{"page_id":1157280,"book_id":1206,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":1,"body":"المقدمة\rبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل اللسان عنوان عقل الانسان وآلة تظهر سر الجنان بفصيح العبارة وصريح البيان وصلاته وسلامه على سيدنا محمد المجتي من سرة عدنان المبعوث بجوامع الكلم الشاملة لأنواع البيان الباهرة بفصاحتها عقول ذوي الفطن والأذهان والمخصوص بمحاسن الشيم المتممة لمكارم الأخلاق ومزايا الاحسان والحائز في حلبات الاصطفاء قصبات الرهان وعلى آله وصحبه فروع شجرته الباسقة الأفنان وفراقد سماء رسالته أعيان السادات وسادات الأعيان صلاة وسلاماً دائمين ما دام طرف القلم مقاداً بعنان البنان وبعد فإني لما رأيت تغير معاني الأخلاق دالاً على تباين مباني الأعراق والنفوس تتفاوت في ميلها إلى أغراضها على حسب اختلاف جواهرها وأعراضها حداني غرض اختلج في سري وأمل اعتلج في صدري على أن أجمع كلاماً في المحامد والمذام المتخلقة بها نفوس الخواص والعوام وأجعله كتاباً يغني اللبيب عن الخليل والنديم ويخبر بالحديث والقديم فشمرت عن ساق الجد وحسرت عن ساعد الكد وعمدت إلى حسان الكتب المجموعة في ضروب الأدب فتصفحت مضمونها وتلمحت فنونها واستفتحت عيونها واستبحت أبكارها وعونها وجمعت في هذا الكتاب من زواهر أسدافها وجواهر أصدافها ملح فكاهات جلت عرائس المعاني في حلل موشاة وأظهرت نفائس المحاسن في أنواع من البراعة مغشاة وأزاهر بيان يغدو المتلفظ بها غايات ويروح المتحفظ بها صاحب آيات وجعلته شاملاً لمصايد شواردها ناهلاً من الفضائل أعذب مواردها محتوياً من إحراز الألفاظ على درر منظومة تستفتح النواظر بلمحات سلكها ومن أسرار المعاني على سرر مختومة تستروح الخواطر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157281,"book_id":1206,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":2,"body":"بنفحات مسكها.\rأحاديث لو صيغت لألهت بحسنها عن الدر أو شمت لأغنت عن المسك وكسوته من الأخبار بزة رفيعة وأبدعت فيما أودعت فيه من الفكاهات الرائقة البديعة من نوادر مطربات وأبيات مهذبات هي للأوراق شموس مشرقات ولألئ أنوارها بارقات ألفاظها أرق من النسيم وأروق من التسنيم مفرد\rكما أزهرت روضات حسن وأثمرت ... فأضحت وعجم الطير فيها تغرّد\rوجنبته خرافات الأخبار ومطوّلات الأسمار لئلا تسأمه عند المطالعة النفوس ولئلا يكون ذكرها وضحاً في غرر الطروس وجعلته ستة عشر باباً تسفر عن وجه الابداع نقاباً وجعلتها متضادة لتضاد الأخلاق والشيم وتباين الأقدار والهمم كل باب يشتمل على ثلاثة فصول في ثلاثة معان تفك بلطائفها من أدهم الهم كل قلب عان وهذه الفصول قلائد أجناس فصلت بلآلئ أنواعها ومعاهد إيناس نصبت أشراك النفوس برباعها فجاءت فصولاً تعبر عن حسان فنونها ومعانيها وتغبر في وجه عائبها وشانيها وقدمت في أبواب المحامد فصلاً في مدائحها ليتنسم المتأمل عرف اليمن من فواتحها وأتبعته فصلاً ثانياً فيما ذكر عن المتخلقين بها من أزهار خمائل الأخبار وأبكار عقائل الأفكار الفائقة باختبارها درر الأمثال السائرة الرائقة في اختيارها فهي عن غرر المفاخر سافرة وعززت بثالث في ذم ما مدح من الأخلاق لسبب يطرأ عليها إذ البدر يطرأ عليه الخسوف والمحاق والشيء بالشيء يعرف فيذكر بعد ان كان يجهل وينكر فربما تجاذبت الأحاديث أذيالها فطلبت من المنمق أشكالها ولا غرو فالحديث كما يقال شجون وأحسنه ما جذل جده برقيق الهزل مقرون على أنني لم آل جهداً في إضافة كل شيء إلى ما يشاكله ويلائمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157282,"book_id":1206,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":3,"body":"ويضاهيه في المعنى ويساهمه مما يجري في هذا الاسلوب ولا يخرج عن المقصود والمطلوب ورتبت فصول أبواب المذام على العكس من أبواب المحامد والمآثر وأطلعت في دياجي مساويها من محاسن الملح الأنجم الزواهر ترتيباً لا يرتاب في جودته أريب وتقريباً يؤمن به من كل ما يريب فأبوابه على اختلافها بائتلافها في الحسن نظائر وبعضها لبعض ضرائر إن ازدهى الحسن باباً منها بتقسيمه ووصفه تنفس الآخر عن حسن ترصيعه وطيب عرفه مفرد\rضدّان لما استجمعا حسناً ... والضدّ يظهر حسنه الضدّ\rوسددته جهدي رجاء أن يصيب صميم الآمال والأعراض وخوفاً أن تصرفه النفوس عند النقد بالصد عنه والاعراض ووسمته بغرر الخصائص الواضحة وعرر النقائص الفاضحة اسم يكون لحلة أدبه طرازاً معلماً وبمكنون أسراره معلناً ومعلماً إذ الكتاب لا يعلم ما في باطنه إلا من سمة عنوانه كما أن الانسان يعلم ما في قلبه من لفتات وجهه وفلتات لسانه وأنا راغب لمن وقف على هذا الكتاب من سراة الأعيان والكتاب القاطفي أزهار الآداب من جنان الخواطر العاطفي نفار الألباب في عنان النوادر أن لا يفوق لهدف الاختيار سهم الاختبار وأن يحدق إليه بصر الاعتقاد عند الانتقاد فأي جواد لا يكبو وأي مهند لا ينبو ومع هذا فإن لسان التقصير عن القيام بالعذر قصير والمصنف وإن استعان في تنقيح ما ألف بمالك وعقيل معرض لطاعن وحاسد إلا أن يتاح له عاذر ومقيل مفرد\rوإني لأرجو أن يفخم أمره ... من الناس حرّ شأنه الصفح والستر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157283,"book_id":1206,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":4,"body":"والله أسأل أن يكسبه دلاً معشقاً يكون به لداء القلوب محظياً ويكسيه حسناً ورونقاً حتى يكون بعيون العقول مرعياً وللافهام مرضياً وبه أستعين على سبيل الرشاد فيما نحوت فهو المعين بهدايته لتحقيق ما رجوت ولما انتهى بنا جواد قريحتنا إلى غاية البيان عن المراد وحاز قصب السبق في مضمار النطق بالسداد رأينا صواباً أن نعقبه بذكر مقدمة في حض الانسان على الدأب في طلب المعالي ليظفر بالحظ الأوفر من الشرف المتعالي تكون أسالما قصدنا فيه التحرير والتحبير من الكشف عن ماهية الأخلاق وحقيقة معانيها وكيفية صورها ومبانيها بقول شاف وتلخيص كاف وهو مما اخترناه من كلام الحكماء الاعلام أولى البصائر والأحلام قالوا الخلق عادة للنفس يفعلها الانسان بلا روية وهي نوعان جميل محمود وقبيح مذموم والأخلاق المحمودة وإن كانت في بعض الناس غريزة فإن الباقين يمكن أن يصيروا إليها بالرياضة والألفة ويرتقوا إليها بالتدرب والعادة فإنهم وإن لم يكونوا على الخير مطبوعين صاروا به متطبعين والفرق بين الطبع والتطبع أن الطبع جاذب منفعل والتطبع مجذوب مفتعل تتفق نتائجهما مع التكلف ويفترق تأثيرهما مع الاسترسال وقد يكون في الناس من لا يقبل طبعه العادة الحسنة ولا الأخلاق الجميلة ونفسه مع ذلك تتشوف إلى المنقبة وتتأفف من المثلبة لكن سلطان طبعه يأباه عليه واستعصاؤه مع تكلف ما ندب إليه يختار العطل منها على التحلي ويستبدل الحزن على فواتها بالتسلي فلا ينفعه التأنيب ولا يردعه التأديب وسبب ذلك على ما قرره المتكلمون في الأخلاق أن طبع المطبوع أملك للنفس التي هي محله لاستيطانه إياها وكثرة إعانته لها والأدب طار على المحل غريب فيه قال الشاعر في ذلك\rإذا كان الطباع طباع سوء ... فليس بنافع أدب الأديب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157284,"book_id":1206,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":5,"body":"وقال آخر\rومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه ... يدعه ويغلبه على النفس خيمها\rوأما الذي يجمع الفضائل والرذائل فهو والذي تكون نفسه الناطقة متوسطة الحال بين اللؤم والكرم وقد تكتسب الأخلاق من معاشرة الاخلاء فإن صلاحها من معاشرة الكرام وفسادها من مخالطة اللئام ورب طبع كريم أفسدته معاشرة الأشرار وطبع لئيم أصلحته مصاحبة الأخيار وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل وقال علي ﵁ لولده الحسن الأخ رقعة في ثوبك فانظر بم ترقعه وقال بعض الحكماء في وصية لولده يا بني احذر مقارنة ذوي الطباع المرذولة لئلا يسرق طباعك من طباعهم وأنت لا تشعر ثم أنشد\rواصحب الأخيار وارغب فيهم ... ربّ من صاحبته مثل الجرب\rفإذا كان الخليل كريم الأخلاق حسن السيرة طاهر السريرة فبه في محاسن الشيم يقتدي وبنجم رشده في طرق المكارم يهتدي. وإذا كان سيء الأعمال خبيث الأقوال كان المعتبط به كذلك ومع ذلك فواجب على العاقل اللبيب والفطن الأريب أن يجهد نفسه حتى يحوز الكمال بتهذيب خلائقه ويكتسي حلل الجمال بدماثة شمائله وحميد طرائقه ويكد في الهواجر ويسهر الليالي إلى أن يرتقي شرفات المجد والمعالي فقد قيل من شمر عن ساق الجد وجد مفتاح الجد ومن كلام الثعالبي لا يحصل برد العيش الأبحر النصب ولله در الوزير أبي القاسم الحسين بن علي المغربي حيث قال\rسأعرض كل منزلة ... يعرض دونها العطب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157285,"book_id":1206,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":6,"body":"فإن أسلم رجعت وقد ... ظفرت وأنجح الطلب\rوإن أعطب فلا عجب ... لكلّ منية سبب\rوقال عمرو بن العاصي المرء حيث يجعل نفسه إن رفعها ارتفعت وإن وضعها اتضعت وقال الشاعر\rوما الحرّ إلا حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل\rوقال بعض الحكماء النفس عروف غروف ونفور ألوف متى ردعتها ارتدعت ومتى حملتها حملت وإن أهملتها فسدت وقال الشاعر\rصبرت على اللذات حتى تولت ... وألزمت نفسي هجرها فاستمرّت\rوجرّعتها المكروه حتى تجرّدت ... ولو حملته جملة لاشمأزت\rوما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت\rوكانت على الآمال نفسي عزيزة ... فلما رأت عزمي على الترك ولت\rوقال آخر\rوالنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع\rوقالوا الفخر بالنفس والأفعال لا بالأعمام والأخوال وقالوا الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية وقال عامر بن الطفيل\rوإني وإن كنت ابن فارس عامر ... وفي السر منها والصريح المهذب\rفما سوّدتني عامر عن ورائه ... أبى الله أن أسمو بأمّ ولا أب\rولكنني أحمي حماها وأتقي ... أذاها وأرمي من رماها بمقنب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157286,"book_id":1206,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":7,"body":"وقال أبو الطيب المتنبي\rلا بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبجدّي فخرت لا بجدودي\rوقالوا كن عصامياً لا عظامياً ومعناه لا تفتخر بشرف آبائك ولكن بما يؤثر من أنبائك وعصام المشار إليه كان رجلاً سوقة ثم صار حاجباً للنعمان ابن المنذر فسئل عن سبب وصوله إلى هذه المنزلة العالية والرتبة الحالية فقال نفس عصام سودت عصاماً وعلمته الكر والاقداما وصيرته ملكاً هماماً وقالوا شرف الأعراق يحتاج إلى شرف الأخلاق ولا حمد لمن شرف نسبه وسخف أدبه يحكي في هذا أن رجلاً من بني هاشم تخطى رقاب الناس في مجلس أحمد بن أبي دواد فقال له أحمد يا بني الأدب ميراث الأشراف ولست أرى عندك من سلفك ميراثاً فاستحسن كلامه من حضر مجلسه شاعر\rوإذا افتخرت بأعظم مقبورة ... فالناس بين مكذب ومصدّق\rفأقم لنفسك في انتسابك شاهداً ... بحديث مجد للقديم محقق\rآخر\rإذا ما الحيّ عاش بذكر ميت ... فذاك الميت حيّ وهو ميت\rومن يك بيته بيتاً رفيعاً ... وهدّمه فليس لذاك بيت\rابن الرومي\rوما الحسب الموروث لا ذرّ ذرّه ... يفيد الفتى الابا خر مكتسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157287,"book_id":1206,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":8,"body":"فلا تتكل إلا على ما فعلته ... ولا تحسبنّ المجد يورث بالنسب\rوليس يسود المرء إلا بنفسه ... وإن عدّ آباء كراما ذوي حسب\rإذا المرء لم يثمر وإن كان شعبه ... من المثمرات اعتدّه الناس في الحطب\rوقال آخر يهجو رجلاً شريفاً\rمن كان يعمر ما شادت أوائله ... فأنت تهدم ماشادوا وماسمكوا\rما كان في الحق أن تأتي فعالهم ... وأنت تحوي من الميراث ما تركوا\rوقال آخر\rيزين الفتى أخلاقه ويشينه ... وتذكر أخلاق الفتى وهو لا يدري\rوقال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي\rوإني رأيت الوسم في خلق الفتى ... هو الوسم لا ما كان في الشعر والجلد\rوقال أبو الطيب مقتفياً أثره ومصدقاً خبره\rوما الحسن في وجه الفتى شرفاً له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق\rوقال بعض من له في الحكمة فصل المقال منبها على ما تدرك به رتبة الكمال الانسان التام من نزع عن نفسه ربقة المساوي والملاوم وبذ بمجده المساوي والمقاوم وهذا الحد قلما ينتهي إليه انسان وإذا انتهى الانسان إلى هذا كان بالملائكة أشبه منه بالناس لأن الانسان مضروب بأنواع الشر مستول عليه وعلى طبعه ضروب النقص والكمال وإن كان بعيداً لا ينال فإنه ممكن وذلك إن الانسان إذا صرف عزيمته وأعطى الاجتهاد حقه كان ممكناً وهو أن يكون راغباً بجميع مناقبه وخصائصه متيقظاً لصرف معايبه ونقائصه واردة طرائقه شرعة المكارم الصافية رافلة خلائقه في أبراد المحامد الضافية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157288,"book_id":1206,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":9,"body":"مستعملاً كل فضيلة متجنباً كل رذيلة مجتهداً في بلوغ القصوى وقمع النفوس عما تحب وتهوى عاشقاً لصورة الجمال مستلذاً بمحاسن الخلال يرى الكمال دون محله والتمام أقل أوصافه ونبله فقد قيل قبيح بذي العقل أن يكون بهيمة وقد أمكنه أن يكون إنساناً أو إنساناً وقد أمكنه أن يكون ملكاً قال المتنبي\rولم أر في عيوب الناس شيأ ... كنقص القادرين على التمام\rوقال علي بن مقلة\rوإذا رأيت فتى بأعلى قمة ... في شامخ من عزة المترفع\rقالت لي النفس العروف بفضلها ... ما كان أولاني بهذا الموضع\rوالمنهج القويم الموصل إلى الثناء الجميل أن يستعمل الانسان فكره وتمييزه فيما ينتج عن الأخلاق المحمودة والمذمومة منه ومن غيره ومن أخذ نفسه بما استحسن منها واستملح وصرفها عما استهجن منها واستقبح فقد قيل له كفاك تهذيباً وتأديباً لنفسك ترك ما كرهه الناس من غيرك وقيل لعيسى ﵇ من أدبك قال ما أدبني أحد رأيت جهل الجاهل فتجنبته\rإذا أعجبتك خلال امرئ ... فكنه تكن مثل من يعجبك\rوليس على المجد والمكرمات ... إذا جئتها حاجب يحجبك\rوقالوا من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذلك هو الأحمق بعينه\rلا تلم المرء على فعله ... فأنت منسوب إلى مثله\rمن ذمّ شيأ وأتى مثله ... فإنما دل على جهله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157289,"book_id":1206,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":10,"body":"ويقال الانسان يضارع الملك بقوة الفكر والتمييز ويضارع البهيمة بقوة الشهوة والغذاء فمن صرف همته إلى رتبة الفكر والتمييز حتى يرى بهما عاقبة فعله فحقيق أن يلحق بالملائكة فيسمى ملكاً لطهارة أخلاقه ومن صرف همته إلى رتبة القوة الشهوانية بإيثار اللذة البدنية يأكل كما تأكل الانعام فحقيق أن يلحق بالبهائم فيصير إما غمراً كثور أو شرهاً كخنزير أو ضرياً ككلب أو حقوداً كجمل أو متكبراً كنمر أو رواغاً كثعلب أو جامعاً لذلك كشيطان ولقد صدق من قال\rوإذا الفتى ساس الأمور بعلمه ... وأعين بالتأديب والتهذيب\rسمت الأمور به فيبرز سابقاً ... في كل حال مشهد ومغيب\rاللهم كما خلقت الانسان بقدرتك في أحسن تقويم وأعليته باختصاصك له ذروة التكريم وهديته بإرادتك نجدى الخير والشر وصرفته بقضائك في عناني النفع والضر روض اللهم جوامح نفوسنا إلى اقتفاء أثر الأكارم واقتناء ما يبعث على حمدها من صنوف المكارم وذد اللهم سوائم طباعنا عن مراتع الملاوم ومرابع ما يتوجه به علينا لوم اللوائم فإليك الخذلان والعون وبيدك أزمة المكان والكون وهذا أوان انشقاق كمائم هذا الكتاب عما أكنته من زهرات الآداب واهتصار أفنان فنونه الدانية القطاف المتسقة بأنواع التحف والألطاف\r\rالباب الأول في الكرم وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في وصف الأخلاق الحسان المتخلقة بها نفوس الأعيان الفصل الثاني في ذكر الصنائع والمآثر المفصحة عن أحساب الأكابر الفصل الثالث في ذم التخلق بالاحسان إذا لم يوافق القلب اللسان\r\rالباب الثاني في اللؤم وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في ذم من ليس له خلاق وما اتصف به من قبيح الأخلاق الفصل الثاني في ذكر الفعل والصنيع الدالين على لؤم الوضيع الفصل الثالث في أن من تخلق باللؤم انتفع وعلا على الكرام وارتفع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157290,"book_id":1206,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":11,"body":"الباب الثالث في العقل وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في مدح العقل وفضله وشرف مكتسبه ونبله الفصل الثاني في ذكر أنواع الفعل الرشيد الدال على العقل المشيد الفصل الثالث في أن هفوات العقال لا يغضى عنها ولا تقال\r\rالباب الرابع في الحمق وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في ذم الجهالة والجنون وما اشتملا عليه من الفنون الفصل الثاني في ذكر النوادر الصادرة عن مجانين البادية والحاضرة الفصل الثالث في احتجاج الأريب المتحامق على أن الحمق أزكى الخلائق\r\rالباب الخامس في الفصاحة وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في أن الفصاحة والبيان أزين ما تحلت به الأعيان الفصل الثاني فيما يتحلى به ألباب الأدباء من بلاغات الكتاب والخطباء الفصل الثالث في أن معرفة حرفة الأدب مانعة من ترقى أعالي الرتب\r\rالباب السادس في العي وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول فيما ورد عن ذوي النباهة في ذم العي والفهاهة الفصل الثاني فيمن قصر باع لسانه عن ترجمة ما في جنانه الفصل الثالث في أن اللسن المكثار لا يأمن آفة الزلل والعثار\r\rالباب السابع في الذكاء وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في مدح الفطن والأذهان المعظمة من قدر المهان الفصل الثاني في ذكر البداهة البديعة والأجوبة المفحمة السريعة الفصل الثالث فيمن سبق بذكائه وفطنته إلى ورود حياض منيته\r\rالباب الثامن في التغفل وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في ذم البلادة والتغفل من ذوي التعالي والتنزل الفصل الثاني فيمن تأخرت منه المعرفة ونوادر أخبارهم المستظرفة الفصل الثالث في أن أنواع التغفل والبله ستور على الأولياء مسبله\r\rالباب التاسع في السخاء وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من\r\rالباب الأول الفصل الأول في أن التبرع بالنائل من أشرف الخلال والشمائل الفصل الثاني في ذكر منح الأماجد الأجواد وملح الوافدين والقصاد الفصل الثالث في ذم السرف والتبذير إذ فعلهما من سوء التدبير\r\rالباب العاشر في البخل وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في ذم الامساك والشح وما فيهما من الشين والقبح الفصل الثاني فيما استملح من نوادر المبخلين من الأراذل والمبجلين الفصل الثالث في مدح القصد في الانفاق خوف التعيير بالاملاق\r\rالباب الحادي عشر في الشجاعة وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في مدح الشجاعة والبسالة وما فيهما من الرفعة والجلالة الفصل الثاني في ذكر ما وقع في الحروب من شدائد الأزمات والكروب الفصل الثالث في ذم التصدي للهلكة ممن لا يطيق بها ملكة\r\rالباب الثاني عشر في الجبن وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في أن خلتي الجبن والفرار مما يشير بني الأحرار الفصل الثاني فيمن جبن عند اللقاء خوف الموت ورجاء البقاء الفصل الثالث فيمن ليم على الفرار والأحجام فاعتذر بما ينفي عنه الملام\r\rالباب الثالث عشر في العفو وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في مدح من اتصف بالعفو عن الذنب المتعمد والسهو الفصل الثاني فيمن حلم عند الاقتدار وقبل من المسئ الاعتذار الفصل الثالث في ذم العفو عمن أساء وانتهك حرمات الرؤساء\r\rالباب الرابع عشر في الانتقام وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في التشفي والانتقام ممن أحضر قسراً في المقام الفصل الثاني في ذكر من ظفر فعاقب بأشد العقوبة ومن راقب الفصل الثالث في أن الانتقام لحدود الله خير فعلات من حكمه الله وولاه\r\rالباب الخامس عشر في الاخوة وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في مدح اتخاذ الاخوان فإنهم العدد والأعوان الفصل الثاني فيما يدين به أهل المحبة من شرائع العوائد المستحبة الفصل الثالث في ذم الثقيل والبغيض بما استحن من النثر والقريض\r\rالباب السادس عشر في العزلة وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في ذم الاستئناس بالناس لتلون الطباع وتنافي الأجناس الفصل الثاني فيما يحض على الوحدة والاعتزال من ذميم الخلائق والخلال الفصل الثالث فيما يختم به هذا الكتاب من دعاء نرجو أن يسمع ويجاب\rالباب الأول\r\rفي الكرم\rوفيه ثلاثة فصول\r\rفي وصف الأخلاق الحسان\rالمتخلقة بها نفوس الأعيان\rقال الله تعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وقال رسول الله ﷺ ليس في الميزان شيء أثقل عند الله من الخلق الحسن وما حسن الله خلق رجل وخلقه فأدخله النار وقال علي كرم الله وجهه نعم الحسب الخلق الحسن وقال الحسن البصري سعة الأخلاق منحة من الله فإذا أراد الله بعبد خيراً منحه خلقاً حسناً وقال ﵊ من لانت كلمته وجبت محبته وحسنت احدوثته وظمئت القلوب إلى لقائه وتنافست في مودته وقالوا أحسن الشيم ما تشام منه بارقة الكرم وأوصى حكيم ولده فقال يا بني إن مكارم أخلاقك تدل على شرفك وطيب أعراقك سمع بعض الأعراب يقول لولده\rأبني إنّ البرّ شيء هين ... وجه طليق وكلام لين\rوفي بعض الكتب القديمة الأخلاق الصالحة ثمرات العقول الراجحة وقالوا من حسنت أخلاقه درت أرزاقه وقيل لبعض الأدباء متى يبلغ الرجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157291,"book_id":1206,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":12,"body":"ذروة الكمال قال إذا اتقى من خلقه وجاد بما رزقه واختار من القول أصدقه وحسن في كل الأحوال خلقه فذاك الذي أنهج إلى الكمال طرقه ويقال إن في التوراة يقول الله تعالى يا موسى ليكن وجهك بساماً وكلامك ليناً تكن أحب إلى الناس وإلي ممن يعطيهم الذهب والفضة وقال ابن الرومي\rله محيا جميل يستدلّ به ... على جميل وللبطنان ظهران\rوقلّ من أضمرت خيراً طويته ... إلا وفي وجهه للخير عنوان\rوما أصدق قول القائل\rوما اكتسب المحامد طالبوها ... بمثل البشر والوجه الطليق\rوفي بعض الآثار المروية عن ابن عباس أن موسى ﵇ قال يا رب أمهلت فرعون أربعمائة سنة يكذب رسلك ويجحد آياتك فأوحى الله إليه إنه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافئه\r\rوعلى ذكر الحجاب وإن لم يكن من الباب\rكانت العرب تقول ما شيء أضيع للمملكة وأهلك للرعية من شدة الحجاب للولي ولا أهيب للرعية والعمال من سهولة الحجاب لأن الرعية إذا وثقت من الولاة بسهولة الحجاب أحجمت عن الظلم وإذا وثقت بشدة الحجاب تهجمت على الظلم وركب القوي الضعيف فخير خلال الولاة سهولة الحجاب\r\rوصف أخلاق أهل الوفاق\rفلان خلقه كنسيم الأسحار على صفحات الأنوار أخلاق قد جمعت الحرية أطرافها وفرشت المروأة أكنافها أخلاق تجمع الأهواء المتفرقة على محبته وتؤلف الآراء المشتتة في مودته أخلاق هي المسك لولا فأرته والورد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157292,"book_id":1206,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":13,"body":"لولا مرارته والماء لولا إسراعه إلى الكدر والروض لولا حاجته إلى المطر قد جمع شرف الأخلاق إلى طيب الأعراق\rله خلق على الأيام يصفو ... كما رقت على الزمن العقار\rآخر\rخلق سهول المكرمات سهوله ... وتوعر الأيام من أوعاره\rإن لاح فهو الصبح في أنواره ... أو فاح فهو الروض في نوّاره\rالمتنبي\rصفت مثل ما تصفو المدام خلاله ... ورقت كما رق النسيم شمائله\rآخر\rموفق لسبيل الرشد متبع ... يزينه كل ما يأتي ويجتنب\rتسمو إليه عيون كلما انفرجت ... للناس وجهة الأبواب والحجب\rله خلائق بيض لا يغيرها ... صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب\r\rعيون من مكارم الأخلاق الدالة على طيب الأعراق\rقال رسول الله ﷺ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وهو ما أوصاه به ربه ﷿ في قوله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فلما امتثل أمر ربه وناطقه بشغاف قلبه أثنى على فعله بقوله تنويهاً بفضله الجسيم وإنك لعلى خلق عظيم ولهذا قال ﵊ ألا أدلكم على خير أخلاق أهل الدنيا من وصل من قطعه وعفا عمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157293,"book_id":1206,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":14,"body":"ظلمه وأعطى من حرمه وقال الحسين بن مطير يفتخر\rأحب مكارم الأخلاق جهدي ... وأكره أن أعيب وإن أعابا\rوأصفح عن سباب الناس حلماً ... وشرّ الناس من يهوى السبابا\rومن هاب الرجال تهيبوه ... ومن حقر الرجال فلن يهابا\rوقال الأحنف بن قيس واسمه الضحاك وقيل صخر لبنيه ألا أدلكم على المحمدة الخلق السحيح والكف عن القبيح وقال أكثم بن صيفي لولده يا بني ذللوا أخلاقكم للمطالب وقودوها على المحامد وعلموها المكارم ولا تقيموا على خلق تذمونه من غيركم وصلوا من رغب إليكم وتخلقوا بالجود يلبسكم المحبة ولا تعتقدوا البخل فتتعجلوا الفقر وقيل لحممة بن رافع الدوسي من أكرم الناس قال من إذا قرب منح وإذا بعد مدح وإذا ظلم صفح وإذا ضويق سمح وقالوا من الأخلاق التي تزين ولا تشين وتحض على المكرمات وتعين نشر البشر وترك الكبر ونصر الحر وسلامة الصدر وقال جعفر بن محمد الصادق خير السادة أرحبهم ذراعاً عند الضيق وأعدلهم حلماً عند الغضب وأبسطهم وجهاً عند المسئلة وأرحمهم قلباً إذا سلط وأكثرهم صفياً إذا قدر وقال عامر العدواني يا معشر عدوان الخير ألوف عروف وإنه لن يفارق صاحبه حتى يفارقه وإني لم أكن سيدكم حتى تعبدت لكم وقال يزيد بن المهلب استكثروا من الحمد فإن الذم قلما ينجو منه أحد ومن رغب في المكارم صبر على المكاره واجتنب المحارم ويقال المكارم موصولة بالمكاره فمن أراد مكرمة احتمل مكروهاً وقال أبو الشيص\rعشق المكارم فهو معتمد لها ... والمكرمات قليلة العشاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157294,"book_id":1206,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":15,"body":"وأقام سوقاً للثناء ولم يكن ... سوق الثناء يعدّ في الأسواق\rبث الصنائع في البلاد فأصبحت ... يجبي إليه مكارم الأخلاق\rوقال أبو الطيب المتنبي\rتلذ له المروأة وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذ له الغرام\rولله در القائل\rالحمد شهد لا يرى مشتاره ... يجنيه إلا من نقيع الحنظل\rغلّ لحامله ويحسبه امرؤ ... لم يوه عاتقه خفيف المحمل\rوقال علي بن الفضل\rلو قرب الدرّ على جلابه ... ما نجح الغائص في طلابه\rولو أقام لازماً أصدافه ... لم تكن التيجان في حسابه\rما لؤلؤ البحر ولا مرجانه ... إلا وراء الهول من عبابه\rمن يعشق العلياء يلقى عندها ... ما لقى المحب من أحبابه\rوقال الشاعر\rدعيني أنل ما لا ينال من العلا ... فصعب العلا في الصعب والصعب في السهل\rتريدين إدراك المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157295,"book_id":1206,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":16,"body":"وقال الأشعث بن قيس واسمه معد يكرب لقومه إنما أنا رجل منكم ليس لي فضل عليكم ولكني أبسط لكم وجهي وأبذل لكم مالي وأحفظ حريمكم وأقضي حقوقكم وأعود مريضكم وأشيع جنائزكم فمن فعل مثل هذا فهو مثلي ومن زاد عليه فهو خير مني ومن قصر عنه فأنا خير منه قيل له وما هذا قال أحضكم على مكارم الأخلاق\r\rمن روائع عادات السادات ووشائع سادات العادات\rالسخاء والنجدة والمروأة فالسخاء التبرع بالنائل قبل الحاف السائل والنجدة الذب عن الجار والاقدام عند الكريهة والمروأة حفظ الرجل دينه وإحراز نفسه عن الدنس إلى غير ذلك من الأخلاق الجميلة التي هي بالمدح كفيلة وسنذكر جملة منها فيما سيأتي وقبل أسباب السودد سبعة العقل والحلم والصيانة والصدق والعلم والسخاء وأداء الأمانة وأضيف إلى ذلك الصبر والتواضع والعفاف تلك عشرة كاملة هي لمحاسن الشيم شاملة وقال ابن عمر ما رأيت بعد رسول الله ﷺ في الصحابة أسود من معاوية فقيل له أهو خير من أبي بكر وعمر قال هما خير منه وهو أسود منهما لحلمه وجوده فأنا معشر قريش نعد الحلم والجود السودد ويحكي أن رجلاً رأى معاوية وهو صغير يلعب مع الصبيان فقال إني أظن هذا الغلام سيسود قومه قالت أمه هند ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه وقيل السيد من أورى ناره وحمى معاره ومنع جاره وأدرك ثاره وقال النبي ﷺ اضمنوا لي ستاً أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم وذكر أن عبد الملك بن مروان دخل على معاوية وعنده عمرو بن العاص فسلم ثم جلس فلم يلبث أن قام قال معاوية ما أكمل مروأة هذا الفتى قال عمرو إنه أخذ بأخلاق أربعة وترك أخلاقاً أربعة أخذ بأحسن البشر إذا ألقى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157296,"book_id":1206,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":17,"body":"وبأحسن الحديث إذا حدث وبأحسن الاستماع إذا حدث وبأيسر المؤنة إذا حولف وترك مزاح من لا يثق بعقله وترك مجالسة من لا يرجع إلى دينه وترك مخالطة لئام الناس وترك من الكلام كل ما يعتذر منه وقال هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان بم بلغ فيكم الأحنف ما بلغ قال إن شئت أخبرتك بخلة واحدة وإن شئت بخلتين وإن شئت بثلاث قال فما الخلة قال كان أقوى الناس على نفسه قال وما الخلتان قال كان موقي الشر ملقي الخير قيل فما الثلاث قال كان لا يحسد ولا يبخل ولا يبغي وقال رجل للأحنف بم سودك قومك وما أنت بأشرفهم بيتاً ولا بأصبحهم وجهاً ولا بأحسنهم خلقاً قال بخلاف ما فيك يا ابن أخي قال وما ذاك قال بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك وقال عبد الملك لبنيه كلكم يترشح لهذا الأمر ولن يصلح له إلا من كان له سيف مسلول ومال مبذول ولسان معسول وعدل تطمئن إليه القلوب وأمن تستقر به في مضاجعها الجنوب وقيل لقيس بن عاصم المنقري بم سدت قومك قال ببذل القرى وترك المرا ونصرة المولى وروى علي ﵁ قال لما أتينا بسبايا طيء كانت في النساء جارية هيفاء سمراء كحلاء لمياء خميصة الخصر هضيمة الكشح مصقولة المتن فلما رأيتها أعجبت بها فلما تكلمت أنستني بمقالها ما رأيته من جمالها فكان من كلامها أن قالت يا محمد هلك الوالد وغاب الوافد فإن رأيت أن تمن علي وتخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سيد قومها إن أبى كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويفشي السلام ولا يرد طالب حاجة أبداً فقال ﵊ من أبوها قالوا حاتم طيء فقال ﵊ لو كان أبوها مسلماً لترحمنا عليه خلواً عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق ثم قال للمسلمين ما حازت أسنتها وحوته أعنتها غير التهيئة والابضاع فلو فعلوا لفعلت فقالوا يا رسول الله أمرنا لأمرك تبع فاصنع ما بدا لك فقال أعلى أصحابي وأهلك أعدائي وأبدل الأنصار بالمضاضة غضاضة وأطلقها رسول الله ﷺ فخرجت إلى أخيها عدي وكان بدومة الجندل فقالت إئت هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157297,"book_id":1206,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":18,"body":"الرجل قبل أن تعلقك حبائله فإني رأيت هدياً ورأياً ستغلب به أهل الغلب رأيت خصالاً أعجبتني رأيته يحب الفقير ويفك الأسير ويرحم الصغير ويعرف حق الكبير وما رأيت أحداً أجود منه ولا أكرم ﷺ وقال معاوية لا ينبغي للملك أن يكون كذاباً ولا حديداً ولا بخيلاً ولا جباناً ولا حسوداً فإنه إن كان كذاباً ووعد بخير لم يرج أو أوعد بشر لم يخف وإن كان حديداً مع القدرة هلكت الرعية وإن كان بخيلاً لم يناصحه أحد ولا تصلح الولاية إلا بالمناصحة وإن كان جباناً اجترأ عليه عدوه وضاعت ثغوره فذل وإن كان حسوداً لم يشرف أحداً ولا يصلح الناس إلا بأشرافهم ويقال ليس للملك أن يغضب لأن القدرة من وراء حاجته وليس له أن يكذب لأن أحداً يسترده حديثاً ولا أحد يكرهه على ما يريد\rوليس له أن يكون حقوداً الآن خطره عظيم عن المجازاة وقال عبد الله بن طاهر لا ينبغي للملك أن يظلم وبه يستدفع الظلم ولا أن يعجل ومنه تلتمس الأناة ولا أن يبخل ومنه يتوقع الجود وقالوا ينبغي للملك أن يكون سخياً لا يبلغ التبذير وحافظاً لا يبلغ البخل وشجاعاً لا يبلغ التهور ومحترساً لا يبلغ الجبن وقائلاً لا يبلغ الهذر وصموتاً لا يبلغ الغي وحليماً لا يبلغ العجز وقال أسماء ابن خارجة لا أشاتم أحداً ولا أرد سائلاً فإنما هو كريم أسد خلته أو لئيم أستر عرضي منه وروى البيهقي في كتابه شعب الايمان بإسناده عن عائشة ﵂ أنها قالت قال رسول الله ﷺ مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في الابن ولا تكون في أبيه وتكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها الله لمن شاء من عباده صدق الحديث وصدق البأس وأن لا يشبع وجاره وصاحبه جائعان وإعطاء السائل والمواساة بالنائل والمكافأة بالصنائع وحفظ الأمانة وصلة الرحم والتذمم للجار وقرى الضيف ورأسهن الحياء ومن أخلاقهم صون الوجه بقناع الحياء وعقل اللسان عن اللجاج والمراء الحياء دليل الدين الصحيح وشاهد الفضل الصريح وسمة الصلاح الشامل وعنوان الفلاح الكامل من كان فيه نظم قلائد المحامد ونسق وجمع من خلال الكمال ما افترق قال رسول الله ﷺ إن لكل شيء خلقاً وخلق هذا الدين الحياء وقال رسول الله ﷺ الحياء من الايمان والايمان في الجنة وقال الحياء لا يأتي إلا بخير وقال رسول الله ﷺ استحيوا من الله حق الحياء قيل كيف ذلك يا رسول الله قال من حفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وذكر الموت والبلا وترك زينة الحياة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء فالحياء اسم جامع يدخل فيه الحياء من الله تعالى لأن ذمه فوق كل ذم ومدحه فوق كل مدح وقال يزيد ابن علي إني لأستحيي من الله تعالى أن أفضي إليه بشيء أخفيه من غيره والحياء من الناس يكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح ويروي عن النبي ﷺ إنه قال من تقوى الله اتقاء الناس وقيل هو أن يستحيي منهم في سره كما يستحيي منهم في جهره وقيل من المروأة أن لا تعمل شيأ في السر يستحيا منه في العلانية وكان يقال أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه وقال النبي ﷺ لأبي عليك بالحياء والأنفة فإنك إن استحييت من الغضاضة اجتنبت الخساسة وأما استحياء الرجل من نفسه فهو أن لا يأتي في الخلاء إلا ما يأتي في الملا وكان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيأ عرفناه في وجهه وكان عثمان بن عفان قد خص من الحياء بأجل السهام ومنح منه بأوفر الأقسام وشهد له رسول الله ﷺ بأنه تستحيي منه الملائكة الكرام قال الامام مالك ﵁ إنه أول من ضرب الأبنية في السفر وقالوا من لا يستحيي من نفسه فجدير أن لا يستحيي من غيره وقالوا في حده الحياء التوقي من فعل المساوي خوف الذم ويقال الحياء خوف المستحيي من تقصير يقع به من غير من هو أفضل منه وقال عمرو بن بحر الجاحظ الحياء لباس سابغ وحجاب واق وستر من العيب وأخو العفان وحليف الدين ورقيب من العصمة وعين كالئة تذود عن الفحشاء وتنهى عن ارتكاب الأرجاس وسبب إلى كل جميل وقالوا من عفت أطرافه حسنت أوصافه ويقال لا ترض قول امرئ حتى ترضي فعله ولا ترض فعله حتى ترض عقله ولا ترض عقله حتى ترضي حياءه فإن ابن آدم مجبول على أشياء من كرم ولؤم فإذا قوى الحياء قوى الكرم وإذا ضعف الحياء قوى اللؤم وقال بشار بن برديس له أن يكون حقوداً الآن خطره عظيم عن المجازاة وقال عبد الله بن طاهر لا ينبغي للملك أن يظلم وبه يستدفع الظلم ولا أن يعجل ومنه تلتمس الأناة ولا أن يبخل ومنه يتوقع الجود وقالوا ينبغي للملك أن يكون سخياً لا يبلغ التبذير وحافظاً لا يبلغ البخل وشجاعاً لا يبلغ التهور ومحترساً لا يبلغ الجبن وقائلاً لا يبلغ الهذر وصموتاً لا يبلغ الغي وحليماً لا يبلغ العجز وقال أسماء ابن خارجة لا أشاتم أحداً ولا أرد سائلاً فإنما هو كريم أسد خلته أو لئيم أستر عرضي منه وروى البيهقي في كتابه شعب الايمان بإسناده عن عائشة ﵂ أنها قالت قال رسول الله ﷺ مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في الابن ولا تكون في أبيه وتكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها الله لمن شاء من عباده صدق الحديث وصدق البأس وأن لا يشبع وجاره وصاحبه جائعان وإعطاء السائل والمواساة بالنائل والمكافأة بالصنائع وحفظ الأمانة وصلة الرحم والتذمم للجار وقرى الضيف ورأسهن الحياء ومن أخلاقهم صون الوجه بقناع الحياء وعقل اللسان عن اللجاج والمراء الحياء دليل الدين الصحيح وشاهد الفضل الصريح وسمة الصلاح الشامل وعنوان الفلاح الكامل من كان فيه نظم قلائد المحامد ونسق وجمع من خلال الكمال ما افترق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157298,"book_id":1206,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":19,"body":"قال رسول الله ﷺ إن لكل شيء خلقاً وخلق هذا الدين الحياء وقال رسول الله ﷺ الحياء من الايمان والايمان في الجنة وقال الحياء لا يأتي إلا بخير وقال رسول الله ﷺ استحيوا من الله حق الحياء قيل كيف ذلك يا رسول الله قال من حفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وذكر الموت والبلا وترك زينة الحياة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء فالحياء اسم جامع يدخل فيه الحياء من الله تعالى لأن ذمه فوق كل ذم ومدحه فوق كل مدح وقال يزيد ابن علي إني لأستحيي من الله تعالى أن أفضي إليه بشيء أخفيه من غيره والحياء من الناس يكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح ويروي عن النبي ﷺ إنه قال من تقوى الله اتقاء الناس وقيل هو أن يستحيي منهم في سره كما يستحيي منهم في جهره وقيل من المروأة أن لا تعمل شيأ في السر يستحيا منه في العلانية وكان يقال أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه وقال النبي ﷺ لأبي عليك بالحياء والأنفة فإنك إن استحييت من الغضاضة اجتنبت الخساسة وأما استحياء الرجل من نفسه فهو أن لا يأتي في الخلاء إلا ما يأتي في الملا وكان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيأ عرفناه في وجهه وكان عثمان بن عفان قد خص من الحياء بأجل السهام ومنح منه بأوفر الأقسام وشهد له رسول الله ﷺ بأنه تستحيي منه الملائكة الكرام قال الامام مالك ﵁ إنه أول من ضرب الأبنية في السفر وقالوا من لا يستحيي من نفسه فجدير أن لا يستحيي من غيره وقالوا في حده الحياء التوقي من فعل المساوي خوف الذم ويقال الحياء خوف المستحيي من تقصير يقع به من غي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157299,"book_id":1206,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":20,"body":"ر من هو أفضل منه وقال عمرو بن بحر الجاحظ الحياء لباس سابغ وحجاب واق وستر من العيب وأخو العفان وحليف الدين ورقيب من العصمة وعين كالئة تذود عن الفحشاء وتنهى عن ارتكاب الأرجاس وسبب إلى كل جميل وقالوا من عفت أطرافه حسنت أوصافه ويقال لا ترض قول امرئ حتى ترضي فعله ولا ترض فعله حتى ترض عقله ولا ترض عقله حتى ترضي حياءه فإن ابن آدم مجبول على أشياء من كرم ولؤم فإذا قوى الحياء قوى الكرم وإذا ضعف الحياء قوى اللؤم وقال بشار بن برد\rوأعرض عن مطاعم قد أراها ... فاتركها وفي بطني انطواء\rفلا وأبيك ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء\rوقال بعض الأعفاء\rورب قبيحة ما حال بيني ... وبين ركوبها إلا الحياء\rفكان هو الدواء لها ولكن ... إذا ذهب الحياء فلا دواء\rوقالوا لا يزال الوجه كريماً ما دام حياؤه ولم يرق باللجاج ماؤه وقالوا حياة الوجه بحياته كما أن حياة الغرس بمائه وقال ابن المعتز في كتاب الأدب من كساه الأدب ثوبه ستر عن الناس عيبه وقالوا فلان يتحدر من أسارير وجهه ماء الحياء وينير لألاء غرته حنادس الظلماء وقال الفرزدق في علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم\rيغضي حياء ويغضي من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم\rليلى الأخيلية في توبة الحميري\rومخرق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما\rحتى إذا رفع اللثام رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157300,"book_id":1206,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":21,"body":"ولابن المعتز\rويظل صباغ الحياء بخدّه ... تعباً يصفر تارة ويورّد\rوقال آخر\rكريم وغض الطرف بعض صفاته ... ويدنو وأطراف الرماح دوان\r\rجوامع ممادح الأخلاق والشيم\rالمتحلية بها ذوو الأصالة والكرم\rمدح أعرابي رجلاً فقال كان والله تعب في المكارم غير ضال في طرقها ولا متشاغل بغيرها عنها وقال آخر فلان لو وجد الكرم في يد غيره لعلم أنه ضالة له ومدح أعرابي رجلاً فقال كان والله صحيح النسب محكم الأدب من أي أقطاره أتيته انثنى إليك بكرم فعال وحسن مقال وذكر أعرابي رجلاً فقال كان الألسن والقلوب ريضت له فلا تنعقد إلا على وده ولا تنطق إلا بثنائه وحمده وقالوا فلان من شجر لا يختلف ثمره ومن ماء لا يأتلف كدره وسأل يحيى بن خالد رجلاً عن أبيه الفضل فقال تركته وماء الحياء يتحدر من أسارير وجهه وسيول الجود سائلة من فروج أنامله ولآلئ العلم منتثرة من مسارب منطقه نظم هذه الكلمات إبراهيم بن هلال الصابي في أبيات يمدح بها الوزير المهلبي\rله يد برعت جوداً بنائلها ... ومنطق درّه في الطرس منتثر\rفحاتم كامن في بطن راحته ... وفي أناملها سحبان مستتر\rوقال زرعة بن سنان مادحاً\rمآثره غرّو أيامه زهر ... وطلعته بدر وراحته بحر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157301,"book_id":1206,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":22,"body":"وهذا غاية في التقسيم وقال ديك الجن يفتخر بمثل ذلك\rإن العلا شيمي والبأس من نقمي ... والمجد خلط دمي والصدق حشو فمي\rوقال النمر بن نوار مفتخراً\rلا يعلم اللامعات اللائحات ضحى ... ما تحت كشحي ولا يعلمن أسراري\rولا أخون ابن عمي في حليلته ... ولا البعيد نأى عني ولا جاري\rوقال آخر يفتخر بنفسه وكان دميم الخلق أي قصيراً\rألم تعلمي يا عمرك الله إنني ... كريم على حين الكرام قليل\rإذا كنت في القوم الطوال فضلتهم ... بعارفة حتى يقال طويل\rفإن لم يكن جسمي طويلاً فإنني ... له بالفعال الصالحات وصول\rوقال ابن حبيب المهمي\rإذا ما رفيقي لم يكن خلف ناقتي ... له مركب فضل فلا حملت رحلي\rولم يك من زادي له نصف مزودي ... فلا كنت ذا زاد ولا كنت ذا رحل\rشريكين فيما نحن فيه وقد أرى ... عليّ له فضلاً بما نال من فضلي\rآخر\rوما أنا بالساعي بفضل زمامها ... لتشرب ماء الحوض قبل الركائب\rوما أنا بالطاوي حقيبة رحلها ... لأبعثها خفاً وأترك صاحبي\rإذا كنت رباً للقلوص فلا تدر ... رفيقك يمشي خلفها غير راكب\rأنخها وأدرفه فإن حملتكما ... فذاك وإن كان العقاب فعاقب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157302,"book_id":1206,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":23,"body":"وقال ملك بن نويرة الفزاري\rلا يبعد الله قوماً إن سألتهم ... اعطوا وإن قلت يا قوم انصروا نصروا\rوإن أصابتهم نعماء سابغة ... لم يبطروها وإن فاتتهم صبروا\rوالكاسرون عظاماً لا جبار لها ... والجابرون عظاماً ليس تنكسر\rوقال مروان بن أبي حفيصة يمدح آل معن بن زائدة من أبيات\rهم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا\rولا يستطيع الفاعلون فعالهم ... ولو أحسنوا في النائبات وأجملوا\r\rالأسباب المانعة من السيادة سبعة\rالحداثة والبخل والزنا والظلم والحمق والفقر والكذب واعتبرت هذه الأسباب فوجدتها قد تفرقت في الأعيان الأماثل والسرات الأفاضل أما الحداثة فقد ساد أبو جهل وماطر شاربه ودخل دار الندوة وما استوت لحيته وأما البخل فقد ساد أبو سفيان وكان أبخل من نار الحباحب وقيل من أبي حباحب وأما الزنا فقد ساد عامر بن الطفيل وكان أزنى من قرد وأما الظلم فقد ساد كليب بن وائل وكان أظلم من حية وأما الحمق فقد ساد عيينة بن حصن وكان أظلم من دغة وأما الفقر فقد ساد أبو طالب وعتبة ابن ربيعة وكانا أفلس من ابن المذلق ولا يعرف في العرب والعجم كذاب ساد قط إلا المهلب بن أبي صفرة فإنه كان أكذب من فاختة وكان إذا أخذ في الحديث يقول أصحابه راح يكذب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157303,"book_id":1206,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":24,"body":"شرح ما ذكر من الأمثال الواقعة في هذا المثال\rأما سيادة أبي جهل ودخوله دار الندوة فكانت دار الندوة نادي سادات قريش لا يدخلها إلا مسود وأما قولهم أبخل من أبي حباحب على أحد الروايتين فهو رجل من العرب كان لبخله يوقد ناراً ضعيفة فإذا أبصرها مستضئ أطفأها وعلى الرواية الأخرى فهي النار التي تقدحها الخيل بحوافرها وتوصف بالبخل لقلتها وعدم الانتفاع بها وأما قولهم أزنى من قرد فهو قرد بن عمرو بن معاوية الهذلي وقيل هو الحيوان المعروف وأما قولهم أظلم من حية فلأنها لا تتخذ لنفسها بيتاً بل كل حجر أمته هرب أهله منه وتركوه لها وأما قولهم أحمق من دغة فإنها مارية بنت مغنج وهو ربيعة ابن عجل ومن حمقها إنها تزوجت وهي صغيرة في بني العنبر بن تميم فحملت فلما أضر بها المخاض ظنت أنها تريد الخلاء فبرزت إلى بعض الغيطان فوضعت فاستهل الوليد فانصرفت إلى الرحل تظن أنها أحدثت فقالت لضرتها يا هنتاه أيفغر الجعرفاه قالت نعم ويدعو أباه ثم مضت الضرة وأخذت الولد إليها وربته وبنو العنبر يعيرون بذلك ويعرفون ببني الجعراء وأما قولهم أفقر من ابن المذلق فهو رجل من بني عبد شمس بن سعد بن زيد مناة لم يكن يجد بيته ليلة وأبوه وأجداده يعرفون بالافلاس وفي أبيه يقول الشاعر\rفإنك إن ترجو تميماً ونفعها ... كراجي الندى والعرف عند المذلق\rويروى بالدال المهملة وأما قولهم أكذب من فاختة فلان حكاية صوتها هذا زمان الرطب تقول ذلك والطلع لم يطلع قال بعضهم\rأكذب من فاختة ... تصيح عند الكرب\rوالنخل غير مطلع ... هذا أوان الرطب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157304,"book_id":1206,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":25,"body":"وقالوا عشر خصال في أناس أقبح منها في غيرهم الفسق في الملوك والكذب في القضاة والخديعة في العلماء والغضب في الأبرار والغدر في الأشراف والسفه في الشيوخ والمرض في الأطباء والتهزي في الفقراء والشح في الأغنياء والفخر في الأعزاء\r\rالفصل الثاني من الباب الأول\rفي ذكر الصنائع والمآثر المفصحة عن أحساب الأكابر\rقال خالد بن صفوان كان الأحنف بن قيس يفر من الشرف والشرف يتبعه لما تولى عبد الله بن طاهر بن الحسين خراسان بعد موت أبيه من قبل الواثق دخل عليه عبد الله بن خليد بن سعد المعروف بأبي العميثل بقصيدة يمدحه فيها ويهنئه بالولاية فجاء منها قوله\rيا من يؤمّل أن تكون خصاله ... كخصال عبد الله أنصت واسمع\rاصدق وعفّ وبرّ وأنصف واحتمل ... واكفف وكاف ودار واحلم واشجع\rوالطف ولن واشتدّ وارفق واتئد ... واحزم وجدّ وحام واحمل وادفع\rفلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي ... وهديت للنهج الأسدّ المهيع\rآخر\rإن كنت ترغب في شأو الكرام فسر ... في الناس بالفضل والدين الذي شرعوا\rحافظ إذا غدروا واشجع إذا جبنوا ... واحلم إذا جهلوا وابذل إذا منعوا\r\rفمن مآثر ذوي الكرم في النجار\rالذب عن النزيل وحفظ الجار\rكما قيل الكريم يرعى حق اللحظ ويتعهد حرمة اللفظ وقالوا وجه الكريم جنة وكنفه جنة كان بعض الهاشميين إذا نزل به جار قال له يا هذا إنك قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157305,"book_id":1206,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":26,"body":"اخترتني جاراً واخترت داري داراً فجناية يدك علي دونك فاحتكم علي حكم الصبي على أهله وهذا مثل تضربه العرب في التزام ما يحكم به عليها وذلك أن الصبي إذا كان عزيزاً في أهله حمله الدلال على طلب ما يستحيل وجوده ويصعب مرامه فهم أبداً يسعون في تحصيل أغراضه وآرابه ليظفروا برضاه ويقدموه على أترابه وكان حارثة بن مر يسمى مجير الجراد وذلك أنه نزل بفنائه جراد فغدا أهل الحي إليه ليدفعوه عنهم فمنعهم منه وقال لهم ما تريدون منه قالوا نريد قتله فإنه نزل بجوارك فقال أما إذ سميتموه جاري فوالله لا تصلون إليه أبداً وطردهم عنه وكان ثور بن شحمة العنبري يسمى مجير الطير فكانت الطير لا تصاد بأرضه ولا تضار وحكى أن زياداً الأعجم وفد على المهلب فأكرمه وأنزله على أبيه فجلسا يوماً يشربان في بستان فغنت حمامة على فنن فطرب لها زياد فقال له حبيب إنها فاقدة ألف كنت أراه معها فقال زياد هو اشد لشوقها ثم أنشد\rتغني أنت في ذممي وعهدي ... وذمّة والدي أن لا تضاري\rوعشك أصلحيه ولا تخافي ... على زغب مصغرة صغار\rفإنك كلما غنيت صوتاً ... ذكرت أحبتي وذكرت داري\rفأمّا يقتلوك طلبت ثأراً ... لأنك يا حمامة في جواري\rفضحك حبيب ثم قال يا غلام هلم القوس فجاء بها فنزع لها بسهم فأصابها فوقعت ميتة فنهض زياد مغضباً وقال أخفرت أبا بسطام ذمتي وقتلت جاري وشكاه إلى المهلب فغضب على حبيب وقال أما علمت أن جار أبي لبابة جاري وذمته ذمتي والله لألزمنك دية الحرو أخذ له من ماله ألف دينار فقال فيه من أبيات ذكر القصة فيها جاء منها قوله\rفلله عيناً من رأى كقضية ... قضى لي بها شيخ العراق المهلب\rقضى ألف دينار لجار أجرته ... من الطير إذ يبكي شجاه ويندب\rولما ولي صالح بن علي مصر من قبل ابن أخيه أبي العباس السفاح خرج عليه رجاء بن روح بفلسطين مع عمه الحكم بن ضبعان وكان على شرطة مصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157306,"book_id":1206,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":27,"body":"فأرسل إليهم أبا عون ومحمد بن أشعث الخزاعي بعسكر فهزما الحكم وبلغ صالح ابن علي أن رجاء بن روح دخل مصر واستجار بمحمد بن معاوية فأجاره فأرسل إليه فحضر فقال ألم أكرمك ألم أشرفك قال بلى قال فكان جزائي منك أن أجرت عدوي قال وما ذاك أيها الأمير قال رجاء بن روح وابنه قال أصلح الله الأمير اختر واحدة من اثنتين لي فيهما براءة أما أن أثلج صدرك بيمين أو ترسل رجلاً من ثقاتك يفتش منازلي قال وتحلف قال نعم فأحلفه بطلاق زوجته وعتق عبيده ومشيه إلى مكة راجلاً حافياً فحلف له ثم انصرف إلى منزله وأعلم زوجته فاعتزلت عنه وقالت له لا تنقطع عني لئلا يشعر بك فلما عزل صالح عن مصر ورجع إلى بغداد أظهر محمد بن معاوية طلاق زوجته وأعتق رقيقه ومشى إلى مكة كما شرط عليه ولما كان يوم فتح مكة لجأ الحرث بن هشام إلى منزل أم هانئ أخت علي بن أبي طالب ﵁ مستجيراً بها فدخل عليها علي فخبرته الخبر فأخذ السيف ليقتله فقالت أم هانئ يا ابن أم قد أجرته فلم يلتفت إلى قولها فوثبت فقبضت على يديه وقالت والله لا تقتله وقد أجرته فلم يقدر علي أن يرفع قدمه عن الأرض وجعل يتفلت منها فلا يقدر فدخل النبي ﷺ إليها فقالت يا رسول الله ألا ترى إني أجرت فلاناً فأراد علي أن يقتله فقال رسول الله ﷺ قد أجرنا من أجرت ولا تغضبي علياً فإن الله يغضب لغضبه أطلقي عنه فأطلقت عنه فقال ﵊ يا علي غلبتك امرأة فقال والله يا رسول الله ما قدرت أرفع قدمي من الأرض فضحك رسول الله ﷺ وقال لو أن طالباً ولد الناس كانوا شجاعاً ومن أحسن ما يحكي في هذا الباب أهدر المهدي دم رجل كان يسعى في فساد دولته وجعل لمن يقتله أو يأتيه به مائة ألف درهم فاختفى الرجل زماناً ثم ظهر مستنكراً خائفاً يترقب فبصر به رجل في بعض دروب بغداد فعرفه وأخذ بيده وقال بغية أمير المؤمنين فاجتمع الناس عليه وجهدوا على أن يطلقوه منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157307,"book_id":1206,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":28,"body":"فلم يقدروا فمر به وهو في تلك الحالة معن بن زائدة فناداه يا أبا الوليد أجرني أجارك الله فوقف الرجل وقال للرجل الذي تعلق به ما شأنك قال بغية أمير المؤمنين الذي جعل لمن يقتله أو يأتيه به مائة ألف درهم فقال معن لبعض علمائه انزل عن دابتك واحمله عليها وانطلق به إلى منزلي فقال الرجل أتحول بيني وبين بغية أمير المؤمنين فقال معن اذهب إلى أمير المؤمنين وأخبره أنه عندي فذهب الرجل وأوصل الخبر إلى المهدي فبعث إليه من يحضره فركب معن وقال لمن خلفه من غلمانه في منزله لا يخلص إلى هذا الرجل أحد وفيكم عين تطرف فلما دخل على المهدي سلم فلم يرد ﵇ وقال له أتجير علي قال نعم قال ونعم أيضاً فقال معن يا أمير المؤمنين لقد قتلت في طاعتكم باليمن في يوم واحد خمسة عشر ألفاً في أيام كثيرة عرف فيها بلائي وعنائي فما رأيتموني أهلاً لأن يوهب لي رجل واحد استجار بي فأطرق المهدي ملياً ثم رفع رأسه وقد سرى عنه وقال لقد أجرنا من أجرت يا أبا الوليد فقال معن فإن رأى أمير المؤمنين أن يصله فيكون قد أحياه وأغناه فقال قد أمرنا له بخمسين ألفاً فقال يا أمير المؤمنين إن صلات الخلفاء تكون على قدر جنايات الرعية وإن ذنب الرجل عظيم فأجزل له الصلة قال قد أمرنا له بمائة ألف درهم قال عجلها له فإن خير البر عاجله فعجلت فأخذها وانصرف بها إلى الرجل ولم ير المهدي وجهه والمثل المضروب في هذا الباب جار كجار أبي دواد وذلك أن أبا دواد نزل بكعب بن مامة وكان كعب إذا جاوره رجل قام له بما يصلحه وأهله وحماه ممن يقصده وإن هلك له شيء أخلفه عليه وإن مات وأراه التراب فجاوره أبو دواد الأيادي فتعلم منه فكان يفعل بجاره ما فعل كعب به فضرب به المثل ونسي كعب قال علي بن العباس بن جريج الرومي\rهو المرء أمّا ماله فمحلل ... لعاف وأمّا جاره فمحرم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157308,"book_id":1206,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":29,"body":"وقال شبيب بن البرصاء\rوجاراتنا ما دمن فينا عزيزة ... كأروى ثبير لا يحل اصطيادها\rيكون علينا نقضها وضمانها ... وللجاران كانت تريد ازديادها\rوقال مروان بن أبي حفصة\rهم المانعون الجار حتى كأنما ... لجارهم فوق السماكين منزل\rولآخر\rالباذلون الندى والناس باخلة ... والمانعون وحق الجار يخترم\r\rمن صنيع من زكت في الكرم أرومه\rصون المضيم بنفسه من عدو يرومه\rورد في بعض الآثار أن الله تعالى أوحى إلى داود ﵇ يا داود اسمع مني والحق أقول من لقيني بحسنة واحدة حكمته في رحمتي قال داود يا رب وما تلك الحسنة قال من فرج عن مكروب كربته وقال رسول الله ﷺ من فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ويقال من كفارات عظائم الذنوب إغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب وقيل أفضل المعروف إغاثة الملهوف ومن أمثالهم رب أخ لك لم تلده أمك فمن الأخبار في ذلك ما حكى إن حاتماً الطائي مر بأرض غزة فناداه أسير يا أبا سفانة أكلني القد والأسار والقمل فقال ما أنا بأرض قومي وقد أخطأت إذ نوهت باسمي ولا معي ما أفديك به ثم قال للذي هو في يده خل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157309,"book_id":1206,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":30,"body":"عنه سبيله واجعلني في القد مكانه ففعل وبعث إلى قومه فأتوه بما فدى به نفسه وذكر إن بني كلب بن وبرة أغاروا على حي من أحياء العرب فقتلوا منهم عشرة أنفس غيلة فاستنجدوا عليهم وقالوا أما الثأر وأما الديات فسألوهم المهلة في ذلك إلى أجل فأجابوا فخرج بنو كلب يسألون قبائل العرب المعونة حتى قدموا أرض تميم فقروا ماء ماء وحيا حيا فلم يجدوا أحداً يدفع عنهم ولا يعينهم وكانوا زهاء مائة نفس فمروا بعطارد بن حاجب بن زرارة بن عدي فسألوه ذلك فقال قولوا شعراً وخذوها فلم يكن فيهم من يقول شعراً فتركوه ومضوا فأتوا على بني مجاشع فمروا بواد قد امتلأ إبلاً وبه صعصعة جد الفرزدق وهو بفناء إبل له فسألوه القرى فقال لكم البذل قبل القرى ما الذي جئتم فيه فأخبروه بأمرهم فأعطاهم عشر ديات ثم أنزلهم وأضافهم فقالوا أرشدك الله من سيد أرحتنا من طول التعب ولو عرفناك لقصدناك وصعصعة هذا أول من ترك وأد البنات وفداهن بماله وكفت العرب عن وأدهن من بعد ومما يمتزج بما ذكرناه امتزاج اللبن بالماء القراح ويتعلق به تعلق الأنامل بالراح ما حكاه الجهشياري في كتاب الوزراء إنه لما تفرق الأمر عن مروان بن محمد الجعدي طلب عبد الحميد بن يحيى كاتبه وكان صديقاً لعبد الله بن المقفع ففاجأه الطلب وهما في بيت فقال الذين دخلوا عليهما أيكما عبد الحميد فقال كل واحد منهما أنا خوفاً أن ينال صاحبه مكروه وخشى عبد الحميد أن يسرعوا إلى ابن المقفع ما يكره فقال لهم تثبتوا فإن في عبد الحميد علامات يعرف بها فأرسلوا إلى مرسلكم من يستوصفها منه فأينا وجدتموها فيه فخذوه ففعلوا فوصف لهم عبد الحميد بعلامات اشتمل عليها بدنه فأخذ وحمل إلى أبي العباس السفاح فولي عقوبته عبد الجبار بن عبد الرحمن فكان يحمي له طشتاً ويضعه على رأسه فلم يزل يفعل به ذلك حتى مات وقيل غير ذلك وأنا ذاكره فيما يأتي من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى وقريب من هذه الحكاية ما حكاه صاحب المستجاد قال لما أحرق جامع مصر ظن المسلمون أن النصارى أحرقوه فأحرقوا لهم خانا كانوا يبيعون فيه الزيت فقبض السلطان على جماعة من الذين أحرقوا الخان وكتب رقاعاً فيها القتل وفيها القطع وفيها الجلد ونثرها عليهم فمن وقعت في يده رقعة فعل به ما فيها فوقعت في حجر رجل رقعة فيها القتل فلما قرأها بكى وقال والله لولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157310,"book_id":1206,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":31,"body":"أم لي ما باليت فالتفت إليه شاب كان إلى جانبه فقال له في رقعتي الجلد ولا أم لي فخذ رقعتي وادفع إلي رقعتك فأبى عليه فأقسم أن لا بد ففعلاً فقتل هذا وجلد هذا وحكى الزبير بن بكار في كتابه الذي سماه الموفقيات قال استشهد باليرموك الحرث بن هشام وعكرمة ابن أبي جهل وسهيل بن عمرو فأتوا بماء وهم صرعى وفيهم رمق فتدافعوه كلما دفع إلى رجل منهم قال إسق فلاناً حتى ماتوا ولم يشربوه مسلم بن الوليد يمدح من هذه خلقه\rيجود بالنفس إن ضنّ الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود\rوقال عمارة بن حمزة\rينسى مضرّته لنفع صديقه ... لا خير في شرف إذا لم ينفع\rالبحتري\rيخونك ذو القربى مراراً وربما ... وفي لك عند العهد من لا تناسبه\rوحسب الفتى من نصحه ووفائه ... تمنيه أن يؤذي ويسلم صاحبه\rآخر\rقوم إذا حالفتهم ... لم تخش نائبة الصروف\rوإذا وصلت بحبلهم ... حبلاً أمنت من المخوف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157311,"book_id":1206,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":32,"body":"وقال أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمى يمدح الأمين بحسن العهد والتذمم\rأخذت بحبل من حبال محمد ... أمنت به من طارق الحدثان\rتغطيت من دهري بفضل جناحه ... فعيني ترى دهري وليس يراني\rفلو تسأل الأيام عني لما درت ... وأين مكاني ما عرفن مكاني\r\rمن أمتن أسباب الحسب والديانة وفاء العهد وأداء الأمانة\rقالوا الوفاء أفضل شمائل العبد وأوضح دلائل المجد وأقوى أسباب الاخلاص في الود وأحق الأفعال بالشكر والحمد وقالوا الوفاء أتم حميد الخلال ومنتهى غاية الكمال تمس الحاجة إليه وتجب المحافظة عليه ولقد صار رسماً دارساً وحلة لا تجد لها لابساً ومنقبة قل أن تجد فيها مستأنساً ولله در من قال\rوصادق الودّ صادق الخبر ... مغري برعي العهود مصطبر\rهذا الذي لا أزال أسمعه ... وما له في الزمان من أثر\rلو أن كفى بمثله ظفرت ... قاسمته في المتاع والعمر\rوقالوا من صحب الناس بلسان صادق وعاملهم بحسن الخلائق وألزم نفسه رعى العهود والمواثق فقد أرضى المخلوق والخالق ويقال بالوفاء تملك القلوب وتستدام الألفة بين المحب والمحبوب وقالوا من تحلى بالوفاء وتخلى عن الجفاء فذلك من اخوان الصفاء ولقد أحسن من قال\rإذا أنت محضت المودّة صافياً ... ولم تر عن وصل الصديق مجافيا\rووفيت بالعهد الذي خانه الورى ... ولم أر مخلوقاً على العهد باقيا\rفقد حزت أسباب المكارم كلها ... وجدّدت للعليا رسوماً عوافيا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157312,"book_id":1206,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":33,"body":"وقالوا الوفاء ضالة كثير ناشدها قليل واجدها كما قيل الوفاء من شيم الكرام والغدر من خلائق اللئام وقالوا إذا ترك الوفاء نزل البلاء ويقال من أودع الوفاء صدور الرجال ملك أعناقهم ومن أمثالهم في ذلك أوفى من السموأل وهو السموأل بن عادياء بن حياء اليهودي صاحب قصر تيماء المسمى بالأبلق الفرد ومن خبره أن امرأ القيس كان قاصداً للشأم فأودع السموأل أدراعه وكراعه فمات امرؤ القيس بأنقرة فقصد السموأل بعض ملوك غسان يطلب منه ما كان أودعه امرؤ القيس عنده فأبى أن يسلمه له فقال إن لم تسلمه ذبحت ولدك وكان قد أسره عند نزوله على القصر فقال أبلني الليلة ثم جمع أهله واستشارهم فكل أشار بأن يدفع إليه ما طلبه منه فلما أصبح قال له ليس إلى دفعها سبيل فافعل ما بدا لك فذبح الملك ولده ورحل عنه ثم إن السموأل وافى الموسم بالادراع فدفعها لورثة امرئ القيس وفيه يقول الأعشى يخاطب شريح بن السموأل بن عادياء وقيل شريح بن حصن بن السموأل وقيل شريح بن عمران بن السموأل من أبيات\rكن كالسموأل إذ طاف الهمام به ... في جحفل كسواد الليل جرّار\rبالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير غدّار\rفسامه خطتي خسف فقال له ... قل ما بدا لك إني مانع جاري\rفقال ثكل وغدر أنت بينهما ... فاختر وما فيهما حظ لمختار\rفشك غير طويل ثم قال له ... اقتل أسيرك إني مانع جاري\rفقال تقدمة إذرام يقتله ... أشرف سموأل فانظر في الدم الجاري\rأأقتل ابنك صبراً أو تجئ بها ... طوعاً فأنكر هذا أيّ إنكار\rفشك أوداجه والصدر في مضض ... عليه منطوياً كاللذع بالنار\rواختار ادراعه من أن يسببها ... ولم يكن عهده فيها بختار\rوقال لا أشتري عاراً بمكرمة ... فاختار مكرمة الدنيا على العار\rوالصبر منه قديماً شيمة خلق ... وزنده في الوفاء الثاقب الواري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157313,"book_id":1206,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":34,"body":"وفي ذلك يقول السموأل مفتخراً\rوفيت بأدرع الكندي إني ... إذا ما خان أقوامي وفيت\rوأوصى عادياً يوماً بأن لا ... تخرّب يا سموأل ما بنيت\rبنى لي عادياً حصناً حصيناً ... وماء كلما شئت اشتفيت\rوالملك هو الحرث بن شمر الغساني وحدث الكندي في كتابه أخبار الأمراء بمصر قال لما ولي المطلب بن عبد الله إمارة مصر من قبل المأمون خوفه أهل مصر من إبراهيم بن نافع الطائي قبل الوصول إليه أن يثب عليه فطلبه المطلب فلم يقدر عليه واتهم به جماعة من قواد مصر وكان هبيرة بن هشام صاحب شرطة مصر يعرف المكان الذي اختفى فيه وكان إبراهيم ابن نافع قد أودع ماله عند هبيرة بن هشام فسعى بهبيرة إلى المطلب فأحضره وقال له ادفع إلي ما أودعه عندك إبراهيم فقد بلغني الثقة إن ماله مودع عندك وإن لم تجئني به أخذت ما فيه عيناك فأنكر فأوجعه ضرباً وهو يزيد إنكاراً فلما طال على المطلب جحود هبيرة وخاف عليه التلف تركه ثم لما سكن عن إبراهيم الطلب أخرجه هبيرة من مصر سراً ثم أرسل إليه ماله بعد ذلك مع التجار وفيه يقول سعيد بن عنين\rلعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه ... هبيرة في الطائي وفاء السموأل\rوفاه المنايا إذ أتته بنفسه ... وقد برقت في عارض متهلل\rأتى الحجاج بقوم ممن خرج عليه فأمر بهم فضربت أعناقهم وأقيمت صلاة المغرب وقد بقي من القوم واحد فقال لقتيبة بن مسلم انصرف به معك حتى تغدو به علي قال قتيبة فخرجت والرجل معي فلما كنا ببعض الطريق قال لي هل لك في خير قلت وما ذاك قال إني والله ما خرجت على المسلمين ولا استحللت قتالهم ولكن ابتليت بما ترى وعندي ودائع وأموال فهل لك أن تخلي سبيلي وتأذن لي حتى آتي أهلي وأرد على كل ذي حق حقه وأوصي ولك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157314,"book_id":1206,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":35,"body":"علي أن أرجع حتى أضع يدي في يدك قال قتيبة فعجبت له وتضاحكت لقوله قال فمضينا هنيهة ثم أعاد علي القول وقال إني أعاهد الله لك على أن أعود إليك قال قتيبة فوالله ما ملكت نفسي حتى قلت له اذهب فلما توارى عني شخصه أسقط في يدي فقلت ماذا صنعت بنفسي وأتيت أهلي مهموماً مغموماً فسألوني عن شأني فأخبرتهم فقالوا لقد اجترأت على الحجاج فبتنا بأطول ليلة فلما كان عند أذان الغداة إذا الباب يطرق فخرجت فإذا أنا بالرجل فقلت أرجعت قال سبحان الله جعلت لك عهد الله علي فأخونك ولا أرجع فقلت أما والله إن استطعت لأنفعنك وانطلقت به حتى أجلسته على باب الحجاج ودخلت فلما رآني قال يا قتيبة أين أسيرك قلت أصلح الله الأمير بالباب وقد اتفق لي معه قصة عجيبة قال ما هي فحدثته الحديث فأذن له فدخل ثم قال يا قتيبة أتحب أن أهبه لك قلت نعم قال هو لك فانصرف به معك فلما خرجت به قلت له خذ أي طريق شئت فرفع طرفه إلى السماء وقال لك الحمد يا رب وما كلمني بكلمة ولا قال لي أحسنت ولا أسأت فقلت في نفسي مجنون والله فلما كان بعد ثلاثة أيام جاءني وقال لي جزاك الله خيراً أما والله ما ذهب عني ما صنعت ولكن كرهت أن أشرك مع حمد الله حمد أحد ولما تفرق الأمر عن مروان بن محمد وأيقن بزوال ملكه وغلبة بني هاشم عليه قال لكاتبه عبد الحميد بن يحيى إني قد احتجت أن تكون مع عدوي فتظهر لهم الغدر بي فإن إعجابهم بأدبك وحاجتهم إليك تمنعهم منك وتدعوهم إلى حسن الظن بك فإن استطعت أن تنفعني في حياتي وإلا فلا تعجز عن حفظ حرمتي بعد وفاتي فقال عبد الحميد إن الذي أمرتني به أنفع الأمرين لك وأضرهما بي وما عندي إلا الوفاء حتى يفتح الله لك أو أقتل معك ثم أنشد\rأسرّ وفاء ثم أظهر غدرة ... فمن لي بعذر يشمل الناس ظاهره\rفأمسك عنه ساعة وأعاد عليه القول ثانية فقال والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس فلم يزل معه حتى قتل وذلك في آخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة وله تسع وخمسون سنة وقتل ببوصير قرية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157315,"book_id":1206,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":36,"body":"من صعيد مصر وهو آخر ملوك بني أمية وكانت دولتهم ثلاثاً وتسعين سنة وأحد عشر شهراً وأياماً وهرب عبد الحميد إلى قرية تعرف بالأشمونين فاختفى بها فدل عليه وحمل إلى أبي العباس السفاح بأمان فلم يحظ عنده وقال الجهشياري قتل وقد ذكر آنفاً ومن أحسن ما تطرب به الأسماع ويلطف به كثيف الطباع ما يحكى إن معاوية بن أبي سفيان تزوج ميسون بنت مجدل ونقلها من البدو إلى الشأم وكانت كثيرة الحنين إلى أناسها والتذكر لمسقط رأسها فأنصت لها يوماً فسمعها تنشد\rلبيت تخفق إلا رياح فيه ... أحبّ إليّ من قصر منيف\rولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشفوف\rوأكل كسيرة في كسر بيتي ... أحبّ إليّ من أكل الرغيف\rوأصوات الرياح بكل فج ... أحبّ إليّ من نقر الدفوف\rوكلب ينبح الطرّاق دوني ... أحبّ إليّ من قط الوف\rوبكر يتبع الأطلال صعب ... أحبّ إليّ من بغل ردوف\rوخرق من بني عمي نحيف ... أحبّ إليّ من علج عنيف\rخشونة عيشتي في البدو أشهى ... إلى نفسي من العيش الظريف\rفما أبغي سوى وطني بديلاً ... فحسبي ذاك من وطن شريف\rفلما سمع معاوية الأبيات قال ما رضيت بي بنت مجدل حتى جعلتني علجاً عنيفاً ثم طلقها وردها إلى أهلها ويقال من الوفاء تشوق الرجل لاخوانه وحنينه إلى أوطانه وتلهفه على ما مضى من زمانه وقالوا الكريم يحن إلى جنابه كما يحن الأسد إلى غابه ويقال من علامة الكريم أن تكون نفسه إلى مولده تواقة وإلى مسقط رأسه مشتاقة شاعر\rأحب بلاد الله ما بين منعج ... إليّ وسلمى أن يجود سحابها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157316,"book_id":1206,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":37,"body":"بلاد بها نيطت على تمائمي ... وأوّل أرض مس جلدي ترابها\rوقالت الحكماء أرض الرجل ظئره وداره مهده والغريب كالغرس الذي زايل أرضه فهوذا ولا ينمى وذابل لا ينضر وفطرة الرجل معجونة بحب الأوطان مجبولة على تذكر ماضي الزمان وقد ذكر ابن الرومي السبب الموجب لحب الأوطان بقوله\rوحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالكا\rإذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا\rوقالوا ليس في الحيوان السانح أشد وفاء من الفاختة فإنها إذا مات الفها لا تزال تندبه ولا تألف غيره حتى تموت\r\rمن أحاسن فعلات الأشراف الاتصاف بالعدل والإنصاف\rفالعدل قوام الدنيا والدين وسبب صلاح المخلوقين وله وضعت الموازين وهو المرغوب المألوف المؤمن من كل مخوف به تألفت القلوب والتأمت الشعوب وظهر الصلاح واتصلت أسباب النجاح وانعقلت عرى اليمن والفلاح وشمل الناس التناصف والتواصل والتعاطف وهو مأخوذ من الاعتدال الذي هو القوام والاستواء المتجانبان للميل والالتواء وهو ميزان الله في أرضه الذي يوفي به الحقوق ويرأب به الصدوع والفتوق وحقيقته وضع الأمور في مواضعها لا توضع الشدة مكان اللين وبضد ذلك ولا السيف مكان السوط وبالعكس من ذلك وإلى هذا أشار المتنبي في قوله\rووضع الندى في موضع السيف بالعدى ... مضرّ كوضع السيف في موضع الندى\rوالانصاف هو استيفاء الحقوق واستخراجها بالأيدي العادلة والسياسات الفاضلة وهو والعدل توأمان نتيجتهما علو الهمة وبراءة الذمة باكتساب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157317,"book_id":1206,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":38,"body":"الفضائل واجتناب الرذائل فالانصاف استثمار والعدل استكثار فيصير الملك بالانصاف مستثمراً وبالعدل مستكثراً وما نقض ملك من إنصاف ولا جاه من إسعاف وقد قيل من عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه وقيل عدل السلطان أنفع للرعية من خصب الزمان وروى الثقاة بأسانيد حسنة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة وعن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص إن رسول الله ﷺ قال المقسطون على منابر من لؤلؤ يوم القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا وقال حكيم لبعض الملوك أيها الملك إنما فخرك بإظهار وعدلك وإيثار فضلك لا بجمال بزتك وتمكن عزتك وفراهة مركبك وكثافة موكبك ويقال الملك يبقى على العدل والكفر ولا يبقى على الايمان والجور وإليه أشار الشاعر بقوله\rعليك بالعدل إن وليت مملكة ... واحذر من الجور فيها غاية الحذر\rفالملك يبقى على عدل الكفور ولا ... يبقى مع الجور في بدو ولا حضر\rدخل عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق ﵄ فسلم فلم يرد عليه فقال لعبد الرحمن بن عوف أخاف أن يكون قد وجد علي خليفة رسول الله ﷺ فكلم عبد الرحمن أبا بكر في ذلك فقال إنه أتاني وبين يدي خصمان قد فرغت لهما سمعي وبصري وقلبي وعلمت أن الله سائلي عنهما وعما قالا وعما قلت ويقال إذا عدل السلطان في رعيته ثم جار على واحد لم يف عدله بجوره ويقال حق على من ملكه الله على بلاده وحكمه في عباده أن يكون لنفسه مالكاً وللهوى تاركاً وللغيظ كاظماً وللظلم هاضماً وللعدل في حالتي الرضا والغضب مظهراً وللحق في السر والعلانية مؤثراً وإذا كان كذلك ألزم النفوس طاعته والقلوب محبته وأشرق بنور عدله زمانه وكثر على عدوه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157318,"book_id":1206,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":39,"body":"أنصاره وأعوانه ولقد صدق من قال\rلكل ولاية لا بدّ عزل ... وصرف الدهر عقد ثم حلّ\rوأحسن سيرة تبقى لوال ... على الأيام إحسان وعدل\rوقال عمرو بن العاص ملك عادل خير من مطر وابل وكان كسرى يقيم رجلين من موابذته عن يمينه وشماله إذا أراد النظر في أمور الناس فكان إذا زاغ حركاه بقضيب معهما وقالا له والرعية يسمعون أيها الملك أنت مخلوق لا خالق وعبد لا مولى وليس بينك وبين الله قرابة انصف الخلق وانظر لنفسك ويقال إنه كتب ثلاث رقاع في إحداها أمسك عضبك فإنك لست باله وإنك ستموت ويأكل بعضك بعضاً وفي الثانية إرحم عباد الله يرحمك الله وفي الثالثة احمل عباد الله على الحق فإنه لا يسعهم إلا ذلك وكان إذا جلس للناس عامة لينظر في أمورهم قام بعض الحجاب على رأسه وبيده الرقاع فإذا رآه غضب على أحدنا وله الرقعة الأولى فإن رآه تمادى على غضبه ناوله الثانية فإن لم ينته ناوله الثالثة وكان عمر بن الخطاب ﵁ يأمر عماله أن يوافوه في الموسم فإذا اجتمعوا قال يا أيها الناس إني لم أستعمل عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أعراضكم ولا من أموالكم شيأً إنما استعملتهم ليحجزوا بينكم ويردوا عليكم فيئكم فأيكم كانت له عندي مظلمة فليقم وصف أعرابي أميراً عادلاً فقال هو عالم برعيته عادل في أقضيته عار من الكبر قابل للعذر سهل الحجاب متحير إلى الصواب رفيق بالضعيف مكرم للشريف غير مجاف للقريب ولا مخيف للغريب وكان شمس المعالي قابوس بن وشمكير عادلاً في ملكه كان لا يؤتى بمفسد إلا أقام الحق عليه ولو أنه أقرب الناس إليه وقع جعفر بن يحيى إلى بعض عماله أنصف من وليت أمره وإلا أنصفه منك من ولي أمرك ووقع أخوه الفضل بئس الزاد إلى المعاد التعدي على العباد وسأل عمر بن عبد العزيز رجاء بن حيوة عن حال رعيته مع العمال فقال رأيت الظالم مقهوراً والمظلوم منصوراً والغني موفوراً والفقير مبروراً فقال الحمد لله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157319,"book_id":1206,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":40,"body":"الذي وهب لي من العدل ما تطمئن إليه قلوب رعيتي وتعرض له متظلم في بعض الطرق فوقف له وأزال شكايته فقيل له هلا صرت حتى يستقر بك المنزل فقال الخير سريع الذهاب وخشيت أن أفوته بنفسي وإنما هي فرصة قدمت فيها العزم واستصحبت الحزم قال شاعر يمدح متولياً اتصف بهذه الخلة من الرؤساء الجلة\rلا تقدح الظنة في حكمه ... شيمته عدل وإنصاف\rيمضي إذا لم تلقه شبهة ... وفي اعتراض الشك وقاف\r\rومما اتفق على مدحه الأوائل والأواخر تواضع من حاز الفضائل والمفاخر\rقالوا ينبغي لمن عظم قدره وامتثل نهيه وأمره وانتشر في الخافقين ذكره أن يكون للاعجاب مطرحاً وعن الكبر منتبذاً ومنتزحاً فإن همة الرجل العاقل الفاضل شريفة علية وباختفار ما أوتيت من رياسات الأموال والعمال ملية قال ذو النون من تطأطأ لقي رطباً ومن تعالى لقي عطباً وقال عروة بن الزبير التواضع من مصايد الشرف وكل نعمة محسود عليها إلا التواضع ويقال التواضع في الشرف أشرف من الشرف ويقال اسمان يتفق معناهما ويفترق لفظهما التواضع والشرف وكان رسول الله ﷺ يجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين ويقول لو دعيت إلى كراع لأجبت وكان يخصف النعل ويحلب الشاة ويركب الحمار ردفاً ويرقع الثوب ويطحن مع الخادم إذا أعيت ويأكل معها ويحمل بضاعته من السوق ويسلم مبتدئاً ويصافح الغني والفقير ويخالط أصحابه ويحادثهم ويمازحهم ويلاعب صبيانهم ويجلسهم في حجره وما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك وقال لا تفضلوني على يونس ابن متي ولا ترفعوني فوق قدري فتقولون في ما قالت النصارى في المسيح إن الله اتخذني عبداً قبل أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157320,"book_id":1206,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":41,"body":"يتخذني رسولاً وكان ﷺ لا يأكل متكئاً ويأكل الخبيص ويقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد وقال البراء بن عازب رأيت رسول الله ﷺ يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب صدره وكان ينقل اللبن على عاتقه مع أصحابه عند بناء مسجده بالمدينة هذا ولسان فخره ينزع عن الابانة عن علو قدره فيقول أنا سيد ولد آدم آدم ومن دونه تحت لوائي أنا أول من تنشق عنه الأرض لست كأحدكم إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني شرف صرفت أماني الآمال عن بلوغ مداه وتقطعت دونه أيدي الطمع فلا تصل إلى علاه ولما ولي أبو بكر الخلافة قال إني وليتكم ولست بخيركم فلما بلغ كلامه الحسن البصري قال بلى ولكن المؤمن يهضم نفسه وسئل بعض التابعين هل رأيت أبا بكر قال نعم رأيت ملكاً في زي مسكين وقال ابن عباس كان أبو بكر كثيراً ما ينشد\rإذا أردت شريف الناس كلهم ... فانظر إلى ملك في زيّ مسكين\rذاك الذي حسنت في الناس قالته ... وذاك يصلح للدنيا وللدين\rآخر\rإنّ السعيد الذي تمت سيادته ... فتى يفرّ من الدنيا إلى الدين\rيصدّ بالطرف منه عن زخارفها ... فيغتدي ملكاً في زيّ مسكين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157321,"book_id":1206,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":42,"body":"وقال المرار بن المنقذ العدوي\rيا حبذا حين يمسي الريح باردة ... وادي الأضاء وفتيان بها هضم\rمخدّمون كرام في مجالسهم ... وفي الرجال إذا صاحبتهم خدم\rوما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلا يزيدهم حباً إلي هم\rوكان ﵁ إذا مدح قال اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم اللهم اجعلني خيراً مما يحسبون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون وروى أن عمر بن الخطاب ﵁ نادى يوماً الصلاة جامعة فلما اجتمع الناس صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس لقد رأيتموني وأنا أرعى على خالات لي من بني مخزوم يقبض لي القبضة من التمر أو الزبيب فقال عبد الرحمن بن عوف ما أردت على أن قصرت على نفسك فقال ويحك يا ابن عوف خلوت بنفسي فقالت لي أنت أمير المؤمنين وليس بينك وبين الله أحد فمن ذا أفضل منك فأردت أن أعرفها قدرها واشترى أمير المؤمنين علي ﵁ تمراً بدرهم فحمله في ردائه فسأله بعض أصحابه حمله عنه فقال أبو العيال أحق بحمله وحكى الشعبي قال ركب زيد بن ثابت فدنا منه عبد الله بن عباس فأخذ بركابه فقال لا تفعل يا ابن عم رسول الله ﷺ فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا فقال زيد أرني يدك فأخذها وقبلها وقال هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا ودخل بعض الشعراء على الحسن بن زيد فأنشده الله فرد وابن زيد فرد فقال بفيك الأثلب الأقلت الله فرد وابن زيد عبد ونزل عن سريره وألصق خده بالأرض وكان عبد الله بن عمر إذا سافر مع قوم يحتطب لهم ويطبخ لهم ويستقي لهم ويؤذن لهم وكان أبو هريرة خليفة مروان بن الحكم على المدينة يحتطب ويأتي بالحزمة الحطب على ظهره يشق بها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157322,"book_id":1206,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":43,"body":"السوق ويقول جاء الأمير جاء الأمير حتى يعلم الناس به فينصرفون إليه في حوائجهم البحتري مادحاً\rدنوت تواضعاً وعلوت قدراً ... فشا ناك انحدار وارتفاع\rكذاك الشمس تبعد أن تساما ... ويدنو الضوء منها والشعاع\rولآخر\rتواضع تكن كالنجم لاح لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع\rولا تك كالدخان يعلو بنفسه ... إلى طبقات الجوّ وهو وضيع\rكان ابن مسعود إذا مشى خلفه أحد قال أخر وأعني نعالكم فإنها ذلة للتابع وفتنة للمتبوع ولما ولي علي بن عيسى الوزارة وذلك في سنة ثلثمائة رأى الناس يمشون حوله كما كانوا يمشون حول الوزراء قبله فالتفت إليهم وقال إنا لا نرضى لعبيدنا أن يفعلوا هذا معنا فكيف نكلفه قوماً أحراراً لا إحسان لنا عليهم ومنعهم من المشي في ركابه فكأنما عناه أبو تمام حبيب بقوله\rمتبذل في القوم وهو مبجل ... متواضع في الحيّ وهو معظم\rوقال الحسن أربعة لا ينبغي لشريف أن يأنف منهن قيامه عن مجلسه لأبيه وخدمته لضيفه وقيامه على فرسه وخدمته لمن يأخذ من علمه وقال عبد الله بن مسعود رأس التواضع أن تبدأ بالسلام من لقيت وأن ترضى بالدون من المجلس وقال عبد الله بن شداد أربعة من كن فيه فقد برئ من الكبر من اعتقل العنز وركب الحمار ولبس الصوف وأجاب دعوة الدون من الرجال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157323,"book_id":1206,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":44,"body":"مما يدل على شرف الأبوة إلزام النفس بأنواع المروة\rقال بهرام بن بهرام المروأة اسم جامع للمحاسن كلها وقال بعض البلغاء المروأة جامعة لأشتات المبرات جالبة لأسباب المسرات دالة على كرم الأعراق باعثة على مكارم الأخلاق ناظمة لقلائد الفوائد عاقلة لشوارد المحامد وقال بعض الحكماء المروأة سجية جبلت عليها النفوس الزكية وشيمة طبعت عليها الطباع الكريمة وقالوا أولى الناس بالمروة من له نبوة النبوة وقد جمع الله تعالى متفرقاتها في قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي وجمعها النبي ﵊ على نوع آخر فقال من عامل الناس فلم يظلمهم ووعدهم فلم يخلفهم وحدثهم فلم يكذبهم فهو ممن كملت مروأته وظهرت عدالته ووجبت أخوته وحرمت غيبته وجمعها بعضهم على نوع آخر فقال باب مفتوح وخير ممنوح وستر مرفوع وطعام موضوع ونائل مبذول وكلام معسول وعفاف معروف وأذى مكفوف وجمعها آخر فقال مروأة الرجل صدق لسانه واحتمال عثرات إخوانه وبذل المعروف لأهل زمانه وكف الأذى عن جيرانه وقال أعرابي والله لولا أن المروأة ثقيل محملها شديدة مؤنتها ما ترك اللئام للكرام منها شيأً وقالوا المروأة الظاهرة الثياب الطاهرة كما قال يزيد بن المهلب لولده كن أحسن ما تكون في الظاهر حالاً أقل ما تكون في الباطن مآلاً وقال ﵊ إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويكره البؤس والتباؤس وقال الحسن بن علي ﵄ إن الله جميل يحب الجمال وقالوا مروأة الرجل أن لا يلبس ثوب شهرة كما قال بعض الظرفاء كل ما اشتهت نفسك والبس ما يلبسه أبناء جنسك ولقد أحسن بعض الشعراء حيث نظم هذه الكلمات يخاطب بها إنساناً لبس ثوب شهرة فقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157324,"book_id":1206,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":45,"body":"إنّ العيون رمتك إذ فاجأتها ... وعليك من شهر الثياب لباس\rأمّا الطعام فكل لنفسك ما اشتهت ... واجعل لباسك ما اشتهاه الناس\rوقالوا التعري البارح خير من الزي الفاضح وقال عبد الملك بن صالح ليس من لباس السادات ذوي المروات ذوات الألوان فإنها من لباس الغلمان والنسوان قال الشاعر\rقل للذي يخرج عن شكله ... ليرتقي أسباب أوعار\rكيف ترجي أن تنال العلا ... ولم تبال الدهر من عار\rمن فارق المعهود من زيه ... فذاك لا كاس ولا عار\rورأى إنسان على أبي طاهر الخبزارزي ثوباً حسناً فلامه في ذلك وعنفه فأنشد\rعليّ ثياب فوق قيمتها فلس ... وفيهنّ نفس دون قيمتها الأنس\rفويك صبح تحت أذياله دجى ... وثوبي ليل تحت أذياله شمس\rفكل من افتخر بمجده من الأكارم ومدح اسماله ورأى اكتساءه حلل المكارم أنمى لقدره وأسمى له اقتدى بالعتابي في هذا المذهب وتختم بفصه المذهب وذلك أنه دخل على يحيى بن خالد في سمل وكان لا يبالي ما لبس فعابه عليه فقال يا أبا علي خزى الله من يرفعه هيناه جماله وماله حتى يرفعه أكبراه همته ونفسه وأصغراه قلبه ولسانه قال شاعر في المعنى الذي نحاه\rلا تنظرنّ إلى الثياب فإنني ... خلق الثياب من المروأة كاسي\rوقال أبو هفان وأجاد في النحو الذي أراد\rتعجبت درّ من شيبي فقلت لها ... لا تعجبي قد يلوح الفجر في السدف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157325,"book_id":1206,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":46,"body":"وزادها عجباً إذ رحت في سمل ... وما درت درّ أن الدرّ في الصدف\rولا خرفي المعنى\rيا هذه كم يكون اللوم والفند ... لا تنكري رجلاً أثوابه قدد\rأن يمس منفرداً فالسيف منفرد ... والليث منفرد والبدر منفرد\rأو كنت أنكرت طمريه وقد خلقا ... فالبحر من فوقه الأقذاء والزبد\rإن كان صرف الليالي درّ بزغته ... فبين طمريه منه ضيغم لبد\rومن المروأة التطيب فإنه ورد عن مكحول أنه قال من نظف ثوبه قل همه ومن طاب ريحه زاد عقله ومن جمع بينهما ظهرت مروأته وقيل من الظرف والكرم الاستقصاء في التبخر وكان ﷺ يعرف خروجه من منزله برائحة المسك وكان إذا سلك طريقاً عرف السائل عنه أين يمم لطيب ريحه وكان ابن عباس ﵄ إذا اجتاز في طريق قال الناس لطيمة مسك أو ابن عباس لطيب ريحه قال الشاعر\rويفوح مسكاً طيب ريح ثيابه ... وكذاك ريح الماجد الوهاب\r\rالفصل الثالث من الباب الأول\rفي ذم التخلق بالإحسان\rإذا لم يوافق القلب اللسان\rقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وقال رسول الله ﷺ إن ذا الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً وقال عمر بن الخطاب ﵁ من تخلق بما ليس من خلقه فهو منافق وقال ابن مسعود من كان كلامه لا يوافق فعله فإنما يوبخ بذلك نفسه وقيل ما الدخان بأدل على النار من ظاهر الرجل على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157326,"book_id":1206,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":47,"body":"باطنه وقال زهير بن أبي سلمى\rومهما تكن عند امرء من خليقة ... وإن خالها تخفي على الناس تعلم\rوقال آخر\rكل أمرئ راجع يوماً لشيمته ... وإن تخلق أخلاقاً إلى حين\rوقال بعض الحكماء لتلميذ له يا من باطنه منظور الحق وظاهره منظور الخلق حسن ما شئت لما شئت وقالوا ما أقبح بالانسان أن يقول ما لا يفعل وما أحسس الفعل ابتداء قبل القول فإن من مات محموداً أحسن حالاً ممن عاش مدموماً وقال أكثم بن صيفي فضل القول على الفعل دناءة وفضل الفعل على القول مكرمة ويقال أحسن المقال ما صدق بحسن الفعال وكان رجل يكثر الثناء على أمير المؤمنين علي ﵁ بلسان لا يوافقه القلب فقال له ﵁ يوماً وقد ألح عليه في الثناء أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك فانظر إلى هذه الفراسة المفترسة لحبات القلوب المكشوف لها الغطاء عن خفيات الغيوب وقال بعض الحكماء لأن يكون لي نصف لسان ونصف وجه على ما فيهما من قبح المنظر وسوء المخبر أحب إلي من أن أكون ذا وجهين وذا لسانين وذا قولين مختلفين وقال أرسطو طاليس وجهك مرآة قلبك فإنه يظهر على الوجوه ما تضمره القلوب وقالوا العيون طلائع القلوب وقد أولع الشعراء بنظم هذا المعنى كثيراً فمن ذلك قول بعضهم\rإنّ العيون لتبدي في نواظرها ... ما في القلوب من البغضاء والأحن\rوقال آخر\rتريك أعينهم ما في صدورهم ... إن الصدور يؤدّي سرّها النظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157327,"book_id":1206,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":48,"body":"آخر\rعيناك قد دلتا عينيّ منك على ... أشياء لولاهما ما كنت أدريها\rتظلّ في نفسك البغضاء كامنة ... والقلب يضمرها والعين تبديها\rوالعين تعرف من عيني محدّثها ... إن كان من حزبها أو من أعاديها\rويقال العادات قاهرات فمن اعتاد شيأً في السر فضحه في العلانية وقالوا حقيقة النفاق اختلاف السر والعلن واختلاف القول والعمل وقال أبو سعيد الجرجاني لا ينبغي أن يكون حسن القول تمهيداً لقبح الفعل لام الشعبي واسمه عامر بن شراحيل عبد العزيز بن مروان على تقصير في الخطبة لما كان عاملاً على مصر وتركه استعمال البلاغة مع القدرة عليها فقال إني لأستحيي من الله تعالى أن أقول بلساني على منبري خلاف ما أعلمه من قلبي وكتب رجل إلى صديق له إما بعد فعظ الناس بفعلك ولا تعظهم بقولك وأوحى الله تعالى إلى عيسى ﵊ يا عيسى عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس\rومما يعاب من خلال الانسان أن يكون بديع مقال اللسان بعيد مجال الاحسان\rقال ﵊ ليس الملق من أخلاق المؤمنين ابن المعتز من كثر ملقه لم يعرف بشره ذم أعرابي قوماً فقال قلوبهم أمر من الدفلي وألسنتهم من العسل أحلى وقال الشاعر\rإذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا ... ولكنّ حسن القول خالفه الفعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157328,"book_id":1206,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":49,"body":"وقال ابن حبير\rالناس شبه ظروف حشوها صبر ... وفوق أفواهها شيء من العسل\rتحلو لذائقها حتى إذا انكشفت ... له تبين ما تحويه من زغل\rوقالوا فلان يبدي وجه المطابق الموافق ويخفي نظر المسارق المنافق قال شاعر\rيا أيها المتحلى غير شيمته ... ومن شمائله التبديل والملق\rارجع إلى خلقك المعروف ديدنه ... إنّ التخلق يأتي دونه الخلق\rوقالوا شر الناس من هو في الظاهر صديق موافق وفي الباطن عدو منافق قال شاعر\rلعمرك ما ودّ اللسان بنافع ... إذا لم يكن أصل المودّة في القلب\rوقال رجل لعلي ﵁ علمني السلام على الاخوان فقال لا تبلغ بهم النفاق ولا تقصر بهم عن الاستحقاق ولقد صدق صالح بن عبد القدوس في قوله\rوأكثر من تلقى يسرّك قوله ... ولكن قليل من يسرّك فعله\rوقد كان حسن الظنّ بعض مذاهبي ... فأدّبني هذا الزمان وأهله\rوقال آخر وبالغ في الذم\rلم يبق في الناس إلا المكر والملق ... شوك إذا اختبروا زهر إذا رمقوا\rفإن دعاك إلى إئتلافهم قدر ... فكن جحيماً لعلّ الشوك يحترق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157329,"book_id":1206,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":50,"body":"آخر\rخلّ النفاق لأهله ... وعليك فانتهج الطريقا\rواذهب بنفسك لن ترى ... إلا عدوّاً أو صديقا\rآخر\rيريك النصيحة عند اللقا ... ويبريك في السرّ بري القلم\rفبتّ حبالك من وصله ... ولا تكثرنّ عليه الندم\r\rومما يلحق بهذا أنّ عمل الرياء سالب عن صاحبه جلباب الحياء\rارياء من الكبائر وأخبث السرائر شهدت بمقته الآيات والآثار وتواردت بذمه القصص والأخبار قال رسول الله ﷺ إن الله لا يقبل عملاً فيه مثقال ذرة من رياء وأما الحياء فهو من ثلاثة أوجه من الله ومن الناس وحياء المرء من نفسه فإنه من استحيا من الله ولم يستحي من الناس فقد استهان بالناس ومن استحيا من الناس ولم يستحي من الله فقد استهان بالله ومن استحيا من الناس ولم يستحي من نفسه فليس لنفسه عنده قدر وويل لمن أرضى الله بلسانه وأسخطه بقلبه وكان أبو مسلم الخولاني يقول ما عملت منذ كذا وكذا سنة عملاً أبالي أن يراه الناس إلا حاجة الرجل إلى أهله وحاجته إلى الخلاء وقال الحسن البصري لأن تطلب الدنيا بأقبح ما تطلب به أحب من أن تطلبها بأحسن ما تطلب به الآخرة وقال الفتح بن خاقان كنت يوماً ألاعب المتوكل بالنرد فاستؤذن لأحمد بن أبي دواد فأذن له فلما قرب منا هممت برفعها فمنعني المتوكل وقال كيف أجاهر الله بشيء وأستره عن عباده وكان الشبيل إذا رأى من يدعي التصوف يقول ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى وقال شاعر يذم المرائين منهم\rقد لبس الصوف لترك الصفا ... مشايخ العصر لشرب العصير\rالرقص والتناهد من شأنهم ... شرّ طويل تحت ذيل قصير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157330,"book_id":1206,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":51,"body":"آخر\rأظهروا للناس نسكا ... وعلى المنقوش داروا\rوله صاموا وصلوا ... وله حجواً وزا روا\rإن يكن فوق الثريا ... ولهم ريش لطاروا\rولآخر يحض على الاعتزال عن هؤلاء\rلا تصحبنّ عصابة ... حلقوا الشوارب للطمع\rيبكوا وجلّ بكائهم ... ما للفريسة لا تقع\rقال ثابت البناني دخلت على داود الطائي فقال لي ما حاجتك قلت زيارتك قال ومن أنا حتى أزار ليس من العباد أنا لا والله ولا من الزهاد أنا لا والله ثم ضرب بيده على لحيته وأقبل على نفسه يوبخها وقال كنت في زمن الشباب فاسقاً ثم تبت فصرت مرائياً والله إن المرائي لشر من الفاسق ويقال كان الناس يراؤن بما يفعلون لا بما يقولون فصاروا يراؤن بما يقولون ولا يفعلون ثم صاروا يراؤن بما لا يقولون ولا يفعلون ذم البديع الهمداني قاضياً بالرياء فقال قد بيض لحيته بسواد صحيفته وأظهر ورعه ليخفي طمعه وقصر سباله ليظهر سرباله وتغشى محرابه ليغطي حرابه يبرز في ظاهر أهل السمت وهو في باطن أهل الصمت شاعر\rتصنع كي يقال له أمين ... وما معنى تصنعه الاماته\rولم يرد الإله به ولكن ... أراد به طريقاً للخيانه\rآخر\rودع التواضع فاللباس مجونا ... فالله يعلم ما تكنّ وتكتم\rفرثاث ثوبك لا يزيدك رفعة ... عند الإله وأنت عاص مجرم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157331,"book_id":1206,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":52,"body":"ويقال أربعة لا يعتد بهن زهد الخصى وتوبة الجندي وشكوى المرأة وتقوى الأحداث صلى رجل صلاة خفيفة فقيل له أقصرت الصلاة قال لا بل هي صلاة ليس فيها رياء نظر أبا أمامة الباهلي رجل في المسجد وهو ساجد يبكي فقال نعم الرجل أنت لو كان هذا في بيتك\rومن ظرف الحكايات ... وتحف الفكاهات\rعمن كان له من الرياء غرّة فاضحة ... ومن عدم الحياء سمة لائحة\rوفد على عمر بن عبد العزيز بلال بن أبي بردة فجعل يصلي ويطيل الصلاة فقال عمر للعلاء ترى ذلك تصنعاً فقال العلاء أنا آتيك بخبره يا أمير المؤمنين فأتى إلى داره بين العشاءين فوجده يصلي فقال له خفف فإن لي إليك حاجة فخفف وسلم وقال ما الحاجة فقال له العلاء تعرف محلى من أمير المؤمنين فإن أنا أشرت بك عليه في ولاية العراق فما تجعل لي قال لك علي عمالتي سنة وكان مبلغ ذلك عشرين ألف درهم فسأله العلاء أن يكتب له بذلك شرطاً على نفسه فكتب له فأتى العلاء بالشرط إلى عمر فقال إنه غرنا بالله فكدنا نغتر وكنا نظنه ذهباً فلما سبكناه وجدناه خبثاً وأدخل على المنصور رجل أراد أن يوليه قضاء ناحية من العراق قد جعل السجود بين عينيه كركبة الجمل فقال له المنصور إن كنت أردت الله بهذا فما ينبغي لنا أن نشغلك عنه وإن كنت أردتنا فما ينبغي لنا أن ننخدع لك ولم يوله شيأً مر بعض المرائين بابن مزداد وهو جالس على باب داره وبين عيني الرجل سجادة عظيمه وكان ابن مزداد شيخاً ابن ثمانين سنة ومقعداً من ثلاثين سنة فقال امرأتي طالق إن كان في استي من القعود ما في جبهة هذا من السجود وضع بعض المرائين بين عينيه سجادة ودلكها بنواة وشد عليها ثوماً وبات بها فزاغت العصابة عن مكانها وصارت في ناحية صدغه فاتسم فقيل لولده كيف أصبح أبوك قال أصبح ممن يعبد الله على حرف وقال ظريف من الشعراء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157332,"book_id":1206,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":53,"body":"لمراء يتهكم به في معرض الوصية\rشمر ثيابك واستعدّ لقابل ... واحكك جبينك للقاء بثوم\rوامش الدبيب إذا مشيت لحاجة ... حتى تصيب وديعة ليتيم\rوبلغ الرشيد قول أبي نواس\rيا أحمد المرتجي في كل نائبة ... قم سيدي نعص جبار السموات\rوقوله\rألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرّاً إذا أمكن الجهر\rوقوله\rما جاءنا أحد مذ مات يخبرنا ... في جنة جسمه قد كان أو نار\rفقال هذا كلام زنديق وأمر الفضل بن الربيع بحبسه فحبسه وتناساه زماناً فأظهر التوبة وكتب إلى الفضل من الحبس بهذه الأبيات\rفارعوى باطلي وأقصر جهلي ... وتبدّلت عفة وزهاده\rبركوع أزينه بخشوع ... واصفرار مثل اصفرار الجراده\rلو تراني شبهتني الحسن البص ... ريّ في حال نسكه أو قتاده\rالتسابيح في ذراعي والمص ... حف في لبتي مكان القلاده\rفإذا شئت أن ترى ظرفة ... تعجب منها مليحة مستجاده\rفادع بي لاعدمت تقويم مثلي ... وتأمّل بعينك السجاده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157333,"book_id":1206,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":54,"body":"ترء أثراً من الصلاة بوجهي ... توقن النفس أنها من عباده\rلو رآها بعض المرائين يوماً ... لاشتراها يعدّها للشهاده\rولقد طال ما شقيت ولكن ... أدركتني على يديك السعاده\rفلما وصلت الأبيات إلى الفضل ضحك منها وكلم فيه الأمين فأطلقه ولما أطلق من حبسه كتب إلى الفضل يشكره على جميل فعله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157334,"book_id":1206,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":55,"body":"الباب الثاني\rفي اللؤم\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي ذم من ليس له خلاق\rوما اتصف به من الأخلاق\rقال الله تعالى هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم هذه النقائص كلها يجمعها سوء الخلق وقيل إن سوء الخلق شؤم يجذب صاحبه في الدنيا إلى العار وفي الآخرة إلى النار وقال أبو هريرة ﵁ سألت رسول الله ﷺ عن الشؤم فقال الشؤم سوء الخلق وقال عمر بن الخطاب إذا كان في الانسان عشر خصال تسعة منها صالحة وواحدة هي سوء الخلق أفسدت هذه الخصلة تلك التسعة شاعر\rوكم من فتى أزرى به سوء خلقه ... فأصبح مذموماً قليل المحامد\rوقالوا من ساءت أخلاقه طاب فراقه وقالوا سوء الخلق يدل على خبث الطبع ولؤم العنصر ويكاد سيء الخلق أن يعد من البهائم وقال رسول الله ﷺ إن الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل وروى عنه ﷺ أنه قال إن سوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه والزمام في يد شيطان يجره إلى النار أخرجه البيهقي في شعب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157335,"book_id":1206,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":56,"body":"الايمان وقالوا فلان له خلق خلق وشأن شائن وشيمة مشؤمة وخيم وخيم وطبع طبيع\r\rمن مساوئ أخلاقهم الذميمة\rنقل الأقدام بالسعاية والنميمة\rقالوا النميمة الخصال الذميمة تدل على نفس سقيمة وطبيعة لئيمة مشغوفة بهتك الأستار وإفشاء الأسرار وقال بعض الحكماء الأشرار يتبعون مساوئ الناس ويتركون محاسنهم كما يتبع الذباب المواضع الألمة من الجسد ويترك الصحيحة وقالوا لم يمش ماش شر من واش والساعي بالنميمة يهلك نفسه ومن سعى به ومن سعى إليه كما حكى أن عمرو بن معاوية ابن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان العتبي رأى رجلاً يسعى برجل عند صديق له فقال له نزه سمعك عن استماع الخنى كما تنزه لسانك عن التكلم به فإن السامع شريك القائل وإنما نظر شر ما في وعائه فأفرغه في وعائك ولوردت كلمة ساع إلى فيه لسعد رادها كما شقى قائلها والنمام شر من الساحر فإن النمام يفسد في الساعة الواحدة ما لا يفسد الساحر في المدة الطويلة أتى رجل عبد الله بن عباس وهو والي البصرة من قبل علي ﵁ بنميمة فقال له إن شئت سألنا عما جئت به فإن كنت صادقاً مقتناك وإن كنت كاذباً عاقبناك وإن شئت أقلناك فقال إن شئت أن تفعل فافعل شاعر\rتوخ من الطرق أوساطها ... وعدّ عن الجانب المشتبه\rوسمعك صن عن سماع القبيح ... كصون اللسان عن النطق به\rفإنك عند سماع الحديث ... شريك لقائله فانتبه\rوقال أبو الأسود الدؤلي\rلا تقبلنّ نميمة بلغتها ... وتحفظنّ من الذي أنباكها\rإنّ الذي ألقى إليك نميمة ... سينمّ عنك بمثلها قد حاكها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157336,"book_id":1206,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":57,"body":"هذا منظوم قول الناس من نم لك نم عليك وسعى رجل برجل عند عمر بن عبد العزيز فقال له عمر إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذباً فأنت داخل تحت حكم هذه الآية إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا وإن كنت صادقاً فأنت من هذه الآية هماز مشاء بنميم وإن شئت عفونا عنك وقال بعض الملوك لولده ليكن أبغض رعيتك إليك أشدهم كشفاً لمعايب الناس فإن للناس معايب وأنت أحب بسترها وأنت إنما تحكم بما ظهر لك والله يحكم فيما غاب عنك وأكره للناس ما تكره لنفسك واستر العورة يستر الله عليك ما تحب ستره ولا تصغ إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن قال قول نصيح وقال أرسطا طاليس النميمة تهدي إلى القلوب البغضاء ومن نقل إليك نقل عنك وقالوا شر من النميمة قبولها لأن النميمة دالة والقبول إجازة وليس من دل على شيء كمن قبله وأجازه وقال المهدي ما الساعي بأعظم عورة ولا أقبح حالاً من قابل سعايته ولا يخلو أن يكون الساعي حاسد نعمة فلا يشفى غيظه أو عدواً فلا يعاقب له عدوه لئلا يشمت به ولقد أحسن بعض الشعراء لظرفاء في قوله\rلا تسمعنّ من الحسود مقالة ... لو كان حقاً ما يقول لما وشى\rوقال آخر يذم صديقاً له نماماً\rوصاحب سوء وجهه لي أوجه ... وفي فمه طبل بسرّي يضرب\rولا بدّ لي منه فحينا يغصني ... وينساغ لي حيناً ووجهي يقطب\rكماء بدرب الحاج في كل منهل ... يذمّ على ما كان منه ويشرب\rوقال السريّ الرفاء يذمّ نماماً\rأنمّ بما استودعته من زجاجة ... يرى الشيء فيها ظاهراً وهو باطن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157337,"book_id":1206,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":58,"body":"وقال ابن وكيع في المعنى\rينم بستر مسترعيه لؤماً ... كما نم الظلام بسرّ نار\rأنم من النصول على مشيب ... ومن صافي الزجاج على عقار\rولقد أحسن محمد بن شرف القيرواني في قوله يصف نماماً\rوناصت نحو أفواه الورى أذناً ... كالقعب يلفظ منها كل ما سقطا\rيظل بالقول والأخبار مجتهداً ... حتى إذا ما وعا هازق ما لقطا\rوالنميمة والكذب رضيعا لبان ... وفي مشوار الدناءة فرسا رهان\rقال أبو حيان التوحيدي الكذب شعار خلق وأدب سيء وعادة فاحشة وقل من استرسل معه إلا ألفه وقل من ألفه إلا أذله وأوصى بعض الحكماء ولده فقال إياك والكذب فإنه يزري بقائله وإن كان شريفاً في أصله ويذله وإن كان عزيزاً في أهله وقالوا ثنتان لا يجتمعان الكذب والحياء ارسطا طاليس فضل الناطق على الأخرس بالنطق وزين النطق بالصدق وقال بزرجمهر الكاذب والميت سواء فإنه إذا لم يوثق بكلامه بطلت حياته وقال معاوية يوماً للأحنف وقد حدثه أتكذب قال والله ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين وقال بعض الأعراب عجبت من الكذاب المشيد لكذبه وإنما هو يدل الناس على عيبه ويتعرض للعقاب من ربه فالآثام له عادة والأخبار عنه متضادة إن قال حقاً لم يصدق وإن أراد خيراً لم يوفق فهو الجاني على نفسه بفعاله الدال على فضيحته بمقاله فما صح من صدقه نسب إلى غيره وما صح من كذب غيره نسب إليه ويقال الكذب جماع النفاق وعماد مساوي الأخلاق عار لازم وذل دائم يخيف صاحبه نفسه وهو أمن ويكشف ستر الحسب عن لؤمه الكامن قال الشاعر\rإن النموم أغطى دونه خبري ... وليس لي حيلة في مفتري الكذب\rلا يكذب المرء إلا من مهانته ... أو عادة السوء أو من قلة الأدب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157338,"book_id":1206,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":59,"body":"ويكفي في ذم الكذب قوله تعالى إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون وقول رسول الله ﷺ إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة والكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وقول عمر بن الخطاب ﵁ لأن يضعني الصدق وقلما يفعل أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل وقيل لا يجوز أن يكذب الرجل لصلاح نفسه فإن ما عجز الصدق عن إصلاحه كان الكذب أولى بفساده ولقد صدق من قال\rعوّد لسانك قول الصدق تحظ به ... إنّ اللسان لما عوّدت معتاد\rموكل بتقاضي ما سننت له ... في الخير والشر فانظر كيف ترتاد\rويكفي في معرة الكذب أن من عرف به مقت إذا نطق وكذب وإن صدق قال رجل لأبي حنيفة ما كذبت قط فقال له أبو حنيفة إما هذه فواحدة أشهد عليك بها وقال الأصمعي لرجل كذاب أصدقت قط قال نعم قيل له عجب قال خفت أن أقول لا فأصدق وقيل لبعض الحكماء أيما أشر الكذاب أو النمام فقال الكذاب لأنه يخلق عليك والنمام ينقل عنك شاعر\rلي حيلة فيمن يتم ... وليس في الكذاب حيله\rمن كان يخلق ما يقو ... ل فحيلتي فيه قليلة\rومن ظريف أخبار الكذبة أن رجلاً من آل الحرث بن ظالم قال لقد بلغني أن الحرث غضب يوماً فانتفخ في ثوبه فبدر من ثوبه أربعة أزرار ففقأت أربعة أعين من عيون جلسائه شاعر\rحلفت برب مكة والمصلى ... وأبدا الواقفين على عكاظ\rلا كذب ما يكون إذا تألى ... وشدّدها بأيمان غلاظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157339,"book_id":1206,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":60,"body":"وافة الكذب النسيان كذا ورد في النبا المأثور والخبر المشهور قال الشاعر\rإذا عرف الكذاب بالكذب لم يزل ... لدى الناس كذاباً وإنّ كان صادقا\rومن آفة الكذاب نسيان كذبه ... وتلقاه ذا ذهن إذا كان حاذقا\rومن مستقبح خلائق اللوم الصراح ... اللسان البذيّ والوجه الوقاح\rقال النبي ﷺ شر الناس الذين يكرمون اتقاء ألسنتهم وقال أمير المؤمنين علي ﵁ ما استب رجلان الأغلب ألأ مهما وقال الأحنف بن قيس إلا أخبركم بأدوا الداء الخلق الدني واللسان البذي وقالوا اللئيم يعد الخني جنة والوقاحة جنة فوجهه صلب ولسانه خلب وقالوا الفاقة خير من الصفاقة وقال أبو حيان إن الخصم إذا كان الهوى مركبه والعناد مطلبه فلن يفلح معه ولو خرجت اليد بيضاء وانقلبت العصا حية قال بعض الشعراء يهجو معانداً\rتراه معدّاً للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب موكل\rوقالوا الوقاحة في الرجل تدل على لؤم نجره وخساسة قدره وقلة خيره وكثرة شره وقال الشاعر\rصلابة الوجه لم تغلب على أحد ... إلا تكمل فيه الشر واجتمعا\rوقال بعضهم في ذمه أوقاحاً\rلو أنّ أكفانهم من حرّ أوجههم ... قاموا إلى الحشر فيها مثل ما رقدوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157340,"book_id":1206,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":61,"body":"ولأبي العبر في مثل ذلك وأحسن في قوله\rيا ليت لي من جلد وجهك رقعة ... فأقدّمنها حافر اللاشهب\rأنشدنا ناصر الدين حسن الكناني عرف بابن النقيب لنفسه في أوقاح فقال\rتعالى الله خالقها وجوها ... فما أخفت من الحيوان حالا\rلقد صلبت وخفت من حياء ... وغير خلقها حتى استحالا\rوجوه ليت لي منها حذاء ... وليت لبغلتي منها نعالا\rوقال الناجم يهجو\rلك عرض مثلم من قوارير ... ووجه ململم من حديد\rليم بعضهم على الوقاحة فقال الوجه ذو الوقاحة من الوجوه الوقاحة يفئ على صاحبه الأنفال ويفتح له الأقفال ويلقطه الأرطاب ويلقمه ما استطاب ويجسره على قول المنطيق وييسر له فعل ما لا يطيق ثم أنشد\rإذا رزق الفتى وجهاً وقاحاً ... تقلب في الأمور كما يشاء\rوقال جعفر الصادق إن الله يبغض السباب الطعان المتفحش قال الشاعر\rمن لم يكن عنصره طيباً ... لم يخرج الطيب من فيه\rكل امرئ يشبهه فعله ... ويرشح الكوز بما فيه\rأصل الفتى يخفي ولكنه ... من فعله يظهر خافيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157341,"book_id":1206,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":62,"body":"جماع ما يتخلق به الأنذال ... من الشيم والخلال\rقال بعض الحكماء أربعة من علامات اللؤم أفشا السر واعتقاد الغدر وغيبة الأحرار وإساءة الجوار وسأل عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف عن خلقه فتلكأ وأبى أن يخبره فأقسم عليه أن لا بد فقال حسود كنود لجوج حقود فقال عبد الملك ما في إبليس شر من هذه الخصال فبلغ ذلك خالد بن صفوان فقال لقد انتحل الشر بحذافيره ومرق من جميع خلال الخير بأسره وتأنق في ذم نفسه وتجرد في الدلالة على لؤم طبعه وأفرط في إقامة الحجة على كفره وخرج من الخلال الموجبة لرضا ربه وقال أبو تمام\rمسا ولو قسمن على الغواني ... لما أمهرن إلا بالطلاق\rوقال رسول الله ﷺ أربعة من كن فيه فهو منافق من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا ائتمن خان وقالوا اللئيم كذوب الوعد خؤن العهد قليل الرفد وقالوا اللئيم إذا استغنى بطر وإذا افتقر قنط وإن قال أفحش وإن سئل بخل وإن سال ألحف وإن أسدى إليه صنيع أخفاه وإن استكتم سراً أفشاد فصديقه منه على حذر وعدوه منه على غرر\rومما اخترناه في غدر اللئام ... من درر الأهاجي والمذامّ\rذم أحمد بن يوسف الكاتب بني سعيد بن مسلم بن قتيبة فقال محاسنهم مساوئ السفل ومساويهم فضائح الأمم ألسنتهم معقودة بالعيّ وأيديهم معقولة بالبخل وأعراضهم أغراض الذم فهم كما قيل\rلا يكثرون وإن طالت حياتهم ... ولا تبيد مخازيهم وإن بادوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157342,"book_id":1206,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":63,"body":"وذم أعرابي قوماً فقال أولئك قوم سلخت أقفاؤهم بالهجاء ودبغت جلودهم باللؤم فلباسهم في الدنيا الملامة وفي الآخرة الندامة وذم أعرابي قوماً فقال أولئك قوم هم أقل الناس ذنوباً إلى أعدائهم وأكثرهم تجرياً على أصدقائهم يصومون عن المعروف ويفطرون على الفحشاء وكان عيسى ابن فرخان شاه يتيه على أبي العيناء في حال وزارته فلما انصرف عنها لقي أبا العيناء في بعض السكك فسلم عليه سلاماً خفياً فقال أبو العيناء لغلامه من هذا قال أبو موسى فدنا منه حتى أخذ بعنان بغلته وقال لقد كنت أقنع بإيمائك دون بيانك وبلحظك دون لفظك فالحمد لله على ما آلت إليه حالك فلئن كنت أخطأت فيك النعمة لقد أصابت فيك النقمة ولئن كانت الدنيا أبدت قبائحها بالاقبال عليك لقد أظهرت محاسنها بالادبار عنك ولله المنة إذ أغنانا عن الكذب عليك ونزهنا عن قول الزور فيك فقد والله أسأت حمل النعمة وما شكرت حق المنعم ثم أطلق يده من عنانه ورجع إلى مكانه فقيل له يا أبا عبد الله لقد بالغت في السب فما كان الذنب فقال سألته حاجة أقل من قيمته فردني عنها بأقبح من خلقته قال بعض الأعراب نزلت بذاك الوادي فإذا ثياب أحرار على أجسام عبيد اقبال حظهم ادبار حظ الكرام أخذ هذا المعنى شاعر فقال\rأرى حللاً تصان على رجال ... وإعراضاً تدال ولا تصان\rيقولون الزمان به فساد ... وهم فسدوا وما فسد الزمان\rوسئل بعض البلغاء عن رجل فقال هو صغير القدر قصير الشر ضيق الصدر لئيم النجر عظيم الكبر كثير الفخر وسئل آخر عن رجل فقال لو قذف على الليل لؤمه لانطمست منه نجومه وسئل آخر عن رجل فقال يكاد يعدي بلؤمه كل من تسمى باسمه وقال حجاج بن هرون والله ماله في الشرف أسباب متان ولا في الخير عادات حسان وذم أعرابي رجلاً فقال هو عبد البدن حر الثياب عظيم الرواق صغير الأخلاق الدهر يرفعه وهمته تضعه وذم آخر رجلاً فقال أما الوجه فدميم وأما الخلق فذميم وأما الخيم فوخيم وأما العرض فزنيم وأما الحسب فلئيم وقال الجاحظ فلان لا تنجع فيه الرقى ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157343,"book_id":1206,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":64,"body":"تنفذ فيه الحيل ولا يهزه المدح ولا يحزنه الذم ولا يخجله التقريع ولا يذله التوبيخ ولا يرحم المظلوم فإن استرحمته ازداد غلظة ولا يرق لفقير وإن تعرض له قتله جوعاً وقال آخر فلان غث في دينه قذر في دنياه رث في مروأته سمج في هيئته منقطع إلى نفسه راض عن عقله بخيل بما وسع الله عليه كتوم لما آتاه الله من فضله حلاف لجوج إن سأل ألحف وإن وعد أخلف لا ينصف الأصاغر ولا يعرف حق الأكابر وأنشد لابن قادوس\rتأنست بذميم الفعل طلعته ... تأنس المقلة الرمداء بالظلم\rوقالوا فلان كالشجرة التي قل ورقها وكثر شوكها وصعب مرتقاها قال الشعر يهجو قوماً لئاماً\rهم الكشوت فلا أصل ولا ثمر ... ولا نسيم ولا ظل ولا ورق\rجفوا من اللؤم حتى لو أصابهم ... ضوء السهى في ظلام الليل لاحترقوا\rلو صافحوا المزن ما ابتلت أناملهم ... ولو يخوضون بحر الصين ما غرقوا\rومن محاسن التلفيق في الذم فلان له كيد مخنث وحسد نائحة وشره قواد وذل قابله وملق داية وبخل كلب وحرص نباش ونتن جورب ووحشة قرد قال ابن حجاج في مثل ذلك\rنسيم حشّ وريح مقعدة ... ونفث أفعى ونتن مصلوب\rوله يهجو\rنعمة الله لا تعاب ولكن ... ربما استقبحت على أقوام\rلا يليق الغني بوجه أبي يع ... لى ولا نور بهجة الاسلام\rوسخ الثوب والعمامة والبر ... ذون والوجه والقفا والغلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157344,"book_id":1206,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":65,"body":"ومن التلفيق فلان يروغ من الحق روغان الثعلب ويشره إلى الادناس شره الخنزير ويستسلم إلى عدوه استسلام الضبع ويدب إلى الشر دبيب العقرب وينام عن الخير نوم الفهد ويجبن عن القرن جبن العصفور ويخبط في الجهل خبط الناقة ابن عروس يهجو\rكم قال منتقدوك أحمر زائف ... ماذا أقول وقد عصيت الناقدا\rولقد عرضتك يا زنيم بدرهم ... فيمن يزيد فما وجدت مزايدا\rسافر بطرفك هل ترى لك شاكراً ... أو ذاكراً أو حاسداً أو حامدا\rآخر\rأمّا الهجاء فدق عرضك دونه ... والمدح فيك كما علمت جليل\rفاذهب فأنت طليق عرضك إنه ... عرض عززت به وأنت ذليل\r\rالفصل الثاني من الباب الثاني\rفي ذكر الفعل والصنيع\rالدالين على لؤم الوضيع\rقال رسول الله ﷺ إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت وقال الشاعر\rإذا لم تصن عرضاً ولم تخش خالقاً ... وتستحي مخلوقاً فما شئت فاصنع\rوقالوا فلان لا يستحيي من الشر ولا يحب أن يكون من أهل الخير فلو أفلتت كلمة سوء لم تنسب إلا إليه وإن رفعت لعنة لما وقعت إلا عليه وسئل معاوية عن السفلة فقال الذي ليس له فعل موصوف ولا نسب معروف كما قال بعض الاعراب وقد سئل عن رجل فقال عليه كل يوم قسامة من فعله تشهد عليه بلؤم أصله وشهادات الأفعال أصدق من شهادات الرجال وقال بعض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157345,"book_id":1206,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":66,"body":"العارفين أفعال المر مشهود لواصفيه وسئل محمد بن الحسن عن السفلة فقال من يبخل بقطعه الحجام ويفعل في الطريق فعل الطغام وقال الأصمعي السفلة من لا يبالي بما قال أو قيل له وقال يحيى بن أكثم السفلة الذي لا يعيبه ما صنع وقال أبو مسلم ألأم الأعراض عرض لم يرتع فيه مدح ولا ذم وسمع الأحنف رجلاً يقول لا أبالي مدحت أو ذممت فقال يا هذا استرحت من حيث تعب الكرام\rفمن فعلات من خلع في اللؤم الرسن ... المكافأة بالقبيح عن الفعل الحسن\rمن أمثال العرب في ذلك أكفر من ناشرة وذلك أن همام بن مرة كان قد أخذ ناشرة من أمه لما مات أبوه وضاقت بتربيته ذرعاً فرباه وأحسن إليه فلما بلغ الحلم هجاه هجواً قبيحاً فنهاه عنه فتركه حتى تام واغتاله وحكى الأصمعي أن أعرابياً ربى جرو ذئب وجعل يغذيه بلبن شاة له حتى كبر فخرج معها يوماً للرعي كعادته فحركته الطبيعة الدنية والنفس الذئبية على افتراس الشاة فلما رأى الأعرابي الشاة فريسة أنشد\rعقرت شويهتي وفجعت قومي ... بشاتهم وأنت لها ربيب\rغذيت لبانها ونشأت معها ... فمن أنباك أنّ أباك ذيب\rإذا كان الطباع طباع سوء ... فليس بنافع أدب الأديب\rوأغار خيثمة بن مالك الجعفي على بني القين فاستاق منهم إبلاً فأطلقوا خلفه الأعنة فلم يقدروا عليه ولا وصلوا إليه فنادوه وقالوا له إن أمامك مفازة ولا ماء معك وقد فعلت جميلاً فانزل ولك الذمام والخباء فنزل فلما اطمأن وسكن أخذته سنة فنام فوثبوا عليه وقتلوه\rومما يستغرب منه ويستعجب ... في هذا الباب ويستعذب\rلما حارب الحجاج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بر زمن أصحاب عبد الرحمن عبد الله بن سواد الحارثي وطلب المبارزة فبرز إليه بعض أصحاب الحجاج فقتله عبد الله ثم عاد فطلب المبارزة فخرج إليه آخر فقتله ثم عاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157346,"book_id":1206,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":67,"body":"فطلب البراز فخرج إليه آخر فقتله ثم عاد وطلب البراز فقال الحجاج للجراح بن عبد الله الحكمي اخرج إليه فخرج فقال له عبد الله وكان صديقاً له ما أخرجك قال ابتليت بك قال فهل لك في خير قال الجراح وما هو قال أنهزم لك فترجع إلى الحجاج وقد أحسنت عنده وأما أنا فأحتمل مقالة الناس في انهزامي حباً لسلامتك فإني لا أحب قتل مثلك من قومي قال افعل فحمل الجراح على عبد الله فاستطرد له عبد الله وتبعه الجراح يريد قتله فصاح بعبد الله غلام له وكان ناحية عنه وكان معه إداوة وقال له يا سيدي إن الرجل يريد قتلك فعطف على الجراح فضربه بعمود على رأسه فصرعه فقال له يا جراح بئس ما جزيتني به أردت لك العافية وتريد قتلي انطلق فقد تركتك للصداقة التي بيني وبينك فشتان ما بين الفعلين قصد أبو بكر الخوارزمي الصاحب بن عباد ومدحه بقصيدة قال فيها\rوما خلقت كفاك إلا لأربع ... عوائد لم يخلق لهنّ يدان\rلشكرك أفواه وتنويل نائل ... وتغليب هندي وأخذ عنان\rفلما بلغ إلى هذا البيت قال له لم تذكر القلم وهو آلة الكاتب وبه تقدم ورأس فقال قصيدة مدحه بها جاء منها\rيد تراها أبداً ... فوق يد وتحت فم\rما خلقت بنانها ... إلا لسيف وقلم\rفخلع عليه كل ملبوسه وخلع عليه كل من كان في مجلسه من الثياب موافقة للصاحب فحصلت له مائة جبة فلم يرضه ذلك وانصرف فهجاه بقوله\rلا تحمدنّ ابن عباد ولو مطرت ... كفاه بالجود حتى جازت الديما\rلكنها خطرات من وساوسه ... يعطى ويمنع لا بخلاً ولا كرما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157347,"book_id":1206,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":68,"body":"واتفق إن مات الخوارزمي عقب قوله هذه الأبيات فلما بلغ الصاحب موته قال\rسألت بريداً من خراسان مقبلاً ... أمات خوارزميكم قال لي نعم\rفقلت اكتبوا بالجص من فوق قبره ... ألا لعن الرحمن من يكفر النعم\rومما يدل على خبث نجار اللئيم ... الغدر بمن يركن إليه ويستنيم\rقال رسول الله ﷺ إذا جمع الله الأولين والآخرين رفع لكل غادر لواء وقيل هذه غدرة فلان وقالوا من نقض عهده ومنع رفده فلا خير عنده وقالوا العذر يصلح في كثير من المواطن ولا عذر لغادر ولا خائن شاعر\rأخلق بمن رضى الخيانة شيمة ... أن لا يرى إلا صريع حوادث\rما زالت الآراء تلحق بؤسها ... أبداً بغادر ذمّة أو ناكث\rوقالوا الغدر من صغر القدر ويقال من تعدى على جاره دل على لؤم نجاره وقال علي ﵁ الوفاء بأهل الغدر غدر والغدر بأهل الغدر وفاء ذكر أن عيسى ﵇ مر بانسان يطارد حية وهي تقول له واله لئن لم تذهب عني لأنفخن عليك نفخة أقطعك بها قطعاً فمضى عيسى وعاد فوجد الحية في جونة الرجل محبوسة فقال لها ويحك أين ما كنت تقولين قالت يا روح الله إنه حلف لي وغدر وأن سم غدره أقتل له من سمي أعرق الناس في الغدر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معد يكرب فإن عبد الرحمن غدر بالحجاج لما ولاه بلاد خراسان وادعى الخلافة وقاتله وكانت بينهم ثمانون وقعة وكان آخرها دائرة السوء عليه وغدر محمد بن الأشعث بأهل طبرستان وكان عبيد الله ولاه إياها فصالح أهلها على أن لا يدخلها ثم عاد إليهم غادراً فأخذوا عليه الشعاب وقتلوا ابنه أبا بكر وغدر الأشعث بن قيس ببني الحرث بن كعب غزاهم فأسروه ففدى نفسه بمائتي بعير فأعطاهم مائة وبقيت عليه مائة فلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157348,"book_id":1206,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":69,"body":"يؤدها لهم حتى جاء الاسلام فهدم ما كان في الجاهلية وكان بين قيس بن معد يكرب وبين مراد عهد إلى أجل فغزاهم في آخر يوم من الأجل وكان يوم الجمعة فقالوا له إنه لا يحل لنا أن نقاتل يوم السبت فأخرهم فلما كان صبيحة السبت قاتلهم فقتلوه وهزموا جيشه وغدر معد يكرب بمهرة وكان بينه وبينهم عهد إلى أجل فغزاهم ناقضاً لعهدهم فقتلوه وفتقوا بطنه وملؤه بالحصا\rومما ينزع لباس الحسب والصيانة ... رفول المرء في أطمار الخيانة\rقال رسول الله ﷺ لا غيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له وقال ﷺ لا تزال أمتي بخير ما لم تر الأمانة مغنماً والصدقة مغرماً ومن الحكايات في هذا الباب ما يحكي أن شهر بن حوشب وكان من أجلة القراء وأصحاب الحديث دخل على معاوية وبين يديه خرائط قد جمعت لتوضع في بيت المال فقعد على إحداها ومعاوية يراه فلما رفعت الخرائط فقد من عددها خريطة فأعلم الخازن بذلك معاوية فقال هي محسوبة لكم ولا تسألوا عن أخذها وفيه يقول الشاعر\rلقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر\rكان للمأمون خادم يسرق طسه الذي يتوضأ فيه فقال له يوماً هلا إذا سرقت تأتيني بما تسرقه فأشتريه منك قال فاشتر مني هذه وأشار إلى التي بين يديه قال بكم هي قال بدينارين قال على أن لا تسرقها فقال نعم فأعطاه دينارين ولم يعد الخادم يسرق شيأً لما رأى من حلمه عنه وقال المنصور لعامل بلغه عنه خيانة يا عدو الله وعدو أمير المؤمنين وعدو المسلمين أكلت مال الله وخنت خليفة الله فقال يا أمير المؤمنين نحن عيال الله وأنت خليفته والمال مال الله فمن أين نأكل إذاً فضحك منه وأطلقه وأمر أن لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157349,"book_id":1206,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":70,"body":"يولي عملاً بعدها سرق رجل في مجلس أنوشروان جام ذهب وهو يراه فلما فقده الشرابي قال والله لا يخرج أحد حتى يفتش فقال أنوشروان لا تتعرض لأحد فقد أخذه من لا يرده ورآه من لا ينم عليه وأودع بعض التجار عند قاضي معرة النعمان وديعة وغاب عنها مدة فلما جاء طالبه بها فأنكرها فتشفع إليه برؤساء بلده في ردها فلم يزالوا به حتى أقر بها وادعى أنها سرقت من حرزه فاستحلفه فحلف فعمل فيه ابن الدويرة الشاعر المعري أبياتاً منها\rلا يصدق القاضي الخؤن إذا ادّعى ... عدم الوديعة من حصين المودع\rإن قال قد ضاعت فيصدق إنها ... ضاعت ولكن منك يعني لو تعي\rأو قال قد وقعت فيصدق إنها ... وقعت ولكن منه أحسن موقع\rوقال ابن حجاج\rوأدعوهم إلى القاضي عساهم ... إذا وقع الجحود يحلفوني\rوأضيع ما يكون الحق عندي ... إذا عزم الغريم على اليمين\rآخر\rإذا حلفوني بالغموس منحتهم ... يميناً كسحق إلا لحميّ الممزق\rوإن أحلفوني بالعتاق فقد درى ... سحيم غلامي أنه غير معتق\rوإن أحلفوني بالطلاق رددتها ... على خير ما كانت كان لم تطلق\rوقف بعض المجان على قبر سارق فقال رحمك الله فلقد كنت أحمر الأزار حاد السكين إن نقبت فجرد وإن تسلقت فسنور وإن استلبت فحدأة وإن ضربت فقاض ولكنك اليوم وقعت في زاوية سوء وليس كل حبس تحبس فيه إلى التناد على أموال العباد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157350,"book_id":1206,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":71,"body":"من الصنيع الدال على لؤم الأصول\rمن كان بسيف جوره على العباد يصول\rقال رسول الله ﷺ الظلم ظلمات يوم القيامة وقال ﵊ أعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ولاه الله تعالى من أمة محمد شيأً فلم يعدل فيهم وقال سفيان الثوري لان تلقى الله تعالى بسبعين ذنباً فيما بينك وبينه أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد ويقال من طال عدوانه وإنه زال سلطانه وقال أمير المؤمنين علي ﵁ يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم ويقال الظلم يجلب النقم ويسلب النعم وقالوا من ظلم من الملوك فقد خرج من كرم الحرية والملك إلى دناءة العبودية والملك ويقال ليس شيء أسرع إلى تغيير نعمة وتعجيل نقمة من الاقامة على الظلم وفي الخبر يقول الله تعالى اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصراً غيري وقالت الحكماء شر الملوك الأفاك السفاك وقال أبو منصور الثعالبي أخلق بالملك الظلوم أن يصير غصة للمرائين وعظة للراوين وقالوا الظلم أسرع إلى تبديل النعم وتعجيل النقم من الطيور إلى الأوكار ومن الماء في الانحدار وقالوا سبع خطوم خير من وال ظلوم كان زياد بن أبيه ممن استطال بجوره وعسفه في ولايته عراقي البصرة والكوفة فلما ذل له من فيهما كبرت عليه نفسه واستقلهما لها فكتب إلى معاوية إني قد ضبطت العراقين بيميني وبقيت شمالي فارغة فجمع له معاوية الحجاز واتصلت ولايته بالمدينة فاجتمع أهل المدينة في مسجد رسول الله ﷺ فلاذوا بقبره يسألون الله تعالى الإقالة منه ورفع عبد الله بن عمر يديه وقال اللهم اكفنا شمال زياد كما كفيتنا يمينه فطعن فيها فشاور شريحاً في قطعها فقال له رزق مقسوم وأجل معلوم وإني أكره إن كانت لك مدة أن تعيش أجذم وإن حم أجلك أن تلقى الله مقطوع اليد فإذا سألك لم قطعتها فتقول بغضاً للقائك وفراراً من قضائك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157351,"book_id":1206,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":72,"body":"فتركها فلما خرج شريح من عنده لامه الناس فقال إنه قد استشارني والمستشار مؤتمن ولولا أمانة المشورة لوددت إن الله قطع يده يوماً ورجله يوماً وسائر أعضائه يوماً يوماً وزاره شريح بعد ذلك فلما خرج من عنده قال له مسروق كيف تركت الأمير قال تركته يأمر وينهي فأول قوله فإذا هو يأمر بالوصية وينهي عن البكاء عليه ومات من تلك سنة ثلاث وخمسين في رمضان وكان مولده عام الهجرة ودفن في أرض الكوفة وسنأتي على نتف من مولده ونسبه فيما يلي هذا الفصل إن شاء الله تعالى ومن المفرطين في العسف والعنف يوسف ابن عمر الثقفي قلده هشام بن عبد الملك العراق وكان شيطاناً مريداً وجباراً عنيداً سفاكاً للدماء معروفاً بالظلم والغشم ولما قلده أمره بالقبض على خالد بن عبد الله القسري فسار إليه حتى هجم عليه وهو في قصره على حين غفلة من أمره فأخذه ثم رقى المنبر وقال يا أهل العراق إن الحجاج كان دخاناً أنا ناره ولهباً أنا شراره فعليكم بالطاعة العائدة بجزيل الثواب وإياكم والمخالفة الموجبة لوشك العقاب وقد أعذر من أنذر ثم نزل يحكي عنه أنه دخل دار الضرب فعاير درهماً فوجده ناقصاً حبة فضرب فيها الأمناء والصناع عشرة آلاف سوط وكان الفضل بن مراون وزير المعتصم ظالماً غاشماً متبحجاً بالظلم متجبراً متكبراً كان المعتصم يقول الفضل بن مروان أسخط الله وأرضاني فسلطني الله عليه دخل عليه الهيثم بن فراس الشاعر متظلماً من بعض عماله فصرف وجهه عنه ولوى عطفه فخرج من عنده وهو ينشد\rتجبرت يا فضل بن مروان فانتظر ... فقبلك كان الفضل والفضل والفضل\rثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم ... أبادهم التغيير والموت والقتل\rفإن تك قد أصبحت في الناس ظالماً ... ستودي كما أودى الثلاثة من قبل\rفلما سمع الفضل أبياته قال ما الذي عنى بقوله فقيل إنه أراد الفضل بن يحيى والفضل بن سهل والفضل بن الربيع فتغير وجهه ولم يلبث إلا أياماً يسيرة حتى قبض عليه وفيه يقول بعض الشعراء من أبيات هي قوافيها على ألفاظ الفضل المتفقة مبانيها المختلفة معانيها ولقد أبدع وأجاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157352,"book_id":1206,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":73,"body":"فيها\rنصحت فأخلصت النصيحة للفضل ... وقلت فبينت المقالة للفضل\rألا إن في الفضل بن يحيى لعبرة ... إن اعتبر الفضل بن مروان بالفضل\rوفي ابن الربيع الفضل للفضل زاجر ... إن ازدجر الفضل بن مروان بالفضل\rوللفضل في الفضل بن سهل مواعظ ... إن اتعظ الفضل بن مروان بالفضل\rإذا ذكروا يوماً وقد صرت رابعاً ... ذكرت بقدر السعي منك إلى الفضل\rفأبق جميلاً من حديث تكونه ... ولا تدع المعروف والأخذ بالفضل\rفإنك قد أصبحت للناس قائماً ... وصرت مكان الفضل والفضل والفضل\rمن أبيات كثيرة أتيت منها على ما مست الحاجة إليه ووقع الاختيار عليه وقال شاعر في نكبته\rلا تغبطنّ أخا الدنيا بمقدرة ... فيها وإن كان ذا عز وسلطان\rيكفيك من غير الأيام ما صنعت ... حوادث الدهر بالفضل بن مروان\rإن الليالي لم تحسن إلى أحد ... إلا أساءت إليه بعد احسان\rوصف بعض البلغاء عاملاً للمأمون فقال يا أمير المؤمنين ما ترك فضة إلا فضها ولا ذهباً إلا ذهب به ولا علقاً إلا علقه ولا ضيعة إلا أضاعها ولا غلة إلا غلها ولا عرضاً إلا عرض له ولا ماشية إلا امتشها ولا جليلاً إلا أجلاه ولا دقيقاً إلا دقه ولا رقيقاً إلا رقه فضحك منه وصرفه عن أهل ناحيته ووصف بعضهم عامل ولاية فقال والله ما الذئب في الغنم بالقياس إليه الا من المصلحين ولا السوس في الخزز من الصيف الا من العادلين ولا يزدجرد الأثيم في أهل فارس بالاضافة إليه إلا من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ولا فرعون في بني إسرائيل إذا قابلته به إلا من الملائكة المقربين ووصف آخر عامل ولاية فقال كان يجبي خراج الوحش ويأخذ جزية السمك ويطلب زكاة الملائكة ويلتمس جمع الريح ويروم القبض على الماء وحصر الحصا وكيل الأنهار وتحصيل الهباء ولئن كانت النعمة عظمت على قوم خرج عنهم لقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157353,"book_id":1206,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":74,"body":"جلت المصيبة بقوم نزل فيهم وذم البديع الهمداني قاضياً ووصفه بالظلم فقال قاض لا شاهد عنده أعدل من السكر والجام يدلي بهما إلى الحكام ولا ولي أصدق لديه من الصفر الذي يرقص على الظفر ولا وثيقة أحب إليه من غمزات الخصوم على الكيس المختوم ولا وكيل أعز عليه من المنديل والطبق في وقتي الفلق والغسق وأقسم لو أن اليتيم وقع بين الأسود بل الحيات السود لكانت سلامته منها أيسر من سلامته من أصحابه وما ظنك برجل يعادي الله في الغلس ويبيع الدين بالثمن البخس ولص لا ينقب إلا خزائن الأوقاف وكردي لا يغير إلا على الضعاف وذئب لا يفترس عباد الله إلا بين الركوع والسجود ومحارب لا ينهب مال الله إلا بين العدول والشهود قيل لبعض الأعراب أيما أحب إليك أن تلقى الله ظالماً أو مظلوماً قال ظالماً قيل له ويحك ولم قال ما عذري إذا قال لي خلقتك سوياً قوياً لم لم تستعد وأنشد بيت زهير ابن أبي سلمى\rومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم\rومن معايب من رغب عن المكارم ... القاء الحشمة في ارتكاب المحارم\rكما يحكي أن نصر بن سيرا مر بأبي الهندي وكان شريفاً في قومه وهو يميل سكراً فقال له أفسدت شرفك فقال أبو الهندي لو لم أفسد شرفي لم تكن أنت والي خراسان وكان يزيد بن معاوية يلقب بالسكران لكثرة انهماكه على كثرة شرب الخمر ولقب أيضاً يزيد الخمر بلغه إن المسور بن مخرمة يرميه بشرب الخمر فكتب إلى عامله بالمدينة أن يجلد المسور حد القذف ففعل فقال المسور\rأتشربها صرفاً تطن دنانها ... أبا خالد والحد يضرب مسور\rوكان له قرد يكنى أبا قيس يحضره مجلس شرابه ويطرح له متكأ ويسقيه فضله كأسه واتخذ له أتانا وحشية قد ربضت له وذللت وصنع لها سرج ولجام من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157354,"book_id":1206,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":75,"body":"ذهب يركبه بهما عليها ويسابق بها الخيل يوم حلبة الرهان فجاء يوماً سابقاً وتناول القصبة التي هي الغابة ودخل الحجرة قبل مجئ الخيل وعليه قباء وقلنسوة من الحرير الأحمر وفيه يقول بعض شعراء الشام\rتمسك أبا قيس بفضل زمامها ... فليس عليها إن سقطت ضمان\rإلا من رأى القرد الذي سبقت به ... جياد أمير المؤمنين أثان\rوكان الوليد بن يزيد بن عبد الملك مما جنا زنديقاً مستهزئاً مستخفاً مستهيناً بالخاصة والعامة مدمناً للخمر متلاهياً باللهو واللعب مصراً على ارتكاب الفواحش مشتغلاً بخلاعته عن النظر في أمور المسلمين والقيام بحقوق الخلافة وأمور المملكة وأحوال الرعية وفيه يقول القائل\rمضى الخلفاء بالأمر الحميد ... وأصبحت المذمّة للوليد\rتشاغل عن رعيته بلهو ... وخالف قول ذي الرأي السديد\rذكر ثقات المؤرخين إن المؤذن أذنه يوماً للصلاة وهو في لهوه فأمر جارية من جواريه الفواسق أن تعتم وتتلثم وتصلي بالناس فخرجت على هذه الصفة وصلت بهم وبلغ من تهكمه بالشريعة أنه كان يفطر في رمضان والشاهد عليه ما يقال إنه من شعره\rألا من مبلغ الرحمن عني ... بأني تارك شهر الصيام\rوقوله\rيا أيها السائل عن ديننا ... نحن على دين أبي شاكر\rنشربها صرفاً وممزوجة ... بالسخن والبارد والفاتر\rوحكى أنه استدعى أشعب الطامع من المدينة وألبسه سراويل من جلد قرد له ذنب واقترح عليه صوتاً يرقص به فلما فعل ذلك أعطاه ألف درهم وقيل إنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157355,"book_id":1206,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":76,"body":"لما دخل عليه أخرج له ذكره منعظاً وقال له هل رأيت مثل هذا قال لا قال فاسجد له فسجد وهو القائل يخاطب المصحف وقد جعله هدفاً حين تفاءل منه فخرج قوله تعالى واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد\rأتوعد كلّ جبار عنيد ... فها أنا ذاك جبار عنيد\rإذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا ربّ مزقني الوليد\rوالسبب في قوله هذا أنه لما رأى حالته قد انحل نظامها ودولته مدبرة وقد نفدت أيامها فتح المصحف ينظر فيه فألا فخرج له واستفتحوا الآية\rومن قوله يخاطب المصحف ... فعل من بدّل وحرف\rتخوّفني الحساب ولست أدري ... أحقاً ما تقول من الحساب\rفقل لله يمنعني طعامي ... وقل لله يمنعني شرابي\rتلاعب بالنبوّة هاشمي ... بلا وحي أتاه ولا كتاب\rفمتعه الله طعامه وشرابه كما أراد في مقاله وسلط عليه من قتله وهكذا عادة الله في أمثاله فقتل يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادي الأولى سنة ست وعشرين ومائة بالنجراء وهو قصر على ستة أميال من تدمر وله من العمر اثنتان وأربعون سنة وقيل تسع وثلاثون وأشهر وكانت مدة خلافته سنة وشهرين وعشرين يوماً وحمل رأسه إلى دمشق وعلق بها وقرن به دف وطنبور ولم يزل أثر الدم على الجدران إلى أن قدمها المأمون سنة خمس عشرة ومائتين فأمر بحكه وكان والبة بن الحباب من الخلعاء المستهزئين وهو الذي ربى أبا نواس وأدبه يحكي عنه أنه كشف يوماً عن فقحته فقبلها فضرط على لحيته فقال له ويلك ما هذا فقال أما سمعت المئل جزاء مقبل الوجعاء ضرطه فزاد كلامه هجبابه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157356,"book_id":1206,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":77,"body":"يحكي أن جماعة اجتمعوا في مجلس لمطيع بن اياس يشربون الخمر فأقاموا على ذلك ثلاثة أيام فقال لهم يحيى بن زياد ليلة وهم سكارى ويحكم ما صلينا منذ ثلاثة أيام فقوموا حتى نصلي فقام مطيع فأذن وقال للقينة تقدمي وصلي بنا واقرئي في صلاتك\rعلق القلب الربابا ... بعد ما شابت وشابا\rفتقدمت وصلت وكانت بلا سراويل وعليها غلالة رقيقة يظهر سائر جسدها منها فلما سجدت انكشف سترها وبداهنها فوثب إليه مطيع وقبله ثم قال\rولما بداهنها جاثماً ... كرأس حليق ولم يعتمد\rسجدت عليه فقبلته ... كما يفعل العابد المجتهد\rفقطعوا صلاتهم بالضحك وعادوا لما نهوا عنه ومن أشعارهم قول أبي نواس\rإنما الدنيا غلام ... وطعام ومدام\rفإذا فاتك هذا ... فعلى الدنيا السلام\rفبؤساً لهم ألم يعلم عاقلهم وجاهلهم بأن الله يرى وأن بيده نواصي ما ذر أو برا ولكن غرهم الامهال حتى ظنوا أنه إهمال فبدلنا الله من سنة الغفلة يقظة الطاعة وألهمنا من العمل ما نفوز بأجره إلى قيام الساعة آمين\rومن خلائق العريق في الوضاعة ... أخذ النفس بالتكبر والرقاعة\rقال الشافعي أظلم الناس لنفسه اللئيم إذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر معارفه واستخف بالأشراف وتكبر على ذوي الفضل وقال أبو مسلم ما ضاع إلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157357,"book_id":1206,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":78,"body":"وضيع ولا فاخر إلا لقيط ولا تعصب إلا دخيل وقال عمر ما وجد أحد في نفسه كبراً إلا لمهانة يجدها في نفسه ويقال الاعجاب يغطي سائر المحاب ويكفي في ذم الكبر قول الله تعالى سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق قال ابن عيينة حرمهم فهم القرآن قال بعض البلغاء الكبر من أخبث سرائر القلوب وأعظم كبائر الذنوب لا يرى صاحبه أبداً إلا فظاً غليظاً ولا يرى لا حد سواه في الفضل حظاً حظيظاً وكفى به شيمة مشؤمة وخلة مدمومة أهلكت الأكابر حديثاً وقديماً وعاد الكريم من الرجال ذميماً مليماً وقال رسول الله ﷺ لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر وكان يقال من جهل قدر نفسه فهو بقدر غيره أجهل ومن أنف من عمل نفسه اضطر إلى عمل غيره وقالوا من قل لبه كثر هجبه وقال أزدشير بن بابك ما الكبر الأفضل حمق لم يدر صاحبه أين يضعه فصرفه إلى الكبر وقال الشاعر\rوقل لمعتصم بالتيه من حمق ... لو كنت تعرف ما في التيه لم تته\rالتيه مفسدة للدين منقصة ... للعقل منهكة للعرض فانتبه\rآخر\rرأيت الفتى يزداد نقصاً وذلة ... إذا كان منسوباً إلى العجب والكبر\rومن ظنّ أنّ العجب من كبر همة ... فإني رأيت العجب من صغر القدر\rوأنشد الامام محيي الدين محمد عرف بحامي رأسه النحوي لنفسه\rومعتقد أنّ الرياسة في الكبر ... فأصبح ممقوتاً به وهو لا يدري\rيجرّد ذيول الفخر طالب رفعة ... ألا فاعجبوا من طالب الرفع بالجرّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157358,"book_id":1206,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":79,"body":"وقال معاوية إن التواضع مع البخل والجهل أزين بالرجل من الكبر مع البذل والعقل فيالها حسنة غطت على سيئتين كبيرتين ويالها من سيئة غطت على حسنتين عظيمتين وقالوا من أصاب حظاً من جاه فأصاره إلى كبر وترفع أعلم الناس إنه دون تلك المنزلة ومن أقام على حاله أعلمهم أن تلك المنزلة دونه وأنها دون ما يستحق مر المهلب بن أبي صفرة على مطرف بن عبد الله وهو يتبختر في جبة خز فقال يا عبد الله هذه مشية يبغضها الله ورسوله فقال المهلب أما تعرفني فقال له ومن أنت قال أنا المهلب قال نعم أعرفك أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بين هذا وهذا تحمل العذرة نظم بعضهم هذه الكلمات فقال\rعجبت من معجب بصورته ... وكان بالأمس نطفة مذره\rوفي غد بعد حسن طلعته ... يصير في اللحد جيفة قذره\rوهو على تيهه ونخوته ... ما بين جنبيه يحمل العذره\rولآخر\rيا مظهر الكبر اعجاباً بصورته ... انظر خلاك فإنّ البين تثريب\rلو فكر الناس فيما في بطونهم ... ما استشعر الكبر شبان ولا شيب\rهل في ابن آدم مثل الرأس مكرمة ... بأربع هو بالأقذار مضروب\rأنف يسيل وأذن ريحها سهك ... والعين مرمصة والثغر ملعوب\rيا ابن التراب ومأكول التراب غداً ... أقصر فإنك مأكول ومشروب\rومن ظريف ما يذكر من أخبار المتكبرين ما يحكي أن علقمة بن وائل الحضرمي قدم على النبي ﷺ فيمن وفد عليه من سادات العرب فأمر رسول الله ﷺ معاويه أن ينطلق به إلى منزل رجل من الأنصار لينزله عنده وكان منزله بأقصى المدينة قال معاوية فخرجت معه وهو راكب ناقته وأنا أمشي في ساعة قيظ يشوي الوجوه وليس لي حذاء فقلت له أردفني خلفك فقال لست من أرداف الملوك قلت إني ابن أبي سفيان قال قد سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157359,"book_id":1206,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":80,"body":"قال قلت فألق لي نعليك قال لا تقبلان قدميك ولكن امش في ظل ناقتي فكفاك ذاك شرفاً وإن الظل لك لكثير قال معاوية فما مر بي مثل ذلك اليوم قط والله لخلته أنه من جهنم ثم أدرك سلطاني فلم أواخذه بل أجلسته معي على سرير هذا وحكى أن عمارة بن حمزة وكان متكبراً جداً دخل على المهدي يوماً فلما استقر به مجلسه قام رجل كان المهدي قد أعده ليتهكم بعمارة فقال مظلوم يا أمير المؤمنين قال من ظلمك قال عمارة هذا غصبني ضيعتي وكانت من أحسن ضياع عمارة فقال المهدي قم فاجلس مع خصمك قال يا أمير المؤمنين ما هو لي بخصم إن كانت الضيعة له فلست أنازعه فيها وإن كانت لي فقد وهبتها له ولا أقوم من مجلس شرفني به أمير المؤمنين فلما خرج الرجل وانفض المجلس سأل عمارة عن صفة الرجل وما كان لباسه وأين كان موضع جلوسه فلم يعلم وكان من تيهه أنه إذا أخطأ يمر في خطئه تكبراً عن الرجوع ويقول نقض وابرام في ساعة واحدة الموت أهون منه وقال ابن عبدوس الجهشياري كان عمارة أعور دميماً استعمله المنصور على الخراج وكور دجلة والأهواز وكور فارس وقلده المهدي ذلك أيضاً وكان عبد الدولة بن جهير وزير المستظهر بالله متكبراً كثير الكبر يكاد يعد كلامه عداً وكان إذا كلم رجلاً كلاماً يسيراً هنئ ذلك الرجل بكلامه ومن الكبر المستبشع والتيه المستشنع ما يحكي أن ثوابة دعا أكاراً فكلمه فلما فرغ من كلامه دعا بماء وتمضمض به استقذاراً لمخاطبته وأنشدت لبعض المتكبرين مفتخراً\rأتيه على جنّ البلاد وأنسها ... ولو لم أجد خلقاً لتهت على نفسي\rأتيه فما أدري من التيه من أنا ... سوى ما يقول الناس فيّ وفي جنسي\rفإن زعموا أني من الأنس مثلهم ... فمالي عيب غير أني من الأنس\rولابن صابر\rأيها المدّعي الفخار دع الفخ ... ر لدى الكبرياء والجبروت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157360,"book_id":1206,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":81,"body":"نسج داود لم يفد ليله الغا ... ر وكان الفخار للعنكبوت\rوبقاء السمند في لهب النا ... ر مزيل فضيلة الياقوت\rوصف البديع الهمداني متكبراً فقال كأن الدنيا خاتم في خنصره وحساب خراجها في بنصره وكأن الشمس تطلع من جبينه والغمام يندي من يمينه وكان كسرى حامل غاشيته وقارون وكيل نفقته وقال آخر كان العجب شقيقه والبذخ رفيقه والنفخ أليفه والصلف حليفه وقال جعيفران يهجو سعيد بن مسلم بن قتيبة\rأمّ سعيد لم ولدتيه ... ملوّثاً بالكبر والتيه\rليتك إذ جئت به هكذا ... حين خريتيه أكلتيه\rآخر\rكبر بلا نسب تيه بلا حسب ... فخر بلا أدب هذا من العجب\rوالهجو الفظيع القبيح قول بعض الشعراء في أبي جعفر العباس بن الحسن\rإنّ ابن عباس أبا جعفر ... يبذل للنائك أوراكه\rتراه من تيه ومن نخوة ... كأنه ناك الذي ناكه\rوليم بعض المتكبرين على الاعجاب فقال التواضع يكسب المذلة والافراط في المؤانسة يوجب المهانة وأنشد\rونفسك أكرمها فإنك إن تهن ... عليك فلن تلقى لها الدهر مكرما\rوقال في معناه صالح بن عبد القدوس\rإذا ما أهنت النفس لم تلق مكرماً ... لها بعد ما عرّضتها الهوان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157361,"book_id":1206,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":82,"body":"آخر\rوأكرم نفسي إنني إن أهنتها ... وجدّك لم تكرم على أحد بعدي\rواعتذر متكبر عن كبره بقوله\rومالي وجه في اللئام ولا بد ... ولكنّ وجهي في الكرام عريض\rأهش إذا لاقيتهم وكأنني ... إذا أنا لاقيت اللئام مريض\r\rالفصل الثالث من الباب الثاني\rفي أنّ من تخلق باللؤم انتفع\rفي أنّ من تخلق باللؤم انتفع ... وعلا على الكرام وارتفع\rقال سعيد بن المسيب الدنيا نذلة تميل إلى الأنذال وقال لو لم يزهد في الدنيا إلا لأنها في يد الأنذال لكان ينبغي لنا ذلك لهوانها على الله وقال الشافعي في ذم الدهر وسوء معاملته لسراته وسقياه لهم أكواب حسراته\rمحن الزمان كثيرة لا تنقضي ... وسروره يأتيك كالأعياد\rملك الأكابر فاسترقّ رقابهم ... وتراه رقا في يد الأوغاد\rابن الرومي\rرأيت الدهر يرفع كل وغد ... ويخفض كل ذي شيم شريفه\rكمثل البحر يغرق كل حيّ ... ولا ينفك يطفو فيه جيفه\rأو الميزان تخفض كل واف ... وترفع كل ذي زنة خفيفه\rآخر\rرأيت الدهر بالأشراف يكبو ... ويرفع راية القوم اللئام\rكأنّ الدهر موتور خفور ... يطالب حقه عند الكرام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157362,"book_id":1206,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":83,"body":"وقال أسامة بن منقذ\rشغل الزمان بأهل النقص يرفعهم ... حتى يثمر للورّاث ما خزنوا\rألهاه رفع لئام الناس فهو على ... ذوي المكارم والأفضال مضطغن\rآخر\rيا دهر صافيت اللئام ولم تزل ... أبداً لأبناء الكرام معاندا\rوعرفت كالميزان ترفع ناقصاً ... أبداً وتخفض لا محالة زائدا\rآخر\rقل لدهر من المكارم عطل ... يا قبيح الفعال جهم المحيا\rكم رفيع حططته في حضيض ... ووضيع ألحقته بالثريا\rآخر\rعجباً للزمان يرفع حرّاً ... ما لديه ويمنح المال نذلا\rفهو مثل الميزان يرفع ما خف ... ويهوى في الوزانة سفلا\rولقد أحسن الآخر في قوله\rسألت زماني وهو بالخفض مولع ... وبالجهل محفوف وبالنقص مختص\rفقلت له هل من طريق إلى العلا ... فقال طريقان الوقاحة والنقص\rويقال اتضاع الأعالي بارتفاع الأسافل وإذا ارتفعت الأراذل هلكت الأفاضل وقال قيس بن زهير أربعة لا يطاقون عبد ملك ونذل شبع وأمة ورثت وقبيحة تزوجت وقال أردشير ما شيء في انتقال الدول أمر من رفع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157363,"book_id":1206,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":84,"body":"وضيع إلى مرتبة شريف فإن الوضيع إذا ارتفع تكبر وإذا تمول استطال وإذا تمكن صال وقالوا سوء القتل ولا رياسة النذل ولنرجع إلى خبرائي بكر الخوارزمي الذي ورد به شرعة الانصاف وحسم فيه بين العقلاء مادة الخلاف قال لا صغير في الولاية والعمالة ولا كبير مع العطلة والبطالة وإنما الولاية أنثى تصغر وتكبر بواليها ومطية تحسن وتقبح بممتطيها والصدر بمن يليه والدست بمن يجلس فيه والأعمال بالعمال كما أن النساء بالرجال ويؤيد قوله هذا أن الرشيد بلغه أن موسى بن عيسى الهادي وكان أميراً على مصر من قبله عازم على خلعه فقال والله لا عزلنه بأخس من على بابي وقال ليحيى بن خالد اطلب لي كاتباً عفيفاً يصلح لعمل مصر واكتم خبره فلا يشعر به موسى حتى يفجأه فقال قد وجدته قال من هو قال عمر بن مهران وكتب له بخطه كتاباً إلى موسى بتسليم العمل إليه فسار وليس معه غير غلام أسود اسمه أبو درة على بغل استأجره ومعه خرج فيه قميص ومبطنة وشاش وطيلسان وخف فلما وصل إلى مصر نزل خاناً فأقام فيه ثلاثة أيام يبحث عن أخبار البلد وعمن فيه من العمال وأخبر من كان بجواره في الخان إنه قد ولي مصر واستعمل منهم كاتباً وحاجباً وصاحباً شرطياً وقلد آخر بيت المال وأمر من تبعه ووثق به أن يدخل معه على موسى فإذا سمعوا حركة في دار الامارة قبضوا على الديوان فلما أبرم أمره بكر إلى دار الامارة فأذن موسى للناس إذناً عاماً فدخل في جملتهم ومن اتفق معه وموسى جالس في دسته والقواد بين يديه وكل من قضيت حاجته ينصرف وعمر جالس والحاجب ساعة بعد ساعة يسأله عن حاجته وهو يتغافل حتى خف الناس فتقدم وأخرج كتاب الرشيد ودفعه لموسى فقبله ووضعه على رأسه ثم فتحه وقرأه فانتقع لونه وقال السمع والطاعة ثم قال أقرئ أبا حفص السلام وقل له كن بموضعك حتى نتخذ لك منزلاً ونأمر الجند يستقبلونك قال أنا عمر بن مهران وقد أمرني أمير المؤمنين أن أقيمك للناس وأنصف المظلوم منك وأنا فاعل ما أمرني به أمير المؤمنين فقال له موسى أنت عمر بن مهران قال نعم قال لعن الله فرعون حيث قال أليس لي ملك مصر واضطرب المجلس فقبض على الديوان فبلغ موسى الخبر فنزل عن فرشه وقال لا إله إلا الله هكذا تقوم الساعة ما ظننت أن أحداً بلغ من الحيلة والحزم ما بلغت تسلمت مني العمل وأنت في مجلسي ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157364,"book_id":1206,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":85,"body":"نهض عمر إلى الديوان ونظر فيه وأمر ونهى وعزل وولي وكان بمصر قوم يدافعون الخراج فأحضر أشدهم مدافعة فطالبه فاستمهله ثم طالبه الثانية فاستمهله فلما كان في الثالثة فاستمهله فحلف أيماناً مؤكدة لا يستأديه إلا في بيت المال ببغداد ووكل به من أشخصه إلى بغداد فخاف الناس من مثل ذلك فلم ينكسر من الخراج بعدها درهم وإنما ذكرنا هذه الحكاية لما فيها من التنبيه على أن الرتبة النفيسة إذا وليها ذو القدر الحقير والنفس الخسيسة لا يكون ذلك قادحاً في جلالتها ولا مغيراً لها عن حالتها وإنما ذلك بحسب ما ينظر إليها الزمان فربما نظر إليها بسعد أو نظر إليها بحرمان فإن سعدت وليها من هو أكبر منها وإن حرمت تولاها من يصرف السعد عنها\rذكر من نال المراتب السنية ... من ذوي الأعراق الدنية\rونقتصر منهم على ذكر ثلاثة وهم زياد والحجاج بن يوسف وأبو مسلم وإنما اقتصرنا على هؤلاء لأنهم أقاموا دول من كانوا نوابهم من الخلفاء فزياد لمعاوية والحجاج لعبد الملك بن مروان وأبو مسلم لبني العباس فأما زياد فقيل فيه زياد ابن أبيه وقيل زياد بن عبيد الثقفي وقيل زياد بن سمية وقيل زياد بن أبي سفيان وإنما قيل ابن أبيه لاختلاف الناس فيمن ينسب إليه وسمية كانت عند كسرى فوهبها لأبي الخير قيل من أقيال حمير فدخل بها الطائف فمرض فطبه الحرث بن كلدة طبيب العرب فنجع فيه طبه فوهب له سمية فولدت له نقيعاً ويكنى أبا بكرة ونافعاً ثم كانت تحت عبد لصفية بنت عبيد الله بن أسد بن علاج الثقفي وكان يسمى عبيداً فولدت له زياداً ويقال إن أبا سفيان واقعها على كره منها في حال سكره وكانت بغياً فحملت منه بزياد وقيل لعبيد إنه لفراشك فكان عبيد يكنى به وروى ابن عبد البر في الاستيعاب إن زياداً اشترى عبيداً بألف درهم وأعتقه فكان يغبط بذلك وأما السبب في إضافة أبي سفيان زياد إلى نفسه وإلحاقه به ما ذكر أن عمر بن الخطاب بعث زياداً في إصلاح فساد وقع في اليمن فلما رجع من وجهته خطب خطبة لم يسمع الناس مثلها فقال عمرو بن العاصي لو كان هذا الغلام قرشياً لساق العرب بعصاه فقال أبو سفيان والله إني لاعرف من وضعه في رحم أمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157365,"book_id":1206,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":86,"body":"فقال له أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ومن هو يا أبا سفيان قال أنا فقال له علي ﵁ مهلاً يا أبا سفيان فقام وأنشد\rأما والله لولا خوف شخص ... يرائي يا عليّ من الأعادي\rلاظهر أمره صخر بن حرب ... ولم تكن المقالة عن زياد\rولكني أحاذر خيف كف ... لها نقم ولفتى عن بلادي\rفقد طالت مجاملتي ثقيفاً ... وتركي فيهم ثمر الفؤاد\rوكانت من أبي سفيان فلتة فذلك الذي حمل معاوية على إلحاق زياد بأبي سفيان وذلك في سنة أربع وأربعين وشهد عنده زياد بن أسماء وملك بن ربيعة والمنذر بن الزبير على إقرار أبي سفيان بأنه ولده وكان أبو بكرة يقول ما رأت سمية أبا سفيان قط ولما ألحق معاوية زياداً بأبيه دخل مروان بن الحكم عليه فأنشده قول أخيه عبد الرحمن فيه\rألا أبلغ معاوية بن صخر ... فقد ضاقت بما يأتي اليدان\rأتغضب أن يقال أبوك عفّ ... وترضى أن يقال أبوك زاني\rفاشهد أنّ آلك من زياد ... كآل الفيل من ولد الاتان\rوأشهد أنها حملت زياداً ... وصخر من سمية غير ماني\rوهذا الشعر يؤيد قول أبي بكرة ويروى أنها ليزيد بن مقرع الحميري وأولها\rألا أبلغ معاوية بن صخر ... مغلغلة من الرجل اليماني\rوقال يزيد\rإنّ زياداً ونافعاً وأبا ... بكرة عندي من أعجب العجب\rهم رجال ثلاثة خلقوا ... في رحم أنثى وكلهم لأب\rذا قرشي كما يقول وذا ... مولى وهذا بزعمه عربي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157366,"book_id":1206,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":87,"body":"وهذا يشير إلى أن الثلاثة أولاداً لحرث بن كلدة وليزيد يهجو عباد بن زياد\rأعباد ما للؤم عنك محوّل ... ولا لك أمّ من قريش ولا أب\rوقل لعبيد الله مالك والد ... بحق ولا يدري امرؤ كيف ينسب\rوسأل رجل الشعبي هل تجوز الصلاة خلف ولد الزنا فقال نحن منذ ثلاثين سنة نصلي خلفه ونرجو من الله القبول يعني زياداً وقال زياد لرجل يا ابن الزانية فقال أتسبني بشيء شرفت به أنت وآباؤك قال المدايني قدم زياد البصرة مع أخويه أبي بكرة ونافع وهو غلام وكان يكتب بالقلمين العربي والفارسي فاستكتبه المغيرة بن شعبة وأجرى له كل يوم درهمين درهم عن القلم العربي ودرهم عن القلم الفارسي ثم ترقت به الحال وظهرت مراتبه وانتهى أمره إلى أن ادعاه معاوية أخاً وولي فارس لعلي ﵁ ثم احتمل مالاً وهرب إلى معاوية وجمع له معاوية العراقين وهو أول من جمعا له وجمعا بعده لابنه عبيد الله ولمصعب بن الزبير ولمسلمة بن عبد الملك ولعمر بن هبيرة وليزيد بن عمر بن هبيرة ولم يجمعا لأحد غير هؤلاء في أيام بني أمية\rومنهم كليب ثقيف الحجاج ... ذو المراء في سفك الدماء واللجاج\rولؤم الحجاج من قبل رضاعه ومكاسب آبائه قيل إن أم الحجاج واسمها الفارعة بنت مسعود الثقفية كانت قبل أن يتزوجها يوسف عند المغيرة بن شعبة فدخل عليها يوماً حين أقبل من صلاة الغداة وهي تتخلل فقال يا فارعة لئن كان هذا التخلل من أكل اليوم إنك لنهمه وإن كان من أكل البارحة فإنك لقذرة انصرفي فأنت طالق فقالت سخنت عينك ما هو من ذا ولا من ذاك ولكني استكت فتخللت من سواكي فاسترجع ثم خرج فلقي يوسف بن الحكم ابن عقيل فقال إني قد نزلت اليوم عن خير نساء بني ثقيف وحدثه بالقصة فتزوجها فولدت له الحجاج مشوهاً لا دبر له فثقب دبره وأبى أن يقبل الثدي من المراضع وأعياهم أمره فيقال إن ابليس تصور لهم على صورة الحرث بن كلدة وأشار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157367,"book_id":1206,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":88,"body":"عليهم أن يذبح جدي أسود ويولغوه دمه يومين وفي الثالث يذبح له تنين ويولغوه من دمه ويطلوا وجهه بما بقي منه فإنه يقبل الثدي ففعلوا ذلك فأقبل على ثدي أمه فأكسبه الرضاع الأول لؤماً والرضاع بغير الطباع فكان في كبره سفاكاً للدماء فلما بلغ أشده صار هو وأخوه معلمين بالطائف وفيه يقول مالك بن الخريت يهجو الحجاج\rفلولا بنو مروان كان ابن يوسف ... كما كان عبداً من عبيد زياد\rزمان هو العبد المقرّ بذله ... يراوح صبيان القرى ويغادي\rوقال آخر يذكر تعليمه الصبيان\rأينسى كليب زمان الهزال ... وتعليمه سورة الكوثر\rرغيف له فلكة ما ترى ... وآخر كالقمر الأزهر\rهكذا رواه جميع الأخباريين والصواب ما ذكره الحموي في كتاب البلدان له قال الكوثر قرية في الطائف كان الحجاج معلماً بها وأنشد شاهداً على ذلك\rأينسى كليب زمان الهزال ... وتعليمه صبية الكوثر\rوعلى هذا يكون اسمه كليباً وهو الأولى به وقد تقدم منه الولوغ وقال آخر\rكليب تعاظم في أرضكم ... وقد كان فينا صغير الحضر\rورأيت في بعض كتب التواريخ إن الحجاج لما احتضر قال لمنجم كان عنده هل ترى ملكاً يموت قال نعم ولست به إني أرى ملكاً يموت يسمى كليباً قال أنا والله كليب بذلك كانت أمي تسميني ومما يؤيد ما ذكرنا من لؤمه ما كتب به إليه عبد الملك بن مروان لما أراد قتل أنس بن مالك ﵁ أما بعد فإنك طفت لك الأمور وعلوت فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157368,"book_id":1206,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":89,"body":"حتى تعديت طورك وتجاوزت قدرك وركبت داهية دهماء أردت أن تزورني بها فإن سوغتكها نصبت قدماً وإن لم افعل رجعت القهقري فلعنك الله أخفش العينين منقوص الجاعرتين ممسوح الساعدين أصك الرجلين أراك قد نسيت ما كنت عليه أنت وآباؤك من الدناءة واللؤم فأذكر مكاسب آبائك بالطائف إذ كانوا ينقلون الحجارة على ظهورهم ويحفرون الآبار بأيديهم وأيم الله يا ابن المستقرية بعجم الزبيب لأغمرنك غمر الليث الثعلب ولأركضن بك ركضة تدخل بها في جعس أمك فإذا أتاك كتابي هذا فكن لأنس أطوع من عبد لسيده وإلا أصابك مني سهم مشكل ولكل نبا مستقر وسوف تعلمون وصف الحسن البصري الحجاج فقال أتانا أخيفش أعيمش يخطر في مشيته ويصعد المنبر فيقوم عليه حتى تفوته الصلاة لا من الله يتقي ولا من الناس يستحي فوقه الله وتحته مائة ألف أو يزيدون لا يقول له قائل الصلاة أيها الرجل هيهات دون ذلك السيف والسوط وفيه يقول الأحمر بن سالم وأحسن\rثقيف بقايا من ثمود وما لهم ... أب ماجد من قيس عيلان ينسب\rوأنت دعيّ يا ابن يوسف فيهم ... زنيم إذا ما حصلوا متذبذب\rويقال إن الحجاج طلبه فهرب إلى هيت فأخذه عامله عليها فقتله وأحرقه وذراه في الريح وجرى بينه وبين بعض الخوارج مشاجرة فقال له الخارجي لو لم يكن من لؤم أبيك إلا أنه ولد مثلك لكفاه فأمر به فقتل وقال الحجاج يوماً لعبد الملك لو كان رجل من ذهب لكنته قال وكيف ذلك قال لأني لم تلدني أمة بيني وبين حواء إلا هاجر فقال له عبد الملك لولا هاجر كنت كلباً من الكلاب وأول ولاية تولاها تبالة فلما رآها استقلها فرجع عنها فقالوا في المثل أهون من تبالة على الحجاج وأول أمره ومصيره إلى روح بن زنباع وتضمن ما اتفق من أمره معه وكيفية وصوله إلى عبد الملك في المجلدة الثالثة من التذكرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157369,"book_id":1206,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":90,"body":"وفي كتاب أخبار القدماء وذخائر الحكماء لأبي حيان التوحيدي في سبب تولية الحجاج العراق قال العتبي لما اشتدت شوكة أهل العراق على عبد الملك بن مروان خطب الناس وقال إن نيران أهل العراق قد علا لهبها وكثر حطبها فجمرها حار وشهابها وار فهل من رجل ذي سلاح عتيد وقلب حديد أبعثه لها فقام الحجاج وقال أنا يا أمير المؤمنين قال ومن أنت قال الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عامر فقال له اجلس ثم أعاد الكلام فلم يقم أحد غير الحجاج فقال كيف تصنع إن وليتك قال أخوض الغمرات وأقتحم الهلكات فمن نازعني حاربته ومن هرب مني طلبته ومن لحقته قتلته أخلط عجله بتأن وصفواً بكدر وشدة بلين وتبسماً بازورار وعطاء بحرمان ولا على أمير المؤمنين أن يجرب فإن كنت للأوصال قطاعاً وللأرواح نزاعاً وللأموال جماعاً وإلا فليستبدل بي فقال عبد الملك من تأدب وجد بغيته اكتبوا له كتابه\rومنهم ذو الأصل الدنئ والنفس الأبية ... أبو مسلم صاحب الدعوة العباسية\rكان أبو مسلم واسمه عبد الرحمن بن مسلم عبداً لعيسى بن معقل فباعه لأخيه ادريس جد أبي دلف واسمه قاسم بن عيسى بن ادريس العجلي وكان قهرماناً فجلس ادريس في الكوفة وأبو مسلم معه يخدمه فرأى بكر بن هامان من أبي موسى حذقاً وكيساً فقال لادريس ما هذا الغلام فقال مملوك لي قال بعه لي قال هو لك قال لا بد من ثمنه قال هو لك بما شئت فأعطاه أربعمائة درهم وأخذه وبعث به إلى إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس المنعوت بالامام فدفعه إبراهيم إلى موسى السراج فسمع منه وحفظ عنه وما زال قدره ينبل حتى أرسله إبراهيم بالدعوة لبني العباس وذلك في سنة ثمان وعشرين ومائة وله من العمر إحدى وعشرون سنة وقدم إلى خراسان يدعو الناس إلى طاعتهم في أول يوم من رمضان سنة تسع وعشرين فنزل قرية من قرى مرو ووثب دعاته فقال الناس رجل من بني هاشم قد ظهر له حلم ورواء ووقار وسكينة فانطلق فتية من أهل مر ونساك وكانوا يبطلون الفتنة فأتوا أبا مسلم في عسكره فسألوه عن نسبه فقال خبري خير لكم من نسبي ثم سألوه عن أشياء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157370,"book_id":1206,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":91,"body":"من الفقه قال إن أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر خير لكم من هذا ونحن إلى دعوتكم أحوج منا إلى إجابة مسئلتكم فاعفونا فقالوا والله ما نعرف لك نسباً وما نظنك إلا تبقى قليلاً وتقتل وكان كذلك ومن الدليل على لؤم أصله ما نقم عليه به أبو جعفر المنصور وهو أنه كتب إليه يخطب منه أمينة بنت علي بن عبد الله بن عباس وزعم أنه ابن سليط بن عبد الله فقال له المنصور عند تقريعه بذنوبه لما أراد قتله لقد ارتقيت لا أم لك مرتقى صعباً تقر على نفسك إنك دعى ثم ترغب في بنات العباس ونقم عليه أيضاً أنه كتب إليه أيام خلافته عافانا الله وإياك فبدأ بنفسه في الدعاء ولما أراد المنصور قتله استشار مسلم بن قتيبة في ذلك فقال لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فقال حسبك يا أبا مية قد أصبت الغرض ثم استدعاه ولم يأذن لأحد معه فلما دخل عليه وأخذ مجلسه سأله أن يريه سيفه فلما تناوله منه جعل يذكره فعلاته التي نقمها عليه وهو يعتذر عنها ثم ركضه برجله فوثب عليه المرصدون لقتله فقتلوه وأخرج إلى قواده وجنوده بالجوائز والخلع فقسمت بينهم ثم رمى برأسه إليهم فتفرقوا ورجعوا قائلين مضى مولانا بالدراهم إنا لله وإنا إليه راجعون وذلك في سنة سبع وثلاثين ومائة وكان مولده على رأس المائة وفيه يقول أبو دلامة واسمه زيد بن الجون يهجوه\rأبا مجرم ما غير الله نعمة ... على عبده حتى يغيرها العبد\rأفي دولة المهديّ حاولبّ غدره ... ألا إنّ أهل الغدر آباؤك الكرد\rأبا مجرم خوّفتني بك فانتحى ... عليك بما خوّفتني الأسد الورد\rوقد تقدمت ترجمته وكيفية ما قتله المنصور في المجلدة الثالثة من التذكرة التوحيدية وخطب المنصور لما قتله فقال بعد حمد الله والثناء عليه أيها الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ولا تسروا غش الأئمة فإن أحداً لا يسر سريرة إلا ظهر ذلك عليه في فلتات لسانه وصفحة وجهه وبوادر نظره إنا لم نبخسكم حقوقكم ولن نبخس الدين حقه إنه من نازعنا عروة هذا القميص أوطأناه خبء هذا الغمد وإن أبا مسلم بايع لنا على أنه من نكث بيعتنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157371,"book_id":1206,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":92,"body":"فقد أباح دمه لنا ثم نكث هو فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيرها ولم يمنعنا رعاية الحق له من إقامة الحق عليه وإنما اقتصرت على ذكر هؤلاء الثلاثة دون غيرهم لعظيم ما ارتكبوه من الجرائم التي نهى الله عن فعلها وأكد في التحذير منها وبالغ في الوعيد عليها وهي قتل النفس بغير حق واستباحة حريم مالها التي حرمته كحرمتها وهذا لا يرضي فعله كفرة أهل الكتاب ولا من يعتقد أن إلى الله المرجع والمآب\rومما ينبغي أن يلحق بهذا الفصل ... تسلى من خفضه الزمان من أهل الفضل\rبقلة الكرام وكثرة اللئام ... وتقلب الأحوال على مدى الأيام\rقال رسول الله ﷺ الناس كابل مائة لا يكاد يوجد فيها راحلة وقالوا الكرام في اللئام كالغرة في جبهة الفرس أو كالرقمة في يد الدابة ويقال لا يكاد يوجد كريم حتى يخاض إليه ألف لئيم قال السموأل بن عادياً اليهودي\rتعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها إنّ الكرام قليل\rوما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل\rوقال ابن المعتز إذا خرفت الدولة وقرب زوالها هبطت بالأخيار ورفعت درج الأشرار وقال أبو طالب يحيى بن أبي الفرج المعروف بابن زيادة البغدادي الكاتب\rباضطراب الزمان ترتفع الأن ... ذال فيه حتى يعمّ البلاء\rوكذا الماء ساجياً وإذا حرّك ... ثارت من قعره الأقذاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157372,"book_id":1206,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":93,"body":"وكان علي بن الحسين بن علي الوزير المغربي لمح هذا المعنى بقوله\rإذا ما الأمور اضطربن اعتلى ... سفيه يضام العلا باعتلائه\rكذا الماء إن حرّكته يد ... طفا عكر راسب في إنائه\rومن أحسن ما ورد في هذا الباب ما حكى أن المعتصم لما أراد أن يشرف أشناس التركي عقب فتح بابك أمر أصحاب المراتب أن يترجلوا له فكان فيمن ترجل الحسين بن سهل فرآه حاجبه يمشي ويعثر فبكى رحمة له فقال له لا يهمنك ما تراه إن الملوك شرفتنا ثم شرفت بنا ولما عزل قتيبة بن مسلم وكيعاً عن رياسة بني تيم قال شاعرهم\rفإن تك قد عزلت فلا عجيب ... ضياء الشمس يمحوه الظلام\rوقال آخر يسلي معزولاً\rعزلوه كالذب المصفى لا ترى ... حالاً مغيرة له عن حال\rلم يعزلوا الأعمال عنه وإنما ... عزلوا العفاف به عن الأعمال\rآخر\rإنّ الولاية لا تتمّ لواحد ... إن كنت تنكر ذا فأين الأوّل\rلا تجزعن فلكل وال معزل ... فكما عزلت فعن قليل تعزل\rومن أحسن ما قيل في تسلي معزول قول محمد بن يزيد الأموي في مالك بن طوق\rليهنك إن أصبحت مجتمع الحمد ... وراعى المحامي والمعالي عن المجد\rوإنك صنت الناس فيما وليته ... وفرّقت ما بين الغواية والرشد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157373,"book_id":1206,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":94,"body":"فلا تحسب الأعداء عزلك مغنماً ... فإنّ إلى الأحرار عاقبة الورد\rوما كنت إلا السيف جرّد في الوغى ... بأحمد سلا ثم ردّ إلى الغمد\rآخر\rما اختلف الليل والنهار ولا ... دارت نجوم السماء في الفلك\rإلا لنقل النعيم من ملك ... قد انقضى ملكه إلى ملك\rعلي بن الجهم\rللدّهر إدبار وإقبال ... وكل حال بعدها حال\rوصاحب الآثام في غفلة ... وليس للأيام إغفال\rكم أبلت الدنيا وكم جدّدت ... مني وكم تغني وتغتال\rتشهد أعدائي بأني فتى ... قطاع أسياف ووصال\rلا يملك الشدّة عزمي ولا ... يبطرني جاه ولا مال\rوقال رسول الله ﷺ إن حقاً على الله أن لا يرفع شيأً من هذه الدنيا إلا وضعه ولا يضع شيأً إلا رفعه كتب مفلس على خاتمه اصبر فالدهر دول راجز\rوإنما الدنيا دولكراحل قيل نزلونازل قيل رحل\rوقال علي ﵁ ما قال الناس لشيء طوبى إلا وقد خبأ له الدهر يوم سوء وقال مطرف لا تنظروا إلى خفض عيش الملوك وطيبه ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم وأنشدت لابن الأعرابي\rربّ قوم رتعوا في نعمة ... زمناً والعيش ريان غدق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157374,"book_id":1206,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":95,"body":"سكت الدهر طويلاً عنهم ... ثم أبكاهم دماً حين نطق\rويقال لا يقوم عزاً لولاية بذل العزل ويقال العزل طلاق الرجال قال ابن المعتز\rوذلّ العزل يضحك كل يوم ... وينقر في قفا الوالي المدلّ\rوله\rكم تائه بولاية ... وبعزله ركض البريد\rسكراً لولاية طيب ... وخمارها صعب شديد\rابن زياد\rلا تغبطنّ وزيراً للملوك وإن ... أحله الدهر منهم فوق رتبته\rواعلم بأنّ له يوماً تمور به الأرض ... اطربا كما مارت لهيبته\rهرون وهو أخو موسى وناصره ... لولا الوزارة ألم يأخذ بلحيته\rولآخر\rتنح عن الوزارة لا تردها ... فكل الخير فيما لا تريد\rألست ترى وزيراً كل يوم ... يباع متاعه فيمن يزيد\rومن أعجب ما يحكى في تنقل الأحوال أن ثقل الفضل بن الربيع كان يحمل على ألف بعير ثم رؤى ثقله في زنبيل وفيه أدوية لعلته تنقل من مكان إلى مكان ورؤى ثقل الحسن بن سهل في زنبيل فيه نعلان وقميصان واصطرلاب ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157375,"book_id":1206,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":96,"body":"رؤى ثقله على ألف بعير قال بعضهم\rهي المقادير تجري في أعنتها ... فاصبر فليس لها صبر على حال\rيوماً تريش خسيس الحال ترفعه ... إلى السماك وطوراً تخفض العالي\rوتغير أبو جعفر المنصور على وزيره أبو أيوب المرزباني فقال\rألا ليتني لم ألق ما قد لقيته ... وكنت بأدنى عيشة الناس راضيا\rرأيت علوّ المرء يدعو انحطاطه ... ويضحى وسيط الحال من كان ناجيا\rولهذا قيل الفقر مع الأمن خير من الغنى مع الخوف وقال بعضهم مسلياً عن العطلة\rلعمرك ما طول التعطل ضائر ... ولا كل شغل فيه للمرء منفعه\rإذا كانت الأرزاق في القرب والنوى ... عليك سواء فاغتنم لذة الدعه\rوإن ضقت فاصبر يفرج الله ما ترى ... ألا ربّ ضيق في عواقبه سعه\rآخر\rكن بخمول النفوس قانع ... لا تطلب الذكر في المجامع\rفلن يزال الفتى بخير ... ما لم تشر نحوه الأصابع\rابن مقلة يقول عندما نكب\rزمان يمرّ وعيش يمر ... ودهر يكرّ بما لا يسر\rوحال يذوب وهمّ ينوب ... ودنيا تناديك أن ليس حرّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157376,"book_id":1206,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":97,"body":"آخر\rوأحسن ما استشعر المسلمو ... ن عند النوائب حلم وصبر\rولله في كلّ ما يأتني ... وأبلى به منه حمد وشكر\rسمع أعرابي يقول هذا غنى لولا أنه فناء وعلا لولا أنه بلاء وبقاء لولا أنه شقاء وقيل لابن الجهم بعدما صودر ما تفكر في زوال نعمتك قال لا بد من الزوال فلان تزول وأبقى خير من أن أزول وتبقى وقيل لأعرابي صف لنا الدهر فقال الدهر سلوب لما وهب وهوب لما سلب كالصبي إذا لعب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157377,"book_id":1206,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":98,"body":"الباب الثالث\rفي العقل\rوفيه ثلاثة فصول\r\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي مدح العقل وفضله\rفي مدح العقل وفضله ... وشرف مكتسبه ونبله\rقال الله تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد سئل الحسن بن سهل ما حد العقل فقال الوقوف عند الأشياء قولاً وفعلاً وسئل آخر فقال الاصابة بالظنون والتلمح فيما كان وما يكون ومراده في القسم الثاني التجربة وقالوا هو درك الأشياء على ما هي عليه من حقيقة معانيها وصحة مبانيها وقيل لحكيم ما مقدار العقل فقال ما لم ير كاملاً في أحد فلا يعرف له مقدار وقالوا لكل شيء غاية وحد والعقل لا غاية له ولا حد ولكن الناس يتفاوتون فيه كتفاوت الأزهار في الرائحة والطيب واختلف الحكماء أيضاً في ماهيته كما اختلفوا في حده فقال بعضهم هو نور وضعه الله طبعاً وغرزه في القلب كالنور في العين وهو البصر فالعقل نور في القلب والبصر نور في العين وهو ينقص ويزيد ويذهب ويعود وكما يدرك بالبصر شواهد الأمور كذلك يدرك بنور العقل كثير من المحجوب والمستور وعمي القلب كعمي البصر قال الله تعالى فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور وقال النبي ﷺ ليس الأعمى من عمي بصره ولكن الأعمى من عميت بصيرته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157378,"book_id":1206,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":99,"body":"وقال بعض الحكماء العقل غريزة لا يقدر أحد أن يصفها في نفسه ولا في غيره ولا يعرف إلا بالأقوال والأفعال الدالة عليه وعلى كل حال فلا سبيل أن يوصف بجسم ولا لون ولا عرض ولا طول وقال العتبي واسمه عبد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان العقل عقلان عقل تفرد الله بصنعه وهو الأصل وعقل يستفيده المرء بأدبه وهو الفزع فإذا اجتمعا قوى كل واحد منهما صاحبه تقوية النار في الظلمة البصر أخذه من هذه الأبيات وتنسب إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ورضي عنه\rرأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومسموع\rولا ينفع مسموع ... إذا لم يك مطبوع\rكما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع\rويفهم من فحوى ما ذكرناه أن العقل في القلب وهذا القول هو الموجود بصحة النظر والمعلوم من جهة الأثر قال الله تعالى أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وروى عن النبي ﷺ أنه قال العقل في القلب به يفرق بين الحق والباطل وقال بعضهم هو في الدماغ وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وقال عمرو بن العاصي يثغر الغلام لسبع ويحتلم لأربع عشرة وينتهي طوله لإحدى وعشرين وينتهي عقله لثمان وعشرين ويبلغ أشده لخمس وثلاثين وما بعد ذلك تجارب وقال بعضهم كل شيء مفتقر إلى العقل والعقل مفتقر إلى التجارب وقال بعضهم من طال عمره نقصت قوة بدنه وزادت قوة عقله وقال بعض الحكماء أربعة تحتاج إلى أربع الحسب إلى الأدب والسرور إلى الأمن والقرابة إلى المودة والعقل إلى التجرية ويقال هرم السن شباب العقل وقال البستي\rما استقامت قناة رأيي إلا ... بعد ما عوّج المشيب قناتي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157379,"book_id":1206,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":100,"body":"ما اخترناه من محاسن الكلم وأسناها ... في أنّ العقل أشرف المواهب وأسماها\rقال ابن عباس ﵁ دخلت على عائشة ﵂ فقلت لها يا أم المؤمنين أرأيت الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده والآخر يكثر قيامه ويقل رقاده أيهما أحب إليك قالت سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال لي أحسنهما عقلاً قلت يا رسول الله إنما سألتك عن عبادتهما فقال يا عائشة إنهما لا يسألان عن عبادتهما إنما يسألان عن عقولهما فمن كان أعقل كان أفضل في الدنيا والآخرة وروى عنه ﵊ أنه قال الجنة مائه درجة تسعة وتسعون منها لأهل العقل واحدة لسائر الناس وروى البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال لكل شيء وثيقة ومحجة واضحة وأوثق الناس مطية وأحسنهم دلالة ومعرفة بالحجة الواضحة أفضلهم عقلاً وقال بزرجمهر الانسان صورة فيها عقل فإن أخطأه العقل ولزمته الصورة فليس بإنسان قال المتنبي\rلولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان\rوقال الحسن بن علي ﵄ إني لأعجب ممن رزق العقل كيف يسأل الله معه شيأً آخر وقالت عائشة ﵂ أفلح من جعل الله له عقلاً وقال مطرف ما أوتي العبد بعد الايمان بالله تعالى أفضل من العقل ويقال ما تم دين امرئ حتى يتم عقله وما استودع الله رجلاً عقلاً إلا استنقذه به يوماً ما وقال الأصمعي لو صور العقل لأضاء معه الليل ولو صور الجهل لأظلم معه النهار وقال بزرجمهر العقل كالمسك إن خبأته عبق وإن بعته نفق وقالوا كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل فإنه إذا كثر غلا ولو بيع لما اشتراه إلا العقلاء لمعرفتهم بفضله وقال رسول الله ﷺ لكل داء دواء ودواء القلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157380,"book_id":1206,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":101,"body":"العقل ولكل حرث بذر وبذر الآخرة العقل ولكل شيء فسطاط وفسطاط الأبرار العقل ويقال العقل وزير رشيد وظهير سعيد من أطاعه فجاه ومن عصاه أرداه وقال بعضهم يصف العقل\rلله درّ العقل من رائد ... وصاحب في العسر واليسر\rوحاكم يقضي على غائب ... قضية الشاهد للأمر\rوإن شاء في بعض أحواله ... أن يفصل الخير من الشر\rفذو قوى قد خصه ربه ... بخالص التقديس والطهر\rآخر\rالعقل حلة فخر من تسربلها ... كانت له نسباً تغنى عن النسب\rوالعقل أفضل أما في الناس كلهم ... بالعقل ينجو الفتى من حومة الطلب\rومن قولهم في أن\rمن وهب الله له عقلاً كسى ... من المناقب حلة لا تبلى\rقال أبو هريرة ﵁ لو ازددت كل يوم مثقال ذرة من عقل ما باليت ما فاتني من أنواع التطوع وقال وهب مثل العقلاء في الدنيا مثل الليل والنهار لا تقوم الدنيا إلا بهما فكذلك المرء في الدنيا لا حظ له إلا إذا كان عاقلاً وقيل لأنوشروان أي الناس أولى بالسعادة قال أنفسهم ذنوباً قيل فمن أنقصهم ذنوباً قال أتمهم عقلاً وقالوا إذا كان العقل في النفس اللئيمة كان بمنزلة الشجرة الكريمة في الأرض الذميمة ينتفع بثمرها على خبث المغرس فاجتن ثمر العقل وإن أتاك من لئام الأنفس وإلى هذا أشار أمير المؤمنين علي ﵁ في قوله لولده الحسن ﵁ خذ الحكمة أنى أتتك فإن الحكمة تكون في صد والمنافق فلا تزال تختلج في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صاحبها وقال سعيد بن جبير لم تر عيناي أفضل من فضل عقل يتردى به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157381,"book_id":1206,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":102,"body":"الرجل إن انكسر جبره وإن صرع انعشه وإن ذل أعزه وإن اعوج أقامه وإن عثر أقاله وإن افتقر أغناه وإن عرى كساه وإن غوى أرشده وإن خاف أمنه وإن حزن أفرحه وإن تكلم صدقه وإن أقام بين ظهراني قوم اغتبطوا به وإن غاب عنهم أسفوا عليه وإن بسط يده قالوا جواد وإن قبضها قالوا مقتصد وإن أشار قالوا عالم وإن صام قالوا مجتهد وإن أفطر قالوا معذور قال الشاعر\rوأفضل قسم الله للمرء عقله ... فليس من الخيرات شيء يقاربه\rيزين الفتى في الناس صحة عقله ... وإن كان محظوراً عليه مكاسبه\rوشين الفتى في الناس قلة عقله ... وإن كرمت أعراقه ومناسبه\rإذا أكمل الرحمن للمرء عقله ... فقد كملت أخلاقه ومآربه\rآخر\rما وهب الله لامرئ هبة ... أشرف من عقله ومن أدبه\rهما حياة الفتى فإن عدما ... فإنّ فقد الحياة أجمل به\rآخر\rيعدّ رفيع القوم من كان عاقلاً ... وإن لم يكن في قومه بحسيب\rوإن حل أرضاً عاش فيها بعقله ... وما عاقل في بلدة بغريب\rوقال طاوس ما قلادة نظمت من در وياقوت بأزين لصاحبها من العقل ولو ناصح المرء عقله لأراه ما يزينه مما يشينه فالمغبون من أخطأ حظه من العقل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157382,"book_id":1206,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":103,"body":"ما أثبتناه من الكلام الرائع الرائق ... فيما يمتاز به العاقل من المائق\rقال بعض أهل العلم إن آدم ﵇ لما أهبط إلى الأرض أتاه جبريل ﵇ بثلاثة أشياء بالدين والعقل وحسن الخلق وقال إن الله يخيرك واحداً من هذه الثلاثة فقال يا جبريل ما رأيت أحسن من هؤلاء في الجنة ثم مديده إلى العقل وقال لذينك اصعدا قالا لا نصعد قال أتعصياني قالا لا نعصيك ولكنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان وقال رسول الله ﷺ للعاقل عشر خصال يعرف بها يحلم عمن ظلمه ويتواضع لمن دونه ويسابق إلى بر من هو فوقه وينتهز الفرصة إذا أمكنته لا يفارقه الخوف ولا يصحبه العنف يتدبر ثم يتكلم فإذا تكلم غنم وإذا سكت سلم وإذا اعترضت له فتنة اعتصم بالله وقال أبو عبادة مادحاً\rغريب السجايا ما تزال عقولنا ... مدلهمة في خلة من خلاله\rعداه الحجى في عنفوان شبابه ... وأقبل كهلاً قبل حين اكتهاله\rوقالوا من علامة العاقل ثلاثة تقوى الله وصدق الحديث وترك ما لا يعني وفي حكمة داود على العاقل أن يكون عالماً بأهل زمانه مالكاً للسانه مقبلاً على شأنه وقال بعض الحكماء أربعة تدل على صحة العقل حب العلم وحسن الحلم وصحة الجواب وكثرة الصواب وقالوا إن أردت أن تعرف عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه في خلال حديثك بما لا يكون فإن أنكر فهو عاقل وإن صدق فهو أحمق وقالوا لا تجد العاقل يحدث من يخاف تكذيبه ولا يسأل من يخاف منعه ولا يعد بما لا يستطاع انجازه وقال لقمان لابنه لا يتم عقل امرئ حتى يكون فيه عشر خصال يكون الكبر منه مأموناً والرشد فيه مأمولاً وفضل ما لديه مبذولاً لا يصيب من الدنيا إلا القوت التواضع أحب إليه من الشرف والذل أحب إليه من العز لا يسأم من طلب المعالي ولا يتبرم بطلب الحوائج إليه يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقل كثيره من نفسه وأن يرى جميع أهل الدنيا خيراً منه وإنه شراً منهم وهذه الخصلة تشيد مجده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157383,"book_id":1206,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":104,"body":"وتكبت ضده وتعلي قدره وتطيب في العالمين ذكره وقالوا العاقل إذا والى بذل في المودة نصره وإذا عادى رفع عن الظلم قدره فيستعين مواليه بعقله ويعتصم معاديه بعدله وقال المهلب بن أبي صفرة واسمه ظالم بن سراقة يعجبني أن أرى عقل الرجل زائداً على لسانه ولا يعجبني أن أرى لسانه زائداً على عقله وقالوا زيادة العقل على اللسان فضيلة وزيادة اللسان على العقل رذيلة والله أعلم\r\rشوارد مجموعة في احتياج ذوي العقل والحلم\rإلى اكتساب فضيلتي الأدب والعلم\rأما الأدب فقال بزرجمهر العقل يحتاج إلى مادة الأدب كما تحتاج الأبدان إلى قوتها من الأطعمة وقالوا عقل بلا أدب فقر وأدب بلا عقل حتف وقالوا عقل بلا أدب كشجاع بلا سلاح وقالوا لا عقل إلا بأدب ولا أدب إلا بعقل وقال أفلاطن عقل بلا أدب كالشجرة العاقر والعقل مع الأدب كالشجرة المثمرة وقال بزرجمهر الأدب صورة العقل فحسن صورة عقلك كيف شئت ابن المقفع كما أن الأدب لا يكمل إلا بالعقل فكذلك لا يكمل العقل إلا بالأدب وقالوا احرص أن لا يكون أدبك أغزر من عقلك فإن من زاد أدبه على عقله كان كالراعي الضعيف في الغنم الكثيرة ويقال أدبوا أولادكم صغاراً تقر أعينكم بهم كباراً شاعر\rقد ينفع الأدب الأحداث في صغر ... وليس ينفع بعد الكبرة الأدب\rإنّ الغصون إذا قوّمتها اعتدلت ... ولن تلين إذا قوّمتها الخشب\rوقال عبد الملك بن مروان لاعب ولدك سبعاً وأدبه سبعاً واستصحبه سبعاً فإن أفلح\rفألق حبله على غاربه ... ولا عبرة بقول من قال\rقولاً لمن ينصح ابناً له ... يردّد القول لتهذيبه\rضيع الوقت بلا طائل ... فيكثر القول ويهزي به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157384,"book_id":1206,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":105,"body":"له إلى الله وتدبيره ... ثم إلى الدهر وتجريبه\rفإنما الأقدار لا بدّ أن ... تأتي بما خط وتجري به\rفليس كما قال فإنما الهمل في الامهال ولا عذر له في الاهمال وعود الصبا أبداً آمناً إن يحتاج إلى الشفيف وطيش الشباب سريع الحراك فلا غناء له عن التوقيف ويحكى أن أبا الأسود الدؤلي كان له ولد فترك الصلاة يوماً ومضى يلعب بالكلاب مع الصبيان فكتب إلى مؤدبه رقعة وأرسلها معه مختومة يقول فيها\rترك الصلاة لا كلب يسعى بها ... نحو الفراش مع الغواة الأرجس\rفليأتينك غادياً بصحيفة ... كتبت كمثل صحيفة المتلمس\rفإذا أتاك معذراً بملامة ... فعظنه موعظة اللبيب الأكيس\rوإذا هممت بضربه فبدرّة ... وإذا بلغت به ثلاثاً فاحبس\rواعلم بأنك ما فعلت فنفسه ... مع ما تجرّعني أعز الأنفس\rوأما العلم فقدره كبير وفضله كثير ويكفي في شرفه أن رسول الله ﷺ قال خير سليمان بين الملك والمال والعلم فاختار العلم فأعطى الملك والمال لاختياره العلم قال بعض الحكماء إذا اجتمع العقل والعلم في رجل فقد استطاب المحيا وسما إلى الدرجة العليا وجمع الآخرة والدنيا وقالوا العلم أفضل مكتسب وأكرم منتسب وأشرف ذخيرة تقتنى وأطيب ثمرة تجتنى وبه يتوصل إلى معرفة الحقائق ويتوصل إلى رضا الخالق وهو أفضل نتائج العقل وأعلاها وأكرم فروعه وأزكاها لا يضيع أبداً صاحبه ولا فتقر كاسبه ولا يخيب طالبه ولا تنحط مراتبه وقال معاذ بن جبل تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وهو النيس في الوحشة والصاحب في الغربة والوزير عند الخلاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157385,"book_id":1206,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":106,"body":"والقريب بين الغرباء شاعر\rأجل ما يبتغي يوماً ويكتسب ... ويجتنى من حلا الدنيا وينتخب\rعلم شريف عميم النفع قد رفعت ... لحامليه بآفاق العلا رتب\rإن عاش عاش جميلاً سامياً أبداً ... لا يستضام ولا ينسى فيجتنب\rوإن تمت فثناء شائع حسن ... وبعده رحمة ترجى وترتقب\rآخر\rالعلم أعلى من الأموال منزلة ... لأنه حافظ والمال محفوظ\rوقالوا العلم عز لا يبلى جديده وكنز لا يفنى مزيده وقال ابن المقفع تعلموا العلم فإن كنتم ملوكاً فقتم وإن كنتم أوساطاً سدتم وإن كنتم سوقة عشتم وقالوا لو لم يكن من شرف العلم إلا أن الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك لكفى بذلك شرفاً وقال بعضهم\rالعلم فيه جلالة ومهابة ... والعلم أنفع من كنوز الجوهر\rتفنى الكنوز على الزمان وصرفه ... والعلم يبقى باقيات الأعصر\rويحتاج طالب العلم إلى ستة أشياء فراغ وجده وجد واستاذ وطول عمر ومعونة من الله تعالى وهذا ملاكها الذي لا بد منه ولا غناء لأحد عنه نظم ذلك الشاعر فقال\rأصخ لي فليس العلم إلا بستة ... سأنبيك عن مجموعها ببيان\rذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ... وارشاد استاذ وطول زمان\rوقالوا العلم ميت يحييه الطلب فإذا حيى فهو ضعيف يقويه الدرس فإذا قوي بالدرس فهو محتجب تظهره المناظرة فإذا ظهر فهو عقيم نتاجه العمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157386,"book_id":1206,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":107,"body":"شاعر\rالعلم من شرطه لمن خدمه ... أن يجعل الناس كلهم خدمه\rوواجب حفظه عليه كما ... يحفظ ما عاش ماله ودمه\rومن حوى العلم ثم أودعه ... غير محب له فقد ظلمه\rوكان كالمبتنى البناء إذا ... تمّ له ما أراده هدمه\r\rالفصل الثاني من الباب الثالث\rفي ذكر الفعل الرشيد\rفي ذكر الفعل الرشيد ... الدال على العقل المشيد\rقالوا العقل أصل لكل محمود من الأخلاق فإذا عدم الأصل فلا بقاء للفرع مع عدم الأصل وقيل للحسن بن علي ﵄ متى يكون العاقل عاقلاً قال إذا عقله عقله عما لا ينبغي فهو عاقل وقال علي بن عبيدة الزنجاني العقل ملك والخصال الحسنة رعيته فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها وقال بعض الحكماء الملائكة روح وعقل والبهائم نفس وهوى والإنسان يجمع الكل ابتلاء فإن غلب الروح والعقل على النفس والهوى فضل الملائكة وإن غلبت النفس والهوى على الروح والعقل فضلت البهائم فالعاقل من ذاد عن مراتع الهوى نفسه وكفها عن شهوات تقرب إليه رمسه قال رسول الله ﷺ حبك الشيء يعمى ويصم وقالوا الهوى خادع للألباب صارف عن الصواب صاحبه أعمى مبصر أصم سميع وقالوا الهوى أشأم دليل وألأم خليل وأغشم وال وأغش موال يكذب العيان ويقلب الأعيان ويجلب الهوان وقال أبو بكر بن دريد\rوآفة العقل الهوى فمن علا ... على هواه عقله فقد نجا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157387,"book_id":1206,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":108,"body":"وقال بعض الصالحين الهوى مركب ذميم يسير بك في مضلات الفتن ومرتع وخيم يقعدك في مواطن المحن ويعلقك في حبائل الأحن ويقال من كان لعنان هواه أملك كان لطرق الرشاد أسلك ويقال بغلبة سلطان العقل على الهوى ينال السودد وقال شاعر\rواعلم بأنك لن تسود ولن ترى ... طرق الرشاد إذا اتبعت هواكا\rآخر\rإذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى ... إلى كلّ ما فيه عليك مقال\rويقال عبد الهوى أذل من عبد الرق وقالوا أعقل الناس من عصى مراده ولم يعط الهوى قياده شاعر\rإنّ الردى تبع الهوى ... ومن الهوى حلو ومرّ\rاقنع بعيشك ترضه ... واملك هواك وأنت حر\rوقال علي بن الحسين المغربي\rما للمطيع هواه ... من الملام ملاذ\rفاختر لنفسك إمّا ... عرض وإمّا التذاذ\rوقال حكيم لولده اعص هواك وأطع من شئت قال بعضهم\rإذا ما رأيت المرء يقتاده الهوى ... فقد ثكلته عند ذاك ثواكله\rوقد أشمت الأعداء حقاً بنفسه ... وقد وجدت فيه مقالاً عواذله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157388,"book_id":1206,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":109,"body":"آخر وأجاد\rإذا ما دعتك النفس يوماً لشهوة ... وكان عليها للحرام طريق\rفخالف هواها ما استطعت فإنما ... هواها عدوّ والخلاف صديق\rوقالوا كم من عقل أسير عند هوى أمير شاعر\rوعاص الهوى المردى فكم من محلق ... إلى النجم لما أن أطاع الهوى هوى\rولبعضهم\rوما يزع النفس اللجوج عن الهوى ... من الناس الأحازم الرأي كامله\rوقالوا أعدل الناس من أنصف عقله من هواه ومنع نفسه مما يكون سبباً لبلواه ولحظ الأشياء بعين فكره واضماره فعلم من ورود الأمور عاقبة إيراده وإصداره فيحسن بأفعاله حمد الأوداء ويأمن في ماله كيد الأعداء كما حكى أن نصيباً دخل على عبد الملك بن مروان فتغدى معه فلما رأى عبد الملك ظرفه وأدبه قال له هل لك فيما نتنادم عليه قال يا أمير المؤمنين لوني حائل وشعري مغلغل وخلقي مشوه ووجهي قبيح ولم أبلغ ما بلغت من اكرامك إياي لا لشرب أب ولا كرم أم وإنما بلغته بعقلي ولساني فأنشدك الله يا أمير المؤمنين أن لا تحول ببني وبين ما بلغت به هذه المنزلة عندك فأعفاه وما أحسن قوتذ الحيرارزي مشيراً إلى قول نصيب\rأرى الكأس تذهب عقل الفتى ... فيذهل عن كل مستمتع\rولولا ابتهاجي بكم لم أكن ... لأشرب أكثر من أربع\rوقالوا سرور فقلت السرور ... بأن تتركوني وعقلي معي\rوقال آخر\rرطلان لا أزداد فوقهما ... في الشرب إن حضروا وإن وحدي\rفليغتفر لي من ينادمني ... إني أحث عواقب الرشد\rوأريد ما يقوى به بدني ... وأجانب الأمر الذي يردي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157389,"book_id":1206,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":110,"body":"وعلى ذكر ما ينتج من شرب الخمر من زوال الذهن وذهاب العقل فحسن قول من قال الخمر مصباح السرور ولكنها مفتاح الشرور وقول أبي الفضل المنكالي\rعيرتني ترك المدام وقالت ... هل جفاها من الرجال لبيب\rهي تحت الظلام نور وفي الأك ... باد برد وفي الخدود لهيب\rقلت يا هذه عدلت عن النص ... ح وما للرشاد فيك نصيب\rإنها للستور هتك وفي الأل ... باب فتك وفي المعاد ذنوب\rوقال رجل لابنه وهو يتعاطى الشراب احذره فإنه قئ في شدقك أو سلح على عقبك أو حد في ظهرك وقال الحصنكي ذاكراً لهذه العيوب\rونديم بت أعذله ... ويرى عذلي من العبث\rقلت إنّ الخمر مخبثة ... قال حاشاها من الخبث\rقلت منها القئ قال نعم ... شرفت عن مخرج الخبث\rقلت للأزمات تشربها ... قال طيب العيش في الرفث\rوقريب من هذا ما حكى إن الحجاج وفد على الوليد بن عبد الملك فلما كان بعد أيام وقد أخذا يتجاذبان أذيال المذاكرة فقال له الوليد هل لك في الشراب قال يا أمير المؤمنين ليس محظوراً مداخلة أمير المؤمنين ولكني أمنع أهل عملي منه وأكره أن أخالف قول العبد الصالح لقومه وما أريد أن أخالفكم إلى ما انهاكم عنه فاستحسن ذلك منه وأعفاه وقال إسحق ابن إبراهيم الموصلي دخلت على الهادي فقال غنني صوتاً أطرب منه ولك حكمك فغنيته\rوإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157390,"book_id":1206,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":111,"body":"فقال أحسنت والله وضرب بيده إلى دراعته فشق منها ذراعاً فقال زدني فغنيته\rفيا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة الأحباب موعدك الحشر\rفقال أحسنت ثم ضرب بيده إلى دراعته فشق منها ذراعاً آخر فقال له زدني فغنيته\rهجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى ... وزرتك حتى قيل ليس له صبر\rفقال أحسنت وشق باقي دراعته من شدة الطرب ثم رفع طرفه إلي وقال لي تمن واحتكم فقلت أتمنى عين مروان قال إسحق فرأيته وقد دارت عيناه في رأسه حتى خلتهما جمرتين ثم قال يا ابن اللخناء أتريد أن تشهرني بهذا المجلس وتجعلني سمراً وحديثاً يقول الناس أطربه فوهبه عين مروان أما والله لولا بادرة جهلك التي غلبت على صحة عقلك لألحقتك بمن غبر من أهلك ثم أطرق اطراق الافعوان فرأيت ملك الملك بيني وبينه ينتظر أمره في ثم رفع رأسه ودعا بابراهيم بن ذكوان وقال له خذ بيد هذا الجاهل وأدخله بيت المال فإن أخذ ما فيه فدعه وإياه قال إسحق فدخلت وأخذت ما يساوي عين مروان أضعافاً وما أحسن ما قال بعض البلغاء يصف إنساناً بصيراً بالعواقب فلان يعرف من مبادئ الأحوال خواتيم الأعمال ومن صدور الأمور إعجاز ما في الصدور وقال آخر فلان يرى العواقب في مرآة فكره فلا يشتبه عليه نفعه بطمره نادرة قيل لبعض المجانين هل لك في الشراب فقال إن العاقل يشرب الخمر حتى يتشبه بي فأنا إذا شربته فبمن ذا أتشبه وأحسن منها ما يحكى إن أعرابياً راود امرأة عن نفسها فأنعمت له فلما قعد بين شعبتيها قام عنها ولم يقض وطرا ولا عفى من غرضه أثراً فقالت له يا هناه ما الذي عراك وقد بلغت مناك فقال إن رجلاً يبيع جنة عرضها السموات والأرض باصبعين بين فخذيك لقليل الخبرة بالمساحة والعاقل من اهتدى بمشورة نصحائه وكشف لهم عن مستور أغراضه وانحائه قال الله تعالى لنبيه محمد ﷺ وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله فهذا الخطاب لمحمد ﷺ ليعلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157391,"book_id":1206,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":112,"body":"أصحابه ما في المشورة من البركة لا لحاجة منه لرأيهم إذ هو للؤيد في حركاته وسكناته بالوحي من ربه والمستغني بما يلقي في روعه من الرأي المصيب عن آراء صحبه قال الحسن البصري إن الله ﷿ لم يأمر نبيه ﷺ بمشورة أصحابه لحاجة به إلى رأيهم وإنما أراد أن يعرفهم ما بالمشورة من البركة وقال ﵊ المشورة حصن من الندامة وأمن من الملامة وقال عمر بن الخطاب ﵁ الرجال ثلاثة رجل ينظر في الأمور قبل أن تقع فيصدرها مصادرها ورجل متوكل لا يتأمل فاذا نزلت به نازلة شاور أصحاب الرأي وقبل قولهم ورجل حائر بائر لا يأتم رشداً ولا يطيع مرشداً وقالوا مادة العقل من العقول كمادة الأنهار من السيول وقال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه نعم الموازرة المشاورة وبئس الاستعداد الاستبداد وقال حكيم لولده يا بني إن رأيك إن احتجت إليه وجدته نائماً ووجدت هواك يقظان فإياك أن تستبد برأيك فيغلبك حينئذ هواك وقالوا الخطأ مع الاستشارة أحمد من الاصابة مع الاستبداد ويقال إذا استخار العبد ربه واستشار صديقه واجتهد رأيه فقد قضى ما عليه ويقضي الله في أمره ما أحب وقالوا من استغنى برأيه فقد خاطر بنفسه وقالوا عليك بالمشورة فانها تأمر بالتي هي أحسن وتهدي للتي هي أقوم وقالوا لا تستبد بتدبيرك ولا تستخف بأميرك فمن استبد بتدبيره زل ومن استخف بأميره ذل وقالوا من شاور الأخلاء أمن من كيد الأعداء ومن أمثالهم زاحم بعود أودع وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر من أبيات\rوإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيباً ولا تعصه\rوإن ناصح منك يوماً دنا ... فلا تنأ عنه ولا تقصه\rولآلمعر\rإنّ اللبيب إذا تفرّق أمره ... فتق الأمور مناظراً ومشاوراً\rوأخو التكبر يستبدّ برأيه ... وتراه يعتسف الأمور مخاطراً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157392,"book_id":1206,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":113,"body":"بشار بن برد\rإذا بلغ الرأي المشورة فاستنر ... برأي نصيح أو نصاحة حازم\rولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي قوّة للقوادم\rوما خير كف أمسك الغلّ أختها ... وما خير سيف لم يؤيد بقائم\rآخر\rلا تحقرن الرأي وهو موافق ... حكم الصواب إذا بدا من ناقص\rفالدرّ وهو أجلّ شيء يقتنى ... ما حط رتبته هوان الغائص\rآخر\rشاور سواك إذا نابتك نائبة ... يوماً وإن كنت من أهل المشورات\rفالعين تلقى كفاحاً ما دنا ونأى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآة\rآخر\rتأنّ وشاور فإنّ الأمو ... ر منها مضئ ومستغمض\rفرأيان أفضل من واحد ... ورأي الثلاثة لا ينقض\rقال بزرجمهر أفره الدواب لا غنى له عن السوط وأعقل النساء لا غنى لها عن الزوج وأدهى الرجال لا غنى له عن المشورة\rفمن يعتمد عليه في المشورة ... من تكون النفس بآرائه مسرورة\rقالوا لا تدخل في مشورتك بخيلاً في عطاء فيقصر بك ولا جباناً في حرب فيخوفك ولا حريصاً في بذل فيصدك فان البخل والجبن والحرص طبيعة واحدة يجمعها سوء الظن بالله قيل استشار زياد رجلاً فقال حق المستشار أن يكون ذا عقل وافر واختبار متظاهر ولا أراني كذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157393,"book_id":1206,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":114,"body":"قال الشاعر\rخصائص من تشاوره ثلاث ... فخذ منها جميعاً بالوثيقه\rوداد خالص ووفور عقل ... ومعرفة بحالك في الحقيقه\rفمن حصلت له هذي المعاني ... فتابع رأيه والزم طريقه\rوقال آخر\rإذا الأمر أشكل انفاذه ... ولم تر منه سبيلاً نجيحا\rفشاور لأمرك في ستره ... أخاك اللبيب الشفيق النصيحا\rآخر\rوإذا الأمور عليك يوماً اشكلت ... فاعمد لرأي أخ نصيح مرشد\rواحفظ نصيحة من بدا لك ودّه ... وبرأي أهل الخير جهدك فاهتد\rآخر\rفما كل ذي ودّ بموليك نصحه ... ولا كل مؤت نصحه بلبيب\rولكن إذا ما استجمعا عند واحد ... فحق له من طاعة بنصيب\rوقال الأحنف بن قيس لا تشاور المعزول فإن رأيه مغلول وقالوا لا تشاور الجائع حتى يشبع ولا العطشان حتى يروى ولا الأسير حتى يطلق ولا المقل حتى يجد ولا الراغب حتى ينجح وقال أفلاطون إذا استشارك عدوك فجرد له النصيحة لأنه قد خرج بالاستشارة من عداوتك إلى موالاتك ولما نوى ابن أبي مريم قاضي مرو أن يزوج ابنه استشار جاراً له مجوسياً فقال سبحان الله يستفتونك وأنت تستفتيني قال لا بد أن تشير علي فقال إن كسرى رئيس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157394,"book_id":1206,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":115,"body":"الفرس كان يختار المال وقيصر رئيس الروم كان يختار الجمال ورئيس العرب كان يختار النسب ومحمداً نبيكم كان يختار الدين فانظر بمن تقتدي وقالوا لا تشاور بخيلاً في صلة ولا جباناً في حرب ولا شاباً في جارية وقال بعض الحكماء عليكم بمشورة من حلب ضرع دهره ومرت عليه صروف خيره وشره وبلغ من العمر أشده ومن التجربة أورى زنده ولذلك كانت العرب تقتدي برأي الشيوخ وتعتمد في النوازل على مشورة الكهول لما يوجد فيهم من أصالة الرأي واصابة الحدس وصحة النظر مع ما منحوا من حسن الاختبار وسمت الوقار، وقد عدل قوم عن هذا المرتع ونزعوا غير هذا المنزع فجعلوا للشباب أيسر الأقسام من توقد الفطنة وأوفر السهام من نشاط النفس وقوة المنة فربما قصرت عن مقاومتهم الكهول ولجأت إليهم في كثير من تنقيح الفروع والأصول لتوفر غريزة العقل فيهم وحدة الخاطر التي ترشدهم إلى الصواب وتهديهم ولهذا قال الشاعر\rرأيت العقل لم يكن انتهابا ... ولا يقسم على عدد السنينا\rولو أن السنين تقسمته ... حوى الآباء أنصبة البنينا\rوكان بعض الحكماء يقول عليكم بآراء الأحداث ومشورة الشبان لان لهم اذهاناً تقد القواصل وتحطم الذوابل وقالوا آراء الشبان خضرة نضرة لم يهصر غصنها هرم ولا أذوى زهرها قدم ولا خبا من ذكائها بطول المدة ضرم وقال الشاعر\rعليكم بآراء الشباب فانها ... نتائج ما لم يبله قدم العهد\rفروع ذكاء تستمد من النهى ... بأنور في الآراء من قمر السعد\rومن أحسن ما قيل في مدح شاب غزير العقل كثير الفضل طاهر الفعل قول الشاعر\rأدركت ما فات الكهول من الحجا ... في عنفوان شبابك المستقبل\rوإذا أمرت فلا يقال لك اتئد ... وإذا قضيت فلا يقال لك اعدل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157395,"book_id":1206,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":116,"body":"وقيل بل العاقل من أخذ بالاستبداد في الأمور وأجراها مختاراً على حكم القضاء المقدور قال المهلب بن أبي صفرة لو لم يكن في الاستبداد بالرأي الا صون السر وتوفير العقل لوجب التمسك به وقال بزرجمهر أردت نصيحاً أثق به فما وجدت غير فكري واستضأت بنور الشمس والقمر فلم أستضئ بشيء أضوأ من نور قلبي وقال علي بن الحسين ﵄ الفكر مرآة ترى المؤمن سيآته فيقلع عنها وحسناته فيكثر منها فلا تقع مقرعة التقريع عليه ولا تنظر عين العواقب شزراً إليه وقال عبد الملك ابن صالح ما استشرت أحداً قط إلا تكبر علي وتصاغرت له ودخلته العزة ودخلتني الذلة فعليك بالاستبداد فان صاحبه جليل في العيون مهيب في الصدور وإنك متى استشرت تضعضع شأنك ورجفت بك أركانك وما عز سلطان لم يغنه عقله عن عقول وزرائه وآراء نصحائه فإياك والمشورة وإن ضاقت عليك المذاهب واشتبهت لديك المسالك وأنشد\rفما كل ذي لبّ بمؤتيك نصحه ... ولا كل مؤت نصحه بلبيب\rوقال عبد الله بن طاهر ما حك ظهري مثل ظفري ولان أخطئ مع الاستبداد ألف خطا أحب إلي من أن أستشير فالحظ بعين النقص والتقصير وما أصدق قول القائل\rليس احتيال ولا عقل ولا أدب ... يجدي عليك إذا لم يسعد القدر\rولا توان ولا عجز يضرّ إذا ... جاء القضاء بما فيه لك الخير\rوعلى المستبد أن يتروى في رأيه فإن أفضل الرأي ما أجادت الفكرة نقده وأحكمت التروية عقده وقالوا كل رأي لم تتمخض به الفكرة ليلة كاملة فهو مولود لغير تمام شاعر\rإذا كنت ذا رأي فكن ذا اناءة ... فإنّ فساد الرأي أن تتعجلا\rوما العجز إلا أن تشاور عاجزاً ... وما الحزم إلا أن تهم فتفعلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157396,"book_id":1206,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":117,"body":"وقال شاعر في مستبد\rذهب الصواب برأيه فكأنما ... آراؤه خلقت من التأييد\rوإذا دجا خطب تبلج رأيه ... صبحا من التوفيق والتسديد\rوقالوا فلان الخير معقود في نواصي آرأيه واليمن منقاد في نواحي أنحائه فلان إذا أذكى سراج الفكر أضاء ظلام الأمر وقال ابن العميد العاقل من استنتج في كل أمر خاتمته وعلم من كل بدء عاقبته وطالع بقلبه من كل غصن ما يخفى منه ومن كل زرع ما يحصد عنه ولله من قال مادحاً اصابة الرأي\rوذو يقظات مستمرّ مريرها ... إذا الدهر لاقاها اضمحلت نوائبه\rبصير بأعقاب الأمور كأنما ... يخاطبه من كل أمر عواقبه\rوأين يفرّ الحزم منه وإنما ... مرائي الأمور المشكلات تجاربه\rوقال أبو عبادة البحتري في سليمان بن عبد الله\rيريك بالظنّ ما فاق اليقين به ... إذا تلبس دون الظن ايقان\rكأن آراءه والحزم يتبعها ... تريه كل خفيّ وهو اعلان\rما غاب عن عينه فالقلب يكلؤه ... وإن تنم عينه فالقلب يقظان\rومنها\rيرى العواقب في أثناء فكرته ... كأنّ أفكاره بالغيب كهان\rلا فكرة منه إلا تحتها عمل ... كالدهر لا دورة ألا لهاشان\rوله\rيريك بالظنّ ما قلّ اليقين به ... والشاهدان عليه العين والأثر\rكأنه وزمام الدهر في يده ... يرى عواقب ما يأتي وما يذر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157397,"book_id":1206,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":118,"body":"آخر\rبديهته وفكرته سواء ... إذا ما نابه الحطب الخطير\rواحزم ما يكون الدهر يوما ... إذا عجز المشاور والمشير\rوالعاقل من نصب من تحيله الحبائل واقتنص بها شوارد المطالب والوسائل\rقالوا بالحيلة يستنزل الطير من جو السماء ويستخرج الحوت من جوف الماء فمن المحي في ذلك ما ذكر إن رجلين وثبا على أحد مرازبة كسرى أنوشروان فقتلاه ولم يعرفا فخشى إن هو لم يقتلهما به كان ذلك عاراً عليه وعجزا ينسب إليه فقال في مجمع من الناس إن من قتل المرزبان لعظيم القدرة شديد البأس ولو ظهر لجازيناه بما يستحق ورفعناه على الناس فلما بلغهما كلامه ظهرا وأقرا فقال أنوشروان إني مجازيكما بما تستحقان فإنه لا يكون جزاء من قتل سيده وغدر به إلا القتل وأما رفعكما على الناس فإني أصلبكما على أطول جذع أجده ثم أمر ففعل بهما ذلك وأحسن منها حيلة عملت على الاسكندر فخفي عليه الصواب في التخلص منها وهي ما حكى عنه أنه كان لا يدخل مدينة عنوة إلا هدمها وقتل من فيها فقدم على مدينة كان فيها مؤدب له فخرج إليه فأعظمه وأكرمه وأكبره ثم قال له ما جاء بك قال أيها الملك إن أحق من زين لك أمرك وأعانك عليه لأنا وإن أهل هذه المدينة أبو اطاعتك وطمعوا فيك لمكاني منك وأحب أن لا تشفعني فيهم وأن تخالفني في كل ما أسألك فيه من أمرهم فلما سمع الاسكندر مقالته ظن ذلك نصحاً له وإن غرض المعلم وافق غرضه وسر بذلك فلما رأى المعلم سروره طلب منه العهد على ذلك فعاهده فلما استوثق منه ذلك قال أيها الملك إني أرى من الرأي أن تهدم هذه المدينة وتقتل أهلها فقال الاسكندر لا سبيل إلى ذلك ولا بد من مخالفتك قال فارتحل عنها إذاً فارتحل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157398,"book_id":1206,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":119,"body":"أمر عمر بن الخطاب بقتل الهرمزان فشكا العطش فأتى بإناء فيه ماء فلما تناوله أظهر رعشة في يده يوهم أنها من خوف فقال عمر لا بأس عليك حتى تشرب فرمى الإناء من يده فكسره فأمر عمر بقتله قال أوليس قد أعطيتني الأمان قال متى قال ألست قلت لا بأس عليك حتى تشرب ولم أشرب فقال عمر قاتله الله أخذ منا الأمان ولم نشعر ومن ظريف الحيل ما حكى إن سلمان الفارسي خطب بنتاً لعمر بن الخطاب ﵁ فأجابه إلى تزويجه فشق ذلك على ولده عبد الله وشكاه إلى عمرو بن العاص فقال له أنا أرده عنك فقال إن رددته بما يكره غضب أمير المؤمنين فقال لك علي أن أرده راضيا ثم أتى سلمان فضرب بين كتفيه وقال هنيأً لك أبا عبد الله هذا أمير المؤمنين يتواضع بتزويجك بنته فالتفت إليه مغضباً وقال إني متواضع والله لا أتزوجها وأسر معاوية عمرو بن أوس الأودي وكان من أصحاب علي يوم صفين فقدمه للقتل فقال لا تقتلني فانك خالي فقال من أين أنا خالك ولم يكن بيننا وبين أود صهارة فقال إن أخبرتك يكن نافعي عندك قال نعم قال أليست أختك أم حبيبة زوجة النبي ﷺ أم المؤمنين قال بلى قال فأنا ابنها وأنت أخوها فاستظرف قوله وخلى سبيله وحاصر سعد بن أبي وقاص حصن تيماء فطلب من فيه الأمان فأجابهم إلى ذلك فلما تسلمه قتل كل من فيه الأرجلا واحداً وعزم معن بن زائدة على قتل جماعة من الاسراء فلما مثلوا بين يديه قام أصغر القوم وقال أيها الأمير أتقتل أسراك وقد جاعوا وعطشوا فأمر لهم بطعام وشراب فلما أكلوا وشربوا قام إليه وقال أيها الأمير أتقتل أضيافك فحلم عليهم وخلى سبيلهم ولما قبض على ابن المقنع وكل به رجل يعذبه في مال طلب منه فلما طال عليه ذلك وخشى على نفسه التلف اقترض من صاحب العذاب مائة ألف درهم فكان بعد ذلك يرفق به خوفاً على ماله واقتحم رجل على الأحنف بن قيس مجلسه فلطمه فقال له ما حملك على ما فعلت فقال لطمني رجل من تميم فأقسمت أن أقتص من سيدهم فقال له الأحنف لم تبر في يمينك ولست بسيد تميم وإنما سيدهم حارثة بن قدامة فذهب الرجل إليه فوجده بين قومه فلطمه فأمر بقطع يده فقطعت فيقال ما قطع يده إلا الأحنف الذي جرأه على غيره ولم يؤدبه على فعله وإن كانت هذه الحكاية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157399,"book_id":1206,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":120,"body":"ليست جارية على المعهود من حلم الأحنف فإن النفوس الشريفة تأتي الاسترسال في الاحتمال لما يحصل في حقها من إهمال واجهال كما قال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي معتذراً عمن أحوجه الذب عن سيأدته إلى الخروج عن عادته\rإذا أحوجت ذا كرم تخطى ... إليك ببعض أخلاق اللئام\rوما خرق اللئيم وإن تعدّى ... بأبلغ فيك من حقد الكرام\rولى عبد الملك بن مروان أخاه بشراً العراق وضم إليه روح بن زنباغ فلما دخل العراق أغرى بالشراب وثقل عليه ابن زنباغ فقال يوماً من يحتال لي فيه فقال ثمامة الباهلي أنا ثم صار إلى دهليز روح وكتب على حائطه\rيا روح من لزنابير محرّشة ... إذا يقال لأهل المغرب الباغي\rإنّ الخليفة قد شالت نعامته ... فاحتل لنفسك يا روح بن زنباغ\rفلما قرأه ما ظن إلا أن بعض الجن كتبهما فعدا إلى بشر فاستأذنه في الرجوع إلى الشام فامتنع بشر من الاذن له وجعل يسأله أن يقيم فأبى فأذن له فلما دخل على عبد الملك قال الحمد لله على سلامتك يا أمير المؤمنين قال وما ذاك فأخبره الخبر فقال له سخرك بشر وأهل العراق لما نقلت عليهم فاحتالوا للراحة منك وقدم قوم غريماً لهم إلى قاض وادعوا عليه بمال فصدقهم فأمره القاضي أن يدفع لكل ذي حق حقه فقال إن لي ريعاً وقد حان استغلاله فإن رأوا أن يؤجلوني أياماً حتى أستغله وأؤدي إليهم حقوقهم فلا بأس فسألهم القاضي ذلك فقالوا والله ما نعلم له سبداً ولا لبداً فقال له القاضي اذهب فقد فلسك غرماؤك وحكى أن رجلاً أراد الحج فأودع عند رجل مالاً فلما رجع طلبه منه فجحده إياه فأتى إياساً القاضي فأخبره فقال له لا تعلم أحداً أنك جئتني وعد إلي بعد يومين ثم دعا اياس ذلك الرجل المودع عنده وقال له إنه قد تحصل عندنا مال لأيتام وأريد دفعه إليك ليكون وديعة في حرزك فحصن بيتك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157400,"book_id":1206,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":121,"body":"وانتخب أقواماً ثقات يحملونه معك فرجع الرجل وأصلح منزله ثم دعا اياس صاحب المال وقال له انطلق إلى صاحبك واطلب منه مالك وقل له إن أنت لم ترده علي شكوتك للقاضي فذهب الرجل إليه وطلب منه المال فرده عليه فأخبر الرجل اياساً بذلك فقال ربما كانت الحيلة وسيلة إلى درك المطلوب ولم يعاود اياساً ذلك الرجل المودع عنده فيما وعده به\rوالحازم من أضاف إلى تاج رياسته ... عقوداً من جواهر سياسته\rفانهم قالوا من طلب الرياسة فليصبر على مضض السياسية ويقال إذا صحت السياسة ثبتت الرياسة وصف أنوشروان سياسته فقال لم أهزل في أمر ولا نهي ولم أخلف في وعيد ولا وعد وأعاقب للأدب لا للغضب وأثيب للغنى لا للهوى فأودعت قلوب الرعية هيبة لا يشينها منهم هلع ومحبة لا يشوبها فيهم طمع وعممت بالقول وحذفت الفضول وقال أردشير لأصحابه وقد سعى عنده بانسان إنما أملك الظواهر لا النيات وأحكم بالعدل لا بالرضا وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر ومن كلامه لا سلطان إلا برجال ولا رجال إلا بمال ولا مال إلا بعمارة ولا عمارة إلا بعدل وقالت الحكماء أسوس الملوك لرعيته من قاد أبدانها بقلوبها وقلوبها بخواطرها وخواطرها بأسبابها من الرغبة والرهبة وقالوا قلوب الرعيه خزائن ملكها فما أودعها من شيء فليعلم أنه فيها وقال بزرجمهر العقل حديقة سياجها الشريعة والشريعة سلطان يجب لها الطاعة والطاعة سياسة يقوم بها الملك والملك راع يعضده الجيش والجيش أعوان يكفلهم المال والمال رزق تجمعه الرعية والرعية سواد يستعبدهم العدل والعدل أساس به قوام العالم وقالوا ينبغي للملك أن يتفقد أمر رعيته في كل شهر وأمر خاصته في كل يوم وأمر نفسه في كل ساعة وقال أبو منصور الثعالبي إذا كان الملك واضح ميسم العدل فارش مهاد الفضل باسط جناح البر منبت نور المحبة ممتد ظل الهيبة مالك عنان السياسة فقد أرخ الزمان بحسن آثاره وشق على الملوك شق غباره ومن كلام بعض البلغاء خير الملوك من كفى وكف وعفا وعف وقال الشاعر في بعض ولاة بني مروان\rإذا ما قضيتم ليلكم بمنامكم ... وأفنيتم أيامكم بمدام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157401,"book_id":1206,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":122,"body":"فمن ذا الذي يغشاكم في ملمة ... ومن ذا الذي يلقاكم بسلام\rرضيتم من الدنيا بأيسر بلغة ... بلثم غلام أو بشرب مدام\rألم تعلموا أن اللسان موكل ... بمدح كرام أو بذم لئام\rويقال ينبغي للملك أن يعمل بخصال ثلاثة تأخير عقوبة المسئ وتعجيل ثواب المحسن والعمل بالأناة فيما حدث له فإن في تأخير العقوبة امكان العفو وفي تعجيل ثواب المحسن المسارعة بالطاعة وفي الأناة انفساح الرأي واتضاح الصواب وسأل المأمون رسول الروم لما قدم عليه عن سيرة ملكهم فقال بذل عرفه وسل سيفه فاجتمعت عليه القلوب رغبة ولجأت إليه رهبة سهل النوال حزن النكال فالرجاء والخوف معقودان في يده قال له فكيف حكمه قال يردع الظالم ويحنو على المظلوم فالرعية اثنان راض ومغتبط قال فكيف هيبته فيهم قال يتصور في القلوب فتخشع له الأبصار فقال له المأمون لله أبوك لقد أحسنت فيما وصفت وما أحسن قول معاوية المسلم بن زياد لما ولاه خراسان إن أباك كفاك أخاه عظيماً وقد استكفيتك صغيراً فلا تتكلن على عذر مني فقد اتكلت على كفاية منك وإياك مني قبل أن أقول إياي منك فإن الظن إذا أخلف مني فيك أخلف منك في وأنت في أدنى حظك فاطلب أقصاه وقد أتعبك أبوك فلا ترين نفسك وقال أنوشروان الناس ثلاث طبقات نسوسهم ثلاث سياسات طبقة هم خاصة الأبرار نسوسهم بالعطف واللين والاحسان وطبقة هم خاصة الأشرار نسوسهم بالغلظة والعنف وطبقة هم العامة نسوسهم بالشدة واللين كيلا تخرجهم الشدة ولا يبطرهم اللين وقال عبد الله بن طاهر\rإذا كنتم للناس أهل سياسة ... فسوسوا كرام الناس بالرفق والبذل\rوسوسوا لئام الناس بالذل يصلحوا ... على الذل إن الذل أوفق للنذل\rوقال معاوية بن أبي سفيان إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ولو أن بيني وبين العامة شعرة لما انقطعت قيل له وكيف ذاك قال إن جذبوها أرخيتها وإن أرخوها مددتها وكان زياد إذا ولى رجلاً عملاً قال خذ عهدك وسر إلى بلدك واعلم بأنك مصروف رأس سنتك وأنك تصير إلى أربع خلال فاختر لنفسك إن وجدناك أميناً ضعيفاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157402,"book_id":1206,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":123,"body":"استبدلنا بك لضعفك وسلمتك من معرتنا أمانتك وإن وجدناك قوياً خائناً استعنا بقوتك وأحسنا على خيانتك أدبك وإن جمعت علينا الجرمين جمعنا عليك المضرتين وإن وجدناك قوياً أميناً زدنا في عملك ورفعنا ذكرك وأوطأنا عقبك وقالوا إذا كان للمحسن من الحق ما لا يقنعه وللمسئ من أليم العذاب ما بقمعه يذل المحسن النصح رغبة وانقاد المسئ إلى الحق رهبة ولا ينبغي لأحد من الملوك أن يعدل عن قول أردشير بن بابك المستفاد منه والمستفاض عنه وهو قوله لبعض موابذته اعلم أن الملك والدين أخوان توأمان لأقوام لأحدهما إلا بالآخر لان لدين هو أمن الملك وعماده والملك هو قائم سيف الدين ونجاده ولا بد للملك من أس ولا بد للدين من حارس فإن من لا حارس له ضائع ومن لا أس له مهدوم واعلم أنه يجب على الملك وعلى الرعية أن لا يكون للفراغ عندهم موضع فإن التضييع في فراغ الملك وفساد الملك من فراغ الرعية وقال شيآن إن صلح أحدهما صلح الآخر السلطان والرعية وقال المأمون أسوس الملوك من ساس نفسه لرعيته فأسقط عنه مواقع حجتها وقطع مواقع حجته عنها كان الرشيد في بعض غزواته فالح عليه الثلج ليلة فقال له بعض أصحابه يا أمير المؤمنين أما ترى ما نحن فيه من الجهد والنصب ووعثاء السفر والرعية قارة وادعة نائمة فقال اسكت فللرعية المنام وعلينا القيام ولا بد للراعي من حراسة الرعية وتحمل الأذية وإليه أشار بعض مداحه\rغضبت لغضبتك الصوارم والقنا ... لما نهضت لنصرة الاسلام\rناموا إلى كنف بعد لك واسع ... وسهرت تحرس غفلة النوّام\r\rالعاقل من شغله عيبه عن عيب من سواه\rولم يطع في جواب السفيه أمير هواه\rقال رسول الله ﷺ طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله ورحم أهل الذلة والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة وقال عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157403,"book_id":1206,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":124,"body":"الصلاة والسلام لا تتبعوا عورات المسلمين فإن من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يوشك أن يفضحه ولو في رحله وقال أكثم بن صيفي استر عيب أخيك لما تعلم من نفسك وقالوا أحمق الناس من أنكر من غيره ما هو مقيم عليه قيل للربيع بن خيثم مالك لا تعيب أحداً قال لست عن نفسي راضياً فاتفرغ لعيوب الناس ومذامهم وقالوا من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون ومن تتبع مساوئ العباد فقد نحلهم عرضه قال الشاعر\rلا تكشفن من مساوئ الناس ما ستروا ... فيكشف الله ستراً من مساويكا\rواذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحداً منهم بما فيكا\rوما أحسن قول القائل\rإذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى ... ودينك موفور وعرضك صين\rفلا ينتطق منك اللسان بسوأة ... فللناس سوآت وللناس ألسن\rوعينك إن أبدت إليك مساوياً ... لقوم فقل يا عين للناس أعين\rفعاشر بانصاف وكن متودّداً ... ولا تلق إلا بالتي هي أحسن\rوقالوا فلان يصم أذنه عن الفحشاء ويخرس لسانه عن التكلم بها وقال الشاعر يمدح\rغنيّ عن الفحشاء أمّا لسانه ... فعف وأمّا طرفه فكليل\rآخر\rكريم له عينان عين عن الخنا ... تنام وأخرى في المكارم تسهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157404,"book_id":1206,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":125,"body":"آخر\rوإذا تواخاك امرؤ بقبيحه ... فأجبه بالاحسان والاجمال\rحكى أن رجلاً عاب رجلاً عند المأمون فقال له المأمون قد استدللنا على كثرة عيوبك بما تذكر من عيوب الناس لأن طالب العيوب إنما يطلبها بقدر ما هي فيه لا بقدر ما فيه منها وقال الشاعر\rأرى كل إنسان يرى عيب غيره ... ويعمى عن العيب الذي هو فيه\rوما خير من تخفى عليه عيوبه ... ويبدله بالعيب عيب أخيه\rوقالت رابعة العدوية الانسان إذا نصح لله في نفسه أطلعه الجبار على مساوئ عمله فيتشاغل بها عن خلقه\rوالعاقل من جعل اغضاءه عن المساوئ ... حصناً إليه من ذم اللئام يأوي\rيقال ربما سخط العاقل فيبدي الرضا ويغضي مثل جمر الغضا وقيل لبزرجمهر من أعقل الناس قال من لم يجعل سمعه غرضاً لسماع الفحشاء وكان الغالب عليه التغافل وقال أبو بكر الصديق ﵁ من امتطى زمام التغافل ملك زمام المروأة وقالوا أشرف الكرم تغافلك عما تعلم ويقال التغافل من الكرام يمنحهم الاجلال والاكرام أنشد الباخرزي في الدمية لأبي الفضل عبد الله بن محمد الحيري رحمه الله تعالى\rيا من يعرّض بالخنا متوهماً ... جهلي به مهلاً فإنك جاهل\rكم مرّة أغضيت منك على قذى ... لولا النهى لرأيت ما أنا فاعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157405,"book_id":1206,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":126,"body":"آخر\rويشتمني النذل اللئيم فلا أرى ... كفؤاً لعرضي عرضه فأجامله\rأجرّ له ذيلي كأني غافل ... أضاحكه طوراً وطوراً أخاتله\rوقيل لبعضهم من العاقل قال الفطن المتغافل قال الشاعر\rأعرض عن العوراء إن أسمعتها ... وأسكت كأنك غافل لم تسمع\rولبعضهم معرباً بكرمه ومعرّفاً بشيمه\rوإني لأغضى عن أمور كثيره ... ومن دونها قطع الحبيب المواصل\rوأعرض حتى يحسب الناس أنني ... جهلت الذي آتى ولست بجاهل\rآخر\rوأغضى عن العوراء حتى يقال لي ... بأذنيه وقر عندها حين ينطق\rحياء وإكراماً لعرض أصونه ... ولا خير في عرض يظلّ يمزق\rآخر\rدعى ملاحاة من هجاني ... يا نفس إن تغفلي تصاني\rإذا حكيت البذا عليه ... فما هجاني سوى لساني\rوأمّا ما قبل في التغاضي والاحتمال ... والكف عن جواب قبيح المقال\rقالوا أعقل الناس من لم يتجاوز الصمت في عقوبة السفيه وقال بعض الحكماء السكوت عن السفيه جواب والاعراض عنه عقاب قال الشاعر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157406,"book_id":1206,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":127,"body":"إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من اجابته السكوت\rفإن جاوبته فرجت عنه ... وإن خليته كمداً يموت\rوقال بعضهم\rلا ترجعنّ إلى السفيه حكاية ... إلا جواب تحية حياكها\rفمتى تحركه تحرك جيفة ... تزداد نتناً ما أردت حراكها\rوآخر\rأرى الكف عن شتم السفيه تكرّماً ... أضرّ به من شتمه حين يشتم\rوقالوا إذا سكت عن الجاهل فقد أوسعته جواباً وأوجعته عذاباً ويقال ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة حليم من أحمق وبر من فاجر وشريف من دنئ شاعر\rإذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليماً أو أصابك جاهل\rفأصبحت أمّا نال عرضك جاهل ... سفيه وأمّا نلت ما لا تحاول\rوقال بعض الأعراب يمدح قومه\rتخالهمو صماً وعمياً عن الخنا ... وخرساً عن الفحشاء عند التهاجر\rومرضى إذا لوقوا حياء وعفة ... وعند الحفاظ كالليوث الجواذر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157407,"book_id":1206,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":128,"body":"لهم دل انصاف ولين تواضع ... وعفو عن المولى وحسن تصابر\rتخال بهم داء يخافون عاره ... وما وصمهم إلا اتقاء المعاذر\rوالعاقل من قنع من الدنيا باليسير ... وحصل فيها من التقوى زاداً للمسير\rوصف رسول الله ﷺ الدنيا فقال من صح فيها سقم ومن سقم فيها برم ومن افتقر فيها حزن ومن استغنى فيها فتن حلآلها حساب وحرامها عقاب ومتشابهها عتاب من طلبها فاتته ومن قعد عنها أتته ومن بصر بها بصرته ومن نظر إليها أعمته ووصف ابن السماك الدنيا فقال من نال منها مات فيها ومن لم ينل منها مات عليها ووصف محمد بن تومر الدنيا فقال لحظة بين عدمين فيها شركاء متشاكسون وقال حكيم الدنيا تطلب لثلاثة أشياء للغنى وللعز وللراحة فمن قنع استعنى ومن زهد فيها عز ومن قل سعيه استراح وقال عيسى ﵇ أنا الذي كبيت الدنيا على وجهها وجلست على ظهرها فليس لي زوج تموت ولا دار تخرب وقال ابن السماك من جرعته الدنيا حلاوتها بميله إليها جرعته الآخرة مرارتها بتجافيه عنها وقال علي ﵁ الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب أبصرت من أحدهما بعدت عن الآخر ويروى عنه أنه قال الدنيا والآخرة ضرتان متى أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى ثم قال لا بل أختان ولا يمكن الجمع بين الاختين وقال ﵊ لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق جروفي يد مجذوم ويقال عين الدهر تطرف بالمساوئ والخلائق نيام بين أجفانها وقال بعض المستقيلين منها وأحسن\rأف لدنيا ليست تواتيني ... إلا بنقضي لها عرى ديني\rعيني لجنبي تدير مقلتها ... تريد ما ساءها لترديني\rمر محمد بن واسع على قوم فسأل عنهم فقيل له هؤلاء الزهاد قال وما قدر الدنيا حتى يزهد فيها وقال علي ﵁ الدنيا جيفة فمن أرادها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157408,"book_id":1206,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":129,"body":"فليصبر على مخالطة الكلاب وقال منصور بن عمار الدنيا أولها بكاء وأوسطها عناء وآخرها فناء وقال لقمان لابنه يا بني بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعاً ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعاً وقال الفضيل بن عياض لو عرضت علي الدنيا بحذافيرها حلالاً أحاسب عليها في الآخرة لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه وقال جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا وقال يوسف بن أسباط إن الدنيا لم تخلق لينظر إليها إنما خلقت لينظر بها إلى الآخرة وقال إبراهيم بن أدهم مساكين الأغنياء طلبوا الراحة فعدموها ووجدها الزهاد فلزموها ومن المنظوم في ذلك\rتباً لطالب دنيا لا بقاء لها ... كأنما هي في تصريفها حلم\rصفاؤها كدر سرّاؤها ضرر ... أمانها غدر أنوارها ظلم\rشبابها هرم راحاتها سقم ... لذاتها ندم وجدانها عدم\rلا يستفيق من الانكاد صاحبها ... لو كان ما منحت ما ضمنت ارم\rفخلّ عنها ولا تركن لزهرتها ... فإنها نعم في طيها نقم\rواعمل لدار نعيم لا نفاد له ... ولا يخاف به موت ولا هرم\rوقال بعض الزهاد وأحسن\rومن يحمد الدنيا لشيء يسرّه ... فسوف لعمري عن قليل يلومها\rإذا أدبرت كانت على المرء حسرة ... وإن أقبلت كانت كثيراً همومها\rآخر\rيا خاطب الدنيا إلى نفسه ... لنته عن خطبتها تسلم\rإنّ التي تخطب غرّارة ... قريبة العرس من المأتم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157409,"book_id":1206,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":130,"body":"وقال أحمد بن عبد ربه صاحب العقد\rألا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا اخضرّ منها جانب جف جانب\rهي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها وما اللذات إلا مصائب\rفكم سخنت بالأمس عين قريرة ... وقرّت عيون دمعها الآن ساكب\rفلا تكتحل عيناك منها بعبرة ... على ذاهب منها فانك ذاهب\rوذكرت الدنيا عند الحسن البصري فقال\rألا إنما الدنيا كأحلام نائم ... وما خير عيش لا يكون بدائم\rتأمّل إذا حاولت بالأمس لذة ... فأفنيتها هل أنت إلا كحالم\rآخر\rإنما الدنيا كظل زائل ... طلعت شمس عليه فاضمحل\rكان في دار سواها داره ... عللته بالمنى ثم ارتحل\rآخر\rلعمرك ما الدنيا بدار إقامة ... ولكنها دار انتقال لمن عقل\rإذا رفعت حطت وإن هي أحسنت ... أساءت وإن أعطت فأيامها دول\rآخر\rمزمومة بالهمّ مخطومة ... سمّ زعاق سمّ أخلافها\rولم تزل تقتل ألافها ... أفّ لقتالة ألافها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157410,"book_id":1206,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":131,"body":"ويقال ليس الزاهد في الدنيا من زهد فيها وقد أعرضت عنه وانبثت منه ولم تمكنه من متاعها وضاقت عليه مع اتساعها وهو مضطر إلى ذلك لظهور عسرته ونفود يسرته وإنما الزاد في الدنيا من أقبلت عليه وحشدت فوائدها إليه وحسنت له في ذاتها وأمكنته من لذتها فأعرض عنها وزهد فيها شاعر\rإذا المرء لم يزهد وقد جمعت له ... ضروب من الدنيا فليس بزاهد\rويروى عن النبي ﷺ أنه قال إنما الزاهد في الدنيا من يكون بما في يد الله أغنى منك بما في يدك وما أكثر انصاف من قال\rنراع بذكر الموت في حال ذكره ... ونعترض الدنيا فنلهو ونلعب\rونحن بنو الدنيا خلقنا لغيرها ... وما كان منها فهو شيء محبب\rوقال بعض البلغاء صاحب الدنيا ساكن راحل وأيامه مراحل وأنفاسه رواحل صاحب الدنيا بين فرحة وترحة وحبرة وعبرة صاحب الدنيا بين العسل والصاب والصحة والأوصاب حكى أن سليما بن عبد الملك قال لعمر بن عبد العزيز وقد أعجبه سلطانه كيف ترى ما نحن فيه فقال عمر سرور لولا أنه غرور وحرم لولا أنه عدم وملك لولا أنه هلك وحياة لولا أنه موت ونعيم لولا أنه عذاب أليم فظهر في وجه سليمان الكآبة من كلام عمر ولم ينتفع بنفسه بعد ذلك وتوفي سنة ثمان وتسعين وهو ابن خمس وأربعين سنة وكانت ولايته سنة ست وتسعين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157411,"book_id":1206,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":132,"body":"الفصل الثالث من الباب الثالث\rفي هفوات العقال\rفي أنّ هفوات العقال ... لا يغضى عنها ولا تقال\rكما قيل\rلا يحقر الرجل الرفيع دقيقة ... للسهو فيها للوضيع معاذر\rذو العلم يعسر أن تقال عثاره ... وتقال عثرته الجهول العاثر\rولسليمان بن عبد الملك فيما قصدناه كلام هو النور اللائح والهادي إلى الطريق الواضح وهو قوله السكوت عما يعنيك خير من الكلام فيما يضرك والسكوت عما لا يضرك خير من الكلام فيما لا يعنيك وقال عمر ابن الخطاب ﵁ زلة الرجل تجبر وزلة اللسان لا تبقى ولا تذر قال بعضهم\rيموت الفتى من عثرة من لسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرجل\rوقالوا طعن اللسان أنفذ من طعن السنان وجرح الكلام أصعب من وقع السهام وقالوا رب لسان أتى على انسان\rذكر من أرسل سهماً من فيه ... فأصاب مقتله ولم يكد يخطيه\rحكى أن رجلاً من الفرس وقف إلى شيرويه لما قتل ابرويز فقال الحمد لله الذي قتل ابرويز على يدك وملكك ما كنت أحق به منه وأراحنا من عتوه وكبره وتجبره وبخله وجهله فإنه كان يأخذ بالأحنة ويقتل بالظنة ويخيف البري ويذل السري فلما سمع شيرويه كلامه قال للحاجب احمله إلي فلما مثله بين يديه قال كم كان رزقك قال ألفين قال والآن قال ما زيد شيأً قال فما دعاك إلى الوقوع فيه وإنما ابتداء نعمتك من عنده ولم ترع له ذلك وأمر بنزع لسانه من قفاه ولما ظهر محمد بن عبد الله بن الحسن بن حسين بالمدينة في أيام أبي جعفر المنصور دخل عليه سديف بن ميمون فأنشده أبياتاً يحرضه فيها على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157412,"book_id":1206,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":133,"body":"اظهار الدعوة ويطعن في دولة بني العباس يقول فيها\rإنا لنأمل أن ترتدّ الفتنا ... بعد التبعد والشحناء والأحن\rوتنقضي دولة أحكام قادتها ... فينا كأحكام قوم عابدي وثن\rفانهض ببيعتكم ننهض ببيعتنا ... إن الخلافة فيكم يا بني حسن\rفبلغت المنصور الأبيات فكتب فيه إلى عبد الصمد بن علي وكان عامله على مكة فأخذه وقطع يديه ورجليه وجدع أنفه فلم يمت فدفنه حياً وكان دعبل الخزاعي هجاء للملوك جسوراً على أعراضهم متحاملاً لا يبالي ما صنع حتى عرف بذلك واشتهر فصنع على لسانه بكر بن حماد الباهري ممن كان دعبل يؤذيه ويهاجيه أبياتاً يهجو فيها المعتصم وذكر قوم أنها له وهي\rملوك بني العباس في الكتب سبعة ... ولم يأتنا عن ثامن لهم كتب\rكذلك أهل الكهف في الكهف سبعة ... كرام إذا عدوا وثامنهم كلب\rوما أنت عندي في الوفاء ككلبهم ... لأنك ذو ذنب وما أذنب الكلب\rفبلغت المعتصم الأبيات فأمر بطلبه فهرب إلى زويلة بلد السودان بناحية المغرب فمات بها وقيل بالأهواز وقيل لدعبل أنت القائل هذه الأبيات قال لا والله ولكن من حشا الله قبره ناراً يعثى إبراهيم بن المهدي اشاط بدمي لما هجوته بقولي فيه وهو خليفة\rيا معشر الأعراب لا تقنطوا ... خذوا عطاياكم ولا تسخطوا\rفسوف نعطيكم شريجية ... لا تدخل الكيس ولا تربط\rوالمعبديات لقوّاد كم ... وما بهذا أحد يغبط\rوهكذا يرزق أصحابه ... خليفة مصحفه البربط\rوكان المعتصم يلقب بالثماني لأنه اتفق له عدد الثمانية في كثير من أموره ولد في شهر شعبان وهو الثامن من شهور السنة وهي سنة ثمان وسبعين ومائة وهو ثامن بني العباس مولداً وثامنهم ولاية وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157413,"book_id":1206,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":134,"body":"أشهر وعمر ثماناً وأربعين وغزواته وفتوحاته ثمان وقتل ثمانية أعداء وخلف ثمان بنين وثمان بنات وترك ثمانمائة ألف دينار ومثلها دراهم إلى غير ذلك من عدد الثمانية رجع ما انقطع ذكر أبو القاسم الأيادي أن جماعة من بني أمية دخلوا على أبي العباس السفاح وفيهم الغمر بن هشام بن عبد الملك فألح إليه أبو العباس بالنظر فلما رأى الغمر ذلك منه أنشده\rعبد شمس أبوك وهو أبونا ... لا نناديك من مكان سحيق\rوالقرابات بيننا واشجات ... محكمات العرى بعقد وثيق\rفأعجبه ذلك منه وأجلسه معه على السرير وأقعد أصحابه يميناً وشمالاً وقال لهم إني أريد أن أخلطكم بنفسي واستخلصكم لها فشكروه على ذلك فبينما هم يتحدثون إذ دخل عليهم سديف فأنشد السفاح القصيدة التي أولها عمر الدين فاستبان ملياً حتى أتى على آخرها فقال السفاح يا ابن هشام كيف ترى شاعرنا فقال قولاً معجلاً لحينه وأرباب بني أمية إن شاعرنا لا شعر من شاعركم وأكثر بياناً وأفصح لساناً فقال السفاح وما قال شاعركم فقال\rلو تحمل البخت والأفيال مثقلة ... أحلامهم تركت عقري الأباهير\rلا يعبثون إذا سجت جحافلهم ... زين المجالس فرسان المنابير\rفاحمرت عينا السفاح وهاجت به حمة كانت فيه قد سكنت ثم ضرب على فخذ الغمر وقال\rطمعت أمية أن تجاوزها شما ... عنها ويذهب زيدها وحسينها\rكلا وربّ محمد ومليكه ... حتى يبيد كفورها وحرونها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157414,"book_id":1206,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":135,"body":"ثم قال قوموا إلى مقصورتكم ثم دعا بثلاثة وسبعين رجلاً من أهل خراسان فأعطاهم الخشب وقال اشدخوهم فشدخوهم عن آخرهم قال سديف والله ما خرجت من الأنبار حتى رأيتهم معلقين بعراقيبهم قد نهشت الكلاب رؤسهم ولما بنى زياد بيضاء البصرة وهي أول بناء بني بالجص والآجر بالبصرة أمر أصحابه أن يسمعوا من أفواه الناس ما يقولون فيها ويبلغوه ويأتوه بالقائل فأتى بانسان قيل إنه لما رآها تلا قوله تعالى أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون فقال زياد ما حملك على هذا قال لم يكن أيها الأمير هذا عن قصد وإنما خطرت على قلبي فتلاها لساني فقال والله لاعملن فيك بباقي الآية وإذا بطشتم بطشتم جبارين وأمر به فبنى عليه ركن من أركانها وكان أحمد بن يوسف الكاتب كثير السقطات وكان يجالس المأمون وكان المأمون إذا تبخر لا يستقصي البخور وتخرج المجمرة بما يبقى فيها فتوضع تحت الرجل والرجل من الجلساء اكراماً لهم واعتناء بهم فجاءت النوبة يوماً لأحمد بن يوسف فقال هاتوا المردود فسمعه المأمون فقال ألنا يقال هذا ونحن نجيز رجلاً واحداً من خدمنا بعشرة آلاف درهم وأكثر ويحك إنما قصدنا اكرامك أن أكون أنلو أنت اقتسمنا بخوراً واحداً ولا يأبى الكرامة إلا لئيم ثم أمر المأمون أن يطرح في المجمرة ثلاث مثاقيل من العنبر ويبخر بها أحمد ويدخل رأسه في طوقه حتى ينفذ ريحها ففعل به ذلك وهو يستغيث فلا يغاث حتى احترق دماغه وقام من المجلس إلى منزله فمات من ليلته\rوممن أسقط من العقلاء في كلامه ... فكان سبباً مؤكداً للومه وإيلامه\rذو الرمة فإنه وصف لعبد الملك بن مروان ذكاؤه وجودة شعره فأحب أن يراه فأمر باحضاره فلما دخل عليه استنشده فأنشده قصيدته المذهبة وافتتحها بقوله\rما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلا مقريه ينسرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157415,"book_id":1206,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":136,"body":"واتفق إن كانت عينا عبد الملك يسيلان دائماً فظن أنه عرض به فغضب فقال له مالك يا ابن اللخناء ولهذا السؤال ثم قطع انشاده وأمر باخراجه فأقام حتى أذن للشعراء مرة ثانية فدخل معهم وقد غير ما قال أولاً وأنشده\rما بال عيني منها الماء ينسكب ... حتى انتهى إلى قوله\rكحلاء في برج صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب\rفأجازه وأكرمه وقال له لو أنها قيلت في الجاهلية لسجدت لها العرب ودخل أبو النجم الشاعر على هشام بن عبد الملك مع الشعراء فأنشده أرجوزته التي أولها الحمد لله الوهوب المجزل حتى انتهى إلى قوله يصف الشمس وهي على الأفق كعين الأحول ولم يقل الأحول وقطع انشاده وارتج عليه وعلم أنها زلة عاقل فخشى أن تكون غفلة جاهل لان هشاماً كان أحول فقال له هشام ويلك أتمم البيت وأمر بوجء عنقه واخراجه من الرصافة ولما مات عبد الملك بن مروان وذلك في النصف من شوال سنة ست وثمانين وكان عمره يومئذ ستين سنة وأياماً وقيل اثنين وستين وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وأياماً سجاه ابنه الوليد فأنشده هشام أخوه\rفما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدّما\rفلطمه الوليد على فمه وقال اسكت يا ابن الأشجعية فانك أحول أكشف تنطق بلسان شيطان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157416,"book_id":1206,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":137,"body":"ودخل جرير بن عطية الخطفي على عبد الملك بن مروان بعد ما منعه من الدخول عليه كراهة فيه وفي شعره فأنشد\rأتصحو أم فؤادك غير صاحي ... عشية همّ قومك بالرواح\rفقال له بل فؤادك يا ابن اللخناء فحصر جرير وخرج خائباً وفي هذه القصيدة يقول مادحاً بما لم يأت أحد بمثله\rألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح\rخاصم رجلاً خالد بن أبي صفوان وكان قد كف بصره فترافعا إلى بلال ابن أبي بردة وكان أمير الكوفة وقاضيها فقضى على خالد ثم مر به مركب بلال فسأل من هذا قالوا بلال فقام خالد وهو يقول\rسحابة صيف عن قليل تقشع فسمعه بلال فقال له والله لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب برد ثم أمر به فضرب مائتي سوط وأمر بحبسه فقال له خالد علام تفعل بي هذا ولم أجن جنابة فقال بلال يخبرك بذلك باب مصمت واقياد ثقال وقيم يقال له حفص ثم ضرب الدهر ضرباته فنكب بلال بعد ذلك واحضره يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام في قيوده وكان خالد جالساً عنده فقال له أيها الأمير إن بلالاً عد والله ضربني وحبسني ولم أفارق جماعة ولا خلعت يداً من طاعة ثم التفت إلى بلال وقال الحمد لله الذي أذل سلطانك وهد أركانك وأزال جمالك وغير حالك فوالله لقد كنت شديد الحجاب مستخفاً بالشريف مظهراً للمعصية فقال بلال يا خالد إنما استطلت علي بثلاث الأمير عليك مقبل وعني معرض وأنت طليق وأنا عان وأنت في وطنك وأنا غريب فأفحمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157417,"book_id":1206,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":138,"body":"ومن الهفوات الجارية مجرى التطير ... المؤذن لفظها بالزوال والتغير\rقال علوية كنت مع المأمون لما خرج إلى الشأم فدخلنا دمشق وجعلنا نطوف فيها على قصور بني أمية فدخلنا قصراً من قصورها فوجدناه مفروشاً بالرخام الأخضر كله وفيه بركة يدخلها الماء ويخرج منها فيسقى روضة قد جمعت فيها أنواع الأشجار وفي القصر من أجناس الأطيار وما يغني صوتها عن العود والمزمار فاستحسن المأمون ما رأى وعزم على الصبوح ندعى بالطعام والشراب فأكلنا وشربنا ثم قال غنني بأطيب صوت وألذه فلم يمر بخاطري غير هذا الصوت\rلو كان حولي بنو أمية لم ... ينطق رجال أراهم نطقوا\rفنظر إلي مغضباً وقال عليك وعلى بني أمية لعنة الله فعلمت أني قد أخطأت فأخذت اعتذر من هفوتي وقلت يا أمير المؤمنين أتلومني أن أذكر بني أمية وزرياب عبدهم كان يركب في مائتي غلام ومملوك له وملك ثلثمائة ألف دينار إلى غير ذلك من الضياع والأثاث وأنا عبدكم أموت جوعاً فقال ما وجدت شيأً تذكرني به نفسك غير هذا ثم سكت ساعة وقال اعدل عن هذا وغنني بما اقترحت عليك فلم يحضرني غير هذا الصوت\rالحين ساق إلى دمشق ولم ... أرضى دمشق لأهلها وطنا\rفرماني بالقدح فأخطأني وقال قم إلى لعنة الله وحر سقره ثم قام وركب فكان آخر عهدي به حتى مات ومات المأمون لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين وكانت خلافته منذ قتل الأمين محمد عشرين سنة وأشهراً وله من العمر ثمان وأربعون سنة ومات المعتصم أيضاً في هذا العمر وكانت ولايته ثمان سنين وثمانية أشهر وكذلك عمر عبد الله بن طاهر وتوفي في ربيع الأول سنة ثلاثين ومائتين وكانت مدة امارته بخراسان تسع عشرة سنة ولما فرغ المعتصم من بناء قصره بالميدان جلس فيه مع جمع من أعيان جلسائه وندمائه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157418,"book_id":1206,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":139,"body":"سروراً به فما رأى الناس أحسن من ذلك اليوم فقام إسحق بن إبراهيم الموصلي وأنشده قصيدة يهنئه فيها أولها\rيا دار غيرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك\rفتطير المعتصم وتغامز الناس وعجبوا من بادرته وهفوته مع علمه وفهمه وطول خدمته للملوك وقام المعتصم من ذلك المجلس متطيراً فذكر أنه لم يعد إليه بعد ومن قبيح ما وقع لأبي نواس الذي أساء فيه أدبه وخالف به مذهبه ما حكى أن جعفر بن يحيى البرمكي بنى داراً وتأنق فيها وانتقل إليها فدخل عليه أبو نواس مع من دخل إليه من الشعراء لهنائها فأنشده\rأدار البلى إن الخشوع لبادي ... عليك وإني لم أخنك ودادي\rفمعذرة مني إليك بأن ترى ... رهينة أرواح وصوت غوادي\rولا أدرأ الضراء عنك بحيله ... فما أنا منها قائل بسعادي\rفإن كنت مهجور القناة فما رمت ... يد الهجر عن قوس المنون فؤادي\rفإن كنت قد بدلت بؤساً بنعمة ... فقد بدلت عيني قدي برقاد\rوختمها بقوله\rسلام على الدنيا إذا ما فقدتم ... بني برمك من رائحين وغاد\rفتطير جعفر لها وأظهر الوجوم ثم قال نعيت إلينا أنفسنا يا أبا نواس فلم تكن إلا مدة يسيرة حتى أوقع بهم الرشيد وزعم بعض أهل التاريخ إن أبا نواس قصد التشاؤم لهم لشيء كان في صدره من الممدوح وسبب ذلك أن أبا نواس دخل عليه يوماً فلم يهش له ولم يدن مجلسه وكلح في وجهه ثم دخل مسلم بن الوليد فهش له وأدنى مجلسه وأقبل عليه فحمل أبا نواس وأغراه الحسد فعمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157419,"book_id":1206,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":140,"body":"هذه القصيدة على طريق التطير وقال المبرد في الروضة إن أبا نواس عملها في الفضل بن يحيى وحكى الصابي في كتاب الهفوات أن شرف الملك أبا سعيد الوزير جلس يوم عيد والناس يدخلون عليه يهنؤنه ويمدحونه فأنشده أحد الشعراء من قصيدة يعاتبه\rوأنت حصني الذي ألوذ به ... فماله قد تهدّمت شرفه\rفتطير من ذلك لمناسبة شرفه بشرف الملك في لقبه ثم أنشد آخر قصيدة أولها\rعقد الصيام بيوم الفطر محلول ... فقدّم الكاس فالقنديل معزول\rفازداد تطيره وعجب الحاضرون من سوء ما اتفق فلما كان السابع من شوال قبض عليه\rمن استدرك هفوة لسانه من العقلاء ... ورد بالاعتذار عنه ما نزل به من البلاء\rيحكى أن المنصور قال حججت سنة إحدى وأربعين ومائة وأبا خليفة ماشياً لنذر لزمني فانفردت عن الناس فإذا أنا بأعمى كنت أعرفه يتردد إلى مروان بن محمد فسلمت عليه وأخذت بيده فقال من أنت قلت رفيقك إلى الشأم وأنت تريد مروان بن محمد فرد علي السلام وأنشد\rآمت نساء بني أمية منهم ... وبناتهم بمضيعة أيتام\rنامت جدودهم وأسقط نجمهم ... والنجم يسقط والجدود نيام\rخلت المنابر والاسرّة منهم ... فعليهم حتى الممات سلام\rفقلت له والغضب مستول علي والرفق به مشير إلي كم كان مروان أعطاك قال أغناني حتى لا أسأل أحداً بعده أبداً ملكني الغلمان والجواري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157420,"book_id":1206,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":141,"body":"والمال والعقار قلت وأين ذاك قال بالبصرة قال المنصور فلولا أن حق الصحبة منعني عنه كنت هممت به وشفيت نفسي منه فقلت له أتعرفني قال ما أثبتك معرفة ولا أنكرك من سوء قلت أنا المنصور فأسقط في يده ووقعت عليه الرعدة ثم قال يا أمير المؤمنين أقلني جبلت القلوب على حب من أحسن إليها فأقلته وانصرفت ثم طلبته بعد ذلك ليسامرني فلم أجده فكان البيداء أبادته قال أبو الفرج الأصفهاني وهذا الأعمى هو أبو العباس بن السائب بن فروخ من بني الليث وقيل من بني الديل بن بكر له في بني أمية مدائح أجزلوا له بها المنائح فمنها قوله\rوكل خليفة ووليّ عهد ... لكم يا آل مروان الفداء\rامارتكم شفاء حيث كنتم ... وبعض امارة الأمراء داء\rوكنتم تحسنون إذا ملكتم ... وغيركم إذا ملكوا أساؤا\rهم أرض لأرجلكم وأنتم ... لأيديهم وأعينهم سماء\rولي عمر ﵁ رجلاً من قريش عملاً فبلغه عنه أنه قال\rاسقني شربة ألذ لديها ... واسق بالله مثلها ابن هشام\rفعزله فلما قدم عليه قال له أنت القائل وأنشده البيت قال نعم والقائل بعده\rعسلاً بارداً بماء سحاب ... إنني لا أحب شرب المدام\rفقال له عمر قاتلك الله كذا قلت ورده إلى عمله وأتى عبد الملك بمصلفة بن هبيرة الشيباني وكان ممن أخذ مع الخوارج فأمر بقتله وقال ألست القائل\rومنا سويد والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين شبيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157421,"book_id":1206,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":142,"body":"فقال يا أمير المؤمنين إنما قلت أمير وفتح الراء فاستحسن ذلك منه وأطلقه فانظر إلى حذق هذا الرجل سكن جأشاً بحركة أمد عمره من أجلها بالبركة وذلك بفتح الراء من كلمة وجعل الهمزة حرف النداء والمنادى المضاف منصوب أبداً وقبل هذا البيت\rألا أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... وذو النصح ما ترعاه منك قريب\rفإنك ألا ترض بكر بن وائل ... يكن لك يوم بالعراق عصيب\rفإن يك منكم كان مروان وابنه ... وعمرو ومنكم هاشم وحبيب\rفمنا سويد البيت وقال الحجاج لعبد الرحمن بن أبي بكرة ما مالك قال لقد ختمت على ألف ألف درهم ثم إن عبد الرحمن بن أبي بكرة شعر بزلة لسانه وخاف عائلة الحجاج فتداركها مسرعاً وقال ولقد أصبحت وما أملك إلا خاتمي وأتى المأمون برجل ادعى النبوة فقال له ما اسمك قال أنا أحمد النبي فقال له لقد ادعيت زوراً ثم أمر به ليضرب فلما رأى الرجل الأعوان قد أحاطت به قال يا أمير المؤمنين أنا أحمد النبي فهل تذمه أنت فتدارك المأمون ما بقي من رمق المنة بالمنة وأورى له زند المحبة بالمحنة وهذا الفن كثير لا يحصى ولا يعز وجوده عند الاستقصا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157422,"book_id":1206,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":143,"body":"الباب الرابع\rفي الحمق\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي ذم الجهالة\rفي ذمّ الجهالة والجنون ... وما اشتملا عليه من الفنون\rقال رسول الله ﷺ لا تزوجوا الحمقاء فإن صحبتها بلاء وفي ولدها ضياع وفي حديث آخر لا تسترضعوا الحمقاء فإن لبنها يغير الطباع وقال عمر ﵁ لم يقم جنين في بطن حمقاء تسعة أشهر إلا خرج الولد مائقاً حد الحمق قالوا هو قلة الاصابة ووضع الشيء في غير الموضع الذي وضع له وقيل هو فقدان ما يحمد من العاقل وقيل لعمرو بن هبيرة ما حد الحمق قال لا حد له كالعقل وقال أبو يوسف الناس ثلاثة مجنون ونصف مجنون وعاقل فأما المجنون فأنت منه في راحة لتركك الاختلاط به وأما نصف المجنون فأنت معه في تعب لضرورتك إليه وأما العاقل فقد كفيت مؤنته\rفمن قولهم في ذم الحمق واظهار خافيه ... وأنه داء عضال لا يمكن تلافيه\rإن رسول الله ﷺ قال الأحمق أبغض الخلق إلى الله تعالى إذ حرمه أعز الأشياء عليه وهو العقل وقيل أوحى الله تعالى إلى موسى ﵊ أتدري لم رزقت الأحمق قال لا يا رب قال ليعلم العاقل أن طلب الرزق ليس بالاجتهاد وقيل من لا عقل له لا دين له ومن لا دين له لا آخرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157423,"book_id":1206,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":144,"body":"له وقال الشعبي إذا أراد الله أن يزيل عن عبد نعمته فإن أول ما يغير منه عقله وقالوا الحمق داء دواؤه الموت وقال الشاعر\rلكل داء دواء يستطبّ به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها\rوقال بعض الحكماء لو جاز لوم الأحمق على أن يعقل جاز لوم الأعمى على أن يبصر وروى أن عيسى ﵇ أتى بأحمق ليداويه فقال أعياني دواء الأحمق ولم يعيني مداواة الأكمه والأبرص وقال الشاعر\rوعلاج الأبدان أيسر خطباً ... حين تعتل من علاج العقول\rوقال معلم موسى الهادي له في معرض التقريع له يا أحمق فهشم أنفه فسأله أبوه المهدي عن السبب فقال قال لي يا أحمق ولو قال لي يا مجنون لاحتملته وقال الشعبي خطب الحجاج يوم جمعة فأطال فقام إليه رجل أعرابي وقال إن الوقت لا ينتظرك وإن الرب لا يعذرك فأمر به فحبس فأتاه أهله وقالوا إنه مجنون فقال الحجاج إن أقر بالجنون خليت سبيله فجاء إلى الرجل أهله وسألوه أن يقر لهم بالجنون فقال لا والله ولا أزعم أن الله ابتلاني وقد عافاني فبلغ الحجاج كلامه فعظم في نفسه وأطلقه وقال الأصمعي قلت لغلام من أبناء العرب أيسرك أن يكون لك مائة ألف درهم وأنت أحمق قال لا والله قلت ولم قال أخاف أن يجني علي حمقي جناية تذهب مالي ويبقى حمقي وقال سعيد بن عمار مكتوب في التوراة إن من صنع لأحمق معروفاً فهو خطيئة مكتوبة عليه وقيل إذا قيل لك إن فقيراً استغنى أو غنياً افتقر أو حياً مات أو ميتاً عاش فصدق وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلاً فلا تصدق وقالوا الأحمق تتمنى أمه لو ثكلته وتتمنى زوجته أنها عدمته ويتمنى جاره منه الوحدة ويريد جليسه منه الوحشة\rومما اخترناه من حكم أولي التجارب ... في ذم التعرف بمن هو للنهي محارب\rقول عبد الله بن عباس ﵁ مجامعة العاقل في الغل والوثاق خير من مجامعة الجاهل على السندس والاستبرق وقال الأحنف بن قيس إني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157424,"book_id":1206,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":145,"body":"لأجالس الأحمق ساعة فأتبين ذلك في عقلي وقال لقمان لابنه لا تعاشر الأحمق وإن كان ذا جمال فإنه كالسيف حسن مخبره قبيح أثره وقال الجاحظ لا تجالس الحمقى فإنه يعلق بك من مجالستهم يوماً من الفساد ما لا يعلق بك من مجالسة العقلاء دهراً من الصلاح فإن الفساد أشد التحاماً بالطبائع وقال بزرجمهر مقاساة الأحمق عذاب الروح وقال مسلم بن قتيبة لا تطلب حاجتك إلى أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك فسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه وموته خير من حياته وقالوا العاقل مرجو خيره على كل حال والأحمق مخوف شره على كل حال وقالوا صحبة العاقل في لجج البحار وأهوال القفار ألذ من صحبة الجاهل بين جنات وأنهار وألوان أطعمة وثمار وقالوا صحبة الأحمق غدر ومجاورته خطر والبعد عنه ظفر وقال الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ هجران الأحمق قربة إلى الله تعالى وقال ابن المعتز إن الأحمق ضال مضل إن أونس تكبر وإن أوحش تكدر وإن استنطق تجلف وإن ترك تكلف مجالسته تضر وموالاته تغر ومقارنته شقاء ومفارقته شفاء وقال علي بن بسام\rلا تيأسنّ من اللبيب وإن جفا ... واقطع حبالك من حبال الأحمق\rفعداوة من عاقل متجمل ... أولى وأسلم من صداقة أخرق\rوقالت الحكماء العاقل يضل عقله عند مجاورة الأحمق وقالوا مثل الأحمق كالثوب الخلق إن رفأته من موضع تخرق من موضع آخر وقال مسكين الدارمي\rاتق الأحمق لا تصحبه ... إنما الأحمق كالثوب الخلق\rكلما رقعت منه جانباً ... حركته الريح وهنا فانخرق\rأو كصدع في زجاج فاسد ... هل ترى صدع زجاج يرتتق\rوإذا عاتبته كي يرعوي ... زاد جهلاً وتمادى في الحمق\rوقالوا الأحمق كالرمل المنهار كلما قومت منه جانباً إنهار عليك جانب آخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157425,"book_id":1206,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":146,"body":"ما يستدلّ به من ذميم الخلائق ... على خافي حمق الأهوج والمائق\rقالوا مما حكمت به التجربة أن من طالت قامته وصغرت هامته وانسدلت لحيته كان حقيقاً على من يراه أن يقرئه عن عقله السلام ابن الرومي يهجو اللحي\rإن تطل لحية عليك وتعرض ... فالمخالي مخلوقة للحمير\rعلق الله في عذاريك مخلا ... ة ولكنها بغير شعير\rلو رأى مثلها النبيّ لا جرى ... في الحي الناس سنة التقصير\rوقال آخر\rصاحبنا الخياط ذو لحية ... كأنها في عرضها والكمال\rملحفة للهو مضروبة ... ووجهه من فوقها كالخيال\rفي التوراة إن اللحية مخرجها من الدماغ فمن أفرط عليه طولها قل دماغه ومن قل دماغه قل عقله ومن قل عقله فهو أحمق وقالت أعرابية لقاض قضى عليها صغر رأسك فبعد فهمك وانسدلت لحيتك فانشمر عقلك وما رأيت ميتاً يقضي بين حيين غيرك وقال المأمون إذا طالت اللحية تكوسج العقل وقال مسلمة بن عبد الملك يوماً لجلسائه يعرف حمق الرجل في أربع طول لحيته وبشاعة كنيته وإفراط شهوته ونقش خاتمه فدخل عليهم رجل طويل اللحية فقال لهم أما هذا فقد أتاكم بواحدة فانظروا أين هو من الثلاث فقيل له ما كنيتك قال أبو الياقوت قيل فما نقش خاتمك قال وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين قيل فأي الطعام أحب إليك قال الجلنجبين وهو الورد المربى فأنشد مسلمة\rما بعد كنيته وطول لحيته ... ونقش خاتمه شك لمعتبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157426,"book_id":1206,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":147,"body":"وممن شهر بالعقل النافر ... وعرف بالحمق الوافر\rالمعلمون قال الجاحظ قسم الله الحمق مائه جزء فجعل منه تسعة وتسعين جزأ في المعلمين والجزء الآخر في سائر الناس وقال الشاعر\rكفى المرء نقصاً أن يقال بأنه ... معلم صبيان وإن كان فاضلا\rآخر\rوإن أحمق خلق الله كلهم ... من كان بالفصل والتعليم مشتغلا\rالله صاغهم حمقى وكوّنهم ... نوكي وأوجدهم بين الورى سفلا\rذاعت حماقتهم في الناس واشتهرت ... بين البرية حتى أصبحوا مثلا\rوحكى الجاحظ قال مررت بمعلم شاب حسن الهيئة فجعلت أصعد نظري ففهم عني وأنشدني\rما طار تحت الخافقي ... ن أقلّ عقلاً من معلم\rولقد جلسنا في الصنا ... عة من قريب رب سلم\rفكأنما ألقم فمي حجراً فانصرفت وتركته وكان الجاحظ كثيراً ما ينشد\rوكيف يرجى العقل والرأي عند من ... يروح على أنثى ويغدو على طفل\rومن أمثالهم أحمق من معلم ومن راعي ضان قال المتنبي\rيموت راعي الضان في جهله ... ميتة جالينوس في طبه\rوالنساء قالوا لا تدع أم صبيك تؤدبه فإنه أعقل منها وإن كانت أسن منه بل أدبه بزجرك وهذبه بهجرك ويقال عقل مائة صبي بعقل معلم وعقل مائة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157427,"book_id":1206,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":148,"body":"معلم بعقل خصي وعقل مائة خصي بعقل امرأة ويكفي في ذمهن قول رسول الله ﷺ النساء ناقصات عقل ودين وقوله لما بلغه أن الفرس ملكوا عليهم بوران لن يفلح قوم ولوا عليهم امرأة والخصيان قال الجاحظ في الخصي عشر خصال متضادة لم يخرج من ظهر مؤمن ولا يخرج من ظهره مؤمن وهو أكثر الناس غيرة وأشدهم قادة وهو أضعف الناس معدة وأشرههم على الطعام وهو أسوأ الناس أدباً ويعلمهم الأدب وهو أغزر الناس دمعة وأقساهم قلباً ما خلا مع رجل إلا حدثته نفسه أنه امرأة ولا خلا مع امرأة إلا حدثته نفسه أنه رجل بعض الشعراء يذم الخصيان\rليس حمد الخصيان في الناس إلا ... شدّة الصبر عند سدّ الفقاح\rمعشر اشبهوا القرود ولكن ... خالفوها في خلقة الأرواح\rوقد بالغ المتنبي في هجو كافور الأخشيدي وتعداد معايبه وأوصافه فلا حاجة إلى ذكرها في هذا المختصر ولا بد من إيراد شيء منها فمن ذلك قوله\rمن أيّة الطرق يأتي نحوك الكرم ... أين المحاجم يا كافور والجلم\rجار الأولى ملكت كفاك قدرهم ... فعرفوا بك أنّ الكلب فوقهم\rلا شيء أقبح من حرّ له ذكر ... تقوده أمة ليست لها رحم\rوقوله\rالعبد ليس لحرّ صالح بأخ ... لو أنه في ثياب الحرّ مولود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157428,"book_id":1206,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":149,"body":"لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إنّ العيد لأنحاس مناكيد\rمن علم الأسود المخصيّ مكرمة ... أقومه البيض أم آباؤه الصيد\rأم أذنه في يد النخاس دامية ... أم قدره وهو بالفلسين مردود\rأولي اللئام كفا بغير مقدرة ... فلا جميل ولا عفو ولا جود\rوذاك أنّ الفحول البيض عاجزة ... عن الجميل فكيف الخصية السود\rقبح الله الشعراء ما أقل حفاظهم وأكثر ما تتفاوت بالكذب في المدح والذم ألفاظهم يقول هذا بعد أن قال فيه وقد وصف خيلاً أركبها إليه\rفجاءت بنا انسان عين زمانه ... وخلت بياضاً خلفها ومآقيا\rقواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقلّ السواقيا\rلقد باع من الوفاء علقاً خطيراً واعتاض من الطمع شيأً يسيراً وحال بينه وبين العهد الوفاء وكان يضايق نفسه في اختيار المتاع ويسامحها في اختيار المبتاع ويخلع خلعة تساوي بدرة على عرض يساوي نقرة ويرف كريمة من كرائم شعره إلى من لم تقم عنه كريمة ولم يعرف له قيمة لو رأى الطمع في بحر النار لدخله ولو أتاه الدرهم من دبر كلب لأخذه وما غسله فلا جرم إن الناس كما استحسنوا قوله استقبحوا فعله وكما أعجبوا بشعره تعجبوا من غدره يشكر ثم يشكو ويمدح ثم يهجو ويشهد ثم يجرح شهادته ويعطي ثم يسترجع عطيته فكم حر سلبه لخاءه وكم عرض جرد عنه كساءه ومن صحفة أكل منها ثم شرق فيها ومن طوية زهدها ثم عكف عليها وصف بعضهم الخصيان مادحاً لهم فقال هم الأمناء على الحرم البعداء عن التهم ولهم التظرف والتلطف والوقار وقلة الضحك وهم طراز الملك وجمال الدول وعنوان النعم وكثيراً ما أدبوا أولاد الملوك وهذبوهم وعرفوهم طريق السياسات ودربوهم والحاكة يقال الحمق عشرة أجزاء تسعة منها في الحاكة وواحد في سائر الناس وقالوا لو أن للحائك قرناً لنطح به وسأل رجل الأعمش عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157429,"book_id":1206,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":150,"body":"الصلاة خلف الحائك فقال لا بأس بها على غير وضوء قيل فما تقول في شهادته قال تقبل مع شاهدين عدلين وقال الحسن البصري من نظر في طراز حائك لم يرجع إليه عقله أربعين يوماً والسبب في زوال عقولهم ما ذكر أن مريم ﵍ ذهبت تطلب عيسى وكان قد ضل منها فلقيت حائكاً فسألته كيف أخذ فدلها على غير الطريق التي سلك فقالت اللهم توهه فلا يوجد إلا تائهاً وفي رواية أنها قالت اللهم اجعلهم سفلة الناس وأقلهم عقلاً قيل لرجل من الحاكة هل في بلدكم حائك قال لا قيل فمن ينسج ثيابكم قال كل منا ينسج ثوبه لنفسه قيل له فإذا كلكم حاكة قالوا فلان مجنون وأجن منه لا يكون فلان إذا رأيته نسيت مجنون بني عامر\rطرف مما ذمّ به أهل الجهالة ... المتمسكون بعرى الغواية والضلالة\rيحكى أن أبا الأسود الدؤلي قال إذا أردت أن تقهر عالماً فأحضره جاهلاً وقالوا لا معيبة أعظم من الجهل ولا صاحب أخذل منه وقالوا لا مصيبة أعظم من الجهل وقالوا الجهل في القلب كالأكلة في الجسد وقال بزرجمهر العالم كبير وإن كان صغيراً والجاهل صغير وإن كان كبيراً وقال جعفر بن محمد الصادق ﵄ الأدب عند الجاهل كالماء في أصول الحنظل كلما ازداد رياً ازداد مرارة وقال وهب بن منبه يقال إن الجاهل إذا تكلم فضحه عيبه وإذا سكت فضحه جهله لا علم نفسه يغنيه ولا علم غيره ينفعه إن قال لم يحسن وإن قيل له لم يفقه وذم أعرابي رجلاً فقال فلان إن أعرضت عنه اغتم وإن أقبلت عليه اعتز وإن حلمت عليه جهل عليك وإن جهلت عليه حلم عنك البشامى يهجو جاهلاً\rلنا جليس تارك للأدب ... جليسه من نوكه في تعب\rمخالف يغضب في حال الرضا ... عمداً ويرضى عند حال الغضب\rكأنه من سوء تأديباته ... أسلم في مكتب سوء الأدب\rوقال بزرجمهر الجاهل عد ونفسه فكيف يكون صديق غيره وسئل أبو العيناء عن مالك بن طوق فقال لو كان في بني إسرائيل ووقعت قصة البقرة ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157430,"book_id":1206,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":151,"body":"ذبح غيره شاعر يهجو جاهلاً\rليس يدري من الجهالة من ذا ... دوّر البعر في بطون الجمال\rآخر\rيظنّ بأنّ الخمل في القطف نابت ... وأنّ الذي في باطن التين خردل\rوقالوا فلان لا يعرف اليمين من الشمال ولا الجنوب من الشمال ولا السماء من الأرض ولا الطول من العرض ينظر إلى العلم نظر المغشي عليه من الموت إن أصاب أحجم وإن أخطأ صمم وقالوا فلان خطؤه بعد اجتهاد وصوابه عن غير اعتماد وقال الشاعر\rيصيب ولا يدري ويخطي وما درى ... وكيف يكون النوك إلا كذلكا\rوقالوا الجهل رأس الفضائح ومعدن القبائح ومضمار العثار وهو الدليل على غلظ الطبع وجمود الخاطر وفساد التركيب واعتلال الذهن وكذب النفيل وخبث الطوية ويقال أشد حوادث الدنيا عالم يجري عليه حكم جاهل وكانت ملوك الفرس إذا غضبت على عالم وأرادت عقوبته حبسته مع جاهل شاعر\rوإذا بليت بجاهل متهكم ... يجد المحال من الأمور صوابا\rأوليته مني السكوت وربما ... كان السكوت عن الجواب جوابا\rوفي منثور الحكم من عرف بالجهل فهو لكل قبيحة أهل وقالوا لا يرى الجاهل إلا مفرطاً أو مفرطا يسئ عمداً ويحسن غلطاً وقيل لبزرجمهر مالكم لا تعاقبون الجهال على أن يعقلوا فقال إنا لا نكلف العمي بأن يبصروا ولا الصم بأن يسمعوا وقال بعض الحكماء عمي الجهل أشد من عمي العين لأن الأعمى يتوقع أن يعثر فيما ارتفع من الأرض أو يسقط فيما انخفض منها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157431,"book_id":1206,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":152,"body":"والجاهل ربما عثر فيما لا يستقيل منه ووقع فيما لا مخرج له عنه ابن الرومي\rكالثور عقلاً ومثل التيس معرفة ... فلا يفرّق بين الحق والفند\rالجهل شخصٍ ينادي فوق هامته ... لا تسأل الربع ما في الربع من أحد\rوقالوا الجاهل يجني على نفسه وليس شيء أحب إليه منها استأذن رجل من ثقيف على الوليد وعنده عبد الله بن جعفر الصادق وهما يلعبان بالشطرنج فستر عبد الله الشطرنج فلما دخل الرجل وسلم سأله الوليد عن حاله فأخبره ثم قال له أقرأت القرآن قال لا والله يا أمير المؤمنين شغلني عنه أمور وهنات قال أرويت من الحديث شيأً قال لا والله يا أمير المؤمنين قال أتعرف الفقه قال لا والله يا أمير المؤمنين فكشف عن الشطرنج وقال شاهك يا أبا جعفر فقال عبد الله لو رفعت فقال العب فما عندك أحد\rومن صفات من عدم خلال النهى ... واعتراه في عقله اختلال فوهى\rإن تكلم عجل وإن حدث وهل وإن استنزل عن رأي نزل وإن حمل على باطل فعل ومن علاماته الغضب في غير شيء والكلام في غير نفع وإفشاء السر والثقة بكل أحد وأن لا يعرف صديقه من عدوه ومن علاماته العجلة والخفة والتواني والضياع والتفريط والغفلة والسهو ومن علاماته إن استغنى بطر وإن افتقر قنط وإن فرح أشروان بكى خار وإن ضحك نهق وإن أعطيته كفرك وإن أعطاك من عليك وقالوا من علامات المائق كثرة الالتفات وسرعة الجواب وتحريك الرأس إذا مشى وإذا اعتبرنا هذه الخلال الرذلة وجدناها في كثير من الناس فلا نكاد نعرف العاقل من كثرة الالتباس كما قال ﵊ ليس من أحد إلا وفيه حمقة فبها يعيش وقال وهب بن منبه خلق ابن آدم أحمق ولولا ذلك لما هنأه العيش","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157432,"book_id":1206,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":153,"body":"نادرة قيل لبهلول عد لنا المجانين فقال هذا يطول ولكني أعد العقلاء نظر إلى هذا المعنى بعض الشعراء فقال وأجاد\rوما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الرجال ذوي العقول\rوقد كانوا إذا ذكروا قليلاً ... فقد صاروا أقل من القليل\r\rالفصل الثاني من الباب الرابع\rفي ذكر النوادر\rفي ذكر النوادر الصادرة ... عن مجانين البادية والحاضرة\rفمن شهر منهم بالملح وعرف ... واستحسن كلامه النادر واستظرف\rجعيفران واسمه جعفر وإنما صغر للتحبيب وهو القائل في نفسه\rما جعفر لأبيه ... ولا له بشبيه\rأضحى لقوم كثير ... فكلهم يدّعيه\rهذا يقول بني ... وذا يخاصم فيه\rوإلامّ تضحك منهم ... لعلمها بأبيه\rويقال إن هذه الأبيات وضعها في دعبل فيكون قوله ما دعبل لأبيه والرواية الأولى هي التي رواها أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني وكان جعيفران متشيعاً قيل له يوماً اشتم فاطمة وخذ درهماً قال لا بل أشم عائشة وآخذ نصف درهم واستقبلته امرأة صبيحة فبدر إليها وقبلها فأكب الناس عليه يضربونه فأنشد\rعلقوا اللحم للبزا ... ة على ذروتي عدن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157433,"book_id":1206,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":154,"body":"ثم لاموا المحب في ... هـ على خلعه الرسن\rلو أرادوا عفافه ... نقبوا وجهها الحسن\rووقف على علي بن إسمعيل الهاشمي فقال له أعطني درهماً فأمر الغلمان بطرده فطردوه فولى وهو ينشد\rقد زعم الناس ولم يكذبوا ... أنك من غير بني هاشم\rفقال لغلمانه ردوه وأعطوه درهمين فأخذهما وانصرف وهو ينشد\rقد كذب الله أحاديثهم ... يا هاشميّ الأصل من آدم\rوحكى الجاحظ قال كان جعيفران يماشي رجلاً فدفعه الرجل على كلب فقال له ما هذا قال أردت إن أقرنك به قال فمع من أنا منذ الغداة وتشاجر رجلان في رجل ادعياه فقال أحدهما هو من طفاوة وقال الآخر هو من بني راسب وتحاكما إلى جعيفران فقال ألقوه في الماء فإن طفا فهو من طفاوة وإن رسب فهو من بني راسب قال الصابون راسب بن سدعان بطن من الأزد وطفاوة من ولد أعصر وهو منبه بن سعد بن قيس عيلان وهذه الحكاية نسبها الميداني في كتاب الأمثال لهبنقة الليثي المضروب به المثل في التغفل والحمق\rومن مشاهير مجانين الكوفة البهلول ... ذو العقل السقيم والذهن المفلول\rولد لإسحق بن محمد الصباح بنت فساءه ذلك وامتنع من الطعام والشراب فدخل عليه بهلول وقال أيها الأمير ما هذا الجزع والحزن جزعت لخلق سوى وهبه الملك العلي أيسرك أن يكون مكانها ابن وأنه مثلي فضحك الأمير ودعا بالطعام والشراب وأذن للناس بالدخول عليه للهناء ومر بهلول بقوم في أصل شجرة يستظلون بفيئها فقال بعضهم لبعض تعالوا حتى نسخر من بهلول فلما اجتمعوا إليه قال أحدهم يا بهلول تصعد هذه الشجرة وتأخذ من الدراهم عشرة قال نعم فأعطوه الدراهم فصرها في كمه ثم قال هاتوا سلماً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157434,"book_id":1206,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":155,"body":"فقالوا لم يكن في شرطنا سلم قال كان في شرطي دون شرطكم وسئل عن مسئلة من الفرائض وهي رجل مات وخلف ابناً وبنتاً وزوجة ولم يترك من المال شيأً فقال للابن اليتيم وللبنت الثكل وللزوجة خراب البيت وما بقي من الهم فللعصبة وحمل عليه الصبيان يوماً فألجؤه إلى دار مفتوحة فولجها فوجد فيها قوماً وبين أيديهم مائدة فيها من أنواع الأطعمة ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين فرجع وغلق الباب ودخل وهو يقرأ فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وتبعه الصبيان يوماً آخر فالتجأ إلى دار بعض العلويين فرأى رجلاً ضخماً بضفيرتين فقال يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سداً فخرج الرجل وأغلق الباب وحماه من الصبيان وحمل عليه الصبيان يوماً فالجؤه إلى مضيق فشد عليهم بالقصبة وهو يقول\rإذا تضايق أمر فانتظر فرجاً ... فأضيق الأمر أدناه من الفرج\rوسمع البهلول مجنوناً يقول يوم عيد يا أيها الناس إني رسول الله إليكم فلطم وجهه وقال ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه وقال له الرشيد يوماً من أحب إليك قال من أشبع بطني قال إني أشبعك فهل تحبني قال له الحب لا يكون بالنسيئة وأحضره يوماً وأجلسه في صحن الدار وجلست أم جعفر حيث لا يراها وعيسى بن جعفر جالس مع الرشيد فقال له الرشيد عدلنا المجانين فقال أولهم أنا والثاني هذه وأشار إلى أم جعفر فقال له عيسى يا ابن اللخناء تقول هذا لأختي قال بهلول وأنت الثالث يا صاحب العربدة فقال الرشيد أخرجوه فقال بهلول وأنت الرابع وقال رجل لبهلول قد أمر الأمير لكل مجنون بدرهمين فقال له امض وخذ نصيبك لئلا يفوتك وقيل أيما أفضل أبو بكر أو علي فقال أما وأنا في كندة فعلي وإذا كنت في بني ضبة فأبو بكر وكندة في الكوفة من غلاة الشيعة وبنو ضبة أهل نصب وهم أصحاب الجمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157435,"book_id":1206,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":156,"body":"نبذ مما يجلب التسلي لقلب المحزون ... من الفكاهات المحكية عن عليان المجنون\rذكر أنه وصف للمأمون فأمر باحضاره فلما مثل بين يديه ازدراه وأمر به أن يجلس في مجالس العامة ثم قال له ما اسمك قال عليان فضحك منه فقال عليان إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون فهابه المأمون وعظم في عينه بها ومر به رجل وهو يأكل تمراً والصبيان يؤذونه فقال للرجل انظر إلى هذا التمر من رحمة الله وهؤلاء الصبيان من عذاب الله وتولع الصبيان به يوماً فقال له رجل هل لك في طردهم عنك قال نعم وأنت معهم ورآه رجل وهو يأكل تمراً في السوق فقال له يا عليان أتأكل في السوق قال من جاع في السوق أكل في السوق ورآه من لا يعرفه فقال له أنت مجنون فقال كل الناس مجانين ولكن حظي أوفر وقال له رجل ما الذي صيرك إلى ما أرى قال محتوم القضا وقال له من لا يعرفه أغريب أنت قال أما عن العقل فنعم وأما عن البلد فلا وأدخل بهلول على الرشيد وعنده عليان فكلمهما فأغلظا له في القول وأمر بالنطع والسيف فقال عليان كنا مجنونين فصرنا ثلاثه فضحك الرشيد وعفا عنهما ومات أبوه وخلف ستمائة درهم فأخذها القاضي وحجر عليه ليختبر عقله فجاءه بعد مدة فقال له إنك حجرت علي لما علمت أني مصاب في عقلي وأنا جائع فادفع لي مائتي درهم حتى أقعد بها في أصحاب الخلقان أبيع وأشتري فإن رأيت مني رشداً جنحت إلى الباقي وإن أتلفتها كان الذي أتلفت أقل مما بقي فأعطاه مائتي درهم فأخذها ولزم الحيرة حتى أنفدها ورأى القاضي بعد ذلك فقال يا عليان ما صنعت بالدراهم قال أنفقتها فليزن القاضي أعزه الله من ماله مائتي درهم ويردها إلى الكيس حتى يرجع المال إلى ما كان عليه\rطرف من لطائف أخبارهم الأنيقة ... ونتف من لطائف نوادرهم الرشيقة\rحكى أن ثمامة بن أشرس قال بعثني الرشيد إلى دار المجانين لأصلح ما فسد من حالهم فرأيت فيهم شاباً حسن الزي كأنه صحيح العقل فقال لي يا ثمامة إنك تقول إن العبد لا ينفك من نعمة يجب الشكر عليها وبلية يجب الصبرر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157436,"book_id":1206,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":157,"body":"لديها وأنت تبيح المطبوخ أرأيت لو سكرت ونمت وقام إليك غلامك وأولج فيك مثل ذراع البكر فقل لي أهذه نعمة يجب الشكر عليها أو بلية يجب الصبر لديها قال ثمامة فلم أدر بماذا أجيبه فقال مسئلة قلت ما هي قال متى يجد النائم لذة النوم إن قلت في حال نومه فمحال وإن قلت إذا استيقظ فبعيد أن يجد لذة شيء انقضى ومضى فبهت لا أحير جواباً فقال مسئلة أخرى قلت وما هي قال إنك تزعم أن لكل أمة نذيراً فما نذير الكلاب قلت لا أدري فقال أما الجواب عن المسئلة الأولى فيجب أن تقول النعم ثلاثة نعمة يجب الشكر عليها وبلية يجب الصب لديها وبلية يجب الصبر عنها فهذه من القسم الثالث وهي البلية التي يجب الصبر عنها وأما المسئلة الثانية فالجواب عنها إنها محال لأن النوم داء ولا لذة مع وجود الداء وأما المسئلة الثالثة وأخرج من كمه حجراً وقال إذا عدا عليك كلب فهذا نذيره ورماني بالحجر فأخطأني وأصاب الاسطوانة فلما رآه قد أخطأني قال فاتك النذير يا أيها الكلب الحقير فعلمت أنه مجنون وأن عقله مصاب فتركته وانصرفت وقنعت من الغنيمة بالاياب وكان في بني أسد مجنون يسمى لغدان فمر بقوم من بني تيم الله بن ثعلبة فعبثوا به فقال يا بني تيم الله ما أعلم في الدنيا خيراً منكم قالوا وكيف ذلك قال لأن بني أسد ليس فيهم مجنون غيري وقد قيدوني وسلسلوني وكلكم مجانين وليس فيكم مقيد وكتب بعض المجانين إلى قساوة كتابي إليك لثلاث ساعات من ليلة الميلاد التي صبحها يوم المهرجان ودجلة تطفح بالماء هياهيا والحجارة لا تزداد إلا كثرة والصبيان قللهم الله وبدد شملهم لا يزدادون إلا وقاحة فإن قدرت أن لا تبيت إلا وحولك حجارة فافعل واستعمل قول الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وركب بختيشوع المتطبب مع المأمون فتعلق به مجنون وقال أيها الطبيب جس نبضي فجسه وقال له ما تشتكي قال الشبق فقال له خذ مسواك أراك وأدخله من وراك فإنه صالح لذاك فرفع المجنون فخذه وضرط وقال خذ هذا جزاك حتى نجرب ذواك فإن كان صالحاً لذاك شكرناك وزدناك ولا يكون لنا طبيب سواك فجعل بختيشوع وضحك المأمون من كلام المجنون ووقف صباح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157437,"book_id":1206,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":158,"body":"الموسوس على قوم فسألهم شيأً فردوه فولى وهو ينشد\rأسأت إذ أحسنت ظني بكم ... والحزم سوء الظنّ بالناس\rوقال بعضهم رأيت مجنونين يتنازعان رغيفاً يؤثر كل واحد منهما صاحبه به وهما يتقاسمان عليه فقلت لهما وأنا أظن أني أربح عليهما أنا آكله إن لم تأكلاه فقال أحدهما يا أحمق إن معه ادما لا يسوغ إلا به قلت وما هو قال ضيق الخنق ووجء العنق فوليت عنهما فقالا يا مجنون لولا غضاضة الأدم لأكلناه منذ حين وسمع أبو الصقر المجنون سقاء يصيح في يوم حر هذا يوم يسقى فيه الماء فقال وأي يوم يطعم فيه الخبز وحكى علي بن الجهم الشاعر قال مررت بمجنون والناس مجتمعون عليه يعبثون به فلما رآني قصدني دونهم وأخذ بعنان بغلتي ثم أنشد\rلا تحفلنّ بمعشر ال ... همج الذين تراهم\rفوحق من أبلى بهم ... نفسي ومن عافاهم\rلو قيس موتاهم بهم ... كانوا همو موتاهم\rثم جال بطرفه في الحلقة فرأى فيها شاباً مليح الوجه حسن الهيئة فوثب إليه ومزق ما كان عليه ثم نظر إلي وأنشد\rهذا السعيد لديهم ... قد صار بي أشقاهم\rووقف بعض المجانين على باب مسجد فبال فأرادت العامة ضربه فقال لهم أرأيتم لو بال ههنا حمار أكنتم ضاربية قالوا لا قال فهبوني حماراً فإنه لا عقل لي فرقوا له وأطلقوه وقال المبرد دخلت دار المجانين فوقفت تجاه مجنون وأخرجت لساني فحول وجهه عني فجئت إلى الناحية التي حول وجهه إليها وأخرجت لساني فحول وجهه إلى ناحية أخرى فجئت إليه وفعلت مثل ذلك فلما أضجرته رفع رأسه إلى السماء وقال انظر يا رب من حلوا ومن ربطوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157438,"book_id":1206,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":159,"body":"ما اختير من شعرهم الرقيق الجزل ... المنظوم في سلكه جواهر الجدّ والهزل\rحدث ابن حبيب في كتابه الذي صنفه في أخبار عقلاء المجانين باسناده إلى أبي إسحق إبراهيم الايلي قال رأيت غورثا المجنون يوماً خارجاً من الحمام والصبيان قيام يضربونه ويؤذونه وهو يبكي فقلت له ما خبرك يا أبا محمد قال اذاني هؤلاء الصبيان أما يكفيني ما أنا فيه من العشق والجنون قلت ما أظنك مجنوناً قال بلى والله وعاشق قلت وهل قلت في عشقك شيأً قال نعم ثم أنشد\rجنون وعشق ذا يروح وذا يغدو ... فهذا له حدّ وهذا له حدّ\rوقد سكنا تحت الحشى وتحالفا ... على مهجتي أن لا يفارقها الجهد\rوأيّ طبيب يستطيع بحيلة ... يعالج من داءين ما منهما بدّ\rقال الايلي فوليت عنه فقال قف واسمع ما أقول فإن شرح غرامي على الخلي يطول فوقفت فأنشد\rجنون ليس يضبطه الحديد ... وحبّ لا يزول ولا يبيد\rفجسمي بين ذاك وذا نحيل ... وقلبي بين ذاك وذا عميد\rثم قال لي انصرف ما سمعته يكفيك وأخذ يوماً بيد المتهم بعشقه فقال له المعشوق رجاء الخلاص منه كيف أصبحت فقال\rأصبحت منك على شفا جرف ... متعرّضاً لموارد التلف\rوأراك نحوي غير ملتفت ... منحرفاً عن غير منحرف\rيا من أطال بهجره أسفي ... أسفي عليك أشد من تلفي\rوحكى أيضاً أن هرون الرشيد مر بدير في ظاهر الرقة فلما أقبلت مواكبه أشرف أهل الدير ينظرون إليه وفيهم مجنون مسلسل فلما رأى هرون رمى بنفسه بين يديه وقال يا أمير المؤمنين قد قلت فيك أربعة أبيات أفأنشدك إياها قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157439,"book_id":1206,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":160,"body":"نعم فأنشده\rلحظات طرفك في العدا ... تغنيك عن سلّ السيوف\rوغريم رأيك في النهى ... يكفيك عاقبة الصروف\rوسيول كفك بالندى ... بحر يفيض على الضعيف\rوضياء وجهك في الدجى ... أبهى من البدر المنيف\rثم قال يا أمير المؤمنين هات أربعة آلاف درهم اشترى بها كبيساً وتمراً فقال هرون تدفع له فحملت إلى أهله وحكى أيضاً قال ادريس بن إبراهيم اللخمي سمعني مجنون أنشد في يوم غيم\rأرى اليوم يوماً قد تكاثف غيمه ... واقتامه فاليوم لا شك ماطر\rفقال بديهاً من غير روية\rوقد حجبت فيه السحائب شمسه ... كما حجبت ورد الخدود المعاجر\rومر إبراهيم بن المدبر بالأهواز وقد صرف عنها فتعرض له مالي الموسوس واسمه محمد بن القاسم فأخذ بلجام بغلته وقال\rليت شعري أيّ قوم أجدبوا ... فأغيثوا بك من طول العجف\rنظر الله إليهم دوننا ... وحرمناك لذنب قد سلف\rيا أبا إسحق سر في دعة ... وامض محموداً فما عنك خلف\rإنما أنت سحاب هاطل ... حيثما صرّفه الله انصرف\rفأمر له بستمائة درهم ونظر إليه انسان وهو يأكل تمراً ويبلع نواه فقال له لم لا ترمي نواه قال هكذا وزن علي وقيل له في كم يصير الانسان مجنوناً فقال على قدر الصبيان ومن شعره\rزعموا أنّ من تشاغل باللذات ... يوماً عن حبه يتسلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157440,"book_id":1206,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":161,"body":"كذبوا والذي تساق له البد ... ن ومن دار بالطواف وصلى\rإن نار الهوى أحرّ من الجم ... ر على قلب عاشق يتصلى\rوأخبار ماني أحلى من مسامرة الأماني لكن استيفاؤها ربما يخرج عن الغرض ويبدل جوهر ما شرطناه بالعرض وحكى المبرد قال خرجنا من بغداد إلى واسط فملنا إلى دير هرقل ننظر إلى المجانين فنظرنا إلى فتى منهم ناحية عنهم فملنا إليه وسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام فقلنا له ما تجد فقال\rالله يعلم أنني كمد ... لا أستطيع أبثّ ما أحد\rروحان لي روح تضمنها ... بلد وأخرى حازها بلد\rوأرى المقيمة ليس ينفعها ... صبر وليس يفوتها جلد\rوأظن غائبتي كشاهدتي ... بمكانها تجد الذي أجد\rفقلنا له أحسنت فأومأ بيده إلى شيء ليرمينا به فولينا هاربين فقال سألتكم بالله إلا ما رجعتم حتى أنشدكم فإن أحسنت قلتم أحتلت وإن أسأت قلتم أسأت قال فرجعنا فقلنا له قل فأنشدنا\rلما أناخوا قبيل الصبح عيسهم ... ورحلوها وسارت بالدعى الابل\rوقلبت من خلال السجف ناظرها ... ترنو إليّ ودمع العين ينهمل\rوودعت ببنان زانها عنم ... ناديت لاحملت رجلاك يا جمل\rويلي من البين ويل حلّ بي وبها ... من نازل البين جدّ البين وارتحلوا\rيا حادي العيس عرّج كي نودّعهم ... يا راحل العيس في ترحالك الأجل\rإني على العهد لم أنقض مودّتهم ... يا ليت شعري لطول الدهر ما فعلوا\rقال فقلنا له ماتو افصاح وقال وأنا والله أموت واستلقى على ظهره وتمدد فمات فما برحنا حتى دفناه رحمة الله عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157441,"book_id":1206,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":162,"body":"الفصل الثالث من الباب الرابع\rفي احتجاج الأريب المتحامق\rفي احتجاج الأريب المتحامق ... على أنّ الحمق أزكى الخلائق\rقال الله تعالى فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء عبر بالأفئدة وهي القلوب عن العقول لأنها مقرها وقال النبي ﷺ يحاسب الله الناس على قدر عقولهم وفي طريق آخر إن الله يحاسب كل امرئ على مقدار عقله وفي بعض الآثار ما جعل الله لرجل عقلاً وافراً إلا احتسبه عليه من رزقه وقيل من زيد في عقله نقص من رزقه\rما قيل في إنّ لذاذة العيش ... لا تحصل إلا بالجهالة والطيش\rذكر إن بعض الحكماء سئل من أقر الناس عيناً وأحسنهم حالاً وأطيبهم عيشاً وأنعمهم بالاً فقال من كفى أمر دنياه ولو لم يهم لآخرته أخذه المتنبي فقال\rتصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى فيها ولا يتوقع\rولمن يغالط في الحقيقة نفسه ... ويسومها طلب المحال فيطمع\rولأبي بكر الكاتب\rمن رزق الحمق فذ ونعمة ... آثارها واضحة ظاهره\rيحط ثقل الهمّ عن نفسه ... والفكر في الدنيا وفي الآخره\rوقال حكيم ثمرة الدنيا السرور ولا سرور للعقلاء وقال الشاعر\rالروح والراحة في الحمق ... وفي زوال العقل والخرق\rفمن أراد العيش في راحة ... فليلزم الجهل مع الحمق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157442,"book_id":1206,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":163,"body":"ومن أمثالهم ما سر عاقل قط وقولهم الهم والعقل لا يفترقان وقولهم استراح من لا عقل له وقال بعض الحكماء العاقل في ربقة من عقله تحجبه عن اللذات وتصده عن الشهوات فمتى جرى على حكم البشرية فأطاع هواه واتبع غرضه ومناه قيل زلة عاقل وهفوة ذاكر فنعوذ بالله من شرها ونرغب إلى الله في الكفاية منها وقال الشاعر\rأرى العقل بؤساً في المعيشة للفتى ... ولا عيش إلا ما حباك به الجهل\rوقالوا الجاهل ينال أغراضه ويظفر بآرابه ويطيع قلبه ويجري في عنان هواه وهو برئ من اللوم سليم من العيب تغفر زلاته وتتعمد هفواته وقال آخر الجاهل رخي الذرع خالي البال عازب الهم حسن الظن لا يخطر خوف الموت بفكره ولا يجري ألم الاشفاق على ذكره وقالوا الجهل مطية المسرة والمراح ومسرح الفكاهة والمزاح وحليف الهوى والتصابي صاحبه في زمام من عهدة اللوم والعتب وأمان من قوارص الذم والسب وقال الشاعر\rورأيت الهموم في صحة العق ... ل فداويتها بأمراض عقلي\rوقال المغيرة بن شعبة ما العيش إلا في القاء الحشمة\r\rومن احتجاج من أطلق نفسه من عقال العقل\rوألقى عصاه عامداً في بيداء الجهل\rقول بعضهم لما كان العقل في المعنى ذائداً عن الآراب وحائلاً دون الاعراض جعل اسمه مأخوذاً من لفظة العقال فكم بين الطليق والعاني ولين المعقود من الشارد وهل من يتصرف على اختياره ويجيب داعي أهوائه كمن يقسر ويحصر ويكره ويجبر وقالوا لو لم تكن فضيلة الجهل غير الاقدام وورود الحمام إذ هما عين الشجاعة والبسالة وسببان لتحصيل الرفعة والجلالة وقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157443,"book_id":1206,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":164,"body":"شاعرهم\rما لي وللعقل لا استصحبته أبدا ... فالعقل ينزل دار الذل والهون\rلقد تعاقلت دهراً لا أرى فرجا ... ومذ تحامقت صار الناس يدنوني\rوقال يحيى بن أكثم ما رأيت العقل قط إلا خادماً للجهل وقالوا كم عاقل أخره عقله وجاهل صدره جهله وقال الشريف أبو يعلى بن الهبارية\rتجاهلت لما لم أر العقل شافعا ... وأنكرت لما كنت بالعلم ضائعا\rوما نافعي عقلي وفصي وفطنتي ... إذا بت صفر الكف والبطن جائعا\rوما أحسن قول عبد الله بن المعتر في هذا المعنى مع زيادة للمصنف العقل كالمرآة المصقولة يرى صاحبها فيها مساوئ الدنيا فلا يزال في صحوه مهموماً متعذر السرور حتى يشرب الخمر فإن أكثر منها غشيه الصدأ كله حتى لا تظهر تلك المساوئ فيفرح ويمرح والجهل كالمرآة الصدية لا يرى صاحبها إلا مسروراً أبداً قبل الشرب وبعده من هنا للمصنف فالعاقل يستدعي حالة الجهل إلى نفسه لترادف الهموم عليه في العواقب والغرض في اكتساب المحامد والمناقب فإذا ضاق بها ذرعاً ولم يستطع لردائها نزء احتال على ذهابها بالشراب لينحل عنه عقال الهموم والأتراح بأيدي المسرات والأفراح ومن مستطرف ما نظم في هذا المعنى قول أبي معاذ بشار بن برد:\rلما رأيت الحظ حظ الجاهل ... والعيش في الدنيا لغير العاقل\rرحلت عيساً من كرائم بابل ... فغدوت من عقلي ببعد مراحل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157444,"book_id":1206,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":165,"body":"من أحاسن أقوالهم في أنّ العقل طريق إلى العنا\rوسدّ يمنع صاحبه من الوصول للغنى\rروى عن الامام محمد بن الحنفية ﵁ أنه قال وكل الله الجهل بالغنى والعقل بالحرمان ليعتبر العاقل وليعلم أن ليس له من الأمر شيء وفي مثل هذا يقول نصر بن أحمد المعروف بالخبزأرزي\rسبحان من قدّر الأشياء منزلها ... وصير الناس مرفوضاً ومرموقا\rفعاقل فطن أعيت مذاهبه ... وأحمق جاهل تلقاه مرزوقا\rهذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا\rقال رجل لبزرجمهر تعال نتناظر في القدر قال وما أصنع بالمناظرة رأيت الظاهر فاستدللت به على الباطن رأيت الأحمق مرزوقاً والعاقل محروماً فعلمت إن التدبير ليس من العباد وقيل أعجب الأشياء نجح الجاهل واكداء العاقل حتى قيل لو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم قال حبيب بن أوس الطائي\rينال الفتى من عيشه وهو جاله ... ويكدي التي في دهره وهو عالم\rفلو كانت الأرزاق تجري على الحجي ... هلكن إذا من جهلهنّ البهائم\rالمتنبي\rذو العقل يشقى في النعيم بفضله ... وأخو الحماقة في الشقاء ينعم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157445,"book_id":1206,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":166,"body":"آخر\rالعقل ليس بمسعد خلقاً إذا ... ما عال حتى يسعد المقدور\rوحكومة الأيام يسعد جاهل ... فيها ويشقى العالم النحرير\rآخر\rلو كانت الأرزاق يدركها الفتى ... بجلادة أو قوّة وشراس\rلأخذت أفضلها ببارع همتي ... وبمنطقي وبحيلتي ومراسي\rلكنها قسم وليس بمدرك ... ما لم يقدّره إله الناس\rحدث ابن حبيب في كتابه عقلاء المجانين قال حدث سعيد بن علي بن عطاف قال كان عندنا رجل عاقل ظريف أديب يسمى عامراً وكان مع كثرة أدبه محروماً فقيل لي إنه قد تحامق فجعلت أتطلبه حتى ظفرت به في بعض الطرق والصبيان حوله يضحكون منه فقلت يا عامر ما هذه الحالة فانشد عجلاً ومرتجلاً\rيا عاذلي لا تلم أخا حمق ... يضحك منه فالحمق ألوان\rجقت نفسي لكي أنال غنى ... فالعقل في ذا الزمان حرمان\rوكان الحمدوني الشاعر يتحامق فعذله بعض أصحابه على ذلك فقال جماقة تعولني خير من عقل أعوله ثم أنشد\rعذلوني على الحماقة جهلا ... وهي من عقلهم ألذ وأحلى\rحمقى اليوم قائم بعيالي ... ويموتون أن تعاقلت دلا\rومن المنظوم في أنّ من أفعال الزمان ... الباس العقلاء أسمال الحرمان\rأبو يعلى بن الهبارية\rالجهل أروح للفتى من عقله ... يمسي ويصبح آمناً مسرورا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157446,"book_id":1206,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":167,"body":"ترك العواقب جانباً عن فكره ... وسعى رواحاً في الهوى وبكورا\rوالعقل يعقله على حسراته ... ويصدّه فيردّه محسورا\rوتراه مهتماً كثيراً غمه ... يحيا أسيراً أو يموت فقيرا\rلما علا الجهال في أيامنا ... ورقوا ونالوا منزلاً وسريرا\rأخفيت علمي وأطرحت فضائلي ... على أكون إذا جهلت أميرا\rآخر\rدع عنك عقلي فالعقول مخارق ... لا ينفع الانسان إلا جهله\rكم عاقل أمسى عقالاً عقله ... دون المنى وغدا فضولاً فضله\rآخر\rولما رأيت الدهر أحمق جاهلاً ... يصيب ولا يدري ويخطي ولا يدري\rينيل ويعطي الأحمق الغمر سؤله ... ويقصد أبناء الفضائل بالعسر\rفيمنعهم منّ القرى ويذودهم ... إذا ورد النوكي تحامقت للدهر\rعبد القاهر الجرجاني\rكبر على العقل يا خليلي ... ومل إلى الجهل ميل هائم\rوكن حماراً تعش بخير ... فالسعد في طالع البهائم\rآخر\rطاب عيش الرفيع في ذا الزمان ... والجهول الغفول والسفعان\rفاغتنم حقك الذي أنت فيه ... تحظ بالمكرمات والاحسان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157447,"book_id":1206,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":168,"body":"آخر\rإذا كان الزمان زمان حمق ... فإنّ العقل حرمان وشوم\rفكن حمقاً مع الحمقى فإني ... أرى الدنيا بدولتهم تدوم\rآخر\rإنّ عاماً فيه تسربلت خزاً ... وترديت في الرجال البرودا\rلزمان أبدى النحوس إلى النا ... س وأخفى عن العيون السعودا\rآخر\rقد كسد العقل وأصحابه ... وفتحت للجهل أبوابه\rفاستعمل الحمق تكن ذا غنى ... فقد مضى العقل وأربابه\rآخر\rتحامق مع النوكي إذا ما لقيتهم ... ولا تلقهم بالعقل إن كنت ذا عقل\rوخلط إذا لاقيت يوماً مخلطاً ... يخلط في قول صحيح وفي فعل\rفإني رأيت المرء يشقى بعقله ... كما كان قبل اليوم يسعد بالعقل\rآخر\rأرى زمناً نوكاه أسعد أهله ... ولكنما يشقى به كل عاقل\rمشى فوقه رجلاه والرأس تحته ... فكب الأعالي بارتفاع الأسافل\rوقال بعض ظرفاء الأدباء وهو أبو الحسن المائق\rطلبت الرزق بالحذق ... من الغرب إلى الشرق\rفلم يكسبني العقل ... سوى البعد من الخلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157448,"book_id":1206,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":169,"body":"فأدبرت عن العقل ... وأقبلت على الحمق\rفخاف الناس اشعاري ... وقالوا أحمق الخلق\rوجاؤ الأبي الجحش ... بما شاء من الرزق\rفمن لام على الحمق ... فقد حاد عن الحق\r\rمما ذكر إنّ الحظ أجدى لصاحب الحجا\rوأهدى في طرق مآربه من نجوم الدجى\rما حكى أهل التجارب فإنهم قالوا العقل وسوء الحظ كالعله والمعلول لا مفصل لأحدهما عن الآخر وقالوا افراط العقل مضر بالجد وقيل استأذن العقل على الجد فحجبه فقال إذهب أنت بي لا أنا بك قال شاعر\rعش بجد ولا يضرك نوك ... إنما عيش من ترى بالجدود\rآخر\rلا تنظرن إلى عقل ولا أدب ... إن الجدود حديقات الحماقات\rآخر\rالجد أنهض بالفتى من عقله ... فانهض بجدك في الحوادث أوذر\rما أقرب الأشياء حين يسوقها ... قدر وأبعدها إذا لم تقدر\rآخر\rمتى ما ترى الناس الغنيّ وجاره ... فقير يقولوا عاجز وجليد\rوليس الغني والله من حيلة الفتى ... ولكن أحاظ قسمت وجدود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157449,"book_id":1206,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":170,"body":"آخر\rلا تنظرنّ إلى الجهالة والحجا ... وانظر إلى الادبار والاقبال\rكم من صحيح العقل أخطأه الغنى ... وعديم عقل فاز بالأموال\rودعت أم الاسكندر لولدها فقالت رزقك الله حظاً يخدمك به ذوو العقول ولا رزقك عقلاً تخدم به ذوي الحظوظ وخير رجل بين أمرين فأبى أن يختار وقال أنا بجدي أوثق مني بعقلي ومن أمثالهم أن تجد فلا تكد قال أبو العلاء أحمد بن سليمان المعري\rلا تطلبنّ بغير حظ رتبة ... قلم البليغ بغير حظ مغزل\rسكن السما كان السماء كلاهما ... هذا له رمح وهذا أعزل\rوقال بعضهم\rقالوا أقمت وما رزقت وإنما ... بالسير يكتسب اللبيب ويرزق\rفأجبتهم ما كل سير نافع ... الحظ ينفع لا الرحيل المقلق\rكم سيرة نفعت وأخرى مثلها ... ضرّت ويكتئب الحريص ويخنق\rكالبدر يكتسب الجمال بسيره ... وبه إذا حرم السعادة يمحق\rآخر\rلا يوجد الرزق بالامعان في الطلب ... ولا بكدّ ولا حرص ولا تعب\rبل الحظوظ التي تعلو بصاحبها ... لا بالخطوط التي في سائر الكتب\rكم من غلام أديب فيصل ذكر ... شهم مهيب كحدّ السيف ذي الشطب\rيمسي ويضحي من الافلاس في تعب ... يقلب الكف بالنيران واللهب\rوآخر جلف طبع لأخلاق له ... مذبذب العقل ثوراً منتن الذنب\rلا يعرف الميم من واو إذا كتبا ... ولا يميز بين التين والعنب\rقد أقبلت نحوه الأيام ضاحكة ... وأخدمته الليالي كل ذي حسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157450,"book_id":1206,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":171,"body":"وللشافعي ﵁:\rبالجدّيد نوكل أمر شاسع ... والجدّ يفتح كل باب مغلق\rفإذا سمعت بأن مجدوداً حوى ... عوداً وأثمر في يديه فحقق\rوإذا سمعت بأنّ محروماً أتى ... ماء ليشربه فغاض فصدق\rلو كان بالحيل الغني لوجدتني ... بنجوم أقطار السماء تعلقي\rلكنّ من رزق الحجا حرم الغنى ... ضدّان مفترقان أيّ تفرّق\rومن الدليل على القضاء وحكمه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق\rوأحق خلق الله بالهمّ امرو ... ذو همة يبلى برزق ضيق\rفلربما مرّت بقلبي ضجرة ... فأودّ منها أنني لم أخلق\rويقال إذا أقبل جد المرء فالأقدار تسعده والأوطار تساعده وإذا أدبر فالأيام تعاديه والنحوس تراوحه وتغاديه ويروى عن النبي ﷺ إنه قال إن السعادة لتلحظ الحجر فيدعى ربا وإلى هذا أشار حبيب بن أوس في قوله\rوإذا تأملت الجبال وجدتها ... تثرى كما تثرى الرجال وتعدم\rوقال آخر وهو أبدع ما قيل في هذا الباب\rوإذا السعادة لاحظتك بعينها ... نم فالمخاوف كلهنّ أمان\rواصطد بها العنقاء فهي حبائل ... واقتد بها الجوزاء فهي عنان\rوقال ابن نباتة\rالأفاخش ما يرجى وجدّك هابط ... ولا تخش من شيء وجدّك رافع\rفلا نافع إلا مع النحس ضائر ... ولا ضائر إلا مع السعد نافع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157451,"book_id":1206,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":172,"body":"آخر\rإذا كنت مرموقاً بعين سعادة ... فلا تخش يوماً من رجوع الكواكب\rفإنّ الذي قد قرّب الله سعده ... بعيد لعمري من صروف النواقب\rومن الظريف المطبوع في هذا الباب قول محمد بن شرف القيرواني\rإذا صحب الفتى جدّ وسعد ... تحامته المكاره والخطوب\rووافاه الحبيب بغير وعد ... طفيلياً وقاد له الرقيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157452,"book_id":1206,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":173,"body":"الباب الخامس\rفي الفصاحة\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي إنّ الفصاحة والبيان ... أزين ما تحلت بهما الأعيان\rقال الله تعالى الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان وقال ﵊ إن من البيان لسحراً حد البيان قال الجاحظ في كتابه الذي سماه البيان والتبيين البيان اسم جامع لكل كلام كشف لك عن قناع المعنى وهتك الحجاب عن الضمير حتى يفضي السامع إلى حقيقة اللفظ ويهجم على محصوله كائناً ما كان وقيل لجعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ما البيان فقال أن يكون الاسم محيطاً بمعناك كاشفاً عن معزاك وقال آخر خير البيان ما كان مصرحاً عن المعنى ليسرع إلى الفهم تلقنه وموجزاً ليخف على اللسان تعاهده\rفما ورد عن جهابذة هذا العقيان ... مدح موهبتي الفصاحة والبيان\rقول ابن المعتز البيان ترجمان القلوب وصيقل العقول وقال سهل بن هرون البيان ترجمان اللسان وروض القلوب وقال بعض الأعراب لولده عليك بالفصاحة في منطقك فإنها مع صواب لفظك كالريش البهي في حسن الصورة ويقال من عرف بفصاحة اللسان لحظته العيون بالوقار وقال هشام بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157453,"book_id":1206,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":174,"body":"عروة ما أحدث الناس مروأة أعجب إلي من الفصاحة وقال بعض البلغاء الفصاحة أوثق شاهد عدل على اجتماع شمل الفضل وأقوى دليل على استكمال الذكاء والنبل لم تزل تشيد لأهلها في ربوع المجد فخراً وترفع لهم في مراتب العلوم ذكراً وربما سودت غير مسود ورفعت من الحضيض الأوهد إلى محل النسر والفرقد ويقال بالفصاحة والبيان استولى يوسف ﵇ على مصر وملك زمام الأمور وأطلعه ملكها على الجلي من أمره والمستور فإن العزيز لما رأى فصاحة لسانه وحسن بيانه أعلى مكانه وأعظم شأنه\rومما يتميز به نوع الانسان ... فصاحة المنطق وذلاقة اللسان\rقال بعض الحكماء الكلام حد الانسان الحي الناطق وقالوا الصمت منام والكلام يقظة وقال عبد الملك بن مروان إن الكلام قاض يحكم بين الخصوم وضياء يجلو الظلم حاجة الناس إلى مواده كحاجتهم إلى مواد الأغذية ويقال حد الانسان إنه ناطق فمن كانت رتبته في النطق أبلغ كان بالانسانية أخلق وقال أبو الفرج الببغا في رسالة له مدح فيها الكلام الحيوان كله متساو بنعت الحركة والنمو فالانسان والبهيمة باشتمال هذا الوصف عليهما سيان وإنما فضل العالم الأنسي بالنطق المترجم عن مراد العقل المظهر للحكمة من القلب إلى العقل فإذا صحت بهذه القاعدة أن الانسان بفضيلة النطق أشرف مصنوع وأفضل مطبوع فقد وجب أن يكون أكمل هذا الجنس فضلاً وأحمد هذا العالم فعلاً ومن كان قسطه بفضيلة النطق موفوراً فمحله من ربع البلاغة معموراً وقال أيضاً من زعم أن الصمت أشرف مرتبة وأرفع منزلة من الكلام فقد حكم على الكلام بالنقصان وأحل العي محل البيان ولو كان الصمت أفضل من الكلام لتعبدنا الله به فيما انتدبنا له بالالهام وكان توحيد الله بحجج العقول في غنى عن واسطة أو رسول وقيل لبعض الحكماء أيما أفضل الصمت أو النطق فقال إن الله تعالى بعث أنبياءه بالنطق لبيان الحجة وإنك تمدح الصمت بالنطق ولا تمدح النطق بالصمت وما عبرت به عن شيء فهو أفضل منه ويقال من فضل الناطق على الصامت إن الناطق يهدي ضالاً ويرشد غاوياً ويعلم جاهلاً وقيل لزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ الصمت خير أم الكلام فقال لعن الله المساكتة فما أفسدها للسان وأجلبها للعي والله للماراة أسرع في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157454,"book_id":1206,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":175,"body":"هدم العي من السنان في نبش العرفج وقال آخر الصمت مفتاح السلامة ولكنه قفل الهم وقال الشاعر\rخلق اللسان لنطقه وكلامه ... لا للسكوت وذاك حظ الأخرس\rفإذا نطقت فكن مجيباً سائلاً ... إنّ الكلام يزين رب المجلس\rوقالوا اللسان عضو إن مرنته مرن وإن تركته حرن وقالوا اللسان إذا كثرت حركته رقت عذبته كالرجل إذا عودت المشي سعت وقال خالد ابن صفوان ما الانسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة أو بهيمة مرسلة أو حالة مهملة وقال أيضاً لسان الفتى أوجه شفعائه وأنفذ سلاحه على أعدائه به يتصل الود وينحسم الحقد شاعر\rلسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... ولم يبق إلا صورة اللحم والدم\rوقال بعض البلغاء مغرس الكلام القلب وزارعه الفكر وقيمه العقل وزهره الاعراب وثمره الصواب وجانيه اللسان\rومما شرف به اللسان ... من خصائص الاحسان\rقالوا اللسان جوهر الانسان من خصائصه إن الله رفع قدره على سائر الأعضاء فأنطقه بتوحيده والهمه لتمجيده ومن خصائصه أنه أداة يظهر بها البيان وظاهر يخبر عما بطن في الجنان وحاكم يفصل بالخطاب وناطق يرد الجواب وواصف تعرف به الأشياء وواعظ ينهى عن الفحشاء وشاهد يسأل به عن الغائب وشافع تدرك به المطالب ومونق يلهى الخاطر ومؤنس يزيل وحشة النافر ومعز تسكن به غلة الخليل ومزين يدعو إلى الجميل وزارع ينبت الوداد وحاصد يذهب الضغائن والأحقاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157455,"book_id":1206,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":176,"body":"ومما ينال به الخامل أعلى الرتب ... التحلي بأنواع جواهر الأدب\rالأدب نوعان نفسي وكسبي فالنفسي بتوفيق الله يهبه الله لمن يريد وهو ما كان من محاسن الأفعال الدالة على كرم الطباع والكسبي ما استفادته الأنفس من أحاسن الأقوال الآخذة بأعنة القلوب او الأسماع وهو الذي ترجمت عليه في هذا الموضع ليقع ذكره في النفوس أحسن موقع لترمقه لأجله العيون بالاجلال وتتجمل النفوس به لميلها إليه بتتابع الأدلال وهو الظرف في اللسان الكائن عن الاشتغال بفنون علوم الآداب الحسان كالنحو واللغة ونظم الشعر وإنشاء النثر وما يتعلق بذلك من علم البديع والمعاني والبيان وما ذكرناه فهو الذي نال به حماد الراوية والأصمعي وإسحق الموصلي العلا من الخلفاء والجوائز من الوزراء وسموا تشريفاً لهم بالجلساء والندماء قال أكثم بن صيفي الرجل بلا أدب شخص بغير آلة وجسد بلا روح وقال بزرجمهر الدب شريف لا ينطبع إلا في مثله وقال الأحنف لكل شيء ذؤابة وذؤابة الشرف الأدب وقال أنوشروان عجبت لمن يشهره الأدب كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة وقال بعض الأعراب لولده عليك بالأدب فإنه يرفع العبد المملوك حتى يجلسه في مجالس الملوك وقال عبد الملك لبنيه تأدبوا فإن كنتم ملوكاً بررتم وإن كنتم أوساطاً فقتم وإن أعوزكم المعاش عشتم استفيدوا من الأدب ولو كلمة واحدة وقال بعض الأعراب تعلموا الأدب فإنه زيادة في الفضل ودليل على العقل وصاحب في الغربة وأنيس في الوحدة وجمال في المحافل وسبب إلى درك الحاجة وقال المأمون والله لان أموت طالباً للأدب خير من أن أموت قانعاً بالجهل ويقال ذك قلبك بالأدب كما تذكي النار بالحطب وقال الخليل بن أحمد من لم يكتسب بالأدب مالاً اكتسب به جمالاً وقال آخر الأدب أكرم الجواهر طبيعة يرفع الأحساب الوضيعة ويفيد الرغائب الجليلة وينجح القصد والوسيلة فالبسوه حلة وتزينوه حلية فإنه أنفق معاش وأجمل رياش وقال الشعبي الأدب للفقير مال وللغني جمال وللحكيم كمال\rومما ذكر أنّ التحلي بالآداب ... يلحق الدنئ بذوي الأحساب\rقالوا من قعد به نسبه نهض به حسبه وقالوا من تأدب وليس له حسب الحقه الأدب بأهل الرتب وقد يستغني الأدب عن الحسب كما حكى عن سيبويه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157456,"book_id":1206,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":177,"body":"قال تكلم رجل بين يدي المأمون فأحسن فقال له المأمون ابن من أنت قال ابن الأدب يا أمير المؤمنين فقال نعم الحسب الذي انتسبت إليه ولهذا قيل المرء من حيث يثبت لا من حيث ينبت ومن حيث يوجد لا من حيث يولد وبآدابه لا بثيابه وبفضيلته لا بفصيلته وبعقله لا بعقائله وبأنبائه لا بآبائه وبكماله لا بجماله قال الشاعر\rكن ابن من شئت واتخذ أدبا ... يغنيك محموده عن النسب\rإنّ الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي\rوقال بزرجمهر من كثر أدبه كثر شرفه وإن كان وضيعاً وبعد صيته وإن كان خاملاً وساد وإن كان غريباً وكثرت حوائج الناس إليه وإن كان فقيراً وقالوا من دأب في طريق الأدب أدرك حاجته وملك ناصيته ونبل قدره ونبه ذكره قال الشاعر\rلكل شيء زينة في الورى ... وزينة المرء تمام الأدب\rقد يشرف المرء بآدابه ... فينا وإن كان وضيع الحسب\r\rوما أحسن قول بعض الأعاجم يفتخر ويعتذر\rمالي عقلي وهمتي حسبي ... ما أنا مولى ولا أنا عربي\rوإذا انتمى منتم إلى أحد ... فإنني منتم إلى أدبي\rويقال حسن الأدب يستر قبيح النسب وقالوا الفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والنسب ويقال الأدب ينوب عن الحسب ولا ينفع حسب بلا أدب شاعر\rكم من خسيس وضيع القدر ليس له ... في العز بيت ولا ينمى إلى نسب\rقد صار بالأدب المحمود ذا شرف ... عال وذا حسب محض وذا نشب\rيعلى التأدب أقواماً ويرفعهم ... حتى يساووا ذوي العلياء في الرتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157457,"book_id":1206,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":178,"body":"ذكر من دأب في طلب الأدب ... فنال به أعلى المناصب والرتب\rيكفي دليلاً على ما ذكرناه وانموذجاً لما وصفناه حال أحمد بن أبي دواد في ترقيه إلى بقاع المجد من الحضيض الوهد يحكي أنه كان يختلف إلى ملجس بشر المريسي في حالة رثة وهيئة رديئة وينصرف عنه في قائم الظهيرة معلقاً محبرته متأبطاً دفتره فيقيل عند أخل له فلما وجه المأمون المعتصم إلى مصر التمس من بشر رجلاً من أصحابه يكون في صحبة المعتصم يوليه على المظالم ويكتب إليه أخباره فقال يا أمير المؤمنين معنا قوم لهم فقه ولكن لم يجمعوا إليه الأدب ومعرفة أمور السلطان ثم وصف له أحمد ابن أبي دواد قال إنه جمع إلى فقه أدباً وبياناً وعقلاً فأرسل إليه وقلده المظالم ففعل ثم حل من المعتصم محلاً عظيماً لاختياره له أيام مقامه بمصر معه ومنهم الفضل بن سهل ذو الرياستين كان أهل بيته مجوساً وتجاراً وصناعاً فيهم الدهقان وبائع الخمر فبلغ به الأدب إلى أرفع الرتب ذكر عنه إنه كان يتقلد بسيفين أحدهما أحمر الجفر مكتوب عليه رياسة الحرب والآخر أسود الجفر مكتوب عليه رياسة التدبير ولهذا سمى ذو الرياستين وصحب الفضل المأمون في حداثته أيام أبيه الرشيد وهو مجوسي فغلب عليه وحمله على إيثار الأدب وطلب الحكمة وكان الفضل يعلم أحكام النجوم فأخبره إنه يرى في طالعه أنه يلي الخلافة سلباً وإن تدبيره يبعد عنه شرقاً وغرباً فبلغ الرشيد شأنه وخبره فهدر دمه فاستتر حيناً ثم بدا له أن يظهر فأتى الرشيد وهو في الحلبة فمثل بين يديه وهو يقول أعوذ يا أمير المؤمنين برضاك من سخطك واعترف بالذنب وأسلم لله على يدك فقال الرشيد من هذا قالوا المجوسي الذي هدرت دمه فقال قد وهبناك دمك إذا سلمت له فغياك ومعاودة ما بلغنا عنك ومنهم محمد بن عبد الملك الزيات قال له العلاء ابن أيوب يوماً وقد دارت بينهما محاورة في مناظرة ليس هذا كيل الزيت ولا عد الجوز قال له أبا التجارة تعيرني قد كنت تاجراً وكنت متأخراً فقدمني الله بالأدب وأصارني بعد التجارة إلى الوزارة وليس المعيب من كان خسيساً فارتفع وإنما هو من كان شريفاً فاتضع ولو كنت عاملتك معاملة الفضل ابن سهل وأذللتك كما أذلك لم تقدم علي بمثل هذا القول الذي لم ينفعك فقد كنت تدخل دار الخلافة تلوذ بالجدران","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157458,"book_id":1206,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":179,"body":"وتتبع الأفياء ناكس الرأس غضيض الطرف خوفاً منه لكني رفعتك في المجلس فوق من هو أرفع منك وقدمتك على من هو متقدم عليك فقال له العلاء مهلاً إنما قلت كلمة مقولة وتمثلت بمثل مضروب لم اعتمدك به فأما قولك إني كنت ألوذ بالجدران وأتبع الأفياء خوفاً من الفضل فقد كان ذلك ولكني لم أكن أراك هناك وإن أولى الناس أن لا يعير أحداً باستخفاف الفضل لانت فقال ابن الزيات هذا شر من ذلك ونهض من مجلسه وقال احجبوه عني فكان العلاء يأتي بابه كل يوم فيقف حتى ينصرف الناس ثم يمضي فلما رأى ابن الزيات صبره وأدبه صالحه وخالصه وأراد العلاء بقوله فإن أولى الناس أن لا يعير أحداً باستخفاف الفضل لانت إن الفضل رأى على ابن الزيات سواداً فأمر بتمزيقه عليه وقال لا تتشبه بأصحاب السلطان وأرباب المراتب ثم لم تطل مدة الأيام والليالي حتى قلد ابن الزيات الوزارة وجلس الفضل بن سهل بين يديه وكان ابن الزيات ملياً بعلم الأدب كاتباً شاعراً لا يشق في شيء منها غباره ولا تدرك آثاره يحكي في سبب تقدمه بعد أن كان يتولى قهرمة الدار ويسرف على المطبخ إنه ورد على المعتصم كتاب البريد يخبر فيه إن بلاد الجبل نزل بها مطر عظيم كثر منه الكلا فقال المعتصم لأحمد بن عمارة وكان متقلد العرض عليه ما الكلا قال لا أدري فقال المعتصم إنا لله وإنا إليه راجعون أخليفة أمي وكاتب عامي ثم قال من يقرأ لنا الكتاب فعرف بمكان محمد بن عبد الملك الزيات فطلبه فلما مثل بين يديه قال له ما الكلا قال النبات كله رطبه ويابسه فالرطب خاصة يقال له العشب واليابس خاصة يقال له الحشيش ثم اندفع في وصف النبات من ابتدائه إلى انتهائه فهذا هو السبب لما ذكرناه\rومن ممادح أهل هذه الصناعة ... الآخذين بأعنة الفصاحة والبراعة\rوصف مسلم بن بلال بني العباس وقد سئل عنهم فقال أولئك قوم بنور الخلافة يشرقون وبلسان النبوة ينطقون ومدح خالد بن صفوان رجلاً ببراعة المنطق فقال كان والله جزل الألفاظ عزيز مقال اللسان فصيح ما خذ البيان رقيق حواشي الكلام بليل الريق قليل الحركات ساكن الاشارات ومدح أعرابي رجلاً فقال فلان أخذ بزمام الكلام فقاده أسهل مقاد وسافه أجمل مساق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157459,"book_id":1206,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":180,"body":"فاسترجع به القلوب الجامحة واستصرف به الأبصار الطامحة ووصف ابن المقنع بليغاً فقال ما زالت ينابيع حكمه تترقرق في مغابن الآذان حتى أعشبت بها القلوب عقولاً وقد ألم بهذا المعنى المتنبي في قوله\rنطق إذا ما القول حط لئامه ... أعطى بمنطقه القلوب عقولا\r\rولأبي إسحق الصابي في الوزير أبي محمد المهلبي رحمه الله تعالى\rقل للوزير أبي محمد الذي ... قد أعجزت كل الورى أوصافه\rلك في المحافل منطق يشفي الجوى ... ويسوغ في أدب الأريب سلافه\rفكانّ لفظك لؤلؤ متنحل ... وكأنما آذاننا أصدافه\rقيل فلان إذا أنشأ وشى وإذا عبر حبر فلان إذا أنشأ انتثرت زهرات الآداب من عذوبة لسانه وإذا أنشد حرك ذا الوقار طرباً باحسانه لله در فلان ما أسبط لسانه وأطول عنانه وأفصح بيانه وأجود افتنانه أبو عبادة البحتري يصف بليغاً\rحكم فسائحها خلال بنانه ... متدفق وقليبها في قلبه\rكالروض مؤتلفاً بحمرة نوره ... وبياض زهرته وخضرة عشبه\rوكأنها في السمع معقود بها ... شخص الحبيب بد العين محبه\rولبعض شعراء العصر\rمقال تفدّيه أوائل وائل ... وتفديه أحقاباً أعارب يعرب\rهو الزهر الغض الذي في كمامه ... أو اللؤلؤ الرطب الذي لم يثقب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157460,"book_id":1206,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":181,"body":"آخر\rقول هو الماء لذ مطعمه ... وكل قول سواه كالزبد\rوقال حسان بن ثابت ﵁\rإذا قال لم يترك مقالاً لقائل ... بملتقطات لا ترى بينها فصلا\rكفى وشفى ما في النفوس ولم يدع ... لذي أربة في القول جداً ولا هزلا\rآخر\rكلام كوقع القطر في المحل يشتفى ... به من جوى في باطن القلب لاصق\r\rالفصل الثاني من الباب الخامس\rفي يتحلى به ألباب الأدباء\rفيما يتحلى به ألباب الأدباء ... من بلاغات الكتاب والخطباء\rولنورد امام هذا الفصل نبذة يسيرة في حد البلاغة وأقسامها والطريق الذي يوصل سلوكه إلى معرفة نقصها أو تمامها قال العتابي واسمه كلثوم بن عمرو البلاغة اظهار ما غمض عن الخلق وتصوير الباطل في صورة الحق وقال علي بن عيسى الرماني أبلغ الكلام ما حسن ايجازه وكثر اعجازه وتساوت صدوره وأعجازه وقالوا البلاغة ايصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ وقيل لبعض البلغاء من البليغ قال الذي إذا قال أسرع وإذا أسرع أبدع وإذا أبدع حرك كل نفس بما أودع وقالوا لا يستحق الكلام اسم البلاغة حتى لا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك وقال عبد الحميد بن يحيى كاتب مروان الحمار البلاغة ما رضيته الخاصة وفهمته العامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157461,"book_id":1206,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":182,"body":"والعرب سباق حلبة البيان ... يعترف لهم بذلك فصحاء كل زمان\rقال بعضهم نحن أمراء الكلام فينا وشجت عروقه وعلينا تدلت غصونه فنحن نجني منها ما احلولي وعذب ونترك ما املولح وخبث وقال الجاحظ ليس في الأرض كلام هو أمتع ولا أنفع ولا آنق في الأسماع ولا أقود للطباع ولا أفتق للسان ولا أجود تقويماً للبيان من كلام الأعراب الفصحاء العقلاء وسئل بعض البلغاء أيما أشرف العرب أو العجم فقال العرب أحلى وأحلم وأعلى وأعلم وأقوى وأقوم وأنكى وأنكر وأذكى وأذكر وأعطى وأعطف وأحصى وأحصف وأبلى وأبلغ وأسمى وأسمح وأشرى للفخار وأشرف وأنفى للعار وآنف وسال كسرى الحرث بن كلدة لما وفد عليه ما الذي يحمد من أخلاق العرب ويحفظ من مذاهبهم فقال لهم أنفس سخية وقلوب جرية وعقول صحيحة وأنساب صريحة يمرق الكلام من أفواههم مروق السهم من الرمية أعذب من الماء وأرق من الهواء يطعمون الطعام ويضربون الهام عزهم لا يرام وجارهم لا يضام ولا يروع إذا نام\rفمن وشائع ألفاظهم البارعة ... وبدائع معانيهم الرائعة\rما يحكى أن أعرابياً قال عند ضجره في طلب الرزق والله لقد تقلبت بي الأسباب وقرعت جميع الأبواب واضطربت غاية الاضطراب وسافرت حتى بلغت منقطع التراب ورضيت من الغنيمة بالاياب فما رأيت الحرمان إلا فائضاً والنحج إلا غائضاً واعترضت أعرابية المنصور بطريق مكة بعد موت السفاح فقالت يا أمير المؤمنين قد أحسن الله إليك في الحالتين وأعظم عليك النعم في المنزلتين سلبك خليفة الله وافادك خلافة الله فاحتسب عند الله ما سلبك وأشكر له ما منحك ووقف أعرابي على قوم يسألهم فقال يا أرباب الوجوه الصباح والعقول الصحاح والصدور الفساح والنفوس السماح والألسن الفصاح والمكارم الرباح هل فيكم من يسمع كلامي فيعذرني من مقامي ووقف أعرابي بقوم فقال يا قوم أشكو إليكم زماناً كلح لي بوجهه وأناخ علي بكلكله بعد نعمة من البال وثروة من المال وغبطة من الحال اعتورتني جديداه بنبال مصائبه عن قسي نوائبه فما تركا لي ثاغية أجتدي ضرعها ولا راغية أرتجي نفعها فهل فيكم معين على صرفه أو معد على حيفه فردوا عليه ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157462,"book_id":1206,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":183,"body":"ينيلوه شيأً فولي عنهم وهو يقول\rقد ضاع من يأمل من أمثالكم ... جوداً وليس الجود من أفعالكم\rلا بارك الله لكم في مالكم ... ولا أزاح السوء عن عيالكم\rفالموت خير من صلاح حالكم\rومن كلامهم في الأوصاف وصف أعرابي امرأة فقال هي السقم الذي لا برء منه والبرء الذي لا سقم معه أسهل من الماء وأبعد من السماء ووصف آخر امرأة فقال كاد الغزال يكونها لولا ما نقص منه وتم منها وقال آخر سبقنا الحي وفيهم أدوية السقام فقرأن بالحدق السلام وخرست الألسن عن الكلام وقال آخر خرجت حين انحدرت النجوم وسالت أرجلها فما زلت أصدع الليل حتى انصدع الفجر وأرسل أعرابي ولده في حاجة فرجع خائباً فسأل عن سبب خيبته فقال أتيت سوق الظما فبكت السماء وضحك البرق وقهقه الرعد فخفت الهاطلة فرجعت وصف أعرابي مصيبة فقال إنها مصيبة تركت سود الرؤس بيضاً وبيض الوجوه سوداً وقيل لبعض الأعراب هل عندكم في البادية طبيب قال كلا إن حمر الوحش لا تحتاج إلى بيطار وقيل لأعرابي كيف حالك فقال أمزق ديني بالذنوب وأرقعه بالاستغفار وقيل لأعرابي مالك من فلان قال وجه صبيح وصدر فسيح وقلب نصيح ونسب صريح وخلق صحيح وسعي نجيح ووعد مريح\rملح من بدائع ألفاظ الكتاب الأفاضل ... الهادي حلال سحرها بحرام سحر بابل\rولنورد امام ذلك كلاماً في فضل الكتابة كافياً وللكتاب من أدواء الخمول شافياً قلت الكتاب ساسة الملك وعماده وأركان قراره وأطواده بأقلامهم تبسط الأرزاق وتقبض الآجال وبأحلامهم تصان المعاقل إذا عجز عن صونها الرجال وقالوا الكاتب مالك الملك يصرفه بقلم الانشاء حيث شاء وقالوا لو أن في الصناعات صناعة مربوبة لكانت الكتابة ربا لكل صناعة وقالوا الكتابة قطب الأدب وفلك الحكمة ولسان ناطق بالفضل وميزان يدل على رجاحة العقل وبالكتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157463,"book_id":1206,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":184,"body":"قامت السياسة والرياسة وإليهم ألقى تدبير الأعنة والأزمة وعليهم يعتمد في حصر الأموال وانتظام شتات الأحوال شاعر\rقوم إذا أخذوا الأقلام عن غضب ... ثم استمدّوا بها ماء المنيات\rنالوا بها من أعاديهم وإن بعدوا ... ما لا ينال مجدّ المشرفيات\rآخر\rقوم إذا خافوا عداوة إمرئ ... سفكوا الدما بأسنة الأقلام\rولضربة من كاتب ببنانه ... أمضى وأنفذ من رقيق حسام\rقال ابن المقفع الملوك أحوج إلى الكتاب من الكتاب للملوك ومن فضل الكتابة إن صاحب السيف يزاحم صاحب القلم في قلمه ولا يزاحمه الكاتب في سيفه\rفمن موجز بلاغتهم ... ومعجز صياغتهم\rما كتب به للنبي ﷺ من كتاب أما بعد فكأننا في الثقة بك منك وكأنك في الرقة علينا منا. لا نالم نرجك في أمراً لا نلناه ولا خفناك عليه إلا أمناه ومن بليغ مكاتبتهم ما كتب به يزيد بن الوليد إلى مروان بن محمد وقد بلغه تلكؤه في بيعته أما بعد فإني أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيهما شئت والسلام ومنها ما كتب به عبد الحميد لرجل بالوصاية على إنسان حق موصل هذا الكتاب إليك كحقه علي إذ رآك موضعاً لأمله ورآني أهلاً لحاجته وقد أنجزت حاجته فحقق أمله ومنها ما ذكر أن المأمون قال لعمرو بن مسعدة اكتب إلى عاملنا فلان كتاب عناية بانسان في سطر واحد فكتب هذا كتاب واثق بمن كتب إليه معتن بمن كتب له ولن يضيع بين الثقة والعناية حامله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157464,"book_id":1206,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":185,"body":"ومن بدائعها ما كتب به أبو بكر الخوارزمي جواباً عن هدية وصلت التحفة ولم يكن لها عيب إلا أن باذلها مسرف في البر وقابلها مقتصد في الشكر والسرف مذموم إلا في المجد والاقتصاد محمود إلا في الشكر والحمد وكتب ابن العميد إلى محمد ابن يحيى يستعطفه من رسالته وما أحسبنا اشتركنا إلا في الاسم فقط وشتان بين محمد ومحمد فلو كنا السماكين لكنت الرامح وكنت الأعزل ولو كنا النسرين لكنت الطائر وكنت الواقع ولو كنا السعدين لكنت السعود وكنت الذابح أخذه من قول الفرزدق\rوقد تلتقي الأسماء في الناس والكنى ... كثيراً ولكن لا تلاقي الخلائق\rوكتب أبو الفضل أحمد بن الحسين الهمداني بديع الزمان يستعطف أيضاً إني خدمت مولاي والخدمة رق بغير اشهاد وناصحته والمناصحة للمودة أوثق عماد ونادمته والمنادمة رضاع ثان وطاعمته والمطاعمة نسب دان وسافرت معه والسفر والاخوة رضيعاً لبان وقمت بين يديه والقيام والصلاة شريكاً عنان وأثنيت عليه والثناء من الله بمكان وأخلصت له والاخلاص مشكور بكل لسان وكتب أبو العيناء إلى أبي الوليد يستجديه مسناً وأهلنا الضر وبضاعتنا الود والشكر فإن لم تعطنا فلسنا ممن يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون وأبو العيناء كما قال فيه محمد بن مكرم وقد سئل عنه من زعم أن عبد الحميد أكتب من أبي العيناء إذا أحس بكرم أو شرع في طمع فقد ظلم وبعث ملك الروم إلى المعتصم كتاباً يتوعده فيه ويتهدده فأمر الكتاب أن يكتبوا جوابه فكتبوا فلم يعجبه مما كتبوا شيأً فقال لبعضهم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت خطابك والجواب ما ترى لا ما تسمع وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ومن محاسن لطائفهم ما حكى إن الرشيد قال ليحيى بن خالد إني أردت أن أجعل الخاتم الذي في يد الفضل إلى جعفر فاحتشمت منه فاكفنيه فكتب يحيى إلى الفضل قد أمر أمير المؤمنين أعلى الله قدره وأنفذ أمره أن ينقل خاتمه من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157465,"book_id":1206,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":186,"body":"يمينك إلى شمالك فأجاب الفضل قد سمعت ما قال أمير المؤمنين في أخي وما انتقلت عني نعمة صارت إليه ولا غربت عني رتبة طلعت عليه فانظر إلى هذه المآثر والمكارم التي هي للجباه غرر وللثغور مباسم ومن ملحهم ما كتبه أبو العير وهو أحمد بن محمد بن عبد الله الهاشمي تقليداً لأبي العجل يا أبا العجل وفقك الله وسددك وإلى كل خير أرشدك وليتك خراج ضياع الهواء ومساحة الفضاء وكيل ماء الأنهار وعد ورق الأشجار وطرار الأوبار وصدقات البوم وقسم الشوم بين الهند والروم وأجريت لك من الأرزاق ما يقوم بأودك في الانفاق بغض أهل حمص لأهل العراق وأمرتك أن تجعل عيالك بنيسان واصطبلك بهمدان ومطبخك بحران وبيت مالك بسجستان وديوانك بغانه ومجلسك بفرغانه وخلعت عليك خفي حنين وقميصاً من شين وسراويل من دين وعمامة من مخنة عين وحملتك على حمار مقطوع الذنب والاذنين مكسور اليدين والرجلين فدر في عملك كل يوم مرتين واحمد الله على ما ألهمنا فيك وقابلنا بالشكر على ما نوليك\r\rولنذكر من كلام الخطباء ذوي البراعة واللسن ما كان ذا لفظ بديع\rومعنى حسن بعد أن نورد في شرف الخطابة والخطباء كلاماً يمتزج بالقلوب امتزاج الماء بالصهباء\rقال الله تعالى في حق داود ﵇ مبيناً عن شرف ما أجزل له في العطاء وأطاب وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ذكر أن فصل الخطاب هو أما بعد في الخطبة وأنه أول من قالها وقالت العرب إن أول من قالها قس بن ساعدة الأيادي وأول من خطب لقمان بعدد أود ﵇ وبه يضرب المثل في الحكمة والموعظة الحسنة وفي الحديث إن شعيباً خطيب الأنبياء وفي المثل أخطب من قس هو قس بن ساعدة الأيادي ولأياد وتميم شرف ليس لأحد من العرب لأن النبي ﷺ روى كلام قس وموعظته بعكاظ وهذا استناد تعجز عنه أماني الرجال وتنقطع دونه الآمال وبذلك كان خطيب العرب قاطبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157466,"book_id":1206,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":187,"body":"وأما تميم فإن النبي ﷺ سأل عمرو بن الأيهم عن الزبرقان واسمه حصين بن بدر فأجابه بكلام مدحه فيه بما فيه فلم يرض الزبرقان باقتصاره على ما قال ورأى أنه غض منه وإنها عثرة لا تقال فقال في الحالة الراهنة كلاماً ذمه فيه بما فيه فصدق في الأول ولم يمن في الثاني فعجب رسول الله ﷺ لسرعة فهمه وتحريه الصدق في مدحه وذمه وقال في وصف كلامه ما هو به أحرى عطفاً على قوله للبيدان من الشعر لحكماً وغن من البيان لسحراً قال قيس بن عامر يمدح قوماً بالخطابة\rخطباء حين يقوم قائلهم ... بيض الوجوه مصاقع لسن\rوقال آخر يفتخر بقومه في المعنى\rوإني من قوم كرام أعزة ... لاقدامهم صيغت رؤس المنابر\rوقال أبو العباس الأعمى واسمه السائب ابن فروخ مادحاً لبني أمية بالخطابة في المعنى أيضاً\rخطباء على المنابر فرسا ... ن عليها وقالة غير خرس\rلا يعابون صامتين وإن قا ... لوا أصابوا ولم يقولوا بلبس\rوالخطابة جزالة اللفظ وشدة المعارضة وقال الجاحظ رأس الخطابة الطبع وعمودها الدربة وجناحاها رواية الكلام وحليها الأعراب وبهاؤها تخير اللفظ والمحبة مقرونة بالايجاز وقال ابن أبي دواد تلخيص المعاني رفق والاستعانة بالغريب عجز والتشادق بغض والنظر في عيون الناس عي ومس اللحية هلك والخروج مما بنى عليه أول الكلام اسهاب\r\rولرسول الله ﷺ الخطب التي حكمت فصاحتها بالعي لقس والفهاهة لسحبان ورجعت خاسئة عن مجاراتها في ميدان البلاغة سوابق الأذهان غير أنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157467,"book_id":1206,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":188,"body":"نورد منها في هذا المكان قطرة من سحابها الصائب لنصيب الغرض المقصود إصابة الهدف السهم الصائب\rخطب ﵊ فقال أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم الأوان المؤمن بين مخافتين بين أجل قد قضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن ديناه لآخرته ومن الشبيبة قبل الهرم ومن الحياة قبل الموت فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت مستعتب وما بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار فيالها كلمات لو صادفت سمعاً واعياً وقلباً لجناب الله داعياً وخطب أبو بكر الصديق ﵁ عند موت النبي ﷺ وقد غشي المسلمين بمصيبتهم به ما غشيهم فقال أيها الناس من كان يعبد محمد فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت إن الله اختار لنبيه ما عنده على ما عندكم وقبضه إلى ثوابه وخلف فيكم كتاب الله وسنته فمن أخذ بهما عرف ومن فرق بينهما أنكر ثم تلى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية ثم قال أشهد إن الكتاب كما أنزل وأن الحديث كما حدث وإن الله حي لا يموت وإنا لله وإنا إليه راجعون وكان إذا فرغ من خطبته يقول اللهم اجعل خير زماني آخره وخير عملي خواتمه وخير أيامي يوم لقائك وكان عمر يقول آخر خطبته اللهم لا تدعني في غمرة ولا تأخذني على غرة ولا تجعلني من الغافلين وخطب علي ﵁ فقال أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع وإن المضمار اليوم وغداً السباق فاعملوا لله في الرغبة كما تعملون له في الرهبة وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157468,"book_id":1206,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":189,"body":"وخطب معاوية ﵁ في يوم شديد الحر فقال بعد التحميد إن الله خلقكم فلم ينسكم ووعظكم فلم يهملكم فقال يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وخطب يزيد بن معاوية بعد موت أبيه فقال الحمد لله ما شاء صنع من شاء أعطى ومن شاء منع ومن شاء خفض ومن شاء رفع إن أمير المؤمنين معاوية كان حبلاً من حبال الله تعالى مده ما شاء أن يمده ثم قطعه حين أراد قطعه وكان دون من قبله وخير من بعده ولا أزكيه عند ربه وقد صار إليه فإن يعف عنه فبرحته وإن يعاقبه فبذنبه وقد وليت الأمر بعده ولست أعتذر من جهل ولا آسى على طلب علم وعلى رسلكم إذا كره الله شيأً عسره وإذا أراد أمراً يسره وخطب سليمان بن عبد الملك فقال ألا إنما الدنيا دار غرور ومنزل باطل تضحك باكياً وتبكي ضاحكاً وتخيف آمناً وتؤمن خائفاً وتفقر مثرياً وتثري فقيراً اعلموا عباد الله أن هذا القرآن يجلو كيد الشيطان كما يجلو ضوء الصبح إذا تنفس ظلام الليل إذا عسعس وخطب عمر بن عبد العزيز فقال أيها الناس أصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم وأصلحوا دنياكم تصلح لكم آخرتكم وإن أمر أليس بينه وبين آدم أب حي لعريق في الموتى وكان يقول في آخر خطبته اللهم إن ذنوبي عظمت عن أن تحصى وهي صغيرة في جنب عفوك فاعف عني وخطب في زواج فقال الحمد لله ذي الكبرياء وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الأنبياء أما بعد فإن الرغبة منك دعتك إلينا والرهبة منا فيك أجابت وقد زوجناك على كتاب الله وسنة رسوله إما إمساك بمعروف أو تسريح باحسان وخطب السفاح لما قتل مروان بن محمد وبويع فقال ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار الآية ثم قال نكص بكم يا أهل الشام آل حرب وآل مروان ماذا يقول زعماؤكم يقولون ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار إذا يقول الله وفاء بما وعد لكل ضعف ولكن لا تعلمون إما أنا فقد غفرت لكم الزلة وبسطت لكم الاقالة وعدت بفضلي على نقصكم وبحلمي على جهلكم فليسكن روعكم ولتطمئن بكم داركم ولتعظكم مصارع أولئكم فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157469,"book_id":1206,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":190,"body":"وخطب المنصور فقال أحمد الله حمده وأستعينه وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أيها الناس اتقوا الله فقام إليه رجل وقال اذكرك من ذكرتنا به وأنت في ذكره يا أمير المؤمنين فقال المنصور مرحباً مرحباً لقد ذكرت جليلاً وخوفت عظيماً وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم والموعظة منابدت ومن عندنا خرجت وفي رواية قال سمعاً وطاعة لمن سمع عن الله وذكر به وأعوذ بالله أن أذكر به وأنساه لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين ثم التفت إلى\rالرجل وقال وأما أنت يا قائلها فوالله ما الله أردت بهذا ولكن ليقال قام فلان فقال فعوقب فصبر وأهون بها من قائل لو كانت وأنا أنذركم أيها الناس اختها فإن الموعظة الحسنة علينا نزلت وفينا ثبتت ثم قال رحم الله امرأ نظر في دنياه لآخرته فمشى القصد وقال القصد وجانب الهجر ثم أخذ بقائم سيفه وقال إن بكم داء هذا شفاؤه وأنا زعيم لكم بشفائه فليعتبر عبد قبل أن يعتبر به فما بعد الوعيد إلا الايقاع وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وخطب المامون في يوم عيد فقال أيها الناس عظم قدر الدارين وتباين جزاء العالمين وطالت مدة الفريقين الله الله إنه الجد لا اللعب والحق لا الكذب وما هو إلا الموت والبعث والميزان والحساب والصراط والقصاص والثواب والعقاب فمن نجا يومئذ فقد فاز ومن هوى فقد خاب الخير كله في الجنة والشر كله في النار فلله هذه الكلمات ما أجلاها لصد الذنوب وأحلاها وقعاً في القلوب ولم تزل خلفاء بني العباس يخطبون على المنابر في الجمع والأعياد وآخر من فعل ذلك منهم الراضي خطب العمال قال الشعبي ما سمعت أحداً يتكلم إلا تمنيت أن سكت مخافة أن يخطئ إلا زياداً فإنه كان لا يزداد اكثاراً إلا ازداد احساناً خطب فقال أيها الناس لا يمنعنكم سوء ما تعلمون أن تنتفعوا منا بأحسن ما تسمعون فإن الشاعر يقولرجل وقال وأما أنت يا قائلها فوالله ما الله أردت بهذا ولكن ليقال قام فلان فقال فعوقب فصبر وأهون بها من قائل لو كانت وأنا أنذركم أيها الناس اختها فإن الموعظة الحسنة علينا نزلت وفينا ثبتت ثم قال رحم الله امرأ نظر في دنياه لآخرته فمشى القصد وقال القصد وجانب الهجر ثم أخذ بقائم سيفه وقال إن بكم داء هذا شفاؤه وأنا زعيم لكم بشفائه فليعتبر عبد قبل أن يعتبر به فما بعد الوعيد إلا الايقاع وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وخطب المامون في يوم عيد فقال أيها الناس عظم قدر الدارين وتباين جزاء العالمين وطالت مدة الفريقين الله الله إنه الجد لا اللعب والحق لا الكذب وما هو إلا الموت والبعث والميزان والحساب والصراط والقصاص والثواب والعقاب فمن نجا يومئذ فقد فاز ومن هوى فقد خاب الخير كله في الجنة والشر كله في النار فلله هذه الكلمات ما أجلاها لصد الذنوب وأحلاها وقعاً في القلوب ولم تزل خلفاء بني العباس يخطبون على المنابر في الجمع والأعياد وآخر من فعل ذلك منهم الراضي خطب العمال قال الشعبي ما سمعت أحداً يتكلم إلا تمنيت أن سكت مخافة أن يخطئ إلا زياداً فإنه كان لا يزداد اكثاراً إلا ازداد احساناً خطب فقال أيها الناس لا يمنعنكم سوء ما تعلمون أن تنتفعوا منا بأحسن ما تسمعون فإن الشاعر يقول\rاعمل بقولي ولا تنظر إلى عملي ... ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157470,"book_id":1206,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":191,"body":"كذا وقعت لي هذه الحكاية ثم وجدت بعد ذلك في بعض التعاليق هذا البيت منسوباً للخليل بن أحمد ويجوز أن يكون الخليل أنشده متمثلاً به والله أعلم وقال بعد انشاده البيت اسمعوا قولي هذا وعوه فإنما علي ما حملت وعليكم ما حملتم وخطب مصعب بن الزبير لما قدم العراق والياً عليه من قبل أخيه عبد الله فقال بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلو عليك من نبا موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون وأشار بيده نحو الشأم والحجاز والعراق إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين وأشار بيده نحو الشأم يريد عبد الملك بن مروان ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض وأشار نحو الحجاز يريد أخاه عبد الله ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون وأشار نحو العراق يريد أجناد عبد الملك وكان الحجاج من الفصحاء البلغاء قال الشعبي كنت ممن شاهده على المنبر ما رأيت أحداً أبين من الحجاج إن كان ليرقى المنبر فيذكر احسانه إلى أهل العراق وصفحه عنهم وإساءتهم عليه حتى أقول في نفسي إني لأحسبه صادقاً وإني لأظنهم كاذبين خطب فقال أما بعد فإن الله كتب على الدنيا الفناء وكتب على الآخرة البقاء ولا بقاء لما كتب عليه الفناء ولا فناء لما كتب عليه البقاء فلا يغرنكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة وأقصروا طول الأمل بقصر الأجل قال الشعبي كلام حكمة خرج عن قلب خرب وخطب سليمان بن علي بالعراق لما قتلت الأمويون فقال ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغاً لقوم عابدين قضاء مبرم وقول فصل وما هو بالهزل الحمد لله الذي صدق عبده وأنجز وعده وبعدا للقوم الظالمين الذين اتخذوا الكعبة غرضاً والفئ ارثاً وجعلوا القرآن عضين لقد جاءهم ما كانوا به يستهزؤن فكأين من قرية أهلكتها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157471,"book_id":1206,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":192,"body":"ذلك ما قدمت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد أمهلوا والله حتى نبذوا الكتاب والسنة واعتدوا واستكبروا وخاب كل جبار عنيد ثم أخذتهم فكيف كان نكير فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً وخطب داود أخوه بالمدينة فقال أيها الناس حتام يهتف بكم صريحاً أما آن لراقدكم أن ينتبه كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون أغركم الامهال حتى حسبتموه الاهمال هيهات منكم وكيف بكم والسوط والسيف مشيم ثم أنشد\rحتى تبيد قبيلة وقبيلة ... ويعض كل مثقف بالهام\rويقمن ربات الخدور حواسراً ... يمسحن عرض نواصي الأيتام\rقال الجاحظ داود وسليمان من أفصح خطباء بني هاشم كانا في البيان فرسي رهان إلا أن داود أفتق لساناً وأروق بياناً وكان لا يتقدم في تحرير خطبة قط\rوواجب أن يكون بهذا الفصل لاحقاً ... ذم من ظل بمستثقل التقعير ناطقاً\rقال رسول الله ﷺ أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الثرثارون الذين يتكلمون بالكلام تكلفاً وتجاوزاً وخروجاً عن الحد من قولهم نهر ثرثار لكثرة مائه والمتفيهقون تأكيد وهو مأخوذ من قولهم فهق الغدير يفهق إذا امتلا وقال بشر بن المعتمر إياك والتقعير فإنه يسلمك إلى التعقيد فتستهلك معانيك ويمنعك من اصابة مراميك وقلل بعض البلغاء أحذركم والتعمق في القول والتكلف وعليكم بمحاسن الألفاظ والمعاني المستخفة المستملحة فإن المعنى المليح إذا كسى لفظاً حسناً وأعاره البليغ مخرجاً سهلاً كان في قلب السامع أحلى ولصدره أملى وقال بعض الحذاق إياك والنحو بين العامة فإنه كاللحن بين الخاصة وما أحسن قول أبي عمرو بن العلاء في نحو هذا المعنى\rلعمرك ما اللحن من شيمتي ... ولا أنا عن خطأ ألحن\rولكنني قد قسمت الكلام ... أخاطب كلاً بما يحسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157472,"book_id":1206,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":193,"body":"وقالوا خير الكلام ما لم يكن عامياً سوقياً ولا عربياً وحشياً وقال أبو الأسود الدؤلي لولده يا بني إذا كنت في قوم فلا تكلمهم بكلام لم يبلغه سنك فيستثقلوك ولا بكلام هو دونك فيزدروك ويحتقروك\rفمن بوارد نوادر المتقعرين ... وشوارد بوادر المتفيهقين\rما حكى عن أبي علقمة النحوي أنه هاج به دم فأتى بحجام فقال يا هذا اشدد قصب المحاجم وأرهف ظبة المشارط وأسرع الوضع وعجل النزع وليكن شرطك وخزاً ومصك نهزاً ولا تكرهن آتياً ولا تردن آبياً فقال له الحجام جعلت فداك إن هذه الصنعة لا أحسنها وهذه حرب لا يشب نارها ولا يشق غبارها إلا عمرو بن معد يكرب ثم تركه وانصرف ولم يحجمه ومن أظرف ما ينسب إليه ما يحكى عنه أنه هاج به يوماً مرار فسقط على وجهه وأقبل قوم يعضون ابهامه وقوم يؤذنون في أذنه ظناً منهم أنه مصروع فلما أفاق من غمرات غشيته رآهم محدقين به فقال مالي أراكم تتكأكؤن علي تكأكأكم على ذي جنة افرنقعوا عني فقال بعضهم لبعض دعوه فإن جنيته تتكلم بالهندية اشترى الفضل بن الحباب جارية فوجدها ضيقة المسلك فقال يا جارية هل من بساق أو بزاق أو بصاق لان العرب تبدل السين صاداً وزاياً فقالوا صقر وسقر وزقر فقالت الجارية الحمد لله الذي لم يتمنى حتى رأيت حرى قد صار ابن الأعرابي يقرأ عليه اللغة وأتى رجل بع الولاة فقال أعز الله الأمير إن لي ابن أخ أشرأً بطراً قد انضوى إلى كل سكير وخمير عمد إلى عود فنحته وإلى معي فقضبه فطن وطنطن حتى فطن به فأحب عقوبته حتى ينتهي عن ذلك فتقدم الأمير باحضاره فلما مثل بين يديه قال له يا ابن أخي ألم أطعمك ألذ الطعام ألم أسقك أطيب الشراب قال بلى يا عم قال مالك والتعدي أضجعوه وجئوا عنقه فالتفت إليه الشاب وقال والله يا عم لوقع السياط على بدني أحب إلي من وقع كلامك في أذني فضحك منه الأمير وأطلقه أنشد العجاج وأعرابي حاضر عند الوليد بن عبد الملك\rأمست الغانيات ترمي صدوداً ... وأراني للغانيات مصيدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157473,"book_id":1206,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":194,"body":"فقال الأعرابي للعباس بن الوليد تنح عنه لئلا تسقط عليك من فيه كلمة فتشدخك ومن أجل هذا النادر استثقل التقعير أهل الرشاقة في الألفاظ والحلاوة وقادوا طباعهم إلى اللطافة والطلاوة فقالوا متى كان اللفظ كريماً في نفسه متخيراً في جنسه وكان سليماً من التقعير والتعقيد حبب إلى النفوس واتصل بالأذهان والتحم بالعقول وهشت له الأسماع وارتاحت إليه القلوب وخف على ألسنة الرواة حمله وشاع في الآفاق ذكره ومدحوا التارك للتقعير فقالوا فلان لم يرض بالتكليف مذهباً ولا اتخذ التصنع مركباً وقالوا فلان له ألفاظ لا يشوبها كدر العي ولا يطمس رونقها التكلف ولا يمحو طلاوتها التفيهق أعذب من الماء وأبعد من السماء\r\rالفصل الثالث من الباب الخامس\rفي إنّ معرفة حرفة الأدب مانعة من ترقى أعالي الرتب\rقال رسول الله ﷺ ما ازداد الرجل حذقاً في صنعة إلا كان ذلك نقصاً من رزقه وقالوا المتقدم في الحذق متأخر في الرزق وقالوا حرفة الأدب أعدى لصاحبها من الجرب وقالوا الرزق عند ذوي الأدب أروغ من ثعلب ومن أمثال عوام بغداد جهل يعولني خير من علم أعوله وقال الخليل بن أحمد إذا كثر الأدب قل خيره وإذا كثر خيره كثر ضيره وقال أبو بكر الخوارزمي في هذا المعنى\rإن سرك حرمان ... به تصبح مقليا\rفكن ذا أدب جزل ... وكن مع ذاك نحويا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157474,"book_id":1206,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":195,"body":"ويقال حرفة الأدب لا يسلم من حرمانها أديب وقالوا التأديب تعذيب وأنشد الخليل بن أحمد\rما ازددت من أدب حرفا أسرّ به ... إلا تزايدت حرفا تحته شوم\rإنّ المقدّم في حذق بصنعته ... أنى توجه فيها فهو محروم\rوقال ابن رشيق\rأشقى بجدّك أن تكون أديبا ... أو أن يرى فيك الورى تهذيبا\rإن كان مستوياً ففعلك أعوج ... يوماً وإن أخطأت كنت مصيبا\rكالفص ليس يبين معنى نقشه ... حتى يكون بناؤه مقلوبا\rابن طباطبا\rأليس عجيباً أنني مع تسببي ... وشعري ما أعطيت جدّاً ولا حدا\rوإنّي إذا ما زرت قوماً مسلما ... حجبت فظنوا أنني أبتغي رفدا\rوقد طال افلاسي وأحسب مثريا ... فأصبحت لا يجدي علي وأستجدي\rآخر\rقالوا أديب فأين المال قلت لهم ... قوسي بلا وتر سهمي بلا فوق\rمن لا يكون له جدّ يساعده ... تكون آدابه كالنفخ في البوق\rولما خلع المقتدر وبويع عبد الله بن المعتز بن المتوكل ولقب المرتضى بالله أدركته حرفة الأدب فلم يقم في الخلافة غير يومين ثم اضطرب حبله وهطل عليه طل الحرمان ووبله فهرب إلى دار ابن الجصاص التاجر فاختفى عنده ثم أخرج منها إلى القضاة والشهود العدول ميتاً بعد أيام يسيرة وذلك في يوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157475,"book_id":1206,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":196,"body":"الخميس لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين فقال فيه ابن بسام من أبيات يرثيه بها\rلله درّك من ميت بمضيعة ... ناهيك في العلم والآداب والحسب\rما فيه لولا ولا ليت فتنقمه ... وإنما أدركته حرفة الأدب\rوقال أبو عبيدة معمر بن المثنى قال لي أبي إذا كتبت كتاباً فالحن فيه فإن الصواب حرفة والخطأ نجح أخذه بعض الشعراء فنظمه في قوله\rإن كنت يوماً كاتباً رقعة ... تبغي بها نجح وصول الطلب\rإياك أن تعرب ألفاظها ... فتكتسي حرفة أهل الأدب\rوقال أبو عبيدة من أراد أن يأكل الخبز بأدبه فلتبك عليه البواكي ولقد أجاد أبو إسحق الصابي في قوله\rقد كنت أعجب من مالي وكثرته ... وكيف تغفل عني حرفة الأدب\rحتى انثنت وهي كالغضبا تلاحظني ... شزراً فلم تبق لي شيأً من النشب\rواستيقنت أنها كانت على غلط ... واستدركته وأفضت بي إلى الحرب\rالضب والنون قد يرجى اجتماعهما ... وليس يرجى اجتماع الفضل والذهب\rوالسبب في حرمان الأدباء ... موهبة الخط وخمول النجباء\rما ذكره بعض المنصفين منهم في قوله إن ذا الأدب لا يزال متسخطاً على دنياه ذاماً لحاله لما يرى من ميل الزمان للئامه وجهاله فهو لا يمدحهم لعلمه بقصورهم عن ادراك منظومه ولا يثاب إما بجهل ممدوحه وإما من إفراط بخله الناتج عن لومه وقيل للحسن البصري لم صارت الحرفة مقرونة بمن جعل العلم والأدب شعاراً والثروة بمن كساه الجهل والحمق عاراً فقال ليس القول كما قلتم ولا الأمر كما زعمتم ولكنكم طلبتم قليلاً في قليل فأعجزكم طلبتم المال وهو قليل عند أهل العلم والأدب وهم قليل ولو نظرتم إلى من تحارف من أهل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157476,"book_id":1206,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":197,"body":"الجهل لوجدتموهم أكثر اقتاراً والمال عنهم أشد نفاراً وقال أبو الحسن علي المعروف بابن البغل متضجراً من الخمول\rالدهر ضدّ ذوي الفضائل كلهم ... حتى كأنّ عدوّه من يفهم\rلو كنت أجهل ما علمت لسرني ... جهلي كما قد ساءني ما أعلم\rكالصعو يرتع في الرياض وإنما ... حبس الهزار لأنه يترنم\rآخر\rيطرى لأهل الفضل دون الورى ... مصائب الدنيا وآفاتها\rكالطير لا يحبس من بينها ... إلا التي تطرب أصواتها\rالخدلجي\rقل عني غناء عقلي وديني ... ودخولي في العلم من كل باب\rأدركتني وذاك أعظم دائي ... حسنات من حرفة الآداب\rآخر\rقد عقلنا والعقل شر وثاق ... وصبرنا والصبر مرّ المذاق\rإنّ من كان فاضلاً كان مثلي ... فاضلاً بعد قسمة الأرزاق\r\rوربما أعدت حرفة الأدب أهل الوراقة\rفأظلتهم منها سحائب الحرمان والفاقة قال أحمد بن عبد الله بن حبيب المعروف بأبي هفان سألت وراقاً عن حاله فقال عيشي أضيق من محبرة وجسمي أدق من مسطرة وجاهي أرهى من الزجاج وحظي أشد سواداً من العفص إذا خلط بالزاج وسوء حالي ألزم لي من الصمغ وطعامي أمر من الصبر وشرابي أكدر من الحبر والهم والألم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157477,"book_id":1206,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":198,"body":"يجريان في علقة قلبي مجرى المداد في شق القلم فقلت يا أخي لقد عبرت ببلاء عن بلاء فأنشد\rالمال يستر كل عيب في الفتى ... والمال يرفع كل وغد ساقط\rفعليك بالأموال فاقصد جمعها ... واضرب بكتب العلم وجه الحائط\rآخر\rإنّ الوراقة والتفق ... هـ والتشاغل بالعلوم\rأصل المذلة والاضا ... قة والمهانة والهموم\rوأنشدت لأبي النصر بن أبي الفتح كشاجم\rغبط الناس بالكتابه قوماً ... حرموا حظهم بحسن الكتابه\rوإذا أخطأ الكتابة حظ ... سقطت تأوه فصارت كآبه\rوقال إسحق بن إبراهيم بن حمدويه المعروف بالحمدوي\rثنتان من أدوات العلم قد ثنتا ... عنان حظي عما رمت من نعم\rوحبرت لي صحاف الحبر محبرة ... تذود عني سوام المال والنعم\rوالعلم يعلم أني حين آخذه ... لعصمتي نافر خلو من العصم\rسمع بعض مجان الأدباء رجلاً يقول لا خير في علم لا يدخل مع صاحبه الحمام فقال نعم إلا أنه متى لم يكن معه دانق يخرج به بقي رهناً ابن صادة الأندلسي\rأما الوراقة فهي أنكد حرفة ... أغصانها وثمارها الحرمان\rشبهت صاحبها بابرة خائط ... تكسو العراة وجسمها عريان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157478,"book_id":1206,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":199,"body":"وأنشد أبو منصور عبد الملك بن إسمعيل الثعالبي في اليتيمة لأبي حاتم الوراق\rإنّ الوارقة حرفة هزلت ... محرومة عيشي بها زمن\rإن عشت عشت وليس لي أكل ... أو مت مت وليس لي كفن\rوقال الشريف أبو يعلى بن الهبارية من قصيدته المخمسة التي أولها حي على خير العمل يذم الوارقة\rتباً لرب المحبره ... يا ويله ما أدبره\rوعيشه ما أكدره ... ورزقه ما أقتره\rإن لم تصدّقني فسل\rآخر\rأدمى البكا عينيّ والمآقي ... وظلت ذا همّ وذا احتراق\rما إن أرى في الأرض والآفاق ... أزرى ولا أشقى من الوراق\rإذا بدا في القمص الأخلاق ... يفرح بالحبر والأوراق\rكفرحة الجنديّ بالأرزاق\rآخر\rهربت من الوراقة ملء شوطي ... فردّني الزمان إلى الوراقه\rوترك المرء حرفته فراراً ... لأمر ليس يدريه حماقه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157479,"book_id":1206,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":200,"body":"والسبب في حرمان ذوي النباهة ... فقدان أهل الفضل والوجاهة\rيروى إن عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄ ذكرت يوماً قول لبيد\rذهب الدين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب\rوقالت لله أبوه ما كان أشعره لقد صدق قالوا وكيف يا أم المؤمنين قالت كان أحدهم إذا علم من أخيه خلة سدها من حيث لا يعلم ثم ذهب أولئك وجاء قوم كان أحدهم إذا علم من أخيه خله سدها من حيث يعلم ثم جاء من بعدهم قوم إذا علم أحدهم من أخيه خلة أحب أن يسأله فإذا سأله أعطاه ثم جاء من بعدهم قوم إذا علم أحدهم من أخيه خلة أحب أن يسأله فإذا سأله منعه ثم بعد ذلك يفضحه فيقول جاء فلان يسألني فلم أعطه ولله در القائل\rلا يغرّنك اللباس ... ليس في الأثواب ناس\rهم وإن نالوا الثريا ... بخلاء وخساس\rكل من يدعى رئيسا ... هو في الخسة راس\rكم يد تصلح للقط ... ع فتفدى وتباس\rآخر\rعلام تحرّكي والحظ ساكن ... وما قصرت في طلبي ولكن\rأرى نذلاً تقدّمه المساوي ... على حرّ تؤخره المحاسن\rجحظة\rلي حاجة لو أنها قضيت ... لعشت في خير وظل ظليل\rحياة من مات وموت الذي ... ليس إلى إحيائه من سبيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157480,"book_id":1206,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":201,"body":"دخل بعض الظرفاء على يحيى بن خالد بن برمك وهو في السجن يريد زيارته فقال له ما تشتهي فقال أن أرى إنساناً فأخذ الرجل المرآة وأراه وجهه فيها فشكر له ذلك ثم أنشده\rما أكثر الناس بل ما أقلهم ... الله يعلم أنني لم أقل فندا\rإني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير ولكن لم أرى أحدا\rوقيل لسعيد بن المسيب وكان في عينيه ماء ألا تقدح عينيك فقال حتى أنظر بهما إلى من ومثل ذلك ما قاله أبو العيناء معتذراً عن عماه\rقالوا العمي منظر قبيح ... قلت بفقدي لكم يهون\rوالله ما في الأنام حر ... تأسى على فقده العيون\rوسأل رجل من رجل حماراً عارية فأخرج له اكافاً وقال له اجعله على من شئت ومر رجل بصديق له فرآه واقفاً على الطريق فقال له ما وقوفك ههنا فقال وقيل لأبي العيناء هل بقى من يلقى قال نعم في البئر ومر ببعض السكك فحبسه إنسان يريد العبث به فقال له أبو العيناء من أنت قال ابن آدم فأقبل يسلم عليه سلام مستوحش وقال عجب والله ما ظننت إلا أن هذا النسل قد انقطع يشير إلى ضياعه من أهل زمانه وقال الشاعر\rالمادحون اليوم أهل زماننا ... أولى من الهاجين بالحرمان\rذهب الذين يهزهم مداحهم ... هز الكماة عوالي المرّان\rكانوا إذا مدحوا رأوا ما فيهم ... فالأريحية منهم بمكان\rوقال بشار بن برد لقد عشت في زمان وأدركت أقواماً لو اختلقت الدنيا ما تجملت إلا بهم وأنا الآن في زمان ما أرى فيه عاقلاً حصيفاً ولا فاتكاً ظريفاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157481,"book_id":1206,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":202,"body":"ولا ناسكاً عفيفاً ولا جواداً شريفاً ولا خادماً نظيفاً ولا جليساً خفيفاً ولا من يساوي على الخبرة رغيفاً وأنشد\rفما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت أعرف\rابن الرومي\rأيست من دهري ومن أهله ... فليس فيهم أحد يرتضي\rإن رمت مدحاً لم أجد أهله ... أو رمت هجواً لم أجد عرضا\rوله\rقيل لي لم ذممت كل البرايا ... وهجوت الأنام هجواً قبيحا\rقلت هب أنني كذبت عليهم ... فأروني من يستحق المديحا\rبعض العرب\rذهب الذين إذا رأوني مقبلاً ... هشوا إليّ ورحبوا بالمقبل\rوبقيت في خلف كان حديثهم ... ولغ الكلاب تهارشت في المنزل\rابن منير الطرابلسي\rقالوا هجرت الشعر قلت ضرورة ... باب الدواعي والبواعث مغلق\rفسد الزمان فلا كريم يرتجى ... منه النوال ولا مليح يعشق\rابن البهاريه\rخذ جملة البلوى ودع تفصيلها ... ما في البرية كلها إنسان\rوإذا البياذق في الدسوت تفرزنت ... فالرأي أن تتبيذق الفرزان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157482,"book_id":1206,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":203,"body":"الباب السادس\rفي العي\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من هذا الباب\rفيما ورد عن ذوي النباهة في ذم العي والفهاهة\rقال الله تعالى أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين وقال الله تعالى حكاية عن فخر فرعون على موسى بالبيان في قوله أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ذكر أهل التفسير أن موسى ﵇ لما سمع هذا القول من فرعون قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمرلي واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي فاستجاب الله دعاءه وسمع نداءه فقال قد أوتيت شؤلك يا موسى وحل الله تلك العقدة وأطلق تلك الحبسة حد العي قالوا هو معنى قصير يحويه لفظ طويل وقال أكثم بن صيفي هو أن تتكلم فوق ما تقتضيه حاجتك وقالوا العي الناطق أعيى من العي الساكت لأن المفحم يأتي ما لا يرضاه ويطلب فوق ما في قواه وقالوا العي بلاغة بعي كما ذكر أن ربيعه خطب فأطال وأعجبته نفسه وإلى جانبه أعرابي فالتفت إليه وقال يا أعرابي ما تعدون البلاغة فيكم قال قلة الكلام مع الاصابة قال فما تعدون العي قال ما كن فيه منذ اليوم قال الشاعر\rوإذا خطبت على الرجال فلا تكن ... هدر الكلام تقوله مختلا\rواعلم بأنّ من السكوت سلامة ... ومن التكلم ما يكون خبالا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157483,"book_id":1206,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":204,"body":"وقال كسرى عي الصمت خير من عي الكلام وقال الجاحظ يذم رجلاً هو والجبن لم أر جباناً أجرأ منه ولا جريأ أجبن منه نظم بعض الشعراء معناه فقال\rحصر مسهب جرئ جنان ... خير عي الرجال عي السكوت\rفمما يشين حسان الصور ... العي في البيان والخبر\rقالوا فضل الانسان على الحيوان بالبيان فإذا نطق ولم يفصح عاد بهيماً ويقال ما لعي مروأة ولا لمنقوص البيان بهاء ولوحك يا قوخه في عنان السماء وقالوا العي داء دواؤه الخرس وتكلم رجل عند معاوية وكان ذا عي فقال عمرو بن العاص سكوت إلا لكن نعمة وقال معاوية وكلام الأحمق نقمة وقالوا البيان بصر والعي عمي والبيان من نتاج العلم والعي من نتاج الجهل يحكى أن رجلاً قام إلى محمد بن عبد الملك الزيات فقال له إني مظلومك فقال هذا كلام يحتاج المشهود وبينة وأشيماء غير ذلك فقال الرجل أصلحك الله الشهود هم البينة والبينة هم الشهود وأشياء غير ذلك حصر وعي وزيادة هي نقص في القيام بحجتك فضحك منه وكشف ظلامته وقيل لبزرجمهر أي شيء أستر للعي قال عقل قالوا فإن لم يكن له عقل قال فمال قالوا فإن لم يكن له مال قال فاخوان يعبرون عنه قالوا فإن لم يكن له اخوان قال يكون شيأً صامتاً كالحجر ولا يلحقه ضرر وقال الشاعر\rوما حسن الرجال لهم بزين ... إذا لم يسعد الحسن البيان\rكفى بالمرء عيباً أن تراه ... له وجه وليس له لسان\rآخر\rوالصمت أزين للفتى ... ما لم يكن عي يشينه\rوالقول ذو خطل إذا ... ما لم يكن لب يعينه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157484,"book_id":1206,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":205,"body":"وقال الجاحظ لا يعاب الأخرس ولا يلام من استولى على بيانه العجز ويذم الحصر ويؤنب العي وصف أعرابي قوماً بالعي فقال منهم من ينقطع كلامه قبل أن يصل إلى لسانه ومنهم من لا يبلغ كلامه أذن جليسه ومنهم من يلج كلامه الاذان فيحملها عبأ ثقيلاً إلى الأذهان قال شاعر ينزه لسانه عن العي\rوما بي من عي ولا أنطق الخنى ... إذا جمع الأقوام في الخطب محفل\rآخر\rوقلنا بلا عي وسنا بطاقة ... إذا النار يوم الحرب طال اشتعالها\rومن علامات العي الواضحة ... وسمات اللكن الفاضحة\rالاستعانة وهو أن يرى المخاطب إذا كل لسانه يقول عند مقاطع كلامه للمخاطب استمع إلي واسمع مني وألست تفهم وافهم عني ومنهم من يقول في خلل كلامه أما قولي كذا فأعني به كذا ولا يريد التفسير ولكن يعمد كلامه بصيغة أخرى تكون غير مراده الأول فبيانه أبداً يقصر عن إيضاح أشكاله وإن أتى بأنواع الكلام وأشكاله وذم بعض البلغاء عيياً فقال قلبه ميت الفطنة ولسانه بادي اللكنة ولفظه ظاهر الهجنة شديد التعاون بين التهافت إذ عصته ولدغته المساجلة والمساورة تثاءب للعطاس وتثاقل للنعاس وتشاغل بمسح اللحية ومس الجبهة وقرع السن وفتل الأصابع فعجزه طاهر وعيه حاضر شاعر في مثل ذلك\rمليّ ببهر والتفات وسعله ... ومسحة عثنون وفتل الأصابع\rومن علامته التنحنح من غير داء والتثاؤب من غير ريبة والاكباب في الأرض من غير علة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157485,"book_id":1206,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":206,"body":"وقال ابن المعتز\rومن الكبائر مقول متتعتع ... جم التنحنح متعب متهوّر\rومن عيوب اللسانالمزيلة للاحسانالمزريه بقدر الانسان\rالتمتمة والفأفأة والعقلة والحبسة واللفف والرثة والغمغمة والطمطمة واللكنة والغنة واللثغة قال الأصمعي التمتمة إذا تعتع في التاء فهو تمتام وإذا تردد في الفاء فهو فأفاء قال الراجز\rليس بفأفاء ولا تمتام ... ولا كثير الهجر في الكلام\rوالعقلة التواء اللسان عند الكلام والحبسة تعذر النطق ولم يبلغ حد الفأفاء ولا التمتام ويقال إنها تعرض أول الكلام فإذا مر فيه انقطعت واللفف ادخال بعض الكلام في بعض قال الراجز\rكأنّ في فيه لفيفاً إن نطق ... من طول تحبيس وهم وأرق\rوالرثة إيصال بعض الكلام ببعض دون إفادة والغمغمة أن يسمع الصوت ولا يبين لك تقطيع الحروف ولا يفهم معناه والطمطمة أن يكون الكلام شبيهاً بكلام العجم وهي جميرية وقالوا هي إبدال الطاء بالتاء لأنهما من مخرج واحد فيقولون السلتان والشيتان بمعنى السلطان والشيطان وكانت في لسان زياد بن سلمى الأعجم وكان خطيباً شاعراً كاتباً واللكنة هي إدخال بعض حروف العرب في بعض حروف العجم وتشترك فيها اللغة التركية والنبطية وهي إبدال الهاء من الحاء وانقلاب العين همزة وكانت في لسان عبيد الله بن زياد وصهيب الرومي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وذكر أن مولى لزياد قال أيها الأمير احدوا لنا همار وهش يريد اهدوا لنا حمار وحش فلم يفهم زياد قوله فقال ما تقول ويلك فقال أحدوا لنا ايراً فقال زياد رجعنا إلى الأول فهو خير وحكى الجاحظ إن وازد انقار الفارسي كان له كاتب جلف في لسانه لكنة فأملى عليه يوماً في كتاب انا اعتبرنا الحاصل بالهاء فوجدناه ألف كر فكتبها الكاتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157486,"book_id":1206,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":207,"body":"كما لفظ بها فلما أعاد علمه ما أملاه فطن لاجتماعهما على الجهل فقال أنت لا تهسن أن تكتب وأنا لا أهسن أن أملي فأكتب الجاصل ولا تعجم الجيم والغنة أن يشرب الصوت الخيشوم والخنة ضرب منها والترخيم حذف بعض الكلمة لتعذر النطق به واللثغة قال الجاحظ في كتابه البيان الحروف التي يدخلها اللثغة أربعة وهي القاف والسين والراء واللام فأنني تعرض للقاف فإن صاحبها يجعل القاف طاء فإذا أراد أن يقول قلت وقال قال طلت وطال بمعنى قلت وقال ومنهم من يبدلها كافاً فيقول كلت وكال بمعنى قلت وقال وكانت في لسان أبي مسلم وعبيد الله بن زياد وقال بعض الشعراء في أم ولد له يصفها بذلك\rأكثر ما أسمع منها في السحر ... تذكيرها الأنثى وتأنيث الذكر\rوالسوأة السوء في ذكر القمر\rلأنها كانت إذا أرادت أن تقول القمر قالت الكمر والكمر جمع كمرة وهي حشفة الذكر وأما التي تعرض للسين فإنهم يبدلونها ثاء فيقولون بثم الله إذا أرادوا بسم الله ويثره الله بمعنى يسره الله وهي مستحسنة من الجواري والغلمان وأحسن ما سمع فيها قول بعضهم\rوأهيف كالهلال شكوت وجدي ... إليه بحسنه وأطلت بثي\rوقلت له فدتك النفس صلني ... تخر حسن الثواب فقال بثي\rومن قبيح الأبدال إبدال الثاء المثلثة بالتاء المثناة وكانت في لسان شعبة وذلك فاش في لغة أهل صعيد مصر وما قبحهم إذا قالوا تلاتة آلاف وتلتمائة وتلاتة وتلاتين وتلت وفي الناس من يبدل الجيم ضاداً وهم من أهل صعيد مصر أيضاً فإذا اجتمع لأحدهم جيم وضاد في كلمة مثل ضج وضجر قالوا جض وجضر بجعل الجيم ضاداً والضاد جيماً وفي الناس من يبدل الخاء المعجمة حاء مهملة فيقول في خوخ حوح وفي خلخال حلحال وهي مستحسنة من الغلمان والجواري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157487,"book_id":1206,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":208,"body":"وأما التي تعرض في الراء فهي أربعة أحرف فمنهم من يجعلها غيناً معجمة فإذا أرادوا أن يقولوا عمر وقال عمغ وهي غالبة على لسان غالب أهل دمشق والعجب إنه إذا اجتمع لهم راء مع غين في مثل رغيف نطقوا بالراء غيناً وبالغين راء فيقولون غريف ومنهم من يجعلها عيناً مهملة فإذا أراد أن يقول عمرو قال عمع ومنهم من يجعلها ياء فيقول عمي ومنهم من يجعلها زاياً فيقول عمز وهي لغة خسيسة ومنهم من يقولها بالظاء أخت الطاء والأولى كانت في لسان محمد بن شبيب الخارجي والثانية كانت في لسان واصل بن عطا المعتزلي وكان لاقتداره على الكلام يتجنب النطق بها حتى كأنها ليست من حروف المعجم ومن عجيب ما يحكى عنه إنه ذكر بشار بن برد بكلام أسهب فيه وأطنب فلم يأت بكلمة فيها راء وهو أما لهذا الأعمى المكنى بأبي معاذ من يقتله والله لولا أن قتله خلق من أخلاق الغالبة لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه يريد بقوله الأعمى يعني الضرير وقال المكنى بأبي معاذ ولم يقل بشار ولا ابن برد وقال من أخلاق الغالبة ولم يقل المغيرة وقال من يبعج ولم يقل يبقر وقال على مضجعه ولم يقل على فراشه\r\rلبعضهم فيمن يلثغ بالراء\rويجعل البرغّجا في تصرفه ... وجانب الراء حتى احتال للشعر\rولم يقل مطراً والقول يعجله ... فقال بالغيث إشفاقاً من المطر\rولبعضهم فيمن يلثع بالراء أيضاً\rولثغته لو أن واصل حاضر ... ليسمعها ما أسقط الراء واصل\rوأما التي تعرض في اللام فإن من أهلها من يبدلها ياء فيقول أعتييت بمعنى اغتللت وبدل جمل جمى وهي أوضعهن لذي المروأة وقوم يجعلون اللام كافاً وهي قبيحة ولا حاجة بناء إلى تكملة بيان هذه الحروف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157488,"book_id":1206,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":209,"body":"قال الجاحظ وليس اللجلاج والتمتام والألثغ والفأفاء وذو الحبسة وذوي اللفف والرثة في سبيل من حصر في خطبته وعيي في مناضلته وخصومته\r\rقد يكون البليغ عيياً عند سؤال مطلوبه\rكالعاشق متى رام شكوى حاله لمحبوبه سئل محمد بن أبي دواد متى يكون البليغ عيياً قال إذا سأل ما يتمناه وشكى حبه إلى من يهواه ثم أنشد\rبليغ إذا يشكو إلى غيرها الهوى ... وإن هو لاقاها فغير بليغ\rآخر\rقالت عييت عن الشكوى فقلت لها ... جهد الشكاية إن أعيا عن الكلم\rآخر\rوكم من حديث قد خبأناه للقا ... فلما التقينا صرت أخرس ابكما\rآخر\rعي المحب لدى الحبيب بلاغة ... ولربما قتل البليغ لسانه\rقال بعضهم موطنان لا آنف من العي فيهما إذا شكوت إلى محبوبي عشقي وإذا سألت حاجة لنفسي فإن السائل قد يهاب المسؤل ويتبعه مع الهيبة ذل السؤال ويسأل العتابي رجلاً حاجة فاقلل في كلامه فقال له مالك من طوق في ذلك فقال كيف لا يقل كلامي ومعي حيرة الطلب وذل المسئلة وخوف الرد وحكى أن الفضل بن الربيع سار بعد نكبته إلى أبي عباد واسمه ثابت ابن يحيى يسأله حاجة فارتج عليه فقال يا أبا العباس أبهذا البيان خدمت خليفتين فقال أنا تعودنا أن نسئل ولا نسأل فاستعبر لكلامه ورق لحاله وقضى حاجته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157489,"book_id":1206,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":210,"body":"علي بن الجهم\rإن دون السؤال والاعتذار ... خطة صعبة على الأحرار\rأرض للسائل الخضوع وللقا ... ذف ذنباً مضاضة الأعذار\rوأما ما يعتري العاشق المشوق ... من إلا فحام عند رؤية المعشوق\rفكما قال أبو بكر الصنوبري\rآية من علامة العشاق ... اصفرار الوجوه عند التلاقي\rوانقطاع يكون من غير عيّ ... وولوع بالصمت واطراق\rآخر\rفما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت لا عرف لديّ ولا نكر\rوأنسى الذي قد كنت فيما أقوله ... كما يتناسى لب شاربها الخمر\rعمرو بن ربيعة\rضلّ عني لشدّة الوجد عقلي ... وجفان الذكا وعيّ لساني\rونسيت الذي نظمت من القو ... ل لديها وغاب عني بياني\rآخر\rأفكر ما أقول إذا التقينا ... وأحكم دائماً حجج المقال\rفأنساها إذا نحن التقينا ... فانطق حين أنطق بالمحال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157490,"book_id":1206,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":211,"body":"ولبعض الصوفية\rينوى العتاب له من قبل رؤيته ... فإن رآه فدمع العين مسكوب\rلا يستطيع كلاماً حين ينظره ... كلّ اللسان وفي الأحشاء تلهيب\rوقال أبو المعالي شيد له الصبوة والشوق والارتياح والتوق والفراق والتلهف والفوت والتأسف دواع تستأثر الصبر وتحصر عن وصفها للمحبوب ألسنة الحصر\rومما يشين البليغ بين أترابه ... عطل بيانه من حلي أعرابه\rقال عمر بن الخطاب ﵁ تعلموا النحو كما تتعلمون السنن والفرائض وكان أيوب السختياني يقول تعلموا النحو فإنه جمال الوضيع وتركه هجنة للشريف شاعر\rالنحو يصلح من لسان إلا لكن ... والمرء تكرمه إذا لم يلحن\rفإذا أردت من العلوم أجلها ... فأجلها منها مقيم الألسن\rلحن الشريف يحطه عن قدره ... وتراه يسقط من لحاظ الأعين\rوترى الدنئ إذا تكلم معرباً ... نال النباهة باللسان المعلن\rما وّرث الآباء فيما ورّثوا ... أبناءهم مثل العلوم فأتقن\rآخر\rلو لم يكن في النحو إلا أنه ... يذر الضئيل من الرجال مهيبا\rيخشى التكلم حيث حل كأنما ... أضحى بأفواه الأنام رقيبا\rوقال عمر تعلموا العربية فإنها تقوي العقل وتزيد في المروأة وقال عبد الملك ابن مروان اللحن في المنطق أقبح من آثار الجدري في الوجه وسمع المأمون لحناً سن بعض ولده فقال ما على أحدكم أن يتعلم العربية يصلح بها لسانه ويفوق أقرانه ويقيم أوده ويزين مشهده ويقل حجج خصمه بمسكتات حكمه أيسر أحدكم أن يكون كعبده أو أمته فلا يزال الدهر أسير كلمته سمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157491,"book_id":1206,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":212,"body":"الأعمش إنساناً يلحن فقال من هذا الذي يتكلم وقلبي منه يتألم وقال الحسن البصري ربما دعوت فلحنت فأخاف أن لا يستجاب لي وفي الحديث إن الله لا يسمع دعاء ملحوناً والعلماء لا يرون الصلاة خلف اللحنة وكيف لا يكون كذلك وأدنى حركة مغيرة للمعنى مؤدية إلى الكفر قال سعيد بن مسلم دخلت على الرشيد فملأ قلبي رعبه فلما لحن خف علي أمره يحكى أنه لم يسمع من الحسن البصري ولا من الشعبي ولا من أيوب بن الفرية ولا من عبد الملك بن مروان لحن قط في جد ولا هزل وكان سيبويه واسمه عمرو بن قنبر يختلف إلى حماد بن زيد يقرأ عليه الحديث فكان يلحن في قراءته فيرد عليه حماد فأبرمه يوماً لحنه فقال له كم تلحن أمالك مروأة فخجل ووجم فلما قام من مجلسه انقطع إلى الخليل بن أحمد فقرأ عليه النحو فمهر فيه وفاق وسار ذكره في الآفاق\rوهذه نبذة مستحسنة من التعريف ... بنوا درهم المستظرفة في التحريف\rقال يوسف بن خالد لعمرو بن عبيد ما تقول في دجاجة ذبحت من قفائها قال أحسن قال من قفاءها قال أصلح قال من قفاؤها قال له عمرو ما عناك بهذا قل من قفاها واسترح وأرح وكان يوسف يقول هذا أحمر من هذا أي أشد حمرة وكان الوليد بن عبد الملك لحنة خطب الناس يوم عيد فقرأ في خطبته يا ليتها كانت القاضية وضم التاء فقال عمر بن عبد العزيز عليك وأراحنا منك ودخل إليه أعرابي وعنده عمر بن عبد العزيز فقال له من أنت ووصل الهمزة فظن الأعرابي أنه يقول مننت فقال المنة لله ولأمير المؤمنين فقال عمر للأعرابي إن أمير المؤمنين يقول لك من أنت قال فلان بن فلان قال ما شأنك وفتح النون قال جدري في وجهي وفحج بساقي قال عمر ويحك إن أمير المؤمنين يقول لك ما شأنك وضم النون قال ظلمني ختني قال ومن ختنك وفتح النون قال وما سؤالك عن ذلك يا أمير المؤمنين حجام عندنا بالبادية قال عمر إن أمير المؤمنين يقول لك من ختنك وضم النون قال فلان وقيل للوليد إن العرب لا تحب أن يتولى عليها إلا من يحسن كلامها فجمع أهل النحو ودخل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157492,"book_id":1206,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":213,"body":"بيتاً ليتعلم فيه النحو فأقام فيه ستة أشهر ثم خرج منه أجهل من يوم دخل وكان بشر المريسي ممن شهر باللحن دعا لقوم فقال قضى الله لكم الحوائج على خير الوجوه وأهنأها فأنكروا عليه لحنه فقال قاسم التمار يصح هذا على قول الشاعر\rإنّ سليمى والله يكلاها ... ضنت بشي ما كان يرزاها\rفكان احتجاج قاسم أظرف من لحن بشر وكان خالد بن عبد الله القسري لحنة وفيه يقول ابن نوفل من أبيات\rوألحن الناس كل الناس قاطبة ... وكان يولع بالتشديق والخطب\rقرأ سابق الأعمى ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا فقال بعض المجان ولا إن آمنوا ترافع إلى زياد رجل وأخوه في ميراث فقال إن أبوه مات وإن أخينا وثب على مال أبانا فأكله فقال زياد الذي أضعت من نفسك أضر عليك مما أضعت من مالك وأما القاضي فقال لا رحم الله أباك ولا جبر عظم أخيك قم في لعنة الله وحرسقره وقال رجل للأعمش من أين أقبلت قال من السوق قال وما اشتريت قال عسل قال هلا زدت ألف فقال له الأعمش وهلا زدت في ألفك ألفاً وعكسها ما حكى إن رجلاً قال لسعيد بن عبد الملك تأمرنا بشيأً قال نعم بتقوى الله وإسقاط الألف ويحكي إن خالد بن صفوان دخل الحمام يوماً وفي الحمام رجل معه ابنه فأراد الرجل أن يعرف خالداً ما عنده من البيان فقال لولده يا بني اغسل يداك قبل وجهك والتفت إلى خالد وقال يا أبا صفوان هذا كلام قد ذهب أهله فقال خالد هذا كلام ما خلق الله له أهلاً قط\r\rالفصل الثاني من الباب السادس\rفي ذكر من قصر باع لسانه عن ترجمة ما في جنانه\rقيل لابن المقفع وكان مفحماً عن نظم الشعر لم لا تقول الشعر قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157493,"book_id":1206,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":214,"body":"الذي أرضاه لا يجئ والذي يجئ لا أرضاه\rوزهدني في الشعر أنّ قريحتي ... بما تستجيد الناس ليس تجود\rوقال ابن عبدون الكاتب\rقلبي من العلم مملوء جوانبه ... وذا اللسان كليل لا يواتيني\rفمن أرتج عليه من خطباء المحافل ... وفرسان المنابر والجحافل\rيزيد بن أبي سفيان كان أبو بكر ﵁ ولاه ربعاً من أرباع الشأم فلما رقى المنبر ارتج عليه فقطع الخطبة وقال سيجعل الله بعد عسر يسراً وبعد عي بياناً وأنتم إلى أمير فعال أحوج منكم إلى أمير قوال ثم نزل وروى هذا الكلام لعثمان بن عفان وعليه أكثر المؤرخين وصعد عبد الله بن عامر منبر البصرة في يوم عيد الأضحى فحصر فقال لا أجمع عليكم عياً وبخلاً ادخلوا سوق الغنم فمن أخذ شاة فهي له وعلى ثمنها ثم صعد مرة أخرى فحصر فالتفت يميناً وشمالاً فرأى عتاب بن ورقاء وكان شيخاً أصلع فقال إما بعد يا أصلع فوالله ما غلطني غيرك فلعنها الله من صلعة علي به فلما مثل بين يديه أمر أن يضرب عشرين سوطاً ومنعه من دخول المسجد الجامع بعدها وصعد عدي بن أرطاة المنبر فلما رأى جمع الناس أرتج عليه فقال الحمد لله الذي يطعم هؤلاء ويسقيهم ثم نزل وصعد روح بن حاتم المنبر فلما رأى الناس قد أصغوا إليه بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم قال نكسوا رؤسكم وغضوا أبصاركم فإن المنبر مركب صعب وإذا الله يسر فتح قفلاً تعسر ثم نزل وخطب مصعب ابن حيان أخو مقاتل بن حيان خطبة نكاح فحصر فقال لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله فقالت أم الجارية عجل الله موتك وأراح منك الهذا دعوناك وصعد وازع اليشكري المنبر يوم جمعة فلما رأى جمع الناس هابهم فحصر فقال لولا أن امرأتي حملتني على إتيان الجمعة ما جمعت وأنا أشهدكم إنها طالق ثلاثاً ثم نزل وخطب ثابت مولى يزيد بن المهلب فارتج عليه فنزل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157494,"book_id":1206,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":215,"body":"وهو يقول\rفالا أكن فيكم خطيباً فإنني ... بسيفي إذا جد الوغى لخطيب\rفبلغ ذلك المهلب فقال لو قال هذا على المنبر لكان من أخطب الناس وخطب خالد بن عبد الله القسري فارتج عليه فقال إن هذا الكلام يجئ أحياناً ويعسر أحياناً وربما كوبر فأبى وعولج فنبا والتأني لمجيئه خير من التعاطي لأبيه وتركه عند تنكره أفضل من طلبه عند تعذره وقد يختلط من الجرئ جنانه وينقطع من الذرب لسانه وسأعود فأقول ثم نزل وارتج على أبي العباس السفاح فنزل ثم صعد وقال أيها الناس إن اللسان بضعة من الانسان يكل لكلاله ويرتجل لارتجاله ونحن أمراء الكلام بنا تفرعت فروعه وعلينا تهدلت غصونه وإنا لا نتكلم هدراً ولا نسكت حصراً بل نسكت معتبرين وننطق مرشدين وذكر المسعودي إن المعتضد خرج يوم الفطر وكان يوم الاثنين سنة تسع وسبعين ومائتين إلى مصلى أحدثه بالقرب من داره ليصلي بالناس فكبر في الركعة الأولى ست تكبيرات وفي الثانية تكبيرة واحدة فلما فرغ من الصلاة صعد المنبر فحصر ولم يسمع له خطبة وفي ذلك يقول الشاعر يعتذر عنه في هذا المقام\rحصر الامام ولم يبين خطبة ... للناس في حل ولا احرام\rما ذاك إلا من حياء لم يكن ... ما كان من عي ولا افحام\rوخطب داود بن علي فارتج عليه فقال اتقوا الله وافعلوا ما أمركم به وانتهوا عما نهاكم عنه ثم نزل ولقد جمع في هذه الكلمات بين الحكمة وفصل الخطاب وأحسن لهم في النصيحة وأطاب صعد بعض الخطباء المنبر فحصر بعد الحمدلة فكررها مراراً فقال بعض من حضره على ما أبلانا منك فإنه لا يحمد على المكروه غيره ثم ولي وهو ينشد\rختم الإله على لسان عذافر ... ختماً فليس على الكلام بقادر\rفإذا أراد النطق خلت لسانه ... لحماً تحرّكه لصقر نافر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157495,"book_id":1206,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":216,"body":"قال ابن ذولاق في أخبار ولاة مصر لم يكن الناس يصلون بالجامع العتيق صلاة العيد حتى كانت سنة ست وثلثمائه أو ثمان صلى فيه العيد أحمد بن عبد الملك الفهمي المعروف بابن أبي سجر صلاة عيد الفطر ويقال إنه خطب يومئذ في دفتر فكان مما حفظ منه إن قال اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مشركون فقال فيه الشاعر\rوقام في العيد لنا خاطباً ... يحرّض الناس على الكفر\rوممن أرتج عليه من الأئمة في محرابه ... وكان تركه للصلاة خوف الخجل أحرى به\rرجل صلى بقوم فقرأ فإذا قرأت القرآنف استعذ بالله من الشيطان الرجيم وارتج عليه فجعل يكررها فقال له مزيد والله إنك لا تحسن القرآن فما ذنب الشيطان وصلى سيفويه القاص بقوم فقرأ سورة الاخلاص فارتج عليه عند رأس آيتين منها فالتفت إلى من خلفه وقال من أراد أن يسمع باقي السورة فليحضر مسجد بني فلان ثم خرج وتركهم وصلت أعرابية مع قوم فقرأ الامام وأنكحوا الأيامى منكم ثم ارتج عليه فجعل يرددها مراراً فخرجت المرأة تعد وحتى لحقت بأختها وقالت يا أختاه لم يزل لامام يأمرهم بنكاحنا حتى خشيت أن يقعوا علي وحرج رجل من بيته مغلساً فمر بمسجد يصلي فيه الصبح فدخل ليصلي فقرأ الامام الفاتحة وابتدأ سورة يوسف فلما انتهى إلى قوله تعالى فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي فرددها مراراً فقال الرجل من خلفه فإن لم يأذن لك أبوك إلى الظهر يطول مقامي معك ويفوتني قضاء حاجتي ثم مضى وتركه وأرتج على الحجاج في صلاته فلم يجسر أحد أن يهديه لما ضل عنه فتلى قوله تعالى ردوها علي فردت عليه فلله دره ما أحسن ما أجال فكره حتى أدرك به الفهم العازب ولم تبطل صلاته بكلامه بل كان من أشرف المواهب وأحسن منها ما حكى أن المهدي لما ولي الخلافة صلى بالناس من الغداة في داره فارتج عليه فهيب أن يلقن ما نسي فلما طال عليه انتظار من يرشده تلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157496,"book_id":1206,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":217,"body":"قوله تعالى أليس منكم رجل رشيد فرد الراشد الشارد على الناشد اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة المغرب فتقدم الكسائي فصلي فارتج عليه في سورة قل يا أيها الكافرون فلما سلم قال اليزيدي قارئ الكوفة يرتج عليه في سورة قل يا أيها الكافرون فحضرت صلاة العشاء فتقدم اليزيدي فارتج عليه في سورة الفاتحة فلما سلم قال له\rاحفظ لسانك أن تقول فتبتلي ... إنّ البلاء موكل بالمنطق\rحدث أبو الحسن بن راهويه قال صلى يحيى بن المعلى الكاتب فقرأ قل هو الله أحسد فغلط فيها وارنج عليه وكان في المجلس أبو نواس والعباس بن الأحنف والخليع وصريع الغواني فقال أبو نواس\rأكثر يحيى غلطاً ... في قل هو الله أحد\rفقال الأحنف\rقام طويلاً ساكتاً ... حتى إذا أعيا سجد\rفقال الخليع\rيزحر في محرابه ... زحير حبلى لولد\rفقال الصريع\rكأنما لسانه ... شدّ بحبل من مسد\rواتصلت هذه الحكاية بأبي علي بن رشيق فقال\rونسى الحمد فما ... مرت له على خلد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157497,"book_id":1206,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":218,"body":"هذا ما أورده ابن رشيق في كتاب العمدة ثم إني عثرت عند مطالعتي لكتاب بدائع البدائه على زيادة وجب ذكرها وهو ما حكى إن أبا العباس بن الحطيئة لما سمع هذه قال\rورام شيأً غير ذا ... يقرؤه فما وجد\rوممن أخذ العي بعنان قلمه ... وظهر كلف التكلف في صفحات كلمه\rما حكى أن بعضهم كتب إلى بعض العمال على مدينة حلب يخبره أن سلند بين من شواني المسلمين غرقاً ما مناله اعلم أيها الأمير أعزه الله إن سلند بين أي مركبين صفقاً أي غرقاً فهلك من فيهما أي تلفوا فكتب إليه العامل كتاباً على الحكاية يستخف به ورد كتابك أي وصبل وفضضناه أي فتحناه وفهمنا ما فيه أي علمناه فأدب كاتبك أي اصفعه واصرفه أي أعزله واستبدل به أي غيره فإنه مائق أي أحمق والسلام أي قد نقضي الكتاب وكتب بعض عمال طاهر بن الحسين إليه كتاباً وفيه وقد وجهت إلى الأمير ثوب ديباج أحمر أحمر أحمر فكتب طاهر إليه قد قرأت كتابك فعلمت أنك أحمق أحمق أحمق فاقدم اقدم اقدم والسلام ومما عابه ابن الأثير من كلام المترسلين القدماء وادعى أنه قصور وعي في صناعة الانشاء وهو أشبه شي بالأقواء والإيطاء قال في فصل من كتابه المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر إذا وردت في كلام المترسل سجعتان يدلان على معنى واحد كانت إحداهما كافية في الدلالة عليه والأخرى من حشو الكلام الذي لا يحتاج إليه وقد وجدت كثيراً من ذلك في كلام المفلقين من أهل هذا الشأن كالصابي وابن العميد فمن ذلك قول الصابي في تحميده الحمد لله الذي لا تدركه الأعين بألحاظها ولا تحده الألسن بألفاظها ولا تخلقه العصور بمرووها ولا تهرمه الدهور بكرورها ثم انتهى إلى الصلاة على النبي ﷺ فقال لم ير للكفر أثراً إلا طمسه ومحاه ولا رسماً إلا أزاله وعفاه فلا فرق بين مرور العصور وكرور الدهور وكذلك لا فرق بين محو الأثر وتعفية الرسم ومن كلامه أيضاً من كتاب وقد علمت إن الدولة العباسية لم تزل على سالف الأيام وتعاقب الأعوام تعتل طوراً وتصح أطواراً وتلتاث مرة وتستقل مراراً من حيث أصلها راسخ لا يتزعزع وبنيانها ثابت لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157498,"book_id":1206,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":219,"body":"يتضعضع فمعلوم أن الاعتلال والالتياث بمعنى والطور والمرة بمعنى والرسوخ والثبوت بمعنى وله من كتاب وصلني كتابه مفتتحاً من الاعتزاء إلى إمارة المؤمنين والتقليد لأمور المسلمين بما إغراقه الزكية مجوزة لاستمراره وأرومته العلية مسوغة لاستقراره ومنه فلا بد من اتفاق أشراف كل قطر وأفاضله وأعيان كل صقع وأماثله فهذا السجع كله متساوي الألفاظ والمعاني فإن إمارة المؤمنين وتقليد أمور المسلمين بمعنى وكذلك الأعراق والأرومة بمعنى والتجويز والتسويغ بمعنى وكذلك الأعيان والأماثل والقطر والصقع ومن كلام ابن العميد في كتاب وهو لا يوجه همته إلى أعظم مرغوب إلا طاع ودان ولا تمتد عزيمته إلى مطلوب إلا كان واستكان وكل هذه الألفاظ مستوية المعاني قلت وفيما ذكرناه من هذا الفن كفاية ومقنع على أن الخاطر إذا انشرح انقاد وإذا كل تمنع ورأيت صواباً إلحاق هذه الحكاية بهذا الفصل وهي ما حكاه دعبل الخزاعي قال خرجت أنا ورفيقان لي من قرية تسمى طهياثاً وهي من قرى بغداد للتنزه فيها فأقمنا بها يوماً فلما أردنا الانصراف قلت لرفيقي ليقل كل منا في صفة يومنا شيأً قالا فابتدئ أنت فقلت تلنا لذيذ العيش في طهياثا فقال أحدهما لما حثثنا القدح احتثاثا\rوأرتج على الآخر فقال وأم عمرو طالق ثلاثا\rفقلنا له ويحك ما ذنب المرأة فقال والله مالها ذنب إلا أنها قعدت على طريق القافية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157499,"book_id":1206,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":220,"body":"الفصل الثالث من الباب السادس\rفي أنّ اللسن المكثار لا يأمن آفة الزلل والعثار\rقال رسول الله ﷺ لجرير بن عبد الله إذا قلت فأوجز فإذا بلغت حاجتك فلا تتكلف وقال بعض الحكماء الاكثار يزل اللسان ويزيل الاحسان وقيل لعدي بن حاتم أي شيء أوضع للانسان قال كثرة الكلام وقال جعفر بن يحيى إذا كثر الكلام اختل وإذا اختل اعتل وقال خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل وقال معاوية لعمرو بن العاص من أبلغ الناس قال من ترك الفضول واقتصر على الايجاز وقال خالد بن صفوان قيس البلاغة بخفة اللسان ولا كثرة الهذيان ولكنها إصابة المعنى والقصد إلى الحجة وقال خير الكلام ما كان عن الحصر بعيداً وللأسماع مفيداً وهو أن يكون لا مائلاً إلى الحصر فتضعف الحجة ولا إلى الهدر فتنلف المهجة قال الشاعر\rللقول مستمع يزرى بصاحبه ... منه الغلوّ وقد يزرى به الحصر\rوخير حال الفتى في القول أقصدها ... بين الطريقين لا عيّ ولا هدر\rوقال عي يذرى بك خير من هدر يأتي عليك قال شاعر\rوصمتك من غير عي اللسا ... ن أزين من هدر المنطق\rوقال عمرو بن العاص الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع وإن أكثرت منه صرع وقال لولده عبد الله قصر إذا قلت واقتصر إذا طلت وإياك والاكثار فإنه شين العاقل وحين الجاهل وقالوا العثار مع الاكثار وقال بزرجمهر من ملكه طول لسانه أهلكه فضل بيانه ويقال من طال لسانه بطل احسانه قال الفقيه منصور\rلا تكثرن فخير الكلام ... قليل الحروف كثير المعاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157500,"book_id":1206,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":221,"body":"احتجاج من أمسك عن الكلام من غير خرس\rوخاف من الملام فحذر واحترس قال الأحنف بن قيس اللسان قيمة الانسان فمن قومه زادت قيمته وقال أكثم بن صيفي هلك الانسان في طول اللسان وقال سفيان الثوري لأن أرمى عدوي بسهمي خير له من أن أرميه بلساني لأن رمي اللسان لا يخطئ ورمى السهم يصيب ويخطئ قال الشاعر\rورب كلام قد جرى من ممازح ... فساق إليه سهم حتف معجل\rوقال ابن مسعود لسانك سيف قاطع يبدأ بك وكلامك سهم نافذ يرجع عليك فاقتصد في المقال وإياك وما يوغر صدور الرجال وقال أعرابي الكلمة أسيرة في وثاق الرجل فإذا تكلم عاد أسيراً في وثاقها اجتمع أربعة من الملوك على أربع كلمات تواردوا فيها موارد النصائح وأخرجوا درر معانيها من بحار القرائح قال كسرى أنا على ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت وقال ملك الصين أنا إذا تكلمت بالكلمة ملكتني وإذا لم أتكلم بها ملكتها وقال ملك الهند عجبت لمن يتكلم بالكلمة إن ذكرت عنه ضرت وإن لم تذكر عنه لم تنفعه وقال قيصر لأن أندم على ما لم أقل أحب إلي من أن أندم على ما قلت فهذه كلمات صدرت عن صدور صافية من كدر الغل وغشه ليتحذر بها العاقل من لدغ الكلام ونهشه وقالوا من أطلق لسانه بما يحب كان أكثر مقامه حيث لا يحب وقال ﷺ ما أعطى العبد شراً من طلاقة اللسان وقال لقمان لابنه يا بني إن من الكلام ما هو أشد من الحجر وأنفذ من الأبر وأمر من الصبر وأحر من الجمر وإن من القلوب مزارع فازرع فيها الكلمة الطيبة فإن لم تنبت كلها نبت بعضها وقال زياد إن الرجل ليتكلم بالكلمة يقطع بها ربقة عنز فتبلغ امامه فيسفك دمه ويقال حفظ اللسان راحة الانسان وقال صعصعة بن صوحان طول اللسان يقصر الأجل وخطأ القول يصيب المقتل ويقال من خزن لسانه حقن دمه ومن ملك كلامه أمن ندمه فاللسان سيف مرهف لا ينبو حده والكلام سهم مرسل لا يمكن رده وقال بعض الحكماء الجاهل يستعجل باظهار المعاني قبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157501,"book_id":1206,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":222,"body":"أحكامها واخراجها وإن لم يحن أوان تمامها فإذا سددها تخطى غرض الصواب وقال الخبرارزي\rإذا ما لسان المرء أكثر هدره ... فذاك لسان بالبلاء موكل\rإذا شئت أن تحيا عزيزاً مسلماً ... قد بر وميز ما تقول وتفعل\rومما اخترت من كلام الحكماء الأعلام ... في مدح الصمت وذم الكلام\rقول رسول الله ﷺ لمعاذ أنت سالم ما سكت وإذا تكلمت فلك أو عليك وقال ابن مسعود إن كان الشؤم في شيء ففي اللسان وقال أبو نواس\rخلّ جنبيك لزام ... وامض عنه بسلام\rمت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام\rربما استفتحت بالنط ... ق مغاليق الحمام\rإنما السالم من أل ... جم فاه بلجام\rوقالوا صمت يعقب الندامة خير من نطق يسلب السلامة وقالوا الصمت زين الحلم وعوذة العلم يلزمك السلامة ويصحبك الكرامة ويكفيك مؤنة الاعتذار ويلبسك ثوب الوقار وقال الشاعر\rالصمت زين والسكوت سلامة ... فإذا نطقت فلا تكن مكثاراً\rما إن ندمت على سكوتي مرّة ... ولقد ندمت على الكلام مرارا\rوقالوا لسانك كالسبع إن عقلته حرسك وإن أرسلته افترسك ويقال اخزن لسانك كما تخزن مالك واعرفه كما تعرف ولدك وزنه كما تزن نفقتك ونفق منه بقدر وكن منه على حذر فإن انفاق ألف درهم في غير وجهها أيسر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157502,"book_id":1206,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":223,"body":"من اطلاق كلمة في غير حقها وقال الشاعر\rاحفظ لسانك واحتفظ من شرّه ... إنّ اللسان هو العدوّ الكاشح\rوزن الكلام إذا نطقت بمجلس ... فيه يلوح لك الصواب اللائح\rوالصمت من سعد السعود بمطلع ... تحيا به والنطق سعد الذابح\rوقال بعض الحكماء عليك بالصمت وإن أصبت في القول وبرزت في الفضل فإنه زينة العاقل وحلية الفاضل شاعر\rاحفظ لسانك أن تقول فتبتلي ... إن البلاء موكل بالمنطق\rآخر\rوزن الكلام إذا نطقت فإنما ... يبدي الرجال من الستور المنطق\rوقالوا\rرب كلمة جلبت مقدوراً ... وخربت دوراً وعمرت قبوراً شاعر\rإذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخازن\rآخر\rاحفظ لسانك أيها الانسان ... لا يلدغنك إنه ثعبان\rكم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تخاف لقاءه الأقران\rوقالوا كلام الرجل بيان فضله وترجمان عقله فاقصره على الجميل واقتصر منه على القليل وإياك وما يسخط سلطانك ويوحش اخوانك فمن أسخط سلطانه تعرض للمنية ومن أوحش اخوانه تبرأ من الحرية شاعر\rيدل على جهل الفتى فضل نطقه ... ونطق أخي العقل الرصين قليل\rوإنّ لسان المرء ما لم يكن له ... حصاة على عوراته لذليل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157503,"book_id":1206,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":224,"body":"وما أحسن عذر من غص بالملام ... على كثرة صمته وقلة الكلام\rحيث قال\rقالوا نراك كثير الصمت قلت لهم ... ما طول صمتي من عيّ ولا خرس\rالصمت أحمد في الأشياء عاقبة ... وأزين الآن لي من منطق شكس\rأأنشر البز فيمن ليس يعرفه ... وأنثر الدّر للعميان في الغلس\rومن الخرافات الموضوعة على ألسنة الحيوانات في مدح الصمت وذم الكلام أنه اجتمع برغوث وبعوضة فقالت البعوضة للبرغوث إني لأعجب من حالي وحالك أنا أفصح منك لساناً وأرجح ميزاناً وأوضح بياناً وأكبر منك شباباً وأكثر طيراناً ولي في بحر العبودية سباحة وفي ساحته سياحة ومع هذا كله فقد أحاط بي الفضوع وأحرمني الجوع الهجوع وأنت على علاتك في جميع حالاتك تأكلي وتشبعي وفي نواعم الأبدان ترتعي قالت نعم أنت بين العالم مطنطنة وعلى رؤسهم مدندنة وطول لسانك سبب حرمانك وأما أنا فالتلطف صناعتي والصمت بضاعتي وإنما توصلت إلى قوتي بسكوتي\rومما له في هذا الموضع ... من النفوس حسن موقع\rحفظ الأسرار أن تدال ... على الأحرار والأنذال\rقال الله تعالى حكاية عن قول يعقوب ليوسف ﵉ حين قص عليه رؤياه فعلم منها بدء أمره ومنتهاه يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيداً وقال رسول الله ﷺ استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان وكان عيه الصلاة والسلام إذا أراد غزاة ورى بغيرها ومن أمثالهم صدرك أوسع لسرك ويقال إذا انتهى السر من الجنان إلى عذبة اللسان فالاذاعة مستولية عليه وعيون الحوادث تنظر شزراً إليه وقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157504,"book_id":1206,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":225,"body":"عمرو بن العاص الصدور خزائن الأسرار والشفاه أقفالها والألسن مفاتيحها فليحفظ كل امرئ مفتاح سره وقالوا إذا ضاق صدرك عن نجواك فكيف تستكتمه سواك وقال بعض الحكماء سرك من دمك فلا تجره في غير أوداجك فإنك متى تكلمت به أرقته وكما أنه لا خير في آنية لا تمسك ما فيها فكذلك لا خير في لسان لا يملك سره وقال آخر كن على سرك أحرص منك على حقن دمك وقالوا سرك أسيرك فإن بذلته كنت أسيره ابن نباتة السعدي\rصن السر عن كل مستخبر ... وحاذر فما الحزم إلا الحذر\rأسيرك سرّك إن صنته ... وأنت أسير له إن ظهر\rآخر\rولا تخبر بسرك بل أمته ... وصير في حشاك له حجايا\rفما أودعت مثل القلب سرّا ... ولا أغلقت مثل الصدر بابا\rوقال عمرو بن العاص ما وضعت سري عند أحد وأفشاه فلمته لأني كنت أضيق صدراً منه حين استودعته إياه وقال الشاعر\rإذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السرّ أضيق\rإذا المرء أفشى سرّه بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق\rوقال معاوية الحازم من كتم سره عن صديقه مخافة أن تنتقل صداقته فيذيع سره شاعر\rاحذر عدوّك مرّة ... واحذر صديقك ألف مرّة\rفلربما انقلب الصدي ... ق فكان أعلم بالمضمّرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157505,"book_id":1206,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":226,"body":"وكان يقال الكاتم سره بين إحدى فضيلتين الظفر بحاجته أو السلامة من شر اذاعته ويقال أصبر الناس من صبر على كتمان سره فلم يبده لصديقه وقال آخر كتمانك سرك يعقبك السلامة وافشاؤه يعقبك الندامة والصبر على كتمان السر أيسر من الندامة على إفشائه إبراهيم بن خفاجة\rلا تودعنّ ولا الجماد سريرة ... فمن الجوامد ما يشير وينطق\rوإذا المحك أذاع سرّاخ له ... وهو النضار فمن به يستوثق\rوقال الأحنف أدنى أخلاق الشريف كتمان سره وأعلى أخلاقه كتمان ما أسر إليه قال الشاعر\rولست بمبد للرجال سريرتي ... ولا أنا عن أسرارهم بسؤل\rولا أنا يوماً للحديث سمعته ... إلى ههنا من ههنا بنقول\rآخر\rتبوح بسرك ضيقاً به ... وتحسب كل أخ يكتم\rوكتمانك السر ممن تخاف ... ومن لا تخافهم أحزم\rإذا ذاع سرّك من مخبر ... فأنت إذا لمته ألوم\rوقال كعب بن زهير\rلا تفش سرّك إلا عند ذي ثقة ... أولاً فأفضل ما استودعت أسرارا\rصدراً رحيباً وقلباً واسعاً صمتاً ... لم تخش منه لما أودعت اظهارا\rوقيل لأبي مسلم الخراساني بأي شيء أدركت ما أدركت قال ائتزرت بالحزم وارتديت بالكتمان وحالفت الصبر وساعدني القدر فأدركت مرادي وحزت ما في نفسي ثم أنشد\rأدركت بالحزم والكتمان ما عجزت ... عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157506,"book_id":1206,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":227,"body":"ما زلت أسعى عليهم في دمارهم ... والقوم في غفلة بالشام قد رقدوا\rحتى ضربتهم بالسيف فانتهبوا ... من نومة لم ينمها قبلهم أحد\rومن يدع غنماً في أرض مضيعة ... ونام عنها تولى رعيها الاسد\rوأما المزاح وما ورد فيه ... عمن أباحه ومن يجافيه\rفيروى عن النبي ﷺ إنه قال من مزح استخف به وقال آخر تجنب شؤم الهزل ونكد المزاح فإنهما بابان إذا فتحا لم يغلقا إلا بعد عسر وفحلان إذا القحا لم ينتجا غير ضر وقالوا المزاح يضع قدر الشريف ويذهب هيبة الجليل وقال حكيم لولده يا بني إياك والمزاح فإنه يذهب بهاء الوجه ويحط من المروأة شاعر\rألا رب قول قد جرى من ممازح ... فساق إليه الموت في طرف الحبل\rوإنّ مزاح المرء في غير حينه ... دليل على فرط الحماقة والجهل\rآخر\rإياك إياك المزاح فإنه ... يطمع فيك الطفل والرجل النذلا\rويذهب ماء الوجه بعد بهائه ... ويورث بعد العز صاحبه ذلا\rويقال أوكد أسباب القطيعة المزاح وإن كان لا غنى للنفس عنه فليكن بمقدار ما يحتاج الطعام من الملح كما قال أبو العباس البستي\rأفد طبعك المكدود بالهم راحة ... براح وعلله بشيء من المزح\rولكن إذا أعطيته المزح فليكن ... بمقدار ما تعطي الطعام من الملح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157507,"book_id":1206,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":228,"body":"وقال سعيد بن العاص لولده اقتصد في مزاحك فإن الافراط فيه يذهب البهاء ويجرئ السفهاء ويقال المزح أوله فرح وآخره ترح شاعر\rامزح بمقدار الطلاقة واجتنب ... مزحاً تضاف به إلى سوء الأدب\rلا تغضبن أحداً إذا مازحته ... إنّ المزاح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157508,"book_id":1206,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":229,"body":"على مقدّمة الغضب\rأبو جعفر الطبري\rلي صاحب ليس يخلو ... لسانه من جراح\rيجيد تمزيق عرضي ... على سبيل المزاح\r\rالباب السابع\rفي الذكاء\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي مدح الفطن والاذهان\rالمعظمة من قدر المهان\rقال ابن الأنباري في كتابه الذي سماه بالزاهر قولهم فلان ذكي معناه كامل الفطنة ثاقبها من قول العرب ذكت النار تذكو إذا زاد وقودها ويقال مسك ذكي إذا كان طيب الريح قال جميل\rصادت فؤادي بعينيها ومبتسم ... كأنه حين أبدته لنا برد\rعذب كان ذكيّ المسك خالطه ... والزنجبيل وماء المزن والبرد\rفمن انشقت كمائم مبانيه عما أخفته من زهرات معانيه فعطفت إليه قلب شانيه بعد ما أنف أن يدانيه سعد بن ضمرة قالوا كان كثيراً ما يغير على بلاد النعمان بن المنذر وينقص أطرافها حتى عيل صبره وبدا ضره فبعث إليه النعمان إن لك ألف ناقة حمراء على أن تدخل في طاعتي فوفد عليه وكان سعد ابن ضمرة نحيفاً قصيراً دميماً وكان ملتفاً بعباءة فلما رآه النعمان ازدراه وقال لان تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فقال سعد أبيت اللعن إن الرجال لا تكال بالقفزان ولا بمسوك يستقي بها من الغدران وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه إن نطق نطق ببيان وإن قاتل قاتل بجنان فقال له النعمان أنت ضمرة بن ضميرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157509,"book_id":1206,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":230,"body":"ونظر عمر بن الخطاب إلى الأحنف وعنده الوفد والأحنف ملتف بعباءة فترك عمر القوم واستنطقه فتكلم بكلامه البليغ المصيب وذهب فيه ذلك المذهب العجيب فلم يزل عنده في الذروة العليا إلى أن عقد له من الرياسة على تميم ما كان له ثابتاً إلى أن فارق الدنيا قال عبد الملك بن عمير قدم علينا الأحنف الكوفة أصلع الرأس متراكب الأسنان أشدق مائل الذقن ناتئ الجبهة جاحظ العينين خفيف العارضين أحنف ولكنه كان إذا تكلم جلى عن نفسه سائر العيوب خرج عثمان ﵁ من داره فرأى عامر ابن عبد قيس على بابه وقد ألقى رأسه بين ركبتيه وكان عامر شيخاً دميماً أسعى فظا فأنكره وأنكر مكانه فقال يا أعرابي أين ربك قال بالمرصاد فيقال إن عثمان لم يفحمه أحد غيره ونظر معاوية إلى النحار بن أوس العدوي الخطيب النسابة في عباءة في ناحية من مجلسه فأنكر مكانه وازدراه فتبين للنحار ذلك في وجهه فقال يا أمير المؤمنين إن العباءة لا تكلمك إنما يكلمك من فيها وكمال الرجل آدابه لا ثيابه وأنشد\rإني وإن كنت أثوابي ملفقة ... ليست بخز ولا من نسج كتان\rفإنّ في المجد هماتي وفي لغتي ... فصاحة ولساني غير لحان\rوأراد بعض الأعراب مخاطبة إنسان فازدراه الرجل لرثاثة ثوبه وخسة حاله وأبى أن يكلمه فقال مالكم يا عبيد الثياب وأشباه الكلاب حقرتموني لاطماري ولم تسألوني عن مكنون أخباري ثم أنشد\rالمرء يعجبني وما كلمته ... ويقال لي هذا اللبيب اللهذم\rفإذا قدحت زناده ووزنته ... بالنقد زاف كما يزيف الدرهم\rودخل كثير بن عبد الرحمن وكان يلقب بزب الزباب لقصره على عبد الملك بن مروان في أول خلافته فاقتحمته عينه ففهم عنه فقال كثير يا أمير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157510,"book_id":1206,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":231,"body":"المؤمنين كل عند نفسه واسع الفناء شامخ البناء عالي السناء ثم أنشد للعباس ابن مرداس\rترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد مضور\rويعجبك الطرير فتبتليه ... فيخلف ظنك الرجل الطرير\rبغاث الطير أطولها رقاباً ... ولم تطل البزاة ولا الصقور\rخساس الطبر أكثرها فراخاً ... وأم الباز مقلاة نزور\rضعاف الأسد أكثرها زئيراً ... وأضرؤها اللواتي لا تزير\rوقد عظم البعير بغير لب ... فلم يستغن بالعظم البعير\rيصرّفه الصغير بكل أرض ... وينزله على الخسف الجرير\rينوّخ ثم يضرب بالهراوي ... ولا عرف لديه ولا نكير\rفما عظم الرجال لهم بزين ... ولكن زينهم كرم وخير\rفقال عبد الملك قاتله الله ما أطول لسانه وأمد عنانه وأجر أجنانه فقال إني لاحسبه كما وصف نفسه وأمر له بصلة حسنة وقال أبو عبيد البكري في لآلئه إن كثيراً كان لا يبلغ طوله ضروع الابل لقصره وكان إذا دخل على عبد الملك يقول له حين يراه طأطئ رأسك لئلا يصيبه السقف تهكماً به وفيه يقول الحر بن الشاعر\rقصير قميص فاحش عند بيته ... يعض قرا باسته وهو قائم\rوكان الجاحظ واسمه عثمان بن بحر دميم الصورة قبيح الوجه ناتئ العينين يحكي عنه أنه قال ما أخجلني أحد قط إلا امرأة أخذت بيدي وحملتني إلى نجار وقالت له مثل هذا ثم تركتني وانصرفت فبقيت متعجباً من أخذها لي مثالاً فسألت الصانع فقال إن هذه المرأة سألتني أن أصنع لها مثال شيطان تفزع به ولدها فقلت لها إني لم أر شيطاناً قط حتى أعمل على مثاله وطلبت منها مثالاً فقالت أنا آتيك به فجاءتني بك وقرع عليه الباب يوماً فخرج غلامه فسئل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157511,"book_id":1206,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":232,"body":"عنه فقال ها هوذا يكذب على ربه قيل له كيف ذلك قال نظر في المرآة وجهه فقال الحمد لله الذي خلقني فأحسن صورتي إلا أنه كان إذا كتب وشى حلل الطروس بأقلامه وإذا تكلم لفظ الدرر من منثور كلامه وفيه يقول أحمد بن سلامة الكتبي يهجوه ويذكر قبحه\rلو يمسخ الخنزير مسخاً ثانياً ... ما كان إلا دون قبح الجاحظ\rوإذا المرأة جلت عليه وجهه ... لم تخل مقلته بها من واعظ\r\rوعلى أثر قبح الصورة يقول بعض الشعراء في جحظة\rمن كان مشتاقاً إلى منكر ... فجعظة أنكر من منكر\rلو عذب الله به ناره ... أطفأها برداً ولم تزفر\rوأنشد أعرابي\rخبرتها أني محب لها ... فأقبلت تضحك من منطقي\rوالتفتت نحو فتاة لها ... كالرشا الوسنان في قرطق\rقالت لها قولي لهذا الفتى ... انظر إلى وجهك ثم أعشق\rلقى أعرابي شيخ قبيح الصورة فتاة حسناء فعرض عليها نفسه فأعرضت عنه وقالت أمخادع غائل أم ركيك هازل قال بل لبيب عاقل محب مائل قالت فما أصنع بك قبيحاً فقيراً شيخاً كبيراً قال أستمنح لفقري ملوكاً فيزول وأصبغ شيبي حلوكاً فيحول قال فقالت فقبحك الأم يؤل فولي عنها وهو يقول\rتزهى عليّ بدلها وشبابها ... وتقول لي يا شيخ أنت مخادع\rقبح وافلاس وشيب شاسع ... وطمعت فينا أخلفتك مطامع\rفأجبتها الافلاس يذهبه الغنى ... والشيب يذهبه الخضاب اليانع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157512,"book_id":1206,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":233,"body":"قالت فقبحك ليس فيه حيلة ... والقبح ليس له دواء نافع\rيا صدقها ما كان أصدق حجتي ... لو كان يدفع قبح وجهي دافع\rرجعنا قال بعضهم كنت بفناء الكعبة إذ مر بنا رجل أصلع أرسح أفحج كان أنفه بعرة أشد سواداً من است القدرة عليه ثوبان قطوبان فرأيت الناس يهرعون إليه من كل جانب يطلبون السبق في السلام عليه فقلت من هذا قالوا هذا سيد فقهاء الحجاز عطاء بن أبي رباح وصفه آخر فقال كان أعور أفطس أشل أعرج ثم عمى بعد ذلك قال عثمان بن عطاء الخراساني انطلقت مع أبي نريد هشام بن عبد الملك فلما قربنا إذا بشيخ على حمار أسود عليه قميص دنس وجبة دنسة وقلنسوة لاطية دنسة وركاباه من خشب فضحكت منه وقلت لأبي من هذا الأعرابي قال اسكت هذا سيد فقهاء الحجاز عطاء بن أبي رباح فلما قرب منا نزل أبي عن بغلته ونزل هو عن حماره فاعتنقا ونساء لا ثم عادا فركبا وانطلقا حتى وقفا على باب هشام فما استقر بهما الجلوس حتى أذن لهما فلما خرج أبي قلت له حدثني ما كان منكما قال لما قيل لهشام إن عطاء بن أبي رباح بالباب أذن له فوالله ما دخلت إلا بسببه فلما رآه هشام قال مرحباً مرحباً ههنا ههنا ولا زال يقول له ههنا ههنا حتى أجلسه معه على سريره ومس بركبته ركبته وعنده أشراف الناس يتحدثون فسكتوا فقال له ما حاجتك يا أبا محمد قال يا أمير المؤمنين أهل الحرمين أهل الله وجيران رسوله تقسم عيهم أرزاقهم وعطياتهم قال يا غلام أكتب بأن ترد فيهم فضول صدقاتهم هل من حاجة غيرها يا أبا محمد قال نعم يا أمير المؤمنين أهل الثغور يردون من ورائكم ويقاتلون عدوكم تجرى لهم أرزاقاً تدرها عليهم فإنهم إن هلكوا ضاعت الثغور قال نعم يا غلام اكتب بحمل أرزاقهم إليهم هل من حاجة غيرها يا أبا محمد قال نعم يا أمير المؤمنين أهل ذمتكم لا يجبى صغارهم ولا يتقنع كبارهم ولا يكلفون ما لا يطيقون فإن ما تجبونه منهم معونة لكم على عدوكم قال نعم يا غلام اكتب لأهل الذمة بأن لا يكلفوا ما لا يطيقون هل من حاجة غيرها يا أبا محمد قال نعم اتق الله في نفسك فإنك خلقت وحدك وتموت وحدك وتحشر وحدك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157513,"book_id":1206,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":234,"body":"وتحاسب وحدك ولا والله ما معك ممن ترى أحد فأكب هشام ينكث في الأرض وهو يبكي فقام عطاء فلما كنا عند الباب إذا رجل قد تبعه بكيس لا أدري ما فيه دنانير أم دراهم فقال إن أمير المؤمنين أمر لك بهذا فقال لا أسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على رب العالمين فوالله ما شرب عنده قطرة ماء\r\rوأكثر ما يوجد الذكاء المفرط عند العميان\rفإنهم عوّضوا عن البصر سرعة الحفظ وبطء النسيان كان قتادة بن دعامة أكمه وكان يقول لقائده سعيد بن أبي عروبة تجنب بي الحلق التي فيها الخطا فإنه ما وصل إلى سمعي شيء فأداه إلى قلبي فنسيه وممن ولد أكمه بشار بن برد وكان رأس طبقة في الشعراء المولدين وهم أشجع السلمى ومسلم بن الوليد وأبو العتاهية وأبو نواس وغيرهم وقال الشعر وله من العمر إحدى عشرة سنة ومنهم أبو العلاء أحمد بن سليمان المعري ومن عجيب حكاياته إن أبا زكريا التبريزي كان يقرأ عليه فأتاه رسول من عند أهله من تبريز فجاء حلقة أبا العلاء فسأل عنه فأخبر أنه غائب في بعض شأنه فقال له أبو العلاء ما تريد به قال جئت برسالة من عند أهله فقال هاتها حتى نوصلها إليه قال إنها مشافهة قال فاسمعناها حتى نوصلها إليه قال إنها بالفارسية قال لا عليك إن تسمعناها ولا تسقط منها حرفاً فأوردها عليه فلما جاء التبريزي أخبر أن رجلاً جاء من تبريز ومعه رسالة من أهلك فقال ليتكم أخذتموها منه فإني مشوق لما يرد من أخبارهم فقيل له إنه قال إنها مشافهة فتأسف لذلك فلما رأى أبو العلاء تأسفه قال له لا عليك إني سمعتها منه وحفظتها ثم أملاها عليه فجعل التبريزي يضحك مرة ويبكي مرة فسأله أبو العلاء عن ضحكه وبكائه فقال تارة تخبرني بما يسرني فأضحك وتارة تخبرني بما يحزنني فأبكي وعمي أبو العلاء وله من العمر ثلاث سنين من جدري أصابه وقال الشعر وله إحدى عشرة سنة ولبشار\rوعيرني الأعداء والعيب فيهم ... وليس بعار أن يقال ضرير\rإذا أبصر المرء المروأة والتقى ... فإن عمي العينين ليس يضير\rرأيت العمي أجراً وذخراً وعصمة ... وإني إلى تلك الثلاث فقير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157514,"book_id":1206,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":235,"body":"ولعبد الله بن عباس\rان يأخذ الله من عينيّ نورهما ... ففي فؤادي وقلبي منهما نور\rقلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم بالقول مشهور\rولبعضهم يتوجع\rعزاكي أيها العين السكوب ... وصبرك إنها نوب تنوب\rوكنت كريمتي وجمال وجهي ... وكانت لي بك الدنيا تطيب\rوإني قد ثكلتك في حياتي ... وفارقني من الدنيا الحبيب\rعلى الدنيا السلام فما لشيخ ... ضرير العين في الدنيا نصيب\r\rمن اخترع من الأوائل حكمة بثاقب فكره\rفكانت سبباً لتنويه قدره وابقاء ذكره أردشير بن بابك والمخترعات أربعة اثنتان في صدر الاسلام وهما النرد والشطرنج واثنتان اسلاميان وهما النحو والعروض فأما النرد فوضعها أردشير بن بابك وهو أول ملوك الفرس الأخيرة وأول من وضع النرد وضربها مثلاً للقضاء والقدر وإن الانسان ليس له تصرف في نفسه لا يملك لها نفعاً ولا يدفع عنها ضرراً ولا يقدر أن يجلب لها موتاً ولا حياة ولا سعداً ولا شقاء بل هو مصرف على حكم القضاء والقدر معرض طوراً للنفع وطوراً للضرر وجعلها أيضاً تمثيلاً للحظ الذي يناله العاجز بما يجري لديه من الملك والحرمان الذي يبتلى به الحازم بما دار به عليه الفلك وضعها على مثال الدنيا وأهلها فرتب الرقعة اثني عشر بيتاً بعدد شهور السنة والبروج وجعل القطع ثلاثين قطعة بعدد أيام كل شهر والدرج التي هي لكل برج ثلاثين درجة ومعناهما أن كل ثلاثين درجة على سبعة أيام ومعناها الكواكب السبعة السيارة ثم جعل لها تشبيهاً فوضع وشبهها بالنير وصور فيها أربعة وعشرين بيتاً بعدد ساعات الليل والنهار في كل ناحية منها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157515,"book_id":1206,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":236,"body":"اثنا عشر بيتاً وصير لها ثلاثين كلباً تشبيهاً بأيام الشهر ودرج الفلك ثم عمل فصين شبههما بالليل والنهار وتوصل إلى إيصال ذلك للعقول بأن جعل اللعب بالفصين اللذين أنزلهما منزلة الليل والنهار فجعل لكل فص ستة أوجه كجهات الانسان فوق وأسفل ووراء وأمام ويمين وشمال لأنه عدد له نصف وثلث وسدس وجعل في كل جهة من الفصين سبع نقط تحت الستة واحدة وتحت الخمسة ثنتين وتحت الأربعة ثلاثة تشبيهاً بعدد الأيام وعدد الكواكب السيارة وأنزلهما منزلة القضاء والقدر ثم جعلها محنة بين رجلين أنزلهما منزلة الليل والنهار يشير إلى أن الانسان لا يعلم من أين يأتيه الخير والشر فكما إن الانسان لا يعلم مما يردان عليه من خير أو شر أو نفع أو ضر فكذا لا يعلم ما يعطيانه الفصان أو يسلبانه هل يكون غالباً أو مغلوباً إذ ليس له من الأمر شيء وأشار فيها أيضاً إلى تقلب القدر بالانسان فتارة يكون شريفاً ثم يكون مشروفاً وبالعكس أو يكون فقيراً ثم يصير غنياً وبالعكس إلى ما لا نهاية له من تقلب الأطوار في تغاير الأوطار ولقد أحسن السري الرفاء في وصفها من أبيات\rومحكمان على النفوس وربما ... لم يحكما فيهنّ حكماً عادلا\rاخوان قد وسما على متنيهما ... سمة تحث على البليد غوائلا\rيلقاهما المرزوق سعداً طالعا ... ويراهما المحروم سعداً آفلا\rفإذا هما اصطحبا على كف الفتى ... ضرّاه أو نفعاه نفعاً عاجلا\rوأما الشطرنج فإن الفرس لما افتخرت بوضع النرد وكان ملك الروم يومئذ بلهيث فوضع له رجل من الحكماء يسمى صصة الشطرنج وضربها مثلاً على أن لا قدر وإن الانسان قادر بسعيه واجتهاده يبلغ المراتب العلية والخطط الستية وإن هو أهملها صارت به من الخمول إلى الحضيض وأخرجته من روض العيش الأريض ومما جعله دليلاً على ذلك أن البيدق ينال بحركته وسعيه منزلة الفرزان في الرياسة وجعلها مصورة تماثيل على صورة الناطق والصامت وجعلها درجات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157516,"book_id":1206,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":237,"body":"ومراتب وجعل الشاة المدبر الرئيس والفرس والفيل مركوبان له والفرزان وزيره والبيادق رعاياه فكما إن الواحد من الرعية إذا أعطى الاجتهاد حقه في تهذيب نفسه وتأديبها كان ذلك عوناً له على أن ينال رتبة الفرزان فكذلك الفرزان إذا علت همة وتمكنت قدرته طمحت نفسه إلى نيل رتبة الشاه وقتاله وكذلك ما يليها من القطع ويقال في سبب وضعها إن بعض ملوك الهند كان له ولد يسمى شاه أخرجه إلى بعض الحروب فقتل فيها فهاب الناس الملك أن يعلموه بموته فوضع لهم بعض حكمائهم الشطرنج وبين لهم فيها ما خفي عنهم من مكايد الحروب وكيفية ظفر الغالب وخذلان المغلوب وبين فيها التدبير والحزم والاحتياط والمكيدة والاحتراس والتعبية والنجدة والقوة والجلد والشجاعة والباس فمن عدم شيأً من ذلك علم موضع تقصيره ومن أين أتى بسوء تدبيره لأن خطأها لا يستقال والعجز فيها متلف المهج والأموال واعلم إن في ترك الحزم ذهاب الملك وضعف الرأي جالب للعطب والهلك والتقصير سبب الهزيمة والتلاف وعدم المعرفة بالتعبية داع إلى الانكشاف وأمرهم أن يلعبوا بها بين يدي الملك فلما لعب بها قال الغالب للمغلوب شاه مات ففطن الملك للمراد وأمر أن يعزى بولده ثمرة الفؤاد ويقال إن صصة لما وضع الشطرنج وعرضها على الملك وأظهر له مكنون سرها قال له اقترح ما تشتهي قال أن تضع حبة بر في البيت الأول ولا تزال تضعفها حتى تنتهي إلى آخر البيوت فما بلغ تعطيني فاستخف الملك عقله واحتقر ما طلبه وقال كنت أظن برجاحة عقلك وتوقد فكرك أن تطلب شيأً نفيساً فقال أيها الملك إنك لما صرفتني إلى التمني لم يخطر ببالي غير ذلك ولا سبيل إلى الرجوع عنه فأنعم له الملك بما سأل وتقدم باحضار الحساب وأمرهم بحساب ذلك فاعملوا في بلوغ قصده مطايا الأفكار حتى لاح لهم نجم صدقه فعرفوه بعد الانكار فلم يجدوا في بلاد الدنيا من البر ما يفي للحكيم بمراده ولو كانت الرمال من أمداده وذلك إنهم وضعوا حبة في البيت الأول وفي الثاني حبتين وفي الثالث أربعة وفي الرابع ثمانية وفي الخامس ستة عشر وهكذا ولولا خشية التطويل لذكرنا تضعيف عددها ونهاية مددها ولم أهمل ذلك فإني وجدت بعض الحذاق حصرها بالاعداد الهندية ونظمها في بيت من الشعر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157517,"book_id":1206,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":238,"body":"فذكرت ذلك استحساناً لوجازته فالبيت\rها واههط وصفر بعده زجر ... وثنّ صفراً وقل ددّ زود دحا\r٦١٥ ٥٥١ ٩ ٠ ٧ ٠٠٧٣ ٧٤ - ٤ ٤٦ ٤ ١٨ والعدد ٦١٥ ٠٩٥٥١ ٧ ٦٧٤٤٠٠٧٣ ١٨٤٤ وقال السري من الأبيات التي تقدم ذكرها في صفة النرد يصف الشطرنج وقد أحسن في قوله\rوكتيينا زيج وروم اذكيا ... حربا يسل بها الذكاء مناصلا\rفي معرك قسم النزال بقاعه ... بين الكماة المعلمين منازلا\rلم يسفحا فيه دماً وكأنما ... رشح الدماء أعالياً وأسافلا\rتبدي لعينك كلما عاينتها ... قرنين جالا مقدماً ومخاتلا\rفكأنّ ذا صاح يسير مقوّما ... وكان ذا نشوان يخطر مائلا\rفاعجب لها حرباً تثير إذا التظت ... فضل الرجال ولا تثير قساطلا\rوقالوا إن أصل شطرنج شش رنك ومعناه ستة ألوان لأن شش عندهم ستة ورنك لون فكأنهم قالوا ستة ألوان فالشاه لون والفرزان لون والفيل لون والرخ لون والفرس لون والبيدق لون وأما ما اخترع في الاسلام فالنحو والعروض فأما النحو فإن علي بن أبي طالب ﵁ هو الذي ابتكره واخترعه وقالوا في أصل وضعه له إن أبا الأسود الدؤلي كان ليلة على سطح بيته وعنده بيت له فرأت السماء ونجومها وحسن تلألؤ أنوارها مع وجود الظلمة فقالت يا أبت ما أحسن السماء بضم النون فقال أي بنية نجومها وظن أنها أرادت أي شيء أحسن منها فقالت يا أبت إنما أردت التعجب من حسنها فقال قولي ما أحسن السماء فلما أصبح عدا على علي ﵁ وقال يا أمير المؤمنين حدث في أولادنا ما لم نعرفه وأخبره بالقصة فقال هذا بمخالطة العجم ثم أمره فاشترى صحفاً وأملى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157518,"book_id":1206,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":239,"body":"عليه بعد أيام أقسام الكلام ثلاثة اسم وفعل وحرف جاء لمعنى وجملة من باب التعجب وقال انح نحو هذا فكان ذلك أول ما ألف في النحو ثم قال تتبعه وزد فيه ما وقع لك واعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر قال فجمعت منها أشياء وعرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب فذكرت منها إن وإن وليت ولعل وكان ولم أذكر لكن فقال لي لم تركتها فقلت لم أحسبها منها قال بل هي منها فزدتها فيها ثم جاء بعد أبي الأسود ميمون الأقرن فزاد على ما ألفه أبو الأسود ثم تلاه في ذلك عنبسة بن معدان الذي يقال له عنبسة الفيل فزاد فيه ثم جاء عبد الله ابن أبي إسحق الحضرمي وأبو عمرو بن العلاء فزاد في ذلك ثم الخليل بن أحمد وكان علي بن حمزة الكسائي رسم في ذلك رسوماً أخذها عنه الكوفيون ثم أخذ ذلك سيبويه عن الخليل وكل من جاء بعده فمن بحر كتابه يغترفون وبتقدمه عليهم يعترفون وأما العروض فأول من اخترعه وابتدعه الخليل بن أحمد وأبوه أول من سمى أحمد في الاسلام وهو أول من وضع العروض واستخرج غرائبه واستنبط عجائبه وجعله ميزاناً للشعر يعرف به التام من الناقص وصاغ له من التفاعيل ثمانية أجزاء لا يخرج شعر موزون عنها صيرها له كالمثاقيل وهي فعولن فأعلن مفاعيلن مستفعلن فاعلاتن مفاعلتن متفاعلن مفعولات وهذه المثاقيل مركبة من سبب ووتد فالسبب نوعان خفيف وثقيل فالخفيف متحرك بعده ساكن نحو ما وهل والثقيل متحركان نحو لم وبم إذا سألت والوتد نوعان مجموع ومفروق فالمجموع متحركان بعدهما ساكن نحو دعا ورمى وسعى والمفروق متحركان بينهما ساكن نحو كيف وجعل البيت الشعر مثال بيت الشعر لأن البيت من الشعر لا يقوم إلا بالأسباب وهي الأطناب والأوتاد التي تضرب في الأرض وتربط فيها الأطناب فيقوم البيت وإنما مثل بذلك لأن في الشعر حروفاً مضطربة يطرأ عليها الزحاف فسميت أسباباً لاضطرابها تشبيهاً بأسباب البيت الشعر وفيه حروف ثابتة لا يطرأ عليها الزحاف فسميت أوتاداً لثباتها وإلى ما قصده الخليل في هذا التمثيل أشار أبو العلاء المعري في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157519,"book_id":1206,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":240,"body":"قوله\rوالحسن يظهر في شيئين رونقه ... بيت من الشعر أو بيت من الشعر\rوفسر الناس هذا البيت بأن بيت الشعر يحتوي على المعاني كاحتواء بيت الشعر على الصور وسمي نصف البيت الأول صدراً والنصف الأخير عجزاً وآخر جزء في الصدر عروضاً وآخر جزء في العجز ضرباً وحصر أقسامه في خمس دوائر يستخرج منها خمسة عشر بحراً وهي المختلف والمؤتلف والمجتلب والمشتبة والمتفق فالطويل وهو أصل دائرة المختلف مبني على فعولن مفاعيلن ثمانية أجزاء وسمي طويلاً لأنه أكثر الشعر عدد حروف وعدد حروفه سبعة وأربعون حرفاً وربما كان مصرعاً فجاء على ثمانية وأربعين حرفاً والمديد وهو مبني على فاعلاتن فاعلن ثمانية أجزاء وإنما سمي مديداً لامتداد سببه فصار سبب في أول جزء ابتدائه وسبب في آخره والبسيط وهو مبني على مستفعلن فاعلن ثمانية أجزاء وإنما سمي بسيطاً لانبساط الأسباب في أول أجزائه في الدائرة وهن يفككن من دائرة المختلف والوافر وهو أصل دائرة المؤتلف وهو مبني على مفاعلتن مفاعلتن فعول ستة أجزاء وسمي بذلك لأنه استوفى عدد أجزائه في الدائرة فهو موفور الحركات ناقص الحروف والكامل وهو مبني من متفاعلن متفاعلن ستة أجزاء وإنما سمي بذلك لكمال أجزائه وحركاته وحروفه ولم ينقص منه شيء كما نقص من الوافر ومنها إنه جاء على اثنين وأربعين حرفاً منها ثلاثون متحركات فلما كثرت حركاته وزادت على سائر الأجناس سمي كاملاً وهما يفكان من دائرة المؤتلف والهزج وهو أصل دائرة المجتلب وهو مبني على مفاعيلن مفاعيلن ستة أجزاء وهو مشتق من تهزج الصوت وهو التردد لأنه يتوالى في آخر كل جزء سببان فتواليهما هو التهزج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157520,"book_id":1206,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":241,"body":"والرجز وهو مبني على مستفعلن مستفعلن ستة أجزا سمي بذلك لأن في كل جزء منه سببين فهو سريع لاضطرابه والرجز هو أن تتحرك قوائم البعير مرة وتسكن أخرى والرمل وهو مبني على فاعلاتن فاعلاتن ستة أجزاء وهو مشتق من السرعة في السير وهن يفككن من دائرة المجتلب والسريع وهو أصل دائرة المشتبه وهو مبني على مستفعلن فاعلاتن ستة أجزاء وسمي بذلك لسرعته على اللسان والمنسرح وهو مبني على مستفعلن مفعولات ستة أجزا سمي بذلك لانسراحه في سهولته والخفيف كالرمل في السرعة وإنما غوير بينهما في التسمية وهو مبني على فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن ستة أجزاء والمضارع وهو مبني على مفاعيلن فاعلاتن مفاعيلن ستة أجزاء وسمي بذلك لمضارعته الهزج وقيل المجتث وقيل المنسرح وقيل الخفيف ولكل قول من هذه الأقوال حجة مذكورة في كتب العروض يضيق عنها الوقت ويفوت الغرض المقصود في هذا الكتاب والمقتضب وهو مبني على مفعولات مستفعلن ستة أجزاء سمي بذلك لأنه اقتضب من المنسرح وقيل من السريع والمجتث وهو مبني على مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن ستة أجزاء وسمي بذلك لأنه اجتث من الخفيف كما اقتضب المقتضب من المنسرح وهن يفككن من دائرة المشتبه والمتقارب وهو رب دائرة المتفق لا يشركه فيها غيره وهو مبني على فعول ثمانية أجزاء وسمي بذلك لتقارب أوتاده من أسبابه لأنه سبب ووتد ووتد وسبب فأسبابه كأوتاده وأوتاده كأسبابه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157521,"book_id":1206,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":242,"body":"وزاد الأخفش بحراً آخر وسماه الخبب وهو مبني على فعلن فعلن ثمانية أجزاء وهو عند الخليل غير مستعمل ويسمى المتدارك والمخترع وركض الخيل وهو والمتقارب يفكان من دائرة المتفق نادرة حكي أن الخليل كان له ولد جلف فدخل عليه يوماً فوجد أباه قد أدخل رأسه في حب وهو يقطع بيت شعر فخرج صارخاً يقول أدركوا أبي فقد جن فدخل إليه أصحابه وأعلموه بما قال ولده فأنشد مخاطباً له\rلو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت أجهل ما تقول عدلتكا\rلكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فعذرتكا\rومن بديع فصاحة البلغاء ... وصنيع بلاغة الفصحاء\rفي وصف ذي الذهن الوقاد ... والطبع السليم المنقاد\rوصف بعض البلغاء ذكياً فقال فلان يعلم من مفتتح الأمر خاتمته ومن بديهه عاقبته فلان له بصيرة حاضره وروية مستأمره كل علم في سكناته وكل دهاء في حركاته فلان له رأي كاهن وطنة منجم متى حصل في عارض مشكل وأمر معضل دله فؤاده على الهداية وأمنه من الجهالة والغواية فلان عنده مشكل الأمر مشكول أخذه من قول حبيب\rيرى الحادث المستعجم الخطب معجما ... لديه ومشكولاً إذا كان مشكلا\rولعنان جارية الناطفي في جعفر بن يحيى\rبديهته وفكرته سواء ... إذا اشتبهت على الناس الأمور\rوصدر فيه للهمّ اتساع ... إذا ضاقت من الهمّ الصدور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157522,"book_id":1206,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":243,"body":"وصف رجل عضد الدولة فقال له وجه فيه ألف عين وفم فيه ألف لسان وصدر فيه ألف قلب وصف سهل بن هرون رجلاً فقال ما رأيت أكثر فهماً لجليل ولا أحسن تفهماً لدقيق منه وصف الباخرزي أطروشاً يفهم ما يكتب له على ظهر الكف فقال إذا خط له صاحب عرض ببنانه على ظهر كفه وقف على المراد ورضي نيابة البنان عن الأنبوب المغموس في المداد حتى كأن لكل شعرة من بدنه واعياً مصغياً باذنه وذاك لعمري كالرقم على بسيط الماء بالخيال أو كالنقش على قائم الهواء بالهباء ومن عجيب أمره إنه في الصمم بحيث أقول في غيره\rوأصلخ في منفذي سمعه ... صمام من الصمم المطبق\rفلو نفخ الصور في عصره ... لأفلت حياً ولم يصعق\rوصف اليوسفي غلاماً بالذكاء فقال كان يعرف المراد باللحظ كما يعرفه باللفظ ويعاين في الناظر ما يجري في الخاطر أقرب إلى داعيه من يد متعاطيه حديد الذهن ثاقب الفهم يغنيك عند الملامة ولا يحوجك إلى الاستزادة قال أبو نواس يصف نفسه في محبة مخدومه بالذكاء\rإذا جعل اللفظ الخفي كلامه ... جعلت له عيني لتفهمه أذنا\rوقال الشريف ابن طباطبا يمدح صاحباً له بهذه الصفة\rفي صاحب لا غاب عني شخصه ... أبداً وظلت ممتعاً بوداده\rفطن بما يوحي إليه كأنما ... قد نيط هاجس فكرتي بفؤاده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157523,"book_id":1206,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":244,"body":"وكل الناس الأذكياء عيال على زياد بن أبيه حكي عنه إنه كان يوماً جالساً في مجلس عمر فأملى عمر على كاتبه كتاباً سراً فكتب الكاتب خلافه فقال زياد يا أمير المؤمنين إنه كتب غير ما أمليته فتناول عمر الكتاب فوجد الأمر كما قال زياد فقال عمر زياد من أين علمت هذا قال رأيت رجع فيك وحركة قلمه فلم أر بينهما اتفاقا\r\rالفصل الثاني من الباب السابع\rفي ذكر بداهة الأذكياء البديعة\rوأجوبتهم المفحمة السريعة\rقالوا البديهة قدرة روحانية في حلية بشرية كما أن الرؤية صورة بشرية في حلية روحانية ويقال بالاحسان في البديهة تفاضلت العقول ويقال ميسور الراي عند البديهة خير من الأطناب بعد الفكرة فممن أبدع في بديهته من الفضلاء من غير ما سؤال ولا ابتلاء أبو نواس وذلك أنه اجتمع ندماء الأمين في مجلس أنس وخلاعة وهو فيهم فخرج عليهم الأمين في زينته مخموراً والجواري يحملنه على سرير فلما رآه أبو نواس قال إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون تحمله الملائكة فلله حسن انتزاع هذا الرجل ما أبدعه وأبرعه وفكره ما أصدعه وأسرعه لقد جاوز شأو الاختراع في الانتزاع وتعدى الغاية وصرف العقول لاستحسان ما أشار إليه بهذه الآية لأن أباه هرون الرشيد وعمه موسى الهادي وهو وارثهما وصعد سليمان بن عبد الملك يوم جمعة المنبر ويقال الوليد وعليه أكثر المؤرخين فسمع صوت ناقوس فقال ما هذا قالوا البيعة يا أمير المؤمنين فأمر بهدمها فهدمت فبلغ ذلك ملك الروم فكتب إليه إن هذه البيعة أقرها من كان قبلك فإن كانوا أصابوا فقد أخطأت وإن تكن أصبت فقد أخطؤا فسأل سليمان من خواص دولته الجواب فأعياهم فقال الفرزدق عن اذن أمير المؤمنين قال قل قال يكتب إليه ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكماً وعلماً فسر بذلك وأمر له بعشرة آلاف درهم وخطب قتيبة بن مسلم على منبر خراسان عندما قدمها والياً فسقطت العصا من يده فتطير من ذلك فقام بعض الأعراب فمسحها وناوله إياها وقال أيها الأمير ليس كما ظن العدو وساء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157524,"book_id":1206,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":245,"body":"الصديق ولكنه كما قال الشاعر\rفألقت عصاها واستقرّ بها النوى ... كما قر عيناً بالاياب المسافر\rفسرى عنه ما كان وجده من الغم وأمر له بخمسة آلاف درهم وخرج طاهر بن الحسين لقتال علي بن عيسى بن ماهان وفي كمه دراهم يفرقها على الضعفاء وسها إنها في كمه فأسبل كمه فتبددت فتغير لذلك وتطير منه فأنشده شاعر كان معه\rهذا تفرق جمعهم لا غيره ... وذهابها منه ذهاب الهمّ\rشيء يكون الهم نصف حروفه ... لا خير في امساكه في الكم\rودخل أبو الشمقمق واسمه مروان بن محمد على خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني وقد قلده المأمون الموصول فلما دخل الموصل مر ببعض الدروب فاندق منه اللواء في بعض أبوابها فتطير خالد من ذلك فقال أبو الشمقمق يسليه عن الطيرة\rما كان مندق اللواء لطيرة ... تخشى ولا سوء يكون معجلا\rلكنّ هذا الرمح أضعف متنه ... صغر الولاية فاستقل الموصلا\rفسرى عنه ما كان وجده وكتب صاحب البريد إلى المأمون بذلك فزاده ديار ربيعة فأعطى خالد أبا الشمقمق عشرة آلاف درهم\rوممن مثل من الأذكياء فأجاب ... وأتت سرعة بديهته بالشيء العجاب\rما يحكى أن المأمون دخل يوماً ديوانه فمر بغلام جميل على أذنه قلم فأعجبه حسنه فقال من الشاب فقام وقال الناشئ في دولتك والمؤمل لخدمتك والمتقلب في نعمتك الحسن بن رجاء فاستحسن كلامه وأمر له بمائة ألف درهم ودخل محمد بن عبد الملك بن صالح على المأمون فسلم فقال من أنت قال سليل نعمتك وابن دولتك وغصن من أغصان دوحتك فأعجبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157525,"book_id":1206,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":246,"body":"وسأله عن حاجته فقضاها له وقال أبو عبادة البحتري دخلت يوماً دار الفتح بن خاقان فوجدت الشعراء في دهليز داره وبينهم صبي صغير السن قصير القامة فقلت ما أنت يا غلام فقال شاعر فتبسمت عجباً منه ثم قلت أجز ليت ما بين من أحب وبيني قال من البعد أم من القرب قلت من القرب فقال مثل ما بين حاجبي وعيني فقلت فإن أردناه من البعد فقال\rمثل ما بين ملتقى الخافقين فأخذت بيده وأوصلته إلى الفتح وأخبرته بما دار بيني وبينه فعجب منه وأجازه لام السفاح خالد بن برمك على كثرة عطائه وصلاته فقال له خالد لم أر شكري يحيط بنعم أمير المؤمنين فاستعنت بألسنة الناس عليها ومثلها ما حكى إن الواثق قال يوماً لأحمد بن أبي دواد وقد ضجر من كثرة حوائجه يا أحمد قد أخليت بيوت الأموال من افراطك في الطلب للائذين بك فقال يا أمير المؤمنين نتائج شكرها متصلة بك وذخائر أجرها مكتوبة لك ومالي من ذلك الأعشق اتصال الألسن بخلود المدح فيك فقال الواثق والله يا أبا عبد الله ما منعناك ما يزيد في عشقك ويقوي من همتك وأمره إن يجري على عادته في عرض حوائجه وكان الفضل بن يحيى يرسل إلى القاسم بن إسحق البصري مع جوائزه رقاعاً مختومة فيرد الجواب برقاع منشورة فنقم عليه وكره ذلك منه فكتب إليه القاسم رقاعك تشتمل على بر ورقاعي تشتمل على شكر فأنت تكتم برك وأنا أنشر شكري فكل منا فعل ما وجب عليه وندب إليه وفد حاجب بن زرارة على باب كسرى وكان قد منع تميم ريف العراق فقال لحاجبه قل للملك إن بالباب رجلاً من العرب يريد الوفود عليك والمثول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157526,"book_id":1206,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":247,"body":"بين يديك فأعلم الحاجب كسرى بما قال فأذن له فلما وقف بين يديه قال له من أنت قال سيد العرب قال ألست القائل للحاجب إنك رجل من العرب قال نعم قلت ذلك قبل وصولي إليك ومثولي بين يديك فأما وقد تشرفت بخدمتك وحظيت برؤيتك فقد صرت سيد العرب فقال كسرى زه وأمره أن يحشي فمه جواهر ورمى إليه وسادة تكرمة له فأخذها ووضعها على رأسه فتغامز عليه من كان حاضراً من المرازبة واستجهل فقال له كسرى ليس هذا مكانها إنما هي للجلوس عليها فقال علمت أيها الملك ولكني لما رأيت عليها صورتك أجللتها فوضعتها على أشرفه أعضائي ليتشرف بها فقال كسرى زه وأمر أن يسور فسور ورؤى كثير راكباً ومحمد بن علي الباقر ﵁ يمشي معه فقيل أتركب ومحمد يمشي فقال هو أمرني بذلك فطاعتي له في الركوب أفضل من عصياني له في المشي ودخل عدي بن أرطاة على شريح القاضي فقال إني رجل من أهل الشام قال بعيد سحيق قال وإني قدمت بلدكم هذه قال خير مقدم قال وإني تزوجت قال بالرفاء والبنين قال وإن امرأتي ولدت غلاماً قال يهنؤك الفارس قال وقد كنت شرطت لها صداقاً قال الشرط أملك قال وقد أردت الخروج بها إلى بلدي قال الرجل أحق بأهله قال فاقض بيننا قال قد فعلت قال بشهادة من قال بشهادة ابن أخت خالتك ودخل عروة بن الزبير بستاناً لعبد الملك بن مروان وقد فتحت أزهاره وأينعت ثماره وبسقت أشجاره واطردت أنهاره وتغردت أطياره فقال له عبد الملك ما أحسن هذا البستان فقال أنت أحسن منه لأنه يؤتي أكله كل عام وأنت تؤى أكلك كل حين وقف المنذر على عجوز من العرب فقال ممن أنت قالت من طيء فقال ما منع طيأ أن يكون فيهم مثل حاتم قالت الذي منع الملوك أن يكون فيهم مثلك فعجب من سرعة جوابها وأمر لها بصلة وركب الرشيد وجعفر بن يحيى يسايره فرأى الرشيد في طريقه أحمالاً مقبلة فسأل عنها فقيل له هدايا خراسان بعث بها علي بن عيسى بن ماهان وكان الرشيد ولاه إياها بعد الفضل بن يحيى فقال الرشيد لجعفر أين كانت هذه أيام أخيك قال في منازل أصحابها يا أمير المؤمنين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157527,"book_id":1206,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":248,"body":"نادرة ولي المنصور سليمان بن راشد الموصل وضم إليه ألفاً من العجم وقال له قد ضممت لك ألف شيطان تذل بهم الخلق فلما أتى الموصل عاثوا في البلاد وقطعوا السبل فانتهى خبرهم إلى المنصور فكتب إليه أكفرت النعمة يا سليمان فأجابه وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا فقبل المنصور عذره وصرفهم عنه وقال المتوكل لأبي العيناء ما أشد ما مر عليك في ذهاب بصرك قال فوت رؤيتك يا أمير المؤمنين وحكى أن الحجاج طاف ليله فظفر برجلين سكرانين فقال من أنتما فقال أحدهما\rأنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره ... وإن نزلت يوماً فسوف تعود\rترى الناس أفواجاً إلى ضوء ناره ... فمنهم قيام حولها وقعود\rوسأل الآخر فقال\rأنا ابن من ذلت الرقاب له ... ما بين مخزومها وهاشمها\rتأتيه بالرغم وهي صاغرة ... يأخذ من مالها ومن دمها\rفسأل الحجاج عن أبويهما فإذا أبو الأول باقلاني وأبو الاخر حجام فقال الحجاج أطلقوهما لأدبهما لا لنسبهما لئن أخطأ النسب فما أخطأ الأدب وقد أخذ بعض الشعراء قول الثاني فقال يمدح حجاماً في معرض التهكم والاستهزاء\rأبوك حز النجاد عاتقه ... كم من كميّ أدمى ومن بطل\rيأخذ من ماله ومن دمه ... لم يمس من ثائر على وجل\rوممن رشق من الفهماء بسهام المقال ... فزبرها بعارضة أحد من النصال\rعروة بن الزبير وذلك أنه دخل على عبد الملك بن مروان يوماً فلما استقر به المجلس تجاذب الجلساء أذيال المذاكرة وتساقوا أكواب المحاورة فذكر أخاه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157528,"book_id":1206,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":249,"body":"عبد لاله فقال كان أبو بكر يفعل كذا وكذا وكان أبو بكر يقول كذا فقال له انسان تكنيه عند أمير المؤمنين لا أم لك فقال إلي يقال لا أم لك وأنا ابن عجائز الجنة يعني إن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ جدته وعائشة أم المؤمنين خالته وأسماء ذات النطاقين أمه ودخل شاب على المنصور فسأله عن والده فقال مرض والدي ﵀ يوم كذا ومات ﵀ يوم كذا وترك من المال ﵀ كذا فانتهره الربيع وقال بين يدي أمير المؤمنين توالى بالدعاء لأبيك فقال الشاب لا الومك يا ربيع لأنك لم تعرف حلاوة الاباء فضحك المنصور وخجل الربيع وذلك إن الربيع كان مولى للمنصور لا يعرف له أب قال أبو الفرج الأصفهاني كان الربيع يدعى أنه ابن يونس بن أبي فروة وبنو فروة يدفعون ذلك ويزعمون إنه لقيط وجد منبوذاً وكفله يونس فلما كبر وهبه يونس للمنصور وقبل الخلافة فلما ولي الخلافة جعله حاجباً ثم جعله وزيراً وقال ابن عبدوس الجهشياري هو الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة واسم أبي فروة كيسان مولى الحرث الحفار مولى عثمان بن عفان وكان يونس شاطراً بالمدينة فعلق أمة قوم بالمدينة ووقع عليها فجاءت بالربيع فاستعبد ولم يكن ليونس مال فيبتاعه فاتباعه زياد بن عبد الله خال أبي عبد الله السفاح فأهداه إليه ولم يزل يخدمه حتى مات فخدم أبا جعفر بعده فخص له واستولى على أمره لحذاقته ونباهته وحكى إن قرشياً سأل خالد بن صفوان بن الأهتم التميمي عن اسمه فانتسب له فقال القرشي إن اسمك لكذب ما أحد في الدنيا بخالد وإن أباك لحجر بعيد من الرشيح وإن جدك لأهتم والصحيح خير من الأهتم فقال له خالد قد سألت فأجبتك فممن أنت قال من قريش قال من أي قريش أنت قال من بني عبد الدار قال خالد لم تصنع شيأً يا أخا عبد الدار فمثلك يشتم تميماً في عزها وشرفها وقد هشمتك هاشم وأمتك أمية وجمحت بك جمح ورضخت رأسك فهر وخزمت أنفك مخزوم ولوت بك لؤي وغلبتك غالب ونفتك مناف وزهرت عليك زهرة وأقصتك قصي فجعلتك عبد دارها ومنهى عارها تفتح إذا دخلوا وتغلق إذا خرجوا فخر الرجل ميتاً من شدة الغيظ فكانت امرأته تنادي في أزقة البصرة صارخة خالد قتل بعلي بلسانه وادعى أهله على خالد بديته لأنه مات بسبب كلامه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157529,"book_id":1206,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":250,"body":"وافتخر قوم باليمن عند هشام بن عبد الملك فقال لخالد ابن صفوان أجبهم فقال ما عسى أن أقول لقوم هم بين ناسج برد ودابغ جلد وسائس قرد ملكتهم امرأة ودل عليهم هدهد وغرقتهم فارة وقال معاوية لعقيل ما حال عمك أبي لهب قال في النار يفترش عمتك حمالة الحطب ودخل عقيل بعدما كف بصره على معاوية يوماً فقال له ما بالكم تصابون في أبصاركم يا بني هاشم يعرض به وبعبد الله بن عباس قال كما تصابون أنتم في بصائركم يا بني أمية وحكى إن هند ابنة عتبة بن ربيعة وقفت بالموسم وقالت يا بني هاشم أين أبي أين أخي أين عمي أين الذين كانت وجوههم تضئ للساري في الليل العاكر ونسق بمدحهم لسان الذاكر فقال لها عقيل بن أبي طالب إذا دخلت النار فخذي على شمالك ودخل يزيد بن أبي مسلم على سليمان بن عبد الملك فلما رآه دميماً حقيراً قال له لعنة الله على رجل أجرك رسنه وولاك خيله فقال يا أمير المؤمنين رأيتني والأمر عني مدبر فلور أتيني والأمر علي مقبل لاستعظمت مني ما استصغرت فقال له سليمان أترى الحجاج بلغ قعر جهنم بعد فقال يا أمير المؤمنين يجئ الحجاج يوم القيامة بين أبيك وأخيك قابضاً على يمين أبيك وشمال أخيك فضعه حيث شئت ودخل بعض الشعراء على أمير يريد مدحه فقال له الأمير ممن أنت قال من تميم قال الذين يقول فيهم الشاعر\rتميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت\rأخذت امرأة في زنا فطيف بها على جمل فقال لها بعض المجان كيف خلفت الحاج قالت بخير وكانت أمك في النفر الأول وقال رجل للفرزدق كيف عهدك بالحر قال منذ ماتت عجوزك وقال عبد الله بن طاهر لرجل ما بال شدقك معوجاً قال عقوبة عاقبني الله بها لكثرة ثنائي عليك بالباطل اجتمع أبو حنيفة النعمان بن ثابت وشيطان الطاق إبراهيم بن هرون عند المهدي بعد موت جعفر بن محمد الصادق ﵁ وعن آبائه فقال أبو حنيفة لشيطان الطاق يعرض به مات أمامك فقال له ابشر فإن أمامك من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157530,"book_id":1206,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":251,"body":"المنظرين إلي يوم الوقت المعلوم فقال المهدي لله درك لقد أجدت وأمر له بعشرة آلاف درهم ومازح المتوكل أبا العيناء فقال هل أبصرت طالبياً حسن الوجه فقال يا أمير المؤمنين وهل يسئل أعمى عن مثل هذا قال إنما سألتك عما سلف إذ كنت بصيراً قال نعم رأيت منهم ببغداد منذ ثلاثين سنة فتى ما رأيت أجمل منه ولا ألطف شمائل قال المتوكل نجده كان مؤاجراً ونجدك كنت قواداً عليه قال أبو العيناء وتفرغت لهذا يا أمير المؤمنين أتراني كنت أدع موالي وأقود على الغرباء قال اسكت يا مأبون قال مولى القوم منهم قال المتوكل أردت أن أشتفي منهم به فأشتفي لهم مني وقال رجل لمغنية أشتهي أن أقتلك قالت ولم قال لأنك زانية قالت فكل زانيه تقتل قال نعم قالت فابدأ بمن تعول لقي خالد بن صفوان الفرزدق وكان كثيراً ما يداعبه وكان الفرزدق دميماً فقال له أبا فراس ما أنت بالذي لما رأينه أكبرته وقطعن أيديهن فقال الفرزدق ولا أنت أبا صفوان بالذي قالت الفتاة لأبيها في خقه يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمير، رأى أبو نواس غلاماً جميلاً يمشي في بعض السكك فقال له ما تصنع الحور بين الدور فقال الصبي ما يصنع الشيطان بين الحيطان وحبس عمرو بن العاص عن جنده العطاء فقام إليه رجل حميري وقال أصلح الله الأمير إذا لم تعطنا شيأً فاتخذ جنداً من حجارة لا ياكلون ولا يشربون فقال له عمروا خسأ يا كلب فقال الحميري إن كنت كما ذكرت فأنت اذن أمير الكلاب\rوممن تهكم في خطابه ... واعتمد الهزل في جوابه\rما حكي أن خالد بن الوليد لما قدم اليمامة نزل عسكره على قصره من قصور الحيرة يقال له قصر بني بقيلة فسألهم أن يبعثوا له رجلاً من عقلائهم وذوي أنسابهم فبعثوا إليه عبد المسيح بن بقيلة فأقبل يدب في مشيه فقال خالد بعثوا إلينا شيخاً لا يفهم شيأً فلما وصل إليه قال أنعم صباحاً فقال خالد إن الله أكرمنا بتحية خير من هذه ثم قال له أين أقصي أثرك قال ظهر أبي فقال من أين خرجت قال من بطن أمي قال علام أنت قال على الأرض قال فيم أنت قال في ثيابي فقال له تعقل قال نعم وأقيد قال ابن كم أنت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157531,"book_id":1206,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":252,"body":"قال ابن رجل وامرأة قال كم أتى عليك قال لو أتى علي شيء لقتلتني قال كم سنك قال ست وثلاثون قال خالد ما رأيت كاليوم أسألك عن شيء وتجيبني عن غيره قال ما أجبتك إلا عما سألت قال كم عمرك قال ثلثمائة وخمسون سنة فجعل لا يسأله عن شيء إلا أجابه وقال الحجاج لرجل من الخوارج أجمعت القرآن قال ما كان مفرقاً فأجمعه قال أفتحفظه قال ما خشيت فراره حتى أفحظه قال ما تقول في أمير المؤمنين قال لعنة الله ولعنك معه قال إنك مقتول فكيف تلقى الله قال ألقاه بعملي وتلقاه بدمي وكان المنصور قد ألزم الناس بلباس قلانس طوال وإن يطيلوا حمائل سيوفهم وإن يكتبوا عليها فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم وذلك في سنة خمس وخمسين ومائة وفي هذه السنة وفد الشافعي ﵁ فدخل عليه أبو دلامة واسمه زيد بن الجون في هذا الزي فقال له كيف أنت يا أبا دلامة قال كيف حال من صار وجهه في وسطه وسيفه في استه ونبذ كتاب الله وراء ظهره فضحك منه وأمر بتغيير ذلك الزي وماتت حمادة بنت عيسى عمة المنصور فخرج في جنازتها فرأى أبا دلامة واقفاً على شفير قبرها فقال ما أعددت لهذه الحفرة يا أبا دلامة قال عمة أمير المؤمنين يؤتى بها الساعة فتدفن فيها فغلب المنصور الضحك حتى ستر وجهه بطرف ردائه حياء من الناس قال فتى لأبيه زوجني قال أو تحسن أن تعمل قال نعم أقيم أيرى وأسدد طعني وألصق عانتي وأشد صمي فقالت أمه لأبيه تعلم أسخن الله عينك من ابني فديته عرض رجل يقال له أبو البقر وكان ظريفاً مطبوعاً ماجناً على موسى بن عبد الملك فقال والله ما أعرف هذا فقال والله إنك لأعرف به من الترك بالبوم والغزاة بالروم والعرب بالشيح والقيصوم ولكنك ضجرت ضجر المحب من الرقيب فقال أنت أبو البقر قال أنا أبو القوم الذين بين يديك فضحك منه وقضى حاجته وتعرض أبو العير للمتوكل والمتوكل مشرف من قصره الجعفري وقد جعل في رجليه قلنسوتين وعلى رأسه خفاً وجعل سراويله قميصاً وقميصه سراويل فقال المتوكل علي بهذه المثلة فلما مثل بين يديه قال له أنت شارب قال لا بل عنفقة يا أمير المؤمنين قال إني أضع رجلك في الأدهم وأنفيك إلى فارس قال ضع رجلي في الأشهب وانفني إلى راجل قال أتراني في قتلك مأثوم قال لا بل ماء بصل يا أمير المؤمنين فضحك منه ووصله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157532,"book_id":1206,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":253,"body":"وممن ليم على قبيح فعاله ... فسدّده بمغالطات مقاله\rما ذكر إن رجلاً كان له أرض إلى جانب أرض لرجل آخر فكان الرجل يضم كل سنة قطعة منها إلى أرضه فقال له يوماً ما هذا النقصان في أرضي والزيادة في أرضك قال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قال فمن أين أتيت النقص قال يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم وسئل بعض الوعاظ لم لم تنصرف أشياء فلم يفهم ما قيل له فقال لسائله يا هذا اقتف آثار المهتدين ولا تسأل سؤال الملحدين أما سمعت قول من يحيي الموتى ويميت الأحياء يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء لقد ارتكبت بمخالفتك ذنباً عظيماً فاستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً وقرأ قارئ في روضة تخبزون فقال ماجن خشكاراً أم حوارى فقال ما ازاد وافقيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وقال يحيى بن أكثم لشيخ من أهل البصرة بمن اقتديت في تحليل المتعة قال بعمر بن الخطاب قال يحيى كيف هذا وعمر كان أشد الناس فيها لأن الخبر الصحيح أتى عنه إنه صعد المنبر فقال الله ورسوله أحل لكم متعتين وافى محرمهما عليكم وأعاقب من فعلهما قال فنحن نقبل شهادته ولا نقبل تحريمه وحكى إن الفضل بن الربيع قال كنت أقرأ كتاباً ورد علي وإلى جانبي رجل مدني ينظر فيه فقلت له ما تصنع ويحك قال بلغني إن رسول الله ﷺ قال من نظر في كتاب أخيه المؤمن بغير اذنه فكأنما تطلع في النار ولنا أشياخ تقدمونا فأردت أعرف أين مكانهم منها فشغلني الضحك منه عن الانكار عليه ولما قتل الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير ارتجت مكة بالبكاء فأمر الحجاج الناس أن يجتمعوا إلى المسجد ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أهل مكة بلغني بكاؤكم على ابن الزبير وكان من أحبار هذه الأمة حتى رغب في الخلافة ونازع أهلها فيها فخلع طاعة الله واستكن بحرم الله ولو كان شيأً مانعاً للعصاة لمنعت آدم ﵇ حرمة الجنة لأن الله خلقه بيده ونفخ فيه من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157533,"book_id":1206,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":254,"body":"روحه وأسجد له ملائكته وأباحه جنته فلما أخطأ أخرجه من الجنة بخطيئته وآدم أكرم على الله من ابتن الزبير والجنة أكبر حرمة من الكعبة وجلس نحوي إلى جانب مبر واعظ فلحن الواعظ فقال له النحوي أخطأت يا لحنة فقال الواعظ بديهاً أيها المعرب في أقواله اللاحن في أفعاله مالي أراك تائهاً منكراً أكل ذلك لأنك رفعت ونصبت وخفضت وجزمت هلا رفعت إلى الله يديك في جميع الحاجات ونصبت بين عينيك ذكر الممات وخفضت نفسك عن الشهوات وجزمتها عن اتباع المحرمات أو ما علمت إنه لا يقال يوم القيامة ألا كنت فصيحاً معرباً وإنما يقال لك لم كنت عاصياً مذنباً فلو كان الأمر كما زعمت لخواطب كما حكمت لكان هرون أحق بالرسالة من موسى إذ قال الله تعالى أخباراً عنه وأخي هرون هو أفصح مني لساناً فجعل الرسالة في موسى لفصاحة تبيانه لا لفصاحة لسانه فالفصاحة فصاحة الجنان لا فصاحة اللسان ثم أنشد\rمجازف في الفعال ذو زلل ... حتى إذا جاء قوله وزنه\rقال وقد أعجبته لفظته ... تيهاً وعجباً أخطأت يا لحنه\rفقلت أخطأ الذي يقوم غدا ... ولا يرى في كتابه حسنه\rومن أظرف ما قيل\rياه على الناس باعرابه ... أي فاحذروني إنني ملسن\rإن كان في أقواله معربا ... فإنه في فعله يلحن\rنظر رجل إلى مخنث ينتف لحيته فعنفه فقال له أتحب أن يكون في استك قال لا فقال شيء لا تحبه أن يكون في استك كيف أحب أن يكون في وجهي وقيل لمخنث لم تنتف لحيتك فقال لسائله وأنت أيضاً لم لا تنتفها وسمع بعضهم قارئاً يقرأ الأكراد أشد كفراً ونفاقاً فقال له ويحك إنما هي الأعراب فقال كلهم يقطعون الطريق عليهم لعنة الله وسخطه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157534,"book_id":1206,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":255,"body":"الفصل الثالث من الباب السابع\rفيمن سبق بذكائه وفطنته إلى ورود حياض منيته\rينبغي لنا أن نذكر مقدمة تنتج عنها حقيقة ما ترجمنا عليه وساقنا الغرض إليه وهي إن الانسان إذا كان ذا فكر ثاقب وقريحة وقادة ربما تشكل له فيها خيالات وهمية وأمور حدسية تؤيدها اصابات اتفاقية خارقات للعوائد الفعلية كالحدقة إذا زاد شعاع باصرها عن حد الاعتدال ربما أدركت من المرئيات ما لا يمكن العبارة عنه فكان كالنقص والاختلال وكذلك السمع أيضاً من شدة حادة الحاسة ربما عرض له طنين لكثرة ما يعي من السمعيات كما قلنا في إدراك حدة البصر من المرئيات فتقرطس سهام تلك الخيالات الفكرية أعراض الأقدار ولا يعلم صاحبها أن الله أجراها بارادته شريكي عنان عبرة لأولي البصائر والأبصار فمن لم يجعل الله له نوراً قادته فرعنة طبعه إلى القول والعناد وحسنت له أن يتصف بغير صفات العباد أو يقول إن السعادة إذا كانت مناطة بأفعال الانسان في حركاته وسكناته مساعدة له في سائر حالاته حتى إنه إذا باشر متعسراً تيسر أو صعباً هان أو شديد ألان ربما سولت له خيالات شيطانية إن تلك الأفعال انفعلت بقدرته لا بالقدرة الالهية فتخرج النفس بدعاويها عن صفاتها البشرية وأطوارها الطينية كما فعل النمر وذو فرعون ومن تابعهما بتخيلاتهم الفاسدة من أصحاب المقالات وأرباب المحالات وكل منهم عبد صنم هواه فأضله وأغواه ورقاه بدعواه أصعب مرتقى فهوى به إلى أسفل دركات الشقا فمنهم ممن نازع الله رداءه فأشمت به مخالفيه وأعداءه المقنع الخراساني واسمه عطاء وكان أعور قصاراً من أهل مرو وكان لا يدع القناع عن وجهه لئلا يرى قبحه وكان يعرف بسرعة السحر والنيرنجيات والهندسه وكان أصل معتقده الحلول والتناسخ فادعى الربوبية في قومه فتابعوه وقالوا بقوله واسقط عمن تبعه الصلاة والزكاة والصوم والحج فمن مفصل أباطيله أنه زعم إن الله تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبير حل في آدم ثم من آدم في نوح ثم إلى صورة بعد صورة من صور الأنبياء والحكماء حتى وصل إلى صورة أبي مسلم الخراساني فحل فيها ثم منه إليه فعبده قومه وقاتلوا دونه واتخذ وجهاً من ذهب لئلا يرى قبح وجهه فلا يعبد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157535,"book_id":1206,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":256,"body":"ولهذا سمي المقنع وكان ظهوره في خلافة المهدي وحميد بن قحطبة وإلى خراسان يومئذ واشتدت شوكته ودامت فتنته أربع عشرة سنة وكانت بما وراء النهر بنواحي الصغد وإيلاق وما داناها من بلاد الترك ولما تمادى أمره أنفذ إليه المهدي عسكراً فقاتله فكانت الحرب بينه وبين جموعه سجالاً فلما أحس بالغلبة صنع له أخدوداً من نار وألقى نفسه فيه وقيل أمر أن يغلي له سكر وقطران ثم ألقى نفسه فيه فذاب ولم يبق له أثر فازداد أصحابه بذلك ضلالاً وقالوا قد رفع إلى السماء وذلك في سنة ستين ومائة من الهجرة وممن كان يقول بالحلول وأجمع معاصريه على ضلالة ما يقول حسين الحلاج وهو الحسين بن منصور ويكنى أبا محمد وأبا عبد الله وأبا مسعود وأبا مغيث وكان ظهوره في سنة إحدى وثلثمائة في خلافة المقتدر فمما أورده المؤرخون الثقاة من كلامه المنتقد عليه قوله أنا الحق وقوله ما في الجبة إلا الله وقوله أيضاً\rسبحان من أظهر ناسوته ... سرّ سنا لاهوته الثاقب\rثم بدا محتجباً ظاهراً ... في صورة الآكل والشارب\rومن كلامه لمن تابعه من عذب نفسه في الطاعة وصبر عن اللذة والشهوة وصفا حتى لا يبقى فيه شيء من البشرية حل فيه روح الإله كما حل في عيسى ﵇ ولا يريد إذ ذاك شيأً إلا كان كما أراده ويكون جملة فعله فعل الله وكان يظهر أن سني لمن كان من أهل السنة وشيعي لمن كان من أهل الشيعة ومعتزلي لمن كان يعتقد الاعتزال وكان مع ذلك شعبذياً يستعمل المخاريق حتى استهوى به من لا تحصيل عنده ثم ادعى الربوبية وقال بالحلول وعظم افتراؤه على الله وكان يدعى أنه المغرق لقوم نوح والمهلك لعاد وثمود وكان لا يحسن من القرآن شيأً ولا من الحديث ولا من الفقه ولا من الشعر شيأً وكان عنوان كتبه إلى أصحابه من الهو هورب الأرباب إلى عبده فلان وكانوا يكتبون إليه يا ذات الذات يا منتهى غاية الغايات نشهد إنك مصور فيما شئت من الصور وإنك لتتصور في صورة الحسين بن منصور الحلاج ونحن نستجير بك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157536,"book_id":1206,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":257,"body":"ونرجو رحمتك يا علام الغيوب فاتصل خبره بعلي بن عيسى الوزير فأحضره وأحضر له الفقهاء فسألوه فلم يجدوه يعرف شيأً وأسقط في كلامه فأمر به فضرب وصلب حياً في الجانب الشرقي ثم في الجانب الغربي ليراه الناس ثم حبس في دار الخلافة مدة ثم أطلق ثم ظهر في سنة تسع وثلاثين بعد أن دخل الهند وما وراء النهر وبلاد تركستان وخراسان وسجستان وكرمان وفارس وبلاد الجبل والعراق وكان كثير التلون له في كل بلد اسم وكنية ولقب يلبس تارة المسوح وتارة الدراعة وتارة الثياب المصبغة وتارة الفوطة والمرقعة وتارة العباءة وأشكل حاله على الناس فقائل ساحر وقائل مشعبذ ومنهم من يثبت له الكرامات وذلك لما يظهر عنه من خوارق العادات فلما ظهر في المرة الثانية اختدع جماعة من أصحاب المقتدر وكان وزيره يومئذ أحمد بن العباس فعرض حاله على الفقهاء فأفتى بقتله خمسة وثمانون بفتاوي وافقت رأى المقتدر وممن أفتى بقتله القاضي أبو عمر ومحمد بن يوسف المالكي وأبو العباس أحمد بن شريح الشافعي وأبو بكر بن فورك وداود الظاهري فأمر به فضرب مائة سوط وقطعت أطرافه وصلب حياً ثم ضرب عنقه من الغد ولف في ردائه وأحرق بالنفط وذرى رماده في دجلة فلما فعل به ذلك جعل أصحابه يعدون نفوسهم برجوعه بعد أربعين يوماً وادعى بعض أصحابه أنه لم يقتل ولم يصلب وإنما ألقى شبهه حالة القتل والصلب كعيسى ﵊ وقد حمل الغزالي اطلاقاته التي تنبو عنها مسامع العقلاء وترفضها مسامع العلماء حملاً حسناً وتأولها تأويلاً بديعاً وقال هذا من فرط المحبة والوجد ذكره في كتابه المسمى مشكاة الأنوار والله تعالى عالم الاعلان من أمره والأسرار وكان وقتله في يوم السبت لثلاث بقين من ذي القعدة الحرام سنة تسع وثلثمائة وظهر في أيام الراضي بالله علي بن محمد السلمغاني المعروف بابن أبي القراقر وكان غالياً في التشيع يقول بالتناسخ والحلول وكان ممن وافقه وخلع ربقة الاسلام ابن أبي عوانة الكاتب وابن الفرات وابنه الحسن والحسن بن القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب فوشى بهم إلى الراضي فأحضرهم وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157537,"book_id":1206,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":258,"body":"الحسن بالرقة فسألهم عما رموا به فأنكروه فأمر أن يحمل ما في بيت أبي القراقر من الأوراق فوجدوا خط الحسن وابن أبي عوانة يخاطبانه بالالهية فأمر الراضي ابن أبي عوانة أن يصفع ابن أبي القراقر فلما نهض لذلك أظهر رعشة في يده ودنا إلى رأسه فقبلها وقال استغفرك يا إلهي وخالقي ورازقي فقال الراضي لابن أبي القراقر أليس قد أنكرت ما نسب إليك من ادعائك الإلهية فقال والله ما أمرته بذلك فأمر الراضي بهما فصلبا حيين أياماً ثم قتلا وأحرقا وبعث إلى الحسن من قتله بالرقة وذلك في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة\r\rمنهم من ارتقى بادعائه النبوة مرتقى صعبا\rفصير جسمه للطير مرعى وللهوام نهبا\rأول من ارتكب هذا المحظور وامتطى فيه صهوة الغرور بعد ما نسخ نور صبح الرسالة ظلام ليل الضلالة مسيلمة وهو مسيلمة بن حبيب بن ثمامة بن أثال ابن حبيب بن حنيفة بن عجل وكان صاحب نيرنجيات وهو أول من أدخل البيضة في القارورة وسجاح وهي سجاح ابنة الحرث من بني يربوع تنبأت وزعمت إن الوحي يأتيها وتابعها كثير من العرب ورؤساء الجزيرة قال ابن أبي الزلازل في كتاب أنواع الأسجاع كان من حديث سجاح اليربوعية بنت سويد بن خلف بن أسامة بن العنبر بن يربوع إنه لما قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر ﵁ تنبأت سجاح وخرجت من تغلب فتبعها منهم ناس كثير ومن النمر بن قاسط واياد وسارت بهم إلى بلاد بني تميم فقالت الأمرة منكم والملك ملككم وقد بعثت نبية فقالوا لها مرينا بأمرك فقالت إن رب السحاب والتراب يأمركم أن توجهوا الركاب وتستعدوا للذهاب حتى تغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب فسارت بنو حنظلة إلى بني ضبة وهم من الرباب وسارت سجاح ومعها بنو تغلب والنمر واياد إلى حفير تميم ولما بلغها حديث مسيلمة بن ثمامة قالت لهم عليكم باليمامة زفوا زفيف حمامة فإنها دار ثمامة نلقي مسيلمة بن ثمامة فإن كان نبياً ففي النبي علامة وإن كان كذاباً فلقومه الندامة فإنها عبرة مدامة لا يلحقكم بعدها ملامة فخرجوا معها وتبعها عطارد بن حاجب وعمرو بن الأهتم والأقرع بن حابس وشبيب بن ربعي وغيرهم من سادات العرب حتى نزلوا بالصمان فلما بلغ مسيلمة مسيرها إليه بمن جاء معها خافها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157538,"book_id":1206,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":259,"body":"وهابها وأهدى لها ثم أرسل إليها يستأمنها على نفسه فأمنته وأذنته في القدوم عليها فجاء إليها وافداً في أربعين من بني حنيفة وكانت راسخة في النصرانية فقال مسيلمة لأصحابه اضربوا لها قبة وجمروها لعلها تذكر الباه ففعلوا وأرصدوا حول القبة أناساً منهم للحراسة فلما دخلت عليه حدثته وحادثها وقالت ما أوحى إليك قال أوحى إلي ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشي قالت ثم ماذا قال أوحى إلي إن الله خلق النساء أفواجاً وجعل الرجال لهن أزواجاً فنولج فيهن غرا ميلنا ايلاجاً ثم نخرجها إذا شئنا اخراجاً فينتجن لنا سخاً لا نتاجاً قالت أشهد أنك نبي قال هل لك أن أتزوجك فأذل بقومي وقومك العرب قالت نعم فقال\rالا قومي إلى النيك ... فقد هيي لك المضجع\rفإن شئت ففي البيت ... وإن شئت ففي المخدع\rوإن شئت سلقناك ... وإن شئت على أربع\rوإن شئت بثلثيه ... وإن شئت به أجمع\rقالت به أجمع فهو للشمل أجمع صلى الله عليك قال كذلك أوحى إلي فأقامت عنده قليلاً ثم انصرفت إلى قومها فقالوا لها ما عندك قالت وجدته على حق فتبعته وتزوجته قالوا فهل أصدقك شيأً قالت لا قالوا ارجعي إليه فقبيح بمثلك أن ينكح بغير صداق فرجعت إليه فلما رآها قال لها مالك قالت اصدقني صداقاً قال من مؤذنك قالت شبيب بن ربعي الرباحي قال علي به فلما جاء قال قد وضعت عنكم صلاة الغداة وصلاة العتمة وجعلت ذلك صداقها فناد في أصحابك إن مسيلمة بن حبيب رسول الله قد وضع عنكم صلاتين مما أتاكم به محمد صلاة الفجر وصلاة العشاء الآخرة فكان عامة بني تميم لا يصلونهما وكان مما شرع لهم من أصاب ولداً من امرأة لا يعود يطؤها إلا أن يموت الولد وحرم النساء على من ولد له ولد ذكر وفيه وفي سجاح يقول قيس بن عاصم المنقري\rأضحت نبيتنا انثى يطاف بها ... وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157539,"book_id":1206,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":260,"body":"فلعنة الله والأقوام كلهم ... على سجاح ومن بالإفك أغرانا\rأعني مسيلمة الكذاب لا سقيت ... أصداؤه ماء مزن حيثما كانا\rولما تبعته العرب وارتدت بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى اليمامة فقاتل بني حنيفة واستشهد خلق كثير من المهاجرين والأنصار وانهزم مسيلمة ومن بقي معه فأدركه وحشي بن حرب فقتله وأسلمت سجاح فيما بعد وحسن إسلامها ووحشي هذا هو الذي قتل حمزة بن عبد المطلب يوم أحد ووحشي يومئذ كافر وقال عند قتله لمسيلمة يا معشر العرب إن كنت قتلت بهذه الحربة أحب الخلق إلى رسول الله ﷺ فقد قتلت بها اليوم أبغض الخلق إلى رسول الله فهذه بتلك وكان خروجه لعنه الله آخر سنة عشر من سني الهجرة قبل حجة الوداع وكتب إلى رسول الله ﷺ سلام عليك أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشاً قوم يعتدون أي يجحفون فلما قرئ كتابه على رسول الله ﷺ كتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب لعنه الله السلام على من اتبع الهدى أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وكان كتاب مسيلمة بخط عمرو بن الجارود وكتاب النبي ﷺ بخط أبي بن كعب ذكر ذلك ابن عبدوس الجهشياري ثم كان من أمره ما ذكرناه آنفاً وممن تنبأ وزعم إن الوحي يأتيه الأسود العنسي واسمه عبهلة بن كعب وكان يلقب ذا الخمار بالخاء المعجمة لأنه كان يخمر وجهه أبداً وقيل بالحاء المهملة لأنه كان له حمار يقول له اسجد فيسجدوا برك فيبرك وكان رسول الله ﷺ لما عاد من حجة الوداع توعك فبلغ ذلك العنسي فادعى النبوة وكان يعرف شيأً من الشعبذة والنيرنجيات ويرى منها عجائب فتبعته مذ حج وقصد نجران فاخرج منها عمرو بن حزم وملكها ثم قصد صنعاء وغلب على الطائف إلى عدن إلى البحرين واستفحل أمره فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ كتب إلى من باليمن من المسلمين ان اقتلوا الأسود العنسي أما مصادمة وأما غيلة وكان باليمن قوم من الفرس يسمعون الأبناء اسلموا مع بادام وكان بادام عاملاً للفرس على اليمن فلما أسلم ولاه رسول الله ﷺ ما كان بيده وأقره عليها فلما مات فرق النبي ﷺ بلاد اليمن على جماعة من أصحابه وكان الأسود لما قتل شهر بن بادام وملك صنعاء استصفى زوجته فاتفق الأبناء معها على قتله غيلة وواعدتهم على ليلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157540,"book_id":1206,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":261,"body":"كانت عادته يشرب فيها ودلتهم على مكان ينقبونه يصلون منه إليه فوجدوه قد سكر ونام فوثبوا عليه فسمع الحرس ضوضاء فقالوا لزوجته ما هذا قالت نزل عليه الوحي فلما قتلوه خرجوا مظهرين شعار الاسلام فوثب المسلمون من كل جانب وقتلوا خلقاً ممن كان معه ورجع العمال إلى أعمالهم وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ فوافى الرسول المدينة فوجد رسول الله ﷺ قد مات قال عبد الله بن عمر أتانا الخبر من السماء إلى رسول الله ﷺ في الليلة التي قتل فيها فقال قتل العنسي فقيل من قتله قال رجل مبارك من أهل بيت مبارك قيل من هو قال فيروز وفي صبيحة تلك الليلة قبض رسول الله ﷺ وكانت مدة العنسي من أولها إلى آخرها ثلاثة أشهر وممن امتطى مطا هذا الغرر فرمته الأيام من تغيظها بالشرر المختار بن أبي عبيد الثقفي وكان قد جمع ليطلب ثأر الحسين عليه الرحمة والرضوان وكان المختار لا يوقف له على مذهب كان خارجياً ثم صار رافضياً في ظاهره ثم تنبأ وزعم أن جبريل يأتيه بالوحي فلما بويع عبد الله بن الزبير بالخلافة بعث أخاه مصعباً إلى العراق فقاتل المختار فقتله وقتل معه خلق كثير ممن تابعه وذلك في سنة سبع وستين وتنبأ أبو الحسين المتنبي في بادية السماوة ونواحيها وتبعه من فيها من كلب وغيرها فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الأخشيد فقاتله وأسره وشرد من كان اجتمع عليه وحبسه مدة طويلة فاعتل وكاد أن يتلف فسئل فيه فاستتابه وكتب عليه وثيقة أشهد عليه فيها ببطلان ما ادعاه ورجوعه إلى الاسلام وأن لا يعود إلى مثله وتنبأ حائك بالكوفة وأحل الخمر فقال رجل لابن عباس ذلك فقال لا يقبل منه حتى لا يبرئ الأكمه والأبرص فأتى به وإلى الكوفة فاستتابه فأبى أن يتوب ويرجع فأتته أمه تبكي فقال لها تنحى ربط على قلبك كما ربط على قلب أم موسى وأتاه أبوه فسأله أن يرجع فقال له تنح يا آزر فأمر الوالي\rبقتله فقتل وصلب وظهر في أيام أبي مسلم نها فرند المجوسي وكان قد غاب عن أهله سبع سنين في الصين فأصاب من طرفها قميصاً تحويه قبضة الرجل فجاء مختفياً فظهر في ناووس تجاور بلده وادعى إنه كان مرفوعاً في السماء وإنه نبي فضل به خلق كثير وجاء بسبع صلوات وحرم الميتة وتزويج الأم والأخت وبنات العم وبنات الأخ وهذا مما يخالف دين المجوسية وفرض عليهم السبع في الأموال وحظر أن يتجاوز بالمهر أربعمائة درهم فاجتمع موابذة المجوس إلى أبي مسلم وقالوا هذا أفسد علينا ديننا ودينكم فأنفذ إليه أبو مسلم من أخذه وقتله وصلبه وادعى رجل النبوة في زمن خالد ابن عبد الله القسري وعارض القرآن فأتى به خالد فقال له ما تقول قال عارضت القرآن قال بماذا قال يقول الله تعالى إنا أعطيناك الكوثر وتلا السورة إلى آخرها وقلت إنا أعطيناك الجماهر فصل لربك وهاجر ولا تطع كل ساحر فضربت رقبته وصلب فمر به خليفة الشاعر فضرب بيده على الخشبة وقال إنا أعطيناك العود فصل لربك من قعود وأنا ضامن لك أن لا تعود فقتل وصلب وظهر في أيام أبي مسلم نها فرند المجوسي وكان قد غاب عن أهله سبع سنين في الصين فأصاب من طرفها قميصاً تحويه قبضة الرجل فجاء مختفياً فظهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157541,"book_id":1206,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":262,"body":"في ناووس تجاور بلده وادعى إنه كان مرفوعاً في السماء وإنه نبي فضل به خلق كثير وجاء بسبع صلوات وحرم الميتة وتزويج الأم والأخت وبنات العم وبنات الأخ وهذا مما يخالف دين المجوسية وفرض عليهم السبع في الأموال وحظر أن يتجاوز بالمهر أربعمائة درهم فاجتمع موابذة المجوس إلى أبي مسلم وقالوا هذا أفسد علينا ديننا ودينكم فأنفذ إليه أبو مسلم من أخذه وقتله وصلبه وادعى رجل النبوة في زمن خالد ابن عبد الله القسري وعارض القرآن فأتى به خالد فقال له ما تقول قال عارضت القرآن قال بماذا قال يقول الله تعالى إنا أعطيناك الكوثر وتلا السورة إلى آخرها وقلت إنا أعطيناك الجماهر فصل لربك وهاجر ولا تطع كل ساحر فضربت رقبته وصلب فمر به خليفة الشاعر فضرب بيده على الخشبة وقال إنا أعطيناك العود فصل لربك من قعود وأنا ضامن لك أن لا تعود\rومنهم من ادعى إنه الامام المنتظر ... فصير عبرة لمن أمعن في العواقب النظر\rظهر في شوال سنة خمس وخمسين ومائتين في قرى البصرة رجل ادعى إنه على ابن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن أبي طالب واستعمل الزنج الذين يعملون في السباخ وأطمعهم في مواليهم ووعدهم إنه يملكهم ما في أيدي مواليهم فاجتمع له خلق كثير وجم غفير وعبر دجلة ونزل قرية تسمى الدينارية وزعم إن سحاية أظلته ونودي منها اقصد البصرة تملكها وإنه يطلع على ما في ضمائر أصحابه وما يفعل كل واحد منهم فلما كان يوم عيد الأضحى من هذه السنة صلى بهم وخطب لهم وذكرهم ما كانوا فيه من الشقاء وسوء الحال وإن الله أنقذهم من ذلك وإنه يريد أن يرفع أقدارهم ويملكهم العبيد والأموال وشن بهم الغارات على أطراف بلاد العراق فأجلى أهل الضياع منها واستفحل أمره وقصد البصرة فملكها سنة تسع وخمسين وقتل من فيها من الرجال والنساء والصبيان وأحرق المسجد الجامع وبنى مدينتين على شاطئ دجلة وحصنهما بالأسوار والخنادق فانتبذت إليه العساكر من بغداد براً وبحراً فكانت الحرب بينه وبينهم سجالاً إلى أن كانت الدائرة عليه في صفر سنة سبعين ومائتين ونسبه الذي ادعاه لم يكن صحيحاً والصحيح أن اسمه علي بن محمد بن عبد الرحيم ونسبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157542,"book_id":1206,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":263,"body":"في عبد قيس وكان ظهوره في أيام المهدي وقتله في أيام المعتمد على يد أخيه الموفق وظهر في أيام خلافة المعتمد سنة ثمان وسبعين ومائتين بقرية من سواد الكوفة رجل أحمر العينين يسمى كرميتة فاستثقلو هذه اللفظة فخففوها وقالوا قرمط فكان يظهر الزهد والتقشف وكثرة الصلاح فاجتمع إليه أهل القرية وعظموه فلما تمكن منهم أعلمهم إنه الذي يشير إليه النبي ﷺ في قوله سيخرج لكم من أهل بيتي رجل اسمه كاسمي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً فلما أطاعوه أعلمهم إن الصلاة المفروضة عليهم خمسون صلاة في اليوم والليلة فشكوا إليه كثرتها وإنها تعطلهم عن أشغالهم فسوفهم أياماً ثم أتاهم بكتاب يقول الفرج بن عثمان يقول فيه إنه المسيح وهو عيسى وهو الكلمة وهو المهدي وهو محمد بن الحنفية وهو جبريل وذكر إن المسيح تصور له على صورة إنسان وقال له إنك الداعية وإنك الحجة وإنك الناقة وإنك الدابة وإنك روح القدس وإنك يحيى بن زكريا وعرفه إن الصلاة أربع ركعات ركعتان قبل الفجر وركعتان قبل الغروب وإن الآذان في كل صلاة أربع تكبيرات ويتشهد مرتين ثم يقول أشهد أن آدم رسول الله أشهد أن لوطا رسول الله أشهد أن إبراهيم رسول الله أشهد أن موسى رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن أحمد بن محمد بن الحنفية رسول الله ومن شرائعه إن الصوم يومان في السنة يوم المهرجان ويوم النوروز وإن النبيذ والخمر غير حرام ولا غسل من جنابة ويؤكل كل ذي ناب وذي مخلب وإن القبلة إلى بيت المقدس ويوم الجمعة يوم الاثنين ويشترك في المرأة جماعة من الرجال فأجابه زهاء من عشرة آلاف رجل واتخذ منهم اثني عشر نقيباً وقال لهم أنتم كحواري عيسى ثم إن هذا الشقي المذكور اختفى وأقام رجلاً يعرف بأبي الفوارس واسمه خلف بن عثمان داعياً لمذهبه فتعطل على المعتضد الخراج من سواد الكوفة ونفضوا أيديهم من طاعته وشقوا العصا بمخالفته فأرسل إليهم مسكاً غلام أحمد بن محمد الطائي في عشرة آلاف فارس فظفر بهم وقتلهم وأخذ أبا الفوارس أسيراً وحمله إلى المعتضد فأمر به فقلعت أضراسه وخلعت أعضاؤه ثم قطعت يداه ورجلاه وضرب عنقه وصلب بالجانب الشرقي سنة تسع وثمانين ومائتين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157543,"book_id":1206,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":264,"body":"وفي شهر ربيع الآخر من هذه السنة مات المعتضد وله من العمر سبع وأربعون سنة وكانت مدة خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وأياماً ثم قام فيهم آخر يسمى علي بن عبد الله فعاث في بلاد الشأم عيثاً ذريعاً وأخرب مدناً وقرى كثيرة وكان بينه وبين طفج بن حف الأخشيدي صاحب مصر والشأم حروب كثيرة أجلت عن قتل الأخشيد الفرغاني فخرجت إليه الجيوش من مصر فحاربوه فقتل في بعض الحروب على دمشق سنة تسعين ومائتين وكان يسمى صاحب الجمل فقام بعده أخوه ويسمى أحمد وتلقب بذي الشامة لشامة كانت في وجهه وأقام له داعيين سمى أحدهما المدثر وزعم إنه لمذكور في القرآن وسمي الآخر المطوق فاشتدت في العناد شوكته وسلطت على العباد فتكته وسار إلى دمشق فصولح عليها بمال فرجع عنها في سنة تسعين وكانت عادته إذا فتح بلداً عنوة قتل من فيها من الرجال والنساء والولدان والبهائم فضاق المسلمون به ذرعاً\rفاستغاثوا بالمكتفي فجهز لهم جيشاً عظيماً وقدم عليهم الحسين بن حمدان والقاسم بن عبيد الله الكاتب وأمر الجيش بالسمع والطاعة له فواقعهم في شهر المحرم سنة إحدى وتسعين فانهزم وأسلم من كان معه فقتلوا وهرب معه المدثر والمطوق وألجأتهم الهزيمة والخوف إلى قرية من أعمال الفرات تسمى دالية فأنكرهم أهلها واستفصحوا أحدهم عن أمرهم فجمجم في كلامه فعوقب حتى أقر فأخذهم متوليها وحملهم إلى المكتفي وكان بالرقة فرحل بهم إلى بغداد فدخلها ومن معه من الأسراء في شهر ربيع الأول وأمر ببناء دكة في المصلى العتيق ارتفاعها عشرة أذرع ثم أصعدوا عليها فقطعت أيديهم وأرحلهم من خلاف ثم ضربت رقابهم بين يديه ثم أمر بالقرمطي فضرب مائتي سوط وكويت خواصره ثم قتل وصلب على الجسر الأعظم ثم ظهر فيهم رجل يسمى زكروية بن مهرويه في سنة ثلاث وتسعين ونعت نفسه بالمهدي فقطع الطريق على الحاج ونهب القوافل وقتل أهلها وسبي حريمهم فبعث إليه من بغداد جيشاً فحاربه بذي قار وهو موضع بين الكوفة والبصرة فانهزم وأخذ أسيراً جريحاً في شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين فحمل إلى بغداد فمات في الطريق في شهر ربيع الآخر ثم ظهر فيهم رجل يسمى علي بن شبيب ويعرف بالمبرقع فحورب وانهزم وأخذ أسيراً وأدخل بغداد على جمل وضرب عنقه ثم ظهر فيهم أبو سعيد الحسن ابن يوسف بن كودر كان الخيامي بالبحرين فقتله خادمان له صتليان في سنة عشرة وثلثمائة فقام بعده سليمان بن الحسن الجباري فعاث في البلاد وأفسد وقصد مكة شرفها الله تعالى فدخلها يوم التروية سنة سبع عشرة وثلثمائة في خلافة المقتدر فقتل من وجد من الحاج في المسجد الحرام ورمى بالقتلى في بئر زمزم وعرى الكعبة وقلع بابها وأخذ الحجر الأسود فبقى الحجر عندهم اثنتين وعشرين سنة إلا اشهراً ثم ردوه مكسوراً على يد سنان بن الحسن بن سنان في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلثمائة ونصب في مكانه يوم النحر من السنة المذكورة وكان محكم الرايفي بذل لهم فيه خمسين ألف دينار فأبوا وكان موت سليمان في سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة ثم لما دخل المعز لدين الله مصر بعد أخذ جوهر مولا ملها وذلك في سنة اثنتين وستين وثلثمائة في أيام المطيع قصد القائم فيهم يومئذ رجل يعرف بابن غزوان فخرج إليه جعفر بن فلاح فالتقاه بالرملة فقاتله وهزم عسكره وقتله في سنة تسع وستين وثلثمائة ثم قام فيهم رجل يسمى حسناً ويعرف بالأعصم فملك الشأم وأخرج منه عمال المعز فانهزموا بين يديه فتبعهم إلى مصر وملك الصعيد وأسفل الأرض ووصل إلى مصر ونزل بعسكره عليها فخرج إليهم القائد جوهر فحاربهم فاقتتلوا قتالاً شديداً وقتل من العسكر خلق كثير وذلك يوم الجمعة غرة شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وثلثمائة ثم انصرفوا وتركوا الحرب يوم السبت ورجعوا يوم الأحد وهم واثقون بالظفر فلما التقى الجمعان أعطى الله النصر لعساكر القائد جوهر وانكشفت القرامطة بالانهزام وساروا إلى البحرين على نية العود إليها وإلى الشأم فوجدوا بني حمدان قد ملؤا شعابه وأوديته ورفعوا به قواعد الدين والويته ولم يجمع الله للأعصم على شق عصا الاسلام شملاً ولم يمض له بعد في الاسلام قولاً ولا فعلاً وتفرق أصحابه في البلاد أيدي سبا واسترجع منه الدهر ما نهب وسبى وكانت مدة دولتهم ستاً وثمانين سنة وهذا الذي ذكرناه يشترك في القول به أصحاب الآراء والمقالات الخابطون في عشواء الجهالات كأصحاب النحل والملل المتمسكين بآرائهم مع ما فيها من الفساد والخلل كالمعتزلة والحشوية وغلاة الرافضة وسائر الفرق الاسلامية غير الفرقة الناجية التي هي لعواطف لطف الله راجية وكل منهم قد أضله الله على علم فنعوذ بالله من الغواية بعد الهداية ومن الجور بعد الكور ومن الانكار بعد الاستبصار إنه سميع قريب تواب مجيبا بالمكتفي فجهز لهم جيشاً عظيماً وقدم عليهم الحسين بن حمدان والقاسم بن عبيد الله الكاتب وأمر الجيش بالسمع والطاعة له فواقعهم في شهر المحرم سنة إحدى وتسعين فانهزم وأسلم من كان معه فقتلوا وهرب معه المدثر والمطوق وألجأتهم الهزيمة والخوف إلى قرية من أعمال الفرات تسمى دالية فأنكرهم أهلها واستفصحوا أحدهم عن أمرهم فجمجم في كلامه فعوقب حتى أقر فأخذهم متوليها وحملهم إلى المكتفي وكان بالرقة فرحل بهم إلى بغداد فدخلها ومن معه من الأسراء في شهر ربيع الأول وأمر ببناء دكة في المصلى العتيق ارتفاعها عشرة أذرع ثم أصعدوا عليها فقطعت أيديهم وأرحلهم من خلاف ثم ضربت رقابهم بين يديه ثم أمر بالقرمطي فضرب مائتي سوط وكويت خواصره ثم قتل وصلب على الجسر الأعظم ثم ظهر فيهم رجل يسمى زكروية بن مهرويه في سنة ثلاث وتسعين ونعت نفسه بالمهدي فقطع الطريق على الحاج ونهب القوافل وقتل أهلها وسبي حريمهم فبعث إليه من بغداد جيشاً فحاربه بذي قار وهو موضع بين الكوفة والبصرة فانهزم وأخذ أسيراً جريحاً في شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين فحمل إلى بغداد فمات في الطريق في شهر ربيع الآخر ثم ظهر فيهم رجل يسمى علي بن شبيب ويعرف بالمبرقع فحورب وانهزم وأخذ أسيراً وأدخل بغداد على جمل وضرب عنقه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157544,"book_id":1206,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":265,"body":"ثم ظهر فيهم أبو سعيد الحسن ابن يوسف بن كودر كان الخيامي بالبحرين فقتله خادمان له صتليان في سنة عشرة وثلثمائة فقام بعده سليمان بن الحسن الجباري فعاث في البلاد وأفسد وقصد مكة شرفها الله تعالى فدخلها يوم التروية سنة سبع عشرة وثلثمائة في خلافة المقتدر فقتل من وجد من الحاج في المسجد الحرام ورمى بالقتلى في بئر زمزم وعرى الكعبة وقلع بابها وأخذ الحجر الأسود فبقى الحجر عندهم اثنتين وعشرين سنة إلا اشهراً ثم ردوه مكسوراً على يد سنان بن الحسن بن سنان في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلثمائة ونصب في مكانه يوم النحر من السنة المذكورة وكان محكم الرايفي بذل لهم فيه خمسين ألف دينار فأبوا وكان موت سليمان في سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة ثم لما دخل المعز لدين الله مصر بعد أخذ جوهر مولا ملها وذلك في سنة اثنتين وستين وثلثمائة في أيام المطيع قصد القائم فيهم يومئذ رجل يعرف بابن غزوان فخرج إليه جعفر بن فلاح فالتقاه بالرملة فقاتله وهزم عسكره وقتله في سنة تسع وستين وثلثمائة ثم قام فيهم رجل يسمى حسناً ويعرف بالأعصم فملك الشأم وأخرج منه عمال المعز فانهزموا بين يديه فتبعهم إلى مصر وملك الصعيد وأسفل الأرض ووصل إلى مصر ونزل بعسكره عليها فخرج إليهم القائد جوهر فحاربهم فاقتتلوا قتالاً شديداً وقتل من العسكر خلق كثير وذلك يوم الجمعة غرة شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وثلثمائة ثم انصرفوا وتركوا الحرب يوم السبت ورجعوا يوم الأحد وهم واثقون بالظفر فلما التقى الجمعان أعطى الله النصر لعساكر القائد جوهر وانكشفت القرامطة بالانهزام وساروا إلى البحرين على نية العود إليها وإلى الشأم فوجدوا بني حمدان قد ملؤا شعابه وأوديته ورفعوا به قواعد الدين والويته ولم يجمع الله للأعصم على شق عصا الاسلام شملاً ولم يمض له بعد في الاسلام قولاً ولا فعلاً وتفرق أصحابه في البلاد أيدي سبا واسترجع منه الدهر ما نهب وسبى وكانت مدة دولتهم ستاً وثمانين سنة وهذا الذي ذكرناه يشترك في القول به أصحاب الآراء والمقالات الخابطون في عشواء الجهالات كأصحاب النحل والملل المتمسكين بآرائهم مع ما فيها من الفساد والخلل كالمعتزلة والحشوية وغلاة الرافضة وسائر الفرق الاسلامية غير الفرقة الناجية التي هي لعواطف لطف الله راجية وكل منهم قد أضله الله على علم فنعوذ بالله من الغواية بعد الهداية ومن الجور بعد الكور ومن الانكار بعد الاستبصار إنه سميع قريب تواب مجيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157545,"book_id":1206,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":266,"body":"الباب الثامن\rفي التغفل\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي ذم البلادة والتغفل من ذوي التعالي والتنزل\rومعنى التغفل الغلط في الوسيلة والطريق إلى المطلوب مع صحة القصد فالمغفل مقصده صحيح ولكن سلوكه الطريق فاسد ورميته في الوصول إلى الغرض غير صحيحة كما قال بعض الحكماء إذا فقد العالم الذهن قل على الأضداد احتجاجه وكثر إليهم احتياجه وتعاورته أسنة الشكوك واشتبهت عليه مناهج السلوك وقالوا التغفل تحريف الشيء عن مواضعه مع تيقن إن ذلك صواب كما ذكر إن أحمد بن أبي خالد عرض القصص يوماً على المأمون وهو بين يديه فمر بصة مكتوب عليها فلان اليزيدي فصحفه وقال الثريدي فضحك المأمون وقال يا غلام ثريدة ضخمة لأبي العباس فإنه أصبح جائعاً فحجل أحمد وقال ما أنا جائع يا أمير المؤمنين ولكن صاحب هذه الرقعة أحمق وضع على يائه ثلاث نقط كأثافي القدر فقال المأمون عد عن هذا فإن النقط شهود الزور والجوع اضطرك إلى ذكر الثريد فلما أتى بالثريد احتشم أحمد من أكله فقال له المأمون بحقي عليك إلا ما أكلت فترك القصص ومال إلى الصحفة وأكل قليلاً ثم دعا بالماء فغسل يديه ورجع إلى القصص فمر بقصة عليها مكتوب فلان الحمصي فقرأها الخبيصي فضحك المأمون وقال يا غلام جام خبيص فإن غذاء أبي العباس كان أبتر فخجل وقال يا أمير المؤمنين صاحب هذه الرقعة أحمق من الأول فتح الميم فصارت كأنها سنتان قال دع عنك هذا فلولا حمق هذا وصاحبه مت أنت جوعاً فأتى بجام خبيص فأبى أن يأكل من كثرة الاستحياء فقال له المأمون بحقي عليك إلا ما ملت نحوه وأكلت فانحرف إليه وأكل منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157546,"book_id":1206,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":267,"body":"ثم غسل يده وانصرف إلى القصص واحترز في قراءتها وتثبت في حروفها فما حرف حرفاً حتى أتى على آخرها\r\rوقد اخترت من مدام المتغفلين مما حسن وراق\rدرراً ضمنتها أصداف هذه الأوراق ذم أبو عبيدة معمر بن المثنى كيسان مستمليه وقد أملى عليه شيأً فعجز عن إدراكه فقال والله ما فهم ولو فهم لوهم وقال الجاحظ كان كيسان مستملي أبي عبيدة يكتب غير ما يسمع ويستفتي غير ما يكتب ويقرأ غير ما يستفتي أمليت عليه يوما\rعجبت لمعشر عدلوا ... بمعتمر أبا عمرو\rفكتب أبا بشر واستفنى أبا زيد وقرأ أبا حفص وسأله أبو عبيدة عن رجل من شعراء العرب ما اسمه فقال هو خداش أو خراش أو رياش أو خماش أو شيء آخر وأظنه قرشياً فقال له أبو عبيدة من أين علمت أن نسبه في قريش قال رأيت اكتناف الشينات عليه من كل جانب وذكر الجاحظ عنه أنه شهد على رجل عند بعض الولاة فقال سمعت بأذني وأشار إلى عينه ورأيت بعيني وأشار إلى أذنه إنه أمسك بتلابيب هذا الرجل وأشار إلى كمه وما زال يضرب خاصرته وأشار إلى فكه فضحك الوالي وقال أحسبك قرأت كتاب خلق الانسان على الأصمعي قال نعم مرتين وذم بعض البلغاء فدما فقال لا يفهم ولا يفهم وينقض ما يبرم ولا يعلم ولا يتعلم ويستصغر من يتعلم وسأل أبو عون رجلاً عن مسئلة فقال على الخبير بها سقطت سألت عنها أبي فقال سألت عنها جدك فقال لا أدري وقالوا فلان يسمع غير ما يقال ويحفظ غير ما يسمع ويكتب غير ما يحفظ ويقرأ غير ما يكتب وقالوا فلان ذو بصيرة عمياء عند تأمل الثواقب وتجربة صماء عند تشابه النوائب وقال شاعر يهجو رجلاً\rجهول غاص في لحم وشحم ... ولم ينسب إلى عقل وفهم\rإذا لبس البياض فعدل جص ... وإن لبس السواد فعدل فحم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157547,"book_id":1206,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":268,"body":"وممن تقاصر فهمه عن إدراك الصواب البادي فتطاول بذمه لسان الحاضر والبادي أحمد بن الخصيب وزير المستنصر ووزر أيضاً للمستعين عمل أبو العيناء كتاباً في ذمه حكى فيه إن جماعة من الفضلاء اجتمعوا في مجلس وكل منهم يكره ابن الخصيب لما كان فيه من الفدامة والجهالة والتغفل فتجاذبوا أطراف الملح في ذمه فقال علي بن بسام كان جهله غامراً لعقله وسفهه قاهراً لحلمه وقال لمعرة الرابض لو كان دابة لتقاعس في عنانه وحرن في ميدانه وقال آخر كنت إذا وقع لفظه في سمعي أحسست النقصان في عقلي وقال بعض كتابه كنت أرى قلم ابن الخصيب يكتب بما لا يصيب ولو نطق لنطق بنوك عجيب وقال إبراهيم بن المدبر كنت يوماً عنده فقدم الطعام وفيه هليون فأكب عليه فقلت له أراك راغباً في الهليون فقال إنه يزيد في الباه وسئل عنه أبو العيناء بعد هذا التصنيف فقال إن دنوت منه غرك وإن بعدت عنه ضرك فحياته لا تنفع وموته لا يضر وقال آخر لو غابت عنه العافية لنسيها وكان ابن الخصيب إذا ناظر شعب وحلب وربما رفس من ناظره إذا أفحم عن الجواب وخفي عنه الصواب واستولت عليه البلادة وعرى كلامه عن الافادة وفيه يقول محمد بن الفضل\rقل للخليفة يا ابن عم محمد ... أشكل وزيرك إنه ركال\rقد أحجم المتظلمون مخافة ... منه وقالوا ما نروم محال\rما دام مطلقة علينا رجله ... أو دام للنزق الجهول مقال\rقد نال من أعراضنا بلسانه ... ولرجله بين الصدور مجال\rأمنعه من ركل الرجال فإن ترد ... مالاً فعند وزيرك الأموال\rوحكي عنه أنه رأى جراداً كثيراً يطير فقال لجلسائه لا تغتموا إني أحسبه كأنه ميت وفيه يقول بعض الشعراء يهجوه من أبيات\rحمار في الكتابة يدعيها ... كدعوى آل حرب في زياد\rفخل عن الكتابة لست منها ... ولو لطخت ثوبك بالمداد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157548,"book_id":1206,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":269,"body":"وقد هجا أبو العيناء أسد بن جوهر ونحا فيه هذا المعنى فقال\rتعس الزمان لقد أتى بعجاب ... ومحا رسوم الظرف والآداب\rوافى بكتاب لو انبسطت يدي ... فيهم رددتهم إلى الكتاب\rجيل من الانعام إلا إنهم ... من بينها خلقوا بلا أذناب\rلا يعرفون إذا الجريدة جردت ... ما بين عياب إلى عتاب\rأو ما ترى أسد بن جوهر قد غدا ... متشبهاً لأجلة الكتاب\rلكن يمزق ألف طومار إذا ... ما احتيج منه إلى جواب كتاب\rفإذا أتاه سائل في حاجة ... رد الجواب له بغير جواب\rوسمعت من غث الكلام ورثه ... وقبيحه باللحن والاعراب\rثكلتك أمّك هبك من بقر الفلا ... ما كنت تغلط مرة بصواب\rولآخر يهجو كاتب خراج\rلو قيل كم خمس وخمس لارتأى ... يوماً وليلته يعدّ ويحسب\rيرمي بمقلته السماء مفكراً ... ويظل يرسم في التراب ويكتب\rويقول معضلة عظيم أمرها ... ولئن فهمت فإنّ فهمي أعجب\rحتى إذا خدرت أنامل كفه ... عدّا وكادت عينه تتصوب\rأوفى على نشز وقال ألا اسمعوا ... قد كدت من طرب أجنّ وأسلب\rخمس وخمس ستة أو سبعة ... قولان قالهما الخليل وثعلب\rفيه خلاف ظاهر ومذاهب ... لكن مذهبنا أصح وأصوب\rوخواطر الحساب فيها كثرة ... وأظن قولي فيهم لا يكذب\rوممن كان صوابه عن غير اعتماد وخطؤه بعد ترو واجتهاد شجاع بن القاسم كاتب أو تامش التركي وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ولا يفهم ولا يفهم وإنما علم علامات كان يكتبها في التوقيعات قال الحسن بن المخلد كنت يوماً عند المستعين ومعنا أو تامش إذ دخل شجاع بن القاسم وسراويله قد خرج من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157549,"book_id":1206,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":270,"body":"خفه حتى وقع على قدمه وهو يسحبه ويدوسه فقال له المستعين ويحك يا شجاع ما هذه الحالة فقال الساعة يا سيدي داسني كلب فخرقت سراويله وثيابه فضحك المستعين وقال لا وتامش مثل هذا ينبغي أن يستعمل في الكتاب ومن ظريف ما يخبر عنه أن أحمد بن عمار عمل شعراً مختلف القوافي ولا معنى له مما يليق بفهمه وعقله متعمداً ذلك ليضحك منه اخوانه ووقف إليه وقال أيها الوزير ليس الشعر صناعتي ولكنك أحسنت إلي وإلى أهلي بما أوجب علي شكرك فعملت أبياتاً أمدحك بها فتفضل بسماعها فقال له أغناك شرفك عن التكسب بالشعر وانشاده فقال لا بد أن تتفضل وتأذن لي فأذن له فأنشد\rشجاع لجاج كاتب لائب معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل\rخبيص لبيص مستمر مقوّم ... كثير أثير ذو شمال مهذب\rبليغ لبيغ كل ما شئت قلته ... لديه وإن أسكت عن الأمر يسكت\rفطين لطين أمره لك زاجر ... خصيف لصيف كل ذلك يعلم\rأديب لبيب فيه فهم وعفة ... عليم بشعري حين أنشد يشهد\rكريم حليم قابض متباسط ... إذا جئته يوماً إلى البذل يسمح\rفسر بذلك وشكره على انشاده ووصله بعشره آلاف درهم وأجرى له ألف درهم في كل شهر وكان محموداً الوراق عنى هذا المذكور بقوله من أبيات\rيا ناظراً يرنو بعيني راقد ... ومشاهداً للأمر غير مشاهد\rأو أبا تمام بقوله\rولو نشد الخليل له لعفت ... بلادته على فطن الخليل\rأو قول هذا القائل فيه فلان لا ينتبه ولو أدخل في الكور ونفخ عليه إلى أن ينفخ في الصور وحكى الجاحظ في كتاب البيان أن المأمون كان يستقل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157550,"book_id":1206,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":271,"body":"سهل بن هرون فدخل عليه يوماً والناس جلوس وقد أسبلوا براقع الغفلة على وجوه الفطن والفهم عنهم قد رحل والتبلد فيهم قد قطن فلما فرغ المأمون من كلامه أقبل سهل على الناس وقال مالكم تسمعون ولا تعون وتفهمون ولا تفهمون وتشاهدون ولا تتعجبون والله إنه ليقول ويفعل في اليوم القصير مثل ما يفعله بنو مروان في الزمن الطويل عربكم كعجمهم وعجمكم كعبيدهم لكن كيف يعرف الدواء من لا يشعر بالداء فاستحسن المأمون منه ذلك وأنزله منزلته الأولى وكلام سهل يحتمل مدح فصاحة المأمون وذم البلادة التي أنزلت جلساءه المنزل الدون واثباته في حقهم بالذم أوجب علينا وألزم\r\rالفصل الثاني من الباب الثامن\rفيمن تأخرت منه المعرفة\rونوادر أخبارهم المستظرفة\rوواجب أن نبدأ بأخبار من أساء في التفقد والعياذة ولم يحسن خطابه في السؤال ولا الاعادة قال عامر بن شراحيل الشعبي عيادة النوكي أشد على المريض من مرضه فإنهم حمى الروح وطليعة ملك الموت دخل حمصي على عروة بن الزبير يعوده لما قطعت رجله لا لم أوجب عليه فعل ذلك من أكلة أصابتها فقال أقطعت رجلك قال نعم قال جيد قال أوجعك شديد قال نعم قال جيد ثم قال لا تغتم فإنك لو رأيت ثوابها لتمنيت إن الله قد قطع رجليك ويديك وأعمى بصرك ودق صلبك فكان مصاب عروة بعائده المزيد في نكده أكثر من مصابه بما قطع من رجله ويده وأين هذا الجلف من عيسى بن طلحة بن عبيد الله فإنه دخل على عروة هذا يعوده لما قطعت رجله فقال والله ما كنا نعدك للصراع ولا للتسباق ولكن نعدك للخير ونوالك المنساق ولئن أعدمنا الله أقلك لقد أبقى لنا أكثرك سمعك وبصرك ولسانك وعقلك ويديك وإحدى رجليك فقال يا عيسى ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به ودخل آخر على مريض يشكو من رأسه فقال لأهله لا ضير إذا رأيتم المريض هكذا فاغسلوا ايديكم منه وعاد آخر مريضاً فقال له ما بك قال وجع الركبة قال إن جريراً ذكر بيتاً ذهب عني صدره وبقي عجزه وهو\rوليس لداء الركبتين دواء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157551,"book_id":1206,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":272,"body":"فقال المريض ليت عجزك ذهب كما ذهب صدره وعاد آخر مريضاً فقال لأهله أجركم الله فقالوا إنه لم يمت بعد قال يموت إن شاء الله وعاد آخر مريضاً فلما خرج قال لأهله لا تفعلوا في هذا كما فعلتم بالآخر مات وما أعلمتموني به وعاد آخر مريضاً فلما خرج قال لأهله أحسن الله عزاكم فقالوا إنه لم يمت قال قد عرفت ولكني شيخ كبير لا أستطيع النهوض في كل وقت وأخاف أن يموت فأعجز عن المجئ لا عزيكم به وعاد رجل الشعبي فابرم ثم قال له ما تشتهي قال أشتهي أن لا أراك وعاد آخر مريضاً فقال له ما تشتكي قال وجع الخاصرة قال والله كانت علة أبي فمات منها فعليك بالوصية يا أخي فدعا المريض ولده وقال يا بني أوصيك بهذا لا تدعه يدخل علي بعد هذه وعاد آخر مريضاً فلما رآه أنشد متمثلاً بما أملى قلبه الغبي على لسانه العيي\rتموت الصالحون وأنت حيّ ... تخطاك المنايا لا تموت\rوذكر المسعودي إن عمرو بن العاص لما قدم من مصر على معاوية أنشده هذا البيت فأجابه عمرو\rأترجو أن أموت وأنت حيّ ... ولست بميت حتى تموت\rدخل عبد الله بن أبي عتيق ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر على عائشة ﵂ يعودانها فقال لها كيف حالك يا عمة جعلني الله فداءك قالت في الموت قال الآن لاجعلني الله فداءك فإني كنت أظن أن في الوقت فسحة\rوممن عرف بالتغافل واشتهر وفاق فيه أهل زمانه ومهر أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الجصاص الجوهري كان رئيساً في المترفهين ورئيساً للمتجلفين وجد الجد فهو ذو جدة ويسار وعدم العقل فسيان اليمين واليسار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157552,"book_id":1206,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":273,"body":"وكان عند المقتدر من خواص أحبته وممن له الكلمة المطاعة في دولته ثم نقم عليه فصادره فأخذ منه ستة آلاف ألف دينار وغير ذلك من مواش وأثاث وعقار ومن نفائس الأعلاق والذخائر ما لا يوجد قليله عند عقلاء الاخائر ومما يدل على كثرة ماله إن المعتضد لما عقد نكاحه على قطر الندى بنت أحمد بن طولون بعث إلى ابن الجصاص ليتولى جهازها فلما فرغ منه دخل على ابن طولون ليودعه فلم يذكر له ما صرف وكان مبلغه أربعمائة ألف دينار فسأله ابن طولون عنه فدافعه فأبى ذلك وقال لا بد منه فذكر له فقال له راجع طومارك لعلك نسيت شيأً فراجعه فإذا فيه تكك قيمتها عشرون ألف دينار لم يدخلها في حسابه فأطلق له الجميع فانطر إلى مال ينفق من عرضه أربعمائة ألف دينار وعشرون الف ديناركم يكون أصله فمن ملح أخباره وملح آثاره ما حكى إن إنساناً سئل عن صفته فقال رأيته شيخاً طويلاً طويل اللحية خفيف العارضين صغير الرأس تشهد صورته عليه بالنوك وحكى عنه إنه دخل عليه علي بن الفرات يحدثه وهو غافل عنه ساه تارة ينعس وتارة يبهت فقال له كم ذا السهو والنعاس فقال يا سيدي عندنا في المحلة كلاب لا تدعنا ننام من كثرة صياحها وهراشها فقال له ابن الفرات لم لا نأمر عبيدك تضربها فإني أحسبها جراء فقال لا تقل ذلك أيها الوزير فإن كل كلب منها مثلي ومثلك نوع منها لغيرة تغذي أبو السربال عند سليمان بن عبد الملك وهو يومئذ ولي عهد أبيه فقدم امامه جدياً وقال كل من كليته فإنها تزيد في الدماغ فقال لو كان كما يقول الأمير لكان رأسه مثل رأس البغل وقال بعضهم دخلت على ابن الجصاص يوماً والمصحف في حجره وقد بل كاغده بدموعه وأذل نفسه بتضرعه وخشوعه فسألته ما الذي دهاك وأزال بهاك فقال أكلت مع الجواري المخيض فتعديت أمر الله وخالفته وكنت لا أعرف إن الله نهى عنه وحذر منه قلت وما الذي أوصى الله به ونهى عنه وحذر منه قال أكل المخيض مع الجواري قلت وكيف قال الله في ذلك قال ألم تسمع قوله تعالى يسألونك عن المخيض قل هواذي فاعتزلوا النساء في المخيض ولا تقربوهن وقرأهما بالخاء ثم قال يا أخي هل تعرف لي من توبة أغسل بها هذه الحوبة قلت التضرع في الدعاء بالاقالة والابتهال إلى الله بصدق المقالة فقام وكشف عن رأسه وحسر عن ذراعيه ورفع يديه وقال اللهم إنك تجد من ترحمه سواي ولا أجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157553,"book_id":1206,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":274,"body":"من يعذبني سواك فتركته وانصرفت متعجباً من هذه الحال موقناً إن الجد لا يكون بسعي المحتال وسمع يوماً يقول في سجوده سجد لك بياضي وسوادي خاضعاً ضارعاً ماصاً لبظر أمه ومن أناهل أنا ألا عبدك وابن عبدك الزاني ابن الزانية حتى لا يغفر له ومما يشبه هذا القول لغيره ما حكى إن شعيباً العلائي كان لا يصوم ولا يصلي ويقول من أنا حتى أصوم وأصلي إنما يصلي المتكبرون الذي أريد منهم التواضع ويصوم الشباع حتى يعرفوا قدر ما فيه الجياع وكأنه اقتدى في قوله بما حكى إن الرستمي كان عنده قوم من التجار فحضرت الصلاة فنهض ليصلي فنهضوا معه فقال مالكم ولهذا وما أنتم منه الصلاة ركوع وسجود وقيام وقعود وإنما فرض الله هذا على المتجبرين والمتكبرين والملوك الأعاجم مثلي ومثل ذي الأوتاد ونمر وذو أنوشروان ولستم من هؤلاء فمالكم ولها لكنه المغرور اقتدى به في القول دون العمل وحمل أوزار الجهل وبئس والله ما حمل وأهدى ابن الجصاص إلى العباس بن الحسن الوزير نبقا وكتب معه\rتفيلت بأن تبقى ... فأهديت لك النبقا\rفكتب له الوزير ما تفيلت ولكن تبقرت\rذكر من أخطأ في سؤال أو جواب ... وظنّ إنّ كلامه عين الصواب\rذكر أن إنساناً كان يكثر الجلوس في حلقة الشافعي وكان ذا رواء وهيبة وكان الشافعي يجله ويكرمه فسأله يوماً أي وقت يحرم على الصائم الأكل فقال الشافعي عند طلوع الفجر قال فإن طلع الفجر بعد طلوع الشمس فقال الآن يمد الشافعي رجله ومدها ولم يحتشم منه وقال الجاحظ دخل رجل على الشعبي وبين يديه الفقهاء فقال بعدما أطال جاص أيها الشيخ إني أجد في قفاي خلة أفتري أن أحجم فقال الشعبي الحمد لله الذي رفع منزلتنا فحولنا من الفقه إلى الحجامة وأكثر ما تقع هذه النوادر من القصاص سئل بعضهم عن أربعين ماشية نصفها ضان ونصفها معز كيف نخرج زكاتها فقال يخرج عنها رأس نصفها ضان ونصفها معز وقيل بعضهم إن نصرانياً قال لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157554,"book_id":1206,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":275,"body":"إله إلا الله لا غير ما يجب له وعليه قال يؤخذ منه نصف الجزية ويؤمر باداء نصف ما على المسلمين من الفرائض والسنن وإن مات دفن بين مقابر اليهود والنصارى كما قال الله تعالى لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فهو من المذبذبين وأتى بعض القصاص بنصراني يريد أن يسلم فقال قم عني أتريدون أن توقعوا بيني وبين عيسى بن مريم يوم القيامة وسئل بعض القصاص عن لوط ﵇ فقال كان رجلاً لوطياً نعوذ بالله من فعله فأنكر عليه الناس ولأمه بعض أصحابه بعد انصرافهم واعلمه أن لوطا نبي مرسل بعث إلى قوم كان ذلك القبيح فعلهم وإن لوطا نهاهم عنه فندم على ما قاله فلما كان في المجلس الآخر سئل عن فرعون فقال دعونا من حديث الأنبياء واسألوا الله السلامة قوم لا رأيناهم ولا رأونا كيف نتكلم في إعراضهم وسئل بعضهم ما تقول في خلق القرآن فقال دعونا من القرآن وهو مخلوق غير مخلوق وسئل آخر وكان ناصبياً عن معاوية فقال معاوية ليس بمخلوق لأنه كاتب الوحي والوحي ليس بمخلوق وكاتب الوحي من الوحي وحكى سعيد بن خالد اليماني قال كان عندنا قاض يسمى أبا خالد قال في دعائه يوماً يا ساتر عورة الكبش لما علم من فضله وصلاحه وهاتك عورة التيس لما علم من قذره وفجوره استر علينا وارحمنا واهتك ستر أعدائنا فقيل له وما فضيلة الكبش قال لأنه كبش إبراهيم الذي فدى به ابنه ولا يذبح في العقيقة غيره قيل له فما ذنب التيس قال يشرب بوله وينزو على الشاة التي لم تستحق النزو ويؤذي الناس بنتن ريحه ويعلم الناس الزنا وهو عيب على أصحاب اللحي يقال جاء فلان في لحية التيس وقزأ قارئ في مجلس سيفوية إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين فقال لمن حضره ارفعوا أيديكم وقولوا اللهم اجعلنا منهم وقال الفضل بن إسحق الهاشمي سمعت قاصاً وقد قرئ في مجلسه يتجرعه ولا يكاد يسيغه فقال اللهم اجعلنا ممن يتجرعه ويسيغه وكان سيفوية ممن يتلاوط فبينما هو يقص على الناس إذ أقبل جماعة صبيان حسان كأنهن الياقوت والمرجان فقال يا أصحاب قبل العدو ارفعوا أيديكم وقولوا اللهم ولنا أدبارهم وكبهم على وجوههم وأرنا سوآتهم ومكن رماحنا من ظهورهم إنك على كل شيء قدير وسيفوية بضم الفاء وفتح الياء هكذا ضبطه الأمير أبو نصر بن ماكولا في كتاب الاكمال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157555,"book_id":1206,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":276,"body":"وممن تأخرت معرفته من الحكام ... وتقدم جهله في القضايا والأحكام\rحكى أن علعلا لمنصور بن النعمان كتب إليه من البصرة إني أصبت سارقاً سرق نصاباً من حرز فما أصنع فيه فكتب منصور إليه اقطع رجله ودعه يكد بيديه على عياله فأجابه العامل إن الناس ينكرون هذا القول الله تعالى في القرآن والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم فكتب إليه إن القرآن نزل من السماء ونحن في الأرض والشاهد يرى ما لا يرى الغائب وتقدم رجل إلى بعض القضاة بخصم فقال إن هذا باعثي ثوباً وجدت فيه عيباً وسألته أن يقيلني فأبى فالتفت إليه القاضي وقال أقله عافاك الله فإن رسول الله ﷺ قال قيلوا فإن الشياطين لا تقيل وقيل لقاضي حمص كيف تحكم على اللوطي قال بنصف حكومة الزاني قيل له ولم قال لأن الحمار لا يحمل إلا نصف ما يحمل الجمل وهذا حكم مفهوم وادعت امرأة على زوجها مهراً عند بعض القضاة فأنكر فأمر القاضي أن يجلدا حدين قيل له ولم حكمت بهذا قال لانهما زنيا إن لم يكن بينهما مهر قيل فلا يجب على المرأة قال بلى إن النخلة إذا لم يحمل رأسها أحرق أصلها وتقدم جماعة إلى قراقوش وكان عاملاً لصلاح الدين على مصر ومعهم قتيل وثور ورجل مكتوف فقالوا أيها الأميران هذا الثور صال على هذا الرجل فقتله وهذا مالكه وهو العاقله ففكر ساعة ثم أمر بالثور أن يشنق ويطلق صاحبه قيل له ما هذا حكم الله فقال لو جرى هذا في زمن فرعون ما فعل غير هذا فإنه القاتل ولا يحل إن أقتل غير القاتل وهذه الحكاية ذكرها القاضي الأسعد بن مماتي في كتابه الذي وضعه وسماه الفاشوش في أحكام قراقوش ذكر فيه من هذه الأحكام شيأً كثيراً والعهدة عليه في ذلك فيما حكى والله أعلم وكان نصر بن مقبل عاملاً للرشيد على الرقة فأتى برجل من الظرفاء وجد ينكح شاة فقال أيها الأمير إنها والله ملك يميني وقد قال الله تعالى أوما ملكت إيمانكم فأطلقه وأمر أن تضرب الشاة الحد فإن ماتت تصلب قالوا أيها الأمير إنها بهيمة قال وإن كانت بهيمة فإن الحدود لا تعطل وإن عطلتها فبئس الوالي أنا فانتهى خبره إلى الرشيد ولم يكن رآه قبل فدعا به فلما مثل بين يديه قال له ممن أنت قال مولى لكلب فضحك منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157556,"book_id":1206,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":277,"body":"ثم قال له كيف بصرك بالحكم قال يا أمير المؤمنين الناس والبهائم عندي فيه سواء ولو وجب الحد على بهيمة وكانت أمي أو أختي لحددتها ولم تأخذني في الله لومة لائم فعزله الرشيد وأمر أن لا يستعان به في عمل فلم يزل معطلاً إلى أن مات وكان الربيع ابن عبد الله العامري والياً على اليمامة فبلغه أن كلباً قتل كلب الآخرين فأمر أن يقتل به فقال فيه بعض الشعراء\rشهدت بأن الله حق لقاؤه ... وإنّ الربيع العامري رقيع\rأقاد لنا كلباً بكلب ولم يدع ... دماء كلاب المسلمين تضيع\rوكان أبو الضحاك ميمون قد ولي القضاء ببعض الأهواز فأتى برجل قد سرق فحده ثمانين وأتى برجل قذف فقطع يده فقال فيه محمد ن مساور\rقد ذهب العلم وأشياعه ... إلا أبا الضحاك ميمونا\rيقطع كف القاذف المفتري ... ويجلد السارق ثمانينا\rومن التغفل الواقع من الشعراء ... في مدائح السادات والكبراء\rقال الخفا حي في كتاب سر الفصاحة ينبغي للشاعر ذي التمييز في فنه والتبريز أن لا يعبر عن المدح بالألفاظ المستعملة في الذم ولا يعبر في الذم بالألفاظ المستعملة في المدح بل يستعمل في جميع الأغراض الألفاظ اللائقة بها في موضع الجد ألفاظه وفي موضع الهزل ألفاظه ألا ترى ان الانسان إذا مدح ذكر الرأس والهامة والكاهل وإذا هجا ذكر الأخادع والقفا والقذال وإن كانت معالي الجميع متقاربة فقبيح بالشاعر وغيره أن يقول للملك وحق قذا لك مكان وحق رأسك لأن الاستعمال مختلف في الألفاظ وإن كان في المعنى غير مختلف فمن السقطات المعدودة في ذلك قول أبي نواس\rجاد بالأموال حتى ... حسبوه الناس حمقا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157557,"book_id":1206,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":278,"body":"وكقول أبي تمام\rما زال يهدي بالمكارم دائبا ... حتى ظننا أنه محموم\rوكقوله\rيا أبا جعفر جعلت فداكا ... فاق كل الوجوه حسن قفاك\rإلى غير ذلك من شعر المولدين والمحدثين والعصريين فالحمق ويهدي ومحموم من الألفاظ اللائقة بالهجاء وقد سقط المتنبي في افتتاحه قصيدة مدح بها كافوراً الأخشيدي إذ قال\rكفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن تكون أمانيا\rقلت وقد أشبه ما عيب ما حكى أن زبيدة ابنة جعفر بن أبي جعفر المنصور أنشدها قاصد من الأعراب فقال\rأزبيدة ابنة جعفر ... طوبى لسائلك المثاب\rتعطين من رجليك ما ... تعطى الأكف من الرغاب\rفوثب إليه خدمها وهموا بضربه فمنعتهم من ذلك وقالت أراد خيراً فأخطأ وهو أحب إلينا ممن أراد شراً فأصاب سمع قولهم شمالك أندى من يمين غيرك فظن إنه إذا قال هكذا كان أبلغ أعطوه ما أمل وعرفوه ما جهل وعاب الفضل ابن يحيى على أبي نواس قوله في قصيدة مدحه بها\rسأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد ... هواكم لعل الفضل يجمع بيننا\rفقال له الفضل ما زدت على أن جعلتني قواداً فقال إنه جمع تفضل لا جمع تواصل وقد تابعه أبو الطيب المتنبي في قوله من قصيدة يمدح بها سعيد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157558,"book_id":1206,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":279,"body":"كلاب\rعلّ الأمير يرى ذلي فيشفع لي ... إلى التي صيرتني في الهوى مثلا\rوعيب عليه أيضاً قوله من قصيدة يمدح بها سيف الدولة بن حمدان\rليت أنا إذا ارتحلت لك الخي ... ل وأنا إذا نزلت الخيام\rفإنه أنزل نفسه منزلة الأنملة وعبر عن همته بالقلة بجعلها مركوبة ولم يكفه ذلك حتى ألبس الممدوح شعاره وأكسبه عاره بجعله راكباً تارة ومركوباً أخرى واتصف بصفات المدح التي هو بها أحرى فأساء الأدب وأخطأ الطريق وعدم الرشد ويمن التوفيق ودخل بعضهم على رئيس الرؤسا أبي الغنائم فأنشده قصيدة جاء منها\rفسبحان الذي أعطاك ملكاً ... وعلمك الجلوس على السرير\rوتمامه\rأتذكر إذ لباسك جلد شاة ... وإذ نعلاك من جلد البعير\rفقال له رجل من الجلساء أتقول مثل هذا للرئيس لا أم لك فقال والله ما ظننت إني قلت عيباً غير إني مدحت الرئيس بما مدحت به فضحك منه ووصله وهذان البيتان ذكرهما الجاحظ في كتاب البيان والتبيين لا عشى همدان وأنشد قبلهما\rفلست مسلماً ما دمت حياً ... على زيد بتسليم الأمير\rأمير يأكل الفالوذ سراً ... ويطعم ضيفه خبز الشعير\rوحدث أحمد بن إسمعيل بن الخصيب قال دخلت على سليمان بن وهب بأبيات أعزيه فيها عن أمه فأخذت في إنشادها فقال أنا أعزك الله في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157559,"book_id":1206,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":280,"body":"مصائب قد انثالت علي من كل جانب قلت وما هي أطال الله بقاك قال ماتت أمي وغير رسمي ورثي ميتي بمثل هذا الشعر ورمى لي رقعة مكتوب فيها\rلام سليمان علينا مصيبة ... مجللة مثل الحسام البواتر\rوكنت سراج البيت يا أم سالم ... فأضحى سراج البيت بين المقابر\rفاشتغلت بالضحك عن البكاء وبالتسلي عن العزاء وكان الشعر لأبي أيوب واسمه صالح بن شهريار ابن أخت أبي الوزير ومدح بعضهم أميراً فقال\rأنت الامام الأريحي ... الواسع ابن الواسعة\rفقبل له من أين عرفت هذا قال سمعت الناس يثنون عليك بذلك\rومن شوارد هذا النوع وأفراده ... ما يفي بغرض المتأمل ومراد\rما حكى أن عبد الله بن رواحة رأته امرأته على بطن جارية له فخرجت وشحذت شفرة ثم دخلت إليه تريد قتله فوجدته قد خرج من عندها فقال لها مهيم فقالت أما إني لو وجدتك حيث كنت لوجأت بها بطنك فقال لها إن رسول الله ﷺ نهانا أن يقرأ أحدنا القرآن جنباً قالت اقرأ فأنشد\rأتانا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح مشهور من الصبح ساطع\rأتى بالهدى بعد العمي فقلوبنا ... به موقفات أن ما قال واقع\rيبيت يجافي جنسه عن فراشه ... إذا ما استقرّت بالجنوب المضاجع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157560,"book_id":1206,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":281,"body":"فلما سمعت مقاله قالت آمنت بالله وكذبت بصري فاخبر بذلك عبد الله ابن رواحة رسول الله ﷺ فضحك حتى بدت نواجذه وأسر عتاب بن ورقاء جماعة من الخوارج فوجد فيهم امرأة فقال وأنت يا عدوة الله ممن مرق من الدين وخرج على المسلمين أما سمعت قول الله تعالى\rكتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جرّ الذيول\rفقالت حسن معرفتك بكتاب الله دعانا إلى الخروج عليك يا عدو الله وصعد المنبر بأصبهان فخطب وقال في أثناء خطبته وذلك كما قال الله في كتابه العزيز\rليس شيء على المنون بباقي ... غير وجه المسبح الخلاق\rفقال له رجل ليس هذا قول الله إنما هو قول عدي بن زيد قال فنعم والله ما قال عدي ومثل ذلك ما حكى أن علي بن زياد الأيادي قال في بعض خطبه أقول لكم كما قال العبد الصالح ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد فقام إليه إنسان وقال ما هذا قول عبد صالح إنما هو قول فرعون فقال من قال هذا فقد أحسن وأم رجل من الظرفاء بقوم أياماً وكانوا من التغفل بمكان فكانوا يطعمونه الخبز والكامخ لا يزيدونه عليهما شيأً فصلى بهم يوماً الصبح فقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولا تطعموا أئمتكم كامخاً بل لحماً فإن لم تجدوا لحماء فشحماً فإن لم تجدوا شحماً فبيضاً ومن لم يفعل ذلك فقد ضل ضلالاً بعيداً وخسر خسراناً مبيناً وقرأ في الركعة الثانية فإن لم تجدوا بيضاً فسمكاً واطبخوه سكباجاً فإن لم تجدوا سمكاً فلبناً ولا تحمضوه تحميضاً ومن يفعل ذلك فقد افترى إثماً عظيماً فلما فرغ من صلاته جاؤه واعتذروا إليه من التقصير في حقه وأنهم لم يكن عندهم علم بأن الله أنزل في الوصية بالأئمة شيأً وسالوه في أي سورة هذه الآيات فقال لهم في سورة المائدة وكان بعض الحمقى يتعشق جارية فهام بها دهراً لا يقدر على الوصول إليها فزارته يوماً فنام وتركها فقالت له ويحك ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157561,"book_id":1206,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":282,"body":"دعاك إلى النوم وقد ظفرت بمن تهواه فقال يا سيدتي أتناوم لعلي أراك أيضاً في المنام كما قال الشاعر\rوإني لأستغشى وما بي نعسة ... لعل خيالاً منك يلقى خياليا\rوكتب آخر إلى محبوبته إن رأيت أن تزورينا عصمنا الله وإياك فافعلي فكتبت إليه يا أحمق متى عصمنا لا نجتمع أبداً ووقع بين سليمان بن مروان الأعمش وبين زوجته وحشة فسأل بعض أصحابه الاصلاح بينهما فدخل إليها وقال إن أبا محمد شيخنا وفقيهنا فلا يزهدنك فيه عموشة عينيه ونتن ابطيه وبخر شدقيه وجمود كفيه وحموشة ساقيه وذلك بمرأى من الأعمش ومسمع منه فقال له الأعمش كف لا أم لك فقد ذكرت لها من عيوبي ما لم تكن تعرفه وذكر أن عبد الله بن فضلو به وكان عامل قزوين أنشد يوماً\rيوم القيامة يوم لا دواء له ... إلا الطلاء وإلا الطيب والطرب\rفقال له من حضره أخطأت إنما هو يوم الحجامة فقال أعذروني فإني لا أعرف أيهما باع بعض المتجلفين بستاناً واشترى بثمنه حماراً فقال له صاحب له بعت ما كان يعلفه السماء فيعوضك الشعير واشتريت ما تعلفه الشعير فيعوضك الماء ومن هذا الباب تجلف أبي غبشان وكان سادناً للكعبة فإنه باع الكعبة بزق خمر حتى ضرب به المثل في التجلف فقيل أخسر صفقة من أبي غبشان وتجلف سلم الخاسر فإنه باع مصحفاً واشترى بثمنه طنبوراً فضرب به المثل فقيل أخسر من سلم\r\rالفصل الثالث من الباب الثامن\rفي أن أنواع التغفل والبله ستور على الأولياء مسبله\rقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهم وقال ﷺ رب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157562,"book_id":1206,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":283,"body":"أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره وقال عيسى ﵇ للحواريين كونوا بلها كالحمام حلما كالحيات وقال رسول الله ﷺ اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها البله قال العلماء هم البله في طلب الدنيا الأكياس في طلب الآخرة\rفمنهم عليان الذي كان قالبه مع الخلق ... وقلبه مستغرقاً في أسرار الحق\rيحكى عنه أن رجلاً قال له من العاقل وهو يهزأ به فقال من حاسب نفسه وراقب ربه وقال حفص بن عتاب قاضي الكوفة مررت بعليان وهو جالس في السوق فلما رآني قال من أراد أن يتعجل سرور الدنيا والنار في الآخرة فليتمن ما هذا فيه قال ابن عتاب والله لقد تمنيت لما سمعت كلامه أن أمي لم تلدني أو أني مت قبل أن ألي القضاء وقال لأبي الوفاء وقد مر به رأيناك أسمنت دابتك وأهزلت دينك أما والله إن أمامك لعقبة كؤداً لا يجوزها إلا المخفون وعن ابن أبي فديك قال رأيت عليان وقد دلي رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب فقلت له ما تصنع ههنا قال أجالس أقواماً لا يؤذونني إن حضرت ولا يغتابونني إن غبت فقلت قد غلا السعر فهلا تدعو الله فيكشف عنا الضر فقال والله لا أبالي ولو حبة بديناران الله أخذ علينا العهد أن نعبد كما أمر وأن عليه رزقنا كما وعد ثم صفق بيديه وقام قائلاً\rيا من تمتع بالدنيا وزينتها ... ولا تنام عن اللذات عيناه\rشغلت نفسك فيما ليس تدركه ... تقول لله ماذا حين تلقاه\rوتروى هذه الحكاية عن بهلول الآتي ذكره وقال الحسن بن سهل بن منصور رأيت الصبيان يرمون عليان بالحجارة فأدماه حجر منهم فقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157563,"book_id":1206,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":284,"body":"حسبي الله توكلت عليه ... من نواصي الخلق طرّافي يديه\rليس للهارب في مهربه ... أبدا من راحة إلا إليه\rرب رام لي بأحجار الأذى ... لم أجد بدّاً من العطف عليه\rفقال له رجل تعطف عليهم وهم يرمونك بالحجارة فقال اسكت لعل الله يطلع على غمي ووجعي وشدت فيفرح هؤلاء ويهب بعضاً لبعض ومن شعره\rأفلح الزاهدون والعابدونا ... إذ لمولاهم أجاعوا البطونا\rأقرحو الأعين القريرة شوقا ... فمضى ليلهم وهم ساجدونا\rحيرتهم مخافة الله حتى ... زعم الناس أن فيهم جنونا\rوممن كانت نفسه عن الشبهات مكفوفة ... بهلول المعدود من مجانين الكوفة\rقال عبد العزيز المتكلم رأيت بهلولاً يوماً باكراً فقلت يا بهلول كيف أصبحت قال بخير أنتظر لقاء من يوجب الأجر ويحط الوزر ويشد الأزر ثم قال لي يا عبد العزيز أحسن مجاورة النعم بالشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء ولما دخل الرشيد الكوفة خرج الناس لينظروا إليه فناداه بهلول يا هرون ثلاثاً فقال الرشيد من يجترئ علينا في هذا الموضع فقيل له بهلول فرفع طرف السجف وقال ادن فقال يا أمير المؤمنين روينا بالاسناد عن قدامة بن عبد الله العامري قال رأيت رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة لا ضرب ولا طرد ولا قيل بين يديه إليك إليك وتواضعك في شرفك هذا خير من تجبرك وتكبرك قال فبكى الرشيد حتى بدت دموعه على الأرض وقال أحسنت يا بهلول زدنا يرحمك الله قال روينا عنه ﷺ إنه قال أيما رجل آتاه الله مالاً وسلطاناً وجمالاً فأنفق من ماله وعف في جماله وعدل في سلطانه كتب في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157564,"book_id":1206,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":285,"body":"ديوان الله من الأبرار قال الرشيد أحسنت يا بهلول وأمر لهب جائزة فقال ازددها على من أخذتها منه فلا حاجة لي بها قال يا بهلول إن كان عليك دين قضيته عنك قال يا أمير المؤمنين إن هؤلاء أهل الرأي بالكوفة أجمعوا على أن قضاء الدين بالدين لا يجوز قال فهل لك أن أجرى عليك رزقاً يقوم بك ويكفيك فرفع طرفه إلى السماء وقال يا أمير المؤمنين أنا وأنت عيال الله ثم تركه ومضى وهذه الحكاية لذوي العقول كافية وللقلوب من أدواء الذنوب شافية\rومن مشاهير هذه الطائفة سعدون ... الطالب للعلا والراغب عن الدون\rروى خالد بن عبد الله الطوسي قال لما حج هرون الرشيد فرش له من جوف العراق إلى مكة لبودمر عزية فمشى عليها القضاء نذر وجب عليه فاستند يوماً إلى ميل من تعب ناله وإذا بسعدون قد عارضه وهو يقول\rهب الدنيا تواتيكا ... أليس الموت ياتيكا\rفما تصنع بالدنيا ... وظل الميل يكفيكا\rألا يا طالب الدنيا ... دع الدنيا لشانيكا\rكما أضحكك الدهر ... كذاك الدهر يبكيكا\rفبكى هرون وقال الويل لنا إن لم يعف الله عنا وقال عيسى بن علي رأيت سعدوناً والصبيان يرمونه بالحجارة فصرفتهم عنه فقال لي بعض الصبيان إنه يزعم أنه يرى ربه فقلت له ما تسمع مقالة الصبيان فقال يا أخي مذ عرفت الله ما فقدته ثم قال\rزعم الناس أنني مجنون ... كيف أسلو ولي فؤاد مصون\rعلق القلب بالبكا في الدياجي ... وهو بالله مغرم محزون\rوعن عطاء بن سعيد قال كتب سعدون إلى والينا أما بعد يا هذا إن لم تستح من الخلق فاستح من الخالق واحذر سهماً من سهامه فإن سهامه لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157565,"book_id":1206,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":286,"body":"تخطئ ولا يغرنك حلمه عنك فإنه إن عاقبك أهلكك وهتكك ثم كتب عنوانه إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلاً وقال إسمعيل بن عطاء مررت بسعدون فلم أسلم عليه فنظر إلي وقال\rيا ذا الذي ترك السلام تعمدا ... ليس السلام بضائر من سلما\rإن السلام تحية مبرورة ... ليست تحمل قائليها مغرما\rورؤى سعدون يكتب بفحم على جدار\rما حال من سكن الثرى ما حاله ... أمسى وقد رثت هناك حباله\rأمسى ولا روح الحياة تصيبه ... أبداً ولا لطف الحبيب يناله\rأمسى وقد درست محاسن وجهه ... وتفرقت في قبره أوصاله\rواستبدلت منه المحاسن غبرة ... وتقسمت من بعده أمواله\rما زالت الأيام تلعب بالفتى ... والمال يذهب صفوه وحلاله\rوكان إذا اشتد الجوع رمق بطرفه إلى السماء وقال\rأتتركني وقد آليت حلفا ... بأنك لا تضيع من خلقتا\rوأنك ضامن للرزق حتى ... تؤدى ما ضمنت وما قسمتا\rفإني واثق بك يا إلهي ... ولكن القلوب كما علمتا\rومن محاسن أخبارهم وأحاسن آثارهم التي هي للقلوب الممحلة ربيع وللصدور الصدئة غيث مريع ما حكى أن سمنون قال لرجل يعظه اجعل قبرك خزانتك واحشها من كل عمل صالح فإذا وردت على ربك سرك ما ترى ومن كلامه إذا بسط الجليل بساط العفو دخلت ذنوب الأولين والآخرين تحت حواشيه وإذا بدت ذرة من عين الجود ألحقت المسيئين بالمحسنين ومن شعره\rلئن أمسيت في ثوبي عديم ... لقد بليا على حرّ كريم\rفلا يحزنك إن أبصرت حالا ... مغيرة عن الحال القديم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157566,"book_id":1206,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":287,"body":"وقيل لشقران من الحكيم قال الذي لا يتعرض للعذاب الأليم قيل وما العذاب الأليم قال البعد عن الرب الكريم وقال بعضهم رأيت فليتا والصبيان حوله يؤذونه ويرمونه بالحجارة وهو يقول ولمن صبر وغفران ذلك لمن عزم الأمور وقال أبو همام إسرائيل بن محمد القاضي رأيت سابقاً المعتوه وهو يكتب على حائط بالفحم هذه الأبيات\rنظرت إلى الدنيا بعين مريضة ... وفكرة معتوه وتأميل جاهل\rفقلت هي الدنيا التي ليس مثلها ... ونافست منها في غرور وباطل\rوضيعت أياماً طوالاً كثيرة ... بلذات أيام قصار قلائل\rوقيل لمجنون فيم يسعى هذا الخلق قال في طلب ما لا يكون من الدنيا قيل فما يطلبون قال الراحة وذلك ما لا يجدون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157567,"book_id":1206,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":288,"body":"الباب التاسع\rفي السخاء\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي أن التبرع بالنائل من أشرف الخلال والشمائل\rقال رسول الله ﷺ الجود من جود الله تعالى فجودوا يجد الله عليكم ألا إن السخا شجرة في الجنة أغصانها مدلاة في الأرض فمن تعلق بغصن منها أدخله الجنة ألا وإن السخاء من الايمان والايمان في الجنة رواه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب باسناد متصل في كتاب البخلاء له وقال ﷺ تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده إذا عثر إن السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار ولجاهل سخي أحب إلى الله من عالم بخيل وقال ﷺ الخلق كلهم عيال الله وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله وروى أن رسول الله ﷺ أتى بأسرى من بني العنبر فأمر بقتلهم وأفرد منهم رجلاً فقال علي ﵁ يا رسول الله الرب واحد والدين واحد والذنب واحد فما بال هذا من بينهم فقال ﵊ نزل علي جبريل ﷺ فقال اقتل هؤلاء واترك هذا فإن الله شكر له سخاء فيه وقال ﷺ أحب العباد إلى الله من حبب إليه المعروف وإنما سمي المعروف معروفاً لأن الكرام عرفته فألفته والسخاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157568,"book_id":1206,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":289,"body":"سخا آن سخاء نفس الرجل بما في يده يصون به عرضه عن ذم اللئام وتركه ما في أيدي الناس يغلق عنه باب الملام وهو إن جمعهما فقد وهب أشرف أخلاق الكرام وتواطأ على مدحه الخاص والعام ويقال في مدح مثل هذا فلان بماله متبرع وعن مال غيره متورع ويقال مراتب العطاء ثلاث سخاء وجود وإيثار فالسخاء إعطاء الأقل وإمساك الأكثر والجود إعطاء الأكثر وإمساك الأقل والإيثار أعطاء الكل من غير إمساك لشيء وهذه أشرف الرتب وأعلاها وأحقها بالمدح وأولاها فإن إيثار المرء غيره على نفسه أفضل من إيثار نفسه على غيره وكفى بهذه الخلة شرفاً مدح الله تعالى أهلها في قوله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وقالوا الجواد من لم يكن جوده لدفع الأعداء وطلب الجزاء كما قال عبد الله بن جعفر أمطر معروفك فإن أصاب الكرام كانوا له أهلاً وإن أصاب اللئام كنت له أهلاً فمما ورد عن ذوي الأفضال في الحث على العطاء والنوال ما ذكر عن عبد الملك بن مروان أنه كان يقول لبنيه يا بني أمية إن المؤمن الكريم يتقي عرضه بماله فلا تبخلوا إذا شئتم فإن خير المال ما أفاد حمداً أو نفى ذماً ولا يقولن أحدكم أبدأ بمن تعول فإنما الناس عيال الله تكفل بأرزاقهم فمن وسع وسع عليه ومن ضيق ضيق عليه ثم تلا قوله تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين فيا لله للعجب ما أشد ما بابن قول هذا الخليفة فعله وخالف سخاؤه بخله وكيف قسم خليقته بين الايجاب والسلب وخص لسانه بالمدح وقلبه بالثلب وقال زهير بن جذيمة لولده عليكم باصطناع المعروف واكتسابه وتلذذوا بطيب نسيمه ورضابه وارضوا مودات الرجال من أثمانه فرب رجل قد صفر من ماله فعاش هو وعقبه في الذكر الجميل وقال شاعر في مثل هذا\rإذا كنت ذا حظ من المال فاكتسب ... به الأجر وارفع ذكر أهل المقابر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157569,"book_id":1206,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":290,"body":"الفقيه منصور يرثي\rسألت رسوم القبر عمن ثوى به ... لا علم ما لاقى فقالت جوانبه\rأتسأل عمن عاش بعد وفاته ... بمعروفه اخوانه وأقاربه\rوقال أبو نصر الميكالي\rالجود رأى موفق ومسدّد ... والبذل فعل مؤيد ومعان\rوالبرّ أكرم ما وعته حقيبة ... والشكر أفضل ما حوته يدان\rوإذا الكريم مضى وولي عمره ... كفل الثناء له بعمر ثان\rوقال بعض العراب الدراهم مياسم تسم حمداً وذماً فمن حبسها كان لها ومن أنفقها كانت له أخذ شاعر هذا المعنى فقال\rإذا المرء لم يعتق من المال نفسه ... تملكه المال الذي هو مالكه\rألا إنما مالي الذي أنا منفق ... وليس لي المال الذي أنا تاركه\rوأوصى قيس بن معد يكرب بنيه فقال يا بني عليكم بهذا المال فاطلبوه أجمل الطلب ثم أخرجوه في أجمل مذهب فصلوا به الأرحام واصطنعوا به الكرام واجعلوه جنة لعراضكم ووسيلة تصلون بها إلى أغراضكم تحسن في النار مقالتكم فإن بذله تمام الشرف وثبات المروأة وإنه ليسود غير السيد ويقوي غير الأيد حتى يكون في الناس نبيلاً وفي القلوب مهيباً جليلاً وقال الجاحظ ليس شيء ألذ ولا أسر ولا أنعم من عز الأمر والنهي ومن الظفر بالأعداء ومن تقليد عقود المنن في أعناق الرجال لأن هذه الأمور هي نصيب الروح وحظ الذهن وقسمة النفس فإن أحببت أن يزاد في الاحسان إليك وأن يثبت لديك ما أنعم الله به عليك فاقض حاجة من قصدك وابسط له بالبشر وجهك وبالمعروف يدك وقال الحجاج في بعض خطبه لا يملن أحدكم المعروف فإن صاحبه يعوض خيراً منه أما شكراً في الدنيا وأما ثواباً في الآخرة وكان يقال المعروف كنز لا تأكله النار وثوب لا يدنسه العار وقال الأحنف بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157570,"book_id":1206,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":291,"body":"قيس ما ادخر الآباء للأبناء ولا أبقت الأموات للأحياء أفضل من المعروف عند ذوي الأحساب والآداب وكان يقال إنما مالك لك أو للحاجة أو للورثة فلا تكن أعجز الثلاثة وقال بشار بن برد من قصيدة مدح بها خالد بن برمك\rأخالد إن المال يبقى لأهله ... جمالاً ولا يبقى الكنوز مع الحمد\rفأطعم وكل من عارة مستردّة ... ولا تبقها إن العواري للردّ\rالمتنبي\rوأحسن شيء في الورى وجه محسن ... وأيمن كفّ فيهم كف منعم\rوأشرفهم من كان أشرف همة ... وأعظم اقداماً على كل معظم\rلمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم\rبعضهم\rإذا المال لم ينفع صديقاً ولم يصب ... قريباً ولم يجبر به حال معدم\rفعقباه أن تحتازه كف وارث ... وللباخل الموروث عقبى التندم\rمحمود الوراق\rتمتع بمالك قبل الممات ... وإلا فلا مال إن أنت متا\rشقيت به ثم خلفته ... لغيرك سحقاً وبعداً ومقتا\rيجود عليك بزور البكاء ... وجدت له بالذي قد جمعتا\rوأوهبته كل ما في يديك ... وخلاك رهناً بما قد كسبتا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157571,"book_id":1206,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":292,"body":"وينتظم في سلك هذه الأبيات ... ما يروى من واعظ الحكايات\rيحكى إن هشام بن عبد الملك لما احتضر رأى أهله يبكون عليه فقال لهم جاد لكم هشام بالدنيا وجدتم له بالبكاء وترك لكم ما كسب وتركتم عليه ما اكتسب يا سوء حال هشام إن لم يغفر الله له بعضهم\rلا تجبهن بالرد وجه مؤمل ... فلخير وقتك أن ترى مسؤلا\rواعلم بأنك عن قليل صائر ... خبراً فكن خبراً يروق جميلا\rالشريف الرضي\rأحق من كانت النعماء سابغة ... عليه من أسبغ النعما على الأمم\rوأجدر الناس أن تعنو لرقاب له ... من يسترق رقاب الناس بالنعم\rالحض على انتهاز فرصة الامكان ... في إسداء المرجو من الاحسان لمن كان\rقال رسول الله ﷺ من فتح عليه باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه وقال حكيم الدنيا غرارة إن بقيت لك لم تبق لها وقال عبد الله بن شداد لابنه يا بني عليك باصطناع المعروف فإن الدهر ذو صروف والأيام ذات نوائب تقضي على الشاهد والغائب كم من ذي رغبة صار مرغوباً إليه وكم من طالب صار مطلوباً ما لديه شاعر\rليس في كل ساعة وأوان ... تتهيا صنائع الاحسان\rفإذا أمكنت فبادر إليها ... حذراً من تعذر الامكان\rواغتنمها إذا قدرت عليها ... حذراً من تغير الأزمان\rأحزم الناس من إذا أحسن الده ... ر تلقى الاحسان بالاحسان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157572,"book_id":1206,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":293,"body":"ابن النقيب الكناني\rالحمد أينع ما اجتناه المجتنى ... والمجد ارفع ما ابتناه المبتنى\rفإذا وليت وكان أمرك نافذاً ... فادخر صنيعاً في الولاية وابتنى\rمن قبل أن يسعى لها فتفوته ... وتقول عند فواته يا ليتني\rابن هندو\rإذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل خافقة سكون\rولا تغفل عن الاحسان فيها ... فما تدري السكون متى يكون\rآخر\rلا تقطعن عادة الاحسان عن أحد ... ما دمت تقدر والأيام تارات\rواذكر فضيلة صنع الله إذ جعلت ... إليك لا لك عند الناس حاجات\rومن أحسن ما قيل من الأبيات في انتهاز الفرصة بالمعروف وإغاثة المكروب والملهوف قول سالم الأنباري\rتمتع من الدنيا بساعتك التي ... ظفرت بها ما لم تعقك العوائق\rفما يومك الماضي عليك بعائد ... ولا يومان الآتي به أنت واثق\rاحتجاج المتحجج بالمعروف ... على السائل المجهول والمعروف\rقال رسول الله ﷺ من عظمت نعمة الله عنده عظمت مؤنة الناس إليه فإن لم يحمل تلك فقد عرض تلك النعمة للزوال وقيل لعبد الله ابن جعفر وكان جواداً اقتصد في العطاء فإن من ذهب ماله ذل فقال إن الله عودني بالأفضال علي وعودته بالأفضال على عباده فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عني المادة ثم تلاقو له تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157573,"book_id":1206,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":294,"body":"وقيل أحسن الناس عيشاً من حسن عيش غيره في عيشه وقيل لعبد الله ابن طاهر وكان جواداً أنفق وأمسك بعض الامساك فقال إن سمن الكيس ونبل الذكر لا يجتمعان أبداً نظمه بعض الشعراء فقال\rأراك تؤمل حسن الثناء ... ولم يرزق الله ذك البخيلا\rوكيف يسود أخو فطنة ... يمن كثيراً ويعطي قليلا\rآخر\rما اجتمع المال وحسن الثناء ... مذ كانت الدنيا لانسان\rوأيّ هذين تخيرته ... ضنا به قاله عن الثاني\rآخر\rصون الفتى عرضه عما يدنسه ... وصونه ما حواه ليس يجتمع\rالمال يتلفه دهراً ويرجعه ... إليه والعرض لا يمضي فيرجع\rأبو تمام من أبيات\rولم يجتمع شرق وغرب لقاصد ... ولا المجد في كف امرئ والدراهم\rولم أر كالمعروف يرعى حقوقه ... مغارم في الأقوام وهي مغانم\rوقال ابن عباس لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره فإنه يشكرك عليه من لم تصطنعه إليه شاعر\rإني إذا أمكنتني ساعة سعة ... زينت بالبذل أوصافي وأحوالي\rأما شكور فزين لي إعانته ... أو الكفور فعرضي صنت بالمال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157574,"book_id":1206,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":295,"body":"آخر\rيد المعروف غنم حيث كانت ... تحملها شكوراً وكفور\rففي شكراً لشكور لها جزاء ... وعند الله ما جحد الكفور\rآخر\rوأفضل ما دخرت على الليالي ... صنائع عند مصطنع شكور\rومن المفاخر التي لا نزاع فيها ولا خلاف بسط الوجه وبذل القرى للأضياف أول من شرع سنة قرى الأضياف سيدنا إبراهيم الخليل ﵇ كان إذا لم يجد من يأكل معه يخرج إلى الطرقات ليأتي بمن يأكل معه ثم تبعته العرب على سنته وأول من وضع الموائد على الطرق سيدنا عبد الله بن عباس وكانت نفقته في كل يوم خمسمائة دينار قال شاعر يمدح من هذه صفته\rابلج بين حاجبيه نوره ... إذا تغذى رفعت ستوره\rوفي مثله يقول الشاعر في خالد بن برمك\rتأبى خلائق خالد وفعاله ... أن لا يجيب لكل أمر غائب\rوإذا حضرنا الباب عند غذائه ... أذن الغذاء لنا برغم الحاجب\rوقال بعضهم\rأبيت خميص البطن غر ثان طاويا ... وأوثر بالزاد الرفيق على نفسي\rوأمنحه فرشي وأفترش الثرى ... وأجعل قرّا لليل من دونه لبسي\rحذار مخازاة الأحاديث في غد ... إذا ضمني وحدي إلى صدره رمسي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157575,"book_id":1206,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":296,"body":"آخر\rضاحك ضيفي قبل انزال رحله ... ويخصب عندي والزمان جديب\rوما الخصب للأضياف أن تكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب\rآخر\rأو قد فان الليل ليل قرّ ... والريح ما سرّك ريح صر\rعسى يرى نارك من يمّر ... إن جلبت ضيفاً فأنت حر\rآخر\rيسترسل الضيف أنساً في منازلنا ... فليس يعلم خلق أينا الضيف\rوالسيف إن قسته يوماً بناشبها ... لم تدر من عزمنا من ذا هو السيف\rآخر\rقالت سليمى لحاك الله من رجل ... ما تحفظ العهد والميثاق والذمما\rوحرمة الضيف ما إن خنت عهدكم ... وقد حلفت يميناً برّة قسما\rلو يعلم الضيف عندي قدر منزله ... لتاه حتى يرى لا يرجع الكلما\rأقول للأهل والقربى وقد حضروا ... قفوا قليلاً فإن الضيف قد قدما\rآخر\rلحا الله من يمسي بطينا وجاره ... لفرط الخوى محنى الضلوع خميص\rلعمرك ما ضيفي عليّ بهين ... وإني على ما سره لحريص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157576,"book_id":1206,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":297,"body":"إبراهيم بن هرمة\rيبيتون في المشتى خماصاً وعندهم ... من الزاد فضلات تعد لمن يقرى\rإذا ضل عنهم ضيفهم رفعوا له ... من النار في الظلماء ألوية حمرا\rوتبعه ابن المعتز فقال\rوليل يودّ المصطلون بناره ... ولو أنهم حتى الصباح وقودها\rرفعت به ناري لمن يبتغي القرى ... على شرف حتى أتاها وفودها\rآخر\rومستنبح بعد الهدوّ برقدة ... بشقرا مثل البحر باد وقودها\rفقلت له أهلاً وسهلاً ومرحباً ... بوارد نار منجد من يرومها\rفإن شئت أويناك في الحي مكرماً ... وإن شئت بلغناك أرضاً ترومها\rآخر\rلا تبعدن قومي وإن كانوا خوى ... فلنعم مأوى الضيف والجيران\rالضيف فيهم لا يحوّل رحله ... والجار مضمون من الحدثان\rآخر\rالضيف أكرم ما استطعت محله ... وتلقه بتودد وتهلل\rواعلم بأنّ الضيف يوماً مخبر ... بمبيت ليلته وإن لم يسئل\rوصية كريم بالسودد عليم قال بعض البلغاء سودد بلا جود كملك بلا جنود وقالوا جود الرجل يحببه إلى أضداده وبخله يبغضه إلى أولاده وما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157577,"book_id":1206,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":298,"body":"أصدق من قال\rإذا لم يكن للمرء فضل ولم يكن ... يدافع عن اخوانه لم يسوّد\rوكيف يسود القوم من هو مثلهم ... بلا منة منه عليهم ولا يد\rوقال بعض الحكماء ثواب الجود خل ومكافأة ومحبة وثواب البخل حرمان واتلاف ومذمة وقال علي بن أبي طالب ﵁ إن للنعمة أجنحة فإن أمسكت بالاحسان قرت وإلا فرت وقال محمد بن الحنفية ﵁ إن أفضل المال ما أفاد شكراً وأورث ذكراً وأوجب أجراً ولو رأيتم المعروف لرأيتموه حسناً جميلاً وقال المأمون لان أخطئ معطياً أحب إلي من أن أصيب مانعاً\rالعرف زينة ذي النهى وذخيرة ... يلقى جوائزها بكل مكان\rما ضاع معروف أتيت إلى امرئ ... فغدا وراح يذيعه بلسان\r\rذكر الأجواد المعروفين ببذل الأموال\rوالموصوفين باصلاح فساد الأحوال أسخاهم وأجودهم سيدنا رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح إنه ما سئل شيأً قط فقال لا فإن يكن عنده أعطى وإن لم يكن عنده استدان أعطى عيينة بن حصن مائة من الابل وأعطى الأقرع بن حابس مثلها وأعطى أعرابياً غنماً بين جبلين فانطلق الأعرابي وقال لقومه اسلموا فإن محمداً ﷺ يعطي عطاء من لا يخاف الفقر وقال أنس ابن ملك أتى رسول الله ﷺ بمال من البحرين لم يؤت قبله بمثله فوضع في المسجد ثم خرج فصلى فلما فرغ من صلاته جلس ثم دعا بالما فما رأى أحداً إلا أعطاه منه فجاءه عمه العباس فقال يا رسول الله إني فاديت نفسي وفاديت عقيلاً فقال رسول الله ﷺ خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب ليقوم فلم يستطع فقال يا رسول الله مر من يرفعه علي قال لا قال فارفعه أنت قال لا فنثر منه ثم احتمله على كاهله وذهب فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157578,"book_id":1206,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":299,"body":"يتبعه بصره حتى خفي علينا تعجباً من حرصه وما قام رسول الله ﷺ حتى فرق المال جميعه وممن عمرت الوفود أرجاء ناديه وغمرت بالجود فواضله وأياديه أجواد العرب في الجاهلية الذين ضرب بهم المثل في الجود ثلاثة لا رابع لهم وهم كعب بن مامة الأيادي وهرم بن سنان النمري وحاتم الطائي وقد جمعهم بعض الشعراء في بيت واحد فقال مادحاً من أبيات\rلو أدرك العصر من كعب ومن هرم ... وحاتم جود كفيه لما ذكروا\rومن أجواد العرب عمرو بن عبد مناف فإنه أول من هشم الثريد وجمع قومه عليه فسمى لذلك هاشماً وفيه يقول الشاعر\rعمرو العلا هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف\rويقال في المثل ما أحد كهاشم وإن هشم ولا كحاتم وإن حتم وأجواد العرب في الاسلام عبد الله بن عباس وأخوه عبيد الله فمن المأثور عن عبد الله أن رجلاً أراد مضارته فأتى وجوه قريش وهم جلوس في فضاء الكعبة وقال يقول لكم عبد الله تغدوا عنده اليوم فأتوه وقت الغداء حتى ملؤا البيت فسألهم عن مجيئهم فأخبروه الخبر فأمر قوماً بشراء فاكهة وأمر قوماً بالخبز وقوماً أن يطبخوا وقدمت الفاكهة إليهم فما فرغوا من أكلها حتى قدمت الموائد فأكلوا وانصرفوا ثم قال عبد الله لوكيله أيوجد مثل هذا كل يوم إذا أردناه قال نعم قال فليتغدوا عندنا كل يوم وأما عبيد الله فإنه كان لفرط جوده يسمى معلم الجود وهو أول من وضع الموائد على الطرق وكانت نفقته في كل يوم خمسمائة دينار وكان إذا خرج من دوره طعام إلى رحابه ومساجده لا يرد إليها منه شيء فإن لم يجد من يأكله ترك مكانه فربما أكلته السباع وكان هو والناس في ماله سواء من سأله أعطاه ومن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157579,"book_id":1206,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":300,"body":"لم يسأله ابتدأه فلا يرى أنه يفتقر فيقتصر ولا يرى أنه يحتاج فيدخر وكان يقال من أراد الجمال والفقه والسخاء فليأت دار العباس فالجمال للفضل والفقه لعبد الله والسخاء لعبيد الله ومن الأجواد عمر بن الخطاب ﵁ قال الأعمش كنت عنده يوماً فأتى باثنين وعشرين ألف درهم فلم يقم من مجلسه حتى فرقها وكان إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به وكان كثيراً ما يتصدق بالسكر فقيل له في ذلك فقال إني أحبه وقد قال الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون واعتق ألف عبد كان إذا رأى عبداً من عبيده ملازماً للصلاة أعتقه فقيل له إنهم يخدعونك فقال من خدعنا بالله انخدعنا له ومن الأجواد الحسن ابن علي بن أبي طالب ﵁ سمع رجلاً يقول اللهم اعطني عشرة آلاف درهم فأخذ بيده وانطلق به إلى منزله فأعطاه عشرة آلاف درهم وخرج لله من ماله مرتين وقاسم الله ماله ثلاث مرات حتى إنه أعطى نعلاً وأمسك نعلاً ومن أجود الصحابة العشرة ﵃ عثمان بن عفان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن العاص كانوا رضي الله تعالى عنهم إذا رأوا أموالهم كثرت وزادت نقصوها بإيلاء البر وإسداء المعروف خوفاً من أن تحملهم نفوسهم على البطر والطغيان وإن تلهيهم بكثرتها عن الاشتغال بعبادة الرحمن فمن المأثور عن عثمان بن عفان أنه اشترى بئر رومية بأربعين ألف درهم وأوقفها على المسلمين وأنفق في جيش العسرة عشرة آلاف دينار ذهباً فجعل رسول الله ﷺ يقلبها بيده ظهر البطن ويقول غفر الله لك يا عثمان ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ولا تبالي ما عمل بعد اليوم وأصاب الناس قحط في خلافة أبي بكر الصديق ﵁ فلما اشتد بهم الأمر جاؤا إلى أبي بكر وقالوا يا خليفة رسول الله إن السماء لم تمطر والأرض لم تنبت وقد توقع الناس الهلاك فما نصنع فقال لهم انصرفوا واصبروا فإني أرجو الله أن لا تمسوا حتى يفرج الله عنكم فلما كان آخر النهار ورد الخبر بأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157580,"book_id":1206,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":301,"body":"عير العثمان بن عفان جاءت من الشأم وتصبح المدينة فلما جاءت خرج الناس يتلقونها فإذا هي ألف بعير موسوقة براوزيتا وزبينا فأناخت بباب عثمان فلما جعلها في داره جاء التجار فقال لهم ما تريدون قالوا إنك لتعلم ما نريد بعنا من هذا الذي وصل إليك فإنك تعلم ضرورة الناس إليه قال حباً وكرامة كم تربحوني على شرائي قالوا الدرهم درهمين قال أعطيت زيادة على هذا قالوا أربعة قال أعطيت زيادة على هذا قالوا خمسة قال أعطيت أكثر من هذا قالوا يا أبا عمرو ما بقي في المدينة تجار غيرنا وما سبقنا إليك أحد فمن ذا الذي أعطاك قال إن الله أعطاني بكل درهم عشرة أعندكم زيادة قالوا لا قال فإني أشهد الله أني جعلت ما حملت هذه العير صدقه لله على المساكين وفقراء المسلمين ومن المأثور عن الزبير بن العوام ﵁ أنه كان له ألف عبد يؤدون إليه الخراج كل يوم فما يدخل بيته منه درهم واحد بل يتصدق بذلك كله ومن المأثور عن عبد الرحمن بن عوف إنه باع أرضاً من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار وقسم ذلك في بني زهرة وفقراء المسلمين وامهات المؤمنين وبعث إلى عائشة ﵂ من هذا المال بأربعين الف درهم فقالت سقى الله ابن عوف من سبيل الجنة وحمل مرة في عهد رسول الله ﷺ على خمسمائة فرس في سبيل الله ثم حمل مرة أخرى\rعلى ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله وشاطر الله تعالى ماله ثلاث مرات وأمر أن يتصدق بعد موته بثلث ماله فعوفي فتصدق به بنفسه وجلس ليلة في بيته على عهد رسول الله ﷺ وكتب جريدة بتفريق جميع ماله على فقراء المهاجرين والأنصار حتى كتب قميصه الذي على بدنه هذا الفلان وهذا الفلان ولم يترك شيأً من ماله إلا كتبه فلما صلى مع رسول الله ﷺ الصبح ناوله الجريدة فنزل جبريل ﵇ وقال يا محمد يقول الله لك اقرأ السلام مني على عبد الرحمن ويأمرك أن ترد له جريدته وقل له إن الله قد قبل صدقتك وهو وكيل الله ووكيلك فيها فليصنع في ماله ما شاء ويتصرف فيه كما كان يتصرف فيه من قبل ولا حساب عليه ويروى أنه أعتق ثلاثين ألف عبد ومن المأثور عن سعيد بن العاص ﵁ أن رجلاً سأله فقال لغلامه أعطه خمسمائة فمضى الغلام ثم رجع إليه مستفهماً أديناراً أو درهماً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157581,"book_id":1206,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":302,"body":"فقال ما كنت أردت إلا دراهم أما إذ قد رجعت فصيرها دنانير فجعل الرجل يبكي فقال له ما يبكيك قال أبكي على أن تأكل الأرض مثلك ويروى عنه أنه عزل عن المدينة فانصرف ليلة من المسجد إلى منزله وحده فرأى رجلاً يتبعه فقال له ألك حاجة قال لا ولكني رأيتك وحدك فوصلت جناحك فقال وصلك الله يا ابن أخي اطلب لي جلداً وادع لي مولاي فلاناً فأتاه به فكتب له صكاً بعشرة آلاف درهم وأشهد عليه مولاه بها وقال إذا جاءت غلتنا دفعنا إليك ذلك فمات سعيد في تلك السنة فجاء الرجل بالصك إلى ولده عمرو فأمضاه وأعطاه عشرة آلاف درهم ولما احتضر سعيد قال لبنيه لا يفقد أصحابي بعد موتي غير وجهي أجروا عليهم ما كنت أجري واصنعوا إليهم ما كنت أصنع بهم واكفوهم مؤنة الطلب فإن الرجل إذا طلب الحاجة اضطربت أركانه وارتعدت فرائصه مخافة أن يردعنها والله لرجل بات يتململ على فراشه رآكم موضعاً لحاجته أعظم منة عليكم منكم بما تعطونه ويروى أيضاً أنه لما احتضر قال لبنيه أيكم يتكفل لي بثلاث فقال ابنه عمرو أنا قال اقض عني ديني وهو ثمانون ألف دينار والله ما استدنتها إلا لكريم سددت خلته أو لئيم وقيت عرضي منه قال علي دينك يا أبت قال قد بقيت اثنتان قال وما هما قال بناتي لا تزوجهن إلا الأكفاء ولو تقلقن من خبز الشعير قال أفعل قال وبقيت واحدة هي أشدهن على قال ما هي قال أن فقد أصحابي وجهي فلا يفقدون معروفي يا بني ثلاث ضقت بهن ذرعاً رجل أغبر وجهه في التردد للتسليم علي ورجل ضاق في مجلسي فتزحزح لي ورجل نزل به مهم من الأمور فبات متململاً على فراشه يتقلب من أمره ظهر البطن فلما أصبح رآني موضعاً لحاجته فلم أكافئه ولو خرجت من جميع ما أملك ومن الأجواد طلحة بن عبيد الله التميمي فرق في يوم واحد مائة ألف درهم وقال قبيصة بن حاتم صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت أعطى لجزيل من غير مسئلة منه وهو أحد مشاهير الطلحات الذين يضرب بهم الثمل في الجود وكانوا ستة ويسمى هذا طلحة الفياض وطلحة بن عمر بن عبد الله بن معمر التميمي أيضاً وهو طلحة الجود وطلحة بن عبد الله بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري ويسمى طلحة النداء وطلحة بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ وهو طلحة الخير وطلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157582,"book_id":1206,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":303,"body":"الصديق ويسمى طلحة الدراهم وطلحة ابن عبد الله بن خلف الخزاعي وهو طلحة الطلحات وسمي بذلك لأنه كان أجودهم وقيل سمي بذلك لأنه وهب في عام واحد ألف جارية فكانت كل جارية منهن إذا ولدت غلاماً تسمية طلحة على اسم سيدها وعن الحسن قال باع طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي أرضاً بسبعمائة ألف درهم فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقاً مخافة ذلك المال حتى أصبح ففرقه ومن أجواد الصحابة معاوية بن أبي سفيان قال عبد الله بن عمر ما رأيت أحداً بعد رسول الله ﷺ أجود من معاوية وهو أول من أعطى ألف ألف في صلة وكان يعطيها للحسن والحسين وعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم ولما مات معاوية وولي ابنه يزيد دخل وفد عبد الله بن جعفر على يزيد فقال له يا أمير المؤمنين إن والدك كان يصل رحى في كل عام بألف ألف درهم فقال يزيد نعم وكرامة أعطوه ألف ألف وألف ألف وألف ألف فقال له عبد الله بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين وما قلتها لأحد غيرك قال يزيد لا جرم إني أضعفها لك فلك عليها ألف ألف أخرى فخرج عبد الله\rبأربعة آلاف ألف درهم فقيل ليزيد أتقطع لرجل واحد أربعة آلاف ألف درهم فقال للمنكر ويحك إنما أعطيتها لأهل المدينة وما هي في يده إلا عارية ولم تزل عطيات الخلفاء ألوف الألوف وكان آخر من فعلها من الخلفاء المنصور ومن الوزراء الحسن بن سهل ومن غرر حكايات معاوية في العطاء أنه حج فلما انصرف من المدينة قال الحسين بن علي لأخيه الحسن لا تلقه ولا تسلم عليه فقال إن علي دينا ولا بد من إتيانه فركب في أثره حتى لحقه وسلم عليه وأخبره بدينه فبينما هما يتحادثان إذ مر بختي قد أعياه حمله وقوم يسوقونه ليلحقوا به الحمول فقال معاوية ما شأن هذا البعير فذكروا له أنه أعياه ما عليه من المال قال وكم عليه قالوا ثمانون ألف دينار فقال اصرفوها لأبي محمد ومن الأجواد عبد الله بن جعفر الطيار وكان يسمى بحر الجود لجوده ويقال إنه لم يكن في عصره أجود منه فمن المأثور عنه إنه وقف على بابه يوماً وكان أرباب الحاجات ينتظرون خروجه فنهضوا إليه فما طلب أحد حاجة إلا قضاها له وكان فيمن حضر نصيب الشاعر فلما نظر إلى ما يسمع عنه تقدم إليه وقبل يده وأنشدبعة آلاف ألف درهم فقيل ليزيد أتقطع لرجل واحد أربعة آلاف ألف درهم فقال للمنكر ويحك إنما أعطيتها لأهل المدينة وما هي في يده إلا عارية ولم تزل عطيات الخلفاء ألوف الألوف وكان آخر من فعلها من الخلفاء المنصور ومن الوزراء الحسن بن سهل ومن غرر حكايات معاوية في العطاء أنه حج فلما انصرف من المدينة قال الحسين بن علي لأخيه الحسن لا تلقه ولا تسلم عليه فقال إن علي دينا ولا بد من إتيانه فركب في أثره حتى لحقه وسلم عليه وأخبره بدينه فبينما هما يتحادثان إذ مر بختي قد أعياه حمله وقوم يسوقونه ليلحقوا به الحمول فقال معاوية ما شأن هذا البعير فذكروا له أنه أعياه ما عليه من المال قال وكم عليه قالوا ثمانون ألف دينار فقال اصرفوها لأبي محمد ومن الأجواد عبد الله بن جعفر الطيار وكان يسمى بحر الجود لجوده ويقال إنه لم يكن في عصره أجود منه فمن المأثور عنه إنه وقف على بابه يوماً وكان أرباب الحاجات ينتظرون خروجه فنهضوا إليه فما طلب أحد حاجة إلا قضاها له وكان فيمن حضر نصيب الشاعر فلما نظر إلى ما يسمع عنه تقدم إليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157583,"book_id":1206,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":304,"body":"وقبل يده وأنشد\rألفت نعم حتى كأنك لم تكن ... عرفت من الأشياء شيأً سوى نعم\rوعاديت لا حتى كأنك لم تكن ... سمعت بلا في سالف الدهر والأمم\rفقال له عبد الله ما حاجتك قال هذه رواحلي تميرني عليها قال أنخ أنخ ثم أوسقها له براً وتمراً وأمر له بعشرة آلاف درهم وثياب فلما انصرف نصيب قال قائل لعبد الله يا ابن الطيار أتعطى هذا العطاء كله لمثل هذا العبد الأسود فقال إن كان أسود فإن شعره لأبيض وإن كان عبداً فإن ثناءه لحر وهل أعطيناه إلا رواحل تمضي وطعاماً يفنى وثياباً تبلى وكان يعتق في غرة كل شهر مائة عبد ومن حكاياته أنه ابتاع حائط نخل من رجل أنصاري بمائة ألف درهم فرأى ابنا له يبكي فقال له ما يبكيك قال كنت أطلب أنا وأبي أن نموت قبل خروج هذا الحائط من أيدينا ولقد غرست بعض نخله بيدي فدعا أباه ورد عليه الصك وسوغه المال ومن الأجواد عرابة الأوسي يحكي عنه أنه اجتمع جماعة بفناء الكعبة فتذاكروا الأجواد فقال أحدهم أجود الناس عبد الله بن جعفر وقال آخر أجود الناس قيس بن سعد بن عبادة وقال آخر أجود الناس عرابة الأوسي فقال رجل من الجماعة ليمض كل واحد منكم لصاحبه يسأله حتى ننظر ما يعطيه ونحكم على العيان فقام صاحب عبد الله فصادفه قد وضع رجله في الركاب يريد سفراً فقال له يا ابن بنت عم رسول الله ﷺ ابن سبيل ومنقطع به فأقام ثنى رجله وقال خذ الناقة بما عليها ولا تحل عن السيف فإنه من سيوف علي بن أبي طالب قوم علي بألف دينار فجاء بالناقة بما عليها من مطارف خز وأربعة آلاف دينار وأعظمها السيف ومضى الآخر إلى قيس ابن سعد فوجده نائماً فقال له غلامه هو نائم فما حاجتك قال ابن سبيل ومنقطع به قال حاجتك أيسر من أن أوقظه هذا كيس فيه سبعمائة دينار والله ما في دار قيس اليوم غيرها خذها وامض إلى معاطن الابل بعلامة كذا إلى من فيها فخذ راحلة وعبداً وامض إلى شأنك قيل إن قيساً لما انتبه أعلمه غلامه بما صنع فأعتقه وقال له هلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157584,"book_id":1206,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":305,"body":"أيقظتني فسكنت أزيده ومضى صاحب عرابة فلقيه قد خرج من منزله يريد الصلاة وهو متوكئ على عبدين وقد كف بصره فقال يا عرابة ابن سبيل ومنقطع به فتخلى عن الغلامين وصفق بيديه وقال أواه والله ما تركت الحقوق لعرابة ما لاخذ العبدين فقال الرجل ما كنت بالذي اقص جناحيك قال إن لم تأخذهما فهما حران فإن شئت فخذ وإن شئت فأعتق ورفع يديه عنهما وتركهما وأقبل يلتمس الحائط بيده فأخذ الرجل الغلامين وجاء بهما إلى أصحابه فاجمعوا على أن عرابة أجود الثلاثة لأنه جهد من مقل وإن الغير أعطى من سعد وفي عرابة يقول الشماخ\rرأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى العلياء منقطع العرين\rإذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين\rومن الأجواد عبيد الله بن أبي بكرة واسمه نفيع كناه رسول الله ﷺ به ولافراطه في الجود كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن لا تواجه عملاً فإنه أريحي ومن حكاياته أنه أوسع له رجل في مجلس فلما قام قال للرجل الحقني إلى منزلي فلحقه فأمر له بعشرة آلاف درهم وابتنى داراً بالبصرة أنفق عليها عشرة آلاف دينار فدخل عليه فيها بعض أصحابه واستحسنها فقال هي لك بما فيها من الفرش والأثاث والرقيق فقال الرجل يعمرها الله بك ويمتعك بها فقال والله لتقبلنها فقبلها وولاه عبد الله بن زياد سجستان وأمره بهدم ما فيها من بيوت الأشراف فهدمها وأخذ ما فيها من الأموال المعدة للنفقة على سدته فكانت أربعة آلاف درهم فما أتى عليه الحول حتى استدان ومن الأجواد أسماء بن خارجة مما يحكى عنه أنه رجع يوماً لي داره فرأى فتى بالباب جالساً فقال ما أجلسك ههنا قال خير قال والله لتخبرني قال جئت سائلاً أهل هذه الدار ما آكل فخرج إلي منها جارية اختطفت قلبي وسلبت عقلي فأنا جالس لعلها تخرج ثانية فانظر إليها قال أفتعرفها إذا رأيتها قال نعم فدعا بمن في الدار من الجواري وجعل يعرضهن عليه واحدة بعد واحدة حتى مرت الجارية فقال هذه فقال قف مكانك حتى أخرج إليك ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157585,"book_id":1206,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":306,"body":"دخل الدار وخرج والجارية معه وقال للفتى إنما أبطأت عليك لأنها لم تكن لي وإنما كانت لبعض بناتي ولم أزل بها حتى ابتعتها منها خذ بيدها فقد وهبتها لك وهذه الألف أصلح بها شأنك ومن الأجواد يزيد بن أبي صفرة وله حكايات شهدت بكرم نجاره ونكب عن لحاقه فيها كل كريم فلم يجاره منها أنه دخل عليه الكوثر بن زفر الكلابي حين ولاه سليمان بن عبد الملك العراق فقال له يعني ابن زفر أنت أكبر قدراً من أن يستعان عليك إلا بك ولست تصنع من المعروف شيأً إلا وهو أصغر منك وليس العجب منك أن تفعل ولكن العجب منك من أن لا تفعل قال سل حاجتك قال تحملت عشر ديات وقدها ضني ذلك قال قد أمرت لك بها فقال الكوثر أما ما أسألك لوجهي فأقبله منك وأما الذي بدأتني به فلا حاجة لي به قال ولم وقد كفيتك ذل السؤال قال رأيت الذي رمته ببذل مسئلتي إياك وبذل وجهي لك أكبر من معروفك عندي فكرهت الفضل لك علي فقال يزيد فأنا أسألك كما سألتني أسألك بحقك لما أهلتني له من انزال الحاجة بي إلا قبلتها ففعل وأول من عمل البيمارستانات وأجرى الصدقات على الزمني والمجذومين والعميان والمساكين واستخدم لهم الخدام الوليد بن عبد الملك وهو أول من تكبر من الخلفاء وأنف أن يدعى باسمه كما كان يدعى من قبله من الخلفاء ويكفيه منقبة بناؤه جامع دمشق الذي هو أحد عجائب مباني الدنيا ومن الأجواد معن بن زائدة الشيباني ويكفيه أن يقال فيه حدث عن البحر ولا حرج وعن معن ولا حرج وسنورد شيأً من أخباره في الفصل الثاني من هذا الباب ومن الأجواد الذين توارثوا الكرم خلفاً عن سلف بنو برمك وهم ستة خالد وولده يحيى وأولاده أربعة وهم الفضل وجعفر وموسى ومحمد فأما خالد فلم يزل يرتضع ثدي الخلافة صبياً إلى أن بلغ من الكبر عتياً من جوده أنه لم يكن لأحد من أصحابه ولد إلا من جارية قد وهبها له ولا دار إلا من دور أنفق على بنائها ماله وكان القصاد يسمون قبل أيامه بالسؤال فكره هذه التسمية ورأى إنها نقص فيهم وقال إن فيهم من له بيت وشرف وعلم وأدب فسماهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157586,"book_id":1206,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":307,"body":"بالزوار وكانوا يقصدونه في المواسم للهناء بها فيكتبون أسماءهم وتعرض عليه فيخص كل واحد منهم على حدته ويسأله بما يمت إليه حتى يعطيه بقدر ماتته ومنزلته وتقدم إليه رجل فقال له بماذا تمت فقال والله ما بي من ماتة ولا حرمة ولا وسيلة ولكن رغبت إليك بحسن الظن فيك والتيه بكرمك وما بلغني من جودك فقال ما ههنا أحداً ولي منك بالعطية فأجزل صلته ثم سأل آخر فقال حرمتي بالأمير أنه جمعني وإياه مسجد بجرجان يوم كذا في شهر كذا فصلينا فيه فقال حرمة لا تدفع وأمر له بصلة وفيه يقول بشار بن برد\rلعمرك قد أجدى عليّ ابن برمك ... وما كل من كان الغنى عنده يجدي\rحلبت بشعري راحتيه فدرّتا ... عليّ كما درّ السحاب على الرعد\rأخالد إن الحمد يبقى لأهله ... جمالاً ولا تبقى الكنوز مع الكد\rفأطعم وكل من عارة مستردة ... ولا تبقها إن العواري للردّ\rثم كان ابنه يحيى سالكاً في سننه آخذاً في الجود بفرائضه وسننه ففيه يقول سلم الخاسر\rيا أيها الملك الذي ... أضحى وهمته المعالي\rأنت المنوّه باسمه ... عند الملمات الثقال\rثم الذي أمواله ... عند المحامد خير مال\rلله درك من فتى ... ما فيك من كرم الخلال\rيحيى بن خالد الذي ... يعطى الجزيل ولا يبالي\rأعطاك قبل سؤاله ... وكفاك مكروه السؤال\rملك خلا من ماله ... ومن المروأة غير خال\rوإذا رماك بموعد ... كان النوال مع المقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157587,"book_id":1206,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":308,"body":"وأولاده سادوا فشادوا ما أسس وجادوا فزادوا المن بما غرس فلهم طارف السخاء وتليده وكهل الثناء ووليده فالفضل في جوده ونزاهته وجعفر في بلاغته وفصاحته وموسى في نجدته وشجاعته ومحمد في مروأته وبعد همته وفيهم يقول الشاعر\rأولاد يحيى أربع ... كالأربع الطبائع\rفهم إذا اختبرتهم ... طبائع الصنائع\rلكن الفضل كان لتلقي العفاة أبسطهم وأمضاهم بالصلة عزيمة وأنشطهم وأمدهم بالانعام يداً لا سيما إن ترنم شاعر بمدحه أو شدا وفيه يقول الخياط المدني\rلمست بكفي كفه أبتغي الغني ... ولم أدر أن الجود من كفه بعدي\rفلا أنا مما قد أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي\rوفيهم يقول سلم الخاسر\rسأرسل بيتاً قد وسمت جبينه ... يقطع أعناق البيوت الشوارد\rأقام الندى والجود في كل بلدة ... أقام بها الفضل بن يحيى بن خالد\rوفيهم يقول مروان بن أبي حفصة وجمعهم على النسق\rلك الفضل يا فضل بن يحيى بن خالد ... وما كل من يدعى بفضل له الفضل\rرأى الله فضلاً منك في الناس شائعاً ... فسماك فضلاً فالتقى الاسم والفعل\rوزادك فضلاً أنّ أهلك في الورى ... كرام إذا أزرى بذي الشرف الكهل\rولم يبق فيك الجود للبخل موضعاً ... فأصبح يستعدى على جودك البخل\rإذا كذبت أسماء قوم عليهم ... فاسمك صديق له شاهد عدل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157588,"book_id":1206,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":309,"body":"وفيه يقول الحسن بن مطير رحمه الله تعالى\rرأى الله للفضل بن يحيى فضيلة ... ففضله والله بالناس أعلم\rله يوم بؤس فيه للناس أبؤس ... ويوم نعيم فيه للناس أنعم\rفيمطر يوم الجود من كفه الندى ... ويمطر يوم البؤس من كفه الدم\rولو أن يوم الجود خلى يمينه ... على الناس لم يصبح على الأرض معدم\rولو أن يوم البؤس خلى شماله ... على الناس لم يصبح على الأرض مجرم\rوممن فاه ببديع مدحه اللسان ... من ذوي الانعام والاحسان\rوصف أعرابي رجلاً فقال ذاك رجل اشترى عرضه من الأذى فهو وإن أعطى الدنيا بأسرها رأى بعد ذلك إن عليه حقوقاً منها ومدح أعرابي قوماً بالجود فقال هم الذين جعلوا أموالهم مناديل أعراضهم فالحمد فيهم زائد والجود لهم شاهد يعطون أموالهم بطيب أنفس إذا طلبت إليهم ويباشرون المكروه باشراق الوجوه إذا بغى عليهم ومدح آخر رجلاً فقال ما رأيت الرزق أبغض أحد أبغضه وقالوا فلان دواء الفقر إن سئل أعطى وإن لم يسئل ابتدأ وقالوا فلان يبذل ما جل ويجبر ما اعتل ويكثر ما قل ومن كلام الثعالبي فلان يحيي القلوب بلقائه قبل أن يميت العدم بعطائه فلان يوجب الصلات وجوب الصلاة فلان لو أن البحر مدده والسحاب يده والجبال ذهبه لقصرت عما يهبه وقالوا فلان له نفس فيحاء لا تضيق بالبذل وأذن صماء لا تصغي للعذل وأما المنظوم في هذا فكثير فمن ذلك قول المهلب بن أبي صفرة\rقوم إذا نزل الغريب بأرضهم ... ردوه رب صواهل وقيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157589,"book_id":1206,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":310,"body":"لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلب الحاجات بالعيدان\rبل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السؤال كأحسن الألوان\rآخر\rنزلت على آل المهلب شاتيا ... بعيداً عن الأوطان في زمن محل\rفما زال بي إكرامهم وافتقادهم ... وألطافهم حتى حسبتهم أهلي\rآخر\rلو قيل للعباس عمّ محمد ... قل لا وأنت مخلد ما قالها\rإنّ المكارم لم تزل معقولة ... حتى فككت براحتيك عقالها\rوإذا الكرام تسايروا في بلدة ... كانوا كواكبها وأنت هلالها\rما إن أعدّ من المكارم خصلة ... إلا وجدتك عمها أو خالها\rالحطيئة\rتزور امرأ يعطي على الحمد ماله ... ويعلم أن الشح غير مخلد\rكسوب ومتلاف إذا ما لقيته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند\rمتى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد\rأبو العتاهية\rوإنا إذا ما تركنا السؤال ... فلم نبغ نائله يبتدينا\rوإن نحن لم نبغ معروفه ... فمعروفه أبدا مبتغينا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157590,"book_id":1206,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":311,"body":"وقال مسلم بن الوليد مادحاً من أبيات\rقبل أنامله فلسن أناملاً ... لكنهنّ مفاتح الأرزاق\rواذكر صنائعه فلسن صنائعاً ... لكنهنّ قلائد الأعناق\rيلقاك منه ثناؤه وعطاؤه ... بذكاء رائحة وطيب مذاق\rكالشمس في كبد السماء محلها ... وشعاعها قد شاع في الآفاق\rمروان في أبي حفصة\rله سحائب جود في أناملها ... أمطارها الفضة البيضاء والذهب\rيقول في العسر إن أيسرت ثانية ... أقصرت عن بعض ما أعطى وما أهب\rحتى إذا عدن أيام اليسار له ... رأيت أمواله في الناس تنتهب\rوما أحسن قول الكميت بن خالد بن عبد الله القسري\rما أنت في الجود إن عدت فضائله ... ولا ابن مامة إلا البحر والوشل\rأنسيتنا في الندى أمثال أولنا ... فأنت للجود فيما بعدنا مثل\rآخر\rفضح الغمام نواله أو ما ترى ... ضحك البروق على الغمام الهاطل\rوقال عامر بن الظرب العدواني مادحاً لقومه\rأولئك قوم شيد الله فخرهم ... فما فوقه فخر وإن عظم الفخر\rأناس إذا ما الدهر أظلم وجهه ... فأيديهم بيض وأوجههم زهر\rيصونون أحساباً ومجداً مؤثلاً ... ببذل أكف دونها المزن والبحر\rسموا في المعالي رتبة فوق رتبة ... أحلتهم حيث النعائم والنسر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157591,"book_id":1206,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":312,"body":"أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلت ... لنورهم الشمس المنيرة والبدر\rفلولا مس الصخر الأصم أكفهم ... لفاض ينابيع الندى ذلك الصخر\rشكوت لهم آلاءهم وبلاءهم ... وما ضاع معروف يكافئه شكر\rولو كان في الأرض البسيطة منهم ... لمغتبط عاف لما عرف الفقر\rآخر\rيبيتون في المشتا خماصاً وعندهم ... من الزاد فضلات تعدّ لمن يقرى\rإذا ضلّ عنهم ضيفهم رفعوا له ... من النار في الظلماء ألوية حمرا\rآخر\rسهل الحجاب إذ حللت ببابه ... طلق اليدين مؤدّب الخدام\rوإذا رأيت شقيقه وصديقه ... لم تدر أيهما أخو الأرحام\rوقال محمد بن هاني الأندلسي\rأعطى وأكثر واستقل هباته ... فاستحيت الأنواء وهي هوامل\rفاسم الغمام لديه وهو كنهور ... آل وأسماء البحار جداول\rلم تخل أرض من نداه ولا خلا ... من شكر ما يولي لسان قائل\rآخر\rله راحة لو أن معشار جودها ... على البرّ كان أندى من البحر\rإذا ما أتاه السائلون توقدت ... عليه مصابيح الطلاقة والبشر\rله في ذرى المعروف نعمى كأنها ... مواقع ماء المزن في البلد القفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157592,"book_id":1206,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":313,"body":"آخر\rأصبح أهل الأرض زواره ... فما له نهب لزواره\rكأنما أدرّ بين الورى ... مجاري الأرزاق من داره\rبكر بن النطاح\rأقول لمرتاد الندى عند مالك ... تمسك بجدوى مالك وصلاته\rفتى جعل الدنيا وقاء لعرضه ... واسداءه المعروف عند عداته\rولو خذلت أمواله جود كفه ... لقاسم من يرجوه شطر حياته\rلو لم يجز في العمر قسماً لطالب ... وجاز له الاعطاء من حسناته\rلجاد بها من غير كفر لربه ... وأشركه في صومه وصلاته\rآخر\rيا أيها الملك الذي لنواله ... ظل تغرّس دونه الآمال\rأنعمت حتى ليس يقصد قاصد ... وبذلت حتى قلت السؤال\rوجمعت أشتات المكارم والعلا ... فاهنأ وأنت الواهب المفضال\rعلي بن الجهم في المتوكل\rيسر مرأ امام عدل ... تغرق في بحره البحار\rمؤمل يرتجي ويخشى ... كأنه جنة ونار\rالملك فيه وفي بنيه ... ما دار بالأنجم المدار\rلا زال في الملك ذا اغتباط ... ما طرد الليل والنهار\rيداه بالجود ضرّتان ... عليه كلتاهما تغار\rلم تأت منه اليمين شيأً ... إلا أتت مثله اليسار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157593,"book_id":1206,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":314,"body":"المتنبي\rلولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والاقدام قتال\rتملك الحمد حتى ما لمفتخر ... في الحمد حاء ولا ميم ولا دال\rومما ينبغي أن يكون لاحقاً بما ذكرناه ... ومتمماً للغرض الذي أردناه\rنوعان لهما في هذا الموضع ... لمن تأمّلهما أحسن موقع\rالنوع الأوّل في ذم من أتبع الاحسان ... بالتعديد والامتنان\rقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وقال ﵊ إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر وقالوا المنة تهدم الصنيعة ويقال تعداد المنة من ضعف المنة ومنه قول عمر ﵁ في ذم منان شوى أخوك حتى إذا نضج رمد شاعر يذم منانا\rأفسدت بالمن ما أوليت من حسن ... ليس الجواد إذا أسدى بمنان\rالمن يهدم ما شيدت من كرم ... هل يرغب الحرّ في هدم لبنيان\rوقالوا لا خير في المعروف إذا أحصى وقالوا ما يعد لا يعتد ويقال أحسن العطاء موقعاً ما لم يشب بمن وينشد في مثله\rأحسن من كل حسن ... في كل وقت وزمن\rصنيعة مشكورة ... خالية من المنن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157594,"book_id":1206,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":315,"body":"وينسب للامام الشافعي ﵁\rلا تحملن لمن يمنّ ... من الأنام عليك منه\rواختر لنفسك حظها ... واصبر فإن الصبر جنه\rمنن الرجال على القلو ... ب أشدّ من وقع الأسنه\rوقال بعضهم لأعرابي إن فلاناً يزعم أنه كساك فقال إن المعروف إذا من به كفر وإذا ضاق قلبه اتسع لسانه وقال لقمان من عدد نعمه محق كرمه وقالوا إذا طوقت امرأ جوهر احسانك فلا تجعل المنة به حظ لسانك فينحل معقود نظامه ويصير بدره إلى السرار بعد تمامه وقالوا خير المعروف ما لم يتقدمه مطل ولم يتبعه من ولقد أحسن قائل هذين البيتين\rإذا زرعت جميلاً فاسقه غدقا ... من المكارم كي ينمو لك الشجر\rولا تشبه بمن فالذي نقلوا ... من عادة المن أن يؤذي به الثمر\rويقال عليك حق لمن أجريت عليه المعروف أن تستره ولا تظهره وتقدمه ولا تؤخره وتستقلله ولا تستكثره ولا تتبعه منا ولا تبطله بأذى وقال موسى شهوان يمدح حمزة بن عبد الله بن الزبير بترك المن\rحمزة المبتاع بالمال الثناء ... ويرى في بيعه أن قد غبن\rوإذا أعطى عطاء مفضلاً ... ذا اخاء لم يكدره بمن\rوقال إبراهيم بن العباس الصولي مفتخراً بترك المن\rأفرّق بين معروفي ومنى ... وأجمع بين مالي والحقوق\rوكان يقال الأيادي ثلاثة يد بيضاء ويد خضراء ويد سوداء فاليد البيضاء لابتداء بالمعروف والخضراء المكافاة عليه والسوداء المن به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157595,"book_id":1206,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":316,"body":"شاعر\rأراك تؤمل حسن الثناء ... ألم يرزق الله ذاك البخيلا\rوكيف يسود أخا فطنة ... يمنّ كثيراً ويعطي قليلا\rومن أظرف الحكايات وألطف الفكاهات ما يحكي أن الأشعث بن قيس قال لرجل أسدى إليه معروفاً فلم يشكره عليه ما شكرت معروفي عندك فقال الرجل إن معروفك كان من غير محتسب فوقع عند غير شاكر وليم بعضهم على منه بمعروف أسداه فقال إذا كفرت النعمة وجبت المنة وليم آخر فقال إذا جحد الاحسان وجب الامتنان\r\rالنوع الثاني\rفي أن من تمام المعروف ترك المطل به ... وإعانة المستجدي على حصول مطلبه\rقال جعفر الصادق نظرت إلى المعروف فوجدته لا يتم إلا بثلاث تعجيله وستره وتصغيره فإنك إذا عجلته هنأته وإذا سترته تممته وإذا صغرته عظمته مدح بعضهم من هذه خلته فقال\rزاد معروفك عندي عظما ... إنه عندك مستور حقير\rتتناساه كأن لم تأته ... وهو عند الناس مشكور كثير\rآخر\rأمت ذكر معروف تريد حياته ... فأحياؤه حقاً اماتة ذكره\rوصغره يعظم في النفوس محله ... فتصغيره في الناس تعظيم قدره\rوقال عمرو بن العاص ما استبطأني صاحب حاجة قط لأني لا أعد شيأً قط حتى أعد له نجازاً ولا أمنع شيأً حتى أعد له عذراً ويقال إياك والمطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157596,"book_id":1206,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":317,"body":"بالمعروف فإنه مفسدة للمروأة مهدمة للصنيعة ممحقة للشكر داعية للذم شاعر\rيا صانع المعروف لا تمطلن ... يزداد ذو الحاجة في حاجته\rفشر معروفك ممطوله ... وخيره ما كان في ساعته\rلكل خير يرتجى آفة ... ومطلك المعروف من آفته\rوسأل رجل رجلاً فاعتذر إليه وعجل صرفه فقال أصبت في الشكر من حيث أخطأت في الرد لأنك صرفتني وفي الزاد بقية وفي النفس رمق وفي الوجه بقية ماء الحياة شاعر\rجود الكرام إذا ما كان عن عدة ... وقد تأخر لم يسلم من الكدر\rإن السحائب لا تجدي بوارقها ... نفعاً إذا هي لم تمطر على الأثر\rوماطل الوعد مذموم وإن سمحت ... يداه من بعد طول المطل بالبدر\rآخر\rكم جزيل من النوال أتاني ... بعد مطل وكان غير جزيل\rأيّ فرق بين الكريم إذا استب ... طأت معروفه وبين البخيل\rآخر\rرأيت المطل ميداناً طويلاً ... يروض طباعه فيه البخيل\rيراود عن جداه نفس سوء ... يرى أن الندى حمل ثقيل\rآخر\rتعجيل جود المرء أكرومة ... ينشر عنه أطيب الذكر\rوالجر لا يمطل معروفه ... ولا يليق المطل بالحر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157597,"book_id":1206,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":318,"body":"وقالوا المنع بالعذر الجميل خير من المطل الطويل وقالوا المطل مرض المعروف والانجاز برؤه والمنع تلفه وقالوا المسؤل حر حتى يعدو مسترق بالوعد حتى ينجز وقالوا من مروأة المطلوب إليه أن لا يلجئ إلى الالحاح عليه وقالوا الاسراع بالرد خير من الابطاء بالوعد أبو تمام\rوخير عداة المرء مختصراتها ... كما أن خير الليالي قصارها\rوإن الليالي الصالحات كبارها ... إذا وقعت تحت المطال صغارها\rوما العرف بالتسويف إلا كخلة ... تسليت عنها حين شط مزارها\rآخر\rإذا قلت في شيء نعم فاتمه ... فإن نعم دين على الحرّ واجب\rوإلا فقل لا واسترح وأرح بها ... لكيلا يقول الناس إنك كاذب\rوقالوا لولا أن انجاز الوعد فضيلة معدومة في أكثر الناس لما وصف الله ﷾ نبيه إسمعيل بصدق الوعد شاعر\rإنّ الحوائج ربما أودى بها ... متطلب يقضي له ممطولها\rفإذا قصدت لطالب لك حاجة ... فاعلم بأنّ تمامها تعجيلها\r\rالفصل الثاني من الباب التاسع\rفي منح الأماجد الأجواد\rوملح الوافدين والقصاد\rفمما يجب أن يقدم فيما يممناه ... تلطف الراغب لينال ما تمناه\rيقال التلطف في السؤال سبب لتحصيل النوال وقالت الحكماء لطف الاستماح سبب النجاح وقال العتابي إذا طلبت حاجة إلى ذي سلطان فأجمل في الطلب إليه وإياك والالحاح عليه فإن اللحاحة تكلم عرضك وتريق ماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157598,"book_id":1206,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":319,"body":"وجهك فلا تأخذ عوضاً مما أخذ منك ولعل الالحاح يجمع عليك أخلاق الوقاح وحرمان النجاح ولقد أحسن الأدب القائل\rوإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتسليم\rفإذا رآك مسلماً عرف الذي ... حملته فكأنه ملزوم\rنقض بعضهم هذا بقوله\rحث الجواد على الندى وتقاضه ... بالوعد واحمله على الانجاز\rودع الوثوق بطبعه فلربما ... نشط الجواد بشوكة المهماز\rوقال بعضهم مقيماً عذر من منع\rوإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فأبى فلا تقعد عليه بحاجب\rفلربما ضن الجواد وما به ... بخل ولكن سوء حظ الطالب\rفمن أحاسن بدائع ما تلطف به من استماح ... من الكلام الخادع لذوي السماح\rما حكى أن زياد بن أبيه نظر إلى أعرابي يأكل على مائدته أكلاً ذريعاً وهو من أقبح الناس وجهاً فقال يا أعرابي كم عيالك قال سبع بنات أنا أجمل منهن وهن آكل مني فضحك زياد وقال لله درك ما ألطف جوابك افرضوا لكل واحدة منهن مائة دينار وعجلوا لهن ذلك وقد روى الأصمعي هذه الحكاية وذكر أنها جرت لسعيد بن المحسن مع زياد وأنه لما وصله ووصل أولاده خرج وهو ينشد\rإذا كنت مرتاد السماحة والندى ... فبادر زياداً أو أخاً لزياد\rيجبك امرؤ يعطي على الحمد ماله ... إذا ضن بالمعروف كل جواد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157599,"book_id":1206,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":320,"body":"ومالي لا أثني عليه وإنما ... طريقي من معروفه وتلادي\rوحكى أن نصيباً قال لعبد الملك بن مروان يا أمير المؤمنين إن لي بنات نفضت عليهن من سوادي فضحك منه وأمر له بصلة وقال المأمون للعتابي سلني فقال يداك بالنوال انطق من لساني بالسؤال وقصد بعض الشعراء معن بن زائدة الشيباني يستجديه فأذن عليه فلم يأذن له الحاجب وكان معن في بستان له فعمد الشاعر إلى قطعة خشب وكتب عليها\rأيا جود معن ناج معنا بحاجتي ... فمالي إلى معن سواك رسول\rوأرسلها في ساقية تصل إليه فلما وصلت إليه وقرأها أذن له ووصله بعشرة آلاف درهم وأمر المأمون محمد بن حازم أن يرتجل بيتين من الشعر فقال\rأنت سماء ويدي أرضها ... والأرض قد تأمل غيث السماء\rفازرع يداً عندي محمودة ... تحصد بها مني حسن الثناء\rفاستحسن ذلك منه وأعطاه عشرة آلاف درهم سأل أعرابي عبد الملك ابن مروان فقال له سل الله تعالى فقال قد سألته فأحالني عليك فضحك منه وأعطاه وقدم على مخلد بن يزيد بن المهلب رجل كان قد ازدراه فأجازه فقال ألم تكن قد أتيتنا فأجزناك قال بلى قال فما ردك قال قول الكميت فيك\rسألناه الجزيل فما تلكى ... وأعطى فوق منيتنا وزادا\rوأحسن ثم أحسن ثم عدنا ... فأحسن ثم أحسن ثم عادا\rمراراً لا أعود إليه إلا ... تبسم ضاحكاً وثنى الوسادا\rفاضعف له ما كان أعطاه وقد نسب ابن عبدوس هذه الأبيات لزياد بن عمرو العتكي في عبد الرحمن بن زياد في كتاب الوزراء له ودخل أعرابي على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157600,"book_id":1206,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":321,"body":"خالد ابن عبد الله القسري فقال\rأخالد إني لم أزرك لحاجة ... سوى إنني عاف وأنت جواد\rأخالد بين الحمد والأجر حاجتي ... فأيهما تأتي فأنت عماد\rفقال له خالد سل حاجتك قال مائة ألف درهم قال خالد أسرفت فاحططنا منها قال حططتك ألفاً فقال خالد ما أعجب ما سألت وما حططت فقال لا يعجب الأمير سألته على قدره وحططته على قدري فضحك منه وأمر له بما طلب وسأل رجل أسد بن عبد الله فقال إني لا أسألك من حاجة ولكني رأيتك تحب من أعطيت فأحببت أن تحبني فأعطاه عشرة آلاف درهم وقصد تمام بن حبيب ابن أوس الطائي عبد الله بن طاهر بعد موت أبيه أبي تمام فاستنشده فانشده\rحياك رب الناس حياكا ... إذ بجمال الوجه رواكا\rبغداد من نورك قد أشرقت ... وأورق العود بجدواكا\rفأطرق عبد الله ساعة ثم قال\rحياك رب الناس حياكا ... إنّ الذي أملت أخطاكا\rأتيت شخصاً قد خلا كيسه ... ولو حوى شيأً لأعطاكا\rفقال أيها الأمير إن بيع الشعر بالشعر ربا فاجعل بينهما فضلاً من المال فضحك منه وقال لئن فاتك شعر أبيك فما فاتك ظرفه وأمر له بصلة وقف رجل لعبد الله بن طاهر في طريقه فناشده أن يقف له حتى ينشده ثلاثة أبيات فوقف وقال له قل فأنشده\rإذا قيل أيّ فتى تعلمون ... أهش إلى البائس والنائل\rواضرب للهام يوم الوغى ... واطعم في الزمن الماحل\rأشار إليك جميع الأنام ... اشارة غرقى إلى الساحل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157601,"book_id":1206,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":322,"body":"فأمر له بخمسين ألف درهم وكتب أحمد بن أبي طاهر إلى إسمعيل بن بلبل رقعة يذكر فيها اختلال حاله وفي آخر الرقعة\rيا سيداً لم يزل ... غيثاً لكل مؤمليه\rإن كنت أملك درهماً ... فكفرت بالمنقوش فيه\rفبعث إليه بثلاثة آلاف دينار حكى أن أعرابياً وفد على معن بن زائدة فلما مثل بين يديه قال ممن الرجل قال رجل من العرب وهم أصلك وقومك فلا تشغلني بالسؤال عما هم فيه من سوء الحال قال فما حاجتك قال نأي بلدي وكثرة ولدي وضعف جلدي وقلة ذات يدي فأتيتك يا مغيث اللهيف وجابر الضعيف آملاً لجودك راجياً لزودك قال فهل من قرابة تمت بها أو يد تتوسل بمثلها قال أنت أفضل من أن يبتدئ مثلي يداً إلى مثلك أو يتوسل إليك بغير فضلك أو تتمحل الحيل عليك بذلك وقد قلت في ذلك شعراً قال هاته فأنشد\rأيا جود معن ناج معنا بحاجتي ... فمالي إلى معن سواك شفيع\rقال إذا لا أشفعه فيك فقال الأعرابي ما أنت بالبخيل فأوجه الذم إليك ولا أوليت ما يحسن ثنائي عليك ثم انصرف وهو يقول\rبأيّ الخصلتين عليك أثنى ... فإني عند منصرفي سؤل\rأيا لحسنى وليس لها ضياء ... عليّ فمن يصدّق ما أقول\rأم الأخرى تكون فتلك عار ... على من دأبه الفعل الجميل\rفرق له وأجزل صلته وفد على أبي دلف قاسم بن عيسى العجلي مستجدياً فأقام ببابه مدة لا يصل إليه فكتب في رقعة هذه الأبيات\rماذا أقول إذا أتيت معاشراً ... صفراً يدي من عند أروع مفضل\rإن قلت أعطاني كذبت وإن أقل ... ضنّ الجواد بماله لم يجمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157602,"book_id":1206,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":323,"body":"أم ما أقول إذا سئلت وقيل لي ... ماذا أفدت من الأمير المجزل\rولأنت أعلم بالمكارم والعلا ... من أن أقول فعلت ما لم تفعل\rفاختر لنفسك ما أقول فإنني ... لا بدّ أعلمهم وإن لم أسأل\rودفعها فلما وقف عليها أبو دلف أمر له عن كل يوم أقامه ألف درهم وكتب خلف الرقعة\rأعجلتنا فأتاك عاجل برّنا ... نزراً ولو أمهلتنا لم نقلل\rفخذ القليل وكن كأنك لم تسل ... ونكون نحن كأننا لم نسأل\rويحكى أن أبا دلامة دخل على المنصور فأنشده\rباتت تعاتبني من بعد رقدتها ... أمّ الدلامة لما هاجها الجزع\rوقالت ابتع لنا نخلاً ومزدرعاً ... كما لجيراننا نخل ومزدرع\rخادع خليفتنا عنها بمسئلة ... إن الخليفة للتسآل ينخدع\rفأمر أن يقطع ألف جريب عامرة وألف جريد غامرة فقال أبو دلامة أما العامرة فقد عرفته فما الغامرة قال ما لا يدركه الماء ولا يسقى إلا بالكلفة والمؤنة فقال أبو دلامة أشهدك يا أمير المؤمنين ومن حضر أني أقطعت عبد الملك بادية بني أسد فضحك المنصور وقال يا عبد الملك اكتب عامرة فقال أبو دلامة للمنصور ائذن لي في تقبيل يدك فلم يفعل فقال ما منعتني شيأً هو أهون على عيالي من هذا وكان المنصور يدخل البصرة في أيام بني أمية متستراً فيجلس في حلقة أزهر السمان المحدث فلما أفضت الخلافة إليه قدم عليه أزهر الكوفة فرحب به وقرب منزله وقال له ما الذي أقدمك علينا قال جئت طالباً فأمر له بعشرة آلاف درهم وقال له قد قضيت حاجتك فأخذها وانصرف ثم عاد إليه في قابل فلما رآه قال له ما جاء بك قال جئت مسلماً فأعطاه عشرة آلاف درهم وقال لا تأتنا طالباً ولا مسلماً فأخذها وانصرف ثم رجع إليه بعد عام فقال له ما الذي أقدمك علينا قال عائداً فوصله بعشرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157603,"book_id":1206,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":324,"body":"آلاف درهم وقال لا تأتنا طالباً ولا مسلماً ولا عائداً فأخذها وانصرف ثم عاد بعد سنة فلما رآه قال له ما الذي أتى بك قال دعاء كنت سمعته من أمير المؤمنين جئت لأكتبه فضحك المنصور وقال إنه غير مستجاب لأني دعوت الله به أن لا يريني وجهك فلم يستجب لي وقد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم وتعال متى أردت فقد أعيتنا فيك الحيلة وكان المنصور مبخلاً جداً وسنذكر شيأً من أخباره في باب البخلاء إن شاء الله تعالى وقصد الحكم بن عبدك الشاعر أسماء بن خارجة فأنشده\rأغفيت قبل الصبح نوم مسهد ... في ساعة ما كنت قبل أنامها\rفرأيت أنك رعتني بوليدة ... مغناجة حسن لديّ قيامها\rوببدرة حملت إليّ وبغلة ... شهباء ناجبة تصك لجامها\rفسالت ربي أن يثيبك جنة ... عوضاً يصيبك بردها وسلامها\rفقال له أصبت كل شيء رأيته عندنا إلا البغلة فإنها دهماء فقال أذكرتني أيها الأمير فإني ما رأيتها إلا دهماء فضحك منه أسماء وأمر له بكل ما سأل وحكى أبو الفرج الأصفهاني أن هذه الحكاية جرت لابن عبدك مع بشر بن مروان أخي عبد الملك والله أعلم بالصحيح من ذلك ودخلت امرأة من هوازن على عبيد الله بن أبي بكرة فوقفت بين السماطين وجعلت تلحظه وجهها مرة وتستره أخرى فلما أبصرها علم أن لها حاجة فقال لجلسائه ما عليكم أن تقوموا حتى تقول هذه المرأة حاجتها فتقدمت وقالت اصلح الله الأمير إني أتيتك من أرض شاسعة ترفعني رافعة وتخفضني واضعه لملمات قد أكلن لحمي وبرين عظمي وتركنني أغص بالجريض فضاق بي من البلد العريض وقد جئت بلداً لا أعرف فيها أحداً لا قرابة تكنفني ولا عشيرة تعرفني بعد أن سألت أحياء العرب من المرجو نائله المعطي سائله فأرسلت إليك ودللت عليك وأنا أصلحك الله امرأة قد هلك عنها الوالد وذهب عنها الطارف والتالد ومثلك يسد الخلة ويزيح العلة فأما أن تحسن صفدي وتقيم أودي وإما أن تردني إلى بلدي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157604,"book_id":1206,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":325,"body":"فقال بل أجمع لك كل ما ذكرت ثم أمر لها بعشرة آلاف درهم وزاد وكسوة وراحلة أصاب الناس مجاعة على عهد هشام بن عبد الملك فدخل عليه درواس بن حبيب العجلي مع جماعة من قومه فقال يا أمير المؤمنين تتابعت علينا وعلى الناس سنون ثلاثة أما الأولى فأكلت اللحم وأما الثانية فأذابت الشحم وأما الثالثة فمصت العظم وفي أيديكم فضول أموال فإن تكن لله فاعطفوا بها على عباده وإن تكن لهم فعلام تحبسونها عنهم وتنفقونها اسرافاً وبداراً والله لا يحب المسرفين وإن تكن لكم فتصدقوا بها عليهم إن الله يجزي المتصدقين ولا يضيع أجر المحسنين فقال هشام لله أبوك ما تركت لنا واحدة من ثلاث وأمر بمائة ألف فقسمت في الناس وأمر لدرواس بمائة ألف درهم فقال يا أمير المؤمنين لكل واحد من المسلمين مثلها قال لا ولا يقوم بذلك بيت المال قال فلا حاجة لي بما يبعث على ذمك فالزمه بها فلما عاد إلى منزله قسم تسعين ألفاً في أحياء العرب وحبس عشرة آلاف له ولقومه فبلغ ذلك هشاماً فقال لله دره إن الصنيعة عند مثله تبعث على مكارم الأخلاق ومثلها ما يحكي أن عبد الملك بن مروان حبس عن الناس العطاء فدخل عليه أعرابي فقال يا أبا الوليد بلغني أن عندك مالاً فإن كان لله فاقسمه على عباده وإن يكن لك فتفضل به عليهم وإن يكن لهم فادفع إليهم أموالهم وإن يكن بينك وبينهم فقد أسأت شركتهم ثم ولي فقال عبد الملك اطلبوا الرجل فطلبوه فلم يقدر عليه فأمر للناس باعطياتهم\rوممن أبرع من القصاد في المدح وأجاد ... فاستحق به الصلة ممن سمح وجاد\rدخل النابغة على النعمان بن المنذر بن ماء السما بن امرئ القيس بن عمرو ابن عدي اللخمي فحياه تحية الملوك ثم قال أيفاخرك ذو فائش وأنت سائس العرب وغرة الحسب واللات لأمسك أيمن من يومه ولعبدك أكرم من قومه ولقفاك أحسن من وجهه وليسارك أجود من يمينه ولظنك أصدق من يقينة ولوعدك أبلج من رفده ولخالك أشرف من جده ولنفسك امنع من جنده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157605,"book_id":1206,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":326,"body":"وليومك أزهر من دهره ولفترك أبسط من شبره ثم أنشد\rأخلاق مجدك جلت مالها خطر ... في البأس والجود بين الحلم والخفر\rمتوّج بالمعالي فوق مفرقه ... وفي الوغى ضيغم في صورة القمر\rإذا دجا الخطب جلاه بصارمه ... كما يجلي زمان المحل بالمطر\rفتهلل وجه النعمان سروراً ثم أمر أن يحشي فوه دراً ويكسي أثواب الرضا وهي جباب أطواقها الذهب في قضب الزمرذ ثم قال النعمان هكذا فلتمدح الملوك وذو فائش المذكور هو سلامة بن يزيد بن سلامة من ولد يحصب بن مالك وكان النابغة متصلاً به قبل اتصاله بالنعمان وله فيه مدائح كثيرة مذكورة في ديوانه وفائش مشتق من المفايشة وهي المفاخرة قاله الأصمعي في اشتقاقه ودخل أبو العتاهية إسمعيل بن قاسم بن سويد العنبري العتبي على عمرو ابن العلاء مولى عمرو بن حريث الذي يقول فيه بشار بن برد من أبيات\rإذا أرقتك جسام الأمور ... فنبه لها عمراً ثم نم\rفتى لا يبيت على دمنة ... ولا يشرب الماء إلا بدم\rفأنشده أبياتاً يقول منها\rإني أمنت من الزمان وريبه ... لما علقت من الأمير حبالا\rلو يستطيع الناس من إحلاله ... لحذوا له حرّ الوجوه نعالا\rإن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبا ورمالا\rفإذا أتين بنا أتين مخفة ... وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا\rفأمر عمرو من حضر مجلسه أن يخلعوا عليه فخلعوا عليه حتى لم يقدر على النهوض لما عليه من الثياب فلما خرج حسده من كان ببابه من الشعراء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157606,"book_id":1206,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":327,"body":"فبلغ عمراً الخبر فقال علي بهم فلما دخلوا عليه ومثلوا بين يديه قال لهم ما أحسد بعضكم لبعض يا معشر الشعراء إن أحدكم يريد مدحنا فينسب في قصيدته بخمسين بيتاً فما يبلغ مدحنا حتى تذهب حلاوة شعره وتعرى طلاوة رونقه وأبو العتاهية بدأ بذكرنا وختم بمدحنا ثم أرسل إلى أبي العتاهية أن أقم حتى أنظر في أمرك فأقام أياماً فلم ير شيأً وكان عمرو ينتظر ما لا يجئ إليه من بعض أعماله فابطأ عليه فكتب إليه أبو العتاهية هذه الأبيات\rيا ابن العلا ويا ابن القرم مرداس ... إني مدحتك في صحبي وجلاسي\rأثنى عليك ولي حال تكذبني ... فيما أقول فاستحيي من الناس\rحتى إذا قيل ما أعطاك من صفد ... طأطأت من سوء حال عندها راسي\rفقال عمرو لحاجبه اكففه عني أياماً ففعل فلما طال على أبي العتاهية الانتظار كتب إليه يستحثه\rأصابت علينا جودك العين يا عمرو ... فنحن لها نبغي التمائم والنشر\rأصابتك عين من سخائك صلبة ... ويا رب عين صلبة تفلق الحجر\rسنرقيك بالأشعار حتى تملها ... وإن لم تفق منها رقيناك بالسور\rفضحك عمرو وقال لصاحب بيت ماله كم عندك قال سبعون ألفاً قال ادفعها له واعذرني عنده ولا تدخله علي فإني أستحي منه ولقد أحسن ابن الرومي في مدح من رأى إنه قصر في عطائه فاعتذر منه\rيعطي عطاء المحسن الخضل الندي ... عفواً ويعتذر اعتذار المذنب\rوما وقفت فيما طالعت من كتب الأدب على أحسن من قول القائل معتذراً من تقصيره في معروف أسداه\rلو انبسطت فيما تؤمله يدي ... لجدت به عفواً ولو أنه الدنيا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157607,"book_id":1206,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":328,"body":"ولكنني والله والله والذي ... إليه الحجيج يقطعون الفلا سعيا\rطويت هموماً لو أصيب ببعضها ... يد الدهر ما اسطاعت لا يسر هاطيا\rخذ العفو واعذر صاحباً لو بنفسه ... يبرو بالدنيا غلامك لاستحيا\rآخر\rخلّ إذا جئته يوماً لتسأله ... أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا\rيخفي صنائعه والله يظهرها ... إنّ الجميل إذا أخفيته ظهرا\rوحكى جحظة البرمكي قال أنشد مقدس الخلوقي طاهر بن الحسين بن مصعب ابن زريق مولى طلحة الطلحات الخزاعي فمدحه فلم يثبه وتغافل عنه حتى ركب في حراقته فعارضه وقال له بحق رأس أمير المؤمنين ألا سمعت مني ثلاثة أبيات فأمر بإيقاف الحراقة وقال هات الأبيات فأنشده\rعجبت لحراقة بن الحسي ... ن كيف تسير ولا تغرق\rوبحران من فوقها واحد ... وآخر من تحتها مطبق\rوأعجب من ذاك عيدانها ... إذا مسها كيف لا تورق\rفأمر له عن كل بيت بألف دينار وكان طاهر بن الحسين من الأجواد ذكر إنه جلس في مجلسه يوماً فنظر في قصص ورقاع فوقع عليها بصلات أحصيت فكانت ألف ألف درهم ركب الرشيد في بعض أسفاره ناقة فطلع عليه أعرابي فناشده\rأغيثا تحمل الناق ... ة أم تحمل هرونا\rأم الشمس أم البدر ... أم الدنيا أم الدينا\rالأكل الذي قلت ... هـ قد أصبح مأمونا\rفأمر له بعشرة آلاف درهم قام رجل بين يدي خالد بن عبد الله القسري فقال أصلح الله الأمير قد قلت فيك بيتين ولست أنشدهما حتى تعطيني قيمتهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157608,"book_id":1206,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":329,"body":"قال وكم قيمتهما قال عشرون ألفاً قال أنشدهما فأنشد\rقد كان آدم قبل حين وفاته ... أوصاك حين تجود بالحوباء\rببنيه أن ترعاهم فرعيتهم ... فكفيت آدم عيلة الآباء\rفأمر له بعشرين ألفاً وأن يجلد خمسين سوطاً وأن ينادي عليه هذا جزاء من لا يحسن قيمة الشعر وقف أعرابي لمعن بن زائدة في طريقه فأنشده\rيا واحد العرب الذي ... أضحى وليس له نظير\rلو كان مثلك في الورى ... ما كان في الدنيا فقير\rفأمر له بألفي درهم ومن حكاياته أن رجلاً قال له إني جعلت فضلك سببي إليك وكرمك وسيلتي عندك قال سل قال ألف درهم قال معن قد أربحتني أربعة آلاف درهم وإني حدثت نفسي أن أعطيك خمسة آلاف فقال أنت أكبر من أن تربح على مؤملك فأعطاه خمسة آلاف درهم وأنشد أعرابي\rكتبت نعم ببابك حين تدعو ... إليك الناس مسفرة النقاب\rوقلت الا عليك بباب غيري ... فإنك لن ترى أبداً ببابي\rفأعطاه ألف دينار وحدث بعضهم قال كنا مع يزيد بن مزيد فإذا بصائح في الليل يا يزيد بن مزيد فقال علي بهذا الصائح فلما جئ به قال له ما حملك على أن ناديت بهذا الاسم فقال نقبت دابتي ونفدت نفقتي وسمعت قول الشاعر فتمنيت به فقال له وما قال الشاعر فأنشد\rإذا قيل من للمجد والجود والندى ... فناد بصوت يا يزيد بن مزيد\rفلما سمع مقاله هش له وقال له أتعرف يزيد بن مزيد قال لا والله قال أنا هو وأمر له بفرس أبلق كان معجباً به وبمائة قام أعرابي بين يدي داود بن المهلب وقال إني قد مدحتك فاسمع قال على رسلك ثم دخل بيته فتقلد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157609,"book_id":1206,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":330,"body":"سيفه وخرج ثم قال قل فإن أحسنت حملناك وإن أسأت قتلناك فأنشد\rأمنت بداود وجود يمينه ... من الحدث المخشي والبؤس والفقر\rوأصبحت لا أخشى بداود كبوة ... من الدهر لما أن شددت به أزري\rله حكم دواد وصورة يوسف ... وملك سليمان وعدل أبي بكر\rفتى تفرق الأموال من جود كفه ... كما يفرق السلطان من ليلة القدر\rفقال له قد حملناك فإن شئت على قدرنا وإن شئت على قدرك قال بل على قدري فأعطاه خمسين فقال له جلساؤه هلا احتكمت على قدر الأمير قال لم يكن في ماله ما يفي بقدره فقال له داود أنت في هذا أشعر منك في شعرك وأمر له بمثل ما أعطاه وفد رجل على بعض الأمراء فسأله حاجة فقضاها ثم سأله أخرى فقضاها حتى قضى له سبع حاجات فلما خرج من عنده قيل له ما فعل بك قال ما أدري ثم قال\rلكن أخبركم عنه بنادرة ... لم يأتها قبله عرب ولا عجم\rقرأ عليه كتاباً منه كاتبه ... إلى أخ وجبت منه له نعم\rحتى إذا ما مضت لا في رسالته ... قال استمع ثم لا يمضي بك الصمم\rلا تكتبن بلافيها إلى أحد ... شق الكتاب ومر فليكسر القلم\rوفد أعرابي على مالك بن طوق وكان زري الحال رث الهيئة فمنع من الدخول إليه فأقام بالرحبة أياماً فخرج مالك ذات يوم يريد النزهة حول الرحبة فعارضه الأعرابي فمنعه الشرطة ازدراء به فلم ينثن عنه حتى أخذ بعنان فرسه ثم قال أيها الأمير أنا عائذ بك من شرطك فنهاهم عنه وأبعدهم منه ثم قال له هل من حاجة قال نعم أصلح الله الأمير قال وما هي قال أن تصغي إلي بسمعك وتنظر إلي بطرفك وتقبل علي بوجهك قال نعم فأنشده\rببابك دون الناس أنزلت حاجتي ... وأقبلت أسعى نحوه وأطوف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157610,"book_id":1206,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":331,"body":"ويمنعني الحجاب والليل مسبل ... وأنت بعيد والرجال صفوف\rيطوفون حولي بالقلوس كأنهم ... ذئاب جياع بينهنّ خروف\rفأمّا وقد أبصرت وجهك مقبلاً ... واصرف عنه إنني لضعيف\rومالي من الدنيا سواك وما لمن ... تركت ورائي مربع ومصيف\rوقد علم الحيان قيس وخندف ... ومن هو فيها نازل وحليف\rتخطيت أعناق الملوك ورحلتي ... إليك وقد أخنت عليّ صروف\rفجئتك أبغي الخير منك فهزني ... ببابك من ضرب العبيد صنوف\rفلا يجعلن لي نحو بابك عودة ... فقلبي من ضرب العبيد مخوف\rفاستضحك مالك حتى كاد يسقط عن فرسه ثم قال لمن حوله من يعطيه درهماً بدرهمين وثوباً بثوبين فنثرت الدراهم ووقعت الثياب عليه من كل جانب حتى تحير الأعرابي واختلط عقله لكثرة ما أعطى فقال هل بقيت لك حاجة يا أعرابي قال أما إليك فلا قال فإلى من قال إلى الله أن يبقيك للعرب فإنها لا تزال بخير ما بقيت لها وحكى أبو بكر المارداني قال كنت أساير الأمير أبا الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون وكان قد خرج إلى الصيد بدمشق إذ تلقاه أعرابي فأخذ بعنان فرسه وقال\rإن السنان وحد السيف لو نطقا ... لأخبرا عنك في الهيجاء بالعجب\rأقبلت مالك تعطيه وتنهبه ... يا آفة الفضة البيضاء والذهب\rفقال يا غلام اعطه ما معك فأعطاه خمسمائة دينار فقال يا أمير المؤمنين زدني فقال لمن معه من غلمانه اطرحوا له ما معكم من المناطق والسيوف فحصل له منهم ما عجز عن حمله وقال علقمة بن عبد الرزاق العليمي قصدت بدراً الجمالي بمصر فرأيت اشراف الناس وكبراءهم وشعراءهم قد طال مقامهم على بابه ولم يؤذن لأحد منهم فبينما هم جلوس إذ خرج يريد الصيد فأقمت حتى رجع من صيده فلما قارب دخول البلد خرجت إليه ووقفت على نشز عال من الأرض وآومأت إليه برقعة فوقف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157611,"book_id":1206,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":332,"body":"فأنشدته\rنحن التجار وهذه أعلاقنا ... در وجود يمينك المبتاع\rقلد وفتشها بسمعك إنما ... هي جوهر تختاره الأسماع\rكسدت علينا بالشآم وكلما ... كسدت المتاع تعطل الصناع\rفأتتك تحملها إليك تجارها ... ومطيها الآمال والأطماع\rحتى أناخوا نحو بابك والرجا ... من دونك السمسار والبياع\rفبذلت ما لم يعطه في دهره ... هرم ولا كعب ولا القعقاع\rوطلبت هذا الخلق في طلب العلى ... والناس بعدك كلهم أتباع\rفلما فرغت من انشادها سار قليلاً ثم وقف فاستعادها مني فلما دخل داره واستقر به الجلوس استدعاني فأعدتها فقال لمن كان عنده من خواصه وغلمانه واتباعه من أحبني فليخلع عليه فخلع علي مائة خلعة ووصلني بعشرة آلاف درهم وحبس الحجاج بن يوسف يزيد بن المهلب لباق عليه كان بخراسان وأقسم ليستأدينه كل يوم مائة ألف درهم فبينما هو قد جباها له ذات يوم إذ دخل عليه الأخطل فأنشده\rأيا خالداً ضاقت خراسان بعدكم ... وقال ذوو الحاجات أين يزيد\rوما قطرت بالشرق بعدك قطرة ... ولا أخضر بالمرين بعدك عود\rوما لسرير بعد بعدك بهجة ... وما لجواد بعد جودك جود\rفقال يا غلام أعطه المائة ألف درهم فإنا نصبر على عذاب الحجاج ولا نخيب الأخطل فبلغت الحجاج فقال لله در يزيد لو كان تاركاً للسخاء يوماً لتركه اليوم وهو يتوقع الموت ومن أخبار يزيد أن الفرزدق دخل عليه وهو محبوس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157612,"book_id":1206,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":333,"body":"فلما رآه مقيداً قال له\rأصبح في قيدك السماحة والس ... جود وحمل الديات والحسب\rلا بطران ترادفت نعم ... وصابر في البلاء محتسب\rفقال له يزيد ويحك ما أردت بمدحتي وأنا على هذه الحالة فقال الفرزدق وجدتك رخيصاً فأحببت أن أسلفك بضاعتي فرمى إليه بخاتم كان في اصبعه قيمته ألف دينار وقال هو ربحك أمسكه إلى أن يأتيك رأسك المال ودخل جعيفران واسمه جعفر بن علي كركري على أبي دلف فأنشده\rيا أكرم الأمّة موجودا ... ويا أعز الناس مفقودا\rلما سألت الناس عن سيد ... أصبح بين الناس محمودا\rقالوا جميعاً إنه قاسم ... أشبه آباء له صيدا\rلو عبد الناس سوى ربهم ... لكنت في العالم معبودا\rفقال له أحسنت يا غلام أعطه ألف درهم فقال أيها الأمير وما أصنع بها مر الغلام يأخذها ويعطيني منها كل يوم عشرة دراهم إلى أن تنفد فقال أبو دلف أعطوه الألف ومتى جاءكم أعطوه ما سأل فأكب جعيفران على يده يقبلها وقال\rيموت هذا الذي أراه ... وكل شيء له نفاد\rلو أنّ خلقا له خلود ... عمر ذا المفضل الجواد\rالمختار من غرر نوعي الكلام ... في استنجاز ما تأخر من صلات الكرام\rيحكى أن الأحنف بن قيس قدم على معاوية فأقام شهراً لا يسأله فيما جاء فقال يا أمير المؤمنين إنك ترعيني مرعى وبيلاً وتوردني ظمأ طويلاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157613,"book_id":1206,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":334,"body":"أفيأس ورواح أم حبس ونجاح فقضى حاجته ووقف أعرابي على رجل يستجديه فقال إني امتطيت إليك الرجاء وسرت على الأمل ووفدت بالشكر وتوسلت بحسن الظن فحقق الأمل وأحسن المثوبة وأقم الأود وعجل السراح وقال بعض الشعراء يستنجز\rجعلت فداك قد وجب الزمام ... وقد طال التلبث والمقام\rوقد أزف الرحيل إلى بلادي ... فرأيك لأعدمتك والسلام\rالمتنبي\rلقد نظرتك حتى حان مرتحلي ... وذا الوداع فكن أهلاً لما شئتا\rوكتب آخر يستجدي بنا إلى معروفك حاجة ولك على صلتنا قوة فانظر في ذلك بما أنت له أهل ونحن له أهل وطلب العتابي من صديق له حاجة فقضى له نصفها ومطله بباقيها فكتب إليه\rبسطت لساني ثم أمسكت نصفه ... فنصف لساني بامتداحك مطلق\rفإن أنت لم تنجز عداتي تركتني ... وباقي لسان الشكر باليأس مطلق\rوقال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي\rإن ابتدا المعروف مجد باسق ... والمجد كل المجد في استتمامه\rهذا الهلال يروق أبصار الورىحسناً وليس كحسنه لتمامه وكتب بعضهم يستنجز حقيق على من أزهر بقول أن يثمر بفعل والسلام وفد بشار بن برد على يحيى بن خالد فامتدحه فوعده خالد ومطله فتصدى له في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157614,"book_id":1206,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":335,"body":"طريقه وهو يريد الجامع وأخذ بعنان بغلته وأنشد\rأظلت علينا منك يوماً سحابة ... أضاء لها برق وأبطا رشاشها\rفلا غيمها يجلي فييأس طامع ... ولا غيثها يهمي فتروى عطاشها\rفقال لن تنصرف السحابة حتى تبلك يا أبا معاذ وأمر له بعشرة آلاف درهم ولبشار أيضاً يستنجز\rهززتك لا إني وجدتك ناسياً ... لأمرئ ولكني أردت التقاضيا\rولكن رأيت السيف من بعد سله ... إلى الهز محتاجاً وإن كان ماضيا\rولبشار أيضاً\rفيك للمجد شيمة قد كفتني ... منك عند اللقاء بالمتقاضي\rفإذا المجد كان عوني على المر ... ء تقاضيته بترك التقاضي\rالمفجع البصري يستنجز\rأيها السيد عش في غبطة ... ما تغنى طائر الأيك الغرد\rلي وعد منك لا تنكره ... فاقضه أنجز حرّ ما وعد\rأنت أحييت بمبذول الندى ... سنن الجود وقد كان همد\rفإذا صال زمان أوسطا ... فعلى مثلك مثلي يعتمد\rأبو الحسن بن أبي البغل\rوعدت فأنجز ولا تبلني ... بكدّ التقاضي وذلّ السؤال\rوصن وجه حر براه الزمان ... بأنيابه مثل بري الخلال\rفإن ضاق مالك عن رفده ... فجاهك أوسع من كل مال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157615,"book_id":1206,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":336,"body":"ابن الرومي\rيا من تزينت الدنيا بطلعته ... وأصبحت منه في حلي وفي حلل\rأوراد بحركم مثلي ومنصرفي ... في الواردين بلا عل ولا نهل\rوأنت تعلم أن الصبر من صبر ... فامزجه بالنجح إن النجح من عسل\rقصد أحمد بن الجليل سليمان بن حبيب بن المهلب مستجدياً فأخر عنه مدة فكتب إليه مستنجزاً\rورد العفاة المعطشون فأصدروا ... رياً وطاب لهم لديك المكرع\rوأراك تمطر جانباً عن جانب ... وفناء أرضي من سمائك بلقع\rألنقص منزلتي تؤخر حاجتي ... أم ليس عندك لي لخير مطمع\rأبو تمام الطائي\rسحاب خطاني جوده وهو صيب ... وبحر عداني سيله وهو مفعم\rوبدر أضاء الأرض شرقاً ومغربا ... وموضع رجلي منه أسود مظلم\rآخر\rمالي ظمئت وبحر جودك زاخر ... سهل مشارعه على الوراد\rما كان أجمل بالتجمل ملبسي ... وأعف في طلب القناعه زادي\rلولا زمان أزمنت حالي له ... نوب تراوح تارة وتغادي\rوأرى فراخاً ضاق بي أوكارها ... وكذا البغاث كثيرة الأولاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157616,"book_id":1206,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":337,"body":"آخر\rأمرت بأن أقيم على انتظار ... لرأيك إنه الرأي الأصيل\rوراقبت الرسول وقلت إني ... سيأتيني فما جاء الرسول\rفليس لغير أمرك لي مقام ... ولا عن غير ذاتك لي رحيل\rوقد أوقفت عزمي والمطايا ... فقل شيأً لافعل ما تقول\rالمعري\rعليك مؤيد الدين اعتمادي ... فلا تحتج إلى كذب الأعادي\rتمادي المطل والآمال درع ... وطول الانتظار من الحداد\rوقد أزف الرحيل وأنت كهفي ... ومن جدواك راحلتي وزادي\rزففت إليك أبكار المعاني ... فزف إليّ أبكار الأيادي\rآخر\rيا جابر العظم إذا العظم انكسر ... وناعش الجدّ إذا الجد عثر\rأنت ربيعي والربيع ينتظر ... وخير أنواع الربيع ما بكر\rأبو تمام\rعلمي بفضلك قاد نحوك حاجتي ... فأتت مسيئلتي عقيب ثنائي\rفامنن عليّ بنجح ما أملته ... يا سيدي ومعوّلي ورجائي\rآخر\rأجرني لاعدمتك من مطالك ... ودعني من صدودك واعتلالك\rلقد كثرت عداتك ثم طالت ... فهل وعد يكون لها فدلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157617,"book_id":1206,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":338,"body":"ابن الرومي\rكم ظهر ميت مقفر جاوزته ... فحللت ربعاً منك ليس بمقفر\rجود كجود السيل إلا أن ذا ... كدروان نداك غير مكدر\rالفطر والأضحى قد انسلخا ولي ... أمل ببابك صائم لم يفطر\rعام ولم ينتج نداك وإنما ... تتوقع الحبلى لتسعة أشهر\rحسر لي ببحر واحد أغرقك في ... بحر أحيس به بسبعة أبحر\rومن أحسن ما استجدى به الأجواد وبلغ به غاية الأمل والمراد ما كتب به كلثوم بن عمرو العتابي إلى صديق له يستمنحه أما بعد أطال الله بقاءك وجعله يمتد بك إلى رضوانه والجنة فإنك كنت عندنا روضة من رياض الكرم تبتهج النفوس بها وتستريح القلوب إليها وكنا نعفيها من النجعة استتماماً لزهرتها وشفقة على خضرتها وادخاراً لثمرتها حتى أصابتنا سنة كأنها من سني يوسف فكذبتنا غيومها وأخلفتنا بروقها فانتجعتك وإني بانتجاعي إياك شديد المقة بك عظيم الشفقة عليك مع علمي بأنك غاية أمل القصاد وأعذب مناهل الوراد وأقول ما قال حماد عجرد\rظل اليسار على العباس ممدود ... وحظه أبداً بالسعد معقود\rإن الكريم ليخفي عنك عسرته ... حتى تراه غنياً وهو مجهود\rوللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود\rإذا تكرمت عن بذل القليل ولم ... تقدر على سعة لم يظهر الجود\rبث النوال فلا تمنعك قلته ... فكل ما سدّ فقراً فهو محمود\rقال فشاطره ماله حتى إحدى نعليه ونصف قيمة خاتمه وكتب آخر الوعد أيسر مغارم الجود وأخف محمول على عاتق الكرم المرفود والمتقنع به قد أسلف المطل آماله وأوسع لخطو الندى محاله وارتوى ببارق المزن قبل المطر واكتفى بورق الغصن دون الثمر فأي عذر للسماح إذا خرمه طالبه وحمى عنه جانبه وقد وجد المسلك إلى المطلوب سهلاً والطالب لما يتعلق به الوعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157618,"book_id":1206,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":339,"body":"أهلا شاعر\rلا أقتضيك إلى السماح لأنه ... لك عادة لكنما أنا مذكر\rوكن السحاب إذا تمسك بالحيا ... ورغبوا إليه بالدعاء فيمطر\rأتى علي بن الجهم رجل فسلم عليه وقال له وعدتني وعداً إن رأيت أن تنتجه فافعل فقال ما أذكر هذا الوعد فقال له الرجل صدقت فأنت لا تذكر لأن من قصدك مثلي كثير وأنا لا أنسى لأن من أسأله مثلك قليل فاعجبه كلامه وقضى حاجته فأنشد\rفلقد قصدتك راجياً في حاجتي ... ما يرتجيه الطالب الملهوف\rفسررتني وبررتني بنجاحها ... وكذا يكون الجود والمعروف\rآخر\rبدأت بتسهيل وثنيت بالرضا ... وثلثت بالحسنى وربعت بالكرم\rوحققت لي ظني وأنجزت موعدي ... وأبعدت لا عني وقربت لي نعم\rآخر\rيا من سهرت الليالي في الدعاء له ... حتى انتهى أمره السامي على الأمم\rانظر إليّ بعين لو نظرت بها ... إلى الليالي نجت من قبضة الظلم\rحتى أقول لصرف الدهر كيف ترى ... تقابل السادة الأحرار بالخدم\rآخر\rإن أنت لم تحدث إلي يدا ... حتى أقوم بشكر ما سلفا\rلم أحظ منك بنائل أبدا ... ورجعت بالحرمان منصرفا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157619,"book_id":1206,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":340,"body":"وفيما ذكرناه من هذه الملح كفاية إذا المحاسن لا يفضي الباحث عنها إلى غاية ولو استقصينا ذكر ما أمطرته أكف الأجواد من سحائب الجود لخرجنا مما نحوناه عن الغرض المقصود ومما يحن الحاقه بهذا الفصل اطلاق اللسان بشكر أهل الاحسان والفضل \" قال الله تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم \" قال بعض المفسرين إنه شكر اصطناع المعروف وفي الحديث المشهور والنبأ المأثور من ذكر معروفاً فقد شكره ومن ستره فقد كفره وقال ﵊ من كانت عنده نعمة فليكافئ عليها فإن لم يقدر فليثن فإن لم يفعل فقد كفر النعمة وقال لقمان لابنه يا بني المعروف غل لا يفكه إلا شكر أو مكافأة وقالوا المعروف رق والمكافأة عتق وقال الشاعر\rكلما قلت أعتق الشكر رقي ... صيرتني لك المكارم عبدا\rفاثن عمر الزمان حتى أؤدّي ... شكر احسانك الذي لا يؤدّى\rويقال الشكر وإن قل ثمن كل نوال وإن جل ويقال الشكر تميمة لتمام النعمة وقال أبو بكر الخوارزمي إذا قصرت يدك بالمكافأة فليطل لسانك بالشكر وقالوا موقع الشكر من النعمة موقع القرى من الضيف إن وجده لم يرم وإن فقده لم يقم وما أحسن قول من قال الشكر غرس إذا أودع أذن الكريم أثمر بالزيادة وحفظ العادة والسعيد من إذا أظلته نعمة لم يلته بسكرها عن شكرها وقالوا لا بقاء للنعمة إذا كفرت ولا زوال لها إذا شكرت ابن المعتز شكرك نعمة سالفة يقيض لك نعمة مستأنفة وقال أبو بكر الخوارزمي قد اراحني الشيخ ببدره لكن أتعبني بشكره وخفف ظهري من ثقل المحن لا بل أثقله بأعباء المنن وأحياني بتحقيق الرجاء لا بل أماتني بفرط الحياء فأناله عتيق بل رقيق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157620,"book_id":1206,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":341,"body":"وأسير بل طليق ومن كلامه اللهم ارزقني زماناً أوسع من زماني ولساناً أفصح من لساني وبناناً أجرى من بناني حتى أقضي بالشكر حقوق اخواني فلا بذل إلا بجود ولا جود إلا من موجود ولكن الدعاء غاية من ضاق امكانه ولم يساعده زمانه فكيف يكافئ من قلت بسطته وعجزت قدرته وقطعت عن مسافة همته جدته ولما بلغ الصاحب إسمعيل بن عباد موت أبي بكر الخوارزمي قال\rسألت بريداً من خراسان مقبلا ... أمات خوارزميكم قال لي نعم\rفقلت اكتبوا بالجص من فوق قبره ... ألا لعن الرحمن من يكفر لنعم\rوالذي أوجب قول الصاحب لهذين البيتين أنه بلغه إن أبا بكر الخوارزمي قال فيه هذين البيتين\rلا تمدحنّ ابن عباد وإن هطلت ... كفاه بالجود حتى جاوز الديما\rفإنها خطرات من وساوسه ... يعطي ويمنع لا بخلاً ولا كرما\rفلما كفر بما أسدى إليه الصاحب بن عباد من المعروف ذكر هذين البيتين بعد موته\r\rذكر من تبجح بذكر المعروف الذي أسدى إليه\rوأقر بعجز لسانه عن شكر المنعم والثناء عليه لثعالبي شكري لا يقع في نعمه الظاهرة موقع النقطة من الدائرة لأشكرنك ملء القلب واللسان شكر حسان إلى غسان لأشكرنك شكر الأسير لمن أطلقه والمملوك لمن أعتقه لاشكرنك شكر الرياض للديم وزهير لهرم وقال آخر لو استعرت الدهر لساناً والريح ترجماناً لأشيع احسانه حق الاشاعة لقصرت عنه يد الاستطاعة قال الأمير أبو الفتيان محمد بن حيوس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157621,"book_id":1206,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":342,"body":"وأحسن كل الاحسان\rسأشكر ما دام اللسان يطيعني ... صنوفاً أتت من جودك المتتابع\rتوالت على من لا يدلّ بخدمة ... عليك ولا بد لي إليك بشافع\rوقال إبراهيم بن المهدي مخاطباً للحسن بن سهل وقد شفع له عند المأمون\rرددت مالي ولم تضنن عليّ به ... وقبل رذك مالي قد حقنت دمي\rلئن جحدتك ما أوليت من حسن ... إني لفي اللؤم أحظى منك في الكرم\rآخر\rمواهب لو أني تكلفت نسخها ... لأفلست في أقلامها ومدادها\rآخر\rولو إنّ لي في كل منبت شعرة ... لساناً يبث الشكر كنت مقصراً\rابن عمرون\rطوقتني منك الجميل قلائدا ... وبررتني حتى حسبتك والدا\rوالله لو حل السجود لمنعم ... ما كنت إلا راكعاً لك ساجدا\rآخر\rلو كنت أعرف فوق الشكر منزلة ... أعلى من الشكر عند الله في الثمن\rإذا منحتكها مني مهذبة ... حذوا على حذو ما أوليت من حسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157622,"book_id":1206,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":343,"body":"آخر\rلقد أفرطت في بري ... وقد قصرت في الشكر\rوشكري عند احسان ... ك كالقطرة في البحر\rآخر\rأتظنني أنسى أياديك التي ... أهدت إليّ من الزمان أمانا\rلا والذي جعل المحنة محنة ... وهوى النفوس مذلة وهوانا\rوحبس الرشيد العتابي على ذنب اقترفه لم يحتمله منه ولا أغضى له عنه فتناساه في الحبس مدة فشفع فيه خالد بن يزيد بن مزيد فأطلقه فكتب العتابي إليه يشكره\rما زلت في غمرات الموت مطرحاً ... قد زال عني لطيف الفكر من حيلي\rفلم تزل دائماً تسعى بلطفك لي ... حتى اختلست حياتي من يدي أجلي\rأبو نواس\rقد قلت للعباس معتذرا ... من ضعف شكريه ومعترفا\rأنت امرؤ أحللتني نعما ... أوهت قوى شكري فقد ضعفا\rلا تسدينّ إليّ عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا\rآخر\rيا زينة الناس والدنيا وما جمعت ... بالأمر والنهى والقرطاس والقلم\rبالله أقسم لو ملكت السنة ... تبتث شكرك من فرقي إلى قدمي\rلما وفيت بما أوليت من منن ... ولا نهضت بما أسديت من نعم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157623,"book_id":1206,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":344,"body":"الفصل الثالث من الباب التاسع\rفي ذم السرف والتبذير\rإذ فلهما من سوء التدبير\rقال الله تعالى ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا أخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً وقال ﷺ من السرف أن تأكل كل ما شئت وقال ﷺ آفة الجود السرف والسرف اسم لما جاوز الجود وقالوا السرف هو أن يكون الرجل لا يبالي فيما يشتري أو يبيع أو يغبن أو يغبن فيبيع بوكس ويشتري بفضل وهذا كما قبل الحر يتغابن في ابتياع الحمد ولا يتغابن في الشراء والبيع وقيل لعبد الله بن جعفراً بإنك تعطى الكثير إذا سئلت وتضيق في القليل إذا عوملت فقال أجود بمالي وأضن بعقلي وقالوا السخاء خلق مستحسن ما لم ينته إلى سرف وتبذير فإنه من بذل جميع ما يملكه لمن لا يستحقه لم يسم سخياً وإنما يسمى مبذراً مضيعاً وقال معاوية ما رأيت سرفاً قط إلا وإلى جانبه حق مضيع وقالوا يوشك من أنفق سرفاً أن يموت أسفاً وقالوا ما وقع تبذير في كثير إلا هدمه ودمره ولا دخل تدبير في قليل إلا كثره وأثمره وقال معاوية لولده يزيد إنك إن أعطيت مالك في حق الحق يوشك أن يجئ الحق وليس معك ما تعطي فيه وقالوا تطول ولا تطاول وقال أبو بكر ﵁ إني لأبغض أهل بيت ينفقون رزق الأيام في اليوم الواحد وقالوا السرف في الانفاق يفسد من النفس بمقدار ما يصلح من العيش وقال عبد الله بن الزبير في محاورة جرت بينه وبين ابن عباس إن السرف من طينة السخاء ولكنه جاوز الحق وما بعد الحق إلا الضلال وكان أبو الأسود الدؤلي يقول يا بني إذا بسط الله عليك فابسط وإذا أمسك عنك فأمسك ولا تجاوده فإنه أكرم منك وأجود واسم أبي الأسود ظالم ابن عمرو يعد في التابعين والمحدثين والشعراء والنحويين والبخلاء والعرج والمفاليج والبخر وقالوا التدبير ينمي اليسير والتبذير يدمر الكثير وليم هشام بن عبد الملك على الامساك في العطاء فقال إنا لا نعطي تبذيراً ولا نمسك تقتيراً إنما نحن خزائن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157624,"book_id":1206,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":345,"body":"الله في بلاده وأمناؤه على عباده فإذا شاء أعطينا وإذا كره أبينا ولو كان كل قائل يصدق وكل سائل يستحق ما جبهنا قائلاً ولا رددنا سائلا وربما عوقب المبذر بالافلاس وصير بالفقر مثلة بين الناس قال الأصمعي قصد رجل من أهل الشام منزل إبراهيم بن هرمة فإذا بنت له صغيرة تلعب بالطين فقال لها ما فعل أبوك قالت وفد إلى بعض الأجواد فمالنا علم من عهد فقال لها قولي لأمك تنحر لنا ناقة فإني وأصحابي أضيافها فقالت والله ما نملكها قال فشاة قالت والله ما نجدها قال فدجاجة قالت والله ما هي لنا في منزل قال فأعطينا بيضة قالت من أين البيضة إذا لم تكن الدجاجة قال فباطل ما قال أبوك حيث يقول\rكم ناقة قد وجأت منحرها ... بمستهلّ الشؤبوب أو جمل\rلا استع العوّذ النصال ولا ... أبتاع إلا قريبة الأجل\rلا غنمي في الحياة مدّلها ... إلى دراك العلا ولا ابلي\rقالت فذاك الفعل من أبى أصارنا أن ليس عندنا شيء فتركها ومضى وكان عبد الله بن جعفر من الأجواد الذين يعمون بجودهم طوائف العباد وانتهى به الافلاس وضيق اليد إلى أن سأله رجل فقال له إن حالي متغيرة بجفوة السلطان وحوادث الزمان ولكني أعطيك ما أمكنني فأعطاه رداء كان عليه ثم دخل منزله وقال اللهم استرني بالموت فما أتى بعد دعوته إلا أيام حتى مرض ومات رضي الله تعالى عنه وفد أبو الشمقمق على محمد بن مروان بنيسابور يريد محمد بن عبد السلام فلما دخلها صار إلى منزله فأخبر أنه في دار الخراج مطالب فقصده ودخل عليه وهو قائم في الشمس وعلى عنقه صخرة عظيمة فتغير له فلما رآه محمد قال\rولقد قدمت على رجال طال ما ... قدم الرجال عليهم فتموّلوا\rأخنى الزمان عليهم فكأنهم ... كانوا بأرض أقفرت فتحوّلوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157625,"book_id":1206,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":346,"body":"فقال أبو الشمقمق\rالجود فلسهم وغير حالهم ... فاليوم إن سئلوا النوال تبخلوا\rدخل مالك بن دينار على أبي عون في الحبس وكان قد ضربه بلال بن أبي بردة بالسياط وإذا في الحبس جماعة من عمال السلطان في الحديد فلم يلبث أن حضر غداؤهم فجعل الخدم ينقلون ألوان الأطعمة فقيل له يا أبا يحيى هلم فقال لا أريد أن آكل مثل هذا ولا أن يوضع في رجلي مثل هذا وأشار إلى القيد وكان للأعمش صديق متصرف في عمل السلطان فبقى عليه مال فحبس فيه فزاره الأعمش منغمساً له فلما دخل عليه رأى بين يديه سلة فيها فالوذج وهو يتغذى منها فقال والله ما لازمت الوثاق إلا باسرافك في الانفاق فلو قنعت نفسك وعفت يدك لم يكن مضيق السجن مقعدك ولهذا الافلاس أكثر الناس كلامهم في التحذير من عواقب التبذير وما أحسن قول الفقيه منصور ﵀\rتوب وكسرة وخبز ... وبيت كنّ وأمن\rألذ من كل ملك ... عقباه ضرب وسجن\rومما يعد من الاسراف في البذل اصطناع المعروف إلى اللئيم والنذل قالوا حد الجود أن يبذل الرجل ماله حيث يجب البذل ويحفظه حيث يمكن الحفظ ومن بذل مكان الامساك فهو مبذر ومن أمسك مكان البذل فهو بخيل وقالوا من الحزم أن تعلم أن مالك لا يسع الناس كلهم فتوخ به أهل الحق عليك وإن كرامتك لا تسع المقلين فاخصص بها أهل الفضل والمروأة ومن تمسه الحاجة إليك والاعطاء بعد المنع أجمل من المنع بعد الانعام وقال لقمان المعروف كنز فانظر من تودعه وقال عبد الملك بن المقفع إن مالك لا يسع الناس فاخصص به ذوي الكرم من أهلك وخاصتك ودع الأجانب جانباً وقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157626,"book_id":1206,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":347,"body":"صالح بن عبد القدوس سامحه الله\rلا نجد بالعطاء في غير حق ... ليس في منع غير ذي الحق بخل\rإنما الجود أن تجود على من ... هو للبذل منك والجود أهل\rآخر\rلا تصنع المعروف في ساقط ... ذاك صنيع ساقط ضائع\rوضعه في حرّ كريم يكن ... عرفك مسكا عرفه ضائع\rوقالت الحكماء أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام وقالوا الاحسان إلى اللئيم أضيع من الرسم على بساط الماء والخط على بسيط الهواء وقالوا زوال الدول باصطناع السفل وقالوا كن جواداً في موضع الجود فإن أحمد جود الحر الانفاق في وجه البر وقال بعضهم لا حسرة أعظم من نعمة أسديت إلى غير ذي حسب ولا مروأة وقال آخر لا تصنعوا إلى ثلاثة معروفاً اللئيم فإنه بمنزلة الأرض السبخة لا يظهر فيها البذور وذلك لا يظهر فيه المعروف والفاحش فإنه يرى أن الذي صنعت معه إنما هو مخافه فحشه والأحمق فإنه لا يدري قدر ما أسديت إليه ولا يشكرك عليه قال الشاعر\rلعمرك ما المعروف في غير أهله ... وفي أهله إلا كبعض الودائع\rفمستودع ضاع الذي كان عنده ... ومستودع ما عنده غير ضائع\rوما الناس في كفر الأيادي وشكرها ... إلى أهلها إلا كبعض المزارع\rفمزرعة أجدت فأضعف زرعها ... ومزرعة أكدت على كل زارع\rوقالوا واضع المعروف في غير أهله كالمسرج في الشمس والزارع في السبخ قال الشاعر\rومن يصنع المعروف من غير أهله ... يلاقي كما لاقى مجير أمّ عامر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157627,"book_id":1206,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":348,"body":"أعدّ لها لما استجارت ببيته ... أحاليب ألبان اللقاح الدوائر\rوأمسكها حتى إذا ما تمكنت ... فرته بأنياب لها وأظافر\rفقل لذوي المعروف هذا جزاء من ... يجود بمعروف على غير شاكر\rآخر\rعليك بذي الأقدار فاكسب ثناءهم ... فمالك في غير الأكارم ضائع\rوما مال من أعطى الكرام بناقص ... ولكنه عند الكرام ودائع\rآخر\rإذا ما بدأت أمرأ جاهلا ... ببر فقصر عن حمله\rولم تلقه قابلاً للجميل ... ولا عرف العز من ذله\rقسمه الهوان فإنّ الهوان ... دواء لذي الجهل من جهله\rوقالوا العاقل يتخير لمعروفه كما يتخير الباذر ما زكا من الأرض لبذهر وقالوا رأس الرذائل اصطناع الأراذل وقال الشاعر\rمتى تسد معروفاً إلى غير أهله ... رويت ولم تظفر بحمد ولا أجر\rما احتج به سراة الأشراف ... في تحسين التبذير والاسراف\rقد كنا قدمنا في أول فصل من هذا الباب جملة مما ورد عن الكرماء في الحص على انتهاز الفرصة بالانفاق ثقة بالخلف من الكريم الرزاق ما فيه كفاية فلم يقنعنا ذلك فذكرنا في هذا الموضع ما استدركناه ليتم لنا الغرض المقصود فيما نحوناه من كل مستحسن بديع لسر البراعة بلسان البراعة يذيع من ذلك قول الله تعالى وهو أصدق القائلين وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين وقول النبي ﷺ ينادي مناد كل ليلة اللهم اجعل لكل منفق خلفاً ولكل ممسك تلفاً وقوله ﷺ أنفق بلال ولا تخش من ذي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157628,"book_id":1206,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":349,"body":"العرش اقلالا ولقد أجاد على ابن ذكوان في قوله\rانفق ولا تخش اقلالا فقد قسمت ... بين العباد مع الآجال أرزاق\rلا ينفع البخل مع دنيا مولية ... ولا يضر مع الاقبال انفاق\rوحكى إن علي بن موسى الرضا ﵁ وعن آبائه الكرام فرق في يوم عرفة وكان بخراسان ماله كله فقال له الفضل بن سهل ما هذا المغرم قال بل هو المغنم لا تعدن ما ابتغيت به أجراً أو كرماً مغرما وكان النبي ﷺ لا يدخر شيأً لغد وقال بعض الحكماء أنفق في الحقوق ولا تكن خازناً لغيرك فإن اغتممت على ما نقص من مالك فابك على ما نقص من عمرك فإنه من لم يعمل في ماله وهو موجود عمل في ماله وهو مفقود وقال بزرجمهر إذا أقبلت عليك الدنيا فأنفق منها فإنها لا تفنى وإذا أدبرت عنك فأنفق منها فإنها لا تبقى طاهر بن الحسين ناظماً لهذا المعنى\rلا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة ... فليس يذهبها التبذير والسرف\rفإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف\rويقال أنفق وأسرف فإن الشرف في السرف وقيل للحسن بن سهل وكان معطاء لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير وهذا من بديع الكلام وذلك إنه عكس على المنكر كلامه فكان جواباً له وردا عليه من غير أن يزيد فيه ولا ينقص منه وقال الراضي بالله يخاطب لائماً لأمه على السرف\rلا تكثرن عذلي على الاسراف ... ربح المحامد متجر الأشراف\rأجرى كآبائي الخلائف سابقاً ... وأشيد ما قد أسست أسلافي\rإني من القوم الذين أكفهم ... معتادة الاتلاف والاخلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157629,"book_id":1206,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":350,"body":"آخر\rقامت تلوم على بذل النوال ولي ... به ولوع فقلت اللوم في الباقي\rلا تجزعي أن ترى بي فاقة أبدا ... فمن خزائن رب العرش انفاقي\rآخر\rألا لا تلمني على بذل مالي ... فصوني لعرضي بمالي جمالي\rوصوني لمالي بعرضي فساد ... لعرضي وديني وجاهي ومالي\rالصولي\rلا تلومنني فهمك إن ... أثرى وهمي مكارم الأخلاق\rليس يستطيع حفظ ما ملكت ... كفاه من ذاق لذة الانفاق\rوقال المأمون لمحمد بن عباد بلغني أن فيك سرفاً فقال يا أمير المؤمنين منع الجود سوء الظن بالمعبود فقال المأمون لا يحسن السرف إلا بأهل الشرف\rوقال البحتري يمدح معطاء ... أسبل الكرم عليه غطاء\rكرم دعتك به القبائل مسرفا ... ما مسرف في المكرمات بمسرف\rوقال آخر يحض على الاسراف في الصنائع\rذهاب المال في حمد وأجر ... ذهاب لا يقال له ذهاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157630,"book_id":1206,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":351,"body":"الباب العاشر\rفي البخل\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي ذم الإمساك والشح\rوما فيهما من الشين والقبح\rفرقوا بين الشح والنحل فقالوا الشح أن تكون النفس كزة حريصة على المنع كما قال الشاعر\rيمارس نفساً بين جنبيه كزة ... إذا هم بالمعروف قالت له مهلا\rوهو اللؤم وأما البخل فهو المنع نفسه فمما جاء في البخل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير الهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وقوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون قال بعض أهل المعاني إنما خص هذه الأعضاء دون غيرها بالذكر لأن السائل إذا سأل البخيل زوى عنه وجهه فإن أصلح عليه ازور عنه بشق جنبه الذي يليه فإن الحف ولاه ظهره وروى الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت باسناده عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لما خلق الله جنة عدن قال لها تزيني فتزينت ثم قال لها أظهري أنهارك فأظهرت عين السلسبيل وعين الكافور وعين التسنيم ونهر اللبن ونهر العسل ونهر الخمر ثم قال لها أظهري حورك وحليك وحللك وسررك وحجالك ثم قال لها تكلمي فقالت طوبى لمن دخلني فقال الله عز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157631,"book_id":1206,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":352,"body":"وجل أنت حرام على كل بخيل أورده في كتاب البخلاء له وقال رسول الله ﷺ لقوم من الأنصار من سيدكم قالوا الجد بن قيس على بخل فيه فقال ﵊ وأي داء أدوأ من البخل وقال ﵊ إياكم والشح فإنه دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم ودعاهم فاستحلوا محارمهم ودعاهم فقطعوا أرحامهم وعنه ﵊ قال اقسم الله بعزته وعظمته وجلاله لا يدخل الجنة شحيح ولا بخيل وقال علي بن أبي طالب البخيل يتعجل الفقر لنفسه يعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء وقال حكيم لو أن أهل البخل لم يدخل عليهم من ضير بخلهم ومذمة الناس لهم وأطباق القلوب على بغضهم الأسوء الظن بربهم في الخلف لكان عظيماً فإن الله تعالى يقول وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وكفى بالبخيل معرة أن يمنع نفسه اكتساب الحسنات مع افتقاره إليها ويحرمها مباح الشهوات مع اقتداره عليها وربما ترك التداوي وإن أجحفت به العلة وأهمل دفع المكاره عن نفسه وقد نيطت به المذلة لكثرة الاشفاق على الانفاق فهو لا يلقى في الدنيا شكوراً ولا يلقى في الآخرة أجراً مدخوراً وقالوا البخل من سوء الظن وخمول الهمة وضعف الروية وسوء الاختيار والزهد في الخيرات وقال الحسن بن علي ﵄ البخل جامع المساوي والعيوب وقاطع المودات من القلوب وقال سقراط الأغنياء البخلاء بمنزلة البغال والحمير تحمل الذهب والفضة وتعتلف التبن والشعير وحده قالوا هو منع المسترفد مع القدرة على رفده وكان أبو حنيفة لا يرى قبول شهادة البخيل ويقول بخله يحمله على أن يأخذ فوق حقه مخافة أن يغبن فمن هذه حالة لا يكون مأموناً وقال بشر بن الحرث الحافي لا غيبة لبخيل ولشرطي سخي أحب إلي من عابد بخيل وقالوا صديق البخيل من أطعمه وسقاه وعدوه من تركه وقلاه وقبل النظر إلى البخيل يقسي القلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157632,"book_id":1206,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":353,"body":"وقالوا البخل يهدم مباني الشرف ويسوق النفس إلى التلف وقالوا اتق الشح فإنه أدنس شعار وأوحش دثار وقالوا البخيل يملأ بطنه والجار جائع ويحفظ ماله والعرض ضائع شاعر\rومن الجهلة بالمكارم أن ترى ... جاراً يجوع وجاره شبعان\rويقال من جعل عرضه دون ماله استهدف للذم وقال الراجز من يجمع المال فلم يجد به ويجمع المال لعام جد به يهن على الناس هوان كلبه وقال إسحق بن إبراهيم الموصلي\rأرى الناس خلان الجواد ولا أرى ... بخيلاً له في العالمين خليل\rوإني رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال بخيل\rوقالوا البخيل لا يستحق اسم الحرية فإنه يملكه ماله وقالوا أيضاً البخيل لا مال له إنما هو لما له وقال قيس بن معد يكرب لبنيه يا بني إياكم والبخل فإنه من اكتسب مالاً فلم يصن به عرضاً بحث الناس عن أصله فإن كان مدخولاً هرتوه وإن لم يكن مدخولاً ألزموه ذنباً رموه به ومقتوه وأكسبوه عرفاً هجينا حتى يهجنوه والبخل داء ونعم الدواء السخاء وقال الحسن البصري لم أر أشقى بماله من البخيل لأنه في الدنيا مهتم بجمعه وفي الآخرة محاسب على منعه غير آمن في الدنيا من همه ولا ناج في الآخرة من إثمه عيشه في الدنيا عيش الفقراء وحسابه في الآخرة حساب الأغنياء أخذه من كلام أمير المؤمنين علي ﵁ ودخل ﵁ على عبد الله بن الأهتم يعوده في مرضه فرآه يصعد بصره ويصوبه إلى صندوق في زاوية من بيته ثم التفت إليه وقال يا أبا سعيد ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق لم أود منها زكاة ولم أصل منها رحماً قال ثكلتك أمك ولمن كنت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157633,"book_id":1206,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":354,"body":"تجمعها قال لروعة الزمان وجفوة السلطان ومكاثرة العشية ثم مات فشهد الحسن جنازته فلما فرغ من دفنه ضرب بيده على القبر ثم قال انظروا إلى هذا أتاه شيطانه فخوفه روعة زمانه وجفوة سلطانه بما استودعه الله إياه انظروا إليه كيف خرج منها مذموماً مدحوراً ثم التفت إلى وارثه وقال أيها الوارث لا تخدعن كما خدع صويحبك بالأمس أتاك هذا المال حلالاً فلا يكونن عليك وبالاً أتاك عفواً صفواً ممن كان جموعاً منوعاً من باطل جمعه ومن حق منعه قطع فيه لجج البحار ومفاوز القفار لم تكدح لك فيه يمين ولم يعرق لك فيه جبين إن يوم القيامة ذو حسرات وإن من أعظم الحسرات غداً أن ترى مالك في ميزان غيرك يالها حسرة لا تقال وتوبة لا تنال\rما اخترت من محاسن كلام الفصحاء ... وتأنقهم في ذم اللئام الأشحاء\rكتب بعض الأدباء إلى صديق له يستشيره في قصد بعض الرؤساء تأميلاً لنائله وكان معروفاً بالبخل فأجابه كتبت إلي تسألني عن فلان وذكرت أنك هممت بزيارته وحدثتك نفسك بالقدوم عليه فلا تفعل أمتع الله بك فإن حسن الظن به لا يقع إلا بخذلان من الله وإن الطمع فيما عنده لا يخطر على القلب إلا من سوء التوكل على الله والرجاء لما في يديه لا يبتغي إلا بعد اليأس من روح الله لأنه رجل يرى التقتير الذي نهى الله عنه هو التبذير الذي يعاقب عليه وإن الاقتصاد الذي أمر الله به هو الاسراف وإن بني إسرائيل لم يستبدلوا المن بالعدس والسلوى بالبصل إلا لفضل حلومهم وقديم علم توارتوه عن آبائهم وإن الضيافة مرفوضية والهبة مكروهة والصدفة منسوخة وإن التوسع ضلالة والجود فسق وجهالة والسخاء من همزات الشياطين كأنه لم يسمع بالمعروف إلا في الجاهلية الأولى التي نسخ الله جميل أخبارها ونهى عن اتباع آثارها وكأن الرجنة لم تأخذ أهل مدين إلا لسخاء نسب إليهم ولا أهلكت الريح العقيم عاد إلا لأفضال كان فيهم وهل يخشى العقاب إلا على الانفاق ويرجو العفو لا بالامساك ويعد نفسه بالفقر ويأمرها بالبخل خيفة أن ينزل به قوارع الظالمين أو يصيبه ما أصاب الأولين فأقم رحمك الله بمكانك واصبر على خطب زمانك وامض على عسرتك فعسى أن يبدلك الله خيراً منه زكاة وأقرب رحماً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157634,"book_id":1206,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":355,"body":"وكان محمد بن يحيى بن خالد مبخلاً بالنسبه لأبيه وأخو به جعفر والفضل فسئل الجماز عن مائدته فقال فتر في فتر وصحافها منقورة من خشب الخشخاش وبين الرغيف والرغيف مضرب كرة وبين اللون واللون فترة نبي قيل فمن يحضره قال خير خلق الله وشرهم قيل من هم قال الملائكة والذباب قيل له أنت به خاص وثوبك مخرق فقال والله لو ملك بيتاً من بغداد إلى النوبة مملوأ ابراً ثم جاءه يعقوب النبي ومعه الأنبياء شفعاء والملائكة ضمناء يسألونه إعارة إبرة يخيط بها قميص يوسف الذي قد من دبر ما فعل أخذه الشاعر ونظمه في قوله\rلو أن قصرك يا ابن أغلب ممتل ... إبراً يضيق بها رحاب المنزل\rوأناك يوسف يستعيرك إبرة ... ليخيط قد قميصه لم تفعل\rآخر يهجو بخيلاً\rلو أن دارك أمطرت عرصاتها ... إبراً يضيق لها رحاب المنزل\rوأتاك يوسف يوم قدّ قميصه ... يرجو نوالك في إبرة لم تفعل\rوقيل لأبي القاسم خمين تغديت عند فلان قال لا ولكني مررت ببابه وهو يتغدى قيل له وقد عرفت ذلك قال رايت غلمانه بأيديهم قسي البندق يرمون بها الطير في الهواء وذم أعرابي قوماً فقال لهم بيوت ندخلها حبواً إلى غير نمارق ولا وسائد فصح الألسن برد لسائل جعداً لا كف عن النائل وذم أعرابي قوماً فقال ما كانت النعمة فيهم إلا طيفاً فلما انتبهوا لها ذهبت عنهم فقال شاعر وكأنه ألم بهذا المعنى في قوله\rخنازير نامّوا عن المكرمات ... فأيقظهم قدر لم ينم\rفيا قبحهم في الذي خولوا ... ويا حسنهم في زوال النعم\rنزل أعرابي برجل فقال له بعض قومه لقد نزلت بواد غير ممطور ورجل بقدومك غير مسرور فأقم بندم أو ارتحل بعدم وقال التوكل لأبي العيناء من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157635,"book_id":1206,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":356,"body":"أبخل من رأيت قال موسى بن عبد الملك بن صالح قال وما رأيت من بخله قال رأيته يحرم القريب كما يحرم البعيد ويعتذر من الاحسان كما يعتذر من الاساءة وقال بشار من استضاف فلاناً استغنى عن الكنيف وأمن من التخمة وذم آخر بخيلاً فقال ضن بفلسه وجاد بنفسه وذم أعرابي بخيلاً فقال جعد البنان شحيح الكف مقفل اليد لا يسقط من كفه الخردل وإن استولى على أصابعه الجندل قال الشاعر\rتحلى بأسماء الشهور فكفه ... جمادي وما ضمت عليه المحرم\rوقالوا فلان ما هو رطب فيعتصر ولا يابس فيكسر مانع للموجد سيئ الظن بالمعبود فلان منعوت على الجمع والمنع لا يعد العيش إلا ما جمعه والحزم إلا ما منعه فلان بن لبون لا در فيحلب ولا ظهر فيركب وذم أعرابي رجلاً بالبخل فقال لقد صغر فلاناً في عيني كبر الدنيا في عينه وكأنما يرى السائل إذا رآه ملك الموت إذا أتاه بشار بن برد\rإذا سلم المسكين طار فؤاده ... مخافة سؤل واعتراه جنون\rومن منظوم نفسات الصدور المحنقة في ذم من سلبه السخاء رونق قول منصور بن ربيعة يهجو بخلاء\rقوم غدوا والطعام عندهم ... وزن لجين ووزن ياقوت\rإن كان قوتي إليهم وبهم ... برئت منهم ومنك ياقوتي\rالأخطل\rما زال فينا رباط الخيل معلمة ... وفي كليب رباط الخزي والعار\rقوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لامهم بولي على النار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157636,"book_id":1206,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":357,"body":"ولقد أحسن أبو الشمقمق في قوله\rما كنت أحسب أن الخبز فاكهة ... حتى نزلت على أوفى بن منصور\rالحابس الروث في أعفاج بغلته ... خوفاً على الحب من لقط العصافير\rآخر\rعد الأرغفه شنف وقرط ... واكليلان من خرز ودر\rإذا كسر الرغيف بكى عليه ... بكا الخنساء إذ فجعت بصخر\rوجاء بكل نائحة عليه ... كما بكت الرّباب لفقد عمرو\rودون رغيفه دق الثنايا ... وحرب مثل وقعة يوم بدر\rوقال أبو نواس يهجو سعيد بن سلم بن قتيبة\rرغيف سعيد عنده عدل نفسه ... يقلبه طوراً وطوراً يداعبه\rويأخذه في حضنه ويشمه ... ويلثمه حيناً وحيناً يلاعبه\rوإن قام مسكين على باب داره ... إذا ثكلته أمّه وأقاربه\rيسب عليه البول من كل جانب ... ويخضب ساقاه وينتف شاربه\rابن طباطبا\rأجاع بطني حتى ... شممت ريح المنيه\rوجاءني برغيف ... قد أدرك الجاهليه\rفقمت بالفأس حتى ... أدق منه شظيه\rتثلم الفأس وانصا ... ع مثل سهم الرمية\rفشج رأسي ثلاثاً ... ودق مني الثنيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157637,"book_id":1206,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":358,"body":"آخر\rربي وربك بعد الجوع أشبعني ... ورزق ربك آت غير مدفوع\rولو عليك اتكالي في الطعام إذا ... لكنت أول مدفون من الجوع\rآخر\rوقائلة ما دهى ناظريك ... فقلت لا مر به قد منيت\rأكلت دجاجة بعض الملوك ... فما زلت أصفع حتى عميت\rآخر\rنوالك دونه خرط القتاد ... وخبزك كالثريا في البعاد\rترى الاصلاح صومك لا لأجر ... وكسرك للرغيف من الفساد\rولو أبصرت ضيفاً في المنام ... لحرّمت المنام إلى التناد\rولم أهجوك أنك كفؤ شعر ... ولكني هجوتك للكساد\rآخر\rودعوتني فأكلت عند قرصة ... وشربت شرب من استتم خروفا\rوسألتني في اثر ذلك حاجة ... أودت بمالي تالداً وطريفا\rفجعلت أفكر فيك باقي ليلتي ... ما كنت تسأل لو أكلت رغيفا\rآخر\rأتيت ابن يحيى وهو يأكل فانثنى ... إليّ قطوباً إذ رآني وهمهما\rوقال لماذا جئت قلت مسلماً ... فقال لقد سلمت فارجع مثل ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157638,"book_id":1206,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":359,"body":"وقال ابن الخياط الصقلي\rلا تكونن مبرماً ومسوفاً ... سله دمه وخل عنك الرغيفا\rأكرم الخبز بالصيانة حتى ... جعل الكعب للبنات شنوفا\rآخر يخاطب بخيلا\rلك نفس إذا أضر بها الجو ... ع تلافيتها بشم الرغيف\rمن يكن عيشه كعيشك هذا ... فلتكن داره بغير كنيف\rآخر\rرأيتك عند حضور الخوان ... قليل النشاط كثير الصياح\rتلاحظ عيناك كف الاكيل ... وترمقه من جميع النواحي\rفعال امرئ بخلت نفسه ... بشيء يول إلى المستراح\rآخر يهجو بخيلا\rأصبح لا يعرف الجميل ولا ... يفرق بين القبيح والحسن\rإن الذي يرتجى نداه كمن ... يحلب تيساً من عزة اللبن\rآخر\rيزداد شحاً وبخلاً كل من كثرت ... أمواله ثم لا ترجى مواهبه\rكالبحر كل مياه الأرض قاطبة ... تأوى إليه ويظا فيه راكبه\rومما يكون متمماً لما ذكرناه ... خلف الشحيح لسائله بما مناه\rقالوا خلف الوعد من خلق الوغد والمثل المضروب قولهم اخلف من عرقوب واخلف من شرب الكمون فإن الكمون يمنى بالسقي ولا يسقى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157639,"book_id":1206,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":360,"body":"قال الشاعر\rسقيتموني كؤوس المطل مترعة ... حتى ثملت والسكران عربيد\rلا تتركوني ككمون بمزرعة ... إن خانه الغيث أحيته المواعيد\rوقال بعض كرماء الأعراب لان أموت عطشاً أحب إلي من أن أخلف موعداً وقال بعض البلغاء يذم بخيلاً فلان ملأ سمعي روحاً وكفي ريحا وقال آخر فلان يفتح مواعيد بالأطماع ويختمها بالخيبة والامتناع وقال آخر فلان سخي قولاً وبخيل فعلاً وسريع وعداً وبطئ رفداً وقال آخر فلان أول وعده طمع وآخره يأس وما هو إلا كالسراب يغر من رآه ويخلف من رجاه وقال الشاعر\rلسانك أحلى من جني النحل موعدا ... وكفك بالمعروف أضيق من قفل\rآخر\rلسانك معسول وقلبك علقم ... ودون الثريا من صديقك مالكا\rدعبل\rيا جواد اللسان من غير فعل ... ليت في راحتيك جود اللسان\rوقالوا من وعد وأخلف لزمته ثلاث مذمات ذم اللؤم وذم الخلف وذم الكذب وقال الشاعر\rألا إنما الانسان غمد لقلبه ... ولا خير في غمد إذا لم يكن نصل\rولا خير في وعد إذا كان كاذباً ... ولا خير في قول إذا لم يكن فعل\rفإن تجمع الآفات فالبخل شرّها ... وشر من البخل المواعيد والمطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157640,"book_id":1206,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":361,"body":"وقال الثعالبي أول من أخلف المواعيد وكذبها ولم يف بشيء منها إسمعيل بن صبيح كاتب الرشيد وما كانت الرؤسا قبل ذلك يعرفون المواعيد الكاذبة وما أحلى قول بعض الشعراء يخاطب من أخلف عدة وعده إياها من أبيات\rووعدتني عدة ظننتك صادقاً ... فجعلت من طمعي أروح وأذهب\rفإذا حضرت أنا وأنت بمجلس ... قالوا مسيلمة وهذا أشعب\rوقال بعض البلغاء يذم مخلف وعده فلان وعده في الخلاف كشجر الخلاف يريك نضارة المنظر ثم لا يجنيك شيأً من الثمر نظمه ابن الرومي فقال\rليس من حل بالمحل الذي أن ... ت به من سماحة ووفاء\rبذل الوعد للاخلاء طوعاً ... وأتى بعد ذاك بذل العطاء\rفغدا كالخلاف يحسن للعين ... ويأبى الأثمار كل الاباء\rآخر\rعلى الدنيا وما فيها السلام ... إذا ملكت خزائنها اللئام\rراضيت من الأمور بكل شيء ... قضاه الله وانقطع الكلام\r\rالفصل الثاني من الباب العاشر\rفي ذكر نوادر المبخلين\rمن الأراذل والمبجلين\rيجب علينا أن نذكر أولاً ما صدر عن الأمجاد العقلاء في التحذير من سؤال الأجواد والبخلاء ثقة بما ضمنه الله من رزقه الدار على سائر خلقه قالوا مكتوب في التوراة ابن آدم لا تسأل الناس فإن كنت فاعلاً فاسأل معادن الخير ترجع مغبوطاً محسوداً وفي كتاب كليلة ودمنه ينبغي للعاقل أن يرى إن ادخال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157641,"book_id":1206,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":362,"body":"يده في فم التنين وابتلاعه سمه أهون عليه من سؤال الناس وقال إبراهيم بن حفصة لابنه يا بني صن شكرك عمن لا يستحقه واطلب المعروف ممن يحسن طلبك إليه واستر ماء وجهك بقناع قناعتك وتسل عن الدنيا بتجافيها عن الكرام وأنشده\rهي القناعة فالزمه تكن ملكاً ... لو لم يكن لك إلا راحة البدن\rوانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن\rوقال لقمان لابنه يا بني لا تخلق وجهك بطلب الحوائج إلى من هو دونك فإنه إن ردك ساق إليك محنة وإن قضى حاجتك أتخذها عليك منة واسأل الله فإن الله يحب من يسأله ويبغض من لا يسأله شاعر\rالله يغضب إن تركت سؤاله ... وبنيّ آدم حين يسئل يغضب\rوقد روى عن سفيان الثوري دعاء ككلام لقمان كان يدعو به إذا احتاج يقول اللهم يا من يحب أن يسئل ويغضب على من لا يسأل وأحب عباده إليه من سأله فأكثر سؤاله وليس أحد كذلك غيرك يا كريم أعطني كذا ويسأل حاجته وقال محمد بن الحنفية ﵁ ما كرمت على عبد نفسه إلا هانت عليه الدنيا شاعر\rالحرّ حرّ عزيز النفس حيث ثوى ... كالشمس في أيّ برج ذات أنوار\rآخر\rما اعتاض باذل وجهه بسؤاله ... عوضاً ولو نال الغنى بسؤال\rوإذا السؤال مع النوال وزنته ... رجح السؤال وخف كلّ نوال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157642,"book_id":1206,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":363,"body":"آخر\rلا أستعين باخواني على الزمن ... ولا أرى حسناً ما ليس بالحسن\rإني كليل إذا استعطفت ذائقة ... بما حوت كفه قد كان أغفلني\rذل السؤال وذل الشكر ما اجتمعا ... إلا أضرّا بماء الوجه والبدن\rلا ابتدى بسؤال لي أخاً أبداً ... لو شاء قبل سؤالي منه أكرمني\rله الثراء ولي عرض أوفره ... عنه ويقنعني قوت يبلغني\rمحمد بن حازم\rأضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس ... واقنع بيأس فإنّ العز في الياس\rفالرزق عن قدر يجري إلى أجل ... في كف لا غافل عني ولا ناسي\rفكيف ابتاع فقراً حاضراً بغنى ... وكيف أطلب حاجاتي من الناس\rولقد أحسن ابن شهيد كل الاحسان في قوله يصف من صان وجهه عن السؤال بقناع قناعته وكف وصبر على مضض الاحتياج بقدر استطاعته فعف\rإنّ الكريم إذا نالته مخمصة ... أبدى إلى الناس رياً وهو ظمآن\rيطوى الضلوع على مثل اللظى حرقاً ... والوجه طلق بماء البشر ريان\rآخر\rوكم قد رأينا من فتى متجمل ... يروح ويغدو ليس يملك درهما\rيبيت يراعي النجم من سوء حاله ... ويصبح يلقى ضاحكاً متبسما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157643,"book_id":1206,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":364,"body":"ذكر من كان يدين بالبخل من الملوك واتصف بما لا يحسن بالفقير الصعلوك عبد الله بن الزبير ويكنى أبا حبيب وإنما لم يعد من البخلاء لجلالة رتبته وأصالة أبوته فمما يحكى عنه أنه نظر إلى رجل من جنده قد دق في صدور أصحاب الحجاج في قتاله على مكة ثلاثة أرماح فقال له يا هذا اعتزل عن نصرتنا فإن بيت المال لا يقوم بهذا وفي هذه الحرب يقول معاتباً جنده أكلتم تمري وعصيتم أمري سلاحكم رث وكلامكم غث عيال في الجدب أعداء في الخصب وقال لرجل كان يتعاطى التجارة ما صناعتك قال أتجر في الرقيق فقال ما أشد اقدامك على الغرر وإضاعة المال قال بماذا قال ببضاعتك الملعونة التي هي ضمان نفس ومؤنة ضرس وأتاه عبد الله بن فضالة مستجدياً فأخذ يشكو إليه شدة فاقته وحفا ناقته ووعورة طريقه وبعد مسافته فقال له اخصفها بهلب وارقعها بسبت وانجدها ببرد خفها فقال ابن فضاله إنما جئتك مستجدياً لا مستوصفاً فلا بقيت ناقة حملتني إليك قال إن وصاحبها قوله إن بمعنى نعم قال أبو عبيدة معمر بن المثنى لو تكلف الحرث بن كلدة طبيب العرب من وصف علاج ناقة هذا ما تكلفه هذا الخليفة لعسر عليه ويقال إنه كان يأكل في كل سبعة أيام أكلة واحدة ويقول إنما بطني شبر في شبر وما عسى يكفيني ومن بخلاء الخلفاء عبد الملك بن مروان وكان يسمى رشح الحجر ولبن الطير أيضاً لبخله وهشام ولده كان ينظر في القليل من المال ويمنع السائل وإن ألحف في السؤال ويبيع ما يهدي إليه ويجعل السب صلة من يقرظه ويثني عليه من حكاياته إنه وفد عليه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ فقال له مالك عندي شيء ثم قال إياك أن يغرك أحد فيقول لك لم يعرفك أمير المؤمنين أنت فلان بن فلان فلا تقيمن فتنفق ما معك فليس لك عندي صلة فبادر وألحق بأهلك وكان معاوية يبخل في طعامه مع كثرة جوده بالمال قال لرجل وأكله أرفق بيدك فقال له الرجل وأنت فاغضض من طرفك وبلغه أن الناس يبخلونه فقام على المنبر وقال إن الله تعالى يقول وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157644,"book_id":1206,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":365,"body":"فلأي شيء نلام نحن فقام إليه الأحنف بن قيس وقال نحن ما نلومك على ما في خزائن الله ولكن نلومك على ما في خزائنك إذا اغتلقت بابك دونه والمنصور وكان يلقب أبا الدوانيق ولقب بذلك لأنه لما بنى بغداد كان ينظر في العمارة بنفسه فيحاسب الصناع والأجراء فيقول لهذا أنت نمت القائلة ولهذا أنت لم تبكر إلى عملك ولهذا أنت انصرفت لم تكمل اليوم فيعطي كل واحد منهم بحسب ما عمل في يومه فلا يكاد يعطي أجرة يوم كامل ويحكي عنه أنه قال لطباخيه لكم ثلاث وعليكم اثنان لكم الرؤس والأكارع والجلود وعليكم الحطب والتوابل ومن حكاياته الدالة على شدة بخله أن الربيع بن يونس حاجبه قال له يوماً يا أمير المؤمنين إن الشعراء ببابك وهم كثيرون وقد طالت أيام إقامتهم ونفدت نفقاتهم فقال اخرج إليهم واقرأ ﵈ وقل لهم من مدحنا منكم فلا يصفنا بالأسد فإنما هو كلب من الكلاب ولا بالحية فإنما هي دويبة ميتة تأكل التراب ولا بالحلي فإنما حجر أصم ولا بالبحر فإنه ذو غطامط فمن ليس في شعره شيء من هذا فليدخل ومن كان في شعره شيء من هذا فلينصرف فانصرفوا كلهم إلا إبراهيم ابن هرمة فإنه قال أدخلني فأدخله فلما مثل بين يديه قال يا ربيع قد علمت أنه لا يجيبك أحد غيره هات يا إبراهيم فأنشده القصيدة التي أولها\rسرى نومه عني الصبا المتحامل ... واذن بالبين الحبيب المزايل\rحتى انتهى إلى قوله\rله لحظات في حفا في سريره ... إذا كرّها فيها عقاب ونائل\rفأم الذي أمنت آمنة الردى ... وأم الذي خوّفت بالثكل ثاكل\rفرفع له الستر وأقبل عليه مصغياً إليه حتى فرغ من إنشادها ثم أمر له بعشرة آلاف درهم وقال له يا إبراهيم لا تتلفها طمعاً في نيل مثلها فما في كل وقت تصل إلينا وتنال مثلها منا فقال إبراهيم ألقاك بها يا أمير المؤمنين يوم العرض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157645,"book_id":1206,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":366,"body":"وعليها خاتم الجهبذ ودخل المؤمل بن أميل على المهدي بالري وهو إذ ذاك ولي عهد أبيه المنصور فامتدحه بأبيات يقول فيها\rهو المهدي إلا أنّ فيه ... تشابه صورة القمر المثير\rتشابه ذا وذا فهماً إذا ما ... أنارا يشكلان على البصير\rفهذا في الضياء سراج عدل ... وهذا في الظلام سراج نور\rولكن فضل الرحمن هذا ... على ذا بالمنابر والسرير\rونقص الشهر يخمد ذا وهذا ... منير عند نقصان الشهور\rومنها\rفإن سبق الكبير فأهل سبق ... له فضل الكبير على الصغير\rوإن بلغ الصغير مدى كبير ... فقد خلق الصغير من الكبير\rفأعطاه عشرين ألف درهم فكتب بذلك صاحب البريد إلى المنصور وهو بمدينة السلام بغداد فكتب إليه المهدي يلومه على هذا العطاء ويقول له إنما كان ينبغي لك أن تعطي الشاعر إذا أقام ببابك سنة أربعة آلاف درهم وأمر كاتبه أن يوجه إليه بالشاعر فطلب فلم يوجد وذكر أنه توجه إلى بغداد فكتب الكاتب إلى المنصور بذلك فأمر بعض القواد بارصاد المؤمل على باب بغداد فجعل القائد يتصفح وجوه الناس القادمين عليها ويسألهم عن أسمائهم وأسماء آبائهم حتى وقع على المؤمل فسأل عن اسمه فأخبره فقال أنت بغية أمير المؤمنين وطلبته قال المؤمل فكاد والله قلبي ينصدع خوفاً وفزعاً ثم أخذ بيدي فسارني إلى الربيع فأدخلني على المنصور فقال يا أمير المؤمنين هذا المؤمل بن أيمل قد ظفرت به فسلمت فرد السلام فسكن جأشي وزال استيحاشي عند ذلك واطمأن قلبي وزال روعي ثم قال لي أتيت غلاماً ما غرا فخدعته فانخدع فقلت يا أمير المؤمنين أتيت ملكاً جواداً كريماً فمدحته فحمله كرم أعراقه ومكارم شيمه على صلتي وبري فأعجبه كلامي ثم قال أنشدني ما قلت فيه فأنشدته القصيدة فقال والله لقد أحسنت ولكنها لا تساوي عشرين ألفاً يا ربيع خذ منه المال وأعطه منه أربعة آلاف درهم ففعل فلما ولي المهدي الخلافة قدم عليه المؤمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157646,"book_id":1206,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":367,"body":"فأخبره بما دار بينه وبين المنصور فضحك وأمر له برد ما أخذ منه فرد عليه وأشرف يوماً على الصياد فرأى صائداً اصطاد سمكة عظيمة فقال لبعض مواليه اخرج إلى المتسبب فمره أن يوكل بالصياد من يدور معه من حيث لا يشعر فإذا باع السمكة قبض على مشتريها وصار به إلينا ففعل المتسبب ما أمر به فلقى الصياد رجلاً نصرانياً فابتاع منه السمكة بثلثي درهم فلما صارت السمكة في يد النصراني وذهب بها قبض عليه الأعوان وأتى به المتسبب وأدخله على المنصور فقال له من أنت قال رجل نصراني قال بكم ابتعت هذه السمكة قال بثلثي درهم قال وكم عيالك قال ليس لي عيال قال وأنت يمكنك أن تشتري مثل هذه السمكة بمثل هذا الثمن كم عندك من المال قال ما عندي شيء فقال للمتسبب خذه إليك فإن أقر بجميع ما عنده وإلا فمثل به فأقر بعشرة آلاف درهم قال كلا إنها أكثر فأقر بثلاثين ألف درهم وأحل دمه إن وقف له على أكثر منها قال له من أين جمعتها قال وأنا آمن يا أمير المؤمنين قال له وأنت آمن على نفسك إن صدقت قال كنت جاراً لأبي أيوب فولاني جهبذة بعض نواحي الأهواز فأصبت هذا المال فقال المنصور الله أكبر هذا مالنا اختنته وأمر المتسبب بحمل المال واطلاق الرجل وقد حكى ابن حمدون في تذكرته أن المنصور حج في بعض السنين فحدا به سالم الحادي في طريقه يوماً بقول الشاعر\rأبلج بين حاجبيه نوره ... إذا تغذى رفعت ستوره\rيزينه حياؤه وخيره ... ومسكه يشوبه كافوره\rفطرب المنصور حتى ضرب برجله المحمل ثم قال يا ربيع أعطه عشرة دراهم وفي رواية نصف درهم فقال سالم لا عيرنا أمير المؤمنين والله لقد حدوت لهشام ابن عبد الملك فأمر لي بثلاثين ألف درهم فقال المنصور ما كان له أن يعطيك من بيت مال المسلمين ما ذكرت يا ربيع وكل به من يستخرج منه هذا المال قال الربيع فما زلت أسفر بينهما حتى شرط عليه أن يحدو به في خروجه وقفوله بغير مؤنة وكان سالم هذا المذكور تورد له الابل بعد أن نظمأ السبعة أيام والثمان والتسع والعشر فيحدو لها فيلهيها بحدوه عن ورود الماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157647,"book_id":1206,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":368,"body":"ومن ظريف ما يحكى عنه أن عبد الله بن زياد بن الحرث كتب إليه رقعة بليغة يستمنحه فيها فكتب عليها إن الغنى والبلاغة إذا اجتمعا في بلداً بطراه وأمير المؤمنين مشفق عليك فاكتف بالبلاغة وكان لسوار القاضي بالبصرة من قبل المنصور كاتبان رزق أحدهما عشرون درهماً ورزق الآخر أربعون درهماً فكتب إليه سوار التسوية بينهما فنقص صاحب الأربعين عشرة وزادها صاحب العشرين وإنما أراد سوار أن يلحق صاحب العشرين بصاحب الأربعين\r\rمن صان درهمه ولم يسمح به للعطاء\rفكشف عنه اللؤم ما أسبله الكرم من الغطاء مروان بن أبي حفصة وذلك أنه خرج يريد المهدي فقالت امرأة من أهله مالي عليك إذا رجعت بالجائزة قال إن أعطيت مائة ألف درهم أعطيتك درهماً فأعطى ستين ألفاً فأعطاها أربعة دوانيق وسأل رجل خالد بن صفوان فقال هب لي دنينيراً فقال خالد لقد صغرت عظيماً صغرك الله الدينار عشر العشرة والعشرة عشر المائة والمائة عشر الألف والألف ديتك وكان بعض البخلاء إذا صار الدرهم في يده خاطبه وناجاه وقبله وفداه وقال له بأبي أنت وأمي كم من أرض قطعت وكيس خرقت وكم من خامل رفعت وسري وضعت إن لك عندي أن لا تعري ولا تضحي ثم يلقيه في الكيس ويقول اسكن على بركة الله في مكان لا تحول عنه ولا تخرج منه وكان مروان بن أبي حفصة إذا جاءته جائزة يقول للدراهم كم خامل رفعت وكم سري وضعت طال ما تغربت في البلاد وأتعبت في طلب تحصيلك العباد فوالله لاطيلن ضجعتك ولاديمن صرعتك ثم يضعها في الصندوق ويختم عليها وكان أبو العميس إذا وقع الدرهم في يده نقره بأصبعه وقال مخاطباً له كم من يد وقعت فيها ومن بلد جلت في نواحيها بأبي أنت وأمي أسكن وقر عيناً فقد قربك القرار واستقر بك الدار واطمأن بك المنزل ثم يضعه في كيس ويختم عليه فيكون آخر العهد به وكان بعض البخلاء إذا وقع الدرهم في كفه قال مخاطباً له أنت عقلي وديني وصلاتي وصيامي وجامع شملي وقرة عيني وقوتي وعمادي وعدتي ثم يقول يا حبيب قلبي وثمرة فؤادي قد صرت إلى من يصونك ويعرف حقك ويعظم قدرك ويشفق عليك وكيف لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157648,"book_id":1206,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":369,"body":"يكون كذلك وبك تجلب المسار وتدفع المضار وتعظم الأقدار وتعمر الديار وتفتض الأبكار ترفع الذكر وتعلى القدر ثم يطرحه في الكيس وينشد\rبنفسي محجوب عن العين شخصه ... وليس بخال من لساني ولا قلبي\rومن ذكره حظي من الناس كلهم ... وأوّل حظي منه في البعد والقرب\rوممن صان درهمه ولم يسمح به ... فكان ذلك سبباً لذمّه وثلبه\rما يحكى أن أعرابياً شرب عند بخيل غبوقاً فلما سكر البخيل وانتشى خلع على الأعرابي قميصاً فلما صحا انتزعه منه ثم شرب معه صبوحاً فلما سكر وانتشى خلع عليه قميصاً فلما صحا انتزعه منه فقال\rكساني قميصاً مرتين إذا انتشى ... وينزعه مني إذا كان صاحيا\rفلي فرحة في سكره وانتشائه ... وفي الصحو ترحات تشيب النواصيا\rوأتى بعض البخلاء بغلام ليشتريه فسيم فيه بأربعين ديناراً فأعطى فيه عشرين فقيل له إنه فراش ونداف فقال لو فرش السماء وندف الغيم بقوس قزح ما اشتريته بأربعين وساوم أشعب بقوس بندق فقال صاحبه بدينارين فقال والله لو رميت به طائراً فوقع ويا بين رغيفين ما اشتريته بهذا الثمن وكان أشعب بخيلاً وله حكايات تذكر فيما بعد إن شاء الله وقال الأصمعي قالت امرأة لزوجها اشتر لنا رطباً فقال لها وكيف يباع قالت كيلجة بدرهم فقال والله لو خرج الدجال وعاث في الأرض وأنت تمخضين بعيسى والناس ينتظرون الفرج على يديه في قتال الدجال ثم لم تلديه حتى تأكلي الرطب ما اشتريته لك كيلجة بدرهم مدح شاعر محمد بن عبدوس فقال له أما أن أعطيك شيأً من مالي فلا ولكن أذهب فاجن جناية حتى لا آخذك بها وقال مروان بن أبي حفصة ما فرحت بشيء فرحي بمائة ألف درهم وهبها لي أمير المؤمنين المهدي فزادت درهماً فاشتريت به لحماً ودخل أبو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157649,"book_id":1206,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":370,"body":"صاعد علي الغنوي فأنشده\rرأيت في النوم أني مالك فرسا ... ولي وصيف وفي كفي دنانير\rفقال قوم لهم علم ومعرفة ... رأيت خيراً وللأحلام تفسير\rاقصص منامك في بيت الأمير تجد ... تحقيق ذاك وللفأل التباشير\rفلما سمع الأمير انشاده قال أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين\rمن كان بخله على الفقراء بطعامه ... معرباً عن لؤمه وموجباً لملامه\rالحطيئة يحكي عنه أن بعض الأعراب مر به وهو يرعى غنماً له وفي كفه عصا فناداه الأعرابي يا راعي الغنم فأومأ إليه الحطيئة بعصاه وقال إنها عجراء من سلم فقال الأعرابي إني ضيف فقال وللضيفان أعددتها ومر أعرابي بأبي الأسود الدؤلي وهو واقف على باب داره فسلم فقال له أبو الأسود كلمة مقولة قال أتأذن لي في دخول منزلك قال وراؤك أوسع لك قال هل عندك شيء يؤكل قال نعم قال فأطعمني قال عيالي أحق به منك قال ما رأيت ألأم منك قال لست ترى نفسك قال الشاعر\rإياك ترغب في كلامه ... وارفع يمينك من طعامه\rفالموت أهون عنده ... من مضغ ضيف والتقامه\rسيان كسر رغيفه ... أو كسر عظم من عظامه\rوإذا مررت ببابه ... فاحفظ رغيفك من غلامه\rوقال رجل لبعض البخلاء لم لا تدعوني إلى طعامك قال لأنك جيد المضغ سريع البلع إذا أكلت لقمة هيأت أخرى فقال يا أخي أتريد أني إذا أكلت عندك أن أصلي ركعتين بين كل لقمتين وقال آخر لبخيل لم لا تدعوني قال لأنك تعلق وتشدق وتحدق أي يحمل واحدة في يده وأخرى في شدقه وينظر إلى أخرى بعينه وعزم بعض اخوان أشعب عليه ليأكل عنده فقال إني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157650,"book_id":1206,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":371,"body":"أخاف من ثقيل يأكل معنا فقال ليس معنا ثالث فمضى معه فبينا هما يأكلان إذا بالباب يطرق فقال أشعب ما أرانا إلا صرنا إلى ما نكره قال إنه صديقي وفيه عشر خصال إن كرهت واحدة منهن لم آذن له فقال أشعب هات أولها قال إنه لا يأكل ولا يشرب قال التسع لك ودعه يدخل فقد أمنا ما كنا نخافه وكان مروان بن أبي حفصة لا يأكل إلا الرؤس فقيل له في ذلك قال لأن الغلام لا يقدر ان يخونني فيه إن أخذ أذناً أو أخذ عيناً وقفت على ذلك وآكل منه ألواناً آكل عينه لوناً ودماغه لوناً وأذنيه لوناً وأكفى مؤنة طبخه في البيت فقد اجتمع لي فيه مرافق شتى وحكى دعبل الخزاعي قال أتيت سهل بن هرون في حاجة فأطلت الجلوس عنده فأخر غداءه لقيامي فجلست على عمد حتى كضه الجوع فقال يا غلام غدنا فجاء بمائدة وعليها قصعة فيها مرق وديك ليس قبلها ولا بعدها غيرها فاطلع في القصعة ففقد رأس الديك فقال للغلام أين الرأس قال رميت به قال ولم رميت به قال ظننتك لا تأكله قال فهلا ظننت إن العيال يأكلونه ثم التفت إلي وقال لو لم أكره مما صنع إلا الطيرة لكان حسبي فإنهم يقولون الرأس للرئيس وفيه الحواس الأربع ومنه يصيح الديك وفيه عرفه الذي يتبرك به وعينه التي يضرب بها المثل في الصفاء ودماغه موصوف لوجع الكليتين ولم أر عظماً قط أهش تحت ضرس من دماغ ديك ويلك انظر أين رميته قال لا أدري قال لكني أنا أدري أين رميته رميته في بطنك الله حسيبك وكان جعفر بن سليمان بخيلاً على الطعام رفعت المائدة من بين يديه يوماً وعليها دجاجة صحيحة قد أخذ منها بعض بنيه جناحاً فلما أعيدت عليه بالغداة قال من هذا الذي تعاطى فعقر فقيل له ابنك الصغير فقطع أرزاق جميع بنيه من أجله فلما طال ذلك منه وأضر بهم الحال جاءه أكبرهم وقال يا أبانا أفتهلكنا بما فعل السهفاء منا فأعجبه ذلك وأمر برد أرزاقهم إليهم وقال بعض الأكياس دعاني كوفي إلى منزله فقدم لي دجاجة فأكلت من المرقة وجهدت أن آكل من اللحم فما قدرت لصلابته وبت عنده فأعاده من الغد إلى القدر وطرح عليه سكراً فعاد زير باجا فقدمه وأكلت من المرق وجهدت أن آكل من اللحم فما قدرت لشدته فبت عنده الليلة الثانية فلما كان من الغد قال لغلامه اطرح عن اللحم من المرق ليصير قلية ففعل ثم قدمه إلي فأكلت من المرق وجهدت أن آكل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157651,"book_id":1206,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":372,"body":"من اللحم فلم أقدر لقوته فأخذت قطعة من اللحم ووضعتها إلى جهة القبلة وقمت لأصلي إليها فقال ما هذا الذي تصنع قلت أشهد أنه لحم ولي من أولياء الله تعالى فإنه قد أدخل النار ثلاث دفعات فلم تفعل فيه شيأً فلما أردت الانصراف إذا ببعض جيرانه يدق الباب فقال له أعرني ذلك اللحم لضيف وأفاني من الغد لأطبخه له وأرده إليك إن شاء الله تعالى فناوله إياه وسأل فقير من دار بخيل شيأً فأعطى لقمة صغيرة فقال يا أهل هذا المنزل كيف أشرب هذا الدواء وقف سائل على باب دار فيها يحيى بن زياد وحماد بن عجرد وبشار مجتمعين على طعام فقال يا اخوتي المسلمين فقال يحيى فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فقال ارحموني فقال حماد نحن إلى رحمتك أحوج منك إلى رحمتنا فقال واسمعوا كلامي فقال بشار لقد اسمعت لو ناديت حياً فقال السائل أما القول فما أوسع به شقاشق أقوالكم وأما الفعل فما أخيبه قرن الله بالخيبة آمالكم وقال العتبي كان الأصمعي يجعل الخبز الحار أدما للخبز البارد ولو بذلت له الجنة بدرهم لاستنقص منه شيأً وقال جحظة دخلت على هرون ابن الخال وكان بخيلاً بطعامه وكنت إذ ذاك ناقها من علة وقد نصبت مائدة بين يديه فدعاني إليها وقدمت إلي صحفة فيها مضيرة معقودة بعصبان كأنها قضبان فضة فانهمكت في الأكل فنظر إلي شزراً ثم قال يا جحظة هذه والله معدن ألم المفاصل والفالج واللقوة والقولنج وأنت عليل وبدنك نحيل واللبن يستحيل فقلت والله العظيم الجليل لآتين منها على الكثير والقليل وحسبنا الله ونعم الوكيل ثم أقبلت على الأكل منها حتى اكتفيت فلما انصرفت عملت فيه\rولي صاحب لاقدس الله روحه ... بعيد عن الخيرات غير قريب\rأكلت عصيباً عنده في مضيرة ... فيا لك من يوم عليه عصيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157652,"book_id":1206,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":373,"body":"وله وأبدع\rلا تعذلوني إن هجرت طعامه ... خوفاً على نفسي من المأكول\rفمتى أكلت قتلته من بخله ... ومتى قتلت بالمقتول\rوحضر اعرابي مائدة هشام بن عبد الملك فرفع الاعرابي لقمة فقال له هشام شعرة في لقمتك يا أعرابي فقال الأعرابي فإنك تلاحظني ملاحظة من يرى الشعرة والله لا أكلت عندك أبداً وقال بعض البخلاء إني لا آكل إلا نصف الليل قيل له ولم قال يبرد الماء وينقمع الذباب وآمن فجأة الداخل وصرخة السائل وطبخ رجل قدراً وجلس مع زوجته يأكلان فقال ما أطيب هذا الطعام لولا الزحام قالت أي زحام ههنا إنما هو أنا وأنت قال كنت أحب أن أكون أنا والقدر وقال بعض البخلاء لغلامه هات الطعام واغلق الباب قال يا مولاي ليس هذا حزماً بل أغلق الباب أولاً وأقدم الطعام ثانياً فقال له اذهب فأنت حر لوجه الله تعالى لعلمك بأسباب الحزم وأين هذا مما يحكي أن عدي بن حاتم الطائي عمل مأدبة فقال لولده وكان صغيراً أقم على الباب وأذن لمن تعرف وامنع من لا تعرف فقال والله لا يكن أول شيء وليته من أمر الدنيا منع أحد عن طعام فقال عدي والله يا ولدي أنت أكرم مني وأفطن افتحوا الباب فمن شاء فليدخل وبهاتين الحكايتين علم مصداق من أطلع الله شمس الحكمة من مشرق فيه بقوله العبد من طينة مولاه والولد سرابيه شاعر يذم بخلاء وتروى للأخطل\rقوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم ... واستوثقوا من رتاج الباب والدار\rلا يقبس الجار منهم فضل نارهم ... ولا تكف يد عن حرمة الجار\rقوم إذا استنتج الأضياف كلبهم ... قالوا لأمّهم بولي على النار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157653,"book_id":1206,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":374,"body":"آخر\rتراهم خشية الأضياف يوماً ... يقيمون الصلاة بلا أذان\rابن هلال العسكري يذم بخيلاً\rتنانيركم للنمل فيها مدارج ... وفي قدركم للعنكبوت مناسج\rوعندكم للضيف حين ينوبكم ... سؤالات سوء للقرى وسفاتج\rوأنتم على ما تزعمون أكارم ... فايرى في است الأكارم والج\rوقال صعصعة بن صوحان أكلت عند معاوية لقمة فقام بها خطيباً قيل وكيف ذاك قال كنت آكل معه فهيأ لقمة ليأكلها فأغفلها فأخذتها وأكلتها فسمعته بعد ذلك يقول أيها الناس أجملوا في الطلب فرب رافع لقمة إلى فيه سبقه إليها غيره\rومما يليق بهذا الفصل من التذييل ... ذكر من عرف بالطمع والتطفيل\rقالوا الطمع يدنس الثياب ويغير الأذهان وقالوا مصارع الألباب تحت ظلال الطمع وقالوا الحر عبد ما طمع والعبد حر إن قنع وقالوا أخرج الطمع من فيك تحل القيد من رجليك وصف بعضهم طامعاً فقال لو رأى شيأً في حجر أفعى لجاء إليه يسعى وادخل يده فيه ليأخذه ويحويه وقالوا لو قيل للطمع من أبوك لقال الشك في المقدور ولو قيل له ما حرفتك لقال اكتساب الذل ولو قيل له ما غايتك لقال الحرمان ولله در من قال\rوما قطع الأعناق حتى أبانها ... وقرّرها إلا سيوف المطامع\rشاعر يذم الطمع\rوذي طمع يغدو بقية عمره ... ويمسي ولم تجمع يداه له وفرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157654,"book_id":1206,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":375,"body":"يبيت سميراً للمنى مثرياً بها ... ويضحا سليباً من مواهبها صفرا\rوأكثر ما تلقى الأماني كواذباً ... فإن صدقت جازت بصاحبها القدرا\rفممن اشتهر بالطمع وجمع فيه بين الطبع والطبع أشعب وبه يضرب المثل قيل له ما بلغ من طمعك قال ما رأيت عروساً تزف إلا ظننت أنها لي ولا رأيت جنازة إلا حسبت إن صاحبها أوصى لي بشيء ولا رأيت اثنين يتناجيان إلا خيل لي أنهما يأمران لي بمعروف ولقد طاف الصبيان حولي يومياً يتولعون بي فقلت لهم لابعدهم عني إن في دار فلان لوزنيجا يفرق فذهبوا يتعادون فلما ذهبوا عني ظننت أني صادق فتبعتهم وقيل له هل رأيت أطمع منك قال نعم نزلت بطريق الشأم مع رفيق لي تحت صومعة راهب فتنازعنا في شيء فقلت اير الراهب في است الكاذب وإذا بالراهب قد نزل وايره في يده وقد أنغط وهو يقول فديتكما من الكاذب فيكما وكان يقول ما أحسست بجار لي يطبخ قدراً إلا غسلت الغضارة ووضعت المائدة وانتظرته يحمل إلي قدره جلس عبد الله بن أبي عتيق مع زوجته فتمنى أن يهدي له مسلوخ فيتخذ منه لون كذا ولون كذا فسمعته جارة له فظننت أنه أمر بعمل ما سمعت فانتظرته إلى الليل ثم جاءت وطرقت الباب وقالت شممت رائحة قدركم فجئت لتطعموني منها فقال ابن أبي عتيق لامرأته أنت طالق إن أقمنا في دار يتشمم أهلها ريح الأماني ورحل عنها بعض المتمنين\rخلوت بنفسي فمنيتها ... أمانيّ خابت ولم تصدق\rفهذا اقتلاه وهذا اضربا ... وهذا احملاه على الأبلق\rالتطفيل من أمثالهم قولهم أطفل من ذباب والزم من قراد وانم من ليل على نهار ومن أدب الراجز\rأوغل في التطفيل من ذباب ... على طعام وعلى شراب\rلو أبصر الرغفان في السحاب ... لطار في الجوّ مع العقاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157655,"book_id":1206,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":376,"body":"وقالوا من جاء إلى طعام لم يدع إليه استحق الطرد ولا يلام عليه ليم بعض المتطفلين على التطفيل فقال والله ما بنيت المنازل ألا لتدخل ولا قدمت الأطعمة إلا لتؤكل وإني لا جمع في التطفيل خلالاً أدخل مخالساً وأقعد مستأنساً وانبسط وإن كان رب المجلس عابساً ولا أتكلف مغرماً ولا أنفق درهماً وقال بنان وهو كبيرهم التمكن على المائدة خير من أربعة ألوان زائدة ومن دعائه اللهم ارزقني صحة الجسم وكثرة الأكل ودوام الشهوة ونقاء المعدة ودخل بعض الطفيليين على قوم فقالوا من أنت قال أنا الذي لا أحوجكم إلى رسول ولبعضهم في المعنى\rنحن قوم إن جفا النا ... س وصلنا من جفانا\rلا نبالي صاحب الدا ... ر نسينا أم دعانا\rقصد جماعة من الطفيليين باب بعض الكبراء وقت غدائه فمنعهم بوابه فكتب إليه بعضهم\rقد أتيناك زائرين خفافا ... وعلمنا بأنّ عندك فضلة\rولدينا من الحديث هناة ... معجبات نعدّها لك جملة\rإن تجدنا كما تريد وإلا ... فاحتملنا فإنما هي أكله\rفأذن لهم فدخلوا البديع الهمذاني على لسان طفيلي\rنحن قوم نحب هدى رسول الله ... هدنا وللصواب أصبنا\rفادعنا كلما نشطت فأنا ... لو دعينا إلى كراع أجبنا\rآخر\rولما أن كتبت ولم تجبني ... ولم تنظر إليّ بعين أنس\rرأيت الحزم إن أنضى ركابي ... إليك وأن أكون رسول نفسي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157656,"book_id":1206,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":377,"body":"ولم أسمع بأظرف من قول القائل\rونديم رقيق حاشية الحي ... لة صافي زجاجة الآداب\rشغلته الرقاع منه إليه ... داعياً نفسه إلى الأصحاب\rآخر يصف طفيلياً\rلو طبخت قدر بمطمورة ... بالشأم أو أقصى جميع الثغور\rوأنت بالصين لوافيتها ... يا عالم الغيب بما في القدور\r\rالفصل الثالث من الباب العاشر\rفي مدح القصد في الإنفاق\rخوف التعيير بالإملاق\rقال الله تعالى لنبيه محمد ﷺ ناصحاً بالاشفاق وآمراً له بالقصد في الانفاق مثبتاً لكماله قواماً مشكوراً ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً فنهاه عن التقتير كما نهاه عن التبذير وقال تعالى مثنياً على المقتصدين بحسن تقديرهم اكراماً والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً وقال رسول الله ﷺ ما عال من اقتصد أي ما افتقر وقال عمر بن الخطاب ﵁ إن الله بحب القصد والتقدير ويكره السرف والتبذير وقال معاوية ﵁ حسن التقدير نصف الكسب وهو قوام المعيشة وقال لولده كن مقدراً ولا تكن مقتراً وأوصى حكيم ولده فقال يا بني عليك بالتقدير بين الطرفين لا منع ولا اسراف ولا بخل ولا اتلاف لا تكن رطباً فتعصر ولا يابساً فتكسر وقالوا حسن التقدير رأس التدبير وقال ذو النون حسن التقدير مع الكفاف أكفى من الكثير مع الاسراف ويقال لا تسمح لولدك ولا لامرأتك ولا لغلامك وخادمك بما فوق الكفاية فان طاعتهم لك بقدر حاجتهم ليك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157657,"book_id":1206,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":378,"body":"ومن هذا وهو لائق بالملوك ما حكى إن ابرويز قال لابنه لا توسعن على جندك فيشتغلوا عنك ولا تضيقن عليهم فيضجوا منك وأعطهم عطاء قصداً وأمنعهم منعاً جميلاً ووسع لهم في الرجاء ولا توسع عليهم في العطاء وفي وصيته لولده أي بني قول لا تدفع البلاء وقول نعم تزيل النعم وسماع الغناء برسام حاد لان الانسان إذا سمع الغناء شرب وإذا شرب طرب وإذا طرب وهب وإذا وهب عطب وإذا عطب اعتل ثم يموت من غم ذلك والدرهم محموم إن حركته مات والدينار محبوس إن أطلقته طار وكذب من قال اليمين تذر الديار بلاقع وإنما الاسراف يفعل ذلك والأصدقاء هم الأعداء لأنك إذا احتجت إليهم منعوك وإن احتاجوا إليك ومنعتهم سبوك وإذا لم يكن لك بد منهم فكن معهم كلاعب الشطرنج يحفظ ما معه ويحتال في أخذ ما مع غيره وسأل رجل زياد ابن سمية فأعطاه درهماً فقال صاحب العراقين أسأله فيعطيني درهماً فقال من بيده خزائن السموات والأرض ربما رزق أخص عباده عنده وأكرمهم لديه التمرة واللقمة وما يكبر عندي إن أصل رجلاً بمائة ألف درهم ولا يصغر عندي أن أعطي سائلاً رغيفاً إذا كان رب العالمين يفعل ذلك وقيل ينبغي للعاقل أن يكسب ببعض ماله المحمدة ويصون ببعضه وجهه عن المسئلة وقال الأصمعي سمعت بعض الأعراب يقول من اقتصد في الغنى والفقر فقد استعد لنوائب الدهر ويقال اقتصد في انفاق الدراهم فانها الجراح الفاقة مراهم وقالوا اسقاط الفضول في النفقة ربح بضاعة لا تمل فان الاسراف ربما كان سبباً في التقتير وقال الثعالبي من كثرت في دعوته نفقته أسلم ماله ونقصت مروأته وقال أفلاطون راس العقل الاقتصاد في الانفاق من غير بخل ومن الكلام البديع للبديع الهمذاني قوله مثل الاحسان في الانسان مثل الثمار في الأشجار فحقه إذا أتى بالحسنة أن يرفه إلى سنه وما أحسن ما قيل في المعنى\rأنفق بمقدار ما استفدت ولا ... تسرف وعش فيه عيش مقتصد\rمن كان فيما استفاد مقتصداً ... لم يفتقر بعدها إلى أحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157658,"book_id":1206,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":379,"body":"آخر\rكن بما أوتيته مغتبطاً ... تستدم عيش القنوع المكتفي\rإن في نيل المنى وشك الردى ... واجتناب القصد عين السرف\rكسراج دهنه قوت له ... فإذا غرّقته فيه طفى\rما قيل إنّ في صلاح الأموال صلاح ما فسد من الأحوال\rقال عمر بن الخطاب ﵁ لا يقل مع الاصلاح شيء كما لا يكثر مع الافساد شيء ويقال من الفساد اضاعة الزاد المتلمس\rلحفظ المال خير من فناه ... وسير في البلاد بغير زاد\rقليل المال تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفساد\rوقال عمر بن الخطاب ﵁ أصلحوا أموالكم التي رزقكم الله فان اقلالا في رفق خير من اكثار في خرق وقالوا إن في صلاح الأموال سلامة الدين وجمال الوجه وبقاء العز وصون العرض وقالوا أصلح مالك تجده لروعة الزمان وجفوه السلطان ونبوة الاخوان ودفع الأحزان وكتب عتبة بن أبي سفيان إلى وكيله يعاهده صغير مالي يكبر ولا يخف كبيره فيصغر فإنه ليس يشتغلني كثير مالي عن اصلاح قليله ولا يمنعني قليله عن كثير ما ينوبني وقال أحيحة بن الحلاج أصلحوا أموالكم فانكم لا تزالون ذوي مروات ما استغنيتم عن عشيرتكم وقال شبيب بن شيبة لبنيه إن كنتم تحبون المروأة والفتوة فأصلحوا أموالكم وقال معاوية اصلاحك ما في يدك أسلم من طلبك ما في أيدي الناس وقال عبد الله بن عباس اطلبوا الغنى باصلاح ما في أيديكم فان الفقر مجمع العيوب وقال البستي\rاشفق على الفضة والعين ... تسلم من القلة والدين\rفقوة العين بانسانها ... وقوة الانسان بالعين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157659,"book_id":1206,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":380,"body":"احتجاج من خمدت يده عن النوال ... خوف التعيير بالفقر وذل السؤال\rقال أبو حنيفة لا خير فيمن لا يحفظ ماله ليصون به عرضه ويصل به رحمه ويستغنى به عن لئام الناس وقال الأصمعي لامت أعرابية أباً لها على اتلاف ماله فقال يا أبت حبس المال يمنع العيال من بذل الوجه للسؤال أسرفت في النوال وكثرة النحال امسك فقد أتلفت الطارف والتلاد وبقيت ترقب ما في أيدي العباد يا أبت من لم يحفظ ما ينفعه يوشك أن يقع بالفقر فيما يضره وقال عبد الله بن المعتز\rأعاذل ليس البخل مني سجية ... ولكن وجدت الفقر شر سبيل\rلموت الفتى خير من البخل للفتى ... وللبخل خير من سؤال بخيل\rوقال سفيان الثوري لان أخلف عشرة آلاف درهم أحاسب عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس وكان داود بن علي يقول لابن يترك الرجل ماله بعده لاعدائه خير من الحاجة في حياته لأوليائه وقال يعقوب الكندي من جاد بماله فقد جاد بنفسه لأنه جاد بما لا قوام لها إلا به وقال الشاعر\rيا رب جود جر فقر امرئ ... فقام للناس مقام الذليل\rفاشدد عرى مالك واستبقه ... فالموت خير من سؤال البخيل\rآخر\rالموت خير للفتى ... من أن يعيش بغير مال\rوالموت خير للكريم ... من التضرّع والسؤال\rوقال أبو الأسود الدؤلي لو لم نبخل على السؤال بما يسالونا لكنا اسوأ حالاً منهم وقالوا ختم المال حتم وليم مروان بن أبي حفصة على الامساك فأنشد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157660,"book_id":1206,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":381,"body":"يقيم الرجال الموسرون بأرضهم ... وترمى النوى بالمقترين المراميا\rوما فارقوا أوطانهم عن ملالة ... ولكن حذاراً من شمات الأعاديا\rومن قولهم في أن الفقر والاقلال ... مقرونان بالدحر والاذلال\rقال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه الفقر داء لا دواء له من كتمه قتله ومن أذاعه فضحه وقال أيضاً ﵁ مارست كل شيء فغلبته ومارسني الفقر فغلبني إن سترته أهلكني وإن أذعته فضحني وقال لولده محمد بن الحنفية يا بني إني أخاف الفقر فإنه منقصة للدين مذهبة للعقل داعية للمقت وقالوا الفاقة هي الموت الأصغر لا بل هي الموت الأكبر وذكر إن السفاح لما ضرب أعناق بني أمية قام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين هذا والله جهد البلاء فقال مه لا أم لك ما هذا وشرطة حجام الاسواء ولكن جهد البلاء فقر مذقع بعد غنى موسع وقال ابن دأب لقيت رجلاً كنت أعرفه حسن الحال ومن أصحاب الأموال في حالة ردية كأنما أصابته رزية فسلم علي فقلت له ما الذي غير حالك وأذهب مالك فقال تنقل الزمان وكر الحدثان فآثرت الضرب في البلدان والبعد عن الأوطان ومفارقة المعارف والاخوان وعملت بقول الشاعر\rسأعمل نصب العيس حتى يكفني ... غنى المال يوماً أو غنى الحدان\rفللموت خير من حياة يرى بها ... على الحر ذي الاقلال وسم هوان\rمتى يتكلم بلغ حكم كلامه ... وإن يقل قالوا عديم بيان\rوقوله هذا ينظر إلى قولهم فيما ضربوه من الأمثال مناقب الموسر مثالب المعسر وذلك أنه إذا كان جواداً قالوا مبذر وإن كان لسناً قالوا مهدار وإن كان ذكياً قالوا بليد وإن كان شجاعاً قالوا أهوج وإن كان صموتاً قالوا عيي وإن كان وقوراً قالوا متكبر ومن نزل به الفقر لم يجد بداً من ترك الحياء ومن ذهب حياؤه ذهبت مروأته ومن ذهبت مروأته مقت ومن مقت أوذى ومن أوذى حزن ومن حزن ذهب عقله ومن أصيب بهذا كله كان كلامه كلا عليه لا له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157661,"book_id":1206,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":382,"body":"شاعر\rلما رأيت اخلائي وخالصتي ... الكل منقبض عني ومحتسم\rأبد واجفاء واعراضاً فقلت لهم ... أذنبت ذنباً فقالوا ذنبك العدم\rآخر\rيغطي عيوب المرء كثرة ماله ... يصدّق فيما قال وهو كذوب\rويزري بعقل المرء قلة ماله ... يحمقه الأقوام وهو لبيب\rآخر\rأنطقتك الثياب لا الآداب ... وطوتني عن الكلام الثياب\rوالصواب الذي أقول خطأ ... والخطأ الذي تقول الصواب\rوقالوا من حسن حاله استحسن قاله وقالوا الفقر يخرس الفطن عن حجته ويجعله غريباً في بلدته وقالوا إذا افتقر الرجل اتهمه من كان يأتمنه وأساء به الظن من كان يحسنه فإذا أذنب غيره نسب إليه ومن كان له صار عليه وقال إبراهيم بن محمد بن المدبر جهدت جهدي أن أنظر إلى الفقير بالعين التي أنظر بها لغني فلم يتهيأ لي ذلك وقال الشاعر\rيغدو الفقير وكل شيء ضدّه ... والأرض تغلق دونه أبوابها\rوتراه ممقوتاً وليس بمذنب ... ويرى العداوة لا يرى أسبابها\rحتى الكلاب إذا رأت ذا بزة ... أصغت إليه وحركت أذنابها\rوإذا رأت يوماً فقيراً عارياً ... نبحت عليه وكشرت أنيابها\rوقالوا ما أطيب الافاقة من سم الفاقة وقال عبد الملك بن صالح الفقر جند الله الأكبر يذل به من طغى وتجبر ويقال رب حسب دفنه الفقر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157662,"book_id":1206,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":383,"body":"شاعر\rالفقير يزري بأقوام ذوي حسب ... وقد يسوّد غير السيد المال\rوقال بعضهم الفقير كميت في بيت لا يملك غير الجلدة بردة ولا يلتقي لحياه إلا برعدة شاعر\rما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح القل والافلاس بالرجل\rآخر\rلبست صروف الدهر كهلاً وناشياً ... وجربت حاليه على العسر واليسر\rفلم أر بعد الدين خير من الغنى ... ولم أر بعد الكفر شراً من الفقر\rآخر\rرزقت لباً ولم أرزق مروأته ... وما المروأة إلا كثرة المال\rإذا أردت مساماة تقيدني ... عما ينوه باسمي رقة الحال\rآخر\rكفى حزناً أنّ الغنى متعذر ... عليّ وأني بالمكارم مغرم\rوما قصرت بي في المطالب همة ... ولكنني أسعى إليها فأحرم\rآخر\rكفى حزناً إني أروح وأغتدي ... ومالي من مال أصون به عرضي\rوأكثر ما ألقي صديقي بمرحبا ... وذلك لا يكفي الصديق ولا يرضي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157663,"book_id":1206,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":384,"body":"آخر\rأرى نفسي تتوق إلى أمور ... يقصر دون مبلغهن مالي\rفنفسي لا تطاوعني لبخل ... ولا مالي يبلغني فعالي\rآخر\rإذا قل مال المرء قل صديقه ... ولم يحل في عين الصديق لقاؤه\rوأصبح لا يدري وإن كان حازماً ... أقدّامه خير له أم وراؤه\rفإن مات لم يفقد ولم يحزنوا له ... وإن عاش لم يفرح به أولياؤه\rقيس بن عاصم\rيسوّد هذا المال غير مسود ... ويحرمه ليث فيصبح ثعلبا\rوأول ما يجفو الفقير لفقره ... بنوه ولم يرضوه في فقره أبا\rكأنّ فقير القوم في الناس مذنب ... وإن لم يكن من قبل ذلك أذنبا\rآخر\rلعمرك إن الغنى يجعل الفتى ... سرياً وإنّ الفقر بالمرء قد يزري\rولا رفع النفس الدنيئة كالغنى ... ولا وضع النفس النفيسة كالفقر\rآخر\rألم تر أنّ المرء يزداد عزة ... على أهله أن يعلموا إنه مثري\rوينحط منه القدر إن كان معدما ... وأصبح لا يرجى لنفع ولا ضر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157664,"book_id":1206,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":385,"body":"آخر\rأرى ذا الغنى في الناس يسعون حوله ... وإن قال قولاً تابعوه وصدّقوا\rفذلك دأب الناس ما دام ذا غنى ... وإن مال عنه المال يوماً تفرقوا\rومن المنظوم في سلك الرشاقة ما قيل في التشكي من ضرر الاقلال والفاقة مجد العرب العامري\rهجرت للعدم كل خل ... وصرت للانقباض خدنا\rفلا أهني ولا أعزي ... ولا أعزي ولا أهنا\rابن الخياط الدمشقي\rلم يبق عندي ما يباع بحبة ... وكفاك شاهد منظري عن مخبري\rإلا بقية ماء وجه صنتها ... عن أن تباع وأين أين المشتري\rآخر\rقعدت عن الاخوان من غير ما قلى ... وكان صواباً ما أتيت على عمد\rوجهد الفتى أن يستر البيت حاله ... إذا لم يجد حراً يعين على الجهد\rآخر\rالحمد لله ليس لي نشب ... قد خف ظهري وقل زواري\rمن نظرت عينه إليّ فقد ... أحاط علماً بما قد حوت داري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157665,"book_id":1206,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":386,"body":"آخر\rأنا في حال تعالى الله ... ما أعظم حالي\rليس لي شيء إذا قي ... ل لمن ذا قلت ذا لي\rولقد أفلست حتى ... حل أكلي لعيالي\rمن رأى شيأً محالاً ... فأنا عين المحال\rفبلاد الله أرضى ... والسموات ظلالي\rلو يكن في الناس حر ... لم أكن في مثل حالي\rآخر\rجاء الشتاء وليس عندي درهم ... وبدون ذلك قد يصاب المسلم\rوتقطع الناس الجباب وغيرها ... وكأنني بأزاء مكة محرم\rآخر\rطشتي الأرض ومنديلي الهوا ... وعلى الخبز من الجوع احتلامي\rهل سمعتم أو رأيتم أحداً ... أكل الخبز سواي في المنام\rآخر\rخلق المال واليسار لقوم ... وأراني خصصت بالاملاق\rأنا فيما أرى بقية قوم ... خلقوا بعد قسمة الأرزاق\rآخر\rإذا جزت يوماً بالسويق يمسني ... لقلة نقدي ذلة وخضوع\rفلا قائل للمشتري كيف تشتري ... ولا سائل البياع كيف تبيع\rآخر\rالحمد لله ليس لي فرس ... ولا على باب منزلي حرس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157666,"book_id":1206,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":387,"body":"ولا غلام إذا هتفت به ... بادر نحوي كأنه قبس\rابني غلامي وزوجتي أمتي ... ملكتها بالملاك والعرس\rغنيت بالياس واعتصمت به ... عن كل قرد بوجهه عبس\rفما يراني ببابه أبداً ... طلق المحيا سمح ولا شرس\rوما أحسن قول أبي العير الهاشمي\rولقد أبان عن شرف وعلو همة ... فصار بما قال في الناس أمة\rقنعت نفسي بما رزقت ... وتمطت في العلا هممي\rولبست الصبر سابغة ... هي من قرني إلى قدمي\rفإذا ما الدهر عاتبني ... لم يجدني كافر النعم\rلا أقول الله يظلمني ... كيف أشكو غير متهم\rوواجب اتباع هذا الفصل بمدح المال ... إذ به يدرك ما شسع من الآمال\rقالوا اليسار علاء والاقتاء بلاء وقالوا الغني سني كبير والفقير دني حقير ويقال قيمة كل امرئ ما معه شاعر\rولا يساوي درهماً واحداً ... من لم يكن في كفه درهم\rوقالوا المرء بدرهميه لا بأصغريه نظمه بعض الشعراء فقال\rقد قال قوم بغير علم ... ما المرء إلا بأصغريه\rوقلت قول امرئ عليم ... ما المرء إلا بدرهميه\rوقال بعضهم لولده ليكن معك من العين ما تقربه العين وقالوا المال معشوق الورى فمن عدمه نبذ بالعراء منفصم العرى وقيل للحسن ما بال الناس يكرمون صاحب المال قال لان عنده معشوقهم فإليه القلوب تمال وقالوا المال يستعبد الأحرار ويذل الأشرار وقال آخر بقدر ما تعطى من المال تعطى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157667,"book_id":1206,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":388,"body":"من الاجلال سمع قيس بن عبادة يقول في دعائه اللهم ارزقني حمداً ومجداً فإنه لا حمد إلا بفعال ولا مجد إلا بمال اللهم إنه لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه أشار في هذا إلى قول الشاعر\rولا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده\rعوتب ابن أبي ليلى في تعظيم موسر فقال إن تعظيم ذوي المال سر جعله الله في القلوب لا يستطاع رده شاعر\rيعير الغنى ثوب المكارم للفتى ... وإن كان من ثوب المكارم عاريا\rومر موسر بالشعبي فتزحزح له فقيل له في ذلك فقال رأيت ذا المال مهيبا شاعر\rإني وجدت الغنى زيناً لصاحبه ... في أهله وفقير القوم محقور\rإنّ المقلين لا تنسى ذنوبهم ... وذنب ذي المال عند الناس مغفور\rوقال معاوية إن الشرف والسودد لينتقلان مع الغنى كما ينتقل الظل شاعر\rالناس ما استغنيت كنت صديقهم ... وإذا افتقرت إليهم فهم العدى\rذو المال عندهم يسود بماله ... ويزول سودده إذا فقد الغنى\rآخر\rكم من لئيم الجدود سوده ال ... مال أبوه وأمه الورق\rوكم كريم الجدود ليس له ... عيب سوى أنّ ثوبه خلق\rآخر\rإذا كنت ذا ثروة من غنى ... فأنت المسوّد في العالم\rوحسبك من نسب صورة ... تخبرانك من آدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157668,"book_id":1206,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":389,"body":"وقال عبد الرحمن بن عوف حبذا المال أصون به عرضي وأصل به رحمي وأتقرب به إلى ربي وأبر به صديقي وأكمد به عدوي وأفضل به على عشيرتي وقال الثعالبي من كان كيسه صفراً من البيض والصفر فليبشر بجفاء الدهر وانقطاع الظهر وكان محمد بن الجهم يقول من وهب ماله في عمله فهو أحمق ومن وهبه بعد العزل فهو مجنون ومن وهبه من ارثه فهو جاهل ومن وهبه من ملكه فهو مخذول ومن وهبه من كسبه وما استفاده من كده بحيلة فهو المطبوع على قلبه المأخوذ بسمعه وبصره وقال من عهده بالافلاس تقادم محل المال من المنزل محل الشمس في العالم وقال بعض عقلاء الفرس من زعم أنه لا يحب المال فهو عندي كاذب حتى يثبت صدقه فإذا ثبت صدقه فهو عندي أحمق وقال عمرو بن العاص لمعاوية ما أشد حبك للمال فقال كيف لا أحبه وقد استعبدت به مثلك واشتريت به مروأتك ودينك وقال الحسن بن المنذر وددت أن لي مثل أحد ذهباً لا أنتفع بشيء منه قيل له فما ترجو بذلك قال أريده لكثرة من يخدمني عليه ويجلني لأجله وقالوا المال يجمع الشمل ويستر الأهل ويزيد في العقل وقالوا من استغنى عن الناس عظموه ووقروه ومن احتاج إليهم ازدروه واحتقروه وقيل لبعض الحكماء أيما أفضل الأدب أو المال قال الأدب قيل له فما بال الأدباء يأتون أبواب الأغنياء ولا تأتي الأغنياء أبواب الأدباء قال ذلك لعلم الأدباء بمقدار فضل المال وجهل الأغنياء بمقدار فضل الأدب شاعر\rأصون دراهمي وأذب عنها ... لعمري إنها درعي وترسي\rوأخبؤها إلى أعدى الأعادي ... من الوراث حتى أبناء جنسي\rولا سؤلي إلى رجل لئيم ... ليقرض درهماً نقداً بخمس\rفيعرض وجهه ويصدّعني ... فتبقى مثل نفس الكلب نفسي\rفيا ذل الرجال بغير مال ... ولو جاؤا بنسبة آل عبس\rابن الرومي\rلا تلم المرء على بخله ... ولمه إن زاد على بذله\rحق على كل امرئ حازم ... يحفظ ما يكرم من أجله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157669,"book_id":1206,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":390,"body":"ولقد أحسن القائد وأجاد\rمن كان يملك درهمين تعلمت ... شفتاه أنواع الكلام فقالا\rوتقدّم الاخوان فاستمعوا له ... ورأيته بين الورى مختالا\rلولا دراهمه التي في كيسه ... لرأيته أسوا البرية حالا\rإن الغنيّ إذا تكلم بالخطا ... قالوا صدقت وما نطقت محالا\rوإذا الفقير أصاب قالوا كلهم ... أخطأت يا هذا وقلت ضلالا\rإنّ الدراهم في المواطن كلها ... تكسو الرجال مهابة وجلالا\rفهي اللسان لمن أراد فصاحة ... وهي السنان لمن أراد قتالا\rوالمعين على طلب البغية من المال ... طلب المعيشة في الأيام والليال\rقال بعضهم\rلا ترهبنّ الهول خوف منية ... واقذف بنفسك في طلاب الدرهم\rودع المخاوف والمتالف إنها ... نفس مؤقتة ورزق يقسم\rآخر\rفجب عرض البلاد فلست تدري ... غناك بأيّ آفاق البلاد\rولا تقعد على ظما وفقر ... فذو الأقتار ممنوع الرقاد\rآخر\rسأضرب في الآفاق التمس الغنى ... وأرمي بنفسي في بحور المطالب\rفإن أعط مسروراً فداك وإن أخب ... فعلمي بأني لست أوّل خائب\rآخر\rإذا المرء لم يطلب معاشاً لنفسه ... شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا\rوصار على الأهلين كلا وأوشكت ... صلات ذوي القربى بأن تتكسرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157670,"book_id":1206,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":391,"body":"فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا\rولا ترض من عيش بدون ولا تنم ... وكيف ينام الليل من كان معسرا\rآخر\rلا يمنعنك نفيس العيش تطلبه ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان\rتلقى بكل بلاد إذ حللت بها ... أهلاً بأهل واخواناً باخوان\rآخر\rوما طلب المعيشة بالتمني ... ولكن ألق دلوك في الدلاء\rتجئ بملئها يوماً ويوما ... تجئ بحمأة وقليل ماء\rآخر\rومن كان مثلي ذا عيال مقترا ... من المال يطرح نفسه كل مطرح\rليبلغ عذراً أو ينال غنيمة ... ومبلع نفس قصدها مثل منجح\rآخر\rالعز تحت ظلال السيف معدنه ... فاطلب بسيفك عزاً آخر الأبد\rلا ترض بالدون من دنيا بليت بها ... قد ذل من كان محتاجاً إلى أحد\rآخر\rخاطر بنفسك كي تصيب غنيمة ... إنّ الجلوس مع العيال قبيح\rفالمال فيه مجلة ومهابة ... والفقر فيه مذلة وفضوح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157671,"book_id":1206,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":402,"sequence_num":392,"body":"آخر\rأشدّ من فاقة الزمان ... مقام حر على هوان\rفاسترزق الله واستعنه ... فإنه خير مستعان\rوإن نبا منزل بحرّ ... فمن مكان إلى مكان\rوقال فتى من قيس لغلام له\rاقذف السرج على المه ... ر وقرّطه اللجاما\rثم صب الدرع في رأ ... سي وناولني الحساما\rفمتى أطلب إن لم ... أطلب الرزق غلاما\rسأجوب الأرض أبغي ... هـ حلالاً أو حراما\rفلعل الظعن يبقى ال ... فقر أو يدني الحماما\rآخر\rألا خلني أمضي لشأني ولا أكن ... على الأهل كلا إنّ ذاك شديد\rأرى السير في البلدان يغني معاشراً ... ولم أر من يجدي عليه قعود\rآخر\rوقبيح مقام ذي الهمة الحر ... بأرض مرعاه فيها جديب\rلا عدوّا أنكى ولا النفس أغنى ... وهو راض بها أكول شروب\rوتراه يجوب في طلب الما ... ل سهوبا وخلفهن شهوب\rخلبا قلبا إذا ملّ أرضا ... جدّ منها إلى سواها ركوب\rليس في فوت ما يحاوله الطا ... لب من رزقه عليه عيوب\rإنما العيب أن يرى ساقط اله ... مة والرزق طالب مطلوب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157672,"book_id":1206,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":393,"body":"الباب الحادي عشر\rفي الشجاعة\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي مدح الشجاعة والبسالة\rوما فيها من الرفعة والجلالة\rالشجاعة غزيرة في الانسان يمنحها واهب الاحسان كما ورد عن النبي ﷺ أنه قال الشجاعة غريزة يضعها الله فيمن شاء من عباده إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية وحدها قالوا هي سعة الصدر والاقدام على الأمور المتلفة وقالوا الشجاع من تكن من شجاعته عند الفرار وفقد الأنصار وسئل بعضهم عن الشجاعة فقال جبلة نفس أبية قيل له فما النجدة قال ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت حتى يحمد فعلها عند الخوف وقال بعض أهل التجارب الرجال ثلاثة فارس وشجاع وبطل فالفارس الذي يشد إذا شدوا والشجاع الداعي إلى البراز والمجيب داعيه والبطل المحامي لظهور القوم إذا ولوا وقال يعقوب بن السكيت في ألفاظه العرب تجعل الشجاعة أربع طبقات تقول رجل شجاع فإذا كان فوق ذلك قالوا بطل فإذا كان فوق ذلك بهمة فإذا كان فوق ذلك قالوا أليس\rمن عرف من الأكابر في قومه بالبأس والنجدة وكان لهم عند الهياج معقلاً وشدة رسول الله ﷺ قال أنس بن مالك ﵁ كان ﷺ أجمل الناس وجهاً وأجود الناس كفاً وأشجع الناس قلباً لقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157673,"book_id":1206,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":394,"body":"الناس ثائرين قبل الصوت فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعاً قد سبقهم إلى الصوت وسبر الخبر على فرس لأبي طلحة عرى والسيف في عنقه وهو يقول لن تراعوا لن تراعوا وقال عمران بن الحصن ما لقى رسول الله ﷺ كتيبة قط إلا كان أول من يضرب ومن ذلك ثباته يوم حنين في مركزه لا يتخلخل ولا يتزيل ليس معه إلا عمه العباس آخذاً بلجام دابته وابن عمه أبو سفيان بن الحرث وكان المسلمون يومئذ اثني عشر ألفاً فأعجبتهم كثرتهم حتى قال قائلهم لن نغلب اليوم من قلة وزل عنهم إن الله هو الناصر لا كثرة الجنود ولا العساكر فانهزموا حتى بلغ أولهم مكة ثم تدارك الله الملة الاسلامية بنصره فأنزل ملائكة على خيول بلق وتراجع المسلمون فقاتلوا فلما رأى رسول الله ﷺ كثرة قتالهم قال هذا حين حمى الوطيس وهو أول من قال هذه الكلمة ثم أخذ كفاً من تراب فرمى به المشركين وقال شاهت الوجوه فانهزموا قال ابن عباس فلكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يركض خلفهم فناهيك بهذا الثبات شهادة صدق على تناهي شجاعته وبسالته ورباط جأشه وما هو إلا من آيات النبوة وعلامات الرسالة ومما عرف فيه لأبي بكر الصديق ﵁ بقوة الجأش وثبات القلب وشجاعة النفس والصبر في المواطن الكريهة يوم مات رسول الله ﷺ فإن عمر ﵁ كذب بموته وقال ما مات وإنما واعده ربه كما واعد موسى وليرجعنه الله فليقطعن أيدي قوم وأرجلهم يسومون النبي الموت من قال إن محمداً مات علوته بسيفي هذا واعتراه ذهول حتى صار لا يدري أين يذهب وأما عثمان ﵁ فدهش فجعل لا يكلم أحداً فيؤخذ بيده فيقاد وأما علي ﵁ فقعد في البيت لم يبرح منه وكان أبو بكر ﵁ حينئذ غائباً في ناحية من نواحي المدينة على ميل منها تسمى السخ فلما بلغه الخبر جاء حتى دخل عليه وهو مسجى فكشف عن وجهه الكريم وأكب عليه وقبل بين عينيه وقال طبت حياً وميتاً وأعول بالبكاء ثم خرج وهو رابط الجأش ثابت القلب مصيب في القول والناس على خلاف ذلك من الذهول واختلاط العقل وهم في أمر مريج قد ضلت افئدتهم في تيه الحزن وزلت أقدام صبرهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157674,"book_id":1206,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":395,"body":"في مزالق الشجن فصعد المنبر وقال بعد حمد الله والثناء عليه في كلام طويل من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيأً وسيجزي الله الشاكرين فثاب إلى عمر عقله وقال والله لكأني لم أسمع بها قط في كتاب الله قبل ما نزل بنا وقالت عائشة ﵂ في خطبتها التي افتخرت فيها لما قبض رسول الله ﷺ طلع نجم النفاق وارتدت العرب وصار المسلمون كالغنم السارحة في الليلة الماطرة فحمل أبي من الأمر الفخم ما لو حملته الجبال لهافها وما يدري أيما أربط جأشاً وأثبت قلباً في هذا الأمر الشديد والمصاب العتيد أهو رضي الله تعالى عنه أم ابنتاه عائشة وأسماء ﵄ فأما عائشة فإن رسول الله ﷺ مات بين سحرها ونحرها وشاهدت ذلك الهول ثم احتملته فألقته على فراشه وسجته ببردته ولم تدع أحداً من نسائه وأهله يعينها عليه وعمرها إذ ذاك ثماني عشرة سنة ثم بكت بادية بصوت لا يكاد يعدي صاحبه فلما سمع الناس بكاءها وشجنها تحققوا موته ولم تظهر رزية ولا عويلاً ولم تشق جيباً ولم تخمش وجهاً ولم تدع ويلاً وإنما علم الناس موته ببكائها وأما أسماء فإن ولدها عبد الله بن الزبير لما رأى الغلبة دخل عليها وشكا إليها ما آل إليه أمره فقالت إياك أن تنكل أو تفشل ومت كريماً احتسبك عند الله فقال لها ما أخاف الموت وإنما أخاف أن يمثل بي فقالت إن الشاة إذا ذبحت لا تبالي بسلخها وكان عمر ﵁ من الأشداء من الأقوياء موصوفاً بالشدة موسوماً بالحدة والشجاعة والنجدة كان يضع يده اليمنى على أذن فرسه اليسرى ثم يجمع جراميزه ويثب على فرسه\rفكأنما خلق على متنه وكان علي ﵁ شجاعاً بطلاً ذكر عنه إنه قتل في ليلة الهرير من حرب صفين خمسمائة وثلاثاً وعشرين رجلاً وكان إذا ضرب لا يثني وقيل له إنك مطلوب فلو اتخذت طرفاً سابقاً فقال إني لا أفر على من كر ولا أكر على من فر فالبغلة تكفيني وقيل له في حرب صفين أتقاتل أهل الشأم بالغداة وتطهر لهم بالعشي بازار ورداء فقال أبا الموت أخوف والله لا أبالي أسقطت على الموت أو سقط علي ومن الشجعان الزبير بن العوام قالوا لم يكن في عصر النبي ﷺ فارس أشجع من الزبير ولا راجل أشجع من علي وفي الزبير تقول زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوي تخاطب عمرو بن جرموز لما قتله غدراً بوادي السباعنما خلق على متنه وكان علي ﵁ شجاعاً بطلاً ذكر عنه إنه قتل في ليلة الهرير من حرب صفين خمسمائة وثلاثاً وعشرين رجلاً وكان إذا ضرب لا يثني وقيل له إنك مطلوب فلو اتخذت طرفاً سابقاً فقال إني لا أفر على من كر ولا أكر على من فر فالبغلة تكفيني وقيل له في حرب صفين أتقاتل أهل الشأم بالغداة وتطهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157675,"book_id":1206,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":396,"body":"لهم بالعشي بازار ورداء فقال أبا الموت أخوف والله لا أبالي أسقطت على الموت أو سقط علي ومن الشجعان الزبير بن العوام قالوا لم يكن في عصر النبي ﷺ فارس أشجع من الزبير ولا راجل أشجع من علي وفي الزبير تقول زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوي تخاطب عمرو بن جرموز لما قتله غدراً بوادي السباع\rغدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء وكان غير معرّد\rيا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشاً رعش الجنان ولا اليد\rومن الشجعان بنو قيلة وهم الأنصار قال ابن عباس ما سلت السيوف ولا زحفت الزحوف ولا أقيمت الصفوف حتى أسلم أبناء قيلة يعني الأوس والخزرج وهم الأنصار وصفهم مادح فقال كانوا يحبون الموت كما تحبون الحياة ويرغبون في الآخرة كما ترغبون في الدنيا وقال لهم رسول الله ﷺ إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع يريد أنهم يريدون بقتالهم وجه الله والدار الآخرة فلا تميل نفوسهم إلى ما يقسم من الفئ والغنيمة رغبة فيما هم بصدده من إعلاء كلمة الاسلام وإخفاء ما ظهر من شرك عبدة الأصنام فهم يكثرون إذا دعوا للقتال ويقلون عند قسم الأنفال قال كعب بن زهير يمدحهم\rمن سره كرم الحياة فلا يزل ... في عصبة من صالح الأنصار\rالباذلين نفوسهم لنبيهم ... يوم الهياج وصفوة الجبار\rيتطهرون كأنه نسك لهم ... بدماء من علقوا من الكفار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157676,"book_id":1206,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":397,"body":"ومن الشجعان معاذ بن عفراء قطع كفه يوم بدر فبقي معلقاً بجلدة بطنه فلم يزل يقاتل يومه أجمع وهو معلق حتى وجد آلمه فوضع رجله على يده وتمطى حتى قطع الجلدة وحمل رجل على حكيم بن جبلة في يوم من أيام حرة وقد قطع ساقه فأخذها في يده وضرب بها من قطعها فصرعه ثم أتاه واتكأ عليه فقتله وقال مرتجزاً يا ساق لن تراعي إن معي ذراعي أحمي به كراعي وحكي عنه أنه قيل له من قطع ساقك قال وسادتي ولم يكن في الجاهلية ولا في الاسلام أشجع من خالد بن الوليد رضي الله ولشجاعته سماه رسول الله ﷺ سيف الله وذلك أنه لم ينهزم في جاهلية ولا اسلام ومات على فراشه ويقال إنه قال عند موته ما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو جرح بسهم وها أنا أموت على فراشي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء ومن شجعان الصحابة البراء بن مالك قيل عنه إنه قتل مائة مبارز سوى من شورك في قتله وكتب عمر بن الخطاب إلى عماله أن لا يولوه جيشاً للمسلمين فإنه يهلكه ومن شجعان الصحابة طلحة بن عبيد الله وحارثة بن حذيفة والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود يروى أن عمرو بن العاص بعت إلى عمر بن الخطاب وهو يحاصر مصر يطلب سنه ثلاثة آلاف فارس فبعث إليه حارثة والزبير والمقداد لا غير أقام كل واحد منهم مقام ألف فارس رضي الله تعالى عنهم أجمعين وكان مصعب بن عبد الرحمن بن عوف شجاعاً ذكر عنه أنه كان يثب ثلاث وثبات كل وثبة ثنتا عشرة ذراعاً حتى يصل إلى قرنه فيقتله ومن الفرسان مالك بن الحويرث المعروف بالاشتر النخعي من أصحاب علي ﵁ قال أبو بكر بن أبي شيبة أعطت عائشة للذي بشرها بحياة عبد الله بن الزبير بن العوام إذ التقى بالأشتر يوم الجمل أربعة آلاف درهم ذكران","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157677,"book_id":1206,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":398,"body":"رجلاً سب الأشتر فقال له رجل من النخع اسكت فإن حياته هدمت أهل الشأم وموته هدم أهل العراق ومن الشجعان مصعب بن الزبير سأل عبد الملك يوماً جلساءه من أشجع الناس فعدوا جماعة فقال أشجع الناس من العرب من ولي العراق فأصاب الف ألف وألف ألف وعدها مراراً وجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسن وأم كلثوم بنت عبد الله بن عامر وهند بنت ريان سيد كلب فخذله أهل العراق فأعطيناه الأمان على ما شاء فقال إن مثلي لا ينصرف إلا غالباً أو مقتولاً وقاتل حتى قتل والله لا ولدت النساء مثله وقال أخوه عبد الله لما بلغه قتله أن يقتل فقد قتل أخوه وأبوه وعمه وإنا لا نموت حتفاً ولكن نموت بين أطراف الرماح وتحت ظلال الصفاح وقال الزبير بن بكار آل الزبير أعرق الناس في القتل ولا يعرف في العرب ولا في العجم ستة مقتولون في نسق إلا من آل الزبير وهم عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير ابن العوام بن خويلد قتل عمارة وحمزة معاً في حرب الأباضية وقتل مصعب بدير الجاثليق وقتل محمد أخوه في حرب الجمل وقتل عبد الله بمكة في حرب الحجاج ولما قتل عبد الله أمر الحجاج بشق صدره فإذا فؤاده مثل فؤاد الجمل فكان إذا ضرب به الأرض ينزو كما تنزو المثانة المقطوعة وقتل الزبير بوادي السباع في حرب الجمل وقتل العوام في الفجار قتله بشر بن عبد الله بن دهمان الثقفي وقتل خويلد في حرب خزاعة وقيل لعبد الملك من أشجع الناس فقال العباس بن مرداس الذي يقول فيه الشاعر\rأشدّ على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها\rوقيس بن الحطيم حيث يقول\rوإني في حرب العوان موكل ... باقدام نفس لا أريد بقاءها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157678,"book_id":1206,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":399,"body":"ومن فرسان الخوارج قطري بن الفجاءة ويكنى أبا نعامة وخرج زمن مصعب ابن الزبير لما كان مصعب والياً على العراق من قبل أخيه عبد الله بن الزبير سنة ست وثلاثين وفي هذه السنة بويع عبد الله أخوه وعبد الملك بن مروان بالشأم فبقي قطري عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة ذكر عنه إنه مر في بعض حروبه على فرس أعجف وبيده عمود خشب فدعا إلى البراز فبرز له رجل فحسر له عن وجهه فلما رآه الرجل ولي عنه فقال له قطري إلى أين قال لا نستحي أن نفرعنك وكذلك كان عبد الله بن حازم وشبيب الحروري يصيح في جنبات الجيش فلا يلوى أحد على أحد وفيه يقول بعض شعراء الخوارج في الجاهلية\rإن صاح يوماً حسبت الصخر منحدراً ... والريح عاصفة والبحر يلتطم\rومن شجعان العرب وفرسانهم الفند الزماني كان يقاس بألف ذكر أنه حمل على فارس مردوف بآخر فطعنهما فانتظما في رمحه وقال شاعر يمدح شجعان العرب\rفواحدهم كالألف بأساً ونجدة ... والفهم للعرب والعجم قاهر\rوليس نظم الفند فارسين في طعنة بكبير فقد فعل مثل هذه الفعلة أبو دلف في بعض حروبه وفيه يقول بكر بن النطاح يذكر طعنته من أبيات\rوإذا بدا لك قاسم يوم الوغى ... يختال خلت أمامه قنديلا\rوإذا تلوذ بالعمود ولونه ... خلت العمود بكفه منديلا\rوإذا تناول صخرة ليرضها ... عادت كثيباً في يديه مهيلا\rقالوا أينظم فارسين بطعنة ... يوم اللقاء ولا تراه كليلا\rلا تعجبوا لو كان مدّ قناته ... ميلاً إذا نظم الفوارس ميلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157679,"book_id":1206,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":400,"body":"ومما يعد من شدة الشجعان الأبطال رفض التواني بالمناجزة ودفع المطال قالوا العزم التأهب قبل الأمر والحزم المضئ فيه وقالوا الحزم انتهاز الفرصة عند تمكن القدرة وترك التواني فيما يخاف فيه الفوت وقال عبد الملك لعمر بن عبد العزيز ما العزيمة في الأمر قال اصداره إذا ورد بالحزم شاعر\rليست تكون عزيمة ما لم يكن ... معها من الحزم المشيد رافع\rوقالوا من لم يقدمه عزمه أخره عجزه وقالوا الحازم من اشتدت شكيمته وقعدت عزيمته وقالوا الحرب كالنار إذا تداركت أولها خمد ضرامها وإن استحكم أمرها صعب مرامها ويقال قبل الاقدام تراش السهام والعجز عجزان عجز التقصير وقد أمكن والجد في طلبه وقد فات تمثل المنصور عند قتله لأبي مسلم الخراساني\rإذا كنت ذا رأى فسكن ذا عزيمة ... فإن فساد الرأي أن يتردّدا\rولا تمهل الأعداء يوماً بقدره ... وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا\rولآخر\rما العزم أن تشتهي شيأً وتتركه ... حقيقة العزم منك الجد والطلب\rكم سوفت خدع الآمال ذا أرب ... حتى انقضى قبل أن ينقضي له الأرب\rوقالوا من تفكر في العواقب لم يشجع في النوائب وجد على سيف مكتوب أيها المقاتل احمل تغنم ولا نفكر في العواقب تندم شاعر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157680,"book_id":1206,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":401,"body":"خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزة ... حتى تباشرها منه بتغرير\rلن يبلغ المرء بالاحجام همته الرياشي\rوعاجز الرأي مضباع لفرصته ... حتى إذا فات أمر عاتب القدرا\rويقال مفتاح الدعة مفتاح البؤس أبو دلف العجلي\rليس المروأة أن تبيت منعما ... وتظل معتكفاً على الأقداح\rما للرجال وللتنعم إنما ... خلقو اليوم كريهة وكفاح\rوقالوا زوج العجز التواني فأنتج بينهما الحرمان قال المعافي في مثل ذلك\rإنّ التواني أنكح العجز بنته ... وساق إليها حين أنكحها مهرا\rفراشاً وطيأً ثم قال له اتكى ... رويد كما لا شك أن تلدا فقرا\rوقالت الحكماء الحزم طبع الحياة والعجز طبع الموت والنفس لا تحب أن تموت فكذلك تحب أن تحيا وأخذ الشيء بالحزم لا بالعجز المتنبي\rولو أنّ الحياة تبقى لحيّ ... لوددنا ضلالنا الشجعانا\rوإذا لم يكن من الموت بدّ ... فمن العجز أن تكون جبانا\rوقالوا أشعر قلبك الجراءة فإنها سبب الظفر وأحرص على الموت توهب لك الحياة وقال أكثم بن صيفي من التواني والعجز أنتجت الهلكة وقالوا التفكر في عواقب الحرب من امارات العجز والتهور فيه من علامات الجزع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157681,"book_id":1206,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":402,"body":"أبو عبادة مادحاً\rصار الحزم ما مضى العرّم ساري ال ... فكر ثبت الجنان صلب العود\rآخر مادحاً\rويلحظ بالأمر الصواب كأنما ... يلاحظه من كل أمر عواقبه\rوقال حكيم تجرع من عدوك الغصة إلى أن تجد الفرصة فإذا وجدتها فانتهزها قبل أن يفوتك الدرك أو يعينه الفلك فإنما الدنيا دول تقلبها الأقدار ويهدمها الليل والنهار ولما أحيط بمروان بن محمد الجعدي قال والهفاه على دولة ما نصرت وكف ما ظفرت ونعمة ما شكرت فقال له بعض كماته وكان من أشراف الروم فوقع عليه سبي من أغفل الصغير حتى يكبر والقليل حتى يكثر والخفي حتى يظهر أصابه هذا\rومن الأبيات في انتهاز الفرصة ... وتفريج الغصة قول بعضهم\rيا ابنة القوم ما تريدين مني ... صارمي منطقي ووجهي مجني\rما يزور الكرى جفوني إلا ... جسوة الطائر الذي لا يثني\rفعلوى إذا استقلّ بعزم ... لم يعرّج بليتني ولواني\rآخر\rحلفت لان ألقى الشدائد كلها ... ومالي بأن ألقى الهوان يدان\rتذكرت إني هالك وابن هالك ... فهانت عليّ الأرض والثقلان\rفدع كل شيء خالف العزم إنه ... سيكفيكه جد إن معتلجان\rوما يدرك الحاجات مثل مثابر ... ولا عاق عنها النجح مثل توان\rأبو نصر بن أحمد الميكالي\rقالوا تمهل في الذي ترتجي ... بلوغه من نافع الأمر\rقلت التأني مظفر بالمنى ... لكنه يجحف بالعمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157682,"book_id":1206,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":403,"body":"آخر\rعلى كل حال فاجعل الحزم عدة ... لما أنت باغيه وعوناً على الدهر\rفإن نلت أمراً نلته عن عزيمة ... وإن قصرت عنك الحظوظ فعن عذر\rإذا همّ ألقى بين عينيه عزمه ... ونكب عن ذكر العواقب حاجبا\rولم يستشر في أمره غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا\rآخر\rإذا فرصة أمكنت في العدى ... فلا تبد فعلك إلا بها\rفإن لم تلج بابها مسرعاً ... أتاك عدوّك من بابها\rومن ممادح من عرف في قومه بالشجاعة ومد إلى قطف الرؤس سيفه وباعه قالوا فلان أبلغ صولة من أسد العرين وأشد منعة من الحصن الحصين وصف أعرابي رجلاً بالشجاعة فقال هو ابن الحرب أرضع بدرها وربى في حجرها وسئل أعرابي عن قومه فقال كانوا والله إذا اصطفوا تحت القتام صغرت بينهم السهام بشؤبوب الحمام وإذا تصافحوا بالسيوف فغرت أفواهها الحتوف فرب يوم شموس أحسنت أدبه عزمتهم وحرب عبوس أضحكتها أسنتهم ومدح أعرابي قومه فقال قومي والله ليوث حرب وغيوث جدب ليس لأسيافهم أغماد غير الهام ولا رسل للمنايا غير السهام وقالوا فلان يبادر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157683,"book_id":1206,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":414,"sequence_num":404,"body":"المهل مبادرة الأجل الأمل أطراف الأسل أحلى عنده من لعق العسل ابن شرف القيرواني فلان قلبه يخرجه عن القلب وصرامته تقتاده إلى مكان الطعن والضرب رماحه نجوم ظلام القتام وسهامه رجوم شياطين الأنام لا ترد حاجته مواضيه ولا تمطله المغافر المنية عند تقاضيه شاعر مادحاً\rيلقى السيوف بوجهه وبنحره ... ويقيم مهجته مقام المغفر\rما إن يريد إذا الرماح شجرنه ... ذرعاً سوى سربال طيب العنصر\rويقول للطرف اصطبر لشبا القنا ... فعقرت ركن المجد إن لم تعقر\rأبو الفرج\rيسعى إلى الموت والفنا قصد ... وخيله بالرؤس تنتعل\rكأنه واثق بأنّ له ... عمراً مقيماً وماله أجل\rآخر\rكأنّ سيوفه صيغت عقوداً ... تجول على الترائب والنحور\rوسمر رماحه جعلت هموماً ... فما يخطرن إلا في ضمير\rالبحتري مادحاً\rيلقى السيوف بوجه منه ليس لها ... ظهر وهادي جواد ماله كفل\rيسعى به البرق إلا أنه فرس ... في صورة الموت إلا أنه رجل\rمسلم بن الوليد\rلو أن قوماً يخلقون منية ... من بأسهم كانوا بني جيريلا\rقوم إذا حمى الوطيس لديهم ... جعلوا الجماجم للسيوف مقيلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157684,"book_id":1206,"shamela_page_id":405,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":405,"body":"ولآخر\rوحامي بلاد الله من كل مارق ... له الطير ضيف والوحوش وفود\rمليك له زهر النجوم أسنة ... إذا أمّ أفقاً والسحاب بنود\rآخر\rعقبان روع والسروج وكورها ... وليوث حرب والفنا آجام\rوبدور تمّ والترائك في الوغى ... هالاتها والسائرون غمام\rجادوا بممنوح التلاد وجودوا ... ضرباً بجديه الطلى والهام\rوتجاوبت أسيافهم وجيادهم ... فالأرض تمطر والسماء تغام\rالبحتري\rمعشراً أمسكت حلومهم الأر ... ض وكادت لولاهم أن تميدا\rفإذا الجدب جاء جاد واغيوثا ... وإذا النقع ثار ثاروا أسودا\rوكأنّ الإله قال لهم في ال ... حرب كونوا حجارة أو حديدا\rآخر\rإن ترد خبر حالهم عن يقين ... فاتهم يوم نائل أو نزال\rتلق بيض الوجوه سود مثار الن ... قع خضر الأكتاف حمر النصال\rآخر\rقوم شراب سيوفهم ورماحهم ... في كل معترك دم الأشراف\rرجعت إليهم خيلهم بمعاشر ... كل لكل جسيم أمر كافي\rيتحننون إلى لقاء عدوّهم ... كتحنن الآلاف للإيلاف\rويباشرون ظبا السيوف بأسهم ... أمضى وأقطع من مضي الأسياف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157685,"book_id":1206,"shamela_page_id":406,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":406,"body":"جبلت على سفك الدماء نفوسهم ... وأكفهم جبلت على الاتلاف\rفإذا هم صدموا العدوّ بصارم ... خضبوا الأسنة من دم الأطراف\rفنفوسهم تفني نفوس عداتهم ... وعطاؤهم يغني سؤال العافي\r\rالفصل الثاني من الباب الحادي عشر\rفي ذكر ما وقع في الحروب\rمن شدائد الأزمات والكروب\rقال بعض الحكماء جسم الحرب الشجاعة وقلبها التدبير ولسانها المكيدة وجناحاها الطاعة وقائدها الرفق وسائقها النصر وقال عمر بن الخطاب لعمرو بن معد يكرب ﵄ صف لنا الحرب فقال مرة المذاق صعبة لا تطاق إذا شمرت عن ساق من صبر لها عرف ومن نكل عنها تلف ثم أنشد\rالحرب أوّل ما نكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول\rحتى إذا حميت وشدّ ضرامها ... عادت عجوزاً غير ذات حليل\rشمطات جدّت رأسها وتنكرت ... مكروهة للشم والتقبيل\rوقيل لبعضهم صف لنا الحرب فقال أولها شكوى وأوسطها نجوى وآخرها بلوى تذاكروا الحروب عند معاوية فقال بدراً على واحد لطلحة والخندق للزبير حنين للعباس بن مرداس وأنا ذاكر من الحروب الواقعة في صدر الاسلام بعد موت النبي ﵊ أربعة وهي الجمل وصفين ويوم الحرة ويوم كربلا إذ هذه الحروب أشد الوقائع طعاناً وضراباً وأعظمها في الدين فجيعة ومصاباً لما قتل فيها من كبار آل بيت النبي ﷺ وصحابته وعظماء أهل بيته وقرابته الجمل مبتدؤها أن طلحة والزبير خرجا مغاضبين لعلي ﵁ بعد أن بايعاه لما هجس في نفوسهما من أن علياً ﵁ هو الذي ألب على قتل عثمان ﵁ حتى قتل وإن قتله كان عن رضا منه فقد ما مكة على عائشة رضي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157686,"book_id":1206,"shamela_page_id":407,"part":null,"page_num":417,"sequence_num":407,"body":"الله عنها وكانت قد خرجت من المدينة قبل قتل عثمان فاجتمعا يوماً عند عائشة ﵂ في رجال من بني أمية فتذاكروا قتل عثمان ورغبوا عائشة في طلب الثار فاعتذرت إليهم بقلة ذات يدها فقال يعلى بن منية ومنية اسم أمه وكان عاملاً لعثمان على اليمن عندي أربعمائة ألف درهم مساعدة لكم وخمسمائة فارس أجهزها وقال عبد الله بن عامر بن كريز وكان عاملاً لعثمان على البصرة عندي ألف ألف درهم ومائة من الابل وأشار عليهم بالبصرة ثم نادى مناد بالتحريض على طلب دم عثمان فاجتمع لهم ألف منهم ستمائه على النوق وسواهم على الخيل والبغال ووهب يعلى بن منية الجمل وكان يدعى عسكراً وعمل عليه هو دجا من حديد ثم إنهم دخلوا طالبين البصرة وكان علي ﵁ قد بلغه خبرهم وهو في المدينة فخرج منها في تسعمائة فيهم سبعون بدرياً ووصلت عائشة البصرة بمن معها وكانوا زهاء ثلاثة آلاف فمنعهم عثمان بن حنيف عامل علي من دخولها فأخذوها منه بعد حرب وقعت بينهم قتل فيها كل من خرج يطلب قتل عثمان أو أعان عليه إلا رجل واحد يسمى حرقوص بن وهب فإن بني سعد منعته وأخذوا عثمان بن حنيف فنتفوا لحيته ورأسه وحاجبيه وأشفار عينيه فجاء علياً ﵁ وقال يا أمير المؤمنين بعثتني بلحية وجئتك أمرد أو كان عثمان بن حنيف من كبار الصحابة وبايع أهل البصرة طلحة والزبير ووصل علي إلى الكوفة فاستنجدهم فأنجدوه باثني عشر ألف رجل وسار حتى وصل إلى جانب البصرة فنزل وأقام تلك الليلة ثم ناشدهم الله في الدماء فأبوا إلا القتال فخرج علي ﵁ وهو راكب بغلة رسول الله ﷺ والتقى الجمعان فكان أول من قتل طلحة وانهزم الزبير فلحقه ثلاثة نفر منهم عمرو بن جرموز السعدي بوادي السباع عدوا فقتله وهو ساجد وقيل نائم غيلة ووادي السباع برقة واسط بين البصرة والكوفة وفيه يقول جرير بن عطية بن الخطفي عاتباً على بني مجاشع قتل الزبير\rاني تذكرني الزبير حمامة ... تدعو ببطن الواديين هديلا\rقالت قريش ما أذل مجاشعا ... جارا وأكرم ذا القتيل قتيلا\rلو كنت حرّا يا ابن قين مجاشع ... شيعت ضيفك فرسخاً أو ميلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157687,"book_id":1206,"shamela_page_id":408,"part":null,"page_num":418,"sequence_num":408,"body":"أفبعد قتلكم خليل محمد ... ترجو القيون مع الرسول سبيلا\rأفتى الندى وفتى النزال غدرتم ... وفتى الرماح إذا تهب بليلا\rلو كنت حين غدرت بين بيوتنا ... لسمعت من صوت الرماح صليلا\rوحماك كل معاور يوم الوغى ... ولكان شلو عدوّك المأكولا\rوقتل محمد بن الزبير وجرح عبد الله أخوه سبعاً وثلاثين جراحة وأطاف بنو ضبة والأزد بالجمل واقبلوا يرتجزون\rنحن بني ضبة أصحاب الجمل ... ننزل بالموت إذا الموت نزل\rوالموت أحلى عندنا من العسل ... تبغي ابن عفان بأطراف الأسل\rفقطع على خطام الجمل سبعون يداً من بني ضبة فلما التحمت الحرب واستعرت نارها نادى علي ﵁ اعقروا الجمل فانه إن عقر تفرقوا فعقره عمرو ابن دلجة وأخذته السيوف من كل جانب حتى وقع وقتل حوله خلق كثير ومال الهودج وسمع صارخ يقول راقبوا الله في حرمة رسول الله ﷺ فقال علي لابنه الحسن هلكت قال قد نهيتك عن مسيرك قال لم أكن أرى أن الأمر يصير إلى هذا وجاء أعين بن ضبيعة حتى اطلع في الهودج فقال ما أرى إلا خيراً قالت هتك الله سترك وأبدى عورتك فقتل بعد ذلك بالبصرة وصلب وقطعت يداه ورجلاه ورمى به عرياناً في خربة من خراب الأزد وقيل إن علياً لما وقف عليها ضرب الهودج بقضيب وقال يا حميراء ارسول الله ﷺ أمرك بهذا ألم يأمرك أن تقري في بيتك والله ما انصفك الذين أخرجوك إذ صانوا حلائلهم وابرزوك فيقال إنها قالت له قد ملكت فأسحج ثم أمرها بالمسير وأذن لأصحابها أن يسافر معها من أراد السفر فسافر بعض وبقي بعض وقال البلادري في تاريخه إن علياً ﵁ أعطاها حين أشخصها إلى مكة عشرة آلاف درهم ورجعت إلى مكة يوم السبت غرة رجب سنة ست وثلاثين وشيعها علي أمياً لا وقصدت مكة فأقامت بها إلى الحج ثم خرجت إلى المدينة وكانت الوقعة في الموضع المعروف بالحربية لعشر خلون من جمادي الآخرة وقيل في يوم الجمعة النصف من جمادي الأولى وعدة من قتل يوم الجمل ثمانية آلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157688,"book_id":1206,"shamela_page_id":409,"part":null,"page_num":419,"sequence_num":409,"body":"رجل من أصحاب عائشة وألف من أصحاب علي ﵃ أجمعين وفي وقعة الجمل يقول عثمان بن حنيف\rشهدت الحروب فشيبنني ... ولم أر يوماً كيوم الجمل\rأشدّ على مؤمن فتنة ... وأقتل منه لحرّ بطل\rفليت الظعينة في بيتها ... وليتك عسكر لم ترتحل\rيعني الجمل الذي كانت عليه عائشة وحكى أبو طالب المكي في القوت أن علياً ﵁ قال لابنه محمد بن الحنفية وقد قدمه امامه يوم الجمل أقدم اقدم ومحمد يتأخر وهو يكرهه بقائم الرمح فالتفت إليه محمد وقال هذه والله الفتنة المظلمة العمياء فوكزه علي ﵁ بالرمح وقال له تقدم لا أم لك أتكون فتنة أبوك قائدها وسائقها صفين ولما فرغ علي ﵁ من حرب الجمل وانصرف إلى الكوفة بعث جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يخيره بين حرب معضلة أو يسلم بجزيه فان اختار الحرب فانبذ إليه على سواء إن الله لا يحب الخائنين وإن اختار السلم فخذ بيعته وارجع فلما بلغ جرير الرسالة إلى معاوية أرسل إلى عمرو بن العاص فلما حضره أعلمه بما أتى فيه جرير فقال له أما علي فوالله لا تسوي العرب بينك وبينه في شيء وإن له في الحرب لحظاً ما هو لأحد في قريش قال صدقت ولكنا نقاتل على ما بأيدينا ونلزمه قتل عثمان ثم قال له مديدك وبايعني فقال والله لا أعطيك شيأً من ديني حتى آخذ من دنياك ويقال بل أنشده\rمعاوي لا أعطيك ديني ولم أنل ... لديك بدنيا فانظرن كيف تصنع\rفان تعطني مصراً فأربح بصفقة ... أخذت بها شيخاً يضر وينفع\rفأعطاه مصر طعمة وكتب له بذلك شروطاً وأشهد عليه شهوداً فبايعه عمرو بن العاص وتعاهدوا على الوفاء وكتب معاوية إلى علي بأن لا طاعة له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157689,"book_id":1206,"shamela_page_id":410,"part":null,"page_num":420,"sequence_num":410,"body":"عليه فلما ورد جرير على علي بما كتب إليه معاوية أمر الناس بالخروج إلى صفين لقتال معاوية فاجتمع له من الخيل تسعون ألفاً فيهم سبعون بدرياً وممن بائع تحت الشجرة سبعمائة ومن المهاجرين والأنصار أربعمائة وذلك لخمس خلون من شوال سنة ست وثلاثين وبلغ معاوية خروج علي فجمع من الجنود خمسة وثمانين ألفاً وقيل مائة وعشرين الفاً وسبق علياً إلى صفين فنزل على موضع سهل أفيح معشب قريب من الفرات ونزل علي على مواضع بعيدة من الماء والعشب فبات وجيشه عطاش قد حيل بينهم وبين الماء فأشار عمرو على معاوية أن يمكن علياً من ورود الماء فقال لا والله أو يموتوا عطشاً كما مات عثمان فاشتكى أصحاب علي العطش فأمرهم بالمسير وقدم عليهم الأشتر والأشعث بن قيس فساروا وعلي من وراء الجيش حتى هجموا على عسكر معاوية فأزالوهم عن الشريعة وغرق منهم خلق كثير وارتحل معاوية إلى ناحية من البر بعيدة من الماء وأرسل إلى علي يستأذنه في استفاء الماء من طريقه فأذن له وأجابه إلى ذلك ثم بعث علي إلى معاوية يدعوه إلى اجتماع الكلمة وحقن الدماء وطالت المراسلة بينهما فاتفقا على الموادعة إلى آخر المحرم من سنة سبع وثلاثين فلما كان آخر المحرم كتب علي إلى أهل الشأم يحذرهم الوقوع في الهلكة فأبوا إلا الحرب والقتال حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة فعبى علي جيشه يوم الأربعاء مستهل صفر وقدم عليهم الأشتر وتصاف أهل الشأم والعراق ووقع القتال بينهم فكان هذا دأبهم في كل يوم إلى السابع من صفر وفيه قتل عمار بن ياسر من أصحاب علي قتله أبو العادية العاملي وله من العمر ثلاث وتسعون سنة وكان في حرب صفين خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين مع علي كافاً سلاحه فلما قتل عمار خرج يطلب المبارزة وهو يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار يا عمار تقتلك الفئة الباغية ثم كانت بينهم حرب أخرى قتل فيها ذو الكلاع وعبيد الله بن عمار ثم كانت بعد ذلك ليلة الهرير قتل فيها خلق كثير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157690,"book_id":1206,"shamela_page_id":411,"part":null,"page_num":421,"sequence_num":411,"body":"وكانت ليلة جمعة فلما رأى معاوية ان قد فشا القتل في أصحابه قال لعمرو بن العاص هلم مخبأتك فقد هلكنا وذكره ولاية مصر فأمر أن ترفع المصاحف وان يقال ما فيها حكم بيننا وبينكم يا أهل العراق فرفعوها وكانت زهاء خمسمائة مصحف ونادوا من لثغور الشأم بعد أهل الشأم ومنل ثغور العراق بعد أهل العراق من لجهاد الروم والترك فعند ذلك اختلف أصحاب علي فمنهم من أراد القتال ومنهم من أراد الكف فقال علي ﵁ بالأمس كنت أميراً وأصبحت اليوم مأموراً ثم أرسل الأشعث بن قيس إلى معاوية يسأله لأي شيء رفعت المصاحف قال لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله به في كتابه تبعثون رجلاً منكم ترضونه ونبعث رجلاً منا نرضاه ليعملا فينا بكتاب الله ونتبع ما اتفقا عليه فقال الأشعث هذا هو الحق وانصرف إلى علي وأخبره بما قال معاوية فقال الناس رضينا فاختار أهل الشأم عمرو بن العاص واختار أهل العراق أبا موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس واختار علي عبد الله بن عباس فقالوا والله لا نريد إلا رجلاً هو من معاوية ومنك على السواء قال فاصنعوا ما أردتم فجمعوا بين عمرو بن العاص وأبي موسى وأخذوا عليهما العهد والميثاق أن لا يخونا وأخذ الحكمان من علي ومعاوية والحسنين المواثيق أنهما آمنان على أنفسهما وأن يكون منهم المبايعة على ما يرضيانه ثم خرجا واجتمعا في دومة الجندل في شهر شعبان سنة ثمان وثلاثين فقال عمرو لأبي موسى إن هذه الفتنة لا تزال قائمة ما دام واحد من هذين الاثنين متولياً إمرة المسلمين فقال أبو موسى فما ترى قال أرى أن يصعد كل واحد منا المنبر ويخلع صاحبه وندعها شورى بين المسلمين يولون أمرهم من أرادوا فأجابه إلى ذلك وتقدم أبو موسى وصعد المنبر وقال أيها الناس انا نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أمر اجتمع رأيي ورأي عمرو عليه وهو أن يخلع كل واحد منا صاحبه ويجعل أمر المسلمين إليهم يولون عليهم من أحبوا وإني خلعت علياً فاستقبلوا أمركم وولوا من شئتم ونزل ثم صعد عمرو فحمد الله وأثنى عليه قال قد قال أبو موسى ما سمعتم من خلع صاحبه وإني خلعته كما خلعه وأثبت معاوية كما\rأثبت حميلة سيفي هذا في عنقي فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق والله بمقامه ثم نزل فاختلف عند ذلك كلمة الجيشين فلما رأى علي اختلافهما رحل قاصداً الكوفة ولحق معاوية بدمشق وانصرف عمرو بأهل الشأم بعد ذلك إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة وبايعوه فكان علي ﵁ بالعراق ومعاوية بالشأم إلى سنة أربعين وفي هذه السنة قتل علي ﵁ في رمضان وهو ابن اثنتين وستين سنة وكانت مدة خلافته خمس سنين إلا شهراً واحداً ومدة ولاية معاوية أربعين سنة منها أميراً على الشأم لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان عشرون سنة وخليفة عشرون سنة وتوفي سنة ستين ولما انفصل أهل الشأم وأهل العراق من هذه الحروب رجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى علي ﵁ وكان علي ﵁ إذا صلى الغداة لعن معاوية وعمراً وأصحابه فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن علياً وابن عباس وحسناً وحسيناً والأشتر ولم يزل الأمر على ذلك برهة من ملك بني أمية إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة فمنع من ذلك وجعل مكان اللعن في الخطبة ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم وقتل بصفين من أهل العراق والشأم في مدة مائة يوم وعشرة أيام مائة ألف وعشرة آلاف وقيل سبعون ألفاً من أهل الشأم خمسة وأربعون ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفاً والله أعلم وكانت الوقائع تسعين وقعة وعدة من حضر في صفين من أهل الشأم مائة وعشرون ألفاً ومن أهل العراق مائة ألف وعشرة آلاف فيكون جملة الفريقين مائتي ألف وثلاثين ألفاًبت حميلة سيفي هذا في عنقي فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق والله بمقامه ثم نزل فاختلف عند ذلك كلمة الجيشين فلما رأى علي اختلافهما رحل قاصداً الكوفة ولحق معاوية بدمشق وانصرف عمرو بأهل الشأم بعد ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157691,"book_id":1206,"shamela_page_id":412,"part":null,"page_num":422,"sequence_num":412,"body":"إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة وبايعوه فكان علي ﵁ بالعراق ومعاوية بالشأم إلى سنة أربعين وفي هذه السنة قتل علي ﵁ في رمضان وهو ابن اثنتين وستين سنة وكانت مدة خلافته خمس سنين إلا شهراً واحداً ومدة ولاية معاوية أربعين سنة منها أميراً على الشأم لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان عشرون سنة وخليفة عشرون سنة وتوفي سنة ستين ولما انفصل أهل الشأم وأهل العراق من هذه الحروب رجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى علي ﵁ وكان علي ﵁ إذا صلى الغداة لعن معاوية وعمراً وأصحابه فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن علياً وابن عباس وحسناً وحسيناً والأشتر ولم يزل الأمر على ذلك برهة من ملك بني أمية إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة فمنع من ذلك وجعل مكان اللعن في الخطبة ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم وقتل بصفين من أهل العراق والشأم في مدة مائة يوم وعشرة أيام مائة ألف وعشرة آلاف وقيل سبعون ألفاً من أهل الشأم خمسة وأربعون ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفاً والله أعلم وكانت الوقائع تسعين وقعة وعدة من حضر في صفين من أهل الشأم مائة وعشرون ألفاً ومن أهل العراق مائة ألف وعشرة آلاف فيكون جملة الفريقين مائتي ألف وثلاثين ألفاً\r\rيوم كربلاء\rلما بويع يزيد بالخلافة وذلك في رجب سنة ستين خرج الحسين كارهاً للبيعة من المدينة إلى مكة فبلغ أهل الكوفة امتناعه فكتبوا إليه يحرضونه على المسير إليهم ويعرفونه بأنهم شيعته وشيعة أهل بيته وأنهم يقاتلون عدوه حتى يقتلوا أنفسهم دونه فقدم الكتاب على الحسين لعشر خلون من رمضان سنة ستين فبعث إليهم مسلم بن عقيل بن أبي طالب للمبايعة له فبايعوه فكتب بذلك عامل الكوفة من قبل يزيد وهو عبد الله بن مسلم إلى يزيد يعلمه بذلك فلما بلغ يزيد ذلك عقد لعبيد الله بن زياد بولاية الكوفة وأمره بقتل مسلم بن عقيل فسار حتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157692,"book_id":1206,"shamela_page_id":413,"part":null,"page_num":423,"sequence_num":413,"body":"دخل الكوفة على حين غفلة من أهلها وهو ملتئم يظنونه الحسين فجعل لا يمر على ملا من الناس إلا قالوا مرحبا بابن بنت رسول الله ﷺ قدمت خير مقدم فلما سمع مقالتهم حسر لهم عن وجهه فلما رأوه داخلهم كآبه وحزن وخاف مسلم على نفسه فاستجار بهانئ بن عروة فأرسل إليه عبيد الله يطلبه منه فقال لا أسلم إليك من استجار بي ظناً منه أن قومه سيمنعونه منه فتوعده وتهدده فقال والله لو كان تحت قدمي هاتين ما رفعتهما عنه فاصنع ما بدا لك فضربه على وجهه فأدماه وهشم أنفه وأمر به فحبس فلما بلغ مسلم ابن عقيل ذلك أمر أن ينادي في أصحابه وكان قد بايعه ثمانية عشر ألفاً فاجتمع حول داره منهم أربعة آلاف فجاء الصارخ بذلك إلى عبيد الله فخرج من المسجد إلى القصر فزعاً مسرعاً وأغلق أبوابه وأحاط مسلم بن عقيل به فيمن معه من كل ناحية ولم يكن مع عبيد الله في القصر إلا ثلاثون رجلاً من الشرط وعشرون من أشراف الناس فبينما هم كذلك إذ أقبل كثير بن شهاب فيمن أطاعه من مذحج فنادى أيها الناس ألحقوا بأهاليكم ولا تعرضوا أنفسكم للقتل فان هذه جيوش أمير المؤمنين يد مقبلة وقد أقسم الأمير عبيد الله لئن لم ترجعوا عن حربه ليأخذن البرئ بالسقيم والغائب بالحاضر حتى لا يبقى منكم باقية فتفرق الناس وجعل الرجل يخوف أخاه بجند الشام والمرأة تخوف ولدها فأمسى مسلم بن عقيل ومعه ثلاثون ألفاً فخرج متوجهاً نحو أبواب كندة فما بلغ الأبواب ومعه عشرة ثم خرج من الأبواب وما معه انسان فمضى على وجهه لا يدري أين يذهب فالتجأ إلى دار امرأة تسمى طوعة فمنعته الجلوس على بابها ولم تكن تعرفه فقال لها افعلي معي معروفاً لعلي أكافئك عليه بعد قالت وما ذاك قال أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغروني فرقت له وحنت عليه وأخذت بيده وأدخلته دارها وكانت للأشعث بن قيس فلما كان الغد صعد عبيد الله بن زياد المنبر فحمد الله على انتصاره ثم قال برئت الذمة ممن وجدنا مسلم بن عقيل في داره ومن جاء به فله ديته فقام محمد بن الأشعث وقال إن بلال بن أسيد أخبرني إن عقيل بن مسلم عند أمه فقال قم وأتني به فقام ابن الأشعث في ستة عشر رجلاً حتى أتوا الدار فلما سمع مسلم وقع حوافر الخيل نهض إليهم بسيفه فاقتحموا عليه الدار فضربهم حتى أخرجهم وخرج خلفهم مصلتاً سيفه ومانعاً عن نفسه فقال له ابن الأشعث يا فتى لا تقتل نفسك ولك الأمان وهو يدافع عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157693,"book_id":1206,"shamela_page_id":414,"part":null,"page_num":424,"sequence_num":414,"body":"نفسه ويقول\rأقسم لا أقتل إلا حرّا ... وإن رأيت الموت شيأً نكرا\rكل امرئ يوماً ملاق شرّا ... أخاف أن أكذب أو أغرّا\rفقال ابن الأشعث لا تكذب ولا تغر أنا زعيمك بالوفاء والذمام فلما ألقى سلاحه تواثبوا عليه وأخذوه وحمل إلى عبيد الله فقال له يا فاسق إن نفسك منتك ما حيل بينك وبينه قتلني الله إن لم أقتلك قتله لم يقتلها أحد قبلك في الاسلام ثم أمر كثير بن حمران الأحمري أن يصعد به إلى سطح القصر وأن يرمي به ففعل فلما فعل به كذلك لم يمت فأمر بضرب عنقه فضربت ثم ضرب رقبة هانئ بعده وصلبت جثة مسلم وحمل رأسه إلى دمشق وكان قتل مسلم بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة سنة ستين وفي ذلك اليوم خرج الحسين من مكة قاصداً نحو الكوفة بعد ما وصله كتاب مسلم يخبره فيه أن أهل الكوفة معك فأقبل حين تقرأ كتابي فاني قد بايعتهم لك فبينما هو سائر بأصحابه نحو الكوفة إذ مر به رجل من أهلها فسئل عما وراءه فذكر أنه لم يخرج منها حتى قتل مسلم وهانئ ورآهما يجران بأرجلهما في السوق فهم بالرجوع فقال له بعض أصحابه والله ما أنت كمسلم ولو قدمت الكوفة لكان الناس أسرع إليك من السيل في المكان المنحدر فسار وإذا طلائع خيل قد أقبلت نحوه فنزل الحسين وأمر بالأخبية فضربت وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد اليربوعي وكان نازلاً على القادسية ينتظر قدوم الحسين فلما اجتمعا قال له الحر ما الذي أقدمك العراق قال له والله ما خرجت حتى أتتني كتبكم مع رسلكم فقال له الحر والله ما ندري ما هذه الكتب وقد أمرنا انا إذا لقيناك لا نفارقك حتى نقدمك الكوفة فقال ثكلتك أمك الموت دون ما قلت فقال الحر لو غيرك قالها من العرب ما تركت ذكر أمه وإذ قد أبيت فخذ طريقاً لا تدخلك الكوفة ولا تردك إلى المدينة فأبى وسار والحر بن يزيد معه حتى أتوا على قرية فسأل الحسين عنها فقالوا العقر فقال نعوذ بالله منه أي من العقر وهي كربلاء فنزل فيها وذلك يوم الخميس الثاني من المحرم سنة إحدى وستين فلما كان من الغد قدم عليهم عمرو بن سعد بن أبي وقاص من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157694,"book_id":1206,"shamela_page_id":415,"part":null,"page_num":425,"sequence_num":415,"body":"الكوفة في أربعة آلاف فارس فلما اجتمعوا كتب عمرو إلى عبيد الله يسعى في صلاح الحال معه وعوده انا قد اجتمعنا بالحسين في كربلاء ونحن ننتظر أمرك فيه فكتب إليه حل بين الحسين وبين الماء كما فعل بالزكي النقي عثمان بن عفان فمنعوه وأصحابه الماء ثم أنفذ إليهم الشمر بن ذي الجوشن وأمره أن يسمع لعمرو بن سعدان هو قاتل وإن أبى فتقدم أنت على العسكر فأقبل شمر على عمرو بن سعد وبلغه ما قال عبيد الله فاستعض لذلك وقال لا ولا كرامة ولكن أنا أتولى ذلك ثم نادى يا خيل الله اركبي وذلك عشية الخميس لتسع خلون من المحرم ثم تقدموا نحو الحسين فأرسل إليهم أخاه العباس يسألهم التأخير لصبيحة غد فأجابوه إلى ذلك فلما صلى الغداة يوم الجمعة وقيل يوم السبت وهو يوم عاشوراء خرج عمرو فيمن معه من الناس وخرج الحسين وأصحابه وكانوا اثنين وثلاثين فارساً وأربعين راجلاً ثم وقف فيهم على راحلته ونادى أيها الناس أجمعوا أمركم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين فسمعه نساؤه فبكين ثم قال انسبوني وانظروا من أنا هل على وجه الأرض ابن بنت نبي غيري فسمعته أخته فاطمة فقالت اليوم ماتت فاطمة أمي وعلي أبي والحسن أخي يا خليفة الماضي وثمال اليتامى فقال مجيباً لها ولو ترك القطا ليلاً لناما فجاءه الحر بن يزيد اليربوعي فقال له ما جاء بك قال جئتك تائباً مما كان مني مواسياً لك بنفسي افترى ذلك لي توبة قال نعم يتوب الله عليك ويغفر لك ثم أقبل الحر بوجهه على أصحاب ابن زياد وقال لهم اتقوا الله في ابن بنت رسول الله نبيكم حلتم بينه وبين الماء الذي يلغ فيه الكلب ويرده الكافر وها أصحابه قد صرعهم العطش فبئسما خلفتم محمداً في أهل بيته فحمل عليه رجال منهم ونشب الحرب بينهم فجعل الحر ينشد يحمل على القوم ويقول\rوالله لا تقتل حتى أقتلا ... ولن أصيب اليوم إلا مقتلا\rأضربهم بالسيف ضرباً فيصلالا ناكلاً عنهم ولا مهللا ولم يزل يقاتل حتى قتل ثم حمل أصحاب عمرو بن سعد على أصحاب الحسين حملة رجل واحد فقتلوهم كلهم وكان أول من قتل من آل بني طالب علي بن الحسين الأكبر وبقي الحسين وحده وكان الناس قد توقوا قتله فكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157695,"book_id":1206,"shamela_page_id":416,"part":null,"page_num":426,"sequence_num":416,"body":"بعضهم يحيل على بعض وصاح شمر لعنه الله بأصحابه أن اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم فحمل عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك بالسيف فقطع يساره وطعنه سنان ابن أنس النخعي بالرمح فصرعه ونزل إليه فاحتز رأسه من قفاه وأخذها ووجد فيه رضي الله تعالى عنه ثلاث وثلاثون جرحاً وثلاثون طعنة والكل فيما أقبل من وجهه وقيل مائة وعشرون جراحة ما بين طعنة برمح ورشقة بسهم ورمية بحجر وضربة بسيف وكانت عليه جبة خز دكناء فصارت كأنها جلد قنفذ من السهام ثم سلبه إسحق بن جنوة قميصه فبرص وسلبه يحيى بن كعب سراويله فعمي ونادى عمرو بن سعد من ينتدب للحسين فيطؤه بفرسه فانتدب له إسحق ابن جنوة وتسعة من أصحابه فوطؤا ظهره وصدره حتى رضوه رحمة الله تعالى عليه ولعن قاتله والمعين له وأتى سنان بن أنس براس الحسين إلى عبيد الله ابن زياد فلما دخل عليه قال\rأوقرر كابي فضة وذهبا ... انا قتلت السيد المحجبا\rأكرم خلق الله أمّاً وأبا ... وخيرهم إذ ينسبون النسبا\rفظفر به المختار بن أبي عبيد فقتله وأحرقه ثم بعث بالرأس مع محفيد بن ثعلبة العائدي إلى يزيد بن معاوية فلما دخل عليه قال له جئتك برأس ألأم الناس ما ولدت مخدرة الأم وأوضع ثم جعل يضرب ثناياه بقضيب خيزران كان في يده وينشد\rأبي قومنا أن ينصفونا فأنصفت ... قواضب في ايماننا تقطر الدما\rتفلق هاماً من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما\rأما والله لوددت إني أتيت بك مسلماً ولو وليتك ما قتلتك ثم قدم إليه علي بن الحسين والحسن بن الحسن فقال لعلي أنت أبوك قطع رحمي ونازعني سلطاني فجزاه الله جزاء القطيعة للرحم فقال علي ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها فقال يزيد وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ويروى أنه لما قتل الحسين ﵁ قدم على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157696,"book_id":1206,"shamela_page_id":417,"part":null,"page_num":427,"sequence_num":417,"body":"يزيد المذحجي فقال له ما وراءك قال ابشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر رجلاً من أهل بيته وستين رجلاً من شيعته فرنا إليهم فألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله أو القتال فاختاروا القتال على الاستسلام فعدونا عليهم مع شروق الشمس فاحتطنا بهم من كل ناحية حتى أخذتهم السيوف مأخذها من هؤلاء القوم وجعلوا يلجؤن إلى غرور ويلوذون منا بالآكام والحفر لنادي الحمام من العقر فوالله يا أمير المؤمنين ما كان إلا قدر جزر جزور أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مجردة وثيابهم مزملة وخدودهم معفرة تضربهم الشمس وتسفي عليهم الريح وفوقهم العقبان والرخم بقفر سبسب لا مكفنين ولا موسدين فدمعت عينا يزيد وقال كنت أرضى منكم ومن طاعتكم بدون قتل الحسين لعن الله ابن سمية أما والله لو أني بصاحبه لعفوت عنه فرحم الله الحسين فلم يصله بشيء ويقال إنه لما حمل رأس الحسين إلى يزيد ابن معاوية ووضع بين يديه خرجت كف يد من الحائط فكتبت في جبهته\rأترجو أمة قتلت حسيناً ... شفاعة جدّه يوم الحساب\rوقتل ﵁ وله من العمر خمس وقيل ست وقيل سبع وخمسون سنة وقتل معه ثمانية عشر رجلاً من أهل بيته وستون رجلاً من شيعته ولما وصل خبر مقتله إلى المدينة وكان والياً عليها يومئذ عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق قام منادياً فنادى بقتله فصاح نساء بني هاشم وخرجت ابنة عقيل بن أبي طالب حاسرة وهي تقول\rماذا تقولون إن قال النبيّ لكم ... ماذا فعلتم وأنتم خيرة الأمم\rبعترتي وبأهلي بعد مفتقدي ... منهم أسارى ومنهم مضرج بدم\rما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم ... أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي\rوفي يوم قتله من العام القابل قتل عبيد الله بن أبي زياد قتله المختار بن أبي عبيدة وقتل المختار مصعب بن الزبير وقتل مصعباً عبد الملك بن مروان فيا لله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157697,"book_id":1206,"shamela_page_id":418,"part":null,"page_num":428,"sequence_num":418,"body":"العجب كيف وإني يهدر دماء بني البتول وسيف النصر على الباغي بيد الزمان مسلول\r\rيوم الحرة\rوسببه أن جماعة من أشراف المدينة منهم عبد الله بن حنظلة وبنوه ثمانية والمندر بن الزبير قدموا من عند يزيد بن معاوية وكان قد أكرمهم وحملهم وكساهم فأظهروا شتمه وأكثروا سبه وعيبه للناس وقالوا قدمنا من عند رجل شريب فسيق يلعب بالكلاب ويسامر القرود والقيان وانا نشهدكم أن قد خلعناه وتبرأنا منه فكتب عثمان بن حيان والي المدينة من قبل يزيد إليه يعلمه بما أجمعوا عليه فكتب يزيد إلى أهل المدينة أما بعد فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال وإني والله لقد لبستكم فأبليتكم ورقعتكم حتى خرقتكم وإني وضعتكم على رأسي ثم على صدري ثم على بطني وأيم الله لئن وضعتكم تحت قدمي لاطأنكم وطأة أقل بها عددكم وأقل بها عددكم وأترككم أحاديث تنسخ أخباركم مع أخبار عاد وثمود فإن شئتم فلا أفلح من ندم وكتب في آخر الكتاب متمثلاً بقول الشاعر\rلقد بدلوا الحلم الذي من سجيتي ... فبدلت قومي غلظة بليان\rفلما وصل إليهم الكتاب وقرئ عليهم أبوا إلا خلعه وازدادوا عليه تغيظاً وفيه كراهة ثم بايعوا عبد الله بن حنظلة ووثبوا على عثمان بن حيان وأخرجوه من المدينة وأخرجوا من كان فيها من بني أمية ومواليهم وكانوا نحواً من ألف فنزلوا دار مروان بن الحكم فخرجوا إليهم وحصروهم فيها فكتب مروان إلى يزيد يعلمه بما جرى فوصل إليه الكتاب ليلاً وعنده الضحاك بن قيس فقرأه عليه ثم قال له ما الراي قال يا أمير المؤمنين قومك وعشيرتك وبلد رسول الله ﷺ وحرمه وأرى أن تعفو عنهم وتتغمد ذنوبهم فقال اخرج عني ثم دعا مسلم بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157698,"book_id":1206,"shamela_page_id":419,"part":null,"page_num":429,"sequence_num":419,"body":"عقبة المري قال فما لبث أن دخل رجل أعور ثائر الرأس كأنما يقلع رجله من وحل إذا مشى فرمى إليه بالكتاب فلما قرأه احمر وجهه وأزبد شدقه فقال له يزيد ما الرأي قال أرى أن تبعث إليهم جيشاً رجاله غليظة أكتافهم طويلة رماحهم فيطؤنهم حتى يكونوا نكالاً لمن خلفهم فقال له يزيد كنت لها لولا أنك ضعيف فقال يا أمير المؤمنين إن كنت تريدني لمصارعتهم فإني ضعيف وإن كنت تريدني للراي فإني قوي فأمره يزيد بالتجهز فما أصبح إلا وعلى باب يزيد عشرون ألفاً وفيهم مسلم بن عقبة فاستدعاه يزيد وقال له سر فإن حدث بك أمر فاستخلف الحصين بن نمير وادع أهل المدينة ثلاثاً فإن أجابوك وإلا قاتلهم فإن أطاعوا أمرنا فانصرف عنهم إلى ابن الزبير فإن قاتلتهم وظفرت بهم فابحها ثلاثاً واستوص بعلي بن الحسين خيراً ثم ودعه وانصرف بمن معه من الجيش فلما سمع أهل المدينة بقدوم الجيش غور والمياه التي بينهم وبين أهل الشأم فأرسل الله السماء فلم يسيتق أصحاب مسلم بدلو حتى قدموا المدينة وكان أهل المدينة قد أطلقوا بني أمية فخرجوا قاصدين الشأم فلقوا مسلماً بالجيش فرحب بهم وسألهم عن أهل المدينة فأخبروه بحالهم وشاورهم أين يكون نزوله من نواحي المدينة فأشار عليه عبد الملك بن مروان أن ينزل بالجيش من قبل الحرة فإنها مشرفة على المدينة وإن أهلها ينظرون من تألق بيضكم وأسنة رماحكم وسيوفكم ما لا يراه أصحابك منهم فنزلها فلما رآهم أهل المدينة خرجوا في جموع كثيرة وهيئة لم ير مثلها فلما رآهم أهل الشأم أكبروهم وكرهوا قتالهم فكتب مسلم إليهم يحذرهم سطواته وينذرهم فتكاته فأبوا قبول ما دعاهم إليه من الانقياد لطاعته فلما كان اليوم الرابع وهو يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وستين نادى مناديه يا أهل المدينة قد مضى الأجل فما تصنعون أتسالمون أم تحاربون فقالوا بل نحارب ثم خرجوا وطلبوا البراز فأمر مسلم أن يعيي الجيش وضرب لهم فسطاطاً ووقع القتال وجعل مسلم يعد قومه ويمنيهم وعبد الله بن حنظلة الغسيل يحرض قومه ويقدم أولاده واحداً بعد واحد حتى قتلوا ثم حمل عليه فقتل وقتل يومئذ ثمانية من أصحاب رسول الله ﷺ وقال أهل الشأم لبني أمية ألهؤلاء جئتم بنا حتى نقتلهم ثم اشتد القتال وكثر القتل حتى انهزم أهل المدينة فدخلوها وتحصنوا بها فيئس منهم مسلم فدله رجل من بني حارثه على طريق سالكة إلى المدينة فسلكه بمن معه حتى دخلها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157699,"book_id":1206,"shamela_page_id":420,"part":null,"page_num":430,"sequence_num":420,"body":"فلما رأى أهلها الجيش قد صار معهم تفرقوا فقتلوا في كل جهة وذلك لثلاث من ذي الحجة سنة ثلاث وستين ثم انتهبوها ثلاثاً وأقاموا بها حتى رأوا هلال المحرم ثم أخذ مسلم البيعة على أهل المدينة إنهم عبيد قيان ليزيد بن معاوية إن شاء أعتق وإن شاء قتل ثم ركب مسلم الفاسق لعنه الله وخرج إلى الحرة يطوف في القتلى ومعه مروان ابن الحكم فمر على عبد الله بن حنظلة وهو ماد اصبعه نحو السماء فقال والله لئن نصبتها ميتاً لطالما نصبتها حياً داعياً إلى الله ومر على إبراهيم بن نعيم فوجد فرجه مستوراً بيده فقال والله لئن حفظته عند الوفاة لقديماً حفظته في حال الحياة ومر على محمد بن عمر بن حزم وهو واضع جبهته على الأرض فقال أما والله لئن كنت على جبهتك بعد الموت لطالما فرشتها الله ساجداً في طول الحياة فقال والله ما هؤلاء إلا من أهل الجنة ثم إن مسلماً حز رؤس القوم وأرسلها إلى يزيد فيقال إنه أنشد لما ألقيت بين يديه بيت ابن الزبعري\rليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل\rقال الواقدي قتل يوم الحرة سبعمائة من حملة القرآن وقيل قتل سبعمائة من قريش والأنصار وقتل ممن لا يعرف عشرة آلاف ثم سار مسلم لعنه الله يريد مكة لقتال عبد الله بن الزبير فلما كان بقديد مات فدفن بالمشلل وقيل بثنية هرشي وكان موته لسبع بقين من المحرم سنة أربع وستين وفي هذه السنة مات يزيد في الرابع عشر من ربيع الأول وله من العمر ثمان وثلاثون سنة وكانت مدة خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر ولما مات مسلم جاءت أم ولد يزيد بن عبد الله بن زمعة فنبشته وأحرقته وقيل بل أخرجته وصلبته وفيما ذكرنا من هذه الحروب اقناع يعز به المخبر إذا سئم من المطاولة المستخبر\rوأحسن ما لحق بهذا الفصل وتلاه ... وصف عظم الجيش ومصارع قتلاه\rأبلغ ما وصف به عظم الجيش قول مالك بن الريث من أبيات\rبجيش لهام يشغل الطير جمعه ... عن الأرض حتى ما يجدن منازلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157700,"book_id":1206,"shamela_page_id":421,"part":null,"page_num":431,"sequence_num":421,"body":"السلامي\rوالجو ستر بالنسور مطير ... والأرض فرش بالخيول مخيل\rيهفو العقاب على العقاب فيلتقي ... بين الفوارس أجدل ومجدل\rولا مزيد في الحسن على ما قاله أبو تمام حبيب بن أوس الطائي من أبيات يمدح بها المعتصم جاء منها قوله\rلما رأيت الذين يخفق قلبه ... والكفر فيه تغطرس وعرام\rأوريت زند عزائم تحت الدجى ... أسرجن فكرك والبلاد ظلام\rفنهضت تسحب ذيل جيش ساقه ... حسن اليقين وقاده الاقدام\rملأ الملا عصباً فكاد بأن يرى ... لا خلف فيه ولا له قدام\rبسواهم لحق الأباطل شرب ... تعليقها الأسراج والألجام\rومقابلين إذا انتموا لم يخزهم ... في نصرك الأخوال والأعمام\rتخذوا الحديد من الحديد معاقلاً ... سكانها الأرواح والأجسام\rمسترسلين إلى الحتوف كأنما ... بين الحتوف وبينهم أرحام\rآساد موت مخدرات مالها ... إلا الصوارم والقنا آجام\rحتى نقضت الروم عنك بوقعة ... شنعاء ليس لنقضها ابرام\rفي معرك أما الحمام فمفطر ... في هبوتيه والكماة صيام\rوالضرب يقعد قرن كل كتيبة ... شرس الضريبة والحتوف قيام\rفقصمت عروة جمعهم فيه وقد ... جعلت تفصم عن عراها الهام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157701,"book_id":1206,"shamela_page_id":422,"part":null,"page_num":432,"sequence_num":422,"body":"ابن عبد ربه صاحب العقد\rوجيش كظهر اليمّ ينفحه الصبا ... يعب عبابا من قنا وقنابل\rفينزل أولاه وليس بنازل ... ويرحل اخراه وليس براحل\rومعترك ضنك تعاطت كماته ... كؤس دماء من كلى ومفاصل\rيديروا بها راحاً من الروح بينهم ... ببيض رقاق أو بسمر ذوابل\rوتسمعهم أمّ المنية وسطها ... غناء صليل البيض تحت المناصل\rأبو الفرج الببغا\rفإذا الجياد إلى الجياد عوابساً ... شعثاً ولولا بأسه لم تنفد\rفي جحفل كالسيل أو كالليل أو ... كالقطر طافح قطر بحر مزبد\rمتوقد الجنبات تعتنق القنا ... فيه اعتناق تواصل وتودد\rمتعجر بضيا الصوارم مبرق ... تحت العجاج وبالصواهل مرعد\rردّ الظلام على الضحى واسترجع ... الأصباح من ليل الغبار الأزبد\rوكأنما نقشت حوافر خيله ... للناظرين أهلة في الجلمد\rوكأنّ طرف الشمس مطروف وقد ... جعل الغبار لها مكان الأثمد\rوله\rفي خميس كأنما السمر والأب ... طال فيه غيله حمته أسود\rسلب الشمس ضوأها بشموس ... طالعات أفلاكهن جديد\rعارض كلما تجلت بروق ال ... بيض حثت على الصهيل رعود\rوله\rجيش يفوت الطرف حتى لا يرى ... ما غاب من أطرافه محدودا\rويحيش حتى لا يظن عديده ... أحد لكثرة جمعه معدودا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157702,"book_id":1206,"shamela_page_id":423,"part":null,"page_num":433,"sequence_num":423,"body":"فكأنما جعل الإله روابي ... الأعلام أعلاماً له وبنودا\rيقضي على الأعداء خيفة بأسه ... قبل اللقاء تهدداً ووعيدا\rوترى وتسمع لمعه وخفوقه ... فتخال فيه بوارقاً ورعودا\rآخر\rخميس إذا أخفى سنا الشمس نطقه ... أضاء وأبداه الحديد المسرد\rتواجهه هوج الرياح فينثني ... وتحمله الأرض الوقور فيرعد\rأبو الطيب المتنبي\rخميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفي أذن الجوزاء منه زمازم\rتجمع فيه كل لسن وأمة ... فما يفهم الحدّاث إلا التراجم\rوله\rوذو لجب لا ذو الجناح أمامه ... بناج ولا الوحش المثار بسالم\rتمر عليه الريح وهي ضعيفة ... تطالعه من بين ريش القشاعم\rويخفى عليك البرق والرعد فوقه ... من اللمع في هاماته والجماجم\rابن المعتز\rوعمّ السماء النقع حتى كأنه ... دخان وأطراف الرماح شرار\rابن الساعاتي\rوالنقع ليل والأسنة أنجم ... والسمر غاب والكماة أسود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157703,"book_id":1206,"shamela_page_id":424,"part":null,"page_num":434,"sequence_num":424,"body":"وصف النزال والقتلى\rوصف أعرابي وقعة فقال اصطفوا كجناح الطائر وشدوا شد الأسد الخادر فما ثنوا أعنتهم ولا صرفوا أسنتهم حتى انصرف اعداؤهم أبو نصر الميكالي دارت رحى الحرب بين أعمار تباح ودماء تستباح وأجسام تطاح وأرواح تسفي بها الرياح فالسيوف للهامات دامغة والرماح في الأكباد والغه بض البلغاء طلبنا فلاناً في الوغى فوجدناه وجسده بالصفاح منمق محبر وبالرماح معجم ومحرر ابن عبد ربه من أبيات\rفكم على النهر أوصال مفرقة ... تقسمتها المنايا فهي أشطار\rقد فلقت بصفيح الهند هامتهم ... فهنّ بين حوامي الخيل أعشار\rوكم بساحتهم من شلو مطرح ... كأنه فوق ظهر الأرض أجار\rكأنما رأسه أفلاق حنظلة ... وساعداه على الزندين جمار\rأبو بكر الخوارزمي\rكتبنا في وجوههم سطوراً ... غرائب حبرهن دم همول\rفترجمها الأعادي للأعادي ... ويقرؤها على الحيّ القتيل\rفمالك غير جمجمة كناب ... ومالك غير صاحبها رسول\rابن الرومي\rكتبت لنا أيدي النزال صحائفاً ... هجما من الأعراب والافصاح\rأطراسها جثث الكماة وحبرها ... مما أسلناه دم الأرواح\rفالشكل فوق سطورها بصوارم ... والنقط تحت حروقها برماح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157704,"book_id":1206,"shamela_page_id":425,"part":null,"page_num":435,"sequence_num":425,"body":"ابن نباتة\rخلقنا بأطراف القنا لظهورهم ... عيوناً لها وقع السيوف حواجب\rقطع الرؤس أحسن ما نظم فيها قول الشريف البياضي من أبيات\rخطبنا بالقنا مهج الأعادي ... فزفت والرؤس لها نثار\rوقول جرير وإن كان قبله\rكأنّ رؤس القوم فوق رماحنا ... غداة الوغى تيجان كسرى وقيصرا\rوقول الآخر\rوكأنما سمر الرماح معاطف ... والهام فوق صدورهن نهود\r\rالفصل الثالث من الباب الحادي عشر\rفي ذم التصدي للهلكة\rممن لا يستطيع بها ملكة\rقال الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وقال تعالى خذوا حذركم وقد روى أن عمر ﵁ حين كره طواعين الشأم أراد الرجوع إلى المدينة فقال له أبو عبيدة بن الجراح يا أمير المؤمنين أتفر من قدر الله قال نعم إلى قدر الله فقال له أيمنع الحذر القدر قال لست مما هناك في شيء إن الله لا يأمر بما لا ينفع ولا ينهى عما لا يضر فإنه يقول ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وقال خذوا حذركم وقالوا الشجاعة تغرير والتغرير مفتاح الهلكة وقال يزيد ابن المهلب الاقدام على الهلكة تغرير والاحجام عن الفرصة جبن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157705,"book_id":1206,"shamela_page_id":426,"part":null,"page_num":436,"sequence_num":426,"body":"وأنشدت لطاهر بن الحسين\rركوبك الأمر ما لم تبد فرصته ... جهل ورأيك في الاقحام تغرير\rفاعمل صواباً وخذ بالحزم مأثرة ... فلن يذم لأهل الحزم تدبير\rويقال أهوت إلى يزيد بن المهلب حية فلم يتوقها فقال له أبوه ضيعت الحزم من حيث حفظت الشجاعة الشريف الرضي\rالعزم في غير وقت العزم معجزة ... والازدياد بغير العقل نقصان\rويقال من قاتل بغير نجدة وخاصم بغير حجة وصارع بغير قوة فقد أعظم الخطر وأكبر الغرر وقال بعض الحكماء من أعرض عن الحذر والاحتراس وبنى أمره على غير أساس زال عنه العز واستولى عليه العجز فصار من يومه في نحس ومن غده في لبس وفي كتاب للهند الحازم يحذر عدوه على كل حال يحذر مواثبته إن قرب وغارته إن بعد وكمينه إن تبع ومكره إن انفرد واستطراده إذا ولي وقال أبو بكر الصديق يحذر خالد بن الوليد ﵄ إذا دخلت أرض العدو فكن بعيداً من الحملة فإني لا آمن عليك الجولة واستظر بالزاد وسر بالادلال ولا تقاتل مجروحاً فإن بعضه ليس منه واحترس من الثبات فإن في القرب غمرة واقلل الكلام فإن مالك إلا ما وعى عنك وأقبل من الناس علانيتهم وكلهم إلى الله في سريرتهم واستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه وقال الشاعر\rومن يأمن الأعداء لا بدّ أنه ... سيلقى بهم في موقف الموت مصرعا\rوقالوا الاقدام على الهلكة تضييع كما أن الاحجام عن الفرصة عجز وقيل لعنترة العبسي أأنت أشجع العرب وأشدها قال لا قيل فبم شاع هذا في الناس قال كنت أقدم إذا كان الاقدام عزماً وأحجم إذا كان الاحجام حزماً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157706,"book_id":1206,"shamela_page_id":427,"part":null,"page_num":437,"sequence_num":427,"body":"ولا أدخل موضعاً لا أرى لي فيه مخرجاً وسئل بعض الشجعان هل شيء أضر من التواني قال الاجتهاد في غير وقته وقال جعفر بن ميسرة من مكن أسباب الهلكة من نفسه طائعاً لم يكد يتخلص منها وإن كان جاهداً وقال بعض الحكماء لصديق له اعلم إن الفطنة اظهار الغفلة مع شدة الحذر فبات مباثة الآمن وتحفظ منه تحفظ الخائف ولا تظهر له المخافة فيرى ان قد حذرت فيهون عليه ما يستهو له منك ويقال إذا أخد المرء بالحذر والاحتراس في موضع الشدة وعمل على الجراءة والاقدام عند انتهاز الفرصة فقد أخذ بالحزم في شدته وعمل بالحزم عند فرصته وقال بعض الفلاسفة كن حذراً كأنك غر فطناً كأنك غافل وذاكراً كأنك ناس وقال بعضهم\rمن أخذ الحذر من المحذور ... قلّ تجنيه على الدهور\rفليحزم الحازم في الأمور ... فإن كبا فالعذر للمعذور\rآخر\rعلى كل حال فاجعل الحزم عدة ... تقدّمها عند النوائب في الدهر\rفإن نلت حظاً نلته بعزيمة ... وإن قصرت عنك الحظوظ فعن عذر\rومما يكون عمدة عند لقاء الأبطال ... التفكر في أعمال الاحتيال وإن طال\rقالت الحكماء الحازم يحتال للأمر الذي يخافه لعله أن لا يقع فيه فليس من القوة التورط في الهوة ومن لم يتأمل العواقب بعين عقله لم يقع سيف حيلته إلا على مقاتله وأنشد لتأبط شرا\rإذا المرء لم يحتل وقد جدّ جدّه ... أضاع وقاسى الصعب وهو مقصر\rولكن أخو الحزم الذي ليس نازلاً ... به الأمر ألا وهو للقصد مبصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157707,"book_id":1206,"shamela_page_id":428,"part":null,"page_num":438,"sequence_num":428,"body":"ويقال إذا اتسع لك المنهج فاحذر أن يضيق عليك المخرج وقال الشاعر\rوإذا هممت ورود أمر فالتمس ... من قبل مورده طريق المخرج\rآخر\rإياك والأمر الذي ان توسعت ... موارده ضاقت عليك المصادر\rفما حسن أن يعذر المرء نفسه ... وليس له من سائر الناس عاذر\rويقال تفكر قبل أن تعزم وتدبر قبل أن تهجم فإنه من لم ينظر في العواقب فقد تعرض لحادثات النوائب ووجد على حجر بعدن أبين مكتوب أيها المحارب احذر تغنم وتفكر في العواقب تسلم ويقال الناس حازمان وعاجز فاحزم الحازمين من عرف الأمر قبل وقوعه فاحترس منه والحازم بعده من إذا نزل الأمر تلقاه بالرأي والحيلة حتى يخرج منه والعاجز من تردد بين وبين لا يأتمر رشداً ولا يطيع مرشداً حتى تفوته النجاة ويقال ترك التقدم أحسن من التندم وأوصى عبد الملك بن صالح أميراً قدمه على سرية أرسلها إلى قتال عدو له فقال كن كالتاجر الكيس إن وجد ربحاً تجر وإلا حفظ رأس ماله ولا تطلب الغنيمة حتى تحمد السلامة وكن في احتيالك على عدوك أشد حذراً من احتيال عدوك عليك وقالوا ما تنفق فيه الأموال والحيل خير مما تنفق فيه الأرواح والنفوس وأوصت أم الدبال العبنسية ولدها الفتاك وكان من أشد العرب فقالت يا بني لا تنشب في حرب وإن وثقت بشدتك حتى تعرف وجه المهرب فإن النفس أقوى ما تكون إذا وجدت سبيل النجاة مدبرة لها واختلس من تحاربه خلسة الذئب وطر منه طيران الغراب فإن الحذر زمام الشجاعة والتهور عدو الشدة وقال أبو السرايا وكان أحد الفتاك يا بني كن بحيلتك أوثق منك بشدتك وبحذرك أوثق منك بشجاعتك فإن الحرب ورطة المتهور وغنيمة المتفكر ويقال لا تصلح الحزامة إلا لمن كان له سبع خصال من طبائع البهائم قلب الأسد وغارة الذئب وصبر النسر وحذر الغراب وحراسة الكركي وهداية الحمام وحماية الزنبور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157708,"book_id":1206,"shamela_page_id":429,"part":null,"page_num":439,"sequence_num":429,"body":"ومما يجب مع التفكر على المحارب ... مشاورة النصحاء من أولي التجارب\rقد كنا منا في صدر الكتاب ما يجب على العاقل من مشورة نصحائه في سائر أنحائه وانا ذاكر في هذا الباب ما يجب على الحازم من مشورة أودائه في كيفية لقاء أعدائه فإنهم قالوا ينبغي لكل ذي لب أن لا يبرم أمراً ولا يمضي عزماً إلا بمشورة ذي الرأي الناصح ومطالعة ذي العقل الراجح وقالوا الحازم إذا اشتبهت عليه مصادر الأمور جمع من أهل التجارب وجوه الرأي حتى يخلص له منها الصواب كالعاقل إذا ضلت له لؤلؤة فإنه إذا جمع ما حول مسقطها والتمسها يوشك أن يجدها وقالوا من حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العلماء ويجمع إلى عقله عقول الحكماء وقال بشار بن برد المشاور بين إحدى الحسنيين أما صواب فيفوز بثمرته أو خطا يشارك في مكروهه وقالوا الرأي السديد خير من الأسد الشديد وكان يقال المشورة سلم النجاح وطليعة الفلاح وقالوا الرأي في الحرب أنفع من الطعن والضرب وقال بعض الأعراب ما عثرت قط حتى عثر قومي قيل له وكيف قال لا أفعل شيأً حتى أشاورهم وقالوا حقيق أن يوكل إلى نفسه من أعجب برأيه ولقد أحسن أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي في التحريض على مشاورة الاخوان عند مساواة الأقران بقوله\rالرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أوّل وهي المحل الثاني\rفإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان\rفلربما طعن الفتى أقرانه ... بالراي قبل تطاعن الأقران\rولبعضهم\rالرأي كالسيف ينبو إن ضربت به ... في غمده وإذا جردته قطعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157709,"book_id":1206,"shamela_page_id":430,"part":null,"page_num":440,"sequence_num":430,"body":"آخر\rأشاور أهل الرأي فيما ينوبني ... وإن كان لي رأى أحدّ صليب\rولا أدّعى بالغيب علماً لسائل ... ولا أحسد المسؤل حين يجيب\rآخر\rإذا بدا لك وجه الرأي فارم به ... نحو احترام تحاماه المقادير\rولا تقل غرر أخشى عواقبه ... يوماً فكل نجاة القوم تغرير\rوذكر الحصري في كتابه زهر الآداب وثمر الألباب أن قوماً من العرب أتوا شيخاً لهم قد أربى على الثمانين وأهدف التسعين فقالوا إن عدونا استاق سرحنا فأشر علينا بما ندرك به الثار وننفي به العار فقال إن ضعف قوتي فسخ همتي ونقض ابرام عزيمتي ولكن شاوروا الشجعان من ذوي العزم والجبناء من أولي الحزم فإن الجبان لا يألو برأيه ما وقى مهجكم والشجاع لا يألوا ما يشيد ذكركم ثم خلصوا من الرأيين نتيجة تبعد عنكم معرة الجبان وتهور الشجعان فإذا نجم الرأي على هذا كان أنفذ على عدوكم من السهم الصائب والحسام القاضب فلله هذه الكلمات لو يجدها الجبان جنة لوقته أو هادياً أرته مواطن العواقب ووفقته\rوملاك التحيل في بلوغ الأماني ... رفض العجلة واستعمال التواني\rقال الله تعالى ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه وقل رب زدني علماً وقال رسول الله ﷺ من أعطى حظه من الرفق أعطى حظه من الدنيا والآخرة ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الدنيا والآخرة وقال ﵊ لعائشة ﵂ عليك بالرفق فإن الرفق لا يخالط شيأً إلا زانه ولا يفارق شيأً إلا شانه وقال عمر ﵁ التؤدة في كل شيء إلا ما كان من عمل الآخرة وقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157710,"book_id":1206,"shamela_page_id":431,"part":null,"page_num":441,"sequence_num":431,"body":"الشاعر\rالرفق يمن والأناة سعادة ... ليس النجاح لمن يطيش ويخرق\rآخر\rوفي الأناة إذا ما جدّ صاحبها ... حزم ويعقبها التفريط والخرق\rوفي التورية الرفق رأس الحكمة وقالوا فعل اللبيب ثمرته السلامة وجد على سيف مكتوب التأني فيما لا يخاف فيه الفوت أفضل من العجلة إلى إدراك الأمل وقال بعض الحكماء تأن تحزم وإذا استوضحت فاعزم وقالوا يد الرفق تجني ثمر السلامة ويد العجله تغرس شجر الندامة أبو الفتح البستي\rتأنّ في الشيء إذا رمته ... لتعرف الرشد من الغيّ\rلا تتبعن كل دخان ترى ... فالنار قد توقد للكيّ\rوقس على الشيء بأشكاله ... يدلك الشيء على الشيّ\rوقال بشر بن مروان لأهله إذا التبست عليك الخطوب وغاب عنك المورود وأشكل عليك المصدر فيه فالأناة الأناة وليكن أمرك حزماً وإذا استبان لك فعزماً وقال محمد بن هانئ الأندلسي\rوكل أناة في المواطن سودد ... ولا كأناة من قدير محكم\rوما الرأي إلا بعد طول تثبت ... ولا الحزم إلا بعد طول تلوّم\rالقطامي\rقد يدرك المتأني نجح حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157711,"book_id":1206,"shamela_page_id":432,"part":null,"page_num":442,"sequence_num":432,"body":"آخر\rوربما فات قوماً جلّ أمرهم ... من التأني وكان الحزم لو عجلوا\rوقالوا الأناة حصن السلامة والعجلة مفتاح الندامة وقالوا إذا لم يدرك الظفر بالأناة فبماذا يدرك وقال المهلب بن أبي صفرة واسم أبي صفرة ظالم ابن سراق أناة في عواقبها درك خير من عجلة في عواقبها فوت ومن أمثالهم اتئد تصب أو تكد وقولهم من تأنى أدرك ما تمنى وقولهم الرفق مفتاح النجاح وقال بعض الحكماء إياك والعجلة فإنها تكنى أم الندامة لان صاحبها يقول قبل أن يعلم ويجيب قبل أن يفهم ويعزم قبل أن يفكر ويقطع قبل أن يقدر ويحمد قبل أن يجرب ويذم قبل أن يخبر ولن تصحب هذه الصفة أحداً الأصحب الندامة وجانب السلامة وهذه نبذة يسيرة في الصبر فمما ينسب لعلي ﵁\rإني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر\rوقل من جدّ في أمر يحاوله ... واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر\rآخر\rما أحسن الصبر في مواطنه ... والصبر في كل موطن حسن\rحسبك من حسنه عواقبه ... عواقب الصبر ما لها ثمن\rآخر\rالصبر مفتاح ما يرخى ... وكل صعب به يكون\rفاصبر وإن طالت الليالي ... فربما أمكن الحزون\rوربما نيل باصطبار ... ما قيل هيهات لا يكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157712,"book_id":1206,"shamela_page_id":433,"part":null,"page_num":443,"sequence_num":433,"body":"ويقال الصبر مفتاح النصر ويقال النصر في مطاوي الصبر ويقال من تصبر تبصر وقال الصابي حظ الطالبين من الدرك بحسب ما استصحبوه من الصبر وأنشدت لبعض الشعراء\rإذا كنت في أمر ولم تر حيلة ... فصبرك إن النجح يدرك بالصبر\rكذاك عيون الماء تكدر مرّة ... وتصفو مراراً هكذا عادة الدهر\rابن منقذ\rلا تستكن للهم واثن حمامه ... بعزيمة في الخطب لا تتضعضع\rفإذا أتى ما ليس يدفع فألقه ... بالصبر فهو دواء ما لا يدفع\rومن أحسن ما قيل فيه\rأما والذي لا خلد إلا لوجهه ... ومن ليس في العز المنيع له كفو\rلئن كان بد الصبر مرّاً مذاقه ... لقد يجتنى من غبه الثمر الحلو\rآخر\rاصبر على مضض الادلاج في السحر ... وفي الرواح إلى الحاجات والبكر\rلا تضجرن ولا يعجزك مطلبها ... فالنجح يتلف بين الصبر والضجر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157713,"book_id":1206,"shamela_page_id":434,"part":null,"page_num":444,"sequence_num":434,"body":"الباب الثاني عشر\rفي الجبن\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي أنّ خلتي الجبن والفرار مما يشين بني الأحرار\rالجبن غريزة كالشجاعة يضعها لله فيمن شاء من خلقه قال المتنبي\rيرى الجبناء أنّ الجبن حزم ... وتلك خديعة الطبع اللئيم\rوحده بعض المتكلمين في حدود الأشياء فقال هو الضن بالحياة والحرص على النجاة وقالت الحكماء في الفراسة من كانت فزعته في رأسه فذاك الذي يفر من أبويه وقالوا الجبان يعين على نفسه يفر من أمه وأبيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه وقال الشاعر\rيفر الجبان من أبيه وأمه ... ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه\rفما اخترت من كلام ذوي الاقدام ... فيما عيب به الفرار والاحجام\rقالت عائشة ﵂ إن لله خلقاً قلوبهم كقلوب الطير كلما خفقت الريح خفقت معها فأف للجبناء وقال خالد بن الوليد عند موته لقيت كذا وكذا زحفاً وما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157714,"book_id":1206,"shamela_page_id":435,"part":null,"page_num":445,"sequence_num":435,"body":"وها أنا ذا أموت حتف أنفي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء شاعر\rإن موت الفراش عار وذل ... وهو تحت السيوف فضل شريف\rالسموأل\rوما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل\rتسيل على حد الظباء نفوسنا ... وليست على غير الظباء تسيل\rآخر يفتخر\rمحرمة أكفال خيلي على القنا ... ومكاومة أعناقها ونحورها\rحرام على أرماحنا طعن مدبر ... وتندق منا في الصدور صدورها\rويقال أسرع الناس إلى الفتنة أقلهم حياء من الفرار وقال دارا بن دارا يحرض جيشه على القتال قتيل صابر خير من ناج فار يا بني الأحرار صرتم إلى الذل والصغار ما هذا الجبن والفرار فلا صبر ولا اعتذار تطردكم الأشرار كطرد الليل النهار أثبتوا فإن الأجل بمقدار وقال هانئ الشيباني لقومه يوم ذي قار يا بني بكر هالك مغدور خير من ناج فرور المنية ولا الدنية يا بني بكر استقبال الموت خير من استدباره الطعن في ثغور النحور أكرم منه في الاعجاز والظهور يا بني بكر قاتلوا فمالنا من المنايا بد الجبان مبغض حتى لامه والشجاع محبب حتى لعدوه ويقال الجبن خير أخلاق النساء وشر أخلاق الرجال وقال يعلى بن منية لقومه حين فروا من على يوم صفين إلى أين قالوا قد ذهب الناس فقال أف لكم فرار واعتذار ولما قوتل أبو الطيب المتنبي ورأى الغلبة عليه فر فقال له غلامه أترضى أن يحدث بهذا الفرار عنك وأنت القائل\rوالخيل والليل والبيداء تعرفني ... والطعن والضرب والقرطاس والقلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157715,"book_id":1206,"shamela_page_id":436,"part":null,"page_num":446,"sequence_num":436,"body":"فكر راجعاً فقاتل حتى قتل واستقبح أن يعير بالفرار وذلك في شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلثمائة وكان مولده بالكوفة سنة ثلاث وثلثمائة وقال المنصور لبعض الخوارج عليه وقد ظفر به وأحضر إليه أسيراً أخبرني عن أصحابي أيهم كان أشد اقداماً في مبارزتك فقال لا أعرف وجوههم مقبلين وإنما أعرف أقفيتهم مدبرين فقل لهم يدبرون لأعرفك أيهم كان أشد فراراً نظم هذا القول علي بن العباس بن جريج المعروف بابن الرومي في قوله يهجو سليمان بن عبد الله بن ظاهر وقد هزم\rقرن سليمان قد أضر به ... شوق إلى وجهه سيتلفه\rأعرض عن قرنه وصدّ فما ... أصبح شيء عليه يعطفه\rكم يعد القرن باللقاء وكم ... يكذب في وعده ويخلفه\rلا يعرف القرن وجهه ويرى ... قفاه من فرسخ فيعرفه\rوله من أبيات\rكان بغداد لدن أبصرت ... طلعته نائحة تلتدم\rمستقبل منه ومستدبر ... وجه بخيل وقفا منهزم\rوقال عبد الله بن الزبير لعدي بن حاتم يعرض به متى فقئت عينك قال يوم طعنت في استك وأنت مول يعني يوم الجمل وقيل بل قال له يوم قتل أبوك وهربت خالتك يعني عائشة وأنا للحق ناصر وأنت له خاذل وقال شاعر يذكر فارا\rشرده الخوف فأزرى به ... كذاك من يكره حرّ الجلاد\rمنخرق الخفين يشكو الوحي ... تبكه أطراف مر وحدد\rقد كان في الموت له راحة ... والموت حقاً في رقاب العباد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157716,"book_id":1206,"shamela_page_id":437,"part":null,"page_num":447,"sequence_num":437,"body":"نتف من احتجاج الفرسان ... عند ملاقاة الأقران\rفي إنّ دروع الحذر ... تخرقها سهام القدر\rقال الله تعالى قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم وقال علي ﵁ إذا حلت المقادير حلت التقادير وقال هانئ بن مسعود الشيباني إن الحذر لا ينجي من القدر وإن الصبر من أسباب الظفر والمثل المضروب إن الجبان حتفه من فوقه وقالوا السلامة في الاقدام والحمام في الاحجام وأنشد في الحماسة لقطري بن الفجاة\rلا تركنن أبداً إلى الاحجام ... يوم الوغى متخوّفا لحمام\rفلقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني تارة وأمامي\rحتى خضبت بما تحدر من دمي ... أكتاف سرجي أو عنان لجامي\rثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب ... خدع القريحة مارح الأقدام\rوقال أبو بكر الصديق لخالد بن الوليد ﵄ حين أخرجه لقتال أهل الردة احرص على الموت توهب لك الحياة وقالوا إذا انقضت المدة لم تنفع العدة وقال علي ﵁ إن الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم ولا يفوته الهارب إن لم تقتلوا تموتوا ألا وإن أشرف الموت القتل وقال عبد الله بن رواحة ﵁ يا نفس إن لم تقتلي تموتي إن تسلمي اليوم فلن تفوتي أو تبتلي فطالما عوفيتي وقيل لبعضهم لو احترست فقال كفى بالأجل حارساً وقالوا الشجاع موقى والجبان ملقى وذلك إن المقتول مدبراً أكثر من المقتول مقبلا وأنشد لبعض الشجعان\rتأخرت استبقى الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدّما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157717,"book_id":1206,"shamela_page_id":438,"part":null,"page_num":448,"sequence_num":438,"body":"آخر\rأقول لها وقد ذهبت شجاعاً ... لدى الأبطال إنك لن تراعي\rفإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لن تطاعي\rفصبراً في مجال الحرب صبراً ... فما نيل الخلود بمستطاع\rوهرب رجل من الطاعون إلى النجف وكان بالكوفة فكتب إليه شريح القاضي أما بعد فإن الفرار لن يبعد أجلاً ولن يكثر رزقاً وإن المقام لن يقرب أجلاً ولن يقلل رزقاً وإنك والمكان الذي أنت فيه لا يعييان من لا يعجزه هرب ولا يفوته طلب وإن المكان الذي خلفته لا يعجل أحداً إلى حمامه ولا يظلمه شيأً من أيامه وإن النجف من ذي قدرة لقريب وهذا الطاعون هو الجارف وكان في شوال سنة تسع وستين هلك فيه في مدة ثلاثة أيام مائتا ألف وعشرة آلاف ومات فيه لأنس بن مالك ثلاثة وثمانون ولداً ولعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أربعون ولداً وأنشد بعض الشعراء يذكر فاراً أصيب\rأبعدت في يومك الفرار فما ... جاوزت حتى انتهى بك القدر\rلو كان ينجي من الردى حذر ... نجاك مما أصابك الحذر\rآخر\rفإذا خشيت من الأمور مقدراً ... وفررت منه فنحوه تتوجه\rولما وقع الطاعون بالكوفة فر عبد الرحمن بن أبي ليلى على حمار له يطلب النجاة فسمع منشداً يقول\rلن يسبق الله على حمار ... ولا على ذي منعة طيار\rأو يأتي الحتف على مقدار ... قد يصبح الله امام الساري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157718,"book_id":1206,"shamela_page_id":439,"part":null,"page_num":449,"sequence_num":439,"body":"فكر راجعاً إلى الكوفة ومن كلام الحكماء إذا كان القدر حقاً فالحرص باطل وإذا كان الموت بكل أحد نازل فالطمأنينة إلى الدنيا حمق وكان معاوية بن أبي سفيان كثيراً ما ينشد في حروبه\rكان الجبان يرى إنه ... يدافع عنه الفرار الأجل\rفقد تدرك الحادثات الجبان ... ويسلم منها الشجاع البطل\rويقال من حدث نفسه بالبقاء ولم يوطنها على المصائب فهو عاجز الرأي وأنشدت لأبي علي بن رشيق القيرواني\rالأسر خير من الفرار ... والقتل خير من الأسار\rوشر ما خفته حياة ... أدت إلى ذلة وعار\rذم من لزمه الضعف والجزع ... واستولى عليه الخوف والفزع\rقيل لبشار بن برد فلان يزعم إنه لا يبالي ألقى واحداً أو ألفاً قال صدق لأنه يفر من الواحد كما يفر من الألف وقالوا فلان إذا ذكرت السيوف لمس رأسه هل ذهب وإذا ذكرت الرماح جس صدره هل ثقب كأنه سلم كتاب الجبن صبياً ولقن كتاب الفشل أعجمياً وقالوا فلان تقلصت من الفزع شفتاه واصفرت من الهلع وجنتاه وقالوا فلان إذا نظرت إليه شزراً أغمى عليه شهراً ومن أمثالهم أجبن من صافر وهو طائر يتعلق برجليه في الشجر خشية أن ينام فيسقط وقيل غير ذلك وأشرد من ظليم وهو ذكر النعام وينشد لعبد القيس ابن خفاف يهجو جبانا\rوهم تركوك أسلح من حبارى ... رأت صقراً وأشرد من ظليم\rومما هو كناية عن الجبن قولهم فلان مشفق على الحياة راغب في طولها وذم بعضهم جباناً فقال لو سميت له الحرب لعاف لفظها قبل معناها واسمها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157719,"book_id":1206,"shamela_page_id":440,"part":null,"page_num":450,"sequence_num":440,"body":"قبل مسماها وذم آخر جباناً فقال\rإذا صوت العصفور طار فؤاده ... وليث حديد الناب عند الثرائد\rوذم آخر جباناً فقال فلان يزحف يوم الزحف إلى خلف ويروعه الواحد وهو فيألف وذم آخر جباناً فقال\rلو كنت في ألف ألف كلهم بطل ... مثل المجفف داود بن حمدان\rوتحتك الريح تجري حيث تأمرها ... وفي يمينك سيف غير خوان\rلكنت أوّل فرار إلى عدن ... إذا تجرد سيف في خراسان\rذكر من لاقى في الحروب الحرب ... فطوى بساط الأرض مجداً في الهرب\rأبو الطيب المتنبي يذكر مهزومين\rوضاقت الأرض حتى أن هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا\rوقالوا فلان يفر من صرير باب وطنين ذباب فلان ولي منهزماً قد سد الله في وجهه كل طريق فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق وقال الحجاح يصف هزيمة كالابل الشوارد إلى أوطانها النوازع إلى أعطانها لا يلوى الشيخ على بنيه ولا يسأل المرء عن أخيه وقالوا فلان أزهد في الحرب من بني العنبر وأدهش من مستطعم الماء على المنبر فأما بنو العنبر فهم الذين يقول قائلهم من أبيات الحماسة\rلكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشرفى شيء وإن هانا\rيجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء احسانا\rوكأنّ ربك لم يخلق بخشيته ... سواهم من جميع الناس انسانا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157720,"book_id":1206,"shamela_page_id":441,"part":null,"page_num":451,"sequence_num":441,"body":"وأما مستطعم الماء فهو عبد الله بن خالد القسري وسنذكر أمره في الفصل الآتي إن شاء الله وأظرف شيء هجى به جبان قول الطرماح بن بكر في بني تميم من أبيات\rولو أنّ برغوثاً على ظهر قملة ... رأته تميم يوم حرب لولت\rولو جمعت يوماً تميم جموعها ... على ذرّة معقولة لاستقلت\rولآخر يهجو قوماً جبناء\rأسود إذا ما كان يوم وليمة ... ولكنهم عند اللقاء ثعالب\rوالمليح المتناهي في الملاحة والابداع والأخذ بمجامع القلوب من غير دفاع ولا نزاع قول جرير في بني حنيفة\rأبناء نخل وحيطان ومزرعة ... سيوفهم خشب فيها مساحيها\rقطع الثمار وسقى النخل عادتهم ... قدما وما جاوزت هذي مساعيها\rلو قيل أين هوادي القوم ما علموا ... قالوا لاعجازها هذي هواديها\rأو قبل إنّ حمام الموت آخذكم ... أو تلجموا فرساً قامت بواكيها\rأبو تمام\rولما رأى توفيل راياتك التي ... إذا ما استقامت لا يقاومها القلب\rتولى ولم يأل القنا في اتباعه ... كأن الردى في قصده هائم صب\rغدا خائفاً يستنجد الكتب مذعنا ... عليك فلا رسل ثنتك ولا كتب\rوما الأسد الضرغام يوماً بتارك ... فريسته إن أنّ أو بصبص الكلب\rيمرّو نار الكرب تلفح قلبه ... وما الروع إلا أن يخامره الكرب\rمضى مدبراً شطر الدبور ونفسه ... على نفسه من سوء ظنّ بها ألب\rجفا الشرق حتى ظنّ من كان جاهلاً ... بدين النصارى إن قبلته الغرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157721,"book_id":1206,"shamela_page_id":442,"part":null,"page_num":452,"sequence_num":442,"body":"الفصل الثاني من البال الثاني عشر\rفي ذكر من جبن عند اللقاء\rخوف الموت ورجاء البقاء\rقال الله تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم هذه الآية نزلت فيمن فر من المسلمين يوم أحد قال ابن إسحق خرج رسول الله ﷺ إلى أحد ومعه ألف فانخزل منهم عند الله بن أبي ابن سلول وكان رأس المنافقين ومعه ثلث الناس ورجع إلى المدينة وبقي رسول الله ﷺ ومعه سبعمائة رجل وخرجت قريش في ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فارس فلما التقى الجمعان وتراءى الفريقان وحميت الحرب واشتبه الطعن بالضرب أبلى المسلمون في الكافرين بلاء عظيماً ونودي يومئذ لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي وقتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي ﷺ قتله وحشي غلام جبير ابن مطعم وهو يظن أنه رسول الله ﷺ وقتل مصعب بن عمير وكان حامل راية رسول الله ﷺ قتله قيلة بن قمئة فرجع وهو ينادي قتلت محمداً وصرخ صارخ إلا أن محمداً قتل والصارخ هو ابليس لعنه الله أزب العقبة فانجفل المسلمون وكثر الفشل فيهم وتفرق جمعهم عند الارجاف بقتل من كان يحميهم وهو رسول الله ﷺ فأصاب العدو منهم نكاية حتى خلص إلى رسول الله ﷺ وقذفه المشركون بالحجارة فأصيبت رباعيته وشج جبينه وكلمت شفته ودخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح بفيه فسقطت ثناياه فسال الدم على وجه رسول الله ﷺ فمسحه بيده وقال كيف يفلح قوم خضبوا بالدم وجه نبيهم وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص وانهزم المسلمون حتى انتهوا إلى المنقى دون الأعوض وهم ظانون أن رسول الله ﷺ قتل فمر كعب بن مالك برسول الله ﷺ فرآه وعيناه تزهران من تحت المغفر فعرفه فرفع عقيرته يقول أيها الناس أبشروا هذا رسول الله ﷺ فرجعوا فلما عرفوه تداعوا إليه وجعل بعضهم يبشر بعضاً ثم نهض المسلمون وقد انشعب صدعهم ونعت بالسلامة بعد الكسر جمعهم ونهض معهم رسول الله ﷺ إلى الشعب فأدركهم أبي بن خلف فأخذ رسول الله ﷺ الحربة وطعنه بها في عنقه فرجع إلى قومه وهو يقول قتلني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157722,"book_id":1206,"shamela_page_id":443,"part":null,"page_num":453,"sequence_num":443,"body":"محمد فات بسرف وهم قافلون به إلى مكة وذب عن النبي ﷺ طلحة بن عبيد الله ووقاه ببده فشلت اصبعه وجرح أربعاً وعشرين جراحة وقال رسول الله ﷺ أوجب الحق طلحة وكان يوم أحد يوم السبت النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة وفيها ولد الحسن بن علي واستشهد فيه من المسلمين خمسة وستون رجلاً أربعة من المهاجرين وما بقي فمن الأنصار وقتل من المشركين اثنان وعشرون رجلاً وذو الفقار كان لسليمان بن داود ﵉ أهدته له بلقيس مع ستة أسياف ثم كان لمنية بن الحجاج فأخذه رسول الله ﷺ لما قتل يوم بدر وفر كسرى من ملاقاة بهرام جور فاتبعه الجيش وكان قد أعد معه فصوصاً من زجاج مختلفة الألوان والأصباغ ودنانير من صفر مغشاة بالذهب فلما خاف أن يدرك نثر تلك الدنانير والفصوص على الأرض فاشتغل الناس بجمعها فنجا بنفسه ومن الجبناء حسان بن ثابت الأنصاري ذكر ابن قتيبة في كتاب المعارف أنه لم يشهد مع رسول الله ﷺ مشهدا قط قالت صفية بنت المطلب عمة رسول الله ﷺ كان معنا حسان في حصن فارع يوم الخندق مع النساء والصبيان فمر بنا في الحصن رجل يهودي فجعل يطيف بالحصن فقلت يا حسان أنا والله لا آمن أن يدل علينا هذا اليهودي أصحابه ورسول الله ﷺ قد شغل عنا فانزل إليه واقتله قال يغفر الله لك ما أنا بصاحب شجاعة قالت فلما قال لي ذلك ولم أر عنده شيأً اعتجرت ثم أخذت عموداً ونزلت إليه فضربته بالعمود حتى قتلته ثم رجعت إلى الحصن وقلت يا حسان انزل إليه واسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل فقال مالي بسلبه من حاجة وكان حسان اقتدى في فعله بهذا الشاعر في قوله\rباتت تشجعني هند وما علمت ... أنّ الشجاعة مقرون بها العطب\rلا والذي منع الأبصار رؤيته ... ما يشتهي الموت عندي من له أرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157723,"book_id":1206,"shamela_page_id":444,"part":null,"page_num":454,"sequence_num":444,"body":"للحرب قوم أضلّ الله سعيهم ... إذا دعتهم إلى نيرانها وثبوا\rولست منهم ولا أبغي فعالهم ... لا القتل يعجبني منهم ولا السلب\rوعاش حسان مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الاسلام ولأحمد بن أبي فنن في هذا المعنى مما نحاه من الاستطراد بالممدوح\rمالي ومالك قد كلفتني شططا ... حمل السلاح وقول الدارعين قف\rأمن رجال المنايا خلتني رجلاً ... أمسى وأصبح مشتاقاً إلى التلف\rأرى المنايا على غيري فأفرقها ... فكيف أمشي إليها بارز الكف\rأخلت أنّ سواد الليل غبرني ... وإنّ قلبي في جنبي أبي دلف\rأخذ قوله فكيف أمشي إليها بارز الكتف من قول بعض الأعراب وقد قيل له اخرج إلى الغزو فقال والله أنا أكره الموت على فراشي فكيف أمشي إليه ركضاً ولما دخل هذا الشاعر على المعتز قال له أنت الشاعر الآدم فقال يا أمير المؤمنين لا يضره سواده مع بيض أياديكم عنده والفرار السلمي واسمه حنان ابن الحكم بن مالك فر من بني عوف فعرف في الجاهلية بالفرار وهو القائل في فراره\rوكتيبة لبستها بكتيبة ... حتى إذا لبست نفضت لها يدي\rفتركتهم نفض الرماح ظهورهم ... من بين منعفر وآخر مسندي\rما كان ينفعني مقال نسائهم ... وقتلت بين رجالهم لا تبعد\rوفر عامر بن الطفيل يوم الرقم وهو يوم كان لبني ذبيان وأحلافهم على بني عامر وفر عامر بن زرارة بن عدي الدارمي يوم اليسار وكان على بني تميم فر عمرو بن معد يكرب بن عباس بن مرداس وأسرت أخته ريحانة وفر عتبة بن أبي سفيان وفر عمرو بن العاص من علي يوم صفين فاتبعه علي فلما خاف عمرو أن يدركه كشف عن سوأته فرجع عنه وفر عبد الله بن مطيع بن الأسود يوم الحرة من جيش مسلم بن عقبة المري العامري وهو القائل في قتاله لأهل الشأم مع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157724,"book_id":1206,"shamela_page_id":445,"part":null,"page_num":455,"sequence_num":445,"body":"عبد الله بن الزبير\rأنا الذي فررت يوم الحرّه ... والحرّ لا يفرّ إلا مرّه\rفاليوم أجزى فرّة بكرّه ... لا بأس بالكرّة بعد الفرّه\rوفر أسلم بن زرعة يوم الأهواز من أبي بلال مرداس بن أدية الخارجي وكان أسلم في ألفي رجل وكان أبو بلال في أربعين فكان أول أمير انهزم في الاسلام وكان إذا ركب بالبصرة صاح به الصبيان في الطريق أبو بلال خلفك وفر عبد الله بن عمير الليثي من قتال النجدية في البحرين وكان وجهه حمزة بن عبد الله ابن الزبير فكان عمير رأس المحتسبة في الفتنة وفيه يقول الفرزدق\rتمنيت عبد الله أصحاب نجدة ... فلما لقيت القوم وليت سابقا\rتمنيتهم حتى إذا ما لقيتهم ... تركت لهم قبل الضراب السرادقا\rفأعطيت ما تعطى الحليلة بعلها ... وكنت حبارى إذ تلاقى البواشقا\rفلم يزل مستحياً من الركوب حتى فر أمية بن عبد الله بن أسد بن خالد بن أسيد من الخوارج يوم مرد اهجر فوجد به اسوة وظهر وفر عبد العزيز بن عبد الله بن خالد من الأزارقة وان معه أمرأتان له إحداهما غريبة من بني ليث بن كنانة والاخرى أم حفص بنت المنذر بن الجارود فجعلت الكنانية تنادي أين فرسان الطعائن فطعنها رجل من الخوارج نقتلها وسبيت أم حفص واقيمت جارية فيمن يزيد فبلغت مائة ألف درهم فوثب عمرو بن حديد بن عبد القيس فقتلها أنفة لها وذلك أنها كانت من أجمل النساء فأتى بها قطري فقال له ما حملك على ما فعلت قال رأيت كافرة حفت على المسلمين فتنتها فحلى سبيله ثم إن قاتلها بعد ذلك أتى أخاها الحكم فقال له جزاك الله خيراً ما غسل عنا العار غيرك وأمر له بعشرة آلاف درهم وفي عبد العزيز يقول كعب الأشقري\rعبد العزيز فضحت جيشك كلهم ... وتركتهم صرعى بكل سبيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157725,"book_id":1206,"shamela_page_id":446,"part":null,"page_num":456,"sequence_num":446,"body":"من بين منجدل يجود بنفسه ... وملحب بين الرجال قتيل\rهلا صبرت مع الشهيد مقاتلاً ... إذ رحت منها هارباً بأصيل\rسائل بعرسك هل تقاد سبية ... تشكو إليك بعبرة وعويل\rوفر أخوه خالد بن عبد الله يوم الجفر بالبصرة وذلك إن المروانيين اغتنموا أغفلة مصعب بن الزبير عنهم بالكوفة وكانوا بالبصرة فثار بهم خالد يد عوالي عبد الملك بن مروان فلما بلغ مصعباً الخبر أقبل من الكوفة إلى البصرة فقر خالد منه إلى الشأم وفيه وفي اخوته يقول الفرزدق\rوكل بني السوداء قد فرّ فرّة ... فلم يبق إلا فرّة في است خالد\rفضحتم أمير المؤمنين وأنتم ... تمدّون سودانا غلاظ السواعد\rومن الجبناء الحجاج بن يوسف الثقفي دخل شبيب بن زيد الخارجي الكوفة سحراً ومعه غزالة زوجته وستون فارساً والحجاج بها في قصره مختفياً منه فحلفت غزالة على شبيب ليدخلن المسجد الجامع وليصلين في مقام الحجاج ففعل ثم خرج منها وفي ذلك يقول عمران بن حطان الخارجي يخاطب الحجاج\rأسد عليّ وفي الحروب نعامة ... فتخاء تجفل من صفير الصافر\rهلا برزت إلى غزالة في الوغى ... بل كان قلبك في جناحي طائر\rصدعت غزالة قلبه بفوارس ... تركت مناظره كأمس الدابر\rوممن كان يحضر الحروب ولا يقاتل الحجاج وأبو مسلم ذكر الجاحظ عمن حدثه أن الحجاج كان إذا التقى الجمعان ذهب عنه التدبير فلا يدري ما يأتي وما يذر وكان أبو كعب مولاه هو الذي يدبر الجيش حتى تضع الحرب أوزارها وأما أبو مسلم فكان ينصب له عند ملاقاته لعدوه عرش فيجلس عليه ويسدد من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157726,"book_id":1206,"shamela_page_id":447,"part":null,"page_num":457,"sequence_num":447,"body":"آرائه سهاما أهدافها الصدور والظهور ويجرد من أوامره أسيافاً أغمادها الجفون والنحور وزياد وابنه عبد الله وأحمد بن طولون ومن أظرف ما يحكى أن البحتري شرب مع أبي هفان عند بعض الرؤساء فلما خرجا ركب البحتري بغلته وأردف أبا هفان خلفه فلما كان ببعض الطريق قال أبو هفان أبا عبادة من الذي يقول\rيلبس للحرب أثوابها ... وقال أنا الشاعر البحتري\rفلما رأى الخيل قد أقبلت ... إذا هو في سرجه قد خرى\rفدفعه البحتري من خلفه وقال يا ماص بظر أمه تتنادر وأنت فهد والشعر لأبي هفان ارتجالاً قاله على سبيل المداعبة ومن هنا أخذ المتنبي قوله\rوإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا\rومن نوادر أخبار الجبناء ... في مواطن الحروب والبلاء\rحكى أن عمرو بن معد يكرب مربحي من أحياء العرب وإذا هو بفرس مشدود ورمح مركوز وإذا صاحبهما في وهدة من الأرض يقضي حاجته فقال له عمرو خذ حذرك فإني قاتلك لا محالة فالتفت إليه وقال له من أنت قال أبو ثور عمرو بن معد يكرب قال أنا أبو الحرث ولكن ما أنصفتني أنت على ظهر فرسك وأنا في وهدة فأعطني عهدك أن لا تقتلني حتى أركب فرسي وآخذ حذري فأعطاه عهداً على ذلك فخرج من الوهدة التي كان فيها وجلس محتبياً بحمائل سيفه فقال له عمرو ما هذا الجلوس قال ما أنا براكب فرسي ولا مقاتلك فإن كنت نكثت العهد فأنت أعلم ما يلقى الناكث فتركه ومضى وقال هذا أجبن من رأيت وقال روح بن حاتم لأبي دلامة اخرج معي فقاتل وهذه عشرة آلاف درهم فقال\rإني أعوذ بروح أن يقرّبني ... إلى الحمام فيشتفي بنو أسد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157727,"book_id":1206,"shamela_page_id":448,"part":null,"page_num":458,"sequence_num":448,"body":"إنّ البراز إلى الأقران نعرفه ... مما يفرّق بين الروح والجسد\rقد خالفتك المنايا إذ صمدت لها ... وأصبحت لجميع الناس بالرصد\rإذ المهلب حب الموت أورثكم ... وما ورثت لحب الموت عن أحد\rلو أنّ مهجة أخرى لجدت بها ... لكنها خلقت فرداً فلم أجد\rوخرج مروان بن محمد لمحاربة الضحاك الحروري فلما التقى الجمعان خرج من أصحاب الضحاك فارس فدعا إلى البراز فقال مروان من يخرج إليه وله عشرة آلاف درهم فقال أبو دلامة أنا وخرج طمعاً في الجائزة فرأى رجلاً عظيم الهامة وعليه فرو قد أصابته السماء فابتل ولحقته الشمس فيبس حتى صار كالقد لا يعمل فيه السيف فلما رآه الفارس جرى إليه وهو يرتجز\rوخارج أخرجه حب الطمع ... فرّ من الموت وفي الموت وقع\rمن كان يهوى أهله فلا رجع\rفخافه أبو دلامة فلوى جواده هرباً واتخذ من خوفه في الأرض نفقاً كما اتخذ الحوت لنجاته في البحر سرباً فقال مروان من هذا الفاضح لا أنجاه الله فقال أبو دلامة فر ولا أنجاه الله خير من قتل ورحمه الله واسم أبي دلامة زند بالنون وقيل زبد بالباء الموحدة واسم أمه الجون وقال عمرو بن هبيرة لاعرابي جزع من الحرب قاتل وخذ الرزق قال قدم لي رزقي قال حتى تقاتل قال الأعرابي أرى منيتي معجلة ومنيتي مؤجلة وقيل لمدني ألا تغزو الأعداء قال أنا لا أعرفهم وهم لا يعرفوني فكيف صرنا أعداء وقيل وقع في بعض العسكر هيج فوثب خراساني إلى فرسه ليلجمها ويفر عليها فصير اللجام في الذنب وقال يخاطب الفرس هب جبهتك عرضت ناصيتك كيف طالت وفر أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد من أبي فديك فسار من البحرين إلى البصرة في ثلاثة أيام فذكر عنده في بعض الأيام الخيل فقال سرت من المهرجان إلى البصرة في ثلاثة أيام فقال له ماجن من جلسائه ولو ركبت النيروز سرت إليها في يوم واحد واجتاز كسرى في بعض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157728,"book_id":1206,"shamela_page_id":449,"part":null,"page_num":459,"sequence_num":449,"body":"حروبه بشيخ وقد عرى فرسه ونزع سلاحه وهو مستظل بشجرة فقال يا مقتولاً بيدي أنا في كرب الحرب وأنت على هذه الحالة فقال الشيخ أيد الله الملك إنما بلغت هذا السن باستعمال هذا التوقي وقال المهلب لحبيب بن عوف وكان من جنده في قتال الخوارج كر على القوم وخذ مائتين صحاحاً فأومأ إلى رأسه وقال أخاف أن يذهب رأس المال وأنشد\rيقول لي الأمير بغير نصح ... تقدّم حين جدّ بنا المراس\rفمالي إن أطعتك من حياة ... ومالي غير هذا الرأس راس\rولبعض الشعراء\rولو أنّ لي رأسين أدخر واحداً ... وألقى الأعادي بعد ذاك بواحد\rلا قدمت في الهيجاء اقدام باسل ... ولم أك هياباً لدفع الشدائد\rولكنّ لي رأساً إذا ما فقدته ... وفارقني يوماً فليس بعائد\rومما ينسب لأبي دلامة\rألا لا تلمني فررت وإنني ... أخاف على فخارتي أن تحطما\rوايتم أولاداً وأرمل نسوة ... فكيف على هذا ترون التقدّما\rولو كان لي نفسان كنت مقاتلاً ... بإحداهما حتى تموت فأسلما\rوحكى ابن حبيب في كتابه المحير أن حبيباً دخل على المهلب بن أبي صفرة فأنشده\rفقدتك يا مهلب من أمير ... أما تندى يمينك للفقير\rفقال المهلب هو جنتي فوالله إني لأبذل لكم مالي وأقيكم الحروب بنفسي فقال حبيب إنا نكره اقحامك بنا المنايا فقال المهلب أوليس قد قال الأول\rإذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال المنايا بالفتى أن تقطعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157729,"book_id":1206,"shamela_page_id":450,"part":null,"page_num":460,"sequence_num":450,"body":"فقال حبيب خفض العيش والدعة والاعتياض عن الضيق بالسعة ثم أنشده ما قاله حين فر من أبي فديك يوم مردا هجر\rبذلت لكم يا قوم حولي وقوّتي ... ونصحي وما حازت يداي من التبر\rفلما تناهى الأمر بي وعدوّكم ... إلى مهجتي وليت أعداءكم ظهري\rوطرت ولم أحفل ملامة عاجز ... يقيم لأطراف الردينية السمر\rولو كان لي رأسان أهملت واحداً ... لكل رديني وأبيض ذي أثر\rفضحك منه ثم التفت إلى من حضر مجلسه وقال بمثل هذا فليقاتل الأعداء وقيل لانسان إذا رأيت سوداً بالليل فاقدم ولا تفرق منه فإنه يخافك كما تخافه قال أخاف أن يكون ذلك السواد سمع هذه المقالة قبلي وقيل لمطرف ابن عبد الله لم لا تخرج تقاتل مع علي ﵁ قال لو كان لي نفسان قدمت إحداهما فإن أصابت الحق أتبعتها الاخرى ولكنها واحدة ودخل حميد بن الأرقط على الحجاج فأنشده قصيدة شاعر مختارة في صفة الحروب فقال الحجاج أراك تحسن صفة الحرب أقاتلت الأبطال وقابلت الأقيال قال لا أيها الأمير إلا في النوم قال وكيف كانت وقعتك قال انتبهت وأنا منهزم فضحك منه ووصله\rصفات من بدل ثباته بالاحجام ... وقيد بالفرق قدمه عند الاقدام\rقال الله تعالى يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو وقال ﵊ نصرت بالرعب مسيرة شهر وقالوا فلان من خوفه يحسب كل صيحة عليه وكل يد تشير بالأخذ إليه شاعر\rما زلت أحسب كل خيل بعدها ... خيلاً تكرّ عليهم ورجالا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157730,"book_id":1206,"shamela_page_id":451,"part":null,"page_num":461,"sequence_num":451,"body":"آخر\rكأنّ بلاد الله وهي عريضة ... على الخائف المطلوب كفة حابل\rالمتنبي\rوضاقت الأرض حتى صار هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا\rآخر\rكأنّ بلاد الله في ضيق خاتم ... عليهم فلا تزداد طولاً ولا عرضا\rوقالوا فلان تقلصت من الخوف شفتاه واصفرت من الهلع وجنتاه ومن أمثالهم أجبن من المنزوف ضرطاً وذلك إن رجلاً كان يتعشق نساء وكان يدعي عندهن الشجاعة فنام عندهن يوماً فأردن امتحانه فصحن به جاءتك الخيل فانتبه مذعوراً وما زال يضرط حتى مات قال أبو عبيدة كان خالد بن عبد الله القسري من أجبن الناس وأخوفهم فخرج عليه المغيرة بن سعيد فأخبر بذلك وهو على المنبر بالكوفة فدهش من شدة الخوف واصطكت أسنانه وجفت لهاته فقال أطعموني ماء وأدركوني فقد هلكت عطشاً ونزل عن المنبر هارباً وفيه يقول يحيى بن نوفل\rبلّ السراويل من خوف ومن وهل ... واستطعم الماء لماجد في الهرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157731,"book_id":1206,"shamela_page_id":452,"part":null,"page_num":462,"sequence_num":452,"body":"ودخل الحجاف بن حكيم على عبد الملك بن مروان والأخطل عنده فلما بصر به الأخطل قال يعرض به\rألا بلغ الحجاف هل هو ثائر ... بقتلي أصيبت من سليم وعامر\rفقال الحجاف\rبل سوف نبكيهم بكل مهند ... ونبكي عميراً بالرماح الشواجر\rثم قال يا ابن النصرانية ما ظننتك تجترئ علي بمثل هذا ولو كنت مأسوراً لك فحم الأخطل خوفاً منه وجزعاً فقال له عبد الملك أنا جارك منه فقال يا أمير المؤمنين هبك أجرتني منه في اليقظة فمن يجيرني منه في النوم أخذ هذا المعنى أشجع السلمى فقال من قصيدة يمدح بها الرشيد\rوعلى عدوّك يا ابن عم محمد ... ضدّان ضوء الصبح والاظلام\rفإذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام\rوقالوا فلان تخوفه أضغاث أحلام فكيف مسموع كلام فلان يرى صوت الرياح قعقعة الرماح فلان إذا خاف طار من خوفه كل مطار وفر فرار الليل من وضح النهار\r\rالفصل الثالث من الباب الثاني عشر\rفيمن ليم على الفرار والإحجام\rفاعتذر بما ينفي عنه الملام\rسمع سليمان بن عبد الملك قارئاً يقرأ قل لن ينفعكم الفراران فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلاً فقال ذلك القليل نريد وقال الوليد بن عقبة لعثمان بن عفان يقول لك عبد الرحمن بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157732,"book_id":1206,"shamela_page_id":453,"part":null,"page_num":463,"sequence_num":453,"body":"عوف لم جفوتني ولم أفر يوم أحد ولم أتخلف يوم بدر يعرض به فقال أما فراري يوم أحد فلا تعيرني به فإن الله قد عفا عني فيمن عفا عنه وأما تخلفي يوم بدر فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله ﷺ حتى ماتت فأخبره عني بذلك ونظرت امرأة حماس ابن قيس البكري المعروف بالهارب له وقد رأته يشحذ حربته يوم فتح مكة وهو يقول\rإن تقبلوا اليوم فمالي علة ... هذا السلاح كامل واله\rوذو عذار لي سريع السلة\rفقالت ما تصنع بهذه الحربة فقال أعددتها لمحمد وأصحابه فقالت إني أرى أنه لا يقوم لك بها شيء قال والله إني أرجو أن أخدمك بعضهم ثم خرج فلما فتح رسول الله ﷺ مكة وانهزم المشركون يوم الجندمة وفرحاس حتى دخل بيته فقال لامرأته اغلقي الباب فقالت له وأين ما كنت تقول فقال\rلو أنك شهدت يوم الجندمة ... إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمه\rإذ قد لحقنا بالسيوف المسلمة ... لهم نشيش حولنا وهمهمه\rيقطعن كل ساعد وجمجمه ... ضرباً فلا نسمع إلا غمغمه\rلم تنطقي في اللوم أدنى كلمه\rوذكر أن كسرى ابرويز لما انهزم من بهرام جور واستجار بملك الروم فعنفه على هربه وأمده بستين ألفاً منهم شجاع يعد بألف فسار بهم إلى بهرام فخرج بهرام لمحاربته فلما تلاقى الجيشان برز الشجاع لبهرام فضربه بالسيف ضربة قده بها نصفين فلفه كسرى وأنفذه إلى ملك الروم وقال إنما فزعت إليك من رجل يضرب مثلي هذه الضربة وذكر الطرطوشي في كتابه سراج الملوك أن هذه الضربة لم يسمع بمثلها في جاهلية ولا اسلام وإن هذه الرأس كانت معلقة في كنيسة من كنائس الروم وكانوا إذا عيروا بانهزامهم من تلك الوقعة يقولون لقينا رجالاً هذا ضربهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157733,"book_id":1206,"shamela_page_id":454,"part":null,"page_num":464,"sequence_num":454,"body":"وحكى إن أبا زبيد الطائي واسمه حرملة بن المنذر دخل على عثمان بن عفان فلامه على فراره من الأسد لما عرف من شجاعته فقال يا أمير المؤمنين لا تلمني لقد رأيت منه منظراً وشهدت مخبراً لا يزال ذكره يتجدد في قلبي وشخصه يتمثل في عيني خرجنا نريد الحرث بن شمر الغساني ملك الشأم فاصابنا قيظ ذبلت منه الشفاه وعصبت الأفواه فانحزنا إلى واد أشجاره مغنة وأطياره مرنة فحططنا رحالنا ثم أخذنا نصف حر يومنا ونذكر مطاولته ومماطلته فبينما نحن كذلك إذ صوب أقصى الخيل أذنيه وفحص الأرض بيديه ثم ما لبث أن جال محمحماً ومال مهمهماً فتضعضعت الخيل وتكعكعت الإبل وتقهقرت البغال فمن نافر بشكاله وناهض بعقاله فحدقنا أبصارنا وإذا سبع قد أقبل يتطاول في مشيئته كإنه محبوب وينظر بعينين كأنهما جمر مشبوب له خطيط ولصدره نحيط ولبلاعيمه غطيط ولطرفه وميض ولارساغه نقيض كأنه يخط هشيماً ويطأ صريماً ذو هامة كالمجن وخد كالمسن وساعد مجدول وعضد مفتول وكف شثنة البراثن ومخالب كالمحاجن فضرب بذنبه الأرض فأرهج وكشر فأفرج عن أنياب كالمعاول مصقولة غير مفلولة في فم أشدق كالغار الأخرق ثم تمطى فأشرع بيديه وحفز وركيه برجليه فصار ظله مثليه ثم أقعى فاقشعر ثم مثل فاكفهر وزأر فجرجر ثم لحظ فرؤى السماء عرشه فخلت البرق يتطاير من تحت جفونه عن شماله وجمحت العيون وانحزت المتون ولحقت الظهور بالبطون وساءت الظنون ثم أنشد\rعبوس شموس مصلخد خنابس ... جرئ على الأرواح للقرن قاهر\rمنيع ويحمي كل واد يرومه ... شديد أصول الماضغين مكابر\rبراثنه شثن وعيناه في الدجى ... كجمر الغضا في وجهه الشرّ طائر\rيذل بأنياب حداد كأنها ... إذا قلص الأشداق منها خناجر\rفقال له عثمان اكفف لا أم لك لقد أرعبت قلوب المسلمين ولقد وصفته حتى كأني أنظر إليه يريد مواثبتي وكان أبو زبيد هذا نصرانياً ومات ولم يسلم وقد ذكر علما الرواة لأخبار العرب وأشعارها هذه الحكاية بأطول مما أثبتناه لكنا استغنينا باليسير منها عن الكثير لدلالته على الغرض المقصود في ذكره للأسد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157734,"book_id":1206,"shamela_page_id":455,"part":null,"page_num":465,"sequence_num":455,"body":"بالوصف الشنيع والمرأى الفظيع ليبلغ في الاعتذار عن هربه مقتضى أربه فلما لم يكن بنا لذكرها على التمام حاجة اقتصرنا على الخلاصة منها لا المجاجة من أحسن من الجبناء في اعتذاره لما قرع على انهزامه وفراره الحرث ابن هشام وكان قد شهد بدراً مشركاً فانهزم فصنع حسان قصيدة استطرد به فيها يقول منها\rإن كنت كاذبة الذي حدّثتني ... فنجوت منجى الحرث بن هشام\rترك الأحبة إن تقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرّة ولجام\rفأجابه الحرث\rالله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى رموا فرسي بأشقر مزبد\rوعلمت إني إن أقاتل واحداً ... أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي\rوشممت ريح الموت من تلقائهم ... في مازق والخيل لم تتبدّد\rفصدفت عنهم والأحبة دونهم ... طمعاً لهم بعقاب يوم مفسد\rوأنشد هذا الاعتذار لبعض ملوك العجم فقال يا معشر العرب لقد بلغتم بلطافة ألسنتكم وحسن احتجاجكم وجميل أوصافكم مبلغاً لم يبلغه أحد غيركم حتى اعتذرتم عن الفرار بعذر يسع بعدكم الاعتذار به لكل منهزم وتوفي الحرث هذا سنة ثمان عشرة بالطاعون وهو طاعون عمواس قرية بالشأم وفيها توفي أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم ويقال إن عبد الله بن عنقاء الجهمي لقيه بنو عبس يسوق بأمرأته أم الحصين ففر عنهم فعيرته امرأته فقال\rأجاعلة أم الحصين خزاية ... عليّ فراري أن لقيت بني عبس\rلقيت أبا شاس وشاساً ومالكاً ... وقيساً فجاشت من لقائهم نفسي\rجذيمة دعواهم وعود بن غالب ... أولئك جاشت من لقائهم نفسي\rكأن جلود النمر صبت عليهم ... إذا جعجعوا بين الاباحة والحبس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157735,"book_id":1206,"shamela_page_id":456,"part":null,"page_num":466,"sequence_num":456,"body":"أتونا فضموا جانبينا بصادق ... من الطعن فعل النار بالحطب اليبس\rنحوت سليمى لم تمزق عمامتي ... ولكنهم بالطعن قد مزقوا ترسي\rوليس الفرار اليوم عاراً على الفتى ... إذا عرفت منه الشجاعة بالأمس\rوقيل لبعضهم لم انهزمت فقال إنما لي نفس واحدة وأنا حقيق بالنظر إليها لئلا يذهب رأس المال وليم آخر على فراره فقال الحرب سجال وعثراتها لا تقال وانهزم بعضهم فأخذ أميره يوبخه ويعنفه على فراره وقال أعطبت بيدك ولا طعنت ولا ضربت فقال لان يشتمني الأمير أصلحه الله وأنا حي خير من أن يترحم علي وأنا ميت وقيل لآخر ولي في حرب ويلك لا تهرب يغضب الأمير عليك فقال غضب الأمير علي وأنا حي أحب إلي من رضاه عني وأنا ميت ومن أغاليط أعاذيرهم المسكتة وأكاذيب أساطيرهم المبكتة ما ذكره صاحب كليلة ودمنه من أن الحازم يكره القتال ما وجد بدلاً منه لأن النفقة فيه من النفوس والنفقة في غيره من المال التقى عسكر دبيس بن صدقة وعسكر الراشد فولي دبيس منهزماً فعبر الفرات يريد النجاة فقصد بعض أحياء العرب فقالت له عجوز من عجائزهم دبيراً جئت فقال دبير من لم يجئ وقالوا من جبن سلم ومن تهور ندم وقال عبد الله بن المقفع الشجاعة متلفة وذلك أن المقتول مقبلاً أكثر من المقتول مدبراً فمن أراد السلامة فليؤثر الجبن على الشجاعة وقيل لجبان لم لا تقاتل فقال عند النطاح يغلب الكبش الأجم وقالوا الحياة أفضل من الموت إذا كانت النجاة إلى حياة صالحة على أن موتاً في عز خير من حياة في ذل وقالوا الفرار في وقته ظفر وقالوا الشجاع ملقى والجبان موقى وقالوا السلم أزكى للمال وأبقى لأنفس الرجال وقال شاعرهم وهو البديع الهمداني\rما ذاق هما كالشجاع ولا خلا ... بمسرة كالعاجز المتواني\rوقالوا الهرب في وقته خير من الجلد والثبات في غير وقته وقال المتوكل لأبي العيناء إني لافرق من لسانك فقال يا أمير المؤمنين الكريم ذو فرق واحجام واللئيم ذو وقاحة واقدام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157736,"book_id":1206,"shamela_page_id":457,"part":null,"page_num":467,"sequence_num":457,"body":"الباب الثالث عشر\rفي العفو\rوفيه ثلاثة فصول\r\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي مدح من اتصف بالعفو\rعن الذنب المتعمد والسهو\rقال الله تعالى وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم وقال تعالى فمن عفى وأصلح فأجره على الله وقال تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوبا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً وقال رسول الله ﷺ من أقال مسلماً عثرته أقاله الله عثراته يوم القيامة وقال ﵊ إن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً فاعفوا يعزكم الله ويروى عنه ﵊ أنه قال ما من امام عفا بعد قدرة إلا قيل له يوم القيامة ادخل الجنة بغير حساب وقال معاذ بن جبل لما بعثني رسول الله ﷺ قال لي ما زال جبريل يوصيني بالعفو فلولا علمي بالله لظننت أنه يوصيني بترك الحدود وقيل لأبي الدرداء من أعز الناس قال الذي يعفو إذا قدر وينصر إذا استنصر وقال رسول الله ﷺ من عفا عمن ظلمه صغيرة أو كبيرة فاجره على الله ومن كان أجره على الله فهو من المقربين يوم القيامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157737,"book_id":1206,"shamela_page_id":458,"part":null,"page_num":468,"sequence_num":458,"body":"وحده على ما قاله بعض العلماء وقد سئل عنه هو ترك المكافأة عند القدرة قولاً وفعلاً وقال آخر هو السكون عند الأحوال المحركة للانتقام وهو يجمع أشرف الخلال وأكرم الخصال وأفضل شمائل الجلال وأعلى مراتب الكمال وركن متين وحصن حصين من استند إليه واعتمد عيه استنارت له الظلم وأمن من عثرات القدم وعصم من مواقع الندم ويكفي في شرفه إن الانسان لا يسمى حليماً حتى يكون عاقلاً عالماً محسناً صبوراً وحتى يجمع عظم القدر إلى سعة الصدر وقالوا الحليم من لم يكن حلمه لفقد النصرة وعدم القدرة وهو غريزة في الانسان يمنحها واهب الاحسان تصدر عن صدر سالم من الغوائل والأدواء صاف من شوائب الكدر ولاقذاء لا تستطاع بتعلم وتفكر ولا تدرك بتفقه وتبصر كما قال أبو الطيب المتنبي\rوإذا الحلم لم يكن في طباع ... لم يحلم تقدّم الميلاد\rفقد يكون طبيعة ويكون مكتسباً مستفاداً بتمرن النفس إليه وتنقاد حباً في المحمدة إليه ويعضد هذا ما روى أن رسول الله ﷺ قال لاشح عبد القيس يا أبا المنذر إن فيك خصلتين يرضاهما الله ورسوله الحلم والأناة فقال يا رسول الله أشيء جبلني الله عليه أو شيء اخترعته من قبل نفسي قال بل شيء جبلك الله عليه فقال الحمد لله الذي جبلني على خلق يرضاه الله ورسوله وقال المخالفون لهذا المذهب الحلم بالتحلم كما أن العلم بالتعلم واستدلوا لهذا القول بما يروى أن جعفر بن محمد الصادق كان إذا أذنب له عبد أعتقه فقيل له في ذلك فقال إني أريد بفعلي هذا تعلم الحلم وقيل كان له عبد سيء الخلق فقيل له ما بقاء مثل هذا عندك وأنت قادر على أن تستبدل به غيره قال لأتعلم به الحلم ومن ذلك قول الأحنف من لم يصبر على كلمة سمع كلمات وأنشد\rوليس يتم الحلم للمرء راضياً ... إذا هو عند السخط لم يتحلم\rكما لا يتم الحلم للمرء موسراً ... إذا هو عند العسر لم يتحشم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157738,"book_id":1206,"shamela_page_id":459,"part":null,"page_num":469,"sequence_num":459,"body":"ومن أحاسن الكلام الصادر عن الحكماء في شرف الحلم ومن تخلق به من الحلماء قالوا الحلم والأناة توأمان نتيجتهما علو الهمة وهذا كما ورد عن علي ﵁ أنه سأل رجلاً من أهل فارس عمن كان أحمد ملوكهم سيرة قال أنوشروان فقال علي أي أخلاقه كان أغلب عليه قال الحلم والأناة فقال على هما قوام الملك نتيجتهما علو الهمة والأناة ترك العجلة بالانتقام عند القدرة قال إبراهيم بن العباس الصولي\rلن يدرك المجد أقواماً وإن كرموا ... حتى يذلوا وإن عزو الأقوام\rويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذل ولكن صفح اكرام\rوقال قابوس بن وشمكير العفو عن الذنب من واجبات الكرم وقبول المعذرة من محاسن الشيم ومن كلام التبوة كاد الحليم أن يكون نبياً ورأى حكيم نزقة من ملك فقال أيها الملك ليس التاج الذي يفتخر به عظماء الملوك فضة ولا ذهباً ولكنه الوقار المكلل بجواهر الحلم وأحق الملوك بالبسطة من حلم عند ظهور السقطة وقال معاوية لابنه يزيد عليك بالحلم والاحتمال حتى تمكنك الفرصة فإذا أمكنتك فعليك بالصفح فإنه يدفع عنك مضلات الأمور ويوقيك مصارع المحذور وقال الشاعر\rلا تحسبن الحلم منك مذلة ... إنّ الحليم هو الأعز الأمنع\rإن جرعوك الغيظ فأجرعه لهم ... تؤجر وتحمد غب ما يتجرع\rآخر\rإنّ التحلم ذل أنت عارفه ... والحلم عن قدرة أفضل من الكرم\rوقال معاوية أفضل ما أعطى الرجل الحلم فإنه إذا ذكر ذكر وإذا قدر غفر وإذا أساء استغفر وقالوا العفو يزين حالات من قدر كما يزين الحلي قبيحات الصور وقالوا الحلم مطية وطية تبلغ راكبها قصبة المجد وتملكه ناصية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157739,"book_id":1206,"shamela_page_id":460,"part":null,"page_num":470,"sequence_num":460,"body":"الجد وقال بعض البلغاء من غرس الحلم شجراً وسقاه الأناة درراً جنى العز منه ثمراً وأثبت المكارم أثراً شاعر\rإذا شئت يوماً أن تسود عشيرة ... فبالحلم سدلاً بالتسرع والشتم\rفللعلم خير فاعلمن مظنة ... من الجهل إلا أن تشينه بالظلم\rآخر\rاخفض جناحك للقرابة والقهم ... بتودد واغضض لهم ان أذنبوا\rوصل الكرام فإن ظفرت بزلة ... فالصفح عنهم والتجاوز قرب\rآخر\rإلا إنّ حلم المرء أكرم نسبة ... تسامى بها عند الفخار كريم\rفيا رب هب لي منك حلماً فإنني ... أرى الحلم لم يندم عليه حليم\rوقالوا الحلم حجاب الآفات وقالوا من غرس شجر الحلم اجتنى ثمر السلم وقال عمر بن عبد العزيز ما قرن الله شيأً إلى شيء أفضل من علم إلى حلم ومن عفو إلى قدرة وقال حكيم خير الأمور بغية العفو وخير العفو ما كان عن قدرة وقال الشاعر\rالعفو يعقب راحة ومحبة ... والصفح عن ذنب المسئ جميل\rوقال عمر أيضاً استدعوا العفو من الله بالعفو عن الناس والرحمة بهم والشفقة عليهم وقالوا اعف عمن لم يسلك من سخطك طريقاً حتى يأخذ من رجائك طريقاً ويروى عن عيسى ﵇ أنه قال ليس الاحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك إنما تلك مكافأة وإنما الاحسان أن تحسن إلى من أساء إليك وقال سعيد بن العاص ما شاتمت أحداً مذ صرت رجلاً لأني ما أشاتم إلا أحد رجلين إما كريماً فأنا أحق أن أحتمله أو لئيماً فأنا أولى من رفع نفسه عنه وقال عمر بن الخطاب ادرؤا الحدود بالشبهات ولان يخطئ الامام في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157740,"book_id":1206,"shamela_page_id":461,"part":null,"page_num":471,"sequence_num":461,"body":"العفو أحب إلي من أن يخطئ في العقوبة فإذا وجدتم مخرجاً للسلم فادرؤا الحدود شاعر\rوما بال من أسعى لاجبر عظمه ... سفاهاً وينوي من سفاهته كسرى\rأظن خطوب الدهر بيني وبينهم ... ستحملهم مني على مركب وعر\rأعوذ على ذي الجهل والحلم منهم ... بحلمي ولو عاقبت غرقهم بحري\rأناة وحلماً وانتظاراً بهم غدا ... وما أنا بالواني ولا الضرع الغمر\rألم تعلموا أني تخاف عزيمتي ... وإن قناتي لا تلين على الكسر\rمن عرف بالعفو عند خطا الجاني ... وصار بالأناءة عليه كالأب الحاني\rكان رسول الله ﷺ حليماً رحيماً رؤفاً عطوفاً يهب ويسمح ويعفو ويصفح وكان كسرى يقول عفوي عمن أساء إلي بعد قدرتي عليه أسر لي مما ملكت وكان معاوية يقول ما وجدت لذة ألذ عندي من غيظ أتجرعه ومن سفه بالحلم أقمعه وكان يقول إني لاكره أن يكون في الأرض جهل لا يشمله حلمي وذنب لا يسعه عفوي وكان المأمون ممن أوتي الحلم طبعاً لا تطبعاً ومنح العفو خلقاً لا تخلقاً فكان يقول إني لاستحلي العفو حتى أخاف إني لا أوجر عليه ولو علم الناس محبتي في العفو لتقربوا إلي بالذنوب فكأنه القائل بلسان كرمه وأفضاله لا بلسان نطقه ومقاله\rوجهل رددناه بفضل حلومنا ... ولو أننا شئنا رددناه بالجهل\rرجحنا وقد خفت حلوم كثيرة ... وعدنا على أهل السفاهة بالفضل\rعامر العدواني\rإني غفرت لظالمي ظلمي ... وتركت ذاك له على علمي\rفرأيته أسدى إليّ يداً ... لما أبان بجهله حلمي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157741,"book_id":1206,"shamela_page_id":462,"part":null,"page_num":472,"sequence_num":462,"body":"وكان يقول ليس في الحلم مؤنة ووددت أن أهل الجرائم عرفوا رأيي في الحلم حتى يذهب عنهم الخوف فتصفو إلي قلوبهم وكان يقول المذنبون ثلاثة فمنهم من ذنبه مقرون بعذره قد أماطه عنه وأخرجه سليماً منه ومنهم من ذنبه فاضح وعذره غير واضح وهو فرد لا أخ له وفذ لا توأم معه فالأولى به أن يقال إذا اعترف بالحوبة وأخلص لي التوبة ومنهم المتردد في هفواته والمتكرر في عثراته الجارية عادته أن يكثر التوبة إذا تاب ويفسخ عقد الانابة متى أناب فذاك الذي يعاقب بالاطراح ولا يطمع في شخصه بالفلاح وكان أسماء بن خارجة يقول ما أتاني أحد بما أكره إلا أخذت عليه بثلاث خصال فإن كان فوقي عرفت له فضل التقدم فاتبعته وإن كان دوني صفت نفسي عنه وإن كان مثلي تفضلت عليه نظم محمود الوراق هذه الكلمات في هذه الثلاثة الأبيات فقال\rسألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ... وإن عظمت منه عليّ الجرائم\rفما الناس إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثلي مقاوم\rفأما الذي فوقي فاعرف فضله ... واتبع فيه الحق والحق لازم\rوأما الذي دوني فإن قال منكراً ... صفحت له عنه وإن لام لائم\rوأمّا الذي مثلي فإن زلّ أو هفا ... تفضلت إنّ الفضل بالحلم حاكم\rالناشي في مثل هذا\rإذا كان دوني من بليت بجهله ... أبيت لنفسي أن أقابل بالجهل\rفإن كنت أدنى منه في العلم والحجى ... عرفت له حق التقدّم بالفضل\rوإن كان مثلي في محلّ من النهى ... أردت لنفسي أن أجلّ عن المثل\rوقال المأمون وجدت المسئ إلي عبد الله ولو أساء إلي عبد لاخ لصفحت عنه اكراماً له فكيف لا أصفح عن عبد مسئ هو عبد الله تعالى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157742,"book_id":1206,"shamela_page_id":463,"part":null,"page_num":473,"sequence_num":463,"body":"ولأبي فراس الحمداني\rما كنت مذ كنت الأطوع خلاني ... ليست مؤاخذة الاخوان من شاني\rيجنى الخليل فاستجلى جنايته ... حتى أدلّ على عفوي واحساني\rيجنى عليّ وأحنو دائماً أبداً ... لا شيء أحسن من حان على جان\rوقال رجل للأحنف في مشاجرة وقعت بينهما إن قلت كلمة لتسمعن عشر كلمات فقال الأحنف لو قلت عشراً لم تسمع واحدة ومن حكاياته الدالة على كرم نجره القاضية له بتضعيف أجره أن رجلاً جعل له ألف درهم على أن يغضبه فوقف الرجل وبالغ في سبه والأحنف يعرض عنه غير مكترث به فلما رآه لا ينظر إليه ولا يرد عليه أقبل يعض أنامله ويقول واسوأتاه والله ما يمنعه من جوابي إلا هواني عليه ولهذا قيل الحليم من صمت عن سماع الخنى وأغضت عيناه على مضض القذى\rما اخترناه وانتقيناه من غرر الممادح ... المقولة فيمن أغضى عن المسئ القادح\rمدح أعرابي رجلاً بالحلم فقال إن أذنبت إليه استغفر فكأنه المذنب وإن أحسن إليك اعتذر فكأنه المسئ الحسن بن رجاء في المأمون\rصفوح عن الاجرام حتى كأنه ... من العفو لم يعرف من الناس مجرما\rوليس يبالي أن يكون به الأذى ... إذا ما الأذى لم يغش بالكره مسلما\rوقال آخر\rيعفو عن الذنب العظي ... م وليس يعجزه انتصاره\rصفحاً على الباغي علي ... هـ وقد أحاط به اعتذاره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157743,"book_id":1206,"shamela_page_id":464,"part":null,"page_num":474,"sequence_num":464,"body":"وقال أبو الحسن مهيار بن مردويه الديلمي من أبيات\rوإذا اباء المرء قال لك انتقم ... قالت خلائقك الكرام بل احلم\rشرع من المجد انفردت بدينه ... وفضيلة لسواك لم تتقدّم\rحتى لقد ودّ البرئ لو أنه ... أدلى إليك بفضل جاه المجرم\rولغيره من أبيات\rفدهره يصفح عن قدرة ... ويغفر الذنب على علمه\rكأنه يأنف من أن يرى ... ذنب امرئ أعظم من حلمه\r\rالفصل الثاني من الباب الثالث عشر\rفيمن حلم عند الاقتدار\rوقبل من المسئ الاعتذار\rولنبدأ الآن بما يجب على الأحرار من الصفح المتبجح بالأقدار قال رسول الله ﷺ من لم يقبل عذراً من معتذر صادقاً كان أو كاذباً لم يرد على الحوض وقالوا الكريم أوسع ما يكون مغفرة إذا ضاقت بالمسئ المعذرة شاعر\rإذا اعتذر المسئ إليك يوماً ... من التقصير عذر فتي مقر\rفصنه عن عتابك واعف عنه ... فإنّ العفو شيمة كل حر\rويقال توبة المذنب اقراره وشفيع المجرم اعتذاره وقال الشاعر\rاقبل معاذير من يأتيك معتذراً ... إن برّ عندك فيما قال أو فجرا\rفقد أطاعك من يرضيك ظاهره ... وقد أجلك من يعصيك مستترا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157744,"book_id":1206,"shamela_page_id":465,"part":null,"page_num":475,"sequence_num":465,"body":"وقالوا لا يظهر الحلم إلا مع الانتصار ولا يبين العفو إلا عند الاقتدار شاعر\rإن للاعتذار حظاً من العف ... ويراه المقر بالانصاف\rولعمري لقد أجلك من قد ... جا مقراً بذلة الاقتراف\rآخر\rإذا ما امرؤ من ذنبه جاء تائباً ... إليك ولم تغفر له فلك الذنب\rوقالوا ما أذنب من اعتذر ولا أساء من استغفر وقال محمد بن شيرذاذ الأصاغر يهفون والأكابر يعفون كتب بعضهم إلى رئيس يعتذر إليه من ذنب اقترفه\rاغتفر زلتي لتحرز فضلي ... واعف عني ولا يفوتك أجري\rلا تكلني إلى التوسل بالعذ ... ر لعلي أن لا أقوم بعذري\rومن وصاياهم إياك وتكرير العذر فإنه تذكير بالذنب وقال الشاعر\rإذا كان وجه العذر ليس ببين ... فإن اطراح العذر خير من العذر\rومن وصاياهم إياك وما يعتذر منه وقولهم إياك وما يسبق إلى القلوب انكاره وإن كان عندك اعتذاره فما كل من أسمعته نكراً يطيق أن توسعه منك عذرا\rذكر منق در من الصدور فعفا ... وأثلج الصدور بالمنة وشفى\rرسول الله ﷺ وذلك أن أهل مكة كانوا يؤذون رسول الله ﷺ قبل الهجرة بالقول فقالوا كذاب وساحر ومجنون وغير ذلك من السب والشتم وبعدها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157745,"book_id":1206,"shamela_page_id":466,"part":null,"page_num":476,"sequence_num":466,"body":"بالفعل فكانوا يقصدون نكايته في نفسه وأهله ولكثرة ايذائهم له قال ما أوذي أحد مثل ما أوذيت رموه بالحجارة فشجوا جبينه وكسروا رباعيته ووضعوا الشوك في طريقه وشقوا الكرش على رأسه وحاربوه وقتلوا أعمامه وعذبوا أصحابه وألبوا عليه وأخرجوه من أحب البقاع إليه وقتلوا عمه حمزة وبقروا بطنه ومثلوا به حتى إذا فتح الله مكة على يديه ودخلها بغير حمدهم وظهرت بها كلمته على رغمهم أخذ بعضادتي باب الكعبة وقام فيهم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وشكره على ما منحه من الظفر وقال لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قال ما تقولون وما تظنون إني فاعل بكم فقال سهل بن عمرو ونقول خبراً ونظن خيراً أخ كريم وابن أخي كريم وقد قدرت فقال أقول لكم كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا فأنتم الطلقاء ولما ظفر انوشروان ببزرجمهر وكان قد ترك دين المجوس قال الحمد لله الذي أظفرني بك قال كافئ من أعطاك ما تحب بما يحب فعفا عنه وحكى عن سلم بن نوفل وكان سيد قومه أن رجلاً ضرب ولده فشجه فأتى به إليه فقال له ما حملك على ما فعلت وما الذي أمنك من انتقامي منك فقال الرجل إنما سودناك لأنك تحلم وتكظم الغيظ وتحتمل جهل الجاهل فقال له إني آثرت حلمي وكظمت غيظي واحتملت جهلك خلواً عنه فولي الرجل وهو يقول\rتسوّد أقوام وليسوا بسادة ... بل السيد المعروف سلم بن نوفل\rوحكى أن عبد الملك بن مروان نقم على رجل ذنباً فهرب منه فلما ظفر به هم بقتله فقال له الرجل إن الله قد فعل ما أحببت من الظفر فافعل ما يحبه من العفو فإن الانتقام عدل والتجاوز فضل والله يحب المحسنين فعفا عنه وأساء بعض جلسائه عليه الأدب فاطرحه وجفاه ثم دعاه بعد أيام لأمر عن له فرآه شاحب اللون نحيلاً فقال له متى اعتللت فقال ما مسني سقم ولكنني جفوت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157746,"book_id":1206,"shamela_page_id":467,"part":null,"page_num":477,"sequence_num":467,"body":"نفسي مذ جفاني الأمير فاستحسن ذلك منه وعفا عنه وقال الأصمعي أتى المنصور برجل ليعاقبه على شيء بلغه عنه قال له أتحصيه فقال يا أمير المؤمنين الانتقام عدل والتجاوز فضل ونحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين دون أن يبلغ ارفع الدرجتين فعفا عنه وقال المنصور لجان عجز عن الاعتذار ما هذا الوجوم وعهدي بك خطيباً لسنا فقال يا أمير المؤمنين ليس هذا موقف مباهاة ولكنه موقف توبة والتوبة تلفي بالاستكانة والخشوع والذلة والخضوع فرق له وعفا عنه وسعى إلى المنصور برجل من ولد الأشتر النخعي ذكر عنه الميل إلى بني علي بن أبي طالب والتعصب لهم فأمر باحضاره فلما مثل بين يديه قال يا أمير المؤمنين ذنبي أعظم من نقمتك وعفوك أوسع من ذنبي ثم قال\rفهبني شيأً كالذي قلت ظالماً ... فعفواً جميلاً كي يكون لك الفضل\rفإن لم أكن للعفو منك لسوء ما ... أتيت به أهلاً فأنت له أهل\rفعفا عنه وأتى المنصور برجل أذنب فقال يا أمير المؤمنين إن الله أمر بالعدل والاحسان فإن أخذت في غيري بالعدل فخذ في بالاحسان فعفا عنه وأتى الهادي برجل فعل ما أنكره عليه فجعل يقرعه ويوبخه ويهدده ويتوعده فقال يا أمير المؤمنين اعتذاري عما تقر عيني عليه رد عليك وامساكي عن الاعتذار يوجب ذنباً لم أجنه ولكني أقول\rفإن كنت ترجو في القيامة رحمة ... فلا تزهدن في العفو عني وفي الأجر\rولما خرج إبراهيم بن المهدي على عبد الله المأمون عندما عقد لعلي بن موسى الرضا بولاية العهد بعده وأمر الناس بلباس الخضرة كره أهل بغداد ذلك وبايعوا إبراهيم ولقبوه بالمبارك وذلك في سنة اثنتين ومائتين فأقام سنة واحد عشر شهراً وأياماً يخطب له ثم دخل المأمون بغداد في صفر سنة أربع ومائتين وهي السنة التي مات فيها الشافعي وعليه الخضرة فاختفى إبراهيم ولم يظهر إلى سنة عشر فلما ظفر به المأمون أوقفه بين يديه وقد اجتمع في مجلسه وجوه دولته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157747,"book_id":1206,"shamela_page_id":468,"part":null,"page_num":478,"sequence_num":468,"body":"ووزراؤها وقضاتها وكتابها وأمراؤها وقوادها فاستشار من حضر في أمره فكل أشار بقتله وكان فيمن حضر أحمد بن أبي خالد ساكتاً لا يتكلم ولا يفيض معهم في شيء من ذلك فقال له المشأمون مالك لا تنطق فقال يا أمير المؤمنين كم قتل مثلك مثله ولم يعف مثلك عن مثله ولان تكون أوحد في العفو أحب إلي من أن تكون شريكاً في العقوبة فأعجب المأمون كلامه وعفا عنه ويروى أنه لما مثل بين يديه قال له ما حملك على اجترام ما أداك إلى حتفك قال القدرة تذهب الحفيظة وولي الثار مخير في القصاص والعفو والعفو منك أقرب وقد جعلك الله فوق كل ذي حلم كما جعلني فوق كل ذي ذنب فإن تعف فبفضلك وإن تعاقب فبعدلك وإنه وإن كان ذنبي أعظم من أن يحيط به عذر فعفو أمير المؤمنين أعظم من أن يتعاظمه ذنب فقال المأمون قد رأيت وما توفيقي إلا بالله تحقيق ظنك في العفو عن خطيئتك والصفح عن جليل جرمك واقالتك العثرة وامانك على نفسك وأنشد\rلما رأيت الذنوب جلت ... عن المجازاة في العقاب\rجعلت عنها العقاب عفواً ... امضى من الضرب للرقاب\rكان أبو نواس قد غلب على قلبه حب الأمين والتهالك فيه والغرام حتى قال فيه\rعذب قلبي ولا أقول بمن ... خافه لا أخاف من أحد\rإذا تفكرت في هواي له ... لمست رأسي هل طار عن جسدي\rفاتصلت هذه الأبيات بالمأمون فقال من يقال فيه هذا يصلح أن يكون خليفة للمسلمين فبلغ ذلك الأمين فأمر بقتل أبي نواس حيث وجد فشفع فيه فأمر بحبسه ولا يمكن من ورقة ولا دواة فحلق رأس عبد له وكتب فيها بالفحم\rبك أستجير من الردى ... متعوذا من سطو باسك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157748,"book_id":1206,"shamela_page_id":469,"part":null,"page_num":479,"sequence_num":469,"body":"وحياة رأسك لا أعو ... د لمثلها وحياة راسك\rمن ذا يكون أبا نوا ... سك إن قتلت أبا نواسك\rوكتب تحت الأبيات إذا قرأ أمير المؤمنين الرقعة يخرقها ثم قال للغلام سر إلى دار الخلافة فإذا جئتها ناد نصيحة لأمير المؤمنين فإذا دخلت على الخليفة اكشف رأسك ليرى ما فيها مكتوباً ففعل الغلام ما أوصاه به فلما قرأ الأمين الأبيات ضحك وقال ما ألطفه وأظرفه وأمر باطلاقه وحكى عبد الرحمن اليزيدي قال حضرت مجلس المأمون وهو على شراب فدعاني وأكرهني حتى شربت فكلمني بكلمة في حال السكر فأجبته عنها جواباً قبيحاً وأنا لا أعلم لما أخذ الشراب مني وغلبة السكر علي فاعلمت بذلك بعد انصراف المجلس فكتبت إليه\rأنا المذنب الخطاء والعفو واسع ... ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو\rثملت فأبدى مني الكاس بعض ما ... كرهت وما أن يستوي السكر والصحو\rتنصلت من ذنبي تنصل ضارع ... إلى من إليه يحسن العفو والسهو\rفإن تعف عني ألف خطوي واسعاً ... وإن تكن الأخرى فقد قصر الخطو\rفلما قرأ المأمون رقعته قال قد صفحنا عنك فإن مجلس الشراب يطوي بما فيه ويقال بل وقع على الرقعة\rإنما مجلس الندامى بساط ... للمودّات بينهم وضعوه\rفإذا ما انتهى إلى ما أرادوا ... من حديث ولذة رفعوه\rحكاه المرزباني في كتاب طبقات الشعراء وعرف باليزيدي لأنه كان يؤدب ولد يزيد ابن منصور الحميري خال المهدي وقال الحسن بن سهل للمأمون في رجل مسئ هبه لي فقال وكيف أهبه لمن ليس به قدرة عليه وعفا عنه واحضر إليه رجل أذنب فقال له أنت الذي فعلت كذا وكذا قال نعم يا أمير المؤمنين أنا ذاك الذي أسرف على نفسه وأتكل على عفوك فعفا عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157749,"book_id":1206,"shamela_page_id":470,"part":null,"page_num":480,"sequence_num":470,"body":"وقال الصولي ما كان في الخفاء أحلم من الواثق ولا أصبر منه على أذى وكان يتشبه بالمأمون فمما ذكر عنه أنه كان يعجبه غناء أبي حشيسة الطنبوري فوجد المسدود المغنى من ذلك حسداً فكتب في رقعة بيتين يهجو بهما الواثق وكانت الرقعة معه لا تبرح واتفق إن كتب رقعة يسأل فيها حاجة من الواثق فغلط وأعطاه الرقعة التي فيها البيتان ففتحها فإذا فيها\rمن المسدود في الأنف ... إلى المسدود في العين\rأنا طبل له شق ... فيا طبل بشقين\rوكان على إحدى عيني الواثق بياض وإلى ذلك نحا المسدود فلما قرأهما علم إنهما فيه فقال له قد غلطت في ورقة الحاجة فاحترس من مثلها وردها إليه وقضى حاجته ولم يتغير لها عما كان عليه ولما ظفر المتوكل بمحمد بن المغيث الربعي وكان قد خرج عليه في سنة أربع وثلاثين ومائتين فلما وقف بين يديه وهو مكبل قال له ما حملك على أن خرجت علي وأنت لا ذو مال ولا ذو مدد من رجال فقال الشقوة والجبن يا أمير المؤمنين وأنت الحبل الممدود بين الله وبين خلقه وإني بين ظنين أسبقهما إلى قلبي أولى بك من الآخر ثم أنشد\rأبى القوم إلا إنك اليوم قاتلي ... امام الهدى والعفو في الله أجمل\rوهل أنا إلا جبلة من خطيئة ... وعفوك من نور الخلافة يجبل\rتضاءل ذنبي عند عفوك قلة ... فمنّ بعفو منك والعفو أفضل\rوإنك خير السابقين إلى التقى ... ولا شك أن خير الفعالين تفعل\rوأمر بفك قيده وغله وخلع عليه وأمر له بصلة وهجا الحيص بيص الشاعر المسترشد فأباح دمه فهرب إلى دبيس بن صدقة ثم عاد إلى بغداد مستخفياً وكتب إلى المسترشد يستعطفه لولا جرائم العبيد لم يظهر حلم الموالي وقد أتيتك مستجيراً بعفوك من سطوتك وبحلمك من نقمتك فوقع على رقعته ليوغر بمسارعة العفو مع عظيم الجرم احتقاراً بالمعفو عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157750,"book_id":1206,"shamela_page_id":471,"part":null,"page_num":481,"sequence_num":471,"body":"مكرمة لا نظير لها ... ولم يكتب المؤرخون مثلها\rحكوا عن محمد بن حميد الطوسي أنه كان يوماً على غذائه وإذا بضجة عظيمة على الباب فرفع رأسه وقال لبعض غلمانه ما هذه الضجة من كان عند الباب فليدخل فخرج الغلام وعاد وقال يا مولاي إن فلاناً أخذ وجئ به موثوقاً بالحديد والغلمان والشرط ينتظرون أمرك فيه فرفع يده من الطعام سروراً بأخذه فقال رجل ممن كان حاضراً عنده الحمد لله الذي أمكنك من عدوك فسبيلك أن تسقي الأرض من دمه وقال آخر بل يصلب حياً ويعذب حتى يموت وتكلم كل أحد بما وفق له وهو ساكت مطرق ثم رفع رأسه وقال يا غلام فك عنه وثاقه وأدخله إلينا مكرماً فلم يكن بأسرع مما امتثل أمره وأدخل إليه رجل لا دم فيه فلما رآه هش له ورفع مجلسه وأمر بتجديد الطعام وجعل يبسطه ويلقمه حتى انتهى الطعام ثم أمر له بكسوة حسنة وصلة جميلة وأمر برده إلى أهله مكرماً ولم يعاتبه بحرف واحد على جنايته ثم التفت إلى جلسائه وقال لهم إن أفضل الأصحاب من حض الصاحب على المكارم ونهاه عن ارتكاب المآثم وحسن له أن يجازي الاحسان بضعفه والاساءة عمن أساء إليه بصفحه انا إذا جازينا من أساء إلينا بمثل ما أساء فأين موضع الشكر عما أتيح من الظفر إنه ينبغي لمن يحضر مجالس الملوك أن يمسك الاعن قول سديد وأمر رشيد فإن ذلك أدوم للنعمة وأجمع للألفة إن الله تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم وأحسن منها ما كتب به المعتصم إلى عبد الله بن طاهر عافانا الله وإياك قد كانت عليك هناة غفرتها لك لاقتداري عليك وقد بقيت في قلبي عليك حزازات أخاف عليك منها عند نظري إليك فإن أتاك مني ألف كتاب استقدمك فيها فلا تقدم وحسبك معرفة ما أنا عليه لك اطلاعي إياك على ما في ضميري والسلام\rوممن أحسن من الأماثل إلى من أساء إليه وأسبل عند القدرة ستر المن عليه يزيد بن المهلب وذلك أنه بلغه أن حمزة بن بيص الشاعر هجاه فأحضره وأمر بتجريده وضربه وكان عليه حلة ديباج كان المهلب وهبها له فعسر نزعها فأمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157751,"book_id":1206,"shamela_page_id":472,"part":null,"page_num":482,"sequence_num":472,"body":"بتخريقها فلما عزم على ذلك رآه يزيد يهمهم بشفتيه فقال له ويحك ما الذي تقول قال قلت\rلعمرك ما الديباج خرّقت وحده ... ولكنما خرقت جلد المهلب\rفأطلقه واعتذر إليه ووصله ولما ظفر الحجاج بمحمد بن عبد الرحمن بن الأشعث وكان قد خرج عليه وخلع عبد الملك بن مروان فأمر بضرب أعناق الجند الذين ظفر بهم حتى أتى على رجل من بني تميم فقال والله أيها الأمير لئن أسأنا في الأدب لما أحسنت في العقوبة فقال الحجاج أف لهذه الجيف أما كان فيهم من يحسن بمثل هذا وأمر باطلاق من بقي وعفا عنهم ومن أخبار الحجاج في العفو عن عدوه بع الظفر به ما حكى أنه لما ظفر بعامر بن حطاب مع جماعة من الخوارج الصفرية وكان حنقاً عليه لبسالته وشجاعته ونكايته في أصحابه فقال يا غلام اضرب عنق ابن الفاعلة فقال عامر يا حجاج بئس ما أدبك أهلك أبعد الموت غاية استنعتك بها ما يؤمنك لو رددت عليك أضعاف ما قلت فاستحيا الحجاج منه وقال له أفيك موضع للصنيعة قال أجل فأمر له بفرس وسرج وسيف وخلى سبيله ويقال إنه لما صار إلى أصحابه قالوا له عد إلى قتال الفاسق فالله أطلقك فقال هيهات غل يداً مطلقها وارتهن رقبة معتقها وقال\rأأقاتل الحجاج عن ملكوته ... بيد تقرّ بأنها مولاته\rإني إذا لاخو الدناءة والذي ... عفت على عرفانه جهلاته\rماذا أقول إذا وقفت ازاءه ... في الصف واحتجت له فعلاته\rأأقول جرت على إني عند ذا ... لاحق من جارت عليه ولاته\rتالله لا كدت الأمير بآلة ... وجوارحي وسلاحها آلاته\rأأكيده وعليّ سخطة خالقي ... وعليه رحمة مالكي وصلاته\rلأشد من كفر الكفور وجحده ... نار تسوء للفحها حالاته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157752,"book_id":1206,"shamela_page_id":473,"part":null,"page_num":483,"sequence_num":473,"body":"وتحدّث الأكفاء أنّ صنائعاً ... غرست له فتحنظلت نخلاته\rأبت الحزامة إن أبيت مصعراً ... خدي وخيل الحق منتعلاته\rفإليكم عني فإني مفلت ... هيهاته لا يجرني افلاته\rنقم طلحة بن جعفر المتوكل المنعوت بالموفق على هرون بن عبد الملك فوقف بين يديه وأنشد\rيا بني هاشم بن عبد مناف ... لكم حادث العلا والقديم\rليس عندي وإن تغير إلا ... طاعة محضة وقلب سليم\rوانتظار الرضا فإن رضا السا ... دات عز وعتبهم تقويم\rفعفا عنه ووصله وكان المهلب بن شاهين الشاعر عاملاً بنهر فروة ونهر رجا لعزيز الدين فظهرت عليه خيانة فأشخصه وتوعده فلما مثل بين يديه قال\rقل للعزيز أدام ربي عزه ... وأناله من خيره مكنونه\rإني جنيت ولم تزل نبل الورى ... يهبون للخدام ما يجنونه\rولقد جمعت من الجنون فنونه ... فاجمع من الصفح الجميل فنونه\rمن كان يرجو عفو من هو فوقه ... فليعف عن جرم الذي هو دونه\rفعفا عنه وأعاده إلى عمله وقال أبو الفتح محمد بن أردشير كنت بالسيرجان مع الوزير أبي غالب الحسن بن منصور الملقب بذي السعادتين فاتفق أن شربت عنده يوماً فسكرت سكراً سقط معه سفتجتي من كمي وفيها رقاع قد أعطانيها أربابها لا تنجز لهم توقيعاته عليها ومن جملتها رقعتان بخطي قد كتبت في إحداهما\rيا قليل الخير موفور الصلف ... والذي في البغي قد حاز السرف\rكن لئيماً وتواضع تحتمل ... وكريماً يحتمل منك الصلف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157753,"book_id":1206,"shamela_page_id":474,"part":null,"page_num":484,"sequence_num":474,"body":"وفي الاخرى\rيا طارق الباب على عبد الصمد ... لا تطرق الباب فما ثم أحد\rفأخذ السفتجة وفتحها فوقع على الرقاع بجميع ما فيها ووقع على الرقعة التي فيها البيتان يطلق له ألفا درهم وعلى الاخرى التي فيها البيت الواحد يوجب له في كل شهر ألف درهم من اتصال الشهر الذي نحن فيه ورد الجميع إلى السفتجة وجعلتها في كمي وأضبحت من الغداة ولا علم عندي بما جرى فاستدعاني إلى الطعام وقت الظهر فلم ير عندي أثراً للفعلة التي فعلتها إذا وأنا من الضالين ولا سمع مني شكراً على صنيعة فقال لي وقفت على الرقاع قلت لا أيها الوزير ثم ذكرت ما كان في الأوراق فتصببت عرقاً واشتغل قلبي لما وجد فيها بخطى فنهضت إلى الرقاع فتأملتها وعدت إليه فشكرته واعتذرت مما وجد فقال لا تعتذر فإنا نستحقه إذا لم نقض واجباً ولم نراع صاحباً وحدث محمد بن هلال بن المحسن الصابي في كتاب الهفوات عن الفرج الرماني الكاتب قال قدم علينا أبو القاسم المعمر بن الحسين المدلجي مع الوزير أبي القاسم العلاء بن الحسين الأهوازي وكنت إذ ذاك كاتب الانشاء وخليفة العلاء فبعث إلي المعمر يطلب مني بغلة مسرجة ولم تكن منزلته عندي منزلة من أراعيه فرددت الرقعة مع رسوله ولم أجبه عنها ثم إنه بعث إلي الرقعة وعلى ظهرها مكتوب\rعسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلاً أن يكون له غد\rفإنك لا تدري إذا جاء سائل ... أأنت بما تعطيه أو هو أسعد\rفأعدت إليه الرقعة من غير جواب كما فعلت أولاً وضرب الدهر ضرباته فصرف العلاء ووزر المدلجي وكنت إذ ذاك متولياً أعمالاً كثيرة فانفذ إلي من أشخصني إلى شيراز ووردت عليه وأنا لا أشك في قتلي أو القبض علي لما تقدم من سوء فعلي معه فقربني وأكرمني وأقمت متردداً إليه أياماً وهو يزيد في بري واكرامي وأنا من فعله متعجب وله مستظرف فلما كان بعد أيام قمت من مجلسه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157754,"book_id":1206,"shamela_page_id":475,"part":null,"page_num":485,"sequence_num":475,"body":"منصرفاً فاتبعني الحاجب وقال الوزير يريد أن يخلو بك فلم يداخلني ريب في القبض هلي فأقمت خائفاً أترقب ما يأمر به في فلما خلا مجلسه استدعاني وأسر إلى بعض خدمه شيا فمضى وعاد معه الرقعة بعينها فسلمها إلي فلما رأيتها وددت أن الأرض ساخت بي وقرأت بحيث يسمع يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً فقال لي لا ترع أوقفتك على سوء فعلك حتى لا تستصغر بعدها أحداً وتطرح مراعاة العواقب وليكن هذا الفعل لأخلاقك مهذباً ثم خلع علي ووصلني وردني إلى عملي وإلى هذا أشار بعض البلغاء الحكماء في التحريض على اصطناع الكرام الخافضة من أقدارهم الأيام في قوله أحسن إلى كل من له سابقة في الأدب وسابقة في الفضل ولا يزهدنك فيه سوء الحاجة منه وادبار الدولة عنه فإنك لا تخلو في اصطناعك له واحسانك إليه من نفس حرة تملك رقها أو مكرمة حسنة توفي حقها فإن الدهر يجبر كما يكسر والدولة تقبل ثم تدبر ومن زرع خيراً حصد أجراً ومن اصطنع حراً استفاد شكراً وأنشد\rوعدّ من الرحمن فضلاً ونعمة ... عليك إذا ما جاء للخير طالب\rولا تمنعن ذا حاجة جاء راغباً ... فإنك لا تدري متى أنت راغب\rوالجيد في هذا المعنى قول من قال\rلا تحقرنّ امرأ قد كان ذا ضعة ... فكم وضيع من الأقوام قد رأسا\rفرب قوم جفوناهم فلم نرهم ... أهلاً لخدمتنا صاروا لنا رؤسا\rعدنا والعود أحمد دخل أبو الصقر إسمعيل بن بلبل قبل وزارته للمعتمد على صاعد بن مخلد في وزارته وفي المجلس أبو العباس بن توابة فسأل صاعد عن رجل فقال أبو الصقر أنفي يريد نفي فقال ابن ثوابة في الخرء فتضاحك الناس وخجل أبو الصقر فلما ولي أبو الصقر الوزارة دخل عليه ابن ثوابة وقال تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين فقال أبو الصقر لا تثريب عليك اليوم يا أبا العباس يغفر الله لك وهو أرحم الراحمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157755,"book_id":1206,"shamela_page_id":476,"part":null,"page_num":486,"sequence_num":476,"body":"وحدث أبو هريرة الشاعر المصري قال خرجت يوماً إلى بركة الحبش بمصر متنزهاً في أيام الربيع حين أخذت الأرض زخرفها وازينت ومعي آنية شراب وكتاب وكانت تلك عادتي في كل سنة فجعلت أشرب وأنادم كتابي طول يومي فلما كادت الشمس أن تغرب وتلمح في أجنحة الطير أخذت في الانصراف إلى منزلي وأنا ثمل فبينا أنا أمشي وإذا بفارس خرج من مصر ملتثماً لا يبين من وجهه غير عينيه فسلم وقال من أين أقبل الشيوخ فقلت في نفسي أجن الرحل ومن يرى معي فالتفت فإذا خلفي ذود تيوس وراع يسوقه فقلت حضرنا ملاك الوالدة أصلحك الله فضحك وانصرف ولما كان بعد أيام دخلت إلى الأمير تكين في حاجة فقضاها لي وأسرني بألف درهم وقال هذه حق حضورك ذاك الملاك فعلمت أنه الذي لقيني فأخذتها وانصرفت\rملح مكارم يغتبط بها القلب والسمع ... لدلالتها على كرم النجار والطبع\rقتل للأحنف بن قيس ولد وكان قاتله أخو الأحنف فأتى به مكتوفاً ليأخذه به فلما رآه بكى وأنشد\rأقول للنفس تأنيباً وتسلية ... إحدى يديّ أصابتني ولم ترد\rكلاهما خلف من بعد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي\rولآخر في معناه وقد قتل قومه أخاه ... ولم يقصده أحد بنكاية ولا توخاه\rقومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي\rفلئن عفوت لاعفون جللاً ... ولئن سطوت لاوهنن عظمي\rوقيل للأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم قال من قيس بن عاصم المنقري بينا هو ذات يوم جالس في داره إذا أتته جارية بسفود عليه شواء فسقط من يدها على ولد له صغير فمات فدهشت الجارية واختلط عقلها فلما رأى ذلك منها قال لا روع عليك اذهبي فأنت حرة لله تعالى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157756,"book_id":1206,"shamela_page_id":477,"part":null,"page_num":487,"sequence_num":477,"body":"خير منها أو مثلها ما حكى أن بعض ملوك الفرس وكان عظيم المملكة سيئ الملكة شريف الهمة شديد النقمة قرب إليه صاحب مطبخه طعاماً فوقعت نقطة من الطعام على المائدة فزوى لها الملك وجهه وأعرض عنه إعراضاً تحقق به الطباخ قتله فعمد إلى الصحفة فكفأها على المائدة فقال له الملك ما حملك على ما فعلت وقد علمت أن سقوط النقطة أخطأت بها يدك ولم يجرها تعمدك فما عندك في الثانية قال استحييت أن يسمع عن الملك أنه استوجب قتلي واستباح دمي مع قديم خدمتي ولزوم حرمتي في نقطة واحدة أخطأت بها يدي ولم يجرها تعمدي فأردت أن يعظم ذنبي ليحسن بالملك قتلي ويعذر في قتل من فعل مثل فعلي فقال الملك إن كان حسن صنيعك ينجيك من القتل والتعذيب فليس منجيك من التأديب اجلدوه مائة واخلعوا عليه خلع الرضا وسوغوه انعاماً يؤذن بالعفو عما مضى\r\rولنعقب هذا الفصل من لطيف الاعتذار\rما تستعطف به القلوب بعد النفار جرى بين الحسين بن علي وبين أخيه محمد بن الحنفية ﵄ كلام وافترقا متغاضبين فلما وصل محمد إلى منزله كتب إلى الحسين بعد البسملة من محمد بن علي إلى أخيه الحسين بن علي أما بعد فإن لك شرفاً لا أبلغه وفضلاً لا أدركه فإن أمي امرأة من بني حنيفة وأمك فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولو كان ملء الأرض نساء مثل أمي ما وفين بأمك فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك وسر إلي لترضيني وإياك أن أسبقك إلى هذا الفضل الذي أنت أولى به مني والسلام فلبس الحسين رداءه ونعليه وجاء إليه وترضاه وكان في قلب الأمين من إسحق الموصلي شيء فأهدى له جارية فردها فكتب إليه إسحق\rهتكت الضمير بردّ اللطف ... وكشفت أمرك لي فانكشف\rفإن كنت تحقد شيأً مضى ... فهب للخلافة ما قد سلف\rوجد لي بالعفو عن زلتي ... فبالفضل تأخذ أهل الشرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157757,"book_id":1206,"shamela_page_id":478,"part":null,"page_num":488,"sequence_num":478,"body":"فلم يفعل فكتب إليه\rأتيت ذنباً عظيماً ... وأنت أعظم منه\rفخذ بحقك أولاً ... فامنن بصفحك عنه\rفعاد إلى الجميل وقال أبو بكر الصولي أحسن رقعة كتبت في الاعتذار رقعة كتب بها الراضي إلى أخيه المتقي وكان قد جرى بينهما كلام بحضرة المؤدب وكان المتقي قد اعتدى على الراضي أنا معترف لك بالعبودية فرضا وأنت معترف لي بالاخوة فضلاً والعبد يذنب والمولى يعفو ويغفر وقد قال الشاعر\rيا ذا الذي يغضب في غير شيّ ... اعتب فعتباك حبيب إليّ\rأنت على أنك لي ظالم ... أعز خلق الله طرّاً عليّ\rفلما وقف المتقي على الرقعة هبت عليه منها رياح الأريحية فعطفت منه عواطف النفس الأبية ومضى إليه راضياً وأكب عليه باكياً وانحسمت بينهما مواد الهجر بقبول صادق العذر وازيل مصون الحقد وانتظم بانتظام الشمل انتظام العقد وقع ذو الرياستين الفضل بن سهل إلى طاهر بن الحسين والله يا نصف انسان لئن أمرت لانفذن ولئن أنفذت لابرمن ولئن أبرمت لا تلفن فأجابه طاهر إنما أنا أعزك الله كالأمة السوداء إن حمل عليها دمدمت وإن رفه عنها أمسكت وإن عوقبت فبما وجب عليها وإن عفى عنها فبالاحسان إليها فعفا عنه وما الطف ما كتب به بعض الفضلاء إلى أخيه يستعطفه أنت سليل نبوة وشقيق أخوة أصلها من سوحة وفرعها من دوحة فنحن لذة أوان ونشوان زمان ورضيعا لبان وركيضا أمومة وغصنا جرثومة درجاً من وكر ومهداً في حجر فكيف توقظ عين الدهر وتبسط يد الهجر وتنبه غافي الرقاد والحسود لنا بمرصاد وكتب آخر إلى صديق يستعطفه أصفيت لك ودي وأكديت لك عقدي ومنحتك اخائي ولم أمزق لك صفائي فقرب الاخاء بالود أنقع للغله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157758,"book_id":1206,"shamela_page_id":479,"part":null,"page_num":489,"sequence_num":479,"body":"وأنفع للعله وأسكن للروعة وأشفى للوعة وأطفأ للحرقة وآنس للفرقة وقال أعرابي لأمير نقم عليه هذا مقام من لا يتكل على المعذرة بل يعتمد منك على المغفرة وقال آخر لان يحسن في العفو وقد أسأنا في الذنب أولى من أن يسئ بالعقوبة وقد أحسنا في الاعتذار واعتذر آخر فقال لذت بعفوك واستجرت بصفحك فأذقني حلاوة الرضا وأجرني من مرارة السخط فيما مضى وكتب آخر لكل ذنب عفو وعقوبة فذنوب الخاصة مستورة وسيآتهم مغفورة وذنب مثلي من العامة لا يغفر وكسره لا يجبر وإن كان ولا بد من العقوبة فعاقبني باعراض لا يؤدي إلى ابعاد ولا يفضي في الصفح إلى ميعاد ولان تحسنوا وقد أسانا خير من أن تسيؤا وقد أحسنا فإن كان الاحسان منا فما أحقكم بمكافأته وإن كان منكم فما أحقكم باستتمامه أبيات في المعنى\rأقل ذا الودّ عثرته وقفه ... على سنن الطريق المستقيمه\rولا تسرع بمعتبة إليه ... فقد يهفو وبيته سليمه\rآخر\rأسأت ولم أحسن وجئتك هارباً ... وأين لعبد من مواليه مهرب\rيؤمل غفراناً فإن خاب ظنه ... فما أحد منه على الأرض أخيب\rآخر\rإن كان ذنبي قد أحاط بزلتي ... فأحط بذنبي عفوك المأمولا\rفلقد رجوتك في الذي لا يرتجى ... في مثله أحد فنلت السولا\rوضللت عنك فلم يكن لي مذهب ... فوجدت حلمك لي عليك دليلا\rآخر\rيا من أسأت وبالاحسان قابلني ... وجوده لجميع الناس مبذول\rقد جاء عبدك يا مولاي معتذراً ... وأنت للعفو مرجوّ ومأمول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157759,"book_id":1206,"shamela_page_id":480,"part":null,"page_num":490,"sequence_num":480,"body":"آخر\rإنّ الكرام إذا ما استعطفوا عطفوا ... والحرّ يغضي ويهفو وهو معترف\rوالعفو بعد اقتدار فعله كرم ... والهجر بعد اعتداء فعله شرف\rعاقب بما شئت غير الهجر أرض به ... فالهجر فيه لاحزان الفتى تلف\rآخر\rهبني أسأت فأين الفضل والكرم ... إذ قادني نحوك الاذعان والندم\rيا خير من مدّت الأيدي إليه أما ... ترثى لشيخ نعاه عندك الهرم\rبالغت في السخط فاصفح صفح مقتدر ... إنّ الملوك إذا ما استرحموا رحموا\rالخيزراني\rنحن قوم نرى فراقك عيباً ... ونرى القرب منك حتماً وفرضا\rأنت إن كنت قد غضبت جعلنا ... لك حرّ الوجوه أرضاً لترضى\rآخر\rليالي صدودك ليست تضي ... وعمر تجنيك ما ينقضي\rوما يألف القلب يا سيدي ... سوى ما تحب وما ترتضي\rآخر\rما أحسن العفو من القادر ... لا سيما من قادر قاهر\rإن كان لي ذنب ولا ذنب لي ... فماله غيرك من غافر\rبحرمة الودّ الذي بيننا ... لا تفسد الأوّل بالآخر\rآخر\rأسأت إليك ثم أسأت عوداً ... فأين عوائد الصفح الجميل\rوأين الصفو من مولى عزيز ... يجود به على عبد ذليل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157760,"book_id":1206,"shamela_page_id":481,"part":null,"page_num":491,"sequence_num":481,"body":"آخر\rإن كنت عبداً مذنباً ... فاعطف عليّ بحسن رأيك\rأو كنت لست بمذنب ... فدع التمادي في جفائك\rبعض العرب\rفمهلاً أبيت اللعن لا تخزيننا ... بذنب امرئ أمسى من العلم معدما\rفما العبد بالعبد الذي ليس مذنبا ... وما الرب بالرب الذي ليس منعما\rآخر\rوما قابلت سخطك باعتذار ... ولكني أقول كما تقول\rسأطرق باب عفوك باعتراف ... ويحكم بيننا الخلق الجميل\rآخر\rهبني كما زعم الواشون لارحموا ... أني أسأت وزلت مني القدم\rوهبك جار على ذا العهد في جرم ... لم أجنه ضاق منك العفو والكرم\rما أنصفتني في حكم الهوى أذن ... تصغي للومى وعن عذري بها صمم\rآخر\rأخلاقك الغر السجايا مالها ... حملت رديّ العنف وهي سلاف\rوالبشر في مرآة وجهك ماله ... يخفى وأنت الجوهر الشفاف\rآخر\rليت شعري وقد تمادى بك الهج ... ر أمنك الجفاء أم كان مني\rفلئن جئته فعنك عفا ... الله وإن كنت جئته فاعف عني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157761,"book_id":1206,"shamela_page_id":482,"part":null,"page_num":492,"sequence_num":482,"body":"وكل الناس عيال على النابغة الذبياني في قوله للنعمان بن المنذر من أبيات جاء منها\rحلفت ولم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب\rلئن كنت قد بلغت عني جناية ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب\rفلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطليّ به القار أجرب\rفلست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث أيّ الرجال المهذب\rأبو نواس يستعطف الأمين وكتب بها إليه من الحبس\rتذكر أمين الله والعهد يذكر ... مقامي وانشاديك والناس حضر\rونثري عليك الدرّ يا درّ هاشم ... فمن ذا رأى درّاً على الدرّ ينثر\rمضت لي شهور مذ حبست ثلاثة ... كأني قد أذنبت ما ليس يغفر\rفإن كنت لم أذنب ففيم حبستني ... وإن كنت ذا ذنب فعفوك أكبر\rإسحق الموصلي\rلا شيء أعظم من ذنبي سوى أملي ... لعفوك اليوم عن ذنبي وعن زللي\rفإن يكن ذا وذا عندي قد اجتمعا ... لأنت أعظم من ذنبي ومن أملي\r\rالفصل الثالث من الباب الثالث عشر\rفي ذم العفو عمن أساء\rوانتهك حرمات الرؤساء\rقال الله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقال تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل وقد ثبت أن النبي ﷺ أمر بقتل أبي عزة الشاعر لما كان يعرض به من أذى النبي ﷺ بلسانه ويحرض عليه قبائل قريش وفي فعله لنا اسوة قال ابن إسحق لما أخذ أبو عزة الشاعر يوم بدر وأتى به إلى رسول الله ﷺ قال يا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157762,"book_id":1206,"shamela_page_id":483,"part":null,"page_num":493,"sequence_num":483,"body":"رسول الله تصدق بي على بناتي واعف عني عفا الله عنك قال نعم علي أن لا تعين علي بقول ولا فعل فعاهده على ذلك وخلى سبيله ثم إنه خرج مع أبي سفيان يحرض قريشاً على قتال النبي ﷺ فأخذ يوم أحد فأتى به رسول الله ﷺ فقال له ألم تعاهدني على أن لا تعين علي بقول ولا فعل فقال غلبت فتصدق بي على بناتي واعف عني عفا الله عنك فقال ﵊ إن العفو لمكرمة ما مثلها مكرمة ولكن لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين ثم أمر بقتله فقتل\rفمما للحكماء من تحريض الحرّ ... على مقابلة المسئ بالنكال المر\rقالوا توضع للمحسن إليك وإن كان عبداً حبشياً وانتصف ممن أساء إليك وإن كان حراً قرشياً وقال علي ﵁ وكرم وجهه الخير بالخير والبادي أكرم والشر بالشر والبادي أظلم وقال الشعبي يعجبني الرجل إذا سيم هواناً دعته الأنفة إلى المكافأة وجزاء سيئة سيئة مثلها فبلغ كلامه الحجاج فقال لله دره أي رجل بين جنبيه وتمثل\rولا خير في عرض امرئ لا يصونه ... ولا خير في حلم امرئ ذل جانبه\rوقالوا من ترك العقوبة أغرى بالذنب ولولا السيف كثر الحيف وقالوا من مال معك إلى الحيف فلا تبخلن عليه بالسيف وقالوا السفيه يخالف ولا يؤالف ويماري ولا يداري وقال أوس بن حسان\rإذا المرء أولاك الهوان فأوله ... هواناً وإن كانت قريباً أواخره\rفإن أنت لم تقدر على أن تهينه ... فدعه إلى اليوم الذي أنت قادره\rوقارب إذا ما لم تكن لك حيلة ... وصمم إذا أيقنت إنك عاقره\rوقيل لأعرابي أيسرك أن تدخل الجنة ولا تسئ إلى من أساء إليك قال لا بل يسرني إن أدرك الثار وأدخل مع فرعون النار أبو عبادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157763,"book_id":1206,"shamela_page_id":484,"part":null,"page_num":494,"sequence_num":484,"body":"البحتري\rتذم الفتاة الرود شيمة بعلها ... إذا بات دون النار وهو ضجيعها\rويقال إنما هو مالك وسيفك فازرع بمالك من شكرك واحصد بسيفك من كفرك وقال الشاعر\rقط العدى قط اليراعة وانتهز ... بظبا السيوف سوائم الأضغان\rإنّ البيادق أن توسع خطها ... أخذت إليك مآخذ الفرزان\rوقال المأمون الحلم يحسن بالملوك إلا في ثلاثة أشياء فادح في ملك ومتعرض بجرم ومذيع لسر وقال أعرابي لابن عباس أتخاف علي جناحاً إن ظلمني رجل فظلمته فقال له العفو أقرب للتقوى فقال ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل وقال الشاعر\rإذا كان حلم المرء عون عدوّه ... عليه فإنّ الجهل أعفى وأروح\rوفي الحلم صغر والعقوبة هيبة ... إذا كنت تخشى أيد من عنه تصفح\rآخر\rأرى اللين ضعفاً والتشجع هيبة ... ومن لا يهب يحمل على مركب وعر\rوما كل حين ينفع الحلم أهله ... ولا كل حين يدفع الجهل بالصبر\rوقال الجاحظ من قابل الاساءة بالاحسان فقد خالف الله في تدبيره وظن أن رحمة الله دون رحمته فإنه تعالى يقول من يعمل سوأ يجز به وقال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره فجازي على الخير بالثواب والشر بالعقاب وقال أكثم بن صيفي من تعمد الذنب فلا ترحمه دون العقوبة فإن الأدب رفق والرفق يمن وقال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي\rمن الحلم أن يستعمل الجهل دونه ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157764,"book_id":1206,"shamela_page_id":485,"part":null,"page_num":495,"sequence_num":485,"body":"آخر\rمن أكرم الناس أكرموه ... ووقروه وبجلوه\rومن يهنهم يهن عليهم ... في حر أميه يدخلوه\rوقال الشافعي من استغضب فلم يغضب فهو حمار كما أن من استرضى فلم يرض فإنما هو جبار وقال رجل لابن سيرين إني وقعت فيك فاجعلني في حل قال ما أحب أن أحل لك ما حرم الله عليك وقال علي كرم الله وجهه رد الحجر من حيث جاء فإن الشر لا يدفع إلا بالشر وقال الشاعر\rألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا\rاحتجاج من جازى السيئة بمثلها ... ممن ملك عقد الأمور وحلها\rلما ولي طاهر بن عبد الله بن الحسين خراسان بعد موت أبيه استؤمر في رجلين أحدهما ضعيف والآخر عليل فوقع في أمرهما الضعيف يقوى والعليل يبرأ فإن يكونا ممن لا يؤمن شرهما فدعهما مكانهما فإن من أطلق مثلهما على الناس فهو شر منهما وشريكهما في أعمالهما واعتذر بعض بني أمية إلى السفاح فهم بالصفح عنهم فقال أبو مسلم إن الصفح مقرب إلى الله تعالى مبعد من النار إذا قصد طريقه وأصيب به أهله وأما هؤلاء الذين تضمنت قلوبهم غدراً وأورى زندهم شراً فلم تنفد ضغائنهم ولا ننيب بوائقهم فالقتل لهم أشفى والراحة منهم أولى فأمر بقتلهم فقتلوا ودخل إسمعيل الملقب بسديف على السفاح وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك وقد أدناه وأعطاه يده فقبلها فلما رأى سديف ذلك قام بين يدي السفاح وأنشده قصيدة يمدحه فيها ويحرضه على قتل من ظفر به من بني أمية جاء منها\rيا ابن عم النبيّ أنت ضياء ... استبنا بك اليقين الجليا\rيا وصي الشهيد أكرمك الل ... هـ فقد كنت للشهيد وصيا\rلا يغرنك ما ترى من خضوع ... إن تحت الضلوع داء دويا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157765,"book_id":1206,"shamela_page_id":486,"part":null,"page_num":496,"sequence_num":486,"body":"بطن البغض في القديم فأضحى ... ثابتاً في قلوبهم مطويا\rفضع السيف وارفع السوط حتى ... لا ترى فوق طهرها أمويا\rفقام أبو العباس ودخل وإذا المنديل قد ألقى في عنق سليمان ثم جر فذبح ومن الأغراء وإن لم يعتمد لما أساءت البرامكة على الرشيد وأراد الايقاع بهم جعل يتردد في أعمال الحيلة عليهم فتكلم الرشيد يوماً في مجلسه كلمة نزع القوم بها فكل يحكي في نوعها حكاية أو ينشد شعراً في معناها وكان في المجلس ابن عزيز فأنشد أبياتاً في غير المعنى الذي كانوا بصدده كانت سبباً لامضاء عزيمته على قتل البرامكة يقول فيها\rليت هنداً أنجزتنا ما تعد ... وشفت أنفسنا مما نجد\rواستبدّت مرة واحدة ... إنما العاجز من لا يستبد\rفاستعاد منه الرشيد البيتين مراراً ثم أوقع الرشيد بالبرامكة بعد ذلك بثلاثة أيام وسنذكر في الفصل الأوسط من الباب الآتي من إيقاعه بهم ما فيه للمتأمل مقنع وللمستخبر مستمتع إن شاء الله تعالى ولم أر في التحريض أبلغ من قول القائل في قصيدة طويلة ذات معان جمة وفوائد جليلة\rما كل يوم ينال المرء ما طلبا ... ولا يسوّغه المقدور ما وهبا\rوأعجب الناس من إن نال فرصته ... لم يجعل السبب الموصول مقتضبا\rوأنصف الناس في كل المواطن من ... سقى الأعادي بالكاس الذي شربا\rفالعفو إلا على الأعداء مكرمة ... من قال غير الذي قد قلته كذبا\rقتلت عمراً وتستبقي يزيد لقد ... رأيت رأياً يجرّ الويل والحربا\rلا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها ... إن كنت شهماً فأتبع رأسها الذنبا\rهم جردوا السيف فاجعلهم به جزراً ... هم أوقدوا النار فاجعلهم لها حطبا\rواذكر بمنحاهم مثوى أبي كرب ... فيهم وحبس عدي عندهم حقبا\rوسيف جدك لما أن أضرّ بهم ... جاؤا به لك في أسلابهم سلبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157766,"book_id":1206,"shamela_page_id":487,"part":null,"page_num":497,"sequence_num":487,"body":"لا عفو عن مثلهم في مثل ما طلبوا ... وإن يكن ذاك كان الهلك والعطبا\rفمنهم أهل غمان ومجدهم ... عال وإن حاولوا ملكاً فلا عجبا\rإن تعف عنهم يقول الناس كلهم ... لم يعف حلماً ولكن عفوه رهبا\rوإن أحسن من ذا العفو لو هزموا ... لكن هم اتبوا من سيفك الهربا\rعلام تقبل منهم فدية وهم ... لا فضة قبلوا منه ولا ذهبا\rاسق الكلاب غد من فتية دمها ... عند البرية تستسقى به الكلبا\rلو لم يسر جان أن تعض محاجزه ... واللبث لا يحسن النقبا إذا وثبا\rآخر\rيفيض إليّ الشر حتى إذا أتى ... لينزل رحلي قلت للشر مرحبا\rوأركب ظهر الشر حتى أذله ... إذا لم أجد الأعلى الشر مركبا\rواكوى بلا نار اناساً بظلمهم ... وأصفح أحياناً وإن كنت مغضبا\rولله در من قال\rإذا آمن الجهال جهلك مرة ... فعرضك للجهال غنم من الغنم\rوإن أنت باريت السفيه إذا أنتمي ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم\rفلا تعترض عرض السفيه وداره ... بحلم فإن أعيا عليك فبالصرم\rوغم عليه الجهل والحلم والقه ... بمنزلة بين العداوة والحلم\rفيرجوك تارات ويخشاك تارة ... وتأخذ فيما بين ذلك بالحزم\rفإن لم تجد بدا من الجهل فاستعن ... عليه بجهال فذاك من العزم\rودع عنك في كل الأمور عتابه ... فإنك إن عاتبته كان كالخصم\rومن عاتب الجهال لم يشف نفسه ... ولكنه يزداد سقماً على سقم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157767,"book_id":1206,"shamela_page_id":488,"part":null,"page_num":498,"sequence_num":488,"body":"آخر\rحبست لكم نفسي على الحلم والرضا ... يأمن ذو خوف ويدرك طالب\rإذا أنت لم تصلح لسيفك ما جنى ... سفيهك صارت في الصدور معاتب\rالمتنبي\rلا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم\rنبذة من أدنى النقض والابرام ... في ذم مكافأة اللئيم بالاكرام\rقالوا العفو يفسد من اللئيم بقدر ما يصلح من الكريم وقال معاوية بن يزيد بن معاوية لأبيه هل ذممت عاقبة حلم قط قال ما حلمت عن لئيم وإن كان ولياً إلا أعقبنني ندماً على ما فعلت وقال الشاعر\rمتى تضع الكرامة في لئيم ... فإنك قد أسأت إلى الكرامه\rوقد ذهبت صنيعته ضياعا ... وكان جزاء فاعلها الندامه\rوقالوا جنب كرامتك اللئام فإنك إن أحسنت إليهم لم يشكوا وإن أساؤا لم يستغفروا شاعر\rإن هذا اللؤم إنا أكرمته ... حسب إلا كريم حقاً يلزمك\rفأهنه إنه من لؤمه ... إن تسمه بهوان يكرمك\rولآخر\rإنّ اللئيم إذا رأى ... ليناً تزيد في حرانه\rلا تخدعن فصلاح من ... جهل الكرامة في هوانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157768,"book_id":1206,"shamela_page_id":489,"part":null,"page_num":499,"sequence_num":489,"body":"ويقال اللئام إلى رهبوت أحوج منهم إلى رحموت المتنبي ووضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى وقالوا الكريم يصلح بالاحسان والكرامة واللئيم بالهوان والملامسة المتنبي\rإذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا\rإبراهيم بن المهدي\rإذا كنت بين الحلم والجهل باقلاً ... وخيرت أني شئت فالحلم أفضل\rولكن إذا أنصفت من ليس منصفاً ... ولم يرض منك الحلم فالجهل أنبل\rإذا جاءني من يطلب الجهل عامداً ... فإني سأعطيه الذي جاء يسأل\rولم أعطه إياه إلا لأنه ... وإن كان مكروهاً من الذل أجمل\rوفي الخير إبطاء فإن جاء عاجلاً ... كما تشتهيه النفس فالشر أعجل\rوينسب لعلي ﵁\rلئن كنت محتاجاً إلى الحلم إنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج\rولي فرس للخير بالخير ملجم ... ولي فرس للشر بالشر مسرج\rفمن شاء تقويمي فإني مقوم ... ومن شاء تعويجي فإن معوّج\rوما كنت أرضى الجهل جدّاً ولا أباً ... ولكنني أرضى به حين أحرج\rفإن قال بعض الناس فيه سماجة ... لقد صدقوا والذل بالحرّ أسمج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157769,"book_id":1206,"shamela_page_id":490,"part":null,"page_num":500,"sequence_num":490,"body":"أبو نواس\rفي الناس إن جربته ... من لا يعزك أو تذله\rفاترك مدارة اللئي ... م فإن فيها العجز كله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157770,"book_id":1206,"shamela_page_id":491,"part":null,"page_num":501,"sequence_num":491,"body":"الباب الرابع عشر\rفي الانتقام\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي التشفي والانتقا\rممن أحضر قسراً في المقام\rقال الله تعالى وإذا ما غضبوا هم يغفرون ولم يقل هم يقتلون وفي هذا دليل على أن الانتقام قبيح فعله على الكرام فإنهم قالوا الكريم إذا قدر غفر وإذا عثر بمساءة ستر واللئيم إذا ظفر عقر وإذا أمن غدر\rولنقدم كلاماً شافياً في ذم الغضب ... إذ هو الزمام القائد للعطب\rجاء في تفسير قول الله تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون أن الطائف من الشيطان هو الغضب ويروى أن رجلاً قال للنبي ﷺ يا رسول الله قل لي قولاً ينفعني الله به وأقلل لعلي أعرفه قال لا تغضب فأعاد عليه المسئلة قال لا تغضب فأعاد عليه المسئلة قال لا تغضب وقال يحيى بن زكريا لعيسى ﵉ أخبرني بما يقربني من رضا ربي ويبعدني من سخطه قال لا تغضب وقال رسول الله ﷺ ما تعدون الشديد فيكم قالوا الذي لا يصرعه الرجال قال لا ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب وذكر أن جعفر بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157771,"book_id":1206,"shamela_page_id":492,"part":null,"page_num":502,"sequence_num":492,"body":"محمد الصادق دخل على المهدي وقد امتلأ غضباً على إنسان فقال يا أمير المؤمنين إنك لا تغضب إلا لله فلا تغضب له أكثر من غضبه لنفسه وقد قال بعض الحكماء إياكم والغضب فرب غضب استحق به الغضبان غضب الله ﷿ عليه ويقال إن في التوراة يا ابن آدم لا تغضب فاغضب عليك يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق وقالوا إياك وغرة الغضب فإنها تفضي بك إلى ذلة الاعتذار وقالوا الغضب على من لا تملك لؤم وعلى من تملك شؤم وقال بعض الأعراب الغضب عد والعقل فإنه يحول بين صاحبه وبين العقل والفهم فيستولي عليه سلطان الهوى فيصرفه عن الحسن وهو الاحتمال إلى القبيح وهو الغضب ومن عصى الحق غمره الباطل وقال ابن المعتز الغضب يصدئ القلب حتى لا يرى صاحبه شيأً حسناً فيفعله ولا قبيحاً فيجتنبه ويقال ما ترك شيأً من الأحوال الذميمة ولا تأخر عن سبب من الأسباب اللئيمة من أنفذ غضبه وأساء في الانتقام أدبه واستطاب فعله واستعذبه وقالوا ليس من عادات الكرام سرعة الغضب والانتقام وقالوا ثلاثة يعدون في المجانين وإن كانوا عقلاء الغضبان والسكران والغيران وقال عمر بن عبد العزيز ثلاثة من كن فيه فقد استكمل الايمان من إذا غضب لم يخرجه غضبه إلى الباطل وإذا رضي لم يخرجه رضاه عن الحق وإذا قام جدال لا يأخذ ما ليس له وإذا تمكن منه الغضب على أحد حبسه ثلاثة أيام حتى يسكن غضبه ثم يحضره فإن وجب عليه العقوبة عاقبه وإلا أطلقه\r\rما اخترناه من كلام الحكماء وأقوال الكرام الأماجد\rفي ذم التشفي من العدو والمعاند قالت عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ لا ينتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله تعالى فينتقم لله بها وقالوا أقبح المكافأة المكافأة بالاساءة وقال معاوية إن أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وقالوا الاقتدار يمنع الحر من الانتصار وقال علي ﵁ أنا إلى العفو والرحمة أقرب مني إلى العقوبة والنقمة وقال جعفر الصادق لان أندم على العفو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157772,"book_id":1206,"shamela_page_id":493,"part":null,"page_num":503,"sequence_num":493,"body":"عشرين مرة أحب إلي من أن أندم على العقوبة مرة واحدة وحكي أن رجلاً من قريش كان يطلب رجلاً يدخل في الجاهلية فلما ظفر به قال لولا إن القدرة تذهب الحفيظة لانتقمت منك وتركه ولهذا يقال كل عزيز دخل تحت القدرة واتضح بالتنصل عذره فهو ذليل حقه على من قدره بالقدرة جليل أن يتعمد اساءته بالاحسان إليه ويفك اساره بالامتنان عليه وينزله من اكرامه منزلة المطيع من خدامه ويعفيه من عتبه وملامه كما أعفاه من سخطه وانتقامه وقيل أقبح أفعال ذوي التمكن والاقتدار عقوبة من التجأ إلى الاعتذار شاعر\rليست الأحلام في حال الرضا ... إنما الأحلام في حال الغضب\rوقال المنصور في كلام لولده المهدي لذة العفو أطيب من لذة التشفي وذلك أن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة ولذة التشفي يلحقها ذم الندم ويحكي عن عنان بن خريم أنه دخل على المنصور وقد قدم بين يديه جماعة كانوا قد خرجوا عليه ليقتلهم فقال أحدهم يا أمير المؤمنين من انتقم فقد شفي غيظه وأخذ حقه ومن شفي غيظه وأخذ حقه لم يجب شكره ولم يحسن في العالمين ذكره وإنك إن انتقمت فقد انتصفت وإذا عفوت فقد تفضلت على أن اقالتك عثار عباد الله موجبة لاقالته عثرتك وعفوك عنهم موصول بعفوه عنك فقبل قوله وعفا عنهم وقال الشاعر\rلذة العفو ان نظرت بعين ال ... عدل أشفى من لذة الانتقام\rهذه تكسب المحامد والمج ... د وهذه تجئ بالآثام\rوالعرب تقول لا سودد مع الانتقام وقالوا سرعة العقوبة من لؤم الظفر وقيل ليس من الكرم عقوبة من لا يجد امتناعاً من السطوة وأسر على رجلاً من أصحاب عائشة ﵂ يوم وقعة الجمل فقيل له ويلك وأنت ممن ألب علينا فقام الأشتر فقال دعني أضرب عنقه يا أمير المؤمنين فقال الرجل يا أمير المؤمنين لان تلقى الله وقد عفوت عني خير لك من أن تلقاه وقد شفيت غيظك وانتصرت لنفسك فقال اذهب حيث شئت وانشد للمأمون\rيخشى عدوّي من بعيد سطوتي ... فإذا قدرت على العدوّ عفوت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157773,"book_id":1206,"shamela_page_id":494,"part":null,"page_num":504,"sequence_num":494,"body":"وقال بعض الحكماء التزين بالعفو خير من التقبح بالانتقام وقال علي ﵁ ليس شيء بخير من الخير إلا ثوابه وكل شيء في الدنيا سماعه أعظم من عيانه وكل شيء في الاخرة عيانه أعظم من سماعه ويقال التشفي طرف من العجز ومن رضي به لا يكون بينه وبين الظالم الأستر رقيق وحجاب ضعيف ولان يثنى عليك بسعة الصدر خير من أن تذم بضيقه وقال ابن المعتز مبالغة المقتدر في العقوبة تقربه من غضب الله وتبعده من انتساب الكرم إليه وقال كفى بالظفر شفيعاً للمذنب إلى القادر وقال بعض الحكماء لا يحملنك الحنق على اقتراف اثم يشفي غيظك ويسقم دينك ويقال لا تشن حسن الظفر بقبح الانتقام وقالوا عقوبة المقتدر تبدأ به تقبح صورته وتثلم حسبه وتعجل ندمه شاعر\rإذا أنت لم تصبر على الحقد لم تفز ... بمجد ولم تسعد بتقريظ مادح\rآخر\rرأيت انتقام المرء يزري بعقله ... وإن لم يقع إلا يأهل الجرائم\rوقال الفضيل بن عياض لا يكون العبد من المتقين حتى يأمن عدوه بوائقه وقلت إذم مسرفاً في الانتقام فلان منزوع الرحمة من قلبه مصروف الوجه عن المعترف بذنبه يرى العفو مغرماً والعقوبة مغنماً إن ضحكت في وجهه عبس وإن تخاضعت له شمس لا يرقب في المسئ إلا ولا ذمة ولو شفع فيه سواد الأمة ومن رسالة للبديع الهمداني يصف ملكاً عظيم الشان يحسبه المتأمل إنساناً وهو شيطان وفلان سماء إذا تغيم لم يرج صحوه وإذا تغير لم يشرب صفوه وإذا سخط لم ينتظر غيره ليس بين رضاه والسخط عوجة كما ليس بين غضبه والسيف فرجة وليس من سخطه مجاز كما ليس بين الموت والحياة معه حجاز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157774,"book_id":1206,"shamela_page_id":495,"part":null,"page_num":505,"sequence_num":495,"body":"يغضبه الجرم الخفي ولا يرضيه العذر الجلي وتكفيه الجناية وهي ارجاف ثم لا يشفيه العقوبة وهي حجاف حتى إنه يرى الذنب وهو أضيق من ظل الرمح ويعمي عن العذر وهو أبين من عمود الصبح وهو ذو اذنين يسمع بهذه القول وهو بهتان ويحجب بهذه العذر وهو برهان وذو يدين يبسط أحدهما إلى السفك والسفح ويقبض الاخرى عن العفو والصفح وذو عينين يفتح أحدهما إلى الجرم ويغمض الاخرى عن الحلم فمزحه بين القد والقطع وحده بين السيف والنطع ومراده بين الظهور والكمون وأمره بين الكاف والنون ثم لا يعرف من العقاب إلا ضرب الرقاب ولا من التأديب غير اراقة الدماء ولا يهتدي إلا إلى إزالة النعماء ولا يحلم عن الهفوة كوزن الهبوة ولا يغضي عن السقطة بجرم النقطة ثم إن النقم بين لفظه وقلمه والأرض تحت يده وقدمه فلا يلقاه الولي إلا يغمه ولا العدو الا يذمه فالأرواح بين حبسه واطلاقه كما أن الأجسام بين حله ووثاقه\rومما ينتظم في سلك هذا المقول ... مدح التراحم الراضي به أرباب العقول\rقال رسول الله ﷺ الراحمون يرحمهم الرحمن يوم القيامة ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء وقال ﵊ لا ينزع الله الرحمة إلا من قلب شقي وقالوا من كرم أصله لان قلبه وقيل من أمارات الكريم الرحمة ومن أمارات اللئيم القسوة وقالوا من شكر الظفر الصفح عن الذنوب والستر للعيوب وفي الحديث إن الله رحيم يحب من عباده الرحماء وقال الأقرع بن حابس لرسول الله ﷺ وقد رآه يقبل الحسن إن لي عشرة أولاد ما قبلت أحداً منهم فقال رسول الله ﷺ من لا يرحم لا يرحم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157775,"book_id":1206,"shamela_page_id":496,"part":null,"page_num":506,"sequence_num":496,"body":"وقال مالك بن دينار ما ضرب الله عبداً بعقوبة أعظم من قسوة القلب ولا غضب الله على قوم إلا نزع منهم الرحمة وكان أبو بكر الصديق ﵁ أشجع الناس إذا لقى الناس وأرحم الناس إذا استحكم الباس ويقال أرق الناس قلوباً أقلهم ذنوباً وقال عمر ابن العزيز استدعوا العفو عن الناس والرحمة من الله بالرحمة لهم وفي بعض الكتب المنزلة يقول الله تعالى إن كنتم تريدون رحمتي فارحموا عبادي شاعر\rابغ للناس من الخي ... ر كما تبغي لنفسك\rوارحم الناس جميعاً ... إنهم أبناء جنسك\r\rالفصل الثاني من الباب الرابع عشر\rفي ذكر من ظفر فعاقب\rبأشدّ العقوبة ومن راقب\rلما ظفر رسول الله ﷺ بعقبة بن أبي معيط أمر بصلبه إلى شجرة فقال يا رسول الله أنا من بين قريش قال نعم قال فمن للصبية قال النار فصلب رواه أبو داود في مراسيله وغيره وقيل إنه أول مصلوب صلب في الاسلام وكان النضر بن الحرث بن كلدة شديدة العداوة لرسول الله ﷺ فلما كان يوم بدر أخذ أسيراً فأمر رسول الله ﷺ بقتله فقتله علي ﵁ صبراً وذكر أن أخته قيلة بنت الحرث تعرضت لرسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت فاستوقفته فوقف فأنشدته\rيا راكباً إنّ الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق\rأبلغ بها ميتاً بأن تحية ... ما إن تزال بها الركائب تخفق\rمني إليك وعبرة مسفوحة ... جادت لمانحها وأخرى تحنق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157776,"book_id":1206,"shamela_page_id":497,"part":null,"page_num":507,"sequence_num":497,"body":"هل يسمعني النضر إن ناديته ... إن كان يسمع ميت من ينطق\rظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تمزق\rقسراً يقاد إلى أبيه متعباً ... رسف المقير وهو عان موثق\rأمحمد ولانت نجل كريمة ... في قومها والفحل فحل معرق\rما كان ضرك لو مننت وربما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق\rلو كنت قابل فدية لفديته ... بأعز ما يغلو به من ينفق\rفالنضر أقرب من قتلت قرابة ... وأحقهم إن كان عتقاً يعتق\rفلما سمع رسول الله ﷺ شعرها رق لها وقال لو كنت سمعت شعرها من قبل ما قتلته ولما فتح رسول الله ﷺ مكة أمر بقتل ستة نفر وأربع نسوة فأما النفر فعكرمة بن أبي جهل وهبار بن الأسود وعبد الله بن أبي سرح ومقيس بن صبابة والحويرث بن نقيد وهلال بن عبد الله ابن خطل فأما عكرمة فإنه هرب ثم أسلم وهرب هبار بن الأسود ثم أسلم بعد ذلك وكذلك عبد الله بن أبي سرح وأما مقيس بن صبابة فقتله غيلة وأما الحويرث فهرب فلقيه علي بن أبي طالب فقتله وأما هلال بن عبد الله بن خطل فقتله عمار بن ياسر بين الركن والمقام وأما النساء فهند بنت عتبة وسارية مولاة عمرو بن هشام وقينتا هلال بن عبد الله بن خطل كانتا تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ فأما هند فأسلمت وأما سارية فقتلها علي ﵁ وأما قينتا هلال فقتلت إحداهما وأسلمت الاخرى وقدم اناس من عرينة على رسول الله ﷺ المدينة فأسلموا وكانوا في الصفة فقطنوا المدينة فسقمت أجسادهم فشكوا ذلك لرسول الله ﷺ فقال ألا تخرجون مع راعينا في ابله فتشربون من البانها وأبوالها قالوا بلى فخرجوا فشربوا الألبان والأبوال فصحوا فلما صحوا قتلوا الراعي وارتدوا عن الاسلام واستقاوا الابل فجاء الصريخ إلى رسول الله ﷺ فبعث في اثرهم فما ترحل النهار حتى أتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157777,"book_id":1206,"shamela_page_id":498,"part":null,"page_num":508,"sequence_num":498,"body":"وكان عمرو بن هند من أشد ملوك العرب بأساً وأسوأهم قدرة وأعظمهم جراءة يذكر عنه أنه لما قتلت بنو تميم أخاه مسعد أغضب وآلى على نفسه أنه متى ظفر بهم قتل رجالهم وسبي حريهم فلما ظفر بهم أحمى لهم الصفا ومشى عليه من رجالهم من بلغ أجله فأتى بشاب ليمشي عليه كما فعل أصحابه وأقبلت أمه معه فلما رأت الصفا وشدة وهجه قطعت ثدييها ورمت بهما على الصفا وقالت يا بني ق بثديي قدمك وأقلل بوطئهما ألمك ثم أنشدت\rابني لو قبل الفداء لجدت بال ... كبد التي أضحت عليك تقطع\rيا ليت حرّ النار باشر مهجتي ... أوليت خدي فوق خدك يلذع\rفرق لها عمرو وأمر باطلاق ولدها واطلاق من بقي من قومها وروى ابن الكلبي عن أبيه قال أول من خرج من الحرم بعض اياد وتغلب وانتشروا في أرض نجد فبعث إليهم الملك زيد بن برعش فغزاهم فأبلى فيهم وأسرو سبي فلما قدم على الملك عرض الأسرى على السيف فقرب شاباً من أياد ليقتل فأقبلت أم وهي تقول\rيا أيها الملك المغيث القاهر ... الحلم يلزم حين يعفو القادر\rهذا عبيدك مسلم بجريرة ... بادي الضراعة أو منيق عاثر\rإن تسط تسط محكماً أو تعفون ... فالذنب يغفره المليك الغافر\rلاذوا بعفوك من عقابك بعدما ... جردت لها منظومة وخناجر\rفاصرف إلى الابقاء عزمك فيهم ... طولاً فليس لهم مجير ناصر\rفرق لها الملك وقال لها لك ما لاثه خمارك منهم فأقبلت تخط خمارها شققاً وتصل بعضها ببعض حتى ضم طرفاه مائة رجل أو أكثر فاستضحك الملك وأمر باطلاقهم وقتل الباقين ومن الحقد المستبشع والتشفي المستشنع ما ذكره ابن حمدون في تذكرته عن عبد الله بن الزبير حين ظفر بأخيه عمرو وكان يشايع بني أمية وهدم دور قوم بالمدينة في هواهم فلما ولي أخوه عبد الله الخلافة أخذه وأقامه للناس ليقتصوا منه فبالغ كل ذي حقد عليه في الاقتصاص وكان عبد الله لا يسأل أحداً ادعى عليه شيأً بينة ولا حجة وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157778,"book_id":1206,"shamela_page_id":499,"part":null,"page_num":509,"sequence_num":499,"body":"أرباب الحقوق يدخلون عليه السجن يضربونه والقيح ينضح من ظهره على الأرض والحائط فلما لم يبق أحد من ذوي الحقوق أمر أن يرسل عليه الجعلان فكانت تدب عليه فتنقب لحمه وهو معقول لا يستطيع حركة حتى مات فدخل الموكل به على عبد الله وفي يده عس لين يريد أن يسخر به وهو يبكي قال له أمات قال نعم قال أبعده ثم تناول العس فشرب ما فيه وقال لا تغسلوه ولا تكفنوه وادفنوه في مقابر المشركين فدفن بها وكان الحجاج شديد الوطأة على الجناة ذكر أهل التاريخ أنه لما مات أحصى من قتل صبرا سوى من قتل في حروبه وسراياه فوجدوا مائة ألف وعشرين ألفاً ومات في حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة منهن ست آلاف مخدرات وكان يحبس الرجال والنساء في موضع واحد ولم يكن لحبسه سقف يقيهم الحر والبرد وكان الحراس يحصبونهم إذا استظلوا من وهج الشمس وزمهرير البرد ولما أخرجوا بعد موته كان فيهم أعرابي فقيل له كم كان لك في السجن قال اثنتا عشرة سنة قيل له فما ذنبك قال بلت في ربض واسط ولما أطلق جعل يعدو وهو يقول\rإذا نحن جاوزنا مدينة واسط ... خرينا وبلنا لا نخاف عقابا\rوذكر أهل التاريخ أيضاً إنه ركب يوم جمعة يريد الجامع فسمع ضجة عظيمة فقال ما هذا قالوا أهل السجن يشكون ما هم فيه فالتفت إلى ناحيتهم وقال اخسؤا فيها ولا تكلمون فيقال إنه مات في تلك الجمعة بواسط سنة خمس وتسعين وهو ابن أربع وخمسين سنة وآخر كلام سمع منه اللهم اغفر لي فإن عبادك يظنون أن لا تفعل وكانت مدة امرته على الناس عشرين سنة وفي الشهر الذي مات فيه ولد أبو جعفر المنصور وولي الخلافة في ذي الحجة أيضاً سنة ست وثلاثين ومائة ومات في الشهر المذكور سنة ثمان وخمسين فكانت مدة خلافته اثنتين وعشرين سنة إلا سبعة أيام ولما التقى مصعب بن الزبير بالمختار ابن أبي عبيد الثقفي هزمه وأسر من عسكره ستة آلاف وثمانمائة رجل فقتلهم صبراً بين يديه في يوم واحد وهو ينظر إليهم وكانوا ألفاً وثمانمائة من أشراف العرب وخمسة آلاف من الموالي وكان أبو مسلم الخراساني ممن حذاه في الفعل حذو النعل بالنعل أحصى من قتل فكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157779,"book_id":1206,"shamela_page_id":500,"part":null,"page_num":510,"sequence_num":500,"body":"ستمائة ألف نفس وقد ذكرنا قتله فيما سبق من الكتاب وفيه يقول أبو جعفر حين قتل وقد وضعت رأسه بين يديه\rزعمت أنّ الدين لا يقتضي ... دونك فاستوف أبا مجرم\rفاشرب بكأس من كنت تسقي بها ... أمرّ في الحلق من العلقم\rولما أسرف في القتل وجد رقعة على المنبر فقرأها فإذا فيها اقتل ما عسى أن تقتل فلست تقدر أن تقتل قاتلك فكف وبابك الحرمى قتل في حروبه التي كانت بينه وبين الأمويين مائتي ألف ألف وخمسمائة ألف وخمساً وخمسين ألفاً وكان ظهوره سنة احدى ومائتين في خلافة المأمون واستمرت فتنته إلى أيام المعتصم فأرسل إليه العساكر فكانت الحرب بينه وبينهم ولا إلى أن كانت الدائرة عليه فهزم عسكره وأسر وفتحت مدينته التي بناها ودخلها المسلمون واستباحوها في أيام المعتصم سنة اثنتين وعشرين ومائتين وفيها فتحت عمورية وأحضر بين يدي المعتصم فأمر بقطع يديه ورجليه فلما قطعت لطخ بدمه وجهه حتى لا يرى في وجهه أثر الجزع ثم أمر به فضربت رقبته وصلب وفي قتله يقول أبو عبادة البحتري من أبيات\rلم يبق فيه خوف بأسك مطمعاً ... للظنّ في اخفا ولا ابداء\rأخليت منه البيد وهي قراره ... ونصبته علماً بسامرّاء\rفتراه مطرداً على أعواده ... مثل اطراد كواكب الجوزاء\rمستشرفاً للشمس منتصباً لها ... في أخريات الجذع كالحرباء\rوكان بشر بن مروان شديد على الجناة وكان إذا ظفر بجان أقامه على كرسي وسمر كفيه في الحائط ونزع الكرسي من تحت رجليه فلا يزال يضطرب حتى يموت وقال الشعبي ما رأيت في العمال مثل عبد الله التميمي كان لا يعاقب إلا في دين الله وكان إذا أتى برجل نباش حفر له قبراً ودفنه فيه حياً وإذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157780,"book_id":1206,"shamela_page_id":501,"part":null,"page_num":511,"sequence_num":501,"body":"أتى برجل نقب في قوم جعل منقبته في صدره حتى تخرج من صدره وإذا أتى برجل شهر سلاحاً قطع يده فربما أقام أربعين لا يؤتي إليه بجان خوفاً من سطواته ودخل شبل بن عبد الله على عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس السفاح بعدما ولي الخلافة ووليها وهو ابن أربع وعشرين سنة في ربيع الآخر سنة اثنين وثلاثين ومائة وعنده مائتا رجل من بني أمية وهم جلوس معه على المائدة فقام مولى لبني العباس فأنشده\rأصبح الملك ثابتاً في أساس ... بالبهاليل من بني العباس\rطلبوا وتر هاشم فشفوها ... بعد ميل من الزمان وياس\rيا كريم المطهرين من الرج ... س ويا رأس كل طود وراس\rلا تقبلن عبد شمس عثاراً ... واقطعن كل رقلة وغراس\rدلها أظهر التودد منها ... وبها منكم كحز المواس\rأقصهم أيها الخليفة واقطع ... عنك بالسيف شأفة الأرجاس\rولقد غاظني وغاظ سوايا ... قربهم من نمارق وكراسي\rأنزلوها بحيث أنزله الله ... بدار الهوان والاتعاس\rواذكروا مصرع الحسين وزيد ... وقتيلاً بجانب المهراس\rوالقتيل الذي بحرّان أضحى ... ثاوياً بين غربة وتناسي\rوهما حمزة بن عبد المطلب وإبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس المنعوت بالامام فأحز بهم عبد الله فشدخوا بالعمد وبسطت البسط عليهم وجلس عليها ودعا بالطعام وإنه ليسمع أنينهم وعويلهم فلما فرغ من طعامه قال ما أكلت أكلة قط هي أهنأ ولا أمرأ ولا أطيب في نفسي من هذه ثم أخرج عمه عبد الصمد بن علي في طلب بني أمية في اقطار الأرض إن وجد حياً قتله وإن وجد مقبوراً نبشه وأحرق من فيه حتى أتى دمشق فدخلها وقتل في جامعها يوم جمعة في شهر رمضان خمسين ألفاً من بني أمية ومواليهم كانوا قد استجاروا بالجامع فلم يجرهم ولما وصل إلى الرصافة أخرج هشاماً من قبره فضرب مائة سوط وعشرين سوطاً حتى تناثر لحمه وقال إنه ضرب أبي ستين سوطاً ظلماً وذكر الدوحي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157781,"book_id":1206,"shamela_page_id":502,"part":null,"page_num":512,"sequence_num":502,"body":"في كتابه بلغة الظرفاء في تاريخ الخلفاء سبب ذلك إن هشاماً اتهمه بقتل سليط المنتسب إلى أبيه عبد الله ففعل به ذلك وقد رأينا صواباً أن نذكر مقتل زيد المشار إليه في الأبيات المتقدم ذكرها فالشيء بالشيء يذكر وإن كان غير داخل فيما ترجمنا عليه في هذا الفصل وكان ظهوره في سنة ثنتين وعشرين ومائة بالكوفة وأرسل هشام إلى محاربته يوسف بن عمر الثقفي فلما قامت الحرب بينهم على ساقها انهزم أصحاب زيد وبقي جماعة يسيرة فقاتل أشد قتال وهو يقول\rوذل الحياة وذل الممات ... وكلاً أراه طعاماً وبيلا\rفإن كان لا بدّ من واحد ... فسيروا إلى الموت سيراً جميلا\rولم يزل يقاتل حتى أصابه سهم في جبهته فمات مقتولاً منه فدفنه أصحابه ثم دل يوسف على قبره فأخرجه وقطع رأسه وأرسله إلى دمشق فعلق وصلب جثته عارية فتدلت سرته حتى سترت سوأته وذلك في السنة التي ظهر فيها ولم يزل كذلك إلى أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك فأمر بها فأحرقت وفيه يقول حكيم بن عياش الكلبي يخاطب آل بني طالب من أبيات\rصلبنا لكم زيداً على جذع نخلة ... ولم أر مهدياً على الجذع يصلب\rوقستم بعثمان علياً سفاهة ... وعثمان خير من عليّ وأطيب\rومات هشام سنة خمس وعشرين ومائة في ربيع الأول وله من العمر ست وخمسون سنة وكانت مدة خلافته تسع عشرة سنة وأشهراً وأياماً والقتيل بجانب المهراس هو حمزة بن عبد المطلب وإنما نسب قتله لبني أمية لان أبا سفيان قاد الجيوش يوم أحد لقتال المسلمين والمهراس ماء بأحد قال لمبرد وفي الحديث أن النبي ﷺ عطش في يوم أحد فجاءه علي ﵁ في درقته بماء فعافه وغسل به الدم عن وجهه ولما زالت دولة بني أمية كان آخرهم مروان بن الحكم المكنى بالحمار وهرب فتبعه صالح بن علي إلى بلاد مصر فقتله بقرية من قراها تسمى بوصير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157782,"book_id":1206,"shamela_page_id":503,"part":null,"page_num":513,"sequence_num":503,"body":"ويحكى أنه لما قتل قدم رأسه بين يدي صالح فنقب فمه فسقط لسانه فأخذه هر فقال صالح والله لو لم يرنا الدهر من عجائبه إلا لسان مروان في فم هر لكفانا معتبراً ثم أدخل عليه ابنتان لمروان فقالت كبراهما السلام عليك يا أمير المؤمنين قال لست بأمير المؤمنين فقالت السلام عليك أيها الأمير فقال وعليك اسلام فقالت لقد وسعنا عدلكم فقال إذا لا يبقى على وجه الأرض منكم أحد انكم بدأتم بلعن علي بن أبي طالب على منابركم فاستوجبتم اللعنة من الله وقتلتم الحسين بن علي وسرتم برأسه في الآفاق وقتلتم زيد بن علي ونبشتموه وأحرقتموه بالنار وصلبتم يحيى بن ريد وأمرتم من بال على وجهه وقتلتم إبراهيم بن محمد الامام وهو أسير في أيديكم ظلماً وعدواناً قالت أيها الأمير فليسعنا عفوكم قال أما هذا فنعم ثم أمر فرد عليها ما ذكرت إنه أخذلها وخلى سبيلها وأنشد المهدي قول بشار بن برد فيه لما أنفق الأموال التي جمعها المنصور في اللذات والشرب والغناء\rبني أمية هبوا طال نومكم ... إن الخليفة يعقوب بن داود\rضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا ... خليفة الله بين الناي والعود\rفخرج المهدي إلى البصرة وما يريد غيره فلما صار بالبطائح من همذان مر بدار كان بشار على سطحها قائماً فلما أحس بمرور المهدي عليه خاف أن يصرفه فاندفع بشار يؤذن فقال المهدي من هذا الذي يؤذن في غير الوقت فقالوا بشار فقال علي به فلما مثل بين يديه قال له يا زنديق هذا من بذائك تؤذن في غير الوقت ثكلتك أمك فلو سكت لسانك ما عرف مكانك ثم أمر بضربه بالسياط فضرب حتى مات فصلبه وقال ابن عبدوس في كتابه الذي صنفه في أخبار الوزراء في سبب قتله إنه هجا يعقوب بن داود وزير المهدي فصنع يعقوب على لسانه هجاء للمهدي ودخل عليه فقال يا أمير المؤمنين إن هذا الأعمى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157783,"book_id":1206,"shamela_page_id":504,"part":null,"page_num":514,"sequence_num":504,"body":"الملحد قد هجاك قال وما قال قال يعفيني أمير المؤمنين من انشاد ذلك فلم يزل به حتى أنشده\rخليفة يزني بعماته ... يلعب بالدف وبالصولجان\rأبدك الله به غيره ... ودس موسى في حر الخيزران\rفقال له وجه من يحمله فخاف يعقوب من أن يقدم على المهدي فيمدحه فيعفو عنه فوجه إليه من ألقاه في البطائح وقيل بل دس عليه من قتله في طريقه وقيل إنما قتل على الالحاد وكان يرى رأى الثنوية وذلك في سنة ثمان وستين ومائة وفي المحرم سنة تسع ومائتين مات المهدي وله من العمر اثنان وأربعون سنة وخمسة عشر يوماً وكانت مدة خلافته عشر سنين وشهراً واحداً\rوممن شفي غيظه من العدوّ المخالف ... ولم يغض له عن ذنبه المالف\rالحجاج كان أيوب بن الفرية قد خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي كاتباً له لما خلع ربقة الطاعة وادعى الخلافة فحاربه الحجاج دفعات فكانت الدائرة عليه وأخذ أيوب مع من كان معه فلما قدم على الحجاج أسيراً قال له ما أعددت لهذا الموقف قال ثلاثة حروف كأنهن ركب صفوف دنيا واخرى ومعروف فقال له الحجاج بئس ما منتك به نفسك يا ابن الفرية أتراني ممن ينخدع بكلامك والله لأنت أقرب إلى الآخرة منك إلى موضع نعلي هذه قال أقلني عثرتي واسقني ريقي فإنه لا بد للجواد من كبوة وللحليم من هفوة فقال له أنت إلى السطوة أقرب منك إلى العفو عن الهفوة ألست القائل وأنت تحرض حزب الشيطان وعدو الرحمن تغدوا بالحجاج قبل أن يتعشى بكم ثم أمر بضرب عنقه فضربت وذلك في سنة أربع وثمانين ولما انهزم عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث لحق سعيد بن جبير بمكة وكان قد خرج معه فأخذه خالد بن عبد الله القسري فبعث به إلى الحجاج فلما دخل سعيد على الحجاج قال له سعيد قال نعم قال ألم أقدم العراق واتهمت إن قام الموالي فلما بلغني فقهك وحالك جعلتك امام قومك ووجدت عطاءك أربعين ديناراً فبلغت بك سبعين ديناراً قال بلى قال وسهلت اذنك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157784,"book_id":1206,"shamela_page_id":505,"part":null,"page_num":515,"sequence_num":505,"body":"قال بلى واستقصيت أبا بردة من أبي موسى وهو فقيه ابن فقيه فجعلتك وزيره وكاتبه وأمرته أن لا يقطع أمراً دونك قال بلى قال وأوفدت وفداً إلى أمير المؤمنين فجعلتك مثلهم ولا يوفد مثلك فاستعفيتني فأعفيتك وذلك كله بغير غضب من الحجاج ثم قال فما أخرجك علي قال كانت لابن الأشعث في عنقي بيعة فاستوى جالساً وقال يا عدو الله فبيعة أمير المؤمنين كانت في عنقك قبل بيعة عبد الرحمن يا حرسي اضرب عنقه فلما ضربت عنقه التبس على الحجاج عقله مكانه فجعل يقول قيوديا قيوديا فظنوا أنه يطلب القيود التي على سعيد فقطعوا رجليه من أنصاف ساقيه وأخذوا القيود وقد أورد القصاص هذه الحكاية على غير هذا النمط والصحيح هو هذا والله أعلم ايقاع الرشيد بالبرامكة لما ولي الرشيد الخلافة قال ليحيى بن خالد يا أبت قد قلدتك أمر الرعية وأخرجته من عنقي إليك فاحكم بما ترى واستعمل من رأيت وافرض لمن رأيت وأقطع من رأيت فإني غير ناظر معك في شيء ثم ولي في سنة ست وسبعين ومائة جعفر بن يحيى المغرب كله من الأنبار إلى أقصى بلاد أفريقية وولي الفضل المشرق كله من النهروان إلى أقصى بلاد الترك وكان يحيى يميل إلى الفضل والرشيد يميل إلى جعفر فكان يقول ليحيى أنت للفضل وأنا لجعفر وكان الرشيد يسمي جعفراً بأخيه ويدخله معه في ثوبه ولما وقع من جعفر الذنب لم يحتمله الرشيد ولا قدر على الاغضاء عنه وجعل يتردد في أعمال الحيلة على البرامكة ولا يرى منهم ذنباً ظاهراً بيناً يقتلهم به حتى لا يتوجه عليه لوم من الناس في قتلهم لما كان بينه وبينهم من اتحاد الود فتكلم الرشيد يوماً بكلمة نزع فيها جلساؤه كل منزع منهم من يحكي في نوعها حكاية ومنهم من ينشد شعراً فأنشد بعضهم أبياتاً في غير المعنى الذي هم بصدده فكان سبباً لامضاء عزمه في الايقاع بهم يقول فيها\rليت هنداً أنجزتنا ما تعد ... وشفت أنفسنا مما نجد\rواستبدت مرّة واحدة ... إنما العاجز من لا يستبد\rفاستعاد الرشيد الأبيات مرات فكان ذلك محرضاً له على الايقاع بهم وكان عندما تغير عليهم صرف الفضل عما كان بيده من ولاية الشرق أولاً فأولا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157785,"book_id":1206,"shamela_page_id":506,"part":null,"page_num":516,"sequence_num":506,"body":"سنة ثمانين إلى سنة ثلاث وثمانين ولم يزل جعفر مع الرشيد على الحالة المرضية إلى أن ركب في يوم الجمعة مستهل صفر سنة تسع وثمانين إلى الصيد وجعفر معه يسايره خالياً به وانصرف متمسياً إلى القصر الذي كان ينزله بالأنبار فلما وصل إليه ضمه واعتنقه وقال لولا إني أريد الجلوس الليلة مع النساء لما فارقتك وسار جعفر إلى منزله وواصله الرشيد بالألطاف إلى وجه السحر فبعث إليه مسروراً الخادم ومعه سالم وابن عصمة فهجموا عليه وأخذه مسرور وضرب عنقه ولقي الرشيد برأسه فانفذ الرشيد جثته إلى بغداد وقطعت نصفين وصلبا على الجسرين ولما انصرف الرشيد من الرقة سنة تسع وثمانين إلى بغداد مر بالجسر فرأى جثة جعفر فقال لئن مضى أثرك لقد بقي خبرك ولئن حط قدرك لقد علا ذكرك ثم أمر بها فأحرقت ولما قتل الرشيد جعفراً رحل إلى الرقة وحمل معه يحيى وولده الفضل فحبسهما فيها بعد أن ضرب الفضل مائتي سوط ولم يجد ليحيى إلا خمسة آلاف دينار وللفضل إلا أربعين ألف درهم ولم يجد لجعفر ولا لأخيه موسى شيأً ووجد لمحمد بن يحيى سبعمائة ألف درهم ويقال إنه وجد لجعفر في قصره سركة فيها أربعة آلاف دينار وزن كل دينار مائة دينار مكتوب على أحد جانبي الدينار\rوأصفر من ضرب دار الملوك ... يلوح على وجهه جعفرا\rوعلى الوجه الآخر\rيزيد على مائة واحداً ... إذا ناله معسر تيسرا\rولما أوقع الرشيد بالبرامكة وقتل جعفراً وحبس يحيى أباه والفضل أخاه كتب يحيى إليه من السجن من عبد أسلمته ذنوبه وأوبقته عيوبه وخذله رفيقه ورفضه صديقه فحل في الضيق بعد السعة وعالج البؤس بعد الدعة فساعته شهر وليلته دهر قد عاين الموت وقارب الفوت فتذكر يا أمير المؤمنين كبر سني وضعف قوتي وارحم شيبتي وهب لي رضاك بعفو ذنب إن كان فإن من مثلي الزلل ومن مثلك الاقالة وليس أعتذر إلا باقراري حتى ترضى عني فإن رضيت رجوت أن يظهر لك من عذري وبراءة ساحتي ما لا يتعاظمك ما مننت به علي من رأفتك ورحمتك زاد الله في عمرك وجعل يومي قبل يومك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157786,"book_id":1206,"shamela_page_id":507,"part":null,"page_num":517,"sequence_num":507,"body":"فرد عليه الرشيد من كتاب إن أمير المؤمنين لم يأت على ولدك اللعين ومن رأيه ترك الباقين ولم يأمر بحبسك وهو يريد بقاء نفسك إنما أخرك وإياهم لتعالج البؤس بعد النعيم ثم تصير إلى العذاب الأليم فابشر أيها المخادع الزنديق والمخالف الفسيق بما أعدلك أمير المؤمنين من تبديد شملك وخمول ذكرك واطفاء أمرك فتوقعه صباحاً ومساءً ووقع الرشيد عليه وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ثم تناساه هو وابنه الفضل في سجن الرقة حتى ماتا فيه فمات يحيى في المحرم سنة تسعين ومائة فجأة من غير علة وعمره أربع وستون سنة ومات الفضل في شهر رمضان سنة اثنين وتسعين ومائة ولما بلغ الرشيد موته قال أمري قريب من أمره وكذا كان فإنه توفي بعده بخمسة أشهر في المحرم سنة ثلاث وتسعين وقد بلغ من العمر سبعاً وأربعين سنة وكانت ولايته ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين وأياماً فإنه ولي سنة سبعين ومائة وكان الفضل ترب الرشيد ورضيعه أرضعته أم الفضل وأرضعت الفضل أم الرشيد وذكر إن الرشيد أقام يتردد في قتل جعفر سنين لا تطاوعه نفسه في قتله قال حسين الخادم أشهد بالله لقد رأيت الرشيد متعلقاً بأستار الكعبة قائلاً في مناجاته اللهم إني أستخيرك في قتل جعفر بن يحيى ورثاهم بعد موتهم من عامة الشعراء وغيرهم جم غفير وقد اخترنا أبياتاً من أحاسن قصائدهم أردنا أن نبين فيها محاسن مقاصدهم فمن ذلك أبيات لاشجع الأسلمي\rولي عن الدنيا بنو برمك ... ولو تولى الخلق ما زادا\rكأنما أيامهم كلها ... كانت لأهل الأرض أعيادا\rآخر\rكأنّ أيامهم من حسن بهجتها ... مواسم الحج والأعياد والجمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157787,"book_id":1206,"shamela_page_id":508,"part":null,"page_num":518,"sequence_num":508,"body":"آخر\rيا بني برمك وأهالكم ... ولأيامكم المتنقلة\rكانت الدنيا عروساً بكم ... فهي اليوم ثكول أرملة\rوفيهم يقول الصيف بن إبراهيم من أبيات\rهوت أنجم الجدوى وشلت يد الندى ... وغارت بحور الجود بعد البرامك\rهوت أنجم كانت لأبناء برمك ... بها يعرف الساري وجوه المسالك\rوللرقاشي\rألان استرحنا واستراحت ركابنا ... وأمسك من يجدي ومن كان يجتدي\rفقل للمطايا قد أرحت من السرى ... وطي الفيافي فد فدا بعد فدفد\rوقل للمنايا قد ظفرت بجعفر ... ولم تظفري من بعده بمسوّد\rوقل للعطايا بعد فضل تعطليوقل للرزايا كل يوم تجددي ويقال إن الذي سعى بهم هو علي بن عيسى بن ماهان وذكر بعض المؤرخين إنه وجد على باب علي بن عيسى المذكور بعد قتل جعفر هذان البيتان ولا يعلم من كتبهما ولا من قائلهما\rإنّ المساكين بنو برمك ... صبت عليهم نوب الدهر\rإنّ لنا في أمرهم عبرة ... فليعتبر صاحب ذا القصر\rوكانت نكبته قريباً من نكبتهم كان الايقاع بهم بعد رجوع الرشيد من الحج في المحرم سنة تسع وثمانين ومائة وعمر جعفر يومئذ خمس وأربعون سنة وكانت مدة دولتهم سبع عشرة سنة وسبعة أشهر وأياماً والله در أبي كلثوم بن عمرو العتابي حيث قال يعرض بالبرامكة ويذكر عاقبة صحبة السلطان وأن ما للمتعلق بها من غدر الزمان أمان\rتلوم على ترك الغنى باهلية ... طوى الدهر عنها كل طرف وتالد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157788,"book_id":1206,"shamela_page_id":509,"part":null,"page_num":519,"sequence_num":509,"body":"رأت حولها النسوان يرفلن في الكسا ... مقلدة أجيادها بالقلائد\rأسرك أني نلت ما نال جعفر ... من الملك أو ما نال يحيى بن خالد\rوأنّ أمير المؤمنين أغصني ... معصمها بالمرهفات البوارد\rذريني تجيني ميتة مطمئنة ... ولم تج أهوال بتلك الموارد\rفإن كريمات المعالي مشوبة ... بمستودعات من بطون الأساود\rوإن الذي يرقى من المجد والعلا ... ملقى بأنواع الأذى والمكايد\rولله در المأمون إذ قال وكأنه يعتذر عن ايقاع أبيه بالبرامكة وإن لم يقصده لا يستطيع الناس أن ينصفوا الملوك من وزرائهم ولا يستطيعون أن ينظروا بالعدل بين ملوكهم وحماتهم وكفاتهم وذلك أنهم يرون ظاهر حرمتهم وخدمتهم ونصيحتهم ويرون ايقاع الملوك بهم ظاهراً ولا يزال الرجل يقول في ذلك ما أوقع به إلا رغبه في ماله أو رغبه فيما لا تجود النفوس به أو الحسد أو الملالة وشهوة الاستبداد لا والله ما هو هذا وإنما هي لجنايات في صلب الملك أو في تعرض الحرم فلا يستطيع الملك أن يكشف للعامة موضع العورة ويحتج لتلك العقوبة بما يستحق ذلك الذنب فلا يستطيع الملك ترك عقابه لما في ذلك من الفساد مع علمه بأن عذره غير مبسوط للعامة ولا معروف عند أكثر الخاصة ومن التشفي الشنيع ما حكي أن سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب كان يطعن على عبد الله بن المقفع أشياء كثيرة منها أنه كان يهزأ به ويسأله عن الشيء بعد الشيء تعنتاً فإذا أجابه قال له أخطأت ويضحك منه فلما كثر ذلك عليه غضب وافترى عليه فقال له ابن المقفع يا ابن المغتلمة والله ما اكتفت أمك برجال العراق حتى نفذتهم إلى رجال أهل الشام فحقدها عليه فآلى على نفسه إن أمكنه الله منه ليقتلنه شر قتلة فاتفق أن عيسى بن علي أمر ابن المقفع أن ينطلق إلى سفيان وكان إذ ذاك على شرطة بغداد برسالة كان المنصور أمره بها فقال له إني لا آمن سفيان فقال له انطلق إليه ولا تخف فإنه لم يكن ليعرض ذلك وهو يعلم مكانك مني فلم يجد ابن المقفع بداً من امتثال أمر عيسى فذهب حتى أتى باب سفيان فاستأذن فأذن له وكان في مجلسه العام فعدل به إلى مقصورة ثم قام سفيان من مجلسه إلى المقصورة فلما رأى ابن المقفع قال له وقعت والله فقال له أنشدك بالله تعالى فقال أمي مغتلمة كما قلت إن لم أقتلك قتلة لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157789,"book_id":1206,"shamela_page_id":510,"part":null,"page_num":520,"sequence_num":510,"body":"يقتل بها أحد قبلك وأمر بتنور فسجر ثم أمر به فقطع عضواً عضواً ويلقى ي التنور وهو ينظر حتى لم يبق منه عضو متصل بعضو ثم قال يا ابن الزنديقة لا حرقنك بنار الدنيا قبل نار الآخرة ثم أمر به فأحرق بعد ذلك وكان رافع بن الليث خلع هرون الرشيد ولبس البياض وتغلب على بلاد ما وراء النهر وذلك في سنة تسعين ومائة وكان علي بن عيسى إذ ذاك على خراسان فحاربه فلم يقدر عليه فخرج الرشيد إليه من بغداد سنة ثلاث وتسعين فلما بلغ طوس مرض واشتد به المرض فلما كان يوم موته أخذ المرآة بيده فنظر فيها وجهه فرأى عليه غبرة الموت فقال إنا لله وإنا إليه راجعون فبينما هو في تلك الحالة إذ دخل عليه أخو رافع بن الليث أسيراً فلما مثل بين يديه قال إني لأرجو إذ لم تفتني أن لا يفوتني أخوك والله لو لم يبق من عمري إلا أن أحرك شفتي بقتلك لقلت اقتلوه ثم دعا بقصاب وقال له لا تشحذ مديتك وفصله عضواً عضواً وعجل لئلا يحضرني أجلي وعضو من أعضائه في جسده ففصله ثم جعله أشلاء ثم قال له اعدد ما فصلت منه فإذا هو أربعة عشر عضواً فرفع يديه وقال اللهم كما أمكنتني منه فمكني من أخيه ثم مات من ساعته وكتب رجل كان في حبس المأمون إليه لما طال حبسه أغفلت يا أمير المؤمنين أمري وتناسيت ذكري ولم تتأمل حجتي وعذري وقد مل من صبري الصبر ومسني من حبسك الضر فأجابه المأمون ركوبك مطية الجهل صيرك أهلاً للقتل وبغيك علي وعلى نفسك نقلك عن سعة الدنيا إلى قبر من قبور الأحيا ومن جهل الشكر على المنن قل صبره على المحن فاصبر على عواقب هفواتك وموبقات زلاتك على قدر صبرك على كثير جناياتك فإن حصل في نفسك ف عن معصيتي وعزم على طاعتي وندم على مخالفتي فلن تعدم مع ذلك جميلاً من نيتي ولما ظفر أبو جعفر المنصور بعبد الله بن حسن قيده وحبسه في داره فلما أراد المنصور خروجه إلى الجيش جلست ابنة لعبد الله تسمى فاطمة على طريقه فلما بصرت به أنشدت\rارحم كبيراً سنه متهدما ... في السجن بين سلاسل وقيود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157790,"book_id":1206,"shamela_page_id":511,"part":null,"page_num":521,"sequence_num":511,"body":"وارحم صغار بني يزيد إنهم ... قتموا لفقدك لا لفقد يزيد\rإن جدت بالرحم القريبة بيننا ... ما جدّنا من جدّكم ببعيد\rفلما سمع المنصور أبياتها قال أدركتنيه ثم أمر به فحدر في المطبق فكان آخر العهد به ويزيد المذكور في شعر فاطمة هو أخو عبد الله بن حسن وأخذ عبد الله لأجل ولديه محمد وإبراهيم وكانا قد خرجا على المنصور وغلبا على المدينة ومكة والبصرة فبعث المنصور إليهما عيسى بن موسى فقتل محمد بالمدينة وكان قتل إبراهيم ومحمد بين البصرة والكوفة في رمضان سنة خمس وأربعين ومائة وقال أبو بكر الخطيب مات عبد الله بحبس الكوفة يوم الأضحى سنة خمس وأربعين ومائة وهو ابن ست وأربعين سنة وكان المنصور قل ما يظفر بأحد إلا قتله سواء كان مستوجباً للقتل أو غير مستوجب وهذا كان في أول خلافته فقال له عبد الصمد بن علي قد ضخمت في القتل والعقوبة حتى كان لم يسمع بالعفو فقال إن بني أمية لم تبل رممهم وآل أبي طالب لم تغمد سيوفهم ونحن قوم رأونا بالأمس سوقة واليوم خلفاء ولا تتمهد الهيبة في صدورهم إلا باطراح العفو عنهم واستعمال العقوبة فيهم ومن عجائب الطفر ما حكاه الصولي أن المتوكل قال ركبت إلى دار الواثق أزوره في مرضه في اليوم الذي مات فيه ولم أدر بذلك فدخلت الدار وجلست في الدهليز ليؤذن لي فسمعت بكاء نادبة بناحية تشعر بمونه فتجسست وإذا اتياخ ومحمد بن عبد الملك الزيات يأتمران في فقال محمد نلقيه في التنور وقال اتياخ بل ندعه في الماء البارد حتى يموت ولا يرى عليه أثر القتل فبينما هما كذلك إذ جاء أحمد بن أبي دواد وكان القاضي يومئذ فمنعه الخدام الدخول فدافعهم حتى دخل فجعل يحدثهما بما لا أعقله لما داخلني من الخوف واشغال القلب بأعمال الحيلة في الهرب والخلاص مما ائتمرا به في فبينا أنا كذلك إذ خرج الغلمان يتعادون إلي ويقولون انهض يا مولانا فما شككت أني أدخل وأبايع ولد الواثق وينفذ في ما قرر فدخلت فلقيني ابن أبي دواد فقبل يدي وأمسكها إلى أن صار بي إلى السرير وقال اصعد إلى المكان الذي أهلك الله فلما صعدت وجلست سلم علي بالخلافة وجاء محمد بن عبد الملك الزيات واتياخ فسلما علي أيضاً ثم استدعوا القواد فسلموا علي ثم الناس على طبقاتهم فلما انقضت المبايعة بقيت متعجباً مما اتفق مع ما سمعته من كلام ابن الزيات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157791,"book_id":1206,"shamela_page_id":512,"part":null,"page_num":522,"sequence_num":512,"body":"واتياخ فسألت عن الحال وكيف جرت فقيل لي بينا محمد بن عبد الملك الزيات واتياخ في تقرير ما سمعته إذ دخل عليهما ابن أبي دواد فسلم عليهما وعزاهما وقال أنا رسول المسلمين إليكما وهم يقرؤن السلام عليكما ويقولون لكما قد بلغا وفاة امامنا وعند الله نحتسبه وأنتما المنظور إليكما في هذا الأمر فمن اخترتما لامامتنا فقالا ابنه محمد فقال بخ بخ ابن أمير المؤمنين إلا أنه صغير لا يصلح للامامة فمن غيره قالا فلان وفلان وعدا جماعة إلى أن قالا وجعفر بن المعتصم فقال رضى المسلمون اصفقا على يدي فصفقا ثم أرسل إلى أمير المؤمنين فكان ما رأى قال المتوكل فبقى ما قاله اتياخ وابن الزيات في نفسي فقتلتهما بما احتز ما عليه من قتلي فقتلت ابن الزيات في التنور واتياخاً بالماء البارد وكان ابن الزيات قد اتخذ التنور لابن أسباط المصري وهو صورة خابية مدورة وجعل لباطن جوانبه مسامير أطرافها إلى داخل فإذا وقف فيه الواقف لا يستطيع الحركة إلى جهة أخرى من جهاته إلا ضربته المسامير فلا يزال قائماً فيه حتى يموت فلما ألقى فيه ابن الزيات مر به عبادة المخنث فقال يا ابن الزيات أردت تخبز في التنور فخبزت فيه قال المسعودي أقام ابن الزيات في التنور أربعين يوماً إلى أن مات وكانت مدة وزارته للمتوكل أربعين يوماً وذكر أن الجاحظ كان من خواص ابن الزيات فلما قبض عليه هرب إلى البصرة فقيل له لم هربت قال خفت أن يقال لي ثاني اثنين إذ هما في التنور قتل ابن الزيات في الرابع من صفر سنة ثلاث وثمانين ومائتين وكان قد وزر لثلاث خلفاء المعتصم والواثق والمتوكل ولما قبض عليه قال يا نفس ألم يكفك التجارة واليسار والرغد من العيش حتى طلبت الوزارة وتعرضت للسباع في غيلها ذوقي الان ما جنيت على نفسك ومات الواثق بسر من رأى سنة اثنتين وثمانين ومائتين وله من العمر ستة وثلاثون سنة وكانت مدة خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وأياماً أتى الاسكندر بسارق فأمر بصلبه فقال أيها الملك إني فعلت ما فعلت وأنا كاره قال وتصلب أيضاً وأنت كاره\rمن راقب في العقوبة رجاء الخلاص ... يوم الجزاء بالأعمال والقصاص\rقال الله تعالى ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون قال بعض المفسرين هذا وعيد للظالم وتعزية للمظلوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157792,"book_id":1206,"shamela_page_id":513,"part":null,"page_num":523,"sequence_num":513,"body":"كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن ارطاة إذا أمكنتك القدرة على المخلوق فاذكر قدرة الخالق عليك واعلم أن لك عند الله ما لرعيتك عندك وقال بعض الحكماء اذكر عند القدرة قدرة الله عليك وعند الظلم عدل الله فيك وفي المثل كما تدين تدان وقالوا لا يندمل من المظلوم جراحه حتى ينكسر من الظالم جناحه وقال أعرابي لمن جار عليه لئن هملجت إلى الباطل إنك لعطوف عن الحق وقال عبيدة بن أبي لبابة من طلب عزاً بباطل وجور أورثه الله ذلاً بانصاف وعدل وقال الشاعر\rلا تعالج ذا الذنب بالانتقام ... واحترس من تباعة الآثام\rفكرام الأنام سيماهم العف ... وقديماً عن الذنوب العظام\rأتى سليمان بن عبد الملك برجل جنى جناية يجب عليه فيها التعزير لا غير فأمر بقتله فقال يا أمير المؤمنين اذكر يوم الآذان قال وما يوم الآذان قال اليوم الذي قال الله فيه فأذن مؤذن بينهم إن لعنة الله على الظالمين فبكى سليمان وأمر باطلاقه أتى الرشيد ببعض من خرج عليه فلما مثل بين يديه قال ما تريد ان أصنع بك قال الذي تريد أن يصنع الله بك إذا وقفت بين يديه أذل مني بين يديك فاطرق الرشيد ملياً ثم رفع رأسه وقال اذهب حيث شئت فلما خرج قال بعض من حضر يا أمير المؤمنين تفنى مالك وتقتل رجالك حتى تظفر بمثل هذا الباغي وتطلقه بكلمة واحدة انا لا نأمن أن تتسلط عليك الأشرار بالاحسان إليهم فأمر برده فلما مثل بين يديه علم إنه قد أغرى به فقال يا أمير المؤمنين لا تطعهم في فلو أطاع الله فيك خلقه ما استخلفك عليهم ساعة واحدة فأمر باطلاقه أخذ الحجاج محمد بن الحنفية بعد ما قتل عبد الله بن الزبير فقال بايع أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان قال إذا اجتمع الناس عليه كنت كأحدهم قال والله لاقتلنك قال لعلك لا تدري قال مالي لا أدري قال محمد حدثني أبي أن رسول الله ﷺ قال إن لله في كل يوم ثلثمائة وستين لحظة يقضي في كل لحظة ثلثمائة وستين قضية فلعله أن يكفيك في قضية من قضاياه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157793,"book_id":1206,"shamela_page_id":514,"part":null,"page_num":524,"sequence_num":514,"body":"فانتفض الحجاج وقال لقد لحظك الله فاذهب حيث شئت وخلى سبيله وكتب الحجاج بهذا الكلام إلى عبد الملك بن مروان ووافق ذلك كتاب ملك الروم إلى عبد الملك يتوعده ويهدده فكتب إليه عبد الملك بهذا الكلام فكتب ملك الروم إليه ما أنت بأبي عذرة هذا الكلام ما هذا إلا كلام من أهل بيت نبوة وقال رجل لأمير غضب عليه أسألك بالذي أنت بين يديه غداً أذل مني بين يديك اليوم وهو على عقابك أقدر منك على عقابي إلا نظرت في أمري نظر من يرى برءي أحب إليه من سقمي وعدله في أولى به من ظلمي فعفا عنه وأطلقه ولما هجم ابن حمران على مصر في أيام المستنصر بالله واحرق دار الزيت وتخطف عسكره اجتمع الناس إلى أبي الفضل الجوهري الواعظ فشكوا حالهم إليه فكتب إلى المستنصر إن كنت خالقاً فارحم خلقك وإن كنت مخلوقاً فخف خالقك والسلام فرفع ذلك عنهم غضب محمد بن سليمان على رجل فأمر بطرحه في القصر فقال له رجل اتق الله في فقال خلوا سبيله فإني كرهت أن أكون كالذي إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم قدم إلى أحمد بن نصير مجوسي جنى جناية فأمر بضربه فقال أيها الأمير اضرب بقدر ما تقوى عليه يريد بذلك القصاص في الآخرة فتركه وترك العمل وأخذ مصعب رجلاً من أصحاب المختار بن أبي عبيدة فأمر بضرب عنقه فقال أيها الأمير ما أقبح بك ان أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة ووجهك الذي يستضاء به وأتعلق بأطرافك وأقول رب سل مصعباً فيم قتلني قال أطلقوه فقال أيها الأمير اجعل ما وهبت من حياتي في خفض عيش قال اعطوه مائة ألف درهم فقال أيها الأمير أشهد أن لابن قيس الرقيات منها خمسين الفاً قال ولم قال لقوله فيك\rإنما مصعب شهاب من الل ... هـ تجلت عن وجهه الظلماء\rملكه ملك رأفة ليس فيه ... جبروت كلا ولا كبرياء\rيتقي الله في الأمور وقد أف ... لح من كان همه الاتقاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157794,"book_id":1206,"shamela_page_id":515,"part":null,"page_num":525,"sequence_num":515,"body":"فتبسم مصعب وقال إن فيك لموضعاً للصنيعة وأمر بملازمة جنابه فلم يزل معه حتى قتل في جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعين وقتل أخوه عبد الله في جمادي الأولى وكانت مدة خلافته تسع سنين واثنين وعشرين يوماً وماتت أمه أسماء بعده بخمسة أيام لم تشب ولم يقع لها سن ولها من العمر مائة سنة. واسم ابن قيس الرقيات عبد الله وإنما عرف أبوه بقيس الرقيات لأنه تشبب في شعره بثلاث نسوة اسم كل واحدة منهن رقية وقيل اجتمع في جداته ثلاث رقيات وعلى القول الأول يقال الرقيات بالضم على الصفة وقيس بالتنوين وعلى الثاني يقال قيس الرقيات بالكسر على الجدات وأما الرقيات اللاتي شبب بهن فمنهن رقية بنت عبد الله بن جعفر وفيها يقول\rزودتنا رقية الأحزانا ... يوم جازت حمولها سكرانا\rورقية بنت عبد الواحد بن قيس وفيها يقول\rأمست رقية دونها العمر ... فالرقة السوداء فالبشر\rورقية بنت الحسن وهي ابنة عم رقية بنت عبد الواحد وفيها يقول\rأتكنى عن رقية أم تبوح ... ومن تبع الهوى حيناً فضوح\r\rالفصل الثالث من الباب الرابع عشر\rفي أن الانتقام بحدود الله خير فعلات من حكمه الله وولاه\rقال الله تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون وروى أبو داود في مراسيله التي أخرجها في سننه عن مكحول عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله ﷺ أقيموا الحدود في السفر والحضر على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157795,"book_id":1206,"shamela_page_id":516,"part":null,"page_num":526,"sequence_num":516,"body":"البعيد والقريب ولا تبالوا في الله لومة لائم وروى أبو هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال حد يقام في الأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحاً وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى إن الله تعالى أنزل الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش وأنزل القصاص حياة لعباده فاقتصوا وحدوا ولا تخافوا في الله لومة لائم ولا يحل لأحد أن يشفع في اسقاط حد من حدود الله تعالى ولا يجوز للمشفوع إليه أن يشفع فيه لما روى عبد الله بن عمر ﵁ عن رسول الله ﷺ إنه قال من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله تعالى فمما ورد عن ذوي البصائر والأحلام في كنه مشروع الايقاع والايلام قال رسول الله ﷺ لا جلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله ﷿ وقال ﵊ ادرؤا الحدود بالشبهات قال عمر بن الخطاب ﵁ أوقفوا الحدود ما وجدتم موقفاً ولأن يخطئ الامام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة فإذا وجدتم مخرجاً للمسلم فادرؤا عنه الحدود وقال بعض الحكماء رب ذنب مقدار العقوبة فيه اعلام المذنب بما جنى لا يتجاوز حد الارتفاع إلى حد الايقاع وقيل لحممة بن رافع الدوسي من أعدل الناس قال من عفا إذا قدر وأجمل إذا انتصر ولم يطفه غير الظفر ويحكى أن جعفر بن محمد الصادق قال لأبي جعفر المنصور وقد غضب على رجل فاسرف في عقوبته أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تغضب لله سبحانه بأكثر مما غضب به لنفسه إن الله تعالى يقول يوم القيامة للمنتقم فوق حقه لم عاقبت عبدي بأكثر مما حددته فيقول يا رب إنما غضبت لك فيقول الله سبحانه أكان غضبك أن يكون فوق غضبي وقال أبو الدرداء لرجل اسمع كلاماً يا هذا لا تغرقن في سبنا ودع للصلح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157796,"book_id":1206,"shamela_page_id":517,"part":null,"page_num":527,"sequence_num":517,"body":"موضعاً فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه وقال بعض الحكماء أن الحق ثقيل فمن قصر فيه عجز ومن جاوزه ظلم ومن انتهى إليه اكتفى أتى المأمون برجل وجب عليه حد فأمر بضربه فقال يا أمير المؤمنين قتلتني قال الحق قتلك قال ارحمني قال ما أنا بأحرم من الذي أوجب الحد عليك وقالوا جماع الخير كله في القيام بحدود الله تقدمت امرأة إلى ابن الزيات وكان قد حبس ابنها في دم فاستغاثت فنهرها وزوى وجهه عنها فقال بعض من حضر ارحمها أيها الوزير إنها أمه قال أفلا أرحم أم المقتول شاعر\rإذا عفا لم يك في عفوه ... منّ به كدّر نعماه\rوإن سطا عاقب ذا زلة ... بقدره لا يتعداه\rوقال أكثم بن صيفي لا تعاقب على الذنوب فوق عقوبتها فإن الله تعالى أقدر منك على عدوك وقال سرى السفطي خصلة من أعلام الاسلام وقواعد الايمان من إذا قدر لم يتناول ما ليس له وقالوا العفو احتمال الذنب الذي لا يكون عن عمد ولا يفضي إلى حد ولا ينقض سنة ولا يولد جرأة فأما الذي يرتكب عمداً ويوجب حداً فالاحتمال له ترخص في الذنوب والتجاوز عنه أبطال للحدود وذلك ما لا تحتمله السياسة ولا تطلقه الشريعة فمن عفا عمن يستوجب الحد كان كمن عاقب من يستحق المثوبة ذكر الحدود التي أوجبها الله تعالى على من أفرط في ارتكاب الفواحش وتغالى الحدود وضعها الله سبحانه للردع عن ارتكاب ما خطر وترك ما أمر فلا تقام إلا بعد سماع بينة أو اقرار فإن لم تكن بينة أحلف الخصم وذلك في حقوق الآدميين وهي نوعان حد وتعزير والحد أنواع حد زنا وحد سكر وحد سرقة وحد قذف فحد الزنا وهو أكبر الكبائر يثبت بأحد أمرين أما باقرار أو بينة والبينة أربعة شهداء يشترط في قبول شهادتهم رأى العين للمباضعة وفي جواز تعمد النظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157797,"book_id":1206,"shamela_page_id":518,"part":null,"page_num":528,"sequence_num":518,"body":"خلاف وحد الرؤية أن يرى من شهد تغييب البالغ العاقل حشفة ذكره في أحد الفرجين لا عصمة بينهما ولا شبهة والزاني نوعان بكر ومحصن ويجلد الفاعل في البكر إن كان حرا بالغاً عاقلاً عالماً بالتحريم مائة سوط على سائر أعضائه دون الوجه والرأس والخاصرة وسائر الأعضاء المخوفة ويغربان كلاهما وقال مالك بتغريب الرجل دون المرأة وقال أبو حنيفة لا يغرب والتغريب عام مسافة القصر وحد الكافر غير الحربي والمسلم في الجلد والتغريب سواء وحد العبد على النصف من حد الحر ويغرب نصف عام في أحد القولين وقال مالك لا يغرب لما في تغريبه من الاضرار بسيده فأما المحصن فهو الذي أصاب وطا محرماً بعد نكاح وحده الرجم بالحجارة حتى يموت ولا يلزم الراجم توقى مقاتله ولا يجلد فإن رجم بالبينة رجم في حفير يمنعه من الهرب وإن هرب أتبع بالرحم حتى يموت وإن رجم باقراره لم يحفر له وإن هرب لم يتبع وإذا تاب الزاني بعد القدرة عليه لم يسقط عنه الحد حد السرقة والسرقة أخذ مال من حرز بلغت قيمته نصاباً إذا سرقه بالغ عاقل مختار لا شبهة له في المال ولا حرزه فحده قطع يده اليمنى من مفصل الكوع والنصاب ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار وهو عشرة دراهم عند الشافعي وثلاثة دراهم عند مالك والاحراز يختلف باختلاف الأموال وإذا قطع السارق والمال باق رد على مالكه وإن سرقه ثانية قطع وقال أبو حنيفة لا يقطع في مال مرتين وإن عفا رب المال عن القطع لم يبطل ويستوي في قطع السرقة الرجل والمرأة والحر والعبد والمسلم والكافر وإذا سرق ثانياً قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثاً قطعت يده اليسرى فإن سرق رابعاً قطعت رجله اليمنى وإن سرق خامساً لم يقتل بل يعزر لأنها معصية ليس فيها حد ولا كفارة وإذا تلف المسروق في يد السارق ضمن بدله وقطع لأن الضمان يجب بحق الآدمي والقطع يجب لله فلا يمنع أحدهما الآخر كالدية والكفارة ولا يقطع صبي ولا مجنون ولا عبد سرق من مال سيده ولا والد سرق من مال ولده ولا ولد سرق من مال والده أوجده لأن لكل واحد منهما شبهة في مال الآخر حد الخمر كل ما أسكر كثيره من خمر أو نبيذ حد شاربه سواء أسكر أو لم يسكر إذا كان مكلفاً والسكر ما زال معه العقل حتى لا يفرق بين السماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157798,"book_id":1206,"shamela_page_id":519,"part":null,"page_num":529,"sequence_num":519,"body":"والأرض ولا بين الطول والعرض هذا قول أبي حنيفة وقيل هو أن يجمع بين اضطراب الكلام فهما وافهاماً وبين اضطراب الحركة مشياً وقياماً ويحكي أنه لما جلس أبو بكر محمد بن أبي داود الأصفهاني الظاهري بعد أبيه يفتي استصغروه فدسوا إليه رجلاً وقالوا له سله متى يكون الشارب سكران فسأله الرجل فقال إذا عرت عنه الهموم وباح بسره المكتوم فعلم بهذا الجواب موضعه من العلم وقال آدم بن عبد العزيز في حده\rشربنا الشراب الصرف حتى كأننا ... نرى الأرض تمشي والجبال تسير\rإذا مرّ كلب قلت قد مرّ فارس ... وإن مرّ هرّقلت ذاك بعير\rتسايرنا الحيطان من كل جانب ... نرى الشخص كالشخصين وهو صغير\rوالحد في حق الحر أن يجلد أربعين بالأيدي أو بأطراف الأكمام أو بالسوط ويبكت بالقول الممض والكلام الرادع وحد العبد على النصف من حد الحر كذا جلد رسول الله ﷺ وأبو بكر وصدرا من خلافة عمر فقال للصحابة أرى الناس قد انتهكوا في شرب الخمر فما ترون فقال علي ﵁ أرى أن يجلد الحر ثمانين والعبد أربعين ففعل ذلك فلما لم يكن بد من اتباع سنة رسول الله ﷺ جعل الفقهاء الأربعين الأولى حداً والثانية تعزيز الأجل الافتراء لأن الشارب إذا سكر عربد وإذا عربد افترى وإذا افترى استحق التعزير فإن مات في الأربعين كانت نفسه هدراً وإن مات في الثمانين ففيه قولان أحدهما جميع الدية لتجاوزه النص في حده وهو الأربعون والثاني نصف الدية لأن نصف حده نص والآخر مزيد وحد القذف ثمانون جلدة إجماعاً وهو من حقوق الآدميين يستحق بالطلب ويسقط بالعفو ويعتبر في المقذوف خمس شروط البلوغ والحرية والعقل والاسلام والعفة وإن كان غير ذلك لا يحد قاذفه بل يعذر لأجل الأذى وشرط القاذف أن يكون بالغاً عاقلاً حراً وإن كان صغيراً أو مجنوناً فلا يحد ولا يعزر وإن كان عبداً حد أربعين لنقصه بالرق ويستوي في الحد المسلم والكافر والمرأة ولا يحد القاذف بالسرقة والكفر بل يعزر لأجل الأذى والقذف بالزنا ما كان بالتصريح لا بالتعريض وقيل بالتصريح والتعريض وهو مذهب مالك وقيل لأحد في التعريض وهو مذهب الشافعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157799,"book_id":1206,"shamela_page_id":520,"part":null,"page_num":530,"sequence_num":520,"body":"والتعزير هو تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود ولا يبلغ به أدنى الحد فلا يبلغ به في الحر إلى الأربعين ولا في العبد إلى العشرين فالذي لم تشرع فيه الحدود كمباضعة الأجنبية فيما دون الفرج وسرقة ما دون النصاب والسرقة من غير حرز والقذف بغير الزنا أو الجناية التي لا قصاص فيها ويجوز أن يكون التعزير بالعصا وبالسوط وهو على حسب ما يراه الامام ويختلف باختلاف الذنب وحال فاعله كقوله ﵊ أقيلوا ذوي المروآت عثراتهم إلا في الحدود فيعزر من جل قدره بالاعراض عنه ويعزر من دونه بالتعنيف ويعزر من دونه بزواجر الكلام ويعزر من دونه بالضرب وحالهم في الحبس كذلك من يوم إلى غاية غير مقدورة ويجوز في التعزير العفو عنه إذا لم يتعلق به حق لآدمي كالشتم والضرب وإن عفا المشتوم أو المضروب كان ولي الأمر مخيراً والجنايات هي قود وعفل والجنايات على النفوس ثلاثة عمد محض وخطأ وشبه عمد أما العمد المحض فهو أن يتعمد رجل قتل انسان بما يقتل غالباً ففيه القود أو الدية والقود أن يقتل القاتل بمثل ما قتل به المقتول إذا قتل بالسيف لم يقتض منه إلا بالسيف وإن أحرقه أو أغرقه أو رماه بحجر أو رماه من شاهق أو ضربه بخشبة أو حبسه ومنعه الطعام والشراب فمات فللولي أن يقتص بذلك لقوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به والدية في هذا القتل مائة من الإبل في مال القاتل حالة فإن أعوزت الابل وجب قيمتها بلغت ما بلغت وقيل ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم وأول من سن الدية مائة من الابل عبد المطلب وحكم القود فيه أن يفضل القاتل على المقتول بحرية أو اسلام فلا يقتل حر بعبد ولا ذكر بأنثى ولا مسلم بكافر وهو مذهب مالك والشافعي فإن قتل حر عبداً فلا قود وكذا لو قتل مسلم كافراً وقال أبو حنيفة يقتل المسلم بالكافر والحر بالعبد كما يقتل العبد بالحر والكافر بالمسلم ويقاد الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل والكبير بالصغير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157800,"book_id":1206,"shamela_page_id":521,"part":null,"page_num":531,"sequence_num":521,"body":"والعاقل بالمجنون مراعاة لقول الله تعالى إن النفس بالنفس وقال المخالف له هذه الاية واردة بحكاية ما كتب في التوراة على أهلها والذي خوطب به المسلمون كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى ولا يقاد والد بولد ويقاد الولد بالوالد والأخ بالأخ وأما الخطأ الظاهر فهو أن ينسب إليه الفعل من غير قصد لا يقاع الفعل بالمقتول كرجل رمى هدفاً فأصاب انساناً أو ركب دابة فرمحت بانسان فمات فهذا وما أشبهه إذا حدث عنه القتل قيل فيه خطأ محض تجب فيه الدية دون القود على عاقلة الجاني في ماله مؤجلة تؤخذ من حين يموت المقتول في ثلاث سنين أخماساً عشرون خلفة وهي التي مضى عليها سنة وخلفت عن أمهاتها وعشرون بنت مخاض وهي التي مضى لها من العمر سنتان وعشرون بنت لبون وهي التي مضى لها من العمر ثلاث سنين وعشرون حقة وهي التي مضى لها من العمر\rأربع سنين وسميت حقة لأنها استحقت أن يحمل عليها وعشرون جذعة وهي التي مضى لها من العمر خمس سنين ولا يتحمل القاتل مع العاقلة شيأً من الدية ولا يتحملها الأب وإن علا ولا الأبن وإن سفل لأنهما ليسا من العاقلة وعلى القاتل خطأ مع الدية عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإنه لما أخرج نفساً مؤمنة من جملة الأحياء لزمه أن يدخل نفساً مثلها في جملة الأحرار لأن اطلاقها من قيد الرق كاحيائها من قتل لأن الرقيق ممنوع من تصرف الأحرار ومن لم يجد رقبة ولا ما يتوصل به إليها فعليه صيام شهرين متتابعين ودية نفس الحر المسلم ألف دينار وإن كانت ورقا اثنا عشر ألف درهم وإن كانت ابلا بمائة من الابل وهي أصل الدية ودية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس والأطراف ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم وقال مالك نصفها ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم ودية العبد قيمته وإن زادت على الحر أضعافاً وأما شبه العمد فهو أن يكون عامداً في الفعل غير قاصد للقتل كمعلم أدب صبياً فمات أو عزر السلطان رجلاً على ذنب فتلف فلا قود في القتل وفيه الدية على العاقلة وهو أن يزاد عليها ثلثها تؤخذ فيها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب والولاء وإذا اشترك جماعة في قتل رجل واحد وجب القود على جميعهم وإن كثروا ولولي الدم أن يعفو عمن شاء منهم ويقتل باقيهم وإن عفى عن جميعهم فعليهم دية واحدة تقسط عليهم بالسوية وإن كان بعضهم جارحاً وبعضهم ذابحاً فالقود في النفس على الذابح الموفي والجارح مأخوذ بجراحته وإذا قتل الواحد جماعة قتل بالأول ولزمه القود في الباقين وتؤخذ دياتهم من ماله والقود في الأطراف كما قال الله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ولا تقاد يمنى بيسرى ولا صحيحة بشلاء ولا ضرس بسن ولا ثنية برباعية ولا لسان ناطق بلسان أخرس لأنه أكثر من حقه ويؤخذ الأخرس بالناطق وما انقسم إلى أعلى وأسفل لم يؤخذ الأعلى بالأسفل ويقاه الشريف بالدنئأربع سنين وسميت حقة لأنها استحقت أن يحمل عليها وعشرون جذعة وهي التي مضى لها من العمر خمس سنين ولا يتحمل القاتل مع العاقلة شيأً من الدية ولا يتحملها الأب وإن علا ولا الأبن وإن سفل لأنهما ليسا من العاقلة وعلى القاتل خطأ مع الدية عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإنه لما أخرج نفساً مؤمنة من جملة الأحياء لزمه أن يدخل نفساً مثلها في جملة الأحرار لأن اطلاقها من قيد الرق كاحيائها من قتل لأن الرقيق ممنوع من تصرف الأحرار ومن لم يجد رقبة ولا ما يتوصل به إليها فعليه صيام شهرين متتابعين ودية نفس الحر المسلم ألف دينار وإن كانت ورقا اثنا عشر ألف درهم وإن كانت ابلا بمائة من الابل وهي أصل الدية ودية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس والأطراف ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم وقال مالك نصفها ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم ودية العبد قيمته وإن زادت على الحر أضعافاً وأما شبه العمد فهو أن يكون عامداً في الفعل غير قاصد للقتل كمعلم أدب صبياً فمات أو عزر السلطان رجلاً على ذنب فتلف فلا قود في القتل وفيه الدية على العاقلة وهو أن يزاد عليها ثلثها تؤخذ فيها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب والولاء وإذا اشترك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157801,"book_id":1206,"shamela_page_id":522,"part":null,"page_num":532,"sequence_num":522,"body":"جماعة في قتل رجل واحد وجب القود على جميعهم وإن كثروا ولولي الدم أن يعفو عمن شاء منهم ويقتل باقيهم وإن عفى عن جميعهم فعليهم دية واحدة تقسط عليهم بالسوية وإن كان بعضهم جارحاً وبعضهم ذابحاً فالقود في النفس على الذابح الموفي والجارح مأخوذ بجراحته وإذا قتل الواحد جماعة قتل بالأول ولزمه القود في الباقين وتؤخذ دياتهم من ماله والقود في الأطراف كما قال الله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ولا تقاد يمنى بيسرى ولا صحيحة بشلاء ولا ضرس بسن ولا ثنية برباعية ولا لسان ناطق بلسان أخرس لأنه أكثر من حقه ويؤخذ الأخرس بالناطق وما انقسم إلى أعلى وأسفل لم يؤخذ الأعلى بالأسفل ويقاه الشريف بالدنئ\r\rما الدية فيه كاملة من جوارح الانسان وحواسه\rالعقل الاذنان السمع على حيله العينان البصر على حياله الأجفان الأهداب على حيالها الأنف الشم على حياله الشفتان النطق على حياله الأسنان اللسان الذوق على حياله اللحيان اليدان الأصابع على حيالها الصلب قوة الأمناء الاليتان الذكر الانثيان ابطال شهوة الجماع على حيالها الرجلان منفعة المشي والبطش من غير قطع اليدين والرجلين سلخ جميع الوجه نزع لحم الأكتاف نزع جميع اللحم الثابت على الظهر\r\rما تختص به المرأة دون الرجل\rالثديان وفي الرجل خلاف الشفران الافضاء ويجب في كل جفن ربع الدية وفي كل سن خمس من الابل وكذلك في الأضراس والرباعيات وفي كل اصبع من اليد أو الرجل عشر الدية لا يفضل اصبع على اصبع وفي كل انملة ثلث عشر الدية ما خلا الابهام فإن في كل انملة منه نصف العشر وإذا وجب القود في نفس أو طرف لم يكن لوليه أن ينفرد باستيفائه إلا بأذن السلطان وإن صار إلى حقه من غير اذن السلطان فلا شيء عليه وإذا تعذر وخاف فوات القاتل فالولي مخير بين أن يعفو أو يقتل أو يأخذ الدية وذلك مما خص الله به هذه الأمة وذلك إن الله كتب على أهل التوراة الفصاص وحرم عليهم العفو وأخذ الدية وأوجب على أهل الانجيل العفو وحرم عليهم القصاص وأخذ الدية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157802,"book_id":1206,"shamela_page_id":523,"part":null,"page_num":533,"sequence_num":523,"body":"المحاربون وهو اجتماع جماعة على شهر السلاح وقطع الطريق وأخذ الأموال ومنع السابلة فالحكم فيهم كما قال الله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض وحكم هذه الآية أنها مرتبة باختلاف أفعالهم لا باختلاف صفاتهم فمن قتل وأخذ المال قتل وصلب ومذهب مالك وأبي حنيفة أن يصلب حياً ثم يطعن بالرماح حتى يموت ولا بأس أن يطعم ويسقى ولا يجوز العفو عن هذا القتل وإن عفا ولي الدم ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى للسرقى ورجله اليسرى للمجاهرة باخافة السبيل ومن هيب ولم يقتل ولم يأخذ المال عزر لا غير ونفى والنفي هو الحبس وهو قول مالك وأبي حنيفة وقال الشافعي هو أن يطلبوا الاقامة الحدود فيبعدوا فإن تابوا سقطت عنهم الحدود وقيل الامام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق من غير تفصيل وتوبة المحارب قبل القدرة عليه فإن لم يكن في منعة وضع عنه الحد الالهي ولا يسقط عنه حد الآدمي وقال مالك توبة المحارب قبل القدرة عليه تضع عنه جميع الحدود والحقوق إلا الدماء والله أعلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157803,"book_id":1206,"shamela_page_id":524,"part":null,"page_num":534,"sequence_num":524,"body":"الباب الخامس عشر\rفي الاخوة\rفيه ثلاث فصول\r\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي مدح اتخاذ الاخوان\rفإنهم العدد والأعوان\rقال الله تعالى حكاية عن قول الكفار في دركات النار في طلبهم الاغاثة من الصديق على إزالة ما مسهم من عذاب الحريق أو تخفيف ما نالهم من العذاب الأليم فمالنا من شافعين ولا صديق حميم قيل إنما سمي الصديق صديقاً لصدقه فيما يدعيه من المودة وسمي العدو عدواً لعدوه عليك إذا ظفر بك وقال رسول الله ﷺ أكثروا من الاخوان فإن الله حي كريم يستحي أن يعذب عبده بين اخوانه وقال ﵊ المرء كثير بأخيه وقال عليكم باخوان الصدق فإنهم معونة على حوادث الزمان وشركاء في السراء والضراء وما أحسن قول من قال\rما دامت النفس على شهوة ... ألذ من ودّ صديق أمين\rمن فاته ود أخ صالح ... فذلك المقطوع منه الوتين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157804,"book_id":1206,"shamela_page_id":525,"part":null,"page_num":535,"sequence_num":525,"body":"وقيل لحكيم ما أحسن العيش قال اقبال الزمان وعشرة السلطان وكثرة الاخوان\rما ضاع من كان له صاحب ... يقدر أن يرفع من شأنه\rوإنما الدنيا بسكانها ... وإنما المرء باخوانه\rولعلي كرم الله وجهه في معناه\rعليك باخوان الصفاء فإنهم ... عماد إذا استنجدتهم وظهور\rوليس كثيراً ألف خل وصاحب ... وإنّ عدوّاً واحداً لكثير\rوقال المغيرة بن شعبة التارك للاخوان متروك ويقال الرجل بلا أخ كشمال بلا يمين وقال الشاعر\rوما المرء إلا باخوانه ... كما يقبض الكف بالمعصم\rولا خير في الكف مقطوعة ... ولا خير في الساعد الأجذم\rوقالوا من لم يرغب في الاخوان بلى بالعداوة والخذلان وقالوا اتخاذ الاخوان مسلاة للأحزان وقالوا مثل الصديق كاليد توصل باليد والعين تستعين بالعين الثعالبي الحاجة إلى الأخ المعين كالحاجة إلى الماء المعين وقال الصديق ثاني النفس وثالث العينين وقال في لقاء الاخوان روح الجنان وراحة الجبان وقال لا فاكهة أطيب من مفاكهة الاخوان ولا نسيم أروح من مناسمة الخلان وقيل لبعضهم أيما أعز عليك شقيقك أم صديقك قال شقيقي إذا كان صديقي وقالوا الأخ الصالح خير لك من نفسك لأن النفس أمارة بالسوء والأخ الصالح لا يأمرك إلا بالخير ولم يقل في احتياج الانسان إلى صديق يزينه في المشاهد ويعينه على بلوغ المقاصد مثل قول الفقيه منصور\rلولا صدود الصديق عني ... ما نال واش مناه مني\rولا أدمت البكاء حتى ... قرح فيض الدموع جفني\rوما جفاء الصديق إلا ... هجوم خوف عقيب امن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157805,"book_id":1206,"shamela_page_id":526,"part":null,"page_num":536,"sequence_num":526,"body":"وقالوا اصطف من الاخوان من كان ذا عقل موفور يهتدي به إلى مراشد الأمور فإن الأحمق لا يثبت له وصال ولا يدوم لصاحبه على حال وقالوا اصطف من الاخوان ذا الدين والحسب والرأي والأدب فإنه ردء لك عند حاجتك وركن عند نائبتك وأنس عند وحشتك وزين عند عاقبتك وقال حسان بن ثابت ﵁\rأخلاء الرجال همو كثير ... ولكن في البلاء همو قليل\rفلا يغررك خلة من تصافي ... فمالك عند نائبة خليل\rوكم خل يقول أنا وفيّ ... ولكن ليس يفعل ما يقول\rسوى خل له حسب ودين ... فذاك لما يقول هو الفعول\rوقد صرح الشاعر في اعتبار الأخلاق واختيار الأعراق بقوله\rوإذا جهلت من امرئ أعراقه ... وذكرتها فانظر إلى ما يصنع\rإنّ النبات إذا استدام به الثرى ... مرج النبات به فطاب المرتع\rآخر\rصافي الكريم فخير من صافيته ... من كان ذا شرف وكان عفيفا\rإنّ الكريم إذا تضعضع حاله ... فالخلق منه لا يزال شريفا\rوقال علي ﵁ الأخ رقعة في ثوبك فانظر بم ترقعه وقال العتابي لا تستكثرن من الاخوان إلا أن كانوا أخياراً فإن الاخوان غير الأخيار بمنزلة النار قليلها متاع وكثيرها بوار وقد قال الشاعر\rلا تركننّ إلى أهل الزمان ولا ... تأمن إلى أحد واستشعر الحذرا\rفإن شككت فجرّب من تعاشره ... حتى يقول لك التجريب كيف ترى\rآخر\rتخير من الاخوان كل ابن حرّة ... يسرّك عند النائبات بلاؤه\rوقارن إذا قارنت حرّاً فإنما ... يزين ويزري بالفتى قرناؤه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157806,"book_id":1206,"shamela_page_id":527,"part":null,"page_num":537,"sequence_num":527,"body":"عدي بن زيد\rإذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب إلا ردى فتردى مع الردى\rعن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدى\rآخر\rلا تك للجاهل خدناً فقد ... يعتبر الصاحب بالصاحب\rعلامة الانسان في خدنه ... تبين للشاهد والغائب\rولبعضهم\rإذا اخترت أن يبقى لك الدهر صاحباً ... فمن قبل أن يصفو لك الودّ فاغضبه\rفإن كان في حال التباغض راضياً ... وإلا فقد جربته فتجنبه\rقال ابن مسعود ما شيء أدل على شيء ولا الدخان على النار من الصاحب على الصاحب وقال حكيم كل انسان يأنس إلى شكله كما أن كل طير يطير مع جنسه ومن النوادر أن حكيماً رأى غراباً مع حمامة فعجب من تألفهما مع مباينتهما في الجنس فأثارهما فإذا كل منهما مكسورا الجناح فقال إنما جمع بينهما العلة وقالت الحكماء الأضداد لا تتفق والأشكال لا تفترق وقالوا على قدر تشاكل الأجناس تتألف قلوب الناس وأقربهما مشاكلة أحسنهما مواصلة وأكثرها تنافراً أطولها تهاجراً وحكى أن عبد الله بن جعفر جاء مكة ليلاً فبات خارجها فلما أصبح دخلها فقال يا أهل مكة عرفنا أخياركم من أشراركم في ليلة واحدة نزلنا ومعنا أخيار وأشرار فنزل أخيارنا على أخياركم وأشرارنا على أشراركم وقد نظم المتنبي هذا القول في بيت واحد فقال\rوشبه الشيء منجذب إليه ... واشبهنا بدنيانا الطغام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157807,"book_id":1206,"shamela_page_id":528,"part":null,"page_num":538,"sequence_num":528,"body":"ولغيره\rلكل امرئ شكل من الناس مثله ... وأكثرهم شكلاً أقلهم عقلا\rوكل أناس يألفون لشكلهم ... وأكثرهم عقلاً أقلهمو شكلا\rلأنّ كثير العقل ليس بواحد ... له في فريق كل حين له مثلا\rآخر\rوقائل كيف تهاجرتما ... فقلت قولاً فيه انصاف\rلم يك من شكلي ففارقته ... والناس أشكال وألاف\rوقال الجاحظ من شأن الأجناس أن تتواصل ومن عادة الأشكال أن تتقاوم والشيء يتغلغل إلى معدنه ويحن إلى عنصره فإذا صادف منبته ولاقى عنصره وشج بعروقه وسبق بفروعه وتمكن على الاقامة وثبت ثبات الطينة وقال حاتم\rوإني وحيد الفقر مشترك الغنى ... وتارك شكل لا يوافقه شكلي\rوشكلي شكل لا يقوم بمثله ... من الناس إلا كل ذي ثقة مثلي\rولي ملح في المجد والبذل لم يكن ... تأنقها فيما مضى أحد قبلي\rوأجعل مالي دون عرضي جنة ... لنفسي وأستغني بما كان من فضلي\rأبو سليمان الخطابي\rوما غربة الانسان في شقة النوى ... ولكنها والله في عدم الشكل\rوإني غريب بين بست وأهلها ... وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157808,"book_id":1206,"shamela_page_id":529,"part":null,"page_num":539,"sequence_num":529,"body":"ويقال المودة نسبة من غير رحم وصلة من غير قرابة شاعر\rولقد صحبت الناس ثم سبرتهم ... وبلوت ما وصلوا من الأسباب\rفإذا القرابة لا تقرب نائياً ... وإذا المودّة أقرب الأنساب\rآخر\rما القرب إلا لمن صحت مودته ... ولم يخنك وليس القرب بالنسب\rكم من قريب بعيد الودّ مظعن ... ومن بعيد سليم الودّ مقترب\rفنون شروط الأخاء وحقوقه ... الواجبة على كل أحد لصديقه\rوالقول الجامع لحقوق الصديق ما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال للمسلم على المسلم ست خصال واجبات فمن ترك واحدة منها فقد ترك حقاً واجباً لأخيه عليه أن يسلم عليه إذا لقيه ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويجيبه إذا دعاه وينصحه إذا غاب ويشيعه إذا مات وقال عمر بن الخطاب ثلاث يصفو بها ود أخيك تسلم عليه إذا لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب أسمائه إليه نظم بعض الشعراء هذه الكلمات\rثلاث بها تصفو بودّ أخيكا ... إذا اجتمعت بعد الاخوة فيكا\rتسلم عليه ضاحكاً متحبباً ... إليه إذا لاقيته ولقيكا\rوتوسع له بالود في كل مجلس ... كما كنت يوماً موسعاً لأبيكا\rوتدعوه من أسمائه بأحبها ... إليه تكن بالود منه وشيكا\rوداوم عليها مع أخيك فإنه ... من السوء عند النائبات يقيكا\rوسئل عبد الله بن عمر ما حق الصديق على صديقه قال لا تشبع ويجوع وتلبس ويعرى وإن تواسيه بالبيضاء والصفراء نظم شاعر هذه الكلمات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157809,"book_id":1206,"shamela_page_id":530,"part":null,"page_num":540,"sequence_num":530,"body":"فقال\rلخليلي عليّ مني ثلاث ... واجبات أخصها اخواني\rحفظه في المغيب إن غاب عني ... ولقياه بالبشر إن لاقاني\rثم بذلي بما حوته يميني ... مشفقاً في الخطوب إن ما دعاني\rفمما يعتمد من شرائط الأخاء والمودة ... رعاية الأخ أخاه في الرخاء والشدّة\rقال علي ﵁ لا يكون الصديق صديقاً حتى يحفظ أخاه في ثلاث في نكبته وغيبته ووفاته وقال طاوس اليماني لا تواخين إلا الكريم الأبوه الكامل المروه الذي إن بعدت عنه خلفك وإن قربت إليه كنفك وقال الثعالبي ينبغي أن يكون الصديق لصديقه أسمع من خادم وأطوع من حاتم وقيل لابن السماك واسمه محمد بن صبيح أي الاخوان أخلق ببقاء المودة قال الوافر دينه الوافي عقله الذي لا يملك على القرب ولا ينساك عند البعد إن دنوت منه دعاك وإن بعدت عنه رعاك لا يقبضه عنك يسر ولا يقطعه عنك عسر إن استعنته عضدك وإن احتجت له رفدك وتكون مودة فعله أكثر من مودة قوله يستقل كثير المعروف من نفسه ويستكثر قليل المودة من صديقه وقال جعفر الصادق ﵁ للصداقة خمس شروط فمن كانت فيه فأنسبوه إليها ومن لم تكن فيه فلا تنسبوه إلى شيء منها وهي أن يكون زين صديقه زينه وسريرته له كعلانيته وأن لا يغيره عليه مال وأن يراه أهلاً لجميع مودته ولا يسلمه عند النكبات وقال أبو بكر بن عبد الله المزني إذا انقطع شسع نعل أخيك ولم تواسه في الحفاء فقد ملت إلى جانب من الجفاء ومن حق الصداقة حفظ العهد وبذل المال واخلاص المودة ورعاية الغيب وتوقير المشهد ورفض الوحدة وكظم الغيظ واستعمال الحلم ومجانبة الخلاف واحتمال الكل وطلاقة الوجه وصدق اللسان والمشاركة في الباساء\rولقد كرم نجار ... من قال في معرض الافتخار\rلم يبق مني على الأيام باقية ... إلا انقضت غير حفظ العهد والذمم\rهذان خلقان أيام الحياة معي ... لا يبرحان على الاكثار والعدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157810,"book_id":1206,"shamela_page_id":531,"part":null,"page_num":541,"sequence_num":531,"body":"أبو العتاهية\rأحب من الاخوان كل مواتي ... وكل غضيض الطرف من عثراتي\rيوافقني في كل أمر أريده ... ويحفظني حياً وبعد مماتي\rومن لي بهذا ليت إني وجدته ... فقاسمته مالي من الحسنات\rوقالوا خير الاخوان من يستر ذنبك فلم يقرعك به ويخفي معروفه عندك فلم يمن به عليك وقال أعرابي أصحب من ينسى معروفه عندك ويذكر حقوقك عليه وقال آخر أصحب من إذا صحبته زانك وإن خدمته صانك وإن أصابتك خصاصة مانك وإن رأى منك حسنة عدها وإن عثر على سيئة سدها لا تخاف بوائقه ولا تختلف عليك طرائقه أبو نصر الميكالي\rأخوك من إن كنت في ... نعمي وبؤسي عادلك\rوإن بدا لك نقمة ... بالبرّ منه عادلك\rآخر\rخير اخوانك المشارك في ... المرّو أين الشريك في المراينا\rالذي إن حضرت زانك في ... الحيّ وإن غبت كان أذناً وعينا\rآخر\rلعمرك ما زان الفتى في أموره ... ولا شأنه إلا طباع الخلائق\rولا صاحب الأقوام في كل حالة ... كحرّ كريم أو خليل موافق\rيواسيك في البلوى ويمنحك الهوى ... ويصفيك ودّاً ماخضاً غير ماذق\rيكون إذا نابتك يوماً عظيمة ... سناناً لدى الهيجاء في كل مارق\rآخر\rإن أخا الصدق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك\rومن إذا ريب الزمان صدعك ... شتت فيك شمله ليجمعك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157811,"book_id":1206,"shamela_page_id":532,"part":null,"page_num":542,"sequence_num":532,"body":"وقيل لخالد بن صفوان أي اخوانك أوجب عليك حقاً قال الذي يسد خللي ويغفر زللي ويقبل عللي ويبسط عنده أملي وقال الثعالبي صديقك من يرضى خلتك ويسد خلتك وقال الحجاج لابن الفرية ما الكرم قال صدق الأخاء في الشدة والرخاء ويقال صديقك من ساعفك في أطوارك وقدم سعيه في قضاء أوطارك أبو تمام حبيب\rمن لي بانسان إذا أغضبته ... وجهلت كان الجهل ردّ جوابه\rوإذا صبوت إلى المدام شربت من ... أخلاقه وسكرت من آدابه\rوتراه يصغي للحديث بطرفه ... وبقلبه ولعله أدرى به\rوقال الخليل بن أحمد يجب على الصديق مع صديقه استعمال أربع خصال الصفح قبل الاستقالة وتقديم حسن الظن قبل التهمة والبذل قبل المسئلة ومخرج العذر قبل العتب وقال رجل لمطيع بن اياس جئتك خاطباً لمودتك قال قد زوجتكها على شرط أن تجعل صداقها أن لا تسمع في مقالة الناس وقالوا الستر لما عاينت أحسن من إذاعة ما ظننت شاعر\rإذا شئت أن تدعي كريماً مهذباً ... حليماً ظريفاً ماجداً فطناً حرا\rفإن ما بدت من صاحب لك زلة ... فكن أنت محتالاً لزلته عذرا\rوقيل لبعض الأدباء من الرفيق قال من أحسن شغله وأوكد فرضه ونفله فقيل له من الشفيق قال من ان دهمتك محنة قذيت عينه لك وإن شملتك منحة قرت عينه بك فقيل له فمن الوفى قال من يحكي بالقصد كما لك ويرعى بلحظه جمالك قيل له فمن الصاحب قال الذي من إذا نأى ذكرك عند الناس وإن دنا خدمك في الكناس وقال بعض البلغاء إذا جاد لك أخوك بماله فقد جاد لك بنفسه لأنه قد بذل لك مالا قوام نفسه الا به وإذا بخل عليك برفده فلا تصدقه في وده ولله در القائل\rإذا صاح بي صاحبي يا أخي ... وقد عظه الدهر لبيته\rأعلل بالوصل عرس الاخاء ... ليزكو ما كنت ربيته\rله الصفو مما حوته يدي ... وبيتي إذا زارني بيته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157812,"book_id":1206,"shamela_page_id":533,"part":null,"page_num":543,"sequence_num":533,"body":"آخر\rأميل مع الصديق على ابن أمي ... وآخذ للصديق من الشقيق\rفإن أبصرتني حراً مطاعاً ... فإنك واجدي عند الصديق\rوقالوا لتكن معاونتك أخاك بمهجتك عند البلاء أكثر من معاونتك إياه عند الرخاء وقالوا اجعل حسنات أخيك له محسوبة وسيآته إلى الزمان منسوبة وقالوا من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقاً ولعدو صديقه عدواً وقالوا ليس من الحب أن تحب ما يبغض حبيبك السري الرفاء\rوليس يكون المرء سلم صديقه ... إذا لم يكن حرب العدوّ المخالف\rآخر\rصديق عدوّي داخل في عداوتي ... وإني لمن ود الصديق ودود\rآخر\rتود عدوّي ثم تزعم أنني ... صديقك إنّ الرأي منك لعازب\rآخر من أبيات\rإذا صافي صديقك من تعادي ... فقد عاداك وانقطع الكلام\rوقالوا يجب على الصديق أن يحتمل لصديقه ثلاث مظالم ظلم الغضب وظلم الدالة وظلم الهفوة وقالوا إذا صح الود سقطت شروط الأدب ويقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157813,"book_id":1206,"shamela_page_id":534,"part":null,"page_num":544,"sequence_num":534,"body":"إذا صح الاعتقاد ذهب الانتقاد وقال المأمون أحب الاخوان إلي من يكفيني مؤنة التحفظ\rومما يجب عليه من حسن الصنيع ... رفض العتاب واجتناب التفريع\rقال عيسى ﵇ الصبر على أخ بعيب فيه خير من أخ تستأنف مودّته وقيل من عاتب في كل ذنب أخاه فحقيق أن يمله ويقلاه وقالوا قديم الحرمة وحديث التوبة يمحوان ما بينهما من الاساءة شاعر\rزين أخاك بحسن وصفك فضله ... وأثبت لما يأتي من الحسنات\rوتجاف من عثراته واساته ... من ذا الذي ينجو من العثرات\rوقالوا العفو الذي يقوم مقام العتق ما سلم من تعداد السقطات وخلص من تذكار الفرطات وقالوا ليس من العدل سرعة العذل ويقال العتاب داعية الاجتناب وقالوا عتاب الأحباب داعية الهجر والسباب وقالوا العتاب آكد دواعي القطيعة بين الأحباب شاعر\rلولا كراهية السباب وإنني ... أخشى القطيعة إن ذكرت عتابا\rلذكرت من عثراتكم وذنوبكم ... ما لو يمرّ على الفطيم لشابا\rآخر\rتحمل من صديقك كل ذنب ... وعد خطاه من نمط الصواب\rولا تعتب على ذنب حبيباً ... فكم هجر تولد من عتاب\rأحمد بن يوسف\rوكم قد قلتمو قولاً لدينا ... له لولا مهابتكم جواب\rتركت عتابكم وعفوت إني ... رأيت الهجر مبدؤه العتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157814,"book_id":1206,"shamela_page_id":535,"part":null,"page_num":545,"sequence_num":535,"body":"آخر\rإذا اعتذر الصديق إليك يوماً ... من التقصير عذر أخ مقرّ\rفصنه عن عتابك واعف عنه ... فإن العفو شيمة كل حر\rآخر\rلا تجفونّ أخاً وإن أبصرته ... لك جافياً ولما تحب منافيا\rفالغصن يذبل ثم يصبح ناضراً ... والماء يكدر ثم يرجع صافيا\rآخر\rأخلص الود لمن آخيته ... واغفر العثرة منه إن عثر\rوإذا زلت به النعل فلا ... تلبسن من أجله جلد النمر\rعد بحلم منك يطفي جهله ... إنما الجهل كنار تستعر\rآخر\rإذا أنت عاتبت الملوك فإنما ... تخط على جار من الماء أحرفا\rوهبه ارعوى بعد العتاب ولم تكن ... مودّته طبعاً فصارت تكلفا\rآخر\rوكم من قائل قد قال دعه ... فلم يك ودّه لك بالسليم\rفقلت إذا جزيت الغدر غدراً ... فما فضل الكريم على اللئيم\rوأين الألف يعطفني عليه ... وأين رعاية الحق القديم\rويقال إذا انبسطت المكاتبة انقبضت المصاحبة وقال أبو بكر الخوارزمي لا خير في حب لا تحتمل أقذاؤه ولا يشرب على الكدر ماؤه وإنما العشرة مجاملة والمجاملة لا تسع الاستقصاء والكشف لا يحتمل الحساب والصرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157815,"book_id":1206,"shamela_page_id":536,"part":null,"page_num":546,"sequence_num":536,"body":"محمود الوراق\rإن التجني قاطع الرفد ... والغيظ يخرج كامن الحقد\rفاقبل أخاك على تغيره ... وارع الذي قد كان من عهد\rآخر\rومن لم يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب\rومن يتبع جاهداً كل عثرة ... يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب\rبشار بن برد\rإذا كنت في كل الأمور معاتباً ... خليلك لم تلق الذي لا تعاتبه\rوإن أنت لم تشرب مراراً على القذى ... ظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه\rفصن واحداً أو صن أخاك فإنه ... مقارف ذنب مرّة ومجانبه\rومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلاً إن تعدّ معايبه\rآخر\rأرض من المرء في مودّته ... بما يودي إليك ظاهره\rمن يكشف الناس لم يجد أحداً ... تصح منهم له سرائره\rيوشك أنّ لا يتم وصل أخ ... في كل زلاته تنافره\rابن الرومي\rهم الناس في الدنيا فلا بدّ من قذى ... يلمّ بعين أو يكدر مشربا\rومن قلة الانصاف أنك تبتغي ال ... مهذب في الدنيا ولست المهذبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157816,"book_id":1206,"shamela_page_id":537,"part":null,"page_num":547,"sequence_num":537,"body":"العباس بن الأحنف\rإنّ بعض العتاب يدعو إلى الهج ... ر ويؤذي به المحب الحبيبا\rوإذا ما القلوب لم تضمر الود ... فلن يعطف العتاب القلوبا\rوقالوا الاستقصاء أول الزهد وآخر الود ومن أمثالهم رب خطرة صغيرة عادت همة كبيرة وقال الشاعر\rهذي مخايل برق خلفها مطر ... جود وورى زناد خلفه لهب\rوأزرق الصبح يبدو قبل أبيضه ... وأوّل الغيث قطر ثم ينسكب\rنصر بن سيار\rأرى خلل الرماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون لها ضرام\rفإنّ النار بالعودين تذكو ... وإن الحرب أوّلها كلام\rفإن لم يطفها عقلاء قوم ... يكون وقودها جثث وهام\rعبد الله بن طاهر\rإذا ما صديقي ضرّني سوء فعله ... ولم يك عما ساءني بمفيق\rصبرت على أشياء منه تريبني ... مخافة أن أبقى بغير صديق\rومنه قول الآخر\rوكنت إذا الصديق أراد غيظي ... وأشرفني على حنق بريقي\rغفرت ذنوبه وعفوت عنه ... مخافة أن أعيش بلا صديق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157817,"book_id":1206,"shamela_page_id":538,"part":null,"page_num":548,"sequence_num":538,"body":"ومنهم من استحسن عتاب الأصحاب ... فربما كان حضا على اكتساب المحابّ\rقالوا معاتبة الأخ الصديق خير من فقده فلعلها تكون سبباً إلى صلاحه ورشده وقالوا ترك المعاتبة من علامات الاهمال والتواطئ على منهيات الأعمال وقالوا شر الأصحاب من لم ينجع فيه العتاب وقال علي ﵁ عاتب أخاك بالاحسان إليه واردد شره بالافضال عليه وقال علي بن عبيدة الزنجاني العتاب حدائق الأحباب وثمار الود ودليل الظفر وحركات الشوق وراحة الواجد ولسان المشفق وقالوا العتاب يداوي القلوب ويترجم عن خفيات العيوب وما أحسن قول من قال\rتواقف عاشقان على ارتعاب ... أرادا الوصل من بعد اجتناب\rفلا هذا يملّ عتاب هذا ... ولا هذا يملّ من الجواب\rفلا عيش كوصل بعد هجر ... ولا شيء ألذ من العتاب\rآخر\rأعاتب من أهواه في كل حالة ... ليجتنب الأمر الذي معه الذنب\rفإني أرى التأنيب عند حدوثه ... بمنزلة الغيث الذي قبله الجدب\rومن مستحسنات المعاتبات قول القائل\rلا غرو إن كان من دوني يسركم ... وأُنثنى عنكمو بالويل والحرب\rيدنو الاراك فيمسي وهو ملتثم ... ثغر الفتاة ويلقى العود في اللهب\rولبعضهم\rسأنسيك نفسي إن نسيت مودّتي ... كأنك لم تخطر ببالي ولا وهمي\rوأكفيك إذ لم تبغ حمد مذمتي ... فتبرأ من حمدي وتبرأ من ذمي\rوأنساك نسيان القرون التي مضت ... عليها الليالي من جديس ومن طسم\rفإن قيل لي أين الذي كان بينكم ... رددت عليه أنه كان في الحلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157818,"book_id":1206,"shamela_page_id":539,"part":null,"page_num":549,"sequence_num":539,"body":"جرير\rفإن تك قد مللت الآن مني ... فسوف ترى مجانبتي وبعدي\rوسوف تلوم نفسك إن بقينا ... وتبلو الناس والاخوان بعدي\rفلا والله لا أنساك حتى ... أوسد مضجعي وأزور لحدي\rابن الرومي\rتخذتكمو حصناً منيعاً لتدافعوا ... نبال العدا عني فكنتم نصالها\rإذا كنتم لا تدفعون ملمة ... عن النفس كونوا لا عليها ولا لها\rإبراهيم بن العباس رحمه الله تعالى\rوكنت أخي يا أخيّ الزمان ... فلما نبا صرت حرباً عوانا\rوكنت أعدك للنائبات ... فها أنا أطلب منك الأمانا\rوكنت أذم إليك الزمان ... فها أنا أطلب فيك الزمانا\rوقال بعض الأمويين يعاتب عيسى بن موسى\rإن تكلمت لم يكن لكلامي ... موقع والسكوت ليس بمجدي\rوأراني إذا تأملت أمري ... ناقص الحظ في دنوّي وبعدي\rفابن لي أكل هذا التواني ... في جميع الاخوان أم لي وحدي\rأم ترى ما اصطنعته عند غيري ... واجباً أن أعدّه لك عندي\rقد لعمري أيست منك حياتي ... ومحال أني أرجيك بعدي\rوينبغي للفطن اللبيب أن لا يوغل في عتاب الحبيب فإنهم قالوا في كلام بعض الحكماء بعض المعاتبة حزم وكلها عزم كالخشبة المنصوبة في الشمس تمال فيزيد ظلها وتفرط في الامالة فتنقصه وقالوا الجواد إذا ضرب في غير وقته كبا والحسام إذا استكره نبا ولهذا قال بعض الأعراب أقل الناس عقلاً من أفرط في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157819,"book_id":1206,"shamela_page_id":540,"part":null,"page_num":550,"sequence_num":540,"body":"اكتساب الاخوان وأقل عقلاً منه من ضيع من ظفر به منهم ويقال قارب الاخوان فإن المقاربة أقرب الأنساب ولا تتقص عليهم فإن التقصي أقطع الأشياء للأسباب ويقال بدقيق العتب على الأحباب تنفر وحشيات الخواطر والألباب وليعمل الصاحب في مصاحبة أخيه يقول القائل\rصاف الصديق وأصفه صفو الصفا ... واخصص صديقك بالصداقة تخصص\rأو بقول الآخر وهو أليق بمن حسنت أخلاقه وكرمت أعراقه\rخذ من صديقك مرأى غير مستمع ... لا تعدونّ عيان المرء للخبر\rإن كنت لا تصطفى ممن ترى أحداً ... فاخلق لنفسك اخواناً على قدر\rوقالوا كثرة العتاب تحيي مودات الضغائن وتثير كوامن الدفائن شاعر\rكثر العتاب فقلت إن عاتبتها ... كان العتاب لوصلها استهلاكا\rورجوت أن تبقى المودّة بيننا ... موقوفة فتركت ذاك لذاكا\rوما أظرف من قال\rوأخ كأيام الحياة اخاؤه ... تلوّن ألواناً عليّ خطوبها\rإذا عبت منه خلة فكرهتها ... دعتني إليه خلة لا أعيبها\rوكتب يزيد بن معاوية لسالم بن زياد قليل العتاب يؤكد أواخي الأسباب وكثيره يقطع وصائل الأنساب\rلا تكثرن في كل حادثة ... عتب الصديق فإنه يهفو\rهب مشرباً يصفو فتحمده ... أترى المشارب كلها تصفو\rآخر\rلا يؤيسنك من صديقك نبوة ... ينبو الفتى وهو الجواد الخضرم\rفإذا نبا فاستبقه وتأنه ... حتى يفئ به الطباع الأكرم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157820,"book_id":1206,"shamela_page_id":541,"part":null,"page_num":551,"sequence_num":541,"body":"آخر\rوأرى الصديق إذا استشاط تغيظاً ... فالغيظ يخرج كامن الأحقاد\rولربما كان التغيظ باعثاً ... لتناول الآباء والأجداد\rآخر\rكاف الخليل على الجميل بمثله ... فإذا أساء فكافه بعتابه\rوإذا عتبت على امرئ آخيته ... فتوق طائر عتبه وسبابه\rوألن جناحك ما استلان مودّة ... وأجب دعاه إذا دعا بجوابه\rومن ذوي الأنفة من أطاع أمر عقله فكافأ المتكلف للهوى على فعله بمثله كقول الشاعر\rإذا تاه الصديق عليك كبراً ... فته كبراً على ذاك الصديق\rوإن سلك الغرام به طريقاً ... فخذ عرضاً سوى ذاك الطريق\rفليجاب الحقوق بغير راع ... حقوقك رأس تضييع الحقوق\rآخر\rوإذا الصديق نأى بجانب نفعه ... وحماك صوب غمامه المتدفق\rوازورّ عنك بجاهه وبماله ... وببشره وجنى ولم يتخلق\rفاعدده في الموتى فلا معنى له ... وأرمي به الغرض البعيد وحلق\rإن ظنني للنار منه شفاعة ... يوم القيامة ساء ظنّ الأحمق\rالكميت\rولست إذا ولي الصديق بودّه ... بمكتئب أبكى عليه وأندب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157821,"book_id":1206,"shamela_page_id":542,"part":null,"page_num":552,"sequence_num":542,"body":"ولكنه إن دام دمت وإن يكن ... له مذهب عني فلي عنه مذهب\rإلا أنّ خير الودّ ودّ تطوّعت ... به النفس لا ودّ أتى وهو متعب\rأبو العتاهية\rما أنا إلا كمن عناني ... أرى خليلي كما يراني\rلست أرى ما ملكت طراً ... مكان من لا يرى مكاني\rمن ذا الذي يرتضي الأقاصي ... إن لم ينل خيره إلا داني\rآخر\rومن شيمتي أني إذا المرء ملني ... وأظهر إعراضاً ومال إلى الغدر\rأطلت له قيماً يحب عنانه ... وتاركته في جس مس وفي سر\rفإن عاد في ودّي رجعت لودّه ... وإن لم يعد ألغيت ذاك إلى الحشر\rمحمد بن حازم\rتمادى به الهجران واستحسن الغدرا ... وإلى يميناً لا يكلمني الدهرا\rفوالله ما استسننت بعد مودّة ... صديقاً ولا أرهقت ذا زلة عسرا\rفإن عاد في ودي رجعت لودّه ... وإلا فإني لا أحمله اصرا\rوإن مال عني خائباً نحو عذره ... تسليت عنه واستعرت له صبرا\rاعدّ لمن أبدى العداوة مثلها ... وأجزى على الاحسان واحدة عشرا\rسعيد\rأشكو إلى الله حياء امرئ ... ما كان بالجافي ولا بالملول\rكان وصولاً دائماً عهده ... خير الاخلاء الودود الوصول\rثم ثناه الدهر عن رأيه ... فحال والدهر لقوم يحول\rفإن يعد أشكو له ودّه ... وإن يطل هجراً فإني حمول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157822,"book_id":1206,"shamela_page_id":543,"part":null,"page_num":553,"sequence_num":543,"body":"آخر\rفي سعة الأرض وفي أهلها ... مستبدل بالخل والجار\rفمن دنا منك فأهلاً به ... ومن تولى فإلى النار\rملح من مدح الأخلاء الأصفياء وصفات مودات الأصدقاء الأولياء مدح الصاحب بن عباد صديقاً له فقال تصفحت أوطار القلوب فلم أجد أحسن من قربه وتأملت أشخاص الخطوب فلم أرع بأفظع من بعده محاسنه أنوار لم تحجب بسجوف ومباسمه شموس لم تتصل بكسوف وألفاظه تذكرني بالشباب وريعانه بل بأفنان الصبا وفتيانه ومدح أعرابي صديقاً له فقال مجالسته غنيمة وصحبته سليمة ومواخاته كريمة هو كالمسك إن بعته نفق وإن تركته عبق شاعر يصف أخاً له\rأخ وأب وابن وأم شفيقة ... تفرق في الأحباب ما هو جامعه\rسلوت به عن كل من كان قبله ... وأذهلني عن كل ما هو تابعه\rآخر\rولي صاحب أصفيه ودّي وإنه ... لينصفني في ودّه ويزيد\rأمنت صروف الدهر بيني وبينه ... إذا دبّ بين الصاحبين حسود\rوصف المأمون ثمامة بن أشرس فقال إنه كان يتصرف في القلوب تصرف السحاب مع الجنوب شاعر ولقد أحسن في وصفه لصديقه\rخل بلغت برأيه شرف العلا ... وأخ غنيت به عن الاخوان\rومتى طلبت عليه طالب حاجة ... كفلت يداه بذمتي وضماني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157823,"book_id":1206,"shamela_page_id":544,"part":null,"page_num":554,"sequence_num":544,"body":"آخر\rموفق لسبيل الرشد متبع ... يزينه كل ما يأتي ويجتنب\rله خلائق بيض لا يغيرها ... صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب\rومن كلام الثعالبي يصف صديقاً له فلان كريم ملء لباسه موفق مدد أنفاسه ذو جد كعلو الجد وهدى كحديقة الورد عشرته ألطف من نسيم الشمال على صفحات الماء الزلال وألصق بالقلب من علائق الحب\rفتى قدّ قدّ السيف ما ناء عوده ... ولا وهنت أعضاؤه ومفاصله\rإذا جدّ عند الجدّ ألهاك جدّه ... وذو باطل إن شئت ألهاك باطله\rآخر\rأخ لي لم يلده أبي وأمي ... تراه الدهر مغموماً لغمي\rيشاطرني سروري في ابتهاجي ... ويأخذ عند همي شطر همي\rيبصرني عيوبي حين تبدو ... مخافة كاشح لهج بذمي\rويصفي الود منه أهل ودي ... ويمنع من معاداتي وظلمي\rوينفذ حكمه في كل مالي ... كما في ماله يرضى بحكمي\rفلو أحد من المحذور يفدي ... إذا لفديته بدمي ولحمي\rآخر\rلي صديق إذا نبا بي صديقي ... نبوة الدهر كان خير صديق\rحقه واجب عليّ مقيم ... لا يؤدي وقد قضى لي حقوقي\rصادق الودّ والأخاء وما كل ... صديق في ودّه بصدوق\rفهو كالأم في اللطافة واللي ... ن وكالوالد الشفيق الرفيق\rوالشقيق الوصول والبرّ إن كا ... ن بعيداً مني وفوق الشفيق\rقد جرى في مفاصل الحب منه ... حيث لا يهتدي مجاري العروق\rخف ثقلي على صديقي مذ أص ... بح دون الاخوان وهو صديقي\rهو جاري إن جار دهر وإن عق ... زمان فماله من عقوق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157824,"book_id":1206,"shamela_page_id":545,"part":null,"page_num":555,"sequence_num":545,"body":"الفصل الثاني من الباب الخامس عشر\rفيما يدين به أهل المحبة\rمن شرائع العوائد المستحبة\rاعلم إن أول ما ينبغي أن نبدأ به ما يجب من الأدب على الجليس في مصاحبة الرئيس فمن واجب أدبه أن الداخل على الرئيس أحد رجلين أما خصيص به أو أجنبي عنه فإن كان أجنبياً فينبغي له إذا أذن له في الدخول إليه أن يقف حيث يراه وأن يبدأ بالسلام إذا دخل عليه وينظر بعين الاكبار إليه فإن استدناه دنا وإن أذن له في الجلوس فليجلس حيث انتهى به المجلس حتى يدنيه إن أراد اكرامه فإن في ذلك تبجيلاً لقدره وتأثيلاً لتحسين ذكره قال الأحنف بن قيس لأن أدعى من بعد أحب إلي من أن أبعد من قرب وإن كان خصيصاً به ممن يجلس إلى جانبه ويفشي إليه من سره ما يكتمه عن غيره فينبغي له وقت جلوسه أن يكون بينه وبين الرئيس فرجة لاحتمال أن يجئ من يجب عليه اكرامه ويرفع منزلته فيجلس في تلك الفرجة ومن أدب الرئيس قلة الخلاف والمعاملة بالانصاف وترك الجواب على فاحش الخطاب وستر العيب وحفظ الغيب وأن يحسن الحديث إذا حدث ويحسن الاستماع إذا حدث وليكن حرمة مجلسه إذا غاب كحرمته إذا حضر وقالوا إذا كلمك رئيسك فاصغ إليه بسمعك وأقبل عليه بوجهك ووكل بشفتيه ناظريك وأشغل بحديثه خاطرك واسمعه سماع مستبشريه مستظرف له وإن أحكمته علماً وأتقنته فهما وأن لا تفرط في الدلالة عليه فربما ساقت الانقباض إليه وفي كلام بعض الحكماء الاستماع بالعين فإذا رأيت عين من تحدثه مقبلة على غيرك فاصرف حديثك إلى غيره شاعر في بني العباس\rإذا حدّثوا لم بخش سوء استماعهم ... وإن حدثوا أبدوا بحسن بيان\rوما أحسن قول من قال\rإذا ما سيد أدناك فاعلم ... بأن عليك عين الانتقاد\rفكن عف الجوارح ذا حفاظ ... فعين الانتقاد بلا رقاد\rوقال العباس لولده عبد الله إن هذا الرجل يعني عمر بن الخطاب ﵁ يستخليك ويستشيرك ويقدمك على الأكابر من الصحابة وإني أوصيك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157825,"book_id":1206,"shamela_page_id":546,"part":null,"page_num":556,"sequence_num":546,"body":"بخمس خلال لا تفشين له سراً ولا تغتابن عنده أحداً ولا تجرين عليه كذباً ولا تعصين له أمراً ولا تطلعنه منك على خيانة وقالوا من دخل على السلطان فعليه بتخفيف السلام وتقليل الكلام وتعجيل القيام ومن أدبه أن يكون مع رئيسه كما كان حارثة بن بدر مع زياد حكى أن زياد اليم على استئثاره حارثة ابن بدر فقال كيف أطرح رجلاً هو يسايرني منذ دخلت العراق لم يصكك ركابه ركابي ولا تقدمني فنظرت إلى قفاه ولا تأخر عني فلويت عنقي إليه ولا أخذ علي الشمس في شتاء ولا الروح في صيف ولا سألته عن شيء من العلوم إلا حسبت أنه لا يحسن غيره وقالوا لا يقدر على صحبة الملوك إلا من لا يستقل ما جملوه به ولا يغر بهم إذا رضوا عنه ولا يتغير لهم إذا سخطوا عليه ولا يطغي إذا سلطوه ولا يبطر إذا أكرموه ولا يلحف إذا سألهم وقالوا اصحب الملوك بالحرمة والصديق بالتواضع والعدو بالحجة والعامة بحسن الخلق وقالوا من استخف بالاخوان أفسد مروأته ومن استخف بالعلماء أفسد دينه ومن استخف بالملوك أفسد دنياه وقال عبد الملك بن صالح لعبد الرحمن بن وهب الحمصي مؤدب ولده بعد أن استخلصه وأنزله فوق منزلته يا عبد الرحمن إني قد جعلتك جليساً مقرباً بعد أن كنت تابعاً مبعداً ومن لم يعرف نقصان ما خرج منه لم يعرف رجحان ما دخل فيه لا تطريني في وجهي فأنا أعلم بنفسي منك ولا تساعدني على شيء يقبح وإن لج بي الغضب فإنّ مرآة الرضا ترغبني عنه فينقص عندي دينك بالمساعدة عليه وكن على التماس الحظ بالسكوت أحرص منك على التماسه بالكلام فقد قيل إذا أعجبك الصمت فتكلم ولا تردن علي في محفل وكلمني بقدر ما استطعمك واعلم أن الاستماع أحسن من القول وإذا حدثتك حديثاً فلا يفوتك منه شيء فإن قلة التفهم من القائل وضع له وأرني فهمك في طرفك فرب طرف أنطق من لسان ويجب على الرئيس في معاشرة الجليس الاقتداء برسول الله ﷺ في أدبه قال أنس بن مالك ما بسط رسول الله ﷺ ركبتيه بين يدي جليس قط ولا جلس إليه أحد فقام من عنده حتى يكون الرجل هو الذي يقوم ولا صافحه أحد قط فأخذ يده منه حتى يكون الرجل هو الذي يأخذ يده ولا رأيته قام مع أحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157826,"book_id":1206,"shamela_page_id":547,"part":null,"page_num":557,"sequence_num":547,"body":"فانصرف عنه حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف وكان يكرم من يدخل إليه وربما بسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة التي تحته ويعزم عليه بالجلوس عليها ويكنى أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم إليهم ولا يقطع على أحد حديثه وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف من صلاته وسأله عن حاجته وقال سعيد بن العاص ﵁ لجليسي علي ثلاث إذا دنا رحبت به وإذا جلس وسعت له وإذا حدث أقبلت عليه وقال عمر بن الخطاب ﵁ ثلاث تثبت لك المحبة في صدر أخيك أن تبدأه بالسلام وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب الأسماء إليه وقال يحيى ابن خالد لولده جعفر يا بني إذا حدثك جليسك فأقبل عليه واصغ إليه ولا تقل قد سمعناه وإن كنت أحفظ له منه حتى كأنك لم تسمعه إلا منه فإن ذلك مما يكسبه المحبة والميل إليك ولا تستخدمه إذا جلس إلى مؤانستك فقد حكى أن هشام بن عبد الملك كان يعتم فقام إليه سعيد بن الوليد المعروف بالأبرش ليسوي عمامته فقال له مه إنا لا نتخذ الاخوان خولاً وقام عمر بن عبد العزيز وأصلح السراج لجلسائه فقال أحدهم ألا أمرتني يا أمير المؤمنين فكنت أكفيك اصلاحه فقال ليس من المروأة أن يستخدم المرء جليسه قمت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر\r\rومما يثني عطف الصديق إلى التألف\rزيارته صديقه من غير انقطاع ولا تكلف قال رسول الله ﷺ من عاد مريضاً أو زار أخاً نادى مناد أن طبت وطاب ممشاك تبوأت من الجنة منزلاً وأحسن ما يقال امش ميلاً وعد أخاً وامش ميلين وأصلح بين اثنين وامش ثلاثاً وزر أخاً في الله وقالوا المودة جسم روحها الزيارة وقالوا المحبة شجرة ثمرتها المقة وأصلها الزيارة شاعر\rرأيت أخا الدنيا وإن بات آمناً ... على سفر يسعى به وهو لا يدري\rتثاقلت إلا عن يد أستفيدها ... وزورة ذي ودّ أشدّ به أزري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157827,"book_id":1206,"shamela_page_id":548,"part":null,"page_num":558,"sequence_num":548,"body":"وعلى الزائر في الزيارة الأغباب فإنه به يؤمن من تجافي الأحباب قال ﵊ زر غباً تزدد حباً وقالوا ربما كان التقالي في كثرة التلاقي وما أحسن قول عبد المنعم بن غلبون المقري\rعليك بأغباب الزيارة إنها ... إذا كثرت كانت إلى العيّ مسلكا\rألم تر أنّ الغيث يسألم دائماً ... ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا\rوقالوا قلة الزيارة أمان من الملالة وقالوا كثرة التعاهد سبب التباعد شاعر\rزر قليلاً لمن يودّك غباً ... فدوام الوصال داعي الملال\rاعتذار من لم يزر أظرف ما كتب في ذلك قول علي بن الجهم\rأبلغ أخانا تولى الله صحته ... إني وإن كنت لا ألقاه ألقاه\rوإن طرفي موصول برؤيته ... وإن تباعد عن مثواي مثواه\rالله يعلم أني لست أذكره ... وكيف يذكره من ليس ينساه\rمكاتبات في استدعاء الزيارة كتب بعضهم إلى صديق له طال العهد بالاجتماع حتى كدنا نتناكر عند التلاقي وقد جعلك الله للسرور نظاماً وللأنس تماماً فاطلع في فلك عيني شمساً وفي سماء قلبي بدراً فامضاء العزم بالحر أحرى وكتب سعيد بن حميد لبعض أصدقائه قد طلعت الكواكب تنتظر بدرها فرأينك في الطلوع قبل غروبها شاعر\rولما نزلنا منزلاً جله الندى ... أنيقاً وبستاناً من النور جاليا\rأجدّ لنا طيب المكان وحسنه ... منى فتمنينا فكنت الأمانيا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157828,"book_id":1206,"shamela_page_id":549,"part":null,"page_num":559,"sequence_num":549,"body":"آخر\rلو تفضلت بالمجئ إلينا ... لقررنا بقرّة العين عينا\rوكتب آخر يومنا أعزك الله رقيق الحواشي لين النواحي ذو سماء قد رعدت وبرقت وأنت موضع السرور ونظام العيش والحبور فأقبل إلينا تنعم ولا تتأخر عنا تندم وإنك بطاعتنا تسعد وبمخالفتنا لا ترشد كتب بعضهم إلى صديق له يستزيره بأبيات منها\rوالألف لا يصبر عن ألفه ... أكثر من يوم ويومين\rوقد صبرنا عنكم جمعة ... ما هكذا فعل المحبين\rوكتب حميد بن مهران إلى أبي أيوب الهاشمي يستدعيه\rأقيك الردى يا بديع الورى ... ومن حل من هاشم في الذرى\rويفديك من وده في المغيب ... إذا امتحن الود واهي العرى\rوصالك يعدل صدق الرجا ... وصفو المدام وطيب الكرى\rوقد تاقت النفس من وامق ... إلى أن تراك فماذا ترى\rآخر\rجعلت فداك في رأسي خمار ... وليس دواؤه إلا العثار\rوعندي من تحب فدتك نفسي ... وأقداح وأكواب تدار\rفبادر غير مأمور سريعاً ... فإن بنا لموردك انتظار\rومن أظرف الاستدعاوات ما كتب به الرشيد هرون إلى جعفر بن يحيى\rسل عن الصارم ابن يحيى تجده ... راحلاً نحونا من النهروان\rليصون المدام سهداً ويغشى ال ... هجر بين الأصوات والعيدان\rفأتنا نصطبح ونلتذ جمعاً ... لثلاث بقين من شعبان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157829,"book_id":1206,"shamela_page_id":550,"part":null,"page_num":560,"sequence_num":550,"body":"فقام إليه وقدم بين يديه رقعة مكتوباً فيها\rإنّ يوماً كتبت فيه إلى عب ... دك يوم يسود كل زمان\rيوم لهو كأنه طلعة الكأ ... س إذا قابلت خدود القيان\rفاصطبح واغتبق فداؤك نفسي ... من جميع الآلام والحدثان\rآخر\rعندنا جدي رضيع ... ودنين غير فارغ\rوطفيلي مليح ... واغل في الكأس والغ\rوغزال من بني الدي ... لم يحكي البدر بازغ\rماله عندك عيب ... غير أن ليس ببالغ\rوالزلال العذب مع بع ... دك ملح غير سائغ\rفتحشم واركب الهم ... لاج واحضر لا تراوغ\rوكتب بعض المجان\rعندنا قدر فريك ... ليس للقدر شريك\rونبيذ في رطيل ... وغلام مستنيك\rفتعالوا نتغدى ... ثم نشرب وننيك\rوما أحسن قول المعتمد بن عباد يستدعي ندماءه من الزهراء إلى قصره بقرطبة\rحسد القصر فيكم الزهراء ... ولعمري وعمركم ما أساؤا\rقد طلعتم بها شموساً صباحاً ... فاطلعوا عندنا بدوراً مساء\rولآخر\rوماذا عليكم لو مننتم بزورة ... فأوجبتم فيها علينا التفضلا\rفإن لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا ... فكونوا أناساً تحسنون التجملا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157830,"book_id":1206,"shamela_page_id":551,"part":null,"page_num":561,"sequence_num":551,"body":"اعتذار من لم يزر أبو إسحق الصابي\rعراني عنك يا مولا ... ي عذر أيما عذر\rعصوف الريح مع مدّ ... عظيم زاخر يجري\rفلم أقدم على الماء ... ولم أجسر على الجسر\rولم أسمع إلى الآن ... على ما مدّ من عمري\rبريح حجبت روحاً ... وبحر صدّ عن بحر\rوهو مأخوذ من قول الحسن بن وهب وقد اعتذر عن تأخره عن زيارة محمد بن عبد الملك الزيات لمطر عاقه عن زيارته\rأوجب العذر في تراخي اللقاء ... ما توالى من هذه الأنواء\rلست أدري ماذا أذمّ وأشكو ... من سماء تعوقني عن سماء\rغير أني أدعو على تلك بالصح ... ووأدعو لهذه بالبقاء\rفسلام الإله أهديه مني ... كل يوم لسيد الوزراء\rكتب بعض ظرفاء المحبين إلى محبوبه يستدعيه لزيارته فلم يجبه بما أحب\rكتبت إليك من شوقي بدمعي ... وحرمة وجهك الحسن الجميل\rلقد أسهرتني وأطلت ليلي ... وأضحكت العواذل من عويلي\rفكان جوابه لما قرأه\rلقد أثقلت في عتب طويل ... وقد أكثرت من قال وقيل\rفأما ما ذكرت فقد فهمنا ... وليس إلى الزيارة من سبيل\rومن أحسن ما أوجبه الوداد وافترض عيادة الأخ أخاه في حال المرض قال رسول الله ﷺ إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في حديقة الجنة حتى يرجع قيل يا رسول الله وما حديقة الجنة قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157831,"book_id":1206,"shamela_page_id":552,"part":null,"page_num":562,"sequence_num":552,"body":"جناتها حكى أن المسور بن مخرمة اعتل فجاءه ابن عباس نصف النهار فقال له المسور يا ابن عباس إن أحب الساعات إلي ساعة أودي فيها حق الصديق دخل بعضهم على محمود الوراق يعوده فأنشده\rفإنك تك حمى الغبّ شفك وردها ... فعقباك منها أن يطول لك العمر\rوقيناك لو يعطي الهوى فيك والمنى ... لكانت بنا الشكوى وكان لك الأجر\rوكتب أبو تمام حبيب بن أوس الطائي إلى الحسن بن وهب يتوجع له من حمى أصابته\rيا حليف الندى ويا توأم الجو ... د ويا خير من حبوت القريضا\rليت حماك لي وكان لك الأج ... ر فلا تشتكي وكنت المريضا\rوكتب أبو الفتح خاقان يتوجع للمتوكل من رمد اعتراه\rعيناي أجمل من عينيك للرمد ... فاسلم وقيت الردى في آخر الأبد\rمن ضنّ عنك بعينيه ومهجته ... فلا رأى الخير في مال ولا ولد\rويجب على اللطيف الظريف في عيادة المريض الضعيف تخفيف السلام وتقليل الكلام وتعجيل القيام ويقال جلسة العيادة خلسة وقالوا التخفيف خير عادة في العيادة فإن حاله كما قال عمرو بن العلاء وقد عاده صديق في مرض ألم به فابطأ عنده فقال له ما يبطئك قال أريد أن أسامرك قال أنت معافى وأنا مبتلي والعافية لا تدعك تسهر والبلاء لا يدعني أنام والله أسأل أن يسوق لأهل العافية الشكر وإلى أهل البلاء الصبر ومن آدابه الأغباب فإنه جاء أن رسول الله ﷺ قال أغبوا في زيارة المريض واربعوا إلا أن يكون مغلوباً وحكى سلمة قال دخلت على الفراء أعوده فأطلت وألحفت في السؤال فقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157832,"book_id":1206,"shamela_page_id":553,"part":null,"page_num":563,"sequence_num":553,"body":"لي ادن فدنوت فأنشدني\rحق العيادة يوم بعد يومين ... ولحظة مثل لحظ العين بالعين\rلا تبرمنّ مريضاً في مساءلة ... يكفيك من ذاك تسأل بحرفين\rآخر\rأدب العيادة أن تكون مسلماً ... وتكون في أثر السلام مودّعا\rفإذا نظرت إلى العليل فلا تكن ... متخشعاً في اللمح أو متوجعا\rبل كن إذا أبدى الحراك مسكتاً ... منه وعند الخوف منه مشجعا\rواحذر بأن تنعي إليه ميتاً ... أو أن تذكره لميت مصرعا\rوإذا وجدت عليه اشفاقاً فقم ... من غير أن ترأى بذلك مسرعا\rوتوق شر العائدين فشرهم ... من كان منهم موهماً ومروّعا\rدخل علي بن إبراهيم العلوي المعروف بالأعرج على علي بن عيسى عائداً فأنشده\rكم لوعة للندى عليك وكم ... من قلق للمجود من قلقك\rألبسك الله ثوب عافية ... في نومك المعتري وفي أرقك\rينزع من جسمك السقام كما ... نزعت حبل الملام من عنقك\rآخر\rتلقيت السلامة من مريض ... توقى كل نائبة تنوب\rفإنك ما اعتللت بل المعالي ... وإنك ما مرضت بل القلوب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157833,"book_id":1206,"shamela_page_id":554,"part":null,"page_num":564,"sequence_num":554,"body":"آخر\rولما اشتكيت اشتكى كل ما ... على الأرض واعتل شرق وغرب\rلأنك قلب لهذا الزمان ... وما صح جسم إذا اعتل قلب\rالبسامي\rإذا ما صديق لي تأوّه واشتكى ... عدمت سروي ما اشتكى ورقادي\rوحرمت شرب الراح ما دام شاكياً ... ولم أخله من طارفي وتلادي\rاعتذار من لم يعد\rإن كنت في ترك العيادة تاركاً ... حظي فإني في الدعاء لجاهد\rفلربما ترك العيادة مشفق ... وأتى على غلّ الضمير الحاسد\rولآخر\rكحلت مقلتي بشوك القتاد ... لم أذق مذ حممت طعم الرقاد\rيا أخي الحافظ الاخوّة والنا ... زل من مقلتي مكان السواد\rمنعتني عليك رقة قلبي ... من دخولي عليك في العوّاد\rلو بأذني سمعت منك أنينا ... لتفتت من الأنين فؤادي\rولآخر يعتذر بكونه لم يعلم\rدفع الله عنك نائبة السو ... ء وحاشاك أن تكون عليلا\rأشهد الله ما علمت وماذا ... ك من العذر جائزاً مقبولا\rولعمري أن لو علمت لقاسم ... تك نصفاً وكان ذاك قليلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157834,"book_id":1206,"shamela_page_id":555,"part":null,"page_num":565,"sequence_num":555,"body":"فاجعلن لي إلى التعلق بالعذ ... ر سبيلاً ألم أجد لي سبيلا\rفقديماً ما جاد ذو الودّ بالودّ ... وما سامح الخليل الخليلا\rالشريف أبو يعلى بن الهبارية\rالعذر في تركي عيادة سيدي ... إني له فيما اعتراه مقاسم\rلا بل نصيبي منه فوق نصيبه ... وعليه فيما أدعيه مياسم\rفلئن تألم جسمه أفديه من ... داء يخامره وقلبي يألم\rوأنا أحق بأن أعاد وإنما ... يدعي لخدمته الصحيح السالم\rحكى محمد بن داود الظاهري في كتاب الزهرة أن الرشيد لما بلغه أن الفضل ابن الربيع عليل كتب إليه معتذراً عن تأخره عن العيادة\rأعزز عليّ بأن تكون عليلاً ... أو أن يكون بك السقام نزيلا\rولئن سئلت أجيب عنك بلوعة ... إذ قيل أوعك أو أحس غليلا\rفوددت أني مالك لسلامتي ... فأعيرها لك بكرة وأصيلا\rهذا أخ لك يشتكي ما تشتكي ... وكذا المحب إذا أحبّ خليلا\rأنشدني الشيخ الامام الفقيه المفيد أمين الدين محمد بن علي المحلي النحوي لنفسه يعتذر من تركه لعيادة بعض الرؤساء\rإن جئت نلت ببابك التشريفا ... وإن انقطعت فأوثر التخفيفا\rفوحق حبي فيك قدما إنني ... عوفيت أكره أن أراك ضعيفا\rومما يورد من المحبة أعذب الموارد هدية يستطف بها القلب الشادر قال رسول الله ﷺ تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء وقال ﵊ تهادوا فإن الهدية تذهب وغر الصدور وكان ﷺ يقبل الهدية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157835,"book_id":1206,"shamela_page_id":556,"part":null,"page_num":566,"sequence_num":556,"body":"ويثيب عليها وقال لو أهدى إلي كراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت وقالت عائشة ﵂ اللطفة عطفة تزرع في القلوب المحبة والألفة وفي الأثر الهدية تجلب إلى المودة القلب والسمع والبصر شاعر\rإن الهدية حلوة ... كالسحر نجتلب القلوبا\rتدني البغيض من الهوى ... حتى تصيره حبيبا\rوتعيد مضطغن العدا ... وة في تباعده قريبا\rومن أمثالهم إذا قدمت من سفر فأهد لأهلك ولو حجر وقال الجاحظ ما استعطف السلطان ولا استرضى الغضبان ولا أزيت السخائم ولا استدفعت المغارم بمثل الهدايا وقالوا في نشر المهاداة طي المعاداة وقال ضياء الدين بن الأثير في رسالة يذكر فيها الهدية الهدية رسول يخاطب عن مرسله بغير لسان ويدخل على القلوب من غير استئذان وبهدية المرء يستدل على عقله كما ذكر أن رجلاً أهدى إلى قتادة نعلاً رقيقة فجعل النعمان يرزنها بيده ويقول يعرف قدر الرجل في سخف هديته اللهم إلا أن يهدي شيأً مخيفاً حقيراً فيصيره بالاعتذار عنه شريفاً خطيراً كما فعل أبو العتاهية فإنه أهدى إلى الفضل بن الربيع نعلاً وكتب له معها\rنعلاً بعثت بها لتلبسها ... قدم تسير بها إلى المجد\rلو كان يحسن ان أشرّكها ... جلدي جعلت شراكها خدي\rوأهدى الأخيطل الأهوازي إلى ابن حجر في يوم نوروز طبقاً فيه وردة وسهم ودينار ودرهم وكتب معه\rقل لابن حجر ذي السماح الخضرم ... لا زلت كالورد نضير المبسم\rونافذاً مثل نفاذ الأسهم ... في عز دينار ونجح درهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157836,"book_id":1206,"shamela_page_id":557,"part":null,"page_num":567,"sequence_num":557,"body":"وقال بعضهم من امتنع من اهداء القليل لجلالة قدر المهدي إليه انقطعت سبل المودة بينه وبين اخوانه ولزمه الجفاء من حيث التمس الاخاء أبو العتاهية\rهدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا\rوتزرع في القلوب هوى وودا ... وتكسوهم إذا حضروا جمالا\rآخر\rما من صديق وإن تمت صداقته ... يوماً بأنجح في الحاجات من طبق\rإذا تلثم بالمنديل منطلقاً ... لم يخش نبوة بواب ولا غلق\rلا تكذبن فإنّ الناس مذ خلقوا ... لرغبة يكرمون الناس أو فرق\rوبالجملة إذا كانت من الصغير إلى الكبير فلطفت ودقت كان أبهى وأحسن وإذا كانت من الكبير إلى الصغير فعظمت وجلت كان أوقع لها وأنجع أهدى يعقوب الكندي إلى بعض اخوانه سيفاً وكتب معه الحمد لله الذي خصك بمنافع ما أهدى إليك فجعلك تهتز للمكارم اهتزاز الصارم وتمضي في الأمور مضاء المأثور وتصون عرضك بالارفاد كما تصان السيوف في الأغماد ويظهر دم الحياء في صفحة خدك المشروف كما يشف الرونق في صفحات السيوف وتصقل شرفك بالعطيات كما تصقل متون المشرفيات وأهدى الصابي دواة ومرفعاً وكتب معهما قد خدمت مجلس مولانا بدواة يداوي بها مرض عفاته ويروي بها قلوب عداته على مرفع يؤذن بدوام رفعته وارتفاع النوائب عن ساحته وأهدى أيضاً إلى بعض الأصحاب فرساً وكتب معه قد قدمت إليك فرساً والله تعالى يبارك لك فيه ويجعل الخير معقوداً بنواصيه والاقبال غرة وجهه ونيل الأماني طلق شده وفتح الفتوح غاية شاوه وادراك المطالب تحجيل قوائمه وسلامة العواقب منتهى عنانه والسلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157837,"book_id":1206,"shamela_page_id":558,"part":null,"page_num":568,"sequence_num":558,"body":"من أهدى هدية حقيرة واعتذر عنها ... كتب بعضهم مع هدية حقيرة\rقبول الهداية اكرومة ... وحاشاك من أن ترد الكرم\rفإنّ الملوك على قدرها ... لتقبل نشابه أو قلم\rابن التعاويذي\rهدية المرء تنبي عن مروأته ... وعن حقارة مهديها وخسته\rوما يحط من المهدي إليه إذا ... كانت محقرة عن قدر رتبته\rفاغفر جريمة من خست هديته ... وتلك منه على مقدار قدرته\rوكتب آخر مع هداية أهداها ليلاً\rبعثت عشياً إلى سيد ... بما هو من خلقه مقتبس\rهدية خلّ صحيح الأخاء ... جرى منه ذكرك مجرى النفس\rفجدبا القبول وأيقن بأن ... لفرط الحياء أتت في الغلس\rآخر\rيا أيها المولى الذي ... عمت أياديه الجميلة\rأقبل هدية من يرى ... في حقك الدنيا قليلة\rآخر\rقد بعثنا إليك أيدك الل ... هـ بشيء فكن له ذا قبول\rلا تقسه إلى ندى كفك الغم ... ر ولا نيلك الكثير الجليل\rفاغتفر قلة الهدية مني ... إن جهد المقلّ غير قليل\rومن ظرائف الهدايا التي هي من أحسن ما يسطر في الصحف ويذكر ما يروى أن يحيى بن خالد بن برمك عزم على ختان ولده فأهدى إليه وجوه الدولة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157838,"book_id":1206,"shamela_page_id":559,"part":null,"page_num":569,"sequence_num":559,"body":"كل منهم بحسب حاله وقدرته فصنع بعض المتجملين العاجزين خريطتين وملأ إحداهما ملحاً مطيباً وملا أخرى سعداً معطراً وكتب معهما رقعة فيها لو تمت الارادة لأسعفت العادة ولو ساعدت القدرة على بلوغ النعمة لتقدمت السابقين إلى خدمتك وأتعبت المجتهدين في كرامتك لكن قعدت بي القدرة عن مساواة أهل النعمة وقصرت بي الجدة عن مباهاة أهل المكنة وخشيت أن تطوى صحيفة البر وليس لي فيها ذكر فأنفذت المفتتح بيمنه وبركته وهو الملح والمختتم بطيبه ونظافته وهو السعد باسطاً يد المعذرة وصابراً على ألم التقصير متجرعاً غصص الاقتصار على اليسير والقائم بعذري في ذلك ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج والخادم ضارع في الامتنان عليه بقبول خدمته ومعذرته والاحسان إليه بالاعراض عن جراءته والرأس اسمي ثم دخل دار يحيى ووضع الخريطتين والرقعة بين يديه فلما قرأ الرقعة أمر أن تفرغا وتملا احداهما دنانير والاخرى دراهم ومن الحكايات المستظرفة ما يحكى أن بعض القيان افتصدت فأهدى لها محبوها هدايا فكان من جملتهم من أهدى ثلاث سلال مخيطة ففتحت سلة منها فوجدتها مملوأة ماشاً وفيها رقعة مكتوب فيها ماش خير من لاش وفتحت الاخرى فإذا هي مملوأة عصافير فطاروا وفيها رقعة مكتوب فيها هذه أعتقتها لوجه الله تعالى شكراً له على سلامتك من فصدك وفتحت الاخرى فإذا هي فارغة لا شيء فيها إلا رقعة مكتوب فيها لو كان لهديناه فضحك من كان حاضراً ولم تدع القينة شيأً مما أهدى إليها إلا أعطته منه\r\rاعتذار من لم يهد شيأً\rتأنق في الهدية كل قوم ... إليك غداة شربك للدواء\rفلما أن هممت بها مدلاً ... لموضع حرمتي بك والاخاء\rرأيت كثير ما أهدى قليلاً ... لديكم فاقتصرت على الدواء\rآخر\rإن أهد نفسي فهو مالكها ... ولها أصون كرائم الذحر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157839,"book_id":1206,"shamela_page_id":560,"part":null,"page_num":570,"sequence_num":560,"body":"أو أهد مالاً فهو واهبه ... وأنا الحقيق عليه بالشكر\rأو أهد شكراً فهو مرتهن ... بجميل فعلك آخر الدهر\rآخر\rوافق المهرجان حاشاك مني ... رفعة الحال وهي داء الكرام\rفاقتصرنا على الدعاء وفيه ... عون صدق على قضاء الزمام\rآخر\rهديتي تقصر عن همتي ... وهمتي تفضل عن مالي\rفخالص الودّ ومحض الولا ... أحق ما يهديه أمثالي\rومن واجبات شيم الأحرار ... حفظ ما أودعوه من الأسرار\rوكان السر مما يجب على الاخوان أن يأخذوا أنفسهم ويروضوا به طباعهم لما فيه من الفضل وتمام الطبيعة والعقل يحكى أن رجلاً أراد صحبة انسان فسأل بعض أصدقائه عنه فأنشده\rكريم يميت السرّ حتى كأنه ... إذا استنطقته عن حديثك جاهله\rويبدي لكم حباً شديداً وهيبة ... وللناس أشغال وحبك شاغله\rفقال مثل هذا ينبغي أن يناط بمحبته القلوب ويطلع على خفايا السرائر والغيوب وهذان البيتان لكثير عزة من أبيات وأسر رجل إلى صديقه حديثاً فلما فرغ منه قال حفظته قال بل نسيته وقيل لعمرو بن ربيعة كيف كتمانك للسر فقال اجعله عوضاً من قلبي وشعبة من نفسي فيكون بخروجه خروجها وقيل لأعرابي ما بلغ من حفظك للسر قال أفرقه تحت شغاف قلبي ثم لا أجمعه وأنساه كأنني لم أسمعه وقالوا قلوب العقلاء حصون الأسرار وقالوا صدور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157840,"book_id":1206,"shamela_page_id":561,"part":null,"page_num":571,"sequence_num":561,"body":"الأحرار قبور الأسرار شاعر\rولي سرائر في الضمير طويتها ... ينسى الضمير بانها في طيه\rوقيل لبعضهم كيف كتمانك للسر قال أكتم المخبر وأحلف للمستخبر وما أحسن قول المرتضى وقد سأله الصابي كيف كتمانك للسر في محاورة جرت بينهما\rلسرّ صديقي بين جنبيّ معقل ... مداه على المستبطنين طويل\rإذا لحقت أذني به من لسانه ... فليس عليها للمخاض سبيل\rوكتب إليه أيضاً\rوللسرّ من بين جنبيّ ممكن ... خفيّ قصيّ عن مدارج أنفاسي\rأضنّ به ضني بموضع حفظه ... فاحميه عن احساس غيري واحساسي\rكأني من فرط احتفاظي أضعته ... فبعضي له واع وبعضي له ناسي\rآخر\rلا يكتم السرّ إلا من له حسب ... فالسرّ عند كرام الناس مكتوم\rوالسر عندي في بيت له غلق ... قد ضاع مفتاحه والبيت مختوم\rمجنون ليلى\rومستخبر عن سرّ ليلى رددته ... بعمياء من ليلى بغير يقين\rيقولون خبرنا فأنت أمينها ... وما أنا إن خبرتهم بأمين\rيروى أن علياً ﵁ قال لأبي الأسود الدؤلي أريد رجلاً مخداناً قال يا أمير المؤمنين ألست كذلك قال بلى ولكن أريد رجلاً أستريح منك إليه ومنه إليك وليكن كتوماً للسر فإن الرجل إذا أنس بالرجل ألقى إليه عجزه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157841,"book_id":1206,"shamela_page_id":562,"part":null,"page_num":572,"sequence_num":562,"body":"وبجره وقال الشاعر\rنصل الصديق إذا أراد وصالنا ... ونعيد بعد صدودنا أحيانا\rلا مظهر عند القطيعة سره ... بل حافظ من ذاك ما استرعانا\rآخر\rإنّ الكريم الذي تبقى مودّته ... ويحفظ السر إن صافي وإن صرما\rليس الكريم الذي إن غاب صاحبه ... بث الذي كان من أسراره علما\rسالم اليشكري\rإذا ما غفرت الذنب يوماً لصاحب ... فلست معيداً ما حييت له ذكرا\rولست إذا ما حال عن حفظ وده ... وعندي له سر مذيعاً له سرا\rناقضه آخر فقال\rولا أكتم الأسرار لكن أذيعها ... ولا أترك الأسرار تغلي على قلبي\rفإن سخين العين من بات ليلة ... تقلبه الأسرار جنباً إلى جنب\rومما يفصم بين المنجابين عرا المحاورة ... التزام ما يجب من حقوق المجاورة\rقال الله تعالى والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب فذو القربى الجار الملاصق والجار الجنب البعيد عن الملاصقة والصاحب بالجنب الرفيق في السفر وكان يقال ليس حسن الجوار كف الأذى ولكنه الصبر على الأذى وأدنى حقوق الجار أن لا تؤذيه بقتار قدرك وأن تؤمنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157842,"book_id":1206,"shamela_page_id":563,"part":null,"page_num":573,"sequence_num":563,"body":"من حسدك وشرك وقال جابر بن عبد الله الجيران ثلاثة فجار له حق واحد وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له فله حق الجوار وأما الذي له حقان فجار مسلم لا رحم له له حق الاسلام وحق الجوار وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الاسلام وحق الرحم وحق الجوار وقال رسول الله ﷺ لأبي ذريا أبا ذر إذا طبخت اللحم فأكثر المرق وتعاهد جيرانك وكان يقال من نال من جاره حرم بركة داره وقد ورد عنه عليه الصلاة واسلام أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ولا يؤذي جاره ولا يخيب من قصده وكان عبد الله بن أبي بكرة ينفق على أربعين داراً من جيرانه من سائر جهات داره الأربع في كل سنة أربعين ألف دينار وكان يبعث إليهم الأضاحي والكسوة في الأعياد والمواسم وأعطى أبو الجهم العدوى في داره بالبصرة مائة ألف درهم فقال لهم وبكم تشترون مني جوار سعيد بن العاص قالوا وهل رأيت جواراً يشتري قط قال والله لا بعت داراً تجاور رجلاً إن غبت عنه سأل عني وحفظني في أهلي وإن رآني رحب بي وقربني وإن سألته قضى حاجتي وحياني وإن لم أسأل عنه عطف علي وبداني والله لو أعطيت فيها ملأها ذهباً ما اخترته عليه ولا نظرت إليه فبلغ ذلك سعيداً فبعث إليه بمائة ألف درهم وقال جعفر بن أبي طالب لأبيه يا أبة إني لا أستحيي أن أطعم طعاماً وجيراني لا يقدرون على مثله فقال له أبوه إني لأرجو أن يكون فيك خلف من عبد المطلب وقال الحسن البصري ليس حسن الجوار كف الأذى ولكنه الصبر على الأذى وقالوا الاحسان إلى الجار يعمر الديار ويزيد في الأعمار شاعر\rإني لأحسد جاركم بجواركم ... طوبى لمن أضحى لدارك جابرا\rيا ليت جارك بأعنى من داره ... شبراً فأعطيه بشبر دارا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157843,"book_id":1206,"shamela_page_id":564,"part":null,"page_num":574,"sequence_num":564,"body":"وقال بعض حكماء العجم حسن الجوار خير قرين وعلى استخلاص المودة خير معين مسكين الدارمي\rناري ونار الجار واحدة ... فإليه قبلي ينزل القدر\rما ضرّ جار إلى أجاوره ... أن لا يكون لبابه ستر\rأعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتى يواري جسمها الستر\rآخر\rأجود وأرعى حرمة الجار إنني ... كريم بمالي كل عرق مهذب\rوأمنع جيراني من الضيم والأذى ... واركب من اكرامهم كل مركب\rومن النوادر المحكية في اكرام الجار ما حكى أن يهودياً عطاراً نزل ببعض أحياء العرب يبيع لهم من بضاعته العطرية فمات عندهم فأتوا شيخاً لهم لم يكن يقطع في الحي أمر دونه فاعلموه بخبر اليهودي فجاء وغسله وكفنه وتقدم وأقام الناس خلفه وقال اللهم إن هذا لنا جار وله علينا ذمام فإذا قضينا ذمامه وصار إليك فلك الخيار أن تفعل به ما هو له أهل أو تفعل به ما أنت له أهل فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة شاعر\rراع حقوق الجار في كل ما ... حدده الله وأوصى به\rوزره في الصحة مستبشراً ... وعده في السقم وأوصابه\rولا تغيرك له حالة ... تبدو كشهد القول أوصابه\rوهذه ظرف تكون لما ذكرناه ختاماً ... ولنفس المتأمل وقلبه شركاً وزماما\rفيما يلزم الأصدقاء من تمازج الأرواح ... امتزاج الصهباء بالماء القراح\rقيل لبعضهم صف لنا الصديق قال أنت هو وهو أنت إلا إنكما جسمان بينكما روح وقبل لاسباط الشيباني صف لنا الاخوة وأوجز فقال أغصان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157844,"book_id":1206,"shamela_page_id":565,"part":null,"page_num":575,"sequence_num":565,"body":"تغرس في القلوب فتثمر على قدر العقول وقيل لافلاطون ما معنى الصديق قال هو أنت إلا أنه غيرك وقيل لبعضهم ما الأصدقاء قال نفس واحدة وأجساد متفرقة وقال ابن المقفع الأخ نسيب الجسم والصديق نسيب الروح وقيل لأرسطو طاليس وقد سئل عن الصديق ما معناه فقال قلب تضمنه جسمان نظمه بعض الشعراء فقال\rبنفسي أخ لي في الأمور مساعد ... فلي وله جسمان والقلب واحد\rإذا غاب عني لم أجد طعم لذة ... لأن فؤادي شطره متباعد\rلآخر\rبابي من هو منى في الحشا ... ليته يوماً على عيني مشى\rروحه روحي وروحي روحه ... إن يشأ شئت وإن شئت يشا\rولقد تتبعت ما قاله الناس في الاتحاد فما رأيت ولا سمعت أحسن من قول أبي الحسين الحلاج في ذلك\rأنا من أهوى ومن أهوى أنا ... نحن روحان حللنا بدنا\rنحن مذ كنا على عهد الهوى ... تضرب الأمثال في الناس بنا\rفإذا أبصرتني أبصرته ... وإذا أبصرته قلت أنا\rوله\rجبلت روحك من روحي كما ... يجبل العنبر بالمسك العبق\rفإذا مسك شيء مسني ... فإذا أنت أنا لا نفترق\rوله\rمزجت روحك من روحي كما ... تمزج القهوة بالماء الزلال\rفإذا مسك شيء مسني ... فإذا أنت أنا في كل حال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157845,"book_id":1206,"shamela_page_id":566,"part":null,"page_num":576,"sequence_num":566,"body":"وهذا غاية ما بلغه علمي وأدركه فهمي وتصرف الناس في حسن الاختيار معدود من المواهب وللناس فيما يعشقون مذاهب وقد أحسن الشريف الرضي في قوله يخاطب أبا إسحق الصابي\rأنت الكرى مؤنس طرفي وبعضهم ... مثل القذى مانع طرفي من الوسن\rلقد تمازج قلبانا كأنهما ... تراضعاً بدم الأحشاء لا اللبن\rويقال كاتب صديقك كما تكاتب حبيبك فإن عذل الصداقة أرق من عذل العلاقة والنفس بالصديق آنس منها بالعشيق ويقال إذا كاتبت أخاك فليكن المداد من سواد الفؤاد والقرطاس من بياض الوداد فإن من كرمت خصاله وجب وصاله\r\rالفصل الثالث من الباب الخامس عشر\rفي ذم الثقيل والبغيض\rبما استحسن من النثر والقريض\rقال الله تعالى وإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث قالت عائشة ﵂ هذه الآية نزلت في الثقلاء وكان أبو هريرة ﵁ إذا استثقل رجلاً يقول اللهم اغفر له وأرحنا منه وكان الأعمش واسمه سليمان ابن مهران إذا رأى ثقيلاً قال ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون وروى عنه أنه قال من فاتته ركعتا الفجر فليلعن الثقلاء وقيل له لم عمشت عينك قال من نظري إلى الثقلاء فإني ما رأيت ثقيلاً قط إلا وأعمشت عيني وكان يقول إذا كان عن يسارك ثقيل في الصلاة فتسليمة واحدة تكفيك وكان بعضهم إذا رأى ثقيلاً قال استراح العميان من النظر وقيل لأرسطو طاليس لم صار الثقيل أثقل من الحمل الثيل قال لأن الحمل تشترك الجوارح في حمله والثقيل ينفرد القلب بثقله شاعر\rإنّ الثقيل وإن تخفف جهده ... كان الثقيل على الفؤاد ثقيلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157846,"book_id":1206,"shamela_page_id":567,"part":null,"page_num":577,"sequence_num":567,"body":"وقال بعض الملوك الطبيب جس نبضي فجسه وقال مزاج معتدل إلا أني أرى فيه تكديراً فهل جالسك اليوم ثقيل قال نعم فقال هذا من ذاك وقال بختيشوع للمأمون لا تجالس الثقلاء فإن الفلاسفة قالوا مجالسة الثقلاء حمى الروح وقيل لمحمد بن زكريا الرازي أيما أمر الثقيل المبرم أو شرب الدواء الكريه الرائحة المر الطعم فقال ليس ما أكسب الداء كما أعقب الشفاءان مجالسة الثقيل تجلب الأسقام وتنحل الأجسام وتورث الأحزان وتؤلم الأبدان وتهد الأركان وشرب الدواء يجلو الأجسام ويحلل الأسقام ويشحذ الأفهام ويدفع الأحزان وينشط الكسلان ويقوي الامكان وقال أرسطاليس للاسكندر إياك ومجالسة الثقيل فإن منها ذبول الروح وذهول العقل وموت الفزع وقال الأصمعي ستة بضنين وربما قتلن انتظار المائدة ودمدمة الخادم والسراج المظلم وبكاء الأطفال وخلاف من تحب ورؤية الثقيل\rومما أثار بطلعته كوامن البغضاء ... فكشفت عن مساويه ستور الأعضاء\rعاد الأعمش أبو حنيفة فقال له بعدما أبرم في جلوسه يا أبا محمد ما أشد شيء مر بك في علتك قال جلوسك عندي قال ما تشتهي قال أشتهي أن لا أراك ويحكى أنه قال له يا أبا محمد لولا ما أخاف من التثقيل عليك لأتيتك في كل وقت فقال إنك لتثقل علي وأنت في بيتك فكيف إذا جئتني وقال رجل لأبي العيناء إن الله لم يأخذ من عبد كريمتيه إلا عوضه الله خيراً منهما فما الذي عوضك قال أن لا أرى ثقيلاً مثلك واعتذر رجل إلى آخر في تقليل زيارته فقال ما رأيت احساناً يعتذر منه إلا هذا صلى امام بقوم فأطال فلما سلم لأمه بعض من صلى خلفه من الظرفاء فقال وإنها الكبيرة إلا على الخاشعين فقال أنا رسول الخاشعين إليك بأنك ثقيل فإنهم لا يطيقون الصبر على احتمال بردك وقد نظم أبو الحسن علي بن أبي الطيب الباخرزي أبياتاً يهجو بها اماماً ثقيلاً ويذكر ما وجد من جوره في تطويله مقيلاً ذكرها في هذا الموضع لائق لما جمعت من المعنى البديع واللفظ الرائق\rوأثقل روحاً من عقاب عقنقل ... أخفّ دماغاً من جنوب وشمأل\rيؤم بنا في القطع قطع خميسة ... وأمّ بصخر حطه السيل من عل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157847,"book_id":1206,"shamela_page_id":568,"part":null,"page_num":578,"sequence_num":568,"body":"يطيل قياماً في المقام كأنه ... منارة قس راهب متبتل\rويفحش في القرآن لحناً كأنما ... يشدّ بامراس إلى صمّ جندل\rفقلت له لما تمطى بصلبه ... واردف أعجازاً وناء بكلكل\rوزاد برغمي ركعة في صلاته ... ألم يكن التسليم منك بأمثل\rدخل ثقيل على الصاحب بن عباد فأطال الجلوس وأبرم في المحادثة فكتب الصاحب رقعة وأعطاه إياها فقرأها فإذا فيها\rإن كنت تزعم أنّ الدار تملكها ... حتى نقوم فنبغي غيرها دارا\rأوكنت تعلم أنّ الدار أملكها ... فقم لكي تذهب الأشجان والعارا\rولما قدم محمد بن المكرم من الجبل قال له أبو العيناء مالك لم تهد لنا شيأً فقال والله ما جئت إلا في خف قال كذبت لو قدمت في خف خلفت روحك يا عجباً من جسم كالخيال وروح كالجبال وقال رجل لبعض المغنين في مشاجرة جرت بينهما والله ما تعرف الثقيل الأول ولا الثقيل الثاني فقال كيف لا أعرفهما وأنا أعرفك وأعرف أباك ألم بهذا بعض الشعراء فقال\rثقيلاً براه الله وابن ثقيلة ... أرى الثقل طبعاً في أبيك وفيكا\rأبوك امام الناس في الثقل كلهم ... وأنت وليّ العهد بعد أبيكا\rآخر\rيا من تبرمت الدنيا بطلعته ... كما تبرمت الأجفان بالسهد\rيمشي على الأرض مختالاً فأحسبه ... من بغض طلعته يمشي على كبدي\rلو إن في الناس جزأ من سماجته ... لم يقدم الموت اشفاقاً على أحد\rقصد حماد الراوية دار مطيع بن اياس فحجب فكتب إليه يسأله الدخول عليه\rهل لذي حاجة إليك سبيل ... لا نطيل الجلوس فيمن يطيل\rفلما قرأ البيت أجابه\rأنت يا صاحب الكتاب ثقيل ... وكثير من الثقيل القليل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157848,"book_id":1206,"shamela_page_id":569,"part":null,"page_num":579,"sequence_num":569,"body":"وقال محمد بن عرفة النحوي المعروف بنفطويه يهجو ثقيلاً\rيا ثقيلاً على القلوب إذا ع ... نّ فقد أيقنت بطول السهاد\rيا قذى في العيون ما بين ألف ... يا غريماً أتى على ميعاد\rيا ركوداً في يوم غيم وصيف ... يا وجوه التجار يوم الكساد\rخلّ عنا فإنما كنت فينا ... واوعمرو كما لحديث المزاد\rالناجم يذم ثقيلا\rيا قوّة الناس ويا ضعف الأمل ... يا حيرة المملق أعيته الحيل\rيا زحل الدهر ومريخ الدول\rومما استجدته من مذامّ الثقلاء ... الشافية محاسنها أفهام العقلاء\rقال بعض البلغاء محذراً من مجالسة الثقيل إذا وافاك ثقيل فأره من خلقك التصرم ومن طبعك التبرم ولا توسعه ترحيباً ولا تحفل به تقريباً ولا تقبل إليه بوجهك ولا تبخل عليه بنهجك وأوحشه عند استئناسه وتهجم له بين جلاسه وأبعده ما استطعت واقطعه فيمن قطعت فبعده راحة لنفسك ومجلبة لأنسك فإنك إن أدنيته إليك وأدللته عليك ضنى به جسدك وكبدك وزاد به نكدك وكمدك أبو بكر الخوارزمي فلان أثقل من موت الخناق وكتاب الطلاق وفقد الحبيب وطلعة الرقيب وقدح اللبلاب في كف المريض وأشد من خراج بلا غلة ودواء بلا علة ورؤية الموت عند الكافر وقد ختم أعماله بالكبائر فلان وخز في الأكباد وسقم في الأجساد وصف العباس ابن الأحنف ثقيلاً فقال والله ما الحمام مع الاصرار وكثرة الذنوب مع الأقتار وشدة السقم في الأسفار بآلم من لقائه أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمي يذم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157849,"book_id":1206,"shamela_page_id":570,"part":null,"page_num":580,"sequence_num":570,"body":"ثقيلاً\rثقيل يطالعنا من أمم ... إذا سرّه رغم أنفي ألمّ\rلطلعته وخزة في الفؤاد ... كوخز المشارط في المحتجم\rأقول له إذ أتى لا أتي ... ولا نقلته إلينا قدم\rفقدت خيالك لا من عمي ... وصوت كلامك لا من صمم\rوصف بعضهم ثقيلاً فقال لا أدري كيف لم تحمل الأمانة أرض حملته وكيف احتاجت إلى الجبال بعد ما أقلته كأنما قربه فقد الحبائب وسوء العواقب وكأنما وصله عدم الحياة وموت الفجاة شاعر\rيطول بقربك اليوم القصير ... ويرحل إن مررت بنا السرور\rلقاؤك للمبكر فأل سوء ... ووجهك أربعاء لا تدور\rآخر\rإذا ما تبدى طالعاً فكأنه ... حضور غريم أو طلوع رقيب\rوإن جاء فحوى قاصداً فكأنه ... كتاب بعزل أو فراق حبيب\rآخر\rوثقيل أشدّ من غصص المو ... ت ومن كيده العذاب الأليم\rلو عصت ربها الجحيم لما كا ... ن سواه عقوبة للجحيم\rحسام الدين البخاري\rخلق الناس من منىّ وهذا ال ... ولد النحس من رجيع أبيه\rففشا لا فشا ثقيلاً مقيتاً ... ليس يه خير لمن يرتجيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157850,"book_id":1206,"shamela_page_id":571,"part":null,"page_num":581,"sequence_num":571,"body":"لم يكن منهما نكاح ولكن ... فتحت فرجها فاحدث فيه\rنتهيا لناظري ولقلبي ... حرجاً كلما نظرت إليه\rنادرة دخل أعرابي على ثلاثة يشربون واغلا فقال أحدهم\rأيها الداخل الذي جاء يطوي ... حين لذا الحديث لي ولصحبي\rفقال الثاني\rخف عنا فأنت أثقل والل ... هـ علينا من فرسخي دبر كعب\rوقال الثالث\rومن الناس من يخف وفيهم ... كرحى البزر دائر فوق قطب\rفقال الأعرابي\rلست بالبارح العشية والل ... هـ لشتم ولا لشدّة ضرب\rأو تميلوا بالكبر فوراً علينا ... ثم تعلوا من فوق ذاك بقعب\rفاستظرفوه وخلطوه بهم\rومما يكون لنفس المتأمل قوتاً ... ذم من كان بغيضاً ممقوتا\rسئل جعفر الصادق ﵁ هل يكون المؤمن بغيضاً قال لا ولا يكون ثقيلاً وذكر أنوشروان أنه لما أراد أن يصير ولده هرمز ولي عهده استشار أولياءه في ذلك فكل ذكر عيباً لا يستحق به الملك فمن قائل لا يصلح للملك لأنه قصير وذلك مما يذهب بهاء الملك فقال أنوشروان محتجاً له إنه لا يكاد يرى إلا راكباً أو جالساً على سرير فلا يبين عليه ذلك ومن قائل إنه ابن رومية والملك إذا كان ابن أمة نقصه ذلك من أعين الناس فقال أنوشروان محتجاً له إن الأبناء ينتسبون إلى الآباء ولا ينتسبون إلى الامهات فلا يضره ما قلت فقال الموبذان إن فيه عيباً وهو أنه مبغض إلى الناس فقال أنوشروان عند ذلك هذا هو العيب الذي لا مدح معه ولا عذر عنه والداء الذي لا برء له فقد قيل إن من كان فيه خير ولم يكن ذلك الخير للناس فلا خير فيه وقالوا فلان أوحش من ربع تحول سكانه وتحمل أظعانه وغارت نجومه وعفت رسومه وقالوا فلان أقذى للعين من ساعة داعية البين بين المحبين وقالوا فلان لا تحبه الناس حتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157851,"book_id":1206,"shamela_page_id":572,"part":null,"page_num":582,"sequence_num":572,"body":"تحب الأرض الدم وذلك إنها تعاف الدم فلا تقبله شاعر يهجو بغيضاً\rيا بغيضاً زاد في البغ ... ض على كل بغيض\rأنت عندي قدح اللب ... لاب في كفّ المريض\rوقالوا فلان أبغض من زوال النعمى وفوت المنى وطلعة الردى وقالوا مجالسة البغضاء تزيد الهموم وتجلب الغموم وتؤلم القلب وتشد أزر الكرب وتكدح في النشاط وتطوي بساط الانبساط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157852,"book_id":1206,"shamela_page_id":573,"part":null,"page_num":583,"sequence_num":573,"body":"الباب السادس عشر\rفي العزلة\rفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول من هذا الباب\rفي ذم الاستئناس بالناس\rلتلون الطباع وتنافي الأجناس\rقال الله تعالى حكاية عن موسى ﵊ ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين وقال ﵊ أحب العباد إلى الله الأتقياء الأحفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا شهدوا لم يقربوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح الظلم وقيل لبعض العباد ما أصبرك على الوحدة قال أنا جليس الرب إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه وإذا شئت أن أناجيه صليت له وقال ذو النون المصري الأنس بالله نور ساطع والأنس بالخلق غم قاطع وقال رسول الله ﷺ نعم صومعة المؤمن بيته يكف فيها نفسه وبصره ولسانه وفرجه وقال الجنيد للسري السقطي أوصني فقال لا تكن مصاحباً للأشرار ولا تشتغل باللاهي عن الأخيار وفي كتاب كليلة ودمنة ينبغي لذي المروءة أن يكون إما مع الملوك مبجلاً أو مع النساك متبتلا كالفيل إما أن يكون مركباً نبيلاً أو في البرية مهيباً جليلاً وقال علي ﵁ من وجد في نفسه وحشة من الناس فليعلم أن الله أحب أن يؤنسه به وقالوا ما استغنى أحد بالله إلا وافتقر الناس إليه وقال بعض الحكماء الأنس بالله من حبه لك فإن الله إذا أحب عبداً أوحشه من خلقه وقد قيل من خلق التوحيد حب الوحدة وقال الجنيد أطيب ساعاتي خلواتي وألذ طاعاتي في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157853,"book_id":1206,"shamela_page_id":574,"part":null,"page_num":584,"sequence_num":574,"body":"مناجاتي ولله در من قال\rمن حمد الناس ولم يبلهم ... ثم بلاهم ذمّ من يحمد\rوصار بالوحدة مستأنساً ... يوحشه الأقرب والأبعد\rفمما يكون عوناً للكريم على الانقطاع ذم ما الناس عليه من لؤم الطباع قال سفيان الثوري للحسن البصري دلني على من أجلس إليه قال تلك ضالة لا توجد وقيل لبعضهم ما الصديق قال اسم وضع على غير مسمى وحيوان غير موجود الناشي\rسمعنا بالصديق ولا نراه ... على التحقيق يوجد في الأنام\rوأحسبه محالاً نمقوه ... على وجه المجاز من الكلام\rوقيل لبعضهم من أبعد الناس سفراً قال من كان في طلب صديق صدوق يكون عوناً له على مهماته وغوثاً على ملماته سمع المأمون أبا العتاهية ينشد\rوإني لمحتاج إلى ظل صاحب ... يروق ويصفو إن كدرت عليه\rفقال خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب وقبل هذا البيت\rعذيري من الاخوان لا من جفوته ... صفا لي ولا من كنت طوع يديه\rوقال بعضهم إن كان في مخالطة الناس خير فإن تركهم أسلم وقال بعض الرهبان لرجل إن استطعت أن يكون بينك وبين الناس سور من حديد فافعل وإن كان الأنس في الجماعة فإن السلامة في العزلة وقال الشاعر\rليس في الناس وفاء ... لا ولا في الناس خير\rقد بلوت الناس طرّاً ... فكسير وعوير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157854,"book_id":1206,"shamela_page_id":575,"part":null,"page_num":585,"sequence_num":575,"body":"آخر\rكن لقعر البيت جلساً ... وارض بالخلوة أنسا\rواغرس الناس بأرض الز ... هد مهما شئت غرسا\rوليكن بأسك دون ال ... طمع الكاذب ترسا\rلست بالواجد حراً ... أو ترد اليوم أمسا\rكتب بعضهم إلى صديق له أما بعد فإني أحمد الله إلى الناس وأذم الناس إليه وقيل لبعضهم ما تجد في الخلوة قال الراحة من مدارة الناس والسلامة من شرهم وقال الشاعر وقالوا لقاء الناس أنس وراحة ولو كنت أرضى الناس ما عشت مفرداً وكتب محمد بن عبد الله بن طاهر إلى أخيه من مدينة السلام وكان أخوه بخراسان يشكو إليه قلة وفاء الرئيس وتأدبه بحضرة الجليس فكتب إليه جواباً\rطب عن الأمة نفساً ... وارض بالوحدة أنسا\rما رأينا أحداً سا ... وى على الخبر فلسا\rآخر\rقد بلوت الناس طراً ... لم أجد في الناس حرا\rصار أحلى الناس في الع ... ين إذا ما ذيق مرا\rأبو حامد الغزالي\rلا تجز عنّ لوحدة وتفرد ... ومن التفرد في زمانك فازدد\rذهب الأخاء فليس ثمّ أخوة ... إلا التملق باللسان وباليد\rفإذا كشفت ضمير ما بصدورهم ... أبصرت ثمّ نقيع سمّ الأسود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157855,"book_id":1206,"shamela_page_id":576,"part":null,"page_num":586,"sequence_num":576,"body":"آخر\rإذا ما طلبت أخاً مخلصاً ... فهيهات منك الذي تطلب\rفكن بانفرادك ذا غبطة ... فما في زمانك من تصحب\rآخر\rبلوت الأناس وأهل الزمان ... وكل بهجر ولؤم خليق\rوأوحشني من عدوّي الزمان ... وآنسني بالعدوّ الصديق\rآخر\rبلوت الناس من غرب وشرق ... فلم تظفر يدي بصديق صدق\rفقلت مجانباً للخلق طراً ... يبيت منادمي قدحي وزقي\rوفي الآداب لي ألف وأنس ... وفضل الله يأتيني برزقي\rآخر\rما أعجب الناس في تقلبهم ... ذا شهد طعمه وذا صبر\rترضى على الشخص حين تبصره ... ويسخط العقل حين يختبر\rوقال بعض الحكماء الوحشة من الناس على قدر المعرفة بهم منه قول علي ﵁ أخبر تقله وقال المأمون لولا أن كلام علي فرع من كلام النبوة لعكسته وقلت أقله تخبر وقال وهيب بن الورد صحبت الناس منذ خمسين سنة فما وجدت رجلاً غفر لي زلة ولا أزاح لي علة ولا أقالني عثرة ولا ستر لي عورة وقال علي ﵁ إذا كان الغدر طباعاً فالثقة بكل أحد عجز شاعر\rأما الوفاء فشيء قد سمعت به ... وما وجدت له عيناً ولا أثرا\rفمن توهم في الدنيا أخاً ثقة ... فإنه بشر لا يعرف البشرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157856,"book_id":1206,"shamela_page_id":577,"part":null,"page_num":587,"sequence_num":577,"body":"آخر\rذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب ... فالناس بين مخاتل وموارب\rيفشون بينهم المودّة والصفا ... وقلوبهم محشوّة بعقارب\rآخر\rلك الخير فاعلم ليس في الناس منصف ... وكل وداد فهو منهم تكلف\rوكل إذا عاهدته فهو ناقض ... لعهدك أو واعدته فهو مخلف\rوأبناء هذا الدهر كالدهر لم يثق ... به وبهم إلا جهول مسوّف\rآخر\rذهب الوفاء فلا وفا ... ء ولا حياء ولا مروّة\rإلا التواصل باللسا ... ن من النفوس بلا أخوة\rعبد المحسن الصوري\rنزع الدهر خلتين من النا ... س وفاء الأخاء وصدق الصديق\rويقال العزلة عن الناس توفر العرض وتبقى الجلالة وتستر الفاقة وتدفع مؤنة المكافأة في الحقوق لما وقع الاختلاف في المدينة خرج عروة بن الزبير إلى العقيق واعتزل الناس فعاتبه بعض اخوانه فقال رأيت ألسنتهم لاغية وقلوبهم لاهية وأديانهم واهية فخفت أن تلحقني معهم الداهية شاعر\rألام على التفرد كل وقت ... ولي فيما ألام عليه عذر\rوكل أذى فمصبور عليه ... وليس على قرين السوء صبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157857,"book_id":1206,"shamela_page_id":578,"part":null,"page_num":588,"sequence_num":578,"body":"آخر\rوأفردني عن الاخوان علمي ... بهم فبقيت مهجور النواحي\rفكم ذم لهم في جنب مدح ... وجد بين أثناء المزاح\rالامام الشافعي رضي الله تعالى عنه\rإذا لم أجد خلاً تقياً فوحدتي ... ألذ وأشهى من غويّ أعاشره\rوأجلس وحدي للسفاهة آمناً ... أقر لعيني من جليس أحاذره\rوقال جعفر الصادق العزلة أسكن للفؤاد وأبعد من الفساد وأعود للمعاد الثعالبي إذا كان الصديق المجانس متعذراً وصحيح الأخاء لا يكاد يرى فالثقة بغير الله منفصمة العرى وقالوا إذا أنس اللبيب بالوحدة دون المصاحب ونزه نفسه باكرامها عند تغير الأخ والصاحب وتزين بالدين وتحلى بحلية المؤمنين وألزم نفسه الرياضة بالآداب وأعتق رقها من أليم العذاب فقد استراح وأراح ووجد في كل قطر المطار والمراح وأنشد لعلي بن عبد العزيز الجرجاني\rما تطعمت لذة العيش حتى ... صرت في وحدتي لكتبي جليسا\rليس شيء ألذ عندي من نف ... سي فلم أبتغي سواها أنيسا\rإنما الذل في مداخلة النا ... س فدعها وعش كريماً رئيسا\rوما أحسن قول بعضهم في المعنى\rإذا ما خلوت من المؤنسين ... جعلت المؤانس لي دفتري\rفلم أخل من شاعر محسن ... ومن مضحك طيب مندر\rومن حكم بين أثنائها ... فوائد للناظر المفكر\rفإن ضاق صدري بأسراره ... وأودعته السر لم يظهر\rفلست أرى مؤثراً ما حييت ... عليه نديماً إلى المحشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157858,"book_id":1206,"shamela_page_id":579,"part":null,"page_num":589,"sequence_num":579,"body":"ولآخر\rوما ظفرت يدي بصديق صدق ... أخاف عليه إلا خفت منه\rولم تدع التجارب لي صديقاً ... أميل إليه إلا ملت عنه\rأنست بوحدتي حتى لو أني ... رأيت الأنس لأستوحشت منه\rأبو فراس\rبمن يثق الانسان فيما ينوبه ... ومن أين للحرّ الكريم صحاب\rومما اخترت من كلام الحكماء الأجلاء في التحذير من اتخاذ الأصدقاء والأخلاء قال بعض الزهاد لو أن الدنيا ملئت سباعاً ما خفتها ولو بقى واحد من الناس لخفته وقالوا استعذ من شرار الناس وكن من خيارهم على حذر وقال آخر ما بقي في الناس إلا حمار رامح أو كلب نابح أو أخ فاضح وقال أبو الدرداء كان الناس ورقاً لا شوك فيه فصاروا شوكاً لا ورق فيه وقال سلمان الناس أربعة أصناف آساد وذئاب وثعالب وضأن فالآساد الملوك والذئاب التجار والثعالب القراء المخادعون والضأن المؤمن ينهشه كل من يراه شاعر\rالناس أخلاقهم شتى وإن جبلوا ... على تشابه أفراد وأزواج\rوقال بعض الحكماء احذروا الناس فما ركبوا سنام بعير إلا أدبروه ولا ظهر جواد إلا عقروه ولا قلب مؤمن إلا أخربوه وقال خالد بن صفوان الناس أجياف فمنهم كالكلب لا تراه الدهر إلا هراراً على الناس ومنهم كالقرد يضحك من نفسه وقال عبد الحميد الكاتب الناس أجياف مختلفون وأطوار متباينون فمنهم من علق مظنة لا تباع ومنهم من غل مظنة لا تبتاع وقال جعفر الصادق لبعض اخوانه اقلل من معرفة الناس وأنكر من عرفت منهم وإن كان لك مائة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157859,"book_id":1206,"shamela_page_id":580,"part":null,"page_num":590,"sequence_num":580,"body":"صديق فاطرح منهم تسعة وتسعين وكن من الواحد على حذر وقال بعض البلغاء بلوت الناس طراً فلم أجد إلا من يرى الحق باطلاً والباطل حقاً واللئيم مرفوعاً والكريم ملقى والنصح غشاً والغش نصحاً والمدح هجاء والهجاء مدحاً العتابي في مثل ذلك\rتساوي أهل دهرك في المساوي ... فما يستحسنون سوى القبيح\rوصار الناس كلهم غثاء ... فما يرجون للأمر النجيح\rوأضحى الجود عندهم جنوناً ... فما يستعقلون سوى الشحيح\rوكانوا يغضبون من الأهاجي ... فصاروا يغضبون من المديح\rوقال حكيم مصاحبة الناس خطر فمن صبر على صحبتهم فقد بالغ في العذر إنما هو كراكب بحر إن سلم بدنه من الغرق لم يسلم قلبه من الفرق شاعر\rتجنب قرين السوء واصرم حباله ... وإن لم تجد عنه محيصاً فداره\rومن يطلب المعروف في غير أهله ... تجده وراء الحبر أو في قراره\rوصف بعض البلغاء أهل زمانه فقال أحظى الناس لديهم من أحسن إليهم فإن قصر عنهم رفضوه وأبغضوه ووتروه ولم يعذروه إن حضروا داهنوا وإن غابو شاحنوا ينطوون على الأحن ولا يرتون للممتحن غنيهم شحيح وفقيرهم مجيح إن رأوا خيراً دفنوه وإن ظنوا شراً أعلنوه الواثق منهم على غرر والمتمسك بهم على خطر هم بين طاعن ثالب ومتقول كاذب وحسود موارب إن اختبرتهم تكشفوا وإن اعتبرتهم تزيفوا وأنشد\rان يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا ... شراً أذيع وإن لم يسمعوا كذبوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157860,"book_id":1206,"shamela_page_id":581,"part":null,"page_num":591,"sequence_num":581,"body":"ولقد أحسن في التحذير من قال\rإياك أن تصطفي ممن ترى أحداً ... ولا تثق بامرئ في حالة أبدا\rمن عاش منفرداً لم يأته ندم ... على اتخاذ صديق في الأنام غدا\rومما يكون مماثلاً لهذا القول ومعادلاً التحذير من صحبة السلطان وإن كان عادلاً قال الأعمش صحبة السلطان خطر إن أطعته خاطرت بدينك وإن أغضبته خاطرت بنفسك والسلامة منه أن لا تعرفه وقال ابن مسعود إن الرجل ليدخل إلى ذي سلطان ومعه دينه ويخرج وليس معه منه شيء وقال عبد الله بن عمر ما ازداد رجل من ذي سلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً وقال الفضيل بن عياض كنا نتعلم اجتناب السلطان كما نتعلم السورة من القرآن وقال أيضاً لأن يدنو الرجل إلى حتفه ومنيته خير له من أن يدنو إلى ذي سلطان وقال أيضاً ما أقبح بالعالم أن يقال أين هو فيقال هو في بيت الأمير وكتب أبو بكر بن عياش إلى عبد الله بن المبارك إن كان الفضيل بن موسى لا يجالس السلطان فأقرئه مني السلام أبو الفتح البستي\rيا من يرى خدمة السلطان عدّته ... ما أرش ذلك إلا الذلّ والندم\rفجسمه تعب والنفس خائفة ... وعرضه غرض والدين منثلم\rهذا إذا شرفت أيام دولته ... نعوذ بالله إن زلت به القدم\rوقال زياد بن أبي سفيان يوماً لجلسائه من أنعم الناس عيشاً قالوا أمير المؤمنين يعني معاوية قال فكيف بثغوره وأموره إن لأعواد المنبر لهيبة ولقرع لجام البريد لروعة قال فمن قالوا فأنت قال فكيف بجنودي وخراجي ومداراة الناس قالوا فمن إذا قال رجل له دار يسكنها وزوجة صالحة يأوي إليها وخادم وكفاف من العيش لا يعرفها ولا نعرفه فإنه إن عرفنا وعرفناه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157861,"book_id":1206,"shamela_page_id":582,"part":null,"page_num":592,"sequence_num":582,"body":"أفسدنا آخرته ودنياه شاعر\rوصاحب السلطان في محنة ... في آجل الأمر وفي حينه\rإن ساءه خاف على نفسه ... أو سره خاف على دينه\rآخر\rإنّ الملوك بلاء حيثما رحلوا ... فلا يكن لك في أكتافهم ظلّ\rماذا تريد بقوم إن هم غضبوا ... جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا\rفإن أتيتهم تبغي نوالهم ... رجعت منقبضاً من دينك الكلّ\rفاستغن بالله عن أبوابهم كرماً ... إنّ الوقوف على أبوابهم ذل\r\rالفصل الثاني من الباب السادس عشر\rفيما يحض على الاعتزال\rمن ذميم الخلائق والخلال\rفأهم ما نبدأ به منها ولا يمكننا الاعراض عنها ترفع من سوغته الأقدار منصباً أو مالاً على صديق ما برح في وده يتغالى قال بعضهم\rتغير عني حين ولوه منصباً ... وعهدي به من قبل ذا وهو صاحب\rوما هو في الدنيا بأوّل صاحب ... وأوّل رجل غيرته المناصب\rآخر\rإنّ الولاية معيار العقول بها ... يبين من فيه نقص أو به عور\rفكم أصمت سميعاً كان ذا أذن ... قبل التولي وأعمت من له بصر\rويروى عن محمد بن ادريس الشافعي أنه قال أظلم الناس لنفسه اللئيم فإنه إذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر معارفه واستخف بالأشراف وتكبر على ذوي الفضل شاعر\rليس الكريم الذي إن نال منزلة ... فضلاً وطولاً على اخوانه تاها\rالحرّ يزداد للاخوان مكرمة ... إن نال حظاً من السلطان أو جاها\rأبو بكر الخوارزمي\rكفى حزناً أن لا صديق ولا أخ ... يفيد غنى إلا يدا خله كبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157862,"book_id":1206,"shamela_page_id":583,"part":null,"page_num":593,"sequence_num":583,"body":"فلا نال فوق القوت مثقال ذرة ... صديق ولا أوفى على عسره يسر\rوما ذاك إلا رغبة في وصاله ... وإلا حذاراً أن يلم به العذر\rولبعضهم يعاتب صديقاً له ولي حين ولي\rولما صرّفتك يد الليالي ... وحكمك الزمان على بنيه\rعدلت عن الوداد وكنت قدماً ... لدينا تبتغيه وترتضيه\rآخر\rدعوت الله أن تعلو محلاً ... علوّ البدر في أفق السماء\rفلما أن علوت علوت عني ... فكان إذا على نفسي دعائي\rآخر\rإنّ الولاية غيرت أصحابنا ... فلووا وجوههم عنا وتبدّلوا\rفاصبر على جور الليالي منهم ... واترك عناءهم إلى أن يعزلوا\rآخر\rقل لعبيد الله ذاك الذي ... قد غير السلطان أطباعه\rابتاع ودي وهو ذو عسرة ... حتى إذا نال الغنى باعه\rآخر\rوربّ ذي ثقة قد كان لي سكناً ... وكنت منه مكان العين في الراس\rولي وأعرض عني إذا أفاد غنى ... وخانه سوء بنيان وآساس\rحتى إذا ما قضى من ماله وطراً ... فيما أحب من اللذات والكاس\rغدا إليّ بوجه ضاحك طلق ... وعاد في ودّه من بعد افلاس\rآخر\rتاه علينا وزاد اطراقه ... وخاننا عهده وميثاقه\rوكل من نال فوق رتبته ... تغيرت للصديق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157863,"book_id":1206,"shamela_page_id":584,"part":null,"page_num":594,"sequence_num":584,"body":"أخلاقه\rوقال عبد الصمد بن بابك يشكو صديقاً مال حين اكتسب المال وحال عندما صلح منه الحال\rأشكو إليك زمان ظلّ يعركني ... عرك الأديم ومن يفدي من الزمن\rوصاحباً لست مغبوطاً بصحبته ... دهراً فغادرني فرداً بلا سكن\rهبت له ريح اقبال فطار بها ... نحو السرور وألجاني إلى الحزن\rنأى بجانبه عني وصيرني ... مع الأسى ودواعي البين في قرن\rوباع صفو وداد كنت أقصره ... عليه مجتهداً في السرّ والعلن\rوكان غالي به حيناً فأرخصه ... يا من رأى صفو ودّ بيع بالثمن\rفليس في الأرض مغبون بصفقته ... إن لم يكن ذاك منسوباً إلى الغبن\rكأنه كان مطوياً على احن ... ولم يكن من عيون الشعر أنشدني\rإنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن\rوقال آخر يعاتب صديقاً له تغير عليه عندما نظر الزمان بعين المقت إليه\rوكنت أخي أيام عودك يابس ... فلما اكتسى واخضر صرت مع النسر\rلعمرك لو ذوّقتني ثمر الغنى ... أذقتك ما يرضيك من ثمر الشكر\rفلو نلت ما يغني بك اليوم أو غدا ... أنلتك ما يبقى إلى آخر الدهر\rألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنى ... وأنّ الغنى يخشى عليه من الكفر\rآخر\rألم تر أنّ ثقات الرجال ... إذا الدهر ساعدهم ساعدوا\rوإن خانه دهره أسلموه ... فلم يبق منهم له واحد\rولو علم الناس أن المريض ... يموت لما عاده عائد\rآخر\rكم من صديق لنا أيام دولتنا ... قد كان يمدحنا فصار يهجونا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157864,"book_id":1206,"shamela_page_id":585,"part":null,"page_num":595,"sequence_num":585,"body":"لم ندر إذا ما انقضت عنا امارتنا ... من كان ينصح ممن كان يغوينا\rما إن يلاطفنا من كان يصحبنا ... إلا ليخدعنا عما بأيدينا\rآخر\rصديقك حين تستغني كثير ... ومالك عند فقرك من صديق\rفلا تغضب على أحد إذا ما ... طوى عنك المودّة عند ضيق\rآخر\rأرى قوماً وجوههم حسان ... إذا كانت حوائجهم إلينا\rوإن كانت حوائجنا إليهم ... تغير حسن وجههم علينا\rومنهم من يمنع ما لديه ... ويغضب حين نمنع ما لدينا\rفإن يك فعلهم سمجاً وفعلي ... قبيحاً مثله فقد استوينا\rومما يدل على صغر الهمة والنفس التلون على الصديق المصاحب بالأمس قال بعضهم لأن أبتلي بألف جموح لجوج أحب إلي من أن أبتلي بمتلون وقال آخر إذا كان لك صديق فلا تتمن له رفعة فبقدر ارتفاعه يكون انحطاطك من عينه ولا تلتفت إلى قول حبيب بن أوس الطائي\rإن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن\rفليس كما قال فإنه بالرتبة يشمخ أنفه بعد الخسة والضعة ويفرد صديقه بالبؤس وإن كان من قبل شريكه وقسيمه في الدعة ويقابل اقباله في الزيارة بالملالة ويعد معرفته له عثرة لا يرجى لها اقالة فإن وقف ببابه حجبه وإن دخل في غمار الناس ازدراه ومن تبرم به أعجبه وخذ بما قال الفقيه منصور بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157865,"book_id":1206,"shamela_page_id":586,"part":null,"page_num":596,"sequence_num":586,"body":"إسمعيل المقري\rإذ ما رأيت امرأ في حال عشرته ... بادي الصداقة ما في ودّه دغل\rفلا تمنّ له حالاً يسرّ بها ... فإنه بانتقال الحال ينتقل\rوكان منصوراً ألم بقول بعض البلغاء لا تطلبن لأخيك رتبة هي أرفع من رتبته التي هو مساويك فيها فإنه ينتقل عنك في أحوال ثلاثة يكون صديقك عند حاجته إليك ومعرفتك عند استغنائه عنك وعدوك حال احتياجك إليه وقال بعض الأعراب يذكر صديقاً تلون عليه صفرت عياب الود بيني وبينه بعد امتلائها واكفهرت سوالف وجوه المسرات وكانت نضرة بمائها فأدبر ما كان بيني وبينه مقبلاً وأقبل ما كان مدبراً وصارت مودته متنقلة كتنقل الأفياء واخوته متلونة كتلون الحرباء وقال بعضهم المتلون إن ودك لشيء ملك عند انقضائه ويقال إياك ومن مودته على قدر حاجته إليك فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودة وقال بعض الأعراب لولده يا بني لا تصحب من إذا أيس من خيرك مال إلى غيرك وقالوا إذا انقطع من صديقك رجاؤك فألحقه بعدوك وما أحسن قول بعضهم\rإذا تاه الصديق عليك كبراً ... فته زهداً على ذاك الصديق\rوإن سلك الغرام به طريقاً ... فخذ عرضاً سوى ذاك الطريق\rفايجاب الحقوق لغير راع ... حقوقك رأس تضييع الحقوق\rولبشار بن برد\rإذا كان ذواقاً أخوك من الهوى ... موجهة في كل أوب ركائبه\rفحل له وجه الفراق ولا تكن ... مبطية رحال كثير مذاهبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157866,"book_id":1206,"shamela_page_id":587,"part":null,"page_num":597,"sequence_num":587,"body":"الكميت بن زيد ولقد أحسن في الأنفة إذا عطس بأنف شامخ وأبان عن أنف في الكرم راسخ من أبيات يفتخر\rوما أنا بالنكس الدنيّ ولا الذي ... إذا صدّ عنه ذو المروأة يقرب\rولكنه إن دام دمت وإن يكن ... له مذهب عني فلي عنه مذهب\rألا إنّ خير الودّ ودّ تطوعت ... به الأنفس لا ودّ أتى وهو متعب\rوقيل لبعض الولاة كم لك من صديق فقال أما في حال الولاية فكثير ثم أنشد\rالناس اخوان من دامت له نعم ... والويل للحرّ إن زلت به القدم\rآخر\rتلونت حتى لست أدري من العمى ... أريح جنوب أنت أم ريح عاصف\rقريب بعيد جاهل متبصر ... سخيّ بخيل مستقيم مخالف\rصدوق كذوب لست أدري خليله ... أيجفوه من تلوينه أم يلاطف\rولست بذي غش ولست بناصح ... وإني من عجبي لشأنك واقف\rكذاك لساني شاتم لك مادح ... كما أن قلبي جاهل بك عارف\rكتب بعضهم إلى صديق له تلون عليه أما بعد فقد عاقني الشك في أمرك عن عزيمة الأمر فيك لأنك بدأتني بلطف من غير جراءة ثم أعقبتني جفاء من غير جريمة فأطمعني أولك في اخائك وآيسني آخرك من وفائك فسبحان من لو شاء لكشف بايضاح الرأي في أمرك عن ظلمة الشك فيك فأقمنا على ائتلاف وافترقنا على اختلاف والسلام وكتب آخر\rقل للذي لست أدري من تلونه ... أناصح أم على غش يداجيني\rإني لأكثر مما شتمه عجباً ... يد تشح وأخرى منك توليني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157867,"book_id":1206,"shamela_page_id":588,"part":null,"page_num":598,"sequence_num":588,"body":"ولما نكب علي بن عيسى الوزير لم ينظر ببابه أحداً من أصحابه وآله واخوانه الذين كانوا ملازمين له في حال تصرفه واشتغاله فلما ردت إليه الوزارة اجتمعوا إليه وعطفوا عليه وجعل كل منهم يأخذ في السبق للقياه والنظر إلى محياه فحين رآهم كذلك أنشد\rما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها ... فكيف ما انقلبت يوماً به انقلبوا\rيعمون أخا الدنيا فإن وثبت ... عليه يوماً بما لا يشتهي وثبوا\rلا يحلبون لحيّ درّ لقحته ... حتى يكون لهم شطر الذي حلبوا\rعادي الزمان بعض الوزراء فنظر بعين المقت إليه وقبض عنه المسار بيد القبض عليه ثم عاد فألبسه من الاقبال حللاً أجره أذيالها وصرف لخدمته بأزمة الانقياد فحمله أعباء المنن وأثقالها فقال يعاتب من انقطع عنه في حال خموله ويشعره بأن نجم سعده طلع بعد أفوله\rعاداني الدهر بعض شهر ... فاعرض الناس ثم بانوا\rيا أيها المعرضون عني ... عودوا فقد عاود الزمان\rومن ذميم فعلات الاخوان الخوان ... اغتياب من غاب من الاخوان\rقال الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه وقال رسول الله ﷺ إن الله حرم من المسلم دينه وعرضه وأن يظن به السوء وقالوا الأخ الصادق من أهدى إلى أخيه عيبه وحفظ له غيبه وقالوا الغيبة جهداً لعاجز وقالوا إياك وصحبة من إذا حضر أثنى ومدح وإذا غاب عاب وقدح وقالوا اللئيم إذا غاب عاب وإذا حضر اغتاب وقالوا الريبة عار والغيبة نار ويقال من عف عن الريبة كف عن الغيبة وقال العتابي شر الاخوان من إذا وجد مادحاً مدح وإن وجد قادحاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157868,"book_id":1206,"shamela_page_id":589,"part":null,"page_num":599,"sequence_num":589,"body":"قدح وإن استودع سراً فضح الشريف الرضي\rإذا أنت فتشت القلوب وجدتها ... قلوب أعاد في جسوم أصادق\rابن المعتز\rبلوت أخلاء هذا الزمان ... وأقللت بالهجر منهم نصيبي\rوكلهم إن تصفحتهم ... صديق العيان عدو المغيب\rوقال من أكل خبزه بلحوم الناس لم يصن نفسه من الأدناس ومر عمرو ابن العاص على جيفة ملقاة فقال لأصحابه والله لأن يأكل أحدكم من هذه حتى يمريه خير له من أن يأكل لحم أخيه وكان أبو الطيب الظاهري يهجو بني ساسان فقال له نصر بن أحمد إلى متى تأكل خبزك بلحوم الناس فخجل ولم يعد وقيل أوحى الله إلى موسى ﵇ من مات مصراً على الغيبة فهو أول من يدخل النار ومن مات تائباً منها فهو آخر من يدخل الجنة وقال علي بن الحسين لرجل إياك والغيبة فإنها ادام كلاب الناس اغتاب رجل رجلاً عند مسلم بن قتيبة فقال له مه فلقد تلظت بمضغة طالما عافتها الكرام ويحكى عنه إنه ذكر عنده رجل فتكلم فيه بعض أهل المجلس فقال له مسلم قد أوحشتنا من نفسك ومودتك ودللتنا على عورتك وما أشد نصح من قال لا يكن لسانك رطباً بعيوب أصدقائك تزيدهم في أعدائك أضاف إبراهيم ابن أدهم أناساً فلما قعدوا للطعام أخذوا في الغيبة فقال لهم إبراهيم إن من قبلنا كانوا يأكلون الخبز قبل اللحم وأنتم أكلتم اللحم قبل الخبز أبو تمام\rقبح الله صاحباً قطف الصح ... بة حرب المغيب سلم التلافي\rالصاحب بن عباد\rاحذر الغيبة فهي ال ... فسق لا رخصة فيه\rإنما المغتاب كالآ ... كل من لحم أخيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157869,"book_id":1206,"shamela_page_id":590,"part":null,"page_num":600,"sequence_num":590,"body":"الوزير المغربي\rأيّ شيء يكون أقبح مرأى ... من صديق يكون ذا وجهين\rمن ورائي يكون مثل عدوّي ... وإذا يلقني يقبل عيني\rابن المعتز\rأخ لي يعطيني الرضا في حضوره ... ويمنعني بعض الرضا وهو بائن\rإذا ما التقينا سرّني منه ظاهر ... وإن غاب عني ساءني منه باطن\rعلى غير ذنب غير أن مساويا ... له علمتني كيف تأتي المحاسن\rولبعضهم يهجو\rصديقك لا يثني عليك بطائل ... فماذا به عنك العدوّ يقول\rوحسبك من لؤم وخبث طوية ... بأنك عن عيب الصديق سؤل\rآخر\rيضاحكني فوه إذا ما لقيته ... ويرشقني إن غبت عنه بأسهم\rوكم من صديق ودّه في لسانه ... وفي قلبه إن غبت صاب وعلقم\rآخر\rلي صاحب جعل المساوي دأبه ... تصوير معناها وصيغة لفظها\rفكأنه ملك الشمال موكل ... أبداً بكتب السيآت وحفظها\rآخر\rوما صاحبي عند الرخاء بصاحب ... إذا لم يكن عند الأمور الصعائب\rإذا ما رأى وجهي فأهلاً ومرحبا ... ويرمي ورائي بالسهام القواضب\rآخر\rإذا انتقد الناس الكرام رأيتهم ... يطنوا طنين الزيف في كف ناقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157870,"book_id":1206,"shamela_page_id":591,"part":null,"page_num":601,"sequence_num":591,"body":"كثير عزة\rأنت في معشر إذا غبت عنهم ... بدلوا كل ما يزينك شينا\rوإذا ما رأوك قالوا جميعاً ... أنت من أكرم الرجال علينا\rولله در من قال\rشر السباع الضواري كونه وزراً ... والناس شرهم ما دونه وزر\rكم معشر سلموا لم يؤذهم سبع ... وما ترى بشراً لم يؤذه بشر\rومما يرغب الوحيد في انفراده ... حسد أهل الصفوة من وداده\rالحسد داء دوى وخلق ردى يدل على فساد الدين وقلة اليقين وما زال صاحبه حليف هموم وأليف غموم وظالماً في زي مظلوم وأي خير عند من جبلت على الحقد طباعه وحنيت على الغل أضلاعه وأمر بالاستعاذة بالله من شره وحض على الاحتراس من ضره قيل لعبد الله بن عبدة كيف لزمت البدو وتركت قومك قال وهل بقى في الناس إلا من إذا رأى نعمة بهت وإذا رأى عثرة شمت ثم أنشد\rعين الحسود إليك الدهر ناظرة ... تبدي المساوي بالاحسان تخفيه\rيلقاك بالبشر يبديه مكاشرة ... والقلب ملتئم فيه الذي فيه\rوقال معاوية بن أبي سفيان كل الناس قادر أن أرضيه إلا حاسد نعمة لا يرضيه إلا زوالها وقالوا الحسد داء يفعل في الحاسد أكثر من فعله في المحسود نظم هذه الكلمات محمود الوراق فقال\rأعطيت كل الناس مني الرضا ... إلا الحسود فإنه أعياني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157871,"book_id":1206,"shamela_page_id":592,"part":null,"page_num":602,"sequence_num":592,"body":"لا أنّ لي ذنباً إليه علمته ... إلا تظاهر نعمة الرحمن\rيطوي على حسد حشاه لأن يرى ... من حال مالي أو لفضل بياني\rما إن أرى يرضيه إلا ذلتي ... وذهاب أموالي وقطع لساني\rونظمه آخر فقال\rقل للذي بات محسوداً على نعم ... دع الحسود فقد قطعته قطعا\rلو كنت تملك ما يريد منك لما ... صنعت معه كمعشار الذي صنعا\rوقال بعض البلغاء الحسد شؤم واعتباره لؤم يقضي الأشباح ويضني الأرواح ويورث الأرق ويحدث القلق ويكدر غدران رفاهية العيش ويشعل نيران السفاهة والطيش وإن الحسود مجروح في جلده متألم مظلوم في برده ظالم معارض لله في مشيئته معترض عليه في قضيته يعيش محروماً ويبيت مغموماً مدفوع في الدنيا إلى الكرب والتلف وممنوع في العقبى من القربى والزلف لا تعمل شعلة القابس في الحطب اليابس ما يعمله الحسد بجسد صاحبه وبدن راكبه يشرب دمه ويأكل لحمه ويمشمس عظمه ويجعله معرضاً للكروب ومبغضاً إلى القلوب فجدير بالانسان أن يفر من الحسد فوق فراره من الاسد وقالوا أسد يؤاتيك خير من حسود يراقبك وقال بعض السلف إذا أراد الله أن يسلط على عبده من لا يرحمه سلط عليه حاسداً بحسده وقال أردشير كل خله رديئة فهي دون الحسد لأن الحاسد يسعى بمن أحسن إليه ويتمنى الغوائل لمن أنعم عليه أبو الطيب المتنبي\rيريد بك الحساد ما الله دافع ... وسمر العوالي والحديد المدرب\rوله\rوأظلم خلق الله من كان حاسداً ... لمن بات في نعمائه يتقلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157872,"book_id":1206,"shamela_page_id":593,"part":null,"page_num":603,"sequence_num":593,"body":"وله\rسوى وجع الحساد داو فإنه ... إذا حلّ في قلب فليس يحول\rفلا تطمعن من حاسد في مودّة ... وإن كنت تبديها له وتهيل\rوقال ابن المعتز الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ويبخل بما لا يملكه ويطلب ما لا يجده وقال حكيم الحسد يبدي نقص الحاسد ويدل على كمال المحسود وما أحسن قول المعافي بن زكريا النهرواني\rالأقل لمن كان لي حاسداً ... أتدري على من أسأت الأدب\rأسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب\rفجازاك عنه بأن زادني ... وسدّ عليك وجوه الطلب\rأبو فراس\rلمن جاهد الحساد أجر المجاهد ... وأعجز ما حاولت ارضاء حاسد\rولم أر مثل اليوم أكثر حاسداً ... كأنّ قلوب الناس لي قلب واحد\rوقالوا لا تندمل من الحسود جراحه حتى ينقص من المحسود جناحه وقالوا حسب الحسود ما يلقى من صغر الهمة في حزنه لسرور صاحب النعمة وقالوا من عادات الأغبياء معاداة الأغنياء وقال عبد الله بن مسعود لا تعاد وانعم الله قيل له ومن يعادي نعم الله قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله يقول الله تعالى في بعض الكتب المنزلة الحسود عدو نعمتي ومتسخط لقضائي غير راض بنعمتي ولم أسمع بأحسد من حمزة ابن بيص في قوله وقد مر بواد مملوءاً بلا وشاء وزرعاً ورعاء\rالزارعون وليس لي زرع بها ... والحالبون وليس لي ما أحلب\rفلعل ذاك الزرع يؤذي أهله ... ولعلّ ذاك الشاء يوماً تجرب\rولعلّ طاعوناً يصيب علوجها ... ويصيب ساكنها الزمان فتخرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157873,"book_id":1206,"shamela_page_id":594,"part":null,"page_num":604,"sequence_num":594,"body":"قال المرزباني صاحب الاتفاق فلم يكن إلا أيام قلائل حتى أصابهم جميع ما تمنى لهم وأظرف من هذا ما حكى أن ثلاثة من الحساد اجتمعوا فقال أحدهم لأحد صاحبيه ما بلغ من حسدك قال ما اشتهيت أن أفعل بأحد خيراً قط لئلا أرى اثر ذلك عليه فقال له أنت رجل صالح لكني ما اشتهيت أن يفعل بأحد خير قط لئلا تشير الأصابع بالشكر إليه فقال الثالث ما في الأرض خير منكما لكني ما اشتهيت أن يفعل بي أحد خيراً قط قالا ولم قال لأني أحسد نفسي على ذلك فقالا له أنت ألأمنا جسداً وأكثرنا حسداً وقالوا الحسود عدو مهين لا يدرك وتره إلا بالتمني شاعر\rإياك والحسد الذي هو آفة ... فتوقه وتوق غرّة من حسد\rإنّ الحسود وإن أراك مودّة ... بالقول فهو لك العدوّ المجتهد\rوقال علي ﵁ لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله وقيل للعتابي في مرض أصابه ما تشتهي قال أكباد الحساد وأعين الرقباء وألسن الوشاة وقال بعضهم لولده إياك والحسد فإنه يبين عليك ولا يبين على عدوك وكان يقال الحريص محروم والبخيل مذموم والحاسد مغموم ذم أبو بكر الخوارزمي حاسداً فقال وأما فلان فمعجون من طينة الحسد والمنافسة ومضروب في قالب الضيق والمناقشة يحمي من رزق الله مباحاً ويحرم ما ليس فيه جناحاً ويتحجر من رحمته جماً واسعاً ويغار على البحر ممن يسبح فيه وعلى البدر ممن يستضئ به وعلى الشمس ممن طلعت عليه وعلى نسيم الهواء ممن وصل إليه لو ملك السماء لنهاها عن الأمطار ولو أطاعته الأرض لمنعها من تغذية النبات والأشجار ولو سخرت له الأشجار لحال بينها وبين الأثمار كان كل رغيف يعطي من قوته وقوت عياله وكان كل درهم ينفق من ماله ومال أطفاله على إنه يبخل على نفسه بالهواء ويحاسب أعضاءه على الغداء والعشاء وقال شاعر\rلا مات حسادك بل خلدوا ... حتى يروا منك الذي يكمد\rولا خلاك الدهر من حاسد ... فإنّ خير الناس من يحسد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157874,"book_id":1206,"shamela_page_id":595,"part":null,"page_num":605,"sequence_num":595,"body":"أبو تمام\rإن يحسدوني فإني لا ألومهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا\rفدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أطولنا هما بما يجد\rوله\rوإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود\rلولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود\rوالمشهور\rحسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالناس أعداء له وخصوم\rكضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسداً وبغياً إنه لدميم\rابن المعتز\rومن عجب الأيام بغي معاشر ... غضاب على سبقي إذا أنا جاريت\rيغيظهم فضلي عليهم ونقصهم ... كأني قاسمت الحظوظ فأحظيت\rآخر\rإني حسدت فزاد الله في حسدي ... لا عاش من كان يوماً غير محسود\rلا يحسد المرء إلا من فضائله ... بالعلم والحلم أو بالفضل والجود\rومما يؤمر الكريم باجتنابه ... جار سوء ملاصق لجنابه\rعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول أعوذ بالله من جار سوء في دار مقامه فإن البادي يتحول وكان عمر ﵁ يقول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157875,"book_id":1206,"shamela_page_id":596,"part":null,"page_num":606,"sequence_num":596,"body":"ثلاث كلهن فواقر صديق إن أسديت إليه عارفة لم يشكرها وإن سمع كلمة لم يغفرها وجار إن رأى حسنة أخفاها وإن عثر على سيئة أفشاها وامرأة إن أقمت عندها آذنك وإن غبت عنها خانتك وكان يقال من جهد البلاء جار سوء معك في در مقامة يلبس لك من البغضاء لأمة لا ينجع فيه عتب ولا يرعوي لملامة ومن دعاء الأعمش اللهم إني أعوذ بك من جار تراني عيناه وترعاني أذناه إن رأى خيراً دفنه وإن سمع شراً أعلنه وقال لقمان لابنه يا بني حملت الحجارة والحديد فلم أر شيأً أثقل من جار سوء في دار مقامة شاعر وقد عرض داره للبيع كراهة في جاره\rألا من يشتري داراً برخص ... كراهة بعض جيرتها تباع\rولآخر\rيلومونني إن بعت بالرخص منزلي ... ولم يعلموا جاراً هناك ينغص\rفقلت لهم كفوا الملام فإنما ... بجيرتها تغلوا الديار وترخص\rوقال رجل لسعيد بن العاص والله إني لا أحبك قال ولم لا تحبني ولست لي بجار ولا ابن عم ويقال في التوراة أحسد الناس للعالم وأبغاهم عليه أقاربه وجيرانه وقالوا ألأم الناس سعيد لا تسعد به جيرانه ولا تسلم منه اخوانه استعرض أبو مسلم الخراساني فرساً أهدى له فقال لأصحابه لم يصلح هذا فكل قال شيأً فبعضهم قال يصلح لأن ينفي به العار بأخذ الوتر والثار وآخر يقول يصلح لمنازلة الأقيال ومناضلة الأبطال وآخر يقول يصان عن أن يذال بالأحداق ليوم يحرز به قصب السباق فقال أبو مسلم كلكم أخطأت استه الحفرة وزاف نقده عند الامتحان والخبرة فقالوا ولماذا يصلح أيها الأمير فقال لمن يجد في الهرب والفرار من جار سوء يعدم بمساكنته السكون والفرار وقيل لأبي الأسود الدؤلي لم بعت دارك فقال ما بعت داري وإنما بعت جواري أنشدني أفضل الأماثل وأنبل الأفاضل ذو العلم والعلم والسان والقلم انسان عين العيان وزين أرباب البيان الأمير ناصر الدين حسن عرف بابن النقيب الكناني لنفسه يذم جاراً له\rلي جار شخصه ... أكسير أوصاف المعايب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157876,"book_id":1206,"shamela_page_id":597,"part":null,"page_num":607,"sequence_num":597,"body":"حسداً لجيرة فيه ... وعداوات الأقارب\rليته لم يعنني ... لم يكن عون النوائب\r\rالفصل الثالث من الباب السادس عشر\rخاتمة الكتاب\rفيما نختم به الكتاب من دعاء نرجو أن يسمع ويجاب\rقال الله تعالى قل ما يعبأ بكم ربى لولا دعاؤكم وقال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان وقال تعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم وقال رسول الله ﷺ الدعاء مخ العبادة وقال ﵊ استقيلوا أمواج البلاء بالدعاء وقال ﵊ إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء ولما كان الدعاء في الفضيلة بهذه المثابة استحب لمن وضع كتاباً أن يختم به كما كما بدأ بالتحميد كتابه فاستخرت الله تعالى وانتخبت من الأدعية التي صدرت عن صدور أهل الانابة وروت نفوس العباد منهل الاجابة وحذفت خوف التطويل أسانيدها ليسهل على الراغب فيها أن يبديها متى أحب ويعيدها وأشرف الأوقات التي يتكفل النجح فيها باجابة الدعوات أوقات اختارها الله لداء ما افترض من الصلوات فإذا أراد أمرؤ طلبته فليتضرع عقيب صلواته وتلو مناجاته لله بالاستكانة والخضوع ليرجع من توجهه وعرف القبول منه يضوع وليقل اللهم ارزقني موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا عيباً إلا سترته ولا ضراً إلا كشفته ولا سقماً إلا شفيته ولا رزقاً إلا بسطته ولا خوفاً إلا أمنته ولا سوأً إلا صرفته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولي فيها صلاح إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157877,"book_id":1206,"shamela_page_id":598,"part":null,"page_num":608,"sequence_num":598,"body":"اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة ومن عاجل يمنع خير الآجل ومن حياة تمنع خير الممات ومن أمل يمنع خير العمل وأسألك الظفر والسلامة ودخول دار المقامة اللهم لا تحرمني سعة مغفرتك وسبوغ نعمتك وشمول عافيتك وجزيل عطائك ومنح مواهبك لسوء ما عندي ولا تخذلني بقبيح عملي ولا تصرف وجهك الكريم عني اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك ولا تخيبني وأنا أرجوك اللهم إنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً محروماً مقتراً علي في الرزق فأمح من أم الكتاب شقائي واقتار رزقي وأثبتني عندك سعيداً مرزوقاً فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب اللهم هذا مقام اللائذ بجنابك العائذ بك من النار يا فارج الهم يا كاشف الغم يا مجيب دعوة المضطر يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمني رحمة تغنني بها عمن سواك اللهم إني أدعوك بما دعاك به عبدك ذو النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن تقدر عليه فنادى في الظلمات إن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستحبت له ونجيته من ظلمات ثلاث ظلمة الخطيئة وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت فإنه دعاك وهو عبدك وسألك وهو عبدك وأنا أسألك وأنا عبدك وأدعوك وأنا عبدك أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وأن تستجيب لي كما استجبت له وأدعوك بما دعاك به عبدك أيوب إذ قال مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبت له وكشفت ما به من ضر وآتيته أهله ومثلهم معهم رحمة من عندك فإنه دعاك وهو عبدك وسألك وهو عبدك وأنا أسألك وأنا عبدك وأدعوك وأنا عبدك أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وأن تفرج عني كما فرجت عنه وأن تستجيب لي كما استجبت له إنك سميع الدعاء اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع وقلب لا يخشع وعلم لا ينفع ودعاء لا يسمع وعين لا تدمع وصلاة لا ترفع اللهم إني أسألك في صلاتي وفي دعائي براءة تطهر بها قلبي وتؤمن بها روعي وتكشف بها كربي وتغفر بها ذنبي وتصلح بها أمري وتغني بها فقري وتذهب بها ضري وتفرج بها غمي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157878,"book_id":1206,"shamela_page_id":599,"part":null,"page_num":609,"sequence_num":599,"body":"وتسلي بها همي وتشفي بها سقمي وتقضي بها ديني وتجلو بها حزني وتجمع بها شملي وتبيض بها وجهي واجعل ما عندك خيراً لي اللهم أصبح ظلمي مستجيراً بعفوك وذنبي مستجيراً بمغفرتك وخوفي مستجيراً بأمنك وفقري مستجيراً بغناك وضعفي مستجيراً بقوتك وذلي مستجيراً بعزك ووجهي الفاني البالي مستجيراً بوجهك الدائم الباقي اللهم مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم ﵌ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد واجعلني في حفظك وكلأتك وودائعك التي لا تضيع واحفظني من كل سوء ومن شر كل ذي شر واحرسني من شر الشيطان الرجيم والسلطان المليم إنك أشد بأساً وأشد تنكيلاً اللهم إن كنت منزلاً بأساً من بأسك أو نقمة من نقمك على\rأهل معصيتك بيتاً وهم نائمون أو ضحى وهم يلعبون فصل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد واجعلني وأهلي في كنفك ومنعك وحرزك اللهم إن هذين الليل والنهار خلقان من خلقك فاعصمني فيهما بحولك وقونك ولا ترهما مني جراءة على معصيتك ولا ركونا إلى مخالفتك واجعل عملي فيهما مقبولاً وسعي مشكوراً وسهل لي ما أخاف عسره وصعب على أمره واقض لي فيهما بالحسنى وامني مكرك ولا تهتك عني سترك ولا تنسني ذكرك اللهم ﵌ على سيدنا محمد وآله وافتح مسامع قلبي لذكرك حتى أعي وجيك وأتبع كتابك وأصدق رسلك وأومن بوعدك وأخاف وعيدك وأوفي بعهدك وآخذ بأمرك ولا اجترئ على نهيك اللهم إني أستودعك نفسي وديني ومالي وأهلي وكل نعمة أنعمت بها علي فاجعلني اللهم في كنفك وأمنك وكفايتك وكلاءتك وحفظك ورعايتك ووديعتك يا من لا تضيع ودائعه ولا يخيب سائله ولا ينفد ما عنده اللهم إني أدر أبك في نحور أعدائي وكيد من كادني وبغى علي اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها شتات أمري وتلم بها شعثي وتحفظ بها غائبي وتصلح بها شاهدي وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدي وتعصمني بها من كل سوء اللهم وما قصرت عنه مسئلتي ولم تبلغه أمنيتي من خير وعدته أحداً من خلقك فإني أرغب إليك فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157879,"book_id":1206,"shamela_page_id":600,"part":null,"page_num":610,"sequence_num":600,"body":"اللهم يا أبصر الناظرين ويا أسمع السامعين ويا أسرع الحاسبين أغنني بالعلم وزيني بالحلم وأكرمني بالتقوى وجملني بالعافية اللهم إني أسألك حسن الظن بك والصدق في التوكل عليك وأعوذ بك أن تبتليني ببلية تحملني ضرورتها على العبث بمعاصيك وأعوذ بك أن أقول قولاً حقاً من طاعتك ألتمس به سواك وأعوذ بك أن تجعلني عبرة لغيري وأعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما آتيتني مني وأعوذ بك أن أتكلف طلب ما لم تقسمه لي وما قسمت لي من قسم أو رزقتني من رزق فأتني به في يسر وعافية حلالاً طيباً وأعوذ بك من كل شيء يزحزحني عن بابك ويباعد بيني وبينك أو ينقص حظي عندك أو يصرف وجهك الكريم عني اللهم دعاك الداعون ودعوتك وسألك السائلون وسألتك وطلبك الطالبون وطلبتك اللهم أنت الثقة والرجاء وإليك منتهى الرغبة والدعاء والشدة والرخاء اللهم وصل وسلم على سيدنا محمد وآله واجعل اليقين في قلبي والنور في بصري والنصيحة في صدري وذكرك على لساني اللهم أنت العاصم والمائع والواقي الدافع من كل سوء أسألك الرفاهية في معيشتي بما أقوى به على طاعتك وأبلغ به رضوانك وأصير به منك إلى دار السلام غدا اللهم لا ترزقني رزقاً يطغيني ولا تبتليني بفقر يضنيني وأعطني في الآخرة حظاً وافراً وفي الدنيا معاشاً واسعاً اللهم إليك مددت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فأقبل توبتي وارحم ضعف قوتي واغفر خطيئتي واجعل لي في كل خير نصيباً وإلى كل بر سبيلاً اللهم اغفر لي كل ما سلف من ذنوبي واعصمني فما بقي من عمري واردد علي أسباب طاعتك واستعملني بها واصرف عني أسباب معصيتك وحل بيني وبينها اللهم أنت متعالي الشأن عظيم الجبروت شديد المحال ذو الكبرياء قادر قاهر قريب الرحمة سامع الصوت صادق الوعد وفي العهد مجيب المضطر قابل التوب محص لما خلقت تدرك ما طلبت شكور إن شكرت ذاكر إن ذكرت أسألك يا إلهي محتاجاً وأرغب إليك فقيراً وألجأ إليك خائفاً وأرجوك ناصراً اللهم ضعفت فلا قوة لي اللهم جئتك مسرفاً على نفسي مقراً بسوء عملي اللهم خلقتني وأمرتني ونهيتني ورغبتني في ثواب ما به أمرتني ورهبتني عقاب ما عنه نهيتني وجعلت لي عدواً يكيدني وسلطته علي فأسكنته صدري وأجريته مجرى الدم مني لا يغفل إن غفلت ولا ينسى إن نسيت يؤمنني عقابك ويخوفني غيرك إن هممت بفاحشة شجعني وإن أردت صلاحاً ثبطني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1157880,"book_id":1206,"shamela_page_id":601,"part":null,"page_num":611,"sequence_num":601,"body":"ينصب لي حبائل الشهوات إن وعدني كذبني وإن اتبعت هواه أضلني إن لم تصرف عني كيده يستزلني وإن لم تفلتني من حبائله يصدني وإن لم تعصمني منه يضلني اللهم ﵌ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد واقهر سلطانه عني بسلطانك عليه فأفوز مع المعصومين منه اللهم لا هادي لمن أضللت ولا مضل لمن هديت ولا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت ولا مقدم لما أخرت ولا مؤخر لما قدمت اللهم أنت العليم فلا يجهل وأنت الحليم فلا يعجل وأنت الكريم فلا يبخل وأنت العزيز فلا يذل وأنت المنيع فلا يرام وأنت المجير فلا يضام اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت\rوما أعلنت وما أنت أعلم به من أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير وبالاجابة جدير لا إله إلا أنتا أعلنت وما أنت أعلم به من أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير وبالاجابة جدير لا إله إلا أنت قال المقيد لشوارد فوائد ما ذكر من الأضداد والمؤلف من غرائبها بين الأشباه والأنداد وعندما تم كتابنا واتسق قمر محاسنه بعد السرار وكاد سنا حسنه يطق بالبصائر دون الأبصار وتفجرت من خلال سطوره ينابيع الحكم وهم عبابها أن يفهق فينم بما كتم وسفرت ألفاظه عن معان كأحسن ما ينشق عنه الكمائم وقامت نفثات بدائعه لصريع الهموم مقام الرقي والتمائم تقاضاني بوعدي إياه عند ابتدائه بأن أطلعه باهر العقول أوليائه وأعدائه فاستخرت الله تعالى الكريم وأمسكت من عنان القلم في مضمار الاطناب وقصرت خطوه لعلمي أن السآمة مقرونة بالاكثار والاسهاب وجلوته في حلل فنونه وفاء بعهده وانجازاً لما سبق من وعده ما أمن صحائفه أكفا يسئل بها التغديق عن سوء التلفيق ويدرأ بها شبهات من يرى أن بيده زمام التوفيق فهو يتصرف به على حكم اختياره ومراده ويبلغ غاية أمله بجياد سعيه واجتهاده وإلى الله أبرأ من الحول والقوة وأسأله أن يزحزحني عن الوقوع في هذه الهوة وأن يجعل هذا الكتاب للنفوس يعجب ويروق ويجريه بالمحبة مجرى الدم في العروق وأن يدخلني جنات يجل وصفها وتفوق إنه من راجيه قريب ولداعيه سميع مجيب آمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}