا اهتم به. (ابن منظور: لسان العرب ١٨/٩١) . والمعنى: لو لقينا بني شيبان لم نبالي بهم لكثرتنا.\r(مغازي الواقدي ٣/٨٨٩) .\r٥ تقدم تخريجه برقم (٥١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128279,"book_id":1185,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":145,"body":"فعند البخاري وغيره عن البراء قال له رجل: يا أبا عمارة ولَّيْتُم يوم حنين؟\rقال: لا. والله ما ولى النبي ﷺ، ولكن ولى سرعان١ الناس، فلقيهم هوازن بالنبل. الحديث٢.\rوفي لفظ: فقال البراء: \"أما أنا فأشهد على أن النبي ﷺ لم يول، ولكن عجل سرعان القوم، فرشقتهم هوازن\". الحديث٣.\rوفي لفظ قال البراء: \"لا. والله، ما ولى رسول الله ﷺ، ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح، فأتوا قوما رماة جمع هوازن وبني نصر، ما يكاد يسقط لهم سهم، فرشقتهم ما يكادون يخطئون\" الحديث٤.\rفهذا الحديث على اختلاف ألفاظه يدل على أن سرعان القوم وأخفاءهم عجلوا في مبارزة العدو قبل استكمال عدة الحرب فلم يستطيعوا الثبات أمام هجمة هوازن عليهم ففروا وفر الناس بعدهم.\rد- فرار الأعراب وعدم ثبوتهم أمام المشركين مما شجع العدو في مواصلة مطاردة المسلمين.","footnotes":"١ وعند أحمد: \"ولكن ولى سرعان الناس فاستقبلتهم هوازن بالنبل\".\rوعند الروياني: \"ولكن ولى سرعان من الناس يلتقطهم هوازن بالنبل\".\rوعند أبي عوانة: \"فقال البراء: معاذ الله! قال: أما أنا فأشهد أن النبي ﷺ لم يول، ولكن سرعان من الناس حين رشقهم هوازن بالنبل\".\rوعند مسلم وأبي عوانة: \"أشهد على النبي ﷺ ما ولى، ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رِجل من جراد فانكشفوا\".\r(وسَرَعان الناس) بفتح السين والراء، ويجوز تسكين الراء: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة. (ابن الأثير: النهاية ٢/٣٦١) .\r(البخاري: الصحيح ٣/٢٦ كتاب الجهاد، باب بغلة النبي ﷺ البيضاء، وتمام الحديث: \"والنبي ﷺ على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، والنبي ﷺ يقول:\rأنا النبي لاكذب\rأنا ابن عبد المطلب\"٣ (البخاري: الصحيح ٥/١٢٦ كتاب المغازي، باب (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا) . و (الترمذي: السنن ٣/١١٧ كتاب الجهاد، باب ما جاء في الثبات عند القتال) . و (أحمد: المسند ٤/٢٨٩، ٣٠٤) . و (الروياني: المسند ١/٦٦، ٦٧ ب رقم٥٧٥) . و (أبوعوانة: المسند ٤/٢٠٨) . و (البيهقي: السنن الكبرى ٩/١٥٤) .\r(البيهقي: السنن الكبرى ٩/١٥٤. وتقدم برقم (٥٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128280,"book_id":1185,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":146,"body":"وهذا هو صريح حديث أنس بن مالك قال: \"افتتحنا مكة، ثم إنا غزونا حنينا، فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصفت الخيل، ثم صفت المقاتلة، ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم، ثم صفت النعم. قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف١، وعلى مجنبة٢ خيلنا خالد ابن الوليد، قال: فجعلت خيلنا تلوي٣ خلف ظهورنا، فلم نلبث أن انكشفت خيلنا وفرت الأعراب٤ ومن نعلم من الناس\" ... الحديث٥.\r?- انهزام الطلقاء:\rوهذا هو ما صرح به أنس بن مالك في حديثه عند مسلم وغيره، وهذا سياق مسلم:\r٦٠- حدثنا أبو بكر٦ بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن أم سليم٧ اتخذت يوم حنين ٨","footnotes":"١ قوله: \"ونحن كثير قد بلغنا ستة آلاف\" تقدم توجيهه في الحديث رقم (٤٠) . ص١١٢ تعليقة (٤) .\r٢ مجنبة - بضم الميم وفتح الجيم والنون المشددة –: هي التي تكون في الميمنة والميسرة، وهما مجنبتان والقلب بينهما.\rوقيل: هي الكتيبة من الخيل التي تأخذ إحدى ناحيتي الطريق. والأول أصح.\rوالمجنبة - بفتح النون-: المقدمة. (ابن الأثير: النهاية ١/٣٠٣، والنووي: شرح صحيح مسلم٣/١٠٢،وابن منظور: لسان العرب١/٢٦٨،والفيروزآبادي: القاموس المحيط١/٤٨) .\r٣قوله:\"فجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا\".قال النووي: هكذا في أكثر النسخ: تلوي\".\rوفي بعضها\"تلوذ\"،وكلاهما صحيح. (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/١٠٢) .\r٤ الأعراب: هم سكان البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار، ولا يدخلونها إلا لحاجة.\rوالعرب: اسم لهذا الجيل المعروف من الناس، ولا واحد له من لفظه.\rوالنسبة إليهما: أعرابي، وعربي.\r(ابن الأثير: النهاية٣/٢٠٢،وابن منظور: لسان العرب٢/٧٥-٧٦، والفيروزآبادي: القاموس المحيط ١/١٠٢) .\r٥ تقدم تخريج الحديث برقم (٤٠) .\r٦ هو: عبد الله بن محمد أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي صاحب التصانيف.\r٧ أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية، والدة أنس بن مالك، وزوج أبي طلحة، يقال: اسمها سهلة، أو رميلة، أو رميثة، أو مليكة، أو أنيثة، وهي: الغميصاء، أو الرميصاء، اشتهرت بكنيتها، وكانت من الصحابيات الفاضلات (ت في خلافة عثمان) /خ م د ت س. (ابن حجر: التقريب ٢/٦٢٢) .\r٨ يوم حنين: قال النووي: هكذا هو في النسخ المعتمدة (يوم حنين) بضم الحاء المهملة وبالنونين، وفي بعضها (يوم خيبر) بالخاء المعجمة والأول هو الصواب. (شرح مسلم ٤/٤٦٩) .\rولفظ (الطلقاء) يعين ما قاله النووي، لأن (في خيبر) لم يكن هناك طلقاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128281,"book_id":1185,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":147,"body":"خنجرا١، فكان معها، فرآها أبو طلحة٢ فقال: يا رسول الله! هذه أم سليم معها خنجر٣، فقال لها رسول الله ﷺ \"ما هذه الخنجر؟ \" قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت٤ به بطنه، فجعل رسول الله ﷺ يضحك، قالت: يا رسول الله! اقتل من بعدنا من الطلقاء٥ انهزموا بك. فقال رسول الله ﷺ: \"يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن\" ٦.\rوالحديث أخرجه ابن سعد، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وعبد بن حميد، وأبو يعلى، وأبو نعيم. الجميع من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت به٧.","footnotes":"١ خنجر - كجعفر -: السكين، أو العظيمة منها، ويكسر خاؤه. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٢/٢٤) .\rوقال النووي: \"سكين كبيرة ذات حدين\". (شرح مسلم ٤/٤٦٩) .\rوفي لفظ عند أحمد \"أن أبا طلحة أتاها ومعها معول\".\rقال ابن الأثير: المعول - بالكسر - الفأس، والميم زائدة وهي ميم الآلة. (النهاية ٤/٣٤٤) .\r٢ هو: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري، النجاري، أبو طلحة المشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرا وما بعدها (ت ٣٤) ، وقال أبو زرعة الدمشقي: عاش بعد النبي ﷺ أربعين سنة. /ع. (ابن حجر: التقريب ١/٢٧٥) .\r٣ وفي لفظ عند أحمد: \"جاء أبو طلحة يوم حنين يضحك رسول الله ﷺ من أم سليم، قال: يا رسول الله ألم تر إلى أم سليم متقلدة خنجرا\".\r٤ وعند أبي داود وابن أبي شيبة وأحمد وأبي يعلى: \"أبعج به بطنه\".\rوعند إسحاق بن راهويه: \"بعجت به بطنه\".\rوعند ابن ابي شيبة وأحمد: \"طعنته به\".\rوالبقر والبعج: معناهما الشق.\rوالطهن: هو الوخز بحربة ونحوها. (ابن الأثير: النهاية ١/١٣٩، ١٤٤- ١٤٥، ٥/١٦٣، وابن منظور: لسان العرب ١٧/١٣٥) .\r٥ قولها: \"اقتل من بعدنا من الطلقاء\".\rقال النووي: الطلقاء هم الذين أسلموا من أهل مكة يوم الفتح، سموا بذلك لأن النبي ﷺ منّ عليهم وأطلقهم، وكان في إسلامهم ضعف، فاعتقدت أم سليم أنهم منافقون، وأنهم استحقوا القتل بانهزامهم وغيره، وقولها: \"من بعدنا\" أي من سوانا. (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٦٩) .\rوقال الحلبي: يقال إن الطلقاء وهم أهل مكة قال بعضهم لبعض: أي من كان إسلامه مدخولا منهم - اخذلوه هذا وقته فانهزموا، فهم أول من انهزم وتبعهم الناس، وعند ذلك قال أبو قتادة لعمر ﵄: ما شأن الناس؟ قال: أمر الله. (السيرة الحلبية ٣/٦٥) .\r(مسلم: الصحيح٣/١٤٤٢ كتاب الجهاد والسير، باب غزو النساء مع الرجال) .\r(ابن سعد: الطبقات الكبرى ٨/٤٢٥، وإسحاق بن راهويه: المسند ص: ١٥ برقم (٣٧٧) ، وعبد بن حميد: المسند ص: ١٥٨ برقم (٣٢٣) ، وأحمد: المسند ٣/٢٨٦، وأبو نعيم: حلية الأولياء ٢/٦٠، وأبو يعلى: المسند ٣/٣٢١ و٣٣١ برقم (٣٠٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128282,"book_id":1185,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":148,"body":"وأخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، كلاهما من طريق سليمان١ بن المغيرة، عن ثابت به٢.\rوأخرجه مسلم، وأبو داود، وأحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة. الجميع من طريق حماد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك٣.\rوأخرجه أحمد من طريق ابن أبي عدي٤، عن حميد، عن أنس٥. فهذا الحديث رواه هؤلاء الأئمة عن أنس منهم المختصر ومنهم المطول.\r٦١- وأخرجه ابن إسحاق عن عبد الله٦ بن أبي بكر مرسلاً بنحوه، وهذا سياقه قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله ﷺ التفت فرأى أم سليم بنت ملحان، وكانت مع زوجها أبي طلحة، وهي حازمة وسطها ببرد لها، وأنها لحامل بعبد الله بن أبي طلحة ومعها جمل أبي طلحة، وقد خشيت أن يعزها٧ الجمل، فأدنت رأسه منها، فأدخلت يدها في خزامته٨ مع الخطام، فقال لها رسول الله ﷺ: أم سليم؟ .","footnotes":"١ سليمان بن المغيرة القيسي. ثقة. تقدم في ص ١٣٧.\r(ابن أبي شيبة: التاريخ ص ٩٣- ٩٤ ب- أ، وانظر: منتخب كنز العمال لعلاء الدين المتقي الهندي٤/١٧١-١٧٢ مع مسند أحمد. وأحمد: المسند٣/١١٢ و١٩٨) .\rوفي علل الحديث لابن أبي حاتم ١/٣١١ قال: \"سألت أبي عن حديث رواه أبو أسامة - هو: حماد بن أسامة - عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أنس قال: قال أبو طلحة لرسول الله ﷺ في بعض غزواته: ألا ترى إلى أم سليم في يدها خنجر\". الحديث. قال أبي هذا خطأ، وإنما هو سليمان ابن المغيرة عن ثابت عن أنس.\r(مسلم: الصحيح ٣/١٤٤٣ كتاب الجهاد والسير، باب غزو النساء مع الرجال. ولم يسق لفظه. وأبو داود: السنن ٢/٦٥ كتاب الجهاد، باب في السلب يعطى القاتل. وأحمد: المسند ٣/١٩٠ و٢٧٩. وأبوداود الطيالسي ٢/١٠٨- ١٠٩ مع \"منحة المعبود\". وابن أبي شيبة: التاريخ ص٩٣- ٩٤ ب- أ) .\r٤ هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، أبو عمرو البصري، ثقة (ت ١٩٤) على الصحيح. /ع. (التقريب ٢/١٤١، وتهذيب التهذيب ٩/١٢- ١٣) .\r٥ المسند ٣/١٠٨.\r٦ هو: عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري، تقدمت ترجمته في حديث (٣٥) .\r٧ يعزها: أي يغلبها (المصباح المنير ٢/٤٨٤) .\r٨ الخزامة: حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي منخري البعير، لينقاد بسهولة. (ابن الأثير: النهاية ٢/٢٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128283,"book_id":1185,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":149,"body":"قالت: نعم، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك، فإنهم لذلك أهل.\rفقال رسول الله ﷺ: \"أو يكفي الله يا أم سليم\"؟\rقال: ومعها خنجر، فقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟\rقالت: خنجر أخذته، إن دنا مني أحد من المشركين، بعجته به.\rقال: يقول أبو طلحة: ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم للغميصاء١.\rومن طريقه أخرجه الطبري٢.\rو انكباب المسلمين عل جمع الغنائم واشتغالهم بها، وذلك أن المسلمين حملوا على الكفار فلاذوا بالفرار تاركين أموالهم وعتادهم، فظن المسلمون أن الكفار انهزموا إلى غير رجعة، فأقبلوا على جمع الغنائم وحيازتها، فانتهز المشركون غفلة المسلمين فانهالوا عليهم من كل صوب يضربون ويطعنون، فانكشف المسلمون أمام المشركين لا يلوي أحد منهم على أحد، والكفار في آثارهم يطاردونهم. وهذا ما صرح به البراء بن عازب ﵁ في حديثه عند البخاري ومسلم وغيرهما، وهذا سياق البخاري:\rعن أبي إسحاق سمع البراء وسأله رجل من قيس: \"أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ فقال: لكن رسول الله ﷺ لم يفر، كانت هوازن رماة٣، وإنا لما حملنا","footnotes":"(سيرة ابن هشام ٢/٤٤٦. والغميصاء: اسم أم سليم) .\r(تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٦) .\r٣ وفي لفظ عند البخاري: \"أن هوازن كانوا قوما رماة، وإنا لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا، فأقبل المسلمون على الغنائم واستقبلونا بالسهام\".\rوعند مسلم والطبري: \"وكانت هوازن يومئذ رماة وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم، فاستقبلونا بالسهام\".\rوعند أبي داود الطيالسي وأبي عوانة: \"أن هوازن كانوا قوما رماة فلما لقيناهم وحملنا عليهم انهزموا، فأقبل الناس على الغنائم واستقبلونا بالسهام، فانهزم الناس\".\rوعند أبي عوانة أيضا: \"أن هوازن كانوا قوما رماة وإنا لما التقينا انكشفوا، وأقبل أصحاب رسول الله ﷺ على الغنائم، ورموهم بالسهام\".\rقال الحلبي: وسياق هذا الحديث يدل على أنّ المسلمين انهزموا مرتين: الأولى في أول الأمر، والثانية عند انكبابهم على أخذ الغنائم. (السيرة الحلبية ٣/٦٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128284,"book_id":1185,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":150,"body":"عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم فاستقبلنا بالسهام ... \" الحديث١.\rومن خلال هذه الألفاظ الواردة في حديث البراء نرى كيف وصل الحال بالمسلمين عندما ذهبوا يتسابقون إلى حطام الدنيا الفانية مما جعلهم يفقدون توازنهم، ويتركون مواقعهم عندما هاجمتهم هوازن في حال انشغالهم بجمع الغنائم، فكانت كارثة عظيمة، تخلى المسلمون عن رسول الله ﷺ إلاّ القليل منهم.\rز- إن ما حصل للمسلمين في غزوة حنين من انكسار أمام الأعداء، كان مصدره أمر الله وقدره، وذلك ليطأطئ رؤوس أقوام رفعها الإعجاب بكثرتهم وقدرتهم القتالية، فأدبهم الرب ﷿ ليعلمهم أن النصر من عنده ﷾، وأن كثرتهم وجموعهم لا تجدي عنهم شيئا.\rوهذا ما تضمنه حديث أبي قتادة٢ ﵁ عند البخاري وغيره. وهذا سياق البخاري:\r٦٢- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى٣ بن سعيد، عن ابن أفلح٤، عن أبي٥ محمد مولى أبي قتادة ﵁ قال: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ","footnotes":"(البخاري: الصحيح ٤/٢٥ كتاب الجهاد، باب من قاد دابة غيره في الحرب. ومسلم: الصحيح ٣/١٤٠١ كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين. وأحمد: المسند ٣/٢٨١، وابن أبي عاصم: كتاب الجهاد ص٥٩- ٦٠ ب - أضمن مجموعة (٢٧) ، والطبري: جامع البيان ١٠/١٠٢، وأبو عوانة: المسند ٤/٢٠٧) . وتقدم الحديث برقم (٥٩) .\r٢ أبو قتادة الأنصاري: اختلف في اسمه فقال بعضهم: الحارث، ويقال عمرو، أو النعمان ابن ربعي - بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة - ابن بُلدمة - بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة - السلمي - بفتحتين - المدني، شهد أحدا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرا (ت ٥٤، وقيل: ٣٨) والأول أصح وأشهر. /ع. (ابن حجر: التقريب ٢/٤٦٣) .\r٣ هو: ابن قيس الأنصاري، ثقة ثبت، من الخامسة، (ت١٤٤ أو بعدها) . /ع. (المصدر السابق ٢/٣٤٨) .\r٤ عمر بن كثير بن أفلح المدني، مولى أبي أيوب، ثقة من الرابعة. /خ م د ت كن ق. (التقريب ٢/٦٢٩) .\rوفي الفتح ٤/٣٢٣، ٨/٣٨ قال عنه: \"عمر بن كثير بن أفلح مدني، مولى أبي أيوب الأنصاري، وثقه النسائي وغيره، وهو تابعي صغير، ولكن ابن حبان ذكره في أتباع التابعين، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث بهذا الإسناد، لكن ذكره في مواضع: فتقدم في البيوع مختصراً، وفي فرض الخمس تاماً، وسيأتي في الأحكام، وقد ذكرت في البيوع أن يحيى بن يحيى الأندلسي حرفه في روايته فقال: \"عن عمرو بن كثير \"بفتح العين، والصواب \"عمر\". إهـ.\rقلت: وقد وقع عند ابن ماجة وأحمد والطحاوي: \"عمرو\".\r٥ هو: نافع بن عباس - بموحدة ومهملة - أو تحتانية ومعجمة - أبو محمد الأقرع، المدني، مولى أبي قتادة، قيل له ذلك: للزومه، وكان مولى عقيلة الغفارية، ثقة من الثالثة. /ع. (ابن حجر: التقريب ٢/٢٩٥) .\rوفي تهذيب التهذيب١٠/٤٠٥-٤٠٦ قال عنه: \"أبو محمد مولى أبي قتادة، ويقال: مولى عقيلة الغفارية، ويقال: أنهما اثنان\".\rقال ابن حبان في الثقات: نافع مولى عقيلة بنت طلق الغفارية، وهو الذي يقال له: نافع مولى أبي قتادة، نسب إليه ولم يكن مولاه.\rثم قال ابن حجر: ويؤيد قول ابن حبان ما وقع عند أحمد من طريق مغفل بن إبراهيم سمعت رجلا يقال له مولى أبي قتادة ولم يكن مولاه، يحدث عن أبي قتادة، فذكر حديث الحمار الوحشي.\rوفي رواية ابن إسحاق: عن عبد الله بن أبي سلمة، أنّ نافعاً الأقرع مولى بني غفار حدّثه، أنّ أبا قتادة حدّثه، فذكر هذا الحديث\". اهـ. (انظر: حديث أحمد وابن إسحاق المشار إليهما في مسند أحمد٥/٣٠٦ و٣٠٨، غير ان الحديث عند أحمد من طريق \"سعد بن إبراهيم\" وهو: ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وأما مغفل بن إبراهيم فلم أجده في التقريب ولا في تعجيل المنفعة، فالظاهر أنه خطأ.\rوقد ورد عند أحمد وأبي عوانة من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمر بن كثير عن أبي محمد جليس كان لأبي قتادة قال: \"ثنا أبو قتادة\".\rوعند ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم من أصحابنا عن نافع مولى بني غفار أبي محمد، عن أبي قتادة. (انظر: مسند أحمد ٥/٢٩٥، وسيرة ابن هشام ٢/٤٤٨، ومسند أبي عوانة ٤/١١٦) .\rوهذه الأحاديث تدل على أن أبا محمد كان جليسا لأبي قتادة فقيل له: مولى أبي قتادة لكثرة ملازمته له ولم يكن مولاه حقيقة.\rقال النووي وابن حجر: \"في حديث الباب ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهم: يحيى بن سعيد، وعمر بن كثير، وأبو محمد\". (انظر شرح النووي على مسلم ٤/٣٥١، وفتح الباري ٤/٣٢٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128285,"book_id":1185,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":151,"body":"يوم حنين١، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة٢، فرأيت رجلا من المشركين علا٣","footnotes":"١ عند الشافعي: \"يوم خيبر\" وهو خطأ مطبعي.\r٢ قوله: \"كانت للمسلمين جولة\" - بفتح الجيم وسكون الواو -: أي انهزام وخيفة ذهبوا فيها، وهذا إنما كان في بعض المسلمين، وأما رسول الله ﷺ وطائفة معه فلم يولوا. والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة. (النووي: شرح صحيح مسلم ٤/٣٥١) . وانظر القول في ذلك تحت حديث رقم (٧٩) وص١٩٣- ١٩٥.\r٣ علا رجلا أي ظهر عليه.\rوعند البخاري من حديث الليث بن سعد: \"لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين، وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وأضرب يده فقطعتها\".\rوعند أحمد وابن إسحاق: قال أبو قتادة: \"رأيت رجلين يقتتلان مسلم ومشرك، وإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه المشرك على المسلم، فأتيته فضربت يده فقطعتها واعتنقني بيده الأخرى، فوالله ما أرسلني حتى وجدت ريح الموت، فلولا أن الدم نزفه لقتلني فسقط فضربته فقتلته\".\rقال ابن حجر: تبين من هذه الروية أن الضمير في الأولى \"فضربته\" لهذا الثاني الذي كان يريد أن يَخْتِل المسلم. (فتح الباري ٨/٣٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128286,"book_id":1185,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":152,"body":"رجلا من المسلمين، فاستدرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل١ عاتقه، فأقبل علي فضمني٢ ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر٣ بن الخطاب فقلت٤ ما بال الناس؟ قال: \"أمر٥ الله\". الحديث٦.\rوالحديث أخرجه أيضا مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، ومالك، والشافعي، وعبد الرزاق، والحميدي، وأحمد، وابن الجارود، والطحاوي، وأبو عوانة، والبيهقي، والحازمي٧. الجميع من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمر بن كثير بن أفلح به.","footnotes":"١ على حبل عاتقه: قال ابن حجر: حبل العاتق: عصبه، والعاتق: موضع الرداء من المنكب، وعرف منه أن قوله في الرواية الثانية - يعني رواية الليث - فأضرب يده فقطعتها \"أن المراد باليد الذراع والعضد إلى الكتف\". (فتح الباري ٨/٣٧) .\rوفي لفظ عند البخاري:\"فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع\".\rوعند الطحاوي:\"فضربته بالسيف على حبل عاتقه ضربة حتى قطعت حبل الدرع \".\rقال ابن حجر: قوله: \"فقطعت الدرع\" أي التي كان لابسها وخلصت الضربة على يده فقطعتها. (فتح الباري ٨/٣٧) .\r٢ قوله: \"فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت\". قال النووي: يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت، ويحتمل قاربت الموت. (شرح صحيح مسلم ٤/٣٥١) .\r٣ قوله: \"فلحقت عمر بن الخطاب\" قال ابن حجر: في السياق حذف بينته الرواية الثانية - يعني رواية ليث - حيث قال: ثم أخذني فضمني شديدا حتى تخوفت، ثم ترك فتحلل - أي انحلت قواه - ودفعته ثم قتلته، وانهزم المسلمون وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس فقلت له: \"ما شأن الناس؟ \".\r٤وعند مسلم والحازمي:\"فلحقت عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟ \"فقلت:\"أمر الله\".\r٥ وفي لفظ عند البخاري: قال: \"أمر الله ﷿\". والمعنى: حكم الله وقضاؤه.\r(البخاري: الصحيح ٣/٥٥ كتاب البيوع، باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها. ٤/٧٣ كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب ... الخ، و٥/١٢٩ كتاب المغازي، باب (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم) الخ، ٩/٥٧ كتاب الأحكام، باب الشهادة تكون عند الحاكم. انظر سياق الحديث في الأحكام، الحكم رقم (١٣) ص٦٣٦) .\r(مسلم: الصحيح ٣/١٣٧٠- ١٣٧١ كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل. وأبو داود: السنن ٢/٦٤ كتاب الجهاد، باب في السلب يعطى للقاتل. والترمذي: السنن ٣/٦١ كتاب السير، باب ما جاء فيمن قتل قتيلا فله سلبه.\rوابن ماجة: السنن ٢/٩٤٦ كتاب الجهاد، باب المبارزة والسلب. ومالك: الموطأ ٢/٤٥٤ كتاب الجهاد، باب ما جاء في السلب في النفل. والشافعي: الأم ٤/٦٦ (الأنفال) . وعبد الرزاق: المصنف ٥/٢٣٦. والحميدي: المسند ١/٢٠٤، وأحمد: المسند ٥/٢٩٥، ٢٩٦. وابن جارود: المنتقى ص٣٦٠. والطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٢٢٦- ٢٢٧. وأبو عوانة: المسند ٤/١١١- ١١٤، ١١٦. والبيهقي: السنن الكبرى ٦/٣٠٦، ٩/٥٠. والحازمي: الاعتبار ص٢٢١- ٢٢٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128287,"book_id":1185,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":153,"body":"منهم من ساقه بتمامه ومن هم من اقتصر على جزء منه.\rوقد اتفقت جميع الطرق على ان أبا قتادة راوي الحديث هو الذي سأل عمر بن الخطاب عن سبب انهزام المسلمين، ماعدا مسلما والحازمي فإن الأمر عندهما بالعكس.\rوالحديث أخرجه كذلك ابن إسحاق من طريقين: قال في الأولى: حدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن أبي قتادة.\rوفي الثانية: حدثني من لا أتهم من أصحابنا عن نافع مولى بني غفار أبي محمد عن أبي قتادة، ثم ساق الحديث١.\rومن طريقه أخرجه أحمد٢، وسمى المبهم في الطريق الثانية \"يحيى بن سعيد\" الذي مدار حديث الباب عليه، غير أن كون يحيى بن سعيد يروي عن نافع مباشرة فيه نظر، وذلك لأن جميع طرق الحديث التي وقفت عليها أنه يروي عنه بواسطة \"عمر بن كثير بن أفلح\" ولم أجد مَنْ نصّ مِن العلماء أن نافعاً من شيوخ يحيى، فالظاهر أن في سند ابن إسحاق انقطاعا، وقد عرف الواسطة من طرق أخرى، وهو: \"عمر بن كثير\".\rهذه معظم الأسباب التي عثرت عليها في سبب تخلي المسلمين عن رسول الله ﷺ منسحبين أمام هوازن إلاّ قلة ممّن ثبت معه ﷺ.\rوإذا أمعنا النظر نجد أن الذين بدأوا بالفرار هم أحداث الأسنان والأعراب والطلقاء، وهؤلاء ليسوا من كبار الصحابة وأهل القدم الراسخ في الإسلام. ثم صادف ذلك انشغال بعض المسلمين بجمع الغنائم كما في بعض الروايات الصحيحة.","footnotes":"(سيرة ابن هشام ٢/٤٤٨) .\r(المسند ٥/٣٠٦ وسياقه قال عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد بن أبي بكر أنه حدّث عن أبي قتادة. قال يعقوب بن إبراهيم قال أبي وحدثني ابن إسحاق عن يحيى بن سعيد عن نافع عن الأقرع) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128288,"book_id":1185,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":154,"body":"هذا هو الذي استخلصته في بيان أسباب انكشاف المسلمين في بداية المعركة، معتمدا على المرويات الواردة في ذلك، ولكن الأمر لم يدم طويلا في تلك المعركة لصالح المشركين، بل نصر الله جنده في نهاية الأمر، كما سيتبين ذلك من خلال دراستنا لهذه الغزوة.\rوفي ختام هذا المبحث أحب أن أشير إلى أن من سنن الله الكونية التي لا تتخلف أن الله ﷾، جعل للنصر والظفر على الأعداء أسبابا، كما جعل للهزيمة والانحدار أسبابا، فمن أخذ بأسباب النصر جاءه النصر بإذن الله، ومن تخلى عنها أو عن بعضها جاءته الهزيمة والانتكاس.\rوالعبرة التي يجب تقريرها والتأكيد عليها في هذا المبحث أيضا أن الجيش الإسلامي الذي يكون قائده رسول الله ﷺ، إذا حصل منه تقصير في جنب الله، فإنه يعاقب بالهزيمة ولا يخرج عن سنة الله في ذلك، فلا ينتصر وهو غير مستوجب لشروط النصر وأسبابه.\rفوقوع مثل هذا في جيوش المسلمين المقصرين في حق الله عليهم، والذين قوادهم من البشر العاديين أولى وأحرى، وإنه لدرس عظيم تقدمه لنا سيرة سلفنا الصالح وحياة ذلك الرعيل الأول، الذين عاش بين ظهرانيهم رسول الله ﷺ، والوحي ينزل عليه، وقد أذاقهم الله حلاوة النصر من عنده إذا صبروا وصدقوا واستكملوا عناصر النصر المادية والمعنوية، ولم يغفلوا عن الله.\rكما أذاقهم مرارة الهزيمة، إذا هم غفلوا عن الله وتنازعوا وركنوا إلى الدنيا وبيّن لهم أن ذلك الانهزام ما جاءهم إلا من عند أنفسهم إما إعجابا بكثرتهم أو بإقبالهم على حطام الدنيا، أو بغير ذلك من الأسباب.\rوفي ذلك ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.\rوممّا يحسن الإشارة إليه هنا – أيضا – أن المسلمين في غزوة حنين كانوا اثني عشر ألفا أو يزيدون١، وقد حصل لهم ما بيّناه في هذا المبحث من إدبارهم على رغم هذا العدد الكبير الذي لم يتوافر مثله في غزواتهم السابقة، وقد يتوهم متوهم أن هذا يعارض ما رواه أبو داود وغيره من حديث عبد الله بن عباس الوارد فيه:","footnotes":"١ انظر ص١١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128289,"book_id":1185,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":155,"body":"٦٣- \"ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة\" ١.\rوفي لفظ عند أحمد: \"لن يغلب قوم عن قلة يبلغون أن يكونوا اثني عشر ألفا\".\rوعند الدارمي: \"وما بلغ اثنا عشر ألفا فصبروا وصدقوا فغلبوا من قلة\".\rوعند أبي يعلى: \"وما هزم قوم بلغوا اثني عشر ألفا من قلة إذا صدقوا وصبروا\".\rوعند الواقدي: \"ولا تغلب اثنا عشر ألفا من قلة كلمتهم واحدة\" ٢.\rذلك أن هذا الحديث مقيد بقيدين وهما: \"الصبر، والصدق\". فإذا بلغ الجيش هذا العدد لا يغلب من قلة، إذا صبروا وصدقوا، بل ربما يكون عددهم أقل من هذا ويكون النصر حليفهم بالصبر والصدق، وإنما يغلبون لأمر آخر كالإعجاب بالكثرة وبما زين لهم الشيطان من أنفسهم من قدرتهم على الحرب وشجاعتهم وقوتهم ونحو ذلك.\rوالحاصل أن انتصار المسلمين مرتبط بأسباب وموانع، فإذا توفرت الأسباب وانتفت الموانع حصل النصر بإذن الله قل العدد أو كثر، كما قال تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ ،٣. على أنه قد يقال بعدم التعارض مطلقا بين ما وقع في حنين، وما يتضمنه قوله ﷺ: \"لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة\" ذلك أن ما وقع في حنين ليس هزيمة كسر فيها المسلمون ولم يقم لهم بعدها قائمة في هذه المعركة، وإنما الذي حدث هو إدبار في بادئ المعركة، أعقبه بعد ذلك انتصار عظيم على الكفار، وغنيمة لما معهم، فمثل هذه الحال لا يقال فيها إنها هزيمة نهائية، وعليه فلا تعارض، وهذا أظهر واوجه. والله أعلم.\rوحديث \"لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة\" أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد، وعبد بن حميد، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، كلهم","footnotes":"(أبو داود: السنن ٢٨٣٥ كتاب الجهاد، باب فينا يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا) .\rونص الحديث: \"عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة\".\r(مغازي الواقدي ٣/٨٩٠) .\r٣ سورة البقرة: ٢٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128290,"book_id":1185,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":156,"body":"من طريق جرير١ بن حازم، عن يونس٢ بن يزيد الأيلي، عن الزهري٣، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ٤.\rوأخرجه الترمذي، وأحمد وأبو يعلى، والطحاوي، كلهم من طريق حبان٥ بن علي العنزي، عن عقيل٦ بن خالد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي-ﷺ-٧.\rورواه الدارمي من طريق حبان بن علي العنزي، عن يونس بن يزيد، وعقيل، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن النبي ﷺ ٨.\rوالحديث قال فيه أبو داود: والصحيح أنه مرسل٩.","footnotes":"١ جرير بن حازم \"ثقة\"، تقدمت ترجمته في حديث (١) .\r٢ يونس بن يزيد بن أبي النجاد، الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام - أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقة، إلاّ أن في روايته عن الزهري وهما قليلا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة (ت ١٥٩) على الصحيح. /ع. (التقريب ٢/٣٨٦، تهذيب التهذيب ١١/٤٥٠) .\r٣ تقدمت ترجمة الزهري وعبيد الله في حديث (٣٢) .\r(الترمذي: السنن٣/٥٦-٥٧ كتاب السير، باب ما جاء في السرايا. وأحمد: المسند١/٢٩٤. وعبد بن حميد: المسند ١/٩١ب رقم (٣٢٢) ، وابن خزيمة: الصحيح ٤/١٤٠، والطحاوي: مشكل الآثار ١/٢٣٨، وابن حبان: كما في موارد الظمآن ص٤٠٠، والبيهقي: ٩/١٥٦) .\r٥ حبان - بالكسر - ابن علي العنزي - بفتح العين والنون ثم زاي - أبو علي الكوفي، ضعيف، من الثامنة، كان له فقه وفضل، (ت ١٧١ أو ١٧٢) . /ق. (التقريب ١/١٤٧، وتهذيب التهذيب ٢/١٧٣) .\r٦ عقيل - بالضم - بن خالد بن عقيل - بالفتح - الأيلي - بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام - أبو خالد الأموي، مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة (ت ١٤٤) على الصحيح. /ع. (التقريب ٢/٢٩، وتهذيب التهذيب ٧/٢٥٥- ٢٥٦) .\r(الترمذي: السنن ٣/٥٧ كتاب السير، باب ما جاء في السرايا. أحمد: المسند١/٢٩٩.وأبو يعلى: المسند ٣/٢٧١أرقم٣٠٣.والطحاوي: مشكل الآثار١/٢٣٨.\rوقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/٢٥٨ و٣٢٧: رواه أبو داود والترمذي خلا قوله: \"صدقوا وصبروا\".\r(سنن الدارمي٢/١٣٤-١٣٥كتاب السير، باب في خير الأصحاب والسرايا والجيوش) .\r(سنن أبي داود ٢/٣٥ كتاب الجهاد، باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا، والمراسيل له ص٣٤. ومصنف عبد الرزاق ٥/٣٠٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128291,"book_id":1185,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":157,"body":"وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا.\rوقد رواه حبان بن علي العنزي، عن عقيل، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ.\rورواه الليث بن سعد١، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي - صلى الله عليه مسلم -٢. إهـ\rوهكذا أعله بالإرسال أيضا أبو حاتم، والطحاوي، والبيهقي٣.\rوالخلاصة: أن هذا الحديث تفرد بوصله جرير بن حازم، وهو ثقة. والزيادة من الثقة مقبولة، كما هو مقرر في علم المصطلح٤.\rوقد قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين عن الزهري٥. وسكت عنه الذهبي.\rوقال ابن القطان٦: هذا ليس بعلة، فالأقرب صحته٧.\rوقال البيهقي - بعد سياق الحديث -: \"قال أبو داود: أسنده جرير بن حازم وهو خطأ\".","footnotes":"١ الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث، المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة (ت ١٧٥) . /ع. (التقريب ٢/١٣٨، وتهذيب التهذيب ٨/٥٤٩) .\r(سنن الترمذي ٣/٥٧ كتاب السير، باب ما جاء في السرايا. وهذه الرواية التي علقها الترمذي، وصلها الطحاوي في مشكل الآثار ١/٢٣٩ من طريق ابن صالح حدثني الليث عن عقيل ... الخ.\rقال الألباني: وابن صالح اسمه عبد الله كاتب الليث وفيه ضعف فلا يحتج به عند التفرد، فكيف عند المخالفة؟ (سلسلة الأحاديث الصحيحة٢/٧٢٠ حديث٩٨٦) .\r(انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم١ /٣٤٧، ومشكل الآثار للطحاوي ١/٢٣٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٩/١٥٦) .\r٤ انظر: حديث (٣٢) .\r(المستدرك ١/٤٤٣، ٢/١٠١) .\r٦ هو الحافظ العلامة الناقد قاضي الجماعة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم الحميري الكتامي الفاسي الشهير بابن القطان، صاحب كتاب الوهم والإيهام كان من أبصر الناس بصناعة الحديث وأحفظم لأسماء رجاله وأشدهم عناية بالرواية، وهو رأس طلبة العلم بمراكش (ت: ٦٢٨) . (الذهبي/ تذكرة الحفاظ ٤/١٤٠٧) .\r٧ انظر: (فيض القدير للمناوي ٣/٤٧٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128292,"book_id":1185,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":158,"body":"فتعقبه ابن التركماني بقوله: \"هذا ممنوع، لأن جريرا ثقة، وقد زاد الإسناد فيقبل قوله\"١.\rوصححه أيضا السيوطي٢.\rوقال الألباني: \"جرير بن حازم ثقة احتج به الشيخان، وقد وصله، وهي زيادة يجب قبولها، ولا يضره رواية من قصر به على الزهري\"، ولذلك قال ابن القطان: هذا ليس بعلة فالأقرب الصحة.\rوقد تابعه حبان بن علي العنزي على وصله، كما ذكر الترمذي.\rثم ذكر من وصل الحديث من طريق حبان بن علي، ثم قال: ورجال الحديث كلهم ثقات رجال البخاري، غير حبان بن علي وهو ضعيف، لكنه لم يترك كما قال الذهبي٣.\rفمثله يستشهد به٤.","footnotes":"(الجوهر النقي ٩/١٥٦ مع السنن الكبرى للبيهقي) .\r(الجامع الصغير ٣/٤٧٤ مع فيض القدير) .\r(انظر: ميزان الاعتدال ١/٤٤٩) .\r٤ الألباني: (سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/٧١٩ حديث (٩٨٦) ، وصحيح الجامع الصغير ٣/١٢١- ١٢٢ حديث (٣٢٧٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128293,"book_id":1185,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":159,"body":"المبحث الثاني: مواقف مريبة إثر انكشاف المسلمين في بادئ الأمر:\rلما خرج رسول الله ﷺ إلى حنين لمنازلة هوازن وجموعها، خرج معه كثير من أهل مكة وهم أوزاع منهم الطلقاء، ومنهم المقيم على كفره١، ومنهم المسلم الذي حسن إسلامه، ومنهم ضعيف الإيمان.\rوكان خروج الأغلبية منهم يرجون الغنائم وينظرون لمن تكون الغلبة، ولا يكرهون أن تكون الهزيمة للمسلمين.","footnotes":"١ ذكر القسطلاني في المواهب اللدنية ١/١٦٢، والزرقاني في شرح المواهب ٣/٥، وبرهان الدين الحلبي في السيرة الحلبية ٣/٦٤: \"إنه خرج مع رسول الله ﷺ ثمانون من أهل مكة وهم على كفرهم\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128294,"book_id":1185,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":160,"body":"قال ابن كثير قال ابن لهيعة١، عن أبي الأسود٢، عن عروة٣.\rوذكر موسى بن عقبة في \"مغازيه\" عن الزهري، أن رسول الله ﷺ لما فتح الله عليه مكة وأقر بها عينه، خرج إلى هوازن معه أهل مكة لم يغادر منهم أحداً ركباناً ومشاة حتى خرج النساء يمشين على غير دين نظارا ينظرون ويرجون الغنائم ولا يكرهون مع ذلك أن تكون الصدمة برسول الله ﷺ وأصحابه.\rقالوا: وكان معه أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وكانت امرأته مسلمة وهو مشرك لم يفرق بينهما، قالوا: وكان رئيس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري ومعه دريد بن الصمة يرعش من الكبر، ومعه النساء والذراري والنعم، فبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن أبي حدرد عينا فبات فيهم فسمع مالك بن عوف يقول لأصحابه: \"إذا أصبحتم فاحملوا عليهم حملة رجل واحد واكسروا أغماد سيوفكم واجعلوا مواشيكم صفا ونساءكم صفا\". لما أصبحوا اعتزل أبو سفيان وصفوان وحكيم بن حزام وراءهم ينظرون لمن تكون الدائرة٤.\rقالوا: ومر رجل من قريش بصفوان بن أمية فقال: أبشر بهزيمة محمد وأصحابه، فوالله لا يجتبرونها أبدا، فقال له صفوان: تبشرني بظهور الأعراب، فوالله لرب من قريش أحب إلي من رب من الأعراب٥، وغضب صفوان لذلك، قال","footnotes":"١ عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن البصري، القاضي، صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون (ت ١٧٤) . /م د ت ق. (التقريب ١/٤٤٤، وتهذيب التهذيب ٥/٣٧٣- ٣٧٩) .\rوقال الهيثمي: \"ابن لهيعة فيه ضعف وحديثه حسن\". مجمع الزوائد ٦/١٣٩، ١٧٣، ١٧٥، ١٩٠، ١٩٦) .\r٢ هو: محد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي، أبو الأسود المدني، يتيم عروة، ثقة من السابعة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة. /ع. (التقريب ٢/١٨٥، وتهذيب التهذيب ٩/٣٠٧) .\r٣ تقدمت ترجمة عروة في حديث (٩) ، وترجمة موسى بن عقبة في حديث (٥٢) . والزهري في حديث (٣٢) .\r٤ الدائرة: هي الدولة بالغلبة والنصر (ابن الأثير: النهاية ٢/١٤٠) .\r٥ سيأتي أن معنى هذا قاله صفوان لما قال كلدة بن الحنبل \"ألا بطل السحر\".وفي تارخ الخميس٢/١٠٢ أن هذا القول قاله صفوان لكلدة ولرجل آخر ولأبي سفيان بن حرب وكان أبو سفيان لما انهزم المسلمون في أول القتال استبشر وقال: غلبت هوازن لا يردهم شيء إلاّ البحر، وكان أبو سفيان أسلم يوم الفتح لكن لم يتصلب فيه بعد وكان هو وابنه معاوية يومئذ من المؤلفة قلوبهم وبعد ذلك حسن إسلامهما.\rوقال: \"أراد صفوان: برب من قريش رسول الله ﷺ وبرب من هوازن رئيسهم مالك بن عوف\"إهـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128295,"book_id":1185,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":161,"body":"عروة: وبعث صفوان غلاماً له فقال: اسمع لمن الشعار؟ فجاءه فقال: سمعتهم يقولون: \"يا بني عبد الرحمن، يا بني عبد الله، يا بني عبيد الله، فقال: ظهر محمد وكان ذلك شعارهم في الحرب\" ... الحديث١.\rوالحديث أخرجه البيهقي في دلائل عن عروة وموسى بن عقبة ولم يذكر الزهري٢. وفي السند إلى عروة أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد لم أجد له ترجمة.\rوالحديث في كلا الإسنادين مرسل، لأن عروة بن الزبير من الثانية وموسى بن عقبة من الخامسة٣.\r٦٤- وعند ابن إسحاق: فلما انهزم الناس، ورأى من كان مع رسول الله ﷺ من جفاة أهل مكة الهزيمة، تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن٤، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإن الأزلام٥ لمعه في كنانته، وصرخ جبلة٦ بن الحنبل - وهو مع أخيه صفوان بن أمية مشرك في المدة التي جعل له رسول الله ﷺ: ألا بطل السحر اليوم، فقال صفوان: اسكت فض الله فاك، فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن٧.","footnotes":"(ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٣٠، والواقدي: المغازي ٣/٨٩٠، ٨٩٤- ٨٩٥. وانظر حديث (٦٤) . وفي سيرة ابن هشام ٢/٤٠٩ كان شعار أصحاب رسول الله ﷺ يوم فتح مكة وحنين والطائف، شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بني عبد الله، وشعار الأوس: يا بني عبيد الله.\r٢ دلائل النبوة ٣/٤٥أوتقدم الحديث برقم (٥٧) .\r٣ انظر: التقريب ٢/١٩ و٢٨٦.\r٤ الضغن: الحقد. (المصباح المنير ٢/٤٢٨) .\r٥ الأزلام: هي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب، الأمر والنهي، افعل ولا تفعل، وكان الرجل منهم يضعها في وعاء له، فإذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما، أدخل يده فأخرج منها زلما، فإن خرج الأمر مضى لشأنه، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله. (ابن الأثير: النهاية ٢/٣١١) .\r٦ تقدم في حديث (٥٨) .\r(ابن هشام: السيرة النبوية٢/٤٤٣-٤٤٤، والطبري: تاريخ الرسل والملوك٣/٧٤. وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٢٧. وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٤٦٩- ٤٧٠. والسهيلي: الروض الأنف ٧/١٦٨. والكلاعي: الاكتفاء ٢/٢٢٧- ٢٢٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128296,"book_id":1185,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":162,"body":"ذكر هذا ابن إسحاق بدون إسناد، ومن طريقه أخرجه الطبري، لكن الجزء الأخير منه - وهو قول جبلة: \"بطل السحر اليوم\" - وجواب صفوان له ثابت عند أبي يعلى من حديث جابر بن عبد الله، وهذا نصه:\rحدثنا جعفر١، ثنا عبد٢ الأعلى، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر قال: كان أمام هوازن رجل جسيم٣ على جمل أحمر في يده راية٤ سوداء إذا أدرك طعن بها وإذا فاته شيء من بين يديه رفعها لمن خلفه، فعمد٥ له علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار كلاهما يريده، قال: فضربه علي على عرقوبي الجمل فوقع على عجزه، قال: وضرب الأنصاري ساقه، قال: فطرح قدمه بنصف ساقه فوقع، واقتتل الناس.\rوصرخ - حين كانت الهزيمة - كلدة وكان أخا صفوان٦ بن أمية وكان صفوان يومئذ مشركا، في المدة التي ضرب له رسول الله ﷺ: ألا بطل السحر اليوم٧. فقال له صفوان: اسكت فض الله فاك، فوالله لأن يربني رجل من قريش","footnotes":"١ جعفر بن مهران السباك، أبو النضر البصري، سكت عنه ابن أبي حاتم.\rوقال الذهبي: \"موثق، له ما ينكر\".\rوقال ابن حجر: \"وثقه ابن حبان\". (انظر: الجرح والتعديل٢/٤٩١، وميزان الاعتدال١/٤١٨، وتعجيل المنفعة ص٥٠-٥١) .\r٢ عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري، السامي - بالمهملة - أبو محمد، وكان يغضب إذا قيل له أبو همام، ثقة من الثامنة (ت ١٨٩) . (ابن حجر: التقريب ١/٤٦٥، وفي تهذيب التهذيب ٦/٩٦ ذكر بأنه مات سنة (١٩٨) ولم يذكر خلافا في ذلك) .\r٣ وعند ابن حبان: \"رجل ضخم\".\r٤ وعند ابن إسحاق وأحمد والطبري والبيهقي: \"ورجل من هوازن على جمل له أحمر، بيده راية سوداء، في رأس رمح له طويل، أمام هوازن، وهوازن خلفه، إذا أدرك طعن برمحه، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فتبعوه\".\r٥ وعند ابن حبان: \"فرصد له\".\rوعند ابن إسحاق وأحمد والطبري: \"بينا ذلك الرجل من هوازن صاحب الراية على جمله ذلك يصنع ما يصنع إذ هوى له على بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه، قال: فيأتيه علي من خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه، ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه فانجعف عن رجله، قال واجتلد الناس\".\r٦ وعند ابن حبان: \"وكان أخا صفوان بن أمية لأمه\".\r٧ وعند الواقدي: فلما كانت الهزيمة حيث كانت الدائرة على المسلمين فتكلموا بما في أنفسهم م الكفر والضغن والغش، قال أبو سفيان ابن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، قال: يقول رجل من أسلم يقال له: \"أبو مقيت\": أما والله، لولا أني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن قتلك لقتلتك.\rوقال سهيل بن عمرو: \"لا يجتبرها محمد وأصحابه\"، قال: يقول له عكرمة: \"هذا ليس بقول، وإنما الأمر بيد الله، وليس إلى محمد من الأمر شيء، إن أديل عليه اليوم فإن له العاقبة غدا\".\rقال: يقول سهيل: إن عهدك بخلافه لحديث، قال: يا أبا يزيد، إنا كنا والله نوضع في غير شيء وعقولنا عقولنا، نعبد الحجر لا ينفع ولا يضر. (مغازي الواقدي ٣/٩١٠- ٩١١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128297,"book_id":1185,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":163,"body":"أحب إلى من أن يربني رجل من هوازن\"١.\rومن هذا الطريق أخرجه ابن حبان٢.\rوالحديث فيه: جعفر بن مهران السباك، وثقه ابن حبان وهو متساهل في التوثيق، وقال الذهبي: موثق وله ما ينكر. ولكن أصل الحديث ثابت عند أحمد وابن هشام والطبري والبيهقي من غير طريق جعفر بن مهران٣.\r٦٥- وروى الواقدي عن قتادة قال: مضى سرعان المنهزمين إلى مكة يخبرون أهلها بالهزيمة، فسر بذلك قوم من أهلها وأظهروا الشماتة وقال قائلهم:\"ترجع العرب إلى دين آبائها، وقد قتل محمدوتفرق أصحابه\".\rفقال عتاب بن أسيد: إن قتل محمد فإن دين الله قائم، والذي يعبده محمد حي لا يموت، فما أمسوا حتى جاءهم الخبر بنصره ﷺ، فسر عتاب ومعاذ بن جبل، وكبت الله من كان يسر خلاف ذلك٤.\r٦٦- وأخرج الطبراني والبيهقي كلاهما من طريق أيوب٥ بن جابر، عن صدقة بن سعد، عن مصعب بن شيبة، عن أبيه٦ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به، ولكن أبيت أن تظهر هوازن على","footnotes":"(أبو يعلى: المسند ٢/٢٠٠ب رقم ٣٠٢) .\r(موارد الظمآن ص٤١٧) .\r٣ انظر الحديث رقم (٥٨) .\r(الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/١٢) .\r٥ وقع في البداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٣٣ \"أبو أيوب\" وكلمة \"أبو\" خطأ.\r٦ هو: شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري، الحجبي، المكي، من مسلمة الفتح، وله صحبة وأحاديث (ت ٩٥) . /خ د ق. كان ممن ثبت يوم حنين مع رسول الله ﷺ في قتال هوازن بعد أن كان خرج يريد أن يغتال رسول الله ﷺ. (ابن حجر: التقريب ١/٣٥٧، وتهذيب التهذيب ٤/٣٧٦، والإصابة ٢/١٦١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128298,"book_id":1185,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":164,"body":"قريش فقلت وأنا واقف معه: يا رسول الله إني أرى خيلا بلقا، فقال: \"يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر\"١\rفضرب بيده في صدري ثم قال: \"اللهم اهد شيبة\"، ثم ضربها الثانية فقال: \"اللهم اهد شيبة\"، ثم ضربها الثالثة ثم قال: \"اللهم اهد شيبة\".\rقال: فوالله ما رفع يده عن صدري في الثالثة حتى ما كان أحد من خلق الله أحب إلي منه:. الحديث٢.\rوالحديث ضعيف، لأن فيه:\rأ - أيوب بن جابر٣.\rب - صدقة بن سعيد٤.\r? - مصعب بن شيبة٥.\rوأورده الهيثمي ثم قال: رواه الطبراني وفيه أيوب بن جابر وهو ضعيف٦.\r٦٧- وروى الطبراني، والبيهقي – أيضا – كلاهما من طريق عبد الله٧ بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي٨، عن عكرمة٩ مولى ابن عباس، عن شيبة بن عثمان","footnotes":"١ قال الزرقاني: لعل حكمة عدم رؤية المسلمين للملائكة، لئلا يعتمدوا عليهم، أو يشتغلوا بالنظر إليهم لكون قتالهم خارقا للعادة، فيفوتهم الاجتهاد في الحرب والثواب المترتب عليه. (شرح المواهب اللدنية ٣/١٥) .\r(الطبراني: المعجم الكبير ٧/٣٥٧) .\r(والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٥ب) .\r٣ قال فيه ابن حجر في التقريب ١/٨٩: أيوب بن جابر بن سيار السحيمي - بمهملتين مصغرا - أبو سليمان اليمامي ثم الكوفي \"ضعيف\".\r٤ قال فيه ابن حجر في التقريب١/٣٦٦:صدقة بن سعيد الحنفي، الكوفي، \"مقبول\".\r٥ قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/٢٥١: مصعب بن شيبة العبدري \"لين الحديث\". وانظر: (تهذيب التهذيب ١/٣٩٩، ٤/٤١٥، ١٠/١٦٢) .\r(مجمع الزوائد٦/١٨٣،وانظر: ابن كثير: البداية والنهاية٤/٣٣٣،والزرقاني شرح المواهب ٣/١٢، ١٥، ١٩. والسيوطي: الدر المنثور٣/٢٢٦،والخصائص الكبرى ٢/٩٣) .\r٧ عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة (ت١٨١) ./ع. (التقريب١/٤٤٥، وتهذيب التهذيب ٥/٣٨٢) .\r٨ أبو بكر الهذلي، وقع في المعجم الكبير للطبراني:\"أبو بكر الهدى\" وهو خطأ.\r٩ عكرمة بن عبد الله، مولى ابن عباس أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، ولم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة، من الثالثة (ت ١٠٧) وقيل: قبل ذلك. (التقريب ٢/٣٠، وتهذيب التهذيب ٧/٢٦٣- ٢٧٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128299,"book_id":1185,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":165,"body":"قال: لما رأيت رسول الله يوم حنين قد عرى١، ذكرت أبي وعمي وقتل علي وحمزة إياهما٢، فقلت: اليوم أدرك ثأري من رسول الله ﷺ، قال: فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا بالعباس بن عبد المطلب قائم عليه بين درع بيضاء كأنها فضة ينكشف عنها العجاج٣، فقلت: عمه ولن يخذله، قال: ثم جئته عن يساره فإذا بأبي سفيان٤ بن الحارث بن عبد المطلب، فقلت: ابن عمه ولن يخذله، قال: ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أساوره٥ سورة بالسيف إذ رفع شواظ٦ من نار بيني وبينه كأنه برق فخفت أن يمحشني٧، فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى٨، فالتفت رسول الله ﷺ وقال: \"يا شيبة٩ ادن مني، اللهم أذهب عنه الشيطان\".\rقال: فرفعت إليه بصري ولهو أحب إلي من سمعي وبصري، فقال: \"يا شيبة قاتل الكفار\". الحديث١٠.\rوالحديث أورده الهيثمي ثم قال: رواه الطبراني وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف١١.\rوقال ابن حجر: متروك الحديث١٢.","footnotes":"١ قد عرى: أي انكشف عنه الناس. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٤/٣٦١) .\r٢ قتل في غزوة أحد كما في سيرة ابن هشام ١/١٢٧.\r(العجاج: الغبار. (الفيروز آبادي: ١/١٩٨) .\r٤ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم النبي ﷺ، وأخاه من الرضاعة أرضعتهما حليمة بنت ذؤيب السعدية، كان أبو سفيان من الشعراء المطبوعين، وكان سبق له هجاء في رسول الله ﷺ، وكان حسان بن ثابت يرد عليه يدافع عن رسول الله ﷺ. ثم أسلم وحسن إسلامه وشهد حنينا وأبلى فيها بلاء حسنا، مات سنة عشرين. (ابن الأثير: أسد الغابة ٦/١٤٤- ١٤٧) .\r٥ أساوره: أي أعلوه بالسيف في رأسه، والسورة - بفتح أوله - الوثبة. (ابن منظور: لسان العرب ٦/٥١- ٥٢) .\r٦ الشواظ: كغراب وكتاب: لهب لا دخان فيه، أو دخان النار وحرها. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٢/٣٩٦) .\r٧ أن يمحشني: أي يحرقني، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم. (ابن الأثير: النهاية ٤/٣٠٢) .\r٨ القهقرى: هو المشي إلى الخلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه. (المصدر السابق ٤/١٢٩) .\r٩ يا شيب: نداء ترخيم (شيبة) . (أنظر: ابن عقيل: شرح ألفية ابن مالك٢/٢٨٩) .\r١٠ (الطبراني: المعجم الكبير ٧/٣٥٨، والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٥ب) .\r١١ (مجمع الزوائد ٦/١٨٤، وانظر: البداية والنهاية ٤/٣٣٣، والتفسير ٢/٣٤٥ كلاهما لابن كثير، والخصائص الكبرى للسيوطي ٢/٩٤- ٩٥) .\r١٢ انظر: (التقريب ٢/٤٠١، وتهذيب التهذيب ١٢/٤٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128300,"book_id":1185,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":166,"body":"وأخرج البلاذري نحوه من طريق الوليد بن مسلم، ثنا يحيى١ بن عبد العزيز.\r٦٨- عن عبد الله٢ بن نعيم الأردني، عن الضحاك٣ بن عبد الرحمن الأشعري قال: لما هزم الله هوازن يوم حنين عقد رسول الله ﷺ لأبي عامر علي خيل الطلب. الحديث. وفيه: \"وكان شيبة بن عثمان العبدري شديدا على المسلمين وكان ممن أومن فسار إلى هوازن طمعا في أن يصيب من النبي ﷺ غرة، قال: فدنوت منه فإذا أهله محيطون به، ورآني فقال: \"يا شيب إليّ، فدنوت منه، فمسح صدري، ودعا لي\" فأذهب الله كل غل كان فيه وملأه إيمانا وصار أحب الناس إليّ٤.\rوالحديث ضعيف لأن فيه يحيى بن عبد العزيز، وعبد الله بن نعيم، وفيه أيضا الإرسال، لأن الضحاك بن عبد الرحمن لم يدرك هذه القصة.\rوأخرج ابن سعد من طريق الواقدي نحو ما تقدم ولفظه:\r٦٩- كان شيبة بن عثمان رجلا صالحا له فضل وكان يحدث الناس عن إسلامه وما أراد الله به من الخير ويقول: \"ما رأيت أعجب ممّا كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات، ثم يقول: لما كان عام الفتح ودخل رسول الله ﷺ مكة عنوة فقلت: أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة فأثأر منه فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبدا\". الحديث وهو مطول٥.","footnotes":"١ يحيى بن عبد العزيز أبو عبد العزيز الأردني - بضم الهمزة المهملة بينهما راء ساكنة ثم نون ثقيلة - نزيل اليمامة - مقبول من السابعة، وهو والد أبي عبد الرحمن الشافعي. /بخ د. (ابن حجر ٢/٣٥٣، وتهذيب التهذيب ١١/٢٥١) .\r٢ عبد الله بن نعيم بن همام القيني-بفتح القاف ثم تحتانية ساكنة ثم نون-الأردني-كالذي قبله-عابد، لين الحديث، من السابعة./قد. (المصدر السابق١/٤٥٧،٦/٥٦) . (وفي ميزان الاعتدال ٢/٥١٥) ، سئل عنه ابن معين فقال: مظلم، وقال غيره: صالح الحديث.\r٣ الضحاك بن عبد الله بن عرزب - بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الزاي ثم موحدة - وقد يقال عرزم بالميم - أبو عبد الرحمن ويقال: أبو زرعة الأردني - كالذي قبله - الطبراني، ثقة من الثالثة. (ت ١٠٥) /قد ت ق. (ابن حجر: التقريب ١/٣٧٢- ٣٧٣، والتهذيب ٤/٤٤٦) .\r(البلاذري: أنساب الأشراف ص٣٦٦) .\r(ابن سيد الناس: عيون الأثر ٢/١٩٠- ١٩١، وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٤٧٠، وابن حجر: الإصابة ٢/١٦١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128301,"book_id":1185,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":167,"body":"والحديث فيه الواقدي، وهو متروك الحديث١.\rوعند ابن إسحاق بدون إسناد قال: وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار، قلت: اليوم أدرك ثأري من محمد - وكان أبوه قتل يوم أحد – اليوم أقتل محمدا، قال: فأدرت برسول الله ﷺ لأقتله، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي، فلم أطق ذاك، وعلمت أنه ممنوع مني٢.\rومن طريقه أخرجه الطبري والبيهقي٣.\rوالخلاصة: أن الأحاديث الواردة في سبب إسلام شيبة بن عثمان كلها ضعيفة، ولذا قال ابن السكن٤: في إسناد قصة إسلامه نظر٥.\rولكن هذه الروايات على ضعف أكثرها تدل على محاولات شيبة للقضاء على رسول الله ﷺ وأخذ الثأر منه، كما أن تلك الأقوال الحاقدة التي أطلقها بعض أهل مكة كانت بمثابة التشفي من المسلمين، والرغبة في اندحار الحق.\rوتلتقي هذه الأقوال وتلك المحاولات من شيبة وغيره في إطار واحد يمثل ضيق نفوس هؤلاء بالإسلام، وحبهم للعهد الجاهلي وبقائه، ولكن أبى الله إلا أن يتم نوره، وينصر نبيه ﷺ، ولله الحمد والمنة.","footnotes":"(انظر: ابن حجر: التقريب ٢/١٩٤) .\r٢ ابن هشام: (السيرة النبوية ٢/٤٤٣- ٤٤٤) .\r(تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٤- ٧٥، ودلائل النبوة ٣/٤٣- ٤٤ب) .\r٤ هو: الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان، تقدم.\r(ابن حجر: الإصابة ٢/١٦١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128302,"book_id":1185,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":168,"body":"المبحث الثالث: عدد الثابتين مع رسول الله ﷺ يوم حنين:\rمر بنا أن مالك بن عوف سبق إلى وادي حنين وفرق جيوشه في منعطفاته ومضايقه واستعدوا وتأهبوا وأحكموا خطتهم١.\rوكان المسلمون لا يعلمون بذلك، وبينما هم ينحدرون في الوادي إذ انهالت عليهم هوازن بوابل من النبال والسهام، فانكشفت مقدمة المسلمين، وتبعها بقية","footnotes":"١ تقدم في مبحث (سبب هزيمة المسلمين ص١٤١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128303,"book_id":1185,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":169,"body":"الجيش الإسلامي، ولم يبق مع رسول الله ﷺ إلا قلة من المسلمين، وهذا ما نريد الحديث عنه في هذا المبحث.\rعلى أنه قد اختلفت الروايات في عدد الذين ثبتوا مع رسول الله ﷺ، وهي كالآتي:\rأ- ورد في حديث أنس بن مالك عند البخاري ومسلم وغيرهما قال: \"لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم، ومع النبي ﷺ عشرة آلاف ومعه الطلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده\" الحديث١.\rقال ابن حجر: ويجمع بين قوله \"حتى بقي وحده\" وبين الأخبار الدالة على أنه بقي جماعة، بأن المراد: بقي وحده متقدما مقبلا على العدو، والذين ثبتوا معه كانوا وراءه، أو وحدة بالنسبة لمباشرة القتال، وأبو سفيان ابن الحارث وغيره كانوا يخدمونه في إمساك البغلة ونحو ذلك٢.\rب- وأخرج ابن أبي شيبة والبزار من حديث بريدة بن الحصيب أن الناس تفرقوا عن رسول الله ﷺ ولم يبق معه إلا رجل واحد يقال له زيد. وهذا سياق الحديث عند البزار:\r٧٠- حدثنا معمر٣ بن سهل، وصفوان٤ بن المغلس قالا: ثنا عبيد٥ بن","footnotes":"١ تقدم الحديث برقم (٤٠) .\r(فتح الباري ٨/٢٩، والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/١١) .\r٣ كذا وقع في السند \"معمر\"، ولعل الصواب: محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة التيمي، مولاهم، أبو بكر البخاري، نزيل بغداد، ثقة من الحادية عشرة (ت ٢٥١) /م ت س. فإنه يروي عن عبيد الله بن موسى.\rانظر: (تهذيب الكمال للمزي٥/٤٤٦و٧/٦٠٣،والتقريب٢/١٦٧، وتهذيب التهذيب ٩/٢٠٧ كلاهما لابن حجر، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٥/٣١٣) .\r٤ لم أجد ترجمته.\r٥ عبيد الله بن موسى بن أبي مختار، باذام - بموحدة وذال معجمة - العبسي الكوفي، أبو محمد ثقة، كان يتشيع، من التاسعة.\rقال أبو حاتم: \"كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري\" (ت٢١٣) على الصحيح. /ع. (التقريب ١/٥٣٩-٥٤٠، وتهذيب التهذيب ٧/٥٠-٥٣ كلاهما لابن حجر. والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/٣٣٤-٣٣٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128304,"book_id":1185,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":170,"body":"موسى، ثنا يوسف١ بن صهيب، عن عبد الله٢ بن بريدة، عن أبيه٣ قال:\r\"تفرق الناس عن رسول الله ﷺ يوم حنين، فلم يبق إلا رجل يقال له زيد٤، وهو آخذ بعنان٥ بغلة رسول الله ﷺ الشهباء٦، فقال له رسول الله ﷺ:","footnotes":"١ يوسف بن صهيب الكندي، الكوفي، ثقة من السادسة/ د ت س. (التقريب ٢/٣٨١، وتهذيب التهذيب ١١/٤١٥) .\r٢ عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضيها، ثقة، من الثالثة (ت ١٠٥، وقيل: ١١٥) . /ع. (المصدر السابق ١/٤٠٣- ٤٠٤، و٥/١٥٧) .\r٣ هو: بريدة بن الحصيب - بمهملتين مصغرا - أبو سهل الأسلمي، صحابي، أسلم قبل بدر (ت٦٣) /ع. (التقريب١/٩٦،تهذيب التهذيب١/٤٣٢- ٤٣٣) .\r٤ لعله زيد بن الأرقم الأنصاري الخزرجي، فقد جاء عند الطبراني في معجمه الكبير ٥/٢١٥ عن زيد بن أرقم قال: انهزم الناس عن رسول الله ﷺ يوم حنين فقال:\rأنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب\rوقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/١٨٢: \"رواه الطبراني ورجاله ثقات\".\r٥ العنان: ككتاب: سير اللجام الذي تمسك به الدابة، جمعه أعنة وعنن. (القاموس المحيط ٤/٢٤٩) .\rوثبت في الأحاديث المستفيضة أن الذي كان ملازما لرسول الله ﷺ وآخذا بلجام البغلة وركابها هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكان العباس هو الذي نادى المهاجرين والأنصار، ولعل هؤلاء الثلاثة كانوا يتناوبون ذلك أو أن كل واحد منهم آخذا من جهة.\r٦ قوله: \"على بغلة شهباء\"، وكذا جاء في حديث عند الطبراني في الأوسط، وفي حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم، وفي حديث البراء عند أبي يعلى والروياني، وحديث العباس عند ابن سعد وأحمد والطبري والعسكري في الأمثال، وحديث عبد الرحمن مولى أم برثن عند الطبري. قال ابن حجر: وقع عند مسلم من حديث العباس \"وكان على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي\"، وله من حديث سلمة بن الأكوع \"وكان على بغلته الشهباء\".\rووقع عند ابن سعد وتبعه جماعة ممن صنفوا في السيرة أنه كان على بغلته \"دلدل\" - بدالين مضمومتين- وفيه نظر، لأن \"دلدل\" أهداها له المقوقس.\rوقد ذكر القطب الحلبي: أنه استشكل عند الدمياطي ما ذكره ابن سعد، فقال له: كنت تبعته فذكرت ذلك في السيرة، وكنت حينئذ سيريا محضا، وكان ينبغي لنا أن نذكر الخلاف، ثم قال القطب الحلبي: يحتمل أن يكون يومئذ ركب كلا من البغلتين إن ثبت أنها كانت صحبته، وإلا فما في الصحيح أولى.\rثم قال ابن حجر: وقد أغرب النووي فقال: وقع عند مسلم \"على بغلته البيضاء\"، وفي أخرى \"الشهباء\" وهي واحدة، ولا نعرف له بغلة غيرها، قال ابن حجر: وتعقب بـ: \"دلدل\" فقد ذكرها غير واحد، لكن قيل: إن الاسمين لواحدة. وقال في حديث أنس بن مالك الذي فيه \"أن ملك أيلة أهدى للنبي ﷺ بغلة بيضاء\"، قال: ومما ينبه عليه هنا أن البغلة البيضاء التي كان عليها في حنين غير البغلة البيضاء التي أهداها له ملك أيلة، لأن ذلك كان في تبوك، وغزوة حنين كانت قبلها، وقد وقع في مسام من حديث العباس أن البغلة التي كانت تحته في حنين أهداها له فروة بن نفاثة، وهذا هو الصحيح.\rوذكر أبو الحسين بن عبدوس أن البغلة التي ركبها يوم حنين \"دلدل\" وكانت شهباء أهداها له المقوقس، وأن التي أهداها له فروة يقال لها: فضة، ذكر ذلك ابن سعد، والصحيح ما في مسلم. إهـ. كلام ابن حجر.\rوقال الزرقاني: \"وقع في رواية لأحمد وأبي داود وغيرهما من حديث أبي عبد الرحمن الفهري أنه ﷺ كان يومئذ على فرس. قال الشامي: وهي شاذة، والصحيح أنه كان على بغلة\".\rثم قال الزرقاني: \"ويحتمل أنه عبر عنها بالفرس مجازا لشبهها به في الإقدام، بحيث كان العباس يكفها، ونزوله بعد انخفاضها به، وأخذه الحصى ورميهم به، فلا تنافي\".\r(انظر: ابن حجر: فتح الباري ٦/٧٥ و٨/٣٠، والنووي: شرح صحيح مسلم ٤/٤٠٠-٤٠١، وابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٥٠، والزرقاني شرح المواهب اللدنية ٣/٩- ١٠، ١٣- ١٤، والسهيلي: الروض الأنف ٧/٢١٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128305,"book_id":1185,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":171,"body":"\"ويحك١ ادع الناس\"، فنادى زيد: يا أيها الناس! هذا رسول الله ﷺ يدعوكم، فلم يجئ أحد، فقال: ويحك خص الأوس والخزرج، فنادى: يا معشر الأوس والخزرج! هذا رسول الله ﷺ يدعوكم، فلم يجئ أحد، فقال: ويحك خص المهاجرين فإن لي في أعناقهم بيعة، قال: فحدثني بريدة أنه أقبل منهم ألف قد طرحوا الجفون حتى أتوا رسول الله ﷺ فمشوا قدما حتى فتح الله عليهم\".\rقال البزار: لا نعلم رواه إلا بريدة، ولا رواه عن عبد الله إلا يوسف بن صهيب، وهو كوفي مشهور.\rوقال الهيثمي وابن حجر: \"رجاله ثقات\"٢.\rونسبه ابن كثير ليونس بن بكير فقال: وروى يونس بن بكير في مغازيه عن يوسف بن صهيب، عن٣ عبد الله: أنه لم يبق مع رسول الله ﷺ يوم حنين إلا رجل واحد اسمه زيد٤.\r?- وعند أبي يعلى والطبراني من حديث أنس بن مالك: أنه لم يبق مع رسول الله ﷺ إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث، وهذا سياقه عند أبي يعلى قال:","footnotes":"١ \"ويحك\" قال ابن الأثير: ويح كلمة ترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب، وهي منصوبة على المصدر، وقد ترفع وتضاف ولا تضاف. (النهاية ٥/٢٣٥) .\r(الهيثمي: كشف الأستار٢/٣٤٧-٣٤٨، ومجمع الزوائد٦/١٨١، وابن حجر: مختصر زوائد مسند البزار ص٢٥٠-٢٥١،رقم (٨١٦) ،والمطالب العالية ٤/٢٥٠) . وعلي المتقي الهندي: منتخب كنْز العمال ٤/١٦٧ مع \"مسند أحمد\".\r٣ وقع في البداية والنهاية: \"بن\" وهو خطأ، والصواب \"عن\" كما تقدم في أول هذا الحديث.\r(البداية والنهاية ٤/٣٣٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128306,"book_id":1185,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":172,"body":"٧١- حدثنا محمد١ بن أبي بكر، ثنا عمرو٢ بن عاصم، ثنا أبو العوام، عن معمر٣، عن الزهري٤، عن أنس قال: \"لما كان يوم حنين انهزم الناس عن رسول الله ﷺ إلاّ العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث\". الحديث٥.\rقال الهيثمي: \"رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجالهما رجال الصحيح، غير عمران بن دوار٦ وهو أبو العوام، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره\".\rقلت: يشهد له حديث العباس، فقد أخرج الحاكم من طريق ابن أبي عمر٧:\r٧٢- ثنا سفيان٨، عن الزهري، عن كثير٩ بن عباس بن عبد المطلب عن أبيه١٠ قال: \"شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلقد رأيته وما معه إلا أنا وأبو","footnotes":"١ محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدّم - بوزن محمد - المقدّمي - بالتشديد - أبو عبد الله الثقفي، مولاهم البصري ثقة من العاشرة (ت ٢٣٤) /خ م س. (التقريب٢/١٤٨، وتهذيب التهذيب٩/٢٧٩،والمغني لابن طاهر الهندي ص٧٤) .\r٢ عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي، القيسي أبو عثمان البصري، صدوق، في حفظه شيء، من صغار التاسعة (ت ٢١٣) /ع. (التقريب ٢/٧٢، وتهذيب التهذيب ٨/٥٨) .\rوفي هدي الساري ص٤٣١ قال: وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو داود: لا أنشط لحديثه.\rثم عقب ابن حجر بقوله: قد احتج به أبو داود في السنن والباقون.\r٣ معمر بن راشد الأزدي، مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن ثقة ثبت، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة (ت ١٥٤٩ /ع. (التقريب ٢/٢٦٦، وتهذيب التهذيب ١٠/٢٤٣) .\r٤ تقدمت ترجمة أنس والزهري في رقم (٢٢) و (٣٢) .\r٥ أبو يعلى: (المسند ٣/٣٣٨ب رقم (٣٠٣) . والهيثمي (مجمع البحرين ٢/٢٤٣ رقم (٧٧) ، ومجمع الزوائد ٦/١٨٠- ١٨١) .\r٦ قال عنه ابن حجر: همران بن دوار - بفتح الواو بعدها راء - أبو العوام القطان البصري، صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج، من السابعة (ت ١٦٠- ١٧٠) /خت عم. (التقريب ٢/٨٣، وتهذيب التهذيب٨/١٣٠) .\r٧ هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، نزيل مكة، صدوق صنف المسند، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: \"كانت فيه غفلة\"، من العاشرة (ت٢٣٤) /م ت س ق. (التقريب ٢/٢١٨، وتهذيب التهذيب ٩/٥١٨) .\r٨ سفيان: هو ابن عيينة، تقدمت ترجمته في حديث (٥١) .\r٩ كثير بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، أبو تمام، صحابي صغير مات بالمدينة أيام عبد الملك. /خ م د س. (التقريب ٢/١٣٢، وتهذيب التهذيب ٧/٤٢٠- ٤٢١) .\r١٠ عباس بن عبد المطلب بن هاشم، عم النبي ﷺ، مشهور، (ت ٣٢) أو بعدها. /ع. (التقريب ١/٣٩٧- ٣٩٨، وتهذيب التهذيب ٥/١٢٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128307,"book_id":1185,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":173,"body":"سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ وهو راكبها وأبو سفيان لا يألو أن يسرع نحو المشركين\" ١ ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي.\rد- وعند ابن ابي شيبة من مرسل الحكم٢ بن عتيبة قال:\r٧٣- لما فر الناس يوم حنين جعل النبي ﷺ يقول:\r\"أنا النبي لا كذب ... أنا بن عبد المطلب\rفلم يبق معه إلا أربعة نفر، ثلاثة من بني هاشم، ورجل من غيرهم، علي، والعباس بين يديه، أبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان، وابن مسعود من الجانب الأيسر، قال: وليس يقبل نحوه أحد إلا قتل٣\" ٤.\r?- وفي حديث جابر بن عبد الله عند ابن إسحاق ما يدل على أنه بقي مع رسول الله ﷺ عشرة، وهذا سياقه: قال:\rلما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف خطوط إنما ننحدر فيه انحدارا – قال: وفي عماية الصبح، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي، فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه، وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا، فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدّوا علينا شدة رجل واحد، وانشمر الناس راجعين، لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين، ثم قال: أين أيها٥ الناس؟ هلموا إليّ، أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله، قال: فلا شيء، حملت الإبل بعضها على بعض فانطلق الناس، إلا أنه قد بقي مع رسول الله ﷺ نفر٦ من المهاجرين والأنصار وأهل بيته.","footnotes":"(المستدرك ٣/٢٥٥) .\r٢ الحكم بن عتيبة - بفوقية ثم موحدة مصغرا - أبو محمد الكندي، الكوفي، ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة (ت ١١٣) أو بعدها. /ع. (ابن حجر: التقريب ١/١٩٢) .\r٣ قال الزرقاني: قوله \"وليس يقبل نحوه أحد إلاّ قتل\": أي بقتل الملائكة على المتبادر من أنه لم يبق إلاّ هؤلاء الأربعة، وبين ما انشغلوا به. وتقدم حديث عبد الرحمن فتلقانا عند صاحب البغلة رجال بيض الوجوه حسان. (شرح المواهب ٣/١٥، ١٨، وانظر حديث (٨٨) .\r٤ ابن حجر: (فتح الباري ٨/٢٩، والزرقاني: شرح المواهب ٣/١٨) .\r٥ خطاب للصحابة.\r٦ النفر: اسم جمع بقع على الجماعة من الرجال خاصة، ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. (ابن الأثير: النهاية ٥/٩٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128308,"book_id":1185,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":174,"body":"وفيمن ثبت معه من المهاجرين: أبو بكر، وعمر.\rومن أهل بيته: علي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان بن الحارث وابنه١، والفضل بن العباس، وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد، وأيمن بن عبيد. الحديث٢.\rوالحديث رواه أحمد والطبري والبيهقي: الجميع من طريق ابن إسحاق، ولم يذكروا \"ابن أبي سفيان:\".\rو وعند أحمد والبزار والطبراني والحاكم من حديث عبد الله بن مسعود أن الذين ثبتوا يوم حنين كانوا ثمانين، وهذا سياقه عند أحمد قال:\r٧٤- ثنا عفان٣، ثنا عبد الواحد٤ بن زياد، ثنا الحارث٥ بن حصيرة، ثنا القاسم٦ بن عبد الرحمن، عن أبيه٧ قال: قال عبد الله بن مسعود: كنت مع رسول","footnotes":"١ قال ابن هشام: اسم ابن أبي سفيان بن الحارث: \"جعفر\"، وبعض الناس يعد فيهم قثم بن العباس، ولا يعد ابن أبي سفيان. (السيرة النبوية ٢/٤٤٣) .\r٢ تقدم تخريج الحديث برقم (٥٨) .\r٣ عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار، البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وربما وهم.\rوقال ابن معين: \"أنكرناه في صفر سنة (٢١٩) \" ومات بعدها بيسير. من كبار العاشرة. /ع. (التقريب ٢/٢٥، وتهذيب التهذيب ٧/٢٣٠) .\r٤ عبد الواحد بن زياد، العبدي، مولاهم، البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده فيه مقال، من الثامنة (ت١٧٦) /ع. (التقريب١/٥٢٦، وتهذيب التهذيب٦/٤٣٤) .\r٥ الحارث بن حصيرة - بفتح المهملة وكسر المهملة بعدها - الأزدي، أبو نعمان الكوفي، صدوق يخطئ، ورمي بالرفض، من السادسة، وله ذكر في مقدمة مسلم. /بخ س ص. (ابن حجر: التقريب ١/١٤٠، وتهذيب التهذيب ٢/١٤٠) . ووقع في البداية والنهاية لابن كثير٤/٣٣٢:\"الحارث بن حصين\" بالنون، وهو خطأ.\r٦ القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي، أبو عبد الرحمن الكوفي، القاضي، ثقة عابد، من الرابعة (ت ١٢٠) أو بعدها /خ عم. (ابن حجر: التقريب ٢/١١٨، وتهذيب التهذيب ٨/٣٢١) .\r٧ هو عبدا لرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي، الكوفي، ثقة من صغار الثانية (ت٧٩) وقد سمع من أبيه، لكن شيئاً يسيراً. /ع. (المصدر السابق١/٤٨٨،٦/٢١٥) .\rوقد وقع في التقريب الطبعة المصرية خطأ في الرمز حيث رمز له بـ ق، والصواب \"ع\" كما في: (تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال ٢/٥٧٣. والخلاصة للخزرجي ٢/١٤١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128309,"book_id":1185,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":175,"body":"الله ﷺ يوم حنين، قال: فولى١ عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار فنكصنا٢ على أقدامنا نحوا من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر، وهم الذين أنزل الله ﷿ عليهم السكينة٣، قال: ورسول الله ﷺ على بغلته يمضي قدما فحادت٤ به فمال عن السرج فقلت له: \"ارتفع رفعك الله\" الحديث٥.\rوالحديث رواه البزار والطبراني والحاكم: كلهم من طريق عفان ابن مسلم به٦.\rوأورده الهيثمي ثم قال: رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة وهو ثقة٧.\rوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\rوتعقبه الذهبي بقوله: \"قلت: الحارث وعبد الواحد ذوا مناكير، وهذا منها، ثم فيه إرسال\".\rوالحديث أعله الذهبي بأنه من مناكير عبد الواحد٨ والحارث، وبالإرسال.\rوعبد الواحد الذي يقول فيه الذهبي إنه صاحب مناكير، قد وثقه أئمة هذا الشأن حيث نقل توثيقه عن يحيى بن معين، وأبي زرعة٩، وأبي حاتم١٠، وابن","footnotes":"١ وعند الطبراني والحاكم: \"فولى عنه الناس وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار\".\rوعند البزار: \"فتفرق الناس وبقيت في ثمانين\".\r٢ فنكصنا: النكوص: الرجوع على وراء وهو القهقرى. (ابن الأثير: النهاية٥/١١٦) . وعند الطبراني: \"فتنكصنا\"، وعند الحاكم: \"فكنا\".\r٣ السكينة: الوقار والتاني في الحركة والسير، وقيل: السكون والرحمة، وقيل غير ذلك. (ابن الأثير: النهاية ٢/٣٨٥- ٣٨٦) .\r٤ حاد عن شيء والطريق يحيد إذا عدل، إراد أن البغلة نفرت وتركت الجادة. (ابن الأثير: النهاية ١/٤٦٦) .\r٥ أحمد: (المسند ١/٤٥٣، وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٣٢ وقال: \"تفرد به أحمد\") .\r٦ البزار: كما في (كشف الأستار ٢/٣٨٢) . و (الطبراني: المعجم الكبير ١٠/٢٠٩، والحاكم: المستدرك ٢/١١٧. والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٤- ٤٥. والسيوطي: الدر المنثور ٣/٢٢٤) .\r(مجمع الزوائد ٦/١٨٠ وفي ١٠/٤٠٣ قال: عن الحارث \"وثق\".\r٨ وقع في حاشية المستدرك \"عبد الله\" وهو خطأ.\r٩ هو: عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فرّوخ، أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة مشهور، من الحادية عشرة (ت ٢٦٤) /م ت س ق. (التقريب ١/٥٣٦، وتهذيب التهذيب ٧/٣٠) .\r١٠ هو: محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم الرازي، أحد الحفاظ، من الحادية عشرة (ت ٢٧٧) /د س. (التقريب٢/١٤٣،وتهذيب التهذيب٩/٣١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128310,"book_id":1185,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":176,"body":"سعد١، والنسائي، وأبي داود، والعجلي٢، والدارقطني، وابن حبان.\rوقال ابن عبد البر: \"لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت\".\rوقال ابن القطان الفاسي٣: \"ثقة لم يعتل عليه بقادح، ولكن أشار يحيى\"٤ القطان إلى لينه، فروى ابن المديني عنه أنه قال: ما رأيته طلب حديثا قط وكنت أذاكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفا.\rقال ابن حجر: \"وهذا غير قادح لأنه كان صاحب كتاب، وقد احتج به الجماعة\"٥.\rقلت: والذهبي نفسه أورد قول يحيى بن القطان في \"سير أعلام النبلاء\" وعقب عليه بقوله: قلت: قد كان عبد الواحد من علماء الحديث، وحديثه مخرج في الصحاح٦.\rوفي \"تذكرة الحفاظ\" قال عنه: عبد الواحد بن زياد الإمام الفقيه.. وثقه أحمد وغيره، وأما ابن حبان فقال: ليس بشيء، ثم عقب على هذا بقوله: قلت: كان عالما صاحب حديث وله أوهام ولكن حديثه محتج به في الكتب. ا?٧.\rقلت: وأكثر ما نقموا عليه حديثه عن الأعمش، وحديث الباب ليس من حديثه عن الأعمش.\rفعلى هذا فقول الذهبي بأن عبد الواحد صاحب مناكير وأن هذا الحديث منها فيه نظر.","footnotes":"١ محمد بن سعد بن منيع الهاشمي مولاهم، البصري، نزيل بغداد، كاتب الواقدي، صدوق فاضل، من العاشرة (ت ٢٣٠) /د. (التقريب ٢/١٦٣، وتهذيب التهذيب ٩/١٨٢) .\r٢ هو: الإمام الحافظ القدوة أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي، نزيل طرابلس المغرب، حدّث عنه ولده صالح بمصنفه في الجرح والتعديل، وهو كتاب مفيد يدل على سعة حفظه، كانوا يعدونه مثل أحمد ويحيى بن معين (١٨٢-٢٦١) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/٥٦٠- ٥٦١) .\r٣ هو: أبو الحسن علي بن محمد - تقدمت ترجمته في حديث (٦٣) .\r٤ يحيى بن سعيد بن فرّوخ - بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة - التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ، إمام قدوة من كبار التاسعة (ت ١٩٨) /ع. (التقريب ٢/٣٤٨، وتهذيب التهذيب ١١/٢١٦) .\r(ابن حجر: هدي الساري ص٤٢٢، وتهذيب التهذيب ٦/٤٣٤، وابن ابي حاتم: الجرح والتعديل ٦/٢٠) .\r(سير أعلام النبلاء ٩/٨، وتذكرة الحفاظ ١/٢٥٨) .\r(سير أعلام النبلاء ٩/٨، وتذكرة الحفاظ ١/٢٥٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128311,"book_id":1185,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":177,"body":"وأما الحارث فوثقه قوم وضعفه آخرون ورمي بالتشيع.\rوحديث الباب ليس فيه ما يدعو على التشيع.\rوقد توسط فيه ابن حجر فقال: \"صدوق يخطئ ورمي بالرفض\".\rوأما الإرسال١: فقد اختلف العلماء في سماع عبد الرحمن من أبيه، فمنهم من نفاه مطلقا، ومنهم من أثبته مطلقا، ومنهم من قال: سمع حديثا، ومنهم من قال: سمع حديثين، وقال ابن حجر: \"سمع من أبيه لكن شيئا يسيراً\".\rوذلك لأن عبد الرحمن عند وفاة أبيه كان عمره ست سنوات وهو وقت يمكن أن يسمع فيه بعض الأحاديث، ويصعب الجزم بأن حديث الباب من المسموع لأنهم لم ينصوا على ذلك، وإذا كان الحديث مرسلا فيكون ضعيفا لكن يشهد له حديث حارثة٢ بن النعمان وهو ما اورده ابن حجر في ترجمته فقال:\r٧٥-وروى ابن شاهين٣ من طريق المسعودي٤، عن الحكم٥، عن القاسم٦،: أن حارثة أتى النبي ﷺ وهو يناجي رجلا ولم يسلّم، فقال جبرائيل: \"أما","footnotes":"١ المراد بالإرسال هنا: الانقطاع بين عبد الرحمن وأبيه، لأن المرسل يطلق على كل ما لم يتصل إسناده عند بعض علماء الحديث، وهو المشهور عند الفقهاء والأصوليين. (تدريب الراوي للسيوطي ص١١٨) .\r٢ حارثة بن النعمان بن رافع أو نفيع بن زيد بن عبد بن ثعلبة الأنصاري، أبو عبد الله المدني، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها ورأى جبريل يكلم النبي ﷺ فسلم عليهما وكان من الفضلاء، يقال توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان. وقد ورد عند أحمد بإسناد صحيح، وهو عند الطبراني أيضا أن حارثة سلم على جبريل ورد جبريل ﵇. (ابن حجر: الإصابة ١/٢٩٨- ٢٩٩. وأحمد: المسند: ٥/٤٣٣، والطبراني المعجم الكبير ٣/٢٥٧. وأبو نعيم: حلية الأولياء ١/٣٥٦) .\r٣ هو: الحافظ الإمام المفيد المكثر محدث العراق، أبو حفص: عمر بن أحمد بن عثمان ابن أحمد البغدادي، الواعظ المعروف بابن شاهين، صاحب التصانيف منها: التفسير الكبير ألف جزء، والمسند ألف وثلاثمائة جزء، والتاريخ مائة وخمسون جزءا وغيرها. (٢٩٧-٣٨٥هـ) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/٩٨٧- ٩٨٩) .\r٤ هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، المسعودي صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. من السابعة (ت ١٦٠ وقيل: ١٦٥) /خت عم. (ابن حجر: التقريب ١/٤٨٧، وتهذيب التهذيب ٦/٢١٠٩.\r٥ الحكم هو ابن عتيبة. ثقة ثبت، تقدم في حديث (٧٣) .\r٦ القاسم: الظاهر أنه ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود فإنه شيخ المسعودي، والحكم بن عتيبة شيخ المسعودي، وعلى هذا فيحتمل أن المسعودي تارة رواه عن الحكم بن عتيبة عن القاسم وتارة رواه عن القاسم مباشرة، غير أن الحكم بن عتيبة شيخه القاسم بن مخيمرة، وهو من الثالثة، والقاسم بن عبد الرحمن من الرابعة، وكلاهما ثقة وقد قال ابن المديني: القاسم بن عبد الرحمن لم يلق من الصحابة غير جابر بن سمرة.\rوقال ابن معين: \"القاسم بن مخيمرة لم يصح أنه سمع من أحد من الصحابة، وعلى هذا فإن الحديث منقطع سواء أكان القاسم هو ابن عبد الرحمن أو ابن مخيمرة\". (المزي: تهذيب الكمال ٤/٤٠٠، ٦/٥٥٦، ٥٥٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128312,"book_id":1185,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":178,"body":"أنه لو سلم لرددنا عليه، فقال رسول الله ﷺ لجبرائيل: وهل تعرفه؟ فقال نعم، هذا من الثمانين الذين صبروا يوم حنين رزقهم ورزق أولادهم على الجنة\" ١.\rورواه الحارث٢ من وجه آخر عن المسعودي، فقال: عن القاسم٣، عن الحارث بن النعمان كذا قال.\rورواه الطبراني من طريق ابن أبي ليلى٤، عن الحكم٥، عن مقسم٦، عن ابن عباس، فذكر نحوه٧.\rقلت: الحديث المشار إليه عند الطبراني هذا سياقه:\r٧٦- قال: حدثنا محمد٨ بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد٩ بن عمران بن أبي ليلى، حدثني أبي١٠، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس","footnotes":"١ ابن حجر: الإصابة١/٢٩٩وعند الطبراني:\"رزقهم ورزق أولادهم على الله في الجنة\".\r٢ الحارث: هو الحارث بن محمد بن أبي أسامة، داهر الإمام أبومحمد التميمي، البغدادي، صاحب المسند (١٨٦-٢٨٢ هـ) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/٦١٩-٦٢٠) .\r٣ القاسم: هو ابن عبد الرحمن، وهو شيخ المسعودي، فيكون المسعودي تارة روى عنه مباشرة، وتارة عنه بواسطة (الحكم بن عتيبة) .كما تقدم ص:١٧٨ تعليقة (٦) .\r٤ هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي، أبو عبد الرحمن صدوق، سيء الحفظ جدا، من السابعة (ت٢٤٨) عم. (ابن حجر: التقريب٢/١٨٤، والتهذيب ٩/٣٠١) .\r٥ الحكم هو: ابن عتيبة.\r٦ مقسم - بكسر أوله - ابن بجرة - بضم الموحدة وسكون الجيم - ويقال: نجدة - بفتح النون وبدال - أبو القاسم، مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس، للزومه له، صدوق، وكان يرسل، من الرابعة (ت ١٠١) وما له في البخاري سوى حديث واحد. /خ عم. (المصدر السابق ٢/٢٧٣، ١٠/٢٨٨) .\r٧ ابن حجر: الإصابة ١/٢٩٩.\r٨ محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، الحافظ الكبير - مطَيَّن، محدث الكوفة، كان من أوعية العلم، حدث عنه الطبراني وأبو بكر الإسماعيلي وغيرهم (٢٠٢- ٢٩٧هـ) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/٦٦٢) .\r٩ محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من العاشرة. / بخ ت. (ابن حجر: التقريب ٢/١٩٧، وتهذيب التهذيب ٩/٣٨١) .\r١٠ عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، مقبول، من الثامنة /ت ق. (المصدر السابق ٢/٨٤، ٨/١٣٧ وقال: ذكره ابن حبان في الثقات) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128313,"book_id":1185,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":179,"body":"قال: \"مرّ حارثة بن النعمان على رسول الله ﷺ ومعه جبريل ﵇، يناجيه، فلن يسلم، فقال جبريل ﵇: \"ما منعه أن يسلم، إنه لو سلم لرددت عليه، ثم قال: أما إنه من الثمانين\"، فقال رسول الله ﷺ: \"وما الثمانون؟ \". قال: يفر الناس عنك غير ثمانين يصبرون معك، رزقهم ورزق أولادهم على الله في الجنة، فلنا رجع حارثة سلم، فقال له رسول الله ﷺ: \"ألا سلمت حين مررت؟ \". قال: \"رأيت معك إنسانا فكرهت أن أقطع حديثك، قال::فرأيته؟ \" قال: نعم، قال: \"ذاك جبريل ﵇، وقد قال: فأخبره بما قال جبريل ﵇\" ١.\rوالحديث قال فيه الهيثمي: \"رواه الطبراني والبزار بنحوه وإسناده حسن، رجالهم كلهم وثقوا وفي بعضهم خلاف\"٢.\rوعند البيهقي بطريق مرسل وفيه راو لم أجد ترجمته٣ عن حارثة بن النعمان: حزرت من بقي مع رسول الله ﷺ يوم حنين فقلت: مائة واحدة٤.\rوعند الواقدي: ويقال: أن رسول الله ﷺ لما انكشف الناس، قال لحارثة بن النعمان: \"يا حارثة كم ترى الذين ثبتوا؟ قال: فلما التفت ورائي تحرجا، فنظرت عن يميني وشمالي فحزرتهم مائة، فقلت يا رسول الله هم مائة! حتى كان يوم مررت على النبي ﷺ وهو يناجي جبريل ﵇ عند باب المسجد، فقال جبريل ﵇: من هذا يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: حارثة بن النعمان، فقال جبريل ﵇: هذا أحد المائة الصابرة يوم حنين، لو سلم لرددت ﵇، فأخبره النبي ﷺ، فقال: ما كنت أظنه إلا دحية الكلبي واقفا معك ٥.\rز- وعند الترمذي: من حديث ابن عمر أن الثابتين يوم حنين نحو المائة، وهذا نصه:","footnotes":"١ الطبراني: المعجم الكبير ٣/٢٥٧، والواقدي: المغازي ٣/٩٠١.\r٢ مجمع الزوائد ٩/٣١٤.\r٣ هو محمد بن عمرو بن خالد أبو علاثة.\r(البيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٥، وانظر: البلاذري: أنساب الأشراف ص: ٣٦٤- ٣٦٥، وابن سعد: الطبقات الكبرى ٣/٤٨٧- ٤٨٨) .\r(الواقدي: المغازي ٣/٩٠٠- ٩٠١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128314,"book_id":1185,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":180,"body":"٧٧ حدثنا محمد١ بن عمر بن علي المقدمي، حدثني أبي٢، عن سفيان٣ بن حسين، عن عبيد الله٤ بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قالك \"لقد رأيتنا يوم حنين وإن الفئتين لموليتان وما مع رسول الله ﷺ مائة رجل\" ٥.\rثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله، لا نعرفه ألا من هذا الوجه.\rقال المباركفوري: قوله: \"وإن الفئتين لموليتان\"، كذا في النسخ الحاضرة، وأورد الحافظ هذا الحديث في الفتح نقلا عن الترمذي وفيه: \"وإن الناس لملون\"٦ مكان \"وإن الفئتين لموليتان\"٧.\rوالحديث فيه عمر بن علي المقدمي وهو مدلس وقد عنعن.\rوقد وضعه ابن حجر في المرتبة الرابعة من مراتب المدلّسين، وهي المرتبة التي لا يحتج بشيء من حديث من أصحابها إلا بما صرحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل٨.\rوالحديث حسنه الترمذي وابن حجر وجمع بينه وبين حديث ابن مسعود، وهذا","footnotes":"١ محمد بن عمر بن علي بن عطاء بن مقدم - بوزن محمد - المقدمي - بالتشديد - البصري، صدوق من صغار العاشرة. /عم. (ابن حجر: التقريب ٢/١٩٤، والتهذيب ٩/٣٦١) .\r٢ هو: عمر بن علي بن عطاء بن مقدم، كان يدلس شديدا، من الثامنة (ت ١٩٠) وقيل: بعدها. /ع. (المصدر السابق ٢/٦١، ٧/٤٨٥- ٤٨٦) .\r٣ سفيان بن حسين بن حسن، أبو محمد، أو أبو الحسن الواسطي، ثقة، في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة (ت بالري مع المهدي، وقيل: في أول خلافة الرشيد) /خت م عم. (المصدر السابق ١/٣١٠ و٤/١٠٧- ١٠٨) .\r٤ عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن المعين في القاسم عن عائشة، على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة (ت بضع وأربعين بعد المائة على الصحيح) /ع. (ابن حجر: التقريب ١/٥٣٧، والتهذيب ٧/٣٨) .\r(الترمذي: السنن ٣/١١٧ كتاب الجهاد، باب ما جاء في الثبات عند القتال.\rقال ابن حجر: وعند أبي نعيم: \"تفصيل المائة: بضعة وثلاثون من المهاجرين، والبقية من الأنصار\". (فتح الباري ٨/٢٩، الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/١١، ١٨) .\rوكذا عند الواقدي: (المغازي ٣/٩٠١) .\r٦ في الفتح، وتحفة الأحوذي: \"وإن الناس لمولين\"، وعند الزرقاني في شرح المواهب ٣/١٨: \"وإن الناس لمولون\"، ثم قال: جملة في موضع نصب مفعول رأى الثاني.\r(تحفة الأحوذي ٥/٣٣٦) .\r٨ ص٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128315,"book_id":1185,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":181,"body":"نص كلامه قال: وروى الترمذي من حديث ابن عمر بإسناد حسن قال: \"لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس لمولون، وما مع رسول الله ﷺ مائة رجل\".\rثم قال: وهذا أكثر ما وقفت عليه من عدد من ثبت يوم حنين١.\rثم قال: وروى أحمد والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ثم ساق الحديث وقال في نهايته: \"وهذا لا يخالف حديث ابن عمر فإنه نفى أن يكونوا مائة، وابن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين\". ا?٢.\rوعلى هذا الجمع يكون حديث ابن عمر مؤيدا لحديث ابن مسعود.\rوالخلاصة: أن الأحاديث اختلفت في عدد الثابتين يوم حنين كما تقدم إيضاح ذلك، وعلى إثر ذلك اختلفت أقوال العلماء تبعا لهذه الآثار وخلاصة ما ورد في الآثار:\rأ- أن الذين ثبتوا يوم حنين مع رسول الله ﷺ أربعة٣. كما ورد في حديث الحكم بن عتيبة.\rب- وفي بعضها: عشرة، كما في حديث جابر بن عبد الله عند ابن إسحاق.\rج_ أو اثنا عشر٤.\rد- أو كانوا ثمانين، كما في حديث ابن مسعود وحارثة بن النعمان.\r?- أو أنهم نحو مائة وهو الوارد في حديث عبد الله بن عمر، وهو قريب من الوارد في حديث عبد الله بن مسعود وحارثة بن النعمان.","footnotes":"١ وقع في التعليق على جامع الأصول لابن الأثير ٨/٤٠٥ يوم \"أحد\" وهو خطأ.\r(فتح الباري ٨/٢٩- ٣٠، وانظر: شرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/١٨- ١٩) .\r٣ تقدم في حديث أنس بن مالك أن الصحابة أدبروا عن رسول الله ﷺ حتى بقي وحده. وفي حديث بريدة بن الحصيب أنه بقي رجل يقال له: زيد. انظر الحديث (٤٠ و٧٠) .\r٤ قال الزرقاني: وبهذا قال النووي، وكأنه أخذه من قول ابن إسحاق الذي رواه عن جابر قال: ثبت معه: أبو بكر، وعمر، وعلي، والعباس، وابنه الفضل، وأبو سفيان بن الحارث، وابنه، وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد، وأيمن بن عبيد، فهؤلاء عشرة، وتقدم في مرسل الحكم ذكر ابن مسعود، والثاني عشر يمكن تفسيره بعثمان بن عفان، فقد روى البزار عن أنس أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ضرب كل منهم بضعة عشر ضربة. (شرح المواهب اللدنية ٣/١٩، وانظر: حديث رقم (٥٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128316,"book_id":1185,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":182,"body":"و أو كانوا مائة، ورد ذلك في حديث حارثة بن النعمان أيضا، عند الواقدي والبيهقي١.\rقال الزرقاني: وجمع شيخنا، بحمل الأربعة على من بقي معه آخذا بركابه، والاثنى عشر والعشرة على المتلاحقين بسرعة، فمن قال اثنا عشر عد من كان معه أولا فيهم، ومن قال عشرة أراد الأربعة وستة ممن أسرع، وحمل الثمانين على الذين نكصوا على أقدامهم ولم يولوا الدبر، والمائة عليهم وعلى من انضم إليهم حين تقدموا إليه ﵇. إ?٢.\rوذكر ابن حجر بعض هذه الأقوال ثم قال: ووقع في شعر العباس ابن عبد المطلب:\rنصرنا رسول الله في الحرب تسعة ... وقد فر من فر عنه فأقشعوا\rوعاشرنا٣ وافي الحمام بنفسه ... لما مسه في الله لا يتوجع\rثم قال: ولعل هذا هو الثابت، ومن زاد على ذلك يكون عجل في الرجوع فعد فيمن لم ينهزم. ا?٤.\rقلت: لعل ما قاله ابن حجر هو الصواب، ويؤيده ما ورد عند ابن إسحاق من حديث العباس بن عبد المطلب بإسناد صحيح قال:\rإني لمع رسول الله ﷺ آخذ بحكمة٥ بغلته البيضاء قد شجرتها بها، قال: وكنت امرأ جسيما شديد الصوت، قال: ورسول الله ﷺ يقول حين رأى ما رأى من الناس: \"أين أيها الناس؟ فلم أر الناس يلوون على شيء، فقال العباس، اصرخ، يل معشر الأنصار، يا أصحاب السمرة، قال: فأجابوا لبيك٦ لبيك! قال: فيذهب الرجل ليثني بعيره، فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه، فيقذفها في عنقه،","footnotes":"١ انظر: شرح المواهب اللدنية ٣/١٩- ٢٠، والسيرة الحلبية ٣/٦٥.\r(شرح المواهب اللدنية ٣/١٩٢٠، والسيرة الحلبية ٣/٦٥) .\r٣ هو: أيمن بن عبيد، وافى الحمام أي قتل شهيدا في المعركة.\r(ابن حجر: فتح الباري ٨/٢٩-٣٠) .\r٥ الحكمة: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه تمنعه من مخالفة راكبه، وشجرتها بها: أي وضعتها في شجرها، أكفها بها والشجر: مفتح الفم، وقيل الذقن. (ابن الأثير: النهاية ١/٤٢٠، ٢/٤٤٦) .\r٦ لبيك: هو من التلبية وهي إجابة المنادي، ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير: أي إجابة بعد إجابة. (المصدر السابق ٤/٢٢٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128317,"book_id":1185,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":183,"body":"ويأخذ سيفه وترسه، ويقتحم عن بعيره، ويخلي سبيله، فيؤم الصوت، حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا\". الحديث١.\rفهذا يدل على ان بعضهم عاد بسرعة إلى المعركة فكأنه لم ينهزم، وممن صرح باسمه لأنه ثبت يوم حنين غير من تقدم٢:\rقثم بن العباس، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب، وعبد الله بن الزبير، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، وشيبة بن عثمان الحجبي، وأبو دجانة – سماك بن خرشة الأنصاري – وأبو طلحة – زيد بن سهل الأنصاري – وسعد بن عبادة، وأسيد بن حضير، وأبو بشر المازني الأنصاري.\rومن النساء:\rأم سليم - والدة أنس بن مالك -، وأم عمارة - يقال اسمها نسيبة بنت كعب بن عمرو الأنصارية، والدة عبد الله بن زيد -، وأم الحارث - جدة عمارة بن غزية الأنصارية-، وأم سليط - والدة سليط بن أبي سليط بن أبي حارثة.\rهؤلاء الذين نص على أسمائهم بأنهم ثبتوا يوم حنين، وهم مفرقون في الأحاديث، ومنهم من نص عليه في ترجمته٣.\rوقد تحقق لدي من خلال هذه الروايات الكثيرة المتباينة في ظاهرها حول رصد الذين ثبتوا يوم حنين من المسلمين، أن أولى الأقوال بالقبول هو قول (ابن حجر) ولا تنافي بين العشرة المذكورين في شعر العباس، وبين القول أنهم كانوا اثني عشر لتقارب العدد في ذلك، ولا شك أن هول الموقف وشدة الأزمة أديا إلى هذا الاختلاف في النظر إلى عدد الذين صمدوا مع رسول الله ﷺ، لكن المقبول قوله في ذلك هو العباس لأنه أعلم من غيره، حيث كان أبرز الثابتين يوم حنين مع رسول الله ﷺ وهو الذي طلب منه الرسول ﷺ أن ينادي في الناس، فكان قوله مقدما على غيره، ومن قال بأنهم ثمانون أو مائة يحمل على المسرعين في إجابة نداء العباس، وهذا ما أرجحه في هذه المسألة. والله أعلم.","footnotes":"١ ابن هشام: السيرة النبوية ٢/٤٤٤- ٤٤٥.\r٢ في الأحاديث الآنفة الذكر، وانظر: منتخب كنز العمال ٤/١٦٧ مع مسند أحمد، والمستدرك للحاكم ٣/٢٧٤.\r٣ الزرقاني: شرح المواهب ٣/١٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128318,"book_id":1185,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":184,"body":"المبحث الرابع: عوامل انتصار المسلمين في حنين:\rكانت معركة حنين تجربة عسكرية خطيرة في معارك المسلمين، وكانت أيضا مدرسة تربوية عظيمة إذ ذاق فيها المسلمون مرارة الاندحار، ووطأة الفرار أمام زحف المشركين ونبالهم وعظيم تخطيطهم واشتداد هجمتهم عليهم في بداية المعركة هجمة رجل واحد، كما مضى بيان ذلك١.\rكما أذاقهم الله في هذه المعركة نفسها حلاوة النصر وبهجة الغلبة على أعدائهم، وتلك إحدى الحسنيين، وهذا من خصائص معركة حنين التي كانت المعركة الفاصلة الأخيرة بين المسلمين والمشركين في الجزيرة كما كانت بدرا المعركة الفاصلة الأولى بين الطائفتين.\rوفي هذا المبحث نود أن نتلمس من خلال النصوص والمرويات عوامل انتصار المسلمين، ويمكن ان تكون على النحو التالي:\rأ- ثبات الرسول ﷺ في ساحة المعركة يناشد ربه النصر والعون، ويعلن لأعداه من هوازن وغيرهم بأنه نبي حقا لا ينبغي له أن يَفِرّ مهما تكاثرت جموعهم، فكان يركض بغلته نحوهم وهو يقول:\rأنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب٢","footnotes":"١ تقدم ذلك في \"مبحث سبب هزيمة المسلمين\" ص: (١٤١) .\r٢ قوله: \"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب\"، فيه إشارة إلى أن صفة النبوة يستحيل معها الكذب، فكأنه يقول أنا النبي، والنبي لا يكذب، فلست بكاذبٍ فيما أقول حتى أنهزم، وأنا متيقن بأن الذي وعدني الله به من النصر، حق فلا يجوز علي الفرار.\r\"وأما نسبته إلى عبد المطلب دون أبيه عبد الله\" فكأنها لشهرة عبد المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر، بخلاف عبد الله فإنه مات شابا، ولهذا كان كثير من العرب يدعونه ابن عبد المطلب، كما قال ضمام بن ثعلبة لما قدم: \"أيكم ابن عبد المطلب\" وقيل: لأنه كان اشتهر بين الناس أنه يخرج من ذرية عبد المطلب رجل يدعو إلى الله ويهدي الله الخلق على يديه ويكون خاتم الأنبياء، فانتسب إليه ليتذكر ذلك من كان يعرفه، وقد اشتهر ذلك بينهم، وذكره سيف بن ذي يزن قديما لعبد المطلب قبل أن يتزوج عبد الله آمنة، وأراد النبي ﷺ تنبيه أصحابه بأنه لابد من ظهوره وأن العاقبة له، لتقوى قلوبهم إذا عرفوا أنه ثابت غير منهزم. (ابن حجر: فتح الباري ٨/٣١- ٣٢، والنووي: شرح صحيح مسلم ٤/٤٠٦، والزرقاني: شرح المواهب ٣/١٧، ٢٠- ٢١ وزاد: وفي الروض قال الخطابي: إنما خص عبد المطلب بالذكر في هذا المقام تثبيتا لنبوته وإزالة للشك لما اشتهر وعرف من رؤيا عبد المطلب المبشرة به ﷺ، ولما أنبأت به الأحبار والكهان فكأنه يقول: أنا ذاك فلا بد ممّا وعدت به لئلا ينهزموا عنه ويظنوا أنه مغلوب أو مقتول، فالله أعلم أراد ذلك رسوله أم لا. إهـ.\rثم قال الزرقاني: \"فليس هذا من الافتخار بالآباء في شيء، وبفرض تسليمه فهو جائز في الحرب لإرهاب العدو\". وانظر: الروض الأنف للسهيلي ٧/٢٠٦- ٢٠٧، والمواهب للقسطلاني ١/١٦٣، وفيض القدير للمناوي ٣/٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128319,"book_id":1185,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":185,"body":"ولما غشيه المشركون نزل عن بغلته واستنصر ودعا، فكان من دعائه وتضرعه ما أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد من حديث أنس بن مالك، وهذا سياقه:\r٧٨- حدثنا يزيد بن هارون١، أنا حميد، عن أنس قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ يوم حنين: \"اللهم إنك إن تشأ لا تعبد بعد اليوم\" ٢.\rورواه الخطيب البغدادي من طريق يزيد بن هارون، حدثنا سفيان٣ بن حسين، عن الزهري، عن أنس٤.\rقال الزرقاني: \"قوله: \"إنك إن تشأ لاتعبد بعد اليوم\"؛ لأنه أول يوم لقي فيه المشركين بعد الفتح الأعظم ومعه المشركون والمؤلفة قلوبهم، والعرب في البوادي كانت تنتظر بإسلامها قريشا فلو وقع - والعياذ بالله تعالى - خلاف ذلك لما عبد الله\"٥.\rوقال السفاريني: \"في قوله: \"إنك إن تشأ لا تعبد بعد اليوم\"، أي: لأن معظم المسلمين أو كلهم إلا القليل قد كان حاضرا، وأهل مكة يومئذ لم يستحكم الإيمان فيهم، ولم تخالط بشاشته قلوبهم، بل كانوا ما بين مؤلف ومستأمن، ومظهر للإيمان على مضض منه وكره، والعرب أيضا معظمهم في ذلك اليوم حاضر، وقبائل الكفار قد تألبت واجتمعت اجتماعا لا مزيد عليه، فإذا لم ينصر الله دينه ويؤيد عبده ويعز جنده، ويكبت الكفار ويخذلهم، ويجعلهم وأموالهم غنيمة للمسلمين، نجم النفاق، وظهر الكفر والشقاق، وتكلمت الألسن بما أكنت الضمائر من العداوة والبغضاء والجحود والشرك الذي لا يرضى\"٦.\rوالحديث أورده ابن كثير ثم قال: إسناده ثلاثي على شرط الشيخين، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب٧ من هذا الوجه٨.","footnotes":"١ تقدمت تراجم رجال الإسناد في حديث (٢٢) و (٢٦) .\r٢ ابن أبي شيبة: التاريخ ص٩٠ب، وأحمد: المسند٣/١٢١وهو من ثلاثيات الإمام أحمد.\r٣ سفيان بن حسين بن حسن، ثقة في غيرالزهري باتفاقهم، تقدم في حديث (٧٧) .\r(تاريخ بغداد ٣/٣٩٤) .\r(شرح المواهب اللدنية ٣/١١) .\r(السفاريني: شرح ثلاثيات مسند أحمد ٢/٢٨٦) .\r٧ يريد بأصحاب الكتب: البخاري، ومسلما، وأبا داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.\r(البداية والنهاية ٤/٣٢٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128320,"book_id":1185,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":186,"body":"وقال السفلريني أيضا: \"سنده على شرط الصحيحين\"١.\rوقال الزرقاني: \"رجاله رجال الصحيح\"٢.\rوجاء في هذا المعنى ما رواه أحمد والدارمي من حديث صهيب ﵁ بإسناد صحيح، أن رسول الله ﷺ كان يدعو أيام حنين: \"اللهم بك أحاول، وبك أصاول وبك أقاتل\" ٣.\r٧٩- وعند موسى بن عقبة بن نافع: فرفع ﷺ يديه وهو على البغلة يدعو: \"اللهم إني أنشدك ما وعدتني، اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا\" ٤.\rوعند البخاري من طريق أبي إسحاق السبيعي قال: \"سمعت البراء وسأله رجل: أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين؟ قال: لا والله، ما ولى رسول الله ﷺ ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس بسلاح، فأتوا قوما رماة، جمع هوازن وبني النصر، ما يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هنالك إلى النبي ﷺ وهو على بغلته البيضاء، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل واستنصر، ثم قال:\rأنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب٥","footnotes":"(شرح ثلاثيات مسند أحمد ٢/٢٨٦) .\r(شرح المواهب اللدنية ٣/١١) .\r٣ تقدم هذا الحديث برقم (٥٥) .\r(الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/١١، وانظر: ابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٩٧- ٩٨) .\r٥ قوله: \"أنا النبي لا كذب\".\rقال النووي: \"قال الإمام ابو القاسم علي بن جعفر السعدي الصقلي المعروف \"بابن القطاع\" في كتابه \"الشافي في علم القوافي\": قد رأى قوم منهم الأخفش وهو شيخ الصناعة بعد الخليل: أن مشطور الرجز ومنهوكه ليس بشعر، كقول النبي ﷺ: \"الله مولانا ولا مولى لكم\"، وقوله عندما كان في غار فنكبت أصبعه: \"هل أنتِ إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت\"، وقوله:\r\"أنا النبي لاكذب\rأنا ابن عبد المطلب\"\rوأشباه هذا.\rثم قال ابن القطاع: \"وهذا الذي زعمه الأخفش وغيره غلط بين، وذلك لأن الشاعر إنما سمي شاعرا لوجوه منها: أنه شعر القول وقصده، وأراده واهتدى إليه، وأتى به كلاما موزونا على طريقة العرب مقفى، فإن خلا من هذه الأوصاف أو بعضها لا يكون شعرا، ولا يكون قائله شاعرا بإجماع العلماء والشعراء، وكذا لو قفاه وقصد به الشعر، ولكن لم يأت به موزونا لم يكن شعرا، وكذا لو أتى به موزونا ةمقفى، ولكن لم يقصد به الشعر لا يكون شعرا. ويدل عليه أن كثيرا من الناس يأتون بكلام موزون مقفى غير أنهم ما قصدوه ولا أرادوه، ولا يسمى شعرا، فدل على أن الكلام الموزون لا يكون شعرا إلا بالشروط المذكورة، وهي القصد وغيره مما سبق. والنبي ﷺ لم يقصد بكلامه ذلك الشعر ولا أراده فلا يعد شاعرا وإن كان موزونا\".\rوقد أجاب ابن حجر بأجوبة عن هذا، وارتضى أن ذلك خرج موزونا ولم يقصد به الشعر، قال: \"وهذا أعدل الأجوبة\". (انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٠٥-٤٠٦، ٥/١١١، ١١٣، وفتح الباري لابن حجر ٧/٣٩٤، ٨/٣١، ١٠/٥٣٨-٥٤٢، والتفسير لابن كثير ٣/٥٧٨-٥٨٠، والمواهب اللدنية للقسطلاني ١/١٦٤، وأضواء البيان لمحمد الأمين الشنقيطي ٦/٣٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128321,"book_id":1185,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":187,"body":"ثم صف أصحابه١.\rوهو عند أبي عوانة من طريق زهير أيضا دون قوله: \"ثم صف أصحابه\".\rواقتصر ابن جارود على قوله: \"فنزل فاستنصر ثم قال:\rأنا النبي لا كذب\rأنا ابن عبد المطلب\rثم صف أصحابه\"٢.\rوعند مسلم والبيهقي: (فأقبلوا هناك إلى رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل فاستنصر وقال:\rأنا النبي لا كذب\rأنا ابن عبد المطلب\rثم صفهم\".\rوعند مسلم والبيهقي أيضا وابن ابي شيبة وأبي عوانة: الجميع من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى البراء فقال: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على النبي ﷺ ما ولى، ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر، إلى هذا الحي من هوازن، وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد، فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ، وأبو سفيان بن الحارث يقود به، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:\rأنا النبي لا كذب\rأنا ابن عبد المطلب\rاللهم نزل نصرك.\rقال البراء: كنا والله إذا احمر٣ البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذى به، يعني النبي ﷺ ٤.","footnotes":"١ تقدم الحديث رقم (٥٩) .\r(المنتقى ص: ٣٥٦) .\r٣ قال النووي: احمرار البأس كناية عن شدة الحرب، واستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة، أو لاستعار الحرب واشتعالها كاحمرار الجمر، كما في رواية \"حمي الوطيس\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٠٧) .\r٤ تقدم تخريج الحديث برقم (٥٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128322,"book_id":1185,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":188,"body":"وعند البخاري ومسلم من طريق شعبة بن الحجاج، عن أبي إسحاق، قال رجل للبراء بن عازب ﵄: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟\rقال: لكن رسول الله ﷺ لم يفر، إن هوازن كانوا قوما رماة، وإنا لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا١، فأقبل المسلمون على الغنائم، واستقبلونا بالسهام، فأما رسول الله ﷺ لم يفر فلقد رأيته وإنه لعلى بغلته البيضاء، وأن ابا سفيان آخذ٢ بلجامها والنبي ﷺ يقول:\rأنا النبي لا كذب\rأنا ابن عبد المطلب\rوالحديث أخرجه أيضاً أحمد، وابن أبي عاصم، وأبو يعلى، والروياني، والطبري، وأبو عوانة: الجميع من طريق شعبة، عن أبي إسحاق٣.","footnotes":"١ هذا حديث صريح في أن المسلمين لم يفروا بمجرد التلاقي، بل قاتلوا المشركين حتى كشفوهم، ثم اشتغلوا بالغنائم، فانهال العدو عليهم بالسهام، وهو يدفع ما يوهمه حديث جابر وغيره من أن المسلمين فروا بمجرد ملاقاة الكفار لهم، وقد تقدم حديث جابر برقم (٥٨) . (انظر: الزرقاني: شرح المواهب ٣/١١) .\r٢ قوله: \"وأن أبا سفيان آخذ بلجامها\" هكذا ورد من حديث البراء أن الذي كان آخذا بلجام البغلة هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، ورد ذلك عند البخاري، ومسلم، والترمذي، والطيالسي، وابن سعد، وأحمد، والروياني، والطبري، وأبي عوانة، والبيهقي.\rوورد في حديث العباس بن عبد المطلب عند مسلم وابن إسحاق وعبد الرزاق وابن سعد وأحمد وأبي يعلى والطبري وأبي عوانة: \"أن الذي كان آخذا بلجام البغلة هو العباس، وكان أبو سفيان آخذا بركاب النبي ﷺ\"، وفي لفظ: \"كان آخذا بغرز النبي ﷺ\" \"والغرز هو الركاب\".\rوقد أجاب ابن حجر: \"أن أبا سفيان كان آخذاً أوّلاً بزمامها، فلما ركضها النبي ﷺ إلى جهة المشركين خشي العباس فأخذ بلجام البغلة يكفها، وأخذ أبو سفيان بالركاب وترك اللجام للعباس إجلالا له لأنه عمه\". (فتح الباري ٨/٣٠، والزرقاني: شرح المواهب ٣/١١) .\rووقع في منتخب كنز العمال ٤/١٦٦: عن ابن إسحاق قال: قال رجل للبراء: هل كنتم وليتم يوم حنين؟ ... الخ، وفي آخره: \"وأبو سفيان بن حرب\" يقود البغلة، أي بغلة النبي ﷺ.\rفقوله: \"ابن إسحاق\" وقوله \"أبو سفيان بن حرب يقود بغلته\" خطأ، والصواب: \"وإسحاق السبيعي، وأبو سفيان بن الحارث\".\rوعند البزار، وابن أبي شيبة من حديث بريدة بن حصيب قال: تفرق الناس عن رسول الله ﷺ يوم حنين، فلم يبق معه إلا رجل يقال له زيد، وهو آخذ بعنان بغلة رسول الله ﷺ الشهباء - وعند ابن أبي شيبة - أهداها له النجاشي.\rولم ينعرض ابن حجر لهذه الرواية من حيث الجمع، ويمكن أن يقال لعل زيداً أيضا كان ممن أخذ بعنان البغلة. (كشف الأستار ٢/٣٤٧- ٣٤٨، وتاريخ ابن أبي شيبة ص٩١أ، والهيثمي: مجمع الزوائد ٦/١٨١ وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، وعلي المتقي الهندي: كنز العمال ١٠/٣٥٢، ومنتخب كنز العمال ٤/١٦٧ مع مسند أحمد. وانظر ص: ١٧١.\r٣ أبو يعلى: المسند ٢/١٨٩ رقم (٣٠٢) ، والروياني: مسند الصحابة ١/١١٢ رقم (٥٧٥) ، وتقدم تخريج الحديث برقم (٥٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128323,"book_id":1185,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":189,"body":"ورواه أبو داود الطيالسي، وأبو عوانة، والبيهقي: كلهم من طريق شعبة وعمرو بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق١.\rوفي لفظ عند البخاري من طريق شعبة عن أبي إسحاق: قيل للبراء وأنا أسمع: أوليتم مع النبي ﷺ يوم حنين؟ قال: أما النبي ﷺ فلا، كانوا رماة، فقال:\rأنا النبي لا كذب\rأنا ابن عبد المطلب\rوفي لفظ عند البخاري أيضا من طريق شعبة عن أبي إسحاق سمع البراء وسأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟.\rفقال: \"لكن رسول الله ﷺ لم يفر، كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلنا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها وهو يقول: أنا النبي لاكذب\".\rقال إسرائيل وزهير: \"نزل النبي ﷺ عن بغلته\" ٢.\rوالحديث أخرجه أيضا مسلم، وأحمد، والروياني، والطبري: الجميع من طريق شعبة، عن أبي إسحاق٣.\rوفي لفظ عند البخاري، وابن سعد، والطبري، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: سأل رجل البراء فقال: يا أبا عمارة، أوليتم يوم حنين؟ قال البراء - وأنا أسمع -:أما رسول الله ﷺ لم يول يومئذ، كان أبو سفيان بن الحارث آخذا بعنان بغلته، فلما غشيه٤ المشركون نزل فجعل يقول:\rأنا النبي لا كذب\rأنا ابن عبد المطلب\rقال: \"فما رؤي من الناس يومئذ أشد منه \"٥.","footnotes":"١ أبو داود الطيالسي: كما في منحة المعبود٢/١٠٨، والبيهقي: دلائل النبوة٣/٤٣أ.\r٢ تقدم تخريج الحديث برقم (٥٩) .\r٣ مسلم: الصحيح٣/١٤٠١ كتاب الجهاد والسير، وأحمد: المسند٤/٢٨١، والروياني: مسند الصحابة١/٧٨أ-ب رقم (٥٧٥) ، والطبري: جامع البيان١٠/١٠٢.\r٤ غشيه المشركون: أي ازدحموا عليه، قال العلماء: وفي نزوله عن البغلة حين غشوه مبالغة في الشجاعة والثبات والصبر، وقيل: فعله مواساة لمن كان نازلا على الأرض من المسلمين. (الزرقاني: شرح المواهب ٣/١٤) .\r٥ البخاري: الصحيح ٤/٥٣ كتاب الجهاد، باب من قال: خذها وأنا ابن فلان. وابن سعد: الطبقات الكبرى ٤/٥١، والطبري: جامع البيان ١٠/١٠٣، وتقدم الحديث برقم (٥٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128324,"book_id":1185,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":190,"body":"وعند ابن أبي شيبة والروياني: \"من طريق شريك - هو ابن عبد الله النخعي - عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لا والله ما ولى رسول الله ﷺ يوم حنين دبره\"، قال: والعباس وسفيان آخذان بلجام بغلته وهو يقول\rأنا النبي لا كذب\rأنا ابن عبد المطلب\rلفظ ابن أبي شيبة.\rولفظ الروياني: \"ولقد كان العباس آخذا بلجام بغلته وأبو سفيان عن يساره فقال: من أنت؟ قال: ابن أمك١ يا رسول الله، قال: وهو يقول:\rأنا النبي لا كذب\rأنا ابن عبد المطلب ٢\rوفي لفظ عند ابن أبي عوانة من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب - ويسأل -: يا أبا عمارة: أولى رسول الله ﷺ يوم حنين؟ فقال: معاذ الله! قال: أما أنا فأشهد أن النبي لم يول ولكن ولى سرعان من الناس حين رشقهم هوازن بالنبل، وأبو سفيان بن الحارث يقود بغلته، والنبي - صلى الله عليه - وسلم يقول:\rأنا النبي لا كذب\rأنا ابن عبد المطلب ٣\rوالحديث عند البخاري وابن سعد والبيهقي كلهم من طريق سفيان به بنحوه٤.","footnotes":"١ قوله: ابن أمك: إنما هوابن عمك، لكنه أراد أن يتقرب إليه، لأن الأم التي هي الجدة تجمعهما في النسب. (التعليق على سيرة ابن هشام ٢/٤٤٦) .\r٢ ابن أبي شيبة: التاريخ ص٩٠أ، والروياني: مسند الصحابة ١/٦٧ رقم (٥٧٥) .\rوعند ابن إسحاق والطبري: من حديث جابر بن عبد الله: والتفت رسول الله ﷺ إلى سفيان بن الحارث، وكان مّمن صبر فقال: من هذا؟ قال: أنا ابن أمك يا رسول الله (سيرة ابن هشام٢/٤٤٦، وتاريخ الرسل والملوك ٣/٧٦) .\r٣ أبو عوانة: المسند ٤/٢٠٨ وتقدم الحديث برقم (٥٩) .\r(ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٢٤- ٢٥ وتقدم الحديث برقم (٥٩) .\rوأخرج سعيد بن منصور وابن أبي عاصم والطبراني والبيهقي كلهم من حديث سيابة - بالسين المهملة المكسورة والمثناة التحتية الخفيفة وبعد الألف الموحدة - ابن عاصم السلمي أن النبي ﷺ قال يوم حنين: \"أنا ابن العواتك من سليم\". انظر ابن أبي عاصم: كتاب الجهاد ص٦٠أرقم (٥٣٥) ضمن مجموعة (٢٧) . والطبراني: المعجم الكبير٧/٢٠١. والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٣ب. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد٨/٢١٨-٢١٩،وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. والحديث صححه السيوطي كما في فيض القدير للمناوي ٣/٣٨.\rوقال الألباني: \"حسن\" كما في صحيح الجامع الصغير ٢/١٣ حديث (١٤٥٩) . والحديث فيه هشيم بن بشير.\rقال ابن حجر في الإصابة ٢/١٠٢: \"اختلف عليه فيه\".\rوأورده ابن كثير في البداية والنهاية ٤/٣٢٨ إلا أنه وقع عنده \"شبابة عن ابن عاصم السلمي\" بالشين المعجمة بعدها موحدة وهو خطأ. والصواب: سيابة بن عاصم.\rوالعواتك ثلاث جدات من سليم كل تسمى عاتكة وهن عاتكة بنت هلال بن فالج ابن ذكوان وهي أم عبد مناف، والثانية: عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان وهي أم هاشم بن عبد مناف، والثالثة: عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال وهي أم وهب أبي آمنة أم رسول الله ﷺ (انظر ابن الأثير: النهاية ٣/١٧٩-١٨٠. والمناوي: فيض القدير ٣/٣٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128325,"book_id":1185,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":191,"body":"وعند أبي عوانة أيضا من طريق عمرو بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء قال: ما كان معنا يوم كذا وكذا - ذكر يوما من أيام رسول الله ﷺ فارس إلا المقداد١ بن الأسود ﵁ فارس رسول الله ﷺ فقال رجل يمازحه٢: فررتم عن رسول الله ﷺ: فقال البراء: \"إني أشهد على رسول الله ﷺ ما فر يومئذ، كان والله إذا اشتد القتال واحمر البأس، اتقينا به\" ٣.\rوعند أبي داود: \"لما لقي النبي ﷺ المشركين يوم حنين فانكشفوا٤ نزل عن بغلته فترجل\" ٥.\rوحديث البراء بجميع طرقه، يدور على أبي إسحاق السبيعي.\rقال ابن حجر: \"اتفقت الطرق التي أخرجها البخاري لهذا الحديث من سياق هذا الحديث إلى قوله:\r\"أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب\"\rإلاّ رواية زهير٦ بن معاوية فزاد في آخرها \"ثم صف أصحابه\" وزاد مسلم: في حديث البراء من رواية زكريا٧ عن أبي إسحاق قال البراء: \"كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذيه\" يعني النبي ﷺ.\" ا?٨.","footnotes":"١ المقداد بن عمرو بن ثغلبة بن مالك بن ربيعة البهراني ثم الكندي، ثم الزهري، حالف أبوه كندة، وتبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري، فنسب إليه،، صحابي مشهور من السابقين، لم يثبت أنه كان ببدر فارسا غيره، (ت ٣٣) وهو ابن سبعين سنة. /ع. (التقريب ٢/٢٧٢) .\r٢ الضمير: للبراء.\r٣ أبو عوانة: المسند ٤/٢٠٩.\r٤ فانكشفوا: يعني المسلمين، والمراد: انهزموا.\r٥ أبو داود: السنن ٢/٤٦ كتاب الجهاد، باب في الرجل يترجل عند اللقاء، ومعنى ترجل: مشى على رجليه، وفي كتب اللغة: ترجل: نزل عن ركوبته ومشى. (عون المعبود ٧/٣٢٠. والقاموس ٢/٣٨١- ٣٨٢) .\r٦ وزهير بن معاوية تلميذ لأبي إسحاق انظر: من هذا الكتاب ص١٤٥ تعليقة (٤) .\r٧ زكريا: هو ابن أبي زائدة أبو يحيى الكوفي الهمداني الوادعي.\r(ابن حجر: فتح الباري ٨/٣١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128326,"book_id":1185,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":192,"body":"فهذا الحديث على اختلاف ألفاظه وكذا حديث أنس بن مالك وجابر بن عبد الله والعباس بن عبد المطلب وغيرهم من الصحابة تدل دلالة واضحة على شجاعة رسول الله ﷺ المتناهية، ولقد نفى البراء بن عازب نفيل قاطعا كون رسول الله ﷺ فرَّ أو خطر بباله الفرار، فقال: \"كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذى به\".\rوفي حديث العباس عند مسلم وغيره ... قال: فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفار.\rوقد أوضح ابن حجر سبب نفي البراء الفرار عن رسول الله ﷺ وإثباته لبعض الصحابة.\rفقال: قول السائل: \"يا أبا عمارة أتوليت يوم حنين\".\rوفي رواية: \"أوليتم مع النبي ﷺ يوم حنين\" وفي رواية: \"أفررتم عن رسول الله ﷺ؟ - \" وكلها بمعنى.\rوقوله: \"أما انا فأشهد على النبي ﷺ أنه لم يول\"١.\rتضمن جواب البراء إثبات الفرار لهم، لكن لا على طريق التعميم، وأراد أن إطلاق السائل يشمل الجميع حتى النبي ﷺ لظاهر رواية \"أوليتم مع النبي ﷺ \" ويمكن الجمع بين هذه الرواية، ورواية \"أفررتم عن رسول الله ﷺ \" بحمل المعية ما قبل الهزيمة فبادر إلى استثنائه، ثم أوضح ذلك، وختم حديثه بأنه لم يكن أحد يومئذ أشد منه ﷺ.\rثم قال: قال النووي: هذا الجواب الذي أجاب به البراء من بديع الأدب؛ لأن تقدير الكلام: \"فررتم كلكم\"، فيدخل فيهم النبي ﷺ، فقال البراء: لا والله ما فر رسول الله ﷺ، ولكن جرى كيت وكيت، فأوضح ان فرار من فر لم يكن على نية الاستمرار في الفرار، وإنما انكشفوا من وقع السهام.\rثم قال ابن حجر: \"وكأنه يستحضر رواية \"أوليتم مع النبي ﷺ \"، وقد ظهر من الأحاديث الواردة في هذه القصة أن الجميع لم يفروا، ويحتمل أن البراء فهم من","footnotes":"١ تقدم الحديث برقم (٥٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128327,"book_id":1185,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":193,"body":"السائل أنه اشتبه عليه حديث سلمة بن الأكوع١، الذي خرجه مسلم بلفظ \"مررت برسول الله ﷺ منهزماً\"، فلذلك حلف أن النبي ﷺ لم يول.\rودل ذلك على أن \"منهزماً\"حال من سلمة، ولهذا وقع في طريق أخرى \"ومررت برسول الله ﷺ منهزما وهو على بغلته، فقال لقد رأى ابن الأكوع فزعا\".\rويحتمل أن يكون السائل أخذ التعميم من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] ، فبين له أنه من العموم الذي أريد به الخصوص. ا?٢.\rوقال النووي حول حديث سلمة بن الأكوع: \"قال العلماء: قوله (منهزماً) حال من ابن الأكوع، كما صرح أولا بانهزامه، ولم يرد أن النبي ﷺ انهزم، وقد قالت الصحابة كلهم: أنه ﷺ ما انهزم، ولم ينقل أحد أنه انهزم ﷺ في موطن من المواطن، وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه ﷺ ولا يجوز ذلك عليه، بل كان العباس وأبو سفيان بن الحارث آخذين بلجام بغلته يكفانها عن إسراع التقدم نحو العدو\". ا?٣.\rونقل الزرقاني: \"نحو قول النووي ثم قال: وقوله \"قالت الصحابة كلهم أنه ﷺ ما انهزم، فلا يجوز أن ينقل عن سلمة ما يخالفهم بمجرد لفظ محتمل دفعته الرواية الأخرى عنه، فهذا من جملة ما استند إليه العلماء في أنه (حال من ابن الأكوع) \". ا?٤.\rوقد عقد القاضي عياض فصلا في شجاعة رسول الله ﷺ ونجدته فقال: \"وأما الشجاعة والنجدة: فالشجاعة فضيلة قوة الغضب وانقيادها للعقل، والنجدة ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت حيث يحمد فعلها دون خوف، وكان ﷺ منهما بالمكان الذي لا يجهل قد حضر المواقف الصعبة وفر الكماة٥ والأبطال عنه غير مرة، وهو ثابت","footnotes":"١ سيأتي برقم (٨٢) .\r(ابن حجر: فتح الباري٨/٢٨-٢٩، والنووي شرح صحيح مسلم ٤/٤٠٤) .\r(النووي: شرح صحيبح مسلم ٤/٤٠٨، والقسطلاني: المواهب اللدنية ١/١٦٣) .\r(الزرقاني: شرح المواهب ٣/١٧) .\r٥ الكماة: جمع كمي وهو الشجاع المتكمي في سلاحه، أي المتغطي المتستر بالدرع والبيضة. (مختار الصحاح ص٥٧٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128328,"book_id":1185,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":194,"body":"لا يبرح ومقبل لا يدبر ولا يتزحزح وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرة وحفظت عنه جولة سواه ﷺ، وأن الصحابة كانوا إذا اشتد البأس والتحم القتال يتقون برسول الله ﷺ \". ا?١.\rقال ابن الحجر: \"وفي حديث البراء بن العازب من الفوائد: حسن الأدب في الخطاب، والإرشاد إلى حسن السؤال بحسن الجواب، وذم الإعجاب، وفيه: جواز الانتساب إلى الآباء ولو ماتوا في الجاهلية، والنهي عن ذلك محمول على ما هو خارج الحرب، ومثله الرخصة في الخيلاء في الحرب دون غيرها، وفيه: جواز التعرض إلى الهلاك في سبيل الله، ولا يقال: كان النبي ﷺ متيقناً بالنصر لوعد الله تعالى بذلك وهو حق لأن أبا سفيان بن الحارث - وقد ثبت معه - آخذا بلجام بغلته وليس هو في اليقين مثل النبي ﷺ –\".\rوقد استشهد في تلك الحال أيمن بن أم أيمن، وفيه: ركوب البغلة إشارة إلى كزيد الثبات، لأن ركوب الفحولة مظنة الاستعداد للفرار والتولي، وإذا كان رأس الجيش قد وطن نفسه على عدم الفرار وأخذ بأسباب ذلك كان ذلك أدعى لأتباعه على الثبات، وفيه شهرة الرئيس نفسه في الحرب مبالغة في الشجاعة وعدم المبالاة بالعدو. ا?٢.\rوقال النووي: \"قال العلماء: ركوبه ﷺ البغلة في مواطن الحرب وعند اشتداد البأس هو النهاية في الشجاعة والثبات، ولأنه أيضا يكون معتمدا يرجع المسلمون إليه، وتطمئن قلوبهم به، وبمكانه، وإنما فعل هذا عمدا وإلا فقد كانت له أفراس معروفة، ومما ذكره في الحديث - يعني حديث العباس - من شجاعته ﷺ تقدمه يركض بغلته إلى جمع المشركين، وقد فر الناس عنه، وفي الرواية الأخرى - يعني حديث سلمة بن الأكوع - أنه نزل إلى الأرض حين غشوه، وهذه مبالغة في الثبات والشجاعة والصبر، وقيل فعل ذلك مواساة لمن كان نازلا على الأرض من المسلمين وقد أخبرت الصحابة ﵃ بشجاعته ﷺ في جميع المواطن\".","footnotes":"(القاضي عياض: الشفاء ١/١١٤- ١١٨) .\r(فتح الباري: ٨/٣٢، والزرقاني: شرح المواهب ٣/١٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128329,"book_id":1185,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":195,"body":"وفي صحيح مسلم - يعني حديث البراء - قال: \"إن الشجاع منا للذي يحاذي به، وأنهم كانوا يتقون به\". ا?١.\rوقال القسطلاني: \"وقد ركب ﵊ البغلة في هذا المحل الذي هو موضع الحرب والطعن والضرب تحقيقا لنبوته لما كان الله تعالى خصه به من مزيد الشجاعة وتمام القوة، وإلا فالبغال عادة من مراكب الطمأنينة ولا تصلح لمواطن الحرب في العادة إلا الخيل، فبين ﵊ أن الحرب عنده كالسلم قوة قلب وشجاعة نفس وثقة وتوكلا على الله تعالى\". ا?٢.\rومما سبق من الروايات التي ذكرناها يتجلى لنا عاملان هامان من عوامل النصر وهما الثبات في المعركة حين لقاء العدو وذكر الله ﷿ بحضور قلب وإلحاح في الدعاء، وقد ذكر الله في هذين العاملين في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٣.\rولا ينتصر المسلمون على عدوهم إلا إذا حققوا في أنفسهم التحلي بهذين العاملين وغيرهما من عوامل النصر التي ذكرها الله مادية ومعنوية.\rب- رجوع المسلمين إلى المعركة:\rلقد عاد المسلمون إلى المعركة مسرعين حين رأوا ثبات نبيهم ﷺ وحين سمعوا النداء بالرجوع كما تبينه الرواية الآتية:\r٨٠- فعند مسلم وغيره من حديث كثير بن العباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وسفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله ﷺ فلم نفارقه، ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة٤ بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار، ولى المسلمون","footnotes":"(النووي: شرح صحيح مسلم ٤/٤٠١- ٤٠٢) .\r(المواهب اللدنية ١/١٦٣ وانظر ابن كثير: التفسير ٢/٣٤٥) .\r٣ سةرة الأنفال: الآية ٤٥.\r٤ فروة بن نفاثة - بنون مضمومة ثم فاء ثم ثاء مثله - اختلف في اسم أبيه، فقيل: فروة بن نفاثة، وقيل: ابن نباتة، وقيل: ابن عامر، أو ابن عمرو، قال ابن حجر: \"وهو أشهر، أسلم في عهد النبي ﷺ وبعث إليه بإسلامه، ولم ينقل انه اجتمع به، وسمي أبو عمر: جده النافرة\" قال ابن إسحاق: \"وبعث فروة ابن عمرو ابن النافرة النفاثي الجذامي إلى رسول الله ﷺ رسولا بإسلامه وأهدى له بغلة بيضاء وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب وكان منزله معان وما حوله من أرض الشام، فبلغ الروم إسلامه فطلبوه فحبسوه ثم قتلوه فقال في ذلك أبياتا منها قوله:\rأبلغ سراة المسلمين بأنني\rسلم لربي أعظمي وبناني\"\rوأخرج ابن شاهين وابن مندة قصته من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس بسند ضعيف إلى الزهري. (الإصابة ٣/٢١٣، وسيرة ابن هشام ٢/٥٩١) .\rوقال النووي: \"فروة بن نفاثة وفي الرواية التي بعدها رواية إسحاق بن إبراهيم قال: (فروة بن نعامة) بالعين والميم، والصحيح المعروف الأول (نفاثة) . قال القاضي عياض: واختلفوا في إسلامه فقال الطبري: أسلم وعمّر عمرا طويلا، وقال غيرهم: لم يسلم، وفي صحيح البخاري أن الذي أهدى له بغلة هو ملك أيلة، واسم ملك أيلة فيما ذكره ابن إسحاق (يحنة بن رؤبة) \". (شرح صحيح مسلم ٤/٤٠١، وأبو عوانة: المسند ٤/٤٠٣. وابن عبد البر الاستيعاب ٣/١٩٩ مع الإصابة. وابن الأثير: أسد الغابة ٤/٣٥٦- ٣٥٧. وابن هشام: السيرة النبوية ٢/٥٢٥ و٥٩١. وابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٢٦٢- ٢٨١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128330,"book_id":1185,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":196,"body":"مدبرين فطفق رسول الله ﷺ يركض١ بغلته قبل الكفار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ، أكفها إرادة ألا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"أي عباس ناد أصحاب السمرة\"٢ فقال عباس: - وكان رجلا صيتا٣- فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله! لكأن٤ عطفتهم، حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك! قال: فاقتتلوا والكفار٥، والدعوة٦ في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار!","footnotes":"١ يركض بغلته: أي يضربها برجله الشريفة على كبدها لتسرع. (النووي: شرح صحيح مسلم ٤/٤٠١) .\r٢ قوله: \"ناد أصحاب السمرة\"، هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان ومعناه: ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية. (النووي: شرح صحيح مسلم ٤/٤٠٢) .\r٣ رجلاً صيتاً: أي قوي الصوت. قال النووي: ذكر الحازمي في المؤتلف أن العباس ﵁ كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليلة وهم في الغابة فيسمعهم، قال: وبين سلع والغابة ثمانية أميال. (المصدر السابق ٤/٤٠٢) .\r٤ قوله: \"لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها: أي عودهم إلى أماكنهم وإقبالهم إليه ﷺ عطفة البقرة على أولادها، أي كان فيها انجذاب مثل ما في الأمهات حين حنت على أولادها\".\rقال النووي: \"قال العلماء: في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيدا، وأنه لم يحصل الفرار من جميعهم، وإنما فتح عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة، ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا، وإنما كانت هزيمتهم فجأة للانصبابهم عليهم دفعة واحدة ورشقهم بالسهام، ولاختلاط أهل مكة معهم ممن لم يستقر الإيمان في قلبه، وممن يتربص بالمسلمين الدوائر، وفيهم نساء وصبيان خرجوا للغنيمة فتقدم أخفاؤهم فلما رشقوهم بالنبل ولوا، فانقلبت أولاهم على أخراهم إلى أن أنزل الله السكينة على المؤمنين كما ذكر الله تعالى في القرآن\". (المصدر السابق ٤/٤٠٢) .\rقلت: \"وفي هذا رد على من يقول بأن منهزميهم وصلوا مكة وهو الواقدي\" (انظر مغازيه ٣/٩٠٣) .\r٥ هكذا هو في النسخ وهو ينصب الكفار أي مع الكفار. (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٠٣) .\r٦ والدعوة في الأنصار: هي بفتح الدال يعني الاستغاثة والمناداة إليهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128331,"book_id":1185,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":197,"body":"يا معشر الأنصار ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج! يا بني الحارث بن الخزرج! فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها، إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ: \"هذا حين حمي الوطيس\" ١، الحديث٢.\rوعند ابن إسحاق والطبري: قال العباس: إني لمع رسول الله ﷺ آخذ بحكمة بغلته البيضاء قد شجرتها بها، قال: وكنت امرأ جسيما شديد الصوت قال: ورسول الله ﷺ يقول حين رأى ما رأى من الناس: أين أيها الناس؟ فلم أر الناس يلوون على شيء، فقال: يا عباس اصرخ يا معشر الأنصار، يا معشر أهل السمرة فأجابوا: لبيك لبيك! قال: فيذهب الرجل ليثني بعيره، فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه وترسه٣، ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا، وكانت الدعوى أول ما كانت: يا للأنصار، ثم خلصت أخيرا: يا للخزرج، وكانوا صبرا عند الحرب، فأشرف رسول الله ﷺ بركائبه، فنظر إلى مجتلد القوم وهم يجتلدون فقال: \"الآن حمي الوطيس\".\rوعند ابن سعد والطبري عن العباس قال: لما كان يوم حنين التقى المسلمون والمشركون فولى المسلمون يومئذ فلقد رأيت رسول الله ﷺ وما معه أحد إلا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بفرز النبي ﷺ، والنبي ﷺ ما يألو ما أسرع نحو المشركين قال: فأتيته حتى أخذت بلجامه وهو على بغلة له شهباء فقال: يا عباس","footnotes":"١ الوطيس: بفتح الواو وكسر الطاء المهملة وبالسين المهملة. قال النووي: قال الأكثرون: هو شبه التنور يسجر فيه، ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره، قال آخرون: الوطيس هو التنور نفسه.\rوقال الأصمعي: \"هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطأ عليها فيقال: الآن حمي الوطيس، وقيل هو الضرب في الحرب، وقيل: هي الحرب الذي يطيس الناس أي يدقهم، قالوا: هذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي ﷺ\". (شرح صحيح مسلم ٤/٤٠٣. والروض الأنف للسهيلي ٧/١٩٩- ٢٠٠) .\r٢ مسلم: الصحيح ٣/١٣٩٨- ١٤٠٠ كتاب الجهاد والسير، وتمام الحديث: قال: ثم أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: \"انهزموا ورب محمد\"، قال: \"فذهبت أنظر، فإذا القتال على هيأته فيما أرى، قال: فوالله! ماهو إلا أن رماهم بحصيات، فما زلت أرى أحدهم كليلا وأمرهم مدبرا\". (سيرة ابن هشام٢/٤٤٤-٤٤٥.والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٥. وعبد الرزاق: المصنف٥/٣٨٠١-٣٨١.وابن سعد: الطبقات الكبرى٤/١٨.وأحمد: المسند ١/٢٠٧. وأبو يعلى: المسند٦/٦٠٤ب رقم ٣٠٦. وأبو عوانة: المسند٤/١٩٨ و٢٠١ و٢٠٣. وعلي المتقي الهندي: منتخب كنز العمال٤/١٦٩، وكنز العمال١٠/٣٥٥- ٣٥٦) .\r٣ الترس: بضم أوله يصنع من جلود يضعه المقاتل في يده يتقي به النبال وغيرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128332,"book_id":1185,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":198,"body":"ناد يا أصحاب السمرة، قال: وكنت رجلا صيتا فناديت بصوتي الأعلى: أين أصحاب السمرة؟ فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها، يا لبيك، يا لبيك، يا لبيك وأقبل المشركون فالتقوا هم والمسلمون ونادت الأنصار: يا معشر الأنصار مرتين، ثم قصرت الدعوى في بني الحارث بن الخزرج، فنادوا: يا بني الحارث بن الخزرج! فنظر النبي ﷺ إلى قتالهم فقال: \"هذا حين حمي الوطيس\" الحديث١.\rوعند الحميدي: عن عباس قال: كنت مع النبي ﷺ يوم حنين ورسول الله ﷺ على بغلته التي أهداها له الجذامي فلما ولى المسلمون، قال لي رسول الله ﷺ: \"يا عباس ناد، قلت يا أصحاب سورة البقرة٢، وكنت رجلا صيتا فقلت: يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة، فرجعوا عطفة كعطفة البقرة على أولادها، وارتفعت الأصوات وهم يقولون: معشر الأنصار، يا معشر الأنصار ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن خزرج، يا بني الخزرج، قال: وتطاول رسول الله ﷺ على بغلته فقال: \"هذا حين حمي الوطيس\" الحديث٣.","footnotes":"(ابن سعد: الطبقات الكبرى٢/١٥٥واللفظ له. والطبري: جامع البيان١٠/١٠١- ١٠٢) .\r٢ قوله: (يا أصحاب سورة البقرة) .\rقال الزرقاني: \"خصت هذه السورة بالذكر حين الفرار لتضمنها ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ [سورة البقرة، من الآية: ٢٤٩] ، أو لتضمنها ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ ، [سورة البقرة، من الآية: ٤٠] ، أو ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة، من الآية: ٢٠٧] .\rثم قال: \"وليس النداء بهذه السورة اجتهاد من العباس، بل بأمره ﷺ ففي مسلم وغيره، قال العباس: فقال ﷺ: يا عباس ناد يا معشر الأنصار، يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة\". (شرح المواهب اللدنية ٣/١٢) .\rقلت: \"ليس في مسلم لفظة: أصحاب سورة البقرة، وإنما فيه \"أصحاب السمرة\" فقط وقد تتبعت حديث العباس في صحيح مسلم فلم أجد هذه اللفظة، وقد ورد الأمر للعباس بأن ينادي بـ يا أصحاب سورة البقرة\"، عند أحمد في مسنده ١/٢٠٧ عن سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري مرة أو مرتين فلم أحفظه عن كثير بن عباس قال كان عباس وأبو عباس معه يعني النبي ﷺ قال: فخطبهم وقال: \"الآن حمي الوطيس\" وقال: \"ناد يا أصحاب سورة البقرة\" وإسناده صحيح.\rوعند أبي عوانة في مسنده٤/٢٠٤-٢٠٦ من طريق سفيان بن عيينة ولفظه: يا عباس ناد في الناس: \"يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة! قال سفيان بن عيينة: يذكرهم البيعة التي بايعوه تحت الشجرة والشجرة سمرة بايعوه تحتها على أن لا يفروا\".\rوعند الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/٧٣٢ من طريق سفيان بن عيينة أيضا ولفظه: \"يا عباس ناد يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة\" وإسناده صحيح.\rوجاء عند أبي يعلى والطبراني في الأوسط من طريق الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أمر العباس أن ينادي: يا أصحاب سورة البقرة، قال الهيثمي: \"رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجالهما رجال الصحيح غير عمران بن دوار وهو أبو العوام وثقه ابن حبان وغيره وضعفه ابن معين وغيره\". (مجمع الزوائد ٦/١٨٠-١٨١. وانظر مجمع البحرين ٢/٢٤٣ رقم (٧٧) ومسند أبي يعلى ٣/٣٣٨ب رقم (٣٠٣) والمطالب العالية ٤/٢٥١) .\r(الحميدي: المسند ١/٢١٨- ٢١٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128333,"book_id":1185,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":199,"body":"والحديث رواه الفسوي من طريق الحميدي١.\rورواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه٢. وتعقبه الذهبي بقوله: قلت أخرجه مسلم٣.\r٨١- ونعد الحاكم من حديث جابر بن عبد الله قال: ندب رسول الله ﷺ يوم حنين الأنصار فقال: \"معشر الأنصار فأجابوه: لبيك، بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله، قال: أقبلوا بوجوههم إلى الله وإلى رسوله يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار، فأقبلوا ولهم حنين٤ حتى أحدقوا٥ به كبكبة تحاك مناكبهم يقاتلون حتى هزم الله المشركين\" ٦.\rثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\rوأخرج الحاكم أيضا من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: التقى يوم حنين أهل مكة وأهل المدينة واشتد القتال فولوا مدبرين، فندب رسول الله ﷺ الأنصار فقال: يا معشر المسلمين أنا رسول الله.\rفقالوا: \"إليك والله جئنا فنكسوا ثم قاتلوا حتى فتح الله عليهم\" ٧.\rثم قال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي\".\rوفي حديث أنس بن مالك قال: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم، ومع النبي ﷺ عشرة آلاف ومن الطلقاء فأدبروا عنه حتى","footnotes":"(المعرفة والتاريخ ٢/٧٣٢- ٧٣٣) .\r(المستدرك ٣/٣٢٧- ٣٢٨) .\r(تلخيص الذهبي على المستدرك ٣/٣٢٨ وانظر الحديث رقم (٨٠) .\r٤ أصل الحنين: هو ترجيع الناقة صوتها لولدها. (ابن الأثير: النهاية ١/٤٥٢ن وابن حجر: هدي الساري ص١٠٩) .\r٥ أحدقوا به: أي طافوا به.\rوالكبكبة: بالضم والفتح: هي الجماعة المتضامة من الناس وغيرهم والدفعة في القتال والجري والحملة في الحرب والزحام، وأكب عليه أقبل ولزم.\rوتحاك بتشديد الكاف: أي اصطكت مناكبهم فحك كل منكب الآخر.\r(ابن الأثير: النهاية١/٣٤٥، ٤١٨و٤/١٤٤.والفيروزآبادي: القاموس المحيط ١/١٢١، ٣/٢١٩، ٢٩٩) .\r(المستدرك: ٣/٤٨) .\r٧ تقدم تخريج الحديث برقم (٥٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128334,"book_id":1185,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":200,"body":"بقي وحده، \"فنادى١ يومئذ نداءين لم يخلط بينهما، التفت عن يمينه فقال: يا معشر الأنصار، قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، ثم التفت عن يساره فقال: يا معشر الأنصار، قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال: أنا عبد الله ورسوله، فانهزم المشركون\" الحديث٢.\r?- المعجزة النبوية التي حصلت في هذه المعركة وذلك أن رسول الله ﷺ نظر إلى اجتلاد المسلمين واشتباكهم مع المشركين فقال \"هذا حين حمي الوطيس\" ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار فامتلأت أعينهم ترابا من تلك الرمية فهزمهم الله ﷿.\rتوضح ذلك الأحاديث الآتية:\rفعند مسلم وغيره من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁، قال: \"شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وسفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله ﷺ فلم نفارقه ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار، ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفار\" الحديث وفيه:\rفنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالنتطاول عليها إلى قتالهم، فقال: \"هذا حين حمي الوطيس\" قال: ثم أخذ٣ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: \"انهزموا٤ ورب محمد\" قال: \"فذهبت أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما أرى،","footnotes":"١ قال الحلبي: يجوز أن يكون هذا النداء بعد نداء العباس وقربهم منه ﷺ. (للسيرة الحلبية ٣/٦٦) .\rقلت: وتقدم في حديث (٧٠) أن رسول الله ﷺ أمر زيدا أن ينادي في الناس وفيه أيضا أن زيدا كان آخذا بعنان بغلة رسول الله ﷺ، والمشهور من الأحاديث الكثيرة الصحيحة أن المأمور بالنداء هو العباس بن عبد المطلب، ولا يبعد أن الرسول-ﷺ أمر كل واحد منهما بالنداء لأن كل واحد منهما كان قريبا منه آخذا بناحية من نواحي البغلة.\r٢ تقدم برقم (٤٠) .\r٣ وعند ابن سعد: \"ثم أخذ بيده من الحصى فرماهم بها\".\rوعند الطبري: \"ثم أخذ بيده من الحصيات فرماهم بها\".\rوالحصى والحصيات صغار الحجارة الواحدة حصاة. (ابن الأثير: النهاية ١/٣٩٣، والفيروز آبادي: القاموس ٤/٣١٨) .\r٤ انهزموا: بلفظ الخبر، قال النووي: هذا فيه معجزتان ظاهرتان لرسول الله ﷺ إحداهما فعلية، والأخرى خبرية، فإنه ﷺ أخبر بهزيمتهم، ورماهم بالحصيات، فولوا مدبرين، وذكر مسلم في الرواية الأخرى (يعني حديث سلمة بن الأكوع) أنه ﷺ قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل لها وجوههم فقال: \"شاهت الوجوه\" فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة، وهذا أيضا فيه معجزتان خبرية وفعلية ثم قال: ويحتمل أنه أخذ قبضة من حصى وقبضة من تراب، فرمى بذا مرة، وبذا مرة، ويحتمل أنه اخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب. (شرح صحيح مسلم ٤/٤٠٣، وابن حجر: فتح الباري ٨/٣٢. وانظر ص٢٠٥ تعليقة (١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128335,"book_id":1185,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":201,"body":"قال: فوالله! ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدهم١ كليلا وأمرهم مدبرا\" ٢.\rثم قال مسلم: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد جميعا عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال: \"فروة بن نعامة الجذامي، وقال: \"انهزموا ورب الكعبة انهزموا ورب الكعبة\" ٣.\rوزاد في الحديث حتى هزمهم الله، قال: وكأني أنظر إلى النبي ﷺ يركض خلفهم على بغلته.\r٨٢- وعند مسلم أيضا من حديث سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حنينا فلما واجهنا العدو تقدمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من العدو فأرميه بسهم فتوارى عني فما دريت ما صنع ونظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى فالتقوا هم وصحابة النبي ﷺ فولى صحابة النبي ﷺ وأرجع منهزما وعلي بردتان متزرا بإحداهما مرتديا بالأخرى فاستطلق إزاري فجمعتهما جميعا ومررت على رسول الله ﷺ منهزماً وهو على بغلته الشهباء فقال رسول الله ﷺ: \"لقد رأى ابن الأكوع فزعا فلما غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال: \"شاهت٤ الوجوه\" فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله ﷿ وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين٥.\r٨٣- وعند ابي يعلى والطبراني: من حديث أنس بن مالك بإسناد حسن قال: لما كان يوم حنين: انهزم الناس عن النبي ﷺ إلاّ العباس بن عبد المطلب وأبا","footnotes":"١ قوله: \"فما زلت أرى حدهم كليلا \"هو بفتح الحاء المهملة أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٠٣) .\r٢ تقدم برقم (٨٠) .\r٣ تقدم برقم (٨٠) .\r٤ شاهت الوجوه: قبحت. (المصباح المنير ١/٣٨٩. الروض الأنف ٧/٢١٧٩.\r(مسلم: الصحيح ٣/١٤٠٢ كتاب الزكاة. والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٤أ- ب) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128336,"book_id":1185,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":202,"body":"سفيان بن الحارث وأمر النبي ﷺ أن ينادي يا أصحاب سورة البقرة يا معشر الأنصار ثم استحر النداء في بني الحارث بن خزرج فلما سمعوا النداء أقبلوا فوالله ما شبهتهم إلا بالإبل تجري إلى أولادها، ولما التقوا التحم القتال، فقال رسول الله ﷺ: \"الآن حمي الوطيس\" وأخذ كفا من حصى فرمى به، وقال: \"هزموا ورب الكعبة وكان علي بن ابي طالب من أشد الناس قتالا يومئذ\"١.\rوالحديث أورده الهيثمي٢ في مجمع الزوائد وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجالهما رجال الصحيح غير عمران بن دوار وهو أبو العوام وثقه ابن حبان وغيره وضعفه ابن معين وغيره.\r٨٤- وأخرج الطبراني عن أنس قال: لنا انهزم المسلمون يوم حنين مر رسول الله ﷺ على بغلته الشهباء - وكان اسمها دلدل - فقال رسول الله ﷺ: دلدل اشتدي٣ فألزقت بطنها بالأرض حتى أخذ رسول الله ﷺ حفنة من تراب فرمى بها في وجوههم وقال: \"حم لا ينصرون\"٤ فانهزم القوم وما رميناهم بسهم ولا طعناهم برمح ولا ضربنا بسيف ٥.\rلم يروه عن ثابت٦ إلا عمارة، تفرد به مؤمل.","footnotes":"١ أبو يعلى: (المسند ٣/٣٣٨ب رقم٣٠٣. والطبراني: كما في مجمع البحرين ٢/٢٤٣ رقم٧٧) .\r(مجمع الزوائد ٦/١٨٠- ١٨١) .\r٣ كذا في الأصل \"اشتدي\" وفي مجمع الزوائد (اسدي) بالسين المهملة والشدة القوة، واشتداد الشيء قوته وصلابته، والشد: العدو، واشتد عدا. (ابن الأثير: النهاية ٢/٤٥١. والفيروز آبادي: القاموس ١/٣٠٥) .\rوسدى تسدية وسدا بيده مدها، وأسدت الناقة: اتسع خطوها. (الفيروز آبادي: القاموس ١/٣٤١) .\r٤ قوله: (حم لا ينصرون) في النهاية لابن الأثير ١/٤٤٦: معناه اللهم لا ينصرون، ويريد به الخبر، لا الدعاء، لأنه لو كان دعاء لكان مجزوما، فيقول: (حم لا ينصروا) فكأنه قال: \"والله لا ينصرون\". إهـ..\rوفي سنن أبي داود ٢/٣١ كتاب الجهاد، باب في الرجل ينادي بالشعار، \"أن رسول الله ﷺ، قال: \"إن بُيتم فليكن شعاركم حم لا ينصرون\".\rقال صاحب عون المعبود ٧/٢٥٨: وقد روي عن ابن عباس أنه قال: \"حم من أسماء الله\". فكأنه حلف بالله إنهم لاينصرون.\r(مجمع البحرين ٢/٢٤٤ رقم ٧٧) .\r٦ ثابت هو البناني، ثقة عابد، وعمارة: هو ابن زاذان الصيدلاني أبو سلمة البصري، صدوق كثير الخطأ. ومؤمل-بوزن محمد-هو ابن إسماعيل البصري، أبو عبد الرحمن نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ. (ابن حجر: التقريب ١/١١٥ و٢/٤٩، ٢٩٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128337,"book_id":1185,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":203,"body":"والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه: أحمد١ بن محمد بن القاسم وهو ضعيف٢.\rقلت: \"والجزء الأخير من الحديث وهو قوله: فانهزم القوم الخ ثابت معناه عند ابن حبان والحاكم من حديث أنس أيضا\" وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وسكت عنه الذهبي٣.\r٥٨- وأخرج الطبراني أيضا عن يزيد بن عامر السوائي وكان شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم، قال: عند انكشافة انكشفها المسلمون يوم حنين، فتبعتهم الكفار فأخذ رسول الله ﷺ قصبة من الأرض فرمى بها وجوههم وقال: \"ارجعوا شاهت الوجوه\" فما منا من أحد يلقى أخاه إلا وهو يشكوا القذى أو يمسح عينيه٤.\rقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات.\r٨٦- وقال البزار: حدثنا إسماعيل٥ بن سيف القطعي، ثنا يونس٦ ابن أرقم ثنا الأعمش٧، عن سماك٨ بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن علي بن أبي","footnotes":"١ هو ابن أبي بزة مؤذن المسجد الحرام، قال ابن أبي حاتم قلت لأبي: ابن أبي بزة ضعيف الحديث؟ قال: نعم، ولست أحدث عنه فإنه روى عن عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ حديثا منكرا. (الجرح والتعديل٢/٧١) .\r(مجمع الزوائد ٦/١٨٣) .\r٣ ابن حبان: كما في موارد الضمآن ص٤١٧، والحاكم: المستدرك ٢/١٣٠.\r(مجمع الزوائد ٦/١٨٢- ١٨٣) .\r٥ بصري كانوا يضعفونه، وقال ابن عدي: كان القطعي يسرق الحديث روى عن الثقات أحاديث غير محفوظة. (الذهبي: ميزان الاعتدال ١/٢٣٣) .\r٦ يونس بن أرقم لينه عبد الرحمن بن حراش. (المصدر السابق ٤/٤٧٧) .\rونقل ابن حجر قول الذهبي هذا وزاد: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يتشيع. (لسان الميزان ٦/٣٣١) .\r٧ هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمدالكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة، ورع لكنه يدلس، من الخامسة (ت١٤٧أ,١٤٨) /ع. (ابن حجر: التقريب٣٣١) .\r٨ هو ابن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، أبو المغيرة، صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقن، من الرابعة (ت١٢٣) /خت م عم. (المصدر السابق ١/٣٣٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128338,"book_id":1185,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":204,"body":"طالب ناول رسول الله ﷺ التراب١ فرمى به وجوه المشركين يوم حنين٢.\rقال البرزار: \"لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد\".\rوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: \"رواه البزار عن إسماعيل بن سيف وهو ضعيف\"٣.\rقال ابن حجر: قلت: \"وشيخه يونس\"٤.\rوالخلاصة:\rأن أخذ الرسول ﷺ يوم حنين ترابا ورميه في وجوه الكفار، جاء في أحاديث كثيرة منها الصحيح والحسن والضعيف.\rفقد ورد من حديث العباس بن عبد المطلب عند مسلم وغيره٥.\rومن حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم والبيهقي٦.\rومن حديث أبي عبد الرحمن الفهري عند أحمد وأبي داود وغيرهم٧.\rومن حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد والحاكم والبيهقي وغيرهم٨.","footnotes":"١ قال ابن حجر: ولمسلم من حديث العباس أن رسول الله ﷺ أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، وله من حديث سلمة بن الأكوع، قال: لما غشوا النبي ﷺ نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل بها وجوههم فقال: \"شاهت الوجوه\"، ولأحمد وألبي داود من حديث أبي عبد الرحمن الفهري في قصة حنين أن رسول الله ﷺ اقتحم عن فرسه فأخذ كفا من تراب، ولأحمد والحاكم من حديث ابن مسعود قال: ورسول الله ﷺ على بغلة يمضي قدما فحادت عن فرسه فمال عن السرج فقلت له: \"ارتفع رفعك الله، فقال: ناولني كفا من تراب فضرب به وجوههم\".\rوللبزار من حديث ابن عباس أن عليا ناول رسول الله ﷺ التراب، فرمى به وجوه المشركين يوم حنين ثم قال: ويجمع بين هذه الأحاديث بأنه ﷺ أوّلاً، قال لصاحبه ناولني فناوله فرماهم، ثم نزل عن البغلة فأخذ بيده فرماهم أيضا، فيحتمل أن الحصى في إحدى المرتين، وفي الأخرى التراب. (فتح الباري٨/٣١-٣٢) و (الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/١٣) وانظر ص٢٠١.\r(كشف الأستار ٢/٣٤٩) .\r(مجمع الزوائد ٧/١٨٣) .\r(مختصر زوائد مسند البزار ص٢٥١ رقم٨١٦) .\r٥ تقدم الحديث برقم (٨٠) .\r٦ تقدم الحديث برقم (٨٢) .\r٧ سيأتي تخريجه برقم (٩١) .\r٨ تقدم تخريجه برقم (٧٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128339,"book_id":1185,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":205,"body":"ومن حديث شيبة بن عثمان العبدري عند الطبراني وغيره١.\rومن حديث عبد الرحمن بن أزهر عند أحمد وأبي عوانة٢.\rومن حديث يزيد بن عامرالسوائي عند عبد بن حميد والطبري٣.\rومن حديث أنس بن مالك عند أبي يعلى والطبراني٤\rوهذه الأحاديث التي أوردتها في بيان هذا العامل من عوامل النصر، يؤخذ منها نصر الله للمسلمين بمعجزات يؤيد الله بها رسوله ﷺ ليزيد المؤمنين إيمانا ولتقوم الحجة على المكذبين برسالته ﷺ، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة.\rوالمسلمون إذا قوي إيمانهم بالله سبحانه فإن الله يؤيدهم وينصرهم على أعدائهم بأسباب كونية قدرية لاقبل لعدوهم بها، ولهذا شواهد لا تحصى في التاريخ الإسلامي.\rد- تأييد الله للمسلمين بجند من عنده:\rكان هذا التأييد السماوي بعد أن أدب الله المؤمنين الذين اغتروا وأعجبوا بكثرتهم وبعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وذلك بسبب ما حل بهم من الخوف عندما ركب الأعداء ظهورهم يسوقونهم، فركبت إبل المسلمين بعضها بعضا وولوا مدبرين، إلاّ رسول الله ﷺ وطائفة يسيرة معه، وفي هذه الحال الحرجة أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا من عنده تقوية لقلوب المؤمنين وتثبيتاً","footnotes":"١ تقدم تخريجه برقم (٦٧) .\r(أحمد: المسند ٤/٣٥١. وأبو عوانة: المسند ٤/٢٠٤. والهيثمي: مجمع الزوائد ٦/١٨٥ وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح) .\r٣ عبد بن حميد: المسند ١/٦٦أرقم (٣٣٢) . والطبري: جامع البيان١٠/١٠٣. وتقدم برقم (٨٥) .\r٤ تقدم تخريجه برقم (٨٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128340,"book_id":1185,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":206,"body":"لهم، ولقد صوّر القرآن الكريم هذا أتم تصوير فقال: جل ذكره: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ ، [سورة التوبة، الآية: ٢٥] .\rقال الشوكاني عند تفسير هذه الآيات قوله: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٦] ، أي: أنزل ما يسكنهم فيذهب خوفهم حتى وقع منهم الاجتراء على قتال المشركين، بعد أن ولوا مدبرين، والمراد بالمؤمنين١: هم الذين لم ينهزموا، وقيل الذين انهزموا، والظاهر جميع من حضر منهم لأنهم ثبتوا بعد ذلك وقاتلوا وانتصروا، ﴿وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوهَا﴾ قال: هم الملائكة، ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بما وقع عليهم من القتل والأسر وأخذ الأموال وسبي الذرية، والإشارة بقوله ﴿وذلك﴾ إلى التعذيب المفهوم من عذب وسمى ما حل بهم من العذاب في هذا اليوم جزاء مع أنه غير كاف بل لا بدّ من عذاب الآخرة مبالغة في وصف ما وقع عليهم، وتعظيما له، وقوله ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ أي من بعد هذا التعذيب على من يشاء ممن هداه منهم إلى الإسلام، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يغفر لمن أذنب فتاب، ﴿الرَحِيمٌ﴾ بعباده يتفضل عليهم بالمغفرة لما اقترفوه٢.\rوقد وردت بعض الآثار تبين أن المراد (بالجنود) في الآية هم الملائكة.\rفقد أخرج ابن أبي حاتم قال: أخبرنا أحمد٣ بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي","footnotes":"١ قوله: والمراد بالمؤمنين هم الذين لم ينهزموا فقد ورد في حديث ابن مسعود قال: كنت مع النبي ﷺ يوم حنين فولى عنه الناس وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار، فنكصنا على أقدامنا نحوا من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر، وهم الذين أنزل الله ﷿ عليهم السكينة. تقدم الحديث برقم (٧٤) .\rوالظاهر جميع من حضر من المؤمنين كما قال الشوكاني، يؤيد هذا ما قاله الطبري: \"الانهزام المنهي عنه هو ما وقع على غير نية العود وأما الاستطراد للكثرة فهو كالتحيز إلى فئة\". (ابن حجر: فتح الباري ٨/٣٠، والزرقاني: شرح المواهب ٣/٢٠) .\r٢ الشوكاني: فتح القدير ٢/٣٤٨.\r٣ أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة من الحادية عشرة (ت ٢٦١) /خ م س ق. (ابن حجر: التقريب ١/٢١، وتهذيب التهذيب ١/٦١. وابن أبي حاتم: الجرح والتعديل ٢/٦٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128341,"book_id":1185,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":207,"body":"ثنا أحمد١ بن مفضل، ثنا أسباط٢ عن السدي٣،في قوله: ﴿وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا﴾ قال: هم الملائكة٤.\rوأخرج الطبري نحوه: من طريق أحمد بن المفضل به٥، والحديث ضعيف كما علم من خلال تراجم رجاله، وهو مقطوع، لأن السدي من التابعين، وقد قيل إن تفسيره هذا قد جعل له إسنادا واستكلفه٦.\r٨٨- وعند الطبري قال: حدثنا القاسم٧، قال: ثنا الحسن بن عرفة٨، قال: ثني المعتمر٩ بن سليمان، عن عوف١٠ قال: سمعت عبد الرحمن١١ مولى أم برثن أو أم مريم، قال: ثني جل كان من المشركين يوم حنين، قال: \"لما التقينا نحن","footnotes":"١ أحمد بن المفضل الحفري - بفتح المهملة والفاء - أبو علي الكوفي، صدوق شيعي، في حفظه شيء (ت٢١٥) /م د س. (ابن حجر: التقريب ١/٢٦) .\rوفي تهذيب التهذيب ١/٨١ قال: قال أبو حاتم: كان صدوقا وأثنى عليه بن أبي شيبة خيرا، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الأزدي: منكر الحديث.\r٢ أسباط بن نصر الهمداني-بسكون الميم- أبو يوسف، ويقال: أبو نصر صدوق كثير الخطأ، يغرب من الثامنة/خت م عم. (المصدر السابق١/٥٣و١/٢١١-٢١٢) .\r٣ إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي - بضم المهملة وتشديد الدال - وهو السدي الكبير، أبو محمد الكوفي، صدوق يهم، ورمي بالتشيع من الرابعة (ت ١٢٧) /م عم. (المصدر السابق ١/٧١- ٧٢ و١/٣١٣- ٣١٤) .\r(تفسير ابن أبي حاتم ٤/٧٠أ) .\r(جامع البيان ١٠/١٠١ وتقدم برقم (٤١) .\r(ابن حجر: تهذيب التهذيب ١/٣١٤) .\r٧ القاسم: هو ابن زكرياء بن يحيى أبو بكر المقرئ المعروف: بالمطرز - بزنة اسم الفاعل -. ذكر الخطيب مشايخه وتلاميذه وقال: كان ثقة ثبتا. (تاريخ بغداد ١٢/٤٤١ و٧/٣٩٤) . وذكره الحافظ ابن حجر تمييزا وقال: حافظ ثقة. (التقريب ٢/١٢٦ وتهذيب التهذيب ٨/٣١٤) .\r٨ الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي أبو علي البغدادي، صدوق من العاشرة (ت ٢٥٧) /ت س ق. (ابن حجر: التقريب١/١٦٨ وتهذيب التهذيب ٣/٢٩٣) .\r٩ المعتمر بن سليمان بن طرخان - بفتح طاء مهملة وقيل بكسرها وبخاء وراء ونون - التيمي، أبو محمد البصري: يلقب بالطفيل، ثقة من كبار التاسعة (ت ١١٧) وقد جاوز الثمانين /ع. (المصدر السابق ٢/٢٦٣، ١٠/٢٢٧) .\r١٠ عوف بن أبي جميلة - بفتح الجيم - الأعرابي، العبدي، البصري، ثقة رمي بالقدر، وبالتشيع، من السادسة (ت١٤٦ أو١٤٧) /ع. (المصدر السابق٢/٨٩، ٨/١٦٦) .\r١١ عبد الرحمن بن آدم البصري المعروف بصاحب السقاية، مولى أم برثن-بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مثلثة مضمومة ثم نون-وقد تبدل النون ميما فيقال: (برثم) صدوق من الثالثة/م د. (المصدر السابق١/٤٧٢ و٦/١٣٤) . والظاهر (أن قوله في مسند ابن جرير \"مولى مريم\" خطأ. والصواب \"مولى أم برثم\" أو \"برثن\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128342,"book_id":1185,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":208,"body":"وأصحاب رسول الله ﷺ يوم حنين لم يقوموا لنا حلب١ شاة، قال: فلما كشفناهم جعلنا نسوقهم في أدبارهم، حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسول الله ﷺ قال: فتلقانا عنده رجال بيض، حسان الوجوه، فقالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا، قال فانهزمنا وركبوا أكتافنا، فكانت إياها\" ٢\rوالحديث حسن لذاته وجهالة الرجل لا تضر لأن الظاهر أنه أسلم وحدث عبد الرحمن بهذه القصة، جهالة الصحابي لا تضر لأنهم كلهم عدول، وقد قال ابن حجر: \"بأن عبد الرحمن روى عن رجل من الصحابة ولم يسمه٣ فالظاهر أنه هذا\". والله أعلم.\rوتقدم في حديث عثمان بن شيبة العبدري أنه قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم حنين والله مال أخرجني إسلام ولا معرفة به، ولكن أبيت أن تظهر هوازن على قريش، فقلت وأنا واقف معه: يا رسول الله إني أرى خيلا بلقا، فقال: \"يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر\" الحديث٤.\r٨٩- وقال ابن إسحاق: حدثني أبي إسحاق٥ بن يسار أنه حدث عن جبير٦ بن مطعم قال: لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد٧ الأسود أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم، فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد","footnotes":"١ قوله: لم يقوموا لنا حلب شاة: أي مقدار حلبها بل ولوا من رشق النبل ونيتهم العود. (شرح المواهب ٣/١٥) .\r(الطبري: جامع البيان ١٠/١٠٣- ١٠٤) .\r(تهذيب التهذيب ٦/١٣٤) .\r٤ تقدم الحديث برقم (٦٦) .\r٥ إسحاق بن يسار المدني والد ابن إسحاق، ثقة من الثالثة /مد. (ابن حجر: التقريب ١/٦٢ وتهذيب التهذيب ١/٢٥٧) .\r٦ جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، صحابي عارف بالأنساب (ت٥٨ أو ٥٩) /ع. (المصدر السابق ١/١٢٦ و٢/٦٣- ٦٤) .\r٧ أورد ابن الأثير في النهاية١/٩٦ هذا الحديث وقال: \"البجاد الكساء وجمعه بجد، أراد الملائكة التي أيدهم الله بهم\" وقال الزرقاني: البجاد بالموحدة المكسورة والجيم الخفيفة آخره دال مهملة: الكساء. ثم نقل قول ابن الأثير وقال: لأنه لكثرتهم واختلاط بعضهم ببعض صاروا كالبجاد المتصل أجزاؤه بنسجه، وروى الواقدي عن شيوخ من الأنصار قالوا: رأينا يومئذ كالبجد السود هوت من السماء ركاما فنظرنا فإذا نمل مبثوث فإن كنا ننفضه عن ثيابنا فكان نصر الله أيدنا به. وانظر الروض الأنف للسهيلي ٧/٢١٢.\rثم قال الزرقاني: قال شيخنا: \"ولعل نزول الملائكة في صورة النمل ليظهر للمسلمين فيسألوا عنه، ويتوصلوا بذلك للعلم بهم، فيعلموا من ذلك من معجزاته فيقوى بذلك إيمانهم\" (شرح المواهب٣/١٦) . وانظر مغازي الواقدي٣/٩٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128343,"book_id":1185,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":209,"body":"ملأ الوادي، لم يشك أحد أنها الملائكة ثم لم يكن إلا هزيمة القوم١.\rوالحديث أخرجه الطبري عن ابن إسحاق عن أبيه أنه: حدث عن جبير بن مطعم٢.\rوأخرجه الطبراني من طريق ابن إسحاق أيضا وصرح بسماع إسحاق من جبير بن مطعم.\rوهذا سياقه: قال: \"حدثنا أبو مسلم٣ ثنا عبيد الله٤ بن محمد بن عائشة ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبيه قال: سمعت جبير بن مطعم يقول رأيت يوم حنين شيئا أسود مثل البجاد\". الحديث٥.\rثم قال الطبراني: \"لا يروى هذا عن جبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن إسحاق\".\rثم ساق سندا آخر فقال حديثنا محمد٦ بن أبان ثنا محمد٧ بن عباد بن آدم ثنا أبي٨ ثنا حماد بن سلمة فذكر نحوه٩.\rوأورده الهيثمي ثم قال: \"رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين في أحدهما عباد بن آدم لم يوثقه أحد ولم يجرحه\"١٠.","footnotes":"(سيرة ابن هشام ٢/٤٤٩) .\r(تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٧، والروض الأنف ٧/١٧٣) .\r٣ أبو مسلم الكجي الحافظ المسند، إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز البصري صاحب كتاب السنن، سمع أبا عاصم النبيل والأصمعي، وعنه أبو بكر القطيعي وأبو قاسم الطبراني، كان من أهل الفضل والعلم والأمانة، وكان سريا نبيلا عالما بالحديث وثقه الدارقطني وغيره (٢٠٠- ٢٩٢هـ) (الخطيب: تاريخ بغداد ٦/١٢٠- ١٢٤. الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/٦٢٠- ٦٢١) .\r٤ عبيد الله بن محمد بن عائشة، اسم جده حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي، وقيل له: ابن عائشة، والعائشي والعيشي، نسبة إلى عائشة بنت طلحة، لأنه من ذريتها، ثقة جواد، رمي بالقدر ولم يثبت، من كبار العاشرة، (ت ٢٢٨) /د ت س. (ابن حجر: التقريب ١/٥٣٨ وتهذيب التهذيب ٧/٤٥) .\r(مجمع البحرين ٢/٣٤٣ رقم (٧٧) .\r٦ محمد بن أبان الأصبهاني، كذا في ترجمة شيخه محمد بن عباد ولم أجد ترجمته.\r٧ محمد بن عباد بن آدم الهذلي البصري، مقبول، من العاشرة (ت٢٦٨) /سق. (التقريب ٢/١٧٤، وتهذيب التهذيب ٩/٣٤٣) .\r٨ عباد بن آدم الهذلي البصري، مجهول، من التاسعة /ق. (التقريب ١/٣٩١، وتهذيب التهذيب ٥/٩٠) .\r(مجمع البحرين ٢/٣٤٣ رقم (٧٧) .\r١٠ (مجمع الزوائد ٦/١٨٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128344,"book_id":1185,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":210,"body":"وأورده ابن كثير عن ابن إسحاق فقال: وقال محمد بن إسحاق: \"حدثني والدي إسحاق بن يسار عمن حدثه عن جبير بن مطعم\". ثم ساق الحديث.\rثم قال: رواه البيهقي١ عن الحاكم عن الأصم٢ عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق به٣.\rوالظاهر أن في الحديث انقطاعا بين إسحاق بن يسار وبين جبير ابن مطعم وأن رواية الطبراني الواردة فيها التصريح بسماع إسحاق من جبير بن مطعم \"خطأ\".\rولعلها تحرفت من حدث عن جبير بن مطعم إلى حدثني فرواها بعض الرواة بالمعنى \"سمعت\".\rوذلك لأن المزي وابن حجر لم يذكرا في شيوخ إسحاق، جبير بن مطعم كما لم يذكرا أيضا إسحاق في تلاميذ جبير بن مطعم٤.\rوعلى كل فإن الحديث يتقوى بالأحاديث السابقة والآتية وهي: ما رواه عبد بن حميد قال: حدثني موسى٥ بن مسعود ثنا سعيد٦ بن السائب الطائفي حدثني أبي السائب٧ بن يسار، قال: سمعت يزيد٨ بن عامر السوائي وكان شهد","footnotes":"١ رواه في الدلائل ٣/٤٥ب.\r٢ هو محمد بن يعقوب أبو العباس الأصم تقدمت ترجمته في حديث (٢٣) .\r(تفسير ابن كثير ٢/٣٤٥ والبداية والنهاية له ٤/٣٣٤. وانظر فتح القدير للشوكاني ٢/٣٤٩، وشرح المواهب للزرقاني ٣/١٥- ١٦) .\r(تهذيب الكمال ٢/٤٩٥ وتهذيب التهذيب ١/٢٥٧، ٢/٦٣- ٦٤) .\r٥ موسى بن مسعود النهدي - بفتح النون - أبو حذيفة البصري، صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحف، من صغار التاسعة (ت٢٢٠) أو بعدها، وحديثه عند البخاري في المتابعات. /خ د ت ق. (التقريب ٢/٢٨٨، وتهذيب التهذيب ١٠/٣٧٠ وسرد أقوال العلماء فيه في هدي الساري ص٤٤٦) .\r٦ سعيد بن السائب بن يسار الثقفي الطائفي وهو ابن يسار، ثقة عابد، من السابعة (ت ١٧١) . /د س ق. (التقريب ١/٢٩٦، وتهذيب التهذيب ٤/٣٥- ٣٦) .\r٧ قال ابن أبي حاتم: \"السائب الطائفي عن يزيد بن عامر السوائي، روى عنه ابنه سعيد بن السائب سمعت أبي يقول ذلك\". (الجرح والتعديل ٤/٢٤٥، وانظر التاريخ الكبير للبخاري ٤/١٥٥) .\r٨ يزيد بن عامر بن الأسود العامري ثم السوائي - بضم المهملة - أبو حاجز، صحابي له حديث عند أبي داود في الصلاة، شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم. /د. (التقريب ٢/٣٦٦ وتهذيب التهذيب ١١/٣٣٩، والإصابة ٣/٦٥٩، وانظر حديثه عند أبي داود في سننه ١/١٣٦ كتاب الصلاة، باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128345,"book_id":1185,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":211,"body":"حنينا مع المشركين ثم أسلم فنحن نسأله عن الرعب الذي ألقاه الله في قلوب المشركين يوم حنين كيف كان؟\rقال: \"كان يأخذ لنا الحصاة فيرمي بها الطست فيطن، قال: كنا نجد في أجوافنا مثل هذا ١.\rوالحديث أورده ابن حجر في المطالب العالية ونسبه لعبد بن حميد٢.\rوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: \"رواه الطبراني ورجاله ثقات\"٣.\rوأخرجه الطبري فقال: حدثنا محمد٤ بن يزيد الآدمي، قال ثنا معن٥ بن عيسى عن سعيد بن السائب الطائفي عن أبيه عن يزيد بن عامر٦.\rوالحديث فيه السائب الطائفي ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل، وقد قال الهيثمي: بأن رجاله ثقات.\r٩١- وعند أحمد وغيره من حديث أبي٧ عبد الرحمن الفهري وهذا سياقه عند أحمد قال: ثنا بهز٨ ثنا حماد٩ بن سلمة أخبرني يعلى١٠ بن عطاء عن أبي همام١١ - قال أبو الأسود هو: عبد الله بن يسار - عن أبي عبد الرحمن الفهري قال: \"كنت مع","footnotes":"١ عبد بن حميد: المسند ١/٦٥- ٦٦ ب- أرقم٣٢٢ وتقدم برقم (٨٥) .\r٢ ٤/٢٥١.\r٣ ٦/١٨٣.\r٤ محمد بن يزيد الآدمي، أبو جعفر الخراز، - بمعجمة ثم مهملة وآخره زاي - البغدادي، ثقة عابد، من صغار العاشرة (ت ٢٤٥) /س. (ابن حجر: التقريب ٢/٢٢٠ والتهذيب ٩/٥٣٠) .\r٥ معن بن عيسى بن يحيى، الأشجعي مولاهم أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت. قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة (ت ١٩٨) /ع. (المصدر السابق ٢/٢٦٧، ١٠/٢٥٢) .\r٦ جامع البيان ١٠/١٠٣، وانظر البيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٥.\r٧ أبو عبد الرحمن الفهري، صحابي، وقيل اسمه يزيد بن إياس، وقيل الحارث بن هشام، وقيل عبيد، وقيل كرز بن ثعلبة، شهد حنينا ثم فتح مصر، روى عن النبي ﷺ وعنه أبو همام عبد الله بن يسار. /د. (ابن حجر: التقريب ٢/٤٤٦ وتهذيب التهذيب ١٢/١٥٤) .\r٨ بهز بن أسد العمي - بفتح العين وتشديد الميم - أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، من التاسعة (ت بعد المائتين وقيل قبلها) /ع. (ابن حجر: التقريب ١/١٠٩، وتهذيب التهذيب ١/٤٩٧) .\r٩ ثقة عابد، تقدمت ترجمته في حديث (٣٦) .\r١٠ يعلى بن عطاء العامري، ويقال: الليثي الطائفي ثقة، من الرابعة (ت ١٢٠) أو بعدها. /ز م عم. (المصدر السابق ٢/٣٧٨، ١١/٤٠٣) .\r١١ عبد الله بن يسار أبو همام الكوفي ويقال: عبد الله بن نافع، مجهول من الثالثة. /د عس. (ابن حجر: التقريب ١/٤٦٢، وفي تهذيب التهذيب ٦/٨٥) .\rقال: روى عن علي وعمرو بن حريث وأبي عبد الرحمن الفهري في غزوة حنين وعنه يعلى بن عطاء العامري، ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن المديني: هو شيخ مجهول وكذا قال أبو جعفر الطبري وقد سماه غير يعلى بن عطاء: عبد الله بن نافع، وكذا قال هشيم عن يعلى بن عطاء. إهـ.\rولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحا ولا تعديلا. (الجرح والتعديل ٥/٢٠٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128346,"book_id":1185,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":212,"body":"رسول الله ﷺ في غزوة حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر فلما زالت الشمس لبست لأمتي١ وركبت فرسي فانطلقت إلى رسول الله ﷺ وهو في فسطاطه٢، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، حان الرواح؟ فقال: أجل، فقال: يا بلال فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر، فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك، فقال: اسرج لي فرسي، فأخرج سرجا دفتاه من ليف٣ ليس فيهما أشر ولا بطر، قال: فأسرج قال: فركب وركبنا فصاففناهم عشيتنا وليلتنا، فتشامت٤ الخيلان، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله ﷿، فقال رسول الله ﷺ: \"يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله، ثم قال: يا معشر المهاجرين: أنا عبد الله ورسوله\"، قال: \"ثم اقتحم رسول الله ﷺ عن فرسه فأخذ كفا من تراب، فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم وقال: شاهت الوجوه، فهزمهم الله ﷿، قال يعلى بن عطاء: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: لم يبق منا أحد إلا امتلأت عينه وفمه ترابا وسمعنا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست٥ الحديد٦.","footnotes":"١ اللأمة مهموزة: الدرع، وقيل: السلاح، ولأمة الحرب: أداته وقد يترك الهمز تخفيفا. (ابن الأثير: النهاية ٤/٢٢٠) .\r(الفسطاط: بيت من شعر (ابن منظور: لسان العرب ٩/٢٤٦) .\r٣ الليف: هو ما يخرج من أصول سعف النخل يحشى بها الوسائد، ويفتل منها الحبال، ودفتاه: جانباه. (هدي الساري لابن حجر ص١٨٥) .\r٤ فتشامت الخيلان: بتخفيف الشين المعجمة وتشديد الميم أي تقاربت والتقت. وورد فتسامت بالسين المهملة. وعند الطبري: \"فلما التقى الخيلان\".\rوعند أبي داود الطيالسي: \"فلقينا العدو وتشامت الخيلان، فقاتلناهم فولى المسلمون مدبرين\"، وهذا الحديث وما ورد في معناه من الأحاديث لا يؤخذ منها بأن المسلمين ولوا الأدبار بمجرد التلاقي للأعداء كما يفهم أيضا من حديث جابر بن عبد الله، وإنما قاتلوا الأعداء حتى كشفوهم، ثم اشتغلوا بجمع الغنائم ظانين أن العدو ولى إلى غير رجعة، ولكن العدو انتهز فرصة انشغالهم بجمع الغنائم فانهال عليهم بالسهام من كل ناحية. فولى المسلمون عندئذ وهذا هو صريح حديث البراء بن عازب ﵁. (انظر: الزرقاني: شرح المواهب ٣/١١، والمعجم الوسيط ١/٤٤٧) .\r٥ على الطست الحديد: ورد الحديد: بالحاء المهملة، وورد (الجديد) بالجيم. قاال الزرقاني: الجديد: بالجيم تنبيها على قوة الصوت الذي سمعوه فإن صوت الجديد أقوى من العتيق (شرح المواهب ٣/١٤) .\r٦ أحمد: (المسند ٥/٢٨٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128347,"book_id":1185,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":213,"body":"ثم ساق سندا آخر فقال: ثنا عفان١ ثنا حماد بن سلمة أنا يعلى ابن عطاء عن عبد الله بن يسار أبي همام عن أبي عبد الرحمن الفهري، قال: \"كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة حنين فسرنا في يوم قائظ، فذكر مثله\" ٢.\rوالحديث أخرجه أبو داود عن موسى٣ بن إسماعيل أخبرنا حماد ابن سلمة به وساق منه إلى \"فأخرج سرجا دفتاه من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر، فركب وركبنا\" ثم قال:\rقال أبو داود: أبو عبد الرحمن الفهري ليس له إلا هذا الحديث. وهو حديث نبيل٤ جاء به حماد بن سلمة٥.\rوأخرجه ابن سعد وابن أبي شيبة عن عفان بن مسلم أخبرنا حماد به بتمامه٦. وأخرجه الطيالسي عن حماد بن سلمة به وساقه تاما ومن طريقه أخرجه البيهقي٧. وأخرجه الدارمي عن حجاج٨ بن منهال وعفان قالا: ثنا حماد بن سلمة به٩.\rوأخرجه الطبري عن علي١٠ بن سهل قال: ثنا مؤمل١١ قال: ثنا حماد بن سلمة به١٢.","footnotes":"١ عفان بن مسلم تقدمت ترجمته في حديث (٧٤) .\r٢ أحمد: (المسند ٥/٢٨٦) .\r٣ موسى بن إسماعيل المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - أبو سلمة التبوذكي-بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة-مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، ولا التفات إلى قول ابن خراش: تكلم الناس فيه (ت ٢٢٣) /ع. (ابن حجر: التقريب٢/٢٨٠ وتهذيب التهذيب١٠/٣٣٣) .\r٤ قال شمس الحق العظيم آبادي: \"حديث نبيل: النبيل على وزن الأمير هو الماهر في الأمور\"، وهذا ثناء من المؤلف ليعلى بن عطاء شيخ لحماد بن سلمة. (عون المعبود: ١٤/١٤٨) .\r(السنن: ٢/٦٤٩ كتاب الأدب، باب الرجل ينادي الرجل فيقول لبيك) .\r(ابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٥٦. وابن أبي شيبة: التاريخ ص٩٢أ- ب) .\r(منحة المعبود ٢/١٠٧. والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٤ب) .\r٨ حجاج بن منهال الأنماطي، ثقة فاضل تقدمت ترجمته في حديث (٥٥) .\r(السنن٢/١٣٩ كتاب السير، باب قول النبي ﷺ شاهت الوجوه) .\r١٠ علي بن سهل بن قادم الرملي، نسائي الأصل، صدوق من كبار الحادية عشرة، (ت ٢٦١) /د س. (ابن حجر: التقريب ٢/٣٨ وتهذيب التهذيب ٧/٣٢٩) .\r١١ مؤمل - بهمزة بوزن محمد - بن إسماعيل البصري، أبو عبد الرحمن، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من صغار التاسعة (ت ٢٠٦) /خت قد ت س ق. (المصدر السابق ٢/٢٩٠، ١٠/٣٨٠) .\r١٢ (جامع البيان ١٠/١٠٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128348,"book_id":1185,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":214,"body":"وساق كل من الدارمي والطبري إلى \"فحدثني أبناؤهم عن آبائهم قالوا: ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابا\".\rوأخرجه البزار عن عبد الواحد١ بن غياث، ثنا حماد بن سلمة به، بتمامه٢. وفي آخره قال:\rقال البزار: \"ما روى الفهري إلا هذا، وما رواه إلا حماد\".\rوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: روى أبو داود منه إلى قوله \"ليس فيه أشر ولا بطر\" ورواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات٣.\rوأورده ابن حجر وقال: \"أصله في سنن أبي داود ورجاله ثقات\"٤.\rوساقه ابن كثير في تفسيره عن أحمد وفي آخره قال: وهكذا رواه الحافظ البيهقي في دلائل النبوة من حديث أبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة به٥.\rوفي البداية والنهاية ساق الحديث عن أبي داود الطيالسي وفي آخره قال: ورواه أبو داود السجستاني في سننه عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به نحوه٦.\rوأورده الزرقاني وقال: رواه أحمد وأبو داود والدارمي وابن سعد وابن أبي شيبة والطبراني وابن مردويه٧ والبيهقي، ورجاله ثقات، كلهم من حديث أبي عبد الرحمن الفهري٨.","footnotes":"١ عبد الواحد بن غياث - بمعجمة مكسورة ومثلثة - البصري أبو البحر الصيرفي، صدوق، من صغار التاسعة (ت ٢٤٠) وقيل قبل ذلك. /د. (ابن حجر: التقريب ١/٥٢٦ و٦/٤٣٨) .\r(كشف الأستار ٢/٣٥٠) .\r٣ ٦/١٨١- ١٨٢.\r(مختصر زوائد مسند البزار ص٢٥١ رقم (٨١٦) .\r٥ ٢/٣٣٤.\r٦ ٤/٣٣١- ٣٣٢\r٧ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني تقدم في حديث (٥٦) .\r٨ شرح المواهب ٣/١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128349,"book_id":1185,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":215,"body":"وأورده ابن الأثير في ترجمة أبي عبد الرحمن الفهري وقال: رواه حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن أبي همام عبد الله بن يسار عن أبي عبد الرحمن١ الفهري٢.\rوقال ابن حجر في الإصابة: \"أخرج حديثه أبو داود والبغوي ووقع لنا بعلو في مسند الدارمي من طريق يعلى بن عطاء عن أبي همام عبد الله بن يسار عنه أنه شهد حنينا\"٣.\rوالحديث بجميع طرقه يدور على أبي همام عبد الله بن يسار، ووصف بأنه مجهول. ولم يوثقه أحد سوى ابن حبان، وهو متساهل في التوثيق، واعتمد ابن حجر فيه قول ابن المديني \"شيخ مجهول\".\rوقد قال ابن حجر أيضا والهيثمي والزرقاني عن هذا الحديث بأن رجاله ثقات٤ وقال أبو داود: هو حديث نبيل٥، مع أنه يدور على أبي همام المذكور والحديث مع الأحاديث المتقدمة يشد بعضها بعضا.\r٩٢- وعند الطبري قال: حدثنا ابن حميد٦ قال: ثنا جرير٧ عن يعقوب٨ عن","footnotes":"١ قال ابن عبد البر: \"أبو عبد الرحمن الفهري القرشي هو الذي وصف الحرب يوم حنين، وهو الذي سأله ابن عباس عن مقام رسول الله ﷺ عند الكعبة، وكذا قال المنذري. وقال ابن حجر: وقد فرق بينهما ابن مندة وأن الذي وصف صلاة رسول الله ﷺ هو القرشي لا الفهري وهو الذي يظهر رجحانه فقد صرح غير واحد بأن عبد الله بن يسار تفرد بالرواية عن أبي عبد الرحمن الفهري، وكأن أبا عمر لما رأى أن الفهري والقرشي نسبة واحدة ظنهما واحدا\". (ابن عبد البر: الاستيعاب ٤/١٣٧- ١٣٨ مع الإصابة، وابن حجر: الإصابة ٤/١٢٨ وتهذيب التهذيب ١٢/١٥٤) . وعون المعبود ١٤/١٤٧.\r٢ أسد الغابة ٦/١٩٩.\r٣ ٤/١٢٨، وقد عزا ابن حجر في فتح الباري ٨/٣٢ حديث أبي عبد الرحمن الفهري إلى الترمذي وتبعه في هذا الزرقاني في شرح المواهب ٣/١٣، ونسبة هذا الحديث للترمذي (وهم) فقد عزاه ابن حجر نفسه في الإصابة والتقريب لأبي داود فقط وسقطت علامة أبي داود من تهذيب التهذيب، وكذا عزاه المزي في تحفة الأشراف ٩/٢٣٢ حديث (١٢٠٦٧) والنابلسي في ذخائر المواريث ٣/٢٠٦ حدث (٨٠٤٧) لأبي داود فقط.\rوأيضا المباركفوري لم يذكر أبا عبد الرحمن الفهري في رجال الترمذي. (انظر مقدمة تحفة الأحوذي ٢/١٤٥) .\r٤ انظر: (مختصر مسند البزار لابن حجر ص٢٥١ رقم (٨١٦) ومجمع الزوائد للهيثمي ٦/١٨١- ١٨٢ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/١٣) .\r(سنن أبي داود ٢/٦٤٩ كتاب الأدب، باب الرجل ينادي الرجل فيقول لبيك) .\r٦ محمد بن حميد بن حيان الرازي، حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة (ت ٢٣٠) /د ت ق. (التقريب ٢/١٥٦ وتهذيب التهذيب ٩/١٢٧) .\r٧ جرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط، ثقة، تقدم في حديث (٢٦) .\r٨ يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري، أبو الحسن القمي - بضم القاف وتشديد الميم - صدوق يهم، من الثامنة (ت ١٧٤) /خت عم. (التقريب ٢/٣٧٦ وتهذيب التهذيب ١١/٣٩٠- ٣٩١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128350,"book_id":1185,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":216,"body":"جعفر١ عن سعيد٢ قال: أمد الله نبيه ﷺ يوم حنين بخمسة آلاف من الملائكة مسومين٣، وقال: ويومئذ سمى الله الأنصار مؤمنين قال: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ ، [سورة التوبة، من الآية:٤٠] . ٤.\rوالحديث أورده الزرقاني والشوكاني: ونسباه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، ثم ساقا مثل ألفاظ حديث الطبري٥\rوالحديث فيه محمد بن حميد وهو ضعيف وفيه جعفر بن أبي المغيرة، قال ابن مندة٦ ليس بالقوي في سعيد بن جبير٧، ثم الحديث مقطوع.\rوهذا الحديث لا تقوم به حجة في كون الملائكة الذين حضورا غزوة حنين كانوا خمسة آلاف.\rقال الشوكاني: \"وقد اختلف في عدد الملائكة الذين اشتركوا في حنين على أقوال: قيل خمسة آلاف، وقيل ثمانية آلاف، وقيل ستة عشر ألفا، وقيل غير ذلك وهذا لايعرف إلا من طريق النبوة٨.إهـ\rهذا وقد اختلف أيضا في قتال الملائكة مع المسلمين.\rقال القسطلاني: \"قاتلت الملائكة مع المسلمين في غزوة بدر وحنين\"٩.","footnotes":"١ جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي، القمي، صدوق يهم، من الخامسة. /بخ د ت س فق. (التقريب ١/١٣٣ وتهذيب التهذيب ٢/١٠٨) .\r٢ سعيد بن جبير الأسدي مولاهم، الكوفي، ثقة ثبت، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة (٥٩) ولم يكمل الخمسين./ع. (التقريب١/ ٢٩٢ وتهذيب التهذيب٤/١١) .\r٣ مسومين: أي لهم علامات يعرفون بها. (النهاية لابن الأثير: ٢/٤٢٥) .\r(جامع البيان ١٠/١٠٣) .\r(الشوكاني: فتح القدير ٢/٣٤٩. والزرقاني شرح المواهب ٣/١٦) .\r٦ هو الحافظ الإمام الرحال أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مندة واسم مندة: إبراهيم ابن الوليد الأصبهاني، سمع محمد بن العلاء أبا كريب ومحمد بن سليمان لوين وعنه أبو القاسم الطبراني وأبو الشيخ مات في رجب سنة (٣٠١هـ) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/٧٤١) .\r(الذهبي: ميزان الاعتدال ١/٤١٧، وابن حجر: تهذيب التهذيب ٢/١٠٨) .\r(الشوكاني: فتح القدير ٢/٣٤٨) .\r(المواهب اللدنية ١/١٦٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128351,"book_id":1185,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":217,"body":"قال الزرقاني: \"والجمهور على أنها لم تقاتل يوم حنين كما قدمه المصنف في (بدر) ١ لأن الله تعالى قال: ﴿وَأَنْزَلَ جُنُوداً لمَ تَرَوهَا﴾ ولا دلالة فيه على قتال، وفي تفسير ابن كثير: المعروف من قتال الملائكة إنما كان يوم بدر\"٢.\rقال ابن مرزوق٣: \"وهو المختار من الأقوال، ثم قال الزرقاني: وثالث الأقوال: أنها لم تقاتل في بدر ولا في غيرها، وإنما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين، وإلا فملك واحد يكفي في إهلاك الدنيا، وهذه شبهة دفعها الإمام السبكي٤ بقوله: سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة معه ﷺ مع قدرة جبريل على دفع الكفار بريشة من جناحه، فقلت: ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي ﷺ وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسننها التي أجراها الله في عباده، والله فاعل الجميع\"٥. إهـ.\rوالخلاصة في هذا أن الآية ذكرت بأن هناك جنودا أنزلها الله في غزوة حنين لتثبيت المؤمنين وتقويتهم، ووردت هذه الآثار تدل على اشتراك الملائكة في هذه الغزوة وهذه الآثار تشد بعضها بعضاً وفيها ما نص العلماء على أن رجالها ثقات وبمجموعها تكون على أقل تقدير من قبيبل الحسن لغيره وجرت عادة المفسرين أنهم يذكرون حول تفسير هذه الآية هذه الآثار وأن المراد بالجنود في الآية هم الملائكة على أن الآية لم تتعرض لعدد الملائكة الذين نزلوا لتأييد المؤمنين، كما أنها لم تتعرض أيضا لبيان أن الملائكة باشرت القتال مع المسلمين.","footnotes":"١ انظر: (المواهب اللدنية ١/٨٢) .\r(تفسير ابن كثير ١/٤٠١) .\r٣ ابن مرزوق: ذكر كحالة في معجم المؤلفين أربعة كل واحد منهم يقال له ابن مرزوق وكلهم مؤلفون وكلهم فبل الزرقاني، ولم أستطع تمييز واحد من بينهم. (انظر: معجم المؤلفين لكحالة٦/٢٧٠، ٨/٣١٧ و٩/١٦و١١/١٨٧) .\r٤ هو علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام، تقي الدين السبكي، الخزرجي الأنصاري، أبو الحسن الدمشقي الشافعي صاحب كتاب \"شفاء السقام في زيارة خير الأنام\" في الرد على ابن تيمية، وكمل على شرح المهذب للنووي في خمس مجلدات وهو والد تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب صاحب كتاب \"طبقات الشافعية الكبرى\" (٦٨٣- ٧٥٦هـ) أبو المحاسن محمد بن علي تلميذ. الذهبي: تذكرة الحفاظ ص٣٩- ٤٠، تلميذ الذهبي: ذيل تذكرة الحفاظ ص٣٩- ٤٠.\r(الزرقاني: شرح المواهب ٣/٢٣. وابن حجر: فتح الباري ٧/٣١٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128352,"book_id":1185,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":218,"body":"٩٣- وقد روى الطبري من حديث ابن عباس قال: \"لم تقاتل الملائكة مع النبي ﷺ إلاّ يوم بدر، وكانت فيما سوى ذلك إمداد١\".\rقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبد العزيز٢ بن عمران، ضعيف\"٣.\r٩٤- وأخرج أيضا من حديث ابن عباس قال: \"كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها إلى ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمر، ولم تقاتل الملائكة في يوم إلا يوم بدر، إنما كانوا يكونون عددا ومددا لا يضربون\"٤.\rقال الهيثمي: \"رواه الطبراني وفيه عمار٥ بن أبي مالك الجنبي، ضعفه الأزدي\".\rوقال الشوكاني: \"وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر\"٦.\rويتبن من الروايات السابقة أن الله سبحانه أيد عباده المؤمنين بجنود من عنده لينصر بهم أولياءه ويخذل بهم أعداءه لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وسواء قاتلت الملائكة فعلا في معركة حنين أو لم تقاتل فإن فائدة نزو لهم تحقق ولاشك سواء كان ذلك عن طريق القتال الفعلي أو عن طريق أمر آخر يريده الله من إنزالهم لنصرة الحق ودحض الباطل وأما اختصاص قتال الملائكة (ببدر الكبرى) دون غيرها من الغزوات فهذا قول فيه نظر وذلك لما ثبت في صحيح البخاري ومسلم ومسند أبي داود الطيالسي من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال:\r٩٥- \"لقد رأيت يوم أحد، عن يمين رسول الله ﷺ وعن يساره، رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد\".","footnotes":"(مجمع الزوائد ٦/٨٢- ٨٣. والمعجم الكبير للطبراني ١١/١٦٥- ١٦٦، ٣٨٩) .\r٢ قال ابن حجر في التقريب ١/٥١١: \"متروك احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه\".\r(مجمع الزوائد ٦/٨٢- ٨٣) .\r(مجمع الزوائد ٦/٨٢- ٨٣. والمعجم الكبير للطبراني ١١/١٦٥- ١٦٦، ٣٨٩) .\r٥ انظر: (الذهبي: ميزان الاعتدال ٣/١٦٧. وابن حجر: لسان الميزان ٤/٢٧٤) .\r(فتح القدير ٢/٢٩٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128353,"book_id":1185,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":219,"body":"وفي لفظ لمسلم: \"ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل ﵉ \" ١.\rولفظ الطيالسي: \"ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده\".\rقال النووي ﵀: \"في الحديث بيان كرامة النبي ﷺ على الله تعالى، وإكرامه إياه بإنزال الملائكة تقاتل معه، وبيان أن الملائكة تقاتل، وأن قتالهم لم يختص بيوم بدر، وهذا هو الصواب، خلافا لمن زعم اختصاصه، فهذا صريح في الرد عليه. وفيه: فضيلة الثياب البيض، وأن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء، بل يراهم الصحابة والأولياء\".\rوفيه: منقبة لسعد بن أبي وقاص الذي رأى الملائكة\". والله أعلم٢.","footnotes":"(البخاري: الصحيح ٥/٨١ كتاب المغازي - باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا، ٧/١٢٨ كتاب اللباس، باب الثياب البيض. ومسلم: الصحيح ٤/١٨٠٢ كتاب الفضائل، باب في قتال جبريل وميكائيل عن النبي ﷺ واللفظ له. وأبو داود الطيالسي: كما في منحة المعبود ٢/١٠٠) .\r٢ شرح صحيح مسلم ٥/١٦٣.\rوتقدم ص ١٨٠ رؤية حارثة بن النعمان لجبريل، وقد ثبتت رؤية الصحابة لجبريل في غزوة بني قريظة في صورة دحية الكلبي.\rوهذه الأحاديث ترد ما روي أن رسول الله ﷺ قال لشيبة: \"يا شيب إنه لا يراها إلا كافر\" أي الملائكة. انظر ص ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128354,"book_id":1185,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":220,"body":"الفصل الرابع: ما أسفرت عنه معركة حنين من ضحايا وغنائم\rالمبحث الأول: خسائر المشركين في هذه الغزوة\r...\rالمبحث الأول: خسائر المشركين في هذه المعركة\rتنحصر خسائر المشركين في هذه المعركة في شيئين:\rأ- خسائر في الأرواح.\rب- خسائر في الأولاد والأموال والعتاد.\rأ- أما خسائر المشركين في الأرواح فقد فقد المشركون في هذه المعركة من رجالهم وأبطالهم وأهل النجدة فيهم ما يزيد على مئات القتلى.\rذلك أن معركة حنين من المعارك الفاصلة التي لم ير المسلمون مثلها ضراوة وشدة في عهدهم الأول.\rلقد استمات فيها المشركون وقاتلوا ببسالة نادرة فقتل من بني مالك وحدهم سبعون١ رجلا يتساقطون في ساحة المعركة واحدا تلو الآخر، وهم مصممون على الانتصار يوضح ذلك الآثار الآتية:\r٩٦- قال ابن إسحاق: \"فلما انهزمت هوازن استحر٢ القتل من ثقيف في بني","footnotes":"١ وعند الواقدي في مغازيه ٣/٩٠٧ أن عدد القتلى منهم قريب من مائة رجل.\r٢ استحر: بالحاء المهملة: اشتد وكثر، وهواستفعل من الحر والمراد به الشدة (ابن الأثير: النهاية ١/٣٦٤) .\rووقع عند الزرقاني \"استجر\" بالجيم، وفسره باشتداد الحرب أيضا. (شرح المواهب اللدنية ٣/٢٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128355,"book_id":1185,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":221,"body":"مالك، فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم فيهم عثمان ابن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب١، وكانت رايتهم مع ذي الخمار، فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله فقاتل بها حتى قتل\"٢.\rهكذا ساق ابن إسحاق بدون إسناد.\rومن طريقه أخرجه الطبري٣.\r٩٧- قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب٤ بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه قتل مع عثمان بن عبد الله غلام له نصراني أغرل٥ قال: فبينا رجل من الأنصار يسلب قتلى ثقيف، إذ كشف العبد يسلبه، فوجده أغرل، قال: \"فصاح بأعلى صوته: يا معشر العرب: يعلم الله أن ثقيفا غرل، قال المغيرة٦ بن شعبة فأخذت بيده وخشيت أن تذهب عنا في العرب، فقلت: لا تقل ذاك، فداك أبي وأمي، إنما هو غلام لنا نصراني، قال: ثم جعلت أكشف له عن القتلى وأقول له: ألا تراهم مختنين كما ترى\". قال ابن إسحاق: \"وكانت راية الأحلاف مع قارب بن الأسود، فلما انهزم الناس أسند رايته إلى شجرة، وهرب هو وبنو عمه وقومه من الأحلاف، فلم يقتل من","footnotes":"١ زاد الطبري: وهو جد ابن أم الحكم بنت أبي سفيان.\rقلت: وابن أم الحكم هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عقيل الثقفي ثم المالكي نسب لأمه وهي أم حكم بنت أبي سفيان بن حرب. (انظر الإصابة لابن حجر: ٣/٧٠- ٧١) .\r٢ عند ابن إسحاق والطبري: أن رسول الله ﷺ لما بلغه قتل عثمان بن عبد الله، قال: \"أبعده الله فإنه كان يبغض قريشا\".\rوعند الواقدي: \"أن الذي قتل عثمان بن عبد الله، وهو عبد الله بن أبي أمية فبلغ النبي ﷺ فقال: \"يرحم الله عبد الله بن أبي أمية، وأبعد الله عثمان بن عبد الله بن ربيعة، فإنه كان يبغض قريشا\".\rثم قال الواقدي: \"وكان دعاء رسول الله ﷺ لعبد الله برحمة الله فبلغه فقال: إني لأرجو أن يرزقني الله الشهادة في وجهي هذا! فقتل في حصار الطائف\". (مغازي الواقدي ٣/٩١١- ٩١٢) .\r٣ تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٧.\r٤ يعقوب: ثقة من السادسة (ت ١٢٨) /د س ق. التقريب ٢/٣٧٦ وتهذيب التهذيب ١١/٣٩٢) .\r٥ الأغرل: هو غير المختتن، والغرلة: هي الجلدة التي يقطعها الخاتن وتسمى القلفة. (ابن الأثير: النهاية ٣/٣٦٢. وابن حجر: هدي الساري ص١٦٢) .\r٦ المغيرة بن شعبة بن مسعود بن متعب، الثقفي، صحابي مشهور أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة، ثم الكوفة لعمر بن الخطاب ﵁، مات سنة خمسين على الصحيح. /ع. (التقريب ٢/٢٦٩ وتهذيب التهذيب ١٠/٢٦٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128356,"book_id":1185,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":222,"body":"الأحلاف غير رجلين: رجل من غيرة١ يقال له وهب، وآخر من بني كبة٢ يقال له: \"الجلاح٣ فقال رسول الله ﷺ حين بلغه قتل الجلاح: قتل اليوم سيد شباب ثقيف، إلا من كان من ابن هنيدة، يعني الحارث بن أويس\"٤ ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري٥.\rوالحديث معضل٦.\rوالحاصل: أن ابن إسحاق ذكر أنه قتل من بني مالك وحدهم سبعون رجلا تحت رايتهم.\rوذكر الواقدي: \"أنه قتل منهم ما يقارب المائة\".\rوقال القسطلاني: \"قتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلاً\"٧.\rولم يقيده ببني مالك أو غيرهم.\rوجمع الزرقاني بين الروايات فقال: قوله: \"قتل من المشركين أكثر من سبعين\" أي وقت الحرب فلا ينافي حديث أنس عند البزار أن الزبير ومن معه قتلوا ثلاثمائة لأنه بعد انهزام الكفار ولا يخالف قوله: \"أكثر من سبعين\" قول ابن إسحاق وغيره واستحر القتل من بني مالك من ثقيف فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم.\rوما رواه البيهقي عن عبد الله٨ بن الحارث عن أبيه قال: قتل من أهل","footnotes":"١ غيرة: بوزن عنبة. (اللباب في تهذيب الأنساب ٢/٣٩٧- ٣٩٨) .\r٢ كبة: بضم الكاف وتشديد الباء الموحدة، كذا هو عند ابن هشام وابن كثير نقلا عن إسحاق، قال أبو ذر: وهو الصواب. وعند الطبري عن ابن إسحاق \"كنة\" بالنون المشددة، وكذا عند الواقدي فقد قال: كنة امرأة من غامد يمانية. وقال ابن منظور في لسان العرب١٧/٢٤٣: وبنو كنة: بطن من العرب نسبوا إلى أمهم.\r٣ الجلاح: بضم الجيم وتخفيف اللام آخره حاء مهملة، كذا عند ابن إسحاق ومن تبعه.\rوعند الواقدي: \"اللجلاج\" بجيمين بينهما لام خفيفة.\rقال: وكان اللجلاج رجل من بني كنة وقال رسول الله ﷺ لأخي بني كنة: هذا سيد شبان كنة إلاّ هنيدة الحارث بن عبد الله بن يعمر بن إياس ابن أوس بن ربيعة بن الحارث وكان رسول الله ﷺ يضحك، وكانت كنة امرأة من غامد يمانية قد ولدت في قبائل العرب وكانت أمة، فأعتق الحارث كل مملوك من بني كنة. (مغازي الواقدي ٣/٩٠٧) .\r(سيرة ابن هشام ٢/٤٥٠. والسهيلي: الروض الأنف ٧/١٧٤) .\r٥ تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٨ إلا أن عنده \"الحارث بن أوس\". وانظر البداية والنهاية ٤/٣٣٥.\r٦ لأن يعقوب بن عتبة من صغار التابعين.\r٧ المواهب اللدنية ١/١٦٥.\r٨ صوابه: عبد الله بن عياض كما تقدم في الحديث برقم (٤٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128357,"book_id":1185,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":223,"body":"الطائف يوم حنين مثل ما قتل يوم بدر، لأن الزائد على السبعين ممن اجتمع معهم من الأخلاط١. ا?.\rقلت: حديث البيهقي المشار إليه رواه أيضا الحاكم، ومن طريقه أخرجه البيهقي٢.\rوحديث البزار هو: حدثنا علي٣بن شعيب وعبد الله٤ بن أيوب المخرمي ثنا علي٥ بن عاصم، ثنا سليمان٦ التيمي عن أنس قال: قال غلام منا من الأنصار يوم حنين: لم نغلب اليوم من قلة، فما هو إلا أن لقينا عدونا فانهزم القوم٧، وكان رسول الله ﷺ على بغلة له، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، والعباس عمه آخذ بغرزها، وكنا في واد دهس، فارتفع النقع، فما منا أحد يبصر كفه، إذا شخص قد أقبل فقال٨: إليك من أنت؟ قال أنا أبو بكر فداك أبي وأمي، وبه بضعة٩ عشر ضربة، ثم إذا شخص قد أقبل فقال: إليك من أنت؟ فقال: أنا عمر بن الخطاب فداك أبي وأمي، وبه بضعة عشر ضربة، وإذا شخص قد أقبل وبه بضعة عشر ضربة فقال: إليك من أنت؟ فقال: أنا عثمان بن عفان فداك أبي وأمي، ثم إذا شخص قد أقبل، وبه بضعة عشر ضربة فقال: إليك من أنت؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب فداك أبي","footnotes":"١ الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٢٤.\r٢ تقدم الحديث برقم (٤٥) مع الحكم عليه.\r٣ علي بن شعيب بن عدي السمسار البزاز، البغدادي فارسي الأصل ثقة من كبار الحادية عشرة (ت ٢٧٣) /س. وفي تهذيب التهذيب ٧/٣٣١ \"البزار\" آخره راء، بدل (البزاز) و (طوسي الأصل) بدل (فارسي الأصل) وطوس من مدن فارس.\rوكذا في تاريخ الخطيب البغدادي ١١/٤٣٥- ٤٣٦.\r٤ عبد الله بن محمد بن أيوب بن صبيح، أبو محمد المخرمي - بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة - قال ابن أبي حاتم سمعت منه مع أبي وهو صدوق (ت ٢٦٥) وقد حصل خطأ في تهذيب التهذيب ٧/٣٤٤، حيث ذكر عبد الله بن أيوب في تلاميذ علي بن عاصم وقال: \"المخزومي\" والصواب \"المخرمي\". (تاريخ بغداد ١٠/٨١ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم٥/١١وتذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٥٦٥.\r٥ علي بن عاصم صدوق يخطئ ويصر، تقدم في حديث (٥٣) .\r٦ سليمان بن طرخان التيمي ثقة عابد تقدم في حديث (٥٣) .\r٧ أي المسلمين.\r٨ القائل: هو رسول الله ﷺ وإليك بمعنى تنح وابتعد عني.\r٩ البضع: من ثلاثة إلى تسعة والمعنى هنا من ثلاث عشرة إلى تسع عشرة. المصباح المنير ١/٦٤. وفيه: \"تثبت الهاء في بضع مع المذكر، وتحذف مع المؤنث\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128358,"book_id":1185,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":224,"body":"وأمي، ثم أقبل الناس، فقال النبي ﷺ \"ألا رجل صَيّت١ ينطلق فينادي في القوم\"، فانطلق رجل٢ فصاح، فما هو إلا أن وقع صوته في أسماعهم، فأقبلوا راجعين فحمل النبي ﷺ وحمل المسلمون معه، فانهزم المشركون وانحاز دريد بن الصمة على جبيل.\rأو قال: على أكمة في زهاء ستمائة، فقال له بعض أصحابه: أرى والله كتيبة قد أقبلت، فقال: \"حلوهم٣ لي، فقالوا: سيماهم كذا حليتهم كذا، قال لا بأس عليكم، قُضاعة٤. منطلقة في آثار القوم، قالوا: نرى والله كتيبة خشناء قد أقبلت، قال: حلوهم لي: قالوا: سيماهم كذا من هيئتهم كذا، قال: لا بأس عليكم هذه سليم٥، قالوا: نرى فارسا قد أقبل، فقال: ويلكم وحده، فقالوا: وحده، قال: حلوه لي، قالوا: معتجر بعمامة سوداء قال دريد: ذاك -والله-الزبير٦ بن العوام وهو - والله - قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا، قال فالتفت إليهم، فقال: علام، هؤلاء ها هنا؟ فمضى ومن أتبعه، فقتل بها ثلاثمائة وجز رأس دريد٧","footnotes":"١ صيت: بفتح المهملة، وتشديد المثناة التحتية: أي مرتفع الصوت. (المعجم الوسيط١/٥٢٨) .\r٢ وقع في صحيح مسلم وغيره أن الذي أمر بذلك هو العباس عم رسول الله ﷺ وكان شديد الصوت.\r٣ حلوهم لي: اذكروا لي حليتهم وصفوهم لي، وقد وقع في فتح الباري ٨/٤٢ وشرح المواهب اللدنية ٣/٢٣: خلوهم لي فخلوهم: بالخاء المعجمة وهو خطأ.\r٤ قضاعة: شعب عظيم يشتمل على قبائل كثيرة، منهم: كلب وبلى وجهينة وغيرها، وقد اختلف في قضاعة فقيل إنه من معد وقيل: من اليمن.\r(ابن الأثير: تهذيب الأنساب٣/٤٣، قلت: فعلى أنها من معد فهم: قضاعة بن معد بن عدنان، وعلى أنها من اليمن: فهم قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير قال القلقشندي: وهو المشهور فيه وعليه جرى الكلبي وابن إسحاق وغيرهما وقال السهيلي: أكثر النسابين على أن قضاعة هو ابن معد، وهو مذهب الزبيريين وابن هشام. معجم قبائل العرب: ٣/٩٥٧) .\r٥ يعني بني سليم وسليم هوابن منصور.\r٦ الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو عبد الله القرشي، الأسدي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة قتل سنة (٣٦) بعد منصرفه من وقعة الجمل. /ع. (ابن حجر التقريب ١/٢٥٩ وتهذيب الهذيب ٣/٣١٨) .\r٧ قال ابن حجر: \"واختلف في قاتل دريد فجزم محمد بن إسحاق بأنه ربيعة بن رفيع-بالفاء مصغرا-ابن وهبان بن ثعلبة بن ربيعة السلمي، وكان يقال له ابن الدغنة\". وفي حديث البزار هذا ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصمة هو الزبير بن العوام.\rثم قال ابن حجر: \"ويحتمل أن يكون ابن الدغنة كان في جماعة الزبير فباشر قتله فنسب إلى الزبير مجازا\". وفي الصحيحين من حديث البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري قال: لما فرغ النبي ﷺ من - حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد وهزم الله أصحابه قال ابن حجر: كذا رويناه على البناء للمجهول. (فتح الباري ٨/٤٢) .\rوفي الإصابة: قال: وفي حديث أبي موسى الأشعري، عند مسلم، أنه الذي قتل دريد بن الصمة بعد أن قتل دريد عمه أبا عامر الأشعري لكن ذكر ابن إسحاق أن الذي قتله أبو موسى هو سلمة بن دريد بن الصمة وهذا أسبه، فإن دريد بن الصمة إذ ذاك لم يكن ممن قاتل لكبر سنه. (الإصابة: ١/٥٠٧) .\rقلت: لم أجد هذا اللفظ في مسلم في النسخ الموجودة بين أيدينا مع شروحها، والذي فيها هو البناء للمجهول. وسيأتي حديث الصحيحين برقم (١١٨) ووقع ذلك عند الطبري بإسناد صحيح عن أبي بردة عن أبيه قال: \"ولما قدم النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريدا، وهزم الله أصحابه\" أهـ. وما قدمه ابن حجر من الجمع في قاتل دريد هو الأظهر.\r(انظر: سيرة ابن هشام ٢/٤٥٣-٤٥٤. والروض الأنف للسهيلي ٧/١٧٧ و١٧٨-١٧٩. وتاريخ الرسل والملوك للطبري ٣/٧٩. وأسد الغابة لابن الأثير ٢/٢١١. وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/٢٣. وانظر حديث (١١٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128359,"book_id":1185,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":225,"body":"ابن الصمة، فجعله بين يديه\" ١.\rقال البزار: \"لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا سليمان التيمي عن أنس ولا عن سليمان إلا علي\"٢. وحسن إسناده ابن حجر.\rوهذا أكثر ما وقفت عليه في عدد القتلى من المشركين يوم حنين.\rوقد صرح الزرقاني بأن هؤلاء القتلى الواردون في حديث البزار إنما كان بعد انسحاب المشركين من المعركة٣.\rوتقدم قول ابن إسحاق بأنه قتل من بني مالك وحدهم سبعون رجلا وعند الواقدي نحو مائة٤.\rهذا ما رواه ابن إسحاق أيضا بقوله:\r٩٨- واستحر القتل من بني نصر في بني رئاب، فزعموا أن عبد الله٥ بن قيس وهو الذي يقال له ابن العواء، وهو أحد بني وهب بن رئاب قال: يا رسول الله،","footnotes":"(كشف الأستار ٢/٣٤٦ وتقدم بعضه برقم (٥٣) مع الحكم عليه) .\r٢ علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، التميمي مولاهم وقد وثقه قوم وضعفه آخرون.\rوضعفه آت من قبل كثرة غلطه وتماديه فيه، ولم يكن متهما بالكذب ومن وسمه بذلك فقوله مردود بقول الأئمة الآخرين الذين وصفوه بالصدق والصلاح، ولقد ختم الذهبي ترجمته بقوله: صدوق له صولة كبيرة في زمانه. وقد ساق له ابن عدي جملة أحاديث بواطيل، ورد ذلك الذهبي وقال: المتهم بها غيره. لا (انظر: الذهبي: تذكرة الحفاظ١/٣١٦-٣١٧، وسير أعلام النبلاء ٩/٢٤٩-٢٦٢ وميزان الاعتدال ٣/١٣٥-١٣٨، وابن حجر: تهذيب التهذيب ٧/٣٤٤-٣٤٨) .\rقلت: ولذا فقد حكم ابن حجر على هذا الحديث بأنه بإسناد حسن.\r٣ انظر قول الزرقاني ص (٢٢٣) .\r٤ انظر الحديث رقم (٩٦) .\r٥ انظر ترجمته في الإصابة لابن حجر ٢/٣٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128360,"book_id":1185,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":226,"body":"هلكت بنو رئاب فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: اللهم اجبر مصيبتهم ١.\rوهكذا ذكر ابن سعد إلا أنه قال: \"واستحر القتل في بني نصر بن معاوية ثم في بني رئاب\"٢.\rوبنو رئاب غير بني مالك، ومعلوم أن قبيلة بني نصر من أهم أجنحة هوازن، فهي تعد بالمئات، ومعنى تصريح أحد أفرادها بأن القتل كاد يفنيها أن قتلها بلغوا المئات، وهاتان فقط قبيلتان من قبائل هوازن الكثيرة يظهر من حديث المؤرخين عن ضحاياها أنها بلغت المئات، فكم تكون الضحايا بين العشائر الأخرى من سائر قبائل هوازن وغيرها التي اشتركت في المعركة لاشك أنها تعد بالمئات كذلك، وقد نظر الرسول ﷺ إلى هذه المعركة، فقال عنها: \"الآن حمي الوطيس\".\rوهذا القول لم يصدر من رسول الله ﷺ في وصف أية معركة من المعارك التي خاضها طيلة حياته، مما يدل على عظم خطرها وكثرة ضحاياها، وقد أمر رسول الله ﷺ بمطاردة المشركين وقتل من قدر عليه منهم.\rفقد روى البزار من حديث أنس بن مالك ﵁ قال:\r٩٩- حدثنا الوليد٣ بن عمرو بن سَكَيْن ثنا محمد٤ بن عبد الله بن المثنى عن أبيه٥ عن ثمامة٦ عن أنس أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: \"جزوهم٧ جزا وأومأ بيده إلى الحلق\".","footnotes":"١ سيرة ابن هشام ٢/٤٥٥.\r٢ الطبقات الكبرى ٢/١٥٢. ومغازي الواقدي ٣/٩١٦.\r٣ الوليد بن عمرو بن السكين - بضم أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه - البصري، أبو العباس، صدوق من الحادية عشرة. /ق. (التقريب ٢/٣٣٤ وتهذيب التهذيب ١١/١٤٤- ١٤٥ و٩/٢٧٤ كلاهما لابن حجر. والخلاصة للخزرجي ٣/١٣٣) . وقد وقع في كشف الأستار \"الوليد بن عمر\" بضم العين.\r٤ محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة، من التاسعة (ت٢١٥) /ع. (التقريب٢/١٨٠، وتهذيب التهذيب٩/٢٧٤) .\r٥ هو عبد الله بن االمثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، أبو المثنى البصري، صدوق كثير الغلط، من السادسة./خ ت ق. (المصدر السابق١/٤٤٥ و٥/٣٨٧-٣٨٨. وفي ميزان الاعتدال ٢/٤٩٩ رمز له الذهبي بـ (صح) إشارة إلى أنه ثقة) .\r٦ ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، قاضيها، صدوق من الرابعة. /ع. (التقريب١/١٢٠وتهذيب التهذيب٢/٢٨. وميزان الاعتدال١/٣٧٢ للذهبي ورمز له بـ (صح) إشارة إلى توثيقه) .\r٧ الجز القطع والقص. (النهاية ١/٢٦٨ والقاموس المحيط ٢/١٦٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128361,"book_id":1185,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":227,"body":"قال البزار: \"لا نعلم رواه إلا أنس، ولا له عنه إلا هذا الطريق١، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ثم قال: \"رواه البزار ورجاله ثقات\"٢.\rوكذا قال ابن حجر والزرقاني٣.\r١٠٠- وعند الواقدي: عن شيوخ من ثقيف - أسلموا بعد وكانوا حضروا ذلك اليوم - قالوا: ما زال رسول الله ﷺ في طلبنا فيما نرى ونحن مولون حتى إن الرجل منا ليدخل حصن الطائف وإنه ليظن أنه على أثره من رعب الهزيمة٤.\r١٠١- وعنده أيضا أن سعد بن عبادة كان يصيح يومئذ بالخزرج: يا للخزرج، وأسيد بن حضير: يا للأوس ثلاثا، فثابوا والله من كل ناحية كأنهم النحل إلى يعسوبها، قال: فحنق المسلمون عليهم حتى أسرع المسلمون في قتل الذرية فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: \"ما بال أقوام ذهب بهم القتل حتى بلغ الذرية، ألا لا تُقتل الذرية ثلاثا\".\rقال أسيد بن حضير: \"يا رسول الله، أليس إنما هم أولاد المشركين؟ \"\rفقال رسول الله ﷺ: \"أوليس خياركم أولاد المشركين؟ كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب٥ عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها\" ٦.\rوعند أحمد من حديث الأسود بن سريع أن \"رسول الله ﷺ بعث سرية يوم حنين فقاتلوا المشركين فأفضى بهم القتل إلى الذرية، فلما جاءوا، قال رسول الله ﷺ: \"ما حملكم على قتل الذرية؟ \"\rقالوا: \"يا رسول الله إنما كانوا أولاد المشركين؟ \"\rقال: \"أو هل خياركم إلاّ أولاد المشركين؟،","footnotes":"١ كشف الأستار ٢/٣٤٩.\r٢ ٦/١٨١.\r٣ ابن حجر: مختصر زوائد مسند البزار ص٢٥١ رقم ٨١٦. والزرقاني شرح المواهب ٣/٢١ إلا أنه قال: \"اجزروهم جزرا\" بدل: \"جزوهم جزاً\".\r٤ مغازي الواقدي ٣/٩٠٨.\r٥ يعرب عنها لسانها: أي حتى ينطق ويتكلم. (ابن الأثير: النهاية ٣/٢٠٠- ٢٠١) .\r٦ مغازي الواقدي ٣/٩٠٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128362,"book_id":1185,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":228,"body":"والذي نفس محمّد بيده ما من نسمة تولد إلاّ على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها\" ١.\rوفي حديث أنس بن مالك عند أبي داود وغيره أن أبا طلحة٢ وحده قتل عشرين رجلا وأخذ أسلابهم وهذا سياقه عند أبي داود قال: حدثنا موسى٣ بن إسماعيل حدثنا حماد٤ عن إسحاق٥ بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: يومئذ - يعني يوم حنين٦- \"من قتل كافراً فله سلبه\"، فقتل أبو طلحة يومئذٍ عشرين رجلاً، وأخذ أسلابهم. ولقي أبو طلحة أم سليم٧ ومعها خنجر، فقال: يا أم سليم ما هذا معك؟ قالت: أردت والله إن دنا مني بعضهم أبعج به بطنه، فأخبر بذلك أبو طلحة رسول الله ﷺ\".\rقال أبو داود: \"هذا حديث حسن\"٨.\rورواه الدارمي وابن أبي شيبة والطحاوي كلهم من طريق حماد بن سلمة دون \"قصة أم سليم\"٩.\rوأخرجه ابن حبان من طريق حماد بن سلمة \"بقصة أبي طلحة\" وزاد: قال أبو قتادة١٠: \"يا رسول الله ضربت رجلا على حبل العاتق عليه درع فأجهضت، فقال رجل: أنا أخذتها فارضه منها وأعطنيها، وكان النبي ﷺ لا يسأل","footnotes":"١ أحمد: المسند ٣/٤٣٥ وهو حديث صحيح وقد سقت طرقه في رقم (٢٤٧) .\r٢ هو زيد بن سهيل الأنصاري النجاري. تقدم في حديث (٦٠) .\r٣ هو المنقري التبوذكي تقدم في حديث (٩١) .\r٤ حماد: هو ابن سلمة ثقة، تقدم في حديث (٣٦) .\r٥ إسحاق ثقة حجة، تقدم في حديث (٤٧) .\r٦ قال محمد شمس الحق العظيم آبادي: يعني يوم حنين تفسير من بعض الرواة ثم قال المنذري: وأخرج مسلم قصة أم سليم في الخنجر بنحوه. (عون المعبود ٧/٣٨٨) وانظر حديث رقم (٦٠) .\r٧ أم سليم تقدمت ترجمتها في حديث (٦٠) .\r٨ أبو داود: السنن ٢/٦٥ كتاب الجهاد، باب في السلب يعطى القاتل.\r٩ الدارمي: السنن ٢/١٤٧ كتاب السير، باب من قتل قتيلا فله سلبه. وابن أبي شيبة: التاريخ ص ٩١أ. والطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٢٢٧.\r١٠ أبو قتادة الأنصاري السلمي - بفتحتين - المدني، اختلف في اسمه، شهد أحدا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرا، مات سنة (٥٤) على الأصح. /ع. (التقريب ٢/٤٦٣ وتهذيب التهذيب ١٢/٢٠٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128363,"book_id":1185,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":229,"body":"شيئا إلا أعطاه أو سكت، فسكت النبي ﷺ\" فقال عمر١ ﵁: \"والله لا ينعمها الله على أسد من أسده ويعطيكها، فضحك النبي ﷺ وقال: صدق عمر\".\rقال الهيثمي: \"قصة أبي قتادة في الصحيح٢ من حديث أبي قتادة، وهذا الحديث كله من حديث أنس\".\rوله طرق تأتي في غزوة حنين٣.\rوأخرجه أبو داود الطيالسي وأحمد والحاكم والبيهقي الجميع من طريق حماد بن سلمة به.\rولفظه: عن أنس بن مالك أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والإبل والغنم فجعلوها صفوفا وكثرن على رسول الله ﷺ فلما التقوا ولى المسلمون مدبرين كما قال الله ﷿:٤، فقال رسول الله ﷺ: \"يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم قال: يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله\"، فهزم الله المشركين، ولم يضربوا بسيف ولم يطعنوا برمح قال: وقال رسول الله ﷺ يومئذ: \"من قتل كافرا فله سلبه\".\rقال: فقتل أبو طلحة٥ يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم، وقال قتادة: \"يا رسول الله إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع له وأجهضت عنه\".\rوقد قال حماد: \"أيضا فأجهضت عنه - فانظر من أخذها قال رجل فقال: أنا أخذتها، فارضه منها، وأعطينها، وكان رسول الله ﷺ لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو","footnotes":"١ وقد ورد أيضا أن صاحب هذا القول أبو بكر الصديق، وسيأتي التوفيق بين القولين في الأحكام في ص ٦٣٩ تعليقة (٢) .\r٢ انظر الحديث رقم (٦٢) .\r٣ موارد الظمآن ص ٤٠٢ ووقع في الأصل في غزوة خيبر وهو خطأ، وذلك:\rأ- أن ابن حبان ساق الحديث في غزوة حنين.\rب- قال الهيثمي عقب الحديث: وله طرق تأتي في غزوة (خيبر) ولم تأت هذه الطرق إلا في غزوة حنين.\rج- وكذا أخرج الحديث أحمد والدارمي وأبو داود والحاكم وغيرهم بلفظ غزوة حنين.\r٤ يشير إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] .\r٥ عند الحاكم \"فقتل أبو قتادة\" وهو خطأ فإن قاتل العشرين هو أبو طلحة كما هو مصرح به عند غير الحاكم، وإن أبا قتادة هو قاتل صاحب الدرع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128364,"book_id":1185,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":230,"body":"سكت، قال: فسكت رسول الله ﷺ قال: فقال عمر: والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها، قال: فقال رسول الله: \"صدق عمر\" فضحك النبي ﷺ وقال: \"صدق عمر\" ولقى أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال أبو طلحة: ما هذا معك: قالت: أردت إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه. فقال أبو طلحة: ألا تسمع ما تقول أم سليم؟\rقالت: يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك، فقال: \"إن الله قد كفى وأحسن يا أم سليم\" ١ لفظ أحمد.\rقال الحاكم بعد إخراجه صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي.\rوفي حديث جابر بن عبد الله ﵁ أن علي بن أبي طالب ورجلا من الأنصار ﵄ قتلا صاحب راية هوازن٢.\r١٠٢- وفي حديث سلمة ابن الأكوع ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ هوازن، فبينا نحن نتضحى٣ مع رسول الله ﷺ إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه، ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل، ثم تقدم يتغذى مع القوم، وجعل ينظر، وفينا ضعفة ورقة في الظهر، وبعضنا مشاة، إذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره، فاشتد بالجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء، قال","footnotes":"١ أبو داود الطيالسي ٢/ ١٠٨-١٠٩ (منحة المعبود) .\rوأحمد: (المسند ٣/٢٧٩. وابن حبان: كما في موارد الظمآن ص ٤١٧. والحاكم: المستدرك ٢/١٣٠. والبيهقي: السنن الكبرى ٦/٣٠٦، ودلائل النبوة ٣/٤٦) .\r٢ تقدم الحديث برقم (٥٨) .\r(نتضحى) أي نتغذى.\r(طلقا) الطلق: قيد يتخذ من الجلود.\r(من حقبه) الحقب: محركا: حبل يشد على بطن البعير مما يلي مؤخره.\r(ورقة في الظهر) ، الظهر: المركوب، والرقة في حال الضعف.\r(ورقاء) ذات لون أسمر، والورقة: السمرة.\r(فندر) ندر رأسه أي: طار عن بدنه. (ابن الأثير: جامع الأصول ٨/٣٩٨-٣٩٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128365,"book_id":1185,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":231,"body":"سلمة: وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الجمل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس معه فقال: \"من قتل الرجل؟ \".\rقالوا: ابن الأكوع، قال: \"له سلبه أجمع\" ١.\r١٠٣- وأخرج عبد الرزاق عن الثوري٢ عن أبي فزارة٣ عن عبد الرحمن٤ بن أبي عمرة قال: مر النبي ﷺ يوم حنين بامرأة مقتولة فقال: ألم أنه عن هذا؟\rفقال رجل: \"أردفتها، فأرادت أن تقتلني، فقتلتها، فأمر النبي ﷺ بدفنها\" ٥.\rهذا الذي توصلت إليه من قتلى هوازن في هذه المعركة ولم تذكر المصادر أسماء القتلى سوى:\r١- دريد بن الصمة.\r٢- عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن حبيب كان ممن حمل راية هوازن في حنين.\r٣- غلام نصراني لعثمان بن عبد الله.\r٤- الجلاح، أو اللجلاج.\r٥- رجل يقال له وهب.\r٦- ذو الخمار سبيع بن الحارث بن مالك وكان حاملا لراية بني مالك من ثقيف٦.","footnotes":"١ مسلم: الصحيح ٣/١٣٧٤-١٣٧٧ كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل.\rوأبو داود: السنن ٢/٤٥-٤٦ كتاب الجهاد، باب في الجاسوس المستأمن. وانظر ص ١٠٠١-١٠٠٤.\r٢ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه، عابد إمام حجة، من رءوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس (ت١٦١) / ع. (التقريب ١/٣١١ وتهذيب التهذيب ٤/١١١-١١٥) .\r٣ هو راشد بن كيسان العبسي- بالموحدة - أبو فزارة الكوفي، ثقة من الخامسة / بخ م ت ق. (التقريب ١/٢٤٠ وتهذيب التهذيب ٣/٢٢٧) .\r٤ عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري النجاري، يقال ولد على عهد النبي ﷺ وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة /ع. (التقريب ١/٤٩٣ وتهذيب التهذيب ٦/٢٤٢ وعلى هذا فالحديث مرسل، ورجاله ثقات وله شواهد تقويه. انظر حديث ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩،. وانظر الإصابة ٣/٧٢.\r٥ المصنف: ٥/٢٠١-٢٠٢.\r٦ انظر: ابن هشام: السيرة النبوية ٢/٤٣٧ و٤٤٩-٤٥٠ و٤٥٣. والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٧ و٧٨ و٧٩. والسهيلي: الروض الأنف٧/١٧٤-١٧٥ و١٧٧. وابن كثير: البداية والنهاية٤/٣٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128366,"book_id":1185,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":232,"body":"هكذا كانت ضحايا هوازن في هذه المعركة تعد بالمئات من القتلى.\rب- أما عن خسارتهم في الأهل والأولاد والأموال والعتاد، فقد فقدوا أفلاذ أكبادهم وأغلى أموالهم، ذلك أن مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وأولادهم، وكان يهدف من رواء ذلك أن يكثر على المسلمين من ناحية وأن يحرض قومه على القتال والصمود في المعركة للدفاع عن أطفالهم ونسائهم من ناحية، وأن لا يفكر واحد منهم في الفرار. فصارت جميع تلك الأموال والنساء والنعم بأنواعها رزقا ساقه اله للمسلمين على يد هؤلاء الكفار الذين قذف الله في قلوبهم إخراج أموالهم ونعمهم وشائهم وذراريهم معهم.\rفعند أبي داود وغيره من حديث سهل بن الحنظلية إنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية فحضرت صلاة عند رسول الله ﷺ فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم، اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: \"تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله\" الحديث١.\rوفي حديث انس بن مالك قال: \"لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بذراريهم ونعمهم\"٢.\rوفي حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ: \"سار إلى حنين لما فرغ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف النصرى من بني نصر وجشم ومن سعد بن بكر وأوزاع من بني هلال، وناسا من بني عمرو بن عامر وعوف بن عامر، وأوزعت معهم الأحلاف من ثقيف وبني مالك، ثم سار بهم إلى رسول الله ﷺ، وسار مع الأموال والنساء والأطفال\" الحديث٣.\rوفي حديث أنس بن مالك أن هوازن جاءت يوم حنين بالصبيان والإبل والنساء والنعم فجعلوهم صفوفا يكثرون على رسول الله ﷺ الحديث٤.\rوعند ابن إسحاق وغيره أن هوازن لما اجتمعت على حرب رسول الله ﷺ سألت","footnotes":"١ تقدم الحديث برقم (٥٠) .\r٢ تقدم الحديث برقم (٤٠) .\r٣ تقدم الحديث برقم (٢٣) .\r٤ تقدم الحديث برقم (٤٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128367,"book_id":1185,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":233,"body":"دريد بن الصمة الرياسة عليها فقال: \"وما ذاك، وقد عمي بصري وما أستمسك على ظهر الفرس، ولكن أحضر معكم لأشير عليكم رأيي بشرط أن لا أخالف فإن ظننتم أني مخالف أقمت ولم أخرج، فقالوا: لا نخالفك، وجاءه مالك، وكان جماع مرهم إليه، فقال له: لا نخالفك فيما تراه، فقال: تريد أنك تقاتل رجلا كريما قد أوطأ العرب وخافته العجم ومن بالشام وأجلى يهود الحجاز إما قتلا وإما خروجا عن ذل وصغار، ويومك هذا الذي تلقى فيه محمدا ما بعده يوم\".\rقال مالك: \"إني لأطمع أن ترى ما يسرك، قال دريد: منزلي حيث ترى فإذا جمعت الناس سرت إليك، فلما خرج مالك بالظعن والأموال وأقبل دريد قال لمالك أسمع بكاء الصغير ورغاء البعير ونهاق الحمير وخوار البقر؟ قال مالك: أردت أن أجعل خلف كل إنسان أهله وماله يقاتل عنهم. فانتقص به دريد وقال: راعي ضأن والله ما له وللحرب، وصفق بإحدى يديه على الأخرى تعجبا، وقال: هل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك، إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل فارفع الأموال والنساء والذراري إلى ممتنع بلادهم ثم ألق القوم على متون الخيل والرجال بين أصناف الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك، فقال مالك: والله لا أفعل ولا أغير أمرا فعلته، إنك قد كبرت وكبر عقلك، فغضب دريد وقال: يا معشر هوازن ما هذا برأي إن هذا فاضحكم في عوراتكم وممكن منكم عدوكم ولا حق بحصن ثقيف وتارككم، فانصرفوا وتركوه، فسل مالك سيفه وقال: إن لم تطيعوني لأقتلن نفسي، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي، فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: لئن عصيناه ليقتلن نفسه وهو شاب ونبقى مع دريد وهو شيخ كبير لا قتال معه فأجمعوا رأيكم مع مالك، فلما رأى دريد أنهم خالفوه قال:\rيا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع\rأقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع١","footnotes":"١ انظر: ابن هشام: السيرة النبوية ٢/٤٣٧-٤٣٩ وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٤٦٥-٤٦٧. والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/٨","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128368,"book_id":1185,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":234,"body":"وهذه الأحاديث وغيرها يؤخذ منها كثرة ما خرجت به هوازن من الجموع والأموال والنساء والأطفال، وأما عن إحصاء هذه الغنائم فقد ذكر ابن إسحاق:\r١٠٤- أنه كان مع رسول الله ﷺ من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل ما لا يدري ما عدته١.\rومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري إلا أنه قال: \"وكان معه مع رسول الله ﷺ من سبي هوازن من النساء والذراري عدد كثير، ومن الإبل ستة آلاف بعير، ومن الشاء ما لا يحصى\" ٢.\rوعنده ابن سعد قال: \"وأمر رسول الله ﷺ بالسبي والغنائم تجمع، فجمع ذلك كله وحدروه إلى الجعرانة، فوقف إلى أن انصرف رسول الله ﷺ، من الطائف وهم في حظائرهم٣ يستظلون بها من الشمس، وكان السبي ستة آلاف رأس٤، والإبل أربعة وعشرين ألف بعير والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة\" ٥.\r١٠٥- وقال غروة وموسى بن عقبة عن الزهري: ثم سار رسول الله ﷺ إلى الطائف وترك السبي بالجعرانة وملئت عرش٦ مكة منهم\"٧.","footnotes":"١ سيرة ابن شام: ٢/٤٨٨ والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٤١، ٢٨٢ والبداية والنهاية لابن كثير ٢/٢٧٩ و٤/٣٥٢ وجوامع السيرة لابن حزم ص ٢٤٥.\r٢ تاريخ الرسل والملوك ٣/٨٦.\r٣ الحظائر: جمع حظيرة وهي الموضع الذي يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والإبل يقيهما البرد والريح. (ابن الأثير: النهاية ١/٤٠٤) .\r٤ قال الزرقاني: \"وإطلاق السبي على الإبل والغنم والفضة تغليب، ولم يذكر عدة البقر والحمير مع أنهما كانا معهم كما ذكره ابن إسحاق وغيره أن دريد بن الصمة قال لمالك بن عوف: ما لي أسمع بكاء الصغير ورغاء البعير ونهاق الحمير ويعار الشاء وخوار البقر\".\rثم قال: \"ولعله لم يذكرهما لقلتها بالنسبة لما ذكر، أو أنه لم يتحرر عدتهما\". (شرح المواهب اللدنية ٣/٣٦) .\r٥ الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/٥٢والوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزي ص ٧٠٦ وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٧٢-٤٧٣، وفتح الباري لابن حجر: ٨/٤٨) .\r٦ عرش: جمع عريش، وهي البيوت تتخذ من عيدان تنصب ويظلل عليها. (ابن الأثير: النهاية ٣/٢٠٧-٢٠٨، ومحمد بن أبي بكر الرازي: مختار الصحاح ص ٤٢٤) .\r٧ ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128369,"book_id":1185,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":235,"body":"هكذا ذكر أهل المغازي هذه الأعداد بدون إسناد، وقد ورد في الأحاديث الآتية:\r١٠٦- ما رواه الطبري من مرسل عروة بن الزبير قال: \"سار رسول الله ﷺ يوم حنين من فوره ذلك - يعني منصرفه من حنين - حتى نزل الطائف، فأقام نصف شهر يقاتلهم رسول الله ﷺ وأصحابه، وقاتلتهم ثقيف من وراء الحصن، ولم يخرج إليه في ذلك أحد منهم\" الحديث.\rوفيه: \"ثم رجع رسول الله ﷺ ولم يحاصرهم إلا نصف شهر حتى نزل الجعرانة، ويزعمون أن ذلك السبي الذي أصاب يومئذ من هوازن كان عدته ستة آلاف من نسائهم وأبنائهم\" الحديث١.\r١٠٧- وعنده أيضا قال: حدثنا ابن عبد الأعلى٢، قال ثنا محمد٣ بن ثور عن معمر عن قتادة عن الزهري عن سعيد بن المسيب: \"أنهم أصابوا يومئذ ستة آلف سبي، ثم جاء قومهم مسلمين بعد ذلك فقالوا: يا رسول الله أنت خير الناس وأبر الناس، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا، فقال النبي ﷺ: \"إن عندي من ترون، وإن خير القول أصدقه اختاروا إما ذراريكم ونساءكم، وإما أموالكم، قالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئا\" الحديث٤.\rورواه عبد الرزاق وابن سعد كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب به٥.\rوأصل هذا الحديث في صحيح البخاري من حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة \"دون ذكر عدد السبي\".","footnotes":"١ تاريخ الرسل والملوك ٣/٨٢ وتقدمت تراجم رجال السند في حديث (٩) وهم من رجال الحسن.\r٢ هو محمد بن عبد الأعلى الصناعني، القيسى، أبو عبد الله البصري، ثقة من العاشرة (ت ٢٤٥) / م قد ت س ق. (التقريب ٢/١٨٢ وتهذيب التهذيب ٩/٢٨٩) .\r٣ محمد بن ثور الصنعاني، أبو عبد الله العابد، ثقة من اتاسعة (ت ١٩٠) تقريبا، د س. (التقريب ٢/١٤٩ وتهذيب التهذيب ٩/٨٧) . وتقدمت تراجم بقية الرواية في حديث (٣٢) و (٣٦) و (٤٨) (٧١) وهم ثقات.\r٤ الطبري: جامع البيان ١٠/١٠٢.\r٥ عبد الرزاق: المصنف ٥/ ٣٨١ وابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128370,"book_id":1185,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":236,"body":"١٠٨ - ولفظه عن ابن شهاب عن عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن النبي ﷺ قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم: معي من ترون، وأحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال، الحديث وفيه \"فلما تبين لهم أن النبي ﷺ غير راد إليهم إلا أحدى الطائفتين، قالوا: فانا نختار سبينا\" ١.قال ابن حجر: \"تقدم ذكر الحديث من وجهين عن الزهري، وقد تقدم في أول الشروط في قصة صلح الحديبية٢ أن الزهري رواه عن عروة عن المسور ومروان عن أصحاب النبي ﷺ، فدل على أنه في بقية المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي ﷺ أنه يرسله، فإن المسور يصغر في عن إدراك القصة، ومروان أصغر منه، نعم كان المسور في قصة٣ حنين مميزا فقد ضبط في ذلك الأوان قصة خطبة علي بن أبي طالب لابنة أبي جهل، والله أعلم٤ إهـ.\r١٠٩ - وأخرج الحاكم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد٥ بن يعقوب ثنا الحسين٦ بن علي القباني ثنا المنذر٧ بن الوليد الجارودي ثنا عبد الأعلى٨ بن","footnotes":"١ البخاري: الصحيح ٣/٨٧ كتاب الوكالة، باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز. و١٢٩ كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقا الخ. و١٣٧ \"كتاب الهبة\" باب من رأى الهبة الغابة جائزة. و١٤١ باب إذا وهب جماعة لقوم. ٤/٧٠ كتاب فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين. و٥/١٢٦ كتب المغازي، باب ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم. و٩/٥٩ كتاب الحاكم، باب العرفاء للناس.\r٢انظر: صحيح البخاري٣/١٦٥كتاب الشروط، باب ما يجوز من الشروط في الإسلام.\r٣ يريد قصة وفد هوازن يوم حنين.\r٤ فتح الباري ٥/٣١٣ و٨/٣٣.\r٥ محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري ابن الأخرزم، ويعرف أبوه بابن الكرماني (٢٥٠-٣٤٤) (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/٨٦٤) .\r٦ في الأصل \"الحسن\" ولعله الحسين بن محمد بن زياد العبدي النيسابوري أبوعلي الحافظ المعروف بالقباني، فإنه من شيوخ ابن الأخرم، وهوثقة حافظ مصنف (انظر تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٦٨٠-٦٨٢ وتهذيب التهذيب ٢/٣٦٨-٣٦٩ والتقريب ١/١٧٩ كلاهما لابن حجر) .\r٧ المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن بن حبيب العبدي الجارودي البصري ثقة، من صغار العاشرة / خ د. (التقريب ٢/٢٧٥ وتهذيب التهذيب ١٠/٣٠٤) .\r٨ هو السامي ثقة تقدمت ترجمته في حديث (٦٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128371,"book_id":1185,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":237,"body":"عبد الأعلى ثنا يحيى١ بن سعيد الأنصاري حدثني أبو الزبير٢ عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: \"كنا مع رسول الله ﷺ بالطائف في غزوة حنين فلما بلغ الجعرانة قسم فضة بين الناس\" ٣.\rثم قال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\rوسكت عنه الذهبي.\rوالأحاديث الواردة في هذا الباب فيما غنمه المسلمون من هوازن كثيرة جدا تقدم بعضها في مبحث \"استعداد هوازن العسكري\"٤.\rوسيأتي بعضها أيضا في الباب الثاني عند التعرض لقسم الغنائم وهذه الغنائم تتمثل في الإبل والغنم والبقر والسبي وهي غنائم كثيرة لم تحصل للمسلمين في غزواتهم والأموال، فآلت هذه كلها إلى المسلمين غنيمة ساقها الله عليهم.\rوكانت هذه الغنائم التي حازها المسلمون في غزوة حنين قد سيقت إلى الجعرانة وحفظت هناك حتى عاد الرسول ﷺ من حصار الطائف.\rوقد اختلفت الروايات الواردة فيمن استخلفه رسول الله ﷺ على حفظ الغنائم وهي على النحو الآتي:\r١١٠ أ- قال ابن إسحاق: ثم جمعت إلى رسول الله ﷺ سبايا حنين وأموالها، وكان على المغانم مسعود٥ بن عمرو القاري، وأمر رسول الله ﷺ","footnotes":"١ يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت من الخامسة (ت١٤٤) أو بعدها. /ع. (التقريب ٢/٣٤٨ وتهذيب التهذيب ١١/٢٢١ وقد سقط الحكم عليه من التقريب الطبعة المصرية وهو ثابت في التقريب الطبعة الهندية ص ٣٧٦) .\r٢ هو محمد بن مسلم بن تدرس - بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء - الأسدي مولاهم، أبو الزبير المكي، صدوق، إلا أنه يدلس من الرابعة (ت ١٢٦) / ع. (التقريب ٢/٢٠٧ وتهذيب التهذيب ٩/٤٤٠) .\r٣ المستدرك ٢/١٢١.\r٤ ص ١٦٦.\r٥ مسعود بن عمرو القاري - بالتشديد بغير همز، من القارة، كان على المغانم يوم حنين، فأمره رسول الله ﷺ أن يحبس السبايا والأموال بالجعرانة. (انظر: الاستيعاب لابن عبد البر٣/٤٥٢ مع الإصابة، وأسد الغابة لابن الأثير ٥/١٦٤ والإصابة لابن حجر٣/٤١٢ ووقع في سيرة ابن هشام والروض الأنف والبداية والنهاية وشرح المواهب اللدنية (الغفاري) بدل \"القاري\" وهو خطأ) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128372,"book_id":1185,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":238,"body":"بالسبايا والأموال إلى الجعرانة فحبست١ بها\".\rب- وفي مرسل سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ سبى يوم حنين ستة آلاف بين غلام وامرأة فجعل عليهم أبا سفيان بن حرب٢.\r١١١- ج- وأخرج البخاري في التاريخ قال:\rحدثني سعيد٣بن يحيى قال حدثني أبي٤عن ابن إسحاق٥ فحدثني ابن أبي عبلة٦ عن ابن بديل٧ بن ورقاء عن أبيه٨ أن النبي ﷺ أمر بديلا أن يحبس السبايا والأموال بالجعرانة حتى يقدم عليه فحبسه\" ٩.\rوالحديث رواه البزار والطبراني كلاهما من طريق إبراهيم١٠ بن سعيد الجوهري ثنا يحيى بن سعيد الأموي به١١.","footnotes":"(سيرة ابن هشام ٢/٤٥٩، وتاريخ الرسل الملوك للطبري ٣/٨ والروض الأنف للسهيلي ٧/١٨٤ والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٣٧ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/٢٩) .\r٢ عبد الرزاق: المصنف ٥/٣٨٠-٣٨١ وتقدم الحديث برقم (١٠٧) .\r٣ سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو عثمان البغدادي، ثقة ربما أخطأ من العاشرة (ت ٢٤٩) / خ م د س ت. (التقريب ١/٣٠٨ وتهذيب التهذيب ٤/٩٧-٩٨) .\r٤ هو يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو أيوب الكوفي نزيل بغداد، لقبه الجمل، صدوق يغرب، من كبار التاسعة (ت ١٩٤) / ع. (التقريب ٢/٣٤٨ وتهذيب التهذيب ١١/٢١٣) وهدي الساري ص: ٤٥١.\r٥ هو محمد بن إسحاق بن يسار، صدوق يدلس، وقد صرح بالتحديث، تقدم ترجمته في حديث رقم (١) ووقع في الاستيعاب \"عن أبي إسحاق\" وهو خطأ.\r٦ هو إبراهيم بن أبي عبلة - بفتح المهملة وسكون الموحدة - واسمه شمر - بكسر المعجمة وسكون الميم - ابن يقظان الشامي، يكنى أبا إسماعيل ثقة من الخامسة (ت ١٥٢) / خ م د س ق. (التقريب ١/٣٩ وتهذيب التهذيب ١/١٤٢ والخلاصة للخزرجي ١/٥٠) .\r٧ بديل بن ورقاء له ابنان عبد الله وعبد الرحمن وهما صحابيان ولعل الوارد في الحديث أحدهما وقد ورد أن بديلا وابنه عبد الله شهدا حنينا والطائف. (انظر الاستيعاب لابن عبد البر ١/١٦٥، ٢/٢٦٨ مع الإصابة، وأسد الغابة لابن الأثير ١/٢٠٣-٢٠٤، ٣/١٨٤، ٤٢٩، والإصابة لابن حجر ٢/٢٨٠) .\r٨ هو بديل بن ورقتاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى الخزاعي، وكان من مسلمة الفتح، وقال بعضهم أسلم هو وابنه عبد الله وحكيم بن حزام يوم فتح مكة بمر الظهران. (الاستيعاب لابن عبد البر١/١٦٥وأسدالغابة١/٢٠٣) والإصابة١/١٤١) .\r٩ البخاري: التاريخ الكبير ٢/١٤١.\r١٠ إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق الطبري: نزيل بغداد، ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، (ت في حدود ٢٥٠) م عم، (التقريب ١/٣٥ وتهذيب التهذيب ١/١٢٣-١٢٤) وتاريخ الخطيب البغدادي ٦/٩٣-٩٥، وتذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٥١٥-٥١٦ ولم يذكروا إبراهيم بن سعيد في تلاميذ يحيى - ولا في شيوخ البزار فالله أعلم. كما أنه وقع عند الطبراني في الكبير، ومنتخب كنز العمال (إبراهيم بن سعد الجوهري) .\r١١ البزار كما في كشف الأستار ٢/٣٥٣ والطبراني في المعجم الكبير ٢/١٦ والأوسط كما في مجمع البحرين ٢/٢٤٤ رقم (٧٧) وقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا ابن إسحاق، تفرد به يحيى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128373,"book_id":1185,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":239,"body":"وأورده الهيثمي ثم قال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار عن ابن بديل عن أبيه ولم يسم ابن بديل، وبقية رجاله ثقات١.\rوأورده ابن حجر ثم قال: رواه البخاري في تاريخه والبغوي وإسناده حسن٢.\rد- قال ابن حجر: قال الزبير٣ بن بكار: حدثني محمد٤ بن سلام حدثني يزيد٥ بن عياض قال:\r١١٢- استعمل النبي ﷺ على النفل يوم حنين أبا الجهم٦ بن حذيفة العدوي، فجاء خالد٧ بن البرصاء فتناول زماما من شعر فمنعه أبو جهم فقال: \"إن نصيبي فيه أكثر، فتدافعا فعلاه أبو جهم فشجه٨ منقلة، فقضى فيها النبي ﷺ بخمس عشرة فريضة، ورواه الزبير من وجه آخر موصولا ولم يسم خالدا، وأخرجه أبو داود والنسائي من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ بعث","footnotes":"١ مجمع الزوائد ٦/١٨٦ وانظر كنز العمال ١٠/٣٥١ ومنتخب كنز العمال ٤/١٦٦ مع (مسند أحمد) كلاهما لعلاء الدين المتقي الهندي.\r٢ الإصابة ١/١٤١.\r٣ الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الأسدي المدني أبو عبد الله بن أبي بكر، قاضي المدينة، ثقة، أخطأ أحمد بن علي السليماني في تضعيفه، من صغار العاشرة (ت ٢٥٦) / ق. (القريب ١/٢٥٧ وتهذيب التهذيب ٣/٣١٢) إلا أنه رمز لمن أخرج له (ت) وهو خطأ وانظر الخلاصة للخزرجي ١/٣٣٣ وتذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٥٢٨.\r٤ محمد بن سلام بن فرج، السلمي مولاهم، البيكندي - بكسر الموحدة وسكون التحتانية وفتح الكاف وسكون النون - أبو جعفر، مختلف في لام أبيه، والراجح التخفيف، ثقة ثبت، من العاشرة (ت ٢٢٧) / خ. (التقريب ١/٢٥٧ وتهذيب التهذيب ٩/٢١٢) .\r٥ يزيد بن عياض بن جعدية - بضم الجيم والمهملة ساكنة - الليثي أبو الحكم المدني، نزيل البصرة، وقد ينسب لجده كذبه مالك وغيره، من السادسة/ ت ق. (التقريب ٢/٣٦٩ وتهذيب التهذيب١١/٣٥٢ وميزان الاعتدال للذهبي٤/٤٣٦-٤٣٨) .\r٦ أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله القرشي العدوي، كان من مسلمة الفتح كان عالما بالنسب وكان أحد من تولى دفن عثمان بن عفان ﵁، ثبت ذكره في الصحيحين من طريق عروة عن عائشة قالت: صلى النبي ﷺ في خميصة لها أعلام فقال: اذهبوا بخمصيتي هذه إلى أبي جهم وأئتوني بأنبجانية أبي جهم. (الإصابة لابن حجر ٤/٣٥-٣٦) .\r٧ خالد بن البرصاء، هو ابن مالك بن قيس بن عوف الكناني الليثي والبرصاء أمه وقيل أم أبيه. (المصدر السابق ١/٢٧٤و٢٨٩و٤٠٢) .\r٨ الشج في الرأس خاصة في الأصل، ثم استعمل في غيره من الأعضاء. والمنقلة: هي التي تخرج منها صغار العظام، وتنتقل عن أماكنها، وقيل: التي تنقل العظم: أي تكسره. (ابن الأثير: النهاية ٢/٤٤٥و٥/١١٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128374,"book_id":1185,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":240,"body":"أبا جهم بن حذيفة مصدقا، فلاجه١ رجل فضربه أبو جهم فشجه فذكر الحديث بمعناه ولم يسم خالدا أيضا.٢اهـ.\rقلت: والحديث أخرجه أيضا ابن ماجة٣.\rوالخلاصة: أن الأحاديث الواردة فيمن ولاه رسول الله ﷺ أمر الغنائم يوم حنين أمثلها حديث بديل بن ورقاء، وأما حديث ابن إسحاق فإنه ذكر ذلك بدون إسناد.\rوأما ما رواة عبد الرزاق من توليه أبي سفيان، فقال الزرقاني: هذا فيه نظر فإن أبا سفيان شهد الطائف، فإن صح فكأنه جعله عليها أولا ثم بداله فجعل غيره وسار هو معه.\rوحديث الزبير بن بكار معضل.\rوما ذكر من الموصول، فإنه وارد في جباية الصدقات لا في الغنائم.\rوأيضا فإن خالد بن البرصاء الذي هو صاحب القصة غير موجود في الحديث الموصول.\rعلى أنه يمكن التوفيق بين هذه الآثار بجواز أن يكون الرسول ﷺ ولاهم جميعا على حفظ الغنائم بجعل كل واحد منهم على نوع من الغنائم، وهذا غير بعيد لأن الغنائم كانت كثيرة جدا ومتنوعة من السبايا والبقر والإبل والغنم والحمير، وهذه الأنواع الكثيرة تحتاج في حفظها إلى تعدد الولاة المسئولين عنها، نظرا لكثرتها فلا يقوم بها إلا عدد من الولاة. والله أعلم.","footnotes":"١ فلاجه: نازعه وخاصمه من اللجاج، وفي نسخة للخطابي: فلاحاه: بالحاء المهملة منقوصا وهما بمعنى. (محمد شمس الحق العظيم آبادي: عون المعبود ١٢/٢٦٦) .\r٢ الإصابة ١/٤٠٢ وانظر الروض الأنف للسهيلي ٧/٤٨٢.\r٣ وانظر الحديث عند أبي داود في سننه ٢/٤٨٩ كتاب الديات، باب العامل يصاب على يديه خطأ.\rوالنسائي: السنن ٨/٣١ كتاب القسامة، باب السلطان يصاب على يديه.\rوابن ماجه: السنن ٢/٨٨١ كتاب الديات، باب الجارح يفتدي بالقود.\rولكن الحديث عن أصحاب السنن إنما هو في جباية الصدقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128375,"book_id":1185,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":241,"body":"المبحث الثاني: إصابات المسلمين في هذه الغزوة\rكانت إصابات المسلمين في هذه الغزوة طفيفة رغم خطورة المعركة وشدة وطأتها وضخامتها، وهذه الإصابات تتمثل في جراحات لحقت بعضهم واستشهاد أربعة منهم كما تدل على ذلك الأحاديث الآتية:\r١١٣- ما رواه البخاري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل١ رأيت بيد بن أبي أوفى ضربة قال: \"ضربتها مع النبي ﷺ يوم حنين\".\rقلت: \"شهدت حنينا؟ \"\rقال: \"قبل٢ ذلك٣.\rوالحديث رواه الحميدي وابن أبي شيبة وأحمد وابن سعد كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد.\rولفظه عند الحميدي: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: \"اعتمرن مع رسول الله ﷺ، فكنا نستره حين طاف من صبيان أهل مكة لا يؤذونه\".\rقال سفيان٤: \"أراه في عمرة القضاء\".","footnotes":"١ إسماعيل: هو ابن أبي خالد الأحمسي مولاهم. وابن أبي أوفى: هو عبد الله بن أبي أوفى.\r٢ قوله: (قبل ذلك) قال ابن حجر: مراده بما قبل ذلك من قبل حنين من المشاهد، وأول مشاهده الحديبية فيما ذكره من صنف في الرجال، ووقفت في كتاب الجهاد من البخاري مايدل على أنه شهد الخندق (فتح الباري٨/٢٨وتهذيب التهذيب٦/١٥٢)\rوحديث البخاري المشار إليه أخرجه البخاري في ٤/٣٥ كتاب الجهاد، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ولفظه عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عبد الله ابن أبي أوفى يقول: \"دعا رسول الله ﷺ يوم الأحزاب على المشركين فقال: \"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اللهم أهزم الأحزاب اللهم أهزمهم وزلزلهم\".\r٣ الصحيح ٥/١٢٦ كتاب المغازي، باب ويم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم.\r٤ هو ابن عيينة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128376,"book_id":1185,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":242,"body":"قال إسماعيل: \"وأرانا ابن أبي أوفى ضربة مع رسول الله ﷺ يوم حنين\" ١.\rورواه أحمد وفيه زيادة دعاء الرسول ﷺ على الأحزاب وفيه قال إسماعيل: \"ورأيت بيده ضربة على ساعده فقلت: ما هذه؟ \"\rقال: \"ضربتها يوم حنين، فقلت له أشهدت معه حنينا؟ \"\rقال: \"نعم وقبل ذلك\" ٢.\r١١٤- ما رواه الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: ثنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن٣ بن أزهر قال: جرح خالد٤ بن الوليد يوم حنين فمر بي رسول الله ﷺ وأنا غلام وهو يقول: \"من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ \"\rفخرجت أسعى بين يدي رسول الله ﷺ وأنا أقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟\rحتى أتاه رسول الله ﷺ وهو مستند إلى رحل قد أصابته جراحة فجلس رسول الله ﷺ عنده، ودعا له، وأرى٥ فيه: نفث عليه ٦.","footnotes":"١ الحميدي: المسند ٢/٣١٤ وابن أبي شيبة: التاريخ ص ٩١ ب وابن سعد: الطبقات الكبرى ٤/٣٠١.\r٢ المسند ٤/٣٥٥.\rولفظ الحديث عند أحمد: عن إسماعيل عن عبد الله بن أبي أوفى قال: اعتمر النبي ﷺ فطاف باليت وطفنا معه وصلى خلف المقام وصلينا معه، ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة ونحن معه نستره من أهل مكة لا يرميه أحد أو يصيبه أحد بشيء، قال: فدعا على الأحزاب فقال: \"اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم\". قال: ورأيت بيده ضربة على ساعده. الحديث.\r٣ عبد الرحمن بن أزهر الزهري، أبو جبير، المدني، ابن عم عبد الرحمن بن عوف، وقيل غير ذلك، صحابي صغير، شهد حنينا.\rقال ابن سعد: \"وهو نحو ابن عباس في السن\"، مات قبل الحرة / د س. (التقريب ١/٤٧٢، تهذيب التهذيب ٦/١٣٥-١٣٦) .\r٤ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي، سيف الله، يكنى أبا سليمان، من كبار الصحابة وكان إسلامه بين الحديبية والفتح، وكان أميرا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح، إلى أن مات سنة ٢١أو٢٢ / خ م د س ت. (التقريب ١/٢١٩ وتهذيب التهذيب ٣/١٢٤) .\r٥ أرى: بضم الهمزة أي أظن.\r٦ والنفث: شبيه بالنفخنه وهو أقل من النفل، لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من الريق. (ابن الأثير: النهاية ٥/٨٨) . مسند الحميدي ٢/٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128377,"book_id":1185,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":243,"body":"والحديث صحيح وقد رواه أيضا عبد الرزاق وأحمد وأبو عوانة كلهم من طريق الزهري انه سمع عبد الرحمن بن أزهر يسأل عن رحل خالد بن الوليد. الحديث١.\rوفي حديث أنس بن مالك عند البزار في وصف المعركة وفيه: \"وكان رسول الله ﷺ على بغلة له، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، والعباس عمه آخذ بغَرْزها٢، وكنا في واد دهس، فارتفع النقع، فما منا أحد يبصر كفه، إذ شخص قد أقبل، فقال: إليك من أنت؟ \"\rقال: \"أنا أبو بكر فداك أبي وأمي وبه بضعة عشر ضربة، ثم إذا شخص أقبل وبه بضعة عشر ضربة، فقال: إليك من أنت؟ \"\rفقال علي بن أبي طالب: \"فداك أبي وأمي\". الحديث٣.\rهذا ما توصلت إليه من الإصابات التي لحقت بالمسلمين وأما الذين استشهدوا في حنين فقد ذكر ابن إسحاق إمام أهل المغازي والسير أربعة٤.\r١١٥- حيث قال: \"وهذه تسمية من استشهد يوم حنين من المسلمين، من قريش ثم من بني هاشم\":\r١- أيمن٥ بن عبيد.","footnotes":"١ مسند أحمد ٤/٨٨ و٣٥٠ - ٣٥١، ومصنف عبد الرزاق ٥/٣٨٠-٣٨١ ومسند أبي عوانة ٤/٢٠٣.\r٢ الغرز: بفتح أوله وسكون ثانية ثم زاي، هو ركاب البعير. (ابن حجر: هدي الساري ص ١٦٢) .\r٣ تقدم الحديث مع الحكم برقم (٥٣) وسياقه بتمامه في مبحث \"خسائر المشركين في هذه المعركة\" ص ٢٢٤.\r٤ وزاد ابن حجر في الإصابة ١/١٣ آبي اللحم الغفاري بأنه شهد حنينا وقتل بها بلا خلاف.\r٥ أيمن بن عبيد عمرو بن بلال بن أبي الجرباء بن قيس بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج، وهو ابن أم أيمن حاضنة النبي ﷺ.\rقال الزرقاني: كذا نسبه إلى الخزرج ابن سعد وابن مندة، وأما أبو عمر بن عبد البر، فقال: الحبشي، وقد فرق ابن أبي خيثمة بين الحبشي وبين ابن أم أيمن وهو الصواب. فإن أيمن بن عبيد الحبشي أحد من جاء مع جعفر بن أبي طالب، قاله في الإصابة، والخزرجي أحد الثابتين في حنين (انظر: الطبقات الكبرى: لابن سعد٢/١٥٢ والاستيعاب لابن عبد البر ١/٨٨ مع الإصابة وأسد الغابة لابن الأثير ١/١٨٩ والإصابة لابن حجر ١/٩٢ و٤/٤٣٢ وشرح المواهب للزرقاني ٣/٢٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128378,"book_id":1185,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":244,"body":"ومن بنى أسد بن عبد العزى:\r٢- يزيد١ بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد. جمح به فرس يقال له الجناح٢ فقتل.\rومن الأنصار:\r٣- سراقة بن الحارث بن عدي من بني العجلان٣.\rومن الأشعريين:\r٤- أبو عامر٤ الأشعري٥.\rهكذا ذكر ابن إسحاق بدون إسناد، ومن طريقة أخرجه الطبري٦، وخليفة بن الخياط٧ إلا أنه قال: سراقة بن \"الحباب\"، بدل سراقة بن \"الحارث\"٨.\rوذكر الواقدي ما ذكره ابن إسحاق إلا أنه جعل الثاني \"رقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان\".","footnotes":"١ وانظز: الاستيعاب لابن عبد البر ٣/٦٤٧-٦٤٨ مع الإصابة. وأسد الغابة لابن الأثير ٥/٤٨٨ والإصابة لابن حجر: ٣/٦٥٥-٦٥٦.\r٢ الجناح: بلفظ جناح الطائر. (الزرقاني: شرح المواهب ٣/٢٤) .\r٣ انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ٢/١١٩ مع الإصابة وأسد الغابة لابن الأثير ٢/٣٢٩، والإصابة لابن حجر ٢/١٨.\r٤ اسمه عبيد بن سليم بن حضار، وهو عم أبي موسى الأشعري، وقيل عبيد بن وهب. (انظر: الاستيعاب٢/٣٧١-و٤/١٣٥ مع الإصابة، وأسد الغابة ٣/٣٦٧ و٥٤١ و٦/١٨٦-١٨٨ واللباب ١/٦٤ كلاهما لابن الأثير، والإصابة لابن حجر ٢/٣٥٩ و٤/١٢٣ والطبقات الكبرى لابن سعد ٤/١٠٥و٣٥٧) وانظر حديث (١١٨) ، (١١٩) .\r٥ سيرة ابن هشام ٢/٤٥٩ والروض الأنف للسهيلي ٧/١٨٣ وجوامع السيرة لابن حزم ص ٢٤١، مجمع الزوائد للهيثمي ٦/١٨٩-١٩٠.\r٦ تاريخ الرسل والملوك ٣/٨١.\r٧ تاريخ خليفة بن خياط ص ٨٨-٨٩.\r٨ قال ابن الأثير: جعل أبو عمر بن عبد البر سراقة بن الحارث، وسراقة بن الحباب ترجمتين وجعلهما قتلا يوم حنين.\rوأما ابن مندة وأبو نعيم فلم يذكرا إلا سراقة بن الحباب، والحق معهما فإنهما واحد. وإنما عبد الملك بن هشام روى عن زياد بن عبد الله البكائي عن ابن إسحاق فيمن قتل بحنين، فقال: سراقة بن الحارث، وروى يونس بن بكير عن إسحاق فقال: \"سراقة بن الحباب، فالحق مع ابن مندة وأبي نعيم، هما واحد، فلوقالا: - يعني ابن مندة وأبا نعيم - وقيل: سراقة بن الحارث لكان حسنا وأما بأن يكونا اثنين فلا\".\rقال ابن حجر: \"وكذا نبه عليه ابن فرحون\". (انظر الاستيعاب لابن عبد البر ٢/١١٩ مع الإصابة إلا أن عنده سراقة بن أبي الحباب، وأسد الغابة لابن الأثير ٢/٣٢٩ والإصابة لابن حجر ٢/١٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128379,"book_id":1185,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":245,"body":"وذكر يزيد بن زمعة فيمن استشهد بالطائف١.\rهذا ما وقفت عليه في عدد شهداء المسلمين في غزوة حنين.\rوبعض٢ الباحثين المعاصرين يستبعد ذلك ويرى أن قتلى المسلمين في هذه الغزوة يبلغون المئات، مستدلا بشدة المعركة وضراوتها وانهزام المسلمين في بداية المعركة أمام نبال قبائل هوازن التي صبت عليهم وادعي أن المؤرخين سجلوا ما نقله الرواة بأمانة لكن واقع المعركة وجودها يقتضي مزيدا من الضحايا، وأخذ يذكر أنه لا يوجد في عهد الرسول ﷺ قسم إداري يهتم بإحصاء عدد القتلى ويقدم بهم قوائم وفق النظام المتبع في الجيوش العصرية، ولا يوجد ديوان إحصاء للجند يسجل فيه المنخرطون في سلك الجيش الإسلامي، بحيث يمكن الرجوع إلى هذا السجل لمعرفة عدد الشهداء المفقودين، وأضاف أن الجيش الإسلامي مؤلف من قبائل متفرقة فلما انتهت المعركة عادوا إلى أماكنهم كل قبيلة تعرف شهداءها، وفات تسجيل ذلك على المؤرخين لأن الاهتمام بتدوين أخبار المغازي والحروب الإسلامية لم يكن إلا في أواسط القرن الثاني الهجري، فلا يتمكن العلماء في هذا الزمن المتأخر من الاتصال بأولئك البدو المتفرقين في جنبات الجزيرة.\rهذه خلاصة أدلة هذا الباحث في استبعاد أن يكون شهداء المسلمين في هذه الغزوة أربعة فقط كما ذكر ذلك المؤرخون المختصون بذلك.\rوالظاهر أن ما ذكره من الأدلة غير مسلم به في جملته لأن فرار المسلمين أمام نبال هوازن لا يلزم منه كثرة القتل في المسلمين وإنما يلزم منه كثرة الإصابات من جراحات وغير ذلك، ولأن عدم وجود قسم إداري يهتم بالإحصاء وعدم وجود سجل يدون فيه عدد الجيش الإسلامي لا يلزم منه هذه المفارقات الكبيرة في تسجيل الأحداث، ذلك أنّ المؤرخين المختصين قالوا: إن عدد القتلى أربعة فقط وصاحب هذه","footnotes":"(مغازي الواقدي ٣/٩٢٢، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٢، وهكذا ذكر الزبير بن بكار: يزيد بن زمعة في شهداء الطائف. انظر: أسد الغابة لابن الأثير ٥/٤٨٨)\r٢ هو: محمّد أحمد باشميل. انظر: (كتابه: غزوة حنين، ص: ٣٥٥-٣٥٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128380,"book_id":1185,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":246,"body":"الدعوى يقول عنهم يبلغون المئات والتوفيق في مثل هذه الحال بين هذين القولين محال، ولا يمكن أن يفوت على المسلمين مئات القتلى منهم دون أن يشيروا إلى ذلك، وهذا مخالف لما عرف عن المسلمين من الاهتمام بالشهداء، ومخالف لما هو معلوم مطرد في المعارك الأخرى من ذكر المسلمين لعدد شهدائهم، وهذا يبعد القول بأن الشهداء كانوا مئات لا أربعة فقط، وتأخر تدوين التاريخ لا يلزم منه أيضاً ما أراده الباحث من فوات ذكر الشهداء، لأن الرسول ﷺ وأصحابه كانوا يهتمون بشهداء كانوا مئات لا أربعة فقط، وتأخر تدوين التاريخ لا يلزم منه أيضا ما أراده الباحث من فوات ذكر الشهداء، لأن الرسول ﷺ وأصحابه كانوا يهتمون بشهداء المعركة، ولأن القبائل على تفرقها تفتخر بشهيد المعركة وتسجيل له ذلك الموقف شعرا ونثرا، وأيضا فقد أحصى المسلمون عدد السبي والإبل والشاء مما غمنوه في هذه الموقعة، أفلا يحصون عدد شهدائهم؟\rفعلينا أن ننتهي إلى ما انتهى إليه علماؤنا ولا نتعدى ذلك إلا بأدلة واضحة لا بمجرد الاستنتاج والتلمسات البعيدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128381,"book_id":1185,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":247,"body":"الباب الثاني: ملاحقة فلول المشركين والأحداث التاريخية التي أعقبت ذلك\rالفصل الأول: تعقب الفارين نحو نخلة وأوطاس\rالمبحث الأول: التوجه نحو نخلة\r...\rالمبحث الأول: التوجه إلى النخلة\rلما انهزم المشركون في موقعة حنين وباءوا بالفشل انسحبوا على إثر ذلك وتفرقوا في الجبال والأودية يجرون ذيل الخزي والندامة، تاركين وراءهم كثيرا من أطفالهم ونسائهم وأموالهم، وعند ذلك أمر رسول الله ﷺ بمطاردتهم وتعقبهم تأديبا لهم حتى لا تسول لهم أنفسهم أن يتكتلوا أو ينقضوا على المسلمين مرة أخرى.\r١١٦- قال ابن إسحاق: ولما انهزم المشركون، أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس١ وتوجه بعضهم نحو نخلة٢، ولم يكن فيمن توجه نحو النخلة إلا بنو غيرة٣ من ثقيف، وتبعت خيل رسول الله ﷺ من سلك في نخلة","footnotes":"١ أوطاس: بفتح الهمزة وسكون الواو وطاء وسين مهملتين.\rقال أبو عبيد: \"هو واد في ديار هوازن، وهناك عسكروا هم وثقيف ثم التقوا بحنين\".\rوقال الديار بكري: \"أوطاس واد معروف في ديار هوازن بين حنين والطائف\". وقال القاضي عياض: \"هو واد في دار هوازن وهو موضع خرب حنين. قال ابن حجر: وهذا الذي قاله ذهب إليه بعض أهل السير\".\rوالراجح: أن وادي أوطاس غير وادي حنين، ويوضح ذلك ما ذكر ابن إسحاق أن الوقعة كانت في وادي حنين، وأن هوازن لما انهزموا صارت طائفة منهم إلى الطائف، طائفة إلى نخلة، وطائفة إلى أوطاس، فأرسل النبي ﷺ عسكرا مقدمهم أبوعامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس كما يدل عليه حديث الباب: يعني بحديث الباب، حديث البخاري لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على الجيش إلى أوطاس وسيأتي الحديث برقم (١١٨) .\r(فتح الباري٨/٤٢ وتاريخ الخميس ٢/١٠٧ وشرح المواهب اللدنية٣/٢٥ والقاموس المحيط ٢/٢٥٧، ومعجم ما استعجم لأبي عبيد ١/٢١٢ قلت: ويدل على الفرق بين حنين وأوطاس: الآن يسمى (أم خرمان) وحنين يسمى (الشرائع) انظر التعليق على كتاب المناسك للحربي ص ٣٤٦و٤٧١و٦٥٤) وقد حصل في فتح الباري خطأ مطبعي فقال (أبو عبيدة) والصواب أبو عبيد، وقال: (بجيلة) والصواب نخلة.\r٢ هي نخلة يمانية، وهو واد يصب فيه يدعان، وبه مسجد لرسول الله ﷺ، وبه عسكرت هوازن يوم حنين (معجم البلدان لياقوت ٥/٢٧٧) ويدعان: يسمى الآن (جدعان) وهو بين سبوحة والشرائع، وسبوحة: بفتح السين المهملة وضم الموحدة – واد لهذيل يصب في نخلة اليمانية من الجنوب بطرف الزيمة من مغيب الشمس، يأتي سيله من جبلي كنثيل والأشعر، تبعد عن مكة (٤٣) كيلا على طريق البمانية حيث يطؤها الطريق هنالك، وعن الزيمة كيلين فقط (المجازيين اليمامة والحجاز لابن خميس ص ٢٦٨) .\rوالتعليق على كتاب مناسك الحج للحربي لحمد الجاسر ص ٣٥٣، ومعالم مكة المكرمة التاريخية لعاتق بن غيث البلادي ص ١٢٩.\r٣ في مغازي الواقدي بنو (عنزة) وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128382,"book_id":1185,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":248,"body":"من الناس، ولم تتبع من سلك الثنايا١، فأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن سمال بن عوف بن امرئ القيس - وكان يقال له ابن الدغنة٢ وهي أمه، فأناخ به، فإذا شيخ كبير٣، وإذا هو دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام، فقال له دريد: ماذا تريد؟\rقال: أقتلك.\rقال: ومن أنت؟\rقال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي، ثم ضربه فلم يغن شيئا فقال: بئس ما أسلحتك أمك!.\rخذ سيفي هذا من مؤخر الرحل، وكان الرحل في الشجار، ثم اضرب به، وارفع عن العظام ٤، واخفض عن الدماغ، فإني كنت كذلك أضرب الرجال ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة، فرب - والله - يوم قد منعت فيه نساءك.\rفزعم بنو سليم أن ربيعة لما ضربه تكشف، فإذا عجانه ٥ وبطون فخذيه مثل القرطاس٦ من ركوب الخيل أعراء ٧، فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه.","footnotes":"١ الثنايا: العقاب، والعقاب: جبال طوال بعرض الطريق، فالطريق تأخذ فيها، وكل عقبة مسلوكة ثنية وجمعها ثنايا (لسان العرب ١٨/١٣٤) وقال البلادي: هذه الثنايا: تخرج أولاها من رأس حنين على قرابة (٥٠) كيلا شرق مكة ثم تقابلها أخرى قرب الخليصة، ثم أخرى تخرجك على وادي قرن المنازل قرب دحنا، ثم يأتي طريقها الطائف من الشمال من جهة المليساء، (معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص ٧١-٧٢) .\r٢ الدغنة: بفتح الدال المهملة، وكسر الغين المعجمة ونون خفيفة، ويقال بضم الدال والغين.\rويقال: الذعنة: بالذال المعجمة، وفتح عين مهملة وسكونها، وهي أمه، وليس هوابن الدغنة المذكور في قصة أبي بكر في الهجرة (فتح الباري:٨/٤٢ وكتاب المغني لابن طاهر الهندي ص ٣٠، وقال ابن هشام: ويقال اسم الذي قتل دريد: عبد الله بن قنيع ابن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة، ويقال له: (ابن لذعة) (سيرة ابن هشام ٢/٢٥٣، وأسد الغابة لابن الأثير ٢/١١ ابن لدغة) .\r٣ وعند الواقدي في المغازي ٣/٩١٥: وهو شيخ كبير ابن ستين ومائة. ويروى هذا أيضا عن ابن إسحاق (انظر الروض الأنف ٧/٢٠١) .\r٤ عند الواقدي ٣/٩١٥:وارفع عن ((الطعام)) .\r٥ عجانة: ما بين فرجيه (ابن منظور: لسان العرب ١٧/١٤٩)\r٦ عند الواقدي: مثل القراطيس.\r٧ أعراء: جمع عرى بوزن (قفل) وهو الفرس الذي لا سرج له، (لسان العرب لابن منظور ١٩/٢٢٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128383,"book_id":1185,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":249,"body":"فقالت: أما والله لقد أعتق أمهات١ لك ثلاثا٢.\rهكذا ذكر ابن إسحاق بدون إسناد.\rوالحديث أخرجه الطبري من طريق سلمة٣ بن الفضل الأبرش، والطحاوي من طريق عبد الله٤ بن إدريس، والبيهقي من طريق يونس٥ ابن بكير الجميع من طريق ابن إسحاق٦.\rوالحديث يدل على أن قاتل دريد بن الصمة هوربيعة بن رفيع ٧، وقد أخذ الشافعي ﵀ من هذا جواز قتل الشيخ الكبير الذي لا يستطيع القتال، فقد جاء في الأم للشافعي ما نصه:\r١١٧- قال الربيع ٨ بن سليمان قال: قال الشافعي قتل يوم حنين دريد بن الصمة ابن خمسين ومائة سنة في شجار لا يستطيع الجلوس فذكر للنبي ﷺ فلم ينكر قتله.\rثم قال الشافعي: \"وقتل أعمى من بني قريظة بعد الإسار وهذا يدل على قتل من لا يقاتل من الرجال البالغين إذا أبى الإسلام والجزية\".","footnotes":"١ وعند الواقدي: \"في غداة واحدة، وجز ناصية أبيك قال الفتى: لم أشعر وفي الإصابة:٢/٥٠٧ فقالت له أمه: ألا تكرمت عن قتله لما أخبرك بمنه علينا، فقال: \"ما كنت لأتكرم عن رضا الله ورسوله\".\r٢ سيرة ابن هشام ٢/٤٥٣-٤٥٤.\r٣ صدوق كثير الخطأ تقدم في حديث (٣٢) .\r٤ ثقة فقيه عابد تقدم في حديث (٣٢) .\r٥ صدوق يخطئ تقدم في حديث (٢٣) .\r٦ الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٨-٧٩.\rوالطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٢٢٤.\rوالبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٧أ.\rوانظر مغازي الواقدي ٣/٩١٤-٩١٥، وجوامع السيرة لابن حزم ٢٤٠ والروض الأنف للسهيلي ٧/١٧٧ وأسد الغابة ٢/٢١١. والكامل في التاريخ ٢/١٧٩ كلاهما لابن الأثير. والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٣٧ وفتح الباري ٨/٤٢. والإصابة ٢/٥٠٧ كلاهما لابن حجر.\r٧ تقدم الخلاف في قاتل دريد تحت حديث (٩٧) .\r٨ الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي، أبو محمد المصري المؤذن صاحب الشافعي ثقة من الحادية عشرة (ت ٢٧٠) / د س ق (التقريب ١/٢٤٥، تهذيب التهذيب ٣/٢٤٥-٢٤٦ والخلاصة للخزرجي ١/٣١٩ ورمز له في تهذيب التهذيب / ٤ د س ق والصواب أخرج له الأربعة كما في تهذيب التهذيب ٣/٢٤٦ وتذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٥٨٦ ومقدمة تحفة الأحوذي ٢/٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128384,"book_id":1185,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":250,"body":"قال البيهقي: \"الأعمى هو الزَّبِيْر بن باطا القرظي\"١.\rوأورد الطحاوي حديث أبي موسى الأشعري في بعث أبي عامر إلى أوطاس وفيه \"فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد وهزم الله أصحابه\".\rثم قال: قال أبو جعفر: \"فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: لا بأس بقتل الشيخ الكبير في الحرب، فاستدلوا على ذلك بحديث ابن إسحاق في قتل ربيعة بن رفيع دريدا، ثم قال: قالوا: فلما قتل دريد، وهو شيخ كبير فانٍ لا يدافع عن نفسه، فلم يعب رسول الله ﷺ عليهم، دل ذلك أن الشيخ الفاني يقتل في دار الحرب، وأن حكمه في ذلك حكم الشبان لا حكم النسوان.\rثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا ينبغي قتل الشيوخ في دار الحرب، وهم في ذلك، كالنساء والذرية، ثم أورد ما استدلوا به من أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الشيوخ والنساء، ثم قال: فدل ذلك أن من أبيح قتله هو الذي يقاتل، ولكن لما روى حديث دريدا هذا، وهذه الأحاديث الأخر، وجب أن تصحح، ولا يدفع بعضها ببعض\".\rفالنهي من رسول الله ﷺ في قتل الشيوخ في دار الحرب ثابت في الشيوخ الذين لا معونة لهم على شيء من أمر الحرب، من قتال ولا رأي.\rوحديث دريد على الشيوخ الذين لهم معونة في الحرب، كما كان لدريد فلا بأس بقتلهم وإن لم يكونوا يقاتلون لأن تلك المعونة التي تكون منهم أشد من كثير من القتال، ولعل القتال لا يلتئم لمن يقاتل إلا بها، فإذا كان ذلك كذلك قتلوا.\rثم أورد حديث أن رسول الله ﷺ رأى امرأة مقتولة فقال: \"ما كانت هذه تقاتل\" ٢.\rأي فلا تقتل، فإنها لا تقاتل، فإذا قاتلت قتلت، وارتفعت العلة التي لها منع من قتلها.","footnotes":"١ السنن الكبرى للبيهقي ٩/٩٢ وانظر قصة الزبير بن باطا مفصلة في سيرة ابن هشام ٢/٢٤٢-٢٤٣.\r٢ انظر: الحديث في أبي داود ٢/٤٩و٥٠ كتاب الجهاد باب في قتل النساء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128385,"book_id":1185,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":251,"body":"وفي قتلهم دريد بن الصمة للعلة التي ذكرنا، دليل على أنه لا بأس بقتل المرأة، إذا كانت أيضا ذات تدبير في الحرب، كالشيخ الكبير ذي الرأي في أمور الحرب.\rثم قال: فهذا الذي ذكرنا هو الذي يوجبه تصحيح معاني هذه الآثار١.\rقلت: وما قال الطحاوي هو الصواب جمعا بين الأدلة وإذا أمكن الجمع تعين المصير إليه إذ إن العمل بجميع الأدلة أولى من ترك بعضها.\rوقد ذكر أهل المغازي أن هوازن خرجت بدريد بن الصمة معها للتيمن برأيه ومعرفته بالحرب فدل على أن قتله كان لما له رأي في الحرب والمشورة.","footnotes":"١ الطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٢٢٤-٢٢٥.\rوانظر: ابن التركماني: الجوهر النقي ٩/٩٢-٩٣ مع سنن البيهقي وعون المعبود ٧/٣٢٩-٣٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128386,"book_id":1185,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":252,"body":"المبحث الثاني: سرية أوطاس\rكانت هذه السرية في شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة، وكانت بقيادة أبي عامر الأشعري ﵁.\rوسببها أن هوازن لما انهزمت في حنين، ذهبت فرقة منهم، فيهم رئيس هوازن مالك بن عوف فلجأوا إلى الطائف فتحصنوا بها١.\rوسارت فرقة فعسكرت بأوطاس فبعث رسول الله ﷺ في آثارهم أبا عامر الأشعري، وأمره على جمع من الصحابة فيهم أبو موسى الأشعري وسلمة بن الأكوع، والزبير بن العوام. توضح هذا الموقف الأحاديث الآتية:\rما رواه ابن إسحاق قال: ولما انهزم المشركون أتوا الطائف، ومعهم مالك بن عوف، وعسكر بعضهم بأوطاس، فبعث رسول الله ﷺ في آثار من توجه قِبل أوطاس أبا عامر الأشعري، فأدرك من الناس بعض من انهزم فناوشوه ٢ القتال، فرمي","footnotes":"١ البداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٣٧ وتاريخ الخميس للديار بكري ٢/١٠٧.\r٢ تناوش القوم في القتال إذا تناول بعضهم بعضا بالرماح ولم يتدانوا كل التداني (لسان العرب لابن منظور ٨/٢٥٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128387,"book_id":1185,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":253,"body":"أبو عامر بسهم فقتل، فأخذ الراية أبو موسى الأشعري، وهو ابن عمه١ فقاتلهم ففتح الله على يديه وهزمهم، فيزعمون أن سلمة بن دريد هوالذي رمى أبا عامر الأشعري بسهم، فأصاب ركبته فقتله، فقال:\rإن تسألوا عني فإني سلمة ... ابن سماد ير لمن توسمه٢\rأضرب بالسيف رؤوس المسلمة ... وسماد ير أمه ٣.\rقال الألباني: \"هكذا ذكره ابن إسحاق بدون إسناد وهو صحيح، ومعناه في البخاري وابن جرير من حديث أبي موسى الأشعري\"٤.\rقلت: \"والحديث أخرجه أيضا مسلم وغيره وهذا سياقه عند البخاري\":\r١١٨- حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة٥ عن بريد٦ ابن عبد الله عن أبي بردة ٧ عن أبي موسى ﵁ قال: \"لما فرغ٨ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل٩ دريد وهزم الله أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي١٠ بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه، فقلت: يا عم١١ من رماك؟ فأشار","footnotes":"١ قال ابن حجر: كذا قال ابن إسحاق، والأشهر أن أبا عامر عم أبي موسى الأشعري (فتح الباري ٨/٤٢ و١١/١٣٧و١٤١) .\r٢ توسمه: أي تفرس فيه (لسان العرب ١٦/١٢٣) .\r٣ سيرة ابن هشام٢/٤٥٤ وانظر حديث رقم (١١٦) والطبري: تاريخ الرسل والملوك٣/٨٠ والواقدي: المغازي ٣/٩١٥ وابن سعد: الطبقات الكبرى: ٢/١٥١-١٥٢ وابن حزم: جوامع السيرة ص ٢٤١، والسهيلي: الروض الأنف ٧/١٧٨ وابن الأثير: الكامل ٢/١٨٠ وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٣٧ و٣٣٨. وابن حجر فتح الباري ٨/٤٢ والديار بكري: تاريخ الخميس ٢/١٠٧، والزرقاني: شرح المواهب ٣/ ٢٤.\r٤ تخريج أحاديث فقه السيرة للغزالي ص: ٤٢٥.\r٥ هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم أبو أسامة الكوفي.\r٦ بريد: بالموحدة والراء، ووقع في معاني الآثار ٣/٢٢٤: (يزيد) بالمثناة التحتية والزاي وكذا في الاستيعاب ٤/١٣٥ مع الإصابة وهو خطأ.\r٧ قيل: اسمه عامر، وقيل الحارث، وقيل: اسمه كنيته.\r٨ عند الطبري: لما قدم النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر الخ.\r٩ تقدم الخلاف في قاتله نحن حديث رقم (٩٧) .\r١٠ جشمي: بضم الجيم وفتح المعجمة، أي رجل من بني جشم. وعند مسلم وأبي يعلى والطبري: \"رماه رجل من بني جشم\".\r١١ عند أبي يعلى: \"فقلت: يا أبا عامر من رماك؟ \".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128388,"book_id":1185,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":254,"body":"إلى أبي موسى فقال: ذاك١ قاتلي الذي رماني، فقصدت له٢ فلحقته فلما رآني ولى٣ فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي، ألا تثبت، فكف٤، فاختلفنا٥ ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فانتزعته فنزا منه٦ الماء، قال: يا ابن أخي اقرئ ٧ النبي ﷺ السلام، وقل له استغفر لي، واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرا ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته٨ على سرير مرمل٩ وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبه،","footnotes":"١ عند مسلم وأبي يعلى والطبري: \"إن ذاك قاتلي، تراه ذلك الذي رماني\".\r٢ عند مسلم وأبي يعلى والطبري: \"قال أبو موسى: فقصدت له فاعتمدته فلحقته\".\r٣ في المصادر السابقة: فلما رآني ولى عني ذاهبا، فاتبعه \"وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألست عربيا؟ \".\r٤ عند الطبري: \"فكر\".\r٥ وعند مسلم وأبي يعلى والطبري: فالتقيت أنا وهو فاختلفنا أنا وهو ضربتين، فضربته بالسيف فقتلته.\r٦ نزامنه الماء: هوبالنون والزاي، يقال نزف دمه، ونزِي إذا جرى ولم ينقطع، النهاية ٥/٤٣، قال ابن حجر قال المهلب: فيه جواز نزع السهم من البدن وإن كان في غبه الموت، وليس ذلك من الالتقاء إلى التهلكة إذا كان يرجو الانتفاع بذلك، ومثله البط والكي وغير ذلك من الأمور التي يتداوى بها.\rوقال ابن المنير: \"لعل البخاري ترجم (بنزع السهم من البدن) لئلا يتخيل أن الشهيد لا ينزع منه السهم بل يبقى فيه، كما أمر بدفنه بدمائه حتى يبعث كذلك، فبين هذه الترجمة أن هذا مما شرع\" إهـ.\rثم قال ابن حجر: \"والذي قاله ابن المهلب أولى لأن حديث الباب يتعلق بمن أصابه ذلك وهو في الحياة بعد. والذي أبداه ابن المنير يتعلق بنزعه بعد الوفاة\" (فتح الباري ٦/٨١) وانظر صحيح البخاري ٤/٢٨ كتاب الجهاد، باب \"نزع السهم من البدن\".\r٧ وعند مسلم وأبي يعلى والطبري:يا ابن أخي انطلق إلى رسول الله ﷺ فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك أبو عامر: استغفر لي.\r٨ في المصادر السابقة \"دخلت عليه وهو في بيت\".\r٩ مرمل: براء مهملة ثم ميم مثقلة، أي معمول بالرمال، وهي حبال الحصر التي تظفر بها الأسرة.\rقال النووي: \"قوله (وعليه فراش) كذا وقع في صحيح البخاري ومسلم\" فقال القابسي: \"الذي أحفظه في غير هذا السند (عليه فراش) قال: وأظن لفظة: (ما) سقطت لبعض الرواة، وتابعه القاضي عياض وغيره على لفظة: (ما) ساقطة وأن الصواب إثباتها، قالوا: وقد جاء في حديث عمر بن الخطاب في تخيير النبي ﷺ أزواجه، فدخلت على رسول الله ﷺ فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه\" إهـ.\rونقل ابن حجر هذا الاعتراض ثم قال: \"هو إنكار عجيب، فلا يلزم من كونه رقد على غير فراش كما في قصة عمر أنّ لا يكون على سريره دائما فراش إهـ. ونقل الزرقاني كلام ابن حجر ثم قال: لكن قال الشامي: يؤيد أبا الحسن – هو القابسي – قول أبي موسى قد أثر رمال السرير بظهره وجنبه\"إهـ.\rثم قال الزرقاني: \"وقد لا يؤيده لرقة الفراش فلا يمنع تأثير الرمال فالحاصل على هذا دفع دعوى الخطأ عن الرواية\". (شرح مسلم ٥/٣٦٨، وفتح الباري ٨/٤٣ وشرح المواهب ٣/٢٦-٢٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128389,"book_id":1185,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":255,"body":"فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ ١ ثم رفع يديه فقال: \"اللهم اغفر لعبيد٢ أبي عامر ورأيت بياض إبطه، ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من٣ الناس، فقلت: ولي فاستغفر، فقال: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا٤ كريما، قال أبو بردة٥: إحداهما٦ لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى٧.\rوالحديث أخرجه مسلم والنسائي والطبري وأبو يعلى والطحاوي، والبيهقي وابن عبد البر كلهم من طريق أبي أسامة به٨.","footnotes":"١ وعند الواقدي: \"فصل ركعتين ثم قال: \"اللهم اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنة! وأمر بتركة أبي عامر فدفعت إلى ابنه، قال: فقال أبو موسى: يا رسول الله إني أعلم أن الله قد غفر لأبي عامر، قتل شهيدا، فادع الله لي، فقال: \"اللهم اغفر لأبي موسى واجعله في أعلى أمتي\"، فيرون أن ذلك وقع يوم الحكمين (المغازي ٣/٩١٥) .\rقال النووي: \"فيه استحباب الدعاء واستحباب رفع اليدين فيه، وأن الحديث الذي رواه أنس أنه لم يرفع يديه إلا في ثلاث مواطن، محمول على أنه لم يره، وإلاّ فقد ثبت الرفع في مواطن كثيرة فوق ثلاثين موطنا\" شرح مسلم ٥/٣٦٨.\rوقال ابن حجر: \"يستفاد منه استحباب التطهر لإرادة الدعاء، ورفع اليدين في الدعاء خلافا لمن خصه بالاستسقاء\" (فتح الباري ٨/٤٣) ونقل السهيلي الخلاف في رفع اليدين في الدعاء وذكر حجة كل فريق ثم قال: ولكل شيء وجه، فمن كره، فإنما كره الإفراط في الرفع، كما كره رفع الصوت بالدعاء جدا، قال ﷺ: \"أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا\" (الروض الأنف ٧/٢١٦) .\r٢ قوله: (لعبيد أبي عامر) قال الزّرقاني: \"أبو عامر: بدل من عبيد، جمع بين اسمه وكنيته، وفي نسخ: لعبيدك: بزيادة كاف من تحريف الجهّال فالثابت في البخاري، بدون كاف وهو اسمه كما مر\" (شرح المواهب ٣/٢٧) قلت: والحديث عند أحمد بلفظ \"عبيدك\" بإسناد ضعيف، وهو كذلك عند البلاذري وأبي يعلى، انظر ص ٢٦٠.\r٣ عند مسلم: \"فوق كثير من خلقك أومن النّاس\".\r٤ مدخلا: بضم الميم ويجوز فتحها وكلاهما بمعنى المكان والمصدر (شرح المواهب ٣/٢٧) .\r٥ قال ابن حجر: \"هو موصول بالإسناد المذكور\" (فتح الباري ٨/٤٣) .\r٦ أي: إحدى الدعوتين.\r٧ البخاري: الصحيح ٥/١٢٨ كتاب المغازي، باب غزوة أوطاس، ٤/٢٨ كتاب الجهاد، باب نزع السهم من البدن، باختصار و٨/٦٩ كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الوضوء، باختصار أيضا. وعلقه مختصرا جدا في ٨/٦١ باب قول الله وصل عليهم، و٨/٦٣ باب رفع الأيدي في الدعاء، من كتاب الدعوات.\r٨ مسلم: الصحيح ٤/١٩٤٣ كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي موسى أبي عامر الأشعريين ﵄.\rوالنسائي: السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف للمزي٦/٤٣٩ حديث (٩٠٤٦) .\rوالطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٩، وأبو يعلى: المسند ٦/٦٧٢ب رقم ٣٠٦، والطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٢٢٤، وابن عبد البر الاستيعاب ٤/١٣٥ (مع الإصابة) .\rوالبيهقي: السنن الكبرى ٦/٣٣٥، ٩/٥١ و٩١ ودلائل النبوة ٣/٤٦-٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128390,"book_id":1185,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":256,"body":"وروى الإمام أحمد والبلاذري وأبو يعلى الجميع من طريق الوليد١ ابن مسلم ثنا يحيى٢ بن عبد العزيز الأردني عن عبد الله٣ بن نعيم القيني قال: حدثني الضحاك٤ بن عبد الرحمن بن عزرب الأشعري أن أبا موسى حدثهم قال: لما هزم الله ﷿ هوازن بحنين عقد رسول الله ﷺ لأبي عامر الأشعري على خيل الطلب فطلبهم فكنت فيمن طلبهم فأسرع به فرسه فأدرك ابن دريد بن الصمة فقتل أبا عامر وأخذ اللواء، وشددت على ابن دريد فقتلته وأخذت اللواء وانصرفت بالناس فلما رآني رسول الله ﷺ أحمل اللواء، قال: يا أبا موسى قتل أبو عامر؟.\rقال: قلت نعم يا رسول الله، قال: فرأيت رسول الله ﷺ رفع يديه يدعو يقول: \"اللهم عُبَيْدَك عُبَيْدَ أبا عامر اجعله من الأكثرين يوم القيامة\" لفظ أحمد ٥.\rوالحديث فيه يحيى بن عبد العزيز الأردني، وقد قال فيه ابن حجر: مقبول، وعبد الله بن نعيم قال فيه: لين الحديث، وقد عرفت أن الذي ضعف عبد الله هو ابن معين، وقد فسر قوله بأنه ليس بمشهور، والطعن فيهما إنما هو لعدم شهرتهما ومثل هذين ونحوهما يرتفع حديثهم بالمتابعة ويشهد لهذا الحديث حديث الصحيحين.\r١١٩ - وروى ابن سعد والروياني من طريق حماد بن سلمة عن عاصم٦ بن بهدلة عن أبي٧ وائل عن أبي موسى الأشعري أن النبيصلى الله عليه وسلم قال: \"اللهم اجعل عبيدا أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة\"، فقتل يوم أوطاس فقتل أبو موسى قاتله.","footnotes":"١ الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية من الثامنة /ع (التقريب ٢/٣٣٦، تهذيب التهذيب ١١/١٥١-١٥٥) .\r٢ يحيى بن عبد العزيز \"مقبول\" تقدمت ترجمته في حديث (٦٨) .\r٣ عبد الله بن نعيم لين الحديث تقدمت ترجمته في حديث (٦٨) .\r٤ الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب ثقة تقدم في حديث (٦٨) وفي الاستيعاب ٤/١٣٥ مع الإصابة (الضحاك بن عبد الله بن عريب) وهو خطأ (انظر التقريب ١/٣٧٢-٣٧٣) .\r٥ أحمد: المسند ٤/٣٩٩ والبلاذري: أنساب الأشراف ص ٣٦٦ وأبو يعلى: المسند ٦/٦٦٢-٦٦٣ ب- أرقم ٣٠٦ وانظر حديث (٦٨) .\r٦ عاصم بن بهدلة – بمفتوحة وسكون هاء وإهمال دال مفتوحة – وهو ابن أبي النجود - بنون وجيم -، الأسدي - مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون من السادسة (ت ١٢٨) / ع، (التقريب ١/٣٨٣ وتهذيب التهذيب ٥/٣٨) .\rوساق الذهبي ترجمته ثم قال: هو حسن الحديث، وقال أحمد وأبو زرعة: ثقة (ميزان الاعتدال ٢/٣٥٧) .\r٧ هو شقيق بن سلمة الأسدي: أبو وائل الكوفي، ثقة مخضرم، (ت في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة) / ع (التقريب ١/٣٥٤، وتهذيب التهذيب ٤/٣٦١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128391,"book_id":1185,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":257,"body":"قال أبو وائل: \"إني لأرجو أن لا يجتمع أبو موسى وقاتل عبيد في النار\"١.\rوالحديث حسن لذاته وأصله في الصحيح.\rوبهذا نكون قد انتهينا من هذه السرية التي خاضها الجيش الإسلامي بقيادة أبي عامر الأشعري ﵁ وقد قتل شهيدا فيها، وقد حصل خلاف في قاتله، ففي صحيح البخاري أنه رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته، وعند مسلم: \"رماه رجل من بني جشم بسهم\"، وقال ابن حجر: \"واختلف في اسم هذا الجشمي فقال ابن إسحاق: زعموا أن سلمة ابن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته فقتله، وأخذ الراية أبو موسى الأشعري فقاتلهم ففتح الله عليه\".\rوقال ابن هشام: حدثني من أثق به أن الذي رمى أبا عامر أخوان من بني جشم وهما أوفى٢ والعلاء ابنا الحارث، فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته، وقتلهما أبو موسى الأشعري وعند ابن عائذ٣ والطبراني٤ في \"الأوسط\" من وجه آخر عن أبي موسى الأشعري بإسناد حسن \"لما هزم الله المشركين يوم حنين بعث الله رسول الله ﷺ على الخيل الطلب أبا عامر الأشعري وأنا معه فقتل ابن دريد أبا عامر، فعدلت إليه فقتلته، وأخذت اللواء\" الحديث.\rفهذا يؤيد ما ذكره ابن إسحاق٥. إهـ. كلام ابن حجر.\rقلت: \"ونحوه عند أحمد والبلاذري وأبي يعلى من طريق الوليد بن مسلم كما تقدم\"٦.\rوساق ابن عبد البر حديث الوليد بن مسلم المشار إليه ثم قال: وقد قيل إن أبا","footnotes":"١ ابن سعد: الطبقات الكبرى ٤/١١٥ والروياني مسند الصحابة ١/١١٢أرقم ٥٧٥.\r٢ قال ابن حجر: وفي نسخة \"وافى\" بدل \"أوفى\".\r٣ هو محمد بن عائذ: بتحتانية وإعجام ذال - الدمشقي، أبو أحمد صاحب المغازي، صدوق، رمي بالقدر، من العاشرة (ت٢٣٣) / د س (التقريب ٢/١٧٣ وتهذيب التهذيب ٩/٢٤١-٢٤٢ وميزان الاعتدال ٣/٥٨٩) .\r٤ هو الحافظ الإمام العلامة الحجة بقية الحفاظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب ابن مطير اللخمي الشامي الطبراني، مسند الدنيا وصاحب المعاجم الثلاثة. (٢٦٠-٣٦٠-هـ) (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/٩١٢-٩١٧) .\r٥ فتح الباري ٨/٤٢-٤٣ أي من أن قاتل أبي عامر هو ابن دريد.\r٦ ص (٢٦٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128392,"book_id":1185,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":258,"body":"عامر قتل يومئذ تسعة مبارزة وأن العاشر ضربه فأثبته فحمل وبه رمق ثم قاتلهم أبو موسى فقتل قاتله، ورواية الوليد بن مسلم عندي أثبت.\rوقد قيل أيضا في هذا الخبر أن دريد بن الصمة قتل أبا عامر وقتله أبو موسى الأشعري وذلك غلط وإنما كان ابن دريد، لا دريد، فقد ذكرنا قاتل دريد يوم حنين في غير هذا الموضع١. إهـ.\rوقد قال ابن حجر: \"ذكر ابن إسحاق أن الذي قتله أبو موسى الأشعري هو سلمة بن دريد بن الصمة وهذا أشبه فإن دريد بن الصمة، إذا ذاك لم يكن ممن قاتل لكبر سنه\"٢.\rوأثر هشام الذي أشار إليه ابن حجر٣ هذا نصه:\r١٢٠- قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم بالشعر وحديثه أن أبا عامر الأشعري لقي يوم أوطاس عشرة أخوة من المشركين، فحمل عليه أحدهم، فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه، فقتله أبو عامر، ثم حمل عليه آخر، فحمل عليه أبو عامر، وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: \"اللهم أشهد عليه\" فقتله أبو عامر، ثم جعلوا يحملون عليه رجلا رجلا، ويحمل أبو عامر وهو يقول ذلك، حتى قتل تسعة٤ وبقي العاشر، فحمل على أبي عامر، وحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: \"اللهم أشهد عليه\"، فقال الرجل: \"اللهم لا تشهد علي\"، فكف عنه أبو عامر، فأفلت، ثم أسلم بعد فحسن إسلامه، فكان رسول الله ﷺ إذا رآه قال: \"هذا شريد أبي عامر\"، ورمى أبا عامر أخوان: العلاء وأوفى ابنا الحارث، وبني جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته","footnotes":"١ ابن عبد البر: الاستيعاب٢/٥٠٧-٥٠٨ و٤/١٣٥-١٣٦مع الإصابة وابن الأثير: أسد الغابة ٦/١٨٧.\r٢ الإصابة ١/٥٠٧.\r٣ انظر ص (٢٦١) .\r٤ وعند ابن سعد: \"فقتل أبو عامر منهم تسعة مبارزة ثم برز له العاشرة معلما بعمامة صفراء فضرب أبا عامر فقتله، واستخلف أبا عامر أبا موسى الأشعري فقاتلهم حتى فتح الله عليه وقتل قاتل أبي عامر، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنة\"، ودعا لأبي موسى أيضا.\r(الطبقات الكبرى ٢/١٥١-١٥٢ ومغازي الواقدي ٣/٩١٤-٩١٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128393,"book_id":1185,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":259,"body":"فقتلاه، وولي الناس١ أبو موسى الأشعري فحمل عليهما فقتلهما، فقال رجل من بني جشم بن معاوية يرثيهما:\rإن الرزية قتل العلاء ... وأوفى جميعا ولم يسندا ٢\rهما القاتلان أبا عامر ... وقد كان ذا هبة ٣ أربدا٤\rهما تركاه لدى معرك ... كأن على عطفه مجسدا ٥\rفلم تر في الناس مثليهما ... أقل عثارا وأرمى يدا ٦\rوقد نسب ابن حجر لابن إسحاق نحو هذا.\rفقال: ذكر ابن إسحاق في المغازي أن أبا عامر لقي يوم أوطاس عشرة من المشركين أخوة فقتلهم واحدا بعد واحد، حتى كان العاشر فحمل عليه وهو يدعوه إلى الإسلام وهو يقول: \"اللهم اشهد عليه\", فقال الرجل: \"اللهم لا تشهد علي\", فكف عنه أبو عامر ظنا منه أنه أسلم فقتله العاشر, ثم أسلم بعد فحسن إسلامه, فكان النبي ﷺ يسميه شريد٧ أبي عامر٨.\rثم عقب ابن حجر على هذا فقال: \"وهذا يخالف الحديث الصحيح في أن أبا موسى قتل قاتل أبى عامر, وما في الصحيح أولى بالقبول, ولعل الذي ذكره ابن إسحاق شارك في قتله\"٩.","footnotes":"١ قوله: \"وولي الناس أبو موسى الأشعري\" أي: أقروا ولايته على استخلافه عمه, كما في الصحيح أن أبا عامر استخلف أبا موسى, انظر ص ٢٥٨ والزرقاني: شرح المواهب ٣/٢٥.\r٢ لم يسندا: أي لم يدركا وبهما رمق فينسدا إلى ما يمسكهما.\r٣ ذاهبة: يعني سيفا ذاهبة, وهبة السيف: اهتزازة.\r٤ أربدا: الأربد: الذي فيه ربد, أي طرائق من جوهر.\r٥ المعرك: موضع الحرب، والمجسد: الثوب المسبوغ بالجساد. وهو الزعفران. (القاموس المحيط ١/١٣٨ و٢٩٣ و٣٠٣ و٣/٣١٣) .\r٦ سيرة ابن هشام ٢/٤٥٧ والروض الأ نف للسهيلي، ٧/١٨١ وقد نسب ابن كثير هذا لابن إسحاق، وهو خلاف ما في سيرة ابن هشام والروض الأنف (انظر البداية والنهاية ٤/٣٣٨) .\r٧ شريد: بالراء، وفي فتح الباري (شهيد) قال الزرقاني: وقع في خط الحافظ ابن حجر بالهاء بدل (الراء) وهو سبق قلم، فالذي في سيرة ابن إسحاق التي هو ناقل عنها (بالراء) وهو الوجيه، وبالهاء لا وجه له (شرح المواهب ٣/٢٥) .\r٨ وعلى هذا يكون لابن إسحاق في قاتل أبي عامر قولان: الأول أنه سلمة بن دريد وقد قتله أبو موسى، والثاني: أنه عاشر الإخوة، وقد أسلم بعد وحسن إسلامه.\r٩ فتح الباري ٨/٤٣ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128394,"book_id":1185,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":260,"body":"قال الزرقاني: \"وما ذكره ابن حجر عن ابن إسحاق انتقده الشامي١ وقال: بأن هذا ليس في رواية البكائي٢، وإنما زاده ابن هشام عن بعض من يثق به، ولم يذكر أن العاشر قتل أبا عامر أصلاً بل قال رماه أخوان، والحافظ قلد القطب٣ الحلبي دون مراجعة السيرة\".\rقال الزرقاني: \"وفيه أن اتفاق مثل هذين الحافظين٤ على نقله لا يتجه رده بما قال فإن رواة سيرة ابن هشام متعددون فهو قطعاً في رواية يونس الشيباني وإبراهيم بن سعد أو غيرهما عنه\"٥. إهـ.\rوبعد ذكر أقوال علماء المغازي والسير في قاتل أبي عامر، وهل أسلم أولم يسلم؛ لا يخلو الأمر من إشكال وتعارض؛ لأن بعض الروايات تقول: القاتل أخوان، وبعضها تذكر أن القاتل عاشر الإخوة الذين هاجموا أبا عامر، وبعضها - كما في الصحيح - تقول: إنه جشمي أو رجل من بني جشم، والذي ينبغي اعتماده في القاتل أنه هذا الجشمي الثابت ذكره في الصحيح، وقد ذكر اسمه في كتب السيرة أنه سلمة بن دريد، وهو جشمي. والصحيح أن القاتل لم يسلم، لأن أبا موسى قد قتله كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث، ولا شك أنّ ترجيح وتقديم ما ثبت في الصحاح وغيرها من كتب الحديث على ما تذكره كتب السير والتاريخ هو المنهج الأقوم، خاصة، إذا كان ما في الصحاح نصاً في محل النزاع كما هنا، فلا يعارض بأقوال محذوفة الأسانيد في كتب السيرة، وبذلك يزول الإشكال ونخلص من تلك الانتقادات والمناقشات التي أثارها الشامي والزرقاني وغيرهما. والله أعلم.","footnotes":"١ هو محمد بن يوسف الصالحي (ت: ٩٤٢) له كتاب سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد. (انظر معجم المؤلفين لكحالة ١٠/٦٣) .\r٢ هو: زياد بن عبد الله بن الطفيل العامري، البكائي – بفتح الموحدة وتشديد الكاف، أبو محمد الكوفي، صدوق، ثبت في المغازي وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، من الثامنة ولم يثبت أن وكيعا كذبه، وله في البخاري موضع واحد متابعة (ت ١٨٣) خ م ت ق (التقريب ١/٢٦٨ وتهذيب التهذيب ٣/٣٧٥) .\r٣ القطب الحلبي: هو عبد الكريم بن عبد النور بن منبر الحلبي، الحافظ المتقن المقرئ أبوعلي الحلبي ثم المصري، مفتي الديار المصرية، صنف وخرج وأفاد وشرح أكثر صحيح البخاري في عدة مجلدات ولد سنة ٦٦٤ وتوفي سنة ٧٣٥) (أبو المحاسن الدمشقي ذيل تذكرة الحفاظ ص ١٣-١٥) .\r٤ هما القطب الحلبي وابن حجر.\r٥ شرح المواهب ٣/٢٥ و٢٦ و٢٧ وانظر: الديار بكري: تاريخ الخميس ٢/١٠٧ و١٠٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128395,"book_id":1185,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":261,"body":"المبحث الثالث: موقف الشيماء وبجاد\rكان بجاد رجلا من بني سعد من هوازن قد أحدث حدثا عظيما، وذلك أنه أتاه رجل مسلم، فأخذه بجاد فقطعه عضوا عضوا، ثم حرقه بالنار، فقال رسول الله ﷺ يوم حنين: إن قدرتم على بجاد فلا يفلتنكم فظفر به المسلمون فساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء أخت رسول الله ﷺ من الرضاعة، وحاضنته وعنفوا عليها في السير، فقالت لهم: \"إني أخت صاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها، ولما وصلوا بها إلى رسول الله ﷺ، عرفته بنفسها وأنها أخته من الرضاعة فأكرمها رسول الله ﷺ وأحسن مقامها\".\rوإليك ما ذكره ابن إسحاق وغيره في هذا الصدد.\r١٢١- قال ابن إسحاق: حدثني بعض١ بني سعد بن بكر أن رسول الله ﷺ قال يومئذ إن قدرتم على بجاد٢، رجل من بني سعد بن بكر فلا يفلتنكم، وكان قد أحدث حدثا٣، فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله وساقوا معه الشيماء٤ بنت الحارث بن عبد العزى أخت النبي ﷺ من الرضاعة٥، فعنفوا عليها في","footnotes":"١ يحتمل أن يكون هذا البعض هو أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي. كما في ص ٢٦٦ وترجع الاسنادان إلى سند واحد.\r٢ بجاد – بمكسورة، وخفة جيم.\r٣ عند الواقدي: وكان قد عرف جرمه فهرب، فأخذته الخيل فضموه إلى الشيماء وكانت الشيماء في السبي الذي أصابته سرية أبي عامر الأشعري. (انظر شرح المواهب اللدنية ٣/٢٥) .\r٤ الشيماء: بفتح المعجمة وسكون التحتية، ويقال فيها: الشماء بلا ياء، وهو لقب غلب على اسمها فلا تعرف في قومها إلا به. واختلف في اسمها: فجزم ابن سعد وابن قتيبة بان اسمها: جدامة – بالجيم المضمومة والدال المهملة، والميم: وجزم ابن عبد البر: بأن اسمها: حذافة – بالحاء المهملة المضمومة، والذال المعجمة المفتوحة فألف ففاء، وصوبه الخشني وذكر السهيلي في ذلك وجهين: الأول ما ذكره ابن عبد البر، والثاني خذامة – بكسر الخاء وبالذال المعجمتين، والميم. (انظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/١١٠ وابن قتيبة: المعارف ص ٥٨) ، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٢/١٥٧، وابن عبد البر: الاستيعاب٤/٢٧٧ و٣٤٤ مع الإصابة، والسهيلي: الروض الأنف ٢/١٤٥ و١٦٢ وابن الأثير: أسد الغابة ٧/٦٣ و١٦٦، وابن كثير: البداية والنهاية ٢/٢٧٣ و٤/٣٦٤، وابن حجر: الإصابة ٤/٢٧٢ و٣٤٤، والزرقاني: شرح المواهب ١/١٤٦ و٢/٢٥-٢٦.\r٥ من جهة أنه ﵇ رضع أمها حليمة السعدية بلبن أخيها بن الحارث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128396,"book_id":1185,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":262,"body":"السياق، فقالت للمسلمين تعلموا١ والله أني لأخت لصاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها٢، حتى أتوا بها إلى رسول الله ﷺ ٣.\rومن هذه الطريق أخرجه الطبري٤.\rوالحديث معضل لأن ابن إسحاق من صغار التابعين، وهم الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة٥ وعلى هذا فرواية ابن إسحاق عن التابعين فيكون الحديث معضلا. ثم ساق ابن إسحاق حديثا آخر فقال:\r١٢٢- حدثني يزيد٦ بن عبيد السعدي قال: فلما انتهى٧ بها إلى رسول الله ﷺ، قالت: \"يا رسول الله إني أختك من الرضاعة، قال: وما علامة ذلك؟ قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك٨، قال: فعرف رسول الله العلامة، فبسط لها رداءه، فأجلسها عليه، وخيرها وقال: إن أحببت فعندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت، فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، فمتعها رسول الله ﷺ وردها إلى قومها، فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما له يقال له مكحول٩ وجارية فزوجت أحدهما الأخرى فلم","footnotes":"١ تعلموا: فعل جامد من أخوات ظن بمعنى اعلموا. شرح ابن عقيل ١/٤٢٠.\r٢ عند الواقدي: وأخذها طائفة من الأنصار، وكانوا أشد الناس على هوازن.\r٣ سيرة ابن هشام ٢/٤٥٨، والسهيلي: الروض الأنف ٧/١٨٢ والكلاعي: الاكتفاء ٢/٣٣٧.\r٤ تاريخ الرسل والملوك٣/٨٠وانظر: مغازي الواقدي٣/٩١٣وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٦٣،والدياربكري: تاريخ الخميس٢/١٠٨والزرقاني: شرح المواهب٣/٢٥-٢٦.\r٥ ابن حجر: التقريب ١/٥.\r٦ يزيد بن عبيد أبووجزة - بفتح الواو وسكون الجيم بعدها زاي- السعدي المدني الشاعر، ثقة من الخامسة (ت١٣٠) /دس. (التقريب ٢/٣٦٨، تهذيب التهذيب ١١/٣٤٩) .\r٧ أي بالشيماء.\r٨ متوركتك: حاملتك على وركي، والورك: ما فوق الفخذ ابن الأثير: النهاية٥/١٧٦.\r٩ قال ابن حجر: \"مكحول مولى رسول الله ﷺ، ذكره ابن إسحاق في السيرة وقال: وهب النبي ﷺ لأخته الشيماء - يعني من الرضاعة - غلاما يقال له مكحول، وجارية فزوجت الغلام للجارية، فلم يزل فيهم من نسلهم بقية والله أعلم\" (الإصابة ٣/٤٥٦) .\rوقال ابن الأثير: \"مكحول مولى رسول الله ﷺ أورده جعفر في الصحابة، فروى بإسناده عن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السعدي ثم أورد هذا الحديث\" (أسد الغابة ٥/٢٥٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128397,"book_id":1185,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":263,"body":"يزل فيهم من نسلهما بقية١.\rومن هذه الطريق أخرجه الطبري٢.\r١٢٣- ورواه البيهقي من حديث الحكم٣ بن عبد الملك عن قتادة قال: \"لما كان يوم فتح هوازن جاءت جارية إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله أنا أختك أنا الشيماء بنت الحارث، فقال لها: \"إن تكوني صادقة فإن بك مني أثرا لا يبلى\".\rقال: فكشفت عن عضدها فقالت: نعم يا رسول الله (حملتك) ٤ وأنت صغير فعضضتني هذه العضة، قال: \"فبسط لها رسول الله ﷺ رداءه، ثم قال: \"سلي تعطي واشفعي تشفعي\" ٥.\rالخلاصة: أن هذا الحديث ورد من ثلاث طرق معضلة:\rالأولى: والثانية: عند ابن إسحاق، وفي الأولى قال ابن إسحاق: حدثني بعض بني سعد، وهذا البعض من التابعين لأن ابن إسحاق من صغار التابعين على رأي ابن حجر وقد ثبتت رؤيته لأنس بن مالك، والجهالة الموجودة في هذا السند تغتفر عند أهل العلم بهذا الشأن خاصة إذا كان المراد بهذا البعض جماعة٦.\rوالطريق الثالثة: عند البيهقي وفيها الحكم بن عبد الملك، ضعفه العلماء٧.\rوهذه الآثار كلها ضعيفة ونحن في صدد قصة تاريخية فيكتفي فيها بمثل هذه الآثار، وقد أطبق العلماء الذين ألفوا في الصحابة وغيرهم على ذكر الشيماء في الصحابة","footnotes":"١ سيرة ابن هشام ٢/٤٥٨، والسهيلي: الروض الأنف ٧/١٨٣.\r٢ تاريخ الرسل الملوك ٣/٨١ وانظر: البلاذري: أنساب الأشراف ص ٩٣ وابن حزم: جوامع السيرة ص ٢٤٥ وابن الأثير: الكامل ٢/١٨٠ والواقدي: المغازي ٣/٩١٣ وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٦٣، والديار بكري: تاريخ الخميس ٢/١٠٨ والزرقاني: شرح المواهب ٣/٢٦.\r٣ الحكم بن عبد الملك القرشي البصري، نزيل الكوفة، ضعيف من السابعة / ب خ ت س ق هكذا في التقريب ١/١٩١ وفي تهذيب التهذيب ٢/٤٣١ علم له / ب خ ت ص ق. وكذا في الخلاصة للخزرجي ١/٢٤٥ وفي ميزان الاعتدال ١/٥٧٦ ت ق وكذا في الكاشف ١/١٨٣ والظاهر أنه أخرج له (ت ق) فقط. وقد ذكره المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي ٢/٤٧ في رجال جامع الترمذي.\r٤ هذه الجملة سقطت من البداية والنهاية لابن كثير وهي ثابتة في الدلائل للبيهقي الذي هو ناقل عنها.\r٥ دلائل النبوة للبيهقي ٣/٥٦ وانظر البداية والنهاية ٤/٦٤.\r٦ انظر: دفاع عن الحديث النبوي والسيرة للألباني ص ٨١.\r٧ وخاصة في قتادة انظر كتاب المجروحين لابن حبان ١/٢٤٨-٢٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128398,"book_id":1185,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":264,"body":"وعلى أنها قدمت على رسول الله ﷺ الجعرانة فرحب بها وأكرمها١.\rوقد وردت أحاديث أخر تدل على أن أبوي رسول الله ﷺ وأخاه من الرضاعة جاءوا إلى رسول الله ﷺ وهو مقيم بالجعرانة فبسط لهم ثوبه وأجلسهم عليه، وأن أمه سألته من سبايا حنين فأعطاها نصيبه ولما رأى الناس ذلك أعطوها أنصباءهم، وفيما يلي سياق ما ورد من الآثار:\r١٢٤- ما أخرجه الطبري قال: حدثنا بشر٢ قال: ثنا يزيد٣ قال: ثنا سعيد عن قتادة قال: \"ذكر لنا أن أم٤ رسول الله ﷺ التي أرضعته أو ظئره من بني سعد بن بكر أتته فسألته سبايا يوم حنين، فقال رسول الله ﷺ: \"إني لا أملكهم وإنما لي منهم نصيبي، ولكن ائتيني غدا فسليني والناس عندي، فإني إذا أعطيتك نصيبي أعطاك الناس\"، فجاءت الغد فبسط لها ثوبا، فقعدت عليه، ثم سألته، فأعطاها نصيبه، فلما رأى ذلك الناس أعطوها أنصباءهم ٥.\r١٢٥- قال ابن عبد البر: روى زيد ٦ بن أسلم عن عطاء ٧ بن يسار قال: \"جاءت حليمة بنت عبد الله أم النبي ﷺ من الرضاعة إلى النبي ﷺ يوم حنين فقام إليها وبسط لها رداء فجلست عليه\" ٨.","footnotes":"١ انظر الشفا للقاضي عياض١/١٢٨ وشرحه مزيل الخفاء: عن ألفاظ الشفاء لأحمد بن محمد الشمني ١/١٢٨، وانظر المصادر المتقدمة في ترجمة الشيماء تحت حديث (١٢١) .\r٢ بشر: هو ابن معاذ العقدي، صدوق. وسعيد: هو ابن أبي عروبة اليشكري، ثقة حافظ. وقتادة: هو ابن دعامة ثقة ثبت تقدمت تراجمهم في حديث (٤٨) .\r٣ يزيد: هو ابن زريع، ثقة ثبت تقدم في حديث (١) .\r٤ هي حليمة السعدية.\r٥ جامع البيان ١٠/١٠١.\r٦ زيد بن أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب، أبو عبد الله أو أبو أسامة، المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة (ت١٣٦) /ع (التقريب ١/٢٧٢، تهذيب التهذيب٣/٣٩٥) .\r٧ عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني، مولى ميمونة زوج النبي ﷺ، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثالثة، (ت ٩٤، وقيل بعد ذلك) /ع (التقريب ٢/٢٣ وتهذيب التهذيب ٧/٢١٧) .\r٨ الاستيعاب٤/٢٧٠مع الإصابة، وانظر الحديث أيضا عند ابن حجر: الإصابة٤/٢٧٤ والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ١/١٤١ وشمس الحق العظيم آبادي: عون المعبود ١٤/٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128399,"book_id":1185,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":265,"body":"١٢٦- ما رواه البخاري في الأدب المفرد وأبوداود وغيرهما من حديث أبي الطفيل١ وهذا سياق أبي داود قال: حدثنا ابن المثنى٢، أخبرنا أبوعاصم٣، أخبرنا جعفر٤ بن يحيى بن عمارة بن ثوبان\rأنبأنا٥ عمارة٦ بن ثوبان أن أبا الطفيل أخبره قال: \"رأيت النبي ﷺ يقسم لحما بالجعرانة، قال أبو الطفيل: \"وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور٧ إذ أقبلت امرأة٨ حتى دنت إلى النبي ﷺ فبسط٩ لها رداءه فجلست عليه، فقلت١٠: من هي؟ فقالوا١١: هذه أمه التي أرضعته١٢\".\rوالحديث قال في عون المعبود: \"سكت عنه المنذري\"١٣إهـ.","footnotes":"١ هو عامر بن واثلة.\r٢ محمد بن المثنى بن عبيد، العنزي - بفتح النون والزاي - أبو موسى البصري المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت من العاشرة (ت٢٥٢/ع (التقريب ٢/٢٠٤ وتهذيب التهذيب ٩/٤٢٥-٤٢٧) .\r٣ أبو عاصم هو: الضحاك بن مخلد ثقة ثبت تقدم في حديث (٤٥) .\r٤ جعفر بن يحيى بن ثوبان وقيل جعفر بن يحيى بن عمارة بن ثوبان، حجازي مقبول من الثامنة، (التقريب ١/١٣٣) وفي تهذيب التهذيب ٣/١٠٩ قال: روى عن عمه عمارة بن ثوبان وعنه أبو عاصم النبيل، وعبيد بن عقيل الهلالي.\rقال ابن المدني: \"مجهول ما روى عنه غير أبي عاصم\".\rثم قال ابن حجر: قلت: \"وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان الفاسي مجهول الحال\".\rوقد حصل في التقريب الطبعة المصرية والهندية وتهذيب التهذيب (علامة) النسائي بدل (ابن ماجه) وهوخطأ.\rوالصواب أنه أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبوداود وابن ماجه انظر تهذيب الكمال للمزي ٢/١٠٤، والكاشف ١/١٨٧ وميزان الاعتدال ١/٤٢٠،والمغني في الضعفاء ١/١٣٥ كلها للذهبي، والخلاصة للخزرجي ١/١٧١، وانظر حديثه عند ابن ماجه في سننه ١/٦٣٦ كتاب النكاح، باب حسن معاشرة النساء.\r٥ كذا وقع عند أبي داود والبخاري وأبي يعلى (أنبأنا عمارة بن ثوبان) قال المزي: في الأطراتف ٤/٢٣٥ حديث ٥٠٥٣ ورواه مسلم الكجي عن أبي عاصم قال: أخبرنا جعفر بن ثوبان أخبرني عمي عمارة بن ثوبان وهوالمحفوظ (يعني أن عمارة عم جعفر) وحديث أبي مسلم الكجي عند الطبراني والبيهقي انظر ص ٢٧٠.\r٦ عمارة بن ثوبان، حجازي، مستور، من الخامسة / ب خ د ق (التقريب ٢/٤٩ وتهذيب التهذيب ٧/٤١٢) .\r٧ عند البخاري وأبي يعلى والطبراني والبيهقي \"عضو بعير\".\r٨ عند أبي يعلى: \"فأقبلت امرأة بدوية فلما دنت من النبي ﷺ بسط لها رداءه\".\r٩ قوله: فبسط لها رداءه: قال صاحب عون المعبود: أي تعظيما لها وانبساطا بها، فقلت من هي: أي تعجبا من إكرامه إياها وقبولها القعود على ردائه المبارك (عون المعبود ١٤/٥٣) .\r١٠ عند أبي يعلى: فسألت من هذه.\r١١ عند البخاري: قيل هذه أمه.\r١٢ أبو داود: السنن ٢/٦٣٠ كتاب الأدب، باب في بر الوالدين.\r١٣ ١٤/٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128400,"book_id":1185,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":266,"body":"وأخرجه البخاري في الأدب المفرد فقال: حدثنا أبو عاصم عن جعفر بن يحيى بن ثوبان به١.\rوأخرجه أبو يعلى فقال: حدثنا عمرو٢ بن الضحاك بن مخلد ثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان به\"٣.\rوأخرجه الطبراني والبيهقي كلاهما من طريق أبي مسلم٤ الكجي قال ثنا أبوعاصم قال: أخبرنا جعفر بن يحيى قال: أخبرني عمي عمارة بن ثوبان به٥.\rوأخرجه الحاكم من طريق أبي عاصم أنبأنا جعفر بن يحيى به.\rوقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"٦.\rوأورده ابن كثير ثم قال: \"هذا حديث غريب\".\rولعله يريد أخته٧ وقد كانت تحضنه مع أمها حليمة السعدية، وإن كان محفوظا فقد عمرت حليمة دهرا، فإن من وقت أرضعت رسول الله ﷺ إلى وقت","footnotes":"١ الأدب المفرد: ص ٤٤٠ باب حسن العهد.\r٢ عمرو بن الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني ولد أبي عاصم النبيل، البصري، ثقة، كان على قضاء الشام، من الحادية عشرة، (ت٢٤٢) / ق (التقريب ٢/٧٢ وتهذيب التهذيب ٨/٥٥) . ووقع في التقريب: والد أبي عاصم وهو خطأ، والظاهر أن شيخ عمرو بن الضحاك قد سقط من السند وأنه أبو عاصم، فإن عمراً يروي عن أبيه وأن هذا الحديث بجميع طرقه عن أبي عاصم عن جعفر بن يحيى، ولم أجد في ترجمة عمرو أنه يروي عن جعفر، وكذا لم أجد في ترجمة جعفر أن من تلاميذه عمرو بن الضحاك.\r٣ مسند أبي يعلى ١/١٠٧ رقم ٣٠١.\r٤ أبو مسلم الكجي هو: إبراهيم بن عبد الله، ثقة تقدمت ترجمته في حديث (٨٩) وقع في البداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٦٤ ثنا مسلم وهو خطأ والصواب \"ثنا أبو مسلم\".\r٥ انظر المزي: تهذيب الكمال ٦/٥٠١ فقد ساق الحديث في ترجمة عمارة بن ثوبان، بسنده إلى الطبراني.\rوالبيهقي: دلائل النبوة ٣/٥٦ وانظر: الشفا للقاضي عياض ١/١٢٨، وأسد الغابة لابن الأثير ٧/٦٨ والسيرة النبوية للذهبي ص ٢١، والإصابة لابن حجر ٤/٢٧٤.\r٦ المستدرك ٤/١٦٤،٣/٦١٨.\r٧ قلت: وقد سبق إلى هذا القول الحافظ الدمياطي فقد ذكر حديث بسط الرداء، ثم قال: هذه أخته الشيماء لا أمها حليمة.\r(انظر: الشمني: مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء ١/١٢٨ مع الشفاء وسيأتي الجواب عن هذا في نهاية هذا المبحث.\rوتردد ابن قيم في ذلك فقال: واختلف في إسلام أبويه من الرضاعة فالله أعلم (زاد المعاد ١/٨٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128401,"book_id":1185,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":267,"body":"الجعرانة أزيد من ستين سنة، وأقل ما كان عمرها حين أرضعته ﷺ ثلاثين سنة، ثم الله أعلم بما عاشت بعد ذلك.\r١٢٧- وقد ورد حديث مرسل فيه أن أبويه من الرضاعة قدما عليه والله أعلم بصحته قال أبو داود في المراسيل: ثنا أحمد١ بن سعيد الهمداني، ثنا ابن٢ وهب ثنا عمرو٣ بن الحارث أن عمر٤ بن السائب حدثه أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان جالسا يوما فجاءه أبوه٥ من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم أقبل أخوه ٦ من الرضاعة فقام له رسول الله ﷺ فأجلسه بين يديه\" ٧.\rقلت: \"والحديث أيضا عند أبي داود في السنن\"٨.\rقال صاحب عون المعبود: قال المنذري: \"هذا معضل؛ لأن عمر بن السائب يروي عن التابعين\"٩.\rوخلاصة القول في هذا أنه قد وردت أربعة أحاديث تصرح بقدوم أم رسول الله ﷺ من الرضاعة إلى الجعرانة، وهي كالتالي:\rالأول: حديث الطبري وهو مرسل حسن الإسناد١٠.","footnotes":"١ أحمد بن سعيد بن بشر الهمداني، أبوجعفر المصري، صدوق من الحادية عشرة (ت٢٥٣) / د (التقريب ١/١٥ وتهذيب التهذيب ١/٣١) .\r٢ هو عبد الله بن وهب.\r٣ عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، مولاهم، المصري، أو أيوب، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، (ت قبل الخمسين ومائة) /ع (التقريب ٢/٦٧ وتهذيب التهذيب ٨/١٤) وقع في تهذيب التهذيب ٨/١٥ عند ذكر تلامذته منهم \"عبد الله ابن أبي وهب\" وهو خطأ والصواب: عبد الله ابن وهب) .\r٤ عمر بن السائب بن أبي راشد المصري، مولى بني زهرة، أبو عمر صدوق فقيه، من السادسة (ت ١٣٤) التقريب ٢/٥٥ وتهذيب التهذيب ٧/٤٥٠ ووقع في تهذيب التهذيب: توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين وهو خطأ.\r٥ أبوه هو الحارث بن عبد العزى.\r٦ هو عبد الله بن الحارث بن عبد العزى، (انظر سيرة ابن هشام ١/١٦١ وابن الأثير: أسد الغابة ١/٤٠٤ والطبقات الكبرى لابن سعد ١/١١١ وابن حجر الإصابة ١/٢٨٢-٢٨٣ و٣/٨٨) وابن كثير: البداية والنهاية ٢/٢٧٣ وانظر عون المعبود ١٤/٥٤.\r٧ ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٦٤ والسهيلي: الروض الأنف ٢/١٤٥.\r٨ ٢/٦٣٠ كتاب الأدب، باب بر الوالدين، انظر: الشفا للقاضي عياض ١/١٢٨.\r٩ ١٤/٥٤.\r١٠ تقدم برقم (١٢٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128402,"book_id":1185,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":268,"body":"الثاني: حديث زيد بن أسلم وهو مرسل صحيح الإسناد١.\rالثالث: حديث أبي الطفيل ٢ وفيه ما يأتي:\rأ- جعفر بن يحيى بن ثوبان، سكت عنه البخاري ٣.\rوقال ابن أبي حاتم: \"روى عن عمه عمارة وعطاء وعبد الله بن عبيد وعنه: أبو عاصم وعبيد بن عقيل، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً\"٤.\rوقال ابن حجر: في التقريب \"مقبول\"٥.\rوفي تهذيب التهذيب: \"وثقه ابن حبان\"، وقال ابن المديني: \"مجهول ما روى عنه غير أبي عاصم\"، وقال ابن القطان الفاسي: \"مجهول الحال\"٦.\rب- عمارة بن ثوبان: سكت عنه البخاري٧، وكذا ابن أبي حاتم٨.\rوقال المزي: \"روى عن أبي الطفيل وعطاء بن أبي رباح وموسى بن باذان وعنه ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات\"٩. ونقل ابن حجر هذا في تهذيب التهذيب، وزاد: قال ابن المديني: \"عمارة بن ثوبان لم يروعنه غير جعفر بن يحيى\". وقال عبد الحق١٠: \"ليس بالقوي\".\rوقال ابن القطان الفاسي: \"مجهول الحال\"١١.","footnotes":"١ تقدم برقم (١٢٥) .\r٢ تقدم برقم (١٢٦) .\r٣ التاريخ الكبير٢/٢٠٢.\r٤ الجرح والتعديل ٢/٤٩٢.\r٥ ١/١٣٣.\r٦ ٢/١٠٩ وانظر ميزان الاعتدال ١/٤٢٠.\r٧ التاريخ الكبير ٦/٥٠٣.\r٨ الجرح والتعديل ٦/٣٦٣.\r٩ تهذيب الكمال ٦/٥٠١.\r١٠ عبد الحق بن عبد الرحمن الحافظ العلامة الحجة أبو محمد الأزدي الأشبيلي، ويعرف أيضاً بابن (الخراط) قال أبو عبد الله الأبار: كان فقيها حافظا عالما بالحديث وعلله عارفاً بالرجال موصوفا بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة، من تصانيفه الكثيرة: (الجمع بين الصحيحين) وكتاب (المعتل من الحديث) (ت ٥٨١ تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٣٥٠-١٣٥٢) .\r١١ تهذيب التهذيب ٧/٤١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128403,"book_id":1185,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":269,"body":"وفي التقريب قال عنه: \"مستور\"١.\rوقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال والمغني في الضعفاء: \"تفرد عنه ابن أخيه جعفر بن يحيى لكنه وثق\".\rوفي الكاشف قال: \"وثق وفيه جهالة\"٢.\rوالحديث صححه الحاكم كما تقدم٣ وصحح حديثا آخر أيضا من طريق جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان ووافقه الذهبي٤.\rوتعقب الألباني الحاكم في تصحيحه والذهبي في موافقته فقال: \"هذا غريب من الذهبي، فإنه قال عن عمارة في الضعفاء تابعي صغير مجهول\"٥إهـ. وعلى هذا فقد اختلف قول الذهبي في عمارة.\rومثل عمارة هذا يتقوى بالمتابعة.\rالرابع: حديث عمر بن السائب، وهومعضل كما قال المنذري٦ وفيه زيادة ذكر أبوي رسول الله ﷺ وأخيه من الرضاعة وهذه الأحاديث تدل بمجموعها على أن لهذه القصة أصلا، وقد عد العلماء حليمة السعدية وزوجها وابنها في الصحابة، فقال ابن عبد البر: حليمة السعدية هي التي أرضعت رسول الله ﷺ حتى أكملت رضاعه ورأت له برهانا وعلماً جليلاً تركنا ذكره لشهرته.\rثم أورد حديث زيد بن أسلم المتقدم٧.\rثم قال: \"روت عن النبي ﷺ، وروى عنها عبد الله٨ بن جعفر\"٩.","footnotes":"٢/٤٩.١\r٢ ميزان الاعتدال ٣/١٧٣ والمغني في الضعفاء ٢/٤٦٠، والكاشف ٢/٣١٠.\r٣ انظر ص (٢٧٠) .\r٤المستدرك٤/١٧٣من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: خيركم، خيركم للنساء.\r٥ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول تحت حديث (٢٨٥) .\r٦ انظر حديث (١٢٨) .\r٧ تقدم برقم (١٢٥)\r٨ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي أحد الأجواد، ولد بأرض الحبشة وله صحبة (ت ٨٠) /ع (التقريب ١/٤٠٦ وتهذيب التهذيب ٥/١٧٠) .\r٩ الاستيعاب ٤/٢٧٠ مع (الإصابة) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128404,"book_id":1185,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":270,"body":"ونقل ابن حجر قول ابن عبد البر هذا ثم قال: \"حديث عبد الله بن جعفر بقصة إرضاعها لرسول الله ﷺ، أخرجه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه\"١، وصرح فيه بالتحديث بين عبد الله وحليمة٢.\rونقل الزرقاني قول ابن حجر ثم قال: وقول ابن كثير لم تدرك البعثة رده الحافظ ابن حجر، بأن عبد الله بن جعفر حدث عنها عند أبي يعلى والطبراني وابن حبان وهو إنما ولد بعد البعثة.\rوزعم الدمياطي٣ وأبو حيان٤ النحوي أنها لم تسلم مردود، فقد ألف مغلطاي٥ فيها جزء حافلا سماه التحفة الجسيمة في إثبات إسلام حليمة وارتضاه علماء عصره، فأما أبو حيان فليس من فرسان هذا الميدان يذهب إلى زيده وعمره، وأما الدمياطي فحسبنا في الرد عليه قوله: وقد وهل غير واحد فذكروها في الصحابة لأنهم مثبتون لذلك، فمن أين له الحكم عليهم، وقد ذكرها في الصحابة ابن أبي","footnotes":"١ الحديث عند أبي يعلى في مسنده ١/١٢٨ وابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ص ٥١٢ وليس فيه التصريح بالتحديث كما قال ابن حجر ﵀، ولذا فقد قال الألباني: \"وهم الحافظ ابن حجر في هذا فإن هذا التحديث لا أصل له عند ابن حبان ولا عند غيره ممن ذكرنا. وقد وصف الحديث بالاضطراب أيضا\" (دفاع عن الحديث النبوي والسيرة ص ٣٩) وانظر: الحديث عند أبي نعيم في دلائل النبوة ص ١١١ والبيهقي: في دلائل النبوة أيضا ١/١٠٨ وابن هشام: السيرة النبوية ١/١٦٢ والسهيلي: الروض الأنف ٢/١٤٥ والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٢/١٥٨، والذهبي: السيرة النبوية ١٩-٢١ وقال: \"هذا حديث جيد الإسناد\"، وابن كثير: البداية والنهاية٢/٢٧٣-٢٧٥ وقال: هذا الحديث قد روي من طرق أخر وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي. والحديث يدور على ابن إسحاق ﵀ وقد صرح بالتحديث في بعض الطرق.\r٢ الإصابة ٤/٢٧٤.\r٣ الدمياطي: الحافظ الإمام العلامة الحجة الفقيه، النسابة، شيخ المحدثين، شرف الدين، أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي الشافعي صاحب التصانيف (٦١٣-٧٠٥هـ) (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٤/١٤٧٧-١٤٧٩، ابن كثير: البداية والنهاية١٤/٤٠والشوكاني البدر الطالع١/٤٠٣وكحالة: معجم المؤلفين٦/١٩٧.\r٤ هو محمد بن يوسف بن علي الغرناطي أوحيان الأندلسي الإمام الكبير في العربية والتفسير وغيرهما من الفنون (٦٥٤-٧٤٥هـ) (الشوكاني: البدر الطالع ٢/٢٨٨-٢٩١) .\r٥ مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري، الحنفي التركي علاء الدين صاحب التصانيف (٦٩٠-٧٦٢هـ) من تصانيفه الكثيرة، ذيل على \"تهذيب الكمال\" للمزي، وله شرح على صحيح البخاري في نحو عشرين مجلدا وغير ذلك (ابن حجر: لسان الميزان:٦ /٧٢ والشوكاني: البدر الطالع ٢/٣١٢ وكحالة: معجم المؤلفين ١٢/٣١٣ ولحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لابن فهد ص ١٣٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128405,"book_id":1185,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":271,"body":"خيثمة١ في تاريخه وابن عبد البر وابن الجوزي٢ في \"الحداء\" والمنذري في مختصر سنن أبي داود وابن حجر في الإصابة وغيرهم، وحسبك بهم حجة٣، ثم قال: وما وقع عند الواقدي أن رسول الله ﷺ سأل الشيماء عن أبويها فأخبرته أنهما ماتا لا يصح، فقد روى أبو داود وأبو يعلى وغيرهما عن أبي الطفيل أنه ﷺ كان بالجعرانة يقسم لحما فأقبلت امرأة بدوية فلما دنت منه بسط لها رداءه فجلست عليه فقلت: من هذه قالوا: أمه التي أرضعته.\rوذكر ابن إسحاق: \"أن زوجها الحارث عاش بعده ﵇، ثم قال: والواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف\" إهـ.\rقلت: \"وحديث إسلام الحارث أورده السهيلي في رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق وهذا سياقه\":\rقال: \"وذكر ابن إسحاق الحارث بن عبد العزى أبا رسول الله ﷺ من الرضاعة، ولم يذكر له إسلاما ولا ذكره كثير ممن ألف في الصحابة\".\r١٢٨- وقد ذكره يونس بن بكير في روايته، فقال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق٤ بن يسار عن رجال من بني سعد ابن بكر، قالوا: قدم الحارث بن عبد العزى أبو رسول الله ﷺ من الرضاعة على رسول الله ﷺ بمكة حين أنزل عليه القرآن، فقالت له قريش: ألا تسمع يا حار٥ ما يقول ابنك هذا؟\rفقال: وما يقول؟\rقالوا: \"يزعم أن الله يبعث بعد الموت، وأن لله دارين يعذب فيهما من عصاه","footnotes":"١ أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب الحافظ الحجة الإمام أبو بكر النسائي البغدادي صاحب التاريخ الكبير (١٨٥-٢٧٩هـ) (الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٤/١٦٢ والذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/٥٩٦ وكحالة: معجم المؤلفين ١/٢٢٧) .\r٢ هو عبد الرحمن بن علي بن محمد جمال الدين أبو الفرج، المعروف بابن الجوزي الإمام العلامة الحافظ عالم العراق وواعظ الآفاق، صاحب التصانيف في فنون العلم، منها زاد المسير في علم التفسير، والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم (٥١٠-٥٩٧هـ) (الذهبي تذكرة الحفاظ ٤/١٣٤٢) وابن كثير البداية والنهاية ١٣/٢٨ وكحالة: معجم المؤلفين ٥/١٥٧.\r٣ الزرقاني: شرح المواهب ١/١٤١ و٣/٢٦ وانظر: مغازي الواقدي ٢/٢٦٩، ٣/٩١٣، ومجمع الزوائد للهيثمي ٨/٢٢٠-٢٢١.\r٤ تقدم في حديث (٨٩) .\r٥ ترخيم: حارث (شرح قطر الندى لابن هشام ص ٢١٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128406,"book_id":1185,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":272,"body":"ويكرم فيهما من أطاعه، فقد شتت أمرنا، وفرق جماعتنا، فأتاه فقال: أي بني مالك ولقومك يشكونك، ويزعمون أنك تقول: إن الناس يبعثون بعد الموت ثم يصيرون إلى جنة ونار؟ \".\rفقال رسول الله ﷺ: \"نعم أنا أزعم ذلك، ولو قد كان ذلك اليوم يا أبت، لقد أخذت بيدك، حتى أعرفك حديثك اليوم\"، فأسلم الحارث بعد ذلك، وحسن إسلامه، وكان يقول حين أسلم: \"لو قد أخذ ابني بيدي، فعرفني ما قال، لم يرسلني إن شاء الله حتى يدخلني الجنة\" ١.\rوأورده ابن حجر في ترجمة الحارث ثم قال: \"عند ابن سعد حديث آخر مرسل صحيح الإسناد أن هذه القصة وقعت لولد الحارث\".\r١٢٩- فأخرج من طريق يحيى٢ بن أبي كثير عن إسحاق٣ بن عبد الله قال: \"كان لرسول الله ﷺ أخ من الرضاعة فقال للنبي ﷺ يعني بعد النبوة أترى أنه يكون بعث؟\rفقال له النبي ﷺ: \"أما والذي نفسي بيده لآخذن بيدك يوم القيامة ولأعرفنك\".\rقال: \"فلما آمن بعد النبي ﷺ كان يجلس فيبكي ويقول: \"أنا أرجو أن يأخذ النبي ﷺ بيدي يوم القيامة\".\rثم قال ابن حجر: \"ويحتمل أن يكون ذلك وقع للأب والابن، وقد سماه بعضهم عبد الله، وذكره في الصحابة، وكذا سماه ابن سعد لما ذكر أسماء أولاد حليمة\"٤.\rثم أورد حديث عمر بن السائب في قدوم أبوي رسول الله ﷺ وأخيه إلى","footnotes":"١ السهيلي: الروض الأنف ٢/١٦٠-١٦١.\r٢ يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، (ت ١٣٢) وقيل قبل ذلك/ ع (التقريب ٢/٣٥٦ وتهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٨ وقد ذكره ابن حجر: في المرتبة الثانية من مراتب طبقات المدلسين، وهي: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة (طبقات المدلسين ص٧، و٢٥) .\r٣ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ثقة حجة، تقدم في حديث (٤٧) .\r٤ انظر طبقات الكبرى: لابن سعد ١/١١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128407,"book_id":1185,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":273,"body":"الجعرانة ثم قال: وذكر ابن إسحاق أنه بلغه أن الحارث إنما أسلم بعد وفاة النبي ﷺ فالله أعلم١.\r١٣٠- وروى ابن إسحاق قال: حدثني عمرو٢ بن شعيب عن أبيه ٣ عن جده عبد الله٤ أن وفد هوازن أتوا رسول الله ﷺ وقد أسلموا فقالوا: يا رسول الله إنا أصل وعشيرة\" الحديث.\rوفيه \"إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك\" الحديث٥.\rوإسناد حسن٦.\rوفي شعر زهير بن صرد أحد وفد هوازن قال:\rأمنن على نسوة قد كنت ترضعها\rإذ فوك تملأه من محضها درر٧\rوفي هذا الشعر التصريح بنسوة منهن من كانت مرضعة للرسول ﷺ، وفي الحديث الذي قبله ذكر قرابات الرسول ﷺ من الرضاع والتصريح بحواضنه اللاتي كفلنه، ويستأنس بهذا الأثر مع ما قبله من الآثار السابقة الواردة في هذا الصدد أن أم الرسول ﷺ قدمت عليه الجعرانة، والآثار السابقة وإن كانت لا تخلو من مقال لكنها يعمل بها في مثل هذه المسألة التاريخية.\rإذ لا يوجد معتمد فيها إلا هذه الآثار وليس لها معارض يدفعها.","footnotes":"١ ابن حجر: الإصابة١/٢٨٢-٢٨٣و٣/٨٨والزرقاني: شرح المواهب اللدنية١/١٤٢ و١٤٣.\r٢ عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمروبن العاص، صدوق من الخامسة (ت ١١٨) / ز ع (التقريب ٢/٧٢ وتهذيب التهذيب ٨/٤٨) .\r٣ شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله ابن عمرو، من الثالثة/ب خ ز ع (التقريب١/٣٥٣ وتهذيب التهذيب ٤/٣٥٦، وفي التقريب الطبعة المصرية، قال: عن (شعيب) ،بأنه من الثامنة، وهو خطأ، وسقطت علامة من أخرج له من تهذيب التهذيب. وهي ثابتة في التقريب والخلاصة للخزرجي.\r٤ عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة، ليال الحرة على الأصح، بالطائف على الراجح/ ع (التقريب ١/٤٣٦ وتهذيب التهذيب ٥/٣٣٧) .\r٥ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٨-٤٨٩.\r٦ قال الألباني: وهو المتقرر في إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول حديث (٦٢) .\r٧ انظر حديث (٢١٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128408,"book_id":1185,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":274,"body":"الفصل الثاني: في غزوة الطائف\rالمبحث الأول: حصار الطائف\r...\rالمبحث الأول: حصار الطائف\rلثقيف مواقف عدائية ضد المسلمين منذ ظهور الإسلام، ومن أبرزها موقفهم الآثم من رسول الله ﷺ عندما ذهب إليهم يدعوهم إلى الله ﷿ ويطلب منهم نجدته حتى يؤدي رسالة ربه، فردوه ردا قبيحا وأغروا سفهاءهم وصبيانهم بمطاردة رسول الله ﷺ ورميه بالأحجار حتى أدموا قدميه١ ومن تلك المواقف تكتل ثقيف مع قريش في صلح الحديبية٢، ونصرهم لها على المسلمين ولما دانت قريش بالإسلام بفتح مكة المكرمة ثارت ثائرة هوازن فأخذت في حشد قواتها للزحف على المسلمين، فكانت ثقيف أول من لبى دعوتها وانحاز إلى جانبها، فخرجت الأحلاف من ثقيف بقيادة قارب بن الأسود الثقفي، وخرجت بنو مالك بقيادة ذي الخمار سبيع بن الحارث وأخيه أحمر بن الحارث، ووقفت مع هوازن كتلة واحدة في وجه المسلمين.","footnotes":"١ انظر سيرة ابن هشام ١/٤١٩ والبداية والنهاية ٣/١٣٥.\r٢ تقدم بيان ذلك في حديث (٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128409,"book_id":1185,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":275,"body":"ولما اندحر الفريقان الهوازني والثقفي في موقعة حنين أمام جحافل المسلمين، انسحبوا من ساحة المعركة، فعسكر بعضهم بأوطاس، وبعضهم بنخلة١، وتوجه بعض منهم نحو الطائف ومعه مالك بن عوف النصرى، فدخلوا حصن الطائف وتحصنوا به.\rولما فرغ رسول الله ﷺ من حنين أمر بالغنائم فحبست في الجعرانة، ثم قرر ﷺ السير بنفسه إلى الطائف٢.\rوأمر خالد بن الوليد أن يسير على مقدمته٣.\rوكان ذلك في شهر شوال من السنة الثامنة، كما بوب البخاري بقوله: باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، قاله موسى بن عقبة٤.\rقال ابن حجر: كذا ذكره موسى بن عقبة في مغازيه، وهو قول جمهور أهل المغازي.\rوقيل: بل وصل إليها في أول ذي القعدة٥.\r١٣١- وأخرجه البيهقي عن عروة بن الزبير وموسى بن عقبة عن ابن شهاب فقال: أخبرنا أبو الحسين٦ بن الفضل القطان قال ثنا عبد الله٧ بن جعفر قال: ثنا","footnotes":"١ تقدم بيان ذلك في حديث (١١٦) .\r٢ سيرة ابن هشام ٢/٤٧٨، والروض الأنف ٧/٢٣١، البداية والنهاية ٤/٣٤٥و٣٤٧ وزاد المعاد ٣/٤٧٢ وفتح الباري ٨/٣٣و٣٥.\r٣ طبقات ابن سعد ٢/١٥٨، زاد المعاد ٣/٤٩٦.\r٤ كتاب المغازي ٥/١٢٨.\r٥ فتح الباري ٨/٤٤ وانظر طبقات ابن سعد ٢/١٥٨وزاد المعاد ٣/٤٩٥، شرح المواهب ٣/٢٩.\r٦ هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان أبو الحسين الأزرق، قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة (٣٣٥-٤١٥هـ) (تاريخ بغداد ٢/٢٤٩ وموارد الخطيب للعمري ص ٤٦٨.\r٧ عبد الله بن درستويه الفارسي النحوي، أبو محمد صاحب يعقوب بن سفيان الفسوي وراوية كتبه عنه، وقد رد الخطيب على الذين ضعفوه ونقل عن الحسن بن عثمان الشيرازي أنه قال: ابن درستويه: ثقة ثقة، تاريخ بغداد ٩/٤٢٩ وانظر ميزان الاعتدال٢/٤٠١،ولسان الميزان٣/٢٦٧ومقدمة تاريخ الفسوي للعمري١/٢٠-٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128410,"book_id":1185,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":276,"body":"يعقوب١ بن سفيان قال ثنا عثمان٢ بن صالح عن ابن لهيعة٣ قال ثنا أبو الأسود٤ عن عروة ٥.\rح - قال٦: وثنا يعقوب قال ثنا إبراهيم٧ بن المنذر قال ثنا محمد ابن فليح٨ عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: \"وقاتل رسول الله ﷺ يوم حنين وحاصر الطائف في شوال سنة ثمان\" ٩.\r١٣٢- وقال ابن إسحاق: ولما قدم فل١٠ ثقيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها، وصنعوا الصنائع للقتال، ولم يشهد حنينا ولا حصار الطائف عروة١١ بن","footnotes":"١ يعقوب بن سفيان الفارسي، أبو يوسف الفسوي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة (ت٢٧٧) وقيل بعد ذلك، /ت س (التقريب٢/٣٧٥ وتهذيب التهذيب١١/٣٨٥، وتذكرة الحفاظ ٢/٥٨٢ وسير أعلام النبلاء ١٣/١٨٠ كلاهما للذهبي وتهذيب الكمال: للمزي: ٨/٧٧٥ والخلاصة للخزرجي ٣/١٨١ ومقدمة تاريخ الفسوي لمحققّه أكرم العمري ١/١٣ وقد علم لمن أخرج له التقريب الطبعة المصرية. بعلامة (ابن ماجه) بدل (الترمذي) وهو خطأ والصواب أنه أخرج له الترمذي والنسائي دون (ابن ماجه) وانظر: مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري ٢/١٣١.\r٢ عثمان بن صالح بن صفوان السهمي مولاهم، أبو يحيى البصري، صدوق من كبار العاشرة (ت ٢١٩) /خ س ق (التقريب ٢٥/١٠ وتهذيب التهذيب ٧/١٢٢ وميزان الاعتدال للذهبي ٣/٣٩) .\r٣ هو عبد الله بن لهيعة أبو عبد الرحمن المصري، صدوق، تقدمت ترجمته في حديث (٦٤) .\r٤ هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي ثقة تقدم في حديث (٦٤) .\r٥ عروة بن الزبير ثقة فقيه مشهور تقدم في حديث (٩) .\r٦ فاعل قال هو عبد الله بن جعفر درستويه، ويعقوب هو الفسوي.\r٧ إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الأسدي، الحزامي، صدوق، تكلم فيه أحمد بن حنبل لأجل القرآن، من العاشرة (ت٢٣٦) /خ ت س ق (التقريب١/٤٣ وتهذيب التهذيب ١/١٦٦) . وفي ميزان الاعتدال ١/٦٧ رمز له الذهبي (بصح) إشارة إلى أنه ثقة وقال عنه: حافظ من الشيوخ الأئمة وثقه ابن معين، وكتب عنه وهو من أقرانه وفي تذكرة الحفاظ٢/٤٧٠قال عنه: الإمام المحدث الثقة. وفي سير أعلام النبلاء١٠/٦٨٩ قال عنه: الإمام الحافظ الثقة. وعلى هذا فإن قول ابن حجر فيه: (صدوق) فيه نظر.\r٨ محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي، أو الخزاعي، صدوق يهم، التاسعة، (ت ١٩٧) / خ س ق (التقريب ٢/٢٠١ وتهذيب التهذيب ٩/٤٠٤ وفي هدي الساري ص ٤٤١-٤٤٢ قال ابن حجر روى له البخاري نسخة توبع على أكثرها، وله نسخة أخرى فيها ثمانية أحاديث توبع عليها أيضا.\r٩ دلائل النبوة للبيهقي: ٣/٤٧ ب، البداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٤٥.\r١٠ قوم فل: منهزمون: جمعها فلول وأفلال. (القاموس المحيط للفيروز آبادي ٤/٣٢ والمعجم الوسيط ٢/٧٠١و٧٠٢١١ انظر حديث (٢١٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128411,"book_id":1185,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":277,"body":"مسعود ولا غيلان١ بن سلمة كانا بجرش٢ يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور٣، ثم سار رسول الله ﷺ حين فرغ من حنين٤، فقال كعب بن مالك حين أجمع رسول الله ﷺ السير إلى الطائف:\rقضينا من تهامة كل ريب\rوخيبر ثم أجمعنا السيوفا\rتخيرها ولونطقت لقالت\rقواطعهن: دوسا أوثقيفا ٥\rقال ابن إسحاق: \"فسلك رسول الله ﷺ على نخلة اليمانية٦ ثم على قرن٧،","footnotes":"١ غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي، أسلم بعد فتح الطائف كان أحد وجوه ثقيف، وكان تحته عشرة نسوة في الجاهلية، فلما أسلم أمره رسول الله ﷺ أن يختار منهن أربعا ويفارق سائرهن، (أسد الغابة لابن الأثير ٤/٣٤٣) ووقع في سيرة ابن هشام٢/٤٧٨ (غيدن) بدل (غيلان) وهو خطأ وانظر الروض الأنف٧/٧٧٠-٧٧١.\r٢ جرش: كزفر من مخاليف اليمن من جهة مكة، منه الأديم والإبل، (معجم البلدان ٢/١٢٦ والقاموس المحيط ٢/٣٦٥) .\rوقال حمد الجاسر: \"جرش: المدينة المعروفة قديما، وقد خربت الآن، ولا تزال أطلالها قائمة في أعلى وادي بيشة\" (التعليق على كتاب المناسك للحربي ص ٢٨٥) .\r٣ الدبابة: مشددة آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبون وهم في جوفها.\rوالضبور: جمع ضبر: جلود تغشى خشبا فيها رجال تقرب إلى لحصون للقتال.\rوالمجانيق: جمع منجنيق. آلة ترمى بها الحجارة، كالمنجنوق معريقة. (القاموس المحيط ١/٦٥، و٢/٧٤، ٣/٢١٨، والروض الأنف ٧/٢٦٦-٢٦٧) .\rوقال محمود شيت خطاب: \"يتألف المنجنيق بصورة عامة من عامود طويل قوي موضوع على عربة ذات عجلتين في رأسها حلقة أو بكرة يمر بها حبل متين، في طرفه الأعلى شبكة في هيئة كيس، توضع حجارة أو مواد محترقة في الشبكة، ثم تحرك بواسطة العامود والحبل، فيندفع ما وضع في الشبكة من القذائف ويسقط على الأسوار، فيقتل أو يحرق ما يسقط عليه\".\rوأما الدبابة: فعبارة عن آلة من الخشب الثخين المغلف بالجلود أو اللبود تركب على عجلات مستديرة، فهي عبارة عن قلعة متحركة يستطيع المشاة الاحتماء بها من نبال الأعداء (الرسول القائد ص ٢٥ وانظر صورتها ص ٢٩٨.\r٤ في معجم البلدان ٣/٤٦٥ (خيبر) وهو خطأ.\r٥ هذه من جملة أبيات قالها كعب بن مالك الخزرجي وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وكان من شعراء رسول الله ﷺ (أسد الغابة ٢/٤٨٧-٤٨٨) .\r٦ تقدم تعريف بها في حديث (١١٦) .\r٧ قرن: بفتح القاف وسكون الراء المراد به هنا قرن المنازل يعرف الآن بالسيل الكبير، يبعد عن مكة ثمانين كيلا، وعن الطائف (٥٣) كيلا، وهو من مواقيت الحج المكانية، ويقال له أيضا قرن الثعالب، يحرم منه أهل الطائف وأهل نجد - نجد اليمن - ونجد الحجاز، وأهل الكويت، وهذه الطريق هي طريق مكة القديمة إلى الطائف، فأعلاها وادي حنين ثم نخلة اليمانية، وهي معروفة بأسفلها قرية (الزيمة) وبأعلاها (البوباة) (البهيتا) حاليا (انظر معجم البلدان لياقوت ٤/٣٣٢) .\rوالتعليق على كتاب المناسك للحربي للمحقق حمد الجاسر ص ٣٥٣ والمجاز بين اليمامة والحجاز لابن خميس ص ٢٦٨. ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص ٢٥٤. وتيسير العلام لعبد الله بن عبد الرحمن آل بسام ١/٥٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128412,"book_id":1185,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":278,"body":"ثم على المليح١ ثم على بحرة٢ الرغاء من لية٣ فابتني بها مسجدا فصلى فيه.\r١٣٣- قال ابن إسحاق: فحدثني عمرو بن شعيب: أنه أقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم، وهو أول دم أقيد به في الإسلام، رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل، فقتله به، وأمر رسول الله ﷺ وهو بلية بحصن مالك بن عوف فهدم٤، ثم سلك في طريق يقال لها الضيقة٥، فلما توجه فيها رسول الله ﷺ سأل عن اسمها، فقال: \"ما اسم هذه الطريق؟ فقيل له الضيقة، فقال: بل هي اليسرى٦ ثم خرج علىنخب٧ حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريب من مال رجل من ثقيف، فأرسل إليه رسول الله ﷺ إما أن تخرج وإما أن نخرب عليك حائطك، فأبى أن","footnotes":"١ المليح: تصغير ملح: واد بالطائف مر به النبي ﷺ عند انصرافه من حنين إلى الطائف.\rوهو واد يصب في وادي قرن إذا تجاوز السيل الكبير، يصب فيه من ضفتيه اليمنى من الشرق، ما زال معروفا، يسكنه قوم من خزاعة وأعلاه يسمى السيل الصغير، شمال الطائف على (٣٠) كيلا (معجم البلدان لياقوت ٥/١٩٦ ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ٢٥٤.\r٢ بحرة الرغاء - بفتح الباء على الصواب، وهي معروفة اليوم بطرف ليّة من الجنوب على (١٥) كيلا جنوب الطائف (معجم البلدان لياقوت ١/٣٤٦ ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص ٢٥٤) .\r٣ ليّة: بتشديد الياء وكسر اللام من نواحي الطائف، مر به رسول الله ﷺ حين انصرافه من حنين يريد الطائف وأمر وهو بليّة بهدم حصن مالك بن عوف (معجم البلدان ٥/٣٠) وفي المجاز بين اليمامة والحجاز ص ٢٦٦: ليّة من أودية الطائف ينحدر من قمة جبال السروات، مشهور ببساتينه النضرة وحدائقه المثمرة ومناظره البهيجة، يلتقي بوادي نخب ويكونان واديا واحدا، سكانه بنونصر وثقيف وعتيبة وعدوان وهويسيل من السراة ويمر جنوب الطائف على (١٥) كيلا (معجم المعالم الجغرافية ص ٢٧٤) .\r٤ وعند موسى بن عقبة: وزعموا أن رسول الله ﷺ حين انصرف إلى الطائف أمر بقصر مالك بن عوف فحرق، وأقاد بها رجلا من رجل قتله فيقال: \"إنه أوّل قتيل أقيد في الإسلام\" (دلائل النبوة للبيهقي ٣/٤٧ ب) .\r٥ الضيقة: بالفتح والسكون والقاف: طريق بين الطائف وحنين. (معجم البلدان ٣/٤٦٥) .\r٦ فيه استحباب التفاؤل وفسره رسول الله ﷺ بأنه الكلمة الصالحة كما ورد عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال النبي ﷺ: \"لا طيرة وخيرها الفأل، قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم\" (البخاري ٧/١١٧ كتاب الطب، باب الفأل، مسلم ٤/١٧٤٥ كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون من الشؤم. وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة كان النبي ﷺ: \"يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة\" (سنن ابن ماجه ٢/١١٧٠ كتاب الطب، باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة. وعرف الطيرة المنهي عنها بأنها هي التي ترد المسلم عن حاجته، لحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ٢/٢٢٠ من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك.\r٧ نَخِبَ- بالفتح ثم الكسرة ثم الموحدة، يقال: بفتحتين: واد من أودية الطائف مر به النبي ﷺ من طريق يقال لها الضيقة ثم خرج منها على نخب، وهو يمر جنوب الطائف على قرابة خمسة أكيال، ثم يصب في لِيّة من ضفتها اليسرى، وأهله اليوم وقدان من عتيبة (انظر معجم البلدان لياقوت: ٥/٢٧٥-٢٧٦ والمجاز بين اليمامة والحجاز لابن خميس ص ٢٦٥-٢٦٦ ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص ٣١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128413,"book_id":1185,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":279,"body":"يخرج، فأمر رسول الله ﷺ بإخراجه، ثم مضى رسول الله ﷺ حتى نزل قريبا من الطائف فضرب به عسكره فقتل به ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النبل تنالهم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم أغلقوه دونهم، فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل، وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم فحاصرهم بضعا١ وعشرين ليلة٢، ومعه امرأتان من نسائه، إحداهما أم سلمة٣ بنت أبي أمية، فضرب لهما قبتين، ما أقام، فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله ﷺ عمرو٤ بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك مسجدا، وكانت في ذلك المسجد سارية - فيما يزعمون - لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض فحاصرهم رسول الله ﷺ وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل، حتى إذا كان يوم الشدخة٥ عند جدار الطائف، دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت الدبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف٦ ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون\"٧.\rوالحديث مرسل لأن عمروبن شعيب لم يدرك هذه القصة.\rوأخرجه الطبري من هذه الطريق٨.","footnotes":"١ البضع: بالكسر وقد يفتح: مابين الثلاث إلى تسع (النهاية ١/١٣٣) .\r٢ قوله:\"فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة\" قال الزرقاني: \"هذه رواية زياد البكائي عن ابن إسحاق، وفي رواية يونس بن بكير فقال: حدثني عبد الله بن أبي بكر وعبد الله ابن المكرم عمن أدركوا من العلماء أنه حاصرهم ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك\" (شرح المواهب٣/٣١) قلت: وقد روى البيهقي من طريق يونس بن بكير (بضعا وعشرين ليلة) .\r٣ والثانية: زينب بنت جحش، انظر مغازي الواقدي ٣/٩٢٦.\r٤ انظر ترجمة في الإصابة ٢/٥٢٤ و٤/١١.\r٥ في لسان العرب ٣/٥٠٥: الشدخ كسر الشيء الأجوف كالرأس ونحوه.\r٦ وعند الواقدي: \"ودخل المسلمون تحت الدبابة وهي من جلود البقر وذلك يوم يقال له الشدخة، قيل: وما الشدخة؟ قال: ما قتل من المسلمين\". (مغازي الواقدي ٣/٩٢٧-٩٢٨) .\r٧ سيرة ابن هشام ٢/٤٧٨-٤٨٣ والروض الأنف ٧/٢٣١-٢٣٤.\r٨ تاريخ الرسل والملوك ٣/٨١و٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128414,"book_id":1185,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":280,"body":"وأخرج البيهقي نحوه عن ابن إسحاق ولم يذكر عمروبن شعيب، هذا سياقه:\rأخبرنا أبوعبد الله١ الحافظ قال ثنا أبو العباس٢ محمد بن يعقوب قال ثنا أحمد٣ بن عبد الجبار قال ثنا يونس٤ بن بكير عن ابن إسحاق٥ قال: \"أمر رسول الله ﷺ بالسبايا والأموال فحبست بالجعرانة، ثم مضى رسول الله ﷺ حتى نزل قريباً من الطائف فضرب به عسكره، فقتل أناس من أصحابه بالنبل وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، فلما أصيب أولئك النفر ارتفع فوضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعاً وعشرين ليلة، ومعه امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله ﷺ عمرو بن وهب مسجدا وكان في ذلك المسجد سارية لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر فيما يذكرون إلا سمع لها نقيض ٦.\rوالحديث يدل على أن رسول الله ﷺ حاصر الطائف بضعا وعشرين ليلة، وقد روى البيهقي أيضا عن ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ حاصر الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك وهذا سياقه:\r١٣٤- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال ثنا أحمد بن عبد الجبار قال ثنا يونس عن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم وعبد الله بن المكرم عمن أدركوا من أهل العلم قالوا: \"حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريباً من ذلك ثم انصرفوا عنهم ولم يؤذن فيهم فقدم المدينة فجاءه وفدهم في رمضان فأسلموا\" ٧.\rوالحديث مرسل وهو حسن الإسناد.","footnotes":"١ هو الحاكم صاحب كتاب المستدرك على الصحيحين.\r٢ أبو العباس هو: المعروف بالأصم. تقدمت ترجمته في حديث (٢٣) .\r٣ هو العطاردي: تقدمت ترجمته في حديث (٢٣) .\r٤ نقدمت ترجمته في حديث (٢٣) .\r٥ تقدمت ترجمته في حديث (١) .\r٦ دلائل النبوة ٣/٤٨.\r٧ المصدر السابق ٣/٤٨ ب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128415,"book_id":1185,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":281,"body":"وعند أبي داود من مرسل يحيى بن أبي كثير أن رسول الله ﷺ حاصر أهل الطائف شهرا وهذا سياقه:\r١٣٥- عن أبي صالح١ عن أبي إسحاق٢ الفزاري عن الأوزاعي٣ عن يحيى٤ بن أبي كثير قال: \"حاصرهم رسول الله ﷺ شهرا، قال الأوزاعي فقلت ليحيى: أبلغك أنه رماهم بالمجانيق؟ فأنكر ذلك، وقال: ما يعرف هذا\".\rقال البيهقي: \"كذا قال يحيى أنه لم يبلغه، وزعم غيره أنه بلغه\"٥.\rوالحديث مرسل وهو حسن الإسناد، وهو يدل كسابقه أن رسول الله ﷺ حاصر الطائف شهرا.\rوهذا لا يستقيم مع اتفاق العلماء على أن رسول الله ﷺ بعد رجوعه من الطائف اعتمر من الجعرانة في ذي القعدة، ومع ما جاء عند البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن رسول الله ﷺ حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله ﷺ: \"أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت٦ بكم\"، وقد كان رسول الله ﷺ انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف\" الحديث٧.\rإذا علم أن رسول الله ﷺ خرج إلى هوازن في شهر شوال ووصل إلى حنين في اليوم العاشر منه ثم دارت معركة حنين بما فيها من تفاصيل وأعقب ذلك سرية أوطاس ثم بعد ذلك أمر رسول الله ﷺ بالأموال والسبايا فحبست بالجعرانة ثم توجه إلى الطائف، فإذا فرضنا أن غزوة حنين بما فيها سرية أوطاوس دامت عشرة أيام، مع","footnotes":"١ محبوب بن موسى، أو صالح الأنطاكي الفراء، صدوق من العاشرة لم يصح أن البخاري أخرج له، (ت ٢٣١) وله ثمانون سنة /د س. (التقريب ٢/٢٣١ وتهذيب التهذيب ١٠/٥٢-٥٤) .\r٢ هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، ثقة حافظ، له تصانيف، من الثامنة (١٨٥) /ع (المصدر السابق ١/٤١و١/١٥١) .\r٣ هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي الفقيه، ثقة جليل من السابعة / ع (المصدر السابق ١/٤٩٣و٦/٢٣٨) .\r٤ يحيى بن أبي كثير الطائي ثقة ثبت لكن يدلس ويرسل، تقدم في حديث (١٢٩) .\r٥ البيهقي: السنن الكبرى ٩/٨٤. وانظر كتاب المراسيل لأبي داود ص ٣٧.\r٦ استانيت بكم: أي أخرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم (فتح الباري: ٨/٣٤) .\r٧ تقدم برقم (١٠٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128416,"book_id":1185,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":282,"body":"وصول رسول الله ﷺ إلى حنين في اليوم العاشر من شوال، فيبقى عشرة أيام من شهر شوال، فإذا كان حصار الطائف شهرا فيكون قد أخذ عشرين يوما من ذي القعدة، ويكون قد بقى عشرة أيام من ذي القعدة فلا تكفي لرجوع رسول الله ﷺ إلى الجعرانة وانتظاره هوازن بضع عشرة ليلة ثم بعد ذلك إحرامه بالعمرة وعوده إلى الجعرانة كل هذا في ذي القعدة ثم خروجه إلى المدينة وقد وصلها لست ليال بقيت من ذي القعدة في قول ابن حزم وابن هشام١.\rومثل هذا ما أخرجه مسلم وأحمد من حديث السميط عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ ذهب إلى الطائف فحاصرهم أربعين يوما.\rوهذا سياقه عند مسلم: قال: حدثنا عبيد الله٢ بن معاذ وحامد٣ بن عمر ومحمد بن عبد الأعلى. قال ابن معاذ: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه٤ قال: حدثني السميط عن أنس بن مالك قال: افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت. فصفت الخيل ثم صفت المقاتلة\" الحديث وفيه \"قال فنادى رسول الله ﷺ \"يال٥ المهاجرين! يال المهاجرين\" ثم قال: \"يال الأنصار! يال الأنصار\" قال: قال أنس: هذا الحديث عمية٦.","footnotes":"١ ابن حزم: جوامع السيرة ص ٢٤٨ وابن هشام: السيرة النبوية ٢/٥٠٠ وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٦٨ والزرقاني: شرح المواهب: ٣/٤٢ والسهيلي الروض الأنف ٧/٢٥٥.\r٢ عبيد الله هو: ابن نصر العنبري أو عمرو البصري.\r٣ حامد بن عمر بضم أوله كذا هو في تهذيب التهذيب ٢/١٦٩ والخلاصة للخزرجي ١/١٨٩ والتاريخ الكبير للبخاري ٣/١٢٥. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/٣٠٠ ووقع في التقريب الطبعة المصرية ١/١٤٦ (عمرو) بفتح أوله وهو خطأ.\r٤ هو سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري.\r٥ قوله: \"يال المهاجرين! يال المهاجرين! \" ثم قال: \"يال الأنصار يال الأنصار! \" قال النووي: \"هكذا في جميع النسخ في المواضع الأربعة (يال) بلام مفصولة مفتوحة، والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها\" (شرح النووي على مسلم ٣/١٠٢) .\rقال محمد فؤاد عبد الباقي: \"وهي لام الجر، إلا أنها تفتح في المستغاث به، فرقا بينها وبين مستغاث له، فيقال يالزيد لعمرو، بفتح الأولى وكسر في الثانية\" (التعليق على صحيح مسلم ٢/٣٣٧. (انظر شرح قطر الندى لابن هشام ص ٢١٨) .\r٦ قوله: \"هذا حديث عمية\": قال النووي: \"هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه:\rأحدها: (عمية) بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء.\rقال القاضي: \"كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا، وفسر بالشدة\".\rوالثاني: (عمية) كذلك إلا أنه بضم العين.\rوالثالث: (عمية) بفتح العين وكسر الميم المشددة، وتخفيف الياء وبعدها هاء السكت، أي حدثني عمي، قال القاضي: على هذا الوجه معناه عندي: جماعتي أي: هذا حديثهم، قال صاحب العين (العم) الجماعة قال القاضي: وهذا أشبه بالحديث.\rالرابع: كذلك إلا أنه بتشديد الياء وهو الذي ذكره الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين، وفسره بعمومتي أي: هذا حديث فصل أعمامي أو هذا الحديث الذي حدثني به أعمامي كأنه حدث بأوّل الحديث عن مشاهدة، ثم لعله لم يضبط هذا الموضوع لتفرق الناس فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شهدوه ولهذا قال بعده: قال قلنا لبيك يا رسول الله. والله أعلم\" (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/١٠٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128417,"book_id":1185,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":283,"body":"قال: قلنا: لبيك يا رسول الله! قال: فتقدم رسول الله ﷺ قال: \"فأيم الله! ما أتيناهم حتى هزمهم الله\". قال: فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة. ثم رجعنا إلى مكة فنزلنا قال: فجعل رسول الله ﷺ يعطي الرجل المائة من الإبل.\rثم ذكر باقي الحديث، كنحو حديث قتادة١، وأبي التياح٢، وهشام٣ بن زيد٤.\r١٣٦- وأخرج ابن سعد من مرسل مكحول٥: \"أن النبي ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما\"٦.\rوقد وهم العلماء السميط في هذا الحديث في موضعين:\rالأول: قوله: (قد بلغنا ستة آلاف) قال القاضي عياض: هذا وهم من الراوي عن أنس، والصحيح ما جاء في الرواية الأولى: عشرة آلاف ومعه الطلقاء، لأن المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا يومئذ اثني عشر ألفا: عشرة آلاف شهدوا الفتح، وألفان من أهل مكة ومن انضاف إليهم.","footnotes":"١ هو ابن دعامة السدوسي.\r٢ أبو التياح - بفتح أوله وتشديد التحتانية، وآخره مهملة- هو: يزيد بن حميد الضبعي- بضم المعجمة وفتح الموحدة.\r٣ هشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري.\r٤ تقدم تخريجه برقم (٤٦) .\r٥ مكحول هو أبو عبد الله الشامي، ثقة فقيه، كثير الإرسال، مشهور، من الخامسة (ت بضع عشرة ومائة) / م عم (التقريب ٢/٢٧٣ وتهذيب التهذيب ١٠/٢٨٩) .\r٦ الطبقات الكبرى ٢/١٥٩ ووقع في شرح المواهب ٣/٣١ رواه ابن مسعود وهو خطأ والصواب ابن سعد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128418,"book_id":1185,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":284,"body":"الثاني: قوله: \"فحاصرنا الطائف أربعين ليلة\".\rقال ابن كثير بعد إيراده لهذا الحديث عند أحمد: \"وهكذا رواه مسلم من حديث معتمر بن سليمان وفيه من الغريب قوله: أنهم كانوا يوم هوازن ستة آلاف، وإنما كانوا اثني عشر ألفا.\rوقوله: إنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة، وإنما حاصروها قريبا من شهر ودون١ العشرين ليلة فالله أعلم\". ا. هـ ٢.\rوالحديث في الصحيحين من طريق هشام بن زيد عن أنس بن مالك فقال فيه: \"وكان مع النبي ﷺ يومئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء\"٣ ولم يتعرض لحصار الطائف.\rوروى سميط عن أنس فقال: \"بأنهم كانوا ستة آلاف، وذكر مدة الحصار أربعين ليلة\"٤.\rوقد وهمه العلماء.\rوقد وردت أحاديث في مدة الحصار الطائف وهي:\r١٣٨- ما أخرجه البيهقي عن موسى بن عقبة، وعن عروة بن الزبير وهذا سياق حديث موسى بن عقبة قال: ونزل رسول الله ﷺ بالأكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم، قال: وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها، فقالت ثقيف: لا تفسدوا الأموال فإنها لنا ولكم، قال: واستأذنه المسلمون في مناهضة الحصن فقال: رسول الله ﷺ: \"ما أرى أنّ نفحته وما أذن فيه الآن\" ٥.","footnotes":"١ كذا في البداية والنهاية (ودون العشرين ليلة) . ولعل الصواب (أو دون العشرين ليلة) لأن دون العشرين ليلة لا يقال فيها شهر أو قريب من شهر.\r٢ البداية والنهاية ٤/٣٥٦.\r٣ تقدم الحديث برقم (٤٠) .\r٤ تقدم الحديث برقم (٤٦) .\r٥ البيهقي: السنن الكبرى ٩/٨٤ ودلائل النبوة ٣/٤٧ ب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128419,"book_id":1185,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":285,"body":"وحديث موسى بن عقبة معضل، لأنه لم يسمع أحداً من الصحابة سوى أم خالد١ كما حدث هو عن نفسه٢.\rوفيه: محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي لم أجد ترجمته.\rوفي حديث عروة بن الزبير الإرسال لأن عروة ولد في خلافة عمر ابن الخطاب٣.\rوفيه: أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد لم أجد ترجمته.\rوأخرج الطبري عن عروة بن الزبير أيضا أن رسول الله ﷺ حاصر أهل الطائف نصف شهر وهذا سياقه:\rحدثنا علي٤ بن نصر بن علي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي٥ قال أخبرنا أبان العطار قال: حدثنا هشام بن عروة عن عروة قال: \"سار رسول الله ﷺ يوم حنين من فوره ذلك - يعني منصرفه من حنين - حتى نزل الطائف، فأقام نصف شهر يقاتلهم رسول الله ﷺ وأصحابه، وقاتلتهم ثقيف من وراء الحصن، ولم يخرج إليه في ذلك أحد منهم، وأسلم من حولهم من الناس كلهم، وجاءت رسول الله ﷺ وفودهم. ثم رجع النبي ﷺ ولم يحاصرهم إلا نصف شهر حتى نزل الجعرانة، وبها السبي الذي سبى رسول الله ﷺ من حنين من نسائهم وأبنائهم\" الحديث\"٦.\rوالحديث مرسل وإسناده حسن.","footnotes":"١ أم خالد: هي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، صحابية بنت صحابي، ولدت بأرض الحبشة وتزوجها الزبير بن العوام وولدت له عمرا وخالدا، وعمرت دهرا طويلا حتى لحقها موسى بن عقبة / خ د س (التقريب ٢/٥٩٠ وتهذيب التهذيب ١٢/٤٠٠) .\r٢ تهذيب التهذيب ١٠/٣٦٢.\r٣ انظر التقريب ٢/١٩.\r٤ علي بن نصر بن علي بن نصر الجهضمي.\r٥ هو عبد الصمد بن عبد الوارث تقدمت تراجمهم في حديث (٩) .\r٦ الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٨٢ وتقدم الحديث برقم (١٠٦) وأنساب الأشراف للبلاذري ص ٣٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128420,"book_id":1185,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":286,"body":"١٣٨- وأخرج البيهقي من طريق أسلم١ عن أبي عبيدة٢ ﵁ \"أن رسول الله ﷺ حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق سبعة عشرة يوماً\" ٣.\rوالحديث فيه عبد الله بن عمرو البصري لم أجد ترجمته وقد وصف في سياق السند بأنه كان حافظا.\rوأخرج خليفة بن خياط من حديث عبد الرحمن بن عوف أن مدة الحصار كانت سبع عشرة أو تسع عشرة وهذا سياقه:\r١٣٩- حدثنا عبيد الله٤ بن موسى عن طلحة٥ بن جبر عن المطلب٦ بن عبد الله عن مصعب٧ بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه٨: \"أن رسول الله ﷺ حاصرهم سبع عشرة، أو تسع عشرة فلم يفتحها\" ٩.","footnotes":"١ أسلم العدوي، مولى عمر بن الخطاب ثقة مخضرم، (ت ٨٠ وقيل بعد سنة ٦٠) ع (التقريب ١/٦٤ وتهذيب التهذيب ١/٢٦٦) .\r٢ هو عامر بن عبد الله بن الجراح أبو عبيدة القرشي الفهري، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، شهد بدرا وما بعدها، ومات شهيدا بطاعون عمواس (سنة ١٨) /ع (التقريب ١/٣٨٨ وتهذيب التهذيب ٥/٧٣) .\r(السنن الكبرى ٩/٨٤) .\r٤ عبيد الله بن موسى بن أبي المختار ثقة، تقدم في حديث (٧٠) .\r٥ طلحة بن جبر ويقال ابن جبير قال ابن أبي حاتم: \"روى عن المطلب بن عبد الله، وعنه عبيد الله بن موسى\"، قال ابن معين: \"طلحة بن جبر لا شيء\" (الجرح والتعديل ٤/٤٨٠) ، وقال الذهبي: \"وهاه الجوزجاني\"، فقال: \"غير ثقة\" وقال ابن معين: \"لا شيء\" وقال مرة: \"ثقة\" (ميزان الاعتدال ٢/٣٣٨) وقال ابن حجر: بعد أن نقل فيه قول الذهبي: قال: \"ذكره ابن حبان في الثقات\"، وقال جعفر بن جرير الطبري: \"طلحة ممن لا تثبت بنقله حجة\" (لسان الميزان ٣/٢١٠) وفي المستدرك (طلحة بن خير) بالخاء المعجمة فلعله خطأ (المستدرك ٢/١٢٠) .\r٦ المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق كثير الإرسال والتدليس، من الرابعة أخرج حديثه الأربعة (التقريب ٢/٢٥٤ وتهذيب التهذيب ١٠/١٧٨) ، وقد وقع في التقريب الطبعة المصرية، وفي تهذيب التهذيب التعليم له بعلامة أبي داود والأربعة، وهو خطأ، فإن أبا داود من الأربعة (انظر: ميزان الاعتدال ٤/١٢٩) . وفي الخلاصة ٣/٣٤ وقع فيها علامة الترمذي والأربعة وهو خطأ أيضا.\r٧ هو القرشي الزهري، قال ابن أبي حاتم: كان مع ابن الزبير، قتل يوم الحرة روى عن أبيه، روى عنه المطلب بن عبد الله بن حنطب سمعت أبي يقول ذلك (الجرح والتعديل ٨/٣٠٣ وتاريخ البخاري الكبير ٧/٣٥٠) .\r٨ هو عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري أحد العشرة المبشرين بالجنة.\r٩ تاريخ خليفة ص ٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128421,"book_id":1185,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":287,"body":"وأخرج بن أبي شيبة والفسوي والحاكم الجميع من طريق عبيد الله ابن موسى أخبرنا طلحة بن جبر به١.\rوأخرجه أبو يعلى من طريق ابن أبي شيبة٢.\rإلاّ أن ابن أبي شيبة وأبا يعلى قالا: فحاصرهم رسول الله ﷺ تسع عشرة أو ثمان عشرة ليلة فلم يفتحها\".\rوقال الحاكم في روايته: \"فحاصرهم ثمانية أو سبعة\"٣، والحديث صححه الحاكم.\rوتعقبه الذهبي فقال: طلحة ليس بعمدة.\rقلت: وفيه أيضاً: المطلب بن عبد الله، كثير التدليس والإرسال وقد عنعن، وفيه مصعب بن عبد الرحمن لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلاً، وأخرج ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن سنان أن مدة حصار الطائف كانت خمسة وعشرين يوما وهذا سياقه:\r١٤٠- حدثنا يزيد٤ بن هارون قال أنا قيس عن أبي حصين٥ عن عبد الله٦ بن سنان \"أن النبي ﷺ حاصر أهل الطائف خمسة وعشرين يوما يدعو عليهم في دبر كل صلاة\" ٧.","footnotes":"١ ابن أبي شيبة: التاريخ ص ٨٥-٨٦ أ- ب رقم ٦٦٥. والفسوي: المعرفة والتاريخ ١/٢٨٢.\rوالحاكم: المستدرك ٢/١٢٠-١٢١.\r٢ أبو يعلى: المسند ١/١٠٣رقم ٣٠١.\r٣ لعل قوله ثمانية أو سبعة، ثمانية عشر يوما أو سبعة عشر يوما حتى يوافق بقية الروايات.\r٤ يزيد بن هارون بن زاذان السلمي، ثقة متقن عابد، تقدم في حديث (٢٦) .\r٥ هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي - أبو حصين - بفتح المهملة - ثقة ثبت سني، وربما دلس، من الرابعة (ت١٢٧) ويقال: بعدها /ع (المصدر السابق ٢/١٠و٧/١٢٦) .\r٦ عبد الله بن سنان كوفي، قال ابن أبي حاتم: روى عن ابن مسعود وسعد ابن مسعود، روى عنه الأعمش وأبو حصين، سمعت أبي يقول ذلك، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن معين أنه قال: عبد الله بن سنان ثقة (الجرح والتعديل ٥/٦٨ والتاريخ الكبير للبخاري ٥/١١١) .\rوذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من طبقات الكوفيين بعد الصحابة فقال: \"عبد الله بن سنان الأسدي بني خزيمة ويكنى أبا سنان، روى عن علي وعبد اله بن مسعود والمغيرة بن شعبة، وتوفي أيام الحجاج قبل الجماجم وكان ثقة وله أحاديث\" (الطبقات الكبرى ٦/١٧٨) .\r٧ تاريخ ابن أبي شيبة ص ٨٥ و٨٦ ب ورقم ٦٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128422,"book_id":1185,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":288,"body":"والحديث ضعيف لأن فيه قيس بن الربيع وصف بأنه صدوق سيء الحفظ وقد تغير لما كبر، فأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به١.\rوفيه الإرسال والمرسل من قسم الحديث الضعيف.\rوالحديث فيه \"أن رسول الله ﷺ دعا على ثقيف وهو مخالف لما ورد في الآثار من أن الصحابة طلبوا من رسول الله ﷺ أن يدعو على ثقيف فقال: اللهم اهد ثقيفاً\" كما سيأتي.\rوخلاصة القول أن الأحاديث الواردة في مدة حصار الطائف لم تتحد في تعيين المدة كما تقدم بيان ذلك وهذه خلاصتها:\rأ- كانت مدة الحصار بضعا وعشرين ليلة وهي رواية ابن إسحاق.\rب- كانت مدة ثلاثين ليلة أو قريباً من ذلك وهي رواية أخرى عن ابن إسحاق ورواية أبي داود في المراسيل.\rج- أن مدة الحصار كانت أربعين يوما وهو حديث أنس عند أحمد ومسلم وقد بينا أن هذا الحديث والذي قبله لا يستقيم مع بقية الأحاديث.\rد- أن الحصار دام بضع عشرة ليلة وهي رواية البيهقي عن موسى ابن عقبة وعروة بن الزبير.\rهـ أن مدة الحصار كانت نصف شهر وهي رواية الطبري من مرسل عروة بن الزبير أيضا، ورواية الواقدي٢.\rوكان الحصار سبعة عشر يوماً وهو حديث أبي عبيدة بن الجراح عند البيهقي.\rز- كانت مدة الحصار سبع عشرة أو ثمان عشرة أو تسع عشرة كما في حديث عبد الرحمن بن عوف عند خليفة بن خياط وغيره.\rح- أن مدة الحصار كانت خمسة وعشرين يوماً كما ورد في حديث عبد الله بن سنان عند ابن أبي شيبة.","footnotes":"١ انظر: التقريب ٢/١٢٨ وتهذيب التهذيب ٨/٣٩١ وميزان الاعتدال ٣/٣٩٣.\r٢ انظر حديث الواقدي برقم (١٦٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128423,"book_id":1185,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":289,"body":"والظاهر في هذا أن مدة الحصار كانت بضع عشرة ليلة كما رجح ذلك ابن حزم ﵀، وقال: هو الصحيح بلا شك١.\rوالبضع من الثلاث إلى التسع، فإذا أخذنا بأول إطلاقاته وهو الثلاث فتكون مدة الحصار ثلاث عشرة ليلة بناء على أن رسول الله ﷺ وصل الطائف في عشرين من شهر شوال فيكون الحصار قد أخذ ثلاثة أيام من شهر ذي القعدة، وهو قريب من قول من قال بأن رسول الله ﷺ عاد من الطائف إلى الجعرانة فوصلها في اليوم الخامس من ذي القعدة ٢.\rوأقام بها ثلاث عشرة ليلة، ثم اعتمر منها وذهب إلى المدينة فوصلها لست بقين من ذي القعدة، أو في أوّل ذي الحجة.\rقال ابن سيد الناس: \"والمعروف عند أهل السير أن النبي ﷺ انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة\"٣.\rفأقام بها ثلاث عشرة ليلة فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا وأحرم بعمرة ودخل مكة فطاف وسعى وحلق ورجع إلى الجعرانة من ليلته فكأنه كان بائتا بها، ثم رجع إلى المدينة فدخلها لست بقين من ذي القعدة، قاله ابن هشام، وقيل لثلاث بقين٤.\rوعند ابن إسحاق: فقدم المدينة في بقية ذي القعدة، أوفي أول ذي الحجة٥.\rوقد نصب رسول الله ﷺ منجنيقا في مدة حصاره لثقيف وقد مر بنا حديث أبي عبيدة في ذلك وهو عند البيهقي، ومرسل مكحول عند ابن سعد وهو بإسناد حسن٦.","footnotes":"١ جوامع السيرة لابن حزم ص ٢٤٣-و٢٤٨.\r٢ انظر فتح الباري لابن حجر ٨/٤٨.\r٣ وأخرج ابن سعد وأبي شيبة عن ابن عباس ﵄ قال: \"لما قدم رسول الله ﷺ من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها، وذلك لليلتين بقيتا من شوال\" (الطبقات الكبرى لابن سعد٢/١٧١ وتاريخ ابن أبي شيبة ص ٨٧ أ-ب رقم ٦٦٥ قال ابن سيد الناس: وهذا ضعيف (شرح المواهب٣/٤١) .\r٤ الواقدي: المغازي ٣/٩٥٨، والديار بكري: تاريخ الخميس ٢/١١٦-١١٧، والزرقاني: شرح المواهب ٣/٤١-٤٢، و٤/٢-٣، وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٦٨ وابن حجر: فتح الباري ٨/٤٨.\r٥ سيرة ابن هشام ٢/٥٠٠، والسهيلي: الروض الأنف ٧/٢٥٥.\r٦ انظر حديث (١٣٧) وحديث (١٣٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128424,"book_id":1185,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":290,"body":"وأخرجه أبو داود في مراسيله: عن محمد١ بن بشار عن يحيى٢ بن سعيد عن سفيان٣ عن ثور٤ عن مكحول أن النبي ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف وإسناده٥ صحيح٦.\rورواه الترمذي معضلا فقال: قال قتيبة٧: ثنا وكيع٨ عن رجل عن ثور٩ بن يزيد أن النبي ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف.\rقال قتيبة: قلت لوكيع: \"من هذا الرجل؟ \"\rقال: \"صاحبكم عمر١٠ بن هارون\"١١.\rقال الزيلعي: \"ورواه أبو داود في المراسيل وابن سعد في \"الطبقات\" عن مكحول عن النبي ﷺ\".","footnotes":"١ هو أبوبكر بندار.\r٢ هو أبو سعيد القطان ص ١٧٧.\r٣ هو الثوري.\r٤ ثور بن يزيد أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة /خ ع (التقريب ١/١٢١ وتهذيب التهذيب٢/٣٣) .\r٥ البيهقي: السنن الكبرى ٩/٨٤ وتقدم الحديث برقم (١٣٦) . عند ابن سعد وأنه نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما.\r٦ نصب الراية للزيلعي ٣/٣٨٢-٣٨٣.\r٧ قتيبة بن سعيد بن جميل - بفتح الجيم - ابن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني- بفتح الموحدة وسكون المعجمة - ثقة ثبت، من العاشرة (ت ٢٤٠) /ع (التقريب ٢/١٢٣ وتهذيب التهذيب ٨/٣٥٨) .\r٨ وكيع بن الجراح تقدمت ترجمته في حديث (٢٩) .\r٩ وقع في المشكاة المصابيح ٢/١١٥٧ حديث (٣٩٥٩) عن ثوبان بن يزيد ونسبه للترمذي، وهو خطأ وإنما هو \"ثور بن يزيد\" وانظر ذخائر المواريث للنابلسي ٤/٣١٣ حديث (١١٩٥٠) ومقدمة تحفة الأحوذي ٢/٤٠.\r١٠ عمر بن هارون بن يزيد الثقفي مولاهم، البلخي، متروك وكان حافظا من كبار التاسعة (ت ١٩٤) /ت ق (التقريب ٢/٦٤ وتهذيب التهذيب ٧/٥٠١-٥٠٥) .\r١١ الترمذي: السنن ٤/١٨٦ كتاب الاستئذان والآداب، في ضمن باب ما جاء في الأخذ من اللحية.\rقال المباركفوري: \"فإن قلت: ما وجه ذكر التّرمذي في هذا المقام حديث المنجنيق؟ قلت: لعلّ وجه ذكره ههنا أن يتبين أن الرجل المذكور في حديث المنجنيق هو عمر ابن هارون المذكور في سند حديث الباب\".\rأو وجه ذكره أن يتبين أن وكيعا مع جلالة قدره، قد روى عن عمر بن هارون حديث المنجنيق، والله أعلم (تحفة الأحوذي ٨/٤٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128425,"book_id":1185,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":291,"body":"ورواه العقيلي١ في \"ضعفائه\" مسندا من حديث عبد الله٢ بن خراش عن العوام٣ بن حوشب عن أبي صادق٤ عن علي قال: \"نصب رسول الله ﷺ المنجنيق على أهل الطائف\" ٥.\r١٤١- وأخرج أبو داود وأيضاً من مرسل عكرمة٦ أن النبي ﷺ نصب المجانيق على أهل الطائف٧.\rوقال الشافعي: \"نصب رسول الله ﷺ على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة\" ٨٩.\rوعند الواقدي وابن سعد: \"أن رسول الله ﷺ لما أراد السير إلى الطائف بعث الطفيل١٠ بن عمرو إلى ذي الكفين، صنم عمرو١١ بن حممة الدوسي يهدمه وأمره","footnotes":"١ هو الحافظ الإمام أبو جعفر محمد بن عمر بن موسى بن حماد العقيلي صاحب كتاب \"الضعفاء الكبير\" قال الحافظ أبو الحسن بن سهل القطان أبو جعفر ثقة جليل عالم بالحديث مقدم في الحفظ (ت ٣٢٢) (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٣/٨٣٣-٨٣٤) .\r٢ عبد الله بن خراش - بالخاء المعجمة - ابن حوشب الشيباني أبو جعفر الكوفي، ضعيف، وقال محمد بن عمار الموصلي: كذاب / ق (ت بعد ١٦٠) (التقريب ١/٤١٢ وتهذيب التهذيب ٥/١٩٧-١٩٨، والخلاصة للخزرجي ٢/٥٢) .\r٣ العوام بن حوشب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، (ت ١٤٨) / ع (التقريب ٢/٨٩ وتهذيب التهذيب ٨/١٦٣) .\r٤ أبو صادق الأزدي - الكوفي، صدوق وحديثه عن علي بن أبي طالب مرسل من الرابعة / س ق (التقريب ٢/٤٣٦ وتهذيب التهذيب ١٢/١٣٠) .\r٥ الزيلعي: نصب الراية ٣/٣٨٢-٣٨٣.\rوانظر الحديث في منتخب كنز العمال للمتقي المهندي ٤/١٧٣ مع مسند أحمد، وقد نسبه للعقيلي أيضا.\r٦ عكرمة بن عبد الله مولى عبد الله بن عباس، ثقة ثبت عالم، تقدم في حديث (٦٧) .\r٧ كتاب المراسيل ص ٣٧.\r٨ عرادة: بالتشديد: شيء أصغر من المنجنيق (القاموس المحيط ١/٣١٣) .\r٩ الأم ٤/١٦١ والسنن الكبرى للبيهقي ٩/٨٤.\r١٠ الطفيل بن عمرو بن طريف الأزدي الدوسي، يلقب ذا النور، قدم مكة قديما ورسول الله ﷺ بها فمشت إليه قريش وقالت له: يا طفيل إنّك قدمت بلادنا وإن هذا الرجل بين أظهرنا قد فرق جماعتنا وإنما قوله كالسحر، تحذره من رسول الله ﷺ وكان الطفيل شريفا في قومه، شاعرا لبيبا فأبى الله إلا أن يسمعه كلام الحق فسمع من رسول الله ﷺ وعاد إلى قومه داعية وطلب من رسول الله ﷺ أن يجعل له آية تكون له عونا على قومه فدعا له فكان نور في طرف عصاه فجعل القوم يتراءون ذلك النور في طرف سوطه. وبعد فتح مكة، طلب من رسول الله ﷺ أن يبعثه إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة (أسد الغابة ٣/٧٨-٨١ والإصابة ٢/٢٢٥ وسيرة ابن هشام ١/٣٨٢-٣٨٥.\r١١ هو عمرو بن حممة - بضم المهملة وفتح الميم الخفيفة بعدها مثلها الدوسي، ذكر أبو بكر بن دريد أنه وفد على النبي ﷺ والذي ذكره غيره أنه مات في الجاهلية، كان أحد حكام العرب في الجاهلية وأحد المعمرين يقال: إنه عاش ثلاثمائة وتسعين سنة (الإصابة ٢/٥٣٣ و١/٢٤٩) وانظر كتاب الأصنام لابن الكلبي ص ٣٧ وسيرة ابن هشام ١/٣٨٢-٣٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128426,"book_id":1185,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":292,"body":"أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعا إلى قومه فهدم ذا الكفين وجعل يحشوالنار في جوفه ويقول:\rيا ذا الكفين لست من عبادك ... ميلادنا أقدم من ميلادكا\rإني حشوت النار في فؤادك\rقال: \"وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعاً فوافوا النبي ﷺ، بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام، وقدم بدبابة ومنجنيق\" ١.\rوعند الواقدي: \"أن رسول الله ﷺ شاور أصحابه فقال له سلمان الفارسي: يا رسول الله، أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم فإنا كنا بأرض فارس ننصب المنجنيقات على الحصون وتنصب علينا، فنصيب من عدونا ويصيب منا بالمنجنيق، وإن لم يكن المنجنيق طال الثواء٢ فأمره رسول الله ﷺ فعمل منجنيقاً بيده، فنصبه على حصن الطائف.\rويقال: قدم بالمنجنيق يزيد٣ بن زمعة ودبابتين.\rويقال: \"خالد٤ بن سعيد قدم من جرش بالمنجنيق ودبابتين\"٥.","footnotes":"١ الواقدي: المغازي ٣/٩٢٣ وابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٥٧.\r٢ الثواء: ثوى بالمكان ثواء وأثوى به أطال الإقامة به (القاموس ٤/٣١٠) .\r٣ يزيد بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي، قال ابن كلبي، كان من السابقين هاجر إلى أرض الحبشة، وقال ابن سعد: بل هو مسلمة الفتح، كان من أشراف قريش وكانت إليه المشورة في الجاهلية، قتل بالطائف وهو مع رسول الله ﷺ قاله ابن الزبير، وقال ابن إسحاق:\rقتل في حنين، (أسد الغابة ٥/٤٨٨ والإصابة ٣/٦٥٥) .\r٤ خالد بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي، يكنى أبا سعيد، أسلم قديما هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وأقام بها حتى قدم مع جعفر بن أبي طالب، وشهد مع النبي ﷺ عمرة القضاء، وفتح مكة وحنينا والطائف وتبوك، استشهد في خلافة أبي بكر (أسد الغابة ٢/٩٧) .\r٥ مغازي الواقدي ٣/٩٢٧ وانظر السنن الكبرى للبيهقي ٩/٨٤، ودلائل النبوة له ص ٤٨ ب وشرح المواهب: للزرقاني ٣/٣١ وزاد المعاد: ١/١٣٠ و٣/٩٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128427,"book_id":1185,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":293,"body":"وقال ابن هشام: \"حدثني من أثق به، أن رسول الله ﷺ أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق\"١.\rرمى أهل الطائف ٢.\rوهذه الآثار تتقوى بمجموعها وهي نص في أن رسول الله ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف وجرى على هذا أصحاب السير والمغازي.\rوتدل هذه الآثار أيضا على جواز مثل هذا الفعل مع الأعداء إذا تحصنوا داخل حصونهم ولم يتمكن المسلمون منهم إلا بهذا، وعلى جواز إصابة أطفالهم ونسائهم ممن لا شأن له في القتال تبعا للمقاتلين إذ لا يمكن التميز بين المقاتلين وغيرهم من نساء وأطفال في مثل هذا الهجوم.\rقال الشافعي: \"إذا تحصن العدو في جبل أو حصن أو خندق أو بحسك أو بما يتحصن به، فلا بأس أن يرموا بالمجانيق والعرادات والنيران والعقارب والحيات وكل ما يكرهونه، وأن يبثقوا عليهم الماء ليغرقوهم أو يوحلوهم فيه، وسواء كان معهم الأطفال والنساء والرهبان أولم يكونوا؛ لأن الدار غير ممنوعة بإسلام ولا عهد، وكذلك لا بأس أن يحرقوا شجرهم المثمر ويخربوا عامرهم وكل ما لا روح فيه من أموالهم، فإن قال قائل: ما الحجة فيما وصفت وفيهم الولدان والنساء المنهي عن قتلهم؟ قيل الحجة فيه: أن رسول الله ﷺ نصب على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة، ونحن نعلم أن فيهم النساء والولدان، وأن رسول الله ﷺ قطع أموال بنى النضير وحرقها\"٣. ثم ساق في ذلك عدة أدلة تدل على جواز ذلك وهي مبسوطة في محلها.","footnotes":"١ قال الزرقاني: \"وأما أول منجنيق رمي به فمنجنيق إبراهيم الخليل ﵇، عمله إبليس لما أرادوا رميه في النار. وأما في الجاهلية فيذكر أن جذيمة - بضم الجيم وفتح المعجمة مصغراً - ابن مالك المعروف بالأبرش أوّل من رمى به وهو من ملوك الطوائف\"، (شرح المواهب اللدنية ٣/٣١ وانظر: كتاب المعارف لابن قتيبة ص ٢٤١، وفي سيرة الحلبية: قال: \"تقدم في غزوة خيبر أن رسول الله ﷺ وجد في أحد حصونها آلة حرب ودبابات ومنجنيقات وأنه نصب المنجنيق على حصن البرئ، وهذا يخالف قول بعضهم لم ينصب المنجنيق إلا في غزوة الطائف، إلا أن يقال بأنه في خيبر نصبه ولم يرم به وفي الطائف نصبه ورمى به فلا مخالف\" (السيرة الحلبية ٢/٧٤٢و٧٤٣و٣/٨٠-٨١) انظر الروض الأنف للسهيلي ٧/٢٣٥و٢٦٦-٢٦٧.\r٢ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٣.\r٣ الشافعي: الأم٤/١٦٠وانظر زاد المعاد ٣/٥٠٣ لابن قيم الجوزية وانظر ص ٥٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128428,"book_id":1185,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":294,"body":"رسم بيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128429,"book_id":1185,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":295,"body":"رسم بيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128430,"book_id":1185,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":296,"body":"المبحث الثاني: ما صدر من التعليمات العسكرية للمسلمين في حصار - الطائف\rمر بنا أن المشركين لما انهزموا في موقعة حنين وباءوا بالفشل، انسحبوا إثر ذلك فتوجه بعضهم نحو نخلة وأوطاس، وتوجهت أكثر ثقيف نحو الطائف ومعهم مالك بن عوف النصرى١، فدخلوا مدينة الطائف وكانت مدينة محصنة قوية ذات أسوار وحصون، ولها أبواب تغلق عليها، وأدخلوا فيها من الأقوات ما يكفيهم لسنة واستعدوا استعداداً كاملاً وتهيأوا للقتال، ولما فرغ رسول الله ﷺ من حنين، سار إلى الطائف حتى نزل قريبا من أسوار المدينة وعسكر هناك، فصوب المشركون نبالهم نحو المسلمين كأنها رجل من جراد فأوقعوا بالمسلمين خسائر في الأرواح، فقرر رسول الله ﷺ الانسحاب بعيدا عن مرمى النبال وفكر المسلمون في وسيلة يستطيعون بها التغلب على ثقيف وإجبارهم على الاستسلام، ورأوا أن أحسن وسيلة في ذلك هي نصب المنجنيق٢ عليهم ودك حصونهم بالدبابات، وغير أن أهل الطائف أحبطوا تلك المحاولات التي قام بها المسلمون، إذ حموا قطعا من حديد بالنار وألقوها على الدبابات الخشبية فحرقتها، فانسحب المسلمون المحتمون بها من تحتها لئلا يحترقوا، فرمتهم ثقيف بالنبل بعد انكشافهم من حماية الدبابات، فكان هذا مما زاد في جرأة ثقيف، وامتناعها عن الاستسلام، حتى أن بعضهم كان يقول:\rنحن قسي وقسنا أبونا\rوالله لا نسلم ما حيينا. ... وقد بنينا حائطا حصينا.\rوعند ذلك أمر رسول الله ﷺ بقطع أعنابهم ونخيلهم وتحريقها إغاظة لهم، فسارع المسلمون إلى ذلك وقطعوا قطعا ذريعا، حتى نادى الثقفيون يا محمد لم تقطع","footnotes":"١ انظر ص ٢٥٢.\r٢ انظر حديث (١٣٧) و (١٣٩) و (١٤١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128431,"book_id":1185,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":297,"body":"أموالنا؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا، وإما أن تدعها لله وللرحم، فقال رسول الله ﷺ: \"فإني أدعها لله وللرحم\" ١.\rثم حث المسلمين على الرمي في سبيل الله، ورغبهم في ذلك، فقال ﷺ: \"من رمى بسهم في سبيل الله فله به درجة في الجنة\" كما ورد ذلك في حديث أبي نجيح٢ السلمي عند أبي داود وأحمد وغيرهما وهذا سياقه عند أحمد:\r١٤٢- قال: حدثنا روح٣ قال ثنا هشام٤ بن أبي عبد الله عن قتادة٥ عن سالم٦ بن أبي الجعد عن معدان٧ بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع النبي صن الطائف فسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من بلغ بسهم فله درجة في الجنة\" قال: فبلغت يومئذ ستة عشر سهما، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من رمى بسهم في سبيل الله ﷿ فهو عدل محرر\" الحديث ٨.","footnotes":"١ الأم: للشافعي ٧/٣٢٣ والسيرة النبوية لابن هشام ٢/٤٧٨-٤٨٣، والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٣١-٢٣٤ ومغازي الواقدي ٣/٩٢٤-٩٢٩ والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٨ وأنساب الأشراف للبلاذري ص ٣٦٧، والتلخيص الحبير لابن حجر ٤/١١٢ والرسول القائد لمحمود شيت خطاب ص ٢٥١.\r٢ هو عمرو بن عبسة - بموحدة ومهملتين مفتوحات - ابن عامر بن خالد السلمي - من سليم بن منصور أبو نجيح - بالنون المفتوحة وكسر الجيم - صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر بعد أحد - ثم نزل الشام/م ع (التقريب٢/٧٤، تهذيب التهذيب ٨/٦٩ والإصابة ٣/٥ كلها لابن حجر، وأسد الغابة لابن الأثير ٤/٢٥١-٢٥٢) .\rووقع في الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/٢١٤ في سياق نسب عمرو بن عبسة فقال ابن سليم بن (منظور) بالظاء المعجمة وهو خطأ والصواب ابن (منصور) بالصاد المهملة.\r٣ روح بن عبادة بن العلاء، ثقة فاضل، التقريب ١/٢٥٣ وتهذيب التهذيب ٣/٢٩٣ وتذكرة الحفاظ للذهبي ١/٣٤٩-٣٥٠) .\r٤ هشام بن أبي عبد الله الدستوائي - بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة - أبو بكر البصري - واسم أبيه - سنبر - بمهملة ثم نون ثم موحدة، وزن جعفر - ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة (ت ١٥٤) / ع (المصادر السابقة ٢/٣١٩و١١/٤٣و١/١٦٤) وقد سقط من تهذيب التهذيب (علامة من أخرج له) .\r٥ ابن دعامة السدوسي ثقة ثبت، تقدم في حديث (٤٨) .\r٦ سالم بن أبي الجعد رافع، الغطفاني الأشجعي، مولاهم، الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيرا من الثالثة، اختلف في سنة وفاته/ع (التقريب١/٢٧٩ وتهذيب التهذيب٣/٤٣٢) .\r٧ معدان بن أبي طلحة ويقال: ابن طلحة، اليعمري - بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة - شامي، ثقة من الثانية / م ع (المصدر السابق ٢/٢٦٣، و١٠/٢٢٨) .\r٨ المسند: ٤/١١٣ و٣٨٤ وتمام الحديث: \"ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإن الله ﷿ جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله ﷿ جاعل وفاء كل عظم من عظامها من عظام محررها من النار\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128432,"book_id":1185,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":298,"body":"والحديث صحيح، وقد صرح قتادة بالتحديث عند البيهقي، وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وأبو داواد الطيالسي وابن حبان والحاكم والبيهقي كلهم من طريق قتادة به١.\rوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمي.\rوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\"، فإن أبا نجيح هذا: هو عمرو٢ بن عبسة السلمي. ووافقه الذهبي.\rوأورده ابن كثير عن البيهقي ثم قال: \"ورواه أبو داود والترمذي وصححه٣ والنسائي من حديث قتادة به\"٤.\rوكان من التعليمات العسكرية أن أمر رسول الله ﷺ مناديا ينادي، أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر، فخرج جماعة فأعتقهم رسول الله ﷺ، ودفع كل واحد منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة وزاد من ألمهم٥.\rوكان ذلك من أعظم التدابير العسكرية التي أضعفت من قوة المشركين وفتت في عضدهم ومعنوياتهم وفرقت جمعهم، توضح هذا الأحاديث الآتية:","footnotes":"١ أبو داود: ٢/٣٥٤-٣٥٥ كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل دون \"من شاب شيبة في الإسلام\".\rوالترمذي: السنن ٣/٩٦ كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله، بقصة \"الرمي\" فقط.\rوالنسائي: السنن ٦/٢٣ كتاب الجهاد، باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله ﷿، بقصة \"الرمي\" أيضا.\rوفي السنن الكبرى، بقصة \"العتق\" انظر تحفة الأشراف٨/١٦٣ حديث (١٠٧٦٨) .\rوأبو داود الطيالسي كما في منحة المعبود ٢/١٠٩-١١٠.\rوابن حبان: كما في موارد الظمآن ص٢٩٤و٣٩٦دون\"من شاب شيبة في الإسلام\".\rوالحاكم: المستدرك ٢/٩٥-٩٦و١٢١و ٣/٤٩-٥٠.\rوالبيهقي: السنن الكبرى ٩/٦١ و١٠/٢٧٢ ودلائل النبوة ٣/ ٤٨أ.\r٢ لعله احتراز من أبي نجيح العرباض بن سارية السلمي فإنه لم يخرج له سوى الأربعة، انظر (التقريب ٢/١٧) .\r٣ وقع في البداية والنهاية \"رواه أبو داود والترمذي وصححه النسائي\" والظاهر أن العبارة هكذا: \"رواه الترمذي وصححه والنسائي وأن حرف العطف سقط من \"النسائي\". لأن النسائي أخرج هذا الحديث في سننه ولم يصححه والذي صححه هو الترمذي.\r٤ البداية والنهاية ٤/٣٤٩.\r٥ الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٨-١٥٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128433,"book_id":1185,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":299,"body":"قال البخاري: حدثنا محمد١ بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عاصم قال: سمعت أبا عثمان٢، قال سمعت سعدا٣ - وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله - وأبا بكرة٤ وكان تسور٥ حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي ﷺ\" الحديث٦.\rوالحديث أخرجه أحمد من طريق خالد الحذاء وعاصم الأحول، والدارمي من طريق عاصم عن أبي عثمان به.\rولفظ الدارمي: \"هذا أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهذا تدلى من حصن الطائف إلى رسول الله ﷺ\" الحديث٧.\r١٤٤- قال البخاري: وقال هشام وأخبرنا معمر عن عاصم عن أبي العالية٨ أو أبي عثمان النهدي قال: \"سمعت سعدا أو أبا بكرة عن النبي ﷺ\"، قال عاصم:","footnotes":"١ محمد بن بشار: هو بندار، وغندر هو محمد بن جعفر، وشعبة هو ابن الحجاج، وعاصم: ابن سليمان الأحول.\r٢ هو عبد الرحمن بن مل - بلام ثقيلة والميم مثلثة - أبو عثمان النهدي - بفتح النون وسكون الهاء، مشهور بكنيته، مخضرم من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، (ت ٩٥) وقيل بعد ذلك وعاش (١٣٠) وقيل أكثر/ع التقريب ١/٤٩٩) .\r٣ هو ابن مالك بن أبي وقاص، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة (الإصابة ٢/٣٣ وأسد الغابة ٢/٣٦٦ وانظر سيرة ابن هشام ١/٥٩١، الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/٧ في كون سعد أول من رمى بسهم في سبيل الله.\r٤ هو نفيع بن الحارث بن كلدة - بفتحتين - ابن عمرو الثقفي، أبو بكرة صحابي مشهور بكنيته، تدلى من حصن الطائف إلى النبي ﷺ فأسلم فأعتقه يومئذ (التقريب ٢/٣٠٦وتهذيب التهذيب١٠/٤٦٩والإصابة٣/٥٧١-٥٧٢ وأسد الغابة ٥/٣٥٤ و٦/٣٨) .\r٥ وعند الدارمي \"تدلى من حصن الطائف\" قال ابن حجر: \"المعنى تسور من أسفله إلى أعلاه ثم تدلى منه (فتح الباري ٨/٤٦) .\r٦ البخاري: الصحيح ٥/١٢٩ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف و٨/١٣١ كتاب الفرائض، باب من ادعى إلى غير أبيه \"وتمام الحديث\" فقالا: سمعنا النبي ﷺ يقول: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام\" واقتصر مسلم على هذا الجزء منه من حديث خالد الحذاء وعاصم الأحوال وكذا ابن ماجه من حديث عاصم (انظر: صحيح مسلم ١/٨٠ كتاب الإيمان باب بيان من رغب عن أبيه وهو يعلم، وابن ماجه٢/٨٧٠ كتاب الحدود، باب من ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه.\r٧ أحمد: المسند ١/١٦٩ و١٧٤ و١٧٩ و٥/٣٨ و٤٦، والدارمي: السنن ٢/١٦٠ كتاب السير، باب في الذي ينتمي إلى غير مواليه و٢/٢٤٨ كتاب الفرائض، باب من ادعى إلى غير أبيه، وعند خليفة بن خياط من طريق شعبة عن عاصم الأحوال عن أبي عثمان قال: \"سبق أبو بكرة إلى رسول الله ﷺ من الطائف\" (تاريخ خليفة ص ٨٩) .\r٨ هو رفيع - بالتصغير - ابن مهران، أبو العالية، الرياحي - بكسر الراء وبالتحتانية (التقريب ١/٢٥٢ وتهذيب التهذيب ٣/٢٨٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128434,"book_id":1185,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":300,"body":"قلت: \"لقد شهد عندك١ رجلان حسبك بهما، قال: أجل، أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأما الآخر فنزل إلى النبي ﷺ ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف\"٢.\rقال ابن حجر: \"هشام هو ابن يوسف الصنعاني، ولم يقع لي موصولا إليه.\rوقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن عن أبي عثمان وحده، عن أبي بكرة وحده، وبغير شك، وغرض المصنف منه، ما فيه من بيان من أبهم في الرواية الأولى فإن فيها \"تسور من حصن الطائف، في أناس\" وفي هذا \"فنزل إلى النبي ﷺ ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف\".\rثم قال: \"وفيه رد على من زعم أن أبا بكرة لم ينزل من سور الطائف غيره، وهو شيء قاله موسى بن عقبة وتبعه الحاكم، وجمع بعضهم بين القولين، بأن أبا بكرة نزل وحده أولا، ثم نزل الباقون بعده وهو جمع حسن\"٣.\rقلت: حديث عبد الرزاق المشار إليه هذا سياقه:","footnotes":"١ الخطاب لأبي عثمان أو لأبي العالية، وعند أبي داود قال عاصم: فقلت: \"يا أبا عثمان لقد شهد عندك رجلان أيما رجلين\" انظر: ص ٣٠٥.\rقال ابن حجر: \"وقد وقع في رواية هشيم عن خالد الحذاء عند مسلم في أول هذا الحديث قصة ولفظه: \"عن أبي عثمان قال: لما ادعى زياد لقيت أبا بكرة فقلت: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ادعى إلى غير أبيه وهو ويعلم فالجنة عليه حرام\".\rفقال أبو بكرة: \"وأنا سمعته من رسول الله ﷺ \"والمراد بزياد الذي ادعى: زياد بن سمية وهي أمه كانت أمة للحارث بن كلدة، فزوجها لمولاه عبيد فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم أهل الطائف، فلما كان في خلافة عمر بن الخطاب سمع أبو سفيان بن حرب كلام زياد عند عمر وكان بليغا فأعجبه فقال: إني لأعرف من وضعه في أمه ولو شئت لسميته، ولكن أخاف من عمر، فلما ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة كان زياد على فارس من قبل عليّ بن أبي طالب، وأراد معاوية مداراته، فأطمعه في أنه يلحقه بأبي سفيان فأصغى زياد إلى ذلك فجرت في ذلك خطوب إلى أن ادعاه معاوية وأمَّره على البصرة ثم على الكوفة وأكرمه، وسار زياد سيرته المشهورة، وسياسته المذكورة، فكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية، محتجين بحديث \"الولد للفراش\" وإنما خص أبو عثمان أبا بكرة بالإنكار لأن زيادا كان أخاه من أمه، وقد نصح أبو بكرة زيادا عن هذا الادعاء فامتنع فحلف أبو بكرة لا يكلم زياداً أبداً، قال السهيلي: وقد غلط ابن قتيبة فجعل سمية هذه المذكورة أم عمار بن ياسر، ثم قال: سمية أم عمار كانت تحت ياسر أبي عمار وقتلها أبو جهل في أوّل المبعث\". (ابن حجر: فتح الباري ١٢/٥٤ والإصابة ١/٥٨٠ و٣/٥٧١ وابن عبد البر: الاستيعاب ١/٥٦٧ و٣/٥٦٧ و٤/٢٣ مع الإصابة والروض الأنف: ٧/٢٧٥ وكتاب المعارف لابن قتيبة ص ١١١-١١٢ و١٢٥ و١٥١.\r٢ البخاري: الصحيح ٥/١٢٩ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف.\r٣ ابن حجر: فتح الباري ٨/٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128435,"book_id":1185,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":301,"body":"قال عبد الرزاق: عن معمر عن عاصم بن سليمان قال: حدثنا أبو عثمان النهدي عن أبي بكرة: \"أنه خرج إلى رسول الله ﷺ وهو محاصر أهل الطائف - بثلاثة وعشرين عبدا فأعتقهم رسول الله ﷺ، فهم الذين يقال لهم العتقاء\" ١.\rوعند أبي داود قال عاصم: قلت: يا أبا عثمان لقد شهد عند رجلان أيما رجلين؟ فقال: أما أحدهما فأوّل من رمى بسهم في سبيل الله أو في الإسلام - يعنى سعد بن مالك - والآخر قدم من الطائف في بضعة٢ وعشرين رجلا على أقدامهم\"الحديث٣.\rوقد جاء عند ابن إسحاق تسمية بعضهم من مرسل عبد الله بن مكرم الثقفي وهذا سياقه:\r١٤٥- قال ابن إسحاق حدثني عبد الله ٤ بن مكرم الثقفي قال: \"لما حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف خرج إليه رقيق من رقيقهم أبو بكرة عبد الحارث بن كلدة، والمنبعث٥ وكان اسمه المضطجع، فسماه رسول الله ﷺ","footnotes":"١ المصنف٥/٣٠١.\rوفي مسند أحمد ٤/٣٦٣ عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله ﷺ: \"والمهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة\" وفيه شريك بن عبد الله القاضي، صدوق يخطئ كثيرا.\r٢ وعند الواقدي وابن سعد: فخرج منهم بضعة عشر رجلا (مغازي الواقدي: ٣/٩٣١ وطبقات ابن سعد ٢/١٥٩) .\r٣ سنن أبي داود ٢/٦٢٣ كتاب الأدب، باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه. وسياق الحديث: حدثنا النفيل أخبرنا زهير أخبرنا عاصم الأحول حدثني أبو عثمان قال: حدثني سعد بن مالك قال سمعته أذناني ووعاه قلبي من محمد ﷺ أنه قال: \"من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام\"، قال: فلقيت أبا بكرة فذكرت ذلك له، فقال: سمعته أذاني ووعاه قلبي من محمد ﷺ، قال عاصم: فقلت: يا أبا عثمان لقد شهد عندك رجلان. إلخ.\r٤ عبد الله بن مكرم الثقفي روى عن عبد الله بن قارب، وعنه ابن إسحاق قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك (الجرح والتعديل ٥/١٨١) ، البخاري: التاريخ الكبير ٥/٢١١، وفي سيرة ابن هشام، الروض الأنف، والسنن الكبرى للبيهقي \"عبد الله ابن مكدم\" بالدال المهملة بدل (الراء) وعند السهيلي ٧/٢٣٨ قال ابن إسحاق حدثني من لا أتهم عن عبد الله بن مكدم.\r٥ المنبعث - بمضمومة وسكون نون وفتح موحدة، وكسر عين مهملة، وبمثلثة - كان عبدا لعثمان بن عامر بن معتب، نزل على رسول الله ﷺ حين كان محاصرا الطائف وأسلم (أسد الغابة لابن الأثير ٥/٢٦٢) والإصابة لابن حجر ٣/٤٥٧-٣٥٨ والمغني لابن طاهر الهندي ص ٧٥ وفي هذا الحديث استحباب تغيير الاسم إلى ما هو أحسن منه، وكان ذلك من هدي رسول الله ﷺ فقد روى البخاري من حديث سعيد بن المسيب أن جده حزنا قدم على النبي ﷺ، فقال: \"ما اسمك؟ قال: اسمي حزن، قال: بل أنت سهل، قال: ما أنا بمغير اسما سمانيه أبي\"، قال: قال ابن المسيب: فما زالت فينا الحزونة بعد.\r\"صحيح البخاري٨/٣٧ كتاب الأدب، باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه\" وأخرجه أبو داود في سننه ٢/٥٨٦ كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح ولفظه عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال له: \"ما اسمك\"؟ قال: حزن، قال: أنت سهل، قال: لا، السهل يوطأ ويمتهن، قال سعيد: فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة\" وجاء في غزوة حنين أيضا من حديث رائطة بنت مسلم عن أبيها أنه شهد مع رسول الله ﷺ حنينا فقال له: \"ما اسمك؟ قال: غراب، قال: لا، بل اسمك مسلم\"، (البخاري: الأدب المفرد ص ٢٨٧ والتاريخ الكبير ٧/٢٥٢ وابن سعد ٥/٤٦٢) . وابن حجر: الإصابة ٣/٤١٧ وإسناده ضعيف.\rقال الدميري في حياة الحيوان ٢/١٠٥: \"وإنما غير النبي ﷺ اسمه لأن الغراب حيوان خبيث الفعل، خبيث المطعم، ولذلك أمر رسول الله ﷺ بقتله في الحل والحرم\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128436,"book_id":1185,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":302,"body":"المنبعث ويحنس١ ووردان٢ في رهط من رقيقهم فأسلموا فلماقدم وفد أهل الطائف، فأسلموا، قالوا: يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين أتوك؟ قال: \"لا، أولئك عتقاء الله\" ورد على ذلك الرجل ولاء عبده، فجعله له\" ٣.\rوالحديث أخرجه البيهقي من طريق ابن إسحاق إلا أنه قال: \"فلما قدم وفد أهل الطائف على رسول الله ﷺ فأسلموا، قالوا يا رسول الله: رد علينا رقيقنا الذين أتوك فقال: \"لا، أولئك عتقاء الله ﷿ ورد على كلّ رجل ولاء عبده فجعله إليه\"٤.","footnotes":"١ يحنس - بضم التحتية وفتح المهملة والنون المشددة وسين مهملة - النبال كان عبد اليسار بن مالك. (أسد الغابة ٥/٤٦٩ وشرح المواهب ٣/٣٢) .\r٢ وردان: هو جد الفرات بن زيد بن وردان، وكان وردان عبدا لعبد الله بن ربيعة بن خرشة الثقفي (أسد الغابة ٥/٤٤٥) .\rوزاد الواقدي: الأزرق بن عقبة أبو عقبة الثقفي كان عبدا لكلدة الثقفي من بني مالك، وقيل كان عبدا للحارث بن كلدة طبيب العرب، إبراهيم بن جابر كان عبدا لخرشة الثقفي، ويسار، كان عبدا لعثمان بن عبد الله ونافع أبو السائب كان عبدا لغيلان بن سلمة الثقفي، فأسلم غيلان بعد فرد النبي ﷺ إليه ولاءه، ومرزوق غلام لعثمان بن عامر، وزاد ابن حجر: \"الأزرق زوج سمية والدة زياد بن عبيد الذي صار يقال له زياد بن أبيه، ونافع مولى الحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب\"، قال ابن حجر ويقال: \"كان فيهم زياد بن سمية، والصحيح أنه لم يخرج حينئذ لصغره، ثم قال: ولم أعرف أسماء الباقين\"، وقال الواقدي: \"كل هؤلاء أعتقهم رسول الله ﷺ ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ويحمله، فكان أبو بكرة إلى عمرو بن سعيد بن العاص والأزرق إلى خالد بن سعيد، ووردان إلى أبان بن سعيد، ويحنس النبال إلى عثمان بن عفان، وكان يسار بن مالك إلى سعد ابن عبادة، وإبراهيم بن جابر إلى أسيد بن الحضير، أمرهم رسول الله ﷺ أن يقرئوهم القرآن ويعلموهم السنن، فلما أسلمت ثقيف تكلمت أشرافهم في هؤلاء المعتقين - فيهم الحارث بن كلدة - يردوهم في الرق، فقال رسول الله ﷺ: \"أولئك عتقاء الله، لا سبيل إليهم، وبلغ ذلك من اهل الطائف مشقة شديدة، واغتاظوا على غلمانهم\".\rوعند السهيلي: \"وجعل النبي ﷺ هؤلاء العبيد لساداتهم حين أسلموا\" (مغازي الواقدي ٣/٩٣١-٩٣٢ وفتح الباري ٨/٤٥-٤٦) .\r٣ الزيلعي: نصب الراية ٣/٢٨٢ وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٤٨ واللفظ له.\r٤ السنن الكبرى ٩/٢٢٩ و١٠/٣٠٨ ودلائل النبوة ٣/٤٨ أ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128437,"book_id":1185,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":303,"body":"ثم قال: \"هذا منقطع\"١.\rوهكذا قال السهيلي: \"بأن رسول الله ﷺ رد ولاء هؤلاء العبيد لسادتهم حين أسلموا، وقال: كل هذا ذكره ابن إسحاق في غير رواية ابن هشام\"٢.\rوالحديث في سيرة ابن هشام والروض الأنف وليس فيه أن رسول الله ﷺ رد على أهل الطائف ولاء عبيدهم، وهذا نصه:\rقال ابن إسحاق: \"وحدثني من لا اتهم عن عبد الله بن مكرم عن رجال من ثقيف، قالوا: لما أسلم أهل الطائف تكلم نفر منهم في أولئك العبيد، فقال رسول الله ﷺ: \"لا، أولئك عتقاء الله، وكان ممن تكلم فيهم الحارث بن كلدة\" ٣.\rثم قال ابن هشام: \"وقد سمى ابن إسحاق من نزل من أولئك العبيد، وكذا أورد ابن حجر في ترجمته الحارث بن كلدة\"٤.\rما رواه أحمد وغيره من حديث ابن عباس وهذا سياقه عند أحمد:\r١٤٦- قال: حدثنا أبو معاوية٥ ثنا حجاج٦ عن الحكم٧ عن مقسم٨ عن","footnotes":"١ المراد بالمنقطع هنا المرسل كما صرح بذلك الزيلعي، لأن المنقطع أعم من المرسل فيشمل كل ما لم يتصل إسناده عند العلماء.\r٢ الروض الأنف ٧/٢٧٤-٢٧٥.\r٣ يفهم من هذا أن ابن إسحاق لا يروي عن ابن مكرم مباشرة.\r٤ سيرة ابن هشام٢/٤٨٥، والروض الانف ٧/٢٣٨،و٢٧٤-٢٧٦، والإصابة١/٢٩، ٢٨٨ و٣/٤٥٨، و٦٣٣، و٦٤٩، ومغازي الواقدي٣/٩٣١، وطبقات ابن سعد ٢/١٥٩ وأسد الغابة ١/٤١٣ و٥/٢٦٢ و٤٤٥، ٤٦٩، والزرقاني: شرح المواهب ٣/٣١-٣٢ والديار بكري: تاريخ الحميس ٢/١١١) .\r٥ هو محمد بن خازم - بمعجمتين - أبو معاوية الضرير الكوفي عمي وهو صغير ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره من كبار التاسعة (ت١٩٥) /ع (التقريب ١/١٥٧ وتهذيب التهذيب ٩/١٣٧) .\r٦ حجاج بن أرطأة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي أبو أرطأة الكوفي القاضي، أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس من السابعة (ت ١٤٥) / بخ م عم (التقريب ١/١٥٢ وتهذيب التهذيب ٢/١٩٦) .\rوقال الذهبي: \"وأكثر مانقم عليه التدليس، وكان فيه تيه لا يليق بأهل العلم، وكان يقول: أهلكني حب الشرف\" (ميزان الاعتدال ١/٤٥٨-٤٦٠، وتذكرة الحفاظ ١/١٨٦) . ووقع في ميزان الاعتدال ذكر علامة النسائي بعد علامة الأربعة وهو خطأ لأن النسائي داخل في الأربعة.\r٧ الحكم هو ابن عتيبة ثقة، ثبت، فقيه، تقدمت ترجمته في حديث (٧٣) .\r٨ مقسم هو ابن بجرة أو ابن نجدة، صدوق وكان يرسل، تقدم في حديث (٧٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128438,"book_id":1185,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":304,"body":"ابن عباس ﵄ قال: \"أعتق رسول الله يوم الطائف من خرج من عبيد المشركين\" ١. ورواه عن يحيى٢ بن زكريا ثنا حجاج به.\rولفظه: \"لما حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف أعتق من رقيقهم\". ورواه عن يزيد بن هارون ثنا الحجاج به.\rولفظه: \"أن رسول الله ﷺ كان يعتق من جاءه من البعيد قبل مواليهم إذا أسلموا٣ وقد أعتق يوم الطائف رجلين\". رورواه عن عبد القدوس٤ بن بكير بن خنيس ثنا الحجاج به.\rولفظه: \"حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف فخرج إليه عبدان فأعتقها٥، أحدهما أبو بكرة، وكان رسول الله ﷺ يعتق العبيد إذا خرجوا إليه\". ورواه عن نصر٦ بن باب عن الحجاج به.\rولفظه: \"قال رسول الله ﷺ يوم الطائف من خرج إلينا من العبيد فهو حر، فخرج عبيد من العبيد فيهم أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله ٧.\rوالحديث رواه سعيد٨ بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وخليفة بن خياط","footnotes":"١ أحمد: المسند١/٢٢٣-٢٢٤ و٣٤٩ و٣٦٢.\r٢ يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني - بسكون الميم - أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة (ت١٨٣أو١٨٤) /ع (التقريب٢/٣٤٧ وتهذيب التهذيب١١/٢٠٨) .\r٣ وعند سعيد بن منصور \"كان رسول الله ﷺ يعتق العبيد إذا جاءوا قبل مواليهم\" ولم يذكر إسلاما. (زاد المعاد لابن القيم الجوزية ٣/٥٠٣) .\r٤ عبد القدوس بن بكير بن خنيس - بمعجمة ونون مصغرا - الكوفي أبو الجهم قال أبو حاتم: لا بأس به، من التاسعة / ت ق (التقريب ١/٥١٥، وتهذيب التهذيب ٦/٣٦٩ وميزان الاعتدال ٢/٦٤٢. وسقط من مسند أحمد كلمة (عبد) فصار حدثنا القدوس وهو خطأ.\r٥ وعند البيهقي \"أن عبدين خرجا من الطائف فأسلما فأعتقهما رسول الله ﷺ أحدهما أبو بكرة\", (السنن الكبرى ٩/٢٣٠) .\r٦ نصر بن باب الخراساني أبو السهل المروزي، نزل بغداد تركه جماعة (ت ١٩٣) تعجيل المنفعة لابن حجر ص ٢٧٥، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٣/٢٧٨ وميزان الاعتدال للذهبي ٤/٢٥٠.\r٧ مسند أحمد ١/٢٣٦ و٢٤٣ و٢٤٨.\r٨ سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به (ت ٢٢٧) وقيل بعدها /ع (التقريب ١/٣٠٦، وتهذيب التهذيب ٤/٨٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128439,"book_id":1185,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":305,"body":"والدارمي وأبو يعلى والطحاوي والطبراني والبيهقي كلهم من طريق حجاج بن أرطأة عن مقسم به١. بألفاظ مختلفة.\rومدار الحديث على الحجاج وهو مدلس، وقد عنعن وبقية رجاله ثقات.\rوأروده الهيثمي وقال: \"رواه أحمد والطبراني باختصار وفيه الحجاج ابن أرطأة وهو ثقة، ولكنه مدلس\"٢.\r١٤٧- ما رواه أحمد وابن سعد والطحاوي من حديث عامر الشعبي وهذا سياقه عند أحمد:\rقال: حدثنا يحيى٣ بن آدم ثنا مفضل٤ بن مهلهل عن المغيرة٥ عن شباك٦ عن الشعبي٧ عن رجل٨ من ثقيف قال: \"سألنا رسول الله ﷺ ثلاثا فلم يرخص لنا\". الحديث.","footnotes":"١ زاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٥٠٣ وابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٦٠، وابن أبي شيبة: التاريخ ص ٨٥، ٨٦ ب برقم ٦٦٥ وكنز العمال ١٠/٣٦٢ ومنتخب كنز العمال ٤/١٧٣ مع المسند أحمد كلاهما لعلاء الدين المتقي الهندي وخليفة بن خياط: تاريخ خليفة ص ٨٩.\rوالدارمي: السنن ٢/١٥٥ كتاب السير، باب في عبيد المشركين يفرون إلى المسلمين، وأبو يعلى: المسند ٣/٢٥٣ أرقم ٣٠٣. والطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٢٧٨. والطبراني: المعجم الكبير١١/٣٨٧و٣٩٠،والبيهقي: السنن الكبرى٩/٢٢٩-٢٣٠.\r٢ مجمع الزوائد ٤/٢٤٥.\r٣ يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة (ت ٢٠٣) / ع (التقريب ٢/٣٤١ وتهذيب التهذيب ١١/١٧٥) .\r٤ مفضل بن مهلهل، السعدي، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت، نبيل عابد، من السابعة (ت ١٦٧) / م س ق (التقريب ٢/٢٧١، وتهذيب التهذيب ١٠/٢٧٥) .\r٥ مغيرة بن مقسم - بكسر الميم - الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي، الأعمى ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم النخعي من السابعة (ت ١٣٦) على الصحيح / ع (التقريب ٢/٢٧٠ وتهذيب التهذيب ١٠/٢٧٥) .\r٦ شباك - بكسر أوله ثم موحدة خفيفة ثم كاف - الضبي الكوفي، الأعمى ثقة، له ذكر في صحيح مسلم، وكان يدلس، من السادسة، / م د س ق (التقريب ١/٣٤٥ وتهذيب التهذيب ٤/٣٠٢) .\r٧ هو عامر بن شراحيل الشعبي - بفتح المعجمة - أبو عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه. (ت بعد ١٠٠) / ع التقريب ١/٣٨٧ وتهذيب التهذيب ٥/٦٥) .\r٨ قوله عن (رجل) هذا الإبهام لا يضر لأنه صحابي كما هو الظاهر من سياق الحديث، والصحابة كلهم عدول وعند ابن سعد: \"أن ثقيفا سألوا رسول الله ﷺ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128440,"book_id":1185,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":306,"body":"وفيه: \"وسألناه أن يرد أبا بكرة فأبى وقال: \"هو طليق الله وطليق رسوله\".\rوكان أبو بكرة خرج إلى رسول الله ﷺ حين حاصر الطائف فأسلم ١.\rورواه عن علي٢ بن عاصم أخبرنا مغيرة عن شباك عن عامر أخبرني فلان الثقفي قال: \"سألنا رسول الله ﷺ عن ثلاث فلم يرخص لنا\" الحديث وفيه \"سألناه أن يرد إلينا أبا بكرة وكان مملوكا وأسلم قبلنا، فقال: لا، هو طليق الله ثم طليق رسول الله ﷺ\".\rورواه عن الوركاني٣ ثنا أبو الأحوص٤ عن مغيرة بن شباك عن الشعبي عن رجل من ثقيف عن النبي ﷺ.\rثم قال: \"نحوه ولم يسق لفظه\"٥. والحديث رواه ابن سعد والطحاوي كلاهما من طريق مغيرة عن شباك عن الشعبي به ٦.\rغير أن ابن سعد ساقه بسندين أسقط الشعبي في أحدهما.\rوأورده الهيثمي وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات ٧.\r١٤٨- حديث أبي بكرة ﵁ أنه خرج إلى رسول الله ﷺ وهو محاصر الطائف بثلاثة وعشرين عبدا فأعتقهم رسول الله ﷺ وهم الذين يقال لهم عتقاء\".\rقال الهيثمي: \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\"٨.","footnotes":"١ مسند أحمد ٤/١٦٨ ونص الحديث \"عن الشعبي عن رجل من ثقيف قال: \"سألنا رسول الله ﷺ ثلاثا فلم يرخص لنا: فقلنا: إن أرضنا أرض باردة فسألناه أن يرخص لنا في الطهور فلم يرخص لنا، وسألناه أن يرخص لنا في الدياء فلم يرخص لنا فيه ساعة، وسألناه أن يرد إلينا أبا بكرة فأبى، وقال: \"هو طليق الله وطليق رسوله\". وكان أبو بكرة خرج إلى رسول الله ﷺ حين حاصر الطائف فأسلم.\r٢ علي بن عاصم بن صهيب، صدوق تقدم في حديث (٩٧) .\r٣ هو محمد بن جعفر بن زياد الوركاني - بفتحتين - أبو عمران الخراساني نزيل بغداد، ثقة من العاشرة (ت ٢٢٨) /م د س (التقريب ٢/١٥٠ وتهذيب التهذيب ٩/٩٣-٩٤ وتاريخ بغداد٢/١١٦-١١٧.\r٤ أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي ثقة متقن تقدم في حديث (٢٦) .\r٥ مسند أحمد ٤/١٦٨ و٣١٠.\r٦ ابن سعد: الطبقات الكبرى ٧/١٥و١٦. والطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٢٧٨.\r٧ مجمع الزوائد ٤/٢٤٥.\r٨ مجمع الزوائد ٤/٢٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128441,"book_id":1185,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":307,"body":"١٤٩- حديث غيلان بن سلمة الثقفي أن نافعا١ كان عبدا لغيلان ففر إلى رسول الله ﷺ وغيلان مشرك، فأسلم غيلان فرد رسول الله ﷺ عليه ولاءه\".\rقال الهيثمي: \"رواه الطبراني: وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات\"٢.\r١٥٠- ما واه أبو داود من مرسل عبد ربه٣ بن الحكم ولفظه: \"أن النبي ﷺ لما حاصر أهل الطائف خرج إليه أرقاء من أرقائهم فأسلموا فأعتقهم رسول الله ﷺ، فلما أسلم مواليهم بعد ذلك رد رسول الله ﷺ الولاء - يعني إليهم\" ٤.\r١٥١- حديث ابن عباس ﵄ من طريق أبي شيبة عن الحكم عن مقسم عنه قال: \"لما نزل النبي ﷺ الطائف أمر مناديا فنادى \"أيما عبد خرج فهو حر\". فخرج إليه عبدان فأعتقهما\" ٥.\rقال الهيثمي: رواه الطبراني: \"وفيه إبراهيم بن عثمان أبو شيبة وهو متروك\"٦.\r١٥٢- حديث أبي أمامة٧ ﵁ قال: \"تدلى عبد من حصن الطائف فجاءه مولاه، فقال يا رسول الله رد علي غلامي، فقال: إن العبد إذا أسلم قبل مولاه لم يرد إليه، وإذا أسلم المولى ثم أسلم العبد دفع إليه\" ٨.","footnotes":"١ هو نافع أبو السائب مولى غيلان بن سلمة أورده ابن الأثير في أسد الغابة: ٥/٣٠٢ وابن حجر في الإصابة ٣/٥٤٨ وساقا هذا الحديث في ترجمته.\r٢ مجمع الزوائد ٤/٢٤٦ وانظر السنن الكبرى للبيهقي ١٠/٣٠٨.\r٣ عبد ربه بن الحكم بن سفيان بن عبد الله، ويقال: ابن عثمان ابن بشير الثقفي الطائفي مجهول، من الثالثة، وأرسل حديثا/مد (التقريب١/٤٧٠ وتهذيب التهذيب٦/١٢٦ وفيه ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله.\r٤ أبو داود: كتاب المراسيل ص ٤٠ وانظر: الزيلعي: نصب الراية ٣/٢٨١-٢٨٢.\r٥ الطبراني: المعجم الكبير ١١/٣٩٨.\r٦ مجمع الزوائد ٤/٢٤٥ وانظر التقريب ١/٣٩.\r٧ هو صدى - بالتصغير - ابن عجلان، أبو أمامة الباهلي، صحابي مشهور سكن الشام، ومات بها، سنة: (٨٦) / ع (التقريب١/٣٦٦ وتهذيب التهذيب٤/٤٢٠) .\r٨ مجمع الزوائد ٤/٢٤٥-٢٤٦ والمعجم الكبير للطبراني ٨/٢٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128442,"book_id":1185,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":308,"body":"قال الهيثمي: \"رواه الطبراني وفيه عمر١ بن موسى بن وجيه وهو متروك\".\rوهذه الأحاديث تدل على أن العبد إذا نزل في حال الحصار وأسلم ولحق بالمسلمين قبل سيده صار حرا، وهل يصير حراً حكماً شرعياً، أو ذلك راجع إلى اشتراط الإمام له، فيه خلاف بين العلماء:\rقال ابن قيم الجوزية ﵀: \"ومنها٢ أن العبد إذا أبق من المشركين ولحق بالمسلمين، صار حراً، ثم أورد حديث سعيد بن منصور المتقدم\"٣.\r١٥٣- ثم قال: وروى سعيد بن منصور أيضا قال: \"قضى رسول الله ﷺ في العبد وسيده قضيتين، قضى أن العبد إذا خرج من دار الحرب قبل سيده أنه حر، فإن خرج سيده بعده لم يرد عليه، وقضى أن السيد إذا خرج قبل العبد ثم خرج العبد، رد على سيده.\rثم أورد حديث الشعبي المتقدم٤، ثم قال: قال ابن المنذر: \"وهذا قول كل من يحفظ من أهل العلم\"٥.\rوأورد ابن كثير: حديث الحجاج بن أرطأة ثم قال: \"تفرد به أحمد٦ ومداره على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف، لكن ذهب الإمام أحمد إلى هذا فعنده أن كل عبد جاء من دار الحرب إلى دار الإسلام، عتق حكماً شرعياً مطلقاً عاماً، وقال آخرون: إنما كان هذا شرطا لا حكماً عاماً، ولو صح الحديث٧ لكان التشريع العام أظهر، كما في قوله ﵇: \"من قتل قتيلا فله سلبه٨\" ٩.","footnotes":"١ هو عمر بن موسى بن وجيه الأنصاري الدمشقي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال ابن عدي: هو ممن يضع الحديث متنا وإسنادا (ميزان الاعتدال ٣/٢٢٤) ووقع في مجمع الزوائد: عمر بن إبراهيم بن وجيه وهو خطأ.\r٢ أي الأحكام المأخوذة من هذه الغزوة.\r٣ انظر الحديث رقم (١٤٦) .\r٤ انظر: حديث (١٤٧) .\r٥ زاد المعاد ٣/١١٥، ٥٠٣-٥٠٤.\r٦ انظر الحديث رقم (١٤٦) .\r٧ يعني: حديث الحجاج بن أرطأة.\r٨ هذا الحديث متفق عليه من حديث أبي قتادة انظر الحديث رقم (٦٢) .\r٩ ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٤٧-٣٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128443,"book_id":1185,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":309,"body":"قلت: هذا الحديث مداره على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف. وضعفه آت من قبل تدليسه وقد عنعن١.\rقال الذهبي: \"وأكثر ما نقم على الحجاج التدليس، وفيه تيه لا يليق بأهل العلم\".\rوقال أيضاً: \"كان حجاج يقول: أهلكني حب الشرف\"٢. إهـ.\rومثله يتقوى حديثه بالمتابعات والشواهد، وقد جاء عند عبد الرزاق بإسناد صحيح ما يؤيد هذا الحديث في مسألة عتق عبيد المشركين، والحديث أيضاً عند البخاري وأبي داود ولا تعرض فيه لإسلام أو عدمه وإنما فيه مجرد نزول العبيد إلى رسول الله ﷺ ٣.\rوقد وردت أحاديث أخرى بأسانيد فيها الصحيح وغيره وهي دالة على ما دل عليه حديث الحجاج بن أرطأة، وقد تقدم سياق ذلك.\rوهذه الأحاديث نص في كون العبد إذا أسلم ولحق بالمسلمين قبل سيده صار حرا، ويرى الإمام أحمد ذلك حكما شرعيا بينما يراه الشافعي شرطا حيث قال: وإذا استأمن العبد من المشركين على أن يكون مسلما ويعتق فذلك للإمام، أمن رسول الله ﷺ في حصار ثقيف من نزل إليه من عبيد فأسلموا فشرط لهم أنهم أحرار فنزل إليه خمسة عشر عبدا من عبيد ثقيف فأعتقهم ثم جاء سادتهم بعدهم مسلمين، فسألوا رسول الله ﷺ أن يردهم إليهم فقال: \"هم أحرار لا سبيل عليهم، ولم يردهم\" ٤.\rقلت: يؤيد القائلين بأن هذا حكما لا شرطا ما رواه أبو داود والترمذي من حديث علي بن أبي طالب ﵁ وهذا سياقه عند أبي داود:","footnotes":"١ وقد وضعه ابن حجر في المرتبة الرابعة من طبقات المدلسين، وهي المرتبة التي اتفق العلماء على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم، إلاّ بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل ص ٨ و٣٧.\r٢ ميزان الاعتدال ١/٤٦٠.\r٣ انظر حديث (١٤٤) .\r٤ الشافعي: الأم ٤/٢٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128444,"book_id":1185,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":310,"body":"١٥٤- قال: حدثنا عبد العزيز١ بن يحيى الحراني، قال حدثني محمد٢ - يعني ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبان٣ بن صالح بن منصور٤ بن المعتمر عن ربعي٥ بن حراش عن علي بن أبي طالب قال: \"خرج عبدان٦ إلى رسول الله ﷺ يعني يوم الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم، فقالوا: يا محمد والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم فغضب رسول الله ﷺ وقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا وأبى أن يردهم، وقال: \"هم عتقاء الله ﷿\" ٧.\rوالحديث فيه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\rورواه الترمذي من غير طريق ابن إسحاق لكن فيه سفيان٨ بن وكيع ولفظه عن ربعي بن حراش قال أخبرنا علي بن أبي طالب بالرحبة٩ قال: لما كان يوم","footnotes":"١ عبد العزيز بن يحيى بن يوسف البكائي - بفتح الباء والكاف المشددة - أبو الأصبغ الحراني، صدوق، ربما وهم من العاشرة (ت٢٣٥) / د س (التقريب ١/٥١٣ وتهذيب التهذيب ٦/٣٦٢) .\r٢ محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي، ثقة (التقريب ٢/١٦٦) .\r٣ أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم وثقه جماعة، ووهم ابن حزم فجهله، وابن عبد البر فضعفه، من الخامسة (ت بضع عشرة ومائة) خت عم (المصدر السابق ١/٣٠ و١/٩٤) .\r٤ منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عتاب - بمثناة ثقيلة ثم موحدة - الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش (ت ١٣٢) / ع (التقريب ٢/٢٧٦ الطبعة المصرية، وص ٣٤٨ الطبعة الهندية، تهذيب التهذيب ١٠/٣١٢-٣١٥، وتذكرة الحفاظ: ١/١٤٢ وسير أعلام النبلاء ٥/٤٠٢ كلاهما للذهبي، والخلاصة للخزرجي ٣/٥٨، والمغني لابن طاهر الهندي ص ٥٣، ووقع في التقريب بطبعتيه \"أبو عثاب\" بمثلثة ثقيلة، ولعله خطأ.\r٥ ربعي - بكسر أوله وسكون ثانية - ابن حراش - بكسر المهملة وآخره معجمة - أبو مريم العبسي، الكوفي، ثقة عابد مخضرم من الثانية (ت١٠٠) وقيل غير ذلك/ع (التقريب١/٢٤٣وتهذيب التهذيب٣/٢٣٦-٢٣٧والخلاصة للخزرجي ١/٣١٧) .\rوالمغني لابن طاهر ص ٢٠ و٣٢.\r٦ عبدان: بكسر العين وضمها وسكون الباء، جمع عبد بمعنى المملوك (عون المعبود ٧/٣٦٨) .\r٧ أبو داود: السنن ٢/٥٩ كتاب الجهاد، باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون.\r٨ قال عنه ابن حجر في التقريب ١/٣١٢ كان صدوقا إلا أنه ابتلي بوراقه فادخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه.\r٩ الرحبة: أي: رحبة الكوفة والرحب فضاء وفسحة بالكوفة كان علي بن أبي طالب يقعد فيها لفصل الخصومات (المباركفوري: تحفة الأحوذي ١٠/٢١٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128445,"book_id":1185,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":311,"body":"الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل١ بن عمرو وأناس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول الله: خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا وليس لهم فقه في الدين، وإنما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا٢ فارددهم إلينا فإن لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم، فقال النبي ﷺ: يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم رقابكم بالسيف على الدين، وقد امتحن الله قلوبهم٣ على الإيمان، قالوا: من هو يا رسول الله؟\rفقال له أبو بكر: \"من هو يا رسول الله، وقال عمر: من هو يا رسول الله؟ قال: \"هو خاصف النعل، وكان أعطى عليا نعله يخصفها، قال: ثم التفت٤ إلينا علي فقال: إن رسول الله ﷺ قال: \"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار\".\rثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي٥.\rوالحديث أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن يحيى الحراني ثنا محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح به. مثل لفظ أبي داود٦.","footnotes":"١ سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي، أحد أشراف قريش وعقلائهم وخطبائهم وساداتهم وهو الذي أرسلته قريش يوم صلح الحديبية للتفاوض مع رسول الله ﷺ.\rأسلم سهيل يوم الفتح، وروى عنه انه قال: والله لا أدع موقفا وقفته مع المشركين إلا وقفت مع المسلمين مثله، ولا نفقة أنفقتها مع المشركين إلا أنفقت على المسلمين مثلها لعل أمري أن يتلو بعضه بعضا، وموقفه من أهل مكة يوم الردة مشهور. توفي سهيل ﵁ بالشام في طاعون عمواس سنة (١٨) ، وقيل استشهد باليرموك وقيل بمرج الصغر. (أسد الغابة: لابن الأثير ٢/٤٨٠ والإصابة لابن حجر ٢/٩٣-٩٤) ومعجم البلدان ٥/١٠١.\r٢ الضياع: جمع ضيعة وهو ما يكون منه معاش الرجل كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك (النهاية لابن الأثير ٣/١٠٨) .\r٣ قال المباركفوري: \"قد امتحن الله قلوبهم: أي اختبرها، كذا وقع في بعض النسخ بجمع الضمير وهو راجع إلى قوله: ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا ووقع في بعض النسخ (قلبه) بإفراد الضمير وهو الظاهر، والضمير راجع إلى من (يخفصها) أي يخرزها من الخصيف وهو الضم والجمع (تحفة الأحوذي ١٠/٢١٨) .\r٤ قوله: ثم التفت إلينا علي فقال: \"إن رسول الله ﷺ قال: \"من كذب علي\" إلخ مقصود علي ﵁ بالالتفات إليهم وذكر حديث \"من كذب\" على أنه قد سمع الحديث المذكور من رسول الله ﷺ، ولم يكذب عليه. (المصدر السابق ١٠/٢١٨) .\r٥ الترمذي: السنن ٥/٢٩٧-٢٩٨ كتاب المناقب، باب المناقب علي بن أبي طالب ﵁.\r٦ السنن الكبرى ٩/٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128446,"book_id":1185,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":312,"body":"قال صاحب عون المعبود: \"وإنما غضب رسول الله ﷺ لأنهم عاضوا حكم الشرع فيهم بالظن والتخمين، وشهدوا لأوليائهم المشركين بما ادعوه أنهم خرجوا هرباً من الرق، لا رغبة في الإسلام وكان حكم الشرع فيهم، أنهم صاروا بخروجهم من ديار الحرب مستعصمين بعروة الإسلام لا يجوز ردهم إليهم، فكان معاونتهم لأوليائهم تعاوناً على العدوان١.\r١٥٥- وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجة والبيهقي من حديث أبي الزبير٢ عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء عبد فبايع النبي ﷺ على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي ﷺ: \"بعنيه\" فاشتراه بعبدين أسودين٣، ثم لم يبايع أحدا بعد، حتى يسأله: \"أعبد هو؟ \" ٤. واللفظ لمسلم.\rقال الشافعي ﵀: \"ولو كان الإسلام يعتقه لم يشتر منه حرا، ولكنه أسلم غير خارج من بلاد منصوب عليها الحرب\"٥.\rوخلاصة ما تضمنه الرويات السابقة أمور:\rالأول: أن من التدابير العسكرية الناجحة التي استخدمها المسلمون بتوجيه رسول الله ﷺ لهم:\rالأمر بقطع أعناب ثقيف ونخيلهم وتحريقها إغاظة لهم وهزا لمعنوياتهم وكان في ذلك نكاية بالغة بهم، حتى طالبوا الرسول ﷺ أن يدعها لله وللرحم، فلما بلغته مناشدتهم له بذلك، تركها، ولكن بعد أن أثر بدون شك في نفوس القوم وأضعف عزائمهم.","footnotes":"١ عون المعبود ٧/٣٦٨-٣٦٩.\r٢ هو محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي.\r٣ والحديث فيه جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا إذا كان يدا بيد، وهذا مما لا خلاف فيه، والخلاف في بيعه متفاضلا إذا كان نسيئة (تهذيب السنن لابن قيم الجوزية٩/٢٠٨-٢١٢ مع عون المعبود، وعون المعبود٩/٢٠٨ وتحفة الاحوذي ٤/٤٣٨.\r٤ مسلم: الصحيح٣/١٢٢٥ كتاب المساقاة، باب جواز بيع الحيوان من جنسه متفاضلا. والنسائي: السنن ٧/١٣٥ كتاب البيعة، باب بيعة المماليك و٧/٢٥٧ كتاب البيوع باب بيع الحيوان بالحيوان يدا بيد متفاضلا. وابن ماجه: السنن ٢/٩٥٨ كتاب الجهاد، باب البيعة. البيهقي: السنن الكبرى ٩/٢٣٠.\r٥ المصدر السابق ٩/٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128447,"book_id":1185,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":313,"body":"الثاني: أن الرسول ﷺ حث المسلمين يومئذ على الرمي فقال: \"من رمى بسهم في سبيل الله فله درجة في الجنة\"، فكان في ذلك حافز قوي للمسلمين على التسابق في الرمي للفوز بدرجات عظيمة في الجنة حتى قال أحدهم: بلغت يومئذ ستة عشر سهما، وكانت تلك السهام الكثيرة، تنهال على ثقيف كالوابل الغزير فزلزل ذلك كفار ثقيف زلزالا شديدا وحصرهم في حصنهم وشل قدرتهم الدفاعية، حتى تركهم رسول الله ﷺ في آخر الأمر، لا لعجز عن مناجزتهم، ولكن رأى أن ثقيفا مآلها الإسلام أو الاستسلام فقد أحيطت بالمسلمين من كل مكان فلماذا يتعرض جيش المسلمين لخسائر كبيرة في حصار مدينة حصينة مآلها إلى السقوط دون أية ضحايا، طال الوقت أم قصر؟\rوهل بوسع الطائف أن تقاوم طويلا وحدها بعد أن دخلت مكة في الإسلام ودانت المناطق من حولها للمسلمين؟\rوكيف تصرف إنتاجها الزراعي وكيف تقوم بتجاراتها وكل مواصلاتها مقطوعة؟ وقبل ذلك كله فقد جاء في بعض الآثار أن رسول الله ﷺ قال: إن الله لم يأذن لي في فتح الطائف الآن، وأنه ﷺ لما قال له أحد الصحابة: \"ادع الله على ثقيف، فقال: الله اهد ثقيفا وائت بهم، فقد علم ﷺ أن ثقيفا ستفيق من غفلتها وتستيقظ من سباتها وستأتي بنفسها تعلن ولاءها لرسول الله ﷺ والانضمام تحت رايته وهذا الذي حصل بالفعل كما سياتي ذلك في مبحث إيفاد ثقيف.\rالثالث: ذلك النداء الموجه إلى العبيد الذين يعيشون تحت سيطرة سادات ثقيف \"أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر\"١ فما أن بلغهم هذا النداء الإسلامي حتى تسابقوا إلى المسلمين واحدا بعد آخر طلبا للحرية ورغبة في الخلاص من ظلم جبابرة الجاهلية فكانت مكافأتهم على هذه التضحية من رسول الله ﷺ أن أعتقهم وخلصهم من رق الجاهلية وأغلالها، وأسلموا وحسن إسلامهم وحسن إسلامهم وكان في ذلك إضعاف لشوكة ثقيف وخلخلة لصفوفهم من داخلها، وكان عدد العبيد الذين نزلوا من حصن الطائف ولحقوا بالمسلمين ثلاثة وعشرين عبدا٢.","footnotes":"١ انظر حديث (١٥١) والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٨-١٥٩.\r٢ انظر حديث رقم (١٤٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128448,"book_id":1185,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":314,"body":"المبحث الثالث: عدد القتلى من الفريقين في غزوة الطائف\rكان الجيش الإسلامي قد عسكر قريبا من حصن الطائف فأخذت ثقيف تقذف المسلمين بالنبال مما أدى إلى حدوث خسائر في صفوف المسلمين، فاضطر المسلمون إلى الانسحاب بعيدا عن مرمى النبال، ضرب المسلمون حصارهم الشديد على أهل الطائف فترة من الزمن ١، غير أن هذا الحصار لم يفت في عضد ثقيف حتى تستسلم، ذلك أن ثقيفاً قد استعدت قبل ذلك وأدخلت داخل حصنها ما يكفيها من الأقوات لمدة سنة، ولما طال مقام المسلمين في هذا الحصار حاولوا الهجوم على حصن الطائف ودك أسوار المدينة، فدخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة خشبية مغشاة بالجلود وزحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت ثقيف على تلك الدبابة سكك الحديد محماة بالنار، فأحرقتها فانسحب المسلمون المحتمون بها من تحتها لئلا يحترقوا، فرمتهم ثقيف بالنبل بعد انكشافهم من حماية الدبابة، فقتلوا رجالا من المسلمين ممن كتب الله لهم الشهادة في سبيله.\rوفيما يلي الآثار الواردة في ذلك:\r١٥٦- روى النسائي أخبرنا إسحاق٢ بن إبراهيم قال: أنبأنا وكيع قال: حدثنا سعيد٣ بن السائب عن رجل يقال له: عبيد الله٤ بن معية قال: \"أصيب","footnotes":"١ تقدم ذلك مبينا في مبحث حصار الطائف ص ٢٧٨.\r٢ إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، ووكيع: هو ابن الجراح.\r٣ سعيد بن السائب بن يسار الثقفي تقدم في حديث (٩٠) ثقة، عابد.\r٤ عبيد الله بن معية - مصغرا، ويقال: عبد الله مكبرا، ويقال: عبيد بدون إضافة، من الثانية، حديثه مرسل / س (التقريب ١/٤٥٣ وتهذيب التهذيب ٦/٤١ وقال: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: أدرك الجاهلية، وقال غيره ولد على عهد النبي ﷺ، روى عنه إبراهيم بن ميسرة وأثنى عليه أخيرا، وسعيد بن السائب.\rقال صالح بن أحمد عن أبيه: \"عبيد الله بن معية ليس بمشهور بالعلم\"، قال ابن أبي حاتم: \"فذكرته لأبي فقال: هو كما قال\".\rثم قال ابن حجر: \"وقع اسمه في سنن النسائي عبد الله مكبرا، وكذلك ذكره المؤلف هاهنا، وأما البخاري ويعقوب بن سفيان وغير واحد ممن بعدهم، فذكروا في عبيد الله مصغرا، قلت: في سنن النسائي الموجودة بأيدينا (عبيد الله مصغرا) وفي الإصابة ٢/٤٤١ قال: عبيد الله بن معية - بفتح أوله وكسر ثانية وتشديد الياء التحتانية السوائي العامري من أهل الطائف، قال ابن السكن له صحبة ورواية، ويقال: إنه أدرك الجاهلية، وقال ابن منده: له صحبة، وقال أبو عمر: يقال: إنه شهد الطائف، وأخرج النسائي والبغوي من طريق وكيع عن سعيد بن السائب سمعت شيخاً من بني عامر أحد بني سواءة يقال له عبيد الله بن معية قال أصيب رجلان من المسلمين \"الحديث\"\" (انظر الجرح والتعديل: لابن أبي حاتم ٥/٣٣٣، وتاريخ الفسوي ٣/٣٨٣ والاستيعاب ٢/٤٣٥، وأسد الغابة ٣/٣٩٨ و٥٣٣ والبخاري: التاريخ الكبير ٥/٣٧٣ وقال: أردك الجاهلية، عن النبي ﷺ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128449,"book_id":1185,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":315,"body":"رجلان من المسلمين يوم الطائف فحملا إلى رسول الله ﷺ فأمر أن يدفنا حيث أصيبا، وكان ابن معية ولد على عهد رسول الله ﷺ ١.\rورواه ابن سعد فقال: أخبرنا وكيع بن الجراح وحميد٢ بن عبد الرحمن الرواسي عن سعيد بن السائب الطائفي قال: سمعت شيخنا من بني سواءة أحد بني عامر بن صعصعة يقال له: عبيد الله بن معية.\rقال وكيع في حديثه: \"وكان ولد على عهد النبي ﷺ أو قريبا من ذلك، وقال حميد: وكان قد أدرك الجاهلية، قال: قتل رجلان من أصحاب رسول الله ﷺ عند باب بني سالم٣ من الطّائف يوم الطّائف، فحملا إلى رسول الله ﷺ، فبلغه ذلك فبعث أن يدفنا حيث أصيبا أو حيث لقيا، فدفنا فيما بين مقتلهما وبين رسول الله ﷺ، فقبرا حيث لقيا\" ٤.\rورواه ابن أبي شيبة فقال: حدثنا وكيع عن سعيد بن السائب به\"٥.\rوالحديث فيه عبيد الله بن معية وقد ذكره ابن سكن وابن منده في الصحابة، وقال ابن عبد البر: \"يقال: إنه شهد الطائف، ثم أورد له هذا الحديث وعلى هذا فيكون الحديث متصلا\".\rلكن ابن حجر: \"ذكر التقريب بأن عبيد الله من الثانية وأن حديثه مرسل فالله أعلم\"٦.","footnotes":"١ السنن ٤/٦٥ كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد.\r٢ حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي - بضم الراء بعدها همزة خفيفة - أبو عوف الكوفي، ثقة من الثامنة، (ت ١٨٩ أو ١٩٠ وقيل بعدها) / ع (التقريب ١/٢٠٣ وتهذيب التهذيب ٣/٤٤) .\r٣ بنو سالم بطن من ثقيف سكن واد من روافد لية الجنوبية. معجم قبائل الحجاز للبلادي ص ١٩٦.\r٤ الطبقات الكبرى ٥/٥١٧.\r٥ تاريخ ابن أبي شيبة ص ٨٦ و٨٧.أرقم ٦٦٥.\r٦ الاستيعاب ٢/٣٣١ و٤٣٥ و٤٣٩ وأسد الغابة ٣/٣٩٨و٥٣٣و٥٤٨ وتهذيب التهذيب ٦/٤١ والتقريب ١/٤٥٣ والإصابة٢/٤٤١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128450,"book_id":1185,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":316,"body":"ما رواه ابن سعد: أخبرنا عمرو١ بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو الأشهب٢ أخبرنا الحسن٣ قال: حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف، قال فرمى رجل٤ من فوق سورها فقتل\" ٥ والحديث إسناده حسن وهو مرسل.\rما رواه البيهقي عن عروة بن الزبير في حصار الطائف، فحاصرهم بضع عشرة ليلة، وقاتلته ثقيف بالنبل والحجارة، وهم في حصن الطائف وكثرت القتلى في المسلمين، وفي ثقيف\" الحديث٦.\rوالحديث مرسل، وفيه محمد٧ بن عمرو بن خالد أبو علاثة.\rما أخرجه ابن إسحاق قال: \"حدثني عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ لما سار إلى الطائف نزل قريبا من حصن الطائف فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حصن طائف، فكانت النبل تنالهم\" الحديث وفيه أيضا: \" حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديدة محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالا\" ٨.\rوقد ورد تسميتهم عند ابن إسحاق فقال:","footnotes":"١ عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي، صدوق تقدم في حديث (٧١) .\r٢ هو جعفر بن حيان - بمفتوحة وشدة مثناة تحت - السعدي، أبو الأشهب العطاردي - بضم العين وفتح الطاء المهملتين، وبعد الألف راء ودال مهملتان مكسورتان - البصري، مشهور بكنيته، ثقة من السادسة (ت١٦٥) /ع (التقريب١/١٣٠وتهذيب التهذيب٢/٨٨واللباب في تهذيب الأنساب٢/٣٤٥،والمغني لمحمد طاهر الهندي ص ٢٥ و٥٧) .\r٣ هو الحسن بن أبي الحسن البصري، الأنصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس، وهو رأس أهل الطبقة الثالثة (ت١١٠) / ع (التقريب ١/١٦٥ وتهذيب التهذيب ٢/٢٦٣) .\r٤ وعند الواقدي ٣/٩٣٠: أن رجلا من المسلمين من مزينة رمى أبا محجن الثقفي، فلم يصنع شيئا، فرماه أبو محجن فقتله.\r٥ الطبقات الكبرى لابن سعد٢/١٥٩ وسيأتي سياق الحديث تاما مع الحكم عليه برقم (١٦٧) .\r٦ السنن الكبرى ٩/٨٤. وتقدم برقم (١٣٧) .\r٧ لم أجد ترجمته.\r٨ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٢-٤٨٣، ودلائل النبوة للبيهقي ٣/٤٨أوقد تقدم الحديث بتمامه مع الحكم عليه برقم (١٣٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128451,"book_id":1185,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":317,"body":"١٥٧- وهذه تسمية من استشهد من المسلمين مع رسول الله ﷺ يوم الطائف: من قريش، ثم من بني أمية بن عبد شمس: سعيد١ بن سعيد بن العاص بن أمية وعرفطة٢بن جناب، حليف لهم، من الأسد٣بن الغوث.\rومن بني تيم بن مرة: عبد الله٤ بن أبي بكر الصديق، رمى بسهم، فمات منه بالمدينة، بعد وفاة النبي ﷺ.\rومن بني مخزوم: عبد الله٥ بن أبي أمية بن المغيرة، من رمية رميها يومئذ.","footnotes":"١ هو ابن عبد شمس القرشي أخو أبان وخالد وعمرو أولاد أبي أحيحة، كان إسلامه قل فتح مكة بيسير، استعمله النبي ﷺ يوم الفتح على سوق مكة، فلما خرج رسول الله ﷺ إلى الطائف خرج معه، فاستشهد يومئذ.\r٢ عرفطة - بضم المهملة وسكون الراء وضم الفاء وطاء مهملة - ابن جناب بجيم ونون خفيفة الأزدي، وعند ابن هشام وموسى بن عقبة ابن (حباب) بضم المهملة وخفة الموحدة - وهو حليف بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.\r٣ وهو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال فيه: أسد بالسين الساكنة.\r٤ هو شقيق أسماء بنت أبي بكر، ثبت ذكره في صحيح البخاري في قصة الهجرة عن عائشة قالت: وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بأخبار قريش وهو غلام شاب فطن فكان يبيت عندهما ويخرج من السحر فيصبح مع قريش وقال ابن عبد البر: وكان إسلامه قديما ولم يسمع له بمشهد إلا شهوده الفتح وحنينا والطائف فرماه أبو محجن الثقفي بسهم فدمل جرحه حتى انتقض به فمات منه في أول خلافة أبيه وذلك سنة إحدى عشرة فيما ذكر الواقدي (انظر: الاستيعاب ٢/٨ و٢/٢٥٨ و٣/١٥٥ وأسد الغابة٢/٣٩٠ و٣/١٨٨ و٢٩٩ و٤/٢٥ والإصابة:٢/٤٧ و٢٨٣ و٤٧٥ وشرح المواهب اللدنية ٣/٣٠) .\r٥ عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي القرشي أخو أم سلمة زوج النبي ﷺ من أبيها وابن عمة رسول الله عاتكة بنت عبد المطلب، كان أبوه من أجواد قريش، وكان عبد الله ابن أبي أمية شديدا على المسلمين، وهو الذي قال للنبي ﷺ ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً﴾ . [سورة الإسراء، الآيتان: ٩٠-٩١] .\rثم هداه الله للإسلام فهاجر هو وأبو سفيان بن الحارث ابن عم رسول الله ﷺ قبيل الفتح فلقيا رسول الله ﷺ بطرف مكة فالتمسا الدخول عليه ﷺ فمنعهما، فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله، ابن عمك - تعني أبا سفيان، وابن عمتك وصهرك - تعني عبد الله -، فقال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي فقال لي بمكة ما قال، ثم أذن لهما، فدخلا عليه، فأسلما، وحسن إسلامهما، وشهد عبد الله مع رسول الله ﷺ فتح مكة مسلما وحنينا والطائف ورمي من الطائف بسهم فقتله، ومات يومئذ.\rله ذكر في الصحيحين من طريق زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة قالت: دخل علي النبي ﷺ وعندي مخنث فسمعه يقول: لعبد الله بن أبي أمية، إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي ﷺ: \"لا يدخل هؤلاء عليكن\" الحديث انظر رقم (٢٤١) (الاستيعاب ٢/٢٦٢، وأسد الغابة ٣/١٧٧ والإصابة ٢/٢٧٧، وشرح المواهب اللدنية ٣/٣٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128452,"book_id":1185,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":318,"body":"ومن بني عدي بن كعب: عبد الله١بن عامر بن ربيعة حليف لهم.\rومن بنى سهم بن عمرو: السائب٢ بن الحارث بن قيس بن عدي، وأخوه عبد الله بن الحارث.\rومن بني سعد بن ليث: حجيلة٣ بن عبد الله.\rواستشهد من الأنصار: من بني سلمة: ثابت٤ بن الْجَذَع.\rومن بني مازن بن النجار: الحرث٥ بن سهل بن صعصعة.","footnotes":"١ عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر العنزي - بسكون النون - حليف بني عدي بن كعب، ثم حليف الخطاب والد عمر بن الخطاب، وهو من عنز بن وائل، أخي بكر بن وائل، القبيلة المشهورة من ربيعة ابن نزار.\rوقيل: هو من مذحج من اليمن، وعبد الله هذا هو الأكبر صحب هو وأبوه رسول الله ﷺ، واستشهد يوم الطائف وهو مع رسول الله وله أخ يقال له: عبد الله بن عامر وهو الأصغر له رؤية قيل توفي رسول الله وله أربع سنين، وقيل خمس سنين.\r٢ السائب بن الحارث بن قيس بن عدي (وقال ابن إسحاق والواقدي: ابن عدي بن سعيد بدل (سعد) بن سهم القرشي السهمي، أحد السابقين إلى الإسلام هاجر إلى الحبشة هو وأخوه عبد الله بن الحارث واستشهد هو وأخوه عبد الله بالطائف فيما ذكره ابن إسحاق والواقدي والزبير بن بكار وجماعة.\rوذكر موسى بن عقبة ومعمر بن راشد عن الزهري أن السائب جرح يوم الطائف وأنه عاش بعد ذلك إلى أن استشهد بالأردن يوم فحل - بكسر الفاء وسكون الحاء - في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة أول خلافة عمر بن الخطّاب، وقال ابن الكلبي: كانت وقعة فحل سنة أربع عشرة.\rوأما عبد الله بن الحارث فذكر ابن إسحاق والزبير بن بكار أنه استشهد يوم الطائف وقيل: إنه قتل يوم اليمامة شهيدا هو وأخوه أبو قيس، وقد انقرض بنو الحارث بن قيس بن عدي (الاستيعاب ٢/١٠٢ و٢٧٩ و٣٥٧ وأسد الغابة ٢/٣١٢ و٣/٢٠٦ و٢٨٦ والإصابة ٢/ ٨ و٢٩٢ و٣٢٩.\r٣ جليحة - بضم الجيم وفتح اللام وسكون التحتانية وحاء مهملة - ابن عبد الله بن محارب بن ناشب بن غيرة- بكسر الغين المعجمة، وفتح الياء تحتها نقطتان، ثم راء وهاء - ابن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، والليثي، ذكره ابن إسحاق والواقدي فيمن استشهد بالطائف وهو مع رسول الله. وقيل: في جده \"الحارث\" بدل (محارب) .\r٤ ثابت بن الجذع - بفتح المعجمة وبالمهملة - واسم الجذع: ثعلبة ابن زيد بن الحارث ابن حرام - بفتح الحاء المهملة وبالراء - ابن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة - بكسر اللام، السلمي شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلها، وقتل يوم الطائف شهيدا.\r٥ الحارث بن سهل بن أبي صعصعة الأنصاري من مازن بن النجار استشهد يوم الطائف، لا تعرف له رواية، قال ابن الأثير: \"هكذا الحارث بن سهل ذكره يونس ابن بكير، وزياد البكائي، وسلمة الأبرش الجميع عن ابن إسحاق، وقال أبو جعفر النفيلي عبد الله بن محمد عن محمد بن سلمة الباهلي عن ابن إسحاق: حباب بن سهل بدل (الحارث) \".\rوقال ابن حجر: \"ويحتمل أن يكونا أخوين\"، (الاستيعاب ١/١٩٠و٣٠٧، وأسد الغابة ١/ ٢٦٥ و٣٤٨ و٣٩٦ والإصابة١/١٩٠ و٢٤٢ و٢٨٠ وشرح المواهب اللدنية ٣/٣٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128453,"book_id":1185,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":319,"body":"ومن بني ساعدة: المنذر١ بن عبد الله.\rومن الأوس: رُقَيم٢ بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان بن معاوية.\rفجميع من استشهد بالطائف من أصحاب رسول الله ﷺ اثنا عشر رجلا:\rسبعة٣ من قريش، وأربعة٤ من الأنصار، ورجل٥ من بنيليث٦ هكذا ساقه ابن إسحاق بدون إسناد.\r١٥٨- وممن أصيب في هذه الغزوة أبو سفيان بن حرب فقد فقئت عينه، وذلك فيما رواه ابن الزبير بن بكار عن سعيد٧ بن عبيد الثقفي قال: \"رميت أبا سفيان يوم الطائف فأصبت عينه، فأتى النبي ﷺ فقال: هذه عيني أصيبت في سبيل الله، فقال: \"إن شئت دعوت الله فردت عليك وإن شئت فالجنة، فقال: الجنة\" ٨.","footnotes":"١ المنذر بن عبد الله بن قوال بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الخزرجي الساعدي، ذكره ابن إسحاق والواقدي، فيمن استشهد يوم الطائف، لكن عند الواقدي المنذر بن عبد بدون إضافة، وسمى ابن عبد البر: أباه عبادا ثم أعاده في المنذر بن عبد الله، ثم قال: هو المنذر بن عباد فيما أظن.\r٢ رقيم- بضم الراء وفتح القاف، ولوذان: بضم اللام وسكون الواو وذال معجمة- أبو ثابت الأنصاري، الأوسي، كذا نسبه أبو نعيم وابن منده.\rوقال الكلبي بعد ثعلبة: \"ابن أكال بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف، استشهد يوم الطائف في قول ابن إسحاق وعروة وموسى بن عقبة وابن الكلبي وابن شهاب\".\rوذكره الواقدي: فيمن استشهد في حنين (الاستيعاب ٢/٥٣٣ و٣/٤٦٠) وأسد الغابة ٢/٢٣٥ و٥/٢٦٨ والإصابة ٢/٥٢٠ و٣/٤٦٠ وشرح المواهب اللدنية ٣/٢٤ و٣٠. وفي مجمع الزوائد ٦/١٩٠ (رقيب) بالباء الموحدة، والصواب (رقيم) بالميم.\r٣ هم: سعيد بن سعيد بن العاص، وعرفطة بن جناب، وعبد الله بن أبي بكر وعبد الله ابن أبي أمية، وعبد الله بن عامر، والسائب بن الحارث وأخوه عبد الله بن الحارث بما فيهم حلفاؤهم.\r٤ هم: الحارث بن سهل، والمنذر بن عبد الله، ورقيم بن ثابت وثابت بن الجذع.\r٥ هو: جليحة بن عبد الله، وقد تقدم بيان ذلك.\r٦ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٦-٤٨٧ وتاريخ خليفة ص ٩٠-٩٢ وتاريخ الطبري ٣/٨٥ وجوامع السيرة لابن حزم ص ٢٤٣-٢٤٤ والروض الأنف ٧/٢٣٩ والبداية والنهاية ٤/٣٥١ وتاريخ الخميس ٢/١١٢ والسيرة الحلبية ٣/٧٨ وشرح المواهب ٣/٣٠، ومغازي الواقدي ٣/٩٢٢ و٩٣٨ إلا أنه جعل. (يزيد بن زمعة بن الأسود) بدل (رقيم بن ثابت) أما ابن إسحاق فذكر يزيد من شهداء حنين، وانظر مجمع الزوائد ٦/١٩٠.\r٧ سعيد بن عبيد بن أبي أسيد بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف ابن ثقيف الثقفي جد إسماعيل بن طريح الشاعر، (الإصابة ٢/٤٩) .\r٨ الإصابة ٢/١٧٩ وشرح المواهب ٣/٣٣-٣٤ والسيرة الحلبية ٣/٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128454,"book_id":1185,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":320,"body":"وأخرجه ابن عساكر من طريق سعيد بن عبيد ربه.\rولفظه: \"قال رأيت أبا سفيان بن حرب يوم الطائف قاعدا في حائط أبي يعلى يأكل فرميته فأصبت عينه، فأتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله هذه عيني أصيبت في سبيل الله\" الحديث ١.\rوأورده السيوطي فقال: أخرج الزبير بن بكار وابن عساكر من طرق عن سعيد بن عبيد الثقفي، ثم ساق هذا الحديث٢.\rقال الزرقاني: \"وفي هذا قوة إيمان أبي سفيان وثبات يقينه بعدما كان من المؤلفة\"٣.\rوقد جاء عند ابن مندة خلاف هذا، وذلك أنه جعل أبا سفيان بن حرب هو الذي رمى سعيد بن عبيد ففقأ عينه.\rقال ابن حجر: \"روى ابن مندة من طريق إسماعيل بن طريح حدثني أبي عن جدي أن أبا سفيان رمى سعيد بن عبيد جده يوم الطائف بسهم فأصاب عينه فأتى رسول الله ﷺ فقال: \"يا رسول الله إن هذه عيني أصيبت في سبيل الله، فقال: إن شئت دعوت الله فرد عليك عينك، وإن شئت فعين في الجنة، قال: عين في الجنة\".\rثم قال ابن مندة: \"وهذا غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\rقال ابن حجر: \"قلت: فيه لفظة منكرة، فإن أبا سفيان في حصار الطائف كان مسلما فكيف يرمي سعيدا إن كان سعيدا مسلما، وأظن الصواب: أن أبا سفيان رماه سعيد\".\rويؤيد ذلك ما أخرجه الزبير بن بكار من هذا الوجه فقال عن سعيد بن عبيد قال: رأيت أبا سفيان يوم الطائف قاعدا في حائط يأكل فرميته فأصبت عينه، فذكر الحديث.","footnotes":"١ كنْز العمال ١٠/٢٦٢ ومنتخب كنز العمال ٤/١٧٢ مع المسند.\r٢ الخصائص الكبرى ٢/٩٢.\r٣ شرح المواهب اللدنية ٣/٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128455,"book_id":1185,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":321,"body":"وروى ابن عائذ١ عن الوليد٢ عن سعيد٣ بن عبد العزيز أن عين أبي سفيان أصيبت يوم الطائف.\r١٥٩- وروى أبو الفرج٤ الأصبهاني من طريق أسامة٥ بن زيد الليثي عن القاسم٦ بن محمد قال: لم يزل السهم الذي أصاب عبد الله بن أبي بكر عند أبي بكر حتى قدم وفد الطائف فأراهم إياه فقال سعيد بن عبيد: هذا سهمي أنا بريته وأنا رميت به، فقال أبو بكر: الحمد لله الذي أكرمه بيدك ولم يهنك بيده٧.\rثم قال ابن حجر: \"وله طريق أخرى في ترجمة عبد الله بن أبي بكر، فثبتت بذلك صحبة سعيد بن عبيد، وتحررت الرواية الأولى، ولله الحمد\"٨.\rوفي الصحيحين وغيرهما أن المسلمين في حصار الطائف قاتلوا ثقيفا قتالا شديدا حتى كثرت الجراحات في المسلمين ٩.\rفهذا الحديث صريح في أن المسلمين نالهم في هذا الحصار جراحات شديدة، وقد قتل بعضهم كما ورد ذلك في كتب التواريخ وغيرها، وقد تقدم بيان ذلك وهذا ما يتعلق بإصابة المسلمين في هذه الغزوة.","footnotes":"١ هو محمد بن عائذ تقدم في ص ٤١٤.\r٢ الوليد: هو ابن مسلم القرشي الدمشقي ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية تقدم في حديث (١١٨) .\r٣ سعيد بن عبد العزيز التنوخي - بفتح التاء وضم النون المخففة - الدمشقي ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر على الأوزاعي، ولكنه اختلط في آخر عمره، من السابعة (ت ١٦٧) وقيل بعدها / خ م ع التقريب ١/٣٠١ وتهذيب التهذيب ٤/٥٩) .\r٤ هو علي بن الحسين بن محمد أبو الفرج الأصبهاني الأموي، صاحب كتاب الأغاني، قال الذهبي: شيعي، وهذا نادر في أموي، كان إليه المنتهى في معرفة الأخبار وأيام الناس، والشعر والغناء والمحاضرات يأتي بأعاجيب بحدثنا وأخبرنا، وكان طلبه في حدود الثلاثمائة فكتب ما لا يوصف كثرة حتّى لقد اتهم. والظاهر أنه صدوق (٢٨٤-٣٥٦) ميزان الاعتدال ٣/١٢٣، وانظر تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١١/٣٩٨ ولسان الميزان لابن حجر ٤/٢٢١) .\r٥ أسامة ابن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة (ت ١٥٣) خت م ع (التقريب ١/٥٣ وتهذيب التهذيب ١/٢٠٨-٢١٠) .\r٦ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة قال أبو أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة (١٠٦) على الصحيح / ع (التقريب ٢/١٢٠ وتهذيب التهذيب ٨/٣٣٣) .\r٧ عند الواقدي في المغازي ٣/٩٣٠: أن الذي رمى عبد الله بن أبي بكر هو أبو محجن الثقفي، وانظر السنن الكبرى للبيهقي ٩/٩٨.\r٨ ابن حجر: الإصابة ٢/٤٩-٥٠ و١٧٩، و٢٨٣، وانظر كنز العمال ١٠/٣٦١ ومنتخب كنز العمال ٤/١٧٢ مع المسند.\r٩ سيأتي تخريج الحديث برقم (١٦٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128456,"book_id":1185,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":322,"body":"وأما ما يتعلق بإصابات المشركين في الأرواح وغيرها، فقد تقدم في حديث عروة بن الزبير قوله: \"أن رسول الله ﷺ حاصر الطائف بضع عشرة ليلة، وقاتلته ثقيف بالنبل والحجارة وهم في حصن الطائف، وكثرت القتلى في المسلمين، وفي ثقيف\" ١.\rفهذا الأثر صريح في أن القتل كثر في المشركين أيضا، غير أن المصادر الموجودة بأيدينا لم تنص إلا على ثلاثة فقط وفيما يلي ما ذكره العلماء في هذا الصدد:\r١٦٠- أخرج أبو داود في كتاب المراسيل عن عكرمة قال: لما حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت قبلها فقالت: هادونكم فارموا فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها.\rوفي رواية \"فما أخطأ أن قتلها، فأمر بها رسول الله ﷺ أن توارى\" ٢.\rوعند الواقدي: \"أن أهل الطائف أخرجوا امرأة ساحرة، فاستقبلت الجيش بعورتها وذلك حين نزل النبي ﷺ يدفعون بذلك عن حصنهم\"٣.\rفلعل هذه المرأة الساحرة هي الواردة في حديث عكرمة.\r١٦١- ما أخرجه الواقدي أن يزيد٤ بن زمعة بن الأسود خرج على فرس له فسأل ثقيفا الأمان يريد يكلمهم، فأعطوه الأمان، فلما دنا منهم رموه بالنبل فقتلوه.\rوخرج هذيل بن أبي الصلت أخو أمية٥ بن أبي الصلت من باب الحصن، ولا يرى عنده أحدا، ويقال: إن يعقوب٦ بن زمعة كمن له فأسره حتى أتى به النبي ﷺ فقال: \"قاتل أخي يا رسول الله! فسر رسول الله ﷺ حين أتى به إليه، فأمكنه النبي ﷺ فضرب عنقه\" ٧.","footnotes":"١ انظر الحديث رقم (١٣٧) .\r٢ أبو داود: كتاب المراسيل ص ٣٧.\r٣ مغازي الواقدي ٣/٩٢٦.\r٤ هذا على قول الواقدي أن يزيد استشهد في الطائف وذكره ابن إسحاق فيمن استشهد في حنين.\r٥ هو أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر المشهور، وهو الذي صدقه النبي ﷺ في شعره حيث قال: قد كاد أمية أن يسلم قال ابن حجر:\"لم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرا، وصح أنه عاش حتى رثى أهل بدر\" (الإصابة ١/١٢٩) .\r٦ يعقوب بن زمعة الأسدي (الإصابة ٣/٦٦٨) .\r٧ مغازي الواقدي ٣/٩٢٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128457,"book_id":1185,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":323,"body":"١٦٢- ما أخرجه الواقدي أيضا: \"أن رجلا من المشركين كان يقوم على حصن الطائف فيقول: \"روحوا رعاء الشاء! روحوا جلابيب محمد! \"١.\rأترون نتباءس على أحبل٢ أصبتموها من كرومنا؟\rفقال رسول الله ﷺ: \"اللهم روح مروحا إلى النار\".\rقال سعيد بن أبي وقاص: \"فأهوى له بسهم فوقع في نحره، وهوى من الحصن ميتا، قال: فرأيت النبي ﷺ قد سر بذلك\" ٣.\rهذا ما ذكرته المصادر عن قتلى المشركين، وقد ظهر من النصوص السابقة أن هذه الغزوة كانت من المواقع الشديدة بين المسلمين والمشركين، وقد أصيب المسلمون فيها بجراحات شديدة واستشهد عدد من الصحابة وقد وقع لثقيف المحاصرة قتل في الأرواح وحرق لثمارهم واشتد بأس المسلمين عليهم، واستمر حصارهم مدة من الزمن غير يسيرة٤، وعلى الرغم من ذلك كله لم تلن قناة المشركين من ثقيف ولم يستسلموا حتى تركهم المسلمون على ما هم عليه من عدم استسلامهم للمسلمين كما سنوضح ذلك في المبحث الآتي:","footnotes":"١ جلابيب: لقب من كان أسلم من المهاجرين، لقبهم بذلك المشركون، وأصل الجلابيب الأزر الغلاظ كانوا يلتحفون بها، فلقبوهم بذلك (لسان العرب ١/٢٦٥-٢٦٦) .\r٢ أحبل: جمع حبلة - بفتح الحاء والباء- وهي الأصل أو القضيب من شجر الأعناب، والكروم: العنب (ابن الأثير: النهاية ١/٣٣٤) .\r٣ مغازي الواقدي ٣/٩٢٩-٩٣٠.\r٤ تقدم الخلاف في مدة الحصار في مبحث (حصار الطائف) (٢٧٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128458,"book_id":1185,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":324,"body":"المبحث الرابع: فك الحصار عن الطائف والعودة إلى الجعرانة\rكانت مدة حصار الطائف تتراوح ما بين بضعة عشر يوما إلى أربعين يوما كما مر توضيح ذلك١.\rوفي أثناء هذا الحصار كانت المفاوضة مستمرة بين رسول الله ﷺ وبين أهل الطائف.\r١٦٣- فقد روى ابن عساكر٢ عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: لقد بعث رسول الله ﷺ يوم الطائف حنظلة٣ بن الربيع إلى أهل الطائف فكلمهم فاحتملوه ليدخلوه حصنهم، فقال رسول الله ﷺ: \"من لهؤلاء وله مثل أجر غزاتنا هذه\"، فلم يقم إلا العباس بن عبد المطلب حتى أدركه في أيديهم قد كادوا أن يدخلوه الحصن فاحتضنه العباس، وكان رجلاً شديداً، فاختطفه من أيديهم وأمطروا على العباس الحجارة من الحصن، فجعل النبي ﷺ يدعو له حتى انتهى به إلى النبي ﷺ ٤.\rوذكر ابن الأثير وابن حجر عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ بعث حنظلة بن الربيع إلى أهل الطائف يقول لهم أتريدون الصلح أم لا؟ ٥.","footnotes":"١ في مبحث حصار الطائف. (٢٧٨) .\r٢ ابن عساكر: هو الإمام الحافظ الكبير محدث الشام فخر الأئمة ثقة الدين أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي صاحب التصانيف (التاريخ الكبير) (٤٩٩-٥٧١) (تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٣٢٨و١٣٣٣) .\r٣ حنظلة بن الربيع بن صيفي - بفتح المهملة بعدها تحتانية ساكنة - التميمي الأسيدي - بضم الهمزة وفتح السين المهملة وكسر المثناة التحتنية المشددة - أبو ربعي المعروف بحنظلة الكاتب لأنه ممن كتب الوحي لرسول الله ﷺ وهو ابن أخي أكثم بن صيفي حكيم العرب، وهو القائل لأبي بكر الصديق نافق حنظلة (مات بعد علي معتزلا للفتنة) (أسد الغابة ٢/٦٥، واللباب ١/٦١ كلاهما لابن الأثير وتهذيب التهذيب ٣/٦٠ والإصابة ١/٣٥٩ والتقريب ١/٢٠٦ كلها لابن حجر) .\r٤ كنْز العمال ١٠/٣٦١-٣٦٢ ومنتخب كنز العمال ٤/١٧٢ مع مسند أحمد كلاهما لعلاء الدين المتقي الهندي.\r٥ أسد الغابة ٢/٦٥ والإصابة ١/٣٥٩ وتهذيب التهذيب ٣/٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128459,"book_id":1185,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":325,"body":"وعند ابن إسحاق أيضا من حديث عمرو بن شعيب قال: وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة إلى الطائف فناديا ثقيفاً:\rأن أمنونا١ حتى نكلمكم فأمنوهما، فدعوا نساء من نساء قريش وبني كنانة ليخرجن إليهما، وهما٢ يخافان عليهن السباء، فأبين، منهن٣: أمنة٤ بنت أبي سفيان، كانت عند عروة بن مسعود، له منها داود بن عروة، والفراسية بنت سويد بن عمرو بن ثعلبة٥، لها عبد الرحمن٦ بن قارب.\rوالفقمية٧ أميمة بنت الناسئ٨ أمية بن قلع، فلما أبين عليهما قال لهما ابن الأسود بن مسعود: \"يا أبا سفيان ويا مغيرة، ألا أدلكما على خير مما جئتما له، إن مال بني","footnotes":"١ وعند الوقدي: ٣/٩٢٩ فقالا: أمنوا حتى نتكلم.\r٢ وعند الواقدي: \"وهم يخافون السباء\".\r٣ وعند الواقدي: منهم ابنة أبي سفيان بن حرب\".\r٤ قال ابن هشام: \"ويقال إن أم داود ميمونة بنت أبي سفيان، وكانت عند أبي مرة بن عروة بن مسعود فولدت له داود بن أبي مرة\"، وكذا سماها ابن سعد وقال ابن حجر: \"آمنة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية، ذكرها ابن إسحاق في غزوة الطائف وهي: أميمة بالتصغير، وكانت تحت صفوان بن أمية\" (سيرة ابن هشام ٢/٤٨٣ والطبقات الكبرى لابن سعد ٨/٢٤٠، والإصابة لابن حجر ٤/٢٢٥ و٢٤١ و٣٥٨) .\r٥ عند الواقدي: كانت عند قارب بن الأسود، لها منه عبد الرحمن بن قارب.\r٦ عبد الرحمن بن قارب بن الأسود الثقفي، تابعي أرسل حديثا فذكره بعضهم في الصحابة. وأخرج من طريق أبي أوبيس عن إسحاق عن عبد الله بن مكرم عن عبد الرحمن بن قارب في قصة وفد ثقيف.\rقال البخاري وأبو حاتم: \"هو مرسل\".\rقال ابن حجر: \"قلت: وقد تقدم في الربيع بن قارب أنه وفد على النبي ﷺ فحمله على ناقة وكساه برداء وسماه عبد الرحمن، فإن يكن هو هذا فالحكم على أن حديثه مرسل، وأنه تابعي مردود وإن يكن غيره فلا إشكال، ويريد بالمغايرة أن هذا ثقفي، وهذا عبسي، والله أعلم\" (الإصابة ١/٥٠٥ و٢/٤١٨ و٣/١٥٤) .\r٧ وعند الواقدي: وامرأة أخرى، ولم يسمها.\r٨ النسيء: التأخير من تأخير الشهور بعضها إلى بعض:\rقال ابن إسحاق: \"وكان أول من نسأ الشهور على العرب، فأحلت منها ما أحل، وحرمت منها ما حرم - القلمس وهو حذيفة بن عبد بن فقيم بن عدي بن عامر ابن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة، ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد ابن حذيفة، ثم قام بعد عباد: قلع بن عباد، ثم قام بعد قلع أمية بن قلع، ثم قام بعد أمية: عوف بن أمية، ثم قام بعد عوف: أبو ثمامة جنادة بن عوف، وكان آخرهم وعليه قام الإسلام، وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه، فحرم الأشهر الأربعة: رجب وذا القعدة وذا الحجة، والمحرم فإذا أراد أن يحل منها المحرم فأحلوه، وحرم مكانه صفر فحرموه إلخ\" (سيرة ابن هشام ١/٤٤) .\rوأبو ثمامة هذا ذكره ابن حجر في الإصابة ونقل عن السهيلي أنه وجد له خبرا يدل على إسلامه (الإصابة ١/٢٤٦-٢٤٧ و٤/٣٠ و١/٦٧ بناء على أنه قيل في اسمه أمية ذكره في القسم الأول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128460,"book_id":1185,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":326,"body":"الأسود بن مسعود حيث علمتما وكان رسول الله ﷺ بينه وبين الطائف نازلا بواد يقال له العقيق\"١.\rإنه ليس بالطائف مال أبعد رشاء ولا أشد مؤنة ولا أبعد عمارة من مال بني الأسود، وإن محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا، فكلماه فليأخذه لنفسه أو ليدعه لله والرحم، فإن بيننا وبينه من القرابة ما لا يجهل، فزعموا أن رسول الله ﷺ تركه لهم.\rوأخرج البيهقي من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: استأذن عيينة٢ بن حصن رسول الله ﷺ أن يأتي أهل الطائف يكلمهم لعل الله أن يهديهم،","footnotes":"١ في القاموس المحيط ٣/٢٦٦: العقيق موضع بالمدينة، وباليمامة وبالطائف وبتهامة وبنجد، وستة مواضع أخر وعند الواقدي: بواد يقال له العمق.\rقال ياقوت: \"عمق - بفتح أوله وسكون ثانيه، وآخره قاف - واد من أودية الطائف نزله رسول الله ﷺ لما حاصر الطائف، وفيه بئر ليس بالطائف أطول رشاء منه (معجم البلدان ٤/١٥٦) .\rوقال البلادي في معجم المعالم الجغرافية ص ٢١٣-٢١٤ و٢١٦: \"إذا كان يقصد نزول رسول الله ﷺ أثناء حصار الطائف فإنه لم يكن بالعقيق، وإنما كان بين الطائف ووج، والطائف أنذاك كان إلى الجنوب مما يعرف اليوم بباب الربع إلى جنوب غربي مسجد ابن عباس.\rوقد نصت نصوص كثيرة على أن رسول الله ﷺ كان نازلا في موضع مسجد عبد الله بن عباس اليوم، أما العقيق فواد إلى الشمال من الطائف، ويعرف بعقيق الطائف، وهو اليوم داخل فيها، ولا يمكن أن ينْزل العقيق من يريد حصار الطائف، كما أن رسول الله ﷺ جاء من الشمال ثم طوق الطائف من الجنوب، وذلك ليحيل بين ثقيف وبين مددهم من بني نصر القانطنين شرق وجنوب الطائف، وبين ثقيف أيضا وبين أموالهم في لية وما حولها.\rوقد علمنا أن العقيق في شمال الطائف ولو أراد رسول الله ﷺ أن ينزل فيه لما تجشم هذا التطويق الذي استلزم مدة ويومين على الأقل، ولكن يظهر أن رسول الله ﷺ عندما انسحب عن الطائف نزل العقيق، وكان مال بني الأسود لعله بوادي (لقيم) أو قربه فخافت ثقيف أن يقطع نخلة، وبهذا تستقيم الرواية، إذ أن رسول الله عندما انسحب كان طريقه على دحنا إلى الجعرانة وهذا يقضي أن يكون سلك من الطائف على أسفل العقيق ثم على لقيم ثم على دحنا ثم على الثنايا ثم على حنين ثم على الجعرانة\".\r٢ عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية - بالجيم مصغرا - بن لوذان ابن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بفيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبو مالك الفزاري، يقال: كان اسمه حذيفة فلقب عيينة لأنه كانت أصابته شجة فجحضت عيناه قال ابن السكن: له صحبة، وكان من المؤلفة، ولم يصح له رواية أسلم قبل الفتح وشهدها وشهد حنينا والطائف، وبعثه رسول الله ﷺ لبني تميم فسبى بعض بني العنبر، ثم كان ممن ارتد في عهد أبي بكر الصديق، ومال إلى طليحة فبايعه ثم عاد إلى الإسلام، وكان فيه جفاء سكان البوادي.\rدخل مرة على رسول الله ﷺ بدون إذن فقال له رسول الله ﷺ: \"أين الإذن؟ \" فقال: ما استأذنت على أحد من مضر\".\rكان عيينة في الجاهلية يقود عشرة آلاف مسلح، وهو عم الحر بن قيس الرجل الصالح، ولعيينة بن حصن مواقف مع عمر بن الخطاب ومع عثمان ومواقفة في الإسلام غير محمودة وقد سماه رسول الله ﷺ الأحمق المطاع. (الاستيعاب ٣/١٦٧، وأسد الغابة ٤/٣٣١، والإصابة ٣/٥٤) .\rوانظر ترجمة الحر بن قيس في أسد الغابة لابن الأثير وأنه جاء إلى المدينة مع وفد بني فزارة بعد رجوع رسول الله ﷺ من تبوك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128461,"book_id":1185,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":327,"body":"فأذن له فأتاهم فقال: \"تمسكوا بمكانكم والله لنحن أذل من العبيد، وأقسم بالله لو حدث به١ حدث لتملكن العرب عزا ومنعة فتمسكوا بحصنكم وإياكم أن تعطوا بأيديكم، ولا يتكاثرن عليكم قطع هذه الشجر، ثم رجع فقال له رسول الله ﷺ: ماذا قلت لهم؟ قال: قلت لهم وأمرتهم بالإسلام ودعوتهم إليه وحذرتهم النار ودللتهم على الجنة. قال: \"كذبت بل قلت لهم كذا وكذا. فقال: صدقت يا رسول الله أتوب إلى الله وإليك من ذلك\" ٢..\rوالحديث أخرجه أبو نعيم وفي كليهما محمد٣ بن عمرو بن خالد الحراني أبو علاثة.\rوأخرجه الواقدي ولفظه: وقال عيينة: \"يا رسول الله، ائذن لي حتى آتي حصن الطائف فأكلمهم، فأذن له، فجاءه فقال: أدنو منكم وأنا آمن؟ قالوا: نعم، وعرفه أبو محجن٤ فقال: إذن فدنا فقال: ادخل فدخل عليهم الحصن، فقال فداؤكم أبي وأمي! والله لقد سرني ما رأيت منكم والله لو أن في العرب أحدا غيركم! والله ما لاقى محمد مثلكم قط، ولقد مل المقام، فاثبتوا في حصنكم، فإن حصنكم حصين، وسلاحكم كثير، وماءكم واتن٥ لا تخافون قطعه! قال: فلما خرج قالت ثقيف لأبي محجن فإنا كرهنا دخوله، وخشينا أن يخبر محمدا بخلل إن رآه في حصننا، وقال أبو محجن: أنا كنت أعرف له، ليس منا أحد أشد على محمد منه وإن كان معه، فلما رجع إلى النبي ﷺ قال له: ما قلت لهم؟","footnotes":"١ الضمير في (به) يرجع لرسول الله ﷺ.\r٢ البيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٨ أ- ب وأبو نعيم: دلائل النبوة ص ٤٦٤ وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٤٨-٣٤٩ والسيوطي: الخصائص الكبرى ٢/٩٧، وانظر حديث (١٣٢) .\r٣ لم أجد ترجمته وهو من شيوخ الطبراني وانظر المعجم الصغير للطبراني ٢/٣٩.\r٤ أبو محجن الثقفي الشاعر مختلف في اسمه له صحبة، وهو الذي سجنه سعد بن أبي وقاص من أجل شربه الخمر وكان ذلك يوم القادسية، ولما دارت المعركة رحاها استأذن أبو محجن من زوجة سعد بن أبي وقاص أن تفكه من السجن وتعطيه فرس سعد وأعطاها العهد أن يعود من المعركة فقاتل قتال الأبطال وعاد إلى سجنه فعفا عنه سعد وتاب من شرب المسكرات (الإصابة ٤/١٧٣-١٧٦) .\r٥ الواتن: الشيء الثابت الدائم في مكانه، والماء المعين الدائم (القاموس المحيط٤/٢٧٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128462,"book_id":1185,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":328,"body":"قال: \"قلت ادخلوا في الإسلام، والله لا يبرح محمد عقر داركم حتى تنزلوا فخذوا لأنفسكم أمانا، قد نزل بساحة أهل الحصون قبلكم قينقاع والنضير وقريظة وخيبر أهل الحلقة والعدة والآطام فخذلتهم ما استطعت ورسول الله ﷺ ساكت عنه، حتى إذا فرغ من حديثه، قال له رسول الله ﷺ: \"كذبت! قلت لهم كذا وكذا للذي قال. قال عيينة: \"أستغفر الله! \"\rفقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله، دعني أقدمه فأضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ: \"لا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي\" ويقال: أن أبا بكر ﵁ أغلظ له يومئذ وقال: \"ويحك يا عيينة! إنما أنت أبدا توضع في الباطل، كم لنا منك من يوم بني النضير وقريظة وخيبر، تجلب علينا وتقاتلنا بسيفك ثم أسلمت كما زعمت فتحرض علينا عدونا! \"\rقال: \"أستغفر الله يا أبا بكر وأتوب إليه، لا أعود أبدا\"١!\rوكان استعصاء ثقيف وعدم استسلامهم في ذلك الوقت هو أن الله - جل وعلا - لم يأذن في فتح الطائف حينئذ وأن ثقيفاً ستأتي معلنة إسلامها وولاءها للمسلمين عما قريب بدون مشقة وقتال، ولذا فقد أشار رسول الله ﷺ على الصحابة بترك حصار الطائف ولما رأى في أصحابه الرغبة في مواصلة القتال والتصميم على الفتح، أذن لهم في ذلك وقال: اغدوا على القتال، فغدوا فأصابتهم جراحات شديدة من وقع نبال ثقيف فأعاد رسول الله ﷺ مقالته في ترك الحصار، ففرح الصحابة بذلك وعملوا أن ما رآه رسول الله ﷺ هو الصواب، وسارعوا إلى الرحيل، طالبين من رسول الله ﷺ أن يدعو على ثقيف جزاء صنيعهم السيئ ضد المسلمين، فقال ﷺ \"اللهم اهد ثقيفا\" وقد ذكر ابن كثير الحكمة في تأخير الفتح عامئذ فقال:\rوكانت الحكمة الإلهية تقتضي أن يؤخر الفتح عامئذ لئلا يستأصلوا قتلا، لأنه قد تقدم أنه ﵇ لما كان خرج إلى الطائف فدعاهم إلى الله تعالى وإلى أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه ﷿ وذلك بعد موت عمه أبي طالب، فردوا عليه قوله وكذبوه، فرجع مهموما فلم يستفق إلا عند قرن الثعالب، فإذا هو بغمامة وإذا فيها جبريل","footnotes":"١ مغازي الواقدي ٣/٩٣٢-٩٣٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128463,"book_id":1185,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":329,"body":"فناداه ملك الجبال، فقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام وقد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال رسول الله ﷺ: \"بل أستأني بهم، لعل الله أن يخرج من أصلابهم مَنْ يعبده، لا يشرك به شيئاً\". فناسب قوله: \"بل أستأني أن لا يفتح حصنهم لئلا يقتلوا عن آخرهم وأن يؤخر الفتح ليقدموا بعد ذلك مسلمين في رمضان من العام المقبل\"١. إهـ.\rوفيما يلي الأحاديث الواردة في هذا المقام:\r١٦٤- أخرج ابن أبي شيبة فقال: حدثنا عبد الوهاب٢ الثقفي عن عبد الله٣ بن عثمان بن خشيم عن أبي الزبير٤ أن رسول الله ﷺ حاصر أهل الطائف فجاءه أصحابه فقالوا: يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم فقال: اللهم اهد ثقيفاً مرتين. قال: وجاءته خولة٥ فقالت: إن بنت خزاعى٦ ذات حلي فنفلني حليها إن فتح الله عليك الطائف غدا، قال: إن لم يكن أذن لنا في قتالهم، فقال رجل تراه عمر يا رسول الله ما مقامك على قوم لم يؤذن لك في قتالهم، قال: \"فأذن في الناس بالرحيل فنزل الجعرانة فقسم بها غنائم حنين، ثم دخل منها بعمرة ثم انصرف إلى المدينة\" ٧.\rوالحديث مرسل.","footnotes":"١ البداية والنهاية ٤/٣٥٢ والزرقاني: شرح المواهب ٣/٣٣ وانظر: حديث رقم (٠٨) . وانظر: ص ٣٣٩ تعليقة (٣) .\r٢ عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت، الثقفي، أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، (ت ١٩٤) /ع (التقريب ١/٥٢٨ وتهذيب التهذيب ٦/٤٤٩) .\rورمز له الذهبي (بصح) إشارة إلى توثيقه وأنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه (ميزان الاعتدال ٣/٦٨٠) .\r٣ عبد الله بن عثمان بن خثيم - بالمعجمة والمثلثة، مصغراً - القاري المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة (ت١٣٢) / خت م ع (التقريب ١/٤٣٢ وتهذيب التهذيب ٥/٣١٤) .\r٤ أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق مدلس تقدم في حديث (١٠٩) .\r٥ خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون، يقال كنيتها أم شريك. ويقال لها خويلة بالتصغير، وكانت صالحة فاضلة وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ في قول بعض العلماء (الاستيعاب ٤/٢٨٩-٢٩٠ وأسد الغابة ٧/٩٣ والتقريب ٢/٥٩٦ وتهذيب التهذيب ١٢/٤١٥ والإصابة ٤/٢٩١ وطبقات ابن سعد ٨/١٥٨.\r٦ في سيرة ابن هشام ٢/٤٨٤ وكذا في الإصابة فقالت خولة: أعطني حلي بادية بنت غيلان بن سلمة أو حلي الفارعة بنت عقيل وكانتا من أحلى نساء ثقيف) وعند الواقدي الفارعة بنت خزاعي ٣/٩٣٥.\r٧ تاريخ ابن أبي شيبة ص ٨٥ و٨٦ ب رقم (٦٦٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128464,"book_id":1185,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":330,"body":"ورواه البيهقي من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة مرسلا ولفظه: وأقبلت امرأة يقال لها خولة بنت حكيم وكانت ممن بايع رسول الله ﷺ وكانت تحت عثمان بن مظعون فدخلت على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ما يمنعك أن تنهض إلى أهل الطائف، قال: \"لم يؤذن لنا حتى الآن فيهم، وماأظن أن نفتحها الآن\"، فأقبل عمر بن الخطاب ﵁ فلقيها خارجة من عند رسول الله ﷺ فقال: هل ذكر لك رسول الله ﷺ شيئا، قالت: أخبرني أنه لم يؤذن له في قتال الطائف بعد، فلما رأى ذلك عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله ألا تدعو الله على أهل الطائف وتنهض لعل الله يفتحها فإن أصحابك كثير وقد شق عليهم الحبس ومنعهم معاشهم، فقال رسول الله ﷺ: \"لم يؤذن لنا في قتالهم\" فلما رأى ذلك عمر قال: أفلا آمر الناس فلا يسرحوا ظهرهم حتى يرتحلوا بالغداة؟\rقال: \"بلى فانطلق عمر حتى أذن في الناس بالقفول وأمرهم أن لا يسرحوا ظهرهم، فأصبحوا فارتحل النبي ﷺ وأصحابه\".\rودعا النبي ﷺ حين ركب قائلا: \"اللهم اهدهم واكفنا مؤنتهم\" ١.\r١٦٥- وأخرجه ابن إسحاق بلاغا فقال: ثم إن خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، وهي امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول الله أعطني إن فتح الله عليك الطائف حلي بادية٢ بنت غيلان بن سلمة أو حلي الفارعة بنت عقيل، وكانتا من أحلى نساء ثقيف. فذكر لي أن رسول الله ﷺ قال لها: \"وإن كان لم يؤذن لي في ثقيف يا خويلة؟ \"\rفخرجت خويلة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب، فدخل على رسول الله ﷺ فقال: \"يا رسول الله ماحديث حدثتنيه خويلة، زعمت أنك قلته؟ قال: قد قلته، قال: أو ما أذن لك فيهم يا رسول الله؟","footnotes":"١ البيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٩ب وانظر ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٥٠ والسيوطي: الخصائص الكبرى ٢/٩٧-٩٨ وانظر حديث (١٣٢) .\r٢ بادية بنت غيلان بن سلمة الثقفي أسلمت عند إسلام أبيها ولها رواية.\rقال ابن حجر: \"وقد حكى ابن منده: في ضبطها وجهين: (بادية) بالموحدة (ونادية) بالنون، وقال: إنه وهم، وحكى غيره فيها: بالموحدة أوّلها، ثم نون بعد الدال\" (بادنة) الإصابة ٤/٢٤٩ وأسد الغابة ٧/٣٤.\rوقال السهيلي في الروض الأنف ٧/٢٧١ \"وأما بادية بنت غيلان فقيل فيها\" \"بادنة\" بالنون والصحيح \"بادية بالياء\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128465,"book_id":1185,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":331,"body":"قال: لا، قال: أفلا أؤذن بالرحيل؟ قال: بلى، فأذن عمر بالرحيل\"، فلما استقل الناس نادى سعيد١ بن عبيد بن أسيد بن أبي عمر بن علاج ألا إن الحي مقيم، قال: يقول عيينة بن حصن: أجل، والله مجدة كراما، فقال له رجل٢ من المسلمين: قاتلك الله يا عيينة، أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله ﷺ وقد جئت تنصر رسول الله ﷺ!\rفقال: \"إني والله ما جئت لأقاتل ثقيفا معكم، ولكني أردت أن يفتح محمد الطائف، فأصيب من ثقيف جارية أطؤها، لعلها تلد لي رجلا، فإن ثقيفا قوم مناكير\"٣.\r١٦٦- وأخرج ابن أبي شيبة قال: حدثنا حسين٤ بن علي عن زائدة٥ قال: قال عبد الملك٦، قال النبي ﷺ وهو محاصر ثقيفاً ما رأيت الملك منذ نزلت منزلي هذا، قال: \"فانطلقت خولة بنت حكيم السلمية فحدثت ذلك عمر بن الخطاب،","footnotes":"١ هكذا ساق ترجمته ابن إسحاق والطبري والسهيلي وابن كثير والواقدي إلاّ أنه قال \"سعد\" بدل \"سعيد\".\rوقد تقدم في حديث (١٥٨) ص ٣٢٣ في سياق نسبه غير هذا.\r٢ وعند الواقدي: فقال عمرو بن العاص: قاتلك الله، تمدح قوما مشركين بالامتناع من رسول الله ﷺ وقد جئت تنصره؟\rفقال: \"إني والله ما جئت معكم أقاتل ثقيفاً، ولكن أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب جارية من ثقيف فأطأها لعلها تلد لي رجلا فإن ثقيف قوم مباركون. فأخبر عمرو النبي ﷺ بمقالته، فتبسم ﷺ ثم قال: \"هذا الحمق المطاع\".\r٣ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٤ والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٨٥.\rوالسهيلي: الروض الأنف ٧/٢٣٧ وابن الأثير: الكامل ٢/١٨١.\rوالواقدي: المغازي ٣/٩٣٥ والديار بكري: تاريخ الخميس ٢/١١١.\rوالحلبي: السيرة الحلبية ٣/٨١ والبداية والنهاية ٤/٣٥٠ لابن كثير.\rومناكير: أصحاب دهاء وفطنة (ابن الأثير: النهاية ٥/١١٥) . والفيروز آبادي: القاموس المحيط ٢/١٤٨) .\r٤ الحسين بن علي بن الوليد الجعفي - بضم الجيم وسكون العين المهملة - المقرئ، ثقة عابد، من التاسعة (ت ٢٠٣ - أو ٢٠٤) / ع (التقريب ١/١٧٧ وتهذيب التهذيب ٢/٣٥٧) .\r٥ زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت، صاحب سنة، من السابعة (ت١٦٠) وقيل بعدها / ع (التقريب ١/٢٥٦ وتهذيب التهذيب ٣/٣٠٦) .\r٦ عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي - بفتح الراء والفاء ثم المهملة - نسبة إلى فرس له سابق، كان يقال له القبطي - بكسر القاف وسكون الموحدة وربما قيل ذلك أيضا لعبد الملك، ثقة فقيه، تغير حفظه وربما دلس من الثالثة (ت ١٣٦) / ع (التقريب ١/٥٢١ وتهذيب التهذيب ٦/٤١١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128466,"book_id":1185,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":332,"body":"فأتى عمر النبي ﷺ فذكر له قولها، فقال: صدقت، فأشار عمر على النبي ﷺ بالرحيل، فارتحل النبي ﷺ\" ١ والحديث مرسل ورجاله ثقات.\r١٦٧- وأخرج ابن سعد قال: أخبرنا عمرو٢ بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو الأشهب٣ أخبرنا الحسن٤ قال: حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف، قال: فرمى رجل من فوق سورها فقتل، فأتى عمر فقال: \"يا نبي الله ادع على ثقيف، قال: إن الله لم يأذن في ثقيف، قال: فكيف نقتل في قوم لم يأذن الله فيهم؟ قال: فارتحلوا، فارتحلوا٥.\rوالحديث مرسل، ورجاله ثقات.\rوعند ابن إسحاق بلاغا أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر الصديق وهو محاصر ثقيفا: \"يا أبا بكر، إني رأيت أني أهديت لي قعبة٦ مملوءة زبدا، فنقرها ديك فهراق ما فيها\". فقال أبو بكر: \"ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد\"، فقال رسول الله ﷺ: \"وأنا لا أرى ذلك\" ٧.\r١٦٨- وروى الواقدي من حديث أبي هريرة ﵁ قال: لما مضت خمس عشرة ليلة من حصارهم استشار رسول الله ﷺ نوفل٨ بن معاوية الديلي، فقال: \"يا نوفل ما تقول أو ترى؟ \"","footnotes":"١ تاريخ ابن أبي شيبة ص ٨٦ و٨٧ أرقم (٦٦٥) .\r٢ عمرو بن عاصم: صدوق تقدمت ترجمته في حديث (٧١) .\r٣ أبو الأشهب: هو جعفر بن حيان، ثقة، تقدمت ترجمته في حديث (١٥٦) .\r٤ الحسن: هو البصري، ثقة فقيه، فاضل مشهور تقدمت ترجمته في حديث (١٥٦) ومرسله ضعيف عند العلماء (انظر تدريب الراوي للسيوطي ص ١٢٣-١٢٤) .\r٥ الطبقات الكبرى ٢/١٥٩.\r٦ قعبة: القعب: القدح الضخم الجافي، أو إلى الصغر، أو يروي الرجل، جمع أقعب وقعاب وقعبة. والزبد: بضم الزاي وسكون الموحدة: زبد اللبن القاموس المحيط ١/١١٨و٢٩٧) .\r٧ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٤ وتاريخ الرسل والملوك ٣/٨٤ والروض الأنف ٧/٢٣٦، ومغازي الواقدي ٣/٩٣٦ وتقدم الحديث برقم (١٦٤) .\r٨ نوفل بن معاوية بن عروة بن صخر الديلي - بكسر المهملة وسكون التحتانية - أبو معاوية شهد بدراً والخندق مع المشركين وكان له ذكر ونكاية.\rثم أسلم وشهد الفتح وحنينا والطائف، ونزل المدينة فمات بها في خلافة معاوية وقيل في أول خلافة يزيد، عاش نوفل مائة وعشرين سنة، ستون سنة في الجاهلية وستون سنة في الإسلام (التقريب ٢/٣٠٩ وتهذيب التهذيب ١٠/٤٩٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128467,"book_id":1185,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":333,"body":"فقال نوفل يا رسول الله، ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك شيئا\".\rقال أبو هريرة: \"ولم يؤذن لرسول الله ﷺ في فتحها\"١.\rوعنده أيضا: \"قال: قال أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي، وهو على حصن الطائف: يا عبيد محمد، إنكم والله ما لاقيتم أحدا يحسن قتالكم غيرنا، تقيمون ما أقمتم بشر محبس، ثم تنصرفون لم تدركوا شيئا مما تريدون.\rنحن قسي وقسا أبونا\rوالله لا نسلم ما حيينا٢\rوقد بنينا طائفا حصينا\rفناداه عمر: \"يا ابن حبيب والله لنقطعن عليك معاشك حتى تخرج من جحرك هذا، إنما أنت ثعلب في جحر يوشك أن يخرج، فقال أبو محجن: إن قطعتم يا ابن الخطاب حبات عنب، فإن في الماء والتراب ما يعيد ذلك\".\rفقال عمر: \"لا تقدر أن تخرج إلى ماء ولا تراب، ولن نبرح عن باب جحرك حتى تموت! \"\rقال: يقول أبو بكر: \"يا عمر لا تقل هذا، فإن رسول الله ﷺ لم يؤذن له في فتح الطائف، فقال عمر: وهل قال لك هذا رسول الله؟ \"\rفقال: نعم، فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: \"لم يؤذن لك يا رسول الله في فتحها؟ قال: \"لا\".قال: أفلا أؤذن في الناس بالرحيل! قال رسول الله ﷺ: \"بلى\" فأذن عمر بالرحيل، فجعل المسلمون يتكلمون، يمشي بعضهم إلى بعض، فقالوا: ننصرف ولا نفتح الطائف!","footnotes":"١ مغازي الواقدي ٣/٩٣٦-٩٣٧ وطبقات ابن سعد ٢/١٥٩ وزاد المعاد ٣/٤٩٧ والبداية والنهاية ٤/٣٥٠ والسيرة الحلبية ٣/٨٢ وفتح الباري ٨/٤٥) .\r٢ في مغازي الواقدي: \"نحن قسي وأبونا قسا\" وهذا لا يستقيم مع ما بعده وقد صوبتها من أنساب الأشراف للبلاذري الذي هو تلميذ ابن سعد المعروف، بكاتب الواقدي، وانظر أنساب الأشراف ص ٣٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128468,"book_id":1185,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":334,"body":"لا نبرح حتى يفتح الله علينا؟ والله إنهم لأذل وأقل من لاقينا قد لقينا جمع مكة وجمع هوازن، ففرق الله تلك الجموع! وإنما هؤلاء ثعلب في جحر، لو حصرناهم لماتوا في حصنهم هذا! وكثر القول بينهم والاختلاف، فمشوا إلى أبي بكر فتكلموا، فقال أبو بكر ﵁: الله ورسوله أعلم، والأمر ينزل عليه من السماء، فكلموا عمر فأبى وقال: قد رأينا الحديبية ودخلني في الحديبية من الشك ما لا يعلمه إلا الله، وراجعت رسول الله ﷺ يومئذ بكلام ليت أني لم أفعل، وأن أهلي ومالي ذهبا ثم كانت الخيرة لنا من الله فيما صنع، فلم يكن فتح كان خيراً للناس من صلح الحديبية – بلا سيف دخل فيه من أهل الإسلام مثل من كان دخل – من يوم بعث رسول الله ﷺ إلى يوم كتب الكتاب، فاتهموا الرأي، والخيرة فيما صنع رسول الله ﷺ ولن أراجعه في شيء من ذلك الأمر أبدا! والأمر أمر الله وهو يوحي إلى نبيه ما يشاء! ١.\rوهذه الآثار تدل على أن رسول الله ﷺ لم يؤذن له في فتح الطائف، وقد تقدم ما نقله ابن كثير من الحكمة في ذلك٢.\rولذا فإن رسول الله ﷺ لما رأى صعوبة الموقف وتأزم الأمور وكثرة الإصابات في أصحابه، أشار إليهم بترك الحصار والرجوع إلى الجعرانة ولكن لما رأى تحمس أصحابه وتصميمهم على الفتح ورغبتهم في ذلك واصل بهم حتى وافقوا في نهاية المطاف وعلموا أن المصلحة فيما رآه رسول الله ﷺ وهذا هو صريح حديث الصحيحين وغيرهما، وهذا سياقه عند البخاري:\r١٦٩- حدثنا علي٣ بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي العباس الشاعر الأعمى عن عبد الله٤ بن عمرو قال: لما حاصر رسول الله ﷺ الطائف،","footnotes":"١ مغازي الواقدي ٣/٩٣٥-٩٣٦.\r٢ ص ٣٣٢.\r٣ علي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، وأبو العباس: هو السائب بن فرخ المكي الأعمى.\r٤ اختلف في هذا الحديث هل هو عن عبد الله بن عمرو بن العاص أو عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ومدار الحديث على سفيان بن عيينة، وقد اختلف فيه عليه، فمنهم من قال عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومنهم من رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ومنهم من رواه بالشك، وقد رجح كونه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب:\rيحيى بن معين، والدارقطني، وأبو زيد المروزي، وأبو بكر البرقاني قال ابن حجر: واخرج الحديث الطبراني من رواية إبراهيم بن يسار وهو ممن لازم ابن عيينة جدا، والذي قال عن ابن عيينة في هذا الحديث: \"عبد الله بن عمر\" وهم الذين سمعوا منه متأخراً كما نبه عليه الحاكم، وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك فقال في مسنده في روايته لهذا الحديث عن سفيان \"عبد الله بن عمر بن الخطاب\" وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق عثمان الدارمي عن عليّ بن المديني قال: \"حدثنا به سفيان غير مرة يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يقل عبد الله بن عمرو بن العاص. وعند أبي عوانة: بلغني أن إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره قالوا\": \"عبد الله بن عمرو\" ورواه عنه - أي سفيان - من أصحابه ممن يفهم ويضبط فقالوا: \"عبد الله ابن عمر\".\rوعند أحمد في هذا الحديث: فقيل لسفيان: ابن عمرو، قال: لا. ابن عمر (شرح النووي لصحيح مسلم ٤/٤٠٩ وفتح الباري ٨/٤٤-٤٥ و ١٠/٥٠٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128469,"book_id":1185,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":335,"body":"فلم ينل منهم شيئا، قال: إنا قافلون إن شاء الله، فثقل١ عليهم وقالوا: نذهب ولا نفتحه٢، وقال مرة: نقفل، فقال: اغدوا على القتال، فغدوا، فأصابهم جراح، فقال: إنا قافلون غدا إن شاء الله، فأعجبهم فضحك٣ ﷺ. وقال سفيان مرة: فتبسم. قال: قال الحميدي: حدثنا سفيان بالخبر كله٤.\rورواه عن قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار به ولفظه لما كان رسول الله بالطائف قال: إنا قافلون غدا إن شاء الله، فقال ناس من أصحاب رسول الله ﷺ: لا نبرح أو نفتحها٥، فقال النبي ﷺ: \"فاغدوا على القتال، فغدوا","footnotes":"١ وعند أحمد: \"فكان المسلمون كرهوا ذلك\".\r٢ وعند مسلم: قال أصحابه \"نرجع ولم نفتحه\".\rوعند ابن أبي شيبة: \"فقال المسلمون نرجع ولم نفتحه\".\rوعند أبي يعلى فقال أصحابه: \"نرجع ولم نفتح\".\rوعند أبي عوانة فقال المسلمون: \"نرجع ولم نفتحه\".\r٣ قال النووي::معنى الحديث أنه ﷺ قصد الشفقة على أصحابه والرفق بهم بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره، وشدة الكفار الذين فيه، وتقويتهم، مع أنه ﷺ علم أو رجا أنه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة، كما جرى، فلما رأى حرص أصحابه على المقام والجهاد أقام، وجد في القتال، فلما أصابتهم الجراح رجع إلى مكان قصده أولا من الرفق بهم ففرحوا بذلك، لما رأوا من المشقة الظاهرة، ولعلهم نظروا فعلموا أن رأي النبي ﷺ أبرك وانفع وأحمد عاقبة وأصوب من رأيهم، فوافقوا على الرحيل، وفرحوا، فضحك النبي ﷺ تعجبا من سرعة تغير رأيهم\" شرح صحيح مسلم ٤/٤١٠) وشرح المواهب ٣/٣٣.\r٤ البخاري: الصحيح ٥/١٢٨ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف.\r٥ قوله: (لا نبرح أو نفتحها)\rقال ابن التين: \"ضبطناه بالرفع والصواب: النصب، لأن \"أو\" إذا كانت بمعنى \"حتى أو إلى أن نصبت\"، وهي هنا كذلك (فتح الباري ١٠/٥٠٥) . وانظر: قطر الندى لابن هشام ص:٦٨،وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٢/٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128470,"book_id":1185,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":336,"body":"فقاتلوهم قتالا شديدا، وكثر فيهم الجراحات، فقال رسول الله ﷺ: \"إنا قافلون غدا إن شاء الله، قال فسكتوا١، فضحك رسول الله ﷺ\".\rورواه عن عبد الله بن محمد٢ حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار به، ولفظه قال: \"حاصر النبي ﷺ أهل الطائف فلم يفتحها، فقال: إنا قافلون إن شاء الله، فقال المسلمون: \"نقفل ولم نفتح؟ \" قال: فاغدوا على القتال، فغدوا فأصابتهم٣ جراحات، قال النبي ﷺ: \"إنا قافلون غدا إن شاء الله، فكأن٤ ذلك أعجبهم، فتبسم رسول الله ﷺ\" ٥.\rورواه مسلم والحميدي وابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى وأبو عوانة والبيهقي كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به٦.\rوعند الواقدي من حديث أبي هريرة قال: \"وأمر رسول الله ﷺ عمر ابن الخطاب فأذن في الناس بالرحيل فضج الناس من ذلك وقالوا: نرحل ولم يفتح علينا الطائف؟ فقال رسول الله ﷺ: \"فاغدوا على القتال\"، فغدوا فأصابت المسلمين جراحات فقال رسول الله ﷺ: \"إنا قافلون إن شاء الله، فسروا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله ﷺ يضحك، وقال لهم رسول الله ﷺ: قولوا لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده\".","footnotes":"١ وعند أحمد: \"فسر المسلمون، وضحك رسول الله ﷺ\".\r٢ هو أبو بكر بن أبي شيبة.\r٣ وعند الحميدي \"فأصابتهم جراحة شديدة\".\r٤ وعند الحميدي \"فكأنهم اشتهوا ذلك وسكنوا إليه، قال: فضحك رسول الله ﷺ.\r٥ البخاري: الصحيح ٨/٢٠ كتاب الآداب، باب التبسم والضحك و٩/١١٣ كتاب التوحيد، باب في قوله الله تعالى: تؤتي الملك من تشاء إلخ.\r٦ مسلم: الصحيح ٣/١٤٠٢ كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الطائف.\rالحميدي: المسند ٢/٣٠٩، وابن أبي شيبة: التاريخ ص ٨٥و ٨٦ أرقم ٦٦٥.\rوأحمد: المسند ٢/١١، وأبو يعلى: المسند ٥/٥٢٩ أرقم (٣٠٥) .\rوأبو عوانة: المسند ٤/٢١٣ و ٢١٤، والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٩ أ - ب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128471,"book_id":1185,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":337,"body":"فلما ارتحلوا واستقلوا قال: \"قولوا آيبون تائبون لربنا حامدون\" ١.\rوقيل: \"يا رسول الله ادع على ثقيف، فقال: اللهم اهد ثقيفا وآت بهم\" ٢.\rوحديث الدعاء على ثقيف أخرجه الترمذي وأحمد من حديث أبي الزبير، مسندا، وابن أبي شيبة مرسلا.\r١٧٠- وهذا سياق الترمذي: حدثنا أبو سلمة٣ يحيى بن خلف أخبرنا عبد الوهاب٤ الثقفي عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قالوا: \"يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم، فقال: \"اللهم أهد ثقيفا\" ٥. ثم قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\rقال الألباني: \"هذا الحديث على شرط مسلم ولكنه من رواية أبي الزبير معنعنا وهو مدلس\".","footnotes":"١ هكذا ذكر هذا الدعاء الواقدي وابن سعد في هذه الغزوة، وقد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر ما يشهد لهذا ولفظه:\rقال ابن عمر: \"كان رسول الله ﷺ إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون. صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده\". (البخاري ٣/٧ كتاب العمرة، باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو) . و٤/٦١ كتاب الجهاد، باب ما يقول إذا رجع من الغزو. و٥/٩٣ كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، و ٨/٦٩ كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا أراد سفراً أو رجع. ومسلم ٢/٩٨٠ كتاب الحج، باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره. ورواه مالك في الموطأ ١/٤٢١ كتاب الحج، باب جامع الحج.\r٢ الواقدي: المغازي ٣/٩٣٦-٩٣٧، وابن سعد: الطبقات الكبرى ٢/١٥٩ والزرقاني شرح المواهب ٣/٣٤ وانظر الحديث رقم (١٦٧) .\r٣ يحيى بن خلف الباهلي، أبو سلمة البصري، الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق من العاشرة (ت ٢٤٢) /م د ت ق (التقريب ٢/٣٤٦ وتهذيب التهذيب ١١/٢٠٤) .\r٤ عبد الوهاب ثقة، وعبد الله بن عثمان صدوق، وقد تقدمت ترجمتها في حديث (١٦٤) .\r٥ الترمذي: السنن ٥/٣٨٥-٣٨٦ كتاب المناقب، باب في ثقيف وبني حنيفة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128472,"book_id":1185,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":338,"body":"وقد تابعه عبد الرحمن١ بن سابط عند أحمد، ولكنه لم يسمع من جابر، كما قال ابن معين٢.\rوهذا سياق حديث أحمد المشار إليه قال:\rحدثنا محمد٣ بن الصباح ثنا إسماعيل٤ بن زكريا عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط وأبي الزبير عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"اللهم اهد ثقيفاً\".\rقال عبد الله٥: \"وسمعته أنا من محمد بن الصباح، فذكر مثله\"٦.\rوهذه المتابعة لا تجدي شيئا لأن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من جابر فيكون الحديث منقطعا.\rوأورد الذهبي هذا الحديث في ترجمة إسماعيل بن زكريا ثم قال: تفرد به عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم٧.\rوالحديث رواه ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب الثقفي عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير مرسلاً٨.","footnotes":"١ عبد الرحمن بن سابط، ويقال عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط وهو الصحيح ثقة كثير الإرسال من الثالثة (ت ١١٨) م د ت س ق (التقريب ١/٤٨٠ وتهذيب التهذيب ٦/١٨٠) .\r٢ حاشية مشكاة المصابيح ٣/١٦٩٠ وحاشية فقه السيرة للغزالي ص ٤٣٢ ودفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على البوطي ٧-٨ و٣٤-٣٥ وانظر: تهذيب التهذيب ٦/١٨٠.\r٣ محمد بن الصباح الدولابي، أبو جعفر البغدادي، صاحب السنن- ثقة حافظ، من العاشرة (ت ٢٢٧) /ع (التقريب ٢/١٧١ وتهذيب التهذيب ٩/٢٢٩) .\r٤ إسماعيل بن زكريا بن مرة، الخلقاني - بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- أبو زياد الكوفي، لقبه شقوصا- بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالمهملة - صدوق يخطئ قليلا، من الثامنة (ت ١٧٤ وقيل قبلها) / ع (المصدر السابق ١/٦٩و١/٢٩٧ وتاريخ بغداد ٦/٢١٨ وميزان الاعتدال ١/٢٢٩) . وقد وقع في التقريب أن وفاة إسماعيل ٩٤ أي بعد المائة وهو خطأ.\r٥ عبد الله هو ابن أحمد بن حنبل.\r٦ مسند أحمد ٣/٣٤٣.\r٧ ميزان الاعتدال ١/٢٢٨-٢٢٩.\r٨ تاريخ ابن أبي شيبة ص ٨٥و٨٦ ب رقم ٦٦٥ وانظر حديث رقم (١٦٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128473,"book_id":1185,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":339,"body":"وأخرج البيهقي عن عروة بن الزبير مرسلا أن رسول الله ﷺ دعا حين ركب فقال: \"اللهم أهدهم واكفنا مؤنتهم\" ١.\rوالخلاصة أن الدعاء لثقيف رواه ابن سعد من مرسل الحسن البصري٢ وساقه مرة أخرى بدون إسناد، ورواه الترمذي وأحمد مسندا من حديث أبي الزبير، ورواه عنه ابن أبي شيبة مرسلاً.\rوأبو الزبير مدلس وقد عنعن٣.\rوتابعه عبد الرحمن بن سابط عند أحمد، ولكن جزم ابن معين بأن عبد الرحمن لم يسمع من جابر، فيكون الحديث منقطعا.\rوساقه ابن إسحاق بدون إسناد٤.\rورواه البيهقي من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة مرسلا. وفيه أيضا أبو علاثة٥.\rفالحديث له ثلاث طرق: طريق أبي الزبير وقد عنعن وهو مدلس.\rوابن إسحاق ساقه بدون إسناد، وهو من صغار التابعين فيكون الحديث معضلا. وطريق البيهقي، وفيها الإرسال، وراو لم توجد ترجمته. وطريق ابن سعد من مرسل الحسن البصري، ومرسله ضعيف عند العلماء، فالحديث بجميع طرقه ضعيف.\rوهذه الآثار تدل على رحمة الرسول ﷺ وشفقته، حتى مع ألد أعدائه حيث طلب منه الصحابة أن يدعو على ثقيف. فدعا لهم بالهداية وقد استجاب الله دعاءه وجاءوا مسلمين بعد ذلك بدون عناء أو مشقة.","footnotes":"١ دلائل النبوة ٣/٤٩ ب وانظر حديث (١٣٨) .\r٢ تقدم الحديث برقم (١٦٧) .\r٣ وقد وضعه ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين وهذه المرتبة لمن أكثر من التدليس ولم يحتج من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقا، ومنهم من قبلهم. (انظر: طبقات المدلسين ص ٧و ٣٢) .\r٤ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٨ والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٥٠ و٣٥٢ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/٣٣و٣٥ و٤/٦.\r٥ هو محمد بن عمرو بن خالد الحراني، لم أجد ترجمته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128474,"book_id":1185,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":340,"body":"وقد ذكر ابن إسحاق أن طريق رسول الله ﷺ حين خرج من الطائف كانت على دحنا١ حتى نزل الجعرانة فيمن معه من الناس، وكان بها سبي هوازن ٢.\rوعند الواقدي فأخذ على دحنا ثم على قرن المنازل، ثم على نخلة حتى خرج إلى الجعرانة٣.\r١٧١- وأخرج الطبري من طريق ابن إسحاق عن عبد الله ٤ بن أبي بكر أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ ممن شهد معه حنينا قال: والله إني لأسير إلى جنب رسول الله ﷺ على ناقة لي، وفي رجلي نعل غليظة إذا زحمت ناقتي ناقة رسول الله ﷺ، ويقع حرف نعلي على ساق رسول الله ﷺ فأوجعه، قال: فقرع قدمي بالسوط، وقال: \"أوجعتني فتأخر عني فانصرفت\"، فلما كان الغد إذا رسول الله ﷺ يلتمسني، وقال: قلت: هذا والله لما كنت أصبت من رجل رسول الله ﷺ بالأمس، قال: فجئته وأنا أتوقع فقال لي: \"إنك قد أصبت رجلي بالأمس، فأوجعتني فقرعت قدمك بالسوط، فدعوتك لأعوضك منها، فأعطاني ثمانين نعجة، بالضربة التي ضربني\" ٥.\rوالحديث فيه عنعنة ابن إسحاق، وفيه انقطاع فإن عبد الله بن أبي بكر لم أجد في ترجمته أنه روى عن أحد من الصحابة سوى أنس بن مالك.\rوعند الواقدي وابن سعد نحو هذه القصة٦ وأن صاحبها هو أبو رهم٧ الغفاري، لكن ذكر ابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر: \"أن أبا رهم الغفاري","footnotes":"١ دحنا - بفتح أوله وسكون ثانية، ونون، يروى مقصورا وممدودا، وهي من مخاليف الطائف (معجم البلدان ٢/٤٤٤) .\r٢ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٨ وتاريخ الرسل والملوك ٣/٨٦ والروض الأنف ٧/٢٤١.\r٣ مغازي الواقدي ٣/٩٣٩.\r٤ عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني، ثقة من الخامسة (ت ١٣٥) / ع (التقريب ١/٤٠٥، وتهذيب التهذيب ٥/١٦٤) .\r٥ الطبري: تاريخ الرسل ة الملوك ٣/٩٣.\r٦ مغازي الواقدي ٣/٩٣٩ والطبقات الكبرى لابن سعد ٤/٢٤٤.\r٧ هو كلثوم بن الحصين أبو رهم - بضم الراء - صحابي مشهور من أصحاب الشجرة أسلم قديما وشهد أحد واستخلفه النبي ﷺ على المدينة مرتين، مرة في عمرة القضاء، ومرة في غزوة الفتح في خروجه إلى مكة وحنين والطائف فلم يزل أميرا عليها حتى انصرف رسول الله ﷺ من الطائف (الاستيعاب ٣/٣١٦ و٤/٦٩ مع الإصابة، وأسد الغابة:٤/٤٩٣و٦/١١٧، والإصابة ٤/٧٠-٧١ والتقريب ٢/١٣٦، وتهذيب التهذيب ٨/٤٤٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128475,"book_id":1185,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":341,"body":"استخلفه رسول الله ﷺ على المدينة عند خروجه إلى غزوة الفتح فلم يزل عليها حتى انصرف رسول الله ﷺ عن الطائف\"١.\rوقد حصلت نحو هذه القصة لأبي رهم ولكن في غزوة تبوك جاء ذلك عند الإمام أحمد في مسنده ولفظه:\r١٧٢- قال أبو رهم الغفاري: غزوت مع النبي ﷺ غزوة تبوك فلما فصل سرى ليلة فسرت قريبا منه وألقي علي النعاس فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلته فيفزعني دنوها خشية أن أصيب رجله في الغرز فأوخر راحلتي حتى غلبتني عيني نصف الليل فركبت راحلتي راحلته ورجل النبي ﷺ في الغرز فأصابت رجله فلم أستيقظ إلا بقوله حس٢، فرفعت رأسي، فقلت: استغفر لي يا رسول الله\" الحديث٣.\rوالحديث ضعيف لأن فيه ابن أخي أبي رهم٤.\rوعند الواقدي أيضا أن مثل هذا حصل لعبد الله بن أبي حدرد في مسير رسول الله ﷺ من الطائف إلى الجعرانة، فقال: وكان عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي يقول: كنت مع النبي ﷺ في مسيرة وهو يحادثني، فجعلت ناقتي تلصق بناقته، وكانت ناقتي شهمة ٥ فجعلت أريد أن أنحيها فلا تطاوعني، فلصقت بناقة النبي ﷺ وأصيبت رجله فقال: \"أخ٦! أوجعتني! فرفع رجله من الغرز٧ كأنها جمارة، ودفع رجلي بمحجن في يده، فمكث ساعة لا يتحدث، فوالله ما نزلت حتى ظننت أن سينْزل في عذاب\".","footnotes":"١ انظر المصادر السابقة.\r٢ حس - بكسر السين والتشديد، وفتح الحاء المهملة - كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضة أو أحرقه غفلة، كالجمرة والضربة ونحوهما. (النهاية في غريب الحديث ١/٣٨٥) .\r٣ مسند أحمد ٤/٣٤٩-٣٥٠.\r٤ قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/٥٣٤ ابن أخي أبي رهم \"مقبول\" من شيوخ الزهري، من السادسة / ع وانظر تهذيب التهذيب ١٢/٣١٨.\r٥ شهمة: أي جلدة (مختار الصحاح ص ٣٥٠) .\r٦ أخ: بفتح الهمزة وسكون الخاء: كلمة تكره وتأوه (القاموس المحيط ١/٢٥٦) .\r٧ الغرز: ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: هو الكور مطلقا مثل الركاب للسرج.\rوالجمارة: قلب النخلة وشحمها شبه ساقه ﷺ ببياضها، والمحجن: عصا معقفة الرأس (النهاية في غريب الحديث ١/٢٩٤و٣٤٧، ٣/٣٥٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128476,"book_id":1185,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":342,"body":"قال: فلما نزلنا قلت لأصحابي: إني أرعى لكم! ولم يكن ذلك يوم رعيتي، فلما أرحت الظهر عليهم قلت: هل جاء أحد يبغيني؟\rفقالوا: رسول الله ﷺ جاء يبغيك، فقلت في نفسي: هي والله هي! قلت: من جاء؟\rقالوا رجل من الأنصار، قال: فكان أكره إلي وذلك أن الأنصار كانت فيهم علينا غلظة، قال: ثم جاء بعد رجل من قريش يبتغيني، قال: فخرجت خائفا حتى واجهت رسول الله ﷺ، فجعل يبتسم في وجهي وقال: أوجعتك بمحجني البارحة، ثم قال: خذ هذه القطة من الغنم، قال: فأخذتها فوجدتها ثمانين شاة ضائنة١.\rثم قال الواقدي أيضا: وكان أبو زرعة٢ الجهني يقول: \"لما أراد ﷺ أن يركب من قرن راحلته القصواء وطئت له على يديها، والزمام في يدي مطوى، فركب على الرحل وناولته الزمام، ودرت من خلفه فخلف الناقة بالسوط كل ذلك يصيبني، فالتفت إلي فقال: أصابك السوط؟ قلت: نعم بأبي وأمي! قال: فلما نزل الجعرانة إذا ربضة٣ من الغنم ناحية من الغنائم فسأل عنها صاحب الغنائم فخبره عنها بشيء لا أحفظه، ثم صاح: أين أبو زرعة؟ قال: قلت: ها أنا ذا! قال: خذ هذه الغنم بالذي أصابك من السوط أمس، قال: فعددتها فوجدتها عشرين ومائة رأس، قال: فتأثلت٤ بها مالاً٥.\r١٧٣- وعند الواقدي أيضا من حديث أبي هريرة ﵁ قال: اعترض لرسول الله ﷺ رجل من أسلم معه غنم، ورسول الله ﷺ على راحلته، فقال: يا رسول الله، هذه هدية قد أهديتها لك، قال: وممن أنت؟\rقال: رجل من أسلم، قال: إني لا أقبل هدية مشرك، قال: يا رسول الله إني مؤمن بالله وبرسوله قد سقت الصدقة إلى بريدة بن الحصيب لما لي بعينه مصدقا،","footnotes":"١ مغازي الواقدي ٣/٩٣٩-٩٤٠ وقوله: شاة ضائنة: أي من الضأن وهي الشاة من الغنم، وهي خلاف المعز (النهاية لابن الأثير ٣/٦٩) .\r٢ هو: معبد بن خالد الجهني أبو زرعة (انظر الإصابة ٣/٤٣٩) .\r٣ الربضة - بكسر الراء وسكون الموحدة: الجماعة من الغنم والناس، والأصل للغنم. (لسان العرب٩/٩) .\r٤ تأثل مالا: اكتسبه واتخذه وثمره (المصدر السابق١٣/٨) .\r٥ مغازي الواقدي ٣/٩٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128477,"book_id":1185,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":343,"body":"قال: وأقبل بريدة فلحق النبي ﷺ، فقال: صدق يا رسول الله، هذا من قومي شريف ينزل بالصفاح١، قال: فما أقدمك إلى نخلة؟ قال: هي أمرع٢ من الصفاح اليوم، ثم قال: نحن على ظهر كما ترى، فالحقنا بالجعرانة، قال: فخرج يعدو عراض٣ ناقة رسول الله وهو يقول: يا رسول الله، فأسوق الغنم معي إلى الجعرانة؟\rفقال رسول الله ﷺ: \"لا تسقها، ولكن تقدم علينا الجعرانة فنعطيك غنما أخرى إن شاء الله. قال: يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا في عطن٤ الإبل، أفأ صلي فيه؟ قال: لا، قال: فتدركني وأنا في مراح٥ الغنم، فأصلي فيه؟ قال: نعم، قال: يا رسول الله، ربما تباعد منا الماء ومع الرجل زوجته فيدنو منها؟","footnotes":"١ الصفاح - بالكسر وآخره حاء مهملة: موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش (معجم البلدان ٣/٤١٢) .\rوقال عاتق البلادي: \"الصفاح: أرض خارج حدود الحرم على طريق العراق، إذا خرجت من أنصاب الحرم متجاوزا ثنية خل سرت فيها، وهي جرد أبيض سيله جنوبا إلى المغمس ثم عرنة، ويشرف عليها من الشمال جبل الستار ويغذيها بقسم كبير من مياهه\". (معالم مكة المكرمة التاريخية والأثرية ص ١٥٣) .\r٢ أمرع الوادي: اكلأ، والمريع: الخصيب المكلئ، كالمراع، جمع أمرع وأمراع، ومرع الوادي مثلثة الراء مراعة أكلأ كأمرع (مختار الصحاح ص ٦٢٢ والقاموس المحيط ٣/٨٤ والمعجم الوسيط ٢/٨٦١) .\r٣ عراض: بكسر المهملة أي يسير حذاءه معارضا له (النهاية ٣/٢١١) .\r٤ العطن: بالتحريك مبرك الإبل حول الحوض، ومربض الغنم حول الماء لتعاد للشرب مرة ثانية (النهاية ٣/٢٥٨ والقاموس المحيط ٤/٢٤٨) .\r٥ المراح: بضم الميم: حيث تأوى إليه الماشية بالليل، مختار الصحاح ص ٢٦٢، والمصباح المنير ١/٢٨٨-٢٨٩) .\rوقد جاء الأمر بالصلاة في مرابض الغنم والنهي عنها في أعطان الإبل، في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ \"صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل\". أخرجه الترمذي في سننه ١/٢١٧-٢١٨ كتاب الصلاة وقال: حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128478,"book_id":1185,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":344,"body":"ق ال: نعم، ويتيمم١، قال: يا رسول الله، وتكون فينا الحائض، قال: تيمم، قال: فلحق النبي ﷺ بالجعرانة فأعطاه مائة شاة٢.\rموقف سراقة\rوكان ممن اعترض رسول الله ﷺ في طريقه إلى الجعرانة: سراقة بن مالك بن جعشم وكان معه كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه له في أثناء هجرته ﷺ إلى المدينة، توضح ذلك الأحاديث الآتية:\r١٧٤- قال الواقدي: وقال سراقة٣ بن جعشم: لقيت رسول الله ﷺ وهو منحدر من الطائف إلى الجعرانة، فتحصلت٤، والناس يمضون أمامه أرسالاً٥، فوقعت في مقنب٦ من خيل الأنصار فجعلوا يقرعوني٧ بالرماح ويقولون: إليك! إليك! ما أنت؟\rوأنكروني، حتى إذا دنوت وعرفت أنه يسمع صوتي أخذت الكتاب الذي كتبه","footnotes":"١ وقد جاء في حديث أبي ذر الغفاري أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير\". رواه الترمذي ١/٨١ كتاب الطهارة، باب التيمم للجنب وصححه.\r٢ مغازي الواقدي ٣/٩٤١-٩٤٢.\r٣ سراقة بن مالك بن جعشم - بضم الجيم والمعجمة بينهما عين مهملة - ابن مالك ابن عمرو بن تيم بن مدلج - بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام آخره جيم - ابن مرة بن مناة بن كنانة الكناني المدلجي يكنى أبا سفيان صحابي مشهور كان ينزل قديدا، كان من مسلمة الفتح كذا ذكره ابن حجر، وعند ابن إسحاق أنه أسلم في الجعرانة. مات سراقة سنة ٢٤ في خلافة عثمان وقيل بعد عثمان. (الطبقات الكبرى لابن سعد ١/١٨٨و٢٣٢ و ٥/٩٠ والاستيعاب لابن عبد البر ٢/١١٩ مع الإصابة، وأسد الغابة لابن الأثير ٢/٣٣١) . التقريب ١/٢٨٤ وتهذيب التهذيب ٣/٤٥٦ والإصابة ٢/١٩ كلها لابن حجر.\r٤ تحصل: تجمع وثبت. (القاموس المحيط ٣/٣٥٧) .\r٥ أرسالاً: أفواجا وفرقا متقطعة يتبع بعضهم بعضا، واحدهم رسل: بفتح الراء والسين. (النهاية لابن الأثير ٢/٢٢٢) .\r٦ مقنب: بكسر أوله: جماعة الخيل والفرسان (المصدر السابق ٤/١١١) .\r٧ يقرعوني بالرماح: القرع الضرب بالسوط ونحوه (المصدر السابق ٤/٤٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128479,"book_id":1185,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":345,"body":"أبو بكر، فجعلته بين أصبعين من أصابعي، ثم رفعت يدي وناديت: أنا سراقة بن جعشم، وهذا كتابي! فقال رسول الله ﷺ: \"يوم وفاء، أدنوه! فأدنيت منه، فكأني أنظر إلى ساق رسول الله ﷺ في غرزة كأنها جمارة، فلما انتهيت إليه سلمت، وسقت إليه الصدقة فما ذكرت شيئا أسأله عنه إلا أني قلت: يا رسول الله، أرأيت الضالة من الإبل تغشى حياضى وقد ملأتها لإبلي، هل لي من أجر إن أسقيتها؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم، في كل ذات كبد حرى١ أجر\" ٢.\rوذكر ابن إسحاق هذه القصة في سياق حديث الهجرة، وبين أن مجيء سراقة وإسلامه كان في الجعرانة، وأنه بعد ذلك رجع إلى قومه وساق صدقته لرسول الله ﷺ.\r١٧٥- وهذا سياقه: قال: حدثني الزهري أن عبد الرحمن٣ بن مالك بن جعشم حدثه عن أبيه٤، عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم قال: \"لما خرج رسول الله ﷺ من مكة مهاجرا إلى المدينة، جعلت قريش فيه مئة ناقة لمن رده عليهم\".\rقال: \"فبينا أنا جالس في نادي قومي إذ أقبل رجل منا، حتى وقف علينا فقال: والله لقد رأيت ركبة٥ ثلاثة مروا آنفا، وأني لأراهم محمدا وأصحابه، قال: فأومأت","footnotes":"١ حرى: بفتح أوله بوزن فعلى. والمعنى: أن في سقي كل ذي كبد حرى أجرا (النهاية ١/٣٦٤) .\r٢ مغازي الواقدي: ٣/٩٤١.\r٣ عبد الرحمن بن مالك بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن المدلجى وثقه النسائي وابن حبان، من الثالثة/خ ق (التقريب١/٤٩٦ وتهذيب التهذيب٦/٢٦٣ وقال ابن هشام: هو عبد الرحمن بن الحارث بن مالك بن جعشم (١/٤٩١) .\r٤ مالك بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو المدلجي، وأكثر ما يأتي منسوبا إلى جده، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وهو أخو سراقة الصحابي، قال ابن حجر: وأبوه مالك بن جعشم لم أر من ذكره في الصحابة، فالظاهر أنه مات في الجاهلية فيكون لمالك بن مالك إدراك، إن لم يكن له صحبة.\rأخرج له خ ق (التقريب ٢/٢٢٦ وتهذيب التهذيب ١٠/٢١ والإصابة ٣/٤٨٥) .\r٥ ركبة: بالتحريك، أقل من الركب، والركب من أسماء الجمع، كنفر ورهط (النهاية ٢/٢٥٦و٢٥٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128480,"book_id":1185,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":346,"body":"إليه بعيني: أن أسكت، ثم قلت: إنما هم بنو فلان، يبتغون ضالة لهم، قال: لعله، ثم سكت، قال: ثم مكثت قليلا ثم قمت فدخلت بيتي، ثم أمرت بفرسي، فقيد لي إلى بطن الوادي، وأمرت بسلاحي فأخرج لي من دبر حجرتي، ثم أخذت قداحي١ التي استقسم بها، ثم انطلقت فلبست لأمتي٢. ثم أخرجت قداحي، فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره \"لا يضره\"٣ قال: وكنت أرجوا لأن أرده٤ على قريش، فآخذ المائة الناقة قال: فركبت على أثره، فبينا فرسي يشتد بي عثر بي فسقطت عنه قال: فقلت: ما هذا؟\rقال: ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره \"لا يضره\" قال: فأبيت إلا أن أتبعه، قال: فركبت في أثره فبينا فرسي يشتد بي عثر بي، فسقطت عنه، قال: فقلت: ما هذا؟ قال: ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره \"لا يضره\" قال: فأبيت إلا أن أتبعه، فركبت في أثره فلما بدا لي القوم ورأيتهم، عثر بي فرسي، فذهبت يداه في الأرض، وسقطت عنه، ثم انتزع يديه من الأرض، وتبعتهما دخان كالإعصار٥، قال: فعرفت حين رأيت ذلك أنه ظاهر، قال: فناديت القوم: فقلت: أنا سراقة بن جعشم، انظروني أكلمكم، فوالله لا أريبكم ولا يأتيكم من شيء تكرهونه، قال: فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: \"قل له: وما تبتغي منا؟ \"","footnotes":"١ القداح - بكسر أوله: جمع قدح، بكسر أوّله وسكون ثانيه، والاستقسام: طلب الذي قسم له وقدر مما لم يقسم ولم يقدر، وهو استفعال منه، وكانوا في الجاهلية، إذا أراد أحدهم سفرا أو تزويجا، أو نحو ذلك من المهام ضرب بالأزلام وهي القداح، وكان على بعضها مكتوب: أمرني ربي وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى الآخر غفل. فإن خرج \"أمرني\" مضى لشأنه، وإن خرج \"نهاني\" أمسك، وإن خرج \"الغفل\" عاد، وأجالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر والنهي (المصدر السابق ٢/٣١١ و ٤/٢٠و٦٣) .\r٢ اللأمة مهموزة: الدرع، وقيل السلاح، ولأمه الحرب أداته، وقد يترك الهمز تخفيفا (المصدر السابق ٤/٢٢٠) .\r٣ لا يضره: أي السهم المكتوب فيه هذه الكلمة.\r٤ في شرح المواهب: تعرض لهم بعد رواحهم من عند أم معبد، وذكر ابن سعد أن ذلك كان في قديد وكان يوم الثلاثاء. (شرح المواهب اللدنية ١/٣٤٦ والطبقات الكبرى لابن سعد ١/٢٣٢) .\r٥ الإعصار: ريح معها غبار شديد. (القاموس المحيط ٢/٩٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128481,"book_id":1185,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":347,"body":"قال: فقال ذلك أبو بكر١، قال: قلت: تكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينك، قال: اكتب له يا أبا بكر، قال: فكتب لي كتابا في عظم، أو في رقعة٢، أو في خزفة٣ ثم ألقاه إليّ، فأخذته، فجعلته في كنانتي٤، ثم رجعت، فسكت فلم أذكر شيئا مما كان حتى إذا كان فتح مكة على رسول الله ﷺ، وفرغ من حنين والطائف، خرجت ومعي الكتاب لألقاه فلقيته، قال: فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار، قال: فجعلوا يقرعونني بالرماح، ويقولون إليك! إليك! ماذا تريد؟\rقال: فدنوت من رسول الله ﷺ وهو على ناقته، والله لكأني أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمارة، قال: فرفعت يدي بالكتاب، ثم قلت يا رسول الله، هذا كتابك لي، أنا سراقة بن جعشم، قال: فقال رسول الله ﷺ: \"يوم وفاء وبر، أدنه\"، قال: فدنوت منه، فأسلمت. ثم تذكرت شيئا أسأل رسول الله ﷺ عنه فما أذكره، إلا أني قلت: \"يا رسول الله، الضالة٥ من الإبل تغشى حياضي، وقد ملأتها لإبلي، هل لي من أجر في أن أسقيها؟ قال: \"نعم، في كل ذات كبد حرى أجر\".\rثم رجعت إلى قومي، فسقت إلى رسول الله ﷺ صدقتي٦.\rوالحديث رواه موسى بن عقبة فقال: حدثنا ابن شهاب قال: حدثني عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي أن أباه مالكا أخبره أن أخاه سراقة بن جعشم","footnotes":"١ عند ابن إسحاق والواقدي: \"أن الذي كتب لسراقة هو أبو بكر الصديق\".\rوعند البخاري: \"أنه عامر بن فهيرة\" قال الزرقاني: \"والجمع بين هذا أن عامراً لما كتب طلب سراقة كتابة أبي بكر الصديق لشهرته وعظمته\". (شرح المواهب ١/٣٤٨) .\r٢ الرقعة: بالضم المراد بها هنا قطعة من أدم كما جاء عند البخاري.\r٣ الخزف، محركة: كل ما عمل من طين وشوى بالنار حتى تكون فخارا. (القاموس المحيط ٣/١٣٢) .\r٤ الكنانة: بالكسر: الجعبة التي يجعل فيها السهام. (النهاية ١/٢٧٤، القاموس المحيط ٤/٢٦٤) .\r٥ هذا الجزء من الحديث رواه ابن ماجه من طريق ابن إسحاق، وأحمد من طريق ابن إسحاق أيضا ومن طريق معمر عن الزهري (سنن ابن ماجه: ٢/١٢١٥ كتاب الأدب، باب فضل صدقة الماء، مسند أحمد: ٤/١٧٥) .\r(سيرة ابن هشام ١/٤٨٩-٤٩١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128482,"book_id":1185,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":348,"body":"أخبره \"أنه لما خرج رسول الله ﷺ من مكة مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش لمن رده عليهم مائة ناقة\" الحديث١.\rوأخرج الحميدي هذا الحديث مختصرا في قدوم سراقة إلى الجعرانة وسؤاله رسول الله ﷺ، وهذا سياقه:\rحدثنا سفيان قال: سمعت الزهري يخبر عن ابن سراقة٢ أو ابن أخي سراقة عن سراقة قال: أتيت رسول الله ﷺ بالجعرانة فلم أدر ما أسأله عنه. فقلت: يا رسول الله إني أملأ حوضي أنتظر ظهري يرد علي فتجيء البهمة٣ فتشرب فهل لي من أجر؟ فقال رسول الله ﷺ: \"لك في كل كبد حرى أجر\"\rقال سفيان: \"هذا الذي حفظت عن الزهري، واختلط علي من أوله شيء فأخبرني وائل بن داود عن الزهري بعض هذا الكلام لا أخلص ما حفظت من الزهري وما أخبرنيه وائل، قال سراقة: أتيت نبي الله ﷺ وهو بالجعرانة فجعلت لا أمر على مقنب من مقانب الأنصار إلاّ قرعوا رأسي، وقالوا: إليك! إليك! فلما انتهيت إليه، رفعت الكتاب، وقلت: أنا يا رسول الله قال: وقد كان كتب لي أمانا في رقعة، فقال النبي ﷺ: \"نعم، اليوم يوم وفاء وبر وصدق\" ٤.\rوقصة تفاصيل هجرة رسول الله ﷺ وتعرض سراقة له أثناء الهجرة ومحاولته القبض على رسول الله ﷺ وطلبه في نهاية الأمر من رسول الله ﷺ كتاب أمن، ثابت في صحيح البخاري من حديث عائشة (دون مجيء سراقة إلى الجعرانة) ٥.","footnotes":"١ البيهقي: دلائل النبوة ٢/٢١٩-٢٢١ وحصل خطأ مطبعي في الدلائل وهو: حتى إذا فتح الله مكة وفرغ رسول الله ﷺ من أهل \"خيبر\" والصواب: من أهل حنين لأن خيبر فتحت قبل فتح مكة.\r٢ ابن سراقة: هو محمد بن سراقة (ذكره ابن الأثير وابن حجر في ترجمة والده ولم أجد ترجمته، والحديث رواه ابن إسحاق وموسى بن عقبة كلاهما عن الزهري عن ابن أخي سراقة بن مالك وهو عبد الرحمن بن مالك، ورواه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال: عن ابن أخي سراقة، والبخاري عن عقيل عن الزهري، فقد رواه عن الزهري بدون شك ابن إسحاق وموسى بن عقبة ومعمر وعقيل.\r٣ البهمة: هي ولد الضأن الذكر والأنثى، والجمع بهم (النهاية ١/١٦٨) وقال حبيب الرحمن الأعظمي المحقق لمسند الحميدي، وفي نسخة (ظ) بهيمة، قلت: وهذه اللفظة أشمل ولعلها أرجح من لفظ (بهمة) وذلك لأن في حديث ابن إسحاق وموسى بن عقبة فتأتي الضالة من الإبل، والإبل لا تدخل في لفظ بهمة، وتدخل في لفظ بهيمة؛ لأن البهيمة كل ذات أربع قوائم ولو في الماء، أو كل حيى لا يميز جمع بهائم. (القاموس المحيط ٤/٨٢ والمصباح المنير ١/٨١) .\r٤ الحميدي: المسند ٢/٤٠١وأحمد: المسند ٤/١٧٥.\r٥ البخاري: الصحيح٥/٤٩-٥٢ كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128483,"book_id":1185,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":349,"body":"الفصل الثالث: في تقسيم الغنائم\rالمبحث الأول: الفرق بين الغنيمة والفيئ والنفل\r...\rالمبحث الأول: الفرق بين الغنيمة والفيء والنفل\rذهب جمهور العلماء إلى أن هذه الألفاظ الثلاثة لا فرق بينها في أصل اللغة وأنها تلتقي وتجتمع في مطلق الزيادة والرجوع، وذلك أن الغنيمة في أصل اللغة: زيادة وعطية من الله ﷿ لهذه الأمة على ما هو أصل الأجر والثواب للمجاهد، أو أنها زيادة لهذه الأمة بعد أن كانت الغنائم محرمة على غيرها من الأمم الماضية\".\rويشهد لهذا ما رواه جابر بن عبد الله ﵄:\r١٧٦- أن النبي ﷺ قال: \"أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي\" الحديث.\rوفيه: \"وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي\" ١.","footnotes":"١ البخاري: الصحيح ١/٦٢-٦٣ كتاب التيمم، باب قول الله تعالى (فلم تجدوا ماء، الخ) و٧٩-٨٠ باب وجعلت لي الأرض مسجدا وطهوراً. ومسلم: الصحيح ١/٣٧٠ كتاب المساجد ومواضع الصلاة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128484,"book_id":1185,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":350,"body":"والفيء: مأخوذ من فاء يفيء إذا رجع كأنه في الأصل للمسلمين فرجع إليهم، وهو الغنيمة شيء واحد، فجميع ما أخذ من الكفار على أي وجه كان يسمى غنيمة وفيئا.\rوالنفل: بالتحريك - الغنيمة والهبة والتطوع، وجمعه أنفال، ونفال، والنفل - بالسكون وقد تحرك - معناه الزيادة. وهي زيادة عما فرضه الله تعالى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ ، [سورة الإسراء، الآية: ٧٩] .\rفسمى سبحانه صلاة التطوع نافلة، لأنها زيادة أجر لهم على ما كتب لهم من ثواب ما فرض عليهم١.\rوالفرق بين هذه الألفاظ الثلاثة إنما هو في الاصطلاح الشرعي ذلك أن الغنيمة في الاصطلاح هي المال المأخوذ من الكفار بايجاف ٢ الخيل والركاب.\rقال القرطبي: \"واعلم أن الاتفاق حاصل على أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ، [سورة الأنفال، من الآية:٤١] .\rمال الكفار: إذا ظفر المسلمون على وجه الغلبة والقهر، ولا يقتضي اللغة هذا التخصيص، ولكن عرف الشرع قيد بهذا اللفظ النوع\".\rثم قال: \"وقد سمى الشرع الواصل من الكفار إلينا من الأموال باسمين: غنيمة، وفيئا.\rفالشيء الذي يناله المسلمون من عدوهم بالسعي وإيجاف الخيل والركاب يسمى غنيمة، لزم هذا الاسم هذا المعنى حتى صار عرفا.","footnotes":"١ كتاب الأموال لأبي عبيد ص ٤٢٨ و٤٣٠ والنهاية لابن الأثير ٣/٣٨٩-٣٩٠ و٤٨٢ و٥/٩٩، ولسان العرب لابن منظور١/١١٩ و١٢١ و١٢٢ و١٤/١٩٤-١٩٦ و١٥/٣٤٢ والقاموس المحيط، للفيروزآبادي١/٢٤ و٤/٥٩ و١٥٨ والمصباح المنير للفيومي ٢/٥٤٥ و٧٥٧ ومختار الصحاح لأبي بكر الرازي ص: ٤٨٢ و٥١٦ و٦٧٤، وفتح الباري: ٦/٢٣٩ و٨/٤٧-٤٨، وهدي الساري ص ١٩٦ و١٩٧ كلاهما لابن حجر.\r٢ الإيجاف: سرعة السير، والركاب: ككتاب: الإبل التي يسار عليها، واحدها راحلة ولا واحد لها من لفظها، وجمعها: ركب بضم الكاف، ككتب وركا بات وركائب. (لسان العرب لابن منظور١/٤١٤ و١١/٢٦٧-٣٦٨) والقاموس المحيط للفيروز آبادي ١/٧٥ و٣/٣٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128485,"book_id":1185,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":351,"body":"والفيء: مأخوذ من فاء يفيء إذا رجع، وهو كل مال دخل على المسلمين من غير حرب ولا إيجاف\"١.\rوقال محمد الأمين الشنقيطي: \"اعلم أن أكثر العلماء: فرقوا بين الفيء والغنيمة. فقالوا: الفيء ما يسره الله للمسلمين من أموال الكفار من غير انتزاعه منهم بالقهر، كفيء بني النضير.\rوأما الغنيمة: فهي ما انتزعه المسلمون من الكفار بالغلبة والقهر، وهذا التفريق يفهم من قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ الآية مع قوله: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ ، [سورة الحشر، الآية: ٦] .\rفإن قوله تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية. ظاهر في أنه يراد به بيان ما أوجفوا عليه، وما لم يوجفوا عليه كما ترى.\rثم قال ﵀: وعلى هذا القول فلا إشكال في الآيات، لأن آية ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ ذكر فيها حكم الغنيمة، وآية ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِه﴾ ذكر فيها حكم الفيء.\rوأشير لوجه الفرق بين المسألتين بقوله: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ أي فكيف يكون غنيمة لكم، وأنتم لم تتعبوا فيه ولم تنتزعوه بالقوة من مالكيه، ثم قال: وقال بعض العلماء، إن الغنيمة والفيء شيء واحد، فجميع ما أخذ من الكفار على أي وجه كان غنيمة وفيئا، وهذا قول قتادة ﵀، وهو المعروف في اللغة والعرب تطلق اسم الفيء على الغنيمة٢.\rثم قال: ولكن الاصطلاح المشهور عند العلماء هو ما قدمنا من الفرق بينهما وتدل له آية الحشر المتقدمة.","footnotes":"١ الجامع لأحكام القرآن ٨/١-٢ والفتاوى لابن تيمية ٢٨/٢٦٩ و٥٦٢، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٤ و٣١٠ وتكملة المجموع ١٨/١٣٦ لمحمد حسين العقبي وأضواء البيان للشنقيطي٢/٣٥٢، وروائع البيان للصابوني١/٥٨٨ وفتح القدير للشوكاني: ٢/٣٠٩، وجامع البيان للطبري ٩/١٧١ و١٠/٢.\r٢ ومنه قول مهلهل بن ربيعة التغلبي:\rفلا وأبي جليلة ما أفأنا\rمن النعم المؤبل من بعير\rولكنا نهكنا القوم ضربا\rعلى الأثباج منهم والنحور\rيعني أنهم لم يشتغلوا بسوق الغنائم ولكن بقتل الرجال، فقوله: أفأنا يعني غنمنا. (أضواء البيان ٢/٣٥٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128486,"book_id":1185,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":352,"body":"وعلى القول قتادة: فآية الحشر مشكلة مع آية الأنفال، ولأجل ذلك الإشكال قال قتادة: إن آية ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ ناسخة لآية ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِه﴾ وهذا القول الذي ذهب إليه باطل بلا شكّ، ولم يلجئ قتادة إلى هذا القول إلاّ دعواه اتحاد الفيء والغنيمة، فلو فرق بينهما كما فعل غيره، لعلم أن آية الأنفال في (الغنيمة) وآية الحشر في (الفيء) ولا إشكال.\rووجه بطلان قول قتادة المذكور:\rأن آية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ نزلت بعد وقعة بدر، قبل قسم غنيمة بدر، بدليل حديث علي ﵁ الثابت في صحيح مسلم١ الدال على أن غنائم بدر خمست، وآية التخميس التي شرعه الله بها هذه.\rوإما آية الحشر فهي نازلة في غزوة بني النضير بإطباق العلماء، وغزوة بني النضير بعد غزوة بدر بإجماع المسلمين.\rولا منازعة فيه البتة، فظهر من هذا عدم صحة قول قتادة -رحمه الله تعالى- وقد ظهر لك أنه على القول بالفرق بين الغنيمة والفيء لا إشكال في الآية، وكذلك على قول من يرى أمر الغنائم والفيء راجعا إلى نظر الإمام، فلا منافاة على قوله بين آية الحشر، وآية التخميس إذا رآه الإمام، والله أعلم٢.\rالفيء في الاصطلاح: \"هو كل مال أخذ من الكفار من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، كأموال بني النضير فإنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب\".\rأي: لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة، بل استسلم بنو النضير وصارت أموالهم فيئا أفاءه الله على رسوله ﷺ فتصرف فيه كما أمره الله سبحانه فرده على المسلمين في وجوه البر والمصالح العامة التي ذكرها الله في آيات سورة الحشر٣.","footnotes":"١ انظر الحديث في صحيح مسلم ٣/١٥٦٨-١٥٧٠ كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر الحديث مطول وفيه \"أن عليا قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم، يوم بدر، وكان رسول الله ﷺ أعطاني شارفا أخرى من الخمس يومئذ\" والحديث أخرجه البخاري أيضا في ٤/٦٢ كتاب فرض الخمس، باب فرض الخمس.\r٢ أضواء البيان٢/٣٤٥و٣٥٢-٣٥٤ وانظر: فتح الباري٦/١٩٨،وجامع بيان للطبري ١٠/١ و٢.\r٣ انظر تفسير ابن كثير ٤/٣٣٥ ومجموع الفتاوى لابن تيمية ٢٨/٥٦٢ وفتح الباري لابن حجر ٦/٢٦٩. وأوجز المسالك إلى موطأ مالك ٨/٣٢١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128487,"book_id":1185,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":353,"body":"وقد تقدم أن أكثر العلماء فرقوا بين الفيء والغنيمة، وأن الفيء: هو ما يسره الله للمسلمين من أموال الكفار من غير انتزاعه منهم بالقهر.\rومن العلماء من قال: إن الغنيمة والفيء شيء واحد، فجميع ما وصل إلينا من أموال الكفار على أي وجه كان يسمى فيئا وغنيمة.\rوالمشهور عند العلماء الفرق بينهما كما تقدم١.\rوالنفل في الاصطلاح هو: ما يعطيه الإمام لبعض الجيش دون بعض سوى سهامهم، يفعل ذلك بهم على قدر الغناء٢ عن الإسلام والنكاية في العدو٣.\r١٧٧- وفي حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: \"بعث رسول الله ﷺ سرية إلى نجد فخرجت فيها، فأصبنا إبلا وغنما، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا، اثني عشر بعيرا ونفلنا رسول الله ﷺ بعيراً بعيراً\" ٤.\rوعنه ﵄ \"أن رسول الله ﷺ كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش\".\rزاد مسلم: والخمس في ذلك واجب كله٥.\rقال أبو عبيد: \"وفي هذا النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى:\rفإحداهن: في النفل الذي لا خمس فيه.","footnotes":"١ انظر ص ٣٥٥-٣٥٧.\r٢ الغناء: بفتح الغين المعجمة، ممدودا، معناه النفع والكفاية (لسان العرب لابن منظور ١٩/٣٧٦ وهدي الساري لابن حجر ص ١٦٤.\r٣ النكاية: هي كثرة القتل والجراح في العدو. (النهاية لابن الأثير ٥/١١٧ ولسان العرب لابن منظور ٢٠/٢١٥ والقاموس المحيط للفيروز آبادي ٤/٣٩٧) .\r٤ البخاري: الصحيح ٤/٧١ كتاب فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين إلخ.\rو٥/١٣١ كتاب المغازي، باب السرية التي قبل نجد. ومسلم: الصحيح ٣/١٣٦٨-١٣٦٩ كتاب الجهاد والسير، باب الأنفال.\rقال النووي: \"قوله (والخمس في ذلك واجب كله) . (كله) مجرور تأكيد لقوله (في ذلك) وهذا تصريح بوجوب الخمس في كل الغنائم ورد على من جهل فزعم أنه لا يجب، فاغتر به بعض الناس، وهذا مخالف للإجماع، وقد أوضحت ذلك في جزء جمعته في قسمة الغنائم إهـ.. (شرح النووي لصحيح مسلم ٤/٣٥٠) .\r٥ انظر: الحاشية السابقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128488,"book_id":1185,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":354,"body":"والثانية: في النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس.\rوالثالثة: في النفل الذي يكون من الخمس نفسه.\rوالرابعة: في النفل من جملة الغنيمة قبل أن يخمس منها شيء.\rفأما الذي لا خمس فيه فإنه السلب، وذلك أن ينفرد الرجل بقتل المشرك فيكون له سلبه خالصا من غير أن يخمس أو يشركه فيه أحد من أهل العسكر.\rوأما الذي يكون من الغنيمة بعد الخمس، فهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم، فيكون للسرية مما جاءت به الربع أو الثلث بعد الخمس.\rوأما الثالث فأن تحاز الغنيمة كلها ثم تخمس، فإذا صار الخمس في يدي الإمام نفل منه على قدر ما يرى.\rوأما الذي يكون من جملة الغنيمة، فما يعطي الأدلاء على عورة العدو١ ورعاء الماشية والسوق لها، وذلك أن هذا منفعة لأهل العسكر جميعا.\rثم قال: وفي كل ذلك أحاديث واختلاف.\rثم أورد الأدلة على كل مسألة من هذه المسائل المتقدمة\"٢.\rوقال الطبري - بعد أن ذكر اختلاف العلماء في المعنى المراد من الأنفال في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ ودليل كل - وأولى هذه الأقوال بالصواب في معنى الأنفال من قال: هي زيادات يزيدها الإمام بعض الجيش أو جميعهم، إما من سلبه على حقوقهم من القسمة، وإما مما وصل إليه بالنفل، أو ببعض أسبابه، ترغيبا له، وتحريضا لمن معه من جيشه، على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين، أو صلاح أحد الفريقين، وقد يدخل في ذلك ما قال ابن عباس أنه الفرس والدرع ونحو ذلك ٣.","footnotes":"١ يعني على كشف مواطن الضعف في العدو والأماكن التي يسهل الدخول عليه منها.\r٢ كتاب الأموال لأبي عبيد ص ٤٣٠-٤٣١ و٤٣٨ و٤٤٤ و٤٤٩.\r٣ انظر قول ابن عباس عند مالك في الموطأ ٢/٤٥٥ كتاب الجهاد، باب ما جاء في سلب في النفل والطبري في الجامع البيان ٩/١٧٠ ولفظه عن القاسم بن محمد قال: سمعت رجلا سأل ابن عباس عن الأنفال، فقال ابن عباس: الفرس من النفل، والسلب من النفل، ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضا، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟\rقال القاسم: \"فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب ﵁\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128489,"book_id":1185,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":355,"body":"ويدخل ما قاله عطاء من أن ذلك ما عاد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو فرس١.\rلأن ذلك أمره إلى الإمام إذا لم يكن ما وصلوا إليه لغلبة وقهر، يفعل ما فيه صلاح أهل الإسلام.\rوقد يدخل فيه ما غلب عليه الجيش بقهر.\rثم قال: وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، لأن النفل في كلام العرب، إنما هو الزيادة على الشيء، يقال منه نفلتك كذا وأنفلتك: إذا زدتك فإذا كان معناه ما ذكرنا، فكل من زيد من مقاتلة الجيش على سهمه من الغنيمة إن كان ذلك لبلاء أبلاه، أو لغناء كان منه عن المسلمين، بتنفيل الوالي ذلك إياه، فيصير حكم ذلك له كالسلب الذي يسلبه القاتل، فهو منفل ما زيد من ذلك لأن الزيادة وإن كانت مستوجبة في بعض الأحوال بحق، فليست من الغنيمة التي تقع فيها القسمة.\rوكذلك كل ما رضخ لمن لا سهم له في الغنيمة فهو نفل، لأنه وإن كان مغلوبا عليه، فليس مما وقعت عليه القسمة، فالفصل إذا كان الأمر على ما وصفنا بين الغنيمة والنفل: أن الغنيمة هي ما أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبة وقهر نفل منه منفل، أو لم ينفل.\rوالنفل: هو ما أعطيه الرجل على البلاء والغناء عن الجيش على غير قسمة٢.\rوبعد أن ذكرنا الفرق بين الغنيمة والفيء والنفل في الاصطلاح الشرعي يحسن بنا أن نذكر حكم كل من الغنيمة والفيء والنفل تكميلا للغرض المقصود من هذا المبحث.\rفأقول: الغنائم قسمان: ثابت ومنقول ولكل منهما حكمه الخاص به.\rفحكم الثابت كالأرض المفتوحة عنوة والعقار راجع إلى الإمام فهو بالخيار بين قسمها بين الغانمين وبين وقفها في مصالح المسلمين، أو قسم بعضها ووقف البعض، وقد فعل رسول الله ﷺ الأنواع الثلاثة، فقسم قريظة والنضير، ولم يقسم","footnotes":"١ انظر: قول عطاء: في المصدر السابق ٩/١٦٩-١٧٠ ولفظه عن عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ قال: يسألونك فيما شذ من المشركين إلى المسلمين في غير قتال من دابة أو عبد، فهو نفل للنبي ﷺ.\r٢ الطبري: جامع البيان ٩/١٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128490,"book_id":1185,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":356,"body":"مكة، وقسم شطر خيبر وترك شطرها الآخر وهذا هو المشهور من أقوال العلماء أن الإمام مخير بين قسم الأراضي وبين وقفها إن رأى المصلحة في ذلك١.\rوإن كانت منقولة فإن جمهور العلماء على أن للغانمين فيها أربعة أخماس وأنها ملك لهم تقسم بينهم للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم سهم له، وسهمان لفرسه.\rوأن أصل الغنائم كانت لرسول الله ﷺ خاصة بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ وأن هذه الآية منسوخة بآية ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ . الآية.\rقال القرطبي: \"لما بين الله تعالى حكم الخمس وسكت عن الباقي، دل ذلك على أنه ملك للغانمين\"٢.\rوقال ابن تيمية: \"فالواجب في المغنم تخميسه، وصرف الخمس إلى من ذكره الله تعالى، وقسمة الباقي بين الغانمين\".\rقال عمر بن الخطاب ﵁: \"الغنيمة لمن شهد الوقعة، وهم الذين شهدوها للقتال، قاتلوا أولم يقاتلوا، ويجب قسمتها بينهم بالعدل، فلا يحابي أحد، لا لرياسته، ولا لنسبه، ولا لفضله، كما كان النبي ﷺ وخلفاؤه يقسمونها، وما زالت الغنائم تقسم بين الغانمين في دولة بني أمية، ودولة بني العباس، لما كان المسلمون يغزون الروم والترك والبربر، ولكن يجوز للإمام أن ينفل من ظهر منه زيادة نكاية: كسرية تسرت من الجيش أو رجل صعد حصناً عالياً ففتحه، أو حمل على مقدم العدو فقتله، فهزم العدو ونحو ذلك لأن النبي ﷺ وخلفاؤه كانوا ينفلون لذلك\"٣.\rوقال الشوكاني: \"وقد ادعى ابن عبد البر الإجماع على أن آية ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ بعد قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ وأن أربعة أخماس الغنيمة مقسومة على الغانمين.","footnotes":"١ انظر الفتاوى لابن تيمية ١٧/٤٩٢ وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٣٢٨و٣٢٩ ونيل الأوطار للشوكاني ٨/١٦-١٧.\r٢ تفسير أبي السعود ٥/٢٣ وفتح الباري ٦/١٩٨، وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/٣.\r٣ الفتاوى ٢٨/٢٨٠-٢٧١و ٢٩/٣١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128491,"book_id":1185,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":357,"body":"وأن قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ نزلت حين تشاجر أهل بدر في غنائم بدر\".\rثم قال الشوكاني: \"وقد حكى الإجماع جماعة من أهل العلم على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين وممن حكى ذلك ابن المنذر١ وابن عبد البر والداودي٢ والمازري٣ والقاضي عياض وابن العربي\"٤.\rوالأحاديث الواردة في قسمة الغنيمة بين الغانمين، وكيفيتها كثيرة جدا وقال القرطبي: ولم يقل أحد فيما أعلم - أن قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية، وناسخ لقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية. بل قال الجمهور: إن قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ، ناسخ وهم الذين لا يجوز عليهم التحريف ولا تبديل لكتاب الله ٥.\rوقال محمد الأمين الشنقيطي: إعلم أن جماهير علماء المسلمين على أن أربعة أخماس الغنيمة للغزاة الذين غنموها، وليس للإمام أن يجعل تلك الغنيمة لغيرهم.\rويدل لهذا قوله تعالى: ﴿غَنِمْتُمْ﴾ فهو يدل على أنها غنيمة لهم، فلما قال: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ علمنا أن الأخماس الأربعة الباقية لهم لا لغيرهم، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ أي: ولأبيه الثلثان الباقيان إجماعا، فكذلك قوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ أي: للغانمين ما بقي، وهذا القول هو الحق الذي لا شك فيه، ثم أشار إلى الإجماع الذي ذكره الشوكاني ثم قال: وخالف في ذلك بعض أهل العلم وهو قول كثير من المالكية، ونقله عنهم المازري أيضا قالوا: للإمام أن يصرف الغنيمة فيما يشاء من مصالح المسلمين ويمنع منها الغزاة الغانمين، واحتجوا","footnotes":"١ ابن المنذر: هو أبو بكر محمد بن إبراهيم تقدمت ترجمته في حديث (٥٦) .\r٢ هو أبو الحسين عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداودي (٣٧٤-٤٦٧) هـ (فتح الباري ١/٦ ومعجم المؤلفين لكحالة ٥/١٩٢.\r٣ المازري هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري الفقيه المالكي كان ثقة متقنا، شرح صحيح مسلم بكتاب سماه \"المعلم بفوائد كتاب مسلم\" (ت ٥٣٦) (ابن خلكان: وفيات الأعيان ٤/٢٨٥) .\r٤ هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الأشبيلي ابن العربي، العلامة الحافظ القاضي (٤٦٨-٥٤٣) . (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٤/١٢٩٤-١٢٩٨) .\r٥ فتح القدير للشوكاني ٢/٣٠٩ وانظر أوجز المسالك إلى موطأ مالك للكندهلوي ٨/٣٠٨، وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/٢ و٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128492,"book_id":1185,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":358,"body":"لذلك بأدلة منها قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ الآية.\rقالوا: الأنفال: الغنائم كلها، والآية محكمة لا منسوخة، احتجوا أيضا بما وقع في فتح مكة، وقصة حنين، قالوا: إنه ﷺ فتح مكة عنوة ومن على أهلها فردها عليهم، ولم يجعلها غنيمة ولم يقسمها على الجيش، فلو كان قسم الأخماس الأربعة على الجيش واجبا لفعله ﷺ لما فتح مكة.\rوكذلك غنائم هوازن في غزوة حنين، أعطى منها عطايا عظيمة جدا، ولم يعط الأنصار منها مع أنهم من خيار المجاهدين، الغانمين معه ﷺ، فلو كان يجب قسم الأخماس الأربعة على الجيش الذي غنمها لما وزعت الغنائم على غير الغانمين، ثم قال: وأجاب الجمهور عن هذه الاحتياجات بأن آية: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ منسوخة بآية ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ .\rوأما الجواب عما وقع في فتح مكة، فإن مكة وإن كانت فتحت عنوة على المشهور، فإنها ليست كغيرها من البلاد التي ليست لها هذه الحرمة.\rوأما ما وقع في قصة حنين فالجواب عنه ظاهر، وهو أن النبي ﷺ استطاب نفوس الغزاة عن الغنيمة ليؤلف بها قلوب المؤلفة قلوبهم لأجل المصلحة العامة للإسلام والمسلمين وقد عوضهم نفسه ﷺ فإن الأنصار لما قالوا يمنعنا ويعطي قريشا وسيوفنا تقطر من دمائهم فجمعهم وكلمهم بقوله: \"يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله ﷺ إلى رحالكم\" فرضي القوم وطابت نفوسهم، وقالوا: \"رضينا برسول الله ﷺ قسما وحظا\" ١\rقال الشوكاني: \"وليس لغيره ﷺ أن يقول هذا القول\"٢. وأجاب ابن تيمية عن هذا أيضا فقال: \"ولو فتح الإمام بلدا وغلب على ظنه أن أهله يسلمون ويجاهدون جاز أن يمن عليهم بأنفسهم وأموالهم وأولادهم كما فعل ﷺ بأهل مكة، فإنهم أسلموا","footnotes":"١ أضواء البيان ٢/٣٥٤، و٣٥٦، و٣٥٧، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/٣-٤.\r٢ فتح القدير ٢/٣٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128493,"book_id":1185,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":359,"body":"كلهم بلا خلاف، بخلاف أهل خيبر فإنه لم يسلم أحد، فأولئك قسم أرضهم لنهم كانوا كفارا مصرين على الكفر، وهؤلاء تركها لهم لأنهم كلهم صاروا مسلمين، والمقصود بالجهاد أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، وقد كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم ليتألفهم على الإسلام، فكيف لا يتألفهم بإبقاء ديارهم وأموالهم\"١.\rوالخلاصة أن القول الأرجح في هذا أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين الذين شهدوا الوقعة هذا إذا كانت الغنائم منقولة وأما غير المنقول، فيخير الإمام بين قسمها ووقفها، وهذا هو الظاهر من نصوص الشريعة، والله أعلم.\rوأما الفيء:\rفقد بين الله ﷿ حكمه ومصارفه في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ . [سورة الحشر، الآيتان: ٦و٧] .\rقال ابن كثير في شرح هذه الآيات: \"يقول تعالى: مبينا ما الفيء وما صفته وما حكمه، فالفيء كل مال أخذ من الكفار من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، كأموال بني النضير هذه فإنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، أي لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة، بل نزل أولئك من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله ﷺ، فأفاء هـ الله على رسوله، ولهذا تصرف فيه كما يشاء فرده على المسلمين في وجوه البر والمصالح التي ذكرها الله ﷿ في هذه الآيات، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ أي: من بني النضير، ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ يعني: الإبل ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: هو قادر لا يغالب ولا يمانع بل هو القاهر لكل شيء ثم قال تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ أي: جميع البلدان التي تفتح هكذا فحكمها حكم أموال بني النضير ولهذا","footnotes":"١ الفتاوى ١٧/٤٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128494,"book_id":1185,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":360,"body":"قال تعالى ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ إلى آخرها والتي بعدها فهذه مصارف أموال الفيء ووجوهه.\r١٧٨- ثم قال: روى الإمام أحمد فقال: حدثنا سفيان عن عمرو ومعمر عن الزهري عن مالك١ بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: \"كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ﷺ مما لم يوجف المسلمون بخيل أو ركاب، وكانت لرسول الله ﷺ خالصة، وكان ينفق على أهله منها نفقة سنة، وقال مرة قوت سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ﷿\"٢.\rثم قال: \"هكذا أخرجه أحمد ههنا مختصرا، وقد أخرجه الجماعة٣ في كتبهم إلا ابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري به\"٤.\rوقال ابن حجر: \"واختلف العلماء في مصرف الفيء، فقال مالك: الفيء والخمس سواء يجعلان في بيت المال ويعطى الإمام أقارب النبي ﷺ بحسب اجتهاده\".\rوفرق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء، فقالوا: الخمس موضوع فيما عينه الله فيه من الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال٥، لا يتعدى به إلى غيرهم، وأما الفيء فهو الذي يرجع النظر في مصرفه إلى رأي الغمام بحسب المصلحة.\rثم قال: \"انفرد الشافعي - كما قال ابن المنذر وغيره - بأن الفيء يخمس وأن أربعة أخماسه للنبي ﷺ، وله خمس الخمس كما في الغنيمة وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة\".","footnotes":"١ مالك بن أوس بن الحدثان - بمهملتين مفتوحتين ومثلثة- النصري- بالنون أبو سعيد المدني، له رؤية، وروى عن عمر، مات سنة ٩٢ وقيل (٩١) /ع ٠ التقريب ٢/٢٢٣) .\r٢ انظر الحديث في مسند أحمد ١/٢٥و٤٨، والبخاري ٤/٣١ كتاب الجهاد باب المجن ومن تترس بترس صاحبه، ومسلم ٣/١٣٧٦ كتاب الجهاد والسير، باب حكم الفيء، والنسائي ٨/١١٩-١٢٠ كتاب قسم الفيء وأبو داود ٢/١٢٥ كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في صفايا رسول الله ﷺ، والترمذي ٣/٨١-٨٢ أبواب السير باب ما جاء في تركة النبي ﷺ.\r٣ المراد بالجماعة: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.\r٤ تفسير ابن كثير ٤/٣٣٥.\r٥ هي قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية ٤١ من سورة الأنفال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128495,"book_id":1185,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":361,"body":"وقال الجمهور: \"مصرف الفيء كله إلى رسول الله ﷺ واحتجوا بقول عمر: \"فكانت هذه لرسول الله ﷺ خاصة\".\rوتأول الشافعي قول عمر المذكور بأنه يريد الأخماس الأربعة١.\rوقال النووي: \"وقد أوجب الشافعي الخمس في الفيء، كما أوجبوه كلهم في الغنيمة، وقال جميع العلماء سواه: لا خمس في الفيء ثم قال: يؤيد الجمهور بأنه لا خمس في الفيء قوله في حديث الباب \"كانت لرسول الله ﷺ خاصة\".\rوقد ذكرنا أن الشافعي أوجبه، ومذهبه أن النبي ﷺ كان له من الفيء أربعة أخماس وخمس خمس الباقي٢.\rوقال ابن تيمية في أثناء كلامه على الفيء، ومن الفيء ما ضربه عمر بن الخطاب ﵁ على الأرض التي فتحها عنوة ولم يقسمها، كأرض مصر وأرض العراق - إلا شيئا يسيرا منها - وبر الشام، وغير ذلك، فهذا الفيء لا خمس فيه عند جماهير الأئمة: كأبي حنيفة، ومالك وأحمد، وإنما يرى تخميسه الشافعي وبعض أصحاب أحمد، وذكر ذلك رواية عنه.\rقال ابن المنذر: \"لا يحفظ عن أحد قبل الشافعي أن في الفيء خمسا كخمس الغنيمة\"، ثم قال ابن تيمية: \"وهذا الفيء لم يكن ملكا للنبي ﷺ في حياته عند أكثر العلماء\".\rوقال الشافعي وبعض أصحاب أحمد: \"كان ملكا له\"، ثم قال: \"وأما مصرفه بعد موته ﷺ، فقد اتفق العلماء على أن يصرف منه أرزاق الجند المقاتلين، الذين يقاتلون الكفار، فإن تقويتهم تذل الكفار، فيؤخذ منهم الفيء، وتنازعوا هل يصرف في سائر مصالح المسلمين، أم تختص به المقاتلة؟ \"","footnotes":"١ فتح الباري ٦/٢٠٨ و٢٦٩ وعون المعبود ٨/١٨٦-١٨٧.\r٢ شرح مسلم للنووي ٤/٣٦١ وفتاوى ابن تيمية ٢٨/٥٦٤-٥٦٥ وفتح القدير للشوكاني ٥/١٩٨، ومعنى قول الشافعي ﵀ أنّ مال الفيء يقسم خمسة أقسام، فأربعة من هذه الخمسة لرسول الله ﷺ والخمس الباقي يقسم أيضا خمسة أقسام فلرسول الله ﷺ منها خمسا والأربعة الأخماس الباقية تقسم على المذكورين في آية خمس الغنيمة، انظر: الأم، للشافعي: ٤/٦٤-٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128496,"book_id":1185,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":362,"body":"على القولين للشافعي، ووجهين في مذهب الإمام أحمد، لكن المشهور في مذهبه، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك: \"أنه لا يختص به المقاتلة، بل يصرف في المصالح كلها. أهـ\"١.\rوأما النفل فقد تقدم حكمه٢.\rوالخلاصة في هذا أن الغنيمة والنفل والفيء تلتقي في الأصل اللغوي، وتفترق في المعنى الشرعي.\rوأن أربعة أخماس الغنيمة لمن شهد الوقعة حق ثابت لهم، وأن الفيء يصرف في مصالح المسلمين، حسب المصلحة الراجحة، وأن النفل يرجع فيه إلى رأي الإمام فيعطي كلا على حسب غنائه وبلائه في مصلحة الإسلام والمسلمين.","footnotes":"١ ابن تيمية: الفتاوى ٢٨/٥٦٤-٥٦٥.\r٢ تحت حديث (١٧٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128497,"book_id":1185,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":363,"body":"المبحث الثاني: جفاء الأعراب وغلظتهم\rلقد عرف الأعراب بالجشع والحرص على أتفه متاع الدنيا مع الغلظة وشراسة الطبع والجفاء، لبعدهم عن مواطن الوعي الاجتماعي وتحررهم من قيود النظام وقوانين الحضارة الإنسانية، فالأعراب قوم من العرب يعيشون في البوادي ويتتبعون مواقع القطر وأماكن الخصب، ولا تجمعهم قرية ولا يحكمهم قانون ولا يخضعون لسلطان وقد سجل القرآن على هؤلاء الأعراب أشد الكفر والنفاق وأسوأ الجهل والفظاظة الأمر الذي يؤدي إلى كل تصرف وحشي وكل قول غليظ جاف.\rقال تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ . [سورة التوبة: آية ٩٧و٩٨] .\rوتاريخ الأعراب في الجاهلية حافل بالهمجية والفوضى وما يتبع من تصرفات نادة عن الذوق والوعي والمسئولية.\rوالإسلام جاء ليستنقذ هؤلاء التعساء وغيرهم من الظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان، وقد استمرت الدعوة الإسلامية في طريقها لتخليص هذه النفوس المأفونة من رق الكفر وأغلال الجاهلية فأقبل على هذه الدعوة المحمدية من علم الله فيه الخير فتحرر من تقاليد الجاهلية وانحرافها في الفكر والسلوك في العقيدة والعمل بيد أنّ كثيراً من هؤلاء الجاهليّين ظل شاكاً في حقيقة الدعوة الإسلامية يتربص بها الدوائر يخرج مع المسلمين لا حباً في نصر الدين وإنما للحصول على الغنائم ويبدوا أن فرار الأعراب يوم حنين لا يبعد أن يكون من دوافعه ريب في قلوبهم وشك في إيمانهم، على أنهم ليسوا على درجة واحدة في ذلك.\rومن الظواهر العجيبة التي تستحق التنبيه أن هؤلاء الأعراب كانوا أول من فر من ميدان القتال فصاروا سببا مباشرا في انكشاف المسلمين بادئ الأمر أمام جموع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128498,"book_id":1185,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":364,"body":"هوازن كما كانوا في نهاية المعركة أحرص الناس على الغنائم وأشدهم غلظة في القول يوضح ذلك الموقف المشار له في الأحاديث الآتية:\rما رواه مسلم وأحمد من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: \"افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصفت الخيل، ثم صفت المقاتلة، ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم، ثم صفت النعم، قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف، وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد، قال: فجعلت خيلنا تلوى خلف ظهورنا فلم نلبث أن انكشفت خيلنا، وفرت الأعراب ومن نعلم من الناس\" الحديث١.\rوما رواه البخاري وغيره من حديث جبير بن مطعم وهذا سياقه عند البخاري:\r١٧٩- قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح٢ عن ابن شهاب قال: أخبرني عمر بن محمد ابن جبير بن مطعم أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم أنّه بينا هو مع رسول الله ﷺ ومعه الناس مقبلاً٣ من حنين علقت٤ رسول الله ﷺ الأعراب يسألونه حتى اضطروه٥ إلى","footnotes":"١ تقدم تخريجه برقم (٤٦) .\r٢ صالح: هو ابن كيسان.\r٣ مقبلا: قال ابن حجر: منصوب على الحال، للكشمهيني: \"مقفله من حنين\" وهو بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء وباللام يعني: زمن رجوعه (فتح الباري ٦/٣٥ و٢٥٤) .\rقلت: وهو كذلك عند عبد الرزاق وأحمد وأبي يعلى والطبراني (مقفله من حنين) وعند الطبري \"مقبله من حنين\".\r٤ علقت: بفتح العين وكسر اللام الخفيفة بعدها قاف - أي نشبوا وتعلقوا - قال ابن حجر: وفي رواية الكشميهيني: \"فطفقت\" وهو بوزنه ومعناه (فتح الباري ٦/٣٥، و٢٥٤ ولسان العرب ١٢/٩٥) .\rوعند البخاري أيضا \"فعلقت الناس يسألونه\" وعند عبد الرزاق وأحمد والطبراني \"علقه الأعراب\" وعند الطبري \"عاقت رسول الله ﷺ الأعراب\".\r٥ اضطروه إلى سمرة: أي ألجؤه، والسمرة: بفتح المهملة وضم الميم، شجرة طويلة متفرقة الرأس قليلة الظل، صغيرة الورق والشوك صلبة لخشب، قاله ابن التين. وقال الخطابي: ورق السمرة أثبت وظلها أكثف، ويقال: هي شجرة الطلح وقال الدوادي: السمرة هي العضاه. (فتح الباري ٦/٣٥ و٢٥٤ ولسان العرب ٦/٤٥) . وعند الطبراني: \"حتى اضطره بسدرة خطفت رداءه\". ذ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128499,"book_id":1185,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":365,"body":"سمرة فخطفت١ رداءه، فوقف رسول الله ﷺ فقال: \"اعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه العضاه٢ نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا٣ ولا جبانا\" ٤.\rقال ابن حجر: \"في هذا الحديث: ذم الخصال المذكورة وهي البخل والكذب والجبن، وأن إمام المسلمين لا يصلح أن يكون فيه خصلة منها، وفيه ما كان في النبي ﷺ من الحلم وحسن الخلق وسعة الجود والصبر على جفاة الأعراب، وفيه جواز وصف المرء نفسه بالخصال الحميدة عند الحاجة لخوف ظن أهل الجهل به خلاف ذلك، ولا","footnotes":"١ قوله فخطفت رداءه: وعند عبد الرزاق وهو على راحلته.\rقال ابن حجر: \"وفي مرسل عمرو بن سعيد عند عمر بن شبة (في كتاب مكة) حتى عدلوا بناقته عن طريق، فمرت بسمرات فانتهسن ظهره وانتزعن رداءه، فقال: \"ناولني ردائي\" فذكر نحو حديث جبير ابن مطعم وفيه \"فنَزل ونزل الناس معه فأقبلت هوازن فقالوا: جئنا نستشفع بالمؤمنين إليك، ونستشفع بك إلى المؤمنين\" فذكر القصة. (فتح الباري ٦/٢٥٤) .\rوالزرقاني شرح المواهب ٣/٤٠ ووقع عنده (عمرو بن شبة) وصوابه (عمر) .\r٢ والعضاه بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة، وفي آخرها هاء، يقرأ في الوصل وفي الوقف بالهاء. واختلف في واحدها فقيل: عضة - بفتحتين - مثل شفة وشفاه، والأصل عضهة وشهقة فحذفت الهاء، وقيل: واحدها عضاهة.\rقال القزاز: \"العضاه: شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر، ويدخل فيه السمر\" (فتح الباري ٦/٢٥٤، ولسان العرب ١٧/٤١١) .\r٣ وعند عبد الرزاق وأحمد وأبي يعلى والطبري والطبراني \"ولا كذابا\" قال الزرقاني: أي إذا جربتموني لا تجدوني ذا بخل ولا ذا كذب ولا ذا جبن، فالمراد نفي الوصف من أصله، لا نفي المبالغة التي تدل عليها الثلاثة، لأن كذوبا من صيغ المبالغة، وجبانا صفة مشبهة، وبخيلا يحتمل الأمرين.\rقال ابن المنير: \"وفي جمعه ﷺ بين هذه الصفات اللطيفة لأنها متلازمة، وكذا أضدادها الصدق والكرم والشجاعة، وأصل المعنى هنا الشجاعة فإن الشجاع واثق من نفسه بالخلف من كسب سيفه فبالضرورة لا يبخل، وإذا سهل عليه العطاء لا يكذب بالخلف في الوعد، لأن الخلف إنما ينشأ من البخل\".\rوقوله: \"فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم: تنبيه بطريق الأولى لأنّه إذا سمح بمال نفسه فلأن يسمح بقسم غنائمهم عليهم أولى، واستعمال (ثم) هنا بعدما ما تقدم ذكره ليس مخالفا لمقتضاها، وإن كان الكرم يتقدم العطاء، لكن علم الناس بكرم الكريم إنما يكون بعد العطاء، وليس المراد (بثم) الدالة على تراخي العلم بالكرم عن العطاء، وإنما التراخي هنا لعلو رتبة الوصف، كأنه قال: أعلى من العطاء بما لا يتعارف أن يكون العطاء عن كرم، فقد يكون عطاء بلا كرم، كعطاء البخيل ونحو ذلك\". (شرح المواهب اللدنية ٣/٤٠-٤١) والكندهلوي أوجز المسالك إلى موطأ مالك ٨/٣٢١-٣٢٢.\r٤ البخاري: الصحيح ٤/١٩ كتاب الجهاد، باب الشجاعة في الحرب والجبن ٤/٧٥ كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم من الخمس ونحوه.\rوعبد الرزاق: المصنف ٥/٢٤٣. وأحمد: المسند ٤/٨٢-٨٤.\rوأبو يعلى: المسند ٦/٦٨٣ أرقم ٣٠٦. الطبري: تهذيب الآثار كما في كنز العمال ١٠/٣٥٧، ومنتخب كنز العمال ٤/١٧٠، والمواهب اللدنية ١/١٦٧. والطبراني: المعجم الكبير ٢/١٣٤-١٣٦. أبو عبيد: كتاب الأموال ص ٣٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128500,"book_id":1185,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":366,"body":"يكون ذلك من الفخر المذموم، وفيه رضاء السائل للحق بالوعد إذا تحقق عن الواعد التنجيز، وفيه أن الإمام مخير في قسم الغنيمة إن شاء بعد فراغ الحرب، وإن شاء بعد ذلك\"١.\rوالحديث رواه الطبراني أيضا والطبري من طريق نافع٢ بن جبير ابن مطعم عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه قال: وهو عند ثنية الأراكة٣ وهو يعطي حين فرغ من حنين، فاضطره الناس إلى سلمة ٤ فانتزع غصن من السلمة رداءه، فالتفت إلينا بوجهه مثل شقة القمر، فقال: \"أعطوني ردائي فأعطيناه إياه، ثم قال: تخافون علي البخل، فوالذي نفسي بيده لو كان عندي صواحي هذا الجبل لأعطيتكموه\". وقال: \"صوحا الجبل٥ جانبا مقادمه ومآخره\"٦\rوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم\" ٧.\r١٨٠- وما رواه الطبري أيضا من حديث أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ عام حنين سأله الناس فأعطاهم من البقر والغنم والإبل، حتى لم يبق شيء من ذلك، فقال: \"فماذا تريدون أتريدون أن تبخلوني؟ فوالله ما أنا بخيل ولا جبان ولا كذوب، فجذبوا ثوبه حتى بدا منكبه فكأنما انظر حين بدا منكبه إلى شقة قمر من بياضه\" ٨.","footnotes":"١ ابن حجر: فتح الباري ٦/٢٥٤، والزرقاني: شرح المواهب ٣/٤١.\r٢ نافع بن جبير بن مطعم النوفلي، أبو محمد، أو أبو عبد الله، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة (ت ١٩٩) /ع (التقريب ٢/٢٩٥، وتهذيب التهذيب ١٠/٤٠٤) .\r٣ ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان ١/١٣٥ قال: أراك بالفتح وآخره كاف: وهو وادي الأراك، قرب مكة ونقل عن الأصمعي أن أراك جبل لهذيل، وقيل هو موضع من نمرة، في موضع من عرفة.\r٤ السلم: بفتحتين: نوع من العضاه (لسان العرب ١٥/١٨٨) .\r٥ الصوح: بفتح الصاد وضمها: الجانب من الرأس والجبل، ووجه الجبل القائم كأنه حائط، وصوحا الوادي حائطاه. لسان العرب٣/٣٥٢،والقاموس المحيط١/٢٣٥) .\r٦ كنْز العمال ١٠/٣٥٨ ومنتخب كنز العمال ٤/١٧٠ ونسبه للطبري في تهذيبه، وانظر المعجم الكبير للطبراني ٢/١٤٢.\r٧ مجمع الزوائد ٨/٢٨٠.\r٨ منتخب كنز العمال ٤/١٧١ مع مسند أحمد ونسبه لابن جرير الطبري وقال: سنده على شرط الشيخين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128501,"book_id":1185,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":367,"body":"وكان سبب هذا الفعل الصادر من الأعراب وغيرهم هو ما صرح به حديث عمرو بن شعيب عند ابن إسحاق وغيره وهو أن رسول الله ﷺ لما رد على هوازن سبيهم خاف الناس أن يرد إليهم الأموال أيضا فطالبوا بقسم الأموال بإلحاح شديد١.\rوهذا سياق الحديث عن ابن إسحاق:\rقال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص أن وفد هوازن أتوا رسول الله ﷺ وقد أسلموا، فقالوا يا رسول الله إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فأمنن علينا من الله عليك، الحديث وفيه: \"ولما فرغ رسول الله ﷺ من رد سباياً حنين إلى أهلها، ركب، واتبعه الناس يقولون: يا رسول الله اقسم علينا فيئنا من الإبل والغنم، حتى ألجئوه إلى شجرة، فاختطفت رداءه، فقال: \"ردوا علي ردائي أيها الناس فوالله أن لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا\" الحديث٢.\rوالحديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد وابن الجارود والطبري والبيهقي، الجميع من طريق ابن إسحاق منهم المختصر ومنهم المطول، وقد صرح بالتحديث عند ابن الجارود والطبري والبيهقي، وكذا عند ابن هشام٣ فالحديث حسن لذاته٤.\rوقد تابع ابن إسحاق على وصل هذا الحديث - يحيى٥ بن سعيد الأنصاري","footnotes":"١ انظر البداية والنهاية: لابن كثير ٤/٣٥٥.\r٢ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٨-٤٩٠ و ٤٩٢ والروض الأنف ٧/٢٤١-٢٤٣ و٢٤٥ و ٢٧٩ -٢٨٠.\r٣ أبو داود: السنن ٢/٥٧ كتاب الجهاد، باب في الفداء الأسير بالمال والنسائي: السنن ٦/٢٢٠ كتاب الهبة٧/١١٩كتاب قسم الفيء، وأحمد: المسند٢/١٨٤ و٢١٨ وابن الجارود: المنتقى ص:٣٦٢، والطبري: تاريخ الرسل والملوك٣/٨٦-٨٧و٨٩-٩٠.\rوالبيهقي: السنن الكبرى ٦/٣٣٦-٣٣٧ و٧/١٧ و٩/٧٥ ودلائل النبوة ٣/٥٤-٥٥ ب أب.\r٤ انظر الألباني: تخريج أحاديث فقه السيرة للغزالي ص ٤٢٦ وصحيح الجامع الصغير ٦/٢٨٠ وإرواء الغليل ٥/٣٦-٣٧ و٧٣-٧٤، وتقدم الحديث برقم (١٣٠) مع تراجم رواته، وسيأتي تحت رقم (٢٨٨) .\r٥ ثقة ثبت تقدم في حديث (١٠٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128502,"book_id":1185,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":368,"body":"عند ابن أبي شيبة والطبراني، ومحمد١ بن عجلان وعمرو٢ بن دينار عند الطبراني والبيهقي الجميع عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده٣.\rورواه مالك عن عبد الرحمن٤ بن سعيد عن عمرو بن شعيب فأرسله ولفظه أن رسول الله ﷺ حين صدر من حنين، وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت به ناقته من شجرة، فتشبكت٥ بردائه، حتى نزعه عن ظهره، فقال رسول الله ﷺ: \"ردوا علي ردائي أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم، والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا\" الحديث ٦.\rقال ابن عبد البر: \"لا خلاف عن مالك في إرساله\".","footnotes":"١ محمد بن عجلان المدني، صدوق، إلا أنه اختلط عليه أحاديث أبي هريرة من الخامسة (ت ١٤٨) خت م ع (التقريب ٢/١٩٠ وتهذيب التهذيب ٩/٣٤١) وقال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٦/٣١٧-٣٢٢.\rمحمد بن عجلان: الإمام القدوة الصادق بقية الأعلام، وختم ترجمته بقوله: وقد ذكرت ابن عجلان في الميزان فحديثه إن لم يبلغ رتبة الصحيح فلا ينحط عن رتبة الحسن (انظر ميزان الاعتدال ٣/٦٤٤ وتذكرة الحفاظ ١/١٦٥.\r٢ عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم، الجمحي مولاهم ثقة ثبت من الرابعة (ت ١٢٦) / ع (التقريب ٢/٦٩ وتهذيب التهذيب ٨/٢٨-٣٠) .\r٣ ابن أبي شيبة: التاريخ ص ٨٧ أرقم ٦٦٥ والطبراني: كما في مجمع البحرين ٢/٢٣٥ و ٢٤٤ رقم ٧٧ ومجمع الزوائد ٥/٣٣٨-٣٣٩ كلاهما للهيثمي.\r٤ قال الألباني: \"عبد الرحمن بن سعيد، هكذا لم أجد من ترجمه، لكن شيوخ مالك كلهم ثقات كما هو معلوم لدى العلماء بالرجال\"، (إرواء الغليل ٥/٧٤) .\rوقال الكندهلوي: \"إنما هو عبد ربه بن سعيد، هكذا في النسخ الهندية وبعض المصرية، وفي بعضها عبد الرحمن بن سعيد وليس الصحيح، وهو عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري، أخو يحيى بن سعيد له في الموطأ مرفوعا ثلاثة أحاديث هذا ثانيها.\rوفي التقصي: له ثلاثة أحاديث، وذكر من جملتها هذا الحديث ولم يذكر عبد الرحمن بن سعيد في شيوخ مالك في الموطأ إهـ. (أوجز المسالك إلى موطأ مالك ٨/٣٢٠) .\rقلت: الأحاديث المشار إليها في \"التقصي\" هي في ص ١٠٥-١٠٦ من التقصي وهي برقم (٣٢٨ و٣٢٩ و٣٣٠) .\rوقد قرأت الموطأ بتصحيح محمد فؤاد عبد الباقي من أوله إلى آخره فلم أجد مالكا روى عن عبد الرحمن بن سعيد وإنما وجدته روى عن عبد ربه بن سعيد خمسة أحاديث من جملتها حديث الباب، وهي في الموطأ١/٢٨٩-٢٩٠ و٢/٤٥٧ و٥١٤، و٥٧٤، و٥٨٩، وهي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في الفلول، وكتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، وكتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق العبد، وباب عدة المتوفى زوجها إذا كانت حاملاً، وكتاب الصيام، باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا.\rوأرقامها: (و٦، و١٠ و٢٢ و٤٩ و٨٣) ذكر صاحب التقصي منها رقم (١٠ و٢٢ و٨٣) فقط وهي عنده رقم ٣٢٨ و٣٢٩ و٣٣٠ ولم يذكر حديث رقم (٦/٤٩) وهما في الموطأ ٢/٥١٤ و٢/٥٧٤ من كتاب الفرائض وكتاب الطلاق وانظر ترجمة عبد ربه بن سعيد في التقريب ١/٤٧٠ وتهذيب التهذيب ٦/١٢٦.\r٥ تشبكت: أي نشبت (القاموس المحيط ٣/٣٠٨) .\r٦ الموطأ ٢/٤٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128503,"book_id":1185,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":369,"body":"قال الكاند هلوي: \"ووصله النسائي، قال الحافظ بإسناد حسن من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن جده. وأخرجه النسائي أيضاً بإسناد حسن من حديث عبادة، قاله الزرقاني. ثم قال: قلت: ووصله أبو داود أيضاً برواية حماد عن ابن إسحاق بهذا السند\"١.\rوأورد ابن كثير حديث ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثم قال: وهذا السياق يقتضي أنه ﵇ رد إلى هوازن سبيهم قبل القسمة كما ذهب إليه محمد بن إسحاق بن يسار خلافا لموسى بن عقبة وغيره٢.\rثم قال: \"وفي صحيح البخاري من طريق الليث عن عقيل عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوا أن ترد إليهم أموالهم ونساؤهم فقال لهم رسول الله ﷺ: \"معي من ترون واحب الحديث إليّ أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال. وقد كنت استأنيت بكم\" وكان رسول الله ﷺ انتظهرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبيّن لهم أنّ رسول الله ﷺ غير راد إليهم إلاّ إحدى الطائفتين، قالوا: إنا نختار سبينا، فقام رسول الله ﷺ في المسلمين وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: \"أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول يفيء الله علينا فليفعل\".\rفقال الناس: \"قد طيبنا ذلك يا رسول الله، فقال لهم: \"إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم\". فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه بأنهم قد طيبوا وأذنوا\" فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن ٣ إلى أن قال: والمقصود من هذا","footnotes":"١ أوجز المسالك إلى موطأ مالك ٨/٣٢٠. وسنن النسائي ٦/٢٢٠ كتاب الهبة و ٧/١١٩ كتاب قسم الفيء. وسنن أبي داود ٢/٥٧ كتاب الجهاد، باب في الفداء الأسير بالمال.\r٢ انظر قول موسى بن عقبة عند البيهقي في دلائل ٣/٥٤ أ. وابن حجر: فتح الباري ٨/٣٣ وانظر ص (٤٣٦) تعليقة (٦) من مبحث قدوم وفد هوازن إلى الجعرانة.\r٣ قال ابن حجر:\" القائل: فهذا الذي بلغنا إلخ هو الزهري\" (فتح الباري ٨/٣٤) وانظر الحديث في صحيح البخاري ٥/١٢٦ كتاب المغازي باب ويوم حنين وقد تقدم برقم (١٠٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128504,"book_id":1185,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":370,"body":"أن رسول الله ﷺ رد إلى هوازن سبيهم بعد القسمة كما دل عليه السياق وغيره، وظاهر سياق حديث عمرو بن شعيب الذي أورده محمد بن إسحاق عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ رد إلى هوازن سبيهم قبل القسمة، ولهذا لما رد السبي وركب علقت الأعراب برسول الله ﷺ يقولون اقسم علينا فيئتنا حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فقال: \"ردوا علي ردائي أيها الناس، فوالذي نفسي بيده لو كان لكم عدد هذه العضاه نعما لقسمته فيكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا\". كما رواه البخاري عن جبير بن مطعم بنحوه.\rثم قال: \"كأنهم خشوا أن يرد إلى هوازن أموالهم كما رد إليهم نسائهم وأطفالهم فسألوه قسمة ذلك فقسمها ﵊ بالجعرانة كما أمره الله عز وجل١.اهـ.\rقلت: وقد وردت أحاديث غير هذا تدل على أن قدوم وفد هوازن، كان بعد قسم سبيهم بين المسلمين، كما سيأتي ذلك في قدوم وفد هوازن٢. والذي يهمنا هنا هو ما حصل من هؤلاء الأعراب وغيرهم من الطلقاء وغوغاء الناس الذين لم يكن همهم إلا الحصول على الغنيمة سواء أكان قدوم وفد هوازن بعد قسم نسائهم وأطفالهم على المسلمين، أم كان قدومهم قبل ذلك.\rوهذه الأحاديث تدل على حلم رسول الله ﷺ وسعة صدره وصبره على عتاة الأعراب وغيرهم من ضعفاء الإيمان، ويزيد ذلك وضوحا ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال:\r١٨١- كنت عند رسول الله ﷺ وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة٣ ومعه بلال فأتى النبي ﷺ أعرابي٤ فقال: \"ألا تنجز لي ما وعدتني\" ٥.","footnotes":"١ ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٥٤، ٣٥٥ وانظر فتح الباري ٨/٣٣، ٣٤.\r٢ انظر ص ٤٣٥.\r٣ قال ابن حجر: أنكر الدوادي: الشارح قوله: أن (الجعرانة) بين مكة والمدينة، وقال: إنما هي بين مكة والطائف، وكذا جزم النووي بان الجعرانة بين الطائف ومكة، وهو قول عياض والفاكهي. (فتح الباري ٨/٤٦) .\r٤ وعند مسلم: \"رجل أعرابي\".\r٥ وعند مسلم: \"ألا تنجز لي يا محمد! ما وعدتني\".\rقال ابن حجر: \"يحتمل أن الوعد كان خاصا به، ويحتمل أن يكون عاما، وكان طلبه أن يعجل نصيبه من الغنيمة فإنه ﷺ، كان أمر أن تجمع غنائم حنين بالجعرانة، وتوجه هو بالعساكر إلى الطائف، فلما رجع منها قسم الغنائم حينئذ بالجعرانة فلهذا وقع في كثير ممن كان حديث عهد بالإسلام استبطاء الغنيمة واسنتجاز قسمتها ٠ فتح الباري٨/٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128505,"book_id":1185,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":371,"body":"فقال له: \"أبشر، فقال، قد أكثرت علي من أبشر١. فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان، فقال: \"رد البشرى٢، فاقبلا أنتما، قالا: قبلنا، ثم دعا بقدح٣ فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه، ثم قال: اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وابشرا، فأخذ القدح ففعلا ٤، فنادت أم سلمة من وراء الستر أن أفضلا لأمكما، فأفضلا لها منه طائفة\" ٥\rقال النووي: \"في الحديث: فضيلة ظاهرة لأبي موسى وبلال وأم سلمة ﵃، وفيه استحباب البشارة واستحباب الازدحام فيما يتبرك به وطلبه ممن هو معه، والمشاركة فيه\" ٦.\rومجموع ما مضى من الأحاديث صريح في الدلالة على ضعف إيمان هؤلاء الجشعين على غنائم حنين وعلى سوء أدبهم مع الرسول ﷺ في أقوالهم وأفعالهم، ويؤخذ منها أيضا أن هم هؤلاء هو المغنم لأنهم فروا في ميدان القتال وأصابهم الهلع والجشع بعد النهاية المعركة على الغنائم، وفي ذلك دلالة واضحة على أن نفوس هؤلاء الأعراب والطلقاء ونحوهم، ولم تتهذب بأخلاق الإسلام ولم ترسخ في نفوسهم العقيدة الإسلامية ويظهر أن كثيرا من هؤلاء حسن إسلامهم فيما بعد وأصبحوا جنوداً باسلة في صفوف الجيش الإسلامي، وقد كان لحكمة الرسول ﷺ وحلمه على هؤلاء وقسمه بينهم تلك الغنائم الهائلة أثر كبير في تحسن إسلامهم ورضا نفوسهم وإيقانهم بأن هذا الكرم العظيم الذي لا يقادر قدره لا يصدر إلا من رسول حق لا يخشى الفقر ولا يقيم لحطام الدنيا وزنا. والله أعلم.","footnotes":"١ أبشر: بهمزة قطع، أي بقرب القسمة، أو بالثواب الجزيل على الصبر (المصدر السابق ٨/٤٦) .\rوعند مسلم: \"فقال له الأعرابي\"\r٢ عند مسلم: \"إن هذا قد رد البشرى\".\r٣ القدح: بفتح القاف والدال- آنية للشرب تروي الرجلين، وقيل هو اسم يجمع صغارها وكبارها، والجمع أقداح. ومتخذها قداح، وصنعته القداحة.\r(لسان العرب لابن منظور٣/٣٨٨ والقاموس المحيط للفيروزآبادي ١/٢٤١، ومختار الصحاح لبي بكر الرازي ص ٥٢٣) .\r٤ عند مسلم \"ففعلا ما أمرها به رسول الله ﷺ فنادتهما أم سلمة من وراء الستر: أفضلا لأمكما مما في إنائكما\"\rقال ابن حجر: \"أم سلمة هي: زوج النبي ﷺ وهي أم المؤمنين ولهذا قالت: لأمكما\" (فتح الباري ٨/٤٦-٤٧) .\r٥ البخاري: الصحيح ٥/١٢٩ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف و ١/٤٢ كتاب الوضوء، باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة، ذكر طرفا منه، انظر فتح الباري ١/٢٩٥و٣٠٢و٨/٤٦، ومسلم: الصحيح ٤/١٩٤٣ كتاب الفضائل الصحابة، باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين.\r٦ النووي: شرح صحيح مسلم ٥/٣٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128506,"book_id":1185,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":372,"body":"المبحث الثالث: اعتراض ذي الخويصرة التميمي على الرسول ﷺ في قسم الغنائم\rكان الرسول ﷺ قد أمر - وهو لحنين - بالغنائم أن تجتمع وأن تحبس في الجعرانة حتى يعود من الطائف، ثم توجه ﷺ بمن معه من المسلمين إلى الطائف فضرب عليها الحصار كما مر ذلك مفصلاً١.\rثم قرر ﷺ العودة إلى الجعرانة فوصلها ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة، وأقام بها ثلاث عشرة ليلة ينتظر هوازن لعلها أن تقدم مسلمة فيرد إليها سبيها وأموالها، ولما لم تقدم في هذه المدة٢، شرع ﷺ في توزيع الغنائم حسب ما تقتضيه المصلحة العامة، فوضعها في موضعها اللائق بها، غير أن بعض أهل الزيغ والنفاق عباد الدينار والدرهم انتقد رسول الله ﷺ في صنيعه هذا ونسبه إلى الجور والظلم فخاطب رسول الله ﷺ بلهجة قاسية تنبئ عما انطوت عليه نفسه من الحقد والغل والبعد عن هدي الإسلام وتعاليمه السامية \"يا محمد اعدل\" فتألم رسول الله ﷺ من ذلك وغضب غضبا شديدا حتى طلب عمر بن الخطاب الإذن منه في قتل هذا المنافق الخبيث، ولكن رسول الله ﷺ منعه من ذلك وقال: \"معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي\". ذلك أن هذا القائل معدود في الصحابة وله شيعة وأتباع، فالحكمة تقتضي عدم قتله وأن يتركه وما تولى، وهذا ما دلت عليه الأحاديث الآتية:\rأ- فقد جاء في حديث جابر بن عبد الله ﵄ عند البخاري ومسلم وغيرهما وهذا سياقه وهذا سياق مسلم:\r١٨٢- حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا الليث٣ عن يحيى٤ بن سعيد عن أبي الزبير٥ عن جابر بن عبد الله قال:","footnotes":"١في مبحث (حصار الطائف) ص (٢٧٨) .\r٢ انظر: مبحث (فك الحصار عن الطائف والعودة إلى الجعرانة) ، ص (٣٢٨) .\r٣ الليث: هو ابن سعد الفهمي.\r٤ هو الأنصاري النجاري.\r٥ أبو الزبير، هو: محمد بن مسلم بن تدرس المكي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128507,"book_id":1185,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":373,"body":"أتى رجل١ رسول الله ﷺ بالجعرانة منصرفه من حنين وفي ثوب بلال فضة ورسول الله ﷺ يقبض منها يعطي الناس، فقال: يا محمد! اعدل٢.\rقال: \"ويلك٣! ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ لقد خبت٤ وخسرت، إن لم أكن أعدل\".\rفقال عمر بن الخطاب ﵁: \"دعني٥ يا رسول الله فأقتل هذا","footnotes":"١ وعند أحمد \"رجل من بني تميم\" وفي حديث أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو ابن العاص أنه ذو الخويصرة التميمي، انظر حديث (١٨٤) وتعليقة (٤) من ص ٣٨٤ وفتح الباري ٨/٦٩.\r٢ وعند البخاري: \"بينما رسول الله ﷺ يقسم غنيمة الجعرانة إذ قال له رجل: اعدل، قال: \"لقد شقيت إن لم أعدل\" وعند الحميدي: قال قال أبو الزبير: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله ﷺ يقسم غنائم حنين بالجعرانة والتبر في حجر بلال، فجاءه رجل فقال: يا محمد اعدل فإنك لم تعدل، قال: \"ويحك، فمن يعدل إذا لم أعدل\".\rوعند ابن ماجة \"كان رسول الله ﷺ بالجعرانة وهو يقسم التبر والغنائم وهو في حجر بلال، فقال رجل: اعدل يا محمد، فإنك لم تعدل، فقال: \"ويلك ومن يعدل بعدي إذا لم أعدل\"؟\rوعند أحمد: قال أبو الزبير سمعت جابراً يقول: بصر عيني وسمعت أذني رسول الله ﷺ بالجعرانة وفي ثوب بلال فضة ورسول الله ﷺ يقبضها للناس يعطيهم، فقال رجل: اعدل.\rوعند الطبراني عن جابر، قال: \"أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله ﷺ بالجعرانة وفي ثوب بلال فضة، ورسول الله ﷺ يقبضها للناس فيعطيهم، فقال له رجل: يا رسول الله! اعدل\".\r٣ ويل: كلمة تقال لمن وقع في هلكة يستحقها، والويل: حلول الشر وكلمة عذاب (هدي الساري لابن حجر ص ٢٠٧ والمعجم الوسيط ٢/١٠٦١) .\r٤ عند البخاري وأحمد \"لقد شقيت إن لم أعدل\".\rقال النووي: قوله: \"خبت وخسرت\" روي بفتح التاء فيهما وضمهما ومعنى الضم ظاهر، وتقدير الفتح خبت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل لكونك تابعا ومقتديا بمن لا يعدل، والفتح أشهر\".\rوقال ابن حجر: في رواية البخاري \"لقد شقيت\": هو بضم المثناة للأكثر، ومعناه ظاهر ولا محذور فيه والشرط لا يستلزم الوقوع؛ لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء، بل هو عادل فلا يشقى، ثم قال: وحكى عياض فتحها ورجحه النووي، وحكاه الإسماعيلي عن رواية شيخه المنيعي من طريق عثمان بن عمر عن قرة والمعنى: \"لقد شقيت أي ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن\" (انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٣/١٠٦ وفتح الباري لابن حجر ٦/٢٤٣) .\r٥ وعند ابن ماجة: \"دعني يا رسول الله حتى أضرب عنق هذا المنافق\" وعند أحمد فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله دعني أقتل هذا المنافق الخبيث\". وعنده أيضا فقال عمر: يا رسول الله ألا أقوم فأقتل هذا المنافق، قال: \"معاذ الله أن تتسامع الأمم أن محمد يقتل أصحابه\" وقد جاء في بعض طرق حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين أن خالد بن الوليد استأذن رسول الله ﷺ في قتله أيضا، قال ابن حجر: \"ولا تنافي في ذلك لاحتمال أن يكون كل منهما سأل في ذلك، ثم رأيت عند مسلم من طريق جرير عن عمارة بن القعقاع بسنده فيه: \"فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: لا، ثم أدبر فقام إليه خالد بن الوليد سيف الله فقال يا رسول الله أضرب عنقه؟ قال: لا.\".\rفهذا نص في أن كليهما سأله..\rثم قال: وقد استشكل سؤال خالد في ذلك لأن بعث علي إلى اليمن كان عقب بعث خالد بن الوليد إليها والذهب المقسوم أرسله علي من اليمن كما في صدر حديث ابن أبي نعم عن أبي سعيد، ويجاب بأن عليّاً لما وصل إلى اليمن رجع خالد منها إلى المدينة فأرسل علي الذهب فحضر خالد قسمته.\rوأما حديث عبد الله بن عمرو فإنه في قصة قسم وقع بالجعرانة من غنائم حنين والسائل في قتله عمر بن الخطاب جزما، وقد ظهر أن المعترض في الموضعين واحد. فتح الباري ٨/٦٩ و١٢/٢٩١ و٢٩٣) .\rوانظر تخريج حديث أبي سعيد الخدري تحت (١٨٤) تعليقة (٤) ص ٣٨٤ وحديث عبد الله بن عمرو (١٨٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128508,"book_id":1185,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":374,"body":"المنافق، فقال: \"معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي. إن هذا١ وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم٢ يمرقون منه٣ كما يمرق السهم من الرمية\" ٤.\rحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: سمعت يحيى ابن سعيد يقول أخبره أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله.","footnotes":"١ عند ابن ماجة \"إن هذا في أصحابي أو أصيحاب له\". وعند الحميدي وابن الجارود: \"فإن هذا مع أصحاب له أو في أصحاب له\".\r٢ وعند ابن ماجة وأحمد: \"لا يجاوز تراقيهم\".\rوعند أحمد أيضا \"لا يجاوز حناجرهم أو تراقيهم\".\rوعند الطبراني: \"لا يجاوز حلوقهم - أو حناجرهم\"\rوالحناجر جمع حنجرة وهي الحلقوم وهو العظم الناتيء في وسط الحلق.\rوالتراقي جمع ترقوة - بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو- وهي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين.\rوالمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها، وقيل لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم إلا سرده.\rوقيل: المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلاّ مروره على ألسنتهم لا يصل إلى حلوقهم فضلاً عن أن يصل إلى قلوبهم لأن المطلوب تعقله وتدبره ووقوعه في القلب.\r(النهاية لابن الأثير ١/١٨٧، و٤٤٩، وشرح صحيح مسلم للنووي ٣/١٠٧ وفتح الباري ١٢/٢٩٣ وهدي الساري ص ٩٢ و١٠٨، كلاهما لابن حجر) .\r٣ وعند ابن ماجة وأحمد والحميدي وابن الجارود: \"يمرقون من الدين\"\rوعند أحمد أيضا والطبراني \"يمرقون من الدين مرور السهم من الرمية\".\rوعند احمد أيضا \"يمرقون من الدين كما يمرق المرماة من الرمية\".\rوفي حديث أبي سعيد الخدري \"يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية\".\rقال القاضي عياض: \"معناه يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ من الصيد من جهة أخرى، ولم يتعلق به شيئ منهم\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/١٠٧) .\r٤ الرمية بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتانية، أي الشيء الذي يرمى به ويطلق على الطريدة من الوحش إذا رماها الرامي، وهي فعيلة بمعنى مفعولة (فتح الباري ٦/٦١٨ و١٢/٢٨٨ و٢٨٩ وهدي الساري ص: ١٢٥ وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/١٠٧ والنهاية لابن الأثير ٢/٢٦٨-٢٦٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128509,"book_id":1185,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":375,"body":"ح- وحدثنا أبو بكر١ عن أبي شيبة حدثنا زيد٢ بن الحباب، حدثنا قرة٣ بن خالد حدثني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ كان يقسم غنائم، وساق الحديث٤.\rوالحديث رواه أحمد والطبراني والبيهقي الجميع من طريق يحيى بن السعيد عن أبي الزبير به٥.\rورواه ابن ماجة والحميدي وابن الجارود كلهم من طريق سفيان ابن عيينة عن أبي الزبير به٦.\rورواه أيضا أحمد من طريق معان٧ ابن رفاعة حدثنا أبو الزبير به٨.\rفقد روى هذا الحديث عن أبي الزبير يحيى بن سعيد الانصاري وعيينة ومعان بن رفاعة وقرة بن خالد كما هو عند مسلم٩ من طريق زيد بن الحباب عن قرة بن خالد عن أبي الزبير١٠.\rورواه البخاري عن مسلم بن إبراهيم وأحمد عن أبي عامر١١ والعقدي كلاهما عن قرة بن خالد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله.","footnotes":"١ هو عبد الله بن محمد.\r٢ زيد بن الحباب - بضم المهملة وموحدتين -.\r٣ قرة بن خالد - بضم القاف وتشديد الراء ثم هاء- السدوسي.\r٤ مسلم: الصحيح ٢/٧٤٠ كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم.\r٥ أحمد المسند ٣/٣٥٣ والطبراني ٢/٢٠٠-٢٠١ والبيهقي دلائل النبوة ٣/٥٣أ.\r٦ ابن ماجة: السنن١/٦١ في المقدمة باب في ذكر الخوارج والحميدي المسند٢/٥٣٤ وابن الجارود: المنتقى ص ٣٦٣.\r٧ معان - بضم أوله وتخفيف المهملة أخره نون - ابن رفاعة السلامي بتخفيف اللام الشامي - لين الحديث، كثير الإرسال، من السابعة/ ق (التقريب ٢/٢٥٨ وتهذيب التهذيب ٦/٣٦٩ و١٠/٢٠١ وميزان اعتدال ٤/١٣٤. والخلاصة للخزرجي ٣/٨٢-٨٣ ووقع في المسند (معاذ) بالذال المعجمة وهو خطأ.)\r٨ المسند ٣/٣٥٤-٣٥٥\r٩ الحديث عند مسلم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري ومن طريق قرة بن خالد كلاهما عن أبي الزبير.\r١٠ تقدم في حديث ١٨٢\r١١ هو عبد الملك بن عمرو القيسي، أبو عامر العقدي - بفتح المهملة والقاف- ثقة من التاسعة (ت ٢٠٤أو ٢٠٥) / ع التقريب ١/٥٢١ وتهذيب التهذيب ٦/٤٠٩ وتذكرة الحفاظ للذهبي ١/٣٤٧ والخلاصة للخزرجي ٢/١٧٨ وقد سقطت من تهذيب التهذيب علامة من أخرج له) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128510,"book_id":1185,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":376,"body":"فقرة في هذا السند يروي عن عمرو بن دينار بدل أبي الزبير.\rوهذا سياق الحديث عند البخاري:\rقال: حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة بن خالد حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: \"بينما رسول الله ﷺ يقسم غنيمة بالجعرانة إذ قال له رجل: اعدل، فقال له: \"شقيت إن لم أعدل\" ١.\rب- وفي حديث عبد الله بن مسعود عند البخاري ومسلم وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري:\r١٨٣- قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير٢ عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ قال: لما كان يوم حنين آثر النبي ﷺ أناسا٣ في القسمة: فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة، قال رجل: \"والله إن هذه القسمة ما عدل فيها٤ وما أريد بها وجه الله فقلت والله لأخبرن النبي ﷺ فأتيته فأخبرته٥، فقال: \"فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ \"","footnotes":"١ البخاري: الصحيح ٤/٧٢ كتاب فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين إلخ.\rوأحمد: المسند ٣/٣٣٢.\rقال ابن حجر: \"وقد خالف زيد بن الحباب مسلم بن إبراهيم فيه فقال: \"عن قرة عن أبي الزبير\" \"بدل\" عمرو بن دينار أخرجه مسلم، وسياقه أتم، ورواية البخاري أرجح فقد وافق شيخه على ذلك عن قرة عثمان بن عمر - هو ابن فارس - عند الإسماعيلي، والنضر بن شميل عند أبي نعيم، فاتفاق هؤلاء الحفاظ الثلاثة أرجح من انفراد زيد بن الحباب على ما في رواية هؤلاء كلهم عن قرة عن عمرو (فتح الباري ٦/٢٤٢-٢٤٣) .\rقلت: وكون الحديث عند قرة عن شيخين هو الظاهر بمعنى أن قرة روى الحديث عن أبي الزبير وعن \"عمرو بن دينار\" ويكون قد وافقه في روايته عن \"أبي الزبير\" ابن عيينة ويحيى بن سعيد ومعان بن رفاعة ووافقه في روايته عن (عمرو بن دينار) عثمان بن عمر والنضر بن شميل وأبو عامر العقدي.\r٢ جرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط.\rومنصور: هو ابن معتمر.\rوأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي.\r٣ عند مسلم \"ناسا\".\r٤ وعند مسلم \"إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله\".\r٥ عند مسلم \"فأتيته فأخبرته بما قال، قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال: \"فمن يعدل\" الخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128511,"book_id":1185,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":377,"body":"رحم١ الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر\".\rوأخرجاه من طريق حفص بن غياث حدثنا الأعمش٢ قال: سمعت شقيقا يقول: قال عبد الله: \"قسم النبي ﷺ قسمة - كبعض ما كان يقسم - فقال رجل من الأنصار ٣: والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله، قلت: أما٤ لأقولن للنبي ﷺ فأتيته - وهو في بعض أصحابه - فساررته٥ فشق ذلك على النبي ﷺ وتغير وجهه وغضب حتى وددت أني لم أكن أخبرته، ثم قال: \"قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر\" ٦.","footnotes":"١ عند مسلم \"ثم قال: يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر\" قال: قلت: \"لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثا\".\r٢ الأعمش هو سليمان بن مهران.\r٣ قوله: \"فقال رجل من الأنصار\" قال ابن حجر: \"وفي رواية الواقدي: أنه معتب بن قثير من بني عمرو بن عوف وكان من المنافقين، وفيه تعقب على مغلطاي حيث قال: لم أر أحداً قال إنه من الأنصار إلاّ ما وقع هنا، وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي، وتبعه ابن الملقن وأخطأ في ذلك فإن قصة حرقوص غير هذه كما سيأتي قريبا من حديث أبي سعيد الخدري\" اهـ.\r(فتح الباري ٨/٥٦ و٦٩ و١٠/٥١٢ و١١/١٣٨ و١٢/٢٩٢، وانظر: مغازي الواقدي ٣/٩٤٩ والروض الانف ٧/٢٨٩ وانظر الحديث رقم (٢٠٦) وقد ذكر ابن حجر معتب بن قشير في الإصابة ٣/٤٤٣ فقال قيل إنه كان منافقا، وقيل إنه تاب، وقد ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرا.) .\r٤ قوله (أما لأقولن) قال ابن حجر: \"قال ابن التين: هي بتخفيف الميم ووقع في رواية (أما) بتشديدها، وليس ببين ثم قال ابن حجر قلت: \"وقع للكشميهني \"أم\" بغير ألف وهو يؤيد التخفيف ويوجه التشديد على أن في الكلام حذفا تقديره أما إذا قلت: ذلك لأقولن\" (فتح الباري ١٠/٥١٢) .\r٥ عند مسلم \"فأتيت النبي ﷺ فساررته فغضب من ذلك غضبا شديدا واحمر وجهه حتى تمنيت أني لم أذكره له\".\r٦ البخاري: الصحيح ٤/٧٥ كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس الخ.\rو٥/١٣١ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، و٨/٢٢ كتاب الأدب باب الصبر على الأذى، والأدب المفرد ص ١٤١ واللفظ له.\rومسلم: الصحيح ٢/٧٣٩ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه.\rقال ابن حجر: \"وفي الحديث جواز إخبار الإمام وأهل الفضل بما يقال فيهم مما لا يليق بهم ليحذورا القائل، وفيه بيان ما يباح من الغيبة والنميمة لأن صورتها موجودة في صنيع ابن مسعود هذا، ولم ينكره النبي ﷺ وذلك أن قصد ابن مسعود كان نصح النبي ﷺ وإعلامه بمن يطعن فيه ممن يظهر الإسلام ويبطن النفاق ليحذر منه، وهذا جائز كما يجوز التجسس على الكفار ليؤمن من كيدهم، وقد ارتكب الرجل المذكور بما قال إثما عظيما فلم يكن له حرمة.\rوفيه أن أهل الفضل قد يغيظهم ما يقال فيهم مما ليس فيهم، ومع ذلك فيتلقون ذلك بالصبر والحلم كما صنع النبي ﷺ اقتداء بموسى ﵇.\rوأشار بقوله ﷺ: \"قد أوذي أوذي أخي موسى بأكثر من ذلك فصبر\" إلى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ . قد حكي في صفة أذاهم له ثلاث قصص:\rإحداها: قولهم هو آدر وذلك أن اليهود كانوا يغتسلون عراة يرى أحد بعضهم عورة بعض وكان موسى ﵇ حييا لا يحب أن يرى أحد عورته فاتهموه لأنه آدر.\rالثانية: إتهامهم له بقتل هارون وذلك أنه توجه معه إلى زيارة فمات هارون فدفنه موسى، فطعن فيه بعض بني إسرائيل وقالوا: أنت قتلته.\rالثالثة: إتهامهم له بانه زنى بامرأة وذلك بتواطئ قارون مع بني إسرائيل، حتى يقام عليه الحد فيرجم حتى يموت فيستريحوا منه، وقد برأه الله مما قالوا فيه من زور وبهتان\". (انظر فتح الباري ٦/٤٣٨ز٤٤٨ و ٨/٥٦ و١٠/٤٧٦و٥١٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128512,"book_id":1185,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":378,"body":"والحديث رواه البخاري أيضا من طريق سفيان الثوري، ومن طريق أبي حمزة السكري محمد بن ميمون، ومن طريق شعبة بن الحجاج الجميع عن الأعمش به١.\rورواه أحمد عن أبي معاوية الضرير محمد بن خازم عن الأعمش به. ومن طريق شعبة عن الأعمش به٢.\rكما رواه أيضا من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي وائل، ولفظه يخالف ما تقدم بعض المخالفة وهذا سياقه: حدثنا يونس، حدّثنا حماد - يعني ابن زيد عن عاصم٣ عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: لما قسم رسول الله غنائم حنين بالجعرانة، ازدحموا عليه، فقال رسول الله ﷺ: \"إن عبدا من عباد الله بعثه الله إلى قومه فضربوه وشجوه٤، قال: فجعل يمسح الدم عن جبهته ويقول: رب اغفر لقومي إنهم لا يعلمون\" قال عبد الله كأني انظر إلى رسول الله ﷺ يمسح الدم عن جبهته يحكي الرجل ويقول: \"رب اعفر لقومي إنهم لا يعلمون\".\rحدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال أنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: تكلم رجل من الأنصار كلمة فيها موجدة على النبي ﷺ فلم تقرني نفسي أن أخبرت بها النبي ﷺ، فلوددت أني افتديت منها بكل أهل ومال، فقال: \"قد آذوا","footnotes":"١ البخاري: الصحيح ٤/١٢٥ كتاب أحاديث الأنبياء. و٥/١٣١كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، و٨/١٦ كتاب الأدب، باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه، و٨/٥٤-٥٥ كتاب الاستذان، باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة، و٨/٦٢ كتاب الدعوات، باب قوله الله تعالى (وصل عليهم) .\r٢ أحمد المسند: ١/٣٨٠ و٤١١ و٤٤١، ورواه أيضا أبو يعلى في مسنده ٥/٤٧٠-٤٧١ ب - أو٥/٤٧٩ أرقم ٣٠٥، والبيهقي دلائل النبوة ٣/٥٢ ب.\r٣ عاصم بن بهدلة بن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام حجة في القراءة وقال الذهبي هو حسن الحديث وقد تقدم في حديث١١٩.\r٤ الشج مختص من الجراح بالرأس والوجه (هدي الساري ص ١٣٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128513,"book_id":1185,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":379,"body":"موسى ﵊ أكثر من ذلك فصبر، ثم أخبر أن نبيا كذبه قومه وشجوه حين جاءهم بأمر الله، فقال وهو يمسح الدم عن وجهه \"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون\" ١.\rج- ما أخرجه ابن إسحاق من حديث عبد الله بن عمرو وهذا سياقه:\r١٨٤- قال: حدثني أبو عبيدة ٢ بن محمد بن عمار بن يسار عن مقسم٣ أبي","footnotes":"١ مسند أحمد ١/٤٥٣ و ٤٥٦ وفي الصحيحين من طريق الأعمش حدثني شقيق قال: قال عبد الله: كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: \"رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون\" لفظ البخاري. (صحيح البخاري ٩/١٤ كتاب استتابة المرتدين) باب (٥) . وصحيح مسلم ٣/١٤١٧ كتاب الجهاد والسير باب غزوة أحد.\rقال النووي: \"قوله (يحكى نبيا من الأنبياء الخ) فيه ما كانوا عليه صلوات الله وسلامه عليهم من الحلم والتصبر، والعفو والشفقة على قومهم، ودعائهم لهم بالهداية والغفران وعذرهم في جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون وهذا النبي المشار إليه من المتقدمين، وقد جرى لنبينا ﷺ مثل هذا في أحد\" (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٣٤) وأشار ابن حجر إلى ما حصل لرسول الله ﷺ في غزوة أحد، ثم قال: وعند أحمد من رواية عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه ﷺ قال نحو ذلك يوم حنين لما ازدحموا عليه عند قسمة الغنائم\". (فتح الباري ١٢/٢٨٢) ، وعلى هذا فتكون هذه الحكاية حصلت في غزوة أحد، وفي غزوة حنين.\r٢ كذا في الحديث: (أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر) والحديث عند أحمد في المسند ٢/٢١٩ من طريق ابن إسحاق وفي نهاية الحديث قال عبد الله بن أحمد: أبو عبيدة اسمه محمد وهو ثقة، وأخوه سلمة بن محمد ابن عمار لم يرو عنه الأعلى بن زيد، ولا يعلم خبره.\rومقسم ليس به بأس ولهذا الحديث طرق في هذا المعنى وطرق أخر في هذا المعنى صحاح قلت:\rوقد وثق أبا عبيدة ابن معين وقال أبو حاتم: منكر الحديث وعقب الذهبي عليه بقوله: قلت: صدوق إن شاء الله، وختم ترجمته بقوله: وثقه غير واحد. (ميزان الاعتدال ٤/٥٤٩) .\rأما ابن حجر فقال عنه في التقريب٢/٤٤٨: أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، أخو سلمة، وقيل هما واحد \"مقبول\" من الرابعة / ع (انظر تهذيب التهذيب ١٢/١٦٠-١٦١) .\rوعلى كل فإن أبا عبيدة يكون من رجال الحسن على أقل تقدير وقد حسن هذا الحديث ابن حجر نفسه في فتح الباري ١٢/٢٩١.\r٣ مقسم قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/٢٧٣: صدوق وكان يرسل وفي التهذيب التهذيب ١٠/٢٨٨-٢٨٩. وثقه أحمد بن صالح المصري والعجلي ويعقوب بن سفيان والدارقطني.\rوقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به.\rوضعفه ابن سعد والساجي وابن حزم.\rورمز له الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/١٧٦ (بصح) إشارة إلى توثيقه، ثم قال: والعجب من أن البخاري أخرج له في صحيحه، وذكره في كتاب الضعفاء فساق له حديث شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: \"احتجم النبي ﷺ وهو صائم\" ثم روى عن شعبة أن الحكم لم يسمع من مقسم حديث الحجامة. وانظر: التاريخ للبخاري ص: ١٣٣-١٣٤ وقد تقدمت ترجمة مقسم في حديثها (٧٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128514,"book_id":1185,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":380,"body":"القاسم، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: خرجت أنا وتليد١ بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو يطوف بالبيت معلقا نعله٢ بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول الله حين كلمه التميمي٣ يوم حنين؟\rقال: \"نعم جاء رجل من بني تميم، يقال له ذو الخويصرة٤، فوقف عليه وهو","footnotes":"١ تليد بن كلاب الليثي، ذكره ابن حجر في الإصابة ١/١٨٨-١٨٩ في القسم الرابع فيمن ذكر في الصحابة على سبيل التصحيف والغلط، وقال: استدركه الذهبي في التجريد، فقال حديثه في مسند أحمد في قول ذي الخويصرة \"اعدل\".\rرواه ابن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن مقسم عن رجل عنه، ثم عقب ابن حجر على قول الذهبي هذا بقوله قلت: والحديث المذكور وقع في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص من مسند أحمد، وليس لتليد بن كلاب فيه رواية، بل له فيه مجرد ذكر.\rثم ساق حديث الباب عن أحمد من طريق ابن إسحاق، ثم قال: وكذا أخرجه الطبراني في المعجم الكبير في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص وقد تبين أن مقسما أخذ هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص مشافهة، وليس في السياق ما يقتضي أن يكون لتليد بن كلاب صحبة ولا له فيه رواية.\r٢ عند أحمد والطبري \"معلقا نعليه\".\r٣ عند أحمد (حين يكلمه) .\r٤ جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري: أن علي بن أبي طالب بعث من اليمن بذهبية فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة نفر: بين عيينة والأقرع بن حابس وزيد الخيل، وعلقمة بن علاثة.\rفقال ذو الخويصرة رجل من بني تميم، يا رسول الله اعدل، قال: \"ويلك من يعدل إذا لم أعدل\" فقال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه \"قال: \"لا، إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية\" الحديث.\rقال ابن حجر: \"تنبيه: هذه غير القصة المتقدمة في غزوة حنين وقد وهم من خلطها بها\".\rثم قال: \"ولمسلم من حديث جابر بن عبد الله نحو حديث أبي سعيد وفيه فقال: عمر: دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق، فقال: \"معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم\"، يمرقون منه، لكن القصة التي في حديث جابر صرح في حديثه بأنها كانت منصرف النبي ﷺ من الجعرانة، وكان ذلك في ذي القعدة سنة ثمان، وكان الذي قسمه النبي ﷺ حينئذ فضة كانت في ثوب بلال، وكان يعطي كل ما جاء منها\".\rوالقصة التي في حديث أبي سعيد صرح في رواية ابن أبي نعيم عنه أنها كانت بعد بعث عليّ إلى اليمن، وكان ذلك في سنة تسع، وكان المقسوم فيها ذهبا وخص به أربع أنفس، فهما قصتان في وقتين اتفق في كل منهما إنكار القائل، وصرح في حديث أبي سعيد أنه ذو الخويصرة التميمي ولم يسم القائل في حديث جابر ووهم من سماه ذا الخويصرة ظانا إتحاد القصتين.\rووجدت لحديث جابر شاهدا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه أتاه رجل يوم حنين وهو يقسم شيئا، فقال: يا محمد اعدل، ولم يسم الرجل أيضا. وسماه محمد بن إسحاق بسند حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأخرجه أحمد والطبري أيضا ولفظه: أتي ذو الخويصرة التميمي رسول الله ﷺ وهو يقسم الغنائم بحنين فقال: يا محمد اعدل، فذكر نحو هذا الحديث المذكور، فيمكن أن يكون تكرر ذلك منه في الموضعين عند قسمة الغنائم حنين وعند قسمة الذهب الذي بعثه علي فظهر أن المعترض في الموضعين واحد إهـ.\r(فتح الباري ٨/٦٨ و١٢/٢٩١ و٢٩٣ بتصرف، وحديث أبي سعيد في البخاري ٤/١٠٩ و١٥٩-١٦٠ و٥/١٣٤ و٦/٥٦ و١٦٢ و٨/٣٢ و١٥ و١٠٢ و١٣٠، ومسلم: الصحيح ٢/٧٤١-٧٤٦، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج.\rوالروايات الواردة في هذا الباب جاء فيها بأن القائل لرسول الله ﷺ \"لعدل\" أنه رجل، وفي بعضها رجل من بني تميم وفي بعضها ذو الخويصرة التميمي، وفي بعضها ابن ذي الخويصرة التميمي وفي بعضها عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي، وقد اتفقت جميعها بأنه تميمي، وجاء عن الثعلبي ومن طريقه أخرجه الواحدي في أسباب النُّزول، فقال: ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج.\rوكذا جاء عند أبي يعلى من طريق أفلح بن عبد الله بن المغيرة.\rقال ابن حجر: \"وما أدري من الذي قال هو حرقوص، وقد اعتمد على ذلك ابن الأثير، فترجم لذي الخويصرة في الصحابة، ثم ذكر رواية الثعلبي وقال في نهايتها: فقد جعل في هذه الرواية اسم ذي الخويصرة حرقوها\". والله أعلم\rقال ابن حجر: \"وقد زعم بعضهم بأنه ذو الثدية وليس كذلك، وأكثر ما جاء ذكر هذا القائل في الأحاديث مبهما، ووصف بأنه مشرف الوجنتين غائر العينين ناشز الجبهة محلوق الرأس. الخ اهـ.\rوالخلاصة: أن تسمية القائل حرقوصا، جاء في رواية الثعلبي وقد قال ابن تيمية: الثعلبي: في نفسه خير ودين ولكنه حاطب ليل وقال ابن كثير: يوجد في كتبه من الغرائب شيء كثير\".\rوأما رواية أبي يعلى فإن فيها أبا معشر السندي، وهو ضعيف وأيضا فإن أفلح بن عبد الله قد روى هذا الحديث عن الزهري، فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود عن أبي سعيد الخدري، بينما رواه عن الزهري معمر وشعيب فقالا: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري، ورواه الأوزاعي عن الزهري فقال فيه عن أبي سلمة الضحاك المشرقي عن أبي سعيد الخدري، ولذا فقد قال ابن حجر: وقد شذ أفلح بن عبد الله بن المغيرة عن الزهري، فروى هذا الحديث عنه فقال عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة عن أبي سعيد الخدري، أخرجه أبو يعلى.\r(انظر فتح الباري١٢/٢٩٢بتصرف، وأسد الغابة٢/١٧٢والبداية النهاية لابن كثير ١٢/٤٠ والتبيان في علوم القرآن للصابوني ص:٢١١ وأسباب النزول للواحدي ص:١٦٧ ومسند أبي يعلى١/١١٩ و٢/١٢٠ رقم ٣٠١ ومجمع الزوائد٦/٢٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128515,"book_id":1185,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":381,"body":"يعطي الناس، فقال: يا محمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم، فقال رسول الله ﷺ: \"أجل١ كيف رأيت؟ فقال: لم أرك عدلت، قال: \"فغضب النبي ﷺ، ثم قال: \"ويحك! ٢ إذا لم يكن العدل عندي، فعند من يكون! \" فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله ألا أقتله؟ فقال: \"لا دعه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون٣ في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، ينظر في النصل٤، فلا يوجد شيء، ثم في القدح٥،","footnotes":"١ أجل: بفتحتين: حرف جواب بمعنى \"نعم\".\r٢ ويحك: كلمة زجر لمن أشرف على هلكة.\r٣ يتعمقون في الدين: التعمق: التنطع والتعمق البعيد الغور الغالي في القصد المتشدد في الأمر الذي يطلب أقصى غايته.\r٤ النصل: حديدة السهم والرمح.\r٥ القدح: بالكسر السهم قبل أم يراش وينصل جمعه قداح وأقاديح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128516,"book_id":1185,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":382,"body":"فلا يوجد شيء ثم في الفوق١، فلا يوجد شيء، سبق الفرث٢ والدم\" ٣.\rوالحديث رواه أحمد والطبري والبيهقي الجميع من طريق ابن إسحاق به٤.\rوأورده الهيثمي ثم قال: \"رواه أحمد والطبراني باختصار ورجال أحمد ثقات\"٥.\rوقال ابن حجر: \"بسند حسن\"٦.\rثم قال ابن إسحاق: \"وحدثني محمد٧ بن علي بن الحسين أبو جعفر بمثل حديث أبي عبيد وسماه ذا الخويصرة\".\rوحدثني عبد الله٨ بن أبي نجيح عن أبيه٩ بمثل ذلك١٠.\rومما مضى من الأحاديث يتبين لنا جفاء من صدر منه هذا القول السيء وخبث طويته حيث خاطب نبيه ﷺ ذلك الخطاب اللاذع المملوء بالحقد والغلظة والشراسة، كما يتضح لنا جليا حلم رسول الله ﷺ وتحمله لملاقاة هذا القول وغيره إقتداء بسلفه","footnotes":"١ الفوق: طرف السهم الذي يباشر الوتر.\r٢ الفرث: ما يوجد في الكرش (النهاية ١/٢٦ و٣/٢٩٩ و٤٨٠ و٤/٢٠ و٥/٦٧ والقاموس المحيط ١/١٧١ و٢٤١ و٢٥٦ و٣/٢٦٨ و٢٧٨، و٣٢٧ و٤/٥٧ وهدي الساري ص ٧٥ و١٦٠ و١٦٦ و١٧٠ و١٩٥ و٢٠٧.\rقال ابن حجر: \"في معنى الحديث: أي يخرجون من الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رام قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمى شيء فإذا التمس الرامي سهمه وجده ولم يجد الذي رماه فينظر في السهم ليعرف هل أصاب أو أخطأ فإذا لم يره علق فيه شيء من الدم ولا غيره ظن أنه لم يصبه والفرض أنه أصابه، وإلى ذلك أشار بقوله \"سبق الفرث والدم\" أي: جاوزهما ولم يتعلق فيه منهما شيء، بل خرجا بعده\" (فتح الباري ٦/٦١٨ و ١٢/٢٩٤) .\r٣ سيرة ابن هشام ٢/٤٩٦ والروض الأنف ٧/٢٥١ والبداية والنهاية ٤/٣٦٢.\r٤ أحمد: المسند ٢/٢١٩ والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٩٢. والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٥٣ أ.\r٥ مجمع الزوائد ٦/٢٢٧-٢٢٨.\r٦ فتح الباري ١٢/٢٩١.\r٧ هو الباقر ثقة فاضل تقدم في حديث (١٩) .\r٨ عبد الله بن أبي نجيح، يسار المكي، أبو يسار الثقفي مولاهم ثقة رمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة (ت ١٣١تو بعدها) / ع (التقريب ١/٤٥٦ وتهذيب التهذيب ٦/٥٤) .\r٩ هو يسار المكي، أبو نجيح مولى ثقيف، مشهور بكنيته، ثقة من الثالثة وهو والد عبد الله بن أبي نجيح (ت١٠٩) / م د ت س (التقريب ٢/٢٧٤ وتهذيب التهذيب ١١/٣٧٧) .\r١٠ سيرة ابن هشام ٢/٤٩٧ والروض الأنف ٧/٢٥١ وتاريخ الرسل الملوك ٣/٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128517,"book_id":1185,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":383,"body":"الصالح من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولذا قال ﷺ: \"رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر\" إن صفة الصبر والحلم من أبرز الصفات التي يجب أن تتوافر في المسلم اقتداء بالنبي ﷺ ذلك أن طريق الدعوة إلى الإسلام محفوف بالمكاره والمصاعب، فالإيذاء والبطش والاتهام والتعيير والسخرية، كلها من العقبات التي تزدحم في وجه العاملين الدائبين في الدعوة إلى الله ﷿، كي تثبط هممهم وتشل حركتهم وتصرفهم عن الدعوة إلى الله.\rومن هنا فإن مهمة الداعية أن يتحمل ما يقال له من لذعات وسخرية وأن يقابل ذلك بالصبر والحلم، ولهذا كانت التوجيهات القرآنية والنبوية تفيض بالحث على التحلى بالصبر والحلم والأناة، وفي هذه الحادثة بالذات نرى كيف قابل رسول الله ﷺ ذلك القول السيّئ \"يا محمد اعدل لم أرك عدلت\" كان مقتضى ذلك قتله ولكن رسول ﷺ لم يفعل ذلك، واكتفى بقوله: \"ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل\".\rثم قال: \"رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر\".\rولقد قال بعض الصحابة لرسول الله ﷺ: يا رسول الله ائذن لي في قتل هذا المنافق، فقال رسول الله ﷺ: \"معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي\".\rذلك أن هذا القائل معدود في الصحابة، فلو أمر بقتله لقال الذي لا يعرف حقيقة الأمر إن محمدا يقتل أصحابه فكان في ذلك تنفير الناس عن الدخول في الإسلام، وتشويه سمعته، ولعل هذا وجه الحكمة في عدم معاقبة هذا القائل مع تصريحه بما يوجب قتله وإخبار رسول الله ﷺ بأن له أصحابا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.\rوقد بوب البخاري بقوله: \"باب من ترك قتال الخوارج للتآلف ولئلا ينفر الناس عنه\" ثم ساق حديث أبي سعيد الخدري١.\rقال ابن حجر: \"في أثناء شرحه للحديث، قوله: \"فإن له أصحابا\" \"هذا ظاهره أن ترك الأمر بقتله بسبب أن له أصحابا\" بالصفة المذكورة، وهذا لا يقتضي ترك قتله مع ما أظهره من مواجهة النبي ﷺ بما واجهه.","footnotes":"١ الصحيح ٩/١٥ كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128518,"book_id":1185,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":384,"body":"فيحتمل أن يكون لمصلحة التألف كما فهمه البخاري، لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة مع إظهار الإسلام، فلو أذن في قتلهم لكان ذلك تنفيرا عن دخول غيرهم في الإسلام١.اهـ.\rوقال المارزي: \"وجه الحكمة في ترك قتل هذا القائل: يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة، وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة، والمعاصي ضربان: كبائر وصغائر، فهو ﷺ معصوم من الكبائر بالإجماع، واختلفوا في الصغائر، ومن جوزها منع من إضافتها إلى الأنبياء على طريق التنقيص، وحينئذ فلعله ﷺ لم يعقب هذا القائل: لأنه لم يثبت عليه ذلك، وإنما نقله عنه واحد، وشهادة الواحد لا يراق بها الدم\"٢.\rوقد رد هذا القاضي عياض بقوله:\r\"هذا التأول باطل يدفعه قوله \"اعدل يا محمد\" \"واتق الله يا محمد\" وخاطبه خطاب المواجهة بحضرة الملأ حتى استأذن عمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد النبي ﷺ في قتله، فقال: \"معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه\" فهذه هي العلة، وسلك معه مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه، وسمع منهم في غير موطن ما كرهه، لكنه صبر استبقاء لانقيادهم وتأليفاً لغيرهم، لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه فينفروا، وقد رأى الناس هذا الصنف في جماعتهم وعدوه من جملتهم\"٣اهـ.\rوالخلاف طويل في تكفير الخوارج وقتالهم، وليس هذا محله وقد ذكرنا ما يتطلبه المقام.\rوأورد ابن تيمية اعتراض هذا المعترض على قسم رسول الله ﷺ واستئذان عمر بن الخطاب في قتله، وجواب الرسول ﷺ له بقوله: \"معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي\".","footnotes":"١ فتح الباري ١٢/٢٩٣.\r٢ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/١٠٦.\r٣ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/١٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128519,"book_id":1185,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":385,"body":"ثم قال: \"فإن النبي ﷺ لم يمنع عمر من قتله إلا لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، ولم يمنعه لكونه في نفسه معصوماً كما قال في حديث حاطب بن أبي بلتعة عندما كتب لأهل مكة: يخبرهم بغزو الرسول ﷺ لهم، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: \"إنه شهد بدرا وما يدرك لعل الله اطلع على أهل بدر\" فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم\".\rفبيّن ﷺ أنه باق على إيمانه، وأنه صدر منه ما يغفر له الذنوب فعلم أن دمه معصوم، وهنا علل بمفسدة زالت فعلم أن قتل مثل هذا القائل في غزوة حنين إذا أمنت هذه المفسدة جائز.\rثم قال: \"ومما يشبه هذا أن عبد الله بن أبي لما قال: \"لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل\" استأمر عمر في قتله فقال: \"إذن ترعد له أنوف كثيرة بالمدينة\" وقال: \"لا يتحدث الناس أنّ محمداً يقتل أصحابه\".\rفعلم أن من آذى النبي ﷺ بمثل هذا الكلام جاز قتله كذلك مع القدرة، وإنما ترك النبي ﷺ قتله لما خيف في قتله من نفور الناس عن الإسلام لما كان ضعيفاً١.","footnotes":"١ ابن تيمية: الصارم المسلول على شاتم الرسول ص ١٧٨-١٧٩ بتصرف، وانظر: قصة حاطب وعبد الله بن أبي غزوة بني المصطلق ص ١٧٢ و١٨٤ و١٨٧ و١٨٩، وحاشية ص ٢١١ تعليقة (٦) من غزوة بني المصطلق أيضاً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128520,"book_id":1185,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":386,"body":"المبحث الرابع: في بيان حكمة توزيع الغنائم على قوم دون آخرين\rفي نهاية غزوة حنين وزع رسول الله ﷺ الغنائم بطريقة لم تكن مألوفة للصحابة من قبل، فقد خص ﷺ المؤلفة قلوبهم بالحظ الأوفر من هذه الغنائم.\rولقد أحدث ذلك التقسيم في نفوس أجلاء الصحابة تساؤلا فيما بينهم وعجب بعض مشاهير الصحابة من ذلك الأسلوب الذي اتبع في توزيع غنائم حنين وظن بعض الصحابة أن في ذلك حرمانا لهم وهم القاعدة الصلبة التي تحطمت عليها جحافل الشرك في الغزوات كلها ومنها غزوة حنين، ولم يكن أولئك المؤلفة قلوبهم ومن شاكلتهم ليبلغوا معشار ما بلغه مشاهير الصحابة من النجدة والجهاد والصمود في وجوه أعداء الله ورسوله ﷺ، ومن هنا كان لا بد للباحث أن يبين الحكمة في توزيع غنائم حنين خاصة إذا ظهر أنها قد خفيت على أولئك العظماء من أصحاب الرسول ﷺ، ولم تظهر لهم إلا بعد أن بين لهم رسول الله ﷺ وجه الحكمة من ذلك، فاستبانوا الأمر وزال عنهم الإشكال، وسوف نمضي سياق النصوص الواردة في هذا الصدد لندرك من خلال التأمل والتدبر فيها وجه الحكمة في توزيع الغنائم ويزول الإشكال الذي عبر عنه بعض الأنصار بقولهم: \"إن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دمائهم وإن غنائمنا ترد عليهم\"١.\rلقد حظي بهذه الغنائم الطلقاء والأعراب والرؤساء الذين يحملون الحقد للإسلام ونبي الإسلام والذين كانوا من جملة الأسباب في هزيمة المسلمين في بداية المعركة فقد جاء في حديث أنس بن مالك ﵁ أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا فكان معها، فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر! ٢، فقال لها رسول الله ﷺ: \"ما هذا الخنجر\"؟ قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه، فجعل رسول الله يضحك، قالت: يا رسول الله","footnotes":"١ انظر: ٤١٩-٤٢٠ من مبحث موقف الأنصار من توزيع الغنائم تحت الحديث ٢٠٣.\r٢ تقدم تخريجه برقم (٤٧) و (٦٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128521,"book_id":1185,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":387,"body":"اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك، فقال رسول الله ﷺ: \"يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن\" وفي حديثه أيضا قال: \"افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا\" الحديث وفيه: \"ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف، وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد، وقال: فجعلت خلينا تلوي خلف ظهورنا فلم نلبث أن انكشفت خيلنا وفرت الأعراب ومن نعلم من الناس\" ١.\rوفي حديث صفوان بن أمية ﵁ عند مسلم والترمذي وغيرهما وهذا سياق الترمذي:\r١٨٥- \"حدثنا الحسن٢ بن علي الخلال أخبرنا يحيى٣ بن آدم عن ابن المبارك٤ عن يونس٥ عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال: \"أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إلي، فمازال يعطيني حتى أنه لأحب الخلق إلي\".\rقال أبو عيسى: \"حدثني بن علي بهذا أو شبهه\".\rثم قال: حديث صفوان: \"رواه معمر وغيره عن الزهري عن سعيد ابن المسيب أن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله ﷺ وكأن هذا الحديث أصح وأشبه، إنما سعيد بن المسيب أن صفوان بن أمية\"٦.\rوعند مسلم عن ابن شهاب قال: \"غزا رسول الله ﷺ غزوة الفتح فتح مكة، ثم خرج رسول الله ﷺ بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة\" ٧.","footnotes":"١ تقدم تخريجه برقم (٤٦) .\r٢ هو الحرواني ثقة حافظ.\r٣ هو ابن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية ثقة حافظ.\r٤ هو عبد الله بن المبارك، ثقة ثبت.\r٥ هو ابن يزيد الأيلي ثقة، إلا أنه في روايته عن الزهري وهما قليلا، قاله ابن حجر في التقريب ٢/٣٨٦.\r٦ الترمذي: السنن ٢/٨٨ كتاب الزكاة باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم.\r٧ وعند الواقدي: \"ويقال إن صفوان طاف مع النبي ﷺ، والنبي ﷺ يتصفح الغنائم إذ مر بشعب مما أفاء الله عليه، وفيه غنم وإبل ورعاؤها مملوء فأعجب صفوان، وجعل ينظر إليه فقال رسول الله ﷺ: أعجبك يا أبا وهب هذا الشعب؟ قال: نعم، قال: هو لك وما فيه. فقال صفوان: أشهد ما طابت بهذا نفس أحد قط، إلا نبي وأشهد أنك رسول الله (مغازي الواقدي ٣/٩٤٦) .\rوانظر: أنساب الأشراف للبلاذري ص ٣٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128522,"book_id":1185,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":388,"body":"قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: \"والله! لقد أعطاني١ رسول الله ﷺ ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلي فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي\" ٢.\rوالحديث عند الترمذي وابن سعد وأحمد والطبراني بلفظ عن سعيد بن المسيب \"عن صفوان بن أمية\" وظاهره الاتصال وعند مسلم والفسوي وابن عبد البر والبيهقي: \"أن صفون بن أمية\"٣ وظاهره الانقطاع بين \"سعيد بن المسيب وصفوان بن أمية\".\rوقد رجح الترمذي الأخير.","footnotes":"١ وعند أحمد: \"أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين وإنه لأبغض الناس إلي فمازال يعطيني حتى صار وإنه لأحب الناس إلي\".\rوعند ابن سعد: \"لقد أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين، وإنه لمن أبغض الناس إليّ، فما زال يعطيني حتى إنه لمن أحبّ الناس إليّ\".\r٢ مسلم: الصحيح ٤/١٨٠٦كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط فقال: \"لا وكثرة عطائه \".\rوالترمذي: السنن ٢/٨٨ كتاب الزكاة، باب ماجاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم.\rوابن سعد: الطبقات الكبرى ٥/٤٤٩ والطبراني المعجم الكبير ٨/٦٠ وأحمد: المسند ٣/٤٠١ و٦/٤٦٥ وقد رواه بسندين:\rالأول: قال حدثنا زكريا بن عدي عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية به.\rوالثاني: حدثنا زكريا بن عدي قال أنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن صفوان بن أمية به.\rففي سند أحمد الأوّل زكريا بن عدي عن سعيد بن المسيب مباشرة، وفي السند الثاني بينه وبين سعيد بن المسيب ثلاثة من الرواة، وبهذا يكون قد سقط من السند الأوّل ثلاثة من الرواة.\rوأيضاً فقد ذكر ابن حجر في تقريبه: سعيد بن المسيب من كبار الطبقة الثانية وزكريا في كبار العاشرة، فبينهما ثمان طبقات (انظر: التقريب ١/٢٦١و٣٠٥) .\r٣ الفسوي: المعرفة والتاريخ ١/٣٠٩ وابن عبد البر: الشفا ١/١٢٣، والبيهقي: السنن الكبرى ٧/١٩.\rوحديث صفوان هذا نسبه الزرقاني في شرح المواهب اللدنية ٣/٣٧ للبخاري ومسلم ونسبه السفاريني في شرح ثلاثيات مسند أحمد ٢/٢٨-٢٩، للبخاري دون مسلم، والظاهر أن نسبته للبخاري خطأ وإنما هو عند مسلم عن أبي الطاهر، وأحمد ابن عمرو بن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب، وقد نسبه ابن الجوزي والمزي والنابلسي لمسلم دون البخاري.\rانظر: تحفة الأشراف للمزي ٤/١٨٩، حديث (٤٩٤٤) . وذخائر المواريث للنابلسي ١/٢٧٠ حديث (٢٤٢٣) وتلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ص ٣٩٤.\rوالحديث رواه الطبري أيضا في جامع البيان ١٠/١٦٢ من طريق معمر عن الزهري قال: قال صفوان بن أمية الخ بإسقاط \"سعيد بن المسيب\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128523,"book_id":1185,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":389,"body":"وأيده ابن العربي في عارضة الأحوذي حيث قال: الصحيح من هذا عن سعيد بن المسيب أن صفوان بن أمية؛ لأن سعيدا لم يسمع من صفوان شيئا وإنما يقول الراوي فلان عن فلان إذا سمع شيئا ولو حديثاً واحداً، فيحمل سائر الأحاديث التي سمعها من واسطة عنه على العنعنة، فأما إذا لم يسمع منه شيئا فلا سبيل إلى أن يحدث عنه لا بعنعنة ولا بغيرها١. اهـ.\rإن هذا العطاء الجزيل من رسول الله ﷺ للمؤلفة قلوبهم وغيرهم ليدل على علو نفسه وغزارة جوده وعظيم سخائه، ومعرفته الكاملة بالدواء الذي يحسم الداء من أصله.\rإن الحكمة والسياسة العادلة في هذا العطاء لأقوام دون آخرين هي إنقاذ أناس من النار بحطام زائل من الدنيا، ووكل آخرين إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، والإيمان واليقين، ويدل على هذا حديث عمرو ابن تغلب عند البخاري وأحمد وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري:\r١٨٦- حدثنا محمد٢ بن معمر قال حدثنا أبو عاصم٣ عن جرير بن حازم، قال سمعت الحسن٤ يقول حدثنا عمرو٥ بن تغلب أن رسول الله ﷺ أتي٦ بمال أو سبي٧ فقسمه، فأعطى رجالا وترك رجالا فبلغه أن الذين ترك عتبوا٨، فحمد٩ الله ثم أثنى عليه ثم قال: \"أما بعد: فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع","footnotes":"١ انظر: المباركفوري: تحفة الأحوذي ٣/٣٣٥ والألباني: تخريج أحاديث فقه السيرة للغزالي ص ٤٢٧-٤٢٨.\r٢ هو ابن ربعي القيسي البصري البحراني - بالموحدة والمهملة.\r٣ أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد الشيباني.\r٤ الحسن: هو البصري.\r٥ عمرو بن تغلب - بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام ثم الموحدة - النمري - بفتح النون والميم - صحابي تأخر إلى الأربعين / خ س ق (التقريب ٢/٦٦ وتهذيب التهذيب ٨/٨-٩) .\r٦ وفي لفظ عند البخاري والفسوي \"قال: أتى النبي ﷺ مال، فأعطى قوماً ومنع آخرين، فكأنهم عتبوا عليه\" وعند أحمد \"أن رسول الله ﷺ أتاه شيء فأعطاه ناسا وترك ناسا فبلغه عن الذين ترك أنهم عتبوا وقالوا\".\r٧ قال ابن حجر: \"في رواية الكشميهني \"بشيء\" وهو أشمل\" (فتح الباري ٦/٢٥٤) وفي رواية أحمد \"أتاه شيء\".\r٨ عتب عليه يعتب ويعتب عتبا ومعتباً، والاسم المعتبة بفتح التاء وكسرها من الموجدة والغضب (النهاية ٣/١٧٥) .\r٩ وعند أحمد \"فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: \" إني أعطي ناسا وأدع ناساً وأعطي رجالا وأدع رجالاً\"، وعنده أيضاً، \"إني أعطي أقواماً وأرد آخرين\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128524,"book_id":1185,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":390,"body":"أحب إلي من الذي أعطي ولكن أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع١ وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى٢ والخير، فيهم عمرو بن تغلب٣. \"فوالله٤ ما أحب أن لي بكلمة٥ رسول الله ﷺ حمر النعم\"٦. تابعه يونس٧.\rوفي حديث أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إني لأعطي رجالاً حدثاء عهد بكفر أتألفهم أو قال: أستألفهم\" ٨.\r١٨٧- وفي حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قسم رسول الله ﷺ قسماً، فقلت: يا رسول الله! اعط فلاناً؛ فإنه مؤمن، فقال النبي ﷺ: \"أو مسلم\" أقولها ثلاثاً، ويردها على ثلاثاً \"أو مسلم\" ثم قال: \"إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة٩ أن يكبه الله في النار\" ١٠.","footnotes":"١ الجزع - محرك ضد الصبر، والهلع: أشد الجزع والضجر. (النهاية ٥/٢٦٩ ومختار الصحاح ص:١٠٣،و٦٩٧) .وفي لفظ عند البخاري \"إني أعطي قوماً أخاف ظلعهم وجزعهم\".وعنده وعند الفسوي \"أعطي أقواماً لما في قلوبهم من الجزع والهلع\".\r٢ الغني: بالكسر والقصر: ضد الفقر (مختار الصحاح ص: ٤٨٣) وفي لفظ عند البخاري \"من الخير والغنى\".\r٣ وفي لفظ عند البخاري وأحمد والفسوي وأبي نعيم \"منهم عمرو بن تغلب\".\r٤ وعند البخاري أيضا \"فقال عمرو بن تغلب: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله الخ\" وعند أحمد \"قال: وكنت جالساً تلقاء وجه رسول الله ﷺ\".\r٥ قوله: \"ما أحب أن لي بكلمة من رسول الله الخ\" أي التي قالها في حقه وهي إدخاله إياه في أهل الخير والغنى.\rوقيل المراد: \"الكلمة التي قالها في حق غيره، فالمعنى: لا أحب أن يكون لي حمر النعم بدلا من الكلمة المذكورة التي لي، أو يكون لي ذلك، وتقال تلك الكلمة في حقي\" (فتح الباري ٦/٢٥٣) .\r٦ البخاري: الصحيح ٢/١٠، كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد) ٤/٧٤ كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي يعطي المؤلفة وغيرهم من الخمس ونحوه.\rو٩/١٢٥-١٢٦ كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ وأحمد: المسند ٥/٦٥ والفسوي: المعرفة والتاريخ ١/٣٣٠ وأبو نعيم: حلية الأولياء ٢/١١ والبيهقي: السنن الكبرى ٧/١٨) .\r٧ قال ابن حجر: \"يونس هو: ابن عبيد، وقد وصله أبو نعيم في مسند يونس بن عبيد له، بإسناده عنه عن الحسن عن عمر بن تغلب\" (فتح الباري ٢/٤٠٥) والمعنى: أن يونس تابع جريراً في شيخه الحسن البصري.\r٨ انظر مبحث موقف الأنصار من توزيع الغنائم حاشية (٤) ص: ٤١٨.\r٩ وفي لفظ \"خشية أن يكب في النار على وجهه\".\r١٠ البخاري: الصحيح ١/١١ كتاب الإيمان، باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة الخ، ٢/١٠٥-١٠٦،كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾ ، ومسلم: الصحيح١/١٣٢-١٣٣كتاب الإيمان، باب تأليف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع، و٢/٧٣٢-٧٣٣ كتاب الزكاة باب إعطاء من يخاف على إيمانه واللفظ له وأحمد: المسند١/١٧٦-١٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128525,"book_id":1185,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":391,"body":"قال ابن حجر: \"الرجل المتروك اسمه: جعيل بن سراقة الضمري، سماه الواقدي في المغازي\"١.\rقلت: قول الواقدي المشار إليه هو \"قال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله، أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة، وتركت جعيل بن سراقة الضمري!.\rفقال رسول الله ﷺ: \"أما والذي نفسي بيده، لجعيل بن سراقة خير من طلاع٢ الأرض كلها مثل عيينة والأقرع، ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه\" ٣.\r١٨٨- وأخرج ابن إسحاق قال: حدثني محد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن قائلا قال: لرسول الله ﷺ من أصحابه: يا رسول الله اعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة ومائة وتركت جعيل بن سراقة الضمري! \"٤.\rثم ساق مثل حديث الواقدي.\rوأورده ابن حجر في الإصابة ثم قال: هذا مرسل حسن: لكن له شاهد موصول.\r١٨٩- روى الروياني٥ في مسنده وابن عبد الحكم٦ في فتوح مصر من طريق بكر٧ بن سوادة عن أبي سالم٨ الجيشاني عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال له: \"كيف ترى جعيلا؟ \".","footnotes":"١ فتح الباري ١/٨٠.\r٢ طلاع الأرض، أي ما يملؤها حتى يطلع عنها ويسيل (النهاية ٣/١٣٣) .\r٣ مغازي الواقدي ٣/٩٤٨.\r٤ سيرة ابن هشام ٢/٤٩٦ وتاريخ الرسل والملوك ٣/٩١ والروض الأنف ٧/٢٥٠.\r٥ الروياني، هو: الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن هارون، صاحب المسند المشهور مات سنة سبع وثلاث مائة (تذكرة الحفاظ للذهبي ١/٧٥٢-٧٥٨) .\r٦ هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري، ثقة من الحادية عشرة (ت ٢٥٧) س / له تاريخ مصر وغيره (التقريب ١/٤٨٧ وتهذيب التهذيب ٦/٢٠٨، وشجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص ٦٧.\r٧ بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامي أبو ثمامة المصري، ثقة فقيه من الثالثة (ت بضع وعشرين ومائة / خت م ع التقريب ١/١٠٦ وتهذيب التهذيب ١/٤٨٣) .\r٨ هو سفيان بن هانئ المصري، أبو سالم الجيشاني - بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة - تابعي مخضرم، شهد فتح مصر، ويقال له صحبة، مات بعد ثمانين / م د س (المصدر السابق ١/٣١٢و٤/١٢٣) وفي الإصابة (٢/١١٣) قال ابن مندة اختلف في صحبته، ثم قال ابن حجر، قلت: \"اتفق البخاري ومسلم وأبو حاتم والعجلي وابن حبان على أنه تابعي، وقال ابن يونس: شهد فتح مصر وله رواية عن علي بن أبي طالب ﵁ وكان قد وفد عليه وصحبه وروى أيضا عن أبي ذر وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم، وروى عنه ابنه سالم وحفيده سعيد بن سالم ويزيد بن أبي حبيب وبكر بن سوادة وآخرون ومات بالإسكندارية في إمرة عبد العزيز بن مروان، وكان عبد العزيز بن مروان أميراً على مصر من قبل أبيه واستمر عشرين سنة من سنة (٦٠) إلى سنة (٨٦) وهو والد عمر بن عبد العزيز (تهذيب التهذيب ٦/٣٥٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128526,"book_id":1185,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":392,"body":"قلت: مسكينا كشكله من الناس.\rقال: \"وكيف ترى فلانا؟ \"\rقلت: سيد من السادات\rقال: \"لجعيل خير من ملء الأرض مثل هذا\".\rقال: قلت يا رسول الله، فلان هكذا وتصنع به ما تصنع.\rقال: \"إنه رأس قومه فتألفهم\". إسناده صحيح وأخرجه ابن حبان من وجه آخر عن أبي ذر، ولكن لم يسم جعيلا١.\r١٩٠- وأخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد، فأبهم جعيلا وأبا ذر٢.\rوأخرجه أبو نعيم من طريق بكر بن سوادة أيضاً٣.","footnotes":"١ الحديث أخرجه ابن حبان مطولا كما في موارد الظمآن ص ٦٣٥ وفيه \"قال أبو ذرّ: سألني رسول الله ﷺ عن رجل من قريش قال: \"هل تعرف فلانا؟ \" قلت: نعم يا رسول الله.\rقال: \"فكيف تراه أو تره\"؟ قلت: إذا سأل أعطي، وإذا حضر أدخل قال: \"ثم سألني عن رجل من أهل الصفة\" قال: هل تعرف فلانا؟ قلت: لا والله ما أعرفه يا رسول الله، فما زال يحليه وينعته حتى عرفته يا رسول الله فقلت: قد عرفته يا رسول الله، قال: فكيف تراه؟ فقلت: هو رجل مسكين من أهل الصفة فقال: \"هو خير من طلاع الأرض من الآخر\"، قلت: \"يا رسول الله أفلا يعطى من بعض ما يعطى من بعض الآخر؟ فقال: إذا أعطي خيرا فهو أهله، وإذا صرف عنه فقد أعطي حسنة\".\r٢ الإصابة ١/٢٣٩ والحديث في صحيح البخاري ٧/٨، كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين ٨/٨٠، كتاب الرقاق، باب فضل الفقر، ولفظه: \"عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: مرّ رجل على رسول الله ﷺ فقال: \"ما تقولون في هذا؟ \" قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال: أن يستمع\"، قال: ثم سكت،. فمرّ رجل من فقراء المسلمين، فقال: ما تقولون في هذا؟ \"، قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال: أن لا يستمع\"، فقال: رسول الله ﷺ: \"هذا خير من ملء الأرض مثل هذا\".\rوأخرجه أيضا ابن ماجه في ٢/١٣٧٩ كتاب الزهد، باب فضل الفقراء، قال ابن حجر: في هذا الحديث قوله (مر برجل) لم أقف على اسمه ويؤخذ من رواية ابن إسحاق أنه عيينة بن حصن الفزاري، والأقرع بن حابس ثم ساق حديث ابن إسحاق.\rوأما المار الثاني: فإني لم أقف على اسمه ويؤخذ مما أخرجه الروياني في مسنده وابن عبد الحكم (في فتوح مصر) أنه جعيل بن سراقة (فتح الباري ٩/١٣٦ و١١/٢٢٧) .\r٣ حلية الأولياء ١/٣٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128527,"book_id":1185,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":393,"body":"١٩١- وفي حديث رافع بن خديج ﵁ عند مسلم وغيره وهذا سياق مسلم:\rحدثنا محمد١ بن أبي عمر المكي حدثنا سفيان٢ عن عمر٣ بن سعيد بن مسروق عن أبيه٤، عن عباية٥ بن رفاعة عن رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب وصفوان٦ بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس:\rأتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع؟\rفما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس٧ في المجمع\rوما كنت دون امرئ منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع\rقال: فأتم له رسول الله ﷺ مائة.\rثم قال مسلم: وحدثنا أحمد بن عبدة الضبي أخبرنا ابن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق بهذا الإسناد أن النبي ﷺ قسم غنائم حنين فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل، وساق الحديث بنحوه.\rوزاد: وأعطى علقمة بن علاثة٨ مائة٩.\rوفي حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما كان يوم حنين آثر رسول","footnotes":"١ هو العدني.\r٢ هو ابن عيينة.\r٣ هو أخو سفيان الثوري.\r٤ هو سعيد بن مسروق الثوري.\r٥ عباية - بفتح أوله والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية - خفيفة ابن رفاعة بن رافع ابن خديج الأنصاري الزرقي، من الثالثة.\r٦ تقدم في حديث (١٨٥) ، أن رسول الله ﷺ أعطاه مائة من الغنم، ثم مائة، ثم مائة.\r٧ قوله (يفوقان مرادس) ، قال النووي: هو كذا في جميع الروايات غير مصروف وهو حجة لمن جوز ترك الصرف بعلة واحدة، وأجاب الجمهور بأنه في ضرورة الشعر (شرح النووي ٣/١٠٣) .\r٨ علاثة: بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبثاء مثلثة المصدر السابق ٣/١٠٣.\r٩ مسلم: الصحيح ٢/٧٣٧ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، والحميدي: المسند ١/٢٠٠، والمعجم الكبير للطبراني ٤/٣٢٥، والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٥١ ب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128528,"book_id":1185,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":394,"body":"الله ﷺ أناساً في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى ناساً من أشراف العرب، فآثارهم يومئذ في القسمة\" الحديث١.\rوفي حديث أنس بن مالك إن رسول الله ﷺ أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في الآخرين يوم حنين\" الحديث٢.\rوفي لفظ \"لما أفاء الله على رسوله أموال هوازن فطفق رسول الله ﷺ يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل كل رجل\" ٣.\rوفي لفظ: \"وأصاب رسول الله ﷺ من غنائم كثيرة فقسم في المهاجرين والطلقاء\" ٤.\rوفي حديث عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ قال: \"لما أفاء الله على رسوله ﷺ يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم\" الحديث٥.\r١٩٢- وعند الطبراني قال: حدثنا إسحاق٦ بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن معمر٧ عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وعن هشام بن عروة عن أبيه، قال أعطى النبي ﷺ حكيم بن حزام يوم حنين عطاء","footnotes":"١ تقدم تخريجه برقم (١٨٣) .\r٢ انظر حديث (٢٠٤) .\r٣ انظر تحت حديث (٢٠٣) تعلقة (٦) ص ٤١٧) .\r٤ انظر تحت حديث (٢٠٣) ص: (٤١٦) .\r٥ انظر تخريجه برقم: (٢٠٥) .\r٦ إسحاق بن إبراهيم بن عباد أبو يعقوب - الدبر - بفتح الدال المهملة والباء الموحدة وبعدها راء - راوي كتب عبد الرزاق عنه.\rوقد استصغر في عبد الرزاق فسمع منه تصانيفه وهو ابن سبع سنين أو نحوها وقد روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة فوقع التردد فيها، هل هي منه فانفرد بها، أو هي معروفة مما تفرد به عبد الرزاق. وقد احتج بالدبري أبو عوانة في صحيحه وغيره وأكثر عنه الطبراني.\rقال الدارقطني في رواية الحاكم: \"صدوق ما رأيت فيه خلافا، إنما قيل لم يكن من رجال هذا الشأن قلت: ويدخل في الصحيح! قال: إي والله وقد رمز له الذهبي بـ (صح) إشارة إلى أنه ثقة، مات سنة ٢٨٥ على الأشهر أو ٢٨٧\" (ميزان الاعتدال ١/١٨١-١٨٢ ولسان الميزان لابن حجر ١/٣٤٩-٣٥٠ واللباب لابن الأثير ١/٤٨٩) .\r٧ أي: إن معمراً روى هذا الحديث عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير. ورواه أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128529,"book_id":1185,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":395,"body":"فاستقبله١ فزاده، فقال: يا رسول الله أي عطيتك خير؟ قال: \"الأولى\". فقال له النبي ﷺ: \"يا حكيم بن حزام إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذها بسخاوة نفس وحسن أكلة بورك له فيه، ومن أخذه باستشراف نفس وسوء أكلة لم يبارك له، وكان الذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى\". قال: ومنك يا رسول الله، قال: \"ومني\". قال: \"فوالذي بعثك بالحق لا أرزأ٢ بعدك أحداً شيئاً أبداً\". قال: \"فلم يقبل ديوانا ٣ ولا عطاء حتى مات\" ٤.\rفكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: \"اللهم إني أشهدك على حكيم بن حزام أني ادعوه لحقه من هذا المال وهو يأبى، فقال: \"إني والله لا أرزاك ولا غيرك، فمات حين مات وإنه لمن أكثر قريش مالاً\"٥.\rوالحديث أخرجه الواقدي من طريق سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله ﷺ بحنين، مائة من الإبل فأعطنيها، ثم سألته مائة فأعطنيها، ثم سألته مائة فأعطنيها، ثم قال رسول الله ﷺ: \"يا حكيم بن حزام، إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه\" الحديث.\rثم قال الواقدي أيضا وحدثني ابن أبي الزناد٦ قال: \"أخذ حكيم المائة الأولى ثم ترك\" ٧.","footnotes":"١ لعل الصواب: فاستقله.\r٢ لا أرزأ: أي لا آخذ من أحد شيئا بعدك (النهاية ٢/٢١٨) .\r٣ الديوان - ويفتح مجتمع الصحف، والكتاب يكتب فيه أهل الجيش، وأهل العطية، وأول من وضعه عمر بن الخطاب ﵁، جمعه دواوين ودياوين (القاموس المحيط ٤/٢٢٤) .\r٤ قال ابن حجر: \"وإنما امتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئا فيعتاد الأخذ فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده ففطمها عن ذلك وترك ما يريبه، وإنما أشهد عليه عمر ﵁ لأنه أراد أن لا ينسبه أحد لم يعرف باطن الأمر إلى منع حكيم من حقه\" (فتح الباري ٣/٣٣٦) .\r٥ المعجم الكبير للطبراني ٣/٢١٠.\r٦ ابن أبي الزناد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان.\r٧ مغازي الواقدي ٣/٩٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128530,"book_id":1185,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":396,"body":"١٩٣- والحديث في الصحيحين وغيرهما من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير نحوه١ وليس فيه لفظ \"حنين\".\rومن المعلوم أن حكيم بن حزام من مسلمة الفتح، ومن مؤلفة قلوبهم، وأن هذا تأليف لأهل مكة إنما كان في غزوة حنين.\rكما صرّح حديث الطبراني والواقدي بذلك، وأن تلك الأموال الكثيرة إنما كانت في غزوة حنين، ولم يقع بعد فتح مكة، غزوة حصلت فيها مثل تلك الغنائم في العهد النبوي سوى غزوة حنين، إن هذه العطايا من رسول الله ﷺ قد وقعت من نفوس القوم موقعها وظهرت الحكمة جلية من وراء ذلك، وهو استئلاف أناس للدخول في الإسلام أو تثبيتهم عليه، ووكل آخرين إلى إيمانهم.\rقال ابن حجر: \"اقتضت حكمة الله أن غنائم الكفار لما حصلت ثم قسمت على من لم يتمكن الإيمان من قلبه لما بقي من الطبع البشرى في محبة المال فقسمه فيهم لتطمئن قلوبهم وتجتمع على محبته، لأنها جلبت على حب من أحسن إليها، ومنع أهل الجهاد من أكابر المهاجرين ورؤساء الأنصار مع ظهور استحقاقهم لجميعها، لأنه لو قسم ذلك فيهم لكان مقصورا عليهم، خلاف قسمته على المؤلفة، لأن فيه","footnotes":"١ البخاري: الصحيح ٢/١٠٤ كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، و٤/٥ كتاب الوصايا، باب تأويل قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ و٤/٧٣ كتاب الفرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة وغيرهم من الخمس، و٨/٧٩ كتاب الرقاق، باب قول النبي ﷺ: \"هذا المال خضرة حلوة\". ومسلم: الصحيح ٢/٧١٧ كتاب الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، الترمذي: السنن ٤/٥٦ كتاب صفة القيامة.\rوالنسائي: السنن ٥/٤٥ كتاب الوكالة، باب اليد العليا، ٥/٧٥-٧٧ من كتاب الزكاة أيضا، باب مسألة الرجل في أمر لا بد منه.\rوالحميدي: المسند ١/٢٥٣ والدارمي: السنن ١/٣٢٦ كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة و٢/٢١٩ كتاب الرقاق، باب الدنيا خضرة حلوة. واحمد: المسند ٣/٤٣٤ والطبراني: المعجم الكبير ٣/٢١٠-٢١٣ والبيهقي: السنن الكبرى ٤/١٩٦ وقد نسب المزي في الأطراف وتبعه صاحب ذخائر المواريث - هذا الحديث للترمذي في كتاب الزهد عن سويد بن نصر، ولم أجده في كتاب الزهد بعد مراجعته مراراً في الطبعة التي بين يدي، وقد تحصلت على الحديث في كتاب القيامة، وهو عن سويد بن نصر.\r(انظر: الأطراف للمزي ٣/٧٤ حديث: (٣٤٢٦) ، وذخائر المواريث ١/١٩٧، حديث ١٧٨٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128531,"book_id":1185,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":397,"body":"استجلاب قلوب أتباعهم الذين كانوا يرضون إذا رضي رئيسهم فلما كان ذلك العطاء سببا لدخولهم في الإسلام ولتقوية قلب من دخل فيه قبل تبعهم من دونهم في الدخول، فكان في ذلك عظيم المصلحة\". إهـ١.\r١٩٤- \"وفي حديث أنس بن مالك ﵁ قال: ما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئا إلا أعطاه\" ٢.\rومن خلال ما سبق من النصوص التاريخية والأحاديث النبوية تبرز أمامنا حقيقتان:\rالأولى: دقة نظر رسول الله ﷺ وعمق معرفته بدخائل النفوس البشرية وما يقوم اعوجاجها، حيث أعطى تلك العطايا السخية ومنح تلك المنح الهائلة لأناس يعادونه، وكفار لم يدخلوا في دين الله بعد وآخرين يتألف بهم قومهم لعلهم يهتدون ويسلمون، وكانت النتيجة التي توخها ﷺ من تخصيص هؤلاء الذين تألفهم بهذه العطايا أن أسلموا وحسن إسلامهم وكانوا جنودا صادقين في الدفاع عن الإسلام والانخراط في سلك المهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه كما دلت على ذلك النصوص السابقة.\rوعلى وجه الإيجاز كانت تلك الأعطيات بردا وسلاما على نفوس أولئك النفر وشفاء لما في صدورهم من مرض الضلال وحب المادة وقد عبروا أنفسهم عن هذا الإحساس وهذا التحول النفسي الخطير حين قال بعضهم \"أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين، وإنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لحب الخلق إلي\" وكفى بهذه النتيجة العظيمة دليلا على حسن ذلك التقسيم للغنائم، وأنه واقع موقعه، وكيف لا يكون كذلك وهو عمل المعصوم ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.","footnotes":"١ فتح الباري ٨/٤٩.\r٢ صحيح مسلم ٤/١٨٠٦ كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط فقال: لا، وكثرة عطائه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128532,"book_id":1185,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":398,"body":"الحقيقة الثانية: في هذه الغزوة تجلت قوة إيمان أصحاب الرسول ﷺ وثباتهم العظيم أمام مغريات المادة وأنهم كانوا كما قيل \"يقلون عند الطمع ويكثرون عند الفزع\"١.\rبل إنهم أعظم من هذا بكثير كانت غايتهم ﵃ الدفاع عن دينه ونشر الحق، ولم تكن المادة مسيطرة على نفوسهم ولا باعثة لهم على الجهاد كما يزعم ذلك أعداء اله من المستشرقين وأذنابهم، وهذا الموقف العظيم لهم من أعظم الأدلة على طهارة نفوسهم ووضوح هدفهم ونبل مقاصدهم في جهادهم في سبيل الله، ولقد رباهم الرسول الله ﷺ التربية الإسلامية الكاملة في معناها، ووثق ﷺ من إيمانهم ووكلهم إلى هذا الإيمان، وما كان تساؤلهم في مبدأ توزيع الغنائم ولا تعجبهم من ذلك التقسيم لها إلا بسبب خفاء الحكمة عليهم في ذلك حتى بين لهم الرسول ﷺ الحكمة من ذلك فرضوا وسلموا له تسليما ولم يبق في نفوسهم حرج ولا ميل عن الحق، بل كانوا مغتبطين بما أوضحه الرسول ﷺ لهم من أنه وكلهم إلى ما في قلوبهم من الغنى والخير والإيمان واليقين.\rوما دام الحديث عن المؤلفة قلوبهم والحكمة من إعطائهم فيحسن بنا أن نعرفهم ونسرد أسماءهم كما ذكر ذلك أهل المغازي وغيرهم فنقول:","footnotes":"١ ذكر ذلك الجاحظ في البيان والتبيين ٢/٤٥ بلفظ \"فمن كلامه ﷺ حين ذكر الأنصار فقال: \"أما والله ما علمتكم إلا لتقلون عند الطمع وتكثرون عند الفزع\" ولم أجده في كتاب من كتب الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128533,"book_id":1185,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":399,"body":"المؤلفة قلوبهم\rأ- المؤلفة: جمع مؤلف، مأخوذ من التأليف، وهو المدارة والإيناس، يقال: تألف فلان فلانا إذا داراه وآنسه وقاربه وواصله حتى يستمليه١ إليه.\rب- وفي الاصطلاح: هم السادة المطاعون في عشائرهم ممن يرجى إسلامه أو يخشى شره، أو يرجى بعطيته قوة الإيمان منه، أو إسلام نظيره، أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها، أو الدفع عن المسلمين٢.\rقال ابن حجر: \"المراد بالمؤلفة ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلاما ضعيفا، وقيل كان فيهم من لم يسلم بعد كصفوان بن أمية، وقد اختلف في المراد بالمؤلفة قلوبهم الذين هم أحد المستحقين للزكاة فقيل: كفار يعطون ترغيبا في الإسلام، وقيل مسلمون لهم أتباع كفار ليتألفوهم وقيل مسلمون أوّل ما دخلوا في الإسلام ليتمكن الإسلام من قلوبهم\".\rثم قال: \"وأما المراد بالمؤلفة هنا: فهذا الأخير، لقوله في الحديث \"فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم\" ٣.\r١٩٥- وقال ابن إسحاق٤: أعطي رسول الله ﷺ المؤلفة قلوبهم وكانوا أشرافاً من أشراف الناس، يتألفهم ويتألف بهم قومهم، فأعطى أبا سفيان بن حرب مئة بعير٥، وأعطى ابنه معاوية مائة بعير، وأعطى حكيم ابن حزام مئة بعير٦، وأعطى","footnotes":"١ القاموس المحيط ٣/١١٩ ولسان العرب ١٠/ ٣٥٣ والمصباح المنير ١/٢٦) .\r٢ جامع البيان للطبري ١٠/١٦١ والإفصاح لابن هبيرة ١/٢٢٤-٢٢٥، والمغني لابن قدامة ٦/٤٢٨-٤٢٩ والعدة شرح العمدة للمقدسي ص ١٤٢-١٤٣ والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف لعلاء الدين المرداوي ٣/٢٢٧ وتاريخ الخميس للدياربكري ٢/١١٤ والسيرة الحلبية لبرهان الحلبي٣/٨٥ والفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ١/٦٢٣ و٦٢٤ و٦٢٥ ومنهاج المسلم للجزائري ص ٢٥٦.\r٣ فتح الباري ٨/٤٨.\r٤ وساق الطبري أسماء المؤلفة قلوبهم من غير طريق ابن إسحاق: فقال: حدثنا عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور عن معمر عن يحيى بن أبي كثير: أن المؤلفة قلوبهم الخ (جامع البيان ١٠/١٦١-١٦٢.\r٥ وأربعين أوقية فضة، وأعطى ابنه معاوية ويزيد كل واحد مثله، فقال أبو سفيان لرسول الله ﷺ والله إنك لكريم فداك أبي وأمي، والله لقد حاربتك فلنعم المحارب كنت، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت جزاك الله خيراً (مغازي الواقدي ٣/٩٤٤-٩٤٥) .\r٦ وعند الواقدي: أنه سأل رسول الله ﷺ فأعطاه مائة، ثم مئة ثم مئة، ثم وعظه رسول الله ﷺ فأخذ المائة الأولى ثم ترك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128534,"book_id":1185,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":400,"body":"الحارث١ بن الحارث بن كلدة مئة بعير، وأعطى الحارث بن هشام مئة بعير، وأعطى سهيل بن عمرو ومئة بعير٢، وأعطى حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس مئة بعير٣، وأعطى العلاء٤ ابن جارية الثقفي حليف بني زهرة مئة بعير، وأعطى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر مئة بعير، وأعطى صفوان بن أمية مئة بعير٥، فهؤلاء أصحاب المئين.\rوأعطى دون المائة رجالا من قريش منهم:\rمخرمة بن نوفل الزهري٦، وعمير بن وهب الجمحي٧.\rوهشام٨ بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي لا أحفظ ما أعطاهم وقد عرفت أنها دون المئة.\rوأعطى سعيد بن يربوع بن عن كثة بن عامر بن مخزوم خمسين من الإبل٩،","footnotes":"١ كان أبوه طبيب العرب وحكيمها، وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان من أشراف قومه وأما أبوه الحارث بن كلدة فمات أوّل الإسلام ولم يصح إسلامه.\r(انظر: أسد الغابة ١/٣٨٤ و٤٢٠ و٢/٤٥ و٣/١٠ و٥/٢٠٩ و٤٩١ و٦/١٤٨-١٤٩) وانظر: ترجمة الحارث بن كلدة في الإصابة ١/٢٨٨) .\r٢ زاد الزرقاني: (أخوه سهل) (شرح المواهب ٣/٣٧ وأسد الغابة ٢/٤٧٥.\r٣ انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/٤٥٤.\r٤ العلاء بن جارية - بجيم وتحتية- كذا في الإصابة ٢/٤٩٧ وشرح المواهب اللدنية ٣/٣٧ ووقع في أسد الغابة ٤/٧٣ وفتح الباري ٨/٤٨.\rالعلاء بن (حارثة) بالحاء المهملة والمثلثة وكذا في جامع البيان للطبري ١٠/١٦٢ وعند الواقدي ٣/٩٤٦ أن رسول الله ﷺ أعطاه خمسين بعيرا.\r٥ تقدم في حديث (١٨٥) أن رسول الله ﷺ أعطاه مائة من النعم ثم مائة، ثم مائة.\r٦ وعند الواقدي ٣/٩٤٦ وأسد الغابة ٥/١٢٥ أن رسول الله ﷺ أعطاه خمسين بعيرا.\r٧ في شرح المواهب قال: أعطاه رسول الله ﷺ خمسين من الإبل وذكر ابن عبد البر في المؤلفة: عمير بن ودقة وقال: \"لم يبلغه رسول الله ﷺ مائة من الإبل من غنائم حنين وكذا قيس بن مخرمة وعباس بن مرداس وهشام بن عمرو وسعيد بن يربوع وسائر المؤلفة قلوبهم أعطاهم مائة مائة\" (الاستيعاب ٢/٤٨٩) .\rوقال ابن حجر: \"لم يذكر ابن إسحاق عمير بن ودقة في المؤلفة وذكر بدله \"عمير بن وهب الجمحي\" وبدل \"قيس بن مخرمة\" \"مخرمة بن نوفل\" الإصابة ٣/٣٥) .\r٨ وعند الواقدي ٣/٩٤٦ أعطاه خمسين من الإبل.\r٩ انظر الاستيعاب: لابن عبد البر ٢/٤٨٩ مع الإصابة، والإصابة ٢/٥١-٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128535,"book_id":1185,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":401,"body":"وأعطى السهمي خمسين من الإبل١، وأعطى عباس بن مرداس أبا عمر فسخطها، فعاتب فيها رسول الله ﷺ، فقال عباس بن مرداس يعاتب رسول الله ﷺ\rكانت نهابا تلافيتها ... بكري على المهر في الأجرع ٢\rوإيقاظي القوم أن يرقدوا ... إذا هجع الناس لم أهجع\rفأصبح نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع٣\rوقد كنت في الحرب ذا تدرا ... فلم أعط شيئا ولم أمنع\rإلاّ أفائل٤ أعطيتها ... عديد قوامها الأربع\rوما كان حصن ولا حابس ... يفوقان شَيْخِيَّ في المجمع٥\rوما كنت دون امرئ منها ... ومن تضع اليوم لا يرفع\rفقال رسول الله ﷺ: \"اذهبوا به، فاقطعوا عني لسانه، فأعطوه حتى رضي٦، فكان ذلك قطع لسانه الذي أمر به رسول الله ﷺ\" ٧.","footnotes":"١ قال ابن حجر: \"قال ابن هشام: اسمه عدي بن قيس السهمي، وروى ابن مردويه من طريق بكر بن بكار عن علي بن المبارك عن يحيى ابن أبي كثير في تسمية المؤلفة عدي بن قيس السهمي\".\rثم قال ابن حجر: \"عند ذكره قيس بن عدي السهمي: قال: ذكره ابن إسحاق في السيرة الكبرى، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم فيمن أعطاه النبي ﷺ من غنائم حنين في المؤلفة دون المائة\".\rوذكره الواقدي فيمن أعطاه مائة، ثم قال: \"فلا أدري هل عدي بن قيس، وقيس بن عدي واحد انقلب، أو اثنان\".\rوقال الزرقاني: \"قال الشامي: الظاهر أنهما اثنان، لاتفاق ابن إسحاق والواقدي على ذلك\". (انظر الإصابة ٢/٤٧١ و٣/٣٥ و٢٥٥ ومغازي الواقدي ٣/٩٤٦ وشرح المواهب اللدنية ٣/٣٧) .\r٢ الأجرع: الأرض ذات الحزونة متشاكل الرمل. (المعجم الوسيط ١/١١٨) .\r٣ قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم: أن عباس بن مرداس أتى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: أنت القائل:\rفأصبح نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة\r، فقال أبو بكر الصديق: بين عيينة والأقرع. فقال رسول الله ﷺ هما واحد.\rفقال أبو بكر: أشهد أنك كما قال الله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ ، [سورة يّس: من الآية: ٦٩] . (سيرة ابن هشام ٢/٤٩٤) . ونسبه ابن كثير: لعروة بن الزبير وموسى بن عقبة عن الزهري (البداية والنهاية ٤/٣٦٠) .\r٤ في القاموس المحيط ٣/٣٢٩: أفيل: كأمير ابن المخاض فما فوقه، والفصيل، جمعه أفال كجمال، وأفائل.\r٥ شيخي: يعني أباه مرداسا، ويروى \"شَيْخِيَّ\" بتشديد الياء يريد أباه وجده، قال ابن هشام: \"أنشدني يونس النحوي\" فما كان حصن ولا حابس.. يفوقان (مرداس) في المجمع واستشهد بهذا البيت على ترك صرف ما ينصرف لضرورة الشعر.\r٦ وعند مسلم في الصحيح أن رسول الله ﷺ أتم له مائة انظر حديث (١٩١) .\r٧ سيرة ابن هشام ٢/٤٩٢-٤٩٤ والروض الأنف ٧/٢٤٦-٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128536,"book_id":1185,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":402,"body":"الحديث أخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم به، ثم ساق سندا آخر عن عبد الله الأعلى عن محمد بن ثور عن معمر عن يحيى بن أبي كثير ثم ساق جملة من المؤلفة١.\rوقد سرد ابن هشام تسمية المؤلفة قلوبهم ونسبهم إلى بطونهم فقال:\r١٩٦- حدثني من أثق به من أهل العلم في إسناد له، عن ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: \"بايع رسول الله ﷺ من قريش وغيرهم، فأعطاهم يوم الجعرانة من غنائم حنين:\rأ- من بني أمية بن عبد شمس: أبو سفيان بن حرب بن أمية، وطليق بن سفيان بن أمية، وخالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية٢.\rب- ومن بني عبد الدار بن قصي: شيبة٣ بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وأبو السنابل٤ بن بعكك ابن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.\rج- ومن بني مخزوم بن يقظة: زهير٥ بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة، وهشام بن الوليد بن المغيرة، وسفيان بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وخالد بن هشام بن المغيرة، والسائب بن أبي السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.","footnotes":"١ تاريخ الرسل والملوك ٣/٩٠ وجامع البيان ١٠/١٦١-١٦٢.\r٢ وزاد غيره فيهم: معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن أبي سفيان. وانظر حديث (١٩٥) وخالد بن أسيد - بفتح الهمزة وكسر السين هو أخو عتاب بن أسيد، وطليق بن سفيان كان هو وابنه حكيم بن طليق من المؤلفة قلوبهم، وعند ابن حزم: أن رسول الله ﷺ أعطى طليقاً وخالد بن أسيد كل واحد دون المائة (جوامع السيرة ص (٢٤٦) وانظر: أسد الغابة ٢/٨٩ و٣/٩٦) .\r٣ هو الذي حاول الفتك برسول الله ﷺ يوم حنين، وكان ممن ثبت بعد ذلك وقاتل مع رسول الله ﷺ، ذكر ابن حزم أن رسول الله ﷺ أعطاه دون المائة.\r٤ أبو السنابل: جمع سنبلة، وبعكك - بموحدة فمهملة، فكافين وزن جعفر - كره ابن حزم فيمن أعطي دون المائة، وكذا عكرمة بن عامر بن هاشم.\r٥ قيل أنه أخو أم سلمة زوج رسول الله ﷺ، وزاد بعضهم في بني مخزوم: سعيد بن يربوع انظر حديث (١٩٥) . وعبد الرحمن بن يربوع، عثمان بن وهب المخزومي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128537,"book_id":1185,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":403,"body":"د- ومن بني عدي بن كعب: مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة، وأبو جهم بن حذيفة بن غانم١.\rهـ- ومن بني جمح بن عمرو: صفوان بن أمية بن خلف، وأحيحة٢ بن أمية بن خلف، وعمير بن وهب بن خلف، وعمير بن وهب بن خلف.\rو ومن بني سهم: عدي بن قيس بن حذافة السهمي٣.\rز- ومن بني عامر بن لؤي: حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس ابن عبدود، وهشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب.\rومن أفناء القبائل:\rح- من بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة: نوفل بن معاوية بن عروة ابن صخر بن رزن بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل.\rط- ومن بنى قيس، ثم من بني عامر بن صعصعة ثم من بني كلاب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة: علقمة٤ بن علاثة بن عوف بن الأحوص ابن جعفر بن كلاب، ولبيد٥ بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب.","footnotes":"١ انظر: أسد الغابة ٢/٢٦١، و٥٣٤، و١١٢، و٣/٥٠١، و٤/٧٣، ٥/١٩١، و٦/٥٧، وجوامع السيرة لابن حزم ص ٢٤٦) .\r٢ أحيحة - بمهملتين مصغرا - أخو صفوان بن أمية، كان من المؤلفة قلوبهم (انظر أسد الغابة ١/٦٩، والإصابة ١/٢٣، شرح المواهب ٣/٣٧) .\r٣ تقدم في حديث (١٩٥) حاشية ص ٤٠٥ تعليقة (١) قول ابن حجر: فلا أدري هل عدي بن قيس وقيس بن عدي واحد انقلب أو اثنان.\rوزاد الزرقاني في شرح المواهب ٣/٣٧: الجد بن قيس السهمي وقال: أورده ابن الجوزي في التلقيح. وقد راجعت أسد الغابة والإصابة فلم أجد من اسمه الجد بن قيس السهمي، وإنما الموجود الجد بن قيس الأنصاري السلمي وكان ممن يظن فيه النفاق وفيه نزل قوله تعالى:\r﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ ، [سورة التوبة، الآية: ٤٩] . (أسد الغابة: ١/٣٢٧ والإصابة ١/٢٢٨) .\r٤ قال ابن حجر: ثبت ذكره في الصحيح في حديث أبي سعيد الخدري من رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عنه قال: بعث علي بن أبي طالب ﵁ إلى النبي ﷺ بذهبية في تربتها، فقسمها بين (أربعة نفر: عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وعلقمة بن علاثة / وزيد الخيل) الحديث (الإصابة ٢/٥٠٣) .\rوالحديث في صحيح البخاري ٤/١٠٩ كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى (وإلى عاد أخاهم هودا) . وصحيح مسلم: ٢/٧٤١-٧٤٢ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، إلخ.\rوكذا ثبت ذكره في حديث رافع بن خديج عند مسلم انظر حديث (١٩١) .\r٥ في أسد الغابة ٤/٥١٦: وكان لبيد بن ربيعة، وعلقمة بن علاثة العامريان من المؤلفة قلوبهم، وحسن إسلامهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128538,"book_id":1185,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":404,"body":"ي- ومن بني عامر بن ربيعة: خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو ابن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وحرملة بن هوذة بن ربيعة بن عمرو.\rك- ومن بني نصر بن معاوية: مالك بن عوف بن سعيد بن يربوع.\rل- ومن بني سليم بن منصور: عباس بن مرداس بن أبي عامر: أخو بني الحارث بن بهثة بن سليم١.\rم- ومن بني غطفان، ثم من بني فزارة: عيينة بن حصن بن حذيفة ابن بدر.\rن- ومن بني تميم ثم من بني حنظلة: الأقرع بن حابس بن عقال، من بني مجاشع بن دارم٢.\rفهؤلاء تسعة وعشرون شخصا ذكرهم ابن هشام.\rقلت: وزاد غيره:\rس- في بني أمية بن عبد شمس: معاوية بن أبي سفيان، يزيد بن أبي سفيان، خالد بن أسيد، طليق بن سفيان وابنه حكيم بن طليق٣.\rع- وفي بني مخزوم بن يقظة: سعيد بن يربوع، وعبد الرحمن بن يربوع، عثمان بن وهب المخزومي، عكرمة بن أبي جهل٤.\rف- وفي بني سهم: الجد بن قيس السهمي٥.\rص- وفي بني سليم: عمير بن مرداس اخو عباس بن مرداس.\rق- ومن بني هاشم: أبو سفيان الحارث بن عبد المطلب٦.","footnotes":"١ وزاد ابن الجوزي: عمير بن مرداس، أخو عباس بن مرداس، ذكر ذلك ابن حجر في الفتح ٨/٤٨ والزرقاني في شرح المواهب اللدنية ٣/٣٧) .\r٢ سيرة ابن هشام ٢/٤٩٤ -٤٩٦ والروض الأنف ٧/٢٤٨-٢٥٠.\r٣ انظر حاشية ص ٤٠٦ تحت حديث (١٩٦) والقاموس المحيط ٣/١١٨.\r٤ انظر شرح المواهب اللدنية ٣/٣٧.\r٥انظر: حاشية ص٤٠٧تعليقة (٣) تحت حديث (١٩٦) والقاموس المحيط٣/١١٨-١١٩.\r٦ انظر جامع البيان للطبري ١٠/١٦٢، نصب الراية للزيلعي ٢/٣٩٤ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128539,"book_id":1185,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":405,"body":"ر- ومن ثقيف: العلاء بن جارية الثقفي١، وأسيد٢ بن جارية الثقفي، والأخنس٣ بن شريق، عمير بن الأخنس بن شريف٤.\rش- ومن بني تميم: عمرو بن الأهتم٥.\rت- ومن بني أسد بن عبد العزى: حكيم بن حزام٦.\rث- ومن بني عبد مناف: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي٧.\rخ-ومن بني نبهان: زيد بن مهلهل النبهاني، المعروف بزيد الخيل٨.\rذ- ومن بني عبد شمس بن عبدود: سهيل بن عمرو العامري، وأخوه سهيل بن عمرو٩.\rض-كعب بن الأخنس١٠.\rفهؤلاء اثنان وخمسون رجلا.\rقال الزرقاني: \"وقد سردهم ابن الجوزي١١ في التلقيح وابن طاهر١٢ في \"مبهماته\" والحافظ في \"الفتح\" والبرهان١٣ في \"النور\" وهو أحسنهم وعند كل ما ليس","footnotes":"١ انظر حديث (١٩٥) .\r٢ أسيد - بفتح الهمزة - (أسد الغابة ١/١٠٩ وشرح المواهب اللدنية ٣/٣٧) .\r٣ شرح المواهب اللدنية ٣/٣٧.\r٤ الإصابة ٣/٢٨-٢٩.\r٥ أسد الغابة ٤/١٩٦ وفتح الباري ٨/٤٨ وشرح المواهب اللدنية ٣/٣٧.\r٦ انظر حديث (١٩٥) .\r٧ انظر القاموس المحيط ٣/١١٨.\r٨ انظر القاموس المحيط ٣/١١٨ وتعليقة (٤) من حاشية ص ٤٠٧\r٩ انظر شرح المواهب الدنية ٣/٣٧ وحديث (١٩٥) وتعليقة (٢) من ص ٤٠٤.\r١٠ انظر شرح المواهب اللدنية ٣/٣٧.\r١١ هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي، وكتابه هذا يسمى \"تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التواريخ والسير\" وقد راجعته فلم أجده ذكر أسماء المؤلفة قلوبهم على نحو ما أشار الزرقاني.\r١٢ هو أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف (بابن القيسراني) (ولد سنة ٤٤٨ وتوفي سنة ٥٠٧) (تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٢٤٢-١٢٤٥ والكتاني: الرسالة المستطرقة ص ١٠٢) .\r١٣ هو برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الأصل (طرابلس الشام) المعروف (بسبط ابن العجمي) ، ولد سنة: (٧٥٣هـ) ، وتوفي سنة: (٨٤) ، وله كتاب يسمى: (نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس) . (البدر الطالع للشوكاني ١/٢٨-٣٠ ومعجم المؤلفين لكحالة ١/٩٢-٩٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128540,"book_id":1185,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":406,"body":"عند الآخر، ثم ساقهم الزرقاني فأوصلهم سبعة وخمسين رجلا ثم قال: فهؤلاء سبع وخمسون نفسا\".\rثم قال: قال الحافظ: \"وفي عد العلاء بن جارية ومالك بن عوف النصرى نظر. وقد قيل إنهما أتيا طائعين من الطائف إلى الجعرانة\"١.اهـ.\rوهؤلاء المؤلفة قلوبهم حسن إسلامهم وصاروا مجاهدين في سبيل الله الناشرين للدين الإسلامي في الآفاق، والذابين عنه.\rقال ابن حزم: \"وقد حسن إسلام جميع المؤلفة قلوبهم، حاشا عيينة ابن حصن فلم يزل مغموزاً\".\rوكان المؤلفة - مع حسن إسلامهم - متفاضلين في الإسلام، منهم الفاضل المجتهد: كالحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، حيكم بن حزام. وفيهم خيار دون هؤلاء: كصفوان بن أمية، وعمرو بن وهب، ومطيع بن الأسود/ ومعاوية بن أبي سفيان. وسائرهم لا نظن بهم إلا الخير.\rوكان ممن أسلم يوم الفتح وبعده، من الأشارف نظراء من ذكرنا - ووثق رسول الله ﷺ بصحة إيمانهم، وقوة نياتهم في الإسلام لله تعالى فلم يدخلهم مدخل من","footnotes":"١ شرح المواهب اللدنية ٣/٣٦-٣٧.وانظر: مغازي الواقدي٣/٩٤٤-٩٤٨ والطبقات الكبرى لابن سعد٢/١٥٢-١٥٣ وتاريخ خليفة بن خياط ص:٩٠، والتفسير لابن أبي حاتم ٤/١١٤أرقم ٢٨٣، وكتاب المنمق في أخبار قريش لمحمد بن حبيب البغدادي ص ٥٣٢-٥٣٣ وكتاب المعارف لابن قتيبة ص: ١٤٩، وجامع البيان للطبري ١٠/١٠٠ و١٦١-١٦٢، وجوامع السيرة لابن حزم ص ٢٤٥-٢٤٧، ولسان العرب ١٠/٣٥٣ ونصب الراية للزيلعي ٢/٣٩٤ والقاموس المحيط للفيروز آبادي ٣/١١٨-١١٩ وفتح الباري لابن حجر ٨/٤٨ وتاريخ الخميس للديار بكري ٢/١١٤، والسيرة الحلبية لبرهان الدين الحلبي ٣/٨٤-٨٥ ونيل الأوطار للشوكاني ٧/٣٠٨، وسيأتي في الأحكام بيان من أين يعطون وهل حكمهم باق أولا انظر ص (٦٨٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128541,"book_id":1185,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":407,"body":"أعطاه - عكرمة بن أبي جهل، وعتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وجبير١ بن مطعم٢.\rقال ابن الجوزي: \"اعلم أن من المؤلّفة أقواماً تؤلفوا في بدء الإسلام ثم تمكن الإسلام في قلوبهم فخرجوا بذلك عن حدّ المؤلّفة\".\rوإنما ذكرهم العلماء في المؤلفة اعتبار ببداية أحوالهم، وفيهم من لم يعلم منه حسن الإسلام، والظاهر بقاؤه على حالة التأليف، ولا يمكن أن يفرق بين من حسن إسلامه، وبين من لم يحسن إسلامه، لجواز أن يكون من ظننا به شرا أنه على خلاف ذلك، إذ الإنسان قد يتغير عن حاله ولا ينقل إلينا أمره، فالواجب أن نظن بكل من نقل عنه الإسلام خيراً.\r١٩٧- وقد جاء عن أنس ﵁ قال: \"كان٣ الرجل يأتي النبي ﷺ فيسلم لشيء يعطاه من الدنيا، فلا يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها\"٤.","footnotes":"١ قد عد في المؤلفة جبير بن مطعم وعكرمة بن أبي جهل انظر فقرة (ث) و (ع) ص ٤٠٨-٤٠٩.\r٢ جوامع السيرة ص ٢٤٨.\r٣ الحديث في صحيح مسلم ولفظه \"عن أنس ﵁ أن رجلا سأل النبي ﷺ غنما بين جبلين، فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: أي قوم أسلموا فوالله إن محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر\".\rفقال أنس: \"إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلاّ الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها\" (٤/١٨٠٦ كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط، فقال: لا وكثرة عطائه.\r٤ السيرة الحلبية ٣/٨٥-٨٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128542,"book_id":1185,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":408,"body":"المبحث الخامس: موقف الأنصار من توزيع الغنائم وخطبة الرسول ﷺ فيهم\r...\rالمبحث الخامس: موقف الأنصار من توزيع الغنائم وخطبة الرسول فيهم\rوجد الأنصار في أنفسهم على رسول الله ﷺ حيث لم ينلهم ما نال غيرهم من الغنائم، مع بلائهم الشديد في هذه الغزوة وفي غيرها من معارك الإسلام الفاصلة.\rولقد كانوا - لكثرة عددهم وشدة بأسهم في الحرب- أعمدة أساسية للجيش النبوي في أية معركة ضد أعداء الإسلام، فهم الذين ناصروا هذا الدين وقام على كواهلهم، وفتحوا قلوبهم وأبوبهم لكل من جاءهم من إخوانهم المهاجرين الفارين بدينهم، وناضلوا أشد النضال من أجل إقامة هذا الدين وتثبيت دعائمه.\rولقد سجل الله لهم ذلك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ، [سورة الحشر، الآية: ٩] .\rوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ، [سورة الأنفال، الآية: ٧٤] .\rفهم أنصار الله وأنصار رسوله ﷺ حقا وصدقاً.\r١٩٨- وفي صحيح البخاري من طريق غيلان بن جرير قال: \"قلت لأنس بن مالك: اسم الأنصار١ كنتم تسمون به. أم سماكم الله؟ قال: بل سمانا الله\"٢.\rولقد عرف رسول الله ﷺ لهم تلك المواقف العظيمة وأثنى عليهم ثناء عطرا وأوصى بهم خيرا، وكان ذلك في آخر رمق من حياته ﷺ.","footnotes":"١ الأنصار: جمع ناصر، كأصحاب وصاحب، أو جمع نصير كأشراف وشريف واللام فيه للعهد، أي أنصار رسول الله ﷺ، والمراد الأوس والخزرج، وكانوا قبل ذلك يعرفون بابني قيلة، اسم امرأة - بقاف مفتوحة وياء تحتانية ساكنة - وهي الأم التي تجمع القبيلتين - فسماهم النبي ﷺ الأنصار، فصاروا علما عليهم، وأطلق ذلك على أولادهم، وحلفائهم، ومواليهم وخصوا بهذه المنقبة العظمى لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيواء النبي ﷺ ومن معه، والقيام بأمرهم، ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم، (شرح ثلاثيات مسند أحمد ١/٦٧٣) .\r٢ ٥/٢٦ كتاب المناقب، باب مناقب الأنصار والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128543,"book_id":1185,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":409,"body":"١٩٩- فقد روى البخاري من حديث هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: سمعت أنس بن مالك يقول: \"مر أبو بكر والعباس ﵄ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ ١، قالوا ذكرنا مجلس النبي ﷺ منا، فدخل على النبي ﷺ فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي ﷺ وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال: فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي٢ وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم\" ٣.\r٢٠٠- وفي حديث ابن عباس ﵄ قال: \"خرج رسول الله ﷺ وعليه ملحفة متعطفا بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماء٤، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"أما بعد أيها الناس إن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام٥، فمن ولي منكم أمراً يضر فيه أحداً أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم\" ٦.","footnotes":"١ قال ابن حجر: \"لم أقف على اسم الذي خاطبهم بذلك هل هو أبو بكر الصديق أو العباس بن عبد المطلب ويظهر لي أنه العباس. (فتح الباري ٧/١٢١) .\r٢ كرشي- الكرش بوزن الكبد، لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان والكرش أيضا الجماعة من الناس.\rوالعيبة: بفتح المهلمة وسكون المثناة بعدها موحدة أراد أنهم بطانته وموضع سره، والذين يعتمد عليهم في أموره أي أنتم خاصتي وموضع سري، والعرب تكني عن القلوب والصدور بالعياب، لأنها مستودع السرائر كما أن العياب مستودع الثياب (النهاية في غريب الحديث ٣/٣٢٧، و٤/١٦٣-١٦٤، ومختار الصحاح ص: ٥٦٧ وفتح الباري ٧/١٢١.\rوفي القاموس المحيط ١/١٠٩ والعيبة: زنبيل من أدم وما يجعل فيه الثياب ومن الرجل موضع سره، جمعه عيب، وعيبات وعياب.\r٣ ٥/٢٩ كتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي ﷺ اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم.\r٤ دسماء: أي لونها كلون الدسم وهو الدهن، وقيل المراد أنها سوداء لكن ليست خالصة السواد ويحتمل أن تكون اسودت من العرق أو من الطيب كالغالية، وقد تبين من حديث أنس أنها كانت حاشية البرد، والحاشية غالبا تكون من لون غير الأصل. (فتح الباري ٧/١٢٢) .\r٥ قوله: \"إن الناس يكثرون وتقل الأنصار\"، فيه إشارة إلى دخول قبائل العرب والعجم في الإسلام وهم أضعاف أضعاف قبيلة الأنصار، فمهما فرض الأنصار من الكثرة كالتناسل فرض في كل طائفة من أولئك، فهم أبدا بالنسبة إلى غيرهم قليل، ويحتمل أن يكون ﷺ اطلع على أنهم يقلون مطلقا فأخبر بذلك فكان كما أخبر؛ لأن الموجودين الآن من ذرية علي بن أبي طالب ممن يتحقق نسبه إليه أضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه وقس على ذلك ولا التفات إلى كثرة من يدعي أنه منهم بغير برهان.\rوقوله: \"حتى يكونوا كالملح في الطعام\"، وفي لفظ \"بمنزلة الملح في الطعام\" أي في القلة، لأنه جعل غاية قلتهم الانتهاء إلى ذلك والملح بالنسبة إلى جملة الطعام جزء يسير منه والمراد بذلك المعتدل (فتح الباري ٧/١٢٢) .\r٦ البخاري: الصحيح ٥/٢٩ كتاب المناقب، باب قول النبي ﷺ اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم و ٤/١٦٤ كتاب المناقب، باب علامات النبوة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128544,"book_id":1185,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":410,"body":"وقد جعل ﷺ حبهم من علامات الإيمان، وبغضهم من علامات النفاق.\r٢٠١- فقد ورد في حديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"آية الإيمان حب الأنصار، آية النفاق بغض الأنصار\" ١.\r٢٠٢- وفي حديث البراء بن عازب ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ أو قال: قال النبي ﷺ \"الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله\" ٢.\r٢٠٣- وفي حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أو قال أبو القاسم ﷺ ٣-، \"لو أن الأنصار سلكوا واديا٤ أو شعباً، لسلكت في وادي الأنصار، ولولا الهجرة٥ لكنت امرأ من الأنصار\"، فقال أبو هريرة: \"ما ظلم","footnotes":"١ المصدر السابق ٥/٢٧، كتاب المناقب، باب حب الأنصار واللفظ له، ومسلم الصحيح ١/٨٥، كتاب الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي بن أبي طالب ﵃ من الإيمان وعلاماته الخ.\r٢ البخاري: الصحيح ٥/٢٧ كتاب مناقب الأنصار، باب حب الأنصار، ومسلم: الصحيح ١/٨٥ كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار من الإيمان الخ.\r٣ وعند أحمد: \"قال: قال رسول الله ﷺ أو أبو القاسم\".\r٤ واديا: هو المكان المنخفض، وقيل الذي فيه ماء والمراد هنا بلدهم.\rوالشعب: بكسر الشين المعجمة، وهو اسم لما انفرج بين جبلين، وقيل الطريق في الجبل.\rوأراد ﷺ بهذا: التنبيه على جزيل ما حصل لهم من ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا، ومن هذا وصفه فحقه أن يسلك طريقه ويتبع حاله.\rقال الخطابي:\" لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت في السفر الطرق سلك كل قوم منهم واديا وشعبا فأراد أنه مع الأنصار\" (فتح الباري ٨/٥١-٥٢) .\r٥ قوله: \"ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار\"، قال الخطابي: \"أراد بهذا الكلام تألف الأنصار واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحداً منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها وقد اختلف العلماء في تمني رسول الله ﷺ الانتساب إلى الأنصار، لولا مانع الهجرة\":\rفقال بعضهم: \"لم يرد بذلك الانتقال عن نسب آبائه، لأنه ممتنع قطعا، وإنما أراد النسبة إلى دارهم، ولولا أن النسبة الهجرية لا يسعه تركها ويحتمل أنه لما كان الأنصار أخواله لكون أم عبد المطلب منهم، أراد أن ينتسب إليهم بهذه الولادة لولا مانع الهجرة\".\rوقال بعضهم: \"معناه لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم كما كانوا ينتسبون بالحلف، لكن خصوصية الهجرة وتربيتها سبقت فمنعت من ذلك، وهي أعلى وأشرف فلا تتبدل بغيرها.\rوقيل: \"التقدير لولا أن ثواب الهجرة أعظم لاخترت أن يكون ثوابي ثواب الأنصار ولم يرد ظاهر النسب أصلا\".\rوقيل: \"لولا التزامي بشروط الهجرة ومنها ترك الإقامة بمكة فوق ثلاثة لاخترت أن أكون من الأنصار فيباح لي ذلك، أي الإقامة بمكة\" (فتح الباري ٨/٥١ بتصرف) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128545,"book_id":1185,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":411,"body":"- بأبي وأمي- آووه ونصروه، أو كلمة أخرى\"١.\rومن هنا لم يكن الرسول الله ﷺ بحرمانه الأنصار من الغنائم يجهل حقهم أو يحط من قدرهم حاشاه ﷺ من ذلك، وإنما تركهم ثقة منه بقوة إيمانهم وسخاوة نفوسهم، وأعطى الغنائم أناساً يخاف هلعهم وجزعهم ويتألفهم على الإسلام.\rويبدوا أن الأنصار خفي عليهم ما أراده رسول الله ﷺ من توزيع الغنائم على ذلك النحو، فصدرت منهم هذه المقالة:\r\"إذا كانت الشدة فنحن ندعى، وترد غنائمنا على غيرنا\"٢.\rولما بلغت هذه المقالة رسول الله ﷺ جمعهم في مكان واحد بين لهم وجهة نظره في إيثاره المؤلفة قلوبهم، فزال ما علق بأذهان الأنصار وطابت نفوسهم، وبرهنوا بذلك على صدق إخلاصهم لله في جهادهم وعظيم حبهم لنبيهم ﷺ، وأن متاع الدنيا لم يكن غاية لجهادهم.\rوهذا ما تدل عليه الأحاديث الآتية:\r١- حديث أنس بن مالك وقد جاء عنه من أربعة أوجه.\rأ- من طريق هشام بن زيد بن أنس بن مالك عنه قال:\r\"لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بذراريهم ونعمهم ومع النبي ﷺ يومئذ عشرة آلاف، ومعه الطلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده\"٣.","footnotes":"١ وعند أحمد: \"فقال أبو هريرة فما ظلم بأبي وأمي ﷺ لآووه ونصروه، قال: وأحسبه قال: \"وواسوه\".\rوفي لفظ \"لقد آووه ونصروه وكلمة أخرى\".\rوفي لفظ: \"قال أبو هريرة: وما ظلم بأبي وأمي لقد آووه ونصروه أو واسوه ونصروه\".\rقال ابن حجر: قوله: \" (ما ظلم) ، أي: ما تعدى في القول المذكور ولا أعطاهم فوق حقهم، ثم بين وجه ذلك بقوله \"آووه ونصروه\".\rوقوله: \"لسلكت في وادي الأنصار\" أراد بذلك حسن موافقتهم له لما شاهده من حسن الجوار والوفاء بالعهد وليس المراد أنه يصير تابعاً لهم، بل هو المتبوع المفترض الطاعة على كل مؤمن\" (فتح الباري ٧/١١٢) .\r٢ البخاري: الصحيح ٥/٢٦ كتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي ﷺ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ٩/٧٠ كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو واللفظ له، وأحمد المسند ٢/٤١٠، و٤١٤ و٤٦٩ وإسحاق بن راهويه: المسند ص: ٢٢ أ- ب رقم ٣٧٧.\r٣ وعند أحمد وابن أبي شيبة: \"فلما التقوا ولى الناس\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128546,"book_id":1185,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":412,"body":"قال فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما شيئاً١، قال: فالتفت عن يمنيه فقال: \"يا معشر٢ الأنصار! \" فقالوا: لبيك يا رسول الله! ٣ أبشر نحن معك، قال: وهو على بغلة بيضاء٤ فنَزل فقال: أنا عبد الله ورسوله٥، فانهزم المشركون٦ وأصاب رسول الله ﷺ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء٧، ولم يعط الأنصار شيئا، فقالت الأنصار: إذا كانت الشدة٨ فنحن ندعى، وتعطى الغنائم غيرنا!.\rفبلغه ذلك، فجمعهم في قبة٩ فقال: \"يا معشر الأنصار! ما حديث بلغني عنكم\" فسكتوا، فقال: \"يا معشر الأنصار١٠! أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد ﷺ تحوزونه إلى بيوتكم\" ١١.\rقالوا: بلى يا رسول الله! رضينا قال: فقال: \"لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لأخذت١٢ شعب الأنصار\".","footnotes":"١ وعند أحمد وابن أبي شيبة: \"ونادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما كلام\".\r٢ المعشر: كمسكن الجماعة وأهل الرجل (القاموس المحيط ٢/٩٠) .\r٣ وعند البخاري: \"قالوا: لبيك يا رسول الله وسعديك، لبيك نحن بين يديك\".\r٤ وعند أحمد وابن أبي شيبة: \"والنبي ﷺ يومئذ على بغلة بيضاء\".\r٥ وعند أحمد وابن أبي شيبة: \"فنزل وقال: إني عبد الله ورسوله\".\r٦ وعند ابن أبي شيبة: \"ثم نزل إلى الأرض فالتقوا فهزموا \". وعند احمد: \"ثم نزل بالأرض والتقو فهزموا\".\r٧ وعند البخاري: \"فأعطى الطلقاء والمهاجرين\". وعند ابن أبي شيبة \"وأصابوا من الغنائم، فأعطى النبي ﷺ الطلقاء وقسم فيها\".\r٨ وعند البخاري: \"إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا\". وعند أحمد: \"ندعى عند الكرة وتقسم الغنيمة لغيرنا\".\r٩ وعند أحمد وابن أبي شيبة: \"فجمعهم وقعد في قبة\". وعند البخاري ومسلم في لفظ وأحمد: \"فجمعهم وقعد في قبة من أدم\". والقبة: من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب (النهاية (٤/٣) .\r١٠ وعند أحمد وابن أبي شيبة فقال: \"أي: معشر الأنصار\".\r١١ تحوزونه بالحاء المهملة والزاي من الحوز وهو الضم يقال: حزت الشيء أحوزه حوزا وحيازة ضممته وجمعته، وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه (المصباح المنير للفيومي ١/١٨٨) .\r١٢ عند البخاري \"لاخترت شعب الأنصار\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128547,"book_id":1185,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":413,"body":"قال هشام١: فقلت: يا أبا حمزة! أنت شاهد ذاك؟ ٢ قال: وأين أغيب عنه.\rب- من طريق الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أن أناساً٣ من الأنصار قالوا يوم حنين، حين أفاء الله على رسوله٤ من أموال هوازن ما أفاء فطفق رسول الله، يعطي رجالاً من قريش٥ المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله٦ لرسول الله، يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم! قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله ﷺ من قولهم فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أدم٧ فلما اجتمعوا٨، جاءهم رسول الله ﷺ، فقال: \"ما حديث بلغني عنكم؟ \" فقال له فقهاء الأنصار٩: أما ذوو رأينا١٠ يا رسول الله! فلم يقولوا شيئاً،","footnotes":"١ قال ابن حجر: \"هو موصول بالإسناد المذكور، أبو حمزة: هو أنس بن مالك\". اهـ.\rقلت: والإسناد المشار إليه هو: حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ابن عون عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك (انظر فتح الباري ٨/٥٣و٥٥) .\r٢ عند البخاري: \"وأنت شاهد ذلك؟ \".\r٣ عند البخاري: \"قال ناس من الأنصار\". وعند أحمد: \"أن ناسا من الأنصار\".\r٤ عند البخاري: \"حين أفاء الله على رسوله ﷺ ما أفاء من أموال هوازن\".\r٥ عند البخاري: \"يعطي رجالا المائة من الإبل\".\rوعند أحمد: \"يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل كل رجل\".\r٦ عند البخاري وأحمد: \"فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ قال الزرقاني: قالوا ذلك توطئة وتمهيدا لما بعده من العتاب، كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٤٣] . شرح المواهب ٣/٣٨.\r٧ قوله:\"من أدم\":بفتح الهمزة المقصورة والدال جلد مدبوغ (شرح المواهب٣/٣٩) .\r٨ وعند أحمد: \"ولم يدع أحدا غيرهم\".\rوعند البخاري \"ولم يدع معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي ﷺ فقال: \"ما حديث بلغني عنكم\".\r٩ عند أحمد \"فقالت الأنصار\".\r١٠ عند البخاري \"أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا\" وتقدم في ص: ٤١٦ في رواية هشام بن زيد عن أنس \"فقال: يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم\" فسكتوا.\rقال ابن حجر: \"يحمل على أن بعضهم سكت وبعضهم أجاب، وفي رواية أبي التياح عن أنس عند الإسماعيلي فجمعهم فقال: \"ما الذي بلغني عنكم؟ \" قالوا: \"هو الذي بلغك، وكانوا لا يكذبون\".\rولأحمد من طريق ثابت عن أنس بت مالك \"أن رسول الله ﷺ أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في الآخرين يوم حنين، فقالت الأنصار: يا رسول الله سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم\" فذكر الحديث وفيه \"ثم قال: أقلتم كذا وكذا؟ قالوا نعم، وكذا ذكر ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري أن الذي أخبر النبي ﷺ بمقالتهم سعد بن عبادة ولفظه: \"لما أعطى رسول الله ﷺ ما أعطي من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة، فدخل عليه سعد بن عبادة فذكر له ذلك فقال له: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: ما أنا إلاّ من قومي: قال: فاجمع لي قومك فجمعهم\" الحديث. وأخرجه أحمد من هذا الوجه وهذا يعكر على الرواية التي فيها: \"أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا\"؛ لأن سعد بن عبادة من رؤساء الأنصار بلا ريب إلا أن يحمل على الأغلب الأكثر، وأن الذي خاطبه بذلك سعد بن عبادة ولم يرد إدخال نفسه في النفي أو أنه لم يقل لفظا وإن كان ﵁ رضي بالقول المذكور فقال: ما أنا إلا من قومي وهذا أوجه اهـ. (فتح الباري ٨/٥٠) انظر حديث ٢٠٤و ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128548,"book_id":1185,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":414,"body":"وأما أناس١ منا حديثة أسنانهم، قالوا٢: يغفر الله لرسوله يعطي قريشاً وتركنا٣، وسيوفنا تقطر من دمائهم! فقال رسول الله ﷺ: \"فإني أعطي٤ رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون٥ إلى رحالكم٦ برسول الله؟ فوالله، لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به\".\rفقالوا: بلى يا رسول الله، قد رضينا، قال: \"فإنكم ستجدون٧ أثرة٨ شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض٩ قالوا: سنصبر١٠.\rج- من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: جمع١١ رسول الله ﷺ الأنصار، فقال: أفيكم١٢ أحد من غيركم؟ \".","footnotes":"١ عند البخاري وأحمد: \"وأما ناس\".\r٢ وعند أحمد: \"فقالوا: كذا وكذا اللذي قالوا\".\r٣ وعند البخاري \"من حديث شعبة عن قتادة عن أنس\" يعطي قريشاً ويدعنا.\r٤ عند البخاري البخاري: \"إني لأعطي رجالاً حديث عهدهم بكفر\".\rوعند أحمد: \"إني لأعطي رجالاً حدثاء عهد بكفر أتألفهم، أو قال أستألفهم ومعنى: أتألفهم، أي: أستميل قلوبهم بالإحسان ليثبتوا على الإسلام، رغبة في المال\".\r٥ عند البخاري \"وتذهبون برسول الله ﷺ إلى رحالكم\".\r٦ رحالكم: بالحاء المهملة، أي بيوتكم، وهي رواية قتادة عن أنس. انظر ص (٤١٩) (فتح الباري ٨/٥١) .\r٧ عند البخاري \"سترون بعدي أثرة شديدة\".\r(أثرة) قال النووي: فيها لغتان: إحداهما ضم الهمزة وإسكان الثاء، وأصحها وأشهرهما بفتحهما جميعاً. والأثرة: الاستئثار بالمشترك، أي يستأثر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٩٩) .\r٩ وعند البخاري: \"موعدكم الحوض\". وعند أحمد \"فإني فرطكم على الحوض\".\r١٠ وعند مسلم أيضاً: \"قالوا: نصبر\" وعند البخاري \"قال أنس فلم يصبروا\" وعند البخاري أيضا وأحمد: \"قال أنس: فلم نصبر\".\r١١ وعند البخاري والترمذي: \"جمع رسول الله ﷺ ناسا من الأنصار\" وعند البخاري أيضا \"دعا النبي ﷺ الأنصار\".\r١٢ وعند البخاري وأحمد: \"هل فيكم أحد من غيركم\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128549,"book_id":1185,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":415,"body":"فقالوا: لا، إلاّ ابن أخت لنا١، فقال رسول الله ﷺ: \"إن ابن أخت القوم منهم فقال: \"إن قريشا حديث٢ عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم٣ وأتألفهم، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله ﷺ إلى بيوتكم؟ \" لو سلك الناس واديا٤ وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار\".\rد- وفي لفظ من طريق أبي التياح٥ قال سمعت أنس بن مالك قال: لما","footnotes":"١ قوله: \"إلا ابن أخت لنا\"، قال ابن حجر: \"هو النعمان بن مقرن المزني كما أخرجه أحمد من طريق شعبة عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا وكانت أم النعمان أنصارية\" (فتح الباري ٦/٥٥٢و ١٢/٤٩) قلت: والحديث في مسند أحمد ٣/١٩ بإسناد صحيح وسياقه: حدثنا وكيع ثنا شعبة قال قلت لمعاوية بن قرة أسمعت أنسا يقول: قال رسول الله ﷺ للنعمان بن مقرن ابن أخت القوم منهم قال: نعم، قال النووي: \"استدل بحديث الباب من يورث ذوي الأرحام وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وآخرين\".\rومذهب مالك والشافعي وآخرين أنهم لا يرثون، وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه، وإنما معناه أن بينه وبينهم ارتباطاً وقرابة، ولم يتعرض للإرث، وسياق الحديث يقتضي أن المراد أنه كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك اهـ. شرح النووي على صحيح مسلم (٣/٩٩-١٠٠) .\rقلت: بوب البخاري بقوله: \"باب مولى القوم من أنفسهم وابن أخت القوم منهم\" ثم ساق حديث: \"ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم\". قال ابن حجر: وكأن البخاري رمز إلى الجواب بإيراد هذا الحديث، لأنه لو صح الاستدلال بقوله \"ابن أخت القوم منهم\" على إدارة الميراث لصح الاستدلال به على أن العتيق يرث ممن أعتقه لورود مثله في حقه، فدل على أن المراد بقوله \"من أنفسهم\" كذا \"منهم\" في المعاونة أو الانتصار والبر والشفقة ونحو ذلك لا في الميراث.\rثم قال ابن حجر: \"وقال ابن أبي جمرة: الحكمة في ذكر ذلك إبطال ما كانوا عليه في الجاهلية من عدم الالتفات إلى أولاد البنات فضلاً عن أولاد الأخوات حتى قال قائلهم:\rبنونا بنو أبنائنا وبناتنا\rبنوهن أبناء الرجال الأباعد\rفأراد بهذا الكلام التحريض على الألفة بين الأقارب. اهـ. (فتح الباري ١٢/٤٩) .\r٢ قال ابن حجر: \"كذا وقع بالإفراد في الصحيحين، والمعروف حديثو عهد، وكتبها الدمياطي بخطه \"حديثو عهد\" وفيه نظر. وقد وقع عند الإسماعيلي \"إن قريشا كانوا قريب عهد\".اهـ. (فتح الباري ٨/٥٤) .\rوقال محمد فؤاد عبد الباقي بعد أن أشار إلى ما ذكره ابن حجر قال: \"وفعيل يستوي فيه الإفراد وغيره (تعليقه على صحيح مسلم، وهذا معروف في اللغة انظر: شرح ابن عقيل (١/٦١) .\r٣ قوله: (أن أجبرهم) قال ابن حجر: \"كذا للأكثر - بفتح أوله وسكون الجيم بعدها موحدة ثم راء مهملة - للسرخسي والمستملي: بضم أوله وكسر الجيم بعدها تحتانية ساكنة ثم زاي - من الجائزة\" (فتح الباري ٨/٥٤) .\r٤ وعند الترمذي: \"لو سلك الناس واديا أو شعبا، وسلكت الأنصار وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبهم\"، وعند البخاري: \"لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار\".\r٥ أبو التياح - بمثناة ثم تحتانية ثقيلة آخره مهملة- هو يزيد بن حميد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128550,"book_id":1185,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":416,"body":"فتحت مكة قسم الغنائم في قريش١ فقالت الأنصار: إن هذا لهو العجب٢ إن سيوفنا تقطر من دمائهم٣، وإن غنائمنا ترد عليهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فجمعهم، فقال: \"ما الذي بلغني عنكم؟ \". قالوا: هو الذي بلغك، وكانوا لا يكذبون، قال: \"أما ترضون٤ أن يرجع الناس بالدنيا إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله ﷺ؟ لو سلك الأنصار وادياً أو شعبا وسلكت الأنصار وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار\" ٥.\rورواه مسلم وأحمد والبيهقي الجميع عن طريق السميط السدوسي عن أنس بن مالك قال: افتتحنا مكة ثم غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت\" الحديث.","footnotes":"١ وعند البخاري وأحمد: \"فقسم الغنائم في قريش\" وفي لفظ عند البخاري أيضا \"لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله ﷺ غنائم بين قريش فغضبت الانصار\".\rقال ابن حجر: \"ووقع عند القابسي: قسم رسول الله ﷺ \"غنائم قريش\" ولبعضهم \"غنائم من قريش\" وهو خطأ؛ لأنه يوهم أن مكة لما فتحت قسمت غنائم قريش، وليس كذلك بل المراد بقوله: \"يوم فتح مكة\" زمن فتح مكة وهو يشمل السنة كلها، ولما كانت غزوة حنين ناشئة عن غزوة فتح مكة أضيفت إليها\" (فتح الباري٨/٥٤) .\r٢ وعند البخاري: \"والله إن هذا لهو العجب\".\r٣ وعند البخاري وأبي يعلى: \"إن سيوفنا تقطر من دماء قريش\".\r٤ عند البخاري \"أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم وترجعون برسول الله ﷺ إلى بيوتكم؟ \".\r٥ البخاري: الصحيح ٤/٧٤ كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطى المؤلفة وغيرهم، الخ و١٤٥ كتاب المناقب، باب ابن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم ٥/٢٦ و٢٨ كتاب فضائل أصحاب النبي، باب مناقب الأنصار والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم الخ.\rوباب قول النبي ﷺ للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض و ١٣٠و ١٣١ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، و ٧/ كتاب اللباس، باب القبة الحمراء من أدم.\rو٨/١٣٠ كتاب الفرائض، باب مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم و٩/١٠٦ كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى، وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة، ومسلم: الصحيح ٢/٧٣٣-٧٣٦ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه واللفظ له، وأحمد: المسند ٣/١٦٥-١٦٦ و١٦٩ و١٧٦ و٢٢٢ و٢٤٩ و٢٧٥ و٢٧٦، و٢٧٧، و٢٧٩-٢٨٠.\rوالترمذي: السنن ٥/٣٧١ كتاب المناقب، باب في فضل الأنصار وقريش، والسنائي: السنن ٥/٨٠، كتاب الزكاة، باب ابن أخت القوم منهم، مختصرا جدا، وابن أبي شيبة: التاريخ ص ٩٠.\rوأبو يعلى: المسند ٣/٢٩٢ و٣٠٧ و٣٣٧ ورقم ٣٠٣.\rوالبيهقي: السنن الكبرى ٦/٣٣٧-٣٣٨ ودلائل النبوة ٣/٥٠-٥١، هكذا أخرج هؤلاء الأئمة هذا الحديث مطولاً ومختصراً. تقدم برقم (٤٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128551,"book_id":1185,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":417,"body":"وفيه: \"قال فنادى رسول الله ﷺ: \"يا للمهاجرين يا للمهاجرين\" ثم قال: \"يا للأنصار يا للأنصار\".\rقال أنس: هذا حديث عمية، قال: قلنا لبيك يا رسول الله، قال: فتقدم رسول الله ﷺ، فأيم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله، قال: فقبضنا ذلك المال، ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة ثم رجعنا إلى مكة، قال: فنزلنا فجعل رسول الله ﷺ يعطي الرجل المائة ويعطي الرجل المائة١ قال: فتحدث الأنصار بينهم، أما من قاتله فيعطيه، وأما من لم يقاتله فلا يعطيه، قال: فرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ، ثم أمر بسراة٢ المهاجرين والأنصار أن يدخلوا عليه، ثم قال: \"لا يدخل على إلاّ أنصاري أو الأنصار\" قال: فدخلنا القبة حتى ملأنا القبة، قال نبي الله ﷺ: \"يا معشر الأنصار – أو كما قال- ما حديث أتاني؟ \" قالوا ما أتاك يا رسول الله؟ قال: \"ألا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون برسول الله ﷺ، حتى تدخلوا بيوتكم؟ \".\rقالوا: رضينا يا رسول الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو أخذ الناس شعبا وأخذت الأنصار شعبا، لأخذت شعب الأنصار\" قالوا: يا رسول الله رضينا قال: \"فارضوا أو كما قال\" ٣.\r٢٠٤- ورواه أحمد وابن أبي شيبة عن يزيد٤ بن هارون قال: أنبأنا حميد٥ عن أنس قال: أعطى النبي ﷺ من غنائم حنين الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وعيينة بن حصن مائة من الإبل، فقال ناس من الأنصار: يعطي٦ رسول الله ﷺ","footnotes":"١ هذا العطاء كان بالجعرانة؛ لأن قسمة الغنائم كانت بها، ولا يفهم من قوله رجعنا إلى مكة أن قسم الغنائم كان بمكة.\r٢ سراة المهاجرين والأنصار: أي أشرافهم (النهاية ٢/٣٦٣) .\r٣ أحمد: المسند ٣/١٥٧ واللفظ له، مسلم: الصحيح ٢/٧٣٦ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، والبيهقي دلائل النبوة ٣/٥٠ أ، وتقدم برقم (٤٦) .\r٤ هو ابن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي.\r٥ هو ابن أبي حميد الطويل.\r٦ وفي لفظ عند أحمد أيضاً: \"فقالت الأنصار: أيعطي غنائمنا من تقطر سيوفنا من دمائهم، أو تقطر دماؤهم من سيوفنا\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128552,"book_id":1185,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":418,"body":"غنائمنا ناس تقطر سيوفهم من دمائنا أو تقطر سيوفنا من دمائهم، فبلغه ذلك فأرسل إلى الأنصار فقال: \"هل فيكم من غيركم؟ \". قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا، فقال رسول الله ﷺ: \"ابن الأخت القوم منهم، أقلتم١ كذا وكذا؟ أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد إلى دياركم؟ \". قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"والذي نفسي٢ بيده، لو أخذ الناس وادياً أو شعباً، أخذت وادي الأنصار أو شعبهم، الأنصار كرشي وعيبتي، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار\" ٣.\rورواه أحمد أيضا من:\rأ- طريق ثابت البناني عن أنس بن مالك إلا أنه قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في الأخيرين يوم حنين. فقالت الأنصار: يا رسول الله سيوفنا تقطر من دمائهم، وهم يذهبون بالمغنم، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فجمعهم في قبة له حتى فاضت، فقال: \"أفيكم أحد من غيركم؟ \". قالوا: لا، إلا ابن اختنا، قال: \"ابن الأخت القوم منهم\". ثم قال: \"أقلتم كذا وكذا؟ \" قالوا: نعم، قال: \"أنتم الشعار٤ والناس دثار، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله ﷺ إلى دياركم\" الحديث٥.\rب- حدثنا عبيدة٦ بن حميد عن حميد عن أنس بن مالك قال: أعطى النبي ﷺ من غنائم حنين عيينة والأقرع وغيرهما، فقالت الأنصار: أيعطي غنائمنا من تقطر","footnotes":"١ وعند ابن أبي شيبة فقال: قلتم كذا وكذا؟ \".\r٢ وفي لفظ عند أحمد: \"والذي نفس محمد بيده\".\r٣ أحمد: المسند ٣/٢٠١ واللفظ له وابن أبي شيبة: التاريخ ص ٩٢ ب.\r٤ الشعار: بكسر المعجمة بعدها مهملة خفيفة، الثوب الذي يلي الجلد من الجسد، والدثار: بكسر المهملة ومثلثة خفيفة: الذي فوق الشعار، وأرد أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم (فتح الباري ٨/٥٢ والنهاية ٢/١٠٠ و٤٨٠ والقاموس المحيط ٢/٢٧و ٥٩) .\r٥ مسند أحمد ٣/٢٤٦. وقال ابن حجر: إسناده على شرط مسلم ٨/٥٠.\r٦ عبيدة - بفتح أوله هو الكوفي أبو عبد الرحمن المعروف بالحذاء صدوق نحوي ربما أخطا (التقريب ١/٥٤٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128553,"book_id":1185,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":419,"body":"سيوفنا من دمائهم، أو تقطر دماؤهم من سيوفنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ فدعا الأنصار فقال: \"يا معشر الأنصار، أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد إلى دياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: والذي نفس محمد بيده لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، الأنصار كرشي وعيبتي، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار\" ١.\rج- حدثنا بن أبي عدي٢ عن حميد عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: \"يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا٣ فهداكم الله ﷿ بِيَ، ألم آتكم متفرقين فجمعكم الله بي، ألم آتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟ \". قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"أفلا تقولون جئتنا خائفا فأمناك٤ وطريداً فآوينك ومخذولاً ٥ فنصرناك؟ \"٦. فقالوا: بل٧ لله ﵎ المن به علينا ولرسوله ﷺ ٨.حمد وابن أبي شيبة عن يزيد","footnotes":"١ مسند أحمد ٣/١٨٨ وإسناده حسن.\r٢ هو محمد بن إبراهيم.\r٣ ضلالاً: بالضم والتشديد جمع ضال والمراد هنا ضلالة الشرك بالهداية الإيمان، وقد رتب ﷺ ما من الله عليهم على يديه من النعم ترتيبا بالغا فبدأ بنعمة الإيمان التي لا يوازها شيء من أمر الدنيا، وثنى بنعمة الألفة وهي أعظم من نعمة المال، لأن الأموال تبذل في تحصيله وقد لا تحصل، وقد كانت الأنصار قبل الهجرة في غاية التنافر والتقاطع لما وقع بينهم من حرب بعاث وغيرها، فزال ذلك كله بالإسلام، كما قال الله تعالى: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ ، [سورة الأنفال، من الآية: ٦٣] ، (فتح الباري ٨/٥٠) .\r٤ خائفاً فأمناك: بمناصرتنا لك، وقيامنا بنصرتك، وطريداً: من بلدك قد آذاك قومك.\r٥ مخذولاً: أي غير منصور يقال: خذله خذلا وخذلانا - بالكسر - ترك نصرته.\r٦ فنصرناك: أي: على من عاداك وآزرناك على من ناوأك.\r(بل) إضراب عما قال ﷺ، وعدد من أياديهم ومنهم. (لله) ﷾: (المن علينا ولرسوله) ﷺ، إذ هدانا الله تعالى به إلى الدين القويم والصراط المستقيم. والمن: بفتح الميم، وتشديد النون - العطاء والإحسان. ومن أسمائه تعالى؟ المنان، هو المنعم المعطي من المن الذي هو العطاء (السفاريني: شرح ثلاثيات مسند أحمد ١/٦٧٦-٦٧٧) النهاية لابن الأثير ٤/٣٦٥.\r٨ أحمد: المسند ٣/١٠٤-١٠٥ و٢٥٣ قال ابن حجر: وإسناده صحيح (فتح الباري ٨/٥١) . والحديث من ثلاثيات الإمام أحمد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128554,"book_id":1185,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":420,"body":"وفي حديث عبد الله بن زيد بن عاصم عند البخاري ومسلم وغيرهما، وهذا سياقه عند البخاري:\r٢٠٥- حدثنا موسى١ بن إسماعيل، حدثنا وهيب٢، عن عمرو٣ بن يحيى بن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم، قال:\rلما أفاء٤ الله على رسوله ﷺ يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم٥، ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا٦ إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: \"يا معشر الأنصار! ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة ٧ فأغناكم الله بي؟ \". كلما قال شيئا، قالوا: الله ورسوله أمن ٨. قال: \"ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله ﷺ؟ \" ٩. قال: \"كلما قال شيئا، قالوا: الله ورسوله أمن.","footnotes":"١ هو المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف.\r٢ وهيب - مصغراً - هو ابن خالد بن عجلان.\r٣ هو ابن عمارة بن أبي الحسن المازني، المدني.\r٤ قوله: \"لما أفاء الله على رسوله يوم حنين\"، أي: أعطاهم غنائم الذين قاتلهم يوم حنين، وأصل الفيء الرد والرجوع، ومنه سمي الظل بعد الزوال فيئا لأنه رجع من جانب إلى جانب، فكأن أموال الكفار سميت فيئا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين إذا الإيمان هو الأصل والكفر طاريء عليه، فإذا غلب الكفار على شيء من المال فهو بطريق التعدي، فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه رجع إليهم ما كان لهم (فتح الباري ٨/٤٧-٤٨) .\r٥ المؤلفة قلوبهم: بدل من الناس وهو بدل بعض من كل (المصدر السابق ٨/٤٨) .\r٦ يقال وجد عليه يجد ويجد جداً وجدة وموجدة إذا غضب، وفي الحب والحزن وجد يجد وجداً فقط. (القاموس المحيط ١/٣٤٣) .\rقال ابن حجر: \"وفي (مغازي سليمان التيمي) أن سبب حزنهم أنهم خافوا أن يكون رسول الله ﷺ يريد الإقامة بمكة، والأصح ما في الصحيح حيث قال: إذ لم يصبهم ما أصاب الناس\" على أنه لا يمتنع الجمع وهذا أولى\" (فتح الباري ٨/٥٠) .\rقلت: وفي مرسل قتادة عند الطبري \"أن الأنصار قالوا) والله ما قلنا ذلك إلا حرصا على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم\" (انظر ص ٤٣٣) .\rوعليه فيكون الجمع أظهر من غيره فالأنصار قالوا ما قالوا للسببين وهما خوفهم من بقاء رسول الله ﷺ بمكة كما جاء ذلك صريحا في صحيح مسلم وكما في هذا الأثر عن قتادة، وحينما شاهدوا قسم الغنائم على الأعراب والطلقاء وغيرهم من أهل مكة ولم ينالوا منها شيئا ازداد خوفهم وصدر منهم ما صدر من القول فبين لهم بعد ذلك رسول الله ﷺ وجه الحكمة في قسمة الغنائم وبين لهم أنه معهم في الحياة والممات فقال المحيا محياكم والممات مماتكم\".\r(انظر ص ٤٣٣ تعليقة (١) .\r٧ عالة بالمهملة أي فقراء لا مال لكم، العيلة الفقر، جمع عائل وهو الفقير (النهاية لابن الأثير ٣/٣٢٣) وفتح الباري لابن حجر ٨/٥٠.\r٨ أمن بفتح الهمزة والميم والنون المشددة: أفعل تفضيل من المن. (المصدر السابق ٨/٥٠) .\r٩ وعند أحمد: \"ما يمنعكم أن تجيبوني\" وعند مسلم: \"فقال: ألا تجيبوني\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128555,"book_id":1185,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":421,"body":"قال: \"لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا ١، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة٢ والبعير، وتذهبون بالنبي ﷺ إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها٣، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض\" ٤.","footnotes":"١ قوله: \"لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا\". وعند مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر \"أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا، وكان من الأمر كذا وكذا\" لأشياء عددها زعم عمرو - وهو ابن يحيى المازني المدني راوي الحديث - أنه لا يحفظها.\rقال ابن حجر: \"وهذا رد على من قال أن الراوي كنى عن ذلك عمدا على طريق التأدب، وقد جوز بعضهم أن يكون المراد جئتنا ونحن على ضلالة فهدينا بك \"وفيه بعد، فقد فسر ذلك في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عند ابن إسحاق ولفظه: \"أما والله لشئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم: أتيتنا مكذباً فصدقناك، مخذولا فنصرناك وطريداً فآويناك وعائلاً فواسيناك\" ونحوه في مغازي أبي الأسود عن عروة مرسلا، وابن عائذ من حديث ابن عباس موصولا، وفي مغازي سليمان التيمي أنهم قالوا في جواب ذلك: \"رضينا عن الله ورسوله\" وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه بغير إسناد.\rوأخرجه أحمد عن ابن عدي عن حميد عن أنس بلفظ \"أفلا تقلون جئتنا خائفا فأمناك وطريدا فآويناك، ومخذولاً فنصرناك\" فقالوا: \"بل لله ﵎ المن وعلينا ولرسوله ﷺ\".\rوروى أحمد من وجه آخر عن أبي سعيد قال: \"قال رجل من الأنصار لأصحابه: لقد كنت أحدثكم أنه لو قد استقامت الأمور قد آثر عليكم قال: فردوا عليه ردا عنيفا\" الحديث وفيه \"قال: أفلا تقولون قاتلك قومك فناصرناك وأخرجك قومك فآويناك؟ \". قالوا: \"نحن لا نقول ذلك يا رسول الله، أنت تقوله\". ثم قال ابن حجر: \"وإنما قال ﷺ ذلك تواضعا منه وإنصافا وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في جميع ذلك له عليهم، فإنه لولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بينهم وبين غيرهم فرق، وقد نبه على ذلك، بقوله ﷺ \"ألا ترضون\" الخ، فنبههم على ما غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به منه بالنسبة إلى ما حصل عليه غيرهم من غرض الدنيا الفانية\". (فتح الباري ٨/٥١ بتصرف يسير) .\r٢ الشاة والبعير: اسم جنس فيهما والشاة تقع على الذكر والأنثى وكذا البعير (فتح الباري ٨/٥١) وعند مسلم (بالشاء والإبل) .\r٣ وعند مسلم وابن أبي شيبة وأحمد \"وشعبهم\".\r٤ البخاري: الصحيح ٥/١٢٩ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف و٩/٧٠ كتاب التمني باب ما يجوز من اللو، وفي تحفة الأشراف، للمزي ٤/٣٤ حديث (٥٣٠٣) ، قال رواه البخاري في المغازي بتمامه، وفي التمني ببعضه عن موسى بن وهيب والصواب عن موسى عن وهيب، ب (عن) بدل (بن) .\r٥ مسلم: الصحيح ٢/٧٣٨ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، وابن أبي شيبة: التاريخ ص: ٩٤ ب وأحمد: المسند٤/٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128556,"book_id":1185,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":422,"body":"والحديث رواه مسلم وابن أبي شيبة وأحمد الجميع من طريق عمرو بن يحيى به١.\rوروى ابن إسحاق من حديث أبي سعيد الخدري قال:\r٢٠٦- وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود٢ بن لبيد عن أبي سعيد٣ قال: لما أعطى رسول الله ﷺ ما أعطى من تلك العطايا، في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة٤، حتى قال قائلهم: لقد لقي والله رسول الله ﷺ قومه٥ فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله إن هذا الحي٦ من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء، قال: \"فأين أنت من ذلك يا سعد؟ \". قال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومي، قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة٧، قال: فخرج سعد، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، قال: فجاء رجال","footnotes":"١ مسلم: الصحيح ٢/٧٣٨ كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، وابن أبي شيبة: التاريخ ص: ٩٤ ب وأحمد: المسند٤/٤٢.\r٢ محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي، أبو نعيم المدني صحابي صغير، وجل روايته عن الصحابة (ت ٩٦ وقيل ٩٧) / ب خ م ع (التقريب ٢/٢٣٣) وفي تهذيب التهذيب ٣/٣٨٧ والإصابة ٣/٣٨٧ وأسد الغابة ٥/١١٧-١١٨ اختلف العلماء في صحبته ورجح البخاري صحبته وأيده ابن عبد البر. انظر: الاستيعاب ٣/٤٢٣-٤٢٤ مع الإصابة.\r٣ أبو سعيد: هو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري، له ولأبيه صحبة.\r٤ القالة: الكلام الرديء وفي القاموس ٤/٤٢: القال والقيل والقالة في الشر.\r٥ وعند الواقدي: \"أما حين القتال فنحن أصحابه، وأما حين القسم فقومه وعشيرته، ووددنا أنا نعلم ممن كان هذا إن كان هذا من الله صبرنا، وإن كان هذا من رأي رسول الله ﷺ استعتبناه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فغضب من ذلك غضبا شديداً فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال رسول الله ﷺ: \"ما يقول فِيَّ قومك\" قال: ما يقولون يا رسول الله؟ قال: يقولون: أما حين القتال فنحن أصحابه، وأمّا حين القسم فقومه وعشيرته، ووددنا أنانعلم من أين هذا إن كان من قبل الله صبرنا وإن كان من رأي رسول الله ﷺ استعتبناه، فأين أنت من ذلك يا سعد؟ فقال سعد: يا رسول الله، ما أنا إلا كأحدهم، وإنا لنحب أن نعلم من أين هذا؟ قال رسول الله ﷺ: \"فاجمع من كان هاهنا من الأنصار في هذه الحظيرة\"، الخ (مغازي الواقدي ٣/٩٥٦-٩٥٧) .\r٦ الحي: هو اسم لمنْزل القبيلة سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يحيا ببعض (فتح الباري ١/١٣١ وفي القاموس ٤/٣٢٢ والحي: البطن من بطونهم جمعه أحياء.\r٧ الحظيرة: هي الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل يقيهما البرد والريح. (النهاية لابن الأثير ٤/٤١٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128557,"book_id":1185,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":423,"body":"من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا له أتاه سعد، فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله ﷺ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: \"يا معشر الأنصار: ما قَالَةٌ بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم؟ \". ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ قال: بلى، الله ورسوله أمن وأفضل، ثم قال: \"ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ \".\rقالو: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل، قال: ﷺ: \"أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم، ولصدقتم، أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولاً١ فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلاً٢ فآسيناك، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة٣ من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار، أن يذهب النّاس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار٤، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء","footnotes":"١ الخذل والخذلان ترك الإغاثة والنصرة (المصدر السابق ٢/١٦ ولسان العرب لابن منظور ١٣/٢١٤ والقاموس المحيط للفيروز آبادي ٣/٣٦٧) .\r٢ عائلاً: فقيراً: وآسيناك: أي جعناك كأحدنا، والمواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق، وأصلها الهمزة فقبلت واو تخفيفا. (النهاية ١/٥٠ والقاموس المحيط ٤/٢٩٩) .\r٣ اللعاعة: بالضم: نبت ناعم في أول ما ينبت، يعنى أن الدنيا كالنبات الأخضر قليل البقاء (النهاية ٤/٢٥٤ ولسان العرب ١٠/١٩٥ والقاموس المحيط ٣/٨١) .\r٤ وذكر الواقدي في مغازيه ٣/٩٥٨: أن رسول الله ﷺ دعا الأنصار ليكتب لهم بالبحرين كتابا من بعده تكون لهم خاصة دون الناس، فهي يومئذ أفضل ما فتح الله عليه من الأرض، فأبو وقالوا: ماحاجتنا بالدنيا بعدك يا رسول الله؟ قال: \"أمالا فسترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإن موعدكم الحوض، وهو كما بين صنعاء وعمان، وآنيته أكثر من عدد النجوم\". اهـ.\rقلت: وإشارة رسول الله ﷺ على الأنصار أن يكتب لهم كتاباً بالبحرين ثابت في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك وليس فيه أن ذلك كان في غزوة حنين.\rولفظه: \"دعا النبي ﷺ الأنصار ليكتب لهم بالبحرين، فقالوا: لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فقال: ذاك لهم ما شاء الله على ذلك يقولون له قال: \"فإنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني\".\rوفي لفظ \"دعا النبي ﷺ الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين، فقالوا: لا، إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها\" وفي لفظ \"دعا النبي ﷺ الأنصار ليقطع لهم بالبحرين، فقالوا: يا رسول الله إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فلم يكن ذلك عند النبي ﷺ، فقال: \"إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني\".\r(البخاري: الصحيح ٣/١٠٠ كتاب المساقاة، باب القطائع و٤/٧٨ كتاب الجزية، باب ما أقطع النبي ﷺ من البحرين الخ و ٥/٢٨ كتاب المناقب، باب قول النبي ﷺ للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض وقال ابن حجر: \"وذكر ابن سعد أن النبي ﷺ بعد قسمة الغنائم بالجعرانة - أرسل العلاء ابن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي عامل البحرين يدعوه إلى الإسلام فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية وكان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة\" (فتح الباري ٦/٢٦٢. وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد ١/٢٦٣ و٤/٣٥٩-٣٦٠، فهذا يدل على أن الكتابة للأنصار بالبحرين متأخرة عن غزوة حنين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128558,"book_id":1185,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":424,"body":"الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار، قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم١، وقالوا: رضينا برسول الله ﷺ قسما وحظا. ثم انصرف رسول الله ﷺ وتفرقوا ٢.\rوالحديث رواه أحمد وابن أبي شيبة والطبري والبيهقي الجميع من طريق ابن إسحاق٣.\rورواه أحمد أيضا من غير طريق ابن إسحاق وذلك من الأوجه الآتية:\r٢٠٧- أ- حدثنا يحيى٤ بن أبي بكير ثنا الفضيل٥ بن مرزوق عن عطية العوفي قال: قال أبو سعيد قال رجل من الأنصار لأصحابه أما والله لقد كنت أحدثكم أنه لو قد استقامت الأمور قد آثر عليكم، قالوا: فردوا عليه ردا عنيفا، قال: فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، قال: فجاءهم فقال لهم أشياء لا أحفظها، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"فكنتم لا تركبون الخيل، فكلما قال: قال لهم شيئاً، قالوا بلى يا رسول الله، قال: فلما رآهم لا يردون عليه شيئا، قال: \"أفلا تقولون: قاتلك قومك فنصرناك وأخرجك قومك فآويناك؟","footnotes":"١ أخضلوا لحاهم - بفتح الهمزة وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين - أي بلوها بالدموع (النهاية ٢/٤٣ وشرح ثلاثيات مسند أحمد ١/٦٧٩) .\r٢ سيرة ابن هشام ٢/٤٩٨-٥٠٠ والروض الأنف ٧/٢٥٢-٢٥٤ وهو حسن لذاته.\r٣ أحمد: المسند ٣/٦٧و٧٦-٧٧ وابن أبي شيبة: التاريخ ص ٩٢ ب-أ، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٩٣-٩٤، والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٥١ أ,\r٤ هو: الكرماني، كوفي الأصل نزل بغداد ثقة من التاسعة (ت ٢٠٨أو ٢٠٩) / ع (التقريب ٢/٣٤٤، وتهذيب التهذيب ١١/١٩٠) .\r٥ هو الأغر - بالمعجمة والراء - الرقاشين الكوفي، أبو عبد الرحمن ووقع في البداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٥٩ (يحيى بن بكير) عن (الفضل) بن مرزوق وهو خطا مطبعي، والصواب: يحيى بن أبي بكير (والفضيل) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128559,"book_id":1185,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":425,"body":"قالوا: نحن لا نقول ذلك يا رسول الله أنت تقوله، قال: \"يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون أنتم برسول الله ﷺ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"يا معشر الأنصار ألا ترضون أن الناس لو سلكوا واديا وسلكتم واديا لسلكت وادي الأنصار؟ \" قالوا: بلى يا رسول الله. قال: \"لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، الأنصار كرشي وأهل بيتي وعيبتي التي آوي إليها، فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم\".\rقال أبو سعيد: \"قلت لمعاوية١ أما إن رسول الله ﷺ حدثنا أننا سنرى بعده أثرة\"، قال معاوية: \"فما أمركم، قلت: أمرنا أن نصبر قال: فاصبروا إذا\"٢.\rوالحديث ضعيف؛ لأن فيه عطية٣ العوفي، وفضيل٤ بن مرزوق.\rب- حدثنا إبراهيم٥ بن خالد ثنا رباح ٦ عن معمر عن الأعمش عن أبي صالح ٧ عن أبي سعيد الخدري قال: اجتمع أناس من الأنصار فقالوا: آثر علينا غيرنا فبلغ ذلك النبي ﷺ فجمعهم ثم خطبهم فقال: \"يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله؟ قالوا: صدق الله ورسوله، قال: \"الم تكونوا ضلالا فهداكم الله؟ \" قالوا: صدق الله ورسوله، قال: \"ألم تكونوا فقراء فأغناكم الله؟ \" قالوا: صدق الله ورسوله.","footnotes":"١ هو معاوية بن أبي سفيان.\r٢ مسند أحمد ٣/٨٩.\r٣ هو ابن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - أبو الحسن قال عنه ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرا، كان متشيعاً مدلّساً، وقال ابن حبان: سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه فإذا قال الكلبي قال رسول الله بكذا فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟.\rفيقول: \"حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد الكلبي، فلا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.\r٤ قال عنه ابن حجر: \"صدوق يهم ورمي بالتشيع\" وقال أحمد: \"لا يكاد يحدث عن غير عطية العوفي. وقال ابن حبان: كان يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات\" (انظر: التقريب ٢/١١٣ و٣٤٤ وتهذيب التهذيب ٧/٢٩٨-٣٠٠ و١١/١٩٠ والمجروحين لابن حبان ٢/١٧٦و ٢٠٩) .\r٥ هو ابن عبيد القرشي الصنعاني المؤذن، ثقة (تهذيب التهذيب ١/١١٧ والتقريب ١/٣٥) .\r٦ رباح: هو ابن زيد القرشي مولاهم الصنعاني، ثقة (تهذيب التهذيب ٣/٢٣٣ والتقريب ١/٢٤٢) .\r٧ أبو صالح هو ذكوان السمان الزيات المدني ثقة ثبت (تهذيب التهذيب ٣/٢١٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128560,"book_id":1185,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":426,"body":"ثم قال: \"ألا تجيبونني؟ \" ألا تقولون: \"أتيتنا طريدا فآويناك، وأتيتنا خائفا فآمنك؟ ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبقران - يعني البقر- وتذهبون برسول الله ﷺ فتدخلونه بيوتكم؟ لو أن الناس سلكوا واديا أو شعبة١ وسلكتم وادياً أو شعبة سلكت واديكم أو شعبتكم، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، وإنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض\" ٢.\rورواه عبد بن حميد من طريق معمر عن الأعمش به٣.\rوالحديث من رواية معمر عن الأعمش٤.\rوفيه عنعنة الأعمش وهو مدلس٥.\rج- من حديث جابر بن عبد الله وهذا سياقه:\r٢٠٨- حدثنا موسى٦ حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر ابن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ لما فتحت حنين بعث سرايا فأتوا بالإبل والشاء فقسموها في قريش، قال: \"فوجدنا أيها الأنصار عليه، فبلغه ذلك فجمعنا فخطبنا","footnotes":"١ في القاموس المحيط ١/٨٢ والشعبة بالضم: المسيل في الرمل وما صغر من التلعة وما عظم من سواقي الأودية وصدع في الجبل يأوي إليه المطر، وتجمع على شعب وشعاب.\r٢ أحمد: المسند ٣/٥٧.\r٣ المسند: ٢/١٢١ ب رقم ٣٢٣.\r٤ قال ابن معين: \"إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه إلاّ عن الزهري وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم، فأمّا أهل الكوفة وأهل البصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئاً\".\rوفي التقريب: \"معمر بن راشد ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت وهشام بن عروة والأعمش شيئا\". (تهذيب التهذيب ١٠/٢٤٥ والتقريب ٢/٢٦٦) .\r٥ تدليس تسوية وهو شر أنواع التدليس وهو مذموم جدا، وهو أن يعمد الراوي إلى ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر فيسقطه ويروي الحديث عن شيخه عن الأعلى لكونه سمع منه أو أدركه فيوهم الآخرين أن الحديث عن الثقة عن الثقة الآخر، وأنه لا يوجد واسطة بينهم والحال أن بينهما رجلا ضعيفا وقد أسقطه قال ابن حجر: فيقبل من الثقة ما صرح فيه بالحديث ويتوقف عما عداه. (انظر: جامع التحصيل للعلائي ص١١٦-١١٧،وطبقات المدلسين لابن حجر ص١١،وص٢٣.\r٦ قال ابن كثير في البداية والنهاية ٤/٣٥٩ بأن موسى هو ابن عقبة صاحب المغازي، لم يدركه الإمام أحمد ﵀، ذلك أن وفاة موسى كانت سنة (١٤١ أو ١٤٢ هـ-) .\rوكانت ولادة الإمام أحمد سنة (١٦٤هـ) فبين ولادة أحمد ووفاة موسى (٢٣أو ٢٢ سنة) ، والظاهر أن موسى هنا هو ابن داود الضبي، فإنه من تلاميذ ابن لهيعة ومن شيوخ أحمد، (انظر: تهذيب الكامل للمزي ٧/٦٩٢ وتهذيب التهذيب لابن حجر ١٠/٣٤٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128561,"book_id":1185,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":427,"body":"فقال: \"ألا ترضون أنكم أعطيتم رسول الله ﷺ، فوالله لو سلكت الناس واديا وسلكتم شعبا لاتبعت شعبكم\".\rقالوا: رضينا يا رسول الله ١.\rقال الهيثمي: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وبقية رجاله رجال الصحيح٢.\rقلت: وفيه أبو الزبير - محمد بن مسلم بن تدرس - وهو مدلس وقد عنعن.\rوأخرج الطبراني نحوه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما٣.\rقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه محمد بن جابر السحيمي وهو ضعيف وقد وثق٤.\r٢٠٩- وأخرجه البزار أيضا من حديث ابن عباس مختصراً٥، قال الهيثمي: وفيه حفص بن عمر العدني وهو ضعيف٦ وقال ابن الطهراني٧: كان ثقة٨.\rوروى الطبري من حديث قتادة، فقال: حدثنا بشر٩ بن معاذ، قال ثنا يزيد عن قتادة، قوله: \"لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين\" قال ... وذكر لنا أنه خرج يومئذ مع رسول الله ﷺ اثنا عشر ألفا، عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وألفان من الطلقاء\" الحديث.","footnotes":"١ أحمد: المسند ٣/٣٤٧.\r٢ مجمع الزوائد ١٠/٣٠.\r٣ المعجم الكبير ١٢/١٩٦.\r٤ مجمع الزوائد ١٠/٣١.\r٥ كشف الأستار ٢/٣٥٣.\r٦ انظر: التقريب ١/١٨٨ وتهذيب التهذيب ٢/٤١٠ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/١٨٢.\r٧ لعله محمد بن حماد أبو عبد الله الرازي الطهراني - بكسر المهملة وسكون الهاء - ثقة - حافظ لم يصب من ضعفه من التاسعة (ت ٢٧١) فإنه يعرف بابن الطهراني كما في تهذيب التهذيب ووقع في الخلاصة للخزرجي الظهراني - بالظاء المعجمة وهو خطأ فقد قال ابن الأثير بأنه منسوب إلى طهران الري بالطاء المهملة. (انظر: التقريب ٢/١٥٥ وتهذيب التهذيب ٩/١٢٤-١٢٦) وميزان الاعتدال ٣/٥٢٧ وتذكرة الحفاظ ٢/٦١٠ وسير أعلام النبلاء ١٢/٦٢٨ كلها للذهبي والخلاصة للخزرجي ٢/٣٩٥ واللباب لابن الأثير ٢/٢٩١.\r٨ مجمع الزوائد ٦/١٨٩.\r٩ بشر: هو العقدي، ويزيد: هو ابن زريع، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، تقدموا في حديث (١) و (٤٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128562,"book_id":1185,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":428,"body":"وفيه: \"فلما جمع رسول الله ﷺ الغنائم، وأتى الجعرانة فقسم بها مغانم حنين، وتألف أناساً من الناس فيهم أبو سفيان بن حرب والحارث ابن هشام، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس، فقالت الأنصار: حن الرجل إلى قومه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ وهو في قبة له من أدم، فقال: يا معشر الأنصار، ما هذا الذي بلغني ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله، وكنتم أذلة فأعزكم الله١ وكنتم وكنتم، قال: فقال: سعد بن عبادة ﵁: ائذن لي فأتكلم، قال: تكلم، قال: أما قولك: كنتم ضلالا فهداكم الله، كنا كذلك، وكنتم أذلة فأعزكم الله، فقد علمت العرب ما كان حي من أحياء العرب أمنع لما وراء ظهورهم منا، فقال رسول الله ﷺ: \"يا سعد أتدري من تكلم\". فقال: نعم أكلم رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"والذي نفسي بيده لو سلكت الأنصار وادياً والناس وادياً لسلكت وادياً الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار\".\rوذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: \"الأنصار كرشي وعيبتي، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم\".\rثم قال رسول الله ﷺ: \"يا معشر الأنصار أما ترضون أن ينقلب الناس بالإبل والشاء، وتنقلبون برسول الله ﷺ إلى بيوتكم؟ \".\rفقالت الأنصار: \"رضينا عن الله ورسوله، والله ما قلنا ذلك إلا حرصا على","footnotes":"١ قوله: \"وكنتم أذلة فأعزكم الله\"، هذه الجملة جاءت في حديث أبي سعيد الخدري وكان جواب الأنصار: \"صدق الله ورسوله\" انظر ص ٤٢٩ وفي هذا الحديث فقال سعد بن عبادة \"فقد علمت العرب ما كان حي من أحياء العرب أمنع لما وراء ظهورهم منا\" وكلا الحديثين ضعيف.\rوالأحاديث الصحيحة لم ترد فيها هذه الجلمة \"وكنتم أذلة فأعزكم الله\" كما أن هذا الجواب من سعد بن عبادة لم يرد في الأحاديث الصحيحة وقد تفرد بها قتادة وسندها ضعيف، ولا شك أن عزة الإسلام أرفع وأمنع من المنعة والحمية التي كان عليها الأنصار قبل الإسلام، وما كان لسعد بن عبادة في يقينه وعظيم إيمانه أن يخفى عليه ذلك، ولا أن يجيب الرسول ﷺ بهذا الجواب، وبخاصة أن الروايات الصحيحة لم ترد فيها الجملة وقد سلم الأنصار لكل ما قاله رسول الله ﷺ. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128563,"book_id":1185,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":429,"body":"رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"إن الله ورسوله١ يصدقانكم ويعذرانكم\" ٢.\rوالحديث فيه قتادة من صغار التابعين ولم يصرح بمن حدثه ٣.\rوروى البيهقي نحوه من مرسل عروة بن الزبير وموسى بن عقبة٤.\rوهذه الآثار يشد بعضها بعضا، وتؤيدها الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا المبحث وقد تقدمت.\rوهي تدل على أن الأنصار وجدوا في أنفسهم حيث اختص بالغنائم غيرهم ولم ينلهم منها شيء، حتى حصل منهم ما حصل وتكلم منهم من تكلم، وكان ذلك قبل أن تظهر لهم وجه الحكمة في توزيع الغنائم على سائر القبائل دونهم، ولما تبين لهم الأمر واتضح الحال، وعرفوا الهدف الذي قصده رسول الله ﷺ، طابت نفوسهم واغتبطوا برسول الله ﷺ ورضوا به قسما وحظا وعلموا يقينا أن الذي حظوا به لا يوازيه ولا يدانيه شيء، وما الدنيا وحطامها أمام رضى رسول الله ﷺ عنهم وتمنيه أن يكون واحدا منهم ووجوده بين أظهرهم حيا وميتا، إنه لشرف عظيم حظيت به الأنصار دون سائر القبائل.\rوقد أشار ابن حجر إلى وجه الحكمة في قسم غنائم حنين على المؤلفة دون غيرهم ممن قوي إيمانه، فقال: \"اقتضت تلك الحكمة أن تقسم تلك الغنائم في المؤلفة قلوبهم ويوكل من قبله ممتلئ بالإيمان إلى إيمانه، ثم كان من تمام التأليف رد من سبي","footnotes":"١ جاءت جملة: \"إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم\" في صحيح مسلم٣/١٤٠٨ كتاب الجهاد، باب فتح مكة من حديث أبي هريرة مطول وفيه \"وجاءت الأنصار فأطلقوا بالصفا، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، قال أبو سفيان: قال رسول الله ﷺ: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن\".\rفقالت الأنصار: \"أما الرجل فقد أخذته الرأفة بعشيرته ورغبة في قريته ونزل الوحي على رسول الله ﷺ، قال: \"قلتم: أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته، ألا فما اسمي إذا (ثلاث مرات) أنا محمد بن عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم والممات مماتكم\" قالوا: والله ما قلنا إلا ضنا بالله ورسوله، قال: \"فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم\".\r٢ جامع البيان ١٠/١٠٠-١٠١ وتقدم الحديث برقم (٤٢) .\r٣ فهو من مراسيل قتادة ومراسيله بمنزلة الريح، كما قال: يحيى بن سعيد القطان. انظر فتح المغيث ١/١٤٨ وتدريب الراوي للسيوطي ص ١٢٥.\r٤ تقدم الحديث برقم (٤٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128564,"book_id":1185,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":430,"body":"من المشركين إليهم، فانشرحت صدورهم للإسلام فدخلوا طائعين راغبين، وجبر ذلك قلوب أهل مكة بما نالهم من النصر والغنيمة، عما حصل لهم من الكسر والرعب فصرف عنهم شر من كان يجاورهم من أشد العرب من هوازن وثقيف بما وقع بهم من الكسرة، وبما قيض لهم من الدخول في الإسلام، ولولا ذلك ما كان أهل مكة يطيقون مقاومة تلك القبائل مع شدتها وكثرتها.\rوأما قصة الأنصار وقول من قال منهم فقد اعتذر رؤساؤهم بأن ذلك كان من بعض أتباعهم، ولما شرح لهم ﷺ ما خفي عليهم من الحكمة فيما صنع رجعوا مذعنين ورأوا أن الغنيمة العظمى ما حصل لهم من عود رسول الله ﷺ إلى بلادهم، فسلوا عن الشاة والبعير والسبايا من الأنثى والصغير، بما حازوه من الفوز العظيم، مجاورة النبي الكريم لهم حيا وميتا. وهذا دأب الحكيم يعطي كل أحد ما يناسبه\"١. اهـ.","footnotes":"١ فتح الباري ٨/٤٩ وانظر: زاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٣٧٧ والصارم المسلول لابن تيمية ص ١٨٩-١٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128565,"book_id":1185,"shamela_page_id":431,"part":"2","page_num":447,"sequence_num":431,"body":"الفصل الرابع: في بيان ما آل إليه أمر هوازن وثقيف\rالمجلد الثاني\r(تابع) الباب الثاني: ملاحقة فلول المشركين والأحداث التاريخية التي أعقبت ذلك\rالفصل الرابع: في بيان ما آل إليه أمر هوازن وثقيف بعد المعركة\rالمبحث الأول: في قدوم وفد هوازن إلى الجعرانة مسلمين\r...\rالمبحث الأول: في قدوم وفد هوزان إلى الجعرانة مسلمين\rبعد انصراف رسول الله ﷺ من الطائف توجه إلى الجعرانة وكان بها السبايا والغنائم، فأخر قسم الغنائم بضع عشرة ليلة، رجاء أن تقدم هوزان مسلمة، فيرد إليهم ما أخذ منهم، ولما لم تقدم في هذه المدة أخذ ﷺ في توزيع الغنائم.\rثم قدمت وفود هوزان بعد ذلك فأعلنت إسلامها، وطلبت من رسول الله ﷺ أن يرد إليها ما فقدته من السبايا وأموال، فقال لهم رسول الله ﷺ: \"أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال، وقد كنت استأنيت بكم، وكان رسول الله ﷺ انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا فإنا نختار سبينا\".\rيدل على ذلك الأحاديث الآتية:\rأ- حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عند البخاري وغيره وهذا سياق البخاري:\rحدثنا يحيى١ بن بكير حدثنا الليث عن عقيل٢ عن ابن شهاب٣ عن عروة أن","footnotes":"١ هو يحيى بن بكير المخزومي مولاهم المصري (تهذيب التهذيب ١١/٢٣٧) .\r٢ عقيل - بالضم - ابن خالد بن عقيل - بالفتح (تهذيب التهذيب ٧/٢٥٥) .\r٣ هو محمد بن مسلم الزهري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128566,"book_id":1185,"shamela_page_id":432,"part":"2","page_num":448,"sequence_num":432,"body":"مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه١ أن النبي ﷺ حين جاء وفد هوزان٢ مسلمين٣.","footnotes":"١ وفي لفظ عند البخاري وأحمد والبيهقي \"عن ابن شهاب قال: وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه\".\rوعند البخاري أيضاً: \"وعن ابن شهاب ذكره عروة أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه\".\rوعنده عند البيهقي \"عن ابن شهاب: حدثني عروة بن الزبير أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه\".\r٢ قال النووي: \"الوفد الجماعة المختارة للتقدم للقاء العظماء واحدهم وافد\". اهـ\rقال الزرقاني: \"وكأنه استعمال عرفي، وإلا ففي اللغة أن الوفد القادم مطلقاً مختاراً للقاء العظماء أم لا، راكبا أم لا، قال في القاموس: وفد إليه وعليه يفد وفدا ووفودا ووفادة وإفادة قدم، وورد نحوه في الصحاح وغيره\". إهـ\rوقال القسطلاني: \"وكان ابتداء الوفود على النبي ﷺ بعد رجوعه من الجعرانة في آخر سنة ثمان وما بعدها\" إهـ.\rوقال ابن إسحاق: \"بعد غزوة تبوك\" إهـ.\rوقال ابن هشام: \"كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود\" إهـ.\rقال القسطلاني: \"وقد سرد محمد بن سعد \"في الطبقات\" الوفود وتبعه الدمياطي في \"السيرة\" له وابن سيد الناس ومغلطاي والحافظ زين الدين العراقي ومجموع ما ذكر يزيد على الستين\" إهـ.\rقال الزرقاني: \"والمتبادر من مثل هذه العبارة أن الوفود لا يبلغون السبعين عرفا، وقد سردهم الشامي فزادوا على المائة، فلعل الجماعة اقتصروا على المشهورين، أو الآتين لترتيب مصالحهم، وذكر المصنف خمسا وثلاثين روما للإيجاز\" إهـ. (انظر المواهب اللدنية للقسطلاني١/٢٤٣ وشرح المواهب للزرقاني ٤/٢ والقاموس للفيروز آبادي ١/٣٤٦ ومختار الصحاح لأبي بكر الرازي ص ٧٢٩-٧٣٠ وسيرة ابن هشام ٢/٥٥٩ والطبقات الكبرى لابن سعد ١/٢٩٩-٣٥٩ ولم يذكر وفد هوزان كما قال ابن حجر (الفتح: ٨/٣٣) .\r٣ وفي لفظ عند البخاري وأحمد والبيهقي \"أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوزان مسليمين\" إلخ.\rقال ابن حجر: \"ساق الزهري هذه القصة من هذا الوجه مختصرة وقد ساقها موسى ابن عقبة في \"المغازي\" مطولة ولفظه: ثم انصرف رسول الله ﷺ من الطائف في شوال إلى الجعرانة وبها السبي يعني سبي هوزان، وقدم عليه وفد هوزان مسلمين، فيهم تسعة نفر من أشرافهم فأسلموا، وبايعوا ثم كلموه فقالوا: يا رسول الله إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات وهن مخازي الأقوام، فقال: \"سأطلب لكم وقد وقعت المقاسم فأي الأمرين أحب إليكم: السبي أم المال؟ قالوا: خيرتنا يا رسول الله بين الحسب والمال فالحسب أحب إلينا، ولا نتكلم في شاة ولا في بعير، فقال: \"أما الذي لبني هاشم فهو لكم، وسوف أكلم لكم المسلمين، فكلموهم وأظهروا إسلامكم\"، فلما صلى النبي ﷺ الهاجرة، قاموا فتكلموا خطباؤهم فأبلغوا ورغبوا إلى المسلمين في رد سبيهم، ثم قام رسول الله ﷺ حين فرغوا فشفع لهم وحض المسلمين عليه وقال: \"قد رددت الذي لبني هاشم عليهم\".\rثم قال ابن حجر: \"فاستفيد من هذه القصة عدد الوفد وغير ذلك مما لايخفى، وقد أغفل محمد بن سعد - لما ذكر الوفود - وفد هوزان هؤلاء مع أنه لم يجمع أحد في الوفود أكثر مما جمع.\rوممن سمي من وفد هوزان زهير بن صرد وأبو مروان - ويقال أبو ثروان أوله مثلثة بدل ميم، ويقال أبو برقان بموحدة وقاف - وهو عم النبي ﷺ ذكره ابن سعد\".\rوعند ابن إسحاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تعيين الذي خطب لهم في ذلك... وهو زهير بن صرد (فتح الباري ٨/٣٣، ودلائل النبوة للبيهقي٣/٥٤ أ. وعند ابن سعد \"وقدم وفد هوزان على النبي ﷺ وهم أربعة عشرة رجلا ورأسهم زهير بن صرد (الطبقات الكبرى ٢/١٥٣ وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٧٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128567,"book_id":1185,"shamela_page_id":433,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":433,"body":"فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم١، فقال لهم: معي من ترون٢، وأحب الحديث إلي أصدقه٣، فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال٤، وقد كنت استأنيت٥ وكان النبي ﷺ انتظرهم٦ بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن النبي ﷺ غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختاروا سبينا، فقام في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله٧، ثم قال: \"أما بعد فإن","footnotes":"١ عند أبي داود \"أن يرد إليهم أموالهم\" دون ذكر السبي.\rقال صاحب عون المعبود: \"كذا في النسخ الحاضرة، وفي رواية البخاري أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم\" (عون المعبود ٧/٣٥٧) .\r٢ وفي لفظ عند البخاري: \"إن معي من ترون\".\rوالمعنى: أن معي من ترون من السبايا غير التي قسمت بين الغانمين وبوب البخاري في كتاب الوكالة بقوله: \"باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز، لقول النبي ﷺ لوفد هوزان حين سألوه المغانم، فقال النبي ﷺ \"نصيبي لكم\".\rوعند ابن إسحاق من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال رسول الله ﷺ: \"أما ما لكم لي ولبني عبد المطلب فهو لكم\" فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله، والحاصل أن النبي ﷺ أجابهم برد ما عنده ﷺ في ملكه. عون المعبود ٧/٣٥٧ وانظر ص (٤٤٣) .\r٣ قوله: \"وأحب الحديث إلي أصدقه\"، مبتدأ وخبر، والمعنى: فالكلام الصادق، والوعد الصادق أحب إلي فما قلت لكم هو كلام صادق، وما وعدتكم به فعلي إيفاؤه (المصدر السابق ٧/٣٥٧) .\r٤ وفي لفظ عند البخاري \"إما المال وإما السبي\".\r٥ وفي لفظ عند البخاري والبيهقي \"وقد كنت استأنيت بهم\".\rوعند البخاري والبيهقي أيضا وأحمد \"وقد استانيت بكم\".\rواستأنيت: بالمثناة قبل الألف المهموزة الساكنة ثم نون مفتوحة وتحتانية ساكنة أي انتظرت وأخرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم، وكان النبي ﷺ قد ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم هناك، فجاءه وفد هوزان بعد ذلك فبين لهم أنه أخر القسم بضع عشرة ليلة ليحضروا فأبطأوا. (فتح الباري ٥/١٧١ و٨/٣٤ وهدي الساري ص: ٨٢ وعون المعبود ٧/٣٥٧-٣٥٨) .\r٦ وفي لفظ عند البخاري وأحمد والبيهقي \"كان أنظرهم رسول الله بضع عشرة ليلة\".\rوعند البخاري أيضا \"وقد كان رسول الله ﷺ انتظرهم آخرهم بضع عشرة ليلة\".\r٧ وعند أحمد \"فأثنى على الله ﷿ بما هو أهله\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128568,"book_id":1185,"shamela_page_id":434,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":434,"body":"إخوانكم هؤلاء جاءونا تائبين١، وإني أردت أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب٢ ذلك فليفعل، ومن أحب أن يبقى على حظه حتى نعطيه إياه من أوّل ما يفئ٣ الله علينا فليفعل\"، فقال الناس: طيبنا٤ يا رسول الله لهم٥، فقال لهم:","footnotes":"١ وفي لفظ للبخاري وأحمد والبيهقي \"فإن إخوانكم قد جاءونا تائبين\" قال ابن حجر: \"قال ابن بطال: كان الوفد رسلاً من هوزان، وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم، فشفعهم النبي ﷺ فيهم، فإذا طلب الوكيل أو الشفيع لنفسه ولغيره فأعطي ذلك فحكمه حكمهم، وقال الخطابي: فيه أن إقرار الوكيل على موكله مقبول؛ لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء فيما أقيموا له من أمرهم، وبهذا قال أبو يوسف، وقيده أبو حنيفة ومحمد بالحاكم\".\rوقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى: لا يصح إقرار الوكيل على الموكل، قال ابن حجر: \"وليس في الحديث حجة للجواز لأن العرفاء ليسوا وكلاء وإنما هم كالأمراء عليهم، فقبول قولهم في حقهم بمنزلة قبول قول الحاكم في حق من هو حاكم عليه\". (فتح الباري ٤/٤٨٤) .\r٢ يطيب: بضم أوله وفتح الطاء المهملة، وتشديد التحتانية المكسورة، والمعنى فمن أحب منكم أن يعطيه عن طيب نفس منه من غير عوض فليفعل. (المصدر السابق ٨/٣٤ وعون المعبود ٧/٣٥٨ وقال السهيلي: \"عوض رسول الله ﷺ من لم تطب نفسه بالرد مما كان بيده واستطاب نفوس الباقين، وذلك أن المقاسم كانت قد وقعت فيهم فلا يجوز للإمام أن يمن على الأسرى بعد القسم، ويجوز له ذلك قبل المقاسم، كما فعل النبي ﷺ بأهل خيبر حين من عليهم، وتركهم عمالا للمسلمين في أرضهم التي افتتحوها عنوة\" (الروض الأنف ٧/٢٨١) .\r٣ يفيء: بفتح أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية الساكنة، أي يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحي وحده (فتح الباري ٥/١٧٨) .\rوقال ابن الأثير: \"أراد بما يفيئه الله عليه: الخمس الذي جعله الله له من الفيء خاصة دون الناس، فإنه يعطي كل من أخذ منه شيئاً عوضه من ذلك\". (جامع الأصول ٨/٤٠٩) .\rقال ابن حجر: \"واستدل بالحديث على القرض إلى أجل مجهول، لقوله \"حتى نعطيه من أوّل ما يفيء الله علينا\" (فتح الباري ٤/٤٨٤) .\r٤ طيبنا: بتشديد التحتانية وسكون الباء الموحدة، أي رضينا بذلك. وفي رواية موسى بن عقبة \"فأعطى الناس ما بأيديهم، إلا قليلاً من الناس سألوا الفداء\" وفي رواية عمرو بن شعيب \"فقال المهاجرون: \"ما كان لنا فهو لرسول الله، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله، وقال الأقرع بن حابس: \"أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة: اما أنا وبنو فزارة فلا\".\rوقال عباس بن مرداس: \"أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله\".\rقال: فقال رسول الله ﷺ: \"من تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فيء نصيبه\". (فتح الباري ٨/٣٤ ودلائل النبوة للبيهقي٣/٥٤أوانظر: حديث عمرو بن شعيب ص (٤٤١) .\rقال ابن قيم الجوزية: \"ولم يتخلف منهم أحد غير عيينة بن حصن فإنه أبى أن يرد عجوزا صارت في يده ثم ردها بعد ذلك\" (زاد المعاد ٣/٤٧٦) .\r٥ وفي لفظ عند البخاري والبيهقي \"قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم\". وفي لفظ عند البخاري أيضا وأحمد \"قد طيبنا ذلك لرسول الله ﷺ\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128569,"book_id":1185,"shamela_page_id":435,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":435,"body":"\"إنا لا ندري من أذن منكم فيه ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم١ أمركم، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى النبي ﷺ فأخبروه أنهم طيبوا٢ وأذنوا وهذا الذي بلغنا من سبي هوزان.\rهذا آخر قول الزهري، يعني فهذا الذي بلغنا.","footnotes":"١ عرفاؤكم: بالمهملة والفاء جمع عريف بوزن عظيم، وهو القائم بأمر طائفة من الناس، يلي أمورهم ويتعرف أحوالهم، سمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم حتى يعرف بها من فوقه عند الاحتياج.\rقال ابن حجر: قال ابن بطال: \"في الحديث مشروعية إقامة العرفاء؛ لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه\".\rقال: \"والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التواكل فيه من بعضهم فربما وقع التفريط، فإذا أقام على كل قوم عريفاً لم يسع كل أحد إلا القيام بما أمر به\".\rوقال ابن المنير: \"في الحاشية: يستفاد منه جواز الحكم بالإقرار بغير إشهاد، فإن العرفاء ما أشهدوا على كل فرد فرد شاهدين بالرضاء، وإنما أقر الناس عندهم وهم نواب الإمام فاعتبر ذلك، وفيه أن الحاكم يرفع حكمه إلى حاكم آخر مشافهة فينفذه إذا كان كل منهما في محل ولايته. ثم عقب ابن حجر على هذا فقال قلت: وقع في سير الواقدي أن أبارهم الغفاري كان يطوف على القبائل حتى يجمع العرفاء واجتمع الأمناء على قول واحد\".\rثم قال ابن حجر: \"وفي الحديث أن الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء، لأنه محمول - إن ثبت - على أن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الإنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية ثم قال والحديث المذكور: أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معد يكرب رفعه: \"العرافة حق ولابد للناس من عريف، والعرفاء في النار\".\rولأحمد وصحّحه ابن خزيمة من طريق عباد بن أبي علي عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه \"ويل للأمراء، وويل للعرفاء\".\rقال الطيبي: \"وقوله: \"والعرفاء في النار\" ظاهر أقيم مقام الضمير يشعر بأن العرافة على خطر، ومن باشرها غير آمن الوقوع في المحذور المفضي إلى العذاب، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ ، [سورة النساء، الآية:١٠] ، فينبغي للعاقل أن يكون على حذر منها لئلا يتورط فيما يؤديه إلى النار\".\rقال ابن حجر: \"ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء بما توعد به العرفاء، فدل على أن المراد بذلك الإشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم، وأن الكل على خطر، والاستثناء مقدرا في الجميع. وأما قوله \"العرافة حق\" فالمراد به أصل نصبهم، فإن المصلحة تقتضيه، لما يحتاج إليه الأمر من المعاونة على ما يتعاطاه بنفسه، ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي، كما دل عليه حديث الباب\" (فتح الباري ١٣/١٦٩-١٧٠) .\rقلت: حديث أبي داود المشار إليه أخرجه أبو داود في سننه ٢/١٩ كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب في العرافة، بلفظ \"إن العرافة حق ولا بد للناس من العرفاء، ولكن العرفاء في النار\".\rقال المنذري: \"في إسناده مجاهيل\" (عون المعبود ٨/١٥٣) ، والحديث عند أبي داود باللفظ المذكور ليس من طريق المقدام بن معد يكرب كما قال ابن حجر ﵀، ويخرج قول الطيبي: أقيم الظاهر مقام الضمير على لفظ أبي داود هذا، وحديث أحمد في المسند ٢/٣٥٢ وعباد بن أبي علي قال فيه ابن حجر في التقريب ١/٣٩٣ \"مقبول\".\r٢ طيبوا: بفتح الطاء المهملة وتشديد التحتانية، أي حملوا أنفسهم على ترك السبايا حتى طابت بذلك، يقال طيبت نفسي بكذا إذا حملتها على السماح به من غير إكراه فطابت بذلك.\rقال ابن حجر: \"وتقدم في غزوة حنين ما يؤخذ منه أن نسبة الإذن وغيره إليهم حقيقة، ولكن سبب ذلك مختلف فالأغلب الأكثر طابت أنفسهم أن يردوا السبي لأهله بغير عوض، وبعضهم رده بشرط التعويض\" (فتح الباري ١٣/١٦٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128570,"book_id":1185,"shamela_page_id":436,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":436,"body":"والحديث رواه البخاري أيضا عن سعيد بن عفير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب به١.\rورواه البخاري أيضا وأبو داود كلاهما من طريق سعيد٢ بن أبي مريم حدثنا الليث به٣.\rورواه البخاري أيضا والنسائي والبيهقي الجميع من طريق موسى ابن عقبة عن ابن شهاب عن الزهري به٤.\rورواه البخاري أيضا وأحمد والبيهقي الجميع من طريق ابن أخي الزهري٥ عن عمه به٦.\rرواه البيهقي أيضا من طريق يحيى بن بكير وعبد الله٧ بن صالح المصريّين أن الليث بن سعد حدثهما قال: حدثني عقيل ابن شهاب به.\rثم قال عقب هذا الحديث في \"السنن الكبرى\" رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير٨.\rوفي \"دلائل النبوة\" بعد أن ساقه قال: رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن عفير وعبد الله٩ بن يوسف عن الليث١٠.","footnotes":"١ تقدم الحديث برقم (١٠٨) .\r٢ هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو محمد المصري (تهذيب التهذيب ٤/١٧) .\r٣ أبو داود: السنن ٢/٥٧ كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال.\r٤ النسائي: في السنن الكبرى مختصرا بقصة العرفاء كما في تحفة الأشراف للمزي ٨/٣٧٣ حديث. (١١٢٥١) .\r٥ ابن أخي الزهري هو: محمد بن عبد الله بن مسلم (التقريب ٢/١٨٠) .\r٦ أحمد: المسند ٤/٣٢٦، والبيهقي: السنن الكبرى ٩/٦٤.\r٧ عبد الله بن صالح: هو المعروف بكاتب الليث (التقريب ١/٤٢٣) .\r٨ ٦/٣٦٠.\r٩ عبد الله بن يوسف التنسي - بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية ثم مهملة- أبو محمد (التقريب ١/٤٦٣ وتهذيب التهذيب ٦/٨٦) .\r١٠ ٣/٥٤أ.\rقال ابن حجر: في \"النكت الظراف\" بعد أن ذكر مواضع هذا الحديث في صحيح البخاري.\rقلت: ذكر البيهقي في \"الدلائل\" أن البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن الليث، ولم أره أنا فيه أهـ. (انظر النكت على هامش تحفة الأشراف للمزي ٨/٣٧٣) .\rقلت: وقد تتبعت مواضع هذا الحديث في صحيح البخاري حسبما ذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" والنابلسي \"في الذخائر\" وعبد الله الغنيمان في \"دليل القاري\" فلم أجد البخاري روى هذا الحديث عن عبد الله بن يوسف.\r(انظر تحفة الأشراف ٨/٣٧٣ حديث ١١٢٥١) وذخائر المواريث ٣/٩٥ حديث (٦٢٠١) ودليل القاري ص ٣١ حديث (١٢٩) الرقم العام والخاص (٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128571,"book_id":1185,"shamela_page_id":437,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":437,"body":"ب- ما رواه ابن إسحاق وغيره من حديث عمرو بن شعيب وهذا سياقه:\rعن ابن إسحاق قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن وفد هوزان أتوا١ رسول الله ﷺ وقد أسلموا، فقالوا: \"يا رسول الله إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك، قال: وقام رجل٢ من هوزان، ثم أحد بني سعد بن أبي بكر، يقال له: زهير٣ يكنى أبا صرد فقال:\rيا رسول الله٤ إنما في الحظائر عماتك وخالاتك","footnotes":"١ وعند النسائي: \"قال كنا عند رسول اله ﷺ إذ أتته وفد هوزان، فقالوا: يا محمد إنا أصل وعشيرة، وقد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك\".\rوعند أحمد: \"قال شهدت رسول الله ﷺ يوم حنين وجاءته وفود هوزان، فقالوا: يا محمد إنا أصل وعشيرة فمنّ علينا من الله عليك، فإنه قد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك\".\rوعند الطبري: \"قال أتى وفد هوزان رسول الله ﷺ وهو بالجعرانة، وقد أسلموا فقالوا: يا رسول الله إنا أصل وعشيرة\".\rوعند البيهقي \"قال: كنا مع رسول الله ﷺ بحنين فلما أصاب من هوزان ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفد هوزان بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا يا رسول الله لنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك\".\r٢ وعند الطبري \"فقام رجل من هوزان - أحد بني سعد بن بكر، وكان بنو سعد هم الذين أرضعوا رسول الله ﷺ يقال له: زهير بن صرد وكان يكنى بأبي صرد\".\r٣ زهير - بضم الزاي وفتح الهاء وسكون التحتية- ابن صرد - بضم الصاد وفتح الراء ودال مهملات، مصروف ليس معدولاً - السعدي الجشمي أبو صرد، وقيل: أبو جرول، سكن الشام وقدم على رسول الله ﷺ في وفد قومه من هوزان (أسد الغابة لابن الأثير ٢/٢٦٢، وكتاب المغني لابن طاهر الهندي ص ٤٦ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٤/٤) وصرف (صرد) ؛ لأنه اسم جنس، وليس علما، قال الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل في الكلام على العلم المعدول، قوله: \"العلم المعدول\"، أي: عدلا تقديريا فإن طريق العلم بعدل هذا النوع سماعه غير مصروف مع علة العلمية فقط، فيقدر فيه العدل لئلا يترتب المنع على علة واحدة فلو سمع مصروفا لم يحكم بعدله، كأدد، وكذا غير العلم من اسم الجنس كنغر وصرد إلخ (حاشية الخضري ٢/١٠٧) .\r٤ وعند البيهقي في \"الدلائل \" وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك \"وعند الطبري\" فقال رسول الله: \"نساؤنا عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كفلنك\"، وعند الواقدي في المغازي ٣/٩٤٩-٩٥٠ \"وكان في الوفد عم النبي ﷺ من الرضاعة، قال: يومئذ: يا رسول الله إنما في هذه الحظائر من كان يكفلنك من عماتك وخالتك وحواضنك، وقد حضناك في حجورنا وأرضعناك بثدينا، ولقد رأيتك مرضعا فما رأيت مرضعاً خيرا منك، ورأيتك فطيماً فيما رأيت فطيماً خيراً منك، ثم رأيتك شاباً، فما رأيت شاباً خيراً منك، وقد تكاملت فيك خلال الخير، ونحن مع ذلك أهلك وعشيرتك فامنن علينا من الله عليك فقال رسول الله ﷺ: قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون، وقد قسم السبي وجرت فيهم السهمان\".\rالحديث، وعنده أيضا \"ويقال: أن أبا الصرد زهير بن صرد قال يومئذ: إنما في هذه الحظائر أخواتك وعماتك وبنات عماتك، وخالاتك وبنات خالاتك وأبعدهن قريب منك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي إنهن حضنك في حجورهن وأرضعنك بثديهن، وتوركنك على أوراكهن، وأنت خير المكفولين\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128572,"book_id":1185,"shamela_page_id":438,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":438,"body":"وحواضنك١ اللاتي كن يكفلنك ولو أنا ملحنا٢ للحارث بن أبي شمير، أو النعمان بن المنذر، ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين، قال: فقال رسول الله ﷺ: \"أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ \"٣. فقالوا: \"خيرتنا يا رسول الله بين أموالنا وأحسابنا، بل ترد إلينا نسائنا وأبناءنا٤ فهو أحب إلينا، فقال لهم: \"أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس٥، فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك، وأسأل لكم، فلما صلى رسول الله ﷺ بالناس الظهر، قاموا فتكلموا٦ بالذي أمرهم به، فقال","footnotes":"١ الحواضن: جمع حاضنة وهي التي تقوم بتربية الصبي والحضانة: بالفتح فعلها، والحضن: بالكسر الجنب وهما حضنان. (اللسان ١٦/١٧٨-٢٧٩ ومختار الصحاح ص ١٤٢) .\r٢ قال ابن هشام: \"ويروي ولو أنا ما لحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان ابن المنذر\" أهـ. قلت: \"وهي رواية البخاري في التاريخ الصغير\".\rوالملح: بالفتح والكسر: الرضع والممالحة المراضعة (النهاية لأبن الأثير ٤/٣٥٤، والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٧٩) .\rوعند الطبراني في معجمه الكبير: ٥/٣١٢ ولو أنا لحقنا الحارث بن أبي شمر والنعمان ابن المنذر، ثم نزل بنا منه إلخ.\r٣ وعند النسائي: فقال: \"اختاروا من أموالكم أو من نسائكم وأبنائكم\"، فقالوا: \"قد خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، بل نختار نساءنا وأبناءنا\".\rوعند أحمد:\"فقال: اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم، قالوا: خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، نختار أبناءنا\" وعند البيهقي \"نساؤكمو أبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله خيرتنا بين أحبابنا وبين أموالنا أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا\".\r٤ وعند أحمد \"بل ترد علينا نساؤنا وأبناؤنا بالبناء للمفعول، وعند الطبري: \"بل ترد علينا أموالنا ونساؤنا\" ولفظ (أموالنا خطأ) والصواب \"أبناءنا ونساءنا\" لأنه خيرهم بين الأموال والأحساب دون الجمع بينهما.\r٥ وعند النسائي \"فإذا صليت الظهر فقوموا فقولوا: إنا نستعين برسول الله على المؤمنين، أو المسلمين في نسائنا وأبنائنا\" وعند أحمد \"فإذا صليت بالناس الظهر\" وعند الواقدي \"وإذا صليت الظهر بالناس فقولوا: إنا لنستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله\".\r٦ عند النسائي: \"قاموا فقالوا ذلك\". وعند أحمد: \"قال: ففعلوا\".\rوعند الطبراني: \"قاموا فكلموه بما أمرهم رسول الله ﷺ\".\rوعند البيهقي: \"قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله ﷺ\".\rوعند الواقدي: \" قاموا فتكلموا بالذي أمرهم رسول الله ﷺ\".\rفقالوا: \"إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128573,"book_id":1185,"shamela_page_id":439,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":439,"body":"رسول اله ﷺ: \"وأما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم\"، فقال المهاجرون: \"وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم١. فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: أما أن وبنو فزازة فلا. وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: بلى، ما كان لنا فهو لرسول الله٢. قال: يقول عباس بن مرداس لبنو سليم: وهنتموني٣، فقال رسول الله ﷺ: \"أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي٤، فله بكل إنسان ست فرائض٥، من أول سبي أصيبه، فردوا إلى الناس أبنائهم ونسائهم\" الحديث.\rوالحديث رواه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن ابن إسحاق مختصرا عقب حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة.\rورواه النسائي وأحمد كلاهما من طريق حماد بن سلمة بتمامه.\rورواه الطبري من طريق سلمة بن الفضل الأبرش.\rوالبيهقي من طريق يونس بن بكير كلاهما عن ابن إسحاق بتمامه.\rورواه أيضا أحمد من طريق إبراهيم بن سعد.\rوالبيهقي من طريق يونس بن بكير.","footnotes":"١ وعند الطبراني: \"وقالت الأنصار مثل ذلك\".\r٢ وعند النسائي: \"فقامت بنو سليم فقالوا: كذبت ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ\".\rوعند أحمد: \"قالت بنو سليم: لا ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ \".\rوعند البيهقي: \"فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ\".\r٣ وهنتموني: أضعفتموني وفي القاموس المحيط ٤/٢٧٦: وهنه وأوهنه ووهنه: أضعفه.\r٤ وعند النسائي: فقال رسول الله ﷺ: \"يا أيها الناس ردوا عليهم نساءهم وأبناءهم فمن تمسك من هذا الفيء بشيء فله علينا ستة فرائض من أوّل شيء يفئه الله ﷿ علينا\".\rوعند أحمد: \"فمن تمسك بشيء من الفيء فله علينا ستة فرائض من أول شيء يفيئه الله علينا\".\rوعند الطبراني: \"فله ست قلائص من أول فيء نصيبه\" وعند الواقدي: \"وتمسكت بنو سليم مع الأقرع بالسبي، فجعل رسول الله ﷺ الفداء ست فرائض، ثلاث حقاق وثلاث جذاع\".\r٥ الفرائض: جمع فريضة: يريد به: البعير المأخوذة في الزكاة سمي به فريضة، لأنه الواجب على رب المال، ثم سمي البعير فريضة في غير الزكاة. (جامع الأصول ٨/٤٠٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128574,"book_id":1185,"shamela_page_id":440,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":440,"body":"والطبراني من طريق محمد بن سلمة الباهلي ثلاثتهم عن ابن إسحاق إلى قوله \"نسائهم وأبنائهم\"١.\rورواه البخاري في \"التاريخ الصغير\" من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق إلى قوله \"ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم\"٢.\rوأورده الهيثمي، ثم قال: \"رواه أبو داود باختصارٍ كثير، ورواه أحمد، ورجال أحد إسناديه ثقات\"٣. اهـ.\rوالحديث رواه النسائي أيضا تاما كما بينت ذلك.\rويشهد له حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم٤.\rج-ما رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة من حديث زهير بن صرد وهذا سياقه من المعجم الصغير قال:\r٢١٠-حدثنا عبيد الله٥ بن رماحس القيسي برمادة الرملة٦ سنة أربع وسبعين ومائتين، حدثنا أبو عمر زياد٧ بن طارق وكان قد أتت عليه٨ عشرون ومائة","footnotes":"١ الطبراني المعجم الكبير ٥/٣١٢.\r٢ التاريخ الصغير ص ٥ ورواه الواقدي أيضا في مغازيه ٣/٩٤٩-٩٥٤. وتقدم تخريجه برقم (١٣٠) ص ٢٢٧ وتحت حديث رقم (١٨٠) ص ٣٧١.\r٣ مجمع الزوائد ٦/١٨٧-١٨٨.\r٤ تقدم الحديث في ص ٤٣٥.\r٥ عبيد الله بن رماحس - بضم الراء وفتح الميم وكسر الحاء المهملة وفي آخره سين مهملة- الجشمي- بضم الجيم وفتح الشين المعجمة - القيسي الرمادي الرملي.\rقال الذهبي: روى عن زياد بن طارق، وعنه الأمير بدر الحمامي، وأبو القاسم الطبراني، وأحمد بن إسماعيل بن عاصم، وأبو سعيد بن الأعرابي والحسن بن زيد الجعفري، ومحمد بن إبراهيم بن عيسى المقدسي.\rثم قال الذهبي: وكان معمرا، رأيت للمتقدمين فيه جرحا، وما هو بمعتمد عليه (ميزان الاعتدال ٢/٩٠و٣/٦ والاستيعاب لابن عبد البر ١/٥٧٧مع الإصابة، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ٢/٣٥و٣٦ ومعجم البلدان لياقوت ٣/٦٦ وتاريخ بغداد ٧/١٠٥و١٠٦ وقد حصل في هذه الترجمة خطأ مطبعي في معاجم الطبراني الثلاثة وغيرها، في كلمة (رماحس) فوقعت في المعجم الصغير (رما حبيب) وفي الكبير (رماحي) وفي الأوسط (رماجس) بالجيم، وكذا في لسان الميزان لابن حجر.\rوفي شرح المواهب اللدنية (دماحش) والصواب ما أثبتناه.\r٦ هي رمادة فلسطين كما في معجم البلدان. وفي شرح المواهب الدنية (بزيادة الرملة) الزاي والياء وهو خطأ.\r٧ زياد بن طارق بن أبي جرول، نكرة لا يعرف، تفرد عنه عبيد الله ابن رماحس (ميزان الإعتدال ٢/٩٠) .\rوقال ابن حجر: \"وقد ضبطه الدارقطني في المؤتلف والمختلف بفتح الزاي وتشديد الياء، فكان ينبغي إفراده. ثم قال: وقال أبو منصور البارودي في كتاب \"معرفة الصحابة\" أنه مجهول\" (لسان الميزان ٢/٤٩٥) .\r٨ في المعجم الكبير: \"وكان قد لبث عليه عشرون ومائة سنة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128575,"book_id":1185,"shamela_page_id":441,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":441,"body":"سنة سمعت أبا جرول زهير١ بن صرد الجشمي يقول: لما أسرنا رسول الله ﷺ يوم حنين يوم هوزان وذهب يفرق السبي والشاء٢ أتيته وأنشأت أقول هذا الشعر:\rأمنن علينا رسول الله في كرم\r...\rفإنك المرء نرجوه وننتظر٣\rأمنن على بيضة قد عاقها قدر\r...\rمملها في دهرها غير٤\rأبقت لنا الدهر هتافا على حزن\r...\rعلى قلوبهم الغَمَّاء والغَمَر٥\rإن لم تداركهم نعماء تنشرها\r...\rيا أرجح الناس حلما حين يختبر٦\rأمنن على نسوة قد كنت ترضعها\r...\rإذ فوك تملأه من مخضها الدرر٧\rإذ أنت طفل صغير كنت ترضعها\r...\rوإذ يزينك ما تأتي وما تذر٨\rلاتجعلنا كمن شالت نعماته\r...\rواستبق منه فإنا معشر زهر٩\rإنا لنشكر للنعماء إذ كفرت\r...\rوعندنا بعد هذا اليوم مدخر١٠","footnotes":"١ تقدمت ترجمته ص (٤٤١) وعلى أنه يكنى أبا صرد أيضاً.\r٢ في المعجم الكبير: \"وذهب يفرق الشبان والسبي\". والظاهر أنه خطأ؛ لأن الشبان من جملة السبي.\r٣ أمنن: بهمزة مضمومة فميم ساكنة فنون مضمومة فأخرى ساكنة، أي: أحسن إلينا من غير طلب ثواب ولا جزاء. (ورسول الله) منادى بحرف نداء محذوف، (والمرء) بفتح الميم وبالراء والهمزة (وأل) لاستغراق أفراد الجنس أي أنت المرء الجامع للصفات المحمودة المتفرقة في الرجال.\r(بيضة) أهل العشيرة، و (غير) بكسر المعجمة وفتح الياء: تغير حال وانتقالها من صلاح لفساد.\r(الدهر) نصب معمول (أبقت) ، (وهتافا) بفتح الهاء وفوقية وفاء أي ذا هتف أي صوت مشتمل على (حزن) بفتحتين. (والغماء) بفتح المعجمة وشد الميم أي الحزن لأنه يغطي السرور. (والغمر) بفتح المعجمة وتكسر وميم مفتوحة وراء: الحقد.\r(إن لم تداركهم نعماء تنشرها) عليهم هلكوا فجواب إن محذوف أو شرط في (أبقيت) فلا حذف.\r(ترضعها) بفتح الفوقية: و (مخضها) بفتح الميم وسكون المعجمة: لبنها الخالص، و (الدرر) بكسر المهملة وفتح الراء الأولى: كثرة اللبن وسيلانه جمع درة.\r(يزينك) بفتح الياء وكسر الزاي، و (تذر) أي تترك.\r(شرح المواهب اللدنية ٤/٤-٥)\r(لاتجعلنا) بتشديد النون، و (شالت) ارتفعت، (والنعامة) باطن القدم، ومعنى شالت نعامته أي هلك.\r(وزهر) بضمتين. والأزهر من الرجال: الأبيض النير الحسن وهو أحسن البياض كأنه له بريقا (اللسان ٥/٤٣٠) .\r١٠ \"النعماء\" بفتح النون وإسكان العين وميم والمد: النعمة.\r(إذ كفرت) بالبناء للمجهول، وكفران النعمة: جحدها وسترها وعدم الاعتراف بها لمسديها، و (مدخر) بميم مضمومة فمهملة مشددة فمعجمة مفتوحتين فراء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128576,"book_id":1185,"shamela_page_id":442,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":442,"body":"فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر١\rيا خير من مرحت كمت الجياد له ... عند الهياج إذا ما استوقد الشرر٢\rإنا نؤمل عفوا منك تلبسه ... هذى البرية إذ تعفو وتنتصر٣\rفاعفو عفا الله عما أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر٤\rقال: فلما سمع النبي ﷺ هذا الشعر، قال ﷺ: \"ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم\". وقالت قريش: \"ما كان لنا فهو لله ولرسوله\"، وقالت الأنصار: \"ما كان لنا فهو لله ولرسوله\". لم يرو عن زهير بن صرد بهذا التمام إلا بهذا الإسناد. تفرد به عبيد الله٥.\rومن طريقه رواه الخطيب في تاريخه٦.","footnotes":"(فألبس) بفتح الهمزة وكسر الموحدة، (إن العفو مشتهر) أي حسنه بين الناس.\r(مرحت) بفتح الميم والراء والحاء المهملة: نشطت و (كمت) بضم الكاف وسكون الميم وفوقية جمع كميت و (الجياد) بكسر الجيم و (الهياج) بكسر الهاء وخفة التحتية وجيم: القتال، والكميت من الخيل بين الأسود والأحمر.\r(انظر: المصباح المنير ٢/٦٥٤-٦٥٥) .\r(نؤمل) نرجو، و (تلبسه) بضم الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة، (هذى البرية) إشارة للنسوة التي طلب العفو عنهن.\rووقع في المعجم الكبير للطبراني: (هادي البرية) بهاء ودال مهملة وهو منادي أي يا هادي البرية، (إذ تعفو وتنتصر) أي فتجمع بين الحسنين النصر والعفو.\r(فاعفو) بواو الإشباع أو حكي لغة من يجري المعتل مجرى الصحيح.\rوفي المعجم الكبير للطبراني \"فاعف\" بحذف الواو و (راهبه) بموحدة أي خائفة، والظفر: الفوز (شرح المواهب اللدنية للزرقاني ٤/٥) .\rوقد وردت بعض هذه الأبيات من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عند الطبراني في المعجم الكبير ٥/٣١٢ من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق، والبيهقي في الدلائل ٣/٥٤-٥٥ من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق.\rوساق السهيلي هذه الأبيات في الروض الأنف ٧/٢٨٠.\rثم قال: لم يذكر ابن إسحاق شعر زهير في النبي ﷺ يوم حنين في رواية البكائي، وذكره في رواية إبراهيم بن سعد عنه.\rقلت: \"وهذه الرواية ساقها ابن عبد البر في الاستيعاب ١/٥٧٥-٥٧٧ مع الإصابة من رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق\".\r٥ المعجم الصغير: ١/٢٣٦-٢٣٧. والكبير: ٥/٣١١-٣١٢. والأوسط ٢/٢٤٤ رقم ٧٧ \"مجمع البحرين\".\r٦ تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي٧/١٠٥-١٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128577,"book_id":1185,"shamela_page_id":443,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":443,"body":"قال الهيثمي: \"رواه الطبراني في ثلاثة، وفيه من لم أعرفهم\"١.\rوالحديث أعله الذهبي بالجهالة، والانقطاع، أما الجهالة: فقد قال عن عبيد الله بأنه لم يعرف فيه جرحا ولا تعديلا، وقال عن زياد بأنه نكرة لا يعرف.\rوأما الانقطاع فقد قال في أثناء ترجمة عبيد الله: ثم رأيت الحديث الذي رواه، له علة قادحة.\rقال أبو عمر بن عبد البر في شعر زهير: \"رواه عبيد الله بن رماحس عن زياد بن طارق، عن زياد بن صرد بن زهير، عن أبيه، عن جده زهير ابن صرد، فعمد عبيد الله إلى الإسناد وأسقط رجلين منه، وما قنع بذلك حتى صرح بأن زياد بن طارق قال حدثني زهير، كذا في معجم الطبراني وغيره بإسقاط اثنين من سنده\"٢.\rورد هذا ابن حجر فقد نقل قول الذهبي هذا، ثم قال: \"وهذا الذي قاله المؤلف٣ تحكم لا دليل له عليه ولا له فيما حكاه عن ابن عبد البر ترجمة قائمة\".\rوسياقه يقتضي أن هذا كلّه كلام ابن عبد البر، وليس كذلك، بل من قوله، فعمد عبيد الله إلى آخر الترجمة، قاله المؤلف من عند نفسه بانيا على صحة ما حكاه ابن عبد البر.\rثم ساق ابن حجر بإسناده إلى كتاب \"الاستيعاب\" لابن عبد البر أنه قال: \"زهير بن صرد الجشمي السعدى من بني سعد بن بكر وقيل يكنى أبا جرول كان رئيس قومه وقدم على رسول الله ﷺ في وفد هوزان إذ فزع من حنين فساق أبو عمر القصة، ثم أسندها من طريق ابن إسحاق، ثم قال في آخره إلا أن في الشعر بيتين لم يذكرهما محمد بن إسحاق في حديثه، وذكرهما عبيد الله بن رماحس عن زياد بن طارق عن زياد بن صرد بن زهير بن صرد عن أبيه عن جده زهير بن صرد أبي جرول أنه حدثه هذا الحديث\" انتهى كلام ابن عبد البر.\rثم قال ابن حجر: \"فهذا كما تراه حكاه ابن عبد البر مرسلا ولم يسق إسناده إلى","footnotes":"١ مجمع الزوائد ٦/١٨٦-١٨٧.\r٢ ميزان الاعتدال ٣/٦.\r٣ يريد الذهبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128578,"book_id":1185,"shamela_page_id":444,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":444,"body":"عبيد الله بن رماحس حتى يعلم...ثم قال: والحديث رواه عن عبيد الله الستة١ الذين ذكرهم المؤلف٢، وأبو بكر محمد ن أحمد بن محمويه العسكرية وأبو الحسين أحمد بن زكريا، وعبيد الله بن علي بن خواص، فهؤلاء عدد من الثقات رووه عن عبيد الله بن رماحس أنه قال: حدثنا زياد قال سمعت أبا جرول زهير بن الصرد، فالظاهر أن قولهم أولى بالصواب، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد لا سيما وهو لم يسم.\rثم أورد ابن حجر عدة طرق لهذا الحديث عن الطبراني وغيره من العلماء كلها تدور على عبيد الله بن رماحس، ثم قال في نهاية تلك الطرق فكملت ذلك عندي عدة من رواه عن عبيد الله بن رماحس غير الطبراني أربعة عشر نفسا\".\rثم قال: \"فالحديث حسن الإسناد، لأن راوييه مستوران لم يتحقق أهليتهما ولم يجرحا، ولحديثهما شاهد قوي٣، وصرحا بالسماع، وأما رميا بالتدليس لا سيما تدليس التسوية الذي هو أفحش أنواع التدليس، إلا في القول الذي حكيناه آنفا عن ابن عبد البر، ولا يثبت ذلك إن شاء الله\".اهـ. كلام ابن حجر بتصرف٤.\rوخلاصة القول في هذا أن ابن حجر يرى أن الحديث متصل وأنه من ثلاثيات الطبراني٥ وهو حسن بالمتابعة، وأن ما قاله ابن عبد البر عن هذا الحديث بأنه منقطع قول بدون برهان. وأن ما بناه الذهبي على قول ابن عبد البر في تضعيف هذا الحديث غير سديد.\rما رواه ابن سعد والطبري من مرسل سعيد بن المسيب وهذا سياقه عند الطبري: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب، أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف سبي، ثم جاء قومهم مسلمين بعد ذلك، فقالوا: يا رسول الله، أنت خير الناس وأبر الناس، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا","footnotes":"١ انظر حديث (٢١٠) تعليقه (٥) ص ٤٤٤.\r٢ يريد الذهبي.\r٣ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن إسحاق انظر ص ٤٤١-٤٤٤.\r(لسان الميزان ٤/٩٩-١٠٤ وفتح الباري ٨/٣٤ والإصابة ١/٥٥٣ والاستيعاب ١/٥٧٥-٥٧٧ مع الإصابة، والمواهب اللدنية ١/٢٣٤-٢٣٥، وشرح المواهب ٤/٤-٦) .\r٥ أي أن بينه وبين النبي ﷺ فيه ثلاثة أنفس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128579,"book_id":1185,"shamela_page_id":445,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":445,"body":"وأموالنا، فقال النبي ﷺ: \"إن عندي من ترون، وإن خير القول أصدقه، اختاروا إما ذَرَارِيَّكم، ونساءكم، وإما أموالكم\"، قالوا: ما كان نعدل بالأحساب شيئا.\rفقام رسول الله ﷺ فقال: \"إن هؤلاء قد جاءوني مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال، فلم يعدلوا بالأحساب شيئا، فمن كان بيده منهم شيء، فطابت نفسه أن يرده فليفعل ذلك، ومن لا، فليعطنا، وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه\"، فقالوا: يا نبي الله رضينا وسلمنا، فقال: \"إني لا أدري، لعل منكم من لا يرضى، فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا\" فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا وسلموا ١.\rوالحديث رواه عبد الرزاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير غير أنه فصل قول كل واحد عن الآخر، وهذا سياقه:\rفقال: قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ سبى يومئذ ستة آلاف سبي من امرأة وغلام، فجعل عليهم رسول الله ﷺ: أبا سفيان بن حرب.\rثم قال: قال الزهري: وأخبرني عروة بن الزبير قال لما رجعت هوزان إلى رسول الله ﷺ قالوا: أنت أبر الناس وأوصلهم، وقد سبي أموالنا ونساؤنا، وأخذت أموالنا، فقال رسول الله ﷺ: \"إني كنت استأنيت بكم ومعي من ترون، وأحب القول إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين، إما المال، وإما السبي\" فقالوا: \"يا رسول الله: أما إذا خيرتنا بين المال وبين الحسب، فإنا نختار الحسب- أو قال: ما كنا نعدل بالحسب شيئا – فاختاروا نسائهم وأبناءهم، فقام رسول الله ﷺ وخطب في المسلمين، \"فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا مسلمين، أو مستسلمين وإنا قد خيرناهم بين الذراري والأموال، فلم يعدلوا بالأحساب، وإني قد رأيت أن تردوا إليهم أبناءهم ونساءهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب أن يكتب علينا حصته من ذلك حتى نعطيه من بعض ما يفيئه الله علينا فليفعل، قال: فقال المسلمون: طيبنا ذلك لرسول الله ﷺ، قال: إني لا أدري من أذن في ذلك ممن لم يأذن، فأمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا،","footnotes":"١ جامع البيان ١٠/١٠٢، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٥.\rوتقدم برقم (١٠٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128580,"book_id":1185,"shamela_page_id":446,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":446,"body":"فلما رفعت العرفاء إلى رسول الله ﷺ أن الناس قد سلموا ذلك وأذنوا فيه، رد رسول الله ﷺ إلى هوزان نساءهم وأبناءهم وخير رسول الله ﷺ نساء كان أعطاهن رجالا من قريش بين أن يلبثن عند من عنده، وبين يرجعن إلى أهلن\".\rقال الزهري: \"فبلغني أن امرأة منهم كانت تحت عبد الرحمن بن عوف فخيرت فاختارت أن ترجع إلى أهلها وتركت عبد الرحمن، وكان معجبا بها، وأخرى عند صفوان بن أمية فاختارت أهلها\".\rقال الزهري: \"فأخبرني سعيد بن المسيب قال: قسم رسول الله ﷺ ما قسم بين المسلمين ثم اعتمر من الجعرانة بعد ما قفل من غزوة حنين، ثم انطلق إلى المدينة، ثم أمر أبا بكر على تلك الحجة١. ما رواه ابن أبي شيبة من مرسل عبد الله بن عبيد وهذا سياقه:\r٢١١- حدثنا عبيد الله٢ بن موسى قال: أنا موسى٣ عن أخيه عبد الله٤ بن عبيد أن نفرا من هوزان جاءوا بعد الوقعة، فقالوا: يا رسول الله إنا نرغب في رسول الله ﷺ، قال: في أي ذلك ترغبون أفي الحسب أم في المال؟\rقالوا: بل في الحسب والأمهات والبنات، وأما المال فسيرزقنا الله، قال: أما أنا فأرد ما في يدي وأيدي بني هاشم من عورتكم، وأما الناس فسأشفع لكم إليهم، إذا صليت إن شاء الله، فقوموا وقولوا كذا وكذا، فعلمهم ما يقولون، ففعلوا ما أمرهم به، وشفع لهم ولم يبق أحد من المسلمين إلا رد ما في يده من عورتهم غير الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن، امسكا الأموال التي في أيديهما ٥.","footnotes":"١ مصنف عبد الرزاق ٥/٣٨٠-٣٨٢.\rالمشهور أن الأمير على تلك الحجة كان عتاب بن أسيد.\rانظر تفسير ابن كثير ٢/٣٣٢ وص (٧٢٣) .\r٢ عبيد الله بن موسى بن أبي المختار تقدم في حديث (٧٠) .\r٣ موسى بن عبيدة - بضم أوله - ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم المعجمة، أبو عبد العزيز المدني، ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدا من صغار السادسة (ت١٥٣) / ت ق. (التقريب ٢/٢٨٦، وتهذيب التهذيب ١٠/٣٥٦-٣٦٠) .\r٤ عبد الله بن عبيدة بن نشيط، أخو الذي قبله ثقة من الرابعة قتلته الخوارج بقديد سنة (١٣٠) / خ (التقريب ١/٤٣١ وتهذيب التهذيب ٥/٣٠٩) .\r٥ تاريخ ابن أبي شيبة ص ٩١ب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128581,"book_id":1185,"shamela_page_id":447,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":447,"body":"والحديث مرسل، وفيه موسى بن عبيد وهو ضعيف.\rوهذه الآثار يقوي بعضها بعضاً وتعتضد بالأحاديث السابقة واللاحقة.\rما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر في إعطاء عمر بن الخطاب جارية من سبي هوزان وهذا سياقه:\r٢١٢- حدثني أبو طاهر١ أخبرنا عبد الله بن وهب حدثنا جرير ابن حازم أن أيوب٢ حدثه أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى؟ قال: \"اذهب فاعتكف يوما\" ٣. قال: وكان رسول الله ﷺ قد أعطاه جارية من الخمس فلما أعتق رسول الله ﷺ سبايا الناس سمع عمر بن الخطاب أصواتهم يقولون أعتقنا رسول الله ﷺ فقال: ما هذا؟ فقالوا: أعتق رسول الله ﷺ سبايا الناس. فقال عمر: يا عبد الله! اذهب إلى تلك الجارة فخل سبيلها ٤.\rوالحديث رواه البخاري من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم الجاهلية، الحديث وفيه: \"قال: وأصاب عمر جاريتين٥ من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة، قال فمن رسول الله ﷺ على سبي حنين فجعلوا يسعون في السكك، فقال عمر: يا عبد الله انظر ما هذا؟","footnotes":"١ أبو طاهر: هو أحمد بن عمرو بن السرح - بمهملات - المصري التهذيب ١/٦٤.\r٢ هو أيوب السختياني (تهذيب التهذيب ١/٣٩٧ و١٠/٤١٣) .\r٣ سياتي الكلام على نذر عمر الإعتكاف في الأحكام تحت حديث (٢٧١) ص ٦١٨.\r٤ مسلم: الصحيح ٣/١٢٧٧ كتاب الإيمان: باب النذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/٣٣٨ من طريق الحسن بن سفيان ثنا أبو طاهر ثنا ابن وهب ثنا جرير بن حازم به. ثم قال: \"رواه مسلم في الصحيح عن أبي طاهر واستشهد به البخاري\".\r٥ في بعض الروايات أن رسول الله ﷺ أعطاه جارية فقط، قال ابن حجر: \"يجمع بين الروايات بأن عمر أعطى إحدى جاريتيه ابنه عبد الله بن عمر، كما هو في رواية ابن إسحاق\" (فتح الباري٨/٣٦) وانظر رواية ابن إسحاق حديث (٢١٣) ص٤٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128582,"book_id":1185,"shamela_page_id":448,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":448,"body":"فقال: \"من رسول الله ﷺ على السبي، قال: اذهب فأرسل الجاريتين\". الحديث١.\rفقد روى الحديث هنا مرسلا بإسقاط ابن عمر، ثم قال: ورواه معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر في النذر.\rثم أعاد حديث حماد بن زيد في المغازي مرسلا أيضا ثم اتبعه برواية معمر عن أيوب موصولا، ولكن في قصة النذر فقط.\rثم قال: وقال بعضهم: حماد٢ عن أيوب عن نافع عن ابن عمر.\rورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم٣ اهـ.\rقال ابن حجر: \"كذا رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلا ليس فيه ابن عمر، وسيأتي في المغازي أن البخاري نقل أن بعضهم٤ رواه عن حماد بن زيد موصولا، وهو عند مسلم وابن خزيمة لكن في القصة الثالثة المتعلقة بعمرة الجعرانة، لا في جميع الحديث\"٥.","footnotes":"١ البخاري: الصحيح ٤/٧٤ كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه والحديث اشتمل على ثلاث مسائل:\rنذر عمر بن الخطاب الاعتكاف في الجاهلية، واعطاه جاريتين من سبي هوزان، وعمرة رسول الله ﷺ مكن الجعرانة.\r٢ حماد: هنا هو ابن زيد، فإنه ذكر عقبه رواية حماد بن سلمة وهي مخالفة لسياقه. (فتح الباري ٨/٣٥) .\r٣ البخاري: الصحيح ٥/١٢٧ كتاب المغازي، باب ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا إلخ. وانظر سياق الحديث تحت رقم (٢٧١) .\rورواه مسلم في الصحيح ٣/١٢٧٨ كتاب الإيمان، باب نذر الكافر وما فيه إذا سلم عقب رواية جرير بن حازم من طريق عبد الرزاق عن معمر به، وقال: اعتكاف يوم، ثم ذكر بمعنى حديث جرير بن حازم. ورواه أحمد في مسنده ٢/٣٥ عن عبد الرزاق عن معمر به ولفظه:\r\"قال: لما قفل النبي ﷺ من حنين سأل عمر عن نذر كان نذره في الجاهلية، اعتكاف يوم فأمره به، فانطلق عمر بين يديه، قال: وبعث معي بجارية كان أصابها يوم حنين، قال: فجعلتاها في بعض بيوت الأعراب حين نزلت فإذا أنا بسبي حنين قد خرجوا يسعون ويقولون: أعتقنا رسول الله ﷺ قال: فقال عمر لعبد الله: اذهب فأرسلها، قال: فذهبت فأرسلتها\".\r٤ هذا البعض المبهم هو أحمد بن عبدة الضبي، انظر ص (٤٥٤) .\r٥ رواه مسلم في الصحيح ٣/١٢٧٨ كتاب الأيمان، باب نذر الكافر، وما يفعل فيه إذا أسلم، وابن خزيمة في صحيحه ٣/٣٤٧ كلاهما عن أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع قال: ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة فقال: لم يعتمر منها، قال: وكان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية. ثم ذكر نحو حديث جرير بن حازم ومعمر عن أيوب، لفظ مسلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128583,"book_id":1185,"shamela_page_id":449,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":449,"body":"وذكر هنا١ أن معمرا وصله أيضا عن أيوب، ورواية معمر وصلها في المغازي وهو في قصة النذر فقط٢.\rوذكر في المغازي أيضا أن حماد بن سلمة رواه موصولا٣، وهو أيضا في النذر فقط.\rوقال في المغازي هكذا ذكر البخاري حديث حماد بن زيد عن أيوب مرسلا مختصرا، ثم عقبه برواية معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولا تاما.\rوقد عاب الإسماعيلي جمعهما٤ لأن قوله: \"لما قفلنا من حنين\" لم يقع في رواية حماد بن زيد أي الرواية الأولى المرسلة.\rوالجواب أن البخاري إنما نظر إلى أصل الحديث لا إلى النقص والزيادة في ألفاظ الرواة.\rوإنما أورد طريق حماد بن زيد المرسلة للإشارة إلى أن روايته مرجوحة، لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فيه فوصلوه، بل بعض أصحاب حماد بن زيد رواه عنه موصولا٥، كما أشار إليه البخاري أيضاً هنا٦.\rعلى أن رواية حماد بن زيد وإن لم يقع فيها ذكر القفول من حنين صريحا لكنه فيها ضمنا كما سأبينه، وقد وقع في رواية بعضهم، ما ليس عند معمر أيضا مما هو ادخل في المقصود الباب كما سأبينه، فأما بقية اللفظ الرواية الأولى٧ فقد ساقها في فرض","footnotes":"١ يريد في كتاب فرض الخمس ٤/٧٤.\r٢ انظر: الرواية في تعليقه (٣) من ص ٤٥٢.\r٣ وراوية حماد بن سلمة أخرجها أحمد في مسنده ٢/١٥٣.\rفقال حدثنا عبد الصمد وعفان قالا: ثنا حماد بن سلمة أنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عمر ﵁: سأل رسول الله ﷺ بالجعرانة فقال: \"إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام\".\rقال عبد الصمد: \"ومعه غلام من سبي هوزان فقال له: اذهب فاعتكف، فذهب فاعتكف فبينما هو يصلي إذ سمع الناس يقولون: أعتق رسول الله سبي هوزان، فدعا الغلام فأعتقه.\r٤ يعني رواية حماد بن زيد ورواية معمر.\r٥ هو أحمد بن عبدة الضبي، انظر ص ٤٥٢ تعليقة (٤) .\r٦ يريد في المغازي.\r٧ يريد رواية حماد بن زيد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128584,"book_id":1185,"shamela_page_id":450,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":450,"body":"الخمس بلفظ \"أن عمر قال لرسول الله ﷺ: أنه كان عليَّ اعتكاف ليلة١ في الجاهلية فأمره أن يفي به.\rقال: \"وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة\". الحديث.\rوكذا أورده الإسماعيلي٢ من طريق سليمان٣ بن حرب وأبي ربيع الزهراني وخلف بن هشام كلهم عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع \"أن عمر كان عليه اعتكاف ليلة في الجاهلية، فلما نزل النبي ﷺ بالجعرانة سأله عنه، فأمره أن يعتكف\" لفظ أبي الربيع.\rثم قال ابن حجر: قلت: \"وكان نزول النبي ﷺ بالجعرانة بعد رجوعه من الطائف بالاتفاق، وكذا سبي حنين إنما قسم بعد الرجوع منها، فاتحدت رواية حماد بن زيد ومعمر معنى، وظهر رد ما اعترض به الإسماعيلي\".\rوأما رواية من رواه عن حماد بن زيد موصولا فأشار إليه البخاري بقوله: \"وقال بعضهم عن حماد إلخ\" فالمراد بحماد بن زيد، فإنه ذكر عقبه رواية حماد بن سلمة وهي مخالفة لسياقه٤.\rوالمراد بالبعض المبهم: أحمد بن عبدة الضبي، كذلك أخرجه الإسماعيلي من طريقه فقال: أخبرني القاسم هو ابن زكريا حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: \"كان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية، فسأل النبي ﷺ فأمره أن يفي به\".\rوكذا أخرجه مسلم وابن خزيمة٥ عن أحمد بن عبدة وذكرا فيه إنكار ابن عمر عمرة الجعرانة، ولم يسق مسلم لفظه٦.","footnotes":"١ لفظ الحديث \"اعتكاف يوم\".\r٢ الإسماعيلي: هو أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، تقدم\r٣ سليمان بن حرب الأزدي، الواشحي - بمعجمة ثم مهملة - البصري ثقة إمام حافظ، وأبو ربيع الزهراني هو: سليمان بن داود العتكي ثقة، وخلف بن هشام بن ثعلب البغدادي المقري ثقة (انظر تهذيب التهذيب ٣/١٥٦ و٤/١٧٨ و١٩٠، والتقريب ١/٢٢٦ و٣٢٢ و٣٢٤) .\r٤ رواية حماد بن سلمة عند أحمد انظر ص ٤٥٣ تعليقه (٣) .\r٥ انظر: الرواية في ص ٤٥٣ تعليقة (١) .\r٦ فتح الباري ٦/٢٥٢-٢٥٣ و٨/٣٥-٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128585,"book_id":1185,"shamela_page_id":451,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":451,"body":"وفي هدي الساري قال: قال الدارقطني حديث حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر أصاب جاريتين من سبي حنين، وفي أوله أن عمر قال: نذرت نذرا هكذا أخرجه مرسلا.\rووصل حديث النذر حماد بن سلمة وجرير بن حازم وجماعة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر وهو صحيح.\rووصل حديث الجاريتين جرير بن حازم عن أيوب وقول حماد أصح١.\rثم عقب ابن حجر على هذا فقال: قلت: \"إذا صح أصل الحديث صح قول من وصله وقد بين البخاري الخلاف فيه، وقد قدمناه أنه في مثل هذا يعتمد على القرائن والله الموفق\"٢.اهـ.\rما أخرجه أحمد والطبري من طريق ابن إسحاق وهذا لفظ أحمد:\r٢١٣- حدثنا يعقوب٣ ثنا أبي٤ عن ابن إسحاق حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: \"أعطى رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب جارية من سبي هوزان فوهبها لي فبعثت بها إلى أخوالي من بني جمح٥ ليصلحوا لي منها حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم، وأنا أريد أن أصيبها٦ إذا رجعت إليها، قال: فخرجت من المسجد حين فرغت فإذا الناس يشتدون فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: رد علينا رسول الله ﷺ أبناءنا ونساءنا، قال: قلت: تلك صاحبتكم في بني جمح فاذهبوا فخذوها، فذهبوا فأخذوها ٧.\rوالحديث في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق لكن ذكر قبله مرسل أبي وجزة السعدي ثم ذكر عقبه حديث عبد الله بن عمر، فقال: وحدثني أبو وجزة٨ يزيد بن","footnotes":"١ يعني الإرسال. وحماد: يعني ابن زيد.\r٢ هدي الساري ص٣٦٤\r٣ هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\r٤ هو إبراهيم بن سعد.\r٥ جمح: بضم الجيم وفتح الميم وفي آخره حاء مهملة هو: جمح بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النصر (اللباب في تهذيب الأنساب ١/٢٩١) .\r٦ أن أطأها بملك اليمين.\r٧ مسند أحمد ٢/٦٩ وتاريخ الرسل والملوك ٣/٨٨.\r٨ ثقة تقدم في حديث (١٢٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128586,"book_id":1185,"shamela_page_id":452,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":452,"body":"عبيد السعدي: أن رسول الله ﷺ أعطى علي بن أبي طالب ﵁ جارية، يقال لها ريطة بنت هلال بن حيان بن عميرة بن هلال بن ناصرة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر، وأعطى عثمان بن عفان جارية، يقال لها زينب بنت حيان بن عمرو بن حيان، وأعطى عمر بن الخطاب جارية فوهبها لعبد الله بن عمر ابنه.\rثم قال ابن إسحاق: \"فحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، قال: \"بعثت بها إلى أخوالي من بني جمح\" الحديث١.\rقال ابن إسحاق: \"وأما عيينة بن حصن، فأخذ عجوزا من عجائز هوزان، وقال حين أخذها: أرى عجوزا إني لأحسب لها في الحي نسبا، وعسى أن يعظم فداؤها.\rفلما رد رسول الله ﷺ السبايا بست فرائض، أبى أن يردها، فقال له زهير أبو صرد: خذها عنك، فوالله ما فوها ببارد ولا ثديها بناهد٢، ولا بطنها بوالد، ولا زوجها بواجد٣، ولا درها بماكد٤، فردها بست فرائض حين قال هل زهير ما قال: \"فزعموا أن عيينة لقي الأقرع بن حابس، فشكا إليه ذلك فقال: إنك والله ما أخذتها بيضاء٥ غريرة، ولا نصفا وثيرة\".\rوقال رسول الله ﷺ لوفد هوزان، وسألهم عن مالك بن عوف٦ ما فعل؟ فقالوا هو في الطائف مع ثقيف، فقال رسول الله ﷺ: \"أخبروا مالكاً أنه إن أتاني مسلما رددت عليه أهله وماله، وأعطيته مائة من الإبل\"، فأتى مالكا بذلك، فخرج إليه من","footnotes":"١ سيرة ابن هشام ٢/٤٩٠ وتاريخ الرسل والملوك للطبري ٣/٨٧ والروض الأنف للسهيلي٧/٢٤٣ ودلائل النبوة للبيهقي ٣/٥٥ ب.\r(ولا ثديها بناهد) أي مرتفع يقال نهد الثدي، إذا ارتفع عن الصدر وصار له حجم.\r(بواجد) أي: أن زوجها لا يحزن عليها إذا ذهبت لأنها عجوز لا ولد فيها ومع ذلك فهي سيلطة اللسان فهو لا يحبها.\r(ولا درها بماكد) أي دائم، والموكد: التي يدوم لبناها ولا ينقطع.\r(بيضاء غريرة) الغريرة هي الشابة الحديثة التي لم تجرب الأمور (ولا نصفا وثيرة) النصف بالتحريك: المرأة بين الحداثة والمسنة، والوثيرة من النساء السمينة.\r(النهاية لابن الأثير ٣/٣٥٥ و٤/٣٤٨-٣٤٩ و٥/١٣٥ و١٥٦، الروض الأنف للسهيلي ٧/٢٨٤ والقاموس المحيط للفيروز آبادي ٢/١٥٢، و٣/٢٠٠.\r٦ هو رئيس هوزان في غزوة حنين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128587,"book_id":1185,"shamela_page_id":453,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":453,"body":"الطائف، وقد كان مالكا خاف ثقيف على نفسه أن يعملوا أن رسول الله ﷺ قال له ما قال، فيحبسوه فأمر براحلته فهيئت له، وأمر بفرس له، فأتى به إلى الطائف، فخرج ليلا، فجلس على فرسه، فركض حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تحبس، فركبها، فلحق برسول الله ﷺ، فأدركه بالجعرانة أو بمكة، فرد عليه أهله وماله، وأعطاه مائة من الإبل، فأسلم فحسن إسلامه.\rفقال مالك بن عوف حين أسلم:\rما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... في الناس كلهم بمثل محمد\rأوفى وأعطى للجزيل إذا اجْتُدِى١ ... ومتى تشأ يخبرك عما في غد\rوإذا الكتيبة عردت أنيابها ... بالسِّمَهْرِيّ وضرب كل مهند٢\rفكأنه ليث على أشباله ... وسط الهَباء خادر في مرصد٣\rفاستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه، وتلك القبائل: ثمالة، وسلمة٤، وفهم، فكان يقاتل بهم ثقيفا لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه، حتى ضيق عليهم.","footnotes":"١ إذا اجتدي: أي إذا طلب منه شيء.\r٢ عردت أنيابها: قويت واشتدت، والسمهري: الرمح والمهند السيف.\r٣ الهباءة: الغبار يثور عند اشتداد الحرب، والخادر: الأسد في عرينه، وهو حينئذ أشد ما يكون بأسا على أشباله، يصفه بالقوة، والمرصد: المكان يرقب منه، يصفه باليقظة. (القاموس المحيط ١/٢٩٤ و٣١٣ و٣٤٩ و٢/١٨ و٥٢ و٤/٤٠٢) .\r٤ قال السهيلي: \"هكذا تقيد في النسخة (سلمة) بكسر اللام، والمعروف من قبائل قيس: سلمة بالفتح إلا أن يكون من الأزد، فإن ثمالة المذكورين معهم حي من الأزد، وفهم من دوس، وهم من الأزد أيضاً\".\rوأمهم: جديلة وهي من غطفان بن قيس بن عيلان، على أنه لا يعرف من الأزد سلمة بكسر اللام في الأنصار، وهم من الأزد، (الروض الأنف ٧/٢٨٥-٢٨٦) .\rوثمالة: بضم الثاء المثلثة، اسمه عوف بن أسلم بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث.\rوفهم: هم فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. (اللباب في تهذيب الأنساب ٢/٤٤٨ و ١/٢٤١-٢٤٢ و٢٦٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128588,"book_id":1185,"shamela_page_id":454,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":454,"body":"فقال أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي:\rهابت الأعداء جانبنا ... ثم تغزونا بني سلمة\rوأتانا مالك بهم ... ناقضا للعهد والحرمة\rوأتونا في منازلنا ... ولقد كنا أولى نقمة١\rوالحديث رواه الطبري عن ابن إسحاق دون شعر مالك بن عوف.\rثم قال في نهاية الحديث: \"هذا آخر حديث أبي وجزة\"٢.\rفهو يشير إلى أن هذا الحديث رواه ابن إسحاق عن أبي وجزة ولكنه في سيرة ابن هشام وكذا عند الطبري فصل بين حديث أبي وجزة بحديث عبد الله بن عمر، فالقسم الأول من حديث أبي وجزة إلى وأعطى عمر بن الخطاب جارية، فوهبها لعبد الله بن عمر.\rوتمامه: وأما عيينة بن حصن الخ.\rوعلى هذا فالحديث مرسل فإن أبا وجزة من صغار التابعين فقد ذكره ابن حجر في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين٣.\rوالأحاديث المتقدمة تدل على أن رسول الله ﷺ أخر قسم الغنائم بعد انصرافه عن الطائف ووصوله إلى الجعرانة بضع عشرة ليلة ثم وزع الغنائم بعد ذلك، ثم قدمت عليه وفود هوزان بعد أن تم توزيع السبايا والأموال بين المسلمين.\rفسألوا رسول الله ﷺ أن يرد إليهم سبيهم وأموالهم، فأجابهم رسول ﷺ إلى أن يرد إليهم إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال، فاختاروا سبيهم، فرده عليهم بعد أن استطاب نفوس المسلمين في ذلك٤.\rكما تدل الأحاديث أيضا على جواز استرقاق العرب كغيرهم من سائر الكفار من الأعاجم من يهود ونصارى وغير ذلك، وهو قول جمهور العلماء.\rوقد أشرت إلى هذه المسألة في رسالتي غزوة بني المصطلق٥ فلا حاجة إلى إعادة القول في هذه المسألة هنا.","footnotes":"١ سيرة ابن هشام ٢/٤٩٠-٤٩٢. الروض الأنف ٧/٢٤٣-٢٤٥.\r٢ تاريخ الرسل والملوك ٣/٨٧-٨٩.\r٣ انظر: التقريب (٢/٣٦٨، و١/٥) .\r٤ انظر: ص: (٣٧٣) .\r٥ ص: (٣٥٩-٣٦٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128589,"book_id":1185,"shamela_page_id":455,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":455,"body":"المبحث الثاني: في إيفاد ثقيف جماعة منهم إلى المدينة للتفاوض مع الرسول ﷺ\rكان من أمر ثقيف أنّ رسول الله ﷺ لما حاصر الطائف واستعصت عليه انصرف عنها إلى الجعرانة، فطلب منه الصحابة أن يدعوا على ثقيف.\rفقال: \"اللهم اهد ثقيفا\".\rوفي لفظ: \"اللهم اهد ثقيفا واكفنا مؤنتهم\".\rوعند الواقدي: \"اللهم اهد ثقيفا وأت بهم\" ١.\rوقد سبق إسلام مالك بن عوف النصري الذي كان فيه إضعاف لمعنويات ثقيف حيث صار مالكا جنديا من جنود الإسلام فضايق ثقيفا وشدد عليها، حتى وصف أبو محجن الثقفي هذا الفعل من مالك بأنه نقض للذي كان بينهم وبينه ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم٢، واستاءت ثقيف لذلك وصار الأمر يزداد عليها شدة يوما بعد يوم، فكان أول من فكر في خلاص ثقيف من هذه الأزمة التي كانوا هم السبب في إيجادها عروة بن مسعود الثقفي، فقد كان هو وسلمة بن غيلان بجرش يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق والدبابات، ولم يشهد حنينا ولا حاصر الطائف، وإنما قدما وقد انصرف رسول اله ﷺ عن الطائف، فنصبا المنجنيق والعارادات والدبابات وأعدا للقتال، ثم ألقى الله في قلب عروة الإسلام وغيره عما كان عليه٣.\rوفيما يلي ما نقله ابن إسحاق في هذا الصدد قال:\r٢١٤- وقدم رسول الله ﷺ المدينة من تبوك في رمضان، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف.\rوكان من حديثهم أن رسول الله ﷺ لما انصرف عنهم، اتبع أثره عروة بن","footnotes":"١ تقدم الحديث برقم (١٧٠) وانظر مغازي الواقدي ٣/٩٣٧.\r٢ انظر: \"ص (٤٥٧) .\r(سيرة ابن هشام ٢/٤٧٨ ومغازي الواقدي ٣/٩٦٠ والطبقات الكبرى لابن سعد ١/٣١٢ و٥/٥٠٣ ودلائل النبوة لأبي نعيم ص ٤٦٦-٤٦٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128590,"book_id":1185,"shamela_page_id":456,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":456,"body":"مسعود الثقفي، حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله ﷺ كما يتحدث قومه - إنهم قاتلوك، وعرف رسول الله ﷺ أن فيهم نخوة١ الامتناع الذي كان منهم، فقال عروة: \"يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم٢.\r-وكان فيهم كذلك محببا مطاعا - فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه، لمنتزلته فيهم، فلما أشرف لهم على علية٣ له، وقد دعاهم إلى الإسلام، وأظهر لهم دينه، رموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله، فتزعم بنو مالك أنه قتله رجلا منهم، يقال له أوس بن عوف٤، أخو بني سالم بن مالك.\rوتزعم الأحلاف أنه قتله رجل منهم، من بني عتاب بن مالك، يقال له وهب بن جابر٥\".\rفقيل لعروة: \"ما ترى في دمك؟ \" قال: \"كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم، فدفنوه معهم٦ فزعموا أن رسول الله ﷺ قال فيه:","footnotes":"١ نخوة الامتناع: \"أي كبر وعجب، وأنفة وحمية (النهاية ٥/٣٤) .\r٢ قال ابن هشام: \"ويقال من أبصارهم\".\r٣ العلية: \"بضم العين وكسرها وتشديد التحتية: \"الغرفة\". وعند الواقدي وابن سعد \"حتى إذا طلعت الفجر أوفى على غرفة فأذن بالصلاة\". (القاموس المحيط٤/٣٦٦ ومختار الصحاح ص٤٥٣ وشرح المواهب اللدنية٤/٧) .\r٤ أوس بن عوف بن جابر بن سفيان بن عبد ياليل بن سالم بن مالك بن حطيط من جشم بن ثقيف، كذا نسبه ابن حبان في الصحابة، وقال: \"كان في وفد ثقيف\"، وزعم أبو نعيم: \"أنه: \"هو أوس بن حذيفة، نسب إلى عوف أحد أجداداه، وليس كذلك لاختلاف النسبين، وعند الدارمي أن قاتله: \"أوس بن أبي أوس الثقفي وأوس ابن أبي أوس هو أوس بن حذيفة\"، وانظر ترجمة أوس والخلاف في ذلك في حديث (٢٢١) ص ٤٧٢ و (الإصابة ١/٨٦ وأسد الغابة ١/١٧٤) .\rوقال الواقدي: \"والأثبت عندنا أن قاتله أوس بن عوف\" (المغازي ٣/٩٦١، وطبقات ابن سعد ٥/٥١٠.\r٥ في شرح المواهب ٤/٧: \"وهب بن جارية\".\r٦ وعند ابن سعد \"فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس بن عوف، فأصاب أكحله فلم يرقأ دمه، وقام غيلان بن سلمة وكنانة بن عبد ياليل والحكم بن عمرو بن وهب ووجوه الأحلاف، فلبسوا السلاح وحشدوا، فلما رأى عروة ذلك\"، قال: \"قد تصدقت بدمي على صاحبه لأصلح بذلك بينكم، وهي كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إلي\"، وقال: \"ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ\" (الطبقات الكبرى ١/٣١٢و٥/٤٠٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128591,"book_id":1185,"shamela_page_id":457,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":457,"body":"\"إن مثله في قومه كمثل صاحب ياسين١ في قومه\" ٢.\rهكذا ساقه ذلك ابن إسحاق بدون سند، وذكر أن عروة بن مسعود أدرك رسول الله ﷺ قبل أن يدخل المدينة.\rقال ابن كثير: \"هكذا ذكر موسى بن عقبة قصة عروة بن مسعود ولكن زعم أن ذلك كان بعد حجة أبي بكر الصديق\". وتابعه أبو بكر البيهقي في ذلك وهذا بعيد\". والصحيح أن ذلك قبل حجة أبي بكر كما ذكره ابن إسحاق٣.\rوذكره ابن حجر والزرقاني عن موسى بن عقبة عن الزهري وأبي الأسود عن عروة بن الزبير٤.\rوأورده الهيثمي في المجمع فقال:\r٢١٥- وعن عروة بن الزبير قال: \"لما أنشأ الناس الحج سنة تسع قدم عروة بن مسعود على رسول الله ﷺ فاستأذن رسول الله ﷺ أن يرجع إلى قومه، فقال رسول الله ﷺ: \"إني أخاف أن يقتلوك\"، قال: \"لو وجدوني نائماً ما أيقظوني، فأذن له رسول الله ﷺ فرجع إلى قومه مسلماً فرجع عشاءا فجاء ثقيف يحيونه، فدعاهم إلى الإسلام، فاتهموه وأغضبوه وأسمعوه٥، فقتلوه، فقال رسول الله ﷺ: \"مثل عروة مثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه\". ثم قال الهيثمي: \"رواه الطبراني، وروى عن الزهري نحوه، وكلاهما مرسل وإسنادهما حسن\"٦.","footnotes":"١ قال السهيلي: \"قوله: \"كمثل صاحب ياسين في قومه\". يحتمل أن يريد به المذكور في سورة ياسين، الذي قال لقومه: \" (اتبعوا المرسلين) فقتله قومه، واسمه حبيب بن مري، ويحتمل أن يريد صاحب الياس، وهو اليسع، فإن إلياس يقال في اسمه ياسين أيضا\". (الروض الأنف ٧/٣٧١) .\r(سيرة ابن هشام ٢/٥٣٧-٣٣٨ والروض الأنف ٧/٣٣١-٣٣٢ وتاريخ الرسل والملوك ٣/٩٦) .\r(البداية والنهاية ٥/٢٩ ودلائل النبوة للبيهقي ٣/٧٤ب) .\r(الإصابة٢/٤٧٧ وشرح المواهب٤/٦ والمعجم الكبير للطبراني١٧/١٤٧-١٤٨) .\r٥ في الإصابة: \"فدعاهم إلى الإسلام ونصح لهم فعصوه وأسمعوه من الأذى فلما كان من السحر قام على غرفة له فأذن فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله\" وبه يظهر المعنى وكذا في المعجم الكبير للطبراني ١٧/١٤٨.\r٦ مجمع الزوائد ٩/٣٨٦ والمعجم الكبير للطبراني ١٧/١٤٧-١٤٨ ودلائل النبوة للبيهقي ٣/٧٤، والخصائص الكبرى للسيوطي ٢/١٤٤-١٤٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128592,"book_id":1185,"shamela_page_id":458,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":458,"body":"وذكر ابن سعد أن عروة قدم المدينة على رسول الله ﷺ في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة، فأسلم فسر رسول الله ﷺ بإسلامه، ونزل على أبي بكر الصديق، فلم يدعه المغيرة بن شعبة حتى حوله إليه١\".\rوقال الواقدي: \"وهو الأثبت\"٢.\rوروى الطبراني من حديث ابن عباس ﵄ قال:\r٢١٦- حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ثنا عبد الله٣ بن معاذ الصنعاني عن معمر٤ عن عثمان٥ الجزري عن مقسم٦ عن ابن عباس قال: \"بعث رسول الله ﷺ عروة بن مسعود إلى الطائف، فرماه رجل بسهم فقتله، فقال النبي ﷺ: \" ما أشبه هذا بصاحب ياسين\" ٧\".\rقال الهيثمي: \"رواه الطبراني وفيه أبو عبيدة٨ بن الفضيل وهو ضعيف\"٩. وقد تداول هذه القصة أصحاب المغازي والسير في كتبهم\".\rثم إن ثقيفا أقامت بعد قتل عروة بن مسعود أشهرا ثم تشاوروا فيما بينهم على نبذ الخلافات التي كانت بينهم، وعلى أن يتحدوا جميعا على أمر يأمنون فيه على","footnotes":"١ الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/٥٠٣\".\r٢ مغازي الواقدي ٣/٩٦١-٩٦٢\".\r٣ عبد الله بن نشيط - بفتح النون بعدها معجمة - الصنعاني، صاحب معمر، صدوق، تحامل عليه عبد الرزاق، من التاسعة (ت١٩٠) /ت ق (التقريب ١/٤٥٢ وفي تهذيب التهذيب ٦/٣٨ قال ابن حجر: \"ذكر ابن خلفون أنه مات سنة (١٨١) .\r٤ معمر: \"هو ابن راشد (تهذيب التهذيب ١٠/٢٤٣) .\r٥ عثمان الجزري كذا في مجمع الزوائد وقد استدركه - حمدي عبد المجيد السلفي المحقق لمعجم الطبراني - على الهيثمي، بأنه مجهول\".\rوالذي وجدته أنا في شيوخ معمر وتلاميد مقسم هو (عبد الكريم الجزري) . انظر تهذيب التهذيب ٦/٣٧٣-٣٧٥، فالله أعلم\".\r٦ مقسم هو ابن بجرة ويقال: \"ابن نجدة أبو القاسم صدوق يرسل تقدم في حديث (٧٥) .\r٧ المعجم الكبير للطبراني ١١/٤٠٧-٤٠٨.\r٨ قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٥٤٩، \"فيه لين\"، وقال ابن الجوزي: \"ضعيف\"، وقد وثقه الدارقطني، فلا يلتفت إلى كلام ابن الجوزي\". اهـ وساق ابن حجر كلام الذهبي هذا وزاد: \"وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه وكذلك الحاكم ولم يذكره أحد ممن صنف في الضعفاء\".\rثم قال ابن حجر: \"وسلف ابن الجوزي في تضعيف أبي عبيدة الجوزقاني\" لسان الميزان ٧/٧٩\".\r٩ مجمع الزوائد٩/٣٨٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128593,"book_id":1185,"shamela_page_id":459,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":459,"body":"أنفسهم وأموالهم وذلك بأن يبعثوا وفدا إلى رسول الله ﷺ للتفاوض معه على الدخول في الإسلام، وذلك أنهم تيقنوا أن لا طاقة لهم بحرب القبائل من حولهم وقد أسلمت وبايعت، وأخذ أمر الإسلام يعلو يوما بعد يوم، وأن دولة الأصنام قد أخذت طريقها في الأفول\".\rقال ابن إسحاق: \"ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا، ثم إنهم ائتمروا بينهم، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا\".\r٢١٧- حدثني يعقوب١ بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس: \"أن عمرو٢ بن أمية أخا بني علاج، كان مهاجرا لعبد بن عمرو (لشيء كان بينهم) ٣ - وكان عمرو بن أمية من أدهى العرب - فمشى إلى عبد ياليل ابن عمرو، حتى دخل داره، ثم أرسل إليه أن عمرو بن أمية يقول لك: \"اخرج إلي، قال: \"فقال عبد ياليل للرسول ويك! أعمرو أرسلك إلي؟ \"\rقال: \"نعم، وها هو واقفا في دارك٤، فقال: \"إن هذا لشيء ما كنت أظنه، لعمرو كان أمنع في نفسه من ذلك، فخرج إليه، فلما رآه رحب به فقال له عمرو: \"إنه قد نزل بنا أمر ليست معه هجرة، إنه كان من أمر هذا الرجل٥ ما قد رأيت، قد أسلمت العرب كلها٦، وليست لكم بحربهم طاقة، فانظروا في أمركم\".","footnotes":"١ انظر ترجمته في التقريب ٢/٣٧٦ وتهذيب التهذيب ١١/٣٩٢ وهو ثقة\".\r٢ قال ابن حجر: \"له ذكر في مغازي ابن إسحاق لما أسلمت ثقيف، وأنه بنى عند مصلى رسول الله ﷺ بالطائف حيث كان يحاصرها مسجدا\". وقد اختلف في اسمه ففي مختصر السيرة هكذا\". وعند الأموي في المغازي عن ابن إسحاق أبو أمية بن عمرو بن وهب (الإصابة ٢/٥٢٤ و٤/١١) . وانظر ص ٢٨٣\".\r٣ ما بين القوسين من شرح المواهب ٤/٧ والذي في سيرة ابن هشام \"الذي بينهما سيء\" ولا يظهر منه المراد\".\r٤ عند الواقدي: \"وكان عبد ياليل يحب صلحه ويكره أن يمشي إليه فقال عبد ياليل: \"إن هذا شيء ما كنت أظنه بعمرو، وما هو إلا عن أمر قد حدث وكان أمرا سوءا ما لم يكن من ناحية محمد\".\r٥ يريد رسول الله ﷺ.\r٦ عند الواقدي: \"وقد أسلمت العرب كلها وليست لكم بهم طاقة، وإنما نحن في حصننا هذا، ما بقاؤنا فيه وهذه أطرافنا تصاب! ولا نأمل من أحد منا يخرج شبرا واحدا من حصننا هذا، فانظروا في أمركم! قال عبد ياليل: \"قد والله رأيت ما رأيت، فما استطعت أن أتقدم بالذي تقدمت به، وإن الحزم والرأي الذي في يديك\" (المغازي ٣/٩٦٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128594,"book_id":1185,"shamela_page_id":460,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":460,"body":"فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينهما، وقال بعضهم لبعض: \"أفلا ترون أنه لا يأمن لكم سرب١، ولا يخرج منكم أحد إلا اقتطع، فأتمروا بينهم، وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله ﷺ رجلا، كما أرسلوا عروة٢ فكلموا عبد ياليل بن عمرو بن عمير، وكان سن عروة٣ بن مسعود، وعرضوا ذلك عليه، فأبى أن يفعل، وخشي أن يصنع به إذا رجع كما صنع بعروة، فقال: \"لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف، وثلاثة من بني مالك فيكونوا ستة، فبعثوا مع عبد ياليل: \"الحكم٤ بن عمرو بن وهب بن معتب، وشرحبيل٥ بن غيلان بن سلمة ابن معتب٦\".\rومن بني مالك: \"عثمان٧ بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان، أخا بني يسار، وأوس٨ بن عوف، أخا بني سالم بن عوف ونمير٩ بن خرشة بن ربيعة١٠ أخا بني الحارث فخرج بهم عبد ياليل١١ وهو ناب١٢ القوم وصاحب أمرهم١٣، ولم يخرج بهم إلا خشية من مثل ما صنع بعروة ابن مسعود، لكي يشغل كل رجل منهم","footnotes":"١ وعند ابن كثير نقلا عن موسى بن عقبة قال: \"كان الوفد بضعة عشر رجلا فيهم كنانة بن عبد ياليل - وهو رئيسهم - وفيهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغر الوفد (البداية والنهاية ٥/٣٠) ، وهو أيضا قول الواقدي، وعد فيهم سفيان ابن عبد الله، وجعل رئيسهم وصاحب أمرهم (عبد ياليل) بدل كنانة ابن عبد ياليل) (المغازي للواقدي ٣/٩٦٣) .\rوعند ابن سعد أن الوفد السبعون رجلا من الأحلاف وبني مالك، فيهم عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة، وشرحبيل بن غيلان بن سلمة، والحكم بن وهب بن معتب، وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة بن ربيعة، وهؤلاء الستة رؤساؤهم\". ثم قال: \"وقال بعضهم: \"كانوا جميعا بضعة عشرة رجلا، وهو أثبت (الطبقات الكبرى ١/٣١٣ و٥/٥١١) .\r٢ كذا قال ابن إسحاق بأن عبد ياليل ممن وفد على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف وقال موسى بن عقبة وابن الكلبي وأبو عبيدة وغيرهم، إنما الذي وفد ابنه مسعود ابن عبد ياليل\". قال ابن عبد البر: \"وهو الصحيح\" (أسد الغابة ٣/٥١٢) وقد ذكر ابن حجر عبد يايليل فمن غلط فيه من الصحابة فقال: \"ذكره ابن حبان في الصحابة وقال: \"كانت له صحبة وكان من الوفد، وقال غيره إنما هذا لولد مسعود\". (الإصابة ٢/٤٣٢ و٣/١٥٨) .\rوقال الزرقاني: \"لكن صاحب الإصابة وغيره ترجموا مسعود بن عمرو وقالوا: \"إنه أخو عبد يايليل لابنه، ولم يذكروا لابنه ترجمة\".\r(شرح المواهب ٤/٧) وانظر ترجمة مسعود بن عمرو (الإصابة ٣/٤١٢ و١/٣٠٧ في ترجمة أخيه حبيب\".\r٣ ناب القوم: \"سيدهم (القاموس المحيط ١/١٣٥) .\r٤ وعند الواقدي \"وهو رأسهم وصاحب أمرهم، لكنه أحب أن يرجعوا أن يسهل كل رجل رهطه\".\r٥ السرب: \"المسلك والطريق (النهاية ٢/٣٥٦) .\r٦ عند الواقدي \"كما خرج عروة بن مسعود إلى النبي ﷺ\".\r٧ عند الطبري \"وكان في سن عروة\". وفي النهاية ٢/٤١٢: \"يقال فلان سن فلان، إذا كان مثله في السن\".\r٨ انظر ترجمته في الإصابة ١/٣٤٧\".\r٩ المصدر السابق ٢/١٤٥\".\r١٠ وعند الواقدي: \"وهؤلاء الأحلاف رهط عروة\".\r١١ انظر ترجمته في الإصابة ٢/٤٦٠، وانظر ص ٤٦٧ تعليقة (٢) .\r١٢ المصدر السابق ١/٨٦\".\r١٣ المصدر السابق ٣/٥٧٤","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128595,"book_id":1185,"shamela_page_id":461,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":461,"body":"إذا رجعوا إلى الطائف رهطه، فلما دنوا إلى المدينة، ونزلوا قناة١، ألفوا بها المغيرة بن شعبة، يرعى في نوبته ركاب رسول الله ﷺ، - وكانت رعيتها نوبا على أصحابه ﷺ فلما رآهم ترك الركاب عند الثقفيّين، وضبر٢ يشتد يبشر رسول الله ﷺ بقدومهم عليه، فلقيه أبو بكر الصديق قبل أن يدخل على رسول الله ﷺ، فأخبره عن ركب ثقيف أن قد قدموا يريدون البيعة والإسلام، بأن يشرط لهم رسول الله ﷺ شروطا ويكتتبوا من رسول الله ﷺ كتابا في قومهم وبلادهم وأموالهم، فقال أبو بكر للمغيرة: \"أقسمت عليك بالله لا تسبقني إلى رسول الله ﷺ حتى أكون أنا أحدثه٣، ففعل المغيرة، فدخل أبو بكر على رسول الله ﷺ، فأخبره بقدومهم عليه، ثم خرج المغيرة إلى أصحابه، فروح الظهر معهم، وعلمهم كيف يحيون رسول الله ﷺ، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية٤، ولما قدموا على رسول الله ﷺ ضرب عليهم قبة في ناحية مسجده٥، كما يزعمون\".","footnotes":"١ قناة: \"بالفتح واد بالمدينة يأتي من الطائف ويمر بالعاقول ثم يمضي شمالا في موازاة الحرة، ثم يمر بقبور الشهداء جنوب جبل أحد\". معجم البلدان ٤/٤٠١ والمدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ص ٤٩٠\".\rوعند الواقدي: \"فلما كانوا بوادي قناة مما يلي دار حرض نزلوا فيجدون نشرا من الإبل، فقال قائلهم: \"لو سألنا صاحب الإبل لمن الإبل، وخبرنا خبر محمد فبعثوا عثمان بن أبي العاص، فإذا هو المغيرة بن شعبة يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول الله ﷺ\" وانظر معالم الجزيرة للبلادي ص ٢٥٧\".\rوحرض: \"بضمتين واد صغير في أرض الزبير بن العوام يسيل من بعض جبال الضليعات الحمر والدقاقات حتى يصب في قناة، والحرض هو الإشنان\". معجم البلدان ٢/٢٤٢ والمدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ص ٤٩١ و٤٩٣\".\r٢في القاموس المحيط٢/٧٤:ضبر الفرس والمقيد يضبر ضبرا وضبرانا جمع قوائمه ووثب\".\r٣ وعند الواقدي \"فقال أبو بكر: \"أقسمت بالله عليك لا تسبقني إلى رسول الله ﷺ بخبرهم حتى أكون أنا أخبره - وكان رسول الله ﷺ قد ذكرهم ببعض الذكر - فأبشره بمقدمهم، فدخل أبو بكر ﵁ على النبي ﷺ فأخبره، والمغيرة على الباب، ثم خرج إلى المغيرة فدخل المغيرة على النبي ﷺ وهو مسرور، فقال يا رسول الله، قدم قومي يريدون الدخول في الإسلام بأن تشرط لهم شروطا، ويكتبون كتابا على من وراءهم من قومهم وبلادهم، فقال رسول الله ﷺ: \"لا يسألون شرطا ولا كتابا أعطيته أحدا من الناس إلا أعطيتهم فبشرهم! فخرج المغيرة راجعا فخبرهم ما قال لهم رسول الله ﷺ وبشرهم\".\r٤ وعند الواقدي \"فكل ما أمرهم المغيرة فعلوا إلا التحية، فإنهم قالوا: \"أنعم صباحا ودخلوا المسجد فقال الناس: \"يا رسول الله، يدخلون المسجد وهم مشركون؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إن الأرض لا ينجسها شيء\".\r٥ وفي زاد المعاد نقلا عن موسى بن عقبة فقال المغيرة بن شعبة: \"يا رسول الله أنزل قومي علي فأكرمهم، فإني حديث الجرح فيهم، فقال رسول الله ﷺ: \"لا أمنعك أن تكرم قومك، ولكن أنزلهم حيث يسمعون القرآن\" وكان من جرح المغيرة في قومه أنه كان أجير الثقيف، وأنهم أقبلوا من مصر حتى إذا كانوا ببعض الطريق، عدا عليهم وهم نيام، فقتلهم ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: \"أما الإسلام فنقبل، وأما المال فلا فإنا لا نغدر\" وأبى أن يخمس ما معه، وأنزل رسول الله ﷺ وفد ثقيف في المسجد، وبنى لهم خياما لكي يسمعوا القرآن، ويروا الناس إذا صلوا، وكان رسول الله ﷺ إذا خطب لا يذكر نفسه، فلما سمعه وفد ثقيف، قالوا: \"يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله ﷺ، ولا يشهد به في خطبته، فلما بلغه قولهم، قال: \"فإني أول من شهد أني رسول الله\" (زاد المعاد ٣/٥٩٦) وذكر نحو هذا الواقدي وأصل قصة إسلام المغيرة في الصحيح انظر ص ٤٩٦ تعليقة (٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128596,"book_id":1185,"shamela_page_id":462,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":462,"body":"فكان خالد بن سعيد بن العاص، هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله ﷺ حتى اكتتبوا كتابهم، وكان خالد هو الذي كتب كتابهم، وكان خالد هو الذي كتب كتابهم بيده، وكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من عند رسول الله ﷺ حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا وفرغوا من كتابهم، وقد كان فيما سألوا رسول الله ﷺ أن يدع لهم الطاغية، وهي اللات١ لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول الله ﷺ ذلك عليهم فما برحوا يسألونه سنة سنة، ويأبى عليهم، حتى سألوا شهرا واحد بعد مقدمهم، فأبى أن يدعها شيء مسمى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يتسلموا بتركها من سفائهم ونسائهم وذراريهم ويكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام، فأبى رسول الله ﷺ إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها، وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم، فقال رسول الله ﷺ: \"أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه٢، وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا","footnotes":"١ اللات: \"قال ابن كثير: \"كانت اللات صخرة بيضاء منقوشة عليها بيت بالطائف له أستار وسدنة، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف، وهم ثقيف ومن تبعها يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش\".\rقال ابن جرير: \"وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله، فقالوا: \"اللات يعنون مؤنثة منه تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا\".\rوحكي عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس أنهم قرءوا اللات: \"بتشديد التاء وفسروه بأنه كان رجلا يلت للحجيج في الجاهلية السويق فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه\".\rثم قال ابن كثير: \"وقد بعث إليها رسول الله ﷺ المغيرة بن شعبة وأبا سفيان صخر ابن حرب، فهدماها وجعلا مكانها مسجدا بالطائف\".\r(تفسير بن كثير ٤/ ٢٥٣و٢٥٤) إهـ\".\rقلت: \"جعل مكان اللات مسجدا: \"جاء عند أبي داود وابن ماجه والطبراني والحاكم من حديث محمد بن عبد الله بن عياض عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم\" (سنن أبي داود ٢/١١٨ كتاب الصلاة باب في بناء المساجد، وسنن ابن ماجه ١/٢٤٥كتاب المساجد، باب أين يجوز بناء المساجد والمعجم الكبير للطبراني ٩/٣٩، والمستدرك للحاكم ٣/٦١٨، والحديث فيه محمد بن عبد الله بن عياض الطائفي، وقال ابن حجر: \"مقبول، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: \"لا يعرف (التقريب ٢/١٧٩ وتهذيب التهذيب ٩/٢٧١ وميزان الإعتدال ٣/٦٠٢\".\r٢ وعند ابن قيم الجوزية: \"فقال كنانة بن عبد ياليل لرسول الله ﷺ: \"هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا؟ \"\rقال: \"نعم، أن انتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم، وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم\"، وأنه سأل رسول الله ﷺ أن يرخص لهم الزنى، والربا والخمر، \"فأبى عليهم رسول الله ﷺ\".\rوقال: \"هي عليكم حرام وتلا الآيات الواردة في ذلك فارتفع القوم فخلا بعضهم ببعض، فقالوا: \"ويحكم إنا نخاف إن خالفناه يوما كيوم مكة، انطلقوا نكاتبه على ما سألناه، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: \"نعم لك ما سألت، أرأيت الربة - يعنون اللات- ماذا نصنع فيها؟\rقال: \"اهدموها\" قالوا: \"هيهات لو تعلم الربة أنك تريد هدمها لقتلت أهلها، فقال عمر بن الخطاب: \"ويحك يا ابن عبد ياليل، ما أجهلك إنما الربة حجر، فقالوا: \"إنا لم نأتك يا ابن الخطاب، وقالوا لرسول الله ﷺ: \"تول أنت هدمها، فأما نحن فإنا لا نهدمها أبدا، قال: \"فسأبعث إليكم من يكفيكم هدمها\" فكاتبوه (انظر زاد المعاد ٣/٥٩٦-٥٩٧) ، ومغازي الواقدي (٣/٩٦٦-٩٦٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128597,"book_id":1185,"shamela_page_id":463,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":463,"body":"صلاة فيه، فقالوا: \"يا محمد، فسنؤتيكها، وإن كانت دناءة١\".\rفلما أسلموا وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابهم، أمر عليهم عثمان٢ بن أبي العاص، وكان من أحدثهم سنا، وذلك كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن٣، فقال أبو بكر لرسول الله ﷺ: \"يا رسول الله، إني قد رأيت هذا الغلام منهم من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن\"٤\".\rوالحديث رواه الطبري من هذا الطريق٥\".\rوقال الألباني: \"ضعيف ذكره ابن هشام عن ابن إسحاق معضلا، والجملة الأخيرة وصلها أبو داود وأحمد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص مرفوعا نحوها،","footnotes":"١ عند الواقدي: \"فقالوا: \"يا محمد، أما الصلاة فسنصلي، وأما الصيام فسنصوم، وتعلموا فرائض الإسلام وشرائعه\".\r٢ عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان بن عبد الله بن همام الثقفي أبو عبد الله نزيل البصرة، أسلم في وفد ثقيف، فاستعمله رسول الله ﷺ على الطائف، وأقره أبو بكر زمن خلافته ثم استعمله عمر بن الخطاب على البحرين وعمان سنة خمس عشرة ثم سكن البصرة، حتى مات بها سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين، وكان هو الذي منع ثقيفا عن الردة، خطبهم فقال: \"كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أولهم ارتداداً\".\r(أسد الغابة ٣/٥٧٩-٥٨١ والإصابة٢/٤٦٠ وشرح المواهب٤/٧-٨، والاستيعاب ٣/٩١ ووقع في شرح المواهب \"عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبيد ابن درهمان\" ولعله خطأ\".\r٣ وذكر موسى بن عقبة \"أن وفدهم كانوا إذا أتو رسول الله خلفوا عثمان ابن أبي العاص في رحالهم فإذا رجعوا وسط النهار جاء هو إلى رسول الله ﷺ، فسأله عن العلم فاستقرأه القرآن، فإن وجده نائما، ذهب إلى أبي بكر الصديق فلم يزل دأبه حتى فقه في الإسلام وأحبه رسول الله ﷺ حبا شديدا (زاد المعاد ٣/٥٩٦، والبداية والنهاية ٥/٣١) والطبقات الكبرى لابن سعد ٥/٥٠٨) .\r(السيرة النبوية لابن هشام ٢/٥٣٨-٥٤٠، الورض الأنف ٧/٣٣٢-٣٣٥، وزاد المعاد٣/٥٩٥-٥٩٧، والبداية والنهاية ٥/٢٩-٣١ وتاريخ الخميس٢/١٣٤-١٣٦، وشرح المواهب ٤/٦-٨ والطبقات الكبرى لابن سعد ١/٣١٢-٣١٤ و٥/٥٠٨ ومغازي الواقدي ٣/٩٦٠-٩٦٨) .\r٥ تاريخ الرسل والملوك ٣/٩٧-٩٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128598,"book_id":1185,"shamela_page_id":464,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":464,"body":"ورجاله ثقات، لكن الحسن وهو البصري مدلس وقد عنعنه١\".\rقلت: \"الحديث المشار إليه عند أبي داود وأحمد وهو أيضا عن أبي داود الطيالسي والطبراني وهذا سياقه عند أبي داود:\r٢١٨- حدثنا أحمد٢ بن علي بن سويد - يعني ابن منجوف - اخبرنا أبو داود٣ عن حماد بن سلمة عن حميد٤ عن الحسن٥ عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله ﷺ أنزلهم المسجد٦ ليكون أرق لقلوبهم٧، فاشترطوا عليه أن لا يحشروا٨ ولا يعشروا وألا يجبوا، فقال رسول الله ﷺ: \"لكم أن تحشروا ولا","footnotes":"١ تخريج أحاديث فقه السيرة للغزالي ص ٤٥٠\".\r٢ أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف - بنون ساكنة ثم جيم وآخره فاء - أبو بكر السدوسي، صدوق، من الحادية عشرة (ت ٢٥٢) /خدس\". التقريب ١/١٨ وتهذيب التهذيب ١/٤٨) .\r٣ هو سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي\". (تهذيب التهذيب ٤/١٨٢) .\r٤ حميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة تقدم في حديث (٢٢) .\r٥ الحسن بن أبي الحسن أبو سعيد البصري تقدم في حديث (١٥٦) .\r٦ عند الطيالسي \"أنزلهم في قبة في المسجد\".\r٧ قوله: \"ليكون أرق لقلوبهم\" أرق هاهنا: \"اسم تفضيل من أرقه إرقاقا بمعنى ألانه وإِلاَنَةً، وهو عند سيبويه قياس من باب أفعل مع كونه ذا زيادة، ويؤيد كثرة السماع كقولهم هو أعطاهم للدينار وأولاهم، للمعروف، وهو عند غيره سماع مع كثرته، قاله الرضي في شرح الكافية\".\rفالمعنى أي ليكون إنزالهم المسجد أكثر وأشد إلانة وترقيقا لقلوبهم بسبب رؤيتهم حال المسلمين وخشوعهم وخضوعهم واجتماعهم في صلواتهم وفي عباداتهم لربهم (عون المعبود ٨/٢٦٧) .\r٨ أن لا يحشروا: \"أي لا يجمعوا، والمراد به: \"جمعهم إلى الجهاد، والنفير إليه، ولا يعشروا: \"أي لا يؤخذ عشر أموالهم، وقيل: \"أرادوا الصدقة الواجبة، ولا يجبوا: \"بالجيم وتشديد الباء الموحدة، وأصل التجبية: \"أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: \"هو أن يضع يده على ركبتيه وهو قائم، وقيل: \"هو أن ينكب على وجهه باركا، وهو السجود\".\rوالمراد بقوله (لا يجبوا) أي أنهم لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع، لأنه ﷺ قال لهم في الجواب \"ولا خير في دين ليس فيه ركوع\" والأفعال كلها مبنية للمجهول\".\rويشبه أن يكون النبي ﷺ إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا بعد واجبين في العاجل، لأن الصدقة إنما تجب بحول الحول، والجهاد إنما يجب بحضور العدو، وأما الصلاة فهي واجبة في كل يوم وليلة في أوقاتها المؤقتة فلم يجز أن يشترطوا تركها\". وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد؟\rفقال: \"علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا انظر الحديث (٢٢٠) .\r(جامع الأصول لأبن الأثير ٨/٤١٣-٤١٤ وعون المعبود لشمس الحق العظيم آبادي ٨/٢٦٧-٢٦٨) وروى الإمام أحمد في المسند ٥/٢٢٤، والطبراني في الكبير ٢/٣٢ من حديث بشير بن الخصاصية قال: \"أتيت النبي ﷺ لأبايعه قال: \"فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن أقيم الصلاة وأن أودي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام وأن أصوم شهر رمضان وأن أجاهد في سبيل الله، الحديث وفيه فقلت: \"أما الصدقة والجهاد فلا أطيقهما قال: \"فقبض رسول الله ﷺ يده ثم حرك يده ثم قال: \"فلا جهاد ولا صدقة فيم تدخل الجنة\" قال: \"فبايعته عليهن كلهن\". قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٤٢ رجال أحمد موثقون، قال ابن الأثير في النهاية ٣/٢٣٩-٢٤٠ فلم، يحتمل لبشير ما احتمل لثقيف، ويشبه أن يكون إنما لم يسمح له لعلمه أنه يقبل إذا قيل له وثقيف كانت لا تقبله في الحال، وهو واحد وهم جماعة فأراد أن يتألفهم ويدرجهم عليه شيئا فشيئا\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128599,"book_id":1185,"shamela_page_id":465,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":465,"body":"تعشروا، ولا خير في دين ليس فيه ركوع\"١.\rوالحديث رواه أحمد وأبو داود الطيالسي والطبراني الجميع من طريق حماد بن سلمة به٢\".\rوالحديث من رواية الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص، قال المنذري: \"وقد قيل إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص٣\". وكذا قال ابن حجر\".\rوجزم علي بن المديني بسماع الحسن من عثمان بن أبي العاص٤\".\rوما ذكره ابن إسحاق وغيره في شأن وفد ثقيف قد جاء أكثره مفرقا في أحاديث كثيرة فيها الصحيح والحسن والضعيف وهي:\rما رواه مسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله وهذا سياقه عند مسلم:\r٢١٩- حدثنا يحيى بن يحيى٥ وإسماعيل بن سالم قالا: \"أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن سفيان عن جابر بن عبد الله أن وفد ثقيف سألوا النبي ﷺ فقالوا: \"إن أرضنا أرض باردة، فكيف بالغسل؟ فقال: \"أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا\". قال ابن سالم في روايته: \"حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر.","footnotes":"١ سنن أبي داود٢/١٤٦كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في خبر الطائف\".\r٢ أحمد: \"المسند ٤/٢١٨ وزاد في آخر الحديث \"قال عثمان بن أبي العاص يا رسول الله: \"علمني القرآن واجعلني إمام قومي\".\rوأبو داود الطيالسي كما في منحة المعبود ١/٢٥ وزاد في آخر الحديث قال أبو داود: \"قال ابن فضالة: \"سمعت الحسن يزيد في هذا الحديث أن ثقيفا قالت: \"سنعطيكها على قماة فيها\". والطبراني: \"المعجم الكبير ٩/٤٥\".\r٣ عون المعبود ٨/٢٦٨ وانظر تهذيب التهذيب لأبن حجر ٢/٢٤٤\".\r٤ العلل لابن المديني ص ٥٤\".\r٥ يحيى بن يحيى هو النيسابوري أبو زكريا، وإسماعيل بن سالم: \"هو الصائغ البغدادي، وهشيم: \"هو ابن بشير\".\rوأبو بشر: \"هو جعفر بن إياس ابن أبي وحشية، وأبو سفيان: \"هو طلحة بن نافع الإسكاف\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128600,"book_id":1185,"shamela_page_id":466,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":466,"body":"وقال: \"إن وفد ثقيف، قالوا: \"يا رسول الله\"١\".\rقال النووي: \"قوله قال ابن سالم في روايته حدثنا هشيم قال حدثنا٢ أبو بشر هذا فيه فائدة عظيمة من دقائق هذا العلم ولطائفه، وهي مصرحة بغزارة علم مسلم رحمه الله تعالى، ودقة نظره، وهي أن هشيما - رحمه الله تعالى - مدلس، وقد قال في الرواية المتقدمة، عن أبي بشر\".\rوالمدلس إذ قال \"عن\" لا يحتج به إلا إذا أثبت سماعه ذلك الحديث من ذلك الشخص، الذي عنعن عنه، فبين مسلم أنه ثبت سماعه من جهة أخرى\".\rوهي رواية ابن سالم فإنه قال فيها: \"أخبرنا أبو بشر٣\". اهـ\".\rوالحديث رواه أبو داود الطيالسي قال: \"حدثنا هشيم عن أبي بشر به، ولفظه \"أن أهل الطائف قالوا يا رسول الله إن أرضنا أرض باردة، فما يجزئنا من غسل الجنابة؟\rفقال رسول الله ﷺ: \"أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا\" ٤.\rرواه الإمام أحمد من طريق أبي زبير عن جابر، فقال: \"حدثنا موسى٥ ثنا ابن لهيعة٦ عن ابن الزبير٧ قال سألت جابر عن الغسل، قال: \"أتت ثقيف النبي ﷺ فقالت: \"إن أرضنا باردة، فكيف تأمرنا بالغسل؟\rفقال النبي ﷺ: \" أما أنا فأصب على رأسي ثلاث مرات ولم يقل غير ذلك \"٨.\rوأورده الهيثمي عن أنس بن مالك ثم قال: \"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح٩\". بلفظ: \"أن وفد ثقيف قالوا: يا رسول الله إن أرضنا أرض باردة فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال: \"أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا\".","footnotes":"١ صحيح مسلم ١/ ١٥٩ كتاب الحيض\".\r٢ في المتن \"أخبرنا\".\r٣ شرح النووي على صحيح مسلم ١/٦٢٤\".\r٤ منحة المعبود ١/٦٠\".\r٥ موسى بن داود الضبي، أبو عبد الله الطرسوسي، نزيل بغداد، قاضي طرسوس صدوق فقيه زاهد، له أوهام، من صغار التاسعة (ت ٢١٧) م د س ق (التقريب ٢/٢٨٢ وتهذيب التهذيب ١٠/٣٤٢) .\r٦ عبد الله بن لهيعة صدوق تقدم في حديث ٠ ٦٤) .\r٧ محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي، صدوق تقدم في حديث (١٠٩) .\r٨ مسند الإمام أحمد ٣/٣٤٨ والفتح الرباني ٢/١٣١\".\r٩ مجمع الزوائد ١/٢٧١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128601,"book_id":1185,"shamela_page_id":467,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":467,"body":"وأخرج أحمد أيضا من طريق أخرى فقال: \"حدثنا يحيى بن آدم ثنا مفضل بن مهلهل عن مغيرة عن شباك عن الشعبي عن رجل من ثقيف قال: \"سألنا رسول الله ﷺ ثلاثا فلم يرخص لنا، فقلنا: \"إن أرضنا باردة فسألناه أن يرخص لنا في الطهور فلم يرخص لنا وسألناه أن يرخص لنا في الدباء١ فلم يرخص لنا فيه، وسألناه أن يرد إلينا أبا بكرة فأبى وقال: \"هو طليق الله وطليق رسوله\" الحديث٢\".\rقال الهيثمي: \"رواه أحمد ورجاله ثقات\"٣.\rما رواه أبو داود وأحمد من حديث جابر بن عبد الله ﵄ وهذا سياقه عند أبي داود قال:\r٢٢٠- حدثنا الحسن٤ بن الصباح أخبرنا إسماعيل٥ يعني بن عبد الكريم - حدثني إبراهيم٦ - يعني بن عقيل بن منبه- عن أبيه٧ عن وهب٨ قال: \"سألت","footnotes":"١ الدباء: \"القرع واحدها دباءة، ووزن الدباء: \"فعّال، ولامه همزة لأنه لا يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء، قاله الزمخشري وأخرجه الهروي في هذا الباب على أن همزته زائدة\".\rأخرجه الجوهري في المعتل على أن همزته منقلبة، وكأنه أشبه\".\rونهاهم عن الدباء، أي عن الإنتباذ فيه لأنه تسرع تسرع الشدة فيه فيؤدي إلى السكر (النهاية لابن الأثير ٢/٩٦) .\r٢ تقدم تخريجه برقم (١٤٧) .\r٣ مجمع الزوائد (٤/٢٤٥) .\r٤ الحسن بن الصباح البزار - آخره راء - أبو علي الواسطي نزيل بغداد، صدوق يهم، وكان عابدا فاضلا، من العاشرة (ت ٢٤٩) هكذا قال عنه ابن حجر، وفي ميزان الاعتدال رمز له الذهبي بـ (صح) إشارة إلى أنه ثقة\".\rوقد روى عنه (خ د ت س) كما في هدي الساري لابن حجر وتهذيب التهذيب له، وسير أعلام النبلاء للذهبي والخلاصة للخزرجي\".\rوسقطت علامة النسائي من ميزان الاعتدال وتذكرة الحفاظ كلاهما للذهبي وفي تقريب التهذيب الطبعة المصرية بزيادة مسلم\".\rوالظاهر أن الذي أخرج له هو البخاري والأربعة سوى ابن ماجه كما قال ابن حجر في هدي الساري (انظر التقريب ١/١٦٧ وتهذيب التهذيب ٢/٢٨٩-٢٩٠ وسير أعلام النبلاء ٢/٢٦٢ وميزان الاعتدال ١/٤٩٩ وتذكرة الحفاظ ٢/٤٧٦ وهدي الساري ص ٣٩٧ والخلاصة ١/٢١٤) .\r٥ إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه - بالموحدة - أبو هشام الصنعاني، صدوق من التاسعة / د فق (التقريب ١/٧٢، وتهذيب التهذيب ١/٣١٥) .\r٦ إبراهيم بن عقيل بن معقل الصنعاني، صدوق من الثامنة / د (التقريب ١/٤٠ وتهذيب التهذيب ١/١٤٦) .\r٧ هو عقيل بن معقل بن منبه اليماني، ابن أخي وهب، صدوق، من السابعة/ د (التقريب ٢/٢٩ وتهذيب التهذيب ٧/٢٥٥) .\r٨ وهب بن منبه بن كامل اليماني، أبو عبد الله الأبناوي - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون- ثقة من الثالثة، (ت سنة بضع عشرة ومائة / خ م د ت س فق (التقريب ٢/٣٣٩ وتهذيب التهذيب ١١/١٦٦-١٦٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128602,"book_id":1185,"shamela_page_id":468,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":468,"body":"جابر عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال: \"اشترطت على النبي ﷺ أن لا صدقة عليها ولاجهاد، وأنه سمع النبي ﷺ يقول: \"سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا\" ١. والحديث حسن لذاته\".\rورواه أحمد قال ثنا حسن٢ ثنا ابن لهيعة٣ ثنا أبو الزبير قال: \"سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت\". الحديث٤\".\rما رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وغيرهم من حديث أوس بن حذيفة وهذا سياقه عند أحمد قال: \"\r٢٢١- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله٥ بن عبد الرحمن الطائفي عن عثمان٦ بن عبد الله بن أوس٧ الثقفي عن جده أوس بن حذيفة قال: \"كنت في الوفد","footnotes":"١ أبو داود: \"السنن ٢/١٤٦ كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في خبر الطائف\".\r٢ الحسن بن موسى الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة من التاسعة (ت ٢٠٩ أو ٢١٠) / ع (التقريب ١/١٧١ وتهذيب التهذيب ٢/٣٢٣، ومسند أحمد ٣/٣٣٧\".\r٣ ابن لهيعة: \"هو عبد الله بن لهيعة، وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، تقدمت ترجمتهما\".\r٤ المسند ٣/٣٤١\".\r٥ عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب أبو يعلى الطائفي الثقفي صدوق يخطأ ويهم تقدم في حديث (٤٥) .\r٦ عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي الطائفي مقبول من الثالثة/ د ق (التقريب ٢/١١ وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٤٣:محله الصدق وثقه ابن حبان وفي تهذيب التهذيب ٧/١٢٩ ذكره ابن حبان في الثقات له عند أبي داود وابن ماجه حديث في وفد ثقيف\". وانظر: \" (الخلاصة للخزرجي٢/٢١٧) وقد سقطت علامة أبي داود من التقريب الطبعة المصرية\".\r٧ أوس بن حذيفة وهو أوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس حذيفة، وهو والد عمرو بن أوس الثقفي، روى عن النني ﷺ وعن علي بن أبي طالب وعنه ابنه عمرو وابن ابنه عثمان بن عبد الله، والنعمان بن سالم وجماعة\".\rوفي مسند أحمد ٣/٨: \"أوس بن أوس الثقفي وهو أوس بن حذيفة\".\rوقال البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١٥-١٦) : \"أوس بن حذيفة الثقفي والد عمرو ابن أوس، ويقال: \"أوس بن أبي أوس، ويقال أوس بن أوس ١٠ هـ\".\rوكذا قال ابن حبان في الصحابة\".\rوقال أبو نعيم في معرفة الصحابة: \"اختلف المتقدمون في أوس هذا: \"فمنهم من قال: \"أوس بن حذيفة، ومنهم من قال: \"أوس بن أبي أوس وكنى أباه، ومنهم من قال أوس ابن أوس\".\rوأما أوس بن أوس الثقفي، وقيل أوس بن أبي أوس، فروى عنه الشاميون، قال: \"وتوفي أوس بن حذيفة سنة (٤٩) ، وقال ابن حجر: \"أوس بن أبي أوس: \"هو أوس ابن حذيفة وأن أوس بن أوس: \"غير أوس بن أبي أوس\". وإنما قيل في أوس بن أوس هذا: \"أوس بن أبي أوس، وقيل في أوس بن أبي أوس: \"أوس بن أوس خطأ\".\rوالتحقيق أنهما اثنان\". تهذيب التهذيب ١/٣٨١-٣٨٢ والإصابة ١/٧٩-٨٢ و١/١٣٣ وكذا فرق المزي بينهما في تحفة الأشراف ٢/٢و٤ وأن أوس بن أوس ابن أبي أوس هو أوس بن حذيفة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128603,"book_id":1185,"shamela_page_id":469,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":469,"body":"الذين أتو النبي ﷺ أسلموا من ثقيف١، من بني مالك أنزلنا في قبة له، فكان يختلف إلينا بين بيوته وبين المسجد، فإذا صلى العشاء الآخرة٢ انصرف إلينا، ولا نبرح٣ حتى يحدثنا ويشتكي قريشا ويشتكي أهل مكة ثم يقول: \"لا سواء٤ كنا بمكة مستذلين ومستضعفين فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب علينا ولنا٥ فمكث عنا ليلة لم يأتينا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء٦، قال: \"قلنا ما أمكثك عنا يا رسول الله؟","footnotes":"١ وعند أبي داود\"قدمنا على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف، قال فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة وأنزل رسول الله ﷺ بن مالك في قبة له\"، وعند ابن ماجه \"فنزلوا الأحلاف على المغيرة بن شعبة\" وعند أبي داود الطيالسي \"قال: \"قدمنا وفد ثقيف على النبي ﷺ، فنزل الأحلافيون على المغيرة وأنزل المالكيين قبته\" وكذا عند أبي نعيم \"وعند الطبراني\" قدمنا على رسول الله ﷺ، وفد ثقيف فأنزل عليه في قبة له، فنزل إخواننا من الأحلاف على المغيرة بن شعبة\".\r٢ وعند أبي داود \"قال كان كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا قائما على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول القيام\"\rوعند ابن ماجه \"فكان يأتينا كل ليلة بعد العشاء فيحدثنا قائما على رجليه، حتى يراوح بين رجليه\".\rوعند أبي نعيم \"فكان يأتينا بعد العشاء الآخرة فيحدثنا\".\rوعند أبي داود الطيالسيي\"قال وكان رسول الله ﷺ يأتينا فيحدثنا بعد العشاء الآخرة حتى يراوح بين قدميه من طول القيام\"\rوعند ابن سعد \"وكان ينصرف إليهم بعد العشاء الآخرة فيحدثهم قائما على رجليه، يرواح بين قدميه مما قد مل من القيام\".\r٣ وعند أحمد أيضا \"فلا يبرح يحدثنا ويشتكي قريشا\"\rوعند أبي داود الطيالسي \"فكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش\"\rوعند أبي داود وابن ماجه \"وأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش\".\rوعند ابن سعد \"وأكثر ما يحدثهم اشتكاء أهل مكة وقريش\".\rوعند الطبراني \"وكان أكثر حديثه تشكية قريش\"\rوعند أبي نعيم \"فكان أكثر ما اشتكى قريشا\".\r٤ لا سواء: \"أي حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة (عون المعبود ٤/٢٧١) وعند أبي داود أيضا \"لا أنسى\" \"والمعنى لا أنسى أذيتهم وعداوتهم\".\r٥ وعند أبي داود الطيالسي \"فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم، فكانت سجال الحرب علينا ولنا\".\rوعند أبي داود وابن ماجه \"وكانت سجال الحرب بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا\".\rوعند ابن سعد \"وكانت الحرب بيننا وبينهم سجالا\".\rوعند الطبراني \"فلما أتينا المدينة كانت الحرب سجالا علينا ولنا\".\rوالسجال: \"مرة لنا ومرة علينا (النهاية ٢/٣٤٤) .\r٦ وعند أبي داود \"فلما كانت ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلنا لقد أبطأت عنا الليلة\".\rوعند ابن ماجه \"فلما كان ذات ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه\".\rوعند أبي داود الطيالسي \"فاحتبس عنا ليلة عن الوقت الذي كان يأتينا فيه ثم أتانا، فقلنا يا رسول الله احتبست عنا الليلة عن الوقت الذي كنت تأتينا فيه\".\rوعند ابن سعد \"فاحتبس عنا ذات ليلة فقلنا: \"يا رسول الله ما حبسك عنا الليلة؟ \". وعند الطبراني \"فأبطأ علينا ذات ليلة فأطول فقلنا يا رسول الله لقد أبطأت\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128604,"book_id":1185,"shamela_page_id":470,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":470,"body":"قال: \"طرأ١ علي حزب من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه\". قال فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ، حين أصبحنا، قال: \"قلنا كيف تحزبون القرآن؟ ٢\".\rقالوا: \"نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة وحزب مفصل٣ من قاف حتى يختم\"٤.\rوالحديث رواه أبو داود وابن ماجه وأبو داود الطيالسي والطبراني وأبو نعيم كلهم من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي به٥.\rورواه ابن سعد عن الضحاك بن مخلد والفضل بن دكين وعبد الملك٦ بن","footnotes":"١ طرأ علي حزب من القرآن: \"أي ورد وأقبل، يقال طرأ يطرأ مهموزا إذا جاء مفاجأة، كأنه فجأه الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة (النهاية ٣/١١٧، عون المعبود ٤/٢٧١) .\rوعند أبي داود وابن ماجه وأبي داود الطيالسي والطبراني \"طرأ علي حزبي\" وعند ابن سعد \"أنه طرأ علي نفر من الجن، وبقي علي من حزبي شيء فكرهت أن أخرج من المسجد حتى أقرأه\".\r٢ وعند أبي داود الطيالسي \"قال فلما أصبحنا سألنا أصحاب رسول الله ﷺ عن أحزاب القرآن كيف تحزبونه؟\rفقالوا: \"ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل\".\rوعند ابن سعد: \"فلما أصبحنا قلنا: \"لأصحابه: \"إن رسول الله ﷺ، حدّثنا أنه طرأ عليه نفر من الجنّ وبقي عليه حزب من القرآن فكيف كنتم تحزبون القرآن؟ \".\rفقالوا: \"نحزبه ثلاث سور، خمس سور، سبع سور، تسع سور، احدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل ما بين قاف فأسفل\".\rوعند أبي داود \"قال أوس: \"سألت أصحاب رسول الله ﷺ كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: \"ثلاث وخمس إلخ\".\r٣ وعند أبي داود \"وحزب المفصل وحده\"\rوالمراد بالحزب: \"هو ما يجعله الإنسان على نفسه من قراءة أو صلاة، والحزب الطائفة، والمعنى أنهم كانوا يجعلون للقرآن منازل، فالمراد (بالثلاث) البقرة، وآل عمران، والنساء، فهذه السور الثلاث منزل واحد من سبع منازل القرآن، (وخمس) من المائدة إلى براءة، و (سبع) من يونس إلى النحل، و (تسع) من بني إسرائيل إلى الفرقان، و (إحدى عشرة) من الشعراء إلى ياسين و (ثلاث عشرة) من الصفات إلى الحجرات، و (حزب المفصل) من قاف إلى آخر القرآن، فعلم من هذا أن في عصر الصحابة كان ترتيب القرآن مشهور على هذا النمط المعروف الآن\". (النهاية ١/٣٧٦ وجامع الأصول ٢/٤٧٦ وعون المعبود ٤/٢٧٢) .\r٤ مسند أحمد ٤/٩ و ٣٤٣\".\r٥ أبو داود: \"السنن ١/٣٢١-٣٢٢ كتاب شهر رمضان باب في تحزيب القرآن وابن ماجه: \"السنن ١/٤٢٧-٤٢٨ كتاب الإقامة، باب في كم يستحب يختم القرآن، وأبو داود الطيالسي: \"كما في منحة المعبود ٢/٤ والطبراني: \"المعجم الكبير ١/١٩٠، أبو نعيم: \"حلية الأولياء ١/٣٤٧-٣٤٨\".\r٦ هو القيسي أبو عامر العقدي (تهذيب التهذيب ٦/٤٠٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128605,"book_id":1185,"shamela_page_id":471,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":471,"body":"عمرو أبي عامر، ومحمد١ بن عبد الله الأسدي، قالوا: \"حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي، قال: \"حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس\".\rقال الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله وأبو عامر عن جده أوس ابن حذيفة٢\".\rوقال الضحاك بن مخلد عن عمه٣ عمرو بن أوس عن أبيه، الحديث٤\".\rوالحديث مدراه على عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن شيخه عثمان بن عبد الله، وقد قال ابن حجر: \"عن عبد الله بن عبد الرحمن \"صدوق يخطئ ويهم\"٥\".\rوقال عن عثمان بن عبد الله \"مقبول\"٦\".\rولكن عبد الله بن عبد الرحمن قد وثقه ابن حبان والعجلي، وابن المديني فيما حكى ابن خلفون٧٨\".\rوعثمان بن عبد الله: \"وثقه ابن حبان أيضا، وقال الذهبي: \"محله الصدق٩\".\rوعلى كل حال فإن قسم الحديث الأول وهو ما يتعلق بوفود ثقيف، ثابت في الأحاديث المتقدمة والأحاديث المتقدمة والأحاديث الآتية وهي:","footnotes":"١ الظاهر أنه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي أبو أحمد فإنه يروي عن سفيان الثوري، وقد ذكر ابن سعد أن محمدا هذا يروي عن سفيان بن سعيد\". (الطبقات الكبرى ١/٤٨٨ و٥/٥٢١ وتهذيب التهذيب ٩/٢٥٤) .\r٢ تقدم في حديث (٢٢١) .\r٣ والمعنى: \"أن عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي في رواية الضحاك حدث عن عثمان بن عبد الله عن عمه عمرو بن أوس عن أبيه أوس بن حذيفة وهو جد عثمان\".\rوالمعنى أن عثمان لم يرو عن جده مباشرة كما هو عند الباقين، وإنما روى عنه بواسطة عمرو بن أوس\". وهذا لا مانع منه فقد يكون أخذ عثمان هذا الحديث عن عمه عمرو وعن جده، فكان تارة يرويه بواسطة وتارة بدون واسطة وقد ذكر ابن حجر أنه يروي عن جده أيضا\".\r٤ الطبقات الكبرى ٥/٥١٠-٥١١\".\r٥ انظر حديث (٢٢١) .\r٦ انظر حديث (٢٢١) .\r٧ هو: \"الحافظ محمد بن إسماعيل بن محمد بن خلفون الإمام المجود أبو بكر الأزدي، الأندلسي نزيل إشبيلية، ولد سنة (٥٥٥) ومات (٦٣٦) كان بصيرا بصناعة الحديث حافظا للرجال متقنا، له كتاب سماه (المنتقى) في رجال الحديث في خمسة أسفار، وله كتاب \"المفهم في شيوخ البخاري ومسلم) وله غير ذلك (تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٤٠٠) .\r٨ تهذيب التهذيب ٥/٢٩٩\".\r٩ تهذيب التهذيب ٧/١٢٩ وميزان الإعتدال ٣/٤٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128606,"book_id":1185,"shamela_page_id":472,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":472,"body":"حديث أوس أيضا عند أحمد والنسائي وابن ماجه وغيرهم وهذا سياق أحمد:\r٢٢٢- ثنا محمد١ بن جعفر قال ثنا شعبة عن النعمان٢ بن سالم قال: \"سمعت أوسا٣ يقول: \"أتيت رسول الله ﷺ في وفد ثقيف فكنا٤ في قبة فقام من كان فيها غيري وغير رسول الله ﷺ فجاء رجل فساره٥ فقال: \"اذهب٦ فاقتله\".\rثم قال: \"أليس٧ يشهد أن لا إله إلا الله، قال: \"بلى، ولكنه يقولها تعوذا٨ فقال: \"رده، ثم قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها٩ حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها\".","footnotes":"١ هو (غندر) .\r٢ النعمان بن سالم الطائفي، روى عن جدته وعثمان بن أبي العاص وأوس بن أبي أوس، وعمرو بن أوس وغيرهم\".\rوعنه شعبة وسماك بن حرب وحاتم بن أبي صغيرة وغيرهم، ثقة من الرابعة وقيل هما اثنان/م ع (التقريب ٢/٣٠٤، وتهذيب التهذيب ١٠/٤٥٣) .\r٣ هو أوس بن أبي أوس وهو أوس بن حذيفة\".\rانظر حديث (٢٢١) . ص ٤٧٢ تعليقة (٧) .\r٤ وعند النسائي \"فكنت معه في قبة فنام من كان في القبة غيري وغيره فجاء رجل فساره إلخ\".\rوعند الدارمي \"عن النعمان بن سالم قال: \"سمعت أوس بن أبي أوس الثقفي، قال: \"أتيت رسول الله ﷺ في وفد ثقيف، قال: \"وكنت في أسفل القبة ليس فيها أحد إلا النبي ﷺ نائم، إذ أتاه رجل فساره الخ\".\rوعند أبي داود الطيالسي \"عن أوس بن أبي أوس الثقفي وكان في الوفد قال: \"كنت مع النبي ﷺ في قبة وما من القوم أحد إلا أنا ثم غيري فجاء رجل فساره إلخ\" كذا وقع والصواب وما من القوم أحد إلا نائم غيري، وعند أبي نعيم \"عن أوس بن أوس الثقفي قال: \"دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن في فبته في مسجد المدينة، فأتاه رجل فساره بشيء لا ندري ما يقول\".\r٥ ساره مسارة وسرارا بالكسر ناجاه (مختار الصحاح ص ٢٩٥) .\r٦ وعند ابن ماجه: \"اذهبوا به فاقتلوه\" وعند أبي نعيم: \"اذهب فقل لهم يقتلوه\".\r٧ وعند أحمد أيضا \"أن أوسا قال: \"إنا لقعود عند رسول الله ﷺ في الصفة وهو يقص علينا ويذكرنا إذ جاءه رجل فساره فقال: \"اذهبوا فاقتلوه\" قال: \"فلما ولّى الرجل دعاه رسول الله ﷺ قال: \"أيشهد أن لا إله إلا الله، قال رجل نعم نعم، يا رسول الله فقال: \"اذهبوا فخلوا سبيله\".\rوعند ابن ماجه \"فلما ولى الرجل دعاه رسول الله ﷺ فقال: \"هل يشهد أن لا إله إلا الله؟ \" قال: \"نعم، قال: \"اذهبوا فخلوا سبيله\".\rوعند النسائي \"فقال: \"أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ \". قال: \"يشهد، فقال رسول الله ﷺ: \"ذره\".\r٨ ولكنه يقولها تعوذا: \"أي إنما أقر بالشهادة لا جئا إليها لا معتصما بها ليدفع عنه القتل، وليس بمخلص في إسلامه (النهاية ٣/٣١٨) .\r٩ وعند ابن ماجه \"فإذا فعلوا ذلك، حرم علي دماؤهم وأموالهم\". وعند أبي داود الطيالسي \"فإذا شهدوها فقد منعوا دماؤهم واموالهم\". أو قال: \"قد منعوا إلا بحقها\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128607,"book_id":1185,"shamela_page_id":473,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":473,"body":"فقلت لشعبة: \"أليس في الحديث ثم قال: \"أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، قال شعبة: \"أظنها معها١ وما أدري٢\".\rوالحديث صحيح وقد رواه النسائي وأبو داود الطيالسي والدارمي كلهم عن طريق شعبة عن النعمان بن سالم به٣\".\rورواه أبو نعيم من طريق سماك بن حرب عن النعمان بن سالم به٤\".\rوالحديث في هذه الطرق من رواية النعمان بن سالم قال: \"سمعت أوسا بدون واسطة\".\rورواه النسائي وابن ماجه وأحمد الجميع من طريق حاتم بن أبي صغيرة قال: \"حدثني النعمان بن سالم أن عمرو بن أوس أخبره عن أبيه٥ أوس، فوسط بين النعمان وأوس (عمرو بن أوس) وحاتم ثقة٦.\rفيخرج على أن النعمان بن سالم حمل هذا الحديث عن عمرو بن أوس عن أبيه أوس.\rثم لقي أوسا بعد ذلك فحمله عنه مباشرة، فكان بعد ذلك تارة يروي الحديث عن أوس بواسطة ابنه عمرو بن أوس، وتارة يرويه عن أوس مباشرة، ولا مانع من هذا، خاصة أنّ عمرو بن أوس من شيوخ النعمان بن سالم أيضا٧\".\rما رواه أبو داود الطيالسي من حديث أوس الثقفي قال:","footnotes":"١ وعند الدارمي \"قال شعبة وأشك: \"أن محمدا رسول الله\".\r٢ مسند أحمد: \"٤/٨-٩\".\r٣ النسائي: \"السنن ٧/٧٤-٧٥ كتاب تحريم الدم، وأبو داود الطيالسي: \"كما في منحة المعبود ١/٢٦\".\rوالدارمي: \"٢/١٣٧ كتاب السير، باب في القتال على قول النبي ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله\". وعنده وعند الطيالسي \"عن النعمان بن سالم قال: \"سمعت أوس بن أبي أوس\".\r٤ حلية الأولياء١/٣٤٧-٣٤٨ وعنده عن النعمان بن سالم عن أوس بن أبي أوس\".\r٥ النسائي: \"السنن ٧/٧٤-٧٥ كتاب تحريم الدم، وأحمد: \"المسند ٤/٩ وابن ماجه: \"السنن ٢/١٢٩٥ كتاب الفتن، باب الكف عمن قال: \"لا إله إلا الله قال: \"محمد فؤاد عبد الباقي في هذا الحديث إنه من زوائد ابن ماجه وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، لكن الحديث في النسائي أيضا موجود، وأشار في الزوائد إلى شيء من ذلك\".\r٦ انظر ترجمته في التقريب ١/١٣٧\".\r٧ انظر تهذيب التهذيب ١٠/٤٥٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128608,"book_id":1185,"shamela_page_id":474,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":474,"body":"٢٢٣- حدثنا قيس١ عن عمير٢ بن عبد الله بن عبد الملك٣ بن المغيرة الطائفي عن أوس الثقفي قال: \"قدمنا على النبي ﷺ في وفد ثقيف فأقمنا عنده نصف شهر، فرأيته ينفتل عن يمينه وعن يساره\"٤\".\rورواه الطحاوي من طريق قيس بن الربيع به فقال: \"عن أوس بن أوس، أو أوس بن أويس، قال: \"أقمت عند رسول الله ﷺ نصف شهر فرأيته يصلي ويسلم عن يمينه وعن شماله٥\".\rقال ابن حجر: \"وعندي أن أوسا هذا هو أوس بن أبي أوس الثقفي المتقدم ذكره في القسم الماضي، وهم في اسم أبيه قيس بن الربيع، وقد رواه شعبة عن النعمان بن سالم سمعت رجلا جده أوس بن أبي أوس، قال: \"كان جدي يصلي فيأمرني أن أناوله نعليه ويقول رأيت رسول الله يصلي في نعليه٦\".\rما رواه مسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد والطبراني من حديث الشريد بن سويد وهذا سياقه عند مسلم قال:\r٢٢٤- حدثني يحيى٧ بن يحيى أخبرنا هشيم - ح - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك٨ بن عبد الله، وهشيم بن","footnotes":"١ قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به تقدم في حديث (٢٧) .\r٢ عمير بن عبد الله بن بشر الخثعمي الكوفي، ثقة من السادسة /مد (التقريب ٢/٨٦ وتهذيب التهذيب ٨/١٤٨) .\r٣ عبد الملك بن المغيرة الطائفي من الرابعة، /مد ت (التقريب ١/٥٢٣ وفي تهذيب التهذيب ٦/٤٢٦) قال: \"ذكره ابن حبان في الثقات\".\r٤ منحة المعبود ١/١٠٣-١٠٤، وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: \"لا يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته يرى أنّ حقاً عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي ﷺ كثيرا ينصرف عن يساره\" لفظ البخاري ولفظ مسلم \"أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن شماله\" وبوب البخاري بقوله (باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال، وساق الحديث (صحيح البخاري ١/١٤٠ وصحيح مسلم ١/٣٩٢ كتاب صلاة المسافرين باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال) .\r٥ شرح معاني الآثار ١/٢٦٩\".\r٦ الإصابة ١/١٣٣ و١/٧٩\".\r٧ هو ابن بكير أبو زكريا النيسابوري\".\r٨ شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي تقدم في حديث (٢٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128609,"book_id":1185,"shamela_page_id":475,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":475,"body":"بشير عن يعلى١ عن عطاء عن عمرو٢ بن الشريد، عن أبيه قال: \"كان في وفد ثقيف رجل مجذوم٣، فأرسل إليه النبي ﷺ \"إنا قد با يعناك فارجع\"٤.\rوالحديث رواه النسائي وابن ماجه وأحمد كلهم من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء به٥\".","footnotes":"١ يعلى بن عطاء العامري الليثي الطائفي (تهذيب التهذيب ١١/٤٠٣) .\r٢ عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي أبو الوليد الطائفي (تهذيب التهذيب ٨/٤٧) وعند النسائي وابن ماجه من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء عن رجل من آل الشريد يقال له عمرو عن أبيه الخ\".\r٣ الجذام: \"داء تتآكل منه الأعضاء وتتساقط (النهاية لابن الأثير ١/٢٥١، والمعجم الوسيط ١/١١٣ والمصباح المنير ١/١١٥) .\rوعند أحمد: \"قدم على النبي ﷺ رجل مجذوم من ثقيف ليبايعه، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: \"ائته فأخبره أنى قد بايعته فليرجع\". وعند الطبراني: \"ائته فاعلمه أنى قد بايعته فليرجع\".\r٤ صحيح مسلم ٤/١٧٥٢ كتاب السلام، باب بيعة من به عاهة\".\rوفي معنى هذا الحديث قال النووي: \"هذا الحديث موافق للحديث الآخر في صحيح البخاري\" \"وفر من المجذوم فرارك من الأسد\" ثم نقل عن القاضي عياض أنه قال: \"وقد اختلفت الآثار عن النبي ﷺ في قصة المجذوم، فثبت عنه الحديثان المذكوران، وعن جابر أن النبي ﷺ أكل مع المجذوم وقال له: \"كل ثقة بالله وتوكلا عليه\".\rوعن عائشة قالت: \"وكان لي مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي\".\rقال: \"وقد ذهب عمر ﵁ وغيره من السلف إلى الأكل مع المجذوم ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، والصحيح الذي قاله الأكثر ون ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط، لا للوجوب وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز (شرح صحيح مسلم للنووي ٥/٨٧) . وزاد ابن حجر وجهاً ثالثاً؛ وهو الترجيح وقد سلكه فريقان:\rالأول: \"رجح الأخبار الدالة على نفي العدوى، ورد الأحاديث الدالة على ثبوت العدوى\".\rالثاني: \"سلك في الترجيح عكس الفريق الأول، فرد الأحاديث الدالة على نفي العدوى، ورجح الأحاديث الدالة على ثبوت العدوى\". ثم قال ابن حجر: \"والجواب عن ذلك أن طريق الترجيح لا يسار إليها إلا مع تعذر الجمع، وهو ممكن فهو أولى\". (فتح الباري ١٠/١٥٩-١٦٠) .اهـ\".\rوأحسن ما قيل في أوجه الجمع بين هذه الأحاديث أن تحمل أحاديث الفرار من ذوي العاهات وما يفهم منه وجود العدوى على استعمال الأسباب وأن المسلم ينبغي له الابتعاد عما يتوقع أن يكون سببا في وقوع العلل به، وتحمل أحاديث نفي العدوى والأكل مع ذوي العاهات المعدية على أن السبب بذاته غير مؤثر إلا بتقدير الله ﷾\".\rانظر: \"فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ص ٣٠٧-٣٠٨، وأطيب المنح في علم المصطلح لعبد الكريم مراد وعبد المحسن العباد ص ٢٢-٢٣) .\r٥ سنن النسائي ٧/١٣٤ كتاب البيعة، باب بيعة من به عاهة. وسنن ابن ماجه ٢/١١٧٢ كتاب الطب، باب الجذام\". ومسند أحمد ٤/٣٩٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128610,"book_id":1185,"shamela_page_id":476,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":476,"body":"ورواه أحمد أيضا والطبراني كلاهما من طريق شريك بن عبد الله عن يعلى ابن عطاء به١\".\rوالحديث مداره على هشيم وشريك وهما مدلسان وقد عنعناه٢\".\rما رواه الطبراني من حديث عثمان ابن أبي العاص وهذا سياقه:\r٢٢٥- حدثنا يحيى٣ بن أيوب العلاف المصري، ثنا سعيد٤ بن أبي مريم ثنا محمد٥ بن جعفر عن سهيل٦ بن أبي صالح عن حكيم٧ ابن حكيم بن عباد بن حنيف عن عثمان بن أبي العاص قال: \"قدمت في وفد ثقيف حين وفدوا على رسول الله ﷺ فلبسنا حللنا بباب النبي ﷺ، فقالوا: \"من يمسك لنا رواحلنا، وكل القوم أحب الدخول على النبي ﷺ وكره التخلف عنه، قال عثمان: \"وكنت أصغر القوم، فقلت: \"إن شئتم أمسكت لكم على أن عليكم عهد الله لتمسكن لي إذا خرجتم، قالوا: \"فذلك لك، فدخلوا عليه ثم خرجوا، فقالوا: \"انطلق بنا، قلت: \"أين؟ فقالوا: \"إلى أهلك فقلت ضربت من أهلي حتى إذا حللت بباب النبي ﷺ أرجع ولا أدخل عليه وقد أعطيتموني من العهد ما قد علمتم، قالوا: \"فاعجل فإنا قد كفيناك المسألة، لم ندع شيئا إلا سألناه عنه، فدخلت فقلت يا رسول الله: \"ادعوا الله أن يفقهني في الدين ويعلمني، قال: \"ماذا قلت؟ \".","footnotes":"١ مسند أحمد ٤/٣٨٩ والمعجم الكبير للطبراني ٧/٣٨٠\".\r٢ ولكن الحديث في صحيح مسلم وقد قال النووي ﵀ في مقدمة شرح مسلم ١/٢٦: \"واعلم أن ما كان في الصحيحين عن المدلسين بعن ونحوها فمحمول على ثبوت السماع من جهة أخرى، وقد جاء كثير منه في الصحيح بالطريقين جميعا فيذكر رواية المدلّس بعن ثم يذكرها بالسماع ويقصد به هذا المعنى الذي ذكرته\".\r٣ يحيى بن أيوب بن بادي - بموحدة وزن وادي - العلاف الخولاني، صدوق من الحادية عشر (ت ٢٨٩) / س (التقريب٢/٣٤٣ وتهذيب التهذيب١١/١٨٥) .\r٤ سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم، ثقة ثبت فقيه\".\r٥ محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، مولاهم المدني، ثقة من السابعة/ ع (التقريب ٢/١٥٠ وتهذيب التهذيب ٩/٩٤) .\r٦ سهيل بن أبي صالح، ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق، تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً من السادسة مات في خلافة المنصور / ع (التقريب ١/٣٣٨ وتهذيب التهذيب ٤/٢٦٣) . وقال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ ١/١٣٧: \"سهيل بن أبي صالح في عداد الحفاظ، وفي سير أعلام النبلاء ٥/٤٥٨ قال عنه الإمام المحدث الكبير الصادق\".\r٧ صدوق تقدم في حديث (١٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128611,"book_id":1185,"shamela_page_id":477,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":477,"body":"فأعدت عليه القول، فقال: \"لقد سألتني شيئا ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم١ وعلى من تقدم من قومك وأم الناس بأضعفهم\" ٢.\rفخرجت حتى قدمت عليه مرة أخرى، فقلت يا رسول الله اشتكيت بعدك، فقال: \"ضع يدك اليمنى على المكان الذي تشتكي وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد سبع مرات\" ٣ ففعلت فشفاني الله عز وجل٤\".","footnotes":"١ وعنه الطبراني أيضا من طريق محمد بن سعيد بن عبد الملك عن المغيرة بن شعبة قال: \"قال عثمان بن أبي العاص- وكان شاباً- وفدنا على النبي ﷺ فوجدني أفضلهم أخذا للقرآن وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي ﷺ: \"قد أمرتك على أصحابك وأنت أصغرهم فإذا أممت فأمهم بأضعفهم فإن وراءك الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة\".\rوأصل جعله أميرا على قومه وعلى أهل الطائف ثابت عند أحمد في مسنده ٤/٢١٨ وابن ماجه في سننه ١/٣١٦ كتاب إقامة الصلاة باب من أم قوما فليخفف، وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ٢/٥٤١ والطبراني في عدة مواضع من معجمه الكبير، وأشار إلى ذلك مسلم والترمذي (صحيح مسلم ١/٣٤٢ كتاب الصلاة باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام) .\rوسنن الترمذي ١/١٣٥ كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا ولفظه عند مسلم \"آخر ما عهد إليَّ رسول الله ﷺ إذا أممت قوما فأخف بهم الصلاة\".\r٢ جعله إمام قومه في الصلاة والأمر بتخفيف الصلاة هذا الجزء ثابت في صحيح مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص نفسه\".\rصحيح مسلم ١/٣٤١ - ٣٤٢ كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، وكذا عند أحمد في مسنده ٤/٢١-٢٢ و٢١٦-٢١٧-٢١٨ وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ٢/٥٤١، وأبو داود في سننه ٢/٢٣٤ كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر على التأذين\". والنسائي في سننه ٢/٢٠ كتاب الآذان، باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرا\". ابن ماجه في سننه ١/٣١٦ كتاب الإقامة، باب من أم قوما فليخفف\". وأبو داود الطيالسي: \"كما في منحة المعبود ١/١٣٢ والطبراني في معجمه الكبير، وعند أبي داود والترمذي والنسائي وأحمد والطبراني \"واتخذ مؤذناً لا يأخذ على آذانه أجراً\". وقال الترمذي بعد إخراجه: \"حديث عثمان حديث حسن صحيح\".\rوالعمل على هذا عند أهل العلم: \"كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا، واستحب للمؤذن أن يحتسب في أذانه\".\rوقد اختلف العلماء في أخذ المؤذن أجرا، والذي رجحه الشوكاني: \"أن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة، لا إذا أعطيها بغير مسألة (نيل الأوطار ٢/٦٥-٦٦ وتحفة الأحوذي ١/٦١٨-٦٢٠، وعون المعبود ٢/٢٣٥) .\r٣ هذا الجزء من الحديث جاء ما يؤيده عند مسلم في صحيحه ٤/١٧٢٨ كتاب السلام، باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء من طريق نافع بن جبير بن مطعم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ: \"ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: \"أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر\".\r٤ المعجم الكبير للطبراني ٩/٣٣ و٣٤، و٣٧، و٣٨، و٣٩-٤١، و٤٧، و٤٨، و٥٣\". وقد عزا المحقق حمدي عبد المجيد السلفي تخريج حديث رقم (٨٣٤٠) إلى حديث (٨٣٣٨) وهو خطأ\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128612,"book_id":1185,"shamela_page_id":478,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":478,"body":"قال الهيثمي: \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير حكيم ابن حكيم بن عباد فقد وثق١\".\rحديث عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عند النسائي وأبي داود الطيالسي وهذا سياقه عند النسائي: \"\r٢٢٦- أخبرنا هناد٢ بن السري قال: \"حدثنا أبو بكر٣ بن عياش عن يحيى٤ بن هانئ عن أبي حذيفة٥ عن عبد الملك٦ بن محمد بن بشير بن عبد الرحمن٧ بن علقمة الثقفي، قال: \"قدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ ومعهم هدية،","footnotes":"١ مجمع الزوائد٩/٣٧١\".\r٢ هناد بن السري أبو السري الكوفي، ثقة\". (التقريب ٢/٣٢١) .\r٣ أبو بكر بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي، الكوفي المقرئ، الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، اختلف في اسمه\". ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح من السابعة، (ت ١٩٤) وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين أخرج له البخاري والأربعة ومسلم في المقدمة، وقد سقطت علامة البخاري من التقريب الطبعة المصرية\".\r(التقريب ٢/٣٩٩ وتهذيب التهذيب ١٢/٣٤ وهدي الساري ص ٤٥٥، وميزان الاعتدال (٤/٤٩٩) .\r٤ يحيى بن هانئ بن عروة بن قعاص المرادي الكوفي أبو داود، ثقة من الخامسة، وروايته عن ابن مسعود مرسلة\". د ت س (التقريب ٢/٣٥٩ وتهذيب التهذيب ١١/٢٩٣ والتاريخ الكبير للبخاري ٨/٣٠٩ والمزي في الأطراف ٧/٢٠٤ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/١٩٥ والمعرفة والتاريخ للفسوي ٣/٢٣٨ كلهم قالوا: \"يحيى بن هانئ وكذا في مسند الطيالسي، ووقع في سنن النسائي يحيى بن أبي هانئ\".\rفلعل لفظة \"أبي\" مقحمة من النساخ\".\r٥ أبو حذيفة، غير منسوب، شيخ ليحيى بن هانئ بن عروة مجهول من السادسة، ويقال اسمه عبد الله بن محمد الكوفي /س (التقريب ٢/٤١٠ وفي تهذيب التهذيب ١٢/٦٩ روى عن عبد الملك بن نسير الكوفي، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي في قدوم وفد ثقيف، وعنه يحيى بن هانئ بن عروة المرادي\".\r٦ عبد الملك بن محمد بن بشير - ضبط ابن ماكولا بشيرا بالنون والسين المهملة - الكوفي، روى عنه عبد الرحمن بن علقمة الثقفي في وفد ثقيف، وعنه أبو حذيفة مجهول من السادسة وقال البخاري: \"لم يتبن لي سماع بعضهم من بعض\".\rروى له النسائي هذا الحديث الواحد وقد اختلف فيه\".\rقال ابن عدي: \"ليس له إلا الشيء اليسير (التقريب ١/٥٢٢ وتهذيب التهذيب ٦/٤١٩، والتاريخ الكبير ٥/٤٣١ وميزان الاعتدال ٢/٦٦٣) وقال عبد الملك بن محمد لا يعرف ما روي عنه سوى أبي حذيفة عبد الله\".\r٧ عبد الرحمن بن علقمة ويقال ابن أبي علقمة الثقفي مختلف في صحبته، روى عن النبي ﷺ أن وفد ثقيف قدموا عليه ومعهم هدية، وقيل رواه عن عبد الرحمن بن أبي عقيل عن النبي ﷺ\".\rوروى أيضا عن عبد الله بن مسعود وعنه أبو صخرة جامع بن شداد المحاربي وعبد الملك بن محمد بن بشير الكوفي، وعون بن أبي جحيفة، وفرق ابن أبي حاتم: \"بين عبد الرحمن بن علقمة الرواي حديث وفد ثقيف، وبين عبد الرحمن بن علقمة الراوي عن ابن مسعود\".\rفقال عن الأول روى عن النبي ﷺ، وقال عن الثاني عبد الرحمن بن علقمة الثقفي ويقال ابن أبي علقمة روى عن النبي ﷺ مرسلا، وروى عن ابن مسعود وعبد الرحمن بن أبي عقيل وجعل كل واحد منهما يروي عنه جامع بن شداد وعبد الملك ابن محمد بن بشير، فالله أعلم\".\rغير أنه جعل حديث وفد ثقيف من رواية عبد الرحمن بن علقمة، وكذا عمل البخاري\".\rوالحاصل أن عبد الرحمن راوي حديث وفد ثقيف اختلف في صحبته، فقال الخطيب ذكره غير واحد في الصحابة\".\rوقال ابن عبد البر: \"في سماعه عن النبي ﷺ نظر، وقد ذكره جماعة في الصحابة ولا يصح له صحبة\". (انظر: \"التقريب ١/٤٩٢ وتهذيب التهذيب ٦/٢٣٣ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/٢٤٨-٢٧٣ والاستيعاب لابن عبد البر ٢/٤١٦- ٤١٨ وأسد الغابة ٣/٤٧٦-٤٧٧ والإصابة ٢/٤١٢ وتاريخ البخاري ٥/٢٥٠\".\rوقد وقع في منحة المعبود \"عن عبد الملك بن علقمة أبي علقمة الثقفي\" والصواب \"عن عبد الملك عن عبد الرحمن بن علقمة\" أو ابن أبي علقمة\". ووقع في ميزان الاعتدال ٢/٦٦٣\". عن عبد الملك بن محمد بن بشير \"عن عبد الرحمن عن علقمة\". وفي الإصابة ٢/٤١١ أخرج ابن منده من طريق عون بن أبي جحيفة عن عبد الرحمن عن علقمة \"والصواب\" عن عبد الرحمن بن علقمة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128613,"book_id":1185,"shamela_page_id":479,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":479,"body":"فقال: \"أهدية أم صدقة؟ ١ فإن كانت هدية فإنما يبتغى بها وجه رسول الله ﷺ وقضاء الحاجة، وإن كانت صدقة فإنما يبتغى بها وجه الله ﷿\".\rقالوا: \"لا، بل هدية، فقبلها منهم وقعد معهم يسائلهم ويسائلونه٢ حتى صلى الظهر مع العصر٣\".\rوالحديث رواه أبو داود الطيالسي عن أبي بكر بن عياش قال حدثنا يحيى بن هانئ به٤\".\rقال ابن حجر: \"ورواه أيضا إسحاق بن راهويه ويحيى٥ الحِمَّاني في مسنديهما من طريق أبي حذيفة عن عبد الملك٦ بن محمد بن بشير عن عبد الرحمن بن علقمة قال: \"قدم وفد ثقيف على النبي ﷺ\". الحديث.\rوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده من هذا الوجه.\rوذكره البخاري من طريق أبي حذيفة المذكور٧\".اهـ.","footnotes":"١ وعند أبي داود الطيالسي \"فقال: \"أصدقة أم هدية؟ \".\r٢ عند أبي داود الطيالسي \"فسألوه فما زالوا يسألونه حتى ما صلوا الظهر إلا مع العصر\".\r٣ سنن النسائي ٦/٢٣٦ كتاب العمري\".\r٤ منحة المعبود ١/١٢٦-١٢٧\".\r٥ يحيى بن عبد الحميد بن بشمين - بفتح الموحدة وسكون المعجمة - الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم، الكوفي، حافظ إلاّ أنهم اتهموه بسرقة الحديث، من صغار التاسعة (ت٢٢٨) /م ع ويقال: \"إنه أول من صنف المسند في الكوفة (التقريب ٢/٣٥٢ وتهذيب التهذيب ١١/٢٤٣ وميزان الاعتدال ٤/٣٩٢) .\r٦ وقع في الإصابة \"من طريق أبي حذيفة عبد الملك بن محمد بن بشير\" وهو خطأ\". والصواب من طريق أبي حذيفة عن عبد الملك\".\r٧ الإصابة ٢/٤١٢\". وانظر: \"التاريخ الكبير للبخاري ٥/٢٥٠-٢٥٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128614,"book_id":1185,"shamela_page_id":480,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":480,"body":"والحديث ضعيف؛ لما يأتي:\rأ- جهالة أبي حذيفة وشيخه عبد الملك بن محمد\".\rب- في سماع عبد الملك بن محمد من عبد الرحمن بن علقمة نظر، فقد قال البخاري: \"عبد الملك بن محمّد بن بشير عن عبد الرحمن ابن علقمة عن النبي ﷺ، حديثه في الكوفيين، ولم يتبين سماع بعضهم من بعض\"١\".\rج- الاختلاف في صحبة عبد الرحمن بن علقمة، وإذا لم تثبت صحبته فيكون الحديث منقطعا\".\rقال المزي: \"حديث قدوم وفد ثقيف على النبي ﷺ، رواه النسائي في العُمْرَى عن هناد بن السري، عن أبي بكر بن عياش، عن يحيى بن هانئ ابن عروة عن أبي حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن بشير، عن عبد الرحمن بن علقمة به\".\rرواه جماعة عن أبي بكر بن عياش هكذا، ولم يسموا \"أبا حذيفة\" ورواه أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن يزيد أبي خالد الأسدي، عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن علقمة، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم٢\".\rما رواه ابن ماجه من حديث عطية بن سفيان وهذا سياقه:\r٢٢٧- حدثنا محمد٣ بن يحيى ثنا أحمد٤ بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عطية٥ بن سفيان بن عبد الله بن","footnotes":"١ المصدر السابق ٥/٥٣١\".\r٢ تحفة الأشراف ٧/٢٠٤ حديث (٩٧٠٧) وحديث أحمد بن يونس في المعرفة والتاريخ للفسوي ١/٢٨٨، وانظر الإصابة ٢/٤١١\".\r٣ محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي، النيسابوري ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة (ت ٢٥٨) على الصحيح /خ ع\". (التقريب ٢/٢١٧ وتهذيب التهذيب ٩/٥١١) .\r٤ أبو سعيد الكندي صدوق، تقدم في حديث (٣٢) .\r٥ عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعةالثقفي، صدوق، من الثالثة وهم من عده صحابياً /ق (التقريب ٢/٢٤ والإصابة ٣/١٦٧ و٢/٥٠٢) وفي تهذيب التهذيب ٧/٢٢٦ قال: \"ذكره الطبراني في الصحابة لأن في روايته عن عطية بن سفيان قال قدم وفد ثقيف، هكذا وقع عنده مرسلاً، لم يقل عن وفد ثقيف فظنه الطبراني صحابيا فذكره في المعجم، وتبعه أبو نعيم وذكره في المعرفة، وقال: \"فيه نظر\". اهـ\". (والحديث في المعجم الكبير للطبراني ١٧/١٦٩ ومجمع الزوائد ٢/٢٨) .\rووقع في معجم الطبراني \"عن عطية بن سفيان عن عبد الله\" والصواب \"عن عطية ابن سفيان بن عبد الله\". فلظفة (ابن) حرفت إلى (عن) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128615,"book_id":1185,"shamela_page_id":481,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":481,"body":"ربيعة، قال: \"ثنا وفدنا الذين قدموا على رسول الله ﷺ، بإسلام ثقيف، قال: \"وقدموا عليه في رمضان، فضرب عليهم قبة في المسجد فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر\"١\".\rفي الزوائد: \"في إسناد محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة عن عيسى بن عبد الله، قال ابن المديني: \"وتفرد بالرواية عنه\". وقال: \"عيسى ابن عبد لله مجهول٢\".\rقلت: \"في سيرة ابن هشام والروض الأنف نحو هذا الحديث وقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث وهذا سياقه:\rحدثني عيسى٣ بن عبد الله عن عطية بن سفيان بن ربيعة عن بعض وفدهم قال: \"كان بلال يأتينا - حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله ﷺ ما بقي من رمضان - بفطرنا وسحورنا من عند رسول الله ﷺ فيأتينا وإنا لنقول: \"إنا لنرى الفجر قد طلع، فيقول: \"قد تركت رسول الله ﷺ يتسحر، لتأخير السحور، ويأتينا بفطرنا٤ وإنا لنقول: \"ما نرى الشمس كلها ذهبت بعد٥، فيقول: \"ما جئتكم حتى أكل رسول الله","footnotes":"١ سنن ابن ماجه ١/٥٥٩ كتاب الصيام، باب فيمن أسلم في شهر رمضان\".\r٢ انظر تهذيب التهذيب ٨/٢١٧ والتقريب ٢/٩٩\".\rوقال عيسى بن عبد الله بن مالك الدار وهو مالك بن عياض العمري مولاهم، وقال بعضهم: \"عبد الله بن عيسى بن مالك وهو وهم\". التقريب ٢/٩٩\".\r٣ وقع في سيرة ابن هشام والروض ألأنف: \"حدثني عيسى بن عبد الله بن عطية بن سفيان بن ربيعة الثقفي، فقوله: \"عيسى بن عبد الله (بن عطية) خطأ والصواب: \"عيسى بن عبد الله عن عطية، فحرف (عن) إلى (بن) فصار الاسمان اسما واحدا\".\r٤ قال ابن هشام \"بفطورنا وسحورنا\".\r٥ تعجيل الفطر وتأخير السحور، ثابت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر\".\rومن حديث زيد بن ثابت قال: \"تسحرنا مع النبي ﷺ ثم قام إلى لصلاة، قلت، كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: \"قدر خمسين آية صحيح البخاري ٣/٢٦ كتاب الصيام، باب كم قدر بين السحور وصلاة الفجر و٣٣ باب تعجيل الإفطار\".\rوصحيح مسلم ٢/٧٧١ كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128616,"book_id":1185,"shamela_page_id":482,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":482,"body":"- ﷺ ١ ثم يضع يده في الجفنة فيلتقم منها\"٢\".\rقال ابن حجر: \"اختلف في هذا الحديث على ابن إسحاق اختلافا كثيرا فقال يونس بن بكير في زيادات المغازي، حدثني إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري حدثني عبد الكريم حدثني علقمة بن سفيان، قال: \"كنت في الوفد من ثقيف فضربت لنا قبة فكان بلال يأتينا بفطرنا من عند رسول الله ﷺ\". الحديث، وكذا أخرجه البغوي والطبراني من طريق يونس بن بكير٣\".\rوقال الطبراني: \"تفرد به إسماعيل، وليس كما قال، فقد رواه البزار من رواية الضحاك بن عثمان عن عبد الكريم فقال: \"عن علقمة بن سهيل الثقفي، وقال: \"لا نعلم له غيره٤\".\rورواه ابن إسحاق، فقال ابن عبد البر: \"اضطربوا فيه\". ثم عقب ابن حجر على هذا بقوله: \"قلت: \"ورواه زياد البكائي عن ابن إسحاق عن عيسى عن عبد الله عن علقمة بن سفيان\".\rورواه إبراهيم بن مختار عن ابن إسحاق عن عيسى عن سفيان٥ ابن عطية فقلبه\".\rوقال أحمد بن خالد الذهبي عن ابن إسحاق عن عيسى عن عطية حدثنا وفدنا، أخرجه ابن ماجه، ورواية أحمد بن خالد أشبه بالصواب، فإن عطية بن سفيان تابعي معروف، ولم أقف في شيء من طرقه على تسمية والد سفيان.","footnotes":"١ وعند الوقدي \"وكان بلال يأتيهم بفطرهم، ويخيل إليهم أن الشمس لم تغب، فيقولون: \"ما هذا من رسول الله إلا استبار لنا، ينظر كيف إسلامنا، فيقولون: \"يا بلال، ما غابت الشمس بعد، فيقول بلال: \"ما جئتكم حتى أفطر رسول الله ﷺ (مغازي الواقدي ٣/٩٦٨) .\rوالاستبار: \"الامتحان والاختبار ليعلم حقيقة الشيء (النهاية ٢/٣٣٣) .\r٢ سيرة ابن هشام ٢/٥٤٠-٥٤١ والروض الأنف ٧/٣٣٥ والبداية والنهاية ٥/٣٢، وشرح المواهب ٤/٨\".\r٣ روى هذا الحديث في الأوسط فإني لم أجده في المعجم الكبير والصغير والذي وجدته في المعجم الكبير من غير طريق يونس بن بكير\".\rوقد قال الهيثمي بعد إيراد هذا الحديث رواه الطبراني: \"في الأوسط والكبير بنحوه، (وانظر سياق حديث الطبراني في الكبير ص ٤٨٧ تعليقة (٢) .\r٤ انظر رواية البزار ١/٤٦٦-٤٦٧ من كشف الأستار.\r٥ يعني هو عطية بن سفيان، فجعله سفيان بن عطية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128617,"book_id":1185,"shamela_page_id":483,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":483,"body":"وقد نسبه ابن مندة وغيره فقالوا: \"علقمة بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، وهذا هو نسب عطية التابعي: \"ثم قال ابن حجر قلت: \"قول الضحاك بن عثمان: \"علقمة بن سهيل، أولى من قول إسماعيل: \"علقمة بن سفيان، فإن علقمة في رواية ابن إسحاق محرف من عطية، بخلاف رواية عبد الكريم١\". إهـ\".\rوالحاصل أن ابن حجر رجح رواية أحمد بن خالد الذهبي وهي رواية ابن ماجه وفيها عيسى بن عبد الله مقبول\".\rوالحديث أورده الهيثمي ثم قال: \"رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، إلا أنه قال: \"علقمة بن سفيان عن عبد الكريم عن علقمة، ولم أجد من اسمه عبد الكريم، وقد سمع من صحابي وبقية رجاله ثقات٢\".\rوهذه والأحاديث المتعلقة بقدوم وفد ثقيف وموقفهم من الإسلام، فيها الصحيح والحسن والضعيف كما مر ذلك مفصلا، وقد بقي علينا مما يتعلق بثقيف \"هدم اللات\" وكتاب رسول الله ﷺ لهم فيما يتعلق بيد \"وج\" وعضاهه، وفيما يأتي بيان ذلك:","footnotes":"١ الإصابة ٢/٥٠٢ و٣/١٦٧ وتهذيب التهذيب ٧/٢٢٦ وأسد الغابة ٤/٤٣-٤٤.\r٢ مجمع الزوائد ٣/١٥٢ والمعجم الكبير للطبراني ١٧/١٦٩\".\rوهذا سياق الحديث في المعجم الكبير: \"حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي حدثنا محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد الله بن مالك عن عطية بن سفيان بن عبد الله قال: \"قدم وفد من ثقيف على رسول الله ﷺ في رمضان فضرب لهم قبة في المسجد فلما أسلموا صاموا معه\".\rقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/٢٨ رواه الطبراني في الكبير وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه\".\rوقد وقع في المعجم الكبير للطبراني \"عن عطية بن سفيان عن عبد الله\" والصواب \"عن عطية بن سفيان بن عبد الله\"، بإسقاط \"عن\" بين سفيان وعبد الله، انظر حاشية ص ٤٨٤ تعليقة (٥) ما قاله ابن حجر حول حديث الطبراني هذا\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128618,"book_id":1185,"shamela_page_id":484,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":484,"body":"(هدم اللات)\rقال ابن إسحاق: \"فلما فرغوا من أمرهم، وتوجهوا إلى بلادهم راجعين بعث رسول الله ﷺ معهم أبا سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية فخرجا مع القوم١، حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة بن شعبة أن يقدم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه، وقال: \"ادخل أنت على قومك، وأقام أبو سفيان بما له بذي الهدم٢، فلما دخل المغيرة بن شعبة، علاها يضربها بالمعول٣، وقام قومه دونه - بنو متعب - خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة، وخرج نساء ثقيف حسرا٤ يبكين عليها ويقلن:","footnotes":"١ قال الزرقاني: \"كذا عند ابن إسحاق وغيره أن أبا سفيان والمغيرة ذهبا مع الوفد\".\rوفي رواية أنهم تأخروا عنهم أياما حتى قدموا، وأن الوفد لما قدموا تلقاهم ثقيف فقصدوا اللات ونزلوا عندها فسألوهم ماذا جئتم به، فقالوا: \"أتينا رجلاً فظاً غليظاً قد ظهر بالسيف وداخ له العرب قد عرض علينا أمورا شدادا: \"هدم اللات، فقالت ثقيف: \"والله لا نقبل هذا أبدا، فقال الوفد: \"أصلحوا السلاح وتهيئوا للقتال فمكثوا يومين أو ثلاثة، ثم ألقى الله في قلوبهم الرعب فقالوا: \"والله مالنا به من طاقة فارجعوا فأعطوه ما سأل، فقال الوفد: \"فإنا قاضيناه وشرطنا ما أردنا، ووجدناه أتقى الناس، وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه، فاقبلوا عافية الله\".\rفقالت ثقيف: \"فلم كتمتمونا هذا الحديث؟ \".\rفقالوا: \"أردنا أن ننزع من قلوبكم نخوة الشيطان - أي الكبر والعظمة - فأسلموا مكانهم ومكثوا أياما ثم قدم رسل النبي ﷺ لهدم اللات\". فإن صح هذا فيحتمل أنهم خرجوا من المدينة مصاحبين للوفد، ثم أخروهم في مكان لكي يستألف الوفد قومهم قبل قدومهما حتى لا يكون نزاع (شرح المواهب ٤/٩) .\rقلت: \"والقول بأن أبا سفيان والمغيرة لم يخرجا مع الوفد هو قول موسى بن عقبة والواقدي\".\rوعند موسى بن عقبة أيضا: \"فقال كنانة بن عبد ياليل: \"أنا أعلم الناس بثقيف فاكتموهم القضية وخوّفوهم بالحرب والقتال، وأخبروهم أن محمداً سألنا أموراً أبيناها عليه، سألنا أن نهدم اللات\" الخ\".\rوأن رسول الله ﷺ أمر على الوفد الذي قدم لهدم اللات خالد بن الوليد\".\rوعند الواقدي: \"أن الذي قال: \"أنا أعلم الناس بثقيف خوفوهم الحرب\". هو عبد ياليل\". وأن الوفد استأذن من النبي ﷺ أن ينالوا من الرسول ﷺ حتى يتمكنوا من إسلام قومهم فرخص لهم\". (زاد المعاد ٣/٥٩٧ والبداية والنهاية ٥/٣٣ ومغازي الواقدي ٣/٩٦٩) .\r٢ كذا \"بذي الهدم\".\rوقال الزرقاني: \"بذي الهرم\" بالهاء والراء وهو محل بالطائف (شرح المواهب ٤/٩) وكذا في البداية والنهاية لابن كثير ٥/٣٣\".\r٣ المعول: \"بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو: \"الفأس العظيمة يقطع بها الصخر، والجمع معاول (مختار الصحاح ص ٤٦٣) .\r٤ حسر: \"بضم الحاء وفتح السين المشددة وراء مهملات: \"أي متكشفات\". وعند موسى ابن عقبة \"وقد استكفت ثقيف رجالها ونساءها والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال، ولا يرى عامة ثقيف أنها مهدومة، ويظنون أنها ممتنعة، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين - يعني المعول - وقال لأصحابه: \"والله لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالكرزين ثم سقط يركض برجله، فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وفرحوا وقالوا أبعد الله المغيرة قتلته الربة وقالوا لأولئك من شاء منكم فليقترب، فقام المغيرة فقال: \"والله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر، فاقبلوا عافية الله فاعبدوه، ثم إنه ضرب الباب فكسره، ثم علا سورها وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجراً حجرا حتى سووها بالأرض وجعل سادنها يقول: \"ليغضبن الأساس فليخسفن بهم، فلما سمع المغيرة قال لخالد: \"دعني أحفر أساسها فحفروه حتى أخرجوا ترابها وجمعوا ماءها وبناءها، وبهتت عند ذلك ثقيف، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فقسم أموالها من يومه وحمدوا الله على اعتزاز دينه ونصرة رسوله: \" (البداية والنهاية ٥/٣٣-٣٤، وشرح المواهب ٤/٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128619,"book_id":1185,"shamela_page_id":485,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":485,"body":"لتبكين دفاع ... أسلمها الرضاع١\rلم يحسنوا المصاع\rقال ابن إسحاق: \"ويقول أبو سفيان - والمغيرة يضربها بالفأس: \"وآهالك آهالك٢ فلما هدمها المغيرة، وأخذ مالها وحليها٣ أرسل إلى أبي سفيان وحليها مجموعة ومالها من الذهب والجزع٤، وقد كان أبو مليح بن عروة وقارب بن الأسود قدما على رسول الله ﷺ قبل وفد ثقيف، حين قتل عروة، يريدان فراق ثقيف وأن لا يجامعاهم على شيء أبدا فأسلما، فقال لهما رسول الله ﷺ توليا ما شئتما؟ فقالا: \"نتولى الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ: \"وخالكما أبا سفيان بن حرب\"، فقالا: \"وخالنا أبا سفيان بن حرب\".\rفلما أسلم أهل الطائف ووجه رسول الله ﷺ أبا سفيان والمغيرة إلى هدم الطاغية، سأل رسول الله ﷺ أبو مليح بن عروة أن يقضي عن أبيه عروة دينا كان عليه من مال الطاغية٥، فقال له رسول الله ﷺ: \"نعم، فقال له قارب بن الأسود: \"وعن الأسود يا رسول الله، فاقضه - وعروة والأسود أخوان لأب وأم - فقال رسول الله ﷺ: \"إن الأسود مات مشركا، فقال قارب لرسول الله ﷺ: \"يا رسول الله، لكن تصل","footnotes":"١ سميت \"دفاع\" لأنها كانت تدفع عنهم، وتنفع وتضر على زعمهم \"والرضاع\" الئام، و\"المصاع\": \"المضاربة بالسيوف، (القاموس المحيط ٣/٢١ و٣٠ و٨٥) .\r٢ آهالك: \"كلمة تقال في معنى التأسف والتحزن (مختار الصحاح ص ٣٤) .\r٣ حليها: \"بضم الحاء وكسر اللام والياء المشددة، جمع حلى بفتح فسكون، عطف خاص على عام (شرح المواهب ٤/٩) .\r٤ الجَزْع والجِزْع: \"الخرز اليماني الصيني، فيه سواد وبياض تشبه به الأعين (القاموس المحيط ٣/١٢) .\r٥ عند ابن سعد فقال أبو مليح: \"يا رسول الله إن أبي قتل وعليه دين مائتا مثقال ذهب فإن رأيت أن تقضيه من حلي الربة، يعني اللات، فعلت، فقال رسول الله ﷺ: \"نعم\" فقال قارب بن الأسود: \"يا رسول الله وعن الأسود بن مسعود أبي فإنه ترك دينا مثقال دين عروة، فاقضه عنه من مال الطاغية\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128620,"book_id":1185,"shamela_page_id":486,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":486,"body":"مسلما ذا قرابة، يعني نفسه، إنما الدين علي، وإنما أن الذي أطلب به، فأمر رسول الله ﷺ أبا سفيان أن يقضي دين عروة والأسود من مال الطاغية، فلما جمع المغيرة مالها، قال لأبي سفيان إن رسول الله ﷺ قد أمرك أن تقضي عن عروة والأسود دينهما فقضى عنهما\"١\".","footnotes":"١ سيرة ابن هشام ٢/ ٥٤١-٥٤٢ والروض ألأنف ٧/٣٣٦-٣٣٧ وتاريخ الطبري ٣/٩٩-١٠٠ وأسد الغابة ٤/٣٧٥-٣٧٦ و٦/٢٩٩ والبداية والنهاية ٥/٣٢-٣٤ والإصابة ٣/٢١٩ و٤/١٨٤ ومغازي الواقدي ٣/٩٦٩-٩٧٣ والطبقات الكبرى لابن سعد ٥/٥٠٤-٥٠٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128621,"book_id":1185,"shamela_page_id":487,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":487,"body":"(كتاب الرسول ﷺ لثقيف) .\rقال ابن إسحاق: \"وكان كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب لهم:\r٢٢٨- بسم الله الرحمن الرحيم: \"من محمد النبي، رسول الله، إلى المؤمنين: \"عن عضاه١ وج وصيده لا يعضد، من وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه، فإن تعدى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ به إلى النبي محمد، وإن هذا أمر النبي محمّد ﷺ، وكتب خالد بن سعيد: \"بأمر الرسول محمّد بن عبد الله، فلا يتعداه أحد، فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله ﷺ\" ٢\".\rهكذا ذكر ابن إسحاق بدون إسناد\".\rوقد جاء في \"وج\" أيضا حديث عروة بن الزبير عن أبيه عند أبي داود وأحمد والحميدي والبيهقي وهذا سياقه عند أبي داود:","footnotes":"١ عضاه: \"بمهملة مكسورة ومعجمة وآخرها هاء، لا تاء - كل شجر ذي شوك \"ووج\" بفتح الواو وشد الجيم واد بالطائف، وغلط من قال بأنه بلد في الطائف، أي حصن من حصون الطائف\".\rوسميت \"وجا\" بوج بن عبد الحق من العمالقة وقيل من خزاعة\".\r(معجم البلدان ٥/٣٦١ والقاموس المحيط ١/٢١١ وشرح المواهب ٤/٩ و١٠ وفي المجاز بين اليمامة والحجاز ص: \"٢٦٤، و٢٦٥ قال: \"أما أودية الطائف فمن أبرزها وأنبهها ذكرا وادي \"وج\" وكانت المدينة تسمى باسمه قديما حتى أطيف حولها بسور فسميت الطائف، على ما جاء في الأخبار من تحصن ثقيف بمدينتهم حينما زاحمهم العرب على بلادهم\". إ هـ\".\rوانظر: \"معجم المعالم الجغرافية للبلادي ص ٣٣١ وفي مسند أحمد ٦/٤٠٩ والحميدي ١/١٦٠ من طريق عمر بن عبد العزيز الأموي قال: \"زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله ﷺ خرج محتضنا أحد ابني ابنته وهو يقول: \"والله إنكم لتجبنون وتبخلون وأنكم لمن ريحان الله ﷿ وأن آخر وطأة وطئها الله بوج\".\rوقال سفيان - ابن عيينة - مرة \"إنكم لتبخلون وإنكم لتجبنون\" لفظ أحمد، والحديث أخرجه الترمذي في سننه٣/ ٢١٢ كتاب البر والصلة باب ما جاء في حب الوالد لولده \"دون قوله ﵇\" وإن آخر وطأة وطئها الله بوج\".\rوقال حديث ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة، لا نعرفه إلا من حديثه، ولا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعا من خولة\".\rقلت: \"وفيه أيضا محمد بن أبي سويد \"مجهول\" كما في التقريب ٢/١٦٨، وعند أحمد أيضا في مسنده ٤/١٧٢ من طريق سعيد بن أبي راشد عن يعلى بن مرة العامري الثقفي \"أنه جاء حسن وحسين يستبقان إلى رسول الله ﷺ فضمهما إليه، وقال: \"إن الولد مبخلة مجبنة وأن آخر وطأة وطئها الرحمن ﷿ بوج\" وفيه سعيد بن راشد \"مقبول\" كما في التقريب ١/٢٩٥ وفسر وج بالطائف، والوطأة بالغزاة وكانت غزوة الطائف آخر غزوات رسول الله ﷺ (تحفة الأحوذي ٦/٣٦-٣٨ الفتج الرباني ١٩/٤٤) ورواه ابن ماجه (٢/ ١٢٠٩) ، كتاب الأدب\". باب بر الوالد والإحسان إلى البنات من طريق سعيد بن أبي راشد بقصة الولد فقط\".\r(سيرة ابن هشام ٢/٥٤٢-٥٤٣ والروض الأنف ٧/٣٣٧، وزاد المعاد ٣/٥٠١ والبداية والنهاية ٥/٣٤ وشرح المواهب ٤/٩-١٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128622,"book_id":1185,"shamela_page_id":488,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":488,"body":"٢٢٩- حدثنا حامد١ بن يحيى أخبرنا عبد الله٢ بن الحارث عن محمد٣ بن عبد الله بن إنسان الطائفي عن أبيه٤ عن عروة بن الزبير عن الزبير قال: \"لما أقبلنا٥ مع رسول الله ﷺ من لية٦ حتى إذا كنا عند السدرة٧ وقف رسول الله ﷺ في طرق قرن٨ الأسود حذوها٩، فاستقبل نخبا١٠ ببصره١١ مرة واديه١٢، ووقف حتى اتقف١٣ الناس كلهم، ثم قال: \"إن صيد وج وعضاهه حرم محرم الله،","footnotes":"١ حامد بن يحيى بن هانئ البلخي، أبو عبد الله، نزيل طرسوس، ثقة حافظ من العاشرة (ت ٢٤٢) /د (التقريب ١/١٤٦ وتهذيب التهذيب ٢/١٦٩) .\r٢ عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، أبو محمد المكي، ثقة، من الثامنة / م ع (التقريب ٢/١٧٥ وتهذيب التهذيب ٩/٢٤٨) .\r٣ محمد بن عبد الله بن إنسان الثقفي الطائفي، لين الحديث من السادسة / د (التقريب ٢/١٧٥ وتهذيب التهذيب ٩/٢٤٨) .\r٤ عبد الله بن إنسان الثقفي، لين الحديث من السادسة /د (التقريب ١/٤٠٢ وتهذيب التهذيب ٥/١٤٩) .\r٥ وعند أحمد والحميدي والبيهقي: \"قال\": \"أقبلنا مع رسول الله ﷺ\".\r٦ لية: \"بتشديد الياء وكسر اللام، من نواحي الطائف، مر به رسول الله ﷺ حين انصرافه من حنين يريد الطائف (معجم البلدان ٥/٣٠) انظر ص ٢٨٢\".\rوفي المجاز بين اليمامة والحجاز ص ٢٤٣و٢٥٣و٢٥٥و٢٦٦ قال: \"لية واد أعلاه لثقيف وأسفله لنصر، وتمتاز منطقة \"لية\" بجودة الرمان\".\r٧ السدرة: \"شجرة النبق، وفي معجم البلدان ٥/٢٧٥-٢٧٦ قال: \"مر رسول الله ﷺ من طريق يقال لها الضيقة ثم خرج منها على نخب حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة\".\r٨ القرن: \"بفتح القاف وسكون الراء جبل صغير في الحجاز بقرب الطائف\".\r٩ حذوها: \"أي مقابل السدرة (عون المعبود ٦/١١) .\r١٠ نخب: \"بالفتح ثم الكسر ثم باء موحدة، واد بالطائف\".\rوقال الأخفش: \"نخب بفتحتين واد بأرض هذيل، وقيل: \"واد بالطائف على ساعة (معجم البلدان ٥/٢٧٥ والقاموس المحيط ١/١٣٠) وفي المجاز بين اليمامة والحجاز ٢٦٥-٢٦٦ قال: \" (نخب) واد من أودية الطائف ينحدر شرقا بميل إلى الشمال جاعلا وادي \"لية\" وحمى \"سيسد\" يساره، وأعلاه \"خشب\" و\"أم العراد\" ويسيل فيه شعاب السداد الجنوبية، والردف وشعاب الحليفة الشمالية وينتظم قرى ومزارع إلى أن يفضي إلى ركبة\".\r١١ ببصره: \"متعلق استقبل النبي ﷺ نخبا ببصره وعينه\".\r١٢ وقال مرة واديه: \"أي وقال الراوي مرة أخرى (واديه) أي استقبل وادي الطائف وهو نخب، ووقف النبي ﷺ (عون المعبود ٦/١٢) .\r١٣ اتقف: \"مطاوع وقف، أي حتى وقفوا، يقال: \"وقفته فوق واتقف، وأصله أوتقف على وزن افتعل، من الوقوف، فقلبت الواو ياء لسكونها وكسر ما قبلها ثم قلبت الياء تاء وأدغمت في تاء الافتعال، مثل وصفته فاتصف، ووعدته فاتعد\". (النهاية ٥/ ٢١٦ وجامع الأصول ٩/٣٥٤ ولسان العرب ١١/٢٧٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128623,"book_id":1185,"shamela_page_id":489,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":489,"body":"وذلك قبل١ نزوله الطائف وحصاره لثقيف\"٢\".\rوالحديث أخرجه أحمد والحميدي كلاهما عن عبد الله بن الحارث ابن عبد الملك حدثني محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي عن أبيه به٣\".\rوأخرجه البيهقي من طريق الحميدي٤\".\rوالحديث فيه علتان:\rالأولى: \"محمد بن عبد الله بن إنسان وأبوه عبد الله بن إنسان، فقد ساق البخاري هذا الحديث في ترجمة محمد بن إنسان، ثن قال: \"ولم يتابع عليه\".\rوقال في ترجمة والده \"عبد الله بن إنسان عن عروة بن الزبير عن أبيه\"، روى عنه ابنه محمد \"لم يصح حديثه\"٥\".\rوقال أبو حاتم: \"محمد بن عبد الله بن إنسان ليس بالقوي، وفي حديثه نظر ولم يذكر في عبد الله جرحا ولا تعديلا٦\".\rوقد لينهما ابن حجر كما تقدم٧.\rالثانية: \"الانقطاع بين عروة وأبيه، فقد قال ابن قيم الجوزية: \"في سماع عروة من أبيه نظر، وإن كان قد رآه\"٨.\rوقال الدارقطني: \"لا يصح سماعه من أبيه\"٩.","footnotes":"١ قوله: \"وذلك نزوله الطائف\".\".\". الخ\" قال في عون المعبود ٦/١٣: \"ليس من قول أبي داود المؤلف ولا شيخه حامد بن يحيى، لأن أحمد بن حنبل أخرجه من طريق عبد الله بن الحارث وفيه هذه الجملة أيضا، فيشبه أن يكون هذا القول ما دون الزبير بن العوام الصحابي\".\rقلت: \"وكذلك أخرج الحميدي عن عبد الله بن الحارث وفيه الجملة المذكورة\".\r٢ سنن أبي داود ١/٤٦٨ كتاب المناسك\". تحت باب في مال - الكعبة\".\r٣ مسند أحمد ١/١٦٥، ومسند الحميدي١/٣٤\".\r٤ السنن الكبرى ٥/٢٠٠\r٥ التاريخ الكبير ١/١٤٠و ٥/٤٥\".\r٦ الجرح والتعديل ٥/٨ و٧/٢٩٤\".\r٧ انظر حديث (٢٢٩) .\r٨ زاد المعاد ٣/٥٠٨\".\r٩ تهذيب التهذيب ٧/١٨٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128624,"book_id":1185,"shamela_page_id":490,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":490,"body":"وهي علة قادحة تمنع صحة الحديث بمفردها، كيف وقد انضم إليها ضعف محمد بن إنسان وأبيه\".\rوالخلاصة: \"أنه ورد في \"وج\" حديثان:\rالأول: \"ما ذكره ابن إسحاق وهو بدون إسناد\".\rالثاني: \"حديث عروة عن أبيه، وقد سمعت ما فيه\".\rومن هنا اختلف العلماء في \"وج\" هل هو حرم أم لا، فذهب جمهور العلماء إلى أنه ليس بحرم، وأن الحديث الوارد فيه ضعيف لا تقوم بمثله حجة، تفرد به عبد الله بن إنسان وهو ضعيف ولا متابع له\".\rقال الخطابي: \"ولست أعلم لتحريمه وجها إلا أن يكون ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم وفي مدة محصورة ثم نسخ، ويدل على ذلك قوله \"وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفا، ثم عاد الأمر إلى الإباحة كسائر بلاد الحل، ومعلوم أن عسكر رسول الله ﷺ إذا نزلوا بحضرة الطائف وحصروا أهلها ارتفقوا بما نالته أيديهم من شجر وصيد ومرفق، فدل ذلك على أنها حل مباح، وليس يحضرني في هذا وجه غير ما ذكرته\"١.اهـ\rقال في عون المعبود: \"وفي ثبوت هذا القول أي كون تحريم \"وج\" قبل نزول الطائف نظر، لأن محمد بن إسحاق ذكر أن رسول الله ﷺ كتب لثقيف كتابا وفيه \"تحريم صيد وج وعضاهه وكان ذلك بعد وقعة الطائف وبعد إسلام أهلها\"٢\". اهـ\".\rوقد صحح الشافعي حديث الباب وعمل بمقتضاه\".\rفقد أورد الذهبي الحديث في ترجمة عبد الله بن إنسان، ثم قال: \"صحح الشافعي حديثه واعتمده٣\".\rقلت: \"وصححه الساعاتي٤\".","footnotes":"١ جامع الأصول ٩/٣٥٣-٣٥٤ والنهاية ٥/١٥٤-١٥٥\". وعون المعبود ٦/١٣\".\r٢ المصدر السابق ٦/١٣-١٤\".\r٣ ميزان الاعتدال ٢/٣٩٣\".\r٤ الفتح الرباني ٢٣/٣٠٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128625,"book_id":1185,"shamela_page_id":491,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":491,"body":"وقال ابن حجر: \"سكت عليه أبو داود، وحسنه المنذري١\".\rوسكت عليه عبد الحق٢، فتعقبه ابن القطان٣ بما نقل عن البخاري أنه لم يصح وكذا قال الأزدي٤\". اهـ٥\".\rوقال ابن تيمية - في أثناء كلامه عن الحرم المكي والمدني: \"وليس في الدنيا حرم لا بيت المقدس ولا غيره، إلا هذان الحرمان، ولا يسمى غيرهما حرما كما يسمي الجهال، فيقولون: \"حرم المقدس، حرم الخليل فإن هذين وغيرهما ليسا بحرم باتفاق المسلمين، والحرم المجمع عليه حرم مكة\".\rوأما المدينة فلها حرم أيضا عند الجمهور، كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث: \"إلا في \"وج\" وهو واد بالطائف، وهو عند بعضهم حرم، وعند الجمهور ليس بحرم\"٦\".\rوقال محمد الأمين الشنقيطي: \"اعلم أن جماهير العلماء على إباحة صيد \"وج\" وقطع شجره\".\rوقال الشافعي رحمه الله تعالى: \"أكره صيد وج، وحمله المحققون من أصحابه على كراهة التحريم، واختلفوا فيه على قول بحرمته، هل فيه جزاء كحرم المدينة، أو لا شيء فيه؟ ولكن يؤدب قاتله، وعليه أكثر الشافعية، ثم قال: \"وحجة من قال بحرمة صيد \"وج\" ما رواه أبو داود\".\rوأحمد والبخاري في التاريخ، عن الزبير بن العوام ﵁\".\r\"أن النبي ﷺ قال: \"صيد وج محرم\" الحديث.","footnotes":"١ هو عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد الحافظ الكبير الإمام الثبت شيخ الإسلام زكي الدين أبو محمد المنذري الشافعي ثم المصري، له مختصر صحيح مسلم (٥٨١-٦٥٦) . (الذهبي: \"تذكرة الحفاظ ٤/١٤٣٦-١٤٣٨) .\r٢ تقدمت ترجمته في حديث (١٢٧) .\r٣ هو أبو الحسن علي بن محمد الفاسي تقدمت ترجمته في حديث (٦٣) .\r٤ هو الحافظ العلامة أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي، نزيل بغداد له مصنف كبير في الضعفاء، وهو قوي النفس في الجرح، وهاه جماعة بلا مستند طائل (ت ٣٧٤هـ) (الذهبي: \"تذكرة الحفاظ ٣/٩٧٦) .\r٥ التلخيص الحبير ٢/٢٨٠\".\r٦ مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٦/١١٧-١١٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128626,"book_id":1185,"shamela_page_id":492,"part":"2","page_num":508,"sequence_num":492,"body":"ثم ذكر ما قاله البخاري والذهبي وابن حجر في هذا الحديث، ثم قال: \"فإذا عرفت هذا ظهر لك أن حجة الجمهور في إباحة صيد وج، وشجره كون الحديث لم يثبت، والأصل براءة الذمة١\".\rوبهذا يكون صيد وج وشجره حلالا، لعدم نهوض الدليل الدال على المنع من ذلك\".\rوخير ما نختم به هذا المبحث أن نذكر بعضا من الأحكام الفقهية التي ذكرها العلامة ابن قيم الجوزية فقال:\rوفي قصة هذا الوفد من الفقه أن الرجل من أهل الحرب إذا غدر بقومه وأخذ أموالهم، ثم قدم مسلما، لم يتعرض له الإمام، ولا لما أخذه من المال ولا يضمن ما أتلفه قبل مجيئه من نفس ولا مال، كما لم يتعرض النبي ﷺ لما أخذ المغيرة من أموال الثقفيّين، ولا ضمن أتلفه عليهم، وقال \"أما الإسلام فأقبل، أما المال فلست منه في شيء٢، ومنها جواز إنزال المشرك في المسجد٣، ولا سيما إذا كان يرجو إسلامه، وتمكينه من سماع القرآن، ومشاهدة أهل الإسلام وعبادتهم\".\rومنها: \"حسن سياسة الوفد، وتلطفهم حتى تمكنوا من إبلاغ ثقيف ما قدموا به فتصوروا لهم بصورة المنكر لما يكرهونه الموافق لهم فيما يهوونه حتى ركنوا إليهم واطمانوا فلما علموا أنه ليس لهم بد من الدخول في دعوة الإسلام أذعنوا، فأعلمهم الوفد أنهم بذلك قد جاؤوهم ولو فاجؤوهم به من أول وهلة لما أقروا به، ولا أذعنوا، وهذا من أحسن الدعوة وتمام التبليغ، ولا يتأتي إلا مع ألباء الناس وعقلائهم\".\rومنها: \"أن المستحق لإمرة القوم وإمامتهم أفضلهم وأعلمهم بكتاب الله وأفقههم في دينه\".","footnotes":"١ أضواء البيان ٢/١٦٧ وانظر: \"عون المعبود ٦/١٢-١٥ وشرح المواهب ٤/١٠\".\r٢ أصل القصة المغيرة هذه في صحيح البخاري ٣/١٧٠ كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، وقد تقدم ص ٤٦٥ تعليقاته (٥) .\r٣ في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ بعث خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد\". الحديث ١/٨٣ كتاب الصلاة باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128627,"book_id":1185,"shamela_page_id":493,"part":"2","page_num":509,"sequence_num":493,"body":"ومنها: \"هدم مواضع الشرك التي تتخذ بيتا للطواغيت، وهدمها أحب إلى الله ورسوله، وانفع للإسلام والمسلمين من هدم الحانات والمواخير١، وهكذا حال المشاهد المبينة على القبور التي تعبد من دون الله، ويشرك بأربابها مع الله لا يحل إبقاؤها في الإسلام، ويجب هدمها، ولا يصح وقفها، ولا الوقف عليها، وللإمام أن يقطعها وأوقافها لجند الإسلام، ويستعين بها على مصالح المسلمين، وكذلك ما فيها من الآلات، والمتاع والنذور التي تساق إليها\".\rيضاهى بها الهدايا التي تساق إلى البيت الحرام، للإمام أخذها كلها وصرفها في مصالح المسلمين، كما أخذ النبي ﷺ أموال بيوت هذه الطواغيت، وصرفها في مصالح الإسلام، وكان يفعل عندها ما يفعل عند هذه المشاهد، سواء من النذور لها، والتبرك بها، والتمسح بها، وتقبيلها واستلامها، هذا كان شرك القوم بها، ولم يكونوا يعتقدون أنها خلقت السماوات والأرض، بل كان شركهم بها كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه\".\rومنها: \"استحباب اتخاذ المساجد مكان بيوت الطواغيت، فيعبد الله وحده، لا يشرك به شيء في الأمكنة التي كان يشرك به فيها٢ وهكذا الواجب في مثل هذه المشاهد أن تهدم، وتجعل مساجد إن احتاج إليها المسلمون وإلا أقطعها الإمام هي وأوقافها للمقاتلة وغيرهم\".\rومنها: \"أن العبد إذا تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وتفل عن يساره، ولم يضره ذلك، ولا يقطع صلاته٣، بل هذا من تمامها وكمالها٤\".","footnotes":"١ الحانوت: \"دكان الخمار، ومحل التجارة وجمعه حوانيت، والحانة البيت الذي يباع فيه الخمر وهو الحانوت أيضا ويجمع على حانات\". والمواخر والمواخير: \"مجمع أهل الفسق والفساد\". (المصباح المنير ١/١٩٠-١٩١والقاموس المحيط ١/١٤٦ والمعجم الوسيط ١/٢٠١، و٢/٨٥٧) .\r٢ تقدم في الحاشية ص ٤٦٦ تعليقة (١) حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي، في أمر رسول الله ﷺ له أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم\".\r٣ الحديث الوارد في هذا في صحيح مسلم وقد تقدم في حاشية ص ٤٨١ تعليقة (٣) .\r٤ زاد المعاد ٣/٦٠٠-٦٠٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128628,"book_id":1185,"shamela_page_id":494,"part":"2","page_num":511,"sequence_num":494,"body":"الباب الثالث: في بيان أبرز الأحكام المستنبطة من غزوة حنين\rعقدت هذا الباب لبيان بعض الأحكام الفقهية التي تضمنتها هذه الغزوة وأحكامها كثيرة متشعبة\".\rوبما أن بحثي خاص بالناحية الحديثية والتاريخية، فقد رأيت أن أجتزئ بذكر الأحكام البارزة مع الإيجاز في تناولها، ولا شك أن بيان تواريخ التشريعات يخدم الناحية الفقهية والأصولية، كما يخدم الناحية التاريخية، فالتاريخ لهذه التشريعات يعرف الناسخ والمنسوخ عند التعارض، كما تتبين الظروف والملابسات التي أحاطت بالتشريع مما يفيد في معرفة علل الأحكام\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128629,"book_id":1185,"shamela_page_id":495,"part":"2","page_num":513,"sequence_num":495,"body":"الحكم الأول: جواز وطء المسبية بعد الاستبراء\rلقد كان وطء السبايا بملك اليمين معلوما لدى الصحابة ﵃ لكثرة حروبهم وأخذ الأسرى من المشركين، وإنما التبس عليهم الأمر في غزوة حنين حيث أن المسبيات ذوات أزواج في قومهن وبعضهم معروف لدى الصحابة - رضوان الله عليهم -، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فنَزلت الآية من سورة النساء بإباحة ذلك\".\rوهذا هو ما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم وغيره\". وهذا سياقه عند مسلم:\r٢٣٠- حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري حدثنا يزيد ابن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح١ أبي الخليل عن أبي علقمة٢ الهاشمي عن أبي سعيد الخدرس أن رسول الله ﷺ، يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس٣ فلقوا عدوا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم٤ وأصابوا لهم سبايا٥ فكأن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا٦ من غشيانهن من أجل أزواجهن","footnotes":"١ هو صالح بن أبي مريم الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - أبو الخليل البصري\".\r٢ أبو علقمة الفارسي المصري مولى بني هاشم، ويقال حليف الأنصار كان على قضاء إفريقية\".\r٣ عند أبي داود \"أن رسول الله ﷺ بعث يوم حنين بعثا إلى أوطاس وعند الطبري \"بعث يوم حنين سرية فأصابوا حيا من أحياء العرب يوم أوطاس\". وعند البيهقي \"بعث سرية يوم حنين فأصابوا جيشا من العرب يوم أوطاس\".\r٤ عند البيهقي \"فقاتلوهم وهزموهم\".\r٥ سبايا: \"جمع سبية، وهي المرأة تسبى، أي تؤسر، فعلية بمعنى مفعولة\". (جامع الأصول ٨/١٢٠ والنهاية ٢/٣٤٠) .\r٦ تحرجوا من غشيانهن: \"أي خافوا الحرج، وهو الإثم، من غشيانهن أي من وطئهن من أجل أنهن زوجات، والمزوجة لا تحل لغير زوجها، فأنزل الله إباحتهن بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [سورة النساء، من الآية: \"٢٤] \". (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٦٣٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128630,"book_id":1185,"shamela_page_id":496,"part":"2","page_num":514,"sequence_num":496,"body":"من المشركين١، فأنزل الله ﷿ في ذلك:\r﴿وَالْمُحْصَنَاتُ٢ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [سورة النساء، من الآية: \"٢٤] .\rأي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن\".\rوحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار٣ قالوا: \"حدثنا عبد الأعلى٤ عن سعيد٥ عن قتادة عن أبي الخليل، أن أبا علقمة الهاشمي حدث أن أبا سعيد الخدري حدثهم، أن نبي الله ﷺ بعث يوم حنين سرية، بمعنى حديث يزيد بن زريع، غير أنه قال: \"إلا ما ملكت أيمانكم منهن فحلال لكم، ولم يذكر: \"إذا انقضت عدتهن\".","footnotes":"١ وعند أحمد \"أن أصحاب رسول الله ﷺ أصابوا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج من أهل الشرك فكان أناس من أصحاب رسول الله ﷺ كفوا وتأثموا من غشيانهن قال: \"فنَزلت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [سورة النساء، من الآية: \"٢٤] \".\rوعند الترمذي وأبي يعلى \"عن أبي سعيد الخدري قال: \"أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فنَزلت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [سورة النساء، من الآية: \"٢٤] ، إلى. وعند أبي بعلى \"عن أبي سعيد قال: \"أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي ﷺ فنَزلت (المحصنات\" الخ\".\rوعند الطبري والواحدي \"عن أبي سعيد قال: \"لما سبى رسول الله ﷺ أهل أوطاس قلنا يا رسول الله: \"كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهم وأزواجهن؟\rقال: \"فنَزلت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [سورة النساء، من الآية: \"٢٤] \".\r٢ قال النووي \"والمراد بالمحصنات هنا: \"المزوجات، ومعناه: \"والمزوجات حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسبي، فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر، وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها\".\rوالمراد بقوله: \"إذا انقضت عدتهن أي استبراؤهن، وهي بوضع الحمل عن الحامل، وبحيضة من الحائل، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٦٣٧) .\rوقال المباركفوري \"والمحصنات\" بفتح الصاد باتفاق القراء، وهو معطوف على \"أمهاتكم\" أي حرمت عليكم المحصنات، أي ذوات الأزواج لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج، \"إلا ما ملكت أيمانكم\" أي ما أخذتم من أزواج الكفار بالسبي وزوجها في دار الحرب لوقوع الفرقة بتباين الدارين، فتحل للغانم بملك اليمين بعد الاستبراء (تحفة الأحوذي ٨/٣٧٠و٤/٢٨٢ وعون المعبود ٦/١٩١) .\rوهكذا رجح ابن كثير بأن المراد (بالمحصنات) هنا المزوجات وان المزوجة لا تحل بملك اليمين، ثم قال فإن في حديث أبي سعيد الخدري أن الآية نزلت في ذلك (تفسير بن كثير ١/٤٧٣) .\rوقال ابن القيم \"وهو الصحيح\" (زاد المعاد ٥/١٣١، وانظر أضواء البيان للشنقيطي ١/٢٨٠-٢٨١) .\r٣ هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي أبو بكر، بندار\".\r٤ هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي (تهذيب التهذيب ٦/٩٦) .\r٥ هو ابن أبي عروبة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128631,"book_id":1185,"shamela_page_id":497,"part":"2","page_num":515,"sequence_num":497,"body":"وحدّثنيه يحيى١بن حبيب الحارثي حدثنا خالد٢ (يعني ابن الحارث) حدثنا شعبة عن قتادة بهذا الإسناد، نحوه\".\rوحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد قال: \"أصابوا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج فتخوفوا فأنزلت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [سورة النساء، من الآية: \"٢٤] .\rوحدثني يحيى بن حبيب حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) حدثنا سعيد عن قتادة، بهذا الإسناد، نحوه٣\".\rوالحديث فيه قتادة وهو مدلس وقد عنعن ولكن في الطريق الثانية روى عنه شعبة، ويحمل حديث شعبة عن قتادة على السماع جزما٤\".\rوقد تابعه عثمان البتى عند الترمذي وأبي يعلى والطبري والواحدي في شيخه أبي الخليل.\rوالحديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد والطبري والبيهقي والواحدي\". الجميع من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبي خليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري به٥.\rورواه الترمذي وأبو يعلى كلاهما من طريق هشيم بن بشير أخبرنا عثمان٦ البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري ﵁ به٧\".","footnotes":"١ هو يحيى بن حبيب بن عربي الحارثي أبو زكريا البصري (تهذيب التهذيب ١١/١٩٥) .\r٢ خالد بن الحارث بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري (تهذيب التهذيب ٣/٨٢) .\r(صحيح مسلم ٢/١٠٧٩-١٠٨٠ كتاب الرضاع، باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء وإن كان لها زوج انفسخ نكاحها بالسبي وتحفة الأشراف للمزي ٣/٤٩٨ حديث ٤٤٣٤) .\r٤ انظر: \"فتح المغيث ١/١٧٦-١٧٧\".\r٥ أبو داود: \" (السنن ١/٤٩٧ كتاب النكاح، باب في وطء السبايا، والنسائي: \"السنن ٦/٩١ كتاب النكاح، باب تأويل قول الله ﷿ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، وأحمد: \"المسند ٣/٨٤، والطبري: \"جامع البيان ٥/٢ والبيهقي: \"السنن الكبرى ٩/١٢٤، والواحدي: \"أسباب النزول ص ٩٩) .\r٦ عثمان بن مسلم البتي - بفتح الموحدة، وتشديد المثناة- أبو عمرو البصري، صدوق، عابوا عليه الإفتاء بالرأي، من الخامسة (ت ١٤٣) /ع (التقريب ٢/١٤وتهذيب التهذيب ٧/١٥٣ وميزان الاعتدال ٣/٥٩ والخلاصة للخزرجي ٢/٢٢١) .\r٧الترمذي: \" (السنن ٢/٣٠٠ كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسبي الأمة ولها زوج، هل يحل له وطؤها؟، وأبو يعلى: \"المسند ٢/١٣٩أرقم ٣٠٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128632,"book_id":1185,"shamela_page_id":498,"part":"2","page_num":516,"sequence_num":498,"body":"فأسقط \"أبا علقمة الهاشمي\". ثم قال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\rوهكذا رواه الثوري عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد\".\rوأبو الخليل اسمه صالح بن أبي مريم\".\rوروى همام١ هذا الحديث عن قتادة عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، حدثنا بذلك عبد٢ بن حميد أخبرنا حبان٣ بن هلال أخبرنا همام، هكذا قال الترمذي في كتاب النكاح، وفي كتاب التفسير ساق طريق هشيم بن بشير الخالية من ذكر \"أبي علقمة\".\rثم قال: \"وهكذا روى الثوري عن عثمان البتي عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ نحوه\".\rوليس في الحديث عن \"أبي علقمة\" ولا أعلم أن أحداً ذكر أبا علقمة في الحديث إلا ما ذكر \"همام عن قتادة\"٤.اهـ.\rقلت: \"حديث الثوري المشار إليه:\rأخرجه الطبري وأبو يعلى والواحدي من طريق أبي يعلى٥.","footnotes":"١ همام بن يحيى بن دينار العوذي-بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة البصري، ثقة: \"ربما وهم، من السابعة (ت ١٦٤أو ١٦٥) /ع (التقريب ٢/٣٢١ وتهذيب التهذيب ١١/٦٧-٧٠) .\r٢ عبد بن حميد بن نصر الكسي-بمهملة - وجاء أيضا بالمعجمة - أبو محمد قيل اسمه عبد الحميد، وبذلك جزم ابن حبان وغير واحد، ثقة، حافظ، من الحادية عشرة (ت٢٤٩) /خت م ت (التقريب١/٢٥٩ وتهذيب التهذيب ٦/٤٥٥ والخلاصة للخزرجي ٢/١٨٨) .\r٣ حبان - بالفتح ثم موحدة- ابن هلال، أبو حبيب البصري، ثقة ثبت من التاسعة (ت ٢١٦) /ع (التقريب ١/١٤٦ وتهذيب التهذيب ٢/١٧٠) .\r(السنن ٤/٣٠٢ كتاب التفسير، تفسير سورة النساء) .\r(تفسير الطبري ٥/٢ ومسند أبي يعلى: \"٢/١٣١أرقم ٣٠٢ وأسباب النزول للواحدي ص ٩٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128633,"book_id":1185,"shamela_page_id":499,"part":"2","page_num":517,"sequence_num":499,"body":"وكذا روى الطبراي والواقدي من طريق أشعث١ بن سوار عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري٢\".\rوأخرجه الطبري أيضا من طريق معمر عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري قال: \"نزلت في يوم أوطاس، أصاب المسلمون سبايا لهن أزواج في الشرك، فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [سورة النساء، من الآية: ٢٤] .\rيقول: \"إلا ما أفاء الله عليكم، قال: \"فاستحللنا بها فروجهن\".\rوحديث همام بن يحيى أخرجه الترمذي نفسه في التفسير٣، وأبو يعلى في مسنده٤\".\rوالحاصل أن سفيان الثوري وأشعث بن سوار وهشيم بن بشير رووا هذا الحديث عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري بإسقاط \"أبي علقمة\".\rوقد وافق عثمان البتي على هذا قتادة عند مسلم من طريق شعبة وعند الطبري من طريق معمر كلاهما عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري بإسقاط \"أبي علقمة\" بين الخليل وأبي سعيد\".\rورواه همام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة وشعبة الجميع عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري\".\rفقد تابع هماما \"في ذكر أبي علقمة\" سعيد بن أبي عروبة زشعبة كما هو عند مسلم وغيره\".\rوليس كما قال الترمذي ﵀ بأن هماما وحده هو الذي ذكر \"أبا علقمة\" في هذا الحديث٥، بل تابعه عليه اثنان وهما شعبة وسعيد بن أبي عروبة٦\".","footnotes":"١ أشعث بن سَوّار الكوفي الكندي النجار، الأفرق، الأثرم، صاحب التوابيت، قاضي البصرة، وهو قاضي الأهواز مولى ثقيف، ضعيف من السادسة بخ س ق متابعة (التقريب ١/٧٩ وتهذيب التهذيب ١/٥٣٢-٥٣٤، وميزان الاعتدال ١/٢٦٣-٢٦٥) وقد تابعه سفيان الثوري عند أبي يعلى والطبري، وهشيم بن بشير عند الترمذي وأبي يعلى\".\r(تفسير الطبري ٥/٢، وأسباب النزول للواحدي ص ٩٨-٩٩) .\r(٤/٣٠١-٣٠٢ تفسير سورة النساء) .\r(٢/١٤٨ ب برقم ٣٠٢) .\r٥ انظر: \" (تفسير ابن كثير ١/٤٧٣ وتحفة الأحوذي ٨/٣٧١) .\r٦ انظر: \" (تفسير ابن كثير ١/٤٧٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128634,"book_id":1185,"shamela_page_id":500,"part":"2","page_num":518,"sequence_num":500,"body":"قال النووي في أثناء شرحه للحديث: \"قوله: \"حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري\".\rوفي الطريق الثاني: \"عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة عن أبي سعيد الخدري\".\rوفي الطريق الآخر عن شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري من غير ذكر أبي علقمة\".\rهكذا هو في جميع نسخ بلادنا، وكذا ذكره أبو علي الغساني١عن رواية الجلودي٢ وابن ماهان٣\".\rقال: \"وكذا ذكره أبو مسعود٤ الدمشقي، قال: \"ووقع في نسخة ابن الحذاء٥ بإثبات \"أبي علقمة\" بين أبي خليل وأبي سعيد\".\rقال الغساني: \"ولا أدري ما صوابه.","footnotes":"١ هو الحافظ الإمام الثبت محدث الأندلس أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الجياني الأندلسي، الغساني، كان من جهابذة الحفاظ البصراء، بصيرا بالعربية واللغة والشعر والأنساب، صنف في ذلك كله ورحل الناس إليه وعولوا في النقل عليه وتصدر بجامع قرطبة وأخذ عنه الأعلام، جمع كتابا في رجال الصحيحين سماه: \"تقيد المهمل وتمييز المشكل\" (٤٢٧-٤٩٨هـ) .\r(تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٢٣٣-١٢٣٥) .\r٢ هو أبو أحمد محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن الجلودي - بفتح الجيم - الزاهد النيسابوري، كان زاهدا ورعا، سمع أبا بكر بن خزيمة وإبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، وهو راوي كتاب صحيح مسلم عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، وكل من حدث به عن إبراهيم بن محمد سوى الجلودي فهو غير ثقة، مات سنة ٣٨٥ هـ (اللباب في تهذيب الأنساب لأبن الأثير ١/٢٨٧-٢٨٨ ومقدمة النووي على شرح مسلم ١/٤، و٦/٧ وقال: \"الجلودي: \"بضم الجيم بلا خلاف\".\r٣ هو أبو العلاء عبد الوهاب عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان الفارسي البغدادي، نزيل القاهرة والمتوفى بها سنة (٣٨٧هـ) (ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ١/٣٧٥-٣٧٨ رقم الترجمة (٢٢٣) .\r٤ هو إبراهيم بن محمد بن عبيد أبو مسعود الدمشقي الحافظ، مصنف كتاب الأطراف على الصحيحين، وأحد من برز في هذا العلم كان صدوقا دينا ورعا فهما له عناية بالصحيحين (مات سنة ٤٠١هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي ٣/١٦٨-١٧٠هـ) . (ومقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري ١/٧٦) .\r٥ هو القاضي أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أحمد بن أحمد بن الحذاء التميمي الإمام الفقيه المحدث الحافظ له كتاب التعريف برجال الموطّأ، وكتاب الخطيب والخطباء وغير ذلك (٣٤٧-٣١٦هـ) (شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص ١١٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128635,"book_id":1185,"shamela_page_id":501,"part":"2","page_num":519,"sequence_num":501,"body":"وقال القاضي عياض: \"قال غير الغساني إثبات أبي علقمة هو الصواب\".\rثم قال النووي: \"قلت ويحتمل أن إثباته وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا، وتارة كذا، وقد سبق في أول الكتاب بيان أمثال هذا١\".\rحديث أبي سعيد الخدري أيضا عند أبي داود وأحمد وغيرهما وهذا سياقه عند أبي داود قال: \"\r٢٣١- حدثنا عمرو٢ بن عون أنبأنا شريك٣ عن قيس٤ بن وهب عن أبي الوداك٥ عن أبي سعيد الخدري، ورفعه أنه قال في سبايا أوطاس٦: \"لا توطأ٧ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة\" ٨.","footnotes":"١ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٦٣٦-٦٣٧\".\r٢ عمرو بن عون بن أوس الواسطي، أبو عثمان البزارالبصري، ثقة ثبت من العاشرة، (ت٢٢٥) /ع (التقريب ٢/٧٦ وتهذيب التهذيب ٨/٨٦)\r٣ هو ابن عبد الله القاضي، صدوق يخطئ كثيرا تقدم في حديث (٢٦) .\r٤ قيس بن وهب الهمداني الكوفي، ثقة من الخامسة /م د ق (التقريب ٢/١٣٠) ، وفي تهذيب التهذيب (٨/٤٠٥) ، م ق د ت وهو الصواب فقد ذكر المباركفوري قيس بن وهب في رجال الترمذي (٢/٣٥) .\r٥ هو جبر بن نوف - بفتح النون وآخره فاء - الهمداني - بسكون الميم - البكالي - بكسر الموحدة وتخفيف الكاف - أبو الوداك - بفتح الواو وتشديد الدال وآخره كاف، كوفي صدوق يهم، من الرابعة / م د ت س ق (التقريب ١/١٢٥ وتهذيب التهذيب ٢/٦٠) . وقال الذهبي في: \" (ميزان الاعتدال ٤/٥٨٤) : \"صدوق مشهور ضعفه ابن حزم\".\r٦ عند البيهقي \"عن أبي سعيد الخدري قال: \"أصبنا سايا يوم أوطاس فقال رسول الله ﷺ: \"لا توطأ حامل حتى تضع حملها ولا غير حامل حتى تحيض حيضة\".\rوعند الدارقطني: \"لا يطأ رجل حاملا حتى تضع حملها ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة\"، وعند أحمد \"عن أبي سعيد قال: \"قال النبي ﷺ في غزوة أوطاس لا توطأ الحبلى حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة\"، وعنده أيضا \"أن النبي ﷺ قال: \"في سبي أوطاس: \"لا يقع على حامل حتى تضع، وغير حامل حتى تحيض حيضة\".\r٧ قوله: \"لا توطأ حامل حتى تضع الخ) قال صاحب العون المعبود: \"هو خبر بمعنى النهي، أي لا تجامعوا مسبية حاملاً حتى تضع حملها، ولا حائلا ذات أقراء حتى تحيض حيضة كاملة، ولو ملكها وهي حائض لا تعتد بتلك الحيضة حتى تستبرئ بحيضة مستأنفة، وإن كانت لا تحيض لصغرها أو كبرها، فاستبراؤها يحصل بشهر واحد أو بثلاثة أشهر، فيه قولان للعلماء أصحها الأول\".\rوفيه دليل على أن استحداث الملك يوجب الاستبراء، وبظاهره قال الأئمة الأربعة (عون المعبود ٦/١٩٤) .\r(سنن أبي داود ١/٤٩٧ كتاب النكاح، باب في وطئ السبايا\". وتحفة الأشراف ٣/٣٣٩ حديث ٣٩٩٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128636,"book_id":1185,"shamela_page_id":502,"part":"2","page_num":520,"sequence_num":502,"body":"والحديث رواه الدارمي والدارقطني والحاكم والبيهقي الجميع من طريق شريك بن عبد الله به١\".\rوقال الحكام: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي\".\rوالحديث مداره على شريك بن عبد الله القاضي، وقد قال فيه ابن حجر: \"صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة\"٢\".\rوقد صحح هذا الحديث الحاكم وسكت عنه الذهبي\".\rوقال عنه ابن حجر: \"إسناده حسن٣\".\rوتبعه الشوكاني٤.\rوللحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحيح لغيره وهي: \"ما رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" من مرسل الشعبي وهذا سياقه:\r٢٣٢- حدثنا أبو خالد٥ الأحمر عن داود٦ قال: \"قلت للشعبي٧ إن أبا موسى٨ نهى يوم تستر٩ أن لا توطأ الحبلى، ولا يشارك المشركون في أولادهم فإن الماء يزيد في الولد، هو شيء قاله برأيه، أو رواه عن النبي ﷺ؟ فقال: \"نهى رسول الله ﷺ يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضه أو حائل١٠ حتى تستبرأ \" ١١\".","footnotes":"١ أحمد: \"المسند: \" (٣/٢٨، و٦٢، و٨٧، والدارمي: \"السنن ٢/٩٢ كتاب النكاح باب في استبراء الأمة، والدارقطني: \"السنن ٤/١١٢) . والحاكم: \"المستدرك ٢/١٩٥، البيهقي: \"السنن الكبرى ٧/٤٤٩ و ٩/١٢٤) .\r(التقريب ١/٣٥١) .\r(التلخيص الحبير ١/١٧١-١٧٢) .\r(نيل الأوطار٦/٣٤٣) .\r٥ هو سليمان بن حيان الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي صدوق يخطئ من الثامنة (ت ١٩٠) أو قبلها /ع (التقريب ١/٣٢٣ وتهذيب التهذيب ٤/١٨١، ورمز له الذهبي ب (صح) إشارة أنه ثقة (ميزان الاعتدال ٢/٢٠٠) .\r٦ داود بن أبي هند القشيري، مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد، البصري ثقة متقن، كان يهم بآخره، من الخامسة (ت ١٤٠) وقيل قبلها /خت م عم (التقريب ١/٢٣٥ وتهذيب التهذيب ٣/٢٠٤ و ٤/١٨١) .\r٧ هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة فقيه فاضل مشهور (تقدم في حديث (١٤٧) .\r٨ هو عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري صحابي جليل فاضل\".\r٩ تستر: \"بالضم ثم السكون، وفتح التاء الأخرى، وراء، أعظم مدينة بخوزستان، وكان فتحها في عهد عمر بن الخطاب بقيادة أبي موسى الأشعري ﵁ (ياقوت: \"معجم البلدان ٢/٢٩، و٣٠ وابن الأثير: \"اللباب ١/٢١٦) .\r١٠ الحائل: \"غير الحامل (النهاية لابن الأثير ١/٤٦٣) .\r١١ نصب الراية للزيلعي ٤/٢٥٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128637,"book_id":1185,"shamela_page_id":503,"part":"2","page_num":521,"sequence_num":503,"body":"ورواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن زكريا١ عن الشعبي قال: \"أصاب المسلمون نساء يوم أوطاس، فأمرهم النبي ﷺ أن لا يقعوا على حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة\"٢.\rقال الألباني: \"إسناده مرسل صحيح، فهو شاهد٣ قوي للحديث٤\".\r٢٣٣- ما رواه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن عمرو٥ بن مسلم عن طاوس٦ قال: \"أرسل رسول الله ﷺ مناديا في بعض مغازيه: \"لا يقعن رجل على حامل، ولا حائل حتى تحيض\" ٧\".\rحديث روفيع عند أبي داود وأحمد وغيرهما وهذا سياقه عند أحمد:\r٢٣٤- حدثنا يعقوب٨ قال حدثنا أبي٩ عن ابن إسحاق١٠ قال: \"حدثني","footnotes":"١ زكريا بن أبي زائدة، أبو يحيى الكوفي ثقة وكان يدلس، من السادسة/ ع (التقريب ١/٢٦١، وتهذيب التهذيب ٣/٣٢٩) .\r٢ المصنف ٧/٢٢٧\".\r٣ الشاهد: \"هو الخبر المشارك للفرد لفظا ومعنى أو معنى فقط مع الاختلاف في الصحابي، وقال بعضهم: \"الشاهد ما حصل معنى سواء اتحد الصحابي أو اختلف\".\rوالمتابعة: \"هي الخبر المشارك للفرد لفظا اتحد الصحابي أو اختلف وقد يطلق كل من المتابعة والشاهد على الآخر؟ (تقريب النووي ص ١٥٥ مع تدريب الرواي، وتدريب الراوي ص ١٥٥ وأطيب المنح لعبد المحسن العباد وعبد الكريم مراد ص ٢٠-٢١) .\r٤ إرواء الغليل ١/٢٠٠\".\r٥ عمرو بن مسلم الجندي - بفتح الجيم والنون - اليماني، صدوق له أوهام، من السادسة / عخ م د ت س (التقريب ٢/٧٩ وتهذيب التهذيب ٨/١٠٤-١٠٥ وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٧٩ صالح الحديث) .\r٦ طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري، ثقة فقيه فاضل من الثالثة (ت ١٠٦) وقيل بعد ذلك /ع (التقريب ١/٣٧٧ وتهذيب التهذيب ٥/٨) .\r٧ المصنف ٧/٢٢٦-٢٢٧\".\r٨ يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو يوسف، المدني نزيل بغداد، ثقة فاضل، من صغار التاسعة (ت ٢٠٨) / ع (التقريب ٢/٣٧٤ وتهذيب التهذيب ١١/٣٨٠) .\r٩ هو إبراهيم بن سعد أبو إسحاق المدني الزهري، نزيل بغداد ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة (ت ١٨٥) /ع (التقريب ١/٣٥ وتهذيب التهذيب ١/١٢١) .\r١٠ هو محمد بن إسحاق بن يسار \"صدوق\" تقدم في حديث (١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128638,"book_id":1185,"shamela_page_id":504,"part":"2","page_num":522,"sequence_num":504,"body":"يزيد١ بن حبيب عن أبي مرزوق٢ مولى تجيب٣ عن حنش٤ الصنعاني قال: \"غزونا مع روفيع٥ بن ثابت الأنصاري قرية من قرى المغرب يقال لها \"جربة\"٦ فقام فينا خطيبا٧ فقال: \"أيها الناس إني لأقول فيكم٨ إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول فينا يوم حنين، فقال: \"لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر يسقي ماءه زرع غيره ٩ يعني - إتيان الحبالى من السبايا - وأن يصيب١٠ امرأة ثيبا من السبي حتى يستبرئها - يعني إذا اشتراها - وأن يبيع مغنماً حتى يقسم ١١ وأن يركب دابة من فيء","footnotes":"١ يزيد بن أبي حبيب واسمه سويد الأزدي مولاهم، أبو رجاء ثقة تقدم في حديث (٣٣) .\r٢ أبو مرزوق التجيبي - بضم المثناة وكسر الجيم - مولاهم المصري بالميم - نزيل برقة، اسمه حبيب بن شهيد على الأشهر، ثقة من الخامسة (ت ١٥٩) / د ق (التقريب ٢/٤٧٠-٤٧١، تهذيب التهذيب ١٢/٢٢٨) .\r٣ عند أحمد \"وتجيب) بطن من كندة\".\r٤ حنش بن عبد الله، يقال بن علي بن عمرو السبائي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة - أبو رشد بن الصنعاني، نزيل إفريقية، ثقة، من الثالثة (ت ١٠٠) م عم (التقريب ١/٢٠٥، تهذيب التهذيب ٣/٥٧-٥٨) ووقع في الإصابة ٣/٢٠٦ \"حبيش\" وهو خطأ\".\r٥ رويفع - بالفاء - ابن ثابت بن السكن بن عدي بن حارثة الأنصاري المدني، صحابي،) سكن مصر، وولي إمرة برقة ومات بها سنة ٥٦ / بخ د ت س (التقريب ١/٢٥٤) .\r(جربة) قال ياقوت: \"هي بالفتح ثم السكون والباء الموحدة الخفيفة، وقد روى فيها أيضا بكسر الجيم قرية بالمغرب ثم أورد حديث رويفع هذا (معجم البلدان ٢/١١٨) ، وقال ابن الأثير في: \" (اللباب ١/٢٦٩) ، \"بفتح الجيم والراء\" وقد فتحت في عهد معاوية بن أبي سفيان، بقيادة فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري سنة (٤٩) (تاريخ الطبري ٥/٢٣٢) .\r٧ وعند أحمد أيضا: \"عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: \"كنت مع النبي ﷺ حين افتتح حنينا فقام فينا خطيبا\" الخ، وعند الطبراني \"عن حنش قال: \"شهدت مع رويفع بن ثابت حين فتح جربة، فلما فتحها قام فينا خطيبا فقال: \"لا أقول لكم إلا ما قال لنا رسول الله ﷺ يوم حنين\".\r٨ وعند أبي داود والبيهقي \"أما إني لا أقول لكم\".\r٩ قوله: \"أن يسقي ماءه زرع غيره) .\rقال الساعاتي: \"هو كناية عن وطأ الحامل، والمراد بالماء هنا \"المني\" وبالزرع: \"ولد الغير (الفتح الرباني ١٤/١٠٥) .\rوقال الخطابي: \"شبه ﷺ الولد إذا علق بالرحم بالزرع إذا نبت ورسخ في الأرض، وفيه كراهية وطء الحبالى إذا كان الحبل من غير الواطئ\".\rوقال ابن قيم الجوزية: \"إذا وطئ الرجل الحامل صار في الحمل جزء منه فإن الوطء يزيد في تخلقه\".\rثم نقل عن الإمام أحمد أنه قال: \"الوطء يزيد في سمع الولد وبصره\".\rثم قال ابن القيم: \"وقد صرح النبي ﷺ بهذا المعنى في قوله: \"لا يحل لرجل أن يسقي ماءه زرع غيره\" ومعلوم أن الماء الذي يسقى به الزرع يزيد فيه، ويتكون الزرع منه، وقد شبه وطء الحامل بساقي الزرع الماء، وقد جعل الله ﵎ محلّ الوطء حرثاً وشبّه النبيّ ﷺ الحمل بالزرع ووطء الحامل بسقي الزرق\". (تهذيب سنن أبي داود:٦/١٩٣، مع عون المعبود (والتبيان في أقسام القرآن ص ٢٢٢-٢٢٤) .\r١٠ وعند أبي داود والبيهقي \"أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها\".\r١١ أن يبيع مغنماً: \"أي شيئا من الغنيمة حتى يقسم بين الغانمين ويخرج منه الخمس (عون المعبود ٦/١٩٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128639,"book_id":1185,"shamela_page_id":505,"part":"2","page_num":523,"sequence_num":505,"body":"المسلمين حتى إذا أعجفها١ ردها فيه، وأن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه٢ رده فيه\"٣.\rوالحديث رواه أبو داود عن النفيلي٤ عن محمد٥ بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب\". الخ\".\rثم قال: \"حدثنا سعيد٦ بن منصور حدثنا أبو معاوية٧ عن ابن إسحاق بهذا الحديث قال: \"حتى يستبرئها بحيضة\" زاد فيه: \"بحيضة\" وهو وهم من أبي معاوية٨\".\rوهو صحيح في حديث أبي سعيد\".\rثم قال: \"قال أبو داود: \"الحيضة ليست بمحفوظة\" وهو وهم من أبي معاوية٩\".","footnotes":"١ أعجفها: \"أضعفها وأهزلها (النهاية ٣/١٨٦) .\rوفي عون المعبود: \"قال في الفتح: \"وقد اتفقوا على جواز ركوب دوابهم - يعني أهل الحرب - ولبس ثيابهم، واستعمال سلاحهم حال الحرب، ورد ذلك بعد انقضاء الحرب\".\rوشرط الأوزاعي فيه إذن الإمام، وعليه أن يرد كلما فرغت حاجته ولا يستعمله في غير الحرب، ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك\". قال: \"وحجته حديث رويفع المذكور\". (عون المعبود ٧/٣٧٦) .\r٢ أخلقه: \"بالقاف أي أبلاه\". (مختار الصحاح ص ١٨٧)\r(مسند أحمد: \"٤/١٠٨) .\r٤ هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل \"ثقة حافظ\" تقدم\".\r٥ هو الباهلي الحراني ثقة تقدم في حديث (٣٢) .\r٦ سعيد بن منصور أبو عثمان الخراساني صاحب السنن\"ثقة\"تقدم في حديث (١٤٦) .\r٧أبو معاوية الضرير محمد بن خازم\"ثقة\"أحفظ الناس لحديث الأعمش تقدم حديث (١٤٦) .\r٨ المعنى أن لفظ \"حيضة\" ليست بمحفوظة في حديث رويفع بن ثابت، وإنما فيه مجرد الاستبراء بدون قيد \"بحيضة\" وزيادتها وهم من أبي معاوية\".\rولفظ \"الحيضة\" صحيح في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ \"بلفظ: \"لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة\" تقدم في ص ٥٠٧ (عون المعبود ٦/١٩٥-١٩٦) .\r(سنن أبي داود ١/٤٩٧-٤٩٨ كتاب النكاح باب وطء السبايا و ٢/٦١ كتاب الجهاد، باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بشيء) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128640,"book_id":1185,"shamela_page_id":506,"part":"2","page_num":524,"sequence_num":506,"body":"ورواه الطبراني من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به١\". دون ذكر السبايا\".\rورواه البيهقي من طريق يونس٢ بن بكير عن محمد بن إسحاق، ومن طريق أبي داود عن النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، ثم ساق حديث محمد بن إسحاق الوارد فيه أن خطبة رويفع كانت يوم \"حنين\".\rثم قال: \"وفي رواية ابن بكير قال: \"غزونا مع أبي٣ رويفع الأنصاري، فذكره وقال: \"يوم \"خيبر\" وزاد أن يصيب امرأة من السبي ثيبة\".\rوالصحيح رواية محمد بن سلمة٤\".\rوالحديث رواه الدارمي والطبراني وأحمد٥ بن خالد الوهبي ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به٦\".\rوابن سعد من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن فلان٧ الجيشاني أو قال عن أبي مرزوق مولى تجيب عن حنش عن رويفع به٨\".\rوابن حبان من طريق ربيعة٩ بن سليم التجيبي عن حنش بن عبد الله","footnotes":"(المعجم الكبير ٥/١٥) .\r٢ هو ابن واصل الشيباني \"صدوق يخطئ\" تقدم\".\r٣ لعل لفظ \"أبي\" خطأ لأنني لم أجد في ترجمته أن كنيته أبو رويفع\".\r(السنن الكبرى ٧/٤٤٩) .\r٥ أحمد بن خالد الوهبي \"صدوق\" تقدم في حديث (٣٢) .\r(سنن الدارمي ٢/١٤٥، كتاب السير، باب في استبراء الأمة، والطبراني المعجم الكبير٥/١٤) .\r٧ هكذا عند ابن سعد \"عن فلان الجيشاني أو قال عن أبي مرزوق\" وكل الطرق التي وقفت عليها فإن يزيد بن أبي حبيب يروي عن أبي مرزوق مباشرة، ولم أجد ترجمة فلان هذا، إلا إذا كان أبو مرزوق يقال له الجيشاني فالله أعلم\".\r(الطبقات الكبرى ٢/١١٤-١١٥) ، وقال: \"عن رويفع بن ثابت البلوي وهو خطأ فإن رويفع بن ثابت البلوي ليس له رواية في الكتب الستة ولذا لم يورده ابن حجر في التقريب وهذا الحديث من رواية رويفع بن ثابت الأنصاري، وقد ذكر رويفع البلوي في (٤/٣٥٤) ، من الطبقات) .\rوفي الإصابة (١/٥٢٢) : \"رويفع بن ثابت البلوي، غير رويفع بن ثابت الأنصاري قاله ابن فتحون\".\r٩ ربيعة بن سليم بن أبي سليم أو ابن سليمان التجيبي مولاهم أبو عبد الرحمن، ويقال أبو مرزوق، المصري، مقبول من السابعة /ت (التقريب ١/٢٤٦ وفي تهذيب التهذيب ٣/٢٥٥) ذكره ابن حبان في الثقات، له في الترمذي حديث واحد في النهي عن سقي مائه زرع غيره وقد ذكر الألباني في إرواء الغليل (٧/٢١٣) ، بأن ربيعة بن سليم هو أبو مرزوق التجيبي وهو خطأ فإن أبا مرزوق اسمه جبير بن شهيد كما في (التقريب ٢/٤٧٠-٤٧١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128641,"book_id":1185,"shamela_page_id":507,"part":"2","page_num":525,"sequence_num":507,"body":"الشيباني١ عن رويفع به\". الجميع بلفظ \"يوم خيبر\"٢ دون ذكر السبايا\".\rورواه الطبراني من طريق ربيعة بن أبي سليم أنه سمع حنشا الصنعاني يحدث عن رويفع به٣\".\rوأحمد من طريق الحارث٤ بن يزيد عن حنش الصنعاني عن رويفع به٥\".\rوابن الجارود من طريق أبي مرزوق التجيبي عن حنش الصنعاني عن رويفع به٦\".\rوالترمذي من طريق ربيعة٧ عن سليم عن بسر٨ بن عبيد الله عن رويفع بن ثابت به\". بدون تقييد بغزوة خيبر أو حنين\".\rثم قال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\rوقد روي من غير وجه عن وريفع بن ثابت\".\rوالعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون للرجل، إذا اشترى جارية وهي حامل، أن يطأها حتى تضع٩\". وفي الباب عن ابن عباس١٠","footnotes":"١ كذا وقع عند ابن حبان \"الشيباني\" بالشين المعجمة والمثناة التحتانية، والذي في التقريب والتهذيب بالسين المهملة والباء الموحدة\".\r(موارد الظمآن ص ٤٠٣) .\r(المعجم الكبير ٥/١٥) .\r٤ الحارث بن يزيد الحضرمي، أبو عبد الكريم المصري، ثقة ثبت عابد، من الرابعة (ت ١٣٠) / م د س ق (التقريب ١/١٤٥ وتهذيب التهذيب ٢/١٦٣) .\r(المسند ٤/١٠٨و١٠٩) .\r(المنتقى ص ٢٤٤) .\r٧ يقال فيه ربيعة بن سليم، وربيعة بن أبي سليم انظر ترجمته ص (٥١٢) .\r٨ بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي \"ثقة حافظ\" من الرابعة / ع (التقريب ١/٩٧ وتهذيب التهذيب ١/٤٣٨) وقد وقع في التقريب بسر \"بن عبد الله\" وفي تهذيب التهذيب ٣/٢٥٥ والإصابة ١/٥٢٢ \"بشر\" بالشين المعجمة والصواب بالسين المهملة كما ذكره ابن حجر في التقريب وتهذيب التهذيب في باب \"السين المهملة\" وانظر: \" (الخلاصة للخزرجي ١/١٢٢) .\r(سنن الترمذي ٢/٢٩٩ كتاب النكاح، باب الرجل يشتري الجارية وهي حامل\".\r١٠ حديث ابن عباس أخرجه النسائي في سننه (٧/٢٦٤ كتاب البيوع، باب بيع المغنم قبل أن تقسم من طريق مجاهد عن ابن عباس) .\rوالدارقطني في سننه ٣/٢٥٧ من طريق عكرمة عن ابن عباس، والحاكم في (المستدرك ٢/١٣٧) ، من طريق مجاهد عن ابن عباس، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وسياقه عنده \"عن ابن عباس ﵄ قال: \"نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن، وقال: \"أتسقي زرع غيرك؟\rوعن أكل لحوم الحمر الإنسية وعن لحم كل ذي ناب من السباع\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128642,"book_id":1185,"shamela_page_id":508,"part":"2","page_num":526,"sequence_num":508,"body":"وأبي الدرداء١ والعرباض٢ بن سارية، وأبي سعيد٣\".\rوحديث رويفع قد حسنه الترمذي كما تقدم٤\".\rحديث أبي هريرة ﵁ عند الطبراني من طريق:\r٢٣٥- بقية بن الوليد عن إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن أرطاة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه نهى في وقعة أوطاس أن يقع الرجل على الحامل حتى تضع\" ثم قال الطبراني:\rلم يروه عن داود بن أبي هند إلا الحجاج، تفرد به إسماعيل بن عياش ولا رواه عن إسماعيل إلا بقية٥\".\rقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه بقية٦ والحجاج٧ بن أرطاة وكلاهما مدلس٨\".","footnotes":"١ أبو الدرداء هو عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري وحديثه أخرجه مسلم في صحيحه (٢/١٠٦٥-١٠٦٦ كتاب النكاح، باب تحريم وطء الحامل المسيبة \"وأبو داود في سننه ١/٤٩٧ كتاب النكاح باب وطء السبايا، وأبو داود الطيالسي منحة المعبود ١/٢٣٩، وأحمد في مسنده ٥/١٩٥) .\rوسياق الحديث عند مسلم عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ أنه أتى بأمرأة مجح على باب فسطاط فقال: \"لعله يريد أن يلم بها\" فقالوا: \"نعم فقال رسول الله ﷺ \"لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ \" (والمجح هي الحامل التي قربت على ولادتها) .\r٢ حديث العرباض أخرجه الترمذي في سننه: \" (٣/١٨ كتاب الصيد، باب ما جاء في كراهية أكل المصبورة و٦٣ كتاب السير باب ما جاء في كراهية وطء الحبالى من السبايا، وأحمد في مسنده ٤/١٢٧ والحاكم في المستدرك ٢/١٣٥) ، الجميع من طريق أم حبيبة بنت العرباض بن سارية عن أبيها\".\rوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي\".\rومال الألباني إلى قول الترمذي بتضعيف هذا الحديث قال لأن أم حبيبة بنت العرباض \"لم يرو عنها غير واحد، ولم يوثقها أحد لكن لا بأس بهذا الطريق في الشواهد\" (إرواء الغليل ١/٢٠١) .\r٣ حديث أبي سعيد تقدم برقم (٢٣١) .\r٤ تقدم برقم (٢٣٤) .\r(المعجم الصغير ١/٩٥) .\r٦ بقية بن الوليد قال عنه ابن حجر في التقريب ١/١٠٥ \"صدوق كثير التدليس عن الضعفاء\".\r٧ قال عنه ابن حجرفي التقريب ١/١٥٢: \"صدوق كثير الخطأ والتدليس\".\r(مجمع الزوائد ٥/٤ والتلخيص الحبير لابن حجر ١/١٧٢) .\rوقد جاء في حديث جابر بن عبد الله بإسناد صحيح عند الطيالسي كما في منحة المعبود ١/١٣٩ أن رسول الله ﷺ \"نهى أن توطأ الحبالى من السبي\".\rوعن علي ﵁ عند ابن أبي شيبة في مصنفه قال نهى رسول الله ﷺ أن توطأ الحامل حتى تضع، أو الحائل حتى تستبرأ بحيضة وقال ابن حجر: في التلخيص الحبير١/١٧٢ لكن في إسناده ضعف وانقطاع\".وانظر نصب الراية للزيلعي٤/٢٥٢-٢٥٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128643,"book_id":1185,"shamela_page_id":509,"part":"2","page_num":527,"sequence_num":509,"body":"وقد ذهب الألباني إلى أن حديث أبي سعيد الخدري صحيح بمجموع هذه الطرق١\".\rوهذه الأحاديث تدل على جواز وطء السبايا بوضع الحمل من ذوات الأحمال وبحيضة من غير ذوات الأحمال، وعلى أنه لا يجوز الوطء قبل الاستبراء، وفي أثناء الحمل\". وتدل أيضا على أن النكاح الأول يبطل بوقوع السبي، سواء سبيت المرأة وحدها أم مع زوجها، سواء كانت المسبية كتابية أم غير كتابية، كما هو الظاهر من هذه الأحاديث\".\rثم إن جمهور العلماء على إباحة وطء الأمة الكتابية بملك يمين، لعموم قوله تعالى: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ، [سورة المؤمنون، من الآية: \"٦] ، ولجواز نكاح حرائرهم فيحل التسري بالإماء منهم، وأما إن كانت الأمة المملوكة مجوسية أو عابدة وثن ممن لا يحل نكاح حرائرهم، فجمهور العلماء على منع وطئها بملك يمين حتى تسلم\".\rقال النووي: \"واعلم أن مذهب الشافعي ومن قال بقوله من العلماء أن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم، لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم، فما دامت على دينها فهي محرمة\".\rوهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب٢ عبد الأوثان، فيؤول هذا الحديث٣ وشبهه على أنهن أسلمن، وهذا التأويل لا بد منه والله أعلم\"٤\". أهـ\".\rوأورد الشنقيطي نحو هذا ثم قال: \"قال مقيده عفا الله عنه: \"الذي يظهر من جهة الدليل - والله تعالى أعلم - جواز وطء الأمة بملك اليمين وإن كانت عابدة وثن أو مجوسية، لأن أكثر السبايا في عصره ﷺ من كفارالعرب وهم عبدة أوثان، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه حرم وطأهن بالملك لكفرهن، ولو كان حراما لبينه، بل قال ﷺ: \"لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة\" ولم يقل حتى يسلمن ولو كان ذلك شرطا لقاله\".","footnotes":"(إرواء الغليل ١/٢٠٠-٢٠١ و٧/٢١٣ وصحيح الجامع الصغير ١/٣١٧) .\r٢ يريد سبي أوطاس\".\r٣ يريد حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم (٢٣٠) .\r٤ شرح النووي على صحيح مسلم (٣/٦٣٧-٦٣٨ والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٨١-٢٨٢ وأضواء البيان للشنقيطي ١/٢٨٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128644,"book_id":1185,"shamela_page_id":510,"part":"2","page_num":528,"sequence_num":510,"body":"\"وقد اخذ الصحابة السبايا فارس وهم مجوس، ولم ينقل أنهم اجتنبوهن حتى أسلمن\"١.\rوقد رد ابن القيم على القائلين باشتراط الإسلام، فإنه أورد حديث أبي سعيد الخدري الوارد في سبايا أوطاس ثم قال: \"ودل هذا القضاء النبوي على جواز وطء الإماء الوثنيات بملك اليمين، فإن سبايا أوطاس لم يكن كتابيات، ولم يشترط رسول الله ﷺ في وطئهن إسلامهن، ولم يجعل المانع منه إلا الاستبراء فقط، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع مع أنهم حديثو عهد بالإسلام حتى خفي عليهم حكم هذه المسألة وحصول الإسلام من جميع السبايا وكانوا عدة آلاف بحيث لم يتخلف منهم عن الإسلام جارية واحدة مما يعلم أنه في غاية البعد، فإنهن لم يكرهن على الإسلام، ولم يكن لهن من البصيرة والرغبة والمحبة في لإسلام ما تقتضي مبادرتهن إليه جميعا، فمقتضى السنة، وعمل الصحابة في عهد رسول الله ﷺ وبعده جواز وطء المملوكات على أي دين كن، وهذا مذهب طاوس وغيره\".\rومما يدل على عدم اشتراط إسلامهن، ما روى الترمذي في \"جامعه\" عن عرباض بن سارية، أن النبي ﷺ حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن\"٢\".\rفجعل للتحريم غاية واحدة وهي وضع الحمل، ولو كان متوقفا على الإسلام لكان بيانه أهم من بيان الاستبراء\".\rوفي (السنن) و (المسند) \"لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها\" ٣\".\rولم يقل: \"حتى تسلم، ولأحمد: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن شيئا من السبايا حتى تحيض\"٤\".\rولم يقل: \"تسلم\".\rوفي (السنن) \"قال رسول الله ﷺ في سبايا أوطاس: \"لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة واحدة\".","footnotes":"(أضواء البيان ١/٢٨٦) .\r٢ تقدم تخريج الحديث في ص ٥١٤ تعليقة (٢) .\r٣ انظر حديث (٢٣٤) .\r٤ الحديث في مسند أحمد ٤/١٠٩ من حديث رويفع بلفظ: \"ولا ينكح ثيبا من السبي حتى تحيض\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128645,"book_id":1185,"shamela_page_id":511,"part":"2","page_num":529,"sequence_num":511,"body":"\"ولم يقل: \"وتسلم، فلم يجيء عنه اشتراط إسلام المسبية في موضع واحد البتة\"١\".\rوقال في أثناء الكلام على سبايا بنى المصطلق في وقوع جويرية أم المؤمنين في سهم ثابت بن قيس وهي من صريح العرب، ولم يكونوا يتوقفون في وطء سبايا العرب على الإسلام، بل كانوا يطؤونهن بعد الاستبراء، وأباح الله لهم ذلك، ولم يشترط الإسلام، بل قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [النساء، من الآية: \"٢٤] . فأباح وطء ملك اليمين، وإن كانت محصنة إذا انقضت عدتها بالاستبراء\".\rوقال له سلمة بن الأكوع، لما استوهبه الجارية الفزارية من السبي: \"والله يا رسول الله: \"لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا\"٢ ولو كان وطؤها حراما قبل الإسلام عندهم، لم يكن لهذا القول معنى، ولم تكن قد أسلمت، لأنه قد فدى بها ناسا من المسلمين بمكة، والمسلم لا يفادى به، وبالجملة فلا نعرف في أثر واحد قط اشتراط الإسلام منهم قولا أو فعلا في وطء المسبية، فالصواب الذي كان عليه هديه وهدي أصحابه استرقاق العرب، ووطء إمائهن المسبيات بملك اليمين من غير اشتراط الإسلام\"٣\". إهـ\".\rوهذا الذي ذهب إليه ابن القيم واضح في غاية الوضوح، وقد رجحه الشوكاني أيضا٤\".\rومما اختلفوا فيه، في هذا الباب:\r١- هل جواز وطء المسبية وانفساخ نكاحها من زوجها الكافر، مشروط بسبيها وحدها، أو ذلك يحصل ولو سبيت مع زوجها؟\rذهب الشافعي إلى العموم فقد نقل عنه البيهقي قوله: \"سبى رسول الله ﷺ سبي أوطاس وسبي بني المصطلق وأسر من رجال هؤلاء وهؤلاء، وقسم السبي فأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها، ولا هل سبي زوج مع امرأته ولا غيره\"٥.إهـ.","footnotes":"١ زاد المعاد ٥/١٣١-١٣٣ وانظر حديث (٢٣١) .\r٢ أخرجه مسلم في صحيحه: \" (٣/١٣٧٥) ، كتاب الجهاد والسير، باب في التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى\".\r(زاد المعاد ٣/١١٣-١١٤) .\r(نيل الأوطار ٦/٣٤٧ وتحفة الأحوذي ٨/٣٧٠) .\r(السنن الكبرى للبيهقي ٩/١٢٤ وانظر الأم للشافعي ٤/١٨٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128646,"book_id":1185,"shamela_page_id":512,"part":"2","page_num":530,"sequence_num":512,"body":"ورجح هذا ابن القيم ورد على القائلين بخلافه١.\rوقال الخطابي٢ في \"المعالم\" في الحديث٣ بيان أن الزوجين إذا سبيا معا فقد وقعت الفرقة بينهما كما لو سبى أحدهما دون الآخر، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأبو ثور٤\".\rواحتجوا بأن رسول الله ﷺ قسم السبي وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض، ولم يسأل عن ذات زوج وغيرها، ولا عمن كانت سبيت منهن مع الزوج أو وحدها، فدل على أن الحكم في ذلك واحد\".\rوقال أبو حنيفة: \"إذا سبيا جميعا فهما على نكاحهما٥\". إهـ.\rوقال ابن قدامة: \"وإذا سبي المتزوج من الكفار لم يخل من ثلاثة أحوال:\rأحدها: \"أن يسبي الزوجان معا فلا ينفسخ نكاحهما وبهذا قال أبو حنفية والأوزاعي. وقال مالك والثوري والليث والشافعي وأبو ثور ينفسخ نكاحهما لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [النساء، من الآية: \"٢٤] ، والمحصنات المتزوجات \"إلا ما ملكت أيمانكم\" بالسبي، قال أبو سعيد الخدري: \"نزلت هذه الآية في سبي أوطاس، وقال ابن عباس: \"إلا ذوات الأزواج من المسبيات، ولأنه استولى على محل حق الكافر فزال ملكه كما لو سباها وحدها\".\rالحال الثاني: \"أن تسبي المرأة وحدها فينفسخ النكاح بلا خلاف علمناه، والآية دالة عليه، وقد روى أبو سعيد الخدري، قال: \"أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فنَزلت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [النساء، من الآية: \"٢٤] .\rإلا أن أبا حنيفة قال: \"إذا سبيت المرأة وحدها ثم سبى زوجها بعدها بيوم لم ينفسخ النكاح\".","footnotes":"(زاد المعاد ٥/١٣١، وانظر أضواء البيان للشنقيطي١/٢٨٣) .\r٢ هو الإمام العلامة المفيد المحدث الرحال أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم\".\r٣ يريد حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم (٢٣٠) .\r٤ هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، أبو ثور الفقيه، صاحب الشافعي، ثقة (التقريب ١/٣٥) .\r(عون المعبود ٦/١٩١-١٩٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128647,"book_id":1185,"shamela_page_id":513,"part":"2","page_num":531,"sequence_num":513,"body":"الحال الثالث: \"سبي الرجل وحده فلا ينفسخ النكاح لأنه لا نص فيه ولا القياس يقتضيه، وقد سبى النبي ﷺ سبعين من الكفار يوم بدر فمن على بعضهم وفادى بعضا فلم يحكم عليهم بفسخ أنكحتهم١\". إهـ\".\rفأنت ترى أن القائلين بعدم فسخ النكاح فيما إذا سبيا معا، هم أبو حنيفة وأحمد والأوزاعي، وقد مال صاحب المغني إلى هذا ودافع عنه\".\rوالظاهر في هذا أن الصواب ما ذهب إليه الشافعي ومالك وغيرهما لما سبق بيانه والله أعلم\".\r٢- هل بيع الأمة يكون طلاقا لها من زوجها أخذا بعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ، [النساء، من الآية: \"٢٤] . ذهب جماعة من العلماء إلى الأخذ بعموم الآية ورأوا أن بيع الأمة طلاق لها من زوجها٢\".\rقال ابن كثير: \"وقد خالفهم الجمهور قديما وحديثا، فرأوا أن بيع الأمة ليس طلاقا لها، لأن المشتري نائب عن البائع، والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة٣، وباعها مسلوبة عنها، واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة٤ المخرج في الصحيحين وغيرهما فإن عائشة اشترتها واعتقتها ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيرها رسول الله ﷺ بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ، فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال هؤلاء، ما خيرها النبي ﷺ، فلما خيرها دل على بقاء النكاح وأن المراد من الآية المسبيات فقط\"٥\".\rوقال الشنقيطي: \"وهو التحقيق في هذه المسألة\"٦. إهـ.\rقلت: \"وهو الظاهر المتبادر من النصوص، والله أعلم\".","footnotes":"(المغني ٨/٤٢٧ باختصار وتصرف، والإنصاف ٤/١٣٥-١٣٦) .\r٢ ممن قال بهذا من الصحابة رضوان الله عليهم: \"عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبي بن كعب، وأنس بن مالك ومن التابعين: \"إبراهيم النخعي، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب\". انظر: \" (جامع البيان للطبري ٥/٢-٤، وتفسير ابن كثير: \"١/٤٧٣-٤٧٤) .\r٣ حيث زوجها لغيره\".\r٤ حديث بريرة في صحيح البخاري (٧/٤٢ كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة وصحيح مسلم ٢/١١٤٣ كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق) .\r(تفسير ابن كثير ١/٤٧٣-٤٧٤، والبداية والنهاية له ٤/٣٣٩-٣٤٠) .\r(أضواء البيان ١/٢٨٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128648,"book_id":1185,"shamela_page_id":514,"part":"2","page_num":532,"sequence_num":514,"body":"الحكم الثاني: وقوع العزل في أوطاس\rالعزل هو نزع الذكر بعد الإيلاج لينْزل خارج الفرج، وكان الصحابة يفعلون ذلك مع الإماء خشية أن تحمل الأمة فيمتنع بيعها لأنها تصير بذلك أم ولد١\".\rوقد جاء في هذا ما رواه الطّحاوي من حديث أبي سعيد الخدري وهذا سياقه:\r٢٣٦- قال: \"حدثنا نصر٢ بن مرزوق قال ثنا الخصيب٣ وقال ثنا وهيب٤ عن موسى٥ بن عقبة عن محمد٦ بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز٧ عن أبي سعيد٨ الخدري أنهم أصابوا سبايا يوم أوطاس، فأرادوا أن يستمعوا منهن ولا تحملهن، فسألوا النبي ﷺ عن ذلك فقال: \"لا عليكم أن لا تفعلوا، فإن الله ﷿ قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة\" ٩\".","footnotes":"١ انظر: \" (هدي الساري ص: \"١٥٦، والمصباح المنير للفيومي ٢/٤٨٥) .\r٢ نصر بن مرزوق أبو الفتح المصري، روى عن الخصيب بن ناصح وغيره\". قال ابن أبي حاتم: \"كتبنا عنه، وهو \"صدوق\" (الجرح والتعديل ٨/٤٧٢) .\r٣ الخصيب - بفتح أوّله وكسر المهملة - ابن ناصح الحارثي البصري، نزيل مصر صدوق يخطئ من التاسعة (ت ٢٠٨) ، وقيل: \" (٢٠٧هـ) ، / سي (التقريب ١/٢٢٣) ، وقال: \"أبو زرعة: \"ما به بأس إن شاء الله، وذكره ابن حبان في الثقات\".\rوقال: \"ربما أخطأ (تهذيب التهذيب ٣/١٤٣، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/٣٩٧ والخلاصة ١/٢٨٩-٢٩٠) .\r٤ وهيب - بالتصغير - ابن خالد بن عجلان، الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلاً بآخره من السابعة (ت١٦٥) وقيل بعدها/ ع (التقريب ٢/٣٣٩ وتهذيب التهذيب ١١/١٦٩) .\r٥ موسى بن عقبة بن أبي عياش، ثقة فقيه إمام في المغازي تقدم في حديث ٥٢\".\r٦ محمد بن يحيى بن حبان - بفتح المهملة وتشديد الموحدة - ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة (ت ١٢١) /ع (التقريب ١/٢١٦، وتهذيب التهذيب ٦/٥٠٧) .\r٧ هو عبد الله بن محيريز - بالمهملة وراء آخره زاي مصغرا - ابن جنادة بن وهب الجمحي - بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة المكي، كان يتيماً في حجر أبي محذورة بمكة، ثم نزل بيت المقدس ثقة عابد، من الثالثة (ت ٩٩) وقيل بعدها / ع (التقريب ١/ ٤٤٩، وتهذيب التهذيب ٦/٣٢) .\r٨ أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري له ولأبيه صحبة، استصغر في أحد، ثم شهد ما بعدها (التقريب ١/٢٨٩) .\r(شرح معاني الآثار ٣/٣٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128649,"book_id":1185,"shamela_page_id":515,"part":"2","page_num":533,"sequence_num":515,"body":"وما رواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري أيضاً وهذا سياق أحمد قال:\r٢٣٧- ثنا أبو نعيم١ حدثنا يونس٢ حدثني أبو الوداك٣ جبر بن نوف قال: \"حدثني أبو سعيد قال: \"أصبنا سباياً يوم حنين، فكنا نعزل عنهن نلتمس أن نفاديهن من أهلهن، فقال بعضنا لبعض: \"تفعلون هذا وفيكم رسول الله ﷺ ائتوه فسلوه، فأتيناه أو ذكرنا ذلك له، فقال: \" ما من كل ماء يكون الولد إذا قضى الله أمراً كان\". الحديث٤.\rوالحديث روى عن أبي سعيد من طريقين:\rالأولى: \"فيها الخصيب وهو \"صدوق يخطئ\".\rوالثانية: \"فيها أبو الوداك وهو \"صدوق يهم\"٥\".\rوالحديث بطريقه يعتضد ويرتقي إلى درجة الحسن لغيره٦، وهو يدل على أن السؤال عن العزل وقع في غزوة أوطاس، وفي الصحيحين وغيرهما من طريق ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري، أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق وهي متقدمة على غزوة حنين\". وسياق الحديث:\r٢٣٨- عن أبي سعيد قال: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة، وأحببنا","footnotes":"١ هو الفضل بن دكين - مصغرا - الكوفي واسم دكين عمر بن حماد بن زهير، التيمي مولاهم، الأحول، أبو نعيم الملائي - بضم الميم - مشهور بكنيته ثقة ثبت، من التاسعة (ت ٢١٨) وقيل (٢١٩) وهو من كبار شيوخ البخاري / ع (التقريب ٢/١١٠ وتهذيب التهذيب ٨/٢٧٠ والمغني لابن طاهر الهندي ص ٣١) .\r٢ يونس بن إسحاق السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلا من الخامسة (ت ١٥٢) على الصحيح /ز م ع (التقريب ٢/٣٨٤ وتهذيب التهذيب ١١/٤٣٣) . وختم الذهبي ترجمته بقوله: \"صدوق ما به بأس\" (ميزان الاعتدال ٤/٤٨٣) .\r٣ أبو الوداك صدوق يهم تقدم في حديث (٢٣١) .\r٤ أحمد: \" (المسند ٣/٨٢) . وأبو يعلى: \" (المسند ٢/١٣٢ برقم ٣٠٢) .\r٥ انظر: \" (التقريب ١/١٢٥) .\r٦ في (أطيب المنح لعبد المحسن العباد وعبد الكريم مراد ص ١٦) . الحسن لغيره هو الخبر المتوقف عن قبوله كرواية المستور ونحوه إذا توبع بمثله أو أقوى منه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128650,"book_id":1185,"shamela_page_id":516,"part":"2","page_num":534,"sequence_num":516,"body":"العزل، فأردنا أن نعزل وقلنا نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك فقال: \"ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة\" لفظ البخاري١.\rولعل السؤال عن هذه المسألة حصل في الغزوتين معا، ولا مانع من ذلك خاصة إذا عرفنا أن كثيراً ممن حضرواً غزوة حنين لم يكونوا موجودين في غزوة بني المصطلق، مما يدل على خفاء مثل هذا الحكم على بعض منهم فلا يستبعد أن يسأل عن هذا الحكم في غزوة أوطاس أيضاً\".\rوالحديث يدل على جواز العزل وعلى أنه لا يمنع شيئاً أراده الله وقدره من إيجاد ولد وعدمه\".\r٢٣٩- وفي حديث جابر بن عبد الله ﵄ أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ فقال: \"إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل، فقال: \"اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها\".\rفلبث الرجل ثم أتاه فقال: \"إن الجارية قد حبلت، فقال: \"قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها\" ٢.\rوالخلاف في حكم العزل بين العلماء مشهور وقد تناولت هذه المسالة في غزوة بني المصطلق بأوسع من هذا٣\".","footnotes":"(صحيح البخاري ٣/١٢٩ كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقا و٥/٩٦ كتاب المغازي، باب غزوة بني المصطلق من خزاعة و٨/١٠٤ كتاب القدر، باب وكان أمر الله قدرا مقدورا، وصحيح مسلم ٢/١٠٦١-١٠٦٥) ، كتاب النكاح باب حكم العزل\".\r(صحيح مسلم ٢/١٠٦٤ كتاب النكاح باب حكم العزل، سنن أبي داود ١/٥٠١ كتاب النكاح، باب العزل واللفظ لمسلم) .\r(ص ٣٣١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128651,"book_id":1185,"shamela_page_id":517,"part":"2","page_num":535,"sequence_num":517,"body":"الحكم الثالث: في مسئلة المتعة\r...\rالحكم الثالث: في مسألة المتعة\rالمتعة في اللغة الانتفاع١.\rوفي الاصطلاح: \"هي نكاح مؤقت إلى أجل مسمى، لا توارث فيه ولا طلاق، ينفسخ بانتهاء أجله\".\rوكان هذا النكاح مباحا في أوّل الإسلام ثم حرم في فتح مكة تحريما مؤبداً٢\".\rوأطلق فتح مكة على أوطاس لاتصال الغزوتين ووقوعهما في سفرة واحدة، لأن عزوة أوطاس ناشئة عن فتح مكة٣\".\rوقد جاء في إباحة المتعة عام أوطاس ما رواه مسلم وأحمد والدارقطني والبيهقي وأبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي من طريق الدارقطني الجميع من طريق:\r٢٤٠- أبي العميس٤ عن إياس بن سلمة عن أبيه٥، قال: \"رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها\" لفظ مسلم٦\".\rولفظ أحمد: \"وخص رسول الله ﷺ في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها \"٧\".\rقال النووي: \"قوله \"رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها\" هذا تصريح بأنها أبيحت يوم فتح مكة، وهو ويوم أوطاس شيء واحد\".\rوقال أيضاً: \"والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالا قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس، لاتصالهما،","footnotes":"(النهاية لابن الأثير ٤/٢٩٢، هدي الساري لابن حجر ص ١٨٥) .\r(شرح النووي على صحيح مسلم٣/٥٥٤وانظر نكاح المتعة للأهدل ص٦١-٦٢) .\r(السنن الكبرى للبيهقي ٧/٢٠٤) .\r٤ هو عتبة بن عبد الله أبو العميس - بمهملتين مصغرا - الهذلي المسعودي الكوفي (التقريب ٢/٤، تهذيب التهذيب ٧/٩٧) .\r٥ هو سلمة بن الأكوع أبو مسلم وأبو إياس صحابي جليل\".\r(صحيح مسلم ٢/١٠٢٣ كتاب النكاح، باب نكاح المتعة) .\r(مسند أحمد ٤/٥٥ والدارقطني: \"السنن ٣/٢٥٨ والبيهقي: \"السنن الكبرى ٧/٢٠٤، وأبو الفتح المقدسي تحريم نكاح المتعة ص ١١١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128652,"book_id":1185,"shamela_page_id":518,"part":"2","page_num":536,"sequence_num":518,"body":"ثم حرمت بعد ثلاثة أيام مؤبدا إلى يوم القيامة، واستمر التحريم\"١.إهـ. ثم نقل عن القاضي عياض قوله: \"واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق\".\rووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلا الروافض\". وكان ابن عباس ﵁ يقول: \"بإباحتها، ورُوِيَ عنه أنه رجع عنه\".\rقال: \"وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو بعده إلا ما سبق عن زفر! ٢\".\rوفي المسألة خلاف طويل في وقت تحريم المتعة وإباحتها، وهل تكررت الإباحة والتحريم أولاً، وهل يوجد من يقول بها سوى الشيعة أو لا، هذا ليس من مقصودنا في هذا المقام وإنما المقصود هنا هو توجيه حديث سلمة بن الأكوع، الوارد فيه أن المتعة أحلت يوم أوطاس، وقد ظهر من أقوال العلماء أن المراد بذلك يوم فتح مكة، وأطلق ذلك على أوطاس لاتصال الغزوتين\".\rوقد تقدم حديث ابن عباس وغيره أن النبي ﷺ خرج إلى حنين في رمضان والناس مختلفون فصائم ومفطر٣ والمعروف عند العلماء أن خروجه ﷺ إلى غزوة حنين كان في شهر شوال، وأن خروجه في رمضان إنما كان في غزوة الفتح وبهذا القدر أكتفي في توجيه حديث سلمة بن الأكوع وهو أنّ صحيح في ذلك أن المتعة حرمت في فتح مكة بعد إباحتها ثلاثة أيام، وأطلق ذلك على عام أوطاس لوقوعها عقب الفتح مباشرة٤\".","footnotes":"(شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٥٥٣ و٥٥٦ وفتح الباري ٩/١٦٩، و١٧٠، وانظر السنن الكبرى للبيهقي ٧/٢٠٤ ورسالة الأهدل ص ١٦٢-١٦٦) .\r(شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٥٥٢و٥٥٣و٥٥٤ وفتح الباري ٩/١٧٣-١٧٤ ونيل الأوطار ٦/١٥٤-١٥٦) .\rوقد نقل ابن قدامة في المغني ٦/٦٤٤ عن زفر \"صحة النكاح وبطلان الشرط\".\rونقل بن حجر: \"عن أبي الفتح الأزدي أنه قال: \"زفر غير مرضي المذهب والرأي إهـ، وهذا القول من الأزدي فيه نظر وإن كان قول زفر بصحة نكاح المتعة الآن مردود، إلا أن الإطلاق بأن زفر غير مرضي المذهب والرأي فيه نظر وذلك لأن الرجل قد وصف بالعبادة والعلم والصدق، وإن كان قد غلب عليه القول برأي أبي حنيفة ومن ثم ضعف في الحديث (وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/٣١٧-٣١٩، وميزان الاعتدال للذهبي ٢/٧١ واللسان لابن حجر ٢/٤٧٦) .\r٣ تقدم الحديث برقم (٣١) وتوجيه ابن حجر له\".\r٤ وقد أوجزت القول في حكم المتعة لكثرة الدراسات القديمة والحديثة المتصلة بهذا الموضوع ومن خير من استوعب أحكام المتعة من المعاصرين فضيلة الشيخ محمد عبد الرحمن الأهدل في رسالة الماجستير بعنوتن مرويات نكاح المتعة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128653,"book_id":1185,"shamela_page_id":519,"part":"2","page_num":537,"sequence_num":519,"body":"الحكم الرابع: منع المخنثين من الدخول على النساء الأجنبيات\rجاءت الشريعة الإسلامية بالمحافظة على الأعراض وسدت كل المنافذ التي يخشى منها على أعراض المجتمع الإسلامي، ومن ذلك حماية الأسرة المسلمة من دخول بعض الرجال الذين أطلق عليهم في عرف السلف المخنثون، وهم من خلق متخلقا بأخلاق النساء وزيهن وكلامهن وحركاتهن من غير تكلف، ولا إربة له في النساء أصلا، وهذا الضرب من الرجال شاذ في تكوينه، غير أن هذا الشذوذ خلقي جبلي فيه ولذلك كان بعض هؤلاء يدخلون على النساء بلا إنكار عليهم في ذلك ولكن لما بدر من بعضهم وصف النساء وتحديق النظر في مفاتن المرأة ومحاسنها حظر عليهم الشرع الإسلامي الدخول على النساء منعا للفتنة وسدا للذريعة وفي هذا الحكم وردت الأحاديث الآتية:\rما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أم سلمة وهذا سياقه عند البخاري:\r٢٤١- قال: \"حدثنا الحميدي١ سمع سفيان حدثنا هشام عن أبيه عن زينب ابنة أبي سلمة عن أمها أم سلمة ﵂: \"دخل عليّ٢ النبي ﷺ وعندي","footnotes":"١ الحميدي: \"هو أبو بكر عبد الله بن الزبير صاحب المسند، سفيان: \"هو ابن عيينة وهشام: \"هو ابن عروة بن الزبير، وأم سلمة هي: \"أم المؤمنين هند بنت أبي أمية\".\rقال ابن حجر: \"وفي هذا الإسناد لطيفة: \"رجل عن أبيه وهما تابعيان، وامرأة عن أمها وهما صحابيتان\". (فتح الباري ٨/٤٤) .\r٢ وعند البخاري أيضاً \" عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان عندها وفي البيت مخنث\".\rوعند أيضا وعند مسلم \"عن زينب عن أم سلمة أن مخنثا كان عندها ورسول الله ﷺ في البيت\".\rوعند أبي يعلى \"عن زينب عن أم سلمة قالت: \"كان رسول الله ﷺ جالسا في بيت أم سلمة وعنده مخنث جالس\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128654,"book_id":1185,"shamela_page_id":520,"part":"2","page_num":538,"sequence_num":520,"body":"مخنث١ فسمعته٢ يقول لعبد الله٣ بن أبي أمية: \"يا عبد الله أرأيت إن فتح الله","footnotes":"١ المخنث: \"بكسر النون وفتحها هو الذي يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته، ويطلق عليه مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل، قال النووي: \"قال العلماء: \"المخنث ضربان:\rأحدهما: \"من خلق كذلك ولم يتكلف التخلق بأخلاق النساء وزيهن وكلامهن وحركاتهن، بل هو خلقة خلقه الله عليها، فهذا لا ذم عليه ولا عتب ولا إثم ولا عقوبة؛ لأنه معذور لا صنع له في ذلك، ولهذا لم ينكر النبي ﷺ أولا دخوله على النساء ولا خلقه الذي هو عليه حين كان من أصل خلقته، وإنما أنكر عليه بعد ذلك معرفته لأوصاف النساء، ولم ينكر صفته وكونه مخنثا\".\rالضرب الثاني: \"من المخنث: \"هو من لم يكن له ذلك خلقة، بل يتكلف أخلاق النساء وحركاتهن وهيئاتهن وكلامهن، ويتزي بزيهن، فهذا هو المذموم الذي جاء في الأحاديث الصحيحة لعنه، وهو بمعنى الحديث الآخر \"لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين بالنساء من الرجال\" وأما الضرب الأول فليس بملعون، ولو كان ملعونا لما أقره أولاً\". والله أعلم\".إهـ (شرح النووي على صحيح مسلم ٥/٢٥و٢٦) وانظر تحفة الأحوذي ٨/٧٠) .\rوقال ابن كثير: \"المراد بالمخنث في عرف السلف الذي لا همة له في النساء وليس المراد به الذي يؤتى، إذ لو كان كذلك لوجب قتله حتما كما دل عليه الحديث، وكما قتله أبو بكر الصديق ﵁\" (البداية والنهاية ٤/٣٤٩، والروض الأنف ٧/٢٧٤ وفتاوى ابن تيمية ١٥/٣٠٨-٣٠٩) .\rونقل ابن حجر نحو قول النووي وقال: وأما ما كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدرج، فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم، ولا سيما إذا بدا منه ما يدل على الرضا به، وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين، وأما إطلاق من أطلق كالنووي وأن المخنث الخلقي لا يتجه إليه اللوم فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك التثني والتكسّر في المشي والكلام بعد تعاطيه المعالجة لترك ذلك، وإلا متى كان ترك ذلك ممكنا ولو بالتدرج فتركه بغير عذر لحقه اللوم\". (فتح الباري ٩/٣٣٤-٣٣٥و ١٠/٣٣٢-٣٣٣) .\r٢ وعند ابن ماجه \"عن أم سلمة أن النبي ﷺ دخل عليها فسمع محنثا وهو يقول لعبد الله بن أبي أمية\" الخ\".\rوعند الحميدي \"عن أم سلمة قالت: \"دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي مخنث فسمعه يقول لعبد الله بن أبي أمية\" الخ\".\r٣ وعند البخاري أيضا \"فقال لعبد الله أخي أم سلمة\". هكذا صرح في حديث أم سلمة أن القول الصادر من هذا المخنث كان لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة\".\rقال ابن حجر: \"وروى المستغفري من مرسل محمد بن المنكدر أن النبي ﷺ نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما من أمر النساء، قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: \"إذا افتتحتم الطائف غدا فعليكم بابنة غيلان\"، فذكر نحو حديث الباب وزاد \"اشتد غضب الله على قوم رغبوا عن خلق الله وتشبهوا بالنساء\"، ثم قال ابن حجر: \"فيحمل على تعدد القول منه لكل منهما: \"لأخي عائشة ولأخي أم سلمة\".\rوالعجب أنه لم يقدر أن المرأة الموصوفة حصلت لواحد منهما؛ لأن الطائف لم يفتح حينئذ، وقتل عبد الله بن أبي أمية في حال الحصار، ولما أسلم غيلان بن سلمة وأسلمت بنته بادية تزوجها عبد الرحمن بن عوف\".\rثم قال: \"وذكر ابن إسحاق في المغازي أن اسم المخنث في حديث الباب ماتع وهو بمثناة وقيل بنون فروى عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: \"كان مع النبي ﷺ في غزوة الطائف مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائذ مخنث يقال له ماتع يدخل على نساء النبي ﷺ، ويكون في بيته لا يرى رسول الله أنه يفطن لشيء من أمر النساء مما يفطن له الرجال ولا أن له إربة في ذلك فسمعه يقول لخالد بن الوليد: \"يا خالد إن افتتحتم الطائف، فلا تنفلتن منك بادية بنت غيلان بن سلمة، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان\" الحديث...\rوذكر البارودي في \"الصحابة\" من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص أن عائشة قالت لمخنث كان بالمدينة يقال له أنة - بفتح الهزة وتشديد النون - ألا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر؟\rقال: \"بلى، فوصف امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان\".\rقال ابن حجر: \"والراجح أن اسم المذكور في حديث الباب هيت، ولا يمتنع أن يتوارد في الوصف المذكور (فتح الباري ٩/٣٣٤-٣٣٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128655,"book_id":1185,"shamela_page_id":521,"part":"2","page_num":539,"sequence_num":521,"body":"عليكم الطائف فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان١، فقال النبي ﷺ: \"لا يدخلن عليكن\".\rقال ابن عيينة وقال ابن جريج٢: \"المخنث هيت٣\".\rحدثنا محمود٤ حدّثنا أبو سلمة عن هشام بهذا وزاد: \"فحاصر الطائف يومئذ\".","footnotes":"١ وعند أبي داود وابن ماجه: \"عن أم سلمة أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها مخنث وهو يقول لعبد الله أخيها: \"إن يفتح الله الطائف غدا دللتك على امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال ﷺ: \"أخرجوهم من بيوتكم\" ولفظ ابن ماجه \"فسمع مخنثا وهو يقول الخ\".\rوعنده أيضاً فقال رسول الله ﷺ \"أخرجوه من بيوتكم\" وقوله (تقبل بأربع وتدبر بثمان فسره البخاري في الحديث بقوله: \"قال أبو عبد الله: \"تقبل بأربع وتدبر بثمان: \"يعني أربع عكن بطنها، فهي تقبل بهن، وقوله تدبر بثمان: \"يعني أطراف هذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنين حتى لحقت، وإنما قال بثمان ولم يقل بثمانية وواحد الأطراف وهو ذكر، لأنه لم يقل بثمانية أطراف\".\rوقال ابن كثير في (البداية النهاية ٤/٣٤٩) : \"ومعنى قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان يعني بذلك عكن بطنها فإنها تكون أربعاً إذا أقبلت ثم تصير كل واحد اثنتين إذا أدبرت\" وانظر: \" (شرح النووي على صحيح مسلم ٥/٢٥) .\rوقال ابن حجر: \"قال الخطابي: \"يريد أن لها في بطنها أربع عكن، فإذا أقبلت رؤيت مواضعها بارزة متكسراً، بعضها على بعض، وإذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية\".\rقال ابن حجر: \"وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون إلا للسمينة من النساء، وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة، وهذه المرأة هي بادية بنت غيلان\".\rقال ابن حجر: \"واختلف في ضبط بادية فالأكثر بموحدة، ثم تحتانية، وقيل: \"بنون بدل التحتانية، حكاه أبو نعيم، ولبادية ذكر في المغازي\"، ذكر ابن إسحاق أن خولة بنت حكيم قالت للنبي ﷺ: \"إن فتح الله عليك الطائف أعطني حليّ بادية بنت غيلان\". وكانت من أحلى نساء ثقيف، وغيلان هو ابن سلمة وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة فأمره النبي ﷺ أن يختار أربعا، وكان من رؤساء ثقيف وعاش إلى أواخر خلافة عمر ﵁\".\r(فتح الباري ٩/٣٣٥ وانظر سيرة هشام ٢/٤٨٤ والورض الأنف ٧/٢٧١) .\r٢ قال ابن حجر: \"هو موصول بالإسناد الأول (فتح الباري ٨/٤٤) .\r٣ هيت: \"بكسر الهاء وسكون التحتانية بعدها مثناة، قال ابن حجر: \"وضبطه بعضهم بفتح أوله، وأما درستويه فضبطه بنون ثم موحدة - هنب - وزعم أن الأوّل تصحيف، قال: \"والهنب الأحمق\".\rوتقدم في تعليقة (٣) ص ٥٢٦ أن الراجح أن اسم المذكور في حديث الباب \"هيت\" وقال ابن كثير: \"وهذا هو المشهور (البداية والنهاية ٤/٣٤٩) وفتح الباري ٨/٤٤ و٩/٣٣٤، وقال النووي في شرح مسلم (٥/٢٥) وهو المحفوظ\".\r٤ محمود: \"هو ابن آدم المروزي، وأبو أسامة: \"هو حماد بن أسامة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128656,"book_id":1185,"shamela_page_id":522,"part":"2","page_num":540,"sequence_num":522,"body":"والحديث رواه البخاري أيضا من طريق عبدة١ عن هشام به\".\rومن طريق زهير٢حدثنا هشام بن عروة به٣\".\rورواه مسلم وأبو داود وابن ماجه الجميع من طريق وكيع عن هشام بن عروة به٤\".\rورواه مسلم أيضا وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد عن هشام به٥\".\rورواه مسلم أيضاً، وأحمد كلاهما من طريق أبي معاوية محمد بن خازم عن هشام به٦\".\rورواه مسلم أيضا من طريق عبد الله بن نمير حدثنا هشام به٧\".\rورواه الحميدي عن سفيان بن عيينة قال ثنا هشام به٨\". ومن طريقه أخرجه البيهقي٩\".\rورواه البيهقي أيضا من طريق يونس بن بكير عن هشام به١٠\".\rورواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلا١١\".\rقال الكاندهلوي: \"هكذا رواه جمهور الرواة عن مالك مرسلا.","footnotes":"١ عبدة: \"هو ابن سليمان الكلابي، أبو محمد الكوفي\".\r٢ زهير: \"هو ابن معاوية بن خديج أبو خيثمة الكوفي (تهذيب التهذيب ٣/٣٥١ و١٠/٣) .\r(البخاري ٥/١٢٨ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف ٧/٣٣ كتاب النكاح، باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة، ٧/١٣٧ كتاب اللباس، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت) .\r٤ مسلم: \" (الصحيح ٤/١٧١٥ كتاب السلام، باب منع المخنثين من دخول على النساء الأجانب، أبو داود: \"السنن ٢/٥٨٠ كتاب الادب، باب الحكم في المخنثين، وابن ماجه السنن ١/٦١٣ كتاب النكاح، باب في المخنثين) .\r٥ مسلم: \" (الصحيح ٤/١٧١٥ وإسحاق بن راهويه المسند ص ٢٣٣ أرقم ٣٨٠، وأبو يعلى: \"المسند ٦/٦٣٥ أرقم ٣٠٦) .\r(مسلم: \"الصحيح ٤/١٧١٥ وأحمد: \"المسند ٦/٢٩٠) .\r(مسلم: \"الصحيح ٤/١٧١٥) .\r(المسند: \"١/١٤٢) .\r(البيهقي: \"السنن الكبرى ٨/٢٢٣-٢٢٤) .\r١٠ (البيهقي: \"السنن الكبرى ٨/٢٢٣-٢٢٤) .\r١١ (الموطأ٢/٧٦٧كتاب الوصية، باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128657,"book_id":1185,"shamela_page_id":523,"part":"2","page_num":541,"sequence_num":523,"body":"ورواه سعيد١بن أبي مريم عن مالك عن هشام عن أبيه عن أم سلمة، أخرجه ابن عبد البر وقال: \"الصواب ما في الموطأ٢\".\rولم يسمعه عروة عن أم سلمة، وإنما رواه عن بنتها زينب عن أمها أم سلمة\".\rوأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة، كذلك قال ابن عيينة وأبو معاوية عن هشام\".\rثم قال الكاندهلوي: \"قال الحافظ: \"هكذا قال أكثر أصحاب هشام وهو المحفوظ\".\rوأخرج البخاري في اللباس من طريق زهير عن هشام أن عروة أخبره أن زينب بنت أم سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها٣\".\rوخالفهم حماد بن سلمة عن هشام فقال عن أبيه عن عمر٤بن أبي سلمة\".\rوقال معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة\".\rوأرسله مالك فلم يذكر فوق عروة أحداً٥\".إهـ\".\rما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما من حديث عائشة وهذا سياقه عند مسلم قال:\r٢٤٢- وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: \"كان٦ يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث فكانوا يعدونه من غير أولى الإربة٧، قال: \"فدخل النبي ﷺ يوما وهو عند بعض نسائه٨، وهو ينعت امرأة","footnotes":"١ هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المعروف بابن أبي مريم\".\r٢ يعني كونه عن عروة مرسلا\". وانظر: \"التقصّي، لابن عبد البر ص ١٩٧-١٩٨ الحديث رقم (٦٦٨) .\r٣ انظر: \" (تخريج الحديث في ص: \"٥٢٨) .\r٤ عمر بن أبي سلمة أمه أم سلمة زوج النبي ﷺ ووقع في فتح الباري وأوجز المسالك \"عمرو\" والصواب ما أثبتناه\".\r٥ أوجز المسالك ١٢/٣٥٣ وفتح الباري ٩/٣٣٣-٣٣٤\".\r٦ وعند أحمد والبيهقي \"كان رجل يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة\".\r٧ الإربة: \"بكسر أوله وسكون الراء: \"الحاجة، والمراد بها هنا: \"حاجة النكاح وغير أولي الإربة: \"عرفه العلماء بتعاريف خلاصتها: \"أنه هو الذي يهمه بطنه دون فرجه ولا هم له ولا حاجة به إلى النساء، ولا تشتهيه النساء، (جامع البيان للطبري ١٨/١٢١-١٢٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/١٩٦) .\r٨ قال ابن حجر: \"وعرف من حديث الباب تسمية المرأة وأنها أم سلمة (فتح الباري ٩/٣٣٤) ويعني بحديث الباب حديث أم سلمة المتقدم برقم (٢٤١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128658,"book_id":1185,"shamela_page_id":524,"part":"2","page_num":542,"sequence_num":524,"body":"قال: \"إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال: \"النبي ﷺ: \"ألا أرى هذا يعرف١ ما هاهنا لا يدخلن عليكن\". قالت: \"فحجبوه٢\".\rوالحديث رواه أبو داود وأحمد والبيهقي الجميع من طريق معمر عن زهري عن عروة به٣\".\rورواه أبو داود أيضا من طريق معمر عن الزهري وهشام بن عروة عن عروة به٤\".\rورواه أبو داود أيضا من طريق يونس٥ عن الزهري عن عروة عن عائشة بهذا الحديث: \"وزاد٦: \"وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم\".","footnotes":"١ وعند أبي داود وأحمد والبيهقي \"فقال: \"ألا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكن هذا وحجبوه\".\r(صحيح مسلم: \"٤/١٧١٦ كتاب السلام، باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب) .\r٣ أبو داود: \"السنن ٢/٣٨٣-٣٨٤ كتاب اللباس، باب في قوله (غير أولي الإربة) ولم يسق لفظه، وأحمد: \"المسند ٦/١٥٢، والبيهقي السنن الكبرى ٧/٩٦\".\r٤ أبو داود: \"السنن ٢/٣٨٣\".\r٥ هو يونس بن يزيد الأيلي، ثقة تقدم في حديث (٦٣) .\r٦ زاد: \"أي يونس في روايته وأخرجه أي أخرج النبي ﷺ المخنث، فكان بالبيداء - بالمد القفر وكل صحراء فهي بيداء كأنها تبيد سالكها أي تكاد تهلكه (عون المعبود ١١/١٦٧-١٦٨) .\rقال النووي: \"والمحفوظ أنه هيت، قال العلماء: \"وإخراجه كان لثلاثة معان:\rأحدها: \"المعنى المذكور في الحديث أنه كان يظن من غير أولى الإربة وكان من أولى الإربة ويتكتم بذلك\".\rوالثاني: \"وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال، وقد نهى أن تصف المرأةُ المرأةَ لزوجها فكيف إذا وصفها الرجل للرجل؟\rوالثالث: \"أنه ظهر له منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من النساء فكيف الرجل، لا سيما على ما جاء في غير مسلم أنه وصفها حتى وصف ما بين رجليها أي فرجها وحواليه، (شرح النووي على صحيح مسلم ٥/٢٥) .\rوقال ابن حجر: \"قال المهلب: \"إنما حجبه عن الدخول إلى النساء لما سمعه يصف المرأة بهذه الصفة التي تهيج قلوب الرجال فمنعه لئلا يصف الأزواج للناس فيسقط معنى الحجاب\" اهـ\".\rوقد ذكر ابن الكلبي: \"بعد قوله وتدبر بثمان فقال: \"بثغر كالأقحوان، إن قعدت تثنت، وتكلمت تغنت، وبين رجليها مثل الإناء المكفوء\".\rوزاد المديني من طريق يزيد بن رومان عن عروة مرسلا في هذه القصة: \"أسفلها كثيب وأعلاها عسيب\" ثم قال ابن حجر: \"وفي سياق الحديث ما يشعر بأنه حجبه لذاته أيضا لقوله: \"ألا أرى هذا يعرف ما ههنا\" ولقوله: \"وكانوا يعدونه من غير أولى الإربة\" فلما ذكر الوصف المذكور دل على أنه من أولى الإربة، فنفاه لذلك (فتح الباري ٩/٣٣٥-٣٣٦) . والروض الأنف ٧/٢٧٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128659,"book_id":1185,"shamela_page_id":525,"part":"2","page_num":543,"sequence_num":525,"body":"ومن طريق الأوزاعي في هذه القصة \"فقيل يا رسول الله إنه إذا يموت من الجوع، فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين فيسأل ثم يرجع\"١ وإسناده صحيح٢\".\rوالحديث يدل على منع المخنثين من الدخول على النساء، وفيه نفي أهل المعاصي والفساد من البلاد تأديباً لهم وتنكيلاً بهم\".\rقال النووي: \"في الحديث منع المخنث من الدخول على النساء، ومنعهن من الظهور عليه، وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى\".\rوكذا حكم الخصي والمجبوب ذكره، وأما دخول المخنث أولا على أمهات المؤمنين فقد بين سببه في هذا الحديث، بأنهم كانوا يعتقدونه من غير أولى الإربة وأنه مباح دخوله عليهن، فلما سمع منه هذا الكلام علم أنه من أولي الإربة فمنعه ﷺ الدخول\"٣اهـ\".\rوقال ابن حجر: \"ويستفاد من الحديث حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن، وهذا الحديث أصل في إبعاد من يستراب به أمر من الأمور...\rوفيه أيضا تعزير من يتشبه بالنساء بالإخراج من البيوت والنفي إذا تعين ذلك طريقا لردعه\".\rوظاهر الأمر وجوب ذلك، وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء من قاصد مختار حرام اتفاقا\"٤.اهـ.\rوقد جاء - لعن المخنثين والأمر بإخراجهم من البيوت ونفيهم عن البلاد - في حديث عبد الله بن عباس عند البخاري وأبي داود وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري قال:\r٢٤٣- حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام٥ عن يحيى عن عكرمة عن ابن عباس قال: \"لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات٦ من النساء وقال:","footnotes":"(سنن أبي داود٢/٣٨٣-٣٨٤كتاب اللباس، باب في قوله تعالى: (غير أولي الإربة) .\r(إرواء الغليل ٦/٢٠٥) .\r(شرح النووي على صحيح مسلم ٥/٢٥) .\r٤ فتح الباري ٩/٣٣٦ وعون المعبود ١١/١٦٦-١٦٧ و١٦٨\".\r٥ هشام: \"هو الدستوائي: \"ويحيى: \"هو ابن أبي كثير (فتح الباري ١٠/٣٣٣) .\r٦ المترجلات من النساء: \"أي المتشبهات بهم زيا وهيئة ومشية ورفع صوت ونحوها لا رأيا وعلما، فإن التشبه بهم محمود (عون المعبود١٣/٢٧٧ وتحفة الأحوذي٨/٧٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128660,"book_id":1185,"shamela_page_id":526,"part":"2","page_num":544,"sequence_num":526,"body":"\"أخرجوهم من بيوتكم، قال: \"فأخرج النبي ﷺ فلانا، وأخرج عمر١ فلانا\"٢.\rوالحديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد والدارمي الجميع من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به٣\".\rورواه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير وأيوب٤ كلاهما عن عكرمة به\".\rوساق منه إلى قوله: \"والمترجلات من النساء\"٥.\rورواه الترمذي من هذه الطريق٦\".\rورواه النسائي أيضا من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به\".\rولفظه:\"أن النبي ﷺ أخرج مخنثا وأن عمر أخرج فلانا وفلاناً\"٧.\rورواه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به\".\rولفظه: \"أن رسول الله ﷺ قال: \"أخرجوا المخنثين من بيوتكم\".\rقال: \"وأخرج النبي ﷺ مخنثا وأخرج عمر مخنثا\"٨.\rورواه أيضا عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال: \"أمر النبي ﷺ برجل من","footnotes":"١ وعند الدارمي \"وأخرج عمر فلانا أو فلانة\" قال أبو محمد - هو الدارمي نفسه - فأشك\". وفي المتن الذي شرح عليه ابن حجر \"فأخرج النبي ﷺ فلانا وأخرج عمر فلانة\" بدون شك، ثم قال ابن حجر: \"كذا في رواية أبي ذر \"فلانة\" بالتأنيث، وكذا وقع في \"شرح ابن بطال\" وللباقين \"فلانا\" بالتذكير، وكذا عند أحمد (فتح الباري ١٠/٣٣٣و٣٣٤) .\r٢ البخاري: \"الصحيح ٧/١٣٧ كتاب اللباس، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت و٨/١٤٢ كتاب الحدود باب نفي أهل المعاصي والمخنثين\".\r٣ أبو داود: \"السنن ٢/٥٨١ كتاب الأدب، باب الحكم في المخنثين، النسائي: \"السنن الكبرى في عشرة النساء من طريق بشر بن المفضل، والنضر بن شميل، وعبد الصمد ابن عبد الوارث، ووهب بن جرير، وأبي داود الطيالسي، خمستهم عن هشام نحوه\".\r(تحفة الأشراف للمزي٥/١٧٣حديث (٦٢٤٠) ، وأحمد: المسند١/٢٢٥، و٢٢٦، و٢٢٧،والدارمي: السنن٢/١٩٢كتاب الاستئذان، باب لعن المخنثين والمترجلات) .\r٤ أيوب: \"هو ابن أبي تميمة السختياني\".\r٥ مصنف عبد الرزاق ١١/٢٤٢\".\r(السنن ٤/١٩٤ كتاب الأدب، باب ما جاء في المتشبهات بالرجال من النساء) .\r٧ السنن الكبرى في عشرة النساء (تحفة الأشراف للمزي ٥/١٧٣ حديث ٦٢٤٠\".\r٨ المصنف ١١/٢٤٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128661,"book_id":1185,"shamela_page_id":527,"part":"2","page_num":545,"sequence_num":527,"body":"المخنثين فأخرج عن المدينة، وأمر أبو بكر برجل منهم فأخرج أيضا\"١.\rقال ابن حجر: \"وفي هذه الأحاديث مشروعية إخراج من يحصل به التأذي للناس عن مكانه إلى أن يرجع عن ذلك أو يتوب\"٢\".\rثم قال ابن حجر: \"وقد أخرج الطبراني وتمام٣ الرازي في \"فوائده\" من حديث واثلة بن الأسقع مثل حديث ابن عباس هذا بتمامه، وقال فيه: \"وأخرج النبي ﷺ أنجشة\"٤ وهو العبد الأسود الذي كان يحدو٥ بالنساء\".\rوذكر في كتاب النكاح عند شرحه لحديث أم سلمة \"أن النبي ﷺ نفى عن المدينة ثلاثة من المخثنتين وهم: \"ماتع\" و\"هيث\" نفاهما إلى الحمى٦، و \"أنة\" نفاه إلى حمراء الأسد٧\".","footnotes":"١ المصنف ١١/٢٤٣ وهو مرسل\".\r٢ فتح الباري ١٠/٣٣٤ والإصابة ١/٦٧\".\r٣ تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر الإمام الحافظ محدث الشام أبو القاسم الرازي ثم الدمشقي، قال أبو علي الأهوازي: \"ما رأيت مثله في معناه، كان عالما بالحديث ومعرفة الرجال، وقال أبو بكر الحداد: \"ما لقينا مثله في الحفظ والخير، له كتاب (فوائد في الحديث) (٣٣٠-٤١٤هـ) .\r(تذكرة الحفاظ للذهبي ٣/١٠٥٦ ومعجم المؤلفين لكحالة ٣/٩٣) .\r٤ أنجشة - بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم بعدها شين معجمة ثم هاء تأنيث - ويقال فيه: \"أنجش على الترخيم، كان حبشيا يكنى أبا مارية\".\r(فتح الباري ١٠/٣٣٤ و ٥٤٤، والإصابة ١/٦٧-٦٨) وحديثه هذا المشار إليه أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/١٠٣-١٠٤، ولفظه: \"عن واثلة قال: \"لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: \"أخرجوهم من بيوتكم، فأخرج النبي ﷺ أنجشة وأخرج عمر فلانا\" ثم قال: \"رواه الطبراني وفيه حماد مولى بني أمية\". اهـ\".\rوحماد قال فيه الذهبي: \"قال الأزدي: \"متروك، وأورد الحديث المذكور ابن حجر وقال: \"رواه الطبراني بإسناد لين (ميزان الاعتدال ١/٦٠٢ ولسان الميزان ٢/٣٥٥، والإصابة ١/٦٧-٦٨) .\r٥ الحداء: \"بضم أوله والمد مهموز هو ضرب من الغناء تساق به الإبل (هدي الساري لابن حجر ص ١٠٣) .\r٦ الحمى: \"لعله حمى النقيع بالنون وهو الذي حماه رسول لله ﷺ ثم عمر بن الخطاب من بعده كما سيأتي في حديث رقم (٢٥٠) ص ٥٤٤ تعليقة (٧) .\rوالنقيع موقع قرب المدينة وهو من ديار مزينة يبعد عن المدينة بعشرين فرسخا\". (معجم البلدان لياقوت ٥/٢٩٩و٣٠١) .\rوقال عاتق بن غيث البلادي: \"النقيع: \"فعيل من النقع وهو واد فحل من أودية الحجاز، يقع جنوب المدينة، يسيل من الحرار التي يسيل منها وادي الفرع ثم يتجه شمالا جاعلا جبال قدس على يساره، ويأخذ كل مياهها الشرقية وهو الذي حماه رسول الله ﷺ للخيل، يسمى الوادي النقيع إلى أن يقبل على بئر الماشي (٣٨) كيلا جنوب المدينة، ثم يسمى عقيق الحسا، إلى ذي الحليفة، ثم عقيق المدينة حتى يدفع في إضم في مجمع الأسيال\".\rثم قال: \"فأول النقيع ممّا يلي المدينة يبعد عنها قرابة (٤٠) كيلا جنوبا، على طريق الفرع، وأقصاه على قرابة (١٢٠) كيلا قرب الفرع\". (معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص ٣١٩-٣٢٠) .\r٧ حمراء الأسد: \"قال عاتق البلادي: \"حمراء الأسد: \"جبل أحمر جنوب المدينة على (٢٠) كيلا، إذا خرجت من ذي الحليفة تؤم مكة رأيت حمراء الأسد جنوبا، ليس بينك وبينها من الأعلام سوى حمراء نمل القريبة من الطريق، وتقع حمراء الأسد على الضفة اليسرى لعقيق الحسا على الطريق إلى المدينة إلى الفرع\". (معجم معالم الجغرافية ص ١٠٥-١٠٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128662,"book_id":1185,"shamela_page_id":528,"part":"2","page_num":546,"sequence_num":528,"body":"وأما الذين نفاهم عمر بن الخطاب ﵁\". فذركر ابن حجر أيضا أنه وقف على \"كتاب المغربين\" لأبي الحسن١المدايني من طريق الوليد بن سعيد قال: \"سمع عمر قوما يقولون أبو ذؤيب٢ أحسن أهل المدينة، فدعا به، فقال: \"أنت لعمري، فأخرج عن المدينة، فقال: \"إن كنت تخرجني فإلى البصرة حيث أخرجت يا عمر نصر بن حجاج\".\rوساق قصة جعدة٣السلمى وأنه كان يخرج مع النساء إلى البقيع ويتحدث إليهن حتى كتب بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك فأخرج\".\rوكذا أخرج أمية بن يزيد الأسدي، ومولى مزينة كانا يحتكران الطعام بالمدينة، فأخرجهما عمر\".\rثم ذكر عدة قصص لمبهم ومعين، فيمكن التفسير في هذه القصة ببعض هؤلاء\"٤. إهـ.\rوالحديث قال ابن بطال: \"استدل به على أن المراد بالمخنثين المتشبهون بالنساء لا من يؤتى، فإن ذلك حده الرجم، ومن وجب رجمه لا ينفى\".\rقال ابن حجر: \"وتعقب بأن حده مختلف فيه، والأكثر أن حكمه حكم الزاني فإن ثبت عليه جلد ونفي، لأنه لا يتصور فيه الإحصان، وإن كان يتشبه فقط نفي فقط\".\rوقيل إن في الترجمة٥ إشارة إلى ضعف القول الصائر إلى رجم الفاعل والمفعول به وأن هذا الحديث الصحيح لم يأت فيه إلا النفي\".","footnotes":"١ هو علي بن محمد أبو الحسن المدايني الأخباري، ثقة تقدم في حديث ٠ ٣٦) .\r٢ انظر قصته هو ونصر بن حجاج بن علاط في الطبقات ابن سعد الكبرى ٣/٢٨٥ إلا أنه قال: \"أبو ذئب\" ولعله صغر فقيل أبو ذؤيب\". انظر الإصابة ٣/٥٧٩\".\r٣ انظر قصته في طبقات ابن سعد ٣/٢٨٥-٢٨٦ والإصابة ١/٢٦١، وفتاوى ابن تيمية ١٥/٣١٣ و٣٢/٢٥١-٢٥٢\".\r٤ فتح الباري ٩/٣٣٤ و١٢/١٥٩-١٦٠ وانظر حاشية ص ٥٢٦ تعليقة (٣) .\r٥ يعني ترجمة البخاري بقوله \"باب نفي أهل المعاصي والمخنثين\" انظر: \"ص: \"٥٣٢ تعليقة (٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128663,"book_id":1185,"shamela_page_id":529,"part":"2","page_num":547,"sequence_num":529,"body":"ثم قال: \"وفي هذا نظر لأنه لم يثبت عن أحد ممن أخرجهم النبي ﷺ أنه كان يؤتى\".\r٢٤٤- وقد أخرج أبو داود من طريق أبي هاشم عن أبي هريرة \"أن رسول لله ﷺ أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقال: \"ما بال هذا؟ قيل يتشبه بالنساء، فأمر به فنفى إلى النقيع\"١ يعني بالنون٢.\rوقال ابن تيمية: \"وقد ذكر الشافعي وأحمد أن التغريب جاء في السنة في موضعين:\rأحدهما: \"في الزاني الذي لم يحصن \"جلد مائة وتغريب عام\".\rالثاني: \"نفى المخنثين\". فيما روته أم سلمة ثم ساق الحديث وفيه \"قال رسول الله ﷺ أخرجوهم من بيوتكم\" ٣\".\rومجموع ما مضى من الأحاديث يؤخذ منه الحفاظ على أعراض المسلمين وصيانتها وعدم التساهل في ذلك، خاصة فيمن يستراب في أمره وإن كان يظن إنه لا ريبة فيه، لأن الواجب في مثل ذلك الأخذ بالأحوط، وأمر المخنث من هذا الباب\".\rوفي الأحاديث أيضا التشديد على من يتشبه بالنساء من الرجال ومن يتشبه بالنساء بالرجال\".\rولا يبعد أن يكون المتشبه بالنساء المسمى مخنثا إنما تشبه بهن لغاية في نفسه، إما بوصفهن للأجانب، وإما لأنه يود الاقتراب منهن لغرض آخر، ولهذا منعت الشريعة مثل هذا من الدخول على النساء، ويستفاد من الأحاديث أيضا إخراج من تعم به الفتنة كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ بنصر بن حجاج وأبي ذؤيب وجعدة السلمى صيانة للمجتمع عن الفتن وانتشار الرذائل\".","footnotes":"١ الحديث في سنن أبي داود ٢/٥٨٠ كتاب الأدب، باب الحكم في المخنثين من طريق أبي اليسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال النبي ﷺ: \"ما بال هذا؟ فقيل يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع قالوا: \"يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: \"إني نهيت عن قتل المصلين\".\rقال أبو أسامة - أحد رواة الحديث -: \"والنقيع ناحية عن المدينة وليس بالبقيع\".\rوالحديث فيه أبو اليسار القرشي، قال أبو حاتم: \"مجهول\"، وقال أبو هاشم الدوسي ابن عمّ أبي هريرة\". قال ابن القطان: \"مجهول الحال\" (التقريب ٢/٤٨٣ و٤٩٠ وتهذيب التهذيب ١٢/٢٦١، و٢٨١) .\r٢ فتح الباري ١٢/١٥٩-١٦٠\".\r٣ فتاوى ابن تيمية ٥/٣٠٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128664,"book_id":1185,"shamela_page_id":530,"part":"2","page_num":548,"sequence_num":530,"body":"الحكم الخامس: في النهي عن قتل النساء والضعفاء ومن في حكمهم\rمن محاسن الإسلام أنه دين الرحمة والعدالة، ومن أبرز ما يؤكد هذه الحقيقة موقفه من الضعفاء والنساء والأطفال في حال النّزال والقتال والتقاء الصفين، لأن هؤلاء المستضعفين ليسوا أهل شوكة ولا مكيدة في الحرب، ولا ذنب لهم في الغالب فيما جره عليهم أهلوهم الكفرة من الصد عن سبيل الله ومحاربة الإسلام، فلا يجوز قتلهم ولا التنكيل بهم، إلا إذا كان الشيخ الهرم محاربا للمسلمين برأيه أو بأي وسيلة تمكنه، أو حاولت المرأة قتل أحد من المسلمين فيجوز قتلها دفاعا عن النفس، وأما الطفل فلا يتصور منه ذلك فهذا النمط من الرحمة والعطف في الحروب والمعارك الشديدة لا مثيل له في أي مبدأ من المبادئ قديما وحديثا، تاريخ الحروب البشرية شاهد صدق بذلك\".\rولقد أكد رسول الله ﷺ هذا المبدأ وجعله من أهم التوصيات التي يجب أن يجعلها كل أمير جيش أو سرية نصب عينيه، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث بريدة بن الحصيب ﵁ قال: \"\r٢٤٥- كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: \"اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا\" الحديث١.\rوالشاهد من الحديث قوله \"ولا تقتلوا وليدا\" وهو نهي والنهي يقتضي التحريم، فيحرم قتل الصبيان والنساء والشيوخ والرهبان، الذين ليس من شأنهم أن يقاتلوا\".\rوهكذا امتازت الحروب الإسلامية بهذا المبدأ، فلا يقتل إلا من يتأتى منه القتال، أما الذين لا يد لهم في القتال ولا قدرة عليه، فالشريعة الإسلامية تنهى عن","footnotes":"١ صحيح مسلم ٣/١٣٥٧ كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الأمير على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها، وقد ساق البيهقي جملة من النصوص بعدة أسانيد فيها النهي عن قتل الرهبان والشيوخ والمرضى والصبيان والنساء والوصفاء والعسفاء\". (السنن الكبرى ٩/٨٩-٩١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128665,"book_id":1185,"shamela_page_id":531,"part":"2","page_num":549,"sequence_num":531,"body":"قتلهم وترويعهم، وقد جاءت جملة صالحة من الأحاديث في هذا الأمر منها: \"ما رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي فزارة١ عن عبد الرحمن٢ بن أبي عمرة قال: \"مر النبي ﷺ يوم حنين بامرأة مقتولة، فقال: \"ألم أنه عن هذا؟ \".\rفقال رجل: \"أردفتها فأرادت أن تقتلني، فقتلتها، فأمر النبي ﷺ بدفنها\" ٣\".\rقال ابن حجر: \"ورواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري\". وهو مرسل\"٤\". قلت: \"رجاله ثقات، رجال الصحيح\".\r٢٤٦- ما رواه أبو داود في مراسيله عن موسى٥ بن إسماعيل عن وهيب٦ عن أيوب٧ عن عكرمة٨ أن النبي ﷺ رأى امرأة مقتولة بالطائف فقال: \"ألم أنه عن قتل النساء؟ من صاحب هذه المرأة المقتولة؟ \".\rفقال رجل من القوم: \"أنا يا رسول الله، أردفتها فأرادت أن تصرعني فتقتلني، فأمر رسول الله ﷺ أن توارى\" ٩.\rوالحديث مرسل ورجاله ثقات رجال الصحيح\".\rقال ابن حجر: \"ووصله الطبراني في الكبير من حديث مقسم عن ابن عباس وفيه الحجاج بن أرطأة١٠\".\rقلت: \"ورواه أحمد أيضا\".","footnotes":"١ هو راشد بن كيسان العبس، الكوفي، ثقة\".\r٢ عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري\".\r٣ مصنف عبد الرزاق ٥/٢٠١ وتقدم الحديث برقم (١٠٣) مع تراجم رواته\".\r٤ التلخيص الحبير ٤/١٠٢\".\r٥ هو المنقري أبو سلمة التبوذكي \"ثقة ثبت\" تقدم في حديث (٩١) .\r٦ وهيب: \"هو ابن خالد \"ثقة ثبت\" تقدم في حديث (٢٣٦) .\r٧ أيوب: \"هو ابن أبي تميمة السختياني - بفتح المهملة بعدها معجمة، ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون - أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد من الخامسة (ت ١٣١) / ع\". (التقريب ١/٨٩ وتهذيب التهذيب ١/٣٩٧) .\r٨ عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس \"ثقة ثبت\"، تقدم في حديث (٦٧)\r٩ كتاب المراسيل لأبي داود ص ٣٦-٣٧ والسنن الكبرى للبيهقي ٩/٨٢\".\r١٠ التلخيص الحبير ٤/١٠٢، والحديث في المعجم الكبير للطبراني ١١/٣٨٨ وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس وقد عنعن\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128666,"book_id":1185,"shamela_page_id":532,"part":"2","page_num":550,"sequence_num":532,"body":"إلا أن لفظ الطبراني \"أن النبي ﷺ مر بامرأة يوم الخندق مقتولة\" الحديث١\".\rما رواه أحمد والبيهقي وغيرهما من حديث الأسود بن سريع وهذا سياقه عند أحمد:\r٢٤٧- ثنا يونس٢ ثنا أبان٣ عن قتادة٤ عن الحسن٥ عن الأسود٦ بن سريع أن رسول الله ﷺ بعث سرية يوم حنين، فقاتلوا المشركين فأفضى بهم القتل إلى الذرية فلما جاؤوا قال رسول الله ﷺ: \"ما حملكم إلى قتل الذرية؟ قالوا: \"يا رسول الله إنما كانوا أولاد المشركين، قال: \"أو هل خياركم إلا أولاد المشركين، والذي نفس محمد بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة٧ حتى يعرب عنها لسانها\" ٨.\rوالحديث رواه الحاكم من طريق يونس بن محمد بن المؤدب ثنا أبان بن يزيد عن قتادة عن الحسن عن الأسود بن سريع، إلا أنه قال: \"بعث سرية يوم خيبر، بدل يوم حنين\"٩\".","footnotes":"١ مسند أحمد ١/٢٥٦ وانظر مجمع الزوائد ٥/٣١٦\".\r٢ يونس بن محمد بن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة (ت ٢٠٧) /ع (التقريب ٢/٣٨٦ وتهذيب التهذيب١١/٤٤٧) .\r٣ أبان بن يزيد العطار البصري، أبو يزيد \"ثقة له أفراد\" تقدم في حديث (٩) .\r٤ قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، تقدم في حديث (٤٨) ، وقتادة قد وصفه النسائي وغيره بالتدليس كما في طبقات المدلسين لابن حجر ص ٣١ وقد عنعن، ولكن تابعه يونس بن عبيد والسري بن يحيى ومبارك بن فضالة، الجميع في شيخه الحسن، كما سيأتي ص ٥٣٩\".\r٥ الحسن هو البصري \"ثقة فاضل فقيه\" وكان يرسل كثيرا ويدلس، وتقدم في حديث (١٥٦) وقد صرح بالتحديث عند النسائي والحاكم كما سيأتي ص ٥٣٩\".\rوقد وقع عند أحمد في المسند ٤/٢٤ عن السري بن يحيى قال ثنا الحسن بن الأسود ابن سريع، ولفظ \"ابن\" خطأ والصواب \"ثنا الحسن عن الأسود بن سريع\".\r٦ الأسود بن سريع - بفتح السين - التميمي السعدي، صحابي نزل البصرة، ومات بها في أيام الجمل، وقيل سنة ٤٢/بخ قد س\". (التقريب ١/٧٦ وتهذيب التهذيب ١/٣٣٨) .\r٧ قوله: \"تولد إلا على الفطرة\" المعنى أنها تولد على نوع من الجبلة والطبع المتهيء لقبول الدين، فلوة ترك المولود لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يعدل لآفة من يعدل عن آفات البشر والتقليد، وقوله \"حتى يعرب عنها لسانها\" يعني يبين ويوضح\". (النهاية ٣/٢٠٠و ٤٥٧) والفتح الرباني ١٤/٦٥\".\r٨ مسند أحمد ٣/٤٣٥\".\r٩ المستدرك ٢/١٢٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128667,"book_id":1185,"shamela_page_id":533,"part":"2","page_num":551,"sequence_num":533,"body":"ورواه البيهقي من طريق الحاكم هذه فقال: \"يوم حنين\"١ مثل رواية أحمد مما يقوي وقوع تصحيف في المستدرك الحاكم\".\rوقد جاء بدون تقييد عند النسائي وأحمد والدارمي والطبراني والحاكم والبيهقي الجميع من طريق يونس٢ بن عبيد عن الحسن عن الأسود بن سريع به٣\".\rوكذا عند أحمد والطبراني وابن حبان كلهم كمن طريق السري٤ ابن يحيى أبي الهيثم ثنا الحسن عن الأسود بن سريع به٥\".\rورواه الطبراني أيضا من طريق مبارك٦ بن فضالة عن الحسن عن الأسود بن سريع به٧\".\rوقد صرح الحسن بالتحديث عن الأسود عند النسائي والحاكم٨\".\rوالخلاصة: \"أن الحديث جاء من طريق قتادة عن الحسن عن الأسود بن سريع به عند أحمد والبيهقي بلفظ \"يوم حنين\".\rورواه الحاكم من طريق قتادة هذه فقال \"يوم خيبر\" وجاء من طريق يونس بن عبيد السري بن يحيى ومبارك بن فضالة كلهم عن الحسن عن الأسود بن سريع به٩\".\rبدون \"تقيد\" قال الساعاتي: \"والأظهر في هذه الرواية أن الواقعة وفي غزوة حنين١٠\".","footnotes":"١ السنن الكبرى ٩/١٣٠\".\r٢ يونس بن عبيد بن دينار العبدي، أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة (ت١٣٩) /ع (التقريب ٢/٣٨٥ وتهذيب التهذيب ١١/٤٤٢) .\r٣ النسائي: \"السنن الكبرى، في السير، (تحفة الأشراف ١/٧٠ حديث \"١٤٦\") . وأحمد: \"المسند٣/٤٣٥\". والدارمي: \"السنن ٢/١٤١-١٤٢كتاب السير، باب النهي عن قتل النساء والصبيان\". والطبراني: \"المعجم الكبير١/٢٦٠\". والحاكم: \"المستدرك ٢/١٢٣\". والبيهقي: \"السنن الكبرى ٩/٧٧\".\r٤ السري بن يحيى بن إياس بن حرملة الشيباني البصري، ثقة، أخطأ الأزدي في تضعيفه، من السابعة (ت ١٦٧) /بخ س\". (التقريب ١/٢٨٥ وتهذيب التهذيب ٣/٤٦٠-٤٦١) ، وميزان الاعتدال ٢/١١٨) .\r٥ أحمد: \"المسند ٤/٢٤\". والطبراني: \"المعجم الكبير ١/٢٥٩-٢٦٠\". وابن حبان: \"موارد الظمآن ص ٣٩٩\".\r٦ مبارك بن فضالة - بفتح الفاء وتخفيف المعجمة - أبو فضالة البصري، صدوق يدلس ويسوي، من السادسة (ت ١٦٧) على الصحيح\". /خت د ت ق\". (التقريب ٢/٢٢٧ وتهذيب التهذيب ١٠/٢٨) .\r٧ المعجم الكبير ١/٢٥٩\".\r٨ انظر تحفة الأشراف ١/٧٠ والمستدرك ٢/١٢٣\".\r٩ الفتح الرباني ١٤/٦٥\".\r١٠ الفتح الرباني ١٤/٦٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128668,"book_id":1185,"shamela_page_id":534,"part":"2","page_num":552,"sequence_num":534,"body":"والحديث قال الحاكم صحيح على شرط الشيسخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي١\".\rقال الألباني: \"وهو كما قالا فقد صرح الحسن، وهو البصري بالتحديث عند النسائي وهو رواية للحاكم٢\".\rوأورده الهيثمي ثم قال: \"رواه أحمد بأسانيد، والطبراني في الكبير والأوسط، وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح٣\".\r٢٤٨- ما رواه ابن إسحاق قال: \"حدثني بعض أصحابنا: \"أن رسول الله ﷺ مر يومئذ بامرأة وقد قتلها خالد بن الوليد والناس متقصفون٤ عليها فقال: \"ما هذا؟ \" فقالوا: \"امرأة قتلها خالد بن الوليد، فقال: \"رسول الله ﷺ لبعض من معه: \"أدرك خالدا، فقل له: \"إن رسول الله ﷺ ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا\" ٥\".\rوالحديث فيه إبهام وإرسال\".\r٢٤٩- وأورده ابن كثير ثم قال: \"هكذا رواه ابن إسحاق منقطعا، وقد قال الإمام أحمد: \"ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ثنا المغيرة٦ بن عبد الرحمن عن أبي الزناد٧ حدثني المرقع٨ بن صيفي عن جده رباح٩ بن ربيع أخي١٠ حنظلة","footnotes":"١ المستدرك ٢/١٢٣\".\r٢ إرواء الغليل ٥/٣٥ و٣٦\".\r٣ مجمع الزوائد ٥/٣١٦ وانظر الفتح الرباني ١٤/٦٥\".\r٤ متقصفون: \"أي مزدحمون عليها\". (النهاية ٤/٧٣) .\r٥ سيرة ابن هشام ٢/٤٥٧-٤٥٨ والروض الأنف ٧/١٨٢\".\rوالعسيف: \"الأجير، جمعه عسفاء\". (النهاية ٣/٢٣٦) .\r٦ المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام - بمهملة وزاي - المدني لقبه قصي، ثقة له غرائب، من السابعة\". /ع\". (التقريب ٢/٢٦٩-٢٧٠ وتهذيب التهذيب ١٠/٢٦٦) .\r٧ عبد الله بن ذكوان القرشي، المدني المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه من الخامسة، (ت١٣٠) . وقيل بعدها\"./ع\". (التقريب ١/٤١٣ وتهذيب التهذيب ٦/٢٠٣) .\r٨ المرقع - بضم أوله وفتح ثانيه وكسر القاف المشددة- ابن صيفي- بمهملة وقيل ابن عبد الله بن صيفي التميمي الحنظلي، صدوق، من الثالثة\". /د س ق\". (التقريب ٢/٢٣٨ وتهذيب التهذيب ١٠/٨٨) .\r٩ رباح - بتخفيف الموحدة - ابن الربيع بن صيفي التميمي، أخو حنظلة التميمي، ويقال فيه \"رياح\" بالمثناة وهو قول الأكثر\". / د س ق\". (التقريب ١/٢٤٢و ٢٤٥ وتهذيب التهذيب ٣/٢٣٣ والإصابة ١/٥٠١) .\r١٠ وقع في البداية والنهاية \"أخي بني حنظلة\" والظاهر أن لفظ \"بنى\" خطا فإن الحديث عند أحمد وغيره بلفظ \"أخي حنظلة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128669,"book_id":1185,"shamela_page_id":535,"part":"2","page_num":553,"sequence_num":535,"body":"الكاتب أنه أخبره أنه خرج مع رسول الله ﷺ في غزوة غزاها وعلى مقدمته خالد بن الوليد، فمر رباح وأصحاب رسول الله ﷺ على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فقفوا ينظرون إليها ويتعجبون من خلقها حتى لحقهم رسول الله ﷺ فقال: \"ما كانت هذه لتقاتل\" فقال لأحدهم \"ألحق خالدا فقل له لا يقتلن ذرية ولا عسيفا\" ١\".\rوكذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث المرقع بن صيفي به نحوه٢. إهـ.\rوقال الزرقاني: \"روى الواقدي أن سعد بن عبادة جعل يصيح يومئذ٣ بالخزرج ثلاثاً وأسيد بن حضير بالأوس ثلاثا فثابوا٤من كل ناحية كأنهم النحل تأوي إلى يعسوبها٥\".\rقال أهل المغازي فحنق٦ المسلمون على المشركين فقتلوهم حتى أسرع القتل في ذراري المشكرين فبلغه ذلك ﷺ فقال: \"ما بال أقوام بلغ بهم القتل حتى بلغ الذرية ألا لا تقتل الذرية ثلاثا\".\rفقال أسيد: \"يا رسول الله أليس إنما هم أولاد المشركين؟ فقال ﷺ: \"أو ليس خياركم أولاد المشركين؟ كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها\".\rثم أورد حديث رباح بن الربيع وقال: \"رواه أحمد وأبو داود٧\".\rقلت: \"حديث رباح: \"رواه النسائي وابن ماجه وأحمد والطحاوي والطبراني وابن حبان والبيهقي الجميع من طريق المغيرة بن عبد الرحمن قال: \"حدثنا أبو الزناد عن المرقع بن صيفي عن جده رباح بن الربيع به٨\".","footnotes":"١ الحديث في مسند أحمد ٣/٤٨٨\".\r٢ البداية والنهاية ٤/٣٣٧\".\r٣ يومئذ يعني يوم حنين\".\r٤ فثابوا: \"أي رجعوا وأخذوا في قتل المشركين (النهاية ١/٢٢٦) .\r٥ يعسوبها: \"قال ابن الأثير: \"اليعسوب السيد والرئيسي والمقدم\". وأصله فحل النحل\". (المصدر السابق٣/٢٣٤) .\r٦ الحنق: \"الحقد والغيظ\". (المصدر السابق ١/٤٥١) .\r٧ شرح المواهب اللدنية ٣/٢١ وانظر مغازي الواقدي ٣/٩٠٤-٩٠٥\".\r٨ النسائي: \"السنن الكبرى في السير (تحفة الأشراف ٣/١٦٦ حديث \"٣٦٠٠\") وابن ماجه: \"السنن ٢/٩٤٨ كتاب الجهاد، باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان\". وأحمد: \"المسند ٣/٤٨٨\". والطحاوي: شرح معاني الآثار٣/٢٢١ و١٢٢\". والطبراني: \"المعجم الكبير ٥/٧٠\". وابن حبان: \"موارد الظمآن ص ٣٩٨\". والبيهقي: \"السنن الكبرى ٩/٩١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128670,"book_id":1185,"shamela_page_id":536,"part":"2","page_num":554,"sequence_num":536,"body":"ورواه الطبراني من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن المرقع به\".\rورواه أبو داود والنسائي والطبراني كلهم من طريق عمر١ بن المرقع قال حدثني أبي عن جده رباح بن الربيع به\".\rوالبيهقي من طريق أبي داود٢\".\rورواه الحاكم من طريق إسماعيل بن أويس ثنا عبد الرحمن٣ بن أبي الزناد عن أبيه قال: \"حدّثني المرقع بن صيفي عن جده رباح بن الربيع٤ به\".\rورواه الطبراني أيضاً من طريق موسى بن عقبة، قال: \"حدثني المرقع ابن صيفي عن جده رباح بن الربيع به٥\".\rورواه النسائي وابن ماجه وأحمد والطحاوي وابن حبان الجميع من طريق سفيان الثوري عن أبي الزناد فقال فيه عن المرقع بن صيفي عن حنظلة٦ الكاتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم٧\".\rوالحاصل أن المغيرة بن عبد الرحمن روى هذا الحديث عن أبي الزناد فقال: \"عن المرقع بن صيفي عن جده رباح بن الربيع\".\rوتابع أبا الزناد في ذلك عمر بن المرقع وموسى بن عقبة وعبد الله ابن وهب\".\rورواه سفيان الثوري عن أبي الزناد فقال عن المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب.","footnotes":"١ عمر بن المرقع - بقاف ثقيلة مكسورة - ابن صيفي - بفتح المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء مكسورة ثم تحتانية - التميمي الكوفي، صدوق من السابعة / د س\". (التقريب ٢/٦٣، وتهذيب التهذيب ٧/٤٩٧) ووقع في عون المعبود ٧/٣٢٩ \"عمرو\" والصواب عمر بضم أوله، قاله ابن حجر في التقريب ٢/٧٨ وتهذيب التهذيب ٨/١٠٢\".\r٢ أبو داود: \"السنن ٢/٤٩ كتاب الجهاد، باب في قتل النساء\". والنسائي: \"السنن الكبرى، في السير (تحفة الأشراف ٣/٨٦ حديث \"٣٤٤٩\") . والطبراني: \"المعجم الكبير ٥/٧١\". البيهقي: \"السنن الكبرى ٩/٨٢\".\r٣ عبد الرحمن بن أبي الزناد، عبد الله بن ذكوان، المدني، مولى قريش صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها، من السابعة، ولى خراج المدينة، فحمد (ت ١٧٤) ./خت م عم\". (التقريب١/٤٧٩-٤٨٠، و٤٨٦ وتهذيب التهذيب ٦/١٧٠-١٧٣ و٢٠٧) .\r٤ الطبراني: \"المعجم الكبير ٥/٧٠\". الحاكام: \"المستدرك ٢/١٢٢\".\r٥ المعجم الكبير ٥/٧١\".\r٦ حنظلة بن الربيع بن صيفي التميمي، يعرف بحنظلة الكاتب، تقدم حديث (١٦٣) .\r٧ النسائي: \"السنن الكبرى (تحفة الأشراف ٣/٨٦) . وابن ماجه: \"السنن ٢/٩٤٨ كتاب الجهاد\". أحمد: \"المسند ٤/١٧٨\". والطحاوي: \"شرح معاني الآثار ٣/٢٢٢، وابن حبان: \"موارد الظمآن ص ٣٩٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128671,"book_id":1185,"shamela_page_id":537,"part":"2","page_num":555,"sequence_num":537,"body":"وقد خطئ الثوري في ذلك لأن الحديث حديث رباح بن الربيع لا حديث حنظلة\".\rولذا فقد ساق ابن ماجه حديث سفيان الثوري عن أبي الزناد عن المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب\".\rثم أتبعه بحديث المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد عن المرقع عن جده رباح بن الربيع\".\rثم قال: \"قال أبو بكر١ بن أبي شيبة: \"يخطئ الثوري فيه\". إهـ\".\rوالحديث قال فيه الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي٢\".\rقال الألباني: \"حسبه أن يكون حسنا، فإن المرقع بن صيفي ...لم يوثقه غير ابن حبان، لكن روى عنه جماعة من الثقات\".\rوقال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق\"٣\".\rوالحديث ليس نصا صريحا في أن قصة هذه المرأة المقتولة كانت في غزوة حنين، إنما فيه أن رباح بن الربيع كان مع رسول الله ﷺ في غزاة وأن مقدمة الجيش أصابت امرأة، فأرسل رسول الله ﷺ إلى خالد بن الوليد يأمره بأن لا يقتل ذرية ولا عسيفا\".\rوفي لفظ: \"فبعث إلى خالد بن الوليد ينهاه عن قتل النساء والولدان\".\rوفي لفظ: \"ثم اتبع رسول الله ﷺ خالدا أن لا يقتل امرأة ولا عسيفا\" ٤.\rويمكن أن تفسر هذه الغزوة الواردة في حديث رباح بن الربيع، بغزوة حنين كما جاء ذلك صريحا عند ابن إسحاق والواقدي، بحصول مثل هذه القصة لخالد بن الوليد في غزوة حنين٥\".","footnotes":"١ أبو بكر بن أبي شيبة: \"هو عبد الله بن محمد\".\r٢ المستدرك: \"٢/١٢٢\".\r٣ إرواء الغليل ٥/٣٥\". انظر التقريب ٢/٢٣٨ وتهذيب التهذيب ١٠/٨٨\".\r٤ شرح معاني الآثار ٣/٢٢١و ٢٢٢\".\r٥ انظر سيرة ابن هشام ٢/٤٥٧-٤٥٨، ومغازي الواقدي ٣/٩١٢، وانظر حديث رقم (٢٤٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128672,"book_id":1185,"shamela_page_id":538,"part":"2","page_num":556,"sequence_num":538,"body":"وقد يلحظ هذا أيضا من صنيع ابن كثير والزرقاني، حيث أوردا حديث رباح بن الربيع في غزوة حنين عند إيرادهما لحديث ابن إسحاق المصرح فيه بقصة خالد بن الوليد مع المرأة المقتولة في غزوة حنين، فكأنهما يشران إلى أن الغزوة المبهة في حديث رباح هي غزوة حنين كما جاء ذلك عند ابن إسحاق الواقدي\".\rوقد جزم ابن حجر بذلك١\".\rما رواه ابن حبان من حديث الصعب بن جثامة الليثي وهذا سياقه:\r٢٥٠- أخبرنا جعفر٢ بن أحمد بن سنان القطان بواسط حدثنا العباس٣ بن محمد بن حاتم حدثنا محمد٤ بن عبيد حدثنا محمد٥ بن عمرو عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا حمى إلا لله ولرسوله\" وسألته عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم؟ قال: \"نعم فإنهم منهم، ثم نهى عن قتلهم يوم حنين\" ٦.\rقال الهيثمي: \"قلت: \"هو في الصحيح٧ غير النهي عن قتل الذرية.","footnotes":"١ انظر ص ٥٤٥\".\r٢ قال الذهبي: \"جعفر بن أحمد بن سنان بن أسد الحافظ الثقة ابن الحافظ أبي جعفر القطان الواسطي (ت سنة ٣٠٧هـ) . (تذكرة الحفاظ ٢/٧٥٢\". انظر مقدمة موارد الظمآن لمحمد عبد الرزاق حمزة ص (٩) .\r٣ العباس بن محمد بن حاتم بن واقد أبو الفضل الدوري البغدادي، خوارزمي الأصل، ثقة، حافظ من الحادية عشرة (ت٢٧١) . /عم (التقريب ١/٣٩٩ وتهذيب التهذيب٥/١٢٩\".تاريخ بغداد١٢/١٤٤-١٤٦\". تذكرة الحفاظ للذهبي٢/٥٧٩) .\r٤ محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي الكوفي، الأحدب ثقة يحفظ، من الحادية عشرة (ت ٢٠٤) /ع (التقريب٢/١٨٨وتهذيب التهذيب٩/٣٢٧ وتاريخ بغداد٢/٣٦٥ وتذكرة الحفاظ للذهبي ١/٣٣٣\". وتهذيب الكمال للمزي ٧/٦١٩-٦٢٦) .\r٥ محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص اللثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة (ت ١٤٥) على الصحيح\"./ع (التقريب ٢/١٩٢ وتهذيب التهذيب ٩/٣٧٥ وتهذيب الكمال ٧/٦١٩-٦٢٦) .\rوقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٦٧٣: \"شيخ مشهور، حسن الحديث، أخرج له الشيخان متابعة\".\r٦ موارد الظمآن ص ٣٩٩\".\r٧ الحديث في صحيح البخاري ٣/٩٨ كتاب المساقاة، باب لا حمى إلا لله ولرسوله \"من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄ أن الصعب بن جثمامة قال: \"إن رسول الله ﷺ قال: \"لا حمى إلا لله ولرسوله\" وتمام الحديث: \"وقال: \"بلغنا أن النبي ﷺ حمى النقيع، وأن عمر حمى الشرف والربذة\".\rقال ابن حجر: \"قوله وقال بلغنا\"، القائل هو ابن شهاب وهو موصول بالإسناد إليه، وهو مرسل أو معضل\". (فتح الباري ٥/٤٥) .إهـ\".\rوهذا النقيع غير نقيع الخضمات (انظر معجم البلدان ٥/٣٠١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128673,"book_id":1185,"shamela_page_id":539,"part":"2","page_num":557,"sequence_num":539,"body":"قال ابن حجر: \"هذه الزيادة١ مدرجة في حديث الصعب، وذلك بين في سنن أبي داود فإنه قال في آخره: \"قال سفيان٢ قال الزهري: \"ثم نهى رسول الله ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان\" ٣\".\rويؤكد كون النهي في غزوة حنين حديث رباح بن الربيع وفيه \"فقال رسول الله ﷺ لأحدهم: \"الحق خالدا فقل لا تقتل ذرية ولا عسيفا\" ٤\".\rوخالد بن الوليد أول مشاهده مع النبي ﷺ غزوة الفتح وفي ذلك العام كانت غزوة حنين\".\rثم أورد مرسل عكرمة المتقدم عند أبي داود٥\".\rفابن حجر ﵀ يرى أن حديث رباح بن الربيع كان في غزوة حنين كما هو واضح من كلامه\".\rوهذه الأحاديث تدل على النهي عن قتل الشيوخ والأطفال والنساء والأجراء الذين لا قدرة لهم على القتال ولا يد لهم فيه\".\rقال ابن حجر: \"واتفق الجميع - كما نقل ابن بطال وغيره - على منع القصد إلى قتل النساء والولدان، أما النساء فلضعفهن، وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر، ولما في استبقائهم جميعا من الانتفاع بهم، إما بالرق، أو الفداء فيمن يجوز أن يفادى به\"٦.إهـ.\rوهذا النهي خاص بما إذا لم يباشر هؤلاء القتال مع الكفار أو كان فيهم ذو رأي، أو تترس بهم العدو بحيث لا يمكن انفصالهم عنه، ففي هذه الحالات يجوز قتلهم وهو قول جمهور العلماء، واستدلوا على ذلك بأدلة منها:","footnotes":"١ يعني زيادة \"ثم نهى عن قتلهم يوم حنين\".\r٢ سفيان: \"هو ابن عيينة (تهذيب التهذيب ٤/١١٨و ١/٦٤) .\r٣ الحديث في سنن أبي داود ٢/٥٠ كتاب الجهاد، باب في قتل النساء\".\r٤ الحديث تقدم برقم (٢٤٩) .\r٥ فتح الباري ٦/١٤٧-١٤٨ وانظر مرسل عكرمة حديث (٢٤٦) .\r٦ فتح الباري ٦/١٤٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128674,"book_id":1185,"shamela_page_id":540,"part":"2","page_num":558,"sequence_num":540,"body":"١- قوله ﷺ \"ما كانت هذه لتقاتل\" ١ فإن مفهومه أنها لو قاتلت لجاز قتلها\".\r٢- قوله ﷺ عندما رأى امراة مقتولة \"من صاحب هذه المرأة المقتولة؟ فقال رجل منهم: \"أنا يا رسول الله أردفتها فأرادت أن تقتلني فقتلتها\" فلم ينكر عليه قتله ا٢\".\r٣- حصاره ﷺ لأهل الطائف ورميهم بالمنجنيق مع علمه ﷺ أن فيهم الأطفال والنساء وغير ذلك\".\r٤- ما ورد في حديث الصعب بن جثامة الليثي قال: \"سئل رسول الله ﷺ عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال: \"هم منهم\" ٣.\r٥- قتل دريد بن الصمة وهو شيخ فان ولم ينكر رسول الله ﷺ على قاتله لما كان لدريد من المشورة والرأي في قومه٤\".\rوبهذه الأدلة وغيرها أخذ جمهور العلماء\".\rوذهب مالك والأوزاعي إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال من الاحوال حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم\"٥\".\rودليل هذا المذهب عموم الاحاديث الوارد فيها النهي عن قتل النساء والصبيان٦.","footnotes":"١ انظر حديث رقم (٢٤٩) .\rقال الباجي: \"قوله (ما كانت هذه لتقاتل) إنكار رسول الله ﷺ يحتمل أنه علم من حال تلك المرأة أنها لم تقاتل، ويحتمل أن يكون حمل أمرها على المعهود من حال النساء في بعدهن عن القتال\".\rثم قال: \"فيحتمل أن النهي عن قتل النساء والصبيان، لأنهم لا يقاتلون، ويحتمل أنهن من الأمور التي يستعان بها على العدو وينتفع بها دون مخافة منهن، فأما إن قاتلوا، فإنهم يقتلون؛ لأن العلة التي منعت من قتلهن هي عدم القتال منهن، فإذا وجد منهن وجدت علة إباحة قتلهن، لأن الحاجة داعية إلى دفع مضرتهن وإزالة منعهن الموجود في الرجال\". (أوجز المسالك إلى موطأ مالك للكندهلوي ٨/٢٢٣ نقلا عن الباجي) .\r٢ انظر الحديث ص (٥٣٧) .\r٣ البخاري: \"الصحيح ٤/٤٨ كتاب الجهاد، باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري\". ومسلم: \"الصحيح ٣/١٣٦٤-١٣٦٥ كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد\".\r٤ انظر شرح معاني الآثار للطحاوي ٣/٢٢٤\".\r٥ انظر فتح الباري ٦/١٤٧-١٤٨\".\r٦ ومنها أيضا ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر قال: \"وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي الرسول ﷺ، فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان\"، وفي لفظ \"فأنكر رسول الله ﷺ قتل النساء والصبيان\". (البخاري٤/٤٩كتاب الجهاد، باب قتل الصبيان في الحرب، وباب قتل النساء في الحرب\".ومسلم:٣/١٣٦٤ كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128675,"book_id":1185,"shamela_page_id":541,"part":"2","page_num":559,"sequence_num":541,"body":"والراجح في هذه المسألة قول الجمهور وذلك للجمع بين الأحاديث ومتى أمكن الجمع فالمصير إليه أولى للعمل بجميع الأحاديث\".\rفقد ساق الطحاوي الروايات الواردة فيها النهي عن قتل النساء والصبيان ثم قال: \"قال أبو جعفر: \"فذهب قوم إلى أنه لا يجوز قتل النساء والولدان في دار الحرب على أي حال، وأنه لا يحل أن يقصد إلى قتل غيرهم، إذا كان لا يؤمن في ذلك تلفهم، من ذلك أن أهل الحرب إذا تترسوا بصبيانهم، فكان المسلمون لا يستطيعون رميهم إلا بإصابة صبيانهم، فحرام عليهم رميهم في قول هؤلاء\". وكذلك إن تحصنوا بحصن وجعلوا فيه الولدان، فحرام علينا رمي ذلك الحصن عليهم إذا كنا نخاف من ذلك إصابة صبيانهم ونسائهم، واحتجوا بالآثار، التي روينها في صدر هذا الباب، ووافقهم آخرون على صحة هذه الآثار، وعلى تواترها، وقالوا: \"وقع النهي في ذلك إلى القصد إلى قتل النساء والولدان فأما على طلب قتل غيرهم ممن لا يوصل إلى ذلك منه إلا بتلف صبيانهم ونسائهم، فلا بأس بذلك\".\rثم ساق حديث الصعب بن جثامة قال: \"سئل رسول الله ﷺ عن أهل الدار من المشركين يبيتون ليلا، فيصاب من نسائهم وصبيانهم فقال: \"هم منهم\".\rثم قال: \"قال أبو جعفر: \"فلما لم ينههم رسول الله ﷺ عن الغارة، وقد كانوا يصيبون فيها الولدان والنساء الذين يحرم القصد إلى قتلهم، دل ذلك أن ما أباح في هذه الآثار، لمعنى غير المعنى الذي من أجله حظر ما حظر في الآثار الأول، وأنّ ما حظر في الآثار الأول هو القصد إلى قتل النساء والولدان، والذي أباح هو القصد إلى المشركين، وإن كان في ذلك تلف غيرهم، ممن لا يحل القصد إلى تلفه، حتى تصح هذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ، ولا تتضاد\".\rوقد أمر رسول الله ﷺ بالغرة على العدو، وأغار على الآخرين في آثار عدد، قد ذكرناها في (باب الدعاء قبل القتال) ١ولم يمنعه من ذلك ما يحيط به، علمنا أنه","footnotes":"١ انظر شرح معاني الآثار ٣/٢٠٦ وما بعدها\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128676,"book_id":1185,"shamela_page_id":542,"part":"2","page_num":560,"sequence_num":542,"body":"قد كان يعلم أنه لا يؤمن من تلف الولدان والنساء في ذلك ولكنه أباح ذلك لهم، لأن قصدهم كان إلى غير تلفهم، ثم قال:\rفهذا يوافق المعنى الذي ذكرت مما في حديث الصعب، والنظر يدل على ذلك أيضا\"١.\rوقال السهيلي: \"قوله ﷺ \"أدرك خالدا، فقل له: \"إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا\".\rوهذا منتزع من كتاب الله تعالى\". لأنه يقول: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [سورة البقرة: \"١٩٠] ٢، فاقتضى دليل الخطاب ألا تقتل المرأة إلا أن تقاتل\".\rوقد أخطأ من قاس مسألة المرتدة على هذه المسألة، فإن المرتدة لا تسترق ولا تسبى كما تسبى نساء الحرب وذراريهم، فتكون مالا للمسلمين، فنهى عن قتلهن لذلك٣\".\rوخلاصة ما تقدم من الأحاديث والآثار وأقوال أهل العلم أن من سمو تعاليم الإسلام ومحاسنه العظيمة رعايته للضعفاء والعجزة والنساء والولدان في المعارك الضارية التي تدور رحاها بين جند الله من المسلمين، وبين أعداء الله من الكافرين، ممل يؤكد لكل منصف عظمة هذا الدين وشمول تعاليمه وعالمية رسالته التي أساسها الرحمة والشفقة والهداية ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ ، [سورة الأنبياء الآية: ١٠٧] ، وإن قوما يبذلون مهجهم وأرواحهم في سبيل نصرة الحق ورفع رايته وإعلاء كلمته يلزمهم أن يضعوا هذه التعاليم الرحيمة نصب أعينهم خاصة في معترك النزال والتحام القتال، فقد","footnotes":"١ شرح معني الآثار ٣/٢٢٠ و٢٢١، و٢٢٢، و٢٢٣\". انظر: \"شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٤٢-٢٤٣\".\rوالسنن الكبرى للبيهقي ٩/٧٨\". وفتح الباري ٦/١٤٧-١٤٨\". وسبل السلام للصنعاني ٤/٤٩-٥٠ ونيل الأوطار، للشوكاني ٧/٢٦١-٢٦٢\". والفتح الرباني للساعاتي ١٤/٦٢-٦٣\". عون المعبود ٧/٣٢٩-٣٣٠\". وتحفة الأحوذي ٥/١٩٠-١٩١\". وأوجز المسالك ٨/٢٢٣-٢٢٤\". وفتاوى ابن تيمية ٢٨/٣٥٤\".\r٢ سورة البقرة: \"آية ١٩٠\". وتمامها: ﴿وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ .\r٣ الروض الأنف ٧/٢١٥-٢١٦. والظاهر من قول السهيلي ﵀ إن المرأة إذا قاتلت قتلت وأما إذا لم تباشر القتال فلا يجوز قتلها. بخلاف المرتدة فيجب قتلها مطلقا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128677,"book_id":1185,"shamela_page_id":543,"part":"2","page_num":561,"sequence_num":543,"body":"يغفل الجندي المسلم وهو في غمرة المنازلة وشدة المجالدة عن هذه الإرشادات النبوية وهذه الرحمة الخاصة في وقت يفترض فيه الشدة والقسوة والغلظة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ ، [سورة التوبة، الآية: ١٢٣] . ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ٧٣، وسورة التحريم، الآية: ٩] .\rفي هذا الظرف العصيب والموقف الرهيب لا تغيب العدالة الإسلامية التي من مقتضياتها وضع الشدة في موضعها ووضع الرحمة في موضعها اللائق بها، ومن هنا يبادر الرسول ﷺ بإرسال رسله إلى قواده أن يلتزموا بهذه المبادئ السامية التي شرع الجهاد في أصله لإقرارها وتثبيتها بلا تَشَفّ ولا إجحاف، وأول ما يوجه الجنود المسلمون إليه ويذكرون به هو الغزو باسم الله وفي سبيل الله والتحلي بحلية التقوى التي لا تفارق حس المجاهد المسلم ولا ينبغي أن تفرقه، وإذا كانت هذه هي الصفات الأساسية للغزو الإسلامي الراشد فلا عجب أن نجد التنصيص الصريح على منع قتل من لا شوكة له في الحرب من ضعفاء ونساء وأطفال وشيوخ ونحوهم، ولا يتأتى تطبيق هذه المعاني الرفيعة المفعمة١ بالرحمة والإنسانية في أسمى معانيها إلا للجنود المؤمنين بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا، أما من عاداهم من الكفار وضعفاء اليقين فلا أحسبهم أهلا لتطبيق ذلك وما أخالهم يخطر في أذهانهم\".","footnotes":"١ المفعمة: \"الممتلئة\". (القموس المحيط ٤/١٦٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128678,"book_id":1185,"shamela_page_id":544,"part":"2","page_num":562,"sequence_num":544,"body":"الحكم السادس: العذر الذي يبيح ترك حضور صلاة الجماعة\rمن أهداف التشريع الإسلامي رفع الحرج والمشقة في الدين، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ، [سورة الحج، من الآية: ٧٨] ، وقال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ، [سورة البقرة، من الآية: ٢٨٦] .\rوالصلاة أهم ركن في الإسلام بعد الشهادتين وأداؤها في جماعة هو المطلوب من كل مسلم على وجه الوجوب كما هو ظاهر النصوص، ولكن قد تحول دون أداء الصلاة في جماعة أعذار تبيح ترك حضور الجماعة، وهذا من سماحة الإسلام وتيسيره. ومن هذه الأعذار المطر والدحض والبرد الشديد ونحو ذلك.\rوفي هذه الغزوة وردت أحاديث في هذا الأمر وسأوردها على النحو الآتي:\rما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث أبي المليح عن أبيه وهذا سياقه عند النسائي:\r٢٥١- قال: \"أخبرنا محمد١ بن المثنى قال: \"حدثنا محمد٢بن جعفر قال: \"حدثنا شعبة عن قتادة٣ عن أبي المليح٤ عن أبيه٥: \"قال: \"كنا مع رسول الله ﷺ","footnotes":"١ محمد بن المثنى: \"هو العنزي البصري \"ثقة ثبت\" تقدم في حديث (١٢٦) .\r٢ محمد بن جعفر المدني البصري، غندر-بضم-فسكون ففتح-ثقة صحيح الكتاب، من التاسعة (ت١٩٣أو١٩٤) ./ع (التقريب٢/١٥١،تهذيب التهذيب٩/٩٦-٩٨) .\r٣ قتادة ههنا عنعن وهو مدلس، ولكن الراوي عنه شبة بن الحجاج وحديث شعبة عن قتادة محمول على السماع جزما\". (فتح المغيث للسخاوي ١/١٧٦-١٧٧) وقد صرح بالتحديث أيضا عند أحمد وتابعه عامر بن عبيدة الباهلي عند الطبراني والبيهقي انظر ص (٥٥٢) .\r٤ أبو المليح - بفتح الميم - ابن أسامة بن عمير، اختلف في اسمه واسم أبيه- الهذلي، ثقة من الثالثة (ت ٩٨ وقيل ١٠٨ وقيل بعد ذلك) . /ع (التقريب ٢/٤٧٦ وتهذيب التهذيب ١٢/٢٤٦، والمغني لمحمد بن طاهر الهندي ص ٧٤) .\r٥ هو أسامة بن عمير بن عامر بن أقيشر - بمضمومة ففتح قاف وسكون تحتية وكسر شين معجمة، وبراء - الهذلي البصري والد أبي المليح، صحابي، تفرد ولده عنه\"./عم\". (التقريب١/٥٣ وتهذيب التهذيب١/٢١٠ وأسد الغابة ١/٨٢، والإصابة ١/٣١-٣٢، والمغني لمحمد بن طاهر الهندي ص: \"٦) . وقد وقع في الاستيعاب ١/٥٩-٦٠ مع الإصابة، والتقريب الطبعة المصرية أقيش\" بدون راء\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128679,"book_id":1185,"shamela_page_id":545,"part":"2","page_num":563,"sequence_num":545,"body":"بحنين١ فأصابنا مطر، فنادى منادي٢ رسول الله ﷺ أن صلوا٣ في رحالكم\"٤.\rوالحديث رواه أحمد وابن سعد كلاهما من طريق شعبة عن قتادة عن أبي المليح به٥.\rورواه أبو داود وأحمد كلاهما من طريق همام٦ أخبرنا قتادة أن أبا المليح أخبره به٧.\rورواه أحمد أيضاً من طريق أبان٨ ثنا قتادة وأبو المليح به.","footnotes":"١ وعند أبي داود: \"أن يوم حنين كان يوم مطر، فأمر النبي ﷺ مناديه أن الصلاة في الرحال\" وعند أحمد: \"أن يوم حنين كان مطيراً\" وعنده أيضاً: \"أن نبي الله ﷺ قال يوم حنين في يوم مطير الصلاة في الرحال\" وعند ابن خزيمة: \"أصابتنا السماء مع النبي ﷺ يوم حنين فقال النبي ﷺ: \"الصلاة في الرحال\".\r٢ جاء عند الطبراني أن هذا المنادي هو بلال ولفظ الحديث \"عن أبي المليح عن أبيه قال: \"غزوت مع رسول الله ﷺ فخرجنا إلى حنين\" الحديث وفيه: \"فأمر النبي ﷺ بلالا فنادى في الناس: \"إن الصلاة في الرحال\" ووقع عند أبي داود وأحمد والطبراني: \"أن ذلك كان يوم جمعة\"، وقد ترجم أبو داود بقوله: \"باب الجمعة في اليوم المطير\"، قال محمد شمس الحق العظيم آبادي: \"واعلم أنه في الاستدلال بهذه الرواية على ترجمة الباب نظر، لأن الراوي لم يبين أن النداء المذكور كان لصلاة الجمعة، نعم كانت هذه الواقعة يوم الجمعة فيحتمل أن هذا الأمر كان لصلاة الجمعة، وكذا يحتمل أن يكون لغيرها من الصلاة، وإن تعين احتمال يوم الجمعة فهذه واقعة سفر لا يستدل بها على الحضر\". (عون المعبود ٣/٣٨٨) .\r٣ الأمر هنا أمر إباحة بدليل ما جاء عند الطبراني والبيهقي في بعض ألفاظ هذا الحديث \"عن أبي المليح عن أبيه قال: \"شهدت مع رسول الله ﷺ حنينا فأصابنا بغش - يعني مطراً - فنادى منادي رسول الله ﷺ \"من شاء أن يصلي في رحله فليصل\".\rوبوب على هذا الحديث ابن خزيمة بقوله: \"باب إباحة الصلاة في الرحال وترك الجماعة في اليوم المطير في السفر\". (صحيح ابن خزيمة ٣/٨٠) .\rوفي حديث جابر بن عبد الله ﵁ عنهما قال: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمطرنا، فقال: \"ليصل من شاء منكم في رحله \" (صحيح مسلم ١/٤٨٤-٤٨٥ كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال في المطر) والرحال: \"المنازل والمساكن سواء كنت من حجر ومدر وخشب أو من شعر وصوف ووبر وغيرها، واحدها رحل\". (النهاية ٢/٢٠٩ وشرح النووي على صحيح مسلم ٢/٣٤٨) .\r٤ سنن النسائي ٢/٨٦ كتاب الإمامة، باب العذر في ترك الجماعة\".\r٥ مسند أحمد ٥/٧٤، ٧٥ وطبقات ابن سعد الكبرى ٢/١٥٧\".\r٦ همام: \"هو ابن يحيى بن دينار الأزدي العوذي \"ثقة\" تقدم في حديث (٢٣٠) .\r٧ سنن أبي داود ١/٢٤٤ كتاب الصلاة، باب الجمعة في اليوم المطير\". ومسند أحمد ٥/٧٤، ٧٥\".\r٨ أبان: \"هو ابن يزيد العطار \"ثقة\" له أفراد تقدم في حديث (٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128680,"book_id":1185,"shamela_page_id":546,"part":"2","page_num":564,"sequence_num":546,"body":"ومن طريق سعيد١ عن قتادة عن أبي المليح به٢.\rورواه ابن خزيمة من طريق شعبة وسعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى كلهم عن قتادة عن أبي المليح به٣.\rورواه الطبراني من طريق هؤلاء الثلاثة و\"حماد بن سلمة\" كلهم عن قتادة عن أبي المليح به إلا أنه لم يذكر \"يوم حنين\"٤.\rورواه ابن سعد والطبراني كلاهما من طريق سعيد٥ بن زربي قال حدثنا أبو المليح عن أبيه به٦.\rورواه الطبراني أيضاً والبيهقي من طريق عامر٧ بن عبيدة الباهلي عن أبي المليح به٨.\rوالحديث صحيح٩.\rوقد رواه شعبة بن الحجاج وهمام بن يحيى وأبان بن يزيد وسعيد ابن أبي عروبة كلهم عن قتادة عن أبي المليح، بلفظ \"يوم حنين\".\rوتابع قتادة في ذلك عامر بن عبيدة الباهلي، وسعيد١٠ بن زربي كلاهما عن أبي المليح.","footnotes":"١ سعيد: \"هو ابن أبي عروبة مهران اليشكري \"ثقة حافظ\" تقدم في حديث (٤٨) .\r٢ مسند أحمد ٥/٧٤، ٧٥\".\r٣ صحيح ابن خزيمة ٣/٨٠-٨١\".\r٤ المعجم الكبير١/١٥٥\".\r٥ سعيد بن زربي - بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة مكسورة - الخزاعي البصري العباداني، أبو عبيدة، أو أبو معاوية، منكر الحديث من السابعة\". / ت\". (التقريب ١/٢٩٥ وتهذيب التهذيب ٤/٢٨، وميزان الاعتدال ٢/١٣٦) .\r٦ طبقات بن سعد الكبرى ٧/٤٤ والمعجم الكبير للطبراني ١/١٥٦\".\r٧ عامر بن عبيدة الباهلي البصري القاضي بها ثقة من الرابعة\"./خت\". (التقريب ١/٣٨٩، وتهذيب التهذيب ٥/٧٩) .\r٨ المعجم الكبير ١/١٥٦ والبيهقي: \"السنن الكبرى ٣/٧١ إلا أنه لم يقل \"يوم حنين\".\r٩ انظر فتح الباري ٢/١١٣\".\r١٠ غير أن سعيد بن زربي منكر الحديث فوجوده كعدمه\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128681,"book_id":1185,"shamela_page_id":547,"part":"2","page_num":565,"sequence_num":547,"body":"والحديث رواه أحمد عن وكيع بن الجراح ثنا سفيان١ بن حبيب عن خالد الحذاء٢ عنأبي قلابة٣ عن أبي المليح عن أبيه٤.\rورواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم والبيهقي كلهم من طريق نصر٥ بن علي الجهضمي ثنا سفيان بن حبيب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المليح عن أبيه أنه شهد النبي ﷺ زمن الحديبية في يوم الجمعة وأصابهم مطر لم يبتل أسفل نعالهم٦ فأمرهم النبيّ ﷺ أن يصلوا في رحالهم٧.\rإلا أن أبا داود قال حدثنا نصر بن علي قال سفيان خبرنا٨ عن خالد الحذاء\". بالبناء للمجهول\".","footnotes":"١ سفيان بن حبيب البصري البزار، أبو محمد، وقيل غير ذلك، ثقة من التاسعة (ت ١٨٢، وقيل ١٨٦) / بخ عم\". (التقريب ١/٣١٠ وتهذيب التهذيب ٤/١٠٧) .\r٢ خالد بن مهران أبو المنازل - بفتح الميم وقيل بضمها وكسر الزاي- البصري، الحذاء - بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة- قيل له ذلك لأنه كان يجلس عند الحذائين، وقيل لأنه كان يقول احذ على هذا النحو، ثقة يرسل، من الخامسة\". وقد عاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان\".\rوأشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام (ت ١٤٢ أو ١٤١) ./ع\". (التقريب ١/٢١٩ وتهذيب التهذيب ٣/١٢٠-١٢٢) .\r٣ أبو قلابة الجرمي البصري عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: \"فيه نصب يسير، من الثالثة مات بالشام هاربا من القضاء (سنة ١٠٤وقيل بعدها) /ع (التقريب١/٤١٧ وتهذيب التهذيب٥/٢٢٤-٢٢٦) .\r(مسند أحمد ٥/٧٤) .\r٥ نصر بن علي بن صهبان الأزدي الجهضمي أبو عمرو البصري الصغير، ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة (ت ٢٥٠) أو بعدها\". /ع\". (التقريب ٢/٣٠٠ وتهذيب التهذيب ١٠/٤٣٠) .\r٦ قال الساعاتي: \"هو كناية عن قلة المطر وخفته، فيستفاد منه أن المطر عذر وإن كان خفيفا\". (الفتح الرباني ٥/١٨٧) .\r٧ أبو داود: \"السنن ١/٢٤٤ كتاب الصلاة، باب الجمعة في اليوم المطير، وصحيح بن خزيمة ٣/١٧٩، والمستدرك ١/٢٩٣ وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي\". والبيهقي: \"السنن الكبرى ٣/١٨٦\".\r٨ قال محمد شمس الحق: \"قال سفيان خبرنا\" بصيغة المجهول من التفعيل، والمخبر لسفيان بن حبيب لم يعرف، ثم أورد حديث ابن ماجه\". (عون المعبود ٣/٣٨٧) .\rوقال الدكتور محمد مصطفى الأعظمي: \"إسناده صحيح، وأخرجه جماعة، وصححه الحاكم والذهبي من هذا الوجه، وكلّهم قالوا: \"ثنا سفيان بن حبيب عن خالد الحذاء، غير أبي داود، فإنه قال: \"حدثنا نصر بن علي قال: \"سفيان بن حبيب خبرنا عن خالد الحذاء، فمن قرأها \"خبرنا\" مبنيا للمجهول أعله بالانقطاع، وليس كذلك لرواية الجماعة\". وهي مخرجة في \"صحيح أبي داود (٩٩٩) للألباني\". (التعليق على صحيح ابن خزيمة ٣/١٧٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128682,"book_id":1185,"shamela_page_id":548,"part":"2","page_num":566,"sequence_num":548,"body":"ورواه ابن ماجه وابن خزيمة، والطبراني كلهم من طريق إسماعيل١ ابن إبراهيم ثنا خالد الحذاء عن قلابة عن أبي المليح به٢\".\rإلا أن ابن ماجه قال: \"عن خالد الحذاء عن أبي المليح\" بإسقاط \"أبي قلابة\".\rورواه ابن حبان من طريق خالد٣ بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المليح به٤\".\rوالبيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا خالد عن أبي المليح به٥\".\rقال محمد شمس الحق: \"وقد اختلف على أبي المليح في هذا الحديث فقال قتادة عنه إنّ القصة وقعت في حنين\".\rوقال خالد الحذاء عنه: \"إنها وقعت زمن الحديبية\"٦.\rقلت: \"وقد جاء ذلك عن قتادة أيضاً وهو ما رواه ابن حبان بإسناد صحيح من طريق شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه قال: \"كنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية فأصابتنا سماء لم تبل أسافل نعالنا، فأمر رسول الله ﷺ مناديه \"أن صلوا في رحالكم\" ٧.\rويجمع بينهما بأن القصة تعددت، ولا مانع من وقوع مثل هذا في الحديبية وفي غزوة حنين٨ ومما يؤيد وقوعه في حنين:\rما رواه أحمد وابن سعد من حديث سمرة بن جندب وهذا سياق أحمد:","footnotes":"١ إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري المعروف بابن علية، \"ثقة حافظ\" من الثامنة، (ت: \"١٩٣) ./ع (التقريب ١/٦٥-٦٦ وتهذيب التهذيب ١/٢٧٥ و٦/٢ و١٠/ ٣٨٤) .\r٢ سنن ابن ماجه ١/٣٠٢ كتاب إقامة الصلاة، باب الجامعة في الليلة المطيرة، وصحيح ابن خزيمة ٣/٨٠ والمعجم الكبير للطبراني ١/١٥٦\".\r٣ خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي، المزني مولاهم، ثقة ثبت من الثامنة (ت ١٨٢) ./ ع (التقريب١/٢١٥، وتهذيب التهذيب٣/١٠٠) .\r٤صحيح ابن حبان ٣/٣٩٧ترتيب الأمير علاء الدين الفارسي وموارد الظمآن ص١٢٣\".\r٥ السنن الكبرى ٣/٧١\".\r٦ عون المعبود ٣/٣٨٧\".\r٧ صحيح ابن حبان ٣/٣٩٩ وموارد الظمآن ص ١٢٣\".\r٨ انظر: \"الفتح الرباني ٥/١٨٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128683,"book_id":1185,"shamela_page_id":549,"part":"2","page_num":567,"sequence_num":549,"body":"٢٥٢- قال حدثنا بهز١ ثنا أبان٢ ثنا قتادة عن الحسن٣ عن سمرة٤ أن النبي ﷺ قال يوم حنين في يوم مطير: \"الصلاة في الرحال\".\rورواه أيضاً من طريق همام بن يحيى، وهشام الدستوائي كلاهما عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب به٥\".\rورواه ابن سعد من طريق همام بن يحيى أخبرنا قتادة عن الحسن عن سمرة به٦\".\rوالحديث فيه قتادة والحسن وهما مدلسان وقد عنعناه ولكن يؤيده حديث أبي المليح عن أبيه\".\rوالحديثان يدلان على جواز قول \"المؤذن\" الصلاة في الرحال في الأذان، في حال المطر والليلة الباردة ونحو ذلك\".\rوعلى أن هذا الكلام ونحوه يجوز في الأذان لمن يحتاج إليه\".\rكما يدلان على جواز ترك حضور الجماعة في مثل هذا ونحوه٧\".\rومما تجدر الإشارة إليه هو هل هذا القول الصادر من المؤذن يكون في نفس الأذان أم بعد الانتهاء منه؟\rاختلف العلماء نظرا لاختلاف الأحاديث الواردة في ذلك\".\r٢٥٣- فقد ورد في حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ","footnotes":"١ بهز هو ابن أسد العمي أبو الأسود البصري \"ثقة ثبت\" تقدم في حديث (٩١) .\r٢ أبان: \"هو ابن يزيد العطار \"ثقة\" له أفراد، تقدم في حديث ٠٩) .\r٣ الحسن: \"هو البصري \"ثقة فاضل فقيه\" يرسل كثيرا ويدلس تقدم في حديث (١٥٦) . وفي سماع الحسن من سمرة لغير حديث العقيقة خلاف معلوم\".\r٤ سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، صحابي مشهور له أحاديث، (ت بالبصرة سنة ٥٨) . / ع\". (التقريب ١/٣٣٣، تهذيب التهذيب ٤/٢٣٦) .\r٥ مسند أحمد ٥/٨، و١٣، و١٥، و١٩، و٢٢، و٧٤\".\r٦ الطبقات الكبرى ٢/١٥٦\".\r٧ انظر: \"فتح الباري ٢/٩٩ وكتاب الأم للشافعي ١/٧٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128684,"book_id":1185,"shamela_page_id":550,"part":"2","page_num":568,"sequence_num":550,"body":"كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره: \"ألا صلوا في رحالكم في الليلة الباردة أو١ المطيرة٢ في السفر٣٤\".\rوفي لفظ عنه أنه نادى بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ومطر، فقال في آخر ندائه: \"ألا صلوا في رحالكم ألا صلوا في رحالكم\".\rثم قال: \"إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن، إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في السفر أن يقول: \"ألا صلوا في رحالكم\"٥.\r٢٥٤- وفي حديث ابن عباس ﵄ أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: \"إذا قلت: \"أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أنّ محمداً رسول الله، فلا تقل حي على الصلاة، قل: \"صلوا في بيوتكم\"٦.","footnotes":"١ قوله: \"في الليلة الباردة أو المطيرة\".\rقال ابن حجر: \"أو\" للتنويع لا للشك، وفي صحيح أبي عوانة \"ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات رياح\" ثم قال ابن حجر: \"ودل ذلك على أن كلا من الثلاثة عذر في التأخير عن الجماعة\".\rونقل ابن بطال فيه الإجماع\". لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط، وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل\". لكن في السنن من طريق ابن إسحاق عن نافع في هذا الحديث \"في الليلة المطيرة والغداة القرة\" وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه \"أنهم مطروا يوما فرخص لهم\" ثم قال: \"ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص بعذر الريح في النهار صريحة لكن القياس يقتضي الحاقة\".وقد نقله ابن الرفعة وجها\". (فتح الباري ٢/١١٣) .\r٢ وقوله أيضا: \"في الليلة الباردة أو المطيرة\".\rقال الكرماني: \"فعلية بمعنى فاعلة وإسناد المطر إليها مجاز، ولا يقال إنها بمعنى مفعولة - أي ممطور فيها - لوجود الهاء في قوله \"مطيرة\" إذ لا يصح ممطورة فيها\". (فتح الباري ٢/١١٣) .\r٣ قوله:\"في السفر\"قال ابن حجر: ظاهره اختصاص ذلك بالسفر، ورواية مالك عن نافع الآتية مطلقة، وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدةحمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقاً، ويلحق به من تلحقه مشقة في الحضر دون من لا تلحقه\". (فتح الباري٢/١١٣) وانظر رواية مالك عن نافع في صحيح البخاري١/١١٢كتاب الأذان، باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله\".\r٤ صحيح البخاري١/١٠٧ كتاب الأذان باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، وقول المؤذن: \"الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة\".\r٥ صحيح مسلم ١/٤٨٤ كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال في المطر\".\r٦ البخاري: \"الصحيح ١/١٠٦ كتاب الأذان، باب الكلام في الأذان، ١١٢ فيه باب هل يصلي الإمام بمن حضر، وهل يخطب يوم الجمعة في المطر، و٢/٦ كتاب الجمعة، باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر\". ومسلم: \"الصحيح ١/٤٥٨ كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال في المطر واللفظ له\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128685,"book_id":1185,"shamela_page_id":551,"part":"2","page_num":569,"sequence_num":551,"body":"فحديث ابن عمر صريح في أن القول المذكور بعد الفراغ من الأذان وحديث ابن عباس صريح في أنه في نفس الأذان\".\rقال النووي: \"في حديث ابن عباس أن يقول: \"ألا تصلوا في رحالكم\" في نفس الأذان\".\rوفي حديث ابن عمر أنه قال في آخر ندائه\".\rوالأمران جائزان نص عليهما الشافعي - رحمه الله تعالى - في الأم في كتاب الأذان\".\rوتابعه جمهور أصحابنا في ذلك، فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه لثبوت السنة فيهما\".\rلكن قوله بعده أحسن ليبقى نظم الأذان على وضعه، ومن أصحابنا من قال: \"لا يقوله إلا بعد الفراغ، وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس ﵄، ثم قال: \"ولا منافاة بينه وبين حديث ابن عمر ﵄ لأن هذا جرى في وقت وذلك في وقت وكلاهما صحيح\"١\".\rوقال ابن حجر: \"وقال القرطبي٢: \"لما ذكر رواية مسلم بلفظ \"يقول في آخر ندائه\".\rقال: \"ويحتمل أن يكون المراد في آخره قبيل الفراغ منه، جمعا بينه وبين حديث ابن عباس\".\rثم قال ابن حجر: \"وقد قدمنا في \"باب الكلام في الأذان\" عن ابن خزيمة أنه حمل حديث ابن عباس على ظاهره وأن ذلك يقال بدلا من الحيعلة٣ نظرا إلى المعنى، لأن المعنى \"حي على الصلاة\" هلموا إليها، ومعنى \"الصلاة في الرحال\" تأخروا عن المجيء، ولا يناسب إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر\".","footnotes":"١ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٣٤٨ وانظر الأم للشافعي ١/٧٦\".\r٢ هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي الأنصاري، المحدث العلامة (٥٧٨-٦٥٦هـ) وكتابه يسمى \"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\". وتذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٤٣٨ وشجرة النور الزكية في طبقات المالكية لمحمد بن محمد مخلوف ص ١٩٤ ومعجم المؤلفين لكحالة٢/٢٧) .\rوقد وقع في مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري ١/١٥٨: \"أن وفاة القرطبي (٦٦٥) وهو خطأ\".\r٣ يعني: \"حذف حي على الصلاة الخ وجعل بدلا منها \"صلوا في رحالكم\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128686,"book_id":1185,"shamela_page_id":552,"part":"2","page_num":570,"sequence_num":552,"body":"ثم عقب ابن حجر على هذا بقوله: \"ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى \"الصلاة في الرحال\" رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة\".\rويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال: \"خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمطرنا، فقال: \"ليصل من شاء منكم في رحله\" ١.\rولعل ما ذهب إليه ابن حجر من الجمع بين الأحاديث أولى، للعمل بجميع الأحاديث، لأنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث بحمل كل على محمل صحيح تعين المصير إليه\".","footnotes":"١ فتح الباري ٢/ ٩٨ و ١١٣، وانظر صحيح ابن خزيمة ٣/١٢ حيث قال: \"باب أمر الإمام المؤذن بحذف حي على الصلاة، والأمر بالصلاة في البيوت بدله\".\rوحديث جابر المشار إليه عند مسلم، تقدم في ص ٥٥١ تعليقة (٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128687,"book_id":1185,"shamela_page_id":553,"part":"2","page_num":571,"sequence_num":553,"body":"الحكم السابع: تعليم أبي محذورة الأذان\rالأذان: لغة الإعلام، قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ ، [التوبة، من الآية: ٣] .\rوشرعا: \"هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة١\".\rحكمه: \"ذهب جمهور العلماء إلى أنّه من السنن المؤكدة، وذهب الأوزاعي٢ وداود٣ وابن المنذر٤ إلى وجوبه مطلقا\".\rوقال ابن حجر: \"وهو ظاهر قول مالك في الموطّأ٥\".\rوحكي عن محمد بن الحسن\". وقيل: \"واجب في الجمعة فقط، وقيل فرض كفاية\".\rثم قال ابن حجر: \"ومنشأ الاختلاف أن مبدأ الأذان لما كان عن مشورة أوقعها النبي ﷺ بين أصحابه حتى استقر برؤيا بعضهم فأقره كان ذلك بالمندوبات أشبه، ثم لما واظب على تقريره ولم ينقل أنه تركه ولا أمر بتركه ولا رخص في تركه، كان ذلك بالواجبات أشبه٦\".","footnotes":"١ النهاية لابن الأثير ١/٣٤ وشرح النووي على صحيح مسلم ٢/٣ وفتح الباري ٢/٧٧ ونيل الأوطار ٢/٣٥، والمغني لابن قدامة ١/٤٠٢\".\r٢ هو عبد الرحمن بن عمرو تقدم في حديث (١٣٥) .\r٣ هو داود بن علي الحافظ الفقيه المجتهد أبو سليمان الاصبهاني، إمام الظاهرية (٢٠٠-٢٧٠هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٥٧٢-٥٧٣) .\r٤ هو محمد بن إبراهيم بن المنذر\". تقدم في حديث (٥٦) .\r٥ الموطّأ ١/٧٧\".\r٦ فتح الباري ٢/٧٩،٨٠ نيل الأوطار ٢/٣٦ وكذلك جاء الاختلاف في وجوب الإقامة وعدمه\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128688,"book_id":1185,"shamela_page_id":554,"part":"2","page_num":572,"sequence_num":554,"body":"وأما ابتداء مشروعية الأذان فكان في السنة الأولى من الهجرة على ما جاء في حديث عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال:\r٢٥٥- كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون١ الصلوات وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا٢ مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم قرنا٣ مثل قرن اليهود\".\rفقال عمر: \"أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة، قال رسول الله ﷺ: \" يا بلال قم فناد٤ بالصلاة\" ٥.\rقال ابن حجر: \"وحديث ابن عمر المذكور في هذا الباب ظاهر في أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة، فإنه نفى النداء بالصلاة قبل ذلك مطلقا\".\rثم قال: \"وقد جزم ابن المنذر بأنه ﷺ كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر ثم في حديث عبد الله بن زيد٦\".\rوقال ابن خزيمة: \"باب ذكر الدليل على أن بدء الأذان إنما كان بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، وأن صلاته بمكة إنما كانت من غير نداء لها ولا إقامة\".","footnotes":"١ فيتحينون: \"بحاء مهملة بعدها مثناة تحتانية ثم نون، أي يقدرون أحيانها وليأتوا إليها، والحين الوقت من الزمن\". (فتح الباري ٢/٨٠) .\r٢الناقوس: \"هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، والنصارى يعلمون بها أوقات صلاتهم\". (النهاية ٥/١٠٦) .\r٣القرن: \"هو البوق الذي ينفخ فيه ويزمر\".\rقال ابن حجر: \"والبوق والقرن معروفان: \"والمراد أنه ينفخ فيه فيجتمعون عند سماع صوته، وهو من شعار اليهود ويسمى أيضا \"الشبور\" بالشين المعجمة المفتوحة والموحدة المضمونة الثقيلة\". (فتح الباري ٢/٨١ ولسان العرب ٦/٦٠ و١١/٣٣٣ والقاموس المحيط ٢/٥٥ و٣/٢١٥) .\r٤ قال ابن حجر: \"كان اللفظ الذي ينادي به بلال للصلاة قوله \"الصلاة جامعة\" أخرجه ابن سعد في الطبقات من مراسيل سعيد بن المسيب\". (فتح الباري ٢/٨٢، وطبقات ابن سعد ١/٢٤٦) .\r٥ البخاري: \"١/١٠٤ كتاب الأذان، باب بدء الأذان، ومسلم ١/٢٨٥ كتاب الصلاة، باب بدء الأذان، واللفظ له\".\r٦ فتح الباري ٢/٧٨و٧٩ وانظر تخريج حديث عبد الله بن عمر برقم (٢٥٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128689,"book_id":1185,"shamela_page_id":555,"part":"2","page_num":573,"sequence_num":555,"body":"ثم قال: \"قال أبو بكر: \"في خبر عبد الله بن زيد١: \"كان رسول الله ﷺ حين قدم المدينة إنما يجتمع الناس إليه للصلاة بحين مواقيتها بغير دعوة\" ٢.\rوقد رويت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة قال ابن حجر: \"والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث\"٣\".\rوأما سبب تعليم أبي محذورة الأذان فقد قصه هو بنفسه فيما رواه النسائي وابن ماجه وغيرهما وهذا سياق النسائي:\r٢٥٦- أخبرنا إبراهيم٤ بن الحسن ويوسف٥ بن سعيد، واللفظ له، قال: \"حدثنا حجاج٦ عن ابن جريج٧ قال: \"حدثني عبد العزيز٨ بن أبي محذورة أن عبد الله٩ بن محيريز أخبره، وكان يتيما في حجر أبي محذورة١٠ حتى١١ جهزه إلى الشام،","footnotes":"١ عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، صاحب الأذان\".\r٢ صحيح ابن خزيمة ١/١٨٩-١٩٠ و١٩١-١٩٣ وانظر سيرة ابن هشام ١/٥٠٨\".\r٣ فتح الباري ٢/٧٧ و٧٨، و٧٩ ونيل الأوطار ٢/٣٥\".\r٤ إبراهيم بن الحسن بن الهيثم الخثعمي، أبو إسحاق المصيصي المقسمي - بكسر الميم - ثقة من الحادية عشرة\"./ د س فق\". (التقريب ١/٣٤ وتهذيب التهذيب ١/١١٤) .\r٥ يوسف بن سعيد بن مسلم - بفتح اللام المشددة - المصيصي، ثقة حافظ من الحادية عشرة (ت ٢٧١ وقيل قبل ذلك) . /س\". (التقريب ٢/٣٨١ وتهذيب التهذيب ١١/٤١٤) .\r٦ حجاج بن محمد المصيصي الأعور، أبو محمد الترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمر، لما قدم بغداد قبل موته من التاسعة، (ت٢٠٦) . /ع\". (التقريب ١/١٥٤ وتهذيب التهذيب ٢/٢٠٥) . وفي تهذيب التهذيب هو أثبت أصحاب ابن جريج\".\r٧ ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز \"ثقة فقيه مدلس\" تقدم وقد صرح هنا بالتحديث\".\r٨ عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، الجمحي المكي، المؤذن، مقبول، من السادسة\". /عم\". (التقريب ١/٥١٠ وتهذيب التهذيب ٦/٣٤٧) وقال: \"ذكره ابن حبان في الثقات\". ولم يذكر فيه البخاري ولا ابن حاتم جرحا ولا تعديلا، غير أن البخاري قال: \"سمع عبد الله بن محيريز (تاريخ البخاري ٦/١٨ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/٣٨٨ وتاعبه مكحول انظر ص ٨٩٤\".\r٩ عبد الله بن محيريز تقدم في حديث (٢٣٦) .\r١٠ أبو محذورة الجمحي المكي مؤذن رسول الله ﷺ صحابي مشهور اختلف في اسمه واسم أبيه\". / بخ م عم\". مات أبو محذورة بمكة سنة ٥٩ وقيل ٧٩\". (التقريب ٢/٤٦٩ وتهذيب التهذيب (١٢/٢٢٢ والإصابة ٤/١٧٦ والاستيعاب ٤/١٧٧ مع الإصابة, وأسد الغابة ١/١٧٧ و٢/٤٥٦ و٦/٢٧٨) .\r١١ عند الشافعي وابن ماجه وابن حبان\"حين\" وهي أظهر في المعنى\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128690,"book_id":1185,"shamela_page_id":556,"part":"2","page_num":574,"sequence_num":556,"body":"قال: \"قلت لأبي محذورة١: \"إني خارج إلى الشام وأخشى٢ أن أسأل عن تأذينك فأخبرني أن أبا محذورة قال له: \"خرجت في نفر٣ فكنا ببعض طريق حنين مقفل٤ رسول الله ﷺ من حنين٥ فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطريق, فأذن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ ,فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكبون٦, فظللنا٧ نحكيه٨ ونهزأ به, فسمع رسول الله ﷺ الصوت٩\".\rفأرسل إلينا١٠ حتى وقفنا بين يديه, فقال رسول الله ﷺ: \"أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم١١ إلي وصدقوا, فأرسلهم كلهم وحبسني, فقال: قم فأذن بالصلاة, فقمت١٢ فألقى علي رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه قال: \"قل: \"الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر,١٣ أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن محمدا رسول الله, أشهد أن محمدا رسول الله.","footnotes":"١ وعند ابن ماجة والشافعي والبيهقي\"فقلت لأبي محذورة: أي عم\"وعند أحمد\"يا عم\".\r٢ وعند ابن ماجة وابن حبان: \"وإني أسألك عن تأذينك\"\r٣ النفر: \"هو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة , ولا واحد له من لفظه\". (النهاية ٥/٩٣) .\r٤ وعند أحمد والشافعي والبيهقي: \"فقفل\".\r٥ وعند البلاذري قال: \"حدثني هدية بن خالد, ثنا همام عن ابن جريج أن النبي ﷺ علم أبا محذورة الأذان بالجعرانة ثم قسم غنائم حنين ثم جعله مؤذنا في المسجد الحرام\". (أنساب الأشراف ص٥٢٧) .\r٦ متنكبون: \"أي معرضون\". (النهاية ٥/١١٢) .ووقع عند الشافعي \"متكئون\".\r٧ وعند ابن ماجة \"فصرخنا نحكيه ونهزأ به\".\rوعند أحمد والشافعي واليبيهقي: \"فصرخنا نحكيه ونستهزئ به\".\r٨ نحكيه: أي نفعل مثل فعله, يقال حكاه وحاكاه, إذا فعل مثل فعله\". (النهاية ١/٤٢١, ومختار الصحاح ص١٤٨) .\r٩ وعند ابن حبان: \"فسمع رسول الله ﷺ الصوت , فقال: \"أيكم يعرف هذا الذي أسمع الصوت؟ قال فجئ بنا فوقفنا بين يديه\".\r١٠ وعند ابن ماجة: \"فأرسل إلينا قوما فأقعدونا بين يديه\".\r١١ وعند الشافعي وأحمد والبيهقي: \"فأشار القوم كلهم إلي\".\r١٢ وعند ابن ماجة والشافعي والبيهقي: \"فقمت ولا شيء أكره إلي من رسول الله ﷺ ولا مما يأمرني به فقمت بين يدي رسول الله ﷺ فألقى رسول الله ﷺ التأذين الخ\".\r١٣ وعند أحمد في هذا الحديث: \"التكبير مرتين فقط\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128691,"book_id":1185,"shamela_page_id":557,"part":"2","page_num":575,"sequence_num":557,"body":"ثم قال: \"ارجع فامدد صوتك١ ,ثم قال: \"قل أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن محمدا رسول الله, أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة, حي على الصلاة, حي على الفلاح, حي على الفلاح, الله أكبر, الله أكبر, لا إله إلا لله\".\rثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة٢\rفقلت يا رسول الله, مرني٣ بالتاذين بمكة, فقال: \"قد أمرتك به\".\rفقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله ﷺ بمكة فأذنت معه بالصلاة٤ عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم٥\".\rوالحديث رواه أبو داود وابن ماجة والشافعي وأحمد وابن حبان والطبراني كلهم من طريق ابن جريج به٦\".","footnotes":"١ وعندأحمد والبيهقي\"فامدد من صوتك\"وعند ابن ماجة: \"ثم قال لي ارفع من صوتك\" وهذا ما يسمى بالترجيع وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت\". وسيأتي خلاف العلماء في ذلك, ص (٥٦٨) .\r٢ وعند ابن ماجة: \"فأعطاني صرة فيها شيء من فضة, ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ثم أمرها على وجهه, ثم على ثدييه, ثم على كبده, ثم بلغت يد رسول الله ﷺ سرة أبي محذورة ثم قال رسول الله ﷺ: \"بارك الله لك وبارك عليك\" ونحو هذا عند أحمد والشافعي وابن حبان والطبراني والبيهقي\".\r٣ وعند ابن ماجة والشافغي وأحمد وابن حبان والبيهقي فقلت: \"يا رسول الله أمرتني بالتأذين بمكة؟ قال: \"نعم قد أمرتك\" فذهب كل شيء كان لرسول الله ﷺ من كراهية, وعاد ذلك كله محبة لرسول الله ﷺ فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله ﷺ بمكة الخ\".\r٤ وعند ابن حبان: \"فكنت أأذن بمكة عن أمر رسول الله ﷺ\".\r٥ سنن النسائي ٢/٥ كتاب الأذان، باب كيف الأذان؟\r٦ أبو داود: \"السنن ١/١١٨ كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، مختصراً\".\rوابن ماجه: \"السنن ١/٢٣٤-٢٣٥ كتاب الأذان، باب الترجيع في الأذان\".\rوالشافعي: \"الأم ١/٧٣، وأحمد: \"المسند ٣/٤٠٩\".\rوالطبراني: \"المعجم الكبير ٧/٢٠٤-٢٠٥\". وابن حبان: \"صحيح ابن حبان ٣/١٤١\".\rوالحديث رواه من عدا أبا داود مطولا\".\rوزاد ابن ماجه والشافعي وأحمد وابن حبان والبيهقي في هذا الحديث\".\rقال ابن جريج: \"وأخبرني بذلك من أدركت من آل أبي محذورة على نحو ما أخبرني ابن محيريز \"لفظ البيهقي والباقون بمعناه\".\rوزاد الشافعي أيضا: \"وأدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز\".\rوسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبي محذورة عن النبي ﷺ معنى ما حكى ابن جريج\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128692,"book_id":1185,"shamela_page_id":558,"part":"2","page_num":576,"sequence_num":558,"body":"ورواه الدارقطني والبيهقي والبغوي الجميع من طريق الشافعي١\".\rورواه الترمذي من طريق إبراهيم بن عبد العزيز مختصرا وهذا سياقه:\rقال: \"حدثنا بشر بن معاذ البصري حدثنا إبراهيم٢ بن عبد العزيز ابن عبد الملك بن أبي محذورة قال: \"أخبرني أبي٣ وجدي٤ جميعا عن أبي محذورة٥ أن رسول الله ﷺ أقعده وألقى عليه الأذان حرفا حرفا\".\rقال إبراهيم: \"مثل أذاننا\".\rقال بشر: \"فقلت له: \"أعد عليّ فوصف الأذان بالترجيع\".\rقال أبو عيسى: \"حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، وقد روي عنه من غير وجه\".\rوعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي٦\".\rوالحديث فيه أن عدد ألفاظ الأذان خمس عشرة كلمة مع تربيع التكبير في أوله، بدون ترجيع، ومع الترجيع تكون ألفاظ الأذان تسع عشرة كلمة.\rورواه أبو داود وابن حبان والطبراني والبيهقي الجميع من طريق محمد٧ بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: \"قلت: \"يا رسول الله علمني سنة الأذان، قال: \"فمسح مقدم رأسي وقال: \"تقول: \"الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ثم ساق ألفاظ الأذان تسع عشرة كلمة مع الترجيع، ولم يذكر الإقامة.","footnotes":"١ الدارقطني: \"السنن ٢/٢٣٣، والبيهقي: \"السنن الكبرى ١/٣٩٣ و٤١٩، البغوي: \"شرح السنة ٢/٢٥٩-٢٦٢\".\r٢ قال عنه ابن حجر في التقريب ١/٣٩: \"صدوق يخطئ\" وفي تهذيب التهذيب ١/١٤١: \"وثقه ابن حبان وضعفه آخرون\".\r٣ هو عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي \"مقبول\" تقدم في الحديث (٢٥٦) .\r٤ هو عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي \"مقبول\" انظرك التقريب ١/٥٢٢ وتهذيب التهذيب ٦/٤١٨\".\r٥ اختلف في اسمه واسم أبيه تقدم في حديث (٢٥٦) .\r٦ سنن الترمذي ١/١٢٣ كتاب الصلاة، باب ما جاء في الترجيع في الأذان\".\r٧ محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة المكي، الجمحي المؤذن \"مقبول\" من السابعة\". / د\". (التقريب ٢/١٨٦ وتهذيب التهذيب ٩/٣١٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128693,"book_id":1185,"shamela_page_id":559,"part":"2","page_num":577,"sequence_num":559,"body":"وزاد في آخره: \"فإن كانت صلاة الصبح قلت: \"الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله\" ١.\rومن طريق أبي داود أخرجه البغوي٢\".\rورواه أبو داود أيضاً والطبراني كلاهما من طريق إبراهيم٣ بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: \"سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: \"ألقى علي رسول الله ﷺ الأذان حرفاً حرفاً، ثم ساق ألفاظ الأذان مع الترجيع \"تسع عشرة كلمة\" ولم يذكر الإقماة أيضا\".\rوفي آخره قال: \"وكان يقول في الفجر: \"الصلاة خير من النوم\"٤.\rورواه الطبراني والدارقطني والبيهقي الجميع من طريق عبد الرزاق٥.\rوأبو داود من طريق أبي عاصم النبيل٦ وعبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج قال أخبرني عثمان٧ بن السائب أخبرني أبي٨ وأم عبد الملك٩ ابن أبي محذورة عن أبي محذورة عن النبي ﷺ نحو حديث محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، وإبراهيم بن إسماعيل١٠\".\rومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي١١\".","footnotes":"١ سنن أبي داود١/١١٩كتاب الصلاة، باب كيف الأذان\".وابن حبان: صحيح ابن حبان ٣/١٤٤، والطبراني: المعجم الكبير ٧/٢٠٧، والبيهقي: \"السنن الكبرى١/٣٩٤\".\r٢ شرح السنة ٢/٢٦٣\".\r٣ إبراهيم بن إسماعيل \"مجهول\" وضعفه الأزدي من السابعة\". /د\". (التقريب ١/٣٢ وتهذيب التهذيب ١/١٠٥) .\r٤ سنن أبي داود ١/١١٩ كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، واللفظ له، والمعجم الكبير للطبراني ٧/٢٠٥-٢٠٦\".\r٥ المعجم الكبير للطبراني ٧/٢٠٦ وسنن الدارقطني ١/١٢٣٥ والسنن الكبرى للبيهقي ١/٣٩٣-٣٩٤\".\r٦ هو الضحاك بن مخلد\".\r٧ عثمان بن السائب الجمحي المكي مولى أبي محذورة \"مقبول\". (التقريب٢/٩ وتهذيب التهذيب ٧/١١٧) .\r٨ هو السائب الجمحي المكي \"مقبول\". (التقريب٢/٦٢٢وتهذيب التهذيب٣/٤٥١) .\r٩ أم عبد الملك زوج أبي محذورة \"مقبولة\" (التقريب ٢/٦٢٢ وتهذيب التهذيب ١٢/٤٨٣) .\r١٠ سنن أبي داود ١/١١٧\".\r١١ السنن الكبرى ١/٤٢٢، والحديث في مصنف عبد الرزاق ١/٤٥٧-٤٥٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128694,"book_id":1185,"shamela_page_id":560,"part":"2","page_num":578,"sequence_num":560,"body":"ورواه النسائي والدارقطني كلاهما من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: \"أخبرني عثمان بن السائب به\".\rومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي\".\rولفظه عند النسائي: \"قال: \"لما خرج رسول الله ﷺ من حنين خرجت عاشر عشرة١ من أهل مكة نطلبهم فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال رسول الله ﷺ: \"قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل، وكنت آخرهم فقال حين أذنت تعال، فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي٢ وبرك علي ثلاث مرات، ثم قال: \"اذهب فأذن عند البيت الحرام\" قلت: \"كيف يا رسول الله؟ فعلمني كما تؤذنون الآن بها: \"الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمداً رسول الله، أشهد أنّ محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح\".\rقال: \"وعلمني الإقامة مرتين: \"ثم ساق ألفاظ الإقامة\".\rوفي آخر الحديث قال: \"قال ابن جريج: \"أخبرني عثمان هذا الخبر كله عن أبيه وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة\"٣\".\rورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن الجارود والدارمي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والدارقطني والبيهقي الجميع من طريق عامر الأحول٤\".","footnotes":"١ عاشر عشرة: \"أي واحد من عشرة\".\rقال ابن هشام في شرح قطر الندى ص ٣١١ عند كلامه على العدد: \"الثانية: \"أن يضاف العدد إلى ما هو مشتق منه فتقول: \"ثاني اثنين، وثالث ثلاثة، ورابع أربعة ومعناه واحد من اثنين، وواحد من ثلاثة، وواحد من أربعة، قال الله تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: \"٤٠] \". وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ ، [المائدة، من الآية: \"٧٣] \".\r٢ وعند عبد الرزاق وأبي داود والبيهقي: \"قال فكان: \"أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها، لأن رسول الله ﷺ مسح عليها\".\r٣ سنن النسائي ٢/٧ كتاب الأذان في السفر، وسنن الدارقطني١/٢٣٤\". والسنن الكبرى للبيهقي ١/٤١٨\".\r٤هو عامر بن عبد الواحد الأحول البصري\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128695,"book_id":1185,"shamela_page_id":561,"part":"2","page_num":579,"sequence_num":561,"body":"حدثني مكحول حدثه أن عبد الله بن محيريز حدثه أن أبا محذورة، حدثه أن رسول الله ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة\"١.\rثم ساق ألفاظ الأذان مع الترجيع، والإقامة مثنى مثنى\".\rورواه مسلم من طريق عامر الأحول به٢\".\rفذكر الأذان مثنى مثنى مع الترجيع الشهادتين\".\rفكان عدد ألفاظ الأذان مع الترجيع سبع عشرة كلمة مع تثنية التكبير في أوله وترجيع الشهادتين\".\rوالحديث رواه عن أبي محذورة ﵁ جماعة من التابعين بصور مختلفة روى إحداها مسلم في صحيحه وقد صحح الحديث الترمذي، وقال ابن خزيمة: \"خبر أبي٣ محذورة ثابت صحيح من جهة النقل\"٤. إهـ.\rوقد اشتمل الحديث على الصور الآتية:\rأ- ترجيع الشهادتين ن في الأذان\".\rب- التكبير في أول الأذان أربع مرات، وأن عدد ألفاظ الأذان خمس عشرة كلمة، بدون ترجيع، وتسع عشرة كلمة مع الترجيع.\rج- التكبير في أوّل الأذان مرتين فقط مع الترجيع الشهادتين، بحيث يصبح عدد ألفاظ الأذان ثلاث عشرة كلمة بدون ترجيع، وسبع عشرة كلمة مع الترجيع٥.","footnotes":"١ أبو داود: \"السنن ١/١١٨ كتاب الصلاة، باب كيف الأذان\". والترمكذي: \"السنن ١/١٢٤ كتاب الصلاة، باب ما جاء في الترجيع في الأذان\".\rوالنسائي: \"السنن ٢/٥ كتاب الأذان، باب كم الأذان، وباب كيف الأذان\". وابن ماجه: \"السنن ١/٢٣٥ كتاب الأذان، باب الترجيع في الأذان\". وأحمد: \"المسند ٦/٤٠١\". وابن الجارود: \"المنتقى ص ٦٤\". والدارمي: \"١/٢١٦ السنن كتاب الصلاة، باب الترجيع في الأذان\". وابن خزيمة: \"الصحيح ١/١٩٥\". وابن حبان: \"صحيح ابن حبان ٣/١٤٣ وموارد الظمآن ص ٩٥\". والطبراني: \"المعجم الكبير ٧/٢٠٤، والدارقطني: \"السنن ١/٢٣٧ و٢٣٨، والبيهقي: \"السنن الكبرى ١/٣٩٢ و٤١٦-٤١٧\".\r٢ صحيح مسلم: \"١/٢٨٧ كتاب الصلاة، باب صفة الأذان\".\r٣ في الأصل: \"ابن أبي محذورة ولعل كلمة (٠ ابن\" خطأ\".\r٤ صحيح ابن خزيمة ١/١٩٦\".\r٥ صحيح مسلم ١/٢٨٧ كتاب الصلاة، باب صفة الأذان\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128696,"book_id":1185,"shamela_page_id":562,"part":"2","page_num":580,"sequence_num":562,"body":"د- تثنية ألفاظ الإقامة سوى كلمة التوحيد في آخرها، بحيث يصبح عدد ألفاظ الإقامة خمس عشرة كلمة١\".\rهـ- الصورة السابقة مع تربيع التكبير في أولها فتكون ألفاظها سبع عشرة كلمة٢\".\rو إفراد الإقامة سوى كلمتي التكبير وقد قامت الصلاة، فيكون عدد ألفاظها إحدى عشرة كلمة٣\".\rز- التثويب في أذان الفجر، وهو قول المؤذن بعد الحيعلة \"الصلاة خير من النوم\".\rهكذا وردت هذه الصور في حديث أبي محذورة ﵁\".\rوسأعطي نبذة عن كل فقرة من هذه الفقرات ناقلا في ذلك بعض ما قاله علماؤنا في هذا باختصار، فأقول:\rأ- الترجيع:\rقال النووي: \"وفي هذا الحديث حجة بينة ودلالة واضحة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أن الترجيع٤ في الأذان ثابت مشروع، وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت، وقال أبو حنيفة والكوفيون: \"لا يشرع الترجيع عملا بحديث عبد الله بن زيد فإنه ليس فيه ترجيع، ثم قال النووي: \"وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح، والزيادة مقدمة مع أن حديث أبي محذورة هذا متأخرا عن حديث عبد الله بن زيد، فإن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر\".","footnotes":"١ تقدم الحديث الوارد في ذلك ص (٥٦٦) .\r٢ سنن أبي داود ١/١١٨ كتاب الصلاة، باب كيف الأذان\". وانظر تخريج الحديث ص (٥٦٧) .\r٣ الحديث الوارد بذلك عند الدارقطني ١/٢٣٦-٢٣٨ والسنن الكبرى للبيهقي ١/١١٤ وقال ابن حجر: \"ورى الدارقطني وحسنه في حديث لأبي محذورة \"أن رسول الله ﷺ أمره أن يقيم واحدة واحدة\". (فتح الباري ٢/٨٤) .\r٤ قال النووي: \"واختلف أصحابنا في الترجيع هل هو ركن لا يصح الأذان إلا به؟ أم هو سنة ليس ركنا حتى لو تركه صح الأذان مع فوات كمال الفضيلة؟ على وجهين والأصح عندهم أنه سنة\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128697,"book_id":1185,"shamela_page_id":563,"part":"2","page_num":581,"sequence_num":563,"body":"وانضم إلى هذا كله عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار\".\rثم قال: \"وذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيع وتركه والصواب إثباته١\". إهـ.\rوبهذا يعلم أن الترجيع زيادة ثابتة في حديث أبي محذورة عند مسلم وغيره وأن القائلين بمشروعيته هم جمهور العلماء ومنهم مالك والشافعي وأحمد\".\rوأن القائلين بعدم مشروعيته هم الأحناف وقد حاول الطحاوي رد هذه الزيادة، فقال: \"بعد أن ساق حديث أبي محذورة المشتمل على زيادة الترجيع \"فهذا عبد الله بن زيد، لم يذكر في حديثه الترجيع، فقد خالف أبا محذورة في الترجيع في الأذان، فاحتمل أن يكون الترجيع الذي حكاه أبو محذورة إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته، على ما أراد النبي ﷺ منه فقال له النبي ﷺ \"ارجع وامدد صوتك\" ٢ هكذا اللفظ في الحديث فلما احتمل ذلك، وجب النظر، لنستخرج به من القولين قولا صحيحا، فرأينا ما سوى ما اختلف فيه من الشهادتين، أن (لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله) لا ترجيع فيه\".\rفالنظر على ذلك أن يكون ما اختلفوا فيه من ذلك، معطوفاً على ما أجمعوا عليه، ويكون إجماعهم، أن لا ترجيع في سائر الأذان غير الشهادة يقضي على اختلافهم في الترجيع في الشهادة وهذا الذي وصفنا وما بيناه من نفي الترجيع، قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد - رحمهم الله تعالى - \"٣. إهـ.\rفقد علل الطحاوي لرد زيادة الترجيع الوارد في حديث أبي محذورة بتعليلين:","footnotes":"١- احتمال أن أبا محذورة لم يكن يمد بذلك صوته على ما أراد رسول الله ﷺ فأمره رسول الله ﷺ بمد صوته\".\r٢- بأن هذا لم يرد في حديث عبد الله بن زيد\".\rوردّ الأوّل: \"بأن في سنن أبي داود عن أبي محذورة قال: \"قلت: \"يا رسول الله علمني سنة الأذان قال: \"فمسح مقدم رأسي، قال: \"تقول: \"الله أكبر، الله أكبر، الله\r١ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٨\".\r٢ انظر ص ٥٦٣\".\r٣ شرح معاني الآثار ١/١٣٠و١٣١و١٣٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128698,"book_id":1185,"shamela_page_id":564,"part":"2","page_num":582,"sequence_num":564,"body":"أكبر، الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: \"أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترجع صوتك بالشهادة: \"أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أنّ محمّداً رسول الله، أشهد أنّ محمّداً رسول الله\"، الحديث١.\rوردّ الثاني: \"بان الطحاوي نفسه قد قبل زيادة التثويب الواردة في حديث أبي محذورة دون حديث عبد الله بن زيد\".\rفقد قال: \"كره قوم أن يقال في أذان الصبح (الصلاة خير من النوم) \".\rواحتجوا في ذلك بحديث عبد الله بن زيد في الأذان الذي أمره رسول الله ﷺ تعليمه إياه بلالاً\".\rوخالفهم في ذلك آخرون، فاستحبوا أن يقال: \"ذلك في التأذين للصبح بعد الفلاح\".\rوكان من الحجة لهم في ذلك أنه وإن لم يكن ذلك في حديث عبد الله بن زيد, فقد علمه رسول الله ﷺ أبا محذورة بعد ذلك وأمره أن يجعله في الأذان للصبح\".\rفلما علمه رسول الله ﷺ أبا محذورة كان ذلك زيادة على ما في حديث عبد الله بن زيد, فوجب استعمالها ٢\".\rوقد ردّ عليه المباركفوري ﵀ بقوله: \"فكذلك يقال إن الترجيع، وإن لم يكن في حديث عبد الله بن زيد، فقد علمه رسول الله ﷺ أبا محذورة بعد ذلك، فلما علمه رسول الله أبا محذورة كان ذلك زيادة على ما في حديث عبد الله بن زيد فوجب استعماله\"٣\".\rوقال الشوكاني: \"وذهب الشافعي ومالك وأحمد وجمهور العلماء - كما قال النووي - إلى الترجيع في الأذان ثابت لحديث أبي محذورة، وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها\"٤.","footnotes":"١ سنن أبي داود ١/١١٧ كتاب الصلاة، باب كيف الأذان ويؤيد هذا أيضا قوله في الحديث الآخر: \"علمني النبي ﷺ الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة\" انظر ص (٥٦٧) .\r٢ شرح معاني الآثار ١/١٣٦ و١٣٧\".\r٣ تحفة الأحوذي ١/٤٧٥-٥٦٩\".\r٤ نيل الأوطار ٢/٤٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128699,"book_id":1185,"shamela_page_id":565,"part":"2","page_num":583,"sequence_num":565,"body":"ب وجـ- التكبير في أول الأذان أربع مرات، ومرتين فقط:\rقال النووي عند شرحه لحديث أبا محذورة \"هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول\" في أوله \"الله أكبر مرتين فقط\".\rووقع في غير مسلم الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أربع مرات، قال القاضي عياض ﵀: \"ووقع في بعض طرق الفارسي١ في صحيح مسلم أربع مرات، وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع، والمشهور فيه التربيع، وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء\".\rوبالتثنية قال مالك: \"واحتج بهذا الحديث وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن\".\rواحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة، وبأن التربيع عمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم\"٢\".إهـ\".\rوقال الزيلعي: \"وقال أبو عمر بن عبد البر: \"وقد اختلفت الروايات عن أبي محذورة، إذ علمه رسول الله ﷺ الأذان بمكة عام حنين، فروي عنه فيه تربيع التكبير في أوله, وروي عنه بتثنيته ,والتربيع فيه من رواية الثقات الحفاظ, وهي زيادة يجب قبولها, والعمل عندهم بمكة في آل أبي محذورة بذلك إلى زماننا, وهو في حديث عبد الله بن زيد في قصة المنام ,وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد\"٣\".\rوقال الشوكاني: \"والحق أن روايات التربيع أرجح لاشتمالها على الزيادة وهي مقبولة لعدم منافاتها وصحة مخرجها\"٤\".\rوقد عرفت أن عمدة القائلين بتثنية التكبير في أوّل الأذان هو حديث مسلم هذا\".","footnotes":"١ هو أبو الحسين عبد الغفار بن محمد الفارسي ,الفسوي ثم النيسابوري التاجر كان سماعه صحيح مسلم من الجلودي سنة (٣٦٥) وكان الفارسي ثقة صالحا صائنا محفوظا من الدين والدنيا, كان مشهورا برواية صحيح مسلم, سمع من أئمة الدنيا من الغرباء والطارئين وأهل بلده (ت٤٤٨) (مقدمة النووي على شرح صحيح مسلم ١/٦) .\r٢ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٨\".\r٣ نصب الراية١/٢٥٨\".\r٤ نيل الأوطار ٢/٤١-٤٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128700,"book_id":1185,"shamela_page_id":566,"part":"2","page_num":584,"sequence_num":566,"body":"وقال عياض بأنه وقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم الله أكبر في أول الأذان أربع مرات١\".\rوقال ابن حجر: \"قال ابن القطان٢: \"الصحيح في هذا التربيع التكبير وبه يصح كون الأذان تسع عشرة كلمة\".\rوقد يقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير، وهي التي ينبغي أن تعد في الصحيح\". إهـ\".\rثم قال ابن حجر: \"وقد رواه البيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام بسنده، وفيه تربيع التكبير، وقال بعده: \"رواه مسلم بن الحجاج، في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام، وكذلك أخرجه أبو عوانة في \"مستخرجه\" من طريق علي بن المدني عن معاذ بن هشام٣\".\rوأما كون التثنية عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن، فيرد عليه بكون التربيع عمل أهل مكة وهي محط رحال العلماء والوافدين إليها في المواسم وغيرها من كل قطر بما فيهم أهل المدينة\".\rولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم٤\".\rوبهذا يعلم أن تربيع التكبير في أول الأذان هو الراجح\".\rد، هـ- التكبير في أول الإقامة أربع مرات، ومرتين مع تثنية بقية الألفاظ سوى كلمة التوحيد:\rجاء التكبير في أول الإقامة: \"أربع مرات مع تثنية بقية ألفاظ الإقامة في حديث","footnotes":"١ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٨\".\r٢ هو أبو الحسن علي بن محمد بن القطان الفاسي تقدم في حديث (٦٣) .\r٣ التلخيص الحبير ١/١٩٦-١٩٧ والسنن الكبرى للبيهقي ١/٣٩٢-٣٩٣، ونيل الأوطار ٢/٤٩ وعون المعبود ٢/١٨٢\".\r٤ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128701,"book_id":1185,"shamela_page_id":567,"part":"2","page_num":585,"sequence_num":567,"body":"أبي محذورة من طريق عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله ابن محيريز عن أبي محذورة وقد تقدم الحديث١\".\rوجاء تثنية ألفاظ الإقامة سوى كلمة التوحيد من طريق ابن جريج أخبرني عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك عن أبي محذورة، وقد تقدم أيضا٢\".\rو إفراد الإقامة سوى كلمتي التكبير، وقد قامت الصلاة:\rورد إفراد الإقامة عند الدارقطني والبيهقي كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: \"سمعت أبي وجدي يحدثان عن أبي محذورة أنه كان يؤذن للنبي ﷺ فيفرد الإقامة، إلا أنه يقول: \"قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة٣\".\rورواه البيهقي - أيضا - من طريق حجاج بن محمد قال: \"قال ابن جريج: \"أخبرني عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة قال: \"لما خرج النبي ﷺ إلى حنين، فذكر الحديث، وقال في التكبير في صدر الأذان أربعا\".\rقال: \"وعلمني الإقامة مرتين: \"الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله\".\rثم قال البيهقي فذكر الإقامة مفردة كما ترى وصار قوله مرتين عائدا إلى كلمة الإقامة، وعلى ذلك تدل أيضا رواية عبد الرزاق٤ عن ابن جريج حدثني عثمان بن السائب مولاهم عن أبيه الشيخ مولى أبي محذورة، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة فذكر الحديث نحو حديث حجاج وقال في آخره إذا أقمت فقلها مرتين قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة أسمعت؟","footnotes":"١ انظر تخريجه في ص (٥٦٧) وراجع سنن الدارقطني ١/٢٣٤-٢٣٥\".\r٢ انظر تخريجه في ص (٥٦٦) .\r٣ سنن الدارقطني١/٢٣٦ و٢٣٧ و٢٣٨والسنن الكبرى للبيهقي١/٤١٤ واللفظ له\".\r٤ في المصنف ١/٤٥٧-٤٥٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128702,"book_id":1185,"shamela_page_id":568,"part":"2","page_num":586,"sequence_num":568,"body":"وزاد فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن رسول الله ﷺ مسح عليها١\".\rوالخلاصة أن المشهور من المذاهب جماهير العلماء هو إفراد الإقامة وأن عدد ألفاظها إحدى عشرة كلمة وبذلك تظاهرت النصوص\".\rقال النووي: \"واختلف العلماء في لفظ \"الإقامة\" فالمشهور من مذهبنا الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي ﵁، وبه قال أحمد وجمهور العلماء أن الإقامة إحدى عشرة كلمة، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمّداً رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله\".\rوقال الخطابي: \"مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى\".\rثم قال ﵀: \"ومذهب عامة العلماء أنه يكرر قوله: \"قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، إلا مالكا فإن المشهور عنه أنه لا يكررها٢\".\rوقال الشوكاني: \"قال ابن سيد الناس٣: \"وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة: \"عمر بن الخطاب وابنه، وأنس بن مالك، والحسن البصري، والزهري والأوزاعي٤ وأحمد وأبو ثور٥ ويحيى بن يحيى٦ وداود وابن المنذر٧\".","footnotes":"١ السنن الكبرى للبيهقي ١/٤١٨ وهذا الحديث رواه البيهقي من طريق الدارقطي، بإفراد الإقامة، لكن الحديث عند الدارقطني بهذا السند الذي رواه البيهقي وفيه: \"تثنية الإقامة في جميع ألفاظها سوى كلمة التوحيد\"، ولذلك فقد رد على البيهقي في ذلك صاحب الجوهر النقي بأن الحديث عند الدارقطني بتثنية الإقامة\". (انظر سنن الدارقطني ١/٢٣٤ والجوهر النقي ١/٤١٨-٤١٩) .\r٢ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٦\".\r٣ هو أبو الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري الأندلسي الأصل المصري الشيخ العلامة الحافظ الأديب البارع، صاحب التصانيف (٦٨١-٧٣٤هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٥٠٣ وطبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين أبي نصر عبد الوهاب السبكي ٩/٢٦٨-٢٧٢ ومعجم المؤلفين لكحالة ١١/٢٦٩) .\r٤ هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي تقدم في حديث (١٣٥) .\r٥ هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي أبو ثور تقدم في حديث (٢٣٥) .\r٦ لعله يحيى بن يحيى الليثي مولاهم القرطبي أبو محمد فقيه قليل الحديث\". (التقريب ٢/٣٦٠) .\r٧ هو أبو بكر محمد بن إبراهيم تقدم في حديث ٥٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128703,"book_id":1185,"shamela_page_id":569,"part":"2","page_num":587,"sequence_num":569,"body":"وقال البيهقي: \"ممن قال بإفراد الإقامة أيضا: \"سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وابن سرين وعمر بن عبد العزيز\".\rوقال البغوي: \"وهو قول أكثر العلماء١\". إهـ\".\rقلت: \" من أدلة هذا المذهب حديث أنس بن مالك ﵁:\r٢٥٧- قال: \"أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة٢\".\r٢٥٨- وحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه وفيه: \"أن عدد الإقامة إحدى عشرة كلمة\".\rرواه أبو داود وأحمد والترمذي مختصراً\".\rوقال الترمذي: \"حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح٣\".\rوقال أبو حنيفة: \"الإقامة سبع عشرة كلمة فيثنيها كلها\".\rقال النووي: \"وهذا المذهب شاذ٤\".\rوقال الشوكاني: \"وذهبت الحنفية والهادوية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة\". مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين، واستدلوا بما في رواية عبد الله بن زيد عند الترمذي، وأبي داود، بلفظ: \"كان أذان رسول الله ﷺ شفعاً شفعاً في الأذان والإقامة\".\rوروي معنى ذلك عن بلال\".\rوقد أعلها العلماء.","footnotes":"١ نيل الأوطار ٢/٤٦ وانظر شرح السنة للبغوي ٢/٢٥٥\".\r٢ البخاري: \"الصحيح ١/١٠٤ كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى\".\rومسلم: \"الصحيح ١/٢٨٦ كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة\".\rوأبو داود: \"السنن ١/١٢١ كتاب الصلاة، باب في الإقامة\".\rوالترمذي: \"السنن ١/١٢٤ كتاب الصلاة، باب ما جاء في إفراد الإقامة\".\rوالنسائي: \"السنن ٢/٤ كتاب الأذان، باب تثنية الأذان\".\rوابن ماجه: \"السنن ١/٢٤١ كتاب الأذان، باب في إفراد الإقامة\".\r٣ أبو داود: \"السنن ١/١١٦ كتاب الصلاة، باب كيف الأذان\".\rوأحمد: \"المسند ٤/٤٢-٤٣ والترمذي: \"السنن ١/١٢٢ كتاب الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان\".\r٤ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128704,"book_id":1185,"shamela_page_id":570,"part":"2","page_num":588,"sequence_num":570,"body":"غير أن الشوكاني: \"دافع عنها وأيدها بحديث أبي محذورة الوارد فيه \"أن رسول الله ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة\" ١ قال: \"وهو حديث صححه الترمذي وغيره\". فيكون ناسخا لحديث \"أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة\" لتأخره عن حديث بلال، لأن أبا محذورة من مسلمة الفتح، وبلالاً أمر بإفراد الإقامة أول ما شرع الأذان\".\rثم قال: \"وإذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج كما أسلفناه\".\rوأحاديث إفراد الإقامة وإن كانت أصح منها لكثرة طرقها وكونها في الصحيحين، ولكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة، فالمصير إليها لازم لا سيما مع تأخر تاريخ بعضها كما عرفناك٢\". إهـ\".\rفقد تبين من هذا أن أحاديث إفراد الإقامة أصح وأكثر وأن القائلين بها هم جماهير العلماء، وقد قيل للإمام أحمد بن حنبل:\rأليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد، لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة، قال: \"أليس قد رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة فأقر بلالاً على أذان عبد الله بن زيد\".\rقال الشوكاني: \"ولكن هذا متوقف على نقل صحيح أن بلالاً أذن بعد رجوع النبي ﷺ المدينة وأفرد الإقامة، ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفي، فإن ثبت ذلك، كان دليلاً لمذهب من قال بجواز الكلّ ويتعين المصير إليهما؛ لأن فعل كل واحد من الأمرين عقب الآخر مشعر بجواز الجميع لا بالنسخ\"٣\".\rوأقول لعل الأسلم في ذلك هو القول بجواز الكل ما دام أن الجميع قد ورد عن رسول الله ﷺ، وقد جعله ابن خزيمة وابن حبان من الاختلاف المباح٤\".","footnotes":"١ انظر: \"ص ٥٦٧\".\r٢ نيل الأوطار ٢/٤٦\".\r٣ نيل الأوطار ٢/٤٨\".\r٤ صحيح ابن خزيمة ١/١٩٤ وصحيح ابن حبان ٣/١٤٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128705,"book_id":1185,"shamela_page_id":571,"part":"2","page_num":589,"sequence_num":571,"body":"وقال ابن عبد البر: \"ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي، ومحمد بن جرير الطبري إلى إجازة القول بكل ما روى عن رسول الله ﷺ في ذلك وحملوه على الإباحة والتخيير، قالوا: \"كل ذلك جائز لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ جميع ذلك وعمل به أصحابه، فمن شاء قال: الله أكبر أربعا في أول الأذان، ومن شاء ثنى الإقامة, ومن شاء أفرد، إلا قوله:\"قد قامت الصلاة\"فإن ذلك مرتان على كل حال١\".إهـ.\rوأشار ابن قيم الجوزي أيضا إلى أن هذا ونحوه من الخلاف المباح الذي لا يعنف فيه من فعله , ولا من تركه٢.\rز- التثويب في أذان الفجر وهو قول المؤذن في أذان الفجر بعد الحيعلتين: \"الصلاة خير من النوم, الصلاة خير من النوم\"٣.\rوقد ورد التثويب في حديث أبي محذورة من طريق محمد بن عبد المالك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: \"يا رسول الله علِّمني سنة الأذان، قال: \"فمسح على رأسي، وقال: \"تقول: \"الله أكبر، الخ\". ثم ساق ألفاظ الأذان\".\rوفي آخر الحديث قال: \"فإن كانت صلاة الصبح قلت: \"الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر ,الله أكبر, لا إله إلا الله\".\rومن طريق إبراهيم بن إسماعيل ابن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: \"سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة به\".\rومن طريق ابن جريج قال: \"أخبرني عثمان بن السائب به٤\".\rوقد روي التثويب - أيضاً - من حديث بلال عند الترمذي وابن ماجة وأحمد, بإسناد فيه انقطاع٥\".","footnotes":"١ نيل الأوطار ٢/٤٧\".\r٢ زاد المعاد ١/٢٧٥, أثناء كلامه على خلاف العلماء في دعاء القنوت\".\r٣ هل هذا القول في الأذان الأول أو في الأذان الثاني خلاف بين العلماء\".\r٤ انظر ص٥٦٥و٥٦٦ وسنن الدارقطني ١/٢٣٧ و٢٣٨\".\r٥ سنن الترمذي ١/١٢٧كتاب الصلاة\". باب ما جاء في التثويب في صلاة الفجر وسنن ابن ماجة /٢٣٧كتاب الأذان, باب السنة في الأذان, ومسند أحمد٦/١٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128706,"book_id":1185,"shamela_page_id":572,"part":"2","page_num":590,"sequence_num":572,"body":"ومن حديث عبد الله بن عمر عند الدارقطني والبيهقي والطبراني١\".\rقال ابن حجر: \"وسنده حسن٢\".\rومن حديث أنس بن مالك٣ عند ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي، قال: \"من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: \"حي على الفلاح، قال: \"الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله\" ٤.\rقال الشوكاني: \"قال ابن سيد الناس اليعمري: \"وهذا إسناد صحيح\".\rوفي الباب عائشة عند ابن حبان\".\rوعن نعيم النحام عند البيهقي٥\".\rقال الشوكاني: \"وقد ذهب إلى القول بشرعية التثويب: \"عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإسحاق، وأبو ثور وداود وأصحاب الشافعي، وهو رأي الشافعي في القديم\".\rومكروه عنده في الجديد، وهو مروي عن أبي حنيفة\".\rثم قال: \"واختلفوا في محله فالمشهور أنه في صلاة الصبح فقط\".\rثم نقل عن بعض العلماء بأنه سنة في جميع الصلوات، وعن بعضهم أنه يستحب في أذان العشاء\".\rثم قال: \"والأحاديث لم ترد بإثباته إلا في صلاة الصبح لا في غيرها، فالواجب الاقتصار على ذلك، والجزم بأن فعله في غيرها بدعة كما صرح بذلك ابن عمر وغيره٦\".\rثم قال: \"وذهبت العترة٧ والشافعي في أحد قوليه إلى أن التثويب بدعة\".","footnotes":"١ سنن الدارقطني ١/٢٤٣، والسنن الكبرى للبيهقي ١/٤٢٣\".\r٢ التلخيص الحبير ١/٢٠١\".\r٣ قال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٢٠١ وصححه ابن السكن\".\r٤ صحيح ابن خزيمة١/٢٠٢وسنن الدارقطني١/٢٤٣والسنن الكبرى للبيهقي١/٤٢٣\".\r٥ نيل الأوطار٢/٤٣ والحديث في السنن الكبرى للبيهقي١/٤٢٣، وانظر: \"مجمع الزوائد للهيثمي ١/٣٣٠\".\r٦ حديث ابن عمر عند أبي داود من طريق مجاهد قال: \"كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر قال: \"أخرج بنا فإن هذه بدعة\". (سنن أبي داود ٢/٢٤١ كتاب الصلاة، باب في التثويب) .\r٧ العترة: \"- بكسر أوّله - المراد به هنا قرابة رسول الله ﷺ (المصباح المنير ٢/٤٦٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128707,"book_id":1185,"shamela_page_id":573,"part":"2","page_num":591,"sequence_num":573,"body":"قال في البحر١: \"أحدثه عمر بن الخطاب، فقال ابنه: \"هذه بدعة\".\rوعن عليّ ﵁ حين سمعه: \"قال: \"لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه\".\rثم قال بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وبلال الوارد فيهما لفظ التثويب\".\rقلنا: \"لو كان لما أنكره علي وابن عمر، وطاوس، سلمنا فأمرنا به إشعارا في حال لا شرعا جمعا بين الآثار، انتهى قول صاحب البحر\".\rوقد رد عليه الشوكاني: \"بقوله: \"وأقول قد عرفت مما سلف رفعه إلى النبي ﷺ والأمر به على جهة العموم من دون تخصيص بوقت دون وقت، وابن عمر لم ينكر مطلق التثويب بل أنكره في صلاة الظهر\".\rورواية الإنكار عن عليّ ﵁ بعد صحتها لا تقدح في مروي غيره لأن المثبت أولى ومن علم حجة على من لا يعلم، والتثويب ثابتة فالقول بها لازم\"٢\".\rوخلاصة القول أن الأمر بالتثويب في صلاة الفجر، ورد في أحاديث كثيرة منها الصحيح والحسن والضعيف\" وهي زيادة ثابتة فيتعين قبولها\".","footnotes":"١ البحر الزخار الجامع لمذاهب الأمصار، لمؤلفه: الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى ولد سنة (٧٧٥) وتوفي سنة: \"٨٤٠) . (البدر الطالع للشوكاني:١/١٢٢-١٢٦) .\r٢ نيل الأوطار ٢/٤٣ وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/١٣٦-١٣٧، وشرح السنة للبغوي ٢/٢٦٤-٢٦٧، وتحفة الاوذي للمباركفوري ١/٥٩٢-٥٩٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128708,"book_id":1185,"shamela_page_id":574,"part":"2","page_num":592,"sequence_num":574,"body":"الحكم الثامن: إقامة الحدّ في دار الحرب\rالحد في اللغة: \"المنع والفصل بين الشيئين، فكأن حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام\".\rوفي الشرع: \"هي عقوبة مقدرة شرعا في معصية لتمنع من الوقوع في مثلها١\".\rوفي هذه الغزوة التي نحن بصدد الحديث عنها جيء برجل إلى رسول الله ﷺ قد سكر فأمر رسول الله ﷺ من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم وحَثَا ﷺ عليه التراب، ردعا له جزاء ما ارتكب وتطهيرا له مما علق به من دنس المعصية\".\rوقد ورد في هذا ما رواه أبو داود والنسائي وأحمد والطحاوي وغيرهم وهذا سياقه عند الطحاوي:\r٢٥٩- حدّثنا عليّ٢ بن شيبة قال حدّثناروح٣ بن عبادة قال ثنا أسامة٤ بن زيد قال: \"حدثني ابن شهاب قال: \"حدثني عبد الرحمن٥ بن أزهر الزهري قال:","footnotes":"١ النهاية١/٣٥٢ والقاموس المحيط١/٢٨٦، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف لأبي الحسن المرداوي١٠/١٥٠، وتيسير العلام لعبد الله بن عبد الرحمن آل بسام ٢/٣٣٤ والفقه على المذاهب الأربعة٥/٧، ٨، ٤٨\".\r٢ علي بن شيبة بن الصلت بن عصفور أبو الحسن السدوسي مولاهم، وهو أخو يعقوب بن شيبة، بصري سكن بغداد ثم انتقل إلى مصر فسكنها وحدث بها عن قبيصة بن عقبة ويحيى بن يحيى النيسابوري، والحسن بن موسى الأشيب وغيرهم، ورى عنه عبد العزيز بن أحمد الغافقي وغيره من المصريّين أحاديث مستقيمة (ت ٢٧٢) . (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي١١/٤٣٦وشرح معاني الآثار١/٢٧و٣٥) .\r٣ هو ابن العلاء أبو محمد البصري \"ثقة فاضل\" تقدم في حديث ٠ ١٤٢) .\r٤ أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أو زيد المدني \"صدوق يهم\". (التقريب ١/٥٣ وتهذيب التهذيب ١/٢٠٨-٢١٠) .\r٥ عبد الرحمن بن أزهر الزهري صحابي صغير تقدم في حديث (١١٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128709,"book_id":1185,"shamela_page_id":575,"part":"2","page_num":593,"sequence_num":575,"body":"\"رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين يتخلل الناس - أي يدخل بينهم - يسأل١ عن منزل خالد بن الوليد، فأتي بسكران فأمر من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم، ثم حثا عليه التراب - أي: \"رمى بيده عليه التراب - ثم أتي أبو بكر بسكران فتوخّي٢ الذي كان من ضربهم عند رسول الله ﷺ فضربه أربعين\" ٣.\rوالحديث رواه أبو داود عن الحسن٤ بن علي أخبرنا عثمان٥. ابن عمر أخبرنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: \"رأيت رسول الله ﷺ غداة٦ الفتح - وأنا غلام شاب - يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحثا رسول الله ﷺ التراب، فلما كان أبو بكر أُتي بشاربٍ فسألهم عن ضرب النبيّ ﷺ الذي ضرب فحزروه، فضرب أبو بكر أربعين، فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهمكوا في الشرب","footnotes":"١ وسبب السؤال عن منزل خالد بينه ما رواه عبد الرزاق والحميدي وأحمد وأبو عوانة الجميع من طريق معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: \"جرح خالد بن الوليد يوم حنين فمربي رسول الله ﷺ وأنا غلام وهو يقول من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ فخرجت أسعى بين يدي رسول الله وأنا أقول: \"من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ حتى أتاه رسول الله ﷺ وهو مستند إلى رحل قد أصابته جراحة فجلس رسول الله ﷺ عنده، ودعا له\". قال: \"وأرى فيه: \"ونفث عليه\" لفظ الحميدي\".\rوالقائل: \"وأرى فيه: \"ونفث عليه\" هو الزهري فعند أحمد وأبي عوانة: \"قال الزهري: \"وحسبت أنه قال: \"ونفث فيه رسول الله ﷺ\".\r(مصنف عبد الرزاق ٥/٣٨٠-٣٨١ ومسند الحميدي ٢/٣٩٨ ومسند أحمد ٤/٨٨ و٣٥٠-٣٥١ ومسند أبي عوانة ٤/٢٠٣) .\r٢ \"تَوَخَّي\": \"أي قصد يقال: \"توخيت الشيء أتوخاه توخيا، إذا قصدت إليه وتعمدت فعله، وتحريت فيه\". (النهاية ٥/١٦٤-١٦٥) .\r(شرح معاني الآثار ٣/١٥٦) .\r٤ هو الحلواني \"ثقة حافظ\" التقريب ١/١٦٨\".\r٥ عثمان بن عمر بن فارس العبدي بصري أصله من بخاري، ثقة، قيل: \"كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة (ت٢٠٩) . /ع\". (التقريب ٢/١٣ وتهذيب التهذيب ٧/١٤٢ وقد وقع في التقريب الطبعة المصرية أن وفاته سنة (٢٩٠) وهو خطأ\".\r٦ قوله: \"غداة الفتح\"، قال ابن حجر: \"وقع عند ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أزهر أنه رأى النبي ﷺ وهو غلام عام الفتح بمكة يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتى بشارب قد سكر فأمرهم أن يضربوه\" إهـ\".\rثم قال: \"وقوله: \"مكة، وهم منه، والذي في سياق الحديث بحنين وهو المحفوظ\". (الإصابة ٢/٣٨٩-٣٩٠، والجرح والتعديل ٥/٢٠٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128710,"book_id":1185,"shamela_page_id":576,"part":"2","page_num":594,"sequence_num":576,"body":"وتحاقروا الحدّ والعقوبة قال: \"هم عندك فسلهم - وعنده المهاجرون الأولون - فسألهم فأجمعوا على أن يضرب ثمانين\".\rقال وقال علي: \"إن الرجل إذا شرب افترى فأرى أن يجعله كحد الفرية\"١\".\rورواه عمر بن شيبة عن عثمان بن عمر به٢\".\rورواه أحمد عن عثمان بن عمر ثنا أسامة بن زيد به إلى قوله: \"وحثا عليه رسول الله ﷺ التراب\" ٣\".\rورواه النسائي والحاكم من طريق صفوان٤ بن عيسى أنبأنا أسامة ابن زيد عن الزهري قال: \"حدثني عبد الرحمن بن أزهر - رضي اله عنه - قال: \"رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين وهو يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بسكران فأمر رسول الله ﷺ من كان عنده أن يضربوه بما كان في أيديهم، قال: \"وحثا رسول الله ﷺ التراب في وجهه\".\rقال: \"ثم أُتِيَ أبو بكر ﵁ بسكران فَتَوَخَّى الذي كان من ضربهم يومئذ فضرب أربعين وضرب عمر ﵁ أربعين\"٥\".\rورواه البيهقي من طريق روح بن عبادة ثنا أسامة بن زيد عن ابن شهاب، حدثني عبد الرحمن بن أزهر الزهري ﵁ قال: \"رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد وأُتِىَ بسكران، فأمر من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم وحثا رسول الله ﷺ عليه من التراب\" ٦.","footnotes":"١ سنن أبي داود ٢/٤٧٥ كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر\". والفرية المراد بها هنا: \"رَمْيُ الغير بالزنى\".\r٢ تاريخ المدينة ٢/٧٣١\".\r٣ المسند ٤/٣٥٠\".\r٤ صفوان بن عيسى الزهري، أبو محمد البصري القسام، ثقة، من الخامسة (ت ٢٠٠هـ) وقيل قبلها بقليل أو بعدها\". / خت م عم\". (التقريب ١/٣٦٨ وتهذيب التهذيب ٤/٤٢٩-٤٣٠) .\r٥ السنن الكبرى للنسائي كما في تحفة الأشراف للمزي ٧/١٩١-١٩٢ حديث (٩٦٨٥) ، الحاكم: \" المستدرك ٤/٣٧٤-٣٧٥\".\r٦ السنن الكبرى للبيهقي ٩/١٠٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128711,"book_id":1185,"shamela_page_id":577,"part":"2","page_num":595,"sequence_num":577,"body":"ورواه أحمد عن زيد١ بن الحباب ثنا أسامة بن زيد عن الزهري به إلى قوله: \"بما كان في أيديهم\" ٢.\rورواه أبو داود والطحاوي من طريق ابن وهب قال أخبرني أسامة ابن زيد الليثي عن ابن شهاب حدثه عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: \"كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ الآن وهو في الرحال يلتمس رحل خالد بن الوليد يوم حنين فبينما هو كذلك، أتي برجل قد شرب الخمر، فقال للناس \"اضربوه\" فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه بالميتخة ٣ - يريد الجريدة الرطبة - ثم أخذ رسول الله ﷺ: \"ترابا من الأرض فرمى به في وجهه\" ٤.\rورواه النسائي من طريق صالح ٥ بن كيسان عن الزهري بلفظ \"أن عبد الرحمن بن أزهر كان يحدث أنه حضر رسول الله ﷺ\" الحديث٦.\rورواه الشافعي عن معمر بن راشد عن الزهري عن عبد الرحمن ابن أزهر قال: \"رأيت رسول الله ﷺ عام حنين سأل عن رحل خالد بن الوليد فجريت بين يديه أسأل عن رحل خالد بن الوليد حتى أتاه جريحاً وأُتي النبي ﷺ بشارب فقال: \"اضربوه\" فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وحثوا عليه من التراب، ثم قال النبي ﷺ بكتوه فبكتوه ثم أرسله\".\rقال فلما كان أبو بكر ﵁ سأل من حضر ذلك المضروب فقومه أربعين","footnotes":"١ زيد بن الحباب - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة (ت ٢٠٣٩ / م عم\". (التقريب ١/٢٧٣ وتهذيب التهذيب ٣/٤٠٢-٤٠٣، وقد رمز له الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/١٠٠ بصح إشارة إلى أنه ثقة\".\r٢ مسند أحمد ٤/٣٥٠\".\r٣ الميتخة: \"بكسر الميم وسكون التحتية وبعدها مثناة فوقية ثم خاء معجمة- اختلف في ضبطها على أوجه هذا أحدها، فسرها ابن وهب في الحديث بالجريدة الرطبة\". (النهاية ٤/٢٩١-٢٩٢ وعون المعبود ١٢/١٩٤-١٩٥) .\r٤ سنن أبي داود ٢/٤٧٤-٤٧٥ كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، والطحاوي: \"شرح معاني الآثار ٣/١٥٥-١٥٦ واللفظ له\".\r٥ صالح بن كيسان المدني، أبو محمد، أو أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ثقة ثبت فقيه، من الرابعة (ت بعد سنة ١٣٠ أو بعد الأربعين) . / ع\". (التقريب ١/٣٦٢ وتهذيب التهذيب ٤/٣٩٩) .\r٦ تحفة الأشراف ٧/١٩٢ عن سنن النسائي الكبرى في الحدود حديث (٩٦٨٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128712,"book_id":1185,"shamela_page_id":578,"part":"2","page_num":596,"sequence_num":578,"body":"فضرب أبو بكر في الخمر أربعين حياته ثم عمر ﵁ حتّى تتابع الناس في الخمر فاستشار فضربه ثمانين\"١\".\rوالخلاصة؛ أن أسامة بن زيد اللّيثي روى هذا الحديث عن الزهري بلفظ \"حدثني عبد الرحمن بن أزهر\" ورواه صالح بن كيسان ومعمر بن راشد ويونس٢ بن يزيد الأيلي كلّهم عن الزهري فلم يصرحوا في روايتهم بتحديث عبد الرحمن بن أزهر للزهري\".\rوصرّح بالتحديث من بين أصحاب الزهري أسامة بن زيد اللّيثي، وهو: \"صدوق يهم\"، وخالفه عقيل٣ بن خالد فوسط بين الزهري وبين عبد الرحمن بن أزهر: \"عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر\".\rقال ابن حاتم سألت أبي ٤ وأبا زرعة٥ عن حديث رواه أسامة ابن زيد عن عبد الرحمن بن أزهر قال: \"رأيت رسول الله ﷺ يسأل عن خالد بن الوليد وأنا غلام شاب وأُتي بشارب وأمرهم فضربوه فمنهم من ضربه بنعله، وذكرت لهما الحديث\".\rفقالا: \"لم يسمع الزهري هذا الحديث من عبد الرحمن بن أزهر، يدخل بينهما عبد الله ٦ بن عبد الرحمن بن أزهر\".\rقلت لهما: \"من يدخل بينهما ابن عبد الرحمن بن أزهر؟\rقالا: \"عقيل بن خالد ٧\".\rقلت: \"رواية عقيل بن خالد المشار إليها أخْرَجَها أبو داود والنسائي والطبراني والدارقطني، الجميع من طريق ابن السرح وهذا سياقه عند أبي داود:","footnotes":"١ مسند الشافعي ٦/٢٣٠-٢٣١ مع الأم، وتاريخ البخاري ٥/٢٤٠\".\r٢ رواية يونس عند أبي عوانة في مسنده ٤/٢٠٣\".\r٣ عقيل ثقة ثبت، تقدم في حديث (٦٣) .\r٤ هو محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي تقدم في حديث (٧٤) .\r٥ هو عبيد الله بن عبد الكريم تقدم في حديث (٧٤) .\r٦ عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر الزهري، المدني مقبول من الثالثة\"./ د\". (التقريب١/٤٢٧ وتهذيب التهذيب ٥/٢٩٠ وقال: \"ذكره ابن حبان في الثقات) .\r٧ علل الحديث ١/٤٤٦-٤٤٧ وانظر التلخيص الحبير ٤/٧٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128713,"book_id":1185,"shamela_page_id":579,"part":"2","page_num":597,"sequence_num":579,"body":"حدثنا ابن السرح١ قال: \"وجدت٢ في كتاب خالي عبد الرحمن٣ ابن عبد الحميد عن عقيل أن ابن شهاب أخبره أن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أزهر أخبره عن أبيه قال: \"أُتِيَ رسول الله ﷺ بشارب وهو بحنين٤ فحثا في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وما كان في أيديهم حتى قال لهم: \"ارفعوا فرفعوا\".\rفتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم٥، ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين ثم جلد عمر أربعين صدراً من إمارته ثم جلد ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدين كليهما ثمانين وأربعين، ثم أثبت معاوية الحد ثمانين\"٦\".\rإلا أن الطبراني جعل هذا الحديث من مسند أزهر والد عبد الرحمن\".\rقال ابن حجر: \"أورد الطبراني في ترجمة أزهر٧ هذا عن أحمد بن محمّد بن نافع الطحان عن أحمد بن عمرو بن السرح قال وجدت في كتاب خالي عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن أزهر عن أبيه \"أن رسول الله ﷺ أُتِىَ بشارب وهو بحنين\" الحديث\".\rوهذا وهم من الطبراني أو من شيخه فقد أخرجه أبو داود والنسائي عن ابن","footnotes":"١ أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح - بمهملات - أبو الطاهر المصري المصري، ثقة من العاشرة (ت ٢٥٥) ./م د س ق\". (التقريب ١/٢٣ وتهذيب التهذيب ١/٦٤) .\r٢ عند الدارقطني \"قرأت\" والوجادة: \"مصدر وجد مولد غير مسموع من العرب وهي أن يقف على أحاديث بخط راويها غير المعاصر له، أو المعاصر ولم يلقه، أو لقيه ولم يسمع منه أو سمع منه ولكن لا يروي الواجد تلك الأحاديث الخاصة عنه بسماع ولا إجازة، فله أن يقول: \"وجدت أو قرأت بخط فلان\" ... إلخ\".\rوهذا النوع من باب المنقطع وفيه شوب اتصال، بقوله: \"وجدت بخط فلان\".\r(تدريب الراوي ص ٢٨١-٢٨٢ وقد قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ٦/٢١٩ بأن ابن السرح روى عن خاله سماعا ووجادة) .\r٣ عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المهري - بفتح الميم وسكون الهاء- أبو رجاء المصري، المكفوف، ثقة من التاسعة (ت١٩٢) ./د س\". (التقريب ١/٤٨٩ وتهذيب التهذيب ٦/٢١٩) .\r٤ عند الطبراني: \"وهو بخيبر\" وهو خطأ وقد أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٢٧٨-٢٧٩ بلفظ \"وهو بحنين\" والحديث عند أبي داود والنسائي والدارقطني من طريق ابن السرح بلفظ \"وهو بحنين\".\r٥ عند الدارقطني \"فتوفي رسول الله ﷺ وتلك السنة ثم جلد أبو بكر الخ\" وعند الطبراني: \"فتوفي رسول الله ﷺ وتلك سنته\".\r٦ سنن أبي داود ٢/٤٧٥ كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر\". وسنن النسائي الكبرى في الحدود كما في تحفة الأشراف للمزي ٧/١٩١ حديث: \"٩٦٨٥٨\". والمعجم الكبير للطبراني ١/٣١٧\". وسنن الدارقطني ٣/١٥٨\".\r٧ هو أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري عم عبد الرحمن بن عوف، ووالد عبد الرحمن بن أزهر\". (الإصابة ١/٢٩-٣٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128714,"book_id":1185,"shamela_page_id":580,"part":"2","page_num":598,"sequence_num":580,"body":"السرح بهذا الإسناد عن الزهري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر عن أبيه، فالحديث من مسند ابن أزهر وهكذا رواه صالح١ بن كيسان عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر نفسه لم يقل عن أبيه، وكذا رواه أبو سلمة٢ بن عبد الرحمن ومحمد٣ بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن أزهر نفسه\"٤\".إهـ\".\rقلت: \"رواية أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم التيمي أخرجها النسائي والدارقطني عنهما عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: \"أتي النبي ﷺ بشارب يوم حنين، فقال رسول الله ﷺ للناس: \"قوموا إليه، فقام الناس إليه فضربوه بنعالهم\".\rوأخرجها الدارقطني أيضاً عن الزهري عن عبد الرحمن ٥\".\rوقد تبين مما تقدم أن الزهري لم يسمع هذا الحديث من عبد الرحمن بن أزهر وإنما سمعه من عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر عن أبيه، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر\".\rقال عنه ابن حجر في التقريب \"مقبول\" ٦.\rوالحديث رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم التيمي كلاهما عن عبد الرحمن بن أزهر\".\rوقد ذكر ابن أبي حاتم وابن عبد البر وابن الأثير بأنهما رويا عن عبد الرحمن بن أزهر، وروايتهما عند النسائي والدارقطني ٧.","footnotes":"١ تقدمت رواية صالح ص (٥٨٣) .\r٢أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني قيل اسمه عبد الله، وقيل إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة (ت ١٩٤) وكان مولده سنة بضع وعشرين\". /ع\". (التقريب ٢/٤٣٠ وتهذيب التهذيب ١٢/١١٥-١١٨) .\r٣ محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله، المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة (ت١٢٠) .على الصحيح\"./ ع\". (التقريب٢/١٤٠وتهذيب التهذيب٩/٥-٧\".\r٤ الإصابة ١/٢٩-٣٠، والمعجم الكبير للطبراني ١/٣١٧\".\r٥ تحفة الأشراف ٧/١٩٢ عن سنن النسائي الكبرى في الحدود\". وسنن الدارقطني ٣/١٥٧-١٥٨\".\r٦ انظر: \"حاشية ص (٥٨٤) تعليقة (٦) .\r٧ الجرح والتعديل لأبن أبي حاتم ٥/٢٠٨-٢٠٩ والاستيعاب ٢/٤٠٦ وأسد الغابة ٣/٤٢٤-٤٢٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128715,"book_id":1185,"shamela_page_id":581,"part":"2","page_num":599,"sequence_num":581,"body":"فيحتمل أنهما سمعا منه مباشرة، ويحتمل أنهما رويا عنه بواسطة، والواسطة محتملة أن تكون \"عبد الله بن عبد الرحمن\" ويحتمل أن يكون غيره\".\rوقد ذكر ابن حجر نقلا عن ابن مندة بأن وفاة عبد الرحمن بن أزهر كانت في الحرة، ووقعة الحرة كانت سنة أربع وستين١\".\rكما ذكر بأن ولادة أبي سلمة بن عبد الرحمن كانت سنة بضع وعشرين٢ والبضع من ثلاث إلى تسع٣، فإذا أخذنا بآخر إطلاقاته فتكون ولادة أبي سلمة سنة تسع وعشرين، فيكون عمره عند وفاة عبد الرحمن بن أزهر خمسا وثلاثين سنة ٤\".\rوكلاهما مدنيان فيحتمل احتمالا قويا سماعه من عبد الرحمن بن أزهر ولو ثبت هذا فيكون السند متصلا ورجاله ثقات وعندها يكون الحديث صحيحاً\".\rوالحديث جاء في معناه حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى بهم في غزاة إلى بعير من المغنم الحديث وفيه: \"وجاهدوا الناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لا ئم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر\"٥.\rقال الشوكاني: \"وحديث عبادة بن الصامت أخرج أوله الطبراني في الأوسط والكبير\".\rقال في مجمع الزوائد: \"وأسانيد أحمد وغيره ثقات\".\rثم قال الشوكاني: \"ويشهد لصحة هذا الحديث عمومات الكتاب والسنة وإطلاقاتهما لعدم الفرق فيها بين القريب والبعيد والمقيم والمسافر\"٦\". اهـ\".\rوالحديثان يدلان على إقامة الحدود في دار الحرب، وبذلك قال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر\".\rقال الشافعي: \"وإذا أصاب الرجل حدا وهو محاصر للعدو أقيم عليه الحد ولا","footnotes":"١ انظر: \"البداية والنهاية لابن كثير ٨/٢٤٦\".\r٢ الإصابة: \"٢/٣٨٩-٣٩٠\".\r٣ النهاية: \"١/١٣٣\".\r٤ بطرح ٢٩ من ٦٤\".\r٥ سياتي تخريجه في بيان تحريم الغلول برقم (٢٨٩) ص ٦٦٩\".\r٦ نيل الأوطار ٧/١٤٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128716,"book_id":1185,"shamela_page_id":582,"part":"2","page_num":600,"sequence_num":582,"body":"يمنعنا الخوف عليه من اللحوق بالمشركين أن نقيم عليه حد الله ﷿ فلو فعلنا توقيا أن يغضب ما أقمنا الحد عليه أبداً؛ لأنه يمكنه من كل موضع أن يلحق بدار الحرب، والعلة أن يلحق بدار الحرب، فيعطل عنه الحد إبطالا لحكم الله ﷿ ثم حكم رسول اله ﷺ بعلة جهالة وغيا\".\rقد أقام رسول الله ﷺ الحد بالمدينة والشرك قريب منها وفيها شرك كثير موادعون وضرب الشارب بحنين والشرك قريب منه ١\".\rوقد قَيَّد الشافعي إقامة الحد من قبل أمير الجيش فيما إذا وَلِيَ ذلك من قبل الإمام، فإن لم يول ذلك فعلى الشهود الذين يشهدون على الحد أنّ يأتوا بالمشهود عليه إلى الإمام والي ذلك ببلاد الحرب أو ببلاد السلام\".\rثم قال -رحمه الله تعالى-: \"ولا فرق بين دار الحرب ودار السلام فيما أوجب الله على خلقه من الحدود لأن الله ﷿ يقول: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ، [سورة المائدة، من الآية:٣٨] . ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ، [سورة النور، من الآية: ٢] .\rوسن رسول الله ﷺ على الزاني الثيب الرجم وحد القاذف ثمانين جلدة لم يستثن من كان في بلاد الإسلام ولا في بلاد الكفر، ولم يضع عن أهله شيئا من فرائضه ولم يبح لهم شيئا مما حرم عليهم ببلاد الكفر ما هو إلا ما قلنا فهو موافق للتنزيل والسنة وهو مما يعقله المسلمون ويجتمعون عليه أن الحلال في دار الإسلام حلال في بلاد الكفر والحرام في بلاد الإسلام حرام في بلاد الكفر فمن أصاب حراما فقد حده الله على ما شاء منه ولا تضع عنه بلاد الكفر شيئاً\".\rأو أن يقول قائل إن الحدود بالأمصار وإلى عمال الأمصار فمن أصاب حدا ببادية من بلاد الإسلام فالحد ساقط عنه، وهذا مما لم أعلم مسلما يقوله، ومن أصاب حدا في المصر ولا والي للمصر يوم يصيب الحد كان للوالي الذي يلي بعد ما أصاب أن يقيم الحد، فكذلك عامل الجيش إن ولى الحد أقامه، وإن لم يول الحد فأول من يليه","footnotes":"١ الأم للشافعي ٤/١٩٩-٢٠٠ والسنن الكبرى للبيهقي ٩/١٠٣، وتكملة المجموع لمحمد حسين العقبي ١٨/١٢٠، والمدونة الكبرى لمالك٦/٢٩١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128717,"book_id":1185,"shamela_page_id":583,"part":"2","page_num":601,"sequence_num":583,"body":"يقيمه وكذلك هو الحكم والقطع ببلاد الحرب وغير القطع سواء ١\".\rوذهب الإمام أحمد والأوزاعي وإسحاق إلى أن من ارتكب حدا ببلاد الحرب لا يقام عليه الحد من قبل الإمام ولا نائبه حتى يخرج من دار الحرب فيقام عليه\".\r٢٦٠- واستدلوا بحديث بسر٢ بن أرطأة قال: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تقطع الأيدي في السفر\".\rوفي لفظ: \"لا تقطع الأيدي في الغزو\" ٣.\rوقد اختلف العلماء في بسر بن أرطأة هل له صحبة أوّلاً، قال ابن عبد البر: \"يقال إنه لم يسمع من النبي ﷺ؛ لأن رسول الله ﷺ قبض وهو صغير، هذا قول الواقدي وابن معين وأحمد وغيرهم\".\rوقالوا: \"خرف في آخر عمره\".\rوأما أهل الشام: \"فيقولون إنه سمع من النبي ﷺ إلى أن قال: \"ولبسر ابن أرطأة حديثان هذا أحدهما والثاني: \"في الدعاء أن رسول الله ﷺ كان يقول: \"اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة\" ٤.\rوكان يحيى بن معين يقول: \"لا تصح له صحبة وكان يقول فيه رجل سوء\"٥ إهـ\".\rوقال المنذري: \"وكان يحيى بن معين لا يحسن الثناء عليه، وهذا يدل على أنه عنده لا صحبة له، وغمزه الدارقطني\"٦\".أهـ.","footnotes":"١ الأم ٧/٣٢٢-٣٢٣\".\r٢ بسر بن أرطأة ويقال ابن أبي أرطأة واسمه عمير بن عويمر بن عمران القرشي العامري، نزيل الشام، من صغار الصحابة (ت ٨٦) . / د ت س\". (التقريب ١/٩٦ وتهذيب التهذيب ١/٤٣٥) .\r٣ سنن أبي داود ٢/٤٥٣ كتاب الحدود، باب السارق يسرق في الغزو أيقطع؟ \". وسنن الترمذي ٣/٥ كتاب الحدود، باب ما جاء أن لا يقطع الأيدي في الغزو\". وسنن النسائي ٨/٨٤ كتاب السارق، باب القطع في السفر\". ومسند أحمد ٤/١٨١\". والدارمي ٢/١٥٠ كتاب السير، باب في أن لا يقطع الأيدي في الغزو\". والطبراني: \"المعجم الكبير ٢/١٩\". والسنن الكبرى للبيهقي ٩/١٠٤\".\r٤ الحديث رواه أحمد في المسند ٤/١٨١، وابن حبان كما في موارد الظمآن ص ٦٠١، والطبراني في المعجم الكبير ٢/١٩\".\r٥ الاستيعاب ١/١٥٤ و١٥٥ و١٥٦ مع الإصابة\".\r٦ عون المعبود ١٢/٨٣، وتحفة الأحوذي ٥/١٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128718,"book_id":1185,"shamela_page_id":584,"part":"2","page_num":602,"sequence_num":584,"body":"وقال الزيلعي: \"قال البيهقي في \"المعرفة\" أهل المدينة ينكرون سماع بسر بن أرطأة من النبي ﷺ، فكان يحيى بن معين يقول: \"بسر بن أرطأة رجل سوء\".\rقال البيهقي: \"وذلك لما اشتهر من سوء فعله في قتال أهل الحرة\".\rوقال ابن سعد في \"الطبقات\"١ قال الواقدي: \"بسر بن أرطأة أدرك النبي ﷺ صغيرا ولم يسمع منه شيئا، وقال غيره إنه سمع منه\".\rثم قال الزيلعي: \"واستدل البيهقي للشافعي في إقامة الحدود بدار الحرب بإطلاق الآيات الواردة في حد الزاني، وقطع السارق، وجلد القاذف، وبما أخرجه أبو داود في \"المراسيل٢ عن مكحول٣ عن عبادة ابن الصامت أن النبي ﷺ قال: \"أقيموا حدود الله في السفر والحضر، على القريب والبعيد ولا تبالوا في الله لومة لائم\". ورويناه بإسناد موصول في السنن٤\".\rوحديث بسر قال فيه الترمذي: \"حديث غريب\"، ثم قال: \"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم منهم الأوزاعي، لا يرون أن يقام الحد في الغزو وبحضرة العدو مخافة أن يلحق من يقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب ورجع إلى دار السلام أقام الحد على من أصابه\". كذلك قال الأوزاعي٥. إهـ.\r٢٦١- واستدلوا أيضاً بما روى عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى الناس أن لا يجلدن أمير جيش ولا سرية ولا رجلاً من المسلمين حداً، وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلا لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار\"٦\".\rوفيه الأحوص ضعيف الحفظ، وأبوه حكيم بن عمير، صدوق يهم٧\".","footnotes":"١ انظر: \"الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/٤٠٩ وانظر تهذيب التهذيب ١/٤٣٥-٤٣٦ ونقل عن ابن عدي \"أنه قال مشكوك في صحبته ولا أعرف له إلا هذين الحديثين\".\r٢ كتاب المراسيل ص ٢٦\".\r٣ مكحول هو الشامي ولم يسمع من عبادة كما في تهذيب التهذيب ١٠/٢٩٢\".\r٤ نصب الراية ٣/٣٤٤\". والسنن الكبرى للبيهقي ٩/١٠٤\".\r٥ سنن الترمذي ٣/٥ كتاب الحدود، باب ما جاء أن لا يقطع الأيدي في الغزو\".\r٦ المغني لابن قدامة ٨/٤٧٣-٤٧٤ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٤٠\".\r٧ التقريب ١/٤٩ و١٩٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128719,"book_id":1185,"shamela_page_id":585,"part":"2","page_num":603,"sequence_num":585,"body":"وقد تابع الأحوص ثور بن يزيد وهو ثقة عند البيهقي ولكن الحديث فيه إبهام\".\rورى أيضاً نحو هذا الحديث عن مكحول عن زيد بن ثابت، وفيه إبهام أيضا ومكحول قال الشافعي لم ير زيد بن ثابت ١\".\rوروى البوصيري٢ من طريق حسان بن زاهر أن حصين بن حدير أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: \"لا تقطع اليد في الغزو ولا عام سنة\"٣.\rوحسان بن زاهر وحصين بن حدير، ذكرهما ابن أبي حاتم والبخاري ولم يذكرا فيهما جرحا ولا تعديلاً٤\".\rوالخلاصة أن الأحاديث في هذا كلها لا تخلو من ضعف\".\rوقال أبو حنيفة: \"لا حد ولا قصاص في دار الحرب ولا إذا رجع إلا إذا غزا من له ولاية الإقامة بنفسه كالخليفة وأمير المصر يقيم الحد على مرتكبيه لأنه تحت يده، بخلاف أمير العسكر والسرية لأنه لم تفوض إليهما الإقامة، ولا تقام الحدود بعد الرجوع إلى بلاد الإسلام؛ لأنه عندما ارتكب الحد في دار الحرب لم يكن للإمام عليه قدرة، فلم تنعقد موجبة، فلا ينقلب موجبة بعد الخروج من دار الحرب\".\rواستدل الأحناف على هذا بما استدل به الحنابلة من أنه لا تقام الحدود في دار الحرب، إلا أن الحنابلة أوجبوا إقامة الحد بعد الرجوع إلى بلاد المسلمين والأحناف عمموا عدم إقامة الحد في السفر والحضر٥\".\rوالذي يظهر في هذا هو وجوب إقامة الحد على مرتكبيه في أي زمان ومكان لأن النصوص الواردة في ذلك عامة وصحيحة فلا يترك الحد مخافة أن يلحق من أقيم عليه الحد بالمشركين لأن احتمال لحقوقه بالمشركين لا يكون مبررا في إسقاط الحد عمن ارتكبه.","footnotes":"١ الأم للشافعي٧/٣٢٢والسنن الكبرى للبيهقي٩/١٠٥ونصب الراية٣/٣٤٣-٣٤٤\".\r٢ البوصيري: \"هو أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري الشافعي القاهري شهاب الدين أبو العباس محدث (٧٦٢-٨٤٠) . (كحالة؛ معجم المؤلفين ١/١٧٥) .\r٣ إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة مجلد ٢/جزء ٣ص ١٤٤ أرقم ٢٣٧\".\r٤ الجرح والتعديل لابن أبي حاتم٢/١٩٢،و٢٣٦\".والتاريخ الكبير للبخاري٣/ و٣٣\".\r٥ الهداية للمرغيناني ٢/١٠٢-١٠٣ ونصب الراية للزيلعي ٣/٣٤٣-٣٤٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128720,"book_id":1185,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":604,"sequence_num":586,"body":"قال الشافعي: \"فإن لحق بالمشركين من أقيم عليه الحد، فهو أشقى له، ومن ترك الحد خوف أن يلحق المحدود ببلاد المشركين، تركه في سواحل المسلمين ومسالحهم التي تتصل ببلاد الحرب\"١\".\rهذا هو الواجب على المسلمين عملا بقوله ﷺ \"أقيموا حدود الله في السفر والحضر على القريب والبعيد ولا تبالوا في الله لومة لائم\".\rلكن يمكن أن يقال إن أمير الجيش في دار الحرب إذا خشي مفسدة كبيرة تترتب على إقامة الحد على ذي شوكة في أفراد الجيش فإن الأمر يرجع حينئذ إلى اجتهاده فلا بأس أن يؤخر عنه الحد إلى الحضر نظرا لهذه المصلحة الراجحة، وَالحَدُّ سيقام على مرتكبيه بكلّ حال وأكثر ما فيه تأخير الحدّ لمصلحة راجحة، إما من حاجة المسلمين إليه أو من خوف ارتداده ولحقوه بالكفار، وتأخير الحد لعارض أمر وردت به الشريعة، كما يؤخر عن الحامل والمرضع، وعن وقت الحر والبرد والمرض، فهذا تأخير لمصلحة المحدود، فتأخيره لمصلحة الإسلام أولى\"٢\".\rوأما ما قاله الأحناف من سقوط الحد مطلقا في السفر والحضر فهذا غير وجيه لأن فيه تضيعا لحدود الله، بتعليلات واهية\".","footnotes":"١الأم للشافعي٧/٣٢٢-٣٢٣و٤/١٩٩-٢٠٠والسنن الكبرى للبيهقي٩/١٠٤-١٠٥\".\r٢ انظر إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية ٣/٥-٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128721,"book_id":1185,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":605,"sequence_num":587,"body":"الحكم التاسع: الاستعانة بالمشركين\rمر بنا حديث جابر بن عبد الله ﵄ وفيه قال: \"ثم بعث رسول الله ﷺ إلى صفوان بن أمية فسأله أدرعا مائة وما يصلحها من عدتها\"، فقال: \"أغصبا يا محمد؟ قال: \"بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك١\".\rوحديث صفوان بن أمية ﵁ أن رسول الله ﷺ استعار منه أدرعا يوم حنين، فقال: \"أغصبا يا محمد؟ فقال: \"لا، بل عارية مضمونة\" ٢.\rوفي حديث الهجرة أن رسول الله ﷺ استأجر عبد الله٣ بن أريقط يدله على الطريق أثناء الهجرة وكان عبد الله مشركا٤\".\rوهذه الأحاديث الدالة على جواز الاستعانة بالمشركين جاء ما ظاهره معارضا لها وهو ما رواه مسلم ﵀ من حديث عائشة ﵂ قالت:\r٢٦٢- خرج رسول الله ﷺ قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة ٥، أدركه رجل قد كان","footnotes":"١ تقدم برقم (٢٣) . وإسناده حسن\".\r٢ تقدم تخريجه برقم (٢٦) وهو صحيح بمجموع طرقه\".\r٣ عبد الله بن أريقط - بضم الهمزة وفتح الراء وسكون الياء وكسر القاف وطاء مهملة- ويقال: \"أريقد - بالدال المهملة بدل الطاء- ويقال: \"أريق - بقاف - بصيغة التصغير -، الليثي ثم الدؤلي، دليل النبي ﷺ وأبي بكر لما هاجرا إلى المدينة\".\rقال ابن حجر: \"لن أر من ذكره في الصحابة، إلا الذهبي في التجريد وقد جزم عبد الغني المقدسسي في السيرة له بأنه لم يعرف له إسلام وتبعه النووي في تهذيب الأسماء واللغات\". (الإصابة ٢/٢٧٤ وكتاب المغني لابن طاهر الهندي ص ٤) .\r٤ رواه ابن إسحاق عمن لا يتهم عن عروة عن عائشة أم المؤمنين\". (انظر سيرة ابن هشام ١/٤٨٤-٤٨٥، والبداية والنهاية لابن كثير ٣/١٧٨) .\r٥ قال ياقوت: \"حرة الوبرة: \"بثلاث فتحات مضبوطة في كتاب مسلم، وقد سكن بعضهم الباء، وهي على ثلاثة أميال من المدينة\". (معجم البلدان ٢/٢٥٠) .\rوقال النووي: \"هكذا ضبطناه بفتح الباء، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم، قال: \"وضبطه بعضهم بإسكانها، وهو موضع على نحو أربعة أميال من المدينة\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٧٩) .\rوعلى تحديد ياقوت لحرة الوبرة، تكون بينها وبين المدينة (٥) كيلومتر، لأن الميل يساوي ٢/٣ ١كم\". (انظر: تيسير العلام لعبد الله بن عبد الرحمن آل بسام ١/٥٠١، وغزوة بني المصطلق ص (٥٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128722,"book_id":1185,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":606,"sequence_num":588,"body":"يذكر منه جرأة ونجدة١، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ جئت لأتبعك وأصيب معك، قال رسول الله ﷺ \"تؤمن بالله ورسوله\" قال: \"لا قال: \"فارجع فلن أستعين بمشرك\".\rقالت: \"ثُمَّ مضى حتّى إذا كنا٢ بالشجرة٣ أدركه لرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ كما قال أول مرة، قال: \"فارجع فلن أستعين بمشرك\"، قال: \"ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة، \"تؤمن بالله ورسوله؟ \" قال: \"نعم، فقال له رسول الله ﷺ: \"فانطلق\" ٤.\rومن هنا اختلف العلماء في جواز الاستعانة بالمشركين نظرا لاختلاف الأحاديث الواردة في ذلك\".\rقال النووي: \"أثناء شرحه لحديث مسلم قوله \"فارجع فلن أستعين بمشرك\".\rوقد جاء في الحديث الآخر\"أن النبي ﷺ استعان بصفوان بن أمية\".\rفأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأوّل٥ على إطلاقه\".\rوقال الشافعي وآخرون: \"إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين، ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعان به، وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين\"٦\".","footnotes":"١ الجرأة: الإقدام على الشيء والنجدة الشجاعة وشدةالبأس\". (النهاية١/٢٥٣،و٥/١٨) .\r٢ قوله: \"حتى إذا كنا بالشجرة\"، قال النووي: \"هكذا هو في النسخ: \"حتى إذا كنا\"، فيحتمل أن عائشة كانت مع المودعين، فرأت ذلك ويحتمل أنها أرادت بقولها: \"كنا\" كان المسلمون\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٧٩) .\r٣ الشجرة: \"هي شجرة ذي الحليفة لأن مسجدها يسمى مسجد الشجرة بدليل ذكر البيداء بعد ذلك، والبيداء بعد ذي الحليفة مباشرة وفيها الآن معهد المعلمين ومركز التلفون اللاسلكي\". (انظر: \"المدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ص ٤٥١، و٤٧٠، وكتاب المناسك للحربي ص ٤٢٥) .\r٤ صحيح مسلم٣/١٤٤٩كتاب الجهاد والسير، باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر\".\r٥ يريد حديث مسلم\".\r٦ شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٧٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128723,"book_id":1185,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":607,"sequence_num":589,"body":"وقال الشافعي: \"ورد أن رسول الله ﷺ رد مشركا أو مشركين في غزاة بدر وأبى أن يستعين إلا بمسلم، ثم استعان بعد بدر١ بسنتين بغزاة خيبر بعدد اليهود بني قينقاع كانوا أشداء واستعان ﷺ في غزاة حنين سنة ثمان بصفوان بن أمية وهو مشرك، فالرد الأول إن كان لأن له الخيار أن يستعين بمشرك٢ أو يرده كما يكون له رد المسلم من معنى يخافه منه أو لشدة به فليس واحد من الحديثين مخالفا للآخر، وإن كان رده لأنه لم ير أن يستعين بمشرك فقد نسخه ما بعده من استعانته بمشركين، فلا بأس أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إذا خرجوا طوعا ويرضخ٣ لهم ولا يسهم لهم\"٤\".\rوقال البيهقي: \"باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين\". ثم ساق حديث مسلم\".\rثم قال: \"قال الشافعي: \"لعله رده رجاء إسلامه وذلك واسع للإمام، وقد غزا بيهود بني قينقاع بعد بدر وشهد صفوان بن أمية حنينا بعد الفتح وصفوان مشرك\".\rثم قال البيهقي: \"أما شهود صفوان بن أمية معه حنينا وصفوان مشرك فإنه معروف بين أهل المغازي\".\rوأما غزوه بيهود قينقاع فإني لم أجد إلا من حديث الحسن٥ بن عمارة - وهو ضعيف - عن الحكم٦ عن ابن عباس ﵄ قال: \"استعان رسول الله ﷺ بيهود قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم لهم\" ٧\".","footnotes":"١ يريد بدر الموعد فإنها كانت بعد أحد وكانت في شهر شعبان سنة أربع من الهجرة، وبهذا يتجه كون خيبر بعدها بسنتين لأن غزوة خيبر كانت في السنة السادسة على قول بعض العلماء\". (انظر: \"البداية والنهاية لابن كثير ٤/٩٣-٤و١٨١\". وفتح الباري ٥/٢٧٨ و٧/٣٩٣ و٤٦٤) .\r٢ في الأصل \"بمسلم\"، ولعل ما أثبته هو الصواب بدليل ما بعده\".\r٣ الرضخ: \"هو العطية القليلة، بمعنى أنهم يعطون شيئا من الغنيمة ولا يسهم مثل سهام المقاتلين المسلمين\". (النهاية ٢/٢٢٨) .\r٤الأم٤/١٧٧وانظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص٢١٨-٢٢٠) .\r٥ هو: \"الحسن بن عمارة البجلي مولاهم، أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد، متروك، من السابعة (ت ١٥٣) ./ خت ت ق\". (التقريب ١/١٦٩ وتهذيب التهذيب ٢/٣٠٤ والسنن الكبرى للبيهقي ٩/٥٣) .\r٦ الحكم: \"هو ابن عتيبة\".\r٧ السنن الكبرى ٩/٣٧، و٥٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128724,"book_id":1185,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":608,"sequence_num":590,"body":"وقال ابن قدامة: \"فصل: \"ـ ولا يستعان بمشرك وبهذا قال ابن المنذر١ والجوزجاني٢ وجماعة من أهل العلم\".\rوعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة به وكلام الخرقي٣ يدل عليه أيضا عند الحاجة وهو مذهب الشافعي لخبر\"....صفوان بن أمية\".\rويشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم لم يجز الاستعانة به\".\rلأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذل والمرجف فالكافر أولى\".\rثم قال: \"ووجه الأول ما روت عائشة قالت خرج رسول الله ﷺ إلى بدر ثم ساق الحديث المتقدم عند مسلم٤\".\rوالخلاصة أن مذهب الشافعية والحنابلة والأحناف جواز الاستعانة بالمشركين بشرطين:\rالأول: \"الحاجة إليهم\".\rوالثاني: \"الوثوق من جهتهم\".\rواستدلوا بفعل رسول الله ﷺ فقد استعان بعبد الله بن أريقط في الهجرة ليدله على الطريق\".\rكما ستعان بصفوان بن أمية في غزوة حنين وقد مر بيان ذلك٥\".\rوردوا على أدلة المانعين بأنها منسوخة بفعله ﷺ وعمله، أو على أن ذلك محمول على عدم الحاجة إليهم،","footnotes":"١ ابن المنذر: \"هو محمد بن إبراهيم، تقدم\".\r٢ الجوزجاني: \"هو أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق، مات سنة ٢٥٦ أو ٢٥٩\". (تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٥٤٩) .\r٣ هو عمر بن الحسين بن عبد الله أبو القاسم الخرقي صاحب المختصر في الفروع الفقه الحنبلي وله مصنفات عدة أودعها بغداد وسافر فاحترقت كتبه ولم تكن قد انتشرت (مات بدمشق سنة ٣٣٤هـ) . (تاريخ بغداد ١١/٢٣٤-٢٣٥، والبداية والنهاية لابن كثير ١١/٢١٤، معجم المؤلفين لكحالة ٧/٢٨٢-٢٨٣\".\r٤ المغني ٨/٤١٤\".\r٥ في حديث ٢٣و٢٦و٢٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128725,"book_id":1185,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":609,"sequence_num":591,"body":"أو على عدم الوثوق بهم، وبذلك يحصل الجمع بين أدلة المنع وأدلة الجواز\".\rوقال ابن حجر: \"والأقرب أن الاستعانة بالمشركين كانت ممنوعة ثم رخص فيها وعليه نص الشافعي\"١\".\rوقال القرطبي: \"تجوز الاستعانة بالمشرك إذا كان حكم الإسلام هو الغالب وإنما تكره الاستعانة بهم إذا كان حكم الشرك هو الظاهر، وهو قول أحمد والشافعي وأبي حنيفة\"٢\".\rوقال ابن قيم الجوزية - في أثناء كلامه على الأحكام المستنبطة من غزوة الحديبية - ومنها: \"أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائز عند الحاجة، لأن عينه الخزاعي٣ كان كافرا إذا ذاك، وفيه من المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو، وأخذه أخبارهم\"٤\".\rوهو قول بعض المعاصرين٥\".\rوخلاصة المسألة أن الاستعانة بالمشركين جائزة بشروط وقرائن تحتف بها فإذا اختل شرط من الشروط ولم يؤمن جانب المشرك المستعان به لم تجز الاستعانة\".\rوإذا لم تكن هناك حاجة ملحة فلا يجوز الاستعانة، والاستعانة تكون إما بخبرته العسكرية وإما بأخذ معلومات تفيد المسلمين إن دعت الحاجة إلى ذلك، وقاعدة الإسلام في هذا الباب أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها وأن الحرب خدعة، فلا بد من توافر أسباب وانتفاء موانع للاستفادة من الخبرات الكافرة، حتى لا يقع المسلمون في شرك المخادعة ومكايد العدو، والأمر واسع في ذلك، كما أنه راجع إلى اجتهاد الإمام وأهل الحل والعقد في الأمة الإسلامية\".","footnotes":"١ التلخيص الحبير ٤/١٠٠-١٠١ وانظر: \"زاد المعاد لابن قيم ٣/٤٧٩ وسبل السلام للصنعاني ٤/٤٩-٥٠ وروائع البيان للصابوني ١/٤٠٢\".\r٢ الجامع لأحكام القرآن ٨/٩٩-١٠٠ وانظر: \"الهداية للمرغيناني ٢/١٤٧، وأوجز المسالك إلى موطّأ مالك ٩/٤٢٤و٤٢٥\".\r٣ هو بسر بن سفيان الخزاعي الكعبي\". (الإصابة ١/١٤٩) .\r٤ زاد المعاد ٣/٣٠١و٤٧٩\". وصحيح البخاري ٥/١٠٤-١٠٥ كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية\".\r٥ هما: \"الأستاذ محمد أبو زهرة في كتابه خاتم النبيين ص ٨٥٨\". والدكتور محمد سعيد البوطي فقه السيرة ص ٢٣٤و٣٩٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128726,"book_id":1185,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":610,"sequence_num":592,"body":"الحكم العاشر: العارية من حيث الضمان وعدمه\rالعارية: \"بتشديد التحتية وتخفيفها، ويقال عارة، وهي مأخذوة من عار الفرس إذا ذهب، لأن العارية تذهب من يد المعير\".\rوهي في الشرع: \"عبارة عن تمليك المنافع بغير عوض١\".\rوجاء في هذا:\rحديث جابر بن عبد الله ﵄ وفيه \"ثم بعث رسول الله ﷺ إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعا مائة درع، وما يصلحها من عدتها، فقال: \"أغصبا يا محمد؟ قال: \"بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك\"٢\rحديث ابن عباس ﵄ أنّ رسول الله ﷺ استعار من صفوان بن أمية أدراعاً وسنانا في غزوة حنين\". فقال: \"يا رسول الله أعارية مؤداة؟ قال: \"عارية مؤداة\" ٣.\r٢٦٣- حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: \"استعار رسول الله ﷺ من صفوان بن أمية سلاحا، فقال صفوان: \"أمؤداة يا رسول الله؟ قال: \"نعم\" ٤.\rوفي بعض ألفاظ حديث صفوان بن أمية أن رسول الله ﷺ استعار منه يوم حنين أدراعا فقال: \"أغصبا يا محمد؟","footnotes":"١ القاموس المحيط ٢/٩٧، وكتاب المغني لابن قدامة ٥/٢٢٠، وكتاب الهداية للمرغيناني ٣/٢٢٠، وفتح الباري ٥/٢٤١، كفاية الأخيار لتقي الدين الحسيني ١/١٨٠، وحاشية الدسوقي ٣/٤٣٣\".\r٢ تقدم برقم (٢٣) .\r٣ تقدم برقم (٢٧) .\r٤ سنن الدارقطني ٣/٣٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128727,"book_id":1185,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":611,"sequence_num":593,"body":"قال: \"بل عارية مضمونة\" قال: \"فضاع بعضها فعرض عليه رسول الله أن يضمنها له، قال: \"أنا اليوم في الإسلام أرغب\". وفي لفظ \"إنا قد فقدنا من أدراعك أدراعا فهل نغرم لك؟ قال: \"لا يا رسول الله، لأن في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ\".\rقال أبو داود: \"وكان أعاره قبل أن يسلم، ثم أسلم\"١.\rومن خلال هذه النصوص وغيرها اختلف العلماء في ضمان العارية وعدمه\".\rومنشأ الخلاف من قوله \"عارية مضمونة\".\rقال ابن قيم الجوزية: \"وفيها٢ أن رسول الله ﷺ شرط لصفوان في العارية الضمان، فقال: \"عارية مضمونة\".\rفهل هذا إخبار عن شرعه في العارية، ووصف لها بوصف شرعه الله فيها، وأن حكمها الضمان كما يضمن المغصوب، أو إخبار عن ضمانها بالأداء بعينها ومعناه: \"أني ضامن لك تأديتها، أنها لا تذهب، بل أردها إليك بعينها؟ هذا مما اختلف فيه الفقهاء\".\rفقال الشافعي وأحمد بالأول: \"وأنها مضمونة بالتلف\"٣.\rوقال أبو حنيفة ومالك بالثاني: \"وأنها مضمونة بالرد على تفصيل في مذهب مالك وهو أن العين إن كانت مما لا يغاب عليه٤، كالحيوان والعقار، لم تضمن بالتلف إلا أن يظهر كذبه، وإن كانت مما يغاب عليه كالحلي ونحوه، ضمنت بالتلف\".\rإلا أن يأتي ببينة تشهد على التلف.","footnotes":"١ تقدم تخريج الحديث برقم (٢٦) .\r٢ أي في غزوة حنين من الأحكام\".\r٣يعني إذا تلف في غير الاستعمال المأذون فيه، ضمنها المستعير وإن لم يفرط\". (انظر: كفاية الأخيار١/١٨١والفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري٣/٢٨٦ و٢٨٨) .\r٤ يعني الذي لا يمكن إخفاؤه وستره عن الأعين في العادة كالعقار والحيوان\". والذي يغاب عليه: \"الذي يمكن اخفاؤه في صندوق أو دولاب، كالثياب، والحلي فهذا يضمنه المستعير دون الأوّل\". (الفقه على المذاهب الأربعة ٣/٢٨٥-٢٨٦ والشرح الكبير لأبي البركات أحمد الدردير ٣/٤٣٦ على هامش حاشية الدسوقي\".\rوقال الشوكاني: \"واستدل من فرق بين الحيوان وغيره بحديث صفوان، ولا يخفى أن دلالته على أن غير الحيوان مضمون لا يستفاد منها أن حكم الحيوان بخلافه\". (نيل الأوطار ٥/٣٣٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128728,"book_id":1185,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":612,"sequence_num":594,"body":"وسر مذهبه أن العارية أمانة غير مضمونة - كما قال أبو حنيفة - إلا أنه لا يقبل قوله فيما يخالف الظاهر، فلذلك فرق بين ما يغاب عليه، وما لا يغاب عليه\".\rومأخذ المسألة أن قوله ﷺ لصفوان بن أمية: \"بل عارية مضمونة\" هل أراد به أنها مضمونة بالرد أو بالتلف؟\rأي أضمنها إن تلفت، أو أضمن لك ردها، وهو يحتمل الأمرين، وهو في ضمان الرد أظهر لثلاثة أوجه:\rأحدها: \"أن في اللفظ الآخر: \"بل عارية مؤداة\" فهذا يبين أن قوله \"مضمونة\" المراد به: \"المضمونة بالأداء\".\rالثّاني: \"إنه لم يسأله عن تلفها، وإنما سأله هل تأخذها مني أخذ غصب تحول بيني وبينها؟ فقال: \"لا، بل أخذ عارية أؤديها إليك\".\rولو كان سأله عن تلفها وقال: \"أخاف أن تذهب، لناسب أن يقول: \"أنا ضامن لها إن تلفت\".\rالثالث: \"أنه جعل الضمان صفة لها نفسها، ولو كان ضمان تلف، لكان الضمان لبدلها، فلما وقع الضمان على ذاتها، دل على أنه ضمان أداء\".\rثم قال: \"فإن قيل: \"ففي القصة أن بعض الدروع ضاع، فعرض عليه النبي ﷺ أن يضمنها، فقال: \"أنا اليوم في الإسلام أرغب\".\rقيل: \"هل عرض عليه أمرا واجبا أو أمرا جائزا مستحبا الأولى فعله، وهو من مكارم الأخلاق والشيم، ومن محاسن الشريعة؟\rوقد يترجح الثاني بأنه عرض عليه الضمان، ولو كان الضمان واجبا، لم يعرضه عليه، بل كان يفي له به\".\rويقول: \"هذا حقك، كما لو كان الذاهب بعينه موجودا فإنه لم يكن ليعرض عليه رده فتأمله\"١\". إهـ.","footnotes":"١ زاد المعاد ٣/٤٨١-٤٨٣ والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ٦/١١٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128729,"book_id":1185,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":613,"sequence_num":595,"body":"فابن القيم رحمه الله تعالى يرى أن العارية مضمونة بذاتها، لقوله: \"ﷺ \"بل عارية مضمونة\" وأنها إذا تلفت فلا ضمان عندئذ\".\rوذهب الصنعاني: \"إلى أن العارية تضمن إذا شرط صاحبها الضمان لقوله: \"ﷺ \"عارية مضمونة\" ١\".\rوذهب جمهور العلماء ومنهم الشافعي وأحمد إلى أن العارية إذا استعملت في غير المأذون فيه فتلفت وجب ضمانها بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال، وبقيمتها يوم تلفها إن لم تكن من ذوات الأمثال، واستدلوا بالأحاديث المتقدمة وما في معناها\".\rقال الشافعي: \"العارية كلها مضمونة الدواب والرقيق والثياب لا فرق بين شيء منها، فمن استعار شيئا فتلف في يده بفعله أو بغير فعله فهو ضامن له، والأشياء لا تخلو أن تكون مضمونة أو غير مضمونة، فما كان منها مضموناً مثل الغصب وما أشبهه فسواء ما ظهر منها هلاكه وما خفي فهو مضمون على الغاصب والمستسلف جنيا فيه أو لم يجينا، أو غير مضمونة مثل الوديعة فسواء ما ظهر هلاكه وما خفي فالقول فيها قول المستودع مع يمينه\"٢\".\rوقال ابن قدامة: \"ويجب رد العارية إن كانت باقية بغير خلاف، ويجب ضمانها إذا كانت تالفة تعدى فيها المستعير أو لم يتعد، روى ذلك ابن عباس وأبو هريرة ٣\".\rوإليه ذهب عطاء٤ والشافعي وإسحاق\".\rلقول النبي ﷺ في حديث صفوان \"بل عارية مضمونة\".","footnotes":"١ سبل السلام ٣/٦٧-٦٩\".\r٢ الأم ٣/٢١٧-٢١٨ ومختصر المزني ٣/٣٢ مع الأم، وسنن الترمذي ٢/٣٦٩ وكفاية الأخيار لتقي الدين الحسيني ١/١٨٠-١٨٢\".\r٣ أثرهما في الأم ٣/٢١٨\". قال الشافعي: \"وقد قال أبو هريرة وابن عباس ﵄ إن العارية مضمونة\". وكان قول أبي هريرة في بعير استعير فتلف انه مضمون\".\r٤ عطاء: \"هو ابن أبي رباح، وإسحاق: \"هو ابن راهويه\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128730,"book_id":1185,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":614,"sequence_num":596,"body":"٢٦٤- وروى الحسن١ عن سمرة عن النبي ﷺ أنه قال: \"على اليد ما أخذت حتى تؤديه\" ٢.\rولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه منفردا بنفعه من غير استحقاق، ولا إذن في الإتلاف فكان مضمونا كالغاصب، والمأخوذ على وجه السوم٣\".\rوقال علاء الدين المرداوي: \"قال الحارثي٤: \"نص الإمام أحمد ﵀ على ضمان العارية، وإن لم يتعد فيها كثير متكرر جداً من جماعات، وقف على رواية اثنين وعشرين رجلاً وذكرها ٥\".\rوذهب مالك وأبو حنيفة والحسن البصري والنخعي والشعبي وعمر بن عبد العزيز والثوري الأوزاعي وابن شبرمة٦ إلى أن العرية أمانة لا يجب ضمانها إلا بالتعدي\".\r٢٦٥- لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: \"ليس","footnotes":"١ الحسن: \"هو البصري، وسمرة: \"هو ابن جندب، صحابي جليل\".\r٢ رواه أبو داود في سننه ٢/٢٦٥ كتاب البيوع، باب في تضمين العارية\".\rوالنسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف ٤/٦٦ حديث ٤٥٨٤\".\rوالترمذي في سننه ٢/٣٦٨ كتاب البيوع، باب ما جاء أن العارية مؤداة\". وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\". وابن ماجه في سننه ٢/٨٠٢ كتاب الصدقات، باب العارية\". والدارمي ٢/١٧٨ كتاب البيوع، باب في العارية مؤداة\". وأحمد في المسند ٥/٨و١٢و١٣\". والحاكم: \"المستدرك ٢/٤٧\". والبيهقي: \"السنن الكبرى ٦/٩٠و٩٥\". الجميع من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب\". قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٥٣: \"والحسن مختلف في سماعه من سمرة، وزاد فيه أكثرهم ثم نسي الحسن فقال: \"هو أمينك لا ضمان عليه\".\rقال الشوكاني: \"واستدل من قال بالضمان بحديث سمرة، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ، [سورة النساء، من الآية: ٥٨] . ولا يخفى أن الأمر بتأدية الأمانة لا يستلزم ضمانها إذا تلفت\". (نيل الأوطار ٥/٣٣٤) .\r٣ المغني ٥/٢٢٠-٢٢٤\".\r٤ هو مسعود بن أحمد العراقي المصري الحنبلي (٦٥٢-٧١١) (تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٤٩٥) .\r٥ الإنصاف ٦/١١٢، و١١٣ وفتح الباري ٥/٢٤١ ونيل الأوطار ٥/٣٣٤ وسبل السلام ٣/٦٧\".\r٦ هو عبد الله بن شبرمة الكوفي القاضي (ت ١٤٤) . (التقريب ١/٤٢٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128731,"book_id":1185,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":615,"sequence_num":597,"body":"على المستعير غير المغل١ ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان\"٢.\rولأنه قبضها بإذن مالكها فكانت أمانة كالوديعة\".\r٢٦٦- قالوا: وقول النبي ﷺ \"العارية مؤداة\"٣ يدل على أنها أمانة، لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ، [سورة النساء، من الآية: ٥٨] ٤.\rوأجيب عن حديث عمرو بن شعيب بأنه ضعيف، وأن الصحيح أنه من قول شريح القاضي.\rوحديث \"العارية مؤداة\" صحيح إلا أنه قد ورد في حديث جابر ابن عبد الله وابن عباس وصفون بن أمية \"بل عارية مضمونة\" ٥.\rوأما الآية فإنها عامة للعارية وغيرها، وحديث التضمين خاص، والخاص مقدم على العام\".\rوأيضا فإن العارية تخالف الوديعة، لأن الوديعة الذي يستفيد منها هو المودع، والعارية ييستفيد منها المستعير، فإذا تلفت وجب ضمانها٦\".\rوالذي يبدو في هذه المٍسألة هو قول بضمان العارية حفظا لأموال الناس من الضياع، والتساهل في حفظها، لأن الأصل أن من أخذ شيئا من أموال الناس وجب عليه رده بعينه أو بقيمته إذا تلف إلا ما خصه الدليل من ذلك\".","footnotes":"١ المغل: \"بضم الميم ثم الغين المعجمة، مأخوذ من الإغلال وهو الخيانة، والمعنى: \"ليس على المستعير غير المغل ضمان الخ (أي إذا لم يخن في العارية والوديعة فلا ضمان عليه) وقيل: \"المغل ها هنا: \"المستغل، وأراد به القابض لأنه بالقبض يكون مستغلا والأول الوجه: \"يعني أولى\". (النهاية ٣/٣٨١، سبل السلام للصنعاني ٣/٦٧) .\r٢ رواه الدارقطني في سننه ٣/٤١ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/٩١\". وقالا: \"الصحيح وقفه على شريح القاضي\".\rوأما المرفوع ففيه عمرو بن عبد الجبار السنجاري عن عمه عبيدة بن حسان العنبري السنجاوي وهما ضعيفان\".\rوقال أبو حتبان: \"عبيدة بن حسان، منكر الحديث\". (الجرح والتعديل ٦/٩٢) .\rوقال ابن حبان: \"عبيدة يروي الموضوعات عن الثقات\". (انظر: \"كتاب المجروحين ٢/١٨٩ وميزان الاعتدال ٣/٢٦ و٢٧١) .\r٣ رواه ابن ماجه في سننه ٢/٨٠٢ كتاب الصدقات، باب العارية من حديث أنس بن مالك ولفظه: \"العارية مؤداة والمنيحة مردودة\" وهو صحيح من زوائد ابن ماجه\".\r٤ الهداية للمرغيناني ٣/٢٢٠، والمغني لابن قدامة ٥/٢٢١، وفتح الباري ٥/٢٤١، وسبل السلام ٣/٦٧-٦٨، ونيل الأوطار ٥/٣٣٤\".\r٥ تقدم حديث جابر برقم \"٢٣\"، وحديث ابن عباس برقم (٢٧) وحديث صفوان برقم (٢٦) .\r٦ بداية المجتهد لابن رشد ٢/٣١٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128732,"book_id":1185,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":616,"sequence_num":598,"body":"الحكم الحادي عشر: قضاء الرسول في شأن محلم بن جثامة\rكان من شأن محلم بن جثامة الليثي أنه خرج مع أصحاب رسول الله ﷺ في سرية مكونة من ثمانية نفر إلى بطن إضم وكان قائد السرية أبو قتادة بن ربعي١، فلما وصلوا إلى بطن إضم٢ مر بهم عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم عليهم بتحية الإسلام فأمسكوا عن قتله وعدا عليه محلم ابن جثامة فقتله لإحن كانت بينهم في الجاهلية، وأخذ ما معه\".\rولما كانت غزوة حنين اختصم في شأنهما عيينة بن حصين والأقرع بن حابس فعيينة يطالب بدم عامر بن الأضبط، والأقرع يدافع عن محلم بن جثامة وارتفعت الأصوات أمام رسول الله ﷺ فقضا فيه رسول الله ﷺ بالدية٣\". يوضح هذا ما رواه أبو داود وغيره وهذا سياق أبي داود قال:\r٢٦٧- حدثنا موسى٤ بن إسماعيل أخبرنا حماد٥ قال: \"أخبرنا محمد٦ - يعني ابن إسحاق - فحدثني محمد٧ بن جعفر بن الزبير قال سمعت زياد٨ بن ضميرة الضمري.","footnotes":"١ في سيرة ابن هشام أن قائد هذه السرية هو عبد الله بن أبي حدرد\".\r٢ إضم: \"بكسر الهمزة وفتح الضاد المعجمة، وآخره ميم\".\rقال عاتق بن غيث البلادي: \"هو وادي المدينة إذا اجتمعت أوديتها الثلاثة - بطحان وقناة والعقيق - بين أحد والشرثاء يسمى الوادي \"الخيل\" إلى أن يتجاوز كتانة وهي كتانة غيقة، فيسمى الوادي \"وادي الحمض\" إلى أن يصب في البحر بين الوجه وأم لج، هذه أسماؤه اليوم، أما اسمه قديما، فكان يسمى إضما منذ اجتماع تلك الروافد إلى أن يصب في البحر\". (معجم المعالم الجغرافية ص ٢٩) .\r٣ مغازي الواقدي ٢/٧٩٦-٧٩٧ وسيرة ابن هشام ٢/٦٢٦\".\rوذكر الواقدي أن هذه السرية كانت عند خروج رسول الله ﷺ لفتح مكة ليظن الناس أن رسول الله ﷺ يريد تلك الناحية\". (وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٣٣) .\r٤ هو المنقري التبوذكي \"ثقة ثبت\" تقدم في حديث (٩١) .\r٥ حماد: \"هو ابن سلمة \"ثقة عابد\" تقدم في حديث (٣٦) .\r٦ محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب السيرة \"صدوق\" تقدم في حديث (١) .\r٧ محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي، المدني ثقة من السادسة (ت بضع عشرة بعد المائة) . /\". (التقريب ٢/١٥٠ وتهذيب التهذيب ٩/٣٩) .\r٨ زياد بن سعد بن ضميرة، ويقال: \"زياد بن ضميرة بن سعد، ويقال: \"زياد بن ضمرة، ويقال: \"زيد بن ضميرة السلمي ويقال: \"الأسلمي الحجازي\". رجح المزي: \"زياد بن سعد بن ضميرة\".\rروى عن أبيه وجده، ويقال: \"عن أبيه وعمه، وكانا شهدا حنينا قصة محلم بن جثامة، وعنه محمد بن جعفر بن الزبير وقيل: \"عن محمد بن جعفر عن زياد بن ضميرة عن عروة بن الزبير عن أبيه\".\rذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين فقال: \"زياد بن ضميرة بن سعد ويقال ابن ضميرة يروي عن الحجازيين، روى عن أهل بلده\". (تهذيب التهذيب ٣/٣٦٩ وتحفة الأشراف للمزي ٣/٢٧٢ وقال في التقريب ١/٢٦٨: \"مقبول\" من الرابعة\". /د ق\". وقال الذهبي: \"فيه جهالة\". (ميزان الاعتدال ٢/٨٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128733,"book_id":1185,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":617,"sequence_num":599,"body":"ح- وأخبرنا وهب١ بن بيان وأحمد٢ بن سعيد الهمداني قالا أخبرنا ابن وهب٣ أخبرني عبد الرحمن٤ بن أبي الزناد عن عبد الرحمن٥ ابن الحارث عن محمد بن جعفر أنه سمع زياد بن ضميرة السلمي\".\rوهذا حديث وهب وهو أتم يحدث عروة بن الزبير عن أبيه٦ قال موسى: \"وجده٧ وكانا شهدا مع رسول الله ﷺ حنينا٨ ثم رجعنا إلى حديث وهب \" أن","footnotes":"١ وهب بن بيان الواسطي، أبو عبد الله، نزيل مصر، ثقة عابد، من العاشرة (ت ٢٤٦) . /د س\". (التقريب ٢/٣٣٧ وتهذيب التهذيب ١١/١٦٠) .\r٢ هو أبو جعفر المصري صاحب ابن وهب \"صدوق\" تقدم في حديث (١٢٧) .\r٣ هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة (ت ١٩٧) . /ع\". (التقريب ١/٤٦٠ وتهذيب التهذيب ٦/٧١-٧٤) .\r٤ هو ابن عبد الله بن ذكوان \"صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد\" تقدم\".\r٥ هو ابن عبد الله بن عياش \"صدوق له أوهام\". (التقريب ١/٤٧٦) .\r٦ عن أبيه: \"هو سعد بن ضمرة بن سعد بن سفيان بن مالك بن حبيب بن زغب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمي وقيل الأسلمي، وقيل فيه: \"سعد بن ضميرة الضمري حجازي شهد حنينا له عند أبي داود حديث في قصة محلم بن جثامة بإسناد حسن\". (الإصابة٢/٢٩ وأسد الغابة٢/٣٥٥ والاستيعاب ٢/٥٣ مع الإصابة) .\r٧ وجده: \"بكسر الدال أي أن زياد بن سعد يحدث عروة عن أبيه سعد وعن جده ضميرة بن سعد السلمي، وقيل ضمرة بن ربيعة، \"فعروة\" مفعول به \"ليحدث\". (الإصابة ٢/٢١٢ وأسد الغابة ٣/٥٩-٦٠ وعون المعبود ١٢/٢١٨ ووقع في سيرة ابن هشام\".\rقال ابن إسحاق: \"حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: \"سمعت زياد بن ضميرة بن سعد السلمي يحدث عن عروة بن الزبير عن أبيه عن جده وكانا شهدا حنينا\".\rوعند البلاذري من طريق ابن إسحاق: \"سمعت زياد بن ضميرة يحدّث عن عروة بن الزبير عن أبيه، وجدّه جميعاً\". وهذا يوهم أن الحديث عن العوام، وهو لم يدرك البعثة\". والحديث من طريق ابن إسحاق هذه من مسند سعد بن ضميرة عن أبيه ضميرة، كما هو عند أحمد وابن ماجه، وهو كذلك في الأطراف للمزي ٣/٢٧١، ٤/٢٠٤ حديث ٣٨٢٤ و ٤٩٧٥ وذخائر المواريث ١/٢٢٧ حديث ٢٠٤٨\".\r٨ وعند ابن إسحاق: \"وكانا شهدا حنينا مع رسول الله ﷺ، قال: \"صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر ثم عمد إلى ظل شجرة فجلس تحتها، وهو بحنين\". وعند ابن ماجه وأحمد: \"قالا: \"صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر الخ\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128734,"book_id":1185,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":618,"sequence_num":600,"body":"محلم١ بن جثامة الليثي قتل رجلاً٢ من أشجع في الإسلام وذلك أول غير٣ قضى به٤ رسول الله ﷺ فتكلم عيينة٥ في قتل الأشجعي؛ لأنه٦ من غطفان، وتكلم الأقرع بن حابس دون محلم؛ لأنه٧ من خندف، فارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط٨، فقال رسول الله ﷺ: \"يا عيينة ألا تقبل الغير، فقال عيينة: \"لا والله حتى أدخل على نسائه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي\"٩.","footnotes":"١محلم - بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر اللام المشددة ثم الميم - ابن جثامة- بفتح الجيم وتشديد المثلثة فألف فميم فتاء تأنيث - ابن قيس بن ربيعة بن عبد الله بن يعمر الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي، أخو الصعب بن جثامة\". (الاستيعاب ٣/٤٩٦وأسد الغابة ٥/٧٦-٧٧ والإصابة ٣/٣٦٩ وشرح المواهب ٢/٢٨٥، ووقع في تاريخ الخميس والسيرة الحلبية \"محكم بن جثامة\" بالكاف ولعله خطأ مطبعي\".\r٢ جاء تسمية هذا الرجل عند ابن إسحاق وغيره بأنه \"عامر بن الأظبط الأشجعي\" كما سيأتي في حديث (٢٦٨) .\r٣ غير: بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة التحتيةوراء: الدية، كما فسرت في آخر الحديث\".\rقال ابن الأثير: \"الغير: \"جمع الغيرة، وهي الدية، وجمع الغير: \"أغيار، وقيل: \"الغيرة: \"الدية؛ وجمعها أغيار، مثل ضلع وأضلاع، وغيره إذا أعطاه الدية، وأصلها من المغايرة وهي المبادلة، لأنها بدل من القتل\". (النهاية٣/٤٠٠وعون المعبود١٢/٢١٨) .\r((٤ قضى به: \"أي بالغير، الذي هو الدية\".\r٥ في زاد المعاد ٣/٣٦٧ \"ولما كان عام خيبر، جاء عيينة بن بدر يطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعي\"، الخ\".\rفقوله: \"عام خيبر\" خطأ، والصواب عام حنين\".\r٦ لأنه: \"أي الأشجعي وهو عامر بن الأضبط، وذلك أن أشجع هو: \"ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، وعيينة هو: \"ابن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوبة بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذيبان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن قيس بن عيلان الفزاري، فعيينة وعامر بن الأضبط يجتمعان في ريث بن غطفان\". (اللباب في تهذيب الأنساب ١/٦٤ وأسد الغابة ٤/٣٣١ كلاهما لابن الأثير، وعون المعبود ١٢/٢١٨-٢١٩) .\r٧ لأنه: \"أي محلم بن جثامة من خندف، والاقرع بن حابس أيضا من خندف، وخندف، امرأة إلياس بن مضر واسمها ليلى بنت حلوان فغلبت نسبة أولادها من إلياس إليها\".\rفالأقرع بن حابس ينتمي إلى تميم بن مرة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ومحلم ابن جثامة ينتمي إلى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، فالأقرع ومحلم \"يجتمعان في خندف\" زوج إلياس بن مضر، فهما من أولاد إلياس (أسد الغابة ١/١٢٨ و٥/٧٦-٧٧، واللباب ١/٢٢٣ و٣/١١٢ وعون المعبود ١٢/٢١٩، وغزوة بني المصطلق ص ٤٩ وعند ابن إسحاق: \"فقام إليه الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، يختصمان في عامر بن الأضبط الأشجعي، عيينة يطلب بدم عامر، وهو يومئذ رئيس غطفان، والأقرع بن حابس يدفع عن محملم لمكانه من خندف\". (سير ة ابن هشام ٢/٦٢٧\". انظر: \"فتح الباري ١٣/٤١٨) .\r٨ اللغط: \"بفتحتين: \"صوت وضجة لا يفهمن معناها\". (النهاية ٤/٢٥٧ وعون المعبود ١٢/٢١٩) .\r٩ وعند ابن إسحاق \"فتداولا الخصومة عند رسول الله ﷺ ونحن نسمع، فسمعنا عيينة ابن حصن وهو يقول: \"والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الخرقة مثل ما أذاق نسائي ورسول الله ﷺ يقول: \"بل تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا، وخمسين إذا رجعنا وهو يأبى عليه\". وعند البلاذري: \"والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحزن ما أذاق نساءنا\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128735,"book_id":1185,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":619,"sequence_num":601,"body":"قال: \"ثم ارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط، فقال رسول الله: \"يا عيينة ألا تقبل الغير؟ فقال: \"عيينة مثل ذلك أيضاً\".\rإلى أن قام١ رجل من بني ليث يقال له مكيتل٢ عليه شكة٣ وفي يده٤ درقة فقال: \"يا رسول الله إني لم أجد٥ لما فعل هذا في غرة٦ الإسلام مثلاً إلاّ غنماً٧ وردت فرمي أولها فنفر آخرها، أسنناليوم٨ وغير غدا، فقال رسول الله ﷺ: \"خمسون في فورنا٩","footnotes":"١ وعند أحمد: \"إذ قام رجل من بني ليث يقال له مكيتل قصير مجموع\". وعند البلاذري: \"وهو قصير مجمع\".\r٢ مكتيل: \"بمثناة مصغراً، وقيل: \"مكيثر بكسر الثاء المثلثة وآخره راء\". (الإصابة ٣/٤٥٧ وأسد الغابة ٥/٢٥٩) .\rورواية \"مكيثر\" عند ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ٢/٦٢٧\".\rقال ابن حجر: \"وفي رواية ابن هشام عن زياد البكائي \"مكيثر\".\rوذكر ابن الأثير أيضا هذه القصة: \"لمطر الليثي\"، وقال: \"أخرجه أبو موسى\". ثم قال: \"وقد رواه محمد بن جعفر بن الزبير عن زياد بن ضميرة عن أبيه، وسمى هذا الرجل \"مكيتلا\". \"أسد الغابة ٥/١٨٦\". وقال ابن حجر في الإصابة ٣/٤٢٤: \"مطر الليثي\" في \"مكيتل\" فلعل \"مكيتلا\" لقب واسمه مطر\".\r٣ الشكة: \"بكسر الشين المعجمة، السلاح\". (النهاية ٢/٤٩٥) .\r٤ وفي يده درقة أي في يد مكيتل والدرقة: \"محركة الحجفة، وهي الترس من جلود بلا خشب ولا عقب\". (النهاية١/٣٤٥، واللسان١٠/٣٨٣، والقاموس المحيط ٣/١٢٦) .\r٥ وعند ابن إسحاق: \"فقال: \"والله يا رسول الله ما وجدت لهذا القتيل شبها في غرة الإسلام، إلا كغنم وردت فرميت أولاها فنفر آخرها\".\r٦ غرة الإسلام: \"أوله وغرة كل شيء أوله\". (النهاية ٣/٣٥٤) .\r(إلا غنماً وردت) على الماء للشرب، (فرمي) بصيغة المجهول، أي بالنبل أو الحجارة لقتلها أو طردها، (أولها) أي الغنم، (فنفر آخرها) أي بقية الغنم لخوف القتل، فكذلك ينبغي أن تقتل هذا الأوّل حتى تكون قتله عظة وعبرة للآخرين\". (عون المعبود ١٢/٢٢٠) .\r(أسنن اليوم) صيغة أمر من سن سنة من باب نصر، (وغير غدا) صيغة أمر من التغير، وهذا مثل ثان ضربه لترك القتل، كما أن الأوّل ضربه للقتل ولذلك ترك العطف\".\rقال ابن الأثير: \"اسنن اليوم وغير غدا: \"معناه أن مثل محلم في قتله الرجل وطلبه أن لا يقتص منه وتؤخذ منه الدية، والوقت أوّل الإسلام وصدره كمثل هذه الغنم النافرة، يعني إن جرى الأمر مع أولياء القتيل على ما يريد محلم ثبط الناس عن الدخول في الإسلام معرفتهم أن القود يغير بالدية، والعرب خصوصاً وهم الحراص على درك الأوتار وفيهم الأنفة من قبول الديات، ثم حث رسول الله ﷺ على الإقادة منه بقوله: \"اسنن اليوم وغير غدا\" يريد إن لن تقتص منه غيرت سنتك، ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذي يهيج المخاطب ويحثه على الإقدام والجرأة على المطلوب منه\".\rوقال أيضاً: \" (اسنن اليوم وغير غداً) أي: \"اعمل بسنتك التي سننتها في القصاص ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغير فغير: \"أي تغير ما سننت وقيل تغير: \"من أخذ الغير، وهي الدية\". ٠ النهاية ٢/٤١٠و ٣/٤٠٠-٤٠١، عون المعبود ١٢/٢٢٠-٢٢١) .\r٩ وعند ابن إسحاق وأحمد:\"في سفرنا هذا\".وعند ابن ماجه والبلاذري:\"في سفرنا\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128736,"book_id":1185,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":620,"sequence_num":602,"body":"هذا، وخمسون إذا رجعنا إلى المدينة١، وذلك٢ في بعض أسفاره\".\rومحلم رجل طويل آدم٣ وهو في طرف الناس، فلم يزالوا٤ حتى تخلص فجلس بين يدي رسول الله ﷺ وعيناه تدمعان، فقال: \"يا رسول الله إني قد فعلت الذي بلغك وإني أتوب إلى الله، فاستغفر الله لي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: \"أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام٥، اللهم لا تغفر لمحلم بصوت عال٦\".\rزاد أبو سلمة ٧: \"فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ردائه\".","footnotes":"١ وعند ابن إسحاق وابن ماجه والبلاذري وأحمد: \"فقبلوا الدية\". وعند أحمد وابن إسحاق والبلاذري: \"فقبلوا الدية ثم قالوا: \"أين صاحبكم هذا، يستغفر له رسول الله ﷺ فقام رجل آدم ضرب طويل، عليه حلة له، قد كان تهيأ للقتل فيها، حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ فقال له: \"ما اسمك؟ قال: \"أنا محلم بن جثامة\".\r٢ وذلك: \"أي القتل والقصة، أما القتل فكان في سرية إضم كما سيأتي في حديث عبد الله بن أبي حدرد، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في ص ٦٠٤\".\rوأما المطالبة بهذا القتيل فكانت في غزوة حنين كما هو عند ابن هشام وأحمد والبلاذري\".\r٣ الأدمة في الناس: \"السمرة الشديدة، وعند ابن إسحاق: \"ضرب طويل\" والضرب خفيف اللحم\". ٠ النهاية ١/٣٢و٣/٧٨) .\r٤ فلم يزالوا: \"أي معاونون لمحلم (حتى تخلص) بفتح الخاء وشدة اللام بصيغة الماضي، أي: \"نجا من القتل، وذلك بقبول الدية\". (عون المعبود ١٢/٢٢١) .\rوقال ابن إسحاق: \"وأخبرنا سالم أبو النضر أنه حدث: \"أنّ عيينة بن حصن وقيسا حين قال الأقرع بن حابس وخلا بهم، يا معشر قيس، منعتم رسول الله ﷺ قتيلا يستصلح به الناس، أفأمنتم أن يلعنكم رسول الله ﷺ، فيلعنكم الله بلعنته، أو أن يغضب عليكم بغضبه؟ والله الذي نفس الأقرع بيده، لتسلمنه إلى رسول الله ﷺ فليصنعن فيه ما أراد، أو لآتين بخمسين رجلا من بني تميم يشهدون بالله كلهم، لقتل صاحبكم كافرا، ما صلى قط، فلأطلن دمه، فلما سمعوا ذلك قبلوا الدية\". (سيرة ابن هشام ٢/٦٢٨، والروض الأنف ٧/٤٩٠) .\rقال ابن كثير في البداية والنهاية ٤/٢٢٥: \"وهذا الحديث منقطع معضل\".\r٥ وعند الزرقاني: \"أقتلته بعدما قال أني مسلم، قال: \"إنما قالها متعوذاً، قال: \"أفلا شققت على قلبه لتعلم أصادق هو أم كاذب؟ قال: \"وهل قلبه إلا مضغة من لحم، قال ﷺ: \"إنما كان ينبئ عنه لسانه\"، وفي رواية \"فقال ﷺ: \"لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدقت\". (شرح المواهب ٢/٢٨٦، والسيرة الحلبية٣/٢٠٧) .\r٦ وعند ابن إسحاق: \"قال: \"فرفع رسول الله ﷺ يده، ثم قال: \"اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ثلاثا\". قال: \"فقام وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه قال: \"فأما نحن فنقول فيما بيننا: \"إنا لنرجوا أن يكون رسول الله ﷺ قد استغفر له، وأمّا ما ظهر من رسول الله ﷺ فهذا\".\rوعند أحمد: \"قال رسول الله ﷺ: \"اللهم لا تغفر لمحلم لا تغفر لمحلم ثلاث مرات فقام من بين يديه، وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه، فأما نحن بيننا: \"فنقول قد استغفر له، ولكنه أظهر ما أظهر ليدع الناس بعضهم من بعض\".\rوالقائل: \"أما نحن الخ هو زياد بن ضميرة الضمري عن أبيه عن جده، كما هو عند البلاذري\".\r٧ أبو سلمة: \"هو حماد بن سلمة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128737,"book_id":1185,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":621,"sequence_num":603,"body":"قال ابن إسحاق: فزعم قومه أن رسول الله ﷺ استغفر له بعد ذلك\".\rقال أبو داود: \"قال النضر١ بن شميل: \"الغير الدية٢\".\rوالحديث رواه أحمد من طريق ابن إسحاق \"حدثني محمد بن جعفر قال: \"سمعت زياد بن ضميرة بن سعد السلمي يحدث عروة بن الزبير عن أبيه ضمرة وعن جده\"٣\".\rوروى بعضه ابن ماجه من طريق ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر به إلا أنه قال: \"عن زيد٤ بن ضمرة حدثني أبي وعمي٥\".\rقال ابن كثير: \"والصواب كما رواه ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن زياد بن سعد بن ضمرة عن أبيه وعن جده\".\rوهكذا رواه ابو داود من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر عن زياد بن سعد ابن ضميرة عن أبيه وجده بنحوه٦\".إهـ.\rوالحديث في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: \"سمعت زياد بن ضميرة بن سعد السلمي يحدث عن عروة بن الزبير عن أبيه وجده٧\".\rوكذا رواه عن ابن إسحاق البلاذري٨\".\rوكذا رواه الطبراني من طريق ابن الزناد حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر بن الزبير أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة السلمي يحدث عن عروة بن الزبير عن أبيه٩\".","footnotes":"١ النضر بن شميل المازري النحوي \"ثقة ثبت\". (التقريب ٢/٣٠١) .\r٢ سنن أبي داود ٢/٤٧٩-٤٨٠ كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم\".\r٣ المسند ٥/١١٢و٦/١٠\".\r٤ تقدم في حديث رقم (٢٦٧) : \"أن المزي رجح \"زياد بن سعد بن ضميرة\".\r٥ سنن ابن ماجه ٢/٨٧٦ كتاب الديات، باب من قتل عمدا فرضوا بالدية\".\r٦ البداية والنهاية ٤/٢٢٥\".\r٧ سيرة ابن هشام ٢/٦٢٧ والروض الأنف ٧/٤٨٨-٤٨٩\".\r٨ أنساب الأشراف ص ٣٨٥\".\r(المعجم الكبير ٦/٥١-٥٢ ووقع عنده: \"عن ابن أبي زياد) والصواب: \"ابن أبي الزناد\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128738,"book_id":1185,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":622,"sequence_num":604,"body":"وقد أشار ابن حجر إلى هذا في ترجمة زياد كما تقدم١\".\rوأورده الزرقاني عن ابن إسحاق فقال عن عروة عن أبيه عن جده٢\".\rوقد صوب ابن كثير رواية ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن زياد بن سعد بن ضميرة أنه حدث عروة بن الزبير عن أبيه وعن جده وهي رواية أحمد وأبي داود\".\rوالحديث فيه \"زياد بن سعد بن ضميرة\" وصفه ابن حجر في التقريب بقوله \"مقبول\".\rوقال الذهبي: \"فيه جهالة\".\rوقد قال ابن حجر عن هذا الحديث: \"بأنه بإسناد حسن\"٣\".\rولعل ذلك لما له من الشواهد الآتية:\r٢٦٨- ما رواه ابن إسحاق ومن طريقه رواه أحمد وابن شبة والطبري والبلاذري والسياق لابن إسحاق قال: \"حدثني يزيد٤ بن عبد الله ابن قسيط عن القعقاع٥ بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه عبد الله ابن أبي حدرد، قال: \"بعثنا رسول الله ﷺ إلى إضم في نفر من المسلمين، فيهم أبو قتادة٦ الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن","footnotes":"١ في حديث (٢٦٧) ص ٦٠٤-٦٠٥\".\r(شرح المواهب اللدنية ٢/٢٨٦ و٢٨٧) .\r٣ الإصابة ٢/٢٩\".\r٤ يزيد بن عبد الله بن قسيط - بقاف ومهملتين مصغرا - ابن أسامة الليثي، أبو عبد الله المدني الأعرج، ثقة من الرابعة (ت ١٢٢) . /ع\". (التقريب ٢/٢٦٧ وتهذيب التهذيب ١١/٣٤٢) .\r٥ اختلف في صحبته وقد ذكره ابن حجر في القسم الرابع من الإصابة ومال إلى أنه لا صحبة له، وإنما الصحبة لأبيه\". (الإصابة ٣/٢٨٠) .\rووقع عند البلاذري: \"عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي القعاقاع بن عبد الملك ابن أبي حدرد\"، وعند الطبري: \"عن أبي القعاقاع بن عبد اللله بن أبي حدرد\"، والذي في سيرة ابن هشام والروض الأنف ومسند أحمد والاستيعاب وأسد الغابة والإصابة: \"القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد\". انظر تعجيل المنفعة لابن حجر ص ٢٢٧ وهو الأصح وأنه يروي عن أبيه مباشرة\".\r٦ أبو قتادة الأنصاري\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128739,"book_id":1185,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":623,"sequence_num":605,"body":"قيس، فخرجنا١ حتى كنا ببطن إضم٢، مر بنا عامر٣ بن الأضبط الأشجعي علىقعود٤ له، ومعه متيع٥ له، ووطب من لبن٦، قال: \"فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة، فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره، وأخذ متيعه\".\rقال: \"فلما قدمنا على رسول الله ﷺ وأخبرناه الخبر، نزل فينا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ٧ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ٨ إلى آخر الآية [سورة النساء الآية: ٩٤] .","footnotes":"١ عند أحمد والطبري: \"فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي فخرجنا الخ\".\rوعند ابن سعد أن هذه السرية كانت في أول شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله ﷺ: \"قالوا لما هم رسول الله ﷺ بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية بطن إضم وهي فيما بين ذي خشب وذي المروة، وبينها وبين المدينة ثلاثة برد\". (الطبقات ابن سعد ٢/١٣٣) .\r٢ وقال ابن سعد بأنه \"بين ذي الخشب وذي المروة\" وذو خشب: \"بضم المعجمتين وبموحدة واد على ليلة من المدينة، له ذكر كثير في الحديث والمغازي\".\rوذي المروة بلفظ أخت الصفا من أعمال المدينة، على ثمانية برد منها وكانت تقع في مجتمع وادي إضم بوادي الجزل من الغرب، ووادي العيص من القبلة، وقد درست قبل القرن العشر وقامت على أنقاضها أم زرب، قرية تابعة للعلا، (التعليق على كتاب المناسك للحربي ص ٤١٣، و٦٥٦) .\r٣ قال الزرقاني: \"عامر بن الأضبط - بفتح الهمزة وسكون الضاد المعجمة وفتح الموحدة ثم طاء مهملة- الأشجعي المعدودة في الصحابة والذي ينبغي كما قال البرهان: \"- عده في التابعين لأنه أسلم ولم يلق النبي مسلما وقد ذكره صاحب الإصابة في القسم الأول تسليما لمن قبله ثم أورده في القسم الثالث وهو فيمن أدرك الجاهلية والإسلام ولم يثبت أنهم اجتمعوا بالنبي ﷺ ولا رأوه سواء أسلموا في حياته أم لا\".\r(شرح المواهب ٢/٢٨٥ وانظر: \"الإصابة ١/٥-٦ و٢/٢٤٧-٢٤٨ و٣/٨٥ و٣٦٩، وأسد الغابة ٣/١١٧) .\r٤ قعود له: \"قال ابن الأثير: \"القعود من الدواب: \"ما يقتعده الرجل للركوب والحمل، ولا يكون إلا ذكرا\". وقيل القعود: \"ذكر والأنثى قعودة، والقعود من الأبل: \"ما أمكن أن يركب، وأداناه أن يكون له سنتان، ثم هو قعود إلى أن يثني فيدخل في السنة السادسة ثم هو جمل\". (النهاية ٤/٨٧) .\r٥ متيع: \"تصغير متاع\".\r٦ وطب من لبن: \"الوطب بسكون الطاء المهملة الزق الذي يكون فيه السمن واللبن وهو جلد الجذع فما فوقه، وجمعه أوطاب ووطاب\". (المصدر السابق ٥/٢٠٣) .\r٧ قوله: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ، [سورة النساء، من الآية: ٩٤] . قال الزرقاني: \"ولا ينافي قوله: \"فقتله لشيء كان بينه وبينه\" قوله تعالى: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ، [سورة النساء، من الآية: ٩٤] ؛ لأن الحقد من عرضها المبتغى مع أنه أخذ متاعه وبعيره أيضا\". (شرح المواهب ٢/٢٨٦) .\r٨ وتمامها: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ . وقد ساقها أحمد في روايته عن ابن إسحاق كاملة\".\rوساق ابن سعد منها إلى قوله: ﴿مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ ثم قال: \"فمضوا ولم يلحقوا جمعا فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب فبلغهم أن رسول الله ﷺ قد توجه إلى مكة فلحقوه بالسقيا\". (الطبقات الكبرى ٢/١٣٣) .\rقال الزرقاني: \"وما ذكر من أنهم لحقوا رسول الله ﷺ بألفي سقيا فأخبروه الخبر وأنه قال لمحلم: \"أقتلته بعدما قال آمنت الخ، وأن رسول الله ﷺ دعا على محلم بعدم المغفرة وأنه مات بعد سابعة من لقي المصطفى ﷺ بالسقيا، فإن بين هذا القول، وبين ما ذكره ابن إسحاق من أن الخصومة في شأن محلم والدعا عليه وموته كان في حنين بون بعيد، ثم قال الزرقاني: \"لكن يحتمل الجمع بأنه اجتمع به السقيا حين عادوا من السرية ثم ساروا معه في الفتح حتى غزا حنينا ثم اختصم عنده عيينة والأقرع، فلما قبلوا الدية جاءوا بمحلم ليستغفر له فقال: \"اللهم لا تغفر له\" الخ فمات بعد سبع، فحفظ بعض الرواة مالم يحفظ الآخر ويؤيد ذلك أنه لم يقع في حديث ابن حدرد ولا ابن عمر تعيين المحل الذي أتوا به فيه، ووقع ذلك في حديث عروة بن الزبير عن أبويه بأنه في حنين فوجب قبوله لأنه زيادة ثقة\". (شرح المواهب ٢/٢٨٦-٢٨٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128740,"book_id":1185,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":624,"sequence_num":606,"body":"قال ابن هشام: \"قرأ أبو عمرو١ بن العلاء: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَن أُلْقِيَ إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ ٢ لهذاالحديث٣\".\rوالحديث رواه أحمد والبلاذري كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق به٤\".\rإلا أن البلاذري قال: \"عن أبي القعقاع بن عبد الملك بن أبي حدرد عن أبيه\".\rورواه ابن شبة من طريق حماد بن سلمة عن ابن إسحاق به٥\".\rورواه الطبري في تفسيره وتاريخه من طريق سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق به\".\rإلا أنه قال في التاريخ: \"عن أبي القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي\".","footnotes":"١ أبو عمرو العلاء بن عمار بن العريان التميمي المازني النحوي البصري أحد الأئمة القراء السبعة وأحد علماء العربية، ثقة من الخامسة (ت ١٥٤) . / خت قد فق\". (التقريب ٢/٤٥٤، وتهذيب التهذيب ١٢/١٧٨-١٨٠) .\r٢ معنى الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمِنُوا إِذَا ضَرَبْتُم فِي سَبِيلِ الله﴾ سافرتم في الجهاد في سبيل الله ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾ من التبين وهو التأمل، وفي قراءة ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾ بالمثلثة من التثبت، ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَن أُلْقِيَ إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ بألف ودونها \"السلم\" أي التحية أو الانقياد يقول كلمة الشهادة التي هي إمارة على الإسلام ﴿لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ وإنما قلت تقية وتعوذا من القتل، ﴿تَبْتَغُونَ﴾ تطلبون بذلك ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ متاعها من الغنيمة، ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ تغنيكم عن قتل مثله لما له، ﴿كذلك كنتم من قبل﴾ تعصم دماؤكم وأموالكم بمجرد قولكم الشهادة ﴿مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُم﴾ بالاشتهار بالإيمان والاستقامة ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ أن تقتلوا مؤمنا وافعلوا بالداخل في الإسلام كما فعل بكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ فيجازيكم به\". (تفسير الجلالين ص ٧٧ وفتح القدير للشوكاني ١/٥٠١) .\r٣ سيرة ابن هشام ٢/٦٢٦-٦٢٧، والروض الأنف ٧/٤٨٧-٤٨٨\".\r٤ مسند أحمد ٦/١١ وأنساب الأشراف للبلاذري ٣٨٤-٣٨٥\".\r٥ تاريخ المدينة ٢/٤٤٥-٤٤٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128741,"book_id":1185,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":625,"sequence_num":607,"body":"وقال بعضهم: \"عن ابن القعاع عن أبيه، عن عبد الله بن أبي حدرد١\".\rوالحديث أورده الهيثمي ثم قال: \"رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات٢\".\r٢٦٩- ما رواه الطبري حدثنا ابن وكيع٣ قال: \"ثنا جرير٤ عن محمد بن إسحاق عن نافع٥ أن ابن عمر٦ قال: \"بعث النبي ﷺ محلم بن جثامة مبعثا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحنة٧ في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ فتكلم فيه عيينة والأقرع، فقال الأقرع: \"يا رسول الله سن اليوم وغير غدا، فقال عيينة: \"لا والله حتى تذوق نساؤه من الثكل٨ ما ذاق نسائي، فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي رسول الله ﷺ ليستغفر له، فقال له النبي ﷺ: \"لا غفر الله لك\" فقام وهو يتلقى دموعه برديه، فما مضت سابعة حتى مات ودفنوه فلفظته٩ الأرض فجاء إلى النبي ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: \"إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله ﷿ أراد أن يعظكم\".","footnotes":"١ جامع البيان ٥/٢٢٢-٢٢٣ وتاريخ الرسل والملوك ٣/٣٥-٣٦\".\rوقد تقدم في الحديث (٢٦٨) أن الصواب في هذا أنه القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، وأنه يروي عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد بدون واسطة\". (انظر: ص ٦١٠) .\r٢ مجمع الزوائد ٧/٨ وانظر المعجم الكبير للطبراني ٦/٥٢\".\r٣ هو سفيان بن وكيع بن الجرح أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقا، إلا أنه ابتلي بِوَرّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح ولم يقبل فسقط حديثه، من العاشرة (ت٢٤٧) . /ت ق\". (التقريب ١/٣١٢ وتهذيب التهذيب ٤/١٢٣) .\r٤ جرير: \"هو ابن عبد الحميد بن قرط \"ثقة\" تقدم في حديث (٢٦) .\r٥ نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه، مشهور من الثالثة (ت١١٧) . أو بعد ذلك\". /ع\". (التقريب ٢/٢٩٦ وتهذيب التهذيب ١٠/٤١٢) .\r٦ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن ولد بعد المبعث بيسير واستصغر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، وهو أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة، وكان من أشد الناس اتباعا للأثر (ت٧٣) في آخرها أو أوّل التي تليها\". /ع\". (التقريب ١/٤٣٥ وتهذيب التهذيب ٥/٣٢٦) .\r((٧إحنة: \"بكسر الهمزة: \"الحقد وجمعها إحن وإحنات\". (النهاية ١/٢٧) .\r٨ الثكل: \"قال في النهاية (١) /٢١٧: \"الثكل: \"فقد الولد\".\r٩ فلفظته الأرض: \"أي ألقته ورمته على وجهها\". (النهاية ٤/٢٦٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128742,"book_id":1185,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":626,"sequence_num":608,"body":"ثم طرحوه بين صدفي١ جبل، وألقوا عليه من الحجارة، ونزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ ، [سورة النساء، من الآية: \"٩٤] . الآية٢\".\rوالحديث فيه سفيان بن وكيع وقد قال عنه ابن حجر بأنه \"نصح فلم يقبل فسقط حديثه\".\rوفيه ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.\r٢٧٠- ما رواه الطبراني حدثنا أبو يزيد٣ القراطيسي ثنا سعيد٤ ابن أبي مريم ثنا ابن أبي الزناد حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن الحسن٥ بن أبي الحسن قال: \"لما مات٦ دفنه قومه فلفظته الأرض ثلاث مرات فألقوه بين ضواحي٧ جبل وربوا عليه بالحجارة فأكلته السباع\".\rقال ابن أبي الزناد: \"بلغني أن رسول الله ﷺ لما أخبر أن الأرض لفظته قال: \"أما إنّ الأرض تقبل من هو شر منه ولكن الله أراد أن يريكم عظم الدم عنده\" ٨.\rورواه الواقدي فقال: \"حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن","footnotes":"١ صدفي الجبل: \"قال ابن الأثير: \"الصدف بفتحتين وضمتين: \"كل بناء عظيم مرتفع، تشبيها بصدف الجبل وهو ما قابلك من جانبه (النهاية ٣/١٧) .\r٢ جامع البيان ٥/٢٢٢ والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ١/٥٣٩ عن ابن جرير فقال عن (أبي إسحاق) والصواب عن ابن إسحاق وقال في الحديث: \"سر اليوم وغر غدا\" والحديث عند ابن جرير الطبري وغيره \"سن اليوم وغير غدا\".\rوروى أيضا في البداية والنهاية٤/٢٢٥ عن ابن جرير الطبري أيضاً فقال: \"ابن جرير حدثنا \"وكيع\" وهو خطأ والصواب ابن وكيع كما هو عند الطبري وأيضا فإن الطبري لم يدرك وكيعا فإن وفاة وكيع سنة (١٩٧) وكانت ولادة الطبري سنة (٢٢٤) .\r(انظر تذكرة الحفاظ للذهبي ١/٣٠٩ و٢/٧١١) .\r٣ هو يوسف بن يزيد بن كامل القراطيسي، أبو يزيد، مولى بني أمية، ثقة من الحادية عشرة (ت٢٨٧) ويقال إنه عاش مائة سنة\". /س\". (التقريب ٢/٣٨٣ وتهذيب التهذيب ١١/٤٢٩) .\r٤ سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، (ت٢٢٤) . / ع\". (التقريب ١/٢٩٣ وتهذيب التهذيب ٤/١٧-١٨) .\r٥ هو البصري\".\r٦ أي محلم بن جثامة\".\r٧ لعله بالصاد المهملة، وصواحي الجبل جانبه وما يقبل من وجهه القائم\". (النهاية ١/٥٨ والقاموس المحيط ١/٢٣٥) .\r٨ المعجم الكبير ٦/٥٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128743,"book_id":1185,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":627,"sequence_num":609,"body":"الحارث عن الحسن البصري قال: \"لما مات محلم بن جثامة دفنه قومه فلفظته الأرض ثم دفنوه فلفظته الأرض فطرحوه بين صخرتين فأكلته السباع١\".\rوأورده الهيثمي ثم قال: \"رواه الطبراني وإسناده منقطع٢\".\rوالحديث رواه ابن إسحاق فقال: \"حدثني من لا أتهم عن الحسن البصري قال: \"قال رسول الله ﷺ حين جلس بين يديه: \"أمنته بالله ثم قتلته!\rثم قال له المقالة التي قال، قال: \"والله مامكث محلم بن جثامة إلا سبعا حتى مات فلفظته الأرض –والذي نفس الحسن بيده- الأرض، ثم عادوا له، فلفظته الأرض ثم عادوا فلفظته، فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين٣ فسطحوه٤ بينهما، ثم رضموا٥ عليه الحجارة حتى واروه\".\rقال: \"فبلغ رسول الله ﷺ شأنه، فقال: \"والله إن الأرض لتطابق٦ على من هو شر منه، ولكن الله أراد أن يعظكم في حرم٧ مابينكم بما أراكم منه\" ٨.\rوالحديث مرسل، والمرسل من قسم الحديث الضعيف عند جماهير المحدثين وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول٩\".\rوالأحاديث بمجموعها تدل على أن هذه القصة حصلت لمحلم بن جثامة الليثي في قتله عامر بن الأضبط الأشجعي بعد أن ظهر منه ما يدل على أنه مسلم وأنه نزل في ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ ، [سورة النساء، من الآية: ٩٤] . الآية\".","footnotes":"١ مغازي الواقدي ٣/٩٢١\".\r٢ مجمع الزوائد ٧/٢٩٤\".\r٣ صدين: \"الصد: \"بضم الصاد وفتحها: \"الجبل وناحية الوادي\".\r٤ فسطحوه: \"أضجعوه بينهما\".\r٥ رضموا عليه: \"الرضم ويحرك وكتاب صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في البناء، والمعنى ألقوا عليه عليه من الحجارة حتى ستروه وغطوه\". (القاموس المحيط ١/٢٢٨، ٣٠٦ و٤/١٢٠) .\r٦ لتطابق: \"بتشديد الطاء: \"أي تضم وتغطي\". (المصدر السابق ٣/٢٥٦) .\r٧ حرم: \"أي يريد الله أن يعلمكم حرمة ما بينكم وأن المسلم لا يجوز انتهاك حرمته لأنه معتصم بالإسلام ممتنع بحرمته ممن أراده أو أراد ماله\". (النهاية ١/٣٧٢ والقاموس المحيط ٤/٩٥) .\r٨ سيرة ابن هشام ٢/٦٢٨ والروض الأنف ٧/٤٩٠، وأنساب الأشراف للبلاذري ص ٣٨٦\".\r٩ انظر تدريب الراوي ص ١٨٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128744,"book_id":1185,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":628,"sequence_num":610,"body":"وأن رسول الله ﷺ دعا على محلم فمات فدفن فألقته الأرض على ظهرها، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال: \"إن الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله أراد أن يعظكم في حرم ما بينكم بما أراكم منه\".\rوقد أورد ابن عبد البر هذه الأحاديث في ترجمة محلم بن جثامة، ثم قال: \"وقد قيل إن هذا ليس محلم بن جثامة، فإن محلم بن جثامة نزل حمص بآخره ومات بها في إمارة ابن الزبير١\".\rوالاختلاف في المراد بهذه الآية كثير مضطرب فيه جدا.\rقيل نزلت في المقداد، وقيل نزلت في أسامة بن زيد، وقيل نزلت في محلم بن جثامة.\rوقال ابن عباس نزلت في سرية ولم يسم أحدا، وقيل نزلت في غالب الليثي وقيل نزلت في رجل من بني ليث يقال له فليت كان على سرية وقيل نزلت في أبي الدرداء، وهذا اضطراب شديد جداً، ومعلوم أن قتله كان خطأ لا عمدا لأن قاتله لم يصدقه في قوله\". والله أعلم٢.\rوذكر ابن حجر بعضا ممن قيل إن الآية نزلت بسببه، ومنهم محلم بن جثامة ثم قال: \"ولا مانع أن تنزل الآية في الأمرين معا٣\".\rوقال الزرقاني: \"يحتمل تعدد القصة وتكرير نزول الآية ٤\".\rوقال القرطبي: \"واختلف في تعين القاتل والمقتول في هذه النازلة فالذي عليه الأكثر وهو في سير ابن إسحاق ومصنف أبي داود والاستيعاب لابن عبد البر أن القاتل محلم بن جثامة، والمقتول عامر بن الأضبط\". فدعا ﵇ على محلم فما عاش بعد ذلك إلا سبعا ثم دفن فلم تقلبه الأرض ثم دفن فلم تقبله ثم دفن ثالثة فلم تقبله، فلما رأوا أن الأرض لا تقبله ألقوه في بعض تلك الشعاب\".","footnotes":"١ وقال البلاذري من جعل هذه القصة لمحلم بن جثامة وأنه هو الذي مات في حياة رسول الله ﷺ ولفظته الأرض، قال: \"إن الذي مات بحمص: \"هو الصعب بن جثامة، أخو محلم\".\r٢ الاستيعاب ٣/٤٨٦-٤٩٨ مع الإصابة، وانظر هذه الأقوال في سبب نزول الآية: \"جامع البيان للطبري ٥/٢٢٢-٢٢٦ وتفسير ابن كثير ١/٥٣٨-٥٤٠ والدر المنثور للسيوطي ٢/١٩٩-٢٠١\". وفتح القدير للشوكاني ٣/٥٠٢\".\r٣ فتح الباري ٨/٢٥٨-٢٥٩\".\r٤ شرح المواهب ٢/٢٨٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128745,"book_id":1185,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":629,"sequence_num":611,"body":"وقال ﵇: \"إن الأرض لتقبل من هو شر منه\".\rوقال الحسن: \"أم إنها تحبس من هو شر منه ولكنه وعظ القوم ألا يعودوا\".\rثم ذكر بيقة الأقوال فيمن قيل إن الآية نزلت بسببه أيضا ثم قال: \"ولا خلاف أن الذي لفظته الأرض حين مات هو محلم الذي ذكرناه، ولعل هذه الأحوال جرت في زمان متقارب فنزلت الآية في الجميع١\".إهـ\".\rوقال أحمد مصطفى المراغي: \"ولا مانع من تعدد الوقائع قبل نزول الآية وأن النبي ﷺ كان يقرؤها على أصحاب كل واقعة فيرون أنهم سبب نزولها٢\".\rوقد ذكر أصحاب المغازي والسير أن القاتل في سرية إضم هو محلم بن جثامة وأن المقتول هو عامر بن الأضبط وأنه نزل بسبب ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، الآية\".\rوأن عيينة بن حصن والأقرع بن حابس اختصما في شأنهما أمام رسول الله ﷺ في غزوة حنين ٣\". ويستفاد من هذه القصة عظم شأن دماء المسلمين وأن الأصل فيمن أظهر الإسلام أنه مسلم يحرم دمه وماله، وأن قاتله بعد إظهاره إسلامه ارتكب كبيرة عظيمة\".\rويؤخذ من الأحاديث درء الحدود بالشبهات حيث حكم الرسول الله ﷺ بالدية ولم يقتل القاتل\".\rوفي لفظ الأرض له بعد دفنه الزجر والتهديد والعظة ما يجعل دماء المسلمين من أعظم المحرمات التي لا يجوز التساهل فيها كما قال ﷺ \"ولكن الله أراد أن يعظكم ويريكم عظم الدم عنده\".","footnotes":"١ الجامع لأحكام القرآن ٥/٣٣٦-٣٣٨\".\r٢ تفسير المراغي ٥/١٢٦\".\r٣ سيرة ابن هشام ٢/٦٢٦-٦٢٩ والروض الأنف ٧/٤٨٧-٤٩١، ومغازي الواقدي ٢/٧٩٦-٧٩٧و٣/٩١٩-٩٢١،والطبقات الكبرى لابن سعد٢/١٢٣ و٤/٢٨٢، وتاريخ خليفة ص ٨٥، وتاريخ الرسل والملوك للطبري ٣/٣٥-٣٦، والكامل لابن الأثير٢/١٥٨، وأسد الغابة له٢/٣٥٥ و٣/٥٩-٦٠ و٥/٧٦-٧٧ و١٨٦ و٢٥٩، والشفا للقاضي عياض ١/٣٢٩، وزاد المعاد ٣/٣٦٦-٣٦٧، والبداية والنهاية ٤/٢٢٤-٢٢٦، وتاريخ الخميس للديار بكري ٢/٧٦، والمواهب اللدنية للقسطلاني ١/١٤٧-١٤٨، وشرح المواهب للزرقاني ٢/٢٨٥-٢٨٧، والسير الحلبية لبرهان الدين الحلبي ٣/٢٠٦-٢٠٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128746,"book_id":1185,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":630,"sequence_num":612,"body":"الحكم الثاني عشر: في بيان نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم\rجاء في هذا الحكم عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام\".\rولما رجع رسول الله ﷺ من غزوة الطائف ونزل الجعرانة وقسم بها غنائم هوزان، سأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن نذره في الجاهلية، فقال له رسول الله ﷺ: \"أوف بنذرك\".\rوقد ورد هذا الحديث من مسند عمر بن الخطاب، ومن مسند ابنه عبد الله بن عمر أيضا\".\rأما وروده من مسند عمر بن الخطاب فأخرجه:٢٧١ أ- البخاري من رواية إسماعيل١ بن عبد الله عن أخيه٢ عن سليمان٣ عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه قال: \"يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية٤ أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له النبي ﷺ: \"أوف بنذرك\" فاعتكف٥ ليلة٦\".","footnotes":"١ هو ابن أويس أبو عبد الله بن أبي أويس الأصبحي\".\r٢ هو عبد الحميد بن عبد الله أبو بكر بن أبي أويس\".\r٣ هو ابن بلال التيمي\".\r٤ قوله: \"إني نذرت في الجاهلية\":\rقال ابن حجر: \"زاد حفص بن غياث عن عبيد الله عند مسلم \"فلما أسلمت سألت\" وفيه رد على من زعم أن المراد بالجاهلية ما قبل فتح مكة، وأنه إنما نذر في الإسلام، وأصرح من ذلك ما أخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير عن عبيد الله بلفظ \"نذر عمر أن يعتكف في الشرك\" فأوضح ابن حجر: \"أن المراد بالجاهلية في الحديث قبل إسلام عمر لأن جاهلية كل أحد بحسبه، وليس ما قبل فتح مكة، ولا زمن فترة النبوة، وهو ما قبل بعثة نبينا ﷺ، لأن ذلك يتوقف على نقل، وقد تقدم أن عمر نذر قبل أن يسلم، وبين البعثة وإسلامه مدة\". (انظر فتح الباري ٤/٢٧٤ و١١/٥٨٢، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٣/١٣٣ وسنن الدارقطني ٢/٢٠١) .\r٥ عند الدارقطي ٢/١٩٩ من طريق محمد بن فليح بن سليمان عن عبيد الله بن عمر فاعتكف عمر ليلة\" وقال: \"إسناد ثابت\".\r٦ صحيح البخاري ٣/٤٤-٤٥ كتاب الاعتكاف، باب من لم ير عليه إذا اعتكف صوما\".\rقال ابن حجر: في الحديث رد على من قال: \"أقل الاعتكاف عشرة أيام أو أكثر من يوم، وقد تقدم نقله في أول الاعتكاف، وتظهر فائدة الخلاف فيمن نذر اعتكافا مبهما\".\rوقال في أول الاعتكاف: \"واتفقوا على أنه لا حد لأكثره واختلفوا في أقله فمن شرط فيه الصيام قال أقله يوم، ومنهم من قال يصح مع شرط الصيام في دون اليوم حكاه ابن قدامة\".\rوعن مالك يشترط عشرة أيام، وعنه يوم أو يومان\".\rومن لم يشترط الصوم، قالوا أقله ما يطلق عليه اسم لبث ولا يشترط القعود، وقيل يكفي المرور مع النية كوقوف عرفة.\rوروى عبد الرزاق عن يعلى بن أمية الصحابي قال: \"إني لأمكث في المسجد الساعة وما أمكث إلا لأعتكف\". (فتح الباري ٤/٢٧٢ و٢٧٥، ومصنف عبد الرزاق ٤/٣٤٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128747,"book_id":1185,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":631,"sequence_num":613,"body":"ب - ورواه أحمد وأبو داود والترمذي الجميع من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: \"يا رسول الله إني كنت نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية، قال: \"أوف بنذرك\"١ لفظ الترمذي\".\rوقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\rج- ورواه النسائي وابن ماجه كلاهما عن إسحاق٢ بن موسى الخطمي ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب٣ عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه كان عليه نذر ليلة في الجاهلية يعتكفها فسأل النبي ﷺ \"فأمره أن يعتكف\" لفظ ابن ماجه٤\".\rد- ورواه ابن ماجه والدارمي والطحاوي كلهم من طريق حفص٥ بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر ابن الخطاب قال: \"نذرت نذراً في الجاهلية، فسألت النبي ﷺ بعدما أسلمت، فأمرني أن أُوفي بنذري\" ٦ لفظ ابن ماجه.","footnotes":"١ مسند أحمد ١/٣٧و٢/٢٠ وسنن أبي داود ٢/٢١٧ كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام، ورواه عن أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن سعيد القطان\".\r٢ هو أبو موسى المدني قاضي نيسابور \"ثقة متقن\" من العاشرة، (ت٢٤٤) . /م ت س ق\". (التقريب ١/٦١، وتهذيب التهذيب ١/٢٥١) .\r٣ أيوب: \"هو السختياني\".\r٤ سنن النسائي ٧/٢٠ كتاب الأيمان والنذور، باب إذا نذر ثمّ أسلم قبل أن يفي.\rوسنن ابن ماجه ١/٥٦٣ كتاب الصيام، باب في اعتكاف يوم أو ليلة.\r٥ حفص بن غياث بن طلق.\r٦ سنن ابن ماجه ١/٦٨٧ كتاب الكفارات، باب الوفاء بالنذر\". وسنن الدارمي ٢/١٠٤ كتاب النذور والأيمان، باب الوفاء بالنذر\". وشرح معاني الآثار للطحاوي ٣/١٣٣\". وانظر ذخائر المواريث ٣/٦٠ حديث (٥٨٥٣) وتحفة الأشراف للمزي ٨/٦٥-٦٧ حديث (١٠٥٥٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128748,"book_id":1185,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":632,"sequence_num":614,"body":"ولفظ الدارمي \"عن عمر قال قلت: \"يا رسول الله إني نذرت نذرا في الجاهلية، ثم جاء الإسلام، قال: \"أوف بنذرك\".\rولفظ الطحاوي: \"عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أراه١ عن عمر ﵁، قال: \"قلت يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية نذرا، وقد جاء الله بالإسلام، فقال: \"أوف بنذرك\".\rوأما ورود الحديث من مسند عبد الله بن عمر فأخرجه البخاري: \"حدثنا مسدد٢ حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر ﵄: \"أن عمر سأل النبي ﷺ قال: \"كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: \"أوف بنذرك\".\rورواه عن محمد بن مقاتل أبي الحسن، أخبرنا عبد الله٣ أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أَنَّ عمر، قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال:\"أوف بنذرك\".\rثُمَّ قال البخاري - أيضاً -: \"حدّثنا أبو النعمان٤ حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر قال٥:يا رسول الله٦\".","footnotes":"١ أراه بضم الهمزة: \"أي أظنه\".\r٢ قوله: \"حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد\":\rقال ابن حجر: \"وهو القطان، كذا رواه مسدد من مسند ابن عمر، ووافقه المقدمي وغيره عند مسلم وغيره، وخالفهم يعقوب بن إبراهيم عن يحيى فقال \"عن ابن عمر عن عمر\" أخرجه النسائي، وكذا أخرجه أبو داود عن أحمد لكنه في المسند كما قال مسدد، (يعني من مسند ابن عمر) فاختلف فيه على عبيد الله بن عمر عن نافع وعلى أيوب عن نافع\". (فتح الباري ٤/٢٧٤) .\rورواية يعقوب بن إبراهيم أخرجها النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف ٨/٦٥ حديث (١٠٥٥٠) والحديث عند أحمد \"من مسند عمر\" وليس كما قال الحافظ ابن حجر بأنه عند أحمد كما قال مسدد، يعني أنه من مسند ابن عمر، انظر ص (٦١٩) ، والحديث رواه ابن خزيمة في صحيحه ٣/٣٥١ عن محمد بن بشار حدثنا يحيى مثل رواية مسدد، يعني فجعله من مسند ابن عمر.\r٣ هو ابن المبارك\".\r٤ أبو النعمان: \"هو محمد بن الفضل السدوسي، المعروف \"بعارم\".\r٥ قوله: \"عن نافع أن عمر قال: \"يا رسول الله\"، قال ابن حجر: \"هكذا ذكره البخاري مرسلا مختصرا، ثم عقبه برواية معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولا تاما\".\rوإنما أورد طريق حماد بن زيد المرسلة للإشارة إلى أن روايته مرجوحة لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فوصلوه بل بعض أصحاب حماد بن زيد رواه عنه موصولا كما أشار إليه البخاري\".أيضا هنا-يعني قوله-وقال بعضهم: حماد عن أيوب عن نافع الخ\". (فتح الباري٨/٣٥-٣٦) .وقد تقدم مزيد لهذا في حديث (٢١٢) .\r٦ تقدم حديث برقم (٢١٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128749,"book_id":1185,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":633,"sequence_num":615,"body":"ح- وحدثني محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: \"لما قفلنا من حنين سأل عمر النبي ﷺ عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف، فأمره بوفائه\".\rوقال بعضهم: حماد١ عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبيصلى الله عليه وسلم\".\rورواه أيضا عن عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة٢ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمر ﵁ نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام - قال: \"أراه٣ قال ليلة - فقال له رسول الله ﷺ: \"أوف بنذرك\" ٤.\rورواه مسلم عن محمد بن أبي بكر المقدمي ومحمد بن المثنى وزهير ابن حرب واللفظ لزهير\" حدثنا يحيى \"وهو ابن سعيد القطان\" عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن عمر قال: \" يا رسول الله ﷺ إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال: \"فأوف بنذرك\".\rورواه من طريق أبي أسامة.\rومن طريق عبد الوهاب الثقفي.\rومن طريق حفص بن غياث.\rومن طريق شعبة كلهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.\rوقال حفص من بينهم عن عمر بهذا الحديث.\rأما أبو أسامة والثقفي ففي حديثهما اعتكاف ليلة.\rوأما في حديث شعبة فقال: \"جعل عليه يوما يعتكفه\". وليس في حديث حفص ذكر يوم ولا ليلة.","footnotes":"١ حماد: \"قال ابن حجر: \"هو حماد بن زيد ,فإنه ذكر عقبه رواية حماد بن سلمة وهي مخالفة لسياقه\". (فتح الباري ٨/٣٥) .\r٢ هو حماد بن أسامة أبو أسامة الكوفي\".\r٣ قوله: \"قال أراه\" بضم أوله أي أظنه, والقائل ذلك هو عبيد شيخ البخاري أو البخاري نفسه, فقد رواه الإسماعيلي وغيره من طريق أخرى عن أبي أسامة بغير شك\". (فتح الباري ٤/٢٨٤) .\r٤ صحيح البخاري ٣/٤٢-٤٣كتاب الاعتكاف, باب الاعتكاف ليلا. و٣/٤٤ باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف, و٤٥باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم, و٤/٧٤ كتاب فرض الخمس ,باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه, و٨/١٢٠ كتاب الإيمان والنذور, باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم\". وتقدم الحديث برقم (٢١٢) وأخرجه البغوي من طريق البخاري عن مسدد عن يحيى القطان\". (شرح السنة ٦/٤٠٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128750,"book_id":1185,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":634,"sequence_num":616,"body":"ورواه من طريق حماد١ بن زيد حدثنا أيوب عن نافع قال ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة فقال: \"لم يعتمر منها٢, قال: وكان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية٣\".\rورواه الدارقطني من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: \"أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فسأل النبي ﷺ فقال:\"أوف بنذرك\" هذا إسناد صحيح.\rورواه من طريق محمد بن فليح بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: \"أن عمر بن الخطاب ﵁ كان نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فلما كان الإسلام سأل عنه رسول الله ﷺ فقال له:\"أوف بنذرك فاعتكف عمر ليلة\".إسناد ثابت٤.\rورواه النسائي والحميدي وابن خزيمة كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: \" كان على عمر نذر في اعتكاف ليلة في المسجد الحرام فسأل رسول الله ﷺ في ذلك فأمره أن يعتكف\" ٥.\rوهذه الأحاديث الماضية جاء فيها أن عمر بن الخطاب ﵁ \"اعتكف ليلة\".\rوقد جاء أيضا في الأحاديث الآتية أنه اعتكف يوما \"وهو:\rأ- ما رواه البخاري من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر بن","footnotes":"١ وكذا رواه ابن خزيمة من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع وتقدم برقم (٢١٢) .\r٢ سيأتي الجواب عن نفي ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة في مبحث عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة في ص ٧١٩\".\r٣ صحيح مسلم ٣/١٢٧٧-١٢٧٨ كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم وانظر تحفة الإشراف ٦/٦٦-٦٧ و١٢٧ و١٤١ و١٥٨، و١٧٦ حديث (٧٥٢١ و٧٨٢٨، و٧٩١٦ و٨٠٣٩ و ٨١٥٧، وتقدم الحديث برقم (٢١٢) .\r٤ سنن الدارقطني٢/١٩٨-١٩٩) .\r٥ سنن النسائي ٧/٢٠ كتاب الأيمان والنذور، بابا إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي واللفظ له، ومسند الحميدي ٢/٣٠٤، وصحيح ابن خزيمة ٣/٣٤٧ وزاد: \"وكان النبي ﷺ قد وهب له جارية من سبي حنينا، فبينا هو معتكف في المسجد إذ دخل الناس يكبرون فقال: \"ما هذا؟ قالوا: \"رسول الله ﷺ أرسل سبي حنين، قال: \"فأرسلوا تلك الجارية\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128751,"book_id":1185,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":635,"sequence_num":617,"body":"الخطاب ﵁ قال: \"يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم في الجاهلية, فأمره أن يفي به١\".\rب- ما رواه مسلم والطحاوي والبيهقي كلهم من طريق جريج ابن حازم أن أيوب حدثه أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر ابن الخطاب سأل رسول الله ﷺ وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف, فقال: \"يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام ,فكيف ترى؟ قال \"اذهب فاعتكف يوما\" الحديث٢. لفظ مسلم.\rج- ورواه أحمد ومسلم كلاهما من طريق معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:لما قفل النبي ﷺ من حنين سأل عمر عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف يوم, فأمره به ٣ لفظ أحمد\".\rد- ورواه مسلم أيضا من طريق حجاج بن المنهال حدثنا حماد عن أيوب ومن طريق عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق كلاهما عن نافع عن ابن عمر بهذا الحديث٤ في النذر وفي حديثهما جميعا: اعتكاف يوم٥.\rهـ- ورواه أحمد ومسلم والنسائي كلهم من طريق شعبة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: \"أن عمر كان قد جعل عليه يوماً يعتكفه في الجاهلية فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك فأمره أن يعتكف\" لفظ أحمد٦.","footnotes":"١ صحيح البخاري ٤/٧٤، كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه\".\r٢ صحيح مسلم ٣/١٢٧٧ كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم\". وشرح معاني الآثار للطحاوي ٣/١٣٣\". والسنن الكبرى للبيهقي ٦/٣٣٨\".\r٣ مسند أحمد ٢/٣٥ وصحيح مسلم ٣/١٢٧٨ كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم، وتقدم الحديث برقم (٢١٢) .\r٤ يشير إلى حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع قال: \"ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة\".\rقوله: \"وفي حديثهما\": \"يريد ابن إسحاق وأيوب\".\r٥ صحيح مسلم ٣/١٢٧٨ كتاب الأيمان باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم.\r٦ مسند أحمد ٢/٨٢ وسنن النسائي ٧/٢٠ كتاب الأيمان والنذور، باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي، وتقدم حديث مسلم ص (٦٢١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128752,"book_id":1185,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":636,"sequence_num":618,"body":"وجاء بدون تقييد بيوم ولا ليلة:\r١- عند أحمد من طريق حماد بن سلمة.\rوالبخاري١ من طريق معمر كلاهما عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عمر ﵁ سأل رسول الله ﷺ بالجعرانة فقال: \"إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام\"٢ لفظ أحمد.\r٢- ورواه مسلم من طريق حفص بن غياث٣، والبيقهي من طريق سفيان٤ كليهما عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄: قال: \"قال عمر بن الخطاب ﵁ نذرت أن أعتكف في المسجد الحرام فلما أسلمت سألت النبي ﷺ عن ذلك، فقال: \"أوف بنذرك\" ٥ لفظ البيهقي.\rوقد جاء أيضاً في الحديث عن عمر قال: \"نذرت نذرا في الجاهلية فسألت النبي ﷺ بعدما أسلمت، فأمرني أن أوفي بنذري\" بدون ذكر اعتكاف وقد تقدم٦\".\rوقد تبيّن مما تقدم أن الحديث ورد بلفظ \"اعتكاف ليلة\" وبلفظ \"اعتكاف يوم\"، وقد أجاب العلماء عن هذا بجوابين:\rالأوّل: \"الجمع بين الحديثين وهو ما أجاب به ابن خزيمة وغيره، فإنه بعد أن ساق الحديث الوارد فيه \"لفظ ليلة\".\rقال: وقال بعض الرواة: \"في خبر نافع عن ابن عمر عن عمر قال: \"إني نذرت أن أعتكف يوماً، فإن ثبتت هذه اللفظة، فهذا من الجنس الذي أعلمت أن العرب","footnotes":"١ انظر: \"حديث البخاري في ص (٦٢١) .\r٢ المسند ٢/١٥٣ والحديث رواه أحمد عن عبد الصمد وعفان كليهما عن حماد بن سلمة وتقدم الحديث برقم (٢١٢) .\r٣ تقدم حديث مسلم في ص: \" () .\r٤ تقدم حديث مسلم ص (٦٢١)\r٥ سفيان: \"هنا الظاهر أنه الثوري، لأن البيهقي روى هذا الحديث من طريق يزيد بن أبي حكيم الكناني عن سفيان، وفي ترجمة يزيد ذكر أن شيخه سفيان الثوري\". (انظر تهذيب التهذيب ١١/٣١٩) .\r٦ في ص (٦١٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128753,"book_id":1185,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":637,"sequence_num":619,"body":"قد تقول يوما١ بليلته، وتقول ليلة تريد بيومها، وقد ثبتت الحجة في كتاب الله ﷿ في هذا٢\". إهـ.\rوقال ابن حجر: \"وقد جمع ابن حبان وغيره بين الروايتين بأن عمر نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها ومن أطلق يوماً أراد بليلته٣\". إهـ.\rوأجاب النووي عن ذكر (اليوم) باحتمال أن عمر سأل النبي ﷺ عن اعتكاف ليلة، وسأله عن اعتكاف يوم، فأمره بالوفاء بما نذر، فحصل منه صحة اعتكاف الليل وحده٤\".\rالثاني: \"الترجيح: \"وهو ما أجاب به البيهقي وغيره، فقد ساق البيهقي الحديث من طريق عبدان أنبأ عبد الله بن المبارك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال: \"يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام\".\rثم قال: \"رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن مقاتل عن عبد الله ابن المبارك\".\rوكذلك رواه سليمان بن بلال ويحيى بن سعيد القطان وأبو أسامة وعبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله، قالوا فيه: \"ليلة\".\rوكذلك قاله حماد٥ بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر٦.\rوقال جرير بن حازم ومعمر عن أيوب \"يوم\" بدل \"ليلة\" وكذلك رواه شعبة عن عبيد الله.","footnotes":"١ نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً﴾ ، [سورة آل عمران، من الآية: ٤١] ، أي: \"بلياليها\".\rونحو: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً﴾ ، [سورة آل عمران، من الآية: ٤١] ، أي: \"بأيامها\". (انظر: \"تفسير الجلالين ص ٤٦، و٢٥٤) .\r٢ صحيح ابن خزيمة ٣/٣٤٧-٣٤٨.\r٣ فتح الباري ٤/٢٧٤ وتحفة الأحوذي ٥/١٤٢ وعون المعبود ٩/١٥٥.\r٤ شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٠٥\".\r٥ ورواه حماد بن زيد عن أيوب أيضاً بلفظ: \"اعتكاف يوم\"، وكذلك رواه حماد بن سلمة ومحمد بن إسحاق عن أيوب\". (انظر: \"ص ٦٢٣) .\r٦ وكذلك رواه ابن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر بلفظ \"اعتكاف ليلة\". (انظر ص ٦١٩ و٦٢٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128754,"book_id":1185,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":638,"sequence_num":620,"body":"ورواية الجماعة عن عبيد الله أولى، وحماد بن زيد أعرف بأيوب من غيره١\".إهـ.\rوقال ابن حجر: \"ورواية من روى \"يوما\" \"شاذة\" وقد وقع في رواية سليمان بن بلال \"فاعتكف ليلة\"٢ فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف لا صوم فيه، وأنه لا يشترط له حد معين٣\".\rويؤخذ من قصة عمر بن الخطاب مسألتان:\rالأولى: \"إذا نذر الكافر ثم أسلم هل يجب عليه الوفاء بما نذر، أو أن ذلك من باب الاستحباب\".\rالثانية: \" هل الصيام شرط لصحة الاعتكاف أو أن الاعتكاف يصح بدون صوم\". خلاف بين العلماء في ذلك\".\rالمسألة الأولى:\rقال النووي: \"اختلف العلماء في صحة نذر الكافر، فقال مالك وأبو حنفية وسائر الكوفيين وجمهور أصحابنا: \"لا يصح\".\rوقال المغيرة٤ المخزومي وأبو ثور والبخاري وابن جرير وبعض أصحابنا:\rيصح وحجتهم ظاهر حديث عمر\".\rوأجاب الأولون عنه بأنه محمول على الاستحباب، أي يستحب لك أن تفعل الآن مثل ذلك الذي نذرته في الجاهلية٥\".\rوساق الطحاوي حديث عمر الوارد فيه \"أوف بنذرك\" ثم قال: \"قال أبو جعفر: \"فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أوجب على نفسه في حال شركه، من اعتكاف أو صدقة","footnotes":"١ السنن الكبرى للبيهقي ٤/٣١٨\".\r٢ انظر حديث رقم ٢٧١\".\r٣ فتح الباري ٤/٢٧٤\".\r٤ المغيرة بن سلمة المخزومي، أبو هشام البصري، ثقة ثبت، من صغار التاسعة (ت ٢٠٠) . / خت م د س ق (التقريب ٢/٢٦٩ وتهذيب التهذيب ١٠/٢٦١) .\r٥ شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٠٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128755,"book_id":1185,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":639,"sequence_num":621,"body":"أو شيء مما يوجبه المسلمون لله، ثم أسلم - أن ذلك واجب عليه واحتجوا في ذلك بهذه الآثار\".\rوخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: \"لا يجب عليه من ذلك شيء واحتجوا في ذلك بما روي عن رسول الله ﷺ، ثم ساق حديث عائشة عن رسول الله ﷺ:\r٢٧٢- \"من نذر أن يعصي الله فلا يعصه\" ١.\r٢٧٣- وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده \"إنما النذر ما ابتغى به وجه الله\".\rثم قال: \"قالوا: \"فلما كانت النذور إنما تجب إذا كانت مما يتقرب به إلى الله تعالى، ولا تجب إذا كانت معاصي الله وكان الكافر إذا قال: \"لله عليّ صيام\"، أو قال: \"لله عليّ اعتكاف\" فهو لو فعل ذلك، لم يكن به متقربا إلى الله وهو في وقت ما أوجبه، إنما قصد به إلى ربه الذي يعبده من دون الله وذلك معصية\".\rفدخل ذلك في قول رسول الله ﷺ: \"لا نذر في معصية\".\rوقد يجوز أيضا أن يكون قول رسول الله ﷺ لعمر \"ف بنذرك\" ليس من طريق أن ذلك كان واجبا عليه ولكن أنه قد كان سمح في حال ما نذره أن يفعله، فهو في معصية الله ﷿، فأمره النبي ﷺ أن يفعله الآن، على أنه طاعة لله ﷿\".\rفكان ما أمره به، خلاف ما إذا كان أوجبه هو على نفسه\".\rوهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد - رحمهم الله تعالى -٢\".إهـ.\rوقال البغوي عند شرحه لحديث عمر: \"في هذا الحديث دليل على أن من نذر في حال كفره بما يجوز نذره في الإسلام، صحّ نذره ويجب عليه الوفاء به بعد الإسلام\"٣.\rوقال الصنعاني: \"دل الحديث على أنه يجب على الكافر الوفاء بما نذر به إذا أسلم وإليه ذهب البخاري وابن جرير وجماعة من الشافعية لهذا الحديث.","footnotes":"١ هذا الحديث في صحيح البخاري وقد خرجته في ص ٦٣٥ تعليقة (٣) .\r٢ شرح معاني الآثار ٣/١٣٣-١٣٤\".\r٣ شرح السنة ٦/٤٠٢ كتاب الصوم، باب من نذر اعتكاف ليلة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128756,"book_id":1185,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":640,"sequence_num":622,"body":"وذهب الجماهير إلى أنه لا ينعقد النذر من الكافر، قال الطحاوي: \"لا يصح منه التقرب بالعبادة، قال: \"ولكنه يحتمل أن النبي ﷺ فهم من عمر أنه سمح بفعل ما كان نذر فأمره به لأن فعله طاعة، وليس هو ما كان نذر به في الجاهلية\".\rوذهب بعض المالكية إلى أنه ﷺ إنما أمر به استحبابا، وإن كان التزمه في حال لا ينعقد فيها.\rثم عقب الصنعاني على هذا بقوله: \"ولا يخفى أن القول الأوّل١ أوفق بالحديث والتأويل تعسف٢\".\rوقال الشوكاني: \"وفي حديث عمر دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم، وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الشافعي\".\rوعند الجمهور لا ينعقد النذر من الكافر، وحديث عمر حجة عليهم\".\rوقد أجابوا عنه بأن النبي ﷺ لما عرف أن عمر قد تبرع بفعل ذلك أذن له به لأن الاعتكاف طاعة\".\rثم قال: \"ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة الصواب، وأجاب بعضهم بأنه ﷺ أمره بالوفاء استحبابا لا وجوبا\".\rثم قال: \"ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادعى عدم الانعقاد٣\".\rوقال ابن حزم: \"مسألة ومن نذر في حال كفره طاعة لله ﷿ ثم أسلم لزمه الوفاء به\" ...\r٢٧٤- ثم ساق حديث حكيم بن حزم أنه قال: \"أي رسول الله أرأيت أمورا كنت اتحنث٤ بها في الجاهلية من صدقة، أو عتاقة، أو صلة رحم، أفيها أجر؟\rفقال رسول الله ﷺ: \"أسلمت على ما أسلفت من خير\" ٥.","footnotes":"١ يريد وجوب الوفاء بما نذره الكافر (٢) سبل السلام ٤/١١٥\".\r٢ سبل السلام (٤/١١٥) .\r٣ نيل الأوطار ٨/٢٥٨، والدراري المضيئة ٢/١٥٤-١٥٧، وتحفة الأحوذي ٥/١٤٢، عون المعبود ٩/١٥٥\".\r٤أتحنث بها: \"أي أتعبد وأتقرب بها إلى الله\". (النهاية ١/٤٤٩) .\r٥ الحديث في صحيح البخاري ٢/٩٧ كتاب الزكاة، باب من تصدق في الشرك ثم أسلم. وصحيح مسلم ١/١١٣-١١٤ كتاب الأيمان، باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده.\rوقال النّووي: \"وذهب ابن بطال وغيره من المحقّقين إلى أنّّ الحديث على ظاهره، وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر\". (شرح النووي على صحيح مسلم ١/٣٢٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128757,"book_id":1185,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":641,"sequence_num":623,"body":"ثم ساق حديث عمر بن الخطاب من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: \"نذرت نذرا في الجاهلية ثم أسلمت فسألت رسول الله ﷺ فأمرني أن أوفى بنذري\".\rثم قال: \"فهذا حكم لا يسع أحدا الخروج عنه١\".إهـ.\rوأما المسالة الثانية؛ فإن حديث عمر الصحيح ليس فيه ذكر للصوم وإنما فيه أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية، والليل ليس محلا للصوم، نعم ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث أن عمر بن الخطاب نذر اعتكاف يوم، ولكنه ليس فيه ذكر الصوم، وقد روى الأمر بالصوم في حديث عمر ولكنه ضعيف\".\rقال ابن حجر: \"وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف\".\rوقد زاد فيها: \"أن النبي ﷺ قال له: \"اعتكف وصم\" أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل٢ وهو ضعيف\".\rوذكر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار، ورواية من روى \"يوماً\" شاذة، وقد وقع في رواية سليمان بن بلال \"فاَعْتَكَف ليلة\" فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له حد معين٣.\rقلت: \"الحديث المشار إليه عند أبي داود والنسائي أخرجه أيضا أبو داود الطيالسي وأبو يعلى والدارقطني والبيهقي كلهم من طريق عبد الله ابن بديل عن عمرو بن دينار\".\r٢٧٥- عن ابن عمر أن عمر ﵁ جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوما عند الكعبة، فسأل النبي ﷺ فقال: \"اعتكف وصم\" لفظ أبي داود٤\".","footnotes":"١ المحلى ٨/٣٧١-٣٧٣\".\r٢ قال عنه ابن حجر في التقريب ١/٤٠٣: \"عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ويقال الليثي المكي، صدوق يخطئ\".\r٣ فتح الباري ٤/٢٧٤\".\r٤ سنن أبي داود ١/٥٧٦ كتاب الصيام، باب المعتكف يعود المريض\". وسنن النسائي الكبرى في الاعتكاف (تحفة الأشراف للمزي ٦/١٩ حديث ٧٣٥٤) . ومسند الطيالسي ١/٢٤٧-٢٤٨ منحة المعبود\". ومسند أبي يعلى ٥/٥١٦ برقم ٣٠٥\". وسنن الدارقطني ٢/٢٠٠\". والسنن الكبرى للبيهقي ٤/٣١٦-٣١٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128758,"book_id":1185,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":642,"sequence_num":624,"body":"قال الدارقطني: \"تفرد به ابن بديل عن عمرو، وهو ضعيف الحديث سمعت أبا بكر النيسابوري١ يقول: \"هذا حديث منكر، لأنّ الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه، منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد ابن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم، وابن بديل ضعيف الحديث\".\r٢٧٦- ثم ساق الدارقطني أيضاً حديثاً آخر من طريق سعيد٢ ابن بشير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي ﷺ بعد إسلامه، قال: \"أوف بنذرك\"، ثم قال: \"وهذا إسناد حسن تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير عن عبيد الله٣\".\rوقال البيهقي: \"ذكر نذر الصوم مع الاعتكاف غريب تفرد به سعيد بن بشير عن عبيد الله٤\".\rوأرود ابن حجر قول البيهقي هذا ثم قال: \"وقال عبد الحق٥: \"تفرد به سعيد بن بشير وهو مختلف فيه\".\rوضعف ابن الجوزي٦ في \"التحقيق\" هذا الحديث من أجله٧\".\r٢٧٧- وروى الحاكم من حديث عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ قال: \"ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه\" ٨.\rثم قال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولفقهاء الكوفة في ضد هذا","footnotes":"١ أبو بكر النيسابوري هو محمد بن إسحاق بن خزيمة، صاحب الصحيح، قال عنه الذهبي: \"الحافظ الكبير، إمام الأئمة، شيخ الإسلام (٢٢٣-٣١١هـ) . (تذكرة الحفاظ ٢/٧٢٠-٧٣١) .\r٢ قال ابن عنه حجر: \"سعيد بن بشير الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة الشامي، أصله من البصرة، أو واسط، ضعيف من الثامنة\". (ت ١٦٨أو١٦٩) . /عم\". (التقريب١/٢٩٢ وتهذيب التهذيب٤/٨-١٠ وميزان الاعتدال٢/١٢٨-١٣٠) .\r٣ سنن الدارقطني ٢/٢٠١\".\r٤ السنن الكبرى ٤/٣١٧\".\r٥ هو عبد الحق بن عبد الرحمن أبو محمد الأزدي الأشبيلي تقدم في ص ٢٧٢\".\r٦ هو عبد الرحمن بن علي، تقدم\".\r٧ التلخيص الحبير ٢/٢١٨\".\r٨ هذا الحديث رجح الدارقطني والبيهقي وفقه على ابن عباس\".\rقال البيهقي: \"الصحيح موقوف، ورفعه وهم\".\rقلت: \"اختلفت الروايات عن ابن عباس فورد عنه القول بوجوب الصوم وورد عنه القول بعدم الصوم\". (انظر سنن الدارقطني ٢/١٩٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/٣١٧-٣١٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128759,"book_id":1185,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":643,"sequence_num":625,"body":"حديثان أذكرهما وإن كانا لا يقاومان هذا الخبر في عدالة الرواة ثم ساق الحديث الأول من طريق عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف يوما فسأل النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: \"اعتكف وصم\".\r٢٧٨- وساق الحديث الثاني من طريق سويد١ بن عبد العزيز ثنا سفيان٢ بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: \"لا اعتكاف إلا بصوم\" ثم قال: \"لم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين وعبد الله٣ بن بديل\".\rوسكت عنه الذهبي٤\".\rوقال الدارقطني: \"تفرد بهذا الحديث سويد عن سفيان بن حسين٥\".\rوقال البيهقي: \"وهذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة لا يقبل منه ما تفرد به\".\rثم ساق بسنده من طريق عطاء عن عائشة ﵂ موقوفا عليها- قالت: \"من اعتكف فعليه الصيام\"٦.\rوروى أبو داود من طريق عبد الرحمن٧ بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: \"السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع\".\rقال أبو داود: \"غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه، قالت: السنة\".\rقال أبو داود: \"جعله قول عائشة٨\".","footnotes":"١ قال عنه ابن حجر في التقريب ١/٣٤٠: \"لين الحديث\". وساق الذهبي أقوال العلماء فيه ثم قال: \"قلت: \"بل هو واه جدا\". (ميزان الاعتدال ٢/٢٥١-٢٥٢) .\r٢ سفيان بن حسين بن حسن، أبو محمد، أو الحسن الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، تقدم\".\r٣ وقع في المستدرك \"عبد الله بن يزيد\" وهو خطأ\".\r٤ المستدرك ١/٤٣٩-٤٤٠\".\r٥ السنن ٢/١٩٩-٢٠٠\".\r٦ السنن الكبرى للبيهقي ٤/٣١٧\".\r٧ عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني نزيل البصرة، ويقال له: \"عباد بن إسحاق، صدوق، رمى بالقدر، من السادسة\". /خت بخ م عم\". (التقريب ١/٤٧٢ وتهذيب التهذيب ٦/١٣٧) .\r٨ سنن أبي داود ١/٥٧٥-٥٧٦ كتاب الصيام، باب المعتكف يعود المريض\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128760,"book_id":1185,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":644,"sequence_num":626,"body":"وقال الدارقطني: \"يقال: \"إن قوله: \"وأن السنة للمعتكف إلى آخره\"، ليس من قول النبي ﷺ، وأنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم١\".\rورواه البيهقي من طريق عقيل عن ابن شهاب، وفي آخره قال: \"قال الشيخ قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة وأن من أدرجه في الحديث وهم فيه، فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال: \"المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضا ولا يجيب دعوة، ولا اعتكاف إلا بصيام ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع٢\".\rوقال الشوكاني: \"من ادعى أن الصوم شرط لصحة الاعتكاف فالدليل عليه لأنه أثبت شرطا متنازعا فيه\".\rوالوقوف في موقف المنع، والقيام في مقام عدم التسليم يكفي من لم يقل بالشرطية ولم يصح في اشتراطه شيء عن رسول الله ﷺ، وما قيل إنه مرفوع لم يصح\".\rوما كان موقوفا على بعض الصحابة فلا حجة فيه، فإن تبرع من لم يقل بالشرطية بالدليل فله أن يقول:\r٢٧٩- صح عن رسول الله ﷺ في الصحيحين وغيرهما \"أنه اعتكف في غير رمضان\"٣\".\rوثبت في الصحيحين وغيرهما \"أن عمر بن الخطاب قال: \"يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال ﷺ: \"أوف بنذرك\"، ولم","footnotes":"١ السنن ٢/٢٠١ وانظر فتح الباري ٤/٢٧٣\".\r٢ السنن الكبرى للبيهقي ٤/٣٢٠-٣٢١ و٣١٥و٣١٧\".\r٣ يشير إلى حديث عائشة ﵂ \"أن النبي ﷺ أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف إذا أخبية: \"خباء عائشة وخباء حفصة، وخباء زينب، فقال آلبرّ تقولن بهن؟ ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال\". أخرجه البخاري ٣/٤٣، و٤٤، و٤٥، كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف النساء، وباب الأخبية في المسجد، وباب الاعتكاف في شوال، وباب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج.\rورواه مسلم ٢/٨٣١ كتاب الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه.\rوأبو داود ١/٥٧٣-٥٧٤ كتاب الصوم، باب الاعتكاف.\rوالنسائي ٢/٣٥ كتاب المساجد، باب ضرب الخباء في المساجد.\rوابن ماجه١/٥٦٣ كتاب الصيام، باب ما جاء فيمن يبتدي الاعتكاف وقضاء الاعتكاف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128761,"book_id":1185,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":645,"sequence_num":627,"body":"يرو من وجه صحيح يصح العمل به أنه ﷺ صام أيام اعتكافه في شوال ولا صحّ أنه أمر عمر بالصوم.\rوأما ما أخرجه أبو داود عن عائشة أنها قالت: \"السنة على المعتكف ألا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه، ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع\".\rفقد أخرجه في الموطأ١ والنسائي٢ وليست فيه: \"قالت: \"السنة\" وجزم الدارقطني بأن القدر المرفوع من حديث عائشة قولها: \"لا يخرج\"٣ وما عداه ممن دونها\". وكذلك قال البيهقي كما ذكره ابن كثير في الإرشاد٤\".\rوأما ما أخرجه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وقال: \"صحيح على شرط مسلم: \"أنه لا اعتكاف إلا بصوم\" فقد صحح الدارقطني والبيهقي وابن حجر أنه موقوف على ابن عباس، وأيضا فقد أخرج الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وصححه أنه ﷺ قال: \"ليس على المعتكف صيام\" ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه على ابن عباس، فتعارضت الرواية عن ابن عباس كما ترى ولاحجة في قوله٥\".\rوقال في نيل الأوطار: \"وقد استدل بعض القائلين٦ بأن الصوم شرط في الاعتكاف بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [سورة البقرة، من الآية: \"١٨٧] .","footnotes":"١ انظر الحديث في موطّأ مالك ١/٣١٢ كتاب الاعتكاف، باب ذكر الاعتكاف\".\r٢ النسائي ١/١٢١ كتاب الطهارة، باب غسل الحائض رأس زوجها\". وانظر تحفة الأشراف ١٢/٧٨و١١٧ (حديث ١٦٦٠٢و١٦٧٤٦) .\r٣ يعني \"لا يخرج إلا لما بد منه\". (انظر فتح الباري ٤/٢٧٣) .\r٤ انظر: \"ص (٦٣١) .\r٥ السيل الجرار ٢/١٣٤-١٣٥\".\r٦ هذا قول بعض المالكية كما صرح بذلك ابن حجر، وقد روى مالك في الموطأ أنه بلغه أن القاسم بن محمد ونافعا مولى عبد الله بن عمر قالا: \"لا اعتكاف إلا بصيام، بقول الله ﵎ في كتابه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ، [سورة البقرة، من الآية: ١٨٧] ، فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام\".\rقال مالك: \"وعلى ذلك الأمر عندنا، أنه لا اعتكاف إلا بصيام\". (الموطّأ١/٣١٥ كتاب الاعتكاف، باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به\".وانظر فتح الباري٤/٢٧٤-٢٧٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128762,"book_id":1185,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":646,"sequence_num":628,"body":"قال: \"فذكر الاعتكاف عقب الصوم\".\rوتعقب بأنه ليس فيها ما يدل على تلازمهما، وإلاّ لزم ألا صوم إلا باعتكاف ولا قائل به١\".\rوقال ابن حزم: \"مسألة: \"وليس الصوم من شروط الاعتكاف، لكن إن شاء المعتكف صام وإن شاء لم يصم\".\rثم ساق الأدلة على ذلك وعلى أنه ليس على المعتكف صيام إلا أن يوجبه على نفسه\".\rورد على القائلين بوجوب الصيام على المعتكف٢\".\rإذا علم هذا فقد نقل النووي أن القائلين بصحة الاعتكاف بدون صوم هم الشافعي والحسن البصري وأبو ثور وداود وابن المنذر، وهو أصح الروايتين عن أحمد\".\rوقال ابن المنذر: \"وهو مروي عن علي وابن مسعود\".\rوقال ابن عمر وابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير والزهري ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وإسحاق وأحمد في رواية عنهما: \"لا يصح إلا بصوم، وهو قول أكثر العلماء٣\".\rوأقول قد تشعبت أقوال العلماء في اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف أو عدم اشتراطه، وكذلك في حكم الكافر إذا أسلم وقد ألزم نفسه بطاعة لله ﷿ في حال كفره فهل يجب عليه الوفاء بما التزم أوّلاً\".\rاختلفت أنظار العلماء في ذلك وتباينت آراؤهم، وكل قد أدلى بحجته ووجهة نظره، وأقوالهم وأدلتهم مبسوطة في كتب الفروع، وقد لخصت ما قاله العلماء في ذلك وتبين لي من خلال سوق النصوص أن الظاهر في هذا هو جواز الاعتكاف بدون صوم وأن الصوم ليس شرطا لصحة الاعتكاف، كما ظهر لي كذلك كما ظهر لي كذلك وجوب الوفاء بما التزم","footnotes":"١ نيل الأوطار ٤/٣٠٠-٣٠١.\r٢ المحلى ٥/١٦٧-١٦٩.\r٣ شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٠٥-٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128763,"book_id":1185,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":647,"sequence_num":629,"body":"به الكافر في حال كفره من طاعة، وهذا هو الذي تؤيّده النصوص وحديث عمر بن الخطاب صريح في هذا١\".\rومما ينبغي التنبيه عليه قوله ﷺ لحكيم بن حزام \"أسلمت على ما أسلفت من خير\".\rفهذا من محاسن دين الإسلام، وإن الرسول ﷺ بعث ليتمم مكارم الأخلاق، وقد قال ﷺ:\r٢٨٠- \"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا\" ٢.\rوالإسلام لا يهدم الفضائل السابقة عليه وإنما يشجعها وينميها، ومن هنا قال ﷺ لعمر بن الخطاب: \"أوف بنذرك\".\rومن قال بأن هذا النذر من عمر نذر معصية فقد أبعد النجعة لأن الرسول ﷺ يستحيل أن يأمر بالوفاء بنذر معصية، وهو القائل \"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه\" ٣.\rومن قال من العلماء بأن الوفاء من الكافر بنذره بعد إسلامه مستحب لا واجب، فهذا قريب، لكنه خلاف ظاهر النص كما سبق. والله أعلم.","footnotes":"١ انظر شرح معاني الآثار للطحاوي٣/١٣٣-١٣٤، وشرح السنة للبغوي٦/٤٠٢-٤٠٣. والمغني لابن قدامة ٣/١٨٥-١٨٧ و٨/٦٧٧، و٩/٣\". والهداية لبرهان الدين المرغيناني١/١٣٢،والمحلى لابن حزم٥/٢٦٨-٢٧٤و٨/٣٧١-٣٧٣\". وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٠٤-٢٠٦. وفتح الباري ٤/٢٧٤-٢٧٥ و٢٨٤ و١١/٥٨٢-٥٨٣. وكشاف القناع للبهوتي ٢/٤٠٦. وسبل السلام للصنعاني ٢/١٧٥، ٤/١١٥. ونيل الاوطار للشوكاني ٤/٣٠٠ و٨/٢٥٨. والسيل الجرار ٢/١٣٤\".والدراري المضيئة٢/٣٠و١٥٤و١٥٧ له. وتحفة الأحوذي للمباركفوري ٥/١٤١-١٤٣. وعون المعبود لشمس الحق العظيم آبادي ٧/١٤٤ و١٥١-١٥٢ و٩/١٥٤. وأوجز المسالك إلى موطأ مالك للكندهلوي ٥/٢١٥-٢١٨.\r٢ صحيح البخاري ٤/١١٧-١١٨ كتاب أحاديث الأنبياء، باب أم كنتم شهداء إ‘ذ حضر يعقوب الموت الخ.\rوصحيح مسلم ٤/١٨٤٦-١٨٤٧ كتاب الفضائل، باب من فضائل يوسف ﵇ من حديث أبي هريرة ﵁.\r٣ صحيح البخاري ٨/١١٩-١٢٠ كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة، و١٢٠ باب النذر فيما لا يملك والنذر في معصية من حديث عائشة ﵂، تقدم برقم (٢٧٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128764,"book_id":1185,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":648,"sequence_num":630,"body":"الحكم الثالث عشر: استحقاق القاتل سلب القتيل\rالسلب: \"بالتحريك هو ما على القتيل ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها١\".\rوقد ورد في هذا الحكم الأحاديث الآتية:\rأ- حديث أبي قتادة عند البخاري ومسلم وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري:\rقال: \"حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى٢ بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال: \"خرجنا مع النبي ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع، وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منا ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر فقلت: \"ما بال الناس؟ قال: \"أمر الله ﷿، ثم رجعوا٣، وجلس النبي ﷺ فقال: \"من قتل قتيلا","footnotes":"١ انظر ص (٦٥٩) .\r٢ يحيى بن سعيد: \"هو الأنصاري تقدم التعريف برجال الإسناد في حديث (٦٢) .\r٣ وعندي البخاري أيضا من طريق الليث: \"ثم تراجع الناس إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه، فقمت لألتمس بينة على قتيلي، فلم أر أحداً يشهد لي، فجلست، ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله ﷺ، فقال رجل من جلسائه: \"سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي، فأرضه منه، فقال أبو بكر: \"كلا لا يعطيه أصبيغ من قريش، ويدع أسداً من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله\".\rقال: \"فقام رسول الله ﷺ فأداه إلي، فاشتريت منه خرافا، فكان أوّل مال تأثلته في الإسلام\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128765,"book_id":1185,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":649,"sequence_num":631,"body":"له عليه بينة فله سلبه١، فقلت: \"من يشهد لي؟ ثم جلست فقال النبي ﷺ مثله\".\rقال: \"ثم قال النبي ﷺ مثله، فقمت فقلت: \"من يشهد لي، ثم جلست، قال ثم قال النبي ﷺ مثله، فقمت، فقال: \"مالك يا أبا قتادة؟ فأخبرته٢، فقال رجل: \"صدق، وسلبه عندي، فأرضه مني، فقال أبو بكر: \"لا ها الله٣ إذا لا يعمد إلى أسد","footnotes":"١ وعند ابن إسحاق: \"فلما وضعت الحرب أوزارها وفرغنا من القوم، قال رسول الله ﷺ: \"من قتل قتيلا فله سلبه، فقلت: \"يا رسول الله، والله لقد قتلت قتيلا ذا سلب، فأجهضني عنه القتال، فما أدري من استلبه؟ فقال رجل من أهل مكة: \"صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه عني من سلبه، فقال أبو بكر الصديق رضي اله عنه: \"لا والله لا يرضيه منه، تعمد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن دين الله تقاسمه سلبه أردد عليه سلبه، فقال رسول الله ﷺ: \"صدق أردد عليه سلب قتيله، قال أبو قتادة: \"فأخذته منه، فبعته فاشتريت بثمنه مخرفا، فإنه لأول مال اعتقدته\". (سيرة ابن هشام ٢/٤٤٨) .\r٢ وعند أبي عوانة: \"فنهضت ثم جلست، فقال: \"مالك يا أبا قتادة؟ فحدثته الذي كان من أمري وأنه ليست لي بينة، فقال رجل من القوم: \"أنا سلبت هذا الرجل الذي يقول فأرضه يا رسول الله من سلبه\". فسكت رسول الله ﷺ فقال أبو بكر: \"لا ترضه من سلبه أيعمد أحدكم إلى سلب رجل قتله أسد من آساد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فتأخذه ثم تقول: \"أرضه يا رسول الله منه؟ لعمري لا ترضه منه، فقال رسول الله ﷺ: \"صدق، فأعطه سلبه فأخذت سلبه فاشتريت به مخرطا - أو مخرفا - فإنه أول مال اتخذته من ذلك السلب\".\rوعند البخاري أيضا ومالك وأبي داود: \"فاقتصصت عليه القصة\".\rوعند الواقدي: \"فقام عبد الله بن أنيس فشهد لي، ثم لقيت الأسود بن الخزاعي فشهد لي، وإذا صاحبي الذي أخذ السلب لا ينكر أني قتلته - وقد قصصت على النبي ﷺ القصة- فقال: \"يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه مني\". الخ (مغازي الواقدي ٣/٩٠٨) .\r٣ قوله: \"لا ها الله إذا\".\rقال ابن حجر: \"هكذا ضبطناه في الأصول المعتمدة من الصحيحين وغيرهما بهذه الأحرف \"لا ها الله إذا\" فأما (لا ها الله) فقال الجوهري: \" (ها) للتنبيه وقد يقسم بها يقال: \"لا ها الله ما فعلت كذا\".\rقال ابن مالك: \"فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه، قالك ولا يكون ذلك إلا مع الله أي لم يسمع لا ها الرحمن كما سمع لا والرحمن\". وفي النطق بها أربعة أوجه:\rأحدها: \" (ها الله) باللام بعد الهاء بغير إظهار شيء من الألفين\".\rثانيهما: \"مثله لكن بإظهار ألف واحدة بغير همز، كقولهم التقت حلقتا البطان\".\rثالثها: \"ثبوت الألفين بهمزة قطع\".\rرابعها: \"بحذف الألف وثبوت همزة القطع، انتهى كلام ابن مالك\".\rثم قال ابن حجر: \"والمشهور في الرواية من هذه الأوجه الثالث ثم الأول\".\rوأما (إذا) فقد أطال ابن حجر أيضاً القول في توجيهها، وذكر أن هذا اللفظ ورد عن عدة من الصحابة ثم قال في نهاية كلامه والذي يظهر من تقدير الكلام بعد أن تقرر أن \"إذا\" حرف جواب وجزاء أنه كأنه قال: \"إذاً والله أقول لك نعم، وكذا في النفي كأنه أجابه بقوله: \"إذاً والله لا نعطيك، إذاً والله لا أشترط، إذاً والله لا ألبس، وأخر حرف الجواب في الأمثلة كلها\". (فتح الباري ٨/٣٧-٤٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128766,"book_id":1185,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":650,"sequence_num":632,"body":"من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله ﷺ فيعطيك سلبه، فقال النبي ﷺ: \"صدق فأعطه، فأعطانيه١، فابتعت٢ به مخرفاً في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام٣\".\rوهذا الحديث رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وهشيم بن بشير والليث بن سعد\".\rووقع في حديث الليث وحده، فقال أبو بكر: \"كلا لا يعطه أصبيغ٤ من قريش ويدع أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، فقام رسول الله فأداه إلى،","footnotes":"١ وعند الواقدي: \"قال أبو قتادة: \"فأعطانيه، فقال لي حاطب بن أبي بلتعة يا أبا قتادة، أتبيع السلاح؟ فبعته منه بسبع أواق، فأتيت المدينة فاشتريت به مخرفاً في بني سلمة يقال له الرّديني، فإنه لأول مال لي نلته في الإسلام، فلم نزل نعيش منه إلى يومنا هذا\". (مغازي الواقدي ٣/٩٠٩) .\rوعند أحمد في مسنده ٥/٣٠٧ عن إسحاق بن عيسى بن نجيح أبي يعقوب بن الطباع، ثنا عبد الله بن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر المصري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي قتادة الأنصاري أنه قتل رجلا من الكفار فنفله رسول الله ﷺ سلبه ودرعه فباعه بخمس أواق\".\rقال الألباني: \"وابن لهيعة سيء الحفظ، فلا يحتج بزيادته، ثم رأيت الحديث عند الطحاوي من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة، وحديثه عنه صحيح\". (إرواء الغليل ٥/٥٣ وانظر شرح معاني الآثار ٣/٢٢٧) .\r٢ قوله: \"فابتعت به مخرفاً\"، ابتعت اشتريت، والمخرف: \"بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي بستانا، وسمى بذلك لأنه يخترف منه الثمر أي يجتني\". وأما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها\".\rوفي رواية \"خرافا\" وهو بكسر أوله وهو الثمر الذي يخترف أي يجتنى وأطلق على البستان مجازا فكأنه قال بستان خراف\".\rوقوله: \"في بني سلمة\" بكسر اللام هم بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة\".\rوقوله: \"تأثلته\" بمثناة ثم مثلثة أي أصلته، وأثلة كل شيء أصله\".\rوفي رواية ابن إسحاق \"أول مال أعتقدته\" أي جعلته عقدة، والأصل فيه من العقد لأن من ملك شيئا عقد عليه\". (فتح الباري ٨/٤٠-٤١ وانظر سيرة ابن هشام ٢/٤٤٨-٤٤٩ وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥٣ وجامع الأصول لابن الأثير ٨/٤٠٢-٤٠٣) .\r٣ تقدم تخريج الحديث برقم (٦٢) .\r٤ قوله: \"أصبيغ\" قال ابن حجر: \"هو بمهملة ثم معجمة عند القابسي\". وبمعجمة ثم مهملة عند أبي ذر\".\rوقال ابن التين: \"وصفه بالضعف والمهانة، والأصبيغ نوع من الطير، أو شبهه بنبات ضعيف، يقال له الصبغاء إذا طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر، ذكر ذلك الخطابي\".\rوعلى هذه الرواية القابسي\".\rوعلى الثاني تصغير الضبع على غير قياس، كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز\".\rوقال ابن مالك: \"أضيبع بمعجمة وعين مهملة تصغير أضبع ويكنى به عن الضعف\".\r(فتح الباري ٨/٤١ وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥٣-٣٥٤ وجامع الأصول لابن الأثير ٨/٤٠٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128767,"book_id":1185,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":651,"sequence_num":633,"body":"فاشترت منه خرافا، فكان أوّل مال تأثلته في الإسلام١\".\rب- حديث أنس بن مالك عند أبي داود الطيالسي وأحمد وأبي داود وغيرهم وهذا سياقه عند أبي داود الطيالسي:\rقال: \"حماد بن سلمة عن إسحاق٢ بن عبد الله بن أنس قال: \"جاءت هوزان يوم حنين تكثر على رسول الله ﷺ بالنساء والصبيان والإبل والغنم فانهزم المسلمون يومئذ فجعل يقول: \"يا معشر المهاجرين والأنصار إني عبد الله ورسوله، يا معشر المسلمين إليّ أنا عبد الله ورسوله، فهزم المشركون من غير أن يطعن برمح أو يرمي بسهم، فقال رسول الله ﷺ يومئذ: \"من قتل مسلما فله سلبه، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم\". قال أبو قتادة: \"إني حملت على رجل فضربته على حبل العاتق فأجهضت عنه وعليه درع فانظر من أخذها فقال رجل: \"أنا أخذتها يا رسول الله، فأعطينيها وأرضه منها، وكان رسول الله ﷺ لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو يسكت، فقال عمر٣: \"لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده، ثم يعطيكها فقال رسول الله ﷺ: \"صدق عمر\" ٤.\rقال: \"ورأى أبو طلحة مع أم سليم خنجرا فقال: \"ما تصنعين بهذا؟ قالت: \"أريد إن دنا أحد من المشركين أن أبعج بطنه، فذكر ذلك أبو طلحة","footnotes":"١ وانظر ص ٦٣٦ تعليقة (٣) .\r٢ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة\".\r٣ قوله: \"في هذا الحديث فقال عمر الخ\".\rوقد تقدم في حديث أبي قتادة في الصحيحين: \"أن القائل أبو بكر الصديق ﵁\". انظر: \"حديث رقم (٦٢) .\rقال ابن كثير: \"وقول عمر في هذا مستغرب والمشهور أن ذلك أبو بكر الصديق\".\rوقال في موضع آخر: \"وقع من رواية نافع أبي غالب عن أنس أن القائل لذلك عمر ابن الخطاب فلعله قاله متابعة لأبي بكر الصديق ومساعدة وموافقة له، أو قد اشتبه على الراوي والله أعلم\". (البداية والنهاية ٤/٣٢٧ و٣٢٩) .\rوقوله: \"من رواية نافع أبي غالب\" خطأ\".\rوالصواب: \"من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس كما هو عند ابن كثير نفسه\".\rوقال ابن حجر تنبيه: \"وقع في حديث أنس أن الذي خاطب النبي ﷺ بذلك عمر أخرجه احمد من طريق حماد بن سلمة عن إسحاق بن أبي طلحة عنه،\" ... وهذا الإسناد قد أخرج به مسلم بعض هذا الحديث وكذلك أبو داود، لكن الراجح أن الذي قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة فهو أتقن لما وقع فيها من غيره، ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر\". (فتح الباري ٨/٤٠ وأوجز المسالك ٨/٣٠١) .\r٤ وعند ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي \"فضحك رسول الله ﷺ، وقال: \"صدق عمر\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128768,"book_id":1185,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":652,"sequence_num":634,"body":"لرسول الله ﷺ فضحك رسول الله ﷺ، وقال: \" يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن\".\rقالت: \"يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء الذين انهزموا بك\" ١.\rجـ حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم وأحمد وأبي داود وغيرهم وهذا سياقه عند مسلم قال:\rحدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة، حدّثني أبي سلمة بن الأكوع، قال: \"غزونا٢ مع رسول الله ﷺ هوزان، فبينا نحن نتضحى مع رسول الله ﷺ إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه، ثم انتزع طلقاً٣ من حقبة فقيد به الجمل، ثم تقدم يتغدى مع القوم، وجعل ينظر، وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة، إذ خرج٤ يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره، فاشتد به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء\".\rقال سلمة: \"وخرجت٥، أشتد فكنت عند ورك الناقة ثم تقدمت حتى كنت","footnotes":"١ ما بين القوسين من مسند أحمد، وأما في مسند الطيالسي فجاءت هذه الجملة هكذا \"فقالت: \"يا رسول الله فأقتل هؤلاء ينهزموا بك\". قال الساعاتي: \"قال مصححو الكتاب هذه الجملة كلها مصحفة فليحرر\".\rثم قال الساعاتي: \"قلت: \"جاء هذا الحديث في مسند أحمد وفيه قال: \"وكانت أم سليم معها خنجر فقال أبو طلحة: \"ما هذا معك؟ قالت: \"اتخذته إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه، فقال أبو طلحة يا رسول الله ألا تسمع ما تقول أم سليم؟ قالت: \"يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء الذين انهزموا بك، قال: \"إن الله قد كفانا وأحسن يا أم سليم\". (مسند أحمد ٣/١٩٠ومنحة المعبود والتعليق المحمود على منحة المعبود ٢/١٠٩) . وتقدم الحديث برقم (٤٧) و (٦٠) انظر ص ١١٦-١١٧ و١٤٩\".\r٢ وعند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة (قال: \"غزوت مع رسول الله ﷺ هوزان، قال فبينما نحن نتضحى وعامتنا مشاة وفينا ضعفة إذ جاء رجل الخ\".\r٣ وعند أحمد \"فانتزع شيئاً من حقب البعير فقيد به البعير، ثم جاء يمشي حتى قعد معنا يتغدى قال: \"فنظر في القوم فإذا ظهرهم فيه قلة وأكثرهم مشاة\".\rوعند أحمد أيضاً\". \"فبينما نحن نتضحى وعامتنا مشاة، فينا ضعفة، إذ جاء رجل على جمل أحمر فانتزع طلقا على حقبه فقيد به جمله رجل شاب ثم جاء يتغدى مع القوم\".\r٤ وعند أبي داود: \"فلما رأى ضعفتهم ورقة ظهرهم خرج يعدو إلى جمله فأطلقه ثم أناخه فقعد عليه ثم خرج يركضه واتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء هي أمثل ظهر القوم\".\rوعند أحمد: \"فلما نظر إلى القوم خرج يعدو، قال فأتى بعيره فقعد عليه، قال: \"فخرج يركضه، وهو طليعة للكفار فاتبعه رجل منا من أسلم على ناقة له ورقاء، قال إياس: \"قال أبى فاتبعته أعدو على رجلي\"\rوعند ابن أبي شيبة وأحمد:\"وتبعه رجل من أسلم من صحابة النبي ﷺ على ناقة ورقاء\".\r٥ وعند أبي داود: \"فخرجت أعدو فأدركته ورأس الناقة عند ورك الجمل، وكنت عند ورك الناقة ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل الخ\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128769,"book_id":1185,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":653,"sequence_num":635,"body":"عند ورك الجمل ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل١ فأنخته، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت٢ سيفي فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه٣، فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس معه فقال: \"من قتل الرجل؟ \" قالوا: \"ابن الأكوع، قال: \"له سلبه ٤ أجمع\" ٥.\rوالحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود وأبو عوانة والطبراني والبيهقي الجميع من طريق عكرمة بن عمار به ٦\".\r٢٨١- حديث سلمة بن الأكوع أيضا عند البخاري وأبي داود وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري قال: \"حدثنا أبو نعيم٧ حدثنا أبو العميس٨ عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: \"أتى النبي ﷺ عين من المشركين٩ - وهو في سفر -","footnotes":"١ وعند أحمد \"حتى أخذت بخطام الجمل فقلت له أخ فلما وضع الجمل ركبته إلى الأرض اخترطت سيفي فضربت رأسه\".\rوعند أبي عوانة \"فأخذت بخطام الجمل فقلت: \"أخ! أخ فما عدا أن وضع ركبته إلى الأرض فأضرب رأس الطليعة فندر\".\r٢ اخترط سيفه: \"أي سله وأخرجه من غمده\". وقوله: \"فندر\" أي طار عن بدنه وسقط على الأرض\". (النهاية لابن الاثير ٢/٢٣و٥/٣٥ وجامع البيان ٨/٣٩٩) .\r٣ وعند أبي داود: \"فجئت براحلته وما عليها أقودها فاستقبلني رسول الله ﷺ في الناس مقبلا فقال: \"من قتل الرجل؟ \". وعند أبي عوانة: \"ثم جئت بالجمل ورحله وأداته وسيفه أقوده\".\r٤ وعند أبي عوانة: \"له السلب كله\". وعند البيهقي: \"له السلب أجمع\". وعند ابن أبي شيبة: \"فنفله سلبه\"\r٥ صحيح مسلم ٣/١٣٧٤-١٣٧٥ كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل.\r٦ مسند أحمد ٤/٤٦، و٤٩، و٥١، وتاريخ ابن أبي شيبة ص ٩٤ أ، وكنز العمال ١٠/٣٥٤-٣٥٥، ومنتخب كنز العمال ٤/١٦٨ مع (مسند أحمد) ، وسنن أبي داود ٢/٤٥-٤٦، كتاب الجهاد ن باب في الجاسوس المستأمن، ومسند أبي عوانة ٤/١١٩، و١٢٠، و١٢٤، والمعجم الكبير للطبراني ٧/١٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/٣٠٧\". وتقدم هذا الحديث برقم (١٠٢) .\r٧ أبو نعيم هو الفضل بن دكين\".\r٨ أبو العميس: \"بمهملتين مصغرا هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي\".\r٩ وعند أحمد: \"جاء عين للمشركين إلى رسول الله ﷺ\".\rقال ابن حجر: \"لم أقف على اسمه ووقع في رواية عكرمة ابن عمار عن إياس، عند مسلم أن ذلك كان في غزوة هوزان، ثم قال: \"وسمي الجاسوس عيناً؛ لأن جل عمله بعينه، أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا\". (فتح الباري ٦/١٦٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128770,"book_id":1185,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":654,"sequence_num":636,"body":"فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل١ فقال النبي ﷺ \"اطلبوه واقتلوه٢، فقتلته، فنفله٣ سلبه\" ٤.\rوالحديث رواه أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني حدثنا أو نعيم قال حدثنا أبو العميس به٥\".\rورواه النسائي عن أحمد بن سليمان أبو الحسين الجزري عن جعفر بن عون عن أبي العميس٦\".","footnotes":"١ وعند النسائي وأحمد وأبي عوانة من طريق جعفر بن عون عن أبي العميس \"فلما طعم انسل\". وفي رواية عكرمة بن عمار عند مسلم \"فقيد الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم وجعل ينظر، وفينا ضعفة ورقة في الظهر إذ خرج يشتد\".\r(فتح الباري ٦/١٦٨) .\r٢ قوله: \"اطلبوه واقتلوه\"، قال ابن حجر: \"زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس \"أدركوه فإنه عين\".\rوزاد أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي نعيم فيه \"فسبقتهم إليه فقتلته\". (فتح الباري ٦/١٦٩) .\rقلت: \"وعند أحمد وأبي عوانة\"من طريق جعفر بن عون عن أبي عميس فقال رسول الله ﷺ علي بالرجل اقتلوه فابتدره القوم وكان أبي يسبق الفرس شداً فسبقهم إليه فأخذ بخطام ناقته ثم قتله\".\r٣ قوله: \"فنفله سلبه\"، قال ابن حجر: \"كذا فيه، وفيه، التفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة، وكان السياق يقتضي أن يقول فنفلني، وهي رواية أبي داود وزاد هو ومسلم من طريق عكرمة بن عمار \"فاتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء، فخرجت أعدو حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبته بالأرض اخترطت سيفي، فأضرب رأسه فندر، فجئت براحلته وما عليها أقودها فاستقبلني رسول الله ﷺ فقال: \"من قتل الرجل؟ قالوا: \"ابن الأكوع قال: \"له أسلبه أجمع\".\rوترجم عليه النسائي \"قتل عيون المشركين\". وقد ظهر من رواية عكرمة بن عمار الباعث على قتله وأنه اطلع على عورة المسلمين وبادر ليعلم أصحابه فيغتنموا غرتهم، وكان في قتله مصلحة للمسلمين\".\rقال النووي: \"فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق\". وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي: \"ينتقض عهده بذلك\". وعند الشافعية خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا\". (فتح الباري ٦/١٦٩ وانظر شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥٩) .\r٤ صحيح البخاري٤/٥٥ كتاب الجهاد، باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان\".\r٥ سنن أبي داود ٢/٤٥، كتاب: \"الجهاد، باب في الجاسوس المستأمن\".\r٦ السنن الكبرى، تحفة الاشراف ٤/٣٧ (٤٥١٤) .\rوهذا الحديث أفرده البيهقي وكذا المزي في الأطراف والنابلسي في الذخائر عن الحديث المروي عن سلمة ابن الأكوع من طريق عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن سلمة ابن الأكوع\". (انظر السنن الكبرى ٦/٣٠٧، ٩/١٤٧، والأطراف للمزي ٤/٣٧ (حديث ٤٥١٤) وذخائر المواريث ٢/٢٤٤ حديث ٢١٩٥) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128771,"book_id":1185,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":655,"sequence_num":637,"body":"ورواه أحمد وأبو عوانة كلاهما من طريق جعفر بن عون قال حدثنا أبو عميس به١\".\rورواه أبو عوانة والطحاوي والطبراني والبيهقي كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا أبو العميس به٢\".\rهـ- حديث سلمة بن الأكوع أيضا عند ابن ماجة وأحمد وهذا سياقه عند ابن ماجة قال: حدثنا علي٣ بن محمد ثنا وكيع ثنا أبو العميس وعكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: \"بارزت رجلا فقتلته فنفلني رسول الله ﷺ سلبه\" ٤.\rوفي الزوائد: \"إسناده صحيح ورجاله ثقات٥\".\rورواه أحمد عن وكيع ثنا أبو عميس به٦\".\rوهذه الأحاديث تدل بظاهرها على أن من قتل كافرا له عليه بينة استحق سلبه, سواء أكان ذلك السلب قليلا أم كثيرا , وسواء أذن الإمام أو لم يأذن, كما تدل على أن السلب من أصل الغنيمة وعلى أنه لا يخمس, هذا هو الظاهر من هذه النصوص٧\".\rوقد اختلف العلماء من هذا الحكم في مسائل أقتصر على أهمها:\rالأولى: \"هل القاتل يستحق سلب القتيل سواء أذن أمير الجيش أم لم يأذن وبهذا قال جمهور العلماء.","footnotes":"١ مسند أحمد ٤/٥٠ ومسند أبي عوانة ٤/١٢٣\".\r٢ المصدر السابق ٤/١٢٢ وشرح معاني الآثار للطحاوي ٣/٢٢٧ والمعجم الكبير للطبراني ٧/٢٩ والسنن الكبرى للبيهقي ٦/٣٠٧ و٩/١٤٧\".\r٣ علي بن محمد يحتمل أن يكون هو الطنافسي, وهو ثقة, ويحتمل أن يكون ابن أبي الخصيب القرشي الكوفي وهو \"صدوق ربما أخطأ\" فإن كل واحد منهما شيخه وكيع وتلميذه ابن ماجة (انظر تهذيب التهذيب ٧/٣٧٨و٣٧٩ والتقريب ٢/٤٣) وعلى كل حال فإن الحديث صحيح فقد رواه أحمد عن وكيع ثنا أبو عميس الخ\".\r٤ سنن أبن ماجة ٢/٩٤٦ كتاب الجهاد , باب المبارزة والسلب\".\r٥ هذا الحديث أفرده أيضا المزي في الأطراف ٤/٤١ (حديث ٤٥٢٩) فنسبه لابن ماجة وحده\".\rوقال الألباني في إرواء الغليل ٥/٥٥ وأورده البوصيري في (زوائد سنن ابن ماجة) وقال:\"هذه إسناد صحيح رجاله ثقات\" واسم أبي العميس عتبة بن عبد الله\"، فخفي عليه أنه على شرط كل من الشيخين, وأنهما أخرجاه بأتم منه, ولولا ذلك لما أورده\".\r٦ مسند أحمد ٤/٤٥\r٧ انظر: \"زاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/١٠٠و٤٩٤ و٥/٧٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128772,"book_id":1185,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":656,"sequence_num":638,"body":"قال النووي: \"عند شرحه لحديث أبي قتادة:\rاختلف العلماء في معنى هذا الحديث, فقال الشافعي والأوزاعي والليث والثوري١ وأبو ثور وأحمد وإسحاق وابن جرير وغيرهم: \"يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتل قتيلا فله سلبه أم لم يقل ذلك قالوا وهذه فتوى من النبي ﷺ وإخبار عن حكم الشرع فلا يتوقف على أحد٢\".\rوبوب البخاري بقوله: \"باب من لم يخمس الأسلاب, ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس, وحكم الإمام فيه\".\rثم ساق تحت هذا الباب حديث أبي قتادة وفيه \"فقال رسول الله ﷺ من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه\"٣\".\rقال ابن حجر: \"وإلى ما تضمنته الترجمة ذهب الجمهور, وهو أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أو لم يقل ذلك, وهو ظاهر حديث أبي قتادة\".\rوقالوا: \"إنه فتوى من النبي ﷺ وإخبار عن الحكم الشرعي٤\".اهـ\rوساق أبو عبيد حديث أبي قتادة ثم قال: \"قال أبو عبيد: فقد تبين لنا أن النبي ﷺ حكم لأبي قتادة بالسلب ,من غير أن يكون نفله إياه قبل ذلك, ألا ترى أن رسول الله ﷺ إنما قال: \"قال بعد قتل أبي قتادة صاحبه, فهذا عندنا بين واضح: أن السلب مقضي به للقاتل بسنة ماضية من رسول الله ﷺ, جعله له الإمام قبل ذلك أم لم يجعله له٥\".اهـ.","footnotes":"١ في المغني لابن قدامة ٨/٣٩٢ وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩٠ , أن الثوري معدود مع القائلين بأن القاتل لا يستحق السلب إلا أن يقول الإمام ذلك , وهو كذلك عند القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٨/٥\".\r٢ شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥١ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/٥ وزاد: \"ابن المنذر وأبا عبيد\".\r٣صحيح البخاري ٤/٧٣ كتاب فرض الخمس\".\r٤ فتح الباري ٦/٢٤٧\r٥ كتاب الأموال ص: \"٤٣٧-٤٣٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128773,"book_id":1185,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":657,"sequence_num":639,"body":"وقال الخرقي: \"ومن قتل منا أحداً منهم مقبلاً١ على القتال فله سلبه غير مخموس، قال ذلك الإمام أو لم يقل\".\rقال ابن قدامة: \"في هذه المسألة فصول ستة:\rأحدها: \"أن القاتل يستحق السلب في الجملة ولا نعلم فيه خلافا، والأصل فيه قول النبي ﷺ \"من قتل كافرا فله سلبه\".\rثم أورد حديث أبي قتادة، حديث أنس بن مالك٢، أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: \"من قتل قتيلا فله سلبه\" قال: \"فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا فاخذ أسلابهم\".\rوقال أيضاً الفصل السادس: \"أن القاتل يستحق السلب قال ذلك الإمام أو لم يقل، وبه قال الأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور٣\".\rوقال محمد الأمين الشنقيطي: \"واحتج من قال: \"باستحقاق القاتل سلب المقتول مطلقا بعموم الأدلة لأن النبي ﷺ، صرح بان من قتل قتيلا فله سلبه، ولم يخصص بشيء، والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، كما علم في الأصول٤\".\rوقال الصنعاني: \"عند شرحه لحديث عوف بن مالك الأشجعي أن النبي ﷺ \"قضى بالسلب للقاتل\" ٥.","footnotes":"١ قال محمد الأمين الشنقيطي: \"والحق أنه لا يشترط في ذاك أن يكون القتل في مبارزة، ولا يكون الكافر المقتول مقبلا\".\rأما الدليل على عدم اشتراط كونه قتله مقبلا إليه: \"فحديث سلمة بن الأكوع ثم أورد حديث سلمة في قصة قتل عين المشركين وفيه \"قال سلمة: \"فاتَّبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء، قال سلمة: \"وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته على الأرض اخترطت سيفي، فضربت به رأس الرجل فندر\". الحديث ثم قال: \"وهو صريح في عدم اشتراط المبارزة، وعدم اشتراط قتله مقبلا، لا مدبراً كما ترى وكذلك حديث أبي قتادة يدل على عدم اشتراط المبارزة أيضاً\". (أضواء البيان ٢/٣٨٨ وانظر سياق حديث أبي قتادة ص ٦٣٦ وحديث سلمة ص ٦٤٠-٦٤٢، وانظر حديث (٢٨١) .\r٢ انظر حديث أبي قتادة ص ٦٣٦ وحديث أنس ص ٦٣٩\".\r٣ المغني ٨/٣٨٦-٣٨٧و ٣٩٢\".\r٤ أضواء البيان ٢/٣٩٠\".\r٥ الحديث رواه مسلم وأبو داود وأحمد\".انظر حديث رقم (٢٨٣) ،وص٦٥٣-٦٥٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128774,"book_id":1185,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":658,"sequence_num":640,"body":"قال: \"فيه دليل على أن السلب الذي يؤخذ من العدو الكافر يستحقه قاتله سواء قال الإمام قبل القتال: \"من قتل قتيلا فله سلبه أو لا، وسواء كان القاتل مقبلا أو منهزما، وسواء كان ممن يستحق السهم في المغنم أو لا١، إذ قوله \"قضى بالسلب للقاتل\" حكم مطلق غير مقيد بشيء من الأشياء\".\rقال الشافعي: \"وقد حفظ هذا الحكم عن رسول الله ﷺ في مواطن كثيرة:\rمنها يوم بدر، فإنه ﷺ حكم بسلب أبي جهل٢ لمعاذ بن الجموح لما كان هو المؤثر في قتل أبي جهل وكذا في قتل حاطب بن أبي بلتعة لرجل يوم أحد أعطاه سلبه ٣\".\rوالأحاديث في هذا الحكم كثيرة:\rوقوله ﷺ في يوم حنين \"من قتل قتيلا فله سلبه\" بعد القتال لا ينافي هذا بل هو مقرر للحكم السابق، فإن هذا كان معلوما عند الصحابة من قبل حنين، ولذا قال عبد الله بن جحش٤: \"اللهم ارزقني رجلا شديدا إلى قوله: \"أقتله وآخذ سلبه\"٥.إهـ.\rوقال أبو حنيفة ومالك ومَن تابعهما لا يستحق القاتل سلب القتيل بمجرد القتل، بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة إلا أن يقول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه\".","footnotes":"١ كالمرأة والصبي والعبد\".\r٢ انظر: \"الحديث رقم (٢٨٢) .\r٣ رواه الحاكم من حديث أنس بن مالك ومن طريقه أخرجه البيهقي، وفيه \"أن المقتول عتبة بن أبي وقاص وأن حاطب قتله وأخذ رأسه وسلبه وفرسه وجاء بها إلى النبي ﷺ فأعطاه رسول الله ﷺ سلبه ودعا له\". (المستدرك ٣/٣٠٠-٣٠١ والسنن الكبرى ٦/٣٠٨) .\r٤ الحديث رواه البيهقي من طريق إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال: \"حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد ألا تأتي ندعو الله فخلوا في ناحية فدعا سعد قال: \"يا رب إذا لقينا القوم غدا فلقني رجلاً شديداً بأسه شديداً حرده فأقاتله فيك ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه فأمن عبد الله بن جحش ثم قال: \"اللهم ارزقني غداً رجلاً شديداً حرده شديداً بأسه أقاتله فيك ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي فإذا لقيتك غداً\". قلت: \"يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذنك؟ \". فأقول فيك وفي رسولك ﷺ فتقول صدقت\".، قال سعد بن أبي وقاص: \"يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وإن أذنه وأنفه معلقتان في خيط\". (السنن الكبرى ٦/٣٠٧-٣٠٨) وقال ابن حجر في الفتح ٦/٢٤٨: \"روه الحاكم والبيهقي من حديث سعد بن أبي وقاص بإسناد صحيح\".\r٥ سبل السلام ٤/٥٢-٥٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128775,"book_id":1185,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":659,"sequence_num":641,"body":"إلا أنه عند مالك يكون قول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه بعد انقضاء الحرب لأنه جعل السلب من جملة الأنفال\".\rويكره للإمام أن يقول ذلك قبل انقضاء القتال لأنه يؤدي ذلك إلى صرف نيات المجاهدين لقتال الدنيا، ويجوز بعد القدرة على العدو لأنه لا محذور فيه عندئذ ١\".\rواستدل الحنفية والمالكية بأدلة منها:\r- حديث أبي قتادة الوارد فيه \"من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه\" ٢ قالوا: \"وقد دفع رسول الله ﷺ السلب لأبي قتادة، وغير بينة ولا يمين ولو كان يستحق السلب بمجرد القتل لطولب بالبينة على أنه قتله\".\r٢٨٢- حديث عبد الرحمن بن عوف المتفق عليه في قصة قتل معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء الأنصاريين لأبي جهل يوم بدر، فإن فيه ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه، فقال: \"أيكما قتله؟ \".\rفقال كل واحد منها: \"أنا قتلته، فقال: \"هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: \"لا، فنظر في السيفين، فقال: \"كلاكما قتله\" وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح\" ٣.\rقالوا: \"فتصريحه ﷺ في هذا الحديث المتفق عليه، بأن كليهما قتله، ثم تخصيص أحدهما بسلبه، دون الآخر، صريح في أن القاتل لا يستحق السلب، إلا بقول الإمام: \"أنه له، إذ لو كان استحقاقه له بمجرد القتل لما كان لمنع معاذ بن العفراء وجه، مع النبي ﷺ صرح بأنه قتله مع معاذ بن عمرو، ولجعله بينهما بالسوية لاشتراكهما في قتله\".\r- حديث عوف بن مالك الأشجعي عند أحمد ومسلم وأبي داود وهذا سياقه عند مسلم:","footnotes":"١ حاشية الدسوقي ٢/١٩٠-١٩١ وأوجز المسالك إلى موطأ مالك ٨/٢٨٥، والهداية لبرهان الدين المرغيناني ٢/١٤٩ وشرح معاني الآثار٣/٢٢٧، والمغني لابن قدامة ٨/٣٩٢ وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥١، وزاد المعاد ٣/٤٨٩ وفتح الباري ٦/٢٤٧ والمحلى لابن حزم ٧/٥٤٧ وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩٠\".\r٢ الحديث تقدم في ص ٦٣٦\".\r٣ البخاري: \"الصحيح ٤/٧٣ كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب الخ\". ومسلم: الصحيح٣/١٣٧٢كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128776,"book_id":1185,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":660,"sequence_num":642,"body":"٢٨٣- عن عوف بن مالك قال: \"قتل رجل من حمير رجلا من العدو فأراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد وكان واليا عليهم، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال لخالد \"ما منعك أن تعطيه سلبه؟ \". قال: \"استكثرته يا رسول الله! قال: \"ادفعه إليه\" فمر خالد بن بعوف فجر بردائه١ ثم قال: \"هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ؟ فسمعه رسول الله ﷺ فاستغضب٢، فقال: \"لا تعطه يا خالد لا تعطه يا خالد! هل أنتم تاركون لي أمرائي\" الحديث.\rوفي رواية عند مسلم أيضا عن عوف بن مالك الأشجعي قال: \"خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة، في غزوة مؤتة، ورافقني مددي٣ من اليمن وساق الحديث عن النبي ﷺ بنحوه غير أنه قال في الحديث: \"قال عوف: \"فقلت: \"يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: \"بلى، ولكني استكثرته٤\".\rقالوا: \"فقول النبي ﷺ في هذا الحديث الصحيح: \"لا تعطه يا خالد\" دليل على أنه لم يستحق السلب بمجرد القتل، إذ لو استحقه به، لما منعه منه النبي ﷺ\".\r٢٨٤- ما واه ابن أبي شيبة قال: \"حدثنا أبو الأحوص٥ عن الأسود٦ بن قيس عن شبر٧ بن علقمة قال: \"بارزت رجلا يوم القادسية، فقتلته، وأخذت سلبه","footnotes":"١ فجر بردائه: \"أي جذب عوف برداء خالد وتكلم عليه لمنعه من السلب\".\r٢ فاستغضب: \"بالبناء للمجهول: \"أي صار رسول الله ﷺ مغضبا\".\r٣ مددى: \"يعني رجلا من المدد الذين جاؤا يمدون مؤتة ويساعدونهم\".\r٤ صحيح مسلم ٣/١٣٧٣-١٣٧٤ كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل، وانظر تخريج الحديث عند أبي داود وأحمد ص ٦٥٣-٦٥٥\".\r٥ أبو الأحوص: \"هو سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي \"ثقة متقن\" تقدم في حديث (٢٧) .\r٦ الأسود بن قيس العبدي، ويقال العجلي الكوفي، يكنى أبا قيس، ثقة من الرابعة\". /ع\". (التقريب ١/٧٦ وتهذيب التهذيب ١/٣٤١) .\r٧ شبر بن علقمة العبدي الكوفي. ذكره ابن حجر في الإصابة ١/١٦٣ في القسم الثالث من حرف الشين وقال: \"له إدراك وشهد القادسية له رواية عن ابن مسعود، ثم أورد له هذا الحديث من طريق الأسود بن قيس وقال: \"رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة\".\rووقع في أضواء البيان الشنقيطي ٢/٣٩٢: \"بشر بن علقمة\" بتقديم الموحدة على المعجمة وهو خطأ، وكذا وقع في المحلى لابن حزم ٣/٥٤٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128777,"book_id":1185,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":661,"sequence_num":643,"body":"فأتيت به سعداً فخطب سعد أصحابه ثم قال: \"هذا سلب شبر بن علقمة فهو خير من أثنى عشر ألف درهم، وإنا قد نفلناه إياه\" قالوا: \"فلو كان السلب للقاتل قضاء من النبي ﷺ، لما أضاف الأمراء ذلك التنفيل إلى أنفسهم باجتهادهم ولأخذه القاتل دون أمرهم\".\r٢٨٥- ما ذكره مالك في الموطأ قال: \"لم يبلغني أن رسول الله ﷺ قال: \"من قتل قتيلا فله سلبه\" إلا يوم حنين١.\rهذا أهم ما استدل به المالكية والحنفية على ما ذهبوا إليه من أن القاتل لا يستحق سلب قتيله إلا إذا قال الإمام قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه٢.\rورد القائلون - باستحقاق السلب للقاتل مطلقا- على هذه الأدلة بما يأتي:\rأ- حديث أبي قتادة، أجاب عنه ابن قدامة بقوله: \"وأما أبو قتادة؛ فإن خصمه اعترف له به وصدقه فجرى مجرى البينة ولأن السلب مأخوذ من الغنيمة بغير تقدير الإمام واجتهاده فلم يفتقر إلى شرطه كالسهم٣\".\rوأجاب القرطبي عنه بقوله: \"سمعت شيخنا عبد العظيم المنذري يقول: \"إنما أعطى النبي ﷺ أبا قتادة سلب قتيله بشهادة الأسود٤ بن خزاعى وعبد الله٥ بن أنيس، وعلى هذا يندفع النزاع، ويزول الإشكال ويطرد الحكم٦\".إهـ.","footnotes":"١ موطّأ مالك ٢/٤٥٥ كتاب الجهاد، باب ما جاء في السلب في النفل\". وانظر: \"هذه الأدلة في شرح معاني الآثار للطحاوي ٣/٢٢٧ والمغني لابن قدامة ٨/٣٩٣، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/٦-٧، ونصب الراية للزيلعي ٣/٤٣١-٤٣٤، وفتح الباري لابن حجر٦/٢٤٧-٢٤٨، وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩٠-٣٩٣، والمحلى لابن حزم ٣/٥٤٧-٥٥٣، والأم ٤/٦٧-٦٨\".\r٢ إلا أن هذا القول عند مالك ﵀ يكون بعد انقضاء الحرب، كما تقدم في ص ٦٤٧\".\r٣ المغني ٨/٣٩٣و٣٩٦\".\r٤ الأسود بن خزاعى الأسلمي حليف بني سلمة من الأنصار\".\rقال ابن حجر: \"ذكره موسى بن عقبة عن الزهري فيمن قتل ابن أبي الحقيق، وسماه ابن إسحاق: \"خزاعي بن الأسود وكذلك معمر عن الزهري، وذكر الواقدي أنه شهد لأبي قتادة بسلب قتيله يوم حنين\". (الإصابة ١/٤٢-٤٣) .\r٥ عبد الله بن أنيس الجهني أبو يحيى المدني حليف بني سلمة من الأنصار بعثه رسول الله ﷺ إلى خالد بن نبيح الهذلي فقتله\". (الإصابة ١/٤٢-٤٣ و٢/٢٧٨-٢٧٩ ومغازي الواقدي ٣/٩٠٨) .\r٦ الجامع لأحكام القرآن ٨/٩ وقال: \"وأما المالكية؛ فيخرج على قولهم أنه لا يحتاج الإمام فيه إلى بينة، لأنه من الإمام ابتداء عطية فإن شرط الشهادة كان له، وإن لم يشترط جاز أن يعطيه من غير شهادة، وانظر: أضواء البيان للشنقيطي٢/٣٩٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128778,"book_id":1185,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":662,"sequence_num":644,"body":"ب- حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل\".\rقال الزيلعي: \"أجاب عنه البيهقي في \"المعرفة\" بقوله: \"وهذا حجة لهم فيه، فإن غنيمة بدر كانت للنبي ﷺ بنص الكتاب يعطي منها من يشاء، وقد قسم لجماعة لم يشهدوا، ثم نزلت الآية في الغنيمة بعد بدر، وقضى ﵇ بالسلب للقاتل، واستقر الأمر على ذلك، ويجوز أن يكون أحدهما أثخنه، والثاني جرحه بعد، فقضى بسلبه للأوّل١\".إهـ\".\rوأجاب ابن حزم بقوله: \"قال: \"أبو محمد: \"ولا حجة لهم في هذا كله، وأين يوم بدر من يوم حنين وبينهما أعوام؟ وما نزل حكم الغنائم إلا بعد يوم بدر فكيف يكون السلب للقاتل٢\".\rوقال ابن حجر: \"أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن في سياق دلالة على أن السلب يستحقه من أثخن في القتل ولو شاركه غيره في الضرب أو الطعن\".\rقال المهلب٣: \"نظره ﷺ في السيفين واستلاله لهما هو ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار العمق دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسلب لمن كان في ذلك أبلغ، ولذلك سألهما أولا هل مسحتما سيفيكما أم لا؟ لأنهما لو مسحاهما لما تبين المراد من ذلك وإنما قال: \"كلاكما قتله\" وإن كان أحدهما هو الذي أثخنه ليطيب نفس الآخر\".\rوقال الإسماعيلي ٤: \"أقول إن الأنصاريين ضرباه فأثخناه٥ وبلغا به المبلغ الذي يعلم معه أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلا قدر ما يطفأ، وقد دل قوله: \"كلاكما قتله\" على أن كلا منهما وصل إلى قطع الحشوة٦ إبانتها أو بما يعلم أن عمل كل من سيفيهما كعمل الآخر، غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار في حكم المثبت","footnotes":"١ نصب الراية ٣/٤٣٢\".\r٢ المحلى ٧/٥٥٠\".\r٣ هو القاضي أبو القاسم المهلب بن أحمد بن أبي صفرة التميمي الفقيه الحافظ المحدث العالم المتفنن، شرح البخاري واختصره اختصارا مشهورا وله تعليق على البخاري حسن، (مات سنة ٤٣٥أو ٤٣٦) . (شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص ١١٤ ومقدمة البخاري ١/١٢٧) .\r٤ هو الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي الجرجاني، له تخريج على صحيح البخاري، ولد عام ٢٧٧ ومات سنة ٣٧١هـ\". (تذكرة الحفاظ للذهبي ٣/٩٤٧-٩٥١) .\r٥ أثخناه: \"أي أثقلاه بالجراح\". (النهاية ١/٢٠٨) .\r٦ الحشوة: \"بالضم والكسر: \"الأمعاء\". (المصدر السابق ١/٣٩٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128779,"book_id":1185,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":663,"sequence_num":645,"body":"لجراحه حتى وقعت به ضربة الثاني فاشتركا في االقتل، إلا أن أحدهما قتله وهو ممتنع والآخر قتله وهو مثبت فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى إثخانه١\".\rجـ وأما حديث عوف بن مالك الأشجعي في قصته مع خالد بن الوليد، فأجاب الخطابي عنه بقوله: \"إنما منع ﵇ خالدا في الثانية أن يرد على عوف سلبه زجرا لعوف، لئلا يتجرأ الناس على الأئمة، لأن خالدا كان مجتهدا في صنعه، لما رأى فيه من المصلحة، فأمضى ﵇ اجتهاده، واليسير من الضرر يحتمل الكثير من النفع، قال: \"ويشبه أن يكون النبي ﷺ قد عوض المددى من الخمس الذي هو له وترضى خالدا بالنصح له والتسليم الحكم له في السلب ٢\".\rوأجاب عنه ابن حزم بقوله:\rقال أبو محمد: \"لا حجة لهم في هذا، بل هو حجة عليهم لوجوه:\rأوّلها: \"أن فيه نصا جليا أن النبي ﷺ قضى بالسلب للقاتل وهذا قولنا\".\rوثانيها: \"أنه ﵇ أمر خالدا بالرد عليه\".\rوثالثها: \"أن في نصه أن النبي ﷺ إنما أمره بأن لا يرد عليه، لأنه علم أن القاتل صاحب السلب أعطاه بطيب نفس ولم يطلب خالدا به، وأن عوفاً يتكلم فيما لا حق له فيه وهذا هو نص الخبر\".\rورابعها: \"أنه لو كان كما يوهمون لما كان لهم فيه حجة، لأن يوم حنين الذي قال فيه ﵇ \"من قتل كافرا فله سلبه\" كان بعد يوم مؤتة٣ بلا خلاف\". ويوم حنين كان بعد فتح مكة\" ... فيوم حنين حكمه ناسخ لما تقدم لو كان خلافه٤\".\rد- وأما حديث شبر بن علقمة وقول سعد بن أبي وقاص إنا قد نفلناه إياه فأجاب عنه ابن قدامة بقوله: \"أما خبر شبر فإنما أنفذ له سعد ما قضى له به رسول الله ﷺ وسماه نفلا لأنه في الحقيقة نفل لأنه زيادة على سهمه٥\".","footnotes":"١ فتح الباري ٦/٢٤٨ وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥٥\".\r٢ الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص٢٢٥ ونصب الراية للزيلعي ٣/٤٣٢\".\r٣ كانت غزوة مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة\". (سيرة ابن هشام ٢/٣٧٣) .\r٤ المحلى ٧/٥٤٩، ومعنى قوله (لو كان خلافه) يعني أنه لو سلم لهم بأن رسول الله ﷺ منع القاتل سلب قتيله، لكان ما قاله ﵇ يوم حنين ناسخا لما كان في غزوة مؤتة\".\r٥ المغني ٨/٣٩٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128780,"book_id":1185,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":664,"sequence_num":646,"body":"هـ- وأما قول مالك: \"بم يبلغني أن رسول الله ﷺ قال: \"من قتل قتيلا فله سلبه إلا يوم حنين\".\rفأجاب عنه ابن حجر بقوله: \"وأجاب الشافعي وغيره بأن ذلك حفظ عن النبي ﷺ في مواطن:\rمنها: \"يوم بدر, كما في قصة أبي جهل\".\rومنها: \"حديث حاطب بن أبي بلتعة في قتله رجلا يوم أحد فأعطاه رسول الله ﷺ سلبه\".\rومنها: \"حديث عوف بن مالك في قصة قتل المددي رجلا من العدو\".\rومنها: \"قصة عبد الله بن جحش وسعد بن أبي وقاص في دعائهما يوم أحد وقول سعد: \"اللهم ارزقني رجلا شديدا أقتله وآخذ سلبه, وغير ذلك من المواطن التي ورد فيها لفظ السلب قبل غزوة حنين\".\rوأجاب ابن حجر أيضا بقوله: فإن أراد مالك أن ابتداء هذا الحكم كان يوم حنين فهو مردود، لكن على غير مالك ممن منعه فإن مالكا إنما نفى البلاغ, وقد ثبت في سنن أبي داود عن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد في غزوة مؤتة: \"إن النبي ﷺ قضى بالسلب للقاتل\" وكانت مؤتة قبل حنين بالاتفاق١.اهـ.\rوقال بن حزم: \"وقال بعضهم: \"لم يقل ذلك٢ رسول الله ﷺ إلاّ يوم حنين\".\rقال أبو محمد: \"فكان هذا عجبا, نعم, فهبك أنه لم يقله ﵇ قط إلا مرة يومئذ، أو قاله قبل وبعد, أترى أنهم يجدون في أنفسهم حرجا مما قضى به مرة أو يرونه باطلا حتى يكرر القضاء به؟..\".\rفلا فرق بين ما قاله مرة, أو ألف ألف مرة, كله دين وكله حق, كله حكم الله تعالى, وكله لا يحل لأحد خلافه\"٣.\rالمسألة الثانية: \"من مسائل هذا الحكم: تخميس السلب, وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال: \"\rالقول الأول: \"أن السلب لا يخمس قلَّ أم كثر\".","footnotes":"١ فتح الباري ٦/١٦٩ و٢٤٧-٢٤٨, والأم للشافعي ٤/٦٦/٦٨ وسبل السلام للصنعاني ٤/٥٢-٥٣ وانظر ص (٦٤٦) وحديث (٢٨٢) و (٢٨٣) .\r٢ يعني (من قتل قتيلا فله سلبه) .\r٣ المحلى ٧/٥٤٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128781,"book_id":1185,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":665,"sequence_num":647,"body":"قال ابن قدامة: \"روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص, وبه قال الشافعي وابن المنذر وابن جرير١\".اهـ.\rوقال النووي: \"واختلفوا في تخميس السلب, وللشافعي فيه قولان:\rالصحيح منها عند أصحابه, لا يخمس وهو ظاهر الأحاديث وبه قال: أحمد وابن جرير وابن المنذر وآخرون٢\".اهـ\".\rوقال أبو عبيد: \"وفي النفل٣ الذي ينفله الإمام سنن أربع, لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى\".\rفإحداهن: \"في النفل الذي لا خمس فيه\".\rوالثانية: \"في النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس\".\rوالثالثة: \"في النفل الذي يكون من الخمس نفسه\".\rوالرابعة: \"في النفل من جملة الغنيمة قبل أن يخمس منها شيء\".\rفأما الذي لا خمس فيه فإنه السلب, وذلك أن ينفرد الرجل بقتل المشرك فيكون له سلبه مسلما من غير أن يخمس أو يشركه فيه أحد من أهل العسكر٤\".\rوقال ابن حزم: \"وكل من قتل قتيلا من المشركين فله سلبه قال ذلك الإمام أو لم يقله, كيف ما قتله صبراً, أو في القتال, ولا يخمس السلب قلّ أو كثر\"٥.\rوقال ابن قيم الجوزية: حكم النبي ﷺ بالسلب كله للقاتل ولم يخمسه، ولم يحعله من الخمس, بل من أصل الغنيمة, وهذا حكمه وقضاؤه\"٦\".اهـ.\rوأدلة هذا القول الأحاديث المتقدمة مثل حديث أبي قتادة: \"من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه\".\rوحديث سلمة بن الأكوع في قتله طليعة المشركين, وقول الرسول ﷺ من قتل الرجل فقالوا: \"سلمة بن الأكوع, فقال ﷺ: \"له سلبه أجمع\".","footnotes":"١ المغني لابن قدامة ٨/٣٩١\".\r٢ شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥٢\".\r٣ تقدم بيان النفل في ص ٣٥٣\".\r٤ كتاب الأموال ص ٤٣٠\".\r٥ المحلى ٧/٥٤٤\r٦ زاد المعاد ٥/٧٢و٣/٤٩٣-٤٩٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128782,"book_id":1185,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":666,"sequence_num":648,"body":"وحديث أنس بن مالك \"أن أبا طلحة قتل عشرين رجلا يوم حنين وأخد أسلابهم\"١ \".\rوساق القرطبي في تفسيره حديث عوف بن مالك الذي رواه مسلم, ثم قال: \"وأخرجه أبو بكر٢ البرقاني بإسناده الذي أخرجه به مسلم, وزاد بيانا أن عوف بن مالك, قال: \"إن رسول الله ﷺ لم يكن يخمس السلب\"٣.\rوروى الإمام أحمد فقال: \"حدثنا أبو المغيرة٤ قال ثنا صفوان٥ بن عمرو قال: \"حدثني عبد الرحمن٦ بن جبير بن نفير عن أبيه٧ عن عوف ابن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد أن النبي ﷺ لم يخمس السلب\".\rورواه من هذه الطريق أيضا مطولا\".\rورواه أيضا عن الوليد بن مسلم قال حدثني صفوان بن عمرو به مطولا أيضا ٨\".\rوأخرجه أبو داود من طريق أحمد الأخيرة\".","footnotes":"١ تقدم هذه الأحاديث في ص ٦٣٦-٦٣٧ و٦٤٠-٦٤٢\".\r٢ هو الإمام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني الشافعي شيخ بغداد, صنف التصانيف وخرج على الصحيحين, حدث عنه البيهقي والخطيب البغدادي وغيرهم\".\rقال الخطيب: \"كان ثقة ورعاً ثبتا لم نر في شيوخنا أثبت منه, عارفا بالفقه له حظ من علم العربية كثير, صنف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم, ولد سنة ٣٣٦ ومات ببغداد سنة٤٢٥ هـ\". (تذكرة الحفاظ للذهبي ٣/١٠٧٤-١٠٧٦ وتاريخ بغداد ٤/٣٧٣-٣٧٦) .\r٣ الجامع لأحكام القرآن ٨/٧-٨, وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩٤-٣٩٥\".\r٤ هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني, أبو المغيرة الحمصي, ثقة, من التاسعة (ت ٢١٢) ./ع\". (التقريب ١/٥١٥ وتهذيب التهذيب ٦/٣٦٩) .\r٥ صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي, أبو عمرو الحمصي, ثقة من الخامسة (ت١٥٥أو بعدها) .بخ م عم (التقريب١/٣٦٨,وتهذيب التهذيب٤/٢٢٨-٢٢٩) .\r٦ عبد الرحمن بن جبير بجيم وموحدة مصغرا ابن نفير بنون وفاء مصغرا الحضرمي الحمصي, ثقة من الرابعة (ت ١١٨) . بخ م عم\". (التقريب ١/٤٧٥ وتهذيب التهذيب ٦/١٥٤ وقد سقط من تهذيب التهذيب علامة من أخرج له) .\r٧ هو جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي, الحمصي, ثقة جليل, من الثانية مخضرم, ولأبيه صحبة فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر (ت٨٠ وقيل بعدها) . بخ م\". عم\". (التقريب ١/١٢٦ وتهذيب التهذيب ٢/٦٤-٦٥) .\r٨ المسند ٦/٢٦و٢٧-٢٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128783,"book_id":1185,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":667,"sequence_num":649,"body":"ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي ١\".\rوأخرجه أبو داود أيضا مختصرا من طريق إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف ن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب\" ٢.\rورواه ابن الجارود من طريق أبي المغيرة قال ثنا صفوان بن عمرو به ولفظه \"عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد ﵄ أن النبي ﷺ لم يخمس السلب\" ٣.\rرواه الطحاوي من طريق الوليد بن مسلم قال: \"ثنا صفوان بن عمرو به ولفظه \"عن عوف بن مالك الأشجعي قال: \"قلت لخالد بن الوليد يوم مؤتة ألم تعلم أن رسول الله ﷺ لم يخمس السلب؟ قال: \"بلى\" ٤.\rورواه البيهقي أيضا من طريق الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو به٥\".\rولمسلم من طريق الوليد بن مسلم حدثنا صفوان بن عمرو به بلفظ \"قال عوف: \"فقلت: \"يا خالد! أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: \"بلى، ولكني استكثرته\" ٦.\rوالحديث صحيح وهو نص في أن رسول الله ﷺ لم يخمس السلب\".\rالقول الثاني: \"أن السلب يخمس مطلقاً\".\rقال ابن قدامة: \"وهو قول ابن عباس والأوزاعي ومكحول٧\".\rونسبه النووي أيضا لمالك وقال: \"وهو قول ضعيف للشافعي\".","footnotes":"١ السنن الكبرى ٦/٣١٠\".\r٢ سنن أبي داود ٢/٦٥و٦٦ كتاب الجهاد، باب في السلب لا يخمس\".\r٣ المنتقى ص ٣٦١\".\r٤ شرح معاني الآثار ٣/٢٢٦\".\r٥ السنن الكبرى ٦/٣١٠ وانظر إرواء الغليل ٥/٥٥-٥٧\".\r٦ تقدم الحديث برقم (٢٨٣) .\r٧ المغني ٨/٣٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128784,"book_id":1185,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":668,"sequence_num":650,"body":"ثم قال: \"وعن مالك رواية اختارها إسماعيل القاضي١ أن الإمام بالخيار إن شاء خمسه وإلا فلا٢\".\rواستدل من قال بأن السلب يخمس بعموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [سورة الأنفال، من الآية:٤١] .ولم يستثن شيئا\".\rورد الجمهور على هذا الدليل بقوله ﷺ \"من قتل قتيلا فله سلبه\" وبغير ذلك من الأحاديث القاضية بأن السلب للقاتل، وهي مخصصة لعموم الآية ٣\".\rالقول الثالث: \"أن السلب إن كان كثيرا خمس، وإلا فلا\".\rوهو قول عمر بن الخطاب ﵁ وإسحاق بن راهويه ودليل هذا القول هو ما رواه سعيد بن منصور في \"سننه\".\r٢٨٦- عن ابن سيرين٤ أن البراء بن مالك٥ بارز مرزبان٦ الزارة٧","footnotes":"١ هو أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأزدي مولاهم البصري، ثم البغدادي المالكي، الحافظ شيخ الإسلام صاحب التصانيف وشيخ مالكية العراق وعالمهم\".\rقال الخطيب: \"كان عالما متقنا فقيها شرح مذهب مالك واحتج له، وصنف المسند، وصنف في علوم القرآن، وجمع حديث أيوب وحديث مالك\".\rقال الذهبي: \"وصنف الموطأ، وصنف كتابا حافلا نحو مائتي جزء في الرد على محمد تبن الحسن لم يتمه، (ولد سنة ١٧٩ ومات سنة ٢٨٢) . (تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٦٢٥-٦٢٦ وتاريخ بغداد ٦/٢٨٤) .\r٢ المغني لابن قدامة ٨/٣٩٠-٣٩١ وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥٢ وفتح الباري ٦/٢٤٧ وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩٤و٣٩٥، وزاد المعاد ٣/٤٩٤\".\r٣ المغني لابن قدامة ٨/٣٩٠-٣٩١ وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٣٥٢ وفتح الباري ٦/٢٤٧ وأضواء البيان الشنقيطي ٢/٣٩٤و٣٩٥، وزاد المعاد ٣/٤٩٤\".\r٤ هو محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة (ت ١١٠) . /ع\". (التقريب ٢/١٦٩ وتهذيب التهذيب ٩/٢١٤) .\r٥ البراء بن مالك بن النضر، الأنصاري، أخو أنس بن مالك لأبيه وأمه، وأمهما أم سليم، قال أبو حاتم: \"أخوه لأبيه، كان شجاعا مقداما شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلا بدرا، وهو الذي فتح حديقة مسيلمة التي تحصن فيها هو وجنده يوم اليمامة، واستشهد البراء يوم حصن تستر في خلافة عمر بن الخطاب سنة عشرين وقيل توفي سنة ٢٣\". (أسد الغابة ١/٢٠٦ والإصابة ١/١٤٣ والاستيعاب ١/١٣٧ مع الإصابة) .\r٦ في القاموس المحيط١/٧٣:والمرزبة كمرحلة رياسة الفرس وهو مرزبانهم بضم الزاي\".\r٧ الزارة: \"بالزاي وفتح الراء المخففة، وقال أبو منصور: \"عين الزارة بالبحرين معروفة، والزارة قرية كبيرة بها، ومنها مرزبان الزارة، وله ذكر في الفتوح، وفتحت الزارة في سنة ١٢هـ في أيام أبي بكر الصديق ﵁ وصولحوا\".\rقال أبو أحمد العسكري: \"الخط والزارة والقطيف قرى بالبحرين وهجر\".\r(معجم البلدان لياقوت ٣/١٢٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128785,"book_id":1185,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":669,"sequence_num":651,"body":"بالبحرين، فطعنه فدق صلبه، وأخذسواريه١ وسلبه، فلما صلى عمر الظهر، أتى أبا طلحة في داره، فقال: \"إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ مالا وأنا خامسه فكان أوّل سلب خمس في الإسلام، سلب البراء، وبلغ ثلاثين ألفا\"٢.\rوالحديث نسبه ابن حزم أيضاً لابن أبي شيبة قال: \"حدثنا عبد الرحيم٣ بن سليمان عن هشام٤ بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس ابن مالك قال: \"كان السلب لا يخمس وكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء بن مالك، وكان قتل مرزبان الزارة وقطع منطقته وسواريه، فلما قدمن المدينة صلى عمر الصبح، ثم أتانا فقال: \"السلام عليكم أثم أبو طلحة؟ فقالوا: \"نعم، فخرج إليه فقال عمر: \"إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء مال وغني خامسه، فدعا المقومين فقوموا ثلاثين ألفا، فأخذ منها ستة آلاف٥\".\rوالحديث أخرجه الطحاوي من طريق سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس بن مالك به٦\".\rورواه البيهقي من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك به\".\rومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس ابن مالك به٧\".","footnotes":"١ السوار: \"بكسر السين وضمها هو ما يتحلى به النساء في أيديهن\". (النهاية ٢/٤٢٠ والقاموس ٢/٥٣ وهدي الساري مقدمة فتح الباري ص ١٣٥) .\r٢ المغني لابن قدامة ٨/٣٩١-٣٩٢ وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٣٩٤\".\r٣ عبد الرحيم بن سليمان الكناني، أبو الطائي، أبو علي الأشل، المروزي نزيل الكوفة ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، (ت ١٨٧) . /ع\". (التقريب ١/٥٠٤ وتهذيب التهذيب ٦/٣٠٦) .\r٤ هشام بن حسان الأزدي القردوسي - بضم القاف والدال- أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، في روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل كان يرسل عنهما، من السادسة (ت١٤٧-١٤٨) . /ع\". (التقريب٢/٣١٨ وتهذيب التهذيب ١١/٣٤) .\r٥ المحلى لابن حزم ٧/٥٤٥-٥٤٦\".\r٦ شرح معاني الآثار ٣/٢٢٩\".\r٧ السنن الكبرى ٦/٣١٠-٣١١، وانظر إرواء الغليل ٥/٥٧-٥٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128786,"book_id":1185,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":670,"sequence_num":652,"body":"ورد هذا الحديث ابن قدامة بقوله: \"ولنا ما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب\".\rوعموم الأخبار التي ذكرناها، وخبر عمر بن الخطاب حجة لنا فإنه قال: \"إنا كنا لا نخمس، وقول الراوي كان أول سلب خمس في الإسلام، يعني أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر صدرا من خلافته لم يخمسوا سلبا واتباع ذلك أولى\".\rقال الجوزجاني١: \"لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق فيه من الرسول ﷺ شيء إلا اتباعه ولا حجة في قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم٢\".\rثم قال ابن قدامة: \"وما ذكرناه يصلح أن يخصص به عموم الآية\".\rوإذا ثبت هذا: \"فإن السلب من أصل الغنيمة، وقال مالك: \"هو من خمس الخمس\".\rولنا: \"أن النبي ﷺ قضى بالسلب للقاتل مطلقا ولم ينقل عنه أنه احتسب به من الخمس، ولأنه لو احتسب به من خمس الخمس احتيج إلى معرفة قيمته وقدره ولم ينقل ذلك، ولأن سببه لا يفتقر إلى اجتهاد الإمام فلم يكن من خمس الخمس كسهم الفارس والراجل ٣\".إهـ.\rوقال ابن قيم الجوزية: \"قوله ﷺ \"من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه\" دليل على أن له سلبه كله غير مخمس، وقد صرح بهذا في قوله لسلمة بن الأكوع لما قتل قتيلا: \"له سلبه أجمع\".\rوفي المسألة ثلاثة مذاهب، هذا أحدها.","footnotes":"١ الجوزجاني: \"هو إبراهيم بن يعقوب السعدي \"ثقة حافظ\".\r٢ أقول إن ما عمله عمر بن الخطاب ﵁ من تخميس سلب البراء بن مالك يمكن القول به لأنه راعى فيه المصلحة العامة، وليس فيه مخالفة لما قاله الرسول ﷺ ولم يكن خافيا على عمر ﵁، لأنه قال: \"إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ ما لا وأنا خامسه\".\rفعمر ﵁ نظر هنا إلى كثرة هذا السلب، ورأى بفهمه الثاقب وفقهه العميق لمقاصد الشريعة أن فيه حقا لبيت مال المسلمين، فلو ذهب إلى هذا النظر إمام من أئمة المسلمين لكان له فيه سند وسلف من عمر ﵁\". والله أعلم.\r٣ المغني لابن قدامة ٨/٣٩١-٣٩٢ وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128787,"book_id":1185,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":671,"sequence_num":653,"body":"والثاني: \"أنه يخمس كالغنيمة، وهذا قول الأوزاعي وأهل الشام، وهو مذهب ابن عباس لدخوله في آية الغنيمة\".\rوالثالث: \"أن الإمام إن استكثره خمسه، وإن استقله لم يخمسه وهو قول إسحاق وفعله عمر بن الخطاب\".\rثم أورد حديث ابن سيرين في قصة تخميس عمر بن الخطاب سلب البراء بن مالك\".\rثم قال: \"والأوّل: \"أصح، فإن رسول الله ﷺ لم يخمس السلب وقال: \"هو له أجمع، ومضت على ذلك سنته وسنة الصديق بعده، وما رآه عمر اجتهاد منه أداه إليه رأيه، ثم قال: \"والحديث يدل على أنه من أصل الغنيمة فإن النبي ﷺ قضى به للقاتل، ولم ينظر في قيمته، وقدره، واعتبار خروجه من خمس الخمس١\".إهـ.\rالمسألة الثالثة: من مسائل هذا الحكم ما هو سلب؟\rقال ابن قدامة: \"السلب هو ما كان القتيل لابسا له من ثياب وعمامة وقلنسوة٢ ومنطقة٣ ودرع ومغفر وبيضة وتاج وأسورةوران٤ وخف بما في ذلك من حلية ونحو ذلك؛ لأن المفهوم من السلب اللباس، وكذلك السلاح من السيف والرمح والسكين ونحوه؛ لأنه يستعين به في قتاله فهو أولى بالأخذ من اللباس، وكذلك الدابة لأنه يستعين بها فهي كالسلاح وأبلغ منه، ولذلك استحق بها زيادة السهمان بخلاف السلاح، فأما المال الذي معه في كمراته وخريطته فليس بسلب؛ لأنه ليس من الملبوس ولا مما يستعين به الحرب، وكذلك رحله وأثاثه وما ليست يده عليه من ماله ليس من سلبه، وبهذا قال الأوزاعي ومكحول والشافعي\".","footnotes":"١ زاد المعاد ٣/٤٩٣-٤٩٤ و٥/٧٢\".\r٢ قلنسوة: \"بفتح أوله وضم السين المفتوحة: \"ما يوضع على الرأس\". (القاموس المحيط ٢/٢٤٢، وهدي الساري مقدمة فتح الباري ص ١٧٥\".\r٣ منطقة: \"بكسر أوله ما يشد به الرجل على وسطه\".\rالمغفر: \"كمنبر: \"يلبس في الرأس تحت القلنسوة\".\rوالبيضة: \"من حديد تلبس في الرأس في الحرب\". (القاموس المحيط ٢/١٠٣و٣٢٥و٣/٢٨٥ وهدي الساري ص ٩١) .\r٤ الران: \"كالخف إلا أنه لا قدم له وهو أطول من الخلف\". (القاموس ٤/٢٣٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128788,"book_id":1185,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":672,"sequence_num":654,"body":"إلا أن الشافعي قال: \"ما لا يحتاج إليه في الحرب كالتاج والسوار والطوق والهيمان١ الذي للنفقة ليس من السلب في أحد القولين لأنه مما لا يستعان به في الحرب فأشبه المال الذي في خريطته\".\rثم قال ابن قدامة أيضا: \"وإذا ثبت هذا فإن الدابة وما عليها من سرجها ولجامها وتجفيفها٢ وحلية إن كانت عليها وجميع آلاتها من السلب لأنه تابع لها ويستعان به في الحرب\".\rوإنما يكون السلب إذا كان راكبا عليها، وإن كانت في منزله أو مع غيره أو منفلتة لم يكن من السلب كالسلاح الذي ليس معه وإن كان راكبا عليها فصرعه عنها أو أشعره عليها ثم قتله بعد نزوله عنها فهي من السلب، وهكذا قول الأوزاعي\".\rوإن كان ممسكا بعنانها غير راكب عليها فعن أحمد فيها روايتان:\rإحداهما: \"من السلب وهو قول الشافعي لأنه متمكن من القتال عليها فأشبهت سيفه أو رمحه في يده\".\rوالثانية: \"ليست من السلب وهو ظاهر كلام الخرقي٣ واختيار الخلال٤؛ لأنه ليس براكب عليها فأشبه ما لو كانت مع غلامه٥\".\rوقال برهان الدين المرغيناني: \"والسلب ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه، وكذا ما كان على مركبه من السرج والآلة، وكذا ما معه على الدابة من ماله في حقيبته أو على وسطه، وما عدا ذلك فليس بسلب٦\".\rوقال الدسوقي: \"والسلب هو ما اعتيد وجوده مع المقتول حال الحرب كدابته المركوبة له أو الممسوكة بيده أو يد غلامه للقتال وسرجه ودرعه وسلاحه ومنطقته","footnotes":"١ الهيمان: \"بكسر شداد السراويل ووعاء الدراهم\". (القاموس المحيط ٤/٤٠٤) .\r٢ التجفاف: \"آلة للحرب يلبسه الفرس والإنسان ليقيه في الحرب\". (القاموس المحيط ٣/١٢٤) .\r٣ هو عمر بن الحسين أبو القاسم الخرقي تقدم في حديث (٢٦٢) .\r٤ الخلال: \"هو أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر المعروف بالخلال له التصانيف الدائرة، والكتب السائرة، من ذلك الجامع في الفقه الحنبلي والعلل والسنة والطبقات وغير ذلك، مات سنة ٣١١هـ\". (طبقات الحنابلة للقاضي أبي يعلى ٢/١٢-١٥ وتذكرة الحفاظ للذهبي ٣/٧٨٥-٧٨٦) .\r٥ المغني لابن قدامة ٨/٣٩٤و٣٩٥-٣٩٦ والأم للشافعي ٤/٦٧\".\r٦ الهداية ٢/١٤٩\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128789,"book_id":1185,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":673,"sequence_num":655,"body":"وما فيها من حلي وثيابه التي عليه\". لا سوار وصليب وعين ذهب أو فضة ودابة غير مركوبة ولا ممسوكة للقتال بل جنيب أمامه بيد غلامه للافتخار فلا يكون للقتال لأنها من غير المعتاد، وله المعتاد١\".\rوقال ابن حزم: \"والسلب: \"فرس المقتول وسرجه، ولجامه، وكل ما عليه من لباس، وحلية، ومهاميز٢، وكل ما معه من سلاح، وكل ما معه من مال في نطاقه أو في يده، أو كيفما كان معه٣\".\rوبعد عرض مذاهب العلماء فيما هو المراد بالسلب، فإن الظاهر في هذا هو ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله تعالى، لأن الأحاديث الواردة في ذلك عامة ولم تخصص شيئا دون شيء، ففي حديث أبي قتادة \"من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه\".\rوفي حديث سلمة بن الأكوع \"من قتل الرجل قالوا: \"سلمة بن الأكوع، فقال رسول الله ﷺ \"له سلبه أجمع\".\rوفي لفظ: \"فنفلني رسول الله ﷺ سلبه\".\rوفي حديث أنس بن مالك: \"أن أبا طلحة قتل عشرين رجلا يوم حنين وأخذ أسلابهم\".\rوهذه النصوص عامة كما ترى\".\rوفي حديث البراء بن مالك: \"أنه بارز مرزبان الزارة بالبحرين، فطعنه فدق صلبه وأخذ سواريه وسلبه\" الحديث\".\rوفيه أن عمر بن الخطاب خمسه وكان قد بلغ ثلاثين ألفا دفع بقيته إلى البراء٤\".\rوفي حديث عوف بن مالك الأشجعي في قصته قتل المددي لرجل من الروم","footnotes":"١ حاشية الدسوقي ٢/١٩١\".\r٢ المهاميز: \"عصى، واحدتها مهمزة وهي عصا في رأسها حديدة ينخس بها الحمار، والمهمزة أيضا: \"المقرعة\". (لسان العرب ٧/٢٩٢، والقاموس المحيط ٢/١٩٦) .\r٣ المحلى لابن حزم ٧/٥٤٦\".\r٤ تقدم الحديث برقم (٢٨٦) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128790,"book_id":1185,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":674,"sequence_num":656,"body":"وكان الرومي على فرس له عليه سرج مذهب وسلاح مذهب فجعل الرومي يفري بالمسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعقرب فرسه فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله ﷿ للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ من السلب\".\rقال عوف فأتيته فقلت: \"يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟\rقال: \"بلى، ولكنني استكثرته\" الحديث١.\rالمسألة الرابعة: من مسائل هذا الحكم من هو المقتول الذي يستحق قاتله أخذ سلبه.\rقال ابن قدامة: \"الفصل الرابع: \"أنه إنما يستحق السلب بشروط:\rأحدها: \"أن يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتلهم فأما إن قتل امرأة أو صبيا أو شيخا فانيا أو ضعيف مهينا ونحوهم ممن لا يقاتل لم يستحق سلبه لا نعلم فيه خلافا، وإن كان أحد هؤلاء يقاتل استحق قاتله سلبه لأنه يجوز قتله، ومن قتل أسيرا له أو لغيره لم يستحق سلبه لذلك\".\rالثاني: \"أن يكون المقتول فيه منفعة غير مثخن بالجراح، فإن كان مثخن بالجراح فليس لقاتله شيء من سلبه..\".وإن قطع يدي رجل ورجليه وقتله آخر فالسلب للقاطع دون القاتل لأن القاطع هو الذي كفى المسلمين شره\".\rالثالث: \"أن يقتله أو يثخنه بجراح تجعله في حكم المقتول ٢\".\rوقال القرطبي: \"قال أبو العباس٣ بن سريج من أصحاب الشافعي ليس الحديث \"من قتل قتيلا فله سلبه\" على عمومه لإجماع العلماء على أن من قتل أسيرا أو امرأة أو شيخا أنه ليس له سلب واحد منهم\".","footnotes":"١ تقدم الحديث برقم (٢٨٣) . وانظر ص ٦٥٣-٦٥٥\".) .\r٢ المغني ٨/٣٨٩-٣٩٠ وقد اشترط بعض العلماء أن يكون القتل في مبارزة وأن يكون المقتول مقبلا غير مدبر، وقد تقدم في حاشية ص ٦٤٥ قول الشنقيطي: \"أن الحق في هذا انه لا يشترط شيء من ذلك\".\r٣ هو الإمام العلامة شيخ الإسلام القاضي أبوالعباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي قدوة الشافعية، (مات سنة ٣٠٣هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي٣/٨١١-٨١٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128791,"book_id":1185,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":675,"sequence_num":657,"body":"وكذلك من ذفف على جريح، ومن قتل من قطعت يداه ورجلاه١.إهـ.\rوقال الأمين الشنقيطي: \"ولا يستحق القاتل سلب المقتول، إلا أن يكون المقتول من المقاتلة الذي يجوز قتالهم، فأما إن قتل امرأة أو صبيا أو شيخا فانيا، أو ضعيفا مهينا، أو مثخنا بالجراح لم تبقى فيه منفعة، فليس له سلبه\".\rثم قال: \"ولا خلاف بين العلماء: \"في أن من قتل صبيا أو امرأة أو شيخا فانيا لا يستحق سلبهم، إلا قولاً ضَعِيفاً جدا يروى عن أبي ثور، وابن المنذر، في استحقاق سلب المرأة، ثم قال: \"والدليل على أن من قتل مثخن بالجراح لا يستحق سلبه، أن عبد الله بن مسعود، هو الذي ذفف على أبي جهل يوم بدر وحز رأسه٢، وقد قضى النبي ﷺ بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح الذي أثبته، ولم يعط ابن مسعود شيئا ثم قال: \"وهذا هو الحق الذي جاء به الحديث المتفق عليه فلا يعارض بما رواه الإمام أحمد، وأبو داود عن ابن مسعود \"أن رسول الله ﷺ نفله سيف أبي جهل يوم بدر\" ٣؛ لأنه من رواية ابنه أبي عبيدة ولم يسمع منه\".\rوكذلك المقدم للقتل صبرا لا يستحق قاتله سلبه، لأن النبي ﷺ أمر بقتل النضر بن الحارث العبدري، وعقبة بن أبي معيط الأموي صبرا يوم بدر، ولم يعطي من قتلهما شيئا من سلبهما\".\rواختلفوا فيمن أسر أسيرا: \"هل يستحق سلبه إلحاقا للأسر بالقتل أو لا؟\rوالظاهر أنه لا يستحقه، لعدم الدليل فيجب استصحاب عموم: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ ، [سورة الأنفال، من الآية: ٤١] ، الآية.\rحتى يرد مخصص من كتاب أو سنة صحيحة، وقد أسر النبي ﷺ والمسلمون، أسارى بدر، وقتل بعضهم صبرا كما ذكرنا، ولم يعطي أحد من الذين أسروهم شيئا من أسلابهم، ولا من فدائهم بل جعل فداءهم غنيمة.","footnotes":"١ الجامع لأحكام القرآن ٨/٥-٦\".\r٢ انظر: \"الحديث في سيرة ابن هشام ١/٦٣٣\".\r٣ انظر: \"الحديث سنن أبي داود ٢/٦٦ كتاب الجهاد، باب من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه، ومسند أحمد١/٤٤٤، قال المنذري: \"أبو عبيدة لم يسمع من أبيه (عون المعبود٧/٣٩٣) وقال ابن حجر في التقريب٢/٤٤٨أبو عبيدة بن عبد الله ابن مسعود، مشهور بكنيته والأشهر أن لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر، كوفي ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه (ت بعد سنة٨٠) ./ عم\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128792,"book_id":1185,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":676,"sequence_num":658,"body":"أما إذا قاتلت المرأة أو الصبي المسلمين: \"فالظاهر أن لمن قتل أحدهما سلبه، لأنه حينئذ ممن يجوز قتله، فيدخل في عموم \"من قتل قتيلا فله سلبه\" الحديث، وبهذا جزم غير واحد\". والعلم عند الله تعالى ١ إهـ.\rوأقول: \"اختلف العلماء في مسائل هذا الحكم كعادتهم في كثير من المسائل الفقهية والناظر في مسائل هذا الحكم بالذات يجد أن مسائله متداخلة غير متميز بعضها عن بعض، حتى يكاد الطالب يقف أمامها واجما لا يستطيع أن يخرج بنتيجة مرضية لتشابكها وتداخلها.\rوقد حاولت إبراز بعض هذه الجوانب وترتيبها ترتيبا متناسبا وذلك بجعل كل مسألة على حدى مع ذكر القائلين بها والمخالفين لها ثم إيراد دليل كل قول مع مناقشة الأدلة، حتى تكون مسائل هذا الحكم قريبة التناول سهلة المأخذ.\rوقد ظهر لي من خلال ذلك أن الظاهر في هذا القول باستحقاق القاتل سلب قتيله، سواء قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه أم لم يقل ذلك، وأن السلب هو كل ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح وحلية ودابة وغير ذلك، وأن هذا السلب للقاتل قل أو كثر بدون تخميس، وأنه من أصل الغنيمة\".\rوسواء أكان القتل مبارزة أم غير مبارزة، مقبلا أو مدبرا بشرط أن يقيم بنية على أنه قتله أو أثخنه بالجراح حتى جعله في حكم المقتول\".\rوهذا هو الذي تؤيده الأدلة الواردة في هذا الحكم\". والله أعلم\".","footnotes":"١أضواء البيان ٢/٣٨٩-٣٩٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128793,"book_id":1185,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":677,"sequence_num":659,"body":"الحكم الرابع عشر: في بيان تحريم الغلول في الغنيمة\rالغلول: \"هو اعتداء بعض أفراد الجيش على أموال الغنيمة قبل قسمها وهو من كبائر الذنوب، ولا يقدم عليه إلا ضعيف الإيمان ضعيف النفس يحمله جشعه وسوء طبعه على هذه الخيانة العظيمة لإخوانه المجاهدين معه في سبيل الله ولعظيم خطر الغلول جاءت النصوص في الكتاب والسنة تحذر من الوقوع فيه وتبين أنه ذنب عظيم وجريمة أخلاقية فظيعة، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [سورة آل عمران، الآية: ١٦١] .\rقال الشوكاني: \"قوله: ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾ أي يأت به حاملا له على ظهره كما صح عن النبي ﷺ فيفضحه بين الخلائق، وهذه الجملة تتضمن تأكيد تحريم الغلول والتنفير منه بأنه ذنب يختص فاعله بعقوبة على رؤوس الأشهاد يطلع عليها أهل المحشر، وهي مجيئه يوم القيامة بما غله حاملا له قبل أن يحاسب عليه ويعاقب عليه\".\rوقوله: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ ، [سورة البقرة، من الآية: ٢٨١] ، أي تعطى جزاء ما كسبت وافيا من خير وشر، وهذه الآية تعم كل من كسب خيراً أو شراً، ويدخل تحتها الغال دخولاً أوليا لكون السياق فيه١\".إهـ\".\r٢٨٧- وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال: \"قام فينا رسول الله ﷺ ذات","footnotes":"١ فتح القدير ١/٣٩٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128794,"book_id":1185,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":678,"sequence_num":660,"body":"يوم فذكر الغلول١ فعظمه وعظم أمره٢ ثم قال: \"لا ألفين٣ أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته بعير له رغاء٤، يقول: \"يا رسول الله! أغثني فأقول: \"لا أملك لك شيئاً٥ قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته فرس له حمحمة٦، فيقول يا رسول الله! أغثني فأقول: \"لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته شاة لها ثغاء٧، يقول: \"يا رسول الله! أغثني فأقول: \"لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته نفس لها صياح٨، فيقول يا رسول الله! أغثني، فأقول: \"لا أملك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع٩ تخفق١٠، فيقول: \"يا رسول الله! أغثني، فأقول: \"لا أملك شيئا، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة","footnotes":"١ الغلول: \"بضم المعجمة واللام، الخيانة في المغنم\".\rقال ابن قتيبة: \"سمي بذلك لأن آخذه يغله في متاعه، أي يخفيه فيه\".\rوقال أبو عبيد: \"الغلول من المغنم خاصة، ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد، ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة: \"أغل يغل، ومن الحقد: \"غل يغل بالكسر، ومن الغلول غل يغل بالضم\". (لسان العرب لابن منظرو١٤/١٣،وفتح الباري لابن حجر٦/١٨٥) .\r((٢قوله: \"ذكر الغلول فعظمه وعظم أمره\"، قال النووي: \"هذا تصريح بغلظ تحريم الغلول، وأصل الغلول: \"الخيانة مطلقاً، ثم غلب اختصاصه في الاستعمال بالخيانة في الغنيمة قال نفطويه: \"سمي بذلك؛ لأن الأيدي مغلولة عنه، أي محبوسة، يقال: \"غل غلولاً، وأغل إغلالاً\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٩٥) .\r٣ قوله ﷺ: \"لا ألفين أحدكم إلخ\"، (ألفين) بضم الهمزة وبالفاء المكسورة أي لا أجدن أحدكم على هذه الصفة، ومعناه لا تعمل عملا أجدكم بسببه على هذه الصفة\". قال عياض: \"وفي رواية العذري \"لا ألفين\" بفتح الهمزة والقاف وله وجه كنحو ما سبق لكن المشهور الأوّل\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٩٥) .\r٤رغاء: \"الرغاء صوت الإبل\". (النهاية لابن الأثير ٢/٢٤٠) .\r٥ قوله ﷺ: \"لا أملك لك شيئا\"، قال النووي: \"قال القاضي: \"معناه من المغفرة والشفاعة إلا بإذن الله تعالى، قال: \"ويكون ذلك أولاً غضباً عليهم لمخالفته ثم يشفع في جميع الموحدين بعد ذلك، كما سبق في كتاب الإيمان في شفاعات النبي ﷺ\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٩٥) .\r٦ حمحمة: \"هو صوت الفرس دون الصهيل\".\r(ثغاء) هو صوت الغنم\".\r((٨ (صياح) : \"هو صوت الإنسان\".\r(رقاع) جمع رقعة والمراد بها هنا الثياب\".\r١٠ (تخفق) : \"تضطرب\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128795,"book_id":1185,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":679,"sequence_num":661,"body":"على رقبته صامت١، فيقول: \"يا رسول الله! أغثني فأقول: \"لا أملك لك شيئا قد أبلغتك\" ٢\".\r٢٨٨- وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: \"كان على ثقل٣ النبي ﷺ رجل يقال له كركرة٤، فمات، فقال رسول الله ﷺ: \"هو في النار\"٥. فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها ٦ \".\rوالأحاديث الوردة في النهي عن الغلول وعقوبة فاعله كثيرة جداً، وحسبنا في ذلك أن نقتصر على الأحاديث الواردة في غزوتنا هذه، وهي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الحديث طويل وفيه: \"\rولما فرغ رسول الله ﷺ من رد سبايا حنين إلى أهلها ركب، واتبعه الناس يقولون: \"يا رسول الله أقسم علينا فيئنا من الإبل والغنم حتى ألجئوه إلى شجرة فاختطفت رداءه، فقال: \"أدو علي ردائي أيها الناس، فوالله أن لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذاباً ثم قام إلى جنب بعير، فأخذ وبرة٧ من سنامه فجعلها بين أصبعيه، ثم رفعها، ثم قال:","footnotes":"١الصامت: \"الصامت من المال: \"الذهب والفضة\". (انظر: \"النهاية في غريب الحديث ١/٢١٤-٤٣٦ و٢/٢٥١و٣/٥٢) .\r٢ البخاري: \"الصحيح ٤/٥٩ كتاب الجهاد باب الغلول\". ومسلم: \"الصحيح ٣/١٤٦١ كتاب الإمارة، باب غلظ تحريم الغلول والرفض له\".\r((٣ثقل: \"بمثلثة وقاف مفتوحتين: \"العيال وما يثقل حمله من الأمتعة\". (فتح الباري ٦/١٨٧ والمصباح المنير ١/١٠٢-١٠٣) .\r٤ كركرة: \"ذكر القاضي عياض أنه يقال: \"بفتح الكافين وبكسرهما\". ونقل البخاري: \"الخلاف في كافه هل هي بالفتح أو بالكسر\". وقال النووي: \"إنما اختلفوا في كافه الأولى، وأما الثانية فمكسورة اتفاقا\". وكركرة هذا هو: \"مولى رسول الله ﷺ كان نوبيا أهداه له هوذة بن علي الحنفي، صاحب اليمامة، فاعتقه وذكر البلاذري: \"انه مات في الرق قال ابن مندة: \"له صحبة ولا تعرف له رواية، وقال الواقدي: \"كان يمسك دابة النبي ﷺ عند القتال يوم خيبر\". (مشارق الأنوار للقاضي عياض ١/٣٥٢ وفتح الباري ٦/١٨٧-١٨٨ والإصابة ٣/٢٩٣، ومغازي الواقدي ٢/٦٨١ والمغني لابن طاهر الهندي ص ٦٦) .\r((٥قوله: \"هو في النار\"، أي: \"يعذب على معصيته أو المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه\". (فتح الباري ٦/١٨٨) .\r٦ البخاري: \"الصحيح ٤/٥٩ كتاب الجهاد، باب القليل من الغلول\".\r٧ والوبر: \"محركة صوف الإبل والأرانب ونحوها وجمعه أوبار\". (القاموس المحيط ٢/١٥١ والمصباح المنير ٢/٧٩٩) .\rوعند مالك: \"ثم تناول من الأرض وبرة من بعير أو شيئا\" وعند عبد الرزاق: \"ثم رفع شعرات أو وبرة من بعيره\" , وعند بن أبي شيبة: \"ثم تناول شعرة من بعير\", وعند أحمد وأبي داود: \"ثم دنا من بعير فأخذ وبرة من سنامه فجعلها بين أصابعه السبابة والوسطى ثم رفعها\" وعند البيهقي \"ثم أخذ وبرة من وبر سنام البعير فرفعها\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128796,"book_id":1185,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":680,"sequence_num":662,"body":"\"أيها الناس, والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة١ إلا الخمس٢, والخمس مردود عليكم, فأدوا الخياط٣ والمخيط, فإن الغلول يكون على أهله عاراً٤ وناراً وشناراً يوم القيامة, قال: \"فجاء رجل من الأنصار بكبة٥ من خيوط شعر, فقال: \"يا رسول الله, أخذت هذه الكبة أعمل بها برذعة٦ بعير لي دبر٧, فقال أما نصيْبِي ٨ منها فلك ,","footnotes":"١ وعند أحمد: \"يا أيها الناس ليس لي من هذا الفيء هؤلاء هذه إلا الخمس\", وعند مالك وعبد الرزاق والطبراني والبيهقي: \"ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس\", وعند النسائي: \"إنه ليس لي من الفيء شيء ولا هذه إلا الخمس\".\r٢ الخمس: \"بضم الميم وسكونها, وقد ضبط بالرفع والنصب, فالرفع على البدل، وهو الأفصح والنصب على الاستثناء, والمعنى (إلا الخمس) لي أتصرف فيه كيف أشاء أو أملكه أو أقسمه على الاختلاف في معناه\". (أوجز المسالك إلى موطأ مالك ٨/٣٢٣) . وقوله: \"والخمس مردود عليكم\" أي والخمس المذكور مع كونه لي \"مردود عليكم\" أيضا أي مصروف في مصالحكم\". (مصدر السابق ٨/٣٢٢) .\r٣ قوله: \"أدوا الخياط والمخيط\".\rالخياط: \"ككتاب الخيط لوروده في حديث عبادة بن الصامت الآتي بلفظ: \"أدوا الخيط والمخيط\" والمخيط: \"بزنة منبر: \"الإبرة, وعند عبد الرزاق وأحمد والطبراني واللبيهقي: \"ردوا الخياط والمخيط\".\rقال الخطابي: \"فيه دليل على أن قليل ما يغنم وكثيره مقسوم بين من شهد الوقعة ليس لأحد أن يستبد منه بشيء وإن قل, إلا الطعام الذي قد وردت فيه الرخصة, وهذا قول الشافعي\". (عون المعبود٧/٣٦٠، وانظر أوجز المسالك إلى موطأ مالك ٨/٣٢٢) .\r٤ قوله: \"عارا ونارا وشنارا يوم القيامة\" أي: \"يلزم منه شين وسبة في الدنيا, (ونار) جهنم يوم القيامة\".\r(وشنارا) بفتح الشين المعجمة والنون الخفيفة فألف فراء, أي أقبح العيب والعار, قال ابن عبد البر: \"الشنار لفظة جامعة لمعنى النار والعار, ومعناها الشين والنار, يوم القيامة, وقال أبو عبيدة: \"الشنار العيب والعار (يوم القيامة) يريد أن الغلول شين وعار ومنقصة في الدنيا وعذاب ونار في الآخرة\".\r(أوجز المسالك إلى موطأ مالك٨/٣٢٣ والنهاية لابن الأثير ٢/٥٠٤ والمنتقى للباجي ٣/١٩٩-٢٠٠) .\r٥ الكبة: \"بضم الكاف وتشديد الموحدة, أي قطعة مكبكبة من غزل شعر\". (لسان العرب ٢/١٩٠ وعون المعبود ٧/٣٦٠) .\r٦ برذعة: البرذعة الحلس الذي يلقى تحت الرحل, والجمع البراذع, وخص بعضهم به الحمار, وهي بالدال والذال, وفي القاموس: \"وإهمال داله أكثر\". (لسان العرب ٩/٣٥٥, والقاموس المحيط ٣-٤) .\r٧ دبر: \"بالتحريك: \"الجرح الذي يكون في ظهر البعير, يقال: دبر يدبر دبرا\". (النهاية في غريب الحديث ٢/٩٧ والقاموس المحيط ١/٢٦) .\r٨ وعند أبي داود والنسائي وأحمد \"أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك\", وعند ابن الجارود \"أما ما كان لي فهو لك\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128797,"book_id":1185,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":681,"sequence_num":663,"body":"قال: أما إذا بلغت١ هذا فلا حاجة لي بها ثم طرحها من يده\"٢.\rحديث عبادة بن الصامت ﵁, وقد ورد من أربع طرق:\rأ- من طريق يعلى بن شداد عن عبادة عند ابن ماجة والفسوي وهذا سياقه عند ابن ماجة قال: \"\r٢٨٩- حدّثنا عليّ٣ بن مُحمّد ثناأبو أسامة٤ عن أبي سنان عيسى بن سنان عن يعلى٥ بن شداد, عن عبادة بن الصامت قال: \"صلى بنا رسول الله ﷺ يوم حنين, إلى جنب بعير من المقاسم, ثم تناول شيئا من البعير, فأخذ منه قردة٦ - يعني وبرة - فجعل بين أصبعيه ثم قال: \"يا أيها الناس إن هذا من غنائمكم، أدوا الخيط والمخيط, فما فوق ذلك, فما دون ذلك, فإن الغلول عار على أهله يوم القيامة وشنار ونار \"٧.\rوالحديث من زوائد ابن ماجة.","footnotes":"١ وعند أبي داود والنسائي وأحمد \"أما إذا بلغت ما أرى فلا إرب لي فيها ونبذها\".\r٢ الحديث سياقه لابن إسحاق وقد تقدم برقم (١٣٠) وتحت رقم (١٨٠) .\rوعند الواقدي: \"وأمر رسول الله ﷺ بالغنائم تجمع, ونادى مناديه: \"من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر, فلا يغل,! وجعل الناس غنائمهم في موضع حتى استعمل رسول الله ﷺ عليها ,وكان عقيل بن أبي طالب دخل على زوجته وسيفه متلطخ دما, فقالت: إني قد علمت أنك قد قاتلت المشركين, فماذا أصبت من غنائمهم؟ قال: \"هذه الإبرة تخيطين بها فدفعها إليها, وفيه فسمع منادي رسول الله ﷺ يقول: \"من أصاب شيئا من المغنم فليرده فرجع عقيل فقال: \"والله ما أرى إبرتك إلا قد ذهبت فألقاها في الغنائم\". (مغازي الواقدي٣/٩١٧-٩١٨وشرح المواهب للزرقاني٣/٣٦) .\r٣ علي بن محمد بن إسحاق الطنافسي - بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة - ثقة عابد، من العاشرة (ت ٢٣٣ وقيل ٢٣٥) . /عس ق\". (التقريب ٢/٤٣ وتهذيب التهذيب ٧/٣٧٨) .\r٤ هو حماد بن أسامة القرشي مولاهم، الكوفي، أبو أسامة مشهور بكنيته ثقة ثبت، ربما دلس، من كبار التاسعة (ت ٢٠١) . / ع\". (التقريب ١/١٩٥ وتهذيب التهذيب ٣/٢-٣) .\r٥ يعلى بن شداد بن أوس الأنصاري، أبو ثابت المدني، صدوق، نزيل الشام، من الثالثة\". /د ق\". (المصدر السابق ٢/٣٧٨، و١١/٤٠٢) .\r٦ القرد: \"محركة ما تمعط من الوبر والصوف أو نفايته والسعف سل خوصها، واحدته بهاء، هو أردأ ما يكون من الوبر والصوف\". (النهاية لابن الأثير ٤/٣٧ والقاموس المحيط للفيروز آبادي ١/٣٢٦) .\r٧ ابن ماجه: \"السنن ٢/٩٥٠ كتاب الجهاد، باب الغلول\".\rوالفسوي المعرفة والتاريخ ٢/٣٦٠-٣٦١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128798,"book_id":1185,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":682,"sequence_num":664,"body":"قال البوصيري: \"في إسناده عيسى١ بن سنان، اختلف فيه كلام ابن معين قال: \"لين لحديث وليس بالقوي، وقيل: \"ضعيف، وقيل: \"لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات\".إهـ.\rولكن الحديث له طرق أخرى عن عبادة يتقوى بها وهي:\rب- طريق أبي أمامة الباهلي عن عبادة عند أحمد وغيره وهذا سياق أحمد قال: \"حدثنا معاوية٢ بن عمرو ثنا أبو إسحاق٣ - يعني الفزاري - عن عبد الرحمن٤ ابن الحارث بن عياش عن سليمان٥ بن موسى عن مكحول٦ عن أبي سلام٧ عن أبي أمامة٨ الباهلي، عن عبادة ابن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"أدوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة\".","footnotes":"١ هو أبو سنان القسملي - بفتح القاف وسكون المهملة، وفتح الميم وتخفيف اللام - الفلسطيني نزيل البصرة\".\rقال عنه ابن حجر في التقريب: \" (لين الحديث) ./بخ قد ت ق\". (التقريب ٢/٩٨ وتهذيب التهذيب ٨/٢١١-٢١٢ وتهذيب الكمال للمزي ٦/٥٤٠ وميزان الاعتدال ٣/٣١٢، والكاشف ٢/٣٦٧ كلاهما للذهبي، والخلاصة للخزرجي ٢/٣١٧) . ووقع في التقريب الطبعة المصرية (س) بدل (ق) وهو خطأ\".\r٢ معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي، المعنى - بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون- أبو عمرو البغدادي، ويعرف بابن الكرماني، ثقة من صغار التاسعة (ت٢١٤) على الصحيح\"./ ع\". (التقريب ٢/٢٤٠وتهذيب التهذيب ١٠/٢١٥ وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٣/١٩٧ والخلاصة للخزرجي ٣/٤١) .\rووقع عند ابن كثير في التفسير ٢/٢٨٣ في هذا الإسناد عن أحمد حدثنا (أبو معاوية بن عمر) بدل (معاوية بن عمرو) ولعله خطأ\".\r٣ أبو إسحاق الفزاري هو إبراهيم بن محمد، ثقة حافظ، تقدم في حديث (١٣٥) .\r٤صدوق له أوهام، تقدم في حديث (٢٦٧) . ووقع في إرواء الغليل ٥/٧٤ للألباني (عبد الرحمن بن عباس) بالسين المهملة والباء الموحدة، وهو خطأ\".\r٥ سليمان بن موسى الأموي، مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه بعض لين وخلط قبل موته بقليل، من الخامسة\". /م عم\". (التقريب ١/٣٣١ وتهذيب التهذيب ٤/٢٢٦) . وفي ميزان الاعتدال ٢/٢٢٥-٢٢٦ قال الذهبي: \"كان سليمان مقدما على أصحاب مكحول، ثم ذكر له بعض الأحاديث التي انتقد من أجلها، ثم قال: \"قلت: \"كان سليمان فقيه أهل الشام في وقته قبل الأوزاعي وهذه الغرائب التي تستنكر له، يجوز أن يكون حفظها\".\r٦ مكحول هو أبو عبد الله الشامي، ثقة فقيه كثير الإرسال تقدم في حديث (١٣٦) .وسقط من أحد أسانيد أحمد ٥/٣٢٣ وكذا عند ابن كثير في التفسير ٢/٢٨٣\".\r٧ أبو سلام هو ممطور الأسود، ثقة يرسل، تقدم في حديث (٥٠) ووقع عند ابن كثير في التفسير ٢/٢٨٣ (أبي سلامة) وهو خطأ\".\r٨ أبو أمامة الباهلي تقدم في حديث (١٥٢) . هو صدى ابن عجلان صحابي مشهور\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128799,"book_id":1185,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":683,"sequence_num":665,"body":"وفي لفظ عن عبادة قال: \"أخذ النبي ﷺ وبرة من جنب بعير فقال: \"أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم\".\rوجاء بهذا الإسناد في قصة بدر١.\rوفيه: \"قال عبادة: \"وكان رسول الله ﷺ إذا أغار في أرض العدو نفل الربع، وإذا أقبل راجعاً وكلَّ الناس نفل الثلث، وكان يكره الأنفال، ويقول: \"ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم\". هكذا روى الإمام أحمد هذا الحديث عن عبادة مفرقا٢.\rوكذا روى بعضه الدارمي مفرقا أيضاً٣.\rوروى البيهقي منه هذا الجزء الأخير٤.\rورواه ابن حبان في صحيحه مجموعاً في سياق واحد، مشتملا على قصة بدر.\rوفيه \"وكان رسول الله ﷺ ينفلهم إذا خرجوا بادئين الربع، وينفلهم إذا قفلوا الثلث\".\rوقال: \"أخذ رسول الله ﷺ يوم حنين وبرة من جنب بعير ثم قال: \"يا أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا","footnotes":"١ وسياق الحديث: \"قال عبادة: \"خرجنا مع النبي ﷺ فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله ﵎ العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، فأكبت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: \"لستم بأحق بها منّا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ: \"لستم بأحق بها منّا نحن أحدقنا برسول الله ﷺ، وخفنا أن يصيب العدو منه غرة، واشتغلنا به، فنَزلت: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأنفال الآية: \"١] ، فقسمها رسول اله ﷺ على فواق بين المسلمين، قال وكان رسول الله ﷺ إذا أغار الخ\".\rوروى الحاكم هذا القدر من الحديث من هذا الطريق وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي\". (مسند أحمد ٥/٣٢٣-٣٢٤ ومستدرك الحاكم ٢/١٣٥-١٣٦\".) .\r٢ المسند ٥/٣١٨-٣١٩-٣٢٣-٣٢٤) .\r٣ سنن الدارمي ٢/١٤٧-١٤٨) . كتاب السير، باب ما جاء في أن ينفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث، وباب في كراهية الأنفال، وباب ما جاء أنه قال: \"أدو الخيط والمخيط\".\r٤ السنن الكبرى ٦/٣١٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128800,"book_id":1185,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":684,"sequence_num":666,"body":"الخيط والمخيط، وإياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة، وعليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم، قال: \"وكان رسول الله ﷺ يكره الأنفال ويقول: \"ليرد قوي١ المؤمنين على ضعيفهم\" ٢.\rورواه الطحاوي والحاكم كلاهما من طريق عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى الأشدق به، دون قصة بدر٣\".\rورواه النسائي والبيهقي كلاهما من طريق عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى به قوله: \"أخذ رسول الله ﷺ يوم حنين وبرة من جنب بعير فقال: \"يا أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم\" ٤\".\rجـ طريق ابن أبي مريم عن أبي سلام عن المقدام بن معد يكرب الكندي عند أحمد وهذا سياق الحديث:","footnotes":"١ قوله: \"ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم أي لا يفضل أحد من أقوياء المؤمنين مما أفاء الله عليهم لقوته على ضعيفهم لضعفه، ويستوون في ذلك\". شرح معاني الآثار ٣/٢٤١) .\r٢ موارد الظمآن ص ٤١٠، رواه من طريق إسماعيل بن جعفر حدثني محمد بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن سليمان بن موسى به، والظاهر أن قوله (محمد ابن الحارث) الخ خطأ مطبعي وذلك لما يأتي:\rأولاً: \"أن جميع طرق هذا الحديث عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن سليمان بن موسى\".\rثانياً: \"لم أجد ترجمة (محمد هذا) ولم يذكر في تلاميذ سليمان بن موسى، وإنما المعروف بالرواية لهذا الحديث عن سليمان هو عبد الرحمن بن الحارث\".\rثالثاً: \"أورد ابن كثير هذا الحديث في التفسير ٢/٢٨٣-٢٨٤ منسوبا لأحمد بن حنبل ثم قال: \"ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن ابن الحارث، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\". (المستدرك ٢/١٣٥-١٣٦- و٣/٤٩) . فظهر من هذا أن ذكر محمد بن الحارث خطأ، وأن الصواب (عبد الرحمن بن الحارث) .\r٣ الطحاوي: \"شرح معاني الآثار ٣/٢٤١ والحاكم المستدرك ٣/٤٩ ووقع في المستدرك عن أبي سلام الباهلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ عن عبادة بن الصامت، وصوابه: \"عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي صاحب رسول الله ﷺ عن عبادة بن الصامت\". وقد رواه الحاكم على الصواب في المستدرك ٢/١٣٥-١٣٦\".\rوأيضا فإن أبا سلام ليس صحابياً ولا باهلياً\".\r٤ النسائي: \"السنن ٧/١١٩ كتاب قسم الفيء\". والبيهقي: \"السنن الكبرى ٦/٣٠٣ و٣١٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128801,"book_id":1185,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":685,"sequence_num":667,"body":"حدثنا أبو اليمان١ وإسحاق٢ بن عيسى قالا ثنا إسماعيل٣ بن عياش عن أبي بكر٤ بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلام, قال إسحاق٥: \"- الأعرج - عن المقدام٦ بن معديكرب الكندي أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء٧ والحارث٨ بن معاوية الكندي فتذاكروا حديث رسول الله ﷺ ,فقال أبو الدرداء لعبادة: \"يا عبادة كلمات رسول الله ﷺ في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس فقال عبادة: قال إسحاق في حديثه: \"إن رسول الله ﷺ , صلى بهم في غزوهم إلى بعير من المقسم, فلما سلم قام رسول الله ﷺ فتناول وبرة بين أنملته٩ فقال: إن هذه من غنائمكم وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم, إلا الخمس, والخمس مردود عليكم, فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر ولا تغلوا فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة\" ١٠ الحديث.\rقال الألباني في إرواء الغليل: \"هذا إسناد جيد في المتابعات أبو سلام الأعرج هو ممطور الحبشي الدمشقي وهو ثقة من رجال مسلم, وابن أبي مريم ضعيف","footnotes":"١ هو: \"الحكم بن نافع البهراني- بفتح الموحدة وسكون الهاء - أبو اليمان الحمصي, مشهور بكنيته, ثقة ثبت, من العاشرة, (ت٢٢٢) ./ع\". (التقريب ١/١٩٣ وتهذيب التهذيب٢/٤٤١) .\r٢ إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي, أبو يعقوب بن الطباع سكن أذنة, صدوق من التاسعة (ت١١٤) وقيل بعدها بسنة\"./م ت س ق\". (المصدر السابق ١/٦٠ و١/٢٤٥) .\r٣ إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي _بفتح العين وسكون النون_أبو عتبة الحمصي, صدوق في روايته عن أهل بلده, مخلط في غيرهم, من الثامنة (ت١٨١أو١٨٢) . /ي عم\". (المصدر السابق ١/٧٣ و١/٣٢١-٣٢٦, وروايته هنا عن أهل بلده) .\r٤ هو الغسائي الشامي, وقد ينسب إلى جده, ضعيف, وكان قد سرق بيته فاختلط, من السابعة (ت١٥٦) ./د ت ق\". (المصدر السابق ٢/٣٩٨و١٢/٢٨-٣٠) .\r٥ أي: \"قال إسحاق بن عيسى أن أبا سلام هو الأعرج\".\r٦ المقدام بن معد يكرب بن عمرو الكندي, صحابي مشهور نزل الشام (ت٨٧) على الصحيح\". /خ عم\". (المصدر السابق ٢/٢٧٢ و١٠/٢٨٧) .\r٧ أبو الدرداء: \"هو عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي صحابي جليل\".\r٨ الحارث بن معاوية: \"اختلف في صحبته ورجح ابن حجر أنه مخضرم أدرك زمن النبي ﷺ, ووفد في خلافة عمر بن الخطاب\". (الإصابة ١/٢٩٠-٢٩١ وتعجيل المنفعة ص٥٦) .\r((٩الأنملة: \"بفتح الهمزة: \"المفصل الأعلى الذي فيه الظفر من الأصبع والجمع أنامل وأنملات وهي رؤوس الأصابع\". (لسان العرب ١٤/٢٠٣) .\r١٠ أحمد: \"المسند ٥/٣١٦ و٣٢٦ و٣٣٠ وتمام الحديث: \"وجاهدوا الناس في الله ﵎, القريب والبعيد, ولا تبالوا في الله لومة لائم وأقيموا الحدود في الحضر والسفر, وجاهدوا في سبيل الله, فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم, ينجي الله ﵎ به من الغم والهم\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128802,"book_id":1185,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":686,"sequence_num":668,"body":"لاختلاطه, لكن تابعه أبو يزيد غيلان, أخرجه الدولابي في \"الكنى\"١ ثم قال: وأبو يزيد مقبول كما في \"التقريب\"٢ وساق سند الدولابي٣ في سلسلة الأحاديث الصحيحة, ثم قال: \"وقع في إسناده في الأصل: \"بياض بين كعب ومعد, ولعل الصواب: \"المقدام بن معديكرب فقد أورد الحديث الحافظ في الإصابة وقال: \"قال أبو نعيم: \"رواه أبو سلام عن المقدام الكندي فقال: \"الحارث بن معاوية الكندي\".\rوالمقدام الكندي هو ابن معد يكرب وهو صحابي مشهور\".\rثم ذكر الخلاف في صحبة الحارث وأشار إلى ترجيح ابن حجر بأنه مخضرم\".\rثم قال: \"وغيلان هو ابن أنس قال في \"التقريب\" مقبول\"٤\".\rوبقية الرجال ثقات غير منصور الخولاني, فلم أجد له ترجمة٥\".اهـ\".\rقلت: \"وهذا الحديث المشارإليه عند الدولابي أَخْرَجَهُ أيضاً الفسوي ومن طريقه أخرجه البيهقي وهذا سياقه عند الفسوي قال: حدثني منصور عن أبي يزيد غيلان مولى كنانة عن أبي سلام الحبشي عن المقدام بن معد كرب عن الحارث بن معاوية قال: حدثنا عبادة بن الصامت وعنده أبو الدرداء أن نبي الله ﷺ صلى إلى بعير من المقاسم, فلما فرغ من صلاته أخذ منه قردة بين أصبعيه- وهي وبرة- فقال: \"ألا إن هذا من غنائمكم وليس لي منه إلا الخمس والخمس مردود عليكم, فأدوا الخيط والمخيط وأصغر من ذلك وأكبر فإن الغلول عار على أهله في الدنيا والآخرة\" الحديث٦.\rد- طريق ربيعة بن ناجد عن عبادة عند عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وهذا سياقه:","footnotes":"١ انظر: كتاب الكنى ٢/١٦٣ وإسناده: \"أخبرني أحمد بن شعيب عن محمد بن وهب قال حدثنا محمد بن سلامة قال حدثني أبو عبد الرحيم قال: حدثني منصور الخولاني عن أبي يزيد غيلان الخ وفي إسناده البياض الذي ذكر الألباني\".\r٢ انظر: \"التقريب ٢/١٠٦\r٣ الدولابي: \"هو أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري الرازي الوراق صاحب التصانيف الحافظ (٣٢٤/٣١٠) . (الذهبي: \"تذكرة الحفاظ ٢/٧٥٩ ومعجم المؤلفين لكحالة ٨/٢٥٥) .\r٤ انظر التقريب ٢/١٠٦\".\r٥ إرواء الغليل ٥/١١٤-١١٥ وسلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/٧١٦-٨١٧ رقم (٩٨٥) .\r٦ الفسوي: المعرفة والتاريخ٢/٣٥٩-٣٦٠،والبيهقي: السنن الكبرى٩/١٠٣-١٠٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128803,"book_id":1185,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":687,"sequence_num":669,"body":"حدثني عبد الله ١ بن سالم الكوفي المفلوج، كان ثقة ثنا عبيدة ٢ ابن الأسود عن القاسم٣ بن الوليد عن أبي صادق٤ عن ربيعة٥ بن ناجد عن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم، فيقول: \"مالي فيه إلا مثل ما لأحدكم منه، وإياكم والغلول، فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة أدو الخيط والمخيط وما فوق ذلك، وجاهدوا في سبيل الله تعالى القريب والبعيد \" الحديث٦.\rوالخلاصة أن الحديث ورد من أربع طرق:\rالأولى: \"طريق يعلى بن شداد عند ابن ماجة والفسوي، وفيها (عيسى بن سنان) وهو ضعيف كما تقدم٧\".\rالثانية: \"طريق أبي أمامة الباهلي عن عبادة عند أحمد وغيره وقد حسنها الزرقاني٨\".\rوقال الألباني عن هذا الحديث في صحيح الجامع: \"صحيح\" وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، قال: \"إسناده حسن رجاله كلهم ثقات، وفي عبد الرحمن بن الحارث وشيخه سليمان بن موسى الأشدق، كلام لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن، لا سيما وقد جاء الحديث من طرق\".\rوفي إرواء الغليل، قال: \"الحديث سكت عليه الحاكم والذهبي، وإسناده","footnotes":"١ عبد الله بن سالم، أو ابن محمد بن سالم الزبيدي- بالضم - أبو محمد الكوفي القزاز المفلوج، ثقة، ربما خالف، من كبار الحادية عشرة (ت ٢٣٥) ./د عس ق\". (التقريب ١/٤١٧ وتهذيب التهذيب ٥/٢٢٨) .\r٢ عبيدة - بضم أوله- ابن الأسود بن سعيد الهمداني الكوفي، صدوق، ربما دلس، من الثامنة\"./د ت ق\". (المصدر السابق ١/٥٤٨ و٧/٨٦) .\r٣ القاسم بن الوليد الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي، القاضي، صدوق يغرب، من السابعة (ت١٤١) ./ ق\". (التقريب ٢/١٢١ وفي تهذيب التهذيب ٨/٣٤٠: \"نقل توثيقه عن ابن معين والعجلي وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يخطئ ويخالف) .\r٤ أبو صادق الأزدي الكوفي، صدوق، تقدم في حديث (١٤٠) .\r٥ ربيعة بن ناجد - بالنون والجيم ثم مهملة- الأزدي الكوفي، يقال أخو أبي صادق الراوي عنه، ثقة من الثانية\"./ص ق\". (المصدر السابق ١/٢٤٨، و٣/٢٦٣-٢٦٤) . وعلم له في التقريب ط\".المصرية (س ق) والصواب (ص ق) كما في تهذيب التهذيب والخلاصة للخزرجي\". ١/٣٢٣) .\r٦ مسند أحمد ٥/٣٣٠\".\r٧ انظر: \"حديث (٢٨٩) .\r٨ انظر: \"أوجز المسالك إلى موطأ مالك ٨/٣٢٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128804,"book_id":1185,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":688,"sequence_num":670,"body":"حسن عندي وفي عبد الرحمن وسليمان كلام لا ينزل به حديثهما عن المرتبة التي ذكرنا\"١.\rقلت: \"وقد روى الحاكم هذا الحديث في موضع آخر بهذا الإسناد مقتصرا فيه على ما حصل من الصحابة من الاختلاف في غنائم بدر، ثم قال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه٢\". ووافقه الذهبي\".\rالثالثة: \"طريق ابن أبي مريم عند أحمد، وفيها (ابن أبي مريم) وهو ضعيف\".\rوقد تابعه غيلان بن أنس الكلبي أبو يزيد عند الدولابي والفسوي والبيهقي (وغيلان) قال عنه ابن حجر في التقريب \"مقبول\"٣\".\rوفي الإسناد أيضا منصور الخولاني ولم أجد ترجمته\".\rالرابعة: \"طريق ربيعة بن ماجد عند عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وإسناده حسن\".\rوخلاصة القول أن النهي عن الغلول في غزوة حنين ورد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناده حسن٤\".\rومن حديث عبادة بن الصامت وإسناده حسن على أقل تقدير\".\rوهذه الأحاديث تدل على تحريم الغلول وعلى عقوبة من يتعاطى ذلك، وأنه من الكبائر التي توبق صاحبها وتعرضه للمقت يوم القيامة\".\rقال النووي: \"أجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغلول، وأنه من الكبائر وأجمعوا على أن على الغال رد ما غل، فإن تفرق الجيش وتعذر إيصال حق كل واحد إليه، ففه خلاف بين العلماء، قال الشافعي وطائفة: \"يجب تسليمه إلى الإمام أو الحاكم كسائر الأموال الضائعة.","footnotes":"١ صحيح الجامع ٦/٢٧٢ وسلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/٧١٦-٨١٧ حديث رقم (٩٨٥) . وإرواء الغليل ٥/٧٤\".\r٢ المستدرك ٢/١٣٥-١٣٦\".\r٣ انظر: \"التقريب ٢/١٠٦\r٤ وقال الألباني عنه (صحيح) . (انظر صحيح الجامع الصغير ٦/٢٧٢-٢٧٣) . وذلك لكثرة طرقه وشواهده المتعددة\". وانظر حديث عمرو بن شعيب ص ٦٦٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128805,"book_id":1185,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":689,"sequence_num":671,"body":"وقال ابن مسعود وابن عباس ومعاوية والحسن والزهري والأوزاعي ومالك والثوري والليث وأحمد والجمهور: \"يدفع خمسه إلى الإمام ويتصدق بالباقي\".\rواختلفوا في صفة عقوبة الغال، فقال جمهور العلماء وأئمة الأمصار: \"يعزر على حسب ما يراه الإمام ولا يحرق متاعه\".\rوهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ومن لا يحصى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم\".\rوقال مكحول والحسن والأوزاعي١: \"يحرق رحله ومتاعه كله، قال الأوزاعي: \"إلا سلاحه وثيابه التي عليه، وقال الحسن: \"إلا الحيوان والمصحف ٢\".\r٢٩٠- واحتجوا بحديث عبد الله بن عمر ﵄ في تحريق رحله٣\".","footnotes":"١ مكحول: \"هو أبو عبد الله الشامي، والحسن هو البصري، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو\".\r٢ انظر أقوالهم في: \"مصنف عبد الرزاق ٥/٢٤٦-٢٤٧، وهو قول إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد ذكر ذلك الترمذي والباجي وابن حجر\".\r٣ الحديث رواه أبو داود في السنن ٢/٦٣كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال، والترمذي: \"في السنن ٣/١١ كتاب الحدود، باب ما جاء في الغال ما يصنع به، وأحمد: \"المسند ١/٢٢، والدارمي: \"السنن ٢/١٤٩ كتاب السير، باب في عقوبة الغال، والحاكم: \"المستدرك ٢/١٢٧-١٢٨ ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩/١٠٢-١٠٣\".\rالجميع من طريق صالح بن محمد بن زائدة قال: \"دخلت مع مسلمة بن عبد الملك أرض الروم فأتى برجل قد غل، فسأل سالما عنه فقال: \"سمعت أبي يحدث عن عمر ابن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه\" قال: \"فوجدنا في متاعه مصحفا فَسُئِلَ سالم عنه فقال: \"بعه وتصدق بثمنه\" والحديث رجح أبو داود وقفه على سالم\".\rوقال الترمذي: \"بعد إخراجه هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه والعمل عند بعض أهل العلم، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق\". وسألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: \"إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو واقد الليثي وهو منكر الحديث\".\rقال محمد - يعني البخاري- وقد روي في غير حديث عن النبي ﷺ في الغال\". ولم يأمر فيه بحرق متاعه\".\rوأورد الذهبي وابن حجر هذا الحديث في ترجمة صالح بن محمد ثم قالا: قال البخاري: \"هذا الحديث باطل ليس له أصل، وصالح هذا لا يعتمد عيه\". (ميزان الاعتدال ٢/٣٠٠ وتهذيب التهذيب ٤/٤٠٢ وفي التقريب ١/٢٦٢) قال عنه \"ضعيف\".\rوقال الدارقطني أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد قال: \"وهذا ضعيف لم يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ (عون المعبود ٧/٣٨٢) . وقد قال الحاكم عن هذا الحديث\". صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وبهذا تعلم عدم صحة هذا التصحيح وهذه الموافقة من الذهبي بعد أن عرفت بعض أقوال العلماء في (صالح بن محمد) راوي هذا الحديث، ومنهم الذهبي نفسه كما في ميزان الاعتدال\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128806,"book_id":1185,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":690,"sequence_num":672,"body":"قال الجمهور: \"وهذا حديث ضعيف لأنه مما انفرد به صالح بن محمد عن سالم وهو ضعيف\".\rقال الطحاوي: \"ولو صح يحمل على أنه كان حين كانت العقوبة بالأموال كأخذ شطر المال من مانع الزكاة وضالة الإبل، وسارق التمر وكل ذلك منسوخ ١\".إهـ.\rوبوب البخاري بقوله (باب القليل من الغلول) .\rثم قال: \"ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه حرق متاعه وهذا أصح\".\rثم ساق حديث عبد الله بن عمرو المتقدم في قصة (كركرة) ٢\".\rقال ابن حجر: \"قوله ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه حرق متاعه يعني في حديثه الذي ساقه في الباب في قصة الذي غل العباءة\".\rوقوله: \"وهذا أصح\"، أشار إلى تضعيف ما روي عن عبد الله بن عمر في الأمر بحرق رحل الغال\".\rوالإشارة بقوله (هذا) إلى الحديث الذي ساقه\".\rثم قال ابن حجر: \"والأمر بحرق رحل الغال، أخرجه أبو داود من طريق صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني أحد الضعفاء، قال: \"دخلت مع مسلمة بن عبد الملك أرض الروم فأتى رجل قد غل فسأل سالما أي- ابن عبد الله بن عمر - عنه فقال: \"سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه\" ٣.\rثم ساق من وجه آخر عن سالم موقوفا ثم قال أبو داود: \"وهذا أصح٤\".","footnotes":"١ النووي: \"شرح صحيح مسلم ٤/٤٩٦ وانظر فتح الباري ٦/١٨٦-١٨٨ وفيض القدير للمناوي ٦/٤٥١، والمنتقى للباجي ٣/٢٠٤\".\r٢ تقدم تخريج الحديث برقم (٢٨٨) .\r٣ تقدم تخريجه برقم (٢٩٠) .\r٤ وسياقه عند أبي داود: \"حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي قال أنبأنا أبو إسحاق عن صالح بن محمد قال: \"غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز فغل رجل متاعا فأمر الوليد بمتاعه فأحرق وطيف به ولم يعطه سهمه\". قال أبو داود هذا أصح الحديثين (سنن أبي داود ٢/٦٣ كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال، قال في عون المعبود ٧/٣٨٣: \"المعنى أن هذا الحديث الموقوف أصح من الحديث المرفوع الذي قبله\". إهـ، والذي أمر الوليد بن هشام بحرق متاعه هو: \"زياد بن سعد الملقب (زياد شعر) كما في سنن أبي داود\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128807,"book_id":1185,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":691,"sequence_num":673,"body":"وقال البخاري في (التاريخ) يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغال، وهو باطل ليس له أصل وراويه لا يعتمد عليه، ثم قال ابن حجر: \"وروى الترمذي عنه أيضاً أنه قال: \" (صالح) منكر الحديث\".\rوقد جاء في غير حديث ذكر الغال وليس فيه الأمر بحرق متاعه١، ثم قال ابن حجر: \"قلت وقد جاء من غير طريق صالح بن محمد\".\r٢٩١- أخرجه أبو داود أيضا من طريق زهير بن محمد عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ٢\".\rثم أخرجه من وجه آخر عن زهير عن عمرو بن شعيب موقوفا عليه وهو الراجح٣\".\rثم قال ابن حجر: \"وقد أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد في رواية، وهو قول مكحول والأوزاعي\".\rوعن الحسن يحرق متاعه إلا الحيوان والمصحف\".\rوقال الطحاوي: \"لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال٤\".إهـ.\rورجح ابن قيم الجوزية عدم النسخ وقال: \"الصواب أن هذا من باب التعزير والعقوبات المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمة بحسب المصلحة، فإنه ﷺ حرق وترك، وكذلك خلفاؤه من بعده٥\".","footnotes":"١انظر سنن الترمذي ٣/١١ كتاب الحدود، باب ما جاء في الغال ما يصنع به، وانظر: \"تاريخ البخاري الكبير ٤/٢٩١ والتاريخ الصغير ص ١٧١\".\r٢ وسياقه عند أبي داود ٢/٦٣: \"حدثنا محمد بن عوف حدثنا موسى بن أيوب قال: \"حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه\".\r٣ وسياقه قال أبو داود: \"وحدثنا به الوليد بن عتبة وعبد الوهاب بن نجدة قالا حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب قوله\". أهـ. وزهير بن محمد الراوي لهذا الحديث عن عمرو بن شعيب وعنه الوليد بن مسلم هو: \"الخراساني نزيل مكة\".\rقال البيهقي: \"ويقال إن زهيراً هذا مجهول وليس بالمكي\". (السنن الكبرى للبيهقي ٩/١٠٢، وتهذيب التهذيب لابن حجر ٣/٣٥٠) .\r٤ فتح الباري ٦/١٨٦-١٨٨\".\r٥ دليله حديث عمرو بن شعيب المتقدم برقم (٢٩١) وهو حديث ضعيف\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128808,"book_id":1185,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":692,"sequence_num":674,"body":"ونظير هذا قتل شارب الخمر في الثالثة أو الرابعة١.\rفليس بحد ولا منسوخ، وإنما هو تعزير يتعلق باجتهاد الإمام٢.إهـ.\rومال محمد الأمين الشنقيطي إلى اختيار ابن قيم الجوزية هذا، وقال: \"وإنما قلنا: \"إن هذا القول أرجح عندنا لأن الجمع واجب إذا أمكن وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة كما علم في الأصول٣\".إهـ.\rوهذا الترجيح الذي مال إليه ابن قيم الجوزية وتابعه الشنقيطي في العقوبة بالمال وجيه، غير أن الحديث الوارد في حرق متاع الغال بخصوصه لم يثبت٤، وإنما يصار إلى الجمع بين الأدلة على هذا الوجه إذا كانت متكافئة في الصحة، ومادام الحديث في حرق متاع الغال لم يثبت فيكون الراجح في هذا قول جمهور العلماء وهو تعزير الغال بما يراه الإمام دون حرق المتاع، وذلك لأن في حرق المتاع مفسدة للمال الذي يمكن أن يستفيد منه المسلمون، خاصة أن الأحاديث الصحيحة الواردة عنه ﷺ بعقوبة الغال، ليس فيها الأمر بحرق متاع الغال كما تقدم في حديث عبد الله ابن عمرو في قصة (كركرة) أن رسول الله ﷺ قال: \"هو في النار\" ولم يأمر بحرق رحله٥.","footnotes":"١ أخرجه أو داود والترمذي، وابن ماجة من حديث معاوية بن أبي سفيان.\rوأبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمر.\rوأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة.\rوأبو داود من حديث قبيصة بن ذؤيب\". والترمذي من حديث جابر بن عبد الله. (سنن أبي داود ٢/٤٧٣-٤٧٤ كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر) .\rوالترمذي: السنن ٢/٤٤٩-٤٥٠ كتاب الحدود، باب ما جاء مَن شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه. والنسائي ٨/٢٨١ كتاب الأشربة باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر.\rوابن ماجة ٢/٨٥٩ كتاب الحدود، باب في شرب الخمر مرارا، وهو حديث صحيح وقد أخرجه غير هؤلاء.\r٢ زاد المعاد ٣/١٠٦ و١٠٨ و ١٠٩.\r٣ أضواء البيان ٢/٤٠٧\r٤ انظر: \"السنن الكبرى للبيهقي ٩/١٠٢-١٠٣\".\r٥ انظر: \"الحديث رقم (٢٨٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128809,"book_id":1185,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":693,"sequence_num":675,"body":"٢٩٢- وفي حديث زيد١ بن خالد الجهني، بإسناد صحيح، قال: \"تفي رجل من أشجع بخيبر٢ فقال النبي ﷺ:\r\"صلوا على صاحبكم\" فأنكر الناس ذلك وتغيرت له وجوههم، فلما رأى ذلك قال: \"إن صاحبكم غل في سبيل الله\" ٣.\rقال زيد: \"فالتمسوا في متاعه، فإذا خرزات٤ من خرز يهود ما تساوي درهمين ٥\".\rولم يأمر ﷺ بحرق رحله\".\rقال الكندهلوي: \"قوله: \"فتغيرت وجوه الناس لذلك\".\rقال الباجي٦: \"يحتمل أن يريد به وجه المؤمنين لامتناعه من الصلاة على من هو من جملتهم، ولا يعلمون له ذنباً انفرد به، فخافوا أن يكون المانع أمرا يشملهم فيهلكوا بذلك، ويحتمل أن يريد به قبيلة وطائفة تغيرت وجوههم لما يخصهم من أمره، ولما خافوا أن يكون ذلك المعنى شائع فيهم\"٧\".","footnotes":"١ زيد بن خالد الجهني المدني صحابي مشهور مات بالكوفة، سنة ٦٨ أو ٧٠ وله ٨٥ سنة\"./ع\". (التقريب ١/٢٧٤) .\r٢ وقع في الموطأ (يوم حنين) قال العلماء: \"وهو وهم\". (المنتقى للباجي ٣/٢٠٠) .\r٣ أخرجه أبو داود: \"في السنن ٢/٦٢ كتاب الجهاد، باب في تعظيم الغلول\". والنسائي: \"السنن ٤/٥٢ كتاب الجنائز، باب الصلاة على من غل\". وابن ماجه: \"السنن ٢/٥٥٠كتاب الجهاد باب في الغلول، وموطأ مالك ٢/٤٥٨ كتاب الجهاد، باب ما جاء في الغلول\". وأحمد: \"المسند٤/١١٤ و٥/١٩٢ والحاكم: \"المستدرك ٢/١٢٧-١٢٨\". والبيهقي السنن الكبرى ٩/١٠١\".\r٤ الخرز بفتحتين الذي ينظم، والواحدة خرزة\". (لسان العرب ٧/٢٢١، ومختار الصحاح ص ١٧٢) .\r٥ قوله: \"ما تساوي درهمين\"، قال الكاندهلوي: \"ليعلم لتفاهة قيمتها وأن أخذ هذا المقدار على تفاهته من جملة الكبائر التي تمنع من صلاة النبي ﷺ\". (أوجز المسالك ٨/٣٣٣) .\r٦ الباجي: \"هو أبو الوليد سليمان بن خلف التجيبي، القرطبي، الذهبي المالكي، الحافظ العلامة صاحب الفنون، له مصنفات كثيرة من جملتها كتاب المعاني في شرح الموطأ عديم النظير\". (وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/٤٠٨-٤٠٩ وتذكرة الحفاظ للذهبي ٣/١١٧٨-١١٨٣ ومعجم المؤلفين لكحالة ٤/٢٦١-٢٦٢) .\r٧ انظر: \"المنتقى شرح موطأ الإمام مالك للباجي ٣/٢٠٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128810,"book_id":1185,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":694,"sequence_num":676,"body":"ثم قال الكاندهلوي: \"قلت أو تغيرت وجوههم لأجل هذا الرجل خاصة لأنهم قد علموا من حاله أنه لا يمتنع من الصلاة إلا على لا ترضى حاله، وأنه قد علم أنه أحدث حدثا يمنعه من الصلاة\".\rفقال زيد: \"إن رسول الله ﷺ قال: \"إن صاحبكم قد غل في سبيل الله\" أي خان في الغنيمة، فبين المعنى الذي امتنع به عن الصلاة عليه\".\rثم قال: \"قال الشيخ١ في البذل: \"فلهذا قالت الفقهاء إذا مات الفاسق المصر على الفسق يجوز أن لا يصلي عليه الأئمة الذين يقتدى بهم، بل يأمرون الناس أن يصلوا عليه\".\rثم قال الكاندهلوي: \"قال الباجي: \"وهذه سنة في امتناع الأئمة، وأهل الفضل من الصلاة على أهل الكبائر على وجه الردع والزجر على مثل فعلهم، وأمر غيره ﵊ بالصلاة عليه دليل على أن لهم حكم الإيمان لا يخرجون عنه بما أحدثوه من المعصية وقد روى ابن سحنون٢ عن أبيه٣ عن مالك أنه قال: \"لا بأس أن يُصُلَّى على من غل وذلك يحتمل وجهين:\rأحدهما: \"أن يريد به أن يصلي عليه غير الإمام\".\rوالثاني: \"أن الإمام مخير إن شاء صلى، وإن شاء ترك وإن ما فعل النبي ﷺ من الامتناع لم يكن على وجه المنع على الصلاة عليه وإنما كان ذلك لأنه رأى ذلك في ذلك الوقت أفضل، وأن رأى الصلاة في وقت تكون الصلاة أفضل أن يصلي\". وقد قال ﷺ في الصلاة على المنافقين إني خيرت٤ فاخترت٥\". إهـ\".","footnotes":"١ هو خليل الدين أحمد السهارنفوري المتوفى سنة (١٣٤٦هـ) واسم كتابه (بذل المجهود في حل أبي داود) .\r٢ هو محمد بن عبد السلام بن سحنون بن سعيد التنوخي، القيرواني، المالكي أبو عبد الله، فقيه حافظ (٢٠٢-٢٥٦هـ) . (معجم المؤلفين لكحالة ١٠/١٦٩) .\r٣ هو عبد السلام بن سعيد الملقب سحنون الفقيه المالكي، صاحب المدونة الكبرى في الفقه المالكي، (١٦٠-٢٤٠هـ) . (وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/١٨٠-١٨٢ ومعجم المؤلفين لكحالة ٥/٢٢٤) .\r٤ يشير إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه في قصة الصلاة على عبد الله بن أبي ابن سلول، وأن عمر قال: \"يا رسول الله أتصلي عليه، وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا أعدد عليه قوله، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: \"أخر عني يا عمر فلما أكثرت عليه قال: \"إني خيرت فاخترت\". الحديث\". (انظر صحيح البخاري ٢/٨٤ كتاب الجنائز، باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين) .\r٥ أوجز المسالك ٨/٣٣٢، والمنتقى شرح موطأ مالك للباجي ٣/٢٠٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128811,"book_id":1185,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":695,"sequence_num":677,"body":"وفي هذه الأحاديث تظهر عناية الإسلام بالحقوق العامة وتقديمها على المصلحة الخاصة، وذلك أن الغنائم حق مشاع لجميع أفراد الجيش لا يجوز لفرد منهم أن تغلبه مصلحة نفسه فيأخذ من هذا الحق المشاع لنفسه بحجة أن له حقاً فيها، ولذلك جاءت هذه النصوص تنذر بالويل والعذاب الأليم لمن يغل ويخون في الغنائم قبل أن تتميز الحقوق وتظهر بالقسمة العادلة حصة كل فرد من أفراد الجيش الإسلامي، ويتضح ذلك جليا في تشديد الرسول ﷺ في أخذ الخيط والمخيط وما فوق ذلك وما دون ذلك فهو أعظم حماية للحقوق العامة وأجل صيانة لاحترام المصالح العامة للأمة، وفي نفس الوقت فإن حقوق الفرد لا تضيع فسوف تقسم هذه الغنائم ويأخذ كل فرد حقه كاملا غير منقوص، وهذه خصائص الدين الإسلامي العظيمة التي يجب فهمها وتطبيقها بالعلم والعدل\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128812,"book_id":1185,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":696,"sequence_num":678,"body":"الحكم الخامس عشر: المؤلفة قلوبهم\rمر بنا تعريف المؤلفة قلوبهم وأقسامهم ومقدار ما أخذ كل واحد منهم في غزوة حنين١.\rومن المعلوم أن المؤلفة قلوبهم هم أحد الأصناف الثمانية الذين نصت عليه آية مصارف الزكاة وأنهم يأخذون من الزكاة كغيرهم من بقية الأصناف وقصدنا من هذا المبحث أمران:\rالأمر الأوّل: \"هل أعطيات المؤلفة قلوبهم في غزوة حنين كانت من صلب الغنيمة أو من الخمس, أو من خمس الخمس\".\rالأمر الثاني: \"هل حكم المؤلفة باقي أو أن ذلك زال بقوة الإسلام وعزة أهله\".\rأما الأمر الأول, فإن ظاهر الأحاديث الواردة في غزوة حنين تدل على أن العطاء المذكور كان من صلب الغنيمة\".\rومنها: \"حديث أنس بن مالك ﵁ أن ناساً من الأنصار قالوا لرسول الله ﷺ حين أفاء الله على رسوله ﷺ من أموال هوازن ما أفاء, فطفق يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل, فقالوا: \"يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشا ويدعنا, وسيوفنا تقطر من دمائهم\" الحديث.\rوفي لفظ \"لما فتحت مكة قسم الغنائم في قريش فقالت الأنصار: \"إن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دمائهم وإن غنائمنا ترد عليهم, فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فجمعهم فقال: ما الذي بلغني عنكم؟\rقالوا: \"هو الذي بلغك وكانوا لا يكذبون, قال: \"أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا إلا بيوتهم وترجعون برسول الله ﷺ إلى بيوتكم؟ \" الحديث.","footnotes":"١ انظر ص (٤٠٣) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128813,"book_id":1185,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":697,"sequence_num":679,"body":"وفي لفظ \"لما كان يوم حنين أقبلت هوازن, وغطفان وغيرهم بذراريهم ونعمهم ومع النبي ﷺ عشرة آلاف ومعه من الطلقاء فأدبروا عنه حتى بقي وحده قال: \"فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما شيئا قال: \"فالتفت عن يمينه فقال: \"يا معشر الأنصار, فقالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك قال: ثم التفت عن يساره فقال: \"يا معشر الأنصار, قالوا: \"لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك, قال: \"وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال: أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون وأصاب رسول الله ﷺ غنائم كثيرة فقسم في المهجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئا فقالت الأنصار: إذا كانت الشدة فنحن ندعى وتعطى الغنائم غيرنا, فبلغه ذلك فجمعهم في قبة فقال: يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم؟ فسكتوا, فقال: \"يا معشر الأنصار أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد تحوزونه إلى بيوتكم؟ قالوا: \"بلى يا رسول الله رضينا\" الحديث.\rوفي لفظ فقال رسول الله ﷺ: \"إن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم\"١\".\rوفي حديث عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ قال: لما أفاء الله على رسوله ﷺ يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا, فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس, فخطبهم فقال: \"يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي, الحديث وفيه \"ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي ﷺ إلى رحالكم؟ \" ٢\".\rفهذه الأحاديث وغيرها تدل بظاهرها على أن عطاء المؤلفة قلوبهم كان من صلب الغنيمة, إذ لو كان العطاء المذكور من الخمس أو من خمس الخمس, كما قال بعض العلماء٣, لما كان يحق للأنصار أن يتكلموا بما تكلموا به, ولما أقرهم رسول الله ﷺ على ذلك, ولما ترضاهم بما ترضاهم به, ولناسب أن يقول لهم إنما أعطيت من","footnotes":"١ انظر حديث رقم (٣٠ و٤٠ و٤٦ و٢٠٤) .\r٢ انظر حديث (٢٠٥) .\r٣ وهذا قول مالك والشافعي كما سيأتي في ص (٦٨٧-٦٨٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128814,"book_id":1185,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":698,"sequence_num":680,"body":"أعطيت مما لا حق لكم فيه, ولأن الخمس مخصوص بأصناف١ وكذا خمس الخمس خاص برسول الله ﷺ يدعه حيث شاء لا اعتراض عليه في ذلك.\rفلما لم يحصل شيء من ذلك, بل الذي حصل هو استطابة نفوس الأنصار بقوله ﷺ \"أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله ﷺ إلى بيوتكم\" دلك ذلك على أن العطاء المذكور كان من صلب الغنيمة التي أحرزها الأنصار بسيوفهم ودمائهم, ولهم الحق فيها وقد أقرهم رسول الله ﷺ على ذلك, وعوضهم عنها نفسه ﷺ تطيبا لنفوسهم.\rقال ابن حجر: \"عند شرحه لحديث عبد الله بن زيد: \"قوله: \"ولم يعط الأنصار شيئا\"، ظاهر في أن العطية المذكورة كانت من جميع الغنيمة\".\rوقال القرطبي٢ في \"المفهم\" الإجراء على أصول الشريعة أن العطاء المذكور كان من الخمس , ومنه كان أكثر عطاياه, وقد قال في هذه الغزوة للأعرابي \"ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم\".\rوعلى الأول فيكون ذلك مخصوصا بهذه الواقعة, وقد ذكر السبب في ذلك في رواية قتادة عن أنس في الباب حيث قال: \"إن قريشاً حديث عهد بجاهلية ومصيبة, وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم\". اهـ.\rثم عقب ابن حجر بقوله: \"الأوّل هو المعتمد, والذي رجحه القرطبي جزم به الواقدي, ولكنه ليس بحجة إذا انفرد فكيف إذا خالف٣\".\rثم قال ابن حجر: \"ويؤكد أن العطاء المذكور كان من صلب الغنيمة ما جاء في رواية هشام بن زيد عن أنس: \"إذا كانت شديدة فنحن ندعى, ويعطي الغنيمة غيرنا\".","footnotes":"١ هم من سماهم الله في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ، [سورة الأنفال، من الآية: ٤١] . الآية ٤١من سورة الأنفال.\r٢ هو أبو العباس: \"أحمد بن عمر وهذا غير القرطبي المفسر\".\r٣ وهو أيضا قول أبي عبيد\". (انظر فتح الباري ٨/٤٩) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128815,"book_id":1185,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":699,"sequence_num":681,"body":"وهذا ظاهر في أن العطاء كان من صلب الغنيمة بخلاف ما رجحه القرطبي١\".اهـ.\rوقال السهيلي: \"وأما إعطاء رسول الله ﷺ المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين حتى تكلمت الأنصار في ذلك وكثرت منهم القالة\", وقالت: \"يعطي صناديد العرب ولا يعطينا, وأسيافنا تقطر من دمائم, فللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:\rأحدها: \"أنه أعطاهم من خمس الخمس, وهذا القول مردود لأن خمس الخمس ملك له ولا كلام لأحد فيه\".\rالقول الثاني: \"أنه أعطاهم من رأس الغنيمة, وأن ذلك خصوص بالنبي ﷺ لقوله ﵎: ﴿قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ، [سورة الأنفال، من الآية: \"١] . وهذا القول أيضا يرده ما تقدم من نسخ هذه الآية, وقد تقدم الكلام عليها في غزوة بدر٢, غير أن بعض العلماء احتج لهذا القول بأن الأنصار لما انهزموا يوم حنين فأيد الله رسوله وأمده بملائكته, فلم يرجعوا حتّى كان الفتح, رد الله تعالى أمر الغنائم إلى رسوله من أجل ذلك فلم يعطهم منها شيئا وقال لهم: \"ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير, وترجعوا برسول الله ﷺ إلى رحالكم, فطيب نفوسهم بذلك بعد ما فعل ما أمر به.\rالقول الثالث: \"وهو الذي اختاره أبو عبيد أن إعطائهم كان من الخمس حيث يرى أن فيه مصلحة للمسلمين٣\".\rوقال ابن قيم الجوزية: \"وهذا العطاء الذي أعطاه النبي ﷺ لقريش, والمؤلفة قلوبهم, هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس, أو من خمس الخمس؟\rفقال الشافعي ومالك: \"هو من خمس الخمس, وهو سهمه ﷺ الذي جعله الله له من الخمس, وهو غير الصفي٤ وغير ما يصيبه من المغنم لأن النبي ﷺ لم يستأذن الغانمين في تلك العطية, ولو كان العطاء من أصل الغنيمة, لاستأذنهم لأنهم ملكوها","footnotes":"١ فتح الباري ٨/٤٨-٥٠ ومغازى الواقدي ٣/٩٤٧-٩٤٨, كتاب الأموال لأبي عبيد، ٤٤٤ و٤٤٧ و٤٥١-٤٥٢ وشرح المواهب اللدنية ٣/٣٩\".\r٢ انظر: \"الروض الألف ٥/٢٢٧\r٣ الروض الألف ٧/٢٨٣\".\r٤ الصفي: \"ما كان يأخذه ريئس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة ويقال له الصفية , والجمع الصفايا\".\r(النهاية لابن الأثير ٣/٤٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128816,"book_id":1185,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":700,"sequence_num":682,"body":"بحوزها والاستيلاء عليها، وليس من أصل الخمس، لأنه مقسوم على خمس، فهو إذا من خمس الخمس\".\rوقد نصّ الإمام أحمد على أن النفل يكون من أربعة أخماس الغنيمة، وهذا العطاء هو من النفل، نفل النبي ﷺ به رؤوس القبائل والعشائر لتألفهم به وقومهم على الإسلام، فهو أولى من تنفيل الثلث بعد الخمس، والربع بعضه١، لما فيه من تقوية الإسلام وشوكته وأهله، واستجلاب عدوه إليه، هكذا وقع سواء كما قال بعض هؤلاء٢ الذين نفلهم: \"لقد أعطاني رسول الله ﷺ وإنه لأبغض الخلق إلي فما زال يعطيني حتى أنه لأحب الخلق إليّ\" فما ظنك بعطاء قوى الإسلام وأهله، وأذل الكفر وحزبه، واستجلب به قلوب رؤوس القبائل والعشائر الذين إذا غضبوا، غضب لغضبهم أتباعهم، وإذا رضوا، رضوا لرضاهم، فإذا أسلم هؤلاء، لم يتخلف عنهم أحد من قومهم، فلله ما أعظم هذا العطاء وما أجداه وأنفعه للإسلام وأهله٣\".أهـ.\rوالحاصل أن للعلماء في إعطاء المؤلفة قلوبهم يوم حنين ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: \"أنه من الخمس وبهذا قال الواقدي وابن سعد وأبو عبيد وابن حزم والحلبي ومال إلى هذا القول السهيلي، ورجحه القرطبي في (المفهم) ٤\".\rوهو اختيار القاضي عياض فقد نقل عنه النووي أثناء شرحه لحديث أنس بن مالك في إعطاء المؤلفة قوله: \"ليس في هذا تصريح بأنه ﷺ أعطاهم قبل إخراج الخمس، وأنه لم يحسب ما أعطاهم من الخمس، قال: \"والمعروف في باقي الأحاديث","footnotes":"١ قوله: \"فهو أولى بالجواز من تنفيل الثلث بعد الخمس والربع بعده\"، معنى ذلكأن الإمام أو نائبه إذا دخل درا الحرب غازيا بعث سرية بين يديه تغير على العدو ويجعل لهم الربع بعد الخمس، فما قدمت به السرية من شيء أخرج خمسه ثم أعطى السرية ما جعل لهم وهو ربع الباقي ثم قسم ما بقي في الجيش والسرية معه، فإذا قفل راجعا بعث سرية تغير وجعل لهم الثلث بعد الخمس فما قدمت به السرية أخرج خمسه، ثم أعطى السيرة ثلث ما بقي ثم قسم باقيه في الجيش والسرية معه\". (المغني لابن قدامة ٨/٣٧٩) .\r٢ هو صفوان بن أمية\". انظر: \"ص (٦٩١) .\r٣ زاد المعاد ٣/٤٨٤-٤٨٥\".\r٤انظر مغازي الواقدي ٣/٩٤٧-٩٤٨\". والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٣ وكتاب الأموال لأبي عبيد ص ٤٤٤-٤٤٧ و٤٥١-٤٥٢، وجوامع السيرة لابن حزم ص ٢٤٥ والسيرة الحلبية للبرهان الدين الحلبي ٣/٨٦ والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٨٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128817,"book_id":1185,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":701,"sequence_num":683,"body":"أنه ﷺ إنما أعطاهم من الخمس ففيه أن للإمام صرف الخمس وتفضيل الناس فيه على ما يراه وأن يعطي الواحد منه الكثير، وأنه يصرفه في مصالح المسلمين وله أن يعطي الغني منه لمصلحة ١\".أهـ.\rوبوب البخاري بقوله: \"باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، رواه عبد الله٢ بن زيد عن النبي ﷺ\".\rثم ساق تحت هذا الباب جملة أحاديث من ضمنها الأحاديث الواردة في قسمة الغنائم يوم حنين٣\".\rوقال ابن حجر: \"قال إسماعيل القاضي: \"في إعطاء النبي ﷺ للمؤلفة من الخمس دلالة على أن الخمس إلى الإمام يفعل فيه ما يرى من المصلحة\".\rوقال الطبري: \"استدل بهذه الأحاديث من زعم أن النبي ﷺ كان يعطي من أصل الغنيمة لغير المقاتلين، قال: \"وهو قول مردود بدليل القرآن والآثار الثابتة\".\rثم قال ابن حجر: \"قيل ليس في الأحاديث الباب شيء صريح بالإعطاء من نفس الخمس٤\".\rالقول الثاني: \"أن العطاء كان من خمس الخمس وهو قول مالك والشافعي وابن خلدون٥\".\rالقول الثالث: \"أن العطاء المذكور كان من صلب الغنيمة وهو اختيار ابن تيمية وابن حجر٦\".","footnotes":"١ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٩٨\".\r٢ قال ابن حجر: \"قوله: \"رواه عبد الله بن زيد عن النبي ﷺ\"، يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين وسيأتي هناك موصولا مع الكلام عليه والغرض منه هنا قوله: \" (لما أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم) . الحديث (فتح الباري ٦/٢٥٢) . وانظر الحديث برقم (٢٠٥) .\r٣ صحيح البخاري ٤/٧٣ كتاب فرض الخمس\".\r٤ فتح الباري ٦/٢٥٢ و٨/٤٩-٥٠، وانظر: \"شرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/٣٩\".\r٥ السنن الكبرى للبيهقي ٦/٣٣٨ وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٨٤ وتاريخ ابن خلدون ٢/٤٨ وأوجز المسالك إلى موطأ مالك لكاندهلوي ٨/٢٥١\".\r٦ الفتاوى لابن تيمية ١٧/٤٩٣-٤٩٥، وفتح الباري ٨/٤٩-٥٠\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128818,"book_id":1185,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":702,"sequence_num":684,"body":"وعن الإمام أحمد أن النفل كان من أربعة أخماس الغنيمة١\".\rقال ابن قيم الجوزية: \"وهذا العطاء هو من النفل٢\".\rوظاهر الأحاديث الواردة في غزوة حنين أن العطاء المذكور كان من صلب الغنيمة وأن الأنصار لما تكلموا في ذلك حيث إنه لم يصبهم من الغنيمة جمعهم رسول الله ﷺ وقال لهم: \"أما ترضون يا معشر الأنصار أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله ﷺ إلى رحالكم\" قالوا: \"رضينا، فكان في ذلك تعويضا لهم عن الغنيمة التي لم ينالوا منها شيئاً\".\rقال محمد الأمين الشنقيطي: \"اعلم أن جماهير علماء المسلمين على أن أربعة أخماس الغنيمة للغزاة الذين غنموها، وليس للإمام أن يجعل تلك الغنيمة لغيرهم، ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿غَنِمْتُمْ﴾ ٣ فهو يدل على أنها غنيمة لهم فلما قال: ﴿فَأَنَّ لله خُمْسَهُ﴾ ، علمنا أن الأخماس الأربعة الباقية لهم لا لغيرهم فقوله: ﴿فَأَنَّ لله خُمْسَهُ﴾ ، أي: \"وللغانمين ما بقي\". وهذا القول هو الحق الذي لا شك فيه، وحكى الإجماع عليه غير واحد من العلماء\".\rثم قال: \"وأما ما وقع في قصة حنين فالجواب عنه ظاهر، هو أن النبي ﷺ استطاب نفوس الغزاة عن الغنيمة ليؤلف بها قلوب المؤلفة قلوبهم لأجل المصلحة العامة للإسلام والمسلمين، ويدل على ذلك أنه ﷺ لما سمع أن بعض الأنصار قال: \"يمنعنا ويعطي قريشا، وسيوفينا تقطر من دمائهم، جمعهم النبي ﷺ وكلمهم كلامه المشهور البالغ في الحسن ومن جملته أنه قال لهم: \"ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول الله ﷺ إلى رحالكم\". إلى آخر كلامه، فرضي القوم، وطابت نفوسهم، وقالوا: \"رضينا برسول الله ﷺ قسما وحظا، وهذا ثابت في الصحيح٤\".إهـ\".\rوأما الأمر الثاني: \"وهو هل حكم المؤلفة قلوبهم باق أو أن ذلك منسوخ فقد","footnotes":"١ كتاب المغني لابن قدامة ٨/٣٨٤-٣٨٦، والإنصاف لعلي بن سليمان المرادي ٤/١٧٠\".\r٢ زاد المعاد ٣/٤٨٤\".\r٣ يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ ، الآية.\r٤ أضواء البيان ٢/٣٥٤و٣٥٦-٣٥٧ وانظر ص ٣٦٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128819,"book_id":1185,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":703,"sequence_num":685,"body":"ساق الترمذي حديث صفوان بن أمية قال: \"أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إلي فما زال يعطيني حتى إنه أحب الخلق إلي\" ١.\rثم قال: \"وقد اختلف أهل العلم في إعطاء المؤلفة قلوبهم، فرأى أكثر أهل العلم أن لا يعطوا وقالوا إنما كانوا قوما على عهد رسول الله ﷺ، كان يتألفهم على الإسلام حتى أسلموا، ولم يروا أن يعطوا اليوم من الزكاة على مثل هذا المعنى\".\rوهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وغيرهم، وبه يقول أحمد٢ وإسحاق\".\rوقال بعضهم: \"من كان اليوم على مثل حال هؤلاء ورأى الإمام أن يتألفهم على الإسلام فأعطاهم جاز ذلك وهو قول الشافعي٣\".\rوقال النووي في أثناء شرحه لحديث صفوان وما ورد في معناه: \"وفي هذا مع ما بعده إعطاء المؤلفة، ولا خلاف في إعطاء مؤلفة المسلمين، لكن هل يعطون من الزكاة؟\rفيه خلاف، والأصح عندنا أنهم يعطون من الزكاة ومن بيت المال\".\rوالثاني: \"لا يعطون من الزكاة، بل من بيت المال خاصة، وأما مؤلفة الكفار فلا يعطون من الزكاة، وفي إعطائهم من غيرها خلاف، الأصح عندنا لا يعطون، لأن الله تعالى قد أعز الإسلام عن التألف، بخلاف أول الأمر، ووقت قلة المسلمين٤\".إهـ\".\rوالظاهر في هذا هو جواز إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة ومن غيرها سواء أكانوا مسلمين أم كافرين، لأن الله تعالى قال: ﴿وَالمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُم﴾ والآية عامة وهي أصل في جواز إعطاء المؤلفة من الزكاة ولم تخصص مسلما من غيره، وهي محكمة غير منسوخة\". وأما إعطاء مؤلفة الكفار من بيت المال من خمس الخمس أو نحوه فذلك زيادة لهم على إعطائهم من الزكاة\".","footnotes":"١ تقدم تخريجه برقم (١٨٥) .\r٢ هو قول مرجوح لأحمد، انظر ص (٦٩٢) .\r٣ سنن الترمذي ٢/٨٨-٨٩ كتاب الزكاة، باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم وقوله وهو قول الشافعي، يوضح قول الشافعي ما قاله النووي\".\r٤ شرح النووي على صحيح مسلم ٥/١٦٩ وكفاية الأخيار لتقي الدين أبي بكر الحسيني ١/١٢٢-١٢٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128820,"book_id":1185,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":704,"sequence_num":686,"body":"ومن المعلوم أن من أهداف التأليف استمالة القلوب إلى الإسلام أو تثبيتها عليه، أو كسب أنصار له، أو كف شر عن دعوته ودولته، فهو بهذا المعنى يحقق مصلحة عامة للمسلمين، ولا تهدر هذه المصلحة لأن من القواعد المقررة أنه متى وجدت المصلحة فثم شرع الله، وما كان كذلك فإن حكمه باق متى دعت الحاجة إليه.\rقال ابن هبيرة: \"اختلف العلماء في المؤلفة قلوبهم، هل بقي الآن لهم حكم؟ \"\rفقال أحمد: \"حكمهم باق لم ينسخ، ومتى وجد الإمام قوماً من المشركين فخاف الضرر بهم، وعلم أن في إسلامهم مصلحة، وجاز أن يتألفهم من مال الزكاة\".\rوعنه رواية أخرى أن حكمهم منسوخ١\". إهـ.\rوقال ابن قدامة: \"وأحكام الأصناف الثمانية المنصوص عليهم في آية براءة٢،كلها باقية، وبهذا قال الحسن والزهري، وأبو جعفر٣ محمد بن عليّ٤\".\rوقال علاء الدين المرداوي: \"الصحيح من المذهب أن حكم المؤلفة باق وعليه الأصحاب، وهو من المفردات٥\".\rوقال أبو عبيد: \"الآية محكمة، لا نعلم لها ناسخا من كتاب ولا سنة، فإذا كان قوم هذه حالهم، لا رغبة لهم في الإسلام، لما عندهم من العز والأنفة فرأى الإمام أن يرضخ لهم من الصدقة، فعل ذلك لخلال ثلاث:\rإحداهن: \"الأخذ بالكتاب والسنة\".\rوالثانية: \"البقيا على المسلمين\".\rوالثالثة: \"أنه ليس بيائس منهم إن تمادى بهم الإسلام، أن يتفقهوه وتحسن فيه رغبتهم ٦\".إهـ.","footnotes":"١الإفصاح ١/٢٢٤\".\r٢ هي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: \"٦٠] \".\r٣ أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين الهاشمي، عده النسائي وغيره في فقهاء التابعين بالمدينة\". (تذكرة الحفاظ للذهبي ١/١٢٤-١٢٥) وقد تقدمت ترجمته في حديث (١٩) .\r٤ المغني ٢/٦٦٦\".\r٥ الإنصاف ٣/٢٢٨ وقوله: \"من المفردات\" يعني أن الإمام أحمد تفرد بالقول ببقاء حكم المؤلفة عن الأئمة الثلاثة\".\r٦ كتاب الأموال ص ٧٩٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128821,"book_id":1185,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":705,"sequence_num":687,"body":"قلت: \"وهذا هو الهدف الأساسي من التأليف هو ترغيب الناس في الدخول في هذا الدين الحنيف، ولقد كان رسول الله ﷺ يعطي على الإسلام ما لايعطي على غيره، فقد جاء في حديث أنس بن مالك ﵁: قال: \"ما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئا إلا أعطاه، قال: \"فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: \"يا قوم! أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة\".\rوفي لفظ: \"أن رجلا سأل النبي ﷺ غنما بين جبلين فأعطاه إياه فأتى قومه فقال: \"أي قوم! فوالله! إن محمد ليعطي عطاء ما يخاف الفقر\".\rفقال أنس: \"إن١ كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنياوما عليها\"٢\".\rوذهب الحنفية والشعبي ومالك والشافعي إلى أن هذا المصرف \"المؤلفة قلوبهم\" إنما كان في عهد رسول الله ﷺ في حال قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم، وأما بعد وفاته ﵊ فإنهم لا يعطون من الزكاة شيئا لزوال العلة التي من أجلها كان إعطاؤهم وهي الحاجة إليهم، فقد أعز الله الإسلام وأهله، وأغنى عن تألفيهم، فلا يعطى مشرك تأليفا بحال من الأحوال.\rورأوا أن حكمهم منسوخ بإجماع الصحابة على ذلك، فإن أبا بكر وعمر ﵄ لم يعطيا المؤلفة قلوبهم شيئا من الصدقات، ولم ينكر عليها أحد من الصحابة فيكون إجماعا منهم ٣.\rورد هذا ابن قدامة بقوله:\rولنا: \"كتاب الله وسنة رسوله، فإن الله تعالى سمى المؤلفة في الأصناف الذين","footnotes":"(إن) هي المخففة من الثقيلة وإذا أهملت لزمتها اللام فارقة بينها وبين (إن) النافية وهي هنا مهملة لوجود اللام في جوابها \"ليسلم\". (شرح ابن عقيل ١/٣٧٨) .\r٢ تقدم تخريجه برقم (١٩٤) وانظر حديث (١٩٧) .\r٣ كتاب الإفصاح لابن هبيرة ١/٢٢٤-٢٢٥، المغني لابن قدامة ٢/٦٦٦، الهداية للمرغيناني١/١١٢،والشرح الكبير لأحمد الدردير مع حاشية الدسوقي١/٤٩٥، والأم للشافعي٢/٦١،والمنتقى للباجي٢/١٥٣،والمجموع للنووي٦/٢١٠، وكفاية الأخيار لتقي الدين أبي بكر الحسيني ١/١٢٢، نصب الراية للزيلعي ٢/٣٩٤-٣٩٥، نيل الأوطار للشوكاني ٤/١٨٧ وفتح القدير له ٢/٣٧٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128822,"book_id":1185,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":706,"sequence_num":688,"body":"سمى الصدقة لهم والنبي ﷺ قال: \"إن الله تعالى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء\"١.\rوكان يعطي المؤلفة كثيرا في أخبار مشهورة، ولم يزل كذلك حتى مات، ولا يجوز ترك كتاب الله وسنة رسوله إلا بنسخ والنسخ لا يثبت بالاحتمال، ثم إن النسخ، إنما يكون في حياة النبي ﷺ لأن النسخ إنما يكون بنص، ولا يكون النسخ بعد موت النبي ﷺ وانقراض زمن الوحي، ثم إن القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن، وليس في القرآن نسخ كذلك ولا في السنة، فكيف يترك الكتاب والسنة بمجرد الآراء والتحكم، أو بقول صحابي أو غيره؟\rعلى أنهم لا يرون قول الصحابي حجة يترك بها قياس، فكيف يتركون به الكتاب والسنة؟\rوقال الزهري: \"لا أعلم شيئا نسخ حكم المؤلفة على أن ما ذكروه من المعنى لا خلاف بينه وبين الكتاب والسنة، فإن الغنى عنهم لا يوجب رفع حكمهم وإنما يمنع عطيتهم حال الغنى عنهم فمتى دعت الحاجة إلى إعطائهم أعطوا، فكذلك جميع الأصناف إذا عدم منهم صنف في بعض الزمان سقط حكمه في ذلك الزمان خاصة، فإذا وجد عاد حكمه، كذا هنا٢\".\rوقال الطبري: \"والصواب من القول في ذلك عندي: \"أن الله جعل الصدقة في معنيين: \"أحدهما سد خلة المسلمين، والآخر معونة الإسلام وتقويته، فما في معونة الإسلام وتقوية أسبابه، فإنه يعطاه الغني والفقير، لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه، وإنما يعطاه معونة للدين، وذلك كما يعطى الذي يعطاه بالجهاد في سبيل الله، فإنه يعطى ذلك غنياً كان أو فقيرا للغزو لا لسد خلته، وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء، استصلاحاً بإعطائهم أمر الإسلام، وطلب تقويته","footnotes":"١ هذا الحديث رواه أبو داود من حديث زياد بن الحارث الصدائي قال: \"أتيت رسول الله ﷺ فبايعته، فذكر حديثا طويلا، قال: \"فأتاه رجل فقال: \"أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله ﷺ: \"إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك\".\r(سنن أبي داود ١/٣٧٨-٣٧٩ كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني) وفيه: \"عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي\" قال ابن حجر في التقريب ١/٤٨٠: \"ضعيف في حفظه، ووقع في ميزان الاعتدال للذهبي٢/٥٦١ \"عبد الله بن زياد\".\r٢ المغني ٢/٦٦٦ وفتح القدير للشوكاني ٢/٣٧٣\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128823,"book_id":1185,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":707,"sequence_num":689,"body":"وتأييده، وقد أعطى النبي ﷺ من أعطى من المؤلفة قلوبهم، بعد أن فتح الله عليه الفتوح، وفشا الإسلام وعز أهله، فلا حاجة لمحتج بأن يقول:\rلا يتألف اليوم على الإسلام أحد لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم وقد أعطى النبي ﷺ من أعطى منهم في الحال التي وصفت١\".\rوقال الفخر الرازي: \"والصحيح أن حكم المؤلفة غير منسوخ، وأن للإمام أن يتألف قوما على هذا الوصف، ويدفع إليهم سهم المؤلفة، لأنه لا دليل على نسخه ألبتة٢\".\rوقال ابن العربي المالكي: \"والذي عندي أنه إن قوي الإسلام زالوا وإن احتيج إليهم أعطوا سهمهم، كما كان النبي ﷺ يعطيهم\".\rوهذا بناء على أن العلة في إعطائهم هي حاجتنا إليهم، أما على القول بأن القصد من إعطائهم ترغيبهم في الإسلام، أو تثبيتهم عليه لإنقاذهم من عذاب الله تعالى فيعطون مطلقا ٣\".\rوقال الشوكاني: \"والظاهر جواز التأليف عند الحاجة إليه، فإذا كان في زمن الإمام قوم لا يطيعونه إلا للدنيا ولا يقدر على إدخالهم تحت طاعته بالقسر والغلب فله أن يتألفهم ولا يكون لفشو الإسلام تأثير لأنه لم ينفع في خصوص هذه الواقعة ٤\".إهـ\".\rوبهذا التقرير يعلم بأن حكم المؤلفة باق لم ينسخ فإن التأليف حكم باق في كتاب الله ﷿، وقد جعلهم الله أحد الأصناف الثمانية الذين تصرف فيهم الزكاة، وجاءت بهذا السنة المتواترة القاطعةن والنسخ لم يثبت كما تقدم تقريره، وليس في منع أبي بكر وعمر ﵄ للمؤلفة ما يفيد النسخ، وغاية ما فيه أن ذلك لأجل عزة الإسلام ومنعته، فإذا دعت الحاجة إلى التأليف فالحكم باق والمصلحة تقتضيه، وهذا ما رجحه المحققون من العلماء كما سبق بيانه\".","footnotes":"١ جامع البيان ١٠/١٦٣\r٢ تفسير الرازي ١٦/١١١\r٣ أحكام القرآن ٢/٩٦٦ وتحفة الأحوذي ٣/٣٣٦\".\r٤ نيل الأوطار ٤/١٨٧، والسيل الجرار ٢/٥٧-٥٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128824,"book_id":1185,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":708,"sequence_num":690,"body":"الحكم السادس عشر: بعض ما يجتنبه المحرم\rجاء في هذا الحكم ما رواه يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة وعليه جبة وهو متضمخ بطيب فقال: \"يا رسول الله كيف ترى في الرجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بالطيب؟ فقال ﷺ: \"أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأم الجبة فانزعها عنك، ثم اصنع في عمرتك، كما تصنع في حجك\". والحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري:\r٢٩٣- قال: \"حدثنا أبو نعيم١ حدثنا همام حدثنا عطاء قال: \"حدثني صفوان بن يعلى بن أمية - يعني - عن أبيه٢ أن رجلاً٣ أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة، وعليه جبة، وعليه أثر الخلوق٤ - أو قال صفرة - فقال: \"كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ ٥\".","footnotes":"١ أبو نعيم: \"هو الفضل بن دكين، وهمام: \"هو ابن يحيى بن دينار الأزدي، وعطاء: \"هو ابن أبي رباح\".\r٢ هو يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي، حليف قريش وهو يعلى بن منيه - بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة- وهي أمه، ويقال جدته، صحابي مشهور، مات سنة بضع وأربعين\". /ع\". (التقريب ٢/٢٧٧، وتهذيب التهذيب ١١/٣٩٩) .\r٣ وعند البخاري أيضا: \"عن يعلى قال: \"فبينا النبي ﷺ بالجعرانة - وعليه ثوب قد أظل به معه ناس من أصحابه - إذ جاءه أعرابي عليه جبة متضمخ بطيب\".\rقال ابن حجر: \"ولم أقف على اسمه لكن ذكر ابن فتحون في \"الذيل\" عن \"تفسير الطرطوشي\" أن اسمه عطاء بن منية، قال ابن فتحون: \"إن ثبت ذلك فهو أخو يعلى ابن منية راوي الخبر، قال ابن حجر: \"ويجوز أن يكون خطأ من اسم الراوي فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا\". (فتح الباري ٣/٣٩٤، ونيل الاوطار ٥/٨) .\r٤ الخلوق: \"بفتح الخاء المعجمة: \"نوع من الطيب مركب فيه زعفران تغلب عليه الحمرة والصفرة\". (النهاية ٢/٧٢، وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٤٩، وفتح الباري ٣/٣٩٣) .\rوعند مسلم: \"جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو بالجعرانة عليه جبة وعليها خلوق - أو قال- أثر صفرة\".\r٥ وعند البخاري أيضا: \"كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب؟ فسكت النبي ﷺ فجاءه الوحي\".\rوعنده أيضا: \"كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر النبي ﷺ ساعة فجاءه الوحي\".\rوعند مسلم: \"فنظر إليه النبي ﷺ ثم سكت فجاءه الوحي\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128825,"book_id":1185,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":709,"sequence_num":691,"body":"فأنزل الله على النبي ﷺ ١، فستر بثوب، وودت٢ أني قد رأيت النبي ﷺ وقد أنزل عليه الوحي، فقال عمر: \"تعال، أيسرك٣ أن تنظر إلى النبي ﷺ وقد أنزل الله عليه الوحي؟ قلت: \"نعم، فرفع طرف الثوب، فنظرت إليه له غطيط٤ - وأحسبه قال: \"كغطيط البكر٥ - فلما سري٦ عنه قال: \"أين السائل عن العمرة؟ ٧\".","footnotes":"١ قوله: \"فأنزل الله على النبي ﷺ\"، قال ابن حجر: \"لم أقف في شيء من الروايات على بيان المنَزل حينئذ من القرآن، وقد استدل به جماعة من العلماء على أن من الوحي ما لا يتلى، ولكن وقع عند الطبراني وابن ماجة وابن أبي حاتم من طريق أخرى أن المنزل عليه حينئذ قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ﴾ ثم قال: \"ووجه الدلالة منه على المطلوب عموم الأمر بالإتمام فإنه يتناول الهيئات والصفات\".\rوقال أيضا في مكان آخر: \"ويستفاد منه أن المأمور به وهو الإتمام يستدعي وجوب اجتناب ما يقع في العمرة\". (فتح الباري ٣/٣٩٤و٦١٤) .\r٢ وعند مسلم: \"وكان يعلى يقول: \"وددت أني أرى النبي ﷺ وقد أنزل عليه الوحي\".\rوعند أحمد: \"عن يعلى بن أمية أنه كان مع عمر في سفر وأنه طلب إلى عمر أن يريه النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي، قال: \"فبينما النبي ﷺ في سفر وكان عليه ستر مستور من الشمس إذ أتاه رجل عليه جبة وعليه ردع من زعفران\".\r٣ وعند الحميدي: \"عن يعلى بن أمية قال: \"قلت لعمر بن الخطاب إني أشتهي أن أرى رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي قال: \"فبينا أنا بالجعرانة إذ دعاني عمر فأتيت فإذا رسول الله ﷺ مسجى ثوبا فكشف لي عمر وجهه فإذا هو محمر وجهه\".\rوعند مسلم \"وكان يعلى يقول: \"وددت أني أرى النبي ﷺ وقد نزل عليه الوحي\".\rوعنده أيضا: \"أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب ﵁: \"ليتني أرى نبي الله ﷺ حين ينزل عليه\".\rوعنده أيضا: \"وكان عمر يستره إذا أنزل عليه الوحي، ويظله فقلت لعمر ﵁: \"إني أحب إذا أنزل عليه الوحي، أن أدخل رأسي معه في الثوب، فلما أنزل عليه خمره عمر ﵁ بالثوب فجئته فأدخلت رأسي معه في الثوب، فنظرت إليه\".\r٤ له غطيط: \"الغطيط صوت النفس المتردد من النائم أو المغمى وسبب ذلك شدة ثقل الوحي\". (فتح الباري ٣/٣٩٤ والمصباح المنير ٢/٥٣٨) .\rوعند البخاري ومسلم: \"فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية: \"تعال فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا النبي ﷺ محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثم سري عنه\".\rقال ابن حجر: \"وكان سبب إدخال يعلى رأسه عليه ﷺ في تلك الحال أنه كان يحب لو رآه في حالة نزول الوحي\". (فتح الباري ٣/٣٩٤) .\r٥ البكر: \"هو بفتح الباء وهو الفتي من الإبل\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥٠، والمصباح المنير ١/٧٥) .\r٦ سري عنه: \"هو بضم السين وكسر الراء المشددة، أي أزيل ما به وكشف عنه شيئا بعد شيء\". (شرح النووي ٣/٢٥٠ وفتح الباري ٣/٣٩٤ والنهاية ٢/٣٦٤) .\r٧ وعند مسلم: \"فقال أين الذي سألني عن العمرة آنفا\" فالتمس الرجل فجيء به فقال النبي ﷺ: \"أما الطيب الذي بك، فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة، فأنزعها، ثم أصنع في عمرتك ما تصنع في حجك\".\rوعند البخاري: \"أين الذي يسألني عن العمرة آنفا\"؟\rوعنده أيضاً: \"من رواية أبي عاصم عن ابن جريج\" فقال: \"أين الذي سأل عن العمرة؟ \" فأتى برجل فقال: \"أغسل الطيب ثلاث مرات، وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك\".\rقلت لعطاء: \"أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات؟ قال: \"نعم\".\rقال ابن حجر: \"والقائل لعطاء: \"هو ابن جريج وهو دال على أنه فهم من السياق أن قوله: \"ثلاث مرات\" من لفظ النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون من كلام الصحابي وأنه ﷺ أعاد لفظة \"اغسله\" مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلّم بكلمة اعادها ثلاثا لتفهم عنه، ونبه عليه عياض\". (فتح الباري ٣/٣٩٥) .\rوقال النووي: قوله: \"أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات\"، إنما أمر بالثلاث مبالغة في إزالة لونه وريحه، والواجب الإزالة، فإن حصلت بمرة كفت، ولم تجب الزيادة، ولعل الطيب الذي كان على هذا الرجل كثير، ويؤيده قوله: \"متضمخ\".\rثم قال: \"قال القاضي: \"ويحتمل أنه قال ثلاث مرات أغسله، فكرر القول ثلاثاً، والصواب ما يبق، والله أعلم\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥٢) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128826,"book_id":1185,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":710,"sequence_num":692,"body":"اخلع عنك الجبة١، واغسل أثر الخلوق عنك، وأنق٢ الصفرة، واصنع٣ في عمرتك كما تصنع في حجك\"٤.","footnotes":"١الجبة: \"ضرب من مقطعات الثياب تلبس، وجمعها جبب وجباب\". ٠ لسان العرب ١/٢٤٢) وعند أبي داود \"أخلع جبتك فخلعها من رأسه\". وعنده أيضاً: \"فأمره رسول الله ﷺ أن ينزعها نزعا ويغتسل مرتين أو ثلاثا\".\r((٢قوله: \"وأنق الصفرة\"، قال ابن حجر: \"بفتح الهمزة وسكون النون، ووقع للمستملي هنا بهمزة وصل ومثناة مشددة من التقوى، قال صاحب المطالع: \"وهي أوجه وإن رجعا إلى معنى واحد\".\rووقع لابن السكن \"اغسل أثر الخلوق وأثر الصفرة\" والأول هو المشهور\". (فتح الباري٣/٦١٤) .\r٣ وعند مسلم: \"عن يعلى قال أتى النبي ﷺ رجل وهو بالجعرانة وأنا عند النبي ﷺ وعليه مقطعات\" (يعني جبة) وهو متضمخ بالخلوق فقال إني أحرمت بعمرة وعلى هذا وأنا متضمخ بالخلوق\". فقال له النبي ﷺ: \"ما كنت صانعاً في حجّك؟ \". قال: \"أنزع عني هذه الثياب، وأغسل عني هذه الخلوق\". فقال له النّبي ﷺ: \"ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك\".\rوعنده أيضا: فقال النبي ﷺ: \"انزع عنك جبتك واغسل أثر الخلوق الذي بك، وافعل في عمرتك ما كنت فاعلا في حجك\".\rوعند النسائي: \"أن رجلا أتى النبي ﷺ وقد أهل بعمرة وعليه مقطعات وهو متضمخ بخلوق فقال: \"أهللت بعمرة فما أصنع؟ فقال النبي ﷺ: \"ما كنت صانعاً في حجك\". قال: \"كنت أتقي هذا وأغسله، فقال: \"ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك\".\rوعنده وعند مسلم: \"أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة وه ومصفر لحيته ورأسه وعليه جبة فقال: \"يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى فقال: \"أنزع عنك الجبة وأغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك\". وعند أحمد: \"قال جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ وعليه جبة وعليه ردع من زعفران فقال يا رسول اله إني أحرمت فيما ترى والناس يسخرون مني وأطرق هنيهة، قال: \"ثم دعاه، فقال: \"اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك هذا الزعفران واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك\".\r٤ صحيح البخاري ٣/٦ كتاب العمرة، باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128827,"book_id":1185,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":711,"sequence_num":693,"body":"والحديث رواه البخاري أيضا في كتاب جزاء الصيد عن أبي الوليد١حدثنا همام حدثناعطاء قال: حدثني صفوان بن يعلى عن أبيه به٢.\rورواه في كتاب المغازي عن يعقوب٣ بن إبراهيم حدثنا إسماعيل حدثنا ابن جريج قال أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره، أن يعلى كان يقول: \"ليتني أرى رسول الله ﷺ حين ينزل عليه٤\".\rوعلقه في كتاب الحج عن أبي عاصم فقال: \"قال أبو عاصم٥ أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره به٦\".\rورواه في فضائل القرآن عن أبي نعيم حدثنا همام حدثنا عطاء\".\rوعلقه عن مسدد فقال: \"وقال مسدد٧ حدثنا يحيى عن ابن جريج قال أخبرني عطاء قال أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية أن يعلى٨ كان يقول: \"ليتني أرى رسول الله ﷺ حين ينزل عليه الوحي\". الحديث٩\".","footnotes":"١ أبو الوليد هو الطيالسي هشام بن عبد الملك\".\r٢ صحيح البخاري ٣/١٥-١٦ باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص\".\r٣ يعقوب بن إبراهيم: \"هو ابن كثير بن زيد بن أفلح، وإسماعيل: \"هو ابن إبراهيم المعروف \"بابن علية\".\r٤ صحيح البخاري ٥/١٢٩ باب غزوة الطائف\".\r٥ أبو عاصم: \"هو النبيل الضحاك بن مخلد\".\rقال ابن حجر:: \"قوله: \"قال أبو عاصم\"، هو من شيوخ البخاري ولم أره عنه إلا بصيغة التعليق، وبذلك جزم الإسماعيلي، فقال: \"ذكره عن أبي عاصم بلا خبر\". وأبو نعيم: \"فقال: \"ذكره بلا رواية\".\rوحكى الكرماني أنه وقع في بعض النسخ \"حدثنا محمد حدثنا أبو عاصم\" ومحمد هو ابن معمر أو ابن بشار، ويحتمل أن يكون البخاري\". (فتح الباري ٣/٣٩٣) .\r٦ صحيح البخاري ٢/١١٤-١١٥ باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب\".\r٧ مسدد من شيوخ البخاري، قال ابن حجر: \"قوله: \"وقال مسدد حدثنا يحيى في رواية أبي ذر \"يحيى بن سعيد\" وهو القطان، وهذا الحديث وقع لنا موصولا في رواية مسدد من رواية معاذ بن المثنى عنه كما بينته في \"تغليق التعليق\". (فتح الباري ٩/١٠) .\r٨ قوله:\"أن يعلى كان يقول الخ\"، قال ابن حجر: \"هذا صورته مرسل؛ لأن صفوان بن يعلى ما حضر القصة، وقد أورده في كتاب العمرة من كتاب الحج بالإسناد الآخر المذكور هنا عن أبي نعيم عن همام فقال فيه: \"عن صفوان بن يعلى عن أبيه\" فوضح أنه ساقه هنا على لفظ رواية ابن جريج\". وقد أخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن خلاد عن يحيى بن سعيد بنحو اللفظ الذي ساقه المصنف هنا\". (فتح الباري ٩/١٠) .\r٩ صحيح البخاري ٦/١٥٠ باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب، وقال ابن بطال: \"مناسبة الحديث للترجمة أن الوحي كله متلوا كان أو غير متلو إنما نزل بلسان العرب، ولا يرد على هذا كونه ﷺ بعث إلى الناس كافة عربا وعجما وغيرهم لأن اللسان الذي نزل عليه به الوحي عربي وهو يبلغه إلى طوائف العرب، وهم يترجمونه لغير العرب بألسنتهم\". قال ابن حجر: \"ولذا قال ابن المنير: \"كان إدخال هذا الحديث في الباب الذي قبله أليق، لكن لعله قصد التنبيه على أن الوحي بالقرآن والسنة كان على صفة واحدة ولسان واحد\". (فتح الباري ٩/١٠ والباب المشار إليه في كلام بن النير هو: \"باب كيف نزل الوحي) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128828,"book_id":1185,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":712,"sequence_num":694,"body":"ورواه مسلم وأبو داود والبيهقي الجميع من طريق همام بن يحيى حدثنا عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى به١\".\rورواه أحمد ومسلم والنسائي والحميدي وابن خزيمة والبيهقي الجميع من طريق ابن جريج قال: \"أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره به٢\".\rورواه مسلم وأبو داود والنسائي والطحاوي والحازمي كلهم من طريق قيس بن سعد المكي يحدث عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية به٣\".\rرواه مسلم أيضا من طرق رباح بن أبي معروف قال سمعت عطاء قال: \"أخبرني صفوان بن يعلى به٤\".\rورواه مسلم أيضاً والحميدي والشافعي وأحمد والترمذي ابن خزيمة الجميع من طريق سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية به٥\".\rورواه البيهقي من طريق الشافعي٦\".","footnotes":"١ صحيح مسلم ٢/٨٣٦و ٨٣٨ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه\". وسنن أبي داود ١/٤٢٢-٤٢٣ كتاب المناسك، باب الرجل يحرم في ثيابه\". والسنن الكبرى ٥/٥٦، ٧/٥٠ ودلائل النبوة ٣/٥٦ كلاهما للبيهقي\".\r٢ مسند أحمد ٤/٢٢٢\". وصحيح مسلم ٢/٨٣٧ كتبا الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه\". سنن النسائي ٥/٩٩-١٠٠ كتاب المناسك، باب الجبة في الإحرام\". ومسند الحميدي ٢/٣٤٧، وصحيح ابن خزيمة ٤/١٩١-١٩٢\". والسنن الكبرى للبيهقي ٧/٥٠\".\r٣ صحيح مسلم ٢/٨٣٧-٨٣٨ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه\". وسنن أبي داود ١/٤٢٣ كتاب المناسك، باب الرجل يحرم في ثيابه\". وسنن النسائي ٥/١١٠ كتاب المناسك باب في الخلوق للمحرم\". شرح معاني الآثار للطحاوي ٢/١٢٦، والاعتبار للحازمي ص ١٤٨\".\r٤ صحيح مسلم ٢/٨٣٨ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة الخ\".\r٥ المصدر السابق ٢/٨٣٦-٨٣٧\". مسند الحميدي ٢/٣٤٧، والأم للشافعي ٢/١٣٠\". ومسند أحمد ٤/٢٢٤، وسنن الترمذي ٢/١٦٥ كتاب الحج، باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة\". صحيح ابن خزيمة ٤/١٩٤\".\r٦ السنن الكبرى ٥/٥٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128829,"book_id":1185,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":713,"sequence_num":695,"body":"ورواه أبو داود من طريق هشيم١ بن الحجاج عن عطاء عن صفوان بن يعلى به\".\rومن طريق الليث بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن يعلى ابن منية به ٢\".\rوأخرجه البيهقي من طريق أبي داود الثانية ٣\".\rورواه الحازمي من طريق عبيد الله٤ بن أبي زياد عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية به٥.\rورواه مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ وهو بحنين وعلى الأعرابي قميص الحديث٦.\rوالحديث رواه همام بن يحيى وعبد الملك بن جريج وقيس بن سعد وعبيد الله بن أبي زياد ورباح بن أبي معروف وعمرو بن دينار والليث بن سعد والحجاج بن أرطأة كلهم عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه يعلى بن أمية.\rبذكر \"صفوان\" بين عطاء ويعلى.","footnotes":"١ هشيم: \"هو ابن بشير، والحجاج: \"هو ابن أرطأة\".\r٢ سنن أبي داود ١/٤٢٣ كتاب المناسك، باب الرجل يحرم في ثيابه، ويعلى بن منية: \"هو يعلى بن أمية انظر ص (٦٩٦) .\r٣ السنن الكبرى ٥/٥٧\".\r٤ عبيد الله بن أبي زياد القداح، أبو الحصين، المكي ليس بالقوي، من الخامسة (ت ١٥٠) . /د ت س\". (التقريب١/٥٣٣ وتهذيب التهذيب٧/١٤ والخلاصة للخزرجي ٢/١٩١، وفي ميزان الاعتدال ٣/٨ رمز لمن أخرج له ب (د ت ق) .\rوقال ابن حجر: \"في التهذيب له عند (ق) حديث في الاسم الأعظم بعد أن علم لمن أخرج له بـ (د ت س) .\rوالحديث عند ابن ماجه في ٢/١٢٦٧ كتاب الدعاء، باب اسم الله الأعظم، لكن وقع هناك \"عبد الله\" مكبرا، والصواب \"عبيد الله\" بالتصغير وبهذا يظهر أن الذي أخرج لعبيد الله هو أبو داود والترمذي (انظر مقدمة تحفة الأحوذي ٢/٨٨) وابن ماجة دون النسائي\".\r((٥الاعتبار ص ١٤٨\".\r٦ الموطأ ١/٣٢٨ كتاب الحج، باب ما جاء في الطيب للمحرم\".\rقال الكاندهلوي: \"هكذا مرسلا في الموطأ ووصله الشيخان وأبو داود والنسائي والترمذي من طرق عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه\". (أوجز المسالك ٦/٢٠٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128830,"book_id":1185,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":714,"sequence_num":696,"body":"ورواه أبو داود من طريق أبي بشر١ عن عطاء عن يعلى بن أمية٢.\rورواه أحمد من طريق منصور٣ وعبد الملك٤ عن عطاء عن يعلى ابن أمية٥\".\rورواه الترمذي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن يعلى بن أمية٦.\rورواه أبو داود الطيالسي من طريق قتادة عن عطاء عن يعلى بن أمية٧.\rومن طريق أبي داود الطيالسي أخرجه البيهقي٨.\rفأبو بشر ومنصور وعبد الملك وقتادة رووا هذا الحديث عن عطاء عن يعلى بن أمية، بإسقاط \"صفوان بن يعلى\" بين عطاء ويعلى.\rوقد ساق الترمذي الحديث من طريق عبد الملك فقال: \"حدثنا قتيبة أخبرنا عبد الله بن إدريس عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن يعلى بن أمية قال: \"رأى رسول الله ﷺ أعرابيا قد أحرم وعليه جبة فأمره أن ينزعها\".\rثم قال: \"حدثنا ابن أبي عمر٩ أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه بمعناه\".","footnotes":"١ هو بيان بن بشر الأحمسي - بمهملتين - أبو بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة\". /ع\". (التقريب ١/١١١ وتهذيب التهذيب ١/٥٠٦) .\r٢ سنن أبي داود ١/٤٢٣ كتاب المناسك، باب الرجل يحرم في ثيابه\".\r٣ منصور بن زاذان - بزاي وذال معجمة - الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة (ت ١٢٩) . على الصحيح\". /ع\". (التقريب ٢/٢٧٥ وتهذيب التهذيب ١٠/٣٠٦) .\r٤ عبد الملك بن أبي سليمان - واسمه ميسرة - العرزمي- بفتح المهملة وسكون الراء، وبالزاي المفتوحة- صدوق، له أوهام من الخامسة (ت ١٤٥) . /خت م عم\". (التقريب ١/٥١٩ وتهذيب التهذيب ٦/٣٩٦) وقد رمز له الذهبي بـ (صح) إشارة إلى أنه ثقة، وقال عنه: \"أحد الثقات المشهورين، تكلم فيه شعبة لتفرده عن عطاء بخبر الشفعة للجار\". (ميزان الاعتدال ٢/٦٥٦) .\r٥ المسند ٤/٢٢٤\".\r٦ سنن الترمذي:٢/١٦٥كتاب الحج، باب ماجاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة\".\r٧ منحة المعبود ١/٢١٢\".\r٨ السنن لكبرى ٥/٥٧\".\r٩ هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، صدوق\".\rقلت: \"تابعه الحميدي والشافعي وأحمد في شيخه ابن عيينة\". (انظر ص ١٠٨٨) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128831,"book_id":1185,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":715,"sequence_num":697,"body":"قال أبو عيسى: \"وهذا أصح١ وفي الحديث قصة\".\rوهكذا روى قتادة الحجاج بن أرطأة وغير واحد عن عطاء عن يعلى بن أمية٢\".\rوالصحيح ما روى عمرو بن دينار وابن جريج٣ عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي ﷺ ٤\".\rوالحديث بجميع طرقه فيه أن السائل عن الإحرام غير يعلى بن أمية راوي الحديث وأن الرسول الله ﷺ أمره بنزع الجبة وغسل الخلوق ولم يأمره بإحداث إحرام من جديد\".\rإلا ما جاء عند النسائي من حديث نوح بن حبيب وهذا سياقه:\rأخبرنا نوح٥ بن حبيب القومسي قال حدثنا يحيى بن سعيد٦ قال: \"حدثنا ابن جريج قال: \"حدثني عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه أنه قال: \"ليتني أرى رسول الله ﷺ وهو ينزل عليه\".\rفبينا نحن بالجعرانة والنبي ﷺ في قبة فأتاه الوحي، فأشار إلى عمر أن تعال.\rفأدخلت رأسي القبة فأتاه رجل قد أحرم في جبة بعمرة مضمخ بطيب فقال:","footnotes":"١ قال المباركفوري: \"قوله: \"وهذا أصح\" أي رواية ابن أبي عمر بزيادة صفوان بين عطاء ويعلى، أصح من رواية قتيبة بن سعيد\".\r٢ وقوله: \"وهكذا روى قتادة والحجاج بن أرطأة وغير واحد عن عطاء عن يعلى بن أمية أي بعدم ذكر \"صفوان\" بين عطاء ويعلى\". (تحفة الأحوذي ٣/٥٧٥) .\r٣ ورواية عمرو بن دينار عند مسلم والحميدي والشافعي وأحمد والترمذي وابن خزيمة\". ورواية ابن جريج في الصحيحين وغيرهما\". (انظر ص ٦٩٩-٧٠٠) . وقد وافقهما همام بن يحيى، وقيس بن سعد، ورباح بن أبي معروف، والليث بن سعد، وعبيد الله بن أبي زياد، كلّهم رووا هذا الحديث عن عطاء، فذكروا: \"صفوان\"، بين عطاء ويعلى بن أمية\". (انظر ص: \"٧٠١) .\r٤ سنن الترمذي ٢/١٦٥-١٦٦ كتاب الحج، باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة\".\r٥ نوح بن حبيب القومسي - بضم القاف وسكون الواو آخره مهملة - البذشي- بفتح الموحدة بعدها المعجمة - أبو محمد، ثقة سني، من العاشرة (ت٢٤٢) ./ د س\". (التقريب٢/٣٠٨ وتهذيب التهذيب١٠/٤٨١ والخلاصة للخزرجي٣/١٠١) .\rووقع في التقريب الطبعة الهندية والمصرية \"نوح بن أبي حبيب\".\r٦ يحيى بن سعيد: \"هو القطان\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128832,"book_id":1185,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":716,"sequence_num":698,"body":"يا رسول الله، ما تقول في رجل قد أحرم في جبة، إذ أنزل عليه الوحي، فجعل النبي ﷺ يغط١ لذلك، فسري عنه فقال: \"أين الرجل الذي سألني آنفا؟ \". فَأُتِيَ بالرجل فقال: \"أما الجبة فاخلعها، وأما الطيب فاغسله ثم أحدث إحراما\".\rثم قال النسائي: \"قال أبو عبد الرحمن: \"ثم أحدث إحراما\" ما أعلم أحداً قاله غير نوح بن حبيب، ولا أحسبه محفوظاً٢\".\rوأورد ابن حجر قول النسائي هذا\".\rثم قال: \"وقال البيهقي: \"رواه جماعات غير نوح بن حبيب فلم يذكروها ٣، ولم يقبلها أهل العلم بالحديث من نوح بن حبيب٤\".\rووقع عند الطحاوي أن الذي أحرم وعليه جبة هو يعلى بن أمية راوي الحديث وهذا سياقه:\rحدثنا سليمان٥ قال: \"ثنا عبد الرحمن٦ قال: \"ثنا شعبة عن قتادة عن عطاء بن أبي رباح: \"أن رجلا يقال له يعلى بن أمية أحرم وعليه جبة، فأمره رسول الله ﷺ أن ينْزعها\" ٧.\rقلت: \"والحديث معضل\".\rوالصحيح أن الذي أحرم في جبة غير يعلى بن أمية كما هو صريح الأحاديث المتقدمة عن يعلى في الصحيحين وغيرهما\".","footnotes":"١ يغط: \"بفتح أوله وكسر المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي ينفخ\". (فتح الباري ٣/٣٩٤) .\r٢ سنن النسائي في ٥/٩٩-١٠٠ كتاب المناسك، باب الجبة في الإحرام\".\r٣ أي زيادة (٠ ثم أحدث إحراما\".\r٤ التلخيص الحبير ٢/٢٧٣\".\r٥ سليمان بن شعيب الكسائي المصري، ذكره ابن حجر في لسان الميزان ٣/٩٦ في ترجمة سليمان بن شعيب بن الليث بن سعد المصري، فقال: \"فأما سليمان بن شعيب الكسائي المصري، فوثقه العقيلي وأصله من نيسابور يروي عن أسد بن موسى وخالد بن نزار ووهب بن جرير وعدة، روى عنه الطحاوي والحضائري وآخرون (ت ٢٧٨) .\r٦ عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، روى عن شعبة وغيره، وعنه الحميدي ودحيم ويوسف بن عدي وسعيد بن أسيد ويحيى بن سليمان وغيرهم، قال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عنه فقال: \"صدوق\". (الجرح والتعديل ٥/٢٣٥) .\r٧ شرح معاني الآثار ٢/١٣٩ وانظر نيل الأوطار للشوكاني ٥/٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128833,"book_id":1185,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":717,"sequence_num":699,"body":"وقد أخذ العلماء من هذا الحديث المسائل الآتية:\rالمسألة الأولى: \"أن السائل عن أحكام العمرة كان عارفا بأحكام الحج، ولذا قال له ﷺ: \"وما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك\".\rقال النووي: \"وهذا الحديث ظاهر في أن هذا السائل كان عالماً بصفة الحج دون العمرة، فلهذا قال له ﷺ: \"اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك\" ١\".\rوقال ابن حجر: \"وهذا الحديث دال على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك\".\rقال ابن العربي: \"كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة، فأخبره النبي ﷺ أن مجراهما واحد\".\rوقال ابن المنير في \"الحاشية\" قوله \"واصنع\" معناه اترك لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل\".\rوأما قول ابن بطال أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر، لأن التروك مشتركة، بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده\".\rوقال الباجي: \"المأمور به غير نزع الثوب وغسل الخلوق، لأنه صرح له بهما فلم يبق إلا الفدية٢، قال ابن حجر: \"كذا قال ولا وجه لهذا الحصر، بل الذي تبين من طريق أخرى أن المأمور به الغسل والنزع، وذلك عند مسلم والنسائي من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء في هذا الحديث أن رجلا أتى النبي ﷺ وقد أهل بعمرة وعليه مقطعات٣ - يعني جبة - وهو متضمخ بخلوق فقال: \"أهللت بعمرة فما أصنع؟ \". فقال له النبي ﷺ: \"ما كنت صانعا في حجك؟ \".","footnotes":"١ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥٠، والمنتقى للباجي ٢/٢٠٢.\r٢ انظر: \"المنتقى للباجي: \"٢/٢٠٢.\r٣ مقطعات: \"هي بفتح الطاء المشددة وهي الثياب المخيطة، وأوضحه في الحديث بقوله \"يعني جبة\" ومتضمخ: \"بالضاد والخاء المعجمتين، أي متلوث به مكثر منه\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128834,"book_id":1185,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":718,"sequence_num":700,"body":"قال: \"كنت أنزع عني هذه الثياب وأغسل عني هذا الخلوق، فقال له النبي ﷺ: \"ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك\" ١.\rالمسألة الثانية: \"أن من تطيب أو ليس جاهلاً ناسياً لإحرامه فلا كفارة عليه\".\rقال البخاري: \"باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص\".\rثم قال: \"قال عطاء: \"إذا تطيب أو لبس جاهلاً أو ناسياً فلا كفارة عليه\".\rثم ساق في الباب حديث يعلى بن أمية من طريق عطاء٢\".\rقال ابن حجر: \"قوله باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص، أي هل يلزمه فدية أولا؟\rوإنما لم يجزم بالحكم لأن حديث الباب لا تصريح فيه بإسقاط الفدية، ومن ثم استظهر المصنف للراجح بقول عطاء راوي الحديث كأنه يشير إلى أنه لو كانت الفدية واجبة لما خفيت عن عطاء وهو راوي الحديث\".\rوقال ابن بطال وغيره: \"وجه الدلالة منه أنه لو لزمته الفدية لبينها ﷺ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز\".\rوفرق مالك - فيمن تطيب أو لبس ناسيا - بين من بادر فنزع وغسل وبين من تمادى\".\rوالشافعي أشد موافقة للحديث لأن السائل في حديث الباب كان غير عارف بالحكم وقد تمادى ومع ذلك لم يؤمر بالفدية\".\rوقول مالك فيه احتياط٣.\rوقال النووي: \"وفي الحديث أن من أصابه طيب ناسيا أو جاهلا ثم علم وجبت عليه المبادرة إلى إزالته، وفيه أن من أصابه في إحرامه طيب ناسيا أو جاهلا لا كفارة عليه\".","footnotes":"١ فتح الباري ٣/٣٩٤-٣٩٥، وعون المعبود ٥/٢٦٦، ونيل الأوطار ٥/٨-٩ والحديث المشار إليه عند مسلم والنسائي، صحيح مسلم ٢/٨٣٦-٨٣٧ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح، بيان تحريم الطيب عليه\". سنن النسائي ٥/١١٠ كتاب المناسك، باب في الخلوق للمحرم، مسند الحميدي ٢/٣٤٧ وانظر تعليقة (٣) ص (٦٩٨) .\r٢ صحيح البخاري ٣/١٥-١٦ كتاب جزاء الصيد\".\r٣ فتح الباري ٤/٦٣ والأم للشافعي ٢/١٣٠-١٣١\". وصحيح ابن خزيمة ٤/١٩١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128835,"book_id":1185,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":719,"sequence_num":701,"body":"وهذا مذهب الشافعي، وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود.\rوقال مالك وأبو حنيفة والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه: \"عليه الفدية، لكن الصحيح من مذهب مالك أنه إنما تجب الفدية على المتطيب ناسيا أو جاهلا إذا طال لبثه عليه١\".\rوقال ابن حجر: \"واستدل بالحديث على أن من أصابه طيب في إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه\".\rوقال مالك: \"إن طال ذلك عليه لزمه\".\rوعن أبي حنيفة وأحمد في رواية يجب مطلقاً٢\".\rوأجاب ابن المنير: \"في \"الحاشية\" عن هذا الحديث بأن الوقت الذي أحرم فيه الرجل في الجبة كان قبل نزول الحكم ولهذا انتظر النبي ﷺ الوحي\".\rقال: \"ولا خلاف أن التكاليف لا يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية عما مضى\".\rبخلاف من لبس الآن جاهلا فإنه جهل حكما استقر وقصر في علم ما كان عليه أن يتعلمه لكونه مكلفا به وقد تمكن من تعلمه٣\".\rالمسألة الثالثة: \"استحباب الطيب لمن أراد الإحرام وجواز استدامة\".\rقال ابن هبيرة: \"اتفق العلماء على استحباب الطيب من أراد الإحرام إلا مالكا فإنه قال: \"يكره للمحرم أن يتطيب قبل الإحرام بما بقي ريحه بعده٤\".\rوقال ابن رشد: \"أجمع العلماء على أن الطيب كله يحرم على المحرم بالحج والعمرة في حال إحرامه\".\rواختلفوا في جوازه للمحرم عند الإحرام قبل أن يحرم لما بقي من أثره عليه بعد","footnotes":"١ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥٠\".\r٢ فتح الباري ٣/٣٩٥ ونيل الاوطار للشوكاني ٥/٩ وعون المعبود ٥/٢٦٨\".\r٣ فتح الباري ٤/٦٣\".\r٤ الإفصاح ١/٢٧٠، والمنتقى للباجي ٢/٢٠١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128836,"book_id":1185,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":720,"sequence_num":702,"body":"الإحرام، فكرهه قوم وأجازه آخرون، وممن كرهه مالك، ورواه عن عمر بن الخطاب١، وهو قول عثمان وابن عمر وجماعة من التابعين\".\rوممن أجازه أبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وداود، والحجة لمالك حديث يعلى بن أمية ثم ساق الحديث والشاهد منه \"قول الرسول ﷺ للسائل: \"أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها\".\rثم قال: \"وعمدة الفريق الثاني ما رواه مالك عن عائشة أنها قالت: \"كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم لحله قبل أن يطوف بالبيت٢\".\rوقال ابن حجر: \"واستدل بحديث يعلى على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن، وهو قول مالك ومحمد ابن الحسن\".\rوأجاب الجمهور بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة كما ثبت في هذا الحديث، وهي سنة ثمان بلا خلاف، وقد ثبت عن عائشة ﵂ قالت:\r٢٩٤- \"طيبت رسول الله ﷺ بيدي هاتين حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف، وبسطت يديها\"٣.\rوكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر، وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب، فلعل علة الأمر فيه ما خالطه من الزعفران، وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل مطلقا محرما وغير محرم٤\".","footnotes":"١ الحديث في الموطأ ١/٣٢٩ كتاب الحج، باب ما جاء في الطيب في الحج ونص الحديث: \"أن عمر بن الخطاب ﵁ وجد ريح طيب وهو بالشجرة فقال: \"ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان: \"مني يا أمير المؤمنين، فقال: \"منك؟ لعمر الله، فقال معاوية: \"إن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين\". فقال عمر: \"عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه\".\rوانظر: \"الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي ص١٠٣-١٠٤\".\r٢ بداية المجتهد ١/٣٢٨ وحديث عائشة في الموطأ ١/٣٢٨ كتاب الحج، باب ما جاء في الطيب في الحج\".\rورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما كلاهما من طريق مالك انظر صحيح البخاري ٢/١١٥ كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، صحيح مسلم ٢/٨٤٦ كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، وانظر: \"أوجز المسالك إلى موطأ مالك للكاندهلوي ٦/١٩٨\".\r٣ الحديث في صحيح البخاري ٢/١١٥ كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، و٢/١٤٩ باب الطيب بعد رمي الجمار، و٧/١٤٠-١٤١ كتاب اللباس، باب تطييب المرأة زوجها بيديها، باب الطيب في الرأس واللحية، وباب الذريرة\". وصحيح مسلم ٢/٨٤٦-٨٥٠ كتاب الحج، باب طيب للمحرم عند الإحرام\".\r٤ الحديث في صحيح البخاري ٧/١٣١ كتاب اللباس، باب التزعفر للرجال\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128837,"book_id":1185,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":721,"sequence_num":703,"body":"٢٩٥- وفي حديث ابن عمر: \"ولا يلبس - أي المحرم - من الثياب شيئا مسه زعفران\"١.\r٢٩٦- وفي حديث ابن عباس٢ ولم ينه إلا عن الثياب المزعفرة\"٣. إهـ.\rوقد استدل القائلون بكراهية التطيب للمحرم قبل إحرامه بأدلة أخرى، وقد أجاب عنها العلماء وبينوا بأنها لا تقوى على دفع الأحاديث الواردة بجواز التطيب لمن أراد الإحرام قبل إحرامه وذلك لصراحتها وصحتها وتأخرها٤.\rففي حديث عائشة الثابت في الصحيحين وغيرهما أنها قالت: \"كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت\".\rوفي لفظ: قالت: \"طيبت رسول الله بيدي بذريرة٥ في حجة الوادع للحل والإحرام\".\rوفي لفظ عنها عند النسائي قالت: \"لقد رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله ﷺ بعد ثلاث\" ٦\rالمسألة الرابعة: \"أن المحرم إذا صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه تمزيقه.","footnotes":"١ الحديث في صحيح البخاري٢/١١٥-١١٦كتاب الحج، باب ما يلبس المحرم من الثياب، وصحيح مسلم ٢/٨٣٤-٨٣٥ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح، بيان تحريم الطيب عليه\".\r٢ حديث ابن عباس في صحيح البخاري ٢/١١٦ كتاب الحج، باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر ولفظه: \"فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد\".\r٣ فتح الباري ٣/٣٩٥و٣٩٦و٣٩٨ وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/١٢٦، والمغني لابن قدامة ٣/٢٧٣-٢٧٤، وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٦٨\".\r٤ أو المنهي عنه في حديث يعلى بن أمية هو الخلوق وهو حرام على الرجال في حال الإحرام وغيره\".\r٥ الذريرة: \"بفتح الذال المعجمة وراءين بوزن عظيمة، نوع من الطيب مجموع من أخلاط\".\rوقيل: \"وهي فتات القصب طيب: \"يجاء به من الهند\". (النهاية لابن الأثير ٢/١٥٧، وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٧٠، وهدي الساري لابن حجر ص ١١٨ وفتح الباري ١٠/٣٨١) .\r٦ سنن النسائي ٥/١٠٨-١٠٩ كتاب المناسك، باب موضع الطيب\". وانظر: \"الأم للشافعي ٢/١٣٠-١٣١\".\rوشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/١٢٦-١٣٣، والمحلى لابن حزم٧/٨٥-٩٩\". وصحيح ابن خزيمة ٤/١٩٢-١٩٤، والمغني لابن قدامة ٣/٢٧٣-٢٧٤\". وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٦٨\". وفتح الباري لابن حجر ٣/٣٩٨-٤٠٠ و٥٨٥\". نيل الأوطار للشوكاني ٤/٣٤٠-٣٤١ والسيل الجرار له ٢/١٨٠-١٨١\". وانظر: \"حديث (٢٩٤) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128838,"book_id":1185,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":722,"sequence_num":704,"body":"قال النووي: \"قوله ﷺ في الحديث \"واخلع عنك جبتك\" دليل لمالك وأبي حنيفة والشافعي والجمهور أن المحرم إذا صار عليه مخيط ينزعه، ولا يلزمه شقه\".\rوقال الشعبي والنخعي: \"لا يجوز نزعه لئلا يصير مغطيا رأسه، بل يلزمه شقة، وهذا مذهب ضعيف١\".\rوقال الخرقي: \"ومن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه\"٢.\rقال ابن قدامة: \"هذا قول أكثر أهل العلم، وحكي عن الشعبي٣ والنخعي٤ وأبي قلابة٥ وأبي صالح ذكوان٦: \"أنه يشق ثيابه لئلا يتغطى رأسه حين ينزع القميص منه\".\rولنا: \"ما روى يعلى بن أمية \"أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه رسول الله ساعة ثم سكت، فجاءه الوحي فقال له النبي ﷺ: \"أنا الطيب الذي بك فاغسله، وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك\".\rثم قال: \"قال عطاء: \"كنا قبل أن نسمع هذا الحديث نقول فيمن أحرم وعليه قميص أو جبة فليخرقها عنه، فلما بلغنا هذا الحديث أخذنا به، وتركنا ما كنا نفتي به قبل ذلك، لأن في شق الثوب إضاعة ماليته وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال٧\".أهـ.\r٢٩٧- قلت: \"وقد روى أبو داود الطيالسي والطحاوي كلاهما من طريق شعبة عن قتادة عن عطاء عن يعلى بن أمية \"أن النبي ﷺ رأى رجلا عليه جبة عليها أثر","footnotes":"١ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥٠\".\r٢ المختصر مع المغني ٣/٢٩٤\".\r٣ الشعبي: \"هو عامر بن شراحيل \"ثقة فقيه مشهور\" تقدم\".\r٤ هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي، الفقيه ثقة، إلا أنه يرسل كثيرا، من الخامسة (ت ١٩٦) ./ ع\". (التقريب ١/٤٦) .\r٥ أبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي، تقدم في حديث (٢٥١) .\r٦ هو: \"ذكوان أبو صالح، السمان الزيات\".\r٧ المغني لابن قدامة ٣/٢٩٤، وفتح الباري لابن حجر ٣/٣٩٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128839,"book_id":1185,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":723,"sequence_num":705,"body":"الخلوق أو صفرة، فقال: \"اخلعها عنك واجعل في عمرتك ما تجعل في حجك\".\rقال قتادة: \"فقلت لعطاء نسمع أن قال: \"شقها، قال: \"هذا فساد والله لا يحب الفساد١\".\r٢٩٨- وقال الشافعي: \"أخبرنا سعيد٢ بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول: \"من أحرم في قميص أو جبة فلينزعها نزعا ولا يشقها\".\rقال الشافعي: \"والسنة كما قال عطاء لأن رسول الله ﷺ أمر صاحب الجبة أن ينزعها ولم يأمره بشقها٣\".\rوروى أبو داود من طريق عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قصة السائل عن العمرة في الجعرانة، فقال له النبي ﷺ \"اخلع جبتك، فخلعها من رأسه\" ٤\".\rقال الخطابي: \"في هذا الحديث من الفقه أن من أحرم وعليه ثياب مخيط من قميص وجبة ونحوهما لم يكن عليه تمزيقه وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم، وقد روى عن إبراهيم النخعي أنه قال: \"يشقه\". وعن الشعبي قال: \"يمزق ثيابه\". اهـ.\rقال صاحب عون المعبود: \"وهذا خلاف السنة لأن النبي ﷺ أمره بخلع الجبة وخلعها الرجل من رأسه فلم يوجب عليه غرمة، وقد نهى ﷺ عن إضاعة المال، وتمزيق الثياب تضييع له، فهو غير جائز٥\".","footnotes":"١ منحة المعبود ١/٢١٢ واللفظ له، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/١٣٩\".\r٢ سعيد بن سالم القداح، أبو عثمان المكي، أصله من خراسان أو الكوفة، صدوق يهم رمي بالإرجاء، وكان فقيها من كبار التاسعة (ت قبل ٢٠٠) . /د س\". (التقريب ١/٢٩٦ وتهذيب التهذيب ٤/٣٥) .\r٣ الأم ٢/١٣٠ وصحيح ابن خزيمة ٤/١٩٥\".\r٤ سنن أبي داود ١/٤٢٣ كتاب المناسك، باب الرجل يحرم في ثيابه\".\r٥ عون المعبود ٥/٢٦٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128840,"book_id":1185,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":724,"sequence_num":706,"body":"الحكم السابع عشر: عمرة الرسول ﷺ من الجعرانة\rبعد أن رجع رسول الله ﷺ من حصار الطائف نزل الجعرانة وكان بها غنائم هوازن، فمكث بها بضع عشرة ليلة قسم خلالها الغنائم بين المقاتلين ثم أحرم منها بعمرة ثم توجه إلى مكة ولما فرغ من عمرته عاد إلى الجعرانة من ليلته ثم توجه منها إلى المدينة المنورة.\rقال ابن إسحاق: \"ثم خرج رسول الله ﷺ من الجعرانة١ معتمرا، وأمر ببقايا الفيء فحبس بمجنة بناحية مر الظهران، فلما فرغ رسول الله ﷺ من عمرته انصرف راجعا إلى المدينة، واستخلف عتاب بن أسيد على مكة، وخلف معاذ بن جبل، يفقه الناس في الدين، ويعلمهم القرآن، واتبع رسول الله ﷺ ببقايا الفيء٢\".\rونقل ابن كثير قول ابن إسحاق هذا ثم قال: \"الظاهر أنه ﵇ إنما استبقى بعض المغنم ليتألف به من يلقاه من الأعراب فيما بين مكة والمدينة ٣\".\rوقد وردت في عمرة الجعرانة الأحاديث الآتية: \"حديث أنس بن مالك عند البخاري ومسلم وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري:\r٢٩٩- قال: \"حدثنا هدبة٤ بن خالد حدثنا همام عن قتادة أن أنساً ﵁ أخبره قال: \"اعتمر رسول الله ﷺ أربع عُمَرٍ، كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته: \"عمرة الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة،","footnotes":"١ قال السهيلي في الروض الأنف ٧/٢٧٩: \"وقد ذكر أن المرأة التي نقضت غزلها من بعد قوة كانت تُلقب بالجعرانة، واسمها: \"ريطة بنت سعد، وأن الموضع يسمى بها\".\r٢ سيرة ابن هشام ٢/٥٠٠ وتاريخ الطبري ٣/٩٤-٩٥\".\r٣ البداية والنهاية ٤/٣٦٨\".\r٤ هدبة - بضم أوّله وسكون الدال، بعدها موحدة - ابن خالد بن الأسود القيسي، أبو خالد البصري- ويقال له: \"هداب بالتثقيل وفتح أوله\".\rوهمام: \"هو ابن يحيى\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128841,"book_id":1185,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":725,"sequence_num":707,"body":"وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته\" ١.\rوالحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي وأحمد وابن سعد والدارمي وأبو يعلى وابن خزيمة والبيهقي الجميع من طريق همام بن يحيى عن قتادة به٢.\rوفي لفظ عند مسلم وأحمد عن قتادة قال: \"سألت أنساً كَمْ حج رسول الله ﷺ قال واحدة ٣، واعتمر أربع عمر\".\rحديث ابن عباس عند أبي داود وأحمد وغيرهما وهذا سياقه عند أبي داود:","footnotes":"١ صحيح البخاري٣/٤كتاب العمرة، باب كم اعتمر النبي ﷺ، و٤/٥٨كتاب الجهاد، باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره،٥/١٠١كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية\".\r٢ صحيح مسلم ٢/٩١٦ كتاب الحج، باب بيان عمر النبي ﷺ وزمانهن\". وسنن أبي داود ١/٤٦٠ كتاب المناسك، باب العمرة\".\rوسنن الترمذي ٢/١٥٦ كتاب الحج، باب ما جاء كَمْ حجّ النبي ﷺ؟\rومسند أحمد ٣/١٣٤و٢٤٥، و٢٥٦، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٧١\".\rوسنن الدارمي ١/٣٦٠\". ومسند أبي يعلى ٣/٢٨٣ و ٢٩٨ أوب رقم (٣٠٣) .\rوصحيح ابن خزيمة ٤/٣٥٨\". والسنن الكبرى ٤/٣٤٥ و٣٥٧، و٩/٥٦\". ودلائل النبوة ٣/٥٦ ب كلاهما للبيهقي\".\r٣ وروى مسلم من طريق أبي إسحاق السبيعي قال: \"حدثني زيد بن أرقم \"أن رسول الله ﷺ غزا تسع عشرة، وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة، حجة الوداع\".\rقال أبو إسحاق: \"وبمكة أخرى\". (صحيح مسلم ٢/٩١٦ كتاب الحج، باب بيان عدد عمر النبي ﷺ قال النووي: \"قوله: \"قال أبو إسحاق: \"وبمكة أخرى\" يعني قبل الهجرة، وقد روي في غير مسلم: \"قبل الهجرة حجتان، (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٣٩١) .\rقلت: \"الحديث الذي أشار إليه النووي عند غير مسلم: \"رواه الترمذي وابن خزيمة والدارقطني كلهم من طريق زيد بن الحباب ثنا سفيان الثوري عن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين الهاشمي عن أبيه عن جابر بن عبد الله \"أن النبي ﷺ حج ثلاث حجج: \"حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة\" الحديث\".\rثم قال الترمذي: \"هذا حديث غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد ابن الحباب، ورأيت عبد الله بن عبد الرحمن - يعني الدارمي - روى هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن أبي الزياد، وسألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النّبي ﷺ، ورأيته لا يعدّ هذا الحديث محفوظاً\". وقال: \"إنما يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسلاً\". (سنن الترمذي ٢/١٥٥ كتاب الحج، باب ما جاء كَمْ حجّ النبي ﷺ وصحيح ابن خزيمة ٤/٣٥٢ وسنن الدارقطني ٢/٢٧٨) .\rقلت: \"في التقريب ١/٢٧٣: \"زيد بن الحباب: \"صدوق يخطىء في حديث النووي\". إهـ\". وقد تابعه عبد الله بن داود الخريْبِي في شيخه سفيان الثوري عند ابن ماجة وعبد الله ثقة، وهي متابعة تامة، ورجال ابن ماجة ثقات، ما عدا جعفر بن محمد فقال عنه ابن حجر: \"صدوق\". (سنن ابن ماجة ٢/١٠٢٧ كتاب المناسك، باب حجة رسول الله ﷺ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128842,"book_id":1185,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":726,"sequence_num":708,"body":"٣٠٠- قال: \"حدثنا أبو سلمة١ موسى ثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس \"أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا٢ بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم٣ اليسرى\" ٤\".\rوالحديث رواه أحمد والطبراني والبيهقي كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به\".\rوزادوا بعد قوله \"الجعرانة\" فاضطبعوا٥\".\rورواه أيضا أبو داود وأحمد والطبراني كلهم من طريق حماد بن سلمة أنبأنا عبد اله بن عثمان بن خيثم عن أبي الطفيل٦ عن ابن عباس: \"أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت ثلاثاً ومشوا أربعاً\" ٧.\rورواه البيهقي من طريق يحيى٨ بن سليم الطائفي عن عبد الله بن عثمان بن","footnotes":"١ أبو سلمة: \"هو التبوذكي، ثقة ثبت تقدم في حديث (٩١) ، وحماد: \"ابن سلمة \"ثقة عابد\" تقدم في حديث (٣٦) وابن خُثيم \"صدوق\" تقدم في حديث (١٦٤) وسعيد بن جبير \"ثقة ثبت فقيه\" تقدم في حديث (٩٢) .\r٢ قوله: \"فرملوا\"، قال النووي: \"الرمل بفتح الراء والميم، وهو إسراع المشي مع تقارب الخطى، ولا يثب وثبا، والرمل مستحب في الطوفات الثلاث الأول من السبع، ولا يسن ذلك إلا في طواف العمرة، وفي طواف واحد في الحج واختلفوا في ذلك الطواف وهما قولان للشافعي ففي أصحهما: \"أنه إنما يشرع في طواف يعقبه سعي\". ويتصوّر ذلك في طواف القدوم، ويتصوّر في طواف الإفاضة، ولا يتصوّر في طواف الوداع؛ لأن شرط طواف الوداع أن يكون قد طاف للإفاضة، فعلى هذا القول إذا طاف للقدوم وفي نيته أنه يسعى بعده استحب الرمل فيه، وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل فيه، بل يرمل في طواف الإفاضة\".\rوالقول الثاني: \"أنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا، واتفق العلماء على أن الرمل لا يشرع للنساء كما لا يشرع لهن شدة السعي بين الصفا المروة\". (شرح النووي ٣/٣٩٧) . ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك (العدة للمقدسي ص ١٨٨) .\r٣ العاتق: \"ما بين المنكب والعنق، والمراد أن يجعل الرداء تحت العاتق الأيمن ويجعل أطرافه على عاتقه الأيسر\". (المصباح المنير ٢/٤٦٥، وعون المعبود ٥/٣٣٧) .\r٤ سنن أبي داود ١/٤٣٥ كتاب المناسك، باب الاضطباع في الطواف\".\r٥ مسند أحمد ١/٣٠٦و٣٧١ والمعجم الكبير للطبراني ١٢/٦٢\". والسنن الكبرى ٥/٧٩ ودلائل النبوة ٣/٥٦ ب كلاهما للبيهقي\".\r٦ أبو الطفيل: \"هو عامر بن واثلة\".\r٧سنن أبي داود ١/٤٣٦ كتاب المناسك، باب في الرمل\". ومسند أحمد ١/٢٩٥ و٣٠٦\". والمعجم الكبير للطبراني ١٠/٣٢٨\".\r٨ قال فيه ابن حجر في التقريب ٢/٣٤٩: \"صدوق سيء الحفظ\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128843,"book_id":1185,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":727,"sequence_num":709,"body":"خُثيم عن أبي الطُّفيل عن عبد الله بن عباس قال: \"اضطبع رسول الله ﷺ هو وأصحابه ورملوا ثلاثة أشواط ومشوا أربعا\" ١.\rفهذا الحديث رواه عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن شيخين هما سعيد بن جبير وأبو الطفيل، وتابع يحيى بن سليم الطائفي حماد بن سلمة في شيخه عبد الله بن عثمان بن خثيم.\rوحديث ابن عباس من طريق سعيد بن جبير عنه قال فيه الشوكاني: \"وحديث ابن عباس أخرج نحوه الطبراني، وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ورجاله رجال الصحيح\".\rوقد صحح حديث الاضطباع النووي في شرح مسلم٢. إهـ.\rوصححه الألباني أيضا٣.\rوحديث ابن عباس الثاني من طريق أبي الطُّفيل عنه.\rرجاله رجال الصحيح أيضاً.\rوقال الألباني: \"هذا إسناد صحيح٤\".\rحديث ابن عباس أيضا عند أبي داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم وهذا سياقه عند أبي داود قال:\r٣٠١- حدثنا النفيلي٥ وقتيبة٦ قالا أخبرنا داود٧ بن عبد الرحمن العطار عن عمرو٨ بن دينار عن عكرمة٩ عن ابن عباس قال: \"اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر:","footnotes":"١ السنن الكبرى ٥/٧٩\".\r٢ نيل الأوطار ٥/٤٤ وانظر التلخيص الحبير ٢/٢٣١\".\r٣ إرواء الغليل ٤/٢٩٢-٢٩٣.\r٤ المصدر السابق ٤/٢٩٣.\r٥ النفيلي: \"هو عبد الله بن محمد \"ثقة حافظ\". (التقريب ١/٤٤٨) .\r٦ قتيبة بن سعد بن جميل، ثقة ثبت.\r٧ داود بن عبد الرحمن العطار أبو سليمان المكي، ثقة، لم يثبت أن ابن معين تكلم فيه، من الثامنة، (ت١٧٤أو١٧٥) ./ع\". (التقريب١/٢٣٣ وتهذيب التهذيب٣/١٩٢) .\r٨ عمرو بن دينار المكي، ثقة ثبت\".\r٩ عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس \"ثقة ثبت\" تقدم في حديث (٦٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128844,"book_id":1185,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":728,"sequence_num":710,"body":"الأولى: \"عمرة الحديبية\".\rوالثانية: \"حين١ تواطؤوا على عمرة من قابل:\rوالثالثة: \"من الجعرانة:\rوالرابعة: \"التي قرن مع حجته\" ٢.\rوالحديث رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد والدارمي وابن سعد وابن حبان، والحاكم الجميع من طريق داود بن عبد الرحمن العطار به٣\".\rوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي\". وأعله الترمذي بالإرسال، فقد ساق الحديث عن قتيبة عن داود ابن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس: \"أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر\" الحديث\".\rثم قال: \"وفي الباب عن أنس٤ وعبد الله٥ بن عمرو وابن عمر، قال أبو عيسى: \"حديث ابن عباس حديث غريب\".\rوروى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر، ولم يذكر فيه عن ابن عباس\".\rحدثنا بذلك سعيد٦ بن عبد الرحمن المخزومي أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن النبي ﷺ فذكر نحوه٧\".إهـ.","footnotes":"١ قوله: \"حين تواطؤوا على عمرة من قابل\"، أي: \"حين توافقوا وصالحوا في الحديبية على أداء العمرة في السنة القابلة\". (عون المعبود ٥/٤٧٠) .\r٢ سنن أبي داود ١/٤٦٠ كتاب المناسك، باب العمرة.\r٣ سنن الترمذي ٢/١٥٦ كتاب الحج باب ما جاءكم اعتمر النبي ﷺ.\rوسنن ابن ماجة ٢/٩٩٩ كتاب المناسك، باب كم اعتمر النبي ﷺ.\rومسند أحمد ١/٢٤٦و ٣٢١.\rوسنن الدارمي ١/٣٧٩ كتاب المناسك، باب كَمِ اعتمر النبي ﷺ.\rوالطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٧٠، وصحيح ابن حبان كما في موارد الظمآن ص ٢٥١، المستدرك للحاكم ٣/٥٠.\r٤ حديث أنس تقدم برقم (٢٩٩) .\r٥ وحديث عبد الله بن عمرو، قال المباركفوري: \"فلينظر من أخرجه\". (تحفة الأحوذي ٣/٥٤٧) .\r٦ ثقة تقدم في حديث (٥١) ، وسفيان بن عيينة تقدم في حديث (٥١) .\r٧ سنن الترمذي ٢/١٥٦ كتاب الحج، باب ما جاء كم اعتمر النبي ﷺ\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128845,"book_id":1185,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":729,"sequence_num":711,"body":"وحديث ابن عمر أخرجه البخاري ومسلم كلاهما من طريق منصور١ عن مجاهد عنه إلاّ أنه قال: \"اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر إحداهن في رجب\". وهذا سياقه:\r٣٠٢- عن مجاهد قال: \"دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر ﵄ جالس إلى حجرة عائشة وإذا ناس يصلون صلاة الضحى، قال فسألناه عن صلاتهم فقال: \"بدعة٢، ثم قال له٣: \"كم اعتمر رسول الله ﷺ؟\rقال: \"أربعا، إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال: \"وسمعنا استنان٤ عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: \"يا أماه يا أم المؤمنين، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ ٥\". قالت: \"ما يقول؟ قال: \"يقول: \"إن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر إحداهن في رجب، قالت: \"يرحم الله أبو عبد الرحمن، ما اعتمر النبي ﷺ إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط\" ٦.\rوفي لفظ عند مسلم: فقالت: \"يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري ما اعتمر في رجب وما اعتمر من عمرة إلا وإنه لمعه، قال: \"وابن عمر يسمع فما قال: \"لا، ولا نعم، سكت\" ٧.\rقال النووي: \"- أثناء شرحه لحديث أنس بن مالك، قوله: \"اعتمر النبي ﷺ","footnotes":"١ منصور: \"هو ابن المعتمر\". (فتح الباري ٣/٦٠٠ وتهذيب التهذيب ١٠/٣١٢) .\r٢ قال النووي: \"وأما ما صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى: \"هي بدعة فمحمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة، لا أنّ أصلاتها في البيوت ونحوها مذموم، أو يقال قوله: \"بدعة أي المواظبة عليها، لأن النبي ﷺ لم يواظب عليها خشية أن تفرض، وهذا في حقه ﷺ، وقد ثبت استحباب المحافظة في حقناً بحديث أبي الدرداء، وأبي ذر، أو يقال: \"إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي ﷺ الضحى وأمره بها، ثم قال: \"وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود وابن عمر\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٣٧٠ و٣/٣٩٢) .\r٣ عند مسلم: \"فقال له عروة يا أبا عبد الرحمن\".\r٤ الاستنان: \"استعمال السواك، وهو افتعال من الأسنان: \"أي يمره عليها\". (النهاية لابن الأثير ٢/٤١١) .\r٥ أبو عبد الرحمن: \"كنيتة عبد الله بن عمر\".\r٦ صحيح البخاري ٣/٣ كتب العمرة، باب كم اعتمر النبي ﷺ و٥/١١٧ كتاب المغازي، باب عمرة القضاء\".\r٧ صحيح مسلم٢/٩١٦-٩١٧ كتاب الحج، باب بيان عدد عمر النبي ﷺ وزمانهن\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128846,"book_id":1185,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":730,"sequence_num":712,"body":"أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته:\rعمرة من العام المقبل في ذي القعدة.\rوعمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة.\rوعمرة الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة.\rوعمرة مع حجته.\rوفي الرواية الأخرى \"حج حجة واحدة واعتمر أربع عمر\" هذه رواية أنس.\rوفي رواية ابن عمر \"أربع عمر إحداهن في رجب\" وأنكرت ذلك عائشة وقالت لم يعتمر النبي ﷺ قط في رجب، فالحاصل من رواية أنس وابن عمر اتفاقهما على أربع عمر، وكانت:\rإحداهن: \"في ذي القعدة عام الحديبية سنة ست من الهجرة وصدوا فيها فتحللوا وحسبت لهم عمرة\".\rوالثانية: \"في ذي القعدة وهي سنة سبع، وهي عمرة القضاء\".\rوالثّالثة: \"في ذي القعدة سنة ثمان، وهي عام الفتح\".\rوالرابعة: \"مع حجته وكان إحرامها في ذي القعدة وأعمالها في ذي الحجة\".\rوأما قول ابن عمر إن إحداهن في رجب، فقد أنكرته عائشة، وسكت ابن عمر حين أنكرته\".\rقال العلماء: \"هذا يدل على أنه اشتبه عليه أو نسي أو شك، ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام، فهذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المصير إليه\"١\".\rوقال ابن قيم الجوزية: \"من قال من العلماء بأنه ﷺ اعتمر في رجب فقد غلط، فإن عمره ﷺ مضبوطة محفوظة، لم يخرج في رجب إلى شيء البتة\".\rثم قال: \"وعذر من قال بأنه اعتمر في رجب، حديث عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ اعتمر في رجب\" وهو متفق عليه\".\rوقد غلطته عائشة وغيرها، كما في الصحيحين\".\rعن مجاهد، قال: \"دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله ابن عمر جالس إلى حجرة عائشة\" الحديث.","footnotes":"١ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٣٩٠ وفتح الباري ٣/٦٠٢، والإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي ص ١٠٤-١٠٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128847,"book_id":1185,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":731,"sequence_num":713,"body":"وفيه \"ثم قلنا له: \"كم اعتمر رسول الله ﷺ؟ قال: \"أربعا، إحداهن: \"في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال: \"وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: \"يا أمه، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: \"ما يقول؟\rقال: يقول:\"إن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر إحداهن في رجب\".\rقالت: \"يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة قط إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط\".\rوكذلك قال أنس وابن عباس: \"إن عمره كلها كانت في ذي القعدة، وهذا هو الصواب١\".\rوقال ابن حجر: \"وفي هذا الحديث أن الصحابي الجليل المكثر الشديد الملازمة للنبي ﷺ قد يخفى عليه بعض أحواله، وقد يدخله الوهم والنسيان لكونه غير معصوم\".\rوفيه رد بعض العلماء على بعض وحسن الأدب في الرد وحسن التلطف في استكشاف الصواب إذا ظن السامع خطأ المحدث\"٢\". إهـ\".\rوهكذا فقد خفيت على ابن عمر عمرة الجعرانة أيضا فقد روى مسلم وابن خزيمة كلاهما من طريق حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع قال: \"ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة فقال لم يعتمر منها\" الحديث٣\".\rورواه البخاري من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع \"أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: \"يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم في الجاهلية\" الحديث وفيه \"قال نافع: \"ولم يعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانة، ولو اعتمر لم يخف على عبد الله\"٤\".","footnotes":"١ زاد المعاد ٢/١٢٢و ١٢٤\".\r٢ فتح الباري ٣/٦٠٢\".\r٣ تقدم تخريجه برقم (٢١٢) وتحت رقم (٢٧١) .\r٤ تقدم تخريجه برقم (٢١٢) وتحت رقم (٢٧١) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128848,"book_id":1185,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":732,"sequence_num":714,"body":"قال النووي: \"نفي ابن عمر هذا محمول على نفي علمه، أي أنه لم يعلم ذلك، وقد ثبت أن النبي ﷺ اعتمر من الجعرانة والإثبات مقدم على النفي لما فيه من زيادة علم\".\rوقد ذكر مسلم في كتاب الحج اعتمار النبي ﷺ من الجعرانة عام حنين من رواية أنس رضي الله عنه١\".\rوقال ابن كثير: \"وهذا غريب جدا عن ابن عمر وعن مولاه نافع في إنكارهما عمرة الجعرانة، وقد أطبق النقلة ممن عداهما على رواية ذلك من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد وذكر ذلك أصحاب المغازي والسنن كلهم\".\rإلى أن قال: \"والمقصود أن عمرة الجعرانة ثابتة بالنقل الصحيح الذي لا يمكن منعه ولا دفعه ومن نفاها لا حجة معه في مقابلة من أثبتها٢\".\rوقال ابن حجر: \"وقد خفيت عمرة الجعرانة على ابن عمر كما خفيت على غيره كما ذكر ذلك محرش٣ الكعبي فيما أخرجه الترمذي٤\".\rقلت: \"الحديث أيضاً، أخرجه أبو داود والنسائي والحميدي والدارمي والفسوي والشافعي وأحمد وابن سعد والبيهقي وهذا سياقه عند الترمذي:\r٣٠٣- قال: \"حدثنا محمد٥ بن بشار أخبرنا يحيى بن سعيد٦ عن ابن جريج٧","footnotes":"١ شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٠٦ وانظر حديث أنس ص (٧١٢) .\r٢ البداية والنهاية ٤/٣٦٦\".\r٣ محرش - بضم أوله وفتح المهملة وكسر الراء الثقيلة - وشين معجمة، ويقال: \"بسكون الحاء المهملة - وفتح الراء وكسر الميم - وهو ابن سويد بن عبد الله بن مرة الخزاعي الكعبي، عداده في أهل مكة، صحابي له حديث في عمرة الجعرانة\".\rوهكذا قال الحميدي وعمرو بن علي الفلاس، بأنه بالحاء المهملة، وقيل: \"إنه مخرش - بالخاء المعجمة\"./ د ت س\". (التقريب ٢/٢٣٢ وتهذيب التهذيب١٠/٥٨-٥٩ والإصابة ٣/٣٦٩، والاستيعاب٣/٥٠٤ معالإصابة وأسد الغابة٥/١٠٤، والخلاصة للخزرجي ٣/٧٧) .\r٤ فتح الباري ٣/٦٠٠و ٦/٢٥٣\".\r٥ محمد بن بشار بن عثمان العبدي، البصري، أبو بكر، بندار - بضم الباء الموحدة وسكون النون - ثقة من العاشرة (ت ٢٥٢) . / ع\". (التقريب ٢/١٤٧، وتهذيب التهذيب ٩/٧٠، والمغني لابن طاهر الهندي ص ١١) .\r٦ يحيى بن سعيد هو القطان \"ثقة متقن حافظ\" تقدم في حديث (٧٤) .\r٧ ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز \"ثقة فقيه فاضل يدلس\" (التقريب١/٥٢٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128849,"book_id":1185,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":733,"sequence_num":715,"body":"عن مزاحم١ بن أبي مزاحم عن عبد العزيز٢ بن عبد الله عن محرش الكعبي أن رسول الله ﷺ خرج من الجعرانة٣ ليلاً معتمراً فدخل مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت، فلما زالت الشمس من الغد خرج في بطن سرف حتى جاء مع الطريق، طريق جمع ببطن سرف فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس\".\rقال أبو عيسى: \"هذا الحديث حسن غريب، ولا نعرف لمحرش الكعبي عن النبي ﷺ غير هذا الحديث٤\".\rوالحديث رواه أحمد والنسائي والدارمي وابن سعد والبيهقي والشافعي الجميع من طريق ابن جريج قال: \" أخبرني مزاحم بن أبي مزاحم به٥\".","footnotes":"١ مزاحم بن أبي مزاحم المكي، مولى عمر بن عبد العزيز، ويقال مولى طلحة، مقبول، من السادسة\". / د ت س\". (التقريب ٢/٢٤٠ وفي تهذيب التهذيب ١٠/١٠١, والخلاصة ٣/٢٠ وثقة ابن حبان، وقيل هو: \"مزاحم بن زفر بن الحارث الضبي ورده ابن حجر، ولم يذكر البخاري وابن أبي حاتم في مزاحم بن أبي مزاحم جرحا ولا تعديلا\". (التاريخ الكبير للبخاري ٨/٢٣ والجرح والتعديل ٨/٤٠٥) .\r٢ عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد - بفتح الهمزة- الأموي، ثقة: \"من الثالثة، ولي إمرة مكة، لعبد الملك بن مروان، (ت في خلافة هشام بن عبد الملك) ووهم من ذكره في الصحابة\"./ د ت س\". (التقريب١/٥٠١، وتهذيب التهذيب٦/٣٤٢ والإصابة ٣/١٥٦) .\r٣ قال ابن قيم الجوزية: \"ثم دخل رسول الله ﷺ مكة بعمرة من الجعرانة ودخلها في هذه العمرة ليلا، وخرج ليلا، فلم يخرج من مكة إلى الجعرانة ليعتمر كما يفعل أهل مكة اليوم، وإنما أحرم منها في حال دخوله إلى مكة، ولما قضى عمرته ليلا، رجع من فوره إلى الجعرانة، فبات بها فلما أصبح وزالت الشمس، خرج من بطن سرف حتى جامع الطريق، طريق جمع ببطن سرف، ولهذا خفيت هذه العمرة على كثير من الناس\". (زاد المعاد ٢/٩٥) .\rوقال ابن حجر: \"وقد نقل أنه ﵊ اعتمر من الجعرانة مرتين مرة في عمرة القضاء، ومرة في عمرة هوازن، ثم قال: \"وهو غلط واضح، فإنه ﷺ لم يعتمر في عمرة القضاء من الجعرانة، وكيف يتصور أن يتوجه ﷺ من المدينة إلى جهة الطائف حتى يحرم من الجعرانة، ويتجاوز ميقات المدينة؟ وكيف يلتئم هذا؟ مع قول من نقل هذا القيل إنه ﷺ لم يحرم إلا من الميقات، بل في الصحيحين من حديث أنس أنه ﷺ اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة\". إلا التي مع حجته: \"عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته\".\rثم قال: \"وذكر الواقدي أن إحرامه من الجعرانة كان ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة، بقيت من ذي القعدة\". (التلخيص الحبير ٢/٢٣٠-٢٣١ ومغازي الواقدي ٣/٩٥٨) .\r٤ سنن الترمذي ٢/٢٠٧ كتاب الحج، باب ما جاء في العمرة من الجعرانة\".\r٥ مسند أحمد ٣/٤٢٦و ٤٢٧، وسنن النسائي ٥/١٥٧ كتاب المناسك، باب دخول مكة ليلا\". وسنن الدارمي١/٣٨٠ كتاب المناسك، باب الميقات في العمرة\". والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٧١\". والسنن الكبرى للبيهقي ٤/٣٥٧\". ومسند الشافعي ٥/١٣٦ مع الأم\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128850,"book_id":1185,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":734,"sequence_num":716,"body":"ورواه أبو داود من طريق سعيد١ بن مزاحم بن أبي مزاحم حدثني أبي مزاحم به٢\".\rورواه الشافعي وأحمد والحميدي والنسائي وابن عبد البر كلهم من طريق سفيان بن عيينة قال: \"ثنا إسماعيل٣ بن أمية عن مزاحم بن أبي مزاحم به\". بلفظ \"أن النبي ﷺ خرج من الجعرانة ليلا كأنه سبيكة فضة فاعتمر ثم أصبح بها كبائت\" لفظ النسائي٤.\rولفظ الحميدي وأحمد \"فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة\".\rورواه يعقوب بن سفيان الفسوي من طريق الحميدي٥\".\rوالبيهقي من طريق الشافعي٦\".\rورواه مالك بلاغاً٧\".\rوالحديث مداره على مزاحم بن أبي مزاحم، وقد قال عنه ابن حجر في التقريب \"مقبول\"٨\".\rوحسن حديثه هذا في الإصابة ٩\".إهـ\".\rوعمرة الجعرانة ثابتة من حديث أنس بن مالك وعبد الله بن عباس١٠\".\rومن حديث أبي هريرة ابن خزيمة، وابن حبان من طريقه، وهذا سياقه عند ابن خزيمة:","footnotes":"١ سعيد بن مزاحم بن أبي مزاحم الأموي مولاهم، مقبول، من الثامنة\". /د س\". (التقريب ١/٣٠٥ وتهذيب التهذيب ٤/٨٢) .\r٢ سنن أبي داود ١/٤٦١ كتاب المناسك، باب المُهِلَّة بالعمرة تحيض فيدركها الحج\".\r٣ إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ثقة ثبت، تقدم في حديث (١) .\r٤ سنن النسائي ٥/١٥٧-١٥٨ كتاب المناسك، باب دخول مكة ليلا\". ومسند الشافعي ٥/١٣٦ مع الأم، ومسند أحمد ٣/٤٢٦و ٥/٣٨٠ ومسند الحميدي ٢/٣٨٠ والاستيعاب ٣/٥٠٤ مع الإصابة\r٥ المعرفة والتاريخ ٣/٢٧٩\r٦ السنن الكبرى ٤/٣٥٧\r٧ الموطأ ١/٣٣١\r٨ ٢/٢٤٠\".\r٩ ٣/٣٦٩\".\r١٠ تقدم حديث أنس برقم ٢٩٩\".وحديث ابن عباس برقم ٣٠٠، و٣٠١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128851,"book_id":1185,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":735,"sequence_num":717,"body":"٣٠٤- قال حدثنا أحمد١ بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق أخبرني معمر عن الزهري عن ابن المسيب٢ عن أبي هريرة في قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: \"١] . قال: \"لما قفل النبي ﷺ من حنين اعتمر من الجعرانة ثم أمر أبا بكر على تلك الحجة\" ٣.\rوالحديث أخرجه ابن حبان من هذه الطريق وبهذا المتن دون قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ، [سورة التوبة، من الآية: ١] ٤.\rوالحديث رجاله ثقات\".\rوقد عزاه ابن كثير لعبد الرزاق بهذا الإسناد والمتن ثم قال: \"وهذا السياق فيه غرابة من جهة أن أمير الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتاب بن أسيد فأما أبو بكر فإنما كان أميرا سنة تسع٥\".\r٣٠٥- وأخرج ابن سعد قال: \"أخبرنا موسى٦ ابن داود أخبرنا ابن لعيهة٧ عن عياض٨ بن عبد الرحمن عن محمد٩ بن جعفر: \"أن النبي ﷺ اعتمر من الجعرانة، وقال: \"اعتمر منها سبعون نبيا\" ١٠. والحديث معضل\".\rوأورده السيوطي في الخصائص الكبرى فقال: \"وأخرج ابن سعد عن محمد بن جعفر ثم ساق الحديث١١\".","footnotes":"١ أحمد ابن منصور ابن سيار البغدادي، الرمادي - موضع باليمن - أبو بكر، ثقة حافظ، طعن فيه أبو دواد لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة (ت ٢٦٥) ./ق\". (التقريب ١/٢٦ وتهذيب التهذيب ١/٨٣، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ٢/٣٦) .\r٢ هو سعيد بن المسيب\".\r٣ صحيح ابن خزيمة ٤/٣٦٢\".\r((٤موارد الظمآن ص ٢٥١\".\r((٥تفسير ابن كثير ٢/٣٣٢\". وحديث (١٠٧) .\r((٦موسى ابن داود الضبي \"صدوق فقيه زاهد له أوهام\" تقدم في حديث (٢١٩) .\r((٧عبد الله بن لهيعة \"صدوق\" تقدم في حديث ٦٤\".\r٨ عياض بن عبد الله بن عبد الرحمن، الفهري المدني، نزيل مصر، فيه لين، من السابعة\". /م د س ق\". (التقريب ٢/٩٦ وتهذيب التهذيب ٨/٢٠١ والخلاصة للخزرجي ٢/٢١٥، وفي ميزان الاعتدال ٣/٣٠٧ رمز له ب (صح) إشارة إلى أنه ثقة ثم قال: \"عن ابن المنكدر، وثق، وقال أبو حاتم: \"ليس بالقوي، سمع منه ابن وهب، وعلم له بـ (م س ق) ، وأسقط (د) فالله أعلم بالصواب\".\r٩ لعله محمد بن جعفر بن الزبير الأسدي، وهو ثقة من السادسة\".\r١٠ الطبقات الكبرى ٢/١٧٢\".\r١١ الخصائص ٢/٩٩، قال محقق الخصائص الدكتور / محمد خليل هراس: \"قوله: \"اعتمر منها سبعون نبيا\" فهي زيادة لم أقف لها على أصل\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128852,"book_id":1185,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":736,"sequence_num":718,"body":"ومما تقدم يتّضح لنا أن عمرة الجعرانة ثابتة بالنقل الصحيح، وأن من نفاها فلا حجة معه في مقابلة من أثبتها، وأن الأحاديث الصحيحة دلت أيضا على أن هذه العمرة كانت في ذي القعدة\".\rقال ابن كثير: \"والمقصود أن عمرة الجعرانة ثابتة بالنقل الصحيح الذي لا يمكن منعه ولا دفعه ومن نفاها لا حجة معه في مقابلة من أثبتها\".\rوهم كالمجمعين على أنها كانت في ذي القعدة بعد غزوة الطائف وقسم غنائم حنين\".\rوما رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير قائلا:\r٣٠٦- حدثنا الحسن١ بن إسحاق التستري ثنا عثمان٢ بن أبي شيبة ثنا محمد٣ بن الحسن الأسدي ثنا إبراهيم٤ بن طهمان عن أبي الزبير٥ عن عمير٦ مولى ابن عباس عن ابن عباس، قال: \"لما قدم رسول الله ﷺ من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم، اعتمر منها وذلك لليلتين بقيتا من شوال٧\".\rفإنه غريب جدا وفي إسناده نظر٨\".إهـ\".","footnotes":"١ كذا هنا \"الحسن\" وفي المعجم الكبير للطبراني والصغير ١/ ١٣٩ \"الحسين\" ولم أجد ترجمة \"الحسن\" ولا \"الحسين\".\r٢ عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير، وله أوهام، من العاشرة (ت ٢٣٩) . / خ م د س ق\". (التقريب ٢/١٣-١٤ وتهذيب التهذيب ٧/١٤٩) .\r٣ محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي الكوفي، لقبه، التل - بفتح المثناة وتشديد اللام - صدوق فيه لين، من التاسعة (ت ٢٠٠) / خ س ق\". (التقريب ٢/١٥٤وتهذيب التهذيب ٩/١١٧، والخلاصة ٢/٣٩٣، وفي هدي الساري، له في البخاري حديثان وروى له أبو داود والنسائي ورمز لمن أخرج له (خ د س ت) انظر ص ٤٣٨\". وذكر (ت) ، خطأ فإن المباركفوري لم يذكر محمد بن الحسن بن الزبير في رجال الترمذي (مقدمة تحفة الأحوذي ٢/١٠٨) .\r٤ إبراهيم بن طهمان الخراساني، أبو سعيد، سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب، تكلم فيه، للإرجاء، ويقال رجع عنه، من السابعة (ت ١٦٨) ./ع\". (التقريب ١/٣٦ وتهذيب التهذيب ١/١٢٩) . ورمز له الذهبي بـ (صح) إشارة منه إلى أنه ثقة\". (ميزان الاعتدال ١/٣٨) .\r٥ هو محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، إلا أنه يدلس، تقدم في حديث (١٠٩) .\r٦ عمير بن عبد الله الهلالي، أبو عبد الله المدني، مولى أم الفضل، ثقة، ويقال له مولى ابن عباس (ت ١٠٤) / خ م د س\". (التقريب ٢/٨٦ وتهذيب التهذيب ٨/١٤٨، الخلاصة للخزرجي ٢/٣٠٤) .\r٧ الحديث في المعجم الكبير للطبراني ١١/٤٣١\".\r٨ البداية والنهاية ٤/٣٦٦-٣٦٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128853,"book_id":1185,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":737,"sequence_num":719,"body":"قلت: \"والحديث رواه ابن سعد عن محمد بن سابق١\".\rوابن أبي شيبة عن محمد بن الحسن الأسدي كلاهما عن إبراهيم ابن طهمان به إلاّ أنهما قالا: \"عتبة مولى ابن عباس\"٢ بدل \"عمير\".\rوعزاه الهيثمي لأبي يعلى، وقال: \"وفيه عتبة مولى ابن عباس ولم أعرفه ولم ينسبه إلى الطبراني٣\".\rوالحديث ضعيف لأن أبا الزبير عنعنه وهو مدلس، وقد ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين، وهذه المرتبة لا يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع٤، وعلى فرض صحة هذا الحديث فإنه لا يقوى على دفع حديث الصحيحين المصرح فيه بأن عمرة الجعرانة كانت في ذي القعدة\".\rوأطبق على ذلك أهل المغازي والسير\".\rوقال الواقدي: \"وكان الذي حلق رأس رسول الله ﷺ في هذه العمرة، أبا هند٥ عبد بني بياضة، ويقال حلقهخراش٦ بن أمية٧\".\rوصوب النووي والمحب٨ الطبري وابن قيم الجوزية وابن كثير أن الذي قصر لرسول الله ﷺ في عمرة الجعرانة هو معاوية بن أبي سفيان ﵁ استنباطا مما رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي الجميع من طريق ابن جريج قال:","footnotes":"١ محمد بن سابق التميمي، أبو جعفر، أو أبو سعيد البزار، الكوفي نزيل بغداد، صدوق من كبار العاشرة (ت ٢١٣ وقيل ٢١٤) . / خ م د ت س\". (التقريب ٢/١٦٣، وتهذيب التهذيب ٩/١٧٤) .\r٢ الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٧١ وتاريخ ابن أبي شيبة ص ٨٧أ - برقم ٦٦٥\".\r٣ مجمع الزوائد ٣/٢٧٩\".\r٤ طبقات المدلسين ص ٧، ٣٢\".\r٥ أبو هند الحجام البياضي، مولى بني بياضة، واسمه عبد الله، وقيل يسار تخلف عن بدر، وشهد ما بعدها من المشاهد\". (أسد الغابة ٦/٣٢٢، والإصابة ٤/٢١١) .\r٦ خراش بن أمية الكعبي الخزاعي، شهد الحديبية وخيبر وما بعدها، وذكر ابن عبد البر بأن خراشا إنما حلق لرسول الله ﷺ في عمرة الحديبية\". وقال ابن حجر: \"في عمرة الحديبية أو في عمرة القضاء\". (الاستيعاب ١/٤٢٧-٤٢٨، مع الإصابة، وأسد الغابة ٢/١٢٥-١٢٦، والإصابة ١/٤٢١) .\r٧ مغازي الواقدي ٣/٩٥٩\".\r٨ المحب الطبري: \"هو الإمام المحدث المفتي فقيه الحرم وحافظ الحجاز بلا مدافعة محب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري، ثم المكي الشافعي مصنف \"الأحكام الكبرى\" (٦١٥-٦٧٤ هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٤٧٤-١٤٧٥ وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي ٨/١٨-٢٠) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128854,"book_id":1185,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":738,"sequence_num":720,"body":"٣٠٧- حدثني الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قال: \"قصرت عن رسول الله ﷺ بمشقص١ وهو على المروة\" لفظ مسلم، ولفظ البخاري: \"عن معاوية قال: \"قصرت عن رسول الله ﷺ بمشقص\".\rوعند النسائي: \"عن معاوية أنه قصر عن النبي ﷺ بمشقص في عمرة على المروة\" ٢.\rوالحديث رواه أيضا مسلم والنسائي كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاوس قال: \"قال لي معاوية: \"أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله ﷺ عند المروة بمشقص؟ فقلت له: \"لا أعلم هذا إلا حجة عليك\" ٣. لفظ مسلم\".\rولفظ النسائي: \"قال معاوية لابن عباس: \"أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله ﷺ عند المروة؟","footnotes":"١ المشقص: \"كمنبر: \"نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض، فإذا كان عريضا فهو المعبلة، وقيل: \"المراد به المقص، وهو الأشبه في هذا المحل\". (النهاية لابن الأثير٢/٤٩٠ ولسان العرب لابن منظور٨/٣١٥ والقاموسالمحيط٢/٣٠٦، والتعليق على صحيح مسلم لفؤاد عبد الباقي٢/٩١٣، قال النووي: \"في هذا الحديث جواز الاقتصار على التقصير، وإن كان الحلق أفضل، وسواء في ذلك الحاج والمعتمر إلا أنه يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج، ليقع الحلق في أكمل العبادتين، وفيه أنه يستحب أن يكون تقصير المعتمر أو حلقه عند المروة، لأنها موضع تحلله كما يستحب للحاج أن يكون حلقه أو تقصيره بمنى، لأنها موضع تحلله وحيث حلقا أو قصرا من الحرم كله جاز\". (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٣٨٧) .\r٢ مسند أحمد٤/٩٦و٩٨وصحيح البخاري٢/١٤٥كتاب الحج، باب الحلق والتقصير، وصحيح مسلم٢/٩١٣،كتاب الحج، باب التقصير في العمرة، وسنن أبي داود ١/٤١٨ كتاب المناسك، باب الإقران، وسنن النسائي ٥/١٩٦، كتاب المناسك، باب أين يقصر المعتمر؟ \".\r٣ أخذ ابن حجر من رواية مسلم هذه ورواية النسائي أن ابن عباس ﵁ حمل حلق معاوية هذا لرسول الله ﷺ على حجة الوداع، لقول ابن عباس: \"لا أعلم هذا إلا حجة عليك\" إذ لو كان في العمرة لما كان فيه على معاوية حجة\".\rثم قال: \"وأصرح منه ما وقع عند أحمد من طريق قيس بن سعد عن عطاء \"أن معاوية حدث أنه أخذ من أطراف شعر رسول الله ﷺ في أيام العشر بمشقص معي وهو محرم\".\rثم قال: \"وفي كونه في حجة الوداع نظر، لأن النبي ﷺ لم يحل حتى بلغ الهدي محله فكيف يقصر عنه على المروة\".\r(فتح الباري ٣/٣٦٥) .\rقلت: \"وتمام الرواية عند أحمد: \" \"وهي أيضا عند النسائي من طريق قيس عن عطاء\" قال قيس: \"والناس ينكرون هذا على معاوية\". (مسند أحمد ٤/٩٢، وسنن النسائي ٥/١٩٧ كتاب المناسك، باب كيف يقصر) .\rوردّها ابن قيم الجوزية، فإنه قال: \"وأما رواية من روى \"في أيام العشر\" فليست في الصحيح وهي معلولة، أو وهم من معاوية، قال قيس بن سعد راويها عن عطاء عن ابن عباس عنه \"والناس ينكرون هذا على معاوية\"ثم قال ابن قيم الجوزية وصدق قيس، فنحن نحلف بالله: \"أن هذا ما كان في العشر قط\". (زاد المعاد ٢/١٣٧) .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128855,"book_id":1185,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":739,"sequence_num":721,"body":"قال: \" لا، يقول ابن عباس: \"هذا معاوية ينهى الناس عن المتعة، وقد تمتع النبي ﷺ ١\".\rورواه أبو داود والنسائي كلاهما من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ابن طاوس٢ عن أبيه عن ابن عباس أن معاوية قال له: \"ما علمت أنى قصرت عن رسول الله ﷺ بمشقص أعرابي على المروة\" ٣\".\rورواه أحمد من طريق خصيف٤ عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس أن معاوية أخبره أنه رأى رسول الله ﷺ قصر من شعره بمشقص، فقلنا لابن عباس ما بلغنا هذا الأمر إلا عن معاوية، فقال: \"ما كان معاوية على رسول الله ﷺ متهما٥\".\rقال النووي: \"وحديث معاوية هذا محمول على أنه قصر عن النبي ﷺ في عمرة الجعرانة لأن النبي ﷺ في حجة الوداع كان قارنا، وثبت أنه ﷺ حلق بمنى، وفرق أبو طلحة رضي اله عنه شعره بين الناس، فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع، ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة، لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان، هذا هو الصحيح","footnotes":"١ مسلم ٢/٩١٣ كتاب الحج، والنسائي ٥/١١٩ كتاب المناسك باب التمتع\".\r٢ هو عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، أبو محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة (ت ١٣٢) . / ع\". (التقريب ١/٤٢٤ وتهذيب التهذيب ٥/٢٦٧) .\r٣ سنن أبي داود ١/٤١٩ كتاب المناسك، باب في الإقران، وسنن النسائي ٥/١٩٦-١٩٧ كتاب المناسك، باب أين يقصر المعتمر؟\r٤ خصيف - بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون المثناة التحتية آخره فاء- ابن عبد الرحمن الجزري، أبو عون الخضرمي - بكسر الخاء وسكون الضاد المعجمتين وكسر الراء بعدها ميم، هذه النسبة إلى خضرمة - صدوق سيء الحفظ، خلط بآخره، ورمى بالإرجاء، من الخامسة (ت١٣٧) وقيل غير ذلك\"./عم\". (التقريب ١/٢٢٤وتهذيب التهذيب٣/١٤٣ وميزان الاعتدال١/٦٥٣ والخلاصة للخزرجي ١/٢٩٩ واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير١/٤٥٠) . وقد وقع في التقريب الطبعة المصرية \"الخصيب\" بالباء الموحدة ووقع في تهذيب التهذيب \"الحضرمي\" بالحاء المهملة، والصواب \"الخصيف\" بالفاء، و\"الحضرمي\" بالخاء المعجمة\".\r٥ مسند أحمد ٤/٩٥و١٠٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128856,"book_id":1185,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":740,"sequence_num":722,"body":"المشهور١، ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع، وزعم أنه ﷺ كان متمتعا، لأن هذا غلط فاحش، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره أن النبي ﷺ قيل له: \"ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت؟ فقال: \"إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر الهدي\" ٢.\rوأورد ابن كثير حديث معاوية المذكور، ثم قال: \"والمقصود أن هذا إنما يتوجه أن يكون في عمرة الجعرانة وذلك أن عمرة الحديبية لم يدخل رسول الله ﷺ إلى مكة بل صد عنها، وأما عمرة القضاء فلم يكن أبو سفيان أسلم ولم يبق بمكة من أهلها أحد حين دخل رسول الله ﷺ بل خرجوا منها، وتغيبوا عنها مدة مقامه ﵇ بها تلك الثلاثة الأيام، وعمرته التي كانت مع حجته لم يتحلل منها بالاتفاق\".\rفتعين أن هذا التقصير الذي تعاطاه معاوية بن أبي سفيان ﵄ من رأس رسول الله ﷺ عند المروة إنما كان في عمرة الجعرانة كما قلنا٣\".إهـ.\rوجمع ابن حجر بين قول من قال بأن الذي حلق لرسول الله ﷺ في عمرة الجعرانة: \"أبو هند عبد بني بياضة، وقول من قال الذي حلق لرسول الله ﷺ في هذه العمرة هو معاوية بن أبي سفيان\".\rفقال: \"أخرج الحاكم في \"الإكليل\" في آخر قصة غزوة حنين أن الذي حلق رأس رسول الله ﷺ في عمرة الجعرانة أبو هند٤ عبد بني بياضة، فإن ثبت هذا وثبت أن معاوية كان حينئذ معه، أو كان بمكة فقصر عنه بالمروة أمكن الجمع بأن يكون معاوية","footnotes":"١ قال ابن حجر: \"والذي رجحه النووي من كون معاوية إنما أسلم يوم الفتح صحيح من حيث السند، ولكن يمكن الجمع بأنه كان أسلم خفية وكان يكتم إسلامه ولم يتمكن من إظهاره إلا يوم الفتح، وقد أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة معاوية تصريح معاوية بأنه أسلم بين الحديبية والقضية وأنه كان يُخفي إسلامه خوفا من أبويه، وكان النبي ﷺ لما دخل مكة في عمرة القضية خرج أكثر أهلها عنها حتى لا ينظرونه وأصحابه يطوفون بالبيت، فلعل معاوية كان ممن تخلف بمكة لسبب اقتضاءه\". (فتح الباري ٣/٥٦٥ وفي الإصابة ٣/٤٣٣ نسب القول بإسلام معاوية بعد الحديبية للواقدي وابن سعد ذكر ذلك بدون إسناد فقال: \"وكان يذكر أنه أسلم عام الحديبية وكان يكتم إسلامه، إهـ، فعل عمدة ابن عساكر هو الواقدي\". (انظر مغازي الواقدي ٣/٩٥٩ والطبقات الكبرى لابن سعد ٧/٤٠٦) .\r٢ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٣٨٧\".\r((٣البدايةوالنهاية٤/٣٦٧-٣٦٨وزادالمعاد٢/١٣٦-١٣٨،وفتح الباري٣/٥٦٥-٥٦٦\".\r٤ تقدم تحت حديث (٣٠٦) أن هذا قول الواقدي، ولعل الحاكم رواه عنه\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128857,"book_id":1185,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":741,"sequence_num":723,"body":"قصر عنه أولا وكان الحلاق غائبا في بعض حاجته ثم حضر فأمره أن يكمل إزالة الشعر بالحلق لأنه أفضل ففعل\".\rوإن ثبت أن ذلك كان في عمرة القضية وثبت أنه ﷺ حلق فيها جاء هذا الاحتمال بعينه وحصل التوفيق بين الأخبار كلها\".\rثم قال: \"وهذا مما فتح الله علي به في هذا الفتح ولله الحمد ثم الحمد لله أبدا ١\".إهـ.\rهذه نماذج يسيرة مما تضمنت غزوة حنين من أحكام ولم أرد الاستقصاء خوف الإطالة والخروج إلى مباحث فقهية موسعة تطغى على الغرض الأساسي من دراسة هذه الغزوة وتحقيق مروياتها سندا ومتنا، ومن أراد أن يستقصي أحكام هذه الغزوة تفصيلا فإنه يحتاج إلى مؤلف مستقل، بل إن كل حكم من أحكامها يكفي لرسالة متخصصة\".\rولعل هذه اللمحات اليسيرة من أحكام هذه الغزوة تكون بمثابة البرهان على غزارة مادتها العلمية وتعدّد معطياتها المتكاثرة وفوائدها العظيمة\".\rوصلى الله على سيدنا ونبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً\".","footnotes":"١ فتح الباري ٣/٥٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128858,"book_id":1185,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":743,"sequence_num":724,"body":"الخاتمة\rبعد تلك الرحلة العلمية الممتعة في دراسة غزوة حنين وتحقيق مروياتها وترتيب أبوابها وفصولها ومباحثها ووضع كل جزئية علمية بازاء ما يشاكلها ويلائمها، وبعد الفراغ من ذلك التطواف الحثيث في غضون المصادر العلمية لرصد كل ما يمت بصلة إلى هذه الغزوة بعد تمحيصه وتحقيقه\".\rبعد ذلك كله أريد أن أنوّه إلى أبرز النتائج العلمية التي يحسن ذكرها ولا يجمل بالباحث إهمالها، وما من شك أن أي باحث يمارس عملا علميا معينا تمر به نتائج كثيرة وقضايا متعددة تستحق الإشادة والبيان.\rولكني أجتزئ بذكر أبرز هذه المعركة مشيرا إلى بعض ما توصلت إليه بإيجاز من خلال معايشتي لهذا الموضوع العلمي الخطير.\rوفي البداية أود أن أقرر أنّ هذا البحث بهذه الصورة التي انتهيت إليها في دراسة هذه لغزوة لم يسبق له نظير - في حدود علمي - لم أطرافها وجمع شتاتها وحقق مروياتها ونظم معلوماتها على هذا النسق العلمي الذي أعانني الله على إنجازه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\rولا ينبغي أن يغيب عن البال أن هذه المعركة وما تبعها من أحداث تشكل في سلسلة غزوات الرسول ﷺ خطورة بالغة، وأهمية قصوى فقد كان ينتظر نتائجها الفريقان: \"المؤمنون والمشركون، وقد أدرك حماة الوثنية العربية أن نجاح المسلمين في غزواتهم السابقة وآخرها فتح مكة يعني الإجهاز عليهم والقضاء على معاقل العبادة الوثنية من أصنام وأوثان، ومن هنا رصدوا تحركات المسلمين نحوهم وجمعوا قواهم المادية والمعنوية وقرروا في أنفسهم أن هذه هي آخر تجربة يخوضها الإسلام مع الشرك، وفي الصورة المقابلة كان المسلمون قد اغتبطوا بانتصاراتهم المتلاحقة وكانوا على يقظة تامة بما يبيته المشركون من هوازن وثقيف وسائر القبائل الأخرى الباقية على شركها وضلالها، وعلم المسلمون بعزم المشركين المجاورين لمكة على القتال والنضال فأعدوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128859,"book_id":1185,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":744,"sequence_num":725,"body":"العدة وخرج الرسول ﷺ ومعه تلك الأعداد الغفيرة التي لم يسبق لها مثيل في الكثرة، وكان في هذه الكثرة بعض المغموزين في إسلامهم من الأعراب والطلقاء وذوي الريب في حقيقة الإسلام، ودارت المعركة الخطيرة التي لا تقل خطورة عن معركة بدر الكبرى، فقد كانت معركة بدر الكبرى أول تجربة عسكرية للمسلمين مع المشركين كما كانت معركة حنين آخر تجربة عسكرية مع الوثنية.\rفالأولى أرهبتهم وكسرت من حدتهم وجعلت للمسلمين هيبة في قلوب أعدائهم.\rومعركة حنين استفرغت قواهم واستنفدت سهامهم وأذلت جمعهم، فلم يجدوا بدا من الدخول في دين الله ١.\rولذلك لا يبالغ الباحث إذا قال إن معركة حنين هي خاتمة المطاف في مواجهة تحديات الوثنية العربية وتكون هذه النتيجة العظيمة أبرز نتائج هذه المعركة، ولا يعكر على ذلك اندحار المسلمين في بداية الغزوة فقد تبين بما لا يدع مجالا للشك أن ذلك كان تربية من الله لجنده وحزبه لكي لا يغفلوا عن مصدر انتصارهم ولا ينخدعوا بكثرتهم، والعبرة في الانتصارات الحربية إنما هي بالخاتمة التي تنتهي إليها المعارك الإنسانية، والنهاية كانت كما قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ ، [سورة التوبة، الآية: ٢٦] .\rإنها نهاية العذاب للكافرين ونهاية النصر للمؤمنين، ومن مظاهر تعذيبهم الكافرين هدم أوثانهم وتحطيم معبوداتهم وأسرهم وغنيمة أموالهم وسبي ذراريهم ونسائهم وقتل العديد منهم، كما فصلت ذلك في أمكانه من البحث.\rومما ينبغي ملاحظته في هذه الغزوة أن الجيش الإسلامي لم يخل بعض أفراده من رواسب الوثنية لحداثة عهدهم بالجاهلية، فقد حن بعضهم إلى جاهليته حيث طلب من الرسول ﷺ أن يجعل لهم ذات أنواط كما للمشركين ذات أنواط، وهذا الصنف من الناس كان من جملة الجيش الذي خرج لحرب المشركين، كما كان في","footnotes":"١ انظر: زاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٧٩","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128860,"book_id":1185,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":745,"sequence_num":726,"body":"الجيش الإسلامي أيضا الطلقاء والأعراب الجفاة وبعض المغموزين في إسلامهم، وقد سمح لهم الرسول ﷺ جميعا أن يخرجوا معه مجاهدين.\rوالنتيجة التي يخلص منها الباحث إذا تأمل هذا الموقف أنه لا مانع أن يكون في جيوش المسلمين بعض ضعفاء الإيمان مع وجوب العمل على تقوية إيمانهم وتعليمهم بحكمة وصبر، فإن الرسول ﷺ واجه جفاء الأعراب وسؤال السائلين له أن يجعل لهم ذات أنواط وبعض الأخبار التي كانت تنقل إليه من بعض المغموزين، واجه كل ذلك بحلم وصبر وحكمة عظيمة، يجب الاقتداء به ﷺ فيها، كما أنه ﷺ تحامل بخلقه العظيم وشجاعته النادرة بعض النيات الخبيثة التي كانت تحاول اغتياله كما يتضح ذلك في موقفه من شيبة بن عثمان وما آل إليه أمر شيبة حيث صار جنديا من جنود الإسلام وعد فيمن ثبت يوم حنين مع رسول الله ﷺ، بعد أن كان الهدف من خروجه إلى غزوة حنين أن يجد من رسول الله ﷺ غرة فيقتله ثأرا بأبيه كما حدَّث هو عن نفسه.\rوقد اتهم ﷺ وحاشاه من ذلك - بعدم العدالة وصبر على ذلك القول الجائر \"اعدل يا محمد فإنك لم تعدل\" وقال لقائله \"ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل\".\rوهو في ذلك يقتدي بمن سبقه من الأنبياء الذين صبروا على الأذى، فقد قال في هذا الموقف: \"رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر\".\rوقد امتثل ﷺ قول الله ﵎ له ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه﴾ . [سورة الأنعام، الآية: ٩٠] .\rولقد واجه الرسول ﷺ كل تلك المواقف الحرجة بما حباه الله به من حكمة وشجاعة وصبر وخلق عظيم، فحري بالدعاة إلى الله أن يتمثلوا بهذه المواقف ويأخذوا منها القدوة الحسنة لهم في حياتهم العملية، وهذا من الدروس العظيمة التي تقدمها لنا سيرته العطرة المليئة بمثل هذه النماذج العالية في حسم المواقف وعلاج أمراض القلوب ومواجهة النفسيات المختلفة.\rولا أدل على ذلك من الأسلوب الذي قسم به ﷺ غنائم هذه الغزوة فقد منح أولئك المتطلعين إلى حطام الدنيا وأعطاهم عطايا عظيمة جعلتهم يطلقون عبارات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128861,"book_id":1185,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":746,"sequence_num":727,"body":"الشكر والثناء ويعترفون صراحة أن هذا العطاء الهائل لا يكون إلا من نبي لا يخشى الفقر، وهم على علم بأن كل بشر عادي ولو كان أكرم الناس يخشى الفقر، وقد صرح بعضهم بأن محمدا ﷺ يعطيه وإنه لأبغض الناس إليه فما يزال يعطيه حتى يصير أحب الناس إليه، وهذه هي النتيجة التي كان يتوخَّاها ﷺ من قسم الغنائم على أولئك المغموزين ووكل أهل الإيمان واليقين إلى إيمانهم وثباتهم على الحق كما مر تفصيل ذلك في محله، غير أن هذا التقسيم في الأظهر خاص بتلك الغزوة فليس لأحد غير رسول الله ﷺ أن يحرم الجيش الإسلامي المقاتل الغنائم التي غنموها ويعطيها لغيرهم والمسألة خلافية، ولكن هذا هو المذهب الأمثل الذي توصلت إليه في ذلك.\rولقد انهال على المدينة المنورة بعد هذه الغزوة الوفود من عرب الجزيرة معلنين إسلامهم، ومن تلك الوفود وفد هوازن ووفد ثقيف وكان ذلك من نتائج هذه المعركة الفاصلة بين الكفر والإيمان، ومن المعلوم أن العرب كانوا ينتظرون نتائج فتح مكة، فلما خضعت قريش للإسلام وهم قوم الرسول ﷺ وسكان بيت الله الحرام ومصدر التشريع للعرب جميعا كان ذلك مؤذنا بزوال الشرك وتمكن التوحيد في أرض الجزيرة، والذين لم يخضعوا بعد، وغرتهم قوتهم وجموعهم هم قبائل هوازن وثقيف كما سبق، فلما دارت الدائرة عليهم للمسلمين لم يبق أمام العرب جميعا قوة تذكر لمقاومة الإسلام والمسلمين، فما بقي أمام الجاهليّين إلا أن يفدوا على عاصمة الإسلام المدينة المنورة ليعلنوا إسلامهم أو ليتفاوضوا مع الرسول ﷺ في ذلك، وتعد سنة الوفود نتيجة طبيعية لهذه الغزوة وقد تعنت وفد ثقيف في شروطهم للدخول في الإسلام فطلبوا أن يبقوا على الكثير من أنماط الجاهلية مثل شرب الخمور والزنا وترك الصلاة لأنها دناءة في نظرهم، والتمسوا أن يدع الرسول ﷺ صنمهم ثلاثة أعوام أو عاما أو شهراً لا يهدم وأن لا يغتسلوا من الجنابة ولا يزكوا ولا يجاهدوا في سبيل الله، وقد أنزلهم الرسول ﷺ في المسجد ليشاهدوا عملياً عبادة المسلمين وأحسن استقبالهم وصبر على تعنتهم ولاطفهم كثيراً وتسامح معهم في ترك الزكاة والجهاد وبين ﵊ أنهم إذا أسلموا فسيجاهدون ويزكون، ولقد أعلن القوم إسلامهم وكانوا جنودا في صفوف المسلمين على رغم ذلك التعنت والتشدد في الشروط التي أرادوا إملاءها على المسلمين، وما ذلك إلا بحكمته ﷺ وعظيم رحمته بأمته، فقد طلب منه الصحابة في الطائف أن يدعو على ثقيف فقال: \"اللهم اهد ثقيفاً وأت بهم\" وقد تحقق ذلك فعلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128862,"book_id":1185,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":747,"sequence_num":728,"body":"وفي الختام لا يسعني إلا التأكيد على قضية ذات بال وهي أن من أبرز النتائج التي توصلت إليها من خلال هذه الدراسة لهذه الغزوة أن السيرة النبوية الطاهرة محفوظة بحفظ الله لها وأنها مروية بالأسانيد في كتب العلماء من السلف الصالح وأن الباحث البصير يتمكن في أي وقت شاء أن يقرر الحق في قضايا السيرة النبوية ويدرس أسانيدها وفق طرائق المحدثين ويعرف الصحيح والحسن والضعيف المنجبر والضعيف الذي لا ينجبر ويتمكن الدارس كذلك من نفي الكذب عن السيرة واستبعاد الإضافات التي لا أساس لها من الصّحّة، والتي تنافي مقام النبوّة، أو تلك الإضافات التي تبالغ في مقام النبي ﷺ واحترامه على حساب الحقائق العلمية الثابتة، ولقد تبين لي من خلال بحثي في السيرة أن المسلمين يجب أن يطمئنوا إلى سيرة نبيهم وأنها هي هي كما رواها الخلف عن السلف وأن المزيد فيها يظهر لكل دارس يبغي الحق ولا يتبع الهوى في بحثه، وإذا كان الخبثاء من المستشرقين وأذنابهم يريدون أن يشككوا المسلمين في سيرة نبيهم وفي غير ذلك من قضايا دينهم، فإن الرد المناسب عليهم هو الاطلاع على التراث ودراسته دراسة علمية واعية وفق أسس علوم الحديث، ولعل هذا البحث المتواضع واحد من الدراسات العلمية الجادة التي تعيد الحق في نصابه وتدمغ الباطل فإذا هو زاهق، ولا شك أن في هذا البحث استدراكات كثيرة وتصويبات عديدة ووقفات علمية لها شأن وهي مبثوثة في ثناياه لمن أراد أن يطلع عليه.\rولا أدعي الكمال في ذلك، وإنما هو جهد متواضع ومحاولة جيّدة للوصول إلى الحق وإبراز هذا البحث في صورة واضحة، ولم أدخر شيئا في وسعي، ولكن الكمال المطلق لله وحده، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين\".\rكان الفراغ من تبييض هذا البحث في يوم الجمعة في السادس والعشرين من شهر شوال من عام ثلاث وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128863,"book_id":1185,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":751,"sequence_num":729,"body":"مصادر ومراجع\r...\rثبت المصادر\rالقرآن الكريم.\r(أ)\rابن الأثير: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الجزري (٥٥٥-٦٣٠هـ) .\r١-أسد الغابة في معرفة الصحابة - مطبعة الشعب، سنة ١٣٩٠ هـ.\r٢- الكامل في التاريخ - دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان، ط. الثانية سنة ١٣٨٧هـ.\r٣- اللباب في تهذيب الأنساب - مكتبة المثنى بغداد، بدون ذكر سنة الطبع.\rابن الأثير: أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري (٥٥٤-٦٠٦ هـ) .\r٤- جامع الأصول في أحاديث الرسول - تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: عبد الله الملاح سنة ١٣٨٩ هـ.\r٥- النهاية في غريب الحديث والأثر - تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، عيسى البابي الحلبي ط. الأولى، سنة ١٣٨٣هـ.\r(ب)\rالباجي: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعيد الأندلسي (٤٠٣-٤٩٤هـ) .\r٦- المنتقى شرح موطأ الإمام مالك - دار الكتاب العربي بيروت- لبنان - مصورة عن الطبعة الأولى سنة ١٣٣٢ هـ.\rالبخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة (١٩٤-٢٥٦هـ) .\r٧- التاريخ الصغير - إدارة إحياء السنة، كواجر نوالة باكستان، بدون ذكر سنة الطبع.\r٨- التاريخ الكبير-تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني بدون ذكر سنة الطبع.\r٩- الجامع الصحيح - مطبعة الفجالة الجديدة سنة ١٣٧٦ هـ.\r١٠- الأدب المفرد - الناشر: قصي محب الدين الخطيب، القاهرة سنة ١٣٧٩هـ.\rالبغوي: أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء (٤٣٦-٥١٦هـ) .\r١١- تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل مع الخازن- طبعة دار الفكر بيروت سنة ١٣٩٩هـ.\r١٢- شرح السنة - المكتب الإسلامي، ط. أولى سنة ١٣٩٠هـ.\rالبكري: أبو عبيد، عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي (٤٣٢-٤٨٧هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128864,"book_id":1185,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":752,"sequence_num":730,"body":"١٣- معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع - عالم الكتب بيروت، تحقيق: مصطفى السقا.\rالبلاذري: أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (٠٠٠-٢٧٩هـ) .\r١٤- أنساب الأشراف - تحقيق محمد حميد الله، دار المعارف بمصر سنة ١٩٥٩م.\rالبهوتي: منصور بن يونس بن إدريس (١٠٠٠-١٠٤٦هـ) .\r١٥-كشاف القناع عن متن الإقناع، مطبعة الحكومة بمكة المكرمة سنة١٣٩٤هـ\rالبوصيري: احمد بن أبي بكر بن إسماعيل (٧٦٢-٨٤٠هـ) .\r١٦- إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة- مخطوط، في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٢٣٧) .\r١٧- زوائد ابن ماجه على باقي الكتب الخمسة - مطبوع مع سنن ابن ماجه.\rالبيضاوي: ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي ( ... -٦٩١هـ) .\r١٨- تفسير القرآن الكريم المسمى أنوار التنزيل وأسرار التأويل - مكتبة دار التعاون، لعباس الباز، مكة المكرمة بدون ذكر سنة الطبع.\rالبيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله (٣٨٤-٤٥٨هـ) .\r١٩- دلائل النبوة- طبع منها مجلدان، الناشر المكتبة السلفية المدينة المنورة، ط. - الأولى سنة ١٣٨٩هـ.\r٢٠- دلائل النبوة - مخطوط، في مكتبة حماد بن محمد الأنصاري المدينة المنورة برقم (٢٥٦) .\r٢١- السنن الكبرى- دار صادر عن الطبعة الأولى سنة ١٣٤٤هـ.\r(ت)\rابن التركماني: علاء الدين علي بن عثمان بن مصطفى المارديني (٦٧٣-٧٥٠هـ) .\r٢٢- الجوهر النقي في الرد على البيهقي - مطبوع مع السنن الكبرى للبيهقي.\rالترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (٢٠٩-٢٧٩هـ) .\r٢٣- السنن- تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، الناشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة سنة ١٣٨٤هـ.\rالتهانوي: محمد بن علي الفاروقي الحنفي (المتوفى في القرن الثاني عشر الهجري) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128865,"book_id":1185,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":753,"sequence_num":731,"body":"٢٤-كشاف اصطلاحات الفنون- تحقيق الدكتور: لطفي عبد البديع، وترجم النصوص الفارسية الدكتور: عبد المنعم محمد حسنين، راجعه: أمين الخولي.\rابن تيمية: تقي الدين أبوالعباس أحمد بن عبد الحليم الحراني الدمشقي (٦٦١-٧٢٨هـ) .\r٢٥- الصام المسلول على شاتم الرسول- تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، الناشر مكتبة تاج بطنطا، الطبعة الأولى سنة ١٣٧٩هـ.\r٢٦- مجموع الفتاوى - مطابع الرياض، الطبعة الأولى سنة ١٣٨١هـ.\r(ج)\rالجاحظ: أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني (١٥٠-٢٥٥هـ) .\r٢٧- البيان والتبيين- دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان بدون ذكر سنة الطبع.\rابن الجارود: أبو محمد عبد الله بن علي النيسابوري (٠٠٠-٣٠٧هـ) .\r٢٨- المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله ﷺ مطبعة الفجالة الجديدة سنة ١٣٨٢هـ.\rابن الجوزي: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (٥١٠-٥٩٧هـ) .\r٢٩- تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التواريخ والسير - مكتبة الآداب لصاحبها علي حسن، القاهرة.\r٣٠- الوفاء بأحوال المصطفى- دار الكتب الحديثة، ط. الأولى سنة ١٣٨٦هـ.\r(ح)\rابن أبي حاتم: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس (٢٤٠-٣٢٧هـ) .\r٣١- التفسير- مخطوط في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٢٨٠) .\r٣٢- الجرح والتعديل - دار الكتب العلمية بيروت لبنان عن الطبعة الأولى سنة ١٢٧١هـ.\r٣٣- علل الحديث - مكتبة المثنى بغداد سنة ١٣٤٣هـ.\rالحازمي: أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم (٥٤٩-٥٨٤هـ) .\r٣٤- الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار - تحقيق راتب حاكمي، مطبعة الأندلس بحمص ط. الأولى سنة ١٣٨٦هـ.\rالحاكم: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري (٣٢١-٤٠٥هـ) .\r٣٥- المستدرك على الصحيحين - الناشر مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب لصاحبها محمد أمين دمج، بدون ذكر سنة الطبع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128866,"book_id":1185,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":754,"sequence_num":732,"body":"ابن حبان: محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي (٢٧٠-٣٥٤هـ) .\r٣٦- صحيح ابن حبان - ترتيب الأمير علاء الدين الفارسي، الناشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ط. الأولى سنة ١٣٩٠هـ.\r٣٧- المجرزحين - تحقيق محمود إبراهيم زيد، دار المعرفة بيروت لبنان.\rابن حجر: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني (٧٧٣-٨٥٢هـ)\r٣٨- الإصابة في تمييز الصحابة - مطبعة السعادة ط. الأولى سنة ١٣٢٨هـ.\r٣٩- تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، دار المحاسن، القاهرة سنة ١٣٨٦هـ.\r٤٠- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس- مراجعة: طه عبد الرؤوف، مكتبة الكليات الأزهرية.\r٤١- تقريب التهذيب - الناشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.\r٤٢- تقريب التهذيب - الطبعة الهندية.\r٤٣- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - الناشر عبد الله هاشم اليماني، المدينة المنورة سنة ١٣٨٤هـ.\r٤٤- تهذيب التهذيب - دار صادر عن الطبعة الأولى سنة ١٣٢٥هـ.\r٤٥- فتح الباري شرح صحيح البخاري - تحقيق عبد العزيز بن باز، المكتبة السلفية سنة ١٣٨٠هـ.\r٤٦- لسان الميزان - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت لبنان ط. الثانية سنة ١٣٩٠هـ.\r٤٧- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية- تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي ط. الأولى سنة ١٣٩٣هـ.\r٤٨- مختصر زوائد مسند البزار - مخطوط في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٨١٦) .\r٤٩- نزهة النظر شرح نخبة الفكر- مطبعة الإستقامة، القاهرة ط. الثانية سنة ١٣٦٨هـ.\r٥٠- النكت الظراف على الأطراف مع تحفة الأشراف للمزي.\r٥١- هدي الساري مقدمة فتح الباري.\rالحربي: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن بشير (١٩٨-٢٨٥هـ) .\r٥٢- كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة - تحقيق حمد الجاسر، منشورات دار اليمامة، الرياض سنة ١٣٨٩هـ.\rابن حزم: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (٣٨٤-٤٥٦هـ) .\r٥٣- جمهرة أنساب العرب - تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار المعارف بمصر ط. الثالثة سنة ١٣٩١هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128867,"book_id":1185,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":755,"sequence_num":733,"body":"٥٤- جوامع السيرة - تحقيق إحسان عباس وناصر الدين الأسد، إدارة إحياء السنة، كواجر نوالة باكستان.\r٥٥- المحلى - مكتبة الجمهورية العربية لصاحبها عبد الفتاح عبد الحميد مراد، سنة ١٣٨٧هـ.\rالحصيني: أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن الدمشقي تقي الدين (٧٥٢-٨٢٩هـ)\r٥٦- كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار- مصطفى البابي الحلبي بمصر، سنة ١٣٥٦هـ.\rالحلبي: علي بن إبراهيم بن أحمد أبو الحسن نور الدين (٩٧٥-١٠٤٤هـ) .\r٥٧- إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون (السيرة الحلبية) -دار المعرفة، بيروت لبنان، سنة ١٤٠٠هـ.\rالحميدي: أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى المكي (٠٠٠-٢١٩هـ) .\r٥٨- المسند - تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، سنة ١٣٨١هـ.\rابن حنبل: أبو عبد الله أحمد بن محمّد (١٦٤-٢٤١هـ) .\r٥٩- المسند - دار صادرط. الأولى ١٣٨٩هـ.\r(خ)\rالخرقي: أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله البغدادي الحنبلي (٠٠٠-٣٣٤هـ) .\r٦٠- المختصر في فروع الفقه الحنبلي، مع المغني لابن قدامة.\rالخزرجي: أحمد بن عبد الله بن أبي الخير صفي الدين الأنصاري (٩٠٠-٩٢٣هـ) .\r٦١- خلاصة تهذيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال - تحقيق محمود عبد الوهاب فايد، مطبعة الفجالة الجديدة، بدون ذكر سنة الطبع.\rابن خزيمة: أبو كبر محمد بن إسحاق السلمي النيسابوري (٢٢٣-٣١١هـ) .\r٦٢- صحيح ابن خزيمة - تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، سنة ١٣٩٠هـ.\rالخضري: محمد بن مصطفى الدمياطي الشافعي (١٢١٣-١٢٨٧هـ) .\r٦٣- حاشية الخضري على شرح ابن عقيل- مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط الأخيرة سنة ١٣٥٩هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128868,"book_id":1185,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":756,"sequence_num":734,"body":"الخطيب البغدادي: أبو بكر أحمد بن علي (٣٩٢-٤٦٣هـ) .\r٦٤- تاريخ بغداد - المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، بدون ذكر سنة الطبع.\r٦٥- الكفاية في علم الرواية - مطبعة السعادة ط. الأولى، بدون تاريخ.\rالخطيب التبريزي: محمد بن عبد الله العمري أبو عبد الله (كان حيا - ٧٣٧هـ)\r٦٦- مشكاة المصابيح - تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، ط. الثانية سنة ١٣٩٩هـ.\rابن خلدون: عبد الرحمن بن محمد ولي الدين أبو زيد (٧٣٢-٨٠٨هـ) .\r٦٧- العبر ودوان المبتدا والخبر (تاريخ ابن خلدون) - مؤسسة حسان للطباعة والنشر سنة ١٣٩٩هـ.\rابن خلكان: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر (٦٠٨-٦٨١هـ) .\r٦٨- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بدون ذكر سنة الطبع.\rخليفة بن خياط: أبو عمر العصفري- الملقب (بشباب) (١٦٠-٢٤٠هـ) .\r٦٩- تاريخ خليفة بن خياط - تحقيق أكرم ضيا عمري، دار القلم دمشق- بيروت ط. الثانية سنة ١٣٩٧هـ.\r٧٠- كتاب الطبقات- تحقيق أكرم ضياء العمري، دار طيبة للنشر والتوزيع ط. الثانية سنة ١٤٠٢هـ.\r(د)\rالدارقطني: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني (٣٠٦-٣٥٨هـ) .\r٧١- سنن الدارقطني- الناشر عبد الله هاشم اليماني المدني بالمدينة المنورة سنة ١٣٨٦هـ.\rالدارمي: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (١٨١-٢٥٥هـ) .\r٧٢- سنن الدارمي- الناشر عبد الله هاشم اليماني، المدينة المنورة سنة ١٣٨٦هـ.\rأبو داود: سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (٢٠٢-٢٧٥هـ) .\r٧٣- السنن - مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط. الأولى سنة ١٣٧١هـ.\r٧٤- المراسيل- مطبعة علي صبيح وأولاده، مصر، بدون ذكر سنة الطبع.\rأبو داود الطيالسي: سليمان بن داود بن الجارود (١٣٣-٢٠٤هـ) .\r٧٥- المسند بترتيب الساعاتي (منحة المعبود) - المكتبة الإسلامية بيروت ط. الثانية سنة ١٤٠٠هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128869,"book_id":1185,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":757,"sequence_num":735,"body":"الدردير: أبو البركات أحمد بن محمد العدوي المالكي (١١٢٧-١٢٠١هـ) .\r٧٦- الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي - عيسى البابي الحلبي وشركاه، بدون ذكر سنة الطبع.\rالدسوقي: محمد بن أحمد بن عرفة المالكي (٠٠٠-١٢٣٠هـ) .\r٧٧- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لدردير.\rالدميري: كمال الدين محمد بن موسى (٧٤٢-٨٠٨هـ) .\r٧٨- حياة الحيوان الكبرى - مصطفى البابي الحلبي ط. الرابعة سنة ١٣٨٩هـ.\rالدولابي: محمد بن أحمد أبو بشر الوراق (٢٢٤-٣١٠هـ) .\r٧٩- كتاب الكنى - مطبعة مجلس دائرة المعارف، حيدر آباد الدكن، ط. الأولى سنة ١٣٢٢هـ.\rالديار بكري: حسين بن محمد بن الحسن (٠٠٠-٩٦٦هـ) .\r٨٠- تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس - مؤسسة شعبان للنشر والتوزيع بيروت، بدون ذكر سنة الطبع.\r(ذ)\rالذهبي: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (٦٧٣-٧٤٨هـ) .\r٨١- تذكرة الحفاظ - تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، دار إحياء التراث العربي، مكة المكرمة سنة ١٣٧٤هـ.\r٨٢- التلخيص على مستدرك الحاكم حاشية على المستدرك.\r٨٣- سير أعلام النبلاء- مؤسسة الرسالة بيروت، ط. الأولى سنة ١٤٠١هـ.\r٨٤- السيرة النبوية - تحقيق حسام الدين القدسي، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ط. الأولى ١٤٠١هـ.\r٨٥- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة- دار الكتب الحديثة، القاهرة، ط. الأولى سنة ١٣٩٢هـ.\r٨٦- الكاشف - دار الكتب العلمية، بيروت، ط. الأولى سنة ١٤٠٣هـ.\r٨٧- المغني في الضعفاء - تحقيق نور الدين عتر، الناشر دار المعارف، سورية، حلب ط. الأولى سنة ١٣٨٢هـ.\r٨٨- ميزان الاعتدال في نقد الرجال - تحقيق علي محمد البجاوي، عيسى البابي الحلبي وشركاه، ط. الأولى سنة ١٣٨٢هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128870,"book_id":1185,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":758,"sequence_num":736,"body":"٢٠٨- المسند - مخطوط في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (٣٠١، و٣٠٢، و٣٠٣، و٣٠٥، و٣٠٦) .\rالمصادر الحديثة\r(أ)\rأحمد إبراهيم شريف.\r٢٠٩- دور الحجاز في الحياة السياسية العامة في القرنين الأول والثاني الهجري - دار الفكر العربي، الأولى سنة ١٩٦٨م.\rأكرم ضياء العمري.\r٢١٠- تعليقاته على تاريخ خليفة بن خياط.\r٢١١- مقدمة تاريخ. يعقوب بن سفيان الفسوي.\r٢١٢- موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد دار القلم، دمشق، لبنان، ط. الأولى سنة ١٣٩٥هـ.\rالألباني: محمد ناصر الدين.\r٢١٣- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل - المكتب الإسلامي، بيروت، ط. الأولى سنة ١٣٩٩هـ.\r٢١٤- تحقيق أحاديث مشكاة المصابيح - للخطيب التبريزي، بهامش المشكاة.\r٢١٥- تحقيق أحاديث فقه السيرة لمحمّد الغزالي، بهامش فقه السيرة.\r٢١٦- حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة - المكتب الإسلامي، بيروت ط. الخامسة، بدون ذكر سنة الطبع.\r٢١٧- دفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على البوطي - المطبعة العمومية بدمشق، سنة ١٣٩٧هـ.\r٢١٨- سلسلة الأحاديث الصحيحة - المكتب الإسلامي، بيروت دمشق سنة ١٣٧٨هـ.\r٢١٩- صحيح الجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير) - المكتب الإسلامي، ط. الثاني ١٣٨٨هـ.\r٢٢٠- ضعيف الجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير) - المكتب الإسلامي، ط. الثانية ١٣٩٩هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128871,"book_id":1185,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":759,"sequence_num":737,"body":"ابن سعد: محمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله (كاتب الواقدي) (١٦٨-٢٣٠هـ) .\r٩٨- الطبقات الكبرى - دار صادر بيروت، بدون ذكر سنة الطبع.\rالسفاريني: أبو العون شمس الدين محمد بن أحمد (١١١٤-١١٨٨هـ) .\r٩٩- شرح ثلاثيات مسند أجمد- المكتب الإسلامي، دمشق ط. الأولى سنة ١٣٨٠هـ\rأبو السعود: محمد بن محمد العمادي الحنفي (٨٩٨-٩٨٢هـ) .\r١٠٠- إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم (تفسير أبي السعود) - دار المصحف مكتبة عبد الرحمن محمد، القاهرة.\rالسهيلي: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الأندلسي المالكي (٥٠٨-٥٨١هـ) .\r١٠١- الروض الأنف - تحقيق عبد الرحمن الوكيل، دار الكتب الحديثة، القاهرة سنة ١٣٨٧هـ.\rابن سيد الناس: أبو الفتح محمد بن محمد اليعمري (٦٧١-٧٣٤هـ) .\r١٠٢- عيون الاثر في فنون المغازي والشمائل والسير - مكتبة القدسي، القاهرة سنة ١٣٥٦هـ.\rالسيوطي: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد (٨٤٩-٩١١هـ) .\r١٠٣- تاريخ الخلفاء - تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، مطبعة الفجالة الجديدة، ط. الرابعة سنة ١٣٨٩هـ.\r١٠٤- تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي- تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، المكتبة العلمية للنمنكاني، المدينة المنورة ط. الأولى سنة ١٣٧٩هـ.\r١٠٥- تفسير الجلالين - مكتبة الجمهورية العربية بمصر، لصاحبها عبد الفتاح عبد الحميد مراد.\r١٠٦- الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير مع فيض القدير للمناوي.\r١٠٧- الخصائص الكبرى - تحقيق محمد خليل هراس، مطبعة المدني سنة ١٣٨٧هـ.\r١٠٨- الدر المنثور في التفسير بالمأثور- الناشر محمد أمين دمج، بيروت - لبنان بدون ذكر سنة الطبع.\r(ش)\rالشافعي: أبو عبد الله محمد بن إدريس (١٥٠-٢٠٤هـ) .\r١٠٩- الأم - دار الشعب سنة ١٣٨٨-هـ.\r١١٠- المسند - مطبوع على هامش الأم.\rابن شبة: أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري (١٧٣-٢٦٢هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128872,"book_id":1185,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":760,"sequence_num":738,"body":"١١١- تاريخ المدينة المنورة - الناشر السيد حبيب محمود أحمد، تحقيق فهيم محمد شلتوت.\rالشمني: أبو العباس أحمد بن محمد تقي الدين (٨٠١-٨٧٢هـ) .\r١١٢- مزيل الخفا عن ألفاظ الشفا للقاضي عياض - مطبوع على حاشية الشفا.\rابن أبي شيبة: أبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم الكوفي (١٥٩-٢٣٥هـ) .\r١١٣- التاريخ - مخطوط، في مكتبة الدراسات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة رقم (٦٦٥) .\rالشوكاني: أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد (١١٧٣-١٢٥٠هـ) .\r١١٤- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع - الناشر معروف عبد الله باسندوه، ط. الأولى سنة ١٣٤٨هـ.\r١١٥- الدراري المضية شرح الدرر البهية - مطبعة مصر الحرة بدرب العوالم، ط. الأولى بدون تاريخ.\r١١٦- السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة سنة ١٣٩٠هـ.\r١١٧- فتح القدير - مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط. الثانية سنة ١٣٨٣هـ.\r١١٨- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط. الأخيرة دون ذكر سنة الطبع.\r(ص)\rابن الصلاح: أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (٥٧٧-٦٤٣هـ) .\r١١٩- المقدمة مع التقيد والإضاح - الناشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ط. الأولى سنة ١٣٨٩هـ.\rالصنعاني: محمد بن إسماعيل بن صلاح الكحلاني الأمير (١٠٥٩-١١٨٢هـ) .\r١٢٠- سبل السلام شرح بلوغ المرام - تحقيق محمد عبد العزيز الخولي، دار إحياء التراث العربي، ط. الرابعة سنة ١٣٧٩هـ.\r(ط)\rابن طاهر: مجد الدين محمد بن طاهر بن علي الحنفي الكجراتي (٩١٣-٩٨٦هـ) .\r١٢١- المغني في ضبط أسماء الرجال ومعرفة كنى الرواة وألقابهم وأنسابهم - نشر دار الكتب الإسلامية، كواجر نوالة (باكستان) ط. الأولى سنة ١٣٩٣هـ.\rالطبري: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد (٢٢٤-٣١٠هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128873,"book_id":1185,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":761,"sequence_num":739,"body":"١٢٢- تاريخ الرسل والملوك (تاريخ الطبري) - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر دار المعارف مصر، ط. الثانية بدون ذكر سنة الطبع.\r١٢٣- تهذيب الآثار - مطابع الصفا، مكة المكرمة ١٤٠٢هـ.\r١٢٤- جامع البيا عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) - مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط. الثالثة سنة ١٣٨٨هـ.\rالطحاوي: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الحنفي (٢٢٩-٣٢١هـ) .\r١٢٥- شرح معاني الآثار - تحقيق محمد سيد جاد الحق، الناشر مكتبة الأنوار المحمدية، القاهرة، بدون ذكر سنة الطبع.\r١٢٦- مشكل الآثار - دار صادر بيروت عن الطبعة الأولى سنة ١٣٣٣هـ.\rالطبراني: أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (٢٦٠-٣٦٠هـ) .\r١٢٧- المعجم الصغير - تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، الناشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة سنة ١٣٨٨هـ.\r١٢٨- المعجم الكبير - تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مطبعة الوطن العربي ط. الأولى سنة ١٤٠٠هـ.\r(ع)\rابن أبي عاصم: أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (٢٠٦-٢٨٧هـ) .\r١٢٩- كتاب الجهاد - مخطوط، في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ضمن مجموعة (٢٧) برقم (٥٣٥) .\rالعامري: عماد الدين يحيى بن أبي بكر أبو زكريا الحرضي (٨١٦-٨٩٣هـ) .\r١٣٠- بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص السير والمعجزات والشمائل - الناشر: النمنكاني، صاحب المكتبة العلمية بالمدينة المنورة بدون تاريخ.\rعبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني (٢١٣-٢٩٠هـ) .\r١٣١- زوائد المسند:\rعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (٠٠٠-١٢٥٨هـ) .\r١٣٢- فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - تحقيق محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، ط. السابعة سنة ١٣٧٧هـ.\rعبد الرزاق بن همام أبو بكر الصنعاني (١٢٦-٢١١هـ) .\r١٣٣- المصنف - تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المجلس العلمي، كراتشي سنة ١٣٩٠هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128874,"book_id":1185,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":762,"sequence_num":740,"body":"ابن عبد البر: أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري (٣٦٨-٤٦٣هـ) .\r١٣٤- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، على هامش الإصابة لابن حجر.\r١٣٥- التقصي لحديث الموطأ وشيوخ مالك، أو تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، بدون ذكر سنة الطبع.\rعبد بن حميد بن نصر أبو محمد الكسي (٠٠٠-٢٤٩هـ) .\r١٣٦- المسند - مخطوط، في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٣٢٢ و٣٢٣) .\rأبو عبيد: القاسم بن سلام البغدادي (١٥٠-٢٢٤هـ) .\r١٣٧- كتاب الأموال - تحقيق محمد خليل هراس، ط. الأولى سنة ١٣٨٨هـ.\rالعراقي: أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين (٧٢٥-٨٠٦هـ) .\r١٣٨- التبصرة والتذكرة (شرح ألفية العراقي) - المطبعة الجديدة بفاس سنة ١٣٥٤هـ.\rابن العربي: أبو بكر محمد بن عبد الله الأشبيلي (٤٦٨-٥٤٣هـ) .\r١٣٩- أحكام القرآن - دار المعرفة بيروت لبنان.\rابن عقيل: بهاء الدين عبد الله بن عبد الرحمن المصري (٦٩٨-٧٦٩هـ) .\r١٤٠- شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك - تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة بمصر، ط. الرابعة عشرة سنة ١٣٨٤هـ.\rالعلائي: أبو سعيد صلاح الدين خليل بن كيكلدي (٦٩٤-٧٦١هـ) .\r١٤١- جامع التحصيل في أحكام المراسيل - تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، ط. الأولى سنة ١٣٩٨هـ.\rأبو عوانة: يعقوب بن إسحاق السفراييني (٢٣٠-٣١٦هـ) .\r١٤٢- مسند أبي عوانة - مطبعة مجلس دائرة المعارف، الهند ط. الأولى سنة ١٣٨٥هـ.\rعياض بن موسى بن عياض أبو الفضل اليحصبي السبتي (٤٩٦-٥٤٤هـ)\r١٤٣- مشارق الأنوار على صحاح الآثار - المكتبة العتيقة، تونس، بدون ذكر سنة الطبع.\r١٤٤- الشفا بتعريف حقوق المصطفى - دار الفكر بيروت، بدون ذكر سنة الطبع.\r(ف)\rابن الفراء: محمد بن محمد بن الحسين أبو الحسين القاضي (٤٥٧-٥٢٧هـ) .\r١٤٥- طبقات الحنابلة - الناشر دار المعرفة بيروت، بدون ذكر سنة الطبع.\rالفسوي: أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفارسي (١٩١-٢٧٧هـ) .\r١٤٦- المعرفة والتاريخ - تحقيق أكرم ضياء العمري، مطبعة الإرشاد بغداد سنة ١٣٩٤هـ.\rابن فهد المكي: تقي الدين محمد بن محمد الهاشمي العلوي (٧٨٧-٨٧١هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128875,"book_id":1185,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":763,"sequence_num":741,"body":"١٤٧- لحظ الألحاظ بذيل طبقة الحفاظ للذهبي.\rالفيروز آبادي: مجد الدين محمد بن يعقوب (٧٢٩-٨١٧هـ) .\r١٤٨- القاموس المحيط - مؤسسة الحلبي، القاهرة بدون ذكر سنة الطبع.\rالفيومي: أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الحموي (٠٠٠-٧٧٠هـ) .\r١٤٩- المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان سنة ١٣٩٨هـ.\r(ق)\rابن قتيبة: أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري (٢١٣-٢٧٦هـ) .\r١٥٠- المعارف - دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان، ط. الثانية سنة ١٣٩٠هـ.\rابن قدامة: أبومحمد موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي (٥٤١-٦٢٠هـ)\r١٥١- الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار - تحقيق علي يوسف نويهض، دار الفكر سنة ١٣٩١هـ.\r١٥٢- المغني في اختصار الخرقي - مكتبة الجمهورية العربية بمصر لصاحبها عبد الفتاح عبد الحميد مراد، بدون ذكر سنة الطبع.\rالقرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأندلسي (٠٠٠-٦٧١هـ) .\r١٥٣- الجامع لأحكام القرآن - دار إحياء التراث العربي، بيورت - لبنان سنة ١٩٦٥م.\rالقسطلاني: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب (٨٥١-٩٢٣هـ) .\r١٥٤- إرشاد الساري، شرح صحيح البخاري - المطبعة المنيرة بولاق، ط. السابعة سنة ١٣٢٣هـ.\r١٥٥- المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، بدون ذكر سنة الطبع.\rالقلقشندي: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن علي (٧٥٦-٨٢١هـ) .\r١٥٦- قلائد الجمان في التعريف بقيائل عرب الزمان - تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب الحديثة، ط. الأولى سنة ١٣٨٣هـ.\r١٥٧- نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب - تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط. الثانية سنة ١٤٠٠هـ.\rابن قيم الجوزية: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الرازي الدمشقي (٦٩١-٧٥١هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128876,"book_id":1185,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":764,"sequence_num":742,"body":"١٥٨- أعلام الموقعين عن رب العالمين - تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية سنة ١٣٨٨هـ.\r١٥٩- إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - تحقيق محمد حامد الفقي، دار المعرفة بيروت - لبنان.\r١٦٠- التبيان في أقسام القرآن - مكتبة الرياض الحديثة، بدون ذكر سنة الطبع.\r١٦١- تهذيب سنن أبي داود على حاشية عون المعبود.\r١٦٢- زاد المعاد في هدي خير العباد - تحقيق شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة ط. الأولى سنة ١٣٩٩هـ.\r(ك)\rابن كثير: أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي (٧٠١-٧٧٤هـ)\r١٦٣- البداية والنهاية - مكتبة المعارف، بيروت ط. الثانية سنة ١٩٧٤م.\r١٦٤- تفسير القرآن العظيم - عيسى البابي الحلبي، بذون ذكر سنة الطبع.\rالكلاعي: أبو الربيع سليمان بن موسى الحميري البلنسي (٥٦٥-٦٣٤هـ) .\r١٦٥- الاكتفاء في مغازي المصطفى والثلاثة الخلفاء - تحقيق مصطفى عبد الواحد، مكتبة الخانجي، القاهرة سنة ١٣٨٧هـ.\rابن الكلبي: أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب (٠٠٠-٢٠٤هـ) .\r١٦٦- كتاب الأصنام - تحقيق أحمد زكي، الدار القيمة، القاهرة سنة ١٣٨٤هـ.\r(م)\rابن ماجه: أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (٢٠٧-٢٧٥هـ) .\r١٦٧- سنن ابن ماجه - تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، عيسى البابي الحلبي سنة ١٣٧٣هـ.\rمالك بن أنس بن مالك الأصبحي، أبو عبد الله إمام دار الهجرة (٩٣-١٧٩هـ) .\r١٦٨- المدونة الكبرى - دار صادر، بيروت، بدون ذكر سنة الطبع.\r١٦٩- الموطأ - تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان بدون ذكر سنة الطبع.\rالمتقى الهندي: علاء الدين علي بن حسام الدين (٨٨٥-٩٧٥هـ) .\r١٧٠- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال - مجلس دائرة المعارف، الهند ط. الثانية.\r١٧١- منتخب كنز العمال، مطبوع مع مسند الإمام أحمد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128877,"book_id":1185,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":765,"sequence_num":743,"body":"أبو المحاسن: محمد بن علي الحسني (٧١٥-٧٦٥هـ) .\r١٧٢- ذيل تذكرة الحفاظ للذهبي.\rمحمد بن حبيب البغدادي الأخباري (٠٠٠-٢٤٥هـ) .\r١٧٣- المنمق في أخبار قريش - مجلس دائرة المعارف، الهند ط. الأولى سنة ١٣٨٤هـ.\rمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي (٠٠٠-٦٦٥هـ) .\r١٧٤- مختار الصحاح - مكتبة الغزالي، حماة سنة ١٣٩٠هـ.\rابن المديني: علي بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن السعدي (١٦١-٢٣٤هـ) .\r١٧٥- العلل - تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي سنة ١٣٩٢هـ.\rالمرداوي: علاء الدين أبوالحسن علي بن سليمان (٨١٧-٨٨٥هـ) .\r١٧٦- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - تحقيق محمد حامد الفقي، دار إحياء التراث العربي، ط. الثانية سنة ١٤٠٠هـ.\rالمرغيناني: أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل (٥٤٤-٥٩٣هـ) .\r١٧٧- الهداية شرح بداية المبتدي - مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط. الأخيرة بدون ذكر سنة الطبع.\rالمزني: أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني الشافعي (١٧٥-٢٦٤هـ) .\r١٧٨- مختصر المزني. مطبوع مع الأم للإمام الشافعي.\rالمزي: جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن (٦٥٤-٧٤٢هـ) .\r١٧٩- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف- تحقيق عبد الصمد شرف الدين، الدار القيمة، الهند، سنة ١٣٨٤هـ.\r١٨٠- تهذيب الكمال في أسماء الرجال - طبع منه ثلاث مجلدات، مؤسسة الرسالة، ط. الأولى سنة ١٤٠٢هـ.\r١٨١- تهذيب الكمال في أسماء الرجال - مخطوط، في مكتبة الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\rمسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (٢٠٦-٢٦١هـ) .\r١٨٢- الصحيح - تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، عيسى البابي الحلبي ط. الأولى سنة ١٣٧٤هـ.\rالمقدسي: بهاء الدين أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم السعدي (٥٥٦-٦٢٤هـ) .\r١٨٣- العدة شرح العمدة في فقه الإمام أحمد بن حنبل - المطبعة السلفية ومكتبتها، ط. الثانية ١٣٨٢هـ.\rالمقدسي: أبو الفتح نصر بن إبراهيم النابلسي (٣٧٧-٤٩٠هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128878,"book_id":1185,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":766,"sequence_num":744,"body":"١٨٤- تحريم نكاح المتعة - حققها وخرج أحاديثها حماد الأنصاري، مطبعة المدني ١٣٩٦هـ.\rالمناوي: محمد بن عبد الرؤوف القاهري الشافعي (٩٥٢-١٠٣١هـ) .\r١٨٥- فيض القدير شرح الجامع الصغير للسيوطي - دار المعرفة، بيروت لبنان، ط. الثانية ١٣٩١هـ.\rابن منظور: جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري (٦٣٠-٧١١هـ) .\r١٨٦- لسان العرب - الدار المصرية للتأليف والترجمة، بدون ذكر سنة الطبع.\r(ن)\rابن النجار: أبو عبد الله محمد بن محمود بن حسن البغدادي (٥٧٨-٦٤٣هـ) .\r١٨٧- ذيل تاريخ بغداد، ذيل به على تاريخ الخطيب البغدادي - الناشر: المكتبة الإمدادية، باب العمرة، مكة المكرمة.\rالنابلسي: عبد الغني بن إسماعيل الحنفي الدمشقي (١٠٥٠-١١٤٣هـ) .\r١٨٨- ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث - دار المعرفة بيروت- لبنان، بدون ذكر سنة الطبع.\rالنسائي: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن عليّ بن بحر (٢١٤-٣٠٣هـ) .\r١٨٩- سنن النسائي. (المجتبى) - مصطفى البابي الحلبي، ط. الأولى سنة ١٣٨٣هـ.\rأبو نعيم: أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني (٣٣٦-٤٣٠هـ) .\r١٩٠- حلية الأولياء - الناشر مكتبة الخانجي بمصر، بدون ذكر سنة الطبع.\r١٩١- دلائل النبوة - دار المعرفة بيروت - لبنان، سنة ١٣٩٧هـ.\rالنووي: أبو زكريا محيى الدين بن شرف الشافعي (٦٣١-٦٧٦هـ) .\r١٩٢- التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير (تقريب النووي مع تدريب الراوي للسيوطي) .\r١٩٣- رياض الصالحين - المكتب الإسلامي، بيروت، الأولى سنة ١٣٩٩هـ.\r١٩٤- شرح صحيح مسلم - تحقيق عبد الله أحمد أبو زينة، دار الشعب سنة ١٣٩٠هـ.\r١٩٥- المجموع شرح المهذب - الناشر زكريا علي يوسف، مطبعة الإمام، بدون ذكر سنة الطبع.\r١٩٦- المقدمة على شرح صحيح مسلم.\rالنويري: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الوهاب (٦٧٧-٧٣٣هـ) .\r١٩٧- نهاية الأرب في فنون الأدب - المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128879,"book_id":1185,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":767,"sequence_num":745,"body":"(و)\rالواحدي: أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري (٠٠٠-٤٦٨هـ) .\r١٩٨- أسباب النزول - دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان سنة ١٣٩٥هـ.\rالواقدي: أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي (١٣٠-٢٠٧هـ)\r١٩٩- المغازي - تحقيق مارسدن جونسن، عالم الكتب، بيروت، بدون ذكر سنة الطبع.\r(هـ)\rابن هبيرة: أبوالمظفر عون الدين يحيى بن محمد بن هبيرةالشيباني (٤٩٩-٥٦٠هـ)\r٢٠٠- الإفصاح عن معاني الصحاح - المؤسسة السعدية، الرياض، بدون ذكر سنة الطبع.\rابن هشام: أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (٠٠٠-٢١٨هـ) .\r٢٠١- السيرة النبوية (سيرة ابن هشام) - مصطفى البابي الحلبي، ط. الثانية سنة ١٣٧٥هـ.\rابن هشام: أبو محمد عبد الله بن يوسف جمال الدين الأنصاري (٧٠٨-٧٦١هـ) .\r٢٠٢- شرح قطر الندى وبل الصدى - تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة مصر، ط. العاشرة سنة ١٣٧٩هـ.\rالهيثمي: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان (٧٣٥-٨٠٧هـ) .\r٢٠٣- كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة - تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط. الأولى سنة ١٣٩٩هـ.\r٢٠٤- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - الناشر دار الكتاب العربي، بيروت لبنان، ط. الثانية سنة ١٩٦٧م.\r٢٠٥- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - تحقيق محمد عبد الرزاق حمزة، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، بدون ذكر سنة الطبع.\r٢٠٦- مجمع البحرين في زوائد المعجمين - مخطوط في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٧٧) .\r(ي)\rياقوت بن عبد الله شهاب الدين الحموي الرومي البغدادي (٠٠٠-٦٢٦هـ) .\r٢٠٧- معجم البلدان - دار صادر بيروت، بدون ذكر سنة الطبع.\rأبو يعلى الموصلي: أحمد بن علي بن المثنى التميمي (٢١٠-٣٠٧هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128880,"book_id":1185,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":768,"sequence_num":746,"body":"٢٠٨- المسند - مخطوط في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (٣٠١، و٣٠٢، و٣٠٣، و٣٠٥، و٣٠٦) .\rالمصادر الحديثة\r(أ)\rأحمد إبراهيم شريف.\r٢٠٩- دور الحجاز في الحياة السياسية العامة في القرنين الأول والثاني الهجري - دار الفكر العربي، الأولى سنة ١٩٦٨م.\rأكرم ضياء العمري.\r٢١٠- تعليقاته على تاريخ خليفة بن خياط.\r٢١١- مقدمة تاريخ. يعقوب بن سفيان الفسوي.\r٢١٢- موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد دار القلم، دمشق، لبنان، ط. الأولى سنة ١٣٩٥هـ.\rالألباني: محمد ناصر الدين.\r٢١٣- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل - المكتب الإسلامي، بيروت، ط. الأولى سنة ١٣٩٩هـ.\r٢١٤- تحقيق أحاديث مشكاة المصابيح - للخطيب التبريزي، بهامش المشكاة.\r٢١٥- تحقيق أحاديث فقه السيرة لمحمّد الغزالي، بهامش فقه السيرة.\r٢١٦- حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة - المكتب الإسلامي، بيروت ط. الخامسة، بدون ذكر سنة الطبع.\r٢١٧- دفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على البوطي - المطبعة العمومية بدمشق، سنة ١٣٩٧هـ.\r٢١٨- سلسلة الأحاديث الصحيحة - المكتب الإسلامي، بيروت دمشق سنة ١٣٧٨هـ.\r٢١٩- صحيح الجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير) - المكتب الإسلامي، ط. الثاني ١٣٨٨هـ.\r٢٢٠- ضعيف الجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير) - المكتب الإسلامي، ط. الثانية ١٣٩٩هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128881,"book_id":1185,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":769,"sequence_num":747,"body":"الأهدل: محمد عبد الرحمن شميلة.\r٢٢١- مرويات نكاح المتعة - مطبوع على الآلة الكاتبة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\r(ب)\rباشميل: محمد أحمد.\r٢٢٢- غزوة حنين - دار الفكر، ط. الثانية ١٣٩٧هـ.\rالبلادي: عاتق بن غيث.\r٢٢٣- معالم مكة التاريخية والأثرية - دار مكة للنشر والتوزيع، ط. الأولى سنة ١٤٠٠هـ.\r٢٢٤- معجم المعالم الجغرافية في اليسرة النبوية - دار مكة للنشر والتوزيع، ط. الأولى سنة ١٤٠٢هـ.\r٢٢٥- نسب حرب - مكتبة دار البيان، ط. الأولى سنة ١٣٩٧هـ.\rالبوطي: محمد سعيد رمضان.\r٢٢٦- فقه السيرة - دارالفكر، دمشق، ط. الثانية سنة ١٤٠٠هـ.\rابن بليهد: محمد بن عبد الله بن عثمان النجدي.\r٢٢٧- صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار - مراجعة وضبط محمد محيى الدين عبد الحميد، ط. الثانية ١٣٩٢هـ.\r(ج)\rالجزائري: أبو بكر جابر الجزائري.\r٢٢٨- منهاج المسلم - مطبعة الدعوة بالمدينة المنورة، ط. الأولى سنة ١٣٨٥هـ.\rالجزيري: عبد الرحمن الجزيري.\r٢٢٩- كتاب الفقه على المذاهب الأربعة - المكتبة التجارية الكبرى بمصر سنة ١٩٦٩م.\r(ح)\rحبيب الرحمن الأعظمي.\r٢٣٠- تحقيقاته على مسند الحميدي.\rحمد إبراهيم بن عبد الله الحقيل.\r٢٣١- كنز الأنساب ومجمع الآداب - ط. السابعة سنة ١٤٠٠هـ.\rحمد الجاسر.\r٢٣٢- تحقيقاته على كتاب المناسك للحربي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128882,"book_id":1185,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":770,"sequence_num":748,"body":"٢٣٣- في سراة غامد وزهران - منشورات دار اليمامة، للبحث والترجمة، الرياض.\rحمدي عبد المجيد السلفي.\r٢٣٤- تحقيقاته على المعجم الكبير للطبراني.\r(خ)\rالخضري: محمد الخضري بك.\r٢٣٥- نور اليقين في سيرة سيد المرسلين - دار التعاون للنشر والتوزيع، لصاحبها عباس أحمد الباز، مكة المكرمة ط. الثالثة والعشرون سنة ١٩٦٧م.\rابن خميس: عبد الله بن محمد.\r٢٣٦- المجاز بين اليمامة والحجاز - منشورات دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض.\r(د)\rالدومي: أحمد عبد الجواد.\r٢٣٧- الإتحافات الربانية بشرح الشمائل المحمدية للإمام الترمذي - المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط. الأولى سنة ١٣٨١هـ.\r(س)\rالساعاتي: أحمد عبد الرحمن البنا.\r٢٣٨- الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد ابن حنبل الشيباني - دار الشهاب، القاهرة، بدون ذكر سنة الطبع.\r٢٤٠- أسواق العرب في الجاهلية والإسلام - دار الفكر، دمشق، ط. الثانية سنة ١٣٧٩هـ.\r(ش)\rالشنقيطي: محمد الأمين بن محمد المختار الجكني.\r٢٤١- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - مطبعة المدني، لصاحبها علي صبحي المدني، سنة ١٣٨٦هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128883,"book_id":1185,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":771,"sequence_num":749,"body":"(ص)\rالصابوني: محمد علي الصابوني.\r٢٤٢- التبيان في علوم القرآن - دار الإرشاد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط. الأولى سنة ١٣٩٠هـ.\r٢٤٣- روائع البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن - دار القرآن الكريم، مكة المكرمة، سنة ١٣٩١هـ.\rصادق إبراهيم عرجون.\r٢٤٤- كتاب خالد بن الوليد - الناشر مكتبة الكليات الأزهرية، ط. الثانية سنة ١٣٧٨هـ.\r(ع)\rعبد الله بن عبد الرحمن آل بسام.\r٢٤٥- تيسير العلام شرح عمدة الأحكام - مطبعة المدني، سنة ١٣٨٠هـ.\rعبد الله بن محمد الغنيمان.\r٢٤٦- دليل القارئ إلى مواضع الحديث في صحيح البخاري - دار الأصفهاني للطباعة بجدة.\rالأرناؤوط: عبد القادر.\r٢٤٧- تحقيقه على جامع الأصول لابن الأثير.\rعبد القدوس الأنصاري.\r٢٤٨- بين التاريخ والآثار - ط. الأولى سنة ١٩٦٩م بيروت.\rعبد المحسن العباد، وعبد الكريم مراد.\r٢٤٩- من أطيب المنح في علم المصطلح - شركة المدينة للطباعة والنشر، جدة سنة ١٣٨٦هـ.\rالعياشي: إبراهيم بن علي.\r٢٥٠- المدينة بين الماضي والحاضر - المكتبة العلمية، بالمدينة المنورة للنمنكاني.\r(ف)\rفؤاد حمزة.\r٢٥١- قلب جزيرة العرب - المطبعة السلفية ومكتبتها، لمحب الدين الخطيب، سنة ١٣٥٢هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128884,"book_id":1185,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":772,"sequence_num":750,"body":"(ق)\rقريبي: إبراهيم بن إبراهيم.\r٢٥٢- مرويات غزوة بني المصطلق - الناشر الجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة.\r(ك)\rالكاندهلوي: محمد زكريا.\r٢٥٣- أوجز المسالك إلى موطأ مالك - دار الفكر بيروت، ط. الثالثة سنة ١٣٩٣هـ.\rالكتاني: محمد جعفر.\r٢٥٤- الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة - الناشر: نور محمد، سنة ١٣٧٩هـ.\rكحالة: عمر رضا كحالة.\r٢٥٥- معجم قبائل العرب - مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ط. الثانية سنة ١٣٩٨هـ.\r٢٥٦- معجم المؤلفين - الناشر مكتبة المثنى، بيروت، دمشق، سنة ١٣٧٦هـ.\rالكشميري: محمد أنور الديوبندي.\r٢٥٧- فيض الباري على صحيح البخاري - دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، بدون ذكر سنة الطبع.\r(م)\rالمباركفوري: أبو العلى محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم.\r٢٥٨- تحفة الأحوذي، بشرح جامع الترمذي - مطبعة المدني، القاهرة، ط. الثانية سنة ١٣٨٣هـ.\r٢٥٩- مقدمة تحفة الأحوذي.\rمحمد حسين العقبي.\r٢٦٠- تكملة المجموع للنووي.\rمحمد خليل هراس.\r٢٦١- تحقيقاته على الخصائص الكبرى للسيوطي بهامش الخصائص.\rمحمد بن سعيد بن حسن كمال.\r٢٦٢- مجلة العرب - السنة الثالثة، الجزء التاسع، شهر ربيع الأول سنة ١٣٨٩هـ في أثناء بحث له في قبيلة عتيبة.\rمحمد شمس الحق العطيم آبادي.\r٢٦٣- عون المعبود شرح سنن أبي داود - الناشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ط. الثانية سنة ١٣٨٨هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1128885,"book_id":1185,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":773,"sequence_num":751,"body":"محمد عبد الرزاق حمزة.\r٢٦٤- مقدمة موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - لنور الدين الهيثمي.\rمحمد فؤاد عبد الباقي.\r٢٦٥- تعليقاته على صحيح مسلم.\rمحمد بن محمد مخلوف.\r٢٦٦- شجرة النور الزكية في طبقات المالكية - دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان، سنة ١٣٥٠هـ.\rمحمد مصطفى الأعظمي.\r٢٦٧- تعليقاته على صحيح بن خزيمة بهامش صحيح ابن خزيمة.\rمحمد أبو زهرة.\r٢٦٨- خاتم النبيين ﷺ طبع على نفقة خليفة بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.\rمحمود شيت خطاب.\r٢٦٩- الرسول القائد - دار مكتبة الحياة ومكتبة النهضة، بغداد، ط. الثانية سنة ١٩٦٠م.\rالمراغي: أحمد مصطفى المراغي بك.\r٢٧٠- تفسير المراغي - مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر ط. الخامسة سنة ١٣٩٤هـ.\rمحمد خفاجي ومحمد أبوالفضل إبراهيم ومحمود النواوي.\r٢٧١ - مقدمة صحيح البخاري.\rإبراهيم أنيس وعبد الحليم منتصر وعطية الصوالحي ومحمد خلف الله أحمد.\r٢٧٢- المعجم الوسيط - دار إحياء التراث العربي، ط. الثانية ١٣٩٢هـ.\rمحمود السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شبلي.\r٢٧٣- تعليقاتهم على سيرة ابن هشام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}