{"page_id":1686635,"book_id":1655,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":1,"body":"المجلد الأول\rمقدمة\r...\r٢- الافتتاحية\rالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين، وبعد:\rفإن في تاريخ كل أمة من الأمم غير الإسلامية قادة وزعماء تدرس حياتهم وسيرهم وتؤلف الكتب في إبراز معطياتهم لتكون نبراساً للأجيال المتعاقبة بعدهم، فتظل ذكرى أولئك محدودة؛ لأنه لم ينقل منها إلا جانبها المشرق الذي ظهر فيه نبوغهم، وبقيت الجوانب الأخرى في ظلام دامس، إما لأنها لا تستحق أن ترى النور لشذوذها أو انحرافها، فليست مما يشرف، وإما لضحالتها فلا تستحق الذكر١.\rلكن الشخصية الوحيدة التي نقلت إلينا سيرتها بكل جزئياتها وأدق تفاصيلها هي شخصية نبينا محمد ﷺ الذي أرسله الله إلى الثقلين جميعاً وختم به الرسالات قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ ٢، وقال سبحانه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ","footnotes":"١ من معين السيرة، صالح الشامي ص ٥، بتصرف.\r٢ الأعراف آية رقم (١٥٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686636,"book_id":1655,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":2,"body":"رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ ١.\rويقول جل شأنه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٢.\rمن هنا كانت سيرته أعظم سيره يجب الاعتناء بها وحفظها واتخاذها قدوة ونبراساً نستضيء به في مسيرة الحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.\rولقد كانت حياة النبي ﷺ مليئة بالأحداث خاصة في العهد المدني حيث فرض الله عليه الجهاد وغزا وقاتل حتى أتاه اليقين.\rولأهمية تلك الأحداث قام رجال من الصحابة نذروا أنفسهم لخدمة سيرة النبي ﷺ فأولوها عناية خاصة وذلك لما اشتملت علية من مآثر وعظات وعبر، وكان على رأس هؤلاء الصحابي الجليل عبد الله بن عباس ﵄ (ت ٧٨ هـ) ، فقد ذكر ابن سعد عنه أنه كان يخصص يوماً يجلس فيه لذكر المغازي٣.\rثم جاء دور كبار التابعين وعلى رأسهم عروة بن الزبير (ت٩٢هـ) وسعيد بن المسيب (ت٩٤هـ) ، وأبان بن عثمان بن عفان (ت١٠٥هـ)","footnotes":"١ الأحزاب آية رقم (٤٠) .\r٢ آل عمران آية رقم (٨٥) .\r٣ الطبقات الكبرى (٢/٦٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686637,"book_id":1655,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":3,"body":"وغيرهم ممن اهتم بالسير والمغازي، يدل على ذلك تلك الروايات التي دونها كبار المحدثين عن هؤلاء. ولم ينقطع اهتمام المسلمين بدراسة السيرة والمغازي فقد جاء دور صغار التابعين وعلى رأسهم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الذي فاق أقرانه فاهتم بعلم السير والمغازي اهتماماً بالغاً، فقد روى الخطيب البغدادي عن محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري قال: سمعت عمي الزهري يقول: \"في علم المغازي علم الآخرة والدنيا\"١.\rومما يدل على اعتناء السلف بالمغازي ما ذكره الخطيب- ﵀ عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: \"كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله ﷺ ويعدها علينا وسراياه، ويقول: يا بني هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها\".\rوروي أيضاً عن علي بن الحسين أنه كان يقول: \"كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله ﷺ كما نُعَلَّم السورة من القرآن\"٢.\rوقال ابن كثير وهذا الفن مما ينبغي الاعتناء به والاعتبار بأمره والتهيؤ له\"٣، وكلامهم هذا يدل على أهمية هذا الفن العظيم.","footnotes":"وقد أفرد لها العلماء قديماً وحديثاً كتباً خاصةً واعتنوا بها عناية فائقة،\r١ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/١٩٥، والبداية والنهاية ٣/٢٤٢.\r٢ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/١٩٥، والبداية والنهاية ٣/٢٤٢.\r٣ البداية والنهاية ٣/٢٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686638,"book_id":1655,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":4,"body":"مرويات الإمام الزهري في المغازي\rتأليف: د. محمد بن محمد العواجي\rالمقدمة\r١- شكر وتقدير\rالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله\rوبعد:\rفإن نعم الله علينا كثيرة تنزى، وإن من أجل تلك النعم وأعظمها؛ نعمة الهداية إلى الإسلام فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ثم إنه من باب الاعتراف بالحق لأهله لقوله ﵊: \"لا يشكر الله من لا يشكر الناس\"١ ولقوله ﷺ: \" ... ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه\"٢.\rفإني أتقدم بالشكر الجزيل والعرفان الجميل للقائمين على هذا الصرح الشامخ الجامعة الإسلامية المحروسة إن شاء الله؛ الذين لا يألون جهداً في تذليل كل الصعوبات التي تقف حائلاً في وجه طلاب العلم، فجزاهم الله عني خيراً وأجزل لهم المثوبة في الدارين.\rكما أشكر القائمين على قسم التاريخ الإسلامي بكلية الدعوة","footnotes":"١ سنن أبي داود رقم (٤٨١١) وقد صححه الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود رقم (٤٠٢٦) .\r٢ سنن أبي داود رقم (١٦٧٢) وقد صححه الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود رقم (١٤٦٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686639,"book_id":1655,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":5,"body":"وأصول الدين ممثلاً في رئيسه، الذين تفضلوا مشكورين بقبول هذا الموضوع ابتداءً فجزاهم الله عني خيراً، كما أشكر كل من أسدى إلي معروفاً في سبيل إبراز هذا البحث على الوجه المرضي وأخص بالذكر فضيلة عميد كلية الدعوة وأصول الدين فجزى الله الجميع خيراً.\rولا يفوتني هنا أن أنوه بجهد المشرف السابق فضيلة الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري عمر الله قلبه بالإيمان فقد تفضل مشكوراً بالإشراف على هذه الرسالة لمدة تقارب سنتين إلا أن رحيله إلى خارج المملكة قد حال بينه وبين إتمام الإشراف على هذه الرسالة، فقد كان لتوجيهاته القيمة أكبر الأثر في نفسي، أسأل الله أن يمد له في عمره ويجزيه عنا خيراً.\rثم أتقدم بالشكر والامتنان لفضيلة الدكتور عبد الصمد بن بكر عابد الذي تفضل مشكوراً بالإشراف على هذه الرسالة بعد رحيل المشرف السابق، فكان خير خلف لخير سلف، حباني - حفظه الله - بتوجيهات قيمة وآراء سديدة كل ذلك من أجل الوصول بهذه الرسالة إلى مستوى يقرب من الكمال، والحق أن تلك التوجيهات وتلك الآراء كان كثير منها غائباً عن ذهني مما جعلني اعتز بها كثيراً لما لمسته فيها من لهجة صادقة, وقد صاحب ذلك حسن خلق وكرم وسعة صدر، قل أن تجتمع هذه الأوصاف في علماء هذا الزمن، فجزاه الله عني خيراً الجزاء وأطال في عمره ومتعه بالصحة والعافية، كما أسأله جل وعلا أن يختم لنا وله بالحسنى.\rوصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686640,"book_id":1655,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":6,"body":"فرأيت خدمة لهذا الدين الحنيف جمع روايات الإمام الزهري في المغازي المتناثرة في بطون الكتب علَّ الله ينفع بها المسلمين، ولتكون حجة لي يوم القيامة إن شاء الله، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686641,"book_id":1655,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":7,"body":"٣- سبب اختيار الموضوع\rيلحظ المطالع لمؤلفات العلماء المسلمين في القرون الأولى في السير والمغازي سواء في كتب المحدثين الذين أدخلوها ضمن مؤلفاتهم الحديثة كأصحاب الكتب الستة وغيرهم، أم المؤرخين الذين أفردوها بمؤلفات خاصة كابن إسحاق وغيره، يلحظ تكرار وتردد اسم علم من أعلام المسلمين هو ابن شهاب الزهري في جل تلك الروايات التي تتحدث عن المغازي النبوية، ولما لهذا العالم من مكانة مرموقة بين المسلمين على مر العصور، لما يتمتع به من صدق في الحديث وقوة في الذاكرة وغزارة في العلم، ولكونه كما قال الطبري: مقدماً في العلم بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم١.\rيضاف إلى ذلك عدم وقوفي على كتابٍ مؤلف يجمع مروياته في المغازي، كل ذلك كان دافعاً قوياً لي للكتابة عن مغازي هذا العالم الجليل.","footnotes":"١ المنتخب من ذيل المذيل للطبري المطبوع مع تاريخ الطبري ١١/٦٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686642,"book_id":1655,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":8,"body":"٤- أهمية الموضوع\rتكمن أهمية موضوع مغازي الزهري في نقاط أهمها:\r١- يعتبر ابن شهاب من صغار التابعين الذين رووا أخبار المغازي عن كبار التابعين من علماء المدينة، لأنهم أعلم الناس بمغازي رسول الله ﷺ.\r٢- أن الزهري- ﵀ قد حمل معظم أخبار المغازي عن أربعة من بحور العلم: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وهؤلاء من كبار التابعين الذين بدورهم تلقوا أخبار المغازي عن صحابة رسول الله ﷺ بالإضافة إلى إدراكه لبعض الصحابة وأخذ بعض الروايات عنهم كأنس بن مالك ﵁ وبهذا يكون سنده عالياً جداً مما يزيد رواياته قوة.\r٣- أن الزهري أسند القسم الأكبر من رواياته, والسبب في ذلك أن المغازي والسيرة كانتا في الأصل جزءاً من الحديث، وكان رواتها الأولون من المحدثين، فسلك الزهري نفسه هذا المسلك واستعمل الإسناد في أكثر رواياته، ولا غرابة في ذلك فالزهري نفسه يعتبر من كبار المحدثين بالإضافة إلى اهتمامه البالغ بالإسناد في الحديث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686643,"book_id":1655,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":9,"body":"٥- منهجي في البحث\r١- جمعت الروايات المتعلقة بالغزوات والسرايا من طريق الإمام الزهري فقط، دون ذكر الأحداث الأخرى، كالوفود ووفاة النبي ﷺ.\r٢- حاولت عند جمع تلك الروايات من بطون الكتب الاستيعاب قدر الإمكان.\r٣- جعلت لكل رواية رقماً خاصاً بها.\r٤- رتبت المادة حسب التسلسل الزمني.\r٥- ترجمت لرجال السند في كل رواية، إلا إذا كانت الرواية في الصحيحين أو في أحدهما.\r٦-اعتمدت تقريب ابن حجر في الحكم على أحوال رجال السند، أما إذا كان الرواة من غير رجال التقريب فإني استعين بكتب الرجال الأخرى.\r٧- أذكر حكم العلماء على كل رواية من حيث الصحة والضعف، فإذا لم أجد كلاماً للعلماء في ذلك أحاول الحكم عليها مطبقا في ذلك ما أعرفه من قواعد المحدثين.\r٨- عند تخريجي للرواية أذكر المصادر مرتبة حسب الأقدمية قدر المستطاع.\r٩- إذا كانت الرواية طويلة أذكر الإحالة في أولها، وان كانت قصيرة أذكرها في آخرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686644,"book_id":1655,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":10,"body":"١٠- قارنت روايات الزهري مع غيرها من غير طريقه، وعند تعارضها أقدم الأقوى منها سواء كانت من طريق الزهري أَم من غيره.\r١١- لم أسق المرويات بأسلوبي وتعبيري، بل نقلتها كما رويت حفاظاً على لفظ الرواية.\r١٢- شرحت الغريب وعرفت بالأماكن والبلدان في الحاشية.\r١٣- اعتمدت على كتاب الإصابة لابن حجر في تراجم الصحابة غالباً.\r١٤- اعتمدت على كتاب النهاية لابن الأثير في شرح الغريب غالباً.\r١٥- اعتمدت على الكتب الحديثة في التعريف بالأماكن الجغرافية غالباً.\r١٦- يلحظ أنني أسوق الإسناد من أوله إلى آخره مع تراجم موجزة لرجال الإسناد والحكم عليهم على طريقة المحدثين لروايات قد تكون الفائدة العلمية من هذه الروايات ليست كبيرة بحكم أنها ليست لها علاقة بالأحكام التشريعية والعقائد وبالتالي يتساهل في مثل هذه الروايات لكنه منهج اتبعته لنفسي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686645,"book_id":1655,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":11,"body":"٦- خطة البحث\rبعد جمع المادة العلمية لهذا البحث جعلته في مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمه ثم ثبت المصادر فالفهارس العامة.\rتضمنت المقدمة ما يلي:\r١- شكر وتقدير.\r٢- افتتاحية البحث.\r٣- سبب اختيار الموضوع.\r٤- أهميته.\r٥- منهج البحث.\r٦- الخطة.\rوكان التمهيد في مقدمات عامة بين يدي البحث وفيه فصلان:\rالفصل الأول: في فضل الجهاد ومدلول كلمتي \"السير والمغازي عند المؤرخين\".\rالفصل الثاني: في الدراسات السابقة، ونبذة عن موارد الرسالة.\rالباب الأول: في \"ترجمة الإمام الزهري وفيه فصلان:\rالفصل الأول: في حياة الزهري ومنزلته العلمية، وفيه ثمانية مباحث.\rالفصل الثاني: في أثره في المغازي، وفيه ثلاثة مباحث.\rالباب الثاني: في سرايا النبي ﷺ وغزواته (من أول سرية إلى نهاية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686646,"book_id":1655,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":12,"body":"أحداث بني قريظة) وفيه ستة فصول:\rالفصل الأول: في الأحداث التي سبقت غزوة بدر الكبرى وفيه مبحثان.\rالفصل الثاني: في غزوة بدر الكبرى، والأحداث التي أعقبتها وفيه واحد وعشرون مبحثاً.\rالفصل الثالث: غزوة أحد والأحداث التي أعقبتها وفيه ثلاثة عشر مبحثاً.\rالفصل الرابع: في الأحداث التي وقعت بعد غزوة أحد حتى بداية غزوة بني المصطلق وفيه ثمانية مباحث.\rالفصل الخامس: في غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة \"المريسيع\". وفيه ثمانية مباحث.\rالفصل السادس: في غزوة الخندق والأحداث التي أعقبتها وفيه عشرة مباحث.\rوقد جعلت أحداث غزوة بني قريظة نهاية الباب الأول, لقول النبي ﷺ: \" الآن نغزوهم\".\rالباب الثالث: من غزوة الحديبية إلى نهاية غزوة تبوك والأحداث التي أعقبتها، وفيه خمسة فصول:\rالفصل الأول: في غزوة الحديبية والسرايا التي أعقبتها وفيه ثمانية مباحث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686647,"book_id":1655,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":13,"body":"الفصل الثاني: في غزوة خيبر والسرايا التي أعقبتها، وفيه تسعة عشر مبحثاً.\rالفصل الثالث: في غزوة فتح مكة والسرايا التي أعقبتها، وفيه تسعة مباحث.\rالفصل الرابع: في غزوة حنين وحصار الطائف، وفيه عشرة مباحث.\rالفصل الخامس: في غزوة تبوك والسرايا التي أعقبتها، وفيه ستة مباحث.\rالخاتمة: وفيها أهم النتائج التي توصلت إليها.\rثبت المصادر والمراجع.\rالفهارس العامة:\rفهرس الآيات القرآنية.\rفهرس الأحاديث النبوية.\rفهرس الأعلام المترجم لهم.\rفهرس الأماكن والبلدان.\rفهرس الأمم والقبائل.\rفهرس الأشعار.\rفهرس الموضوعات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686648,"book_id":1655,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":14,"body":"التمهيد: في مقدمات عامة بين يدي البحث\rوفيه فصلان:\rالفصل الأول: في فضل الجهاد ومدلول كلمتي السير والمغازي.\rالفصل الثاني: في الدراسات السابقة ونبذة عن موارد الرسالة.\rالفصل الأول: فضل الجهاد ومدلول كلمتي السير والمغازي.\rوفيه أربعة مباحث:\rالمبحث الأول: في الإذن بالجهاد.\rلما استقر الرسول ﷺ بالمدينة، وأيده الله بنصره، بعباده المؤمنين الأنصار، وألف بين قلوبهم بعد العداوة والإحن التي كانت، فمنعته أنصار الله وكتيبة الإسلام من الأسود والأحمر، وبذلوا نفوسهم دونه وقدموا محبته على محبة الآباء والأبناء والأزواج، وكان أولى بهم من أنفسهم، رمتهم العرب واليهود عن قوس واحدة وشمروا لهم عن ساق العداوة والمحاربة، وصاحوا بهم من كل جانب، والله سبحانه يأمرهم بالصبر والعفو والصفح حتى قويت الشوكة واشتد الجناح، فأذن الله لهم حينئذٍ في القتال، ولم يفرضه عليهم١، فقال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير﴾ ٢، وقد رجح ابن القيم أن الآية نزلت بالمدينة بأدلة ذكرها في الزاد. وهذه الآية أول آية نزلت في القتال٣، وتعتبر هذه المرحلة هي الأولى في تشريع الجهاد.","footnotes":"١ زاد المعاد لابن القيم ٣/٦٩-٧٠.\r٢ سورة الحج آية (٣٩) .\r٣ قال ذلك ابن عباس ﵁، انظر: سنن النسائي ٦/٢، وقال الزهري: أول آية نزلت في القتال كما أخبرني مسروق عن عائشة: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ أخرجه النسائي وإسناده صحيح كما قال ابن حجر في الفتح ٧/٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686649,"book_id":1655,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":15,"body":"ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم١ فقال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ ٢، وهذه تعتبر المرحلة الثانية.\rثم فرض عليهم قتال المشركين كافة٣، قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كلُّه لِلَّهِ﴾ ٤، وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُون﴾ ٥، وقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ٦، وهذه الآية تشير إلى أنه لا بد من جهاد الكفار أينما كانوا حتى ينتشر الإسلام","footnotes":"١ زاد المعاد لابن القيم ٣/٧١.\r٢ البقرة آية (١٩٠) .\r٣ زاد المعاد ٣/٧١.\r٤ الأنفال آية (٣٩)\r٥ البقرة آية (٢١٦)\r٦ سورة التوبة آية رقم (٢٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686650,"book_id":1655,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":16,"body":"في الأرض دون أي عقبات تقف في وجهه، ويزيد ذلك وضوحاً قوله ﷺ: \"أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله\"١.\rوحقها هو اعتناق الإسلام والمحافظة على عقيدته وشرائعه الكلية والجزئية وكان أول ما شرع الجهاد بعد هجرة النبي إلى المدينة.. اتفاقاً٢.","footnotes":"١ أخرجه البخاري في صحيحه رقم (١٣٩٩) و (١٤٠٠) باب وجوب الزكاة، ومسلم رقم (٢٠) في الإيمان باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأحمد في المسند ١/٢٢٨-٢٢٩، رقم (٦٧) ، أرناؤوط. وأبو داود رقم (١٥٥٦) ، والترمذي رقم (٢٦١٠) ، والنسائي في الزكاة ٥/١٤ باب مانع الزكاة.\r٢ ابن حجر، الفتح ٦/٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686651,"book_id":1655,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":17,"body":"المبحث الثاني: فضل الجهاد وما أعده الله للمجاهدين\rوردت آيات كثيرة وأحاديث نبوية شريفة تبين منزلة المجاهد في سبيل الله عند ربه سبحانه وما أعد له من النعيم المقيم؛ من ذلك قوله جل شأنه: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ ١، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢، وقوله ﷿: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ٣، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ والإنجيل وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ٤.","footnotes":"١ سورة النساء آية رقم (٧٤) .\r٢ سورة البقرة آية (٢١٨) .\r٣ سورة البقرة أية (١٥٤) .\r٤ سورة التوبة آية (١١١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686652,"book_id":1655,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":18,"body":"وأخرج البخاري ﵀ من حديث عبد الله بن مسعود ﵁: \"سألت رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، فسكت رسول الله ﷺ ولو استزدته لزادني\"١.\rوأخرج من حديث أبى سعيد الخدري ﵁ قال: \"قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله ﷺ: \"مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره\"٢.\rوأخرج من حديث أنس رضي الله عنة عن النبي ﷺ قال: \"لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها\"٣.\rوأخرج من حديث أبى هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغدو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أنى أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أُقتل ثم أحيا ثم أُقتل ثم أحيا ثم أقتل\"٤.","footnotes":"١ صحيح البخاري رقم (٢٧٨٢) باب فضل الجهاد والسير.\r٢ صحيح البخاري رقم (٢٧٨٦) ، ومسلم برقم (١٨٨٨) .\r٣ صحيح البخاري رقم (٢٧٩٤) ، ومسلم رقم (١٨٨٠) .\r٤ صحيح البخاري رقم ٢٧٩٧) ، ومسلم نحوه رقم (١٨٧٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686653,"book_id":1655,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":19,"body":"وأخرج من حديث أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"والذي نفسي بيده لا يُكْلَمُ أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يُكْلَم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك\"١.","footnotes":"١ صحيح البخاري رقم (٢٨٠٣) ، ومسلم برقم (١٨٧٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686654,"book_id":1655,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":20,"body":"المبحث الثالث: مدلول كلمتي (السير والمغازي)\rمن خلال مطالعة القارئ للنصوص القديمة يلحظ أن العلماء كانوا يعبرون بكلمة السيرة ويقصدون بها كل ما يتصل بحياة النبي ﷺ منذ ولادته حتى وفاته، يظهر من خلال النص الذي ذكره أبو الفرج الأصفهاني عن المدائني قال وأخبرني ابن شهاب قال: قال لي خالد بن عبد الله القسري: \"أكتب لي النسب فبدأت بنسب مضر وما أتممته، فقال: اقطعه قطعه الله مع أصولهم، واكتب لي السيرة\"١.\rفيفهم من النص السابق أن المراد بـ (السيرة) سيرة النبي ﷺ كاملة بما فيها العهد المكي، والناظر للكتب التي ألفت في السيرة، واتخذت من هذا الاسم عنواناً لها أنها تتحدث جميعها عن حياة النبي ﷺ كلها، ومن تلك المؤلفات (سيرة ابن إسحاق.\rأما كلمة (المغازي) فإذا أطلقت فلا يراد بها _ في الغالب _ إلا غزوات الرسول ﷺ وسراياه، يعرف ذلك من خلال مطالعة النصوص التي تتحدث عن ذلك، فقد روي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: كان أبي يعملنا مغازي رسول الله ﷺ ويعدها علينا وسراياه، ويقول: \"هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوها\"٢.","footnotes":"١ الأغاني (١٩/٥٩) .\r٢ تقدم تخريجه ص ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686655,"book_id":1655,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":21,"body":"وروي عن علي بن الحسين أنه كان يقول: \"كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله ﷺ كما نُعَلَّم السورة من القرآن\"١.\rفهذه النصوص تدل بوضوح على أن المقصود بكلمة (المغازي) غزوات الرسول ﷺ وسراياه.\rفإذا أطلق اسم السيرة النبوية انصرف الذهن إلى أن هذه الكلمة تعني حياة النبي ﷺ في العهد المكي والمدني.\rولا يعني هذا أن الكتب التي حملت عنوان (المغازي) لا تتحدث عن الفترة المكية، لكن الغالب أنها لا تذكر إلا حياة الرسول ﷺ في الفترة المدنية.\rفإذا أطلق لفظ (السيرة) وحده شمل حياة النبي ﷺ في المرحلة المكية والمدنية، وإذا أطلق لفظ (المغازي) وحده شمل الفترة المدنية في الغالب، أما إذا قيل (السير والمغازي) فالمراد سيرة النبي ﷺ كلها في مكة والمدينة والغزوات والسرايا والبعوث، والله أعلم.","footnotes":"١ تقدم تخريجه ص ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686656,"book_id":1655,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":22,"body":"المبحث الرابع: تعريف الغزوة، والسرية، والبعث، ومدلولها\rوتحته مطلبان:\rالمطلب الأول: تعريفها لغة واصطلاحاً.\rأولاً: تعريفها لغة:\rأ - الغَزْوَةُ: المرّةُ من الغزوِ والاسم: الغَزَاة، وجمع الغازي: غُزاة وغُزَّى وغِزِيٌ وغُزَّاء.\rوالمغزاة: موضع الغزو١.\rوقال صاحب اللسان: \"غزاه غزواً، أراده وطلبه وقصده\"٢.\rوقال صاحب القاموس: \"الغزوة ما غزي وطلب\"٣.\rوقال الحافظ ابن حجر: \"المغازي جمع مغزى، يقال غزا يغزو غزواً ... وأصل الغزو القصد\"٤.\rب – السرية في اللغة: بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية هي التي تخرج بالليل٥، وهي فعيلة بمعنى فاعلة، سميت سرية لأنها تسري","footnotes":"١ النهاية لابن الأثير ٣/٣٦٦.\r٢ لسان العرب: غزا.\r٣ القاموس المحيط: غزا.\r٤ فتح الباري ٦/٢٧٩.\r٥ الفتح ٨/٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686657,"book_id":1655,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":23,"body":"ليلاً في خفية لئلا ينذر بهم العدو فيحذروا ويمتنعوا١.\rجـ - البعث في اللغة: يقال بَعَثَه يَبْعَثة بَعْثاً: أرسله وحده، وبعث به أرسله مع غيره، والبعث: الرسول، والجمع: بُعثان، والبعث: بَعْثُ الجند إلى الغزو، وقولهم: كنت في بعث فلان أي في جيشه الذي بعث معه، والبعوث الجيوش٢.\rثانياً – تعريف هذه الألفاظ اصطلاحاً:\rجمع الزرقاني تلك الألفاظ في تعريف واحد فقال: \"كل عسكر حضره النبي ﷺ بنفسه يسمى غزوة، وما لم يحضره بل أرسل بعضاَ من أصحابه إلى العدو يسمى سرية أو بعثاً\"٣.\rفالزرقاني هنا لم يفرق بين السرية والبعث، بينما الحافظ ابن حجر ذكر تعريفاً محدداً بالنسبة للبعث فقال: \"ما افترق من السرية يسمى بعثاً\"٤.\rولكن يبدو أن تعريف الزرقاني أدقُّ؛ لأن الأوائل لم يفرقوا بين","footnotes":"١ اللسان مادة (سرا) .\r٢ اللسان (بعث) .\r٣ شرح المواهب اللدنية للزرقاني ١/٣٨٧.\r٤ فتح الباري ٨/٥٨. ولكن تعريف الحافظ هذا فيه نظر، لان معنى البعث الإرسال، والنبي ﷺ كان يبعث البعوث من المدينة. فالبعث كلمة عامة تطلق على السرية التي خرجت من المدينة وعلى التي افترقت منها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686658,"book_id":1655,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":24,"body":"السرية والبعث كما سيأتي في المطلب الثاني.\rويدل على ذلك تعريف ابن الجوزي للسرية حيث يقول: \"كان رسول الله ﷺ إذا لم يخرج بعث السرايا\"١.\rوقال ابن الأثير: \"السرية الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعها السرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس\"٢.\rوكلام ابن الأثير في سبب تسمية السرية نفيس أيضاَ لا كما ذكر الحافظ ابن حجر، وصاحب اللسان، لأن السرية قد تخرج ليلاً وقد تخرج نهاراً. والله أعلم.\rوقد تباينت أقوال العلماء في العدد الذي يمكن إطلاق مسمى السرية عليه، فذكر ابن الأثير– كما تقدم٣ – أن السرية يبلغ أقصاها أربعمائة، وذكر ابن منظور٤ والفيروز آبادي٥ أن السرية مابين خمس أنفس إلى مائة، وذكر الحافظ ابن حجر٦ أنها من مائة إلى خمسمائة.\rوقد بحثت في كثير من المصادر فما وجدت سرية أكثر مما ذكره","footnotes":"١ الوفاء بأحوال المصطفى ص ٧١١.\r٢ النهاية ٢/٣٦٣، وجامع الأصول ٩/٤٧٨.\r٣ المصدر السابق.\r٤ اللسان مادة (سرا) .\r٥ القاموس مادة (سرا) .\r٦ الفتح (٨/٥٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686659,"book_id":1655,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":25,"body":"العلماء إلا سرية مؤتة؛ فإن عدد أفرادها كان ثلاثة آلاف رجل١، وأما ما ذكره بعضهم من تحديد السرية وأنها مابين خمسة إلى مائة أو من مائة إلى ثلاثمائة فربما كان قصدهم الغالب، وإلا فقد أرسل الرسول ﷺ عبد الله بن أنيس سرية وحده إلى نبيح الهذلي بِعُرَنَة.٢ وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أميه الضمري وسلمة بن أسلم ابن حريس سرية وحدهما إلى أبي سفيان بن حرب بمكه٣.\rوأخرج البيهقي عن مجاهد قال: قد بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود وخباباً سرية، وبعث دحية سرية وحده٤.\rوعلى هذا يمكن القول: أن السرية لا يتجاوز عددها أكثر من ثلاثة آلاف رجل، كما في سرية مؤتة، وليس في سيرة النبي ﷺ سرية بلغ عددها أكثر من ذلك، كما أنه ليس في سيرة النبي ﷺ حد أدنى للسرية، فقد تتكون السرية من رجل واحد فقط كما مر.","footnotes":"١ انظر: سرية مبحث مؤتة في هذه الرسالة.\r٢ انظر الطبقات الكبرى (٢/٥٠) .\r٣ الطبقات الكبرى (٢/٩٣) .\r٤ السنن الكبرى (٩/١٠٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686660,"book_id":1655,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":26,"body":"والطلب، أي قصد العدو وطلبه، يدل على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم من حديث بريدة ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصيته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: اغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً ... \" الحديث١.\rوما أخرجه البخاري من حديث يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة ابن الأكوع يقول: \"غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة\"٢.\rوقال ابن إسحاق وكان جميع ما غزا رسول الله ﷺ بنفسه سبعاً وعشرين غزوة، منها غزوة ودّان..\"٣. ثم قال: \"وكانت بعوثه ﷺ وسراياه ثمانياً وثلاثين من بين بعث وسريّة: غزوة عبيدة بن الحارث أسفل من ثنية المَرْوَة، ثم غزوة حمزة بن عبد المطلب إلى ساحل البحر، من ناحية العيص، وغزوة سعد ابن أبي وقاص إلى الخَرار، وغزوة عبد الله بن جحش إلى نخلة، وغزوة زيد بن حارثة إلى القَرَدَة..\"٤.","footnotes":"١ صحيح مسلم رقم (١٧٣١) .\r٢ صحيح البخاري مع الفتح ٧/٥١٧ رقم (٤٢٧٠) ورقم (٤٢٧١) .\r٣ ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٦٠٨) .\r٤ المصدر السابق ٢/٦٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686661,"book_id":1655,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":27,"body":"ويلحظ هنا أنه ذكر الغزوة والبعث والسرية؛ وعبّر عنها جميعاً بالغزوة، مما يدل على أنهم كانوا يقصدون بذلك المعنى اللغوي للغزو، وهو: القصد والطلب، وقد استمر حتى عصر الطبري، فقد أطلق الواقدي في مغازيه على كثير من السرايا اسم الغزوة، فأطلق على سرية الرجيع غزوة١، وعلى سرية علي بن أبي طالب إلى فدك غزوة٢، وعلى سرية زيد بن حارثة إلى أم قِرْفة غزوة٣، وعلى سرية عبد الله بن رواحه إلى أسير بن رازم غزوة٤، وغيرها كثير كما أطلق على البعض الآخر من السرايا سرية مثل: سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء٥، وسرية عكاشة بن محصن إلى الغِمْر٦، وسرية زيد بن حارثة إلى بني سُليم بالجَمُوم٧.\rوكذلك فعل البخاري في صحيحه حيث أطلق على سرية الرجيع بأنها غزوة٨، وكذلك أطلق لفظ الغزوة على سرية زيد بن حارثة إلى","footnotes":"١ مغازي الواقدي١ / ٤.\r٢ مغازي الواقدي١ / ٥.\r٣ مغازي الواقدي١ / ٥.\r٤ مغازي الواقدي١ / ٥.\r٥ مغازي الواقدي١ / ٤.\r٦ مغازي الواقدي١ / ٤.\r٧ مغازي الواقدي١ / ٥.\r٨ صحيح البخاري مع الفتح ٧/٣٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686662,"book_id":1655,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":28,"body":"الشام١، وعلى سرية مؤتة٢.\rونقل الطبري عن الواقدي قوله: \"وفي جمادى الآخرة من هذه السنة كانت غزوة القَرَدَة، وكان أميرهم – فيما ذكر – زيد بن حارثة، قال: وهي أول سرية خرج فيها زيد بن حارثة أميراً\"٣.\rوقد أطلق على كثير من السرايا اسم الغزوة٤.\rأما الزهري فقد عبر عن السرايا بقوله: \"وبعث\" فقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قالوا: - واللفظ متقارب -: هذه مغازي رسول الله ﷺ التي قاتل فيها: يوم بدر في رمضان ... وكانت أول غزوة غزاها ﷺ الأبواء، وغزوة العشيرة ... وغزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها، وبعث رسول الله ﷺ بعوثاً فكان أول بعثٍ بعثَ رسول الله ﷺ أن بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب إلى قريش٥ ... ثم ذكر جميع سرايا رسول الله ﷺ مستخدماً صيغة (وبعث) التي هي بمعنى (أرسل) ولا تدل على معنى غير الإرسال.","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح ٧/٤٩٨.\r٢ صحيح البخاري مع الفتح ٧/٥١٠.\r٣ تاريخ الطبري٢/٤٩٢.\r٤ مغازي الواقدي٣/٢٣، ٢٦، ٢٧، ٣٢، ٣٣، ٣٥، ٣٦، ٤١، ٦٦، ١٣١.\r٥ دلائل النبوة ٥/٤٦٢-٤٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686663,"book_id":1655,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":29,"body":"وعليه فإن المراد بلفظ: الغزوة والسريّة عند المتقدمين من القرون الأولى المعنى اللغوي، وهو: القصد والطلب، ولم يفرقوا بين اللفظتين من حيث اللغة والاصطلاح.\rأما المتأخرون فقد ذكروا تعريفاً اصطلاحياً فقط فرقوا فيه بين الغزوة والسرية فقالوا: إن الغزوة هي التي يحضرها النبي ﷺ والسرية التي لم يحضرها النبي ﷺ، كما سبق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686664,"book_id":1655,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":30,"body":"الفصل الثاني: في الدراسات السابقة ونبذة عن موارد الرسالة\rوفيه مبحثان:\rالمبحث الأول: في الدراسات السابقة\rالمبحث الثاني: في موارد الرسالة ودراسة تحليلية لأهمها.\rالمبحث الأول: في الدارسات السابقة\rالقسم الأول: دراسات تناولت شخصية الزهري كمحدث.\rالقسم الثاني: دراسات تناولت شخصية الزهري كأحد علماء المغازي.\rفأما القسم الأول فقد كُتبت فيه العديد من البحوث من أهمها ثلاثة هي:\rالأول: وهي رسالة دكتوراه لسليمان بن حارث الضاري، بعنوان: (الإمام الزهري وأثرة في السنة) نال بها شهادة الدكتوراه عام ١٣٩٨ هـ من كلية أصول الدين بالأزهر.\rوالرسالة في جملتها تتحدث عن الزهري محدثاً كما هو عنوانها، إلا أنه ذكر تحت عنوان: (الزهري والتاريخ) أن الزهري كان من أجل علماء السيرة، ثم ذكر بعض روايات الزهري في السيرة والمغازي التي تدل على أن الزهري كان عالماً بالسيرة والمغازي، وهي جيدة في بابها، وموضوعها مغاير لموضوع هذه الرسالة.\rالثاني: هي رسالة ماجستير بعنوان: (الإمام الزهري المحدث ﵁ ، لعبيد الحازمي وقد نوقشت عام ١٣٩٩هـ في جامعة أم القرى.\rلم تتحدث الرسالة عن الزهري مؤرخاً، إنما كان الحديث عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686665,"book_id":1655,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":31,"body":"الزهري محدثاً فقط، لكنه ذكر ترجمة للزهري تحدث فيها عن حياته وطلبه للعلم إلى غير ذلك مما تتطلبه الترجمة.\rالثالث: رسالة ماجستير أخرى بعنوان (طبقات الرواة عن الإمام الزهري ممن له رواية في الكتب الستة) . قدمها: فاروق بن يوسف البحريني عام ١٤١١ هـ من كلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية.\rوقد جعل رسالته في بابين: الأول، علم الطبقات والزهري، والثاني: في طبقات الرواة عن الإمام الزهري.\rتحدث في الباب الأول تحت الفصل الثاني: عن حياة الزهري فذكر اسمه ونسبة وولادته ووفاته ثم شيوخه وتلاميذه وحفظه ... الخ.\rأما الباب الثاني: فقد جعله في مناهج العلماء في تصنيفهم لطبقات الرواة عن الزهري ولم يتطرق لمغازي الزهري؛ لأن موضوعاتها تختلف عن موضوعات هذه الرسالة.\rأما القسم الثاني: من الدراسات التي تناولت شخصية الزهري ورواياته في المغازي فأهمها ما يلي:\rأولاً: (المغازي النبوية) تصنيف الإمام محمد بن مسلم بن عبد الله ابن شهاب الزهري، حققه وقدم له د. سهيل زكار.\rهذا العنوان أطلقه الدكتور سهيل زكار على تلك الروايات التي استلها من مصنف عبد الرزاق من طريق معمر، والناظر لأول وهلة إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686666,"book_id":1655,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":32,"body":"هذا العنوان يظن أن هذا الكتاب يجمع بين دفتيه جميع مرويات الإمام الزهري المبثوثة في بطون الكتب المدونة في الحديث والمغازي وغيرها، والحقيقة غير ذلك؛ فالكتاب لا يحتوي إلا على الروايات التي أخرجها عبد الرزاق في مصنفه من طريق معمر فقط، ويمكن تقسيم الروايات في هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: تناول فيه حياة النبي ﷺ في الفترة المكية وقد أورد في هذه الفترة ثمان روايات منها أربع روايات مرسلة وأربع روايات موصولة وهي:\r١- الرواية الأولى: وهي مرسلة عن الزهري ذكرها تحت عنوان: ما جاء في حفر زمزم، ونذر عبد المطلب، ثم وقوع القرعة على ابنه عبد الله، ثم ذكر زواجه من آمنة بنت وهب، وحملها بالنبي ﷺ، ثم وفاة عبد المطلب ثم تحكيم النبي ﷺ في وضع الحجر الأسود، ثم زواجه ﷺ من خديجة١.\r٢- الرواية الثانية: وهي موصولة عن عائشةذكر فيها بدء الوحي بالرؤيا الصالحة وإتيانه غار حراء بعد ما حبب إليه الخلاء، ونزول الوحي عليه٢.","footnotes":"١ انظر المغازي النبوية، للزهري، ص٣٧ وما بعدها، تحقيق: سهيل زكار.\r٢ المصدر السابق ص ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686667,"book_id":1655,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":33,"body":"٣- الرواية الثالثة وهي مرسلة: ذكر فيها باختصار إسلام زيد بن حارثة وأنه أول من أسلم١.\r٤- الرواية الرابعة: ذكر فيها دعوة النبي ﷺ وأنه لم يتبعه غير رجلين من أشراف قومه، أبي بكر وعمر ثم ذكر فيها قصة إسلام عُمر٢.\r٥- الرواية الخامسة: قصة الإسراء إلى بيت المقدس، وذكر فيها بعض من ارتد ممن كان قد أسلم، وهي مرسلة٣.\r٦- الرواية السادسة: ذكر فيها فرض الصلاة عليه ﷺ ليلة المعراج، وهي موصولة عن أنس٤.\r٧- الرواية السابعة: ذكر فيها تكذيب قريش للنبي ﷺ عندما أسري به، وسؤالهم إياه وصف بيت المقدس ورفع الله بيت المقدس للنبي ﷺ، وهي رواية موصولة من حديث جابر٥.\r٨- الرواية الثامنة: ذكر فيها رؤية النبي ﷺ لموسى وعيسى وإبراهيم ووصفه لهم ﵈، وهي موصولة عن أبي هريرة٦.\rأما القسم الثاني: فقد تناول فيه الفترة المدنية ابتداء من الهجرة،","footnotes":"١ المصدر السابق ص ٤٦.\r٢ المصدر السابق ص ٤٨.\r٣ المصدر السابق ص ٤٦.\r٤ المصدر السابق ص ٤٨.\r٥ المصدر السابق ص ٤٩.\r٦ المصدر السابق ص ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686668,"book_id":1655,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":34,"body":"لكن يهمنا ذكر الروايات التي تناولت غزوات الرسول ﷺ وسراياه والتي بلغت (٣١) إحدى وثلاثين رواية فقط منها ثمان روايات موصولة والباقي إما عن الزهري أو عن عروة أو عن سعيد بن المسيب وهي حسب ترتيبها في الكتاب كما يلي:\r١- غزوة الحديبية: ذكر فيها روايتين الأولى عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وهي راوية طويلة تحدثت عن غزوة الحديبية كاملة تقريباً١.\rوالرواية الثانية عن الزهري مرسلة، ذكر فيها حديث أبي سفيان مع هرقل زمن الهدنة٢.\r٢- غزوة بدر: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري مرسلة، ذكر فيها استفتاح أبي جهل٣.\rوالثانية عن الزهري عن عروة، ذكر فيها أن بدراً أول مشهد يشهده الرسول ﷺ وذكر رئيس المشركين وتاريخ الوقعة وعدد جيش المسلمين والمشركين، ثم هزيمة المشركين٤.\r٣- وقعة بني النضير: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري عن عروة، ذكر فيها تاريخ الغزوة، وحصار النبي ﷺ لهم ونزولهم على","footnotes":"١ المصدر السابق انظر ص ٥٠.\r٢ المصدر السابق ص ٥٨.\r٣ المصدر السابق ص ٦٢.\r٤ المصدر السابق ص ٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686669,"book_id":1655,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":35,"body":"الجلاء١.\rالرواية الثانية: عن الزهري قال: وأخبرني عبد الله بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وذكر فيها كتابة قريش إلى عبد الله بن أُبي وإلى اليهود يحثونهم على قتال النبي ﷺ وإخراجه من المدينة، وذكر قصة نقضهم للعهد٢.\r٤- وقعة أحد: ذكر فيها ثلاث روايات: الأولى مرسلة عن الزهري عن عروة ذكر فيها تاريخ الوقعة٣.\rوالثانية: كسابقتها عن عروة، ذكر فيها رؤيا النبي ﷺ قبل خروجه إلى أحد٤.\rوالرواية الثالثة: عن الزهري ذكر فيها خروج النبي ﷺ لطلب الكفار بعد أحد٥.\r٥- وقعة الأحزاب وبني قريظه: ذكر فيها رواية واحدة عن الزهري عن ابن المسيب: ذكر فيها دور نعيم بن مسعود المجاشعي وتخذيله الفريقين٦.","footnotes":"١ المصدر السابق ص ٧١.\r٢ المصدر السابق ص ٧١-٧٤.\r٣ المصدر السابق ص ٧٦.\r٤ المصدر السابق ص ٧٦.\r٥ المصدر السابق ص ٧٨.\r٦ المصدر السابق ص ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686670,"book_id":1655,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":36,"body":"٦- وقعة خيبر: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري مرسلة، ذكر فيها أن غنائم خيبر كانت لأهل الحديبية١.\rوالثانية: عن الزهري عن ابن المسيب، ذكر فيها دفع النبي ﷺ خيبر لليهود على أن يعملوها ولهم النصف٢.\r٧- عمرة القضاء ذكر فيها رواية واحدة مختصرة، ذكر فيها تاريخ العمرة ومدة مكثه ﷺ بمكة٣.\r٨- فتح مكة: ذكر فيها أربع روايات مختصرة:\rالأولى: عن الزهري قال: \"أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ذكر فيها تاريخ خروجه إلى مكة، وعدد جيش المسلمين\"٤.\rالرواية الثانية: عن الزهري مرسلة: ذكر فيها تاريخ فتح مكة٥.\rالراوية الثالثة: عن الزهري مرسلة: ذكر فيها بعث خالد بن الوليد ليقاتل من يعترضه من أهل مكة٦.\rالرواية الرابعة: عبد الرزاق عن مالك عن الزهري ذكر فيها دخول","footnotes":"١ المصدر السابق ص ٨٤.\r٢ المصدر السابق ص ٨٤.\r٣ المصدر السابق ص ٨٥.\r٤ المصدر السابق ص ٨٦.\r٥ المصدر السابق ص ٨٦.\r٦ المصدر السابق ص ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686671,"book_id":1655,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":37,"body":"النبي ﷺ مكة وعلى رأسه المغفر١.\r٩- وقعة حنين: ذكر فيها سبع روايات بعضها مختصرة:\rالأولى: عن الزهري مرسلة، ذكر فيها خروج النبي ﷺ ومعه مسلمة الفتح إلى حنين وذكر رئيس المشركين ونصر الله للمسلمين ونزول الآية ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ ٢.\rالثانية: عن الزهري قال: أخبرني كثير بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه العباس، فذكر شهوده حنين وانكشاف الناس عن النبي ﷺ غير العباس وأبي سفيان بن الحارث، واندفاع النبي ﷺ نحو المشركين على بغلته ثم نداء العباس للأنصار ورجوع الناس وانتصارهم٣.\rالثالثة: عن الزهري قال: كان عبد الرحمن بن أزهر يحدث أن خالد بن الوليد.. فذكر إصابته بجرح وزيارة النبي ﷺ له والسؤال عنه٤.\rالرابعة: قال الزهري: فأخبرني سعيد بن المسيب، وذكر عدد سبي هوازن٥.\rالخامسة: قال الزهري: فأخبرني عروة بن الزبير، وذكر مجيء وفد","footnotes":"١ المصدر السابق ص ٩١. ويلاحظ أن هذه الرواية ليست من طريق معمر\r٢ المصدر السابق ص ٩١.\r٣ المصدر السابق ص ٩٢-٩٣.\r٤ المصدر السابق ص ٩٣.\r٥ المصدر السابق ص ٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686672,"book_id":1655,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":38,"body":"هوازن وتخيير الرسول ﷺ لهم برد المال أو السبي، واختيارهم للسبي١.\rالسادسة: عن الزهري مرسلة ذكر فيها أن امرأة من السبي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وأخرى تحت صفوان بن أمية فاختارت كل واحدة الرجوع إلى أهلها٢.\rالسابعة: عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب ذكر فيها عمرة النبي ﷺ من الجعرانة٣\r١٠- قصة بئر معونة: ذكر فيها روايتين، الأولى: عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، وذكر مجيء ملاعب الأسنة إلى النبي ﷺ بهدية، ورد النبي ﷺ لها لأنها من مشرك، ثم طلبه من النبي ﷺ أن يبعث رجالاً يعلمون أهل نجد الإسلام، ثم ذكر مقتل القراء٤.\rالثانية: عن الزهري عن عروة: ذكر فيها التماس المشركين لجسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه٥.\r١١- غزوة تبوك: ذكر فيها ثلاث روايات، الأولى: عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، وذكر","footnotes":"١ المصدر السابق ص ٩٣-٩٤.\r٢ المصدر السابق ص ٩٤.\r٣ المصدر السابق ص ٩٤.\r٤ المصدر السابق ص ٩٤-٩٥. ويلاحظ هنا ذكره لبئر معونة بعد حنين مع أن حقها في السنة الرابعة.\r٥ المصدر السابق ص ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686673,"book_id":1655,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":39,"body":"قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا١.\rالثانية: عن الزهري مرسلة، ذكر فيها قصة تخلف أبي لبابة وربط نفسه بسارية المسجد حتى يتوب الله عليه٢.\rالثالثة: عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، ذكر فيها إشارة أبي لبابة إلى حلقه عندما نزل بنو قريظة على حكم سعد، ويعني بذلك الذبح٣.\r١٢- مقتل ابن أبي الحُقَيق، رواية واحدة عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ذكر فيها تنافس الأنصار - الأوس والخزرج - على التضحية من أجل الإسلام، وإصابة الأوس كعب بن الأشرف، ثم استئذان الخزرج النبي ﷺ بقتل ابن أبي الحقيق، وذكر قصة قتله٤.\r١٣- حديث الإفك رواية واحدة مطولة عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من حديث عائشة، وذكر قصة الإفك بطولها٥.","footnotes":"١ المصدر السابق ص ١٠٦ وما بعدها.\r٢ المصدر السابق ص ١١١-١١٢.\r٣ المصدر السابق ص١١٢\r٤ المصدر السابق ص١١٣.\r٥ المصدر السابق ص١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686674,"book_id":1655,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":40,"body":"١٤- غزوة ذات السلاسل رواية واحدة عن الزهري مرسلة: ذكر فيها أن الرسول ﷺ بعث بعثين بعدما جاء الذين كانوا بأرض الحبشة إلى الشام إلى كلب وبلقين وغسان، وتأمير الرسول ﷺ أبا عبيدة على أحد البعثين وعلى الآخر عمرو بن العاص١.\rأما القسم الثالث من الكتاب: فقد ذكر فيه روايات تتعلق بفترة الخلافة الراشدة، وليس لها علاقة بالموضوع وبعد: فهذه هي محتويات كتاب مغازي الزهري المقتبسة من مصنف عبد الرزاق\rالفرق بين الدراستين:\r١- يُلحظ أنه أورد عن الزهري في المغازي إحدى وثلاثين رواية كلها من طريق معمر عن الزهري إلا رواية واحدة من طريق مالك عن الزهري وليس من طريق معمر، وهي دخول النبي ﷺ مكة وعلى رأسه المغفر٢.\rأما دراستي فكانت جمع مرويات الزهري في المغازي من طريق معمر وغيره.\r٢- أن تلك الروايات كلها مقتبسة من مصنف عبد الرزاق، أما الروايات التي جمعتها فكانت من المصادر الحديثية المسندة والتاريخية","footnotes":"١ المصدر السابق ص١٥٠، ويُلحظ هنا عدم ترتيب الغزوات حسب التسلسل الزمني في مصنف عبد الرزاق.\r٢ المصدر السابق ٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686675,"book_id":1655,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":41,"body":"وكتب الطبقات والتراجم وغيرها.\r٣- أن تلك الروايات كلها مرسلة ماعدا ثماني روايات فقط موصولة، مع عدم ذكر المصادر الأخرى التي وصلت هذه الروايات المرسلة، أما الروايات المرسلة التي جمعتها فقد قمت بذكر من وصلها في المصادر الأخرى إلا إذا لم أجد ذلك البتة.\r٤- أنه لم يذكر المصادر الحديثية التي خرجت هذه الروايات، وقد اعتمد اعتماداً كبيراً على الواقدي وابن سعد والبلاذري، بالإضافة إلى ذكر البخاري وأحمد أحياناً بينما دراستي كانت موثقة من الكتب المعتمدة.\r٥- أنه لم يتبع التسلسل الزمني للأحداث ولم ينظمها وفق ذلك فنجده يذكر الحديبية ثم غزوة بدر، ثم وقعة الرجيع ثم أحد، وهو وإن كان اتبع منهج مصنف عبد الرزاق لكن كان المفترض أن ينظمها وفق التسلسل الزمني، بينما اتبعت في دراستي المنهج الذي سلكه الأوائل كابن إسحاق والواقدي وابن سعد في التسلسل الزمني للأحداث.\r٦- عندما ترجم للزهري في المقدمة لم يذكر الأجزاء وأرقام الصفحات التي استقى منها تلك الترجمة واكتفى بذكر المصادر جملة بينما دراستي كانت موثقة بالجزء والصفحة.\r٧- لا يصح إطلاق اسم (مغازي الزهري) على هذا الكتاب دون تقييد لئلا يغتر به، ويظن أنه يحوي جميع مرويات الزهري في المغازي، بينما يمكن إطلاق هذا الاسم على هذه الدراسة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686676,"book_id":1655,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":42,"body":"٨- أنه لا يعني أن الدكتور سهيل زكار لم يقدم شيئاً عن الزهري، بل قد اجتهد في استخراج روايات الزهري، ولكن في نظري لم يوفها حقها، والله أعلم.\rثانياً: كتاب (بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب) تأليف د. عبد العزيز الدوري.\rأفرد ترجمةً للزهري من ص ٨٦-١٠٢.\rوقد قسم ترجمته إلى ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: تناول فيه حياة الزهري، فذكر ولادته ووفاته، وأبرز شيوخه في المدينة، وقوة حافظته، وطلبه للعلم، وحرصه على ذلك حتى فاق أقرانه.\rالقسم الثاني: خصصه لمرويات الزهري، وقد قسمها إلى ثلاث مجموعات:\rالمجموعة الأولى: فترة ما قبل الإسلام من ص ٨٢-٨٥.\rالمجموعة الثانية: الفترة المكية حتى بعد بيعة العقبة ص ٨٣-٨٥.\rالمجموعة الثالثة: الفترة المدنية، ابتدأها من الهجرة حتى وفاة النبي ﷺ.\rويهمنا دراسة الروايات التي ذكرها في الفترة المدنية خاصةً ما يتعلق بالغزوات والسرايا، فقد ذكر عشرين عنواناً بين غزوة وسرية وهي:","footnotes":"١- غزوة بدر ص (٨٥) .\r٢- غزوة السَّوِيق ص ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686677,"book_id":1655,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":43,"body":"٣- مقتل كعب بن الأشرف ص ٨٦.\r٤- مقتل ابن أبي الحُقيق ص ٨٦.\r٥- غزوة بني قَيْنُقاع ص ٨٦.\r٦- غزوة قرقرة الكُدْر ص ٨٧.\r٧- سرية ضد بني سليم بِبُحران ص ٨٧.\r٨- غزوة أُحد ص ٨٧.\r٩- غزوة بني النضير ص ٨٧.\r١٠- غزوة الخندق ص ٨٨.\r١١- غزوة بني قريظة ص ٨٨.\r١٢- سرية ضد بني لِحيان ص ٨٨.\r١٣- حديث الإفك ص ٨٨.\r١٤- سرية زيد بن حارثة إلى أم قِرْفَة ص ٨٩.\r١٥- صلح الحديبية ص ٨٩.\r١٦- غزوة خيبر ص ٨٩.\r١٧- فتح مكة ص ٩٠.\r١٨- غزوة هوازن ص ٩٠-٩١.\r١٩- غزوة تبوك ص ٩١.\r٢٠- غزوة دومة الجندل ص ٩١.\rهذه هي الغزوات والسرايا التي ذكرها الدوري عن الزهري\rأما القسم الثالث: فقد تحدث فيه عن منهج الزهري في الكتابة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686678,"book_id":1655,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":44,"body":"التاريخية، وعن القيمة العلمية لهذه الروايات.\rوالفرق بينها وبين هذه الدراسة:\r١- أنه ذكر عناوين فقط للغزوات والسرايا دون أن يدخل في تفاصيل تلك الغزوات والسرايا.\rأما هذه الدراسة فقد ذكرت فيها تفاصيل تلك الغزوات والسرايا.\r٢- أنه لم يستوعب روايات الزهري للغزوات والسرايا.\rبينما هذه الدراسة قد استوعبت على وجه التقريب جميع روايات الزهري.\r٣- أنه اعتمد في ذكر هذه المعلومات على سبعة مصادر فقط هي:\rابن إسحاق، الواقدي في المغازي، البلاذري في أنساب الأشراف، والخراج ليحيى بن آدم في رواية واحدة، وصحيح البخاري في روايتين: قصة الإفك، ودخول الرسول ﷺ مكة منتصراً.\rأما دراستي فقد قارنتها بالعديد من المصادر الحديثية والتاريخية وغيرها.\rثالثاً: الكتاب الثالث: رواية الشاميين للمغازي والسير في القرنين الأول والثاني الهجريين للدكتور: حسين عطوان.\rخصص الفصل الرابع من كتابه الذي يحتوي على خمسة فصول لدراسة حياة الزهري، وقد استغرقت هذه الدراسة من ص ٧١-١٥٠، شملت التعقبات التي كان يذكرها بعد نهاية كل مبحث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686679,"book_id":1655,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":45,"body":"وقد قسم هذه الترجمة إلى ست نقاط هي:\r١- تعليمه وثقافته.\r٢- مصادر رواياته للمغازي والسيرة النبوية.\r٣- خصائص رواياته للمغازي والسيرة النبوية.\r٤- مصادر رواياته لتاريخ صدر الإسلام، ويقصد فترة الخلافة الراشدة.\r٥- تصنيف رواياته لتاريخ صدر الإسلام.\r٦- خصائص رواياته لتاريخ صدر الإسلام.\rويهمنا الحديث عن النقطة الثانية وهي (مصادر رواياته للمغازي والسيرة النبوية) هذا المبحث الذي خصصه لذكر روايات الزهري في السيرة النبوية كاملة، أي كل ما يتعلق بحياة النبي ﷺ في الفترة المكية والهجرة والفترة المدنية والوفود، ثم رسله إلى الملوك، ومرضه، فوفاته ﵊.\rوذلك من الكتب التالية: كتاب المغازي للواقدي، مصنف عبد الرزاق، ابن هشام، الطبقات الكبرى لابن سعد، أنساب الأشراف للبلاذري، تاريخ الطبري، عيون الأثر لابن سيد الناس، السيرة النبوية لابن كثير، وذلك حسب ترتيبه.\rوقد ذكر في هذه الكتب قوائم كبيرة ذكر فيها جميع روايات الزهري بالجزء والصفحة دون سرد للروايات وعمله هذا لا يتم إلا بعد الاستقراء التام للمصادر المذكورة حتى يتم تحديد روايات الزهري فيها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686680,"book_id":1655,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":46,"body":"وهو جهد واضح يشكر عليه.\rوتمتاز دراستي عن تلك بما يلي:\r١- اعتمد على سبعة مصادر تاريخية ومصدر واحد في الحديث وهو مصنف عبد الرزاق، بينما كان اعتمادي على معظم الكتب الحديثية والتاريخية وغيرها.\r٢- أن عمله هذا وإن كان فيه جهد كبير إلا أن كثيراً من تلك الأرقام التي ذكرها في بعض المصادر مكرر في بعضها الآخر، فمثلاً ذكر أرقاماً في مغازي الواقدي وذكر أرقاماً أخرى في الطبقات الكبرى وعند المقارنة بين الكتابين تجد تلك الأرقام التي ذكرها في المغازي هي بعينها في الطبقات، أو بمعنى آخر أن ابن سعد نقل كثيراً من الواقدي فعمله يعتبر تكراراً لعمل شيخه الواقدي.\rبينما دراستي ليس فيها تكرار للروايات وإنما أذكر المصادر الأخرى لنفس الرواية تحت رقم واحد.\r١- أنه ذكر أرقاماً فقط لروايات الزهري، بينما دراستي فيها تفصيل وسرد للوقائع التاريخية.\rرابعاً: (ترجمة الإمام الزهري التي استخرجها: شكر الله بن نعمة الله قوجاني من تاريخ دمشق لابن عساكر.\rهذه الترجمة اشتملت على ما يلي:","footnotes":"١- ذكر اسمه ونسبه وكنيته، وتاريخ مولده، ونشأته وطلبه للعلم،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686681,"book_id":1655,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":47,"body":"ثم ذكر شيوخه من الصحابة والتابعين.\rثم حفظه القرآن وذاكرته، ومذاكرته مع نفسه، وسعة علمه، وتوثيقه ومدحه، ثم صفته وأخلاقه، ثم دعوته بالالتزام بالإسناد، ثم ذكر تلاميذه الشاميين والمصريين.\rثم صلته ببني أمية ووفوده على مروان بن الحكم، وبقية خلفاء بني أمية، وتوليه القضاء لهم ومواقفه منهم، ثم المآخذ التي أخذت عليه ومنها صحبته للملوك.\rثم ذكر مراسيله وإجازاته، ثم تاريخ وفاته ومكان دفنه، وهي ترجمة مطولة ووافية.\rهذا كل ما ذكره ابن عساكر ﵀ عن الزهري واستخرجها قوجاني من تاريخه وجعلها في كتاب مستقل. والكتاب لم يتطرق إلى روايات الزهري في المغازي والسير، ذلك لأن ابن عساكر قد أفرد لها جزءاً كبيراً من تاريخه ذكر فيها سيرة النبي ﷺ جمع فيه روايات الزهري وغيره.\rوبالمقارنة بين هذا الكتاب وبين دراستي نجد أن هذه الترجمة خالية تماماً من ذكر روايات الزهري بينما دراستي شملت ترجمة الزهري ثم حصر رواياته في المغازي على وجه التقريب.\rخامساً: كتاب المغازي الأولى ومؤلفوها، للمستشرق الألماني جوزيف هورفتش، ترجمة: حسين نصار\rأفرد هذا المستشرق ترجمة للزهري من ص ٤٩-٦٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686682,"book_id":1655,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":48,"body":"تحدث عن الزهري كأحد أبرز مدوني السيرة والمغازي، ودوره في فصل المغازي عن السنة في تأليف مستقل، ثم ذكر قربه من الخلفاء الأمويين، وناقش قضية وضعه الأحاديث لبني أمية التي تخدم مصالحهم السياسية معتمداً في ذلك على ما ذكره اليعقوبي في تاريخه١، من أن الزهري قد وضع حديث: \"لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد\"٢، لعبد الملك وأن الصلاة في مسجد بيت المقدس تقوم مقام المسجد الحرام وأن الصخرة التي بناها عبد الملك تقوم مقام الكعبة، وتوصل بعد مناقشة هذه القضية إلى أن الزهري لا يمكن أن يضع مثل هذه الأحاديث وهو في سن مبكرة، وهو بذلك يحاول الرد على الفرية.\rثم ذكر بعض الغزوات التي ذكرت بعض الروايات التي ساقها الزهري معتمداً في ذلك على الطبقات الكبرى لابن سعد والطبري، وفهرست ابن النديم فقط.\rوبعد: فمقارنة دراستي بالدراسات السابقة لا يعني التقليل من شأن تلك الدراسات، وإنما القصد إبراز أوجه الاختلاف بينها وبين دراستي، وإلا فقد بذل أصحابها جهوداً طيبة، ولم يكن قصدهم من تلك الكتابات إلا إبراز القيمة العلمية لروايات الإمام الجهبذ، بل وينادون إلى إبراز تراثه العظيم من بطون الكتب.","footnotes":"١ اليعقوبي ٢/٢٦١.\r٢ سيأتي تخريج هذا الحديث في مبحث: الشبه الواردة على الزهري إن شاء الله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686683,"book_id":1655,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":49,"body":"وهناك بحوث عديدة كتبت عن الزهري، لكن ليس لها أهمية كبيرة كالكتب التي ذكرتها، وذلك مثل: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للسباعي، وتاريخ التراث العربي لسزكين، وغيرهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686684,"book_id":1655,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":50,"body":"المبحث الثاني: دراسة تحليلية عن بعض مصادر الرسالة\rلابد لكل باحث أن يعتمد في تكوين بحثه بعد الله على مصادر عدّة يكون منها بحثه، ولكنها تختلف من حيث الأهمية، فبعض المصادر يكون البحث فيها أكثر التصاقاً بها، ولها تأثير عليه، والبعض الآخر يأتي عرضاً أو تكون مراجع مساعده، وقد جرت عادة الباحثين إعطاء نبذة يسيرة عن تلك المصادر التي أثرت تأثيراً مباشراً على تلك البحوث، وقد اعتمدت في بحثي على مصادر عدة كان لبعضها تأثير كبير عليه منها:\r١- سيرة ابن إسحاق:\rوابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق بن يسار، وقيل ابن كوثان، أبو بكر، وقيل أبو عبد الله القرشي المطلبي مولاهم المدني، صاحب السيرة النبوية.\rولد سنة ثمانين، ورأى أنس بن مالك بالمدينة وسعيد بن المسيب وتوفي سنة ١٥١ هـ وقيل ١٥٢ هـ١.\rقال علي بن المديني: \"سمعت سفيان يقول: قال ابن شهاب: وسئل عن مغازيه – هذا أعلم الناس بها\" – يعني ابن إسحاق٢.","footnotes":"١ سير أعلام النبلاء ٧/٣٣-٣٤، وانظر: ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/٣٢١-٣٢٢، والتاريخ الكبير للبخاري ١/٤٠، والصغير ٢/١١١، وطبقات خليفة ٢٧١، وتاريخه ١٦، والمعرفة والتاريخ ٢/٢٧، وغيرها.\r٢ تاريخ بغداد ١/٢١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686685,"book_id":1655,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":51,"body":"وقال الشافعي: \"من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد ابن إسحاق\"١.\rوقال الذهبي: قلت: \"قد كان في المغازي علاّمة\"٢.\rوقد كانت سيرة ابن إسحاق في الأصل مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: المبتدأ والمبعث والمغازي، فالمبتدأ يتناول فيه التاريخ الجاهلي، ولا يعني ابن إسحاق في هذا الجزء بأسانيد أخباره إلا نادراً، ويستقي أخباره من الأساطير والإسرائيليات.\rوأما المبعث فيشمل حياة النبي ﷺ في مكة والهجرة، وتراه في هذا القسم يصدر الأخبار بموجز حاوٍ لها، ويدون مجموعات كاملة من القوائم، فتراه يذكر قائمة لمن أسلم من الصحابة بدعوة أبي بكر، وأخرى بالمهاجرين إلى أرض الحبشة وغيرها، وتزداد عنايته بذكر الأسانيد٣.\rوأما القسم الثالث: وهو المغازي، فيتناول فيه حياة النبي ﷺ في المدينة وقد اتبع في هذا القسم منهجاً جديداً حيث يبدأ الخبر بموجز لمحتوياته ثم يتبعه بخبر من جميع الأقوال التي أخذها من روايته ثم يكمله بما جمعه هو بنفسه من المصادر المختلفة٤.\rويُلحظ جلياً في هذا القسم إيراده الأخبار تتقدمها الأسانيد التي","footnotes":"١ المصدر السابق.\r٢ سير أعلام النبلاء ٧/٣٧.\r٣ مقدمة سيرة ابن هشام ١/١١-١٢.\r٤ مقدمة سيرة ابن هشام ١/١١-١٢. بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686686,"book_id":1655,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":52,"body":"منها الموصول والمنقطع، وأحياناً يورد الأخبار بدون إسناد أو برواة مجهولين.\rوقد رتب ابن إسحاق مادته على التسلسل الزمني للأحداث.\rومما زاد سيرة ابن إسحاق قوة علميه تحرير ابن هشام١ لها، فقد قام رحمة الله عليه بحذف ما ليس له تعلق بذكر النبي ﷺ كما قام بحذف بعض الأشعار المنتحلة، وتعقب ابن إسحاق في كثير من الأمور، بل وأضاف إليها بعض الأشياء التي فاتت ابن إسحاق، فجاءت السيرة معروفة به، منسوبة إليه، حتى كاد الناس ينسون مؤلفها الأول ابن إسحاق٢.\rوبالجملة فقد كانت سيرة ابن إسحاق من أهم المصادر التي اعتمدت عليها، فقد نقلت منها ستاً وعشرين رواية جعلت منها إحدى عشرة رواية في صلب الرسالة؛ لانفراده بها مصرحاً في أكثرها بالتحديث وقد ذكر في بعضها أدق التفاصيل عن بعض الغزوات، والباقي في الهامش شواهد لغيرها لكونها مختصرة جداً٣.","footnotes":"١ ابن هشام: هو عبد الملك بن هشام بن أيوب العلامة النحوي الأخباري، أبو محمد الذهلي السدوسي، وقيل: الحميري المعافري، نزيل مصر، هذب السيرة النبوية، وسمعها من زياد البكائي صاحب ابن إسحاق، توفي سنة ٢١٨ هـ. سير أعلام النبلاء ١٠/٤٢٨-٤٢٩.\r٢ مقدمة السيرة النبوية لابن هشام ١/١١-١٢، بتصرف.\r٣ انظر: روايته في غزوة الحديبية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686687,"book_id":1655,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":53,"body":"٢- مغازي الواقدي\rوالواقدي هو: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم، الواقدي المديني القاضي، صاحب التصانيف والمغازي، أبو عبد الله أحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه١، ولد بعد العشرين ومائة، وتوفي سنة سبع ومائتين٢.\rله العديد من المؤلفات تقرب من الثلاثين٣، ومنها كتابه (المغازي) .\rوقد اختلف علماء الجرح والتعديل من المحدثين في توثيقه وتضعيفه إلى أقوال كثيرة، ملخصها ما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب حيث قال عنه: متروك مع سعة علمه٤.\rومقصود الحافظ من قوله متروك أي عند المحدثين، حيث لا تؤخذ أقواله في الفرائض والأحكام، أما في السير والمغازي فقد قال الإمام الذهبي: \"وقد تقرر أن الواقدي ضعيف يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ","footnotes":"١ سير أعلام النبلاء ٩/٤٥٤-٤٦٧، ومقصود الذهبي بالضعف المتفق عليه، أي عند المحدثين فقط، أما عند المؤرخين فيحتاج إليه، بل هو إمام فيه.\r٢ المصدر السابق، وانظر: ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/٣٣٤، والتاريخ الكبير للبخاري ١/١٧٨، وطبقات خليفة ٤٧٢، والجرح والتعديل ٨/٢٠، وعيون الأثر ١/٦٧_٧٢.\r٣ الفهرست لابن النديم ١١١، ومقدمة محقق مغازي الواقدي ١/١٠-١٣.\r٤ التقريب ٤٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686688,"book_id":1655,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":54,"body":"ونورد آثاره من غير احتجاج أما في الفرائض فلا ينبغي أن يذكر ... \"١.\rوقال ابن كثير: \"الواقدي عنده زيادات حسنة وتاريخ محرر غالباً فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه مكثار....\"٢.\rمنهجه في كتابة المغازي:\rبدأ مغازيه بذكر قائمة طويلة من الرجال الذين نقل عنهم تلك الأخبار فذكر جميع مغازي النبي ﷺ وسراياه إجمالاً حتى وفاته ﷺ ثم يذكر المغازي والسرايا واحدةً واحدةً مفصلةً، مع ذكر تاريخ محدد لكل غزوة وسرية، وغالباً ما يذكر تفاصيل جغرافية تحدد موقع الغزوة أو السرية، ثم يذكر الغزوات التي قادها الرسول ﷺ وأسماء الذين استخلفهم على المدينة أثناء غيابه ... ٣.\rويستعمل الواقدي لفظ (قالوا) عند ذكره لتفاصيل الغزوة أو السرية معتمداً في ذلك على الإسناد الأول، وقد يأتي بإسناد جديد لبعض الحوادث.\rوقد استفدت منه في عدة روايات كان بعضها مكملاً للخبر الذي نقلته من غيره، أما الروايات الأخرى التي لم أجدها عند غيره من طريق الزهري مثل: غزوة بني قينقاع، وغزوة بني سُليم ببحران، وسرية كعب","footnotes":"١ السير ٩/٤٦٩.\r٢ البداية والنهاية ٣/٢٣٤-٢٣٥.\r٣ انظر: مقدمة محقق مغازي الواقدي ١/٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686689,"book_id":1655,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":55,"body":"ابن عمير الغفاري إلى قضاعة من ناحية الشام، وتفاصيل مقتل حمزة ﵁، ومقدار سبي غزوة بني المصطلق، وهي وإن كانت من طريق الواقدي إلا أنني وجدت لها شواهد في كتب السنة يجدها القاري في مظانها.\r٣- الطبقات الكبرى لابن سعد\rوابن سعد هو: محمد بن سعد بن منيع، أبو عبد الله البغدادي، كاتب الواقدي، ومصنف الطبقات الكبير، ولد بعد الستين ومائة، فقيل: مولده في سنة ثمان وستين، وتوفي ببغداد في يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنه ٢٣٠ وهو ابن ٦٢ سنة١.\rوكتابه الطبقات يعتبر أقدم كتاب وصل إلينا في الطبقات٢.\rويقع في ثماني مجلدات٣.\rخصص الجزء الأول للحديث عن حياة النبي ﷺ في مكة حتى الهجرة ومؤاخاته بين المهاجرين والأنصار وكتبه إلى الملوك يدعوهم","footnotes":"١ سير أعلام النبلاء ١٠/٦٦٤-٦٦٦، وانظر: ترجمته في تاريخ بغداد ٥/٣٢١-٣٢٢، ووفيات الأعيان ٤/٣٥١-٣٥٢، وتهذيب الكمال ٢٥/٢٥٥، وتهذيب التهذيب ٩/١٨٢.\r٢ بحوث في تاريخ السنة المشرفة للدكتور: أكرم ضياء العمري ٨٣.\r٣ نشر دار صادر، وهناك جزء تاسع مخصص للفهارس العامة، وهناك أجزاء ناقصة من هذه الطبعة؛ نشر منها حتى الآن خمسة أجزاء. تحقيق: د. محمد بن صامل السُّلَمي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686690,"book_id":1655,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":56,"body":"للإسلام ثم ذكر وفادات العرب على النبي ﷺ، وخص الجزء الثاني للحديث عن غزوات الرسول ﷺ وسراياه.\rوقد استقى ابن سعد معلوماته عن مصادر كثيرة فكان عدد شيوخه في الطبقات ينيف على الستين شيخاً من المحدثين الذين اهتموا بسيرة الرسول ﷺ وسيرة الصحابة والتابعين١.\rوقد وثق العلماء ابن سعد٢، وأثنوا على كتابه الطبقات، فقال الخطيب البغدادي عنه: \"كان من أهل العلم والفضل، وصنف كتاباً كبيراً في طبقات الصحابة والتابعين والخالفين إلى وقته فأجاد فيه وأحسن\"٣.\rوقال الذهبي: \"كان من أوعية العلم، ومن نظر في الطبقات خضع لعلمه\"٤.\rومنهج ابن سعد في ذكر الغزوات والسرايا يختلف باختلاف الخبر من حيث الأهمية، فبعد أن ذكر إسناداً جماعياً عن عدد من شيوخه ومنهم الواقدي في ذكر عدد الغزوات والسرايا إجمالاً بدأ بذكر الغزوات والسرايا فيتحدث عنها بالتفصيل مُصدِّراً ذلك بقوله: \"ثم غزوة كذا، أو","footnotes":"١ بحوث في تاريخ السنة المشرفة ٨٦.\r٢ تهذيب التهذيب ٩/١٨٢.\r٣ تاريخ بغداد ٥/٣٢١.\r٤ سير أعلام النبلاء ١٠/٦٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686691,"book_id":1655,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":57,"body":"ثم سرية كذا\"، دون ذكر إسناد لها، وكأنه اعتمد على الإسناد الأول الذي ذكر فيه الغزوات والسرايا إجمالاً.\rلكننا نجده يستعمل أسانيد جيدة عندما يدخل في تفاصيل الغزوات أو السرايا التي لها شأن كبير مثل غزوة بدر وأحد، وكسرية بئر معونة والرجيع على سبيل المثال، حتى إنه يستعمل الإسناد في جزئيات صغيرة، ويُصدّر الوقعة دائماً بذكر تاريخها فيذكر اليوم والشهر والسنة، مرتباً تلك الأحداث حسب التسلسل الزمني.\rوقد استفدت منه كثيراً في ذكر تواريخ الغزوات والسرايا١ وانفراده ببعض الروايات التي لم أجدها عند غيره، كما استفدت من ترتيبه للمادة العلمية وفق التسلسل الزمني، حيث أجد المعلومة التي أريدها منه كلما رجعت إليه بكل يسر وسهوله.\r٤- دلائل النبوة للبيهقي٢\rوهو: الحافظ العلاّمة الثبت الفقيه شيخ الإسلام، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِرْدي٣، الخراساني.","footnotes":"١ وقد كان ذلك في الهامش.\r٢ حققه عبد المعطي قلعجي في سبع مجلدات، وقد اعتمدت على الطبعة الأولى عام ١٤٠٥هـ، دار الكتب، بيروت.\r٣ خُسْرَوْجِرْد: - بضم الخاء المعجمة، وسكون السين المهملة، وفتح الراء، وسكون الواو، وكسر الجيم، وسكون الراء، وفي آخرها الدال المهملة - قرية من ناحية بيهق، طبقات الشافعية للسبكي ٤/٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686692,"book_id":1655,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":58,"body":"وبيهق عدة قرى من أعمال نيسابور على يومين منها.\rولد في سنة أربع وثمانين وثلاث مائة في شعبان.\rوتوفي في عاشر شهر جمادى الأولى، سنة ثمان وخمسين وأربع مائه، وعاش أربعاً وسبعين سنة١.\rصنف كثيرا من الكتب، فعمل (السنن الكبير) في عشر مجلدات ليس لأحد مثله، وألف كتاب (السنن والآثار) في أربع مجلدات، و (دلائل النبوة) و (شعب الإيمان) و (والاعتقاد) و (مناقب الشافعي) و (كتاب النبوات الكبير) وغيرها٢.\rقال الذهبي عن تصانيف البيهقي عامة: \"تصانيف البيهقي عظيمة القدر، غزيرة الفوائد، قلَّ من جوَّد تواليف مثل الإمام أبي بكر\"٣.\rوقال عنها ابن كثير: \"وجمع أشياء كثيرة لم يسبق إلى مثلها، ولا يدرك فيها، منها كتاب السنن ونصوص الشافعي في عشر مجلدات ...","footnotes":"١ أخذت هذه الترجمة من سير أعلام النبلاء ١٨/١٦٣، ١٦٧، ١٦٨، ١٦٩، وانظر: ترجمته في المنتظم لابن الجوزي ٨/٢٤٢، ومعجم البلدان لياقوت ١/٥٣٨، ,الكامل لابن الأثير ١٠/٥٢، ووفيات الأعيان لابن خلكان ١/٧٥، وتذكرة الحفاظ للذهبي ٢/١١٣٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/٨، والبداية والنهاية لابن كثير ١٢/٩٤، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٥/٧٧، وكشف الظنون لحاجي خليفة ١/٩، وغيرها\r٢ سير أعلام النبلاء ١٨/١٦٥-١٦٦.\r٣ سير أعلام النبلاء ١٨/١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686693,"book_id":1655,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":59,"body":"ودلائل النبوة ... وغير ذلك من المصنفات الكبار والصغار التي لا تسامى ولا تدانى\"١.\rوقال عن دلائل النبوة خاصة: \"دلائل النبوة لأبي بكر البيهقي من عيون ما صنف في السيرة والشمائل\"٢.\rوقال السبكي: \"وأما كتاب الاعتقاد، وكتاب دلائل النبوة، وكتاب شعب الإيمان، وكتاب الشافعي، وكتاب النبوات الكبير، فأقسم ما لواحد منها نظير\"٣.\rوقال عنه العلماء: كان البيهقي على سيرة العلماء، قانعاً باليسير متجملاً في زهده وورعه٤.\rوقالوا عنه: واحد زمانه في الحفظ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط٥.\rوقال عنه الذهبي: \" ... لو شاء البيهقي أن يعمل مذهباً يجتهد فيه لكان قادراً على ذلك لسعة علومه ومعرفته بالاختلاف\"٦.\rوبحكم تتبعي لروايات الزهري في كتب التراث لم أجد كتاباً أغزر","footnotes":"١ البداية والنهاية ١٢/٩٤.\r٢ مقدمة تحقيق دلائل النبوة ١/٧.\r٣ طبقات الشافعية ٤/٩.\r٤ سير أعلام النبلاء ١٨/١٦٧.\r٥ سير أعلام النبلاء ١٨/١٦٧.\r٦ سير أعلام النبلاء ١٨/١٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686694,"book_id":1655,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":60,"body":"مادة فيما يتعلق بالمغازي من هذا السفر العظيم الذي قال عنه مؤلفه: \"ويُعلم أن كل حديث أوردته فيه قد أردفته بما يشير إلى صحته، أو تركته مبهماً وهو مقبول في مثل ما أخرجته، وما عسى أوردته بإسناد فيه ضعف أشرت إلى ضعفه، وجعلت الاعتماد على غيره\"١.\rوكلامه هذا فيه كثير من الصحة، وذلك لاعتماده كثيراً على الكتب الستة وغيرها وخاصة الصحيحين وقد أفدت منه فائدة كبيرة، وبخاصة من تلك الروايات التي جاءت من طريق موسى بن عقبة عن الزهري، ويمتاز هذا السفر بمميزات عدة أهمها في نظري اثنتان:\r١- إتيانه بالروايات مسندة إلى قائلها.\r٢- سرده للحوادث والوقائع حسب التسلسل الزمني، فلا يقدم غزوة على أخرى، مما سهل عليّ البحث في كتابه هذا الذي يقع في سبع مجلدات.\rوقد استخرجت منه سبعاً وثلاثين رواية للزهري مرسلة وموصولة، ولم أجدها في غيره من المصادر الأخرى بالصورة التي أخرجها عن الزهري، مما يدل على تتبعه لروايات الثقات حتى في المغازي، وقد صدق عندما قال: \"وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون مالا يصح ... ومن وقف على تمييزي في كتبي بين صحيح الأخبار وسقيمها، وساعده التوفيق علم","footnotes":"١ دلائل النبوة ١/٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686695,"book_id":1655,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":61,"body":"صدقي فيما ذكرته\"١.\r٥- صحيح البخاري\rوهو لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَة٢ الجعفي، ولد يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة٣.\rوتوفي ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين بعد المائتين، وكانت مدة عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً٤.\rوشهرة الصحيح غَنية عن الوصف لكن لا بأس بتسويد الورق بكلمات عنه.\rفقد صنف البخاري ﵀ كتابه الصحيح في المسجد الحرام حيث قال: \"صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثاً","footnotes":"١ المصدر السابق ١/٤٧.\r٢ بَرْدِزْبَه: - بفتح الباء الموحدة، وسكون الراء المهملة، وكسر الدال المهملة، وسكون الزاي المعجمة، وفتح الباء الموحدة بعدها هاء - هدي الساري، مقدمة فتح الباري ٤٧٧.\r٣ أخذت هذه الترجمة من هدي الساري ٤٧٧، وانظر: ترجمته في: الجرح والتعديل ٧/١٩١، وتاريخ بغداد ٢/٤، ووفيات الأعيان ٤/١٨٨، وتهذيب الكمال ٢٤/٤٣٠، وسير أعلام النبلاء ١٢/٣٩١، والوافي بالوفيات ٢/٢٠٦، وتهذيب التهذيب ٩/٤٧، وغيرها.\r٤ هدي الساري ٤٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686696,"book_id":1655,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":62,"body":"حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته\"١.\rوقيل: إن البخاري حوّل تراجم جامعه بين قبر النبي ﷺ ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين٢.\rوقال البخاري أيضاً: \"ما وضعت في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين\"٣.\rوقال: \"ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحيح حتى لا يطول\"٤.\rوروى الإسماعيلي عنه قال: \"لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحاً وما تركت من الصحيح أكثر\"٥.\rومنهجه في صحيحه يختلف عن المصنفات الأخرى، فتراه يورد الحديث في باب آخر وتجد قطعة من حديث ما هنا وقطعة أخرى منه هناك، وإنما عمل ذلك لمعان نقلها الحافظ ابن حجر في الهدي٦.\rوقد تنافس العلماء في شرحه، فأول من شرحه الخطابي حَمْدُ بن","footnotes":"١ هدي الساري ٤٨٩.\r٢ هدي الساري ٤٨٩، وقد جمع الحافظ بين القولين فقال: ولا ينافي هذا ما تقدم، لأنه يحمل على أنه في الأول كتبه في المسودة، وهنا حوله من المسودة إلى المبيضة.\r٣ المصدر السابق.\r٤ المصدر السابق ٧.\r٥ المصدر السابق.\r٦ انظر: هدي الساري ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686697,"book_id":1655,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":63,"body":"محمد ت (٣٨٦) ، في كتابه إعلام السنن١، ثم توالى العلماء بعد في شرحه.\rوقد نال حظوة كبيرة لدى علماء الإسلام لم يحظ بها أي كتاب ألف في الحديث.\rقال النووي: \" ... وأما محله فقال العلماء: هو أول مصنف صنف في الصحيح المجرد، واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم، واتفق على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحاً وأكثرهما فوائد، وأجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثها\"٢.\rوقد استفدت من هذا السفر العظيم حيث ظفرت بست وعشرين رواية من غير المكرر كلها في مغازي رسول الله ﷺ وسراياه، ومن بين تلك الروايات روايتان تتحدثان عن غزوتين مهمتين؛ الرواية الأولى عن حادثة الإفك التي وقعت لعائشة ﵂ في غزوة بني المصطلق، والثانية عن غزوة الحديبية، وكل رواية من تلك الروايتين تمثل غزوة بحد ذاتها لذكر معظم ما حدث في تلك الغزوتين، وروايات البخاري بصفة عامة أعطت قيمة علمية كبيرة لروايات الزهري في المغازي.","footnotes":"١ تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين ١/٢٢٦، في علوم القرآن والحديث، انظر: ص ٢٢٩-٢٤٣.\r٢ تهذيب الأسماء واللغات للنووي ١/٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686698,"book_id":1655,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":64,"body":"٥- كتاب النهاية في غريب الحديث لابن الأثير\rوهو القاضي الرئيس العلاّمة البارع الأوحد البليغ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجَزَريّ، ثم الموصلي، الكاتب ابن الأثير، صاحب (جامع الأصول) و (غريب الحديث) وغير ذلك١.\rمولده بجزيرة ابن عمر في أحد الربيعين سنة أربع وأربعين وخمس مائة، عاش ثلاثاً وستين سنة توفي في سنة ست وست مئة بالموصل٢.\rلقد اخترت هذا الكتاب العظيم من بين سائر الكتب المؤلفة في غريب الحديث لكون مؤلفه من علماء القرن السادس، فهو متأخر، ولشهرته بين طلاب العلم واعتمادهم عليه فيما يخص غريب الحديث.\rوقد ذكر محققا الكتاب أنهما لم يقفا على أحد صنف في غريب الحديث بعد ابن الأثير سوى ابن الحاجب المتوفى سنة ٦٤٦ هـ، وانحصرت الجهود بعد ذلك في التذييل على النهاية واختصارها٣.","footnotes":"١ أخذت هذه الترجمة من سير أعلام النبلاء ٢١/٤٨٨-٤٩١، وانظر: ترجمته في إنباه الرواة ٣/٢٥٧، ووفيات الأعيان ٤/١٤١، ودول الإسلام ١/٨٤، وطبقات السبكي ٥/١٥٣، والبداية والنهاية ١٣/٥٤، وبغية الوعاة ٢/٢٧٤، وشذرات الذهب لابن العماد ٥/٢٢ وغيرها.\r٢ سير أعلام النبلاء ٢١/٤٩١.\r٣ النهاية ١/٨ من مقدمة المحققين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686699,"book_id":1655,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":65,"body":"والكتاب قد طبع في خمس مجلدات١.\rولا شك أنه قد اطلع على كتب من سبقوه ممن ألف في غريب الحديث فاستفاد منها، فكان كتابه بحق نهاية.\rوقد استفاد ابن الأثير من كتابين في غريب الحديث، الأول: كتاب أبي عبيد الهروي أحمد بن محمد المتوفى سنة ٤٠١ هـ في غريبي القرآن والحديث، والثاني كتاب (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث) لأبي موسى محمد أبي بكر المديني الأصبهاني المتوفى سنه ٥٨١ هـ٢.\rوقد أضاف مادة كثيرة مما فات الكتابين كما نص على ذلك في مقدمته حيث قال: \" ... فتتبعتها واستقريت ما حضرني منها واستقصيت مطالعتها من المسانيد والمجاميع وكتب السنن والغرائب قديمها وحديثها، وكتب اللغة على اختلافها، فرأيت فيها من الكلمات الغريبة مما فات الكتابين كثيراً فصدفت حينئذ على الاقتصار على الجمع بين الكتابين وأضفت ما عثرت عليه ووجدته من الغرائب إلى ما في الكتابين في حروفها مع نظائرها وأمثالها\"٣.\rوقد بين منهجه في كتابه أنه سيسلك طريقة من سبقه ممن صنف مثل هذه الكتب باتباع ترتيب الكلمات على حروف المعجم بالتزام الحرف الأول والثاني من كل كلمة، واتباعهما بالحرف الثالث منها على","footnotes":"١ تحقيق: طاهر الزاوي، ومحمود الطناحي.\r٢ النهاية ١/٦و ٧ من مقدمة المحققين.\r٣ مقدمة ابن الأثير لكتابه النهاية ١/١٠-١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686700,"book_id":1655,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":66,"body":"سياق الحروف١.\rوذكر أيضاً أنه سار على التزام ذكر الحرف الأول والثاني سواء كان الحرف زائداً أم أصلياً وذلك لسهولة الوصول إلى المراد، وذكر أن ذلك لم يكن نتيجة جهله بالحروف الزائدة والأصلية وإنما خشية أن يلتبس ذلك على طالبها، لا سيما وأكثر طلبة غريب الحديث لا يكادون يفرقون بين الأصلي والزائد٢.\rهذا وقد اعتمدت على هذا الكتاب اعتماداً كلياً حيث لم أغادره في شرح غريب الحديث إلا إذا لم أجد بغيتي فأتناول غيره.\r٦- تقريب التهذيب٣.\rللحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي المصري.\rكان مولده في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة على شاطئ النيل بمصر القديمة، أما وفاته فكانت في أواخر شهر ذي الحجة، من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة٤.","footnotes":"١ مقدمة ابن الأثير لكتابه النهاية ١/١١.\r٢ مقدمة ابن الأثير لكتابه النهاية ١/١١.\r٣ طبع الكتاب عدة طبعات، وقد اعتمدت طبعة محمد عوامة، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٨هـ، دار البشائر، بيروت.\r٤ انظر: ترجمته في رفع الإصر لابن حجر نفسه ١/٨٥، حيث ترجم لنفسه مع قضاة مصر، ولحظ الألحاظ لابن فهد ٣٢٦، والضوء اللامع للسخاوي ٢/٣٦، والسيوطي في ذيل طبقات الحفاظ ٣٨٠. ونظم العقيان ٤٥، وحسن المحاضرة ١/٣٦٣، وشذرات الذهب ٧/٢٧٠، والبدر الطالع ١/٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686701,"book_id":1655,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":67,"body":"والكتاب يُعَدّ عصارة وخلاصة لتهذيب الكمال للحفاظ المزي وتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر نفسه.\rوقد بين الحافظ سبب تأليفه لهذا الكتاب ومنهجه فيه قال: فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة وهي: أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به بألخص عبارة وأخلص إشارة، بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالباً، يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راو منهم، بحيث يكون قائماً مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه إلا من لا يؤمن لبسه١.\rوقد قسم الرواة إلى اثنتي عشرة طبقة باعتبار أحوالهم جرحاً وتعديلاً.","footnotes":"١ انظر: التقريب ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686702,"book_id":1655,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":68,"body":"وكذلك باعتبار طبقاتهم، فمن كان من الطبقة الأولى والثانية فوفاته قبل المائة، ومن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة فهم بعد المائة، ومن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات فهم من المائتين، ومن ندر عن ذلك بينته١.\rوالكتاب قد اعتمدته في بحثي فأحكم على الشخص في الإسناد بما ذكر عنه الحافظ لأن الكتاب قد حظي بالقبول عند عامة طلاب العلم، إلا إذا لم أجد الشخص في التقريب فحينئذ أستعين بالكتب الأخرى في الجرح والتعديل في الحكم على الشخص، وهو قليل.\r٧- فتح الباري شرح صحيح البخاري\rللحافظ ابن حجر رحمه الله٢.\rألّف الحافظ ابن حجر هذا الكتاب لشرح صحيح البخاري، فأودع فيه من فنون العلم الشيء الكثير، وهو من أجلِّ تصانيفه وأكثرها شهرة وأعظمها نفعاً، قال عنه مصنفه: \"لولا خشية الإعجاب لشرحت ما يستحق أن يوصف به هذا الكتاب، لكن لله الحمد على ما أولى وإياه أسأل أن يعين على إكماله منا وطولاً\"٣.\rوقد حظي هذا الكتاب بقبول منقطع النظير عند عامة العلماء","footnotes":"١ انظر: المصدر السابق، ص: ٧٤-٧٥.\r٢ تقدمت ترجمته، قبل قليل.\r٣ الجواهر والدرر للسخاوي ١٥٥/أ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686703,"book_id":1655,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":69,"body":"وطلاب العلم، كما حظي صحيح البخاري من قبل فسبحان الواهب.\rروي عن ابن خلدون قوله: \"إن شرح كتاب البخاري دين على الأمة\"١ هو يقصد بذلك والله أعلم الشرح الوافي من غير نقص، وإلا فقد شرحه كثير من العلماء، وقد قال حاجي خليفة معقباً على كلام ابن خلدون \"لعل ذلك الدين قضي بشرح المحقق ابن العسقلاني والعيني بعد ذلك\"٢.\rولما طلب من الإمام الشوكاني ﵀ أن يشرح صحيح البخاري قال: \"لا هجرة بعد الفتح\"٣.\rوقد نقل الذهبي عن العز بن عبد السلام قوله: \"ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل (المحلى) لابن حزم وكتاب (المغني) للشيخ موفق الدين ابن قدامة\".\rقال الذهبي: \"قلت: لقد صدق الشيخ عز الدين، وثالثها (السنن الكبير) للبيهقي، ورابعها (التمهيد) لابن عبد البر، فمن حصل هذه الدواوين وكان من أذكياء المفتين، وأدمن المطالعة فيها فهو العالم حقاً\"٤.","footnotes":"١ التبر المسبوك، ص٢٣١.\r٢ كشف الظنون ٢/٦٤٠.\r٣ فهرس الفهارس ١/٢٣٨.\r٤ سير أعلام النبلاء ١٨/١٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686704,"book_id":1655,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":70,"body":"قلت: ولو رأى العز بن عبد السلام والذهبي رحمهما الله (فتح الباري) لابن حجر لذكراه في طليعة هذه الكتب وذلك لما اشتمل عليه من فنون العلم، فقد فتح الله على ابن حجر في العلم فناسب أن يسمى كتابه كذلك.\rوقد قام كثير من العلماء بشرح صحيح البخاري، لكن شرح الحافظ ابن حجر يعد في طليعتها وأوفاها شرحاً وتبياناً لمقاصد البخاري، كما أن الكتاب قد طبع عدة طبعات، وقد اعتمدت الطبعة السلفية التي حقق الأجزاء الأول منها سماحة الشيخ ابن باز ﵀، وتقع في ثلاثة عشر مجلداً من دون المقدمة.\rوقد نقلت من الصحيح أربعاً وعشرين رواية عن الزهري، اعتمدت في شرح ألفاظها وما يتعلق بها على كتاب (فتح الباري) وذلك لمعرفة الحافظ ابن حجر بمدلولات ألفاظ الحديث ومقاصد البخاري في صحيحه، ولشهرة الكتاب وتوفره لدى عامة العلماء وطلاب العلم.\r٨- كتاب معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية\rمؤلفه المقدم عاتق بن غيث البلادي، والبلادي فرع من قبيلة (حرب) ١ الشهيرة والمؤلف له اهتمامات خاصة بالأنساب والجغرافيا، وسبق أن ألف كتباً في هذين الفنين، فكتب في الأنساب كتاب (نسب حرب) ، تكلم فيه عن بطون قبيلة حرب وأصولها، وكتاب (معجم","footnotes":"١ انظر: معجم قبائل الحجاز ٤٦، ونسب حرب ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686705,"book_id":1655,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":71,"body":"قبائل الحجاز) وهو كتاب نسب وتاريخ١.\rوكتب عن الأماكن والبلدان: (معجم المعالم الجغرافية) وهو هذا و (معجم معالم الحجاز) وهو كتاب أدبي جغرافي يقع في عشرة أجزاء، و (معالم مكة التاريخية والأثرية) و (بين مكة وحضرموت) وغيرها٢.\rوالمؤلف من الكتاب المعاصرين الذين أسهموا بمجهودات وافرة في مجال التأليف الجغرافي وأنساب بعض القبائل المعاصرة بالرغم من الانتقادات الموجهة إلى كتبه، حيث تحتاج إلى تحرير ومزيد عناية.\rوقد اعتمدته تقريباً في معرفة الأماكن والبقاع، لكونه يعرفها بالتعريف المشهور في زمننا من تحديده المسافة بالكيلو وما شابه ذلك، وهو كتاب قيم في بابه إلا أنه لم يستوعب المادة العلمية التي خصصه من أجلها في السيرة النبوية لابن إسحاق، تهذيب ابن هشام.","footnotes":"١ انظر: القائمة التي وضعها في نهاية كتابه (معجم قبائل الحجاز) .\r٢ المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686706,"book_id":1655,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":72,"body":"الباب الأول: في ترجمة الإمام الزهري\rالفصل الأول: في حياة الإمام الزهري ومنزلته العلمية\rالمبحث الأول: في اسمه ونسبه وكنيته وصفته ومولده\r...\rالفصل الأول: حياة الإمام الزهري ومنزلته العلمية\rوفيه ثمانية مباحث:\rالمبحث الأول: في اسمه ونسبه وكنيته وصفته ومولده\rاسمه ونسبه:\rهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأصغر١ بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري٢.","footnotes":"(١ هناك رجل آخر اسمه عبد الله بن شهاب الأكبر، وهو أخو عبد الله الأصغر، كان اسمه عبد الجان، فسماه النبي ﷺ عبد الله، وهو ممن هاجر إلى أرض الحبشة، ومات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة، وأخوه عبد الله بن شهاب الأصغر شهد أحداً مع المشركين، ثم أسلم بعد، ومات بمكة، نسب قريش لمصعب الزبيري، ص: ٣و٢٧٤، وانظر: الإصابة ٢/٣٧٥.\r٢ انظر: ترجمته في نسب قريش لمصعب الزبيري، ص ٣و ٢٧٤، والطبقات الكبرى لابن سعد ١٥٧، تحقيق زياد منصور، والعلل لأحمد ٢/٢٤٩، رقم (٢٥٤٣) ، وجمهرة النسب لابن الكلبي ٧٩، والتاريخ الكبير للبخاري ١/٢٢٠، والتاريخ الصغير له ١/٣٥٦، وتاريخ خليفة بن خياط ٢٦١، والمعرفة والتاريخ للفسوي ١/٦٢٠، والجرح والتعديل ٨/٧١، والحلية لأبي نعيم ٣/٣٦٠، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ١٣٠، وتاريخ دمشق (انظر: ترجمة الزهري تحقيق شكر الله قوجاني ٣٨، وما بعدها) ، ووفيات الأعيان ٤/١٧٧، وتهذيب الكمال ٢٦/٤١٩، وسير أعلام النبلاء للذهبي ٥/٣٢٦، وتاريخ الإسلام له ٥/١٣٦، وتذكرة الحفاظ له ١/١٠٨، والبداية والنهاية ٣٤٠، وغيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686707,"book_id":1655,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":73,"body":"وأمه من بني الدئل من بكر بن عبد مناة بن كنانة١.\rوقيل اسمها: عائشة بنت عبد الله الأكبر بن شهاب٢.\rكنيته: (أبو بكر) ٣.\rصفته: قيل كان رجلاً دميماً٤، ليس له ذاك النبل، لم يكن بالجميل٥.\rوقال سفيان: \"رأيت الزهري أحمر الرأس واللحية وفي حمرتها انكفاء٦ قليل كأنه يجعل فيه كَتَمَاً\"٧.\rوقال أيضاً٨: \"كان الزهري أعيمش٩ وعليه جميمة\"١٠.","footnotes":"١ نسب قريش ٢٧٤، وطبقات خليفة ٢٦١، وتاريخ دمشق ٣٨، ٤٠، تحقيق قوجاني، وتهذيب الكمال ٢٦/٤٢٠.\r٢ الطبقات الكبرى لابن سعد (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ١٥٧) تحقيق: زياد منصور.\r٣ المصادر السابقة.\r٤ الدمامة: - بالفتح - القِصَر، والقُبْح، ورجل دميم. النهاية ٢/١٣٤.\r٥ العلل لأحمد ٢/٣٤٩ رقم (٢٥٤٣) .\r٦ انكفاء أي تغير. النهاية ٤/١٨٣.\r٧ الكتم: نبت يخلط مع الوسمة، ويصبغ به الشعر أسود، وقيل: هو الوسِمة. النهاية ٤/١٥٠، والوسِمة - بكسر السين، وقد تسكن - نبت، وقيل: شجر باليمن يخضب بورقه الشعر. النهاية ٥/١٨٥.\r٨ المعرفة والتاريخ ١/٦٢٠، وتاريخ أبي زرعة ٥٣٥، وتاريخ دمشق ٤٨، تحقيق شكر الله قوجاني.\r٩ العمش: محركة ضعف البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات. القاموس (عمش) .\r١٠ جميمة: تصغير جمة، والجمة من شعر الرأس، ما سقط على المنكبين. النهاية ١/٣٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686708,"book_id":1655,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":74,"body":"وروى أيضاً: أنه كان رجلاً قصيراً، قليل اللحية، له شعيرات طوال، خفيف العارضين١.\rمولده:\rاختلف في تاريخ ولادته إلى أقوال:\r١- قيل إنه ولد سنة خمسين٢.\r٢- وقيل: إحدى وخمسين٣. وهو أرجحها.\r٣- وقيل: ست وخمسين٤.\r٤- وقيل: ثمان وخمسين٥.","footnotes":"١ المعرفة والتاريخ ١/٦٣٣، وتاريخ دمشق ٤٩، تحقيق شكر الله.\r٢ تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/٦١٣، وتهذيب الكمال ٢٦/٤٤٠، وسير أعلام النبلاء ٥/٣٢٦، وقال أبو داود عن أحمد بن صالح: يقولون: مولده سنة خمسين، تهذيب الكمال ٢٦/٤٤٠.\r٣ ذكر ذلك خليفة بن خياط في تاريخه ٢١٨، وانظر: وفيات الأعيان ٤/١٧٨ وسير أعلام النبلاء ٥/٣٢٦.\r٤ قاله يحيى بن بكير، انظر: تهذيب الكمال ٢٦/٤٤٠، وسير أعلام النبلاء ٥/٣٢٦.\r٥ قاله الواقدي: انظر: الطبقات لابن سعد ١٨٥، تحقيق زياد منصور، وتاريخ دمشق ٤٢، تحقيق قوجاني، وتهذيب الكمال ٢٦/٤٤٠، والبداية والنهاية ٩/٣٤١-٣٤٤.\rوأقرب هذه الأقوال إلى الصحة والله أعلم هو القول الثاني، لأن أكثرهم ذكروا أنه توفي وهو ابن اثنتين وسبعين سنة على ما سيأتي في مبحث وفاته.\rأما قول الواقدي فغير دقيق، لأنه ذكر ولادته في سنة ٥٨ هـ بينما ذكر أنه توفي سنة ١٢٤ هـ وهو ابن اثنتين وسبعين سنة كما في تهذيب الكمال ٢٦/٤٤١، وخمس وسبعين كما عند ابن سعد في الطبقات ١٥٨، وكلا القولين خطأ، فلو حسبنا الفترة التي عاشها بين تاريخ ولادته ووفاته كما قال الواقدي لوجدناها ٦٦ سنة فقط، فيكون القول الثاني هو الأقرب إلى الصواب.\rوكلام الواقدي يكون دقيقاً إذا كان الزهري قد توفي سنة: ١٣٠هـ أو سنة: ١٣٣هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686709,"book_id":1655,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":75,"body":"المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم، ومنزلته العلمية\rالمطلب الأول: نشأته وطلبه للعلم\r...\rالمبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم، ومنزلته العلمية\rوفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: نشأته وطلبه للعلم:\rنشأ الزهري في المدينة فقيراً لا مال له مقطعاً من الديوان١، حتى ضاقت عليه الأرض، فلا يدري أين يتجه، ليحصل على مالٍ يسدُّ به حاجته وأهل بيته، ويقضي ديونه، حتى ألهمه ربه بالتوجه إلى الشام، فوفد على عبد الملك بن مروان سنة اثنتين وثمانين فقضى دينه، وفرّج الله همّه على يد الخليفة عبد الملك بن مروان٢، ثم كرّ راجعاً إلى المدينة، ثم جعل يتردد بين الشام والحجاز حتى توفاه الله.","footnotes":"١ الطبقات الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم) ص ١٥٧، تحقيق: زياد منصور، من طريق الواقدي، وأخرجه الفسوي في المعرفة (١/ ٦٢٨) ، من طريق ابن أبي فروة عن الزهري، وتاريخ دمشق (ترجمة الزهري ١٢) تحقيق: شكر الله قوجاني.\r٢ المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686710,"book_id":1655,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":76,"body":"كانت بداية طلبه للعلم بالمدينة النبوية صغيراً، فبدأ - كما هو معتاد عند أبناء المسلمين - بحفظ القرآن الكريم، فحفظه في ثمانين ليلةً١، ثم أقبل على تعلِّم الأنساب، فذهب إلى عبد الله بن ثعلبة بن صُعير العدوي، وكان عالماً بالأنساب، فجلس يتعلم منه الأنساب عامةً ونسب قومه خاصةً، فجاء رجلٌ يسأل عبد الله بن ثعلبة عن مسألة فقهية في الطلاق فَعَيِيَ عن الجواب، وأشار إلى سعيد بن المسيب، فقال الزهري: قلت في نفسي: ألا أراني مع هذا الرجل المسن يعقل أن رسول الله ﷺ مسح على رأسه٢ وهو لا يدري ما هذا! فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيب، فجالسته سبع حجج، وأنا لا أظن أن أحداً عنده علم غيره٣.\rوفي رواية: أن السائل عن المسألة الفقهية هو الزهري نفسه، فقال: إن كنت تريد هذا فعليك بهذا الشيخ سعيد بن المسيب٤.\rومهما يكن، فقد ترك الزهري تعلم الأنساب، واتجه إلى تعلم","footnotes":"١ التاريخ الكبير للبخاري (١/ ٢٢٠) ، والمعرفة والتاريخ للفسوي (١/ ٦٣٣و٣٤٩) وتاريخ دمشق (٤٩- ٥٠) .\r٢ يقصد بالمسح، مسح النبي ﷺ وجهه عام الفتح كما في تاريخ البخاري الكبير (٥/ ٣٥- ٣٦) ، ولفظه: \"كان النبي ﷺ قد مسح وجهه عام الفتح\".\r٣ انظر: الطبقات الكبرى (١٥٧- ١٥٨) ، والتاريخ الكبير للبخاري (٥/ ٣٥- ٣٦) ، والمعرفة والتاريخ (١/ ٤٧٢) ، وتاريخ دمشق (٦٥) رقم (٧٢) .\r٤ المصادر السابقة، والتاريخ الصغير للبخاري (١/ ١٥٧ - ١٥٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686711,"book_id":1655,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":77,"body":"الأحكام، فجدَّ واجتهد في تحصيل العلم حتى فاق أقرانه.\rقال عنه إبراهيم بن سعد الزهري: ما سبقنا ابن شهاب بشيء من العلم إلا أنه كان يشدُّ ثوبه عند صدره، ويسأل عما يريد، وكنا تمنعنا الحداثة١.\rوقال إبراهيم بن سعد أيضاً: قلت لأبي: بِمَ فاقكم الزهري؟ قال: كان يأتي المجالس من صدورها، ولا يأتيها من خلفها، ولا يبقي في المجلس شاباً إلا سأله، ولا كهلاً إلا سأله، ولا فتى إلا سأله، ثم يأتي الدار من دور الأنصار فلا يُبقي شاباً إلا سأله، ولا كهلاً إلا سأله، ولا فتى إلا سأله، ولا عجوزاً إلا سألها، ولا كهلةً إلا سألها، حتى يحاول ربات الحجال٢.\rوقال أبو الزناد٣: \"كنا نكتب الحلال والحرام، وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع، فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس\"٤.\rوقال أيضاً: \"كنت أطوف أنا وابن شهاب، ومع ابن شهاب الألواح","footnotes":"١ الطبقات الكبرى (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩) ، و (١٦٨) من القسم المتمم، تحقيق: زياد، والمعرفة (١/ ٦٣٨) ، وتاريخ دمشق (٥٦ - ٥٧) رقم (٥٥ و٥٦) .\r٢ الرامهرمزي، المحدث الفاضل (٢٦٠ - ٢٦١) ، وتهذيب الأسماء واللغات (١/٩٢) ، وتهذيب الكمال (٩/ ٤٤٩) .\r٣ عبد الله بن ذكوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه، من الخامسة، ت سنة ثلاثين وقيل بعدها، ع، التقريب (ص:٣٠٢) .\r٤ تاريخ دمشق (ص: ٥٨) رقم (٥٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686712,"book_id":1655,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":78,"body":"والصحف، قال: فكنا نضحك به\"١.\rوقال صالح بن كيسان: \"كنت أطلب العلم أنا والزهري، قال: فقال - أي الزهري - نكتب السنن، قال: فكتبنا ما جاء عن النبي ﷺ ثم قال: تعال نكتب ما جاء عن الصحابة، قال: فكتب ولم أكتب، قال: فأنجح وضيعت\"٢.\rولعل الزهري كان حريصاً على أخذ العلم ممن عرف عنهم مثل سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وغيرهما من قريش، حتى وفد على عبد الملك٣، فجعل عبد الملك يسائله عمن لقي، قال الزهري: فجعلت أسمي له وأخبره بمن لقيت من قريش لا أعدوهم، فقال عبد الملك: فأين أنت عن الأنصار؟ فإنك واجدٌ عندهم علماً، أين أنت عن ابن سيدهم خارجة بن زيد بن ثابت؟ أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية؟ قال: فسمى رجالاً منهم، قال: فقدمت المدينة فسألتهم وسمعت منهم، فوجدت عندهم علماً كثيراً٤.","footnotes":"١ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٣٩) ، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٦٧) ، وتاريخ دمشق (٦٠) رقم (٦١) من ترجمة الزهري.\r٢ الطبقات الكبرى (٢/ ٣٨٨) و (ص: ١٦٨) من القسم المتمم، تحقيق: زياد، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٣٧) ، وتاريخ أبي زرعة رقم: (٩٦٦) ، والحلية لأبي نعيم (٣/ ٣٦٠) ، وشرح السنة للبغوي (١/ ٢٩٦) ، وتاريخ دمشق (٦٢) رقم (٦٥) .\r٣ عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، أمير المؤمنين. التقريب (ص: ٣٦٥) .\r٤ الطبقات الكبرى (١٦٢) ، من القسم المتمم، وتاريخ دمشق (٦٥) رقم (٧١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686713,"book_id":1655,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":79,"body":"غير أنه داوم على الأخذ من أربعة كلهم بحور في العلم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، كان هؤلاء قد أخذوا علمهم عن الصحابة فضم علمهم إلى علمه١، فصار أوحد أهل زمانه، ونجم أقرانه.\rوقد ساعده على ذلك أمور منها: كتابته، فقد كان يكتب كل ما سمع، ومنها قوة حافظته وذاكرته فقد توفرت عنده الأدوات التي يحتاجها طالب العلم، وهي الكتابة والحفظ والذكاء والفهم، فسبحان المعطي، فقد روي عنه قال: ما استودعت قلبي شيئاً قط فنسيته٢.\rوقال معمر٣: \"سمعت الزهري يقول: ما قلت لأحد أعد عليّ\"٤.\rوقال الزهري: \"اختلفت من الشام إلى الحجاز خمساً وأربعين سنة، فما كنت أسمع حديثاً أستطرفه\"٥.","footnotes":"١ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٢٢ - ٦٢٣) و (١/ ٧١٤) ، وتاريخ دمشق رقم (٢٢٧) ترجمة الزهري، والتمهيد (٥/ ١٠٨) ، والإرشاد للخليلي (١/ ٨٩) .\r٢ التاريخ الكبير (١/ ٢٢) ، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٢٥ و٦٣٥) ، وتاريح أبي زرعة رقم (٩٥٢) ، والحلية لأبي نعيم (٣/ ٣٦٣) ، وتاريخ دمشق (٧٢) رقم (٧٣) ورقم (٧٤) .\r٣ ستأتي ترجمته في مبحث (تلاميذ الزهري) .\r٤ تاريخ دمشق (٨٤) رقم (٩٣) من ترجمة الزهري.\r٥ المعرفة والتاريخ (١/ ٣٦٣) ، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٤٨) ، والحلية لأبي نعيم (٣/ ٣٦٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686714,"book_id":1655,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":80,"body":"وقال: \"ما استعدت حديثاً قط، ولا شككت في حديث، إلا حديثاً واحداً، فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت\"١.\rوقد اختبره هشام بن عبد الملك ذات يومٍ، فسأل الزهري أن يملي على بعض ولده، فدعا بكاتب، فأملى عليه أربع مائة حديث، ثم خرج الزهري من عند هشام، قال: أين أنتم يا أصحاب الحديث، فحدثهم بتلك الأربع مائة حديث، ثم أقام هشامٌ شهراً أو نحوه، ثم قال للزهري: إن ذلك الكتاب الذي أمليت علينا قد ضاع، قال: فلا عليك، ادع بكاتبٍ، فدعا بكاتب فحدثه بالأربع مائة حديث، ثم قابل هشام بالكتاب الأول، فإذا هو لا يغادر حرفاً واحداً٢.\rوقال مالك بن أنس: حدث الزهري يوماً بحديث فلما قام قمت فأخذت بعنان دابته فاستفهمته، قال: تستفهمني؟ ما استفهمت عالماً قط ولا رددت شيئاً على عالم قط، قال: فجعل عبد الرحمن بن مهدي يعجب ويقول: فَذِيْكَ الطِّوال٣ وتلك المغازي! ٤.","footnotes":"١ الطبقات الكبرى (١٦٦) القسم المتمم، والحلية (٣/ ٣٦٣) ، وتاريخ دمشق (٨٥) ترجمة الزهري.\r٢ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٤٠) ، وتاريخ دمشق (٨٩) رقم (١٠٢) من ترجمة الزهري.\r٣ أي الأحاديث الطوال.\r٤ الجرح والتعديل (٨/ ٧٢) رقم (٣١٨) ، وتاريخ دمشق (٧٦) رقم (٨٠) من ترجمة الزهري، وتهذيب الكمال (٢٦/ ٣٤٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686715,"book_id":1655,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":81,"body":"وقال مالك أيضاً: أخذت بلجام بغلة الزهري فسألته أن يعيد عليّ حديثاً، فقال: ما استعدت حديثاً قط١.\rوفي رواية أخرى قال: حدثنا ابن شهاب أربعين حديثاً فتوهمت في حديث منها، فانتظرته حتى خرج فأخذت بلجام بغلته ثم سألته عن حديث واحد شككت فيه فقال: أو لم أحدثكه؟ قال: قلت: بلى، ولكني توهمت فيه، فقال: لقد فسدت الرواية، خل لجام الدابة، فخليته ومضى٢.","footnotes":"١ تاريخ دمشق (٧٩) رقم (٨٤) .\r٢ تاريخ دمشق (٨٣) رقم (٩٢) من ترجمة الزهري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686716,"book_id":1655,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":82,"body":"المطلب الثاني: منزلته العلمية.\rتبوأ الزهري مكانة بين الناس لم يصلها أحد من أقرانه فأثنى عليه كبار المحدثين واعترفوا بفضله، قال الإمام مالك بن أنس: \"كان الزهري إذا دخل المدينة لم يحدث بها أحد من العلماء حتى يخرج الزهري\"١.\rوذلك لإتقانه وحفظه.\rقال عمرو بن دينار: \"ما رأيت أبصر للحديث من ابن شهاب\"٢.\rوقال: \"ما رأيت أنصَّ للحديث من هذا الشيخ\"٣.\rوفي رواية: \"ما رأيت مثل هذا القرشي قط\"٤.\rوقال أيضاً: \"جالست جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وابن الزبير، فلم أر أحداً أنسق للحديث من الزهري\"٥.\rوقال معمر: \"ما رأيت مثل الزهري في وجهه قط، يعني الحديث، ولا مثل حماد ابن سلمة، يعني في الرأي\"٦.","footnotes":"١ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٢١) .\r٢ الطبقات الكبرى (١٧٤) ، القسم المتمم، تحقيق: زياد منصور، وتاريخ دمشق رقم (١٢١) .\r٣ سنن الترمذي (٢/ ٤٠٢) ، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٣٤) ، وتاريخ أبي زرعة رقم: (٩٥١) ، والتمهيد (٦/١١١) .\r٤ التمهيد (٦/ ١٠٢) .\r٥ المصدر السابق (٦/ ١٠٣) .\r٦ التمهيد (٦/ ١٠٣) ، وتاريخ الإسلام (٥/ ١٤٦) ، وتاريخ دمشق رقم (١٢٢) ، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٣٧) ، والحلية (٣/ ٣٦١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686717,"book_id":1655,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":83,"body":"وقال مكحول: \"ما أعلم أحداً أعلم بسنة ماضية من الزهري\"١.\rوقال: \"ابن شهاب أعلم الناس\"٢.\rوقيل له: \"من أعلم الناس؟ قال: ابن شهاب، فقيل: ثم من؟ قال ابن شهاب\"٣.\rوقال: \"ما بقي على ظهرها أعلم بسنة ماضية من الزهري\"٤.\rوقال قتادة: \"ما بقي على ظهرها إلا اثنان، الزهري وآخر، فظننا أنه يعني نفسه\"٥.\rوقال سفيان: \"مات الزهري يوم مات وما على الأرض أحد أعلم بالسنة منه\"٦.\rوقال الليث: \"قال يحيى بن سعيد: ما بقي","footnotes":"١ الطبقات الكبرى (١٧٨) القسم المتمم، والطبقات الكبرى (٢/ ٣٨٩) ، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٤١ - ٦٤٢) ، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٥٨) .\r٢ التمهيد (٦/ ١٠٣) .\r٣ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٣٦) ، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٥٧) .\r٤ التمهيد (٦/ ١٠٤) .\r٥ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٤٢) ، والتمهيد (٦/ ١٠٧) .\r٦ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٢١) ، وتاريخ أبي زرعة رقم (١٤٥٠) ، والحلية (٣/ ٣٦٠) وتاريخ دمشق رقم (١٦٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686718,"book_id":1655,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":84,"body":"عند أحد من العلم ما بقي عند ابن شهاب\"١.\rوقال الجُمَحي: \"ما رأيت أحداً أقرب شيء من ابن شهاب من يحيى ابن سعيد ولولا ابن شهاب لذهب كثير من السنن\"٢.\rوقال مالك: \"ما رأيت محدثاً فقيهاً إلا واحداً، قيل: من هو؟ قال: ابن شهاب\"٣.\rوقال ابن أُكَيمة٤: \"لولا ابن شهاب لذهب كثير من السنن\"٥.\rوقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: \"هل تأتون ابن شهاب؟ قالوا: إنا لنفعل، قال: فأتوه فإنه ليس أحد أعلم بسنة ماضية منه\"٦.\rوقال: \"ما أتاك به الزهري بسنده فاشدد به يديك\"٧.\rوقال أيوب السختياني: \"ما رأيت أحداً أعلم من الزهري\"٨.","footnotes":"١ المعرفة (١/ ٦٣١) .\r٢ المعرفة (١/ ٦٣٥) .\r٣ التمهيد (٦/ ١١٢) .\r٤ عمارة بن أكيمة الليثي المدني ثم الجندعي، ثقة من الثالثة، توفي سنة إحدى ومائة وله تسع وسبعون، التقريب (ص: ٤٠٨) .\r٥ المعرفة والتاريخ (١/ ٣٤٧) .\r٦ الحلية (٣/ ٣٦٠) .\r٧ تاريخ أبي زرعة رقم: (٩٦٠) ، والإرشاد للخليلي (١/ ١٨٩) ، وتاريخ دمشق (١٢٤٠) ترجمة الزهري.\r٨ الطبقات الكبرى (٢/ ٣٨٩) ، والطبقات (١٧٨) ، القسم المتمم، والتاريخ الكبير (١/ ٢٢٠) ، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٣٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686719,"book_id":1655,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":85,"body":"وقال أيضاً \" ما رأيت أحداً أعلم من الزهري، فقيل له: ولا الحسن؟ قال: ما رأيت أعلم من الزهري\"١.\rوقال أبو بكر الهذلي: \"لم أر مثل هذا قط\"٢.\rوفي رواية له قال: \"جالست الحسن وابن سيرين فما رأيت مثله، يعني الزهري\"٣.\rوعن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: \"ما أرى أحداً جمع ما جمع ابن شهاب\"٤.\rوعن جعفر بن ربيعة قال: \"قلت لعِراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أما أعلمهم بقضايا الرسول ﷺ وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان، وأفقههم فقهاً وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم حديثاً فعروة بن الزبير، وأعلمهم عندي جميعاً ابن شهاب، فإنه جمع علمهم جميعاً إلى علمه\"٥.","footnotes":"١ الطبقات الكبرى (١٧٨) القسم المتمم، والتمهيد (٥/ ١٠٦، ١٠٧)\r٢ الطبقات الكبرى (٢/ ٣٨٨) .\r٣ التمهيد (٦/ ١٠٥) .\r٤ التاريخ الكبير (١/ ٢٢١) .\r٥ المعرفة والتاريخ (١/ ٤٧١ و١/ ٦٢٢ - ٦٢٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686720,"book_id":1655,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":86,"body":"وقال عنه عبد الملك بن مروان: \"ما مات رجل ترك مثلك\"١.\rوأخيراً قال عنه الليث بن سعد: \"ما رأيت عالماً قط أجمع من ابن شهاب، ولا أكثر علماً منه، ولو سمعت من ابن شهاب يحدث عن الترغيب، فتقول لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا، فإن حدث عن الأنبياء وأهل الكتاب، قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه، ثم يتلوه بدعاء جامع يقول: اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة\"٢.","footnotes":"١ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٢٩) .\r٢ التاريخ الكبير (١/ ٥) ، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٢٣) ، والحلية (٣/ ٣٦٣) ، والتمهيد (٥/ ١٠٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686721,"book_id":1655,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":87,"body":"المبحث الثالث: في ذكر شيوخه الذين روى عنهم المغازي\rالمطلب الأول: في ذكر شيوخه الذين روى عنهم روايات قليلة في المغازي.\r...\rالمبحث الثالث: في ذكر شيوخه الذين روى عنهم المغازي\rوتحته مطلبان:\rالمطلب الأول: في ذكر شيوخه الذين روى عنهم روايات قليلة في المغازي.\rروى الإمام الزهري ﵀ عن شيوخ عدة١ في الحديث والسير والمغازي وغيرها، وسأقتصر على ذكر شيوخه الذين روى عنهم المغازي من الصحابة وغيرهم مرتبين على حروف المعجم.\r١ - أنس بن مالك رضي الله عنه٢.\r٢ - ثعلبة بن أبي مالك٣.\r٣ - السائب بن يزيد رضي الله عنه٤.\r٤ - سنان بن أبي سنان الدؤلي٥.\r٥ - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب٦.","footnotes":"١ انظرهم في تهذيب الكمال للمزي (٢٦/ ٤٢٠ - ٤٢٧) .\r٢ وقد روى الزهري عنه في المغازي خمس روايات رقم (١٨، ١١٠، ١٢٨، ١٤٩، ١٧٣) .\r٣ وقد روى عنه رواية واحدة رقم [٤١]\r٤ وقد روى عنه روايتين رقم [١٧٤، ١٨٩]\r٥ وقد روى عنه روايتين رقم [٦٢، ١٦٠] .\r٦ وقد روى عنه أربع روايات رقم [٦٣، ٩٣، ١٥٥، ١٨٢] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686722,"book_id":1655,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":88,"body":"٦ - عباد بن زياد، المعروف أبوه بزياد بن أبي سفيان١.\r٧ - عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب٢.\r٨ - عبد الرحمن بن أزهر القرشي الزهري٣.\r٩ - عبد الرحمن بن كعب بن مالك٤.\r١٠ - عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة٥.\r١١ - عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلمي٦.\r١٢ - عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير٧.\r١٣ - عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك٨.\r١٤ - عبد الله بن موهب الشامي٩.\r١٥ - عمر بن أسيد بن العلاء الثقفي١٠.","footnotes":"١ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [١٨٤] .\r٢ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [١٨٦] .\r٣ وقد روى عنه الزهري في المغازي روايتين رقم [١٦٥، ١٦٦] .\r٤ وقد روى عنه الزهري في المغازي اثنتي عشرة رواية رقم [٤٧، ٥٠، ٥١، ٥٣، ٥٤، ٦٠، ٨٤، ١٠٣، ١١٢، ١١٦، ١٧٨، ١٧٩] .\r٥ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [٤٠] .\r٦ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [١٥٦] .\r٧ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [٨] .\r٨ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [٢٨]\r٩ وقد روى عنه الزهري في المغازي روايتين رقم [١٣٨،١٣٩]\r١٠ وقد روى عنه الزهري في المغازي روايتين رقم [٥٨،٥٧]","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686723,"book_id":1655,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":89,"body":"١٦ - عمر بن محمد بن جبير بن مطعم١.\r١٧ - عمرو بن جارية الثقفي٢.\r١٨ - عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي٣.\r١٩ - كثير بن العباس بن عبد المطلب٤.\r٢٠ - كلثوم بن الحصين الغفاري٥.\r٢١ - مالك بن أوس بن الحَدَثان٦.\r٢٢ - محمد بن جبير بن مطعم بن عدي٧.\r٢٣ - مسلم بن يزيد السعدي٨.\r٢٤ - يزيد بن هرمز المدني مولى بني ليث٩.\r٢٥ - أبو بكر بن سليمان بن أبي حثْمة١٠.","footnotes":"١ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [١٧٥]\r٢ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [٥٧]\r٣ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [١٢٧]\r٤ وقد روى عنه الزهري في المغازي روايتين رقم [١٦٣،١٦٤]\r٥ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [١٨١]\r٦ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [٣٢]\r٧ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [١٧]\r٨ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [١٤٧]\r٩ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [٤٢]\r١٠ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [١٠]","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686724,"book_id":1655,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":90,"body":"٢٦ - أبو حازم سلمة بن دينار١.\r٢٧ - أبو أمامة بن سهل بن حُنيف٢.","footnotes":"١ وقد روى عنه الزهري في المغازي رواية واحدة رقم [١٥]\r٢ وقد روى عنه الزهري في المغازي روايتين رقم [٧٣، ١٠٨]","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686725,"book_id":1655,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":91,"body":"المطلب الثاني: في ذكر شيوخه الذين أكثر عنهم، وكان لهم تأثير عليه.\rبالرغم من كثرة شيوخ الزهري إلا أنه قد انقطع إلى أربعة كلهم بحور فلازمهم مدة طويلة حتى أفرغ ما عندهم في جعبته وهم:\r١- سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي، ت٩٤ هـ١.\r٢- عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، ت ٩٧ هـ، وقيل ٩٣ هـ، وقيل أربع٢.\r٣- عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، ت سنة ٩٨ هـ وقيل ٩٩ هـ٣.\r٤- أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ت سنة ٩٤٤.\rفهؤلاء الأربعة الذين أدركهم الزهري وأخذ جلَّ علمه منهم؛ لأن هؤلاء قد أدركوا كثيراً من الصحابة واستقوا علوم السنة منهم٥، فبارك الله في أعمارهم حتى أدركهم الزهري فظفر بهم، يقول الزهري: أدركت","footnotes":"١ سير أعلام النبلاء ٤/٢١٧-٢٤٦.\r٢ سير أعلام النبلاء ٤/٤٢١-٤٣٤.\r٣ سير أعلام النبلاء ٤/٤٧٥-٤٧٩.\r٤ سير أعلام النبلاء ٤/٢٨٧-٢٨٩.\r٥ الطبقات الكبرى ٢/٢٨٠و٥/١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686726,"book_id":1655,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":92,"body":"من بحور قريش أربعة: عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، فأما أبو سلمة بن عبد الرحمن فكان يماري ابن عباس فجرب بذلك علماً كثيراً١.\rوسعيد بن المسيب هو: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة، الإمام العَلَم، أبو محمد القرشي المخزومي، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁ وقيل: لأربع مضين منها.\rرأى عمر وسمع عثمان، وعلي اً وزيد بن ثابت، وأبا موسى وسعداً، وعائشة، وأبا هريرة، وابن عباس، ومحمد بن مسلمة، وأم سلمة، وخلقاً سواهم٢.\rقال العطاف بن خالد: عن أبي حرملة عن ابن المسيب قال: \"ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة\"٣.\rوعن سفيان الثوري: عن عثمان بن حكيم، سمعت سعيد بن","footnotes":"١ الطبقات الكبرى ٢/٣٨٢، والمعرفة والتاريخ١/٤٨٩و١/٥٢٢، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٤٥) ، والحلية ٢/١٨٨، وفيها أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بدلاً من أبي سلمة، والتمهيد ٦/٣٠٥، وسير أعلام النبلاء ٤/٢٨٩، وفيه (..فحرم لذلك منه علماً كثيراً) . ولعله تصحيف من الطباعة.\r٢ سير أعلام النبلاء ٤/٢١٧-٢١٨.\r٣ سير أعلام النبلاء ٤/٢٢١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686727,"book_id":1655,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":93,"body":"المسيب يقول: \"ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد\"١.\rوعن نافع أن ابن عمر ذكر سعيد بن المسيب فقال: \"هو والله أحد المفتين\"٢.\rوقال قتادة ومكحول والزهري وآخرون، واللفظ لقتادة: \"ما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب\"٣.\rوقال علي بن المديني: \"لا أعلم في التابعين أحداً أوسع علماً من ابن المسيب، هو عندي أجل التابعين\"٤.\rوقال أحمد بن حنبل وغير واحد: \"مرسلات سعيد بن المسيب صحاح\"٥.\rوعن عبد الرحمن بن حرملة: سمعت ابن المسيب يقول: \"حججت أربعين حجة\"٦.\rوقال مالك: قال ابن المسيب: \"إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد\"٧.","footnotes":"١ المصدر السابق.\r٢ المصدر السابق ٤/٢٢٢.\r٣ المصدر السابق.\r٤ المصدر السابق.\r٥ المصدر السابق.\r٦ سير أعلام النبلاء ٤/٢٢٢.\r٧ المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686728,"book_id":1655,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":94,"body":"فهذا العالم النحرير أحد شيوخ الزهري الذين أكثر عنهم ولازمهم مدة طويلة كما ذكر ذلك عن نفسه حيث قال: جالست سعيد بن المسيب ست سنين١.\rوفي رواية أخرى: \"جالسته سبع سنين\"٢.\rوفي رواية ثالثة: \"جالسته ثمان سنين\"٣.\rوفي رواية رابعة قال: \"جالسته عشر سنين\"٤.\rويجمع بين هذه الروايات بأنه جالسه ست سنين في بداية الأمر فأخبر عن تلك المدة، وكلما زاد مدة أخبر عنها حتى بلغت عشر سنين.\rوقال الزهري عنه: \"كنت أطلب العلم من ثلاثة: سعيد بن المسيب وكان أفقه الناس، وعروة بن الزبير وكان بحراً لا تكدره الدلاء، وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، وكنت لا أشأ أن أقع منه على علم ما لا أجد عند غيره إلا وقعت\"٥.\rوقد روى عنه الزهري في المغازي ست عشرة رواية من أصل ١٩٥","footnotes":"١ الحلية ٣/٣٦٧.\r٢ المعرفة والتاريخ ١/٣٥٩، و١/٤٧٣، والحلية ٣/٣٦٦.\r٣ الطبقات الكبرى ١٧١ (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة - تحقيق زياد منصور) والمعرفة والتاريخ ١/٦٣١، وتذكرة الحفاظ ١/١٠٩، والبداية والنهاية ٩/٣٤١.\r٤ الطبقات الكبرى (٢/ ٣٨٣) ، والطبقات أيضاً القسم المتمم (١٦٥) ، وتاريخ دمشق ترجمة الزهري (٥٤) رقم (٤٨) تحقيق: شكر الله نعمة الله.\r٥ المعرفة والتاريخ (١/ ٥٥٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686729,"book_id":1655,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":95,"body":"رواية.\rوأما عروة: فهو عروة بن حواري رسول الله ﷺ وابن عمته صفية، الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، الإمام عالم المدينة، أبو عبد الله القرشي الأسدي، المدني الفقيه، أحد الفقهاء السبعة١.\rولد لست سنين خلت من خلافة عثمان٢.\rقال ابن أبي الزناد: حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن قال: \"دخلت مع أبي المسجد، فرأيت الناس قد اجتمعوا على رجل، فقال أبي: أنظر من هذا، فنظرت فإذا هو عروة، فأخبرته وتعجبت، فقال: يابني لا تعجب، لقد رأيت أصحاب الرسول ﷺ يسألونه\"٣.\rوذكره يعقوب بن سفيان ضمن جماعة وذكر لهم أخباراً، ثم قال: فهؤلاء الذين سميناهم ثقات متقنون يقوم حديثهم مقام الحجة، وهم فقهاء تابعي أهل المدينة٤.\rوقال ابن عبد البر: \"وكان أحد العشرة الفقهاء من تابعي المدينة ...","footnotes":"١ سير أعلام النبلاء ٤/٤٢١.\r٢ سير أعلام النبلاء ٤/٤٢٢\r٣ سير أعلام النبلاء ٤/٤٢٥.\r٤ المعرفة والتاريخ ١/٣٥٤-٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686730,"book_id":1655,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":96,"body":"وكان عروة أحفظهم كلهم وأغزرهم حديثاً\"١.\rونقل ابن كثير عن الواقدي أنه قال: \"كان فقيهاً عالماً حافظاً ثبتاً حجة عالماً بالسير وهو أول من صنف المغازي\"٢.\rوقد عرف الزهري منزلة ذلك الإمام العظيمة، حتى قال عنه: \"إن كنت لآتي باب عروة بن الزبير فأجلس ثم أنصرف، ولو أشاء أن أدخل لدخلت إعظاماً له\"٣.\rولازمه وأخذ عنه علماً كثيراً ولما أخذ عنه العلم وجده بحراً، ولذلك قال، وجدت عروة بحراً لا تكدره الدلاء٤.\rوقال عنه أيضاً: ... وأما عروة فبئر لا تكدره الدلاء٥.\rوقد أخذ الزهري عنه أحاديث كثيرة منها في المغازي (٣٩) رواية من أصل (١٩٥) رواية. وهو أكثر شيوخ الزهري رواية للمغازي.\rوأما عبيد الله: فهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، الإمام الفقيه، مفتي المدينة وعالمها، وأحد الفقهاء السبعة، أبو","footnotes":"١ التمهيد ٨/٥.\r٢ البداية والنهاية ٩/١٠١.\r٣ الطبقات ١٧٠، القسم المتمم، تحقيق زياد منصور، والمعرفة والتاريخ ١/٦٣٨، وتاريخ دمشق، ص: ٥٢-٥٣ رقم (٤٤) من ترجمة الزهري.\r٤ المعرفة والتاريخ ١/٤٧٥.\r٥ الحلية ٣/٣٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686731,"book_id":1655,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":97,"body":"عبد الله١.\rولد في خلافة عمر أو بعيدها٢.\rقال أحمد بن عبد الله العجلي: \"كان أعمش، وكان أحد فقهاء المدينة، ثقة رجلاً صالحاً، جامعاً للعلم، وهو معلم عمر بن عبد العزيز\"٣.\rوقال أبو زرعة الرازي: \"ثقة مأمون إمام\"٤.\rقال عنه تلميذه الزهري بعدما صحبه وجالسه: \"لما جالست عبيد الله ابن عبد الله صرت كأني أصحب بحراً\"٥.\rوقال: \"كنت أظن أني قد علمت العلم فلما جالسته رأيت أني كنت في شعاب من العلم\"٦.\rوقد روى عنه في المغازي ثمان روايات من أصل (١٩٥) رواية.\rوقال: \"سمعت من العلم شيئاً كثيراً حتى ظننت أني قد اكتفيت، فلما لقيت عبيد الله بن عبد الله فإذا ليس في يدي من العلم شيءٌ\"٧.","footnotes":"١ سير أعلام النبلاء ٤/٤٧٥.\r٢ المصدر السابق.\r٣ سير أعلام النبلاء ٤/٥٧٦.\r٤ المصدر السابق.\r٥ المعرفة والتاريخ ١/٥٦١.\r٦ تاريخ أبي زرعة رقم (١٣٩٥) .\r٧ التمهيد ٩/٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686732,"book_id":1655,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":98,"body":"وقال: \"كنت إذا سألت عبيد الله بن عبد الله فكأنما أفجر بحراً\"١.\rوقال: \"أدركت أربعة بحور عبيد الله بن عبد الله أحدهم\"٢.\rوقال: \"خدمت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حتى إن كان خادمه ليخرج فيقول: مَن بالباب؟ فتقول الجارية غلامك الأعيمش، فتظن أني غلامه، وإن كنت لأخدمه حتى لأستقي له وضوءه\"٣.\rوقال يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري: \"لما أخذ ابن شهاب ما عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود العلم ورأى أنه قد نفضه فلم يبق عنده من العلم شيئاً إلا حواه واستغنى عنه، انقطع عنه فقال عبيد\"الله:\rإذا شئتَ أن تلقى خليلاً مصافحاً لقيتَ وإخوان الثقات قليلُ٤\rوأما أبو سلمة فبالرغم أنه ذكره ضمن البحور الأربعة، لكنه لم يرو عنه في المغازي – فيما وقفت عليه – إلا ثلاث روايات فقط، ولعله يقصد بكثرة الأخذ عنه المرويات الأخرى التي لا علاقة لها بالمغازي.\rقال الذهبي: \"قلت: لم يكثر عن أبي سلمة وهو من عشيرته، ربما كان بينهما شيءٌ، وإلا فما أبو سلمة بدون عروة في سعة العلم\"٥.\rيتضح مما سبق أن الزهري قد جمع علم أولئك الذين وصفهم بالبحور إلى علمه، فأصبح بحراً لا ساحل له.","footnotes":"١ سنن الدارمي رقم (٦١٧) ، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٤٢) .\r٢ التمهيد ٩/٨.\r٣ الحلية ٣/٣٦٢، وتاريخ دمشق رقم (٥٠، ٥١، ٥٢) ترجمة الزهري.\r٤ تاريخ دمشق رقم (٥٢) ترجمة الزهري، تحقيق شكر الله.\r٥ سير أعلام النبلاء ٤/٢٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686733,"book_id":1655,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":99,"body":"المبحث الرابع: في ذكر تلاميذه الذين رووا عنه المغازي وأبرزهم\rالمطلب الأول: في ذكر تلاميذه الذين رووا عنه روايات قليلة في المغازي، مرتبين على حروف المعجم.\r...\rالمبحث الرابع: في ذكر تلاميذه الذين رووا عنه المغازي وأبرزهم١.\rوتحته ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: في ذكر تلاميذه الذين رووا عنه روايات قليلة في المغازي، مرتبين على حروف المعجم.\rإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري٢.\rأسامة بن زيد الليثي مولاهم٣.\rإسحاق بن راشد الجزري٤.\rإسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري٥.\rأشعث بن سوّار الكندي٦.","footnotes":"١ روى عن الزهري تلاميذ عدة ذكرهم المزي في تهذيب الكمال ٢٦/٤٢٧-٤٣١، ولكن اقتصرت على ذكر تلاميذه الذين رووا عنه المغازي فقط، لأن هذا ألصق بالبحث.\r٢ وقد روى عن الزهري روايتين من المغازي رقم (٥٤، ٥٨) .\r٣ وقد روى عن الزهري رواية واحدة من المغازي رقم (١٦٦) .\r٤ وقد روى عن الزهري روايتين من المغازي رقم (١٤٣، ١٨٦) .\r٥ وقد روى عن الزهري رواية واحدة من المغازي رقم (٥) .\r٦ وقد روى عن الزهري رواية واحدة من المغازي رقم (٢٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686734,"book_id":1655,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":100,"body":"سفيان بن حسين بن حسن الواسطي١.\rسفيان بن عيينة٢.\rصالح بن أبي الأخضر اليمامي٣.\rصالح بن كيسان المدني أبو محمد٤.\rعاصم بن عمر بن قتادة٥.\rعبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي٦.\rعبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حُنَيف الأنصاري٧.\rعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي٨.\rعبد الله بن زياد بن سمعان المخزومي٩.\rعبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي١٠.","footnotes":"١ وقد روى عن الزهري روايتين من المغازي رقم (٢٠، ١١١) .\r٢ وقد روى عن الزهري أربع روايات من المغازي رقم (٧٠، ٩٤، ١١٠، ١٨٩) .\r٣ وقد روى عن الزهري رواية واحدة من المغازي رقم (١٩٠) .\r٤ روى عنه رواية واحدة رقم (٦٧) .\r٥ روى عنه رواية واحدة رقم (٨١)\r٦ روى عنه رواية واحدة رقم (٣٨) .\r٧ روى عنه روايتين رقم (٩٦، ١٢٥) .\r٨ روى عنه رواية واحدة رقم (١٧٦) .\r٩ روى عنه رواية واحدة رقم (١٣٨) .\r١٠ روى عنه رواية واحدة رقم (١٥٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686735,"book_id":1655,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":101,"body":"عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج١.\rعبد الواحد بن أبي عون٢.\rعبد الله بن أبي زياد الرصافي٣.\rعمرو بن دينار٤.\rالليث بن سعد٥.\rمحمد بن أبي عتيق٦.\rمحمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري٧.\rمحمد بن الوليد بن عامر الزبيدي٨.\rمحمد بن عبد الله الزهري (ابن أخي الزهري) ٩.\rالوليد بن محمد الموقّري، أبو بشر البلقاوي١٠.\rيعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس١١.","footnotes":"١ روى عنه رواية واحدة رقم (١٨٤) .\r٢ روى عنه رواية واحدة رقم (٤٦) .\r٣ روى عنه روايتين رقم (٣٤، ١٠٩) .\r٤ روى عنه رواية واحدة رقم (٣٢) .\r٥ روى عنه رواية واحدة رقم (٤٧) .\r٦ روى عنه رواية واحدة رقم (٦٢) .\r٧ وقد روى عنه ثلاث روايات رقم (٤٠، ٩٣، ١٥٠) .\r٨ روى عنه رواية واحدة رقم (١٢٧) .\r٩ وقد روى عنه ثمان روايات رقم (١٠، ١٦، ٢٧، ٧٥، ٩٠، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٦) .\r١٠ روى عنه رواية واحدة رقم (٨٢) .\r١١ روى عنه رواية واحدة رقم (١٥٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686736,"book_id":1655,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":102,"body":"المطلب الثاني: في أبرز تلاميذه وأوثقهم.\rكان الزهري قد اشتهر بين الناس بغزارة علمه وقوة حافظته وذاكرته وعدالته، فهرع إليه الناس من كل مكان، فكان له من التلاميذ ما لا يحصي عددهم إلا الله، غير أن جماعة منهم لازموه ملازمة طويلة فأكثروا عنه مع توفر العدالة فيهم ومن هؤلاء.","footnotes":"١- مالك بن أنس.\r٢- معمر بن راشد.\r٣- شعيب بن أبي حمزة.\r٤- يونس بن يزيد الأيلي.\r٥- عُقيل بن خالد الأيلي.\rقال أبو حاتم: \"مالك بن أنس ثقة إمام الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهري\"١.\rوقال أيضاً: \"مالك أثبت أصحاب الزهري، فإن خالفوا مالكاً من أهل الحجاز حكم لمالك\"٢.\rوقال عبد الله بن أحمد: \"قلت لأبي من أثبت أصحاب الزهري؟ قال: مالك أثبت في كل شيء\"٣.\rوقيل للجوزجاني: من أثبت في الزهري؟ قال: \"مالك من أثبت الناس\r١ الجرح والتعديل ١/١٧.\r٢ الجرح والتعديل ١/١٧.\r٣ العلل ومعرفة الرجال ١/٣٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686737,"book_id":1655,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":103,"body":"فيه\"١.\rوقال عمرو بن علي: \"أثبت من روى عن الزهري ممن لا يختلف فيه مالك بن أنس\"٢.\rقال أبو حاتم: \"انتهى الإسناد إلى ستة نفر أدركهم معمر وكتب عنهم، لا أعلم اجتمع لأحد غير معمر من الحجار: الزهري، وعمرو بن دينار، ومن الكوفة أبو إسحاق والأعمش، ومن البصرة قتادة، ومن اليمامة يحيى بن أبي كثير\"٣.\rوقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: \"أثبت الناس في الزهري مالك بن أنس ومعمر، ويونس وعُقيل وشعيب بن أبي حمزة وابن عيينة\"٤.\rوقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: \"معمر ويونس عالمان بالزهري، ومعمر أثبت في الزهري من ابن عيينة\"٥.\rوقال عثمان بن سعيد الدارمي: \"سألت يحيى بن معين قلت: ابن عيينة أحب إليك في الزهري أو معمر؟ قال: معمر\"٦.","footnotes":"١ شرح علل الترمذي ٢/٦٧٤.\r٢ الجرح والتعديل ٨/ الترجمة رقم (٩٠٢) .\r٣ الجرح والتعديل ٨/رقم الترجمة (١١٦٥) .\r٤ تاريخ يحيى بن معين ٢/٥٤٣، ترجمة مالك.\r٥ الجرح والتعديل ٨/رقم الترجمة (١١٦٥) .\r٦ تاريخ الدارمي رقم الترجمة (٢٠،٨،٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686738,"book_id":1655,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":104,"body":"وقال ابن الجنيد: \"سئل يحيى بن معين وأنا أسمع: من أثبت من روى عن الزهري؟ فقال: مالك بن أنس ثم معمر، ثم عُقيل، ثم يونس، ثم شعيب، والأوزاعي، والزبيدي، وسفيان بن عيينة، وكل هؤلاء ثقات\"١.\rوقال ابن الجنيد: \"سمعت يحيى بن معين يقول: وأصحاب الزهري شعيب ومعمر وعُقيل ويونس والأوزاعي، قال رجل ليحيى: فمالك بن أنس؟ قال: ذاك من أرفعهم\"٢.\rوقال ابن طهمان عن يحيى بن معين: \"شعيب بن أبي حمزة ليس به بأس، وهو أعلم بالزهري من يونس ومعمر، ومالك بن أنس أوثق الناس في الزهري\"٣.\rفهؤلاء هم أكثر الناس أخذاً عن الزهري، وأكثر مرويات الزهري في المغازي من طريق هؤلاء خاصة معمر الذي روى عنه اثنتين وأربعين رواية في المغازي، ويليه في المرتبة الثانية يونس بن يزيد الأيلي الذي روى عنه خمس عشرة رواية في المغازي، ثم عُقيل بن خالد الذي روى عنه اثنتي عشرة رواية، ثم شعيب بن أبي حمزة الذي روى عنه تسع روايات في المغازي، ثم مالك بن أنس الذي روى عنه ثمان روايات.","footnotes":"١ سؤالاته، الترجمة (١٥٦) .\r٢ سؤالاته ترجمة رقم (٥٤٥) .\r٣ سؤالاته ترجمة رقم (١٣٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686739,"book_id":1655,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":105,"body":"المطلب الثالث: في تلاميذه الذين ألّفوا في المغازي:\rأما أبرز تلاميذ الزهري ممن ألّف في المغازي فهما الإمامان الجليلان:\rموسى بن عقبة بن أبي عياش، أبو محمد القرشي مولاهم الأسدي المدني توفي سنة ١٤١هـ١.\rومحمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم توفي سنة ١٥١هـ٢.\rوقد أثنى العلماء على موسى وعلى مغازيه.\rفقال الحافظ ابن حجر:. \"ثقة فقيه إمام في المغازي\"٣.\rوقد روي عن الإمام مالك أنه كان إذا سئل عن المغازي قال: \"عليك بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة فإنها أصح المغازي\"٤.\rوقال الشافعي: \"ليس في المغازي أصح من كتابه مع صغره، وخلوه من أكثر ما يذكر في كتب غيره\"٥.\rوكان يحيى بن معين يقول: \"كتب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتب\"٦.","footnotes":"١ سير أعلام النبلاء ٦/١١٤.\r٢ سير أعلام النبلاء ٧/٣٣.\r٣ التقريب ٥٥٢.\r٤ دلائل النبوة للبيهقي ٢/٣٧١، وسير أعلام النبلاء ٦/١١٥.\r٥ الرسالة المستطرفة ٨٢.\r٦ تهذيب الكمال ٢٩/١٢٠، وسير أعلام النبلاء ٦/١١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686740,"book_id":1655,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":106,"body":"وقد روى موسى بن عقبة عن الزهري في المغازي اثنتين وثلاثين رواية من أصل (١٩٥) رواية.\rوأما ابن إسحاق فهو المتخصص في علم المغازي١.\rقال عنه الزهري: \"لا يزال بالمدينة علم جم ما دام فيهم ابن إسحاق\"، وسئل الزهري عن مغازيه فقال: \"هذا أعلم الناس بها - يعني ابن إسحاق\"٢.\rوقال عنه الإمام الشافعي: \"من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق\"٣.\rوقال عنه الذهبي: \"قلت قد كان في المغازي علاّمة\"٤.\rوقد روى عن الزهري روايات كثيرة في السير منها في المغازي خمس وعشرون رواية.\rوضعت منها في صلب الرسالة إحدى عشرة رواية، والباقي في الهامش كشواهد وذلك لاختصارها الشديد.","footnotes":"١ انظر: سير أعلام النبلاء ٧/٥٣\r٢ سير أعلام النبلاء ٧/٣٦.\r٣ وسير أعلام النبلاء ٧/٣٦.\r٤ تاريخ بغداد ١/٢١٩، سير أعلام النبلاء ٧/٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686741,"book_id":1655,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":107,"body":"المبحث الخامس: في مروياته المرسلة ونسبة التدليس إليه\rالمطلب الأول: في مراسيله\r...\rالمبحث الخامس: في مروياته المرسلة ونسبة التدليس إليه\rوفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: في مراسيله١.\rوقد تكلم علماء الحديث عن مراسيل الزهري فوصفوها بأنها لا شيء.\rقال يحيى بن سعيد القطان: \"مرسل الزهري شر من مرسل غيره لأنه حافظ، وكلما قدر أن يُسمى سَمَّى، وإنما يترك من لا يحسن أن يسميه٢.\rوروى عنه قوله: \"مرسل الزهري لا شيء\"٣.\rوقال ابن أبي حاتم: \"كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة، ويقول: هو بمنزلة الريح، ثم يقول: هؤلاء حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء عقلوه\"٤.","footnotes":"١ يُقصد بمراسيله ما رفعه إلى النبي ﷺ أو إلى زمانه ولم يذكر الصحابي أو الصحابة الذين روى عنهم تلك الروايات.\r٢ تاريخ دمشق، ترجمة الزهري، ١٥٧ رقم (٢٤٥) تحقيق شكر الله.\r٣ المصدر السابق،١٦٠ رقم (٢٥٩) تحقيق شكر الله، وتدريب الراوي ١٢٤.\r٤ المراسيل لابن أبي حاتم، ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686742,"book_id":1655,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":108,"body":"وروي عن يحيى بن معين أنه قال: \"مرسل الزهري ليس بشيء\"١.\rلكن قيل لأحمد بن صالح المصري: \"قال يحيى بن سعيد: مرسل الزهري شبه لا شيء، فغضب وقال: ما ليحيى ومعرفة علم الزهري ليس كما قال يحيى\"٢.\rفلعل الزهري - والله أعلم - كان يحذف بعض الرواة اختصاراً، ولذلك يسميهم عندما يسأل عنهم، فقد روي عن مالك بن أنس أنه قال: كنا نجلس إلى الزهري وإلى محمد بن المُنْكَدِر، فيقول الزهري: قال ابن عمر كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه فقلت: الذي ذكرت عن ابن عمر من أخبرك به؟ قال: ابنه سالم٣.\rقال ابن عبد البر: \"فهكذا مراسيل الثقات، إذا سئلوا أحالوا على الثقات\"٤.\rوهذه الرواية تدل على أن ما ذكره القطان من قوله: \" ... وإنما يترك من لا يحسن أو يستحي أن يسميه\"، ليس مسلم به في كل الأحوال، كما أن يحيى بن سعيد القطان من متشددي أئمة الجرح والتعديل في الحديث، وعلى كل حال فهذا حكم المحدثين في الحلال والحرام أما في","footnotes":"١ شرح علل الترمذي لابن رجب، ١/٥٣٥.\r٢ تاريخ دمشق، ص١٦٠رقم الرواية (٢٥٩) ترجمة الزهري تحقيق: شكر الله قوجاني.\r٣ الكفاية للخطيب، ٣١٨، وابن عبد البر في التمهيد، ١/٣٧.\r٤ التمهيد، ١/٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686743,"book_id":1655,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":109,"body":"باب المغازي والسير فمراسيل الزهري مقبولة، وخاصة التي لا علاقة لها بالأحكام وصح مخرجها إلى الزهري.\rقال البيهقي: \"كل حديث أرسله واحد من التابعين أو الأتباع، فرواه عن النبي ﷺ ولم يذكر من حمله عنه، فهو على ضربين:\rأحدهما: أن يكون الذي أرسله من كبار التابعين الذين إذا ذكروا من سمعوا منه ذكروا قوماً عدولاً يوثق بخبرهم، فهذا إذا أرسل حديثاً نظر في مرسله فإذا انضم إليه ما يؤكده من مرسل غيره، أو قول واحد من الصحابة أو إليه ذهب عوام أهل العلم، فإنا نقبل مرسله في الأحكام.\rوالآخر: أن يكون الذي أرسله من متأخري التابعين الذين يعرفون بالأخذ عن كل واحد، وظهر لأهل العلم بالحديث ضعف مخارج ما أرسلوه، فهذا النوع من المراسيل لا يقبل في الأحكام، ويقبل فيما لا يتعلق به حكم من الدعوات وفضائل الأعمال والمغازي، وما أشبهها\"١.","footnotes":"١ دلائل النبوة ١/٣٩-٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686744,"book_id":1655,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":110,"body":"المطلب الثاني: في نسبة التدليس١ إليه.\rكان الزهري ﵀ مدلساً، فقد وصفه الشافعي والدارقطني وغير واحد بذلك كما قال الحافظ٢.\rولكن تدليسه كان نادراً كما قال الذهبي٣.\rوقد ذكره العلائي ﵀ في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهم ممن احتمل الأئمة تدليسهم، قال ﵀: \"وثانيها: من احتمل الأئمة تدليسه وخرجوا له في الصحيح، وإن لم يصرح بالسماع، وذلك لإمامته أو لقلة تدليسه في جنب ما رَوَى أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة، كالزهري وسليمان الأعمش، وإبراهيم النخعي\"\rففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع، وبعض الأئمة حمل ذلك على أن الشيخين اطلعا على سماع الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظ (عن) ونحوها من شيخه٤.","footnotes":"١ التدليس هو: أن يروي الراوي عن شيخه حديثاً لم يسمعه منه بلفظ عن أو قال أو ذكر ونحو ذلك مما يوهم الاتصال ولا يصرح بحدثنا. جامع التحصيل ٩٧، وتدريب الراوي ١/٢٢٣-٢٢٤.\r٢ تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ١٠٩، وهذا بالطبع في حكم المحدثين.\r٣ ميزان الاعتدال ٤/٤٠ رقم الترجمة (٨١٧١) .\r٤ جامع التحصيل ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686745,"book_id":1655,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":111,"body":"وقال أيضاً: \"محمد بن شهاب الزهري العالم المشهور، مشهور به، وقد قبل الأئمة قوله (عن) \"١.\rوقال برهان الدين الحلبي: \"محمد بن مسلم الزهري العالم المشهور، مشهور به وقد قبل الأئمة قوله (عن) \"٢.\rوذكره الشيخ حماد الأنصاري ﵀ في الطبقة الثانية من المدلسين فقال: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري الفقيه المدني نزيل الشام مشهور بالإمامة والجلالة من التابعين، وصفه الشافعي والدارقطني وغير واحد بالتدليس، ولكن قال البرهان في التبيين في أسماء المدلسين، قد قبل الأئمة قوله (عن) ٣.\rأما الحافظ ابن حجر فقد ذكره في الطبقة الثالثة٤. وهم من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قَبِلَهم كأبي الزبير المكي٥.\rوقد جعله الحافظ في مرتبة اختلف الأئمة عليها، فمن تشدد كيحيى القطان لم يقبل إلا ما صرح به، ومن اعتدل قَبِلَ، والزهري لم يكن من","footnotes":"١ المصدر السابق ١٠٩.\r٢ التبيين لأسماء المدلسين ٥٠.\r٣ إتحاف ذوي الرسوخ بمن رُمي بالتدليس من الشيوخ ٤٧.\r٤ تعريف أهل التقديس ١٠٩، والنكت على كتاب ابن الصلاح ٢/٦٤٢.\r٥ تعريف أهل التقديس ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686746,"book_id":1655,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":112,"body":"المكثرين من التدليس كما ذكر العلائي والذهبي فيما سبق ذكره على أن الحافظ ابن حجر نفسه قد وصف الزهري بقلة التدليس١.\rفالأولى أن يكون في الطبقة الثانية، وهي من احتمل الأئمة تدليسهم وخرجوا لهم في الصحيحين وغيرهما إما لإمامتهم أو لقلة تدليسهم، ومع ذلك حكم على تلك الأحاديث بالصحة٢.","footnotes":"١ انظر: فتح الباري ١٠/٤٢٧ تحت حديث رقم (٥٩٩٥) .\r٢ انظر: على سبيل المثال سنن أبي داود رقم (٣٠٠٠) ، فقد حكم عليه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (٢٥٩٣) بالصحة وانظر: سنن الترمذي، حديث رقم (٢١١٦) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (١٦٦٥) ، وانظر: سنن النسائي حديث رقم (٢١١٦) ، وقد صححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم (٣٣٦٦) .\rوانظر: سنن ابن ماجة حديث رقم (١٣٩٩) وقد صححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم (١١٤٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686747,"book_id":1655,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":113,"body":"المبحث السادس: في بعض الشبهات التي أثيرت حوله\rالشبهة الأولى: في مخالطته الملوك من بني أمية:\rذكر بعض علماء الزيدية١ أن مخالطة الزهري لسلاطين بني أمية يعد موالاة لهم وإعانة لهم، وهذا قدح وجرح في شخصية الزهري٢، وأنه ما وقف معهم إلا ليعينهم على المظالم على العموم٣.\rوقد تولى العلامة ابن الوزير٤ في كتابه (العواصم والقواصم) الرد على هذه التهمة بكلام طويل أذكر منه ما يفي بالمقصود، قال ﵀: \"والأمر في الزهري قريب والإشكال فيه سهل، لكن القدح الذي قدح به السيد على الزهري يقتضي القدح في كثير من العلماء والفضلاء، ممن خالط الملوك فإن التاركين لذلك من العلماء هم الأقلون عدداً، وإذا طالعت كتب التواريخ لم تكد تجد أحداً من العلماء إلا وله علاقة بالسلاطين أو مخالطة لهم أو وفادة عليهم أو قبول لعطاياهم، فمنهم المقل","footnotes":"١ هو: علي بن محمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين الهادي، ت٨٣٧هـ، البدر الطالع ١/٤٨٥،وهو من شيوخ ابن الوزير.\r٢ العواصم والقواصم ٨/١٨٧.\r٣ العواصم والقواصم ٨/٢٢٠.\r٤ اسمه: محمد بن إبراهيم بن الوزير اليماني، ت ٨٤٠هـ، البدر الطالع ٢/٨١، والضوء اللامع ٦/٢٧٢، وفهرس الفهارس ٢/١٠٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686748,"book_id":1655,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":114,"body":"ومنهم المكثر\"١.\rثم قال: \"وأما من خالط الملوك أو كاتبهم أو قبل عطاياهم فهو السواد الأعظم من المتقدمين والمتأخرين من الصحابة والتابعين، وأنا أذكر منهم عيوناً حسب ما حضرني. ثم ذكر ﵀ نماذج من ذلك منها:\r١- مخالطة يوسف ﵇ لعزيز مصر٢.\r٢- أن الحسن بن علي ﵁ كان يكاتب معاوية ويدخل عليه، ويأخذ منه العطايا٣.\r٣- ذكر أيضاً مخالطة الشافعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن لهارون الرشيد٤.\rقلت: وأما قوله: إنه إنما وقف معهم ليعينهم على المظالم على العموم، فغير مسلم لوجهين:\rالوجه الأول: أنه كان يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم، فقد أخرج عبد الرزاق في تفسيره قال: أنا معمر عن الزهري قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك، فقال: الذي تولى كبره منهم علي بن أبي طالب، قلت: لا، حدثني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة","footnotes":"١ العواصم والقواصم ٨/١٨٧-١٨٨.\r٢ العواصم والقواصم ٨/٢٠٧.\r٣ العواصم والقواصم ٨/٢٠٧.\r٤ العواصم والقواصم ٨/٢١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686749,"book_id":1655,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":115,"body":"بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود كلهم سمعوا عائشة تقول: الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي١.\rوأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال: \"كنت عند الوليد بن عبد الملك فتلا هذه الآية ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٢، قال: نزلت في علي بن أبي طالب، قال الزهري: أصلح الله الأمير، ليس كذا أخبرني عروة عن عائشة ﵂، قالت: وكيف أخبرك؟ قال: أخبرني عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها","footnotes":"١ تفسير عبد الرزاق ٢/٥١-٥٢، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن شبه في تاريخ المدينة ١/٢٣٧، والفسوي في المعرفة ١/٣٩٣، وأخرج البخاري من طريق معمر عن الزهري قال: \"قال لي الوليد بن عبد الملك: أبلغك أن علياً كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك - أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث - أن عائشة ﵂ قالت لهما: \"كان علي مسلماً في شأنها، فراجعوه فلم يرجع ... \". قال الحافظ: \"فيه قوله: فراجعوه فلم يرجع\" المراجعة في ذلك وقعت مع هشام بن يوسف فيما أحسب، وذلك أن عبد الرزاق رواه عن معمر فخالفه فرواه بلفظ (مسيئاً) كذلك أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرجين، وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت في ذلك عند الزهري، قال: وقوله: \"فلم يرجع\" أي لم يجب بغير ذلك، قال: \"ويحتمل أن يكون المراد: فلم يرجع الزهري إلى الوليد ... \" الفتح (٧/٤٣٧) .\r٢ الآية رقم (١١) من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686750,"book_id":1655,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":116,"body":"أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول المنافق\"١.\rقال الحافظ ابن حجر: \"وكأن بعض من لا خير فيه من الناصبة، تقرب إلى بني أمية بهذه الكذبة فحرفوا قول عائشة إلى غير وجهه لعلمهم بانحرافهم عن علي فظنوا صحتها حتى بين الزهري للوليد أن الحق خلاف ذلك، فجزاه الله تعالى خيراً\"٢.\rالوجه الثاني: قدح الزهري في الوليد بن يزيد، بسبب إسرافه في المعاصي.\rفقد أخرج ابن سعد في الطبقات عن أبي الزناد قال: \"كان الزهري يقدح أبداً عند هشام بن عبد الملك في خلع الوليد بن يزيد ويعيبه، ويذكر أموراً عظيمة لا ينطق بها، حتى يذكر الصبيان أنهم يخضبون بالحناء، ويقول هشام: لا يحل لك إلا خلعه\"٣.\rفيتضح مما سبق أن قولهم: إنما وقف الزهري مع بني أمية ليعينهم على المظالم على العموم لا دليل عليه، فقد دلت تلك النصوص المتقدم ذكرها على أن ابن شهاب الزهري ﵀ كان لا يداهن في قول الحق أبداً وقد شهد له بذلك كبار أئمة الإسلام.","footnotes":"١ الحلية لأبي نعيم ٣/٣٦٩.\r٢ فتح الباري ٧/٤٣٧.\r٣ الطبقات الكبرى، القسم المتمم (١٨٣) تحقيق: زياد منصور، وفي سندها الواقدي وهو متروك، لكن تشهد لها رواية الطبري في تاريخه ٧/٢٥٣، بألفاظ متقاربة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686751,"book_id":1655,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":117,"body":"قال الإمام الأوزاعي: \"ما أدهن ابن شهاب لملك قط دخل عليه، ولا أدركت خلافة هشام أحداً من التابعين أفقه منه\"١ فلا يصدق تلك التهمة إلا من أعمى الله بصيرته عن الحق الأبلج.\rوذكر الحافظ ابن حجر أنه قد ورد عند ابن مردويه من وجه آخر عن الزهري قال: \"كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي، وهو يقرأ سورة النور مستلقياً فلما بلغ هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ حتى بلغ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ ، جلس ثم قال: يا أبا بكر من تولى كبره منهم؟ أليس علي بن أبي طالب؟ قال: فقلت في نفسي: ماذا أقول؟ لئن قلت: لا لقد خشيت أن ألقى منه شراً، ولئن قلت: نعم، لقد جئت بأمر عظيم، قلت في نفسي: لقد عودني الله على الصدق خيراً، قلت: لا، قال: فضرب بقضيبه على السرير ثم قال: فمن فمن؟ حتى ردد ذلك مراراً، وقلت: لكنه عبد الله بن أبي٢.\rوقد كان هشام بن عبد الملك يعتقد معتقد الوليد، فقد ذكر ابن حجر أن يعقوب بن شيبة أخرج في مسنده عن الحسن بن علي الحلواني عن الشافعي قال: حدثنا عمي قال: \"دخل سليمان بن يسار على","footnotes":"١ المعرفة والتاريخ١/٦٣٩، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٥٠) وتاريخ دمشق رقم (٢٦٤) ترجمة الزهري.\r٢ فتح الباري ٧/٤٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686752,"book_id":1655,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":118,"body":"هشام بن عبد الملك، فقال له: يا سليمان الذي تولى كبره من هو؟ قال: عبد الله بن أبي، قال: كذبت، هو علي، قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول، فدخل الزهري فقال: يا ابن شهاب من الذي تولى كبره؟ قال: ابن أبي، قال: كذبت هو علي، فقال أنا أكذب لا أبا لك، والله لو نادى مناد من السماء أن الله أحل الكذب ما كذبت، حدثني عروة وسعيد وعبيد الله، وعلقمة عن عائشة: أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي١.\rالشبهة الثانية: وضعه لحديث \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... \".\rهذه الفرية ذكرها اليعقوبي فقال: \"ومنع عبد الملك أهل الشام من الحج، وذلك أن ابن الزبير كان يأخذهم إذا حجوا بالبيعة، فلما رأى عبد الملك ذلك منعهم من الخروج إلى مكة، فضجّ الناس وقالوا: تمنعنا من حج بيت الله الحرام الذي هو فرض من الله علينا؟ فقال لهم: هذا ابن شهاب الزهري يحدثكم أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس\"٢، وهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام، وهذه الصخرة التي يروى أن رسول الله ﷺ","footnotes":"١ الفتح ٧/٤٧٣، وقد أخرج هذه الرواية ابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة الزهري رقم (٢٦٦) ، والسيوطي في الدر المنثور ٦/١٥٧.\r٢ سيأتي تخريجه بعد قليل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686753,"book_id":1655,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":119,"body":"وضع قدمه عليها لما صعد إلى السماء تقوم لكم مقام الكعبة، فبنى على الصخرة قبةً، وعلق عليها ستور الديباج، وأقام لها سدنة، وأخذ الناس بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة، وأقام بذلك أيام بني أمية\"١.\rوالرد على هذه التهمة من وجوه:\r١- أن هذه الحكاية ساقطةٌ مردودةٌ حسب قواعد النقل والعقل، فهي من حيث الإسناد لا أصل لها، ومن حيث المتن هي منكرةٌ مخالفة للواقع التاريخي، وذلك:\rأن هذه الحكاية تذكر أن عبد الملك منع الناس الذهاب للحج، ذلك لأن ابن الزبير كان يأخذهم إذا حجوا للبيعة، فيكون ذلك بين عام ٦٥ و٧٣هـ، لأن ابن الزبير قتل سنة ٧٣هـ٢.\rوالزهري إنما قدم على عبد الملك سنه ٨٢هـ٣، فكيف يعقل أن يكون الزهري وضع لعبد الملك بن مروان هذا الحديث وقد تبين أنه لم يلقه بعد!!","footnotes":"١ تاريخ البيعقوبي ٢/٢٦١.\r٢ سير أعلام النبلاء ٣/٣٧٩.\r٣ المعرفة والتاريخ ٣/٣٣٣، وتاريخ دمشق رقم (٢) و (١٠) من ترجمة الزهري، وأما وفوده على مروان بن الحكم فلا يصح، انظر: تاريخ دمشق رقم (١٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686754,"book_id":1655,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":120,"body":"٢- أن حديث \"لا تشد الرحال\"١ قد رواه الزهري عن شيوخِه من أهل المدينة كسعيد بن المسيب (ت٩٤هـ) ، وعروة بن الزبير (ت٩٧ وقيل قبلها) ، فهل يعقل أن يسكت هؤلاء دون أن ينكروا على الزهري ذلك وهم الغيورون على السنة، فسكوتهم مشاركة على وضعه.\r٣- لو كان الأمر كذلك لعُدَّ قادحاً في علماءِ الحديثِ حفاظِ السنةِ وناقليها، والذابين عنها، في ذلك العصر وبعده حيث لم يتنبهوا ولم ينبهوا على ذلك، فعلم أن ذلك كذبٌ لا أصل له.\r٤- أن الحديث المذكور له متابعاتٌ كثيرة للزهري. وله شواهد أخرى أيضاً عن غير أبي هريرة٢.\rفظهر إذاً أن دعوى الوضع باطلة.\rالشبهة الثالثة: اتهامه بالنصب٣.","footnotes":"١ الحديث أخرجه الحميدي رقم (٩٤٣) ، وابن أبي شيبة (٤/٦٥) ، وعبد الرزاق في المصنف رقم (٩١٥٨) ، وأحمد في المسند ١٢/١٩١ رقم (٧٢٤٩) ، أرناؤوط والبخاري رقم (١١٨٩) ، ومسلم رقم (١٣٩٧) ، والترمذي (٢/١٢٤) ، وابن ماجه رقم (١/٤٥٢) كلهم عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.\r٢ قد ورد هذا الحديث من غير طريق الزهري عن أبي هريرة، وثبت عن عدة من الصحابة، منهم: أبو بصرة الغفاري، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأبو الجعد الضمري، وعلي. ولذا حكم عليه الشيخ الألباني بأنه متواتر. انظر إرواء الغليل (٣/٢٢٦) رقم (٧٧٣) .\r٣ أهل النصب الذين ناصبوا علياً ﵁ أي أظهروا له العداء وفسقوه، أساس البلاغة للزمخشري ٩٦٠، وفي القاموس: أهل النصب: المتدينون ببغض علي ﵁، لأنهم نصبوا له أي عادوه: نصب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686755,"book_id":1655,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":121,"body":"فقد اتهم الشيعة الزهري بذلك زوراً وبهتاناً.\rويُلحظ أن هذه التهم الثلاث كلها صادرة من الشيعة.\rقال الطوسي: \"محمد بن شهاب الزهري عدو\"١.\rوقال ابن أبي الحديد: \"وكان الزهري من المنحرفين عنه ﵇\" - يعني علي بن أبي طالب -٢.\rوهذه التهم مردودة من وجوه:\rالأول: أن موقف الزهري من الوليد بن عبد الملك في قصة من تولى كبر الإفك دليل على حبه لعلي ﵁.\rالثاني: أن مذهبه في علي ﵁ هو مذهب أهل السنة من السلف الصالح حيث يقدم أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علياً - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - كما سيأتي في مبحث عقيدته.\rالثالث: أن الزهري قد روى عن جماعة كبيرة من آل البيت منهم: كثير بن العباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله والحسن ابنا محمد بن علي بن أبي طالب، وزين العابدين بن علي بن الحسن وزيد بن علي بن الحسن٣، وأبو","footnotes":"١ رجال الطوسي ١٠١.\r٢ شرح نهج البلاغة ٤/١٠٢، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.\r٣ تهذيب الكمال ٢٦/٤٢٠-٤٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686756,"book_id":1655,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":122,"body":"جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي الباقر١.\rالرابع: أنه قد أثنى على علي بن الحسين فقال فيه: \"ما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين\"٢.\rوقال عنه: \"كان علي بن الحسين من أفضل أهل بيته، وأفقههم، وأحسنهم طاعة، وأحبهم إلى مروان بن الحكم وابنه عبد الملك٣.\rوقال: \"لم أدرك من أهل البيت أفضل من علي بن الحسين٤.\rبل قيل: إن من أصح الأسانيد: الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي٥.\rفكيف يعقل أن يكون ناصبياً، وآل البيت عنده بهذه المنزلة، سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.","footnotes":"١ تهذيب الكمال ٢٦/١٣٦.\r٢ المعرفة والتاريخ ١/٥٤٤، وتاريخ أبي زرعة رقم (١٤٧٧) والجرح والتعديل ٦/١٧٨ رقم (٩٧٧) .\r٣ الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/٢١٥، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٧٣) .\r٤ الجرح والتعديل ٦/١٧٨ رقم الترجمة (٩٧٧) .\r٥ تاريخ دمشق رقم (١٣٠) وجامع الأصول ١/١٥٤، وانظر هامش (١) من نفس الصفحة حول كلام العلماء الذي نقله أحمد شاكر ﵀ في أصح الأسانيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686757,"book_id":1655,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":123,"body":"المبحث السابع: في عقيدته\rطبقت شهرة الزهري أرجاء العالم الإسلامي في وقته بسبب ما كان يتمتع به من علم وعمل وورع وتقوى بالإضافة إلى سلامة معتقده، فقد كانت آراؤه العقدية موافقة لمنهج جمهور السلف.\r١- قوله في الإيمان: نُقل عنه قوله: \"فنرى الإسلام: الكلمة، والإيمان: العمل\"١. وهذا هو مذهب أهل السنة٢. أما المرجئة فيقولون: الإيمان قول، وهو مخالف لمذهب أهل السنة\"٣.\r٢- قوله في التفضيل: أخرج الفسوي في المعرفة والتاريخ من طريق معمر قال: \"سألت الزهري عن عثمان وعلي أيهما أفضل؟ فقال: الدم الدم عثمان أفضلهما\"٤.\r٣- قوله في الصفات: روى عنه أنه قال: \"أَمِرُّوها كما جاءت\"٥.\rونقل البغوي عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي، وسفيان ابن عيينة، ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث في الصفات فقالوا: \"أمروها","footnotes":"١ كتاب السنة لعبد الله بن أحمد رقم (٥٧٠) ، والسنة للخلال رقم (٩٦٤) .\r٢ كتاب السنة للخلال رقم (٩٦٤) .\r٣ المصدر السابق.\r٤ المعرفة والتاريخ ٢/٨٠٦.\r٥ تاريخ أبي زرعة رقم (١٧٧٩) و (١٧٨٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686758,"book_id":1655,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":124,"body":"كما جاءت بلا كيف\"١، وقال الزهري: \"على الله البيان وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم\"٢.\r٤- رأيه في قوله ﷺ: \"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ... \" الحديث٣.\rوفي قوله ﷺ: \"ليس منا من لطم الخدود\" ٤ وما أشبه، قال: \"من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم\".\rفيتبين مما سبق أن معتقده معتقد جمهور الأئمة من السلف الصالح ﵏، وكيف لا يكون كذلك وهو القائل: الاعتصام بالسنة نجاة٥.","footnotes":"١ شرح السنة للبغوي ١/١٧١، وتاريخ دمشق رقم (٢٢٠) .\r٢ شرح السنة ١/١٧١.\r٣ أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة رقم (٥٢٠) ، وأبو نعيم في الحلية ٣/٣٦٩، ولفظه: قال: فسألت الزهري عنه ما هذا؟ فقال: من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم أمروا أحاديث رسول الله كما جاءت، وانظر الذهبي في السير ٥/٣٤٦.\r٤ السنة للخلال رقم (١٠٠١) وذكر المحقق: د. عطية الزهراني أن في إسناده عبيد الله ابن حنبل مجهول.\r٥ الحلية ٣/٣٦٩، وترجمة الزهري من تاريخ دمشق رقم (٢١٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686759,"book_id":1655,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":125,"body":"المبحث الثامن: في وفاته وسنِّه\rتوفي ﵀ ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع وعشرين ومائة١.\rوقد توفي ﵀ في ضيعة له بأدَامى٢ بشَغْب٣ وبَداَ٤.","footnotes":"١ الطبقات الكبرى لابن سعد ١٨٥، تحقيق زياد منصور، وطبقات خليفة ٢٦١، وتاريخ ابن أبي خيثمة ١٢٦/أمخطوط، وترجمة الزهري من تاريخ دمشق ٣٨، ٣٩، ٤١، ٤٢، ٤٧، ١٨١، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٩، ١٩٠، تحقيق قوجاني، ووفيات الأعيان ٤/١٧٨، وتهذيب الكمال ٢٦/٤٤١-٤٤٢، وسير أعلام النبلاء ٥/٣٢٦، والبداية والنهاية ٩/٣٤٤.\rوقيل توفي: سنة ثلاث وعشرين ومائة، انظر: ترجمة الزهري من تاريخ دمشق ١٨٢ تحقيق قوجاني، ووفيات الأعيان ٤/١٧٨، وتهذيب الكمال ٢٦/٤٤١، والبداية والنهاية ٩/٣٤٤، وقيل: توفي سنة خمس وعشرين ومائة، المصادر السابق.\rوالصحيح أنه توفي سنة أربع وعشرين ومائة، انظر: البداية والنهاية ٩/٣٤٤.\r٢ أدامى: بالفتح والقصر: لم يزد ياقوت في تعريفه عن قوله: موضع بالحجاز فيه قبر الزهري العالم الفقيه، معجم البلدان ١/١٢٥.\r٣ شغب: بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره باء موحدة، وهو تهييج الشجر، وهي ضيعة، خلف وادي القرى كانت للزهري وبها قبره، معجم البلدان ٣/٣٥٢، وقال ابن خلكان: شغب وبدا: واديان وقيل قريتان بين الحجاز والشام في موضع هو آخر عمل الحجاز وأول عمل فلسطين, وفيات الأعيان ٤/١٧٨.\r٤ وبَداَ: بفتح الباء الموحدة والدال المهملة وبعدها ألف، المصدر السابق.\rوكان ﵀ قد أوصى أن يدفن على قارعة الطريق ليدعو له المارّة، انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ص١٨٥، تحقيق زياد منصور، وترجمة الزهري من تاريخ دمشق ٤١، ١٨٩، تحقيق: قوجاني، ووفيات الأعيان ٤/١٧٨، والبداية والنهاية ٩/٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686760,"book_id":1655,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":126,"body":"سنه: وكان عمره حين وفاته اثنتين وسبعين سنة١.","footnotes":"١ تاريخ ابن أبي خيثمة ١٢٦/أمخطوط، وترجمة الزهري من تاريخ دمشق ٤١، ٤٧، ١٨٥، نقلاً عن الواقدي وص١٧٩ نقلاً عن الزبير بن بكار وغيره، ووفيات الأعيان ٤/١٧٨، وتهذيب الكمال ٢٦/٤٤١، نقلاً عن الواقدي والزبير بن بكر.\rوذكر ابن سعد عن الواقدي: أنه توفي عن خمس وأربعين سنة، الطبقات الكبرى ١٨٥، تحقيق زياد ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ٩/٣٤٤.\rوقال ابن عساكر: \"وقال الواقدي في التاريخ: وهو ابن تسعين\"، انظر: ترجمة الزهري من تاريخ دمشق ص٤٧، تحقيق شكر الله.\rوالراجح: والله أعلم - أنه مات ﵀ عن اثنتين وسبعين سنة كما هو قول الجمهور ورواية عن الواقدي كما نقل عنه ابن عساكر والمزي","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686761,"book_id":1655,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":127,"body":"الفصل الثاني: في أثر الزهري في المغازي\rالمبحث الأول: هل له كتاب في المغازي\r...\rالفصل الثاني: في أثر الإمام الزهري في المغازي\rوفيه ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: هل له كتاب في المغازي؟\rالمبحث الثاني: في منهجه في رواية المغازي.\rالمبحث الثالث: في القيمة العلمية لمغازي الزهري.\rالمبحث الأول: هل له كتاب في المغازي؟\rوردت بعض النصوص تدل على أن الزهري كان لديه كتاب أو صحيفة.\rفقد ذكر يعقوب الفسوي أنه سأل أبا سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم ... قلت له: فعبد الرحمن بن يزيد بن تميم أين هو من أخيه عبد الله؟ قال: كان عبد الله يتهم بالقدر، وكان عبد الرحمن عنده كتاب كتبه الزهري، وكان عند ابنه، لم يقض لنا أن نكتب عنه ذلك الكتاب١.\rوالنص الثاني: ذكره أبو زرعة عن الأوزاعي قال: “دفع إليّ يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال: أروها عني، ودفع إلىّ الزهري صحيفة فقال: اروها عني\"٢.\rالنص الثالث: ذكر ابن الأثير في أسد الغابة تحت ترجمة سعد بن المنذر الأنصاري أن أبا نعيم ذكر أن بعض المتأخرين يعني ابن منده أنهم","footnotes":"١ المعرفة والتاريخ ٢/٣٩٤-٣٩٥.\r٢ تاريخ أبي زرعة رقم (٣٧٥) و (٢٣١٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686762,"book_id":1655,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":128,"body":"ذكروا أن سعد بن المنذر الأنصاري شهد العقبة وبدراً، قال أبو نعيم: \"ولم أرَ له ذكراً في كتاب الزهري، ولا ابن إسحاق في العقبة\"١.\rهذه النصوص التي اطلعت عليها، وهي ربما تشير إلى أن الزهري كانت لديه صحيفة أو كتاب، ولكن لم تشر تلك النصوص إلى أن هذه الصحيفة أو ذلك الكتاب كان مؤلفاً في الحديث أو المغازي أو في كليهما، مما يجعلنا لا نجزم بشيء من ذلك، ولكن يمكن القول حمل تلك النصوص على أن المراد بتلك الصحيفة أو الكتاب، الكتاب الذي كتبه الزهري في النسب كما سيأتي.\rوقد ذكر السهيلي في قصة نكاح النبي ﷺ من خديجة أن الزهري ذكر ذلك في سيره، وهي أول سيرة ألفت في الإسلام٢.\rكما أن ابن كثير ذكر أن للزهري كتاباً في المغازي أو السير٣، وكذلك قال حاجي خليفة٤.\rوربما كان مستندهم تلك الروايات التي ذكرتها آنفاً، أو أنهم استندوا إلى روايات تدل على أن الزهري كان يكتب كل شيء وهي:","footnotes":"١- ما روي عن صالح بن كيسان قال: اجتمعت أنا والزهري ونحن\r١ أسد الغابة ٢/٣٧٧، ترجمة رقم (٢٠٤٦) .\r٢ الروض الأنف ١/٢١٤.\r٣ السيرة النبوية ١/٢٤٩، ٢٦٧.\r٤ كشف الظنون ٢/١٧٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686763,"book_id":1655,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":129,"body":"نطلب العلم، فقلنا نكتب السنن قال: وكتبنا ما جاء عن النبي ﷺ، قال ثم قال: تعالَ نكتب ما جاء عن الصحابة فإنه سنة، قال: قلت: إنه ليس بسنة فلا نكتبه، ولم أكتب فأنجح وضيعت١.\r٢- ما روي عن أبي الزناد قال: كنت أطوف أنا وابن شهاب، ومع ابن شهاب الألواح والصحف فكنا نضحك به٢.\r٣- ما روي عن مالك بن أنس أنه كان يقول: سمعت الزهري يقول: حضور المجلس بلا نسخة ذلٌّ٣.\rوحتى هذه النصوص لا تذكر أن للزهري كتاباً في السيرة أو المغازي، ولكنها روايات عامة.\rوهناك نصوص أخرى تدل دلالة واضحة أن الزهري لم يكن لديه كتاب في المغازي وكل ما عنده كتاب فيه نسب قومه وشيء من الشعر.\rفقد روي عن يونس بن يزيد الأيلي أنه قال للزهري: \"أَخرج إليّ كتبك، فقال: يا جارية هات ذلك السفط، قال: فجاءت بسفط، فإذا فيه شيء من نسب قومه وشعر، قال: ليس عندي مكتوب أو نحو هذا\"٤.\rولا يتصور أن يخفي الزهري شيئاً عن تلميذه يونس وهو من","footnotes":"١ سبق تخريجه ص ٩٩\r٢ سبق تخريجه ص ٩٩\r٣ الحلية ٣/٣٦٦.\r٤ المعرفة والتاريخ ١/٦٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686764,"book_id":1655,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":130,"body":"خواصه، وكيف يكون ذلك وهو القائل ليونس: \"إياك وغلول الكتب، قلت: وما غلولها؟ قال: حبسها عن أهلها\"١.\rوقال قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل: \"لم يكن للزهري كتاب إلا كتاب فيه نسب قومه\"٢.\rوقال مالك: \"ولقد هلك ابن المسيب ولم يترك كتاباً، ولا القاسم بن محمد، ولا عروة بن الزبير ولا ابن شهاب\"٣.\rفهذا مالك وهو من خواص تلاميذ الزهري ينفي وجود كتاب للزهري لا في المغازي ولا في غيره.\rوقال مالك أيضاً: \"حدثنا ابن شهاب بحديث فيه طول، قلت: أعد أما كنت تحب أن يعاد عليك؟ قال: لا، فقلت: أكنت تكتب؟ قال: لا\"٤.\rوقال أيضاً: \"قلت لابن شهاب – وأنا أريد أن أخصمه – ما كنت تكتب؟ قال: لا، قلت: ولا تسأل أن يعاد عليك الحديث؟ قال: لا\"٥.","footnotes":"١ الحلية ٣/٣٦٦.\r٢ المعرفة والتاريخ ١/٦٤١، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٥٣) .\r٣ تاريخ أبي زرعة رقم (١٣٨٠) .\r٤ التاريخ الكبير للبخاري ١/٢٢١ ترجمة رقم (٦٩٣) ، وتاريخ دمشق رقم (٨١، ٨٢، ٨٣، ٨٥، ٨٩،) ترجمة الزهري.\r٥ تاريخ أبي زرعة رقم (١٢٨١) ، وتاريخ دمشق (٨٦و٨٧) ترجمة الزهري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686765,"book_id":1655,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":131,"body":"وقال عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون: \"سمعت ابن شهاب يقول: ما كتبت شيئاً قط، ولقد وليت الصدقة، فأتيت سالم بن عبد الله، فأخرج إليّ كتاب الصدقة فقرأه علي فحفظته\"١.\rويمكن حمل تلك النصوص العامة التي تدل على أن الزهري كان يكتب، يمكن حملها على أن ذلك كان أيام الطلب، وأن ذلك كان من أجل مذاكرتها وحفظها، ثم محاها بعد ذلك، يدل ذلك ذكر ما رواه إبراهيم بن سعد عن عكرمة قال: \"كنا نأتي الأعرج، ويأتيه ابن شهاب، قال: فنكتب، ولا يكتب ابن شهاب، قال: فربما كان الحديث فيه طول، قال: فيأخذ ابن شهاب ورقة من ورق الأعرج، قال: وكان الأعرج يكتب المصاحف، ثم يكتب، ثم يقرأ، ثم يمحوه مكانه، وربما قام بما معه فيقرؤها ثم يمحوها\"٢.\rوأما ما ذكره الفسوي وأبو زرعة من أن الزهري كان له كتاب أو صحيفة، فبالرغم من عدم ذكر ما في تلك الصحيفة إلا أننا لا نستطيع الجزم بحملها على أنها تشتمل على مغازي الزهري، وربما كانت تلك الصحيفة من إملاء بعض تلاميذه، وأين تلك الصحيفة من علم الزهري؟\rأما ما ذكره المتأخرون من أن للزهري كتاباً في المغازي أو السير، فإن أقوالهم تُحمل على أن المراد بسيرة الزهري تلك الروايات التي دونها","footnotes":"١ التمهيد ٥/١٠٨-١٠٩.\r٢ المعرفة والتاريخ ١/٦٣٣، وتاريخ دمشق رقم (٦٢و٦٣) ، ترجمة الزهري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686766,"book_id":1655,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":132,"body":"تلامذته عنه، فنسبة تدوينها له من قبيل المجاز وكذلك يحمل كلام الدكتور: محمد مصطفى الأعظمي١.\rوأن الذي ترجح لدي عدم وجود كتاب للزهري لا في المغازي ولا في السيرة، وأن ما نسب إليه هو مما أملاه على تلاميذه في مجلس الرواية، سواء كان أحاديث في الأحكام أم المغازي أو غيره من غير تحديد بفن معين، والله أعلم.","footnotes":"١ دراسات في الحديث النبوي ١/٢٠٤، فقد ذكر نصاً عن إسحاق بن راشد الجزري يحدث عن الزهري فقيل له: أين لقيته؟ قال: مررت ببيت المقدس، فوجدت له كتاباً، ونص آخر عن جعفر بن برقان الكلابي أنه روى عن الزهري نسخة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686767,"book_id":1655,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":133,"body":"المبحث الثاني: في منهجه في روايات المغازي\rعندما ينظر القاري في روايات الزهري يجده قد اتبع أسلوباً واضح المعالم ومنهجاً قوياً متزناً في إيراده للمعلومات، ويمكن تلخيص هذا المنهج في النقاط التالية:\r١- إيراده للآيات القرآنية مستشهداً بها على بعض الأحداث باعتبار أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للسير والمغازي، بل هو أصحها على الإطلاق، ولا تكاد تخلو غزوة من الغزوات إلا واستشهد الزهري بآيات بينات من القرآن الكريم تتحدث عن مجريات تلك الأحداث١.","footnotes":"١ انظر: استشهاده بالآيات على سبيل المثال في الروايات ذات الأرقام التالية:\rالرواية رقم (٢) و (٣) و (٥) من سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة.\rوالرواية رقم (٧) من غزوة بدر، وقد استشهد في هذه الرواية بآيات كثيرة، باعتبار أن هذه الرواية تتحدث عن غزوة بدر إجمالاً، والرواية رقم (٢٦) من غزوة بني قينقاع.\rوانظر أيضاً: الرواية رقم (٩) و (١٠) و (١١) و (١٥) من غزوة بدر. والرواية رقم (٣٥، ٣٧، ٣٩) من غزوة أحد، والرواية رقم (٢٧) و (٢٨) و (٢٩) و (٣٠) من غزوة بني النضير.\rوالرواية رقم (٦٣) و (٦٤) و (٦٥) و (٦٦) من غزوة بني المصطلق. والرواية رقم (٧٣) و (٧٤) من غزوة الخندق، والرواية رقم (٨١) من غزوة بني قريظة. والرواية رقم: (١١٨) من غزوة خيبر، والرواية رقم (١٢٤) من عمرة القضاء. والرواية رقم: (١٤٦) من فتح مكة، والرواية رقم (١٥٦) من غزوة حنين، والرواية رقم: (١٧٥) من غزوة تبوك، وغيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686768,"book_id":1655,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":134,"body":"٢- التزامه الإسناد في جل رواياته.\rوباعتبار قربه من العهد النبوي فإن بعض رواياته قد أخذها عن بعض الصحابة كأنس بن مالك ﵁، الذي شاهد وحضر بعض غزوات النبي ﷺ وسراياه، كما أنه أخذ جل رواياته عن كبار التابعين خاصة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة وأضرابهم، مما يجعل سنده عالياً، وهذه الميزة أكسبت روايات الزهري قيمة علمية كبيرة.\r٣- مراعاته للتسلسل الزمني للأحداث.\r٤- اهتمامه بوضع التواريخ لبعض الغزوات والسرايا المهمة١.\r٥- قلة استشهاده بالشعر مقارنة بغيره كابن إسحاق والواقدي وابن سعد وغيرهم.\r٦- لا توجد في روايات الزهري حكايات إسرائيلية، أو أساطير خيالية، بل تراه يقدم صورة صادقة لتلك الأحداث معروضة عرضاً حسناً","footnotes":"١ انظر على سبيل المثال: تأريخه لغزوة الأبواء رواية رقم (١) ، وسرية عبد الله بن جحش إلى نخلة، رواية رقم (٢) ، وتأريخه لغزوة بدر الكبرى رواية رقم (٦) . ولغزوة أحد رواية رقم (٣٣) ، ولغزوة السويق رواية رقم (٤٧) ، ولغزوة بني النضير رواية رقم (٢٨) ، ولغزوة بني المصطلق رواية رقم (٦٣) . ولغزوة الخندق رواية رقم (٧٥) ، ولغزوة خيبر رواية رقم (٩٩) ، ولعمرة القضاء رواية رقم (١٢٥) ، ولغزوة مؤتة رواية رقم (١٣١) ، ولفتح مكة رواية رقم (١٣٧) ولحصار الطائف رواية رقم (١٧٣) وغيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686769,"book_id":1655,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":135,"body":"سهلاً ليس فيها من تهويل١. مما يدل بوضوح على أن روايات الزهري في المغازي لا تقل أهمية عنده عن الروايات الحديثية، فكلها من السنة.\r٧- عندما يتحدث عن غزوة أو سرية فإنه يوصل الحديث بعضه ببعض حتى نهاية الحديث دون أن يفصله بالكلام عن حديث آخر ثم العودة إليه كما يفعل ابن إسحاق والطبري مما يجعلك تعيش مع الحدث بانسجام تام٢.\rهذا هو المنهج الذي سلكه الزهري في رواياته للمغازي، وهذا المنهج قد ترك صدى عميقاً في نفوس من جاء بعده، فأخذوا مروياته ودونوها، لما لها من أهمية كبيرة بسبب وضوح المنهجية عنده ولخلو مروياته من الإسرائيليات والأشعار المنتحلة.","footnotes":"١ رواية الشاميين للمغازي والسير في القرنين الأول والثاني الهجريين ١١٥، حسين عطوان.\r٢ كتب عبد العزيز الدوري عن منهج الزهري في المغازي في كتابه (بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب) ص٢٣ وص٩٣.\rوقد استفدت منه في عرض منهج الزهري في المغازي، فالفضل بعد الله يعود إليه.\rوعندما استعرضت مرويات الزهري وجدته كما قال الدوري يصل الحديث بعضه ببعض دون فصل، انظر مثلاً: الرواية رقم (٢) لسرية عبد الله بن جحش، والرواية رقم (٧) لغزوة بدر الكبرى، والرواية رقم (١٩) لغزوة أحد، والرواية رقم (٤٢) لسرية بئر معونة، والرواية رقم (٩١) لغزوة الحديبية، والرواية رقم (١٠٢) لفتح مكة وغيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686770,"book_id":1655,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":136,"body":"المبحث الثالث: في القيمة العلمية لمغازي الزهري\rهناك أمور أعطت مرويات الزهري في المغازي أهمية وقيمة كبيرة وهي:\r١- اعتماده على الإسناد:\rفالزهري يعَدّ من كبار المحدثين ومن الذين لهم عناية خاصة بالإسناد والتمسك به، وقد زاد اهتمامه بذلك عندما لحظ بعض الأحاديث التي تذهب إلى العراق فيزاد فيها، حيث يقول: يخرج الحديث من عندنا شبراً فيرجع ذراعاً – يعني من العراق١.\rوقد سمع أهل الشام يقولون: قال رسول الله ﷺ، فقال: يا أهل الشام مالي أرى أحاديثكم ليس لها أزمة ولا خطم٢. فتمسك الناس بالإسناد من يومئذ٣.\"\rوسمع مرة إسحاق بن أبي فروة يحدث فيرسل فغضب وقال: \"قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأَك على الله، ألا تسند حديثك يا ابن أبي فروة؟ ما هذه الأحاديث التي ليس لها خطم ولا أَزِمَّة\"٤.","footnotes":"١ المعرفة والتاريخ ٢/٧٦١.\r٢ تاريخ دمشق رقم (١٠٤) من ترجمة الزهري.\r٣ المصدر السابق.\r٤ الطبقات الكبرى لابن سعد ١٧٩-١٨٠، القسم المتمم، وشرح علل الترمذي ١/١٨٥، وتاريخ أبي زرعة (١٣٢٤) ، والضعفاء للعقيلي ١/١٠٢، والمجروحين لابن حبان ١/١٣٢، والحلية ٣/٣٦٥، والإرشاد للخليلي ١/١٩٤، ومعرفة علوم الحديث للحاكم (٨) بلفظ: (قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله ... ) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686771,"book_id":1655,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":137,"body":"أما مروياته المرسلة فقد ورد لبعضها أو لبعض أجزائها شواهد موصولة من طرق صحيحة١، مما يزيد من قيمة روايات هذا الإمام.\r٢- أن معظم روايات الزهري عن أهل المدينة أبناء الصحابة الذين بدورهم تلقوا هذا العلم من أفواه الصحابة الذين عايشوا التنزيل، وعاصروا تلك الأحداث وشهدوها، فأكسبت هذه الميزة مزيداً من القوة لروايات الزهري.\r٣- أن روايات الزهري موافقة لما عند غيره من أهل المغازي إلا ما ندر٢، بل وموافقة لما عند المحدثين الكبار أمثال الإمام أحمد، والبخاري،","footnotes":"١ انظر على سبيل المثال: الرواية رقم (٧) عن حديث غزوة بدر الرواية رقم (٩) عن أسرى المشركين يوم بدر، الرواية رقم (٢٥) أحداث غزوة أحد، الرواية رقم (٢٧) عن أحداث غزوة بني النضير، الرواية رقم (٤٥) عن سرية بئر معونة، الرواية رقم: (٦٧) عن أحداث غزوة بني قريظة، الرواية رقم (٨٢) عن فتح خيبر ومقتل مرحب اليهودي، الرواية رقم (٩٢) عن قصة الشاة المصلية المسمومة التي قدمتها امرأة يهودية في خيبر للنبي ﷺ، والرواية (١٠٣) عن غزوة مؤتة، الرواية رقم (١٠٨) عن كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، الرواية رقم (١٤٩) عن سرية مقتل ابن أبي الحقيق. وهذه أمثلة فقط تدل على أن بعض الروايات المرسلة قد وردت من طرق من غير طريق الزهري عند المحدثين وغيرهم.\r٢ مثل قوله في عدد أسرى المشركين في يوم بدر، انظر: الرواية رقم (٩) . وتاريخ غزوة بني النضير، انظر: الرواية رقم (٢٧) علماً أن الراجح ما قاله الزهري حسب ما ظهر لي، بالرغم من مخالفته لكُتَّاب المغازي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686772,"book_id":1655,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":138,"body":"ومسلم، وغيرهم.\r٤- أن روايات الزهري قد شملت معظم غزوات الرسول ﷺ، وجزءاً كبيراً من سراياه خاصةً تلك التي لها أهمية كبيرة، مثل سرية الرجيع، وسرية بئر معونة، وسرية مقتل كعب بن الأشرف، وسرية مقتل ابن أبي الحُقَيق، وسرية عبد الله بن أنيس لقتل خالد بن سفيان الهذلي، وسرية مؤتة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686773,"book_id":1655,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":139,"body":"الباب الثاني: في سرايا النبي ﷺ وغزواته\rالفصل الأول: في الأحداث التي سبقت غزوة بدر الكبرى\rالمبحث الأول: في بعث حمزة إلى سيف البحر\r...\rالفصل الأول: في الأحداث التي سبقت غزوة بدر الكبرى.\rوفيه مبحثان:\rالمبحث الأول: في بعث حمزة إلى سيف البحر، وغزوة الأبواء، وبعث عبيدة بن الحارث.\r١ـ قال البيهقي في الدلائل١: وأخبرني أبو عبد الله٢ الحافظ قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني٣ قال: حدثنا جدي٤","footnotes":"١ دلائل البيهقي ٣/٨-١٠.بسند حسن إلى الزهري، لكنها مرسلة.\r٢ هو محمد بن عبد الله الحاكم، صاحب المستدرك، قال الخطيب البغدادي: \"كان من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ..\". قال: \"وكان ثقة، ولد سنة ٣٢١\"، تاريخ بغداد ٥/٤٧٣.\r٣ إسماعيل بن محمد بن الفضل النيسابوري، أبو الحسن الشعراني من شيوخ الحاكم، قال الحاكم: ارتبت في لقيه بعض الشيوخ، وقال الذهبي: العابد الثقة، روى عن جده ورحل وجمع وأخرج لنفسه، مات سنة ٣٤٧، ميزان الاعتدال ١/٢٤٧- ٢٤٨، والعبر ٢/٧٦.\r٤ هو الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي، أبو محمد الشعراني، قال ابن أبي حاتم: \"تكلموا فيه\"، الجرح والتعديل ٧/٦٩، وقال ابن الأخرم: \"صدوق غالٍ في التشيع\"، قال الحاكم: \"ثقة لم يطعن فيه بحجة\"، توفي سنة ٢٨٢، انظر الجرح والتعديل ٧/٦٩، وتذكرة الحفاظ ٢/٢٢٦، وميزان الاعتدال ٣/٣٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686774,"book_id":1655,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":140,"body":"قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر١ قال: حدثنا محمد بن فليح٢ عن موسى ابن عقبة٣ عن ابن شهاب قال: \"بعث رسول الله ﷺ حمزة٤ في ثلاثين راكباً وكان أول٥ بعث بعثه رسول الله ﷺ فساروا حتى بلغوا","footnotes":"١ هو إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر الأسدي، صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، توفي ٢٣٦، خ ت س ق، التقريب ص٩٤ رقم (٢٥٣) .\r٢ محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي المدني، صدوق يهم، من التاسعة، توفي ١٩٧، خ س ق، التقريب ٥٠٢ رقم (٦٢٢٨) .\r٣ موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه، إمام في المغازي من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، توفي ١٤١، ع، التقريب ٥٥٢، رقم (٦٩٩٢) .\r٤ هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو عمارة عم النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة، ارضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب ... ولد قبل النبي ﷺ بسنتين وقيل بأربع، وأسلم في السنة الثانية من البعثة.. شهد بدراً.. عقد له ﷺ لواء في سرية فكان ذلك أول لواء عقد في الإسلام، واستشهد بأحد ﵁. الإصابة ١/٣٥٤.\r٥ وممن قال بذلك أيضاً: الواقدي في المغازي ١/٢، وابن سعد في الطبقات ٢/٦، وخليفة في تاريخه ٦٢، والطبري في تاريخه ٢/٤٠٢، وابن عبد البر في الاستيعاب ١/١٤٥، ثم قال: \"وقيل: إن سرية عبيدة كانت قبل سرية حمزة، وقيل: إن أول لواء عقده ﷺ لعبد الله بن جحش والأول أصح والله أعلم\" ا. هـ. انظر: الدرر ٩٦-٩٧، وقد نقل الزرقاني والشامي تصحيح ابن عبد البر لهذا القول: انظر شرح المواهب اللدنية ١/٣٩٠، وسبل الهدى والرشاد ٦/٢١، أما ابن إسحاق فقد ذكر أن سرية عبيدة هي الأولى، انظر ابن هشام ١/٥٩٥، ونقل ذلك عنه خليفة بن خياط في تاريخه ٦٢. والطبري في تاريخه ٢/٤٠٤، وابن سيد الناس في عيون الأثر ١/٣٥٤-٣٥٥، وابن حجر في الفتح ٧/٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686775,"book_id":1655,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":141,"body":"_________\rثم قال ابن إسحاق: \"وبعض الناس يقولون: كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله ﷺ لأحد المسلمين وذلك أن بعثه وبعْث عبيدة كانا معاً فشبه ذلك على الناس ... \"، ثم قال: \"فالله أعلم، أي ذلك كان، فأما ما سمعنا من أهل العلم عندنا فعبيدة بن الحارث أول من عقد له\"، ابن هشام ١/٥٩٥-٥٩٦.\rوقد ورد في المصنف لابن أبي شيبة ١٤/١٢٣، ومسند أحمد ٣/١١٨-١١٩، رقم: (١٥٢٩) أرناؤوط، والبزار في كشف الأستار رقم (١٧٥٧) ، أن أول لواء عقد ﷺ كان لعبد الله بن جحش إلى نخلة، ولكن مدار تلك الروايات على مجالد بن سعيد وهو ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، انظر التقريب، ٥٢٠، رقم (٦٤٧٨) .\rوقال الهيثمي في المجمع ٦/٦٧ \"وهو ضعيف عند الجمهور\".\rوقد كان هذا البعث في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر النبي ﷺ ذكر ذلك الواقدي في المغازي ١/ ٢، وتبعه في ذلك ابن سعد كما في الطبقات ٢/٦، وخليفة بن خياط في تاريخه ٦٢، والطبري في تاريخه ٢/٤٠٢، والبيهقي في الدلائل، ٣/١٥، وابن القيم في الزاد ٣/١٦٣، والذهبي في تاريخ الإسلام قسم السيرة ص ٤١، وابن كثير في البداية ٣/٢٣٤، وابن حجر في الفتح ٧/٢٨٠، والواقدي متروك عند المحدثين كما قال الحافظ في التقريب ٤٩٨، مع سعة علمه، ولكن قوله مقبول هنا لأن القضية تتعلق بتاريخ بعث فقط، ولأن الواقدي من أئمة هذا الشأن، قال عنه ابن كثير ﵀: والواقدي ﵀ عنده زيادات حسنة، وتاريخه محرر غالباً، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار وهو صدوق في نفسه مكثار، البداية ٣/٢٣٤-٢٣٥.\rأما ابن إسحاق فقد جعلها في شهر ربيع الأول من السنة الثانية، انظر ابن هشام ١/٥٩١، ونقل الطبري قول ابن إسحاق في تاريخه ٢/٤٠٤، وذكر ابن عبد البر أنها في جمادى الأولى من السنة الثانية، انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ١/١٤٥، وذكر الذهبي أنها في أحد البيعين، انظر: تاريخ الإسلام قسم المغازي ص٤٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686776,"book_id":1655,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":142,"body":"سِيْف١ البحر من أرض جهينة - فلقوا أبا جهل بن هشام في ثلاثين ومائة راكب من المشركين، فحجز بينهم، مخشي بن عمرو الجهني٢ - وكان مخشي ورهطه حلفاء للفريقين جميعاً - فلم يعصوه، فرجع الفريقان كلاهما إلى بلادهم فلم يكن بينهم قتال، فلبث رسول الله ﷺ بعد ذلك ثم غزا، فأول٣ غزوة غزاها في صفر على رأس اثني عشر شهراً من مقدم ﷺ المدينة حتى","footnotes":"١ سيف البحر: بكسر السين المهملة، انظر: سبل الهدى والرشاد، للصالحي، ٦/١٢، والمراد بالسيف ساحل البحر. لسان العرب المحيط ٢/٢٥٤، رتبه على حروف الهجاء: يوسف خياط.\r٢ وعند ابن إسحاق: مجدي بن عمرو ١/٥٩٥، وكذلك عند مسلم في صحيحه، انظر: مسلم بشرح النووي ١٨/١٣٨. ولم أجد لـ (مجدي) ولا لـ (مخشي) ترجمةً في كتب الصحابة، فلعله لم يسلم.\r٣ في الصحيحين من حديث زيد بن أرقم أن أول غزوة غزاها ﷺ ذات العشيرة أو العسيرة. البخاري رقم (٣٩٤٩) وسلم بشرح النووي ١٢/١٩٥ ووجهه بعضهم بأن المراد: أول غزوة شهدها زيد مع النبي ﷺ، أو أنه ربما خفي عليه ما قبل العشيرة وهي الأبواء لصغر سنه، انظر: السيرة النبوية لابن كثير ٢/٣٦٢، وفتح الباري ٧/٢٨٠-٢٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686777,"book_id":1655,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":143,"body":"بلغ (الأَبْواء) ١ ثم رجع٢.\r[بعث عبيدة بن الحارث]\rفأرسل ستين رجلاً من المهاجرين الأولين، ولم يكن في تلك الغزوة من","footnotes":"١ الأَبْواء: بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة ... ، ويقال لها ودَّان: وهي قرية من أعمال الفُرُع من المدينة بينها وبين الجُحْفة مما يلي المدينة ٢٣ ميلاً. معجم البلدان، لياقوت ١/٧٩.\rوبالأبواء اليوم آبار كثيرة، ومزارع عامرة، والمكان المزروع منه يسمى اليوم (الخريبة) ، تصغير خربة، ويبعد المكان المزروع عن بلدة (مستورة) شرقاً ثمانية وعشرين كيلاً، والمسافة بين الأبواء و (رابغ) ثلاثة وأربعون كيلاً. المعالم الأثرية ص (١٧) .\r٢ وكون غزوة الأبواء هي أول غزوة غزاها النبي ﷺ قد أخرجها الطبري في الكبير١٧/١٦، رقم (١٢) ، بسند متصل من غير طريق الزهري، لكن في سندها كثير بن عبد الله المزني، قال عنه الهيثمي في المجمع، ٦/٦٨، ضعيف عند الجمهور، وقد حسن حديثه الترمذي، وبقية رجاله ثقات. انظر تفصيل الخبر عن غزوة الأبواء من غير طريق الزهري في سيرة ابن إسحاق (ابن هشام ١/٥٩١) بدون إسناد، والواقدي بإسناده الجمعي (١/١١-١٢) ، وعنه ابن سعد في الطبقات (٢/٨) ، وكان الرسول ﷺ قد خرج في هذه الغزوة يريد قريشاَ وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فوادعته فيها بنو ضمرة، وكان الذي وادعه منهم مخشي بن عمرو الضمري، وكان سيدهم في زمانه ذلك، ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة ولم يلق كيداً. المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686778,"book_id":1655,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":144,"body":"الأنصار أحد وأمَّر عليهم عبيدة بن الحارث بن المطلب١، فلقوا بعثاً عظيماً من المشركين على ماء يدعى (الأحياء) ٢ من رابغ٣، فارتموا بالنبل، وانحاز المسلمون ولهم حامية تقاتل عنهم حتى هبطوا ثنية المرة، وسعد بن أبي وقاص٤ ﷺ يرمي عن أصحابه، ثم انكفأ بعضهم عن بعض، وأول من رمى بسهم في سبيل الله سعد بن أبي وقاص وهو أول يوم التقى فيه المسلمون والمشركون في قتال، وفر عتبة بن غزوان٥ والمقداد بن","footnotes":"١ هو عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي، أسلم قديماً وكان رأس بني عبد مناف حينئذ، شهد بدراً وبارز فيها مع حمزة وعلي، وكان قد جرح فمات بعد ذلك في الصفراء بعد مقفل النبي ﷺ من بدر. الإصابة ٢/٤٤٩.\r٢ جمع حي من أحياء العرب، أو حي ضد الميت وهو ماء أسفل من ثنية المرة برابغ، انظر: معجم البلدان لياقوت ١/١١٨، والمعالم الأثيرة لمحمد شراب ٢٣.\r٣ رابغ: بعد الألف باء موحدة، وآخرة غين معجمة، معجم البلدان ٣/١١، وهي اليوم مدينة مشهورة بين جدة وينبع، على مسافة ١٥٥ كيلاً شمال جدة. المعالم الأثيرة ص (١٢٣) .\r٤ هو سعد بن مالك بن أهيب، ويقال له وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو إسحاق بن أبي وقاص أحد العشرة وآخرهم موتاً ... كان أحد الفرسان وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهو أحد الستة من أهل الشورى، مات بالعقيق وحمل إلى المدينة فصلي عليه في المسجد سنة خمس وخمسين. الإصابة ٢/٣٣.\r٥ هو عتبة بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي ابن جابر بن وهب المازني حليف بني عبد شمس أو بني نوفل. من السابقين الأولين، هاجر إلى الحبشة ثم رجع مهاجراً إلى المدينة رفيقاً للمقداد، وشهد بدراً وما بعدها. الإصابة ٢/٤٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686779,"book_id":1655,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":145,"body":"الأسود١ يومئذ إلى المسلمين وكانا في حبس قريش قد أسلما قبل ذلك فتوصلا٢ بالمشركين حتى خرجا إلى عبيدة وأصحابه\"٣.","footnotes":"١ هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر بن مطرود النهراني وقيل الحضرمي، قال ابن الكلبي: \"كان عمرو بن ثعلبة أصاب دماً في قومه فلحق بحضرموت فحالف كندة فكان يقال له الكندي، وتزوج هناك امرأة فولدت له المقداد فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبي شمر بن حجر الكندي، فضرب رجله بالسيف وهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد يغوث الزهري، وكتب إلى أبيه فقدم عليه، فتبنى الأسودُ المقدادَ فصار يقال له: المقداد بن الأسود، شهد بدراً وما بعدها، مات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان ﵁، الإصابة ٣/٤٥٤-٤٥٥.\r٢ توصلا: أرياهم أنهما معهم حتى خرجا إلى المسلمين. النهاية ٥/١٩٣.\r٣ انظر: أحداث سرية عبيدة بن الحارث في سيرة ابن إسحاق (ابن هشام ١/٥٩١) من دون سند، ومغازي الواقدي ١/١٠، وابن سعد في الطبقات ٢/٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686780,"book_id":1655,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":146,"body":"المبحث الثاني: في بعث عبد الله بن جحش إلى نخلة١\r٢ـ روى ابن إسحاق خبر هذه السرية عن الزهري ويزيد٢ بن رومان، عن عروة فقال: \"وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش٣ ابن رئاب الأسدي في رجب٤ مقفله من بدر","footnotes":"١ هما نخلتان: الشامية واليمانية، والمقصود هنا اليمانية، لأنها على الطريق القديم بين مكة والطائف والنخلتان متجاورتان في المنبع والمصب؛ فكلاهما تأخذ أعلا مساقط مياهها من السراة الواقعة غرب الطائف ثم تنحدر شمالاً ثم غرباً حتى تجتمعا في مَلْقى كان يسمى \"بستان ابن معمر\" ثم تكونان وادي مر الظهران. معجم المعالم الجغرافية ٣١٨، والمعالم الأثيرة ٢٨٧.\r٢ هو يزيد بن رومان المدني، أبو رَوْح مولى آل الزبير، ثقة من الخامسة. مات سنة ثلاثين، وروايته عن أبي هريرة مرسلة. التقريب ٦٠١.\r٣ هو عبد الله بن جحش بن رياب، براء تحتانية وآخره موحدة ابن يعمر الأسدي حليف بني عبد شمس أحد السابقين، هاجر إلى الحبشة وشهد بدراً ... بعثه ﷺ في سرية إلى نخلة. الإصابة ٢/٢٨٦-٢٨٧.\r٤ حددتها بعض المصادر التاريخية في آخر يوم من رجب، انظر: تاريخ خليفة ٦٢-٦٣، وأنساب الأشراف للبلاذري ٣٧١، وتاريخ المدينة لابن شبة ٢/٤٧٢، وتاريخ الطبري ٣/١٠-١١، ودلائل البيهقي ٣/١٧، والواحدي في أسباب النزول ٦٩، وتفسير ابن كثير ١/٢٥٤، والبداية والنهاية ٣/٢٤٨-٢٥٠.\rوذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في تفسيره ١/٨٧ أن هذه السرية كانت في أول ليلة من رجب، وذكر ذلك أبو يعلي في المسند ٣/١٠٢ رقم (١٥٣٤) بسند حسن كما قال محققه حسين سليم أسد، والطبري في تفسيره ٤/٣٠٧ رقم: (٤٠٨٥، ٤٠٨٦، ٤٠٨٧، ٤٠٨٩، ٤٠٩٦) والطبراني في الكبير ٢/٦٢، رقم (١٦٧٠) ، والواحدي في أسباب النزول ٧١ رقم (١٣١) نقلاً عن المفسرين، وابن كثير في البداية ٣/٢٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686781,"book_id":1655,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":147,"body":"الأولى١ وبعث معه ثمانية٢ رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد وكتب له كتاباً وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين٣ ثم ينظر فيه","footnotes":"١ كان رجوعه من بدر الأولى في جمادى الآخرة عند ابن إسحاق، (ابن هشام ١/٦٠١) وعند الواقدي في المغازي ج١/١٢، أن ذلك كان في ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهراً.\r٢ قال الواقدي في المغازي: \"كانوا اثني عشر، ويقال: كانوا ثلاثة عشر، والثابت عندنا ثمانية\". المغازي ١/١٧-١٨ ومما يرجح أنهم كانوا أقل من عشرة قوله: (ثمانية رهط) فإن الرهط من الرجال دون العشرة. النهاية (٢/٢٨٣) .وقال ابن سعد في الطبقات ٢/١٠:بعثه في اثني عشر.\r٣ ورد عند الطبراني في الكبير ٢/١٦٨ رقم (١٦٧٠) من حديث أبي السوار العدوي عن جندب بن عبد الله وفيه ( ... وكتب له كتاباً وأمره أن لا يقرأ إلا في مكان كذا وكذا) كذا بالإبهام، قال في المجمع ٦/١٩٨، ورجاله ثقات، وأخرجه البيهقي أيضاً في السنن الكبرى ٩/٢١، والبخاري معلقاً، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ١/١٥٣ بعد رقم (٣٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686782,"book_id":1655,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":148,"body":"فيمضي لما أمره به، ولا يستكره من أصحابه أحداً.\rوكان أصحاب عبد الله بن جحش من المهاجرين ثم من بني عبد شمس بن عبد مناف: أبو حذيفة١ بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش، وهو أمير القوم، وعكاشة٢ بن محصن ابن حرثان أحد بني أسد خزيمة حليف لهم.\rومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان بن جابر حليف لهم.\rومن بني زهرة بن كلاب: سعد بن أبي وقاص.\rومن بني عدي بن كعب: عامر٣ بن ربيعة حليف لهم؛ من عنز","footnotes":"١ هو أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، قال معاوية اسمه: مهشم وقيل: هشيم: وقيل هاشم، وقيل: قيس،.. كان من السابقين إلى الإسلام وهاجر الهجرتين وصلى القبلتين.\rقال ابن إسحاق: \"أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنساناً..شهد بدراً، استشهد يوم اليمامة وهو ابن ستة وخمسين سنة ط. الإصابة ٤/٤٢-٤٣.\r٢ هو عكاشة: - بضم أوله وتشديد الكاف وتخفيفها أيضاً -: ابن محصن بن حُرثان - بضم المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة - ابن قيس بن مرة بن بُكير بضم الموحدة ابن غنم بن داود ين أسد بن خزيمة الأسدي حليف بني عبد شمس، من السابقين إلى الإسلام، شهد بدراً، وورد ذكره في الصحيحين في حديث ابن عباس في السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، قيل: استشهد في قتال أهل الردة، قتله طليحة بن خويلد. الإصابة ٢/٤٩٤-٤٩٥.\r٣ عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن سعد بن عبد الله بن الحارث بن رفيدة بن عنز بن وائل العنزي، أبو عبد الله حليف بن عدي ... كان أحد السابقين الأولين وهاجر إلى الحبشة ومعه امرأته ليلى بنت أبي حَثْمة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدراً وما بعدها. مات سنة ٣٢،، كذا قال أبو عبيدة ثم ذكره في سنة سبع وثلاثين وقال: أظن هذا أثبت، وقال الواقدي، كان موته بعد قتل عثمان بأيام، وقيل غير ذلك. الإصابة ٢/٢٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686783,"book_id":1655,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":149,"body":"ابن وائل، وواقد١ بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع أحد بني تميم حليف لهم، وخالد٢ بن البكير أحد بني سعد بن ليث حليف لهم.\rومن بني الحارث بن فهر: سهيل بن بيضاء٣.\rفلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب، فنظر فيه فإذا فيه: \"إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة، بين مكة","footnotes":"١ واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك.. التميمي الحنظلي اليربوعي، حليف بني عدي بن كعب شهد بدراً، كان مع سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة وهو الذي قتل ابن الحضرمي ٣/٦٢٨، بتصرف.\r٢ خالد بن بكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن بكر الليثي، حليف بني عدي بن كعب، مشهور من السابقين وشهد بدراً، واستشهد يوم الرجيع وهو ابن أربع وثلاثين سنة. الإصابة ١/٤٠٢.\r٣ سهيل بن بيضاء القرشي، وبيضاء أمه واسمها: دعد، واسم أبيه وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر القرشي، شهد بدراً وتوفي سنة تسع. الإصابة ٢/٩١. ويلحظ أن ابن إسحاق ذكر في بداية الرواية أنهم ثمانية، ولكنه ذكر أثناء الرواية تسعةً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686784,"book_id":1655,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":150,"body":"والطائف، فترصد بها قريشاً، وتعلم لنا من أخبارهم\"، فلما نظر عبد الله ابن جحش في الكتاب قال: سمعاً وطاعة، ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله ﷺ أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قريشاً، حتى آتيه منهم بخبر، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماضٍ لأمر رسول الله ﷺ.\rفمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد، وسلك١ على الحجاز حتى إذا كان بمَعْدِن٢ فوق الفُرُع٣ يقال له: بُحْران٤ أضل سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان بعيراً لهما، كانا يعتقبانه، فتخلفا عليه في طلبه ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بطن نخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيباً وأدماً، وتجارة من تجارة قريش فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل","footnotes":"١ سلك: السلوك مصدر سلك طريقاً، وسلك المكان يسلكه سلكاً وسلوكاً. والسَّلَكُ بالفتح مصدر سلكت الشيء فانسلك، أي أدخلته فيه فدخل، والمسلك: الطريق اللسان (سلك) .\r٢ مَعْدِن: هي قرية مهد الذهب، أو المهد، في نواحي المدينة على طريق نجد (المعالم الأثيرة ٢٧٦) .\r٣ الفُرُع: بضم الفاء والراء، وآخره عين مهملة، واد فحل من أودية الحجاز يمر على مسافة ١٥٠ كيلاً جنوب المدينة، كثير العيون والنخل، (المعالم الأثيرة ٢٦٧) .\r٤ بُحْران: بضم الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة جبل يقع شرق مدينة رابغ على مسافة ٩٠ كيلاً. (المعالم الأثيرة ٤٤) ، وضبطه البكري بفتح أوله على وزن فعلان، معجم ما استعجم ١/٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686785,"book_id":1655,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":151,"body":"بن عبد الله المخزوميان، والحكم بن كيسان؟، مولى هشام بن المغيرة، فلما رآهم القوم هابوهم، وقد نزلوا قريباً منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا، وقالوا: عُمَّار، لا بأس عليكم منهم، وتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب، فقال القوم والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم، فليمتنعن منكم به ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فتردد القوم، وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان١، وأفلت٢ القوم، نوفل بن عبد الله فأعجزهم، وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير وبالأسيرين، حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة، وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش: أن عبد الله قال لأصحابه: إن لرسول الله ﷺ مما غنمنا الخمس وذلك قبل أن يفرض الله تعالى الخمس من المغانم.\rفعزل لرسول الله ﷺ خمس العير وقسم سائرها بين أصحابه، فلما قدموا على رسول الله ﷺ المدينة قال: \"ما أمرتكم بقتال في الشهر","footnotes":"١ الحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة المخزومي، أسر في أول سرية جهزها رسول الله ﷺ من المدينة وأميرها عبد الله بن جحش\r٢ أفلت: التَّفَلُّتُ والإفلات والانفلات: التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث. النهاية (٣/٤٦٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686786,"book_id":1655,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":152,"body":"الحرام\"، فوقَّف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئاً.\rفلما قال ذلك رسول الله ﷺ سُقط في أيدي القوم وظنوا أنهم هلكوا، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا، وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال، فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان في مكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان، وقالت يهود – تفاءَلُ بذلك على رسول الله ﷺ عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله بن عمرو، عمرت الحرب، والحضرمي حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله، وقدت الحرب، فجعل الله ذلك عليهم لا لهم، فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله ﷺ: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّه﴾ ِ١.\rأي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ .\rأي قد كانوا يفتنون المسلم في دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه، فذلك أكبر عند الله من القتل ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ","footnotes":"١ البقرة آية (٢١٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686787,"book_id":1655,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":153,"body":"اسْتَطَاعُوا﴾ .\rأي ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه، غير تائبين ولا نازعين، فلما نزل القرآن بهذا من الأمر، وفرج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق قبض رسول الله ﷺ العير والأسيرين، وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان فقال رسول الله ﷺ: لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا – يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان – فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم، فقدم سعد وعتبة فأفداهما رسول الله ﷺ، فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيداً، وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافراً، فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله: أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟\rفأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١.\rفوضعهم الله ﷿ من ذلك على أعظم الرجاء، والحديث في هذا عن الزهري وزيد بن رومان عن عروة٢","footnotes":"١ البقرة آية (٢١٨) .\r٢ سيرة ابن هشام، ٢/٦٠١-٦٠٥. وهو حديث مرسل صحيح إلى عروة.\rوقد ورد موصولاً من طريق أبي السوار العدوي عن جندب بن عبد الله عن النبي ﷺ، أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن كما قال محققه، انظر المسند ٣/١٠٢-١٠٣، رقم: (١٥٣٤) أرناؤوط، والطبراني في الكبير ٢/١٦٢ رقم (١٧٧٠) قال في المجمع: ٦/١٩٨ رواه الطبراني ورجاله ثقات، والبيهقي في السنن ٩/١٢.\rوقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح رواية ابن إسحاق هذه ورواية الطبراني التي أخرجها عن جندب البجلي ورواية ابن عباس عند الطبري في التفسير، ثم قال: فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحاً. الفتح ١/١٥٥.\rوقد ذكر السيوطي: أن حديث جندب بن عبد الله البجلي أخرجه الطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في سننه بسند صحيح، الدر المنثور ١/٦٠٠.\rوأخرجها الطبري في التفسير ٤/٣٠٢ رقم (٤٠٨٢) مرسلة عن الزهري عن عروة، والبيهقي في السنن ٩/٥٨-٥٩، والطبري أيضاً في التفسير ٤/٣٠٨ رقم (٤٠٨٦) مرسلة عن الزهري وعثمان الجزري ومقسم مولى ابن عباس. وبهذا يكون قد تابع الزهري. عثمان الجزري ومقسم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686788,"book_id":1655,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":154,"body":"٣- قال عمر بن شبَّة١: حدثنا إبراهيم بن المنذر٢ قال: حدثنا محمد بن فليح٣، عن موسى بن عقبة٤، عن ابن شهاب قال: لبث رسول الله ﷺ بالمدينة أربعة عشر شهراً، ثم بعث عبد الله بن جحش في ركب من المهاجرين وكتب معه كتاباً فدفعه إليه، وأمره أن يسير ليلتين ثم","footnotes":"١ تاريخ المدينة ٢/٤٧٢.\r٢ صدوق، تقدم في الرواية رقم (١) .\r٣ صدوق، يهم، تقدم في الرواية رقم (١) .\r٤ ثقة، تقدم في الرواية رقم (١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686789,"book_id":1655,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":155,"body":"يقرأ الكتاب فيتبع ما فيه، وفي بعثه ذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وعمرو بن سراقة١، وعامر بن ربيعة، وسعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان، وواقد بن عبد الله، وصفوان بن بيضاء٢، فلما سار ليلتين فتح الكتاب فإذا فيه: (أن امض حتى تبلغ نخلة) ، فلما قرأه قال: سمعاً وطاعة لله ولرسوله، فمن كان منكم يريد الموت في سبيل الله فليمض فإني ماض على ما أمر رسول الله ﷺ، فمضى ومضى معه أصحابه، ولم يتخلف عنه منهم أحد وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفُرُع يقال له: بُحْرَن، أضل سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان بعيراً لهما كان يتعاقبانه فتخلفا عليه في طلبه، ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيباً وأدماً وتجارةٍ منْ تجارة قريش فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله المخزومي ان، والحكم بن كيسان، مولى هشام بن المغيرة، فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريباً منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا وقالوا: عُمَّار لا بأس عليكم منهم،","footnotes":"١ هو عمرو بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رباح بن قرط بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي ... ذكره موسى بن عقبة فيمن خرج في سرية عبد الله بن جحش ... وذكر خليفة أنه مات في خلافة عثمان ﵁، الإصابة (٢/٥٧٣) .\r٢ وفي سائر كتب المغازي: سهيل بن بيضاء. ويلاحظ أن ابن شبة ذكر ثمانية أشخاص، ولم يذكر عكاشة بن محصن ولا خالد بن البكير كما عند ابن اسحاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686790,"book_id":1655,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":156,"body":"وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم به، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فتردد القوم، وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، وأفلت القوم؛ نوفل بن عبد الله فأعجزهم، وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير وبالأسيرين حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة١.\r٤- قال البيهقي: أخبرنا أبو سعيد٢ بن أبي عمرو الصيرفي، قال: حدثنا أبو محمد٣ أحمد بن عبد الله المزني أخبرنا علي٤ بن","footnotes":"١ وهي رواية مرسلة.\r٢ هو محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي أبو سعيد بن أبي عمرو النيسابوري، وصفه الذهبي بقوله: \"الشيخ الثقة المأمون\"، السير ١٧/٣٥٠.\r٣ هو أحمد بن عبد الله بن محمد المزني الهروي، أحد الأئمة، أبو محمد المغفلي، قال الحاكم: \"كان إمام أهل خرسان بلا مدافعة وكان فوق الوزراء، وكانوا يصدرون عن رأيه\"، ت سنة ٣٥٦ هـ شذرات الذهب لابن العماد، ٣/١٨.\r٤ هو أبو الحسن: علي بن محمد بن عيسى الخزاعي الهروي الحكاني، وحكان: محلة على باب مدينة هراة، قال الذهبي: \"ووثقه بعض الحفاظ\" السير، ١٣/٤٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686791,"book_id":1655,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":157,"body":"محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو اليمان١ قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ بعث سرية من المسلمين وأمَّر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش في يوم٢ بقي من الشهر الحرام، فاختصم المسلمون، فقال قائل منهم: هذه غرة من عدو، وغنم رزقتموه، ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا، وقال قائل منهم: لا نعلم اليوم إلا من الشهر الحرام، ولا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه، فغلب على الأمر الذين يريدون عرض الدنيا٣، فشدّوا على ابن الحضرمي فقتلوه، وغنموا عيره، فبلغ ذلك كفار قريش، وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين، فركب وفد كفار قريش حتى قدموا على النبي ﷺ بالمدينة فقالوا: أتحل القتال في الشهر الحرام؟ فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ","footnotes":"١ أبو اليمان هم: الحكم بن نافع البهراني، بفتح الموحدة، أبو اليمان الحمصي، مشهور بكنيته ثقة ثبت، يقال إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين، ع، التقريب ١٧٦هـ.\r٢ تقدم الخلاف في ذلك ص١٣١، وفي نظري أن هذا الخلاف (المراد الخلاف في تاريخ وقوع القتال في هذه السرية) ، لا يترتب عليه كبير فائدة لأن المقصود أن قتل ابن الحضرمي كان في الشهر الحرام، سواء كان ذلك في أوله أم في آخره، والله أعلم.\r٣ هذه العبارة ليست عند ابن إسحاق ولا ابن شبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686792,"book_id":1655,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":158,"body":"كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ١ إلى آخر الآية، فحدثهم الله في كتابه: أن القتال في الشهر الحرام حرام كما كان، وأن الذين يستحلون من المؤمنين هو أكبر من ذلك: من صدهم عن سبيل الله حين يسجنونهم ويعذبونهم ويحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول الله ﷺ وكفرهم بالله وصدهم المسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة، والصلاة فيه، وإخراجهم أهل المسجد الحرام وهم سكانه من المسلمين وفتنتهم إياهم عن الدين، فبلغنا٢ أن النبي ﷺ عقل٣ ابن الحضرمي، وحرم الشهر الحرام كما كان يحرمه","footnotes":"١ سورة البقرة (٢١٧) .\r٢ القائل (فبلغنا) عروة بن الزبير، يشهد لذلك ما أخرجه الواقدي في المغازي ١/١٨ من طريق معمر، عن الزهري عن عروة قال: فودى رسول الله ﷺ عمرو بن الحضرمي، وحرم الشهر الحرام ... الحديث.\r٣ في رواية ابن إسحاق المتقدمة ذكرت أن النبي ﷺ قبض العير والأسيرين وبعثت قريش إليه بفدائها، وهذا يدل على أنه لم يعقل ابن الحضرمي، لأنه لو عقله لما قبض العير ولا فادى الأسيرين، وقد ذكر البيهقي في الدلائل ٣/١١١ رواية الزهري المطولة عن غزوة بدر وفيها إشارة حكيم بن حزام على عتبة أن يتحمل دية ابن الحضرمي ويرجع بالناس ... الخ، فلو كان عقله النبي ﷺ لما أشار حكيم على عتبة بذلك. وقد أخرج الواقدي من طريق الزهري، عن عروة أن رسول الله ﷺ ودى عمرو بن الحضرمي. المغازي (١/١٨) ، وذكر رواية أخرى عن ابن عباس أن الرسول ﷺ لم يودِ ابن الحضرمي. المصدر السابق. ورجح الواقدي رأي ابن عباس ثم قال: \"المجتمع عليه عندنا أنه لم يود\". المغازي ١/١٨.\rولم أر عقل ابن الحضرمي في الروايات التي ذكرت سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة.. لا من طريق الزهري ولا من غيره، سوى ما ذكر في هذه الرواية، والرواية التي ذكرها الواقدي عن الزهري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686793,"book_id":1655,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":159,"body":"حتى أنزل الله ﷿: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ١.\r٥- وأخرج عبد الرزاق٢ عن معمر٣ عن الزهري. وعن عثمان٤ الجزري عن مقسم٥ مولى ابن عباس قال: \"لقي واقد بن عبد الله","footnotes":"١ سورة التوبة آية رقم (١) .\r٢ عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، مصنف شهير عمي في آخر عمره، فتغير وكان يتشيع، من التاسعة توفي سنة إحدى عشرة وله خمس وثمانون، ع، التقريب ٣٥٤، رقم ٤٠٦٤.\r٣ معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهمام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، توفي سنة أربع وخمسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ع، التقريب ٥٤١ رقم (٦٨٠٩) ، لكنه من أثبت الناس في الزهري، قال الدوري عن ابن معين أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر ثم عد جماعة، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: معمر أثبت في الزهري من ابن عيينة، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: معمر أحب إليك في الزهري أو ابن عيينة أو صالح بن كيسان أو يونس، فقال في ذلك معمر. تهذيب التهذيب ١٠/٢٤٤.\r٤ عثمان بن عمرو بن ساج بمهملة وآخره جيم الجزري، مولى بني أمية، وقد ينسب إلى جده، فيه ضعف من التاسعة، س، التقريب ٣٨٦ رقم (٤٥٠٦) .\r٥ مقسم - بكسر أوله - ابن بُحره بضم الموحدة وسكون الجيم، ويقال: نجدة بفتح النون وبدال، أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال: مولى عبد الله بن عباس للزومه له، صدوق، وكان يرسل، من الرابعة، نوفي سنة ١٠١، وماله في البخاري سوى حديث واحد خ٤، التقريب، ٥٤٥، رقم (٦٨٧٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686794,"book_id":1655,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":160,"body":"عمرو بن الحضرمي في أول ليلة من رجب وهو يرى أنه في جمادى فقتله، وهو أول قتيل من المشركين، فَعَيَّر المشركون المسلمين قالوا: أتقتلون في الشهر الحرام؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ﴾ ١.\rيقول: وكفر بالله، والمسجد الحرام، يقول: وصد عن المسجد الحرام ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ﴾ من قتلكم عمرو بن الحضرمي، (والفتنة) ، يقول: والشرك الذي أنتم فيه أكبر من ذلك أيضاً.\rقال الزهري: \"وكان النبي ﷺ فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحله بعد\"٢.","footnotes":"١ سورة البقرة آية (٢١٧) .\r٢ تفسير عبد الرزاق ١/٨٧-٨٨، وتفسير الطبري ٤/٣٠٨، رقم (٤٠٨٦) .\rوهو حديث مرسل؛ مروي بإسنادين عن اثنين من التابعين هما الزهري ومقسم مولى ابن عباس، فرواه معمر عن الزهري، ورواه عن عثمان الجزري عن مقسم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686795,"book_id":1655,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":161,"body":"الفصل الثاني: في غزوة بدر الكبرى والأحداث التي أعقبتها\rالمبحث الأول: في تاريخ الغزوة وعدد جيش المسلمين والمشركين\r...\rالفصل الثاني: في غزوة بدر الكبرى والأحداث التي أعقبتها\rوفيه واحد وعشرون مبحثاً:\rالمبحث الأول: في تاريخ الغزوة وعدد جيش المسلمين والمشركين فيها.\r٦- أخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في حديث عن عروة بن الزبير قال: أُمر رسول الله ﷺ بعدُ بالقتال في آي من القرآن فكان أول١ مشهد شهده رسول الله ﷺ بدراً٢، وكان رأس المشركين يومئذٍ عتبة بن ربيع ة بن عبد شمس، فالتقوا ببدر يوم الجمعة٣","footnotes":"١ يشهد لذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس ﵁ في قصة عمه أنس بن النضر ﵁، وأنه لم يشهد أول مشهد قاتل فيه رسول الله ﷺ، ويعني بذلك بدراً، انظر البخاري مع الفتح، رقم (٢٨٠٥) ومسلم بشرح النووي ١٣/٤٧.\r٢ بفتح الموحدة وسكون الدال المهملة، ثم راء، بلدة بأسفل وادي الصفراء تبعد عن المدينة ب- (١٥٥) كيلاً، وعن مكة (٣١٠) أكيال، وتبعد عن سيف البحر قرابة (٤٥) كيلاً، معجم المعالم الجغرافية ص٤١.\r٣ وردت روايات أخرى عن الزهري تؤيد ما ذكر، انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/٢١، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/١٦٤ رقم (٣٨) ، والقول إن وقعة بدر كانت يوم الجمعة هو الراجح إن شاء الله.\rقال ابن سعد: \"وهذا الثبت أنه يوم الجمعة\". الطبقات الكبرى ٢/٢٠.\rوقال ابن عبد البر: \"الأكثر على أن وقعة بدر كانت يوم الجمعة، صبيحة سبع عشرة من رمضان\". الاستيعاب ١/١٣، وقال ابن عساكر: \"والمحفوظ أنها كانت يوم الجمعة، تاريخ دمشق قسم السيرة ١/٥٦، وقال ابن كثير: وهو الصحيح عند أهل السير والمغازي\" تفسير ابن كثير ٢/٣١٣.\rوقد وردت روايات تذكر أن الوقعة حصلت يوم الاثنين كما في الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/٢٠ من حديث عامر البدري، قال ابن سعد: \"وحديث يوم الاثنين شاذ\" المصدر السابق، وورد أيضاً عند الطبراني في الكبير ١٢/٢٣٧ رقم (١٢٩٨٤) من حديث ابن عباس أنها يوم الاثنين، قال ابن عبد البر: \"ولا حجة في مثل هذا الإسناد عند جميعهم إذ خالفه ما هو أكثر منه – يعني حديث ابن عباس –\" انظر: الاستيعاب ١/١٣.\rوقال ابن كثير: \"وقال يزيد بن أبي حبيب إمام أهل الديار المصرية في زمانه: كان يوم بدر يوم الاثنين، ولم يتابع على هذا، وقول الجمهور مقدم عليه، والله أعلم\" التفسير، ٢/٣١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686796,"book_id":1655,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":162,"body":"لسبع١ أو ست٢ عشرة ليلة مضت من رمضان وأصحاب رسول الله ﷺ ثلاث مئة وبضعة عشر رجلاً٣ والمشركون بين الألف","footnotes":"١ وقد وردت روايات أخرى عن الزهري أن الوقعة كانت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان بدون شك - انظر: الطبقات الكبرى٢/٢١، وتاريخ أبي زرعة، ١/١٦٣ رقم (٣٨) ودلائل البيهقي ٣/١٢٧، وقد صح هذا التاريخ عن ابن مسعود، انظر: مصنف عبد الرزاق رقم (٧٦٩٧) والطبري في الكبير رقم (٩٥٧٩) وابن سعد ٢/٢١.\r٢ الشك من عبد الرزاق وليس من الزهري كما ذكر ذلك الإمام أحمد في العلل ٢/٤٠٨ رقم (٢٨٢٨) تحقيق وصي الله بن عباس.\r٣ وهذا العدد ذكره البخاري في صحيحه، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/٢٩٠-٢٩١، رقم (٣٩٥٧-٣٩٥٨-٣٩٥٩) ، وهذا الإبهام قد فسره الإمام مسلم حيث ذكر في صحيحه أن عدد المسلمين في بدر ثلاث مائة وتسعة عشر رجلاً، انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/٨٤، وهو المعتمد.\rوقد ذكر ابن أبي عاصم رواية عن الزهري تحدد فيها عدد جيش المسلمين بأنهم: ثلاثمائة وستة عشر رجلاً، انظر: الآحاد والمثاني، رقم (٣٢٩) وفي سندها: يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، قال ابن حجر: صدوق ربما وهم، التقريب رقم (٧٨١٥) ، وذكر ذلك أيضاً البلاذري في أنساب الأشراف قسم السيرة ١/٢٩٠، وفيها ضعف لأنها معلقة، لأن البلاذري لم يدرك إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، الذي توفي سنة ١٨٣، كما قال الذهبي في السير ٨/٣٠٧، علماً بأن البلاذري توفي سنة ٢٧٩، كما ذكر ابن حجر في لسان الميزان ١/٣٢٣، وقد يحتمل أن العبارة صحفت منذ فترة مبكرة حيث أصبحت (ثلاثمائة وستة عشر، بدلاً من: ثلاثمائة وتسعة عشر) والله اعلم.\rوقال ابن جرير: \"أما عامة السلف فإنهم قالوا: كانوا ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلاً\" تاريخ الطبري ٢/٤٣٢.\rوقد وردت أقوال أخرى في عدتهم، انظرها في: الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٩، ومصنف ابن أبي شيبة ١٤ /٣٨٢، ٣٨٣، وتاريخ الطبري ٢/٤٣١-٤٣٣، ودلائل البيهقي ٣/٣٦، ٤١، والبداية والنهاية لابن كثير ٣/٢٦٨ وما بعدها، وفتح الباري لابن حجر ٧/٢٩١، ٢٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686797,"book_id":1655,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":163,"body":"والتسعمائة١، وكان ذلك يوم الفرقان، وهزم الله يومئذ المشركين، فقتل","footnotes":"١ قال ابن كثير: \"وأما جمع المشركين فأحسن ما يقال فيهم أنهم كانوا ما بين التسعمائة إلى الألف\" البداية ٣/٣٢٧.\rوفي صحيح مسلم أن عدد جيش المشركين كان ألفاً، انضر: صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/٨٤ من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686798,"book_id":1655,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":164,"body":"منهم زيادة على سبعين مهج١، وأسر منهم مثل ذلك٢.\rقال الزهري: \"ولم يشهد بدراً إلا قرشي أو أنصاري أو حليف لأحد الفريقين\"٣.","footnotes":"١ مُهَج: جمع مهجة وتطلق على دم القلب وعلى الأرواح، انظر: لسان العرب ٣/٥٤١، ترتيب يوسف بن خياط، والقاموس ٢٦٣، مادة: مهج.\r٢ الصحيح في ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحة من حديث البراء بن عازب رضي الله عنة: \" ... وكان النبي ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيراً وسبعين قتيلاً ... \" صحيح البخاري مع الفتح ٧/٣٠٧ رقم (٣٩٨٦) ، ومسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب ﵁، انظر مسلم بشرح النووي ١٢/٨٦.\r٣ مصنف عبد الرزاق ٥/٣٤٨، رقم (٩٧٢٦) . وهو مرسل صحيح إلى عروة.\rوقوله: قال الزهري: \"ولم يشهد بدراً ... \" إلى آخر العبارة، أخرجها البيهقي في الدلائل ٣/٤٠ من طريق عبد الرزاق، وانظر: تاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي، ص٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686799,"book_id":1655,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":165,"body":"المبحث الثاني: في ذكر أحداث الغزوة إجمالاً\r٧- قال البيهقي١: أخبرنا أبو الحسين٢ بن الفضل القطان ببغداد، قال أخبرنا أبوبكر٣ محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي، قال أخبرنا أبو محمد٤ القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري، قال: أخبرنا إسماعيل٥ بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى٦ بن عقبة، ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني","footnotes":"١ دلائل النبوة للبيهقي، ٣/١٠١-١١٩، وأخرج أجزاء منها: ابن إسحاق (ابن هشام ١/٦٠٦) بعضها بإسناد جمعي فيهم الزهري، وبعضها بأسانيد ليس فيها الزهري، وبعضها بدون إسناد.\r٢ هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل الأزرق، روى عنه البيهقي والخطيب، وقال: كان ثقة تاريخ بغداد، ٢/٢٤٩-٢٥٠، وقال الذهبي: \"مجمع على ثقته\"، مات سنة ٤١٥، السير، ١٧/٣٣١-٣٣٢.\r٣ هو محمد بن عبد الله بن أحمد بن عَتَّاب العبدي، أبو بكر، قال عنه الخطيب: وكان ثقة، مات سنة ٣٤٤، تاريخ بغداد، ٥/٤٥٢-٤٥٣.\r٤ هو القاسم بن عبد الله بن المغيرة، أبو محمد، قال عنه الدارقطني: ثقة مأمون، تاريخ بغداد، ١٢/٤٣٣-٤٣٤.\r٥ هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله بن أويس المدني، صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة، ت سنة ست وعشرين خ م د ت ق، التقريب، ١٠٨.\r٦ هو: إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، الأسدي مولاهم، أبو إسحاق المدني، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات في خلافة المهدي، خ تم س، التقريب، ١٠٥، وبقية الإسناد تقدمت تراجمهم في الرواية رقم [١] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686800,"book_id":1655,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":166,"body":"إسماعيل بن محمد الشعراني، قال: حدثني جدي، قال: أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: أخبرنا محمد بن فليح١ عن موسى بن عقبة قال: قال ابن شهاب: - وهذا لفظ حديث إسماعيل عن عمه موسى بن عقبة -\rقال: فمكث رسول الله ﷺ بعد قتل ابن الحضرمي شهرين ثم أقبل أبو سفيان٢؟ بن حرب في عير٣ قريش من الشام ومعه سبعون راكباً من بطون قريش كلها وفيهم: مخرمة٤ بن نوفل، وعمرو بن العاص٥، وكانوا تجاراً بالشام، ومعهم خزائن أهل مكة، ويقال: كانت عيرهم ألف","footnotes":"١ تقدم في (١) .\r٢ هو أيو سفيان صخر بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، أسلم عام الفتح شهد حنينا والطائف، توفي أخر خلافة عثمان ﵁ وهو ابن ثلاث وتسعين وقيل ثمان وثمانين سنة الإصابة، ٢/ ١٧٩- ١٨٠\r٣ العير: الإبل بأحمالها، النهاية ٣/٣٢٩.\r٤ هو مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، كان من مسلمة الفتح، توفي سنة أربع وخمسين وقيل سنة خمس وخمسين، قالوا: وعاش مائة وخمس عشرة سنة. الإصابة ٣/٣٩٠-٣٩١.\r٥ عمرو بن العاص بن وائل السهمي الصحابي المشهور، أسلم عام الحديبية وولي إمرة مصر مرتين وهو الذي فتحها، توفي سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين، التقريب ٤٢٣، رقم (٥٠٣٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686801,"book_id":1655,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":167,"body":"بعير، ولم يكن لأحد من قريش أوقية١ فما فوقها إلا بعث بها مع أبي سفيان إلا حويطب بن عبد العزى، فلذلك كان تخلف عن بدر ولم يشهده، فذكروا لرسول الله ﷺ وأصحابه، وكانت الحرب بينهم قبل ذلك وقتل ابن الحضرمي وأسر الرجلين عثمان٢ والحكم٣.\rفلما ذكرت عير أبي سفيان لرسول الله ﷺ بعث رسول الله ﷺ عدي٤ بن أبي الزغباء الأنصاري من بني غنم، وأصلة من جهينة، وبسبس٥ يعني ابن عمرو إلى العير عيناًً له، فسارا حتى أتيا حياً من جهينه قريبا ًمن ساحل البحر فسألوهم عن العير وعن تجارة قريش، فأخبروهما بخبر القوم، فرجعا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه، فاستنفر المسلمين للعير، وذلك في رمضان، وقدم أبو سفيان على الجهنيين وهو متخوف من رسول الله ﷺ وأصحابه فقال: أحسَّوا من محمد، فأخبروه خبر الراكبين:","footnotes":"١ بضم الهمزة وتشديد الياء، من معايير الأوزان، وكانت الأوقية قديماً عبارة عن وزن أربعين درهماً، تختلف باختلاف اصطلاح البلاد، النهاية ١/٨٠.\r٢ هو عثمان بن عبد الله بن المغيرة، تقدم أنه مات كافراً.\r٣ هو الحكم بن كيسان، تقدمت ترجمته في مبحث سرية نخلة.\r٤ عدي بن أبي الزغباء واسمه سنان بن سبيع بن ثعلبة الجهني حليف بني النجار شهد بدراً وما بعدها، توفي في خلافة عمر ﵁. الإصابة ٢/٤٦٩-٤٧٠.\r٥ بَسْبَس - بموحدتين مفتوحتين بينهما مهملة، ساكنة ثم مهملة مفتوحة - ابن عمرو بن ثعلبة الجهني حليف بني طريف بن الخزرج، ويقال له بسبسة كما في مسلم، رقم (١٩٠١) انظر: الإصابة ١/١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686802,"book_id":1655,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":168,"body":"عدي بن أبي الزغباء، وبَسْبَسْ، وأشاروا إلى مناخهما، فقال أبو سفيان: خذوا من بعر بعيريهما، فَفَتَّه، فوجد فيه النوى، فقال: هذه علائف١ أهل يثرب، وهذه عيون محمد وأصحابه، فساروا سراعاً خائفين للطلب، وبعث أبو سفيان رجلاً من بني غفار يقال له: ضمضم بن عمرو إلى قريش: أن انفروا فاحموا عيركم من محمد وأصحابه فإنه قد استنفر أصحابه ليعرضوا لنا. وكانت عاتكة٢ بنت عبد المطلب ساكنة بمكة، وهي عمة رسول الله ﷺ، وكانت مع أخيها العباس بن عبد المطلب، فرأت رؤيا٣ قبل بدر، وقبل قدوم ضمضم عليهم، ففزعت منها،","footnotes":"١ جمع عَلَف: وهو ما تأكله الدّابة، مثل جمل وجمال، النهاية لابن الأثير ٣/٢٨٧، مادة: عَلَفَ.\r٢ هي عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم عمة النبي ﷺ، كانت زوج أبي أمية بن المغيرة والد أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ، قال ابن عبد البر: اختلف في إسلامها، والكُثُر يأبون ذلك، وذكرها العقيلي في الصحابة كما ذكر ابن حجر ذلك في الإصابة، وقد ذكرها ابن منده في الصحابة، وكذا ابن سعد. انظر: الإصابة ٤/٣٥٧.\r٣ أخرج رؤيا عاتكة أيضاً ابن إسحاق بإسناد فيه مجهول حيث قال: فأخبرني من لا أتهم، ابن هشام ٢/٦٠٧، ووصله الحاكم في المستدرك ٣/١٩-٢٠، ولكن فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، ضعفه ابن حجر، انظر: التقريب ١٦٧، رقم (١٣٢٦) . وقد تعقب الذهبي الحاكم في التلخيص فقال عن حسين: وحسين ضعيف، المستدرك ٣/٢٠.\rوأخرجها ابن اسحاق موصولة قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس، انظر: دلائل البيهقي ٣/٢٩.\rوأخرجها الطبراني في الكبير ٢٤/٣٤٨-٣٤٩ رقم (٨٦٠) وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وحديثه حسن كما قال الهيثمي، انظر: المجمع ٦/٦٩-٧٠.\rوأخرجها أيضاً ابن مندة كما في الإصابة من طريق محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أم كلثوم بنت عقبة.\rانظر: الإصابة لابن حجر ٤/٣٥٧-٣٥٨، وفي سندها محمد بن عبد العزيز بن عمر ابن عبد الرحمن بن عوف، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال الدارقطني: \"ضعيف\"، لسان الميزان ٥/٢٦، قال أبو حاتم: \"وليس لمحمد عن أبي الزناد والزهري وهشام بن عروة حديث صحيح\"، الجرح والتعديل ٨/٨، وهذا من روايته عن الزهري.\rوالخلاصة: أن رؤيا عاتكة قد وردت من عدة طرق مرسلة صحيحة، وموصولة ضعيفة فبعضها يقوي بعضاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686803,"book_id":1655,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":169,"body":"فأرسلت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب من ليلتها فجاءها العباس فقالت: رأيت الليلة رؤيا قد أشفقت منها وخشيت على قومك منها الهلكة قال: وماذا رأيت؟\rقالت: لن أحدثك حتى تعاهدني إنك لا تذكرها، فإنهم إن سمعوها آذونا وأسمعونا ما لا نحب، فعاهدها العباس فقالت: رأيت راكباً أقبل من أعلى مكة على راحلته يصيح بأعلى صوته: يا آل غُدر١ أخرجوا في","footnotes":"١ في الإصابة ٤/٣٥٨: يا آل بدر، ولعل الصواب ما في هذه الرواية بدليل قوله: يا آل غدر ويا آل فُجر، قال ابن الأثير: غدر معدول عن غادر للمبالغة يقال للذكر غدر والأنثى غدار كفطام، وهما مختصتان بالنداء غالباً ... ، ومنه حديث عاتكة: يا لغدر يا لفجر. النهاية ٣/٣٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686804,"book_id":1655,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":170,"body":"ليلتين أو ثلاث فأقبل يصيح حتى دخل المسجد على راحلته، فصاح ثلاث صيحات ومال عليه الرجال والنساء والصبيان، وفزع له الناس أشد الفزع، قالت: ثم أراه مَثَل على ظهر الكعبة، على راحلته، فصاح ثلاث صيحات فقال: يا آل غُدر ويا آل فُجر١: أخرجوا في ليلتين أو ثلاث ثم أراه مَثَل على ظهر أبي قبيس٢ كذلك يقول يا آل غدر ويا آل فجر حتى أسمع من بين الأخشبين٣ من أهل مكة ثم عمد إلى صخرة عظيمة فنزعها من أصلها ثم أرسلها على أهل مكة فأقبلت الصخرة لها حس٤ شديد حتى إذا كانت عند أصل الجبل ارفضت٥ فلا أعلم بمكة داراً ولا بيتاً إلا قد دخلتها فلقة٦ من تلك الصخرة فقد خشيت على قومك،","footnotes":"١ هو معدول عن فاجر للمبالغة، ولا يستعمل إلا في النداء غالباً، النهاية ٣/٤١٤.\r٢ جبل مشرف على مسجد مكة، معجم البلدان، ٤/٣٠٨، وهو الجبل الذي يشرف على الكعبة من مطلع الشمس، المعالم الأثيرة ٢٢٢.\r٣ الأخشبان جبلان بمكة أحدهما عن يمين المسجد الحرام والآخر عن يساره، أحدهما قُعَيقِعان بالضم ثم الفتح، بلفظ تصغير انظر: معجم البلدان لياقوت، ٤/٣٧٩، والآخر أبو قبيس. انظر المعالم الجغرافية للبلادي، ٢٠.\r٤ الحسُّ: بكسر الحاء: من أحسست بالشيء، حسّ بالشيء وحُسّ حسًّا وحسيساً، وأحس به، شعر. اللسان (حسس) .\r٥ ارفضت: أي تفتَّتَتْ. شرح السيرة لأبي ذر الخشني ١٥٣.\r٦ فلقة: أي الكَسْرَةُ: القاموس المحيط ص١١٨٦، مادة فلق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686805,"book_id":1655,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":171,"body":"ففزع العباس من رؤياها ثم خرج من عندها فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة من آخر الليلة، وكان الوليد خليلاً للعباس، فقص عليه رؤيا عاتكة وأمره أن لا يذكرها لأحد، فذكرها الوليد لأبيه عتبة، وذكرها عتبة لأخيه شيبة، فارتفع الحديث حتى بلغ أبا جهل بن هشام واستفاض في أهل مكة فلما أصبحوا غدا العباس يطوف بالبيت فوجد في المسجد أبا جهل، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، وأمية وأبي بن خلف، وزمعة بن الأسود، وأبا البختري في نفر من قريش يتحدثون، فلما نظروا إلى العباس ناداه أبو جهل: يا أبا الفضل إذا قضيت طوافك فهلم إلينا.\rفلما قضى طوافه جاء فجلس إليهم.\rفقال أبو جهل: ما رؤيا رأتها عاتكة؟\rفقال: ما رأت من شيء.\rفقال أبو جهل: أما رضيتم يا بني هاشم بكذب الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء، إنا كنا وإياكم كفرسي رهان، فاستبقنا المجد منذ حين، فلما تحاكت الركب قلتم منا نبي، فما بقي إلا أن تقولوا: مِنَّا نبيّة، فما أعلم في قريش أهل بيت أكذب امرأة ولا رجلاً منكم، وآذاه أشد الأذى.\rوقال أبو جهل: زعمت عاتكة أن الراكب قال: اخرجوا في ليلتين أو ثلاث. فلو قد مضت هذه الثلاث تبينت قريش كذبكم، وكتبنا سجلاً: أنكم أكذب أهل بيت في العرب رجلاً وامرأةً، أما رضيتم يا بني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686806,"book_id":1655,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":172,"body":"قصي أن ذهبتم بالحجابة١والندوة٢ والسقاية٣ واللواء٤ والرفادة٥ حتى جئتمونا بنبي منكم؟\rفقال العباس: هل أنت منتهٍ، فإن الكذب فيك وفي أهل بيتك، فقال من حضرهما: ما كنت يا أبا الفضل جهولاً ولا خُرقاً٦، ولقي العباس من عاتكة فيما أفشى عليها من رؤياها أذى شديداً.\rفلما كان مساء الليلة الثالثة من الليلة التي رأت عاتكة فيها الرؤيا","footnotes":"١ المراد حجابة الكعبة، وهي سدانتها وتولي حفظها، النهاية ١/٣٤٠.\r٢ قال ابن الأثير: \"ندوت القوم أندوهم، إذا جمعتهم في النادي، وبه سميت دار الندوة بمكة لأنهم كانوا يجتمعون فيها ويتشاورون\". النهاية ٥/٣٧.\r٣ السقاية: هي ما كانت قريش تسقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء، وكان يليها العباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام، النهاية ٢/٣٨٠-٣٨١. والمقصود أن هذه الأشياء كانت لبني عبد مناف وبني عبد الدار. انظر: ابن هشام ١/١٢٥، وأخبار مكة للأزرقي ١/١٠٧-١١٠، والبداية لابن كثير ٢/٢٢٦.\r٤ اللواء: الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش. النهاية ٤/٢٧٩، وسيأتي لها تعريفاً موسعاً قريباً.\r٥ الرفادة: هي شيء كانت تترافد به في الجاهلية، أي تتعاون فيخرج كل إنسان قدر طاقته فيجمعون مالاً عظيماً، فيشترون به الطعام والزبيب للنبيذ ويطعمون الناس ويسقونهم أيام الحج حتى ينقضي. النهاية ٢/٢٤٢.\r٦ الخُرق: بالضم: الجهل والحمق، وقد خَرِق خَرقاً، فهو أخرق، ومنه حديث جابر: فكرهت أن أجيئهن بخرقاء مثلهن (أي حمقاء جاهلة) وهي تأنيث الأخرق. النهاية في غريب الحديث ٢/٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686807,"book_id":1655,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":173,"body":"جاءهم الراكب الذي بعث أبو سفيان وهو ضمضم بن عمرو الغفاري، فصاح، فقال: يا آل غالب بن فهر: انفروا فقد خرج محمد وأهل يثرب يعترضون لأبي سفيان فأحرزوا عيركم، ففزعت قريش أشد الفزع وأشفقوا من رؤيا عاتكة، وقال العباس: هذا زعمتم كذا وكذَّب عاتكة فنفروا على كل صعب١ وذلول٢ وقال أبو جهل: أيظن محمد أن يصيب مثل ما أصاب بنخلة، سيعلم أنمنع عيرنا أم لا، فخرجوا بخمسين وتسعمائة مقاتل وساقوا مائة فرس، ولم يتركوا كارهاً للخروج يظنون أنه في صغو٣ محمد وأصحابه ولا مسلماً يعلمون إسلامه ولا أحداً من بني هاشم إلا من لا يتهمون إلا أشخصوه معهم فكان ممن أشخصوا العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث، وطالب بن أبي طالب، وعقيل بن أبي طالب في آخرين وهنالك يقول طالب بن أبي طالب:\rإما يخرجن طالب ... بمقنب٤ من هذه المقانب\rفي نفر مقاتل محارب ... فليكن المسلوب غير السالب\rوالراجع المغلوب غير الغالب","footnotes":"١ الصعب من الدواب نقيض الذلول، والأنثى صعبة، والجمع صعاب، وأُصْعِبَ الجمل لم يُركب قطُّ. اللسان (صعب) .\r٢ دابة ذلول: أي ضد الصعب. اللسان (ذلل) .\r٣ الصغو: الميل: يقال: صَغوه معك، وصِغاه وصَغاه أي: ميله معك، وصاغية الرجل الذي يميلون إليه ويأتونه ويطلبون ما عنده ويغشونه، لسان العرب ٢/٤٤٥، مادة: (صغا) .\r٤ المقنب: الجماعة من الخيل مقدار ثلاثمائة أو نحوها، شرح السيرة لأبي ذر الخشني ص١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686808,"book_id":1655,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":174,"body":"فساروا حتى نزلوا الجحفة١، نزلوها عشاءً يتروون من الماء وفيهم رجل من بني المطلب بن عبد مناف يقال له جهيم بن الصلت بن مخرمة٢، فوضع جهيم رأسه فأغفى٣ رأسه ثم فزع فقال لأصحابه: هل رأيتم الفارس الذي وقف عليَّ آنفاً؟ فقالوا: لا؛ فإنك مجنون. فقال: قد وقف عليّ فارس آنفاً فقال: قتل أبو جهل، وعتبة، وشيبة، وزمعة، وأبو البختري، وأمية بن خلف، فعد أشرافاً من كفار قريش. فقال له أصحابه: إنما لعب بك الشيطان، ورفع حديث جهيم إلى أبي جهل فقال: قد جئتمونا بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم! سترون غداً من يقتل.\rثم ذكر لرسول الله ﷺ عير قريش جاءت من الشام، وفيها أبو","footnotes":"١ الجحفة: جيم مضمومة وحاء ساكنة وفاء ثم هاء، توجد اليوم آثارها شرق مدينة رابغ بحوالي (٢٢) كيلاً إذا خرجت من رابغ تؤم مكة كانت إلى يسارك. معجم المعالم الجغرافية للبلادي ٧٩-٨٠.\r٢ هو جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، قال ابن سعد: \"أسلم بعد الفتح\". وقال ابن عبد البر: \"أسلم عام خيبر، وأطعمه رسول الله ﷺ من خيبر ثلاثين وسقاً ... \" قال ابن اسحاق: \"وهو الذي رأى أيام بدرٍ رجلاً على فرس يقول: قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وكان يكتب الصدقات لرسول الله ﷺ\". انظر: الإصابة ١/٢٥٦. وقد ذكر رؤيا جهيم ابن إسحاق، انظر: ابن هشام ١/٢١٨، والواقدي في المغازي ١/٤٢.\r٣ أغفى رأسه: أدنى جفونه. اللسان (غضض) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686809,"book_id":1655,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":175,"body":"سفيان بن حرب ومخرمة بن نوفل، وعمرو بن العاص، وجماعةٌ من قريش، فخرج إليهم رسول الله ﷺ فسلك حين خرج إلى بدر على نَقْب١ بني دينار، ورجع حين رجع من ثنية الوداع٢ فنفر رسول الله ﷺ حين نفر ومعه ثلاثمائة٣ وستة عشر رجلاً، وفي رواية ابن فليح: ثلاثمائة٤ وثلاثة عشر رجلاً، وأبطأ عنه كثيرٌ من أصحابه، وتربصوا، وكانت أول وقعة","footnotes":"١ بالفتح ثم السكون، الطريق الضيق في الجبل، وبنو دينار من الأنصار من بني النجار، ونقب بني دينار من الحرة الغربية بالمدينة، ولعله الطريق المعروف اليوم والذي يؤدي إلى ذي الحليفة، فقد كان شق في الحرة ثم عُبِّد، المعالم الأثيرة ٢٨٩.\r٢ ثنية الوداع من سلع على متنه الشرقي، بداية شارع أبي بكر الصديق (سلطانة) وعند أول شارع سيد الشهداء وهي ثنية الوداع لمن يسافر إلى الشام عن طريق تبوك، معجم المعالم الجغرافية ٣٣٢، والمعالم الأثيرة ٢٩٦.\r٣ يشهد له حديث أبي موسى عند البزار (كشف الأستار ١٧٨٤) ، قال الهيثمي بعد أن ذكره: \"ورجاله ثقات\"، انظر: المجمع ٦/٩٣، والحق أن في اسناده: ثابت بن عمارة، صدوق فيه لين كما قال ابن حجر ﵀، انظر: التقريب ١٣٢ رقم (٨٢٣) .\r٤ قد وردت عدة روايات تذكر هذا العدد منها ما ذكره ابن إسحاق في رواية البكائي عنه، انظر: ابن هشام ١/٧٠٦، والواقدي في المغازي ١/١٢٥، وأحمد في المسند ٤/١٠٣ رقم (٢٢٣٢) ، أرناؤوط، وابن أبي شيبة في المصنف، ١٤/٣٨٢، وابن سعد في الطبقات ٢/٢٠، والطبري في تاريخه، ٢/٤٣١، والطبراني في الكبير ١١/٣٨٨، رقم (١٢٠٨٣) ورقم (١٢٠٦٣) ، وكلها فيها مقال، وتبقى رواية مسلم التي تذكر ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً هي الصحيحة والمعتمدة، مسلم بشرح النووي ١٢/٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686810,"book_id":1655,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":176,"body":"أعز الله ﵎ فيها الإسلام، فخرج في رمضان على رأس ثمانية عشر شهراً من مقدمه المدينة، ومعه المسلمون، لا يريدون إلا العير١، فسلك على نقب بني دينار، والمسلمون غير مقوِّين من الظهر، وإنما خرجوا على النواضح٢ يعتقب النفر منهم على البعير الواحد، وكان زميل رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي٣ حليف حمزة، فهم معه ليس معهم إلا بعير واحدٌ، فساروا حتى إذا كانوا بعَرْق الظَّبْيَة٤ لقيهم راكبٌ من قبل تهامة، والمسلمون يسيرون فوافقه نفر من أصحاب رسول الله ﷺ، فسألوه عن أبي سفيان فقال: لا علم لي به، فلما يئسوا من خبره قالوا له: سلِّم على النبي ﷺ، قال: وفيكم رسول الله؟ قالوا: نعم. قال: أيكم هو؟ فأشاروا له إليه، فقال الأعرابي: أنت رسول الله كما تقول؟ قال: نعم. قال: إن كنت رسول الله كما تزعم فحدثني","footnotes":"١ يشهد له ما رواه البخاري في صحيحه من أن النبي ﷺ خرج إلى بدر لا يريد إلا العير حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/٢٨٥.\r٢ النواضح: الإبل التي يستقى عليها، واحدها ناضح، النهاية في غريب الحديث ٥/٦٩.\r٣ هو مرثد بن أبي مرثد الغنوي، صحابي وأبوه صحابي واسمه: كناز بنون ثقيلة، وزاي وهما ممن شهد بدراً، قال ابن إسحاق: \"استشهد مرثد في صفر سنة ثلاث في غزاة الرجيع\" الإصابة ٣/٣٩٨.\r٤ عرق الظبية: يروى بضم الأول وفتحه، ويعرف اليوم (طرف الظبية) ، وهو قبل الروحاء بثلاثة أكيالٍ، انظر: المعالم الاثيرة ١٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686811,"book_id":1655,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":177,"body":"بما في بطن ناقتي هذه. فغضب رجلٌ من الأنصار ثم من بني عبد الأشهل يقال له سلمة بن سلامة بن وقْش١ فقال للأعرابي: وقعت على ناقتك فحملت منك فكره رسول الله ﷺ ما قال سلمة حين سمعه أفحش، فأعرض عنه، ثم سار رسول الله ﷺ لا يلقاه خبر، ولا يعلم بنفرة قريش.\rفقال النبي ﷺ لأصحابه: أشيروا علينا في أمرنا ومسيرنا.\rفقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله، إنا أعلم الناس بمسافة الأرض، أخبرنا عدي بن أبي الزغباء أن العير كانت بوادي كذا وكذا - قال ابن فليح في روايته: فكأنا وإياهم فرسا رهان إلى بدر، ثم اتفقا - قال: ثم قال: أشيروا عليَّ.\rفقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله، إنها قريش وعزها، والله ما ذلت منذ عزت، ولا آمنت منذ كفرت، والله لتقاتلنك، فتأَهَّبْ لذلك أهبته، وأعد له عدته.\rفقال رسول الله ﷺ: أشيروا عليَّ.\rفقال المقداد بن عمرو عديد بني زهرة: إنا لا نقول لك كما قال","footnotes":"١ هو سلمة بن سلامة بن وقْش بن زغبة الأشهلي الأنصاري أبو عوف شهد العقبة الأولى والثانية، وشهد بدراً والمشاهد كلها. قال إبراهيم بن المنذر: \"مات سنة أربع وثلاثين\"، وقال غيره: \"بل تأخر إلى سنة خمس وأربعين وبه جزم الطبري\"، قال: \"مات وهو ابن أربع وسبعين سنة بالمدينة\"، الإصابة ٢/٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686812,"book_id":1655,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":178,"body":"أصحاب موسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ١، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون٢.\rفقال رسول الله ﷺ: أشيروا عليّ.\rفلما رأى سعد بن معاذ٣ كثرة استشارة النبي ﷺ أصحابه فيشيرون فيرجع إلى المشورة ظن سعدٌ أنه يستنطق الأنصار شفقاً ألا يستحوذوا معه، أو قال: ألا يستجلبوا معه على ما يريد من أمره. فقال سعد: لعلك يا رسول الله تخشى أن لا تكون الأنصار يريدون مواساتك، ولا يرونها حقاً عليهم إلا بأن يروا عدواً في بيوتهم وأولادهم ونسائهم، وإني أقول","footnotes":"١ إشارة إلى الآية رقم (٢٤) من سورة المائدة.\r٢ ورد عن ابن إسحاق: \".. ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه\"، ابن هشام ١/٦١٥.\rوقد أخرج البخاري كلام المقداد في صحيحه، ولكن ليس عند المشورة وإنما عند دعاء النبي ﷺ على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا﴾ ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك ومن خلفك، انظر: صحيح البخاري مع الفتح، ٧/٢٨٧ رقم (٣٩٥٢) ، ومسند أحمد رقم (٣٦٩٨) تحقيق شاكر.\r٣ هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي، شهد بدراً باتفاق ورمي بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك شهراً حتى حكم في بني قريظة، ثم انتقض جرحه، فمات سنة خمس، الإصابة ٢/٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686813,"book_id":1655,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":179,"body":"عن الأنصار وأجيب عنهم يا رسول الله، فاظعن١ حيث شئت، وصِل حبل من شئتَ، واقطع حبْل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذته منّا أحب إلينا مما تركت علينا، وما ائتمرت من أمرٍ فأمرنا لأمرك فيه تبعٌ، فوالله لو سرت حتى تبلغ البرك٢من غِمْدِ ذي يَمَن لسرنا معك٣.\rفلما قال ذلك سعد قال رسول الله ﷺ: سيروا على اسم الله ﷿؛ فإني قد رأيتُ مصارع القوم. فعمد لبدر.","footnotes":"١ ظَعَنَ بالتحريك، ذهب وسار. انظر: لسان العرب ٢/٦٤٤، مادة ظَعَن.\r٢ المراد: برك الغِماد: وهو بكسر الغين المعجمة، وقال ابن دريد بالضمّ، والكسر أشهر، وهو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر، انظر: معجم البلدان ١/٣٩٩، وهي الآن بلدة صغيرة بين حَلي والقُنْفُذَة على الساحل، وتبعد عن مكة (٦٠٠) كيلٍ تقريباً، المعالم الجغرافية ٤٢.\r٣ أخرج مسلم في صحيحه من حديث أنس أن القائل هو: سعد بن عبادة ﵁، انظر: مسلم بشرح النووي ١٢/١٢٤.\rقال الحافظ ابن حجر: \"وفيه نظر، لأن سعد بن عبادة لم يشهد بدراً، وإن كان يعدّ فيهم لكونه ممن ضرب له بسهم، ثم قال: ويمكن الجمع بأن النبي ﷺ استشارهم في غزوة بدر مرتين:\rالأولى: وهو بالمدينة أول ما بلغه خبر العير مع أبي سفيان، وذلك بين في رواية مسلم ولفظه: (أن النبي ﷺ شاور أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان.\rوالثانية: كانت بعد أن خرج، ثم قال: ووقع عند الطبراني أن سعد بن عبادة قال ذلك بالحديبية، وهذا أولى بالصواب\" فتح الباري ٧/٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686814,"book_id":1655,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":180,"body":"وخفض أبو سفيان، فلصق بساحل البحر، وخاف الرصد على بدر، وكتب إلى قريش حين خالف مسير رسول الله ﷺ ورأى أنه قد أحرز ما معه، وأمرهم أن يرجعوا، فإنما خرجتم لتحرزوا ركبكم، فقد أحرز لكم.\rفلقيهم هذا الخبر بالجحفة، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نقدم بدراً فنقيم بها، ونطعم من حضرنا من العرب؛ فإنه لن يرانا أحدٌ من العرب فيقاتلنا.\rفكره ذلك الأخنس بن شريق١، فأحب أن يرجعوا، وأشار عليهم بالرجعة فأبوا وعصوه، وأخذتهم حمية الجاهلية، فلما يئس الأخنس من رجوع قريش أكبّ على بني زهرة فأطاعوه، فرجعوا، فلم يشهد أحدٌ منهم بدراً، واغتبطوا برأي الأخنس وتبركوا به، فلم يزل فيهم مطاعاً حتى مات، وأرادت بنو هاشم الرجوع فيمن رجع فاشتد عليهم أبو جهل بن هشام، وقال: والله لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع.\rوسار رسول الله ﷺ حتى نزل أدنى شيء من بدر عشاءً، ثم بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وبسبساً الأنصاري عديد بني ساعدة،","footnotes":"١ الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي أبو ثعلبة حليف بني زهرة، اسمه: أبي، وإنما لقب الأخنس لأنه رجع ببني زهرة من بدر لما جاءهم الخبر أن أبا سفيان نجا بالعير، فقيل خنس الأخنس ببني زهرة، فسمي بذلك، ثم أسلم فكان من المؤلفة قلوبهم وشهد حنيناً ومات في خلافة عمر ﵁. الإصابة ١/٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686815,"book_id":1655,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":181,"body":"وهو أحد جهينة في عصابة من أصحاب رسول الله ﷺ وقال لهم: اندفعوا إلى هذه الظِّراب١ وهو في ناحية بدر، فإني أرجو أن تجدوا الخبر عند القليب الذي يلي الظِّراب، فانطلقوا متوشحي السيوف، فوجدوا وارد قريش عند القليب الذي ذكر رسول الله ﷺ فأخذوا غلامين٢ أحدهما لبني الحجاج بن أسود، والآخر لآل العاص، يقال له: اسلم، وأفلت أصحابهما قبل قريش، فأقبلوا بهما حتى أتوا بهما رسول الله ﷺ وهو في مُعَرَّسِه دون الماء، فجعلوا يسألون العبدين عن أبي سفيان وأصحابه لا يرون إلا أنهما لهم، فطفقا يحدثانهم عن قريش ومن خرج منهم وعن رؤوسهم فيكذبونهما وهم أكره شيء للذي يخبرانهم، وكانوا يطمعون بأبي سفيان وأصحابه ويكرهون قريشاً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلمقائماً يصلي يسمع ويرى الذي يصنعون بالعبدين، فجعل العبدان إذا أذلقوهما بالضرب يقولان نعم هذا أبو سفيان والركب، كما قال ﷿: ﴿أسفلَ مِنْكُمْ﴾ قال الله تعالى: ﴿إذْ أَنْتُم بالعُدوة الدنيا وهم بالعُدوَةِ القُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ","footnotes":"١ الظراب الجبال الصغار، واحدها: ظَرِب - بوزن: كتف - وقد يجمع في القلة على أظرب. النهاية في غريب الحديث ٣/١٥٦.\r٢ في صحيح مسلم أن الأسر وقع لغلام بني الحجاج، وهو أسود اللون، انظر: مسلم بشرح النووي ١٢/١٢٥، وانظر: سنن أبي داود رقم (٢٦٨١) ، وفي مسند أحمد ٢/٢٥٩، رقم ٩٤٨، أرناؤوط، أن الأسير مولى لعقبة بن أبي معيط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686816,"book_id":1655,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":182,"body":"وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي المِيعَاد وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أمْراً كان مفْعُولاً﴾ ١.\rقال: فطفقوا إذا قال العبدان: هذه قريش قد جاءتكم كذبوهما وإذا قالا هذا أبو سفيان تركوهما، فلما رأى رسول الله ﷺ صنيعهم بهما سلّم من صلاته، فقال: ماذا أخبراكم؟\rقالوا: أخبرانا أن قريشاً قد جاءت.\rقال: فإنهما قد صدقا، والله إنكم لتضربونهما إذا صدقا وتتركونهما إذا كذبا. خرجت قريش لتحرز ركبها وخافوكم عليهم، ثم دعا رسول الله ﷺ العبدين فسألهما فأخبراه بقريش، وقالا: لا علم لنا بأبي سفيان، فسألهما رسول الله ﷺ \"كم القوم\"؟\rقالا: لا ندري، والله هم كثير، فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: \"من أطعمهم أمس \"؟\rفسميا رجلاً من القوم، قال: \"كم نحر لهم\"؟\rقالا: عشر جزائر، قال: \"فمن أطعمهم أول أمس\"؟\rفسميا رجلاً آخر من القوم، فقال: \"كم نحر لهم\"؟\rقالا تسعاً، فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: القوم ما بين التسع مائة والألف، يعتبر ذلك بتسع جزائر ينحرونها يوماً وعشر ينحرونها يوماً، وزعموا أن أول من نحر لهم حين خرجوا من مكة أبو جهل بن هشام، ونحر لهم بمرّ٢ عشر جزائر، ثم نحر لهم أمية بن خلف","footnotes":"١ سورة الأنفال: آية (٤٢)\r٢ مرّ: المراد: مرّ الظهران، وهو وادٍ فحل من أودية الحجاز يمرّ شمال مكة على (٢٢) كيلاً ويصب في البحر جنوب جدة، بقرابة عشرين كيلاً. انظر: معجم المعالم الجغرافية ٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686817,"book_id":1655,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":183,"body":"بعُسفان١ تسع جزائر، ونحر لهم سهيل بن عمرو بقُدَيد٢ عشر جزائر، ومالوا من قديد إلى مياه من نحو البحر فظلوا فيها وأقاموا بها يوماً فنحر لهم شيبة بن ربيعة تسعاً ثم أصبحوا بالجحفة فنحر لهم يومئذ عتبة بن ربيعة عشراً، ثم أصبحوا بالأبواء فنحر لهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج أو قال العباس بن عبد المطلب عشراً، ونحر لهم الحارث بن عامر بن نوفل تسعاً، ونحر لهم أبو البختري على ماء بدر عشر جزائر، ونحر لهم مِقْيس الجمحي على ماء بدر تسعاً٣، ثم شغلتهم الحرب فأكلوا من أذوادهم٤.\rفقام رسول الله ﷺ فقال: أشيروا عليّ في المنزل، فقام الحباب بن المنذر٥، رجل من الأنصار ثم أحد بني سلمة، فقال: أنا يا رسول الله","footnotes":"١ عُسفان: بضمّ العين وسكون السين وفاء وألف وآخره نون، هي بلدة على (٨٠) كيلاًً من مكة شمالاً على الجادة إلى المدينة. انظر: معجم المعالم الجغرافية ٢٠٨.\r٢ قُديد: بضمّ القاف وفتح الدال المهملة ومثناة تحت ودال أخرى، وهو وادٍ فحل من أودية الحجاز يقطعه الطريق من مكة إلى المدينة على نحو من (١٢٠) كيلاً. معجم المعالم الجغرافية، ٢٤٩.\r٣ وقد أخرج الواقدي في المغازي (١/٦٠) أن إيماء بن رحضة قد بعث إلى قريش ابناً له بعشر جزائر حين مروا به، أهداها لهم فشكروه على ذلك.\r٤ وردت هنا بالذال، ولكن يظهر أن معناها: أزودة بالزاي. والأزودة جمع زاد على غير القياس، النهاية ٢/ ٣١٧\r٥ هو الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري الخزرجي ثم السلمي، قال ابن سعد: شهد بدراً، وقال: مات في خلافة عمر وقد زاد على الخمسين، الإصابة ١/٣٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686818,"book_id":1655,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":184,"body":"عالم بها وبقُلُبها، إن رأيت أن تسير إلى قليب منها قد عرفتها كثيرة الماء عذبة فتنزل عليها وتسبق القوم إليها وتغوّر ما سواها١، فقال رسول الله ﷺ: \"سيروا فإن الله تعالى قد وعدكم إحدى الطائفتين أنها لكم\"، فوقع في قلوب الناس كثير الخوف، وكان فيهم شيء من تخاذل من تخويف الشيطان، فسار رسول الله ﷺ والمسلمون مسابقين إلى الماء، وسار المشركون سراعاً يريدون الماء فأنزل الله عليهم في تلك الليلة مطراً واحداً، فكان على المشركين بلاءً شديداً منعهم أن يسيروا، وكان على المسلمين ديمة٢ خفيفة لَبَّد لهم المسير والمنزل، وكانت بطحاء دَهِسَة، فسبق","footnotes":"١ قصة مشورة الحباب أخرجها الحاكم في المستدرك ٣/ ٤٢٦- ٤٢٧، قال عنها الألباني في تعليقه على كتاب (فقه السيرة للغزالي ص:٢٤٠) : \"وفي سنده من لم أعرفه، وقال عنها الذهبي في تلخيصه على المستدرك: \"قلت: حديث منكر\" ورواها ابن إسحاق بإسناد منقطع، (ابن هشام ١/ ٦٢٠) ، وبإسناد مرسل إلى عروة كما في دلائل البيهقي ٣/٣٥، والطبري في تاريخه، ٢/ ٤٤٠ من طريق سلمة بن الأبرش عن ابن إسحاق، وذكرها ابن كثير عن الأموي، انظر: السيرة النبوية لابن كثير، ٢/ ٤٠٢، بإسناد منقطع، وفيها الكلبي وهو متروك، وابن شاهين كما في الإصابة ١/ ٣٠٢ بإسناد ضعيف، وقد تتقوى إلى درجة الحسن لغيره كما قال باوزير في: مرويات غزوة بدر ص ١٦٤.\r٢ الديمة: المطر الدائم في سكون. النهاية ٢/ ١٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686819,"book_id":1655,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":185,"body":"المسلمون إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل، فاقتحم القوم القليب فماحوها حتى كثر ماؤها، وصنعوا حوضاً عظيماً ثم غوروا ما سواه من المياه، وقال رسول الله ﷺ: هذه مصارعهم إن شاء الله تعالى بالغداة، وأنزل الله ﷿: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ﴾ ١.\rويقال: كان مع رسول الله ﷺ فرسان على أحدهما مصعب بن عمير٢، وعلى الآخر سعد بن خيثمة٣، ومرة الزبير بن العوام، ومرة المقداد بن الأسود٤.","footnotes":"١ سورة الأنفال آية (١١) .\r٢ مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب العبدري أحد السابقين إلى الإسلام يكنى أبا عبد الله، شهد بدراً وأحداً ومعه اللواء، فاستشهد، الإصابة ٣/ ٤٢١.\r٣ سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب الأنصاري الأوسي أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدراً واستشهد بها، الإصابة ٢/٢٥.\r٤ أخرج الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٠ و٣٦١، من حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: \"ما كان معنا إلا فرسان، فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود - يعني يوم بدر\" ثم قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\" وأقره الذهبي.\rوالحق أن حميد بن زياد لم يرو له البخاري في صحيحه، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب ١٨١ رقم (١٥٤٦) : \"صدوق يهم\"، وقد أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن علي ﵁ ما يخالف هذه حيث قال علي ﵁: \"ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد\"، مسند أحمد رقم (١٠٢٣) بتحقيق الأرناؤوط وزملائه، وأخرجه أبو يعلى رقم (٢٨٠) وابن خزيمة رقم (٨٩٩) ، وابن حبان رقم (٢٢٥٧) ، وأبو داود الطيالسي رقم (١١٦) ، وأبو يعلى (٣٠٥٠) من طريق شعبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686820,"book_id":1655,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":186,"body":"ثم صف رسول الله ﷺ على الحياض، فلما طلع المشركون قال رسول الله ﷺ زعموا: \"اللهم هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك، اللهم إني أسألك ما وعدتني\"١ - ورسول الله ﷺ ممسك بعضد أبي بكر يقول – \"اللهم إني أسألك ما وعدتني\". فقال أبو بكر: يا نبي الله أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزن الله تعالى ما وعدك\"٢. فاستنصر المسلمون الله تعالى واستغاثوه، فاستجاب الله تعالى لنبيهصلى الله عليه وسلم وللمسلمين.\rوأقبل المشركون ومعهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي يحدثهم أن بني كنانة وراءه قد أقبلوا لنصرهم وأنه لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم لما أخبرهم من سير بني كنانة، قال: وأنزل الله تعالى:","footnotes":"١ ورد نحو هذا الدعاء عند البخاري ٦/ ٩٩، رقم (٢٩١٥) ، ومسلم بشرح النووي ١٢/ ٨٤، وأخرجه الواقدي في المغازي (١/ ٥٩) من طريق الزهري عن عروة مرسلاً.\r٢ كلام أبي بكر ونحوه عند البخاري ومسلم في المصدرين والمكانين المتقدمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686821,"book_id":1655,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":187,"body":"﴿ولا تكونوا كَالذِينَ خَرجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَرَاً وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ ١ هذه الآية والتي بعدها٢، قال رجال من المشركين ممن ادعى الإسلام وخرج بهم المشركون كرهاً لما رأوا قلة مع محمد ﷺ وأصحابه غرّ هؤلاء دينهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يتوكلْ على اللهِ فَإِنّ الله عزيزٌ حَكِيْمٌ﴾ ٣ الآية كلها.\rوأقبل المشركون حتى نزلوا وتَعَبَّوْا للقتال والشيطان معهم لا يفارقهم، فسعى حكيم بن حزام إلى عتبة بن ربيعة، فقال: هل لك أن تكون سيد قريش ما عشت؟\rقال عتبة: فأفعل ماذا؟\rقال: تجير بين الناس وتحمل دية ابن الحضرمي٤ وبما أصاب محمد من تلك العير، فإنهم لا يطلبون من محمد غير هذه العير ودم هذا الرجل٥.","footnotes":"١ سورة الأنفال آية (٤٧) .\r٢ وهي قوله تعالى: ﴿وإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعمالَهُمْ وَقَالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليوْمَ مِنَ النَّاسِ وإني جَارٌ لَكُمْ فلمّا تَراءَتِ الفِئتانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْه وقال إِني بَرِيءٌ مِّنْكم إني أرَى ما لا تَرَوْنَ إِنِّيْ أَخَافُ اللهَ واللهُ شديدُ العِقاب﴾ .\r٣ سورة الأنفال آية (٤٩) .\r٤ يعني: عمرو بن الحضرمي الذي قتل في سرية نخلة.\r٥ هذا يدل على أن قريشاً لم تخرج لإنقاذ عيرها فقط، بل لأخذ ثأر ابن الحضرمي أيضاً.\rوقد ذكر ابن حجر: أن غزوة بدر كانت بسبب قتل المسلمين ابن الحضرمي، الإصابة ٢/ ٤٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686822,"book_id":1655,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":188,"body":"قال عتبة: نعم، قد فعلت ونعماً قلت ونعماً دعوت إليه، فاسع في عشيرتك فأنا أتحمل بها، فسعى حكيم في أشراف قريش بذلك يدعوهم إليه، وركب عتبة بن ربيعة جملاً له فسار عليه في صفوف المشركين في أصحابه، فقال: يا قوم أطيعوني فإنكم لا تطلبون عندهم غير دم ابن الحضرمي، وما أصابوا من عيركم تلك، وأنا أتحمل بوفاء ذلك، ودعوا هذا الرجل، فإن كان كاذباً وليَ قتله غيركم من العرب فإن فيهم رجالاً لكم فيهم قرابة قريبة، وإنكم إن تقتلوهم لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه أو ابنه أو ابن أخيه أو ابن عمه، فيورث ذلك فيهم إحناً وضغائن، وإن كان هذا الرجل ملكاً كنتم في ملك أخيكم، وإن كان نبياً لم تقتلوا النبي فتسبوا به، ولن تخلصوا أحسب إليهم حتى يصيبوا أعدادهم، ولا آمن أن تكون لهم الدبرة١ عليكم، فحسده أبو جهل على مقالته، وأبى الله ﷿ إلا أن ينفذ أمره، وعتبة بن ربيعة يومئذ سيد المشركين، فعمد أبو جهل إلى ابن الحضرمي٢ وهو أخو المقتول فقال: هذا عتبة","footnotes":"١ الدبرة: أي الدولة والظفر والنصرة، تفتح الباء وتسكّن، ويقال: على مَنِ الدبَرة؟ أيضاً، أي الهزيمة، النهاية ٢/ ٩٨.\r٢ ابن الحضرمي هو: عامر بن الحضرمي أخو عمرو المقتول في سرية ابن جحش، انظر: ابن هشام، ١/ ٧٠٨، وأسد الغابة ٤/ ٧٤، رقم (٣٧٣٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686823,"book_id":1655,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":189,"body":"يُخَذِّل بين الناس، وقد تحمل بدية أخيك يزعم أنك قابلها، أفلا تستحيون من ذلك أن تقبلوا الدية؟\rوقال أبو جهل لقريش: إن عتبة قد علم أنكم ظاهرون على هذا الرجل ومن معه وفيهم ابنه وبنو عمه وهو يكره صلاحكم.\rوقال أبو جهل لعتبة وهو يسير فيهم ويناشدهم: انتفخ سَحَرُك، وزعموا أن النبي ﷺ قال: وهو ينظر إلى عتبة: إن يكن عند أحد من القوم خير فهو عند صاحب الجمل الأحمر، وإن يطيعوه يرشدوا١، فلما حرض أبو جهل قريشاً على القتال أمر النساء يعولن عمراً، فقمن يصحن واعمراه واعمراه، تحريضاً على القتال، وقام رجال فتكشفوا يعيرون بذلك قريشاً، فاجتمعت قريش على القتال، وقال عتبة لأبي جهل: ستعلم اليوم من انتفخ سَحَرُه، أي الأمرين أرشد٢، وأخذت قريش مصافها للقتال، وقالوا لعمير بن وهب: اركب فاحزر٣ لنا محمداً وأصحابه، فقعد عمير على فرسه فأطاف برسول الله ﷺ وأصحابه ثم رجع إلى المشركين فقال: حزرتهم بثلاثمائة مقاتل زادوا شيئاً أو نقصوا شيئاً، وحزرت سبعين، ونحو","footnotes":"١ من قوله: \"إن يكن عند أحد ... إلى هنا\" أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٥٩ رقم: [٩٤٨] أرناؤوط، بسند صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٦٢، ٣٦٤، وأبو داود رقم (٢٦٦٥) ، والواقدي في المغازي (١/ ٥٩) ، والبزار رقم (٧١٩) ، والطبري في التاريخ ٢/ ٤٢٤، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٦٣، والسنن ٩/ ٣٣١.\r٢ أخرج الواقدي في المغازي (١/ ٦٢- ٦٤) من طريق الزهري نحوه.\r٣ الحزر: عَدَدُ الشيء بالحَدْس أي بالتقدير. اللسان. حزر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686824,"book_id":1655,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":190,"body":"ذلك، ولكن أنظروني حتى أنظر هل لهم مدد أو خبيء، فأطاف حولهم وبعثوا خيلهم معه، فأطافوا حول رسول الله ﷺ وأصحابه ثم رجعوا، فقالوا: لا مدد لهم ولا خبيء، وإنما هم أكلة جزور طعام مأكول، وقالوا لعمير: حَرِّش بين القوم، فحمل عمير على الصف ورجعوا بمائة فارس، واضطجع رسول الله ﷺ وقال لأصحابه: لا تقاتلوا حتى أوذنكم١، وغشيه نوم فغلبه، فلما نظر بعض القوم إلى بعض، جعل أبو بكر يقول: يا رسول الله قد دنا القوم ونالوا منا، فاستيقظ رسول الله ﷺ، وقد أراه الله تعالى إياهم في منامه قليلاً، وقلل المسلمين في أعين المشركين حتى طمع بعض القوم في بعض، ولو أراه عدداَ كثيراَ لفشلوا ولتنازعوا في الأمر، كما قال الله ﷿، ومع رسول الله ﷺ وأصحابه فَرَسان: أحدهما لأبي مرثد الغنوي، والآخر للمقداد بن عمرو.\rوقام رسول الله ﷺ في الناس فوعظهم وأخبرهم أن الله تعالى قد أوجب الجنة لمن استشهد اليوم، فقام عمير بن حُمام٢ أخو بني سلمة عن عَجِين كان يعجنه لأصحابه حين سمع قول النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله إن لي الجنة إن قُتِلتُ؟\rقال: نعم، فشدّ على أعداء الله مكانه فاستشهده الله تعالى، وكان","footnotes":"١ انظر ما يؤيده في صحيح مسلم بشرح النووي ١٣/ ٤٥.\r٢ هو عمير بن الحُمام بضم المهملة، وتخفيف الميم ابن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري السلمي، الإصابة ٣/٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686825,"book_id":1655,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":191,"body":"أول قتيل١ قتل. ثم أقبل الأسود بن عبد الأسد المخزومي يحلف بآلهته ليشرَبَنّ من الحوض الذي صنع محمد وليهدمنّه، فشدّ فلما دنا من الحوض لقيه حمزة بن عبد المطلب، فضرب رجله فقطعها، فأقبل يحبو حتى وقع في جوف الحوض فهدم منه، واتبعه حمزة حتى قتله.\rفلما قُتل الأسود بن عبد الأسد نزل عتبة بن ربيعة عن جمله حميّة لِما قال له أبو جهل، ثم نادى: هل من مبارز؛ فوالله ليعلمن أبو جهل أينا أجبن وألأم، ولحق أخوه شيبة، والوليد ابنه، فناديا يسألان المبارزة فقام إليهم ثلاثة من الأنصار فاستحيى النبي ﷺ من ذلك لأنه كان أول قتال التقى فيه المسلمون والمشركون، ورسول الله ﷺ شاهد معهم، فأحب النبي ﷺ أن تكون الشوكة لبني عمه، فناداهم النبي ﷺ: أن ارجعوا إلى مصافكم، وليقم إليهم بنو عمهم٢، فقام حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن","footnotes":"١ ورد عند البيهقي في الدلائل ٣/١٢٧، من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة أن أول قتيل من المسلمين، هو: مهجع مولى عمر بن الخطاب، وورد أيضاً عند البيهقي ٣/١٢٣-١٢٤، من طريق عُقيل عن الزهري أن أول قتيل هو مهجع، وفي سنده أبو صالح كاتب الليث، وهو صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، انظر: التقريب لابن حجر ٣٠٧ رقم (٣٣٨٨) .\rويمكن الجمع بين القولين: بأن أول من استُشهد من المهاجرين: مهجع مولى عمر، وأول من استشهد من الأنصار: عمير بن الحُمام. والله أعلم.\r٢ انظر قصة المبارزة في: ابن هشام ١/ ٦٢٥، ومغازي الواقدي ١/ ٦٨، ومغازي الأموي كما عند ابن كثير في السيرة ٢/ ٤١٣، ومصنف ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٦٤، ومسند أحمد ٢/ ٢٥٩ رقم [٩٤٨] أرناؤوط، وسنن أبي داود رقم (٢٦٦٥) ، والطبري في التاريخ ٢/ ٤٢٤، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٦٣ و٧١، ومستدرك الحاكم ٣/ ١٩٤.\rوقد ذكر البخاري قصة المبارزة ولكن باختصار، انظر أرقام الأحاديث عنده (٣٩٦٥، ٣٩٦٦، ٣٩٦٧، ٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٤) ، ومسلم بشرح النووي باختصار أيضاً ١٨/ ١٦٦- ١٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686826,"book_id":1655,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":192,"body":"أبي طالب، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، فبرز حمزة لعتبة، وبرز عبيدة لشيبة، وبرز علي بن أبي طالب للوليد١، فقتل حمزة عتبة، وقتل عبيدة شيبة، وقتل علي الوليد، وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها فاستنقذه حمزة وعلي فحُمِل حتى توفي بالصفراء٢.\rوفي ذلك تقول هند بنت عتبة٣:","footnotes":"١ عند أبي داود رقم (٢٦٦٥) أن علياً برز لشيبة، وحمزة لعتبة، وعبيدة للوليد، قال ابن حجر في الفتح ٧/ ٢٩٧: إنها أصح الروايات. وانظر فيما يتعلق بأقوال العلماء في المبارزة: مرويات غزوة بدر للعليمي ٢٠٧.\r٢ الصفراء: تعرف اليوم باسم (الواسطة) ، ووادي الصفراء من أودية الحجاز الفحول كثير القرى يلقاك على بعد (٥١) كيلاً من المدينة ثم يفارقك على (١٦٣) كيلاً منها، ثم يدفع في البحر على آثار مدينة الجار التاريخية، انظر: معجم المعالم الجغرافية ١٧٦- ١٧٧.\r٣ هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية العبشمية والدة معاوية بن أبي سفيان، أسلمت يوم الفتح، ماتت في خلافة عثمان ﵁، الإصابة ٤/ ٤٢٥-٤٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686827,"book_id":1655,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":193,"body":"أيا عيني جودي بدمع سرب١ ... على خير خندف٢ لم ينقلب\rتداعى له رهطه غدوة ... بنو هاشم وبنو المطلب\rيذيقونه حر أسيافهم ... يعلونه بعدما قد ضرب\rوعند ذلك نذرت هند بنت عتبة لتأكلنَّ من كَبِد حمزةَ إن قدرت عليها، فكان قتل هؤلاء النفر قبل التقاء الجمعين.\rوعجّ٣ المسلمون إلى الله يسألونه النصر حين رأوا القتال قد نشب، ورفع رسول الله ﷺ يديه إلى الله تعالى يسأله ما وعده ويسأله النصر، ويقول: \"اللهم إنْ ظُهِرَ على هذا العصابة ظَهَر الشرك ولم يقم لك دين\"، وأبو بكر ﵁ يقول: يا رسول الله والذي نفسي بيده لينصرنك الله عزوجل وليبيضن وجهك، فأنزل الله عزوجل من الملائكة جنداً٤ في أكتاف العدو،","footnotes":"١ يقال: سربت العين سرباً، وسربت تسرب سروباً، وتسربت: سالت. لسان العرب٢/ ١٢٧ (ترتيب يوسف خياط ط٠سرب) .\r٢ خندف: قال في لسان العرب: الخندفة: مشية كالهرولة ومنه سميت، زعموا: خندف امرأة إلياس بن مضر واسمها: ليلى نسب ولد إلياس إليها وهي أمهم، لسان العرب ١/ ٩٠٩، ترتيب يوسف خياط، والمراد: أن أباها خير خندف أي خير قبائل خندف وأفضلهم.\r٣ العج: هو رفع الصوت، النهاية ٣/ ١٨٤.\r٤ من قوله: ورفع رسول الله ﷺ ... إلى هنا له شاهد عند البخاري ومسلم، انظر: البخاري رقم (٢٩١٥، ٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧) ، ومسلم بشرح النووي ١٢/ ٨٤- ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686828,"book_id":1655,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":194,"body":"فقال رسول الله ﷺ: \"قد أنزل الله نصره، ونزلت الملائكة أبشر يا أبا بكر، فإني قد رأيت جبريل ﵇ معتجراً يقود فرساً بين السماء والأرض، فلما هبط إلى الأرض جلس عليها، فتغيب عني ساعة ثم رأيت على شقيه١ غباراً\".","footnotes":"١ أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس ما يدل على نزول جبريل بفرسه عليه أداة الحرب يوم بدر، انظر: البخاري رقم (٣٩٩٥، ٤٠٤١) .\rومشاركة الملائكة في القتال يوم بدر ثابتة بالكتاب والسنة، فأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿إِذْ يُوْحِي رَبُّكَ إِلَى الملائِكَةِ أَنِّيْ مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِيْ فِيْ قُلُوبِ الذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَان﴾ الأنفال آية (١٢) ، هذا إذا أرجعنا الضمير في قوله تعالى: ﴿فاضْرِبوا﴾ على الملائكة، وهو الراجح.\rوأما السنة: فلما رواه مسلم من حديث ابن عباس قال: \"بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقياً، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه، كضربة السوط، فاخْضَرَّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري يحدث بذلك رسول الله ﷺ فقال: \"صدقت، ذلك مدد من السماء الثالثة\" مسلم بشرح النووي ١٢/ ٨٥- ٨٦.\rوفي قصة أسر العباس عند أحمد: أن رجلاً من الأنصار قصير، جاء بالعباس أسيراً، فقال العباس: يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهاً على فرس أبلق ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله. فقال: \"اسكت، فقد أيدك الله بملك كريم\" المسند رقم (٩٤٨) ، تحقيق أحمد شاكر وحكم عليه بالصحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686829,"book_id":1655,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":195,"body":"وقال أبو جهل: اللهم انصر خير الدينين، اللهم ديننا القديم ودين محمد الحديث، ونكص الشيطان على عقبيه حين رأى الملائكة وتبرأ من نصر أصحابه، فأوحى الله عزوجل إلى الملائكة وأمرهم بأمره وحدثهم أنه معهم، وأمر بنصر رسول الله ﷺ والمؤمنين، وأخذ رسول الله ﷺ ملء كفه من الحصباء فرمى بها وجوه المشركين فجعل الله ﵎ تلك الحصباء عظيماً شأنها لم تترك من المشركين رجلاً إلا ملأت عينيه، وجعل المسلمون بهم قتلاً، معهم الله والملائكة يقتلونهم ويأسرونهم ويجدون النفر كل رجل منهم منكباً على وجهه، لا يدري أن يتوجه يعالج التراب ينزعه من عينيه.\rوكان رسول الله ﷺ قد أمر المسلمين قبل القتال إن رأوا الظهور أن لا يقتلوا عباس اً ولا عقيلاً، ولا نوفل بن الحارث، ولا أبا البختري في رجال١، فأسر هؤلاء النفر في رجال ممن أوصى بهم رسول الله ﷺ","footnotes":"١ أخرج أحمد في المسند ٢/ ٩٧ رقم (٦٧٦) بتحقيق الأرناؤوط وزملائه من رواية أبي إسحاق السبيعي عن حارثة بن مضرب عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: \"من استطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب فإنهم خرجوا كرهاً\" وأخرجه البزار (كشف الأستار رقم ١٧٦٣) وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٣٨٢، أن النبي ﷺ قال يوم بدر: \"من لقي أحداً من بني هاشم فلا يقتله فإنهم خرجوا كرهاً\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686830,"book_id":1655,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":196,"body":"وغيرهم إلا أبا البختري فإنه أبى أن يستأسر وذكروا له - زعموا: أن النبي ﷺ قد أمرهم أن لا يقتلوه إن استأسر فأبى، وأسر بشر كثير ممن لم يأمر النبي بإساره التماس الفداء، قال: ويزعم ناس أن أبا اليسر١ قتل أبا البختري - ويأبى عظيم الناس، إلا أن المجذّر٢ هو الذي قتله، بل قتله أبو داود٣ المازني، وسلبه سيفه وكان عند بنيه حتى باعه بعضهم من بعض بني أبي البختري وقال المجذر:\rبشر بِيُتم إن لقيتَ البختري ... وبشرنْ بمثلها مني بني\rأنا الذي أزعم أصلي من بلي ... أطعن بالحربة حتى تنثني\rولا ترى مجذّراً يفري فريّ\rفزعموا أنه ناشده إلا استأسر وأخبر أن رسول الله ﷺ نهى عن قتله إن استأسر فأبى أبو البختري أن يستأسر وشد عليه بالسيف فطعنه","footnotes":"١ اسمه: كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن سواد الأنصاري السلمي، مشهور بكنيته، وهو الذي أسر العباس توفي سنة خمس وخمسين، الإصابة ٤/ ٢٢١.\r٢ المجذر بن زياد بن عمرو بن أخرم بن عمرو بن عمارة البلوي، يقال اسمه: عبد الله والمجذر؛ لقب، وهو بالذال المعجمة، ومعناه الغليظ الضخم، الإصابة ٣/ ٣٦٣، وقد ذكر ابن حجر قصته مع أبي البختري يوم بدر وقوله لأبي البختري إن النبي ﷺ قال: \"من لقي منكم أبا البختري فلا يقتله\"، فقال أبو البختري: وزميلي؟ فقال: لا والله فإني قاتله فقتله هو وزميله\"، المصدر السابق.\r٣ أبو داود الأنصاري المازني قيل: اسمه عمرو، وقيل: عمير، الإصابة ٤/ ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686831,"book_id":1655,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":197,"body":"الأنصاري بين ثدييه وأجهز عليه١، وأقبل رسول الله ﷺ حتى وقف على القتلى فالتمس أبا جهل فلم يجده، حتى عرف ذلك في وجه رسول الله فقال: \"اللهم لا يعجزني فرعون هذه الأمة\".\rفسعى له الرجال حتى وجده عبد الله بن مسعود مصروعاً بينه وبين المعركة غير كبير مقنعاً في الحديد واضعاً سيفه على فخذيه ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرك منه عضواً وهو منكب ينظر إلى الأرض، فلما رآه عبد الله بن مسعود أطاف حوله ليقتله وهو خائف أن يثور إليه وأبو جهل مقنع في الحديد، فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظن عبد الله أن أبا جهل مثبت جراحاً فأراد أن يضربه بسيفه فخشي أن لا يغني سيفه شيئاً فأتاه من ورائه فتناول قائم سيفه، فاستله وهو منكب لا يتحرك، فرفع عبد الله سابغة البيضة عن قفاه فضربه، فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه، فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح وأبصر في عنقه جدراً وفي يديه وفي كتفيه كهيئة السياط٢.","footnotes":"١ قال ابن إسحاق: \"وإنما نهى رسول الله ﷺ عن قتل أبي البختري لأنه كان أكف القوم عن رسول الله ﷺ وهو بمكة وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه، وكان ممن قام بنقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم\". ابن هشام١/ ٦٢٩.\r٢ ورد في صحيح مسلم ١٢/ ٦١- ٦٣ بشرح النووي: أن مقتل أبي جهل كان على يد غلامين من الأنصار هما: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن العفراء، وأن النبي ﷺ أعطى سلبه إلى معاذ بن عمرو بن الجموح، وأخرج البخاري في صحيحه رقم (٣٩٦٢) عن أنس قال: قال النبي ﷺ: \"من ينظر ما صنع أبو جهل؟ \".\rفانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه أبناء عفراء حتى برد، قال: أأنت أبو جهل؟\rقال: فأخذ بلحيته قال: وهل فوق رجل قتلتموه؟ أو رجل قتله قومه؟ \"\rانظر أيضاً: رقم (٣٩٦١) ، و (٣٩٦٣) من البخاري، وانظر أيضاً: قصة أبي جهل عند أحمد في المسند ٦/ ٣٧٤ رقم [٣٨٢٤] أرناؤوط، وابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٣٧٢- ٣٧٣، وأبي داود رقم (٢٧٠٩) وعند ابن هشام ١/ ٦٣٤، وتاريخ الطبري٢/ ٤٥٤ - ٤٥٦، ودلائل البيهقي ٣/ ٨٥- ٨٦، ومغازي الواقدي ١/ ٨٩- ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686832,"book_id":1655,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":198,"body":"وأتى ابن مسعود النبي ﷺ فأخبره بالذي وجد به فقال النبي ﷺ: \"ذلك ضرب الملائكة، وقال: اللهم قد أنجزت ما وعدتني\".\rورجعت قريش إلى مكة مغلوبين منهزمين وكان أول من قدم بهزيمة المشركين الحيسُمان الكعبي وهو جد حسن بن غيلان، فاجتمع عليه الناس عند الكعبة يسألونه، لا يُسْأَلُ عن رجل من أشراف قريش إلا نعاه، فقال صفوان بن أمية١ وهو قاعد مع نفر من قريش في الحجر: والله ما يعقل هذا الرجل، ولقد طار قلبه، سلوه عني، فإني أظنه سوف ينعاني، فقال بعضهم للحيسُمان: هل لك علم بصفوان بن أمية؟","footnotes":"١ هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة أبو وهب الجمحي، قتل أبوه يوم بدر كافراً، هرب يوم فتح مكة وأسلمت زوجته، فأحضر له ابن عمه عمير بن وهب أماناً من النبي ﷺ، فحضر وحضر وقعة حنين قبل أن يسلم، ثم أسلم، انظر الإصابة ٢/ ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686833,"book_id":1655,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":199,"body":"قال: نعم، هو ذاك جالس في الحجر ولقد رأيت أباه أمية بن خلف قتل، ثم تتابع فلّ المشركين من قريش ونصر الله عزوجل رسوله ﷺ والمؤمنين، وأذلّ بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين، فلم يبق بالمدينة منافق ولا يهودي إلا وهو خاضع عنقه لوقعة بدر، وكان ذلك يوم الفرقان، يوم فرق الله تعالى بين الشرك والإيمان.\rوقالت اليهود: تيقنا أنه النبي الذي نجد نعته في التوراة، والله لا يرفع راية بعد اليوم إلا ظهرت، وأقام أهل مكة على قتلاهم النوح في كل دار من مكة شهراً، وجزّ النساء رؤوسهنّ، يؤتى براحلة الرجل أو بفرسه فيوقف بين ظهري النساء فَيَنُحْنَ حولها، وخرجن في الأزقة فسترنها بالستور، ثم خرجن إليها يَنُحْنَ.\rولم يقتل من الأسرى صبراً١ غير عقبة بن أبي معيط٢، قتله عاصم٣ بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمرو بن عوف لما أبصره عقبة","footnotes":"١ قال ابن الأثير: \"وكل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صبراً\". النهاية ٣/ ٨.\r٢ عند ابن هشام ١/ ٦٤٤، كذلك وذكر أن علياً ﵁ قتل النضر بن الحارث صبراً.\rوفي المعجم الأوسط للطبراني ٤/ ١٣٥ رقم (٣٨٠١) أن النبي ﷺ قتل يوم بدر ثلاثة صبراً، قتل: النضر بن الحارث من بني عبد الدار، وطعيمة بن عدي بن بني نوفل، وعقبة بن أبي معيط.\r٣ هو عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح قيس بن عصمة بن النعمان، جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه من السابقين الأولين من الأنصار، وكان أمير السرية التي ذهبت إلى بني لحيان فقتل فيها. الإصابة ٢/ ٢٤٤- ٢٤٥. قال ابن هشام: \"ويقال: قتله علي بن أبي طالب فيما ذكر لي عن ابن شهاب الزهري وغيره من أهل العلم\". ابن هشام (١/ ٦٤٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686834,"book_id":1655,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":200,"body":"مقبلاً إليه استغاث بقريش، فقال: يا معشر قريش علام أقتل من بين من ههنا؟\rفقال رسول الله ﷺ: \"على عداوتك لله ورسوله\".\rوأمر رسول الله ﷺ بقتلى قريش من المشركين فألقوا في قليب بدر ولعنهم وهو قائم يسميهم بأسمائهم، غير أن أمية بن خلف كان رجلاً مسمناً فانتفخ في يومه، فلما أرادوا أن يلقوه في القليب تفقأ، فقال رسول الله ﷺ: \"دعوه\"، وهو يلعنهم١: \" هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً٢؟\rقال موسى بن عقبة: قال نافع: قال عبد الله بن عمر: قال أناس من أصحابه: يا رسول الله أتنادي ناساً موتى؟ فقال رسول الله ﷺ: \"ما أنتم بأسمع لما قلت منهم\"٣.","footnotes":"١ في البخاري رقم (٤٠٢٦) : يلقيهم.\r٢ من قوله: فقال رسول الله ﷺ دعوه إلى هنا، أخرجه البخاري حديث رقم: (٤٠٢٦) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح بن سليمان عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: هذه مغازي رسول الله ﷺ فذكر الحديث. فقال رسول الله ﷺ وهو يلقيهم: \"هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ \" والمراد بقوله فذكر الحديث أي تعداد الزهري لغزوات النبي ﷺ.\r٣ من قوله قال موسى بن عقبة إلى هنا: رواية لموسى بن عقبة عن ابن عمر أدخلها بين روايته ورواية الزهري الطويلة، وقد ذكرها البخاري رقم (٤٠٢٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686835,"book_id":1655,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":201,"body":"قال١: ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة فدخل من ثنية الوداع، ونزل القرآن يعرفهم الله نعمته فيما كرهوا من خروج رسول الله ﷺ إلى بدر، فقال: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ ٢ إلى هذه الآية وثلاث آيات معها، وقال فيما استجاب للرسول وللمؤمنين: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ ٣ هذه الآية وأخرى معها، وأنزل فيما غشيهم من النعاس أمنة منه حين وكلهم إليه حين أخبروا بقريش فقال: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ﴾ ٤ هذه الآية والتي بعدها، وأنزل في قتل","footnotes":"١ قوله: قال: ... من كلام الزهري تتمة لروايته الطويلة.\r٢ سورة الأنفال (٥-٦) .\r٣ سورة الأنفال (٩) .\r٤ سورة الأنفال الآية (١١-١٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686836,"book_id":1655,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":202,"body":"المشركين والقبضة التي رمى بها رسول الله ﷺ من الحصباء، والله أعلم: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً﴾ ١، هذه الآية والتي بعدها، وأنزل في استفتاحهم ودعاء المؤمنين: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ﴾ ٢، وقال في شأن المشركين: ﴿وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ ٣ هذه الآية كلها.\rثم أنزل تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٤ في سبع آيات معها، وأنزل في منازلهم، فقال: ﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ ٥ والآية التي بعدها، وأنزل فيما يعظهم به: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ﴾ ٦ الآية وثلاث آيات معها، وأنزل فيما تكلم به","footnotes":"١ سورة الأنفال، الآية (١٧)\r٢ سورة الأنفال، الآية (١٩)\r٣ سورة الأنفال، الآية (١٩)\r٤ سورة الأنفال، الآية (٢٠)\r٥ سورة الأنفال، الآية (٤٢)\r٦ سورة الأنفال، الآية (٤٥)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686837,"book_id":1655,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":203,"body":"رجال من أهل الإسلام خرج بهم المشركون كرهاً، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ﴾ ١، الآية كلها، وأنزل في قتلى المشركين ومن اتبعهم ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ﴾ ٢ الآية وثمان آيات معها، وعاتب الله عزوجل النبي ﷺ والمؤمنين فيما أسروا وكره الذي صنعوا ألا يكونوا أثخنوا العدو بالقتل، فقال الله عزوجل: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ ٣، ثم سبق من الله عزوجل لنبيه ﷺ والمؤمنين إحلال الغنائم وكانت حراماً على من كان قبلهم من الأمم، كان فيما يتحدث عن رسول الله ﷺ والله أعلم - أنه كان يقول: \"لم تكن الغنائم تحل لأحد قبلنا فطيبها الله عزوجل لنا\"٤، فأنزل الله فيما سبق من كتابه بإحلال الغنائم فقال: ﴿لَّوْلاَ كِتَابٌ","footnotes":"١ سورة الأنفال، الآية (٤٩)\r٢ سورة الأنفال، آية (٥٠) .\r٣ سورة الأنفال، آية (٦٧) .\r٤ هذا اللفظ يشهد له ما أخرجه البخاري (٦/٢٢٠ رقم ٣١٢٤ مع الفتح) ومسلم رقم (١٧٤٧) من حديث أبي هريرة مرفوعاً \"ثم أحلّ الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686838,"book_id":1655,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":204,"body":"مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ١ هذه الآية والتي بعدها، وقال رجال ممن أسر: يا رسول الله: إنا كنا مسلمين وإنما أخرجنا كرهاً فعلام يؤخذ منا الفداء، فأنزل الله عزوجل فيما قالوا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ٢.","footnotes":"١ سورة الأنفال، آية (٦٨) .\r٢ سورة الأنفال، آية (٧٠) ، والرواية بطولها مرسلة، ولكن قد ورد لبعض فقراتها شواهد في الصحيحين وفي غيرهما، انظر ما تقدم من الحواشي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686839,"book_id":1655,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":205,"body":"المبحث الثالث: في استفتاح أبي جهل\r٨ - قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْرٍ العذري١ حليف بني زهرة، أنه حدثه: أنه لما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض، قال أبو جهل بن هشام: \"اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرف، فأَحِنْه٢ الغداة، فكان هو المستفتح\"٣.","footnotes":"١ هو عبد الله بن ثعلبة بن صُعير - بمهملتين مصغراً - ويقال: ابن أبي صعير، له رؤية ولم يثبت له سماع، مات سنة سبع - أو تسع - وثمانين، وقد قارب التسعين، خ (د) س التقريب ٢٩٨ رقم (٣٢٤٢) .\r٢ الحين - بالفتح -: الهلاك، وقد حان الرجل: هلك. اللسان ١/٧٧٢، حين.\r٣ ابن هشام والواقدي في المغازي ١/٧٠، ومسند أحمد ٣٩/٦٥ - ٦٦ رقم: [٢٣٦٦١] ، أرناؤوط، ومصنف ابن أبي شيبة ١٤/٣٦٠، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١/ ٤٥٤ رقم (٦٣١) ، وأنساب الأشراف للبلاذري، قسم السيرة ١/ ١٢٩، والنسائي في السنن الكبرى ١٠/١٠٦، رقم (١١١٣٧) ، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، ط: الأولى، ١٤٢١هـ. والطبري في التاريخ ٢/٤٤٩، والحاكم في المستدرك ٢/٣٢٨، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٧٤. وهو حديث صحيح.\rوقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَد جَاءَكمُْ الفَتْحُ﴾ ، قال: \"استفتح أبو جهل بن هشام، فقال: اللهم أينا كان أفجر بك وأقطع للرحم فأحنه اليوم، يعني محمداً ونفسه، فقتله الله يوم بدرٍ كافراً إلى النار\". مصنف عبد الرزاق ٥/٣٤٧ رقم (٩٧٢٥) ، والتفسير ١/٢٥٦، وهو مرسل، إسناده صحيح إلى الزهري، وانظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٢٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686840,"book_id":1655,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":206,"body":"المبحث الرابع: في رمي النبي ﷺ حصيات في وجوه المشركين\r٩ - قال أبو نعيم١: حدثنا أبو بكر٢ بن مردويه، حدثنا علي ابن أحمد٣، ودعلج٤ بن أحمد، قالا: حدثنا محمد٥ بن أيوب، قال: أخبرني إبراهيم٦ بن يحيى بن عباد، قال: حدثني أبي٧، عن محمد بن","footnotes":"١ دلائل النبوة لأبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني، رقم (٣٣٠) . تحقيق: محمد بن محمد الحداد، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ دار طيبة للنشر والتوزيع.\r٢ ابن مردويْه: هو أبو بكر أحمد بن محمد بن الحافظ الكبير أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويْه بن فورك بن موسى الأصبهاني، مات سنة ثمان وتسعين وأربع مائة، قال السِّلَفيُّ: (كتبنا عنه كثيراً، وكان ثقة جليلاً) السير ١٩/٢٠٧.\r٣ هو علي بن أحمد بن محمد بن بادويه القزويني المعروف ببادويه، أبو الحسن، وثقه الخطيب، تاريخ بغداد، ١١/٣٢٢ – ٣٢٣، والخليلي، انظر: الإرشاد، ٢/٧٧١، رقم [٦٤٥] .\r٤ هو: دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج بن عبد الرحمن، أبو محمد السجستاني المعدل، قال الخطيب: كان ثقة ثبتاً، تاريخ بغداد، ٨/٣٨٧ –٣٨٨.\r٥ هو محمد بن أيوب بن يحيى الضُّريس الرازي، قال ابن أبي حاتم: كتبنا عنه، وكان ثقة صدوقاً، الجرح والتعديل، ٧/١٩٨، وقال الخليلي في الإرشاد، ٢/٦٨٤ رقم: (٤٤٦) : ثقة متفق عليه.\r٦ هو إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجري - بفتح المعجمة والجيم - لين الحديث، من العاشرة، ت، التقريب، ٩٥.\r٧ هو يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجري - بمعجمة وجيم مفتوحتين - ضعيف، وكان ضريراً يَتَلقن، من التاسعة، ت، التقريب، ٥٩٦ رقم (٧٦٣٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686841,"book_id":1655,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":207,"body":"إسحاق ١، عن الزهري، عن عروة عن جابر ﵁ قال: سمعت صوت حصيات وقعت من السماء كأنهن وقعن في طست، فلما اصطف الناس أخذهن رسول الله ﷺ فرمى وجوه المشركين، فانهزموا، فذلك قول الله عزوجل: ﴿ومَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ ٢.\r١٠ - قال الواقدي٣: حدثني محمد بن عبد الله٤، عن","footnotes":"١ صدوق إذا صرّح بالتحديث، وقد تقدم.\r٢ سورة الأنفال، آية (١٧) .\rورميُ النبي ﷺ بالتراب أو الحصى في وجوه المشركين يوم بدر؛ قد وردت من طرق لا تخلو من مقال؛ انظر: مغازي الواقدي ١/٩٥، والطبري في تفسيره، رقم: (١٥٨٢٢) ، والطبراني في الكبير رقم (٣١٢٧) ، والأوسط، رقم (٩٠٩٧) ، وتاريخ الطبري ٢/٤٢١-٤٢٤، وفي التفسير رقم (١٥٨٢٧) والبيهقي في الدلائل ٣/٧٩، وأبو نعيم في الدلائل ٢/ ٦٠٥ –٦٠٦، والطبراني في الكبير رقم: (١١٧٥٠) ، وأبو القاسم الأصبهاني في دلائل النبوة، رقم (٣٩) تحقيق مساعد الراشد، فهذه الروايات على ضعفها تدل على أن الرمية حصلت من النبي ﷺ في بدر.\rوقد ثبت عن الزهري ما يدل على أن تلك الرمية كانت في أُحد، في قصة قتل أبي بن خلف، كما أخرج ذلك عبد الرزاق عن الزهري، انظر: المصنف ٥/٣٤٧ رقم (٩٧٢٥) ، والتفسير ١/٢٥٦، وتفسير الطبري ١٠/١٣٦ _ ١٣٧، وقد رواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٢٧، موصولاً عن سعيد بن المسيّب عن أبيه، والواحدي في أسباب النزول ٢٣٦ رقم (٤٧١) وسيأتي إن شاء الله عند الحديث عن غزوة أحد.\r٣ هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني القاضي، نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه، من التاسعة، توفي سنة ٢٠٧ هـ وله ثمان وسبعون، ق، التقريب ٤٩٨ رقم (٦١٧٥) .\r٤ هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني، ابن أخي الزهري، صدوق له أوهام، من السابعة، توفي سنة اثنتين وخمسين، وقيل: بعدها، (ع) ، التقريب، ص (٤٩٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686842,"book_id":1655,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":208,"body":"الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثْمة١، قال: سمعت حكيم بن حزام، يقول: ما وجهت وجهاً قط كان أكره لي من مسيري إلى بدر، ولا بان لي في وجه قط ما بان لي قبل أن أخرج، ثم يقول: قدم ضمضم فصاح بالنفير، فاستقسمت بالأزلام، كلّ ذلك يخرج الذي أكره، ثم خرجت على ذلك حتى نزلنا مرّ الظهران، فنحر ابن الحنظلية٢ جُزُراً، فكانت جزور منها بها حياة، فما بقي خباء٣ من أخبية العسكر إلا أصابه من دمها، فكان هذا بيّناً، ثم هممت بالرجوع، ثم أذكر ابن الحنظلية وشؤمه، فيردني حتى مضيت لوجهي، فكان حكيم يقول: لقد رأيتنا حتى بلغنا الثنية البيضاء - والثنية البيضاء التي تهبطك على فخ وأنت مقبل","footnotes":"١ هو أبو بكر بن سليمان بن أبي حثْمة عبد الله بن حذيفة العدوي، المدني، ثقة عارف بالنسب، من الثالثة، خ م د ت س، التقريب ٦٢٣.\r٢ ابن الحنظلية: هو أبو جهل، قال ابن هشام (١/٦٢٣) : \"والحنظلية أم أبي جهل، وهي أسماء بنت مُخرَّبة، أحد بني نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم\".\r٣ الخباء: أحد بيوت العرب من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة، والجمع: أَخْبية. النهاية ٢/٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686843,"book_id":1655,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":209,"body":"من المدينة - إذا عَدّاس١ جالس عليها، والناس يمرون، إذ مرّ عليه ابنا ربيعة، فوثب إليهما فأخذ بأرجلها في غَرْزهما، وهو يقول: بأبي وأمي أنتما، والله إنه رسول الله، وما تساقان إلا إلى مصارعكما، وإن عينيه لتسيل دموعهما على خديه، فأردت أن أرجع أيضاً، ثم مضيت، ومرّ به العاص بن منبه بن الحجاج فوقف عليه حين ولى عتبة وشيبة، فقال: ما يبكيك؟ فقال: يبكيني سيداي وسيدا أهل هذا الوادي، يخرجان إلى مصارعهما، ويقاتلان رسول الله، فقال العاص: وإن محمداً رسول الله؟ قال: فانتفض عدّاس انتفاضة، واقشَعرّ جلده، ثم بكى، وقال: إي والله إنه لرسول الله إلى الناس كافّة، قال: فأسلم العاص بن منبه، ثم مضى وهو على الشكّ حتى قتل مع المشركين على شكٍّ وارتياب، ويقال: رجع عدّاس ولم يشهد بدراً، ويقال: شهد بدراً وقتل يومئذ، والقول الأول أثبت عندنا٢.\r١١ - وأخرج الواقدي من طريق معمر عن الزهري، قال: قال رسول الله ﷺ: (اللهم اكفني نوفل بن خويلد) ٣، وأقبل نوفل يومئذ","footnotes":"١ هو عدّاس النصراني غلام عتبة وشيبة ابني ربيعة، السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٤٢١.\r٢ مغازي الواقدي ١/ ٣٤- ٣٥، والواقدي متروك.\r٣ هو نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي القرشي الأسدي أخو خديجة. الإصابة ١/ ٤٦ (ترجمة ابنه: الأسود بن نوفل) ﵁، وقد قتل نوفل يوم بدرٍ كافراً. نسب قريش، ص: ٢٢٩ _٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686844,"book_id":1655,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":210,"body":"وهو مرعوب، قد رأى قتل أصحابه، وكان في أول ما التقوا هم والمسلمون، يصيح بصوت له زجل رافعاً صوته: يا معشر قريش إن هذا اليوم يوم العلاء والرفعة، فلما رأى قريشاً قد انكسرت جعل يصيح بالأنصار: ما حاجتكم إلى دمائنا؟ أما ترون ما تقتلون؟ أما لكم في اللبن من حاجة؟ فأسره جَبَّار بن صخر١ فهو يسوقه أمامه فجعل نوفل يقول لجبار - ورأى عليا ً مقبلاً نحوه - قال: يا أخا الأنصار، من هذا؟ واللات والعزّى إني لأرى رجلاً إنه ليريدني، قال: هذا علي بن أبي طالب، قال: ما رأيت كاليوم رجلاً أسرع في قومه منه، فيصمد له عليٌّ فيضربه، فنشب سيف عليّ في حَجَفته ساعة، ثم نزعه، فيضرب ساقيه، ودرعه مشمرة، فقطعها، ثم أجهز عليه فقتله، فقال رسول الله ﷺ: من له علم بنوفل بن خويلد؟ فقال علي بن أبي طالب: أنا قتلته، قال: فكبر رسول الله وقال: \"الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه\".\rوأقبل العاص بن سعيد يحث للقتال، فالتقى هو وعلي فقتله علي، فكان عمر يقول لابنه سعيد بن العاص: إني لأراك معرضاً تظن أني قتلت","footnotes":"١ هو جبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري ثم السلمي، يكنى أبا عبد الله ... كان خارصاً للنبي ﷺ على أهل خيبر بعد عبد الله بن رواحة، توفي سنة ثلاثين في خلافة عثمان ﵁ وهو ابن اثنتين وستين سنة، الإصابة ١/ ٢٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686845,"book_id":1655,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":211,"body":"أباك؟ - في أصل ابن أبي حية -، والله ما قتلت أباك، ولا أعتذر من قتل مشرك، ولقد قتلت خالي بيدي؛ العاص بن هشام بن المغيرة، فقال سعيد: لو قتلتَه لكان على الباطل وأنت على الحق.\rقال: قريش أعظم الناس أحلاماً وأعظمها أمانة لا يبغيهم أحد الغوائل إلا كبه الله لفيه.\rوكان علي يقول: إني يومئذ بعدما ارتفع النهار ونحن والمشركون قد اختلطت صفوفنا وصفوفهم، خرجت في إثر رجل منهم، فإذا رجل من المشركين على كثيب رمل وسعد بن خيثمة، وهما يقتتلان حتى قَتل المشركُ سعدَ بنَ خيثمة والمشرك مقنع في الحديد وكان فارساً، فاقتحم عن فرسه، فعرفني وهو معلّم ولا أعرفه، فناداني:\rهلمّ ابن أبي طالب لِلبَراز، قال: فعطفت عليه فانحط إليّ مقبلاً، وكنت رجلاً قصيراً فانحططت راجعاً لكي ينزل إليّ، فكرهت أن يعلوني بالسيف، فقال: يا ابن أبي طالب، فررت؟ فقلت: قريباً مفَرُّ ابن الشترا١، قال:","footnotes":"١ قال مصعب الزبيري في كتابه نسب قريش (ص: ٢٠٠) \"إن هذا مثل تضربه العرب\".\rقال الزمخشري في الفائق (١/ ٦٣٦) وابن الأثير في النهاية (٢/٤٤٣) : \"ابن الشترا\" رجل كان يصيب الطريق، وكان يأتي الرفقة فيدنو منهم، حتى إذا هموا به نأى قليلاً، ثم عاودهم حتى يصيب منهم غرة، زاد ابن الأثير: المعنى: أن مفرّه قريب وسيعود، فصار مثلاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686846,"book_id":1655,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":212,"body":"فلما استقرت قدماي وثبتُّ، أقبل فلما دنا مني ضربني فاتقيت بالدرقة فوقع سيفه فلحِج - يعني لزك - فأضربه على عاتقه وهو دارع فارتعش، ولقد فضّ سيفي درعه، فظننت أن سيفي سيقتله، فإذا بريق سيف ورائي، فطأطأت رأسي، ويقع السيف فأطن قِحْف رأسه بالبيضة، وهو يقول: خذها وأنا ابن عبد المطلب، فالتفت من ورائي فإذا حمزة بن عبد المطلب١.","footnotes":"١ المغازي ١/ ٩١-٩٣. ولم أر أحداً خرجه غير الواقدي، وهو متروك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686847,"book_id":1655,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":213,"body":"المبحث الخامس: في عدد أسرى المشركين\r١٢- قال البيهقي: وأخبرنا أبو الحسين١ بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله٢ بن جعفر، قال: أخبرنا يعقوب٣ بن سفيان قال: أخبرنا أبو صالح٤، قال: حدثني الليث٥ قال: حدثني عُقيل٦ عن ابن","footnotes":"١ ثقة تقدم في الرواية رقم (٧) .\r٢ هو عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان، أبو محمد الفارسي النحوي، نقل الخطيب توثيقه عن جماعة، تاريخ بغداد، ٩/٤٢٨- ٤٢٩، وضعفه بعضهم بسبب حكاية باطلة لم تثبت عنه، ذكره الخطيب. المصدر السابق.\r٣ يعقوب بن سفيان الفارسي أبو يوسف الفسوي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، توفي سنة سبع، وقيل بعد ذلك، ت س التقريب ٦٠٨.\r٤ عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين، وله خمس وثمانون سنة، خت د ت ق، التقريب ٣٠٨ رقم (٣٣٨٨) .\r٥ الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين، ع، التقريب ٤٦٤ رقم (٥٦٨٤) .\r٦ عُقيل بالضم: ابن خالد بن عَقيل، بالفتح، الأَيْلي، بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام، أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين على الصحيح، ع، التقريب ٣٩٦رقم (٤٦٦٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686848,"book_id":1655,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":214,"body":"شهاب قال: \"كان أول قتيل قتل يوم بدر من المسلمين مِهْجَع١ مولى عمر بن الخطاب، ورجل من الأنصار فهزم يومئذ المشركون وقتل منهم زيادة على سبعين، وأسر منهم مثل ذلك) ٢.\r١٣- وقال الواقدي: فحدثني محمد بن عبد الله٣، عن الزهري","footnotes":"١ مهجع: هو مهجع العكي مولى عمر بن الخطاب ﵁، قال ابن هشام: أصله من عك فأصابه سباء، فمنّ عليه عمر فأعتقه، وكان من السابقين إلى الإسلام، وشهد بدراً، واستشهد بها، وقال موسى بن عقبة: كان أول من قتل ذلك اليوم. الإصابة (٣/ ٤٦٦) .\r٢ دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ١٢٣- ١٢٤، وأخرج في ٣/ ١٢٧ عن ابن شهاب عن عروة نحواً من هذا، وكذلك عبد الرزاق في المصنف ٥/ ٣٤٨ رقم (٩٧٢٦) ، ومغازي الواقدي ١/ ١٤٤ وانظر البلاذري في الأنساب ١/ ٣٠٥، وتاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي ١١٣.\rوقوله: \" ... وقتل منهم زيادة على سبعين وأسر منهم مثل ذلك\" يخالف ما رواه البخاري من حديث البراء بن عازب وفيه ... \"وكان النبي ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيراً وسبعين قتيلاً\" البخاري مع الفتح ٧/٣٠٧ رقم ٣٩٨٦، وورد كذلك عند مسلم ١٢/ ٨٦ بشرح النووي من حديث ابن عباس، وأنساب الأشراف للبلاذري قسم السيرة ١/ ٣٠٥، ويتضح من رواية الزهري أن قتلى المشركين زيادة عن السبعين وأن الأسرى مثل ذلك، والحق: أن ما ذكره البخاري ومسلم في تحديد العدد بسبعين فقط هو الذي يجب المصير إليه.\r٣ تقدمت ترجمته في الرواية رقم (١٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686849,"book_id":1655,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":215,"body":"قال: قال رسول الله ﷺ: \"استوصوا بالأسرى خيراً\". فقال أبو العاص بن الربيع: كنت مع رهط من الأنصار جزاهم الله خيراً، كنا إذا تعشينا أو تغدينا آثروني بالخبز وأكلوا التمر، والخبز معهم قليل، والتمر زادهم، حتى إن الرجل لتقع في يده الكسرة فيدفعها إليّ، وكان الوليد بن الوليد بن المغيرة يقول مثل ذلك ويزيد: كانوا يحملوننا ويمشون١.\r١٤- وقال الواقدي أيضاً: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: قدم بالأسرى قبل مقدم النبي ﷺ بيوم٢، ويقال: قدموا في آخر النهار من اليوم الذي قدم فيه٣.","footnotes":"١ المغازي ١/ ١١٩. وهذه الرواية لم أجدها عند غير الواقدي، وهو متروك.\r٢ يظهر أن هذا هو الصواب في قدوم الأسرى، فقد أخرج البيهقي في الدلائل (٣/ ١٣٠-١٣١) من حديث هشام بن عروة عن أبيه وفيه: \" ... فجاء زيد بن حارثة على العضباء ناقة رسول الله ﷺ بالبشارة، قال أسامة: فسمعت الهَيْعَة، فخرجت فإذا زيد قد جاء بالبشارة، فوالله ما صدقت حتى رأيت الأسارى، فضرب رسول الله ﷺ لعثمان بسهمه\" وقد صحح الألباني سند رواية البيهقي هذه، انظر: تعليقه على فقه السيرة للغزالي ص٢٥٠.\rوالرواية تدل على أن الأسرى قدموا قبل قدوم النبي ﷺ.\r٣ المغازي ١/ ١١٩، والواقدي متروك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686850,"book_id":1655,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":216,"body":"المبحث السادس: في نزول الملائكة بدراً\r١٥- قال الأموي١: حدثنا أبي٢ عن ابن إسحاق٣، حدثني الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير، أن أبا جهل حين التقى القوم قال: \"اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة. فكان هو المستفتح٤، فبينما هم على تلك الحال وقد شجع الله المسلمين على لقاء عدوهم وقللهم في أعينهم حتى طمعوا فيهم خفق رسول الله ﷺ خفقة في العريش ثم انتبه فقال: \"أبشر يا أبا بكر؛ هذا جبريل معتجر بعمامته آخذ بعنان فرسه يقوده على ثنايا النقع أتاك نصر الله وعدته\"٥.","footnotes":"١ هو: سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو عثمان البغدادي، ثقة ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين، خ م د ت س. التقريب ٢٤٢.\r٢ هو يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو أيوب الكوفي، نزيل بغداد، لقبه الجمل، صدوق يغرب، من كبار التاسعة، مات سنة أربع وتسعين، وله ثمانون سنة، ع. التقريب ٥٩٠.\r٣ هو محمد بن إسحاق تقدم.\r٤ إلى هنا أخرجه الإمام أحمد وغيره بسند صحيح. انظر: المبحث الثالث رقم [٨] .\r٥ البداية والنهاية ٣/ ٢٨٤، وقد حسن الألباني سنده. انظر تعليقه على فقه السيرة للغزالي ص٢٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686851,"book_id":1655,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":217,"body":"١٦- قال البيهقي: أخبرنا أبو نصر١ بن قتادة. قال: حدثنا محمد٢ بن محمد بن داود المسوري، قال: حدثنا عبد الرحمن٣ بن محمد بن إدريس، قال حدثنا محمد٤ بن عُزيز، قال: حدثني سلامة٥، عن عُقيل٦ قال: حدثني ابن شهاب قال: قال أبو حازم٧، عن سهل بن سعد ٨:","footnotes":"١ اسمه: عمر بن العزيز بن قتادة، ذكره السبكي في طبقات الشافعية ٣/ ٢٠١- ٢٠٤، وقال: سمع من محمد بن إسماعيل القفال، وروى عنه البيهقي، ولم أجد له ترجمة مع البحث في مظان ترجمته.\r٢ لم أعثر على ترجمته مع طول البحث.\r٣ هو عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، وصفه الذهبي بالحافظ الثبت ابن الحافظ الثبت، ميزان الاعتدال ٢/ ٥٨٧.\r٤ هو محمد بن عُزيز، بمهملة وزايين، مصغر، ابن عبد الله بن زياد، فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة من الحادية عشرة، مات سنة سبع وستين س ق. التقريب ص ٤٩٦.\r٥ هو: سلامة بن رَوح الأيلي، قال أبو حاتم: \"يكتب حديثه\"، وقال أبو زرعة: \"منكر الحديث\". ميزان الاعتدال ٢/١٨٣.\r٦ تقدم في رقم (١٢) .\r٧ هو سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج الأفْزَر التمار، المدني القاص، مولى الأسود ابن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور، ع، التقريب ص (٢٤٧) .\r٨ سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي، الإصابة (٢/ ٨٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686852,"book_id":1655,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":218,"body":"قال أبو أسيد الساعدي ١ بعدما ذهب بصره: \"يا ابن أخي والله لو كنتُ أنا وأنت ببدر ثم أطلق الله لي بصري لأريتك الشعب الذي خرجت علينا منه الملائكة غير شك فلا تمار\"٢.","footnotes":"١ أبو أسيد (بالتصغير) : هو مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري، الساعدي، أبو أسيد، مشهور بكنيته، شهد بدراً وأحداً، وما بعدها. الإصابة (٣/ ٣٤٤) .\r٢ دلائل النبوة ٣/ ٥٣، وسند هذه الرواية فيه ضعف ولكن شهود الملائكة ثابت، انظر: البخاري رقم (٢٩١٥، و٣٩٥٣، و٤٨٧٥، و٤٨٧٧) ومسلم بشرح النووي ١٢/٨٤-٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686853,"book_id":1655,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":219,"body":"المبحث السابع: في منِّ الرسول ﷺ على بعض كفار قريش\r١٧- قال الواقدي في المغازي: فحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: \"أَمَّن رسول الله ﷺ من الأسرى يوم بدر أبا عَزَّة عمرو بن عبد الله بن عمير الجمحي، وكان شاعراً، فأعتقه رسول الله ﷺ، وقال: لي خمس بنات ليس لهن شيء، فتصدق بي عليهن يا محمد، ففعل رسول الله ﷺ، وقال أبو عَزَّة: أعطيك موثقاً لا أقاتلك ولا أكثر عليك أبداً، فأرسله رسول الله ﷺ فلما خرجت قريش إلى أحد جاءه صفوان بن أمية فقال: اخرج معنا، فقال: إني أعطيت محمداً موثقاً ألا أقاتله ولا أكثر عليه أبداً، وقد منَّ علي، ولم يمنَّ على غيري حتى قتله أو أخذ منه الفداء، فضمن صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل، وإن عاش أعطاه مالاً كثيراً لا يأكله عياله، فخرج أبو عزة يدعو العرب ويحشرها، ثم خرج مع قريش يوم أحد، فأسر ولم يؤسر غيره من قريش: فقال: يا محمد إنما خرجت مكرهاً ولي بنات فامنن علي، فقال رسول الله ﷺ: أين ما أعطيتني من العهد والميثاق؟ لا والله، لا تمسح عارضيك بمكة تقول: سخرت بمحمد مرتين\"١.","footnotes":"١ مغازي الواقدي ١/ ١١٠-١١١، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٦٥ من طريق الواقدي، وأخرجه ابن إسحاق، ابن هشام ٢/ ٦٠، عن شيوخه ومنهم الزهري.\rوذكره ابن حجر في الفتح ١٠/ ٥٣٠ تحت رقم (٦١٣٣) عند شرحه لحديث: \"لا يلدغ المؤمن من جُحر مرتين\" قال ﵀: \"وأول ما قاله - يعني حديث لا يلدغ..- لأبي عزة الجمحي وكان شاعراً فأسر ببدر فشكى عائلةً وفقراً فمنَّ عليه النبي ﷺ وأطلقه بغير فداء فظفر به بأحد ... وأمر بقتله\". وقد ذكر ابن إسحاق (ابن هشام ١/ ٦٥٩- ٦٦٠) أربعة نفر ممن منَّ عليهم الرسول ﷺ من غير فداء، هم: أبو العاص بن الربيع، وأبو عزة الشاعر، والمطلب بن حنطب المخزومي، وصيفي بن أبي رفاعة المخزومي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686854,"book_id":1655,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":220,"body":"المبحث الثامن: في مجيء وفد قريش بفداء أسراهم، وقول النبي ﷺ: لو كان المطعم حياً.\r١٨- قال عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير١، عن أبيه٢ ﵁ أن النبي ﷺ قال في أسارى بدرٍ: \"لو كان المطعم بن عدي حياً فكلمني في هؤلاء النتنى٣ لتركتهم\"٤.","footnotes":"١ محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل النوفلي، ثقة عارف بالنسب، من الثالثة، مات على رأس المائة، ع. التقريب ٤٧١.\r٢ جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي ... كان من أكابر قريش وعلماء النسب وقدم على النبي ﷺ في فداء أسارى بدر فسمعه يقرأ الطور ... وأسلم بين الحديبية والفتح، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين، الإصابة ١/ ٢٢٥- ٢٢٦.\r٣ النتن: الرائحة الكريهة، اللسان (نتن) ، وقال ابن الأثير: سماهم نتنى لكفرهم. النهاية (٥/١٤) .\r٤ أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٩٤٠٠) ، والحميدي في المسند ١/ ٢٥٤ رقم (٥٥٨) ، وأحمد في المسند ٢٧/ ٢٩٢ رقم [١٦٧٣٣] أرناؤوط، والبخاري (مع الفتح ٦/ ٢٤٣ رقم (٣١٣٩) ، و٧/ ٣٢٣ رقم (٤٠٢٤) ، وأبو داود رقم (٢٦٨٩) ، وابن الجارود في المنتقى رقم (١٠٩١) ، والطبراني في الكبير رقم (١٥٠٤) ورقم (١٥٠٦) ورقم (١٥٠٨) والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/٧٣٤، وأبو يعلى في المسند رقم (٧٤١٦) ، وأبو عبيد في الأموال رقم (٣٠٢) ، والبغوي في شرح السنة ١١/ ٨٢- ٨٣، رقم (٢٧١٣) ، وأبو نعيم في الدلائل رقم (١٨٨) ، والبيهقي في الدلائل ١/٣٥٩) ، والسنن الكبرى ٢/ ١٩٤ و٩/ ٦٧.\rقال الحافظ ابن حجر: \"المراد بالنتنى، أسارى بدر من المشركين، وقوله: ليتركنهم له، أي بغير فداء\".\rثم قال: \"وبين ابن شاهين من وجه آخر السبب في ذلك وأن المراد باليد المذكورة ما وقع منه حين رجع النبي ﷺ من الطائف ودخل في جوار المطعم بن عدي، وقد ذكر ابن إسحاق القصة في ذلك مبسوطة، وكذلك أوردها الفاكهي بإسناد حسن مرسل وفيه: (أن المطعم أمر أربعة من أولاده فلبسوا السلاح، وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة، فبلغ ذلك قريشاً فقالوا له: أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك) . وقيل: المراد باليد المذكورة: أنه كان من أشد من قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب\". فتح الباري٧/ ٣٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686855,"book_id":1655,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":221,"body":"المبحث التاسع: مطالبة الأنصار الرسول ﷺ بترك فداء العباس\r١٩- قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: حدثني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686856,"book_id":1655,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":222,"body":"أنس ﵁: أن رجالاً من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا١ فداءه، فقال: \"لا تدعون منه درهماً\"٢.","footnotes":"١ قال الحافظ ابن حجر: \"المراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب، فإن أمّ العباس هي (نُتيلة) بالنون والمثناة مصغرة بنت جنان بالجيم والنون، وليست من الأنصار، وإنما أرادوا بذلك أن أمّ عبد المطلب منهم، لأنها سلمى بنت عمرو بن أُحيحة - بمهملتين مصغر - وهي من بني النجار، ومثله ما وقع في حديث الهجرة أنه ﷺ نزل على أخواله بني النجار، وأخواله حقيقة إنما هم بنو زهرة، وبنو النجار أخوال جده عبد المطلب. الفتح ٥/١٦٨.\rثم قال ﵀: \"قال ابن الجوزي: وإنما قالوا ابن أختنا لتكون المنة عليهم من إطلاقه بخلاف ما لو قالوا: عمك، لكانت المنة عليه ﷺ، وهذا من قوة الذكاء، وحسن الأدب في الخطاب، وإنما امتنع ﷺ من إجابتهم لئلا يكون في الدين نوع محاباة\". الفتح ٧/١٦٨.\r٢ صحيح البخاري مع الفتح ٥/١٦٧ –١٦٨، رقم (٢٥٣٧) و ٦/١٦٧، رقم (٣٠٤٨) و٧/٣٢١ رقم (٤٠١٨) بلفظ: \"والله لا تذرون منها درهماًً\"، وابن حبان في صحيحه: الإحسان رقم (٤٧٩٤) ، والحاكم في المستدرك ٣/٢٢، ٣/٣٢٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/٣٢٢، و٩/٦٨، وفي الدلائل ٣/١٤١ – ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686857,"book_id":1655,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":223,"body":"المبحث العاشر: مقدار فداء العباس بن عبد المطلب\r٢٠ - قال البيهقي١: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب٢، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار٣، قال: أخبرنا يونس بن بكير٤، عن ابن إسحاق بالإسناد الذي ذكر لقصة بدرٍ، وهو عن يزيد بن رومان، عن الزهري عن عروة٥ وجماعة سماهم٦، فذكروا القصة، وقالوا فيها: \"فبعثت قريشٌ إلى رسول الله ﷺ فداء","footnotes":"١ دلائل النبوة للبيهقي ٣/١٤٢ – ١٤٣.\r٢ هو أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي مولاهم المعقلي النيسابوري، قال عنه الحاكم: كان محدث عصره بلا مدافعه، ووصفه الذهبي بقوله: الثقة محدث الشام. تذكرة الحفاظ ٣/ رقم (٨٣٥) .\r٣ أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي، أبو عمر الكوفي، ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح، من العاشرة، لم يثبت أن أبا داود أخرج له، توفي سنة اثنتين وسبعين، وله خمس وتسعون سنة، د. التقريب ٨١، رقم (٦٤) .\r٤ يونس بن بكير بن واصل الشيباني، أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة توفي سنة تسع وتسعين، خت م د. ت ق التقريب ٦١٣، رقم (٧٩٠٠)\r٥ في المطبوع: عن عروة عن الزهري، والصواب: عن الزهري عن عروة؛ لأن عروة شيخ الزهري كما هو معلوم، ولعل ذلك خطأ من الطابع، والله أعلم.\r٦ الجماعة الآخرون هم: محمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر. دلائل البيهقي ٣/٣١، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عن هؤلاء، المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686858,"book_id":1655,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":224,"body":"أسراهم، ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا به١، وقال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله، إني قد كنت مسلماً. فقال رسول الله ﷺ: أَعْلِمْ٢ بإسلامك فإن يكن كما تقول، فالله يجزيك بذلك، فأما ظاهراً منك فكان علينا، فافد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب٣، وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب٤، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر٥.\rقال: ما إخال ذلك عندي يا رسول الله.","footnotes":"١ قد تباين فداء الأسرى من شخص لآخر حسب يسر كل واحد وعسره، فقد قال ابن هشام ١/ ٦٦٠: كان فداء المشركين يومئذ أربعة آلاف درهم للرجل، إلى ألف درهم، إلا من لا شيء له، فمنَّ رسول الله ﷺ عليه. وانظر: المصنف لعبد الرزاق ٥/ ٢٠٦ رقم (٩٣٩٣) ، وأبو داود ٣/ ٦١- ٦٢ رقم (٢٦٩١) ، ودلائل البيهقي ٣/ ١٤٠.\r٢ معلم الشيء: مظنته وما يستدل به. القاموس ١٤٧٢. أي: اجعل لنفسك علامة نعرف إسلامك بها، أو المراد: أظهره لنا. والله أعلم.\r٣ هو: نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ، قال ابن حبان: له صحبة. الإصابة ٣/ ٥٧٧.\r٤ عقيل - بفتح أوله - ابن أبي طالب بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أخو علي وجعفر وكان الأسن يكنى أبا يزيد ... تأخر إسلامه إلى عام الفتح وقيل: أسلم بعد الحديبية، وهاجر في أول سنة ثمان، وكان قد أسر يوم بدر ففداه عمه العباس، مات في أول خلافة يزيد. الإصابة ٢/ ٤٩٤.\r٥ لم أجد له ترجمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686859,"book_id":1655,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":225,"body":"قال: فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل١، فقلتَ لها: إن أصبت في سفري هذا، فهذا المال لبنيّ، الفضل بن العباس٢، وعبد الله بن العباس٣، وقثم بن العباس٤.\rفقال لرسول الله ﷺ: والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله، إن هذا شيءٌ ما علمه أحدٌ غيري وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي.\rفقال رسول الله ﷺ: لا، ذاك شيءٌ أعطانا الله تعالى منك.","footnotes":"١ أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، اسمها: لبابة بنت الحارث الهلالية، وهي لبابة الكبرى، أسلمت قبل الهجرة فيما قيل، وقيل بعدها، وقال ابن سعد: \"أم الفضل أول امرأة آمنت بعد خديجة، قال ابن حبان: ماتت في خلافة عثمان قبل زوجها العباس\". الإصابة ٤/ ٤٨٤.\r٢ الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم سيدنا رسول الله ﷺ كان أكبر الأخوة وبه كان يكنى أبوه وأمه، واسمها لبابة بنت الحارث الهلالية، كان أسن ولد العباس وغزا مع النبي ﷺ مكة وحنيناً وثبت معه يومئذ. الإصابة ٣/ ٢٠٨.\r٣ عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو العباس ابن عم النبي ﷺ، ولد وبنو هاشم بالشعب قبل الهجرة بثلاث، اتفقوا على أنه مات بالطائف سنة ثمان وستين، واختلفوا في سنه، فقيل: ابن إحدى وسبعين، وقيل: ابن أربع والأول هو الأقوى. الإصابة ٢/ ٣٣٠.\r٤ قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، أخو عبد الله وأخوته أمه أم الفضل، كان يشبه النبي ﷺ، وكا أحدث الناس عهداً برسول الله ﷺ. الإصابة ٣/ ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686860,"book_id":1655,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":226,"body":"ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه. وأنزل الله عزوجل فيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ١، فأعطاني الله مكان العشرين٢ الأوقية في الإسلام عشرين عبداً، كلهم في يده مالٌ يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله عزوجل.","footnotes":"١ سورة الأنفال آية (٧٠) .\r٢ وقد أخرج أبو نعيم في الدلائل ٢/ ٤٧٦- ٤٧٧ رقم (٤١٠) أن فداء العباس كان مائة أوقية، وعقيل ثمانين، وسنده حسن كما قال ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٢٢.\rوقد ذكر هذا القدر من الفداء؛ ابن إسحاق بدون إسناد، انظر: دلائل البيهقي ٣/ ١٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686861,"book_id":1655,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":227,"body":"المبحث الحادي عشر: في أسر أبي العاص بن الربيع يوم بدر وردّ النبي ﷺ ابنته عليه\r٢١- قال الطحاوي: حدثنا عبيد الله بن محمد المؤدب١، قال: ثنا عباد بن العوام٢، عن سفيان بن حسين٣، عن الزهري، أن أبا العاص٤ أُخذ أسيراً يوم بدرٍ، فأتى به النبي ﷺ فرد عليه ابنته٥.","footnotes":"١ هو عبيد الله بن محمد بن المؤدب أبو معاوية، عن دحيم، ضعفه أبو تمام الرازي وجماعة، وقال ابن عساكر: \"كان ضعيفاً\". ميزان الاعتدال ٣/ ١٤، ولسان الميزان ٤/ ١١١.\r٢ عباد بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، توفي سنة خمس وثمانين وله نحو من سبعين، ع، التقريب ٢٩٠، رقم (٣١٣٨) .\r٣ سفيان بن حسين بن حسين أبو محمد أو أبو الحسن الواسطي، ثقة في غير الزهري، باتفاقهم، من السابعة، مات بالري مع المهدي وقيل: في أول خلافة الرشيد، خت، التقريب ٢٤٤ رقم (٢٤٣٧) .\r٤ هو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمي، قيل أسلم قبل الفتح بيسير، وحكى أبو أحمد الحاكم: أنه أسلم قبل الحديبية، بخمسة أشهر، توفي في خلافة أبي بكر في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة من الهجرة، انظر: الإصابة ٤/ ١٢١- ١٢٢.\r٥ شرح معاني الآثار، للطحاوي ١/ ٢٦٠.\rوهي رواية ضعيفة وفيها ألفاظ منكرة، وقد يفهم من هذه الرواية أن الرسول ﷺ رد زينب على أبي العاص أيام بدر وهو على شركه، قال ابن عبد البر: وقال","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686862,"book_id":1655,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":228,"body":"_________\rالزهري: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض، التمهيد ١٢/ ٢١. ثم قال ابن عبد البر: وقال آخرون: قصة أبي العاص منسوخة بقوله عزوجل: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية إلى قوله: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ ، ومما يدل على أن قصة أبي العاص منسوخة إجماع العلماء على أن أبا العاص بن الربيع كان كافراً، وأن المسلمة لا يحل أن تكون زوجة لكافر، التمهيد ١٢/ ٢١.\rوقد ثبت عند ابن إسحاق من غير طريق الزهري أن زينب أرسلت في فداء زوجها لما أسر يوم بدر، فقال: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة قالت: \"لما بعث أهل مكة فداء أسراهم، بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ في فداء أبي العاص بن الربيع بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، قالت: فلما رآها رسول الله ﷺ رقَّ لها رقة شديدة وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها مالها فافعلوا، فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها\". ابن هشام ١/ ٦٥٣، وأحمد في المسند ٤٣/ ٣٨١ رقم [٢٦٣٦٢] أرناؤوط، وأبو داود رقم (٢٦٩٢) قال الألباني في صحيح أبي داود ٢/ ٥١٢ رقم (٢٣٤١) : \"حسن\".\rوأخرجه عن ابن إسحاق الطبري في التاريخ ٢/ ٤٦٨، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٤٢٨ رقم (١٠٥٠) والحاكم في المستدرك ٣/ ٢٣٦ و٤/ ٤٤- ٤٥، وسكت عنه الذهبي والبيهقي في الدلائل ٣/ ١٤٥. وقد أثنى النبي ﷺ على مصاهرة أبي العاص، فقد أخرج البخاري من حديث المسور (سمعت النبي ﷺ وذكر صهراً له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن، قال: \"حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي\" البخاري مع الفتح ٧/ ٨٥ رقم (٣١٢٩) قال الحافظ: \"وقد أسر أبو العاص ببدر مع المشركين وفدته زينب فشرط عليه النبي ﷺ أن يرسلها إليه فوفى له بذلك، فهذا معنى قوله في آخر الحديث (وعدني فوفى لي) \" الفتح (٧/ ٨٥) .\rولم يردها النبي ﷺ إليه إلا بعد أن أسلم قبل فتح مكة. انظر ابن هشام (٦٥٨- ٦٥٩)\r??","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686863,"book_id":1655,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":229,"body":"المبجث الثاني عشر: فيمن لم يحضر بدراً لعذر، وأُعطي سهماً:\r٢٢- قال ابن شبة: حدثنا عثمان بن عمر١، قال: حدثنا يونس٢،عن الزهري قال: قسم٣ رسول الله ﷺ لعثمان يوم بدرٍ، قال: كان تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ، أصابتها الحصْبة٤، فجاء","footnotes":"١ عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري، أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، ت سنة تسع ومائتين ع، التقريب رقم (٤٥٠٤) .\r٢ يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام، أبو يزيد، مولى آل أبي سفيان، ثقة، إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة ت سنة تسع وخمسين على الصحيح، وقيل سنة ستين، (ع) ، التقريب ص٦١٤ رقم (٧٩١٩) .\r٣ لم تذكر المصادر التي وقفت عليها روايات عن الزهري تتحدث عن كيفية تقسيم غنائم بدر، إلا ما أخرجه البخاري من حديث علي ﵁ قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي ﷺ أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذٍ ... الحديث، البخاري - مع الفتح ٧/ ٣١٦ رقم (٤٠٠٣) وانظر رقم: (٢٠٨٩، ٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٥٧٩٣) ، وأخرجه مسلم رقم (١٩٧٩) ، وأحمد في المسند رقم (١٢٠١) تحقيق الأرناؤوط، وأبو داود رقم (٨٦٢٩) .\r٤ الحَصْبَة والحَصَبَة والحَصِبَة، بسكون الصاد وفتحها وكسرها: البَثْرُ الذي يخرج بالبدن، ويظهر في الجلد، تقول منه: حَصِب جلدُه بالكسر يَحْصب فهو محصوب. اللسان (حصب) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686864,"book_id":1655,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":230,"body":"زيد بن حارثة١ بشيراً بوقعة بدرٍ، وعثمان ﵁ قائم على قبر رقية يدفنها٢.\r٢٣- وقال ابن أبي عاصم: حدثنا يعقوب بن حميد٣، نا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: قدم سعيد بن زيد٤ من","footnotes":"١ زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، حب رسول الله ﷺ. الإصابة ١/ ٥٦٣، ١/ ٣١.\r٢ تاريخ المدينة ١/ ١٠٣، ١٠٤. وهو مرسل، وقد ورد ما يشهد له عند البخاري في الصحيح ٧/ ٥٤ رقم (٣٦٩٨) مع الفتح، عن سبب تغيب عثمان ﵁ عن بدر، وقول الرسول ﷺ له: (إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه) .\rذكر ذلك في حديث طويل، وأخرجه أحمد في المسند ١٠/ ٥٢- ٥٣ رقم [٥٧٧٢] ط: أرناؤوط، وفي فضائل الصحابة ١/ ٤٥٦ رقم (٧٣٧) ، والترمذي ٥/ ٦٢٩، رقم (٣٧٠٦) .\rوذكر الواقدي عن جمع من شيوخه عن الزهري وغيره أن عدد من لم يشهد بدراً وأعطي سهماً ثمانية، انظر: المغازي ١/ ١٥٢.\rوقد ورد من غير طريق الزهري أن عدد الذين ضرب لهم بسهمٍ ولم يشهدوا بدراً تسعة نفر، ذكرهم أحمد العليمي في (مرويات غزوة بدر) ص٤٢٠-٤٢٣ فانظرهم هناك.\r٣ يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة، وقد ينسب لجده، صدوق ربما وهم، من العاشرة، توفي سنة أربعين أو إحدى وأربعين، عخ ق التقريب ص (٦٠٧) .\r٤ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة المبشرين بالجنة. الإصابة (٢/ ٤٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686865,"book_id":1655,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":231,"body":"الشام بعد مقدم النبي ﷺ من بدر، فكلم النبي ﷺ في سهم فقال: \"لك سهمك\"، قال: وأجري يا رسول الله؟ قال: \"وأجرك\"١.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ١/ ١٧٧ رقم (٢٢٥) ، والطبراني في الكبير ١/ ١٤٩، رقم (٣٣٩) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/ ٥ رقم (٥٤٨) ، ورواه من غير طريق الزهري:\rالطبراني في الكبير ١/ ١٤٩ رقم (٣٣٨) ، وأبو نعيم ٢/ ٥ رقم (٥٤٩) ، والحاكم في المستدرك ٣/ ٤٣٨ كلهم من طريق عروة، وهو مرسل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686866,"book_id":1655,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":232,"body":"المبحث الثالث عشر: في اصطفاء الرسول ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر\r٢٤ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان١، عن أشعث٢، عن محمد٣، قال: خمس الله، وسهم النبي ﷺ، والصفيّ؛ كان يصطفى له من المغنم خير رأس من السبي إن كان سبي، وإلا غيره بعد الخمس، يضرب له بسهمه، شهد أو غاب مع المسلمين بعد الصفي، قال: واصطفى صفية بنت حيي يوم خيبر.\rقال٤ أشعث: وقال أبو الزبير٥، وعمرو بن دينار٦، والزهري:","footnotes":"١ هو عبد الرحيم بن سليمان الكناني، أو الطائي، أبو علي الأشلّ المروزي، نزيل الكوفة، ثقة، له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين. ع. التقريب ٣٥٤ رقم (٤٠٥٦)\r٢ هو أشعث بن سوّار الكندي، النجار الأفرق الأثرم، صاحب التوابيت، قاضي الأهواز، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين، البخاري م ت س ق. التقريب ١١٣ رقم (٥٢٤) .\r٣ قوله (عن محمد) يعني محمد بن سيرين، انظر: الدر المنثور ٣/١٧٨.\r٤ يظهر أن القائل: ابن أبي شيبة، فيكون هذا الجزء من الحديث معلقاً، وهو موضع الشاهد.\r٥ هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - بفتح المثناة، وسكون الدال المهملة، وضمّ الراء - الأسدي مولاهم، أبو الزبير المكي، صدوق، إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين، ع. التقريب ٤٠٦، رقم (٦٢٩١) .\r٦ هو عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومائة، ع. التقريب رقم (٥٠٢٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686867,"book_id":1655,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":233,"body":"اصطفى رسول الله ﷺ ذا الفقار١ يوم بدر٢.","footnotes":"١ اسم لسيف عاصم بن منبه بن الحجاج. انظر: مصنف ابن أبي شيبة ١٢/٤٣٣ رقم (١٥١٥٦) و١٤/٣٨٦ رقم (١٨٥٨٢) .\r٢ مصنف ابن أبي شيبة ١٢/٤٣٢ رقم (١٥١٥٥) بسند فيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف.\rوقد أخرج سعيد بن منصور من غير طريق الزهري، عن عكرمة: أن سيف رسول الله ﷺ ذا الفقار كان لأبي العاص بن منبه، فقتله رسول الله يوم بدر وتسلحه، السنن ٢/٢٥٥ رقم (٢٦٨٢)\rوأخرج الواقدي في المغازي ١/ ١٠٣ من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب أن الرسول ﷺ تنفل سيفه ذا الفقار يومئذٍ، ومن طريق الواقدي؛ أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/٤٨٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686868,"book_id":1655,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":234,"body":"المبحث الرابع عشر: في وقع هزيمة بدر على المشركين\r٢٥- أخرج البخاري في صحيحه١ من طريق الزهري، عن عروة ابن الزبير: (أن أسامة بن زيد ﵄ أخبره أن رسول الله ﷺ ركب على حمار عليه قطيفة٢ فدكية٣ وأسامة وراءه يعود سعد بن عبادة٤ في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، فسارا، حتى مرا","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح ٨/ ٢٣٠ رقم (٤٥٦٦) و١٠/ ٥٩١ رقم (٦٢٠٧) ، وأخرجه مسلم برقم (١٧٩٨) في الجهاد والسير، باب في دعاء النبي ﷺ وصبره على أذى المنافقين. وعبد الرزاق في المصنف رقم (٩٧٨٤) ، ومن طريقه أحمد في المسند ٣٦/١٠١، رقم [٢١٧٦٧] الأرناؤوط، وابن إسحاق في السيرة (ابن هشام ٢/ ٢٣٦- ٢٣٨) ، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٣٥٦- ٣٥٧، وابن حبان في صحيحه ١٤/ ٥٤٣ رقم (٦٥٨١) والطبراني في الكبير مختصراً ١/ ١٦٢ رقم (٣٨٥) .\r٢ أي كساء غليظ. فتح الباري ٨/ ٢٣١.\r٣ فَدَك: بفتح الفاء والدال، قرية من شرقي خيبر، وتعرف اليوم بالحائط، وتبعد عن المدينة بمرحلتين. انظر: فتح الباري ٨/ ٢٣١، ومعجم المعالم الجغرافية ٢٣٥. وتقدر المرحلة بأربعين كيلاً في هذا العصر.\r٤ سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن حرام الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج، يكنى أبا ثابت، وأبا قيس. كان أحد النقباء ليلة العقبة، اختلف في شهوده بدراً، فأثبته البخاري، وقال ابن سعد: كان يكتب بالعربية، ويحسن العوم والرمي، فكان يقال له الكامل، وكان مشهوراً بالجود، هو وأبوه وجده وولده. الإصابة ٢/ ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686869,"book_id":1655,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":235,"body":"بمجلسٍ فيه عبد الله بن أُبي بن سلول١، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أُبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة٢، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة٣، خمَّر٤ ابن أُبّيٍّ أنفه بردائه وقال: لا تغبروا علينا. فسلَّم رسول الله ﷺ عليهم ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن. فقال له عبد الله بن أبي بن سلول: أيها المرء، لا أحسن مما تقول إن كان حقاً، فلا تؤذنا به في مجالسنا، فمن جاءك فاقصص عليه.\rقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا في مجالسنا، فإنا نحب ذلك. فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون٥، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا، ثم ركب رسول الله ﷺ دابته، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال رسول","footnotes":"١ عبد الله بن أبي بن سلول، يكنى أبا الحباب، كان رأس المنافقين، وممن تولى كبر الإفك في عائشة، الاستيعاب ٣/ ٧١ رقم (١٦٠٨) .\r٢ عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري، الخزرجي، الشاعر المشهور، يكنى أبا محمد، من السابقين الأولين من الأنصار، وكان أحد النقباء ليلة العقبة، وشهد بدراً وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة. الإصابة ٢/ ٣٠٦.\r٣ عَجَاجة: بفتح المهملة وجيمين الأولى خفيفة. أي غبارها. الفتح ٨/ ٢٣٢.\r٤ خمَّر: أي غطى. الفتح ٨/ ٢٣٢.\r٥ يتثاورون: بمثلثة، أي يتواثبون، أي قاربوا أن يثب بعضهم على بعض فيقتتلوا، يقال: ثار القوم إذا قاموا بسرعة، الفتح ٨/ ٢٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686870,"book_id":1655,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":236,"body":"الله ﷺ: أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو الحباب؟! يريد عبد الله بن أبي، قال: كذا وكذا.\rفقال سعد بن عبادة: أي رسول الله، بأبي أنت، اعف عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة١ على أن يتوجوه٢ ويعصبوه٣ بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شَرِقَ٤ بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ ٥ الآية. وقال: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ","footnotes":"١ قال الحافظ ابن حجر: \"هذا اللفظ يطلق على القرية، وعلى البلد، والمراد هنا المدينة النبوية\". الفتح ٨/ ٢٣٢.\r٢ أي: يرئسوه عليهم ويسودوه. الفتح ٨/ ٢٣٢.\r٣ يعصبوه: سمي الرئيس مُعصباً لما يعصب برأسه من الأمور، أو لأنهم يعصبونه رؤوسهم بعصابة لا تنبغي لغيرهم يمتازون بها. الفتح ٨/ ٢٣٢.\r٤ \"شَرِقَ\" بفتح المعجمة وكسر الراء، أي غَصَّ به، وهو كناية عن الحسد، يقال: غصّ بالطعام وشجِيَ بالعظم وشَرِق بالماء إذا اعترض شيءٌ من ذلك في الحلق، فمنعه الإساغة. الفتح ٨/ ٢٣٢.\r٥ آل عمران آية (١٨٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686871,"book_id":1655,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":237,"body":"أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ١، فكان رسول الله ﷺ يتأول في العفو عنهم ما أمره الله به، حتى أُذِن له فيهم، فلما غزا رسول الله ﷺ بدراً فقتل الله بها من قتل من صناديد الكفار وسادة قريش، فقفل رسول الله ﷺ وأصحابه منصورين غانمين معهم أسارى من صناديد الكفار وسادة قريش قال ابن أُبيّ بن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمرٌ قد توجه، فبايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، فأَسلَموا) .","footnotes":"١ البقرة آية (١٠٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686872,"book_id":1655,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":238,"body":"المبحث الخامس عشر: في محاولة عمير بن وهب قتل النبي ﷺ\r٢٦- قال الطبراني١: حدثنا الحسن بن هارون بن سليمان الأصبهاني٢، ثنا محمد بن إسحاق المسيبي٣، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: ولما رجع المشركون إلى مكة وقد قتل الله عزوجل من قتل منهم، أقبل عمير بن وهب الجمحي٤ حتى جلس إلى","footnotes":"١ معجم الطبراني الكبير ١٧/ ٥٩ رقم (١١٩) بسند حسن إلى ابن شهاب، ودلائل النبوة لأبي القاسم التيمي رقم (٢٠٢) تحقيق: مساعد راشد محمد، والإصابة ٣/ ٣٦. وقد أخرجه ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦٦١) بسند حسن إلى عروة. وهناك شواهد أخرى، منها ما أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ٢٠٠- ٢٠١ بإسناد صحيح عن عكرمة مرسلاً.\rوما أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ١٤٧- ١٤٩، وما رواه الواقدي في المغازي ١/ ١٢٥- ١٢٧.\r٢ هو الحسن بن هارون بن سليمان الأصبهاني، قال عنه أبو الشيخ: \"كتبنا عنه المغازي عن موسى بن عقبة، وكان قد كُفّ بصره، وكان من المتورعين، حسن الحديث\" بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني ١/ ١٤٤ رقم (٢٦٩) .\r٣ محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن المسيبي من ولد المسيب بن عابد المخزومي، المدني، صدوق، من العاشرة، ت سنة ست وثلاثين، م د، التقريب ٤٦٧ رقم (٥٧٢٣) .\r٤ عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، يكنى أبا أمية. الإصابة ٣/ ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686873,"book_id":1655,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":239,"body":"صفوان بن أمية في الحجر، فقال: قبَّح الله العيش بعد قتلى بدرٍ.\rقال: أجل والله، ما في العيش خيرٌ بعدهم، ولولا دينٌ عليّ لا أجدُ له قضاءً، وعيالاً لا أدعُ لهم شيئاً لرحلتُ إلى محمدٍ فقتلته إن ملأت عيني منه، فإنَّ لي عنده علة أعتل بها له، أقول: قدمتُ على ابني هذا الأسير.\rففرح صفوان بقوله، وقال: عليَّ دينُك، وعيالُك أسوة عيالي في النفقة، لا يسعني شيءٌ وأعجز عنهم. فحمله صفوان وجهزه، وأمر بسيف عمير فصُقِلَ١ وسُمّ، وقال عمير لصفوان: اكتمني أياماً.\rفأقبل عمير حتى قدم المدينة، فنزل بباب المسجد، وعقل راحلته، وأخذ السيف فعمد لرسول الله ﷺ.\rفنظر إليه عمر بن الخطاب ﵁ وهو في نفرٍ من الأنصار يتحدثون عن وقعة بدرٍ، ويذكرون نعمة الله فيها، فلما رآه عمر معه السيف فزع وقال عمرُ: هذا الكلبُ، هذا عدو الله الذي حرّش بيننا يوم بدر وحزرَنا للقوم، ثم قام عمر ودخل على رسول الله ﷺ فقال: هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد متقلداً سيفاً وهو الغادر الفاجر يا نبي الله لا تأمنه.\rقال: \":أدخله\"، فخرج عمر فأمر أصحابه أن يدخلوا على رسول الله ﷺ ثم يحترسون من عمير إذا دخل عليهم، ثم دخل عليهم، ثم دخل","footnotes":"١ صقله: جلاه، فهو مصقول وصقيل، والصيقل شحاذ السيوف، وجلاّؤها. القاموس ص١٣٢١ مادة صقل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686874,"book_id":1655,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":240,"body":"عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله ﷺ ومع عمير سيفه، فقال رسول الله ﷺ لعمر: (تأخر عنه) فلما دنا منه عمير قال: انعموا صباحاً - وهي تحية أهل الجاهلية - قال رسول الله ﷺ: \"قد أكرمنا الله عن تحيتكم، وجعل تحيتنا تحية أهل الجنة وهي السلام\".\rفقال عمير: إن عهدك بها لحديث.\rقال رسول الله ﷺ: \"قد أبدلنا الله خيراً منها، فما أقدمك يا عمير؟ \".\rقال: قدمت في أسرانا، فإنكم العشيرة والأهل.\rقال رسول الله: \"فما بال السيف في رقبتك؟ \".\rقال عمير: قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا من شيء؟ إنما نسيته في رقبتي حين نزلت، ولعمري إني لي بها عبرة.\rقال رسول الله ﷺ: \"اصدقني، ما أقدمك؟ \".\rقال: ما قدمت إلا في أسيري.\rقال: \" فما الذي شرطت لصفوان بن أمية في الحجر؟ \".\rففزع عمير وقال: ماذا شرطت له؟\rقال: \"تحملت له بقتلي على أن يعول بنيك، ويقضي دينك، والله حائل بينك وبين ذاك\"\rقال عمير: أشهد أنك رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من السماء، وأن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان بالحجر، كما قال رسول الله ﷺ، لم يطلع عليه أحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686875,"book_id":1655,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":241,"body":"غيره وغيري، فأخبرك الله به، فآمنت بالله ورسوله، والحمد لله الذي ساقني لهذا المساق.\rففرح به المسلمون حين هداه الله.\rوقال عمر: والذي نفسي بيده، الخنزير كان أحب إلي من عمير حين طلع، ولهو أحبّ إليّ من بعض بنيّ.\rوقال رسول الله ﷺ: \"اجلس يا عمير نواسيك\"، وقال لأصحابه: \"علموا أخاكم القرآن، وأطلقوا له أسيره\".\rفقال عمير: يا رسول الله، قد كنت جاهداً فيما استطعتُ على إطفاء نور الله، فالحمد لله الذي ساقني وهداني، فأذن لي فلألحق بقريش فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، لعل الله يهديهم ويستنقذهم من الهلكة.\rفأذن له رسول الله ﷺ، فلحق بمكة، وجعل صفوان بن أمية يقول لقريش في مجالسهم: أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر. وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة: هل كان بها من حدث؟ وكان يرجو ما قال، حتى قدم عليه رجل من المدينة، فسأل صفوان بن أمية عنه، فقال: قد أسلم، فلعنه المشركون، وقالوا: صبأ١.\rوقال صفوان: إن لله عليّ أن لا أنفعه بنفقة أبداً، ولا أكلمه من رأسي كلاماً أبداً. وقدم عليهم عمير فدعاهم إلى الإسلام ونصحهم جهده، وأسلم بشر كثير.","footnotes":"١ يقال: صبأ فلان إذا خرج عن دينه إلى دين غيره، وكانت العرب تسمي النبي ﷺ الصابئ لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام. النهاية ٣/ ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686876,"book_id":1655,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":242,"body":"٦- أسير بن عمرو أبو سليط١.\r٧- أمية بن لوذان بن سالم بن ثابت٢.\r٨- أنس بن معاذ الأنصاري٣.\r٩- أنسة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم٤.\r١٠- أنيس بن قتادة٥.\r١١- أوس بن ثابت بن المنذر٦.\r١٢- أوس بن خولي٧.\r١٣- أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت٨.\r١٤- أوس بن عبد الله بن الحارث بن خولي٩.\r١٥- أوس بن معاذ١٠.\r١٦- إياس بن البكير١١.","footnotes":"١ المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢١٣، رقم (٥٧٧) .\r٢ مجمع الزوائد ٦/ ٩٤.\r٣ أسد الغابة ١/ ١٥٤.\r٤ الآحاد والمثاني ١/٢٦١، والمعجم الكبير للطبراني ١/ ٢٦٩، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٤.\r٥ الآحاد والمثاني ٣/ ٤٠٤، والمعجم الكبير للطبراني ١/ ٢٦٨، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٤.\r٦ المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢٨٨، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٤.\r٧ المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢٩٩، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٤، والإصابة ١/ ٨٤.\r٨ المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢٢٥، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٤.\r٩ مجمع الزوائد ٦/ ٩٤.\r١٠ المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢٢٨.\r١١ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686877,"book_id":1655,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":243,"body":"حرف الباء\r١٧- بجير بن أبي بجير١.\r١٨- بسبس الجهني٢.\r١٩- بشر بن البراء بن معرور٣.\r٢٠- بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس٤.\r٢١- بشير بن عبد المنذر٥.\r٢٢- بلال بن رباح٦.\rحرف التاء\r٢٣- تميم بن الحارث بن قيس السهمي٧.\r٢٤- تميم بن زيد الأنصاري٨.\r٢٥- تميم مولى خراش بن الصمة٩.","footnotes":"١ أسد الغابة ١/ ١٩٦، والمعجم الكبير للطبراني ٢/ ٤٩، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٤، والإصابة ١/ ١٣٨.\r٢ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٨٤، وأسد الغابة ١/ ٢١٣، ومجع الزوائد ٦/ ٩٤.\r٣ مجمع الزوائد ٦/ ٩٤.\r٤ مجمع الزوائد ٦/ ٩٤.\r٥ مجمع الزوائد ٦/ ٩٤.\r٦ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٣.\r٧ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٦٢.\r٨ أسد الغابة ١/ ٢٥٨- ٢٥٩.\r٩ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٦١، وأسد الغابة ١/ ٢٥٨، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٤، والإصابة ١/ ١٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686878,"book_id":1655,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":244,"body":"٢٦- تميم مولى بني غنم بن السلم بن مالك١.\r٢٧- تميم بن يعار الخدري٢.\rحرف الثاء\r٢٨- ثابت بن أجدع٣.\r٢٩- ثابت بن أخرم٤.\r٣٠- ثابت بن أرقم بن ثعلبة بن عدي بن النجار٥.\r٣١- ثابت بن أوس بن المنذر بن حرام بن عمرو٦.\r٣٢- ثابت بن ثعلبة بن زيد بن حرام٧.\r٣٣- ثابت بن حسان بن عمرو٨.\r٣٤- ثابت بن خالد بن النعمان٩.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ٢/ ٦١، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٤، والإصابة ١/ ١٨٦.\r٢ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٦١، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٤، والإصابة ١/ ١٨٦.\r٣ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٧٩.\r٤ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٧١.\r٥ الآحاد والمثاني ٣/ ٤٠٤، ومجمع الزوائد ٦م ٩٤، وعنده ثابت أحرم بن ثعلبة بن عدي بن العجلان.\r٦ مجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٧ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٧٩، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٨ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٨٠، وأسد الغابة ١/ ٢٦٦، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٩ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٧٨، وأسد الغابة ١/ ٢٦٦، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686879,"book_id":1655,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":245,"body":"٣٥- ثابت بن ربيعة١.\r٣٦- ثابت بن عتيك٢.\r٣٧- ثابت بن عمرو بن زيد بن عدي٣.\r٣٨- ثابت بن هزال٤.\r٣٩- ثابت بن وديعة٥.\r٤٠- ثعلبة بن الجذعي٦.\r٤١- ثعلبة بن الحارث٧.\r٤٢- ثعلبة بن حاطب٨.\r٤٣- ثعلبة بن عتمة٩.\r٤٤- ثعلبة بن عمرو بن محصن بن عبيد١٠.","footnotes":"١ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٨٠، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٢ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٧٨.\r٣ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٨٠، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥، وأسد الغابة ١/ ٢٧٤.\r٤ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٧٩، وأسد الغابة ١/ ٢٧٩.\r٥ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٧٩، ٨٠- ٨١.\r٦ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ٧٩، ٩٨، وأسد الغابة ١/ ٢٨٣، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٧ أسد الغابة ١/ ٢٨٣.\r٨ سنن النسائي ٧/ ٢٣٨، وسنن البيهقي ٦/ ٩٤، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٩ مجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r١٠ مجمع الزوائد ٦/ ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686880,"book_id":1655,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":246,"body":"٤٥- ثقيف بن عمرو١.\rحرف الجيم\r٤٦- جابر بن خالد بن عبد الأشهل٢.\r٤٧- جابر بن خالد بن مخلد بن إياس٣.\r٤٨- جابر بن خالد بن مسعود٤.\r٤٩- جابر بن عبد الله بن خالد٥.\r٥٠- جابر بن عبد الله بن رئاب بن نعمان٦.\r٥١- جابر بن عتيك بن الحارث٧.\r٥٢- جبير بن غياس بن مخلد بن رزيق٨.\rحرف الحاء\r٥٣- الحارث بن أنس بن مالك٩.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٢.\r٢ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ١٨٧، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٣ مجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٤ الإصابة ١/ ٢١١.\r٥ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ١٨٨.\r٦ مجمع الزوائد ٦/ ٩٥، والإصابة ١/ ٢١٢.\r٧ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ١٨٩، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٨ المعجم الكبير للطبراني ٢/ ١٤٦، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥، والإصابة ١/ ٢٢٥.\r٩ أسد الغابة ١/ ٣٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686881,"book_id":1655,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":247,"body":"٥٤- الحارث بن أويس١.\r٥٥- الحارث بن حاطب٢.\r٥٦- الحارث بن خزمة بن أبي غنم بن سالم بن عوف٣.\r٥٧- الحارث بن سراقة٤.\r٥٨- الحارث بن سواد٥.\r٥٩- الحارث بن الصمة بن عبيد بن عامر٦.\r٦٠- الحارث بن قيس بن مالك٧.\r٦١- الحارث بن قيس بن مخلد٨.\r٦٢- الحارث بن معاذ بن النعمان٩.\r٦٣- حارثة بن حمير بن أشجع١٠.","footnotes":"١ أسد الغابة ١/ ٣٨٠، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٢ الآحاد والمثاني ٣/ ٤٠٣، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٣ مجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٤ مجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٥ مجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٦ أسد الغابة ١/ ٣٩٨- ٣٩٩، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٥.\r٧ مجمع الزوائد ٦/٩٥.\r٨ مجمع الزوائد ٦/٩٥.\r٩ مجمع الزوائد ٦/٩٦.\r١٠ مجمع الزوائد ٦/٩٦، والإصابة ١/ ٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686882,"book_id":1655,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":248,"body":"٦٤- حارثة بن زيد بن أبي زهير١.\r٦٥- حارثة بن سراقة٢.\r٦٦- حارثة بن يزيد٣.\r٦٧- حاطب بن أبي بلتعة٤.\r٦٨- حاطب بن عمرو بن عبد شمس٥.\r٦٩- حباب بن المنذر٦.\r٧٠- حريث بن زيد بن ثعلبة بن عبد الرب٧.\r٧١- حصين بن الحارث بن المطلب٨.\r٧٢- حمزة بن عبد المطلب٩.","footnotes":"١ أسد الغابة ١/ ٤٢٥، ومجمع الزوائد ٦/٩٦.\r٢ مجمع الزوائد ٦/٩٦.\r٣ الإصابة ١/ ٢٩٧.\r٤ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٢، ومجمع الزوائد ٦/٩٦.\r٥ الآحاد والمثاني ١/٢٦٥.\r٦ أسد الغابة ١/٤٣٦.\r٧ مجمع الزوائد ٦/٩٦، والإصابة ١/٣٨١.\r٨ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦١.\r٩ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686883,"book_id":1655,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":249,"body":"حرف الخاء\r٧٣- خارجة بن زيد١.\r٧٤- خالد بن البكير بن عبد ليل بن ناشب٢.\r٧٥- خالد بن زيد أبو أيوب٣.\r٧٦- خباب بن الأرت بن موسى مولى بني زهرة٤.\r٧٧- خباب مولى عتبة٥.\r٧٨- خزيمة بن أوس٦.\r٧٩- خنيس بن حذافة بن قيس بن سهم٧.\r٨٠- خوات بن جبير بن النعمان٨.\r٨١- خولي بن أبي خولي٩.","footnotes":"١ الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٥٢٥.\r٢ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٤.\r٣ المعجم الكبير للطبراني ٤/ ١١٨، أسد الغابة ١/٥٧٢، ومجمع الزوائد ٦/٩٥.\r٤ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣.\r٥ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢.\r٦ أسد الغابة ٢/١٣٢.\r٧ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤.\r٨ الآحاد والمثاني ١/٤٠٣.\r٩ الآحاد والمثاني ١/٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686884,"book_id":1655,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":250,"body":"حرف الذال\r٨٢- ذكوان بن عبد قيس بن خلدة١.\r٨٣- ذو الشمالين بن عبد بن عمرو بن نضلة٢.\rحرف الراء\r٨٤- رافع بن الحارث بن سواد٣.\r٨٥- رافع بن جعدية٤.\r٨٦- رافع بن سهل بن زيد٥.\r٨٧- رافع بن عبية٦.\r٨٨- رافع بن عجندة٧.\r٨٩- رافع بن المعلى بن لوذان٨.\r٩٠- رافع بن يزيد٩.","footnotes":"١ مجمع الزوائد ٦/٩٧.\r٢ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣.\r٣ المعجم الكبير للطبراني ٥/٢٤.\r٤ مجمع الزوائد ٦/٩٧.\r٥ المعجم الكبير للطبراني ٥/٢٧، وأسد الغابة ٢/ ١٩٣، ومجمع الزوائد ٦/٩٧.\r٦ الآحاد والمثاني ٣/ ٤٠٣.\r٧ المعجم الكبير للطبراني ٥/ ٢٤، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٧.\r٨ المعجم الكبير للطبراني ٥/ ٢٠، وأسد الغابة ٢/ ١٩٩.\r٩ مجمع الزوائد ٦/٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686885,"book_id":1655,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":251,"body":"٩١- ربعي بن أبي ربعي١.\r٩٢- ربعي بن رافع بن الحارث٢.\r٩٣- ربيع بن إياس بن غنم بن أمية بن لوذان٣.\r٩٤- ربيعة بن أكثم حليف بني عبد شمس٤.\r٩٥- رخيلة بن ثعلبة بن خلدة٥.\r٩٦- رفاعة بن عمرو الخزرجي٦.\r٩٧- رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان٧.\r٩٨- رفاعة بن عبد المنذر٨.\r٩٩- رفاعة بن عمرو بن زيد٩.\r١٠٠- رفاعة بن قيس بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن سالم١٠.","footnotes":"١ المعجم الكبير للطبراني ٥/٤٦١١، ومجمع الزوائد ٦/٩٧.\r٢ الآحاد والمثاني ٣/ ٤٠٣، وعنده ربعي بن أبي رافع، وأسد الغابة ٢/٢٠٤.\r٣ المعجم الكبير للطبراني ٥/٥٦٠٦، ومجمع الزوائد ٦/٩٧.\r٤ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢، ومجمع الزوائد ٦/٩٧.\r٥ المعجم الكبير للطبراني ٥/٤٦٣٩، وأسد الغابة ٢/٢٢٠.\r٦ المعجم الكبير للطبراني ٥/ ٤٨.\r٧ المعجم الكبير للطبراني ٥/ ٣٥، ومجمع الزوائد ٦/٩٨.\r٨ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٣، والمعجم الكبير للطبراني ٥/٤٩، ومجمع الزوائد ٦/٩٨.\r٩ أسد الغابة ٢/٢٣٢.\r١٠ مجمع الزوائد ٦/٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686886,"book_id":1655,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":252,"body":"حرف الزاي\r١٠١- الزبير بن العوام١.\r١٠٢- زياد بن الأخرس٢.\r١٠٣- زياد بن عمرو الجهني حليفاً لهم٣.\r١٠٤- زياد بن لبيد٤.\r١٠٥- زيد بن أبي أوفى٥.\r١٠٦- زيد بن الحارث بن الخزرج٦.\r١٠٧- زيد بن أسلم بن ثعلبة بن عدي بن العجلان٧.\r١٠٨- زيد بن حارثة٨.\r١٠٩- زيد بن الخطاب بن نفيل٩.\r١١٠- زيد بن عمرو بن وديعة١٠.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢.\r٢ الإصابة ١/ ٥٥٦.\r٣ المعجم الكبير للطبراني ٥/٢٦٦.\r٤ المعجم الكبير للطبراني ٥/٥٨٨٩.\r٥ أسد الغابة ٢/٢٧٧.\r٦ مجمع الزوائد ٦/١٠٠.\r٧ المعجم الكبير للطبراني ٥/٢٥٥رقم (٥١٥٣) .\r٨ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦١، ومجمع الزوائد ٦/٩٥.\r٩ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٤، ومجمع الزوائد ٦/٩٦.\r١٠ مجمع الزوائد ٦/٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686887,"book_id":1655,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":253,"body":"١١١- زيد بن المزين١.\r١١٢- زيد بن وديعة بن عمرو بن قيس٢.\rحرف السين\r١١٣- سالم بن عمير بن ثابت بن كلفة بن ثعلبة٣.\r١١٤- سالم مولى أبي حذيفة٤.\r١١٥- سعد بن أبي وقاص٥.\r١١٦- سعد بن خثمة٦.\r١١٧- سعد بن خولة من بني عامر٧.\r١١٨- سعد بن الربيع٨.","footnotes":"١ المعجم الكبير للطبراني ٥/٥١٥٩، وأسد الغابة ٢/ ٣٠٠، والإصابة ١/٥٧١.\r٢ المعجم الكبير للطبراني ٥/٥١٥٩، والإصابة ١/٥٧٣.\r٣ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٣.\r٤ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٢.\r٥ صحيح ابن حبان (الإحسان ١٠/٦٠ رقم: ٤٢٤٩) ،والمعجم الكبير للطبراني ١/١٣٦ رقم ٢٨٩، و١/١٤٣.\r٦ المعجم الكبير للطبراني ٦/٢٩، وعند ابن حجر في الإصابة خيثمة ٢/٢٥، وكذلك عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣/٤٠٤.\r٧ صحيح مسلم، رقم (١٤٨٤) ، وأبو داود رقم (٢٣٠٦) ، والنسائي ٥/١٩٦، وابن حبان ١٠/٦٣٠، والطبراني ٢٤/٢٩٥، رقم (٧٢٩) ، والآحاد والمثاني ١/٢٦٥.\r٨ المعجم الكبير للطبراني ٦/٢٢ رقم (٥٣٩٧) ، وأسد الغابة ٢/٣٤٨، ومجمع الزوائد ٦/٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686888,"book_id":1655,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":254,"body":"١١٩- سعد بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب١.\r١٢٠- سعد بن عبادة بن دليم٢.\r١٢١- سعد بن عبيد بن النعمان٣.\r١٢٢- سعد بن عثمان بن خلدة٤.\r١٢٣- سعد بن سهل بن عبد الأشهل بن حارثة٥.\r١٢٤- سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل٦.\r١٢٥- سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة٧.\r١٢٦- سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل٨.\r١٢٧- سنان بن أبي سنان٩.\r١٢٨- سلمة بن سلامة بن وقش١٠.","footnotes":"١ أسد الغابة ٢/٣٥١، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٧.\r٢ مجمع الزوائد ٦/٩٧. لم يشهد بدراً، ولكن ضرب له بسهم.\r٣ الآحاد والمثاني ٣/ ٤٠٣.\r٤ المعجم الكبير للطبراني ٦/٤٩.\r٥ مجمع الزوائد ٦/٩٧.\r٦ المعجم الكبير للطبراني ٦/٥، ومجمع الزوائد ٦/٩٧.\r٧ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢، ومجمع الزوائد ٦/٩٧.\r٨ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٤. وهو ممن لم يحضر بدراً بل كان بالشام.\r٩ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٢.\r١٠ مجمع الزوائد ٦/٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686889,"book_id":1655,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":255,"body":"١٢٩- سماك بن خرشة١.\r١٣٠- سويبط بن حرملة بن سعد بن مالك٢.\r١٣١- سهل بن حُنيف٣.\r١٣٢- سهل بن سعد الساعدي٤.\r١٣٣- سهل بن عتيك بن النعمان٥.\r١٣٤- سهل بن عدي٦.\r١٣٥- سهل بن قيس بن أُبي بن كعب٧.\r١٣٦- سهيل بن بيضاء٨.\r١٣٧- سهيل بن رافع٩.\r١٣٨- سهيل بن عبيد بن النعمان١٠.","footnotes":"١ المعجم الكبير للطبراني ١٧/١٠٣، ومجمع الزوائد ٦/٩٦.\r٢ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣.\r٣ المعجم الكبير للطبراني٦/٧١، والمستدرك١/ ٢٦٠، وسنن البيهقي٤/٣٩- ٤٠.\r٤ المعجم الكبير للطبراني ١٩/٢٦٠.\r٥ أسد الغابة ٢/٤٧٤.\r٦ مجمع الزوائد ٦/٩٧.\r٧ المعجم الكبير للطبراني ٦/١٠٥، رقم (٦٥٤٢) ، وأسد الغابة ٢/٤٧٦.\r٨ الآحاد والمثاني ١/٢٦٦.\r٩ المعجم الكبير للطبراني ٦/٢١١.\r١٠ المعجم الكبير للطبراني ٦/٢١١، وأسد الغابة ٢/٤٧٩، ومجمع الزوائد ٦/٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686890,"book_id":1655,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":256,"body":"حرف الشين\r١٣٩- شجاع بن وهب الأسدي١.\r١٤٠- شماس بن عثمان بن الشريد بن سويد٢.\rحرف الصاد\r١٤١- صفوان بن بيضاء٣.\r١٤٢- صفوان بن وهب الفهري٤.\r١٤٣- صهيب بن سنان بن موسى مولى النمر بن قاسط٥.\rحرف الضاد\r١٤٤- الضحاك بن حارثة الخزرجي الأنصاري٦.\r١٤٥- الضحاك بن عمرو الخزرجي الأنصاري٧.\r١٤٦- ضمرة بن كعب٨.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢.\r٢ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣.\r٣ الآحاد والمثاني ١/٢٦٦.\r٤ أسد الغابة ٣/٣١ رقم (٤٠٨٩) .\r٥ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣.\r٦ أسد الغابة ٣/٤٦، والإصابة ٢/٢٠٥.\r٧ أسد الغابة ٣/٤٨، والإصابة ٢/٢٧.\r٨ أسد الغابة ٣/ ٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686891,"book_id":1655,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":257,"body":"حرف الطاء\r١٤٧- الطفيل بن الحارث بن المطلب١.\r١٤٨- الطفيل بن مالك بن خنساء الأنصاري٢.\r١٤٩- طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو التيميّ٣.\r١٥٠- طليب بن عمير بن قصيّ٤.\rحرف الظاء\r١٥١- ظهير بن رافع عمّ رافع بن خديج٥.\rحرف العين\r١٥٢- عاصم بن البكير المزني٦.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ١/٢٦١.\r٢ أسد الغابة ٣/٨١، والإصابة ٢/٢٢٦.\r٣ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣، والمعجم الكبير للطبراني ١/١٣٦رقم (٢٨٨) ، والمعجم الصغير ٢/١٢٦، ومستدرك الحاكم ٣/٣٦٨، وهو ممن لم يشهد بدراً، ولكن أعطي سهماً، وأجر من شهدها.\r٤ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣.\r٥ سنن أبي داود رقم (٣٣٩٤) ، وأسد الغابة ٣/١٠٤رقم (٢٦٥٤) ، وقد ذكره مسلم برقم (١٥٤٧) دون التصريح بالاسم، حيث ذكر رافع بن خديج أن عميه وكانا قد شهدا بدراً..) وقد ذكر مسلم (١٥٤٨) أن عميه؛ ظهير بن رافع ... انظر مسلم ٣/١١٨١، وانظر: ابن عبد البر في الاستيعاب ٢/١٤٢.\r٦ الإصابة ٢/٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686892,"book_id":1655,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":258,"body":"١٥٣- عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح١.\r١٥٤- عاصم بن عدي بن الجد بن عجلان٢.\r١٥٥- عاصم بن قيس٣.\r١٥٦- عاقل بن العكير٤.\r١٥٧- عاقل بن البكير٥.\r١٥٨- عامر بن ربيعة من بني عدي٦.\r١٥٩- عامر بن فهيرة٧.\r١٦٠- عامر بن البكير الليثي٨.\r١٦١- عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس٩.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٤، والمعجم الكبير للطبراني ٧/١٧٤، ومجمع الزوائد ٦/٩٧.\r٢ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٤، والمعجم الكبير للطبراني ١٧/١٧،وذكر أن الرسول ردّه من الطريق، وضرب له بسهم، ومجمع الزوائد ٦/٩٧.\r٣ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٣.\r٤ الآحاد والمثاني ٣/٤١٠.\r٥ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤.\r٦ تاريخ المدينة ٣/٨٤٢، والآحاد والمثاني ١/٢٦٤، والمستدرك ٣/٣٧٩، والإصابة ٣/٢٢٨.\r٧ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣، المعجم الكبير للطبراني ١/١٣٦ رقم (٢٨٧) وفي الصغير ١/١٢٦، والمستدرك ٤/٣٩٣.\r٨ أسد الغابة ٣/٣١.\r٩ أسد الغابة ٣/١١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686893,"book_id":1655,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":259,"body":"١٦٢- عباد بن بشر١.\r١٦٣- عبادة بن الصامت٢.\r١٦٤- عبد الرحمن بن عوف٣.\r١٦٥- عبد الله بن ثعلبة بن حزمة بن أحرم٤.\r١٦٦- عبد الله بن جحش٥.\r١٦٧- عبد الله بن جدعة بن قيس بن عمرو٦.\r١٦٨- عبد الله بن حرام٧.\r١٦٩- عبد الله بن حُيي بن النعمان٨.\r١٧٠- عبد الله بن ربيع بن قيس بن عمرو٩.\r١٧١- عبد الله بن رواحة بن امرئ القيس١٠.","footnotes":"١ عيون الأثر ١/٤٥١.\r٢ صحيح البخاري مع الفتح ٣/٦٤، والتاريخ الصغير له ١/٩١، وتاريخ أبي زرعة ١/٥٧٦، وسنن الدارقطني رقم ٤٠٢.\r٣ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣.\r٤ مجمع الزوائد ٦/٩٩.\r٥ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢.\r٦ مجمع الزوائد ٦/٩٩.\r٧ مجمع الزوائد ٦/٩٩.\r٨ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٣.\r٩ مجمع الزوائد ٦/٩٩.\r١٠ مجمع الزوائد ٦/٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686894,"book_id":1655,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":260,"body":"١٧٢- عبد الله بن زيد بن العجلان١.\r١٧٣- عبد الله بن سراقة أخو عمرو٢.\r١٧٤- عبد الله بن سرخس بن النعمان بن أمية٣.\r١٧٥- عبد الله بن سلمة بن مالك بن الحارث بن زيد بن عدي٤.\r١٧٦- عبد الله بن سلمة البلوي الأنصاري بالحلف٥.\r١٧٧- عبد الله بن سهيل بن عمرو٦.\r١٧٨- عبد الله بن طارق الظفري البلوي٧.\r١٧٩- عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول٨.\r١٨٠- عبد الله بن عبد مناف الأنصاري السلمي٩.\r١٨١- عبد الله بن عثمان، أبو بكر الصديق١٠.","footnotes":"١ أسد الغابة ٣/٥٤٠.\r٢ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤، وأسد الغابة ٣/٢٥٥.\r٣ مجمع الزوائد ٦/٩٩.\r٤ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٤.\r٥ الإصابة ٢/٣٢١.\r٦ الآحاد والمثاني ١/٢٦٥.\r٧ أسد الغابة ٣/٢٨٤، ومجمع الزوائد ٦/٩٩.\r٨ مجمع الزوائد ٦/٩٩، والإصابة ٢/٣٣٦.\r٩ مجمع الزوائد ٦/٩٩، والإصابة ٢/٣٣٨.\r١٠ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686895,"book_id":1655,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":261,"body":"١٨٢- عبد الله بن عيسى الأنصاري١.\r١٨٣- عبد الله بن عرفطة٢.\r١٨٤- عبد الله بن عمرو بن حرام٣.\r١٨٥- عبد الله بن عمير الخزرجي٤.\r١٨٦- عبد الله بن عوسجة العرني٥.\r١٨٧- عبد الله بن قيس بن خالد٦.\r١٨٨- عبد الله بن قيس بن صخر بن جذام بن ربيعة الخزرجي الأنصاري٧.\r١٨٩- عبد الله بن مخرمة بن عبد العزّى بن أبي قيس بن عبد ودّ٨.\r١٩٠- عبد الله بن مسعود بن أمّ عبد٩.","footnotes":"١ أسد الغابة ٣/٣٠٢\r٢ مجمع الزوائد ٦/١٠٠.\r٣ أسد الغابة ٣/٣٤٦، ومجمع الزوائد ٦/١٠١.\r٤ أسد الغابة ٣/٣٥٦، والإصابة ٢/ ٣٥٥.\r٥ الإصابة ٢/٢٥٥.\r٦ أسد الغابة ٢/ ٣٦٦.\r٧ مجمع الزوائد ٦/٩٩، والإصابة ٢/ ٣٣٩.\r٨ الآحاد والمثاني ١/٢٦٥.\r٩ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686896,"book_id":1655,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":262,"body":"١٩١- عبيد بن أبي عبيد الأوسي الأنصاري١.\r١٩٢- عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف٢.\r١٩٣- عبيد بن زيد الخزرجي الزرقي٣.\r١٩٤- عتبان بن مالك بن عمرو بن عجلان٤.\r١٩٥- عتبة بن غزوان٥.\r١٩٦- عثمان بن عفان٦.\r١٩٧- عثمان بن مظعون٧.\r١٩٨- عثمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد٨.\r١٩٩- عدي بن أبي الزغباء٩.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٣، وأسد الغابة ٣/٥٤٤، ,الإصابة ٢/٤٤٥.\r٢ الآحاد والمثاني ١/٢٦١، ومجمع الزوائد ٦/١٠١.\r٣ الإصابة ٢/٤٤٤.\r٤ صحيح البخاري، رقم (٦٨٦) ومسلم رقم (٢٢٣) ، وصحيح ابن حبان رقم: (٢٠٧٥) ورقم (٢٢٣) ، وسنن ابن ماجه ٣/٢٤٩.\r٥ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢.\r٦ صحيح البخاري رقم (٣٦٩٨) ،والمعرفة والتاريخ ٣/١٥٩، والآحاد والمثاني ١/٢٦٢، ومجمع الزوائد ٦/٩٩، والإصابة ٤/٣٠٤، ولم يشهدها، ولكن خلفه رسول الله ﷺ لتمريض رقية، وأعطي سهمه، وله أجر من شهدها.\r٧ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤.\r٨ مجمع الزوائد ٦/٩٩.\r٩ الإصابة ٤/٤٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686897,"book_id":1655,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":263,"body":"٢٠٠- عروة بن عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب١.\r٢٠١- عقبة بن الحصين بن وبرة الخزرجي٢.\r٢٠٢- عقبة بن عامر الأنصاري أبو مسعود٣.\r٢٠٣- عقبة بن وهب، أخو شجاع الأسدي٤.\r٢٠٤- علي بن أبي طالب٥.\r٢٠٥- عكاشة بن محصن الأسدي٦.\r٢٠٦- عمار بن حزم بن زيد٧.\r٢٠٧- عمار بن ياسر٨.\r٢٠٨- عمر بن الخطاب٩.\r٢٠٩- عمرو بن أبي سرح١٠.","footnotes":"١ مجمع الزوائد ٦/٩٩.\r٢ أسد الغابة ٤/٣٩، والإصابة ٢/٤٨١.\r٣ التاريخ الصغير للبخاري ١/١٣٥.\r٤ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢.\r٥ البخاري مع الفتح رقم (٢٣٧٥) ، و (٢٠٨٩) ومسلم رقم (١٩٧٩) ومسند أحمد ٢/٢٨٢، رقم [١٢٠١] الأرناؤوط.، والمعرفة والتاريخ ١/٢٧٤، وأبو داود رقم (٢٩٢٦) ، ومسند أبي يعلى رقم (٥٤٧) والآحاد والمثاني ١/٢٦١.\r٦ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢.\r٧ مجمع الزوائد ٦/١٠١.\r٨ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤.\r٩ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤.\r١٠ الآحاد والمثاني ١/٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686898,"book_id":1655,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":264,"body":"٢١٠- عمرو بن إياس١.\r٢١١- عمرو بن الحارث٢.\r٢١٢- عمرو بن سراقة٣.\r٢١٣- عمرو بن عَنَمة٤.\r٢١٤- عمرو بن عوف حليف لبني عامر بن لؤي٥.\r٢١٥- عمرو بن معاذ أخو سعد بن معاذ٦.\r٢١٦- عمير بن أبي وقاص استشهد ببدر٧.\r٢١٧- عمير بن عامر ويكنى أبا داود بن مالك٨.\r٢١٨- عمير بن معبد بن الأزعر٩.\r٢١٩- عويم بن ساعدة١٠.","footnotes":"١ أسد الغابة ٤/١٦٨.\r٢ الآحاد والمثاني ١/٢٦٦.\r٣ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤.\r٤ الإصابة ٣/٩.\r٥ الآحاد والمثاني ١/٢٦٥.\r٦ الإصابة ٣/١٧.\r٧ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣، ومجمع الزوائد ٦/١٠١.\r٨ مجمع الزوائد ٦/١٠١.\r٩ الآحاد والمثاني ٣/ ٤٠٤.\r١٠ الآحاد والمثاني ٣/ ٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686899,"book_id":1655,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":265,"body":"٢٢٠- عياض بن زهير١.\rحرف الفاء\r٢٢١- فروة بن عمرو٢.\rحرف القاف\r٢٢٢- قتادة بن النعمان٣.\r٢٢٣- قدامة بن مظعون الجمحي٤.\r٢٢٤- قيس بن أبي صعصعة٥.\r٢٢٥- قيس أبو الأقلح٦.\r٢٢٦- قيس بن مخلد٧.\rحرف الكاف\r٢٢٧- كعب بن زيد بن قيس الأنصاري٨.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٦.\r٢ مجمع الزوائد ٦/١٠١.\r٣ المعجم الكبير للطبراني ١٩/٣.\r٤ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤، والتاريخ الكبير للبخاري ١/٦٨، والإصابة ٣/٢٨٨.\r٥ أسد الغابة ٤/٤٢٩.\r٦ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٤.\r٧ أسد الغابة ٤/٤٤٥.\r٨ الإصابة ٣/٢٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686900,"book_id":1655,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":266,"body":"حرف الميم\r٢٢٨- مالك بن عمرو١.\r٢٢٩- مالك بن قدامة٢.\r٢٣٠- مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة٣.\r٢٣١- مبشر بن عبد المنذر٤.\r٢٣٢- محرز بن وهب، ويقال: ابن نضلة٥.\r٢٣٣- محمد بن مسلمة بن خالد بن مجدعة بن حارثة بن الحارث٦.\r٢٣٤- المدلجي بن عمرو من بني سليم٧.\r٢٣٥- مرارة بن الربيع٨.\r٢٣٦- مرثد بن أبي مرثد حليف لحمزة بن عبد المطلب٩.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢، والإصابة ٣/٣٥١، وذكر أنه حليف لبني عدي.\r٢ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٤.\r٣ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣.\r٤ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٣.\r٥ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢.\r٦ المعجم الكبير للطبراني ١٩/٢٢٢، ومجمع الزوائد ٦/١٠١.\r٧ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٢.\r٨ صحيح البخاري مع الفتح ٧/٣٠٩.\r٩ الآحاد والمثاني ١/٢٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686901,"book_id":1655,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":267,"body":"٢٣٧- مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب١.\r٢٣٨- مسعود بن أوس٢.\r٢٣٩- مسعود بن خلدة بن عامر٣.\r٢٤٠- مسعود بن ربيعة بن عمرو القاري٤.\r٢٤١- مسعود بن سعد الأوسي الأنصاري٥.\r٢٤٢- مصعب بن عمير بن هاشم العبدري٦.\r٢٤٣- مظهر بن رافع٧.\r٢٤٤- معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن غنم٨.\r٢٤٥- معاذ بن ماعص بن قيس٩.\r٢٤٦- معبد بن قيس بن صخر١٠.","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح ٧/٣٢٧، رقم (٤٠٢٥) ، والآحاد والمثاني ١/٢٦١.\r٢ أسد الغابة ٤/١٥٨.\r٣ الآحاد والمثاني ٣/٤١٠.\r٤ الآحاد والمثاني ١/٣٦٣.\r٥ الإصابة ٣/٤١١.\r٦ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢.\r٧ صحيح مسلم ٣/١١٨١.\r٨ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٦، والمعجم الكبير للطبراني ٢٠/٢٨، ومجمع الزوائد ٦/١٠١.\r٩ الآحاد والمثاني ٣/٤١٠.\r١٠ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686902,"book_id":1655,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":268,"body":"٢٤٧- معتب بن عوف بن عامر، ويقال له: (معتب بن حمراء) ١.\r٢٤٨- معتب بن عبيد حليف لهم٢.\r٢٤٩- معتب بن قشير بن مليل بن زيد٣.\r٢٥٠- معقل بن المنذر بن سرح٤.\r٢٥١- معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب٥.\r٢٥٢- معن بن عدي بن الجد بن عجلان٦.\r٢٥٣- المقداد بن عمرو حليف بني زهرة٧.\r٢٥٤- المنذر بن قدامة٨.\r٢٥٥- المنذر بن محمد بن أحيحة بن الجلاح بن حريش بن جحجبا أبو عبدة٩.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤.\r٢ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٥.\r٣ الآحاد والمثاني ٣/ ٤٠٤.\r٤ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٩.\r٥ الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٤.\r٦ الآحاد والمثاني ٣/ ٤٠٤.\r٧ صحيح البخاري رقم (٦٨٦٥) ، المعجم الكبير للطبراني ٢٠/٢٥٠ رقم (٢٩٥) ، وسنن البيهقي ٨/١٩٥، والآحاد والمثاني ١/٢٦٣، ومجمع الزوائد ٦/١٠١.\r٨ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٤، وأسد الغابة ٤/٢٧١.\r٩ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686903,"book_id":1655,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":269,"body":"٢٥٦- مهجع مولى عمر١.\rحرف النون\r٢٥٧- النعمان بن أبي حزمة٢.\r٢٥٨- النعمان بن عمرو بن رفاعة الأنصاري٣.\r٢٥٩- النعمان بن غصن٤.\r٢٦٠- النعمان بن عصر٥.\r٢٦١- نعيمان بن عمرو٦.\r٢٦٢- نهيل بن نعمان بن خنساء٧.\rحرف الواو\r٢٦٣- واقد بن عبد الله٨.\r٢٦٤- وهب بن سعد بن أبي سرح٩.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤.\r٢ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٣.\r٣ الإصابة ٣/٥٦٩- ٥٧٠.\r٤ أسد الغابة ٤/٣٣٨.\r٥ الآحاد والمثاني ٣/ ٤٠٥.\r٦ الآحاد والمثاني ٣/٤١٣.\r٧ مجمع الزوائد ٦/١٠١.\r٨ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤\r٩ الآحاد والمثاني ١/٢٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686904,"book_id":1655,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":270,"body":"حرف الهاء\r٢٦٥- هلال بن أبي خولي١.\r٢٦٦- هلال بن أمية٢.\rحرف الياء\r٢٦٧- يزيد بن الحارث٣.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ١/٢٦٤.\r٢ صحيح البخاري مع الفتح ٧/٣٠٩.\r٣ الإصابة ٣/٦٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686905,"book_id":1655,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":271,"body":"الكنى\rأبو أيوب الأنصاري = خالد بن زيد.\r٢٦٨- أبو بردة بن نيار بن عمرو بن عبيد١.\rأبو بكر الصديق = عبد الله بن عثمان.\r٢٦٩- أبو الحارث بن قيس بن خالد الأنصاري الزرقي٢.\r٢٧٠- أبو حبة بن عمرو بن ثابت٣.\r٢٧١- أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة٤.\rأبو دجانة =سماك بن خرشة.\r٢٧٢- أبو سبرة بن أبي رُهم بن عبد العزّى بن أبي قيس بن عبد ودّ العامري٥.","footnotes":"١ المعجم الكبير للطبراني ٢٢/١٩٢، ومجمع الزوائد ٦/١٠٢.\r٢ الإصابة ٤/ ٤٠.\r٣ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٣، المعجم الكبير للطبراني٢٢/٣٢٥، أسد الغابة رقم ٥٧٨٨.\r٤ البخاري مع الفتح ٧/٣٢٠، ٩/١٣١، والتاريخ الكبير للبخاري ٢/٢١٥ رقم (٧٣٠) ، والنسائي ٥/٦٣، والآحاد والمثاني ١/٢٦٢، والمعجم الكبير للطبراني ٤/٥٥، ومستدرك الحاكم ٢/١٦٣.\r٥ الآحاد والمثاني ١/٢٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686906,"book_id":1655,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":272,"body":"٢٧٣- أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال المخزومي١.\r٢٧٤- أبو سنان بن محصن٢.\r٢٧٥- أبو ضياح بن ثابت بن النعمان٣.\r٢٧٦- أبو طلحة بن زيد بن سهل بن الأسود٤.\r٢٧٧- أبو عبيدة بن الجراح٥.\r٢٧٨- أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة٦.\r٢٧٩- أبو قيس بن جبر بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة٧.\r٢٨٠- أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم٨.\rأبو لبابة بن عبد المنذر = بشير.\r٢٨١- أبو مرثد الغنوي حليف لحمزة بن عبد المطلب٩.\r٢٨٢- أبو مليل بن الأزعر بن زيد بن عطاف١٠.","footnotes":"١ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣.\r٢ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢.\r٣ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٣.\r٤ المعجم الكبير للطبراني ٥/٩٠ رقم (٤٦٧٣) .\r٥ الآحاد والمثاني ٥/٩٠ رقم (٤٦٧٣) .\r٦ الآحاد والمثاني ١/٢٦٦.\r٧ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٤.\r٨ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٣، والمعجم الكبير للطبراني ٥/٣٠.\r٩ الآحاد والمثاني ١/٢٦١.\r١٠ الآحاد والمثاني ٣/٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686907,"book_id":1655,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":273,"body":"٢٨٣- أبو الهيثم بن التيَّهان١.","footnotes":"١ مجمع الزوائد ٦/١٠١.، والإصابة ٤/٢١٣. وهذا العدد الذي ورد ذكره هنا مخالف لما ورد ذكره في الصحيحين، وفي السير عامة، ولكن قد ذكر الزهري في الرواية رقم (٦) أن عدد من شهد بدراً ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً وهو المعتمد؛ لأنه لا يعني أن عدم وهذا العدد الذي ورد ذكره هنا مخالف لما ورد ذكره في الصحيحين، وفي السير عامة، ولكن قد ذكر الزهري في الرواية رقم ذكره لبقيتهم أنهم لم يشهدوها، وقول الزهري في الرواية السابقة الذكر أنهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ذكره عن شيخه عروة موقوفاً عليه، أما موسى بن عقبة فقد ذكر في مغازيه أنهم (٣١٦) رجلاً.\rانظر: مرويات موسى بن عقبة لمحمد باقشيش ص ١٢٦.\rوأما ابن إسحاق فقد ذكر أن عددهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً.\rانظر: ابن هشام (٢/٧٠٦) . وذكر الواقدي في المغازي (١/٢٣) أن عددهم (٣٠٥) رجلٍ وثمانية تخلفوا، وقد تبعه في ذلك ابن سعد في الطبقات (٢/١٢) ، ثم ذكر ابن سعد أقوالاً أخرى في عدتهم. المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686908,"book_id":1655,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":274,"body":"المبحث السادس عشر: فيمن شهد بدراً من المهاجرين والأنصار وحلفائهم ﵃١.\rحرف الألف\r١- إربد بن رقيش بن رائب٢.\r٢- الأرقم بن أبي الأرقم٣.\r٣- أسعد بن زيد بن الفاكهة٤.\r٤- الأسود بن زيد بن ثعلبة بن غنم٥.\r٥- أسود بن سريع التميمي السعدي٦.","footnotes":"١ هذه القائمة نقلتها من: الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم ١/ ٢٦١- ٢٦٦، و٣/ ٤٠٣- ٤١٤، والمعجم الكبير للطبراني بأجزائه، ومجمع الزوائد للهيثمي، وهي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري، وقد جاء ذكر بعضهم عرضاً في المصادر الأخرى بدون سند، فيقولون مثلاً: ذكره الزهري فيمن شهد بدراً. ويلحظ أن هذه القائمة شملت الذين حضروا بدراً والذين لم يشهدوها وكانوا في حكم من شهدها وأعطوا من غنائمها، وكان لهم أجر من شهدها.\r٢ الآحاد والمثاني ١/٢٦٢.\r٣ الآحاد والمثاني ١/٢٦٣.\r٤ أسد الغابة ١/ ٨٩، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٤.\r٥ أسد الغابة ١/ ١٠٣، ومجمع الزوائد ٦/ ٩٤، والإصابة ١/ ٤٤، المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢٨٨.\r٦ أسد الغابة ١/ ١٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686909,"book_id":1655,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":275,"body":"المبحث السابع عشر: في غزوة السَّوِيْق١","footnotes":"١ السَّوِيْق: هو ما يتخذ من الحنطة والشعير، لسان العرب المحيط ٢/ ٢٤٣، مادة: سوق.\rقال ابن هشام ٢/ ٤٥: \"وإنما سميت غزوة السَّوِيْق ... أن أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السَّوِيْق، فهجم المسلمون على سَويق كثير فسميت: غزوة السَّوِيْق\".\rوقد ذكر الواقدي عن الزهري أنه قال: \"كانت في ذي الحجة، على رأس اثنين وعشرين شهراً\"، المغازي ١/ ١٢٨، وذكر ابن إسحاق: أنها كانت في شهر ذي الحجة، ابن هشام ٢/ ٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686910,"book_id":1655,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":276,"body":"٢٧- قال البيهقي: وأخبرنا أبو عبد الله١ الحافظ قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا إبراهيم بن المنذر قال: أخبرنا ابن فليح، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: كان أبو سفيان بن حرب حين قتل الله عزوجل من قتل من المشركين ببدر من أشرافهم ومن وجوههم نذر أن لا يمس رأسه دهن ولا غسل ولا يقرب أهله حتى يغزو محمداً ويحرق في طوائف المدينة، فخرج من مكة سراً خائفاً في ثلاثين٢ فارساً ويقول بعض الناس: بل أكثر من ذلك ليحل يمينه حتى نزل بجبل من جبال المدينة يقال له: نبت٣، فبعث","footnotes":"١ تقدم الكلام على الإسناد في الرواية رقم (١) .\r٢ في مغازي الواقدي من طريق الزهري أنهم كانوا: مائتي راكب، المغازي ١/ ١٨١، وكذلك في سيرة ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٤) ، أما في مغازي عروة (١٦١) من طريق أبي الأسود فقد ذكر ثلاثين راكباً كما في رواية الزهري هنا.\rورواية ابن إسحاق أرجح لأنه رواها عن محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد بن رومان، وكلاهما ثقة كما قال ابن حجر في التقريب (٤٧١) و (٦٠١) ، عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، وهو ثقة، ويقال: له رؤية كما قال ابن حجر في التقريب (٣١٩) ، أما رواية الأسود عن عروة فهي ضعيفة لأنها جاءت من طريق ابن لهيعة وهو ضعيف. انظر: التقريب (٣١٩) .\r٣ نبت: هكذا في دلائل البيهقي، ولم أجد لهذه اللفظة ذكراً في المصادر، ولعلها مصحفة من: (ثيب) . ففي مغازي عروة ١٦١: (ثيب) وكذلك سيرة ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٤) ، والمغانم المطابة ٨٥، أما البلادي فقد قال: قلت وأرى صوابه (تيأم) فهو جبل تراه من الطرف الشمالي من المدينة مطلع شمس على الطريق النجدية، وهو من صدر قناة مشرف على وادي الخَنَق وسد العاقول، وينطق اليوم: (تيام) بتسهيل الهمزة. معجم المعالم الجغرافية ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686911,"book_id":1655,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":277,"body":"رجلاً أو رجلين من أصحابه وأمرهما أن يحرقا أدنى نخلة يأتيانها من نخيل المدينة، فوجدا صَوْراً١ من صيران نخل العُريض٢ فأحرقا فيها وانطلقا، وانطلق أبو سفيان وأصحابه سراعاً هاربين قبل مكة٣.","footnotes":"١ الصَّوْر: الجماعة من النخل ولا واحد له من لفظه، ويجمع على صيران، النهاية ٣/ ٥٩.\r٢ العُريض: بضم العين المهملة وفتح الراء، وسكون المثناة التحتية، وآخرها ضاد معجمة، ناحية من المدينة في طرف حرة (واقم) شملها اليوم العمران وما زالت معروفة. معجم المعالم الجغرافية ٢٠٥.\r٣ دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ١٦٤- ١٦٥، والدرر لابن عبد البر ١٣٩- ١٤٠، وتاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي ١٣٨- ١٤٠.\rوقد أخرج نحو هذه الرواية من طريق الزهري الواقدي في المغازي ١/ ١٨١- ١٨٢، وعنه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٣٠، والبلاذري في أنساب الأشراف قسم السيرة ١/ ٣١٠.\rوانظر هذه الرواية في مغازي عروة ١٦١، ومن طريقه أخرجها البيهقي في الدلائل ٣/ ١٦٥، كما أخرجها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٤) عن عبد الله بن كعب بن مالك، ومن طريقه أخرجها خليفة في تاريخه ٥٩، والطبري في تاريخه ٢/ ٤٨٣.\rوقد ذكر ابن إسحاق أن الرسول ﷺ خرج في طلبهم حتى بلغ قَرْقَرَة الكُدْر، ثم انصرف راجعاً، وقد فاته أبو سفيان وأصحابه، ورأوا أزواداً من أزواد القوم قد طرحوها في الحرث يتخففون منها للنجاء، فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله ﷺ: يا رسول الله، أتطمع لنا أن تكون غزوة؟ قال: \"نعم\". ابن هشام (٢/ ٤٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686912,"book_id":1655,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":278,"body":"المبحث الثامن عشر: في غزوة بني قينقاع١\r٢٨- قال الواقدي: فحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن","footnotes":"١ بنو قينقاع: إحدى القبائل اليهودية الشهيرة في المدينة، ومنهم الصحابي الجليل عبد الله بن سلام من ذرية يوسف النبي ﵇، انظر: الإصابة ٢/ ٣٢٠، والسمهودي وفاء الوفاء ١/ ١٦٤.\rوقد ذكر المؤرخون سببين لهذه الغزوة:\r١- أن يهود بني قينقاع أظهروا الحسد والبغضاء عندما انتصر المسلمون في بدر، يظهر ذلك من خلال تهديدهم للنبي ﷺ عندما دعاهم إلى الإسلام. انظر: مرويات يهود المدينة ٧٧ للسندي.\r٢- أن أحد يهود بني قينقاع عقد طرف ثوب امرأة مسلمة في سوقهم فلما قامت تكشفت فاستنجدت بالمسلمين فقتلوا اليهودي ووقع الشر بينهم، انظر: ابن هشام ٢/ ٤٧- ٤٨، ورسالة السندي ٧٩.\rأما تاريخها فقد كانت في شوال من السنة الثانية من الهجرة، كما ذكر الطبري في تاريخه ٢/ ٤٧٩- ٤٨٠، من طريق الواقدي عن الزهري مرسلاً، ولم أجده في مغازي الواقدي، وقد تبع ابن سعد الواقدي في ذلك، الطبقات ٢/ ٢٨.\rوذكر الواقدي بدون إسناد أنها كانت يوم السبت من شوال على رأس عشرين شهراً، حاصرهم النبي ﷺ إلى هلال ذي القعدة، المغازي ١/ ١٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686913,"book_id":1655,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":279,"body":"عروة قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ﴾ ١ فسار إليهم رسول الله ﷺ بهذه الآية٢.","footnotes":"١ سورة الأنفال آية رقم (٥٨) .\r٢ مغازي الواقدي ١/ ١٧٧.\rوخبر إجلائهم في الصحيحين، انظر: البخاري حديث رقم (٤٠٢٨) ومسلم حديث رقم (١٧٦٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686914,"book_id":1655,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":280,"body":"المبحث التاسع عشر: في غزوة بني النضير١ وسببها\r٢٩- عبد الرزاق٢ عن معمر عن الزهري قال وأخبرني","footnotes":"١ هو النضير بن النحام بن الخزرج بن الصريح بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوي بن جبر بن النحام بن عازر بن عيزر بن هارون بن عمران ﵇، وفاء الوفاء للسمهودي ١/ ١٦١.\r٢ مصنف عبد الرزاق ٥/ ٣٥٨ رقم (٩٧٣٣) بسند صحيح وفيه جهالة الصحابي وهي لا تضر لأن الصحابة كلهم عدول.\rومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ١٥٦ رقم (٣٠٠٤) وحكم عليه الألباني بالصحة، انظر: صحيح سنن أبي داود ٢/ ٥٨٣، ومن طريق عبد الرزاق أيضاً أخرجه ابن مردويه بسند صحيح إلى معمر عن الزهري كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٣١ ثم قال بعد ذكره لرواية ابن مردويه: وكذا أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق.\rوأخرج أبو عبيد في الأموال رقم (١٨) عن محمد بن كثير، عن معمر، عن الزهري نحوه مرسلاً. ومن طريق أبي عبيد أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٣٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686915,"book_id":1655,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":281,"body":"_________\rوأخرجه البيهقي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، دلائل النبوة ٣/ ١٧٨، ففي هذه الرواية الثابتة بيان سبب وقعة بني النضير وأنها كانت بعد بدر، بل بعدها بستة أشهر كما ستحددها الروايات الآتية في مبحث (تاريخ غزوة بني النضير) ، وقد وافق الزهري السهيلي في الروض ٣/ ٢٥٠، والذهبي ١٥٣ في السيرة النبوية.\rأما ابن إسحاق فقد ذكر سبباً آخر لوقعة بني النضير تتلخص \"بأن النبي ﷺ ذهب إلى بني النضير ليستعين بهم على دفع دية رجلين معاهدين قتلهما خطأ عمرو بن أمية الضمري في أعقاب حادثة بئر معونة، فجلس النبي ﷺ إلى جدار لبني النضير فهموا بإلقاء حجر عليه وقتله، فأخبره الوحي بذلك، فانصرف عنهم مسرعاً إلى المدينة ثم أمر بحصارهم فنزلوا على الصلح ... \" تلخيص هذا السبب اقتبسته من السيرة الصحيحة للعمري ١/ ٣٠٧، وانظر الخبر مفصلاً عند ابن هشام ٢/ ١٩٠، وروى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة مثل ذلك، مغازي عروة ١٦٤، وابن لهيعة ضعيف.\rوهذا السبب الذي ذكره ابن إسحاق عن يزيد بن رومان، مرسل، ولا يرتقي لمعارضة السبب الذي ذكره عبد الرزاق بسند صحيح، وبما أن السبب الذي ذكره ابن إسحاق يعود إلى حادثة بئر معونة التي كانت في السنة الرابعة، فلا بد أن تكون غزوة بني النضير في السنة الرابعة، وسيأتي التفصيل في تاريخ الغزوة في المبحث الآتي.\rقال الحافظ ابن حجر: \"فهذا أقوى مما ذكره ابن إسحاق (يقصد الرواية المتقدمة التي ذكرها عبد الرزاق) من أن سبب غزوة بني النضير طلبه ﷺ أن يعينوه في دية الرجلين، لكن وافق ابن إسحاق جل أصحاب المغازي، فالله أعلم، وإذا ثبت أن سبب إجلاء بني النضير ما ذكر من همهم بالغدر به ﷺ وهو إنما وقع عندما جاء إليهم ليستعين بهم في دية قتيلي عمرو بن أمية، تعين ما قاله ابن إسحاق يعني في تاريخ الغزوة، لأن بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق\". اهـ. الفتح ٧/ ٣٣١- ٣٣٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686916,"book_id":1655,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":282,"body":"عبد الله١ بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أن كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أُبي بن سلول، ومن كان يعبد الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر، يقولون: إنكم آويتم صاحبنا، وإنكم أكثر أهل المدينة عدداً، وإنا نقسم بالله لتقتلُنه أو لتخرجٌنَّه أو لنستعن عليكم العرب، ثم لنسيرن إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك ابن أبي ومن معه من عبدة الأوثان تراسلوا، فاجتمعوا، وأرسلوا، وأجمعوا لقتال النبي ﷺ وأصحابه، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ فلقيهم في جماعة، فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من النبي ﷺ تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، وكانت وقعة بدر، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة٢ والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلنّ كذا وكذا، ولا","footnotes":"١ قال الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (١٥٣) : \"أظنه انقلب، وأنه عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب بن مالك شيخ الزهري، وهو مترجم في (التهذيب) ولكن ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة في الثقات، كالذي وقع هنا، فلعله ابن عمه والله أعلم\". وهو ثقة عالم من الثالثة، مات في خلافة هشام خ م د س، التقريب ٣٤٤ رقم (٣٩٢٩) .\r٢ الحلْقة: بسكون اللام: هي السلاح عاماً، وقيل: هي الدروع خاصة، النهاية ١/ ٤٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686917,"book_id":1655,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":283,"body":"يحولن بيننا وبين خدم نسائكم شيء - وهو الخلاخل - فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير على الغدر، فأرسلت إلى النبي ﷺ: أخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبراً١، حتى نلتقي في مكان كذا، نصف بيننا وبينكم، فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلُّنا.\rفخرج النبي ﷺ في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبراً من يهود، حتى إذا برزوا في براز الأرض، قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه، ومعه ثلاثون رجلاً من أصحابه، كلهم يحب أن يموت قبله، فأرسلوا إليه: كيف تفهم ونفهم، ونحن ستون رجلاً؟ أُخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا فيسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنَّا كلنا، وصدقناك.\rفخرج النبي ﷺ في ثلاثة نفر من أصحابه واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى ابن أخيها، وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله ﷺ، فسارَّه بخبرهم، قبل أن يصل النبي ﷺ","footnotes":"١ الأحبار: جمع حَبْر بالفتح والكسر، وهو العالم المحكم للشيء، ومنه قيل لكعب: كعب الأحبار، تفسير ابن جرير الطبري ١٠/ ٣٤١ رقم (١٢٠١٠) ، طبعة شاكر، والنهاية ١/ ٣٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686918,"book_id":1655,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":284,"body":"إليهم، فرجع النبي ﷺ، فلما كان من الغد، غدا عليهم رسول الله ﷺ بالكتائب١، فحاصرهم، وقال لهم: إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهداً، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء٢، وعلى أن لهم ما أقلَّت الإبل إلا الحلقة - والحلقة: السلاح - فجاءت بنو النضير، واحتملوا ما أقلَّت إبل٣ من أمتعتهم، أبواب بيوتهم، وخشبها، فكانوا يخربون بيوتهم فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام٤، وكان بنو النضير من سبط٥ من أسباط بني إسرائيل لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء، فلذلك أجلاهم رسول الله ﷺ، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء","footnotes":"١ كتائب: جمع كتيبة، وهي القطعة العظيمة من الجيش، النهاية ٤/ ١٤٨.\r٢ الجلاء: الخروج، يقال: جلا عن الوطن يجلو جلاءاً، وأجلى يجلي إجلاءاً: إذا خرج مفارقاً، النهاية ١/ ٢٩١.\r٣ هكذا في المطبوع من المصنف، ولعلها: الإبل.\r٤ لم يجلوا جميعاً إلى الشام بل ذهب بعضهم إليها وذهب البعض الآخر إلى خيبر مثل: حيي بن أخطب، وابن أبي الحقيق، وسلاّم بن مشكم وغيرهم، يدل على ذلك قتالهم في غزوة خيبر وقتل ابن أبي الحقيق وأسر صفية وزواجها من النبي ﷺ.\r٥ السبط: جمعه أسباط، والأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل، فهو واقع على الأمة، والأمة واقعة عليه، النهاية ٢/ ٣٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686919,"book_id":1655,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":285,"body":"لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة، فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ١ حتى بلغ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وكان نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة فأعطاه الله إياه، وخصه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ ٢ يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين، وقسمها بينهم، [و] لرجلين من الأنصار٣ كانا ذوي حاجة، لم يقسم لرجل من الأنصار غيرهما وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ في يد بني فاطمة.","footnotes":"١ سورة الحشر آية (١) .\r٢ سورة الحشر، آية (٦) .\r٣ هما: ١- أبو دجانة - سماك بن خرَشة -. ٢- سهل بن حُنيف. انظر: ابن سعد الطبقات الكبرى ٣/ ٤٧١- ٤٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686920,"book_id":1655,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":286,"body":"المبحث العشرون: في تاريخ غزوة بني النضير\r٣٠- عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في حديثه عن عروة: ثم كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود، على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكانت منازلهم ونخلهم بناحية من المدينة فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة - يعني السلاح - فأنزل الله فيهم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأوَّلِ الْحَشْرِ﴾ ١ فقاتلهم النبي ﷺ حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام، فكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا، وكان الله قد كتب عليهم الجلاء ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسباء، وأما قوله: ﴿لأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ فكان جلاؤهم ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام٢.","footnotes":"١ سورة الحشر، الآيات الأولى.\r٢ مصنف عبد الرزاق ٥/ ٣٥٧- ٣٥٨ رقم (٩٧٣٢) ، وهو مرسل صحيح إلى عروة.\rوقد أخرج البخاري تاريخ الغزوة تعليقاً عن الزهري فقال: \"قال الزهري عن عروة: كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد\" صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٢٩، باب: (حديث بني النضير) .\rوقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٣٠ في شرحه للغزوة تحت رقم (٤٠٨٢) قال: \"وصله عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري أتم من هذا، ثم ذكر لفظ عبد الرزاق\"، وقال أيضاً: \"وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في حديثه عن عروة قال: \"كانت وقعة أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير، المصنف\" ٥/ ٣٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686921,"book_id":1655,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":287,"body":"٣١- وقال الحاكم: أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي١ الصنعاني بمكة، ثنا علي بن المبارك الصنعاني٢، ثنا زيد بن المبارك الصنعاني٣، ثنا محمد بن ثور٤، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكان منزلهم ونخلهم بناحية المدينة فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من","footnotes":"١ لم أجد له ترجمة.\r٢ هو علي بن محمد بن عبد الله بن المبارك الصنعاني، لم أجد له ترجمة في كتب الرجال.\r٣ زيد بن المبارك الصنعاني، سكن الرملة، صدوق عابد، من العاشرة، د، التقريب ٢٢٤ رقم (٢١٥٥) .\r٤ محمد بن ثور الصنعاني، أبو عبد الله العابد، ثقة من التاسعة، مات سنة تسعين تقريباً، د س، التقريب ٤٧١ رقم (٥٧٧٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686922,"book_id":1655,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":288,"body":"الأمتعة والأموال إلا الحلقة - يعني: السلاح -، فأنزل الله فيهم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لأوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا﴾ ١، فقاتلهم النبي ﷺ حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام، وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا، وكان الله قد كتب عليهم ذلك ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي، وأما قوله لأول الحشر فكان جلاؤهم ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام٢.\r٣٢- وقال أبو عبيد٣: وحدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن","footnotes":"١ سورة الحشر الآيات الأولى.\r٢ مستدرك الحاكم ٢/ ٤٨٢، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد وافقه الذهبي في التلخيص، ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ١٧٨، ثم قال: وذكر عائشة فيه غير محفوظ، والله أعلم. أ. هـ. وهو كما قال، لأن رواية عبد الرزاق لم تذكر عائشة ولفظ رواية عبد الرزاق كرواية الحاكم.\rوقد حكم عليه الألباني بالصحة، انظر حاشية فقه السيرة للغزالي (ص: ٣٠٣) .\rوقال الدكتور أكرم العمري بعد أن ذكر هذه الرواية في كتابه السيرة الصحيحة ١/ ٣٠٥: فرغم أن البيهقي قال: إن ذكر عائشة غير محفوظ، ولكن الذهبي صححها! ويبدو لي أنها من قبيل زيادة الثقة المقبولة، ولم يذكر غير البيهقي علة الإرسال فيها.\r٣ هو القاسم بن سلاّم - بالتشديد - البغدادي أبو عبيد، الإمام المشهور، ثقة فاضل، مصنف، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين، ولم أر له في الكتب حديثاً مسنداً، بل من أقواله في شرح الغريب، حت د ت، التقريب ٤٥٠ رقم (٤٥٦٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686923,"book_id":1655,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":289,"body":"سعد عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب \"أن وقيعة بني النضير من اليهود كانت على رأس ستة أشهر من وقيعة بدر، وكان منزلهم ونخلهم ناحية من المدينة، فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على الجلاء\"١.","footnotes":"١ الأموال لأبي عبيد ص ١٤ رقم (١٩) ، وهذه الرواية وإن كان فيها بعض الضعف من أجل عبد الله بن صالح وكونها مرسلة أيضاً لكن لها شواهد تقدمت، منها ما هو متصل كرواية عبد الرزاق، ومنها ما هو مرسل كرواية عروة عند عبد الرزاق في المصنف ٥/ ٣٥٧- ٣٥٨، و٥/ ٣٦٣، وكلها تدل على أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر، وقبل أحد وليست بعد حادثة بئر معونة كما ذكر ابن إسحاق مستدلاً على ذلك بالسبب الذي ذكره في إجلاء بني النضير وهو خروجه ﷺ إليهم يستعينهم في دية الكلابيين، وأن ذلك كان بعد بئر معونة أي في السنة الرابعة، وقد تابع ابن إسحاق في كون غزوة بني النضير في السنة الرابعة بعد بئر معونة بعض أصحاب المغازي كالواقدي في المغازي ١/ ٣٦٣، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٥٧، وقال بذلك موسى بن عقبة كما عند البيهقي في الدلائل ٣/ ١٧٩- ١٨٠، ورواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة كما عند البيهقي في الدلائل ٣/ ١٨٠، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٣٣٩.\rأما ابن القيم فقد جزم بأنها كانت بعد أحد، وأن التي بعد بدر بستة أشهر هي غزوة بني قينقاع، قال ﵀: \"وزعم محمد بن شهاب الزهري، أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر، وهذا وهم منه أو غلط عليه، بل الذي لا شك","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686924,"book_id":1655,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":290,"body":"_________\rفيه أنها كانت بعد أحد والتي بعد بدر بستة أشهر: هي غزوة بني قينقاع ... \" زاد المعاد ٣/ ٢٤٩.\rوقال ابن كثير: \"ذكر البيهقي والبخاري قبله خبر بني النضير قبل وقعة أحد، والصواب إيرادها بعد ذلك، كما ذكر ذلك محمد بن إسحاق وغيره من أئمة المغازي، وبرهانه أن الخمر حرمت ليالي حصار بني النضير، وثبت في الصحيح أنه اصطبح الخمر جماعة ممن قتل يوم أحد شهيداً فدل على أن الخمر كانت إذ ذاك حلالاً، وإنما حرمت بعد ذلك فتبين ما قلناه من أن قصة بني النضير بعد وقعة أحد والله أعلم\". أ. هـ. البداية والنهاية ٤/٩.\rوالذي يظهر لي - والله أعلم - أن غزوة بني النضير كانت قبل أحد وبعد بدر بستة أشهر كما قال الزهري وذلك لقوة الروايات التي وردت عن الزهري في ذلك، وقد تقدم أن منها الثابت المتصل والمرسل، أما ما ذكره ابن إسحاق من أنها كانت بعد بئر معونة أي في السنة الرابعة، فإن مستنده في ذلك تلك الرواية التي حدثه بها يزيد بن رومان وهو من صغار التابعين فهي لا ترقى إلى معارضة ما ذكره الزهري، وفي هذه الحالة يتعين الأخذ بقول الزهري، أما ما ذكره ابن كثير من أن الخمر حرمت ليالي بني النضير، وهو دليل على تأخرها عن أحد لكون بعض من شهد أحداً من الصحابة قد شربها صباح ذلك اليوم، فإنه لا يسلَّم بذلك لعدم ورود دليل صحيح يدل على ذلك، بل قد ذكر المفسرون أن الخمر قد حرمت بعد أحد، ولم يحددوها بليالي بني النضير، وقيل بعد الأحزاب، حيث أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال: نزل تحريم الخمر في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب، وغزوة الأحزاب كانت سنة خمس على الصحيح؛ وأخرج ابن مردويه عن وهب بن كيسان قال: قلت لجابر: متى حرمت الخمر؟ قال: بعد أحد. انظر: فتح القدير للإمام الشوكاني ٢/٧٥، ورواية جابر لم تحددها بليالي بني النضير، فتبقى رواية الزهري هي الراجحة، وهو ما رجحه الإمام البخاري ﵀، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686925,"book_id":1655,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":291,"body":"المبحث الحادي والعشرون: في مصير أموال بني النضير\r٣٣- أخرج البخاري في صحيحه من طريق الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر ﵁ قال: \"كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ﷺ مما لم يوجف١ المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله ﷺ خاصة ينفق على أهله منها نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع٢ عدة في سبيل الله\"٣.","footnotes":"١ الإيجاف: سرعة السير، وقد أوجف دابته يوجفها إيجافاً إذا حثها، النهاية ٥/ ١٥٧.\r٢ الكراع: اسم لجميع الخيل، النهاية ٤/ ١٦٥.\r٣ صحيح البخاري مع الفتح ٦/ ٩٣ رقم (٢٩٠٤) و٨/ ٦٢٩ رقم (٤٨٨٥) و٩/ ٥٠١ رقم (٥٣٥٧) بلفظ: (يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم) قال الحافظ: \"ولا تعارض بينهما لاحتمال أن يقسم في فقراء المهاجرين وفي مشترى السلاح والكراع\" فتح الباري ٦/ ٢٠٦، وانظر البخاري مع الفتح ٩/ ٥٠٢ رقم (٥٣٥٨) ، ومسلم كتاب الجهاد والسير رقم (١٧٥٧) ، وأبا داود رقم (٢٩٦٥) ، والترمذي رقم (١٧١٩) ، والنسائي ٧/ ١٣٢، ومسند أحمد ١/ ٤١٧، رقم [٣٣٧] الأرناؤوط، والشافعي في السنن المأثورة (٦٧٢) ، ومسند الحميدي (٢٢) ، وتاريخ المدينة لعمر بن شبة ١/ ٢٠٨، وأبا عبيد في الأموال (١٧) و (٢٦) ، والبلاذري في أنساب الأشراف قسم السيرة ١/ ٥١٨ رقم (١٠٤٣) ، وفتوح البلدان له (ص: ٣٣) ، والبحر الزخار المعروف بمسند البزار رقم (٢٥٥) ، ومنتقى الجارود كما في الغوث رقم (١٠٩٧) ، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٣٤٥، ودلائل النبوة له ٣/ ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686926,"book_id":1655,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":292,"body":"الفصل الثالث: في غزوة أحد والأحداث التي أعقبتها\rالمبحث الأول: في سبب وقعة أحد\r...\rالمبحث الأول: في سبب وقعة أحد\r٣٤- قال ابن إسحاق: وكان من حديث أحد، كما حدثني محمد بن مسلم الزهري، ومحمد١ بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة٢، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ٣ وغيرهم من علمائنا كلهم قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد قالوا أو من قاله منهم: لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب٤ ورجع فَلُّهُم٥ إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب بِعيرِه، مشى عبد الله بن أبي","footnotes":"١ هو محمد بن يحيى بن حَبَّان، بفتح المهملة وتشديد الموحدة، ابن مُنْقذ الأنصاري، المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين وهو ابن أربع وسبعين ع، التقريب ٥١٢.\r٢ عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري أبو عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، توفي بعد العشرين ومائة، ع، التقريب (ص: ٢٨٦) .\r٣ هو حصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ الأشهلي، أبو محمد المدني، مقبول، من الرابعة، د س، التقريب ١٧٠ رقم (١٣٦٨) .\r٤ القليب: البئر التي لم تطو، ويذكر ويؤنث، النهاية ٤/ ٩٨.\r٥ الفَلُّ: القوم المنهزمون، من الفَلِّ: الكسر. وهو مصدر سُمي به النهاية (٣/ ٤٧٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686927,"book_id":1655,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":293,"body":"ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش: إن محمداً قد وتركم١، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، فلعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا، ففعلوا٢.","footnotes":"١ الموتور: من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. القاموس المحيط ٦٣١ - ٦٣٢.\r٢ سيرة ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦٠) ، ومن طريقه أخرجه الطبري في التاريخ ٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠، وفي التفسير ٣/ ٤٦، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٢٢٤، وانظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٣٠، وتاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي ١٦٨، وفتح الباري لابن حجر ٧/ ٣٤٦، وهي رواية حسنة إلى الزهري وإن لم تميز روايته لأن شيوخ ابن إسحاق الآخرين ثقات ما عدا الحصين بن عبد الرحمن فإنه مقبول كما ترى، لكن قد توبع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686928,"book_id":1655,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":294,"body":"المبحث الثاني: في تاريخ الغزوة\r٣٥- قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين١ بن الفضل القطان ببغداد، قال أخبرنا عبد الله٢ بن جعفر النحوي قال حدثنا يعقوب٣ بن سفيان قال: حدثنا الحجاج بن أبي منيع٤ قال: حدثنا جدي٥ عن الزهري عن عروة قال: \"ثم كانت وقعة أُحُد٦ في شوال٧ على رأس سنة من وقعة","footnotes":"١ ثقة تقدم في الرواية رقم [٧] .\r٢ ثقة تقدم في الرواية رقم [١٢] .\r٣ ثقة تقدم في الرواية رقم [١٢] .\r٤ حجاج بن أبي منيع: يوسف، وقيل: عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، ثقة، من العاشرة، خت، التقريب ١٥٣ رقم (١١٣٨) .\r٥ عبيد الله بن أبي زياد الرصافي؛ صدوق، من السابعة، خت، التقريب ٣٧١، رقم (٤٢٩١) .\r٦ أحد: بضم أوله وثانيه معاً: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو جبل أحمر، بينه وبين المدينة قرابة ميل في شمالها، وعنده كانت الوقعة العظيمة، معجم البلدان ١/ ١٠٩.\rوهو يبعد عن المسجد النبوي خمسة كيلومترات وربع الكيلومتر بدءاً من باب المجيدي أحد أبواب المسجد النبوي الشريف (مرويات غزوة أحد، حسين الباكري ١٩، وهي رسالة ماجستير، نوقشت بالجامعة الإسلامية عام ١٣٩٩ - ١٤٠٠هـ) . وقد وصله العمران اليوم، بل تعداه.\r٧ وقد ذكر الزهري أنها في شوال في رواية أخرى أخرجها البيهقي في الدلائل ٣/ ٢٠٦، من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب وستأتي بطولها. في الرواية الآتية رقم (٣٦) .\rوممن قال أنها في شوال: ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦٠) ، والواقدي ١/ ١٩٩، إلا أنه قال يوم السبت لسبع خلون من شوال، وعبد الرزاق كما في المصنف من طريق الزهري رقم (٩٧٣٥) ، والبلاذري في تاريخ أنساب الأشراف، قسم السيرة ١/ ٣١١، ٣١٢، وخليفة بن خياط في تاريخه ٦٧، وحدد قتادة اليوم والشهر فقال: واقع نبي الله ﷺ يوم أحد من العام المقبل بعد بدر في شوال يوم السبت لإحدى عشرة ليلة مضت من شوال. دلائل البيهقي ٣/ ٢٠١، وذكر خليفة بن خياط عن ابن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان، أن رسول الله خرج عشية الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شوال، وكانت الوقعة يوم السبت للنصف من شوال. تاريخ خليفة ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686929,"book_id":1655,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":295,"body":"بدر، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب١.","footnotes":"١ دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٢٠١، و٣/ ٢٠٦، ٣/ ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686930,"book_id":1655,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":296,"body":"المبحث الثالث: في عدد جيش المسلمين والمشركين يوم أحد\r٣٦- قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين١ بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي٢، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان٣، قال: حدثنا أصبغ بن الفرج٤، قال: أخبرني ابن وهب٥، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب في خروج النبي ﷺ إلى أُحد، قال: حتى إذا كان رسول الله ﷺ بالشوط٦","footnotes":"١ ثقة تقدم في الرواية رقم (٧) .\r٢ ثقة تقدم في الرواية رقم (١٢) .\r٣ ثقة تقدم في الرواية رقم (١٢) .\r٤ أصبغ بن الفرج بن سعيد الأموي مولاهم الفقيه المصري أبو عبد الله، ثقة، مات مستتراً أيام المحنة سنة خمس وعشرين، من العاشرة، خ د. ت س التقريب ١١٣ رقم (٥٣٦) .\r٥ هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وسبعين، وله اثنتان وسبعون سنة (ع) التقريب ٣٢٨، رقم (٣٦٩٤) .\r٦ الشوط: هو مكان ملعب التعليم بالمدينة الآن، انظر: العياشي، المدينة بين الماضي والحاضر، ٣٦٩، وقال البلادي: إن مكانه بين وادي قناة وبين المدينة، معجم المعالم الجغرافية ١٧٠.\rوفي تفسير عبد الرزاق من رواية الزهري (حتى إذا كان بالواسط من الجبانة..) قال السمهودي: واسط؛ أطم لبني خدرة. وفاء الوفاء ٤/١٣٢٩. وذكر السمهودي: أن الشوط يقع في شامي ذباب، قرب منازل بني ساعدة. وفاء الوفاء ٤/١٢٤٨، فلعل المكانين قريبان من بعضهما، وقريبان أيضاً من الجبانة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686931,"book_id":1655,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":297,"body":"من الجبانة١، انخزل٢ عبد الله بن أبي بقريب من ثلث الجيش، ومضى النبي ﷺ وأصحابه في سبعمائة٣، وتعبأت قريش وهم ثلاثة٤ آلاف، ومعهم مائتا فرس، قال: جنَّبوها وجَعَلوا على ميمنة الخيل خالدَ بنَ الوليد٥، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل٦، هكذا، وجدته في","footnotes":"١ الجبانة اسم موضع، يقع شمالي المدينة. وفاء الوفاء ٤/١٢٤٨.\r٢ انخزل: أي انفرد. النهاية ٢/٢٩.\r٣ يعني أن الجيش الإسلامي كان ألفاً قبل رجوع عبد الله بن أبي بثلثه.\r٤ ذكر ذلك موسى بن عقبة عن الزهري في رواية أخرجها البيهقي في الدلائل ٣/٢٠٦، وكذلك قال ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٦٦) والواقدي في المغازي ١/٢٠٣، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/٣٧.\r٥ هو خالد بن الوليد بن مغيرة القرشي المخزومي سيف الله المسلول، أبو سليمان أسلم سنة سبع بعد خيبر، وقيل قبلها ١/٤١٣.\r٦ هو عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي، أسلم عام الفتح، قتل بأجنادين كما قال الجمهور، وقيل قتل يوم اليرموك؛ سنة خمس عشرة في خلافة عمر، وقيل: قتل يوم مرج الصُّفَّر، وذلك سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر. الإصابة ٢/٤٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686932,"book_id":1655,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":298,"body":"كتابي١.\rقال البيهقي: وأعاد يعقوب بن سفيان هذه القصة بهذا الإسناد بعينه تخالف هذه القصة في بعض ألفاظها، ويقول فيها: والمسلمون يومئذ قريب من أربع مائة رجل، والمشركون يومئذ قريب من ثلاثة آلاف.\rوقوله الأول أشبه بما رواه موسى بن عقبة٢، وأشهر عند أهل المغازي، وإن كان المشهور عن الزهري أربع مائة٣.","footnotes":"١ دلائل النبوة للبيهقي ٣/٢٢٠-٢٢١، وسندها صحيح.\r٢ في رواية أخرجها البيهقي في الدلائل ٣/٢٠٦.\r٣ سيأتي في رواية البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري أن عدد المسلمين كانوا سبعمائة كما في صدر هذه الرواية، بعد انسحاب ابن أُبي بثلث الجيش، وفي الرواية التي ذكرها ابن إسحاق عن شيوخه ومنهم الزهري. انظر: تفسير الطبري ٣/٤. ولم أجد ما ذكره البيهقي من أن المشهور عن الزهري أنهم كانوا أربعمائة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686933,"book_id":1655,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":299,"body":"المبحث الرابع: في ذكر أحداث غزوة أحد إجمالاً\r٣٧- قال البيهقي في الدلائل١: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب، قال: حدثني القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في المغازي، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وهذا لفظ حديث إسماعيل عن عمه: موسى بن عقبة قال:\rورجعت٢ قريش فاستجلبوا من استطاعوا من مشركي العرب، وسار أبو سفيان بن حرب في جمع قريش وذلك في شوال من العام المقبل من وقعة بدر، حتى طلعوا من بئر الحماوين٣، ثم نزلوا ببطن الوادي٤","footnotes":"١ دلائل النبوة ٣/٢٠٦، وسندها حسن، وقد تقدم تراجم إسناد هذه الرواية.\r٢ أي من بدر، كما ستحددها روايات أخرى ستأتي قريباً.\r٣ لم أجد له تعريفاً بعد البحث.\r٤ اسم هذا الوادي (وادي قناة) بفتح القاف والنون وألف، وآخرها هاء، انظر معجم البلدان لياقوت الحموي ٤/٣٩٩، وانظر: وفاء الوفاء للسمهودي ٣/١٠٧٤، والمدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ٤٩٠، ومعجم المعالم الجغرافية للبلادي ٢٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686934,"book_id":1655,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":300,"body":"الذي قِبَل أُحد، وكان رجال من المسلمين الذين لم يشهدوا بدراً ندموا على ما فاتهم من سابقة بدر، وتمنوا لقاء العدوّ، وليبلوا ما أبلى إخوانهم يوم بدر فلما نزل أبو سفيان والمشركون بأصل أُحدٍ، فرح المسلمون الذين لم يشهدوا بدراً بقدوم العدوّ عليهم، وقالوا: قد ساق الله إلينا بأمنيتنا، ثم إن رسول الله ﷺ أري ليلة الجمعة رؤيا فأصبح فجاءه نفر من أصحابه، فقال: \" رأيت البارحة في منامي بَقَراً والله خير\"، وفي رواية ابن فليح \"بقَراً تُذْبح\"، ورأيت سيفي ذا الفقار انفصم١ من عند ظُبَّته٢ - أو قال: به فلول٣ فكرهته وهما مُضَبَّبتان - ورأيت أني في درع حصينة٤ وأني مردف كبشاً، فلما أخبرهم رسول الله ﷺ برؤياه، قالوا: يا رسول الله! ماذا أولت رؤياك؟\rقال: أوّلت البقر الذي رأيت نفراً فينا وفي القوم، وكرهت ما رأيت","footnotes":"١ انفصم: انقطع، وفصمه يفصمه: كسره فانفصم وتفصم، القاموس ١٤٧٨ مادة (فصم) .\r٢ ظبة السيف: أي طرفه وحده. النهاية لابن الأثير ٣/ ١٥٦، ولسان العرب ٢/ ٦٤١.\r٣ الفلة: الثلمة في السيف، وجمعها: فلول. النهاية ٣/ ٤٧٢.\rوأخرج الواقدي في المغازي (١/ ٢٠٩) عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة قال: قال النبي ﷺ: \"ورأيت في سيفي فلاً فكرهته\"، فهو الذي أصاب وجهه ﷺ.\r٤ المراد بالدرع الحصينة: المدينة، وذلك كما جاء في تأويله ﷺ لهذه الرؤيا انظر: مسند أحمد ٤/ ٢٥٩ رقم (٢٤٤٥) بتحقيق: شعيب الأرناؤوط وزملائه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686935,"book_id":1655,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":301,"body":"بسيفي\"، ويقول رجال: وكان الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه فإن العدو أصابوا وجهه يومئذ، وفصموا رَباعيته، وخرقوا شفته، يزعمون أن الذي رماه عتبة بن أبي وقاص، وكان البَقَرُ من قُتل يومئذ من المسلمين، وقال: \"أولت الكبش أنه كبش كتيبة العدو فقتله\"، وفي رواية ابن فليح: \"يقتله الله، وأوّلت الدرع الحصينة المدينة، فامكثوا١، وأجمعوا الذراري في الآطام٢، فإن دخل علينا القوم في الأزقة قاتلناهم\"، ورموا من فوق البيوت وكانوا قد شكوا أزقة المدينة بالبنيان، حتى كانت كالحصن.\rفقال الذين لم يشهدوا بدراً: كنا يا نبي الله نتمنى هذا اليوم وندعو الله، فقد ساقه الله إلينا وقرَّب المسير.\rوقال رجال من الأنصار: متى نقاتلهم يا نبي الله إن لم نقاتلهم عند شَعَبِنا٣؟\rوقال رجال: ماذا نمنع إذا لم نمنع الحرث يزرع، وقال رجال قولاً صدقوا به ومضوا عليه، منهم حمزة بن عبد المطلب قال: \"والذي أنزل","footnotes":"١ كان هذا رأي النبي ﷺ وهو أنهم يمكثون في المدينة فيقاتلونهم فيها، ولا يخرجون إلى العدو. انظر: مستدرك الحاكم ٢/ ١٢٨ـ١٢٩، ودلائل البيهقي ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥.\r٢ الأطم: بالضم: بناء مرتفع وجمعه آطام، ومنه الحديث: \":حتى توارت بآطام المدينة\" يعني أبنيتها المرتفعة كالحصون. النهاية ١/ ٥٤.\r٣ من معاني: الشَعَب: الزرع، اللسان (شعب) ، والمراد: إذا لم نقاتلهم عند زرعنا وأموالنا فمتى نقاتلهم؟!","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686936,"book_id":1655,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":302,"body":"عليك الكتاب لنجالدنَّهم\".\rوقال يعمر١ بن مالك بن ثعلبة وهو أحد بني سالم: \"يا نبي الله لا تحرمنا الجنة، فوالذي نفسي بيده لأدخلنها\"، فقال له رسول الله ﷺ: بمَ؟ قال: بأني أحب الله ورسوله ولا أفر يوم الزحف، فقال له رسول الله ﷺ: صدقت، فاستشهد يومئذ.\rوأبى كثير من الناس إلا الخروج إلى العدو، ولم يتناهوا إلى قول رسول الله ﷺ ورأيه، ولو رضوا بالذي أمرهم به كان ذلك، ولكن غلب القضاء والقدر، وعامة من أشار إليه بالخروج لم يشهدوا بدراً، قد علموا الذي سبق لأصحاب بدر من الفضيلة٢ فلما صلى رسول الله ﷺ الجمعة","footnotes":"١ لم أجد ليعمر ترجمة، ولعله: النعمان بن مالك بن ثعلبة أخو بني سالم، انظر: مغازي الواقدي ١/ ٢١١، والإصابة ٣/ ٥٦٥.\r٢ من ذلك قوله ﷺ في قصة حاطب بن أبي بلتعة ﵁: \" ... لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم\"، فدمعت عينا عمر، وقال: \"الله ورسوله أعلم\". صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٠٥ رقم (٣٩٨٣) ، وما أخرجه البخاري من حديث معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه - وكان من أهل بدر - قال: \"جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدُّون أهل بدر فيكم، فقال: من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها - قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة) . صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣١١ - ٣١٢ رقم (٣٩٩٢) .\rومنها ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر أن عبداً لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشكو حاطباً فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ: \"كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدراً والحديبية\" مسلم بشرح النووي ١٦/ ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686937,"book_id":1655,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":303,"body":"وعظ الناس وذكرهم، وأمرهم بالجد والجهاد، ثم انصرف من خطبته وصلاته، فدعا باللأمة١ فلبسها، ثم أذن في الناس بالخروج، فلما رأى ذلك رجال من ذوي الرأي قالوا: أمرنا رسول الله ﷺ أن نمكث بالمدينة، فإن دخل علينا العدو قاتلناهم في الأزقة وهو أعلم بالله وما يريد، ويأتيه الوحي من السماء، ثم أشخصناه، يا نبي الله: امكث كما أمرتنا، قال رسول الله ﷺ: \"ما ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب وآذن بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل٢، وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلا","footnotes":"١ اللأمة: مهموزة: الدرع، وقيل: السلاح، ولأمة الحرب أداته، وقد يترك الهمز تخفيفاً. النهاية ٤/ ٣٢٠.\r٢ أخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٤١ موصولاً بإسناد حسن عن ابن عباس، ثم قال ﵀: (وهكذا ذكره موسى بن عقبة عن الزهري، وكذلك ذكره محمد بن إسحاق بن يسار عن شيوخه من أهل المغازي وهو عام في أهل المغازي وإن كان منقطعاً، وقد كتبناه موصولاً بإسناد حسن. أ. هـ.\rوانظر: ابن هشام ٢/ ٦٠، ومغازي الواقدي ١/ ٢١٤، والطبقات الكبرى ٢/ ٣٨.\rوأخرج عبد الرزاق عن الزهري بلفظ: \"إنه لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يلقى البأس\" تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣٥.\rوأخرجها الطبري في التفسير ٧/ ٣٧٢، بإسناد حسن إلى قتادة ولكنه مرسل، وأخرجها الحاكم في المستدرك ٢/ ١٢٨ - ١٢٩، وصححها ووافقه الذهبي، وقد حسن إسناد هذه الرواية الألباني في تعليقه على حاشية فقه السيرة للغزالي (ص: ٢٦٩) ، وذلك بناء على ما ذكر من روايات يقوي بعضها بعضاً، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686938,"book_id":1655,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":304,"body":"الخروج، فعليكم بتقوى الله والصبر عند البأس إذا لقيتم العدوّ، انظروا ما أمركم به فافعلوه،: فخرج رسول الله ﷺ والمسلمون فسلكوا على البدائع١ وهم ألف٢ رجل والمشركون ثلاثة آلاف، فمضى رسول الله حتى نزل بأُحد، ورجع عنه عبد الله بن أُب ي بن سلول في ثلاثمائة فبقي رسول الله ﷺ في سبعمائة فقال كعب بن مالك٣ الأنصاري:\rإنّا بهذا الجذع لو كان أهله ... سوانا لقد ساروا بليل فأقشعوا٤\rجلادٌ على ريب الحوادث لا ترى ... على هالك عيناً لنا الدهر تدمع\rثلاثة آلاف ونحن نصية٥ ... ثلاثِ ميْينٍ إن كثرنا وأربع","footnotes":"١ البدائع: اسم موضع بين المدينة وبين جبل أحد على الطريق الشرقية مع الحرّة إلى جبل أُحد، وفاء الوفاء، للسمهودي ١/٢٨٢، ويسمى هذا المكان بالشيخين، وبه مسجد يقال له: مسجد الشيخين، ويقال له: مسجد البدائع. انظر: وفاء الوفاء ٣/٨٦٥، ويسمى الآن بمسجد المستراح، وهو على الناحية الغربية لشارع سيد الشهداء. انظر: الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين ﷺ ص: ١٧٥.\r٢ يؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي من طريق يونس عن ابن شهاب في الرواية المتقدمة رقم (١٩) .\r٣ هو كعب بن مالك بن أبي بن كعب الأنصاري السلمي شهد العقبة، وبايع بها وتخلف عن بدر وشهد أحداً وما بعدها وتخلف في تبوك وهو أحد الثلاثة الذي تيب عليهم، قال البغوي: بلغني أنه مات بالشام في خلافة معاوية. الإصابة ٣/ ٣٠٢.\r٤ أقشع القوم: تفرقوا، لسان العرب المحيط ٣/ ٩٣، مادة (قشع) .\r٥ النصية: من يتنصى من القوم، أي يختار من نواصيهم، وهم الرؤوس والأشراف، وقد انتصيت في القوم رجلاً: أي اخترته. النهاية ٥/ ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686939,"book_id":1655,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":305,"body":"فراحوا سراعاً موجفين كأنهم ... غمام هراقت ماءها الريح تقلع\rورحنا وأخرانا بطاء كأننا ... أسود على لحم ببيشة ظُلّع\rفلما رجع عبد الله بن أُب ي بالثلاث مائة، سقط في أيدي الطائفتين من المسلمين، وهمتا أن تفشلا، وهما بنو حارثة وبنو سلمة١ كما يقال، وصفَّ رسول الله ﷺ والمسلمون بأصل أُحد وصف المشركون بالسبخة٢ التي قِبَل أُحد، وتعبأ الفريقان للقتال، وجعل المشركون على خيلهم خالد ابن الوليد بن المغيرة، ومعهم مائة فرس، وليس مع المسلمين فرس، وحامل لواء٣ المشركين من عبد الدار، واشتكى صاحب لوائهم طلحة بن عثمان","footnotes":"١ يؤيد ذلك ما ذكره البخاري من أن المراد بالطائفتين: بنو حارثة وبنو سلمة، انظر صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٥٧.\r٢ السبخة: محركة ومسكنة: أرض مالحة، أو هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. النهاية ٢/ ٣٣٣.\r٣ اللواء: بكسر اللام والمد هي: الراية، ويسمى أيضاً العلم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش ثم صارت تحمل على رأسه، وقال أبو بكر بن العربي: اللواء غير الراية، فاللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية: ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح، وقيل اللواء دون الراية، وقيل اللواء: العلم الضخم، والعلم علامة لمحل الأمير يدور معه حيث دار، والراية يتولاها صاحب الحرب، فتح الباري ٦/ ١٢٦.\rوقد أخرج الترمذي من حديث ابن عباس قال: \"كانت راية النبي ﷺ سوداء ولواؤه أبيض\" سنن الترمذي ٣/ ١١٥.\rقال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لحديث ابن عباس: \"وهو ظاهر في التغاير، فلعل التفرقة بينهما عرفية\"، الفتح ٧/ ٤٧٧.\rوقد ورد أن لواء النبي ﷺ في فتح مكة أبيض. سنن الترمذي ٣/ ١١٥، وقد يكتب عليها بعض العبارات مثل: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فتح الباري ٧/ ٤٧٧.\rأو يكون فيها هلال أبيض، التراتيب الإدراية للكتاني ١/ ٣٢٠، وتكون مربعة ذراع في ذراع. ابن حجر الفتح ٦/ ١٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686940,"book_id":1655,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":306,"body":"أخو شيبة بن عثمان١، وكانت لهم الحجابة، والندوة، واللواء، فقال أبو سفيان بن حرب: إن اللواء ضاع يوم بدر حتى قتل حوله من قد علمتم، وأرى أن أعارضهم بلواء آخر، فقالت بنو عبد الدار والأحلاف٢: إن شئتم فارفعوا لواءً آخر، ولكن لا يرفعه إلا رجل من بني عبد الدار، فقال أبو سفيان: بل عليكم بلوائكم فاصبروا عنده.\rوأمر رسول الله ﷺ خمسين رجلاً من الرماة فجعلهم نحو خيل","footnotes":"١ شيبة بن عثمان وهو الأوقص بن أبي طلحة بن عبد الله بن عبد العزى القرشي العبدري الحجبي أبو عثمان، أسلم يوم الفتح، وكان ممن ثبت يوم حنين، توفي سنة تسع وخمسين، الإصابة ٢/ ١٦١.\r٢ الأحلاف: ست قبائل هي: عبد الدار، وجمح، ومخزوم، وعدي، وكعب، وسهم، سموا بذلك لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف ما في أيدي عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية، وأبت عبد الدار، عقد كل قوم على أمرهم حلفاً مؤكداً على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت جفنة مملوءة طيباً فوضعتها لأحلافهم وهم أسد، وزهرة، وتيم، في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها، وتعاهدوا، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفاً آخر مؤكداً فسُمّوا الأحلاف لذلك. النهاية ١/٤٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686941,"book_id":1655,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":307,"body":"العدو، وأَمَّر عليهم عبد الله بن جبير١ أخا خوَّات بن جبير٢ وقال لهم: \"أيها الرماة٣، إذا أخذنا منازلنا من القتال فإن رأيتم خيل المشركين تحركت وانهزم أعداء الله فلا تتركوا منازلكم إني أتقدم إليكم أن لا يفارقن رجل منكم مكانه، واكفوني الخيل\"٤.\rفوعز٥ إليهم فأبلغ، ومن نحوهم كان الذي نزل بالنبي ﷺ يومئذ","footnotes":"١ هو عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري الأوسيّ، شهد العقبة وبدراً واستشهد بأحد، وكان أمير الرماة يومئذ، وكان المشركون عندما انهزموا ذهبت الرماة ليأخذوا من الغنيمة فنهاهم عبد الله بن جبير فمضوا وتركوه. الإصابة ٢/٢٨٦.\r٢ هو خوَّات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس الأنصاري الأوسيّ، شهد بدراً والمشاهد كلها، عاش إلى سنة أربعين، ومات وهو ابن أربع وسبعين سنة بالمدينة. الإصابة ١/٤٥٧_٤٥٨.\r٣ كان عددهم خمسين رجلاً أميرهم عبد الله بن جبير ﵁. صحيح البخاري مع الفتح ٦/١٦٢ رقم (٣٠٣٩) ومسند أحمد ٤/٢٠٩، وصحح شاكر إسناده، والمستدرك ٢/٢٩٦، وصححه ووافقه الذهبي.\r٤ وردت قصة الرماة عند البخاري بألفاظ فيها بعض الاختلاف، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٦/ ١٦٢، رقم (٣٠٣٩) ، ٧/ ٣٤٩ رقم (٤٠٤٣) ، وانظر هذه القصة في مسند أحمد ٤/ ٢٠٩، وصحح شاكر إسناده، والمستدرك ٢/ ٢٩٦، وصححه ووافقه الذهبي، وانظر أيضاً مغازي الواقدي ١/ ٢١٩ - ٢٢٠، وابن سعد ٢/ ٣٩.\r٥ وعز: وعز إليه في كذا أن يفعل أو يترك، وأوعز، ووعز: تقدم وأمر، القاموس المحيط ٦٧٩.\rر","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686942,"book_id":1655,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":308,"body":"والذي أصابه، فلما عهد النبي ﷺ إلى أصحابه عهده في القتال، وكان حامل لواء المهاجرين رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فقال: أنا عاصم١ إن شاء الله لما معي، فقال له طلحة - يعني ابن عثمان ـ: هل لك يا عاصم في المبارزة؟\rقال: نعم، فبدره ذلك الرجل، فضرب بالسيف على رأس طلحة حتى وقع السيف في لحيه فقتله، فكان قتل صاحب لواء المشركين تصديقاً لرؤيا رسول الله ﷺ أني مردف كبشاً، فلما صرع صاحب اللواء انتشر النبي ﷺ وأصحابه، وصاروا كتائب٢ متفرقة، فجاسوا٣ العدوّ ضرباً حتى أجهضوهم عن أثقالهم، وحملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مراتٍ، كل ذلك تنضح بالنبل، فترجع مغلولةً، وحمل المسلمون فنهكوهم قتلاً، فلما أبصر الرماة الخمسون أن الله عزوجل قد فتح لإخوانهم قالوا: والله ما نجلس ههنا لشيءٍ، قد أهلك العدو إخواننا في عسكر المشركين، وقال طوائف منهم: على ما نصفُّ، وقد هزم الله العدو؟! فتركوا منازلهم التي عهد إليهم النبي ﷺ ألاّ يتركوها، وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول،","footnotes":"١ ورد في سيرة ابن هشام ٢/ ٧٣: أنا أبو الفصم، والرجل هو علي بن أبي طالب ﵁، كما ذكر في المصدر السابق، وتفسير الطبري ٧/ ٢٨١ من مراسيل السدي.\r٢ الكتيبة: القطعة العظيمة من الجيش والجمع: كتائب. النهاية ٤/ ١٤٨.\r٣ الجوس: هو طلب الشيء بالاستقصاء والتردد خلال الدور والبيوت في القارة، القاموس المحيط ٦٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686943,"book_id":1655,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":309,"body":"فأوجفت١ الخيل فيهم قتلاً، وكان عامتهم٢، في العسكر، فلما أبصروا ذلك الرجال المتفرقة أن الخيل قد فعلت ما فعلت، اجتمعوا وأقبلوا وصرخ صارخ: أُخراكم أُخراكم، قُتِل رسولُ الله ﷺ، فسقط في أيدي المسلمين فقتل منهم من قتل وأكرمهم الله بأيدي المشركين وأصعد الناس في الشعب لا يلوون على أحد٣، وثَبَّت الله عزوجل النبي ﷺ حين انكشف عنه من انكشف من أصحابه، وهو يدعوهم في أخراهم حتى جاءه من جاءه منهم إلى قريب من المِهْرَاسِ٤ في الشِّعب.\rفلما فُقِدَ رسولُ الله ﷺ قال رجل منهم: إن رسول الله قد قُتل فارجعوا إلى قومكم فيؤمنونكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم، فإنهم داخلون البيوت.\rوقال رجل منهم: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا.","footnotes":"١ الإيجاف: سرعة السير، وقد أوجف دابته يوجفها إيجافاً إذا حثّها. النهاية ٥/ ١٥٧.\r٢ لم يبق من الرماة مع أميرهم سوى اثني عشر رجلاً كما في البخاري حديث رقم (٣٠٣٩) .\r٣ كما قال تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ ... ﴾ الآية، آل عمران (١٥٣) .\r٤ المهراس: بالكسر ثم السكون وآخره سين مهملة، وهو حجر يشبه القدح يمسك ماء المطر، والمراد المهراس الذي في الشعب من جبل أحد، معجم المعالم الجغرافية ٣٠٦ - ٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686944,"book_id":1655,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":310,"body":"وقال آخرون: إن كان رسول الله ﷺ قد قتل أفلا تقاتلون عن دينكم، وعلى ما كان عليه نبيكم، حتى تلقوا الله شهداء؟\rمنهم: أنس بن النضر١ شهد له بها سعد بن معاذ عند رسول الله ﷺ، ويقال: أحد بني قشير الذي قال: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا.\rومضى النبي ﷺ يلتمس أصحابه، فإذا المشركون نحو وجهه على طريقه، فلما رآهم رسول الله ﷺ قد استقبلوه، قال: \"اللهم إن تشأ لا يغلبك أحد في الأرض، وقال: اللهم إن تشأ لا تعبد\" ٢.\rفانصرف المشركون والنبي ﷺ يدعو أصحابه مصعداً في الشعب، معه عصابة صبروا معه، منهم: طلحة بن عبيد الله٣، والزبير بن العوام، وبايعوه على الموت وجعلوا يسترونه بأنفسهم ويقاتلون معه حتى قتلوا إلا","footnotes":"١ هو أنس بن النضر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي عم أنس بن مالك، كان قد غاب عن بدر وشهد أحداً واستشهد بها. انظر: الإصابة ١/ ٧٤.\r٢ قد ورد بمعناه في غزوة بدر كما في البخاري رقم (٢٩١٥) ومسلم بشرح النووي ١٢/ ٨٤، من حديث عمر ﵁، وقد قال الحافظ ابن حجر: \"ووقع عند مسلم من حديث أنس أن النبي ﷺ قال هذا الكلام أيضاً يوم أحد\". فتح الباري ٧/ ٢٨٩.\r٣ هو طلحة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمرو بن كعب القرشي التيمي أبو محمد، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق، وأحد الستة أصحاب الشورى، قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين. الإصابة ٢/ ٢٢٩ـ٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686945,"book_id":1655,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":311,"body":"ستة نفر أو سبعة وهم مع ذلك يمشون حول المهراس، ويقال: كان كعب ابن مالك أول من عرف عين رسول الله ﷺ حين فقد من وراء المغفر فنادى بصوته الأعلى: الله أكبر، هذا رسول الله ﷺ فأشار إليه، - زعموا - رسول الله ﷺ أن اسكت١ - وجرح رسول الله ﷺ وكُسِرت رَباعيتُه٢، وكان أُبيّ بن خلف قال حين افتدى: \"والله إن عندي لفرس أعلفها كل يوم فَرَق٣ ذرة، ولأقتلنّ عليها محمداً\"، فبلغت رسول الله ﷺ","footnotes":"١ يشهد له ما رواه عبد الرزاق في مصنفه ٥/ ٣٦٣ - ٣٦٦ رقم (٩٧٣٥) عن الزهري عن عروة وفي تفسيره عن الزهري ١/ ١٣٤، وما رواه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في إتحاف الخيرة للبوصيري، رقم (٤٥٦٥) عن الزهري دون ذكر عروة، وانظر مسند إسحاق في المطالب العالية للحافظ ابن حجر، رقم (٤٢٦٢) وقال عنه الحافظ: \"رجاله ثقات ولكنه مرسل أو معضل\".\rوأخرجه ابن سعد عن الزهري كما في الطبقات ٢/٤٥-٤٦، وزاد بعد قوله (أن اسكت) فأنزل الله تعالى جده ﴿وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل﴾ الآية، وأخرجه ابن إسحاق عن الزهري مرسلاً (ابن هشام ٢/٨٣) ، وأخرجه الطبري في التفسير ٧/٣٠٨ رقم (٨٠٦٦) ، وفي التاريخ ٨/٥١٨، وورد موصولاً عند الواقدي في المغازي ١/٢٣٦ من رواية الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، ومن طريقه أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٢٢ رقم _١١٠٤) ، ولكن الواقدي متروك.\r٢ الرَّباعية: - بفتح الراء وتخفيف الموحدة ـ: السنّ التي بين الثنية والناب، والمراد: أنها كسرت فذهبت منها فلقة ولم تقلع من أصلها (انظر: فتح الباري ٧/٣٦٦) .\r٣ الفَرَق بالتحريك، مكيال يسع ستة عشر رطلاً، وهي اثنا عشر مداً، أو ثلاثة آصع، وأما الفرق بالسكون: فمائة وعشرون رطلاً. النهاية ٣/٤٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686946,"book_id":1655,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":312,"body":"حِلْفَته، فقال: \"بل أنا أقتله إن شاء الله\".\rفأقبل أُبيٌّ مقنعاً في الحديد على فرسه تلك يقول: لا نجوت إن نجا محمد، فحمل على رسول الله ﷺ يريد قتله.\rقال موسى بن عقبة [عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبيه، قال: أقبل أُبي بن خلف يوم أحد إلى النبي ﷺ يريده] ١، فاعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله فخلوا طريقه، واستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله ﷺ فقتل مصعب بن عمير وأبصر رسول الله ﷺ ترقوة أُبي بن خلف من فُرْجة بين سابغة البيضة والدرع فطعنه بحربته فوقع أُبيّ عن فرسه، ولم يخرج من ترقوته دم، قال سعيد: فكسر ضلعاً من أضلاعه، ففي ذلك نزل: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ ٢، فأتاه رسول الله ﷺ وهو يخور خوار الثور، فقالوا: ما جزعُك إنما هو خَدْش٣، فذكر لهم قول رسول الله ﷺ: \"بل أنا أقتل أبياً\"٤، ثم","footnotes":"١ ما بين المعقوفتين من مستدرك الحاكم ٢/٣٢٧، ولعلها سقطت من دلائل النبوة للبيهقي.\r٢ سورة الأنفال آية (١٧) .\r٣ خدش الجلد: قشره بعود أو نحوه، خدشه يخدشه خدشاً، والخدوش جمعه. النهاية ٢/١٤.\r٤ ستأتي قصة قتل الرسول ﷺ لأبي في مبحث مستقل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686947,"book_id":1655,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":313,"body":"قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بيْ بأهل المجاز١ لماتوا أجمعون، فمات أُبيّ قبل أن يقدم مكة، فلما لحق رسول الله ﷺ أصحابه ونظروا إليه، ومعه طلحة والزبير وسهل بن حُنيف والحارث بن الصمّة أخو بني النجار ظنّ أصحاب رسول الله ﷺ أن النفر من عدوهم فوضع أحدهم سهماً على كبد قوسه فأراد أن يرمي، فلما تكلموا وناداهم رسول الله ﷺ عرفوه، فكأنه لم يصبهم بلاء في أنفسهم قطّ حين عرفوا رسول الله ﷺ فبينما هو كذلك إذ عرض لهم الشيطان نفسه ووسوسته وتحزينه حين أبصروا عدوهم قد انفرجوا عنهم، فبينما هم كذلك يذكرون قتلاهم وإخوانهم، ويسأل بعضهم بعضاً عن حميمه، فيخبر بعضهم بعضاً بقتلاهم، وقال: اشتد حزنهم، أدبر الله عليهم المشركين، وغمهم بهم ليذهب بذلك الحزن عنهم، فإذا عدوهم فوق الجبل قد علوهم، فنسوا عند ذلك الحزن والهموم على إخوانهم، ثم أنزل الله عزوجل على طائفة ﴿مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسَاً يَغْشَى طائفةً مِنْكُم﴾ ٢ كما قال: ﴿وطائفةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيرَ الحقِّ ظَنَّ الجاهليَّةِ يقولونَ هَلْ لنا مِنَ الأمرِ مِنْ شَيءٍ قُلْ إنَّ الأمرَ كلَّه للهِ يُخْفُون في","footnotes":"١ المجاز: أو ذو المجاز: بفتح الميم وتخفيف الجيم وآخره زاي، وهو من أشهر أسواق العرب في الجاهلية، يقع بسفح جبل كبكب من الغرب يراه من يخرج من مكة على طريق نخلة اليمانية، معجم المعالم الجغرافية للبلادي ٢٧٨ - ٢٧٩.\r٢ سورة آل عمران آية (١٥٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686948,"book_id":1655,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":314,"body":"أنفسِهِم مَا لا يُبْدُوْنَ لكَ يقولونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شيءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا﴾ قال الله عزوجل: ﴿قُل لوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُم﴾ ١ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ، وكانا غَمَّين: فهذا الغمّ الآخر، والغمّ الأول: حين أُصعدوا في الشعب منهزمين، فأنساهم الهزيمة ما يخافون من طلب العدو وقتالهم، وقال رسول الله ﷺ: \"اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا اليوم\"٢ ثم دعا رسول الله ﷺ وندب أصحابه، فانتدب منهم عصابة، فأصعدوا في الشعب حتى كانوا هم والعدو على السواء فراموهم بالنبل، وطاعنوهم حتى أهبطوهم عن الجبل، وانكفأ المشركون عنهم إلى قتلى المسلمين فَمَثَّلوا بهم: يقطعون الآذان والأنوف، والفروج، ويبقرون البطون، وهم يظنون أنهم قد أصابوا النبي ﷺ وأشراف أصحابة، ثم إنهم قد اجتمعوا وصفوا مقاتلتهم، فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال إلا أنكم ستجدون في قتلاكم شيئاً من مُثْلَة، وإني لم آمر بذلك ولم أكرهه٣، ثم قال: أُعل هبل، يفخر","footnotes":"١ سورة آل عمران آية (١٥٤) .\r٢ أخرجه ابن إسحاق (انظر: ابن هشام ٢/ ٨٦) ومن طريقه أخرجه الطبري، في التفسير ٧/ ٣٠٩ رقم الحديث (٨٠٦٦) تحقيق: شاكر، وأخرجه الطبري في التفسير عن السدي، انظر: نفسير الطبري ٧/ ٣٠٧ رقم (٨٠٦٤) .\r٣ يشهد لهذا ما أخرجه البخاري بألفاظ متقاربة، صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٤٩ - ٣٥٠ رقم (٤٠٤٣) ، وانظر: مسند أحمد ٤/ ٢٠٩، ٦/ ١٨١ تحقيق شاكر، وابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٩٣) بدون إسناد، والواقدي في المغازي ١/ ٢٩٦، والحلية لأبي نعيم ١/ ٣٩ من طريق الزهري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686949,"book_id":1655,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":315,"body":"بآلهته.\rفقال: عمر: اسمع يا رسول الله ما يقول عدو الله.\rفقال رسول الله ﷺ: \"ناده فقل: الله أعلى وأجل، لا سواء: قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار\".\rقالوا: \"إن لنا العزى ولا عزى لكم\".\rقال رسول الله ﷺ: \"الله مولانا ولا مولى لكم\".\rثم نادوا محمداً باسمه١، فلما علموا أنه حيٌّ ونادوا رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ أشرافاً فعلموا أنهم أحياء، كبتهم الله فانكفؤوا إلى أثقالهم، لا يدري المسلمون ما يريدون، فقال رسول الله ﷺ: \"إن رأيتموهم ركبوا وجعلوا الأثقال تتبع آثار الخيل فهم يريدون أن يدنوا من البيوت والآطام التي فيها الذراري والنساء، وأقسم بالله لئن فعلوا لأواقعنهم في جوفها، وإن كانوا ركبوا الأثقال وجنبوا الخيل فهم يريدون الفرار\"، فلما أدبروا بعث رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص في آثارهم فقال: أعلم لنا أمرهم، فانطلق سعد يسعى حتى علم علمهم، ثم رجع فقال: رأيت خيلهم تضرب بأذنابها مجنوبة٢ مدبرة، ورأيت القوم قد","footnotes":"١ انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٤٩ رقم (٤٠٤٣) بألفاظ متقاربة من ألفاظ هذه الرواية.\r٢ جنب الرجل: دفعه، وسحابة مجنوبة هبت بها الجنوب، لسان العرب ١/ ٥٠٨، والقاموس ٨٩، والمعنى: دفعوها إلى جهة الجنوب ذاهبين إلى مكة والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686950,"book_id":1655,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":316,"body":"تحملوا على الأثقال سائرين فطابت أنفس القوم لذهاب العدو، وانتشروا يتبعون قتلاهم، فلم يجدوا قتيلاً إلا قد مَثَّلُوا به إلا حنظلة بن أبي عامر١، كان أبوه مع المشركين فتُرِك له، وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلاً، فدفع صدره برجله ثم قال: ذنبان أصبتهما قد تقدمت إليك في مصرعك هذا يا دُبَيْس٢، ولعمر الله إن كنت لواصلاً للرحم براً بالوالد، ووجدوا حمزة ابن عبد المطلب عم النبي ﷺ قد بقر بطنه، وحملت كبده، احتملها وحشي٣ وهو قتله يذهب بكبده إلى هند٤ بنت عتبة في نذر نذرته حين","footnotes":"١ هو: حنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن مالك بن أمية الأنصاري الأوسي المعروف بغسيل الملائكة، وكان أبوه في الجاهلية يعرف بالراهب واسمه عمرو، ويقال: عبد عمرو، استشهد حنظلة بأحد لا يختلف أصحاب المغازي في ذلك. الإصابة ١/ ٣٦٠ - ٣٦١.\r٢ الدبسة: لون بين السواد والحمرة. النهاية ٢/ ٩٩.\r٣ هو: وحشي بن حرب الحبشي مولى بني نوفل، قيل: كان مولى طعيمة بن عدي، وقيل: مولى أخيه مطعم، وهو قاتل حمزة قتله يوم أحد، أسلم وقدم على النبي ﷺ وكان قدومه عليه مع وفد أهل الطائف، شارك في قتل مسيلمة، يكنى أبا سلمة، وقيل: أبا حرب، شهد اليرموك ثم سكن حمص ومات بها في خلافة عثمان. الإصابة ٣/ ٣٦١.\r٤ هي: هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية العبشمية والدة معاوية، أسلمت يوم الفتح، ماتت في خلافة عمر بعد أبي بكر بقليل في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة. الإصابة ٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686951,"book_id":1655,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":317,"body":"قتل أباها يوم بدر، وأقبل المسلمون على قتلاهم يدفنونهم فدفن حمزة في نمرة١ كانت عليه إذا رفعت إلى رأسه بدت قدماه، وإذا أنزلت إلى رجله بدا وجهه، فجعلوا أعواداً من شجرٍ وحجارةٍ فوضعوا على قدميه وغطوا وجهه٢.\rقال موسى: قال ابن شهاب: فلما فرغ رسول الله ﷺ لدفن الشهداء قال: \"زملوهم٣ بجراحهم فإنه ليس كَلْم٤ يكلم في الله إلا وهو يأتي يوم القيامة يَدْمَى لونه لون الدم، وريحه ريح المسك\" ٥، ثم قال","footnotes":"١ النمرة: شملة فيها خطوط بيض وسود. لسان العرب ٧٢١، والنهاية ٥/ ١١٨.\r٢ يشهد لذلك ما أخرجه الترمذي من حديث الزهري عن أنس، سنن الترمذي رقم (١٠١٦) ، وقال الترمذي: حديث أنس حديث غريب، وقد حكم عليه الألباني بالصحة، انظر: صحيح سنن الترمذي ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨، تحت رقم (١٠٢٧) .\rوالطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ١٤ - ١٥، وسنن الدارقطني ٤/ ١١٦ رقم (٤٣) ، ومصنف ابن أبي شيبة ٧/ ٣٦٧، ومستدرك الحاكم ١/ ٣٦٥، ٢/ ١٢٠، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٠.\r٣ زملوهم: لفوهم فيها، يقال: تزمل بثوبه إذا التف به. النهاية ٢/ ٣١٣.\r٤ هو جمع: كليم: وهو الجريح، وأصل الكلم: الجرح. النهاية ٤/ ١٩٩.\r٥ أخرجه أحمد في المسند ٣٩/ ٦٣ رقم [٢٣٦٥٨] الأرناؤوط من طريق معمر عن الزهري، وسنن سعيد بن منصور رقم (٢٥٨٣) ، والنسائي في السنن ٤/ ٧٨ رقم (٢٠٠٢) ، و٦/ ٢٩ رقم (٣١٤٨) ، وكتاب الجهاد لابن أبي عاصم، رقم (١٧٦) ، والآحاد والمثاني له ٥/ ٦٨ رقم (٢٦٠٨) ، والطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٩٩ـ١٠٠، ومسند ابن الجعد رقم (١٦٣٨) ، والبخاري من حديث مالك عن أبي الزناد ومسلم من حديث سفيان ولفظه: \"لا يُكْلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يُكْلَم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعُب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك\" البخاري رقم (٢٨٠٣) ومسلم رقم (١٠٥) ، (١٨٧٦) باب فضل الجهاد ٣/ ١٤٩٦، عبد الباقي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686952,"book_id":1655,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":318,"body":"رسول الله ﷺ: \"أنا الشهيد على هذا يوم القيامة\"١.\rثم قام رسول الله ﷺ يدفنون على عينيه، ولم يغسلهم ولم يصل على أحد منهم كما يصلي على الموتى، ولم يدفنهم في غير ثيابهم التي قتلوا فيها، قال: وهم يدفنون الرهط في الحفرة الواحدة: (أي هؤلاء كان أكثر أخذاً للقرآن؟) فإذا أشير إلى الرجل منهم قدمه في اللحد قبل أصحابه حتى فرغ من دفنهم، وخرج نساء من المهاجرات والأنصار يحملن على ظهورهن الماء والطعام وخرجت فيهن فاطمة بنت رسول الله ﷺ، فلما رأت أباها والذي به من الدماء اعتنقته، وجعلت تمسح الدماء عن وجهه ورسول الله ﷺ يقول: \"اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسول الله، واشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله\"٢.\rوقال سهل بن سعد الساعدي: قال رسول الله ﷺ: \"اللهم اغفر","footnotes":"١ أخرجه البخاري من طريق الزهري، صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٢٠٩، رقم (١٣٤٣) ، وابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٩٨) .\r٢ أخرجه البخاري في الصحيح، فتح الباري ٧/ ٣٧٢، ومسلم ٢/ ١٥٠، ومسند أحمد انظر: الفتح الرباني ٢١/ ٥٧، وابن هشام ٢/ ٨٥ - ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686953,"book_id":1655,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":319,"body":"لقومي فإنهم لا يعلمون\" ١.\rقال موسى بن عقبة: قال ابن شهاب: رمى يومئذٍ رسول الله ﷺ رجل من بني الحارث بن عبد مناة يقال له: ابن قَمِئَة٢، ويقال: بل رماه عتبة بن أبي وقاص٣، قال: وسعى علي بن أبي طالب ﵁ إلى المهراس، وقال لفاطمة: أمسكي هذا السيف غير ذميمة، فأتى بماءٍ في مَجنَّة٤ فأراد رسول الله ﷺ أن يشرب منه فوجد له ريحاً، فقال: (هذا","footnotes":"١ له شاهد عند البخاري رقم (٣٤٧٧) ، وأحمد ٦/ ١٠٣ - ١٠٤ رقم [٣٦١١] الأرناؤوط، والفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٣٣٨، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤/ ١٢٣ رقم (٢٠٩٦) ، وابن حبان (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٣/ ٢٥٤ رقم ٩٧٣) ، والطبراني في الكبير ٦/ ١٢٠ رقم ٥٦٩٤، وقال في المجمع ٦/ ١١٧ \"ورجاله رجال الصحيح، قال أبو حاتم: \"يعني هذا الدعاء أنه قال يوم أحد لما شُجَّ وجهه قال: (اللهم اغفر لقومي) ذنبهم بي من الشج لوجهي لا أنه دعاء للكفار بالمغفرة، ولو دعا لهم بالمغفرة لأسلموا في ذلك الوقت لا محالة\". الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٣/ ٢٥٥.\r٢ اسمه: عبد الله بن قمئة الليثي. ابن هشام ٢/٩٤.\r٣ ذكر الذهبي في المغازي، ص (١٩٢) عن معمر، عن الزهري، وعن عثمان الجزري، عن مقسم أن النبي ﷺ دعا على عتبة حين كسر رباعيته \"اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافراً\"، فما حال عليه الحول حتى مات كافراً إلى النار) قال الذهبي: وهو مرسل. وانظر: السيرة النبوية لابن كثير (٢/٥٩) . وقد ذكر الواقدي في المغازي (١/٢٤٥) نحواً من هذا من غير طريق الزهري.\r٤ المجنّ: الترس. النهاية ٤/٣٠١، وفي رواية ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٨٥) أن علياً ملأ درقته من ذلك الماء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686954,"book_id":1655,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":320,"body":"ماء آجن) ١، فمضمض منه وغسلت فاطمة عن أبيها، ولما رأى رسول الله ﷺ سيف عليّ مخضباً دماً، قال: (إن تكن أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، والحارث٢ بن الصِّمَّة، وسهل٣ بن حُنيف) ٤، ثم قال: \"أخبروني عن الناس ما فعلوا وأين ذهبوا\"؟\rقالوا: كفر عامتهم، فقال: \"إن المشركين لم يصيبوا منا مثلها حتى نبيحهم\"، ثم أقبلوا إلى دورهم وقد كان أبو سفيان ناداهم والمشركون حين ارتحلوا أن موعدهم الموسم موسم بدر، وهي سوق كانت تقوم ببدر كل عام، فقال رسول الله ﷺ: \"قولوا لهم نعم قد فعلنا\".","footnotes":"١ الماء الآجن: الماء المتغير الطعم واللون. لسان العرب المحيط ١/٢٦.\r٢ هو الحارث بن الصِّمَّة - بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم - ابن عمرو بن عتيك بن عمرو بن عامر بن مالك بن النجار والد أبي جهم عُدّ في أهل بدر، كسر بالروحاء فرده النبي ﷺ وضرب له بسهم وشهد أحداً واستشهد ببئر معونة. الإصابة ١/١٨١.\r٣ هو: سهل بن حُنيف بن وهب بن العكيم الأوسي الأنصاري، يكنى أبا سعد وأبا عبد الله من أهل بدر، وكان من السابقين، وثبت يوم أُحد حين انكشف الناس، وبايع يومئذ على الموت. الإصابة ٢/٨٧.\r٤ أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/٢٤، وصححه وأقرّه الذهبي، وأخرجه الطبراني كما في المجمع ٦/١٢٣، وقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686955,"book_id":1655,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":321,"body":"قال أبو سفيان: فذلك الموعد١.\rوزعموا أن رسول الله ﷺ كان عرض يومئذ سيفه فقال: \"من يأخذ هذا بحقه\"؟ قالوا: وما حقه؟ قال: يضرب به إذا لقي العدوّ\"، فقال عمر - زعموا - أنا آخذه، فأعرض عنه، ثم عرضه الثانية، فقال الزبير: أنا آخذه فأعرض عنه، فوجد عمر والزبير في أنفسهما من ذلك، ثم عرضه الثالثة بذلك الشرط، فقال أبو دجانة سماك بن خرشة٢ أخو بني ساعدة: أنا آخذه يا رسول الله بحقه، فدفعه إليه.\rفصدق به حين لقي العدو وأعطى السيف بحقه٣.","footnotes":"١ بدر الموعد: ستأتي في بحث مستقل إن شاء الله تعالى.\r٢ اسمه: سِماك بن خرشة، وقيل: أوس بن خرشة، متفق على شهوده بدراً، وقد كثرت فيه الجراحة يوم أُحد، وثبت أنه أخذ سيف رسول الله ﷺ يوم أحد ففلق به هام المشركين، قيل: إنه شهد موقعة اليمامة، وشارك في قتل مسيلمة، واستشهد بها. انظر: الإصابة ٤/٥٨.\r٣ يشهد له ما أخرجه مسلم في صحيحه ١٦/٢٢٤، النووي، ومغازي ابن إسحاق [انظر: ابن هشام ٢/٦٦] والمغازي للواقدي ١/٢٥٨-٢٥٩، وسنن سعيد بن منصور ٢/٣٦٤، ومصنف ابن أبي شيبة ١٤/٤٠١، ومعجم الطبراني الكبير ١٩/ ٩ رقم (١٤) ،والمطالب العالية ٤/٢٢١، وأخرجه أيضاً البزار في مسنده ٣/١٩٣- ١٩٤ رقم (٩٧٩) ، وانظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري ٢/٥١٠، والكنى للدولابي ١/٦٩، ومستدرك الحاكم ٣/٢٣٠، والإصابة لابن حجر ٤/٥٨-٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686956,"book_id":1655,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":322,"body":"وزعموا أن كعب بن مالك قال: كنت فيمن خرج من المسلمين فلما رأيت مُثَل المشركين بقتلى المسلمين قمت فتجاوزت، فإذا رجل من المشركين جمع اللأمة تحوية المسلمين ويقول: استوسقوا١ كما تستوسق جرد الغنم، قال: وإذا رجل من المسلمين قائم ينتظره، وعليه لأمته، فمضيت حتى كنت من ورائه، ثم قمت أقدر المسلم والكافر ببصري، فإذا الكافر أفضلهما عدة وهيئة، قال: فلم أزل أنظرهما حتى التقيا، فضرب المسلم الكافر على حبل عاتقه ضربة بالسيف بلغت وركه وتفرق فرقتين ثم كشف المسلم عن وجهه، فقال: كيف ترى يا كعب أنا أبو دجانة.\rفلما دخل النبي ﷺ أزقَّة المدينة إذا النوح والبكاء في الدور، فقال: \"ما هذا\"؟ قالوا: هذه نساء الأنصار يبكين قتلاهنّ، قال: وأقبلت امرأة تحمل ابنها وزوجها على بعير قد ربطتهما بحبل ثم ركبت بينهما، وحمل منهم قتلى فدفنوا في مقابر المدينة، فنهاهم النبي ﷺ عن حملهم، وقال: \"واروهم٢ حيث أصيبوا\"٣، وقال رسول الله حين سمع البكاء: \"لكن حمزة لا بواكي له \"، واستغفر له، فسمع ذلك سعد بن معاذ وسعد بن","footnotes":"١ استوسقوا: أي استجمعوا وانضموا. النهاية ٥/١٨٥.\r٢ واروهم: أي ادفنوهم، وارى الميت: دفنه. لسان العرب ١/ ٩٩٤.\r٣ يشهد له ما رواه الإمام أحمد في المسند ٢٢/ ٢٠٨ رقم [١٤٣٠٥] الأرناؤوط، وعبد الرزاق في المصنف ٥/ ٢٧٨، والحميدي ٢/ ٥٤٤، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٢١، وأبو داود ٣/ ٢٠٢ رقم (٣١٦٥) ، والنسائي ٤/ ٧٩، والترمذي ٥/ ٢٧٩ مع التحفة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686957,"book_id":1655,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":323,"body":"عبادة ومعاذ بن جبل وعبد الله بن رواحة، فمشوا في دورهم فجمعوا كل نائحة وباكية كانت بالمدينة، فقالوا: والله لا تبكين قتلى الأنصار حتى تبكين عم رسول الله ﷺ فإنه قد ذكر أنه لا بواكي له بالمدينة.\r- وزعموا - أن الذي جاء بالنوائح عبد الله بن رواحة، فلما سمع رسول الله ﷺ البكاء قال: (ما هذا؟)\rفأخبر بما فعلت الأنصار بنسائهم، فاستغفر لهم وقال لهم خيراً، وقال: (ما هذا أردت، وما أحب البكاء، ونهى عنه) .\rوقال النبي ﷺ: \"ثلاث من عمل الجاهلية لن تتركهن أمتي: النياحة على الموتى، والطعن في الأنساب، وقيل هذا المطر بنوء١ كذا وكذا، وليس بنوء إنما هو عطاء الله ورزقه\"٢.\rوأخذ المنافقون عند بكاء المسلمين في المكر والتفريق عن رسول الله ﷺ وتحزين المؤمنين وظهر غش اليهود وفارت المدينة بالنفاق فور المِرْجَل٣، وأظهروا النفاق والغش عند بكاء المسلمين ما كانوا مستخفين، وقالت اليهود: لو كان نبياً ما ظهروا عليه، ولا أصيب منه ما أصيب،","footnotes":"١ مطرنا بنوء كذا: أي مطرنا بفضل نجم كذا، والأنواء ثمان وعشرون منزلة، ينزل القمر كل ليلة منها منزلة، وإنما غلّظ النبي من أمر الأنواء لأن العرب كانت تنسب المطر إليها. النهاية ٥/ ١٢٢.\r٢ يشهد له ما رواه البخاري في صحيحه ٧/ ١٥٦ مع الفتح، ومسلم ٢/ ٥٧ - ٥٩، والترمذي ٣/ ٣٢٥.\r٣ المرجل: هو بالكسر الإناء الذي يُغلى فيه الماء. النهاية ٤/ ٣١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686958,"book_id":1655,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":324,"body":"ولكنه طالب ملك تكون له الدولة مرة وعليه مرة، وكذلك أهل طلب الدنيا بغير نبوة١.\rوقال المنافقون نحو قولهم، وقالوا للمسلمين: لو كنتم أطعتمونا ما أصابوا الذي أصابوا منكم.\rوقدم رجل من أهل مكة على رسول الله ﷺ فاستخبره عن أبي سفيان وأصحابه فقال: نازلتهم فسمعتهم يتلاومون، يقول بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئاً، أصبتم شوكة القوم وحدَّهم ثم تركتموهم ولم تبروهم، فقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم.\rوأمر النبي ﷺ أصحابه وبهم أشد القرح بطلب العدو ليسمعوا بذلك، وقال: لا ينطلقن معي إلا من شهد القتال، فقال عبد الله بن أبي ّ: أنا راكب معك.\rفقال: (لا) ، فاستجابوا لله ورسوله على الذي بهم من البلاء فانطلقوا، فقال الله عزوجل في كتابه: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ٢.","footnotes":"١ قال ابن هشام: \"وذكر غير زياد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري: أن الأنصار يوم أحد قالوا لرسول الله ﷺ: يا رسول الله ألا نستعين بحلفائنا من يهود؟ قال: لا حاجة لنا فيهم\" (ابن هشام ٢/ ٩٤) وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة، إلا أنها تدل على أن النبي ﷺ يعرف تماماً مكر اليهود وخبثهم.\r٢ سورة آل عمران آية (١٧٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686959,"book_id":1655,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":325,"body":"قال: وأقبل جابر بن عبد الله السلمي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي رجعني وقد خرجت معك لأشهد القتال، فقال: ارجع وناشدني أن لا أترك نساءنا، وإنما أراد حين أوصاني بالرجوع رجاء الذي كان أصابه من القتل، فاستشهده الله، فأراد بي البقاء لتركتِه، ولا أحب أن تتوجه وجهاً إلا كنت معك، وقد كرهت أن يطلب معك إلا من شهد القتال، فأْذَنْ لي، فأَذِنَ لَه رسول الله ﷺ، فطلب رسول الله ﷺ العدو حتى بلغ حمراء الأسد١، ونزل القرآن في طاعة من أطاع ونفاق من نافق وتعزية المسلمين وشأن مواطنهم كلها، ومخرج رسول الله ﷺ إذا غدا فقال جل ثناؤه: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ٢ ثم ما بعد الآية في قصة أمرهم حتى بلغ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللهُ","footnotes":"١ حمراء الأسد: جبل أحمر جنوب المدينة على (٢٠) كيلاً، إذا خرجت من ذي الحليفة تؤم مكة، عن طريق بدر، المعالم الأثيرة ١٠٣.\rوخروج النبي ﷺ إلى حمراء الأسد قد ذكره الزهري في عبد الرزاق ٥/ ٣٦٣ رقم (٩٧٣٥) و٥/ ٥٦٦ رقم (٩٧٣٦) ، ويشهد لذلك ما أخرجه البخاري في ذكر غزوة حمراء الأسد، صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٣٧ رقم (٤٠٧٧) ، ومسلم بشرح النووي ١٥/ ١٩١، وابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ٩٤، والحميدي في مسنده رقم (٢٦٣) ، وابن سعد في الطبقات ٣/ ١٠٤.\r٢ سورة آل عمران آية (١٢١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686960,"book_id":1655,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":326,"body":"عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ١ مع سبع آيات بعدها، والرهط الذين تولوا رجلان من بني زريق: سعد بن عثمان٢ وأخوه عقبة بن عثمان٣، ورجل من المهاجرين٤: تولوا حتى انتهوا إلى بئر حزم٥، وفي رواية ابن فليح إلى الجَلَعْب٦، ثم عفا الله عنهم، ثم إن المسلمين استكثروا الذي أصابهم من البلاء يوم أحد٧، وقد كانوا أصابوا يوم بدر من المشركين","footnotes":"١ سورة آل عمران آية (١٥٥) .\r٢ هو: سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي أبو عبادة شهد بدراً كما قال موسى بن عقبة وغيره. الإصابة ٢/ ٣١.\r٣ هو عقبة بن عثمان بن خلدة بن عامر بن زريق الأنصاري، ذكره ابن إسحاق وغيره فيمن شهد بدراً وذكره فيمن فر يوم أحد، حتى بلغ جبلاً مقابل الأعوص فأقام به ثم رجع، الإصابة ٢/ ٤٩٠.\r٤ لعله يقصد عثمان بن عفان ﵁، فقد ثبت أنه كان ممن استزله الشيطان يوم أحد. انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٥٤، ونص عليه ابن إسحاق كما في المطالب العالية المسندة رقم (٤٢٥٨) ، وإتحاف الخيرة المهرة رقم (٤٥٦٣) .\r٥ لم أجد لها ذكراً.\r٦ الجلعب: بفتحتين وسكون العين المهملة: جبل بناحية المدينة، معجم البلدان ٢/ ١٥٤.\r٧ حيث استشهد من المسلمين في أحد سبعون رجلاً، كما ثبت ذلك في البخاري وغيره، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٧٤ رقم (٤٠٧٨) ، وانظر قبل ذلك رقم (٣٠٣٩، ٤٠٤٣) ، والترمذي السنن ٥/ ٩٩٩ رقم (٣١٢٩) ، ومسند أحمد من زوائد ابنه عبد الله ٣٥/ ١٥٣ رقم [٢١٢٣٠] الأرناؤوط، وتفسير النسائي رقم (٢٩٩) ، والطبراني في الكبير ٤/ ١٥٧ رقم (٢٩٣٧) ، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٢٨٩، وهو الصواب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686961,"book_id":1655,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":327,"body":"ضعف ذلك١، فأنزل الله عزوجل في ذلك: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٢وآيات معها بعدها، ثم سمى موسى بن عقبة من قتل مع رسول الله ﷺ يوم أحد وذكر فيهم: اليمان٣ أبا حذيفة٤ واسمه حسيل بن جبير","footnotes":"١ حيث قتلوا سبعين وأسروا سبعين كما ثبت في البخاري ومسلم وغيرهما. انظر: الفتح ٧/ ٣٠٧ رقم (٣٩٨٦) ، ومسلم بشرح النووي ١٢/ ٨٦، واستدل الحافظ ابن حجر بقوله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا﴾ قال: واتفق أهل العلم بالتفسير على أن المخاطبين بذلك أهل أُحد، وأن المراد بـ ﴿أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا﴾ يوم بدر ... ، الفتح ٧/ ٣٠٧.\r٢ آل عمران آية (١٦٥) .\r٣ اسمه: حسيل - بالتصغير ويقال بالتكبير - ابن جابر بن ربيعة بن فروة بن الحارث بن مازن بن عبس المعروف باليمان العبسي والد حذيفة، قتل يوم أحد، قتله المسلمون وهم يظنون أنه من المشركين. الإصابة ١/ ٣٣١.\r٤ هو: حذيفة بن حُسيل بالتصغير ويقال بالتكبير، المشهور بابن اليمان العبسي، من كبار الصحابة، كان أبوه قد أصاب دماً فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لكونه حالف اليمانية، شهد حذيفة أحداً والخندق وما بعدها وله في الخندق ذكر حسن، استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى بعد قتل عثمان وبعد بيعة علي بأربعين يوماً وذلك سنة ست وثلاثين. الإصابة ١/ ٣١٧ - ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686962,"book_id":1655,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":328,"body":"حليف لهم من بني عبس أصابه المسلمون زعموا في المعركة لا يدرون من أصابه، فتصدق حذيفة١ بدمه على من أصابه.\rقال موسى بن عقبة: قال ابن شهاب قال عروة بن الزبير: أخطأ به المسلمون يومئذ فتوشقوه٢ بأسيافهم يحسبونه من العدو، وإن حذيفة ليقول أبي أبي فلم يفقهوا قوله حتى فرغوا منه، قال حذيفة: يغفر الله لكم، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين.\rقال: ووداه٣ رسول الله ﷺ وزاد حذيفة عنده خيراً٤،","footnotes":"١ يشهد له ما أخرجه ابن إسحاق (سيرة ابن هشام ٢/ ٨٨) عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال: \"اختلفت سيوف المسلمين على اليمان والد حذيفة يوم أحد، ولا يعرفونه فقتلوه فأراد رسول الله أن يَدِيَه فتصدق بديته على المسلمين\"، وقد عنعن ابن إسحاق في هذه الرواية، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أحمد في المسند ٣٩/ ٤٦ - ٤٧، رقم [٢٣٦٣٩] الأرناؤوط.\r٢ تواشقوه بأسيافهم: أي قطعوه وشائق كما يقطع اللحم إذا قدد. لسان العرب ٣/ ٩٣٢ (وَشَقَ) والنهاية ٥/ ١٨٩.\r٣ وداه: أي أعطى ديته، يقال: وديت القتيل إذا أعطيت ديته. النهاية ٥/ ١٦٩.\r٤ قصة مقتل والد حذيفة ذكرها البخاري في الصحيح (فتح الباري ٧/ ٣٦١) دون ذكر الدية، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٤٥، ومسند الشافعي (انظر: بدائع المنن في جمع مسند الشافعي والسنن رقم ١٤٦٣) من مرسل عروة، والحاكم في المستدرك ٣/ ٣٧٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ١٣٢، وفي معرفة السنن والآثار له ١٢/ ١٩٦ رقم (١١٤٤٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686963,"book_id":1655,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":329,"body":"قال: وجميع من استشهد من المسلمين يوم أحد من قريش والأنصار تسعة وأربعون رجلاً١، وقتل من المشركين يوم أحد ستة عشر رجلاً٢.","footnotes":"١ هذا مخالف لما ثبت في البخاري (فتح الباري ٧/ ٣٠٧ رقم ٣٩٨٦) من أن عدد القتلى يوم أحد سبعون، ٧/ ٣٧٤ رقم (٤٠٧٨) ، و٧/ ٣٤٩ رقم (٤٠٤٣) ، وفي رواية أخرى للزهري توافق ما في الصحيح أنه قال: \"فأصيب يومئذ من أصحاب رسول الله ﷺ مثل نصف عدة من أصيب ببدر من المشركين من القتلى والأسرى\" دلائل البيهقي ٣/ ٢٧٨.\r٢ وقد ذكر ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ١٢٩) أن عدد من قتل من المشركين: اثنان وعشرون رجلاً وذكر أسماءهم، وذكر الواقدي في المغازي ١/ ٣٠٧؛ أن عددهم سبعة وعشرون رجلاً، وذكر ابن سعد في الطبقات ٢/ ٤٢: ثلاثة وعشرون رجلاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686964,"book_id":1655,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":330,"body":"المبحث الخامس: في ردِّ النبي ﷺ بعض الصحابة لصغرهم\r٣٨- قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثني إبراهيم بن يحيى١، ثنا أبي٢، عن ابن إسحاق، ثنا الزهري، عن عروة بن الزبير، ردَّ النبي ﷺ يومئذ نفراً استصغرهم فيهم: عبد الله بن عمر٣ ابن أربعة عشر، وأسامة بن زيد٤، والبراء بن عازب٥ وعَرَابة بن أوس٦، وزيد بن","footnotes":"١ تقدمت ترجمته في الرواية رقم (٩) .\r٢ ضعيف تقدم في الرواية رقم (٩) .\r٣ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، ولد سنة ثلاث من البعثة، وهاجر وهو ابن عشر سنين، عرض على النبي يوم بدر فاستصغره ثم بأحدٍ فكذلك ثم بالخندق فأجازه وكان عمره خمس عشرة سنة، توفي سنة أربع وثمانين. الإصابة ٢/ ٣٤٧.\r٤ أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن زيد بن امرئ القيس بن عامر ابن النعمان الكلبي، الحب بن الحب، يكنى أبا محمد، ويقال: أبا زيد، مات رسول الله ﷺ وعمره عشرون سنة، وقيل: ثماني عشرة، وكان الرسول ﷺ أمّره على جيش عظيم، فمات النبي ﷺ قبل أن يتوجه، فأنفذه أبو بكر. الإصابة ١/ ٣١.\r٥ هو البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جثم بن مجدعة الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمارة، ويقال: أبا عمرو، له ولأبيه صحبة، عرض على النبي ﷺ يوم بدر فاستصغره فرده ﷺ، أما أحد فقد شهدها كما ثبت في البخاري حديث رقم (٣٠٣٩) ، مات سنة اثنتين وسبعين. الإصابة ١/ ١٤٢.\r٦ هو عَرابة - بفتح أوله والراء الخفيفة وبعد الألف الموحدة - ابن أوس بن قيظي بن عمرو الأوسي ثم الحارثي، استصغره النبي ﷺ يوم أحد فرده النبي ﷺ. الإصابة ٢/ ٤٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686965,"book_id":1655,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":331,"body":"أرقم١، وزيد بن ثابت٢، ورافع بن عدي٣، فتطاول له رافع، فأذن له، فسار معهم، وخُلِّف بقيتهم حرس للذراري والنساء٤.","footnotes":"١ هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، مختلف في كنيته، قيل: أبو عمر، وقيل: أبو عامر، استصغره يوم أحد وأول مشاهده الخندق وقيل: المريسيع، غزا مع النبي ﷺ سبع عشرة غزوة وثبت ذلك في الصحيح. الإصابة ١/ ٥٦٠.\r٢ هو: زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان الأنصاري الخزرجي أبو سعيد وقيل أبو ثابت، وقيل غير ذلك في كنيته، استصغر يوم بدر، وقيل: إنه شهد أحداً، ويقال: أول مشاهده الخندق، كتب الوحي للنبي ﷺ، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو خمس وأربعين وقيل سنة إحدى أو اثنتين أو خمس وخمسين وفي خمس وأربعين قول الأكثر. الإصابة ١/ ٥٦١.\r٣ هكذا في المطبوع من التاريخ الصغير، ولم أجد أحداً ذكره فيمن رده النبي ﷺ يوم أحد ولعله رافع بن خديج، كما في ابن هشام ٢/ ٦٦، ومغازي الواقدي ١/ ٢١٦، وعيون الأثر ٢/ ١٢، وهو ممن أجازه النبي ﷺ لأنه كان ابن خمس عشرة سنة ولأنه كان رامياً. ولعل البخاري نسبه إلى جده عدي، لأن رافعاً اسمه: رافع بن خديج بن عدي ... والله أعلم.\r٤ التاريخ الصغير ١/ ١٤٦، بسند ضعيف.\rوقد ذكر البخاري في هذه الرواية بعض من ردهم النبي ﷺ لصغرهم، وذكر بعض المؤرخين بقيتهم فبلغوا أربعة عشر صبياً. انظرهم في: ابن هشام ٢/ ٦٦، ومغازي الواقدي ١/ ٢١٦، وعيون الأثر لابن سيد الناس ٢/ ١٢ - ١٣.\rوبالرغم من ضعف هذه الرواية إلا أن رد النبي ﷺ لبعضهم ثابت في الصحيحين وغيرهما، انظر: صحيح البخاري ٧/ ٣٩٢ رقم (٤٠٩٧) ومسلم ٣/ ١٤٩٠ رقم (١٨٦٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686966,"book_id":1655,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":332,"body":"المبحث السادس: طلب الأنصار من النبي ﷺ الاستعانة بحلفائهم من اليهود\r٣٩- قال ابن هشام: وذكر غير زياد عن محمد بن إسحاق عن الزهري: أن الأنصار يوم أحدٍ قالوا لرسول الله ﷺ: يا رسول الله؛ ألا نستعين بحلفائنا من يهود؟ فقال: \"لا حاجة لنا فيهم\"١.","footnotes":"١ السيرة النبوية (ابن هشام ٢/ ٦٤) ، وهي رواية موقوفة على الزهري، وفيها ضعف لإبهام الراوي في السند؛ فلا يعرف من الذي نقل هذا عن ابن إسحاق، بالإضافة إلى عنعنة ابن إسحاق. لكن لهذه الرواية شاهد من غير طريق الزهري. فقد أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده وذلك من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ قال: خرج النبي ﷺ يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع نظر وراءه فإذا كتيبة خشناء؛ قال ﷺ: من هذا؟ قال: هو عبد الله بن أبيّ بن سلو ل في مواليه من اليهود من بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، فقال: أو قد أسلموا؟ فقال: لا، فإنهم على دينهم، قال: قل لهم: فليرجعوا؛ فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين. المطالب العالية لابن حجر ٤/ ٣٩٨ رقم (٤٢٦٣) وقال: \"هذا إسناد حسن\"، وانظر أيضاً إتحاف الخيرة للبوصيري ٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣ وحسن إسناده، وأخرجه الواقدي في المغازي (١/ ٢١٥ - ٢١٦) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٤٨) ، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٢١ رقم ٥١٤٢) ، والحاكم (٢/ ١٢٢) دون ذكر أحد، والبيهقي في السنن (٩/ ٣٧) دون ذكر أحد أيضاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686967,"book_id":1655,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":333,"body":"المبحث السابع: في قتل النبي ﷺ أبيّ بن خلف يوم أحد\r٤٠- قال ابن سعد: أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي١، أخبرنا ليث ابن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد٢، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أنّ أُبَيَّ بن خلف الجمحي أسر يوم بدر، فلما افتدى من رسول الله ﷺ، قال لرسول الله ﷺ: إن عندي فرساً أعلفها كل يوم فَرَق ذرة لعلي أقتلك عليها، فقال رسول الله ﷺ: (بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله) ، فلما كان يوم أحد أقبل أبيّ بن خلف يركض فرسه تلك حتى دنا من رسول الله ﷺ، فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه، فقال لهم رسول الله ﷺ: استأخروا استأخروا، فقام رسول الله بحربة في يده فرمى بها أبيّ بن خلف فكسرت الحربة ضلعاً من أضلاعه، فرجع إلى أصحابه ثقيلاً، فاحتملوه حتى ولّوا به وطفقوا يقولون له: لا بأس بك، فقال لهم أُبيّ: ألم يقل لي: بل أنا أقتلك إن شاء الله؟ فانطلق به أصحابه فمات ببعض الطريق فدفنوه، قال سعيد بن المسيب: وفيه أنزل الله ﵎:","footnotes":"١ هو: قتيبة بن سعيد بن جميل، بفتح الجيم، ابن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني، بفتح الموحدة وسكون المعجمة وبغلان من قرى بلخ، يقال: اسمه يحيى، وقتيبة لقب، وقيل: علي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربعين عن تسعين سنة، ع. التقريب ٤٥٤.\r٢ هو: عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، أمير مصر، صدوق من السابعة، توفي سنة سبع وعشرين، خ م ق ت س. التقريب ٣٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686968,"book_id":1655,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":334,"body":"﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ ١ الآية٢.\r٤١- وأخرج الحاكم من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبيه٣ قال: أقبل أبيّ بن خلف يوم أحد إلى النبي ﷺ يريده، فاعترض رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله ﷺ فخلوا سبيله فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ورأى رسول الله ﷺ ترقوة أُبيّ من فرجة بين سابغة٤ الدرع والبيضة٥، فطعنه بحربته فسقط أبيّ عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم، فكسر ضلعاً من أضلاعه، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا له: ما أعجزك إنما هو خدش، فذكر لهم قول رسول الله ﷺ: (بل أنا أقتل أُبياًّ) ٦، ثم قال: والذي نفسي بيده","footnotes":"١ سورة الأنفال آية (١٧) .\r٢ الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٤٦، وهو مرسل حسن إلى سعيد بن المسيب، وقد وصله الحاكم كما في الرواية الآتية.\r٣ هو المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخومي والد سعيد، له ولأبيه صحبة، شهد بيعة الرضوان كما ثبت في الصحيحين. الإصابة ٣/ ٤٢٠.\r٤ في مصنف عبد الرزاق ٥/ ٣٥٧ رقم (٩٧٣١) تسبغة، والتسبغة: شيءٌ من حلق الدروع والزرد يعلق بالخوذة دائراً معها ليستر الرقبة وجيب الدرع. النهاية ٢/ ٣٣٧.\r٥ البيضة: الخوذة. النهاية ١/ ١٧٢.\r٦ كما في مصنف عبد الرزاق ٥/ ٣٥٥ - ٣٥٧ رقم (٩٧٣١) ، وكتاب السير للفزاري ٢٠٣ بسند مرسل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686969,"book_id":1655,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":335,"body":"لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون، فمات أُبَيٌّ إلى النار فسحقاً لأصحاب السعير قبل أن يقدم مكة، فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ ١.","footnotes":"١ سورة الأنفال آية (١٧) . والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٢٧، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي، وأخرجه الواقدي في المغازي ١/ ٢٥٠، وعبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٥٦ من طريق الزهري مرسلاً وبألفاظ مقاربة، وأخرجه الطبري في تفسيره ٩/ ١٣٦ - ١٣٧ مرسلاً عن الزهري. وقد ورد أن هذه الآية نزلت في رمي النبي ﷺ المشركين يوم بدر، انظر: تفسير الطبري ١٣/ ٤٤٥، تحقيق: أحمد شاكر، و١٣/ ٤٤٢ـ٤٤٣، و١٣/ ٤٤٤، والطبراني في الكبير ٣/ ٢٠٣ رقم (٣١٢٧، ٣١٢٨) .\rوقيل: إنها نزلت في رمي النبي ﷺ المشركين عندما اجتمعوا في الحجر بمكة وتعاقدوا على قتل النبي ﷺ، فأخذ ﷺ قبضة من التراب فرماهم بها فما من إنسان أصيب بشيء منها إلا قتل يوم بدر. انظر: مسند أحمد ٤/ ٢٦٩، شاكر.\rويظهر والله أعلم أن الآية تناولت بعمومها جميع هذه الحوادث، خاصة وأنه قد ثبت عند الحاكم في المستدرك كما مر أن الآية نزلت في رمي النبي ﷺ أبيّ بن خلف، قال ابن كثير بعد ذكره للحديث الذي أخرجه الحاكم من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبيه: وهذا القول عن هذين الإمامين غريب أيضاً جداً، ولعلهما أرادا أن الآية بعمومها تناولته لا أنها نزلت فيه خاصة كما تقدم. انظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٢٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686970,"book_id":1655,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":336,"body":"المبحث الثامن: في إلقاء النوم على المسلمين يوم أحد\r٤٢- أخرج الطبراني في الكبير؛ من طريق ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ في قوله: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾ ١، قال: ألقي علينا النوم يوم أحد٢.","footnotes":"١ سورة آل عمران آية (١٥٤) .\r٢ معجم الطبراني الكبير ١/ ١٣٥ رقم (٢٨٥) ، وفي الأوسط ٤/ ٢٧١ رقم (٤١٧٢) قال الهيثمي في المجمع ٦/ ١١٧، ورواه الطبراني في الأوسط وفيه ضرار بن صرد وهو ضعيف، ونسبه إلى الكبير في ٦/ ٣٢٨، وأخرجه الطبري في التفسير ٧/ ٣١٨ رقم (٨٠٧٩) ، وأبو نعيم في دلائل النبوة رقم (٤٢٢) من طريق الزهري. ويشهد له ما أخرجه في الصحيح معلقاً بصيغة الجزم، صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٦٥ رقم (٤٠٦٨) ، وموصولاً ٨/ ٢٢٨ رقم (٤٥٦٢) ، والترمذي في السنن ٥/ ٢٢٩، رقم (٣٠٠٧، ٣٠٠٨) ، والحاكم في المستدرك ٣/ ٣٩٧، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، وأقره الذهبي، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٥٠٥، والطبري في تفسيره ٧/ ٣١٨ رقم (٨٠٧٦) ، ورقم (٨٠٧٧) ، ورقم (٨٠٧٨) ، والبلاذري في أنساب الأشراف قسم السيرة ١/ ٣٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686971,"book_id":1655,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":337,"body":"المبحث التاسع: في شهود النساء الغزوات\r٤٣- قال البخاري: حدثنا عبدان، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال ثعلبة بن أبي مالك: (إن عمر بن الخطاب ﵁ قسم مروطاً١ بين نساء من نساء المدينة، فبقي مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله ﷺ يريدون أم كلثوم بنت علي٢ - فقال عمر: أم سليط٣ أحق، وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله ﷺ، قال عمر: فإنها كانت تزفر٤ لنا القرب يوم أحد.","footnotes":"١ المروط: الأكسية، الواحد: مِرْط، يكون من صوف، وربما يكون من خز أو غيره. النهاية ٤/ ٣١٩.\r٢ هي: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ﵁، ولدت قبل وفاة النبي ﷺ تزوجها عمر فأصدقها أربعين ألفاً وأنجبت له زيداً ورقية، الإصابة ٤/ ٤٩٢.\r٣ أم سليط: امرأة من المبايعات، حضرت مع رسول الله ﷺ يوم أحد، قال عمر بن الخطاب: كانت تزفر لنا القرب يوم أحد. الاستيعاب ٤/ ٤٩٢٣ رقم (٣٥٩٥) ، وقال الحافظ ابن حجر: قلت: ثبت ذكرها في صحيح البخاري عن عمر كناها عمر بابنها سليط بن أبي سليط بن أبي حارثة، وهي أم قيس بنت عبيد ذكر ذلك ابن سعد. الإصابة ٤/ ٤٦٠.\r٤ تزفر: بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء أي تحمل. الفتح ٦/ ٧٩.\rوأما قول البخاري: (تزفر: تخيط) فقد قال الحافظ: \"كذا في رواية المستملي وحده، وتُعقب بأن ذلك لا يعرف في اللغة، وإنما الزفر الحمل، وهو بوزنه ومعناه\"، ثم قال الحافظ: \"قلت: وقع عند أبي نعيم في المستخرج بعد أن أخرجه من طريق عبد الله ابن وهب عن يونس قال عبد الله: تزفر: تحمل، وقال أبو صالح كاتب الليث: تزفر: تخرز\". قال الحافظ: \"فلعل هذا مستند البخاري في تفسيره\" (الفتح ٦/ ٧٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686972,"book_id":1655,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":338,"body":"قال أبو عبد الله: تزفر: تخيط١.\r٤٤- وقال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس٢، قال: ثنا أحمد بن خالد٣ - يعني الوهبي - ثنا ابن إسحاق، عن أبي جعفر٤ والزهري عن يزيد بن هرمز٥ قال: كتب نجدة الحروري٦ إلى ابن عباس يسأله عن النساء: هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله ﷺ؟ وهل كان","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح ٦/ ٧٩ رقم (٢٨٨١) ، ٧/ ٣٦٦ - ٣٦٧ رقم (٤٠٧١) .\r٢ هو: محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي، النيسابوري، ثقة، حافظ، جليل، من الحادية عشرة، توفي سنة ثمان وخمسين على الصحيح وله ست وثمانون سنة خ٤، التقريب رقم (٦٣٨٧) .\r٣ هو: أحمد بن خالد بن موسى الوهبي الكندي أبو سعيد، صدوق من التاسعة، توفي سنة أربع عشرة. التقريب ٧٩ رقم (٣٠) .\r٤ هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة، التقريب ٤٩٧ رقم (٦١٥١) .\r٥ هو: يزيد بن هرمز المدني، مولى بني ليث، وهو غير يزيد الفارسي على الصحيح وهو والد عبد الله، ثقة، من الثالثة، توفي على رأس المائة، م د ت س. التقريب ٦٠٦.\r٦ هو: نجدة بن عامر الحروري من رؤوس الخوارج، قتل سنة سبعين، لسان الميزان ٦/ ١٤٨ رقم (٥٢٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686973,"book_id":1655,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":339,"body":"يضرب لهنّ بسهم؟\rقال: فأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة: قد كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ، فأما أن يضرب لهن بسهم فلا، وقد كان يرضخ١ لهن٢.","footnotes":"١ الرضخ: العطية القليلة. النهاية ٢/ ٢٢٨.\r٢ سنن أبي داود ٣/ ٧٤، وفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، وقد صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/ ٥٢١ رقم (٢٣٦٩) ، ويشهد له ما أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ مقارب. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ١٩٠.\rوشهود النساء الغزوات لمداواة الجرحى وسقيهم الماء ثابت في الصحيحين وغيرهما، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٣٦١ رقم (٤٠٦٤) ومسلم بشرح النووي ١٢/ ١٨٧ - ١٨٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686974,"book_id":1655,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":340,"body":"المبحث العاشر: في ما لقيه النبي ﷺ يوم أحد\r٤٥- أخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وعن عثمان الجزري عن مقسم أن النبي ﷺ دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر رباعيته ودمى وجهه فقال: \"اللهم لا يحل عليه الحول حتى يموت كافراً\" ١ فما حال عليه الحول حتى مات كافراً إلى النار.\r٤٦- وأخرج٢ عن معمر عن الزهري في قوله تعالى: ﴿وَعَصَيْتُم","footnotes":"١ تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣١ - ١٣٢، والمصنف ٥/ ٢٩٠ - ٢٩١، ومن طريق عبد الرزاق أخرجها البيهقي في الدلائل ٣/ ٢٦٥، وذكرها الذهبي في تاريخ الإسلام قسم المغازي ١٩٢، وهي رواية مرسلة، وانظر: ابن هشام ٢/ ٧٩، فقد ذكر ابن إسحاق بإسناد متعدد منهم الزهري، إصابة النبي ﷺ رباعيته، وشج وجهه الشريف، وقد أخرج هذه الرواية من طريق ابن إسحاق. الطبري في تفسيره ٧/ ٣٠٨ رقم (٨٠٦٥) وهي مرسلة أيضاً.\rولكن يشهد لها ما أخرجه البخاري في صحيحه (مع الفتح ٧/ ٣٧٢ رقم ٤٠٧٥) بلفظ: ( ... وكُسِرتْ رباعيته يومئذٍ، وجرح وجهه، وكسرت البيضة على رأسه) دون ذكر الدعاء.\rوأخرجه مسلم (بشرح النوي ١٢/ ١٤٨ - ١٤٩) بلفظ: ( ... جُرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه ... ) دون ذكر الدعاء. وانظر: طبقات ابن سعد ٢/ ٤٢.\r٢ تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣٥ - ١٣٦، والمصنف ٥/ ٣٦٣ - ٣٦٦ رقم (٩٧٣٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686975,"book_id":1655,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":341,"body":"مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ ١ أن النبي ﷺ قال يوم أحد حين غزا أبو سفيان وكفار قريش: \"إني رأيت كأني لبست درعاً حصينة، فأولتها المدينة فاجلسوا في صمعكم٢، وقاتلوا من ورائه\"، وكانت المدينة قد شبكت البنيان فهي كالحصن، فقال رجل ممن لم يشهد بدراً: يا رسول الله اخرج بنا إليهم فلنقاتلهم، وقال عبد الله بن أبي بن سلول: نعم ما رأيت يا رسول الله، إنا والله ما نزل بنا عدو قط فخرجنا إليه إلا أصاب فينا، ولا ثبتنا في المدينة وقاتلنا من ورائها إلا هزمنا عدونا، فكلمه ناس من المسلمين فقالوا: يا رسول الله اخرج بنا إليهم فدعا بلأمته فلبسها، ثم قال: (ما أظن الصرعى إلا ستكثر منكم ومنهم، إني أرى في النوم بقراً منحورة فأقول: بقر والله خير، فقال رجل: يا رسول الله بأبي وأمي فاجلس بنا، قال: \"إنه لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يلقى البأس\".\rفانطلقت به الأدلاء بين يديه حتى إذا كان بالواسط من الجَبَّنَةِ انخذل عبد الله بن أبيّ بن سلول بثلث الجيش أو قريب من ثلث الجيش، وانطلق النبي ﷺ حتى لقيهم بأحد وفاجؤوهم، فعهد النبي ﷺ إلى أصحابه إن هزموهم ألا يدخلوا لهم حجراً ولا يتبعوهم، فلما التقوا هزموهم وعصوا","footnotes":"١ سورة آل عمران آية (١٥٢) .\r٢ الأصمع: المترقي أشرف المواضع، القاموس ٩٥٣، صمع: فكأنه أراد اجلسوا في أحسن الأماكن ليكمن للعدو فيها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686976,"book_id":1655,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":342,"body":"النبي وتنازعوا الغنائم، ثم صرفهم الله ليبتليهم كما قال: وأقبل المشركون، وعلى خيلهم خالد بن الوليد بن المغيرة، فقتل من المسلمين سبعون رجلاً، وأصابتهم جراح شديدة، وكسرت رباعية النبي ﷺ ووثئ١ بعض وجهه حتى صاح الشيطان بأعلى صوته: قتل محمد، قال كعب بن مالك: فكنت أول من عرف النبي ﷺ، عرفت عينيه من تحت المغفر فناديت بصوتي الأعلى: هذا رسول الله، فأشار إليّ أن اسكت، ثم كفَّ الله المشركين والنبي ﷺ وأصحابه وقوف، فنادى أبو سفيان بعدما مُثِّلَ بِبعض أصحاب النبي ﷺ وجدعوا، ومنهم من بقر بطنه، فقال أبو سفيان: إنكم ستجدون في قتلاكم بعض المثل، وإن ذلك لم يكن عن ذوي رأينا ولا ساداتنا، ثم قال أبو سفيان: أُعل هبل، فقال عمر بن الخطاب: الله أعلى وأجل، فقال أبو سفيان: أَنعمت فعال عنها٢، قتلى بقتلى بدر، فقال عمر: لا يستوي القتل؛ قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، قال أبو سفيان: لقد خبنا إذن، ثم انصرفوا راجعين، وندب النبي ﷺ أصحابه في طلبهم بعدما أصابهم القرح، فطلبوهم حتى بلغوا قريباً من حمراء الأسد ثم رجع النبي ﷺ.\r٤٧- وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: ضرب وجه","footnotes":"١ الوثء: والوثاءة: وصم يصيب اللحم لا يبلغ، أو توجع في العظم بلا كسر، أو هو الفك. القاموس ٦٩ (وثا) .\r٢ في المصنف: (أنعمت عيناً) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686977,"book_id":1655,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":343,"body":"النبي ﷺ يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله شرها كلها١.","footnotes":"١ ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٧٢، ثم قال: وهذا مرسل قوي، ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة في الكثرة.\rوقد ورد هذا النص في المصنف هكذا: (ولقد أخبرنا عبد الرزاق أن وجه رسول الله ﷺ ضرب يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها) . المصنف ٥/ ٣٦٧ تحت رقم (٩٧٣٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686978,"book_id":1655,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":344,"body":"المبحث الحادي عشر: في مقتل حمزة ﵁.\r٤٨- قال الواقدي١: فحدثني عبد الله بن جعفر٢ عن ابن أبي عون٣ عن الزهري عن عروة، قال: حدثنا عبيد الله بن عدي بن الخيار٤، قال: غزونا الشام في زمن عثمان بن عفان ﵁ فمررنا بحمص بعد العصر، فقلنا: وحشي، فقالوا: لا تقدرون عليه، هو الآن يشرب الخمر٥ حتى يصبح، فبتنا من أجله٦ وإنا لثمانون رجلاً، فلما صلينا الصبح جئنا إلى منزله فإذا شيخ كبير قد طرحت له زِرْبيّة٧ قدر","footnotes":"١ مغازي الواقدي ١/٢٨٧، والواقدي متروك، ولكن أصل الحديث في البخاري، حديث رقم (٤٠٧٢) ، ولكن ليس فيه شرب الخمر.\r٢ هو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، أبو محمد المدني، ليس به بأس، من الثامنة، توفي سنة سبعين، وله بضع وسبعون، خت، م ٤، التقريب ٢٩٨.\r٣ هو عبد الواحد بن أبي عون المدني، صدوق يخطئ، من السابعة، توفي سنة أربع وأربعين، خت، ق، التقريب ٣٦٧.\r٤ هو: عبيد الله بالتصغير بن عدي بن الخيار القرشي النوفلي، ولد على عهد النبي ﷺ وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين. الإصابة ٣/٧٤.\r٥ ذكر ابن سعد في الطبقات ٧/٤١٩، بإسناد منقطع أنه أول من ضرب في الخمر بحمص، أما رواية البخاري فلم تذكر ذلك. انظر: البخاري حديث رقم: (٤٠٧٢)\r٦ لم تذكر رواية البخاري أنهم باتوا.\r٧ الزربية: الطِّننِفَسة، وقيل: البساط ذو الخمل، وتكسر زايها وتفتح وتضمّ، وجمعها زرابيّ. النهاية ٢/٣٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686979,"book_id":1655,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":345,"body":"مجلسه، فقلنا له: أخبرنا عن قتل حمزة، وعن مسيلمة، فكره ذلك وأعرض عنه، فقلنا له: ما بتنا هذه الليلة إلا من أجلك، فقال: إني كنت عبداً لجبير ابن مطعم بن عديّ، فلما خرج الناس إلى أُحُد دعاني، فقال: قد رأيت مقتل طعيمة بن عديّ، قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر، فلم تزل نساؤنا في حزن شديد إلى يومنا هذا، فإن قتلتَ حمزةَ فأنتَ حرٌّ، قال: فخرجت مع الناس ولي مزاريق١، وكنتُ أمرّ بِهند بنت عتبة فتقول: إيه أبا دَسْمة٢، اشف واشتفِ، فلما وردنا أُحُداً نظرت إلى حمزة يقدم الناس يهدّهم هدّاً، فرآني وأنا قد كمنتُ٣ له تحت شجرةٍ فأقبل نحوي، ويعترض له سباع الخزاعي، فأقبل إليه، فقال: وأنت أيضاً يا ابن مقطعة البظور٤ ممن يكثر علينا هلمّ إليّ، قال: وأقبل حمزة فاحتمله حتى رأيت بَرَقان٥ رجليه، ثم ضرب به الأرض ثم قتله، وأقبل نحوي سريعاً حتى يعترض له جرف فيقع فيه، وأزرقه بمزراقي فيقع في ثنته٦ حتى خرج من بين رجليه فقتله، وأَمُرُّ بهند بنت عتبة فأعطتني حليها وثيابها، وأما","footnotes":"١ المزراق الرمح القصير. القاموس: زرق.\r٢ إيه أبا دسمة، الدّسِم الأسود الدنيء. النهاية ٢/١١٨.\r٣ كمنت له: أي استترت واستخفيت. النهاية ٤/٢٠١.\r٤ البظْر: - بفتح الباء - الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان. النهاية ١/١٣٨.\r٥ برقان رجليه: أي لمعانها. النهاية ١/١٢٠.\r٦ الثُّنَّة: ما بين السرة والعانة من أسفل البطن. النهاية ١/٢٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686980,"book_id":1655,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":346,"body":"مسيلمة، فإنا دخلنا حديقة الموت، فلما رأيته زرقته بالمزراق وضربه رجل من الأنصار١ بالسيف، فربك أعلم أينا قتله، إلا أني سمعت امرأة تصيح فوق الدَّير قتله العبد الحبشيّ.\rقال عبيد الله: فقلت: أتعرفني؟ قال: فأكرّ بصره عليّ، وقال: ابن عدي، ولعاتكة بنت أبي العيص؟ قال: قلت: نعم. قال: أما والله ما لي بك عهد بعد أن رفعتك إلى أمك في مِحَفَّتها٢ التي ترضعك فيها.\rونظرت إلى برقان قدميك حتى كان الآن، وكان في ساقي هند خدمتان من جزع٣ ظفار، ومسكتان من ورِق، وخواتم من ورِق، كنّ في أصابع رجليها فأعطتني ذلك.","footnotes":"١ هو: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وقيل: غيره. والأول أشهر. انظر: فتح الباري ٧/٣٧٠.\r٢ المحفة: - بالكسر -: مركب النساء كالهودج. القاموس: حفف.\r٣ سيأتي التعريف بها في غزوة بني المصطلق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686981,"book_id":1655,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":347,"body":"المبحث الثاني عشر: في تسمية من استشهد بأحد من طريق الزهري١.\r١- أنيس بن قتادة الأنصاري٢.\r٢- أوس بن أرقم٣.\r٣- إياس بن أوس الأنصاري٤.\r٤- ثابت بن الدحداحة٥.\r٥- ثعلبة بن ساعدة بن مالك بن خالد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري٦.\r٦- ثعلبة بن سعد بن مالك من بني ساعدة٧.\r٧- الحارث بن أوس بن رافع الأنصاري٨.","footnotes":"١ ما كان في هذه القائمة معزواً إلى الطبراني فهو من طريق موسى بن عقبة عن الزهري، وما كان معزواً لغيره فقد جاء ذكره عرضاً كقولهم: ذكره الزهري فيمن استشهد بأحدٍ.\r٢ الطبراني في الكبير ١/٢٦٨-٢٦٩ رقم (٧٧٧) ومجمع الزوائد ٦/١٢٣.\r٣ الطبراني في الكبير ١/٢٣٠ رقم (٦٣٠) ومجمع الزوائد ٦/١٢٣.\r٤ الطبراني في الكبير ١/٢٧٥ رقم (٨٠٢) ومجمع الزوائد ٦/١٢٣.\r٥ السنن الكبرى للبيهقي ٦/٢١٦.\r٦ أسد الغابة رقم (٥٩٩) .\r٧ الطبراني في الكبير ٢/٨٨ رقم (١٣٩٣) والمجمع ٦/١٢٣.\r٨ مجمع الزوائد ٦/١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686982,"book_id":1655,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":348,"body":"٨- الحباب بن قيظي١.\r٩- حنظلة بن أبي عامر بن الراهب الأنصاري ثم الأوسيّ٢.\r١٠- ذكوان بن عبد قيس الأنصاري٣.\r١١- رفاعة بن عمرو بن زيد بن عمرو بن ثعلبة، عقبيٌّ، بدريٌّ٤.\r١٢- زيد بن وديعة بن عمرو بن قيس الأنصاري الخزرجي٥.\r١٣- سعد بن أبي قيس بن أبي بن كعب بن القين الأنصاري٦.\r١٤- سعد بن الربيع٧.\r١٥- سعد بن سويد الأنصاري الخزرجي٨.\r١٦- سعد بن سهيل، من بني دينار، وقيل: من بني خنساء٩.\r١٧- عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة والد جابر١٠.","footnotes":"١ أسد الغابة، رقم (١٠٢٢) .\r٢ الطبراني في الكبير ٤م١٠ رقم (٣٤٨٧) والمجمع ٦/١٢٣.\r٣ الطبراني في الكبير ٤/٢٣٣ رقم (٤٢٢١) والمجمع ٦/١٢٣.\r٤ الطبراني في الكبير ٥/٤٨-٤٩، وأسد الغابة رقم (١٦٩٥) ، ومجمع الزوائد ٦/١٢٣.\r٥ أسد الغابة رقم (١٨٧٨) .\r٦ مجمع الزوائد ٦/١٢٤.\r٧ مستدرك الحاكم ٣/٦٠٧، ومجمع الزوائد ٦/١٢٤.\r٨ الطبراني في الكبير ٦/٤٨ رقم (٥٤٧٢) ، وأسد الغابة ٢/٣٥٤، ومجمع الزوائد ٦/١٢٤.\r٩ أسد الغابة ٢/٣٥٤ رقم (٢٠٠٨) .\r١٠ صحيح البخاري مع الفتح ٥/٥٩، ودلائل النبوة للفريابي ٨٤ رقم (٤٩) ،والحلية لأبي نعيم ٢/٤ رقم (٨٩) ، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/٦٤، ومجمع الزوائد ٦/١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686983,"book_id":1655,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":349,"body":"١٨- عبد الله بن عمرو الدوسيّ١.\r١٩- عبد الله بن عمرو بن وهب ثعلبة بن الخزرجي الأنصاري٢.\r٢٠- عمارة بن مخلد بن الحارث٣.\r٢١- عمرو بن مطرف بن علقمة الأنصاري٤.\r٢٢- عمرو بن معاذ بن النعمان امرؤ القيس٥.\r٢٣- مخيريق النضري الإسرائيلي، من بني النضير، ويقال: إنه من بني قينقاع٦.","footnotes":"١ الإصابة رقم (٤٨٦٠) .\r٢ أسد الغابة ٣/٣٥٤ رقم (٣٠٩٦) والإصابة رقم (٤٨٥٧) .\r٣ أسد الغابة ٤/ ١٤٣ رقم (٣٨١٨) .\r٤ أسد الغابة ٤/٢٧١ رقم (٤٠٢٢) .\r٥ الإصابة ٣/١٧.\r٦ الإصابة ٣/٣٩٣. هؤلاء الذين نصّ الزهري على استشهادهم في أحد، ومعلوم أنه قد ثبت أن الذين استشهدوا في أُحُد كانوا سبعين كما تقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686984,"book_id":1655,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":350,"body":"المبحث الثالث عشر: في كيفية دفن شهداء أحد وعدم الصلاة عليهم\r...\rالمبحث الثالث عشر: كيفية دفن شهداء أحد وعدم الصلاة عليهم\r٤٩- أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله ﵄: \"أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، قال: أنا شهيد على هؤلاء، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يغسلهم\"١.","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح ٣/٢١٢، و٣/٢٠٩ رقم (١٣٤٣) و ٣/٢١١ رقم (١٣٤٥) و٣/٢١٧ رقم (١٣٥٣) ، و٧/٣٧٤ رقم (٤٠٧٩) ، وسنن أبي داود رقم (٣١٣٨، ٣١٣٩) والترمذي رقم (١٠٣٦) والنسائي ٤/٦٢، وابن ماجه رقم (١٥١٤) ومنتقى ابن الجارود (انظر: غوث المكدود رقم ٥٥٢) ، والطبقات الكبرى ٣/٥٦٢، وعبد الرزاق في المصنف ٥/٢٧٢، وابن أبي شيبة في مصنفه ١٢/٢٩٠ رقم (١٢٨٦١) والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٣٤،,في معرفة السنن والآثار ٥/٢٥١ –٢٥٢ رقم (٧٤١٨) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٥٠١) ومسند ابن الجعد رقم (١٦٣٨) ، والبغوي في شرح السنة ٥/ ٣٦٥ رقم (١٥٠٠) .\rوقد أخرج أبو داود في سننه ٣/١٩٦ عن أسامة بن زيد الليثي عن الزهري عن أنس ﵁: \"أن النبي ﷺ مرّ بحمزة، وقد مثِّل به، ولم يصلِِّّ على أحد من الشهداء غيره\". ولكن العلماء رجحوا رواية الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر، وقالوا: بأن أسامة غلط فيه، انظر: نيل الأوطار للشوكاني ٤/٧٨. والحق أن ما في الصحيح مقدم على غيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686985,"book_id":1655,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":351,"body":"المبحث الرابع عشر: غزوة بدر الآخرة\r٥٠- قال البيهقي١: أخبرنا أبو الحسين٢ بن الفضل، قال: أخبرنا ابن عتاب٣ العبدي، قال: حدثنا القاسم٤ بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل٥ بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل٦ بن إبراهيم","footnotes":"١ دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٣٨٤، بسند حسن إلى الزهري، وكذلك ذكرها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٢١٠) إلا\rأنه جعلها سنة أربع وبسياق مختلف، أما الواقدي فقد جعلها في ذي القعدة على رأس خمس وأربعين شهراً، المغازي ١/ ٣٨٤، وتبع الواقدي في ذلك ابن سعد كما في الطبقات الكبرى ٢/ ٥٩.\rقال ابن كثير: \"قال الواقدي: خرج رسول الله ﷺ إليها في ألف وخمسمائة من أصحابه واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، وكان خروجه إليها في مستهل ذي القعدة يعني سنة أربع، والصحيح قول ابن إسحاق أن ذلك في شعبان من هذه السنة الرابعة، ووافق قول موسى بن عقبة أنها في شعبان، لكن قال في سنة ثلاث وهذا وهم فإن هذه تواعدوا إليها من أحد وكانت أُحد في شوال سنة ثلاث، والله أعلم\". البداية والنهاية ٤/ ٨٩.\rوهو كما قال ﵀: والدليل على ذلك أن ابن شهاب الزهري قد ذكر غزوة بدر الآخرة عن عروة بن الزبير أنها كانت في شعبان سنة أربع. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي، قسم المغازي ٢٤٩ - ٢٥١.\r٢ ثقة تقدم في الرواية رقم [٧] .\r٣ ثقة تقدم في الرواية رقم [٧] .\r٤ ثقة تقدم في الرواية رقم [٧] .\r٥ صدوق تقدم في الرواية رقم [٧] .\r٦ هو: إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة الأسدي مولاهم أبو إسحاق المدني، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، من السابقين، مات في خلافة المهدي، خ تم س، التقريب ١٠٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686986,"book_id":1655,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":352,"body":"ابن عقبة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله١ الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل٢ الشعراني، قال: حدثني جدي٣، قال: حدثنا إبراهيم٤ بن المنذر عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة عن ابن شهاب - وهذا لفظ حديث إسماعيل، عن عمه موسى - قال: ثم إن رسول الله ﷺ استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدراً، وكان أهلاً للصدق والوفاء ﷺ، فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس، فمشوا في الناس يخوفونهم وقالوا: قد أخبرنا وأنتم أن قد جمعوا لكم مثل الليل من الناس يرجون أن يوافقوكم فينتهبوكم فالحذر الحذر لا تغدوا، فعصم الله المسلمين من تخويف الشيطان، فاستجابوا لله ورسوله وخرجوا ببضائع لهم، وقالوا: إن لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له، وإن لم نلقه ابتعنا ببضائعنا، وكان بدر متجراً يوافى٥ كل عام، فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر، فقضوا منه حاجتهم، وأخلف أبو سفيان الموعد، فلم يخرج هو ولا أصحابه، وأقبل رجل من","footnotes":"١ ثقة تقدم في الرواية رقم [١] .\r٢ ثقة تقدم في الرواية رقم [١] .\r٣ ثقة تقدم في الرواية رقم [١] .\r٤ صدوق تقدم في الرواية رقم [١] .\r٥ يوافي: أي يأتونه كل عام. لسان العرب ٣/ ٩٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686987,"book_id":1655,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":353,"body":"بني ضمرة١ بينه وبين المسلمين حلف فقال: والله إن كنا لقد أُخبرنا أنه لم يبق منكم أحد فما أعملكم إلى أهل هذا الموسم؟ فقال رسول الله ﷺ وهو يريد أن يبلغ ذلك عدوه من قريش: أعملنا إليه موعد أبي سفيان وأصحابه وقتالهم، وإن شئت مع ذلك نبذنا إليك وإلى قومك حلفكم ثم جالدناكم قبل أن نبرح منزلنا هذا. فقال الضمري: معاذ الله بل نكف أيدينا عنكم ونمسك بحلفكم، وزعموا أنه مر عليهم ابن حُمام٢ فقال: من هؤلاء؟ فقالوا: رسول الله وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومَن معه من قريش، فخرج يرتجز:\rتهوى على دين أبيها الأتلد٣ ... إذ نفرت من رفقتي محمد\rوعجوة موضوعة كالجلمدِ ... إذ جعلتْ ماء قديد موعد\r....................................... ... وصبحت مياهها ضحى الغدِ\rفذكروا أن ابن الحمام قدم على قريش فقال: هذا محمد وأصحابه ينتظرونكم لموعدكم، قال أبو سفيان: قد والله صدق، فنفروا وجمعوا","footnotes":"١ هو: مخشي بن عمرو الضمري، كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٢١٠، ولم أجد لمخشي هذا ترجمة في الاستيعاب لابن عبد البر ولا في الإصابة.\r٢ لم أجد له ترجمة. وفي الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٦٠) أن الذي قدم على قريش معبد بن أبي معبد الخزاعي.\r٣ التالد: القديم، لسان العرب ١/ ٣٢٥.الجلمد والجلمود: الصخر. لسان العرب ١/ ٤٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686988,"book_id":1655,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":354,"body":"الأموال، فمن نشط منهم قووه، ولم يقبل من حد منهم دون أوقية، ثم سار حتى أقام بمَجَنَّة١ من عُسْفَان٢ ما شاء الله أن يقيم، ثم ائتمر هو وأصحابه، فقال أبو سفيان: ما يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه السّمر وتشربون من اللبن، ثم رجع إلى مكة، وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة بنعمة من الله وفضل، فكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السَّويْق٣، وكانت في شعبان سنة ثلاث.","footnotes":"١ مَجَنَّة: بالفتح وتشديد النون، قال الحموي: كانت مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له الأصغر، وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها، معجم البلدان ٥/ ٥٨ـ٥٩، ومرّ الظهران/ وادٍ شمال مكة ويبعد عنها (٢٢) كيلاً، انظر: معجم المعالم الجغرافية للبلادي ٢٨٨.\r٢ عُسْفَان: بضم العين وسكون السين، وفاء وألف، وآخره نون: وهي بلدة على (٨٠) كيلاً من مكة شمالاً. انظر: معجم المعالم الجغرافية ٢٠٨.\r٣ المراد بجيش السويق: جيش أبي سفيان، لأن أبا سفيان لما رجع بجيشه سماهم أهل مكة جيش السويق، يقولون: إنما خرجتم تشربون السويق. انظر: ابن هشام ٢/ ٢١٠.\rوقد تقدم أن أبا سفيان خرج بعد وقعة بدر حتى دخل المدينة فحرق بعض نخيلها، ثم هرب، وخرج الرسول ﷺ في طلبه، ولكن أبا سفيان فاته بعد أن طرح ما معهم من الطعام ليتخففوا منها، فسميت تلك الغزوة غزوة السويق. انظر: المبحث السابع عشر: غزوة السويق. وابن هشام (٢/ ٤٥) ، وهذه غير تلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686989,"book_id":1655,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":355,"body":"الفصل الرابع: في الأحداث التي وقعت بعد غزوة أحد حتى بداية غزوة بني المصطلق\rالمبحث الأول: في غزوة بن سليم ببحران بناحية الفرع\r...\rالمبحث الأول: في غزوة بن سُليم ببُحْران بناحية الفُرُع\r٥١- قال الواقدي حدثني معمر بن راشد، عن الزهري قال: لما بلغ رسول الله ﷺ أن جمعاً من بني سُليم كثيراً ببحران١، تهيأ رسول الله ﷺ لذلك ولم يظهر وجهاً فخرج٢ في ثلاث مائة رجل من أصحابه فأغذوا السير حتى إذا كانوا دون بحران بليلة لقي رجلاً من سُليم فاستخبروه عن القوم وعن جمعهم، فأخبره أنهم قد افترقوا أمس ورجعوا إلى مائهم، فأمر به رسول الله ﷺ فحبس مع رجل من القوم ثم سار النبي ﷺ حتى ورد بحران وليس به أحد، وأقام أياماً ثم رجع ولم يلق كيداً، وأرسل رسول الله ﷺ الرجل وكانت غيبته عشر ليال٣.","footnotes":"١ بحران: جبل يضرب إلى الخضرة والسمرة، بين وادي حَجرْ المعروف قديماً بالسائرة، ومَرّ عُنيب المعروف اليوم بمر، ووادي رابغ، يقع بحران عند التقائهما، يفترقان عنه شرق مدينة رابغ على (٩٠) كيلاً، وهو في ديار زُبيد من حرب، معجم المعالم الجغرافية (ص ٤٠) .\r٢ كان خروجه لليالٍ خلون من جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهراً، مغازي الواقدي ١/ ١٩٦. وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٣٥ دون إسناد.\r٣ مغازي الواقدي ١/ ١٩٦- ١٩٧، وقد ذكرها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٦) بدون إسناد وفيها اختصار شديد، وذكرها أيضاً ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٣٥- ٣٦) بدون إسناد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686990,"book_id":1655,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":356,"body":"المبحث الثاني: في مقتل كعب بن الأشرف\r٥٢- قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس١، أن الحكم ابن نافع٢ حدثهم قال: أخبرنا شعيب٣، عن الزهري، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، وكان كعب بن الأشرف٤ يهجو النبي ﷺ ويحرض عليه كفار قريش، وكان النبي ﷺ حين قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون ومنهم المشركون؛ يعبدون الأوثان، واليهود؛ وكانوا يؤذون النبي ﷺ","footnotes":"١ قد ذكر ابن إسحاق أن مقتل كعب بن الأشرف كان قبل أحد. انظر: ابن هشام ٢/ ٢٧٣، وذكر الواقدي أن قتله كان على رأس خمسة وعشرين شهراً في ربيع الأول، المغازي ١/ ١٨٤، وذكر ابن سعد في الطبقات ٢/ ٣١، أن مقتله كان لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهراً من مهاجر رسول الله ﷺ.\r٢ هو: الحكم بن نافع البهراني بفتح الموحدة، أبو اليمان الحمصي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب ... ، من العاشرة، توفي سنة اثنتين وعشرين، ع، التقريب ١٧٦ رقم (١٤٦٤) .\r٣ شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، توفي سنة اثنتين وستين أو بعدها، ع، التقريب ٢٦٧ رقم (٢٧٩٨) .\r٤ هو: كعب بن الأشرف، من بني طيء، ثم أحد بني نبهان، ولكن أمه من بني النضير، البداية ٤/ ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686991,"book_id":1655,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":357,"body":"وأصحابه: فأمر الله عزوجل نبيه بالصبر والعفو، ففيهم أنزل الله: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ ١ الآية، فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي ﷺ أمر النبي ﷺ سعد بن معاذ أن يبعث رهطاً يقتلونه، فبعث محمد بن مسلمة ٢، وذكر قصة قتله٣، فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركون فغدوا على النبي ﷺ فقالوا: طُرِق٤ صاحبنا فقتل، فذكر لهم النبي ﷺ الذي كان يقول، ودعاهم النبي ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم كتاباً ينتهون إلى ما فيه، فكتب النبي ﷺ بينه وبينهم وبين المسلمين عامة صحيفة٥.","footnotes":"١ سورة البقرة آية (٣٣) .\r٢ محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الحارثي، أبو عبد الرحمن المدني حليف بني عبد الأشهل، ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة في قول الواقدي وهو ممن سمي في الجاهلية محمداً، شهد بدراً وما بعدها إلا تبوك. الإصابة ٣/ ٣٨٣.\r٣ ستأتي قصة قتله في الرواية الآتية رقم (٥٣) .\r٤ طرق: أي جاؤوه ليلاً، وكل آت بالليل طارق. النهاية ٣/ ١٢١.\r٥ سنن أبي داود ٣/ ١٥٤ رقم (٣٠٠) وقد قال عنه الألباني في صحيح أبي داود ٢/٥٨١- ٥٨٢، صحيح الإسناد، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ١٩٨، وأخرجه أيضاً من طريق عبد الكريم بن الهيثم قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري فذكره بلفظ أتم مما عند أبي داود، ولكنه مرسل وسيأتي. انظر: دلائل النبوة ٣/ ١٩٦- ١٩٨، والسنن الكبرى ٩/ ١٨٣،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686992,"book_id":1655,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":358,"body":"_________\rوتاريخ الإسلام للذهبي، قسم المغازي ١٦١، قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٣٧، وروى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب بن مالك عن أبيه: (أن كعب بن الأشرف ... ) فذكر طرفاً منه.\rيرجح الدكتور أكرم العمري في السيرة النبوية الصحيحة (١/ ٢٧٦- ٢٧٧) أن الوثيقة في الأصل وثيقتان، ثم جمع المؤرخون بينهما، إحداهما تتناول موادعة الرسول ﷺ لليهود، والثانية توضح التزامات المسلمين من مهاجرين وأنصار، وحقوقهم وواجباتهم، ثم ذكر ان الراجح عنده أن وثيقة اليهود كتبت قبل موقعة بدر الكبرى، وقد استند في ترجيحه هذا إلى روايات ذكرها أبو عبيد في الأموال (رقم ٥١٨) والبلاذري في أنساب الأشراف (١/ ٢٨٦) ، أما طلب اليهود من النبي ﷺ بعد مقتل ابن الأشرف أن يكتب لهم صحيفة كما في رواية أبي داود الصحيحة فإنه لا مانع بعد مقتل كعب أن تعاد كتابة الصحيفة تأكيداً أو تجديداً لتعود الطمأنينة إلى النفوس بعد هذه الحادثة التي أرعبت يهود والمشركين. ويذكر الدكتور العمري أن الوثيقة بين المهاجرين والأنصار قد كتبت بعد وثيقة موادعة يهود. المصدر السابق.\rورواية أبي داود هذه أصح من تلك الروايات التي تدل على أن وثيقة موادعة يهود كانت قبل بدر، لكن لا بد من التوفيق الذي ذكره العمري؛ لأن بني قينقاع قد أجلوا قبل حادثة مقتل كعب بن الأشرف، وقد كان سبب إجلائهم كما ذكر ابن إسحاق أنهم أول يهود نقضوا ما بينهم ما بين رسول الله ﷺ، وحاربوا فيما بين بدر وأُحد.\rانظر: ابن هشام (٢/ ٤٧) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686993,"book_id":1655,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":359,"body":"٥٣- وقال ابن شبة١: قال الحزامي٢، حدثنا ابن وهب، عن حيوة بن شريح٣ وابن لهيعة٤، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً، وكان يهجو رسول الله ﷺ وأصحابه،","footnotes":"١ تاريخ المدينة لابن شبة ٢/٤٥٩، بسند صحيح إلى عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٧٦ رقم (١٥٤) .\rوأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً﴾ قال: هو كعب بن الأشرف، ثم ذكر قصة مقتله بألفاظ مقاربة لما عند ابن شبة، انظر: تفسير عبد الرزاق ١/ ١٤٢، وأخرج الواقدي عن الزهري، عن كعب بن مالك، فذكر نحوه، المغازي (١/ ١٨٤) ، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٣٣، من طريق الزهري مختصراً، ومن طريق ابن سعد ذكره ابن سيد الناس في عيون الأثر ١/ ٤٥٢.\r٢ هو إبراهيم بن المنذر، تقدم في الرواية رقم (١) .\r٣ حيوة بن شريح، بفتح أوله وسكون التحتانية، وفتح الواو، بن صفوان التجيبي، أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان وقيل تسع وخمسين، ع، التقريب ١٨٥، رقم (١٦٠٠) .\r٤ هو عبد الله بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين، وقد ناف على الثمانين، م د ت ق، التقريب ٣١٩ رقم (٣٥٦٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686994,"book_id":1655,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":360,"body":"ويحرض عليهم كفار قريش في شعره، وكان النبي ﷺ قدم المدينة وهي أخلاط: منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول الله ﷺ ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، ومنهم اليهود أهل الحلقة، والحصون، وهم حلفاء الحيّين الأوس والخزرج، فأراد رسول الله ﷺ حين قدم استصلاحهم وموادعتهم، وكان الرجل يكون مسلماً وأبوه مشركاً، والرجل يكون مسلماً وأخوه مشركاً، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله ﷺ يؤذونه أشد الأذى، فأمر الله نبيه والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم، وفيهم أنزل ﵎: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ ١ وفيهم أنزل الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٢ فلما أبى كعب أن ينزع عن أذى رسول الله ﷺ وأذى المسلمين أمر رسول الله ﷺ سعد بن معاذ في خمسة٣ رهط، فأتوه عشية في مجلسه","footnotes":"١ سورة آل عمران آية (١٨٦) .\r٢ سورة البقرة آية (١٠٩) .\r٣ ذكر الطبراني في روايته أربعة هم: ١- سعد بن معاذ، ٢- محمد بن مسلمة، ٣- وأبو عيسى بن حبر الأنصاري، ٤- والحارث بن أخي سعد بن معاذ. معجم الطبراني الكبير ١٩/ ٧٧ رقم (١٥٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686995,"book_id":1655,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":361,"body":"بالعوالي١، فلما رآهم كعب أنكر شأنهم، وكاد يذعر منهم، فقال لهم: ما جاء بكم؟\rقالوا: بنا حاجة إليك.\rقال: فليدن إلي بعضكم فليحدثني بها، فدنا إليه بعضهم، فقال: جئناك لنبيعك أدراعاً لنا نستعين بأثمانها.\rفقال لهم: والله لئن فعلتم ذلك لقد جهدتم ثم جهدتم منذ نزل بكم هذا الرجل، ثم واعدهم أن يأتوه عشاءً حين يهدأ عنه الناس، فجاؤوه فناداه رجل منهم، فقام ليخرج إليهم، فقالت له امرأته: ما طرقوك ساعتهم هذه لشيء مما تحب.\rقال: بلى، إنهم قد حدثوني حديثهم، فخرج إليهم، فاعتنقه محمد بن مسلمة٢، وقال لأصحابه: لا تستنكروا إن قتلتموني وإياه جميعاً، قال: وطعنه بعضهم بالسيف في خاصرته، فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان","footnotes":"١ المقصود بالعوالي: عالية المدينة، وهي ما كان في الجهة الجنوبية من المدينة وأدناها إلى المسجد النبوي يبعد ميلاً، انظر: وفاء الوفاء للسمهودي ٤/ ١٢٦٠- ١٢٦٢، ويطلق على تلك الجهات (العوالي) إلى يومنا هذا، انظر: معجم المعالم الجغرافية ١٩٧.\r٢ محمد بن مسلمة، تقدم التعريف به في الرواية رقم (٥٠)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686996,"book_id":1655,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":362,"body":"معهم من المشركين، فغدوا على رسول الله ﷺ حين أصبحوا، فقالوا: قد طُرق صاحبنا الليلة، وهو سيد من ساداتنا فقتل غيلة١، فذكر لهم رسول الله ﷺ الذي كان يقوله في أشعاره ويؤذيهم به، ودعاهم إلى أن تكتب بينهم وبين المسلمين صحيفة فيها جماع أمر الناس، فكتبها ﷺ.\r٥٤- وأخرج ابن شبّ َة من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: كان كعب ابن الأشرف اليهودي أحد بني النضير قد آذى رسول الله ﷺ بالهجاء، وفد على قريش فاستعان بهم عليه، فقال أبو سفيان بن حرب: أناشدك، أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه، وأننا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق فإنا نطعم الجزور الكوماء٢، ونسقي اللبن ونطعم ما هبت الشمال.\rقال: أنتم أهدى سبيلاً، ثم خرج مقبلاً قد أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله ﷺ معلناً بعداوته وهجائه، فقال رسول الله ﷺ: من لنا من ابن الأشرف؟ قد استعلن بعداوتنا وهجائنا وقد خرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا، وقد أخبرني الله بذلك، ثم قدم على أخبث ما كان ينتظر قريشاً أن تقدم فينا طبائعهم٣، ثم قرأ النبي ﷺ على المسلمين ما","footnotes":"١ غيلة: أي خفية واغتيال: وهو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد، النهاية ٣/ ٤٠٣.\r٢ الجزور الكوماء: أي مشرفة السنام عاليته. النهاية ٤/ ٢١١.\r٣ هكذا في المطبوع من تاريخ ابن شبة ٢/ ٤٥٥، والصواب: [أن يقدم فيقاتلنا معهم] . كما في مغازي موسى بن عقبة، جمع ودراسة وتخريج: محمد باقشيش أبو مالك، ص: ١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686997,"book_id":1655,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":363,"body":"أنزل الله فيه أن كذلك، والله أعلم، قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً﴾ ١ وآيات معها فيه وفي قريش٢.","footnotes":"١ سورة النساء آية (٥١) .\r٢ تاريخ المدينة ٢/ ٤٥٤- ٤٥٥، وهو مرسل.\rوقصة مقتل كعب بن الأشرف ذكرها البخاري في صحيحه، انظر: الفتح ٧/ ٣٣٦ رقم (٤٠٣٧) ، ومسلم رقم (١٨٠١) ، وأبو داود كما مر رقم (٣٠٠٠) ، وابن هشام في السيرة ٢/ ٥١، والواقدي في مغازيه ١/ ١٨٤، وابن سعد ٢/ ٣٣، والمعجم الكبير للطبراني ١٩/ ٧٦ رقم (١٥٤) ، والبيهقي في الدلائل ٣/ ١٨٧، وفي السنن له ٩/ ٨١- ٨٢ كما مر، وتفسير عبد الرزاق ١/ ١٤٢، وتفسير الطبري ٨/ ٤٦٦ الأثر رقم (٩٧٨٦) فما بعده، وتاريخه ٢/ ٤٩٥، وعيون الأثر لابن سيد الناس ١/ ١٤٢، وتاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي ١٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686998,"book_id":1655,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":364,"body":"المبحث الثالث: في سرية مقتل ابن أبي الحُقيق\r٥٥- عبد الرزاق١ عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن","footnotes":"١ مصنف عبد الرزاق (٥/ ٤٠٧) رقم ٩٧٤٧.\rوقد اختلف المؤرخون في تحديد السنة التي وقعت فيها هذه السرية، فذكر البخاري عن الزهري معلقاً قال: وقال الزهري: هو بعد كعب بن الأشرف، الصحيح مع الفتح (٧/ ٣٤٠) ، قال الحافظ: وقد وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري. الفتح (٧/ ٣٤٢) ، وتغليق التعليق ٤/ ١٠٧، وقد استقرأت تاريخ الفسوي ولم أجده، أما ابن إسحاق فقد ذكرها عقب الخندق وقريظة. ابن هشام (٢/ ٢٧٣) .\rوقد كانت الخندق وقريظة في السنة الخامسة.\rوقد وافق الواقدي ابن إسحاق وأضاف لها تحديداً أدق فقال: خرجوا ليلة الاثنين في السحر لأربع خلون من ذي الحجة على رأس ستة وأربعين شهراً وغابوا عشرة أيام. المغازي (١/ ٣٩١) ، وقال بعد أن ساق الخبر: ويقال: كانت السرية في شهر رمضان سنة ست. المصدر السابق (١/ ٣٩٥) .\rأما ابن سعد فقد جعلها سنة ست في رمضان. الطبقات الكبرى (٢/ ٩١) .\rوأرخها الطبري في النصف من جماد الآخرة من السنة الثالثة. تاريخ الطبري (٣/ ٦) .\rوالسبب في إرسال تلك السرية أنَّ أبا رافع كان ممن يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه. البخاري رقم (٤٠٣٩) . وفي رواية أبي الأسود عن عروة التي أخرجها البيهقي في الدلائل (٤/ ٣٨) : أن سلام بن أبي الحقيق أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب يدعوهم إلى قتال رسول الله ﷺ ويجعل لهم الجعل العظيم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1686999,"book_id":1655,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":365,"body":"كعب بن مالك١ قال: إن مما صنع الله لنبيه أن هذين الحيين من الأنصار - الأوس والخزرج - كانا يتصاولان٢ في الإسلام كتصاول الفحلين لا يصنع الأوس شيئاً إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون به أبداً فضلاً علينا في الإسلام، فإذا صنعت الخزرج شيئاً، قالت الأوس مثل ذلك، فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف، قالت الخزرج: والله لا ننتهي حتى نجزئ عن رسول الله ﷺ مثل الذي أجزأوا عنه، فتذاكروا أوزن٣ رجل من اليهود، فاستأذنوا النبي ﷺ في قتله، وهو سلاَّم بن أبي الحقيق٤ الأعور، أو أبو رافع بخيبر، فأذن لهم في قتله، وقال: \"لا تقتلوا وليداً ولا","footnotes":"١ عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أبو الخطاب المدني، ثقة من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد النبي ﷺ، توفي في خلافة سليمان، ع، التقريب (ص: ٣٤٩) .\r٢ الصولة: الحملة والوثبة، والمعنى: أي لا يفعل أحدهما شيئاً إلا فعل الآخر معه شيئاً مثله. النهاية (٣/ ٦١) .\r٣ أوزن القوم: أوجههم. القاموس. وزن.\r٤ اختلف المؤرخون في اسم أبي الحقيق. فذكر البخاري، أن اسمه: عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال: سلاّم بن أبي الحقيق. انظر: الصحيح مع الفتح (٧/٣٤٠) ، أما عروة بن الزبير فذكر أن اسمه: سلام بن أبي الحقيق. انظر: دلائل البيهقي (٤/٣٨) ، وكذلك قال الزهري كما في هذه الرواية، وابن إسحاق (ابن هشام ٢/٢٧٣) وابن سعد في الطبقات (٢/٩١) ، وكنيته أبو رافع، والحقيق: بمهملة وقاف مصغر. الفتح (٧/٣٤٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687000,"book_id":1655,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":366,"body":"امرأة\"١، فخرج إليهم رهط٢ فيهم عبد الله بن عتيك٣ وكان أمير القوم أحد بني سلمة، وعبد الله بن أنيس٤، ومسعود بن سنان٥، وأبو قتادة٦، وخزاعي بن أسود٧ - رجل من أسلم - حليف لهم، ورجل","footnotes":"١ نَهْيُ النبي ﷺ سرية ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان: أخرجها مالك في الموطأ، كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، حديث رقم ٣، وأبو عبيد في الأموال رقم (٩٩) وابن زنجويه في الأحوال رقم (١٥١) ، كلهم من طريق ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك مرسلاً.\rوأخرجه الشافعي في المسند (٢/١١٨) رقم (٣٩٤) والحميدي في مسنده (٢/٣٨٥) رقم (٨٧٤) وابن أبي شيبة (١٢/٣٨١-٣٨٢) رقم (١٤٠٦١) وسعيد بن منصور في سننه رقم (٢٦٢٧) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/٣١٠) ، والبيهقي في السنن (٩/٧٧، ٧٨) ومعرفة السنن والآثار له (١٣/٢٢٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٠/٢٢١) كلهم من طريق الزهري عن ابن كعب بن مالك عن عمه. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٠/ ٢٢١) من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك.\r٢ الرهط من الرجال ما دون العشرة. النهاية ٢/٢٨٣.\r٣ عبد الله بن عتيك: - بفتح المهملة وكسر المثناة - ابن قيس بن الأسود من بني سلمة بكسر اللام. الفتح (٧/٣٤٣) .\r٤ عبد الله بن أنيس الجهني، أبو يحيى حليف بني سلمة من الأنصار. الفتح (٧/٣٤٣) . الإصابة ٢/٢٧٨) .\r٥ مسعود بن سنان الأسلمي، حليف بني سلمة، شهد أحداً، واستشهد باليمامة. الفتح (٧/٣٤٣) .\r٦ أبو قتادة: ربعي الأنصاري، المشهور أن اسمه الحارث، وستأتي ترجمته في غزوة تبوك.\r٧ خزاعي بن أسود، وقيل: أسود بن خزاعي الأسلمي، حليف بني سلمة من الأنصار.. وذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب في قتلة ابن أبي الحقيق. الإصابة (١/٤٢-٤٣) ، والفتح (٧/٣٤٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687001,"book_id":1655,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":367,"body":"آخر يقال له: فلان بن سلمة١، فخرجوا حتى جاءوا خيبر، فلما دخلوا البلد عمدوا إلى كلّ بيت منها فغلقوا من خارجه على أهله، ثم أسندوا إليه في مشربة٢ له في عجلة من نخل٣، فأسندوا فيها حتى ضربوا عليه بابه، فخرجت إليهم امرأته، فقال: ممن أنتم؟ فقالوا: نفر من العرب أردنا الميرة٤، قالت: هذا الرجل ادخلوا عليه، فلما دخلوا عليه٥، أغلقوا عليهم الباب ثم ابتدروه بأسيافهم، قال قائلهم: والله ما دلني عليه إلا بياضه على الفراش في سواد الليل، كأنه قبطية٦ ملقاة، قال: وصاحت بنا","footnotes":"١ لم أقف على اسمه.\r٢ المشربة: - بالضمّ ,الفتح - الغرفة. النهاية (٢/٤٥٥) .\r٣ في عجلة من نخل: هو أن ينقر الجذع ويجعل فيه مثل الدرج ليصعد فيه إلى الغرف وغيرها.\rوأصل العجلة: خشبة معترضة على البئر والغرب معلق بها. النهاية (٣/١٨٦) .\rوقال الحافظ: \"العجلة: - بفتح المهملة والجيم ـ: السلم من الخشب\". الفتح (٧/٣٤٤) .\r٤ المِيرة: - بالكسر - جلب الطعام. القاموس (مير) .\r٥ الذي في صحيح البخاري رقم (٤٠٣٩) و (٤٠٤٠) من حديث البراء أن الذي دخل هو عبد الله بن عتيك وحده، حيث جاء فيه: \"فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن ادخل..\".\r٦ كأنه قبطية: القبطية: الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء. النهاية (٤/ ٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687002,"book_id":1655,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":368,"body":"امرأته، قال: فيرفع الرجل منا السيف ليضربها به، ثم يتذكر نهي النبي ﷺ، قال: ولولا ذلك فرغنا منها بليل، قال: وتحامل عبد الله بن أنيس١ بسيفه في بطنه حتى أنفذه، وكان سيئ البصر، فوقع من فوق العجلة، فوثيت٢ رجله وثياً منكراً، قال: فنزلنا فاحتملناه، فانطلقنا به معنا حتى انتهينا إلى مَنْهَر٣ عين من تلك العيون، فمكثنا فيه.\rقال: وأوقدوا النيران وأشعلوها في السعف وجعلوا يلتمسون ويشتدون، وأخفى الله عليهم مكاننا، قال: ثم رجعوا، قال: فقال بعض أصحابنا أنذهب فلا ندري أمات عدو الله أم لا؟ فخرج رجل منا حتى حشر في الناس، فدخل معهم، فوجد امرأته مكبة وفي يدها المصباح، وحوله رجال يهود، فقال قائل منهم: أما ولله لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أكذبت نفسي، فقلت: وأنّى ابن عتيك بهذه البلاد؟ فقالت شيئاً ثم رفعت رأسها، فقال: فاض٤ وإله يهود - تقول مات -، قال: فما سمعت كلمة كانت ألذّ منها في نفسي، قال: ثم خرجت فأخبرت","footnotes":"١ الذي في صحيح البخاري رقم (٤٠٣٩) و (٤٠٤٠) أن عبد الله بن عتيك هو الذي قتله.\r٢ الوثء: وصم يصيب اللحم ولا يبلغ العظم، أو هو توجع في العظم بلا كسر. اللسان: (وثأ) . وعند البخاري رقم (٤٠٤٠) فانكسرت ساقي فعصبتها.\r٣ المنهر: شق في الحصن يجري منه الماء. القاموس (نهر) .\r٤ فاض: أي مات. القاموس (فاض) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687003,"book_id":1655,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":369,"body":"أصحابي أنه قد مات، فاحتملنا صاحبنا، فجئنا إلى رسول الله ﷺ فأخبرناه بذلك.\rقال: وجاؤوه يوم الجمعة والنبي ﷺ يومئذ على المنبر يخطب، فلما رآهم قال: \" أفلحت١ الوجوه\" ٢.\r٥٦- وقال ابن شبة: حدثنا محمد بن سليمان بن أبي رجاء٣ قال:","footnotes":"١ الفلاح: البقاء والفوز والظفر. النهاية (٣/ ٤٦٩) .\r٢ وقد أخرج ابن إسحاق نحوه من طريق الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك (ابن هشام ٢/ ٢٧٣) .\rوقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في التاريخ (٢/ ٤٩٥) ، والبيهقي في الدلائل (٤/٣٣) ، وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٩٨) مختصراً.\rومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٢) عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك والذي في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٧٣) عن عبد الله بن كعب بن مالك مصرحاً فيها بالتحديث.\rوأخرج نحوه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٤) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب مرسلاً.\rوقد أخرجه البخاري في الصحيح من غير طريق الزهري، وذلك من حديث البراء ابن عازب ﵁. انظر: البخاري مع الفتح (٧/ ٣٤٠- ٣٤٢) رقم (٤٠٣٩، ٤٠٤٠) .\r٣ هو: محمد بن سليمان بن أبي رجاء الهاشمي، أبو سليمان، يروي عن ابن أبي الزناد، الثقات لابن حبان ٩/ ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687004,"book_id":1655,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":370,"body":"حدثنا إبراهيم بن سعد١، عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنه أخبره أن الرهط الذين بعث رسول الله ﷺ لقتل ابن أبي الحقيق قتلوه ثم أتوا يوم الجمعة، والنبي قائم على المنبر، فلما رآهم قال: (أفلحت الوجوه) ، قالوا: أفلح وجهك يا رسول الله٢، قال: \"أقتلتموه؟ \" قالوا: نعم. قال: فدعا بالسيف الذي قتلوه به وهو قائم على المنبر فسله، ثم قال: “أجل هذا طعامه في ذباب السيف” وكان الرهط الذين قتلوه: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأسود الخزاعي - حليفاً لهم - وأبا قتادة فيما يظن إبراهيم٣ - قال إبراهيم: ولا أحفظ الخامس٤.","footnotes":"١ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة، ت سنة خمس وثمانين، ع، التقريب ٨٩.\r٢ قوله: \"أفلح وجهك يا رسول الله\" أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٤) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب.\r٣ في سنن البيهقي (٣/ ٢٢١- ٢٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد: فيما يظن الزهري، ولا يحفظ الزهري الخامس ... ) .\r٤ تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٧) ، وهو: حديث مرسل.\rوالحديث أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ٢٢١- ٢٢٢) ، من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري به، وأخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ٣٤) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال ابن كعب ... فذكره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687005,"book_id":1655,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":371,"body":"المبحث الرابع: في سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن عبد الله بن نبيح الهذلي\r٥٧- قال عمر بن شبَّة١: حدثنا الحزامي قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: بعث٢ رسول الله ﷺ عبد الله بن أنيس السلمي إلى سفيان بن عبد الله بن نبيح الهذلي ثم اللحياني٣، وهو بعُرَنَة٤ من وراء مكة - أو بعرفة - قد اجتمع إليه","footnotes":"١ تاريخ المدينة المنورة (٢/ ٤٦٨) وهو حديث مرسل.\r٢ تاريخها: كانت هذه السرية في الخامس من محرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً من الهجرة، الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٥٠) أما الواقدي فقد ذكر أنها كانت في يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس أربعة وخمسين شهراً، المغازي ٢/ ٥٣١. وهذا ذهول منه ﵀ لأنه قد ذكر في حديثه عن غزوة الرجيع أنها حدثت بسبب قتل المسلمين سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي، وذكر أن غزوة الرجيع كانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً، انظر: مغازي الواقدي ١/ ٣٥٤، وفتح الباري ٧/ ٣٨٠.\r٣ هكذا جاء اسمه في هذه الرواية وفي رواية موسى بن عقبة عند البيهقي في الدلائل (٤/ ٤١) ، وعند أحمد في المسند ٢٥/ ٤٤٠- ٤٤٢ رقم [١٦٠٤٧] أرناؤوط، من طريق ابن إسحاق أنه: خالد بن سفيان بن نبيح، وهي رواية حسنة صرح فيها ابن إسحاق بالتحديث، وسماه ابن إسحاق كذلك انظر: ابن هشام ٢/ ٦١٩، وسنن أبي داود رقم (١٢٤٩) وفيه عنعنة ابن إسحاق.\rبينما ذكره بعض كتاب السير أنه: سفيان بن خالد بن نبيح، انظر: مغازي الواقدي ٢/ ٥٣١، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٥٠، والبيهقي في الدلائل ٤/ ٤٠.\r٤ وادي عُرَنَة: عُرَنَة: بعين مهملة مضمومة، وراء مفتوحة، ونون وتاء مربوطة: هو الوادي الفحل الذي يخترق أرض المغمس فيمر بطرف عرفة من الغرب عند مسجد نمرة، ثم يجتمع مع وادي نعمان غير بعيد من عرفة، ثم يأخذ الواديان اسم عرنة، فيمر جنوب مكة ... ثم يغرب حتى يفيض في البحر جنوب جدة على قرابة (٣٠) كيلاً. معجم المعالم الجغرافية ٢٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687006,"book_id":1655,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":372,"body":"الناس ليغزو فيهم رسول الله ﷺ وأمره أن يقتله، فقال عبد الله لرسول الله ﷺ: ما صفته يا رسول الله؟ قال: \"إذا رأيته هبته١ وفرقت٢ منه\" قال: ما فرقت من شيء قط. فانطلق عبد الله يتوصل بالناس ويعتزي٣ إلى خزاعة، ويخبر من لقي إنما يريد سفيان ليكون معه، فلقي سفيان وهو ببطن عرنة وراء الأحابيش٤ من حاضرة مكة، قال عبد الله: فلما رأيته هبته وفرقت منه. فقلت: صدق الله ورسوله، ثم كمنت٥ حتى هدأ الناس، ثم اعتورته٦ فقتلته، فزعموا أن رسول الله ﷺ أخبر بقتله قبل قدوم عبد الله، وحكوا - والله أعلم - أن رسول الله ﷺ أعطاه عصا فقال: \"تخصر٧ بها، أو أمسكها، فكانت - زعموا - عنده حتى أمر بها","footnotes":"١ هبته: أي خفت منه، وضعفت أمامه، القاموس (هبت) .\r٢ فرقت منه: فَرِق: كفرح: فزع. القاموس (فرق) .\r٣ يعتزي إلى خزاعة: أي ينتسب إليهم. القاموس (عزى) .\r٤ سبق التعريف بها.\r٥ ثم كمنت: كمن له: أي استخفى،.. والداخل في الحرب لا يفطن له، القاموس (كمن) .\r٦ العتر: الذبح، القاموس (عتر) .\r٧ المخصرة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا، أو عكازة، أو مقرعة، أو قضيب، وقد يتكئ عليه. النهاية (٢/ ٣٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687007,"book_id":1655,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":373,"body":"فجعلت في كفنه بين جلده وثيابه، ولا ندري من أين بعث النبي ﷺ ابن أنيس إلى ابن نبيح، أمن المدينة أم من غيرها\"١.","footnotes":"١ يشهد لهذه الرواية المرسلة ما أخرجه أحمد في المسند (٢٥/ ٤٤٠- ٤٤٢ رقم [١٦٠٤٧] أرناؤوط) من طريق ابن إسحاق وهي حسنة فقد صرح فيها ابن إسحاق بالتحديث، وأبو داود في سننه رقم (١٢٤٩) لكن فيها عنعنة ابن إسحاق، علماً بأن الحافظ ابن حجر حسنها، الفتح ٧/ ٣٨٠، وأخرجها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦١٩) مرسلة. وأخرجها البيهقي في الدلائل (٤/ ٤٠) من طريق أبي الأسود عن عروة ومن طريق موسى بن عقبة مرسلة، المصدر السابق ٤/ ٤١، ووصلها في مكان آخر، وانظر الواقدي، المغازي (٢/ ٥٣١) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٥٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687008,"book_id":1655,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":374,"body":"المبحث الخامس: في سرية الرَّجِيْع١ سنة ثلاث٢\r٥٨- أخرج البخاري٣ من طريق الزهري عن عمرو بن جارية الثقفي عن أبي هريرة ﵁ قال: وبعث النبي ﷺ سرية عَيْناً، وأمَّر عليهم عاصم٤ بن ثابت، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب٥ فانطلقوا حتى إذا كان بين عُسْفان ومكة ذُكِروا لِحَيٍّ من هُذيل يقال لهم بنو","footnotes":"١ الرجيع: بفتح الراء وكسر الجيم، هو في الأصل اسم للروث سمي بذلك لاستحالته، والمراد هنا اسم موضع من بلاد هذيل، كانت الوقعة بقرب منه فسميت به، ابن حجر الفتح (٧/ ٣٧٩) ، ويعرف اليوم باسم (الوطْيَة) يقع شمال مكة على قرابة سبعين كيلاً قبيل عسفان إلى اليمين، معجم المعالم الجغرافية للبلادي، (١٣٨) ، والمعالم الأثيرة (١٢٥) .\r٢ ذكر ذلك ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ١٦٩) ، وقال الواقدي \"كانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً\" المغازي ١/ ٣٥٤.\r٣ البخاري مع الفتح (٧/ ٣٧٨ رقم (٤٠٨٦) ، و (٣٠٤٥) و (٧٤٠٢) .\r٤ هو: عاصم بن ثابت بن أبي الأَقْلح بالقاف والمهملة، الأنصاري. الفتح (٧/ ٣٨٠) ، وكونه جدٌ لعاصم بن عمر بن الخطاب، قالوا: لأن عمر ﵁ تزوج جميلة بنت عاصم بن ثابت، فولدت له عاصماً. المصدر السابق (٧/ ٣٨١) .\r٥ هو: عاصم بن عمر بن الخطاب، ولد في حياة النبي ﷺ مات سنة سبعين وقيل بعدها، خ م د ت س، التقريب ٢٨٦، رقم (٣٠٦٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687009,"book_id":1655,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":375,"body":"لِحْيَان١، فتبعوهم بقريب من مائة رام، فاقتصوا آثارهم، حتى أتوا منزلاً نزلوه، فوجدوا فيه نوى٢ تمر زودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فَدْفَدْ٣، وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فقاتلوهم حتى قتلوا عاصماً في سبعة٤ نفر بالنبل، وبقي","footnotes":"١ بنو لحيان: بكسر اللام، وقيل بفتحها وسكون المهملة، ولحيان هو ابن هذيل نفسه، وهذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر، وزعم الهمداني النسابة: أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم. فتح الباري (٧/ ٣٨١) .\r٢ النوى: النواة في الأصل: عجمة التمرة، النهاية (٥/ ١٣٢) ، وقيل: هي التمرة. القاموس (١٧٢٨ (نوى) .\r٣ الفدفد: الموضع الذي فيه غِلَظ وارتفاع. النهاية (٣/ ٤٢٠) .\r٤ جاء التصريح في رواية أخرى عند البخاري بأنهم عشرة، انظرها برقم (٣٩٨٩) وكما في هذه الرواية، وانظر سنن أبي داود رقم (٢٦٦٠) ، ومصنف عبد الرزاق رقم (٩٧٣٠) ومصنف ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٥٥) ، ومسند أحمد (١٣/ ٤٥٩- ٤٦١، رقم [٨٠٩٦] ) والطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٥٥) ، لكنه لم يسم منهم إلا سبعة فقط، وصحيح ابن حبان رقم (٧٠٣٩) ، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٧٥ رقم ٤٦٣) مختصراً ورقم (٤١٩١) ، والسنن الكبرى للبيهقي (٩/ ١٤٥) ، ودلائل النبوة له (٣/ ٣٢٤) ، وأبا نعيم في الحلية (١/ ١١٢) ، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ١٢٠) ، والذهبي في تاريخ الإسلام قسم المغازي (ص: ٢٣٠) .\rوقال بعض كتاب السير أن عددهم: ستة، قال موسى بن عقبة: ويقال: كان أصحاب الرجيع ستة، دلائل النبوة للبيهقي (٣/ ٣٢٧) ، وتاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي (ص: ٢٣٢) ، وذكر ابن إسحاق أن عددهم ستة أميرهم مرثد بن أبي مرثد، ابن هشام (٢/ ١٦٩) ، وتبع ابن إسحاق خليفة بن خياط في تاريخه (ص: ٧٤) ، وذكر الواقدي أنهم سبعة، ثم قال: يقال: كانوا عشرة. المغازي (١/ ٣٥٤) .\rوالصحيح أن عددهم عشرة أميرهم عاصم بن ثابت، كما في الصحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687010,"book_id":1655,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":376,"body":"خبيب١ وزيد٢ ورجل آخر٣، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قِسِيِّهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل، فقتلوه، وانطلقوا بخُبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيراً حتى إذا أجمعوا قتله استعار موساً من بعض بنات٤ الحارث ليستحد بها،","footnotes":"١ هو: خُبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جَحْجَبَى الأوسي الأنصاري، شهد بدراً، وأحد العشرة في سرية الرجيع. الإصابة (١/ ٤١٨) .\r٢ زيد بن الدَّثِنَة بفتح الدال وكسر المثلثة، بعدها نون ابن معاوية البياضي، شهد بدراً وأحداً، وكان في غزوة بئر معونة، فأسره المشركون وقتلته قريش بالتنعيم، الإصابة (١/ ٥٦٥- ٥٦٦) هكذا في الإصابة، والصواب أن زيداً كان مع أهل الرجيع كما في الصحيح، وانظر: الاستيعاب (٢/ ١٢٢) .\r٣ هو: عبد الله بن طارق، كما في سيرة ابن هشام (٢/ ١٦٩) .\r٤ قيل: اسمها: زينب بنت الحارث، وهي أخت عقبة بن الحارث الذي قتل خبيباً، وقيل: امرأته. الفتح (٧/ ٣٨٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687011,"book_id":1655,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":377,"body":"فأعارته، قالت: فغفلت عن صبي لي١، فدرج٢ إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذا منها، وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذاك إن شاء الله، وكانت تقول: ما رأيت أسيراً قط خيراً من خُبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب، وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا ما بي جزع من الموت لزدت فكان أول من سنَّ الركعتين عند القتل هو٣، ثم قال: اللهم أحصهم عدداً، ثم قال:\rما إن أبالي حين أُقْتَلُ مسلماً ... على أي شق كان لله مصرعي يبارك\rوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... على أوصال٤ شِلْوٍ٥ مُمزَّع٦","footnotes":"١هذا الصبي هو: أبو حسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي المحدث. الفتح (٧/ ٣٨٢) .\r٢ درج: أي مشى إليه. القاموس ٢٤٠ (دَرَجَ) .\r٣ أخرج الواقدي من طريق الزهري (٢/ ٣٥٨) أن أول من سن الركعتين خبيب.\r٤ الأوصال: جمع وصل وهو العضو، فتح الباري (٧/ ٣٨٤) .\r٥ الشلو: بكسر المعجمة الجسد، وقد يطلق على العضو، ولكن المراد به هنا الجسد. فتح الباري (٧/ ٣٨٤) .\r٦ الممزع: بالزاي ثم المهملة: المقطع، ومعنى الكلام: أعضاء جسد يقطع. فتح الباري (٧/ ٣٨٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687012,"book_id":1655,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":378,"body":"ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله، وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيماً١ من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبْر٢ فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء٣.\r٥٩- قال ابن سعد٤: أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي٥، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان","footnotes":"١ لعل العظيم هو: عقبة بن أبي معيط. الفتح (٧/ ٣٨٤) .\r٢ الظلّة: بضم المعجمة: السحابة، والدبْر: بفتح المهملة وسكون الموحدة: الزنابير، وقيل: ذكور النحل ولا واحد له من لفظه. الفتح (٧/ ٣٨٤) .\r٣ وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٩٧٣٠) ، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٥٥) وفيها ذكر سبب بعث هذه السرية، وستأتي، وتاريخ خليفة بن خياط (ص: ٧٥) ، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (١٣/ ٤٥٩- ٤٦١ رقم [٨٠٩٦] ) ، وأخرجه أبو داود رقم (٢٦٦٠) مختصراً، وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٧٠٩٣) ، والطبراني في الكبير رقم (٤١٩١) ، و (١٧/ ١٧٥ رقم ٤٦٣) ، وسنن البيهقي (٩/ ١٥٤) ، والدلائل (٣/ ٣٢٤) ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١١٢) ، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ١٢٠) .\r٤ الطبقات الكبرى (٢/ ٥٥- ٥٦) .\r٥ هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، بسكون الواو، أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين وله بضع وسبعون سنة، ع، التقريب ٢٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687013,"book_id":1655,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":379,"body":"الظفري١، وأخبرنا معن بن عيسى الأشجعي٢، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية٣ - وكان من جلساء أبي هريرة ﵁ قال: قدم على رسول الله ﷺ رهط من عَضَل٤ والقَارَة٥ وهم إلى الهوْن بن خزيمة فقالوا: يا رسول الله: إن فينا إسلاماً، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهونا ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام، فبعث رسول الله ﷺ معهم عشرة٦ رهط: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، ومرثد بن أبي مرثد، وعبد الله بن طارق، وخبيب بن عدي،","footnotes":"١ عاصم بن عمر بن قتادة، تقدم في الرواية رقم (٣٤) .\r٢ هو: معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم، أبو يحيى المدني، القزاز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، ع، التقريب ٥٤٢.\r٣ هو: عمرو بن أبي سفيان بن أسيد، بفتح أوله ابن جارية بالجيم، الثقفي المدني حليف بني زهرة، وقد ينسب إلى جده، ويقال: عمر، ثقة، من الثالثة، خ م د س، التقريب (٤٢٢) .\r٤ عَضَل: بفتح المهملة ثم المعجمة بعدها لام: بطن من بني الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، ينسبون إلى عَضَل بن الديش بن محكم. فتح الباري (٧/ ٣٧٩) .\r٥ القارة: بالقاف وتخفيف الراء بطن من الهون أيضاً ينسب إلى الديش المذكور، المصدر السابق. وقال ابن دريد: القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها. المصدر السابق.\r٦ ذكر عشرة رهط، ولكن لم يسم إلا سبعة وقد ورد عددهم عشرة عند البخاري رقم (٣٩٨٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687014,"book_id":1655,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":380,"body":"وزيد بن الدَّثِنة، وخالد بن أبي البكير، ومعتب بن عبيد، وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه، وهما من بلي حليفان في بني مظفر، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت، وقال قائل: مرثد بن أبي مرثد، فخرجوا حتى إذا كانوا على الرجيع، وهو ماء لهذيل بصدور الهَدَة١، والهدة على سبعة أميال منها، والهدة على سبعة أميال من عسفان، فغدروا بالقوم واستصرخوا عليهم هذيلاً، فخرج إليهم بنو لحيان فلم يرع القوم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذ أصحاب رسول الله ﷺ سيوفهم فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتالكم إنما نريد أن نصيب بكم ثمناً من أهل مكة ولكم العهد والميثاق ألاّ نقتلكم، فأما عاصم بن ثابت ومرثد بن أبي مرثد وخالد","footnotes":"١ عند البخاري في الصحيح رقم (٣٩٨٩) : حتى إذا كانوا بالهدة ... الحديث، وذكر الحافظ ابن حجر: أنها الهدْأَة، بسكون الدال بعدها همزة مفتوحة، وذكر أنه عند الكشميهني بفتح الدال وتسهيل الهمزة، وعند ابن إسحاق بتشديد الدال بغير ألف. الفتح (٧/ ٣٨٠) .\rوقال البكري: \"هكذا رواه البخاري عن عمر بن أسيد عن أبي هريرة فلما كانوا بالهدأة (بفتح الهاء وإسكان الدال المهملة بعدها همزة مفتوحة\" معجم ما استعجم (١/ ٦٤٢) .\rوالذي في البخاري: (الهدة) بدون همزة، وهي كذلك عند ياقوت. انظر معجم البلدان (٥/ ٣٩٥- ٣٩٦) .\rقال ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ١٧٠) : \"وهي على سبعة أميال من عسفان. وتبعد عن مكة ما يقرب من (٦٥) كيلاً. انظر: معالم مكة التاريخية والأثرية لعاتق بن غيث البلادي (ص: ١١١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687015,"book_id":1655,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":381,"body":"بن أبي البكير ومعتب بن عبيد فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهداً وعقداً أبداً، فقاتلوهم حتى قتلوا، وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فاستأسروا وأعطوا يأيديهم، وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه، من سلافة بنت سعد بن شُهيد، وكانت نذرت لتشربن في قِحْفِ١ عاصم الخمر، وكان قتل ابنيها مسافعاً وجلاساً يوم أحد فحمته الدبر، فقالوا: أمهلوه حتى تمسي فإنها لو قد أمست ذهبت عنه فبعث الله الوادي فاحتمله، وخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران٢ وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بمر الظهران، وقدموا بخبيب وزيد مكة، فأمّا زيد فابتاعه صفوان بن أمية، فقتله بأبيه، وابتاع حجير بن أبي إهاب خبيب بن عدي لابن أخته عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ليقتله بأبيه، فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم، ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما، وكانا صليا ركعتين ركعتين قبل أن يقتلا، فخبيب أول من سنّ ركعتين عند القتل.","footnotes":"١ قِحف: المراد قحف الرأس وهو الذي فوق الدماغ، وقيل: ما انفلق من جمجمته وانفصل. النهاية (٤/ ١٧) .\r٢ القَرَن: بالتحريك، الحبل الذي يشد به، والقرن: الحبل. النهاية (٤/ ٥٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687016,"book_id":1655,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":382,"body":"المبحث السادس: في سرية بئر مَعُونة١ سنة أربع٢\r٦٠- عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب ابن مالك٣ قال: جاء ملاعب الأسنة٤ إلى النبي ﷺ بهدية، فعرض عليه","footnotes":"١ بئرة مَعُونة: - بفتح الميم وضم العين المهملة - مكان من ديار نجد، قريبة من أُبْلى، وأبلى سلسلة جبلية سوداء تقع غرب المهد (معدن بني سليم قديماً) إلى الشمال، وتتصل غرباً بحرة الحجاز العظيمة، وهي اليوم ديار (مطير) ولم تعد (سليم) تقربها، انظر: معجم المعالم الجغرافية (٥٢) ، والمعالم الأثيرة (٤٣) .\r٢ ذكر ابن إسحاق أنها كانت في شهر صفر على رأس أربعة أشهر من أحد، (ابن هشام ٢/ ١٨٣) ، وانظر: مغازي الواقدي (١/ ٣٤٦) ، والطبقات الكبرى (٢/ ٥١) .\rوكذلك ذكرها البلاذري في أنساب الأشراف قسم السيرة (١/ ١٩٤) .\rقال ابن كثير: \"وأغرب مكحول ﵀ حيث قال: إنها كانت بعد الخندق\". البداية والنهاية (٤/ ٧٣) .، وذكر الزرقاني: أن بعضهم جعلها في المحرم، وقدمها على بعث الرجيع، شرح المواهب (٢/ ٧٤) .\r٣ هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، كما في الطبقات الكبرى (٢/ ٥٤، ٣/ ٥٥٥) ، وقد صرح الزهري بالحديث عنده.\r٤ هو: أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، المشهور بملاعب الأسنّة. انظر: ابن هشام (٢/ ١٨٤) .\rقال السهيلي: \"سمي ملاعب الأسنّة في يوم (سُوبان) وهو يوم كانت فيه وقيعة في أيام جبلة، وهي أيام حرب كانت بين قيس وتميم، وكان سبب تسميته في يوم سوبان ملاعب الأسنة أنَّ أخاه الذي يقال له: فارس قرزل، وهو طفيل بن مالك كان أسلمه في ذلك اليوم، وفر، فقال عامر:\rفررت وأسلمت ابن أمك عامراً يلاعب أطراف الوشيج المزعزع\rفسمي ملاعب الأسنة\". الروض (٣/ ٢٣٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687017,"book_id":1655,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":383,"body":"الإسلام فأبى أن يسلم، فقال له النبي ﷺ: إني لا أقبل هدية مشرك. قال: فابعث إلى أهل نجد من شئت فأنا لهم جار، فبعث إليهم نفراً عليهم المنذر ابن عمرو١، وهو الذي كان يقال له: المعنق ليموت٢، وفيهم عامر بن فهيرة٣، فاستجاش٤ عليهم عامر بن الطفيل من بني عامر فأبوا أن","footnotes":"١ هو: المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة الخزرجي الساعدي الأنصاري، عقبي بدري نقيب، استشهد يوم بئر معونة، كان يلقب: (المعنق ليموت) . انظر: الإصابة (٣/ ٤٦٠- ٤٦١) .\r٢ أعنق ليموت: أي إن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه. النهاية (٣/ ٣١٠) .\r٣ هو: عامر بن فهيرة التميمي، مولى أبي بكر، أحد السابقين، وكان ممن يعذب في الله، استشهد ببئر معونة. الإصابة (٢/ ٢٥٦) .\rوقد روى الزهري عن عروة بن الزبير مرسلاً: أنهم لما دُفنوا التمسوا جسد عامر ابن فهيرة فلم يقدروا عليه، فيرون أن الملائكة دفنته. مصنف عبد الرزاق (٥/ ٣٨٣) ، وأنساب الأشراف، قسم السيرة (١/ ١٩٤) ، ودلائل النبوة لأبي نعيم رقم (٤٤١) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٥٥، ٢/ ٥٤) ، والحلية لأبي نعيم (١/ ١١٠) ، وابن هشام (٢/ ١٨٦) ، والطبراني في الكبير من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وغيره (١٩/ ٧١ رقم ١٤٠) ، وأسد الغابة (٣/ ١٣٧) ، وعيون الأثر (٢/ ٦٩) ، والإصابة (٢/ ٢٥٦) .\rوقصة قتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة قد أخرجها البخاري في الصحيح من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٣٨٨ رقم (٤٠٩٣) . أما كونه قد رفع إلى السماء ووضع على الأرض فقد أخرجه البخاري عن عروة مرسلاً (المصدر السابق) . وقد ذكر الواقدي عن الزهري أن الذي قتل عامراً هو: جبار بن سلمى الكلابي. مغازي الواقدي، وأنساب الأشراف قسم السيرة (١/ ١٩٤) ودلائل أبي نعيم رقم (٤٤١) .\r٤ استجاش: أي طلب لهم الجيش وجمعه عليهم. النهاية (١/ ٣٢٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687018,"book_id":1655,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":384,"body":"يطيعوه، وأبوا أن يخفروا١ ملاعب الأسنة، قال: فاستجاش عليهم بني سُليم٢ فأطاعوه، فاتبعوهم بقريب من مائة رامٍ، فأدركوهم ببئر معونة، فقتلوهم إلا عمرو بن أميّة الضمري٣، فأرسلوه\"٤.","footnotes":"١ يقال: خفرت الرجل: أجرته وحفظته، وخفرته إذا كنت له خفيراً، أي حامياً وكفيلاً، وأخفرت الرجل، إذا نقضت عهده وذمامه. النهاية (٢/ ٥٢) .\r٢ هم بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَة بن قيس بن عيلان. انظر: جمهرة النسب للكلبي (٣٩٤- ٣٩٥) ، ونهاية الأرب للقلقشندي (٢٧١) ومعجم قبائل الحجاز للبلادي (ص: ٢٢٦) .\r٣ وكان عددهم: سبعين رجلاً. انظر: البخاري مع الفتح (٦/ ١٨- ١٩ رقم (٢٨٠١) و (٧/ ٣٨٥ رقم (٤٠٨٨) ورقم (٤٠٩٠) ، ومسلم بشرح النووي (١٣/ ٤٧) ومسند أحمد، انظر: فتح الرباني (٣/ ٢٩٧ و٢١/ ٦٣- ٦٤) ، وابن سعد (٢/ ٥٢) ، والطبري في تاريخه (٢/ ٥٤٦ـ٥٤٩) ، ودلائل البيهقي (٣/ ٣٤٣) وهو الصحيح.\rأما ابن إسحاق فقد ذكر أنهم كانوا أربعين رجلاً. ابن هشام (٢/ ١٨٤) ، وتبعه الواقدي، المغازي (٢/ ٣٤٦) . ثم قال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لرواية ابن إسحاق التي تذكر الأربعين: \"ويمكن الجمع بينه وبين الذي في الصحيح بأن الأربعين كانوا رؤساء، وبقية العدة أتباعاً\". الفتح (٧/ ٣٨٧) .\r٤ ذكر ابن إسحاق أن عمراً كان في سرح القوم فنجا من القتل، ثم ذكر رجلاً آخر هو: كعب بن زيد أخو بني دينار بن النجار فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل بالخندق، ثم ذكر رجلاً ثالثاً من الأنصار، قال ابن هشام: هو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، انظر ذلك عند ابن هشام (٢/ ١٨٥) .\rأما رواية البخاري ففيها: \" ... فقتلوا جميعاً غير الأعرج\" ويظهر أن المراد بالأعرج: حرام أخو أم سليم، كما في روايته في الصحيح، وليس كذلك، بل هو: كعب بن زيد من بني دينار بن النجار، كما نبه على ذلك الحافظ\". انظر: الفتح (٧/ ٣٨٦- ٣٨٧) .\rوهو موافق لرواية ابن إسحاق المتقدمة. أما الواقدي فقد ذكر بأن الذي نجا مع عمرو بن أمية: الحارث بن الصمة. المغازي (٢/ ٣٤٨) .\rوقال ابن سيد الناس بعد ذكره لبعض من استشهد: \"والمختلف في قتله في هذه الواقعة مختلف في حضوره، فأرباب المغازي متفقون على أن الكل قتل إلا عمرو ابن أمية الضمري، وكعب بن زيد بن قيس بن مالك بن عبد الأشهل بن حارثة ابن دينار، فإنه جرح يوم بئر معونة ومات بالخندق\". عيون الأثر (٢/ ٧١) .\rوقد ذكر أصحاب المغازي أن عمراً أسره عامر بن الطفيل فجزّ ناصيته ثم أعتقه على رقبة كانت على أمه. انظر: ابن هشام (٢/ ١٨٥) ومغازي الواقدي (١/ ٣٤٨) ، والطبقات الكبرى (٢/ ٥٢) ، ودلائل البيهقي (٣/ ٣٤٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687019,"book_id":1655,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":385,"body":"قال الزهري: فأخبرني عروة بن الزبير أنه لما رجع إلى النبي ﷺ قال له: أمِنْ بينهم؟\rقال الزهري: “وبلغني أنهم لما دُفنوا التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه، فيرون أن الملائكة دفنته\"١.","footnotes":"١ المصنف (٥/ ٣٨٢- ٣٨٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687020,"book_id":1655,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":386,"body":"المبحث السابع: في أَثَرِ وقعة بئر معونة على النبي ﷺ والمسلمين١\r٦١- أخرج الإمام مسلم في صحيحه من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنهما سمعا أبا هريرة يقول: “ كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر، ويرفع رأسه: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) ثم يقول وهو قائم: “اللهم أنج الوليد بن الوليد٢، وسلمة ابن هشام٣، وعياش بن أبي ربيعة٤، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم","footnotes":"١ عن أنس ﵁ قال: ما رأيت رسول الله ﷺ وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة. ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٥٤) .\r٢ هو: الوليد بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي، أخو خالد بن الوليد، كان حضر بدراً مع المشركين فأُسر فافتداه أخواه هشام وخالد، ولما أسلم حبسه أخواله فكان النبي ﷺ يدعو له في القنوت كما في الصحيح. الإصابة (٣/ ٦٣٩) .\r٣ سلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي أخو أبي جهل والحارث، يكنى أبا هشام، كان من السابقين، استشهد بِمَرْجِ الصُّفَّر في المحرم سنة أربع عشرة، وقيل استشهد بأجنادين. الإصابة (٢/ ٦٨- ٦٩) .\r٤ عياش بن أبي ربيعة واسمه عمرو، يلقب بذي الرمحين، ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي ابن عم خالد، كان من السابقين، وهاجر الهجرتين، ثم خدعه أبو جهل، إلى أن رجعوه من المدينة إلى مكة فحبسوه، وكان النبي ﷺ يدعو له في القنوت كما ثبت في الصحيح. الإصابة (٣/ ٤٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687021,"book_id":1655,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":387,"body":"اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلاً١، وذَكْوان٢ وعُصَيَّة٣ عصت الله ورسوله” ٤ ثم بلغنا أنه ترك","footnotes":"١ رِعْل: بكسر الراء وسكون المهملة بعدها لام، هم بطن من بني سُليم، ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن لهيعة بن سليم. فتح الباري (٦/ ١٩) تحت حديث رقم (٢٨٠١) و (٧/ ٢٧٩) .\r٢ ذكوان: بطن من بني سليم أيضاً ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم. الفتح (٧/ ٢٧٩) .\r٣ عُصيَّة: بطن من بني سليم - مصغر -، قبيلة تنسب إلى عصية بن خفاف بن ندبة بن بهثة بن سليم. الفتح (٧/ ٣٩٢) .\r٤ صحيح مسلم (١/ ٤٦٦ رقم ٦٧٥) ، وأخرجه مسلم أيضاً من طرق مختلفة، وألفاظ متقاربة انظرها بعد هذا الحديث.\rوأخرجه البخاري في الصحيح (الفتح ٨/ ٢٢٦ رقم ٤٥٥٩) دون ذكر لحيان ورعل وذكوان وعصية.\rوأخرجه البخاري من غير طريق الزهري وفيه ذكر القبائل المذكورة، صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٣٨٥ رقم ٤٠٩٠) ، وأخرجه الشافعي في مسنده (١/ ٨٦- ٨٧) ، والحميدي رقم (٩٣٩) ، وأحمد في المسند (١٢/ ٤٣١، رقم [٧٤٦٥] أرناؤوط) ، والنسائي ٢/ ٢٠١، وأبو عوانة من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١٦- ٣١٧) ، والدارمي في سننه (١/ ٣٧٤) ، وابن خزيمة رقم (٦١٩) ، والطبري في تهذيب الآثار رقم (٥٣٩) ، والطحاوي (١/ ٢٤٢) ، وابن حبان رقم (١٩٧٢) ، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٧ و٢٤٤) ، والبغوي في شرح السنة رقم (٦٣٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687022,"book_id":1655,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":388,"body":"ذلك لما أنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ١.","footnotes":"١ الآية (١٢٨) من سورة آل عمران.\rوقد أخرج البخاري من حديث أنس ﵁ سبب نزول هذه الآية وأن ذلك كان في أحد عندما شج وجه رسول الله ﷺ حيث قال ﵊: \"كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ \".\rفنزلت الآية: ﴿ليسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شيء﴾ البخاري مع الفتح (٧/ ٣٦٥ رقم ٤٠٦٩) .\rقال الحافظ: \"قلت: وهذا إن كان محفوظاً احتمل أن يكون نزول الآية تراخي عن قصة أحد، لأن قصة رعل وذكوان كانت بعدها، والصواب أنها نزلت في شأن الذي دعا عليهم بسبب قصة أحد، والله أعلم. اهـ.\rثم قال: \"ويؤيد ذلك ظاهر قوله تعالى في صدر الآية: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: يقتلهم ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ أي يخزيهم ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: فيسلموا ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ أي: إن ماتوا كفاراً\". انظر: الفتح ٧/ ٣٦٦، تحت رقم (٤٠٧٠) .\rوقال ﵀ في موضع آخر (الفتح ٨/ ٢٢٧) ، عند شرحه للحديث رقم (٤٥٦٠) المتعلق بقصة رعل وذكوان ونزول الآية فيهم: قال: تقدم استشكاله في غزوة أحد، وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد، ونزول: ﴿ليسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شيء﴾ كان في قصة أحد، فكيف يتأخر السبب عن النزول، ثم ذكر بلاغ الزهري عند مسلم وقال عنه: \"وهذا لا يصح، ثم حاول الجمع بين سبب نزول الآية في أحد ونزولها في قصة بئر معونة فقال: ويحتمل أن يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلاً ثم نزلت في جميع ذلك والله أعلم\". اهـ. الفتح (٨/ ٢٢٧) .\rوَذِكْرُ بني لحيان في هذه الرواية وهْمٌ حيث إنهم أصابوا بعث الرجيع وليس لهم علاقة بحادثة بئر معونة، قال ابن سيد الناس بعد ذكره لرواية مسلم: وهو يوهم أن بني لحيان ممن أصاب القُرَّاء يوم بئر معونة وليس كذلك، وإنما أصاب هؤلاء رعل وذكوان وعصية ومن صحبهم من سليم، وأما بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع، وإنما أتى الخبر إلى رسول الله ﷺ عنهم كلّهم في وقت واحد، فدعا على الذين أصابوا أصحابه في الموضعين دعاءً واحداً. عيون الأثر (٢/ ٧٢) .\rوقال ابن حجر: \"ذكر بني لحيان في هذه القصة وهم، وإنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في غزوة الرجيع التي قبل هذه\". الفتح (٧/٣٨٧) تحت رقم (٤٠٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687023,"book_id":1655,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":389,"body":"المبحث الثامن: في غزوة ذات الرقاع١","footnotes":"١ اختلف أصحاب السير والمغازي في تاريخ وقوعها، فقد ذكر ابن إسحاق أنها في جمادى سنة أربع بعد غزوة بني النضير، ابن هشام (٢/ ٢٠٣) ، وقال الواقدي: إنها كانت في المحرم ليلة السبت لعشر خلون منه، وذلك على رأس سبعة وأربعين شهراً، المغازي (١/ ٣٩٥) ، وتابع ابن سعد شيخه الواقدي في ذلك. انظر: الطبقات (٢/ ٦١) .\rقال الحافظ ابن حجر: \"وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع غزوة ذات الرقاع، لكن تردد في وقتها، فقال: لا ندري كانت قبل بدر أو بعدها، أو قبل أحد أو بعدها، وهذا التردد لا حاصل له، بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة\". اهـ. فتح الباري (٧/ ٤١٧) . وبمعنى هذا ذكر ابن القيم في الزاد (٣/ ٢٥٤) ، ونَقْلُ ابن القيم وابن حجر لهذا القول عن موسى بن عقبة فيه نظر،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687024,"book_id":1655,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":390,"body":"_________\rلأن محمد باقشيش قد ذكر في رسالته (مرويات موسى بن عقبة) نقلاً عن مسند أبي عوانة، أن موسى بن عقبة يجعل غزوة ذات الرقاع بعد بني النضير. انظر: رسالة الباحث محمد باقشيش (مرويات موسى بن عقبة:٢١٤) .\rوالصواب أن ذات الرقاع كانت بعد خيبر وهو ما رجحه البخاري وابن حجر وذلك لأمور منها:\r١- أن أبا هريرة ﵁ شهدها، وأبو هريرة لم يسلم إلا في سنة سبع عام خيبر. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٤٢٦ رقم (٤١٣٧) ، ومسند أحمد (١٤/ ١٢ رقم [٨٢٦٠] أرناؤوط) وسنن أبي داود رقم (١٢٤٠) ، وسنن النسائي (٣/ ١٧٣- ١٧٤) ، وصحيح ابن خزيمة رقم (١٣٦١) ، وشرح معاني الآثار (١/ ٣١٤) ، والمستدرك للحاكم (١/ ٣٣٨) ، والسنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٢٦٤) .\r٢- أن عبد الله بن عمر ﵁ شهدها مع أنه قد ثبت أن أول مشاهده ﵁ الخندق، سنة خمس من الهجرة. انظر ذلك في صحيح البخاري مع الفتح (٢/ ٤٢٩ رقم (٩٤٣) ورقم (٤١٣٢) ، وسنن الدارمي رقم (١٥٢١) ، ومنتقى ابن الجارود. انظر: الغوث رقم (٢٣٣) ، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٠ رقم (١٣١١٤) ، وسنن البيهقي (٣/ ٢٦٠) ، ودلائل النبوة له (٣/ ٣٧٩) .\r٣- شهود أبي موسى الأشعري ﵁ للغزوة، وهو إنما قدم من الحبشة سنة ٧هـ- عام خيبر. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٤١٧ رقم (٤١٢٨) ، هذه الأمور وغيرها ذكرها الحافظ بمعناها في الفتح (٧/ ٤١٧) ، ثم قال ﵀ بعد ذكره للخلاف في ذلك: \"فالأولى الاعتماد على ما ثبت في الحديث الصحيح\" (الفتح ٧/ ٤١٨) ويقصد بذلك وقوعها بعد خيبر.\rوسميت بذات الرقاع: لما لفوا في أرجلهم من الخرق. صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٤١٧) من حديث أبي موسى ﵁.\rوذكر أهل المغازي في تسميتها بذلك أموراً غير ذلك. انظرها في الفتح (٧/ ٤١٩) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687025,"book_id":1655,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":391,"body":"٦٢- أخرج البخاري من طريق محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن جابر بن عبد الله ﵄ أخبره: \"أنه غزا مع رسول الله ﷺ قِبَل نجد١ فلما قفل رسول الله ﷺ قفل معه، فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العضاة٢ فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت سمرة٣، فعلق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله ﷺ يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي٤ جالس، فقال رسول الله ﷺ: \"إن هذا","footnotes":"١ قبل نجد: المراد بها غزوة ذات الرقاع، كما وقع التصريح بها في حديث آخر، أخرجه البخاري عن جابر ﵁. انظر: الصحيح مع الفتح ٧/ ٤٢٦ رقم (٤١٣٦) ، ووقع التصريح بها أيضاً عند أبي داود من حديث أبي هريرة، وفيه \" ... خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نجد حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل لقي جمعاً من غطفان ... \" سنن أبي داود ٢/ ٣٤ رقم (١٢٤١) ، وتاريخ الطبري ٢/ ٥٥٦- ٥٥٧.\r٢ كثير العضاة: - بكسر المهملة وتخفيف الضاد المعجمة - كل شجر يعظم له شوك، وقيل: هو العظيم من السمر مطلقاً. فتح الباري ٧/ ٤٢٧.\r٣ تحت سمرة: أي شجرة كثيرة الورق، الفتح ٧/ ٤٢٧، وقال ابن الأثير: هو ضرب من شجر الطلح، الواحدة سمرة. النهاية ٢/ ٣٩٩.\r٤ اسم الأعرابي: غورث بن الحارث، ذكره البخاري معلقاً: الصحيح مع الفتح ٧/ ٤٢٦ رقم (٤١٣٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687026,"book_id":1655,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":392,"body":"اخترط١ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتاً٢، فقال لي: ما يمنعك مني؟ قلت: الله٣، فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله ﷺ\"٤.\r٦٣- وأخرج البخاري أيضاً من طريق شعيب عن الزهري، قال: سألته هل صلى النبي ﷺ يعني صلاة الخوف - قال: أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: \"غزوت مع رسول الله ﷺ قِبَل نجد٥، فوازينا٦ العدو، فصافَفْنا","footnotes":"١ اخترط: أي سله من غمده، وهو افتعل من الخرط. النهاية ٢/ ٢٣.\r٢ صلتاً: بفتح المهملة وسكون اللام بعدها مثناة، أي: مجرداً من غمده. الفتح ٧/ ٤٢٧.\r٣ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ .\r٤ صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٤٢٦ رقم (٤١٣٥) ، وانظر رقم (٤١٣٦) ورقم (٢٩١٠) و (٢٩١٣) و (٤١٣٩) ، ومسلم رقم (٨٤٣) وما بعدها، وتفسير عبد الرزاق ١/ ١٨٥، والمعرفة والتاريخ ١/ ٣٩٠، وصحيح ابن حبان ١٠/ ٣٩٩ رقم (٤٥٣٧) ، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٣١٩، والدلائل ٣/ ٣٧٣، ودلائل النبوة لقوَّام السنة الأصبهاني التيمي ٢/ ٦٨٣ رقم (٨٩) ، وتاريخ الإسلام للذهبي، قسم المغازي ص ٢٤٨، والإصابة ٣/ ١٨٩.\r٥ قبل نجد: المراد غزوة ذات الرقاع كما تقدم. ونجد كل ما ارتفع من بلاد العرب، وهذه الغزوة كانت شرق المدينة جهة نجد على بعد مائة كيلو تقريباً عند بلدة الحناكية اليوم، انظر: معجم المعالم الجغرافية ٣١٧.\r٦ فوازينا: بالزاي: أي قابلنا. الفتح ٢/ ٤٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687027,"book_id":1655,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":393,"body":"لهم، فقام رسول الله ﷺ يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله ﷺ بمن معه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا فكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا فركع رسول الله ﷺ بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين\"١.","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح ٢/ ٤٢٩ رقم (٩٤٢) كتاب الخوف، و٧/ ٤٢٢ رقم (٤١٣٢) ، والنسائي ٣/ ١٧١ رقم (١٥٣٩) ، والدارمي رقم (١٥٢١) ، وسنن البيهقي ٣/ ٢٦٠، والدلائل له ٣/ ٣٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687028,"book_id":1655,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":394,"body":"الفصل الخامس: في غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع\rالمبحث الأول: في تايخ الغزوة\r...\rالمبحث الأول: في تأريخ الغزوة\r٦٤- قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل١ ببغداد، قال: أخبرنا أبو عمرو٢ بن السماك، قال: حدثنا حنبل٣ بن إسحاق، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي عن محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب في ذكر مغازي رسول الله ﷺ قال: ثم قاتل بني المصطلق٤ وبني لحيان في شعبان٥ من سنة خمس٦.","footnotes":"١ اسمه: علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أبو الحسين الأموي المعدل، قال الخطيب: \"كان صدوقاً ثقة ثبتاً حسن الأخلاق\". تاريخ بغداد ١٢/ ٩٨- ٩٩.\r٢ هو: عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد أبو عمرو الدقاق المعروف بابن السماك، قال الخطيب: \"وكان ثقة ثبتاً\". تاريخ بغداد ١١/ ٣٠٢.\r٣ هو: حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو علي الشيباني، ابن عم أحمد ابن حنبل، قال الخطيب: \"وكان ثقة ثبتاً\". تاريخ بغداد ٨/ ٢٨٦- ٢٨٧.\r٤ المصطلق: بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف، وهو لقب واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة، بطن من بني خزاعة.\rانظر: اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ٣/ ٢١٩، وفتح الباري ٧/ ٤٣٠ تحت رقم (٤١٣٨) .\r٥ باتفاق المؤرخين، وانظر ابن هشام ٢/ ٢٨٩، ومغازي الواقدي ١/ ٤٠٤، والطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٦٣ و٨/ ٢١٨، وتاريخ الطبري ٢/ ٦٠٤، والبيهقي في السنن٩/ ٥٤، والدلائل ٤/٤٥، وعيون الأثر ٢/١٣٤، وتاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي ٣٤٩، والبداية والنهاية ٤/١٥٦، وفتح الباري٧/ ٤٣٠.\r٦ دلائل النبوة للبيهقي من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب مرسلة، ثم قال:","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687029,"book_id":1655,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":395,"body":"_________\r\"وهذا أصح مما روي عن ابن إسحاق أن ذلك كان سنة ست، وقد ذكر البخاري في الصحيح عن موسى بن عقبة أنها سنة أربع\" صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٤٢٨.\rلكن المشهور عن موسى بن عقبة أنه ذكرها سنة خمس، قال ابن كثير بعد ذكره لقول البخاري: \"هكذا رواه البخاري عن مغازي موسى بن عقبة أنها كانت في سنة أربع، والذي حكاه عنه وعن عروة أنها كانت في شعبان سنة خمس\". البداية والنهاية ٤/ ١٥٦.\rوقال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لقول البخاري: \"وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس، فكتب سنة أربع، والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم؛ سنة خمس\" الفتح ٧/ ٤٣٠.\rثم قال: \"وقال الحاكم في الإكليل: قول عروة وغيره أنها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق\". الفتح ٧/ ٤٣٠.\rثم قال ابن حجر أيضاً: \"قلت: ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك كما سيأتي، فلو كان المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطاً، لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة، وكانت سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره، وإن كانت كما قيل سنة أربع فهي أشد، فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق، لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضاً فتكون بعدها فيكون سعد بن معاذ موجوداً في المريسيع ورمي بعد ذلك بسهم في الخندق، ومات من جراحته في قريظة\". الفتح ٧/ ٤٣٠.\rثم ذكر ﵀ مرجحاً آخر على أنها كانت سنة خمس فقال: \"ويؤيده أيضاً أن حديث الإفك كان سنة خمس، إذ الحديث فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب، والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة فيكون المريسيع بعد ذلك فيرجح أنها سنة خمس، وأما قول الواقدي: إن الحجاب كان في ذي القعدة سنة خمس فمردود، وقد جزم خليفة وأبو عبيدة وغير واحد بأنه كان سنة ثلاث، فحصلنا في الحجاب على ثلاثة أقوال أشهرها سنة أربع والله أعلم\". اهـ. الفتح ٧/ ٤٣٠.\rوممن ذكرها في سنة خمس أبو معشر السندي. انظر: الفتح ٧/ ٤٣٠. وهو بصير بالمغازي كما قال أحمد. انظر: التهذيب ١٠/ ٤٢٠ رقم (٧٥٨) ، والواقدي في المغازي ١/ ٤٠٤، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٦٣ و٨/ ٢١٨، والبلاذري في أنساب الأشراف ٣٤١، وابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ٣٦٦، وابن الجوزي كما في المنتظم ٣/ ٢١٤، وتاريخ الإسلام للذهبي، قسم المغازي ٣٤٩، وابن القيم في الزاد ٣/ ٢٥٦.\rوأما ابن إسحاق فقد ذكر أنها وقعت سنة ست. انظر: ابن هشام ٢/ ٢٨٩، وتبعه في ذلك خليفة بن خياط في تاريخه ٨٠، والطبري كما في التاريخ ٢/ ٦٠٤، والطبراني كما قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٨٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687030,"book_id":1655,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":396,"body":"المبحث الثاني: في مقولة ابن أبيّ في غزوة بني المصطلق\r٦٥- قال ابن شبَّة١: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا محمد ابن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: خرج عبد الله بن أبيّ في عصابة من المنافقين مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق فلما رأى كأن الله قد نصر رسوله وأصحابه أظهروا قولاً سيئاً في منزل نزله","footnotes":"١ تاريخ المدينة ١/ ٣٤٩، بسند مرسل، وتشهد له الرواية الآتية عند ابن أبي حاتم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687031,"book_id":1655,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":397,"body":"رسول الله ﷺ، وكان في أصحاب رسول الله ﷺ رجل يقال له: جعال١ - وهم زعموا - أحد بني ثعلبة، ورجل من بني غفار يقال: جهجاه٢، فعلت أصواتهما واشتد جهجاه على المنافقين، ورد عليهم، وزعموا أن جهجاه خرج بفرس لعمر ﵁ يسقيه - وكان أجيراً لعمر ﵁ ومع جعال فرس لعبد الله بن أبيّ، فأوردوهما الماء فتنازعوا على الماء واقتتلوا، فقال عبد الله بن أبيّ: هذا ما جاوزنا به، آويناهم ومنعناهم ثم هؤلاء يقاتلون، وبلغ حسان بن ثابت الذي كان بين جهجاه الغفاري وبين","footnotes":"١ هو جعال بن سراقة الضمري، أوالغفاري أو الثعلبي. الإصابة ١/ ٢٣٥.\r٢ هو جهجاه بن سعيد، وقيل: ابن قيس، وقيلك ابن مسعود الغفاري، شهد بيعة الرضوان بالحديبية، مات بعد عثمان بأقلّ من سنة. الإصابة ١/ ٢٥٣.\rوورد في الصحيحين من طريق عمرو بن دينار عن جابر قال: \"كنا مع النبي ﷺ في غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار ... \" دون ذكر لأسماء معينة. صحيح البخاري رقم (٤٠٩٧) ، ومسلم بشرح النووي ١٦/ ١٣٨، وفي رواية مسلم الأخرى من طريق أبي الزبير عن جابر: \" ... اقتتل غلامان؛ غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار ... \" مسلم بشرح النووي ١٦/ ١٣٧- ١٣٨. أما ابن إسحاق فقد ذكر أن المتنازعين هما: جهجاه بن مسعود أجير لعمر بن الخطاب من بني غفار، وسنان بن وبر الجهني حليف ابن عوف بن الخزرج. ابن هشام ٢/ ٢٩٠، وفي مغازي الواقدي ٢/ ٢١٥، جهجاه بن سعيد الغفاري وسنان بن وبر الجهني، وكذا ذكر ابن سعد في الطبقات ٢/ ٦٤- ٦٥.\rوعند الطبري في التفسير ٢٨/ ١١٣- ١١٤: \"اقتتل رجلان أحدهما من جهينة والآخر من غفار) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687032,"book_id":1655,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":398,"body":"الفتية الأنصاريين فغضب، وقال: وهو يريد المهاجرين من القبائل الذين يقدمون على رسول الله ﷺ للإسلام:\rأمسى الجلابيب١ قد عزوا وقد كثروا ... وابن الفُريعة٢ أمسى بيضة البلد٣\rفخرج رجل من بني سليم مغضباً من قول حسان ﵁ فلما خرج ضربه حتى قيل قتله، ولا يراه إلا صفوان بن معطل، فإنه بلغنا أنه ضرب حسان بالسيف٤، فلم يقطع رسول الله ﷺ يده لضرب السلمي حسان، فقال: خذوه، فإن هلك حسان فاقتلوه، فأخذوه فأسروه وأوثقوه، وبلغ","footnotes":"١ الجلابيب: جمع جلباب وهو الإزار والرداء، وقيل: الملحفة. النهاية ١/ ٢٨٣، ويعني بالجلابيب: الغرباء. الروض الأنف ٤/ ٢١.\r٢ ابن الفريعة هو: حسان بن ثابت ﵁ وهي الفريعة - بالفاء والعين المهملة مصغراً - بنت خالد بن حبيش الخزرجية. الإصابة ١/ ٣٢٦.\r٣ بيضة البلد: يعني متفرداً، وهي كلمة يتكلم بها في المدح تارة وفي معنى القِلِّ أخرى، يقال: فلان بيضة البلد أي: أنه واحد في قومه، عظيم فيهم، وفلان بيضة البلد: يريد أنه ذليل ليس معه أحد. الروض ٤/ ٢١، وانظر ديوان حسان ٦٩، تحقيق: عبد أمهنا.\r٤ الذي ذكره ابن إسحاق كما في ابن هشام (٢/ ٣٠٤- ٣٠٥) بسند صحيح كما ذكر ذلك ابن حجر في تعجيل المنفعة ١٢٨: أن صفوان ضرب حساناً بعد أن آذاه وهجاه بعد اتهامه في قصة الإفك.\rوأما ضربه في هذه فهي قبل حدوث قصة الإفك كما يفهم من سياق الرواية، ويمكن أن يقال بتعدد الحادثة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687033,"book_id":1655,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":399,"body":"ذلك سعد بن عبادة فخرج في يومه فقال: أرسلوا الرجل، فأبوا عليه، فقال عمر ﵁: أثمّ إلى قوم رسول الله ﷺ تشتمون وتؤذونهم وقد زعمتم أنكم نصرتموهم؟\rفغضب سعد لرسول الله ﷺ ولقومه فنصرهم، وقال: أرسلوا الرجل، وأبوا عليه حتى كاد يكون بينهم، فقال: ثم أرسلوه، فخرج به سعد إلى أهله فكساه حلة١، ثم أرسله فبلغنا أن السلمي دخل المسجد ليصلي فيه فرآه رسول الله ﷺ فقال: \"من كساك؟ كساه الله من ثياب الجنة\"٢.\rقال: كساني سعد بن عبادة، وقال عبد الله بن أبيّ: والله لولا نفقتكم على هؤلاء السفهاء الذي ليس لهم شيء إلا ما ركبوا رقابكم، وما خرج معهم رجل واحد منهم، وللحقوا بعشائرهم فالتمسوا العيش، ولو أنا قد رجعنا إلى المدينة لقد أخرج الأعز منها الأذل، فأحصى الله عزوجل عليه ما قال وسمع زيد بن أرقم٣- رجل من بني الحارث بن الخزرج -","footnotes":"١ الحلة: واحدة الحلل، وهي: برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. النهاية ١/ ٤٣٢.\r٢ ذكر هذه القصة الحافظ في الإصابة ٢/ ١٩١ ولم أجدها في كتب الحديث.\r٣ هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، مختلف في كنيته قيل: أبو عمر، وقيل: أبو عامر، استصغر يوم أحد، أول مشاهده الخندق، وقيل: المريسيع، وغزا مع النبي ﷺ سبع عشرة غزوة، ثبت ذلك في الصحيح وهو الذي سمع عبد الله بن أبيّ يقول: ليخرجن الأعز منها الأذل، مات بالكوفة أيام المختار سنة ست وستين وقيل: ثمان وستين. الإصابة ٢/ ٥٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687034,"book_id":1655,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":400,"body":"قول عبد الله بن أبيّ فأخبر عمر بن الخطاب ﵁، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هل لك في ابن أبيّ، فإنه يقول آنفاً: والله لولا نفقتكم على هؤلاء السفهاء ليس لهم شيء إلا ما ركبوا رقابكم، وما اتبعه منهم رجل وللحقوا بعشائرهم فالتمسوا العيش، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، أخبرني زيد بن أرقم أنه سمع هذا منه، فابعث إليه يا رسول الله عباد بن بشر١ أخا بني عبد الأشهل، أو معاذ بن عمرو ابن الجموح٢ فليقتله، فكره رسول الله ﷺ قوله، فلما رأى ذلك عمر ﵁ سكت، وتحدث أهل عسكر رسول الله ﷺ بكلمة عبد الله بن أبيّ وأفاضوا٣ فيها، فأذّن مكانه بالرحيل ولم يتقارّ٤ في منزله، ولم يكن إلا أن نزل فارتحل، فلما استقل الناس قالوا: ما شأن رسول الله ﷺ لم يتقارّ في منزله لقد جاءه خبر، لعله أغير على المدينة وما فيها؟\rفبعث النبي ﷺ إلى ابن أبيّ فسأله عما تكلم به، فحلف بالله ما قال","footnotes":"١ هو: عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدراً، قال واستشهد باليمامة، وهو ابن خمس وأربعين سنة. الإصابة ٢/ ٢٦٣.\r٢ هو: معاذ بن عمرو بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي، تقدم في مبحث غزوة بدر.\r٣ أفاض القوم في الحديث يفيضون إذا اندفعوا فيه. النهاية ٣/ ٤٨٥.\r٤ أي يسكن ويقيم في منزله. النهاية ٤/ ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687035,"book_id":1655,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":401,"body":"من ذلك شيئاً فقال النبي ﷺ: \"إن كان سبق منك قول شيء فتب\"، فجحد وحلف فوقع رجال بزيد بن أرقم، وقالوا: أسأت بابن عمك١ وظلمته، ولم يصدقك رسول الله ﷺ فبينما هم يسيرون رأوا النبي ﷺ يوحى إليه فلما قضى الله قضاءه في موطنه وسرّي عنه فإذا هو زيد بن أرقم، فأخذ بأذنه فعصرها حتى استشرف٢ القوم بفعل رسول الله ﷺ ولا يدرون ما شأنه فقال: \"أبشر فقد صدق الله حديثك\" فقرأ عليه سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أبيّ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ ٣ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ ٤ فلما نزل رسول الله ﷺ بقباء٥ من طريق","footnotes":"١ ليس المراد أنه ابن عمه حقيقة، بل المراد أنه من قومه من الخزرج. انظر: ترجمته في الإصابة ٢/ ٥٦٠.\r٢ استشرف: أصل الاستشراف: أن تضع يدك على حاجبك وتنظر كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء، وأصله من الشرف: العلو، أي يتطلعون إليه وينظرون. النهاية ٢: ٤٦٢.\r٣ المنافقون، آية (٧) .\r٤ المنافقون، آية (٨) .\r٥ هكذا في الأصل [بقباء من طريق عمق] وعند البيهقي في الدلائل ٤/ ٥٩: فلما نزل رسول الله ﷺ [صنعاء من طريق عمان ... ] ، وعند ابن إسحاق [ابن هشام ٢/ ٢٩٢] : (ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النقيع - يقال له: بقعاء - ... ) ويبدو لي أن هذا هو الصحيح، وأن كلمة (قباء) هنا محرفة من بقعاء. والله أعلم. والنقيع: وادٍ فحل من أودية الحجاز يقع جنوب المدينة ... أوله على بعد [٤٠] كيلاً، وأقصاه على قرابة [١٢٠] كيلاً قرب الفرع. معجم المعالم الجغرافية ٣٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687036,"book_id":1655,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":402,"body":"عُمَق١ سرح ظهرهم، وأخذتهم ريح شديدة حتى أشفق، وقال الناس: يا رسول الله ما شأن هذه الريح؟\rفزعموا أنه قال: \"مات اليوم منافق عظيم النفاق٢ ولذلك عصفت وليس عليكم منها بأس إن شاء الله\" وكان موته غائظاً للمنافقين.\rقال جابر ﵄: فرجعنا إلى المدينة فوجدنا منافقاً عظيم النفاق مات يومئذ، وسكنت الريح آخر النهار، فجمع الناس ظهرهم وفقدت راحلة رسول الله ﷺ بين الإبل، فسعى الرجال يلتمسونها، فقال رجل من المنافقين كان في رفقة من الأنصار: أين يسعى هؤلاء الرجال؟\rقال أصحابه: يلتمسون راحلة رسول الله ﷺ، فقال المنافق: ألا يحدثه الله بمكان راحلته؟","footnotes":"١ العُمَق: موضع على جادة طريق مكة بين معدن بني سُلَيم وذات عرق، اللسان، عُمَق.\r٢ ذكر ابن إسحاق أن اسمه: رفاعة بن زيد بن التابوت. ابن هشام ٢/ ٢٩٢، وانظر: البداية والنهاية لابن كثير ٤/ ١٥٨، وهبوب الريح ذكرها مسلم عن جابر (شرح النووي على مسلم ١٧/ ١٢٧) دون ذكر لاسم الغزوة أو ذكر لاسم الرجل، وذكره أحمد في المسند ٢٢/ ٢٧٦ رقم [١٤٣٧٨] أرناؤوط، وليس فيها أيضاً ذكر الغزوة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687037,"book_id":1655,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":403,"body":"فأنكر عليه أصحابه ما قال، وقالوا: قاتلك الله، فلم خرجت وهذا في نفسك؟ لا صحبتنا الساعة.\rفمكث المنافق معهم شيئاً ثم قام وتركهم فعمد لرسول الله ﷺ فسمع الحديث، فوجد الله قد حدثه حديثه، فقال رسول الله ﷺ والمنافق يسمع: \"إن رجلاً من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول الله ﷺ، وقال: ألا يحدثه الله بمكان ناقته، وإن الله أخبرني بمكانها، ولا يعلم الغيب إلا الله، وإنها في الشعب المقابل لكم قد تعلق زمامها بشجرة\" ١، فعمدوا إليها فجاءوا بها، وأقبل المنافق سريعاً حتى أتى الذين قال عندهم ما قال، فإذا هم جلوس مكانهم لم يقم منهم أحد من مجلسه، فقال: أنشدكم بالله هل أتى منكم أحدٌ محمداً، فأخبره بالذي قلت؟\rقالوا: اللهم لا، ولا قمنا من مجلسنا هذا بعد.\rقال: فإني قد وجدت عند القوم حديثي، والله لكأني لم أُسلم إلا اليوم، وإن كنت لفي شك من شأنه، فأشهد أنه رسول الله، فقال له أصحابه: فاذهب إليه فليستغفر لك، فزعموا أنه ذهب إليه فاعترف بذنبه،","footnotes":"١ ذكر ابن إسحاق هذه القصة من غير طريق الزهري، في غزوة تبوك، انظر: ابن هشام ٢/ ٥٢٣، وذكرها الواقدي في مغازيه: حدثني يونس بن محمد عن يعقوب بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد، ثم ذكر المتن، انظر: المغازي ٣/ ١٠٠٩- ١٠١٠، وذكر ابن كثير نقلاً عن ابن إسحاق هذه القصة مقتصراً على ذكر نزول المطر وضياع ناقة رسول الله ﷺ، انظر: البداية والنهاية ٥/ ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687038,"book_id":1655,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":404,"body":"فاستغفر له رسول الله ﷺ، ويزعمون انه ابن اللّصيت١، ولم يزل - زعموا - يفسل٢ حتى مات\".\r٦٦- وقال ابن أبي حاتم٣: حدثنا محمد بن عزيز الأيلي٤ حدثني سلامة٥، حدثني عقيل أخبرني محمد بن مسلم أن عروة بن الزبير وعمرو","footnotes":"١ هو زيد بن اللصيت القينقاعي، انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٥٣٣، ومغازي الواقدي ٣/ ١٠١٠، وأسد الغابة ٢/ ٢٩٨.\rقال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد عن رجال من بني عبد الأشهل، فذكر حديثاً طويلاً يتعلق بغزوة تبوك، ثم ذكر قصة ابن اللصيت، وقد تبعه في ذلك الواقدي كما تقدم ٣/ ١٠١٠، وابن جرير الطبري في التاريخ ٣/ ١٠٥- ١٠٦، وابن الأثير كما في أسد الغابة ٢/ ٢٩٨، وابن سيد الناس كما في عيون الأثر ٢/ ٢٩٥، وابن إسحاق قد صرح بالسماع فيظهر أن حديثه حسن، ولا مانع من تعدد القصة، والله أعلم.\r٢ يفسل: الفسل: الرذل الذي لا مروءة له. القاموس ١٣٤٦، مادة (فسل) .\r٣ ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٤/ ٣٧١- ٣٧٢، وقد راجعت تفسير ابن أبي حاتم المطبوع حديثاً ولم أعثر عليه.\r٤ هو: محمد بن عُزيز - بمهملة وزايين، مصغر - ابن عبد الله بن زياد، فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وستين، س ق، التقريب ٤٩٦ رقم (٦١٣٩) .\r٥ هو: سلامة بن روح بن خالد أبو روح الأيلي، - بفتح الهمزة بعدها تحتانية - ابن أخي عقيل بن خالد يكنى أبا خَرْبَق - بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة، وقيل بصيغة التصغير -، صدوق له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمه وإنما يحدث من كتبه، من التاسعة، مات سنة سبع - أو ثمان - وتسعين، حت س ق، التقريب ٢٦١ رقم (٢٧١٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687039,"book_id":1655,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":405,"body":"ابن ثابت الأنصاري١ أخبراه أن رسول الله ﷺ غزا غزوة المريسيع٢، وهي التي هدم رسول الله ﷺ فيها مناة الطاغية٣ التي كانت بين قفا المُشَلَّل٤ وبين البحر، فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فكسر","footnotes":"١ عمرو بن ثابت: صوابه عمر - بضم أوله -، انظر: التهذيب ٨/ ١٠، والتقريب ٤١٩ بقد رقم (٤٩٩٥) ، وهو عمر بن ثابت الأنصاري الخزرجي المدني، ثقة، من الثالثة، أخطأ من عده من الصحابة، م، التقريب ٤١٠ رقم (٤٨٧٠) .\r٢ المريسيع: بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتانية بينهما مهملة مكسورة وآخره عين مهملة، هو ماء لبني خزاعة بينه وبين الفرع مسيرة يوم، فتح الباري ٧/ ٤٣٠.\rوكانت ديار بني المصطلق جهة (قُديد) وهي على بعد ١٢٠ كيلاً من مكة إلى جهة المدينة؟ انظر: معجم المعالم الجغرافية ٢٤٩، ويبعد ماء المريسيع عن ساحل البحر قرابة (٨٠) كيلاً تقريباً، المصدر السابق ص ٢٩١، وانظر: تحديد وتفصيل ديار بني المصطلق وخزاعة عموماً في رسالة (مرويات غزوة بني المصطلق) للشيخ إبراهيم القريبي من ص: ٥٣- ٥٨.\r٣ مناة الطاغية: اسم صنم في جهة البحر مما يلي قديداً بالمشلل على سبعة أميال من المدينة، وكان الأزد وغسان يهلون له ويحجون إليه، معجم البلدان لياقوت الحموي ٥/ ٢٠٤، ومعجم المعالم الجغرافية ٣٠٣، وذكر أن موقعه كان في بلدة صَعْبَر اليوم بين رابغ وخليص.\r٤ المُشَلَّل: - بضم الميم وفتح الشين المعجمة، وتشديد اللام الأولى - وهي ثنية تأتي أسفل قديد من الشمال إذا كنت في بلدة (صعبر) بين رابغ والقضيمة كانت المشلل مطلع الشمس مع ميل إلى الجنوب، وحرة المشلل هي التي تراها من تلك القرية سوداء مدلهمة، معجم المعالم ٢٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687040,"book_id":1655,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":406,"body":"مناة١، فاقتتل رجلان في غزوة رسول الله ﷺ تلك أحدهما من المهاجرين والآخر من بهز٢، وهم حلفاء الأنصار، فاستعلى الرجل الذي من المهاجرين على البهزي فقال البهزي: يا معشر الأنصار، فنصره رجال من الأنصار، وقال المهاجري: يا معشر المهاجرين، فنصره رجال من المهاجرين، حتى كان بين أولئك الرجال من المهاجرين والرجال من الأنصار شيء من القتال، ثم حجز بينهم فانكفأ٣ كل منافق أو رجل في قلبه مرض إلى عبد الله بن أبيّ بن سلول فقال: قد كنت ترجى وتدفع،","footnotes":"١ ذكر خالد بن الوليد في هذه الغزوة التي كانت سنة خمس وكسره لمناة غريب، فإن خالداً لم يكن أسلم بعد حيث ذكر ابن إسحاق إسلامه كان قُبيل فتح مكة، ابن هشام ٢/ ٢٧٧.\rوقد ورد عند البخاري في الصحيح أن خالداً كان على طليعة جيش قريش زمن الحديبية. انظر: الفتح ٥/ ٣٢٩، والحديبية سنة ست من الهجرة. ولعل أحد الرواة أدرجها هنا لذكر مناة الطاغية.\r٢ بَهْز: إحدى قبائل بني سُليم، وهو: بهز بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور السلمي ثم البهزي، انظر: أسد الغابة لابن الأثير ١/ ٤٥٦، ترجمة الحجاج بن عِلاط، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ٢٦٢، وتاج العروس للزبيدي ٤/ ١٠، ومعجم قبائل العرب لعمر كحالة ١/ ١١٠.\r٣ انكفأ: أي مال ورجع. النهاية ٤/ ١٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687041,"book_id":1655,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":407,"body":"فأصبحت لا تضر ولا تنفع، قد تناصرت علينا الجلابيب - وكانوا يدعون كل حديث الهجرة الجلابيب - فقال عبد الله بن أبيّ عدو الله: والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل١.\rقال مالك بن الدُّخْشُن٢، وكان من المنافقين: ألم أقل لكم لا","footnotes":"١ كلام عبد الله بن أبيّ هذا قد ورد في الصحيحين. انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٨/ ٦٥٢ رقم (٤٩٠٧) ، ومسلم بشرح النووي ١٧/ ١٢٠.\r٢ الصواب: مالك بن الدخشم. انظر ترجمته في: الاستيعاب ٣/ ٤٠٥ رقم (٢٢٩٢) ، وأسد الغابة ٥/ ٢٢، والإصابة ٣/ ٣٤٣.\rقال ابن عبد البر: \"مالك بن الدخشم بن مالك بن الدخشم بن غَنم بن عوف بن عمرو بن عوف، شهد العقبة في قول ابن إسحاق وموسى والواقدي، قال أبو عمر: لم يختلفوا أنه شهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وهو الذي أسر سهيل بن عمرو، وكان يتهم بالنفاق، وهو الذي أسرَّ فيه الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: \"أليس يشهد أن لا إله إلا الله\" فقال الرجل: بلى، ولا شهادة له، فقال رسول الله ﷺ: \"أليس يصلي؟ \" قال: بلى، ولا صلاة له، فقال رسول الله ﷺ: \"أولئك الذين نهاني الله عنهم\"، (الحديث أخرجه مسلم، كتاب الإيمان رقم ٥٤، وأحمد ١٩/ ٣٧٧- ٣٧٨ رقم [١٢٣٨٤] أرناؤوط، وعبد الرزاق في المصنف رقم (١٨٦٨٨) .\rقال ابن عبد البر: \"والرجل الذي سارَّ رسول الله ﷺ فيه هو: عتبان بن مالك، وروى قتادة عن أنس بن مالك قال: ذُكر مالك بن الدخشم عند النبي ﷺ فسبوه، فقال النبي ﷺ: \"لا تسبوا أصحابي\"، (أخرجه البخاري في صحيحه، الفتح ٧/ ٢١ رقم (٣٦٧٣) ، ومسلم كتاب فضائل الصحابة، رقم (٢٢٢) وغيرهما) . قال أبو عمر: لا يصح عنه النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه. والله أعلم\". أ. هـ. الاستيعاب ٣/ ٤٠٥- ٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687042,"book_id":1655,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":408,"body":"تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا١، فسمع بذلك عمر بن الخطاب، فأقبل حتى أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ائذن لي في هذا الرجل قد أفتن الناس أضرب عنقه، يريد عمر عبد الله بن أبيّ٢، فقال رسول الله ﷺ: \"أو قاتله أنت إن أمرتك بقتله\"؟ فقال: نعم، والله لئن أمرتني بقتله لأضربن عنقه.\rفقال رسول الله ﷺ: (اجلس) ، فأقبل أسيد بن حضير وهو أحد الأنصار ثم أحد بني عبد الأشهل حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ: \"أو قاتله أنت إن أمرتك بقتله\"؟\rقال: نعم، والله لئن أمرتني بقتله لأضربن بالسيف تحت قرط","footnotes":"١ الذي في الصحيحين أن الذي قال ذلك إنما هو عبد الله بن أبيّ بن سلول، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٨/ ٦٤٤ رقم (٤٩٠٠ و ٤٩٠٤) ، ومسلم بشرح النووي ١٧/ ١٢٠.\r٢ ورد في الصحيحين ما يشهد لهذا من حديث جابر وفيه: \" ... فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله ﷺ: دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه\". البخاري مع الفتح ٨/ ٦٤٨ رقم (٤٩٠٥) ، ومسلم بشرح النووي ١٦/ ١٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687043,"book_id":1655,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":409,"body":"أذنيه١.\rفقال رسول الله ﷺ: \"اجلس\"، ثم قال رسول الله ﷺ: \"آذنوا بالرحيل\" فهجَّر٢ الناس فسار يومه وليلته والغد حتى مَتَعَ٣ النهار، ثم نزل ثم هجر بالناس مثلها حتى صبح بالمدينة في ثلاث سارها من قفا المشلل، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أرسل عمر فدعاه، فقال له رسول الله ﷺ: \"أي عمر أكنت قاتله لو أمرتك بقتله\"؟\rفقال عمر: نعم، فقال رسول الله ﷺ: \"والله لو قتلته يومئذ لأرغمت أنوف رجال لو أمرتهم اليوم بقتله لقتلوه٤، فيتحدث الناس أني قد وقعت على أصحابي فأقتلهم صبراً\" ٥ وأنزل الله عزوجل: ﴿هُمُ الذِيْنَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا على مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ ٦ إلى قوله تعالى:","footnotes":"١ القرط: نوع من حلي الأذن معروف، ويجمع على أقراط وقرطة، وأقرطة. النهاية ٤/ ٤١، والمراد أن يضرب عنقه.\r٢ فهجَّر الناس: التهجير والتهجُّر، والإهجار؛ السير في الهاجرة، والهاجرة: اشتداد الحر نصف النهار. النهاية ٥/ ٢٤٦.\r٣ متع النهار: إذا طال وامتد وتعالى. النهاية ٤/ ٢٩٣.\r٤ إلى هنا ورد نحوه عند ابن هشام ٢/ ٢٩٣، وزاد: قال: قال عمر: \"قد والله علمت لأمر رسول الله ﷺ أعظم بركة من أمري\".\r٥ تقدم أن في الصحيحين ما يشهد لذلك.\r٦ سورة المنافقين، آية (٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687044,"book_id":1655,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":410,"body":"﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ ١ الآية، هكذا ساقه ابن كثير في تفسيره، ثم قال: وهذا سياق غريب وفيه أشياء نفيسة لا توجد إلا فيه.","footnotes":"١ سورة المنافقين، آية (٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687045,"book_id":1655,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":411,"body":"المبحث الثالث: في حديث الإفك وبراءة عائشة ﵂\r٦٧- قال البخاري رحمه الله١: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقّاص وعبيد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها٢ من","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح ٧/٤٣١ رقم (٤١٤١) .\r٢ يُعد الزهري أول من استخدم جمع الإسانيد ليكتمل السياق وتتصل الأحداث دون أن تقطعها الأسانيد. أكرم العمري: السيرة الصحيحة ١/٥٥.\rوقد انتقد على الزهري في هذا حيث لم يذكر حديث كلٍّ منهم على جهته، كما حكى ذلك القاضي عياض، ونقله الحافظ العراقي في طرح التثريب ٨/٤٧.\rولكن هذا الانتقاد ليس في محله، فقدقال الإمام النووي ﵀: \"هذا الذي ذكره الزهري من جمعه الحديث عنهم جائز لا منع منه، ولا كراهة فيه، لأنه قد بيّن أن بعض الحديث عن بعضهم، وبعضه عن بعضهم، وهؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقات من أجلِّ التابعين، فإذا ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو ذاك لم يضرّ، وجاز الاحتجاج بها لأنهما ثقتان، وقد اتفق العلماء على أنه لو قال حدثني زيد أو عمرو وهما ثقتان معروفان بالثقة عند المخاطب جاز الاحتجاج به\" النووي على مسلم ١٧/ ١٠٢- ١٠٣.\rوقال في موضع آخر أثناء تعداده لفوائد الحديث: \"إحداها جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة عن كل واحد قطعة مبهمة منه وهذا وإن كان فعل الزهري وحده فقد أجمع المسلمون على قبوله والاحتجاج به\" النووي على شرح مسلم ١٧/ ١١٦.\rوقال ابن رجب في شرح العلل (٣٥٩) بعد أن ذكر أقوال بعض العلماء فيمن يفعل ذلك: \"ومعنى هذا أن الرجل إذا جمع بين حديث جماعة وساق الحديث سياقة واحدة فالظاهر أن لفظهم لم يتفق، فلا يقبل هذا الجمع إلا من حافظ متقن لحديث، يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم كما كان الزهري يجمع بين شيوخ له في حديث الإفك وغيره\".\rقال الحافظ ابن حجر: \"وحاصله أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد منهم\". الفتح ٨/ ٤٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687046,"book_id":1655,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":412,"body":"بعض وأثبت له اقتصاصاً وقد وعيتُ عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضاً وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، قالوا: قالت عائشة: \"كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة١ غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع","footnotes":"١ هي: غزوة بني المصطلق - المريسيع - كما جاء ذلك مصرحاً في بعض الروايات، انظر: ابن هشام ٢/ ٢٩٧، وأبا يعلى في مسنده ٨/ ٣٢٢ رقم (٤٩٢٧) ، وتاريخ الطبري ٢/ ٦١١، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٩٧- ٩٧ رقم (١٤٥) ، ودلائل النبوة للبيهقي ٤/ ٦٣، إلا أنه قال: المريسيع، و٤/ ٧٣، وقال البخاري: \"وقال النعمان بن راشد عن الزهري: \"كان حديث الإفك في غزوة المريسيع\"، البخاري مع الفتح ٧/ ٤٢٨، وقد وصل هذه الرواية البيهقي في الدلائل ٤/ ٦٣، والجوزقي كما ذكر الحافظ ابن حجر في التغليق ٤/ ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687047,"book_id":1655,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":413,"body":"رسول الله ﷺ بعدما أنزل الحجاب١، فكنت أحمل في هودجي٢ وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع٣ ظَفَار٤ قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم","footnotes":"١ تقدم الكلام على الحجاب ونزوله وأنه كان سنة أربع على المشهور، انظر: الرواية رقم [٦٥] من هذا البحث.\r٢ الهودج: - بفتح الهاء والدال بينهما واو ساكنة آخره جيم - محمل له قبة تستر بالثياب ونحوه يوضع على ظهر البعير، يركب عليه النساء ليكون أستر لهن. الفتح ٨/ ٤٥٨.\r٣ الجزع: - بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها مهملة -، وهو خرز يماني، النووي على مسلم ١٧/ ١٠٤.\rوانظر: فتح الباري ٨/ ٤٥٨- ٤٥٩.\r٤ ظفار: بوزن قطام، - وهي مبنية على الكسر -، اسم مدينة لحمير باليمن، النهاية ٣/ ١٥٨، وانظر الفتح ٨/ ٤٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687048,"book_id":1655,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":414,"body":"يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يُهَبَّلْن١ ولم يغشهن اللحم وإنما يأكلن العُلقة٢ من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب، فتيممت٣ منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطَّل السلمي٤ ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه٥ حين عرفني، فخمرت٦ وجهي","footnotes":"١ يُهبَّلن: - بضم التحتانية وتشديد الموحدة - أي: لم يكثر عليهن اللحم، يقال: هبّله اللحم إذا كثر عليه وركب بعضه بعضاً. النهاية ٥/ ٢٤٠.\r٢ العُلقة: - بضم المهملة وسكون اللام - من الطعام: أي البلغة منه/ النهاية ٣/ ٢٨٩، والنووي على مسلم ١٧/ ١٠٤.\r٣ تيممت منزلي: أي قصدته. النووي على مسلم ١٧/ ١٠٤.\r٤ هو: صفوان بن المعطل بن ربيعة - بالتصغير -، ابن خزاعي السلمي ثم الذكواني، الإصابة ٢/ ١٩٠، والمعطّل: - بفتح الطاء المهملة المشددة -. الفتح ٨/ ٤٦١.\r٥ أي: قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، كما جاء مصرحاً بذلك عند ابن إسحاق. انظر: ابن هشام ٢/ ٢٩٨.\r٦ خمرت وجهي: أي غطيتنه، والتخمير: التغطية، النهاية ٢/ ٧٧، والنووي على مسلم ١٧/ ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687049,"book_id":1655,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":415,"body":"بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين١ في نحر الظهيرة٢، وهم نزول، قال: فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك٣ عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره ويستمعه ويستوشيه٤، وقال عروة أيضاً: لم يسم من أهل الإفك أيضاً إلا حسان بن ثابت٥، ومسطح ابن أثاثة٦، وحمنة بنت","footnotes":"١ موغرين: - بضم الميم وسكون الغين المعجمة والراء المهملة -، أي: نازلين في وقت الوغرة - بفتح الواو وسكون الغين -: وهي شدة الحر لما تكون الشمس في كبد السماء. شرح النووي على صحيح مسلم ١٧/ ١٠٥.\r٢ في نحر الظهيرة: أي أولها، ونحر النهار والشهر: أوله. القاموس ٦١٧، مادة (نحر) .\r٣ كبر الإفك: كبر الشيء معظمه أي إثمه، النووي مع مسلم ١٧/ ١٠٥، والفتح ٨/ ٤٦٤، والإفك: أسوأ الكذب وأقبحه، وهو مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه على وجهه، فالإفك هو الحديث المقلوب، وقيل هو: البهتان. فتح القدير للشوكاني ٤/ ١٢.\r٤ يستوشيه: أي يستخرجه بالبحث عنه والتفتيش، ثم يفشيه ويشيعه ويحركه ولا يدعه يخمد. فتح الباري ٨/ ٤٦٤.\r٥ هو: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله ﷺ، قال ابن سعد: عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين. ومات وهو ابن عشرين ومائة. الإصابة ١/ ٣٢٦.\r٦ هو: مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي المطلبي، كان اسمه عوفاً وأما مسطح فلقبه، وأمه بنت خالة أبي بكر الصديق، توفي سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان، ويقال عاش إلى خلافة علي وشهد معه صفين ومات في تلك السنة سنة سبع وثلاثين. الإصابة ٣/ ٤٠٨- ٤٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687050,"book_id":1655,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":416,"body":"جحش١ في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله تعالى، وإن كبر ذلك يقال عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وِقاء٢\rقالت عائشة: فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهراً والناس يفيضون٣ في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني٤ في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل عليّ رسول الله ﷺ فيسلم ثم يقول: \"كيف تيكم٥؟ \"","footnotes":"١ هي: حمنة بنت جحش الأسدية أخت أم المؤمنين زينب، كانت زوج مصعب ابن عمير فقتل عنها يوم أحد، فتزوجها طلحة بن عبيد الله، كانت من المبايعات وشهدت أحداً فكانت تسقي العطشى، وتحمل الجرحى وتداويهم. الإصابة ٤/ ٢٧٥.\r٢ ديوانه ﵁ (٦٢) .\r٣ يُفيضون: - بضم أوله - أي يخوضون، من أفاض إذا أكثر منه. الفتح ٨/ ٤٦٥\r٤ يَريبني: - بفتح أوله - من الريب، ويجوز الضم من الرباعي، يقال: رابه وأرابه. الفتح ٨/ ٤٦٥. ورابه: شككه وأوهمه، شرح النووي على مسلم ١٧/ ١٠٦.\r٥ تيكم: - بالمثناة المكسورة - وهي للمؤنث مثل ذاكم للمذكر، الفتح ٨/ ٤٦٥، قال الحافظ: واستدلت عائشة بهذه الحالة على أنها استشعرت منه بعض جفاء ولكنها لما لم تكن تدري السبب لم تبالغ في التنقيب عن ذلك حتى عرفته. الفتح ٨/ ٤٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687051,"book_id":1655,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":417,"body":"ثم ينصرف فذلك يريبني ولا أشعر بالشر، حتى خرجت حين نقهت١، فخرجت مع أم مسطح٢ قِبَل المناصع٣، وكان متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكُنُف٤ قريباً من بيوتنا، قالت: وأمرنا أمر العرب الأُول٥ في البرية٦ قبل الغائط، وكنا","footnotes":"١ نقهت: - بفتح القاف وقد تكسر -، والأول أشهر، والناقِه: - بكسر القاف - الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته. الفتح ٨/ ٤٦٥.\r٢ أم مسطح: - بكسر الميم وسكون السين، وفتح الطاء بعدها حاء مهملة - قيل: اسمها سلمى، الفتح ٨/ ٤٦٥، قال الحافظ: وفيه نظر لأن سلمى اسم أم أبي بكر، ثم ظهر لي أن لا وهم فيه فإن أم أبي بكر خالتها. فسميت باسمها. الفتح ٨/ ٤٦٥.\r٣ قبل المناصع: أي جهتها، والمناصع: صعيد أفيح خارج المدينة، كان أهل المدينة يتبرزون فيها، الفتح ٨/ ٤٦٥، وشرح النووي على مسلم ١٧/ ١٠٦.\r٤ الكنف: - بضمتين - جمع كنيف وهو الساتر، والمراد به هنا المكان المتخذ لقضاء الحاجة، الفتح ٨/ ٤٦٥.\r٥ وأمرنا أمر العرب الأُول: - بضم الهمزة وتخفيف الواو -: صفة العرب، وبفتح الهمزة وتشديد الواو: صفة الأمر، قال النووي: \"كلاهما صحيح تريد أنهم لم يتخلقوا بأخلاق العجم\" الفتح ٨/ ٤٥٦، وانظر: شرح النووي على مسلم ١٧/ ١٠٧.\r٦ في البرية: - بفتح الموحدة وتشديد الراء ثم التحتانية -، والمراد البعد عن البيوت. الفتح ٨/ ٤٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687052,"book_id":1655,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":418,"body":"نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رُهم بن المطلب١ بن عبد مناف، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعَثَرَت٢ أم مسطح في مِرْطها٣، فقالت: تَعِسَ مسطح٤، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين","footnotes":"١ ابنة أبي رُهم: - بضم الراء وسكون الهاء -، وفي رواية صالح: بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وهو الصواب، واسم أبي رهم: أنيس. الفتح ٨/ ٤٦٥.\r٢ عثرت: عثر: كبا، والعثرة: الزلة، وعثر به فرسه: سقط، اللسان ٢/ ٦٨٤، مادة (عثر) .\r٣ المرط: - بكسر الميم - كساء من صوف، وربما كان من خز أو غيره. النهاية ٤/ ٣١٩.\rقال الحافظ: \"وهذه ظاهره أنها عثرت بعد أن قضت عائشة حاجتها ثم أخبرتها الخبر بعد ذلك، لكن في رواية هشام بن عروة - حديث رقم [٤٧٥٧]- أنها عثرت قبل أن تقضي عائشة حاجتها، وأنها لما أخبرتها الخبر رجعت كأن الذي خرجت له لا تجد منه لا قليلاً ولا كثيراً، وكذا وقع في رواية ابن إسحاق (٢/ ٢٩٩) ، قالت: \"فوالله ما قدرت أن أقضي حاجتي\" وفي رواية ابن أويس: (فذهب عني ما كنت أجد من الغائط، ورجعت عودي على بدئي) وفي حديث ابن عمر: (فأخذتني الحمى وتقلص ما كان مني) ، ويجمع بينهما بأن معنى قولها: \"وقد فرغنا من شأننا) أي من شأن المسير، لا قضاء الحاجة\". اهـ. كلام الحافظ. الفتح ٨/ ٤٦٦.\r٤ تَعِسَ: - بفتح المثناة وكسر العين المهملة وبفتحها أيضاً بعد سين مهملة - أي كب بوجهه، أو هلك ولزمه الشر. الفتح ٨/ ٤٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687053,"book_id":1655,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":419,"body":"رجلاً شهد بدراً؟\rقالت: أي هُنْتاه١، ولم تسمعي ما قال؟\rقالت: وقلت: ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك قالت: فازددت مرضاً على مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ﷺ فسلم ثم قال: (كيف تيكم؟)\rفقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله ﷺ فقلت لأمي: يا أماه ماذا يتحدث الناس، قالت: يا بنية هوني عليك، فوالله لقلما امرأة قط وضيئة٢ عند رجل يحبها لها ضرائر٣ إلا أكثرن عليها٤، قالت: فقلت: سبحان الله أو لقد تحدث الناس بهذا٥؟","footnotes":"١ هنتاه: أي حرف نداء للبعيد، وقد يستعمل للقريب حيث ينزل منزلة البعيد، والنكتة فيه هنا أن أم مسطح نسبت عائشة إلى الغفلة عما قيل فيها ولإنكارها سبّ مسطح فخاطبتها خطاب البعيد، وهي بضم الهاء وسكون النون، وقد تفتح، بعدها مثناة وآخرها هاء ساكنة، الفتح ٨/ ٤٦٦.\r٢ وضيئة: بوزن عظيمة من الوضاءة أي حسنة جميلة، وعند مسلم من رواية ابن ماهان (حظية) بمهملة ثم معجمة من الحظوة أي رفيعة المنزلة. الفتح ٨/ ٤٦٧.\r٣ ضرائر: جمع ضرة، وقيل للزوجات ضرائر لأن كل واحدة يحصل لها الضرر من الأخرى بالغيرة. الفتح ٨/ ٤٦٧.\r٤ أكثرن عليها: أي القول في عيبها. الفتح ٨/ ٤٦٧.\r٥ زاد الطبري (التفسير ١٨/ ٩١) من طريق معمر عن الزهري: \"وبلغ رسول الله ﷺ؟ قالت: نعم\"، وفي رواية ابن هشام (عند البخاري رقم ٤٧٥٧) : \"فقلت: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسول الله؟ قالت: نعم، ورسول الله ﷺ\". الفتح ٨/ ٤٦٧.\rثم قال الحافظ ابن حجر ﵀: \"طرق الحديث مجتمعة على أن عائشة بلغها الخبر من أم مسطح، لكن وقع في حديث أم رومان ما يخالف ذلك ولفظه: \"بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بفلان وفعل، فقلت: وما ذاك؟ قالت: ابني ومن حدث الحديث، قالت: وما ذاك؟ قالت: كذا وكذا\" هذا لفظ المصنف في المغازي، ولفظه في قصة يوسف: \"قالت: إنه نمى الحديث، قالت عائشة: أي حديث؟ فأخبرتها، قالت: فسمعه أبو بكر؟ قالت: نعم، قالت: ورسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، فخرت مغشياً عليها\".\rوطريق الجمع بينهما: أنها سمعت ذلك أولاً من أم مسطح ثم ذهبت لبيت أمها لتستيقن الخبر منها، فأخبرتها أمها بالأمر مجملاً كما مضى من قولها هوني عليك وما أشبه ذلك، ثم دخلت عليها الأنصارية، فأخبرتها بمثل ذلك بحضرة أمها، فقوي عندها القطع بوقوع ذلك، فسألت هل سمعه أبوها وزوجها؟ ترجياً منها أن لا يكونا سمعا ذلك ليكون أسهل عليها، فلما قالت لها إنهما سمعاه غشي عليها\". الفتح ٨/ ٤٦٧- ٤٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687054,"book_id":1655,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":420,"body":"قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ١ لي دمع ولا أكتحل بنوم٢، ثم أصبحت أبكي، قال: ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين اسْتَلْبَثَ٣ الوحي يسألهما ويستشيرهما في","footnotes":"١ لا يرقأ لي دمع: بالقاف بعدها همز: أي لا ينقطع. الفتح ٨/ ٤٦٧.\r٢ أكتحل بنوم: استعارة للسهر. الفتح ٨/ ٤٦٧.\r٣ استلبث الوحي: بالرفع أي طال لبث نزوله، وبالنصب أي: استبطأ النبي ﷺ نزوله، الفتح ٨/ ٤٦٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687055,"book_id":1655,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":421,"body":"فراق أهله.\rقالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيراً، وأما علي فقال: يا رسول الله لم يضيق عليك والنساء سواها كثير١ وسل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة٢، فقال: أي بريرة:","footnotes":"١ كذا بصيغة التذكير كأنه أراد الجنس. الفتح ٨/ ٤٦٨.\rقال الحافظ: \"وهذا الكلام الذي قاله علي حمله عليه ترجيح جانب النبي ﷺ لما رأى عنده من القلق والغم بسبب القول الذي قيل، وكان ﷺ شديد الغيرة، فرأى علي أنه إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقق براءتها فيمكن رجعتها، ويستفاد منه ارتكاب أخف الضررين. الفتح ٨/ ٤٦٨.\rوقال النووي: \"هذا الذي قاله علي ﵁ هو الصواب في حقه لأنه رآه مصلحة ونصيحة للنبي ﷺ في اعتقاده ولم يكن ذلك في نفس الأمر، لأنه رأى انزعاج النبي ﷺ بهذا الأمر وتقلقه فأراد راحة خاطره، وكان ذلك أهم من غيره\" شرح النووي على مسلم ١٧/ ١٠٨.\rوقال الحافظ ابن حجر: \"وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: \"لم يجزم علي بالإشارة بفراقها لأنه عقب ذلك بقوله: \"وسل الجارية تصدقك\" ففوض الأمر في ذلك إلى نظر النبي ﷺ، فكأنه قال: إن أردت تعجيل الراحة ففارقها، وإن أردت خلاف ذلك فابحث عن حقيقة الأمر إلى أن تطلع على براءتها، لأنه كان يتحقق أن بريرة لا تخبره إلا بما علمته، وهي لم تعلم من عائشة إلا البراءة المحضة\". الفتح ٨/ ٤٦٨.\r٢ بريرة هي: مولاة عائشة ﵂، - وهي بفتح الموحدة وكسر الراء - الفتح ٨/ ٤٦٩، انظر ترجمتها في الإصابة ٤/ ٢٥١- ٢٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687056,"book_id":1655,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":422,"body":"هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمراً قط أغمصه١، غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن٢ فتأكله، قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبيّ وهو على المنبر فقال: \"يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما يدخل على أهلي إلا معي\"، قالت: فقام سعد بن معاذ٣ أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان٤ ابنة عمه من فخذه، وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، قالت: وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية٥،","footnotes":"١ أغمصه: - بغين معجمة وصاد مهملة - أي: أعيبه. الفتح ٨/ ٤٧٠.\r٢ الداجن: - هي بدال مهملة ثم جيم -: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى، وقيل هي كل ما يألف البيوت مطلقاً شاة أو طيراً. الفتح ٨/ ٤٧٠.\r٣ هو سعد بن معاذ الأوسي الأنصاري. تقدمت ترجمته.\r٤ أم حسان اسمها: الفُريعة بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبدود زيد بن ثعلبة. الفتح ٨/ ٤٧٢.\r٥ احتملته الحمية: - بمهملة ثم مثناة ثم ميم -: أي أغضبته. الفتح ٨/ ٤٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687057,"book_id":1655,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":423,"body":"فقال لسعد: كذبت لعمر الله١ لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد٢ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين٣، قالت: فثاور٤ الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله ﷺ قائم على المنبر، قالت: فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا وسكت٥، قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع","footnotes":"١ كذبت لعمرو الله: العمر - بفتح العين المهملة - هو البقاء، والعُمر بضمها، لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح. الفتح ٨/ ٤٧٢.\r٢ قوله: وهو ابن عم سعد: أي من رهطه، ولم يكن ابن عمه لحاًّ، لأنه سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وأسيد بن حضير بن سماك بن عقيل بن امرئ القيس، إنما يجتمعان في امرئ القيس، وهما في التعدد إليه سواء. الفتح ٨/ ٤٧٤.\rوقوله: \"لحاًّ\" أي لاصق القرابة. القاموس (لحح) .\r٣ تجادل عن المنافقين: أطلق أسيد ذلك مبالغة في زجره عن القول الذي قاله، وأراد بقوله: فإنك منافق، أي تصنع صنيع المنافقين. الفتح ٨/ ٤٧٤.\r٤ فثاور: هكذا في هذه الرواية، وفي الرواية الأخرى رقم [٤٧٥٠] : فتثاور الحيان: - بمثناة ثم مثلثة -: تفاعل من الثورة، والحيان بمهملة ثم تحتانية تثنية حي، والحي كالقبيلة، أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب. الفتح ٨/ ٤٧٤.\r٥ حتى سكتوا وسكت: وفي رواية ابن حاطب (فلم يزل يومئ بيده إلى الناس ها هنا حتى هدأ الصوت) وفي رواية فليح: فنزل فخفضهم حتى سكتوا) ، ويحمل على أنه سكتهم وهو على المنبر ثم نزل إليهم أيضاً ليكمل تسكيتهم، ووقع في رواية عطاء الخراساني في المعجم الكبير للطبراني ٢٣/ ٧٧ عن الزهري (فحجز بينهم) الفتح ٨/ ٤٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687058,"book_id":1655,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":424,"body":"ولا أكتحل بنوم، قالت وأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوماً لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي١، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة٢ من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي.\rقالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله ﷺ علينا فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، ولقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله ﷺ ثم قال: \"أما بعد يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرؤك الله، وإن كنت ألممت٣ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب، تاب الله عليه\"، قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص٤ دمعي حتى ما أحسُّ منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول","footnotes":"١ الفلق بالسكون: الشق. النهاية ٣/ ٤٧١- ٤٧٢.\r٢ قال الحافظ في الفتح ٨/ ٤٧٤: \"لم أقف على اسمها\".\r٣ ألممت بذنب: أي وقع منك على خلاف العادة، وهذه حقيقة الإلمام ومنه \"ألمت بنا والليل مرخ ستوره\" الفتح ٨/ ٤٧٥.\r٤ قَلَصَ دمعي: - بفتح القاف واللام ثم المهملة -: أي: استمسك نزوله فانقطع، ومنه قلص الظل، وتقلص إذا شمر.\rقال القرطبي: \"سببه أن الحزن والغضب إذا أخذ أحدهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة\" الفتح ٨/ ٤٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687059,"book_id":1655,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":425,"body":"الله ﷺ عني فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ.\rفقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيراً١ - إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقونني، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله يعلم أني منه بريئة - لتُصَدِّقنِّي، فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا قول أبي يوسف٢ حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون﴾ ٣، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي٤، والله يعلم أني حينئذ بريئة٥، وأن الله","footnotes":"١ قال ابن حجر: \"قالت هذا توطئة لعذرها لكونها لم تستحضر اسم يعقوب ﵇ كما سيأتي\". الفتح ٨/ ٤٧٥.\r٢ إلا قول أبي يوسف: زاد ابن جريج في روايته \"واختلس مني اسمه\"، وفي رواية هشام بن عروة: (والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه) ، وفي رواية أبي أويس: \"نسيت اسم يعقوب لما بي من البكاء واحتراق الجوف\" ووقع في حديث أم رومان رقم (٤١٤٣) \"مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه\" وهي بالمعنى للتصريح في حديث هشام وغيره بأنها لم تستحضر اسمه. فتح الباري ٨/ ٤٧٤.\r٣ سورة يوسف، آية رقم (١٨) .\r٤ في رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عند الطبراني في الكبير ٢٣/ ١٠٥: \"ثم وليت وجهي إلى الجدار\" وصالح بن أبي الأخضر ضعيف لا يعتبر به، كما في التقريب، ٢٧١ رقم (٢٨٤٤) .\r٥ في رواية معمر عن الزهري \"أنا والله حينئذ أعلم أني بريئة\" صحيح مسلم بشرح النووي ١٧/ ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687060,"book_id":1655,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":426,"body":"مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله تعالى مُنزلٌ في شأني وحياً يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرؤني الله بها، فوالله ما رام١ رسول الله ﷺ مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرحاء٢ حتى إنه ليتحدر منه العرق مثل الجُمان٣ - وهو في يوم شات - من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فسُرِّي٤ عن رسول الله ﷺ وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: \"يا عائشة أما الله فقد برَّأَكِ\"، قالت: فقالت لي أمي قومي إليه،","footnotes":"١ رام: أي فارق، ومصدره الريم بالتحتانية، بخلاف معنى طلب فمصدره الروم، ويفترقان في المضارع يقال: رام يروم روماً، ورام يريم ريماً. الفتح ٨/ ٤٧٦.\r٢ البُرَحاء: - بضم الموحدة وفتح الراء ثم مهملة ثم مد - هي شدة الحمى، وقيل شدة الكرب، وقيل: شدة الحر، ومنه: برح بي الهم إذا بلغ مني غاية. الفتح ٨/ ٤٧٦.\r٣ مثل الجُمان: الجمان - بضم الجيم وتخفيف الميم -: اللؤلؤ، وقيل: حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ، وقال الداوودي: \"خرز أبيض، والأول أولى، فشبهت قطرات عرقه ﷺ بالجمان لمشابهتها في الصفاء والحسن\". الفتح ٨/ ٤٧٦.\r٤ فسري: - بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة -: أي كشف. الفتح ٨/ ٤٧٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687061,"book_id":1655,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":427,"body":"فقلت: لا والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله عزوجل١، قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ ٢ العشر الآيات، ثم أنزل الله تعالى هذا في براءتي.\rقال أبو بكر الصديق - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته وفقره - والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُوْ الفَضْلِ﴾ إلى قوله: ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٣ قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً، قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش٤ عن","footnotes":"١ قال الحافظ ابن حجر: وعذرها في إطلاق ذلك ما ذكرته من الذي خامرها من الغضب من كونهم لم يبادروا بتكذيب من قال فيها ما قال، مع تحققهم حسن طريقتها، قال ابن الجوزي: إنما قالت ذلك إدلالاً كما يدل الحبيب على حبيبه. الفتح ٨/ ٤٧٧.\r٢ سورة النور، من آية رقم (١١) ، ووقع في رواية عطاء الخراساني عن الزهري عند الطبراني في الكبير ٢٣/ ٧٨: فأنزل الله عزوجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .\r٣ سورة النور، آية (٢٢) .\r٤ هي: زينب بنت جحش الأسدية أم المؤمنين زوج النبي ﷺ، وأمها أميمة عمة النبي ﷺ، تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث وقيل: سنة خمس، ونزلت بسببها آية الحجاب، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، وفيها نزلت: ﴿فلمّا قَضَى زَيدٌ منها وَطَرَاً زَوَّجْنَاكَهَا﴾ ماتت سنة عشرين وهي بنت خمسين. الإصابة ٤/ ٣١٣- ٣١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687062,"book_id":1655,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":428,"body":"أمري فقال لزينب: ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري١ والله ما علمت إلا خيراً، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني٢ من أزواج النبي ﷺ فعصمها الله بالورع٣، قالت: وطفقت٤ أختها حمنة تحارب لها٥، فهلكت فيمن هلك\"٦.\rقال ابن شهاب: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل، ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنَفِ٧ أنثى قط، قالت: ثم قتل","footnotes":"١ أحمي سمعي وبصري: أي من الحماية، فلا أنسب إليهما ما لم أسمع وأبصر. الفتح ٨/ ٤٧٨.\r٢ تساميني: أي تعاليني من السمو، وهو العلو والارتفاع، أي تطلب من العلو والرفعة والحظوة عند النبي ﷺ ما أطلب، أو تعتقد أن الذي بها عنده مثل الذي لي عنده. الفتح ٨/٤٧٨.\r٣ فعصمها الله بالورع: أي حفظها ومنعها بالمحافظة على دينها ومجانبة ما تخشى سوء عاقبته. الفتح ٨/٤٧٨.\r٤ طفِقت: - بكسر الفاء،,حكي فتحها - أي جعلت وشرعت. الفتح ٨/٤٧٨.\r٥ تحارب لها: أي تجادل لها وتتعصب وتحكي ما قال أهل الإفك لتنخفض منزلة عائشة وتعلو مرتبة أختها زينب. الفتح ٨/ ٤٧٨.\r٦ أي حدَّثت فيمن حدّث، أو أثمت مع من أثم. الفتح ٨/ ٤٧٨.\r٧ أي: ما جامعها، والكَنَف - بفتحتين - الثوب الساتر، ومنه قولهم: أنت في كنف الله أي: في ستره. الفتح ٨/ ٤٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687063,"book_id":1655,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":429,"body":"بعد ذلك في سبيل الله\"١.","footnotes":"١ اختلف في سنة استشهاده على أقوال عدة: فقد ذكر ابن إسحاق أنه استشهد في غزوة أرمينية في خلافة عمر سنة تسع عشرة. الفتح ٨/ ٤٦١.\rوقيل: كان استشهاده بأرض الروم في خلافة معاوية ﵁، سنة أربع وخمسين. الفتح ٨/ ٤٦١.\rوقيل سنة ٥٨ هـ كما في الاستيعاب ٢/ ٢٨٠- ٢٨١. وقيل سنة ٥٩ كما في الاستيعاب ٢/ ٢٨٠- ٢٨١، وقيل: سنة ٦٠ كما جزم به الطبري والواقدي، وانظر: سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٥٠، والإصابة ٢/ ١٩٠.\rولكن لا يستقيم قول من قال بأن وفاته كانت سنة ٥٨ أو ٥٩ أو ٦٠، لكون عائشة ﵂ توفيت سنة ٥٧هـ أو ٥٨هـ. انظر: الإصابة ٤/ ٣٦١.\rوالحديث أخرجه البخاري أيضاً في عدة مواضع من كتابه ففي كتاب التفسير رقم (٤٧٥٠) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، وفي كتاب الشهادات رقم (٢٦٦١) من طريق فليح بن سليمان كلاهما عن الزهري بإسناده بألفاظ متقاربة، وأخرجه من طريق يونس وصالح عن الزهري في مواضع متفرقة من صحيحه.\rانظر: ج٥ رقم (٢٦٣٧) و٦ رقم (٢٨٧٩) ، وج٧ رقم (٤٠٢٥) ، وج٨ رقم (٤٦٩٠) ، وج ١١ رقم (٦٦٦٢) و (٦٦٧٦) وج ١٣ رقم (٧٥٠٠ و٧٥٤٥) .\rوأخرجه الإمام مسلم في صحيحه من طريق يونس ومعمر كلاهما عن الزهري بإسناده، وهو قريب من لفظ يونس وفليح عند البخاري، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١٧/ ١٠٢- ١١٤، و١٧/ ١١٤ من طريق صالح بن كيسان وفليح كلاهما عن الزهري بإسناده، قال مسلم: بمثل حديث يونس ومعمر بإسنادهما.\rوأخرجه أيضاً عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤١٠) وأحمد في المسند ٤٢/ ٤٠٤- ٤١٢ رقم [٢٥٦٢٣] أرناؤوط.\rوإسحاق بن راهويه في مسنده رقم (١٨٦، ١٨٧ و٥٦٠ و٥٦١) من مسند عائشة، وابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٣١١- ٣١٨، وكتاب السنة لعبد الله بن أحمد ١/ ٢٤ رقم (١١٤) ، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٥٠- ٥٦ رقم (١٣٣ ورقم ١٣٤ و١٣٨ و١٤٤ و١٤٥ و١٤٧) ، وصحيح ابن حبان ١٠/ ١٣ رقم (٤٢١٢) ومسند أبي يعلى رقم (٤٩٢٧ و٤٩٣٣) ، والطبري في تاريخه ٢/ ٦١٠- ٦١٨، وفي تفسيره ١٨/ ٨٨- ٩٢، والبيهقي في السنن ٧/ ٧٤ و٣٠٢، وفي الدلائل له ٤/ ٦٤ من طرق عن الزهري عن شيوخه، وبعضهم اقتصر على أجزاء من حديثه، وبعضهم في سياقه مخالفة لما في الصحيح ولكن المعنى واحد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687064,"book_id":1655,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":430,"body":"المبحث الرابع: في الذي تولى كبر الإفك\r٦٨- قال البخاري في صحيحه: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ ١ قالت: \"عبد الله بن سلول٢.","footnotes":"١ سورة النور، جزء من الآية رقم (١١) .\r٢ صحيح البخاري مع الفتح ٨/ ٤٥١ رقم (٤٧٤٩) .\rوورد أيضاً عنده من طريق صالح بن كيسان عن الزهري في حديث الإفك المتقدم أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبيّ بن سلول. الصحيح رقم (٤١٤١) . وكذلك ورد عنده من طريق يونس عن الزهري. انظر: الصحيح مع الفتح رقم (٤٧٥٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687065,"book_id":1655,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":431,"body":"٦٩- وقال ابن شبة: حدثنا هارون بن عبد الله١ قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام عن معمر عن الزهري قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك٢ فقال: الذي تولى كبره علي بن أبي طالب، فقلت: كلا يا أمير المؤمنين، أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعبيد الله بن عتبة، وعلقمة بن وقاص عن عائشة ﵂ قالت: \"الذي تولى كبره عبد الله بن أبيّ، قال: فما كان جرمه؟ قلت: أخبرني رجال من قومك: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن عائشة ﵂، قالت: كان مسيئاً في أمري\"٣.\r٧٠- وقال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن٤، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي٥، ثنا إسماعيل بن موسى","footnotes":"١ هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمال، بالمهملة البزار، ثقة، من العاشرة، توفي سنة ٤٣ وقد ناهز الثمانين، م، التقريب ٥٦٩ رقم (٧٢٣٥) .\r٢ هو: الخليفة أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، مات في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وله إحدى وخمسون سنة، وكان في الخلافة عشر سنين سوى أربعة أشهر. سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٤٧- ٣٤٨.\r٣ تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ٣٣٧ بسند رجاله ثقات، وأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٣٩٣، والبيهقي في دلائل النبوة ٤/ ٧٢.\r٤ أحمد بن محمد بن الحسن، لم أجد له ترجمة. وقد راجعت كتاب (معرفة الصحابة) فلم أجده.\r٥ هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران أبو العباس الثقفي ولد سنة ٢١٦، قال الخليلي في إرشاده: ثقة متفق عليه من شرط الصحيح، وقال الخطيب البغدادي (تاريخه ١/ ٢٤٨) : \"كان من الثقات الأثبات\" وانظر: سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687066,"book_id":1655,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":432,"body":"السعدي١، ثنا ابن عيينة عن الزهري، قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك فتلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال: نزلت في علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال الزهري: أصلح الله الأمير، ليس كذا.\rقال: أخبرني عروة عن عائشة ﵂ أنها نزلت في عبد الله ابن أبيّ بن سلول المنافق\"٢.","footnotes":"١ وقيل: الفزاري وقيل: السدي، قال النسائي: \"لا بأس به\"، وقال ابن حبان في الثقات: \"مات سنة ٢٤٥هـ\". انظر: ثقات ابن حبان ٨/ ١٠٤، والكامل في الضعفاء ١/ ٣١٨، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٣٥، والتقريب ٤٩٢.\r٢ حلية الأولياء ٣/ ٣٦٩.\rفهذه الروايات كلها تفيد أن الذي تولى كبره هو عبد الله بن أبيّ، وقد ذكرت عائشة ﵂ كما عند البخاري رقم (٤٧٥٧) من غير طريق الزهري أن الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبيّ وحمنة، ولكن عقّب الطبري في تفسيره بقوله: \"وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: الذي تولى كبره من عصبة الإفك كان: عبد الله بن أبيّ، وذلك أنه لا خلاف بين أهل العلم والسير أن الذي بدأ بذكر الإفك عبد الله بن أبيّ بن سلول\" التفسير ١٨/ ٨٩.\rوقال ابن كثير في تفسيره: \"ثم الأكثرون على أن المراد بذلك إنما هو: عبد الله بن أبيّ بن سلول قبحه الله ولعنه، وقيل: المراد به حسان بن ثابت وهو: قول غريب، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري ما قد يدل على إيراد ذلك لما كان لإيراده كبير فائدة فإنه من الصحابة الذين لهم فضائل ومناقب ومآثر\" التفسير ٣/ ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687067,"book_id":1655,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":433,"body":"المبحث الخامس: في جلد أهل الإفك\r٧١- عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن رسول الله ﷺ حدَّهم١.","footnotes":"١ مصنف عبد الرزاق ٥/ ٤٢٠ رقم (٩٧٥٠) ، وأخرجه أبو يعلى في مسنده من غير طريق الزهري مرسلاً أيضاً. المسند ٨/ ٣٣٨ رقم [٤٩٣٢] ، وثبت موصولاً من غير طريق الزهري وذلك من رواية عمرة عن عائشة ﵂ عند أحمد في المسند ٤٠/ ٧٦- ٧٧، رقم [٢٤٠٦٦] أرناؤوط، وعند ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٣٣٧، وأبي داود في سننه رقم (٤٤٧٤) ، والترمذي في السنن رقم (٣١٣٨) ، والنسائي في السنن الكبرى رقم (٧٣٥١) ، وابن ماجه رقم (٢٥٦٧) ، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٦٣ رقم (٢٦٣) ، والبيهقي في الدلائل ٤/ ٧٤، ومدارها على محمد بن إسحاق وقد عنعن لكنه قد صرح بالتحديث عند البيهقي في الدلائل فالحديث حسن.\rقال البخاري في كتاب الاعتصام من صحيحه: باب قول الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ وشاور علياً وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين ولم يلتفت إلى تنازعهم ولكن حكم بما أمر الله. الصحيح مع الفتح ١٣/ ٣٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687068,"book_id":1655,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":434,"body":"المبحث السادس: في سبي جويرية بنت الحارث\r٧٢- قال ابن شبة: حدثنا سويد بن سعيد١ قال: حدثنا الوليد بن محمد الموقري٢ عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: غزا رسول الله ﷺ غزوة بني المصطلق، وسبى يومئذ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار٣، وكان من شأن عائشة ﵂، بلغنا أن النبي ﷺ ساهم بين نسائه في غزوة بني المصطلق أيتهن تخرج معه، فخرج سهم عائشة وأم سلمة ﵂ فخرج بهما معه٤.","footnotes":"١ سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني، بفتح المهملة والمثلثة، ويقال له: الأنباري بنون ثم موحدة، أبو محمد، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، توفي سنة أربعين وله مائة سنة، م ق، التقريب ٢٦٠.\r٢ الوليد بن محمد الموقري: - بضم الميم وبقاف مفتوحة مشددة - أبو بشر البلقاوي، مولى بني أمية، متروك من الثامنة، توفي سنة اثنتين وثمانين، ت ق، التقريب ٥٨٣.\r٣ هي: جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جذيمة، وهو المصطلق بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو الخزاعية المصطلقية، لما غزا النبي ﷺ بني المصطلق سنة خمس أو ست وسباهم، وقعت جويرية - وكانت تحت مسافع بن صفوان المصطلقي - في سهم ثابت بن قيس. الإصابة ٤/ ٢٦٥.\r٤ تاريخ المدينة ١/ ٣١٨ - ٣١٩، وفي سنده الوليد بن محمد الموقري متروك كما تقدم آنفاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687069,"book_id":1655,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":435,"body":"ثم ذكر حديث الإفك الطويل وفيه بعض الألفاظ مخالفة لما في الصحيح كخروج أم سلمة مع عائشة.\r٧٣- وقال الطبراني: حدثنا القاسم بن عبد الله بن مهدي الأخميمي١، ثنا عمي محمد بن مهدي٢، ثنا عنبسة بن خالد٣، ثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: سبى رسول الله ﷺ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار من بني المصطلق من خزاعة في غزوته التي هدم فيها مناة٤، غزوة المريسيع٥.","footnotes":"١ القاسم بن عبد الله بن مهدي الأخميمي من شيوخ ابن عدي، كان بعض شيوخ مصر يضعفه، واتهمه الدارقطني بوضع الحديث. الميزان ٣/ ٣٧٣، ولسان الميزان ٤/ ٤٦١.\r٢ هو: محمد بن مهدي بن يزيد الأخميمي، روى القاسم بن عبد الله بن مهدي عنه عن يزيد بن يونس الأيلي، عن أبيه، عن الزهري نسخة طويلة، قال ابن عدي: ويزيد هذا حدّث عنه ابن وهب، ويقال: إن محمد بن مهدي لم يره، ولم يلحقه. اللسان ٥/ ٣٩٨.\r٣ عنبسة بن خالد بن يزيد الأموي مولاهم الأيلي، بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة، صدوق من التاسعة، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة، خ د، التقريب ٤٣٢.\r٤ قد تقدم عند ابن كثير في الرواية التي ذكرها عن ابن أبي حاتم أن ذكر مناة فيها غريب، وأن الصواب أن هدمها كان بعد غزوة الفتح.\rوقد أخرجها ابن هشام في تهذيب السيرة (٢/ ٢٩٤) ، وأحمد في المسند ٤٣/ ٣٨٤- ٣٨٥ رقم [٢٦٢٦٥] أرناؤوط، وخليفة بن خياط في تاريخه (٨٠) ، وأبو داود في سننه رقم (٣٩٣١) ، والطبري في تاريخه ٢/ ٦١٠، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٦، والبيهقي في الدلائل ٤/ ٤٩- ٥٠، من طرق عن ابن إسحاق ليس فيها الزهري، وقد صرح بالتحديث عند الأكثر. وانظر تصحيح الألباني لذلك في صحيح أبي داود رقم (٣٣٢٧) .\r٥ المعجم الكبير للطبراني ٢٤/ ٥٨ رقم (١٥١) ، وفيه القاسم بن عبد الله بن مهدي الأخميمي شيخ الطبراني اتهمه الدارقطني بوضع الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٧٣، وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٤٦) : \" القاسم بن عبد الله بن مهدي ضعيف، وانظر قصة سبي جويرية عند الطبراني في الكبير ٦/ ٨٥ رقم (٥٥٨٨) من طريق الزهري وفي سنده الأخميمي أيضاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687070,"book_id":1655,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":436,"body":"المبحث السابع: في ضرب صفوان لحسان بالسيف\r٧٤- قال ابن شبة: حدثنا أحمد بن عيسى١ قال: وحدثنا عبد الله ابن وهب٢ عن يونس عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن صفوان بن المعطل ضرب حسان بن الفريعة بالسيف في عهد النبي ﷺ في هجاء هجاه حسان، فلم يقطع النبي ﷺ، قال حسان حين برئ: القَوَد٣، فأبى النبي ﷺ أن يقيده، وقال: \"إنك قلت قولاً شيناً\"، وعقل٤ رسول الله ﷺ جرحه ذلك٥.","footnotes":"١ هو: أحمد بن عيسى التنيسي المصري، ليس بالقوي من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وسبعين، التقريب ٨٣ رقم (٨٧) .\r٢ هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، ثقة حافظ، تقدم في الرواية رقم (٣٥) .\r٣ القود: القصاص، وقتل القاتل بدم القتيل، وقد أقدته به أقيده إقادة، واستقدت الحاكم سألته أن يقيدني. النهاية ٤/ ١١٩.\r٤ العقل: الدية. النهاية ٣/ ٢٧٨.\r٥ تاريخ ابن شبة ١/ ٣٤٤، بسند صحيح إلى ابن المسيب ولكنه مرسل.\rوقد ذكر يونس بن بكير ضرب صفوان لحسان في زياداته على مغازي ابن إسحاق موصولة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، انظر: الإصابة ٢/ ١٩٠- ١٩١، وأخرجها الحاكم في المستدرك ٣/ ٥١٩، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وسكت عنه الذهبي.\rوأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ١١١- ١١٧ رقم (١٥١) ، وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٣٦) : \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687071,"book_id":1655,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":437,"body":"المبحث الثامن: في مقدار سبي غزوة بني المصطلق\r٧٥- وقال الواقدي: وحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وعبد الله بن الحارث بن نوفل١ قالا: جعل رسول الله ﷺ على خمس المسلمين مَحْمِية٢ بن جَزء الزُبيدي، قالا: وكان يجمع الأخماس، وكانت الصدقات على حِدتها، أهل الفيء بمعزل عن الصدقة، وأهل الصدقة بمعزل عن الفيء، وكان يعطي من الصدقة اليتيم والمسكين والضعيف، فإذا احتلم اليتيم نقل إلى الفيء وأخرج من الصدقة، ووجب عليه الجهاد، فإن كره الجهاد وأباه لم يعطَ من الصدقة شيئاً، وخلوا بينه وبين أن يكسب لنفسه، وكان رسول الله ﷺ لا يمنع سائلاً، فأتاه رجلان","footnotes":"١ هو: عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، أبو يحيى المدني، ثقة، من الثالثة، توفي سنة تسع وتسعين، خ، م، د. س. التقريب ٣٠٩.\r٢ هو: مَحْمِية: - بفتح أوله وسكون ثانيه، وكسر ثالثه، ثم تحتانية مفتوحة - ابن جزء - بفتح الجيم وسكون الزاي ثم همزة - ابن عبد يغوث الزُبيدي - بضم أوله - حليف بني سهم من قريش. كان قديم الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، وكان عامل النبي ﷺ على الأخماس. الإصابة ٣/٣٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687072,"book_id":1655,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":438,"body":"يسألانه من الخمس، فقال: إن شئتما أعطيتكما منه، ولا حظّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، قالوا: فاقتسم السبي وفرق، فصار في أيدي الرجال، وقسمت الرِّثَّة١، وقسم النعم والشاة، وعدلت الجزور بعشر من الغنم، وبيعت الرثة فيمن يريد، وأسهم للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل سهم، وكانت الإبل ألفي بعير وخمسة آلاف شاة، وكان السبي مائتي أهل بيت، فصارت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس وابن عمّ له، فكاتبها على تسع أواق ذهب٢.","footnotes":"١ الرِّثَّة: هو المتاع البالي. النهاية ٢/١٩٥.\r٢ مغازي الواقدي ١/ ٤١٠. والواقدي متروك، فالرواية ضعيفة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687073,"book_id":1655,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":439,"body":"الفصل السادس: في غزوة الخندق والأحداث التي أعقبتها\rالمبحث الأول: في سبب غزوة الخندق\r...\rالمبحث الأول: في سبب غزوة الخندق١\r٧٦- قال ابن إسحاق فحدثني يزيد بن رومان مولى آل الزبير عن عروة بن الزبير ومن لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك ومحمد بن كعب القرظي، والزهري وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، وغيرهم من علمائنا كلهم قد اجتمع حديثهم في الحديث عن الخندق٢ وبعضهم يحدث ما لا يحدث به بعض قالوا٣: إنه كان من حديث الخندق أن نفراً من اليهود ومنهم: سلاّم بن أبي","footnotes":"١ سميت هذه الغزوة بهذا الاسم لأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمر النبي ﷺ. فتح الباري ٧/ ٣٩٢.\r٢ أي: عن غزوة الخندق.\r٣ لعل ابن إسحاق أخذ هذا المنهج - أعني منهج الإسناد الجمعي - عن شيخه الزهري، وقد تقدم كلام العلماء حول طريقة الزهري في اتباعه لهذا المنهج في قصة الإفك التي حدثت في غزوة بني المصطلق رواية رقم [٦٨] ، هذه الرواية مروية بإسنادين: ١- عن يزيد بن رومان، عن عروة، وهي حسنة إلى عروة، ولكنها مرسلة. ٢- عن مجهول عن جمع من الشيوخ ومنهم الزهري، وهي ضعيفة لجهالة شيخ ابن إسحاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687074,"book_id":1655,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":440,"body":"الحقيق النضري، وحُيي بن أخطب النضري، وكنانة بن أبي الحقيق النضري، وهوذة بن قيس الوائلي، وأبو عمار الوائلي، في نفرٍ من بني النضير، ونفر من بني وائل، وهم الذين حزبوا الأحزاب١ على رسول الله ﷺ، خرجوا حتى قدموا على قريش مكة، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله،\rفقالت لهم قريش: يا معشر يهود، إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه؟\rقالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه، فهم الذين أنزل الله تعالى فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ ٢ إلى قوله تعالى: ﴿أَمْ","footnotes":"١ الأحزاب: الطوائف من الناس، جمع حزب بالكسر. النهاية ١/ ٣٧٦.\r٢ أخرج ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٤/ ٥٣٤، رقم ٦٥٧٢) من حديث ابن عباس أن هذه الآية نزلت في كعب بن الأشرف قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة أتوه فقالوا: نحن أهل السقاية والسدانة وأنت سيد أهل يثرب، فنحن خير أم هذا الصنيبير المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا؟\rفقال: أنتم خير منه.\rفنزل على رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ ونزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا﴾ الآية، وقال محقق الكتاب شعيب الأرناؤوط: \"إسناده صحيح على شرط الصحيح\"، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٦٤، عن عكرمة مرسلاً، وابن جرير الطبري في تفسيره ٨/ ٤٦٦ رقم (٩٧٨٦) بالسند المتقدم عند ابن حبان، وأخرجه عن عكرمة مرسلاً، انظر: رقم (٩٧٨٧) و (٩٧٨٩) ، والواحدي في أسباب النزول ١٦٠ رقم (٣٢٠ و٣٢١) .\rوأخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة مرسلاً كما قال ابن كثير في تفسيره ١/ ٥١٣: \"وذكر خروج كعب بن الأشرف إلى مكة ومعه حيي بن أخطب.\rثم قال ابن كثير في تفسيره ١/ ٥١٣: \"وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: (لما قدم كعب) \" فذكره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687075,"book_id":1655,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":441,"body":"يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: من النور ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ ١.\rقال: فلما قالوا ذلك لقريش، سرّهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله ﷺ، فاجتمعوا لذلك، واتعدوا له، ثم خرج أولئك النفر من يهود، حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليهم، وأن قريشاً قد تابعوهم على ذلك فاجتمعوا معهم فيه٢.","footnotes":"١ الآيتان من سورة النساء (٥١- ٥٢) .\r٢ ابن هشام ٢/ ٢١٤- ٢١٥، وأخرج نحوه ابن جرير الطبري في تفسيره ٨/ ٤٦٩ رقم (٩٧٩٢) ، من حديث ابن عباس ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في التاريخ ٢/ ٥٦٥.\rفقال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق عمن قاله قال: أخبرني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب وسلاَّم بن أبي الحقيق أبو رافع والربيع بن أبي الحقيق، فذكر نحوه.\rثم قال أبو جعفر الطبري بعد ذكره لأقوال العلماء في ذلك: \"وأولى الأقوال بالصحة في ذلك قول من قال: إن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن جماعة من أهل الكتاب من اليهود، وجائز أن تكون كانت الجماعة الذين سماهم ابن عباس في الخبر الذي رواه محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد أو يكون حُيياً وآخر معه إما كعباً وإما غيره\". تفسير الطبري ٨/ ٤٧١ رقم (٩٧٩٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687076,"book_id":1655,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":442,"body":"٧٧- أخرج الواقدي١ عن جمع كبير من الرواة ومنهم الزهري قالوا: لما أجلى رسول الله ﷺ بني النضير ساروا إلى خيبر، وكان بها من اليهود قوم أهل عدد وجلد، وليست لهم من البيوت والأحساب ما لبني النضير - كان بنو النضير سِرَّهم وقريظة من ولد الكاهن من بني هارون - فلما قدموا خيبر خرج حيي بن أخطب، وكنانة بن أبي الحقيق، وهوذة بن الحقيق، وهوذة بن قيس الوائلي من الأوس من بني خَطْمة، وأبو عامر الراهب في بضعة عشر رجلاً إلى مكة يدعون قريشاً وأتباعها إلى حرب محمد ﷺ فقالوا لقريش: نحن معكم حتى نستأصل","footnotes":"١ المغازي ٢/ ٤٤١- ٤٤٣ ولم تتميز هنا رواية الزهري من غيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687077,"book_id":1655,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":443,"body":"محمداً.\rقال أبو سفيان: هذا الذي أقدمكم ونزعكم؟ قالوا: نعم، جئنا لنحالفكم على عداوة محمد وقتاله، قال أبو سفيان: مرحباً وأهلاً، أحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد، قال النفر: فأخرجْ خمسين رجلاً من بطون قريش كلها أنت فيهم، وندخل نحن وأنتم بين أستار الكعبة حتى نلصق أكبادنا بها، ثم نحلف بالله جميعاً لا يخذل بعضنا بعضاً، ولتكونن كلمتنا واحدة على هذا الرجل ما بقي منا رجل، ففعلوا فتحالفوا على ذلك وتعاقدوا، ثم قالت قريش بعضها لبعض: قد جاءكم رؤساء أهل يثرب وأهل العلم والكتاب الأول فسلوهم عما نحن عليه ومحمد، أينا أهدى؟\rقالت قريش: نعم، فقال أبو سفيان: يا معشر يهود، أنتم أهل الكتاب الأول والعلم، أخبرونا عما أصبحنا نحن فيه ومحمد، ديننا خير أم دين محمد؟ فنحن عُمَّار البيت وننحر الكوم، ونسقي الحجيج، ونعبد الأصنام، قالوا: اللهم أنتم أولى بالحق منه، إنكم لتعظمون هذا البيت، وتقومون على السقاية، وتنحرون البُدْن وتعبدون ما كان عليه آباؤكم، فأنتم أولى بالحق منه، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687078,"book_id":1655,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":444,"body":"مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً﴾ ١، فاستعدوا لوقتٍ وَقَّتُوه، فقال صفوان بن أمية: يا معشر قريش إنكم قد وعدتم هؤلاء القوم لهذا الوقت وفارقوكم عليه، فَفُوا لهم به، لا يكون هذا كما كان، وعدنا محمداً بدر الصفراء فلم نف بموعده واجترأ علينا بذلك، وقد كنت كارهاً لميعاد أبي سفيان يومئذ. فخرجت يهود حتى أتت غطفان، وأخذت قريش في الجهاز، وسيرت في العرب تدعوهم إلى نصرها، وألّبوا أحابيشهم ومن تبعهم، ثم خرجت اليهود حتى جاءوا بني سُليم، فوعدوهم يخرجون معهم إذا سارت قريش، ثم ساروا في غطفان فجعلوا لهم تمر خيبر سنة، وينصرونهم ويسيرون مع قريش إلى محمد إذا ساروا، فأنعمت بذلك غطفان، ولم يكن أسرع إلى ذلك من عيينة بن حصن٢، وخرجت قريش ومن تبعها من أحابيشها أربعة آلاف، وعقدوا اللواء في دار الندوة، وقادوا معهم ثلاثمائة فرس، وكان معهم من الظهر ألف بعير وخمسمائة بعير، وأقبلت سُليم فلاقوهم بمر الظهران، وبنو سُليم يومئذ سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أمية، وهو أبو أبي الأعور الذي كان مع معاوية بن أبي","footnotes":"١ سورة النساء، آية رقم (٥١) .\r٢ هو: عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو ... الفزاري أبو مالك، له صحبة، وكان من المؤلفة، أسلم قبل الفتح، وشهدها وشهد حنيناً والطائف، وبعثه النبي ﷺ إلى بني تميم فسبى بعض بني العنبر؛ كان ممن ارتد في عهد أبي بكر، ثم عاد إلى الإسلام، عاش إلى خلافة عثمان. الإصابة ٣/ ٥٤- ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687079,"book_id":1655,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":445,"body":"سفيان بصفين، وخرجت قريش يقودها أبو سفيان بن حرب، وخرجت بنو أسد وقائدها طليحة بن خويلد الأسدي، وخرجت بنو فزارة وأوعبت، وهم ألف يقودهم عيينة بن حصن، وخرجت أشجع وقائدها مسعود بن رُخيلة وهم أربعمائة، لم توعب أشجع، وخرج الحارث بن عوف يقود قومه مرة وهم أربعمائة.\rلما أجمعت غطفان السير أبو الحارث بن عوف المسير وقال لقومه: تفرقوا في بلادكم ولا تسيروا إلى محمد، فإني أرى أن محمداً أمره ظاهر لو ناوأه من بين المشرق والمغرب لكانت له العاقبة، فتفرقوا في بلادهم ولم يحضر واحد منهم، وهكذا روى الزهري وروت بنو مرة١.","footnotes":"١ وهذه الرواية ضعيفة لكونها جاءت من طريق الواقدي ولكونه جمع بين كثير من الرواة ولم يفرق بينهم، وبالتالي لم تعرف رواية الزهري من غيرها، ولكنها عند الإخباريين مقبولة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687080,"book_id":1655,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":446,"body":"المبحث الثاني: في تايخ الغزوة\r...\rالمبحث الثاني: في تأريخ الغزوة\r٧٨- قال أبو عبيد القاسم بن سلام١: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد عن عُقيل بن خالد عن ابن شهاب قال: كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين٢.","footnotes":"١ القاسم بن سلاّم بالتشديد البغدادي، أبو عبيد، الإمام المشهور، ثقة، فاضل، مصنف من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين، ولم أر له في الكتب حديثاً مسنداً، بل من أقواله في شرح الغريب، خت د ت، التقريب ٤٥٠.\r٢ كتاب الأموال، لأبي عبيد ١٥٨ رقم (٤٤٥) ، وأخرجه ابن زنجويه في كتاب الأموال ١/ ٣٩٨ رقم (٦٥٧) ، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٣٩٤، وكلها من طريق عبد الله بن صالح، كاتب الليث، قال عنه الحافظ: صدوق كثير الغلط. التقريب ٣٠٨، ومثل هذه الروايات مما يتساهل فيها.\rقال ابن كثير: وقد كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة نص على ذلك ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٢١٤) ، وعروة بن الزبير كما في دلائل البيهقي ٣/ ٣٩٤، وقتادة (انظر: دلائل البيهقي ٣/ ٣٩٤) ، والبيهقي (دلائل ٣/ ٣٩٥) وغير واحد من العلماء سلفاً وخلفاً. البداية والنهاية ٤/ ٩٣.\rوذكر ابن سعد عن الواقدي أنها كانت سنة خمس، الطبقات ٤/ ٨٤، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٤٢٧.\rومما يدل على أن غزوة الأحزاب كانت في السنة الخامسة ما أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/ ٦٥ رقم (٣٦٢٤) من حديث ابن عباس قال: \"كان قدومنا على رسول الله ﷺ لخمس من الهجرة خرجنا متوصلين بقريش عام الأحزاب، وأنا مع أخي الفضل ... حتى دخلنا المدينة ورسول الله ﷺ في الخندق، وأنا يومئذ ابن ثمان سنين وأخي ابن ثلاث عشرة سنة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687081,"book_id":1655,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":447,"body":"٧٩- قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله١ الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل٢ بن محمد بن الفضل الشعراني، قال: حدثنا جدي٣ قال: حدثنا إبراهيم٤ بن المنذر قال: حدثنا محمد٥ بن فليح، عن موسى٦ بن عقبة عن ابن شهاب ح وأخبرنا أبو الحسين٧ بن الفضل القطان، قال: أخبرنا محمد٨ بن عبد الله بن عَتَّاب قال: حدثنا القاسم٩ بن عبد الله بن المغيرة قال: ابن أبي١٠ أويس قال: حدثنا إسماعيل١١ بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة في مغازي رسول الله ﷺ قال: قاتل يوم بدر في رمضان سنة اثنتين، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث، ثم قاتل","footnotes":"١ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] .\r٢ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] .\r٣ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] .\r٤ صدوق، تقدم في الرواية رقم [١] .\r٥ صدوق، تقدم في الرواية رقم [١]\r٦ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١]\r٧ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٧] .\r٨ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٧] .\r٩ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٧] .\r١٠ صدوق، تقدم في الرواية رقم [٧] .\r١١ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687082,"book_id":1655,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":448,"body":"يوم الخندق وهو يوم الأحزاب وبني قريظة في شوال سنة أربع١.","footnotes":"١ دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٣٩٢- ٣٩٣، والسند حسن إلى الزهري، لكنه مرسل.\rوقال البخاري: \"قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع\" الصحيح مع الفتح ٧/ ٣٩٢.\rوقد عقب الحافظ ابن حجر على كلام البخاري فقال: \"قلت: وتابع موسى على ذلك مالك وأخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه\" الفتح ٧/ ٣٩٣، وانظر: رواية مالك المذكورة في دلائل البيهقي ٣/ ٣٩٧، ثم ذكر أن ذكر الخندق في السنة الخامسة هو المعتمد، المصدر نفسه.\rوقال في موضع آخر عند حديثه على من قال بأن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان سنة ست فقال: \"فلو كان المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطاً، لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة، وكانت سنة خمس على الصحيح\". الفتح ٧/ ٤٣٠، وقريظة كانت بعد الخندق مباشرة.\rفيظهر مما تقدم أن للعلماء في تاريخ الغزوة قولين: قول إنها في سنة أربع، كما قال مالك وابن عقبة والبخاري والفسوي، ورواية عن الزهري، وقول إنها سنة خمس وعلى ذلك الجمهور ومعهم الزهري في رواية. أما إذا أخذنا بما ذكره البيهقي من الجمع بين الروايتين - كما سيأتي - فلا إشكال، ويكون الخلاف لفظي والمعنى واحد.\rوقد جمع البيهقي ﵀ بين القولين بكلام حسن أظهر من خلاله عدم اختلافهم في تاريخ الغزوة فقال: قلت: \"لا اختلاف بينهم في الحقيقة، وذلك لأن رسول الله ﷺ قاتل يوم بدر لسنة ونصف من مقدمه المدينة في شهر رمضان، ثم قاتل يوم أحد من السنة القابلة لسنتين ونصف من مقدمه المدينة في شوال، ثم قاتل يوم الخندق بعد أحد بسنتين على رأس أربع سنين ونصف من مقدمه المدينة، فمن قال: سنة أربع أراد بعد أربع سنين وقبل بلوغ الخمس، ومن قال: سنة خمس أراد بعد الدخول في السنة الخامسة وقبل انقضائها، والله أعلم\" أ. هـ. دلائل البيهقي ٣/ ٣٩٥.\rواختلافهم في ذلك مبني على أن بعض العلماء جعلوا التاريخ الهجري من شهر المحرم من السنة القابلة وحذفوا الأشهر الماضية، وهو قول مخالف للجمهور الذي عدَّ التاريخ الهجري من أول شهر محرم من السنة التي قدم فيها ﷺ المدينة. انظر: دلائل البيهقي ٣/ ٣٩٦، والفتح ٧/ ٢٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687083,"book_id":1655,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":449,"body":"المبحث الثالث: في أحداث غزوة الخندق إجمالاً\r٨٠- قال البيهقي١: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: أخبرنا إسماعيل ابن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني قال: حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا محمد بن فليح٢ عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، واللفظ له، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتَّاب العبدي، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال: حدثني ابن أبي أويس قال: حدثنا","footnotes":"١ دلائل النبوة ٣/ ٣٩٨- ٤٠٧، بسند حسن إلى الزهري، لكنه مرسل.\r٢ تقدمت تراجم رواة السند في الرواية رقم [١] و [٧] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687084,"book_id":1655,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":450,"body":"إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال: خرج أبو سفيان وقريش ومن اتبعهم من مشركي العرب معهم حيي بن أخطب، واستمدوا عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، فأقبل بمن أطاعه من غطفان.\rوبنو أبي الحقيق كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق سعى في غطفان وحضهم على القتال على أن لهم نصف ثمر خيبر١، فزعموا أن الحارث ابن عوف٢ أخا بني مرة قال لعيينة بن بدر وغطفان: يا قوم أطيعوني ودعوا قتال هذا الرجل وخلّوا بينه وبين عدوه من العرب، فغلب عليهم الشيطان، وقطع أعناقهم الطمع، فانقادوا لأمر عيينة بن بدر على قتال رسول الله ﷺ، وكتبوا إلى حلفائهم من أسد، فأقبل طليحة٣ فيمن اتبعه من بني أسد وهما حليفان: أسد وغطفان، وكتبت قريش إلى الرجال من بني سُليم أشرافٍ بينهم وبينهم أرحام، فأقبل أبو الأعور٤ فيمن اتبعه من","footnotes":"١ خيبر سيأتي التعريف بها عند الحديث عن غزوة خيبر.\r٢ هو الحارث بن عوف بن أبي حارثة المزني من فرسان الجاهلية، قدم في وفد بني مرة منصرف رسول الله ﷺ من تبوك. الإصابة ١/ ٢٨٦.\r٣ هو: طليحة بن خويلد بن نوفل بن فضلة بن الأشتر ... الأسدي الفقعي، قدم في وفد بني أسد على رسول الله ﷺ، وكان قد ارتد، فهرب إلى الشام، ثم أسلم إسلاماً صحيحاً، استشهد بنهاوند سنة إحدى وعشرين. الإصابة ٢/ ٢٣٤.\r٤ هو: عمرو بن سفيان بن عبد شمس بن سعد بن قائف ... بن ثعلبة بن سليم أبو الأعور السلمي مشهور بكنيته، قال أبو عمر: شهد حنيناً مع مالك بن عوف ثم أسلم، الإصابة ٢/ ٥٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687085,"book_id":1655,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":451,"body":"سليم مدداً لقريش، فخرج أبو سفيان في آخر السنتين فيمن اتبعه من قبائل العرب، وأبو الأعور فيمن اتبعه من بني سُليم، وعيينة بن بدر في جمع عظيم، فهم الذين سماهم الله الأحزاب١، فلما بلغ خروجهم النبي ﷺ أخذ في حفر الخندق٢، وخرج معه المسلمون فوضع رسول الله ﷺ يده في العمل معهم، فعملوا مستعجلين ويبادرون قدوم العدو، ورأى المسلمون أنما بطش رسول الله ﷺ معهم في العمل ليكون أجدّ لهم وأقوى","footnotes":"١ إشارة لقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ﴾ الآية [سورة الأحزاب آية (٢٠) ] إلى قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً﴾ [الأحزاب آية (٢٢) ] .\r٢ يقع الخندق في المنطقة الشمالية من المدينة، بين سلع وأسفل حرة الوبرة إلى طرف واقم من الشمال الشرقي ليربط بينهما. انظر: معجم المعالم الجغرافية ١١٤، والعمري في السيرة الصحيحة ٢/ ٤٢٠، والدر الثمين الغالي الشنقيطي ٢٠٥.\rوكان طوله: خمسة آلاف ذراع وعرضه تسعة أذرع، وعمقه من سبعة أذرع إلى عشرة، انظر: تفسير الطبري ٢١/ ٣٣، ومجمع الزوائد ٦/ ١٣٠، والفتح ٧/ ٣٩٧، وكان الذي أشار به سلمان الفارسي رصي الله عنه، انظر: ابن هشام ٢/ ٢٢٣، ومغازي الواقدي ٢/ ٤٤٥، وفتح الباري ٧/ ٣٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687086,"book_id":1655,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":452,"body":"لهم بإذن الله عزوجل، فجعل الرجل يضحك من صاحبه إذا رأى منه فترة١، وقال النبي ﷺ: \"لا يغضب اليوم أحد من شيء ارتجز٢ به ما لم يقل قول كعب أو حسان فإنهما يجدان من ذلك قولاً كثيراً ونهاهما أن يقولا شيئاً يحفظان٣ به أحداً، فذكروا أنه عرض لهم حجر في محفرهم، فأخذ رسول الله ﷺ معولاً من أحدهم فضرب به ثلاثاً فكسر الحجر في الثالثة، فزعموا أن سلمان الخير الفارسي٤ أبصر عند كل ضربة برقة٥ ذهبت في ثلاث وجوه كل مرة يتبعها سلمان بصره، فذكر ذلك سلمان٦ لرسول الله ﷺ فقال: رأيت كهيئة البرق أو موج الماء عن ضربة ضربتها يا رسول الله، ذهبت إحداهن نحو المشرق والأخرى نحو الشام، والأخرى نحو اليمن،","footnotes":"١ فترة: أي ضعف. النهاية ٣/ ٤٠٨.\r٢ الرَّجز: بحر من بحور الشعر معروف ونوع من أنواعه. وتسمى قصائده أراجيز، فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر، ويسمى قائله راجز. النهاية ٢/ ١٩٩.\r٣ يحفظان به: أي يغضبان. النهاية ١/ ٤٠٨.\r٤ هو: سلمان أبو عبد الله الفارسي، ويقال له: سلمان الإسلام، وسلمان الخير، أصله من رام هرمز وقيل من أصبهان، وكان أول مشاهده الخندق، وشهد بقية المشاهد وفتوح العراق. الإصابة ٢/ ٦٢.\r٥ برقة: أي لمعان كالبرق. النهاية ١/ ١٢٠.\r٦ المعروف أن رسول الله ﷺ هو الذي بشر الصحابة بالفتوحات عند تكسيره للحجرة التي عجز الصحابة عن تكسيرها، كما روى ذلك أحمد والنسائي وحسن الحافظ ابن حجر إسنادها. انظر: فتح الباري ٧/ ٣٩٧، والطبراني في الكبير ١١/ ٣٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687087,"book_id":1655,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":453,"body":"فقال رسول الله ﷺ: \"وقد رأيت ذلك يا سلمان؟ \" قال: نعم، قد رأيت ذلك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: \"فإنه أُبْيضَ١ لي في إحداهن مدائن كسرى٢ ومدائن من تلك البلاد، وفي الأخرى مدينة الروم، والشام، وفي الأخرى مدينة اليمن وقصورها، والذي رأيت النصر يبلغهن إن شاء الله\"، وكان سلمان يذكر ذلك عن رسول الله ﷺ قال: وكان سلمان رجلاً قوياً، فلما وكل رسول الله ﷺ بكل جانب من الخندق، قال المهاجرون: يا سلمان احفر معنا، فقال رجل من الأنصار: لا أحد أحق به منا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: \"إنما سلمان منا أهل البيت\"٣.\r[وقال عبد الله بن عباس: لما قتل الأسودَ العنسيَّ كذابَ صنعاء فيروز الديلمي وقدم قادمهم على رسول الله ﷺ قد أسلموا قالوا: يا رسول الله من نحن؟ قال: \"أنتم إلينا أهل البيت ومنا\"، فلما قضوا حفر","footnotes":"١ البياض: ضد السواد، الإصابة ١/ ٢٩٥، والمراد: أنه ظهر لي شيء أبيض.\r٢ المدائن: جمع مدينة وتقع هذه المدائن بين أرض الفرات ودجلة بناها الأكاسرة من آل ساسان، بينهما وبين بغداد ستة فراسخ. ياقوت ٥/ ٧٤- ٧٥.\r٣ أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٩٨، والحاكم ٣/ ٥٨٩، وقال الذهبي: \"سنده ضعيف، وأخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ٢١٢ رقم (٦٠٤٠) قال في المجمع (٦/ ١٣٠) : \"وفيه كثير بن عبد الله المزني وقد ضعفه الجمهور وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله ثقات\"، وقال الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته ص ٤٨٠- ٤٨١ رقم (٣٢٧٢) : \"ضعيف جداً\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687088,"book_id":1655,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":454,"body":"خندقهم وذلك في شوال سنة أربع، وهو عام الأحزاب] ١ وعام الخندق أقبل أبو سفيان بن حرب ومن معه من مشركي قريش ومن اتبعه من أهل الضلالة فنزلوا بأعلى وادي قناة من تلقاء الغابة، وغلقت بنو قريظة حصنهم، وتأشموا٢ بحيي بن أخطب وقالوا: لا تكونوا من هؤلاء القوم في شيء فإنكم لا تدرون لمن تكون الدَّبْرة٣، وقد أهلك حيي قومه ما حذروه، وأقبل حيي حتى أتى باب حصنهم، وهو مغلق عليهم، وسيد اليهود يومئذ كعب بن أسد، فقال حيي: أَثَمَّ كعب؟\rقالت امرأته: ليس ههنا، خرج لبعض حاجاته.\rفقال حيي: بل هو عندك مكث على جشيشته٤ يأكل منها، فكره أن أصيب معه من العشاء.\rفقال كعب: ائذنوا له فإنه مشؤوم، والله ما طرقنا بخير، فدخل حيي فقال: إني جئتك والله بعز الدهر إن لم تتركه عليّ، أتيتك بقريش وسقت إليك الحليفين: أسدٌ وغطفان فقال كعب بن أسد: إنما مثلي ومثل ما جئت به كمثل سحابة أفرغت ما فيها ثم انطلقت، ويحك يا حيي دعنا","footnotes":"١ من قوله: وقال ابن عباس إلى هنا، أظنه من كلام موسى بن عقبة، والله أعلم.\r٢ تأشموا: لعل معناها تشاءموا، والشؤم: ضد اليُمْن، وقد شأم فلان على قومه يشأمهم فهو شائم إذا جر عليهم الشؤم. اللسان (شأم) .\r٣ الدَّبَرْ: بالفتح الهلاك. النهاية ٢/ ٩٨.\r٤ الجشيشة: الحنطة تطحن طحناً جليلاً، ثم تجعل في القدور ويقلى عليها لحم أو تمر وتطبخ وقد يقال لها: دشيشة، النهاية ١/ ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687089,"book_id":1655,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":455,"body":"على عهدنا لهذا الرجل فإني لم أر رجلاً أصدق ولا أوفى من محمد وأصحابه والله ما أكرهنا على دين ولا غصبنا مالاً ولا ننقم من محمد وعملك شيئاً، وأنت تدعو إلى الهلكة فنذكرك الله إلا ما أعفيتنا من نفسك.\rفقال: والله لا أفعل ولا يختبزها محمد إلى يوم القيامة، ولا نفترق نحن وهذه الجموع حتى نهلك، وقال عمرو بن سعد القرظي: يا معشر يهود إنكم قد حالفتم محمداً على ما قد علمتم أن لا تخونوه ولا تنصروا عليه عدواً، وأن تنصروه على من دهم١ يثرب٢، فأوفوا على ما عاهدتموه عليه فإن لم تفعلوا فخلوا بينه وبين عدوه، واعتزلوهم، فلم يزل بهم حيي حتى شامهم٣، فاجتمع ملأهم في الغد على أمر رجل واحد، غير أن بني شعبة أسداً٤ وأسيداً وثعلبة خرجوا إلى رسول الله ﷺ زعموا وقالت اليهود: يا حيي انطلق إلى أصحابك فإنا لا نأمنهم فإن أعطونا من أشرافهم من كل من جاء معهم رهناً٥ فكانوا عندنا فإذا نهضوا لقتال","footnotes":"١ دهم: أي فاجأ. النهاية ٢/ ١٤٥.\r٢ يثرب: هي مدينة المصطفى ﷺ واسمها القديم (يثرب) ، فغيرها وسماها: (طيبة الطيبة) كراهة للتثريب وهو اللوم والتعيير، وقيل سميت باسم رجل من العمالقة، وقيل: هو اسم أرضها. النهاية ٥/ ٢٩٢.\r٣ شامهم: أي عدل بهم عن رأيهم. القاموس، مادة (شمم) .\r٤ هم ممن أسلموا من بني قريظة. انظر: الإصابة ١/ ٣٣.\r٥ قال في القاموس: \"الرهن: ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك، القاموس مادة (رهن) \".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687090,"book_id":1655,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":456,"body":"محمد وأصحابه خرجنا نحن فركبنا أكتافهم، فإن فعلوا ذلك فاشدد العقد بيننا وبينهم، فذهب حيي إلى قريش فعاقدوه على أن يدفعوا إليه السبعين، ومزقوا صحيفة القضية١ التي كانت بين رسول الله ﷺ وبينهم، ونبذوا إلى رسول الله ﷺ بالحرب وتحصنوا، فخرج رسول الله ﷺ فعبأ أصحابه للقتال، وقد جعلهم المشركون في مثل الحصن بين كتائبهم، فحاصروهم قريباً من عشرين ليلة٢، وأخذوا بكل ناحية حتى ما يدري الرجل أتم صلاته أم لا، ووجهوا نحو منزل رسول الله ﷺ كتيبة غليظة يقاتلونه يوماً إلى الليل، فلما حضرت الصلاة، صلاة العصر، دنت الكتيبة، فلم يقدر النبي ﷺ ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على نحو ما أرادوا فانكفأت الكتيبة مع الليل فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: \"شغلونا عن صلاة العصر ملأ الله بطونهم وقبورهم ناراً\"٣، وفي","footnotes":"١ هي الصحيفة التي عملها النبي ﷺ وكتبها بين المسلمين واليهود عندما قدم المدينة بعد الهجرة وكان من ضمن بنودها: أن بينهم النصر جميعاً على من دهم يثرب، انظر هذه الصحيفة والوثيقة في رسالة هارون رشيد محمد إسحاق، بعنوان: صحيفة المدينة دراسة حديثية وتحقيق، من قسم الدراسات العليا من كلية التربية جامعة الملك سعود عام ١٤٠٥هـ- ص١٣٣ فما بعدها.\r٢ وفي مصنف عبد الرزاق ٥/ ٣٦٧ رقم (٩٧٣٧) بضع عشرة ليلة، وتفسيره ١/ ٨٣، وأخرج الواقدي في المغازي ٢/ ٢٩١ من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلاً أن مدة الحصار كانت بضعة وعشرين يوماً، وأخرج كذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٧٣ عن الزهري عن ابن المسيب، وفي رواية أخرى لسعيد بن المسيب: أنهم حاصروهم أربعاً وعشرين ليلة. انظر: الإصابة ٢/ ٧٣.\r٣ أخرجه البخاري في الصحيح. انظر: الفتح ٧/ ٤٠٥ رقم (٤١١١) وانظر رقم (٤١١٢) ورقم (٢٩٣١) ورقم (٤٥٣٣) ومسلم في المساجد (٦٢٧) باب التغليظ في تفويت الصلاة، وأبا داود في الصلاة رقم (٤٠٩) ، وأحمد ٢/ ١٢٩ رقم [٥٩١] أرناؤوط، والدارمي في الصلاة ١/ ٢٨٠، باب في الصلاة الوسطى من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي رصي الله عنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687091,"book_id":1655,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":457,"body":"رواية ابن فليح: \"بطونهم وقبورهم ناراً\"١.\rفلما اشتد البلاء على النبي ﷺ وأصحابه نافق ناس كثير وتكلموا بكلام قبيح، فلما رأى رسول الله ﷺ ما فيه الناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول: \"والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة، وإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمناً، وأن يدفع الله عزوجل إليّ مفاتيح الكعبة، وليهلكن الله كسرى وقيصر ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله عزوجل\".\rوقال رجل ممن معه لأصحابه: ألا تعجبون من محمد يعدنا أن نطوف بالبيت العتيق وأن نقسم كنوز فارس والروم ونحن ههنا لا يأمن أحدنا أن يذهب الغائط، والله لما يعدنا إلا غروراً٢، وقال آخرون ممن معه: إئذن لنا فإن بيوتنا عورة٣، وقال آخرون: يا أهل يثرب لا مقام","footnotes":"١ هكذا في المطبوع من دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٤٠٢، ولعلها: \"قبورهم وبطونهم ناراً\"\r٢ ذكر الله عنهم ذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلاّ غُرُوراً﴾ [الأحزاب آية رقم (١٢) ] .\r٣ حكى الله عنهم في ذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّ فِرَاراً﴾ [الأحزاب آية (١٣) ] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687092,"book_id":1655,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":458,"body":"لكم فارجعوا١.\rوبعث رسول الله ﷺ سعد بن معاذ أخا عبد الأشهل، وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة٢ وخوات بن جبير إلى بني قريظة ليكلموهم ويناشدوهم في حلفهم، فانطلقوا حتى أتوا باب حصن بني قريظة، استفتحوا ففُتح لهم، فدخلوا عليهم فدعوهم إلى الموادعة٣ وتجديد الحلف، فقالوا: الآن وقد كسروا جناحنا، يريدون بجناحهم المكسورة بني النضير، ثم أخرجوهم وشتموا النبي ﷺ شتماً، فجعل سعد بن عبادة يشاتمهم، فأغضبوه، فقال سعد بن معاذ لسعد بن عبادة: إنا والله ما جئنا لهذا ولَمَا بيننا أكثر من المشاتمة ثم ناداهم سعد بن معاذ فقال: إنكم قد علمتم الذي بيننا وبينكم يا بني قريظة، وأنا خائف عليكم مثل يوم بني","footnotes":"١ جزء من الآية السابقة.\r٢ هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الخزرجي الأنصاري الشاعر المشهور يكنى أبا محمد من السابقين الأولين من الأنصار وكان أحد النقباء ليلة العقبة، وشهد بدراً وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة. الإصابة ٢/ ٣٠٦.\r٣ الموادعة: يقال: توادع الفريقان: إذا أعطى كل واحد منهم الآخر عهداً ألاَّ يغزوه، النهاية (٥/ ١٦٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687093,"book_id":1655,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":459,"body":"النضير أو أمّر منه.\rفقالوا: أكلتَ أَيْر أبيك، فقال: غير هذا من القول كان أجمل وأحسن منه.\rفرجعوا إلى رسول الله ﷺ حين يئسوا مما عندهم، فعرف رسول الله ﷺ في وجوههم الكراهية لما جاءوا به، فقال: ما وراءكم؟\rفقالوا: أتيناك من عند أخابث خلق الله وأعداهم لله ولرسوله ﷺ، وأخبروه بالذي قالوا، فأمرهم رسول الله ﷺ بكتمان خبرهم وانصرف رسول الله ﷺ إلى أصحابه، وهم في بلاء شديد يخافون أشد من يوم أحد فقالوا: حين رأوا رسول الله ﷺ مقبلاً: ما وراءك يا رسول الله، قال: \"خيراً فأبشروا\"، ثم تقنع بثوبه فاضطجع ومكث طويلاً واشتد عليهم البلاء والخوف حين رأوا رسول الله ﷺ وعرفوا أنه لم يأته من بني قريظة خير، ثم إنه رفع رأسه فقال: \"أبشروا بفتح الله ونصره\"، فلما أصبحوا دنا القوم بعضهم إلى بعض، فكان بينهم رمي بالنبل والحجارة، قال ابن شهاب: قال سعيد بن المسيب١: قال رسول الله ﷺ: \"اللهم إني أسألك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد\" ٢، وأقبل نوفل بن عبد الله المخزومي وهو من المشركين","footnotes":"١ انظر: مصنف عبد الرزاق ٥/ ٣٦٧ رقم (٩٧٣٧) .\r٢ هذا الدعاء ذكره ﷺ في غزوة بدر كما في البخاري وغيره. انظر: الصحيح مع الفتح ٧/ ٢٨٧، وأخرجه ابن سعد عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلاً. الطبقات الكبرى ٢/ ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687094,"book_id":1655,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":460,"body":"على فرس له ليقحمه١ الخندق فقتله الله، وكبت به المشركين وعظم في صدورهم وأرسلوا إلى رسول الله ﷺ إِنّا نعطيكم الدية على أن تدفعوه إلينا فندفنه، فرد إليهم النبي ﷺ: إنه خبيث خبيث الدية، فلعنه الله، ولعن ديته، فلا أربَ٢ لنا بديته، ولسنا مانِعِيكُم أن تدفنوه، ورمي سعد بن معاذ رمية فقطعت منه الأكحل٣ من عضده٤ ورماه زعموا حبان بن قيس٥ أخو بني عامر بن لؤي، ثم أحد بني العَرِقَة٦، ويقول آخرون: أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم، وقال سعد بن معاذ: رب اشفني من بني قريظة قبل الممات فرَقَأَ٧ الكلْم٨ بعدما كان قد انفجر، وصبر أهل","footnotes":"١ ليقحمه: يقال: اقتحم الإنسان الأمر العظيم، وتقحمه، إذا رمى نفسه فيه من غير روية وتثبت. النهاية ٤/ ١٨.\r٢ لا أرب: أي لا حاجة. النهاية ١/ ٣٥.\r٣ الأكحل: عرق في وسط الذراع يكثر فصده. النهاية ٤/ ١٥٤.\r٤ العضد: ما بين الكتف والمرفق. النهاية ٣/ ٢٥٢.\r٥ قال السهيلي: \"هو حبان بن قيس بن العرقة. الروض ٣/ ٢٨٠، قال: وحبان هو عبد مناف بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي. ويشهد له ما في صحيح البخاري فقد ذكر أن الذي رماه: حبان بن العرقة\". انظر: الصحيح مع الفتح ٧/ ٤١١.\r٦ العَرِقَة: هي: قلابة بنت سعيد بن سعد بن سهم تكنى أم فاطمة، سميت العرقة لطيب ريحها. وهي جدة خديجة أم أمها هالة. الروض ٣/ ٢٨٠.\r٧ رقأ: يقال: رقأ الدمع والدم والعرق يرقأ رقوءاً بالضم إذا سكن وانقطع. النهاية ٢/ ٢٤٨.\r٨ الكلم: الجرح. النهاية ٤/ ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687095,"book_id":1655,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":461,"body":"الإيمان على ما رأوا من كثرة الأحزاب وشدة أمرهم، وزادهم يقيناً لموعد الله ﵎ الذي وعدهم، ثم رجع بعضهم عن بعض، ثم إن أبا سفيان أرسل إلى بني قريظة أن قد طال ثُواؤنا١ ههنا وأجدب٢ من حولنا فما نجد رعياً للظهر، وقد أردنا أن نخرج إلى محمد وأصحابه فيقضي الله بيننا وبينهم فماذا ترون؟\rوبعثت بذلك غطفان، فأرسلوا إليهم: أن نعم ما رأيتم فإذا شئتم فانهضوا فإنا لا نحبسكم إذا بعثتم بالرهن إلينا، وأقبل رجل من أشجع يقال له نعيم بن مسعود٣ يذيع٤ الأحاديث وقد سمع الذي أرسلت به قريش وغطفان إلى بني قريظة والذي رجعوا إليهم، فلما رآه رسول الله ﷺ أشار إليه وذلك عشاءً، فأقبل نعيم بن مسعود حتى دخل على رسول الله ﷺ قُبَّةً له تُركية ومعه نفر من أصحابه فقال له رسول الله ﷺ: \"ما وراءكم؟ \".","footnotes":"١ ثوى: المثوى المنزل من ثوى بالمكان يثوي إذا أقام فيه. النهاية ١/ ٢٣٠.\r٢ الجدْب: هو القحط، وهي الأرض التي لا نبات فيها. النهاية ١/ ٢٤٢- ٢٤٣.\r٣ هو: نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ الأشجعي يكنى أبا سلمة الأشجعي أسلم ليالي الخندق، وهو الذي أوقع الخلف بين الحيين قريظة وغطفان، قتل في أول خلافة علي رصي الله عنه، وقيل مات في خلافة عثمان رصي الله عنه. الإصابة ٣/ ٥٦٨.\r٤ ذاع الخبر يذيع ذيعاً وذيوعاً: انتشر، والمذياع: بالكسر من لا يكتم السر. القاموس (ذاع) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687096,"book_id":1655,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":462,"body":"قال: إنه والله مالك طاقة بالقوم وقد تحزبوا عليك وهم معالجوك، وقد بعثوا إلى بني قريظة أنه قد طال ثواؤنا وأجدب ما حولنا وقد أحببنا أن نعاجل محمداً وأصحابه فنستريح منهم، فأرسلت إليهم بنو قريظة: أن نعم ما رأيتم فإذا شئتم، فابعثوا بالرهن ثم لا يحبسكم إلا أنفسكم.\rفقال له رسول الله ﷺ: \"إني مسر إليك شيئاً فلا تذكره\"، قال: نعم، قال: \"إنهم قد أرسلوا إليّ يدعونني إلى الصلح وأرد بني النضير إلى دورهم وأموالهم\"، فخرج نعيم من عند رسول الله ﷺ إلى غطفان، فقال رسول الله ﷺ: \"إن الحرب خدعة١، وعسى الله أن يصنع لنا\"، فأتى نعيم غطفان فقال: إني لكم ناصح وإني قد اطلعت على غدر يهود، تعلمون أن محمداً ﷺ لم يكذب قط، وإني سمعته يحدث أن بني قريظة، قد صالحوه على أن يرد عليهم إخوانهم من بني النضير إلى ديارهم وأموالهم، ويدفعوا إليه الرهن، ثم خرج نعيم ين مسعود الأشجعي حتى أتى أبا سفيان بن حرب وقريشاً فقال: اعلموا أني قد اطلعت على غدر يهود،","footnotes":"١ خدعة: قال النووي: فيها ثلاث لغات مشهورات، واتفقوا على أن أفصحهن خَدعة بفتح الخاء وإسكان الدال، والثانية بضم الخاء، والثالثة بضم الخاء وفتح الدال، النووي على مسلم ١٢/ ٤٥.\rوقوله ﷺ: \"الحرب خدعة\" أخرجه البخاري في الجهاد رقم (٣٠٣٠) ، ومسلم في الجهاد رقم (١٧٣٩) ، وأبو داود رقم (٢٦٣٦) ، والترمذي في الجهاد رقم (١٦٧٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687097,"book_id":1655,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":463,"body":"إني سمعت محمداً يحدث أن بني قريظة صالحوه على أن يرد عليهم إخوانهم من بني النضير إلى دورهم وأموالهم، على أن يدفعوا إليه الرهن ويقاتلون معه ويعيدون الكتاب الذي كان بينهم، فخرج أبو سفيان إلى أشراف قريش فقال: أشيروا عليّ وقد ملّوا مقامهم، وتعذرت عليهم البلاد، فقالوا: نرى أن نرجع ولا نقيم فإن الحديث على ما حدثك نعيم والله ما كذب محمد، وإن القوم لغدر.\rوقال الرُّهْن حين سمعوا الحديث: والله لا نأمنهم على أنفسنا ولا ندخل حصنهم أبداً، قال أبو سفيان: لن نعجل حتى نرسل إليهم فنتبين ما عندهم، فبعث أبو سفيان إليهم عكرمة بن أبي جهل وفوارس، وذلك ليلة السبت، فأتوهم فكلموهم فقالوا: إنا مقاتلون غداً فاخرجوا إلينا.\rقالوا: إن غداً السبت وإنا لا نقاتل فيه أبداً.\rقال عكرمة: إنا لا نستطيع الإقامة، هلك الظهر والكراع ولا نجد رعياً.\rقالت اليهود: إنا لا نعمل يوم السبت عملاً بالقتال، ولكن امكثوا إلى يوم الأحد، وابعثوا إلينا بالرهن، فرجع عكرمة وقد يئس من نصرهم، واشتد البلاء والحصر على المسلمين وشغلتهم أنفسهم فلا يستريحون ليلاً ولا نهاراً، وأراد رسول الله ﷺ أن يبعث رجلاً فيخرج من الخندق فيعلم ما خبر القوم، فأتى رسول الله ﷺ رجلاً من أصحابه١ فقال: \"هل أنت","footnotes":"١ الذي في صحيح مسلم ٣/ ١٤١٤- ١٤١٥ رقم (١٧٨٨) \"أن النبي ﷺ انتدب حذيفة بن اليمان رصي الله عنه بعد أن نادى في الناس أن يأتوه بخبر القوم، فلما لم يجبه أحد عين حذيفة رصي الله عنه\"، ولم أر في المصادر التي وقفت عليها أن رسول الله ﷺ أمر رجلاً من أصحابه فاعتل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687098,"book_id":1655,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":464,"body":"مطلع القوم؟ \"\rفاعتل١ فتركه، وأتى آخر، فقال مثل ذلك، وحذيفة بن اليمان يسمع ما يقول رسول الله ﷺ وهو في ذلك صامت لا يتكلم مما به من الضر والبلاء، فأتاه رسول الله ﷺ وهو لا يدري من هو، فقال: \"من هذا؟ \" قال: أنا حذيفة بن اليمان، قال: \"إياك أريد، أسمعت حديثي منذ الليلة ومسألتي الرجال لأبعثهم فيتخبرون لنا خبر القوم؟ \"\rقال حذيفة: والذي بعثك بالحق إنه لبأُذني، قال: \"فما منعك أن تقوم حين سمعت كلامي؟ \"\rقال: الضر والجوع، فلما ذكر الجوع، ضحك رسول الله ﷺ فقال: \"قم حفظك الله من أمامك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك وعن يمينك وعن شمالك حتى ترجع إلينا،\" فقام حذيفة مستبشراً بدعاء رسول الله ﷺ كأنه احتمل احتمالاً، فما شكا من جوع ولا خوف ولا درى شيئاً مما أصابه قبل ذلك من البلاء، فانطلق حتى أجاز الخندق من أعلاه، فجلس بين ظهري المشركين، فوجد أبا سفيان قد أمرهم أن يوقدوا","footnotes":"١ اعتل: العلة بالكسر: المرض. القاموس ١٣٣٨ (علل) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687099,"book_id":1655,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":465,"body":"النيران، وقال: ليعلم كل امرئ مَنْ جليسه، فقبض حذيفة على يد رجل عن يمينه، فقال: من أنت؟ قال: أنا فلان، وقبض يد رجل عن يساره قال: من أنت؟ قال: أنا فلان، وبَدَرَهُم بالمسألة خشية أن يفطنوا له، ثم إن أبا سفيان أذَّن بالرحيل، فارتحلوا وحملوا الأثقال، فانطلقت ووقفت الخيل ساعة من الليل، ثم انطلقت، وسمعت غطفان الصياح والإرصاء١ من قبل قريش، فبعثوا إليهم، فأتاهم الخبر برحيلهم فانقشعوا٢ لا يلوون على شيء، وقد كان الله عزوجل قَبْلَ رحيلهم قد بعث عليهم بالريح٣ بضع عشرة ليلة، حتى ما خلق الله لهم بيتاً يقوم، ولا رمحاً حتى ما كان في الأرض منزل أشد عليهم ولا أكره إليهم من منزلهم ذلك، فأقشعوا والريح أشد ما كانت معها جنود الله لا تُرى كما قال الله عزوجل٤، ورجع حذيفة ببيان خبر القوم، فأتى رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي - وكذلك فعل رسول الله ﷺ حين خرج محمد بن مسلمة وأصحابه فقتلوا كعب بن الأشرف، فلم يزل قائماً يصلي حتى فرغوا منه وسمع التكبير، - ولما دنا","footnotes":"١ لم يتبين لي معناها.\r٢ انقشعوا: تفرقوا. القاموس المحيط (قشع) .\r٣ إشارة لقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا ... ﴾ الآية [الأحزاب آية رقم (٩) ] .\r٤ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ [الأحزاب آية رقم (٩) ] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687100,"book_id":1655,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":466,"body":"حذيفة من رسول الله ﷺ أمره أن يدنو حتى ألصق ظهره برجل رسول الله ﷺ فثنا ثوبه حتى دفئ، ثم انصرف إليه رسول الله ﷺ فسأله عن القوم، فأخبره الخبر، فأصبح رسول الله ﷺ والمسلمون قد فتح الله عزوجل لهم وأقرّ أعينهم، فرجعوا إلى المدينة شديداً بلاؤهم مما لقوا من محاصرة العدوّ، وكانوا حاصروهم في شتاء شديد فرجعوا مجهودين فوضعوا السلاح١.","footnotes":"١ وقد أخرج الواقدي في المغازي ٢/٤٨٦ من طريق معمر، عن الزهري مرسلاً نحوه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687101,"book_id":1655,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":467,"body":"المبحث الرابع: في هَمِّ رسول الله ﷺ بعقد الصلح بينه وبين غطفان وعدوله عن ذلك\r٨١- قال ابن إسحاق١: فلما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله ﷺ كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ومن لا أتهم عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري: إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري٢، وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه، فجرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة٣، فلما أراد رسول الله ﷺ أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فذكر ذلك لهما، واستشارهما فيه، فقالا له: يا رسول الله أمراً تحبه فنصنعه أم شيئاً أمرك الله به لا بد لنا من العمل به أم شيئاً تصنعه لنا؟\rقال: (بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت","footnotes":"١ ابن هشام ٢/ ٢٢٣. والرواية حسنة إلى الزهري.\r٢ في رواية عبد الرزاق أن النبي ﷺ أرسل إلى عيينة فقط. انظر: الرواية في التفسير، (١/ ٨٣) وستأتي.\r٣ المراوضة: المجاذبة في البيع والشراء، وهو ما يجري بين المتبايعين من الزيادة والنقصان، وقيل هي المواصفة بالسلعة، وهو أن تصفها وتمدحها عنده. النهاية ٢/ ٢٧٦- ٢٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687102,"book_id":1655,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":468,"body":"العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم١ من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما،\" فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قِرىً٢ أو بيعاً، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟ والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. قال رسول الله ﷺ: \" فأنت وذاك\". فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليجهدوا علينا\"٣.\r٨٢- عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: لما كان يوم الأحزاب حصر النبي ﷺ وأصحابه بضع عشرة ليلة، حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب، وحتى قال النبي ﷺ كما قال ابن المسيب: \"اللهم أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد\" ٤.\rفبينما هم على ذلك أرسل النبي ﷺ إلى عيينة بن حصن بن بدر:","footnotes":"١ كالبوكم: أي: اشتدوا عليكم. النهاية ٤/ ١٩٥، والقاموس (كلب) .\r٢ قرى: الضيف - بالكسر والفتح والمدّ - القاموس، مادة (قرى) .\r٣ الجهد: - بالضمّ - الوسع والطاقة، وبالفتح: المشقة. النهاية ١/٣٢٠، والمراد: أي ليجتهدوا وليبذلوا ما في وسعهم في تهديدنا، فلن نعطيهم شيئاً.\r٤ تقدم أن هذا الدعاء ذكره الرسول ﷺ في بدر كما في البخاري وغيره. وقد تكرر منه ﷺ هذا الدعاء في أكثر من موضع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687103,"book_id":1655,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":469,"body":"\"أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من غطفان، وتخذل بين الأحزاب؟ \" فأرسل إليه عيينة: إن جعلتَ لي الشطر فعلتُ١، فأرسل النبي ﷺ إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فقال: \"إني أرسلت إلى عيينة، فعرضت عليه أن أجعل له ثلث ثمركم، ويرجع بمن معه من غطفان، ويخذل بين الأحزاب فأبى إلا الشطر\"،\rفقالا: يا رسول الله إن كنت أُمرتَ بشيء فامض لأمر الله.\rقال: \"لو كنت أُمرت بشيء ما استأمرتكما، ولكن هذا رأي أعرضه عليكما\".\rقالا: فإنا لا نرى أن تعطيهم إلا السيف.\rقال ابن أبي نجيح: قالا: فوالله يا رسول الله، لقد كان يمرّ في الجاهلية يجرّ صرمه٢ في عام السنة حول المدينة ما يطيق أن يدخلها، أفلآن حين جاء الله بالإسلام نعطيهم ذلك٣؟\rقال النبي ﷺ: \"فنعم إذاً\"٤.","footnotes":"١ في رواية ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٢٢٣) أن الصلح كان على الثلث فقط.\r٢ الصرمة: القطعة الخفيفة من الإبل. النهاية ٣/ ٦٢.\r٣ إلى هنا أخرجها أبو عبيد في الأموال رقم (٤٤٥) عن الزهري مرسلاً، ومن طريق أبي عبيد أخرجها البلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٣٤٥.\r٤ تفسير عبد الرزاق ١/ ٨٣، والمصنف ٥/ ٣٦٧ رقم (٩٧٣٧) وقد وردت هذه الرواية في المصنف دون ذكر معمر والزهري، فلعلهما سقطا والله أعلم. وهي رواية صحيحة إلى الزهري.\rوانظر مغازي الواقدي ٢/ ٤٧٧، فقد ذكر هذه الرواية عن الزهري عن سعيد بن المسيب ولكن الواقدي متروك.\rوقضية المفاوضة بين الرسول ﷺ وبين غطفان بشأن إعطائهم بعض ثمار المدينة ويرجعوا عنه، انظرها في كشف الأستار ١/ ٣٣١- ٣٣٢، ومجمع الزوائد ٦/ ١٣٢، بإسنادين كلاهما حسن، وانظر: مغازي الواقدي ٢/ ٤٧٧، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٧٣ من طريق الزهري عن ابن المسيب مرسلاً، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٢٠، وابن إسحاق كما مر، ودلائل البيهقي ٣/ ٣٩٨- ٤٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687104,"book_id":1655,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":470,"body":"المبحث الخامس: في شهداء المسلمين وقتلى المشركين يوم الخندق١.\r١- أنس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم الأنصاري٢.\r٢- أنس بن معاذ بن أوس بن عبد عمرو٣.\r٣- ثعلبة بن عَنَمة - بفتح المهملة والنون - ابن عدي الخزرجي الأنصاري٤.","footnotes":"١ من جاء ذكره في هذه القائمة في معجم الطبراني فهو من طريق موسى بن عقبة عن الزهري، والباقون ذكروا من دون إسناد أي تعليقاً عن الزهري.\r٢ الإصابة ١/٦٨، عن الزهري.\r٣ المعجم الكبير ٢/٩٠ تحت رقم (٧٧٠) ومجمع الزوائد ٦/١٤٢، عن الزهري.\r٤ المعجم الكبير ٢/٩٠، تحت رقم (١٤٠٣) ، عن الزهري.\rوقد ذكر ابن إسحاق أنّ شهداء الخندق ستة نفر، الثلاثة الذين ذكرهم الزهري، وزاد عليهم: سعد بن معاذ، وعبد الله بن سهل، والطفيل بن النعمان. ابن هشام ٢/٢٥٢، من غير طريق الزهري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687105,"book_id":1655,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":471,"body":"وقد ذكر الزهري أن عدد قتلى المشركين في غزوة الخندق ثلاثة:\r١- عمرو بن عبد ودّ العامريّ١.\r٢- نوفل بن عبد الله المخزومي٢.\r٣- حسل بن عمرو بن عبد ودّ العامريّ٣.","footnotes":"١ المستدرك ٣/٣٢، عن الزهري.\r٢ السير، للفزاري ١١٥، رقم (٣٢) ، والمستدرك للحاكم ٣/٣٢، ودلائل النبوة للبيهقي ٣/٤٠٤، عن الزهري. وقال ابن هشام: أعطوا رسول الله ﷺ بجسده عشرة آلاف درهم، فيما بلغني عن الزهري (ابن هشام ٢/٢٥٣) .\r٣ ابن هشام ٢/٢٥٣، عن الزهري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687106,"book_id":1655,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":472,"body":"المبحث السادس: في غزوة بني قريظة\rالمطلب الأول: في تحديد خروجه إليهم\r...\rالمبحث السادس: في غزوة بني قريظة١.\rوفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: في تحديد خروجه إليهم.\r٨٣- قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر٢ بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب٣، قال: حدثنا محمد٤ بن خالد بن خَليّ، قال: حدثنا بشر٥ بن شعيب عن","footnotes":"١ بنو قريظة هم: أبناء قريظة بن النمام بن الخزرج بن الصريح بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوي بن جبر بن النمام بن عازر بن عيزر بن هارون بن عمران ﵇. وفاء الوفاء للسمهودي ١/ ١٦١.\rوقد سار إليهم رسول الله ﷺ في يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة بثلاثة آلاف رجل وستة وثلاثين فرساً. انظر: ابن هشام ٢/ ٢٣٤، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٧٤.\r٢ هو: الإمام العالم المحدث مسند خراسان، قاضي القضاة أبو بكر أحمد بن أبي علي الحسن بن الحافظ أبي عمرو أحمد بن محمد بن أحمد الحرشي الحيري، النيسابوري، الشافعي، قال السمعاني: هو ثقة في الحديث. السير ١٧/ ٣٥٦.\r٣ تقدم في رواية رقم [٢٠] .\r٤ هو محمد بن خالد بن خَليّ - بوزن علي - الكلاعي أبو الحسين الحمصي، صدوق من الحادية عشرة، س، التقريب ٤٧٦٢.\r٥ هو بشر بن شعيب بن أبي حمزة، دينار القرشي مولاهم، أبو القاسم الحمصي، ثقة من كبار العاشرة، قال ابن حبان: \"قال البخاري: تركناه\"، فأخطأ ابن حبان، وإنما قال البخاري: \"تركناه حياً سنة اثنتي عشرة\"، مات سنة ثلاث عشرة خ، س، التقريب ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687107,"book_id":1655,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":473,"body":"أبيه١. قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عمه عبد الله بن كعب أخبره:\rأن رسول الله ﷺ لما رجع من طلب الأحزاب وضع عنه الَّلأْمة، واغتسل واستجمر فتبدا له جبريل ﵇ فقال: عَذِيرك من محارب، ألا أراك وضعت اللأمة، وما وضعناها بعد، قال: فوثب رسول الله ﷺ فزعاً، فعزم على الناس ألا يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة، قال: فلبس الناس السلاح، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس فاختصم الناس عند غروب الشمس فقال بعضهم: إن رسول الله ﷺ عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي بني قريظة، فإنما نحن في عزيمة رسول الله ﷺ، فليس علينا إثم، وصلى طائفة من الناس احتساباً، وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس، فصلوها حين جاءوا بني قريظة، فلم يُعَنِّفْ رسول الله ﷺ واحداً منهم٢.","footnotes":"١ هو شعيب بن أبي حمزة الأموي، مولاهم، واسم أبيه دينار، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين، أو بعدها، (ع) ، التقريب، ٢٩٧.\r٢ دلائل النبوة للبيهقي ٤/ ٧ بسند حسن، وأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٨٠ رقم (١٦٠) من طريق مرزوق بن أبي الهذيل عن الزهري به، ومن طريق مرزوق ابن أبي الهذيل أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ص ٢٤٧. وله شاهد عند البخاري في الصحيح من حديث عائشة وابن عمر مختصراً. انظر: البخاري مع الفتح رقم (٤١١٧ و٤١١٩) ، ومسلم برقم (١٧٧٠) ، وأحمد ٢١/ ٨٤ الفتح الرباني.\rوأخرج ابن إسحاق نحوه من حديث الزهري مرسلاً (ابن هشام ٢/ ٢٣٣) وأبو عبيد في الأموال ١٦٤ رقم (٤٦٣) عن الزهري مرسلاً، ومن طريقه أخرجه ابن زنجويه في الأموال ١/ ٤١٦ رقم (٦٨٣) ، وأخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ١١- ١٩) مطولاً.\rوأخرج نحوه أبو نعيم في الدلائل رقم (٤٣٧ عن الزهري عن سعيد بن المسيب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687108,"book_id":1655,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":474,"body":"المطلب الثاني: في تخذيل نعيم بن مسعود الأحزاب\r٨٤- قال الزهري١ في حديثه عن ابن المسيب: فبينا هم كذلك إذ جاءهم نعيم بن مسعود الأشجعي، وكان يأمنه الفريقان، كان موادعاً لهما، فقال: إني كنت عند عيينة وأبي سفيان إذ جاءهم رسول بني قريظة: أن اثبتوا فإنا سنخالف المسلمين إلى بيضتهم٢، قال النبي ﷺ: فلعلنا أمرناهم بذلك، وكان نعيم رجلاً لا يكتم الحديث، فقام بكلمة النبي ﷺ فجاءه عمر، فقال: يا رسول الله إن كان هذا الأمر من الله فامضه، وإن كان رأياً منك فإن شأن قريش وبني قريظة أهون من أن يكون لأحد عليك فيه مقال، فقال النبي ﷺ: \"عليّ الرجل ردوه\"، فردوه فقال: \"انظر","footnotes":"١ مصنف عبد الرزاق ٥/٣٦٨، رقم (٩٧٣٧) ، هذه الرواية علقها عبد الرزاق عن الزهري فهي ضعيفة، لكن يشهد لبعض ما جاء فيها ما أخرجه البخاري ومسلم كما سيأتي.\r٢ بيضتهم: أي مجتمعهم وموضع سلطانهم، ومستقر دعوتهم، بيضة الدار: وسطها ومعظمها. النهاية ١/ ١٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687109,"book_id":1655,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":475,"body":"الذي ذكرنا لك، فلا تذكره لأحد\" فإنما أغراه، فانطلق حتى أتى عيينة وأبا سفيان، فقال: هل سمعتم من محمد يقول قولاً إلا كان حقاً؟\rقالا: لا، قال: فإني لما ذكرت له شأن قريظة، قال: فلعلنا أمرناهم بذلك، قال: أبو سفيان: سنعلم ذلك إن كان مكراً، فأرسل إلى بني قريظة، أنكم قد أمرتمونا أن نكتب وأنكم ستخالفون المسلمين إلى بيضتهم فأعطونا بذلك رهينة، فقالوا: إنها دخلت ليلة السبت، وإنا لا نقضي في السبت شيئاً١، فقال أبو سفيان: إنكم في مكر من بني قريظة، فارتحلوا، وأرسل الله عليهم الريح وقذف في قلوبهم الرعب، فأطفأت نيرانهم وقطعت أرسان٢ خيولهم، وانطلقوا منهزمين من غير قتال، قال: فذلك حين يقول: ﴿وكفى اللهُ المؤمنين القِتَالَ وكانَ اللهُ قَوِيّاً عَزِيْزَاً﴾ ٣.\rقال: فندب النبي ﷺ أصحابه في طلبهم، فطلبوهم حتى بلغوا حمراء","footnotes":"١ السبت: الراحة والسكون، أو أصله من القطع ترك الأعمال، وسَبَتَتْ اليهود تسبت إذا أقاموا عمل يوم السبت، وقيل: سمي يوم السبت، لأن الله خلق العالم في ستة أيام آخرها يوم الجمعة، وانقطع العمل فسمي اليوم السابع يوم السبت. النهاية ٢/ ٣٣١.\r٢ أرسان: جمع رَسَن وهو الحبل الذي يقاد به البعير وغيره، يقال: رسنت الدابة وأرسنتها، النهاية ٢/ ٢٢٤.\r٣ سورة الأحزاب، آية (٢٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687110,"book_id":1655,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":476,"body":"الأسد، قال: فرجعوا، قال: فوضع النبي ﷺ لأمته١، واغتسل واستجمر٢، فنادى النبي ﷺ جبريل: عذيرك٣ من محارب، ألا أراك قد وضعت اللأمة؟ ولم نضعها نحن بعد، فقام النبي ﷺ فزعاً؛ فقال لأصحابه: \"عزمت عليكم ألا تصلوا العصر٤ حتى تأتوا بني قريظة\"، فغربت الشمس قبل أن يأتوها، فقالت طائفة من المسلمين: إن النبي ﷺ لم يرد أن تدعوا الصلاة، فصلوا، وقالت طائفة: إنا لفي عزيمة رسول الله ﷺ وما علينا من بأس، فصلت طائفة إيماناً واحتساباً، وتركت طائفة إيماناً واحتساباً، قال: فلم يعنف النبي ﷺ واحداً من الفريقين٥، وخرج النبي ﷺ","footnotes":"١ تقدم التعريف بها في غزوة أحد.\r٢ استجمر: بالجمر، إذا تبخر بالعود. اللسان (جمر) . وانظر ما يشهد لذلك في صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٤٠٧.\r٣ عذيرك: هو فعيل. بمعنى فاعل: أي هات من يعذرك فيه. النهاية ٣/ ١٩٧.\r٤ يشهد له ما رواه البخاري في صحيحه. الفتح ٧/ ٤٠٧ رقم (٤١١٩) ، ومسلم (١٧٧٠) إلا أنه ذكر الظهر بدلاً من العصر، وقد نقل ابن حجر جمع بعض العلماء بين الروايتين أي الرواية التي تذكر العصر والأخرى التي تذكر الظهر، والتي ذكرها مسلم في صحيحه فقال: \"وقد جمع بعض العلماء بين الروايتين باحتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلى الظهر، وبعضهم لم يصلها، فقيل لمن لم يصلها لا يصلين أحد الظهر، ولمن صلاها، لا يصلين أحد العصر. الفتح ٧/ ٤٠٩.\r٥ يشهد له ما رواه البخاري ومسلم. انظر: البخاري مع الفتح ٧/ ٤٠٧- ٤٠٨ رقم (٤١١٩) ومسلم رقم (١٧٧٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687111,"book_id":1655,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":477,"body":"فمر بمجالس بينه١ وبين بني قريظة، فقال: \"هل مر بكم من أحد؟ \"\rفقالوا: نعم، مر علينا دحية الكلبي٢ على بغلة شهباء٣ تحته قطيفة٤ ديباج٥، فقال النبي ﷺ: \"ليس ذلك ولكنه جبريل، أُرسل إلى بني قريظة ليزلزل حصونهم ويقذف في قلوبهم الرعب\"، فحاصرهم أصحاب النبي ﷺ، فلما انتهى أصحاب النبي ﷺ أمرهم أن يستروه بِحُجُفِهم٦ ليقوه الحجارة حتى يسمع كلامهم، ففعلوا، فناداهم: \"يا إخوة القردة والخنازير\"، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت فاحشاً٧، فدعاهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم، فأبوا أن يجيبوه إلى الإسلام فقاتلهم رسول الله ﷺ ومن معه من المسلمين حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، وأبوا","footnotes":"١ هذه المجالس مجالس بني (غَنْم) . انظر: الرواية رقم [٨٦] ص ٤٠٨، وانظر: البخاري رقم (٤١١٨) .\r٢ هو: دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج الكلبي صحابي مشهور، أول مشاهده الخندق، وقيل أحد، ولم يشهد بدراً، وكان يضرب به المثل في حسن الصورة، وكان جبريل ﵇ ينزل على صورته، عاش إلى خلافة معاوية. الإصابة ١/ ٤٧٣- ٤٧٤.\r٣ شهباء: الشهب: بياض بصدغه سواد. القاموس، مادة (شهب) .\r٤ القطيفة: كساء له خَمْل ... ، القاموس، مادة (قطف) .\r٥ الديباج: الثياب المتخذة من الإبريسم. فارسي معرب. النهاية ٢/ ٩٧.\r٦ الحجف: التروس من جلود بلا خشب ولا عقب، واحدتها حجفة. القاموس، مادة (حجف) .\r٧ الفحش: القول القبيح. القاموس، مادة (فحش) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687112,"book_id":1655,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":478,"body":"أن ينزلوا على حكم النبي ﷺ فنزلوا على داء١، فأقبلوا بهم وسعد ابن معاذ أسيراً٢ على أتان٣، حتى انتهوا إلى رسول الله ﷺ مستأمراً ينتظره فيما يريد أن يحكم به فيجيب به رسول الله ﷺ، يريد أن يقول: انفر بما أنا حاكم وطفق رسول الله ﷺ يقول: بقول نعم، قال سعد: فإني أحكم بأن يقتل مقاتلتهم وتقسم أموالهم وتسبى ذراريهم، فقال النبي ﷺ: \"أصاب الحكم\"٤، قال: وكان حيي بن أخطب استجاش٥ المشركين على رسول الله ﷺ فجاء لبني قريظة، فاستفتح عليهم ليلاً فقال سيدهم٦: إن هذا رجل مشؤوم فلا يشأمنكم حيي، فناداهم يا بني قريظة ألا تستجيبون؟ ألا تلحقوني؟ ألا تضيفوني؟ فإني جامع مغرور.\rفقالت بنو قريظة: والله لنفتحن له فلم يزالوا حتى فتحوا له، فلما دخل عليهم أُطُمَهم٧ قال: يا بني قريظة: جئتكم","footnotes":"١ هكا في المطبوع من المصنف.\r٢ أسيراً: أي مُعْتَلاًّ. القاموس (أسر) .\r٣ الأتان: أنثى الحمير. النهاية ١/ ٢١.\r٤ يشهد له ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رصي الله عنه وفيه: ( ... فقال: تُقْتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، قال: قضيت بحكم الله، وربما قال: بحكم الملك) . البخاري مع الفتح ٧/ ٤١١ رقم ٤١٢١، ومسلم رقم (١٧٦٨) .\r٥ استجاش: أي طلب لهم الجيش وجمعه عليهم. لسان العرب (جيش) .\r٦ هو: كعب بن أسد. كما في رواية البيهقي الماضية. الدلائل ٣/ ٣٩٨- ٤٠٧.\r٧ الأطم: بالضم؛ الأبنية المرتفعة كالحصون. النهاية ١/ ٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687113,"book_id":1655,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":479,"body":"في عز الدهر، جئتكم في عارض برد لا يقوم لسبيله شيء، فقال له سيدهم: أتعدنا عارضاً برداً؟ ينكشف عنا وتدعنا عند بحر دائم لا يفارقنا، إنما تعدنا الغرور، قال: فواثقهم وعاهدهم لئن انفضت جموع الأحزاب أن يجيء حتى يدخل معهم أطمهم، فأطاعوه بالغدر بالنبي ﷺ والمسلمين، فلما فض الله جموع الأحزاب انطلق حتى إذا كان بالروحاء١ ذكر العهد والميثاق الذي أعطاهم، فرجع حتى دخل معهم فلما أقبلت بنو قريظة أتى به مكتوفاً بِقَدٍّ٢، فقال حيي للنبي ﷺ: أما والله ما لمتُ نفسي في عداوتك، ولكنه من يخذل الله يخذل، فأمر به النبي ﷺ فضربت عنقه٣.","footnotes":"١ الروحاء: - بفتح الراء وسكون الواو والحاء المهملة -: اسم موضع من أعمال الفُرُع وتبعد عن المدينة (٧٥) كيلاً. معجم المعالم الجغرافية ١٤٣ و١٦٤.\r٢ القد: قطعة من الجلد. اللسان ٣/ ٢٨، مادة (قدد) .\r٣ وانظر: تفسير عبد الرزاق ١/٨٤، وابن هشام ٢/ ٢٤١، ومغازي الواقدي ٢/ ٥١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687114,"book_id":1655,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":480,"body":"المطلب الثالث: في أحداث غزوة بني قريظة إجمالاً\r٨٥- قال البيهقي١: أخبرنا أبو عبد الله٢ الحافظ قال أخبرنا إسماعيل٣ بن محمد بن الفضل قال: حدثنا جدي٤ قال: حدثنا إبراهيم٥ ابن المنذر قال: حدثنا محمد٦ بن فليح عن موسى٧ بن عقبة عن ابن شهاب (ح) وأخبرنا أبو الحسين٨ بن الفضل القطان، واللفظ له قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب٩ قال: حدثنا القاسم١٠ بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا أبو١١ أويس قال: حدثنا إسماعيل١٢ بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: وقال رسول الله ﷺ حين سألوه أن يحكم فيهم رجلاً، اختاروا من شئتم من أصحابي،","footnotes":"١ دلائل البيهقي ٤/ ١٩- ٢٢.\r٢ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] .\r٣ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] .\r٤ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] .\r٥ صدوق، تقدم في الرواية رقم [١] .\r٦ صدوق، تقدم في الرواية رقم [١] .\r٧ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] .\r٨ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٧] .\r٩ ثقة، تقدم.\r١٠ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٧] .\r١١ صدوق، تقدم في الرواية رقم [٧] .\r١٢ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٥٠] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687115,"book_id":1655,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":481,"body":"فاختاروا سعد بن معاذ فرضي بذلك رسول الله ﷺ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأمر رسول الله بسلاحهم فجعل في قبته١، وأُمِر بهم فكُتِّفوا٢، وأوثقوا، وجُعلوا في دار أسامة، وبعث رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ فأقبل على حمار أعرابي٣، يزعمون أن وطأة برذعته٤ من ليف٥، واتَّبعه رجل من بني عبد الأشهل، فجعل يمشي معه ويعظِّم حق بني قريظة، ويذكر حلفهم، والذي أبلوه في يوم بعاث، ويقول: اختاروك على من سواك من قومك رجاء رحمتك وعطفك، وتحننك عليهم، فاستَبْقِهم، فإنهم لك جمال وعدد، قال: فأكثر ذلك الرجل ولا يرجع إليه سعد شيئاً حتى دنوا فقال الرجل: ألا ترجع إليّ فيما أكلمك فيه؟\rقال سعد: قد آن لي أن لا تأخذني في الله لومة لائم، ففارقه الرجل فأتى قومه، فقالوا: ما وراءك، فأخبرهم أنه غير مستبقيهم، وأخبرهم بالذي كلمه به والذي رجع سعد إليه، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم،","footnotes":"١ القبة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب. النهاية ٤/ ٣.\r٢ المكتوف: هو الذي شدت يداه من خلفه. النهاية ٤/ ١٥٠.\r٣ أعرابي: أي أَنَّ الحمار المذكور ليس ملكاً له، وإنما أسلفوه، وهو من العربان. النهاية ٣/ ٢٠٢، أو أن يكون معناه أنه منسوب إلى العرب. النهاية ٣/ ٢٠٣.\r٤ البرذعة: الحلس الذي يلقى تحت الرجل، والجمع: براذع، وخص بعضهم به الحمار، اللسان (برذع)\r٥ الليف: ليف النخل معروف، القطعة منه ليفة، وليفت الفسيلة غلظت. اللسان (ليف) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687116,"book_id":1655,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":482,"body":"وتسبى ذراريهم ونساؤهم وتقسم أموالهم١، فذكروا أن رسول الله ﷺ قال لسعدٍ: \"لقد حكمت فيهم بحكم الله عزوجل\".\rفقتل رسول الله ﷺ مقاتلتهم، وكانوا زعموا ستمائة٢ مقاتل، قتلوا عند دار أبي جهل٣ التي بالبلاط٤، ولم تكن يومئذ بلاط، فزعموا أن دماءهم بلغت أحجار الزيت٥ التي كانت بالسوق، وسبى نساءهم","footnotes":"١ وقد أخرج البلاذري من طريق عبد الرزاق عن معمر قال: سألت الزهري، هل كانت لبني قريظة أرض؟\rفقال: سديداً قسمها رسول الله ﷺ بين المسلمين على السهام، فتوح البلدان ٣٥، ومعنى سديداً: أي عيوناً لأن السُدُد بالضم: العيون التي لا يبصر بها، كما في القاموس: (سدد)\r٢ ذكر ابن إسحاق بدون إسناد أن عدتهم ست مائة أو سبع مائة، ثم قال: والمكثر لهم يقول: كانوا بين الثمان مئة والتسع مائة، ابن هشام ٢/ ٢٤١، وفي مسند أحمد من حديث أبي الزبير عن جابر: أن عدتهم كانوا أربعمائة، المسند ٢٣/ ١٩٠ رقم [١٤٧٧٣] أرناؤوط، وسنده حسن كما قال العمري في السيرة الصحيحة ١/ ٣١٦.\rوقال الحافظ ابن حجر: وفي حديث جابر عند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل، فيحتمل في طريق الجمع أن يقال إن الباقين كانوا أتباعاً، الفتح ٧/ ٤١٤ رقم (٤١٢٢) .\r٣ ذكر ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٢٤٠- ٢٤١) : أن رسول الله ﷺ خرج بهم إلى سوق المدينة فحفر لهم خنادق ثم ضرب أعناقهم في تلك الخنادق.\r٤ البلاط: ضرب من الحجارة تفرش به الأرض، وهو موضع معروف بالمدينة. النهاية ١/ ١٥٢.\r٥ أحجار الزيت: موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء، معجم البلدان ١/ ١٠٩، وهذا المكان يقع اليوم في الجهة الغربية من المسجد النبوي الشريف قرب مسجد الغمامة الذي بناه العثمانيون. انظر: الدر الثمين ٢٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687117,"book_id":1655,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":483,"body":"وذراريهم وقسم أموالهم بين من حضر من المسلمين، وكانت جميع الخيل التي كانت للمسلمين ستاً وثلاثين١ فرساً، فقسم لها لكل فرس سهمين، وأخرج حيي بن أخطب فقال له رسول الله ﷺ: \"هل أخزاك الله؟ \"\rقال له: لقد ظهرت عليّ، وما ألوم نفسي في جهادك والشدة عليك، فأمر به فضربت عنقه، وكل ذلك بعين سعد بن معاذ وكان عمرو ابن سعد اليهودي في الأسرى، فلما قدموا إليه ليقتلوه فقدوه، فقال: أين عمرو، قالوا: والله ما نراه، وإن هذه لرمته التي كان فيها فما ندري كيف انفلت، فقال رسول الله: \"أفلتنا بما علم الله في نفسه\"٢.\rوأقبل ثابت بن قيس بن شَمَّاس٣ أخو بني الحارث بن الخزرج إلى","footnotes":"١ وكذلك ذكر ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٤، وابن سيد الناس في عيون الأثر ٢/ ١٠٤.\r٢ قصة نجاة عمرو بن سعد من القتل، ذكرها أبو عبيد في الأموال رقم (٣٠١) من طريق الليث بن سعد عن عُقيل عن ابن شهاب وفيها ... فقتل منهم يومئذ كذا وكذا رجلاً، إلا عمرو بن سعد - أو ابن سعدى - قال رسول الله ﷺ: \"إنه كان يأمر بالوفاء وينهى عن الغدر فلذلك نجا\"، أما ابن إسحاق فقد ذكر هذه القصة بدون إسناد وفيها: أنه ذهب فلم يدر أين توجه من الأرض إلى يومه هذا. ابن هشام ٢/ ٢٣٨.\r٣ هو: ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، خطيب الأنصار. الإصابة ١/ ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687118,"book_id":1655,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":484,"body":"رسول الله ﷺ فقال: هب لي الزبير١ وامرأته، فوهبهما، فرجع ثابت إلى الزبير فقال: يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني؟ وكان الزبير يومئذ كبير أعمى، قال: هل ينكر الرجل أخاه؟\rقال ثابت: أردت أجزيك اليوم بتلك٢، قال: افعل فإن الكريم يجزي الكريم، قال: قد فعلت، قد سألتك رسول الله فوهبك لي، فأطلق عنك الأسار، قال الزبير: ليس لي قائد وقد أخذتم امرأتي وبني، فرجع ثابت إلى رسول الله ﷺ فسأله ذرية الزبير وامرأته فوهبهما له فرجع ثابت إلى الزبير فقال: قد رد إليك الرسول ﷺ امرأتك وبنيك.\rقال الزبير: فحائط لي فيه أغدق٣ ليس لي ولأهلي عيش إلا به، فرجع ثابت إلى رسول الله ﷺ فسأله حائط الزبير فوهبه له فرجع ثابت إلى الزبير فقال: قد رد إليك رسول الله ﷺ أهلك ومالك فأسلم تسلم،","footnotes":"١ ذكر الزبير وقصته مع ثابت بن قيس، ذكرها ابن إسحاق عن الزهري مرسلاً، (ابن هشام ٢/ ٢٤٢) ، ومن طريق ابن إسحاق أخرجها الطبري في التاريخ ٢/ ٥٨٩، وأخرج هذه الرواية أيضاً أبو عبيد في الأموال ص ١١١ رقم (٣٠١) ومن طريقه أخرجها ابن زنجويه في كتابه الأموال ١/ ٢٩٩ رقم (٤٦١) .\r٢ قال ابن إسحاق: وقد كان ثابت بن قيس بن شماس كما ذكر لي ابن شهاب الزهري أتى الزبير بن باطا القرظي، وكان يكنى أبا عبد الرحمن، وكان الزبير قد منَّ على ثابت في الجاهلية في يوم بعاث فأخذه وجز ناصيته ثم خلَّى سبيله، ابن هشام ٢/ ٢٤٣، فأراد ثابت رصي الله عنه رد تلك الصنيعة للزبير.\r٣ الغدق: محركة: الماء الكثير. القاموس ١١٨٠ مادة (غدق) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687119,"book_id":1655,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":485,"body":"قال: ما فعل المجلسان؟ فذكر رجالاً من قومه بأسمائهم، فقال ثابت: قد قتلوا وفرغ منهم، ولعل الله أن يهديك وأن يكون أبقاك لخير. قال الزبير: أسألك بالله وبيدي عندك إلا ما ألحقتني بهم فما في العيش خير بعدهم.\rفذكر ذلك ثابت لرسول الله ﷺ فأمر بالزبير فقتل، فلما قضى الله عزوجل قضاءه من بني قريظة ورفع الله عن المؤمنين بلاء تلك المواطن نزل القرآن يعرف الله فيه المؤمنين نعمة الله ﵎ التي أنعم عليهم بها حين أرسل على عدوهم الريح وجنوداً لم تروها على الجنود التي جاءتهم من فوقهم ومن أسفل منهم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ويظنون بالله الظنونا حين نزل البلاء والشدة بأحاديث المنافقين، فإنه قالت طائفة منهم: ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً، ووقعت طائفة منهم يفرقون عن نصر الله ورسوله ويدعون إخوانهم ويأمرون بترك رسول الله ﷺ.\rوذكر حدة ألسنتهم وضعفهم عن البأس، ثم ذكر المسلمين وتصديقهم عند البلاء، وذكر أن ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيْلاً،﴾ ١ ثم ذكر أنه ردّ ﴿رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً﴾ ٢، ثم ذكر بني قريظة ومظاهرتهم عدو","footnotes":"١ سورة الأحزاب آية (٢٣) .\r٢ سورة الأحزاب آية (٢٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687120,"book_id":1655,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":486,"body":"الله ورسوله فقال: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ ١ وما سلّط المسلمون عليهم من قتلهم وسبائهم وما أورثهم من أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضاً لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديراً، وأنزل في القرآن قرآناً إذا قرأته عرفته تسعاً وعشرين آية فاتحتها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ ٢.\r٨٦ - قال البيهقي٣: أخبرنا أبو عبد الله٤ الحافظ قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل قال: حدثنا جدي قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان واللفظ له، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن الزهري قال:","footnotes":"١ جزء من آية (٢٦) من الأحزاب. والصياصي: الحصون. انظر: تفسير الطبري ٢١/ ٩٥. وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٧٨.\r٢ الأحزاب آية (٩) .\r٣ دلائل النبوة ٤/ ١١- ١٤. والرواية حسنة إلى الزهري لكنها مرسلة.\r٤ سبق التعريف برجال إسناد هذه الرواية في الرواية المتقدمة رقم [٨٦] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687121,"book_id":1655,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":487,"body":"فبينما رسول الله ﷺ فيما يزعمون في المغتسل يرجل١ رأسه قد رجَّل أحد شقيه، أتاه جبريل ﵇ على فرس عليه لأمته، حتى وقف بباب المسجد عند موضع الجنائز، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال له جبريل: غفر الله لك، أقد وضعت السلاح؟\rقال: نعم، قال جبريل: لكن نحن لم نضعه منذ نزل بك العدو، وما زلت في طلبهم، فقد هزمهم الله، ويقولون: إن على وجه جبريل ﵇ لأثر الغبار، فقال له جبريل: إن الله قد أمرك بقتال بني قريظة، وأنا عامد لهم بمن معي من الملائكة صلوات الله عليهم لأزلزل بهم الحصون، فاخرج بالناس، فخرج رسول الله ﷺ في أثر جبريل فمر على مجلس بني غنم وهم ينتظرون رسول الله ﷺ فسألهم: مر عليكم فارس الآن؟ فقالوا: مر علينا دحية الكلبي على فرس أبيض، تحته نمط٢ أو قطيفة٣ من ديباج٤ عليه اللأمة، فذكروا أن رسول الله ﷺ قال: ذاك جبريل، وكان رسول الله ﷺ يشبه دحية الكلبي بجبريل ﵇، فقال: الحقوني - يعني قريظة -، فصلوا فيهم العصر، فقام ومن شاء الله عزوجل منهم فانطلقوا إلى بني قريظة، فحانت العصر وهم في الطريق، فذكروا","footnotes":"١ الترجل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه. النهاية ٢/ ٢٠٣.\r٢ نمط: ضرب من السبط له خمل رقيق، واحدها: نمط. النهاية ٥/ ١١٩.\r٣ القطيفة: كساء له خمل. النهاية ٤/ ٨٤.\r٤ تقدم شرحها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687122,"book_id":1655,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":532,"sequence_num":488,"body":"الصلاة، فقال بعضهم لبعض: ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ أمركم أن تصلوا العصر في بني قريظة، وقال آخرون: هي الصلاة، فصلى منهم قوم، وأخرت طائفة منهم الصلاة، حتى صلوها ببني قريظة بعد أن غابت الشمس، فذكروا لرسول الله ﷺ من عجّل منهم الصلاة ومن أخّرها، فذكروا أن رسول الله ﷺ لم يعنّف أحداً من الطائفتين، قال: ولما رأى عليّ بن أبي طالب رصي الله عنه رسول الله ﷺ مقبلاً تلقاه، وقال: ارجع يا رسول الله، فإن الله كافيك اليهود، وكان عليّ سمع منهم قولاً سيئاً لرسول الله ﷺ وأزواجه، فكره علي أن يسمع ذلك رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: لِمَ تأمرني بالرجوع؟!\rفكتمه ما سمع. فقال: أظنك سمعت بي منهم أذى؟ فامض، فإن أعداء الله لو رأوني لم يقولوا شيئاً مما سمعت.\rفلما نزل رسول الله ﷺ بحصنهم وكانوا أعلاه، نادى بأعلى صوته نفراً من أشرافها حتى أسمعهم فقال: أجيبونا يا معشر يهود، يا إخوة القردة، قد نزل بكم خزي الله.\rفحاصرهم رسول الله ﷺ بكتائب المسلمين بضع عشرة ليلة، وردّ الله عزوجل حيي بن أخطب الحصار، فصرخوا بأبي لبابة بن عبد المنذر، وكانوا حلفاء للأنصار، فقال أبو لبابة: لا آتيهم حتى يأذن لي رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: قد أذنت لك. فأتاهم أبو لبابة، فبكوا إليه وقالوا: يا أبا لبابة، ماذا ترى؟ وما تأمرنا؟ فإنه لا طاقة لنا بالقتال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687123,"book_id":1655,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":489,"body":"فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه، وأمَرَّ عليه أصابعه يريهم، إنما يراد بكم القتل. فلما انصرف أبو لبابة سقط في يده، ورأى أنه قد أصابته فتنة عظيمة، فقال: والله لا أنظر في وجه رسول الله ﷺ حتى أُحدث لله عزوجل توبةً نصوحاً يعلمها الله عزوجل من نفسي. فرجع إلى المدينة، فربط يديه إلى جذعٍ من جذوع المسجد، فزعموا أنه ارتبط قريباً من عشرين ليلةً١.\rفقال رسول الله ﷺ كما ذكر حين راث٢ عليه أبو لبابة: أما فرغ أبو لبابة من حلفائه؟ قالوا: يا رسول الله قد والله انصرف من عند الحصن، وما ندري أين سلك.\rفقال رسول الله ﷺ: قد حدث لأبي لبابة أمرٌ، ما كان عليه؟\rفأقبل رجلٌ من عند المسجد فقال: يا رسول الله، قد رأيت أبا لبابة ارتبط بحبل إلى جذع من جذوع المسجد.\rفقال رسول الله ﷺ: لقد أصابته بعدي فتنة، ولو جاءني لاستغفرت له، فإذا فعل هذا فلن أحركه من مكانه حتى يقضي الله فيه ما يشاء.","footnotes":"١ قد ربط أبو لبابة نفسه مرة أخرى بعد غزوة تبوك عندما تخلف عنها وكانت في ليال شديدة الحرارة كما أخرج البيهقي في الدلائل من طريق شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وذكر حديث أبي لبابة بن عبد المنذر وفيه: (ففزع أبو لبابة فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أم سلمة زوج النبي ﷺ سبعاً بين يوم وليلة في حر شديد ... ) . دلائل النبوة للبيهقي ٥/ ٢٧٠.\rوذكر ابن هشام بدون إسناد (٢/ ٢٣٨) أنه مكث مرتبطاً بالجذع ست ليال.\r٢ راث: أي أبطأ. القاموس المحيط ٢١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687124,"book_id":1655,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":490,"body":"٨٧- قال البيهقي١: ثنا أبو سعيد محمد٢ بن موسى بن الفضل، قال: حدثنا أبو محمد أحمد٣ بن عبد الله المزني قال: أخبرنا علي٤ بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان٥ قال: أخبرني شعيب عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن بني قريظة كانوا حلفاء لأبي لبابة، فاطلعوا إليه وهو يدعوهم إلى حكم رسول الله ﷺ فقالوا: يا أبا لبابة: أتأمرنا أن ننزل؟ فأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح. فأخبر عنه رسول الله ﷺ بذلك فقال له: لم تر عيني.\rفقال رسول الله ﷺ: أحسبت أن الله غفل عن يدك حين تشير إليهم بها إلى حلقك، فلبث حيناً ورسول الله ﷺ عاتب عليه، ثم غزا رسول الله ﷺ تبوكاً وهي غزوة العسرة، فتخلف عنه أبو لبابة فيمن تخلف، فلما قفل رسول الله ﷺ منها جاءه أبو لبابة، فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أم سلمة زوج النبي ﷺ سبعاً٦ بين يومٍ وليلة في حرٍّ شديد، لا يأكل فيهن ولا يشرب قطرةً، وقال: لا يزال هذا مكاني حتى أفارق الدنيا أو يتوب","footnotes":"١ دلائل النبوة ٥/ ٢٧٠.\r٢ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٤] .\r٣ تقدم في الرواية رقم [٤] .\r٤ تقدم في الرواية رقم [٤] .\r٥ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٤] .\r٦ وانظر: نفسير الطبري ٩/ ١٤٦ في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ... ﴾ الآية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687125,"book_id":1655,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":491,"body":"الله عليّ، فلم يزل كذلك حتى ما يسمع الصوت من الجهد، ورسول الله ﷺ ينظر إليه بكرة وعشية، ثم تاب الله تعالى عليه، فنودي أن الله تعالى قد تاب عليك، فأرسل إليه رسول الله ﷺ فجاءه رسول الله ﷺ فأطلق عنه بيده١، فقال أبو لبابة حين أفاق: يا رسول الله، إني أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأنتقل إليك فأساكنك، وإني أختلع٢ من مالي صدقة إلى الله عزوجل ورسوله ﷺ.\rفقال ﷺ: \"يجزئ عنك الثلث\". فهجر أبو لبابة دار قومه، وساكن رسول الله ﷺ، وتصدق بثلث ماله، ثم تاب فلم ير منه بعد ذلك في الإسلام إلا خيراً حتى فارق الدنيا٣.","footnotes":"١ أخرج نحو هذه الرواية الواقدي في المغازي ٢/ ٥٠٨ من طريق الزهري مرسلاً.\r٢ أختلع: أي أخرج. النهاية ٢/ ٦٥.\r٣ وقد أخرج هذه الرواية الواقدي في المغازي ٢/ ٥٠٩ و٢/ ٥٠٨، ٥٠٩، وانظر: تفسير ابن جرير الطبري ٩/ ١٤٦، فقد أخرج من طريق معمر عن الزهري هذه الرواية مختصرة. وانظر تفسير ابن كثير ٢/ ٣٠.\rوقد أخرج ابن جرير الطبري رواية البيهقي من طريق معمر، عن الزهري، إلا أنه ذكر فيها أن سبب ربط أبي لبابة وتوبته إنما كانت بسبب تخلفه عن غزوة تبوك، ولم تذكر الرواية شيئاً عن بني قريظة. انظر: تفسير الطبري ٥/ ١١ ط شاكر.\rوهذه الرواية التي أخرجها البيهقي عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أقوى من رواية ابن جرير الطبري التي أخرجها عن الزهري، لأن مراسيل سعيد أقوى من مراسيل الزهري.\rويمكن الجمع بين الروايتين: بأن تخلفه عن غزوة تبوك ضاعف من ذنبه، فأدى به ذلك إلى المبادرة بالتوبة النصوح من الذنبين معاً. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687126,"book_id":1655,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":492,"body":"المبحث السابع: في غزوة بني لحيان\r٨٨- وأخرج الواقدي١ عن جمع من الرواة ومنهم الزهري قالوا: وجد رسول الله ﷺ على عاصم بن ثابت وأصحابه وجداً٢ شديداً فخرج في مائتي رجل ومعهم عشرون فرساً في أصحابه فنزل بمضرب القبة من ناحية الجرف، فعسكر في أول نهاره وهو يظهر أنه يريد الشام، ثم راح مبرداً فمر على غرابات٣ ثم على بَيْن٤ حتى خرج على صخِرات الثمام٥، فلقي الطريق هناك، ثم أسرع حتى انتهى إلى بطن غُران٦ حيث كان مصابهم، فترحم عليهم وقال: هنيئاً لكم الشهادة،","footnotes":"١ مغازي الواقدي ٢/ ٥٣٥- ٥٣٧.\r٢ وعند ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٢٧٩) : (أنه خرج إلى لحيان يطلب بأصحاب الرجيع ... ) .\r٣ غراب: جبل أسود غرب المدينة يمر به طريق الشام الرئيسي يسمى اليوم (حَبَشي) لأن لونه أسود بصفار كلون الحبش، يبعد حبشي سبعة أكيال عن المدينة. معجم المعالم الجغرافية ٢٢٣.\r٤ بَيْن: هي أرض على الضفة اليسرى لوادي مَلَلْ على (٤٥) كيلاً من المدينة جنوباً يمين طريق السيارات اليوم. معجم المعالم الجغرافية ٢٢٤.\r٥ هكذا عند الواقدي (صخيرات الثمام) وعند ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٢٧٩) صخيرات اليمامة. وقد كانت محطة على طريق مكة من المدينة على قرابة (٥٠) كيلاً من المدينة، وقبل السيالة بثلاثة أكيال فقط. معجم المعالم الجغرافية ٢٢٤.\r٦ غُران: على وزن غراب. وادٍ فحل بين أَمَج وعسفان، وأمج يعرف اليوم بخليص وعسفان يبعد (٨٠) كيلاً من مكة. معجم المعالم الجغرافية ٢٢٤ و٢٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687127,"book_id":1655,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":493,"body":"فسمعت به لحيان فهربوا رؤوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يوماً أو يومين وبعث السرايا في كل ناحية، فلم يقدروا على أحد، ثم خرج حتى أتى عسفان، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: (إن قريشاً قد بلغهم مسيري وأني قد وردت عسفان وهم يهابون أن آتيهم، فاخرج في عشرة١ فوارس) ، فخرج أبو بكر فيهم حتى أتوا الغميم٢، ثم رجع أبو بكر إلى رسول الله ﷺ ولم يلق أحداً فقال رسول الله ﷺ: \"إن هذا يبلغ قريشاً فيذعرهم، ويخافون أن نكون نريدهم\"، وخبيب بن عدي يومئذ في أيديهم، فبلغ قريشاً أن رسول الله ﷺ قد بلغ الغميم، فقالت قريش: ما أتى محمد الغميم إلا يريد أن يخلص خبيباً، وكان خبيب وصاحباه في حديد موثقين، فجعلوا في رقابهم الجوامع وقالوا: قد بلغ محمد ضَجنان٣ يريدكم، فقال خبيب: وهَل؟ قالت: نعم، قال خبيب: يفعل الله ما يشاء، قالت: والله ما ينتظرون بك إلا أن يخرج الشهر الحرام ويخرجوك فيقتلوك،","footnotes":"١ عند ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٢٨٠) : ثم بعث فارسين.\r٢ الغميم: قال البلادي (معجم المعالم الجغرافية ٢٦٣) : \"قلت: هي نعف من حرة ضجنان، تقع جنوب عسفان بستة عشر كيلاً، على الجادة إلى مكة\"، أي على (٦٤) كيلاً من مكة على طريق المدينة، وتعرف اليوم ببرقاء الغميم، ذلك أنها برقاء في تكوينها.\r٣ ضجنان: هي حرة شمال مكة، يمر الطريق بنصفها الغربي على مسافة (٥٤) كيلاً على طريق المدينة تعرف اليوم بحرة المحسنية. معجم المعالم الجغرافية ١٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687128,"book_id":1655,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":494,"body":"ويقولون: أترى محمداً غزانا في الشهر الحرام ونحن لا نستحل أن نقتل صاحبه في الشهر الحرام؟ وكان مأسوراً عندهم، وخافوا أن يدخلها رسول الله ﷺ، فانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة وهو يقول:\" آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة على الأهل، اللهم أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال، اللهم بلِّغنا بلاغاً صالحاً يبلغ إلى خير، مغفرة منه ورضواناً\"١ وغاب رسول الله ﷺ عن المدينة أربع عشرة ليلة، وكان استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وكانت سنة ست في المحرم٢. وهذا","footnotes":"١ لم أعثر على هذا النص في كتب الحديث، ولكن قد ثبت عند البخاري حديث رقم (٢٢٩٥) ومسلم حديث رقم (١٣٤٤) من حديث ابن عمر \"أن رسول الله ﷺ إذا قفل من غزو أو حج يكبر على كل شرف ثلاث تكبيرات ويقول: \" ... آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده\".\rوأخرج ابن حبان في صحيحه حديث رقم (٢٧١٢) من حديث البراء: \"كان النبي ﷺ إذا رجع من سفر قال: (آيبون تائبون لربنا حامدون\".\rوأخرج أحمد ٤/ ١٥٦ رقم [٢٣١١] أرناؤوط وابن أبي شيبة (١٠/ ٣٥٨- ٣٥٩ و١٢/ ٥١٧) ، والبيهقي في السنن ٥/ ٢٥٠ من حديث ابن عباس وفيه: ... \"فإذا أراد الرجوع قال: آيبون تائبون عابدون لربنا ساجدون، فإذا دخل بيته قال: توباً توباً لربنا أوباً لا يغادر علينا حوباً\".\r٢ وعند ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٢٧٩) خرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح قريظة، وعند ابن سعد في الطبقات (٢/ ٧٨) بدون إسناد: أنها كانت في شهر ربيع الأول سنة ست من مهاجره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687129,"book_id":1655,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":495,"body":"أول ما قال هذا الدعاء ذكره أصحابنا كلهم١.","footnotes":"١ وهذه الرواية ضعيفة لورودها من طريق الواقدي. وقد أخرج هذه الرواية ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٢٧٩- ٢٨٠) بسند مرسل، وفيه عنعنة ابن إسحاق، وأخرجها ابن سعد ٢/ ٧٩ عن ابن إسحاق، وقد صرح ابن إسحاق عنده بالتحديث، لكن لم يذكر ابن سعد في سنده (عبد الله بن كعب) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687130,"book_id":1655,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":496,"body":"المبحث الثامن: في سرية زيد بن حارثة إلى بني سُليم بالجَمُوم\r٨٩- ذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: وبعث١ رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في غزوة الجموم٢، فأصاب زيد نعماً وشاءً وأسر جماعة من المشركين٣.","footnotes":"١ كان هذا البعث في ربيع الآخر سنة ست، ابن سعد، الطبقات الكبرى ٢/ ٨٦، بدون إسناد، ودلائل البيهقي ٤/ ٨٤.\r٢ هو - بفتح الجيم وميمين بينهما واو -، وهو ماء وقيل: أرض لبني سُليم. انظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان ٢/ ١٦٣، ومعجم المعالم الجغرافية للبلادي ٨٥. قلت الجموم: يبعد عن مكة من جهة الشمال قرابة (٣٠) كيلاً وهي منطقة واسعة جداً.\r٣ عيون الأثر لابن سيد الناس ٢/ ١٥١، وذكرها البيهقي في الدلائل ٥/ ٤٦٣- ٤٦٤، ضمن المغازي والسير التي رواها عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، حيث أخرج من طريق محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قالوا: هذه مغازي رسول الله ﷺ التي قاتل فيها ... وذكر منها بعث زيد إلى بني سُليم، فقال: \" ... وبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة أربع مرار، مرة نحو بني قرد من هذيل، ومرة نحو حذام من نحو الوادي، ومرة نحو مؤتة، وغزوة الجموم من بني سُليم ... \".\rوذكره ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦١٢) مختصرة جداً بدون إسناد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687131,"book_id":1655,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":497,"body":"المبحث التاسع: في سرية زيد بن حارثة إلى بني فزارة لقتل أم قِرْفة\r٩٠- أخرج أبو نعيم من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة قال: قالت عائشة ﵂: بلغ رسول الله ﷺ أن امرأة من بني فزارة يقال لها: أم قرفة١، قد جهزت ثلاثين راكباً من ولدها وولد ولدها قالت: اقدموا المدينة فاقتلوا محمداً، فقال النبي ﷺ: اللهم اثكلها بولدها، وبعث٢ إليهم زيد بن حارثة، فالتقوا بالوادي٣، وقُتل أصحابُ زيد فارتث٤ جريحاً، وقدم المدينة فعاهد أن لا يمس ماءً حتى يرجع إليهم، فبعث معه رسول الله ﷺ بعثاً، فالتقوا، فَقَتَل بني فزارة، وقتل ولد أم قرفة، وقتل أم قرفة، وبعث بدرعها٥ إلى رسول الله ﷺ فنصبه بين رمحين، وأقبل زيد حتى قدم المدينة، قالت عائشة ﵂: ورسول الله ﷺ تلك الليلة في بيتي، فقرع الباب: فخرج إليه يجر ثوبه حتى","footnotes":"١ أم قرفة: اسمها فاطمة بنت ربيعة بن بدر، انظر: الواقدي في المغازي ٢/ ٥٦٤، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٩٠.\r٢ كان هذا البعث في شهر رمضان سنة ست. الطبقات الكبرى ٢/ ٩٠.\r٣ أي: بوادي القرى، ابن هشام ٢/ ٦١٧، والطبقات الكبرى ٢/ ٩٠.\r٤ ارتث: الارتثاث أن يحمل الجريح من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراح. النهاية ٢/ ٩٥.\r٥ درع المرأة: قميصها. النهاية ٢/ ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687132,"book_id":1655,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":542,"sequence_num":498,"body":"اعتنقه وقبله رسول الله ﷺ ١.\r٩١- وقال الواقدي: فحدثني محمد، عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂، قالت: وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك ورسول الله ﷺ في بيتي، فأتى زيد فقرع الباب، فقام إليه رسول الله ﷺ يجر ثوبه عرياناً٢، ما رأيته عرياناً قبله حتى اعتنقه وقبله، ثم سأله فأخبره بما ظفره الله٣.","footnotes":"١ دلائل النبوة رقم (٤٢٦) وهي رواية ضعيفة لعنعنة ابن إسحاق.\rوقد ذكر هذه الرواية الذهبي في سير أعلام النبلاء ١/ ٢٢٦- ٢٢٧. عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وفيها عنعنة ابن إسحاق، وذكرها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦١٧) بدون إسناد وبألفاظ مغايرة قليلاً وفيها زيادات يسيرة، وكذلك ذكرها ابن سعد في الطبقات، ٢/ ٩٠.\r٢ وقولها: عرياناً، أي عاري الصدر والظهر، بدليل قول عائشة ﵂ في حديث آخر: (ما رأيت منه ولا رأى مني) .\r٣ مغازي الواقدي ٢/ ٥٦٥ و٣/ ١١٢٦. والواقدي متروك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687133,"book_id":1655,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":543,"sequence_num":499,"body":"المبحث العاشر: في سرية عبد الله بن رواحة إلى اليُسير بن رزام اليهودي بخيبر\r٩٢- أخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: بعث١ رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكباً فيهم عبد الله بن أنيس السلمي إلى اليسير بن رزام اليهودي٢، فأتوه بخيبر، وبلغ رسول الله ﷺ أنه يجمع غطفان ليغزوه بهم، فأتوه فقالوا: أرسلنا إليك رسول الله ﷺ ليستعملك على خيبر، فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلاً مع كل رجل منهم رديف من المسلمين، فلما بلغوا قَرقَرة ثبار٣، وهي من خيبر على ستة أميال ندم اليسير٤، فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن أنيس ففطن له عبد الله فزجر بعيره، ثم اقتحم يسوق بالقوم حتى إذا استمكن من اليسير ضرب رجله فقطعها، واقتحم اليسير","footnotes":"١ كان ذلك البعث في شوال سنة ست، انظر: مغازي الواقدي (٢/ ٥٦٦) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٢/ ٩٢) .\r٢ وقيل: اسمه: أسير بن رزام بالزاي، انظر: مغازي الواقدي (٢/ ٥٦٦) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٩٢) ، قال ابن هشام: ويقال ابن رازام (السيرة ٢/ ٦١٨) .\r٣ قرقرة ثبار: بالفتح وتكرير القاف والراء، معجم البلدان (٤/ ٣٢٦) وهو: قاع جنوب خيبر بين الحرة والصهباء المعروفة اليوم باسم (جبل عطوة) وهو على (٦) أكيال من خيبر يقسمه الطريق إلى المدينة. معجم المعالم الجغرافية ٢٥٣.\r٤ في المطبوع من الدلائل: البشير بالشين المعجمة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687134,"book_id":1655,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":544,"sequence_num":500,"body":"وفي يده مِخْرَش١ من شَوْحَط٢ فضرب به وجه عبد الله شجة مأمومة٣، كل٤ رجل من المسلمين على رديفه فقتله غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شداً، ولم يصب من المسلمين أحد وقدموا على رسول الله ﷺ فبصق في شجة عبد الله بن أنيس فلم تقح ولم تؤذه حتى مات. لفظ حديث موسى بن عقبة٥.","footnotes":"١ المِخرش والخراش: عصا معوجة الرأس كالصولجان. النهاية (٢/ ٢٢) .\r٢ الشوحط: شجر تتخذ منه القسي. القاموس (شحط) .\r٣ هي الشجة التي تبلغ أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ. النهاية (١/ ٦٨) .\r٤ هكذا في المطبوع من دلائل النبوة للبيهقي (٤/ ٢٩٤) ، ويظهر أن في الكلام سقطاً، ولعله \"ومال كل رجل\"؛ لأن ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦١٢- ٦١٩) ذكر في روايته: \"..ومال كل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ على صاحبه من يهود، فقتله..\".\r٥ دلائل النبوة (٤/ ٢٩٤) وهو حديث مرسل.\rوقد أخرج هذه الرواية ابن إسحاق بدون إسناد (السيرة النبوية ٢/ ٦١٨)\rوالواقدي من طريق أبي الأسود عن عروة، المغازي (٢/ ٥٦٦) وابن سعد في الطبقات (٢/ ٩٢) بدون إسناد، وأبي نعيم في الدلائل (٢/ ٥١٦- ٥١٧) رقم (٤٤٤) من طريق أبي الأسود عن عروة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687135,"book_id":1655,"shamela_page_id":501,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":501,"body":"المجلد الثاني\rالباب الثالث:من غزوة الحديبية إلى غزوة تبوك\rالفصل الأول: غزوة الحديبية\rالمبحث الأول: في سبب الغزوة\r...","footnotes":"وذكر ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت في شهر شوال: مصنف ابن أبي شيبة ١٤/٤٢٩.\rوذكر أيضاً يعقوب بن سفيان من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: خرج رسول الله ﷺ إلى الحديبية في رمضان وكانت الحديبية في شوال. المعرفة والتاريخ ٣/٢٥٨، قال ابن القيم عقب ذكره لهذه الرواية: وهذا وهم، وإنما كانت غزاة الفتح في رمضان. زاد المعاد ٣/٢٨٧.\rوذكرها ابن كثير، وقال معقباً عليها: وهذا غريب جداً عن عروة. البداية ٤/١٦٤.\rوقال الحافظ ابن حجر: \"جاء عن هشام بن عروة عن أبيه أنه خرج في رمضان واعتمر في شوال، وشذّ بذلك\". فتح الباري ٧/٤٤٠، والصواب أنها كانت في شهر ذي القعدة كما في صحيح البخاري رقم (١٧٨١) و (١٨٤٤) و (٢٦٩٩) و (٤٢٥١) وصحيح مسلم بشرح النووي ٨/٢٣٤-٢٣٥، وأحمد في المسند ٣٠/٥٩٤ رقم [١٨٦٣٥] أرناؤوط.\rوقد كانت في السنة السادسة. انظر: ابن هشام ٢/٣٠٨، ومغازي الواقدي ١/٣٨٣، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/٩٥، وتاريخ الطبري ٢م٦٢٠، والبداية والنهاية ٤/١٦٤، وقال البيهقي بعد ذكره لتاريخ الغزوة بأنها كانت سنة ست في ذي القعدة: قلت: هذا هو الصحيح، وإليه ذهب الزهري وقتادة، وموسى ابن عقبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار وغيرهم، واختلف فيه على عروة بن الزبير. دلائل البيهقي ٤/٩١، ونقل كلام البيهقي ابن القيم في الزاد ٣/٢٨٦. وانظر: البيهقي ٤/٩٢ فقد ذكر رواية أبي الأسود عن عروة أنها في ذي القعدة سنة ست، وبذلك يكون عروة في رواية أبي الأسود عنه موافقاً للجمهور.\rوقال الإمام النووي: \"وقد أجمع المسلمون أن الحديبية كانت سنة ست من الهجرة في ذي القعدة\" التهذيب ٧/٧٨، وقال ابن كثير: \"وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف\". البداية والنهاية ٤/١٦٤.\rوقال الحافظ ابن حجر: \"كانت الحديبية سنة ست بلا خلاف\". التلخيص الحبير ٤/٩٠.\rوقد خالف هذ االإجماع ابن الديبع فذكر أنها كانت في السنة الخامسة، حدائق الأنوار ٢/٦٠٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687136,"book_id":1655,"shamela_page_id":502,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":502,"body":"الفصل الأول:\rالمبحث الأول: في سبب الغزوة\r٩٣- قال ابن إسحاق١: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مسور٢ بن مخرمة ومروان بن الحكم٣ أنهما حدثاه، قالا: خرج٤ رسول الله ﷺ عام","footnotes":"١ السيرة النبوية (ابن هشام ٢/٣٠٨-٣٠٩) وسنده حسن.\r٢ مسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أبو عبد الرحمن، له ولأبيه صحبة، توفي سنة أربع وستين، الإصابة ٣/٤١٩-٤٢٠.\r٣ هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة ٦٤ هـ- ومات سنة خمس في رمضان، وله ثلاث - أو إحدى وستون - سنة، لا تثبت له صحبة، من الثانية، خ، التقريب ٥٢٥.\r٤ كان خروج النبي ﷺ إلى الحديبية يوم الإثنين، ذكر ذلك الواقدي، المغازي ٢/٥٧٣، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/٩٥، وابن سيد الناس في عيون الأثر ٢/١٦٠، نقلاً عن ابن سعد، والقسطلاني، في المواهب اللدنية ٢/١٧٩، وقال العيني: \"وكان خروجه ﷺ يوم الإثنين لهلال ذي القعدة سنة ست بلا خلاف\" عمدة القارئ ١٤/٦.\rوذكر ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت في شهر شوال: مصنف ابن أبي شيبة ١٤/٤٢٩.\rوذكر أيضاً يعقوب بن سفيان من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: خرج رسول الله ﷺ إلى الحديبية في رمضان وكانت الحديبية في شوال. المعرفة والتاريخ ٣/٢٥٨، قال ابن القيم عقب ذكره لهذه الرواية: وهذا وهم، وإنما كانت غزاة الفتح في رمضان. زاد المعاد ٣/٢٨٧.\rوذكرها ابن كثير، وقال معقباً عليها: وهذا غريب جداً عن عروة. البداية ٤/١٦٤.\rوقال الحافظ ابن حجر: \"جاء عن هشام بن عروة عن أبيه أنه خرج في رمضان واعتمر في شوال، وشذّ بذلك\". فتح الباري ٧/٤٤٠، والصواب أنها كانت في شهر ذي القعدة كما في صحيح البخاري رقم (١٧٨١) و (١٨٤٤) و (٢٦٩٩) و (٤٢٥١) وصحيح مسلم بشرح النووي ٨/٢٣٤-٢٣٥، وأحمد في المسند ٣٠/٥٩٤ رقم [١٨٦٣٥] أرناؤوط.\rوقد كانت في السنة السادسة. انظر: ابن هشام ٢/٣٠٨، ومغازي الواقدي ١/٣٨٣، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/٩٥، وتاريخ الطبري ٢م٦٢٠، والبداية والنهاية ٤/١٦٤، وقال البيهقي بعد ذكره لتاريخ الغزوة بأنها كانت سنة ست في ذي القعدة: قلت: هذا هو الصحيح، وإليه ذهب الزهري وقتادة، وموسى ابن عقبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار وغيرهم، واختلف فيه على عروة بن الزبير. دلائل البيهقي ٤/٩١، ونقل كلام البيهقي ابن القيم في الزاد ٣/٢٨٦. وانظر: البيهقي ٤/٩٢ فقد ذكر رواية أبي الأسود عن عروة أنها في ذي القعدة سنة ست، وبذلك يكون عروة في رواية أبي الأسود عنه موافقاً للجمهور.\rوقال الإمام النووي: \"وقد أجمع المسلمون أن الحديبية كانت سنة ست من الهجرة في ذي القعدة\" التهذيب ٧/٧٨، وقال ابن كثير: \"وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف\". البداية والنهاية ٤/١٦٤.\rوقال الحافظ ابن حجر: \"كانت الحديبية سنة ست بلا خلاف\". التلخيص الحبير ٤/٩٠.\rوقد خالف هذ االإجماع ابن الديبع فذكر أنها كانت في السنة الخامسة، حدائق الأنوار ٢/٦٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687137,"book_id":1655,"shamela_page_id":503,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":503,"body":"الحديبية١ يريد زيارة البيت٢، لا يريد قتالاً، وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبع مائة رجل٣، فكانت كل بدنةٍ عن عشرة نفر،","footnotes":"١ تقع الحديبية الآن غرب مكة على بعد (٢٢) كيلاً على الطريق إلى جدة، وقد تغير اسمها إلى الشميسي، معجم المعالم الجغرافية للبلادي ٩٤، ونسب حرب له ٣٥٠، والمعالم الأثيرة لمحمد شرّاب ٩٧، وهي بالتخفيف والتثقيل لغتان، كما قال ابن حجر في الفتح ٧/٤٣٩.\rوهي بئر سمي المكان بها، وقيل شجرة حدباء صغرت وسمي المكان بها. الفتح ٥/٣٣٤.\r٢ يشهد له ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (١٧٧٨) فقد ذكر أنه خرج معتمراً, هذا هو السبب الذي خرج الرسول ﷺ من أجله.\rوذكر بعضهم أن سبب خروج النبي ﷺ رؤيا رآها أنه دخل البيت هو وأصحابه واستبشروا. انظر: مغازي الواقدي ٢/٥٧٢،وتاريخ اليعقوبي ٢/٥٤، وإمتاع الأسماع للمقريزي ١/٢٧٤، وشرح المواهب اللدنية ٢/١٧٩.\r٣ قال الحافط ابن حجر: \"وأما قول ابن إسحاق من أنهم كانوا سبعمائة فلم يوافق عليه لأنه كان استنباطاً من قول جابر: \"فنحرنا البدن عن عشرة\", وكانوا نحروا سبعين بدنة، وهذا لا يدلّ على أنهم لم ينحروا غير البدن مع أن بعضهم لم يكن محرماً أصلاً) . فتح الباري ٧/٤٤٠.\rوقال ابن حزم: \"وقد قال بعضهم: كانوا سبعمائة وهذا وهم شديد ألبتة\". جوامع السيرة ٢٠٧.\rوقال ابن القيم: \"وغلط غلطاً بيِّناً من قال: كانوا سبعمائة\". زاد المعاد ٣/٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687138,"book_id":1655,"shamela_page_id":504,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":504,"body":"وكان جابر بن عبد الله فيما بلغني١ يقول: كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائة٢.","footnotes":"١ قوله وكان جابر بن عبد الله فيما بلغني، القائل هو ابن إسحاق بدليل قوله فيما بعد: قال الزهري.\r٢ سيأتي التحقيق في ذلك قريباً إن شاء الله في الرواية رقم [٩٦]","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687139,"book_id":1655,"shamela_page_id":505,"part":"2","page_num":557,"sequence_num":505,"body":"المبحث الثاني: في أحداث الغزوة إجمالاً\r٩٤- أخرج البخاري١ من طريق معمر، قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان - يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه - قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية، حتى كانوا ببعض الطريق قال النبي ﷺ إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقَتَرة الجيش٢، فانطلق يركض نذيراً لقريش، وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية٣ التي يُهبط عليهم منها بركت به راحلتُه، فقال الناس: حَلْ حَلْ٤، فألحت.","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح ٥/ ٣٢٩- ٣٣٣ رقم (٢٧٣١، ٢٧٣٢) .\r٢ القترة: - بفتح القاف والمثناة -: الغبار الأسود. الفتح ٥/ ٣٣٥.\r٣ المراد بالثنية؛ ثنية المِرَار، كما عند ابن إسحاق ٢/ ٣٠٨- ٣٠٩، وستأتي بطولها، والفتح ٥/ ٣٣٥، وثنية المِرَار: - بكسر الميم والتخفيف الراء -: هي طريق في الجبل تشرف على الحديبية، الفتح ٥/ ٣٣٥، وقال البلادي: \"إذا وقفت في الحديبية ونظرت شمالاً عدلاً، رأيت جبلين بارزين بينهما فج واسع هذا الفج ثنية المرار\" معجم المعالم، ١٠٦.\r٤ حَلْ حَلْ: - بفتح المهملة وسكون اللام -: كلمة تقال للناقة إذا تركت المسير، وقال الخطابي: \"إن قلت حل واحدة فالسكون، وإن أعدتها نونت في الأولى وسكنت في الثانية\". الفتح ٥/ ٣٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687140,"book_id":1655,"shamela_page_id":506,"part":"2","page_num":558,"sequence_num":506,"body":"فقالوا: خَلأتِ١ القَصواء٢. فقال النبي ﷺ: \"ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل٣، ثم قال: والذي نفسي بيده، لا يسألونني خطةً يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها\".\rثم زجرها فوثَبَتْ. قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثَمَدٍ٤ قليل الماءِ يَتَبَرَّضُهُ٥ الناسُ تَبَرُّضَاً، فلم يلبِّثْهُ٦ الناسُ حتى نزحوه، وشُكِيَ إلى رسول الله ﷺ العطشُ، فانتزَعَ سهماً من كِنانتهِ٧، ثم أمرهم","footnotes":"١ خلأت: أي بركت. القاموس (خلأت) .\r٢ القصواء: - بفتح القاف بعدها مهملة ومد -: اسم ناقة رسول الله ﷺ، والقصو قطع طرف الأذن. الفتح ٥/ ٣٣٥.\r٣ حبسها حابس الفيل: أي حبسها الله عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها، ومناسبة ذكرها: أن الصحابة لو دخلوها على تلك الصورة وصدتهم قريش لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء، كما لو قدر دخول الفيل. الفتح ٥/ ٣٣٥.\r٤ على ثمد: بفتح المثلثة والميم، أي حفيرة فيها ماء مثمود أي: قليل. الفتح ٥/ ٣٦٦.\r٥ يتبرضه الناس: - بالموحدة والتشديد والضاد المعجمة -: هو الأخذ قليلاً قليلاً، والبرض: - بالفتح والسكون - اليسير من العطاء، قال صاحب العين: هو جمع الماء بالكفين. الفتح ٥/ ٣٣٧.\r٦ فلم يلبث حتى نزحوه: - بضم أوله وسكون اللام -: من الألباث، وقال ابن التين: بفتح اللام وكسر الموحدة الثقيلة، أي لم يتركوه يلبث أي يقيم. الفتح ٥/ ٣٣٧.\r٧ فانتزع سهماً من كنانته: أي أخرج سهماً من جعبته، الفتح ٥/ ٣٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687141,"book_id":1655,"shamela_page_id":507,"part":"2","page_num":559,"sequence_num":507,"body":"أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش١ لهم بالرِّيِّ حتى صدروا عنه٢.\rفبينما هم كذلك إذ جاء بُدَي لُ بن وَرْقاء الخزاعيّ٣ في نفر من قومه من خُزاعة - وكانوا عيبة٤ نصح لرسول الله ﷺ من أهل تِهامة٥ - فقال إني تركتُ كعب بنَ لؤيّ٦ وعامرَ بنَ لؤيّ نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العُوذُ٧ المطافيلُ٨، وهم مقاتلوك وصادوك","footnotes":"١ يجيش: - بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة -: أي يفور. الفتح ٥/ ٣٣٧.\r٢ إلى هنا أخرجه الواقدي في المغازي ٢/ ٥٨٧.\r٣ هو: بديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى بن ربيعة بن جزي ... الخزاعي، كان إسلامه قبل الفتح، وقيل يوم الفتح. الإصابة ١/ ١٤١.\r٤ وكانوا عيبة نصح: العيبة - بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة -: ما توضع فيه الثياب لحفظها، أي أنهم موضع النصح له والأمانة على سره، ونصح بضم النون، وحكى ابن التين فتحها، كأنه شبه الصدر الذي هو مستودع السر بالعيبة التي هي مستودع الثياب. الفتح ٥/ ٣٣٧.\r٥ من أهل تهامة: لبيان الجنس، لأن خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة - بكسر المثناة - هي مكة وما حولها، وأصلها من التهم وهو شدة الحر وركود الريح. الفتح ٥/ ٣٣٧.\r٦ قوله: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي: إنما اقتصر على ذكر هذين لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع ترجع أنسابهم إليهما. الفتح ٥/ ٣٣٨.\r٧ العوذ: - بضم المهملة وسكون الواو بعدها معجمة -: جمع عائذ وهي الناقة ذات اللبن، النهاية ٣/ ٣١٩، والفتح ٥/ ٣٣٨.\r٨ المطافيل: الأمهات اللائي معها أطفالها. الفتح ٥/ ٣٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687142,"book_id":1655,"shamela_page_id":508,"part":"2","page_num":560,"sequence_num":508,"body":"عن البيت.\rفقال رسول الله ﷺ: \"إنا لم نجئ لقتال أحدٍ، ولكنّا جئنا معتمرين، وإنّ قريشاً قد نَهِكتْهُم١ الحرب وأضرّت بهم، فإن شاؤوا مادَدْتهم مدةً ويُخَلُّوا بيني وبين الناس، فإنْ أظهرْ، فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جَمُّوا٢، وإن هم أبَوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، وليُنفِذَنَّ الله أمرَهُ\".\rفقال بُديل: سأبلِّغُهم ما تقول.\rقال: فانطلق حتى أتى قريشاً، قال: إنّا جئناكم من هذا الرجل، وسمعناه يقول قولاً، فإن شئتم أن نعرِضَه عليكم فعَلنا.\rفقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعتَه يقول.\rقال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي ﷺ.\rفقام عروة بن مسعود٣ فقال: أيْ قومِ! ألستُم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أوَ لستُ بالولد؟ قالوا:","footnotes":"١ نهكتهم الحرب: - بفتح أوله وكسر الهاء -: أي أبلغت فيهم حتى أضعفتهم، الفتح ٥/ ٣٣٨.\r٢ فقد جموا: أي استراحوا. الفتح ٥/ ٣٣٨.\r٣ هو: عروة بن مسعود بن معتب - بالمهملة والمثناة المشددة - ابن مالك بن كعب بن عمرة بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي، وهو عم والد المغيرة بن شعبة، كان أحد الأكابر من قومه، وثبت ذكره في الحديث الصحيح في قصة الحديبية وكانت له اليد البيضاء في تقرير الصلح، أسلم لما انصرف الرسول ﷺ من الطائف، ورماه رجل من ثقيف فقتله، الإصابة ٢/ ٤٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687143,"book_id":1655,"shamela_page_id":509,"part":"2","page_num":561,"sequence_num":509,"body":"بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت١ أهل عكاظ٢ فلما بلّحوا٣ عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى.\rقال: فإن هذا قد عرض لكم خطة رشدٍ اقبلوها ودعوني آته، قالوا: ائته، فأتاه فجعل يكلم النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: نحواً من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك: أيْ محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح٤ أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى فإني والله لا أرى وجوهاً، وإني لأرى أشواباً٥ من الناس خليقاً","footnotes":"١ استنفرت: أي دعوتهم إلى نصركم. الفتح ٥/ ٣٣٩.\r٢ عكاظ: - بضم المهملة وتخفيف الكاف -: من أشهر أسواق العرب كان يوجد في الجهة الشرقية الشمالية من بلدة (الحويّة) اليوم، ويقع شمال شرقي الطائف على قرابة خمس وثلاثين كيلاً في أسفل وادي شَرِب. معجم المعالم الجغرافية ٢١٥.\r٣ فلما بلحوا: - بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم مهملة مضمومة -: أي امتنعوا، والتبلح: التمنع من الإجابة. الفتح (٥/ ٣٣٩) .\r٤ اجتاح: - بجيم ثم مهملة -: أي أهلك بالكلية. الفتح ٥/ ٣٤٠.\r٥ أشواباً: - بتقديم المعجمة على الواو -، كذا للأكثر، ووقع (أوشاباً) بتقديم الواو، والأشواب: الأخلاط من أنواع شتى، والأوباش: الأخلاط من السفلة، فالأوباش أخص من الأشواب. الفتح ٥/ ٣٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687144,"book_id":1655,"shamela_page_id":510,"part":"2","page_num":562,"sequence_num":510,"body":"أن يفرُّوا ويدَعوك، فقال له أبو بكر: امصص١ بَظْرَ اللات، أنحن نفرُّ عنه ونَدَعُهُ؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر.\rقال أما والذي نفسي بيده لولا يد٢ كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي ﷺ، فكلما تكلم أخذ بلحيته، والمغيرة ابن شعبة٣ قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ضرب يده بنعل السيف٤ وقال له: أخِّرْ يدَك عن لحية رسول الله ﷺ فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟","footnotes":"١ امصص بظر اللات: - بألف وصل ومهملتين الأولى مفتوحة بصيغة الأمر -، والبظر: بفتح الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة، واللات: اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها وكان عادة العرب الشتم بذلك، لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة. الفتح ٥/ ٣٤٠.\r٢ لولا يد: أي نعمة. الفتح ٥/ ٣٤٠، وقال ابن حجر: \"إن اليد المذكورة في الحديث: أن عروة كان تَحمَّل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن، وفي رواية الواقدي: عشر قلائص\" الفتح ٥/ ٣٤٠.\r٣ هو: المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد ... الثقفي أبو عيسى أو أبو محمد، أسلم قبل عمرة الحديبية، وشهدها وبيعة الرضوان، وشهد اليمامة وفتوح الشام والعراق، ولاه معاوية الكوفة فاستمر على إمرتها حتى مات سنة خمسين. الإصابة ٣/ ٤٥٢- ٤٥٣.\r٤ نعل السيف: هو ما يكون في القراب من فضة ونحوها. الفتح ٥/ ٣٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687145,"book_id":1655,"shamela_page_id":511,"part":"2","page_num":563,"sequence_num":511,"body":"قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أيْ غُدَر١، ألستُ أسعى في غدرتك؟\rوكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ: \"أمّا الإسلام فأقبلُ، وأما المال فلست منه في شيء\"، ثم إن عروة جعل يرمُق٢ أصحابَ النبي ﷺ بعينيه، قال: فوالله ما تنخّم٣ رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كفِّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وَضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يُحِدُّون٤ إليه النظر تعظيماً له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أيْ قومِ، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدتُ على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إنْ رأيت مليكاً قط","footnotes":"١ أي غدر: - بالمعجمة - بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر، الفتح ٥/ ٣٤١.\rقال ابن حجر: \"وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفراً إلى ثقيف من بني مالك فغدر بهم وقتلهم، وأخذ أموالهم فتهايج الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة، فسعى عروة عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفراًً واصطلحوا\". الفتح ٥/ ٣٤١.\r٢ يرمق: - بضم الميم - أي يلحظ. الفتح ٥/ ٣٤١.\r٣ تنخم: النخامة: البزقة التي تخرج من أقصى الحلق، ومن مخرج الخاء المعجمة. النهاية ٥/ ٣٤.\r٤ وما يحدون: - بضم أوله وكسر المهملة -: أي: يديمون. الفتح ٥/ ٣٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687146,"book_id":1655,"shamela_page_id":512,"part":"2","page_num":564,"sequence_num":512,"body":"يعظمه أصحابُه ما يعظم أصحابُ محمد ﷺ محمداً. والله إنْ يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدَلَكَ بها وجهَه وجلدَه، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه، وإذا تكلَّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيماً له، وإنه قد عرض عليكم خطة رُشْد فاقبلوها.\rفقال رجل١ من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته.\rفلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه، قال رسول الله ﷺ: \"هذا فلان، وهو من قوم يعظِّمون البُدْنَ٢، فابعثوها٣ له\"، فبعثت له، واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يُصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البُدن قد قُلّدت٤ وأشعرت٥، فما أرى أن يُصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له:","footnotes":"١ فقال رجل: هو: (الحليس) - بمهملتين مصغر -، ابن علقمة، وهو من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة وكان من رؤوس الأحابيش، وهم (بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وبنو المصطلق بن خزاعة، وبنو القارة بن الهون بن خزيمة) الفتح ٥/ ٣٤٢.\r٢ البدن: البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه، وسميت بدنة لعظمها وسمنها. النهاية ١/ ١٠٨.\r٣ فابعثوها له: أي أثيروها دفعة واحدة. الفتح ٥/ ٣٤٢.\r٤ تقليد البدنة: شيء تعلم به أنها هدي. القاموس (قلد) .\r٥ إشعار البدن: هو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها ويجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هدي. النهاية ٢/ ٤٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687147,"book_id":1655,"shamela_page_id":513,"part":"2","page_num":565,"sequence_num":513,"body":"مِكْرَ زُ بن حفص١، فقال: دعوني آتيه.\rفقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ: \"هذا مِكرَز، وهو رجل فاجر\"، فجعل يكلم النبي ﷺ فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو٢.\rقال معمر: فأخبرني أيوب٣ عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي ﷺ: \" قد سهل لكم من أمركم\".\rقال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هاتِ اكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعا النبي ﷺ الكاتب٤ فقال النبي ﷺ:","footnotes":"١ مكرز: - بكسر الميم وسكون الكاف، وفتح الراء بعدها زاي -: بن حفص بن الأخيف، من بني عامر بن لؤي. الفتح ٥/ ٣٤٢.\r٢ هو: سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، خطيب قريش أبو زيد، هو الذي تولى أمر الصلح بالحديبية، ذكره ابن إسحاق فيمن أعطاه النبي مائة من الإبل من المؤلفة، توفي بالطاعون سنة ثمان عشرة. الإصابة ٢/ ٩٣- ٩٤.\r٣ هو: أيوب بن أبي تميمة: كيسان السختياني - بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية، وبعد الألف نون - أبو بكر البصري، ثقة، ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، توفي سنة ١٣١ هـ-، وله خمس وستون، (ع) ، التقريب ١١٧.\r٤ هو علي بن أبي طالب ﵁ كما ذكر ذلك عبد الرزاق في المصنف من رواية الزهري ٥/٣٤٣، والبخاي من غير طريق الزهري. صحيح البخاري مع الفتح ٥/٣٠٣.\rوذكر الحافظ ابن حجر: أن ابن شبة أخرج من طريق عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه أن الكتاب عندنا، كاتبه محمد بن مسلمة.\rوذكر أنه يُجمع بأن أصل كتاب الصلح بخط علي كما هو في الصحيح، ونسخ مثله محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو. الفتح ٥/٣٤٣.\rوقد ذكر الواقدي أن الرسول ﷺ اختلف هو وسهيل بن عمرو على أخذ الكتاب بعدما كتب، فقال سهيل عندي، وقال الرسول ﷺ: بل عندي، فاختلفا، فكتب له نسخة فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب الأول، وأخذ سهيل نسخته. المغازي ٢/٦١٢.\rوهذا يؤيد ما ذكره الحافظ ابن حجر في جمعه بين الروايتين. والله أعلم","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687148,"book_id":1655,"shamela_page_id":514,"part":"2","page_num":566,"sequence_num":514,"body":"\"بسم الله الرحمن الرحيم\"، فقال سهيل: أما \"الرحمن\" فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب: \"باسمك اللهم\" كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا \"بسم الله الرحمن الرحيم\"، فقال النبي ﷺ: \"اكتب باسمك اللهم\" ثم قال: \"هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله\"، فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله، ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكنِ اكتب: \"محمد بن عبد الله\".\rفقال النبي ﷺ: \"والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب \"محمد ابن عبد الله\".\rقال الزهري: وذلك لقوله: \"لا يسألونني خطة يعظمون فيها\rر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687149,"book_id":1655,"shamela_page_id":515,"part":"2","page_num":567,"sequence_num":515,"body":"حرمات الله إلا أعطيتهم إياها\"، فقال له النبي ﷺ: \"على أن تُخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به\". فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أُخذنا ضغطة١، ولكن ذلك من العام المقبل فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منّا رجل - وإن كان على دينك - إلا رددتَه إلينا. قال المسلمون: سبحان الله، كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟\rفبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو٢ يرسف٣ في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي.\rفقال النبي ﷺ: إنا لم نقضِ الكتابَ بعد، قال: فوالله إذاً لم أصالحك على شيء أبداً، قال النبي ﷺ: فأجزه٤ لي، قال: ما أنا بمجيزه","footnotes":"١ والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة: بضمّ الضاد، وسكون الغين المعجمتين، ثم طاء مهملة، أي قهراً. الفتح ٥/٣٤٣.\r٢ هو أبو جندل بن سهيل بن عمرو القرشيّ العامريّ، قيل اسمه: عبد الله، وكان من السابقين إلى الإسلام، وممن عذب بسب إسلامه، ثبت ذكره في صحيح البخاري في قصة الحديبية، وذكره أهل المغازي فيمن شهد بدراً وكان أقبل مع المشركين فانحاز إلى المسملين، ثم أسر بعد ذلك، وعذب ليرجع عن دينه، استشهد باليمامة، وهوابن ثمان وثلاثين سنة. الإصابة ٤/٣٤.\r٣ يرسف في قيوده: - بفتح أوله وضم المهملة وبالفاء - أي يمشي مشياً بطيئاً بسبب القيد. الفتح ٥/٣٤٤.\r٤ فأجزه لي: بصيغة فعل الأمر، من الإجازة أي امض لي فعلي فيه، فلا أرده إليك، أو استثنيه من القضية. الفتح ٥/٣٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687150,"book_id":1655,"shamela_page_id":516,"part":"2","page_num":568,"sequence_num":516,"body":"لك، قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل، قال مِكْرَ ز: بل قد أجزناه لك.\rقال أبو جندل: أيْ معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله، قال: فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله ﷺ فقلت: ألستَ نبي الله حقاً؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلِمَ نعطي الدّنِيَّة١ في ديننا إذاً؟\rقال: إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري، قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوفَ به٢؟\rقال: بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال: قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، قال: فأتيتُ أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟\rقال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟\rقال: أيها الرجل: إنه لرسول الله ﷺ وليس يعصي ربه وهو ناصره،","footnotes":"١ الدنية: - بفتح المهملة وسكون النون وتشديد التحتانية - أي الخصلة المذمومة. النهاية ٢/١٣٧، والفتح ٥/٣٤٦.\r٢ في رواية ابن إسحاق: أن النبي ﷺ أخبر الصحابة أنهم سيطوفون بالبيت وذلك لرؤيا رآها، فلما لم تتحقق بسبب الصلح دخل على الناس من ذلك أمر عظيم، انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687151,"book_id":1655,"shamela_page_id":517,"part":"2","page_num":569,"sequence_num":517,"body":"فاستمسك بِغَرْزِه١، فوالله إنه على الحق، قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟\rقال: بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟\rقلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، قال الزهري٢: قال عمر فعملت لذلك أعمالاً٣، قال: فلما فرغ من قضيةِ الكتاب، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا، ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة٤، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة:","footnotes":"١ فاستمسك بغرزه: - هو بفتح الغين المهملة وسكون الراء بعدها زاي وهو - أي الغرز - للإبل بمن-زلة الركب للفرس، والمراد به التمسك بأمره وترك المخالفة له كالذي يمسك بركب الفرس فلا يفارقه. الفتح ٥/ ٣٤٦.\r٢ قال الزهري: \"قال عمر: فعملت لذلك أعمالاً\": قال الحافظ: \"هو موصول إلى الزهري بالسند المذكور، وهو منقطع بين الزهري وعمر\" الفتح ٥/٣٤٦.\r٣ قوله: أعمالاً: المراد الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداءاً. الفتح ٥/٣٤٦.\rقال الحافظ: \"وفي رواية ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٣١٧) وكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي، وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به.\rوعند الواقدي (مغازيه ٢/ ٦٠٧) من حديث ابن عباس وأبي سعيد الخدري قال عمر: \"لقد أعتقت بسبب ذلك رقاباً وصمت دهراً\". الفتح ٥/ ٣٤٦.\r٤ هي: أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشية المخزومية أم المؤمنين اسمها هند، كان قد تزوجها ابن عمها أبو سلمة بن عبد الأسد فمات عنها، فتزوحها النبي ﷺ في جمادى الآخرة سنة أربع وقيل سنة ثلاث وكانت ممن أسلم قديماً هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة ثم قدما مكة وهاجرا إلى المدينة. توفيت سنة ٦٣هـ-. الإصابة ٤/ ٤٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687152,"book_id":1655,"shamela_page_id":518,"part":"2","page_num":570,"sequence_num":518,"body":"يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك: نحر بُدْنَه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً، ثم جاءه نسوةٌ مؤمنات١ فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حتى بلغ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ ٢ فطلق عمر يومئذ امرأتين٣، كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان٤ والأخرى","footnotes":"١ ثم جاءه نسوة مؤمنات: ظاهره أنهن جئن إليه بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن إليه بعد في أثناء المدة. الفتح ٥/ ٣٤٨.\r٢ سورة الممتحنة آية (١٠) .\r٣ المرأتان: قريبة بنت أبي أمية، وابنة جرول الخزاعي، البخاري معلقاً عن عقيل عن الزهري رقم (٢٧٣٣) وذكر أن الأخرى تزوجها أبو جهم، وذكرها ابن إسحاق عن الزهري مرسلاً. ابن هشام ٢/ ٣٢٧.\r٤ هو: معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشي أمير المؤمنين ولد قبل البعثة بخمس سنين وقيل بسبع وبثلاث عشرة، قيل أسلم بعد الحديبية وكتم إسلامه حتى أظهره عام الفتح، صحب النبي ﷺ وكتب له وولاه عمر الشام، مات في رجب سنة ستين على الصحيح. الإصابة ٣/ ٤٣٣- ٤٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687153,"book_id":1655,"shamela_page_id":519,"part":"2","page_num":571,"sequence_num":519,"body":"صفوان بن أمية، ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينة، فجاءه أبو بصير١ رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين٢ فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به، حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً، فاستله٣ الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد، لقد جربت به، ثم جربت به، ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد٤، وفرّ الآخر، حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: لقد رأى هذا ذعراً، فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير، فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، قال النبي ﷺ:","footnotes":"١ أبو بصير: اسمه عتبة بن أَصيد - بالفتح -، ابن جارية - بالجيم - بن أسيد - بالفتح - أيضاً، ابن عبد الله بن غيرة - بكسر المعجمة وفتح التحتانية - ابن عوف بن ثقيف، أبو بصير - بفتح الموحدة - الثقفي، حليف بني زهرة، الإصابة ٢/ ٤٥٢.\r٢ فأرسلوا في طلبه رجلين: هما: خنيس - مصغراً - ابن جابر، ورجل آخر اسمه: كوثر، مغازي الواقدي ٢/ ٦٢٤، وكذلك ذكرهما ابن سعد كما في الفتح ٥/ ٣٤٩، ودلائل البيهقي ٤/ ١٧٢، وقد سماه جحش بن جابر، وسيأتي.\r٣ فاستله: أي أخرجه من غمده. الفتح ٥/ ٣٤٩.\r٤ فضربه حتى برد: - بفتح الموحدة والراء -: أي خمدت حواسه، وهي كناية عن الموت، الفتح ٥/ ٣٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687154,"book_id":1655,"shamela_page_id":520,"part":"2","page_num":572,"sequence_num":520,"body":"\"ويل امِّهِ١ مِسْعَرَ حرب٢ لو كان له أحد \"٣، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعيرٍ٤ خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا٥ لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسل، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حتى بلغ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ ٦ وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم","footnotes":"١ ويل امه: - بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة -، وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم، لأن الويل: الهلاك. الفتح ٥/ ٣٥٠.\r٢ مسعر حرب: - بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة وبالنصب على التمييز -: أي يسعرها. الفتح ٥/ ٣٥٠.\r٣ لو كان له أحد: أي ينصره ويعاضده ويناصره. الفتح ٥/ ٣٥٠.\r٤ ما يسمعون بعير: أي بخبر عير - بالمهملة المكسورة - أي: قافلة. الفتح ٥/ ٣٥٠.\r٥ إلا اعترضوا لها: أي وقفوا في طريقها بالعرض، وهي كناية عن منعهم لها من السير. الفتح ٥/ ٣٥٠.\r٦ سورة الفتح آية (٢٤- ٢٦) .\rقال الحافظ ابن حجر: \"وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير وفيه نظر، والمشهور في نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس: أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة، فظفروا بهم فعفا عنهم النبي ﷺ فن-زلت الآية، وقيل في نزولها غير ذلك\" الفتح ٥/ ٣٥٠، وانظر الحديث الذي أخرجه مسلم ١٢/ ١٨٧ بشرح النووي، وأحمد في المسند ٢٧/ ٣٥٤ رقم [١٦٨٠٠] أرناؤوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687155,"book_id":1655,"shamela_page_id":521,"part":"2","page_num":573,"sequence_num":521,"body":"يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت١.","footnotes":"١ أخرجه أحمد أيضاً ٣١/ ٢٤٣- ٢٥٣ رقم [١٨٩٢٨] أرناؤوط، وعبد الرزاق في المصنف ٥/ ٣٣٠-٣٤٢ رقم (٩٧٢٠) ، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٩- ١٥، رقم (١٣) ، والسنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٢١٨- ٢٢١، ودلائل النبوة له ٤/ ٩٩- ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687156,"book_id":1655,"shamela_page_id":522,"part":"2","page_num":574,"sequence_num":522,"body":"المبحث الثالث: في أول من بايع بيعة الرضوان\r٩٥- أخرج الطبراني في الأوسط فقال: حدثنا أحمد١، ثنا محمد ابن عبد الله بن عبيد بن عقيل٢ ثنا يعقوب بن محمد الزهري٣، قال: نا عبد العزيز بن عمران٤، عن محمد بن عبد لعزيز بن عمر بن عبد الرحمن ابن عوف٥ عن الزهري، عن سالم٦ عن أبيه قال: دعا رسول الله ﷺ","footnotes":"١ هو أحمد بن يحيى بن زهير التستري، قال عنه الذهبي: \"الإمام الحجة المحدث البارع، علم الحفاظ، شيخ الإسلام أبو جعفر\"، قال الحافظ أبو عبد الله بن منده: \"ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي إسحاق بن حمزة، وسمعته يقول: ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي جعفر بن زهير التستري\"، وقال أبو بكر بن المقرئ: حدثنا تاج المحدثين أحمد بن يحيى بن زهير، فذكر حديثاً، توفي سنة ٣١٠هـ\"-، تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٥٧- ٧٥٩، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٦٢.\r٢ هو: محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل - بفتح العين - الهلالي أبو مسعود البصري، صدوق من الحادية عشرة، د س ق، التقريب ٤٨٩ رقم (٦٠٣٤) .\r٣ هو يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، نزيل بغداد، صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، خت، ق، التقريب ٦٠٨ رقم (٧٨٣٤)\r٤ هو عبد العزيز بن عمران بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، الأعرج يعرف بابن أبي ثابت، متروك، احترقت كتبه فحدث من حفظه، فاشتد غلطه، وكان عارفاً بالأنساب، من الثامنة، توفي سنة سبع وتسعين، ت، التقريب ٣٥٨.\r٥ هو محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال البخاري عنه: \"منكر الحديث\"، وقال النسائي: \"متروك\". وقال الدارقطني: \"ضعيف\"، وقال أبو حاتم: \"ثلاثة إخوة ليس لهم حديث مستقيمط. لسان الميزان ٥/٢٥٩-٢٦٠.\r٦ هو: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر أو أبو عبد الله، المدني أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتاً عابداً فاضلاً يشبه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار الثالثة، توفي في آخر سنة ست على الصحيح. (ع) التقريب ٢٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687157,"book_id":1655,"shamela_page_id":523,"part":"2","page_num":575,"sequence_num":523,"body":"يوم الحديبية الناس للبيعة١ فجاء أبو سنان بن محصن٢ فقال: يا رسول الله أبايعك على ما في نفسك قال: \"وما في نفسي؟ \"\rقال: أضرب بسيفي بين يديك حتى يظهرك الله أو أقتل، فبايعه وبايع الناس على بيعة أبي سنان٣.","footnotes":"١ المراد بالبيعة: بيعة الرضوان، والتي تمت تحت الشجرة، ونزل فيها قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية من سورة الفتح (١٨) . انظر: مسلم بشرح النووي ١٢/١٧٤-١٧٥.\rوسببها أن الرسول ﷺ كان قد أرسل عثمان بن عفان ﵁ إلى قريش يخبرهم أنه إنما جاء يريد البيت الحرام لقضاء نسكه، لا يريد قتالاً، فبلغه أن قريشاً قتلت عثمان، فقال: لا نبرح حتى نناجز القوم، فدعا رسول الله ﷺ الناس للبيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة\". انظر: ابن هشام ٢/٣١٥، وتفسير ابن جرير ٢٦/٨٦، ودلائل النبوة للبيهقي ٤/١٣٣.\r٢ أبو سنان بن محصن أخو عكاشة، ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدراً، مات في حصار بني قريظة. انظر: الإصابة ٤/٩٦.\r٣ المعجم الأوسط للطبراني ٢/٣٢٦-٣٢٧، ثم قال: لم يروِ هذا الحديث عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ولا عن محمد إلا عبد العزيز بن عمران، تفرد به يعقوب بن محمد.\rوقال الهيثمي في المجمع (٦/١٤٦) \"رواه الطبراني في الأوسط وفيه: عبد العزيز بن عمران وهو متروك.\rقلت: وفي سنده أيضاً: محمد بن عبد العزيز بن عمران، قال البخاري عنه: \"منكر الحديث\"، وقال النسائي: \"متروك\" كما تقدم، وفيه أيضاً: يعقوب بن محمد بن عيسى، قال عنه الحافظ ابن حجر: \"صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء\"، كما مرّ في التقريب.\rفالحديث لا يثبت سنداً ولا متناً لأن أبا سنان بن محصن مات في حصار بني قريظة، كما ذكر ابن حجر، وحصار بني قريظة كان في السنة الخامسة، والحديبية في السنة السادسة، فكيف يكون ذلك؟!!\rوالمشهور: أن أول من بايع هو أبو سنان ابن وهب، كما ذكر ذلك ابن هشام في السيرة ٢/٣١٦، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/١٠٠، والبيهقي في الدلائل ٤/ ١٣٧، وابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ٢٤٦-٢٤٧.\rوذكر ابن حجر في الإصابة ٤/ ٩١، أن البغوي أخرج في ترجمة أبي سفيان بن الحارث من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم قال: أوّل من بايع تحت الشجرة: أبو سفيان بن الحارث، ثم تعقبه بقوله: (لم يصب في ذلك، فقد أخرجه غيره من هذا الوجه، فقال: أبو سنان ابن وهب، وهو الصواب، وهو المستفيض عند أهل المغازي كلهم، واسم أبي سنان عبد الله) .\rوقد ذكر مسلم من حديث سلمة بن الأكوع أنه أول من بايع، مسلم بشرح النووي ١٢/١٧٤-١٧٥.\rوالجمع بين ما ذكره مسلم وأهل المغازي: أن أبا سنان أول من بايع مطلقاً، وأن سلمة أول من بايع من الأنصار، فأوليته بالإضافة إلى ما دون أبي سنان، ذكر ذلك السفاريني في شرح ثلاثيات مسند أحمد ٢/٧٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687158,"book_id":1655,"shamela_page_id":524,"part":"2","page_num":576,"sequence_num":524,"body":"_________\r\"منكر الحديث\"، وقال النسائي: \"متروك\" كما تقدم، وفيه أيضاً: يعقوب بن محمد بن عيسى، قال عنه الحافظ ابن حجر: \"صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء\"، كما مرّ في التقريب.\rفالحديث لا يثبت سنداً ولا متناً لأن أبا سنان بن محصن مات في حصار بني قريظة، كما ذكر ابن حجر، وحصار بني قريظة كان في السنة الخامسة، والحديبية في السنة السادسة، فكيف يكون ذلك؟!!\rوالمشهور: أن أول من بايع هو أبو سنان ابن وهب، كما ذكر ذلك ابن هشام في السيرة ٢/٣١٦، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/١٠٠، والبيهقي في الدلائل ٤/ ١٣٧، وابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ٢٤٦-٢٤٧.\rوذكر ابن حجر في الإصابة ٤/ ٩١، أن البغوي أخرج في ترجمة أبي سفيان بن الحارث من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم قال: أوّل من بايع تحت الشجرة: أبو سفيان بن الحارث، ثم تعقبه بقوله: (لم يصب في ذلك، فقد أخرجه غيره من هذا الوجه، فقال: أبو سنان ابن وهب، وهو الصواب، وهو المستفيض عند أهل المغازي كلهم، واسم أبي سنان عبد الله) .\rوقد ذكر مسلم من حديث سلمة بن الأكوع أنه أول من بايع، مسلم بشرح النووي ١٢/١٧٤-١٧٥.\rوالجمع بين ما ذكره مسلم وأهل المغازي: أن أبا سنان أول من بايع مطلقاً، وأن سلمة أول من بايع من الأنصار، فأوليته بالإضافة إلى ما دون أبي سنان، ذكر ذلك السفاريني في شرح ثلاثيات مسند أحمد ٢/٧٣٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687159,"book_id":1655,"shamela_page_id":525,"part":"2","page_num":577,"sequence_num":525,"body":"المبحث الرابع: في أحداث الغزوة وشروط الصلح\r٩٦- قال ابن إسحاق١: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن مسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهما حدثاه قالا: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالاً، وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة نفر.\rوكان جابر بن عبد الله فيما بلغني يقول: كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائة.\rقال الزهري: وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي، - قال ابن هشام: ويقال: بُسْر - فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العُوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور٢، وقد نزلوا بذي طُوى٣ يعاهدون الله","footnotes":"١ سيرة ابن هشام ٢/٣٠٨-٣٢٠.\r٢ لبسوا جلود النمور: كناية عن شدة الحقد والغضب، تشبيهاً بأخلاق النمر وشراسته. النهاية ٥/١١٨.\r٣ ذو طوى: وادٍ من أودية مكة، وهو اليوم في وسط عمرانها، من أحيائه: العتيبية، وجرول، و (بئر ذي طوى) لا زالت معروفة بجرول. معجم المعالم الجغرافية ١٨٨ والمعالم الأثيرة ١٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687160,"book_id":1655,"shamela_page_id":526,"part":"2","page_num":578,"sequence_num":526,"body":"لا تدخلها عليهم أبداً، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدّموها إلى كُراع الغَمِيم١.\rقال: فقال رسول الله ﷺ: (يا ويح٢ قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خَلَّوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة) ٣. ثم قال: منْ رجلٌ يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها؟\r[قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رجلاً من أسلم قال: أنا يا رسول الله، قال: فسلك بهم طريقاً وعراً أجرل٤ بين شعاب، فلما خرجوا منه، وقد شق ذلك على المسلمين، وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي، قال رسول الله ﷺ للناس: قولوا نستغفر الله ونتوب","footnotes":"١ كُراع الغميم: يقع جنوب عسفان بستة عشر كيلاً على الجادة إلى مكة أي على بعد (٦٤) كيلاً من مكة،\rعلى طريق المدينة، وتعرف اليوم ببرقاء الغميم. معجم المعالم الجغرافية (٢٦٣-٢٦٤) .\r٢ ويح: كلمة ترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها. النهاية ٥/٢٣٥.\r٣ أو تنفرد هذه السالفة: السالفة: صفحة العنق، وانفرادها، كناية عن الموت. جامع الأصول ٨/٣٠٣.\r٤ الأجرل: كثير الحجارة، ومن رواه: أجرد: فمعناه: ليس فيه نبات. الإملاء المختصر في شرح غريب السير، لأبي ذر الخشني. ٣/٤٥، تحقيق: عبد الكريم خليفة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687161,"book_id":1655,"shamela_page_id":527,"part":"2","page_num":579,"sequence_num":527,"body":"إليه\"، فقالوا ذلك، فقال: والله إنها للحِطَّةُ١ التي عُرِضت على بني إسرائيل، فلم يقولوها] ٢.\rقال ابن شهاب: فأمر رسول الله ﷺ الناس فقال: اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحَمْش٣ في طريقٍ تُخرِجُه على ثنية المُرار مهبط الحديبية من أسفل مكة، قال: فسلك الجيش ذلك الطريق، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم؛ رجعوا راكضين إلى قريش، وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا سلك في ثنية المرار بركت ناقته، فقالت الناس: خلأت الناقة، قال: ما خلأت وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تَدْعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها. ثم قال للناس: انزلوا.\rقيل: له يا رسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه، فأخرج سهماً من كنانته فأعطاه رجلاً٤ من أصحابه فنزل به في قليب من تلك","footnotes":"١ يريد قوله تعالى لبني إسرائيل: ﴿قُولُوا حِطَّةٌ﴾ قال المفسرون: معناه: اللهم حط عنا ذنوبنا. المصدر السابق.\r٢ ما بين المعقوفتين: رواية مستقلة أدخلها ابن إسحاق في رواية الزهري الطويلة.\r٣ بين ظهري الحمش: - بإهمال الحاء وسكون الميم - تقع شمال ثنية المرار. معجم المعالم الجغرافية للبلادي ١٠٦، ثم قال: وأرى صوابه (الحمض) لأن تلك الأرض تسمى الحمض لكثرة نبات العصلاء فيها. المصدر السابق.\r٤ عند ابن إسحاق أنه: ناجية بن جندب بن عمير، سائق بدن رسول الله ﷺ، ابن هشام ٢/ ٣١٠.\rوذكر الواقدي: أن الرجل ناجية بن الأعجم، المغازي ٢/ ٥٨٧، وقال في مكان آخر: أن الرجل اسمه خالد بن عبادة، المغازي ٢/ ٥٨٩، وروى البيهقي عن موسى بن عقبة أنه: خالد بن عبادة، دلائل البيهقي.\rوذكر الواقدي: أنه البراء بن عازب، المغازي ٢/ ٥٨٩، وقيل: بريدة بن الخصيب، ذكره ابن حجر في الإصابة ٣/٦٢، وقال في الفتح ٥/ ٣٣٧: ويمكن الجمع بأنهم تعاونوا على ذلك بالحفر وغيره وعند البخاري رقم (٤١٥٠) من حديث البراء بن عازب في قصة الحديبية: (فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض، ودعا ثم صبه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا) .\rوأخرج مسلم نحوه من حديث سلمة بن الأكوع، انظر: مسلم بشرح النووي ١٢/١٧٥، قال الحافظ في الفتح: ويمكن الجمع بأن يكون الأمران معاً وقعا، وقد روى الواقدي (المغازي ٢/ ٥٨٨- ٥٨٩) من طريق أويس بن حولي: (أنه ﷺ توضأ في الدلو ثم أفرغه فيها وانتزع السهم فوضعه فيها، وهكذا ذكره أبو الأسود في روايته عن عروة أنه ﷺ تمضمض في دلو وصبه في البئر، ونزع سهماً من كنانته فألقاه فيها ودعا ففارت) . الفتح ٥/ ٣٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687162,"book_id":1655,"shamela_page_id":528,"part":"2","page_num":580,"sequence_num":528,"body":"القُلُب فغرزه في جوفه، فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن١.\rقال الزهري في حديثه: فلما اطمأن رسول الله ﷺ أتاه بُديل بن ورقاء الخزاعي في رجال من خزاعة فكلموه وسألوه ما الذي جاء به؟\rفأخبرهم أنه لم يأت يريد حرباً وإنما جاء زائراً للبيت، ومعظماً","footnotes":"١ حتى ضرب الناس بعطن: مبرك الإبل حول الماء، يقال: عطنت الإبل فهي عاطنة، وعواطن إذا سقيت. النهاية ٣/ ٢٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687163,"book_id":1655,"shamela_page_id":529,"part":"2","page_num":581,"sequence_num":529,"body":"لحرمته، ثم قال لهم نحواً مما قال لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش! إنكم تَعْجلون على محمد، إن محمداً لم يأت لقتال، وإنما جاء زائراً هذا البيت، فاتهموهم وجَبهوهم١، وقالوا وإن كان جاء ولا يريد قتالاً فوالله لا يدخلها علينا عنوةً أبداً، ولا تحدث بذلك عنا العرب.\rقال الزهري: وكانت خزاعة عَيْبَة نصح رسول الله ﷺ مسلمها ومشركها لا يخفون عنه شيئا كان بمكة٢.\rقال: ثم بعثوا إليه مِكْرَ ز بن حفص بن الأخيف، أخا بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول الله ﷺ مقبلاً، قال: هذا رجلٌ غادِرٌ، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ وكلمه، قال له رسول الله ﷺ مما قال لبديل وأصحابه، فرجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ.\rثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة أو ابن زَبَّان وكان يومئذ سيد الأحابيش، وهو أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: إن هذا من قومٍ يَتَألَّهون، فابعثوا الهديَ في وجهه حتى يراه،","footnotes":"١ وجبهوهم: أي استقبلوهم بما يكرهون. النهاية ١/ ٢٣٧.\rقال الحافظ ابن حجر: وإنما فعلوا ذلك لأنهم كانوا يعرفون ميل بديل وأصحابه للنبي ﷺ، فتح الباري ٥/ ٣٣٩.\r٢ من قوله: قال الزهري: وكانت خزاعة ... إلى هنا، من كلام الزهري لا من جملة الحديث كما يدل على ذلك رواية أحمد فقد أخرج الحديث من طريق ابن إسحاق فلما وصل إلى هذا السياق قال: قال محمد: يعني ابن إسحاق قال الزهري: (وكانت خزاعة ... ) مسند أحمد ٣١/ ٢١٢ رقم [١٨٩١٠] أرناؤوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687164,"book_id":1655,"shamela_page_id":530,"part":"2","page_num":582,"sequence_num":530,"body":"فلما رأى الهدي يسيل عليه من عُرض الوادي في قلائده، وقد أكل أوبارَه١ من طول الحبس عن محله، رجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظاماً لما رأى، فقال لهم ذلك. قال: فقالوا له: اجلس فإنما أنت أعرابي لا علم لك.\rقال الزهري في حديثه: ثم بعثوا إلى رسول الله ﷺ عروة بن مسعود الثقفي فقال: يا معشر قريش إني قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه إلى محمد إذ جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ، وقد عرفتم أنكم والد وإني ولد - وكان عروة لسبيعة بنت عبد شمس - وقد سمعت بالذي نابكم فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئتكم حتى آسيتكم بنفسي.\rقالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم.\rفخرج حتى أتى رسول الله ﷺ وجلس بين يديه، ثم قال: يا محمد أجمعت أوشاب الناس، ثم جئت بهم إلى بيضتك لتفضها بهم، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبداً، وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غداً، قال: وأبو بكر الصديق خلف رسول الله ﷺ قاعد؛ فقال: امصُص بظر اللات أنحن ننكشف عنه؟\rقال: من هذا يا محمد؟\rقال: هذا ابن أبي قحافة، قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي","footnotes":"١ أكل أوباره: أي أكل صوفه. انظر: القاموس (وبر) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687165,"book_id":1655,"shamela_page_id":531,"part":"2","page_num":583,"sequence_num":531,"body":"لكافأتك بها، ولكن هذه بها.\rقال: ثم جعل يتناول لحية رسول الله ﷺ وهو يكلمه، قال: والمغيرة ابن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، قال: فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول الله ﷺ، ويقول: اكفف يدك عن وجه رسول الله ﷺ، قبل أن لا تصل إليك.\rقال: فيقول عروة: ويحك ما أفظك وأغلظك!\rقال: فتبسم رسول الله ﷺ فقال له عروة: من هذا يا محمد؟\rقال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، قال: أيْ غُدر، وهل غسلت سوءتك إلا بالأمس؟\rقال الزهري: فكلمه رسول الله ﷺ بنحو مما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حرباً، فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه؛ لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، ولا يبصق١ بصاقاً إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه، فرجع إلى قريش، فقال: يا معشر قريش إني قد جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكاً في قوم قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوماً لا يسلمونه لشيء أبداً، فَرُوا رأيَكم.\rقال الزهري: ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤي إلى رسول الله ﷺ، وقالوا له: ائت محمداً فصالحه، ولا يكن في","footnotes":"١ البصاق: كغراب: ماء الفم إذا خرج منه. القاموس (بصق) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687166,"book_id":1655,"shamela_page_id":532,"part":"2","page_num":584,"sequence_num":532,"body":"صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تحدّث العرب عنّا أنه دخلها علينا عنوة أبداً.\rفأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه رسول الله ﷺ مقبلاً قال: \"قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل\".\rفلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول الله ﷺ تكلم فأطال الكلام وتراجعا ثم جري بينهما الصلح، فلما التأم١ الأمر ولم يبق إلا الكتاب، وثب عمر بن الخطاب، فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر: أليس برسول الله؟ قال: بلى، قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه، فإني أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله.\rثم أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ألست برسول الله؟\rقال: (بلى) ، قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: (بلى) ، قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: (بلى) ، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟\rقال: \" أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره، ولن يضيعني\".\rقال: فكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به، حتى رجوت أن يكون خيراً.\rقال: ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه","footnotes":"١ فلما التأم: اللئم بالكسر الصلح والاتفاق. القاموس (لأم) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687167,"book_id":1655,"shamela_page_id":533,"part":"2","page_num":585,"sequence_num":533,"body":"فقال: (اكتب بسم الله الرحمن الرحيم) ، قال: فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن أكتب (باسمك اللهم) ، فقال رسول الله ﷺ: (اكتب باسمك اللهم) فكتبها، ثم قال: (اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل ابن عمرو) ، قال: فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، قال: فقال رسول الله ﷺ اكتب: \"هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين١ يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يردوه عليه، وإن بيننا عَيْبَة٢ مكفوفة٣ وأنه لا إسلال٤، ولا إغلال٥، وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد","footnotes":"١ وقد قيل: إن مدة الهدنة كانت أربع سنين كما ذكر ذلك الطبراني في الأوسط ٨/ ٥١ رقم (٧٩٣٥) ، قال الهيثمي في المجمع ٦/ ١٤٦ \"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات\"، وأخرجه ابن عدي في الكامل ٥/ ١٨٧١، قال الحافظ ابن حجر: \"سنده ضعيف، وهو منكر مخالف للصحيح\". فتح الباري ٥/ ٣٤٣.\r٢ عيبة: مستودع الثياب. النهاية ٣/ ٣٢٧.\r٣ مكفوفة: المشرجة المشدودة: أي بينهم صدر نفي من الغل والخداع، مطوي على الوفاء بالصلح، وقيل: أراد أن بينهم موادعة، ومكافَّة عن الحرب تجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض. النهاية ٣/ ٣٢٧.\r٤ الإسلال: السرقة الخفية، وقيل: سل السيوف. النهاية ٢/ ٣٩٢.\r٥ الإغلال: الخيانة، أو السرقة الخفية، وقيل: لبس الدروع. النهاية ٣/ ٣٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687168,"book_id":1655,"shamela_page_id":534,"part":"2","page_num":586,"sequence_num":534,"body":"وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه\"، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامك هذا، فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك، فأقمت بها ثلاثاً، معك سلاح الراكب، السيوف في القرب لا تدخلها بغيرها\".\rفبينما رسول الله ﷺ يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد، قد انفلت إلى رسول الله ﷺ، وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله ﷺ، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل عليه رسول الله ﷺ في نفسه دخل على الناس من ذلك أمر عظيم، حتى كادوا يهلكون، فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه١، ثم قال: يا محمد قد لجت٢ القضية بيني وبينك، قبل أن يأتيك هذا.","footnotes":"١ أخذ بتلبيبه: يقال: لببت الرجل ولبّبته إذا جعلت في عنقه ثوباً أو غيره وجررته به.\rوأخذت بتلبيبة فلان: إذا جمعت عليه ثوبه الذي هو لابسه وقبضت عليه تجره. النهاية ٤/ ٢٢٣.\r٢ قد لجت: أي وجبت. النهاية ٤/ ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687169,"book_id":1655,"shamela_page_id":535,"part":"2","page_num":587,"sequence_num":535,"body":"قال: (صدقت) ، فجعل ينتره١ بتلبيبه ويجره ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته، يا معشرالمسلمين: أَأُرَدُّ إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ فزاد ذلك الناس إلى ما بهم فقال رسول الله ﷺ: \"يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم\".\rقال: فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر يا أبا جندل فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال: ويقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، فضنّ٢ الرجل بأبيه، ونفذت القضية، فلما فرغ رسول الله ﷺ من الكتاب أشهد على الصلح رجالاً من المسلمين ورجالاً من المشركين: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن سهيل بن عمرو٣، وسعد بن أبي وقاص، ومحمود بن","footnotes":"١ فجعل ينتره: النتر: جذب فيه قوة وجفوة. النهاية ٥/ ١٢.\r٢ فضن الرجل بأبيه: الضنائن: الخصائص، واحدهم ضنينة فعيلة بمعنى مفعولة، من الضِّن وهو ما تختصه وتضن به، أي تبخل لمكانه منك وموقعه عندك. النهاية ٣/ ١٠٤.\r٣ هو: عبد الله بن سهيل بن عمرو، أبو سهيل، أمه فاطمة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف، هاجر إلى الحبشة، ثم أخذه أبوه بعد أن رجع من الحبشة عن دينه، فأظهر الرجوع، وخرج معهم إلى بدر ففر إلى المسلمين وكان أحد الشهود بعد ذلك في صلح الحديبية، وكان أسن من أخيه أبي جندل، استشهد باليمامة وله ثمان وثمانون سنة. الإصابة ٢/ ٣٢٢- ٣٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687170,"book_id":1655,"shamela_page_id":536,"part":"2","page_num":588,"sequence_num":536,"body":"مسلمة١، ومكرز بن حفص وهو يومئذ مشرك، وعلي بن أبي طالب وكتب، وكان هو كاتب الصحيفة.\rقال الزهري في حديثه: ثم انصرف رسول الله ﷺ من وجهه ذلك قافلاً٢، حتى إذا كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً﴾ ٣.","footnotes":"١ هو: محمود بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، قال ابن سعد: شهد محمود أحداً والخندق والحديبية وخيبر وقتل يومئذ شهيداً. الإصابة ٣/ ٣٨٧.\r٢ المقفل: مصدر قفل يقفل إذا عاد من سفره. النهاية ٤/ ٩٢- ٩٣.\r٣ وأخرجه أحمد في المسند ٣١/ ٢١٢ رقم [١٨٩١٠] أرناؤوط، وابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٤٣٤، وأبو عبيد في الأموال رقم (٤٤٢) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٥٥١) ، وأبو داود ٣/ ٢١٠ رقم (٢٧٦٦) ، والطبري في التاريخ ٢/ ٦٢٠- ٦٢٩، والتفسير ٢٦/ ٩٥، والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٥ رقم (١٤) ، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٥٩، والبيهقي في السنن ٥/ ٢١٥، و٩/ ٢٢١، وفي الدلائل له ٤/ ١١١، ١١٢و ١٤٥، ١٥٠ و١٥٩- ١٦٠، كلهم عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المسور ومروان بن الحكم.\rقال ابن إسحاق: يقول الزهري: فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة، ووضعت الحرب، وأَمِنَ الناس بعضهم بعضاً، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئاً إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر. ابن هشام ٢/ ٣٢٢.\rقال ابن هشام: والدليل على قول الزهري أن رسول الله ﷺ خرج إلى الحديبية، في ألف وأربعمائة، في قول جابر بن عبد الله، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين بعشرة آلاف، المصدر السابق ٢/ ٣٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687171,"book_id":1655,"shamela_page_id":537,"part":"2","page_num":589,"sequence_num":537,"body":"المبحث الخامس: في استشارة النبي ﷺ أصحابه في بعض أموره\rالمطلب الأول: في استشارته ﷺ أصحابه في قريش\r...\rالمبحث الخامس: في استشارة النبي ﷺ أصحابه في بعض أموره\rوفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: في استشارته ﷺ أصحابه في قريش:\r٩٧- قال البخاري١: حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري حين حدث هذا الحديث حفظت بعضه وثبتني٢ معمر عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه - قالا:","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٤٥٣ رقم (٤١٧٨) .\r٢ قد بين يعقوب بن سفيان الفسوي القدر الذي حفظه سفيان عن الزهري والقدر الذي ثبّته فيه معمر، فأخرجه عن أبي بكر الحميدي عن سفيان فذكره بإسناده إلى قوله: (وأحرم منها بالعمرة) قال سفيان: فهذا الذي حفظت منه وأتقنته، وثبتني من ههنا معمر، انظر: المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٢٢- ٧٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687172,"book_id":1655,"shamela_page_id":538,"part":"2","page_num":590,"sequence_num":538,"body":"ثم خرج النبي ﷺ عام الحديبية في بضع١ عشرة مائة٢ من أصحابه","footnotes":"١ البضع في العدد بالكسر، وقد يفتح، ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل ما بين الواحد إلى العشرة. النهاية ١/ ١٣٣.\r٢ أخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري قال: \"حدثني عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ خرج عام الحديبية في ألف وثمانمائة ... \" المصنف ١٤/ ٤٤٤- ٤٥١، رقم (١٨٧٠٢) ، وهي مخالفة لرواية البخاري عن الزهري بالإضافة إلى أنها مرسلة عن عروة وفي سندها أيضاً عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ، وستأتي ترجمته إن شاء الله.\rوقد ثبت عند البخاري ومسلم من غير طريق الزهري (أن عدد جيش المسلمين كان ألفاً وأربعمائة) ، صحيح البخاري رقم (٤١٥٤) ، وصحيح مسلم رقم (١٨٥٦) وثبت عند مسلم أن عددهم كان ألفاً وثلاثمائة وكانت أسلم ثُمن المهاجرين، صحيح مسلم رقم (١٨٥٧) ، وأخرجه البخاري تعليقاً، صحيح البخاري رقم (٤١٥٥) وثبت عند البخاري ومسلم أنهم كانوا: ألفاً وخمسمائة، صحيح البخاري رقم (٣٥٧٦) ومسلم كتاب الإمارة ٧٣٠٧٢.\rوقد وردت روايات أخرى فذكرت أعداداً مغايرة لما في الصحيحين، فقد ذكر ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧١) أن عددهم كان ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرين، وعند البلاذري في فتوح البلدان ص ٣٢: أنهم كانوا ألفاً وخمسمائة وأربعين، وعند ابن أبي شيبة في المصنف رقم (٣٦٨٤٦) أنهم كانوا ألفاً وسبعمائة.\rقال ابن حجر: \"وجزم موسى بن عقبة بأنهم كانوا ألفاً وستمائة\". فتح الباري ٧/ ٤٤٠، وذكر هذا العدد ابن سعد في الطبقات ٢/ ٥٩.\rقال النووي بعد أن ذكر رواية ألف وأربعمائة، وألف وخمسمائة: \"ويمكن أن يجمع بينهما بأنهم كانوا أربعمائة وكسراً، فمن قال: أربعمائة لم يعتبر الكسر، ومن قال: خمسمائة اعتبره، ومن قال: ألف وثلاثمائة ترك بعضهم لكونه لم يتيقن العدد، أو لغير ذلك\" شرح النووي على مسلم ١٣/ ٢، ونقل الحافظ ابن حجر نحوه. انظر: فتح الباري ٧/ ٤٤١.\rأما البيهقي فقد مال إلى ترجيح رواية ألف وأربعمائة، فبعد أن ساق رواية أبي الزبير عن جابر ورواية أبي سفيان عن جابر قال: وهذه الرواية أصح، فكذلك قاله البراء بن عازب ومعقل بن يسار وسلمة بن الأكوع في أصح الروايتين عنه، ثم ساق رواية سعيد بن المسيب عن أبيه قال: (كنا مع النبي ﷺ تحت الشجرة ألفاً وأربعمائة) دلائل النبوة للبيهقي ٤/ ٩٨، وقال أيضاً: اختلفت الرواية عن جابر، فروي عنه أنهم كانوا ألفاً وخمسمائة، وروي عنه أنهم كانوا ألفاً وأربعمائة، وهذا أصح لموافقته معقل بن يسار وسلمة والبراء. معرفة السنن والآثار ١٤/ ٦٢.\rويلحظ أن خمسة من الصحابة ﵃ ممن شهدوا الوقعة اتفقت رواياتهم على أنهم كانوا ألفاً وأربعمائة.\rقال الدكتور أكرم العمري: \"واتفاق خمسة من شهود العيان على أنهم كانوا ألفاً وأربعمائة أولى من سواه من الأقوال فهو أصح الصحيح وإن كان الجمع ليس بمتعذر والاختلاف ليس بكبير\". السيرة الصحيحة ٢/ ٤٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687173,"book_id":1655,"shamela_page_id":539,"part":"2","page_num":591,"sequence_num":539,"body":"فلما أتى ذا الحليفة١ قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة، وبعث عيناً له من خزاعة وسار النبي ﷺ حتى كان بغدير الأشطاط٢ أتاه عينه قال:","footnotes":"١ ذو الحليفة: بالتصغير على وزن جهينة، وهي قرية بظاهر المدينة النبوية على طريق مكة بينها وبين المدينة تسعة أكيال تقع بوادي العقيق عند سفح جبل عير الغربي وتعرف اليوم [بآبار علي] المعالم الأثيرة ١٠٣.\r٢ غَدير الأشطاط: الغدير بفتح الغين المعجمة: القطعة من الماء يغادرها السيل، القاموس (غدر) ، وفتح الباري لابن حجر ٥/ ٣٣٤.\rوالأشطاط: - بشين وطاءين مهملتين - جمع: شط، وهو جانب الوادي. فتح الباري ٥/ ٣٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687174,"book_id":1655,"shamela_page_id":540,"part":"2","page_num":592,"sequence_num":540,"body":"إن قريشاً جمعوا لك جموعاً، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك، فقال: \"أشيروا أيها الناس عليَّ أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله عزوجل قد قطع عيناً من المشركين وإلا تركناهم محروبين\"، قال أبو بكر: يا رسول الله خرجت عامداً لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه، قال: \"امضوا على اسم الله\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687175,"book_id":1655,"shamela_page_id":541,"part":"2","page_num":593,"sequence_num":541,"body":"المطلب الثاني: في استشارة النبي ﷺ في عدم إمتثال أصحابه لما أمرهم بالتحليل\r...\rالمطلب الثاني: في استشارته ﷺ أم سلمة في عدم امتثال أصحابه لمَّا أمرهم بالتحلل\r٩٨- قال ابن أبي شيبة في المصنف١: حدثنا خالد بن مخلد٢ قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري٣ قال: حدثني ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير: أن رسول الله ﷺ خرج عام الحديبية في ألف وثمانمائة٤ وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر القوم، حتى نزل رسول الله ﷺ غديراً بعسفان يقال له: غَدِيْر الأَشْطَاط، فلقيه عينه بغدير الأشطاط، فقال: يا محمد تركت قومك كعب ابن لؤي وعامر ابن لؤي قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم،","footnotes":"١ مصنف ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٤٤- ٤٥١، رقم [١٨٧٠٢] .\r٢ هو: خالد بن مخلد القطواني، - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم، الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، توفي سنة ثلاث عشرة، وقيل بعدها. خ م كد ت س ق، التقريب ١٩٠، رقم (١٦٧٧) .\r٣ هو: عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف الأنصاري، الأوسي، أبو محمد المدني الأُمامي بالضم، صدوق يخطئ، من الثامنة، توفي سنة اثنتين وستين، وهو ابن بضع وسبعين، م، التقريب ٣٤٥، رقم (٣٩٣٣) .\r٤ تقدم الكلام حول عدد المسلمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687176,"book_id":1655,"shamela_page_id":542,"part":"2","page_num":594,"sequence_num":542,"body":"قد سمعوا بمسيرك وتركت عبدانهم يطعمون الخزيرة في دورهم، وهذا خالد بن الوليد في خيل بعثوه.\rفقام رسول الله ﷺ فقال: (ماذا تقولون؟ ماذا ترون؟ أشيروا علي قد جاءكم خبر قريش مرتين وما صنعت، فهذا خالد بن الوليد بالغميم) .\rقال لهم رسول الله ﷺ: \"أترون أن نمضي بوجهنا ومن صدنا عن البيت قاتلناه؟ أم ترون أن نخالف هؤلاء إلى من تركوا وراءهم، فإن اتَّبَعْنَا منهم عنقٌ قطعه الله\".\rقالوا: يا رسول الله الأمر أمرك والرأي رأيك، فتيامنوا في هذا الفعل فلم يشعر به خالد ولا الخيل التي معه حتى جاوز بهم قترة الجيش، وأوفت به ناقته على ثنية تهبط على غائط١ القوم يقال له: بَلْدَح٢ فبركت، فقال: \"حل حل\"، فلم تنبعث، فقالوا: خلأت القصواء.\rقال ﷺ: \"إنها والله ما خلأت، ولا هو لها بخلق، ولكم حبسها حابس الفيل، أما والله لا يدعوني اليوم إلى خطة يعظمون فيها حرمة ولا يدعوني فيها إلى صلة إلا أجبتهم إليها) ، ثم زجرها فوثبت فرجع من","footnotes":"١ غائط القوم: الغائط: البطن المطمئن من الأرض. النهاية ٣/ ٣٩٥- ٣٩٦.\r٢ بَلْدح: - بفتح الباء وسكون اللام والحاء المهملة -: اسم موضع بالحجاز قرب مكة. النهاية في غريب الحديث ١/ ١٥١، وهو وادٍ في مكة يسمى اليوم (الزاهر) معجم المعالم الجغرافية ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687177,"book_id":1655,"shamela_page_id":543,"part":"2","page_num":595,"sequence_num":543,"body":"حيث جاء عوده على بدئه، حتى نزل بالناس على ثمد١ من ثماد الحديبية ظَنُون٢، قليل الماء يتبرض الناس ماءها تبرضاً، فشكوا إلى رسول الله ﷺ قلة الماء، فانتزع سهماً من كنانته، فأمر رجلاً فغرزه في جوف القليب، فجاش بالماء حتى ضرب الناس عنه بِعَطَن، فبينما هو على ذلك إذ مر به بُديل بن ورقاء الخزاعي في ركب من قومه من خزاعة فقال: يا محمد؛ هؤلاء قومك قد خرجوا بالعوذ المطافيل، يقسمون بالله ليحولُنَّ بينك وبين مكة، حتى لا يبقى منهم أحد، قال: \"يا بديل إني لم آت لقتال أحد إنما جئت أقضي نسكي٣ وأطوف بهذا البيت، وإلا فهل لقريش في غير ذلك، هل لهم إلى أن أمادهم مدة يأمنون فيها ويستجمون، ويخلون فيها بيني وبين الناس فإن ظهر فيها أمري على الناس كانوا فيها بالخيار أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس، وبين أن يقاتلوا وقد جمعوا وأعدوا\".\rقال بديل: سأعرض هذا على قومك.\rفركب بديل حتى مر بقريش فقالوا: من أين؟ قال: جئتكم من عند رسول الله ﷺ وإن شئتم أخبرتكم بما سمعت منه فعلت.","footnotes":"١ ثمد: الثمد بالتحريك: الماء القليل. النهاية ١/ ٢٢١.\r٢ الماء الظّنون: الذي تتوهمه ولست على ثقة، فعول بمعنى مفعول، وقيل: هي البئر التي يظن أن فيها ماء وليس فيها ماء. وقيل: البئر القليلة الماء. النهاية ٣/ ١٦٣.\r٣ المناسك: جمع منسك، - بفتح السين وكسرها -: وهو المتعبد، والنُّسْك والنُّسُك أيضاً: الطاعة والعبادة، وكل ما يتقرب به إلى الله تعالى. النهاية ٥/ ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687178,"book_id":1655,"shamela_page_id":544,"part":"2","page_num":596,"sequence_num":544,"body":"فقال أناس من سفهائهم: لا تخبرنا عنه شيئاً، وقال ناس من ذوي أسنانهم وحكمائهم: بل أخبرنا ما الذي رأيت وما الذي سمعت، فاقتص عليهم بديل قصة رسول الله ﷺ وما عرض عليهم من المدة، قال: وفي كفار قريش يومئذ عروة بن مسعود الثقفي فوثب فقال: يا معشر قريش هل تتهمونني في شيء؟ ألست بالولد ولستم بالوالد؟ أولست قد استنفرت لكم أهل عكاظ؟ فلما بلحوا علي نفرت إليكم بنفسي وولدي ومن أطاعني. قالوا: بلى قد فعلت، قال: فاقبلوا من بديل ما جاءكم به وما عرض عليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم١ وابعثوني حتى آتيكم بمصداقها من عنده، قالوا: فاذهب.\rفخرج عروة حتى نزل برسول الله ﷺ بالحديبية، فقال: يا محمد هؤلاء قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤى قد خرجوا بالعوذ المطافيل يقسمون لا يخلون بينك وبين مكة حتى تبيد خضراءهم٢، وإنما أنت من قتالهم بين أحد أمرين: أن تجتاح قومك فلم تسمع برجل قط اجتاح أصله قبلك، وبين أن يسلمك من أرى معك، فإني لا أرى معك إلا أوباشاً من الناس لا أعرف أسمائهم ولا وجوههم.\rفقال أبو بكر، وغضب: امصص بظر اللات أنحن نخذله أو نسلمه؟","footnotes":"١ في مصنف عبد الرزاق ٥/ ٣٣٤ رقم (٩٧٢٠) : \"فإن هذا الرجل قد عرض عليكم خصلة رشد ... \".\r٢ تبيد خضراءهم: أي دهماءهم وسوادهم. النهاية ٢/ ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687179,"book_id":1655,"shamela_page_id":545,"part":"2","page_num":597,"sequence_num":545,"body":"فقال عروة: أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك فيما قلت. وكان عروة قد تحمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن. والمغيرة بن شعبة قائم على رسول الله ﷺ وعلى وجهه المغفر فلم يعرفه عروة، وكان عروة يكلم رسول الله ﷺ فكلما مدّ يده يمس لحية رسول الله ﷺ قرعها المغيرة بقدح كان في يده حتى إذا أخرجه قال: من هذا؟\rقالوا: هذا المغيرة بن شعبة.\rقال عروة: أنت بذاك يا غدر، وهل غسلت عنك غدرتك الأمس بعكاظ.\rفقال النبي ﷺ لعروة بن مسعود مثل ما قال لبديل، فقام عروة فخرج حتى جاء إلى قومه فقال: يا معشر قريش إني قد وفدت على الملوك على قيصر في ملكه بالشام وعلى النجاشي بأرض الحبشة١ وعلى كسرى بالعراق، وإني والله ما رأيت ملكاً هو أعظم فيمن هو بين ظهريه من محمد في أصحابه، والله ما يشدون إليه النظر وما يرفعون عنده الصوت.\rوما يتوضأ من وضوء إلا ازدحموا عليه أيهم يظفر منه بشيء، فاقبلوا الذي جاءكم به بديل، فإنها خطة رشد.\rقالوا: اجلس ودعوا رجلاً من بني الحارث بن عبد مناف يقال له:","footnotes":"١ الحبشة: اسم للأمة أطلق على أرضهم، وتسمى دولتهم: (أثيوبيا) ، وأرض الحبشة: هضبة مرتفعة غرب اليمن بينهما البحر، وعاصمتها: \"أديس أبابا\". معجم المعالم الجغرافية ٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687180,"book_id":1655,"shamela_page_id":546,"part":"2","page_num":598,"sequence_num":546,"body":"الحليس، فقالوا: انطلق فانظر ما قبل هذا الرجل وما يلقاك به.\rفخرج الحليس فلما رآه رسول الله ﷺ مقبلاً عرفه قال: \" هذا الحليس وهو من قوم يعظمون الهدي، فابعثوا الهدي في وجهه\".\rفبعثوا الهدي في وجهه.\rقال ابن شهاب: فاختلف الحديث في الحليس، فمنهم من يقول: جاءه فقال له مثل ما قال لبديل وعروة، ومنهم من قال: لما رأى الهدي رجع إلى قريش فقال: لقد رأيت أمراً لئن صددتموه إني لخائف عليكم أن يصيبكم عنت فأبصروا بصركم، قالوا: اجلس، ودعوا رجلاً من قريش يقال له: مِكْرَ ز بن حفص بن الأحنف من بني عامر بن لؤي فبعثوه فلما رآه النبي ﷺ قال: \"هذا رجل فاجر ينظر بعين\".\rفقال له مثل ما قال لبديل ولأصحابه في المدة، فجاءهم فأخبرهم فبعثوا سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي يكاتب رسول الله ﷺ على الذي دعا إليه، فجاءه سهيل بن عمرو فقال: قد بعثتني قريش إليك أكاتبك على قضية نرتضي أنا وأنت.\rفقال النبي ﷺ: \"نعم، اكتب بسم الله الرحمن الرحيم\".\rقال: ما أعرف الله ولا أعرف الرحمن، ولكن اكتب كما كنا نكتب \"باسمك اللهم) ، فوجد الناس من ذلك وقالوا: لا نكاتبك على خطة حتى تقر بالرحمن الرحيم.\rقال سهيل: إذاً لا أكاتبه على خطة حتى أرجع.\rقال رسول الله ﷺ: \"اكتب باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687181,"book_id":1655,"shamela_page_id":547,"part":"2","page_num":599,"sequence_num":547,"body":"رسول الله\".\rقال: لا أقر، لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك ولا عصيتك ولكن \"محمد بن عبد الله\".\rفوجد الناس منها أيضاً، قال: \"اكتب هذا ما قاضى محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو) .\rفقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق. أو ليس عدونا على الباطل؟ قال: \"بلى\"، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟\rقال: \"إني رسول الله ولن أعصيه ولن يضيعني\".\rوأبو بكر متنح بناحية، فأتاه عمر فقال: يا أبا بكر، فقال: نعم. قال: ألسنا على الحق؟ أو ليس عدونا على الباطل؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟\rقال: دع عنك ما ترى يا عمر، فإنه رسول الله ﷺ ولن يضيعه الله ولن يعصيه.\rوكان في شرط الكتاب أنه من كان منا فأتاك، فإن كان على دينك رددته إلينا، ومن جاءنا من قبلك رددناه إليك.\rقال: أما من جاء من قبلي فلا حاجة لي برده، وأما التي اشترطت لنفسك قبلك فبيني وبينك، فبينما الناس على ذلك الحال إذ طلع عليهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد خلى له أسفل مكة متوشحاً السيف، فرفع سهيل رأسه فإذا هو بابنه أبي جندل.\rفقال: هذا أول من قاضيتك على رده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687182,"book_id":1655,"shamela_page_id":548,"part":"2","page_num":600,"sequence_num":548,"body":"فقال النبي ﷺ: \"يا سهيل إنا لم نقض الكتاب بعد\".\rقال: ولا أكاتبك على خطة حتى ترده.\rقال: \"فشأنك به\"، قال: فهش أبو جندل إلى الناس فقال: يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني؟!\rفلصق به عمر وأبوه آخذ بيده يجتره وعمر يقول: إنما هو رجل ومعك السيف، فانطلق به أبوه.\rفكان النبي ﷺ يرد عنهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه، فلما اجتمعوا نفر منهم أبو بصير ردهم إليه وأقاموا بساحل البحر، فكأنهم قطعوا على قريش متجرهم إلى الشام، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ إنا نراها منك صلة أن تردهم إليك وتجمعهم فردهم إليه، وكان فيما أرادهم النبي ﷺ في الكتاب أن يدعوه يدخل مكة فيقضي نسكه وينحر هديه بين ظهريهم.\rفقالوا: لا تحدث العرب أنك أخذتنا ضغطة أبداً، ولكن ارجع عامك هذا، فإذا كان القابل أذنا لك، فاعتمرت وأقمت ثلاثاً.\rوقام رسول الله ﷺ فقال للناس: \"قوموا فانحروا هديكم واحلقوا واحلوا\".\rفما قام رجل ولا تحرك، فأمر رسول الله ﷺ الناس بذلك ثلاث مرات، فما تحرك رجل ولا قام من مجلسه.\rفلما رأى النبي ﷺ ذلك دخل على أم سلمة وكان خرج بها في تلك الغزوة، فقال: يا أم سلمة ما بال الناس أمرتهم ثلاث مرار أن ينحروا وأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687183,"book_id":1655,"shamela_page_id":549,"part":"2","page_num":601,"sequence_num":549,"body":"يحلقوا وأن يحلوا فما قام رجل إلى ما أمرتهم به.\rقالت: يا رسول الله أخرج أنت فاصنع ذلك.\rفقام رسول الله ﷺ حتى يمم هديه فنحره، ودعا حلاقاً فحلقه، فلما رأى الناس ما صنع رسول الله ﷺ وثبوا إلى هديهم فنحروه، وأكب بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم أن يضم بعضاً من الزحام.\rقال ابن شهاب بدنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687184,"book_id":1655,"shamela_page_id":550,"part":"2","page_num":602,"sequence_num":550,"body":"المبحث السادس: في استثناء النساء من شرط صلح الحديبية\r٩٩- قال البخاري١:حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور ابن مخرمة ﵄ يخبران٢ عن أصحاب رسول الله ﷺ قال: \"لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ، كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي ﷺ أن لا يأتيك منا أحد٣ وإن كان على دينك إلا رددته إلينا","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح ٥/ ٣١٢ رقم (٢٧١١، ٢٧١٢) .\r٢ في هذه الرواية تصريح بأن مروان والمسور أخذا حديث الحديبية عن أصحاب رسول الله ﷺ: قال ابن كثير: \"هذا هو الأشبه فإن مروان ومسوراً كانا صغيرين يوم الحديبية، والظاهر أنهما أخذاه عن الصحابة ﵃ أجمعين\". السيرة النبوية ٣/ ٣٣٦.\rوقال الحافظ ابن حجر: \"هكذا قال عُقيل عن الزهري، واقتصر غيره على رواية الحديث عن المسور بن مخرمة ومروان، وقد تبين برواية عُقيل أنه عنهما مرسل، وهو كذلك، لأنهما لم يحضرا القصة، وعلى هذا فهو من سند من لم يسم من الصحابة لأن مروان لا يصح له سماع من النبي ﷺ ولا صحبة، وأما المسور فصح سماعه منه لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح، وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين\". الفتح ٥/ ٣١٣.\r٣ ألا يأتيك منا أحد: يدل على أن هذا الشرط يشمل الرجال والنساء على حد سواء، وظل سارياً حتى هاجر نسوة من المؤمنات فاستثنى الرسول ﷺ النساء من هذا الشرط، وذلك لن-زول الآية وهي قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ ... ﴾ الآية وهذا هو الأظهر، ويدل على ذلك ما جاء في رواية ابن أخي الزهري عند البخاري (الفتح ٧/ ٤٥٣) وفيه: \" ... لا يأتيك أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا\".\rورواية الإمامين عن الزهري عند ابن أبي شيبة، (المصنف ١٤/ ٤٤٩) ورواية ابن إسحاق عن الزهري وفيه: \"من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه رد عليهم\" ابن هشام ٢/ ٣١٧.\rوقد ورد الشرط المذكور مفيداً للعموم من غير طريق الزهري عند مسلم من حديث أنس (مسلم بشرح النووي ١٢/ ١٣٩) وعند ابن سعد في الطبقات من حديث عمر بن الخطاب والبراء بن عازب (الطبقات الكبرى ٢/ ١٠١) .\rومما يدل على أن الشرط المذكور عام أيضاً مجيء الوليد بن عقبة وأخوه إلى النبي ﷺ يسألانه رد أختهما، فإن قريشاً قد فهموا أن الشرط عام للرجال والنساء.\rولا يعكر على هذا رواية معمر عن الزهري عند البخاري (الفتح ٥/ ٣٢٩) والتي جاء فيها: \" ... وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ... \" فلفظ رجل يدل على أن النساء مستثنيات من البداية، لكن يظهر أن معمر تفرد بهذه اللفظة مخالفاً بذلك سائر الروايات التي ذكرت الشرط على العموم، وكان ذلك حتى نزلت الآية، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687185,"book_id":1655,"shamela_page_id":551,"part":"2","page_num":603,"sequence_num":551,"body":"وخليت بيننا وبينه، فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا١ منه وأبى سهيل إلا ذلك، فكاتبه النبي ﷺ على ذلك، فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلماً،","footnotes":"١ امتعضوا منه: بعين مهملة وضاد معجمة؛ أي: أنفوا وشق عليهم. الفتح (٥/ ٣١٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687186,"book_id":1655,"shamela_page_id":552,"part":"2","page_num":604,"sequence_num":552,"body":"وجاء المؤمنات١ مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله ﷺ يومئذ وهي عاتق٢، فجاء أهلها٣ يسألون النبي ﷺ أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ","footnotes":"١ نقل ابن حجر أسماء بعضهن فقال: وسمى من المؤمنات المهاجرات المذكورات: أميمة بنت بشر، وكانت تحت حسان - ويقال: ابن الدحداحة - قبل أن يسلم فتزوجها سهل بن حنيف، وسبيعة بنت الحارث الأسلمية وكانت تحت مسافر المخزومي، ويقال: صيفي بن الراهب. وأم الحكم بنت أبي سفيان، كانت تحت عياض بن شداد، وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان، وعبدة بنت عبد العزى بن نضلة، كانت تحت عمرو بن ود، قلت: لكن عمرو بن ود قتل بالخندق، وكأنها فرت بعد قتله، وكان من سنة الجاهلية أن من مات زوجها كان أهلها أحق بها، فتح الباري ٥/ ٣٤٨ تحت رقم (٢٧٣٢) .\rقال ابن حجر: \"ويقال كانت تحت عمرو بن العاص\". الفتح ٥/ ٣٤٨.\r٢ وهي عاتق: أي بلغت واستحقت التزويج ولم تدخل في السن، وقيل: هي الشابة. الفتح ٧/ ٤٥٤.\r٣ ذكر البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٢٩ من طريق الزهري مرسلاً أن الذي جاء في ردها الوليد بن عقبة وأخ له لم يسمه.\rوقال ابن حجر: \"فخرج أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة بن أبي معيط حتى قدما المدينة فكلما رسول الله ﷺ أن يردها إليهم ... \"، ثم قال: أخرجه ابن مردويه في تفسيره. الفتح ٧/ ٤٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687187,"book_id":1655,"shamela_page_id":553,"part":"2","page_num":605,"sequence_num":553,"body":"إلى قوله: ﴿لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ١.\r١٠٠- قال ابن إسحاق٢:فحدثني الزهري عن عروة ابن الزبير قال: دخلت عليه يكتب كتاباً إلى ابن أبي هنيدة٣ صاحب الوليد بن عبد الملك، وكتب إليه يسأله عن قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ٤، قال: فكتب إليه عروة بن الزبير: \"أن رسول الله صلى الله عليه وسلمكان صالح قريشاً يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه، فلما هاجر","footnotes":"١ سورة الممتحنة، آية (١٢) وأخرجه البخاري من طريق ابن أخي الزهري عن عمه، فتح الباري، ٧/ ٤٥٣- ٤٥٤ رقم (٤١٨٠) .\r٢ سيرة ابن هشام ٢/ ٣٢٦- ٣٢٧ بسند حسن إلى عروة لتصريح ابن إسحاق بالتحديث.\r٣ هو: عبد الرحمن بن هنيدة أو ابن أبي هنيدة العدوي، مولاهم المدني، رضيع عبد الملك، ثقة من الرابعة، قد، التقريب ٣٥٢.\r٤ سورة الممتحنة آية رقم (١٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687188,"book_id":1655,"shamela_page_id":554,"part":"2","page_num":606,"sequence_num":554,"body":"النساء إلى رسول الله ﷺ وإلى الإسلام، أبى الله أن يُرْدَدْن إلى المشركين إذا هن امتحنّ بمحنة الإسلام فعرفوا أنهن إنما جئن رغبة في الإسلام، وأمر برد صَدُقاتهن إليهم إن احتبسن عنهم، إن هم ردوا على المسلمين صداق من حبسوا عنهم من نسائهم ذلك حكم الله يحكم بينكم، والله عليم حكيم، فأمسك رسول الله ﷺ النساء ورد الرجال، وسأل الذي أمره الله به أن يسأل من صدقات نساء من حبسوا منهن، وأن يردوا عليهم مثل الذي يردون عليهم إن هم فعلوا، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم لرد رسول الله ﷺ النساء كما رد الرجال، ولولا الهدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحديبية لأمسك النساء، ولم يردد لهن صداقاً، وكذلك كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد\"١.","footnotes":"١ وأخرجه الطبري في تفسيره ٢٨/ ٦٩ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٢٨- ٢٢٩، من طريق يونس بن بكير، والواحدي في أسباب النزول ص٤٨٩- ٤٩٠، من طريق عبد الله بن إدريس ثلاثتهم عن ابن إسحاق، وفيها بعض الاختصار. وأخرجه الواقدي مطولاً في المغازي ٢/ ٦٣١، من طريق محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة. والواقدي متروك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687189,"book_id":1655,"shamela_page_id":555,"part":"2","page_num":607,"sequence_num":555,"body":"المبحث السابع: فيما ظهر من علامات النبوة في الحديبية\r١٠١- قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة١ عن ابن شهاب، قال: قال ابن عباس: لما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية كلمه بعض أصحابه فقالوا: جهدنا٢ وفي الناس ظهر٣ فانحره لنا، فنأكل من لحومه، وندهن من شحومه، ولنحتذي من جلوده.\rفقال عمر بن الخطاب ﵁: لا تفعل يا رسول الله، فإن الناس إن يكن معهم بقية ظهر أمثل.","footnotes":"١ تقدمت تراجم سند هذه الرواية.\r٢ جهدنا: جهد الرجل فهو مجهود إذا وجد مشقة. النهاية ١/ ٣٢٠.\r٣ الظهر: الإبل التي يحمل عليها وتركب، يقال: فلان عنده ظهر أي إبل. النهاية ٣/ ١٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687190,"book_id":1655,"shamela_page_id":556,"part":"2","page_num":608,"sequence_num":556,"body":"فقال رسول الله ﷺ: \"ابسطوا أنطاعكم١ وعباءكم\" ٢.\rففعلوا، ثم قال: \"من كان عنده بقية من زاد وطعام فلينثره\"٣، ودعا لهم ثم قال: \"قربوا أوعيتكم فأخذوا ما شاء الله\" ٤.","footnotes":"١ النطع: بالكسر وبالفتح والتحريك: بساط من الأديم، والجمع أنطاع ونطوع، القاموس (نطع) .\r٢ العباء: ضرب من الأكسية، الواحدة عباءة، وعباية، وقد تقع على الواحد لأنه جنس. النهاية ٣/ ١٧٥.\r٣ نثر الشيء ينثره وينثره نثراً ونثاراً: رماه متفرقاً. القاموس (نثر) .\r٤ دلائل النبوة ٤/ ١١٩.\rوهذا الحديث سنده منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس، ويشهد له ما أخرجه مسلم من حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه، فذكر نحوه. مسلم في كتاب اللقطة رقم (١٧٢٩) وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط ٢/ ١٢٨- ١٢٩ رقم (١٤٧١) من حديث أبي هريرة، ولم يشهد أبو هريرة الحديبية لكونه لم يسلم إلا سنة سبع عام خيبر، فيحتمل أنه سمعه من بعض الصحابة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687191,"book_id":1655,"shamela_page_id":557,"part":"2","page_num":609,"sequence_num":557,"body":"المبحث الثامن: في قصة أبي بصير وأبي جندل ﵄\r١٠٢- قال البيهقي١: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب العبدي، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة٢ عن ابن شهاب، وهو لفظ حديث القطان، قال: \"ولما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة انفلت رجل من أهل الإسلام من ثقيف، يقال له: أبو بصير بن أسيد بن جارية الثقفي، من المشركين فأتى رسول الله ﷺ مسلماً مهاجراً، فبعث في أثره الأخنس بن شريق رجلين من بني منقذ، أحدهما: - زعموا - مولى، والآخر من أنفسهم، اسمه: جحش بن جار، وكان ذا جلد ورأي في أنفس المشركين،","footnotes":"١ دلائل النبوة ٤/ ١٧٢- ١٧٥. من مرسل الزهري، ولكن لبعض هذه الرواية شواهد صحيحة كما سيأتي.\r٢ تقدمت تراجم رجال إسناد هذه الرواية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687192,"book_id":1655,"shamela_page_id":558,"part":"2","page_num":610,"sequence_num":558,"body":"وجعل لهما الأخنس في طلب أبي بصير جعلاً١، فقدما على رسول الله ﷺ فدفع أبا بصير إليهما، فخرجا به حتى إذا كان بذي الحليفة، سل جحش سيفه ثم هزه فقال: لأضربن بسيفي هذا في الأوس والخزرج يوماً إلى الليل.\rفقال له أبو بصير: أو صارم٢ سيفك هذا؟\rقال: نعم.\rقال: ناولنيه أنظر إليه، فناوله إياه، فلما قبض عليه ضربه به حتى برد.\rويقال: بل تناول أبو بصير سيف المنقذي بفيه وهو نائم فقطع إساره٣، ثم ضربه به حتى برد، وطلب الآخر فجمز٤ مذعوراً مستخفياً حتى دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس فيه، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: (لقد رأى هذا ذعراً) ، فأقبل حتى استغاث برسول الله ﷺ وجاء أبو بصير يتلوه، فسلم على رسول الله ﷺ وقال: وفت ذمتك دفعتني إليهما، فعرفت أنهم سيعذبونني ويفتنوني عن ديني.","footnotes":"١ الجعل: هو الأجرة على الشيء فعلاً أو أمراً. النهاية ١/ ٢٧٦.\r٢ أَوَ صارم سيفك: الصرم: القطع. النهاية ٣/ ٦٢.\r٣ فقطع إساره: الإسار بالكسر مصدر أسرته أسراً وإساراً، وهو الحبل، والقد الذي يشد به الأسير. النهاية ١/ ٤٨.\r٤ فجمز مذعوراً: أي أسرع هارباً من القتل، يقال: جمز يجمز جمزاً. النهاية ١/ ٢٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687193,"book_id":1655,"shamela_page_id":559,"part":"2","page_num":611,"sequence_num":559,"body":"فقتلت المنقذي، وأفلتني هذا.\rقال رسول الله ﷺ: \"ويل أمه مِسْعَر حرب لو كان معه أحد\" ١، وجاء أبو بصير بِسَلَبِه٢ إلى رسول الله ﷺ فقال: خمس يا رسول الله.\rقال: \"إني إذا خمسته لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه، ولكن شأنك بسلب صاحبك، واذهب حيث شئت\".\rفخرج أبو بصير معه خمسة نفر كانوا قدموا معه مسلمين من مكة حيث قدموا، فلم يكن طلبهم أحد، ولم ترسل قريش كما أرسلوا في أبي بصير حتى كانوا بين العِيْص٣ وذي المروة٤ من أرض جهينة على طريق عيرات قريش مما يلي سيف البحر، ولا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها","footnotes":"١ من أول قول الزهري \"ولما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة\" إلى هنا أخرجه البخاري في صحيحه من طريق الزهري عن المسور ومروان. انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٥/ ٣٢٩.\r٢ السلب: ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه مما يكون عليه من سلاح وثياب ودابة وغيرها. النهاية ٢/ ٣٨٧.\r٣ العيص: بالكسر: منبت خيار الشجر، وهو واد لجهينة بين المدينة والبحر يبعد عن مدينة ينبع (١٥٠) كيلاً شمالاً، ولا زالت قرية عامرة في إمارة المدينة. المعالم الأثيرة ٢٠٤.\r٤ يقع ذو المروة عند مفيض وادي الجزل، إذا دفع في (إضم) شمال المدينة المنورة على مسافة ثلاثمائة كيل، وما زالت معروفة بهذا الاسم، وكان بها سبرة بن معبد الجهني صاحب رسول الله ﷺ. المعالم الأثيرة ٢٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687194,"book_id":1655,"shamela_page_id":560,"part":"2","page_num":612,"sequence_num":560,"body":"وقتلوا أصحابها، وكان أبو بصير يكثر أن يقول: \"الله ربي العلي الأكبر من ينصر الله فسوف ينصر ويقع الأمر على ما يقدر\".\rوانفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو في سبعين راكباً أسلموا وهاجروا فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن يقدموا على رسول الله ﷺ في هدنة المشركين، وكرهوا الثواء بين ظهري قومهم، فنزلوا مع أبي بصير في منزل كريه إلى قريش، فقطعوا به مادتهم من طريق الشام، وكان أبو بصير زعموا وهو في مكانه ذلك يصلي لأصحابه، فلما قدم عليه أبو جندل كان هو يؤمهم، واجتمع إلى أبي جندل حين سمعوا بقدومه ناس من بني غفار، وأسلم وجهينة وطوائف من الناس حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون، قال: فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصير لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها، فأرسلت قريش إلى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب يسألون ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي بصير، وأبي جندل بن سهيل ومن معه فقدموا عليهم وقالوا: من خرج منا إليك فأمسكه غير حرج أنت فيه، فإن هؤلاء والركب قد فتحوا علينا باباً لا يصلح إقراره، فلما كان ذلك من أمرهم على الذين كانوا أشاروا على رسول الله ﷺ أن يمنع أبا جندل من أبيه بعد القضية أن طاعة رسول الله ﷺ خير لهم فيما أحبوا وفيما كرهوا من رأي من ظن أن له قوة هي أفضل مما خص الله به رسوله ﷺ من العون والكرامة، ولم يزل أبو جندل وأبو بصير وأصحابهما الذين اجتمعوا إليهما هنالك حتى مر بهم أبو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687195,"book_id":1655,"shamela_page_id":561,"part":"2","page_num":613,"sequence_num":561,"body":"العاص بن الربيع وكان تحته زينب بنت رسول الله ﷺ من الشام في نفر من قريش فأخذوهم وما معهم وأسروهم١، ولم يقتلوا منهم أحداً لصهر أبي العاص رسول الله ﷺ وأبو العاص يومئذ مشرك، وهو ابن أخت خديجة بنت خويلد لأمها وأبيها، وخلوا سبيل أبي العاص، فقدم المدينة على امرأته وهي بالمدينة عند أبيها كان أذن لها أبو العاص حين خرج إلى الشام أن تقدم المدينة فتكون مع رسول الله ﷺ فكلمها أبو العاص في أصحابه الذين أسر أبو جندل وأبو بصير وما أخذوا لهم فكلمت رسول الله ﷺ في ذلك فزعموا أن رسول الله ﷺ قام فخطب الناس فقال: (إنا صاهرنا ناساً، وصاهرنا أبا العاص، فنعم الصهر وجدناه، وإنه قدم من","footnotes":"١ هذه الرواية التي ذكرها البيهقي عن الزهري تفيد أن الذي أسر أبا العاص بن الربيع ومن معه أبو بصير وأبو جندل، وأصحابهما، وهي مرسلة، أما ابن إسحاق فقد ذكرها بسياق آخر مرسلة عن يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر، وذكر فيها أن الذي أسر أبا العاص سرية لرسول الله ﷺ خرجت من المدينة (ابن هشام ١/ ٦٥٧) وقد وصلها الحاكم من طريق ابن إسحاق، قال حدثني يحيى بن عباد ابن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة وفيه: (أن رسول الله ﷺ هو الذي وجه السرية للعير التي فيها أبو العاص قافلة من الشام وكانوا سبعين ومائة راكب أميرهم زيد بن حارثة، وذلك في جمادى الأولى سنة ست من الهجرة ... ) وذكر بقية القصة، المستدرك ٣/ ٢٣٦. وقال الألباني عن رواية الزهري: \"لا يصح، لأن ابن عقبة رواه عن الزهري مرسلاً\". حاشية فقه السيرة للغزالي ص٣٦٦، ثم قال: قد وصله الحاكم ٣/ ٢٣٦- ٢٣٧، من حديث عائشة وإسناده جيد، فالأولى الاعتماد على هذا السياق دون ما في الكتاب. المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687196,"book_id":1655,"shamela_page_id":562,"part":"2","page_num":614,"sequence_num":562,"body":"الشام في أصحاب له من قريش، فأخذهم أبو جندل وأبو بصير فأسروهم، وأخذوا ما كان معهم ولم يقتلوا منهم أحداً، وأن زينب بنت رسول الله ﷺ سألتني أن أجيرهم فهل أنتم مجيرون أبا العاص وأصحابه؟\rفقال الناس: نعم، فلما بلغ أبا جندل وأصحابه قول رسول الله ﷺ في أبي العاص وأصحابه الذين كانوا عنده من الأسرى ردَّ إليهم كل شيء أخذ منهم حتى العقال١، وكتب رسول الله ﷺ إلى أبي جندل وأبي بصير يأمرهم أن يقدموا عليه، ويأمر من معهما ممن اتبعهما من المسلمين أن يرجعوا إلى بلادهم وأهليهم، ولا يعترضوا لأحد مر بهم من قريش وغيرها، فقدم كتاب رسول الله ﷺ زعموا على أبي جندل وأبي بصير، وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله ﷺ في يده يقرؤه٢، فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجداً٣، وقدم أبو جندل على رسول","footnotes":"١ العقال: الحبل الذي يعقل به البعير، وإنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل. النهاية ٣/ ٢٨٠.\r٢ في زاد المعاد لابن القيم ٣/ ٢٨٣، فمات وهو على صدره.\r٣ قد نهى رسول الله ﷺ عن اتخاذ القبور مساجد، فقد قال ﷺ: \" ... لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" أخرجه البخاري في الصحيح مع الفتح ٦/ ٤٦٥ رقم (٣٤٥٣، ٣٤٥٤) ، ومسلم ١/ ٣٧٦- ٣٧٧ رقم (٥٣٠، ٥٣١) ، ومصنف عبد الرزاق رقم (١٥٨٨، ٩٧٥٤) ومسند أحمد ٣/ ٣٧٤ رقم [١٨٨٤] أرناؤوط.\rولكن ربما أن النهي لم يعلم به أبو جندل ﵁، والرواية مرسلة، وهذه من الألفاظ المنكرة فيها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687197,"book_id":1655,"shamela_page_id":563,"part":"2","page_num":615,"sequence_num":563,"body":"الله ﷺ معه ناس من أصحابه ورجع سائرهم إلى أهليهم، وأمنت عيرات قريش، ولم يزل أبو جندل مع رسول الله ﷺ وشهد ما أدرك من المشاهد بعد ذلك وشهد الفتح ورجع مع رسول الله ﷺ فلم يزل معه بالمدينة حتى توفي رسول الله ﷺ وقدم سهيل بن عمرو المدينة أول خلافة عمر بن الخطاب، فمكث بالمدينة شهراً ثم خرج مجاهداً إلى الشام بأهله وماله، هو والحارث بن هشام١، فاصطحبا جميعاً، وخرج أبو جندل مع أبيه سهيل إلى الشام فلم يزالا مجاهدين بالشام حتى ماتا جميعاً، مات الحارث بن هشام فلم يبق من ولده إلا عبد الرحمن بن الحارث٢ فتزوج","footnotes":"١ هو: الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أبو عبد الرحمن القرشي المخزومي أخو أبي جهل وابن عم خالد بن الوليد، شهد بدراً وأحداً مع المشركين حتى أسلم يوم فتح مكة ثم حسن إسلامه، خرج من مكة بأهله وماله زمن عمر إلى الشام فلم يزل مجاهداً حتى ختم الله له بخير، فاستشهد يوم اليرموك، وقال الواقدي: \"مات في طاعون عَمَواس\". الإصابة ١/ ٢٩٣- ٢٩٤.\r٢ هو: عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي المخزومي يكنى أبا محمد، قيل: كان ابن عشر في حياة النبي ﷺ حكى ذلك عن مصعب وهو وَهْمٌ بل كان صغيراً، وخرج أبوه بعد النبي ﷺ لما خرج إلى الجهاد بالشام فمات أبوه في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وتزوج عمر أمه فنشأ في حجر عمر، كان ممن ندبه عثمان لكتابة المصاحف. قال ابن سعد: \"كان من أشراف قريش\"، وقال ابن حبان: \"مات سنة ثلاث وأربعين\". الإصابة ٣/ ٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687198,"book_id":1655,"shamela_page_id":564,"part":"2","page_num":616,"sequence_num":564,"body":"عبد الرحمن فاختة بنت عتبة١، فولدت له أبا بكر بن عبد الرحمن٢ وأكابر ولده، فهذا حديث أبي جندل وأبي بصير ﵄\".","footnotes":"١ هي: فاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس، ولم يكن بقي من ولد سهيل بن عمرو غيرها، فسماهما عمر بن الخطاب (الشريدين) وقال: \"زوجوا الشريد الشريدة لعل الله أن ينشر منهما خيراً، فتزوج عبد الرحمن فاختة، نسب قريش لمصعب الزبيري\" ٣٠٣.\r٢ هو: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل: اسمه كنيته. ثقة، عابد، فقيه، من الثالثة، توفي سنة ٩٤هـ-، وقيل: غير ذلك، ع، التقريب ٦٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687199,"book_id":1655,"shamela_page_id":565,"part":"2","page_num":621,"sequence_num":565,"body":"الفصل الثاني: غزوة خيبر والأحداث التي أعقبتها\rالمبحث الأول: في سبب الغزوة.\r...\rالفصل الثاني:\rالمبحث الأول: في سبب الغزوة\r١٠٣- قال البيهقي: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن١ القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس٢ محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد٣ بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس٤ بن بكير عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا الزهري عن عروة عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة أنهما حدثاه جميعاً قالا: انصرف رسول الله ﷺ عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله عزوجل فيها خيبر٥","footnotes":"١ ثقة تقدم في الرواية رقم (٨٤) .\r٢ ثقة تقدم في الرواية رقم (٨٤) .\r٣ أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي، أبو عمر الكوفي، ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح، من العاشرة، لم يثبت أن أبا داود أخرج له، مات سنة اثنتين وسبعين وله خمس وتسعون سنة، د. التقريب ٨١، تقدمت ترجمته في الرواية رقم (٢٠) .\r٤ يونس، تقدمت ترجمته في الرواية (٢٠) .\r٥ خيبر - بمعجمة وتحتانية وموحّدة - بوزن جعفر، وسميت: خيبر/ بخيبر بن قانية وهو أول من نزلها. معجم ما استعجم للبكري ٢/٥٢٣،وفتح الباري ٧/٤٦٤، وهي تبعد عن المدينة من جهة الشمال قرابة (١٦٥) كيلاً بالطريق المعبد. معجم المعالم الجغرافية ١١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687200,"book_id":1655,"shamela_page_id":566,"part":"2","page_num":622,"sequence_num":566,"body":"﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مغَانِمَ كَثِيرةً تَأخذونَها فَعَجَّلَ لكم هذه﴾ خيبر، فقدم رسول الله ﷺ المدينة في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم١، فنزل رسول الله ﷺ بالرَّجِيْع٢ - وادٍ بين خيبر وغطفان - فتخوف أن تمدهم غطفان، فبات به حتى أصبح فغدا إليهم٣.","footnotes":"١ وهو الصواب، وسيأتي من خالفه في ذكر الشهر في المبحث الثاني.\r٢ الرّجيع: بفتح الراء وكسر الجيم وآخره عين مهملة، مكان قرب خيبر، ذكر ابن إسحاق أن النبي ﷺ حين خرج إلى خيبر نزل بوادٍ يقال له: الرجيع، فنزل بينهم وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر، وهو غير الرجيع، الذي غدرت فيه عضل والقارّة بسرية عاصم بن ثابت وأصحابه. معجم البلدان ٣/٢٩.\r٣ دلائل النبوة ٤/١٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687201,"book_id":1655,"shamela_page_id":567,"part":"2","page_num":623,"sequence_num":567,"body":"المبحث الثاني: في تاريخ الغزوة\r١٠٤- أخرج البيهقي في الدلائل من حديث محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب: هذا ذكر مغازي النبي ﷺ التي قاتل فيها، فذكرهن، وقال في جملتهنّ: ثم قاتل يوم خيبر من سنة ست١","footnotes":"١ دلائل النبوة للبيهقي ٤/١٩٥، وممن قال بأنها سنة ست الإمام مالك كما في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/٢٣٠، وتاريخ دمشق لابن عساكر ١/٣٣، وزاد المعاد ٣/ ٣١٦، وممن قال بذلك أيضاً ابن حزم الظاهري، جوامع السيرة ١٦٧، وسيأتي التوجيه في ذلك.\rوحددّ ابن شهاب الشهر فذكر أن خيبر كانت في المحرم، انظر: دلائل البيهقي ٤/١٩٧.\rوكذلك قال ابن إسحاق إلا أنه قال في السنة السابعة. ابن هشام ٢/٣٢٨.\rوممن قال بأنها في السنة السابعة أيضاً: الواقدي كما في المغازي ٢/٦٣٤، إلا أنه قال: كانت في شهر صفر أو ربيع الأول، وابن سعد كما في الطبقات ٢/١٠٦، إلا أنه قال بأنها كانت في شهر جمادى الأولى وذكر البلاذري في أنساب الأشراف قسم السيرة، أنها كانت في صفر سنة سبع، قال: ويقال: في جمادى الأولى، ويقال: في شهر ربيع الأول. أنساب الأشراف ١/ ٣٥٢ رقم (٧٣٧) .\rقال ابن القيم في الزاد (٣/ ٣١٦) : \"والجمهور على أنها في السابعة، ولعل الخلاف مبني على أول التاريخ، هل هو شهر ربيع الأول شهر مقدمه المدينة، أو من المحرم في أول السنة؟\rوللناس في هذا طريقان: فالجمهور على أن التاريخ وقع من المحرم، وأبو محمد ابن حزم يرى أنه من شهر ربيع الأول حين قدم. اهـ. وذكر نحو هذا التوفيق الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٤٦٤. ورجح قول ابن إسحاق. انظر: الفتح ٧/ ٤٦٤.\rوقد ذكر ابن سعد في موضع آخر أنها كانت في رمضان لثمان عشرة خلت منه، الطبقات ٢/ ١٠٨، وكذلك ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٤٦٣، حديث رقم (١٨٧٢٦) ، وهذا غريب مع أن إسناد الحديث حسن كما ذكر ذلك ابن حجر في الفتح ٤/ ٤٦٥. فقد قال ﵀: \"الحديث إسناده حسن، إلا أنه خطأ ولعلها كانت إلى حنين فتصحفت، وتوجيهه: بأن غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح، وغزوة الفتح خرج النبي ﷺ فيها في رمضان جزماً\". الفتح ٧/ ٤٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687202,"book_id":1655,"shamela_page_id":568,"part":"2","page_num":624,"sequence_num":568,"body":"المبحث الثالث: في فتح خيبر على يد علي ﵁ وقتله مرحباً اليهودي\r١٠٥- أخرج معمر في جامعه عن الزهري عن ابن المسيب: \"أن النبي ﷺ قال يوم خيبر: \"لأدفعنَّ الراية إلى رجل يحب الله ورسوله - أو يحبه الله ورسوله\" فدفعها إلى عليّ وإنه لأرمد ما يبصر موضع قدميه، فبصق في عينيه، وكان الفتح\"١.","footnotes":"١ جامع معمر المطبوع مع مصنف عبد الرزاق ١١/ ٢٢٨ رقم (٢٠٣٩٥) ومن طريق معمر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٢/ ٧٠ رقم (١٢١٤٧) .\rوفتح خيبر على يد علي ﵁ ثابت في البخاري من غير طريق الزهري (صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٤٧٦ رقم (٤٢٠٩، ٤٢١٠) من حديث سلمة بن الأكوع وسهل بن سعد، ومسلم رقم (٢٤٠٥و ٢٤٠٧) .\rومسند أحمد ١٤/ ٥٤٠ رقم [٨٩٩٠] أرناؤوط، والحاكم في المستدرك ٣/ ٣٧، ودلائل البيهقي ٤/ ٢١٤- ٢١٥، عن الزهري مرسلاً وستأتي إن شاء الله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687203,"book_id":1655,"shamela_page_id":569,"part":"2","page_num":625,"sequence_num":569,"body":"١٠٦- أخرج سعيد بن منصور١ في سننه قال: نا إسماعيل بن عياش٢ عن إسماعيل بن رافع٣ عن الزهري قال: بارز علي ﵁ رجلاً من اليهود يقال له مرحب فقتله وأخذ سلبه٤.\r١٠٧- وأخرج البيهقي من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ قام يوم خيبر فوعظ الناس، فلما","footnotes":"١ هو: سعيد بن منصور بن شعبة، أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، مات سنة سبع وعشرين، وقيل بعدها، من العاشرة، ع، التقريب ٢٤١، رقم (٢٣٩٩) .\r٢ إسماعيل بن عياش بن سُليم العنسي، بالنون، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، توفي سنة إحدى - أو اثنتين - وثمانين، وله بضع وسبعون سنة، ي، التقريب ١٠٩، وهو هنا يروي عن إسماعيل ابن رافع، مدني بصري.\r٣ إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني، نزيل البصرة، يكنى أبا رافع، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين، البخاري ت ق، التقريب ١٠٧ رقم (٤٤٢) .\r٤ سنن سعيد بن منصور ٢/ ٢٦١ رقم (٢٦٩٩) وسنده ضعيف، لكن يشهد لذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه - من غير طريق الزهري - من حديث سلمة بن الأكوع أن الذي قتل مرحباً هو علي بن أبي طالب ﵁. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ١٨٥- ١٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687204,"book_id":1655,"shamela_page_id":570,"part":"2","page_num":626,"sequence_num":570,"body":"فرغ من موعظته، دعا علي بن أبي طالب وهو أرمد١ فبصق في عينيه ودعا له بالشفاء، ثم أعطاه الراية واتبعه المسلمون واتبعتهم دعوة النبي ﷺ ووطنوا٢ أنفسهم على الصبر، فلما أن دنا المسلمون من باب الحصن خرجت إليه اليهود بعاديتها٣ فقتل صاحب عادية اليهود، فانقطعوا وقتل محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل مرحباًً اليهودي، لفظ حديث محمد ابن فليح٤.","footnotes":"١ الرمد: وجع العين وانتفاخها، لسان العرب. مادة (رمد) .\r٢ توطين النفس: تمهيدها، وطّن نفسه على الشيء وله فتوطنت، حملها عليه فتحملت وذلت له، لسان العرب، مادة (وطن) .\r٣ فخرجت عاديتهم: أي الذين يعدون على أرجلهم. النهاية ٣/ ١٩٤.\r٤ دلائل النبوة للبيهقي ٤/ ٢١٤- ٢١٥، وهو مرسل، وقد وصله ابن إسحاق من غير طريق الزهري فقال: فحدثني عبد الله بن سهل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وذكر خروج مرحب وطلبه للمبارزة، وذكر قول النبي ﷺ: \" ... من لهذا؟ \" قال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله\".\rثم ذكر قصة قتله، ابن هشام ٢/ ٣٣٣، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أحمد ٢٣/ ٣٣٨ رقم [١٥١٣٤] أرناؤوط.\rوالحاكم في المستدرك ٣/ ٤٣٦، وإسناده حسن، فإن ابن إسحاق قد صرح فيه بالتحديث. وقال الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٣٧) : \"إن الأخبار متواترة بأسانيد كثيرة أن قاتل مرحب هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁\".\rقال النووي: \"هذا هو الأصح أن علياً هو قاتل مرحب، وقيل: إن قاتل مرحب هو محمد بن مسلمة، قال ابن عبد البر في كتابه الدرر في مختصر السير: قال محمد بن إسحاق إن محمد بن مسلمة هو قاتله، قال: وقال غيره: إنما كان قاتله علياً، قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح عندنا، قال ابن الأثير: الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث وأهل السير أن علياً هو قاتله، والله أعلم\" شرح النووي على مسلم ١٢/ ١٨٦.\rوقال الحافظ ابن حجر: \"وقيل محمد بن مسلمة كان بارزه فقطع رجليه فأجهز عليه علي\". فتح الباري (٧/ ٤٧٨) .\rوقد ذكر الواقدي: أن محمد بن مسلمة قطع ساقي مرحب، فقال مرحب: أجهز علي يا محمد.\rقال محمد: \"ذق الموت كما ذاقه أخي محمود وجاوزه، فمر به علي فضرب عنقه، وأخذ سلبه\". مغازي الواقدي ٢/ ٦٥٦. قلت: وبذلك يجمع بين الروايتين.\rوقيل: إن الذي قتله هو الحارث أخو مرحب فاشتبه على بعض الرواة، فإن لم يكن كذلك وإلا فما في الصحيح مقدم","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687205,"book_id":1655,"shamela_page_id":571,"part":"2","page_num":627,"sequence_num":571,"body":"المبحث الرابع: في استشهاد عامر بن الأكوع\r١٠٨- قال الإمام مسلم١: وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن \"ونسبه غير ابن وهب فقال: ابن عبد الله بن كعب بن مالك) ٢: أن سلمة بن الأكوع قال: لماض","footnotes":"١ صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ١٦٩.\r٢ قال النووي: \"هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم وهو صحيح، وهو من فضائل مسلم ودقيق نظره وحسن خبرته وعظيم إتقانه، وسبب هذا: أن أبا داود والنسائي وغيرهما من الأئمة رووا هذا الحديث بهذا الإسناد وعن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك عن سلمة قال أبو داود: \"قال أحمد بن صالح: الصواب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وأحمد بن صالح هذا هو شيخ أبي داود في هذا الحديث وغيره وهو رواية عن ابن وهب.\rقال الحافظ: والوهم في هذا من ابن وهب فجعل عبد الله بن كعب راوياً عن سلمة وجعل عبد الرحمن راوياً عن عبد الله وليس هو كذلك، بل عبد الرحمن يرويه عن سلمة وإنما عبد الله والده فذكره في نسبه، لأن له رواية في هذا الحديث، فاحتاط مسلم ﵁ فلم يذكر في روايته عبد الرحمن وعبد الله كما رواه ابن وهب بل اقتصر على عبد الرحمن ولم ينسبه لأن ابن وهب لم ينسبه، وأراد مسلم تعريفه فقال: قال غير ابن وهب، وحذف مسلم ذكر عبد الله من رواية ابن وهب وهذا جائز. اهـ. شرح النووي على مسلم ١٢/ ١٧٠- ١٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687206,"book_id":1655,"shamela_page_id":572,"part":"2","page_num":628,"sequence_num":572,"body":"كان يوم خيبر قاتَل أخي١ قتالاً شديداً مع رسول الله ﷺ، فارتدّ عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك، وشكوا فيه: رجلٌ مات في سلاحه، وشكوا في بعض أمره.\rقال سلمة: فقفل رسول الله ﷺ من خيبر، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي أن أرجز لك٢، فأذن له رسول الله ﷺ، فقال عمر بن الخطاب: أعلم ما تقول. قال: فقلت:\rوالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا","footnotes":"١اسمه: عامر بن الأكوع ﵁، كما في البخاري رقم (٤١٩٦) ومسلم بشرح النووي ١٢/ ١٦٥.\r٢ الرجز: بحر من بحور الشعر، فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر. النهاية ٢/ ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687207,"book_id":1655,"shamela_page_id":573,"part":"2","page_num":629,"sequence_num":573,"body":"فقال رسول الله ﷺ: \"صدقت\".\rوأنزلنْ سكينةً علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا\r......................... ... والمشركون قد بغوا علينا\rقال: فلما قضيت رجزي قال رسول الله ﷺ: \"من قال هذا؟ \"\rقلت: قاله أخي.\rفقال رسول الله ﷺ: \"يرحمه الله\".\rقال: فقلت: يا رسول الله، إن ناساً ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجلٌ مات بسلاحه.\rفقال رسول الله ﷺ: \"مات جاهداً مجاهداً\"١.\rقال ابن شهاب: ثم سألت ابناً لسلمة بن الأكوع، فحدثني عن أبيه مثل ذلك، غير أنه قال حين قلت: \"إن ناساً يهابون الصلاة عليه\"، فقال رسول الله ﷺ: \"كذبوا، مات جاهداً مجاهداً، فله أجره مرتين \"، وأشار بإصبعيه٢.","footnotes":"١ قوله: مات جاهداً مجاهداً: هو - بكسر الهاء وتنوين الدال - مُجاهداً - بضم الميم وتنوين الدال أيضاً - وفسروا الجاهد بالجاد في عمله أي أنه لجاد في طاعة الله، والمجاهد هو المجاهد في سبيل الله وهو الغازي. النووي على صحيح مسلم ١٢/ ١٦٨- ١٦٩.\r٢ وأخرجه أبو داود من طريق الزهري في الجهاد: باب في الرجل يموت بسلاحه رقم (٢٥٣٨) ، والنسائي ٦/ ٣٠- ٣٢، وأحمد في المسند ٢٧/ ٢٩- ٣٠ رقم [١٦٥٠٣] أرناؤوط، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/ ٤٧٠ رقم ٣١٩٦) ، والطبراني في الكبير ٧/ ٧ رقم (٦٢٢٥، و ٦٢٢٧، و٦٢٣٠) ، والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٣١٢ مختصراً، وابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ١٢٥.\rوأخرج نحوه البخاري من غير طريق الزهري رقم (٤١٩٦) ، ومسلم بشرح النووي ١٢/ ١٦٧- ١٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687208,"book_id":1655,"shamela_page_id":574,"part":"2","page_num":630,"sequence_num":574,"body":"المبحث الخامس: في موقف بني فزارة من أهل خيبر\r١٠٩- أخرج البيهقي من حديث محمد بن فليح قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: كانت بنو فزارة١ ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم، فراسلهم رسول الله ﷺ ألا يعينوهم، وسألهم أن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا٢، فأبوا عليه، فلما فتح الله عليه خيبر أتاه من كان من بني فزارة، فقالوا: حظنا والذي وعدتنا.\rفقال رسول الله ﷺ: (حظكم) أو قال: (لكم ذو الرُّقَيبة) ٣ جبل من جبال خيبر، فقالوا: إذاً نقاتلك.\rفقال: \"موعدكم جَنَفَا\"٤.","footnotes":"١ بنو فزارة: بطن من غطفان، وفزارة هو ابن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ابن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار معد بن عدنان، جمهرة أنساب العرب. لابن حزم ٢٥٥.\r٢ في مغازي الواقدي (٢/ ٦٥٠) : أن ارجع بمن معك ولك نصف تمر خيبر هذه السنة.\r٣ ذو الرقيبة: تصغير الرقبة، جبل مطل على خيبر، معجم البلدان ٣/ ٦٠، والمعالم الأثيرة ١٢٩.\r٤ موعدكم (جنفا) : - بفتح الجيم والنون والمد -، وفي رواية - بضم الجيم -، وهو موضع في صقع خيبر ولا يزال معروفاً في الضغن، منحدر الحرة، حرة خيبر وفدك شرقاً، المعالم الأثيرة ٩٢- ٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687209,"book_id":1655,"shamela_page_id":575,"part":"2","page_num":631,"sequence_num":575,"body":"فلما سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ خرجوا هاربين١.","footnotes":"١ دلائل النبوة ٤/ ٢٤٨- ٢٤٩ وهي رواية مرسلة.\rوقد ذكر الواقدي في المغازي (٢/٦٥٠- ٦٥١) هذه الرواية مطولاً بدون إسناد وفي سياقه بعض الاختلاف.\rأما ابن إسحاق فقد أشار إلى مظاهرة غطفان ليهود خيبر ولكن بسياق آخر فقد قال: فبلغني أن غطفان لما سمعت بمنزل رسول الله ﷺ من خيبر جمعوا له ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه حتى إذا ساروا مرحلة سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حساً، ظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم فرجعوا على أعقابهم، فأقاموا في أهليهم وأموالهم، وخلوا بين رسول الله وبين خيبر. ابن هشام ٢/ ٣٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687210,"book_id":1655,"shamela_page_id":576,"part":"2","page_num":632,"sequence_num":576,"body":"المبحث السادس: في قصة الرجل الذي قتل نفسه.\r١١٠- قال البخاري١: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة ﵁ قال: شهدنا خيبر، فقال رسول الله ﷺ لرجل ممن كان معه يدّعي الإسلام: \"هذا من أهل النار\". فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال، حتى كثرت به الجراح، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته، فاستخرج منها أسهماً، فنحر بها نفسه، فاشتد رجالٌ من المسلمين فقالوا: يا رسول الله، صدق الله حديثك، انتحر فلانٌ فقتل نفسه، فقال: \"قم يا فلان، فأذّن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر\". تابعه معمر عن الزهري.","footnotes":"١ البخاري مع الفتح (٧/ ٤٧١ رقم (٤١٠٣) ، وقد روى البخاري نحو هذه الرواية من غير طريق الزهري، ولم يسم فيها الغزوة، وقد أخرجها مسلم ٌ من طريق الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وذكر أن الغزوة حنين، انظر: صحيح مسلم رقم (١١١) ، وأخرجها أيضاً من غير طريق الزهري رقم (١١٢) ولكنه لم يسم الغزوة. وأخرجها أحمد في المسند ١٣/ ٤٥٣ رقم [٨٠٩٠] و٢٨/ ٤٥٣ رقم [١٧٢١٨] أرناؤوط من طريق الزهري، وسمى الغزوة (خيبر) ، ورواها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٨٨) من غير طريق الزهري بإسناد منقطع، وذكر أن الغزوة أحد، وأن الرجل اسمه قُزمان، ووافق ابنَ إسحاق في ذلك الواقدي في المغازي (١/ ٢٦٣) وقد يحمل ذلك على تعدد القصة، كما ذكر الباكري في (مرويات غزوة أحد) ص ٢٤٩. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687211,"book_id":1655,"shamela_page_id":577,"part":"2","page_num":633,"sequence_num":577,"body":"المبحث السابع: في اصطفاء الرسول ﷺ صفية بنت حيي ﵂ وزواجه بها\r١١١- قال الطبراني: حدثنا القاسم١ بن عبد الله بن مهدي الأخميمي المصري، ثنا عمي محمد بن مهدي٢، ثنا عنبسة بن خالد٣، ثنا يونس، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف٤، عن أبيه قال: سبى رسول الله ﷺ صفية بنت حيي بن أخطب٥ من بني النضير، وكانت مما أفاء الله عليه٦.","footnotes":"١ تقدمت ترجمته في الرواية رقم [٧٤] ، وهو ضعيف واتهم بالوضع.\r٢ تقدمت ترجمته في الرواية رقم [٧٤] ، وهو ضعيف واتهم بالوضع.\r٣ هو: عنبسة بن خالد بن يزيد الأموي مولاهم، الأيلي، بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة، صدوق، من التاسعة، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة، خ د، التقريب ٤٣٢.\r٤ هو: أسعد بن سهل بن حُني ف بضم المهملة، الأنصاري أبو أمامة، معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ، توفي سنة مائة، وله اثنتان وتسعون، ع، التقريب ١٠٤، والإصابة ١/ ٩٧- ٩٨.\r٥ هي: أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب ابن أبي خبيب من بني النضير، وهم من سبط لاوى بن يعقوب ثم من ذرية هارون ابن عمران أخي موسى ﵉، كانت تحت سلام بن مشكم ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل كنانة يوم خيبر فصارت صفية في السبي، فأخذها دحية، ثم استعادها النبي ﷺ فأعتقها وتزوجها. الإصابة ٤/ ٣٤٧.\r٦ المعجم الكبير ٢٤/ ٦٦ رقم (١٧٤) قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٤٦) وفيه القاسم بن عبد الله بن مهدي وهو ضعيف وقد وثق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687212,"book_id":1655,"shamela_page_id":578,"part":"2","page_num":634,"sequence_num":578,"body":"١١٢- وقال ابن أبي عاصم: حدثنا حسين بن حسن بن حرب١، نا حجاج٢ بن أبي منيع، عن جده٣، عن الزهري، قال: سبى رسول الله ﷺ صفية بنت حيي بن أخطب ﵂ من بني النضير يوم خيبر وهي عروس بكنانة٤ بن أبي الحقيق٥.\r١١٣- وقال أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة٦، حدثنا ابن عيينة، عن","footnotes":"١ هو الحسين بن الحسن بن حرب السلمي أبو عبد الله المروزي، نزيل مكة، صدوق من العاشرة، توفي سنة ست وأربعين، ت ق، التقريب ١٦٦ رقم (١٣١٥) .\r٢ تقدمت ترجمته في الرواية رقم [٣٥] ، وهوثقة.\r٣ تقدمت ترجمته في الرواية رقم [٣٥] ، وهو صدوق.\r٤ كانت قد تزوجت قبله بسلام بن مشكم، كما ذكر ابن حجر، الإصابة ٤/ ٣٤٧\r٥ الآحاد والمثاني ٥/ ٤٤٠ رقم (٣١١٠) ، وسنده حسن إلى الزهري، لكنه مرسل، وقد أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/ ٦٦ رقم (١٧٣) من طريق الحجاج بن أبي منيع قال: حدثني جدي عبيد الله بن زياد عن الزهري فذكره.\rوقصة سبي صفية ثابتة من غير طريق الزهري فقد أخرجها البخاري في مواضع عدة من صحيحه منها: الصحيح مع الفتح ١/ ٤٧٩- ٤٨٠ رقم (٣٧١) و٧/ ٤٧٨- ٤٧٩ رقم (٤٢١١) ، ومسلم بشرح النووي ٩/ ٢١٨- ٢٢٤، كلاهما من حديث أنس ﵁، وأخرجها أيضاً سعيد بن منصور في سننه رقم (٢٦٧٦) وأبو داود في سننه رقم (٢٩٩٥) وغيرهم.\r٦ هو: زهير بن حرب بن شداد، أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد، ثقة، ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث، من العاشرة، توفي سنة أربع وثلاثين، وهو ابن أربع وسبعين، خ م د س، التقريب ٢١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687213,"book_id":1655,"shamela_page_id":579,"part":"2","page_num":635,"sequence_num":579,"body":"الزهري، عن أنس١: أن النبي ﷺ أَوْلَمَ على صفية - أراه قال: بتمر وسويق -٢.","footnotes":"١ هو: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار أبو حمزة الخزرجي خادم رسول الله ﷺ، وأحد المكثرين عنه، خرج إلى بدر مع رسول الله ﷺ وهو غلام يخدمه، شهد مع النبي ﷺ ثماني غزوات، مات بالبصرة سنة تسعين وقيل: إحدى وتسعين، وقيل: سنة اثنتين وتسعين، وقيل: سنة ثلاث، وهو ابن مائة سنة وقيل: ابن مائة وثلاث سنين. وقيل: ابن مائة وسبع. الإصابة ١/ ٧١- ٧٢.\r٢ مسند أبي يعلى ٦/ ٢٥٩، رقم (٣٥٥٩) . وهو حديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687214,"book_id":1655,"shamela_page_id":580,"part":"2","page_num":636,"sequence_num":580,"body":"المبحث الثامن: في محاولة قتل النبي ﷺ بالسم.\r...\rالمبحث الثامن: في محاولة قتل الرسول ﷺ بالسمّ.\r١١٤- قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا العباس بن محمد١، قال: حدثنا سعيد بن سليمان٢ قال: حدثنا عباد هو ابن العوام٣، عن سفيان يعني ابن حسين٤، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن٥ عن أبي هريرة: \"أن امرأة من اليهود أهدت إلى رسول الله ﷺ شاةً مسمومةً، فقال لأصحابه: \"أمسكوا؛ فإنها مسمومة\"، فقال: \"ما حملكِ على ما صنعتِ؟ \" قالت: أردت أعلم إن كنت نبياً فسيطلعك الله عليه، وإن كنت","footnotes":"١ هو: العباس بن محمد بن حاتم الدوري أبو الفضل البغدادي خوارزمي الأصل، ثقة حافظ من الحادية عشرة، توفي سنة ٧١، وقد بلغ ثمانين سنة، ع، التقريب ٢٤٩.\r٢ هو سعيد بن سليمان الضبي أبو عثمان الواسطي نزيل بغداد، البزار، لقبه سعدويه، ثقة حافظ من كبار العاشرة، توفي سنة خمس وعشرين وله نحو من سبعين، ع، التقريب ٢٣٧.\r٣ عباد بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة من الثامنة، توفي سنة خمس وثمانين أو بعدها وله نحو من سبعين، ع، التقريب ٢٩٠.\r٤ هو: سفيان بن حسين، ثقة في غير الزهري، وقد تقدم في الرواية رقم [٢٠] .\r٥ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، توفي سنة أربع وتسعين، أو أربع ومائة، وكان مولده سنة بضع وعشرين، ع، التقريب ٦٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687215,"book_id":1655,"shamela_page_id":581,"part":"2","page_num":637,"sequence_num":581,"body":"كاذباً أريح الناس منك، قال: فما عرض لها رسول الله ﷺ\"١.\r١١٥- عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك٢: \"أن امرأةً يهوديةً٣ أهدت للنبي ﷺ شاةً مصليَّةً٤ بخيبر، فقال: \"ما هذه؟ \" قالت: هدية، وحَذِرت أن تقول: هي من الصدقة فلا يأكل، قال: فأكل النبي ﷺ وأكل أصحابه، ثم أمسكوا، فقال للمرأة:","footnotes":"١ دلائل البيهقي ٤/ ٢٥٩- ٢٦٠، وسيأتي ما يقويه من روايات أخرى.\r٢ عند ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٠١) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وستأتي إن شاء الله، وعند أبي داود في السنن في رواية أخرى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك رقم (٤٥١٤) .\r٣ اسمها: زينب بنت الحارث أخي مرحب، وهي امرأة سلام بن مشكم، ذكر ذلك ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٣٣٧) وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٢٠١.\rأما النووي فقد قال: اسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودي، روينا تسميتها هذه في مغازي موسى بن عقبة ودلائل النبوة للبيهقي، شرح النووي على مسلم ١٤/ ١٧٩.\rوالذي في الدلائل (٥/ ٢٣١) من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن اسمها: زينب بنت الحارث اليهودية وهي: ابنة أخي مرحب، ولم ينسبها، فالصواب أنها ابنة أخي مرحب، وليست أخته. والله أعلم.\r٤ مَصْلِيَّة: أي: مشوية، ويقال: صليت اللحم - بالتخفيف - أي شويته، فهو مصلي. النهاية ٣/٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687216,"book_id":1655,"shamela_page_id":582,"part":"2","page_num":638,"sequence_num":582,"body":"\"هل سممت هذه الشاة\"؟ قالت: من أخبرك؟ قال: \"هذا العظم - لساقها وهي في يده –\". قالت: نعم. قال: (لِمَ؟) . قالت: أردت إن كنت كاذباً أن يستريح منك الناس، وإن كنت نبياً لم يضرك. قال: فاحتجم١ النبي ﷺ على الكاهل٢، وأمر أصحابه فاحتجموا فمات بعضهم\"٣.","footnotes":"١ الاحتجام: مص الدم الفاسد من جسم الإنسان بعد الفصاد، والمحجم - بالكسر - الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص، والمحجم أيضاً مشرط الحجامة. النهاية ١/ ٣٤٧.\r٢ الكاهل: مقدم أعلى الظهر. النهاية ٤/ ٢١٤.\r٣ لم تذكر الروايات إلا بشر بن البراء بن معرور ﵁. انظر: ابن هشام ٢/ ٣٣٨، والطبقات لابن سعد ٢/ ٢٠٢، ودلائل البيهقي ٤/ ٢٦٢، والسنن ٨/ ٤٦، والنووي في شرحه على مسلم ١٤/ ١٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687217,"book_id":1655,"shamela_page_id":583,"part":"2","page_num":639,"sequence_num":583,"body":"قال الزهري: \"فأسلمت١، فتركها٢ النبي ﷺ\"٣.\rقال معمر: وأما الناس فيقولون: قتلها النبي صلى الله عليه وسلم٤.","footnotes":"١ ذكرها ابن حجر في الإصابة ٤/ ٣١٤، ولعله بناءً على رواية الزهري: انظر: المصدر السابق، وقال ﵀: ولم ينفرد الزهري بدعواه أنها أسلمت، فقد جزم بذلك سليمان التيمي في مغازيه، ولفظه بعد قولها: وإن كُنْتَ كاذباً أرحت الناس منك.\rوقد استبان لي الآن أنك صادق، وأنا أُشهد من حضر أني على دينك، وأن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، قال: فانصرف عنها حين أسلمت. الفتح ٧/ ٤٩٧ - ٤٩٨.\r٢ اختلف العلماء هل قتلها النبي ﷺ أم لا؟\rفقد روى مسلم من حديث أنس أنهم قالوا: \"ألا نقتلها؟ قال: لا\". صحيح مسلم بشرح النووي ١٤/ ١٧٨، وكذلك عند أبي داود رقم (٤٥١٠) من مرسل الزهري عن جابر، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٤٦، والدلائل ٤/ ٢٥٩.\rوروى أبو داود من حديث أبي هريرة وفيه: \" ... فأمر بها رسول الله ﷺ فقتلت\" السنن رقم (٤٥١٢) ، وكذلك عند الحاكم في المستدرك ٣/ ٢١٩- ٢٢٠.\rوورد أنه دفعها إلى أولياء بشر بن البراء فقتلوها، الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢٠٢.\rالجمع بين ذلك: قال النووي: \"قال القاضي عياض: وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها أولاً حيت اطلع على سمها، وقيل له: اقتلها، فقال: لا، فلما مات بشر بن البراء من ذلك، سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصاً، فيصح قولهم: لم يقتلها أي في الحال، ويصح قولهم: قتلها أي بعد ذلك والله أعلم\". اهـ. النووي على شرح مسلم ١٤/ ١٧٩.\r٣ مصنف عبد الرزاق ١١/ ٢٨ رقم (١٩٨١٤) . وسنده صحيح.\r٤ ومن طريق معمر أخرجه البيهقي في الدلائل ٤/ ٢٦٠- ٢٦١، وهو مرسل ويحتمل أن يكون عبد الرحمن حمله عن جابر. دلائل النبوة ٤/ ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687218,"book_id":1655,"shamela_page_id":584,"part":"2","page_num":640,"sequence_num":584,"body":"١١٦- وأخرج البيهقي من طريق محمد بن فليح قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر وقتل من قتل منهم، أهدت زينب بنت الحارث اليهودية وهي ابنة أخي مرحب لصفية شاةً مصليةً، وسمّتها، وأكثرت في الكتف والذراع لأنه بلغها أنه أحبّ أعضاء الشاة إلى رسول الله ﷺ، فدخل رسول الله على صفية ومعه بشر بن البراء بن معرور أخو بني سلمة، فقدمت إليهم الشاة المصلية، فتناول رسول الله ﷺ الكتف وانتهش١ منها، وتناول بشر بن البراء عظماً فانتهش منه، فلما استرط٢ رسول الله ﷺ لقمته استرط بشر بن البراء ما في فيه، فقال رسول الله ﷺ: \" ارفعوا أيديكم؛ فإن كتف هذه يخبرني أن قد بُغِيتُ٣ فيها \"، فقال بشر بن البراء: والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلتُ، فما منعني أن ألفظها إلا أني أعظمت أن أنغصك٤ طعامك، فلما أسغتَ ما في فيك لم أكن أرغب بنفسي عن نفسك، ورجوت أن لا تكون","footnotes":"١ أي أخذ بأطراف الأسنان. القاموس ٧٨٥ مادة (نهش) .\r٢ سرط: أي ابتلعه. القاموس ٨٦٤ مادة (سرط) .\r٣ في البداية والنهاية ٤/ ٢١٠: نُعِيتُ فيها، أي أخبره بالموت الذي فيها. انظر: القاموس (نعى) .\r٤ يقال: أنغص الله عليه العيش: كَدَّره. القاموس (نغص) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687219,"book_id":1655,"shamela_page_id":585,"part":"2","page_num":641,"sequence_num":585,"body":"استرطتها وفيها بغي، فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه مثل الطيلسان١، وماطله وجعه حتى كان لا يتحول إلى ما حول\"٢.\r١١٧- وقال الدارمي: أخبرنا الحكم بن نافع٣، أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: ثم كان جابر بن عبد الله يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاةً مصليَّةً، ثم أهدتها إلى النبي ﷺ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلممنها الذراع فأكل منها، وأكل الرهط من أصحابه معه، ثم قال لهم النبي ﷺ: \"ارفعوا أيديكم\"، وأرسل النبي ﷺ إلى اليهودية فدعاها فقال لها: \"أسممتِ الشاة\"؟ فقالت: نعم، ومن أخبرك؟ فقال النبي ﷺ: \"أخبرتني هذه في يدي؛ الذراع٤، فقالت: نعم، قال: \"فماذا أردت إلى ذلك؟ \"، قالت: قلت إن كان نبياً فلن يضره، وإن","footnotes":"١ الطيلسان: ضربٌ من الأكسية الملونة. لسان العرب (طلس) .\r٢ دلائل النبوة ٤/ ٢٦٣- ٢٦٤، وهذا الحديث مرسل، وسيأتي ما يشهد له إن شاء الله.\r٣ الحكم بن نافع البهراني: - بفتح الموحدة - أبو اليمان الحمصي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، يقال إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة، توفي سنة اثنتين وعشرين، ع، التقريب ١٧٦، رقم (١٤٦٤) .\r٤ في رواية عبد الرزاق المتقدمة: قالت: من أخبرك؟ قال: هذا العظم - لساقها وهي في يده - المصنف ١١/ ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687220,"book_id":1655,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":642,"sequence_num":586,"body":"لم يكن نبياً استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله ﷺ، ولم يعاقبها، وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم النبي ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هندٍ١ مولى بني بياضة بالقرن والشفرة٢، وهو من بني ثمامة، وهم حيٌّ من الأنصار\"٣.","footnotes":"١ أبو هند: قيل: اسمه عبد الله، وقال ابن منده: يقال: اسمه: يسار، ويقال: سالم، وهو مولى فروة بن عمرو البياضي من الأنصار، تخلف عن بدر، وشهد المشاهد بعدها. الإصابة ٤/ ٢١١.\r٢ القرن والشفرة: أما القرن قيل: هو قرن ثور جُعِل كالمحجمة. النهاية ٤/ ٥٤.\rوأما الشفرة: فهي السكين العريضة. النهاية ٢/ ٤٨٤. وهما آلتان تستخدمان للحجامة.\r٣ سنن الدارمي ١/ ٤٦ رقم (٦٨) . وأخرجه أبو داود في السنن رقم (٤٥١٠) من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الدلائل ٤/ ٢٦١- ٢٦٢.\rوهو مرسل، لأن الزهري لم يسمع من جابر شيئاً، كما قال الخطابي في معالم السنن ٤/ ٦٥٨.\rوقال المنذري: هذا الحديث منقطع، الزهري لم يسمع من جابر بن عبد الله، عون المعبود ١٢/ ٢٣١.\rوقصة الشاة المسمومة قد وردت من غير طريق الزهري، فقد أخرجها البخاري في صحيحه رقم (٣١٦٩) من حديث أبي هريرة، ومسلم في صحيحه مع شرح النووي ١٤/ ١٧٥ من حديث أنس بن مالك، وأبو داود رقم (٤٥١٢) من حديث أبي هريرة، والدارمي في السنن ١/ ٤٧ رقم (٦٩) من حديث أبي هريرة أيضاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687221,"book_id":1655,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":643,"sequence_num":587,"body":"١١٨- وقد أخرج ابن سعد ١ عن جمع من الرواة ومنهم الزهري زاد بعضهم على بعض، قالوا: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر واطمأن، جعلت زينب بنت الحارث أخي مرحب، وهي امرأة سلام بن مِشْكم، تسأل: أي الشاة أحبّ إلى محمد؟ فيقولون: الذراع، فعمدت إلى عنز لها فذبحتها، وصلتها، ثم عمدت إلى سُمٍّ لا يُطْني٢، وقد شاورت يهود في سموم، فأجمعوا لها على هذا السمّ بعينه، فسمّت الشاة وأكثرت في الذراعين، والكتف، فلما غابت الشمس وصلى رسول الله ﷺ المغرب بالناس، انصرف وهي جالسة عند رجليه، فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم هدية أهديتها لك، فأمر بها النبي ﷺ فأخذت منها، فوضعت بين يديه، وأصحابه حضور، أو من حضر منهم، وفيهم بشر بن البراء بن معرور، فقال رسول الله ﷺ: \"ادنوا فتعشوا\"، وتناول رسول الله ﷺ الذراع فانتهش منها، وتناول بشر بن البراء عظماً آخر فنهش منه، فلما ازدرد رسول الله ﷺ لقمته ازدرد بشر بن البراء ما في فيه، وأكل القوم منها، فقال رسول الله ﷺ:","footnotes":"١ الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢٠١- ٢٠٣، وهي رواية ضعيفة لعدم معرفة رواة الزهري من بين أولئك الجمع من الشيوخ.\r٢ لا يطني: أي لا يسلم عليه أحد، يقال: رماه الله بأفعى لا تُطْني، أي لا يفلت لديغها. النهاية ٣/ ١٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687222,"book_id":1655,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":644,"sequence_num":588,"body":"\"ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع - وقال بعضهم فإن كتف الشاة - تخبرني أنها مسمومة\". فقال بشر: والذي أكرمك لقد وجدت ذلك من أكلتي التي أكلت حين التقمتها، فما منعني أن ألفظها إلا أني كرهت أن أبغض إليك طعامك. فلما أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك، ورجوت أن لا تكون ازدردتها وفيها بغي، فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان، وماطله وجعه سنة لا يتحول إلا ما حول، ثم مات، وقال بعضهم: فلم يَرُمْ بشر من مكانه حتى توفي، قال: وطرح منها لكلب فأكل فلم يتبع يده حتى مات، فدعا رسول الله ﷺ زينب بنت الحارث فقال: \"ما حملك على ما صنعت؟ \". فقالت: نلت من قومي ما نلت، قتلت أبي وعمي وزوجي، فقلت: إن كان نبياً فستخبره الذراع، وقال بعضهم: وإن كان ملكاً استرحنا منه، ورجعت اليهودية كما كانت، قال: فدفعها رسول الله ﷺ إلى ولاة بشر بن البراء فقتلوها - وهو الثبت - واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وأمر رسول الله ﷺ أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم، وعاش رسول الله ﷺ بعد ذلك ثلاث سنين، حتى كان وجعه الذي قبض فيه جعل يقول في مرضه: \"ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عداداً حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري\"، وهو عرق في الظهر، وتوفي رسول الله ﷺ شهيداً صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ورضوانه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687223,"book_id":1655,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":645,"sequence_num":589,"body":"المبحث التاسع: في أثر ذلك السمّ على النبي ﷺ.\r١١٩- عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أن أم مبشر١ قالت للنبي ﷺ في المرض الذي مات فيه: ما تتهم بنفسك يا رسول الله؛ فإني لا أتهم بابني إلا الشاة المشوية التي أكل معك بخيبر، فقال رسول الله ﷺ: \"وأنا لا أتهم إلا ذلك بنفسي، هذا أوان انقطاع أَبْهُرِي\"٢ يعني عرق الوريد٣.","footnotes":"١ اسمها: خُليسة بنت قيس بن ثابت بن خالد الأشجعية من نبني دهمان، كانت زوج البراء بن معرور، وبايعت ولها رواية، وهي أم بشر بن البراء بن معرور، قاله ابن سعد ٤/ ٢٨٥- ٢٨٦.\r٢ الأَبْهُر: عرق في الظهر، يقال: هو الوريد في العنق، وهو متصل بالقلب، فإذا انقطع مات صاحبه. انظر: اللسان، مادة (بهر) .\r٣ مصنف عبد الرزاق ١١/ ٢٩ رقم (١٩٨١) ، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو داود في سننه رقم (٤١٥٣) .\rقال الألباني: \"صحيح الإسناد\"، صحيح سنن أبي داود ٣/ ٨٥٥ رقم (٣٧٨٥) .\rومن طريق معمر أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢١٩، وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.\rوأخرجه البخاري معلقاً فقال: وقال بونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة ﵂: \"كان النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة، ما زال ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم\". صحيح البخاري مع الفتح ٨/ ١٣١ رقم (٤٤٢٨) .\rقال الحافظ: \"وهذا قد وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد\". الفتح ٨/ ١٣٠.\rوأخرجه الدارمي من غير طريق الزهري، سنن الدارمي ١/ ٤٦ رقم (٦٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687224,"book_id":1655,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":646,"sequence_num":590,"body":"المبحث العاشر: في فتح خيبر هل كان صلحاً أم عنوة.\r...\rالمبحث العاشر: في فتح خيبر هل كان عنوةً أم صلحاً؟\r١٢٠- قال ابن إسحاق ١: فأخبرني ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوةً٢ بعد القتال، وكانت خيبر مما أفاء الله عزوجل على رسول الله ﷺ، خمسها وقسمها بين المسلمين٣، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال، فدعاهم رسول الله ﷺ فقال: إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعملوها وتكون ثمارها بيننا وبينكم، وأُقركم ما أَقركم الله، فقبلوا، فكانوا على ذلك يعملونها.\rوكان النبي ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة٤، فيقسم ثمرها، ويعدل","footnotes":"١ ابن هشام ٢/ ٣٥٦- ٣٥٧.\r٢ عنوة: أي قهراً، وفتحت هذه البلدة عنوة: أي فتحت بالقتال، اللسان مادة (عنا) .\rوقد وردت روايات عن الزهري تذكر أن بعضها فتح عنوة، وبعضها صلحاً، وستأتي إن شاء الله تعالى.\r٣ سيأتي أن غنائم خيبر كانت لأهل الحديبية.\r٤ خرص عليهم عبد الله بن رواحة عاماً واحداً، ثم أصيب بمؤتة يرحمه الله، فكان جبار بن صخر بن أمية بن خنساء أخو بني سلمة هو الذي يخرص عليهم بعد عبد الله بن رواحة. ابن هشام ٢/ ٣٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687225,"book_id":1655,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":647,"sequence_num":591,"body":"عليهم في الخرص، فلما توفى الله نبيه ﷺ أقرها أبو بكر رصي الله عنه بعد رسول الله ﷺ بأيديهم على المعاملة التي عاملهم عليها رسول الله ﷺ حتى توفي.\rثم أقرهم عمر رصي الله عنه صدراً من إمارته، ثم بلغ عمر أن رسول الله ﷺ قال في وجعه الذي قبضه الله فيه: \"لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان\"١، ففحص عمر ذلك حتى بلغه الثبت، فأرسل إلى يهود فقال: إن الله عزوجل قد أذن في جلائكم، قد بلغني أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان\".\rفمن كان عنده عهد من رسول الله ﷺ من اليهود فليأتني به أُنفده له٢، ومن لم يكن عنده عهد من رسول الله ﷺ من اليهود فليتجهز للجلاء.","footnotes":"١ أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجامع، باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة، حديث رقم (١٨) عن ابن شهاب مرسلاً، وعبد الرزاق في المصنف ٤/ ١٢٦ رقم (٧٢٠٨) و٦/ ٥٤ رقم (٩٩٨٧) و١٠/ ٣٥٧ رقم (٩٣٥٩) عنه عن الزهري عن ابن المسيب مرسلاً، والبلاذري في فتوح البلدان ٤١.\rوأخرج البخاري في باب إخراج اليهود من الجزيرة رقم (٣١٦٧) من حديث أبي هريرة نحوه، وأخرج أيضاً من حديث ابن عباس رقم (٣١٦٨) بلفظ: \" ... أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ... ) ، وحديث ابن عباس أخرجه مسلم أيضاً رقم (١٦٣٧) .\r٢ أنفذه له: أي أمضيه له. النهاية ٥/٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687226,"book_id":1655,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":648,"sequence_num":592,"body":"فأجلى عمر من لم يكن عنده عهد من رسول الله ﷺ منهم.\r١٢١- وقال أبو داود: حدثنا ابن السرح١، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال بلغني أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوة بعد القتال، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال٢\r١٢٢- قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس٣، ثنا","footnotes":"١ ابن السرح: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح - بمهملات-، أبو الطاهر المصري، ثقة، من العاشرة، توفي سنة خمسين، م د س ق، النقريب ٨٣.\r٢ السنن ٣/ ١٦١ رقم (٣٠١٨) ومن طريق يونس عن الزهري أخرجه أبو عبيد في الأموال، رقم (١٤١) ، ومن طريق أبي عبيد أخرجه ابن زنجويه في الأموال أيضاً ١/ ١٨٨ رقم (٢١٨) ، والبلاذري في الفتوح ص ٤١ كلهم عن الزهري مرسلاً.\rويشهد لقول الزهري أن خيبر افتتحت عنوة ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أنس في مواضع عدة، منها رقم (٣٧١) وفيه: \" ... فلما دخل القرية قال: \"الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين\"، قالها ثلاثاً، قال: وخرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا: محمد - قال عبد العزيز وقال بعض أصحابنا - والخميس - يعني الجيش - قال: فأصبناها عنوة ... \" أ. هـ.\rومسلم رقم (١٦٣٥) ، وأبو داود رقم (٣٠٠٩) ، والنسائي في النكاح باب البناء في السفر ٦/ ١٣٢- ١٣٣.\r٣ ثقة حافظ جليل، تقدم في الرواية رقم [٤٢] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687227,"book_id":1655,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":649,"sequence_num":593,"body":"عبد الله بن محمد١، عن جويرية٢، عن مالك٣، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أخبره: أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوة ً٤.\r١٢٣- قال أبو داود: وقرئ على الحارث بن مسكين٥ وأنا شاهد: أخبركم ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب: أن خيبر كان بعضها عنوةً، وبعضها صلحاً، والكتيبة أكثرها عنوةً، وفيها صلحٌ،","footnotes":"١ هو: عبد الله بن محمد بن أسماء، أبو عبيد الضُبَعي؛ بضم المعجمة وفتح الموحدة، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة جليل، من العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين، خ م د س، التقريب ٣٢٠.\r٢ جويرية: تصغير جارية، ابن أسماء بن عبيد الضُبَعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - البصري، صدوق، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين، خ م د س ق، التقريب ١٤٣ رقم (٩٨٨) .\r٣ هو: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي، أبو عبد الله، المدني الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر، من السابعة، توفي سنة تسع وسبعين، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين.\rوقال الواقدي: بلغ تسعين سنة، ع، التقريب ٥١٦.\r٤ السنن ٣/ ١٦١، كتاب الخراج والفيء رقم (٣٠١٧) وهو مرسل قوي.\r٥ هو: الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف، مولى بني أمية، أبو عمرو البصري، قاضيها، ثقة فقيه، من العاشرة، توفي سنة خمسين، وله ست وتسعون سنة، د س، التقريب ١٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687228,"book_id":1655,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":650,"sequence_num":594,"body":"قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: أرض خيبر؛ وهي أربعون ألف عَذْق١.\r١٢٤- وقال أبو داود: حدثنا حسين بن علي العجلي٢، ثنا يحيى ابن آدم٣، ثنا ابن أبي زائدة٤، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعبد","footnotes":"١ المصدر السابق: ٣/ ١٦١. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن ٦/ ٣١٦ و٩/ ١٣٨.\rوالعذق: - بالفتح - النخلة، وبالكسر: العرجون بما فيه من الشماريخ. النهاية ٣/ ١٩٩.\r٢ هو: حسين بن علي بن الأسود العجلي، أبو عبد الله الكوفي نزيل بغداد، صدوق يخطئ كثيراً، لم يثبت أن أبا داود روى عنه، من الحادية عشرة، ت، التقريب ١٦٧ رقم (١٣٣١) . ولعل مستند الحافظ ابن حجر على قوله: لم يثبت أن أبا داود روى عن حسين العجلي، هو قول الآجري: \"سمعت أبا داود يقول: حسين بن الأسود الكوفي [العجلي] لا ألتفت إلى حكايته أراها أوهاماً ... \" قال الحافظ معقباً على كلام الآجري: \"وهذا مما يدل على أن أبا داود لم يرو عنه، فإنه لا يروي إلا عن ثقة عنده ... \" التهذيب ٢/ ٣٤٤، وانظر: تهذيب الكمال ٦/ ٣٩٣، حاشية رقم (٥) .\r٣ هو: يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، أبو زكريا، مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين، ع، التقريب ٥٨٧.\r٤ هو: زكريا بن أبي زائدة: خالد، ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي، أبو يحيى الكوفي، ثقة وكان يدلس وسماعه من أبي إسحاق بأخرة، من السادسة، توفي سنة - سبع أو ثمان أو تسع - وأربعين، ع، التقريب ٢١٦ رقم (٢٢٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687229,"book_id":1655,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":651,"sequence_num":595,"body":"الله بن أبي بكر ١ وبعض ولد٢ محمد بن مسلمة قالوا: بقيت بقيةٌ من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله ﷺ أن يحقن دماءهم ويسيّرهم، ففعل. فسمع بذلك أهل فدك٣ فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله ﷺ خاصةً، لأنه لم يوجف٤ عليها بخيل ولا ركاب٥.","footnotes":"١ هو: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، القاضي، ثقة، من الخامسة، توفي سنة خمس وثلاثين وهو ابن سبعين سنة، ع، التقريب ٢٩٧.\r٢ لعله محمود بن محمد بن مسلمة، لأن المزي ذكر ترجمة محمد بن مسلمة أن ممن روى عنه ابنه محمود بن محمد بن مسلمة، انظر: تهذيب الكمال ٢٦/ ٤٥٧ رقم الترجمة (٥٦١٠) ، ولم أجد له ترجمة.\r٣ فدك: قرية شرقي خيبر، تعرف اليوم باسم (الحائط) ، معجم المعالم الجغرافية ٢٣٥\r٤ الإيجاف: سرعة السير. النهاية ٥/ ١٥٧.\r٥ السنن ٣/ ١٦١، كتاب الخراج والإمارة والفيء رقم (٣٠١٦)\rوأخرجه البلاذري في فتوح البلدان ٤٣، والبيهقي في السنن ٦/ ٣١٧.\rوالرواية المتقدمة التي أخرجها أبو داود عن ابن المسيب وهذه الرواية تدلان على أن خيبر فتح بعضها عنوة وبعضها صلحاً، وبالرغم من ضعفهما إلا أنه قد ثبت ما يشهد لهما من غير طريق الزهري، فقد أخرج أبو داود من حديث ابن عمر: \"أن النبي ﷺ قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض، وألجأهم إلى قصرهم، فصالحوه على أن لرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء والحلْقة ولهم ما حملت ركابهم ... \" الحديث أخرجه أبو داود رقم (٣٠٠٦) .\rوما أخرجه من حديث سهل بن أبي خيثمة قال: (قسم رسول الله ﷺ خيبر نصفين نصفاً لنوائبه وحاجته، ونصفاً بين المسلمين ... ) الحديث أخرجه أبو داود","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687230,"book_id":1655,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":652,"sequence_num":596,"body":"_________\r(٣٠١٠) ، وما أخرجه من حديث بشير بن يسار أنه سمع نفراً من أصحاب النبي ﷺ قالوا: فذكر هذا الحديث.\rقال: فكان النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله ﷺ وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب، انظر: السنن رقم (٣٠١١) .\rوقد حكم الألباني على هذه الروايات بالصحة، انظر: صحيح سنن أبي داود رقم (٢٥٩٧) ورقم (٢٦٠١) ورقم (٢٦٠٢) على التوالي.\rفمن خلال ما تقدم نلحظ أن الروايات التي تذكر أن خيبر فتحت عنوة أقوى من من الروايات الأخرى التي ذكرت أن بعضها فتح عنوة وبعضها فتح صلحاً.\rولكن يظهر أن الخلاف في ذلك قديم، فقد قال البيهقي بعد أن ذكر حديث بُشير بن يسار المتقدم: قلت: وهذا لأن بعض خيبر فتح عنوةً وبعضها فتح صلحاً، فقسم ما فتح عنوة بين أهل الخمس والغانمين، وعزل ما فتح صلحاً لنوائبه وما يحتاج إليه في مصالح المسلمين، والله أعلم. أ. هـ. دلائل البيهقي٤/٢٣٦.\rوقال النووي عند شرحه لحديث أنس الذي يفيد أن خيبر فتحت عنوة، قال: قال المازري: ظاهر هذاأن خيبر فتحت عنوة، وقد روى مالك عن ابن شهاب أن بعضها فتح عنوة وبعضها صلحاً، قال: وقد يشكل ما رُوي في سنن أبي داود أنه قسمها نصفين؛ نصفاً لنوائبه وحاجاته ونصفاً للمسلمين.\rقال: وجوابه ما قال بعضهم: إنه كان حولها ضياع وقرى، أجلى عنها أهلها، فكانت خالصة للنبي ﷺ وما سواها للغانمين، فكان قدر الذي خلوا عنه النصف، فلهذا قسم القسمين. أ.هـ. النووي على شرح مسلم ١٢/ ١٦٤- ١٦٥.\rوأما ابن عبد البر فقد اضطرب كلامه في كتابيه (الدرر) و (التمهيد) إلا أن يكون قد رجع عن أحد القولين فيحتاج حينئذ لمعرفة الكتاب المتأخر، هل هو الدرر أم التمهيد؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687231,"book_id":1655,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":653,"sequence_num":597,"body":"_________\rفقد قال في الدرر (٢٣٥-٢٣٦) : هذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة كلها مغلوباً عليها. وقال: وأما من قال: إن خيبر كان بعضها صلحاً وبعضها عنوة، فقد وهم وغلط، وإنما دخلت عليهم الشبهة بالحصنين اللذين أسلما أهلهما في حقن دمائهم، فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظن أن ذلك لصلح، ولعمري إن ذلك في الرجال والنساء والذرية، كضرب من الصلح، ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال، فكان حكم أرضها حكم سائر أرض خيبر كلها عنوة غنيمة مقسومة بين أهلها. المصدر السابق.\rوقال: وربما شبِّه على من قال: إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة بحديث يحيى ابن سعيد، عن بشير بن يسار: أن رسول الله ﷺ قسم خيبر نصفين، نصفاً له ونصفاً للمسلمين. المصدر السابق.\rثم قال: والحق: فالحق في هذا ما قاله ابن إسحاق دون ما قاله موسى بن عقبة وغيره عن ابن شهاب ا. هـ.\rوأما ما ذكره في التمهيد فيختلف تماماً عما ذكره هنا قال ﵀: أجمع العلماء من أهل الفقه والأثر وجماعة أهل السير على أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحاً وأن رسول الله ﷺ قسمها فما كان منها صلحاً أو أخذ بغير قتال كالذي جلا عنه أهله عمل في ذلك كله بسنة الفيء، وما كان منها عنوة عمل فيه بسنة الغنائم إلا أن ما فتح الله عليه منها عنوة، قسمه بين أهل الحديبية، وبين من شهد الوقعة، وقد رويت في فتح خيبر آثار كثيرة ظاهرها مختلف، وليس باختلاف عند العلماء على ما ذكرت لك. التمهيد ٦/ ٤٤٦.\rثم ذكر الأحاديث الدالة على أن خيبر فتحت عنوة والتي دلت على أن بعضها فتح صلحاً ثم قال: فهذا كله يدل على أن ما كان منها مأخوذاً بالغلبة قسم على أهل الحديبية ومن شهدها وخمس، وما كان منها مما انجلى عنه أهله وأسلموه بلا قتال، حكم فيه رسول الله ﷺ بحكم الفيء، واستخلص منه لنفسه كما فعل بفدك، فقف على هذا وتدبر الآثار تجدها على ذلك إن شاء الله. التمهيد ٦/ ٤٤٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687232,"book_id":1655,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":654,"sequence_num":598,"body":"المبحث الحادي عشر: في تقسيم غنائم خيبر على أهل الحديبية.\r١٢٥- عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: لما انصرف١ رسول الله ﷺ حتى أتى المدينة فغزا خيبر من الحديبية٢، فأنزل الله عليه: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً﴾ ٣، فلما فتحت خيبر جعلها لمن غزا معه الحديبية، وبايع تحت الشجرة، ممن كان غائباً وشاهداً من أجل أن الله كان وعدهم إياها، وخمّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم سائرها مغانم بين من شهدها من المسلمين ومن غاب٤ عنها من أهل الحديبية٥.","footnotes":"١ أي: من الحديبية.\r٢ الصواب أن رسول الله ﷺ قدم المدينة من الحديبية فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم، انظر: ابن هشام ٢/ ٣٢٠، ودلائل النبوة للبيهقي ٤/ ١٩٧، وزاد المعاد ٣/ ٣١٧، والبداية والنهاية ٤/ ١٨١.\rويحتمل أن يكون المراد: أنه نوى غزو خيبر من الحديبية.\r٣ الآية من سورة الفتح رقم (٢٠) .\r٤ ذكر ابن إسحاق أن خيبر قسمت على أهل الحديبية، من شهد خيبر ومن غاب عنها، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، ابن هشام ٢/ ٣٤٩\r٥ مصنف عبد الرزاق ٥/ ٣٧٢ رقم (٩٧٣٨) بسند صحيح إلى الزهري لكنه مرسل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687233,"book_id":1655,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":655,"sequence_num":599,"body":"١٢٦- وقال ابن شبة: حدثنا عثمان١ بن عمر قال: حدثنا موسى٢، عن الزهري، قال: بلغني أن الخمس كان إلى رسول الله ﷺ من كل مغنم غنمه المسلمون شهده رسول الله ﷺ، وكان لا يقسم لغائبٍ من مغنمٍ إلا يوم خيبر؛ قسم لغيّب الحديبية من أجل أنه كان أعطى خيبر المسلمين من أهل الحديبية؛ قال الله تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مغَانِمَ كثيرةً تأخذونها فعجّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ فكانت لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب، ولم يشهدها من الناس معهم غيرهم٣.\r١٢٧- وقال أبو داود: حدثنا ابن السرح٤، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: \"خمّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم سائرها على من شهدها ومن غاب عنها من أهل الحديبية\"٥.","footnotes":"١ عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري، أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى ابن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومائتين، ع، التقريب ٣٨٥.\r٢ موسى بن عقبة، ثقة، تقدم.\r٣ تاريخ المدينة ١/ ١٨٣. بسند صحيح إلى الزهري، لكنه مرسل.\r٤ أحمد بن عمرو بن عبد الله بن سرح، ثقة تقدم في الرواية رقم [١١٨] .\r٥ سنن أبي داود ٣/ ١٦١، كتاب الخراج والإمارة والفيء رقم (٣٠١٩) وقد حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٥٨٦ رقم (٢٦٠٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687234,"book_id":1655,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":656,"sequence_num":600,"body":"المبحث الثاني عشر: في غزوة وادي القرى\r١٢٨- أخرج البيهقي١ من طريق الواقدي٢ قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز٣، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من خيبر إلى وادي القرى٤، وكان رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي٥ قد وهب لرسول الله ﷺ عبداً أسود","footnotes":"١ دلائل النبوة ٤/ ٢٨٠- ٢٨١. والواقدي متروك، فالرواية ضعيفة.\r٢ الذي في مغازي الواقدي ٢/ ٧٠٩- ٧١١ قوله: وكان أبو هريرة يحدث قال: (خرجنا ... ) فساقه بتمامه.\r٣ هو: عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي أبو محمد المدني الأُمامي بالضم، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة اثنتين وستين وهو ابن بضع وسبعين، م، التقريب ٣٤٥.\r٤ وادي القرى: واد بين المدينة والشام، وهو بين تيماء وخيبر فيه قرى كثيرة، ويعرف اليوم بوادي العلا، وهي مدينة عامرة شمال المدينة على قرابة (٣٥٠) كيلاً، معجم البلدان ٤/ ٣٣٨، ومعجم المعالم الجغرافية ٢٥٠.\r٥ رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي، قال ابن إسحاق: \"قدم على النبي ﷺ في هدنة الحديبية قبل خيبر فأسلم وحسن إسلامه، وأهدى للنبي ﷺ غلاماً\". الإصابة ١/ ٥١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687235,"book_id":1655,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":657,"sequence_num":601,"body":"يقال له مِدْعَم١، وكان يرحل٢ لرسول الله ﷺ، فلما أن نزلنا بوادي القرى انتهينا إلى يهود وقد ثوى٣ إليها ناسٌ من العرب، فبينما مدعم يحطّ رحل رسول الله ﷺ وقد استقبلنا يهود بالرمي حيث نزلنا، ولم نكن على تعبئة، وهم يصيحون في آطامهم، فيقبل سهم عائر٤ أصاب مدعماً فقتله، فقال الناس: هنيئاً له الجنة. فقال النبي ﷺ: \"كلا والذي نفسي بيده إن الشملة٥ التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم يصبها المقسم لتشتعل عليه ناراً\". فلما سمع بذلك الناس جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ بشراكٍ٦ أو","footnotes":"١ هو: مدعم الأسود، مولى رسول الله ﷺ كان مولَّداً، أهداه رفاعة بن زيد الجذامي لرسول الله ﷺ، وهو الذي أصابه سهم عائر فقتله.\rوقال البلاذري:\" يقال: إنه يكنى أبا إسلام، ويقال: إن أبا إسلام غيره، قال: ويقال: إنما أهداه فروة بن عمر الجذامي، الإصابة ٣/ ٣٩٤، ومِدْعَم: - بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة –\"، الفتح (٧/ ٤٨٩) .\r٢ الرحل: مركب البعير، وارتحله حط عليه الرحل، القاموس، مادة (رحل) . والمعنى: أنه يشد الرحل على البعير إذا ارتحل وينزعه إذا ثوى.\r٣ وقد ثوى: المثوى المنزل، من ثوى بالمكان إذا أقام فيه. النهاية ١/ ٢٣٠.\r٤ عائر: - بعين مهملة بوزن فاعل -، أي لا يُدرى من رمى به. الفتح ٧/ ٤٨٩.\r٥ الشملة: كساء يتغطى به ويتلفف فيه. النهاية ٢/ ٥٠١.\r٦ الشراك: - بكسر المعجمة وتخفيف الراء -: سير النعل على ظهر القدم. الفتح ٧/ ٤٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687236,"book_id":1655,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":658,"sequence_num":602,"body":"شراكين، فقال النبي ﷺ: \"شراك من نار أو شراكان من نار\"١.\rوعبّى رسول الله ﷺ أصحابه للقتال، وصفهم، ودفع لواءه إلى سعد ابن عبادة، وراية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عباد بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام، وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا٢ أموالهم، وحقنوا٣ دماءهم، وحسابهم على الله. فبرز رجلٌ منهم، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه عليّ فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه أبو دجانة فقتله، حتى قتل منهم أحد عشر رجلاً، كلما قتل منهم رجلٌ دعا من بقي إلى الإسلام، ولقد كانت الصلاة تحضر يومئذٍ، فيصلي بأصحابه ثم يعود فيدعوهم إلى الله ورسوله. فقاتلهم حتى أمسوا، وغدا عليهم، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا بأيديهم، وفتحها عنوةً، وغنمه الله أموالهم، وأصابوا أثاثاً ومتاعاً كثيراً، فأقام رسول","footnotes":"١ إلى هنا أخرجه البخاري (البخاري مع الفتح ٧/ ٤٨٧ رقم (٤٢٣٤) ومسلم رقم (١١٥) ، وابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٣٨) ، ومالك (الموطأ ١/ ٤٥٩ رقم ٢٥) ، وأبو داود رقم (٢٧١١) ، والنسائي (٧/ ٢٤) وابن حبان رقم (٤٨٥١) ، والبيهقي في السنن (٩/ ١٠٠) ، والبغوي في شرح السنة رقم (٢٨٢٢) ، وفي معالم التنزيل (١/ ٣٦٧) كلهم من حديث أبي هريرة من غير طريق الزهري، وبألفاظ فيها اختلاف يسير، والمعنى واحد.\r٢ أحرزوا يقال: أحرزت الشيء أحرزه إحرازاً: إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ. النهاية ٢/ ٣٦٦.\r٣ حقنوا دماءهم: يقال: حقنت له دمه إذا منعت من قتله وإراقته. النهاية ٢/ ٤١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687237,"book_id":1655,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":659,"sequence_num":603,"body":"الله ﷺ بوادي القرى أربعة أيام، وقسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى، وترك الأرض والنخل بأيدي يهود، وعاملهم عليها،\rفلما بلغ يهود تيماء١ ما وطئ به رسول الله ﷺ فَدَك٢ ووادي القرى، صالحوا رسول الله ﷺ على الجزية، وأقاموا بأيديهم وبأموالهم.\rفلما كان عمر بن الخطاب أخرج يهود خيبر وفدك، ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى؛ لأنهما داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز٣، وأن ما وراء ذلك من الشام. فانصرف رسول الله ﷺ راجعاً بعد أن فرغ من وادي القرى وغنمه الله٤.","footnotes":"١ تيماء: مدينة تقع شمال المدينة على بعد (٤٢٠) كيلاً. المعالم الأثيرة ٧٤.\r٢ فدك: - بالتحريك وآخره كاف - معجم البلدان ٤/ ٢٣٨، وهي اليوم قرية شرقي خيبر على وادٍ يذهب سَيله مشرقاً إلى وادي الرُّمة، تعرف اليوم بالحائط. معجم المعالم الجغرافية ص ٢٣٥.\r٣ الحجاز: مكة والمدينة والطائف ومخاليفها، لأنها حجزت بين نجد وتهامة أو بين نجد والسراة أو لأنها احتجزت بالحرار الخمس: حرة بني سليم، وواقم وليلى، وشوران، والنار. القاموس، مادة (حجز) .\r٤ ونقله الذهبي في تاريخ الإسلام، قسم المغازي ٤٤١، عن الواقدي قال: حديث عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره. ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ٤/ ٢١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687238,"book_id":1655,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":660,"sequence_num":604,"body":"المبحث الثالث عشر: في رجوع النبي ﷺ وأصحابه من خيبر ونومهم عن صلاة الصبح\r١٢٩- قال الإمام مسلم: حدثني حرملة بن يحيى التُّجِيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر١، سار ليله حتى إذا أدركه الكرى٢ عرّس٣، وقال لبلال: \"اكلأْ لنا الليل\"٤، فصلى بلال ما قدِّر له، ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، فلما تقارب الفجر، استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر٥، فغلبت بلالاً عيناه وهو مستندٌ إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال، ولا أحدٌ من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظاً، ففزع رسول الله ﷺ فقال: \"أي بلال\"، فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي","footnotes":"١ سيأتي أن ذلك قد وقع في غزوات أخرى.\r٢ أدركه الكرى: أي النوم. النهاية ٤/ ١٧٠.\r٣ التعريس: نزول المسافر آخر الليل، نزلة للنوم والاستراحة. النهاية ٣/ ٢٠٦.\r٤ الكلاءة: الحفظ والحراسة. النهاية ٤/ ١٩٤.\r٥ مواجه الفجر: أي مستقبله بوجهه. شرح النووي على مسلم ٥/ ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687239,"book_id":1655,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":661,"sequence_num":605,"body":"يا رسول الله - بنفسك، قال: \"اقتادوا\"١ فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ رسول الله ﷺ، وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: \"من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: ﴿َأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ٢\".","footnotes":"١ اقتادوا: أي جروا رواحلكم خلفكم. النهاية ٤/ ١١٩.\r٢ الآية من سورة طه رقم (١٤) .\rوالحديث أخرجه أيضاً أبو داود رقم (٤٣٥) في الصلاة: باب من نام عن الصلاة أو نسيها. ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٢/ ٢٥٣، والبيهقي في السنن ١/ ٤٠٣ و٢/ ٢١٧، وفي الدلائل ٤/ ٢٧٢.\rوأخرجه ابن حبان في صحيحه ٥/ ٤٢٢ رقم (٢٠٦٩) ، وأخرجه ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلاً، ابن هشام ٢/ ٣٤٠، وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٣، كتاب وقوت الصلاة، باب النوم عن الصلاة عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلاً، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ١/ ٥٥ رقم (١٦٢) .\rوقد وردت روايات أخرى من غير طريق الزهري أن ذلك كان زمن الحديبية، انظر: سنن أبي داود رقم (٤٤٧) ، ومسند أحمد ٦/ ١٧٠، رقم [٣٦٥٧] أرناؤوط، وابن أبي شيبة ٢/ ٦٤، والطبري في تفسيره ٢٦/ ٦٩، والبيهقي في الدلائل ٤/ ٢٧٤- ٢٧٥.\rوورد أيضاً أن ذلك كان في غزوة تبوك، انظر: مغازي الواقدي ٣/ ١٠١٥، عن عقبة بن عامر، ودلائل البيهقي ٤/ ٢٧٥.\rويمكن الجمع بين الروايات بالقول بتعدد القصة، انظر: شرح النووي على مسلم ٥/ ١٨١- ١٨٢، وفتح الباري ١/ ٤٤٩، وانظر: مرويات غزوة الحديبية للحكمي ص ٢٤٣ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687240,"book_id":1655,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":662,"sequence_num":606,"body":"قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها: \"للذكرى\"١.","footnotes":"١ صحيح مسلم بشرح النووي ٥/ ١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687241,"book_id":1655,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":663,"sequence_num":607,"body":"المبحث الرابع عشر: في سرية أبان بن سعيد بن العاص إلى نجد.\r...\rالمبحث الرابع عشر: سرية أبان بن سعيد بن العاص إلى نجد\r١٣٠- أخرج سعيد بن منصور قال: ثنا ابن عياش١، عن محمد ابن الوليد الزُّبيدي٢، عن الزهري أن عنبسة بن سعيد٣ أخبره أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص٤ أن رسول الله ﷺ بعث٥ أبان بن سعيد بن العاص٦ على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد","footnotes":"١ هو: إسماعيل بن عياش، تقدم في الرواية رقم [١٠٥] ص ٤٧٣.\r٢ هو: محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي - بالزاي الموحدة، مصغر - أبو الهذيل الحمصي، القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، من السابعة، ت سنة ست - أو سبع أو تسع - وأربعين، خ م د س ق، التقريب ٥١١.\r٣ هو: عنبسة بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، أخو عمر الأشدق، ثقة، من الثالثة، وكان عند الحجاج بالكوفة، مات على رأس المائة تقريباً، خ م د، التقريب ٤٣٢.\r٤ هو: سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، قتل أبوه ببدر، وكان لسعيد عند موت النبي ﷺ تسع سنين، وذكر في الصحابة، وُلِّي إمرة الكوفة لعثمان، وإمرة المدينة لمعاوية، ت سنة ثمان وخمسين وقيل غير ذلك، بخ م مد س فق، التقريب ٢٣٧.\r٥ لم تذكر المصادر زمناً معيناً لهذه السرية، لكنه يفهم من النص أن هذه السرية كانت في الزمن الذي حصلت فيه غزوة خيبر في المحرم من السنة السابعة (انظر: تاريخ غزوة خيبر من هذه الرسالة) ، كما أن المصادر لم تحدد الجهة التي ذهبت إليها هذه السرية على وجه الدقة، ولا ذكرت نتائجها أو عدد رجالها.\r٦ هو: أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ... قال البخاري وأبو حاتم الرازي: له صحبة ... أسلم أيام خيبر وشهدها مع النبي ﷺ، فأرسله النبي ﷺ في سرية، قتل يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة. الإصابة (١/ ١٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687242,"book_id":1655,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":664,"sequence_num":608,"body":"وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فتحها، وإنَّ حُزُم١ خيلهم لَلِيف٢، فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله، فقال أبان: أنت بها يا وَبْرُ٣ تَحَدَّرَ٤ علينا من رأسِ ضال٥. فقال النبي ﷺ: \"اجلس يا أبان، ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ\"٦.","footnotes":"١ حُزُم: - بمهملة وزاي مضمومتين -، فتح الباري ٧/ ٤٩٢ هو ما يشد به وسط الفرس، القاموس (حزم) .\r٢ الليف: ليف النخل معروف، القطعة منه ليفة. القاموس (ليف) .\r٣ الْوَبْرُ: بفتح الواو وسكون الموحدة؛ دابة صغيرة كالسنور وحشية. الفتح ٧/ ٤٩٢.\r٤ تَحَدَّر: أي تدلى وتدأدأ - بمهملتين بينهما همزة ساكنة - الفتح ٧/ ٤٩٢.\r٥ الضال: هو السدر البري، الفتح ٧/ ٤٩٢، ووقع في رواية البخاري رقم (٤٢٣٧) (واعجباً لوبرٍ تدلى من قدوم ضأن) قال الحافظ: \"وأما الضأن، فقيل: هو رأس الجبل؛ لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم، وقيل: هو بغير همز، وهو جبل لدوس قوم أبي هريرة. الفتح ٧/ ٤٩٢.\rوأراد أبان من ذلك تحقير أبي هريرة، وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع. وأنه قليل القدرة على القتال. الفتح ٧/ ٤٩٢.\r٦ سنن سعيد بن منصور ٢/ ٢٨٥- ٢٨٦ رقم (٢٧٩٣) . ومن طريق سعيد بن منصور أخرجه أبو داود في سننه رقم (٢٧٢٣) وابن الجارود (١٠٨٨) والبيهقي في السنن ٦/ ٣٣٤، وفي معرفة السنن والآثار ١٣/ ١٦٣ رقم (٧٧٧٦) ، وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٥٩١) عن أبي عتبة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري، وأخرجه من طريق إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري، ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٥٣٤) والطبراني في الأوسط رقم (٣٢٤٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٤، وابن الأثير في أسد الغابة ١/ ٤٧، وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين رقم (٢٧٣) من طريق الوليد بن مسلم قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: سمعت ابن شهاب الزهري يخبر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ... فذكره، ومن طريق الوليد بن مسلم أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم: ٤٨١٤) .\rوقد أخرجه البخاري تعليقاً عن الزبيدي فقال: \"ويذكر عن الزبيدي عن الزهري ... فذكره\".\rقال الحافظ ابن حجر: \" ... وطريقه هذه وصلها أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش عنه، ووصلها أيضاً أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل أيضاً. فتح الباري ٧/ ٤٩١.\rوقد قال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/ ٥٢٠ رقم (٢٣٦٤) : \"صحيح\".\rوأخرج هذه الرواية البلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٣٥٢، من طريق الزهري، وفيها أن الذي بعثه الرسول ﷺ هو سعيد بن العاص، وليس أبان بن سعيد، والصحيح الأول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687243,"book_id":1655,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":665,"sequence_num":609,"body":"_________\rفي السنن ٦/ ٣٣٤، وفي معرفة السنن والآثار ١٣/ ١٦٣ رقم (٧٧٧٦) ، وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٥٩١) عن أبي عتبة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري، وأخرجه من طريق إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري، ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (٥٣٤) والطبراني في الأوسط رقم (٣٢٤٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٤، وابن الأثير في أسد الغابة ١/ ٤٧، وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين رقم (٢٧٣) من طريق الوليد بن مسلم قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: سمعت ابن شهاب الزهري يخبر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ... فذكره، ومن طريق الوليد بن مسلم أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم: ٤٨١٤) .\rوقد أخرجه البخاري تعليقاً عن الزبيدي فقال: \"ويذكر عن الزبيدي عن الزهري ... فذكره\".\rقال الحافظ ابن حجر: \" ... وطريقه هذه وصلها أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش عنه، ووصلها أيضاً أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل أيضاً. فتح الباري ٧/ ٤٩١.\rوقد قال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/ ٥٢٠ رقم (٢٣٦٤) : \"صحيح\".\rوأخرج هذه الرواية البلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٣٥٢، من طريق الزهري، وفيها أن الذي بعثه الرسول ﷺ هو سعيد بن العاص، وليس أبان بن سعيد، والصحيح الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687244,"book_id":1655,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":666,"sequence_num":610,"body":"المبحث الخامس عشر: في عمرة القضاء١\r١٣١- قال أبو يعلى: حدثنا أبو بكر بن زنجويه٢، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة آخذ بِغَرْزِه وهو يقول:\rخلوا بني الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمن في تنزيله","footnotes":"١ قال الحافظ: \"اختلف في سبب تسميتها عمرة القضاء، فقيل المراد ما وقع من المقاضاة بين المسلمين والمشركين من الكتاب الذي كتب بينهم بالحديبية، وقال آخرون: بل كان قضاء عن العمرة الأولى\"، وقال السهيلي: \"سميت عمرة القضاء لأنه قاضى فيها قريشاً، لا لأنها قضاء عن العمرة التي صُدَّ عنها؛ لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها، بل كانت عمرة تامةً. ولهذا عدوا عُمَرَ النبي ﷺ أربعاً\". فتح الباري ٧/٥٠٠.\rوقد عدها العلماء من المغازي ووجه ما ذكره الحافظ ابن حجر حيث قال: \"ووجهوا كونها غزوة بأن موسى بن عقبة ذكر في المغازي عن ابن شهاب أنه ﷺ خرج مستعداً بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع من قريش غدر فبلغهم ذلك ففزعوا، فلقيه مكرز فأخبره بأنه باق على شرطه\". الفتح ٧/ ٤٩٩- ٥٠٠.\rثم قال الحافظ: \"ولا يلزم من إطلاق الغزوة وقوع المقاتلة\"، المصدر السابق.\rوقال ابن الأثير: \"أدخل البخاري عمرة القضاء في المغازي لكونها كانت مُسَبّبة عن غزوة الحديبية\"، المصدر السابق.\r٢ هو: محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي أبو بكر الغزَّال، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين، ع، التقريب ٤٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687245,"book_id":1655,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":667,"sequence_num":611,"body":"................................. ... بأن خير القتل في سبيله١\r١٣٢- قال البيهقي٢: وأخبرنا أبو الحسين٣ بن الفضل القطان،","footnotes":"١ مسند أبي يعلى (٦/ ٢٧٣- ٢٧٤) رقم (٣٥٧٩)\rوالحديث أخرجه أيضاً أبو يعلى في المعجم رقم (٣٥٧٩) .\rوقد أخرجه أبو زرعة الدمشقي رقم (١١٥٣) ، والفاكهي في أخبار مكة، رقم (١٩٢٢) ، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٢٨) ، وفي الدلائل (٤/ ٣٢٢) ، وشرح السنة للبغوي (١٢/ ٣٧٥) رقم (٣٤٠٥) كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس به، وسنده صحيح.\rوقد أخرجه الترمذي رقم (٢٨٤٧) من طريق جعفر بن سليمان، ثم قال: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث أيضاً عن معمر عن الزهري عن أنس نحو هذا، ورُوِيَ في غير هذا الحديث أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه، وهذا أصح عند بعض أهل الحديث، لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤتة، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك، سنن الترمذي (٥/ ١٣٩) رقم (٢٨٤٧) . قال الحافظ ابن حجر: \"قلت: وهو ذهول شديد وغلط مردود، وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور معرفته، ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه علي وزيد بن حارثة في بنت حمزة ... وجعفر قتل هو وزيد وابن رواحة في موطن واحد ... وكيف يخفى عليه - أعني الترمذي - مثل هذا؟ ثم وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس أن ذلك كان في فتح مكة، فإن كان كذلك اتجه اعتراضه، لكن الموجود بخط الكروخي راوي الترمذي ما تقدم. والله أعلم\". اهـ. الفتح (٧/ ٥٠٢) .\r٢ دلائل البيهقي ٤/ ٣١٤.\r٣ سبق التعريف برجال إسناد هذه الرواية في الرواية رقم [٥٠] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687246,"book_id":1655,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":668,"sequence_num":612,"body":"قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة١ عن ابن شهاب - قال: ثم خرج رسول الله ﷺ من العام القابل من عام الحديبية معتمراً في ذي القعدة سنة سبع وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام حتى إذا بلغ يَأْجَجْ٢ وضع الأداة كلها؛ الحُجُف٣ والمجان٤ والرماح والنبل ودخلوا بسلاح الراكب؛ السيوف، وبعث رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن حزن العامرية٥","footnotes":"١ سبق التعريف برجال إسناد هذه الرواية في الرواية رقم [٥٠] .\r٢ يَأْجَجْ: - بتحتية، فهمزة ساكنة، فجيمين، الأولى مفتوحة، وقد تكسر - وهو وادٍ قريب من مكة. سبل الهدى والرشاد ٥/ ١٩٨.\r٣ الحجفة: الترس. النهاية ١/٣٤٥.\r٤ المجن والمجان: وهو الترس أيضاً والتّرسة والميم زائدة، لأنه من الجُنَّة. النهاية ٤/ ٣٠١.\r٥ هي: ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهرم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية، أم المؤمنين، أخت أم الفضل - لبابة - كان اسمها برة، فسماها النبي ﷺ ميمونة، وكانت قبل النبي ﷺ عند أبي رهم بن عبد العزى العامري، وقيل: عند سخبرة بن أبي رهم المذكور، وقيل: عند حويطب بن عبد العزى، وقيل: عند فروة أخيه، تزوجها رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة سبع لما اعتمر عمرة القضية. الإصابة ٤/ ٤١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687247,"book_id":1655,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":669,"sequence_num":613,"body":"فخطبها عليه، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، وكانت تحته أختها أم الفضل بنت الحارث١، فزوجها العباس رسول الله ﷺ، فلما قدم رسول الله ﷺ أمر أصحابه فقال: \"اكشفوا عن المناكب، واسعوا في الطواف\" ليرى المشركون جلدهم وقوتهم، وكان يكابدهم بكل ما استطاع، فاستكف٢ أهل مكة الرجال والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول الله ﷺ وأصحابه وهم يطوفون بالبيت، وعبد الله بن رواحة يرتجز بين يدي رسول الله ﷺ متوشحاً٣ بالسيف يقول:\rخلوا بني الكفار عن سبيله ... أنا الشهيد أنه رسوله\rقد أنزل الرحمن في تنزيله ... في صحف تتلى على رسوله\rفاليوم نضربكم على تأويله ... كما ضربناكم على تنزيله٤","footnotes":"١ هي: لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية - أم الفضل - وهي أخت ميمونة أم المؤمنين، زوج العباس بن عبد المطلب، ووالدة أولاده: الفضل وعبد الله وغيرهما، وهي لبابة الكبرى مشهورة بكنيتها، ومعروفة باسمها. الإصابة ٤/ ٣٩٨.\r٢ استكف به الناس: إذا أحدقوا به، واستكفوا حوله ينظرون إليه. النهاية ٤/ ١٩٠.\r٣ متوشحاً بالسيف: توشح بسيفه وثوبه: تقلد. القاموس (وشح) .\r٤ عند ابن إسحاق: (ابن هشام ٢/ ٣٧١) : نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله\rقال ابن هشام: \"نحن قتلناكم على تأويله ... إلى آخر الأبيات، لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم، والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين، والمشركون لم يقروا بالتنزيل، وإنما يقتل بالتأويل من أقر بالتنزيل\". المصدر السابق.\rقال الحافظ ابن حجر: \"وزعم ابن هشام في مختصر السيرة أن قوله: \"نحن نضربكم على تأويله\" إلى آخر الشعر، من قول عمار بن ياسر قاله يوم صفين، قال: ويؤيده أن المشركين لم يقروا بالتنزيل، وإنما يقاتل على التأويل من أقر بالتنزيل، انتهى. وإذا ثبتت الرواية فلا مانع من إطلاق ذلك، فإن التقدير على رأي ابن هشام: نحن نضربكم على تأويله، أي حتى تذعنوا إلى ذلك التأويل، ويجوز أن يكون التقدير: نحن ضربناكم على تأويل ما فهمنا منه حتى تدخلوا فيما دخلنا فيه، وإذا كان ذلك محتملاً وثبتت الرواية سقط الاعتراض، نعم الرواية التي جاء فيها: \"فاليوم نضربكم على تأويله\" يظهر أنها قول عمار، ويبعد أن تكون قول ابن رواحة، لأنه لم يقع في عمرة القضاء ضرب ولا قتال، وصحيح الرواية: نحن ضربناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله\rيشير بكل منهما إلى ما مضى، ولا مانع أن يتمثل عمار بن ياسر بهذا الرجز، ويقول هذه اللفظة، ومعنى قوله: \"نحن ضربناكم على تنزيله\" أي في عهد الرسول فيما مضى، وقوله: \"واليوم نضربكم على تأويله\" أي الآن وجاز تسكين الباء لضرورة الشعر، بل هي لغة قرئ بها في المشهور. والله أعلم\". اهـ. كلام الحافظ. الفتح ٧/ ٥٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687248,"book_id":1655,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":670,"sequence_num":614,"body":"ضربا يزيل الهام١ عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله\rقال: وتغيب رجال من أشراف المشركين كراهية أن ينظروا إلى","footnotes":"١ الهام: جمع هامة وهي أعلى الرأس. ومقيله: موضعه، مستعار من موضع القائلة. النهاية ٤/ ١٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687249,"book_id":1655,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":671,"sequence_num":615,"body":"رسول الله ﷺ غيظاً وحنقاً١ ونفاسة، وحسداً، خرجوا إلى الخَنْدَمَة٢ فقام رسول الله ﷺ بمكة وأقام ثلاث ليال، وكان ذلك آخر القضية يوم الحديبية، فلما أصبح رسول الله ﷺ من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى٣ ورسول الله ﷺ في مجلس الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة، فصاح حويطب: نناشدك الله والعقد لما خرجت من أرضنا فقد مضت الثلاث، فقال سعد بن عبادة: كذبت لا أم لك، ليس بأرضك ولا أرض آبائك، والله لا يخرج، ثم نادى رسول الله ﷺ سهيلاً وحويطباً فقال: إني نكحت فيكم امرأة، فما يضركم أن أمكث حتى أدخل بها، ونصنع ونضع الطعام فنأكل وتأكلون معنا، قالوا: نناشدك الله","footnotes":"١ الحنق: الغيظ، يقال حنق عليه - بالكسر - يحنق فهو حنق، وأحنقه غيره فهو محنق. النهاية ١/ ٤٥١.\r٢ الخندمة: - بفتح الخاء المعجمة، وسكون النون، وفتح الدال والميم ثم هاء - وهي: جبال مكة الشرقية، تبدأ من أبي قبيس شرقاً وشمالاً، وقد شقت اليوم أنفاق عبر جبال الخنادم تدخل من عند المسجد الحرام وتخرج عند (محبس الجن) بطرف العزيزية الغربي. معجم المعالم الجغرافية ١١٥.\r٣ هو: حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي القرشي العامري أبو محمد أو أبو الأصبغ، أسلم عام الفتح وشهد حنيناً، وكان من المؤلفة ... توفي في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين. الإصابة ١/ ٣٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687250,"book_id":1655,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":672,"sequence_num":616,"body":"والعقد إلا خرجت عنا، فأمر رسول الله ﷺ حتى نزل ببطن سَرِف١، وأقام المسلمون، وخلّف رسول الله ﷺ أبا رافع٢ ليحمل ميمونة إليه حين يمسي، فأقام بسرف حتى قدمت عليه ميمونة، وقد لقيت ميمونة ومن معها عناء وأذى من سفهاء المشركين وصبيانهم، فقدمت على رسول الله ﷺ بسرف، فبنى بها ثم أدلج٣ فسار حتى قدم المدينة، وقدّر الله أن يكون موت ميمونة بسرف بعد ذلك بحين، فماتت حيث بنى بها، وذكر قصة ابنة حمزة٤، وذكر أن الله عزوجل أنزل في تلك العمرة: ﴿الشَّهرُ الحَرَامُ","footnotes":"١ سَرِف: - بفتح السين وكسر الراء وفاء -: هو وادٍ متوسط الطول من أودية مكة يأخذ مياه ما حول الجعرانة - شمال شرقي مكة - ثم يتجه غرباَ، وبه مزارع منها (ثُرَير) ، فيمر على (١٢) كيلاً شمال مكة، وحيث يقطع الطريق هناك يوجد قبر السيدة ميمونة أم المؤمنين على جانب الوادي الأيمن. معجم المعالم الجغرافية ١٥٧.\r٢ أبو رافع القبطي: مولى رسول الله ﷺ يقال: اسمه إبراهيم، ويقال: أسلم، وقيل: سنان، وقيل: يسار، وقيل: صالح، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: قرمان، وقيل: يزيد، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، ... قيل: كان مولى العباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي ﷺ فأعتقه لما بشره بإسلام العباس، كان إسلامه قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد أحداً وما بعدها، مات بالمدينة قبل عثمان بيسير. الإصابة (٤/ ٦٧) .\r٣ أدلج: أي: سار بالليل. النهاية (٢/ ١٢٩) .\r٤ اسمها: عمارة، وقيل: فاطمة، وقيل: أمامة، وقيل: أمة الله، وقيل: سلمى، والأول هو المشهور. الفتح (٧/ ٥٠٥) ، وانظر: قصة ابنة حمزة في صحيح البخاري حديث رقم (٤٢٥١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687251,"book_id":1655,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":673,"sequence_num":617,"body":"بِالشَّهْرِ الحَرَامِ والحُرُمَاتُ قِصَاص﴾ ١، فاعتمر رسول الله ﷺ في الشهر الحرام الذي صدّ فيه\"٢.\rهذا لفظ حديث موسى بن عقبة، وفي رواية عروة عند قول سعد بن عبادة: \"والله لا يخرج منها، إلا طائعاً راضياً. قال: فقال رسول الله ﷺ وضحك: \"لا تؤذ قوماً زارونا في رحالنا\"، ثم ذكر الباقي بمعناه، ولم يذكر رجز عبد الله بن رواحة ولا قول من قال فزوجها العباس.\r١٣٣- وأخرج الواقدي عن جمع من الرواة ومنهم الزهري قالوا: لما دخل هلال ذي القعدة سنة سبع أمر رسول الله ﷺ أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وألا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف أحد شهدها إلا رجال استشهدوا بخيبر ورجال ماتوا، وخرج مع رسول الله","footnotes":"١ سورة البقرة، آية (١٩٤) .\r٢ وقد أخرج عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٧٣، رقم ٩٧٣٨) عن الزهري مرسلاً القدر المتعلق بمكث النبي ﷺ ثلاثاً وخروجه بعد انقضائها.\rوأخرجه الطبراني إلى قوله: \" ... غيظاً وحنقاً\" انظر: المجمع (٦/ ١٤٦- ١٤٧) وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\" وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٠) القدر الذي يتعلق بزواج ميمونة، كلهم عن الزهري مرسلاً.\rواعتمار النبي ﷺ في ذي القعدة ومكثه ثلاثة أيام وخروجه بعد ذلك، ذكره البخاري في الصحيح رقم (٤٢٥١) ، ومسلم بشرح النووي (٩/ ١٠) . وأخرجها الواقدي في المغازي (٢/ ٧٣١) عن شيوخه ومنهم الزهري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687252,"book_id":1655,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":674,"sequence_num":618,"body":"صلى الله عليه وسلم قوم من المسلمين سوى أهل الحديبية ممن لم يشهد صلح الحديبية عُمَّاراً فكان المسلمون في عمرة القضية ألفين١.","footnotes":"١ مغازي الواقدي (٢/ ٧٣١) والواقدي متروك، فالرواية ضعيفة.\rوقال الحاكم في الإكليل: \"تواترت الأخبار أنه ﷺ لما هل ذو القعدة أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وأن لا يتخلف منهم أحد شهد الحديبية، فخرجوا إلا من استشهد، وخرج معه آخرون معتمرين فكانت عدتهم ألفين سوى النساء والصبيان\". فتح الباري (٧/ ٥٠٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687253,"book_id":1655,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":675,"sequence_num":619,"body":"المبحث السادس عشر: في سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سُليم.\r١٣٤- قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين١ بن الفضل القطان، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة.\rوأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، قال: حدثنا جَدِّي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: \"ثم غزا٢ ابن أبي العوجاء٣ - وفي رواية القطان - ثم غزوة ابن أبي العوجاء – السلمي في ناس بعثهم رسول الله ﷺ إلى أرض بني سُليم،","footnotes":"١ تقدمت ترجمة رجال إسناد هذه الرواية في الرواية السابقة رقم [٥٠] .\r٢ كانت بعد رجوع النبي ﷺ من عمرة القضية في ذي الحجة سنة سبع، مغازي الواقدي، ٢/ ٧٤١.\r٣ هو: الأخرم بن أبي العوجاء السلمي الشامي، الإصابة (١/ ٢٥) ، قال الحافظ: روي عن الزهري أن النبي ﷺ بعث الأخرم هذا في سنة سبع سرية في خمسين رجلاً إلى بني سُليم فقتل عامتهم وتوصل ابن أبي العوجاء جريحاً، ويحتمل أن يكون هو محرز بن نضلة. الإصابة (١/ ٢٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687254,"book_id":1655,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":676,"sequence_num":620,"body":"فقُتل١ هو وأصحابه\"٢.\r١٣٥- وقال الواقدي: حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم٣، عن الزهري، قال: \"لما رجع رسول الله ﷺ من عمرة القضية رجع في ذي الحجة سنة سبع بعث ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلاً إلى بني سُليم وكان عين بني سُليم معه، فلما جمعوا جمعاً كثيراً، وجاءهم ابن أبي العوجاء والقوم معدون، فلما رآهم أصحاب رسول الله ﷺ ورأوا جمعهم دعوهم إلى الإسلام، فرشقوهم بالنبل، ولم يسمعوا قولهم، وقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتم إليه، فرموهم ساعة، وجعلت الأمداد تأتي حتى أحدقوا من كل ناحية، فقاتل القوم قتالاً شديداً حتى قُتل عامتهم، وأصيب صاحبهم ابن أبي العوجاء جريحاً مع القتلى، ثم تحامل حتى بلغ رسول الله ﷺ فقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان\"٤.\rض","footnotes":"١ وفي رواية الواقدي في المغازي (٢/ ٧٤١) ،أن ابن أبي العوجاء لم يقتل وإنما جرح ثم تحامل حتى أتى الرسول ﷺ، وذكر ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦١٢) أنه أصيب هو وأصحابه.\r٢ دلائل النبوة (٤/ ٣٤١) وسندها حسن إلى الزهري.\r٣ هو: ابن أخي الزهري، صدوق له أوهام، تقدم في الرواية رقم [١٠] .\r٤ مغازي الواقدي (٢/ ٧٤١) والواقدي متروك؛ فالرواية ضعيفة، ومن طريق الواقدي أخرجها ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٧٥) والبيهقي في الدلائل (٤/ ٣٤١- ٣٤٢) ، وابن كثير في البداية (٤/ ٢٣٥) ، وذكرها أيضاً ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ١٢٣) ، والطبري في التاريخ (٣/ ٢٦) ، والذهبي في المغازي (ص: ٤٦٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687255,"book_id":1655,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":677,"sequence_num":621,"body":"المبحث السابع عشر: في سرية كعب بن عمير الغفاري إلى قضاعة من ناحية الشام.\r١٣٦- قال الواقدي: ثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري قال: \"بعث١ رسول الله ﷺ كعب بن عمير الغفاري٢ في خمسة عشر رجلاً حتى انتهوا إلى ذات أطلاح٣ من الشام، فوجدوا جمعاً من جمعهم كثيراً فدعوهم إلى الإسلام، فلم يستجيبوا لهم ورشقوهم بالنبل، فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله ﷺ قاتلوهم أشد القتال، حتى قُتلوا فأفلت منهم رجل٤ جريح في القتلى، فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فشق ذلك على رسول الله ﷺ وهمَّ بالبعث إليهم فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم\"٥.","footnotes":"١ ذكر ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٢٧) أنها كانت في شهر ربيع الأول سنة ثمان.\r٢ كعب بن عمير الغفاري ... قال أبو عمر: \"من كبار الصحابة، أمَّره النبي ﷺ على سرية فقتل ... \" الإصابة (٣/ ٣٠١) .\r٣ ذات أطلاح: موضع من وراء وادي القرى إلى المدينة أغزاه رسول الله ﷺ كعب بن عمير الغفاري في شهر ربيع الأول سنة ثمان. المعالم الأثيرة (٣٠) .\r٤ في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب وأبي الأسود عن عروة؛ كما في الإصابة (٣/ ٣٠١) أن الذي تحامل على جرحه هو كعب بن عمير.\r٥ مغازي الواقدي (٢/ ٧٥٢- ٧٥٣) والواقدي متروك، فالرواية ضعيفة، ومن طريق الواقدي أخرجها ابن سعد في الطبقات (٢ / ١٢٧) ، والبيهقي في الدلائل (٤/ ٣٥٧) ، وذكرها الذهبي في تاريخ الإسلام قسم المغازي (٤٧٧) .\rوأخرجها موسى بن عقبة عن ابن شهاب وأبو الأسود عن عروة قالا: بعث النبي ﷺ كعب بن عمير الغفاري نحو ذات أطلاح من البلقاء، فأصيب كعب ومن معه. انظر: الإصابة (٣/ ٣٠١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687256,"book_id":1655,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":678,"sequence_num":622,"body":"المبحث الثامن عشر: في سرية ذات السلاسل\r١٣٧- عبد الرزاق١ عن معمر عن الزهري قال: ثم إن رسول الله ﷺ بعدما هاجر وجاء الذين كانوا بأرض الحبشة، بعث بعثين قِبَل الشام إلى كَلْب٢ وبَلْقَين٣ وغَسّان٤ وكفار العرب الذين في مشارف الشام، فأمّر رسول الله ﷺ على أحد البعثين أبا عبيدة بن الجراح٥ وهو","footnotes":"١ مصنف عبد الرزاق (٥/ ٤٥٢) رقم (٩٧٧٠) ، وهي رواية صحيح إلى الزهري، لكنها مرسلة.\r٢ هو: كلب بن وبَرَة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة، جمهرة أنساب العرب (٣٥٢ و٤٥٥) .\r٣ بلقين: أو بنو القين: وهو النعمان بن جَسْر بن شيع الله بن أسد بن وبَرَة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة. جمهرة أنساب العرب (٤٥٤) .\r٤ غسان: طوائف نزلوا بماء يقال له: \"غسّان\"، فنسبوا إليه. جمهرة أنساب العرب (٤٦٢) .\rوهذه الطوائف والبطون من الأزد، منهم: بنو امرئ القيس، وجُهادة، وعدي، وعمرو، والجريش، وغيرهم من البطون، انظر: جمهرة أنساب العرب (٤٧٢) .\r٥ هو: عامر بن عبد الرحمن بن الجراح بن هلال بن أهيب، ويقال: وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري، أبو عبيدة، كان إسلامه قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، أحد العشرة السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً. الإصابة (٢/ ٢٥٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687257,"book_id":1655,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":679,"sequence_num":623,"body":"أحد بني فهر، وأمّر على البعث الآخر عمرو بن العاص١، فانتدب في بعث أبي عبيدة أبو بكر وعمر، فلما كان عند خروج البعثين دعا رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص فقال لهما: \"لا تعاصيا\"٢، فلما فصلا عن المدينة جاء أبو عبيدة فقال لعمرو بن العاص: إن رسول الله ﷺ عهد إلينا أن لا نتعاصيا فإما أن تطيعني وإما أن أطيعك، فقال عمرو بن العاص: بل أطعني، فأطاعه أبو عبيدة، فكان عمرو أمير البعثين كليهما، فوجد من ذلك عمر بن الخطاب وجداً شديداً، فكلم أبا عبيدة فقال: أتطيع ابن النابغة٣ وتؤمّره على نفسك وعلى أبي بكر وعلينا ما هذا الرأي، فقال أبو عبيدة لعمر بن الخطاب: ابن أم، إن رسول الله ﷺ عهد إليّ وإليه أن لا نتعاصيا فخشيت إن لم أطعه أن أعصي رسول الله ﷺ","footnotes":"١ عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي، أمير مصر، يكنى أبا عبد الله، وأبا أحمد، أسلم قبل الفتح في صفر سنة ثمان، وقيل بين الحديبية وخيبر. الإصابة ٣/٢.\r٢ العصيان: خلاف الطاعة، عصاه يعصيه عَصْياً، ومعصية، وعصاه، فهو عاص وعصي. القاموس (عصى) .\r٣ النابغة: أم عمرو بن العاص ﵁، وهي من بني عَنَزَة - بفتح المهملة والنون - انظر: الإصابة (٣/٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687258,"book_id":1655,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":680,"sequence_num":624,"body":"وشكى إليه ذلك. فقال رسول الله ﷺ: \"ما أنا بمؤمريها١ عليكم إلا بعدكم\"، يريد المهاجرين، وكانت تلك الغزوة تسمَّى ذات السَّلاسِل٢ أسر فيها ناس كثيرة من العرب، وسُبُوا٣.","footnotes":"١ هكذا في نص المصنف، ولعل الصواب: (بمؤثر بها) كما قال محقق المصنف (٥/ ٤٥٣ ح: ٦) .\r٢ ذات السلاسل: - بالمهملتين، والمشهور أنها بفتح الأول على لفظ جمع السلسلة - فتح الباري (٧/ ٢٦) شرح حديث (٣٦٦٢) ، وسميت بذلك لأن المكان الذي كانت فيه هذه المعركة كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة. فتح الباري (٧/ ٢٦) ، وضبطها ابن الأثير - بضم السين الأولى وكسر الثانية - النهاية (٢/ ٣٨٩) ، وذكر سبب تسميتها فقال: ماء بأرض جذام وبه سميت الغزوة وهو في اللغة الماء السلسال، وقيل: هو بمعنى السلسال. النهاية (٢/ ٣٨٩) .\rوقد سبق ابن إسحاق ابن الأثير في ذكر سبب تسميتها فذكر أنها سميت بذلك لماء بأرض جذام، يقال له: السلسل. ابن هشام (٢/ ٦٢٣) .\rوقيل: بل سميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا، فتح الباري (٨/ ٧٤) .\rوقد ذكر ابن سعد أنها وراء وادي القرى، بينها وبين المدينة عشرة أيام وأنها كانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة. الطبقات الكبرى (٢/ ١٣١) ، وقال النووي: وكانت هذه الغزوة في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة، وكانت مؤتة قبلها في جمادى الأولى من سنة ثمان أيضاً، قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: \"كانت ذات السلاسل بعد مؤتة فيما ذكره أهل المغازي، إلا ابن إسحاق فقال قبلها\". شرح النووي على مسلم (١٥/ ١٥٣) .\r٣ هذه السرية أشار إليها البخاري رقم (٤٣٥٨) ومسلم بشرح النووي (١٥/ ٢٥٣) ، ولكن بدون تفصيل.\rوانظر هذه السرية في مغازي عروة (ص: ٢٠٧) ، من طريق موسى بن عقبة عن عروة وابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦٢٣) ، ومغازي الواقدي (٢/ ٧٦٩- ٧٧١) والطبقات الكبرى (٢/ ١٣١) ، ومسند أحمد (الفتح الرباني ٢١/ ١٣٩- ١٤٠) من مرسل الشعبي وتفاصيل السرية رويت بطرق كلها مرسلة، ولكن أصلها ثابت في الصحيحين كما سبق.\rوكان من شأن هذه السرية ما ذكره الواقدي وملخصها: أن أبا عبيدة أطاع عمراً فآب إلى عمرو جمعٌ، فصاروا خمسمائة، فسار الليل والنهار حتى وطئ بلاد بَليٍّ ودوّخَها، وكلما انتهى إلى موضع بلغه أنه كان بهذا الموضع جمع، فلما سمعوا به تفرقوا، حتى انتهى إلى أقصى بلاد بليّ وعُذْرة وبَلْقَيْن، ولقي في آخر ذلك جمعاً ليس بالكثير، فقاتلوا ساعة وتراموا بالنبل، ورمي يومئذ عامر بن ربيعة بسهم فأصيب ذراعه، وحمل المسلمون عليهم فهربوا وأعجزوا هرباً في البلاد وتفرقوا، ودوّخ عمرو ما هنالك وأقام أياماً لا يسمع لهم بجمع ولا بمكان صاروا فيه، وكان يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء والنّعم، وكانوا ينحرون ويذبحون، لم يكن في ذلك أكثر من ذلك، ولم تكن غنائم تُقسم إلا ما ذكر له. مغازي الواقدي (٢/ ٧٧١) ، ودلائل البيهقي (٤/ ٤٠١) ، والبداية والنهاية (٤/ ٢٧٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687259,"book_id":1655,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":681,"sequence_num":625,"body":"المبحث التاسع عشر: في سرية مؤتة.\rالمطلب الأول: في تأريخها وتعيين الأمراء لجيش مؤتة.\r...\rالمبحث التاسع عشر: في سرية مُؤْتَة.\rوفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: في تأريخها وتعيين الأمراء لجيش مؤتة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687260,"book_id":1655,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":682,"sequence_num":626,"body":"١٣٨- وقال الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: بعث رسول الله ﷺ بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: \" إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس، فإن قتل فليرتض١ المسلمون منهم رجلاً فيجعلوه عليهم\"٢.\r١٣٩- أخرج الطبراني عن ابن شهاب قال: ثم بعث النبي ﷺ جيشاً إلى مؤتة٣ وأمَّر٤ عليهم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر","footnotes":"١ اصطلح الناس وارتضوا خالد بن الوليد، ذكر ذلك ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٣٧٩- ٣٨٠) ، وانظر: دلائل البيهقي (٤/ ٣٦٤) ، والبداية والنهاية (٤/ ٢٤٥) .\rوقال ابن هشام: \"فأما الزهري فقال فيما بلغنا عنه: أمر المسلمون عليهم خالد بن الوليد ففتح الله عليهم، وكان عليهم حتى قفل إلى النبي ﷺ\". (ابن هشام: ٢/ ٣٨٣) .\r٢ سبل الهدى والرشاد للشامي (٦/ ١٤٤) ، وسنده ضعيف. وقد استقرأت مغازي الواقدي، فلم أجده.\r٣ مؤتة: - بضم الميم وسكون الواو بغير همز - لأكثر الرواة، وبه جزم المبرد، ومنهم من همزها وبه جزم الجوهري وابن فارس. فتح الباري (٧/ ٥١٠) ، وانظر: الصحاح للجوهري (١/ ٢٦٨) ومجمل اللغة لابن فارس (٢/ ٨١٩) .\rثم قال ابن حجر: \"وأما الموتة التي ورد الاستعاذة منها وفسرت بالجنون فهي بغير همز، الفتح (٧/ ٥١٠) ، وهي الآن تقع شرق الأردن على مسيرة أحد عشر كيلاً جنوب الكرك، إذا سرت من معان إلى عَمَّان كانت مؤتة على يسارك إذا كنت في منتصف المسافة، وقربها مكان يدعى المزار، وفيها قبر جعفر ﵁. انظر: معجم المعالم الجغرافية للبلادي (٣٠٤) \"، والمعالم الأثيرة (٢٣٧) .\r٤ قوله: وأمر عليهم: ورد ما يشهد له من حديث عبد الله بن عمر ﵁ عند البخاري في صحيح انظر:","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687261,"book_id":1655,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":683,"sequence_num":627,"body":"ابن أبي طالب أميرهم، فان أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة أميرهم، فانطلقوا حتى لقوا ابن أبي سبْر ة الغساني بمؤته وبها جموع من نصارى","footnotes":"(صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٥١٠ رقم ٤٢٦١) ومن رواية أبي قتادة عند أحمد في المسند (٣٧/ ٢٤٤ رقم [٢٢٥٥١] أرناؤوط) ، وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٥١٢) ، والنسائي في فضائل الصحابة (٤٣- ٤٤) حديث رقم (١٤٥) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١٥/ ٥٢٢، حديث رقم (٧٠٤٨) ، والطبراني في تاريخه (٣/ ٤١- ٤٢) ، والبيهقي في الدلائل (٤/ ٣٦٧) ، وقد كان عدد جيش المسلمين ثلاثة آلاف، ذكر ذلك عروة في مغازيه. انظر: دلائل البيهقي (٤/ ٣٦٣) ، وابن هشام (٢/ ٣٧٣) ، وقد قال الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي (ص: ٣٩٦) \"سنده صحيح\".\rويشهد له أيضاً ما رواه الإمام أحمد في المسند (٣/ ٢٧٨ رقم [١٧٥٠] أرناؤوط) من رواية عبد الله بن جعفر والنسائي (٥/ ١٨٠) رقم (٨٦٠٤) ، والطبراني في الكبير (٢/ ١٠٥- ١٠٦ رقم (١٤٦١) .\rوالواقدي في المغازي (٢/ ٧٥٦) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ١٢٨) ، ونقل ابن عساكر عن الوليد بن مسلم قال: وأخبرني سعيد بن عبد العزيز وغيره: أنهم كانوا ستة آلاف من المهاجرين والأنصار وغيرهم. تاريخ دمشق قسم السيرة (٢/ ٩) ، أما الروم ومن معهم من قبائل العرب فقد كان عددهم مائة ألف. انظر: مغازي الواقدي (٢/ ٧٦٠) ، وطبقات ابن سعد (٢/ ١٢٩) .\rقال ابن كثير: \"وقيل: كان الروم مائتي ألف ومن عداهم خمسون ألفاً، وأقل ما قيل: إن الروم كانوا مائة ألف، ومن العرب خمسون ألفاً\". البداية والنهاية (٤/ ٢٤٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687262,"book_id":1655,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":684,"sequence_num":628,"body":"العرب والروم، وبها تَنُوخ١، وبَهْراء٢، فأغلق ابن أبي سبرة دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام، ثم خرجوا فالتقوا على زرع أخضر، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وأخذ اللواء زيد بن حارثة فقتل، ثم أخذه جعفر فقتل، ثم أخذه ابن رواحة فقتل، ثم اصطلح٣ المسلمون بعد أمراء رسول الله ﷺ على خالد بن الوليد فهزم٤ الله العدو، وأظهر المسلمون، وبعثهم رسول الله ﷺ في جمادى الأولى٥.","footnotes":"١ تنوخ: هي من اليمن، وقد اختلف النسابون فيه، والأكثر أنهم من قضاعة، انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٤٥٣) ، وتاريخ ابن خلدون (٢/ ٢٤٨) ، ونهاية الأرب للقلقشندي (١٧٨) ، ومعجم قبائل العرب لكحالة (١/ ١٣٤) .\r٢ بهراء: هو بهراء بن عمرو بن الحافي بن قضاعة، انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٤٤٠) ، ونهاية الأرب للقلقشندي (١٧٢) ، ومعجم قبائل العرب لعمر رضا كحالة (١/ ١١٠) .\r٣ اصطلاح المسلمين على خالد ذكره موسى بن عقبة في مغازيه (انظر: البيهقي في الدلائل ٤/ ٣٦٥، والواقدي في مغازيه ٢/ ٧٦٤، وابن سعد في الطبقات ٢/ ١٢٩) .\r٤ ورد عند البخاري رقم (٣٠٦٣) من حديث أنس مرفوعاً ما يشهد لذلك، فقد جاء فيه: ( ... ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح الله عليه) .\r٥ مجمع الزوائد للهيثمي (٦/ ١٦٠) ، ثم قال: رواه الطبراني ورجاله ثقات، وقد استقرأت معاجم الطبراني المطبوعة فلم أجده، فلعله في الأجزاء المفقودة من الكبير.\rوقد كانت هذه السرية في جمادى الأولى سنة ثمان: ذكر ذلك عروة بن الزبير، انظر: دلائل البيهقي (٤/ ٣٥٩) ، وابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٣٧٣) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ١٢٨) ، وعيون الأثر لابن سيد الناس (٢/ ٢٠٨) ، والبداية والنهاية (٤/ ٢٤١) .\rوذكر ابن عبد البر في الدرر: أنها في جمادى الآخرة.\rوقد ذكر ابن حجر في الفتح (٧/ ٥١١) : أن خليفة بن خياط ذكرها في تاريخه سنة سبع، والذي في تاريخ خليفة (٨٦- ٨٧) أنها في سنة ثمان في جمادى الأولى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687263,"book_id":1655,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":685,"sequence_num":629,"body":"المطلب الثاني: في بكاء عبد الله بن رواحة ﵁ وسببه.\r١٤٠- قال أبو نعيم: حدثنا فاروق١ بن عبد الكبير، حدثنا زياد٢ بن الخليل، حدثنا إبراهيم٣، حدثنا محمد٤ بن فليح، ثنا موسى ابن عقبة عن ابن شهاب قال: زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة، فبكى أهله حين رأوه يبكي، فقال: والله ما بكيت جزعاً من الموت، ولا صبابة٥ لكم، ولكني بكيت من قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾ ٦ فأيقنت أني واردها","footnotes":"١ هو: فاروق بن عبد الكبير بن عمر، المحدث المعمر، مسند البصرة، أبو حفص الخطابي البصري، قال عنه الذهبي: \"وما به بأس، بقي إلى سنة إحدى وستين وثلاثمائة\". السير (١٦/ ١٤٠- ١٤١) .\r٢ هو: زياد بن الخليل التستري، قال الخطيب: وذكره الدارقطني فقال: لا بأس به، انظر: تاريخ بغداد (٨/ ٤٨١- ٤٨٢) .\r٣ هو: الحزامي صدوق تقدم.\r٤ صدوق يهم، تقدم.\r٥ الصبابة: الشوق، أو رقته، أو رقة الهوى، القاموس (صبب) .\r٦ سورة مريم، آية (٧١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687264,"book_id":1655,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":686,"sequence_num":630,"body":"ولم أدر أأنجو منها أم لا١.","footnotes":"١ الحلية (١/ ١٦٥) تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.\rوقصة بكاء ابن رواحة أخرجها ابن إسحاق من طريق عروة بن الزبير، انظر: ابن هشام (٢/ ٣٧٣) ، ودلائل البيهقي (٤/ ٣٥٨- ٣٦٠) ، وأخرجها ابن عساكر من طريق موسى بن عقبة نحوه، انظر: تاريخ دمشق قسم السيرة (٢/ ١٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687265,"book_id":1655,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":687,"sequence_num":631,"body":"المبحث العشرون: في إرسال النبي ﷺ سرية إلى إِضَم وقتلهم رجلاً بعد إسلامه.\r١٤١- قال ابن شبة١: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بكار٢، قال: حدثنا الوليد بن مسلم٣ قال: حدثنا عبد الله بن زياد بن سمعان٤ وغيره عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الله بن موهب٥ عن قبيصة بن ذؤيب الكعبي٦ قال:","footnotes":"١ تاريخ المدينة (٢/ ٤٤٩) .\r٢ أحمد بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر، بضم الموحدة وسكون المهملة، يكنى أبا الوليد البسري، صدوق تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، ت سنة ثمان وأربعين، ت ق، التقريب (٨١) .\r٣ الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع - أول سنة خمس - وتسعين، ع. التقريب (٥٨٤) .\r٤ هو: عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي، أبو عبد الرحمن المدني، قاضيها، متروك، اتهمه بالكذب أبو داود وغيره، من السابعة، مد ق، التقريب ٣٠٣.\r٥ هو عبد الله بن موهب الشامي، أبو خالد، قاضي فلسطين لعمر بن عبد العزيز، ثقة لكنه لم يسمع من تميم الداري، من الثالثة، ع، التقريب ٣٢٥.\r٦ هو قبيصة بن ذؤيب - بالمعجمة، مصغر - ابن حلحلة - بمهملتين، بينهما لام ساكنة - الخزاعي، أبو سعيد، أو أبو إسحاق المدني، من أولاد الصحابة، وله رؤية مات سنة بضع وثمانين، ع، التقريب ٤٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687266,"book_id":1655,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":688,"sequence_num":632,"body":"أرسل رسول الله ﷺ سرية١ فلقوا المشركين بإضم٢ أو قريب منه، فهزم الله المشركين وغشي محلّم بن جثامة الليثي٣ عامر بن الأضبط الأشجعي٤، فلما لحقه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ينته بكلمته حتى قتله، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فأرسل إلى محلم فقال: \"أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ \" فقال: يا رسول الله إن كان قالها فإنما يعوذ بها وهو كافر، فقال رسول الله ﷺ: \"ألا ثقبت عن قلبه؟ \" قال: يريد - والله أعلم - إنما كان يعرب عن القلب واللسان، قال ابن سمعان: وإنه قتله محلم رغبة في سلاحه، وفيه نزلت هذه الآية: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ","footnotes":"١ كانت هذه السرية قبل فتح مكة؛ انظر: (ابن هشام ٢/٦٢٦) وقال الواقدي: \"كان رسول الله ﷺ بعث هذه السرية حين خرج لفتح مكة في شهر رمضان، وكانوا ثمانية نفر\". المغازي (١/٦) و (٢/٧٩٦) وتاريخ الطبري (٣/٣٦) .\r٢ إِضَم: - بكسر الهمزة وفتح الضاد المعجمة - سمي الوادي إضماً لتضام السيول عنده، حيث تجتمع سيول أودية: بطحان وقناة والعقيق، وتكون مسيلاً واحداً يصل إلى البحر الأحمر بين الوجه وأملج. المعالم الأثيرة (٢٩) .\r٣ هو: محلّم بن جثامة بن قيس الليثي أخو الصعب بن جثامة ... قال ابن عبد البر: يقال: إنه الذي قتل عامر بن الأضبط، وقيل: إن محلماً غير الذي قتل، وأنه نزل حمص ومات بها أيام ابن الزبير. ويقال: إنه الذي مات في حياة النبي ﷺ ودفن فلفظته الأرض مرة بعد أخرى. الإصابة (٣/ ٣٦٩) .\r٤ هو: عامر بن الأضبط الأشجعي ... ذكره ابن شاهين وغيره، وساق قصة تدل على أنه قتل حين أسلم قبل أن يلقى النبي ﷺ. الإصابة (٢/ ٢٤٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687267,"book_id":1655,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":689,"sequence_num":633,"body":"لستَ مؤمناً﴾ ١ قال الوليد: وأنبأنا أبو سعيد فكان يحدثنا أنه سمع الحسن يقول: إنما نزلت هذه الآية في قتل مرداس الفدكي٢.","footnotes":"١ سورة النساء، الآية (٩٤) .\r٢ الحديث ضعيف من هذه الطريق، من أجل عبد الله بن زياد، لكن قد ورد الحديث من غير طريق الزهري، فقد أخرجه ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦٢٦) عن عبد الله بن أبي حدود.\rومن طريقه أخرجه أحمد في المسند (٣٩/ ٣١٩، رقم: [٢٣٨٨١] أرناؤوط) ، والطبري في تفسيره رقم (١٠٢١٢) تحقيق: شاكر، وسنده حسن، فقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث، كما في السيرة النبوية ومسند أحمد، أما عند الطبري فقد ذكره بالعنعنة.\rوأخرجه الطبري أيضاً برقم (١٠٢١١) من طريق ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر، وفيه عنعنة ابن إسحاق.\rوقد أخرج البيهقي من طريق شعيب عن الزهري عن عبد الله بن موهب عن قبيصة نحوه، إلا أنه لم يسم محلماً ولا عامراً وستأتي هذه الرواية.\rوأما قوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ فقد اختلف في سبب نزولها فقد ذكر البخاري في الصحيح رقم (٤٥٩١) من حديث ابن عباس قال: \"كان رجل في غُنيمة له فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ \".\rوأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٢٠، رقم ٢٠٢٣ ورقم ٢٤٦٢) تحقيق شاكر، وقال: \"إسناده صحيح\".\rوأخرجه أيضاً الترمذي في السنن (٥/ ٢٤٠) رقم (٣٠٣٠) ، وقال: هذا حديث","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687268,"book_id":1655,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":690,"sequence_num":634,"body":"_________\rحسن. وانظر: صحيح سنن الترمذي للألباني (٣/ ٤٠ رقم ٢٤٢٦) ، وحكم عليه بالصحة. وأخرجه الحاكم أيضاً في المستدرك (٢/ ٢٣٥) وصححه.\rوروى البزار من طريق حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية قصة أخرى، قال: \"بعث رسول الله ﷺ سرية فيها المقداد، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير، فقال له: أشهد أن لا إله إلا الله، فقتله المقداد، فقال النبي ﷺ: كيف لك بلا إله إلا الله غداً. وأنزل الله هذه الآية\". الفتح (٨/ ٢٥٨) وهذه القصة يمكن الجمع بينها وبين التي قبلها بالتعدد.\rقال الحافظ ابن حجر: \"ويستفاد منها تسمية القاتل، وأما المقتول فروى الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة نحوه، واللفظ للكلبي أن اسم المقتول مرداس بن نهيك من أهل فدك، وأن اسم القاتل: أسامة بن زيد\". الفتح (٨/ ٢٥٨) .\rقلت: قد أخرج البخاري في صحيحه مع الفتح (٧/ ٥١٧) رقم (٤٢٦٩) من حديث أسامة بن زيد ﵄ يقول: \"بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحُرَقَة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته. فلما قدما بلغ النبي ﷺ فقال: \"يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ \" قلت: كان متعوذاً. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم\".\rوهذه السرية كانت في رمضان سنة سبع كما ذكر ابن حجر في الفتح (٧/٢٥٨) وكان أميرها غالب بن عبد الله الليثي، وقتل أسامة لهذا الرجل في هذه السرية يدل على تعدد القصة. والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687269,"book_id":1655,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":691,"sequence_num":635,"body":"١٤٢- قال البيهقي: أخبرنا أبو القاسم١ عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، قال: أخبرنا أبو بكر محمد٢ بن أحمد بن خَنْب، قال: حدثنا محمد٣ بن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا أيوب٤ بن سليمان ابن بلال، قال: حدثنا أبو بكر٥ بن أبي أويس، قال: حدثنا سليمان بن بلال٦، عن محمد٧ بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب (ح) . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن","footnotes":"١ لم أجد له ترجمة.\r٢ هو: أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب بن أحمد الدهقان، قال عنه الذهبي في السير (١٥/ ٥٢٣- ٥٢٤) : لا بأس به، وانظر ترجمته في تاريخ بغداد (١/ ٢٩٦) .\r٣ هو: محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، أبو إسماعيل الترمذي، نزيل بغداد، ثقة حافظ، لم يتضح كلام أبي حاتم فيه، من الحادية عشرة، مات سنة ثمانين. ت س. التقريب ٤٦٨.\r٤ أيوب بن سليمان بن بلال القرشي المدني، أبو يحيى ثقة، لينه الساجي بلا دليل، من التاسعة، مات سنة ١٢٤ هـ، خ، د، س، ت، التقريب ١١٨.\r٥ هو عبد الحميد بن عبد الله بن أويس الأصبحي، مشهور بكنيته كأبيه، ثقة من التاسعة، مات سنة ٢٠٢هـ، خ، م، ت، س، التقريب ٣٣٣.\r٦ هو سليمان بن بلال التيمي مولاهم، أبو محمد وأبو أيوب المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة ١٧٧ هـ- ع، التقريب ٢٥٠\r٧ هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر التيمي، المدني، مقبول، من السابعة، خ، د، ت، س، التقريب ٤٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687270,"book_id":1655,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":692,"sequence_num":636,"body":"يعقوب، قال: حدثنا محمد بن أسامة قال: حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثنا عبد الله بن موهب، عن قبيصة بن ذؤيب قال: أغار رجل من أصحاب رسول الله ﷺ على سرية من المشركين فانهزمت، فغشي رجل من المسلمين رجلاً من المشركين - وهو منهزم - فلما أراد أن يعلوه بالسيف قال الرجل: لا إله إلا الله، فلم ينزع عنه حتى قتله، ثم وجد في نفسه من قتله، فذكر حديثه لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: \" فهلاّ نقّبت عن قلبه؟ \" يريد أن يعبر عن القلب اللسان، فلم يلبثوا إلا قليلاً حتى توفي ذلك الرجل القاتل، فدفن فأصبح على وجه الأرض، فجاء أهله فحدثوا رسول الله ﷺ فقال: \"ادفنوه\" فأصبح على وجه الأرض، فجاء أهله فحدثوا رسول الله ﷺ فقال: \"ادفنوه\" فدفنوه، فأصبح على وجه الأرض، فجاءوا رسول الله ﷺ فحدثوه ذلك. فقال رسول الله ﷺ: \"إن الأرض قد أبت أن تقبله، فاطرحوه في غار من الغيران\"١.","footnotes":"١ الدلائل (٤/٣٠٩) بسند صحيح.\rوأخرج نحوه ابن إسحاق فقال: وحدثني من لا أتهم عن الحسن البصري، فذكر نحوه، وأخرجه الطبري في تفسيره رقم (١٠٢١١) تحقيق شاكر، متصلاً من طريق ابن إسحاق، ولكن فيه عنعنة ابن إسحاق، وأخرج نحوه البيهقي في الدلائل (٤/٣١٠) من طريق يونس بن بكير عن البراء بن عبد الرحمن الغنوي عن الحسن مرسلاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687271,"book_id":1655,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":697,"sequence_num":637,"body":"الفصل الثالث: فتح مكة شرفها الله والأحداث التي أعقبتها\rالمبحث الأول: في سبب هذه الغزوة.\r...\rالمبحث الأول: في سبب هذه الغزوة.\r١٤٣- قال البيهقي١: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ٢، وأبو بكر أحمد بن الحسن الحيري٣، قالا: حدثنا أبو العباس٤ محمد بن يعقوب. قال: حدثنا أحمد٥ بن عبد الجبار، حدثنا يونس٦ بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنهما حدثاه جميعاً قالا: كان في صلح رسول الله ﷺ يوم الحديبية بينه وبين قريش أنه من","footnotes":"١ دلائل النبوة (٥/ ٥- ٧) ، والسنن الكبرى له (٩/ ٢٣٣- ٢٣٤) ، وأسد الغابة (٤/ ٢٢٤) ، ترجمة عمرو بن سالم الخزاعي، نقلاً عن ابن إسحاق وقد ذكر السبب مختصراً، والبداية والنهاية ٤/ ٢٧٨- ٢٧٩، ونقلها ابن حجر في الإصابة ٢/ ٥٣٦، ترجمة عمرو بن سالم، وفي الفتح (٧/ ٥١٩)\r٢ ثقة، تقدم في الرواية رقم [١] .\r٣ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٨٤] .\r٤ أبو العباس محمد بن يعقوب تقدم في الرواية رقم [٢٠] .\r٥ تقدم في الرواية رقم [٨٤] .\r٦ تقدم في الرواية رقم [٢٠] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687272,"book_id":1655,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":698,"sequence_num":638,"body":"شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل، فتواثبت١ خزاعة فقالوا: نحن ندخل في عقد محمد ﷺ وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهراً٢، ثم إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم، وثبوا على خزاعة الذين","footnotes":"١ الوثوب: النهوض والقيام. اللسان، مادة (وثب) .\r٢ وعند الواقدي في المغازي (٢/ ٧٨٣) : \" ... فلما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهراً من صلح الحديبية تكلمت بنو نفاثة من بني بكر ... \"، وتبعه في ذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ١٣٤) .\rوتحديد الواقدي باثنين وعشرين شهراً غير مسلم به، لأن الصلح الذي تم في الحديبية كان في ذي الحجة، وقد ذكر الواقدي أن خروجه ﷺ إلى الحديبية كان في يوم الاثنين لهلال ذي القعدة، المغازي (٢/ ٥٧٣) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٩٥) ، وذكر الواقدي أيضاً أنه ﷺ أقام بالحديبية بضعة عشر يوماً، المغازي (٢/ ٦١٦) ، وقال أيضاً: ... قدم رسول الله ﷺ المدينة من الحديبية في ذي الحجة سنة ست. المغازي (٢/ ٦٣٤) .\rفلو حسبنا المدة من وقت الصلح إلى نقض بني بكر العهد لوجدناها تسعة عشر شهراً ابتداءً من شهر محرم أول سنة سبع إلى نهاية شهر رجب من السنة الثامنة، ولو أدخلنا شهر ذي الحجة من السنة السادسة وشهر شعبان من السنة الثامنة - تجاوزاً - لحصلنا على واحد وعشرين شهراً، فتبقى رواية الزهري التي بين أيدينا هي الراجحة، وذلك لعدم ورود روايات ثابتة تحدد وقت نقض العهد من بني بكر، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687273,"book_id":1655,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":699,"sequence_num":639,"body":"دخلوا في عقد رسول الله ﷺ وعهده ليلاً بماء لهم يقال له: الوتير١، قريب من مكة، فقالت قريش: ما يعلم بنا محمد، وهذا الليل وما يرانا أحد، فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح، فقاتلوا معهم للطعن على رسول الله ﷺ، وأن عمرو بن سالم٢ ركب إلى رسول الله ﷺ عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول الله ﷺ يخبره الخبر، وقد قال أبيات شعر، فلما قدم على رسول الله ﷺ أنشده إياها:\rاللهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا٣\rكنا والداً وكنت ولدا٤ ... ثم أسلمنا ولم ننزع يدا","footnotes":"١ الوتير: - بفتح الواو وكسر المثناة تحت، وآخره راء - وهو موضع معروف جنوب غرب مكة على حدود الحرم يبعد عن مكة (١٦) كيلاً، وقد أطلق اليوم على حيز منه اسم (الكعكية) نسبة إلى الكعكي الذي تملك هذا الحيز منه، معجم المعالم الجغرافية (٣٣١) .\r٢ هو: عمرو بن سالم بن حصين بن سالم بن كلثوم الخزاعي، قال ابن الكلبي وأبو عبيد والطبري: أن عمرو بن سالم هذا كان أحد من يحمل ألوية خزاعة يوم فتح مكة، الإصابة (٢/ ٥٣٦- ٥٣٧) .\r٣ الأتلد: أي القديم، شرح السيرة للخشني (٣٦٧) ، والنهاية (١/ ١٩٤) ، والقاموس: (تلد) .\r٤ هكذا في دلائل البيهقي، وفي سيرة ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٣٩٤) : قد كُنْتُمُ وُلْداً....\rيريد أن بني عبد مناف أمهم من خزاعة، وكذلك قصي أمه فاطمة بنت سعد الخزاعية، الروض الأنف (٤/ ٩٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687274,"book_id":1655,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":700,"sequence_num":640,"body":"فانصر رسول الله نصرا أعتدا١ ... وادع عباد الله يأتوا مددا٢\rفيهم رسول الله قد تجردا٣ ... إن سيم خسفاً وجهه تربدا٤\rفي فيلق٥ كالبحر يجري مزبدا٦ ... إنّ قريشاً أخلفوك الموعدا\rونقضوا ميثاقك المؤكدّا ... وزعموا أن لستُ أرجو أحدا\rفهم أذلّ وأقلّ عددا ... قد جعلوا لي بكداءٍ٧ مرصدا٨\rهم بيتونا بالوتير هجدا٩ ... فقتلونا ركعاً وسجدا","footnotes":"١ أعتدا: أي حاضراً، شرح السيرة للخشني (٣٦٧) .\r٢ الأمداد: جمع مدد، مدهم بالأعوان والأنصار. النهاية (٤/ ٣٠٨) .\r٣ تجردا: أي شمر وتهيأ لحربهم، شرح السيرة، للخشني (٣٦٧) .\r٤ تربدا: أي تغير إلى الغبرة. النهاية (٢/ ١٨٣) .\r٥ الفيلق: الكتيبة العظيمة. النهاية (٣/ ٤٧٢) .\r٦ يقال: بحر مزبد، أي مائج يقذف بالزبد، والزبد: الرغوة التي تعلو الماء، اللسان: زبد.\r٧ كداء: - بالتحريك والمد - هو ما يعرف اليوم بريع الحجون، يدخل طريقه بين مقبرتي المعلاة، ويفضي من الجهة الأخرى إلى حي العتيبية وجرول. معجم المعالم الجغرافية (٢٦١- ٢٦٢) .\r٨ رصده: أي رَقَبَهُ، القاموس (رصد) ، ويقال: رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه. النهاية (٢/ ٢٢٦) .\r٩ هُجَّدا: الهجد: المصلون بالليل، أو النيام، وهو من الأضداد. النهاية (٥/ ٢٤٤) ، وشرح السيرة للخشني (٣٦٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687275,"book_id":1655,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":701,"sequence_num":641,"body":"فقال رسول الله ﷺ: \"نُصِرتَ يا عمرو بن سالم \"١.\rفما برح رسول الله ﷺ حتى مرت عنانة في السماء فقال رسول الله ﷺ: \"إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب\"٢، وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجهاز، وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يعمّي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم٣.","footnotes":"١ ويشهد له ما أخرجه أبو يعلى من حديث عائشة ﵂، وفيه: ( ... لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب ... ) المسند (٧/ ٣٤٣ رقم [٤٣٨٠] ) وسنده حسن كما قال المحقق حسين أسد، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى عن حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه وقد وثقهما ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح، المجمع (٦/ ١٦٢) ، وأخرج الطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٣٣) ، وفي الصغير (٢/ ٧٣- ٧٥) من حديث ميمونة بنت الحارث نحوه، إلا أن فيه: يحيى بن سليمان بن نضلة وهو ضعيف، كما قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٦٣- ١٦٤) .\rوأخرجه ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٣٩٥) بدون إسناد، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٣٤) ، بدون إسناد والطبري في تاريخه (٣/ ٤٥) .\r٢ ورد نحوه من رواية أبي الأسود عن عروة (انظر: المغازي للذهبي (٥٢٨) ، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤٨٥- ٤٨٦) ، من طريق زكريا بن أبي زائدة قال: كنت مع أبي إسحاق فيما بين مكة والمدينة فسَايَرَنَا رجل من خزاعة، فقال له أبو إسحاق: كيف قال رسول الله ﷺ: لقد رعدت هذه السحابة بنصر بني كعب ... الحديث، وفيه جهالة الرجل الخزاعي.\r٣ قال ابن حجر: \"وقد روى البزار من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687276,"book_id":1655,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":702,"sequence_num":642,"body":"_________\rأبي سلمة عن أبي هريرة بعض الأبيات المذكورة في هذه القصة وهو إسناد حسن موصول\" الفتح (٧/ ٥٢٠) .\rوقد نقل الهيثمي حديث أبي هريرة من رواية البزار وحكم عليه بالصحة، انظر: المجمع (٦/ ١٦٥) ، وكشف الأستار (٢/ ٣٤٢ رقم ١٨١٧) ، وأخرجه البيهقي عن حماد بن سلمة بسنده إلى أبي هريرة. دلائل النبوة (٥/ ١٣) ، وانظر البداية والنهاية (٤/ ٢٨٠) نقلاً عن البيهقي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687277,"book_id":1655,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":703,"sequence_num":643,"body":"المبحث الثاني: في تاريخ خروج النبي ﷺ إلى مكة وعدد جيشه.\r١٤٤- قال البخاري: حدثني محمود، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، أخبرني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄: \"أن النبي ﷺ خرج في رمضان١","footnotes":"١ باتفاق جميع المؤرخين.\rولكن اختلفوا في تعيين وقت الخروج، فقد أخرج ابن إسحاق من طريق الزهري أنهم خرجوا لعشر مضين من رمضان (ابن هشام ٢/ ٣٩٩) ، وأخرج مسلم عن الزهري مرسلاًً قوله: فصبح رسول الله ﷺ مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، صحيح مسلم بشرح النووي (٧/ ٢٣١) .\rوأخرج البيهقي رواية ابن إسحاق المتقدمة ثم قال: هكذا ذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق قوله: فخرج لعشر مضين من رمضان مدرجاً في الحديث. الدلائل (٥/ ٢٠) .\rوأخرج أحمد في المسند (٤/ ٣٠١ رقم [٢٥٠٠] أرناؤوط) من حديث محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: كان الفتح في ثلاث عشرة خلت من رمضان.\rوأخرج أيضاً من طريق قزعة بن يحيى عن أبي سعيد قال: خرجنا مع النبي ﷺ عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان، المسند (١٨/ ٣٤٢ رقم [١١٨٢٥] ) .\rقال الحافظ ابن حجر: \"وهذ يدفع التردد الماضي ويعين يوم الخروج، وقول الزهري يعين يوم الدخول، ويعطي أنه أقام في الطريق اثني عشر يوماً\". القتح (٨/ ٤) .\rوقد ورد عند أحمد أيضاً أنه خرج لثمان عشرة (المسند ١٨/٣٧٥، رقم [١١٨٧٠] أرناؤوط) وفي رواية أخرى لتسع عشرة، أو سبع عشرة (١٨/٢١٨، رقم [١١٦٨٤] أرناؤوط) .\rقال الحافظ: \"ويجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما مضى والأخرى على ما بقي، والذي في المغازي على الاختلاف في أول الشهر\". الفتح (٨/ ٤) .\rوقد ذكر النووي رواية لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأخرى لست عشرة مضت، وثالثة لثمان عشرة، ورابعة لثنتي عشرة، وخامسة لسبع عشرة - أو تسع عشرة - بالشك، ثم قال: \"والمشهور في كتب المغازي أن رسول الله ﷺ خرج في غزوة الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان ودخلها لتسع عشرة خلت منه\". النووي على مسلم (٧/ ٢٣٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687278,"book_id":1655,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":704,"sequence_num":644,"body":"ومعه عشرة آلاف١ وذلك على رأس ثمان٢ سنين ونصف من مقدمه","footnotes":"١ وورد عند البيهقي من رواية أبي الأسود عن عروة وهو قول موسى بن عقبة أن النبي ﷺ خرج في اثني عشر ألفاً من المهاجرين والأنصار، دلائل البيهقي (٥/ ٢٦، و٥/ ٣٦) .\rقال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لمرسل عروة: \"وكذا وقع في (الإكليل) و (شرف المصطفى) ثم قال: (ويجمع بينهما بأن العشرة آلاف خرج بها من المدينة ثم تلاحق بها الألفان\" الفتح (٨/٤) .\r٢ قال الحافظ ابن حجر: \"هكذا وقع في رواية معمر، وهو وهم، والصواب: على رأس سبع سنين ونصف، وإنما وقع الوهم من كون الغزوة كانت في سنة ثمان، ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء، فالتحرير أنها سبع سنين ونصف، ويمكن توجيه رواية معمر، بأنه بناء على التاريخ بأول السنة من المحرم، فإذا دخل من السنة الثانية شهران أو ثلاثة أطلق عليها سنة مجازاً من تسمية البعض باسم الكل، ويقع ذلك في آخر ربيع الأول، ومن ثم إلى رمضان نصف سنة، أو يقال: كان آخر شعبان تلك السنة آخر سبع سنين ونصف من أول ربيع الأول، فلما دخل رمضان دخلت سنة أخرى، وأول السنة يصدق عليه أنه رأسها، فيصح أنه رأس ثمان سنين ونصف أو أن رأس الثمان كان أول ربيع الأول وما بعده نصف سنة\" اهـ. الفتح (٨/ ٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687279,"book_id":1655,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":705,"sequence_num":645,"body":"المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون حتى بلغ الكَدِيد١ -وهو ماء بين عسفان وقُدَيْد -أفطر وأفطروا\".\rقال الزهري٢: \"وإنما يؤخذ من أمر النبي ﷺ الآخر فالآخر\"٣.","footnotes":"١ الكَدِيد: - بفتح الكاف وكسر الدال المهملة - وهو: ماء بين عسفان وقديد - بضم القاف على التصغير - كما بينته الرواية، الفتح (٤/ ١٨٠) .\rوفي حديث ابن عباس عند البخاري رقم (١٩٤٨) من وجه آخر (حتى بلغ عسفان) بدل الكديد.\rووقع عند مسلم بشرح النووي (٧/ ٢٣٢) من حديث جابر (فصام حتى بلغ كراع الغميم) .\rقال الحافظ ابن حجر: قال عياض: واختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر فيه ﷺ والكل في قصة واحدة، وكلها متقاربة والجميع من عمل عسفان. الفتح (٤/ ١٨١) .\rوبين الكديد وعسفان: عشرين كيلاً فقط، ويبعد عسفان عن مكة إلى الشمال (٩٠) كيلاً، معجم المعالم الجغرافية (٢٦٣) .\r٢ قوله: قال الزهري: إلى آخره، مدرج من قول الزهري كما قال الحافظ، انظر: الفتح (٤/ ١٨١) .\rوقد وقعت هذه الزيادة مدرجة عند مسلم بشرح النووي (٧/ ٢٣١) من طريق معمر ويونس كلاهما عن الزهري، وبينّا أنه من قول الزهري،\rوظاهره أن الزهري ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ، ولم يوافَق على ذلك، الفتح (٤/ ١٨١) .\r٣ صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ٣) ، رقم (٤٢٧٦) .\rوأخرج البخاري أيضاً نحوه من طريق عُقيل عن ابن شهاب، صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ٣) رقم (٤٢٧٥) ، ومن طريق مالك عن الزهري، صحيح البخاري مع الفتح (٤/١٨٠) رقم (١٩٤٤) ، وأخرجه مسلم من طريق الليث وسفيان ومعمر ويونس كلهم عن الزهري نحوه، انظر صحيح مسلم بشرح النووي (٧/ ٢٢٩- ٢٣١) . وقد ذكر هذه الرواية عبد الرزاق فقال: (قال الزهري) فساقها، وفيها: \"وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة\"، وقد تقدم جمع الحافظ في ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687280,"book_id":1655,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":706,"sequence_num":646,"body":"المبحث الثالث: في كتابة حاطب رضي الله عليه وسلم لأهل مكة يخبرهم بمسير الرسول ﷺ.\r...\rالمبحث الثالث: في كتابة حاطب ﵁ لأهل مكة يخبرهم بمسير الرسول ﷺ إليهم\r١٤٥- عبد الرزاق١ عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير في قوله تعالى: ﴿يأيها الذينَءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّيْ وَعَدُوَّكُمْ أَوْلياءَ﴾ ٢ أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة٣، قال:","footnotes":"١ تفسير عبد الرزاق (٢/ ٢٨٦- ٢٨٧) .\r٢ الآية الأولى من سورة الممتحنة.\r٣ هو: حاطب بن أبي بلتعة - بفتح الموحدة، وسكون اللام بعدها مثناة ثم مهملة مفتوحات -، ابن عمرو بن عمير بن سلمة بن سهل اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى، شهد بدراً، توفي سنة ٣٠هـ- في خلافة عثمان وله خمس وستون سنة. الإصابة (١/ ٣٠٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687281,"book_id":1655,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":707,"sequence_num":647,"body":"كتب إلى كفار قريش كتاباً ينصح لهم فيه فأطلع الله نبيه ﷺ على ذلك، فأرسل علي اً والزبير١ فقال: \"اذهبا فإنكما ستدركان امرأة٢ بمكان كذا وكذا٣، فأتياني بكتاب معها\"، فانطلقا حتى أدركاها، فقالا: الكتاب الذي معك، قالت ما معي كتاب، قالا: والله لا ندع عليك شيئاً إلا فتشناه أو تخرجينه، قالت: أولستما مسلمين؟ قالا: بلى، ولكن النبي ﷺ أخبرنا أن معك كتاباً، فقد أيقنت أنفسنا","footnotes":"١ في صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ٦٣٣) رقم (٤٨٩٠) أن الرسول ﷺ بعث علياً والزبير والمقداد.\rومسلم بشرح النووي (١٦/ ٥٥) وورد في الصحيحين أيضاً أبو مرثد الغنوي بدلاً من المقداد، صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٣٠٤) رقم (٣٩٨٣) ، ومسلم بشرح النووي (١٦/ ٥٧) ، قال النووي: ولا منافاة بل بعث الأربعة علياً والزبير والمقداد وأبا مرثد، شرح النووي على مسلم (١٦/ ٥٧) .\rوقال الحافظ ابن حجر: \"فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه - يعني علياً - فذكر أحد الراويين ما لم يذكره الآخر، فالذي يظهر أنه كان مع كل منهما آخر تبعاً له\" الفتح (٧/ ٥٢٠) .\r٢ ورد في بعض الروايات أن اسمها: سارة مولاة لبني هاشم، انظر: المصنف لابن أبي شيبة (١٤/ ٤٨٥) ، ومغازي الواقدي (٢/ ٧٩٩) ، وتاريخ الطبري (٣/ ٦٠) .\r٣ ورد في صحيح البخاري من حديث علي وفيه: (انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ... ) ، الصحيح مع الفتح (٨/ ٦٣٣) رقم (٤٨٩٠) ، وروضة خاخ: موضع بقرب حمراء الأسد من حدود العقيق في نواحي المدينة، المعالم الأثيرة (١٠٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687282,"book_id":1655,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":708,"sequence_num":648,"body":"أنه معك، فلما رأت جدّهما، أخرجت كتاباً من قرونها١ فرمت به، فذهبا به إلى النبي ﷺ فإذا فيه: \"من حاطب بن أبي بلتعه إلى كفار قريش\"، فدعاه النبي ﷺ فقال: أنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال: وما حملك على ذلك؟ قال: أما والله ما ارتبت٢ في الله منذ أسلمت، ولكني كنت امرءاً غريباً٣ فيكم أيها الحي من قريش، وكان لي بمكة مال وبنون فأردت أن أدفع عنهم بذلك. فقال عمر: ائذن لي يا نبي الله فأضرب عنقه، فقال النبي ﷺ: \"مهلاً يا ابن الخطاب إنه قد شهد بدراً وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل","footnotes":"١ من قرونها: القرون: الشعور، وكل ضفيرة من ضفائر الشعر قرن، النهاية (٤/ ٥١) .\rوعند البخاري: من عقاصها، حديث رقم (٤٨٩٠) ، وعند أيضاًبرقم (٣٠٨١) : (من حُجْزتها) ، والحُجْزة: - بضم المهملة وسكون الجيم بعدها زاي -: معقد الإزار والسراويل، فتح الباري (٦/ ١٩١) .\rويجمع بين كونها أخرجته من حجزتها وبين كونها أخرجته من عقاصها، بأنها أخرجته من حجزتها فأخفته في عقاصها ثم اضطرت إلى إخراجه أو بالعكس أو بأن تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها، وهذا الاحتمال أرجح. انظر: فتح الباري (٦/ ١٩١) .\r٢ أي: ما شككت، والريب بمعنى الشك، وقيل: هو الشك مع التهمة، النهاية (٢/ ٢٨٦) .\r٣ لأنه لم يكن من صلب قريش، وإنما كان حليفاً لبني أسد، الفتح (٨/ ٦٣٤) ، والإصابة (١/ ٣٠٠) ، وقد ذكر ابن حجر في ترجمته أنه من لخم، الإصابة (١/ ٣٠٠) ، ولخم: قبيلة يمنية قحطانية شهيرة؟ انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٤٢٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687283,"book_id":1655,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":709,"sequence_num":649,"body":"بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فإني غافر لكم\"١.\r١٤٦- وقال الطبراني٢: حدثنا موسى بن هارون٣، ثنا هاشم بن الحارث٤، ثنا عبيد الله بن عمرو٥ عن إسحاق بن راشد٦، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة٧","footnotes":"١ والحديث أخرجه أيضاً ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٨/ ٣٩- ٤٠) من طريق محمد بن ثور عن معمر عن الزهري به.\rوانظر: أسباب النزول للواحدي (٤٤١) رقم (٨١١) ، فقد قال: قال جماعة المفسرين: إنّ هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، يريد الآية المتقدمة وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... ﴾ .\r٢ المعجم الكبير (٣/ ١٨٤) رقم (٣٠٦٦) .\r٣ هو: موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان أبو عمران البزار المعروف والده بالحمال، قال الخطيب: وكان ثقة عالماً، تاريخ بغداد (١٣/ ٥٠- ٥١) .\r٤ هو: هاشم بن الحارث، أبو محمد المروزي، سكن بغداد وحدث بها، وكان ثقة، تاريخ بغداد (١٤/ ١٦) .\r٥ هو: عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي، أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، توفي سنة ثمانين عن ثمانين إلا سنة، ع، التقريب (٣٧٣) .\r٦ هو: إسحاق بن راشد الجزري، أبو سليمان، ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم، من السابعة، توفي في خلافة أبي جعفر، خ، التقريب (١٠٠) .\r٧ هو: عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، - بفتح الموحدة والمثناة وسكون اللام بينهما ثم مهملة -، له رؤية، وعدوه في كبار ثقات التابعين، توفي سنة ثمان وستين، خت، التقريب (٣٣٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687284,"book_id":1655,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":710,"sequence_num":650,"body":"أنه حدث أن أباه كتب إلى كفار قريش كتاباً وهو مع رسول الله ﷺ قد شهد بدراً، فدعا رسول الله ﷺ علياً والزبير فقال: \" انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب فائتياني به\". فانطلقا حتى لقياها، فقالا: أعطينا الكتاب الذي معك، وأخبراها أنهما غير منصرفين حتى ينزعا كل ثوب عليها، فقالت: ألستما رجلين مسلمين؟ قالا: بلى، ولكن رسول الله ﷺ حدثنا أن معك كتاباً، فلما أيقنت أنها غير منفلتة منهما حلت الكتاب من رأسها فدفعته إليهما، فدعا رسول الله ﷺ حاطباً حتى قرأ عليه الكتاب، فقال: أتعرف هذا الكتاب؟\rقال: نعم، قال: \"فما حملك على ذلك؟ \". قال: هناك ولدي وذو قرابتي، وكنت امرأ غريباً فيكم معشر قريش، فقال عمر: ائذن لي في قتل حاطب، فقال رسول الله ﷺ: \"لا، لأنه١ قد شهد بدراً، وإنك لا تدري لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم إني غافر لكم\"٢.","footnotes":"١ وفي المعجم الأوسط (٨/ ١٤٦) (لا، إنه) .\r٢ وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ١٤٦ رقم ٨٢٢٧) بنفس السند.\rوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات\"، المجمع (٩/ ٣٠٤) ، وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٠١) ، وسكت عليه الحاكم والذهبي، ولكن الذهبي ذكره في سير أعلام النبلاء (٢/ ٤٥) ، ترجمة حاطب، وقال: \"إسناده صحيح وأصله في الصحيحين\".\rوعزاه الحافظ في الإصابة (١/ ٣٠٠) ، ترجمة حاطب، لابن شاهين والبارودي والطبراني وسمويه كلهم من طريق الزهري به.\rوقصة حاطب أخرجها البخاري في صحيحه من حديث علي رضي الله عليه وسلم في عدة مواضع. انظر: رقم (٣٠٠٧) ، ورقم (٣٠٨١) ، ورقم (٣٩٨٣) ، ورقم (٤٢٧٤) ورقم (٤٨٩٠) ، ورقم (٦٢٥٩) ، ورقم (٦٩٣٩) ، وانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (١٦/ ٤٥- ٥٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687285,"book_id":1655,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":711,"sequence_num":651,"body":"المبحث الرابع: في مسير النبي ﷺ لفتح مكة\r١٤٧- قال الطبراني١:حدثنا أبو شعيب الحراني٢، ثنا أبو جعفر النفيلي٣، ثنا محمد بن سلمة٤ عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: ثم مضى رسول الله ﷺ واستخلف على المدينة أبا رُهم كلثوم ابن حصين الغفاري٥، وخرج لعشر٦ مضين من رمضان فصام رسول","footnotes":"١ المعجم الكبير (٨/ ٩) رقم (٧٢٦٤) .\r٢ لم أهتد إلى معرفته.\r٣ هو: عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل، - بنون وفاء مصغر -، أبو جعفر النفيلي الحراني، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، توفي سنة أربع وثلاثين، خ، التقريب (٣٢١) ، رقم (٣٥٩٤) .\r٤ هو: محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي مولاهم، الحراني، ثقة، من التاسعة، توفي سنة ٩١هـ- على الصحيح، ر م، التقريب (٤٨١) ، رقم (٥٩٢٢) .\r٥ أبو رُهم: هو: كلثوم بن حصين بن خالد بن العسعس بن زيد بن العميس بن أحمس بن غفار، وقيل: ابن حصين بن عبيد بن خلف بن حماس بن غفار الغفاري، مشهور باسمه وكنيته، كان ممن بايع تحت الشجرة، واستخلفه النبي ﷺ على المدينة في غزوة الفتح، الإصابة (٤/ ٧٠- ٧١) .\r٦ قوله: \" ... وخرج لعشر مضين من رمضان\" أخرجها ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٣٧) ، من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن عباس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687286,"book_id":1655,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":712,"sequence_num":652,"body":"الله ﷺ وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديد ما بين عسفان وأمَجَ١ أفطر، ثم مضى حتى نزل مر الظهران٢ في عشرة آلاف من المسلمين من مزينة٣ وسُليم، وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب٤ مع رسول الله","footnotes":"١ أمَج: - بالتتحريك وآخره جيم -، ويعرف أمج اليوم: بخليص، واد زراعي على مائة كيل من مكة شمالاً على الجادة العظمى، معجم المعالم الجغرافية (٣٢) .\r٢ مرور النبي ﷺ بمر الظهران قد ذكره البخاري (رقم ٥٤٥٣) من طريق الزهري، وذكره من غير طريق الزهري رقم (٤٢٨٠) .\rوقد ذكر الواقدي في المغازي (٢/ ٦٥٠- ٦٥١) هذه الرواية مطولاً بدون إسناد وفي سياقه بعض الاختلاف.\rأما ابن إسحاق فقد أشار إلى مظاهرة غطفان ليهود خيبر ولكن بسياق آخر فقد قال: فبلغني أن غطفان لما سمعت بمنزل رسول الله ﷺ من خيبر جمعوا له ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه حتى ساروا مَنقلة - أي مرحلة - سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حساً، ظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم فرجعوا على أعقابهم، فأقاموا في أهليهم وأموالهم، وخلوا بين رسول الله وبين خيبر. (ابن هشام ٢/ ٣٣٠) .\r٣ مزينة: من قبائل طابخة بن إلياس، وهم بنو عثمان وأوس ابني عمرو بن أد طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٤٨٠) .\r٤ أوعب: أي لم يتخلف منهم أحد عنه، والإيعاب: الاستقصاء في كل شيء، النهاية (٥/ ٢٠٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687287,"book_id":1655,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":713,"sequence_num":653,"body":"صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار فلم يتخلف منهم أحد، فلما نزل رسول الله ﷺ بمر الظهران وقد عميت الأخبار عن قريش فلم يأتهم عن رسول الله ﷺ خبر ولا يدرون ما هو فاعل، خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام١ وبديل بن ورقاء٢ يتحسسون٣ وينتظرون هل يجدون خبراً أو يسمعون به، وقد كان العباس بن عبد المطلب أتى رسول الله ﷺ ببعض الطريق، وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب٤ وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة٥ قد لقيا رسول الله ﷺ فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما فقالت: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك، قال: (لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك٦ عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي","footnotes":"١ تقدمت ترجمته.\r٢ تقدمت ترجمته في ص (٤٣٦) . وذكر بديل بن ورقاء مع أبي سفيان ذكره البخاري (رقم ٤٢٨٠) .\r٣ يتحسسون: التحسس: الاستماع لحديث القوم، وطلب خبرهم في الخبر، القاموس (حسَّ) .\r٤ تقدمت ترجمته.\r٥ هو: عبد الله بن أبي أمية واسمه حذيفة، وقيل: سهل بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي، صهر رسول الله ﷺ وابن عمته عاتكة وأخو أم سلمة ﵂. الإصابة (٢/ ٢٧٧) .\r٦ الهتك: خرق الستر عما وراءه، وقد هتكه فانهتك، والهتيكة: الفضيحة. النهاية (٥/ ٢٤٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687288,"book_id":1655,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":714,"sequence_num":654,"body":"بمكة ما قال) ، فلما أخرج إليهما بذلك١، ومع أبي سفيان بُنَي له، فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد ابني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشاً وجوعاً، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رقَّ لهما٢، ثم أذن لهما فدخلا وأسلما، فلما نزل رسول الله ﷺ بمر الظهران قال العباس: واصباح٣ قريش، والله لئن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، قال: فجلست على بغلة رسول الله ﷺ، فخرجت عليها حتى جئت الأَراك٤، فقلت: لعلِّي ألقى بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة، فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة، قال: فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول: ما رأيت كاليوم قط نيراناً ولا","footnotes":"١ أي: بما قاله الرسول ﷺ.\r٢ الرِّقة: بالكسر: الرحمة، القاموس (رَقَقَ) ، والمراد بالرقة ضد القسوة. النهاية (٢/ ٢٥٢) .\r(يا صباحاه) هذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا للغارة، لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، ويسمون يوم الغارة يوم الصباح، فكأن القائل: يا صباحاه، يقول: قد غشينا العدو. النهاية (٣/ ٦- ٧) .\r٤ الأراك: - بفتح أوله - على لفظ جمع أراكة، وهو من مواقف عرفة من ناحية الشام، معجم ما استعجم للبكري (١/ ١٣٤) ، هكذا ذكر البكري، ولكن الموضع المذكور هنا ليس بعرفة قطعاً فلعل العباس رضي الله عليه وسلم يقصد الموضع الذي يكثر به شجر الأراك، وهو موضع يقع شمال مكة، ولم أجد من عرفَّه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687289,"book_id":1655,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":715,"sequence_num":655,"body":"عسكراً، قال: يقول بديل: هذه والله نيران خزاعة حمشتها١ الحرب، قال: يقول أبو سفيان: خزاعة والله أذل وألأم من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال: فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة٢؟\rفعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟\rفقلت: نعم، قال: مالك فداك أبي وأمي، فقلت: ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله ﷺ في الناس، واصباح قريش والله، قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟\rقال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله ﷺ أستأمنه لك، قال: فركب خلفي ورجع صاحبه، فحركتُ به كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟\rفإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب رضي الله عليه وسلم، فقال: من هذا؟\rوقام إليّ فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة، قال: أبو سفيان، عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة الرجل البطيء،","footnotes":"١ حمشتها الحرب: يقال: حمش الشر: اشتد، وأحمشته أنا، وأحمشت النار إذا ألهبتها، النهاية (١/ ٤٤١) .\r٢ هي: كنية لأبي سفيان، انظر: الإصابة (٢/ ١٧٨) ، وقد بحثت في كتب النسب فلم أجد في عقب أبي سفيان من يدعى (حنظلة) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687290,"book_id":1655,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":716,"sequence_num":656,"body":"فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله ﷺ ودخل عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال: قلت يا رسول الله إني أَجَرْتُه، ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه، فقلت: لا والله لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلاً يا عمر أما والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنك عرفت أنه رجل من رجال بني عبد مناف، قال: مهلاً يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب، فقال رسول الله ﷺ: (اذهب به إلى رحلك يا عباس فإذا أصبح فائتني به، فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله ﷺ، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: \"ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ \". قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأوصلك، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئاً. قال: \"ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ \".\rقال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، هذه والله كان في نفسي منها شيء حتى الآن، قال العباس: ويحك يا أبا سفيان أسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قبل أن تضرب عنقك.\rقال: فشهد بشهادة الحق وأسلم، قلت: يا رسول الله إن أبا سفيانض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687291,"book_id":1655,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":717,"sequence_num":657,"body":"رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئاً، قال: \"نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن\".\rفلما ذهب لينصرف قال رسول الله ﷺ: (يا عباس احبسه بمضيق١ الوادي عند خطم٢ الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها\"، قال: فخرجت به حتى حبسته حيث أمرني رسول الله ﷺ أن أحبسه، قال: ومرت به القبائل على راياتها كلما مرت قبيلة قال: من هؤلاء؟ فأقول: سُليم، فيقول: مالي ولسُليم، قال: ثم تمر القبيلة، قال: من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: مالي ولمزينة، حتى تعدت القبائل لا تمر قبيلة إلا قال: من هؤلاء؟ فأقول: بنو فلان، فيقول: مالي ولبني فلان، حتى مر رسول الله ﷺ في الخضراء كتيبة فيها المهاجرون والأنصار لا يُرى منهم إلا الحدق٣، قال: سبحان الله من هؤلاء يا عباس؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن","footnotes":"١ المضيق: ما ضاق من الأماكن والأمور، وهو ضد الاتساع، القاموس (ضفق) .\r٢ خطم: أصل الخطم في السباع: مقاديم أنوفها وأفواهها، فاستعارها للناس. النهاية (٢/ ٥٠) .\rفيكون المعنى: مقدمة الجبل أو طرفه.\rوالمراد أن الرسول ﷺ أمر العباس أن يقعد أبا سفيان في طرف ذلك المضيق حتى يرى جيش الفتح وهو يمر من ذلك المضيق حيث لا طريق إلا منه فيكثر في عينه فيعلم أنه لا طاقة لأهل مكة بهذا الجيش.\r٣ تقدم معناها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687292,"book_id":1655,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":718,"sequence_num":658,"body":"أخيك الغداة عظيماً، قلت: يا أبا سفيان إنها النبوة، قال: فنعم إذاً، قلت: النجاة إلى قومك، قال: فخرج حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه امرأته هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه، فقالت: اقتلوا الدسم الأحمس١ فبئس من طليعة قوم.\rقال: ويحكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاء ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: ويلك وما تغني عنا دارك؟\rقال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد٢.","footnotes":"١ الدَّسم الأحمس: أي الأسود الدنيء. النهاية (٢/ ١١٨) .\r٢ قال الهيثمي بعد ذكره لهذا الحديث: \"رجاله رجال الصحيح\". المجمع (٦/ ١٦٧) .\rوقد أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٣) رقم (٢٧٦٥) من طريق يونس بن بكير عن جعفر بن برقان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، فذكر مثل حديث محمد بن إسحاق\rوأخرجه أبو داود برقم (٣٠٢١) مقتصراً على ذكر إسلام أبي سفيان وقول الرسول له: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن طريق يونس بن بكير أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٣- ٤٤) ، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي.\rقال الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي (٤٠٨) بعد تصحيح الحاكم له قال: \"وإنما هو حسن فقط\"، ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في الدلائل (٥/ ٢٧) .\rوقد أخرجه إسحاق في مسنده والذهلي في الزهريات من طريق جرير بن حازم كما في المطالب العالية المسندة (٤/ ٤١٨) وما بعدها، وقد حكم عليه بالصحة.\rوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢١) ، وصححه، وأخرجه البيهقي في الدلائل (٥/ ٣١) مختصراً، وفي معرفة السنن والآثار له (١٣/ ٢٩٧) .\rوأخرج البخاري في صحيحه مع الفتح (٨/ ٥- ٦ رقم ٤٢٨٠) نحوه من غير طريق الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه، وأخرجه من غير طريق الزهري ابن جرير في تاريخه (٣/ ٥٢) من حديث ابن عباس، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٣٢) .\rوذكره ابن إسحاق بدون إسناد (ابن هشام ٢/ ٤٠٠) فما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687293,"book_id":1655,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":719,"sequence_num":659,"body":"١٤٨- قال البيهقي: أخبرنا الحسين١ بن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر٢ الرزاز، قال: حدثنا أحمد٣ بن الوليد الغمام، قال: حدثنا أبو بلال٤ الأشعري، قال: حدثنا زياد٥ بن عبد الله البكائي عن محمد بن","footnotes":"١ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٦٥] .\r٢ أبو جعفر الرزاز هو: محمد بن عمرو بن البختري أبو جعفر، وكان ثقة ثبتاً، تاريخ بغداد (٣/ ١٣٢) .\r٣ أحمد بن الوليد، بن أبي الوليد أبو بكر الغمام، وقال الخطيب: وكان ثقة، تاريخ بغداد (٥/ ١٨٨) .\r٤ أبو بلال الأشعري: اسمه مرداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، وقيل: اسمه محمد، وقيل: عبد الله، ضعفه الدارقطني، يقال: توفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين، ميزان الاعتدال (٤/ ٥٠٧) .\r٥ زياد بن عبد الله بن الطفيل العامري البكائي، - بفتح الموحدة وتشديد الكاف -، أبو محمد الكوفي، صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعاً كذبه، وله في البخاري موضع واحد متابعة، من الثامنة مات سنة ثلاث وثمانين، خ م ت ق، التقريب (٢٢٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687294,"book_id":1655,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":720,"sequence_num":660,"body":"إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: جاء العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ بأبي سفيان بن حرب فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان يشهد أن لا إله إلا الله، فقال له رسول الله ﷺ: \"يا أبا الفضل انصرف بضيفك الليلة إلى أهلك واغد به\".\rفلما أصبح غدا به عليه، فقال العباس: يا رسول الله بأبي أنت وأمي إن أبا سفيان رجل يحب الشرف والذكر، فاعطه شيئاً يتشرف به، فقال رسول الله ﷺ: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن\" ١، فقال أبو سفيان: وما تسع داري؟ فقال: \"من دخل الكعبة فهو آمن\"، فقال: وما تسع الكعبة؟ فقال: \"من دخل المسجد فهو آمن\".\rفقال: وما يسع المسجد؟ فقال: \"من أغلق بابه فهو آمن\"، فقال: هذه واسعة٢.","footnotes":"١ قوله: \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن\" أخرجها مسلم في صحيحه من غير طريق الزهري عن أبي هريرة في حديث طويل (٣/ ١٤٠٥ رقم ١٧٨٠) وله شاهد آخر عند أبي داود من غير طريق الزهري عن ابن عباس، رقم (٣٠٢٢) وحسن إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٥٨٦ رقم ٢٦١١) .\r٢ دلائل النبوة (٥/ ٣٢) ، وهي رواية ضعيفة لعنعنة ابن إسحاق، لكن قد وردت شواهد تدل على ثبوتها، فقد أخرج نحوها مختصراً ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤٩٦) ، وأبو داود في السنن (٣/ ١٦٢ رقم ٣٠٢١) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٦٤ رقم ٤٨٦) والطبراني في الكبير (٨/ ١٠ رقم ٧٢٦٤) ، والبيهقي في السنن أيضاً (٩/ ١١٨) ، ومعرفة السنن والآثار (١٣/ ٢٩٧) ، كلهم من طريق ابن إسحاق عن الزهري، وفيها جميعاً عنعنة ابن إسحاق، علماً بأن الألباني قد حكم عليها بأنها (حسنة) كما في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٥٨٦ رقم ٢٦١٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687295,"book_id":1655,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":721,"sequence_num":661,"body":"١٤٩- وقال البيهقي١: أخبرنا أبو عبد الله الحاكم٢، قال: أنبأنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، (ح) . وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد واللفظ له، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب العبدي قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال: وخرج رسول الله ﷺ -كما يقال -في اثني عشر ألفاً٣ من المهاجرين والأنصار ومن طوائف العرب: من أسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة، ومن بني سُليم، وقادوا الخيول، فأخفى الله عزوجل مسيره على أهل مكة حتى نزلوا بمر","footnotes":"١ دلائل البيهقي (٥/ ٣٩- ٤٩) بسند حسن إلى الزهري إلا أنها مرسلة، لكن يشهد لكثير من فقراتها ما جاء في الصحيحين وغيرهما كما سيأتي.\r٢ تقدمت تراجم سند هذه الرواية.\r٣ تقدم توفيق الحافظ ابن حجر بين من ذكر عددهم عشرة آلاف وبين من ذكرهم اثني عشر ألفاً في المبحث الثاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687296,"book_id":1655,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":722,"sequence_num":662,"body":"الظهران، وبعثت قريش أبا سفيان وحكيم بن حزام ومعهما بديل بن ورقاء، فلما طلعوا على مر الظهران حين بلغوا الأراك، وذلك عشاءً رأوا النيران والفساطيط١ والعسكر، وسمعوا صهيل٢ الخيل، فراعهم ذلك فقالوا: هذه بنو كعب٣ حشَّتها٤ الحرب، ثم رجعوا إلى أنفسهم فقالوا: هؤلاء أكثر من بني كعب، قالوا: فلعلهم هوازن انتجعوا٥ الغيث بأرضنا ولا والله ما نعرف هذا أيضاً، فبينما هم كذلك لم يشعروا حتى أخذهم نفر كان رسول الله ﷺ بعثهم عيوناً لهم بخطيم أبعرتهم، فقالوا: من أنتم؟\rقالوا: هذا رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال أبو سفيان: هل سمعتم بمثل هذا الجيش نزلوا على أكباد قوم لم يعلموا بهم؟ فلما دخل بهم العسكر لقيهم عباس بن عبد المطلب٦ فأجارهم وقال: يا أبا حنظلة","footnotes":"١ الفساطيط: جمع فسطاط، وهو: - بالضم والكسر - المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط، قال الزمخشري: (هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق) النهاية (٣/ ٤٤٥) .\r٢ صهيل الخيل: أي: صوته. النهاية (٣/ ٦٣) .\r٣ بنو كعب: يعني خزاعة، وكعب أكبر بطون خزاعة. فتح الباري (٨/ ٧) .\r٤ حشّتها الحرب، وفي رواية أبي الأسود عن عروة: حاشتها الحرب، أي: جاشت بهم الحرب. الفتح (٨/ ٧) .\r٥ انتجعوا: التنجع والانتجاع والنجعة: طلب الكلأ ومساقط الغيث. النهاية (٥/٢٢)\r٦ في البخاري (٨/ ٥- ٦) رقم (٤٢٨٠ مع الفتح) من مرسل عروة: (أن حرس رسول الله ﷺ هم الذين أخذوا هؤلاء الثلاثة وأتوا بهم إلى رسول الله ﷺ فأسلم أبو سفيان ... ) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687297,"book_id":1655,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":723,"sequence_num":663,"body":"ثكلتك١ أمك وعشيرتك، هذا محمد ﷺ في جمع المؤمنين فادخلوا [عليه فأسلموا فدخلوا] ٢ على رسول الله ﷺ فمكثوا عنده عامة الليل يحادثهم ويسألهم، ثم دعاهم إلى الإسلام فقال لهم: اشهدوا أنه لا إله إلا الله، فشهدوا، ثم قال: اشهدوا أني رسول الله، فشهد حكيم وبديل، وقال أبو سفيان: ما أعلم ذلك، وخرج أبو سفيان مع العباس فلما نودي للصلاة، ثار الناس ففزع أبو سفيان، وقال للعباس: ماذا يريدون؟\rقال: الصلاة، ورأى أبو سفيان المسلمين يتلقون وضوء رسول الله ﷺ، فقال: ما رأيت ملكاً قط كالليلة ولا ملك كسرى، ولا ملك قيصر، ولا ملك بني الأصفر، فسأل أبو سفيان العباس أن يدخله على رسول الله ﷺ فأدخله، فقال أبو سفيان: يا محمد قد استنصرتُ آلهتي، واستنصرت إلهك، فوالله ما لقيتك من مرة إلا ظهرت عليّ، فلو كان إلهي محقاً وإلهك مبطلاً لقد غلبتك، فشهد أن محمداً رسول الله، وقال أبو سفيان وحكيم: يا رسول الله أجئت بأوباش الناس من يعرف ومن لا يعرف إلى أصلك وعشيرتك؟ فقال رسول الله ﷺ: \"هم أظلم وأفجر، قد غدرتم بعقد الحديبية،","footnotes":"١ ثكلتك: أي: فقدتك، والثكل: فقد الولد، وهي من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء، كقولهم: تربت يداك، وقاتلك الله. النهاية (١/ ٢١٧) .\r٢ ما بين الحاصرتين ليس في [ح] كما قال محقق الدلائل، عبد المعطي قلعجي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687298,"book_id":1655,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":724,"sequence_num":664,"body":"وظاهرتم على بني كعب بالإثم والعدوان في حرم الله وأمنه\".\rفقال بديل: قد صدقت يا رسول الله، قد غدروا بنا والله لو أن قريشاً خلّوا بيننا وبين عدونا ما نالوا منا الذي نالوا.\rفقال أبو سفيان وحكيم: قد كنت يا رسول الله حقيقاً أن تجعل عُدّتك وكيدك لهوازن فإنهم أبعد رحماً وأشد عداوة، فقال رسول الله ﷺ: \"إني لأرجو أن يجمعهما لي ربي: فتح مكة، وإعزاز المسلمين بها، وهزيمة هوازن، وغنيمة أموالهم وذراريهم\".\rفقال أبو سفيان وحكيم: يا رسول الله ادع لنا بالأمان، أرأيت إن اعتزلت قريش فكفت أيديها آمنون هم؟\rقال رسول الله ﷺ: نعم، من كفّ يده وأغلق داره فهو آمن، قالوا: فابعثنا نؤذن بذلك فيهم: قال: انطلقوا فمن دخل دارك يا أبا سفيان ودارك يا حكيم١، وكف يده فهو آمن -ودار أبي سفيان بأعلى مكة، ودار حكيم بأسفل مكة -فلما توجها ذاهبين، قال العباس: يا رسول الله إني لا آمن أبا سفيان أن يرجع عن إسلامه فيكفر، فاردده حتى نقفه فيرى جنود الله معك، فأدركه عباس فحبسه، فقال أبو سفيان: أغدراً يا بني هاشم؟\rفقال العباس: ستعلم أنا لسنا نغدر، ولكن لي إليك حاجة، فأصبح","footnotes":"١ قوله ودارك يا حكيم، ورد ما يشهد له عند الطبري في تاريخه (٣/ ٥٤- ٥٦) من رواية هشام بن عروة عن أبيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687299,"book_id":1655,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":725,"sequence_num":665,"body":"حتى ترى جنود الله وإلى ما أعد للمشركين، فحبسهم بالمضيق دون الأراك إلى مكة، حتى أصبحوا وأمر رسول الله ﷺ منادياً فنادى: لتصبح كل قبيلة قد ارتحلت ووقفت مع صاحبها عند رايته، وتظهر ما معها من الأداة والعدة، فأصبح الناس على ظهر، وقدم رسول الله ﷺ بين يديه الكتائب، فمرت كتيبة على أبي سفيان، فقال: يا عباس أفي هذه رسول الله ﷺ؟ قال: لا، قال: فمن هؤلاء؟ قال: قضاعة، ثم مرت القبائل على راياتها، فرأى أمراً عظيماً رعبه الله به، وبعث رسول الله ﷺ الزبير بن العوام على المهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخل من كَدَاء١ من أعلى مكة وأعطاه رايته وأمره أن يغرزها بالحجون٢ ولا يبرح حيث أمره أن يغرزها حتى يأتيه، وبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبني سُليم وناساً أسلموا قبل ذلك وأمره أن يدخل من أسفل مكة، وأمره أن يغرز رايته عند أدنى البيوت وبأسفل مكة بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناف","footnotes":"١ كَدَاء: - بالتحريك والمد - الثَّنيَّة العليا بمكة مما يلي المقابر، وهو: المعلاة. النهاية (٤/ ١٥٦) .\r٢ الحجون: - بضم الحاء المهملة والجيم، وآخره نون - هي الثنية التي تفضي على مقبرة المعلاة والمقبرة عن يمينها وشمالها مما يلي الأبطح، تسمى الثنية اليوم (ريع الحجون) ، معجم المعالم الجغرافية (٩٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687300,"book_id":1655,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":726,"sequence_num":666,"body":"وهذيل ومن كان معهم من الأحابيش قد استنصرت بهم قريش، وأمرتهم أن يكونوا بأسفل مكة، وبعث رسول الله ﷺ سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول الله ﷺ فدفع سعد رايته إلى قيس بن سعد ابن عبادة١ وأمرهم رسول الله ﷺ أن يكفوا أيديهم فلا يقاتلون أحداً إلا من قاتلهم، وأمرهم بقتل أربعة نفر، منهم: عبد الله بن سعد ابن أبي سرح٢، والحويرث بن نقيذ٣، وابن خطل٤، ومقيس بن","footnotes":"١ هو: قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي، مختلف في كنيته فقيل: أبو الفضل، وأبو عبد الله وأبو عبد الملك ... أخرج البغوي من طريق ابن شهاب قال: كان قيس حامل راية الأنصار مع رسول الله ﷺ، وكان من ذوي الرأي من الناس ... شهد مع علي صفين ثم كان مع الحسن حتى صالح معاوية، فرجع قيس إلى المدينة ومات بها في آخر خلافة معاوية، الإصابة (٣/ ٢٤٩) .\r٢ هو: عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب - بالمهملة مصغراً - ابن حذافة بن مالك بن حسن بن عامر بن لؤي القرشي العامري، يكنى أبا يحيى، وكان أخا عثمان من الرضاعة، وكانت أمه أشعرية، كان عبد الله بن سعد يكتب للنبي ﷺ فأزلّه الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به النبي ﷺ أن يقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان فأجاره النبي ﷺ، أمّره عثمان على مصر، ولما وقعت الفتنة سكن عسقلان ولم يبايع لأحد ومات بها سنة ست وثلاثين. الإصابة (٢/ ٣١٦-٣١٧) .\r٣ هو: الحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي، السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٤١٠) وقتله علي بن أبي طالب.\r٤ اسمه: عبد الله بن خطل، رجل من بني تيم بن غالب، السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٤٠٩) ، وقد ذكر ابن إسحاق أنه اشترك في قتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي. المصدر السابق.\rوذكر الواقدي في المغازي (٢/ ٨٥٩) أقوالاً أخرى في من قتله، وسيأتي الخلاف في اسمه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687301,"book_id":1655,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":727,"sequence_num":667,"body":"صُبابة١ أحد بني ليث وهو من كلب بن عوف، وأمر بقتل قينتين٢ لابن خطل كانت تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ فمرت الكتائب يتلو بعضها بعضاً على أبي سفيان وحكيم وبديل ولا تمر عليهم كتيبة إلا سألوا عنها حتى مرت عليهم كتيبة الأنصار فيها سعد بن عبادة فنادى سعد أبا سفيان فقال:\rاليوم يوم الملحمة ... اليوم تستحل الحرمة٤","footnotes":"١ مقيس بن صبابة: - بمهملة مضمومة وموحدتين الأولى خفيفة - الفتح (٨/ ١١)\rوعند ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤١٠) مقيس بن حبابة، وأن الذي قتله نميلة بن عبد الله رجل من قومه.\r٢ القينة: الأمة غنَّت أو لم تغن، والماشطة، وكثيراً ما تطلق على المغنية من الإماء. النهاية (٤/ ١٣٥) .\rواسم الأولى: فرتنى (ابن هشام ٢/ ٤١٠) والثانية: قرينة فتح الباري (٨/ ١١) ، وقد استؤمن للأولى فأسلمت، وقتلت الثانية. المصدر السابق.\rوقد أحصى الحافظ ابن حجر عدد من أهدر النبي ﷺ دمهم فبلغ عددهم ثمانية رجال وست نسوة. الفتح (٨/ ١٢) .\r٣ يوم الملحمة: - بالحاء المهملة - أي يوم حرب لا يوجد منه مخلص، ومراد سعد بقوله: يوم الملحمة: يوم المقتلة الكبرى. الفتح (٨/ ٨) .\r٤ وكذلك وردت عند ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٠٦) ، والواقدي في مغازيه (٢/ ٨٢١) ، والطبراني في الكبير ٨/ ٦ رقم ٧٢٦٣) ، ومغازي الأموي، انظر: عيون الأثر (٢/ ٢٢٣) .\rوفي البخاري مع الفتح (٨/ ٥- ٦) رقم (٤٢٨٠) من مرسل عروة (اليوم تستحل الكعبة) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687302,"book_id":1655,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":728,"sequence_num":668,"body":"فلما مرّ رسول الله ﷺ بأبي سفيان في المهاجرين، قال: يا رسول الله أمرت بقومك أن يقتلوا، فإن سعد بن عبادة ومن معه حين مروا بي ناداني سعد فقال:\rاليوم يوم الملحمة ... اليوم تستحل الحرمة\rوإني أناشدك الله في قومك، فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد بن عبادة فعزله وجعل الزبير بن العوام مكانه على الأنصار مع المهاجرين، فسار الزبير بالناس حتى وقف بالحجون، وغرز بها راية رسول الله ﷺ، واندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة، فلقيته بنو بكر فقاتلوه فهزموا، وقتل من بني بكر قريباً من عشرين رجلاً، ومن هذيل ثلاثة أو أربعة، وانهزموا وقُتلوا بالحزورة١ حتى بلغ قتلهم باب المسجد وفرّ بعضهم حتى دخلوا الدور، وارتفعت طائفة منهم على الجبال، واتبعهم المسلمون بالسيوف ودخل رسول الله ﷺ في المهاجرين الأولين وأخريات الناس، وصاح أبو سفيان حين دخل مكة: من أغلق داره وكف يده فهو","footnotes":"١ الحَزْوَرَة: - بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي - هي ما يعرف اليوم باسم القشاشية، مرتفع يقابل المسعى من مطلع الشمس كان ولا يزال سوقاً من أسواق مكة، معجم المعالم الجغرافية (٩٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687303,"book_id":1655,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":729,"sequence_num":669,"body":"آمن، فقالت له هند بنت عتبة وهي امرأته: قبحك الله من طليعة قوم وقبح عشيرتك معك، وأخذت بلحية أبي سفيان ونادت يا آل غالب: اقتلوا الشيخ الأحمق، هلاّ قاتلتم ودفعتم عن أنفسكم وبلادكم، فقال لها أبو سفيان: ويحك اسكتي وادخلي بيتك، فإنه جاءنا بالحق.\rولماّ علا رسول الله ﷺ ثنية كداء نظر إلى البارقة١ على الجبل مع فضض٢ المشركين فقال: \"ما هذا؟ وقد نهيت عن القتال؟ \".\rفقال مهاجرون نظن أن خالداً قاتل، وبدئ بالقتال، فلم يكن له بد من أن يقاتل من قاتله، وما كان يا رسول الله ليعصيك، ولا يخالف أمرك٣، فهبط رسول الله ﷺ من الثنية فأجاز على الحجون، فاندفع الزبير ابن العوام حتى وقف بباب المسجد وجُرح رجلان من أصحاب رسول الله ﷺ: كُرز بن جابر٤ أخو بني محارب بن فهر، وحُبيش بن خالد٥،","footnotes":"١ البارقة: السيوف: أي رأى لمعانها. النهاية (١/ ١٢٠) .\r٢ فضض المشركين: الفضض كل متفرق ومنتشر، القاموس، (فضض) . والمعنى: مع بعض المشركين الذين تفرقوا عن بعض.\r٣ وقد ذكر عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٧٨) عن الزهري أن رسول الله ﷺ هو الذي بعث خالداً بمن معه يقاتل المشركين بأسفل مكة.\r٤ هو كُرز بن جابر بن حسل بن لاحب بن حبيب بن عمرو بن سفيان بن محارب بن فهر القرشي الفهري، كان من رؤساء المشركين قبل أن يسلم، وأغار على سرح المدينة مرة، ثم أسلم. الإصابة (٣/ ٢٩٠- ٢٩١) .\r٥ هو: حبيش بن خالد بن سعد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن خبيس - بمعجمة ثم موحدة ثم مهملة مصغراً - بن حرام بن حبيشة بن كعب بن عمرو الخزاعي، يكنى أبا صخر وهو أخو أم معبد، قتل مع خالد بن الوليد يوم فتح مكة. الإصابة (١/ ٣١٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687304,"book_id":1655,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":730,"sequence_num":670,"body":"وخالد - يدعى الأشعر وهو أحد بني كعب، وأمر رسول الله ﷺ يومئذ في قتل النفير أن يقتل عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان قد ارتد بعد الهجرة كافراً، فاختبأ حتى اطمأن الناس، ثم أقبل يريد أن يبايع رسول الله ﷺ فأعرض عنه ليقوم إليه رجل من أصحابه ليقتله، فلم يقم إليه أحد ولم يشعروا بالذي كان في نفس رسول الله ﷺ فقال أحدهم١: لو أشرت إليّ يا رسول الله لضربت عنقه. فقال رسول الله ﷺ: \"لا تفعل ذلك\".\rويقال: أجاره عثمان بن عفان رضي الله عليه وسلم وكان أخاه من الرضاعة، وقتلت إحدى القينتين وكمنت الأخرى حتى استؤمن لها، ودخل رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعاً على راحلته يستلم الأركان زعموا بمحجن، وكثُر الناس حتى امتلأ المسجد، واستكف المشركون ينظرون إلى رسول الله وأصحابه فلما قضى طوافه نزل، وأخرجت الراحلة، وسجد سجدتين، ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها، وقال: \"لولا أن تغلب بنو عبد المطلب على سقايتهم لنزعت بيدي","footnotes":"١ نقل الحافظ ابن حجر عن سبط ابن الجوزي: أن الذي قال ذلك هو عباد بن بشر، وقيل: بل عمر بن الخطاب. الإصابة (٢/ ٣١٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687305,"book_id":1655,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":731,"sequence_num":671,"body":"دلواً\"١ ثم انصرف في ناحية المسجد قريباً من المقام مقام إبراهيم ﵇، فكان المقام - زعموا - لاصقاً بالكعبة، فأخره رسول الله ﷺ مكانه هذا٢، ودعا رسول الله ﷺ بسجل٣ من ماء زمزم فشرب","footnotes":"١ أخرجه أحمد عن علي رضي الله عليه وسلم بلفظ: (يا بني عبد المطلب سقايتكم، ولولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت بها) المسند (٢/ ٥ رقم [٥٦٢] أرناؤوط) والترمذي رقم (٨٨٥) ، وأبو يعلى رقم (٣١٢و ٥٤٤) ، وابن خزيمة رقم (٢٨٣٧ و٢٨٨٩) ، والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٧٢- ٧٣) ، والبيهقي في السنن (٥/ ١٢٢) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، وبعضهم يزيد فيه على بعض، وسنده حسن، وأخرج نحوه الفاكهي في أخبار مكة، وقال محققه عبد الملك بن دهيش: سنده حسن (٢/ ٥١ رقم ١١٣٠) ، والأزرقي في أخبار مكة (٢/ ٥٥) .\r٢ المشهور أن الذي أخر المقام عمر رضي الله عليه وسلم، قال الحافظ ابن حجر: وكان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخّره عمر رضي الله عليه وسلم إلى المكان الذي هو فيه الآن. فتح الباري (٨/ ١٦٩) تحت حديث رقم (٤٤٨٣) .\rثم قال: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح عن عطاء وغيره، وعن مجاهد أيضاً، وأخرج البيهقي عن عائشة مثله بسند قوي، ولفظه: (إن المقام كان في زمن النبي ﷺ وفي زمن أبي بكر ملتصقاً بالبيت ثم أخّره عمر) المصدر السابق.\rوانظر: مصنف عبد الرزاق (٥/ ٤٨ رقم ٨٩٥٥) ، وحديث مجاهد في (٥/ ٤٧-٤٨ رقم ٨٩٥٣) وقد ذكر ابن كثير في تفسيره (١/ ١٧٠) نحواً من كلام الحافظ ابن حجر.\rوذكر الحافظ ابن حجر أيضاً أن ابن مردويه أخرج بسند ضعيف عن مجاهد: أن النبي ﷺ هو الذي حوّله. قال: والأول أصح. الفتح ٠٨/ ١٦٩) .\rونقل ابن كثير في تفسيره رواية ابن مردويه ثم قال: هذا مرسل عن مجاهد وهو مخالف لما تقدم من رواية عبد الرزاق عن معمر عن حميد الأعرج عن مجاهد: أن أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي الله عليه وسلم وهذا أصح من طريق ابن مردويه مع اعتضادها بما تقدم. التفسير (١/ ١٧١) .\r٣ السجل: الدلو الملأى ماء، ويجمع على سجال. النهاية، ٢/٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687306,"book_id":1655,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":732,"sequence_num":672,"body":"وتوضأ، والمسلمون يبتدرون وضوء رسول الله ﷺ يصبونه على وجوههم والمشركون ينظرون إليهم يتعجبون، ويقولون: ما رأينا ملكاً قط بلغ هذا ولا سمعنا به، ومرّ صفوان بن أمية عامداً للبحر، وأقبل عمير بن وهب بن خلف إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يؤمن صفوان بن أمية، وقال: إنه قد هرب فاراً نحو البحر، وقد خشيت أن يهلك نفسه فأرسلني إليه بأمان يا رسول الله فإنك قد أمنت الأحمر والأسود. فقال رسول الله ﷺ: \"أدرك ابن عمك فهو آمن\".\rفطلبه عمير فأدركه فقال: قد أمنك رسول الله ﷺ، فقال له صفوان: لا والله لا أقر لك حتى أرى علامة بأمان أعرفها، فقال عمير: امكث مكانك حتى آتيك بها، فرجع عمير إلى رسول الله ﷺ فقال: إن صفوان أبى أن يوقن لي حتى يرى منك آية يعرفها، فانتزع رسول الله ﷺ بردة حَبِرة كان معتجراً بها حين دخل مكة، فدفعه إلى عمير بن وهب فلما رأى صفوان البرد أيقن واطمأنت نفسه وأقبل مع عمير حتى دخل المسجد على رسول الله ﷺ فقال صفوان: أعطيتني ما يقول هذا من الأمان؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687307,"book_id":1655,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":733,"sequence_num":673,"body":"قال: (نعم) ، قال: اجعل لي شهراً١ قال رسول الله ﷺ: \"بل لك شهران لعل الله أن يهديك\".\rوقال ابن شهاب: نادى رسول الله ﷺ صفوان وهو على فرسه فقال: يا محمد أمنتني كما قال هذا، إن رضيت وإلا سيرتني شهرين، فقال رسول الله ﷺ: (انزل أبا وهب) قال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي، قال: فلك تسير أربعة أشهر٢، وأقبلت أم حكيم بنت الحارث بن هشام٣ وهي مسلمة يومئذ، وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل إلى رسول الله ﷺ فاستأذنته في طلب زوجها، فأذن لها وأمّنه فخرجت بعبد لها رومي فأرادها على نفسها، فلم تزل تمنيه وتقرب له حتى قدمت على ناس من عكٍّ٤ فاستغاثت بهم عليه فأوثقوه لها، وأدركت زوجها، فلما رأى رسول الله ﷺ عكرمة وثب عليه فرحاً وما عليه رداء حتى بايعه","footnotes":"١ قوله: (اجعل لي شهراً) ورد مثله عند البيهقي من رواية أبي الأسود عن عروة. الدلائل (٥/ ٤٦) .\r٢ تخييره بأربعة أشهر ورد ما يشهد له عند مالك في الموطأ عن الزهري (الموطأ ٢/ ٥٤٣) رقم (٤٤) وستأتي.\r٣ هي: أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومية زوج عكرمة بن أبي جهل قال أبو عمر: حضرت يوم أحد وهي كافرة، ثم أسلمت في الفتح، واستأمنت أم حكيم بنت الحارث لعكرمة فأمّنه النبي ﷺ، الإصابة (٤/ ٤٤٣- ٤٤٤) .\r٤ عك: قبيلة تنسب إلى اليمن، وعك هو: عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد. جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٣٧٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687308,"book_id":1655,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":734,"sequence_num":674,"body":"وأدركته امرأته بتهامة، فأقبل معها وأسلم، ودخل رجل من هذيل حين هزمت بنو بكر على امرأته فاراً فلامته وعجزته وعيّرته بالفرار، فقال:\rوأنتِ لو رأيتنا بالخندمة\rإذ فر صفوان وفر عكرمة\rوألحقتنا بالسيوف المسلمة\rيقطعن كل ساعد وجمجمة\rلم تنطقي في اللوم أدنى كلمة\rقال ابن شهاب: قالها حِماس١ أخو بني سعد بن ليث، قال: وقال رسول الله ﷺ لخالد بن الوليد: لم قاتلت وقد نهيتك عن القتال؟ قال: هم بدأونا بالقتال، ووضعوا فينا السلاح، وأشعرونا بالنبل، وقد كففت يدي ما استطعت، فقال رسول الله ﷺ: \"قضاء الله عزوجل خير\".\rقال: وكان دخول رسول الله ﷺ مكة والفتح في رمضان سنة ثمان، ويقال: قال أبو بكر رضي الله عليه وسلم يومئذ: يا رسول الله أراني في المنام وأراك دنونا من مكة، فخرجت إلينا كلبة تهرُّ٢، فلما دنونا منها استقلت على","footnotes":"١ هو: حماس - بكسر أوله وتخفيف ثانيه وآخره مهملة - ابن قيس ويقال: ابن خالد بن قيس بن مالك الدئلي، ذكر ابن إسحاق والواقدي أنه كان بمكة يوم الفتح، فلما قرب رسول الله ﷺ من مكة أعد سلاحه وقال لامرأته: إني لأرجو أن يخدمك الله منهم، ثم فرّ وذكر الأبيات. الإصابة (١/ ٣٥٢) .\r٢ هَرَّ الكلب يهرُّ هَريراً، فهو هارٌّ وهرَّارٌ إذا نبح وكشّر عن أنيابه، وقيل: هو صوته دون نباحه. النهاية (٥/ ٢٥٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687309,"book_id":1655,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":735,"sequence_num":675,"body":"ظهرها فإذا هي تشخب١ لبناً فقال: ذهب كلبهم، وأقبل درّهم، وهم سائلوكم بأرحامكم لاقون بعضهم فإن لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه، فلقوا أبا سفيان وحكيم اً بمرّ، وقال حسان بن ثابت في مخرج رسول الله ﷺ إلى مكة:\rعدمت بنيتي٢ إن لم تروها ... تثير النقع٣ من كتفي كَداءُ\rينازعن الأعنة٤ مصفيات٥ ... يلطمهن بالخُمر النساء\rفإن أعرضتموا عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء\rوإلا فاصبروا لجلاد يوم ... يعين الله فيه من يشاء\rوجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء\rهجوتَ٦ محمداً فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء","footnotes":"١ شخب: الشخب السيلان، وأصل الشخب من يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة بضرع الشاة. النهاية (٢/ ٤٥٠) .\r٢ في ديوانه (١٩) : عدمنا خيلنا، والبنية اسم من أسماء الخيل، انظر اللسان (بني) .\r٣ النقع: الغبار. النهاية (٥/ ١٠٩) .\r٤ في الديوان (١٩) يبارين الأعنة، والمعنى: يجارينها في السرعة، والعُنة: سير اللجام الذي تمسك به الدابة، القاموس (عنن) .\r٥ في الديوان (١٩) مصعدات، وفي البداية والنهاية (٤/ ٣١٠) مصغيات، بالغين المعجمة.\r٦ الذي هجا النبي ﷺ هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة، وقد أسلم عام الفتح. الإصابة (٤/ ٩٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687310,"book_id":1655,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":736,"sequence_num":676,"body":"فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء\rلساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تَكَيده١ الدلاء\rقال: فذكروا أن رسول الله ﷺ تبسم إلى أبي بكر رضي الله عليه وسلم حين رأى النساء يلطمن الخيل بالخمر٢.\r١٥٠- قال الحاكم٣حدثنا أبو العباس محمد٤ بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄ قال: مضى رسول الله ﷺ وأصحابه عام الفتح حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين فسبعت٥سليم، وأَلَّفَت٦مزينة، وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب مع رسول الله ﷺ المهاجرون والأنصار، فلم","footnotes":"١ في الديوان (٢١) : لا تكدره الدلاء، والمعنى: أن لسانه كالسيف القاطع وأن شعره كالبحر لا تؤثر فيه الدلاء التي يستقي بها، شرح الديوان (ص: ٢١) .\r٢ ذكر ابن كثير في البداية مقتطفات متفرقة من هذه الرواية، انظر: (٤/ ٢٩١، ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٦) .\r٣ مستدرك الحاكم (٣/٤٣-٤٤) ، وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي وإنما هو حسن فقط، كما قال الألباني، في تعليقه على فقه السيرة للغزالي (ص٤٠٨)\r٤ تقدمت تراجم سند هذه الرواية.\r٥ أي كملت سبعمائة رجل. النهاية (٢/٣٣٦)\r٦ أي صارت ألفاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687311,"book_id":1655,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":737,"sequence_num":677,"body":"يتخلف عنه منهم أحد، وقد عميت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر رسول الله ﷺ ولا يدرون ما هو صانع، وكان أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله ﷺ بثنية العقاب؛ فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله ابن عمك١ وابن عمتك وصهرك٢، فقال: لا حاجة لي بهما؛ أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال، فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بن الحارث ابن٣ له، فقال: والله ليأذننّ لي رسول الله ﷺ أو لآخذن بيد ابني هذا، ثم لنَذْهبَنَّ في الأرض حتى نموت عطشاً أو جوعاً، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رقَّ لهما فدخلا عليه فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما كان مضى منه فقال:\rلعمرك أني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد\rلكالمدلج٤ الحيران أظلم ليلهُ ... فهذا أوانُ الحق أُهدي وأهتدي","footnotes":"١ تريد أبا سفيان بن الحارث لأنه ابن عمّ النبي ﷺ.\r٢ لأن عبد الله بن أبي أمية أخو أم سلمة، وابن عمته عاتكة. الإصابة (٢/٢٧٧) .\r٣ ابنه هو: جعفر بن أبي سفيان وقد اسلم مع أبيه. الاستيعاب (٤/٢٣٧) .\rوذكر الحافظ ابن حجر نقلاً عن الزبير بن بكار وغيره أن جعفراً كان ممن ثبت يوم حنين مع النبي ﷺ. الفتح (٨/٣٠) .\r٤ الدلجة: هي السير ليلاً، يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل، وادَّلج - بالتشديد - إذا سار من آخره. النهاية (٢/ ١٢٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687312,"book_id":1655,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":738,"sequence_num":678,"body":"هدانيَ هادٍ غير نفسي ونالني\rإلى الله من طردّت كل مطرِّدِ\rأفر سريعاً جاهداً عن محمد\rوأدعى ولو لم أنتسب من محمد\rهُم عصبة من لم يقل بهواهم\rوإن كان ذا رأي يلَم ويفنَّد١\rأريد لأرضيهم ولست بلائط٢\rمع القوم ما لم أهد في كل مقعد\rفقل لثقيف لا أريد قتالكم\rوقل لثقيف تلك غيري وأوعدي\rفماكنت في الجيش الذي نال عامراً\rولا كل عن خير لساني ولا يدي\rقبائل جاءت من بلاد بعيدة\rتوابع جاءت من سهام٣ سردد٤\rقال: فذكروا أنه حين أنشد رسول الله ﷺ: ومن طردت كل مطرد، ضرب رسول الله ﷺ في صدره وقال: أنت طردتني كل مطرد٥.","footnotes":"١ الفند في الأصل: الكذب، والمفند هو الذي لا فائدة من كلامه. النهاية (٣/ ٤٧٥)\r٢ اللائط: الملصق: يقال: لاط به يلوط لوطاً ولياطاً، إذا لصق به. النهاية (٤/ ٢٧٧) .\r٣ سهام: اسم موضع باليمامة كانت به وقعة أيام أبي بكر رضي الله عليه وسلم بين ثمامة بن أثال ومسيلمة الكذاب، معجم البلدان (٣/ ٢٨٨- ٢٨٩) ، والمعالم الأثيرة (١٤٤) .\rوسهام اسم وادٍ باليمن قرب صنعاء اليمن، وسهام اسم رجل سمي به الموضع، وهو سهام بن الغوث بن حمير، ووادي سهام: قرب زبيد بيوم ونصف، معجم البلدان (٢/ ٢٨٩) .\r٤ سُردد: - بضم أوله وسكون ثانيه ودال مهملة مكررة الأولى منها مضمومة -، موضع من أرض زبيد باليمن، معجم البلدان (٢/ ٢٠٩) ، والمعالم الأثيرة (١٣٩) .\r٥ ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في الدلائل (٥/ ٢٧- ٢٨) ، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ١٤٥) ، وأخرجه ابن إسحاق بدون إسناد","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687313,"book_id":1655,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":739,"sequence_num":679,"body":"_________\r(ابن هشام ٢/ ٤٠٠- ٤٠١) .\rووصله ابن جرير في التاريخ عن ابن إسحاق من غير طريق الزهري (٢/ ٥-- ٥١) ، ومعنى قوله: (أنت طردتني ... ) أي أنك ممن ساعد على إخراجي من مكة، والله أعلم. وانظر: النهاية (٣/ ١٢٨) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687314,"book_id":1655,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":740,"sequence_num":680,"body":"المبحث الخامس: في منزل الرسول ﷺ بمكة.\r...\rالمبحث الخامس: في منزل رسول الله ﷺ في مكة زمن الفتح\r١٥١- روى البخاري من حديث الزهري عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح، يا رسول الله، أين تنزل غداً؟ قال النبي ﷺ: \"وهل ترك لنا عقيل من منزلٍ؟ \"١.\r١٥٢- وروى البخاري أيضاً من حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عليه وسلم قال حين أراد حنيناً: (منزلنا غداً إن شاء الله بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر) ٢.","footnotes":"١ رواه البخاري (مع الفتح ٨/ ١٣ رقم ٤٢٨٢) .\r٢ رواه البخاري (مع الفتح ٨/١٤ رقم ٤٢٨٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687315,"book_id":1655,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":741,"sequence_num":681,"body":"المبحث السادس: في قتل خزاعة رجلاً من هذيل بعد تحريم مكة.\r...\rالمبحث السادس: قتل خزاعة رجلاً من هذيل بعد تحريم مكة\r١٥٣- قال الإمام أحمد: ثنا وهب بن جرير١ قال: حدثني أبي٢ قال: سمعت يونس٣ يحدث عن الزهري عن مسلم بن يزيد٤ أحد بنى سعد بن بكر أنه سمع شريح الخزاعي٥ ثم الكعبي وكان من أصحاب رسول الله ﷺ وهو يقول: (أذن لنا رسول الله ﷺ يوم الفتح في قتال بني بكر حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة، ثم أمر رسول الله ﷺ برفع السيف فلقي رهط منا الغد رجلاً من هذيل في الحرم يؤم رسول الله ﷺ ليسلم","footnotes":"١ هو: وهب بن جرير بن حازم بن زيد، أبو عبد الله الأزدي، البصري، ثقة، من التاسعة، توفي سنة ست ومائتين، ع، التقريب (٥٨٥) .\r٢ هو: جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه، وهو من السادسة، توفي سنة سبعين بعدما اختلط لكن لم يحدث في اختلاطه، ع، التقريب (١٣٨) .\r٣ يونس بن يزيد الأيلي، ثقة، تقدم، رقم الرواية [٧٧] .\r٤ هو: مسلم بن يزيد السعدي، حجازي، مقبول، من الرابعة، التقريب (٥٣١) رقم (٦٦٥١) .\r٥ هو: شريح بن عمرو الخزاعي، الإصابة (٢/ ١٤٧) ، ثم قال الحافظ ابن حجر: ذكره ابن شاهين في الصحابة، ثم ذكر طرفاً من حديث شريح هذا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687316,"book_id":1655,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":742,"sequence_num":682,"body":"وكان قد وترهم١ في الجاهلية وكانوا يطلبونه فقتلوه، وبادروا أن يخلص إلى رسول الله ﷺ فيأمر٢، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ غضب غضباً شديداً والله ما رأيته غضب غضباً أشد منه فسعينا إلى أبي بكر وعمر وعلى ﵁ نستشفعهم وخشينا أن نكون قد هلكنا، فلما صلى رسول الله ﷺ الصلاة قام فأثنى على الله ﷿ بما هو أهله ثم قال: (أما بعد فإن الله ﷿ هو حرم مكة ولم يحرمها الناس وإنما أحلّها لي ساعة من النهار أمس وهى اليوم حرام كما حرمها الله ﷿ أول مرة وإن أعتى٣ الناس على الله ﷿ ثلاثة: رجل قَتَل فيها، ورجل قَتَل غير قاتله، ورجل طُلِبَ بِذَحْلٍ٤ في الجاهلية، وإني والله لأَدِيَنَّ٥ هذا الرجل الذي قتلتم فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم٦.","footnotes":"١ الوِتْر: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي، النهاية (٥/ ١٤٨) .\r٢ أي فيأمر الرسول ﷺ بعدم قتله، والله أعلم.\r٣ العتو: التجبر والتكبر، وقد عتا يعتو عتواً فهو عاتٍ. النهاية (٣/ ١٨١) .\r٤ الذَّحل: الوتر وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح ونحو ذلك، والذحل: العداوة أيضاً. النهاية (٢/ ١٥٥) .\r٥ لأدين هذا الرجل: أي أعطي ديته، يقال: وديت القتيل إذا أعطيت ديته. النهاية (٥/ ١٦٩) .\r٦ مسند أحمد (٢٦/ ٢٩٨- ٢٩٩، رقم [١٦٣٧٦] أرناؤوط) وهو حديث صحيح كما قال المحقق دون قوله: (وإنَّ أعتى الناس ... إلى قوله: (في الجاهلية) ، فحسن لغيره، ثم ذكر شواهد لهذه الرواية، فانظرها هناك، والمعرفة التاريخ للفسوي (١/ ٣٩٧) ، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٩١) رقم (٥٠٠) ، وقال في المجمع (٧/ ١٧٤) ورجاله رجال الصحيح، وسنن البيهقي (٨/ ٧١) ، وابن شاهين في الصحابة، كما في الإصابة لابن حجر (٢/ ١٤٧) ، وأخرجه أبو جعفر الطبري من غير طريق الزهري، انظر: (تهذيب الآثار، السفر الأول من مسند ابن عباس ص: ٤١ حديث رقم [١] ) .\rوقصة قتل خزاعة لرجل من بني ليث عام الفتح، ذكرها مسلم في الصحيح رقم: (١٣٥٥) من حديث أبي هريرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687317,"book_id":1655,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":743,"sequence_num":683,"body":"المبحث السابع: في كيفية دخول النبي ﷺ مكة عام الفتح\r١٥٤- قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عليه وسلم: أن رسول الله ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر١، فلما نزعه جاءه رجل فقال: إن ابن خطل٢ متعلق بأستار الكعبة، فقال: \"اقتلوه\"٣.","footnotes":"١ المغفر: ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه. النهاية (٣/ ٣٧٤) .\r٢ ابن خطل: اسمه: هلال بن خطل، وقيل: عبد العزى بن خطل، وقيل: عبد الله بن خطل، هذا قول ابن إسحاق وجماعة، وقال الزبير بن بكار: ابن خطل الذي أمر رسول الله ﷺ بقتله يوم فتح مكة هو: هلال بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد ابن جابر بن كبير بن تميم بن غالب بن فهر. التمهيد (٦/ ١٥٧) .\r٣ صحيح البخاري مع الفتح (٤/ ٥٩) رقم (١٨٤٦) ، ورقم (٣٠٤٤، ورقم ٤٢٨٦، ورقم ٥٨٠٨) ، وهو في موطأ مالك في كتاب الحج باب (جامع الحج) رقم (٢٤٧) ، وأخرجه مسلم في كتاب الحج حديث رقم (٤٥٠) ، والحميدي في المسند رقم (١٢١٢) وأحمد في المسند (٢٠/ ١١٣ رقم [١٢٦٨١] أرناؤوط) ، وأبو داود رقم (٢٦٨٥) ، والترمذي رقم (١٦٩٣) ، وفي الشمائل رقم (١٠٥) ، والنسائي في الحج (٥/ ٢٠٠- ٢٠١) ، وابن ماجه في الجهاد رقم (٢٨٠٥) ، وابن خزيمة في صحيحه رقم (٣٠٦٣) ، والدارمي في سننه رقم (١٩٣٨، ورقم٢٤٥٦) ، وابن حبان في صحيحه رقم (٣٧١٩) ، وأبو يعلى في مسنده رقم (٣٥٣٩) ، وابن أبي شيبة (١٤/ ٤٩٢) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٣٩) ، وأبو عبيد في الأموال (١٠٩ رقم ٢٩٧) ، وابن زنجويه في الأموال (١/ ٢٩٤ رقم ٤٥٣) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ وآدابه (ص: ١٤٣) ، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٣٥٠) رقم (٦١٤٩) ، والخليلي في الإرشاد (١/ ١٦٨) ، والبيهقي في السنن (٦/ ٣٢٣) ، والبغوي في شرح السنة (٧/ ٣٠٤) رقم (٢٠٠٦) ونقله ابن عبد البر في التمهيد عن مالك (٦/ ١٥٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687318,"book_id":1655,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":744,"sequence_num":684,"body":"المبحث الثامن: في تكسير النبي ﷺ للأصنام التي حول الكعبة.\r١٥٥- أخرج أبو الوليد الأزرقي من طريق عبد العزيز بن عمران عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: دخل رسول الله ﷺ مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، منها ما قد شد بالرصاص، فطاف على راحلته، وهو يقول: \"جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً\" ويشير إليها فما منها صنم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687319,"book_id":1655,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":745,"sequence_num":685,"body":"أشار إلى وجهه إلا وقع على دبره، ولا أشار إلى دبره إلا وقع على وجهه حتى وقعت كلها١.","footnotes":"١ أخبار مكة للأزرقي (١/ ١٢١) ، وفي سنده عبد العزيز بن عمران؛ متروك، انظر: التقريب (٤١١٤) .\rوقال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل الرواية في إسناد له عن ابن شهاب فذكره، السيرة النبوية (١/ ٤١٦) .\rوهي رواية ضعيفة أيضاً لجهالة من حدث ابن هشام.\rوقد أخرجها أبو الوليد الأزرقي من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن علي بن عبد الله بن عباس قال: فذكره. انظر: أخبار مكة (١/ ١٢٠) وهي رواية ضعيفة أيضاً لعنعنة ابن إسحاق.\rولكن يشهد لذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه من غير طريق الزهري وذلك من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عليه وسلم قال: \"دخل النبي ﷺ يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: \"جاء الحق وزهق الباطل وما يبدئ الباطل وما يعيد\". صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ١٥- ١٦) رقم (٤٢٨٧) وانظر: صحيح مسلم رقم (١٧٨١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687320,"book_id":1655,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":746,"sequence_num":686,"body":"المبحث التاسع: في قصة إسلام صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل\r١٥٦- أخرج مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساءً كن على عهد رسول الله ﷺ يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن بنت١ الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ أماناً لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضى أمراً قبله وإلا سيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله ﷺ بردائه، ناداه على رؤوس الناس، فقال: يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمراً قبلته، وإلا سيرتني شهرين، فقال رسول الله ﷺ: (انزل أبا وهب) ، فقال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي، فقال رسول الله ﷺ: (بل لك تسير أربعة أشهر) ، فخرج رسول الله ﷺ قِبَل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره٢ أداة وسلاحاً عنده فقال صفوان: أطوعاً أم كرهاً؟ فقال:","footnotes":"١ اسمها: فاختة بنت الوليد بن المغيرة المخزومية أخت خالد بن الوليد، كانت تحت صفوان بن أمية، أسلمت يوم الفتح وبايعت. الإصابة (٤/ ٣٧٤) .\r٢ استعارة النبي ﷺ السلاح من صفوان أخرجها الحاكم في المستدرك من طريق ابن إسحاق (٣/ ٤٨- ٤٩) ضمن حديث طويل وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والصواب أنه حسن فقط للكلام المعروف في ابن إسحاق، وروي أيضاً من طرق أخرى انظرها في إرواء الغليل (٥/ ٣٤٤- ٣٤٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687321,"book_id":1655,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":747,"sequence_num":687,"body":"(بل طوعاً) .\rفأعاره الأداة والسلاح التي عنده، ثم خرج صفوان مع رسول الله ﷺ وهو كافر فشهد حنيناً والطائف وهو كافر، وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله ﷺ بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح١.\r١٥٧- قال ابن سعد: أخبرنا أحمد بن الحجاج الخراساني٢، أخبرنا عبد الله بن المبارك٣، قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن بعض","footnotes":"١ موطأ مالك كتاب النكاح: باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله رقم [٤٤] .\rقال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير وابن شهاب إمام أهلها، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله، التمهيد (١٢/ ١٩) .\rوقد أخرج البيهقي هذه الرواية من طريق مالك في السنن الكبرى (٧/ ١٨٦- ١٨٧) وفي الدلائل (٥/ ٩٧) .\rوأخرج ابن إسحاق من غير طريق الزهري عن عروة بمعنى هذه الرواية (ابن هشام ٢/ ٤١٧- ٤١٨) ، ومن طريق ابن إسحاق أخرجها الطبري في تاريخه (٣/ ٦٣)\r٢ هو\" أحمد بن الحجاج البكري المروزي، ثقة من العاشرة، توفي سنة اثنتين وعشرين، خ، التقريب (٧٨) .\r٣ عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، توفي سنة إحدى وثمانين وله ثلاث وستون، ع، التقريب (٣٢٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687322,"book_id":1655,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":748,"sequence_num":688,"body":"آل عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم الفتح ورسول الله ﷺ بمكة أرسل إلى صفوان بن أمية بن خلف وإلى أبي سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام، قال عمر: قلت: قد أمكن الله منهم أُعَرِّفُهُم بما صنعوا، حتى قال النبي ﷺ: \"مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ١) قال عمر: فانفضحت حياءً من رسول الله ﷺ كراهية لما كان مني، وقد قال لهم رسول الله ﷺ ما قال٢.\r١٥٨- وقال الحاكم٣: حدثنا أحمد بن سهل٤ الفقيه ببخارى، ثنا سهل بن المتوكل٥، ثنا إسماعيل بن أبي أويس٦، عن أبيه٧، عن","footnotes":"١ سورة يوسف، آية رقم (٩٢) .\r٢ الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ١٤١-١٤٢) ، وهو ضعيف لجهالة بعض آل عمر، وقد أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ رقم (٨٢) ، وابن زنجويه في كتابه الأموال رقم (٤٥٥) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن بعض آل عمر به.\r٣ المستدرك (٣/ ٢٤٢) .\r٤ هو: أبو النصر، أحمد بن سهل البخاري الفقيه، ثقة متفق عليه، الإرشاد للخليلي (٣/ ٩٧٤) .\r٥ سهل بن المتوكل بن حجر، أبو عصمة البخاري، يروي عن أبي الوليد الطيالسي وأهل العراق، روى عنه أهل بلده، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٩٤) ، وقال عنه: (إذا حدث عن إسماعيل بن أبي أويس أغرب عنه) .\r٦ تقدم في الرواية رقم [٧] .\r٧ عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، صدوق يهم، تقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687323,"book_id":1655,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":749,"sequence_num":689,"body":"الزهري، عن عروة بن الزبير قال: قال عكرمة بن أبي جهل: لما انتهيت إلى رسول الله ﷺ قلت: يا محمد إن هذه١ أخبرتني أنك آمنتني، فقال رسول الله ﷺ: \"أنت آمن\"، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك عبد الله ورسوله، وأنت أبر الناس وأصدق الناس وأوفى الناس.\rقال عكرمة: أقول ذلك وإني لمطأطئ رأسي استحياء منه، ثم قلت: يا رسول الله استغفر لي كل عداوة عاديتكها أو موكب أوضعت٢ فيه أريد فيه إظهار الشرك، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم اغفر لعكرمة كل عداوة عادانيها أو موكب أوضع فيه يريد أن يصد عن سبيلك\"، قلت: يا رسول الله مرني بخير ما تعلم فأعلمه، قال: \"قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وتجاهد في سبيله\"، ثم قال عكرمة: أما والله يا رسول الله لا أدع نفقة كنت أنفقتها في الصد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله ولا قاتلت قتالاً في الصد عن سبيل الله إلا أبليت ضِعْفَه في سبيل الله، ثم اجتهد في القتال حتى قتل يوم أجنادين شهيداً في خلافة أبي بكر رضي الله عليه وسلم، وقد كان رسول الله ﷺ استعمله عام حجته على هوازن يصدقها، فتوفي رسول الله ﷺ وعكرمة يومئذ بتبالة٣.","footnotes":"١ يقصد زوجته أم حكيم بنت الحارث بن هشام كما في الرواية الآتية رقم [١١٣] .\r٢ أوضعت فيه: أي أسرعت فيه القتال. النهاية (٥/ ١٩٧) .\r٣ تبالة: وادٍ ذو قرى ومياه ونخل، يقع جنوب شرق الطائف على قرابة (٢٠٠) كيل، يسيل من سراة غامد وبلقرن، من نواحي الباحة وبلجرشي وما والاهما، ثم يتجه شرقاً فيصب في بيشة، معجم المعالم الجغرافية (٥٩) .\rوالحديث فيه انقطاع، لأن عروة بن الزبير لم يدرك عكرمة، لأن ولادته كانت في آخر خلافة عمر رضي الله عليه وسلم على الراجح، تاريخ خليفة (١٥٦) ، وتاريخ دمشق لابن عساكر (١١/ ٥٦٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687324,"book_id":1655,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":750,"sequence_num":690,"body":"١٥٩- مالك عن ابن شهاب: أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام، وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام، حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم على رسول الله ﷺ عام الفتح، فلما رآه رسول الله ﷺ وثب إليه فرحاً، وما عليه رداء حتى بايعه، فثبتا على نكاحهما ذلك١.","footnotes":"١ موطأ مالك، كتاب النكاح، باب: نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله، رقم الحديث (٤٤) .\rومن طريق مالك أخرجه البيهقي في السنن (٧/ ١٧٨) ، ودلائل النبوة (٥/ ٩٨) .\rوأخرج نحوه ابن إسحاق عن الزهري (ابن هشام ٢/ ٤١٨) ، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في التاريخ (٣/ ٦٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687325,"book_id":1655,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":751,"sequence_num":691,"body":"المبحث العاشر: في سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة\r١٦٠- قال البخاري: حدثني محمود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، (ح) وحدثني نعيم، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: بعث١ النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جَذِيمة٢، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا٣، فجعلوا يقولون: صبأنا،","footnotes":"١ هذا البعث كان عقب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي، وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم، فتح الباري (٨/ ٥٧) .\rوكان عددهم ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين وبني سليم. ابن سعد (٢/ ١٤٧) .\r٢ إلى بني جذيمة: - بفتح الجيم وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة -، أي ابن عامر ابن عبد مناة بن كنانة، فتح الباري (٨/ ٥٧) .\rقال الحافظ: \"ووهم الكرماني فظن أنه من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف، قبيلة من عبد قيس\". الفتح (٨/ ٥٧) .\r٣ قوله: \"فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ... \" قال الحافظ: \"هذا من ابن عمر راوي الحديث، يدلّ على أنه فهم أنهم أرادوا الإسلام حقيقة، ويؤيد فهمه أن قريشاً كانوا يقولون لكل من أسلم صبأ، حتى اشتهرت هذه اللفظة، وصاروا يطلقونها في مقام الذم، ومن ثم لما أسلم ثمامة بن أثال وقدم مكة معتمراً، قالوا له: صبأت؟ قال: بل أسلمت، فلما اشتهرت هذه اللفظة بينهم في موضع أسلمت استعملها هؤلاء، وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ظاهرها، لأن قولهم: صبأنا، أي خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام. أ.هـ. الفتح (٨/ ٥٧) .\rوقال الحافظ: \"قال الخطابي: يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام، لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة، ولما ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولاً قولهم\". المصدر السابق.\rوأما ما ذكره ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٣١) والواقدي في المغازي (٣/ ٨٧٦- ٨٨٢) ، من أن خالداً إنما فعل ذلك إدراكاً لثأر قديم مع بني جذيمة، فلا يصح، لأن ابن إسحاق ذكر ذلك بدون إسناد، والواقدي متروك، ولا يؤخذ بقوله في مجال الأحكام الشرعية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687326,"book_id":1655,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":752,"sequence_num":692,"body":"صبأنا١، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يومٌ، أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجلٌ من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبي ﷺ فذكرناه، فرفع النبي ﷺ يديه فقال: \"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد٢، مرتين\"٣.","footnotes":"١ صبأنا صبأنا: يقال: صبأ فلان إذا خرج من دين إلى دين غيره، من قولهم: صبأ ناب البعير إذا طلع، وكانت قريش تسمي النبي ﷺ الصابئ، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام. النهاية (٣/ ٣) .\r٢ قال الحافظ: \"قال الخطابي: أنكر عليه العجلة وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم: صبأنا\"، فتح الباري (٨/ ٥٧- ٥٨) .\r٣ صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ٥٦) رقم (٤٣٣٩) و (١٣/ ١٨١ ورقم ٧١٨٩) .\rوقد أخرج خبر هذه السرية أيضاً: عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٢٢١- ٢٢٢ رقم ٩٤٣٤) ، ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند (١٠/ ٤٤٤- ٤٤٥ رقم [٦٣٨٢] أرناؤوط) ، والنسائي في سنن رقم (٥٤٠٤) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/ ٥٣، رقم: ٤٧٤٩) ، والبيهقي في الدلائل (٥/ ١١٣- ١١٨) ، وفي السنن (٩/ ١١٥) وذكرها الذهبي في تاريخ الإسلام، قسم المغازي (٥٦٧) ، وابن كثير في البداية (٤/ ٣١٣- ٣١٤) ، ومن غير طريق الزهري أخرجها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٢٨) ، والواقدي في المغازي (٣/ ٨٧٥) ، وابن سعد (٢/ ١٤٧- ١٤٩) بدون إسناد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687327,"book_id":1655,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":753,"sequence_num":693,"body":"١٦١- وقال ابن إسحاق١: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة ابن الأخنس٢، عن الزهري، عن ابن أبي حدرد الأسلمي٣ قال: كنت يومئذٍ في خيل خالد بن الوليد، فقال لي فتى٤ من بني جذيمة وهو في","footnotes":"١ سيرة ابن هشام (٢/ ٤٣٣) .\r٢ هو: يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، ثقة، من السادسة، توفي سنة ثمان وعشرين، د، س، ق، التقريب (٦٠٨) .\r٣ هو: عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، اسمه: سلامة، وقيل: عبيد بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن شيبان ... الأسلمي أبو محمد، له ولأبيه صحبة ... قال الحافظ: روى ابن إسحاق في المغازي عن يعقوب بن عتبة عن ابن شهاب عن أبي حدرد أن ابنه عبد الله قال: كنت في خيل خالد بن الوليد فذكر الحديث في قصة المرأة التي عشقها الرجل وضربت عنقه فماتت عليه ... ، الإصابة (٢/ ٢٩٤- ٢٩٥) .\r٤ هو: عبد الله بن علقمة الكناني. انظر: الكامل (٢/ ١٧٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687328,"book_id":1655,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":754,"sequence_num":694,"body":"سني، وقد جعلت يداه إلى عنقه برُمّة١، ونسوة مجتمعات غير بعيد منه: \"يا فتى، فقلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هؤلاء النسوة حتى أقضى إليهن حاجة ثم تردني بعد فتصنعوا بي ما بدا لكم؟\rقال: قلت: والله ليسيرٌ ما طلبت، فأخذت برمته فقدته بها حتى وقفت عليهن: فقال اسلمي حبيش٢ على نفد من العيش:\rأريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية٣ أو ألفيتكم بالخوانق٤\rألم يك أهلاً أن ينوّل عاشق ... تكلف إدلاج٥السرى والودائق٦\rفلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معاً ... أثيبي٧ بود قبل إحدى الصفائق٨","footnotes":"١ الرُّمة: - بالضم -: قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القصاص، النهاية (٢/ ٢٦٧) .\r٢ مرخم حبيشة.\r٣ حلية: اسم موضع أو هو: وادٍ بتهامة؛ أعلاه لهذيل، وأسفله لكنانة، معجم البلدان (٢/ ٢٩٧) .\r٤ الخوانق: اسم موضع، لكن لم أجد له تعريفاً من كتب الأماكن والبلدان.\r٥ الإدلاج: هو السير من أول الليل. النهاية (٢/ ١٢٩) .\r٦ الودائق: جمع وديقة، أي حر شديد، أشد ما يكون من الحر بالظهائر. النهاية (٥/ ١٦٩) .\r٧ أثيبي: من ثاب يثوب إذا رجع. النهاية (١/ ٢٢٧) .\r٨ الصفائق: الحوادث، القاموس (صفق) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687329,"book_id":1655,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":755,"sequence_num":695,"body":"أثيبي بود قبل أن تشحط١ النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق\rفإنّي لا ضيعت سر أمانة ... ولا راق عيني عنك بعدك رائق٢\rسوى أن ما نال العشيرة شاغل ... عن الودِّ إلا أن يكون توامق٣\rقالت: وأنت فحييت سبعاً وعشراً وتراً وثمانياً تترى.\rقال: ثم انصرفتُ به فضربتُ عنقه\"٤.","footnotes":"١ شحط: الشحط: البعد، يقال: شحط فلان في السوم إذا أبعد. النهاية (٢/ ٤٤٩) .\r٢ رائق: من راق الشيء إذا صفا وخلص. النهاية (٢/ ٢٧٩) .\r٣ ومقه: أي أحبه، القاموس (ومق) .\r٤ وهذه الرواية إسنادها حسن، وقد أخرجها من طريق ابن إسحاق البيهقي في الدلائل (٥/ ١١٥) ، إلا أنه قال: حدثنا ابن أبي حدرد عن أبيه، وكذلك عند الذهبي قسم المغازي (٥٦٨) ، وابن كثير البداية والنهاية (٤/ ٣١٣) .\rوقد أخرج النسائي برقم (٥٤٠٤) والبيهقي في الدلائل (٥/ ١١٨) ، قصة مشابهة لهذه القصة من حديث ابن عباس وقال فيها: \".. فقال إني لست منهم، إني عشقت امرأة منهم، فدعوني أنظر إليها نظرة - قال فيه - فضربوا عنقه، فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: \"أما كان فيكم رجل رحيم\" وقد صححها ابن حجر كما في الفتح (٨/ ٥٨) ، وأخرجها ابن حبان في صحيحه موارد الظمآن رقم (٦٦٩٦) ، والطبراني في الكبير والأوسط كما قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١١٠) ، وقال: \"إسناده حسن\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687330,"book_id":1655,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":759,"sequence_num":696,"body":"الفصل الرابع: غزوة حنين وحصار الطائف\rالمبحث الأول: في سبب الغزوة.\r...\rالمبحث الأول: في سبب الغزوة\r١٦٢- قال خليفة بن خياط في تاريخه: نا وهب١ عن أبيه٢ عن ابن إسحاق قال: حدثني عمرو بن شعيب٣ عن أبيه٤ عن جده٥، قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري: أن هوازن٦ لما سمعت برسول الله ﷺ وما فتح الله عليه جمعها مالك","footnotes":"١ وهب بن جرير بن حازم، ثقة تقدم في الرواية رقم [١٥٣] .\r٢ جرير بن حازم تقدمت ترجمته في الرواية رقم [١٥٣] .\r٣ هو: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق من الخامسة، توفي سنة ثمان وعشرين ومائة، الرواية، ع، التقريب، (٤٢٣) .\r٤ هو: شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة، الرواية، ع، التقريب (٢٦٧) .\r٥ عن جده: وهو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي، كنيته أبو محمد عند الأكثر، ويقال أبو عبد الرحمن ... ، أسلم قبل أبيه، ويقال: لم يكن بين مولديهما إلا اثنتا عشرة سنة، مات بالشام سنة خمس وستين وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين، وقيل: مات بمكة وقيل: بالطائف. الإصابة (٢/ ٣٥١- ٣٥٢) .\r٦ قبيلة هوازن تنسب إلى: هوازن بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٢٦٤- ٢٦٥) ، ونهاية الأرب للقلقشندي (٣٦٢،٣٩١) ، وفتح الباري (٨/٢٩) .\rوتقع ديار هوازن ما بين غور تهامة إلى ما وراء بيشة، وناحية السراة والطائف وذي المجاز وحنين وأوطاس، انظر: مرويات غزوة حنين وحصار الطائف لإبراهيم القريبي (١/ ٣٧) .\rوالغور: هو كل ما انحدر سيله مغرباً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687331,"book_id":1655,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":760,"sequence_num":697,"body":"ابن عوف النصري١، وخرج رسول الله ﷺ من مكة معه ألفان٢","footnotes":"١ هو: مالك بن عوف بن سعد بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، أبو علي النصري، كان رئيس المشركين يوم حنين، ثم أسلم، وكان من المؤلفة، وصحب، ثم شهد فتح القادسية وفتح دمشق. الإصابة (٣/ ٣٥٢) .\r٢ ذكر ذلك أيضاً ابن إسحاق بدون سند (ابن هشام ٢/ ٤٤٠) وقد أخرج البيهقي في الدلائل (٥/ ١٢١) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري قال: (خرج رسول الله ﷺ إلى حنين في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه فسار بهم ... ) الحديث.\rوأخرج نحوه الطبري في تاريخه (٣/ ٧٣) من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر.\rوأخرجه أيضاً عن عروة وقتادة والسدي، انظر: تفسير الطبري (١٠/ ٩٩-١٠٣) وقد أخرجه الواقدي عن شيوخه (المغازي ٣/ ٨٩٩) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٤-١٥٥) .\rوكلها لا تسلم من ضعف من الناحية الحديثية إلا أنها تتقوى بمجموعها، كما ذكر ذلك القريبي في رسالته (مرويات غزوة حنين والطائف) (١/ ١١٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687332,"book_id":1655,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":761,"sequence_num":698,"body":"من أهل مكة مع عشرة آلاف١ من أصحابه واستعمل على مكة٢ ابن أَسيد٣ فالتقوا بحنين٤، فجال المسلمون ثم كروا على عدوهم فهزم الله المشركين٥.","footnotes":"١ يشهد لذلك ما أخرجه البخاري مع الفتح رقم (٤٢٧٦) ومسلم رقم (١٠٥٩) .\r٢ مسألة استعمال ابن أسيد على مكة وردت من طرق ترتقي إلى درجة الحسن كما قال الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي (٤٣٣) ، كما أن الحافظ ابن حجر حسن رواية البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٤١٩) ، التي تذكر أن عتاباً كان أميراً على مكة، وأنه لم يكسب من عمله ذلك إلا ثوبين. انظر: الإصابة (٢/ ٤٥١) ، وانظر مرويات غزوة حنين للشيخ إبراهيم القريبي (١/ ١٠٥- ١١٠) .\r٣ هو: عتاب - بالتشديد - بن أَسيد - بفتح أوله - بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أبو عبد الرحمن ويقال: أبو محمد، أسلم يوم الفتح، واستعمله النبي ﷺ على مكة لما سار إلى حنين، وقيل إنما استعمله بعد أن رجع من الطائف، وحج بالناس سنة الفتح، وأمّره أبو بكر على مكة إلى أن مات. الإصابة (٢/ ٤٥١) .\r٤ حنين: - بمهملة ونون مصغر - (فتح الباري ٨/ ٢٧) ، وهو واد من أودية مكة، يقع شرقها بقرابة ثلاثين كيلاً، يسمى اليوم (وادي الشرائع) ولا يعرف اليوم اسم حنين إلا الخاصة من الناس. معجم المعالم الجغرافية (ص:١٠٧) ، وقيل: يبعد عن مكة ستة وعشرين كيلاً شرقاً، وعن حدود الحرم من علمي طريق نجد أحد عشر كيلاً وهو واد يعرف اليوم ب- (الشرائع) المعالم الأثيرة (١٠٤) ، وسمي حنين بحنين ابن قابثة بن مهلائيل كما قال البكري. معجم ما استعجم (٢/ ٧١-٧٢، و٤٧٢) .\r٥ تاريخ خليفة بن خياط (٨٨) ، والحديث سنده حسن، لتصريح ابن إسحاق بالتحديث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687333,"book_id":1655,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":762,"sequence_num":699,"body":"١٦٣- قال البيهقي١: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ٢، وأبو بكر أحمد ابن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر٣، عن أبيه جابر بن عبد الله وعمرو بن شعيب٤، والزهري، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم٥، وعبد الله بن المكدم بن عبد الرحمن الثقفي٦ عن حديث حنين حين سار إليهم رسول الله ﷺ وساروا إليه، فبعضهم يحدث ما لا يحدث به بعض وقد اجتمع حديثهم: أن رسول الله ﷺ لما فرغ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف","footnotes":"١ دلائل النبوة (٥/ ١١٩- ١٢٠) .\r٢ تقدمت تراجم رجال الإسناد.\r٣ هو: عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو عتيق المدني، لم يصب ابن سعد في تضعيفه، من الثالثة، ع، التقريب (٣٣٧) .\r٤ عمرو بن شعيب، تقدم في الرواية رقم [١٥٦] .\r٥ عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري المدني، القاضي، ثقة، من الخامسة، توفي سنة خمس وثلاثين، وهو ابن سعين سنة، ع، التقريب (ص: ٢٩٧) .\r٦ هو: عبد الله بن المكدم - بالدال - الثقفي، وهو كذلك بالدال كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٤٨٥) ، أما في التاريخ الكبير للبخاري (٥/ ٢١١) والجرح والتعديل (٥/ ١٨١) فهو بالراء المهملة (مكرم) روى عن عبد الله بن قارب، وعنه ابن إسحاق، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٨١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687334,"book_id":1655,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":763,"sequence_num":700,"body":"النصري بني نصر، وبني جُشَم، وبني سعد بن بكر، وأوزاعاً١ من بني هلال، وهم قليل، وناساً من بني عمرو بن عامر وعوف بن عامر، وأوعبت معه ثقيف الأحلاف٢، وبنو مالك ثم سار بهم إلى رسول الله ﷺ وساق معه الأموال والنساء والأبناء، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ، بعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فقال: اذهب فادخل في القوم حتى تعلم لنا من علمهم، فدخل فيهم فمكث فيهم يوماً أو يومين، ثم أتى رسول الله ﷺ فأخبره خبرهم، فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب: ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد، فقال عمر ﵁: كذب، فقال ابن أبي حدرد: والله لئن كذبتني يا عمر لربما كذبت بالحق، فقال عمر: ألا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد؟ فقال: \"قد كنت ضالاً يا عمر فهداك الله\"، ثم بعث رسول الله ﷺ إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعاً عنده مائة٣ درع وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصباً يا محمد، فقال: بل","footnotes":"١ أوزاعاً: أي جماعات متفرقة. النهاية (٥/ ١٨١) .\r٢ لأن ثقيفاً فرقتان: بنو مالك بن حطيط بن جشم بن قسي بن منبه بن بكر بن هوازن، وبنو عوف بن معاوية بن بكر بن هوازن، وهم الأحلاف، وسموا بذلك لتحالفهم على بني مالك، انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٢٦٦، ٢٦٩) ، وانظر: تهذيب الأنساب لابن الأثير (١/ ٣٣) ، وأسد الغابة (٤/ ٣٧٥) .\r٣ يؤيد هذا العدد رواية الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٨- ٤٩) وهي رواية حسنة، انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، رقم الحديث (٦٣١) ، والسنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٨٩) .\rوقد أخرج البيهقي في السنن (٦/ ٨٩- ٩٠) أن العارية كانت ثمانين درعاً.\rوأخرج أبو داود في السنن رقم (٣٥٦٣) أن صفوان أعار النبي ﷺ يوم حنين ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (٣٠٤٣) .\rوفي رواية أخرى: \"أن الرسول ﷺ استعار من صفوان أدرعاً يوم حنين\" دون أن يحدد العدد. انظر: سنن أبي داود رقم (٣٥٦٢) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (٣٠٤٢) وفي رواية أخرى لأبي داود رقم (٣٥٦٦) أن رسول الله ﷺ قال لصفوان: \"إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعاً وثلاثين بعيراً ... \" وحكم عليه الألباني بالصحة. انظر: صحيح سنن أبي داود رقم (٣٠٤٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687335,"book_id":1655,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":764,"sequence_num":701,"body":"عارية١ مضمونة حتى نؤديها عليك، ثم خرج رسول الله ﷺ سائراً.\rزاد أبو عبد الله في روايته قال ابن إسحاق: حدثنا الزهري، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى حنين في ألفين من مكة، وعشرة آلاف كانوا معه فسار بهم٢.","footnotes":"١ العارية: - مشددة، وقد تخفف - وهي: ما تداولوه بينهم، واستعار: طلب، واستعار منه، طلب إعارته. القاموس، مادة (عور) .\r٢ وهي رواية حسنة، ويشهد لهذه الرواية ما أخرجه الحاكم من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله ﵁: فذكر نحواً من هذه الرواية، انظر: مستدرك الحاكم (٣/ ٤٨- ٤٩) ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والصواب أنه حسن للكلام المعروف في ابن إسحاق إذا صرح بالتحديث، ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٨٩) مختصراً.\rوأخرج هذه الرواية ابن إسحاق بدون إسناد، انظر: ابن هشام (٢/ ٤٣٩-٤٤٠) والطبري في تاريخه (٣/ ٧٢- ٧٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687336,"book_id":1655,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":765,"sequence_num":702,"body":"المبحث الثاني: في تاريخ الغزوة.\r١٦٤- قال ابن إسحاق: وحدثني ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: \"أقام رسول الله ﷺ بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة\"١.","footnotes":"١ سيرة ابن هشام (٢/ ٤٣٧) ، وهذه الرواية مرسلة، ومن طريق ابن إسحاق أخرجها ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٤٣) ، والحديث قد وصله أبو داود في سننه (٢/ ١١ رقم ١٢٣١) وابن ماجه (١/ ٣٤٢ رقم ١٠٧٦) من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄.\rقال أبو داود: \"روى هذا الحديث عبدة بن سليمان، وأحمد بن خالد الوهبي، وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس، يعني أنه مرسل كما قال البيهقي في السنن (٣/ ١٥١) ، وفي الدلائل (٥/ ٣٥) .\rويشهد له أيضاً ما أخرجه الطبري في تاريخه عن عروة: أنه أقام عام الفتح نصف شهر، تاريخ الطبري (٣/ ٧٠) ، وذكر ابن حجر في الفتح (٨/ ٢٧) ، أن ابن شبة أخرج في كتابه (تاريخ مكة) عن عروة مثل ذلك، وتحديد خروج النبي ﷺ إلى حنين راجع إلى تحديد المدة التي دخل فيها ﷺ مكة، ومدة مكثه فيها، وفي ذلك أقوال كثيرة:\rقال النووي: \"والمشهور في كتب المغازي أنه خرج في غزوة الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان، ودخلها لتسع عشرة خلت منه\" النووي على مسلم (٧/ ٤٣٤) .\rوفي مدة إقامته بمكة خلاف:\rفقد ورد أنه ﷺ أقام خمس عشرة ليلة كما في رواية الزهري هذه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687337,"book_id":1655,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":766,"sequence_num":703,"body":"المبحث الثالث: في خروج النبي ﷺ إلى حنين ومروره بذات أنواط.\r١٦٥- عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري، عن سنان بن","footnotes":"وقيل: سبعة عشر يوماً، وقيل: ثمانية عشر، وقيل: تسعة عشر، وقيل: عشرين يوماً، انظر: تخريج هذه الروايات في رسالة: عادل عبد الغفور (مرويات عروة بن الزبير في السير والمغازي) (ص: ٧٥٧- ٧٦٠) .\rوالراجح والله أعلم أنه ﷺ أقام بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين، كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه رقم (١٠٨٠) و (٤٢٩٨) ، و (٤٢٩٩) .\rقال البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٥١) : \"وأصحها عندي - والله أعلم - رواية من روى تسع عشرة، وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح (فعلى هذا يكون خروجه ﷺ إلى حنين في اليوم الثامن أو (حسب نقصان الشهر وتمامه) التاسع من شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة، أما لو أخذنا برواية الزهري هذه التي تذكر مدة إقامة النبي ﷺ بمكة وأنها خمس عشرة ليلة مع ما ذكره النووي من أن الجمهور على أنه ﷺ وصل إلى مكة لتسع عشرة خلت من رمضان فيكون خروجه ﷺ إلى حنين في خمس أو ست ليال مضين من شوال من السنة الثامنة، ويظهر أن هذا القول أخذ به ابن إسحاق كما عند الواقدي في مغازيه (٣/ ٨٩٩) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ١٥٠) ، والطبري في تاريخه (٣/ ٧٠) من طريق عروة، وابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٣٢٢) ، وفتح الباري (٨/ ٢٧) ، وذكر أن عمر بن شبة نقل ذلك عن عروة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687338,"book_id":1655,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":767,"sequence_num":704,"body":"أبي سنان الديلي١، عن أبي واقد الليثي ٢، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ قِبَل حنين فمررنا بالسِّدْرة٣ فقلنا: أي رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط٤ كما للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها، فقال النبي ﷺ: \"الله أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ ٥ إنكم تركبون سَنَن الذين من قبلكم\"٦.","footnotes":"١ هو: سنان بن أبي سنان الديلي، المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومائة، وله اثنتان وثمانون سنة، خ م ت س، التقريب (٢٥٦) .\r٢ أبو واقد الليثي ... مختلف في اسمه، قيل: هو الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف، وقيل: عوف بن الحارث بن أسيد بن جابر بن عبد مناف ... ابن كنانة، حليف بني أسد، أسلم قديماً، وكان يحمل لواء بني ليث وضمرة، وسعد بن بكر يوم الفتح وحنين، وفي غزوة تبوك يستنفر بني ليث، عاش إلى خلافة معاوية. الإصابة (٤/ ٢١٥-٢١٦) .\r٣ السّدرة: شجرة النبق. القاموس، مادة (سدر) .\r٤ ذات أنواط: هي اسم شجرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم، أي: يعلقونه بها، ويعكفون حولها. النهاية، ٥/١٢٥.\r٥ سورة الأعراف، آية (١٣٨) .\r٦ تفسير عبد الرزاق (١/ ٢٣٥) القسم الثاني بسند صحيح.\rوأخرجه أحمد في المسند (٣٦/ ٢٣١، رقم [٢١٩٠٠] أرناؤوط) ، والحميدي (٢/ ٣٧٥ رقم ٨٤٨) ، وابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ١٠١) ، والطيالسي رقم (١٣٤٦) والترمذي في الفتن رقم (٢١٨٠) وعنده إلى (خيبر) وهو خطأ، وأخرجه ابن إسحاق (سيرة ابن هشام ٢/ ٤٤٢) إلا أنه قال: وحدثني ابن شهاب، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن أبي واقد الليثي، أن الحارث بن مالك قال: (خرجنا ... ) مما قد يظن أن الحارث غير أبي واقد، والصواب أن الحارث بن مالك هو أبو واقد الليثي كما في دلائل البيهقي (٥/ ١٢٤) ، وحيث أورده من طريق ابن إسحاق وفيه: ... عن أبي واقد الليثي وهو الحارث بن مالك قال فذكره.\rوأخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٧٦) والأزرقي في أخبار مكة (١/ ١٢٩-١٣٠) .\rوالطبراني في الكبير رقم (٣٢٩٠و ٣٢٩١ و٣٢٩٢ و٣٢٩٤) وابن حبان (الإحسان ١٤/ ٩٤ رقم ٦٧٠٢) ، وأخرجه أيضاً البيهقي في الدلائل (٥/ ١٢٥)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687339,"book_id":1655,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":768,"sequence_num":705,"body":"المبحث الرابع: في إعجاب المسلمين بكثرتهم.\r١٦٦- وقال الواقدي: حدثني معمر، عن الزهري قال: افتتح رسول الله ﷺ مكة لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأنزل الله تعالى: ﴿إِذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ﴾ ١ قالوا: وكان فتح مكة يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان، فأقام رسول الله ﷺ بمكة خمس عشرة٢ يصلي ركعتين، ثم غدا يوم السبت لست ليال خلون من شوال، واستعمل على مكة عتاب","footnotes":"١ سورة النصر، آية رقم (١) .\r٢ الذي في البخاري أنه أقام تسعة عشر يوماً، انظر: صحيح البخاري، حديث رقم: (٤٢٩٨) و (٤٢٩٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687340,"book_id":1655,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":769,"sequence_num":706,"body":"ابن أسيد١ يصلي بهم، ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه٢، قالوا: وخرج رسول الله ﷺ في اثني عشر ألفاً من المسلمين عشرة آلاف من أهل المدينة وألفين من أهل مكة، فلما فصل، قال رجل٣ من أصحابه: لو لقينا بني شيبان ما بالينا، ولا يغلبنا اليوم أحد من قلة، فأنزل الله عزوجل في ذلك: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُم﴾ ٤.\r١٦٧- وأخرج الواقدي أيضاً من طريق موسى بن عقبة عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسول","footnotes":"١ سبق التعليق على تعيين عتاب بن أسيد؛ أميراً على مكة في الرواية الماضية؛ رقم: [١٦٢] .\r٢ وقد ذكر ذلك الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٧٠) .\r٣ وعند البزار (كشف الأستار للهيثمي ٢/ ٢٤٦-٢٤٧) أن القائل غلام من الأنصار. قال الهيثمي: وفيه علي بن عاصم بن صهيب ضعيف، مجمع الزوائد (٦/ ١٧٨) . في الدلائل (٥/ ١٢٣) ، أنه رجل، وهو مرسل. وعند ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٤٤) أنَّه رجل من بكر قال ذلك. وعنده أيضاً أن القائل رسول الله ﷺ. المصدر السابق.\rوكلها أحاديث ضعيفة لكن يشهد لها قوله تعالى: ﴿ويومَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تًغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً﴾ الآية. وانظر: في هذه المسألة رسالة الدكتور القريبي: مرويات غزوة حنين (٢/ ١٣٥) .\r٤ المغازي (٣/ ٨٨٩، والواقدي متروك فالحديث ضعيف، ولكن هناك ما يشهد لأكثر فقراته، والآية من سورة التوبة رقم (٢٥٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687341,"book_id":1655,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":770,"sequence_num":707,"body":"الله، لا نغلب اليوم من قلة، فأنزل الله عزوجل في ذلك: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ... ﴾ الآية١.","footnotes":"١ مغازي الواقدي (٣/ ٣٩٠) ، وهو متروك، وأيضاً سعيد بن المسيب لم يدرك أبا بكر ففيه انقطاع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687342,"book_id":1655,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":771,"sequence_num":708,"body":"المبحث الخامس: في وقائع المعركة.\r١٦٨- قال الإمام مسلم١: وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو ابن سَرْح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب قال: قال عباس: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله ﷺ فلم نفارقه، ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي٢، فلما التقى المسلمون والكفار ولَّى المسلمون مدبرين، فطفق٣ رسول الله ﷺ يركض بغلته قِبَل الكفار، قال عباس: وأنا آخذ","footnotes":"١ صحيح مسلم بشرح النووي (١٢/ ١١٣) .\r٢ وعند ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٥٩١) : فروة بن عمرو الجذامي، وذكر أنه أسلم.\rوعند ابن عبد البر (الاستيعاب ٣/٣٢٥) : فروة بن عمرو النفاثي، وفي الإصابة (٣/ ٢١٣) : (مروة بن عامر الجذامي أو ابن عمرو وهو أشهر، أسلم على عهد النبي ﷺ، وبعث بإسلامه، ولم ينقل أنه اجتمع به ... أهدى للنبي ﷺ بغلة بيضاء ... ) .\rوقال النووي: \"فروة بن نفاثة - بنون مضمومة ثم فاء مخففة ثم ألف ثم تاء مثلثة -، وفي الرواية التي بعدها رواية إسحاق بن إبراهيم قال فروة بن نعامة - بالعين والميم -، والصحيح المعروف الأول\" شرح مسلم (١٢/ ١١٣) .\r٣ طفق: بمعنى أخذ. النهاية (٣/ ١٢٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687343,"book_id":1655,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":772,"sequence_num":709,"body":"بلجام١ بغلة رسول الله ﷺ أَكُفُّها٢ إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب٣ رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"أي عباس ناد أصحاب الشجرة\" ٤، فقال عباس وكان رجلاً صَيِّتاً٥: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب الشجرة؟\rقال: فوالله لكأَنَّ عَطْفَتَهم حين سمعوني عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج٦، فقالوا: يا بني","footnotes":"١ اللجام: حبل أو عصا تدخل في فم الدابة وتلزق إلى قفاه، لسان العرب (لجم) .\r٢ أكفها: أي أمنعها. النهاية (٤/ ١٩٢) .\r٣ الركاب للسرج: كالغرز للرحل، والجمع ركب، اللسان (ركب) .\r٤ هي: الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، ومعناه: ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية. النووي بشرح مسلم (١٢/ ١١٥) .\r٥ رجلاً صيتاً: أي شديد الصوت عاليه. النهاية (٣/ ٦٤) وذكر النووي عن الحازمي في المؤتلف أن العباس ﵁ كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم، قال: وبين سلع والغابة ثمانية أميال، النووي على مسلم (١٢/ ١١٥) .\r٦ قوله: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، هو: الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، ومن ولده: جشم وحارثة، فولد جشم عبد الأشهل وزعوراء، جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٣٣٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687344,"book_id":1655,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":773,"sequence_num":710,"body":"الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ: \"هذا حين حمي الوطيس\" ١، قال: ثم أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: \"انهزموا ورب الكعبة\"٢، قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم٣ كليلاً وأمرهم مدبراً٤.","footnotes":"١ هذا حين حمي الوطيس: - هو بفتح الواو وكسر الطاء المهملة وبالسين المهملة -، قال الأكثرون: هو شبه التنور يسجر فيه، ويضرب مثلاً لشدة الحرب التي يشبه حرها حره.\rوقال آخرون: الوطيس هو: التنور نفسه، وقال الأصمعي: هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطأ عليها، فيقال: الآن حمي الوطيس ... ، قالوا: وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي ﷺ، النووي على مسلم (١٢/ ١١٦) .\r٢ وفي رواية معمر عن الزهري (انهزموا ورب الكعبة، انهزموا ورب الكعبة) مسلم بشرح النووي (١٢/ ١١٧) .\r٣ فما زلت أرى حدهم كليلاً: - هو بفتح الحاء المهملة -، أي: ما زلت أرى قوتهم ضعيفة، النووي على مسلم (١٢/ ١١٧) .\r٤ وأخرجه من طريق يونس الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٢٧) ، والبغوي في شرح السنة (١٤/ ٣١) والبيهقي في الدلائل (٥/ ١٣٧) .\rومن طريق معمر عن الزهري أخرجه الواقدي في المغازي (٣/ ٨٩٨) ، وعبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٧٩) ، رقم (٩٧٤١) ، وفي تفسيره (١/ ٢٦٩) ، ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٩٦- ٢٩٧ رقم [١٧٧٥] أرناؤوط) ، وفي فضائل الصحابة رقم (١٧٧٥) ، ومسلم رقم (١٧٧٥) (٧٦) ، وأخرجه من طريق معمر ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٥) ، وأبو يعلى في المسند رقم (٣٦٠٦) ، وابن حبان في صحيحه (١٥/ ٥٢٣ رقم ٧٠٤٩) .\rوأخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٢١٨ رقم ٤٥٩) من طريق الزهري.\rومن طريق سفيان عن الزهري أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٣٢) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٧٣ رقم ٣٥٦) ، وفي كتاب الجهاد رقم (٢٥٢) مختصراً، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٢) ، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٥٥) .\rوأخرجه ابن سعد كما في الطبقات (٤/ ١٨) من طريق محمد بن عبد الله عن عمه ابن شهاب، وأخرجه ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٤٤- ٤٤٥) ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن سعد كما في الطبقات (٣/ ٧٥) ، والطبري في تفسيره (١٤/ ١٨٢) ، تحقيق: أحمد شاكر، وأخرجه الفزاري عن ابن جريج عن ابن شهاب مرسلاً، السير للفزاري (٢٠٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687345,"book_id":1655,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":774,"sequence_num":711,"body":"١٦٩- عبد الرزاق١ عن معمر عن الزهري قال: أخبرني كثير بن العباس بن عبد المطلب٢ عن أبيه العباس قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا أنا وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب فلزمنا رسول الله ﷺ فلم نفارقه وهو على بغلة","footnotes":"١ مصنف عبد الرزاق (٥/ ٣٧٩) رقم (٩٧٤١) ، والتفسير (١/ ٢٦٩) القسم الثاني.\r٢ هو: كثير بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي أبو تمام، صحابي صغير، مات بالمدينة أيام عبد الملك، خ م د س، التقريب (٤٥٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687346,"book_id":1655,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":775,"sequence_num":712,"body":"شهباء، وربما قال معمر: بيضاء، أهداها له فروة بن نعامة الجذامي، قال: فلما التقى المسلمون والكفار ولَّى المسلمون مدبرين، وطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته نحو الكفار، قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ ألقفها١، وهو لا يألو ما أسرعَ نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغَرْز رسول الله ﷺ، فقال: يا عباس ناد أصحاب السمرة، قال: وكنت رجلاً صَيِّتاً فناديت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عَطْفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، يقولون: يا لبيك، يا لبيك، يا لبيك، وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار، فنادت الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قُصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، فنادوا: يا بني الحارث بن الخزرج، قال: فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ: \"هذا حين حمى الوطيس\" قال: ثم أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا ورب الكعبة، قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله ﷺ بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلاً وأمرهم مدبراً حتى هزمهم الله تعالى، قال: وكأني أنظر إلى النبي ﷺ يركض خلفهم على بغلة له٢.","footnotes":"١ في تفسير عبد الرزاق (١/ ٢٦٩) : فكففتها، وعند مسلم بشرح النووي (١٢/ ١١٣) : من طريق يونس: أكفها.\r٢ إلى هنا أخرجه عبد الرزاق متصلاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687347,"book_id":1655,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":776,"sequence_num":713,"body":"١٧٠- قال الحميدي: حدثنا سفيان١، قال: ثنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: جُرِح خالد بن الوليد يوم حنين فمر بي رسول الله ﷺ وأنا غلام وهو يقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ فخرجت أمشي بين يدي رسول الله ﷺ وأنا أقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ حتى أتاه رسول الله ﷺ وهو مستند إلى رحل قد أصابته جراحة، فجلس رسول الله ﷺ عنده ودعا له قال٢: وأرى فيه ونفث٣ عليه٤.\rقال عبد الرزاق: قال الزهري: وكان عبد الرحمن بن أزهر٥ يحدث","footnotes":"١ هو: سفيان بن عيينة، تقدم.\r٢ القائل هو: الزهري، ففي مسند أحمد (٢٧/ ٣٦٦ رقم [١٦٨١١] أرناؤوط) ( ... قال الزهري: وحسبت أنه قال: ونفث فيه رسول الله ﷺ ، وانظر: كذلك صحيح ابن حبان رقم (٧٠٩٠) .\r٣ نفث: النفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من الريق. النهاية (٥/ ٨٨) .\r٤ مسند الحميدي (٢/ ٣٩٨) رقم (٨٩٧) بسند صحيح.\rومن طريق معمر أخرجه الشافعي في المسند (٢/ ٩٠) رقم (٢٩٢) ، وأحمد في المسند (٢٧/ ٣٦٦، رقم [١٦٨١١] أرناؤوط) وابن أبي عاصم في الآحاد (١/ ٤٥٩) رقم (٦٣٩) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/ ٥٦٤- ٥٦٥، رقم ٧٠٩٠) ، وقال محققه شعيب الأرناؤوط: سنده صحيح، وأخرجه البيهقي في السنن (٨/ ٣١٩ و٩/ ١٠٣) مختصراً.\r٥ عبد الرحمن بن أزهرالزهري أبو جبير المدني، صحابي صغير، مات قبل الحرة، وله ذكر في الصحيحين مع عائشة، أغفل المزي رقم (س) وهو في الأشربة، د س، التقريب (٥٧٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687348,"book_id":1655,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":777,"sequence_num":714,"body":"أن خالد بن الوليد بن المغيرة يومئذ كان على الخيل، خيل رسول الله ﷺ، فقال ابن أزهر: فلقد رأيت رسول الله ﷺ بعدما هزم الله الكفار، ورجع المسلمون إلى رحالهم، يمشي في المسلمين ويقول: من يدلُّني على رحل خالد بن الوليد؟ فمشيت حتى - أو قال: فسعيت - بين يديه وأنا غلام محتلم، أقول: من يدل على رحل خالد؟ حتى دللنا عليه، فإذا خالد مستند إلى مؤخرة رحله، فأتاه رسول الله ﷺ فنظر إلى جرحه.\r١٧١- وقال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري١ - المصري ابن أخي رشدين بن سعد - أخبرنا ابن وهب٢، أخبرني أسامة بن زيد٣، أن ابن شهاب حدثه عن عبد الرحمن بن أزهر قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ الآن وهو في الرحال يلتمس رحل خالد بن الوليد فبينما هو كذلك إذ أتي برجل قد شرب الخمر، فقال للناس: اضربوه، فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من","footnotes":"١ هو: سليمان بن داود بن حماد المهري أبو الربيع المصري، ابن أخي رشدين، ثقة، من الحادية عشرة، توفي سنة ثلاث وخمسين، د س، التقريب (٢٥١) .\r٢ هو: عبد الله بن وهب بن مسلم، ثقة، تقدم في الرواية رقم [١٢١] .\r٣ هو: أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين وهو ابن بضع وسبعين، خت م ع، التقريب (٩٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687349,"book_id":1655,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":778,"sequence_num":715,"body":"ضربه بالْمِيتَخَة١، قال ابن وهب: الجريدة الرطبة، ثم أخذ رسول الله ﷺ تراباً من الأرض فرمى به في وجهه٢.","footnotes":"١ الميتخة: هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها، فقيل: هي بكسر الميم وتشديد التاء، وبفتح الميم مع التشديد، وبكسر الميم وسكون التاء، قال الأزهري: وهذه كلها أسماء لجرائد النخل وأصل العرجون. النهاية ٤/ ٢٩٢.\r٢ سنن أبي داود (٣/ ١٦٥- ١٦٦ رقم ٤٤٨٧ ورقم: ٤٤٨٨، ورقم: ٤٤٨٩) .\rومن طريق أسامة بن زيد أخرجه أحمد في المسند (٣١/ ٤٣١ رقم [١٩٠٧٩] أرناؤوط) ، عن الزهري أنه سمع عبد الرحمن بن أزهر يقول: رأيت رسول الله ﷺ ... فذكره، وأبو عوانة (٤/ ٢٠٣) ، وصرح عنده الزهري بالسماع أيضاً والحاكم (٤/ ٣٧٤- ٣٧٥) ، عن الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن أزهر ... فذكره.\rوقال الألباني: \"حسن صحيح\" انظر: صحيح سنن أبي داود (٣/ ٨٤٩ رقم: ٣٧٦٦) .\rوقال عبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول (٣/ ٥٨٥) : عن إسناد أبي داود رقم (٤٤٨٧ و٤٤٨٨) إسناده صحيح. وأخرجه الواقدي في المغازي (٣/ ٩٢٢)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687350,"book_id":1655,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":779,"sequence_num":716,"body":"المبحث السادس: في إعطاء المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين.\rأولاً: إعطاؤه لصفوان بن أمية.\r١٧٢- قال الإمام مسلم: وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله ﷺ غزوة الفتح، فتح مكة، ثم خرج رسول الله ﷺ بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة.\rقال ابن شهاب١: حدثني سعيد بن المسيب، أن صفوان قال: والله","footnotes":"١ من هنا إلى نهاية الحديث: أخرجه الفسوي في المعرفة (١/ ٣٠٩) ، والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر رقم (١٦٢) ، وزاد فيه: وأعطى حكيم بن حزام يومئذ مائة، وحكيم يسأله من النعم، ثم مائة، ثم مائة، وقد أخرجه الترمذي مطولاً من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين ... الحديث، سنن الترمذي (٣/ ٤٤- ٤٥ رقم ٦٦٦) ، ثم قال: حديث صفوان رواه معمر وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب: أن صفوان ابن أمية قال: أعطاني رسول الله ﷺ، وكأن هذا الحديث أصح وأشبه، إنما هو: سعيد بن المسيب: أن صفوان.\rوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٤٩) ، وأحمد في المسند (٤٥/ ٦٠٧- ٦٠٨ رقم [٢٧٦٣٨] أرناؤوط) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٨١) رقم (٧٧٩) ، والطبراني في الكبير (٨/ ٥١) رقم (٧٣٤٠) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/ ١٥٩ رقم: ٤٨٢٨) كلهم من طريق ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان به، وأخرجه الطبري في تفسيره رقم (١٦٨٤٧) مرسلاً عن الزهري قال: قال صفوان ... فذكره، ورواية مسلم ظاهرها الانقطاع، أما رواية الترمذي وأحمد وغيرهما فظاهرها الاتصال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687351,"book_id":1655,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":780,"sequence_num":717,"body":"لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ١.\r١٧٣- وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: أعطى النبي ﷺ حكيم بن حزام يوم حنين عطاءً فاستقله فزاده، فقال: يا رسول الله، أَيّ أُعْطِيَتِكَ خير؟ قال: الأولى. قال: فقال له النبي ﷺ: \"يا حكيم بن حزام إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس، وحسن أكلة، بورك له فيه، ومن أخذه باستشراف٢ نفس وسوء أكلة، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى\".\rقال: ومنك يا رسول الله؟ قال: (ومني) قال: فوالذي بعثك بالحق","footnotes":"١ صحيح مسلم (٤/ ١٨٠٦ رقم ٢٣١٣) .\r٢ أصل الاستشراف: أن تضع يدك على حاجبك وتنظر، كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء، وأصله من الشرف والعلو، أي ما جاءك منه وأنت غير متطلع إليه ولا طامع فيه. النهاية (٢/٤٦٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687352,"book_id":1655,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":781,"sequence_num":718,"body":"لا أرزأ١ بعدك أحداً شيئاً أبداً، قال: فلم يقبل ديواناً ولا عطاءً حتى مات، قال: وكان عمر بن الخطاب يقول: اللهم إني أشهدك على حكيم بن حزام أني أدعوه لحقه من هذا المال وهو يأبى، فقال: إني والله لا أرزأك ولا غيرك شيئاً٢.\r١٧٤- قال الواقدي: حدثني معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، قالا: حدثنا حكيم بن حزام: قال سألت رسول الله ﷺ بحنين مائة من الإبل فأعطانيها، ثم سألته مائة فأعطانيها، ثم سألته مائة فأعطانيها، ثم قال رسول الله ﷺ: \"يا حكيم بن حزام؛ إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول\".\rقال: فكان حكيم يقول: والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً، فكان عمر بن الخطاب ﵁ يدعوه إلى عطائه فيأبى يأخذه، فيقول","footnotes":"١ أي: لا آخذ. النهاية (٢/٢١٨)\r٢ مصنف عبد الرزاق (٩/٧٦) رقم (١٦٤٠٩) .\rوهذا الحديث صورته مرسل، وقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف١١/١٠٢) رقم (٢٠٠٤١) عن الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، وعن هشام عن أبيه، فذكر نحوه، وليس فيه أن ذلك كان حين غزوة حنين، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد وعروة بن الزبير؛ أخرجه الطبراني في الكبير (٣/١٨٨) رقم (٣٠٧٨) وفيه أن ذلك العطاء كان في حنين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687353,"book_id":1655,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":782,"sequence_num":719,"body":"عمر: أيها الناس إني أشهدكم على حكيم أني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه١.","footnotes":"١ مغازي الواقدي (٣/٩٤٥)\rوهذه الرواية فيها التصريح بأن سعيد بن المسيب وعروة حدثهما حكيم بن حزام نفسه، وأن سؤاله للرسول ﷺ كان بحنين، وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة حديثياً إلا أنه قد ورد ما يشهد لها، فقد أخرج البخاري من طريق يونس بن يزيد الأيلي، والأوزاعي وسفيان بن عيينة ثلاثتهم عن الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ... الحديث، ولكن ليس فيه أن ذلك كان في حنين، انظر: البخاري مع الفتح (٣/ ٣٣٥) رقم (١٤٧٢) ، و (٥/٣٧٧) رقم (٥٧٥٠) ، و (٦/ ٢٤٩- ٢٥٠) رقم (٣١٤٣) و (١١/ ٢٥٨) رقم (٦٤٤١) ، ومسلم بشرح النووي (٧/ ١٢٥ -١٢٦) ، وأحمد في المسند (٢٤/ ٣٤١ رقم [١٥٥٧٤] أرناؤوط) ، والحميدي في مسنده (١/ ٢٥٣ رقم ٥٥٣) ، والترمذي في سننه رقم (٢٤٦٣) ، والنسائي في (٥/ ١٠٠ -١٠١) ، وتفسير الطبري (١٤/ ٣١٣ رقم ١٦٨٤٧) تحقيق شاكر، وتهذيب الآثار له رقم (١٦٢) من مسند عمر، من طريق ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن صفواناً قال: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ، وأعطى حكيم بن حزام يومئذ، وحكيم يسأله مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير (٣/ ١٨٩ رقم (٣٠٧٩) و (٣٠٨٠) ، و (٣٠٨٢) و (٣٠٨٣) وكلها ليس فيها أن ذلك العطاء كان في حنين.\rوالذي يظهر لي - والله أعلم - أن ذلك العطاء كان في حنين بصرف النظر عن عدم ذكر حنين في الروايات المتقدمة، ويكفي ما ذكره عبد الرزاق في روايته التي ذكرت أن ذلك كان في حنين، وكذا رواية الواقدي لوجود ما يشهد لها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687354,"book_id":1655,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":783,"sequence_num":720,"body":"١٧٥- وقال ابن هشام١: حدثني من أثق به من أهل العلم في إسناد له، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: بايع رسول الله ﷺ: من قريش وغيرهم، فأعطاهم يوم الجعرانة من غنائم حنين:\rمن بني أمية بن عبد شمس: أبو سفيان بن حرب بن أمية، وطليق بن سفيان بن أمية، وخالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية.\rومن بني عبد الدار بن قصي: شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وأبو السنابل بن بَعْكَك بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.\rومن بني مخزوم بن يقظة: زهير بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة، وخالد بن هشام بن المغيرة، وهشام بن الوليد بن المغيرة، وسفيان بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، والسائب بن أبي السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم٢.","footnotes":"١ السيرة النبوية (٢/ ٤٩٤- ٤٩٦) والرواية فيها إبهام لشيخ ابن هشام وانقطاع أيضاً.\r٢ ذكر ابن إسحاق عن الزهري أن السائب بن أبي السائب ممن بايع رسول الله ﷺ وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين. انظر ابن هشام (١/ ٧١٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687355,"book_id":1655,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":784,"sequence_num":721,"body":"ومن بني عدي بن كعب: مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة، وأبو جهم بن حذيفة بن غانم.\r- ومن بني جمح بن عمرو: صفوان بن أمية بن خلف، وأحيحة بن أمية بن خلف، وعمير بن وهب بن خلف.\r- ومن بني سهم: عدي بن قيس بن حذافة السهمي.\r- ومن بني عامر بن لؤي: حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ، وهشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب.\rومن أفناء القبائل:\r- من بني بكر بن مناة بن كنانة: نوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن رزن بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل.\r- ومن بني قيس ثم من بني عامر بن صعصعة ثم من بني كلاب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة: علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب.\r- ومن بني عامر بن ربيعة: خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وحرملة بن هوذة بن ربيعة بن عمرو.\r- ومن بني نصر بن معاوية: مالك بن عوف بن سعيد بن يربوع.\r- ومن بني سليم بن منصور: عباس بن مرداس بن أبي عامر أخو بني الحارث بن بُهْثَة بن سُليم.\r- ومن بني غطفان؛ ثم من بني فزارة: عيينة بن حصن بن حذيفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687356,"book_id":1655,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":785,"sequence_num":722,"body":"ابن بدر.\r- ومن بني تميم، ثم من بني حنظلة: الأقرع بن حابس بن عقال، من بني مجاشع بن دارم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687357,"book_id":1655,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":786,"sequence_num":723,"body":"المبحث السابع: في قدوم وفد هوازن على النبي ﷺ مسلمين ورد السبي إليهم\r١٧٦- قال البخاري١: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقَيل عن ابن شهاب قال: وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة٢ أخبراه أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: أحب الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، قد كنت استأنيت بهم، وقد كان رسول الله ﷺ انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير رادٍّ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: نختار سبينا، فقام رسول الله ﷺ في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤونا تائبين، وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح (٤/ ٤٨٣ رقم (٢٣٠٧) و (٢٣٠٨) .\r٢ قال الحافظ ابن حجر: \"وقد تقدم في أول الشروط في قصة صلح الحديبية أن الزهري رواه عن عروة عن المسور ومروان عن أصحاب النبي ﷺ، فدل على أنه في بقية المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي ﷺ أنه يرسله، فإن المسور يصغر عن إدراك القصة ومروان أصغر منه، نعم كان المسور في قصة حنين مميزاً، فقد ضبط في ذلك الأوان قصة خطبة علي لابنة أبي جهل، والله أعلم، فتح الباري (٨/ ٣٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687358,"book_id":1655,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":787,"sequence_num":724,"body":"يطيب بذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيبنا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاؤكم أمركم، فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا١.","footnotes":"١ وقع في رواية موسى بن عقبة المرسلة عند البيهقي في الدلائل (٥/ ١٩١- ١٩٢) : فأعطى الناس ما كان بأيديهم منهم إلا قليلاً منهم سألوه الفداء.\rوقال ابن إسحاق: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: فقال رسول الله ﷺ: \"أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ \" وفيه ... فقال رسول الله ﷺ: \"وأما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ، فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ\". ابن هشام (٢/ ٤٩٨) .\rوقال الحافظ ابن حجر: \" ... فالأغلب الأكثر طابت أنفسهم أن يردوا السبي لأهله بغير عوض، وبعضهم رده بشرط التعويض\" فتح الباري (١٣/ ١٦٩) .\rوالحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه من طرق عن الزهري، انظر: البخاري مع الفتح (٥/ ١٦٩، ٢٠٩، ٢٢٦، ٢٢٧، رقم (٢٥٣٩ و٢٥٤٠ و٢٥٨٣ و٢٥٨٤ و٢٦٠٧ و٢٦٠٨) و (٦/ ٢٣٦ رقم ٣١٣١ و٣١٣٢) من طريق عُقَيل عن الزهري، و (٨/ ٣٢- ٣٣ رقم ٤٣١٨ و٤٣١٩) من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه، و (١٣/ ١٦٨ رقم ٧١٧٦ و٧١٧٧) من طريق موسى بن عقبة عن الزهري.\rومن طريق عُقَيل عن الزهري ... أخرجه أبو داود رقم (٢٦٩٣) ، وأبو عبيد في الأموال، رقم (٣١٤) ، وابن زنجويه في الأموال رقم (٤٨٣) ، والبيهقي في السنن (٦/ ٣٦٠) ، وفي الدلائل (٥/ ١٩٠- ١٩١) ، والبغوي في شرح السنة (١١/ ٨٦ رقم ٢٧١٥) ، ومن طريق ابن أخي الزهري عن عمه ... أخرجه أحمد في المسند (٣١/ ٢٣٠، رقم [١٨٩١٤] أرناؤوط) ، ومن طريق موسى بن عقبة عن الزهري ... أخرجه البيهقي في السنن (٦/ ٣٦٠) ، وفي الدلائل (٥/ ١٩٢) مختصراً.\rويشهد لما تقدم ما أخرجه ابن إسحاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو نحوه، انظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٤٨٩) وسنده حسن حيث صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث.\rوأحمد في المسند (١١/ ٣٣٩، رقم [٦٧٢٩] و ١١/ ٦١٢- ٦١٣ رقم [٧٠٣٧] أرناؤوط) ، وأبو داود في السنن رقم (٢٦٩٤) مختصراً، والنسائي في السنن (٦/ ٢٦٢) والطبراني في الكبير (٥/ ٢٧٠ رقم ٥٣٠٤) ، والبيهقي في الدلائل (٥/ ١٩٤- ١٩٥) من طرق عن ابن إسحاق، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع كما في ابن هشام (٢/ ٤٨٩) ، وإحدى الروايتين عند أحمد في المسند (١١/ ٦١٢ -٦١٣ رقم [٧٠٣٧] أرناؤوط) ، والباقي أخرجوه بالعنعنة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687359,"book_id":1655,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":788,"sequence_num":725,"body":"قال عبد الرزاق: قال الزهري فأخبرني سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ سبى١ يومئذ ستة آلاف سبي من امرأة وغلام، فجعل عليهم رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب.","footnotes":"١ السَّبي: والسَّبيَّة والسَّبايا: فالسبي: النهب، وأخذ الناس عبيداً وإماءً. النهاية (٢/ ٣٤٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687360,"book_id":1655,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":789,"sequence_num":726,"body":"قال الزهري١: وأخبرني عروة بن الزبير قال: لما رجعت هوازن إلى رسول الله ﷺ قالوا: أنت أبر الناس وأوصلهم، وقد سُبي موالينا ونساؤنا، وأخذت أموالنا، فقال رسول الله ﷺ: إني كنت استأنيت٢ بكم ومعي من ترون، وأحب القول لديّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين، إما المال وإما السبي.\rفقالوا: يا رسول الله أما إذا خيرتنا بين المال وبين الحسب، فإنا نختار الحسب، أو قال: ما كنا نعدل بالحسب شيئاً، فاختاروا نساءهم وأبناءهم.\rفقام رسول الله ﷺ وخطب في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: \"أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا مسلمين أو مستسلمين، وإنا قد خيرناهم بين الذراري والأموال، فلم يعدلوا بالأحساب، وإني قد رأيت أن تردوا لهم أبناءهم ونساءهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب أن يكتب علينا حصته من ذلك حتى نعطيه من بعض ما يفيئه الله علينا فليفعل\"، قال: فقال المسلمون: طيَّبنا ذلك لرسول الله ﷺ.","footnotes":"١ هذا معلق أيضاً وسيأتي الحديث عن السبي قريباً.\r٢ استأنيت بكم: أي انتظرت وتربصت، يقال: أنيت وأنَّيت وتأنيت واستأنيت. النهاية (١/ ٧٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687361,"book_id":1655,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":790,"sequence_num":727,"body":"قال: إني لا أدري من أذن في ذلك ممن لم يأذن، فأمروا عرفاءكم١ فليرفعوا ذلك إلينا، فلما رفعت العرفاء إلى رسول الله ﷺ أن الناس قد أسلموا ذلك، وأذنوا فيه رَدَّ رسول الله ﷺ إلى هوازن نساءهم وأبناءهم، وخيَّر رسول الله ﷺ نساءً كان أعطاهن رجالاً من قريش بين أن يلبثن عندهم وبين أن يرجعن إلى أهلهن، قال الزهري: فبلغني أن امرأة منهم كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، فخيرت فاختارت أن ترجع إلى أهلها وتركت عبد الرحمن، وكان معجباً بها، وأخرى عند صفوان بن أمية فاختارت أهلها.\rقال الزهري: فأخبرني سعيد بن المسيب قال: قسم رسول الله ﷺ ما قسم بين المسلمين ثم اعتمر من الجِعِرانة٢ بعدما قفل من غزوة حنين، ثم انطلق إلى المدينة، ثم أمَّر أبا بكر على تلك الحجة٣.","footnotes":"١ العرفاء: جمع عريف، وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم، فعيل: بمعنى فاعل، والعرافة: عملة. النهاية ٣/ ٢١٨.\r٢ الجعرانة: - بكسر الجيم وكسر العين المهملة وتشديد الراء - وفيها رواية أخرى - وهي كسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء - وهي: مكان بين مكة والطائف، نزلها النبي ﷺ لما قسّم غنائم هوازن مرجعه من غزاة حنين، ويقع شمال شرقي مكة، وقد اتخذها الناس مكاناً للعمرة اقتداءً بالنبي ﷺ. المعالم الأثيرة (٩٠) . وقد دخلت في العمران اليوم على طريق القادم من وادي الشرائع.\r٣ والحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٥) من طريق معمر عن الزهري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687362,"book_id":1655,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":791,"sequence_num":728,"body":"١٧٧- قال أبو عبيد١: وأما أمر هوازن، فإن عبد الله بن صالح حدثنا عن الليث بن سعد قال: حدثني عُقيل بن خالد عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير: أن رسول الله ﷺ رد ستة آلاف من سبي هوازن - من النساء والصبيان والرجال - إلى هوازن حين أسلموا وخيّر نساءً كن عند رجال من قريش، منهم عبد الرحمن بن عوف، وصفوان بن أمية، وقد كانا استسرَّا٢ المرأتين اللتين كانت عندهما، فخيرهما رسول الله ﷺ فاختارتا قومهما٣.","footnotes":"١ كتاب الأموال (١١٧) رقم (٣١٤) ، وفي سنده عبد الله بن صالح، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه فيه غفلة، كما قال ابن حجر في التقريب ٣٠٨\r٢ استسرَّا: أي اتخذاهما أمتين، لأن السّرية بالضم: الأمة التي بوأتها بيتاً منسوبة إلى السر بالكسر للجماع، وقد تسرّر وتسرّى واستسرَّ، القاموس مادة (سرر) .\r٣ وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٧٩ رقم ٩٧٤١) معلقاً عن الزهري عن سعيد بن المسيب.\rوالبيهقي في الدلائل (٥/ ١٩٣) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير. وأخرجه ابن زنجويه في الأموال (١/ ٣١٣ رقم ٤٨٣) من طريق عُقيل عن ابن شهاب، وفي سنده عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد أخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ١٨٤ رقم ١٦٥٧٨) من طريق محمد بن ثور عن معمر عن قتادة عن الزهري.\rويشهد له ما أخرجه الطبري في تاريخه (٣/ ٨٢- ٨٣) من حديث هشام بن عروة عن أبيه.\rوخليفة بن خياط في تاريخه (٩٠) من حديث هشام بن عروة أيضاً عن أبيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687363,"book_id":1655,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":792,"sequence_num":729,"body":"المبحث الثامن: في موقف الأنصار من تقسيم الغنائم\r١٧٨- قال البخاري١:حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك ﵁ قال: قال ناس من الأنصار - حين أفاء الله على رسوله ﷺ ما أفاء من أموال هوازن، فطفق النبي ﷺ يعطي رجالاً المائة٢ من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس: فَحُدِّث رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة٣ من أدم٤، ولم يدع معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي ﷺ","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ٥٢- ٥٣ رقم ٤٣٣١) .\r٢ تقدم أنه أعطى صفوان بن أمية وحكيم بن حزام مائة من الإبل، انظر: الرواية المتقدمة في مسلم رقم (٢٣١٣) ومصنف عبد الرزاق رقم (١٦٤٠٧) من طريق الزهري.\rوأخرج أحمد في المسند (٢٠/ ٣٦٥ رقم [١٣٠٨٤] أرناؤوط) من حديث أنس قال: أعطى النبي ﷺ من غنائم حنين الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وعيينة بن حصن مائة من الإبل ... ، وهو في البخاري رقم (٤٣٣٦) .\rوأخرج الطبري من حديث قتادة مرسلاً وفيه، وتألف أناساً من الناس فيهم أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس ... الحديث، انظر: جامع البيان (١٠/ ١٠٠- ١٠١) .\r٣ القبة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب. النهاية (٤/ ٣) .\r٤ الأديم: الجلد. القاموس، مادة (أدم) ، - وهي بفتح الهمزة والدال -: جلد مدبوغ، شرح المواهب (٣/ ٩٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687364,"book_id":1655,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":793,"sequence_num":730,"body":"فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئاً، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشاً ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال النبي ﷺ: فإني أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وتذهبون بالنبي ﷺ إلى رحالكم، فوالله لما تنقلبون به خير من مما ينقلبون به، قالوا: يا رسول الله قد رضينا، فقال لهم النبي ﷺ: ستجدون أُثْرَة١ شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض، قال أنس: فلم يصبروا٢.","footnotes":"١ أُثْرَة: بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين، ويجوز كسر أوله من الإسكان، أي: الانفراد بالشيء المشترك، دون من يشركه فيه، والمعنى: أنه يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك في الاستحقاق. الفتح (٨/ ٥٢) .\r٢ أي فيما بعد بدليل ما جاء عند مسلم رقم (١٠٥٩) من طريق يونس عن الزهري وفيه (..قالوا: سنصبر) ، وفي رواية أخرى عنده من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه ... قال أنس: قالوا: نصبر، كرواية يونس عن الزهري، المصدر السابق.\rوالحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع، انظر: رقم (٣١٤٧) من طريق شعيب عن الزهري، ورقم (٥٨٦٠) من طريق الزهري مختصراً.\rوأخرجه من غير طريق الزهري، انظر الأرقام (٤٣٣١ و٤٣٣٢ و٤٣٣٤ و٣٧٧٨) .\rوأخرجه مسلم برقم (١٠٥٩) من طريق الزهري وغيره.\rوأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٩٩٠٨) وأبو يعلى رقم (٣٥٩٤) وابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم ٧٢٧٨) والبيهقي في السنن (٦/ ٣٣٧) ، وفي الدلائل (٥/ ١٧٥) ، والبغوي في شرح السنة (١٤/ ١٧٣) رقم (٣٩٧٤) من طرق عن الزهري، وأخرجه أحمد في المسند من غير طريق الزهري عن أنس، انظر المسند (٢٠/ ٥٧- ٥٨ رقم [١٢٦٠٨] ورقم [١٢٩٧٧] ورقم [١٢٩٧٨] أرناؤوط) ، والحميدي رقم (١٢٠١) ، والترمذي رقم (٣٩٠١) ، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٨٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687365,"book_id":1655,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":794,"sequence_num":731,"body":"١٧٩- قال الطبراني١: حدثنا الحسن بن علي المعمري٢، ثنا أيوب بن محمد الوزان٣، ثنا عبد الله بن سليم٤ عن رِشْدين بن سعد٥، عن يونس بن يزيد٦ وعُقيل٧ عن الزهري، عن السائب بن","footnotes":"١ المعجم الكبير (٧/ ١٥١) رقم (٦٦٦٥) .\r٢ هو: الحسن بن علي بن شبيب أبو علي المعمري الحافظ ... كان من أوعية العلم يذكر بالفهم ويوصف بالحفظ، وفي حديثه غرائب وأشياء ينفرد بها، وذكره الدارقطني فقال: \"صدوق حافظ\"، تاريخ بغداد (٧/ ٣٦٩- ٣٧٢) .\r٣ هو: أيوب بن محمد بن فروخ بن زياد الوزان، من أهل الكوفة كنيته أبو سليمان توفي في ذي القعدة سنة ٢٤٩، الثقات لابن حبان (٨/ ١٢٧) .\r٤ هو: عبد الله بن سليم الجزري، أبو عبد الرحمن الرقي، مقبول، من كبار العاشرة، توفي سنة ثلاث عشرة، س، التقريب (٣٠٦) .\r٥ رشدين: - بكسر الراء وسكون المعجمة - بن سعد بن مفلح المِهْري - بفتح الميم وسكون الهاء - أبو الحجاج المصري، ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لَهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحاً في دينه، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين وله ثمان وسبعون سنة، ت ق، التقريب (٢٠٩) .\r٦ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٧٧] .\r٧ ثقة، تقدم في الرواية رقم [٦٨] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687366,"book_id":1655,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":795,"sequence_num":732,"body":"يزيد١، أن رسول الله ﷺ قسم الفيء الذي أفاء الله بحنين من غنائم هوازن، فأفشى القسم في أهل مكة من قريش وغيرهم، فغضب الأنصار، فلما سمع ذلك النبي ﷺ أتاهم في منازلهم ثم قال: \"من كان ههنا ليس من الأنصار فليخرج إلى رحله\".\rثم تشهد رسول الله ﷺ وحمد الله عزوجل ثم قال: (يا معشر الأنصار قد بلغني من حديثكم في هذه المغانم التي آثرت بها أناساً أتألفهم على الإسلام، لعلهم أن يشهدوا بعد اليوم، وقد أدخل الله قلوبهم الإسلام) ثم قال: \"يا معشر الأنصار ألم يَمُنّ الله عليكم بالإيمان وخصّكم بالكرامة، وسماكم بأحسن الأسماء أنصار الله وأنصار رسوله؟ ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً وسلكتم وادياً لسلكت واديكم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بهذه الغنائم الشاة والبعير، وتذهبون برسول الله ﷺ؟ فلما سمعت الأنصار قول النبي ﷺ قالوا: رضينا، فقال النبي ﷺ: \"أجيبوني فيما قلت: فقالت الأنصار: يا رسول الله وجدتنا في ظلمة فأخرجنا الله بك إلى النور، ووجدتنا على شفا حفرة من النار، فأنقذنا الله بك، ووجدتنا ضلالاً فهدانا الله بك، فرضينا بالله رباًّ وبالإسلام ديناً","footnotes":"١ هو: السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل: غير ذلك في نسبه، ويعرف بابن أخت النمر صحابي صغير، له أحاديث قليلة، وحج في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، ع، التقريب (٢٢٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687367,"book_id":1655,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":796,"sequence_num":733,"body":"وبمحمد نبياً، فاصنع يا رسول الله ما شئت في أوسع الحل، فقال النبي ﷺ: \"أما والله لو أجبتموني بغير هذا القول لقلت: صدقتم، لو قلتم: ألم تأتنا طريداً فآويناك، ومكذَّباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وقبلنا ما رد الناس عليك، لو قلتم هذا لصدقتم\"، قالت الأنصار: بل لله ولرسوله المن، والفضل علينا وعلى غيرنا، ثم بكوا فكثر بكاؤهم، فبكى النبي ﷺ معهم ورضي عنهم، فكانوا بالذي قال لهم أشد اغتباطاً١ وأفضل عندهم من كل مال٢.","footnotes":"١ الغبطة: بكسر الغين: حسن الحال والمسرة، القاموس مادة (غبط) .\r٢ قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١) وفيه رشدين بن سعد وحديثه في الرقائق ونحوها حسن، وبقية رجاله ثقات.\rوالحق أن سنده ضعيف من أجل: رشدين بن سعد، كما مر، لكن للحديث شواهد صحيحة مر ذكرها في الرواية المتقدمة رقم [١٢٧] .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687368,"book_id":1655,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":797,"sequence_num":734,"body":"المبحث التاسع: في جفاء الأعراب وحلم النبي ﷺ.\r١٨٠- قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم أنه بينما هو يسير مع رسول الله ﷺ ومعه الناس مَقْفَلهُ من حنين، فعلقت١ الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سَمُرة٢، فخطفت رداءه، فوقف النبي ﷺ فقال: أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه٣ نعماً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً٤.","footnotes":"١ فعلقت الناس: أي نشبوا وتعلقوا. النهاية (٣/ ٢٨٨) .\r٢ إلى سمرة: بفتح المهملة وضم الميم، شجرة طويلة متفرقة الرأس، قليلة الظل صغيرة الورق والشوك، صلبة الخشب، قاله ابن التين. الفتح (٦/ ٢٥٤) .\r٣ العضاة: قيل: هي شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر، وقيل: السمرة هي العضاة، وقال الخطابي: ورق السمر أثبت وظلها أكثف، ويقال: هي شجرة الطلح، الفتح (٦/ ٢٥٤) .\r٤ صحيح البخاري مع الفتح (٦/ ٣٥) رقم (٢٨٢١) . وأخرجه البخاري رقم (٣١٤٨) وأخرجه عبد الرزاق (٥/ ٢٤٣) رقم (٩٤٩٧) ، وأحمد (٢٧/ ٣٢٠ رقم [١٦٧٥٦] أرناؤوط) ، والفسوي في المعرفة (١/ ٣٦٤) ، وأبو عبيد في الأموال رقم (٦١٩) ، وابن زنجويه في الأموال أيضاً (٢/ ٦٨١) رقم (١١٤٠) ، والطبري في تهذيب الآثار رقم (١٥١) ، السفر الأول من مسند عمر، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٣/ ٨٥، رقم ٥٧٧٢) ، والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٠) رقم (١٥٥١، و١٥٥٢، و١٥٥٣، و١٥٥٤، و ١٥٥٥) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبي رقم (١٠٢) ، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٢٥٢) رقم (٣٦٨٩) ، وابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ٢٧٢) ، كلهم من طريق الزهري، وفي بعضها اختلاف يسير في بعض الألفاظ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687369,"book_id":1655,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":798,"sequence_num":735,"body":"١٨١- وقال البخاري١: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة والضحاك، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما النبي ﷺ يقسم ذات يوم٢قسماً، فقال ذو الخويصرة٣- رجل من بني تميم٤: يا رسول الله؛ اعدل. فقال: ويلك، من يعدل إذا لم أعدل؟!\rفقال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه، قال: لا، إن له أصحاباً يحقر","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح (١٠/ ٥٥٢) رقم (٦١٦٣) .\r٢ هذا القَسْم كان في غزوة حنين كما في صحيح البخاري من غير طريق الزهري رقم (٣١٥٠) ، ومسلم بشرح النووي (٧/ ١٥٩) .\rوكتاب السنة لابن أبي عاصم من طريق الزهري، رقم (٩٢٣، و٩٢٤) ، ومسند أبي يعلى رقم (١٠٢٢) .\r٣ ذو الخويصرة: اسمه: عبد الله بن ذي الخويصرة، كما في صحيح البخاري رقم: (٦٩٣٣) ، وقيل: اسمه: حرقوص بن زهير، أسد الغابة (٢/ ١٧٢) ، وفي رواية عبد الرزاق في التفسير (١/ ٢٧٧) ، أنه ابن ذي الخويصرة، وكذلك في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد (٢/ ٦٤٦) رقم (١٥٥٠) ورقم (١٤٧٧) .\r٤ هكذا في جميع الروايات أنه من بني تميم إلا في مسند أبي يعلى، رقم (١٠٢٢) حيث ذكر أنه رجل من بني أمية، وأظنه تحريفاً من النساخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687370,"book_id":1655,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":799,"sequence_num":736,"body":"أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون١ من الدين كمروق السهم من الرميَّة٢، يُنْظَرُ إلى نصله٣ فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم ينظر إلى رصافه٤ فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نَضِيِّه٥ فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قَذَذِه٦ فلا يوجد فيه شيءٌ، سبق الفرث٧ والدم،","footnotes":"١ يمرقون من الدين كمروق السهم: معناه: يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم\rيتعلق به شيء منه. النووي على مسلم (٧/ ١٥٩) .\r٢ الرميَّة: هي الصيد المرمي كالغزالة مثلاً، النووي على مسلم (٧/ ١٥٩) ، وفتح الباري (١٢/ ٢٩٤) .\r٣ ينظر إلى نصله: النصل: حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض، القاموس (نَصَلَ) .\r٤ ثم ينظر إلى رصافه: يقال: رصف السهم إذا شدَّه بالرصاف وهو عَقَبٌ يُلْوى على مدخل النصل فيه. النهاية (٢/ ٢٢٧) .\r٥ ثم ينظر إلى نضيه: النضي: نصل السهم، وقيل هو السهم قبل أن ينحت. النهاية (٥/ ٧٣) .\rوقيل: عود السهم قبل أن يراش، وهو بفتح النون وحكي ضمها، وبكسر المعجمة بعدها تحتانية ثقيلة. فتح الباري (٦/ ٦١٨) .\r٦ ثم ينظر إلى قذذه: القذذ: ريش السهم، واحدتها: قذة. النهاية (٤/ ٢٨) ، وفتح الباري (٦/ ٦١٨) .\r٧ سبق الفرث والدم: الفرث: ما يوجد في الكرش، القاموس (فرث) ، والمعنى: أنهم يخرجون من الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رامٍ قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمي شيء. فتح الباري (١٢/ ٢٩٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687371,"book_id":1655,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":800,"sequence_num":737,"body":"يخرجون على حين فرقة من الناس، آيتهم رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة - أو مثل البضعة - تدردر١.\rقال أبو سعيد: أشهد لسمعته من رسول الله ﷺ، وأشهد أني كنت مع علي حين قاتلهم، فالتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم٢.","footnotes":"١ تَدَرْدَر: بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء، ومعناه: تتحرك وتذهب وتجيء، وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع. فتح الباري (١٢/ ٢٩٥) .\r٢ والحديث أخرجه البخاري أيضاً في صحيحه رقم (٦٩٣٣) ومسلم رقم (١٠٦٤) ، وعبد الرزاق في التفسير (١/ ٢٧٧) ، وأحمد في المسند (١٨/١٦٤رقم [١١٦٢١] أرناؤوط) ، وعبد الله بن الإمام أحمد في كتابه السنة (٢/ ٦٤٦رقم (١٥٥٠) ، وابن أبي عاصم في السنة رقم (٩٢٣، و٩٢٤) ، وأبو يعلى في المسند رقم (١٠٢٢) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم ٦٧٤١) ، والبغوي في شرح السنة (١٠/ ٢٢٤) رقم (٢٥٥٢) ، والبيهقي في الدلائل (٥/ ١٨٧) كلهم من طريق الزهري وفي بعض ألفاظها اختلاف يسير، والمعنى واحد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687372,"book_id":1655,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":801,"sequence_num":738,"body":"المبحث العاشر: في حصار الطائف\r١٨٢- قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين١ بن الفضل القطان، قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة (ح) قال: وحدثنا يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: وقاتل يوم حنين وحاصر الطائف٢ في شوال سنة ثمان٣.","footnotes":"١ سبقت ترجمة رجال الإسناد جميعاً.\r٢ مدينة غنية عن التعريف تقع شرق مكة مع مَيْلٍ قليل إلى الجنوب على مسافة (٩٩) كيلاً وترتفع عن سطح البحر (١٦٣٠) متراً، المعالم الأثيرة (١٧٠) .\r٣ دلائل النبوة (٥/ ١٥٦) .\rهذا قول الزهري، وهو قول موسى بن عقبة أيضاً كما ذكره البخاري، صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ٤٣) .\rقال الحافظ ابن حجر: \"وهو قول جمهور أهل المغازي لكن هناك قول أنه وصل إليها في أول ذي القعدة\" الفتح (٨/ ٤٤) .\rوممن قال بأن الحصار كان في ذي القعدة ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٨) ، وابن القيم في الزاد (٣/ ٤٩٥) ، وشرح المواهب (٣/ ٢٩) .\rولم أجد روايات عن الزهري في حصار الطائف إلا هذه الرواية.\rقال ابن إسحاق: \"ثم مضى رسول الله ﷺ إلى الطائف حين فرغ من حنين ... حتى نزل قريباً من الطائف فضرب عسكره، فَقُتِل به ناس من أصحابه بالنبل، وذلك","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687373,"book_id":1655,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":802,"sequence_num":739,"body":"_________\rالعسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النبل تنالهم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم فحاصرهم بضعاً وعشرين ليلة، ثم أمر الرسول ﷺ عمر أن يؤذن بالرحيل، وقد استشهد بالطائف من أصحاب رسول الله ﷺ اثنا عشر رجلاً، سبعة من قريش، وأربعة من الأنصار، ورجل من بني ليث\".\rملخص ما ذكره ابن إسحاق في السيرة النبوية (ابن هشام ٢/ ٤٨٢، و ٤٨٧) بسند معضل، وقد أخرج أحمد في المسند (٢٠/ ٥٧ رقم [١٢٦٠٨] أرناؤوط) مدة الحصار، وأنها كانت أربعين ليلة، وسنده صحيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687374,"book_id":1655,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":805,"sequence_num":740,"body":"الفصل الخامس: غزوة تبوك والسرايا التي أعقبتها\rالمبحث الأول: في تاريخ الغزوة\r...\rالمبحث الأول: في تاريخ الغزوة.\r١٨٣- قال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه ﵁: \"أن النبي ﷺ خرج يوم الخميس في غزوة تبوك١، وكان يحب أن","footnotes":"١ تبوك: - بفتح المثناة فوق، وضم الموحدة، وبعد الواو كاف ـ، وهي: موضع بين وادي القرى والشام، وقد أصحبت اليوم إحدى مدن شمال الحجاز الرئيسية، لها إمارة تعرف بإمارة تبوك، وهي تبعد عن المدينة شمالاً بـ (٧٧٨) كيلاً على طريق معبدة تمر بخيبر وتيماء، معجم المعالم الجغرافية (٥٩) ، وانظر: معجم البلدان (٢/١٤-١٥) ، والقاموس المحيط (تبك) ، وفتح الباري (٨/ ١١١) .\rقال الحافظ: \"وتبوك، المشهور فيها عدم الصرف للتأنيث والعلمية، ومن صرفها أراد الموضع، وقد وقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة منها حديث مسلم رقم (٧٠٦) : إنكم ستأتون غداً عين تبوك، وقد أخرجه أحمد (٣٦/ ٣٨٧ رقم [٢٢٠٦٨] أرناؤوط) ، والبزار (كشف الأستار رقم ١٨٤٥) من حديث حذيفة، قال ابن قتيبة: فبذلك سميت عين تبوك، والبوك الحفر، فتح الباري (٨/ ١١١) .\rويسمى جيشها بجيش العسرة، انظر: البخاري مع الفتح (٨/ ١١٠ رقم (٤٤١٥)\rوقد كانت في رجب سنة تسع قبل حجة الوداع، بلا خلاف.\rوانظر: ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٥١٥ـ ٥١٦) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٦٥) ، وخليفة بن خياط في تاريخه (٩٢) ، والطبري في التاريخ (٣/ ١٠٠) ، وابن سيد الناس في عيون الأثر (٢/ ٢٩٢) ، وابن كثير في البداية (٥/ ٢) ، وابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٥٢٦) ، وابن حجر في الفتح (٨/ ١١١) ، وقال: ... فإن غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف.\rثم قال: \"وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر، وليس مخالفاً لقول من قال في رجب إذا حذفنا الكسور، لأنه ﷺ قد دخل المدينة من رجوعه من الطائف في ذي الحجة\". الفتح (٨/ ١١١) .\rوقد ذكر ابن سعد في الطبقات السبب الذي من أجله غزا ﷺ تبوك وهو: أن الرسول ﷺ بلغه أن هرقل جمع الجموع من الروم ولخم وجذام وعاملة وغسان لمحاربة النبي ﷺ فندب النبي ﷺ الناس وأعلمهم بالخروج إلى تبوك. انظر: الطبقات (٢/ ١٦٥) بدون إسناد.\rأما اليعقوبي فد ذكر أن السبب في خروج النبي ﷺ إلى تبوك إنما هو المطالبة بدم جعفر بن أبي طالب، انظر: تاريخ اليعقوبي (٢/ ٦٧) ، وقيل: بل السبب: أن اليهود أشاروا على النبي ﷺ بسكنى الشام بلاد الأنبياء وترك المدينة، فغزا ﷺ تبوك، وقد ضعف هذا القول ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٣) ، ثم رجح أن السبب هو امتثال لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ ولقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ . وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه والله أعلم\".أ. هـ. المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687375,"book_id":1655,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":806,"sequence_num":741,"body":"يخرج يوم الخميس\"١.","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح (٦/ ١١٣) رقم (٢٩٥٠) .\rوقد ذكر الواقدي أن خروجه إلى تبوك كان يوم الخميس، مغازي الواقدي (٣/ ٩٩٧) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٦٧) ، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٠٤) ، والطبراني في الأوسط (٢/ ٧٤) رقم (١٢٩١) ، والبغوي في شرح السنة (١١/ ١٨ـ١٩) رقم (٢٦٧٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687376,"book_id":1655,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":807,"sequence_num":742,"body":"المبحث الثاني: في تخلف بعض المسلمين عن غزوة تبوك\rالمطلب الأول: تخلف كعب بن مالك.\r...\rالمبحث الثاني: في تخلف بعض المسلمين عن غزوة تبوك\rوفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: تخلف كعب بن مالك.\r١٨٤- قال البخاري١:حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحداً تخلف عنها، إنما خرج رسول الله ﷺ يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر٢، وإن كانت بدر أذكر٣ في","footnotes":"١ صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ١١٣) رقم (٤٤١٨) .\r٢ قوله: وما أحب أن لي بها مشهد بدر: أي أن لي بدلها، الفتح (٨/ ١١٧) .\r٣ أذكر: أي أعظم ذكراً، الفتح (٨/ ١١٧) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687377,"book_id":1655,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":808,"sequence_num":743,"body":"الناس منها، كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورَّى١ بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله ﷺ في حرٍ شديد، واستقبل سفراً بعيداً ومفازاً٢ وعدواً كثيراً فجلَّى٣ للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة٤ غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد٥، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ٦ - يريد الديوان - قال","footnotes":"١ ورَّى بغيرها: أي أوهم بغيرها، والتورية أن يذكر لفظاً يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر، فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد. الفتح (٨/ ١١٧) .\r٢ المفاز والمفازة: البرية القفر، والجمع: مفاوز، سميت بذلك لأنها مهلكة. النهاية (٣/ ٤٧٨) .\r٣ فجلّى: - بالجيم وتشديد اللام ويجوز تخفيفها ـ، أي: أوضح. الفتح (٨/ ١١٧)\r٤ أهبة غزوهم: الأهبة - بضم الهمزة وسكون الهاء - ما يحتاج إليه في السفر والحرب، الفتح (٨/ ١١٧) .\r٥ من قوله: \"ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورّى بها\" إلى هنا أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٦٧) من طريق الزهري.\r٦ ورد عددهم عند مسلم (بشرح النووي ١٧/ ١٠٠) من رواية معقل: يزيدون على عشرة آلاف.\rوعند الحاكم في (الإكليل) من حديث معاذ: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفاً، فتح الباري (٨/ ١١٧) ، وجزم ابن إسحاق بهذا العدد، انظر: دلائل البيهقي (٥/ ٢١٩) ، ومغازي الذهبي (٦٣١) ، والبداية والنهاية (٥/ ٧) ، وذكر الواقدي في المغازي (٣/ ١٠٠٢) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٦٦) : أنه كان معه عشرة آلاف فرس، قال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لكلام الواقدي: فتحمل رواية معقل على إرادة الفرسان، الفتح: (٨/ ١١٨) ، وقال الحافظ: \"وقد نُقل عن أبي زرعة الرازي أنهم كانوا في غزوة تبوك أربعين ألفاً، ولا تخالف الرواية التي في (الإكليل) أكثر من ثلاثين ألفاً لاحتمال أن يكون من قال أربعين ألفاً جبر الكسر\".اهـ. المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687378,"book_id":1655,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":809,"sequence_num":744,"body":"كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئاً، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه، فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد١، فأصبح رسول الله ﷺ والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئاً، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن انفصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئاً، ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئاً، فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت فلم يقدّر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً٢ عليه النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكُرْني","footnotes":"١ حتى اشتد الناس بالجد: الجد - بكسر الجيم -: وهو الجد في الشيء والمبالغة فيه. الفتح (٨/ ١١٨) .\r٢ مغموصاً: - بالغين المعجمة والصاد المهملة -: أي مطعوناً عليه في دينه متهماً بالنفاق، وقيل معناه: مستحقراً. الفتح (٨/ ١١٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687379,"book_id":1655,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":810,"sequence_num":745,"body":"رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: \"ما فعل كعب؟ \" فقال رجل من بني سَلِمة١: يا رسول الله حبسه برداه ونَظَرُه في عِطفه٢.\rفقال معاذ بن جبل٣: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً، فسكت رسول الله ﷺ، قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنه توجه قافلاً حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غداً؟\rواستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله ﷺ قد أظل قادماً زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبداً بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقه٤، وأصبح رسول الله ﷺ قادماً٥،","footnotes":"١ فقال رجل من بني سلمة: - بكسر اللام - واسمه: عبد الله بن أنيس كما ذكر الواقدي في المغازي (٣/ ٩٩٧) قال الحافظ: \"وهذا غير الجهني الصحابي المشهور، وقد ذكر الواقدي فيمن استشهد باليمامة عبد الله بن أنيس السلمي، فهو هذا\" الفتح (٨/ ١١٨) .\r٢ ونظره في عطفه: - بكسر العين المهملة - وكني بذلك عن حسنه وبهجته. الفتح (٨/ ١١٨) .\r٣ قال الواقدي في المغازي (٣/٩٩٧) : \"ويقال: الذي رد عليه المقالة أبو قتادة، ومعاذ ابن جبل أثبتهما عندي\".\r٤ فأجمعت صدقه: أي جزمت بذلك وعقدت عليه قصدي. الفتح (٨/ ١١٩) .\r٥ ذكر ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٦٧) أن قدوم النبي ﷺ من تبوك كان في شهر رمضان سنة تسع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687380,"book_id":1655,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":811,"sequence_num":746,"body":"وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، فجئته فلما سلمت عليه تبسَّم تبسُّم المغضب، ثم قال: تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: \"ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ \"\rفقلت: بلى، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلاً١، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد٢ علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله ﷺ: \"أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك\"، فقمت، وثار٣ رجال من بني سلمة، فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون","footnotes":"١ ولقد أعطيت جدلاً: أي فصاحة وقوة كلام، بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إلي بما قيل ولا يرد. الفتح (٨/ ١١٩) .\r٢ تجد علي فيه: - بكسر الجيم - أي تغضب. الفتح (٨/ ١١٩) .\r٣ فقمت وثار رجال: أي وثبوا. الفتح (٨/ ١١٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687381,"book_id":1655,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":812,"sequence_num":747,"body":"اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر إليه المتخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك، فوالله ما زالوا يُؤَنِّبونَني١ حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت من هما؟\rقالوا: مُرارة بن الربيع العَمْرِي٢ وهلال بن أمية الواقفي٣، فذكروا لي رجلين قد شهدا بدراً٤ فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما","footnotes":"١ ما زالوا يؤنبونني: - بنون ثقيل ثم موحدة - من التأنيب وهو اللوم العنيف، الفتح (٨/ ١١٩) .\r٢ مُرارة بن الربيع: - بضم الميم ورائين الأولى خفيفة -، العَمْرِي - بفتح المهملة وسكون الميم - نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. الفتح (٨/ ١١٩) .\r٣ هلال بن أمية الواقفي: - بقاف ثم فاء - نسبة إلى بني واقف بن امرؤ القيس بن مالك بن الأوس. الفتح (٨/ ١٢٠) .\r٤ قال الحافظ ابن حجر: \"هكذا وقع هنا، وظاهره أنه من كلام كعب بن مالك، وهو مقتضى صنيع البخاري، وقد قررت ذلك واضحاً في غزوة بدر (بعد حديث رقم: ٣٩٨٩) ، وممن جزم بأنهما شهدا بدراً أبو بكر الأثرم، وتعقبه ابن الجوزي ونسبه إلى الغلط فلم يصب، واستدل بعض المتأخرين لكونهما لم يشهدا بدراً بما وقع في قصة حاطب، وأن النبي ﷺ لم يهجره ولا عاقبه مع كونه جَسَّ عليه، بل قال لعمر لما هم بقتله: \"وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم\"، قال: وأين ذنب التخلف من ذنب الجس؟ قلت: وليس ما استدل به واضح، لأنه يقتضي أن البدري عنده إذا جنى جناية ولو كبرت لا يعاقب عليها، وليس كذلك، فهذا عمر مع كونه المخاطب بقصة حاطب فقد جلد قدامة بن","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687382,"book_id":1655,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":813,"sequence_num":748,"body":"_________\rمظعون الحد لما شرب الخمر وهو بدري كما تقدم (شرح الحديث رقم: ٤٠١١) ، وإنما لم يعاقب النبي ﷺ حاطباً ولا هجره، لأنه قبل عذره في أنه إنما كاتب قريشاً خشية على أهله وولده، وأراد أن يتخذ له عندهم يداً، فعذره بذلك، بخلاف تخلف كعب وصاحبيه، فإنهم لم يكن لهم عذر أصلاً، والله أعلم\".اهـ. الفتح (٨/ ١٢٠) .\rقلت: ولعل الحافظ ابن حجر يرد هنا على ابن القيم وهو المقصود بقوله: واستدل بعض المتأخرين، والله أعلم، فقد قال ابن القيم: وقوله: \"فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً لي فيهما أسوة\" هذا الموضع مما عُدَّ من أوهام الزهري، فإنه لا يحفظ عن أحد من أهل المغازي والسير ألبتة، ذكر هذين الرجلين في أهل بدر لا ابن إسحاق ولا موسى بن عقبة ولا الأموي ولا الواقدي، ولا أحد ممن عدَّ أهل بدر، وكذلك ينبغي ألاّ يكونا من أهل بدر، فإن النبي ﷺ لم يهجر حاطباً ولا عاقبه وقد جس عليه، وقال لعمر لما هم بقتله: \"وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وأين ذنب التخلف من ذنب الجس\" زاد المعاد (٣/ ٥٧٧) .\rثم نقل كلام ابن الجوزي قوله: \"ولم أزل حريصاً على كشف ذلك وتحقيقه حتى رأيت أبا بكر الأثرم قد ذكر الزهري وذكر فضله وحفظه وإتقانه وأنه لا يكاد يحفظ عليه غلط إلا في هذا الموضع، فإنه قال: إن مرارة بن الربيع، وهلال بن أمية شهدا بدراً، وهذا لم يقله أحد غيره، والغلط لا يعصم منه إنسان\" زاد المعاد (٣/ ٥٧٧) .\rوقد أخرج ابن الجوزي حديث كعب، ثم قال عقبة: وقوله: \"رجلين شهدا بدراً\" وهم من الزهري فإنهما لم يشهدا بدراً، المنتظم (٣/ ٣٧١) .\rقلت: والحديث يرد عليهم جميعاً فإنه ظاهر أنه من كلام كعب بن مالك ﵁ كما ذكر الحافظ.\rوالحق أن تعليل ابن القيم ليس في محله فقد ذكر أن من بين المتخلفين في غزوة تبوك أبا لبابة بن عبد المنذر، انظر: الرواية رقم [١٨٥] . وقد ثبت أن أبا لبابة عد من أهل بدر، انظر: مسند أحمد (٦/ ٣) ، وقال أحمد شاكر: \"إسناده صحيح\"، وانظر: الحاكم (٣/٢٠) ، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وانظر: مجمع الزوائد (٦/ ٦٨) ، وابن إسحاق (ابن هشام ١/ ٦١٢) ، والواقدي في المغازي (١/ ١٠١) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٢) ، والبداية والنهاية (٣/ ٣٦٠) ، ومع ذلك فقد ربط نفسه في سارية من سواري مسجد رسول الله ﷺ حتى تاب الله عليه، فكون من شهد بدراً وجنى جناية لا يعاقب عليها - كما هو واضح من كلام ابن القيم ﵀ كما قال الحافظ في الكلام السابق - لا يُسّلَّم له في ذلك، والله أعلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687383,"book_id":1655,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":814,"sequence_num":749,"body":"لي، ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنتُ أشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريباً منه فأسارقه١ النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إليَّ وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة٢ الناس مشيت حتى تسورت٣ جدار","footnotes":"١ فأسارقه: - بالسين المهملة والقاف - أي: أنظر إليه في خفية. الفتح (٨/ ١٢٠) .\r٢ من جفوة الناس: - بفتح الجيم وسكون الفاء -، أي: إعراضهم. الفتح (٨/ ١٢٠) .\r٣ حتى تسورت: أي علوت سور الدار. الفتح (٨/ ١٢٠) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687384,"book_id":1655,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":815,"sequence_num":750,"body":"حائط أبي قتادة١ وهو ابن عمي٢ وأحب الناس إلي فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام، فقلت:\rيا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أُحبُّ الله ورسولَه؟ فسكت فعدت له فنشدته فسكت، فعدتُ له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار، قال فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نَبَطي من أنباط أهل الشام٣ ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتاباً من ملك غسان٤ فإذا فيه:\rأما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مَضْيَعة٥، فالحق بنا نُواسِك٦.","footnotes":"١ أبو قتادة بن ربعي الأنصاري، اسمه الحارث ... وجزم الواقدي وابن القداح وابن الكلبي بأن اسمه: النعمان، وقيل: اسمه عمرو، وأبو ربعي هو ابن بلدهة بن خُناس ابن عبيد بن غنم بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي، الإصابة (٤/ ١٥٨) .\r٢ وهو ابن عمي: ليس هو ابن عمه أخي أبيه الأقرب وإنما لكونهما معاً من بني سلمة، الفتح (٨/ ١٢٠) .\r٣ إذا نبطي من أنباط أهل الشام: النبطي - بفتح النون والموحدة،، نسبة إلى استنباط الماء واستخراجه وهؤلاء كانوا في ذلك الوقت أهل الفلاحة، ويقال: إن النبط ينسبون إلى نبط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح. الفتح (٨/ ١٢١) .\r٤ من ملك غسان: - بفتح المعجمة وسين مهملة ثقيلة - هو: جَبَلَة بن الأيهم. الفتح (٨/ ١٢١) .\r٥ ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة: بسكون المعجمة ويجوز كسرها، أي: حيث يضيع حقك. الفتح (٨/ ١٢١) .\r٦ فالحق بنا نواسك: بضم النون وكسر المهملة؛ من المواساة، المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687385,"book_id":1655,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":816,"sequence_num":751,"body":"فقلت لما قرأتها: وهذا أيضاً من البلاء، فتيممت١ بها التنور٢ فسجرته٣ بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول٤ رسول الله ﷺ يأتيني فقال: \"إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك\"٥، فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر.","footnotes":"١ فتيممت بها: أي قصدت، المصدرالسابق.\r٢ التنور: ما يخبز فيه، المصدر السابق.\r٣ فسجرته: - بسين مهملة وجيم -: أي أوقدته، وأنث الكتاب على معنى الصحيفة، المصدر السابق.\rقال الحافظ: ودل صنيع كعب هذا على قوة إيمانه ومحبته لله ولرسوله، وإلا فمن صار في مثل حاله من الهجر والإعراض قد يضعف عن احتمال ذلك وتحمله الرغبة في الجاه والمال على هجران من هجره، ولا سيما مع أمنه من الملك الذي استدعاه إليه أنه لا يكرهه على فراق دينك، لكن لما احتمل عنده أنه لا يأمن من الافتتان حسم المادة وأحرق الكتاب ومنع الجواب. أ. هـ. المصدر السابق.\r٤ ذكر الواقدي في المغازي (٣/ ١٠٥٢) : أنه خزيمة بن ثابت.\r٥ هي: عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية أم أولاده الثلاثة: عبد الله، وعبيد الله، ومعبد، ويقال: إن اسم امرأته التي كانت يومئذ عنده: خَيرة - بالمعجمة المفتوحة ثم تحتانية - الفتح (٨/ ١٢١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687386,"book_id":1655,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":817,"sequence_num":752,"body":"قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أمية١ رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: \"لا، ولكن لا يقربك\"، قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا.\rفقال لي بعض أهلي٢: لو استأذنت رسولَ الله ﷺ في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ وما يدريني ما يقول رسول الله ﷺ إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب، فلبثت بعد ذلك عشر ليالٍ حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت عليَّ نفسي وضاقت عليَّ الأرضُ بما رحُبَتْ سمعت صوتَ صارخ أوفى٣ على جبل سلع٤ بأعلى صوته:","footnotes":"١ اسمها: خولة بنت عاصم. المصدر السابق.\r٢ فقال لي بعض أهلي، قال الحافظ: لم أقف على اسمه، ويشكل مع نهي النبي ﷺ عن كلام الثلاثة، ويجاب بأنه لعله بعض ولده، أو من النساء، ولم يقع النهي عن كلام الثلاثة للنساء اللاتي في بيوتهم، أو الذي كلمه بذلك كان منافقاً، أو كان ممن يخدمه ولم يدخل في النهي، الفتح (٨/ ١٢١) .\r٣ أوفى: - بالفاء مقصور - أي أشرف وأطلع. الفتح (٨/ ١٢١) .\r٤ على جبل سلع - بفتح المهملة وسكون اللام - وهو جبل صغير يحيط به عمران المدينة من كل اتجاه، وهو يقع إلى الشمال الغربي من المسجد النبوي الشريف، معجم المعالم الجغرافية (ص: ١٦٠) ، والدر الثمين لغالي الشنقيطي (٢٣٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687387,"book_id":1655,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":818,"sequence_num":753,"body":"يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن١ رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض إليّ رجل٢ فرساً، وسعى ساعٍ من أسلم٣ فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيَّ فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ٤، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله ﷺ فيتلقاني الناس فوجاً فوجاً٥ يهنئونني بالتوبة يقولون: لتهنك توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس فقام إليَّ طلحة بن","footnotes":"١ وآذن: - بالمد والفتح المعجمة - أي: أعلم. الفتح (٨/ ١٢١) .\r٢ وركض إليّ رجل فرساً: قال الحافظ: \"لم أقف على اسمه، ويحتمل أن يكون هو حمزة بن عمرو الأسلمي\" المصدر السابق.\r٣ وسعى ساع من أسلم: هو حمزة بن عمرو الأسلمي، المصدر السابق، وكذلك ذكر الواقدي، المغازي (٣/ ١٠٥٤) .\rوذكر الواقدي: أن الذي أوفى على سلع هو: أبو بكر الصديق، والذي خرج على فرسه الزبير بن العوام. المغازي (٣/ ١٠٥٤) .\r٤ والله ما أملك غيرهما يومئذ: يريد من جنس الثياب، وإلا فقد تقدم أنه كان عنده راحلتان. الفتح (٨/ ١٢٢) .\r٥ فوجاً فوجاً: أي جماعة جماعة. المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687388,"book_id":1655,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":819,"sequence_num":754,"body":"عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة١.\rقال كعب: فلما سلمت على رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور: \"أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك\".\rقال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟\rقال: \"لا، بل من عند الله\"، وكان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه٢، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي٣ صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله ﷺ: \"أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك\"، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، فقلت: يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقاً ما بقيت، فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله٤ في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك","footnotes":"١ ولا أنساها لطلحة: قالوا سبب ذلك أن النبي ﷺ كان آخى بينه وبين طلحة لما آخى بين المهاجرين والأنصار، والذي ذكره أهل المغازي أنه كان آخى الزبير لكن كان الزبير أخا طلحة في أخوة المهاجرين فهو أخو أخيه. الفتح (٨/ ١٢٢) .\r٢ قال الحافظ: فيه ما كان النبي ﷺ عليه من كمال الشفقة على أمته والرأفة بهم، والفرح بما يسرهم. الفتح (٨/ ١٢٢) .\r٣ أنخلع من مالي صدقة: أي أخرج من جميع مالي. الفتح (٨/ ١٢٢) .\r٤ ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله: أي أنعم عليه. المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687389,"book_id":1655,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":820,"sequence_num":755,"body":"لرسول الله ﷺ أحسن مما أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا كذباً، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت، وأنزل الله على رسوله ﷺ: ﴿لقَدْ تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمهاجِرين والأنصارِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِين﴾ ، فوالله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله ﷺ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، فإن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال ﵎: ﴿سَيَحْلِفُوْنَ بِاللهِ لَكُمْ إذا انْقَلَبْتُم﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللهَ لا يرضَى عنِ القَومِ الفَاسِقِين﴾ قال كعب: وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ١ رسول الله ﷺ أمرنا حتى قضى الله فيه بذلك قال الله: ﴿وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفُوا﴾ ٢ وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو إنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه٣.","footnotes":"١ وأرجأ: - مهموز - أي أخر.\r٢ سورة التوبة، آية (١١٨) .\r٣ والحديث أخرجه البخاري في صحيحه في عدة مواضع مختصراً ومطولاً، انظر: رقم (٢٩٤٧) و (٢٩٤٨) و (٣٨٨٩) و (٤٦٧٣) و (٤٦٧٦) و (٤٦٧٧) و (٦٢٥٥) و (٦٦٩٠) و (٧٢٢٥) .\rومسلم رقم (٢٧٦٩) ، وأبو داود رقم (٢٧٧٣) و (٤٦٠٠) ، والترمذي رقم: (٣١٠٢) ، والنسائي (٧/ ٢٢) رقم (٢٨٢٤) و (٤٨٢٢) ، وابن ماجه رقم (١٣٩٣) ، وابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٥٣١) ، وعبد الرزاق رقم (١٩٧٤٤) ، وابن أبي شيبة (١٤/ ٥٤٠) ، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة رقم (٢٣٩) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٦٦) رقم (٢٠١٢) مختصراً، والطبري في التفسير، رقم (١٧٠٩١) ، ورقم (١٧٤٤٧) ، و (١٧٤٤٨) ، و (١٧٤٤٩) ، و (١٧٤٥٠) ، وفي التاريخ (٣/ ١٠١) والطبراني في الكبير (١٩/ ٤٢) رقم (٩٠ـ١٠٣) ، وفي الأوسط (٨/ ٢٤٦) رقم (٨٥٣٥) ، وابن حبان في صحيحه رقم (٣٣٧٠) ، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦٠، و٧/ ٣٤٣، و٩/ ٣٣، و٩/ ١٥٠، و٩/ ١٤٧) ، وفي الدلائل (٥/ ٢٧٣) ، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٢٢٤) رقم (١٠٨) و (١١/ ٤١) رقم (١٦٧٦) و (٢٦٩١) كلهم من طرق عن الزهري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687390,"book_id":1655,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":821,"sequence_num":756,"body":"المطلب الثاني: في تخلف أبي لبابة ﵁.\r١٨٥- عبد الرزاق١عن معمر عن الزهري قال: كان أبو لبابة ممن تخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، قال الزهري: فربط نفسه بسارية، ثم قال: والله لا أحل نفسي منها، ولا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليَّ، قال: فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاماً ولا شراباً حتى كان يخرُّ مغشياً عليه، قال: ثم تاب الله عليه، فقيل له: قد تيب عليك","footnotes":"١ تفسير عبد الرزاق (١/ ٢٨٦) القسم الثاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687391,"book_id":1655,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":822,"sequence_num":757,"body":"يا أبا لبابة، فقال: والله لا أحِلُّ نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ هو يحلني، قال: فجاء النبي ﷺ فحله بيده.\rثم قال أبو لبابة: يا رسول الله إنَّ من توبتي أن أهجر داري في قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أختلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال: \"يجزيك الثلث يا أبا لبابة\"١.","footnotes":"١ ومن طريق معمر عن الزهري أخرجها الطبري في التفسير (١٤/ ٥٤٢) رقم (١٧١٤٩) تحقيق شاكر؛ وهي رواية صحيحة إلى الزهري لكنها مرسلة.\rوقد أخرج البيهقي في الدلائل (٥/ ٢٧٠) رواية مطولة في قصة أبي لبابة مع بني قريظة حين أشار إليهم أن ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح، وذكر تخلفه عن غزوة تبوك، فربط نفسه في سارية المسجد بعد غزوة تبوك حتى تاب الله عليه، وهذه الرواية أخرجها البيهقي من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب فذكرها بطولها.\rوقد تقدمت هذه الرواية في غزوة بني قريظة.\rوقد ذكر ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ٤٤٦) آثاراً كثيرة كلها لا تخلو من مقال تدل على أن أبا لبابة كان من المتخلفين في غزوة تبوك ومن الذين اعترفوا بذنوبهم، وذلك تحت قوله تعالى: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾ التوبة، آية رقم: (١٠٢) .\rثم ذكر كلام أهل التأويل في ذلك واختلافهم فيها، ثم قال: قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رسول الله ﷺ وتركهم الجهاد معه والخروج لغزو الروم حين شخص إلى تبوك، وأن الذين نزل فيهم جماعة، أحدهم أبو لبابة وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك، لأن الله جل ثناؤه قال: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ فأخبر عن اعتراف جماعة بذنوبهم، ولم يكن المعترف بذنبه الموثق نفسه بالسارية في حصار قريظة غير أبي لبابة وحده، فإذا كان ذلك كذلك وكان الله ﵎ قد وصف في قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ بالاعتراف بذنوبهم جماعة، علم أن الجماعة الذين وصفهم بذلك ليست الواحد، فقد تبين بذلك أن هذه الصفة إذ لم تكن إلا لجماعة، وكان لا جماعة فعلت ذلك، فيما نقله أهل السير والأخبار، وأجمع عليه أهل التأويل، إلا جماعة من المتخلفين عن غزوة تبوك، صح ما قلناه في ذلك، وقلنا: (كان أبو لبابة) لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك) .\rوقد أخرج أحمد في المسند (٢٥/ ٢٧ رقم [١٥٧٥٠] أرناؤوط) من طريق الزهري عن حسين بن أبي السائب بن أبي لبابة أن جده حدثه أن أبا لبابة حين تاب الله عليه في تخلفه عن رسول الله ﷺ وفيما كان سلف قبل ذلك من أمور، وجد عليه رسول الله ﷺ ... الحديث، ومن نفس الطريق أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٨٥) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٤٨،رقم (١٨٩٨) والبيهقي في السنن (٤/ ١٨١) ، وهذه الآثار تدل على أن أبا لبابة كان ممن تخلف عن غزوة تبوك فربط نفسه بسارية المسجد ليتوب من ذلك ومن إشارته لليهود في غزوة بني قريظة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687392,"book_id":1655,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":823,"sequence_num":758,"body":"المطلب الثالث: في تخلف بعض المسلمين من أسلم وغِفار.\r١٨٦- عبد الرزاق١ عن معمر عن الزهري قال: أخبرني ابن أخي أبي رهم٢ أنه سمع أبا رُهْم الغفاري، وكان من أصحاب النبي ﷺ","footnotes":"١ مصنف عبد الرزاق (١١/ ٤٩ رقم ١٩٨٨٢) .\r٢ اسمه: كلثوم بن الحصين الغفاري، كما في رواية البخاري في الأدب المفرد رقم (٧٥٥) من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687393,"book_id":1655,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":824,"sequence_num":759,"body":"الذين بايعوه تحت الشجرة يقول: غزوت مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك فلما سرى١ ليلة سرت قريباً منه إليه، وألقي عليَّ النعاس فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلته، فيفزعني دنوها خشية أن أصيب رجله في الغرز، فأؤخر راحلتي، حتى غلبتني عيني بعض الليل، فزحمت راحلتي رجله في الغرز، فأصابت رجله، فلم أستيقظ إلا لقوله: (حَسِّ) ٢، فقلت: استغفر لي يا رسول الله، قال: سر، فطفق النبي ﷺ يستخبرني عمن تخلف من بني غفار فأخبرته، فقال إذ هو يسألني: ما فعل الحمر الطوال الثطاط٣؟ فحدثته بتخلفهم، قال: فما فعل النفر السود؟ أو قال: القصار الجعاد القطاط٤- الذين لهم نعم بشبكة","footnotes":"١ فلما سرى ليلة: السرى: السير بالليل، النهاية (٢/ ٣٦٤) ، أراد أنهم مشوا بالليل ذات ليلة.\r٢ قوله: حَسِّ: هي - بكسر السين والتشديد - كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مَضَّه أو أحرقه غفلة، كالجمْرة والضَّربَة ونحوها. النهاية (١/ ٣٨٥) .\r٣ قوله: ما فعل الحمر الطوال الثطاط: هي جمع ثطّ، وهو الكوسج الذي عَرَى وجهه من الشعر إلا طاقات في أسفل حنكه، رجل ثطّ وأثط. النهاية (١/ ٢١١) ، قال ابن الأثير: في حديث أبي رهم (النطاط) جميع نطناط، وهو الطويل، المصدر السابق.\r٤ قوله: الجعاد القطاط: الجعد في صفات الرجال يكون مدحاً وذماً، فالمدح معناه أن يكون شديد الأسْرِ والخلق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضد السَّبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم، وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق، وقد يطلق على البخيل أيضاً. النهاية (١/ ٢٧٥) .\rوالقطاط: القطط: الشديدة الجعودة، وقيل: الحسن الجعودة، والأول أكثر، المصدر السابق (٤/ ٨١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687394,"book_id":1655,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":825,"sequence_num":760,"body":"شرخ١، فتذكرت في بني غفار فلم أذكرهم حتى ذكرت رهطاً من أسلم، قال:\rفقلت: يا رسول الله أولئك رهط من أسلم وقد تخلفوا، فقال رسول الله ﷺ: \"فما يمنع أحد أولئك حين يتخلف أن يحمل على بعير من إبله امرأً نشيطاً في سبيل الله، فإن أعز أهلي عليَّ أن يتخلف عني المهاجرون من قريش، والأنصار، وغفار، وأسلم٢\".","footnotes":"١ قوله: \"بشبكة شرخ: هو موضع بالحجاز في ديار غفار\". النهاية (٢/ ٤٤١) .\rوقال ياقوت: \"شبكة شدخ: اسم ماء لأسلم من بني غفار\". معجم البلدان (٣/ ٣٢٢) .\rوذكر البكري رواية أبي رهم وفيها: \" ... لهم نعم بشبكة شدخ ... \" معجم ما استعجم (٣/ ٧٨٣ـ ٧٨٤) .\r٢ ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في المسند (٣١/ ٤٢٢ـ ٤٢٣ رقم [١٩٠٧٢] أرناؤوط) وابن أبي عاصم في الجهاد رقم _١٠٦) وفي الآحاد والمثاني له (٢/ ٢٣٧) رقم (٩٩١) ، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٨٣) ، رقم (٤١٥) ، وأخرجه من طريق حجاج بن أبي منيع الرصافي عن جده عن الزهري به.\rانظر: المصدر السابق (٤١٨) .\rوأخرجه ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٥٢٨) فقال: (وذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي رهم فذكره) .\rوأخرجه من طريق عبد الرزاق ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٤٦ رقم ٧٢٥٧) .\rوأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (٧٥٥) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري به.\rوأخرجه الفسوي في المعرفة رقم (١/ ٣٩٤) من طريق حجاج عن جده عن الزهري به.\rانظر: مختصر زوائد البزار لابن حجر رقم (١٤٠٣) وأسد الغابة (٦/ ١١٧) .\rوالحديث فيه ضعف من أجل ابن أخي أبي رهم؛ فإنه مقبول كما ذكر ابن حجر في التقريب رقم (٨٤٩٣) .\rأما الذهبي فقد قال في الميزان (٤/ ٥٩٨) : \"لا يعرف، تفرد عنه الزهري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687395,"book_id":1655,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":826,"sequence_num":761,"body":"المبحث الثالث: في أحداث متفرقة حصلت في الغزوة\rالمطلب الأول: في نزول النبي ﷺ الحجر\r...\rالمبحث الثالث: في أحداث متفرقة حصلت في الغزوة.\rوفيه أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: في نزول النبي ﷺ الحجر.\r١٨٧- قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄ قال: لما مر النبي ﷺ بالحِجْر١ قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين، ثم قَنَّع٢ رأسه","footnotes":"١ الحجر: - بكسر المهملة وسكون الجيم - منازل ثمود. الفتح ٨/١٢٥.\rويقع شمال مدينة العُلا بـ (٢٢) كيلاً، وتبعد العُلا عن المدينة بـ (٣٢٢) كيلاً، من جهة الشمال، والحجر وادٍ يأخذ مياه جبال مدائن صالح ثم يصب في صعيد وادي القرى. انظر: معجم المعالم الجغرافية ٩٣.\r٢ ثم قنَّع رأسه: أي غطاه. النهاية (٤/ ١٦٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687396,"book_id":1655,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":827,"sequence_num":762,"body":"وأسرع السير حتى أجاز١ الوادي٢.\r١٨٨- وأخرج أبو نعيم من طريق ابن إسحاق قال: فذكر لنا الزهري ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمرو بن قتادة وغيرهم من علمائنا قالوا: كان رسول الله ﷺ حين مر بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها قال رسول الله ﷺ للناس: \"لا تشربوا من مائها شيئاً ولا","footnotes":"١ حتى أجاز الوادي: أي قطعه. الفتح (٨/١٢٥)\r٢ صحيح البخاري مع الفتح (٨/١٢٥ رقم ٤٤١٩) .\rوالحديث أخرجه مسلم أيضاً رقم (٢٩٨٠) من طريق يونس عن ابن شهاب وعبد الرزاق في التفسير ١/٢٣١، والمصنف رقم (١٦٢٤) وأحمد في المسند رقم (٥٣٤٢) تحقيق شاكر، ورقم (٥٧٠٥) من طريق معمر عن الزهري، وأخرجه من غير طريق الزهري رقم (٥٢٢٥) و (٥٤٠٤) و (٥٤٤١) و (٥٦٤٥) و (٥٩٣١) من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\rوأخرجه الطبري في التفسير (١٤/٥٩-٥٠) وابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم ٦١٩٩) كلاهما من طريق الزهري به، والبيهقي في الدلائل (٥/٢٣٣) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\rوأخرجه البغوي في معالم التنزيل (٣/١٥٦) ،وشرح السنة رقم (٤١٦٥) من طريق الزهري به.\rوأخرجه ابن هشام في السيرة (٢/٥٢٢) بلاغاً عن الزهري أنه قال: لما مرّ رسول الله ﷺ بالحجر..فذكر نحوه، وأخرجه الفزاري في السير (١٠١) رقم (٤) عن الزهري مرسلاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687397,"book_id":1655,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":828,"sequence_num":763,"body":"تتوضؤوا للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئاً\"، وقال: \"لا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحبه\"، قال: ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله ﷺ إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له، فأما الذي ذهب لحاجته فخنق على مذهبه١، وأما الذي ذهب في طلب بعير له فاحتملته الريح وطرحته بجبلي طيء٢ فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا ومعه صاحب له؟\rثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي، وأما الآخر الذي وقع بجبلي طيء فإن طيئاً أهدته لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة٣.","footnotes":"١ فخنق على مذهبه: الخناق والخناقة: داء أو ريح يأخذ الناس والدواب في الحلوق، والمذهب المكان الذي ذهب إليه لقضاء الحاجة. انظر: القاموس: (ذهب) واللسان (خنق) .\r٢ بجبليّ طيء: هما أجأ وسلمى، وعرف أجأ بأجأ بن عبد الحيّ، كان صلب في ذلك الجبل، ويقعان في حائل. المعالم الأثيرة (١٧٦) .\rوسلمى: صلبت في الجبل الآخر فعرف بها، وهي سلمى بنت حام. الروض الأنف (٤/١٩٦) .\r٣ دلائل النبوة رقم (٤٥٣) .\rوهذه الرواية ذكرها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٥٢١) عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، ليس فيها ذكر الزهري، وهي ضعيفة، لعنعنة ابن إسحاق، قال ابن هشام: بلغني عن الزهري أنه قال: لما مرّ رسول الله ﷺ بالحجر سجَّى ثوبه على وجهه واستحث راحلته ثم قال: لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون، خوفاً أن يصيبكم مثل ما أصابهم. المصدر السابق، وهي ضعيفة أيضاً.\rولكن يشهد لها ما أخرجه البخاري رقم (٣٣٧٨) من حديث ابن عمر، وفيه (..أن رسول الله ﷺ لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عَجَنَّا منها، واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين، ويهريقوا ذلك الماء) .\rوما أخرجه مسلم (١٣٩٢) من حديث أبي حميد، وفيه \" ... انطلقنا حتى قدمنا تبوك فقال رسول الله ﷺ ستهبّ عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم منكم أحدٌ، فمن كان له بعير فليشدّ عقاله، فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبل طيء\" وهذه الرواية ذكرت أن الريح هبت في تبوك، وليس في الحجر، والله أعلم. وقد أخرج ابن كثير في البداية والنهاية ٥/١١ رواية ابن إسحاق عن العباس بن سهل بن سعد أو عن العباس بن سعد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687398,"book_id":1655,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":829,"sequence_num":764,"body":"المطلب الثاني: في صلاة عبد الرحمن بن عوف ﵁ بالنبي ﷺ.\r١٨٩- قال مسلم١: حدثني محمد بن رافع وحسن بن علي الحُلواني جميعاً عن عبد الرزاق - قال ابن رافع - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج حدثني ابن شهاب عن حديث عباد بن زياد، أن عروة ابن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره؛ أنه غزا مع رسول الله ﷺ تبوك، قال المغيرة: فتبرز رسول الله ﷺ قبل الغائط، فحَمَلْتُ معه إداوة٢ قبل صلاة الفجر، فلما رجع رسول الله ﷺ إليَّ أخذت أهريق","footnotes":"١ صحيح مسلم (١/٣١٨) رقم (٢٧٤) .\r٢ الإداوة - بالكسر ـ: إناء صغير من جلد يتخذ للماء. النهاية (١/٣٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687399,"book_id":1655,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":830,"sequence_num":765,"body":"على يديه من الإداوة، وغسل يديه ثلاث مرات، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يُخرجُ جُبته عن ذراعيه فضاق كُمَّا جُبَّتِهِ، فأدخل يديه في الجُبّة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ على خفيه، ثم أقبل، قال المغيرة: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدّمُوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم، فأدرك رسولُ الله ﷺ إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلّم عبدُ الرحمن بنُ عوف قام رسول الله ﷺ يتم صلاته فأفزع١ ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح فلما قضى النبي ﷺ صلاته أقبل عليهم ثم قال: \"أحسنتم\" أو قال: \"قد أصبتم\" يغبطهم أن صلَّوا الصلاة لوقتها٢.","footnotes":"١ الفزع في الأصل: الخوف. النهاية (٤/٤٤٣) ،والمراد: أن سبقهم النبي ﷺ بالصلاة أوقعهم في الفزع.\r٢ وأخرجه مالك في الموطأ (كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين رقم ٤١) .\rوالشافعي في المسند (١/ ١٤٤) ، وعبد الرزاق رقم (٨٤٧) ، ومن طريقه أحمد في المسند (٣٠/ ١٣٠، رقم [١٨١٩٤] أرناؤوط) ، وأبو عوانة (٢/ ٢١٥) ، وأبو داود رقم (١٤٩) ، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٧٦ـ ٣٧٧) ، رقم (٨٨٠) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٥/ ٦٠٢ رقم: ٢٢٢٤) ، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٩٥) ، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (١٦٤٢) من طريق يونس عن الزهري به، والبيهقي في السنن (٣/ ١٢٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687400,"book_id":1655,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":831,"sequence_num":766,"body":"المطلب الثالث: في إعطاء الرسول ﷺ سرَّه لحذيفة في شأن بعض المنافقين.\r١٩٠- قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن١ علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد٢ بن عبيد، ثنا عبيد٣ بن شريك، وأحمد٤ بن إبراهيم بن ملحان، قالا: حدثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير قال: \"بلغنا أن رسول الله ﷺ حين غزا تبوك نزل عن راحلته فأوحي إليه وراحلته باركة، فقامت تجر زمامها، حتى لقيها حذيفة بن اليمان فأخذ بزمامها فاقتادها، حتى رأى رسول الله ﷺ جالساً فأناخها ثم جلس عندها حتى قام رسول الله ﷺ فأتاه فقال: من هذا؟ فقال: حذيفة بن اليمان٥،","footnotes":"١ علي بن أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج بن سعيد بن عبدان، أبو الحسن، قال الخطيب: قدم بغداد حاجاً في سنة ٣٩٦هـ وكان ثقة. تاريخ بغداد ١١/٣٢٩.\r٢ هو أحمد بن عبيد بن إسماعيل البصري الصفار، أبو الحسن. قال الخطيب: روى عنه الدارقطني، وكان ثقة ثبتاً. تاريخ بغداد (٤/٢٦١) .\r٣ عبيد بن عبد الواحد بن شريك، أبو محمد البزار، وكان ثقة صدوقاً، ت سنة ٢٨٥ هـ. انظر: تاريخ بغداد ١١/٩٩-١٠٠.\r٤ هو أحمد بن إبراهيم، لم أعثر على ترجمته.\r٥ حذيفة صاحب سر رسول الله ﷺ. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٩٠ رقم: ٣٧٤٢) ، ومسلم بشرح النووي (٦/ ١٠٩ـ ١١٠) .\rوقال الحافظ في الفتح (٧/ ٩٢) : \"والمراد بالسر ما أعلمه به ﷺ من أحوال المنافقين\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687401,"book_id":1655,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":832,"sequence_num":767,"body":"قال رسول الله ﷺ: فإني أسر إليك أمراً فلا تذكره: \" إني قد نهيت أن أصلي على فلان وفلان) ؛ رهط ذوي عدد من المنافقين، لم يعلم رسول الله ﷺ ذكرهم لأحد غير حذيفة بن اليمان، فلما توفي رسول الله ﷺ كان عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته إذا مات رجل يظن أنه من أولئك الرهط أخذ بيد حذيفة فاقتاده إلى الصلاة عليه فإن مشى معه حذيفة صلى عليه وإن انتزع حذيفة يده فأبى أن يمشي معه انصرف عمر معه فأبى أن يصلي عليه وأمر عمر ﵁ أن يصلى عليه١.","footnotes":"١ السنن (٨/ ٢٠٠) ، وسنده صحيح إلى عروة، وقد أخرجه البيهقي أيضاً في السنن (٨/ ٢٠٠) من طريق معمر عن الزهري مرسلاً.\rوسنده صحيح إلى الزهري. وقد أخرجه الواقدي في المغازي (٣/ ١٠٤٥) من طريق معمر عن الزهري مرسلاً نحوه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687402,"book_id":1655,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":833,"sequence_num":768,"body":"المطلب الرابع: في إخبار النبي ﷺ بخمس خصال تقع قبل قيام الساعة.\r١٩١- قال الطبراني: حدثنا حفص١ بن عمر بن الصباح الرقي، ثنا عمرو٢ بن عثمان الكلابي، ثنا عبد الله٣ بن عمرو - والصواب عبيد الله - عن إسحاق بن راشد٤، عن الزهري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب٥، عن عوف بن مالك الأشجعي٦ ﵁ قال: دخلت على رسول الله ﷺ في غزوة تبوك في آخر السحر وهو في","footnotes":"١ هو: حفص بن عمر بن الصباح الرقي الجزري، ويلقب بسنْجة. قال الذهبي: قال أبو أحمد الحاكم: حدث بغير حديث لم يتابع عليه. قلت: احتج به أبو عوانة. أ. هـ. السير (١٣/ ٤٠٥ـ ٤٠٦) ، ثم قال الذهبي: \"وتوفي سنة ثمانين ومائتين، وهو صدوق في نفسه وليس بمتقن\". المصدر السابق.\r٢ هو: عمرو بن عثمان بن سيار الكلابي، مولاهم، الرقي، ضعيف، وكان قد عمي، من كبار العاشرة، مات سنة سبع عشرة أو تسع عشرة، ق، التقريب (٤٢٤) .\r٣ هو: عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي، أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه، ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين، عن ثمانين إلا سنة، ع، التقريب (٣٧٣) ، وانظر: تهذيب الكمال (١٩/ ١٣٦ـ١٣٧ و٢٢/ ١٤٧، و٢/ ٤١٩) .\r٤ تقدم في الرواية رقم [١٤٦] .\r٥ هو: عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي، أبو عمر المدني، ثقة، من الرابعة، توفي بحرَّان في خلافة هشام، ع، التقريب (٣٣٤) .\r٦ هو: عوف بن مالك الأشجعي أبو حمَّاد، ويقال غير ذلك، صحابي مشهور، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق ومات سنة ثلاث وسبعين، ع، التقريب (٤٣٣) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687403,"book_id":1655,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":834,"sequence_num":769,"body":"فسطاطه فسلمت عليه وقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال: ادخل، فقلت: كلي؟ قال: كلك، ثم قال النبي ﷺ: \"ست قبل الساعة: أولهن: موت نبيكم، قل: إحدى، قلت: إحدى، والثانية: فتح بيت المقدس، قل: اثنتين، قلت: اثنتين، قال: والثالثة: مُوتان١ يأخذكم كقعاص٢ الغنم، قل: ثلاثاً، قلت: ثلاثاً، قال: والرابعة: يفيض فيكم المال حتى إن الرجل ليعطى مائة دينار فيظل يتسخطها٣، قل: أربعاً، قلت: أربعاً، والخامسة: فتنة تكون بينكم فلا يبقى فيكم بيت مدر ولا وبر إلا دخلته، قل: خمساً، قلت: خمساً، والسادسة: هدنة٤ تكون بينكم وبين بني الأصفر٥ فيجتمعون لكم قدر حمل المرأة ثم يغدرون بكم فيقبلون في ثمانين راية تحت كل راية اثنا عشر ألفاً\"٦.","footnotes":"١ الموتان: - بوزن البطلان - الموت الكثير الوقوع. النهاية (٤/ ٣٧٠) .\r٢ كقعاص الغنم، القعص: أن يضرب الإنسان فيموت مكانه، يقال: قعصته وأقعصته إذا قتلته قتلاً سريعاً. النهاية (٤/ ٨٨) ، وقال الحافظ ابن حجر: (هو داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة) . انظر: الفتح (٦/ ٢٨٨) تحت رقم (٣١٧٦) .\r٣ يتسخطها: السَّخْط والسُّخط: الكراهية للشيء، وعدم الرضا به، النهاية (٢/ ٣٥٠)\r٤ هدنة: الهدنة: السكون، والهدنة، الصلح والموادعة بين المسلمين والكفار. النهاية (٥/ ٢٥٢) .\r٥ بنو الأصفر: الروم، فتح الباري (٦/ ٢٧٨) .\r٦ المعجم الكبير (١٨/٥٤ رقم (٩٨) . وهي ضعيفة من هذا الطريق، لكن قد صحّت الرواية من غير طريق الزهري كماسيأتي.\rوذكر الحافظ أنه وقع أكثر هذه العلامات، فقد مات النبي ﷺ وحصلت الفتنة في عهد عثمان وأدت إلى قتله، وحصل طاعون عمواس الذي فتك بالناس، وفتح بيت المقدس في عهد عمر. فتح الباري (٦/٢٧٨) .\rوالحديث من طريق إسحاق بن راشد أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/٥٤٦-٥٤٧) .\rوأخرجه البخاري من غير طريق الزهري، فقد أخرجه عن الحميدي رقم (٣١٧٦) ، وأبو داود رقم (٥٠٠٠) ، وأحمد في المسند (٣٩/٣٩٢، رقم [٢٣٧١] أرناؤوط) ، وابن ماجه رقم (٤٠٤٢) ، والطبراني في الكبير (١٨/ ٤١رقم ٧١ و ٧٢ و ١١٩ و ١٢٢ و ١٤٨ و ١٥٠) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/٦٦ رقم (٦٦٧٥) من طريق عوف بن مالك الأشجعي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687404,"book_id":1655,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":835,"sequence_num":770,"body":"المبحث الرابع: في خبر مسجد الضرار\r١٩٢- عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير، قال: الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى بنو عمرو بن عوف، قال: وفي قوله تعالى: ﴿وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ١ أبو عامر الراهب٢، انطلق إلى الشام، فقال الذين بنو مسجداً ضراراً٣ إنما","footnotes":"١ وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله: وإعداداً لأبي عامر الفاسق الذي خالف الله ورسوله من قبل. تفسير الطبري: ١٤/٤٦٩ تحت رقم (١٧١٨٦) تحقيق شاكر.\r٢ أبو عامر، هو: عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان، أحد بني ضبيعة، وهو والد حنظلة - غسيل الملائكة - ابن هشام (٢/٦٧) .\r٣ الضرار: من الضرّوهو ضدّ النفع، والضرار: أن تضرّه من غير أن تنتفع به. النهاية (٣/٨١ـ٨٢)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687405,"book_id":1655,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":836,"sequence_num":771,"body":"بنيناه ليصلي فيه أبو عامر١.\r١٩٣- وقال الطبري: حدثنا ابن حميد٢ قال: ثنا سلمة٣، عن ابن إسحاق، عن الزهري ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، قالوا: أقبل رسول الله ﷺ يعني من تبوك - حتى نزل بذي أوان٤؛ - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار-","footnotes":"١ تفسير عبد الرزاق (١/٢٨٧-٢٨٨) القسم الثاني، وهي رواية صحيحة إلى عروة، لكنها مرسلة.\rوأخرج هذه الرواية المرسلة أبو جعفر الطبري في تفسيره (١٤/٤٧٢) رقم (١٧١٩٦) شاكر، من طريق الزهري عن عروة عن عائشة به، وأخرجه من طريق عبد الرزاق ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (١٥٩٥) عن عروة فقط، دون ذكر عائشة.\rفالظاهر أن ذكر عائشة عند الطبري غير محفوظ، لأن ابن أبي حاتم في روايته المذكورة روى الحديث عن الحسن بن يحيى - شيخ الطبري - بإسناده عن عروة مرسلاً، فدل ذلك على أن ذكر عائشة فيه وهم. انظر: مرويات عروة بن الزبير، لعادل عبد الغفور، ٧٩٤، رسالة دكتوراه.\r٢ هو محمد بن حميد بن حيان الرازي، حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، توفي سنة ٢٤٨ هـ د ت ق التقريب ٤٧٥.\r٣ هو سلمة بن الفضل الأبرش - بالمعجمة - مولى الأنصار، قاضي الري، صدوق كثير الخطأ، من التاسعة، مات بعد التسعين، وقد جاوز المائة، د ت فق، التقريب ٢٤٨.\r٤ ذو أوان: حدده ابن إسحاق بمسافة ساعة من نهار، ولم يزد ياقوت ولا البكري عن تحديد ابن إسحاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687406,"book_id":1655,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":837,"sequence_num":772,"body":"وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله ﷺ إنا قد بنينا مسجداً لذي العِلّة والحاجة، والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحبّ أن تأتينا فتصلى لنا فيه، فقال: إني على جناح سفر وحال شغل - أو كما قال رسول الله ﷺ ولو قد قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينا لكم فيه، فلما نزل بذي أوان، أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله ﷺ مالكَ بنَ الدُّخْشُم أخا بني سالم بن عوف، ومعنَ بنَ عديّ١ - أو أخاه عاصم بن عدي - أخا بني العجلان، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه، فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدُّخْشُم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل إلى أهله فأخذ سَعَفَاً٢ من النخل فأشعل فيه ناراً ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن ما نزل: ﴿وَالذِيْنَ اتَّخَذُوْا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً﴾ ٣ إلى آخر القصة٤.","footnotes":"١ هو معن بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي حليف الأنصار، وهو أخو عاصم بن عدي، ذكره ابن إسحاق فيمن شهد أحداً. الإصابة ٣/٤٤٩-٤٥٠.\r٢ أخذ سعفاً: السعفات: جمع سعفة - بالتحريك - وهي أغصان النخيل، وقيل: إذا يبست سميت: سعفة. النهاية ٢/٣٦٨.\r٣ سورة التوبة آية (١٠٧) .\r٤ تفسير الطبري (١٤/٤٦٨) رقم (١٧١٨٦) شاكر.\rوأخرجه الطبري أيضاً في تاريخه ٣/ ١٠١، ١٠٩، بنفس السند، وهي رواية ضعيفة من أجل محمد بن حميد وسلمة بن الأبرش، وعنعنة ابن إسحاق بالإضافة لكونه مرسلاً.\rوأخرجه ابن إسحاق بدون سند. ابن هشام ٢/٥٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687407,"book_id":1655,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":838,"sequence_num":773,"body":"المبحث الخامس: في خروج الغلمان إلى ثنية الوداع لتلقي رسول الله ﷺ عند رجوعه من تبوك\r...\rالمبحث الخامس: في خروج الغلمان إلى ثنية الوداع١ لتلقي النبي ﷺ عند رجوعه من تبوك\r١٩٤- قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهري، عن السائب بن يزيد، يقول: أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله ﷺ، وقال سفيان - مرة -: \"مع الصبيان\"٢.","footnotes":"١ ثنية الوداع: ثنية الوداع هي الواقعة في بداية طريق أبي بكر الصديق (سلطانة) ، فإذا كنت خارجاً من المدينة باتجاه الشمال يكون يسارك اليوم جبل سلع، وإلى يمينك بداية طريق العيون فإذا كنت داخلاً المدينة من الشمال فإن جبل سلع على يمينك وعلى يسارك بداية طريق العيون، ثم بداية طريق سيد الشهداء المؤدي إلى أُحد. انظر: المعالم الأثيرة ٨١.\r٢ صحيح البخاري مع الفتح (٨/١٢٦-١٢٧) رقم (٤٤٢٦) .\rوالحديث أخرجه أبو داود رقم (٢٧٧٩) والترمذي رقم (١٧١٨) وأحمد في المسند (٢٤/٤٩٨ رقم [١٥٧٢١] أرناؤوط) ، ,ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/٢٢٤-٢٢٥ رقم (٦٨١، ٦٨٢) تحقيق السلمي، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (١/٣٥٨) وأبو زرعة في تاريخه (١/٤١٨) رقم ٩٩٨) ،وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/٣٧٩) رقم (٢٤٢١) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/١١٣، رقم: ٤٧٩٢) ، والطبراني في الكبير (٧/١٤٨) رقم (٦٦٥٣) ، والبيهقي في السنن (٩/١٧٥) ، وفي الدلائل (٥/٢٦٥) كلهم من طريق الزهري به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687408,"book_id":1655,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":839,"sequence_num":774,"body":"المبحث السادس: في سرية أسامة بن زيد إلى أُبْنَى١.\r١٩٥- قال أبو داود الطيالسي: حدثنا صالح بن أبي الأخضر٢، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة، قال: \"أمرني٣ النبي ﷺ","footnotes":"١ بضم الأول، وسكون الباء وفتح النون، وفي آخره ألف مقصورة، بوزن (حُبْلى) قيل: هي موضع بناحية البلقاء من الشام، وقيل هي بين فلسطين والبلقاء، قالوا: وهي التي بعث إليها رسول الله ﷺ زيداً أبا أسامة مع جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة فاستشهدوا بمؤتة من أرض البلقاء، وعلى هذا يكون موقعها الآن في شرقي الأردن، قرب مؤتة، وفي فلسطين قرية تدعى (يبنة، أو يبنى) على الساحل، فهل تكون هي؟ انظر: هذا الكلام في المعالم الأثيرة لمحمد شراب ١٦-١٧.\r٢ هو صالح بن أبي الأخضر اليمامي، مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة، ضعيف يعتبر به، من السابعة، مات بعد الأربعين، ع، التقريب ٢٧١.\r٣ كان هذا البعث كما قال ابن إسحاق (ابن هشام ٢/٦٦) في شهر صفر بعد رجوع النبي ﷺ من حجة الوداع،,ذكر ابن حجر: أن تجهيز هذا الجيش كان يوم السبت في آخر شهر صفر، الفتح (٨/١٢٥) ومما يجدر ذكره أن هذا الجيش لم يخرج إلا في شهر ربيع الأول في عهد أبي بكر. انظر: تاريخ خليفة ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687409,"book_id":1655,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":840,"sequence_num":775,"body":"أن أُغير على أُبْنَى صباحاً وأحرِّق\"١.","footnotes":"١ مسند أبي داود الطيالسي ٨٧ رقم (٦٢٥) .\rوقد أخرج هذه الرواية من طريق صالح بن أبي الأخضر: ابن أبي شيبة في المصنف ج١٢ ص٦٦٣ رقم (٤١٠١٨) و١٢/٣٩١ رقم (٤١٠٩٧) وابن سعد في الطبقات ٤/٦٦، وأحمد في المسند (٣٦/١١٨ رقم [٢١٧٨٥] أرناؤوط) وأبو داود في السنن رقم (٢٦١٦) وابن ماجه رقم (٢٨٤٣) والبيهقي في السنن (٩/٨٣) ، وفي معرفة السنن والآثار له (١٣/٢٣٨ رقم ١٨٠٣٢) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/٢٠٨) .\rقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود رقم (٥٦٢) : \"ضعيف\"، وقال في ضعيف سنن ابن ماجه رقم (٦٢٤) : \"ضعيف\". وأخرجه الشافعي في الأم (٤/١٧٤) من غير طريق صالح بن أبي الأخضر، فقال: أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن جعفر الأزهري، قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة عن أسامة بن زيد، قال: ... فذكره. وفيه ضعف لإبهام من أخبر الشافعي، وقد أخرجه من غير طريق صالح الأخضر الواقدي في المغازي (٣/١١١٨) ، عن عروة مرسلاً، ومن طريق الواقدي أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/٢٤٨) .\rوعَقدُ النبي ﷺ الإمرة لأسامة بن زيد على هذا البعث ثابت في صحيح البخاري رقم (٤٤٦٩) ومسلم رقم (٢٤٢٦) وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر ﵄، إلا أنه لم يذكر في الحديث وجهة هذا البعث، لا إلى أُبنى ولا إلى غيرها، لكن لا شكّ أن البعث هو البعث الذي كان رسول الله يريد أن يوجهه إلى أُبْنى من أرض الشام، ولذلك ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/١٥٢) عند شرحه لهذا الحديث: أنّ الرسول ﷺ قال لأسامة: \"سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، وأَغِر صباحاً على أُبنى وحرِّق عليهم..\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687410,"book_id":1655,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":843,"sequence_num":776,"body":"الخاتمة\rالحمد لله والصلاة والسلام على رسول ﷺ وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:\rفإن كل أعمال الورى يعتريها النقص والتقصير إلا ما رحم ربي، وحسبي أني اجتهدت فلم آلُ، وسأذكر في هذه الخاتمة مقتطفات تشتمل على أهمّ ما ورد في الرسالة:\r١- بعد جمعي لمرويات الإمام الزهري وضعت لها أرقاماً متسلسلة بلغت (١٩٥) روايةً من غير المكرر، وهذا العدد من المرويات ينقسم إلى ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول من الروايات مسندة إلى النبيصلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابة الذين عاشوا تلك الأحداث، وعدد تلك الروايات (٧٩) رواية.\rالقسم الثاني من الروايات موقوفة على التابعين، وعددها (٣٨) رواية.\rالقسم الثالث من الروايات موقوفة على الزهري نفسه وعددها (٧٣) رواية.\r٢- أن الروايات المرسلة سواء تلك التي أرسلها كبار التابعين أو التي أرسلها الزهري كثير منها قد وصلها كبار المحدثين من غير طريق الزهري، وقد ذكرت أمثلة لذلك في المبحث الأخير من الباب الأول مما يدل على القيمة العلمية الكبيرة لمرويات الزهري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687411,"book_id":1655,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":844,"sequence_num":777,"body":"٣- أن مرويات الزهري شملت جزءاً كبيراً من مغازي رسول الله ﷺ وسراياه؛ فقد قارنتها بمغازي ابن إسحاق فوجدتها تمثل ٩٠% تقريباً من المغازي، وقرابة ٨٠% من السرايا.\r٤- عندما تعرضت لمدلول كلمتي (السير والمغازي) عند المؤرخين تبين لي - والله أعلم - أن كلمة (السيرة) إذا أطلقت فإنه يراد بها العهدين المكي والمدني، أما كلمة (المغازي) فيراد بها في الغالب عند إطلاقها مغازي رسول الله ﷺ في المدينة.\r٥- عندما تعرضتُ لتعريف الغزوة والسرية والبعث في القرون الأولى تبين لي أنهم لم يكونوا يفرقون بين الغزوة والسرية، وأنهم قد يطلقون على السرية غزوة، وأن التعريف الذي يفرق بينهما إنما هو اجتهاد من المتأخرين، وأن المعنى المقصود عند المتقدمين هو المعنى اللغوي وهو القصد والطلب.\r٦- أن الإمام الزهري كان آية في الحفظ والذكاء والتمسك بالسنة مما جعله يتبوأ مكانة عالية بين أقرانه.\r٧- أنه قد استقى علمه من بعض الصحابة ﵁ وكبار التابعين الثقات الأثبات الذين كان لهم دور كبير في تنمية ثقافته وغزارة علمه، كما أن تلاميذه الذين أخذوا عنه كانوا أيضاً من كبار العلماء كمعمر، وموسى بن عقبة وابن إسحاق والأخيران إمامان في المغازي.\r٨- أن أئمة الحديث كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربع قد نقلوا كثيراً من مرويات الزهري في المغازي لإمامته في الحديث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687412,"book_id":1655,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":845,"sequence_num":778,"body":"والمغازي.\r٩- أن روايات محمد بن عمر الواقدي يستشهد بها في غير الأحكام الشرعية لإمامته في هذا الفنّ.\r١٠- أنه بعد الاستقراء لمرويات الزهري وجدتها موافقة لما عند غيره من أهل المغازي والحديث، إلا ثلاث مسائل:\rالأولى: تتعلق بقتلى المشركين وأسراهم يوم بدر، فقد ذكر الزهري أن القتلى أكثر من السبعين، والأسرى مثل ذلك، ورواية الصحيحين تذكر سبعين قتيلاً وسبعين أسيراً، وما في الصحيحين أصحّ، علماً بأنه قد وافق ما في الصحيحين في بعض رواياته.\rالثانية: تتعلق بتاريخ غزوة بني النضير، فقد ذكر المؤرخون أنها كانت في السنة الرابعة، تبعاً لابن إسحاق، أما الزهري فقد ذكر أنها كانت قبل أحد، وذكرت أن الصواب هو قول الزهري.\rالثالثة: تتعلق بمقتل مرحب اليهودي، فقد أخرج مسلم أن الذي قتله علي بن أبي طالب ﵁ بينما الزهري يذكر في رواية مرسلة أن الذي قتله هو محمد بن مسلمة، وما في صحيح مسلم أصحّ، علماً بأن الزهري قد ذكر في رواية أخرجها سعيد بن منصور عنه أن قاتل مرحب علي بن أبي طالب، ولكنها رواية ضعيفة السند.\r١١- أن الزهري قد ذُكر عنه التدليس، ولذلك وضعه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين بحيث لا يقبل إلا إذا صرّح بالتحديث، ولكن بالرجوع إلى الكتب القديمة تبين أن العلماء قد قبلوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687413,"book_id":1655,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":846,"sequence_num":779,"body":"عنعنته وذلك لإمامته وجلالة قدره، وقد أخرج له البخاري ومسلم وجميع المحدثين دون أن ينظروا في عنعنته مما يدلّ على أن وضع الحافظ له في هذه المرتبة فيه نظر.\r١٢- أن الزهري كان يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم، يدل على ذلك مقولته المشهورة أمام الخليفة الوليد بن عبد الملك في قصة الذي تولى كبر الإفك على عائشة ﵂.\r١٣- براءة الزهري مما اتهم به من النصب ومحاباته لبني أمية.\r١٤- لم يثبت لدي أن للزهري كتاباً مفرداً للمغازي ينسب إليه، لكنه أحد الأئمة الثقات في رواية السيرة والمغازي. ﵀ رحمة واسعة.\rوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687414,"book_id":1655,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":849,"sequence_num":780,"body":"مصادر ومراجع\r...\rثبت المصادر والمراجع\rالقرآن الكريم\r? إبراهيم بن إبراهيم القريبي\rمرويات غزوة بني المصطلق. نشر المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية\rمرويات غزوة حنين وحصار الطائف. نشر المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.\r? ابن الأثير: أبو الحسن علي بن محمد الجزري (ت ٦٣٠هـ)\rأسد الغابة في معرفة الصحابة. تحقيق: محمد إبراهيم، ومحمد عاشور، دار الشعب بالقاهرة.\r? ابن الأثير: أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري (ت ٦٠٦هـ)\rجامع الأصول في أحديث الرسول ﷺ، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، نشر مكتبة الحلواني وغيرها ١٣٨٩هـ.\rالنهاية في غريب الحديث والأثر. تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي، نشر المكتبة الإسلامية.\r? أحمد بن حنبل الشيباني (ت ٢٤١هـ)\rالمسند؛ تحقيق: أحمد شاكر، دار المعارف، مصر.\rالمسند؛ تحقيق شعيب الأرناؤوط ورفاقه، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ مؤسسة الرسالة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687415,"book_id":1655,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":850,"sequence_num":781,"body":"فضائل الصحابة، تحقيق: وصي الله بن عباس، نشر مركز البحث العلمي، وإحياء التراث الإسلامي جامعة أم القرى، بمكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.\rالعلل ومعرفة الرجال، تحقيق وتخريج: وصي الله بن عباس، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ، المكتب الإسلامي.\r? الأزرقي: أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد.\rأخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق: رشدي الصالح ملحس، مطابع دار الثقافة، مكة المكرمة، الطبعة الثالثة، ١٣٩٨هـ.\r? إسحاق بن راهويه: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي (ت ٢٣٨هـ)\rالمسند، تحقيق: عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، مكتبة الإيمان بالمدينة، الطبعة الأولى ١٤١٢هـ.\r? ابن إسحاق محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم (ت ١٥١هـ)\rالسير والمغازي، تحقيق: سهيل زكار، دار الفكر، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ.\rالسيرة النبوية، تهذيب ابن هشام، تحقيق: مصطفى السقا، وآخرين، الطبعة الثانية، ١٣٧٥ هـ، مطبعة الحلبي، مصر.\r? إسماعيل بن محمد التيمي، أبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة (ت٥٣٥هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687416,"book_id":1655,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":851,"sequence_num":782,"body":"دلائل النبوة، تحقيق مساعد بن سليمان الراشد، دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض. ١٤١٢هـ.\rدلائل النبوة، تحقيق: محمد بن محمد الحداد، الطبعة الأولى، ١٤١٩هـ، دار طيبة للنشر والتوزيع.\r? الأعظمي: محمد مصطفى.\rمغازي رسول الله ﷺ لعروة بن الزبير برواية أبي الأسود عنه، نشر مكتب التربية لدول الخليج العربي، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠١هـ.\rدراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، نشر المكتب الإسلامي، ١٤١٣هـ.\r? أكرم ضياء العمري.\rالسيرة النبوية الصحيحة، نشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة،١٤١٢ هـ.\rبحوث في تاريخ السنة المشرفة، الطبعة الخامسة، ١٤١٥هـ، مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة.\r? الألباني: محمد ناصر الدين.\rإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، الطبعة الأولى، المكتب الإسلامي ١٣٩٩هـ.\rتخريج أحاديث فقه السيرة للغزالي، الطبعة السابعة ١٩٧٦م، دار الكتب الحديثة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687417,"book_id":1655,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":852,"sequence_num":783,"body":"سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، الطبعة الرابعة، المكتب الإسلامي، ونشر الدار السلفية بالكويت، والمكتبة الإسلامية عمّان، الطبعة الثانية ١٤٠٤هـ\rسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة، المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة ١٣٩٨هـ، والمكتبة الإسلامية الطبعة الثانية ١٤٠٤هـ، ومكتبة المعارف بالرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\rصحيح الجامع الصغير وزياداته، نشر المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة، ١٤٠٢ هـ.\rصحيح سنن أبي داود، نشر مكتب التربية العلمي لدول الخليج، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.\rصحيح سنن الترمذي، نشر مكتب التربية العلمي لدول الخليج، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.\rصحيح سنن النسائي، نشر مكتب التربية العلمي لدول الخليج، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.\rصحيح سنن ابن ماجه، نشر مكتب التربية العلمي لدول الخليج، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.\rضعيف سنن أبي داود، نشر مكتب التربية العلمي لدول الخليج، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.\rضعيف سنن النسائي، نشر مكتب التربية العلمي لدول الخليج، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.\rضعيف سنن ابن ماجه، نشر مكتب التربية العلمي لدول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687418,"book_id":1655,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":853,"sequence_num":784,"body":"الخليج، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.\r? الأنصاري: حماد بن محمد.\rإتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي بالتدليس من الشيوخ، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ، مكتبة المعلا، الكويت.\rبلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ، مكتبة الغرباء الأثرية بالمدينة المنورة.\r? الباكري: حسين بن أحمد.\rمرويات غزوة أحد، رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية، ١٣٩٩ هـ ـ ١٤٠٠ هـ، مطبوعة على الآلة الكاتبة.\r? البخاري: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله (ت ٢٥٦هـ)\rالأدب المفرد: ترتيب وتقديم: كمال يوسف الحوت، الطبعة الثانية، ١٤٠٥ هـ عالم الكتب بيروت.\rالتاريخ الصغير، تحقيق محمود إبراهيم زايد، دار المعرفة بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.\rالتاريخ الكبير، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، مصور عن طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الهند.\rالجامع الصحيح مع فتح الباري، لابن حجر الطبعة السلفية، القاهرة ١٣٨٠ هـ، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687419,"book_id":1655,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":854,"sequence_num":785,"body":"البزار: أبو بكر: أحمد بن عمرو بن عبد الخالق (ت ٢٩٢هـ)\rالبحر الزخار، تحقيق محفوط الرحمن زين الله، مؤسسة علوم القرآن، بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.\r? البغوي: الحسين بن مسعود الفراء (ت ٥١٦هـ) .\rشرح السنة، تحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى، المكتب الإسلامي، ١٣٩٩هـ.\rمعالم التنزيل بهامش تفسير الخازن، دار الفكر، بيروت.\r? البكري: عبد الله بن عبد العزيز البكري (ت ٤٨٧هـ)\rمعجم ما استعجم، حققه وضبطه مصطفى السقا، الطبعة الثالثة، ١٤٠٣هـ، عالم الكتب، بيروت.\r? البلادي: عاتق بن غيث.\rمعجم قبائل الحجاز، الطبعة الثانية، ١٤٠٣هـ، دار مكة للطباعة والنشر والتوزيع.\rمعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، دار مكة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٠٢هـ.\r? البلاذري: أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر (ت ٢٧٩هـ)\rأنساب الأشراف، تحقيق محمد حميدان، دار المعارف مصر.\rفتوح البلدان، مراجعة وتعليق: محمد رضوان، دار الكتب العلمية بيروت ١٤١٢هـ.\r? البوصيري: أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن عمر الكناني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687420,"book_id":1655,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":855,"sequence_num":786,"body":"(ت٨٤٠هـ)\rإتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، تحقيق: دار المشكاة للبحث العلمي، الطبعة الأولى،١٤٢٠هـ، دار الوطن الرياض.\r? البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين (ت٤٥٨هـ) .\rدلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.\rالسنن الكبرى، دار الفكر بيروت.\rمعرفة السنن والآثار، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، الطبعة الأولى، ١٤١٢هـ، دار الوعي حلب، وغيره.\r? الترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (ت ٢٧٩هـ)\rسنن الترمذي، تحقيق: أحمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم عطوة، مطبعة البابي الحلبي، الطبعة الثانية، ١٣٩٨هـ.\rالشمائل: إخراج وتعليق: محمد عفيف الزعبي، الطبعة الأولى، ١٤٠٣هـ دار العلم للطباعة والنشر جدة.\r? ابن تغري بردي: أبو الحسن جمال الدين يوسف الأتابكي (ت٨٧٤هـ)\rالنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، طبع دار الكتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687421,"book_id":1655,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":856,"sequence_num":787,"body":"المصرية ١٣٨٣هـ.\r? ابن الجارود: أبو محمد عبد الله بن علي النيسابوري (ت٣١٧هـ)\rالمنتقى من السنن المسندة عن رسول الله ﷺ مع كتاب غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود لأبي إسحاق الحويني، نشر دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.\r? ابن الجعد: أبو الحسن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري (ت ٢٣٠هـ)\rمسند ابن الجعد، تحقيق: عبد المهدي بن عبد القادر، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ، مكتبة الفلاح الكويت.\r? ابن الجوزي: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (ت ٥٩٧ هـ)\rصفة الصفوة، تحقيق: محمود فاخوري، خرج أحاديثه: محمد رواس قلعجي، دار الوعي حلب، الطبعة الأولى، ١٣٨٩هـ.\rالمنتظم في تاريخ الملوك، تحقيق: محمد عبد القادر عطا وأخيه مصطفى، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢هـ.\r? الجوهري: أبو نصر إسماعيل بن أحمد (ت ٣٩٣هـ)\rالصحاح: تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة الثالثة، ١٤٠٤هـ، دار العلم للملايين، بيروت.\r? ابن أبي حاتم: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (ت٣٢٧هـ) .\rتفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687422,"book_id":1655,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":857,"sequence_num":788,"body":"المراسيل بعناية شكر الله بن نعمة الله قوجاني، الطبعة الثانية، ١٤٠٢هـ مؤسسة الرسالة.\rالجرح والتعديل، دار الكتب العلمية بيروت، مصور عن الطبعة الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، الهند ١٣٧١هـ.\r? حاجي خليفة: مصطفى بن عبد الله (ت ١٠٦٧هـ)\rكشف الظنون، نشر دار الفكر، بيروت ١٤٠٢هـ.\r? حارث بن سليمان الضاري.\rالإمام الزهري وأثره في السنة، منشورات مكتبة بسام الموصل العراق، ١٤٠٥هـ.\r? حافظ محمد عبد الله الحكمي\rمرويات غزوة الحديبية، نشر المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة.\r? الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله (٤٠٥ هـ)\rالمستدرك على الصحيحين، نشر دار الكتاب العربي، بيروت لبنان.\r? ابن حبان: أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد (٣٥٤هـ)\rصحيح ابن حبان (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، لعلاء الدين الفارسي) تحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ مؤسسة الرسالة بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687423,"book_id":1655,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":858,"sequence_num":789,"body":"الثقات، طبع دائرة المعرف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، الطبعة الأولى ١٣٩٣هـ\r? ابن حجر: أبو الفضل أحمد بن علي (٨٥٢هـ)\rرفع الإصر عن قضاة مصر، تحقيق: حامد عبد المجيد، ومحمد المهدي أبي سنة، المطبعة الأميرية، القاهرة ١٩٥٧م.\rالنكت على كتاب ابن الصلاح، تحقيق: ربيع بن هادي المدخلي، الطبعة الأولى، ١٤٠٤هـ نشر المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة.\rالإصابة في تمييز الصحابة، نشر دار الكتاب العربي.\rتعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، نشر دار الكتاب العربي، بيروت.\rتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، تحقيق عاصم بن عبد الله القريوتي، الطبعة الأولى، مكتبة المنار.\rتغليق التعليق على صحيح البخاري، تحقيق سعيد بن عبد الرحمن موسى القزقي، المكتب الإسلامي، دار عمار الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ\rتقريب التهذيب، تحقيق محمد عوامة، دار الرشيد، سوريا حلب، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.\rالتلخيص الحبير، تحقيق السيد عبد الله هاشم اليماني، المدينة المنورة، ١٣٨٤هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687424,"book_id":1655,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":859,"sequence_num":790,"body":"تهذيب التهذيب، دار صادر، بيروت، مصور عن الطبعة الأولى مجلس دائرة المعارف العثمانية الهند ١٣٢٥هـ.\rفتح الباري بشرح صحيح البخاري، الطبعة السلفية، ١٣٨٠هـ.\rلسان الميزان، ط الثانية، دار الفكر.\rالمطالب العالية، بزوائد المسانيد الثمانية، المسندة، تحقيق: أبي بلال غنيم بن عباس بن غنيم، وأبي تميم ياسر بن إبراهيم، الطبعة الأولى، ١٤١٨هـ، دار الوطن الرياض.\rمختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد، تحقيق: صبري عبد الخالق أبي ذر، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى، ١٤١٢هـ.\rهدي الساري مقدمة فتح الباري (انظر الفتح) .\r? حسان بن ثابت الأنصاري ﵁.\rديوان حسان بن ثابت، شرحه وكتب هوامشه: عبد أمهنا، الطبعة الأولى، ١٤١٦هـ، دار الكتب العلمية بيروت.\r? حسين عطوان.\rرواية الشاميين للمغازي والسير في القرنين الأول والثاني الهجريين الطبعة الأولى ١٩٨٦م دار الجيل.\r?ابن حزم: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت ٤٥٦هـ)\rجمهرة أنساب العرب، مراجعة لجنة من العلماء طبع دار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687425,"book_id":1655,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":860,"sequence_num":791,"body":"الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.\rجوامع السيرة، تحقيق: إحسان عباس وناصر الدين الأسد، ومراجعة: أحمد محمد شاكر، إدارة إحياء السنة باكستان.\r?الحميدي: أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (ت ٢١٩هـ)\rمسند الحميدي: تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.\r?ابن خزيمة: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت ٣١١هـ) .\rصحيح ابن خزيمة، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٣٩٩هـ.\r?الخشني: أبو ذر محمد بن مسعود (ت ٦٠٤هـ)\rشرح السيرة النبوية رواية ابن هشام، تصحيح: بولس برونلة، دار الكتب العلمية بيروت.\rالإملاء المختصر في شرح غريب السير، تحقيق: عبد الكريم خليفة، الطبعة الأولى، ١٤١٢هـ، دار النشر، عمان الأردن.\r?الخطابي: أبو سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي (ت ٣٨٨هـ) .\rمعالم السنن، طباعة وتصحيح: محمد راغب الطباخ، حلب، الطبعة الأولى، ١٣٥٢هـ.\r?الخطيب البغدادي: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (ت٤٦٣هـ) .\rتاريخ بغداد، دار الفكر للطباعة والنشر بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687426,"book_id":1655,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":861,"sequence_num":792,"body":"تقييد العلم، تحقيق: يوسف العش، نشر دار إحياء السنة النبوية، الطبعة الثانية، ١٩٧٤م.\rالجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، تحقيق: محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، ١٤٠٣هـ.\rالكفاية في علم الرواية، تصحيح: السيد هاشم الندوي وغيره، طبع دائرة المعارف العثمانية الدكن، الهند.\r?ابن خلكان: أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر (ت ٦٨١هـ) .\rوفيات الأعيان، وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت.\r?خليفة بن خياط: شباب العصفري (ت ٢٤٠هـ)\rتاريخ خليفة، تحقيق: أكرم ضياء العمري، دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٠٢هـ.\r?الخليلي: أبو يعلى الخليل بن عبد الله (ت ٢٣٤هـ) .\rالإرشاد في معرفة علماء الحديث، تحقيق: محمد سعيد بن عمر إدريس، نشر مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٩هـ.\r?ابن أبي خيثمة: أحمد بن أبي خيثمة (ت ٢٧٩هـ)\rتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثالث، مخطوط فيلم رقم (٥٧٢) بالجامعة الإسلامية.\r?الدارقطني: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي (ت ٣٨٥ هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687427,"book_id":1655,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":862,"sequence_num":793,"body":"سنن الدارقطني، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني، دار المحاسن للطباعة ١٣٨٦هـ.\r?الدارمي: عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام أبو محمد (ت٢٥٥هـ)\rسنن الدارمي، تحقيق: فواز أحمد زمرلي، وخالد السبع، الطبعة الأولى، ١٤٠٧هـ دار الريان مصر ودار الكتاب بيروت لبنان.\r?أبو داود السجستاني: سليمان بن الأشعث (ت ٢٧٥ هـ) .\rسنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء السنة النبوية، وأيضاً المطبوع مع عون المعبود طبع المطبعة العربية، لاهور باكستان.\r?أبو داود الطيالسي: سليمان بن داود بن الجارود (ت ٢٠٤هـ) .\rمسند أبي داود الطيالسي، دار المعرفة، بيروت لبنان.\r?الدوري: عبد العزيز الدوري.\rبحث في نشأة علم التاريخ عند العرب، الطبعة الثانية، دار المشرق، بيروت ١٩٩٣م.\r?الدولابي: أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد (ت ٣١٠ هـ) .\rالكنى والأسماء، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الثانية، ١٤٠٣هـ.\r?ابن الديبع الشيباني: عبد الرحمن بن علي بن محمد (ت ٩٤٤هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687428,"book_id":1655,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":863,"sequence_num":794,"body":"حدائق الأنوار، ومطالع الأسرار، تحقيق: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري.\r?الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان (ت ٧٤٨هـ)\rتاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، نشر دار الكتاب (قسم السيرة والمغازي) .\rتذكرة الحفاظ، دار الكتب العلمية، نسخة مصورة عن النسخة المحفوظة في مكتبة الحرم المكي.\rتلخيص المستدرك بحاشية المستدرك للحاكم.\rسير أعلام النبلاء، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وغيره، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥هـ.\rالعبر في خبر من غبر، تحقيق: أبي هاجر محمد السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ.\rميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت الطبعة الأولى، ١٣٨٢هـ.\r?الرامهرمزي: الحسن بن عبد الرحمن (ت ٣٦٠هـ)\rالمحدث الفاصل بين الراوي والواعي، تحقيق: محمد عجاج الخطيب، دار الفكر الطبعة الأولى ١٣٩١هـ.\r?ابن رجب الحنبلي: أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد (ت٧٩٥هـ) .\rشرح علل الترمذي، تحقيق: همام عبد الرحيم سعيد، مكتبة المنار الأردن، الطبعة الأولى، ١٤٠٧هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687429,"book_id":1655,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":864,"sequence_num":795,"body":"الزبير بن بكار (ت ٢٥٦هـ) .\rجمهرة نسب قريش وأخبارها، تحقيق: محمود محمد شاكر، مكتبة دار العروبة.\r?الزبيدي: محمد بن مرتضى الحسيني (ت ١٢٠٥هـ)\rتاج العروس من جواهر القاموس، دار مكتبة الحياة، بيروت.\r?أبو زرعة الدمشقي: عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري (ت ٢٨١هـ)\rتاريخ أبي زرعة الدمشقي، تحقيق: شكر الله نعمة الله القوجاني، بدون ذكر دار نشر أو سنة طبع.\r?الزرقاني: محمد عبد الباقي بن يوسف (ت ١١٢٢هـ)\rشرح الزرقاني على المواهب اللدنية، دار المعرفة للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، ١٣٩٣هـ.\r?ابن زنجويه: حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الخراساني النسائي، الأزدي (ت ٢٥١هـ) .\rكتاب الأموال، تحقيق: شاكر ذيب فياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ، مركز الملك فيصل للبحوث الإسلامية.\r?الساعاتي: أحمد بن عبد الرحمن البنا (١٣٧٨هـ)\rالفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد، نشر دار الشهاب، القاهرة.\r?السبكي: تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687430,"book_id":1655,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":865,"sequence_num":796,"body":"الزبير بن بكار (ت ٢٥٦هـ) .\rجمهرة نسب قريش وأخبارها، تحقيق: محمود محمد شاكر، مكتبة دار العروبة.\r?الزبيدي: محمد بن مرتضى الحسيني (ت ١٢٠٥هـ)\rتاج العروس من جواهر القاموس، دار مكتبة الحياة، بيروت.\r?أبو زرعة الدمشقي: عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري (ت ٢٨١هـ)\rتاريخ أبي زرعة الدمشقي، تحقيق: شكر الله نعمة الله القوجاني، بدون ذكر دار نشر أو سنة طبع.\r?الزرقاني: محمد عبد الباقي بن يوسف (ت ١١٢٢هـ)\rشرح الزرقاني على المواهب اللدنية، دار المعرفة للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، ١٣٩٣هـ.\r?ابن زنجويه: حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الخراساني النسائي، الأزدي (ت ٢٥١هـ) .\rكتاب الأموال، تحقيق: شاكر ذيب فياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ، مركز الملك فيصل للبحوث الإسلامية.\r?الساعاتي: أحمد بن عبد الرحمن البنا (١٣٧٨هـ)\rالفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد، نشر دار الشهاب، القاهرة.\r?السبكي: تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687431,"book_id":1655,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":866,"sequence_num":797,"body":"صامل السلمي، الطبعة الأولى، ١٤١٤هـ، مكتبة الصديق الطائف.\r?سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني (ت ٢٢٧هـ)\rسنن سعيد بن منصور، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٥،\r?السفاريني: أبو العون شمس الدين محمد بن أحمد (ت ١١١٤هـ)\rشرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد، الطبعة الأولى، ١٣٨٠هـ، المكتب الإسلامي دمشق.\r? السمهودي: علي بن أحمد (ت ٩١١هـ) .\rوفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية بيروت.\r? السندي: أكرم حسين علي.\rمرويات تاريخ يهود المدينة في عهد النبوة، رسالة ماجستير من قسم السنة، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ١٣٩٩هـ ـ١٤٠٠هـ.\r?السهيلي: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي (ت ٥٨١هـ)\rالروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الفكر.\r?ابن سيد الناس: محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687432,"book_id":1655,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":867,"sequence_num":798,"body":"يحيى البصري (ت ٧٣٤هـ) .\rعيون الأثر في فنون المغازي والسير، تحقيق: محمد العيد الخطراوي، ومحيي الدين مستو، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ، دار التراث المدينة المنورة.\r?السيوطي: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١هـ)\rتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الثانية، ١٣٨٥هـ دار الكتب الحديثة مصر.\rحسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، الطبعة الأولى، ١٣٨٧ هـ\rالدر المنثور في التفسير بالمأثور، دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.\rذيل طبقات الحفاظ؛ المطبوع مع تذكرة الحفاظ للذهبي، طبع دار الكتب العلمية بيروت.\r? الشافعي: أبو عبد الله محمد بن إدريس (ت ٢٠٤ هـ) .\rالأم، طبع دار الشعب.\rالسنن المأثورة.\rمسند الإمام الشافعي، ترتيب: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، والسيد عزت العطار الحسني، دار الكتب العلمية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687433,"book_id":1655,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":868,"sequence_num":799,"body":"بيروت ١٣٧٠هـ.\r? الشامي: صالح أحمد الشامي.\rمن معين السيرة، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ، المكتب الإسلامي بيروت.\r?ابن شبة: أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري (ت ٢٣٥هـ)\rتاريخ المدينة المنورة، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ.\r? الشوكاني: محمد بن علي بن محمد (ت١٢٥٠هـ) .\rالبدر الطالع في محاسن ما بعد القرن السابع، الطبعة الأولى، ١٣٤٨هـ، مطبعة دار السعادة، القاهرة، مصر.\rفتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، دار الفكر للطبع والنشر والتوزيع، بيروت.\rنيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، مكتبة التراث القاهرة.\r?ابن أبي شيبة: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت٢٣٥هـ)\rالمصنف في الأحاديث والآثار، تحقيق: عبد الخالق الأفغاني، ومختار أحمد الندوي، الدار السلفية ١٣٩٩هـ.\r?أبو الشيخ الأصبهاني: أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان (ت٣٦٩هـ) .\rأخلاق النبي ﷺ وآدابه، تحقيق: عصام الدين سيد، الطبعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687434,"book_id":1655,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":869,"sequence_num":800,"body":"الأولى، ١٤١١هـ، نشر الدار المعربة اللبنانية.\r? الصالحي: محمد بن يوسف الشامي (ت ٩٤٢هـ) .\rسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، تحقيق: عاد أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض. الطبعة الأولى، ١٤١٤هـ، لدار الكتب العلمية بيروت.\r? الصفدي: خليل بن أيبك صلاح الدين (ت٧٦٤هـ) .\rالوافي بالوفيات، تحقيق: هلمت ريتر، دار النشر فرانز شتايز بفسبادن.\r?الطبراني: أبو القاسم سليمان بن أحمد (ت٣٦٠هـ)\rالمعجم الصغير مع الروض الداني، تحقيق: محمد شكور محمود، المكتب الإسلامي، دار عمار، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ.\rالمعجم الأوسط، تحقيق: أبي معاذ طارق بن عوض الله محمد، وأبي الفضل عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين ١٤١٥هـ.\rالمعجم الكبير، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية، الجمهورية العراقية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، إحياء التراث الإسلامي.\rمسند الشاميين، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ، مؤسسة الرسالة.\r? الطبري: أبو جعفر محمد بن جرير (ت ٣١٠هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687435,"book_id":1655,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":870,"sequence_num":801,"body":"تاريخ الأمم والملوك، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، دار سويدان بيروت لبنان.\rتهذيب الآثار، تحقيق: محمود محمد شاكر، مكتبة المدني القاهرة.\rجامع البيان عن تأويل القرآن، مطبعة دار المعرفة ١٣٩٨هـ.\rجامع البيان عن تأويل القرآن، تحقيق: أحمد شاكر، وأخيه محمود شاكر، الطبعة الثانية، دار المعارف، مصر.\rالمنتخب من ذيل المذيل، المطبوع في نهاية تاريخ الطبري (الأمم والملوك) .\r? الطحاوي: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي (ت٣٢١هـ) .\rشرح معاني الآثار، تحقيق: محمد زهري النجار، طبع دار الكتب العلمية بيروت.\r?الطوسي: أبو جعفر الطوسي (ت ٤٦٠هـ) .\rرجال الطوسي، تحقيق: محمد صادق بحر العلوم، المطبعة الحيدرية، النجف العراق.\r? عادل عبد الغفور بن عبد الغني.\rمرويات عروة بن الزبير في السير والمغازي، رسالة دكتوراه مطبوعة على الآلة الكاتبة، قدمت بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية عام ١٤١٣هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687436,"book_id":1655,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":871,"sequence_num":802,"body":"ابن أبي عاصم: أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني (ت ٢٨٧هـ)\rالآحاد والمثاني، تحقيق: باسم فيصل الجوابرة، دار الراية، الطبعة الأولى، ١٤١١هـ.\rالجهاد، تحقيق: مساعد بن سليمان الراشد، الطبعة الأولى، ١٤٠٩هـ، دار القلم بيروت.\rكتاب السنة، تخريج: محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الثانية، ١٤٠٥هـ. المكتب الإسلامي.\r? عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني (ت٢٩٠هـ)\rالسنة، تحقيق: محمد السعيد زغلول، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ، دار الكتب العلمية بيروت.\rالسنة، تحقيق: محمد بن سعيد القحطاني، دار ابن القيم، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ.\r? ابن عبد البر: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد النمري (ت ٤٦٣هـ)\rالإنباه على قبائل الرواة، تحقيق: إبراهيم الأبياري، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ، لدار الكتاب العربي.\rالاستيعاب في أسماء الأصحاب، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، الطبعة الأولى، ١٤١٥هـ لدار الكتب العلمية بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687437,"book_id":1655,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":872,"sequence_num":803,"body":"التمهيد لما في الموطأ من السنن والمسانيد، تحقيق: مجموعة من العلماء، نشر وزارة الأوقاف المغربية.\rجامع بيان العلم وفضله، دار الكتب العلمية بيروت.\rالدرر في اختصار المغازي والسير. دار الكتب العلمية بيروت.\r? عبد الرزاق بن همام الصنعاني (٢١١هـ)\rتفسير القرآن: تحقيق: مصطفى مسلم محمد، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ، مكتبة الرشد.\rالمصنف: تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ\rالمغازي النبوية، تصنيف الإمام الزهري، مرويات الزهري من طريق معمر، مقتطفة من المصنف. أخرجها سهيل زكار، دار الفكر ١٤٠١ هـ.\r? أبو عبيد القاسم بن سلاّم الهروي (٢٢٤هـ)\rالأموال: تحقيق محمد خليل الهراس، نشر مكتبة الكليات الأزهرية، ودار الفكر٤ بالقاهرة، الطبعة الثانية. ١٤٠١هـ\r? ابن عدي: أبو أحمد عبد الله بن عديّ الجرجانيّ (٣٦٥هـ)\rالكامل في ضعفاء الرجال. تحقيق مجموعة من العلماء. دار الفكر. بيروت.\r? ابن عساكر: أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله (٥٧١هـ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687438,"book_id":1655,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":873,"sequence_num":804,"body":"تاريخ دمشق: دراسة وتحقيق: محب الدين أبي سعيد عمرو بن غرامة العمروي. ١٤١٥ هـ دار الفكر، بيروت.\rترجمة الزهري، جمع شكر الله بن نعمة الله قوجاني، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ مؤسسة الرسالة.\r? العلائي: صلاح الدين أبو سعيد بن خليل (ت ٧٦١هـ)\rجامع التحصيل في أحكام المراسيل، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية، ١٤٠٧ هـ نشر عالم الكتب.\r? العليمي: أحمد محمد العليمي با وزير\rمرويات غزوة بدر، مكتبة طيبة، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٠هـ.\r? ابن العماد: أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)\rشذرات الذهب في أخبار من ذهب، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\r? أبو عوانة: يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (٣٦١ هـ)\rمسند أبي عوانة، نشر دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.\r? العيني: أبو محمد محمود بن أحمد (٨٥٥هـ)\rعمدة القاري شرح صحيح البخاري، دار الفكر.\r? ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس (ت٣٩٥هـ)\rمجمل اللغة: تحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، الطبعة الثانية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687439,"book_id":1655,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":874,"sequence_num":805,"body":"١٤٠٦هـ. مؤسسة الرسالة بيروت.\r? الفاكهي: أبو عبد الله بن إسحاق (من علماء القرن الثالث الهجري) .\rأخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، تحقيق عبد الملك بن دهيش، مكتبة ومطبعة النهضة، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ.\r? أبو الفرج الأصفهاني: علي بن الحسين بن محمد (ت٣٥٦هـ)\rكتاب الأغاني: تحقيق: سمير جابر، الطبعة الثانية عام ١٤١٢هـ دار الكتب العلمية بيروت.\r?الفريابي: أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن (ت٣٠١هـ)\rدلائل النبوة، تحقيق: عامر حسن صبري، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ، دار حراء للنشر والتوزيع، مكة المكرمة.\r? الفزاري: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث (ت١٨٦هـ) .\rكتاب السير، تحقيق: فاروق حمادة، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.\r? الفسوي: يعقوب بن سفيان (ت ٢٧٧هـ)\rالمعرفة والتاريخ، تحقيق: أكرم ضياء العمري، الطبعة الثانية، ١٤٠١هـ، مؤسسة الرسالة.\r? ابن فهد: تقي الدين محمد بن فهد المكي.\rلحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، المطبوع مع تذكرة الحفاظ للذهبي، دار الكتب العلمية بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687440,"book_id":1655,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":875,"sequence_num":806,"body":"الفيروز آبادي: مجد الدين محمد بن يعقوب (ت ٨١٧هـ)\rالقاموس المحيط، تحقيق: مكتب التراث في مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٠٧هـ.\r? الفيومي: أحمد بن محمد الفيومي (٧٧٠هـ) .\rالمصباح المنير، مكتبة لبنان ١٩٩٠م.\r? القلقشندي: أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن عبد الله القلقشندي (ت٨٢١هـ) .\rنهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ دار الكتب العلمية بيروت.\r? ابن القيم: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي (ت ٧٥١هـ) .\rزاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة ومكتبة المنار الإسلامية الطبعة الثامنة ١٤٠٥هـ.\r? الكتاني: عبد الحي بن عبد الكبير.\rفهرس الفهارس والأثبات، اعتناء: إحسان عباس، الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ، دار الغرب الإسلامي بيروت.\r? ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (٧٧٤هـ) .\rالبداية والنهاية، مكتبة المعارف بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٧٨م\rتفسير القرآن العظيم، نشر دار المعرفة بيروت ١٣٨٨هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687441,"book_id":1655,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":876,"sequence_num":807,"body":"السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، مطبعة عيسى البابي الحلبي.\r?كحالة: عمر رضا\rمعجم قبائل العرب، الطبعة السادسة، ١٤١٢هـ، مؤسسة الرسالة بيروت.\r? اللالكائي: أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور (ت٤١٨هـ)\rشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، تحقيق: أحمد سعد حمدان الغامدي، نشر دار طيبة للنشر والتوزيع.\r? ابن ماجه: أبو عبد الله بن يزيد القزويني (ت٢٧٣هـ) .\rسنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي ١٣٩٥هـ.\r? أبو مايلة: بريك بن محمد.\rالسرايا والبعوث النبوية، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع جدة.\r? مالك بن أنس الأصبحي (ت١٧٩هـ)\rالموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي.\r? محمد باقشيش.\rمغازي موسى بن عقبة (ت ١٤١هـ) جمع ودراسة وتخريج محمد باقشيش أبي مالك، نشر جامعة ابن زهر كلية الآداب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687442,"book_id":1655,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":877,"sequence_num":808,"body":"والعلوم الإنسانية، بأغادير المغرب.\r? محمد محمد حسن شراب.\rالمعالم الأثيرة في السنة والسيرة، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى ١٤١١هـ.\r? محمد بن صامل السلمي.\rمنهج كتابة التاريخ الإسلامي، دار طيبة للنشر والتوزيع الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.\r? المروزي: محمد بن نصر (ت ٢٩٤هـ) .\rتعظيم قدر الصلاة، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ، مكتبة الدار بالمدينة المنورة.\r? المزي: أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف (٧٤٢هـ)\rتهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق: بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى.\r? مسلم بن الحجاج، أبو الحسين القشيري (ت ٢٦١هـ) .\rصحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الأولى ١٣٤٧هـ.\rصحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار إحياء التراث العربي.\r? مصعب الزبيري: أبو عبد الله مصعب بن عبد الله بن المصعب الزبيري (ت٢٣٦هـ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687443,"book_id":1655,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":878,"sequence_num":809,"body":"نسب قريش، عناية: أ. ليفي بروفنسال. دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثالثة.\r? ابن معين: أبو زكريا يحيى بن معين (ت٢٣٣هـ) .\rسؤالات ابن الجنيد لابن معين، تحقيق: أحمد محمد نور سيف، مكتبة الدار بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.\r? المقريزي: تقي الدين أحمد بن علي (ت٨٤٥هـ) .\rإمتاع الأسماع، تصحيح: محمود شاكر، لجنة التأليف والترجمة ١٩٤٠م القاهرة.\r? ابن منظور: أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الأفريقي المصري (٧١١هـ)\rلسان العرب المحيط، دار لسان العرب، رتبه على حروف ألف باء: يوسف خياط.\r? النسائي: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (ت ٣٠٣هـ)\rتفسير النسائي، تحقيق: صبري الشافعي، وسيد عباس الجليمي، مكتبة السنة بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ.\rسنن النسائي (المجتبى) بشرح السيوطي، وحاشية السندي، المطبعة المصرية بالأزهر.\rفضائل الصحابة، تحقيق: فاروق حمادة، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ، دار الثقافة، الدار البيضاء.\r? أبو نعيم الأصبهاني: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687444,"book_id":1655,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":879,"sequence_num":810,"body":"مهران (ت٤٣٠هـ)\rحلية الأولياء وطبقات الأصفياء، نشر دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٧٨هـ.\rحلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الثانية ١٤٢٣هـ. دار الكتب العلمية بيروت.\rدلائل النبوة، تحقيق: محمد رواس قلعجي، نشر المكتبة العربية حلب. الطبعة الأولى ١٣٩٠هـ.\r? النووي: أبو زكريا يحي بن شرف الدين (ت٦٧٦هـ) .\rتهذيب الأسماء واللغات، عنيت بنشره وتحقيقه: مجموعة من العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، نشر دار الكتب العلمية بيروت.\rشرح النووي على مسلم.\r? ابن هشام: أبو محمد عبد الملك بن هشام المعافري (ت٢١٨هـ) .\rالسيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ الشلبي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الثانية، ١٣٧٥هـ.\r? الهيثمي: نور الدين علي بن أبي بكر (ت٨٠٧هـ) .\rكشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687445,"book_id":1655,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":880,"sequence_num":811,"body":"١٤٠٤هـ.\rمجمع الزوائد ومنبع الفوائد دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢هـ.\rموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، تحقيق: محمد عبد الرزاق حمزة، دار الكتب العلمية بيروت.\r? هارون رشيد: محمد إسحاق.\rصحيفة المدينة، دراسة حديثية وتحقيق، رسالة ماجستير من كلية التربية، جامعة الملك سعود، ١٤٠٥هـ.\r? الواحدي: أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري (ت٤٦٨هـ) .\rأسباب النزول، تحقيق: سيد أحمد صقر، دار القبلة للثقافة الإسلامية، مؤسسة علوم القرآن، الطبعة الثالثة ١٤٠٧هـ.\r? الواقدي: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي (ت ٢٠٧هـ)\rمغازي الواقدي، تحقيق: مارسدن جونسن، عالم الكتب، الطبعة الثالثة، ١٤٠٤هـ.\r? ابن الوزير: محمد بن إبراهيم بن الوزير اليماني (ت ٨٤٠هـ)\rالعواصم من القواصم، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ، دار البشير عمان الأردن.\r? ياقوت الحموي: أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله (ت ٦٢٦هـ)\rمعجم البلدان، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، ١٣٩٩هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1687446,"book_id":1655,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":881,"sequence_num":812,"body":"اليعقوبي: أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح (ت ٢٨٤هـ) .\rتاريخ اليعقوبي، دار صادر بيروت.\r? أبو يعلى الموصلي: أحمد بن علي بن المثنى التميمي (ت ٣٠٧هـ) .\rمسند أبي يعلى، تحقيق: حسين سليم أسد، الطبعة الأولى، ١٤١٢هـ، دار الثقافة العربية دمشق وبيروت.\r? يوسف هورفتش\rالمغازي الأولى ومؤلفوها، ترجمة: حسين نصار، الطبعة الأولى ١٣٦٩هـ، مطبعة مصطفى البابي وأولاده بمصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}