{"page_id":1382647,"book_id":1408,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":1,"body":"الجزء الأول\rفضل الكتابة\rقال الله تعالى - وهو أول ما أنزل من القرآن: \" اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم \". فجعل تبارك اسمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382648,"book_id":1408,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":2,"body":"أول ما أنزل من القرآن ذكر التفضيل على عباده بخلقه لهم، وما ندبهم له بذلك، من البقاء الدائم والنعيم المتصل، لمن آمن به ووحده وصدق بنبيه ﷺ. ثم أتبع ذلك بذكر الأنعام عليهم بما علمهم من الكتاب الذي به قوام أمر دينهم ودنياهم، واستقامة معائشهم وحفظها. ولولا أن من لا يحسن الكتابة يجد ممن يحسنها معونة وإبانة عنه، لما استقام له أمر، ولا تم له عزم، ولحل محل الصور الممثلة، والبهائم المهملة. ومعنى قوله الذي علم بالقلم: الذي علم الكتابة بالقلم.\rوقال ﷿: \" ن والقلم وما يسطرون، ما أنت بنعمة ربك بمجنون \" فأقسم في القرآن بما خلق من ذلك أعني القرآن وما يكتب به من حبر ومداد وما يكتب فيه من سفر وقرطاس وأشباههما. على أن نون ههنا، عند بعضهم، السمكة التي تحمل الأرضين. وقال بعضهم: يريد الحرف. وكذلك عند هؤلاء يس وطس وكل ما في القرآن من ذلك. وإنما هو افتتاح السور بهذه الأحرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382649,"book_id":1408,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":3,"body":"التي السور منها غير خارجة عنها. يقول ﷿ هذا القرآن بهذه الحرف العربية، ليس فيها لسان أعجمي ولا حرف من حروف العجم ليبطل بهذا ما زعمه الكفار أن النبي ﷺ يتعلم القرآن من يهود ونصارى يقرأون بالعبراني وغير ذلك من الألسن. ألا تراه جل وعلا كيف بين ذلك فقال: \" ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين \".\rوسأل رجل أحمد بن يحيى ثعلب، وأنا حاضر، عن قسم الله ﷿ بالأشياء التي خلقها مثل قوله تعالى: \" والتين والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الأمين، لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم \" فوقع القسم على الآية الأخيرة. فقال أحمد بن يحيى: رأيت الرؤساء من العلماء يقولون معناه: وخلقي الذي لا يقدر أحد أن يخلق مثله لقد كان كذا وكذا.\rوقال جل وعلا: \" وإن عليكم لحافظين، كراماً كاتبين، يعلمون ما تفعلون \" وقال: \" بأيدي سفرة كرام بررة \". فالسفرة الكتبة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382650,"book_id":1408,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":4,"body":"الواحد سافر والجمع سفرة، مثل كافر وكفرة. ومعنى سافر كاتب يكتب في الأسفار، واحدها سفر، وهي الصحف وسفر إذا كتب من سفر فهو سافر. وكان المأمون وجد على بعض كتابه في شيء، فكتب إليه:\rونحن الكاتبون وقد أسأنا ... فهبنا للكرام الكاتبينا\rفعفا عنه. وبالكتابة جمع القرآن، وحفظت الألسن والآثار، ووكدت العهود، وأثبتت الحقوق، وسيقت التواريخ، وبقيت الصكوك، وأمن الإنسان النسيان، وقيدت الشهادات، وأنزل الله في ذلك آية الدين وهي أطول آية في القرآن.\rوقد سمعت بعض من حرم فضيلة الكتابة يقول: لو كانت الكتابة فضيلة، لكانت في رسول الله ﷺ. وهو لا يدري أن في ذلك فضلاً لرسول الله ﷺ، ونقصاً لغيره، لأن الكفار إدعوا عليه أنه يحسن الكتابة، وأنه يتعلم ما يأتي به في القرآن من أهل الكتاب، وكتبه فهو يقرأه، ويأتي بتفسير شيء منه، ويشرحه بلسانه، وهو ﷺ ما قرأ ولا كتب قط، ولا هيأ الله له طلب ذلك، ولا عرف بتعلمه لما أراده جل وعز من الاختصاص بالرسالة، وإيضاح الحجة، على من زعم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382651,"book_id":1408,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":5,"body":"أنه يكتب. ألا ترى إلى حكاية الله ﷿ لقول الكفار: \" اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً \"، ما كذبهم ﷿ وجعل من أفضل صفاته ﵊ قوله: \" النبي الأمي \"، فقال: \" فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي \". وقال: \" الذين يتبعون الرسول النبي الأمي \".\rوليس هذا الكتاب والفوائد فيه معمولاً لتابع دون متبوع، ولا خامل دون نبيه، ولا محروم دون محظوظ. ولا ينبغي لمن رفعته حال، وساعده جد، وهو يؤنس من نفسه تقصيراً في الأدب، وتخلقاً عن صناعة الكتابة، أن يغتر بحظه، وإقبال الأيام عليه في وقت، فإنها دول منقلبة وأحوال متصرفة، وليتلاف ما ضيع، ويستدرك ما فرط، ولا يتكل على كفاءته، مشتغلاً بلذته، ومريحاً قلبه وجسمه، مستعيراً في كل وقت عليهم، ومتكلاً على كفاءتهم، ينام ويسهرهم، ويفرغ ويشغلهم.\rفإن هذا الفعل إنما يحسن بالرؤساء إذا أشرفوا على العلم، واستفلوا بالصناعة، وعرفوا ما يحتاجون إليه من أمر الكتبة وحفظوه. فعند ذلك تشرف عندهم أنفسهم، ويحسن بمن عندهم استقامتهم، حتى تحملوا عنه ما هو أعلم به منهم، ولا يكونوا أسراء في أيديهم، ولا مضطرين إلى ما عندهم. وقد قال بعض الحكماء: \" كل شيء يمكن أن يستعار إلا اللسان \" وقال: من خدم السلطان بلا علم واستقلال، وتجربة وكمال، كان بمنزلة راكب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382652,"book_id":1408,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":6,"body":"فيل صعب، وسابح في بحر قد جف \". ومع ذلك فإن الأتباع إذا أحسوا من الرؤساء بتفويض إليهم، على قلة علم منهم، واضطرار إلى كفاءتهم، ولم يحس الأتباع منهم حسن مجازاة على جميل إفادتهم، سوء مكافأة على قبيح أفعالهم، حتى يستوي عندهم محسنهم، ومسيئهم وخائنهم وأمنهم، وكافئهم وعاجزهم؛ انتقل الأمين عن مر الوفاء إلى حلاوة الخيانة، وازداد الخائن بصيرة فآثر الإضرار، وقصر الكافي عن إتعاب النفس وكد الانتصاح؛ فقد يرى الأمين صنيعة فيخون، ويرى الخائن جرماً فيعف، فيضطرب عند ذلك الحبل، وينشر الأمر، وتنعكس مساوئ قوم محاسن آخرين.\rقال أبو بكر: وإنما ذكرت هذا الفصل، لأرغب أهل هذه الصناعة الشريفة، في الإقبال عليها، وإنفاق بعض العمر في طلبها، فإنها من أجل ما كد فيه الفكر، وقطعت به الأيام. وقد استعمل اللفظة التي حكيتها - أعني إنفاق بعض العمر - شاعر من الأزد فقال:\rهزئت عميرة إذ رأت ظهري انحنى ... وذؤابي علت بماء خضاب\rلا تهزئي مني عمير فإنني ... أنفقت فيكم شرتي وشبابي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382653,"book_id":1408,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":7,"body":"وفيه غناء في طريق الثقيل الثاني. وليس يجب لمن صفر من هذه العلوم أن يدع التعلم آيساً من الاستفادة، مولياً عن الاستزادة. فربما كان الإنسان مهيأ الذهن لحمل العلم، قريب الخاطر، متقد الذكاء، فيضيع نفسه فإهمالها ويميت خواطره بترك استعمالها، فيكون كما قال علي بن الجهم:\rوالنار في أحجارها مخبوءة ... ليست ترى إن لم يثرها إلا زند\rوإنما أخذه من قول الأول:\rأنا النار في أحجارها مستكنة ... متى ما يهيجها قادح تتوقد\rومثل قوله:\rأنفقت فيكم شرتي وشبابي\rما أنشدناه ابن ذكوان القاسم بن إسماعيل قال: أنشدنا أبو مجلي السعدي لحضرمي بن عامر يعاتب عوف بن عبد الله في أبيات:\rتجود أسباب المودة بيننا ... حديثاً وأسباب المودة تخلق\rلعلك يوماً أن يسؤك أنني ... قريب ودوني من حصى الأرض مخفق\rوتنظر في أسرار كفيك هل ترى ... لها خلفاً مما يفيد وينفق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382654,"book_id":1408,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":8,"body":"هذا مثل يضرب للنادم قال الأعشى:\rفانظر إلى كف وأسرارها ... هل أنت إن أوعدتني ضائري\rومنه قول الله ﷿: \" فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها \". وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: \" قريش أهل الله وهم الكتبة الحسبة \". وروي عن كعب الأحبار، أنه قال: \" إنا لنجد قريشاً في الكتاب الكتبة الحسبة ملح الأرض \". وروي في تفسير قوله تعالى: \" ويعلمهم الكتاب والحكمة \" قال: يعني القرآن لا الخط قال الشاعر:\rإن الكتابة رأس كل صناعة ... وبها تتم جوامع الأعمال\r\rما روي في أول من كتب الكتاب بالعربي\rقد ذكرت أن اختصر جميع ما أذكره، وألقي أسانيده ليقرب على طالبه ومستفيده، إلا ما لا بد منه، من ذكر نسبته وإسناده، وإنما أجري إلى ما ذكرته.\rروي عن كعب الأحبار، أنه قال: \" أول من كتب الكتاب العبري والسرياني وسائر الكتب آدم ﷺ، قبل موته بثلثمائة سنة، كتبها في طين ثم طبخه، فلما غرق الله جل وعز الأرض، أيام نوح، بقي ذلك فأصاب كل منهم كتابهم. وبقي الكتاب العربي إلى أن خص الله به إسماعيل فأصابها وتعلمها \".\rوروي عن ابن عباس \" أن أول من وضع الكتابة العربية إسماعيل على لفظه ومنطقه، فعلمه موصولاً حتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382655,"book_id":1408,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":9,"body":"فرق بينه ولده \".\rوروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعروة بن الزبير أنهما قالا: \" أول من وضع الكتاب العربي قوم من الأوائل، نزلوا في عدنان بن أد بن أدد، أسماؤهم أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص قرشت، فوضعوا الكتاب العربي على أسمائهم ووجدوا حروفاً ليست من أسمائهم وهي الثاء والخاء والذال والظاء والضاد والطاء والغين قسموا بالروادف \". وقد روي أنهم كانوا ملوك مدين، وأن رئيسهم كلمن وأنهم هلكوا يوم الظلة مع قوم شعيب ﵇ فقالت أخت كلمن ترثيه:\rكلمون هد ركني ... هلكه وسط المحله\rسيد القوم أتاه آل ... حتف ناراً وسط ظله\rكونت ناراً فأضخت ... دار قومي مضمحله\rوقيل: إن هؤلاء أخذوا كتاب إسماعيل ﵇، فعملوا منه كتاباً يتعلم منه، لأن الأحاديث عنهم أنهم استعربوا وضعوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382656,"book_id":1408,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":10,"body":"الكتاب العربي والله أعلم.\rوروي عن ابن جعدة \" أن أول من كتب العربية مرامر بن مرة. وأسلم بن الدرة، اجتمعا حتى وضعا مقطعه وموصله، وهما من أهل الأنبار \". قال: وسئل المهاجرون من أين تعلموا الكتاب فقالوا: من أهل الحيرة. فسئل أهل الحيرة من أين تعلموا، فقالوا: من أهل الأنبار.\rوقد أعرب الناس أبا جاد وسعفصاً، فقال معاذ الهراء يخاطب رجلاً عاب النحو والعربية:\rعالجتها أمرد حتى إذا ... شبت ولم تعرف أبا جادها\rسميت من يعلمها جاهلاً ... يصدرها من بعد إيرادها\rوقال آخر:\rوخطوا لي أبا جاد وقالوا ... تعلم سعفصاً وقريشات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382657,"book_id":1408,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":11,"body":"حدثنا الحسين بن مرثد، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا يونس، قال: سمعت أبا عمرو يقول: العرب كلها أولاد إسماعيل فأصهر إليهم، والعربية التي روى محمد بن علي بن الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليهم، أن أول من تكلم بالعربية إسماعيل ﵇ فإنما يعني اللسان الفصيح الذي نزل به القرآن وعربية حمير وبقايا جرهم، غير هذه ليست بفصيحة.\r\rأصل كتاب بسم الله الرحمن الرحيم وابتداؤه\rقال الصولي: سألت أبا خليفة بن حباب الجمحي عن ابتداء الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال: سأل ابن عائشة عبيد الله بن محمد بن حفص عن ذلك، فقال: حدثني أبي أن قريشاً كانت تكتب في جاهليتها \" باسمك اللهم \"، وكان النبي ﷺ كذلك، ثم نزلت سورة هود وفيها \" بسم الله مجراها ومرساها \" فأمر النبي ﷺ بأن يكتب في صدر كتبه: \" بسم الله \"، ثم نزلت في سورة بني إسرائيل \" قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى \"، فكتب: \" بسم الله الرحمن \"، ثم نزلت في سورة النمل: \" إنه من سليمان وإنه بسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382658,"book_id":1408,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":12,"body":"الله الرحمن الرحيم \". فجعل ذلك في صدر الكتب إلى الساعة. وكتب \" بسم الله الرحمن الرحيم \" في أول كل سورة من القرآن، إلا في أول سورة التوبة، فإنه يروى عن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: لم يكتب بين الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم والأنفال من أول ما أنزل الله في المدينة، وبراءة من آخره، إلا أنها تشبهها، وقصتها كقصتها. وكان النبي ﷺ ربما تلا الآيات فيقول: \" هذه مكانها في سورة كذا، فاجعلها تليها \". وهذا بفضل من الله ﷿ عليهم.\r\rكيف يفتتحون كلامهم ليبارك لهم فيما يحاولون ويؤجروا عليه\rوالمعنى: اقرأ يا محمد بسم الله وقل بسم الله، ثم حذفت قل ليعلم المخاطب أن معناه الأمر.\rوالباء صلة فعل محذوف حذف لعلم القارئ به وهو: أبدأ بسم الله وأقرأ بسم الله، لأن جبريل كان إذا نزل بالوحي قال: \" اقرأ يا محمد، قال: وما أقرأ؟ قال: اقرأ بسم الله \". والمعنى في الابتداء بها، في غير القرآن، بدأت بسم الله. ثم كثر ذلك وعلم حتى أسقطوا بدأت. وقال سيبويه: معنى الباء الإلصاق تقول: كتبت بالقلم، فالمعنى أن الكتابة ملصقة بالقلم. وهي مكسورة أبداً لأنه لا معنى لها إلا الخفض، فوجب أن يكون لفظها مكسوراً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382659,"book_id":1408,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":13,"body":"والله تبارك اسمه، اسم خاص للمعبود جل وعلا، لا يسمى به سواه. قال الله تعالى: \" هل تعلم له سمياً \". قال المفسرون: لا يعلم من تسمى الله إلا الله ﷿، ولا يعرف لهذا الإسم اشتقاق من فعل. ولا أحب ذكر ما قاله النحويون فيه لأنه يكلف لا يضر تركه.\rوأسماء الله ﷿، بعد هذا، صفات: فالرحمن الرحيم ذو الرحمة، ولا يقال رحمن إلا لله تعالى. ويقال: فلان رحيم لأن رحمن في وزنه فعلان، من أسماء المبالغة في الرحمة وغيرها، والله تعالى نهاية في الرحمة وليس شيء كذلك، فلهذا لم يسم به غير الله.\rوالرحمة من الله تجاوز عن ذنب، وإحسان عن حسنة، وإيصال الخير إلى عباده. والرحمة من العباد إشفاق ورقة، تحدث فيهم.\rوليس في الأفعال ما يبنى عليه ثلاثة أسماء مثل رحم فهو راحم، ورحيم ورحمان إلا سلم وسليم وسليمان، وندم فهو نادم ونديم وندمان، ولا يقال من الندمان: نادم إنما يقال: نادمته.\rوالألف في بسم الله وصل لأن غيره تصغيره سمي. وحكى أبو زيد أن العرب تقول: هذا اسم وهذا سم وسم وأنشد:\rبسم الذي في كل سورة سمه\rويروى سمه، وإنما ضموا السين وكسروها، لأنه سموت وسميت بمعنى ارتفعت وعلوت، فمن قال: سم فكسر فمن سميت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382660,"book_id":1408,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":14,"body":"ومن قال سم فهو من سموت. ومعنى قولك: أسميت لفلان فلاناً، وإنما هو رفعت له صفته وما يعرفه به حتى عرفه. والاسم مأخوذ من السمو وهو الارتفاع، وأصله سمو والجميع أسماء مثل حنوا وأحناء وقنو وأقناء.\rومن قال الاسم مأخوذ من السمة، كأنك إذا قلت: أسميته لفلان، كان المعنى وسمته له بشيء عرفه به، حذفت منه فاء الفعل ودخلته ألف الوصل ألا ترى أن عدة وزنة أصلهما وعدة ووزنة، فإذا صغرتهما رجعت الواو، فقلت: وعيدة ووزينة.\rوكذلك تصغير صلة وصيلة، فلو كان اسم من سمة لكان تصغيره وسيمة، ولكن تصغيره سمي، فبطل أن يكون من السمة، فكان يجب أن يكون وسم وسمة، ووزن وزنة، كما قالوا صل صلة، ولكن وقعت الواو، ولذلك كان يجب أن يقال وزن يوزن، مثل عدل يعدل، فوقعت الواو بين ياء وكسرة، فحذفت فقيل وزن يزن، وإنما كرهت العرب أن تتكلم بضمة بعد كسرة، وكسرة بعد ضمة في الواو والياء، لأنه يصعب في اللفظ قليلاً. وإنما يتكلمون بما خف على ألسنتهم، ولذلك صحت لهم الأسماء في الثلاثي كله، إلا في صنفين.\rوالثلاثي قولهم فعيل وقد سموا على فعل، فقالوا: عضد وسموا فعل فقالوا: عنب، وسموا بفعل فقالوا: إبل، وسموا بفعل فقالوا: طنب، وسموا بفعل فقالوا: حرد، ولم يسموا بفعل ولا بفعل كراهة لثقل ذلك ليس في أسمائهم دئل ولا شيء على وزنه، ولا مثل دول ولا شيء على وزنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382661,"book_id":1408,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":15,"body":"حذف الألف من بسم الله وما ذكر من حذف السين\rأجمع القراء وكتاب المصاحف على حذف الألف من بسم الله الرحمن الرحيم في فواتح السور والكتب وعلى كتبهم إياها في قول: \" فسبح باسم ربك العظيم \"، لأنها وقعت موقعاً معروفاً لا يجهل القارئ معناه وكثرت فاستحق طرحها. إذ كان من شأن العرب التخفيف إذا عرف المعنى ولم يكثر ككثرته مع الله ﷿، فحملهم كثرة الاستعمال ومعرفة المعنى لأنه يقال بدأت بسم الله فحذفت بدأت ثم حذفت الألف في الخط.\rوحذف قوم السين وذلك مكروه لأن حروف الزيادة والنقصان الألف والواو والياء فحذفت الألف وليست السين كذلك.\rروي أن كاتب عمرو بن العاص، كتب إلى عمر بن الخطاب، ﵁ \" بم الله \" باءً وميماً وحذف السين. فأمر عمر بضربه فضرب، فقيل: في أي شيء ضرب؟ فقيل: في سين. فضربت مثلاً. ويصير إذا حذفت السين كأنه \" بم الله \" وبم ولم يستفهم بهما.\rوألف اسم لا يحذف إذا أضيفت إلى غير الله، ولا تحذف في غير الله من الصفات مثل اللام في قولك: \" لاسم الله حلاوة في القلوب \" و \" ليس اسم كاسم الله \" لا بد من إثباتها.\rوأجاز الكسائي طرح الألف في قولهم: باسم الخالق وباسم الرحمن، وغيره يأبى ذلك، ولا يجيزه إلا في بسم الله وحده. وعلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382662,"book_id":1408,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":16,"body":"هذا العمل وهو الصواب.\rوكتبوا: الرحمن، بغير ألف لكثرة الاستعمال وإن المعنى لا يخل.\r\rرسوم الكتاب في كتابتهم بسم الله الرحمن الرحيم\rيختار الكاتب أن يبدأ بكتاب بسم الله الرحمن الرحيم، من حاشية القرطاس، ثم يكتبون الدعاء من تحته مساوياً، ويستقبحون أن يخرج الكلام عن بسم الله الرحمن الرحيم، فاضلاً بقليل، ولا يكتبوها وسطاً، ويكون الدعاء فاضلاً، وإنما يفعل ذلك بالتراجم.\rومن الكتاب من يرى أن يجعله وسطاً، في أسفل الكتاب، بعد انقضاء الدعاء الثاني والتاريخ، إذا احتاج إلى تبيين نسخة كتاب متقدم، أو حساب، ليفرق بين منزلته من صدر الكتاب وبين عجزه. وقد ذهب إليه قوم.\rولا يفسح ما بين بسم الله الرحمن الرحيم وبين السطر الذي يتلوه من الدعاء ولكن يفسح ما بين الدعاء، إذا استتم، وبين سائر المخاطبة. ولا يتجاوز بالدعاء ثلاثة أسطر، ولا يستتم السطر الثالث، على المشهور من مذاهب أجلاء الكتاب.\r\r\" أما بعد \" وما جاء فيها\rقال الصولي: حدثنا زياد بن الخليل التستر، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد العزيز، عن عمر، عن أبيه، عن أبي سلمة، قال: \" أول من قال أما بعد كعب بن لؤي. وكان أول من سمى الجمعة وكانت تسمى العروبة \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382663,"book_id":1408,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":17,"body":"ويروى أن أول من قال: أما بعد، داود النبي ﵇ وأن ذلك فصل الخطاب، الذي قال الله ﷿: \" وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب \".\rحدثنا زياد بن الخليل قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحراني، قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن أبي الزناد، عن أبيه، عن بلال بن أبي بردة، عن أمه، عن جده أبي موسى، أنه قال ذلك.\rوقال الشعبي: فصل الخطاب الذي أعطيه داود ﵇: أما بعد. فمعنى فصل الخطاب، على هذا، أنه إنما يكون بعد حمد الله، أو بعد الدعاء، أو بعد قولهم: من فلان إلى فلان، فينفصل بها بين الخطاب المتقدم وبين الخطاب الذي يجيء بعد. ولا تقع إلا ما ذكرناه. ألا ترى قول سابق البربري لعمر بن عبد العزيز:\rباسم الذي أنزلت من عنده السور ... الحمد لله أما بعد يا عمر\rفإن رضيت بما تأتي وما تذر ... فكن على حذر قد ينفع الحذر\rوالمعنى في أنها لا تقع مبتدأة، أن المراد بها أما بعد هذا الكلام، يعني الذي تقدم فإن الخبر كذا وكذا.\rوروي عن النبي ﷺ أنه كتب إلى بني أسد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382664,"book_id":1408,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":18,"body":"\" بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى بني أسد. سلام عليكم، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو. أما بعد فلا تقرين مياه طي ولا أرضهم فإنه لا يحل لكم \".\rفإذا كتب كاتب: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد كان كذا وكذا، فمعناه: أما بعد قولنا بسم الله، فقد كان كذا وكذا وأنه قد كان. فإنها لا تقع إلا بعد ما ذكرناه.\rولابد من مجيء الفاء بعد أما لأن أما لا عمل لها إلا اقتضاء الفاء واكتسابها، فإن الفاء تصل بعض الكلام ببعض، وصلاً لا انفصال بينه ولا مهلة فيه. ولما كانت أما فاصلة، أتيت بالفاء لترد الكلام على أوله. وليست تدل الفاء على تأخير متقدم، ولا تقديم مؤخر، ولا يستوي معناهما فيها ولا معها.\rومما أجمع أهل اللغة، على أن حالفاً لو قال: والله لآتين الكوفة والبصرة، فبدأ بالكوفة في لفظه، ثم أتى البصرة قبل الكوفة ثم أتى الكوفة، إنه غير حانث لأن الواو عندهم أتم حروف النسق، وإنها للإشراك تدخل الآخر فيما أدخلت فيه الأول لا فرق.\rوأجمعوا على أنه إذا قال: لآتين الكوفة فالبصرة أنه إن لم يأت الكوفة التي بدأ بها في لفظه، ثم يخرج منها إلى البصرة مسرعاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382665,"book_id":1408,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":19,"body":"مزعجاً، غير متلبث إلا لفكر في خروجه، أو إصلاح لطريقه، أنه فائت، لأن الفاء حرف إزعاج وإسراع. فإذا قال: لآتين الكوفة ثم البصرة، بدأ بالكوفة وأقام ما شاء بعد، لا ينقص عزمه في إتيانها، ولا تتغير نيته إلى وقت قصده إياها، لأن ثم عندهم حرف إمهال وتنفيس.\rوالذي عليه أكثر الفقهاء، في فصل الخطاب، أنه فصل الحكم والقضاء. وقال الضحاك بن مزاحم: فصل الخطاب العلم بالقضاء. وروي عن شريح والحسن البصري، أنهما قالا: فصل الخطاب الشهود والأيمان، ذهب إلى أنه يجب بهما الحكم وتنفصل الأشياء.\rحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا سفيان، عن الأسود، عن قيس، عن ثعلبة، عن عباد، عن سمرة أن النبي ﷺ خطب حين كسفت الشمس فقال: \" أما بعد \".\r\rتصدير الكتب وما يقع فيها\rفقد استعمل الناس قريباً من ترتيب الدعاء، وتكثيره وتقليله، أشياء كلفوا أنفسهم فيها، مؤونة المخاضة فيها والتحفظ فيها منها. وقد كان المتقدمون يسمحون في ذلك، ولا يتشاحون عليه إلى الرسوم في الكتب عن الأئمة فإنها على الأمثلة التي كانت تجري عليها الكتب، وتصدر بها في أيام النبي ﷺ كثيراً، لم تغير عما كانت تصدر به عن النبي ﷺ: يبدأ باسمه ويختم الكتاب باسم كاتبه. وكذلك هي عن الأئمة بإمرة المؤمنين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382666,"book_id":1408,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":20,"body":"والإمامة، والتصدير في أول الكتاب، والدعاء في آخره للإمام وولي العهد والوزير واحد. إلا أنهم قالوا: سلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، وكذلك لولي العهد في التصدير والدعاء الأخير. ولم يقولوا للوزير وبركاته ليفرقوا بين المحلين. وقد كتب بعضهم في عجز الكتاب إلى الوزير وبركاته. فأما في التصدير فلا وذلك للفرق بين المحلين.\rوكان التصدير ينتهي إلى قوله: \" فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. إلى أن أفضت الخلافة إلى الرشيد، فأمر أن يزاد فيه وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ \". فكتب بذلك إلى هذا الوقت. فكانت هذه من أفضل مناقب الرشيد.\rوكان الرشيد، قال ليحيى بن خالد: قد عزمت على أن يكون في كتبي من عبد الله هارون الإمام أمير المؤمنين عبد محمد رسول الله. فقال له يحيى: قد عرف الله نيتك في هذا يا أمير المؤمنين، وحان لك أجره، والتعبد إنما هو لله وحده لا لغيره. قال: فاكتب: \" من هارون مولى محمد \". فقال: إن المولى عند العرب ربما كان ابن العم وجزى الله أمير المؤمنين خيراً وهداه إليه.\rوقد يزيد في الكتب، ذكر الصفات، التي اختص الله تعالى بها كالمنصور والمهدي والهادي والرشيد. والعجب أن قوماً يسمونها ألقاباً والألقاب مكروهة وإنما هي نعوت وصفات.\rوجعلوا مثل ذلك لولاة العهود، وخوطب بها الخلفاء، قال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، يخاطب المعتضد بالله، في قصيدة ذكر فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382667,"book_id":1408,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":21,"body":"ابنه علياً المكتفي بالله.\rالمكتفي بالله صاحب عهدنا ... فاجعله نحلته من الأسماء\rفلما ولي المكتفي بالله الخلافة قال: قد سماني عبد الله باسم لا أريد غيره.\rولم يكن يدعى للخلفاء على المنابر بالنعوت، فيقال: اللهم أصلح عبدك وخليفتك عبد الله المنصور أمير المؤمنين ولا المهدي. وكان أول من دعي له بذلك محمد الأمين أمير المؤمنين، وجرى على ذلك إلى اليوم.\rولا يكاتب بالتصدير الإمام ولا ولي عهده ولا وزيره. فأما الإمام فيكتب بالتصدير إلى كل من خاطبهن من عامل حرب وخراج وقضاء، في الكتب المدونة المنعوتة، بالعهود والعقود وجباية الفيء، والحمول والنفقات والإقطاعات والإمارات والفتوح، وما جرى هذا المجرى، ويبدأ بنفسه. ولا يخاطب الإمام أحداً من هذه الطبقات بدعاء له في التصدير إلا ولي عهده، فإنه يدعي له بعد التصدير بالحفظ والحياطة.\r\rمقال الخط\rقال يحيى بن خالد البرمكي: \" الخط صورة روحها البيان، ويدها السرعة، وقدمها التسوية، وجوارحها معرفة الفصول \".\rوقال أبو دلف: \" القلم صائغ الكلام، مفرغ ما يجمعه العلم \".\rوقال اقليدس: \" الخط هندسة روحانية وإن ظهرت بآلة جسمانية. أخذه النظام \"، فقال: \" الخط أصل في الروح وإن ظهر بآلة الجسد \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382668,"book_id":1408,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":22,"body":"ومن فضل حسن الخط، أن يدعوا الناظر إليه إلى أن يقراه وإن اشتمل على لفظ مرذول ومعنى مجهول.\rوربما اشتمل الخط القبيح، على بلاغة وبيان، وفوائد مستظرفة، فيرغب الناظر عن الفائدة التي هو محتاج إليها لوحشة الخط وقبحه.\rحدثنا أحمد بن إسماعيل، قال: كان مشايخ الكتاب وزهاد العمال يختارون أن يكون ما يرفعونه عن جماعاتهم، إلى دواوين السلطان بخط غير جيد، ومداد غير حالك، في صحف مظلمة، ليثقل على من يرد عليه من المتصفحين فيعدل عنها إلى غيرها مما لا يتعبه.\rوزعم صاحب المنطق أن الأشياء مجودة في أربعة مواضع:\rفي الأشياء ذوات المعاني في أنفسها، وفي العقول، والقول، والخط. وإن الحظ دليل على ما في النفوس، وما في دليل على ما في الأشياء ذوات المعاني، وما في الأشياء ذوات المعاني مدلول عليه. وإن اثنين من هذه الأربعة طبيعيان، وهما الأشياء ذوات المعاني وما في النفوس لا يتغيران. واثنان وضعيان، يتغيران بتغير اللغات والبلدان، وهما القول والخط. ومثال ذلك أن الذي في الجسمين، من التدوير والتربيع، موجود فيهما إذا نظر إليهما ناظر، انطبعت صورتهما في نفسهما، فصارا موجودين في موضعين، وإذا أراد أن يخبر غيره عما وجده، احتاج إلى التعبير عما في نفسه باللفظ، فيكون اللفظ دالاً على ما في النفس، وإن كان المخبر حاضراً شافهه، وإن كان غائباً أداه إليه بالخط.\rواللفظ والخط من هذا الوجه ضروريان، لابد منهما في العبارة. ولو شاء قائل أن يفضل الخط على اللفظ، في هذه الحال،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382669,"book_id":1408,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":23,"body":"من قول صاحب المنطق، لقال: فالخط أتم من اللفظ فائدة، لأنه قد بلغ مبلغ المنطق، إذ كنا قد نناجي الحاضر بهما جميعاً، فنفهمه بكل واحد منهما، مثل ما نفهمه بالآخر، ولا نستطيع إفهام الغائب إلا بالخط، فللخط فائدتان من هذه الجهة، وليس للفظ إلا فائدة واحدة.\rفإن قال معترض: فكيف يتهيأ أن يفهم الأعمى والأمي الخط؟ قيل له: ذلك من نقصان آلة، لا من نقصان آلتهما، الخط، وإنما قولنا على تمام الآلة وأصل البنية الصحيحة، والعمى عرض دخل على الطبيعة وليس بأصل فيها، والأمي ممكن أن يتعلم الخط، فالنقيصة فيه عن علمه من ميله. وقد رأينا الشديد الصمم لا يفهم إلا بالخط.\rومن أحسن ما فضل به كلام المخاطب على الخط قول جالينوس \" الكتاب كلام ميت، يتناوله قارئه كيف شاء، وكلام المخاطب حي، يمكن صاحبه أن يبصره حتى يبلغ به غرضه \".\rومن الأعجوبة في الخطوط كثرة اختلافها والأصول واحدة كاختلاف شخوص الناس مع اجتماعهم في الصنعة، حتى إن خط الإنسان يصير كحليته ونعته في الدلالة عليه، واللزوم له والإضافة إليه، حتى يقضي به الكاتب له وعليه.\rوقد عجبت من بعض الكتاب قال: ادعى رجل من إلحاق الأنساب بالآثار والأشباه، فقال له القائف: أعجب والله من هذا ما يبلغنا من تمييزهم الخطوط وإلحاق كل خط بصاحبه أو ما ترى العازم على خيانة أو دفع حق، بغير خطه حتى إذا جحد لم ينسب عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382670,"book_id":1408,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":24,"body":"وحدثني الحسين بن يحيى الكاتب، قال: ادعى رجل على رجل مالاً، وأن معه به رقعة بخطه، فجحد الرجل الخط، وجعل يكتب بين يدي الناس فيحكمون أن الخط ليس خطه. ثم تراضيا بسليمان بن وهب، وما يحكم به في ذلك، فأحضر الخط والرجل، فقال: اكتب فأملي عليه كتاباً طويلاً، ردد فيه مثل الحروف التي في رقعته، فتبين سليمان أن الخط خطه، وأنه صنع في كتاب الرقعة، ولم يكتب على طبعه، بحروف دلته على ذلك، فحكم عليه سليمان، فاعترف الرجل بالخط، وأدى المال وعجب من ذلك. فقيل لسليمان: كيف وقفت على ذلك؟ فقال: إنه يصنع في الرقعة كلها إلا في أحرف قذفتها سجيته، ولم يحترس منها طبعه. ثم أنشد سليمان:\rولما أبت عيناي أن تطعم الكرى ... وأن يمنعا ذر الدموع السواكب\rتثاءبت كي أبغي لدمعي علة ... وكم مع لوعاتي بقاء التثاؤب\rومن مليح التعلل في الدم ما حدثنا به محمد بن دينار قال: حدثنا مهدي البهدلي، قال: قال يسار لأبي العتاهية: يا عتبي أنا والله أستحسن اعتذارك في دمعك حيث تقول:\rكم من صديق لي أسا ... رقه البكاء من الحياء\rفإذا تأمل لامني ... فأقول ما بي من بكاء\rلكن ذهبت لأرتدي ... فطرفت عيني بالرداء\rفقال أبو العتاهية: والله يا أبا معاذ ما لذت في هذا إلا بمعناك، ولا اجتنيته إلا من غرسك في قولك:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382671,"book_id":1408,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":25,"body":"فقالوا: لم بكيت فقلت: كلا ... وهل يبكي من الطرب الجليد\rولكني أصاب سواء عيني ... عويد بدا له طرف حديد\rفقالوا: ما لدمعها سواد ... أكلتا مقلتيك أصاب عود\rوالتشبيه يقع كثيراً بالخط الجيد الحسن، أما الخط الرديء فحكايته صعبة ممتنعة.\rوحدثني يحيى بن البحتري قال: حدثنا أبي عن ابن الترجمان - وكان الواثق أنفذه إلى ملك الروم بهدايا - قال: وافقت لهم عيداً فرأيتهم قد علقوا على باب بيعتهم كتباً بالعربية منشورة، فسألت عنها، فقيل: هذه كتب المأمون بخط أحمد بن أبي خالد الأحول استحسنوا صوره وتقديره فجعلوا هكذا. فحدثت أنا بهذا الحديث، أبا عبيد الله محمد بن داود بن الجراح، فقال لي: هذا حق قد كتب سليمان بن وهب كتاباً إلى ملك الروم، في أيام المعتمد، فقال: ما رأيت للعرب شيئاً أحسن من هذا الشكل! وما أحسدهم على شيء حسدي إياهم عليه. والطاغية لا يقرأ الخط العربي، وإنما راقه باعتداله وهندسته وحسن موقعه ومراتبه.\rووصف أحمد بن إسماعيل خطاً حسناً فقال: \" لو كان نباتاً لكان زهراً. ولو كان معدناً لكان تبراً. أو مذاقاً لكان حلواً. أو شراباً لكان صفواً \". وقالوا: \" القلم قسيم الحكمة \".\rوقال أفلاطون: \" الخط عقال العقل \". وقال أرسطاطاليس: \" القلم العلة الفاعلة. والمداد العلة الهيولانية. والخط العلة الصورية. والبلاغة العلة النامية \". وقال بعض الملوك اليونانية \" أمر الدين والدنيا تحت شيئين: قلم وسيف، والسيف تحت القلم \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382672,"book_id":1408,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":26,"body":"ما قيل في حسن الخط من المنظوم\rفمن مليح ما قيل في ذلك، قول أبي تمام للحسن بن وهب، وقد قرأ كتاباً له فاستحسن خطه ولفظه من كلمه:\rلقد جلى كتابك كل بث ... جو وأصاب شاكلة الرمي\rفضضت ختامه فتبلجت لي ... غرائبه عن الخبر الجلي\rوكان أغض في عيني وأندى ... على كبدي من الزهر الجني\rوأحسن موقعاً عندي ومني ... من البشرى أتت بعد النعي\rوضمن صدره ما لم تضمن ... صدور الغانيات من الحلي\rفكائن فيه من معنى بديع ... وكائن فيه من لفظ بهي\rوكم أنجزت من بر جليل ... به ووعدت من وعد سني\rكتبت به بلا لفظ كريه ... على أذن ولا خط قمي\rفأطلق من عقال في الأماني ... ومن عقل القوافي والمطي\rوأهدي بعض الكتاب غلاماً كاتباً، إلى رئيس له، وكتب إليه بصفة الخط وغيره - وسمعت من يحكي أن فاعل ذلك عيسى بن فرخانشاه بإبراهيم بن العباسي الصولي، وكان عيسى يكتب له ولا أدري كيف صحته، لأني لم أعتد بما لم أسمعه من أفواه الرجال:\rاقبل هدية شاكر ... تجزيه بالنزر الجليلا\rبدراً يضيء إذا نظرت إلي ... هـ لم يألف أفولا\rإني بعثت به وكن ... ت بحسن موقعه كفيلا\rلما رأيت بخطه ... حسناً يصيد به العقولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382673,"book_id":1408,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":27,"body":"كمنمنم الموشي قد ... سحب القيان به الذيولا\rأو كالرياض بكى الحيا ... فيها فاوسعها همولا\rوتراه للمعنى اللطيف ... إذا أشرت به قبولا\rلا مستعيداً منك إذ ... تملي عليه ولا ملولا\rعرف المبادئ والوصول ... من الحكاية والفصولا\rوصنوف ترنيب الدعاء ... وإن يقصر أو يطيلا\rوالهمز والممدود والم ... قصور والمثل المقولا\rوالفعل والأسماء وال ... مصروف منها والثقيلا\rفاستكفه وأضمر له ... أن لا تريد به البديلا\rيحمل بفضل لسانه ... وبيانه عنك الثقيلا\rوأنشد أحمد بن إسماعيل نطاحة لنفسه:\rأضحكت قرطاسكعن جنةأشجارها من حكم مثمره\rمسودة سطحاً ومبيضة ... أيضاً كمثل الليلة المقمره\rولي من قصيدة مدحت بها الوزير أبا القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن يحيى:\rينظم دراً في قراطيسه ... أفدي أبا العباس من ناظم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382674,"book_id":1408,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":28,"body":"يطلع أنواراً بها غضة ... بوابل من نقشه واسم\rبنفسجاً أو مشبهاً لونه ... في أرض نسرين له فاحم\rكالدر في اللفظ وكالوش ... ي في الرقم أجادته يد الراقم\rفقال أحمد بن إسماعيل:\rوإذا نمنمت بناتك خطاً ... معرباً عن إصابة وسداد\rعجب الناس من بياض معان ... تجتنى من سواد ذاك المداد\rحدثنا محمد بن إبراهيم الأنصاري أبو الحسن، قال: وصف أحمد بن صالح جارية كاتبة فقال: \" كأن خطها أشكال صورتها. وكأن مدادها سواد شعرها. وكأن قرطاسها أديم وجهها. وكأن قلمها بعض أناملها. وكأن بيانها سحر مقلتها، وكأن سكينها سيف لحاظها. وكان مقطها قلب عاشقها \". وأنشدنا عبد الله بن المعتز لنفسه يصف خطاً:\rفدونكه موشى نمنمته ... وحاكته الأنامل أي حوك\rبشكل يؤمن الإشكال فيه ... كأن سطوره أغصان شوك\rومثل هذا لأحمد بن إسماعيل نطاحة:\rمستودع قرطاسه حكما ... كالروض ميز بينه زهره\rوكأن أحرف خطه شجر ... والشكل في أضعافها ثمره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382675,"book_id":1408,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":29,"body":"أنشد محمد بن يزيد المبرد، قال: استعار محمد بن عبد الملك الزيات من الحسن بن وهب دفتراً فيه شعر أبي يعقوب الخريمي، وكان معجباً به، فوجه الحسن به إليه، وكان بخط حسن، ثم وجه الحسن يطلبه منه، فوجه إليه محمد بالنسخة التي كانت عنده واحتبس نسخة الحسن وكتب إليه:\rإني نظرت ولا صواب لناظر ... فيما يهيم به إذا لم ينظر\rفإذا كتابك قد تخير خطه ... وإذا كتابي ليس بالمتخير\rوإذا وسوم في كتابك لم تدع ... شكاً لمعتسف ولا لمفكر\rتنبيك عن رفع الكلام وخفضه ... والنصب فيه لحاله والمصدر\rوإذا كتاب أخيك من ذا كله ... خلو فبئس لبائع أو مشتري\rفاقبل كتاب أخيك غير منافس ... فيه وخل له كتابك واعذر\rواعلم بأنك لا تزال مؤخراً ... في العلم عند الناس ما لم تكسر\rإني أرى حبس السماع على الذي ... شاركته فيه وكسر الدفتر\rواستهدى أحمد بن إسماعيل دفتراً فيه حدود الفراء، فأهداه إلى مستهديه وكتب على ظهره:\rخذه فقد سوغت فيه مشبهاً ... بالروض أو بالبرد في تفويفه\rنظمت كما نظم السحاب سطوره ... وتأنق الفراء في تأليفه\rوشكلته ونقطته فأمنت من ... تصحيفه ونجوت من تحريفه\rبستان خط غير أن ثماره ... لا تجتنى إلا بشكل حروفه\rوللخط صفات وتركيبات وأسماء مختلفات، تحد وتصنف ما يقال ذلك في النغم واللحون. فمنه الرياشي المحقق والخفيف المطلق، وهو الذي يتعلق بعضه ببعض، ومنه منثور ومجموع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382676,"book_id":1408,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":30,"body":"وسئل بعض الكتاب عن الخط متى يستحق أن يوصف بالجودة، فقال: إذا اعتدلت أقسامه، وطالت ألفه ولامه، واستقامت سطوره، وضاهى صعوده حدوره، وتفتحت عيونه، ولم تشبه راءه نونه، وأشرق قرطاسه، وأظلمت أنقاسه، ولم تختلف أجناسه، وأسرع إلى العيون تصوره، وإلى العقول ثمره، وقدرت فصوله واندمجت وصوله، وتناسب رقيقه وجليله، وخرج عن نمط الوراقين، وبعد عن تصنع المحدرين، وقام لكاتبه مقام النسبة والحلية، كان حينئذ كما قلت في وصف خط:\rإذا ما تحلل قرطاسه ... وساومه القلم الأرقش\rتضمن من خطه حلة ... كنقش الدنانير بل أنقش\rحروف تعيد لعين الكليل ... نشاطاً ويقرأها الأخفش\rوقال آخر:\rأتاني كتابك يا سيدي ... فآنس نفساً به مبهجه\rوكان بما ساق من فرحة ... وسكن من لوعة مزعجه\rأبر وأمتع من ريطة ... على كل مائدة مدرجه\rقد ذكرت في هذا الكتاب ما استحسن من خط الجواري: وقد كره أهل النبل من الناس وذوو الرأي منهم أن يعلم النساء الخط، وجاء فيه النهي عن ابن عباس، أنه قال: \" لا تسكنوا النساء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382677,"book_id":1408,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":31,"body":"العلالي ولا تعلموهن الكتابة \".\rوقال حمزة بن أبي سلامة الكوفي:\rجاء خط كأنه شعرات ... وسط خط ولم يصله عذار\rأو كنقش الحناء في كف عذرا ... ء أباحتك لمحه الأستار\rيا كتاباً يكاد يضحك من جو ... هره في نظامه الطومار\rوقال علي بن الجهم:\rيا رقعة جاءتك مثنية ... فكأنها خد على خد\rنبذ سواد في عذار كما ... ذر فتيت المسك في الورد\rساهمة الأسطر مصروفة ... من ملح الهزل إلى الجد\rيا كاتباً أسلمني عبثه ... إليه حسبي منه ما عندي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382678,"book_id":1408,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":32,"body":"وقال أبو نواس:\rزجرت كتابكم لما أتاني ... بمر سوانح الطير الجواري\rنظرت إليه مجزوماً بزبر ... وفي ظهر ومختوماً بقار\rفعفت الظهر أحور قرطقياً ... تركب صداغه سين العذار\rوكان الشدو ذا زبر مصيب ... وكان الختم من رق العقار\rفكيف ترونني وترون زجري ... ألست من الفلاسفة الكبار\r\rما قيل في قبح الخط\rقال الصولي أنشدني أحمد بن محمد بن إسحاق، قال: أنشدني علي بن محمد العلوي لنفسه:\rأشكو إلى الله خطاً لا يبلغني ... خط البليغ ولا خط المرجينا\rإذا هممت بأمر لي أزخرفه ... سدت سماجته عني التحاسينا\rوقالوا: \" رداءة الخط زمانة الأديب \". ونظر عبد الله بن طاهر إلى خط بعض كتابه فلم يرضه، فقال: \" نحوا هذا عن مرتبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382679,"book_id":1408,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":33,"body":"الديوان فإنه عليل الخط، ولا يؤمن أن يعدي غيره \". وقالوا: \" رداءة الخط إحدى الزمانتين، كما أن حسنه إحدى البلاغتين \".\rحدثني طلحة بن عبد الله، قال: اعتذر رجل إلى محمد بن عبد الله بن طاهر من شيء بلغه عنه، فرأى خطه قبيحاً فوقع في رقعته: \" أردنا قبول عذرك، فاقتطعنا عنه ما قابلنا من قبح خطك. ولو كنت صادقاً في اعتذارك لساعدتك حركة يدك. أو ما علمت أن حسن الخط يناضل عن صاحبه بوضوح الحجة. ويمكن له درك البغية \".\rوكان أبو هفان عبد الله بن أحمد المهزمي من أقبح الناس خطاً، وكان يبتدئ الخط من رأس الورقة ويعوج سطوره حتى يبقى آخر سطر في الورقة كلمة واحدة فرثاه يحيى بن علي فقال في مرثيه:\rمع خط كأنه أرجل البط ... أو الحط في ذوي الفتيان\rأنشدني العنزي الحسن بن علي في قبح الخط، وكان والله قبيح الخط والوجه، حسن العلم والعقل:\rجزعت من قبح خطي ... وفيه وضعي وحطي\rرجعت من بعد حذقي ... إلى تعلم حطي\rالوصاة بإصلاح الخط وآلته: قال بعض الرؤساء من الكتاب: \" ارخوا ذوائب خطوطكم \"، يريد بذلك الحروف المخطوطة، كالياء والنون والعين والحاء المنفصلات وما أشبههن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382680,"book_id":1408,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":34,"body":"قال الصولي: حدثني أبو الحسين محمد بن أحمد النيسابوري، قال: سمعت الحسين بن يحيى بن نصر الجرجاني يقول: قال إبراهيم بن العباس الصولي لغلام كان يكتب بين يديه: \" ليكن قلمك صلباً بين الدقة والغلظ، ولا تبره عند عقدة، ولا تجعلن في أنبوبه أنبوبة، ولا تكتبن بقلم ملتو، ولا ذي شق غير مستو، واختر من الأقلام ما يضرب إلى السمرة. وأحد سكينك، ولا تستعملها لغير قلمك. وتعهده بالإصلاح يصلح. وليكن مقطك صلباً ليمضي الخط مستوياً لا مستطيلاً، وابر قلمك بين التحريف والاستواء. وإذا كتبت الدقيق فأمل قلمك إلى إقامة الحروف لإشباع الخط، وإذا جللت فإلى التحريف. واعلم أن تبطين القلم شؤم، وتحريفه حرف، وهما دمار الخط. واعلم أن وزن الخط مثل وزن القراءة، فأجود الخط أبينه، كما أن أحمد القراءة أبينها \".\rوقال بعض الكتاب: \" الحذق بالخط أن يقدر الكاتب بقلمه أجزاء حروفه وكلمه، وخاصة في طول الحرف لا في عرضه، ويفرق بين الحرف والحرف على قياس ما مضى من شرطه في قرب مساحته وبعد سياقته. ولا يقطع الكلمة بحرف يفرده في غير سطره. ويسوي إصلاح خطوطه كتابته ولا يغيره فيحليه بما ليس من زينته، ولا يمنعه حقاً فيخلف حليته، ويفسد قسمته.\rويستقبح أن يقع في الخط نوعان مختلفان، ويقوم في النفس من ذلك ما يقوم فيها من الشعر إذا اختلفت أعاريضه، وخلط فصيحه بمولده. وأحلى الخطوط المحقق اللطيف، المستدير الحروف، المفتوح الصادات والطاآت، المختلس التاآت والحاآت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382681,"book_id":1408,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":35,"body":"ولا يحسن أن يجمع في الحرف مشقتان، ولا بين يائين معروقتين \". قال الصولي: والمشتق مكروه، وخاصة في الكتاب إلى الرئيس، لأنهم يتأولون ذلك ضرباً من الاستخفاف بقدر المكاتب. كذلك قال إبراهيم بن العباس الصولي، وهو إمام من أئمة الكتاب يقتدى به فيها: وربما طغى القلم فوصل منفصلاً، وفصل متصلاً.\rوقد يمشق الكاتب في حالين متضادين في أشد ما يكون نشاطاً، لشوق يده إلى الخط، وبعد عهدها به، وتفلتها إليه، فتنازعه يده إلى ذلك، وتغلبه إلى الإسراع، فتجري على غلوائها، وتمضي على درتها، ولا تتمهل لرفع حرف ولا خفض آخر.\rوتستروح أيضاً في حال التعب والكلال إلى المشتق، لما يلحق الأنامل من مشقة التعطف والتلوي على القلم، بتقريب بعض الحروف من بعض، وعطف شيء على شيء. فإذا كانت الكلمة على أربعة أحرف جعلت المشقة واسطة بين حرفين أولين وحرفين آخرين، مثل مقيد ومخلب، وعنها وفيها. فإن كانت ثلاثة أحرف أوسطها ميم، كانت المشقة بين الميم والحرف. ولا يجوز أن يمشق بين حرفين أحدهما ميم.\rوإذا اتصلت باء وتاء ونون في كلمة، فكان على عدد أشكال السين والشين رفعت الوسطى، مثل بينك وبيتك. ولو لم تفعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382682,"book_id":1408,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":36,"body":"ذلك، وسويت بين الثلاث، لجاءت الكلمة كأنها شك أو سك، ويحتمل الإثنين السين والشين. وأن يمشقا ولا يحققا في كل المواضع؛ إلا في: بسم الله الرحمن الرحيم، لمعان أولها التعظيم لاسم الله ﵎، والثاني ليتبين تحقيقك لذلك وتحسينك له، ولأن بسم الله الرحمن الرحيم أول ما يبتدئ الكاتب به وهو وافر النشاط، غير حسير اليد، ولا جافي القلم؛ فليس له عذر في ترك التحقيق حينئذ ولا له حاجة إلى التروح.\rوكذلك يكره مشقهما منفصلتين، مثل الناس والباس، لا يكون معهما في هذه القسمة حرف يعضدهما.\rوقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: \" شر الكتابة المشق، وشر القراءة الهذرمة \". وأكثر سروات الكتاب يكرهون شق الكاف، وقد شقها بعضهم إذا كانت أول الحرف ومبتدأ السطر، ويستقبح شقها إذا كانت في آخر الكلمة منفصل أو متصلة، وذلك في مثل مالك وتارك.\rويستقبح أن ينقطع دعاء فيقع أوله في آخر السطر وبعضه في أول السطر الآخر، وكذلك الكنية والمضاف وغير ذلك، وما عمل بعضه في بعض، وما جعل اسماً واحداً وهو اثنان في الأصل، وذلك مثل أعزه الله في الدعاء، وعبد الله في الأسماء، وغلام زيد في الإضافة، وتأبط شراً في العامل بعضه في بعض، وخمسة عشر فيما جعل الإسمان اسماً واحداً، ومعدي كرب وحضرموت وأيادي سبأ ويد الدهر ويد المسند وهو الدهر أيضاً،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382683,"book_id":1408,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":37,"body":"وشذر مذر وقالي قلا، ومثل هذا كثير، وما ذكرناه منه يدل على سائره.\r\rما قيل في النقط والشكل والخط الدقيق\rكره الكتاب الشكل والإعجام، إلا في المواضع الملتبسة من كتب العظماء إلى دونهم، فإذا كانت الكتب ممن دونهم إليهم ترك ذلك في الملبس وغيرهم، إجلالاً لهم عن أن يتوهم عنهم الشك وسوء الفهم، وتنزيهاً لعلومهم وعلو معرفتهم عن تقييد الحروف، ولولا أن الذي جددناه من ذلك في كتاب الرئيس إلى تابعه يجري مجرى الزيادة في الإيضاح له، ونفي الارتياب عنه، وإيجاب الحجة عليه فيما يؤمر به وينهى عنه، لكان الأحسن أن لا يستعمل في الحالتين معاً.\rوقد رأى قوم أن تكون كتبهم إلى سلطانهم بأكبر الخطوط وأجلها، واختاروا الشكل والإعجام فيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382684,"book_id":1408,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":38,"body":"وحكوا عن بعض الخلفاء، أنه تأذى من إخلاء الكتب من ذلك في المؤامرات وغيرها. وقال الذين اختاروا ذلك لا نعرضهم للشكوك، ولا نكلفهم إعمال الفكر في المشكل، وأنه يجب أن نوضح لهم الشكوك ونضبط الحروف، بما يسبق معه المعاني إلى قلوبهم في أول وهلة.\rونسبوا الأصل في هذا إلى المأمون، وهذا ما لا يجمع المميزون عليه، ولا يلتفتون إلى ما يتأول فيه، لأن الأمر لو كان على ما يختاره من يشكل وينقط، لما وقع من الكتاب تصحيف، في كثير مما قرأوه في مجالس الخلفاء، حتى أحصيت عليهم غلطات سقطوا بها في عصرهم، وبقي عارها عليهم، كالذي صحف من \" حامرطي \" جاضرطي، والذي صحف بين يدي المأمون \" البريدي \" فقال الثريدي، فأمر المأمون أن يطعم، وقال: أبو العباس جائع - يعني وزيره ابن أبي خالد - فغذوه. ثم قرأ فلان الحمصي فقال: الخبيصي، فقال المأمون: ما في طعام أبي العباس خبيص فأطعموه.\rوقرأ كاتب عبيد الله بن زياد كتاب عبيد الله بن أبي بكرة أنه وجد بعض الخوارج في شرب فقال عبيد الله: وكيف لي بأن أكون ممن يشرب هو ونظراؤه إنما هو في سرب أي سرداب. وكتب رجل من أغبياء الكتاب إلى صاعد بن مخلد كتاباً فصير العين غيناً ونقطعها من فوق ونقط الخاء من مخلد من أسفل فصيرها جيماً. فقرأ كتابه صاعد بن مخلد فلم يفطن لذلك، ووقع فيه فخرج إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382685,"book_id":1408,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":39,"body":"الديوان فرآه الناس فقال فيه بعض الشعراء:\rرأيت الوزير كثير الشكوك ... بعيد الإفاقة من غفلته\rفما عرف الجد من والد ... ولا اسم ابنه الفذ من كنيته\rرأيت الكتابة قد عطلت ... ورسم البلاغة في دولته\rوأغفل كاتب سليمان بن عبد الملك الإعجام في كتاب كتبه إلى عامله بالمدينة يأمره بإحصاء المخنثين فقال له: احص من قبلك من المخنثين. فقرأه اخض، فخصى منهم جماعة حتى خصى الدلال، فقال: الآن والله أشبهنا النساء، هذا والله الختان الأكبر.\rوأخرج كتاب عبيد الله بن سليمان على عامل مالاً، فتظلم منهم، فوقع عبيد الله \" هذا هذا \" فقدر الرافع لبعد ذهنه أنه وقع هذا هذا أي حجة ثابتة كما تقول: أنت أنت، وأنا أنا، فأخرج التوقيع إليهم فقال: قد قبل حجتي، فلم يعرفوا ذلك، وجاءوا بالتوقيع إلى صاحب الديوان، فرده إلى عبيد الله بن سليمان واستأمره فيه، فما زاد عبيد الله على أنه شدد الذال، ووقع تحته: الله المستعان، كأنه نسب صاحب التوقيع إلى الهذيان. ومثل هذا كثير جداً وإنما جئنا بطرف منه.\rحدثني يعقوب بن بيان قال: حدثني علي بن الحسين قال: لما أخرج بغا إلى منبج وقلدها، كان معه كاتب فقراً عليه يوماً كتاب عامل بسمساط وأن فلاناً سقط عن برذونه، يريد عن برذونه، فقال له بغا: وما برذونه ويحك؟ فقال: جبل بين سمساط والروم وهو الحد بينهما، فلم يدر من أي شيء يتعجب! من تصحيفه أم من احتجاجه بما احتج به. وكتب بعض الكتاب إلى رجل كتاباً فدقق خطه فيه فكتب الرجل إليه: ما كاتبتني وإنما عوذتني! شبه كتابه بالتعويذ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382686,"book_id":1408,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":40,"body":"وكتبت إلى بعض إخواني كتاباً بقلم دقيق، فأنكر ذلك فكتبت إليه:\rأنكر الخط إذ رآه ضئيلاً ... قال: هلا كتبت خطاً جليلا\rقلت لا تسبقن باللوم عذري ... بخل الخط إذا رآني بخيلا\rوكذا الجسم إذ رأى علة الأل ... حاظ من مقلتيك صار عليلا\rوقال آخر في نحوه:\rيقول وقد كتبت دقيق خط ... إليه لم تجنبت الجليلا\rفقلت له: عشقت فصار خطي ... دقيقاً مثل صاحبه ضئيلا\rومن مليح ما قيل في النقط والإعجام قول عبد الله بن المعتز:\rغلالة خده ورد جني ... ونون الصدغ معجمة بخال\rوقال أبو نواس يصف صغر أثافي قدر الرقاشي:\rرأيت قدور الناس سوداً من الصلى ... وقدر الرقاشيين بيضاء كالبدر\rيبينها للمعتفي بفنائها ... ثلاث كنقط الثاء من قلم الحبر\rوما رأيت النقط والإعجام وقعاً أصح من مكان أوقعهما عصابة الجرجاني يهجو الحسن بن رجاء فإنه قال:\rخوان الأمير معمى المكان ... له شبح ليس بالمستبان\rيرى بالتوهم لا بالمجس ... وبالخبر الفذ لا بالعيان\rدعا بالخوان على لؤمه ... لكيما يقال دعا بالخوان\rفأما غضائره الواردات ... فأسماه ليست لها من معان\rونقط منها عراق عراق ... كم تعجم الصحف بالزعفران\rوتقول: قرمطت الخط أقرمطه قرمطة إذا قاربت بين حروفه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382687,"book_id":1408,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":41,"body":"وحكى التنوخي: قرمط خطوه إذا قارب بينه.\rومن مليح ما قيل في النقط والشكل قول أبي نواس:\rيا كاتباً كتب الغداة يسبني ... من ذا يطيق براعة الكتاب\rلم ترض بالإعجام حين كتبته ... حتى شكلت عليه بالإعراب\rأخشيت سوء الفهم حين فعلته ... أم لم تثق بي في قرأة كتاب\rلو كنت قطعت الحروف فهمتها ... من غير وصلكهن بالأنساب\rوأردت إفهامي فقد أفهمتني ... وصدقت فيما قلت غير محاب\rوقال التنوخي: يقال: \" كتاب نزل الخط \" إذا كانت الكتابة كثيرة فيه. ويقال: \" رجل ذو نزل \" حبر كثير. \" \" وطعام له نزل \" أي ريع كثير. والعامة تقول: نزل وذلك خطأ قال لبيد:\rولن تعدموا في الحرب ليثاً مجربا ... وذا نزل عند العطية نازلا\rذا نزل ذا عطاء.\rونحو قول أبي نواس، قول العباس بن الأحنف:\rفإذا الذي كتب الكتاب يسبني ... قصداً فبالغ في الكتاب وأعجما\rفإذا أردت هديت من إعجامه ... إني أراك حسبت أن لا أفهما\rوتقول: شكلت الكتاب أشكله شكلاً. وشكلت الطائر شكولاً وشكلت الدابة شكالاً. وشكلت المرأة شكلاً. وأشكل الأمر إشكالاً التبس. والقوم أشكال أي أشباه.\r\rالحروف التي شبهت الشعراء بها\rأنشدنا القاسم بن إسماعيل، قال: أنشدنا محمد بن إسماعيل لأبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382688,"book_id":1408,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":42,"body":"النجم العجلي الراجز، وكان له صديق، يقال له زياد يسقيه الشراب، فينصرف أبو النجم من عنده ثملاً:\rأقبلت من عند زياد كالخرف ... تخط رجلاي بخط مختلف\rكأنما قد كتبنا لام ألف\rوقد عيب أبو النجم بهذا، فقيل: لولا أنه يكتب ما عرف صورة لام ألف كما عيب ذو الرمة في وصف ناقته:\rكأنما عينها فيها وقد ضمرت ... وضمها السير في بعض الأضاميم\rيريد كأن عينها دارة ميم لتدويرها، والأضاة الغدير، يقال أضاة وأضا مثل قطاة وقطا وأضأة وآضاء مثل أكمة وآكام. فقيل: لولا أنه يكتب ما عرف الميم.\rوحدثنا الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك، عن الهيثم بن عدي، قال: قرأ حماد الراوية على ذي الرمة شعره قال: نراه قد ترك في الخط لاماً، فقال له ذو الرمة: اكتب لاماً فقال له حماد: وإنك لتكتب! قال: اكتم علي فإنه كان يأتي باديتنا خطاط، فعلمنا الحروف تخطيطاً في الرمال، في الليالي المقمرة، فاستحسنتها، فثبتت في قلبي، ولم تخطها يدي. ومن مليح ما قيل في التشبيه بلام ألف قول بكر بن النطاح:\rيا من إذا درس الإنجيل ظل له ... قلب التقي عن القرآن منصرفا\rإني رأيتك في نومي تعانقني ... كما يعانق لام الكاتب الألفا\rفقيل: قلب لحال القافية، لأن المعنى كما تعانق ألف الكاتب اللام لأن الألف تعطف على اللام. والذي عندي أنه صواب لأن كل شيء عانق شيئاً، فإن ذلك الشيء أيضاً قد عانقه. وقال آخر في التشبيه بالهاء:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382689,"book_id":1408,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":43,"body":"تنزو إذا مسها قرع المزاج كما ... تنزو الجنادب أوقات الظهيرات\rوتكتسي لؤلؤات في تقلبها ... من الحباب شبيهات بهاءات\rوفي مثله يقول أبو نواس:\rثم شجت، فأدارت ... فوقها طوقاً فدارا\rكاقتران الدر بالد ... ر صغاراً وكبارا\rخلته في جنبات ال ... كاس واوات صغارا\rوقال عبد السلام بن رغبان الحمصي:\rفاصرف بصرفك وجه الماء يومك ذا ... حتى ترى نائماً منهم ومنصرفا\rفقام مختلفاً كالبدر مطلعاً ... والظبي ملتفتاً والغصن منعطفا\rكأن قافاً أديرت فوق وجنته ... واختط كاتبها من فوقها ألفا\rوقال عبد الله بن المعتز:\rوكأن السقاة بين الندامى ... ألفات بين السطور قيام\rوقال أبو مقاتل الديلمي واسمه صالح:\rشهدت لها لام الطراز بأنها ... كتبت وكانت قبل عند مهندس\rفإذا أدارت قاف صدغ خلتها ... أخذت قوام الشكل من إقليدس\rوقال أحمد بن إسماعيل:\rوسال عذاره من تحت صدغ ... فصارت لام ذاك الصدغ عينا\rوقال بعض الأعراب يصف طوق القمرية:\rكأن بنحرها والجيد منها ... إذا راقت عيون الناظرينا\rمداداً لاقه قلم لطيف ... فصاغ به لطوق النحر نونا\rوقال أبو نواس يصف ريش الصقر:\rواجتاب من طرازه تفويفاً ... وشياً ترى بسيطه مكفوفا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382690,"book_id":1408,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":44,"body":"مثل استراق الكاتب الحروفا\rوقال أيضاً يصف منسراً:\rفي هامة علياء تهدي منسرا ... كعطفة الجيم بكف أعسرا\rيقول من فيها بعقل فكرا ... لو زادها عيناً إلى فاء ورا\rفاتصلت بالجيم فصارت جعفراً\rوقال غيره:\rله من عيون الوحش عين مريضة ... ومن خضرة الريحان خضرة شارب\rكأن غلاماً ماهراً خط خطه ... فجاء كنصف الصاد من خط كاتب\rوقال غيره:\rصدغ على خدك أبكاني ... ورد لي همي وأحزاني\rكأنما قومه صائغ ... وخطه كاتب ديوان\rوقال آخر:\rوقد بدا صدغه من فوق وجنته ... كمشقة عطفت من نقطة الراء\rوقال محمد بن عبد الملك الزيات:\rماذا تواري ثيابي من أخي دنف كأنما الجسم منه بقة الألف\rوقال الثرواني الكوفي:\rأما ومطال ذي خلف ... به أمسيت ذا شغف\rوحرمة من خضعت له ... بلا ميل ولا لطف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382691,"book_id":1408,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":45,"body":"خضوع فتى لمالكه ... بذل الرق معترف\rلقد أصبحت ذا كلف ... بخال غير ذي كلف\rكأن معاقد الزنا ... ر قد عقدت على ألف\rولي من آخر قصيدة إلى بعض الرؤساء أساله حاجة:\rسبقتما في حلاب المجد بينكما ... فرط التجارب ميمون لميمون\rفأتبع النون عيناً في المقال ولا ... تؤخر الميم عن عين وعن نون\rوقال عبد الصمد بن المعذل لعلي بن عيسى بن جعفر وقد شرب دواء:\rوقد أهديت ريحاناً ظريفاً ... به حاجيت مستمعي مقالي\rوريحان النبات يعيش يوماً ... وليس يموت ريحان المقال\rولم تك مؤثراً ريحان شم ... على ريحان أسماع الرجال\rوقال هشام بن عبد الملك لأعرابي: أنظر كم على هذا الميل من عدد الأميال؟ وكان الأعرابي لا يحسن أن يقرأ، فمضى ونظر ثم عاد فقال: رأيت كرأس المحجن، متصلاً بحلقة صغيرة، تتبعه ثلاثة كأطباء الكلبة، تفضي إلى هنة كأنها رأس قطاة بلا منقار. ففهم بصفته أنها خمسة.\rوقال أبو نواس يشبه نحوله بقلة حروف لا:\rيا عاقد القلب مني ... هلاً تذكرت حلا\rتركت جسمي عليلاً ... من العليل أقلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382692,"book_id":1408,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":46,"body":"يكاد لا يتجزا ... أقل في اللفظ من لا\rوقال الصولي وأنشدني ابن الخراساني:\rمستهتر بالصدود موصوف ... مؤلف للحاظ مألوف\rكأنه في اعتداله ألف ... ليس لها في الكتاب تحريف\rوقال أبو الهندي، وهو أشعث اليربوعي، يخاطب خمارة كانت تبيعه الخمر، فإذا أعطته كوزاً خطت عليه خطاً، فرآها تزيد عليه فقال:\rإذا ما بعتني كوزاً بخط ... فخطي ما بدا لك أن تخطي\rوزيدي ثم زيدي ثم زيدي ... على وغلظي بالله شرطي\rوصبي في أبيريق صغير ... كأن الأذن منه رجع خطي\rوقال يهجو ابن حجام:\rيا ابن من يكتب في الأ ... رقاب من غير دواة\rلم يكن يكتب فيها ... غير خط الألفات\r\rما جاء في وصف القلم من الكلام المنثور\rقد ذكرنا من فضل القلم، في أول الكتاب، ما يغني عن إعادته.\rوقال أحمد بن يوسف: \" القلم لسان البصر يناجيه بما استتر عن الأسماع، إذا نسخ حلله، وأودعها حكمه \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382693,"book_id":1408,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":47,"body":"وقال ابن المقفع: القلم بريد القلب \" وقال أبو دلف: \" القلم صائغ الكلام ويفرغ ما يجمعه العلم \".\rوقال الجاحظ: \" الدواة منهل، والقلم ماتح، والكتاب عطن \".\rوقال سهل بن هارون: \" القلم أنف الضمير، إذا رعف أعلن أسراره، وأبان آثاره \".\rوقال عمرو بن مسعدة: \" الأقلام مطايا الفطن \".\rوقال المأمون: \" لله در القلم، كيف يحوك وشي المملكة \".\rوقال جالينوس: \" القلم طبيب المنطق \" فوصفه من جهة صناعته.\rوقال أحمد بن عبد الله: \" القلم راقد في الأفئدة. مستيقظ في الأفواه \".\rوقيل: \" عقول الرجال تحت أقلامها \".\rوقال آخر: \" القلم أصم يسمع النجوى. وأخرس يفصح بالدعوى. وجاهل يعلم الفحوى \".\rوقال أحمد بن يوسف: \" عبرات الأقلام في خدود كتبتها أحسن من عبرات الغواني في صحون خدودها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382694,"book_id":1408,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":48,"body":"وقال العتابي: \" الأقلام مطايا الأذهان \".\rوقال عبد الحميد: \" القلم شجرة ثمرتها الألفاظ، والفكر بحر لؤلؤه الحكمة \".\rوقيل: \" بري القلم تروى القلوب الظمئة \".\rوقال ابن المقفع: \" القلم بريد القلب يخبر بالخبر، وينظر بلا نظر \".\rوقال ابن أبي دؤاد: \" القلم سفير العقل، ورسوله الأنبل، ولسانه الأطول وترجمانه الأفضل \".\rوقال ابن أبي دؤاد: \" القلم الدنيا والآخرة \".\rوقال آخر: \" بنوء القلم تصوب الحكمة \".\rوقال ابن ميثم: \" من جلالة شأن القلم أنه لم يكتب لله تعالى كتاب قط إلا به \".\rوحدثني الحسين بن عمر ويعقوب بن بيان، قالا: حدثنا علي بن الحسين بن عبد الأعلى، قال: كتب عبد الله بن طاهر إلى إسحاق بن إبراهيم، من خراسان إلى بغداد أن يوجه إليه بأقلام قصبية، كتاباً نسخته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382695,"book_id":1408,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":49,"body":"بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فإنا على طول الممارسة لهذه الكتابة التي غلبت على الاسم، ولزمت لزوم الوشي، فحلت محل الأنساب، وجرت مجرى الألقاب. وجدنا الأقلام القصبية أسرع في الكواغد وأمر في الجلود. كما أن البحرية منها أسلس في القراطيس، وألين في المعاطف، ولكل عن تمريقها والتعلق بما ينبو من شظاياها ونحن في بلاد قليلة القصب رديء ما يوجد منها، فأحببت أن تتقدم في اختيار أقلام قصبية، وتتنوق في انتقائها قبلك، وطلبها من مظانها، ومرامها من شطوط الأنهار، وأرجاء الكروم. وأن تتيمم باختيارك منها الشديدة المحبس، الصلبة المغص، النقية الجلود، الغليظة الشحوم، المكتنزة الجوانب، الضيقة الأجواف، الرزينة الوزن فإنها أبقى على الكتاب، وأبعد من الحفاء. وأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382696,"book_id":1408,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":50,"body":"تقصد بانتقائك الدقاق القضبان، اللطاف المنظر، المقومات الأود، الملمس العقد، \" فلا يكون فيه التواء عوج ولا أمت. وضم الصافية القشور، الخفيفة الأتن، الحسنة الاستدارة \"، الطويلة الأنابيب، البعيدة ما بين الكعوب، الكريمة الجواهر، المعتدلة القوام، يكاد أسفلها يهتز من أعلاها، لاستواء رؤوسها بأصولها، المستحكمة يبساً، القائمة على سوقها، قد تشربت الماء في لحائها، وانتهت في النضج منتهاها، لم تعجل عن تمام مصلحتها، وإبان ينعها، ولم تؤخر إلى الأوقات المخوفة عاهاتها من خصر الشتاء، وعفن الأنداء. فإذا استجمعت عندك أمرت بقطعها ذراعاً ذراعاً قطعاً دقيقاً تتحرز معه من أن تتشعث رؤوسها وتنشق أطرافها. ثم عبأت منها حزماً فيما يصونها من الأوعية، وعليتها الخيوط الوثيقة، ووجهتها مع من يحتاط في حراستها وحفظها وإيصالها، إذ كان مثلها يتوانى فيه لقلة خطرها. واكتب معه بعدتها وأصنافها، وأجناسها وصفاتها، على الاستقصاء؛ من غير تأخير ولا توان ولا إبطاء، إن شاء الله.\rفأجابه إسحاق - ووجه إليه بالأنابيب - وليس بالجواب مما سمعته، إنما وجدته في كتاب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382697,"book_id":1408,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":51,"body":"أتاني كتاب الأمير بما أمر به، ولخصه من البعثة إليه، بما شاكل نعته، وضاهى صفته، من أجناس الأقلام. فتيممت بغيته قاصداً لها، واستنهجت معالم سؤاله آخذاً بها، فأنفذت منها حزماً نشأت بليف السقيا، وحسن التعهد والبقيا. لم تعجل بأخداجها، ولا بودرت قبل إنضاحها. فهي مستوية الأنابيب معتدلتها، متفقة الكعوب مقومتها. لا يرى فيها أمت زور، ولا وسم صعر. وقد رجوت أن يجدها الأمير عند إرادته، وحسب بغيته. إن شاء الله.\rحدثنا أحمد بن إسماعيل قال: أهدى مهد أقلاماً وكتب: أنه لما كانت الكتابة قوام الخلافة، وزينة الرياسة، وعمود المملكة، وأعظم الأمور الجليلة غايةً؛ أحببت أن أتحفك من آلتها بما يخفف عليك محمله، وتقل مع ذلك قيمته، ويكثر نفعه، ويصغر خطره. فبعثت إليك أقلاماً من القصب النابت في الأعذاء، المغذوة بماء السماء. كاللآلي المكنونة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382698,"book_id":1408,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":52,"body":"في الصدف، والأحجار المحجوبة بالسدف. تنبو عن تأثير الأسنان، ولا يثنيها غمز البنان. قد كستها طبائعها جوهراً كالوشي الخطير، وفرند الديباج المنير. فهي كما قال الكميت:\rوبيض رقاق صفاح المتون ... تسمع للبيض فيها صريرا\rمهندة من عتاد الملوك ... يكاد سناهن يغشي البصيرا\rوكقداح النبل في ثقل أوزانها، وقضب الخيرزان في اعتدالها، ووشيج الخطي في أطرادها، كأنما خرطت في شهر لاستدارتها. تمر في القرطاس كالبرق اللامح، وتجري في الصحف كالماء السائح. أحسن من العقبان، في رقاب القيان.\rوقيل: المختار من بري القلم أن تطيل السنين وتسمنهما، وتحرف القطة وتيمنها، وتفرق بين السطور، وتجمع بين الحروف منها. ولا تقط مبلولاً حتى يجف لئلا يتشظى.\rحدثنا الحسين بن يحيى، قال: انكسر قلم لبعض الكتاب فرثاه بأبيات فقال:\rما عيب طولاً ولم يعب قصراً ... عري من دقة ومن عظم\rكان إذا ما تضايقت سبل ال ... لفظ كفاني مخارج الكلم\rلا حصر القول عند خطبته ... وليس في قوله بمتهم\rوجاء يوماً عبد الله بن المعتز في المسجد الجامع إلى أبي العباس أحمد بن يحيى ليسلم عليه، فقام له وأجلسه مكانه، فداس ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382699,"book_id":1408,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":53,"body":"المعتز قلماً فكسره فلما جلس قال لمن حوله:\rلكفي وتر عند رجلي لأنها ... أثارت قتيلاً ما لأعظمه جبر\rفعجب الناس من سرعة بديهته!.\rأهدى رجل إلى إبراهيم بن المدبر قلماً وكتب إليه: قد وجهت إليك - أعزك الله - بمفاتح العلوم باد جمالها، تام كمالها، فهي كما قال الشاعر:\rليس فيها ما يقال له ... كملت لو أن ذا كملا\rكل جزء من محاسنها ... كائن من حسن مثلا\rحدثنا أبو العباس الربعي، قال: حدثنا الطلحي، قال: حدثنا أبو العباس الربعي، قال: حدثنا الطلحي، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال دخل إلى الرشيد أعرابي فأنشده ارجوزة - واسماعيل بن صبيح يكتب بين يديه كتاباً، وكان أحسن الناس خطاً، وأسرعهم يداً - فقال الرشيد للأعرابي: \" صف هذا \"، فقال: \" ما رأيت أطيش من قلمه. ولا أثبت من حلمه \". ثم قال:\rرقيق حواشي الحلم حين تثوره ... يديك الهوينا والأمور تطير\rله قلما بؤسى ونعمى كلاهما ... سحابته في الحالتين ذرور\rيناجيك عما في ضميرك لحظه ... ويفتح باب النجح وهو عسير\rفقال الرشيد \" قد وجب لك يا أعرابي عليه حق هو يقضيك إياه، وحق علينا فيه نحن به. ادفعوا إليه دية الحر \"، فقال له: \" على عبدك دية العبد \".\rومن مليح ما في القلم ما أنشدناه محمد بن زياد الزيادي، لعمر بن إبراهيم بن حبيب العدوي يرثي قلماً له سرق:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382700,"book_id":1408,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":54,"body":"يا عين جودي بواكف سجم ... جودي بدمع مشبع بدم\rلا تطعمني عقدة وكيف وقد ... أسيت حرى لفجعة القلم\rجودي على الناطق البليغ إذا اس ... تنطق من غير منطق وفم\rلا حصر القول عند خطبته ... وليس في حكمه بمتهم\rحلت عرى الحزم منه جانحة ... ضمت بها عربها إلى العجم\rأصفر في حمرة كأن على ... جلدته بردة كلون دم\rإذ أنها والقرطاس لاح له ... مج عليه حنادس الظلم\rما عيب طولاً ولم يعب قصراً ... عري من دقة ومن عظم\rإن قدح العائبون فيه بأن ... صم فأكرم به أخا صمم\rكان إذا ما تضايقت سبل ال ... لفظ كفاني مخارج الكلم\rحسبك منه لسان مطلع آل ... ناظر في ظاهر ومكتتم\rينبيك إن لجلج الغبي بما ... أضمر من خبر عالم فهم\rفاذهب حميداُ كما قد فقدت وما ... فقدت منا مناعت الكرم\rحدثني يعقوب بن بيان الكاتب قال: قال بعض الكتاب: \" القلم الرديء كالولد العاق \".\rوقالوا: \" القلم أحد اللسانين، والعلم أحد الأبوين، والتثبت أحد العفوين، والمطل أحد المنعين وقلة العيال أحد اليسارين، والقناعة أحد الرزقين، والوعيد أحد الضربين، والإصلاح أحد الكسبين، والرواية أحد الهاجيين، والهجر أحد الفراقين، واليأس أحد النجحين، والمزاح أحد السبابين \".\rوقال: \" القلم لسان اليد \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382701,"book_id":1408,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":55,"body":"وفاخر صاحب سيف صاحب قلم، فقال صاحب القلم: \" أنا أقتل بلا غرر، وأنت تقتل على خطر \". فقال صاحب السيف: \" القلم خادم السيف، فإن بلغ مراده وإلا فإلى السيف معاده. أما سمعت قول أبي تمام:\rالسيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب\rوقال آخر: \" مساق أمر الدنيا بسين وقاف فيقال سق \" يريد السيف والقلم.\rحدثني وكيع قال: حدثني جعفر بن كوال قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: \" لسان الإنسان قلم ملكه الموكل به ومداده، وقرطاسه جلده، يملي عليه كتاباً إلى ربه. فلينظر الإنسان قبل فوت النظر ماذا يملي \".\r\rذكر ما قيل في القلم من الشعر\rقال أبو تمام:\rلك القلم الأعلى الذي بشباته ... تصاب من الأمر الكلى والمفاصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382702,"book_id":1408,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":56,"body":"لعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأري الجنى اشتارته أيد عواسل\rله ريقه طل ولكن وقعها ... بآثاره في الشرق والغرب وابل\rفصيح إذا استنطقته وهو راكب ... وأعجم إن خاطبته وهو راجل\rإذا ما امتطى الخمس اللطاف وأفرغت ... عليه شعاب الفكر وهي حوافل\rاطاعته أطراف الرماح وقوضت ... لنجواه تفويض الخيام الجحافل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382703,"book_id":1408,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":57,"body":"إذا استغزر الذهن الذكي وأقبلت ... أعاليه في القرطاس وهي سوافل\rوقد رفدته الخنصران وسددت ... ثلاث نواحيه الأنامل\rرأيت جليلاً شأنه وهو مرهف ... ضنى وسميناً خطبه وهو ناحل\rوقال أحمد بن إسماعيل: أحسن قدود القلم، أن لا يجاوز به الشبر بأكثر من خلقته، وأن تبعد منه الأنامل الثلاث، ويؤخذ من أوسطه لأنها إذا أدنيت منها لم تؤمن أن يماس القرطاس بها فتسوده.\rوقد مدح الشاعر بعض الكتاب بنحو من وصفه هذا فقال:\rشريف الصناعة محمودها ... تساعده الكف والمقول\rيقيم من الخط أشكاله ... ويأخذ أقلامه من عل\rوقال غيره يصفه بمقدار الشبر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382704,"book_id":1408,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":58,"body":"له ترجمان يطرب اللفظ أخرس ... على حذو شبر أو يزيد على الشبر\rله منخر في غير وجه ويهتدى ... بمر جناحين استعيرا من الفكر\rإذا خر يوماً ساجداً عند وحيه ... تضعضع أصحاب المثقفة السمر\rيدمر أقواماً وينعش معشراً ... ويصدر آراء الملوك وما يدري\rقال أبو بكر: ولي من قصيدة في بعض الرؤوساء أذكر هذا المعنى:\rيتفادى أعداؤه من خطيب ... بيديه يروض عقلاً وفكرا\rناحل الجسم ليس يعرف من كا ... ن نعيماً وليس يعرف ضرا\rناطق في الورى بلفظ سواه ... مذهب اللون قد تطرف جرا\rقلم يجلب السواد ويجري ... مع جري المداد نفعاً وضرا\rضامر الكشح مخطف الجيد م ... ذ حذف شابوره وقدر شبرا\rويد ما تزال تنتشر وشياً ... في قراطيسه وتنثر درا\rوقال الفضفاضي:\rفي كفه أخرس ذو منطق ... بقافه واللام والميم\rشبر إذا قيس ولكنه ... في فعله مثل الأقاليم\rمحرف الرأس ومسوده ... كإبرة الروس من الريم\rقال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي: قلت قول عدي بن الرقاع العاملي، في صفة طرف قرن الرشا، وهو ولد الظبي، وتشبيهه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382705,"book_id":1408,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":59,"body":"بالقلم قال عدي:\rتزجي أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها\rويروى أن جريراً قال - وكان حاضراً - لعدي وهو ينشد هذه القصيدة، لما أنشد صدر البيت: \" تزجي أغن كأن إبرة روقه \". رحمته وقلت هلك فلما قال: \" قلم أصاب من الدواة مدادها \" حالت الرحمة حسداً. وأخذ البيت الثاني من هذه الثلاثة أبيات ابن الرومي فقال يهجو ويصف هن امرأة:\rيملأ السبعة الأقاليم طراً ... وهو في إصبعين من إقليم\rولحمدان الدمشقي من أبيات:\rأهدت له الحية الرقشاء جلدتها ... لما استعارت لساناً منه مقدودا\rوله في نحو هذا البيت:\rالأيم نفثته وشق لسانه ... وله إذا لم تجره اطراقه\rفكأنه النضناض إلا أنه ... من حيث يجري سمه ترياقه\rوقال غيره من أبيات:\rولأقلامهم زئير مهيب ... يزدري عنده زئير الأسود\rأرغبتهم عن القنا قصبات ... مغنيات عن كل جيش مقود\rوالقراطيس خافقات بأيد ... يهم كمرهوب خافقات البنود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382706,"book_id":1408,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":60,"body":"وكتبت إلى أبي علي محمد بن علي في أيام ابن الفرات الأولى بقصيدة منها:\rمشف على الرأي نظار عواقبه ... إذا تشابه وجه الرأي واجتجبا\rفي كفه صارم لانت مضاربه ... يسوسنا رغباً إن شاء أو رهبا\rالسيف والرمح حدام له أبداً ... لا يبلغان له جداً ولا لعباً\rيرمي فيرضيهما عن كل مجترم ... ويعصيان على ذي النصح إن غضبا\rتجري دماء الأعادي بين أسطره ... ولا يحس له صوت إذا ضربا\rفما رأينا مداداً قبل ذاك دماً ... ولا رأينا حساماً قبل ذا قصبا\rوقد شككنا فما ندري لشربته ... أنظم الدر في القرطاس أن كتبا\rوقال آخر في سفر طويل:\rوعاشق تحت رواق الدجى ... أغرى به الحيرة فقدان\rأعرب عن مكنون إضماره ... أحوى لطيف الكشح خمصان\rيتيح غدراً لثرى جادها ... من باكر الوسمي هتان\rيحوك وشياً نقش ديباجه ... بلاغة تسدى وبرهان\rوفيه للناظر أعجوبة ... يكسو عراة وهو عريان\rكأنما الدنيا بأقطارها ... له إذا ما أجبت ميعان\rتجري به خمس مطايا له ... مختلفات القصد أقران\rكأنها من ضم تركيبها ... من خالص الفضة قضبان\rله لسان مرهف خده ... من ريقة الكرسف ريان\rفي دقة المعنى إذا أغرقت ... القول في التدقيق أذهان\rكأنما يفتر عنه إذا ... ما افتر للمنطق ثعبان\rترى بسيط الفكر في نظمه ... شخصاً له حد وجثمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382707,"book_id":1408,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":61,"body":"كالحلي إلا أنه أحرف ... بيض المعاني وهي سودان\rكأنما يسحب في إثرها ... ذيلاً من الحكمة سحبان\rلولاه ما قام منار الهدى ... ولا سما بالملك ديوان\rوقال أبو يزيد عتاب بن ورقاء:\rلك القلم الذي لم يجري إلا ... أبان لك العدو من الولي\rإذا استرعفته ألقى سواداً ... على القرطاس أبهر من حلي\rفيا طوبى لمن أدلى إليه ... بإحسان وويل للمسي\rشباة سنانه في الحرب أمضى ... وأنفذ من شباة السمهري\rفقال: سلاح مثلك وهو يعزى ... سلاح الفارس البطل الكمي\rوأنشدني عون:\rوأسمر طاوي الكشح أخرس ناطق ... له ذملان في بطون المهارق\rإذا استمطرته الكف جاد سحابه ... بلا صوت إرعاد ولا صوت بارق\rكان اللآلي والزبرجد نظمه ... ونور الأقاحي في بطون الحدائق\rكان عليه من دجى الليل حلة ... إذا ما استهلت مزنة للصواعق\rإذا ما امتطى غر القوافي رأيتها ... مجللة تمضي أمام السوابق\rوأنشدني عون للفضفاضي:\rلك القلم الذي لم يجر يوماً ... لغاية منطق فكبا لعي\rومبتسم من القرطاس يأسو ... ويخرج وهو ذو بال رخي\rفما المقدار أمضى من شباه ... ولا الصمصام سيف المذحجي\rقال أبو بكر: ولي من قصيدة، مدحت بها ابن الفرات، في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382708,"book_id":1408,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":62,"body":"وزارته الأولى:\rفي يديه محكم في ذوي اللب ... وما فيه إن تبينت لب\rشهد السيف أنه السيف حقاً ... ناقص القدر زائد الحد عضب\rوسيوف العداة انفذ جداً ... حين تعدى بدرة الموت حرب\rمن رأى مثل ما وصفت حساماً ... نافذ ضربه وما منه ضرب\rكل يوم له ولم يلق كيداً ... من دماء العصاة ولع وخضب\rقال أبو بكر: ولي من قصيدة طويلة مدحت بها بعض الرؤساء:\rفي يدك الأعلى محلى به ... تواصل الضرب مع الطعن\rإن نبه السيف لأمر له ... جاء إليه مرعد المتن\rينظر ما يهوى بلا ناظر ... ويسمع السر بلا أذن\rيذري دموع العاشق المبتلى ... يطعن من يهواه في الطعن\rفيضحك الملك بكاء له ... لم يك من غم ولا حزن\rترى لديه فصحاء الورى ... إذا امتطى القرطاس كاللكن\rسيف على الأعداء لكنه ... لم يغتمضه ظلم الجفن\rوأنشدني أحمد بن محمد بن إسحاق:\rما ضر من أضنى بهجرانه ... قلب كئيب القلب حرانه\rلو فرج الكربة عن مدنف ... تشقه لوعة أحزانه\rبرقعة ينظمها كفه ... نظم لآليه ومرجانه\rبمرهف الأحشاء ذي حلة ... موشية ترفع من شانه\rلعابه عيش وموت إذا ... جاد به تفليج أسنانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382709,"book_id":1408,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":63,"body":"إذا امتطاه بشبيهاته ... كشف أسراراً بإعلانه\rيركض في ميدان قرطاسه ... ركض جواد وسط ميدانه\rحدثنا أحمد بن أبي الموج البازي قال: أنشدني الحسين بن عبد الله العبدي الهمداني لنفسه:\rحين نادى حاديهم بانطلاق ... وجرى بالفراق طير الفراق\rورأى العاشقون أن لا معين ... هو أجدى من عبرة واحتراق\rظلت أشكو صبابتي وإنني ... متحل بحيلة العشاق\rناحل جسمه كأن يد البي ... ن سقته منه بكأس دهاق\rأخرس في لسانه للعطايا ... والمنايا عتاد ريق مراق\rفإذا مجه أتى بلعاب ال ... ليل حلو الخطاب مر المذاق\rوشبيهاته ثلاث حوته ... هن منه مفاتح الأرزاق\rيمتطيهن ثم يرتجل القول ... لفصل الخطاب في الآفاق\rفتراه بمصر يحكم ما شا ... ء وبالصين وهو خلف العراق\rوله في صفة القلم أبيات من قصيدة في بعض الرؤساء:\rله القلم الأعلى الذي سار عدله ... وتدبيره ما بين بر إلى بحر\rيشابه حد السيف رقة حده ... وينسب لوناً في المثقفة السمر\rويبلغ ما لم يبلغا في عدوه ... إذا رد من طي الدواة إلى النشر\rتصرفه منه ثلاث أصابع ... وكف براها الله للنفع والضر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382710,"book_id":1408,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":64,"body":"إذا ما حوته وامتطى بطن مهرق ... تسطر نوراً فوق أرض من الدر\rإذا أظلم الدهر الخؤون بصرفه ... أبان له إحسانه وضح الفجر\rقال أبو بكر: وكنت أنشدت العباس بن الحسن قصيدة استحسنها الناس، ووصفوا بيتاً فيها عنده أخذه ذكرويه:\rالمستبيح سن القرامط راية ... لما استباحوا حرمة الإسلام\rأجرى المداد بكيدهم فكأنما ... أجرى دمائهم على الأقلام\rحدثني محمد بن أحمد الأنصاري، قال: دخل عيسى بن فرخانشاه على جارية وهي تكتب خطاً حسناً فقال:\rسريعة جري الخط تنظم لؤلؤاً ... وينثر دراً لفظها المترشف\rوزادت لدنيا حظوة ثم أقبلت ... وفي إصبعيها أسمر اللون مرهف\rأصم سميع ساكن متحرك ... ينال جسيمات المدى وهو أعجف\rوقال بعض الوراقين يصف قلمه ويمدحه ويذكر استغناءه:\rيا مجيري من سطوة الأمراء ... وعميدي في نوبة اللأواء\rوالذي صان حر ديباجة الوج ... هـ عن الأسخياء والبخلاء\rوالذي لا أزال أنعت في الشعر وأطريه غاية الإطراء\rوسفيري بما أريد من الأم ... ر إلى إخوتي من الأدباء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382711,"book_id":1408,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":65,"body":"والذي لا يزال يخبر في المهرق عن سالف الأنباء\rوإذا ما ابتعثته استن كالثا ... قب يفري دجنة الظلماء\rوقال عبد الله بن المعتز في القاسم بن عبيد الله:\rقلم ما أراه أو فلك يج ... ري بما شاء قاسم ويدور\rراكع ساجد يقلب قرطا ... ساً كما قلب البساط شكور\rوفيه يقول:\rعليم بأعقاب الأمور كأنه ... لمختلفات الظن يسمع أو برى\rإذا أخذ القرطاس خلت يمينه ... يفتح نوراً أو ينظم جوهرا\rوقال ابن الرومي فأحسن:\rلعمرك ما السيف سيف الكمي ... بأخوف من قلم الكاتب\rله شاهد إن تأملته ... ظهرت على سره الغائب\rأراه المنية من جاني ... هـ فمن مثله رهبة الراهب\rألم تر في صدره كالسنان ... وفي الردف كالمرهف القاضب\rوقال أبو أسامة الكاتب كاتب عياض:\rوأعجف مشتق الشباة مقلم ... موشي القرى طاوي الحشا أسود الفم\rتبين خفي السر آثاره لنا ... ويعرب عن غير الضمير المكتم\rيؤدي صحيح القول عنه مخاطباً ... به العين دون السمع لا بالتكلم\rإذا استغزرته الكف فاضت سجاله ... من الفكر فيض الرايح المتغيم\rوقال صالح بن عبد الملك بن صالح يخاطب كاتب أبيه:\rأجريت فوق صدور كتبك دامغاً ... يبكيه ضحك الفكر والأوهام\rميتاً تشافهه القلوب بعلمها ... يبدي ضمائرها بغير كلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382712,"book_id":1408,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":66,"body":"مستعجماً فإذا اللواحظ ترجمت ... عنه أتى بفصاحة الأعجام\rتجري سناكب بغير حوافر ... فيديرنا ورداً بغير لجام\rقال: ودخل محمد بن ذؤيب العماني الراجز على الرشيد، فأنشده أرجوزة يصف فيها فرساً شبه أذنيه فيها بقلم محرف:\rكأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلماً محرفا\rفقال له الرشيد: دع كأن، وقل: \" تخال أذنيه إذا تشوفا \" حتى يستوي الإعراب.\r\rما قيل في القلم وبريه\rحدثنا أحمد بن إسماعيل بن الخصيب قال: من كلام مسلم بن الوليد الأنصاري، في صفة بري القلم قوله: \" حرف قطة قلمك قليلاً ليتعلق المداد به، وأرهف جانبيه ليرد ما استودعته إلى مقصده، وشق في رأسه شقاً غير عاد ليحتبس الاستمداد عليه، ورفع من شعبتيه ليجمعا حواشي تصويره. فإذا فعلت ذلك استمد القلم برشفه بمقدار ما احتملت ظبته فحينئذ يظهر به ما سداه العقل، وألحمه اللسان، وبلته اللهوات، ولفظته الشفاه، ووعته الأسماع، وقبلته القلوب \".\rويقال: بريت القلم أبريه برياً فأنا بار له والقلم مبري. وكذلك بريت القدح والمغزل وهو أخذك منهما حتى يتقوما على إرادتك قليلاً قليلاً، لأنك إن لم تفعل ذلك برفق قطعته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382713,"book_id":1408,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":67,"body":"وقال عبد الله بن مصعب:\rقد طالما قد بروا بالجود أعظمنا ... بري الصناع قداح النبع بالسفن\rوقلما يلبث شيء على البري إذا لم يك صلباً قوياً في جنسه، فلذلك يستجاد للقلم القصب. ألا ترى إلى قول كثير:\rولن يلبث الواشون أن يصدعوا العصا ... إذا لم يكن صلباً على البري عودها\rويقال لجميع ما يسقط من قلم وسهم ومغزل إذ بري البراية.\rوقال أوس بن حجر يصف صانعاً لقوس يبريها بمبراته:\rعلى فخذيه من براية عودها ... شبيه سفى البهمى إذا ما يفتلا\rويقال لما بين العقدتين من القصب أنبوب، والجمع أنابيب.\rوكان بعض الكتاب يجيد الخط ولا يجيد برى القلم، فيبرى له. وبعضهم يرى أن في ذلك مهنة يترفع عنها. وقال بعض الكتاب:\rلم ترني قط بارياً قلماً ... في بريه كل مهنة وضعه\rما كل من يحمل الحسام لكي ... يردي به سنه ولا طبعه\rوقد عيب بعض الكتاب بأنه لا يجيد بري القلم فقيل فيه:\rدخيل في الكتابة ليس منها ... فما يدري دبيراً من قبيل\rإذا ما رام للأنبوب برياً ... تنكب عاجزاً قصد السبيل\rفكائن ثم من قطع رحيب ... لأصبعه ومن قلم قتيل\rوكأن اشتقاق القلم من التقليم، وهو القطع ومنه تقليم حافر الدابة ومنه قلمت ظفري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382714,"book_id":1408,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":68,"body":"وكل شيء تبري به شيئاً وتقطعه فهو مبراة والجمع مبار، والمبراة السكين الذي يبرى به القوس ثم جعلوا ما يقطع مبراة. وقال امرؤ القيس يصف قرن ثور:\rفكر إليه بمبراته ... كما خل ظهر اللسان المجر\rالمجر الفاعل، وأصل الإجرار أن يشق طرف السان لسان الفصيل حتى لا يرضع أمه، وخله جعل فيه خلالاً. وذكر امرؤ القيس أن الثور طعن كلب الصيد ففعل به هكذا. وكان الوجه أن يقول: فكر إليه بمبراته فخله كما خل، فاستغنى عن قوله \" فخله \" لعلم المخاطب بما يريد.\rوالبراية ما سقط من القلم إذا بريته والليطة ما كان من قشر الأنبوب والجمع ألياط مثل عنب وأعناب وليط وألياط مثل جمل وأجمال. والشظية ما تشظى من الأنبوب والجمع شظايا وشظي القلم يشظى شظاً إذا صارت مع أحد سنيه شظية عنه. وأصل التشظي في اللغة \" التفرق والتشقق \" وشظي الفرس تفرق عصبه وتشقق. وقالوا: شظية وشظايا مثل بلية وبلايا وشظاة مثل نواة ونوى لا يكتب إلا بالألف لأنه يقال ثلاث شظايا وشظوات. وحفى القلم يحفى وحفاء وحفاية وكذلك في غيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382715,"book_id":1408,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":69,"body":"ومن وصف الكتاب\rحدثني القاسم بن إسماعيل قال: رأى ابن شبل البرجمي إبراهيم بن العباس وهو يكتب فقال:\rينظم اللؤلؤ المنثور منطقه ... وينظم الدر بالأقلام في الكتب\rحدثنا الحسن بن علي الكاتب قال: حدثني سليمان بن وهب قال: رآني أبو تمام وأنا أكتب كتاباً فقال: \" يا أبا أيوب كلامك ذوب شعري \". وأنشدني محمد بن الفضل بن الأسود:\rإذا شئت يوماً أن ترى بهم الوغى ... بلا هز طي ولا سل قاضب\rفحرك عنان الطرف نحو معاشر ... وجوههم في الملتقى كالكواكب\rيهزون صفر الحطيات كأنها ... أنامل ربات الحدور الكواعب\rإذا أرعفوها زينت برعافها ... قراطيس تحكى واضحات الترائب\rوشبيه بالبيت الثالث قول القصافي يصف جارية كاتبة:\rأفدي البنان وحسن الخط من علم ... إذا تقمص بالحناء فالكتم\rكأنما قابل القرطاس من يدها ... شبها ثلاثة أقلام على قلم\rحدثنا الحسين بن علي البامطاني لسليمان بن وهب قال، وكان قلمه يصر من شدة اعتماده عليه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382716,"book_id":1408,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":70,"body":"إذا ما حددنا وانتضينا قواطعا ... أصم الذكي السمع منها صريرها\rتظل المنايا والعطايا شوارعاً ... تدور بما شئنا وتمضي أمورها\rيساقط في القرطاس مها بدائعاً ... كمثل الآلي نظمها ونثيرها\rيقود أبيات البنان بفطنة ... تكشف عن وجه البلاغة نورها\rإذا ما الخطوب الدهم أرخت ستورها ... تجلت بنا عما تسر ستورها\rوأنشدنا يعقوب بن بيان:\rلك حزم يلقى الخطوب بعزم ... مستفل بكل أمر جليل\rولسان في الحفل غير كليل ... بالغ في جوامع وفضول\rويد لم تزل من العز والسل ... طان بين التوقيع والتقبيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382717,"book_id":1408,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":71,"body":"الجزء الثاني\rما قيل في الدواة\rأنشدنا أحمد بن محمد بن إسحاق، قال: أنشدني أبو هفان:\rآلة المجلس الظريف إذا ما ... كنت فيه الدواة والأقلام\rيتهادى فيه البلاغة والآ ... داب منثورها معاً والنظام\rقال أبو بكر: أما المشهور مما قيل فيها فشعر بعض الكتاب، وقد أهدى دواة محلاة بذهب، وهي من الأبنوس:\rقد بعثنا إليك أم المنايا ... والعطايا نجية الأحساب\rتتزيا بصفرة وكذا الزنج تزيا عجباً بصفر الثياب\rريقها ريق نحلة مع صاب ... حين يجري لعابها في الكتاب\rفي حشاها لغير حرب حراب ... هن أمضى من مرهفات الحراب\rوقال غيره:\rوما أم أولاد ولما تلدهم ... عقام إذا ما استنجدت لم تكلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382718,"book_id":1408,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":72,"body":"وأولادها خرس ويأتيك عنهم ... أحاديث من أيام طسم وجرهم\rإذا استعجلوا في حالة أرقلت بهم ... أثافي من لحم كريم ومن دم\rوشكا بعض الكتاب أن دواته بلا مداد، فقال لبعض أخوانه يطلب منه مدداً:\rأنا أشكو إليك أن دواتي ... وهي عوني في حاجتي وعتادي\rعطلت من مدادها واستعاضت ... يقق اللون من حلوك السواد\rلم تزل من بنات حام فصارت ... من بني يافث بغير ولاد\rأنت للحادثات عدة صدق ... خلق أن تمدها بمداد\rوأنشدنا علي بن الصباح:\rدواة حديد زين الله خلقها ... بكف فتى حلو الكتابة حاذق\rتدير العطايا والمنايا حرابها ... إذا طعنت في شاكلات المهارق\rولأحمد بن إسماعيل في وصف الدواة، إلا أن وصف القلم يتقدمها في أبياته:\rفي كفة مثل سنان الصعده ... أرقش بز الأفعوان جلده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382719,"book_id":1408,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":73,"body":"يلتهم الجيش اللهام وحده ... كأنه متشح ببرده\rلو صادم الطرد المنيف هده ... أو صافح السيف الحسام قده\rيأوي إلى طير له معده ... يمزج فيه صبر بشهده\rترضعه من مقلة مسوده ... يمدها جار كثيف العده\rكأنه الليل إذا استمده ... مقلتها مكحولة بنده\rقوله: \" كأنه الليل إذا استمده \" ن يشبه قول ابن الرومي يصف حبر أبي حفص الوراق:\rكأنه ألوان دهم الخيل ... حبر أبي حفص لعاب الليل\rيسيل للإخوان أي سيل ... بغير ميزان وغير كيل\rوعلى ذكر الخبر فإنا نذكر قول بعض الوراقين:\rولجة بحر أجم العباب ... بادي تياره يزخر\rتثور إذا جاش من قعرها ... بذورتها حمم تفطر\rفأكرم ببحر له لجة ... جواهرها حكم تنثر\rوقال بعضهم: إنما سمي الحبر حبراً لأنه تحبر به الأخبار. أنشدني الحمدوني لنفسه:\rثنتان من أدوات العلم قد ثنتا ... عنان شأوي عما رمت من وهممي\rأما الدواة فأودى حملها جسدي ... وقلم المال مني حرفة القلم\rوحبرت في صحف الحرف محبرة ... تذود عني سوام المال والنعم\rونحوه، وليس هو، مما قصدناه في كتاب الكتاب، ولكنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382720,"book_id":1408,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":74,"body":"اعترض فجئت بما أحفظ فيه لغير الحمدوني:\rجمعت حروف الحرف في الحبر كلها ولول شقائي ما عرفت المحابرا\rوقد زاد بي الإخفاق في كل موطن ... لحملي في كمي إليه الدفاترا\rوسطر في أثناء قلبي تعللا ... طلابي لما أن عرفت المساطر\rوفي مثله:\rلما أخذت حروف الخط حرفني ... عن كل حظ وجاءت حرفة الأدب\rأقوت منازل مالي حين أوطنها ... منحيا سفط الآداب والكتب\rوقال آخر:\rأدمى البكا جفني والمآقي ... وظلت ذا هم وذا احترق\rما أن أرى في الأرض والآفاق ... أدنى ولا أشقى من الوراق\rإذا أتى في القمص الأخلاق ... رايته مطنزة العشاق\rيفرح بالأقلام والأوراق ... كفرحة الجندي بالأرزاق\rقال أبو بكر: حدثني أحمد بن محمد الأنصاري، قال: قيل لوراق: ما تشتهي؟ قال: قلماً مشاقاً، وحبراً براقاً، وجلوداً رقاقاً.\rوقال بعض المحدثين في محبرة:\rولقد غدوت إلى المحدث آنفاً ... فإذا بحضرته ظباء رتع\rوإذا ظباء الأنس يكتب كل ما ... يملى وتحفظ ما يقال وتسمع\rيتجاذبون الحبر من ملمومة ... بيضاء تحملها علائق أربع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382721,"book_id":1408,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":75,"body":"من خالص البلور غير لونها ... فكأنها سبج يلوح ويلمع\rإن نكسوها لم تمل ومليكها ... فيما حوته عاجلاً لا يطمع\rومتى أمالوها ارشف رضابها ... أداه فوها وهي لا تتمنع\rفكأنها قلب رصين سره ... أبداً ويكتم كل ما يستودع\rيمتاحها ماضي الشباة مذلق ... يجري بميدان الطروس فيسرع\rرجلاه رأس عندها لكنه ... تلقاه برجفاة ساعة يطلع\rفكأنه والحبر خضب رأسه ... شيخ لوصل خريدة يتصنع\rلم لا ألاحظه بعين جلالة ... وبه إلى الله الصحائف ترفع\rوقد قال بعض الكتاب: حكم الدواة أن تكون متوسطة في قدرها، نصفا في قدها، لا باللطيفة جداً فتقصر أقلامها، ولا بالكبيرة فيثقل حملها. لأن الكاتب - ولو كان وزيراً مائة غلام مرسومون بحمل دواته - مضطر في بعض الأوقات إلى حملها ووضعها ورفعها بين يدي رئيسه، حيث لا يحسن أن يتولى ذلك منها غيره، ولا يتحملها عنه سواه. وأن يكون عليها من الحلية أخف ما يتهيأ أن يتحلى الدوي به من وثاقة ولطف صنعة، ليأمن أن تنكسر أو تنفصم منها عروة في مجلس رياسة أو مقام محنة. وأن تكون الحلية ساذجة، لا حفر ولا ثبات فتحمل القذى والدنس، ولا نقش عليها ولا صورة لأن ذلك من زي أهل التوضع، لا سيما في آلة يستعان بها مثل هذه الصناعة الجليلة المستولية على تدبير المملكة، وإن أحرقت الفضة حتى يكون سوادها أكثر من بياضها، فإن ذلك أحسن وأبلغ في السرو وأشبه بقدر من لا يتكثر بالذهب والفضة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382722,"book_id":1408,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":76,"body":"وقد حكى عن المأمون أنه رأى على أسنان دابة له فضة فنهى عن استعمالها وقال: إنما يتكثر بالذهب والفضة من قلا عنده.\rوكذلك قال المنصور للمهدي وقد رأى تحته سرجاً لجامه مفضض: أترى الناس لا يعلمون أنك من وراء كل شيء تريده فأنزل هذا اللجام.\rحدثنا أحمد بن يزيد المهبلي قال حدثني أبو هفان قال سألت وراقاً عن حاله فقال \" عيشي أضيق من محبرة، وجسمي أدق من مسطرة، وجاهي أرق من الزجاج، ووجهي عند الناس سواداً من الحبر، وحظى أحقر من شق القلم، وبدني أضعف من قصبة، وطعامي أمر من العفص، وسوء الحال ألزم لي من الصبغ \". فقلت له: عبرت عن بلاء ببلاء.\rوقال آخر:\rترى الرشا والحبل أنبوبة ... يقلب ماء اسوداً من قليب\rروض الندى ينبت زهر اللهى ... وهذه تنب زهر القلوب\rوسئل وراق عن حاله فقال:\rإذا كنت بالليل لا أكتب ... وطول النهار أنا ألعب\rفطوراً يبطلني مأكل ... وطوراً يبطلني مشرب\rفإن دام هذا على ما أرى ... فبيتي أول ما يخرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382723,"book_id":1408,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":77,"body":"ولا يستحسن أن يكثر عدد الأقلام في الدواة، فأحسن ذلك أن تكون أربعة إلى ما دون ذلك. وقد قيل فيه:\rلا أحب الدواة تحشى يراعا ... تلك عندي من الدوي معيبة\rقلم واحد وجودة خط ... فإذا شئت فاستزد أنبوبه\rهذه قعدة الشجاع عليها ... سيره دائباً وتلك جنيبه\rويقال: دواة ودويات لأدنى العدد وفي الكثير دوي. وقال أحمد بن ثور يصف ناقته:\rكأن توشي أقرانها ... إذا ما نشحن مخط الدوي\rنشحن: عرقن. وجمع الدوى دوي. وأراد بمخط الدوي مخط أقلام الدوى، فاستجار ذلك لأن المعنى لا يشتبه كقوله ﷿: \" واسأل القرية \" يريد أهل القرية.\rوأنشد الفراء:\rلمن الدار كخط بالدوى ... أقفر المعروف منها وانمحى\rويقال: حليت الدواة أحليها تحلية وحلية حسنة وجمع الحلى الحلي مثل ثدى وثدي. وقالوا: حليت الرجل إذا أخذت علامات من جسده، أحليه تحلية، وهذه حلية الرجل وجمعها حلى وحلى بضم الحاء وكسرها قد قرئ \" من حليهم عجلاً \" و \" من حليهم \". ودواة ودوى مثل نواة ونوى، ودواة ودوى مثل فتاة وفتى، ودواة ودويات مثل حصاة وحصيات، ويقال دواة ودوايا وهي رديئة، قال الشاعر:\rإذا نحن وجهنا إليكم صحيفة ... ألقنا الدوايا بالدموع السواجم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382724,"book_id":1408,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":78,"body":"إلاقة الدواة\rيقال ألقت الدواة أليقها إلاقة، إذا أدرت كرسفها حتى تسود، وألاقوا بينهم كلاماً أي أداروه بشرعة، ومنه القراءة: \" إذ تلقونه بألسنتكم \"، أي تديرونه بسرعة، وقال بعض المفسرين: تلقونه تسرعون منه إلى ما لا تعلمون. وقال ابن الرقيات:\rجاءت به عيسى من الشام تلق\rأي تسرع وقراها يحيى بن يعمر. وحقيقة ألاق الدواة في اللغة إنما هو أدار المداد فيها حتى لصق وعلق، ومنه قولهم لا يليق هذا بهذا أي لا يلصق به ولا يعلق.\rقال أبو بكر: حدثنا محمد بن القاسم، قال: حدثنا الأصمعي قال: قدمت على الرشيد في بعض قدماتي فقلت: \" ما ألاقتني الأرض حتى رأيت أمير المؤمنين \"، فلما خرج قال: ما معنى ألاقتني قلت: ما ألصقتني بها ولا قبلتني.\rوالصواب المختار أن يقول ألقت الدواة فأنا مليق لها وهي ملاقة.\rوحكي عن ابن دريد: ألقت الدواة ولقت من لاق يليق فهو لائق وذاك مليقة من هذا والمصدر لاق ليقا وليوقا. وما لاقت المرأة عند زوجها أي ما لصقت بقلبه. ولاقت الدواة صارت هي نفسها مليقة. وفلان ما يليق شيئاً أي ما يثبت في يده شيء. وأنشدنا محمد بن الفرج أبو جعفر المعري قال: أنشدنا محمد بن أحمد الطوال عن أبي الحسن الكسائي في لاق الدواة ليقاً:\rلو يكتب الكتاب عرفك فرغوا ... ليق الدوى وانفذوا الأقراما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382725,"book_id":1408,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":79,"body":"الكرسف وما قيل فيه\rقال أبو بكر: الكرسف القطن خاصة دون غيره، ثم صاروا يسمون كل شيء وقع موقعه في الدواة من صوف وخرقة كرسفاً قال طرفة:\rوجاءت بصراد كأن صقيعه ... خلال البيوت والمنازل كرسف\rوكرسفت الدواة جعلت لها كرسفاً والجمع كراسف. قال وهب الهمداني:\rسحاب حكى القرطاس لون صبيره ... وعاد به جو العواصف أكلفا\rإذا كتبت فيه يد البرق أسطراً ... يلبس وجه الأرض بالثلج كرسفا\r\rما قيل في المداد\rقال بعض الكتاب: ليكن الكرسف في نهاية ما يكون من السواد، ولتكن الليقة التي نهاية اللين والنعمة، والأجود أن تكون مستديرة، فإن كان كذلك أجزأ الكاتب أن يسمها روق القلم، ولا يلحقه كلفة ولا إبطاء في الاستمداد. وإن حفر الموضع الواقع على الليقة من الغطاء وغشي بأرق ما يكون من الفضة، حتى إذا أطبقت الدواة تجافى ذلك الموضع عن الليقة، فلم ينله شيء من سوادها، كان ادعى إلى النظافة والسلامة وأكثر الدري لا تسلم منها ما لم تكن على ما وصفنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382726,"book_id":1408,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":80,"body":"ويعنى بتعهد الليقة والكرسف بالملح والكافور، وإن غيرت في كل يومين أو ثلاثة كان آمن لتغيرها وربما أغفل ذلك فاستكرهت الرائحة وظهر من نتنها ما يخجل له. وتهيا ذلك على بعض الكتاب حتى ظن رئيسه أنه أبخر فشكا ذلك إلى نديم له فقال النديم: ما عرفت ذلك منه، ولكن لعلة أغفل ذلك من أمر دواته وتفقدها. فقال الرئيس: عذره في بخره أبسط عندي منه في نتن دواته، لأنه في ذلك مضطر وهو في هذا مختار. ثم نبهه نديمه على ذلك فلم يجر عليه بعد. وقال بعض الشعراء في هذا المعنى يهجو كاتباً:\rدخيل في الكتابة ليس منها ... له فكر تعد ولا بديه\rتشاكل أمره خلقاً وخلقاً ... فظاهره لباطنه شبيه\rكأن دواته من ريقه فيه ... تلاق فنشرها أبداً كريه\rوقال أحمد بن إسماعيل حذراً من هذا:\rكأنما النقس إذا استمده ... غالية مذوقة بنده\rقال وأنشدنا أحمد بن إسماعيل للحسن بن وهب:\rمداد مثل خافية الغراب ... وقرطاس كرقراق السراب\rوأقلام كمرهفة الحراب ... وألفاظ كأيام الشباب\rوأحمد بن إسماعيل الذي يقول:\rوإذا نمنمت بنانك خطاً ... معرباً عن إصابة وسداد\rعجب الناس من بياض معان ... يجتنى من سواد ذاك المداد\rوالمداد كل شيء يمد به هذا أصله قال الأخطل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382727,"book_id":1408,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":81,"body":"رأت بارقات بالأكف كأنها ... مصابيح سرج أوقدت بمداد\rيريد بدهن أمدت به كثر الأستعمال لما تمد به الدواة فقلب كل شيء غيره فإذا قيل: مداد، لك يعرف شيء غيره وقال بعض الكتاب يمدح المداد:\rمن كان يعجبه في صحن عارضه ... مسك يطيب منه الريح والنسما\rفإن مسكي مداد فوق أنملتي ... إذا الأصابع مني مست القلما\rوقال آخر:\rوما روض الربيع وقد زهاه ... ندى الأسحار يأرج بالغداة\rبأعبق أو بأطيب من نسيم ... تؤديه الألاقة من دواة\rوقالوا: \" المداد خضاب الرجال \". وقال آخر:\rإنما الزعفران عطر العذارى ... ومداد الدواة عطر الرجال\rحدثني يعقوب بن بيان قال: كتب إبراهيم بن العباس يوماً كتاباً فأراد محو حرف منه، فلم يجد سبيلاً فمحاه بكمه، فقيل له في ذلك، فقال: المال فرع والقلم أصل، فهو أحق بالصون منه، وإنما بلغنا هذه الحال واعتقدنا الأموال بهذا القلم والمداد ثم قال:\rإذا ما الفكر أظهر حسن لفظ ... وأداه الضمير إلي العيان\rرأيت حلى البنان منورات ... تضاحك بينها صور المعاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382728,"book_id":1408,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":82,"body":"ويقال: مددت الدواة جعلت فيها مداداً وكل شيء زدت فيه فإنك تقول: مددته أمده مداً. قال الله تعالى: \" والبحر يمده من بعده سبعة أبحر \". وإذا أمرت قلت: مد الدواة بكسر الدال. ومد الدواة تتبع الضمة الضمة وإمداد الدواة. ولا يقال أمددت إلا ما كان على جهة الإعانة كقولك: أمددته بمال ورجال، ومنه قوله ﷿: \" أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين \". ومنه: \" أمددناكم بأموال وبنين \". أي أعناكم وقربناكم. ويقال مداد ونقس بالسين وكسر النون، والكثير أنقاس.\rوقال حميد بن ثور:\rلمن الديار بجانب الحمس ... كمخط ذي الحاجات بالنفس\rوأنشدنا محمد بن موسى الرازي لحمد بن مهران:\rلا تجزعن من المداد ولطخه ... إن المداد خلوق ثوب الكاتب\rوأبهج بذلك إنه لك زينة ... هبة من الله الجواد الواهب\rلولا المداد ويسرنا بدليله ... ما صح في مال حساب الحاسب\rولما تبينت الأمور لطالب ... ولكان شاهدنا شبيه الغائب\r\rالحبر واشتقاقه\rقال أبو بكر: ذكرنا أشعاراً قيلت في الحبر في باب الدواة لاتصالها بها، كاتصال التوريق بالكتابة والوراقين بالكتاب، وبالحبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382729,"book_id":1408,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":83,"body":"تكتب المصاحف والسجلات وما يراد بقاؤه. وإنما سمي الحبر حبراً لتحسينه الخط من قولهم حبرت الشيء تحبيراً وحبرته حبراً زينته وحسنته. والاسم الحبر كقولك طحنته طحناً. في الحديث \" يخرج من النار رجل حسن الحبر والسبر \" وقال ابن أحمر:\rلبسنا حبره حتى اقتضينا ... بأعمال وآجال قضينا\rوقيل: الحبر مأخوذ من الحبار وهو أثر الشيء كأنه أثر الكتابة وقال:\rولم يقلب أرضها البيطار ... ولا لحبليه بها حبار\rأي أثر. وقال آخر:\rلقد أشمتت بي أهل فيد وغادرت ... بجسمي حبراً بنت مصان باديا\rأي أثراً. ويقال محبرة ومحبرة وهما أفصح ما قيل فيها. وحبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382730,"book_id":1408,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":84,"body":"فلان كتابه: حسنه، وكذلك نمنمه ونمقه ورشقه. قال مرقش:\rالدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم\rويقال: رقش كذبه أي حسنه حتى يقبل قال رؤبة:\rعازل قد أولعت بالترقيش ... إلي سراً فاطرقي وميشي\rوسموا طفيلاً الغنوي محبراً لتحسينه شعره. وقيل: سمي بذلك لقوله يصف برداً:\rسماوته أسمال برد محبر ... وسائره من أتحمي معصب\r\rالقرطاس وما يكتب فيه\rتسمي العرب ما يكتب فيه القرطاس، وجمعه قراطيس، ومهرقاً وجمعه مهارق، وصحيفة وجمعها صحائف، وسفراً والجميع أسفار، قال الله ﷿: \" يمحل أسفاراً \"، وقد نزل القرآن بجميعها إلا المهرق. قال الله تعالى: \" تجعلونه قراطيس \"، وقال تعالى: \" ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس \"، وقال تعالى: \" إن هذا لفي الصحف الأولى \". والعرب تشبه المنزل، إذا خلا ودرجت عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382731,"book_id":1408,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":85,"body":"الريح وصار أرضاً، بالمهرق. قال الأعشى:\rسلا دار ليلى هل تبين فتنطق ... وأنى ترد القول بيضاء سملق\rوأنى ترد القول دار كأنها ... لطول بلاها والتقادم مهرق\rوشبه أبو نؤاس الناقة البيضاء بالقرطاس فقال:\rواحتازها لون جرى في جلدها ... يقق كقرطاس الوليد هجان\rقيل: خص قرطاس الوليد لأنه معه كالرسم لم يكتب فيه بعد، والهجان أيضاً الكرام من الإبل وغيرها وما أعلم أحداً استوفى في وصف القرطاس إلا جعفر بن حمدان المصري الكاتب فإنه قال:\rفي يديه من القراطيس كالمز ... نة جادت بواكف مدرار\rكالملاء الرحيض كالبيض بيض الهند كالبيض كالمياه الجواري\rكالسراب الرقراق في عنفوان الصيف نصف النهار في أيار\rما تبالي أجلت عينك فيه ... حين يطوي أم في حضور العذاري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382732,"book_id":1408,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":86,"body":"يسبح الخط فيه عفواً فما يك ... بو بوعث فيه ولا بحبار\rحدثني أبو تذكوان القاسم بن إسماعيل قال: سمعت عمك أحمد بن عبد الله بن العباس، المعروف بطماس، يقول - وكان حسن البلاغة: القرطاس أمره ما لم تكحله مل الدواة.\rومن مليح الأخبار التي ذكر فيها القرطاس ما حدثني به أحمد بن محمد الأنصاري، قال حدثنا أبو العيناء عن الجماز قال: أراد أبو نؤاس أن يكتب إلى إخوانه له، فلم يجد شيئاً يكتب فيه فحلق رأس غلامه، وكتب عليه ما أراد، وفي آخرها كتب: وإذا قرأتم الخطاب فخرقوا القرطاس قال: فردوه بلا جلدة رأس. ورأى جرير رجلاً أسود عليه ثياب جد فقال:\rكأنه لما بدا للناس ... أير حمار لف في قرطاس\rوقال أبو نؤاس:\rلم يقو عندي على تخريق قرطاسي ... إلا فتى قلبه من صخرة قاسي\rإن القراطيس من قلبي بمنزلة ... تكون كالسمع والعينين في الراس\rلولا القراطيس مات العاشقون معاً ... هذا بغم وهذا كم بوسواس\rفأما الكراريس فواحدها كراسة، قال الأصمعي: كرست الكتب والورق جعلت شيئاً منه إلى شي وأكرس الغنم اجتماع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382733,"book_id":1408,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":87,"body":"بعرها وبولها في مواضعها حتى يتطارق بعضه إلى بعض، قال العجاج:\rيا صاح هل تعرف رسماً مكرساً\rقال أبو عبيد: اكرس البعر عليه فهو مكرس، ويروى مكرساً كأنه أكرس فهو مكرس وأصله ما ذكرت لك. وتكارس ورق الشجر تحته وقع بعضه فوق بعض.\rويقال دفتر ودفتر. وما سمع شيء في اشتاقه إلا أنه عربي فصيح. قال جندل بن المثنى الطهوري:\rهل لا بحجر يا ربيع تبصر ... قد قضي الدين وجف الدفتر\rويروى الدفتر. وأنشدني الحسين بن يحيى:\rهل تذكرين إذا الرسائل بيننا ... تأتيك في الشجر الذي لم يغرس\rإذ سر نفسي في يديك ومثله ... لك في يدي من الفصيح الأخرس\rوقال ابن الأحنف:\rصحائف عندي للعتاب طويتها ... ستنشر يوماً والعتاب طويل\rعتاب لعمري لا بنان يخطه ... وليس يؤديه إليك رسول\rآخر:\rجاء الرسول بقرطاس فهيج لي ... شوقاً وأحببت منه كل قرطاس\rفيه معاتبة منها تذكرني ... عهد الوصال كأني غافل ناس\rوقال:\rأتاني كتاب منمليكي بخطه ... فما أعظم النعمى وما أصغر الشكرا\rفظلت تناجيني بما في ضميره ... أنامل قد صاغت بأقلامها سحرا\rقال وكتب إلى فوز كتاباً أغضبها:\rكتبت وليته شلت يمينه ... ولم أكتب إليك بما كتبت\rكتبت وقد شربت الكأس صرفاً ... فلا كان الشراب ولا شربت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382734,"book_id":1408,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":88,"body":"وقال ابن الأحنف أيضاً:\rأهدت إلى صحيفة مختومة ... نفسي الفداء لخط ذاك الكاتب\rففكتها فقرأت ما قد حبرت ... فإذا مقالة مستزيد عاتب\rحدثني أبو عبد الله الأسباطي قال: كان رجل من الكتاب يهودي مغنية ويكاتبها، فكانت تخرق كتبه وتأمره بتخريق كتبها، فكتب إليها: إني أحتفظ بكتبك وتتهاونين بكتبي فتخرقينها فكتبت إليه:\rيا ذا الذي لام في تخريق قرطاس ... كم مر مثلك في الدنيا على راسي\rالحزم تخريقه إن كنت ذا نظر ... وإنما الحزم سوء الظن بالناس\rإذا أتاك وقد أدى أمانته ... فاجعل كرامته دفناً بأرماس\rوشق قرطاس من تهوى وكن حذراً ... يا رب ذي ضيعة من حفظ قرطاس\rفكتب إليها: الصواب رأيك وخرق رقاعها.\r\rقط القلم\rيقال: قططت القلم أقطه قطاً. والقط والقد متقاربان، لأن القط أكثر ما يستعمل فيما وقع السيف في عرضه، والقد لما وقع في طوله. ومنه قولهم: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، إذا علا بسيفه شيئاً قده، وإذا اعترضه قطه. وقد يحمل هذا على هذا. وقال عمرو بن معد يكرب:\rفكم قط سيفي من قونس ... غداة التقينا ومن مفرق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382735,"book_id":1408,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":89,"body":"ومط حاجبيه ومد بمعنى. وإنما جاز ذلك في قد وقط ومد ومط لأن نخرج الطاء والدال من مكان واحد من أصول الثنايا وطرف السان، كما يقال: طين لازب ولازم، لأن مخرج الباء والميم من الشفة من مكان واحد.\r\rالمقط\rهو المقط بكسر الميم فأما المقط فالموضع الذي يقط من رأس القلم. وأحسن المقاط وأمكنها المربع كهيئة فص النرد زائداً عليه في الطول والعرض ساذج الطرفين، فإذا كان على هذا الشكل رحب مطاه، ووطؤ قراه، وكان أملأ لليد، وأمكن للقط. وفيه يقول بعض الكتاب:\rالحمد لله شكراً ... يعلو الورى وأحط\rوغادرتني مداها ... منها كأني مقط\rلم يبق مني إلا ... صبر جميل فقط\rوقال بعض الكتاب:\rفإن تكن الخطوب فرين مني ... أديماً لم يكن قدماً يغط\rفإن كرائم الأقلام تحفى ... فيصلح من تشعثها المقط\rوقال بعض الكتاب: إذا قططت ولم تسمع لقطتك صوتاً كصوت نبض القسي، ووقعة كوقعة عضب المشرفي، فأعد فإن قلمك بعده حف. وأكثر ما يقع ذلك والقلم رطب بمداده، وإنما القطة تصلح مع جفافه. وأنشدني بعض أصحابنا لنفسه في المقط من أبيات خاطب بها بعض الكتاب أولها:\rيا ذا الكتابة قد بعثت بمرضع ... سوداء قد خرطت من الإظلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382736,"book_id":1408,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":90,"body":"بل ناسبت لون الخطوب وضمنت ... كشفاً لها بحضانة الأقلام\rمعها مقط قد تحلى بينها ... شبه الصدود بدا لحلف غرام\rيحكي سويداء القلوب إذا رمت ... فيها لواحظ شادن بسهام\rأعربت في وصفي له إذ قصرت ... من قبل عنه خواطر الأوهام\rوانضاف محراك إليه كأنها ... احذوه قد الصارم الصمصام\r\rالمرفع\rقال بعض الكتاب: المرفع ضرب من الكبر، وفضيلة في الآلة، وترفه مفرط لا يليق بذوي التقدم في العمل، والصبر عليه، والتجرد له. وما يسرع إليه إلا كل ذي نخوة ورياسة محدثة. وهو أحسن في مجالس الخلوات منه في الجماعات. فأما مجالس الرياسة والجد في الأعمال فلا موقع له فيها. قال أحمد بن إسماعيل: قلما رأيت سيداً رئيساً يجعل بين دواته وبين الأرض مرفعاً في مجالس رياسته. وإذا عجز الكاتب عن الاستمداد من الدواة على الأرض، فيغنم رفعها إلى يده بهذه الآلة وتقريب متناولها، فهو عما سوى ذلك من تمشية الأعمال وتنفيذ الأمور أعجز. وقد هجي بعض الكتاب بذلك فقيل:\rإني بليت بجاهل متغافل ... متكلف في فعله متصنع\rحاز الكتابة حين فضض مرفعاً ... وجرت أنامله بخط مسرع\rمتتايه في الحفل يبغي عزة ... فيدل في مرأى هناك ومسمع\rفكلامه دون المدى متواضع ... ودواته للطرف فوق المرفع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382737,"book_id":1408,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":91,"body":"حدثني أحمد بن محمد بن إسحاق قال: دخلت أنا وأبو علي بن المرزبان على يحيى بن مناوة الكاتب، وبين يديه مرفع قد قارب صدره عليه دواته، فقلت لابن المرزبان: أما ترى هذا المرفع؟ فقال: هذا مرفع وصاحبه رقيع لا رفيع.\rوقيل لبعض الرؤساء - وقد جعل دواته على مرفع: ما كل الأجلاء تفعل هذا. فقال: من جلس على فرش تعليه قليلاً بعدت عليه مسافة الاستمداد، فأما من كان على حصير أو سماط فلا عذر له فيه. وقد وصف بعضهم مرفعاً مفضضاً واحتج له فقال:\rقرب البعد مركب لدواة ... ملجم من حليه بلجام\rفضة تستضيء في أبنوس ... مثل ضوء الإصباح في الإصباح في الإظلام\rكخوان الطعام سهل للأك ... قال: منه ما كان صعب المرام\r\rمحراك الدواة\rكذا تسمية الكتاب. وللعيدان التي تحرك بها العرب الأشياء أسماء: فالعود الذي تحرك به النار مسعر ومسعار، ومحرث ومحراث، ومنه قيل: \" مسعر حرب \" أي يسعرها بوقدها.\rويقال لما يجدح به الأشربة مجدح ومجدح مخاض، ويقال له أيضاً مخوض.\rويقال أيضاً للميل الذي يحرك به الجراحات محراك، ومحراف، ومسبار أي يسبر به قدر الجراحة أي تختبر به، وربما سموا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382738,"book_id":1408,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":92,"body":"المبضع بذلك. وقد روى القطامي يصف جراحة:\rإذا الطبيب بمحراكيه حولها ... زادت على النقر أو تحريكها ضخماً\rويروى بمحرافيه. وقد ذكر المحراك بعض الشعراء من الكتاب فقال:\rبدر من الديوان لم يحترم ... ضياءه بالنقص أفلاكه\rصير جسمي قلماً هجره ... يردي دم العشاق سفاكه\rوقلب الهجر هواه كما ... يقلب الكرسف محراكه\r\rالكتب في اللغة\rقولهم: كتبت الشيء، يريدون ضممت بعضه إلى بعض. ويقال: كتبت الشيء كتباً وكتابة. ويقال: اكتب بغلتك أي ضم حياها بحلقة حتى لا يطأها الفزاري لأن فزارة تعير بذلك. قال الفرزدق في الناقة:\rلا تأمنن فزارياً خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار\rوقيل: المعنى قارب بين شدها حتى لا يسرقها الفزاري، وهذا أشبه، لأن الفرزدق أيضاً يهجو ابن هبيرة الفزاري بسرقة فزارة قال يخاطب هشاماً:\rأأطعمت العراق ورافديه ... فزارياً أحذ يد القميص\rيقول: قد رق فقطع فكمه خفيف قصير.\rوقيل: كتيبة الجيش لاجتماعها، وتكتبت تجمعت. والكتب الخرز الواحدة كتبة بضم خرزة إلى خرزة، وقال ذو الرمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382739,"book_id":1408,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":93,"body":"يصف المزادة التي يستقى فيها الماء:\rوفراء غرفية أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب\rيريد أن هذه الخرز لما اتسعت ضيعت الماء، وفراء واسعة، وغرفية دبغت بالغرف وهو شجر، والخوارز نساء، وأثأى أفسد والثأي الفساد، والمشلشل الذي يتصل قطره وهو مرفوع على شيء تقدم في البيت الأول وكاتب والجمع كتاب وكتبة وكاتبون. والموضع الذي يتعلم فيه الكتاب كتاب ومكتب.\rويقال أيضاً أكتب فهو مكتب. واكتبت الرجل ما أراد أكتبه اكتاباً جمعته له وأمليته عليه. ويقال زبرت الكتاب إذا كتبته ازبره زبراً. وقال رجل من حمير: أنا أعرف بزبرتي أي كتابتي. وسميت الكتيبة لاجتماعها، وتكتب القوم تجمعوا. وقال عبيد بن الأبرص:\rأنبءت أن بني جذيلة أوعبوا ... سفراء من سلم لنا وتكتبوا\rأي تجمعوا.\rوقال التوجي: الموضع الذي يعلم فيه الكتاب مكتب ومكتب مثل مطلع ومطلع، وكاتبت الرجل إذا خابرته الخط مكاتبة وكتاباً مثل نادمته منادمة ونداماً. وكاتبته فكتبته مثل غالبته فغلبته وخايرته مخايرة وخياراً فخرته. وقال المازني:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382740,"book_id":1408,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":94,"body":"يقال اكتب الرجل إذا صار كاتباً حاذقاً.\rقيل: أجاد إذا صار له فرس جواد. وألبن إذا صار ذا لبن. وأتيت فلاناً فأكتبته وأحسبته إذا وجدته كاتباً حاسباً. كما تقول أتيته فأبخلته أي وجدته بخيلاً. وأتيت بلد كذا فأمطرته أي وجدته مطيراً. وقال الحرمازي: سمعت أعرابياً يقول: ظلمني هؤلاء الكتب مثل صائم وصوم وقائل وقول. ومثله في المعتل غاز وغزى، قال العجاج:\rحتى إذا ما حان قطب الصوم\rوزبرت الكتاب كتبته وزبرته قرأته. ووحيت الكتاب أحيه وحياً كتبته، وكتاب موحى ومكتوب بمعنى، فوحيت كتبت، وأوحيت أعلمت وأشرت، وقد قيل في هذا وحيت وأوحيت، فأما في الكتاب فوحيت قال الشاعر:\rما هيج الشوق من الأطلال ... أضحت قفاراً لوحي الواحي\rوإذا أردت أن تكتب من هذا قلت يا واحي حه، أثبت الهاء إذ كانت العرب لا تتكلم بحرف واحد. ويا واحيان حيا ويا واحون حوا. وإذا أمرت من أوحيت قلت يا موحى ويا موحيان أوحيا ويا موحون أوحوا.\r\rالسكين\rقال بعض الكتاب: السكين مسن الأقلام يسنها إذا كلت، ويلصقها إذا بت، ويطلقها إذا وقفت، ويلمها إذا تشعثت. وأحسنها ما عرض صدره، وأرهف خصره، ولم يفضل عن القبضة نصابه. والسكين تذكر وربما تؤنث قال أبو ذؤيب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382741,"book_id":1408,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":95,"body":"يرى ناصحاً فيما بدا فإذا خلا ... فذلك سكين على الخلق حاذق\rأي قاطع. ومنه حذق الصبي قطع عنه التعليم. وفي تأنيثها، يقول بعض بني ثعلب:\rفانحى للسنام غداة قر ... بسكين موثقة النصاب\rوفيها يقول أحمد بن إسماعيل:\rإني إذا ماضي اليراع بلدا ... وحار في ميدانه وعردا\rلمصلح من حده ما أفسدا ... بمدية كريمة من المدى\rكادت تفل الصارم المهندا ... تهدي إلى الأقلام حيناً وردى\rكأنما يوقع منها بعدى ... وهي بما تفعل تولينا يدا\rلأنها تقيم منها الأودا ... حين ترى الآكل منها مبردا\rيفوف القرطاس تفوف الردى ... بلحمة من البيان وسدى\rوقال بعض الأحداث من الكتاب:\rيا منتهى الفضل حليف الندى ... وابن البهاليل الأكاريم\rجد لي بسكينك ذاك الذي ... لام لام ألف قاف لام ألف ميم\rقال أبو بكر: والسكين يذكر ويؤنث والغالب عليه التذكير. ونصابها أصلها ونصاب كل شيء أصله. وأنصبت السكين جعلت له نصاباً. وأقربته جعلت له قراباً وهو الغلاف. وغلفته جعلت له غلافاً. وسكين مقرب ومقربة لمن أنث. ومغلف لمن ذكر ومغلفة. وجمع نصاب نصب. وجمع غلاف غلف، وجمع قراب قرب. وأنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب لأبي محكان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382742,"book_id":1408,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":96,"body":"يا ربة القوم قومي غير صاغرة ... ضمي إليك ثياب القوم والقربا\rقال: إنما خص القرب وهي الغلف يريد السيوف يقول: \" خذي سيوفهم، واعلميهم أنهم في دار عز وأمان وطمأنينة لا يخافون \"، لأن العرب إذا نزلت منزلاً لم تضع سلاحها حتى تأمن.\rوأشعرت السكين جعلت لها شعيرة، وهي الحاجز بين آخر الحديدة وأول النصاب. وسيلان الحديدة مركب فيها. واقبضت السكين جعلت له مقبضاً. وسكين مقبض. وقد حكي قربت السكين والسيف فهو مقروب أيضاً. وأنشدوا:\rإن يسألوا الحق يعط الحق سائله ... والدرع مطوية والسيف مقروب\rويقال هذا حد السكين وشفرته وظبته وغرته وغراره وذبابه. فظبته طرفه والجميع ظبات. وشفرته حده من أوله إلى آخره. وغراره وشفرته واحد. وذباب كل شيء حده. وأكثر ما يوصف به السيف من الحد يجوز في السكين وأحددت السكين أحده إحداداً وحد السكين نفسه صار حاداً وأحد فهو محد وإذا أمرت قلت أحد سكينك وسكين حديد أي قاطع قال حسان:\rبكل صقيل له ميعة ... حديد الغرار حسام خذم\rوكل السكين يكل كلاً وكلولاً وكلة. وكذلك البصر. وصدأ يصدأ صدى إذا توسخ. وكذلك طبع يطبع طبعاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382743,"book_id":1408,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":97,"body":"الإنشاء\rأنشأ الكاتب الكتاب ابتدأ عمله على غير مثال يحتذيه قال الله تعالى: \" قل يحييها الذي أنشأها أول مرة \". وتقول العرب: أنشأ يفعل كذا، وأنشأ يقول كذا إذا ابتدأ. وأنشأ الله الخلق. ينشئهم إنشاءاً إذا ابتدأ خلقهم. وأنشأت أنا الشيء أنشئه إنشاء. وقال ﷿: \" وأن عليه النشأة الأخرى \". وإذا أمرت قلت: أنشئ الكتاب، بإثبات الياء في الكلام والخط لأن هذه الياء هي همزة فذهبت للأمر منها الحركة.\rحدثنا أحمد بن إسماعيل قال: كان بعض النساخ قد صار منشئاً لبلاغة ظهرت منه، فقال فيه المنشي الذي كان ينسخ رسائله:\rأيها المنشي الذي ... كان بالأمس ناسخاً\rنسخ تلك الرسائل ال ... متعبات المشائخا\rترك الناسخ المم ... ثل في العلم راسخاً\rرغم أنف اصاره ... لذوي العلم شامخا\r\rالسطور\rأصل السطر في اللغة الأثر المستطيل على استواء وجمعه أسطار وأسطر وسطار وسطور. وكل مقدم على استواء غير خارج شيء منه عن نظيره يمنة ويسرة فهو مسطر من سطر يسطر تسطيراً. وقال المسيب بن علس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382744,"book_id":1408,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":98,"body":"ترى للسيوع بحيزومها ... ندوباً وللدف منها سطارا\rوالكاتب مسطر وساطر. ويقال للذي يصلح بها الورق سطوره في دفاتره حتى لا تعوج سطوره \" مسطرة \"، وقد سطر إذا كتب خاصة إذا لم يذكر شيئاً، علم أنه للكتابة لكثرة الاستعمال وقد يقال: سطر نخله إذا غرسه على استواء. قال رؤبة:\rإني وآيات سطرن سطرا.\rوقال الله جلت عظمته: \" والطور وكتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382745,"book_id":1408,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":99,"body":"مسطور \". أي مكتتب قد سطر وتقول: كل شيء عمله مستطر عندي أي مكتتب. وقال الله ﷿: \" وكل صغير وكبير مستطر \". وقالوا: أسطور وأساطير، وقالوا: سطر وسطر مثل سقف وسقف. وأنشدنا ثعلب للشماخ:\rأتعرف رسماً دارساً قد تغيرا ... بذروة أقوى بعد ليلى وأقفرا\rحكى خط عبرانية بيمينه ... بتيماء حبر ثم عرض أسطرا\rعرض أخفى سطوره كما تقول عرض بكذا إذا لم يصرح به وإن لم يكن كذا فسد معنى الشعر.\r\rالمقابلة بالكتاب ونسخه\rيقال: قابلت الكتاب بالكتاب أقابله مقابلة وقبالاً، المعنى جعلت ما في واحد من الكتابين مثل \" ما \" في الآخر مشبهاً له من جهة ما كتب فيه، لا من كل جهة، لأن القدود تختلف وكذلك الألوان الذي يكتب فيه. وتقابل الموضعان إذا كان أحدهما حيال الآخر وقبالته، وكأنه في الحقيقة أقبل كل واحد منهما على صاحبه وشابهه في التقابل. وأقبلت المرهم الجرح ألصقته به قال ابن أحمر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382746,"book_id":1408,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":100,"body":"شربت الشكاعى والتددت ألدة ... وأقبلت أفواه العروق المكاويا\rيريد: جعلت المكاوي حيال العروق مقابلة لها ملصقة بها فقال الأعشى:\rوأقبلها الشمس في دنها ... وصلى على دنها وارتسم\rويروى: وارتشم. قال الأصمعي: أصلها استقبل بها. وتقول العرب أقبل نعلك أي اجعل لها قبالاً وهو الشراك لأنه يقابل النعل قال أبو نواس:\rما على وجه به قا ... بلتني اليوم مهابه\rوعارضت الكتاب بالكتاب إنما هو عرضت ذا على ذا وذا على هذا حتى استويا. وعارضت داري ببستانه سويت بينهما في القيمة وأخذت هذا بهذا. وعارضته في قوله: أتيت بمثل ما قال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382747,"book_id":1408,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":101,"body":"والنسخ على معنيين أحدهما أن تنسخ الشيء لما تقدمه، فتذهب به فيحل مكانه ومنه قول الله ﷿: \" ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها \". وفي كل الآيات خير، والمعنى نأت بخير منها لكم وأخف عليكم. ومنه قولهم: نسخت الشمس الظل حلت مكانه. والمعنى الآخر أن ينسخ الشيء الشيء فيجيء بمثله غير مخالف له يقول: نسخت كتابك لم أغادر منه حرفاً، وفي القرآن: \" إنا نستنسخ ما كنتم تعملون \". ويروى أن أو من عمل الكتب نسخاً زياد.\r\rالخطأ في الكتاب\rتقول أخطأت في الكتاب تخطئ خطءً وخطأً وخطاءً. وقرأ أبو حعفر: \" إنه كان خطأ كبيراً \"، مفتوحة الطاء والخاء غير ممدودة. وقرأ أكثر القراء \" إنه كان خطءاً \"، من خطيء يخطأ خطء، مثل أثم يأثم أثماً، وأخطأت خطأ مفتوحة الخاء والطاء ممدودة.\rوالخطأ في اللغة ضد الصواب، وتقول: لا تخطئ يا هذا - إذا أمرته - بالهمز ساكنة وإنما أسقطت للجزم حركة الهمزة كما تقول: إقرأ يا هذا. فإذا أمرت الإنسان أن يقري الضيف قلت له: أقر ضيفك فحذف لأنه غير مهموز من قراه يقريه قرىً يا هذا. وتقول وهمت في الكتاب أوهم وهماً إذا سهوت فيه فكتبت شيئاً مكان شيء. وأوهمت فيه أسقطت منه شيئاً فلم تكتبه. قال أبو عبيدة يصف إنساناً بالبلادة: ما فهم ولو فهم لوهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382748,"book_id":1408,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":102,"body":"المشق في الكتاب\rيقال: مشق في الكتاب يمشق مشقاً، إذا أسرع الكتابة، والمشق في اللغة تأثير الشيء بسرعة قال ذو الرمة:\rفكر يمشق طعناً في جواشنها ... كأنه الأجر في الإقبال يحتسب\rوكثر ذلك في كلامهم حتى صار كل مستلب شيئاً قد مشقه قال الأخطل:\rوالخيل نمشق عنهم أسلابهم ... في كل معترك وكل مغار\rوتقول: ترك ثوبه مشقاً ومزقاً إذا خرقه، وتقول: مشقت الإبل الكلأ إذا أكلت منه بسرعة.\r\rالزلف\rيقال: زلف في قرابة يزلف فيها زلفاً إذا تجاوز من شيء إلى شيء. وهو في حق اللغة القرب مما تريد كأنه يقرب بذلك من القراع ما يريد قال العجاج:\rطي الليالي زلفاً فزلفاً ... سماوة الهلال حتى احقوقفا\rزلفاً فزلفاً بعد قرب، حتى عاد الهلال محقوقفا، وقال الله ﷿: \" وزلفاً من الليل \" جمع زلفة، مثل غرفة وغرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382749,"book_id":1408,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":103,"body":"والزلفة القرية كأنه يريد وقتاً بعد وقت من الليل يقرب هذا من هذا.\rوقال أبو عمرو الشيباني: المزالف ما قرب من المنازل من الأمصار مثل القادسية من الكوفة، والمحدثة من البصرة وله عندنا زلفة أي قربة قال ﷿: \" وإن له عندنا لزلفى \". قال المفسرون: قربة. وقال تعالى: \" وأزلفنا ثم الآخرين \".\r\rفض الكتاب\rيقال: فضضت الكتاب أفضه فضاً إذا نحيت عنه طينه وسحاته. وأصل الفض في اللغة التفرقة، كأنه فرق بين الكتاب وبين طينه وسحاته.\rوقال تعالى: \" هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا \". قال المفسرون: كلهم حتى تفرقوا.\rوحضرتني نادرة عند ذكر \" حتى ينفضوا \" ليست من الكتاب، حدثني يموت حدثني يموت بن المدرع قال: كان بالشام معلم رقيع طينه مشهور بشتم الصبيان، فقال: اقعدوا حتى تسمعوا، فإن كنت معذوراً وإلا فلوموا، قال: فقعدنا قرأ عليه صبي منهم: هم الذين يقولون لا تنفقوا إلا من عند رسول الله. فقال: كذبت يا ماص سلحه، أتلزم رسول الله ﷺ نفقة لا تجب عليه، وهو لا يملك مالاً؟ قال: فضحك. ثم قرأ آخر: عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون الله ما أمرهم ولا يفعلون ما يؤمرون. فقال: يا ابن الفاعلة هؤلاء أكراد شهاد زور ليسوا ملائكة. قال: فضحك وضحكنا وقلنا ما نلومك بعد هذا. ومن الأول: لا يفضض الله فاك، أي لا يفرق الله ثناياك وأراد بالفم الأسنان. وانفض القوم تفرقوا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382750,"book_id":1408,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":104,"body":"ويقال: فضضت ختام البكر افتضضتها قال الفرزدق.\rفبتن بجانبي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام\r\rالسحاة\rتقول: سحوت الكتاب اسحوه سحواً وسحيته أسحاه سحياً. والواو أكثر، وسحيت بالتشديد اسحي تسحية ومعنى سحيت قشرت. وسحاة القرطاس والجمع سحاء ممدود. وحكى بعض أهل اللغة أنه يقال: سحاة وسحاية ويقال: سحوت اللحم عن العظم إذا قشرته. وقال الأصمعي: الساحية من المطر التي تقشر وجه الأرض.\rوقال أعشى همدان:\rجرت به ذيلها غراء ساحية ... في يوم نحس من الجوزاء منخرق\rوالمسحاة مشتقة من ذلك لأنها تسحو وجه الأرض. وإذا قال: سحيت الكتاب فإنما يريد جعلت عليه سحاة مثل عظاة وسحاية مثل عظاية. وما أحسن سحيتك للكتاب! أي أخذك سحايته.\rوإذا أمرت من سحوت قلت: اسح يا هذا ومن سحا سح يا رجل ومن سحيت سح وكتاب مسحي ومسحو. وإذا أخلق الكتاب فصار كالسحايا قيل: قد أسحى الكتاب فهو مسح. وكذلك إذا كان أخذ السحاية منه سهلاً. وإذا وضعت السحاية على الكتاب فقد سحيته وسحوته. وخزمته خزماً وكتاب مخزوم. والسحاية من هذا خزامة وجمعها خزائم والخزم الشد في كل شيء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382751,"book_id":1408,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":105,"body":"تتريب الكتاب وتطيينه\rيقال: تربت الكتاب تتريباً، ولا تقل: أتربت، فإذا أمرت قلت: ترب كتابك، ولا تقل أترب، اللهم إلا أن تقول: إن كتابه كثير التراب، فتقول: أترب بكتابك كما تقول: برد بطعامك، فإذا تعجبت من برده قلت: أبرد طعامك.\rوقد جاء في التراب لغات قالوا: تيرب وتوراب وقال اللحياني: تورب أيضاً وتراب وترب وأتربة وتربان وتربان ويقال هذه ترباء طيبة وتربة وترب.\rويقال طينت الكتاب أطينه تطييناً، إذا جعلت عليه طين الخاتم. وتقول: طنت الكتاب أطينه طيناً، مثل زنته أزينه زيناً، ولا يقال: أطنت. فإذا أمرت قلت: طين كتابك وإن شئت قلت: طن كتابك من طنت أطين وما أحسن طينتك للكتاب! من هذا وكتاب مطين مثل قولهم: زت العجين فهو مزيت إذا ألقيت فيه زيتاً قال الشاعر:\rولم يقفلوا نحو العراق ببره ... ولا حنطة الشام المزيت خميرها\r\rالمحو في الكتاب\rيقال: محوت الكتاب أمحوه محواً بالواو، فإذا أمرت من هذا قلت: أمح. وحكي محيت أمحى محياً. ومن أمثالهم \" ما أنت إلا ممحياً وكتباً \". فإذا أمرت من هذا قلت: امح والواو أفصح وبها نزل القرآن: \" يمحو الله ما يشاء ويثبت \". والمحو في اللغة تعفيه الأثر حتى لا يرى.\rحدثنا محمد بن الحسن البلعي، قال: حدثنا أبو حاتم قال: قيل للأصمعي: لم سمت العرب الشمال محوة؟ قال: لأنها تمحو السحاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382752,"book_id":1408,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":106,"body":"ولا يرى شخصه. واستدعى أبو نؤاس أن يكثر المكاتب له المحو في كتابه فقال:\rأكثري المحو في الكتاب ومحي ... هـ بريق اللسان لا بالبنان\rوأمري كلما مررت يسطر ... فيه محو لطعته بلساني\rفأرى ذاك قبلة من بعيد ... أسعدتني وما برحت مكاني\rوقال أبو نؤاس:\rيا ذا الذي قبلته فمحاه ... أخشيت أن تقرا حروف هجاه\rظبي يرى التقبيل فيه مؤثرا ... فتراه منه كيف يمسح فاه\rويظنه لكتابه في لوحه ... يبقى بقاءً دائما فمحاه\r\rعرض الكتاب\rيقال: عرضت الكتاب أعرضه عرضاً، إذا أمررته على طرفك بعد فراغك منه، لئلا يقع خطأ، وكذلك عرضت الجند. ولا تقل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382753,"book_id":1408,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":107,"body":"أعرضت الجند لأن الإعراض انصرافك بوجهك عن الشيء، وحقه في اللغة أنك وليته عرض وجهك قال عمرو بن كلثوم:\rوأعرضت اليمامة واشمخرت ... كأسياف بأيدي مصلتينا\rويقول: صرنا إلى موضع رأينا منه عرضها أي جانبها فكأنها هي أريناه. وقد عرضت ما قلت على قلبي. وهذا خلاف العرض على العين، إنما يريد أفكرت فيما قلت. وعرض الرجل على ماله فهو عارض وعرض على فلان فهو معروض عليه.\rوقال ابن الأحنف:\rكأن خروجي من عندكم قدراً ... وحادثاً من حوادث الزمن\rمن قبل أن أعرض الفراق على ... صبري وأن أستعد للحزن\rأنشد هذين البيتين محمد بن يزيد المبرد وقال: عمك إبراهيم بن العباس أحزم رأياً من خاله العباس بن الأحنف حين قال:\rوناجيت نفسي بالفراق أروضها ... فقالت: رويداً لا أعزك من صبري\rفقلت لها: فالبين والهجر راحت ... فقالت: أمني بالفراق وبالهجر\rفقلت له: إنه أخذهما أيضاً ابن الأحنف:\rعرضت على قلبي السلو فقال لي: ... من الآن فتش لا أعزك من صبر\rإذا صد من أهوى رجوت وصاله ... وفرقته جمر أحر من الجمر\rوأما قوله ﷿: \" وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً \"، فإنه يقول ﷿: أظهرناها لهم وأبرزناها، هكذا قال المفسرون. وعرضت المتاع على المشتري أبرزته له. وعرضت الحوض على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382754,"book_id":1408,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":108,"body":"الناقة إذا امتحنت عطشها. وقد قلبوا فقالوا: عرضت الناقة على الحوض كما قالوا:\rكانت عقوبة ما فعلت كما ... كان الزناء عقوبة الرجم\rفأما معارضة الكتاب فعرض واحد على الآخر حتى يستويا.\r\rاللحن في الكتاب\rقال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال: حدثنا محمد بن عباد عن أبيه، قال: لحن أيوب في حرف فقال أستغفر الله.\rوكتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي موسى الأشعري وقد قرأ في كتابه لحنا: قنع كاتبك سوطا.\rحدثنا أحمد بن يحيى ثعلب، قال: كان ابن قادم مع إسحاق بن إبراهيم المصعبي فكتب كاتبه ميمون بن إبراهيم إلى المأمون كتاباً فيه: \" وهذا المال مالاً يجب على فلان \"، فخط المأمون على \" مالاً \" ووقع بخطه في حاشية الكتاب: أتكاتبني بلحن يا إسحاق؟! فاشتد ذلك عليه.\rقال: فحدثني ابن قادم، قال: أتاني ميمون فقال: الله الله في احتل لي. فحضرت فسألني إسحاق عن الحرف فقلت: الوجه وهذا المال مال، ومالاً يجوز على تأول، لأخلص الكاتب. فقال إسحاق لكاتبه: قد عفوت عنك فدعني من يجوز والزم صحيح الإعراب. قال: ثم أكب ميمون علي يقرأ النحو حتى فهم منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382755,"book_id":1408,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":109,"body":"شيئاً كثيراً.\rحدثني أبو عبد الرحمن الألوسي العباس بن عبد الرحيم قال: سمعت عبد الله بن قتيبة يقول كتب إلي رجل من سر من رأى: قد قرأت كتابك المترجم بكتاب الكتاب وقد أعبت عليك فيه حرفاً. فكتبت إليه: وصل كتابك وفهمته وقد عبت عليك قولك وأعبت عليك والسلام.\rقال أبو بكر: هذا شيء يتسع فيكثر فجئت منه بطرف لأنه وحده يكون كتاباً كبيراً لو ذكرته.\rوقالوا: \" اللحن في الكتاب، أقبح منه في الخطاب \".\rوأكثر العلماء يلحن في كلامه لئلا ينسب إلى الثقل والبغض، فأما في الكتاب وإنشاد الشعر فإن ذلك قبيح غير جائز.\rيقال: لحن يلحن لحناً فهو لاحن إذا أمال الصواب عن جهة إلى جهة أخرى. وأما قوله ﷿: \" ولتعرفنهم في لحن القول \"، فإن الكلبي يقول في لحنه في مداره. قال: وحقيقته في اللغة إمالة الشيء من جهته، إما لخطأ أو عمد، ليؤرى عن إرادته. قال القتال الكلابي:\rولقد لحنت لكم لكيما تفهموا ... ووحيت وحياً ليس بالمرتاب\rوحكى الجاحظ في كتاب البيان والتبيين أنه يستحسن من الجارية اللحن وتكره الفصاحة. قال ولذلك قال مالك بن أسماء الفزاري:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382756,"book_id":1408,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":110,"body":"منطق رائع وتلحن أحيا ... ناً وأحلى الحديث ما كان لحنا\rفذهب بهذا إلى لحن الخطأ، وهو قبيح من مثله وخطأ فاحش عليه أن يتأول هذا، ثم لم يرض حتى احتج له. والذي أراد مالك أنها فطنة تأتي بالشيء تريد غيره وتميل ظاهره عن باطنه. وقد قيل للجاحظ: غير هذا في كتابك فإنه قبيح، فقال: افعل، ولكن كيف لي بما سارت به الركبان.\rويقال من هذا: فلان ألحن بحجته من فلان، أبي ألحن بإمالة الباطل إلى الحق بفصاحته وعلمه. ويصدق ذلك قول رسول الله ﷺ: \" لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من صاحبه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار \".\rقال أبو بكر: حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثني الجاحظ عن أبي عبيدة قال: رآني أبي وأنا أكتب كتاباً فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382757,"book_id":1408,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":111,"body":"\" يا بني اجعل فيه لحناً ليزول عنه حرفة الصواب \".\rيقال: لحن الرجل يلحن لحناً إذا أخطأ بتسكين الحاء ولحن يلحن لحناً إذا أمال الشيء إلى الجهة التي يريدها. ويجعلون هذا مكان هذا، إلا أن الاختيار في الثاني فتح الحاء. قال ابن أم صاحب فحرك الحاء:\rغمست عنهم وما ظني مخافتهم ... وسوف يعرفهم ذو اللب واللحن\rغمست عميت. حدثنا أبو العيناء قال: قدم أبو علاء المنقري. من الأهواز فقال لي: يا أبا عبد الله ما أكبر دباءها وما أبخل أهلها! قلت: وما أكثر اللحن فيها! قال: كثير جداً. وكان فصيحاً على لحنه.\rحدثنا جبلة بن محمد الكوفي، قال: حدثني أبي قال: عاد بن أبي ليلى بعض أشراف الكوفة، وكان له أخ لحان، فجعل يقول: \" يا أخي افتح عيناك حرك شفتاك كلم أبي عيسى \". فقال له ابن أبي الحي: \" أظن علة أخيك استماع لحنك \".\rقال الصولي: وحدثنا أبو العيناء قال: قال رجل لأبي شيبة القاضي: علي كفارة يمين فبأي شيء أكفر. بدقيقا بسويقا. فقال الرجل: ما لحنت أطيب من لحنك. وقال له بن مصقلة: لو كان لحنك من الذنوب لكان من الكبائر.\rوقال أبو بكر وأنشدني عون بن محمد:\rلقد كان في عينك يا حفص شاغل ... وأنف كمثل العود عما تتبع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382758,"book_id":1408,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":112,"body":"تتبع لحناً من كلام مرقش ... وأنفك كمثل إيطاء وأنت المرقع\rحدثنا الباجي قال: كتب ابن الرومي كتاباً بخطه فلحن فيه إلى أبي الحسن محمد بت أبي سلالة وقد كان احتبس عن ابن الرومي فكتب إليه ابن الرومي وقد علم بذلك:\rألا أيها الموسوم باسم وكنية ... وجدناهما اشتقا من الحمد والحسن\rأتبخل بالقرطاس والخط عن أخ ... وكفاك أندى بالعطاء من المزن\rأيغلق عني علمه بكتابه ... أخ لي وقلبي عنده علق الرهن\rعطفناك فاعطف إن كل ابن حرة ... أخو مكسر صلب وذو معطف لين\rوإن سقطاتي في كتابي تتابعت ... فلا تلحني فيما جنيت على ذهني\rحدثنا محمد بن القاسم بن خلاد قال: حدثني الأصمعي قال: دخلت على مالك بن أنس بالمدينة، فما هبت عالماً قط هيبتي له، فتكلم فلجن فقال: مطرنا البارحة مطراً وأي مطراً، فخف في عيني فقلت له: يا أبا عبد الله قد بلغت من العلم هذا المبلغ فلو أصلحت من لسانك! فقال لي: فكيف لو رأيت ربيعة بن عبد الرحمن؟! قلنا له: كيف أصبحت؟ فقال: بخيراً بخيراً.\rوما أحسن ما قال بعض الزهاد: \" أعربنا في كلامنا فما لحن، ولحنا في كلامنا فما أعرب \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382759,"book_id":1408,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":113,"body":"التوقيع والإيجاز\rيقال: وقعت في الشيء أوقع توقيعاً وكتاب موقع فيه ورجل موقع فإذا أمرت قلت: وقع فيه. وحقه في اللغة التأثير القليل الخفيف، يقال: دف هذه الناقة موقع إذا أثرت فيه حبال الأحمال - والدف الجنب - تأثيراً خفيفاً.\rوحكى العتبي أن أعرابية قالت لخل لها: حديثك ترويع وزيارتك توقيع.\rوقال جعفر بن يحيى لكتابه \" إن استطعتم أن تكون كتبكم كالتوقيعات فافعلوا \". يريد بذلك حضهم على الإيجاز والاختصار.\rوحدثني أحمد بن إسماعيل قال: حدثني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن صبيح قال: كان أبو سلمة يوقع في الكتب: \" آمنت بالله وحده \". فخرجت لأبي اللفائف الكوفي صلة بكتاب من السفاح فجاء يناشد أبا سلمة وقد تأخر تعليمه فيه:\rقل للوزير: أراه الإله في الحق رشده\rالباذل النصح طوعاً ... لآل أحمد جهده\rأطلت حبس كتابي ... وحمله ثم رده\rيا واحد الناس وقع ... آمنت بالله وحده\rيقال أوجز في كلامه وكتابه وفعاله يوجز إيجازاً إذا أسرع وخفف. وموت وجيز وحي سريع. ورجل موجز إذا كان يفعل ذلك. ووجز الكلام بنفسه يجز وجزأ. قال رؤبة:\rها وجز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382760,"book_id":1408,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":114,"body":"معروفك بالرماق\r\rالتعليم في الكتاب\rيقال: علمت في الكتاب أعلم تعليماً إذا وقعت فيه خطاً تعرفه به ويعرفه غيرك. ولا تقل أعلمت فيه. ولا أعلمت عليه. ولا تعلمت فيه. ومن العرب من يقول: أعلم كذا وتعلم كذا بمعنى. وقال:\rتعلم أن سر الناس حي ... تنادي في شعارهم يسار\rفتعلم بمعنى إعلم.\r\rالإملاء\rيقال: أمليت الكتاب وأمللت. وقد نزل القرآن باللغتين جميعاً قال الله ﷿: \" وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه \". وقال جل وعلا: \" فليملل وليه بالعدل \". وقال الهذلي:\rوإني كما قال: تملي الكتا ... ب في الرق أو خطه الكاتب\rوأصله في اللغة من الإطالة. ومنه الملوان الليل والنهار. ومنه: \" إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين \". وإنما أخرهم الله ليتوبوا فلما كان تأخيرهم سبب إثمهم وآلته آل أمرهم بسبب التأخير والإملاء إلى الإثم. وكما قال ﷿: \" فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً \". وهم لم يلتقطوه لذلك ولكن لما آل أمره إلى أن كان لهم عدواً نسب الالتقاط إلى المآل.\rوأنشد التنوخي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382761,"book_id":1408,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":115,"body":"وكان لنا قيدان قد أمليا لنا ... وفي الدهر والأيام للمرء زاجر\r\rطي الكتاب ودرجه\rيقال طوى الكتاب يطويه طياً وطية واحدة وطواه طية فقال ذو الرمة:\rمن دمنة نسفت الصبا كدرا ... كما تنشر بعد الطية الكتب\rومضى لطيته إذا سافر. وقالوا: الطية البعد، وهو عند بعضهم من طي المنازل.\rوقد قيل: إن طيئاً سمي بطيه للمنازل، وهذا خطأ عند أكثرهم، يقولون: فمن أين جاءت هذه الهمزة؟ وأصله من الطي. والمحققون في اللغة يقولون: كان كثير القرى وطي المنزل فسمي بهذا.\rفعلى هذا طي الكتاب سرعة إدراجه. وكذلك أدرج الكتاب معناه أسرع طيه فدرجه إدراجاً. وقال أبو عبيدة: مدرجة الطريق التي يسرع الناس فيها. وناقة دروج سريعة. ورجع فلان على أدراجه إذا رجع في الطريق الذي جاء فيه. وسالت أبا تذكوان عن هذه اللفظة فقال: حقيقتها أن الكتاب إذا أدرج فهو على مطاو، فإذا نشر رجعت تلك المطاوي إلى ما كانت عليه. وقال ابن حذاق في أدرج:\rوغسلوني وما غسلت من تفل ... وأدرجوني كأني طي مخراق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382762,"book_id":1408,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":116,"body":"والمشق في اللغة تأثير الشيء بسرعة. قال ذو الرمة:\rفكر يمشق طعناً في جواشنها ... كأنه الأجر في الإقبال يحتسب\rوكثر ذلك في كلامهم حتى صار كل مستلب شيئاً قد مشقه. قال الأخطل:\rوالخيل تمشق عنهم أسلابهم ... في كل معترك وكل مغار\rوقالوا: درج يدرج درجاً بمعنى أدرج وليست بالجيدة وكله من الإسراع، ومنه درج الرجل إذا مات ولا نسل له.\rيقال: طمست الكتاب أطمسه طمساً إذا عميت خطه حتى لا يقرأ. وقيل: طمس وطمس بمعنى واحد، كما قيل جبذ وجذب. وطمس الله بصره إذا أذهب نوره وأخفاه. قال القطامي:\rوليلة قد بت ما أناملها ... في بلدة طامسة أعلامها\rوقوله ﷿: \" من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها \". قال المفسرون: نجعلها كأقفائها منبتاً للشعر مثل وجوه القردة، وقد نجعل وجوههم إلى ظهورهم مكان القفا. وطمست الأثر محوته، عن أبي زيد والأصمعي. وطلس الكتاب وطلسه أيضاً محاه. والطلسة السواد. وبعض أهل اللغة يقولون: هو لون يقارب السواد. وأكثر ما يوصف بالطلسة الذئب، يقولون: ذئب أطلس. والرياح الطوامس التي تذهب بمعالم المنازل تطمسها. ويقال: درس ما في الكتاب يدرس، إذا خفي شيء بعد شيء، حتى يذهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382763,"book_id":1408,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":117,"body":"أثره، ومنه درس البعير إذا جرب كأنه يلي بعض جربه بعضاً. وثوب درس أي مخلق لأنه يخلق حالاً بعد حال وشيء في أثر شيء. واختاروا في تعفي الأثر وفي الجرب درس دروساً وفي الثلاثة درس درساً.\r\rدرس الكتاب وسرده\rدرس الكتاب والقرآن يدرسه درساً إذا قرأه قراءة متصلة يعضها ببعض أو في أثر بعض. وقرأ ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو عمروا وأهل المدينة: \" وليقولوا درست \"، قال المفسرون: يقولوا تعلمت ذلك من اليهود ودرسته معهم. وقرئ دارست، يريد دارستهم ذلك. وقرأ الحسن درست أي أخلقت، يقولون: هذا الذي تأتي به قد جاء غيرك بمثله وهذا من الدروس لا من الدرس. وقال التوجي: درس الشيء إذا أكثر قراءته وتردد فيه ومنه طريق مدروس تدرسه الناس كثيراً.\rوكذلك سرد الكتاب يسرده سرداً شبيه بقوله درسه درساً، ودرع مسرودة بعضها يتلو بعضاً حتى تتم. قال أبو ذؤيب الهذلي:\rوعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع\rيعني درعين منسوجتين وقضاهما عملهما. وقال المفسرون في قوله ﷿: \" وقدر في السرد \" أي في نسج الحلق ونظمه. وقال مسرودة مسمورة بالحلق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382764,"book_id":1408,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":118,"body":"الخاتم وسببه وما قيل فيه\rحدثنا إبراهيم بن عبد الله اللجي قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن المغيرة بن زياد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتماً من ذهب فلبسه ثلاثة أيام ففشت خواتيم الذهب في أصحابه، فرمى به واتخذ خاتماً من ورق نقش عليه: \" محمد رسول الله \" فكان في يده ﷺ حتى مات. وفي يد أبي بكر حتى مات وفي يد عمر حتى مات، وفي يد عثمان ست سنين، فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار ليختم به فأتى قليباً لعثمان ﵀ فسقط الخاتم في القليب فالتمسوه فلم يجدوه، فاتخذ خاتماً من ورق ونقش عليه \" محمد رسول الله \".\rولم يتخذ ﷺ الخاتم حتى احتاج إلى مكاتبة الملوك، منصرفة من الحديبية سنة ست فقيل له: إن الملوك لا تقبل الكتاب إلا أن يكون مختوماً، فاتخذ خاتماً من فضة ونقش عليه: \" محمد رسول الله \" محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.\rوحدثنا محمد بن أبي قريش، قال: حدثنا محمد بن عبد الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382765,"book_id":1408,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":119,"body":"الأنصاري قال: حدثنا حميد عن أنس أن رسول الله ﷺ كتب إلى ملك الروم \" فكتب ملك الروم \" لا نقبل كتاباً إلا مختوماً فاتخذ خاتماً ونقش عليه محمد رسول الله محمد سطر وسول سطر والله سطر.\rويقال: ختمت الكتاب بغير ألف، ولا يقال: اختمت، فإذا أمرت قلت اختم كتابك وهو الخاتم والخاتم والخاتام والخيتام وجمعه خياتيم. وختم فهو خاتم مثل ضرب فهو ضارب. ويجمع خاتم خواتم وخواتيم. وختمت الكتاب ختماً وختاماً ويجمعونه ختم.\rوختمت الكتاب وطبعته بمعنى قطعته بآخر العمل فيه. ومنه \" الأعمال بخواتيمها \" أي بأواخرها التي ينقطع العمل بها. وفلان خاتم القوم وخاتمتهم أي آخرهم.\rوقيل: الختم الحظر وقد حكي عن أعرابي أنه قال: ختمت على العيون أن تراها، يريد امرأة، المعنى حظرت. \" وختامه مسك \" قال المفسرون: مقطعه يوجد معه رائحة المسك. واختم أمرك بكذا أي اقطعه به. ويروى عن ابن عباس أنه قال: كل كتاب غير مختوم فهو أقلف.\rوقال عمر بن الخطاب ﵀ يوصي بالختم: \" طينه خبر من طنه \". وفسروا قول الله ﷿: \" إني ألقي إلي كتاب كريم \"، أي مختوم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382766,"book_id":1408,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":120,"body":"والذي عليه الكتاب الحذاق أن الرئيس والنظير يختم رقاعه وتوقيعاته إن شاء وأن من دونهم لا يختم، وإن ختم وهو دون الرئيس والنظير، لزمه إثبات اسمه على جانب كتابه الأيسر تضاؤلاً وتواضعاً. وكتب بعض الكتاب إلى رئيس له: أنت - أيدك الله - تختم رقاعك لأنها مطايا بر، ولا أختم رقاعي نها حوامل شكر.\rوأحسن ما ختم به الرؤساء كتبهم ما عليه اسم الرئيس واسم أبيه.\rوقال بعض الكتاب: الوزارة الختم والخاتم، لأن سائر الأعمال يباشرها بعض الكفاة إلا الختم فإنه لابد أن ينتهي الكتب إلى الوزير وتعرض عليه فيختمها بخاتم الملك.\rوقال إبراهيم بن العباس الصولي: الكتب موات ما لم يوقع فيها توقيع الختم وتختم، فإذا فعل ذلك بها عاشت. وقال عمر بن مسعدة: الخط صور الكتب ترد إليها أرواحها.\rوكان محمد بن عبد الملك الزيات، إذا أراد أن يختم الكتب دعا بدرج فيه الخاتم، فإذا جيء به وهو خاتم الملك، قام قائماً فأخذه إجلالاً له ثم جلس فأخرجه وختم به ورده إلى الدرج وختم عليه.\rوكانت بعض الكتاب في أن الختم والتوقيع إلى الرؤساء:\rحتام لا أنفك حارس سلبه ... أدعى فأسمع مذعناً وأطيع\rيتداول الناس الرياسة بينهم ... وأروم حظهم فلا أستطيع\rوأكلف العبء الثقيل وإنما ... يبلى به الأتباع لا المتبوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382767,"book_id":1408,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":121,"body":"وعليهم الأثقال يحتملونها ... وعلى الرئيس الختم والتوقيع\rفقال آخر:\rيا أيها الملك المنفذ أمره شرقاً وغرباً\rامنن بختم صحيفتي ... ما دام هذا الطين رطبا\rواعلم بأن جفافه ... مما يعيد السهل صعبا\rوقال آخر:\rقل للخليفة إن الله سربله ... سربال ملك به تمضي الخواتيم\rوقال آخر في الخواتم:\rأناس أبو العاصي أبوهم توارثوا ... خلافة مهدي وخير الخواتم\rوقال آخر في الخاتام:\rلو كان عندي مائتا درهام ... لجاز في أرضهم خاتامي\rوفال أعرابي:\rيا مي ذات المعجر المنشق ... أخذت خاتامي بغير حق\rوحدثني عمرو بن تركي القاضي قال: حدثنا القحذمي قال: كان على خاتم البريد للأسرة صورة ذباب، يريدون بذلك أن لا يحجب كما أن الذباب لا يمكن أحداً أن يحجبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382768,"book_id":1408,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":122,"body":"قال: وكانت الخواتم في خزائن الملوك لا تدفعها إلى الوزراء، فأطرد الأمر على ذلك حتى ملك بنو أمية، وأفرد معاوية ديوان الخاتم، وولاه عبيد بن أوس الغساني وسلم الخاتم إليه، وكان على فصه \" لكل عمل ثواب \". وكان سبب ذلك أنه كتب لعمرو بن الزبير إلى بعض عماله بمائة ألف درهم ففرق عمرو الهاء وجعلها ياء وأخذ مائتي ألف درهم، فلما مرت بمعاوية ذكر أنه لم يصله إلا بمائة الف درهم، فأحضر العامل الكتاب فوقف معاوية على الأمر فاتخذ ديوان الخاتم.\r\rالعنوان\rيقال عنوان الكتاب وعنونته وهي اللغة الفصيحة. وبعضهم يقول: علونت فيقلب النون لاماً لقرب مخرجهما من الفم، لأنهما يخرجان من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا. وقد قيل: العلوان فعوال من العلانية لأنك أعلنت به أمر الكتاب وممن هو وإلى من هو. وسمعت أحمد بن يحيى يقول: أعلن أمرنا علوناً وعلناً.\rوالعنوان العلامة كأنك علمته حتى عرف بذكر من كتبه ومن كتب إليه. قال حسان بن ثابت يرثي عثمان بن عفان ﵁:\rضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا\rوقال المأمون لرجل رآه في موكبه فلم يعرفه، وكان جسيماً: ما هذه الجسامة؟ قال: \" عنوان نعمة الله ونعمتك يا أمير المؤمنين \".\rويروى أن معاوية قال لبعض العرب مثل ذلك، فأجيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382769,"book_id":1408,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":123,"body":"بهذا الجواب.\rوأول من كتب \" من عبد الله فلان أمير المؤمنين \". كان يقال لأبي بكر ﵁ وهو أول من سمي \" أمير المؤمنين \". كان يقال لأبي بكر ﵁ \" خليفة رسول الله \"، ثم قيل لعمر: \" خليفة رسول الله \"، فدخل المغيرة بن شعبة على عمر فقال: \" السلام عليك يا أمير المؤمنين \"، قال عمر: وما هذه؟ قال: ألسنا المؤمنين وأنت أميرنا؟ فكان أخف من الأول فجروا عليه.\rوكانوا يكتبون في العنوان \" بسم الله الرحمن الرحيم \" مثل ذكر من كاتب ثم ترك.\rقالوا: والأحسن في عنوان الكتاب إلي الرئيس، أن يعظم الخط ويفخمه، إذا ذكرت كنيته أو نسبته إلى شيء، وأن تلطف الخط في اسمك واسم أبيك وتجمعه. وقال المحققون من الكتبة: إن في ذلك إخلالاً للمكتوب له وفي مخالفته غض منه وتطاول عليه. وإن كانت آخر الكلمة ياء مثلاً، كأبي علي وأبي عيسى وأبي يحيى وأبي يعلى، غرقت الياء إلى قدام، ولم تردها إلى خلف، فقد حكي في ذلك شيء مليح.\rحدثني أبو المرزيان قال: قال لي محمد بن يزيد الأموي الشاعر: استحسنت من عيسى بن فرخانشاه شيئاً، رأى كاتباً له قد كتب اسمه عيسى، فرد الياء إلى خلف عيسى، فقال: قولوا لهذا الكاتب لا تعد لمثل هذا، فإن أيسر ما فيه أن الياء إذا كانت إلى قدام كان ذلك فألا للإقبال، وفي ردها فأل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382770,"book_id":1408,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":124,"body":"لللإدبار، وقالوا: مع هذا فهو أبهى للخط وأفسح للشكل.\rويعنون إلى الأمير بالإسم والتأمير، بغير دعاء ولا كنية اكتفاء بجلالة التأمير، والإسم مع التأمير أجل من الكنية لأنه أشبه بمكاتبة الخلفاء لأنهم يقولون في التصدير للإمام \" لعبد الله فلان الإمام أمير المؤمنين \"، ولا يأتون بكنية فكذلك شبهوا هذا به، فكان الإسم مع التأمير أجل من الكنية. ثم يكتبون في التصدير للإمام \" لعبد الله فلان الإمام أمير المؤمنين \". ولولي العهد للأمير أبي فلان فلان بن فلان، كناه الإمام أو لم يكنه فرقوأ بينه وبين الإمام.\rوقد يذكر الإمام في سكة الضرب باسمه، ويذكرون ولي العهد يكنيته كما ذكرت لك. وقولهم لأبي فلان حقيقتها إلى أبي فلان، والأصل من فلان إلى فلان، فلما قدم ذكر المكتوب إليه أقاموا اللام مقام إلىن وقد قال الله ﷿: \" بأن ربك أوحى لها \" أي أوحى إليها. وحروف الخفض ينقل بعضها من بعض قال الله ﷿: \" ولأصلبنكم في جذوع النخل \" أي على جذوع النخل.\rوقال الشاعر:\rإذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها\rوهذا كثير جداً. وقال بعض الكتاب: اللام لمخاطبة الجليل، وإلى لمخاطبة الأدنى فالأجل يكتب من فلان بن فلان إلى فلان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382771,"book_id":1408,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":125,"body":"بن فلان، والنظراء ومن دون يكتبون لأبي فلان من فلان.\rوقد عنون أحمد بن يوسف كتابه بشعر، فكتب إلى طاهر بن الحسين:\rللأمير المهذب ... المكنى بطيب\rذي اليمنين طاهر بن الحسين بن مصعب\rوكتب عقال بن شيبة إلى المسيب بن زهير الصبي:\rللأمير المسيب بن زهير ... من عقال بن شبة بن عقال\rوكتب آخر إلى نصر بن حمزة الخزاعي:\rلأبي القاسم بن حمزة نصر ... من فتى قائم بحمد وشكر\rوكتب إليه ابن الحباب:\rلأبي الفضل شبة الغسان ... المرجى لدفع ريب الزمان\rمن أخ لم يزل يجد له الوص ... ل على حين جفوة الإخوان\rوعنون أبو نواس كتاباً له:\rهذا كتاب بدمع عيني ... أملاه قلبي على لساني\rإلى حبيب كنيت عنه ... أجل ذكر اسمه لساني\rحدثنا اليزيدي قال: كتب أحمد بن إسماعيل إلى عرام، وهو بالكوفة مع مولاه كتاباً عنوانه:\rدموع العين مذروفه ... ونفس الصب مشغوفه\rمن المشوق إلى البدر ال ... ذي يطلع بالكوفه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382772,"book_id":1408,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":126,"body":"وحدثني أحمد بن محمد الأسدي، قال: كتب رجل إلى المهدي كتاباً عنوانه \" عبده فلان \"، فقال: لا أعلمن أحداً نسب نفسه إلى عبودة في كتاب أو عنوان، فإنه ملق كاذب وليس يقبله إلا غبي أو متكبر.\rوحدثني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، قال: رأى طاهر بن الحسين رقعة، كتبها ابنه عبد الله بن طاهر إلى المأمون، عليها \" عبده \" فقال: يا بني سميتك عبد الله وكذلك أنت، فلا تشركن في الملك أحداً، فإنه جعلك بإنعامه حراً لا مولى لك سواه.\rوقال إبراهيم بن الحسن بن سهل يرثي أخاه:\rقد كنت عنوان كرام مضوا ... فمت فاختلت أصول الكرام\rوحدثنا أبو ذكوان عن التنوخي، قال: يقال: عنوان الكتاب وعينانه وعلوانه. والعنوان الأثر الذي يعرف به الشيء. وتقول العرب: ما عنوان بعيرك؟ أي ما أثره الذي يعرف به. وتقول علونت الكتاب أعلونه علونة وعلواناً، فإذا أمرت قلت: علون يا معلون، وعنونته عنونة وعنواناً، فإذا أمرت قلت: عنون يا وعنون. ومن قال: عنيت الكتاب قال: عنن. ومن قال: عنيت الكتاب أبدل مكان إحدى النونان ياء، فقال: عنِّ يا معنى مثل غنِّ يا مغني.\rقال أبو بكر: حدثنا أحمد حدثنا أحمد بن يحيى قال: كتب رجل إلى الزبير بن بكار يستجفيه فكتب إليه الزبير:\rما غير الدهر وداً كنت تعرفه ... ولا تبدلت بعد الذكر نسيانا\rولا حمدت وفاء من أخي ثقة ... إلا جعلتك فوق الحمد عنوانا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382773,"book_id":1408,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":127,"body":"المقادير التي يكتب فيها من القراطيس\rقال أبو بكر: سمعت أحمد بن إسماعيل بن الخصيب الكاتب يقول: الأئمة يوقعون في السجلات، ويكتب الإمام في الثلثين من الطومار إلى ملوك الملك وإلى عماله، ويكتب عماله إليه في مثل ذلك، ويكاتبه وزيره في النصف في أمور العامة الديوانية.\rفأما الخاص الذي يكتبه بخطه، أو يكتب بين يديه بإملائه، ففي خمسين، ويكاتبونه في مثل ذلك في الخاص والعام، إلا من كان منهم في أدنى الطبقات، فإنه لا يكاتب إلا في النصف في الحالتين جميعاً.\rوتتكاتب الأكفاء في الأثلاث والأرباع وتتحمل المودة بينهم كل شيء حملته من التسمح في ذلك، والأسداس للتوقيعات.\rوقال بعض الكتاب:\rأنت لما ابتدأت تكتب في الأن ... صاف خفنا من قلة الإنصاف\rوعلمنا بأن مثلك لا يج ... مع بين الإنصاف والأنصاف\rوقال آخر وكتب إليه في سدس:\rتكاتبني بالسدس جهلاً بقدره ... لئن كان في التعريف يكتب بالأمس\rإذا ما التعاويذي فارق رسمه ... فليس بمأمون التغير والنكس\rولولا حنين هاجه مثل سائق ... إلى الخط في التعويذ لم يعن بالسدس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382774,"book_id":1408,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":128,"body":"إذا صح حس المرء صح قياسه ... وليس يصح العقل من فاسد الحس\rواحتج آخر في أن كتب في ظهر فقال:\rكتبت إليك في ظهر لعلمي ... ومعرفتي بحبك للظهور\rفقلبه ابن الرومي فقال:\rعشقك الغلمان ما أم ... كنك النسوان أفن\rإنما يكتب في الظه ... ر إذا أعوز بطن\rوقد كره الناس الظهور، وأمر بترك استعمالها في النسخ وإنشائها، فكيف في المكاتبة. وقيل هي تفسد النيات، وتذيع الأسرار بما في باطنها، وتشعث الخطوط، وتغض من سمو الدولة، وتحقر من قدر المعنى أكثر مما بقدر منها من الارتفاق والقيمة بينها وبين النقي. وأكثر ما يكون إنصاف كتب مقطوعة، وإذا كانت كذلك كانت جنونا، ولهذا قال أبو تمام:\rعذل شبيه بالجنون كأنما ... قرأت به الورهاء سطر كتاب\rواعتذر آخر من كتابته في الظهر فقال:\rإن كتابي لك في الظهر ... يخبر أني ظاهر الفقر\rفاعذر بنفسي أنت من سيد ... فالعذر أولى بالفتى الحر\rواعلم وإن كنت الذي علمه ... يفوق علم البدو والحضر\rإن الغنى يصلح دين الفتى ... والفقر سواق إلى الكفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382775,"book_id":1408,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":129,"body":"الدعاء في المكاتبة وترتيبه والزيادة والنقص فيه\rقال أبو بكر: اختار مشائخ الكتاب، أن تكون كتب الوزراء النافذة عن الخلفاء بغير تاء المخاطب، ولا نون الجمع، فيقول عنه: \" فعلت كذا أو فعلنا كذا \" بل يقول في كتبه عنه وتوقيعاته \" فعل أمير المؤمنين كذا فامتثل ما أمر به أمير المؤمنين \" وقد ذكرنا في التكاتب ما يغني عن إعادته.\rويكاتب الوزير الناس على مقاديرهم ورتبهم في السيف والقلم ومنازلهم، فدعاؤه لأمراء الأقاليم الكثيرة، المجموع لهم حربها وخراجها وسائر أعمالها كدعاء النظير إذا نقص قليلاً في صدور كتبه ويختمها بمثل ذلكن ولا بأس عندهم إن ذكر فيها تفدية. فأما دعاؤهم له فاختاروا أن يكون بغير التصدير وبالوزارة على حسب قوة أمرهم وتعززهم ومواقعهم من حسن رأي إمامهم. ومنهم من يدعو بالتوزير راغباً وراهباً.\rوكان عبيد الله بن سليمان نقص خمارويه بن طولون في دعائه، فرد عليه مثله. فأجابه عبيد الله بتمام الدعاء وأحال بالذنب على كاتبه.\rوكان القاسم بن عبيد الله - لما استوزر مكان أبيه - يكاتب الأمير بعد بالتأمير والدعاء التام، فيكاتبه بعد بالتوزير ويتمم الدعاء له.\rومن الوزراء من يدعو لبعض هؤلاء: \" أطال الله بقاءك \"،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382776,"book_id":1408,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":130,"body":"أو \" أدام عزك \"، ومنهم: \" أدام الله عزك وأطال بقاءك \". فأما من دون هؤلاء فيكاتبهم: \" أعزك الله وأمد في عمرك \". وإلى من دون هؤلاء: \" مد الله في عمرك وأكرمك وأبقاك \" وإلى من دون هؤلاء: \" وأبقاك الله وحفظك \".\rقال: وأول من كتب: \" عافانا الله وإياك من السوء \" معاوية.\rوكتب عبد الحميد إلى صديق له: \" جعلت فداك من السوء كله \".\rوحدثني أبو القاسم إسماعيل المحاملي قال: حدثنا أبو العيناء قال: كتبت إلى صديق لي: \" جعلت فداك من السوء كله \"، فلقيني بعد ذلك فقال لي: أنا أستفيد منك أبداً لا عدمت ذلك، وقد كتبت إلي: \" جعلت فداك من السوء كله \". فلقيني بعد ذلك فقال لي: أنا أستفيد منك أبداً لا عدمت ذلك، وقد كتبت إلي: \" جعلت فداك من السوء كله \"، أعزك الله ما السوء كله؟ قال: فعجبت وضحكت وقلت: نلتقي بعد هذا وتقع الفوائد.\rولا يتسمى الوزير ولا يتكنى على عنوان كتابه إلى أمثال هؤلاء، ولكن يجعل العلوان: \" لأبي فلان \" في أحد سطريه، وفي السطر الآخر: \" فلان بن فلان \".\rوقال طاهر بن الحسين - وهو يحارب الأمين، وكان أبو عيسى بن الرشيد معه - لكتابه: اكتبوا إلى أبي عيسى كتاباً تتقربون به إليه وتتباعدون، ولا تطعموه ولا تؤيسوه. فقلوا: إن رأى الأمير أن يعلمنا كيف ذلك ويحد لنا. فقال اكتبوه: بسم الله الرحمن الرحيم.\rحفظك الله وأبقاك وأمتع بك، وعزيز علي أن أكتب إلى صغير منكم أو كبير بغير التأمير، وقد بلغني عنك ممالأة للمخلوع!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382777,"book_id":1408,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":131,"body":"فإن كان ذلك منك ميلاً على أمير المؤمنين فقليل ما أكاتبك به كثيرا، وإن كنت كما قال الله: \" إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان \" فالسلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته.\rوقال بعض الكتاب: ما أدري ما معنى المصارفة في تقديم إطالة البقاء في \" أطال الله بقاك وأعزك \"، وتأخيره في \" أعزك الله وأطال بقاك \" الأفضل التقديم والتأخير في أنفسهم، وإلا فالعطف بالواو، وهي تجيء للاشتراك فيدخل الثاني من الدعاء في معنى الأول، وقد قدم الله ﷿، لما كان العطف بالواو مؤخراً على مقدم، فقال: \" واسجدي واركعي مع الراكعين \"، وقال: \" يا معشر الجن والإنس:..\rوعلى أن المؤخر قد قدم، وأخر المقدم بغير الواو من حروف العطف، قال الله ﷿: \" اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون \"، قالوا: وإذا تولى لم يعرف شيئاً والمعنى مقدم ومؤخر كأنه فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم. وقال ﷿: \" من بعد وصية يوصى بها أو دين \" والدين قبل الوصية، وهذا كثير في الشعر واللغة، قال: فلم تستن الكتاب بذلك، وصارت التقدمة لحرف على حرف تزول، إذ قدم الثاني من اللفظ على الأول.\rوقال بعضهم: لا أعرف الصرف بين \" أطال الله بقاك \" وبين \" مد الله في عمرك \" إلا ما رتبوه واستعملوه ورسموه. ومن يصارف في القليل من هذا ويشح عليه أكثر.\rوكان أحمد بن ثوابة أشد الناس في هذا، كتب إليه ابن أبي خالد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382778,"book_id":1408,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":132,"body":"رقعة يؤانسه فيها ذكر أولادهما فقال: \" ولو كانوا بني وبنيك \". فقال: يقدم ذكر بنيه على بني لا كاتبته أبداً.\rواجتنبوا أن يقولوا للوزير في الدعاء \" جعلني الله فداءك \" من أجل أن الشيء إنما يفدى بمثله أو بأجل منه، وليسوا كذلك. وفي هذا الذي ذهبوا إليه خبر مليح اعترضني حدثنا به أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال: حدثني عبد الله بن شبيب قال: كتب إلي بعض إخواني من البصرة وقد تأخير عنه كتاباً أوجز فيه وملح: أطال اله بقاك كما أطال جفاك، وجعلني فداك إن كان في فداؤك، وقال:\rكتبت ولو قدرت هوى وشوقاً ... إليك لكنت سطراً في الكتاب\rقال محمد بن يحيى الصولي: والبيت لأبي تمام.\rوكتب آخر إلى أحمد وإبراهيم ابني المدبر، وقد نالتهما محنة وردفتهما نعمة: بسم الله الرحمن الرحيم:\rلو قبلت عنكما، أو دانيت قدركما، لقلت: جعلني الله فداءً لكما. ولكني لا أجزي عنكما، ولا أقتل بكما. وقد بلغني المحنة التي لو مات إنسان بها لكنته، ثم اتصلت بي النعمة التي لو طال إنسان فرحاً بها لكنته. وتحت هذه:\rوليس بتزويق اللسان وصوغه ... ولكنه قد خالط اللحم والدما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382779,"book_id":1408,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":133,"body":"حدثنا بذلك إبراهيم بن المدبر، وهذا رأي لم يكن القدماء يرونه، بل كانوا يخاطبون الخلفاء بالتفدية فضلاً عن الوزراء.\rوحدثني محمد بن يزيد المبرد قال: سأل المأمون أبا محمد يحيى بن المبارك عن شيء فقال له: \" لا، وجعلني الله فداءك يا أمير المؤمنين \"، فقال: لله درك ما وضعت واواً قط موضعاً أحسن من موضعها في لفظك. ووصله وجمله.\rقال: وهذا لفضل أدب المأمون، علم أن الفدية من أخلص الدعاء، والطف التوسل، وأن غاية موجود الإنسان، وأنفس ذخائره نفسه، جلت أم قلت. وقد قرئ في الكتاب خير الأولين والآخرين، وأجلهم قدراً، وأعظمهم خطراً، محمد ﷺ قال له بن ثابت في جوابه لأبي سفيان بن حرب:\rهجوت محمداً فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء\rأتهجوه ولست له بند ... فشركما لخيركما الفداء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382780,"book_id":1408,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":134,"body":"فإن أبى ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وفاء\rوقد اختار الكتاب أن يسقطوه من مكاتبة القضاة هذا الدعاء، وذهبوا إلى انه ليس من أبواب حقيقة الجد. وقال قمامة كاتب عبد الملك بن صالح: يجب أن يوفر التأييد على أصحاب السيوف دون القضاة، لأنهم أولى بأن يدعى لهم بالقوة. قال له عمرو بم مسعدة: القضاء إلى التأييد في أحكامهم أحرج، لأنها في الدماء تمضي وفي الفروج والأموال.\rوكتب ابن ثوابة إلى عبيد الله بن سليمان يعتذر إليه من تركه مكاتبته بالنقدية: \" الله يعلم - وكفى به عليما - لقد أردت مكاتبتك بالتفدية فرأيت هيباً أن أفديك بنفس لابد لها من الفناء، ولا سبيل لها إلى البقاء. ومن أظهر لك شيئاً يضمر خلافه فقد غش وألام، إذ كانت الضرورة توجبه، وتحقق أنه ملق لا يتحقق، وعطاء لا يتحصل؛ وإن كان عند قوم نهاية من نهايات التعظيم، ودليلاً من دلالات الاجتهاد وطريقاً من طرق التقرب \".\rوكتب ابن القرية إلى بعض أصحابه، وذكر نفسه فقال: \" وجعلها فداءك طيبة لك بذلك \".\rوما أحسن كتاباً كتبه أحمد إسماعيل إلى بعض الكتاب، وقد نال رتبة فنقص إخوانه في الدعاء: \" الكبر أعزك الله معرض يستوي فيه النبيه ذكراً، والخامل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382781,"book_id":1408,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":135,"body":"قدراً. ليس أمامه حجاب يمنعه، ولا حاجز يحظره. والناس اشد تحفظاً على الرئيس المحظوظ، وأكثر اجتلاء لأفعاله، وتتبعاً لمعائبه، وتصفحاً لأخلاقه، وتنفيراً عن خصاله؛ منهم عن خامل لا يعبأ به، وساقط لا يكترث به. فيسير عيب الجليل يقدح فيه، وصغير الذنب يكبر منه، وقليل الذم يسرع إليه. والحال التي جددها الله لك، وإن كنت أراها دون حقك، وناقصة عن همتك، وأرضاً عند سمائك؛ حال الحاسد عليها كثير، وآمال المنافسين إليها تسير.\rوالمودة تقتضي النصيحة، والمقة تدعو إلى صدق المشورة. وليس يحرس النعمة ويحوطها، ويحسم الأطماع ويصرفها، ويستجيب القلوب النافرة ويطلقها؛ إلا ترك ما أراك تستعمله في ترتيب المكاتبة، وتمييز المخاطبة، والمحاضة في الفاظ الدعاء، والبخل بيسير الثناء. وتطبيق إخوانك فليس من حقك أن تحطهم حال رفعتك، وأن تنقصهم دولة زادتك. كما ليس من حقك عليهم أن يغالطوك فيمسكوا عن خطابك، ويتحاموا عن عتابك \".\r\rتحرير الكتاب\rقال أبو بكر تحرير الكتاب خلوصه كأنه خلص من النسخ التي حرر عليها: وصفا عن كدرها. وقال الله تعالى: \" إني نذرت لك ما في بطني محرراً \"، قال المفسرون: جميعاً خالصاً لبيت المقدس لا تشغله بغير خدمته، وحررت الغلام جعلته حراً بين الحرية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382782,"book_id":1408,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":136,"body":"والحرار.\rقال الشاعر:\rفما رد تزويج عليه شهادة ... ولا رد من بعد الحرار عتيق\rقد صار الغلام حراً خلص من العبودية. ورجل حر خالص من العبودية. ورجل حر خالص من العيوب. وطين حر خالص من الحمأة والرمل.\rوسأل أعرابي فقال: \" أما تتفضل على حر كريم الحرورية، أو مولى كريم المولوية، أو عبد كريم العبودية \".\rوقال بعض الكتاب: ليس الكتاب كل وقت على غير نسخة، ويحرر بصواب، وكل أوان، لأنه ليس أحد أولى بالأناة والروية وتوقي الاغترار، من كاتب يعرض عقله وينشر بلاغته، فينبغي له أن يعمل النسخ ويخمرها، ويقبل عفو القريحة ولا يستكرهها، ويعمل على أن جميع الناس له أعداء علماء بكتابه متفرغون له، منتقدون عليه.\rوقال آخر: إن الابتداء بنظم الكلام ونثره فتنة تروق، وحدة تعجب. فإذا سكتت القريحة، وعدل التأمل، وصفت النفس، فليعد النظر، وليكن فرحه بإحسانه مساوياً لغمه بإساءتهن فقد قال الخوارج لعبد الله بن وهب الراسبي: نبايعك الساعة فقد رأينا ذاك. فقال: \" دعوا الرأي يبلغ أناه، ولا خير في الرأي الفطير \". وقال معاوية لعبد الله بن جعفر: ما عندك في كذا؟ فقال: أريد أن أصقل عقلي بنومة القائلة، ثم أروح فأقول بعد تأملي بما عندي. وقال الشاعر:\rإن الحديث يقف القوم خلوته ... حتى يعبره بالسبق مضمار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382783,"book_id":1408,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":137,"body":"فعند ذلك تستعلي بلاغته ... أو يستمر به عي وإكثار\rوكان قلم ابن المقفع يقف كثيراً فقيل له في ذلك فقال: \" عن الكلام يزدحم في صدري فيقف قلمي لتحيره \".\rوالكتاب يتصفح أكثر من الخطاب لأن الكاتب والمخاطب مشافه مضطر، ومن يرد عليه كتابك ليس يعلم أسرعت فيه أم أبطأت، وإنما ينظر أصبت أم أخطأت، أو أحسنت أم أسأت؟ فإبطائك غير قادح في إصابتك، كما أن إسراعك غير معيب على غلطك.\rووصف بعض الكتاب النسخ فقال: ينبغي أن يصحبها الفكر إلى استقرارها، ثم تحرر على ثقة تصحبها، وتتأمل بعد التحرير من أولها إلى آخرها. فقد كتب للمأمون مصحف اجتمع عليه عليه، فكتب: بسم الله الرحيم وأغفل الرحمن فإن العين لم تعتبر ذلك حتى فطن هو.\rوقال محمد بن عبد الملك للحسن بن وهب: حرر هذه النسخة وبكر بها فتصبح بها. فقال له محمد: قد كانت النسخة تامة فلم تصبحت. فقال: حتى تصفحت.\rوحدثني أحمد بن إسماعيل قال: كان بعض الأغبياء ينظر في نسخة بعد نفوذ الكتاب فقيل له:\rمستلب اللب معنى الشباب ... عذبه الهجر أشد العذاب\rيؤمل الصبر وأنى له ... به وقد مكن منه التصاب\rكناظر في نسخة يبتغي ... صلاحها بعد نفوذ الكتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382784,"book_id":1408,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":138,"body":"قال بعض الكتاب: كانوا يسمون المحرر الإمام لأنه يأتي من الخط بما يؤتم. به قال: ومن هذا كتب الصبي أمامه إنما هو ما يأتم به ويتعلم عليه.\r\rمن زيد في دعاء المكاتبة له فشكر\rقال الصولي حدثنا محمد بن زياد أبو عبد الله الزيادي قال: كان العتبي محمد بن عبيد الله صديقاً لعمرو بن عثمان القيني فكتب إليه العتبي كتاباً فزاده في الدعاء فكتب إليه عمرو:\rيا ابن الذوائب من قريش والذرى ... وسليل سادة ساكني البطحاء\rحاشا لمثلك أن يراني قائلاً ... بكرامة تزري لديه برائي\rلم ترض إذ كنيتني وبدأت بي ... حتى دعوت الله لي ببقائي\rولو اقتصرت على التي هي قيمتي ... فيما بتت قضية الحكماء\rلكتبت لي عمرو بن عثمان ولم ... تتبعه في العنوان حرف دعاء\rفاترك جعلت فداك إكرامي بماأخشى به عند الورى استغباني\rفالعين تصغر أن تقدمها على ... أولاد حرب السادة الكبراء\rحلوا من العز المنيع نيافة ... يحمون غيرهم ذرى العلياء\rحدثني أحمد بن يحيى الأسدي قال: كتب إلي الحسين بن سعد فنقصني في الدعاء في الدعاء، فكتبت إليه: قد علمت أعزك الله أن السبب في العداوة بين محمد بن عبد الملك الزيات وإبراهيم بن العباس الصولي، أنه لما ولي وزارة المعتضد، نقص إبراهيم عما يستحقه من الدعاء، فلم تحتمل ذلك نفسه ورياسته وموضعه من الصناعة والدولة، فعاتبه في ذلك فلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382785,"book_id":1408,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":139,"body":"يعتبه، فألهب له نار هجاء لا يطفيها الدهر، وعلامة ذلك قوله في كلام منثور قد ذكره ولي هذا الأمر، فما ظن أن الرياسة تنجذب إليه، ولا أن العز يتحصل له بحط إخوانه عن منزلتهم، ونقصهم عن مرتبتهم، فبخسني في المكتابة، وأساءني في المعاملة، في كلام له طويل، ثم نظم ذلك في شعر فقال:\rمن رأى في الأنام مثل أخ لي ... كان عوني على الزمان وخلي\rرفعته حال فحاول حطي ... وأبى أن يعز إلا بذلي\rوكان الخطاب في أول الأمر، ثم أنحى عليه بالهجاء.\rفافتقد - أعزك الله - إنصاف إخوانك وتجنب ظلمهم يصف لك غدير ودهم.\rوحدثنا محمد بن العباس الشلمغاني، قال: لما ولي ابن بشر المرثدي كتابة الموفق بالله نقص أحمد بن علي المازراني في الدعاء حين كاتبه فكتب إليه:\rكلما رمت أن أخلف من كا ... ن أمامي خلفت عمن ورائي\rانقصت الدعاء لي منك لما ... زادك الله رفعة في دعائي\rفلئن تم ما أراه وأصبح ... ت: وزيراً لتطعمني جزائي\rقال: فاعتذر إليه وزاده في الدعاء.\rوكان هذا في كلام منثور لمن كان قبل المازراني: وكنت آمل لك الرفعة، ولم أدر أنها تكسيني الضعة، وأرجو لك الثروة ولم أدر أنها تؤديني إلى الإضافة، فكان المنى طرد العنى، والدعاء سبب الثراء.\rوكتب أبو حفص عمر بن أيوب إلى أبي الحسين أحمد بن محمد بن المدبر يعاتبه في أن دعا له \" مد الله في عمرك \":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382786,"book_id":1408,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":140,"body":"يا جواداً بالثنا ... وبخيلاً بالعطا\rإن \" مد الله في عمرك \" من كتب الجفا\rليس يستعمل هذا الصدر بين الأصفيا\rفتفضل يا فتى الناس بتفخيم الدعا\rوكتب أحمد بن إسماعيل إلى صديق له نقصه في دعائه ولحن في كتابه:\rوما أنا والكتاب إلى صديق ... أدين من الوفاء بغير دينه\rأعظمه ويحقرني وأدعو ... له باللفظ يدعو لي بدونه\rوينقصني ولم أنقصه حقاً ... ويخشن لفظه من بعد لينه\rفقام كتابه بالرد عني ... لكثرة ما تضمن من لحونه\rوقال أيضاً لآخر فعلبه مثل فعله:\rرأيت الرياسة مقرونةً ... بلبس التكبر والنخوه\rإذا ما تقمصها معجب ... تتايه في الجهل والخلوه\rويقعد عن حق إخوانه ... وكلهم مسرع نحوه\rقالوا: وكما أن النقص عن الرتبة مذموم فكذلك طلب الزيادة مكروه، لأن من طالب من الدعاء بما فوق محله، تعرض لحطيطته من استحقاق. وإسقاط الترتيب جحد للحقوق، وإلحاق للجليل بالدقيق. قال: وأنشدني علي بن محمد بن نصر لنفسه في رجل نقصه في الدعاء:\rلساني بالثناء عليك رطب ... وبالمكروه إن أحببت عضب\rأتنقصني الدعاء وذلك شيء ... على مثلي من الأحرار صعب\rفإن عاودته فأجبت عنه ... فما لك إن أسأت إلي ذنب\rوكتب عبد الصمد بن المعدل إلى صديق له كتاباً فيه: \" وأمتع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382787,"book_id":1408,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":141,"body":"بك \" فكتب إليه عبد الصمد، وقد روي هذا لغيره:\rأحلت عما عهدت من أدبك ... أم نلت ملكاً فتهت في كتبك\rأم هل ترى أن في مكاتبتي ال ... إخواني نقصاً عليك في حسبك\rإن جعا كتاب ذي أدب ... يكون في صدره: وأمتع بك\rأتعبت كفيك في مكاتبتي ... حسبك مما يزيد في تعبك\rويروى هذا الجواب عن هذا:\rكيف يحول الإخاء يا أملي ... وكل خير أنال في سببك\rإن كان ذنباً جناه ذو ثقة ... فعد بفضل عليه من أدبك\rفاعف فدتك النفوس عن رجل ... يعيش حتى الممات في كنفك\rوقد يزيد الرئيس تابعه في الدعاء إذا كان مغيظاً عليه لشيء ضره أو خالفه فيه، فيجري ذلك مجرى الاستهزاء به وليس ذلك مما ذكرناه أولاً.\rوكتب بعض الكتاب إلى بعض الأخلاء من إخوانه، وقد زاده في الدعاء: \" علي - أعزك الله - الإعظام والهيبة في هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382788,"book_id":1408,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":142,"body":"الحال، إلى ما لا لم أزل عليه قبلها من الإخلاص والطاعة، وعليك أن لا يمنعك النظر إلي بعين المودة، من الأخذ مني لنفسك بحق الرياسة، ومن أطاعك لها رجاء أو هيبة فإني أطيعك لها وداً ومحبة \".\r\rما يتكاتب به الناس اليوم\rيكتب الإمام إلى ولي عهد المسلمين: \" من عبد الله أبي فلان الإمام الراضي بالله أمير المؤمنين إلى فلان ابن فلان. سلام عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على محمد وآله \"، ثم يكتب بما يراد، ثم يقال: \" فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين، وكتب فلان ابن فلان باسم الوزير وباسم أبيه يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا \".\rويكتب عن ولي العهد مثل ذلك، إلا أنه يجعل مكان أمير المؤمنين ولي عهد المسلمين.\rوكذلك كتب الإمام الديواني إلى الوزير.\rوأما مكاتبة الوزراء، أمراء الناحية الأجلاء، المساوين والمقارنين، فهي: \" أطال الله بقاءك، وأدام عزك وكرامتك، وأتم نعمته عليك، وإحسانه إليك وعندك \". وربما زيدت لفظة ونقصت لفظة ودون هذا قليلاً \" أطال الله بقاءك وأعزك أكرمك وأتم نعمته عليك وإحسانه إليك \".\rوأول من كتب: \" أطل الله بقاء أمير المؤمنين وأدام عزه \" سليمان بن وهب، وكان: \" وأعزه \". ودون هذا: \" أدام الله عزك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382789,"book_id":1408,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":143,"body":"وأطال بقاءك وأدام كرامتك وأتم نعمته عليك وأدامها لك \". ودون هذا: \" كرمك اله وأبقاك وأتم نعمته عليك وأدامها لك \". ودون ذلك هذا الدعاء بإسقاط: \" وأدامها \"، ودون ذلك: \" حفظك الله وأبقاء وأمتع بك \"، ودونها: \" عافان الله وإياك من السوء برحمته \". فأما مكاتبات الناس إلى الإمام أو إلى ولي العهد أو إلى الوزير، فيكتب: \" لعبد الله فلان بن فلان، إلى كذا أمير المؤمنين، سلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فإني أحمد إلى أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ \"، ويكون ذلك في سطرين وبعض آخر، ثم يقال: \" أما بعد أطال الله بقاء أمير المؤمنين، وأدام عزه وتأييده وكرامته، وسعادته وحراسته، وأتم نعمته عليه، زاد في إحسانه إليه، بفضله عنده وجميل بلائه لديه، وجزيل قسمه له \"، ويكون في سطرين. ثم يقال بعد ذلك: \" فقد كان كذا \"، لأن جواب \" أما بعد \" بالفاء فقد كان كذا وكذا.\rفإذا أتى على جميع المعاني المحتاج إلى المكاتبة فيها، فبلغ إلى الدعاء قال: \" أتم الله على أمير المؤمنين نعمه وهناه كرامته، وألبسه عفوه وعافيته، وأمنه وسلامته، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. وكتب فلان ابن فلان يوم كذا في شهر كذا \".\rوإلى ولي العهد والوزير مثل ذلك، إلا أن الفرق بين الإمام وبينهما أن يكتب إلى الإمام مع السلام \" وبركاته \" وفي آخر الكتابة مثل ذلك، ويحذف \" وبركاته \" إلى هذين في التصدير ويثبت في آخر الكتاب، وقد ذكرت لك فيما تقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382790,"book_id":1408,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":144,"body":"ويكاتب الوزير أيضاً الإمام لغير تصدير، إذا لم تكن الكتب منشأة من الدواوين. ويكاتب الوزير في الحوائج لغير تصدير، وإذا كوتب أمير أو قاض: \" أطال الله بقاء الأمير أو القاضي \"، لم يقل: أما بعد ولا سلام على أحدهما.\rومكاتبة النظراء تحتمل كل شيء على حسب المودة.\r\rقراءة الكتاب بعد كتبه وما جاء في ذلك.\rقال محمد بن يحيى الصولي: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عتاب قال: حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال: حدثنا عبد الله بن يحيى، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن ابن سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن جده، قال: \" كنت أكتب الوحي عند رسول الله ﷺ، وهو يملي علي، فإذا فرغت قال: اقرأه، فأقرؤه فإن كان فيه سقط أقامه \".\rوقال بعض الكتاب:\rالمح كتابك حين تكتبه ... واحرسه من وهم ومن سقط\rواعرضه مرتاباً لصحته ... ما أنت معصوم من الغلط\rوروي عن الأوزاعي أنه قال: العجم نور الكتاب، وإذا لم يعرض الكتاب، فمثله مثل رجل دخل الخلاء فلم يستنج.\r\rما جاء في رد جواب الكتاب والحض على التكاتب\rقال الصولي: حدثنا أبو القاسم محول المستملي، قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا حكام، قال: حدثنا عتبة عن العباس بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382791,"book_id":1408,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":145,"body":"دريح عن الشعبي عن ابن عباس قال: أرى رد الجواب - جواب الكتاب - كرد السلام.\rأنشدني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر لنفسه:\rحق التنائي بين أهل الهوى ... تكاتب يسخن عين النوى\rوفي التداني لا انقضى عمره ... تزاور يشفي غليل الجوى\rونحوه لغيره:\rإذا الإخوان فاتهم التلاقي ... فلا صلة بأحسن من كتاب\rإذا جاء الكتاب إلى صديق ... فحق واجب رد الجواب\rومن مليح ما قيل في التكاتب:\rهل تذكرين إلى التجاوز بيننا ... ثمر على الشجر الذي لم يغرس\rإذ سر قلبي في يديك ومثله ... لك في يدي من الفصيح الأخرس\rومن مليح ما قيل في استبطاء الجواب، أبيات كتبت بها في صدر قصيدة لي سيدنا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، وهو إذ ذاك أمير:\rليس يأتي من الأمير كتاب ... ابتداء ولا يرد جواب\rفإذا ما شكوت ذاك وعاتب ... ت: أتاني على العتاب عتاب\rوأطاف الملام بي في الذي قل ... ت: ولم يأتني له إعتاب\rولسان الذي يغيب كتاب ... ناطق عنه حين عز الخطاب\rفإذا أبطأ الجواب عليه ... فهو كالناطق الذي لا يجاب\rوكمن رده وقد عرفوا منه حضوراً تجهم وعتاب\rعذت بالأعذار إن كان ذنب ... دية الذنب عذرة ومتاب\rولما خرج يحيى بن عمر من المدينة إلى الكوفة فأقام بها كتب إليه أخوه احمد بن عمرك\rأيا سيداً قد رماني البعا ... د منه بأمر فظيع عجاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382792,"book_id":1408,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":146,"body":"فلما تمادى رماني الفرا ... ق وطالت بنا مدة الاغتراب\rأقمت الكتاب مقام اللسا ... ن مني فاسمع لقول الكتاب\rكأني أناجيك إن جاءني ... ورود البشير برد الجواب\rويقال: أجاب عن الكتاب يجيب إجابة، وقالوا: جابة، وفي المثل: \" أساء سمعاً فأساء جابة \"، ثم استعمل في غير المثل، فقال الشاعر:\rأصم الصدى لم يدر ما جابة الرقى ... ولم يمس في ضحك الندى يتبلبل\rوقالوا: أحببته جيبة. وليست بجودة مما تقدم.\rحدثنا أشعث الضبي قال: كتب رجل إلى صديق له يستبطئ جوابه: \" كتبت فما أجبت، وواصلت فما واترت، وأضبرت فما وحدت \". قال: فكتب إليه صاحبه كتاباً عنونه فلما فتحه إذا فيه:\rالجفاء القبيح أحسن عندي ... من بغيض الخطاب للإخوان\rقال الصولي: قوله: واصلت كتبي: جعلت واحداً في أثر الآخر، لا زمان بينهما ولا تمكث. فما واترت: أي كتبت كتاباً بعد كتاب. وأكثر الكتاب يساوون بين واصلت الكتب وواترتها، وذلك جائز على القريب، فأما اللغة فإنها توجب أن المواصلة لا انقطاع بينها، وأن المواترة لابد من انقطاع قليل بينها.\rقال الأصمعي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382793,"book_id":1408,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":147,"body":"يقال: ما في سيره ولا وتيره أي ما فيه توقف. وأنشد لامرئ القيس:\rنجاء مجد ليس فيه وتيرة ... وتذنبها عنه باسحم مذود\rوأنشد لكعب بن زهير يصف بعر الناقة:\rوسمر ظماء واترتهن بعدما ... مضت هجعة من آخر الليل ذبل\rوقال: قلت لزيد بن كثوة: ما السمر الظماء؟ فقال: البعرات، جعلني الله فداءك، ظمئت لعطشها وذبلت. قال: واترتهن تجيء الواحدة، ثم يكون انقطاع ما، ثم تجيء الأخرى، واضبرت وضبرت كتبت إضبارة كتب وجمعها أضابير. وكذلك إضمامة وجمعها أضاميم مثل أضبارة وجمعها أضابير. وقالت امرأة من قيس: وقالت امرأة قيس:\rليس بنا فقر إلى التشكي ... إضمامة كحمر إلا بك\rأي لنا إبل مجتمعة أو خيل. وقال ابن الأحنف:\rكتاب أتاني على نأيها ... يخبر عن بعض أنبائها\rفنفسي الفداء لهذا الكتا ... ب إن كان خط بإملائها\rوقال:\rيا من جعلت فداه ... ومن براني هواه\rوكم قد كتبت كتاباً ... يبكي له من قراه\rأنا الفداء لمن خط ... هـ ومن أملاه\rالشمس أحسن شيء ... رأيته حاشاه\rوقال أيضاً:\rأيا من لا يجيب إذا كتبنا ... ولا هو يبتدينا بالكتاب\rأما في حق حرمتنا لديكم ... وحق إخائنا رد الجواب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382794,"book_id":1408,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":148,"body":"وقال الأحنف:\rما لي أهان ولا تجاب صحائفي؟ ... وإلى متى أقصى لديك وأحجب؟\rما كان ضرك إذ كرهت إجابتي ... بيديك أن تستوصفي من يكتب\rوقال أيضاً:\rأعياني الشادن الربيب ... أكتب أدعو فلا يجيب\rمن أين أبغي دواء ما بي ... وإنما دائي الطبيب\rآخر:\rكتبت إلى ظلوم فلم تجبني ... وقالت: ما له عندي جواب\rفلما صرفت فكري أتاني ... وقد غفل الوشاة لها كتاب\rوفيه الوصل يشرق جانباه ... وقد رق التأول والخطاب\rكتبت إليك والرقباء حولي ... إذا ما مر طير واسترابوا\rقوله: وقد رق التأويل والخطاب من قول امرئ القيس:\rوصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال\rوأنشدني علي بن الصباح:\rيا ذا الذي ضن عني ... برقعة ومداد\rضايقتني في بياض ... تزينه بسواد\rوقد أخذت سواد ... ي ناظري وفؤادي\rومن مليح ما قيل في تأخير الكتاب:\rيا جامعاً شيم السيادة والذي ... ورث النجابة منجباً عن منجب\rأشكو إليك لهيب نار في الحشا ... تصبي بريح الشوق إن لم تجنب\rماذا عليك وأنت بحر في الندى ... لوجدت من ماء المداد بمذنب\rتجلو القذى بسواد سطر لائح ... في وجهه غرر الكلام المذهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382795,"book_id":1408,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":149,"body":"أصبحت تبخل بالكتاب فخفت أن ... تلقي الدواة يد وإن لم تكتب\rحتى كأن الحوض جونة حنة ... منها وظهر الدرج ظهر العقرب\rأرضى لخلك أن يرى مستعتباً ... من جفوة ويراك غير المعتب\rما كنت أخشى أن تضن بكاغد ... عني وقد يقع الذي لم أحسب\rلا تحسبن كتبي فكاغد أرضكم ... عين الرخيص وأنت عين المسهب\rوحدثنا علي بن الصباح قال: حدثنا أبو محكم قال: كان عبد الرحمن بن مسلم الباهلي باراً بزياد بن عبد الرحمن القشيري صديقاً له، ثم غاب فلم يكتب إليه، ولم يجبه عن كتاب فقال زياد:\rإخاؤك محض للصديق إذا دنا ... وعاينت ممزوج إذا لم تعاين\rدنونا فاحمدنا الدنو وربتنا ... ببينك والتجريب عند التباين\rفلم يأتنا منك الكتاب تقرباً ... وطاح جواب واصل للقرائن\rفأجابه عبد الرحمن بن مسلم:\rما ذاك من نخوة ولا صلف ... ولا لضيق في القول والعطن\rنحن بلوناك في الأمور فما ... تعرف من سيء ولا حسن\rوقد قرناك بالوفاء فما ... تقرن إلا اعترضت بالقرن\r\rمن تعاطي الكتابة وادعاها وهو لا يحسنها\rقال أبو بكر من مشهور ما قيل في ذلك:\rحمار في الكتابة يدعيها ... كدعوى آل حرب من زياد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382796,"book_id":1408,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":150,"body":"فدع عنك الكتابة لست منها ... ولو غرقت ثوبك في المداد\rولي من أبيات في بعض الكتاب:\rإن كانت الكتبة بالشوم ... ورقتي الأخطار واللوم\rفصغر الحلقة حتى ترى ... وأنت معلوم كمعدوم\rفأنت لا شك على ما أرى ... اكتب من في العرب والروم\rالدهر ذو ظلم ولكنه ... منك تشكي حال مظلوم\rيأنف أن تحيا ولكنه ... تحت قضاء فيك محتوم\rحدثني عبيد الله بن عبد الله قال: حدثني فضل البريدي قال: كان ولد محمد بن نصر بن بسام يقرؤون علي الشعر، وكذلك أولاد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، وكانوا أدباء، وكان محمد بن نصر وعبد الله منفردين من الأدب، فجلسا يوماً في مجلس فيه أولادهما، ومدت ستارة لم يسمع الناس بأحذق في الغناء ممن خلفها، وفي المجلس ما يكون مثله في مجالس الخلفاء وأزيد، فغنت صاحبة الستارة شعراً لجرير:\rألا حي الديار بسعد إني ... أحب لحب فاطمة الديارا\rفقال عبد الله لمحمد ابن نصر: لولا جهل الأعراب ما معنى السعد هاهنا. فقال محمد: لا تغفل فإنه يقوي معدهم ويصلح أسنانهم. قال: فقال لي علي بن محمد: يا أستاذ واصفع أيما شئت منهما واجعله أبي.\rوقال ابن بازان الأصبهاني يهجو رجلاً من كتاب أصبهان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382797,"book_id":1408,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":151,"body":"وقد مات ختن له:\rكاتب يبكي على ختنه ... دمعه جار على ذقنه\rيعلم القرطاس في يديه ... أنه قد شذ عن وطنه\rليس يدري في كتابته ... ما قبيح الأمر من حسنه\rقال الصولي أنشدنا هذا الشعر لعبد الصمد بن المعدل.\r\rدعاء المكاتبات وأصوله وما حمد منه وذم\rقد كره قوم من أهل العلم: \" أطال الله بقاءك \". وروى عن حماد بن زيد أنه قال: أحدثها الزنادقة. وقال الأصمعي: هي من دعاء الزنادقة. وقيل: أصل يبطل هذا ويطلق التكاتب بها إذا كان الناس كلهم الآن عليها.\rحدثنا إسحاق بن إبراهيم البزار، ومحمد بن سعيد الأصم قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي خبيبة، عن معاذ بن رفاعة بن نافع قال: شهدت نفراً من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم علي وطلحة وعمر وعثمان والزبير وسعد ﵃ يذكرون الموؤدة فقال عمر: أنتم أصحاب رسول الله تختلفون في هذا، فكيف بم بعدكم؟ هم أشد اختلافاً. فقال علي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382798,"book_id":1408,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":152,"body":"إنها لا تكون موؤدة حتى يأتي عليها الحالات السبع. فقال عمر: صدقت أطال الله بقاءك.\rقال ابن لهيعة: المعنى لا تكون موؤدة حتى تكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً ثم لحماً، ثم يظهر مستهلاً، إذا دفنت فقد وئدت، لأن من الناس من قال: إن المرأة إذا أحست بحمل فتداوت لتسقطه فأسقطته فقد وأدته. فأخبر أن ذلك لا يكون موؤدة، حتى يأتي عليها الحالات السبع.\rوقد ذكر الله ﷿: الموؤدة فقال: \" وإذا الموؤدة سئلت، بأي ذنب قتلت \".\rوكانت العرب إذا ولد لأحدهم ابنة، دفنها حية. فيقال: وأدها يئدها وأداً. فدى صعصعة ابن ناجية المجاشعي خلقاً من البنات، بإبل دفعها إلى آبائهن لأنهم كانوا يفعلون ذلك للضر والفقر فقال الفرزدق يفخر بهذا:\rوجدي الذي منع الوائدا ... ت فأحيا الوئيد ولم يوأد\rحدثنا علي بن الصباح قال: حدثنا أبو مسلم السعدي قال: حدثني ابن علية، عن سوار بن عبد الله العنبيري، عن الحسن قال: دخل الزبير على النبي ﷺ وهو عليل فقال: ما الذي بعدك جعلني الله فداؤك؟ فقال: \" يا زبير أما تركت إعرابيتك بعد؟ \"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382799,"book_id":1408,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":153,"body":"كأنه كره قوله: جعلني الله فداؤك. والفداء يمد ويقصر.\rوقد روى رافع ب جريج أنه قال للنبي ﷺ وقد قال: \" يكون قوم من أمتي يكفرون بالقرآن وهم لا يشعرون كما كفرت اليهود والنصارى \". قال: قلت: جعلت فداك يا رسول الله وكيف ذاك؟ قال: \" يقرون ببعض القرآن ويكفرون ببعضه \". في حديث طويل، حدثنا إبراهيم بن عبد الله النميري. قال: حدثنا حجاج بن نصير قال: حدثنا حماد بن إبراهيم الكرماني، عن عطية، عن عطاء بن رافع، عن عمرو بن شعيب، قال: كنت عند سعيد بن المسيب فقال: سمعت رافع بن جريج يقول. وذكر حديثاً طويلاً.\rحدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: حدثنا عبد الله بن شيث قال: كتب إلي بعض إخواني من البصرة إلى المدينة كتاباً صدره: \" أطال الله بقاك كما أطال جفاك، وجعلني فداءك إن كان في فداؤك \" وتحت ذلك:\rكتبت ولو قدرت هوى وشوقاً ... إليك لكنت سطراً في الكتاب\rقال: وكانت الكتب قديماً يقال فيها: \" وأتم نعمته عليك \" فلما قال ابن الرقاع العاملي:\rصلى الإله على امرئ ودعته ... وأتم نعمته عليه وزادها\rوزاد الكتاب على ذلك: \" وزاد في إحسانه إليك \".\rوحدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: سمعت ابن الأعرابي يقول تقول العرب: \" وهبني الله فداءك \" بمعنى جعلني فداءك، فأما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382800,"book_id":1408,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":154,"body":"\" وقدمني قبلك \"، فإن أبا تذكوان القاسم بن إسماعيل حدثني قال: سمعت إبراهيم بن العباس يقول: ما أظن قول الكتاب: \" وقدمني قبلك \" إلا مأخوذاً من قول الأغر بن كابس العبدي في أخيه الصقر:\rأخي أنت في دين وقربى كلاهما ... أسر بأن تبقى سليماً وأفخر\rإذا ما أتى يوم يفرق بيننا ... نموت فكن أنت الذي تتأخر\rقال: فقيل لإبراهيم: إن هذا يروى لحاتم. فقال: \" وما على من لا يدري شيئاً في نسبته إلى غير قائله \". وهذا وأشباهه كثير. وقد ذكرته مستوفى في كتابي كتاب \" اللقاء والتسليم \"، الذي كتبت به إلى القاضي عمر بن محمد بن يوسف.\rومن قديم ما قيل في \" قدمت قبلك \": قول حنظلة بن عرادة، أنشدناه المغيرة بن محمد المهلبي، عن أبي محلم له يخاطب قومه:\rأسعد بن زيد أنطقتني رماحكم ... وكنت مجرا ضحكة للمواشر\rفهذا أوان الصبر قد مت قبلكم ... فموتوا حفاظاً بالسيوف البواتر\r\rاللغة في دعاء المكاتبة\rالتأييد في اللغة التقوية. والأيد القوة، قال الله ﷿: \" بنيناها بأيد \" أي بقوة. فإذا قال: وأيدك، فكأنه قال: قواك. فإذا قالوا: وتأييده وكلاءته، فإنما قولون وحفظه. وفلان يكلأ القوم يحفظهم، فهو كالئ لهم. فإذا قالوا: وزاد في إحسانه وآلائه لديك. فإن الآلاء النعم، واحدها إلى وألى مثل عنب وأعناب. قال الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382801,"book_id":1408,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":155,"body":"عز وجل: \" فبأي آلاء ربكما تكذبان \" أي فبأي نعمه لما عدد في سورة الرحمن نعمه على عباده، أتبع كل نعمة بذلك توبيخاً لمن كفر به، وجحد نعمه. فإذا قالوا: \" وأدام عزك \" فإن العز ضد الذل وأصله المنعة، وعز الشيء إذا امتنع وهو من قولهم: أرض عزاز إذا كانت صلبة وقولهم \" من عز بز \" أي من غلب سلب، لأنه يقال بزه كذا أي أخذه منه.\rقال الصولي: ودخلت يوماً على بعض الوزراء، وهو يقرأ كتاباً، من عامل له، فمر فيه على \" قد علم الله نصحي واجتهادي وإيالتي \" فقال ما معنى إيالتي؟ قلت يريد حسن قيامي. حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: سمعت ابن الأعرابي يقول: سمعت العرب تقول: آل ايلة فلان يؤولها أو لا وإيالة إذا كان حسن القيام عليها.\rفأما قولهم: وجميل بلائه لديك، فإني سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب وقد سئل عن بيت زهير:\rرأى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو\rفقال المعنى رأى الله إحسانهما فصنع إليهما خير الصنيع الذي يبتلي به عباده لأنه يبتلي بالخير والشر والصحة والسقم. قال محمد بن يحيى الصولي: وقال أبو عبيدة: فاختبرهما بخير ما يختبر به لا بشره، لأن الابتلاء عنده الاختبار، ومنه \" لنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين \"، أي ولنختبرهم، وقد علم ذلك ﷿ كيف يكون، ولكنه يريد أن يقع منهم فعل له يقع عليه الجزاء والعقاب، لأنه لا يعذب على علمه ماذا فعلوا، فقد علم كيف كان، وعلمه ﷿ سواء فيما يكون وفيما كان إلا أنه لا يوجب الجزاء للعباد، وعليهم على ما يعلم منهم من إحسان وإساءة إلا بعد وقوع الفعل من العباد.\rوسئل محمد بن يزيد النحوي عن قول العجاج في الثور:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382802,"book_id":1408,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":156,"body":"وفي الحجوز وفتى الولي ... ونية حيث انتوى منوي\rفقال: يريد الدعاء له كأنه يكون بمكان فيه وسمي ثم يأتي الولي. ونية يريد وجهة يفتقدها الثور حيث انتوى توجيه منوى، أراد حين ذهب فأي مصرف فاعلاً إلى مفعول فيريد رزق تبناً بهذا المطر حيث توجه إما دعاء له وإما إخبار عنه وعن حاله، فكان هذا عندي مما تفرد بالقول فيه حتى أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب بعد ذلك للأعشى أعشى شيبان:\rيا عمرو اقصد نواك الله بالرشد ... وأقر السلام على الإبقاء والقصد\rوبك عيشاً تولى بعد جدته ... طابت أصائله في ذلك البلد\rفقيل له: ما معنى نواك الله؟ فقال: رعاك الله الرشد حين انتويت وحين نويت، فصح ذلك عندي، وعلمت أنه من كلام العرب.\rومن ملح ما قيل في \" مت قبلك \" ما حدثنا به المبرد قال: كنت عند أبي العباس بن ثوابة، فوردت عليه رقعة البحتري وفيها:\rاسلم أبا العباس واب ... ق ولا أزال الله ظلك\rوكن الذي يحيا لنا ... أبداً ونحن نموت قبلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382803,"book_id":1408,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":157,"body":"لي حاجة أرجو لها ... إحسانك الأوفى وفضلك\rوالمجد مشترط علي ... ك قضاءها والشرط أملك\rفلئن كفيت مهمها ... فلمثلها أعددت مثلك\rفكتب إليه: قد قضاها الله، ولو أفنيت المال، وهدمت الحال.\r\rالتاريخ وما قيل في معناه\rتاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه، ومنه فلان تاريخ قومه في الجود أي الذي انتهى إليه ذلك.\rوسئل بعض أهل اللغة ما معنى ذلك فقال: معنى التأخير. وقال آخر هو إثبات الشيء. ويقال: ورخت الكتاب توريخاً لغة تميم، وأرخته تأريخاً لغة قيس. وتاريخ وتاريخان وتواريخ. وأرخ كتابك هذا وورخه.\rولكل نبوة ومملكة تاريخ: فأما العرب فكانوا يؤرخون بالنجوم قديماً؛ وهو أصل، ومنه صار الكتاب يقولون: نجمت على فلان كذا حتى يؤديه في نجوم. وأنجمة جمع نجوم. والعرب تخص بالنجم الثريا، يقولون إذا طلع النجم يريدون الثريا ومنه قولهم:\rطلع النجم غديه ... فابتغى الراعي كسيه\rوالنجم بعد هذا سائر النجوم يدل الواحد على جميعها، كما يقال: أهلك الناس الدينار والدرهم يراد الجنس. وعلى هذا قرأ أبو عمرو بن العلاء: \" وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار \"، والنجم ما نجم من النبات، ومن الرأي ما ظهر وهو غير هذا.\rوكانت العرب تؤرخ بكل عام يكون فيه أمر مشهود متعارف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382804,"book_id":1408,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":158,"body":"فأرخوا بعام الفيل، وفبه ولد النبي ﷺ، وكان في السنة الثامنة والثلاثين من ملك كسرى أنو شروان.\rوأرخت العرب بعام الخنان لأنهم تماوتوا فيه، وعظم عندهم أمره فقال النابغة الجعدي:\rفمن يك سائلاً عني فإني ... من الشبان أيام الخنان\rمضت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان\rوأرخت قريش بموت هشام بن المغيرة المخزومي لجلالته فيهم، ولذلك قال شاعرهم:\rوأصبح بطن مكة مقشعراً ... كأن الأرض ليس بها هشام\rوروي عن الزهري والشعبي، أن بني إسماعيل أرخوا من نار إبراهيم ﵇ إلى بنائه البيت، حين بناه مع إسماعيل، وأن بني إسماعيل أرخوا من بنيان البيت إلى تفرق معد. ثم كانوا يؤرخون بشيء شيء إلى موت كعب بن لؤي. ثم أرخوا بعام الفيل إلى أن أرخ عمر بن الخطاب ﵁ من هجرة النبي ﷺ.\rوكان سبب ذلك أن أبا موسى كتب إليه: إنه يأتينا من قبل أمير المؤمنين كتب ليس لها تاريخ، فلا ندري على أيها نعمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382805,"book_id":1408,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":159,"body":"وروي أيضاً أنه قرأ صكاً محله شعبان. فقال: أي الشعابين الماضي أم الآتي؟ فكان سبب التأريخ من الهجرة، بعد أن قالوا: نؤرخ بعام الفيل، وقالوا: من المبعث، ثم أجمع الرأي على الهجرة. وقالوا ما يكون أول التاريخ؟ فقال بعضهم: شهر رمضان، وقال بعضهم: رجب فإنه شهر حرام والعرب تعظمه، ثم أجمعوا على المحرم، فقالوا: شهر حرام وهو منصرف الناس من الحج. وكان آخر الأشهر الحرم فصيروه أولاً لأنها عندهم ثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، والفرد رجب، فكانت الأربعة تقع في سنتين، فلما صار المحرم أولاً وقعت في سنة.\rقال الصولي وسألت أبا ذكوان عن أرخت وورخت. فقال: مثله أكدت الأمر تأكيداً، ووكدته توكيداً لغة تميم، وبها نزل القرآن: \" ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها \". وأما التاريخ بلغة قيس فهو الذي يستعمله الناس، وأما التواريخ لغة تميم فما استعمله كاتب قط، وإن كانت العرب تتكلم به.\rوغلبت العرب الليالي على الأيام في التاريخ، لأن ليلة الشهر سبقت يومه ولم يلدها وولدتهن ولأن الأهلة لليالي دون الأيام، وفيها دخول الشهر، وما ذكرهما الله ﷿ إلا قدم الليالي قال الله تعالى: \" سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما \". وقال: \" يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل \". وقال جل اسمه: \" سيروا فيها وأياماً آمنين \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382806,"book_id":1408,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":160,"body":"والعرب تستعمل الليل في الأشياء التي يشاركها فيها النهار دون النهار، لاستثقالهم الليل فيقولون: أدركني الليل بموضع كذا لهيبته. وقال النابغة:\rفإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع\rوقالوا: صمنا عشراً من شهر رمضان، وإنما الصوم للأيام، ولكنهم أجازوه إذ كان الليل أول شهر رمضان. وأنشد أبو عبيدة:\rفصامت ثلاثاً من مخافة ربها ... ولو مكثت خمساً هناك لصلت\rوأما الشهور فإنها كلها مذكرة، إلا جمادى الأولى وجمادى الآخرة. ويكتبون من شهر كذا إلا في ثلاثة أشهر، يكتبون في شهر رمضان لقول الله ﷿: \" إن كنتم تعلمون شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن \". ويقولون: في شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر، لأن الربيع وقت من السنة، فخالوا إذا قالوا: من ربيع ولم يذكروا الشهر أن يظن أنه من الوقت. قال الراعي:\rشهري ربيع ما تذوق لبونهم ... إلا حموضاً وخمةً وذويلاً\rكل ما انكسر واسود من النبت فهو ذويل. فإذا رأوا الهلال أول ليلة كتبوا \" وكتب ليلة الجمعة غرة كذا ومستهل شهر كذا ومهل شهر كذا \"، لأنهم يقولون: استهل الهلال، وأهل الهلال، ولا يقولون: هل ولا أهل ولا استهل،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382807,"book_id":1408,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":161,"body":"ومن قال ذلك فقد أخطأ.\rوالاستهلال الصوت والصياح، ومنه استهلال الصبي صياحه وبكاؤه إذا ولد. فلما كانوا يكبرون عند رؤية القمر كل أول ليلة من الشهر وفي أول سائر الشهور لقربهم بمضي الخارج من وقت الحج، وسرورهم بالموسم، نسبوا الرؤية إلى فعلهم فقالوا: استهل وأهل، وسموا القمر هلالاً لهذا المعنى.\rوأهل مكة يجتمعون ويوقدون النار ويلعب ولدانهم وعبيدهم عندها كل أول ليلة، من سائر الشهور، إلى وقتنا هذا لفرحهم بقرب وقت الحج.\rويكتبون ليلة الإهلال لغرة كذا ولا يكتبون لليلة خلت، ولا لليلة مضت إلا من الغد لأن الليلة قد مضت. وإن كتبوا يوم الجمعة قالوا: أول يوم شهر كذا، ولا يكتبون مستهل ولا مهل لأن الهلال إنما يرى بالليل. ويكتبون في اليوم الثاني لليلتين مضتا، فإذا جاز ذلك، كتبوا لثلاث خلون وأربع مضين، وكتبوا لثمان خلون فيحذفون الياء ويثبتون الألف في الخط.\rفإذا أضافوا الليالي أثبتوا الياء للإضافة، لأنه لا يكون تنوين مع إضافة وإنما سقط الياء للتنوين، فيسقطون الألف عند ذلك في الخط، فيكتبون لثمان ليال، ومنهم من يثبتها. وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.\rوإنما أنثوا إلى قولهم: لعشر خلون، لتقدم الليالي على الأيام كما ذكرت، فإذا جاوز العشر قالوا: لإحدى عشرة ليلة خلت ومضت ولاثنتي عشرة ليلة. وإنما قالوا: ههنا خلت ومضت لأن الترجمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382808,"book_id":1408,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":162,"body":"بليلة فوحدوا الفعل لذلك. ويكتبون: لخمس عشرة ليلة خلت، وإن شاؤوا كتبوا: للنصف من شهر كذا، ولا يكتبون لخمس عشرة ليلة بقيت، كرهوا ذلك لأنه شبيه الاستثناء، ولا يكون إلا أقل مما استثني منه، ولكن يكتبون بعد النصف بيوم: لأرع عشرة ليلة بقيت. وقد كره أهل الورع ذلك، لأنهم لا يدرون كم بقي لنقصان الشهر وتمامه فيكتبون: لإحدى وعشرين ليل خلت، والكتاب على غير هذا. فإذا كان آخر ليلة من الشهر كتبوا: سلخ كذا لأنهم يقولون: انسلخ الشهر انسلاخاً، وسلخت أشهر كذا سلخاً وسلوخاً. ولو كتب كاتب في ربيع الأول ولم يقل في شهر، أو في رمضان ولم يقل في شهر، جاز وليس بالمختار. قال الشاعر:\rجارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض\rولا يدخلون في شهر من الشهور الألف واللام إلا في المحرم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382809,"book_id":1408,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":163,"body":"لأنه أول السنة فعرفوه لذلك كأنهم قالوا: هذا الذي يكون أبداً أول السنة. ولا يكتبون: لليلة بقيت وأنت فيها كما لم يكتبوا: لليلة خلت وأنت فيها.\rوالعرب تسمي أول ليلة من الشهر ليلة البراء لتبرء القمر من الشمس، ويسمونها النحيرة، لأن الهلال نحرها، أبي رؤي في نحرها وأولها. قال ابن أحمر:\rثم استمر عليها واكف همع ... في ليلة نحرت شعبان أو رجبا\rنحرت شعبان كان في نحره وصدره لأنها أوله كما نحرها الهلال إذا رؤي في أولها، ونحيرة فعيلة من نحرت مثل قتلت فهي قتيلة.\rقال بعض الكتاب: التاريخ عمود اليقين، ونافي الشك، وبه تعرف الحقوق وتحفظ العهود.\rقال: ولا يقع التاريخ في شيء من الكتب السلطانية من رئيس أو مرؤس إلا في أعجاز الكتب. وقد يؤرخ النظير والتابع ما خلص من الكتب في صدورها.\rوقيل: الكتاب بغير تاريخ نكرة بلا معرفة، وغفل بغير سمة. قال بعض الشعراء في تاريخ وفاة:\rوكان يؤرخ علم القرو ... ن فها هو ذا اليوم قد أرخا\rفأما الذي يروي للمستوغر بن ربيعة فهو قوله - وهو عجيب من العمر في مثل زمانه:\rولقد سئمت من الحياة وطولها ... وازددت من عدد السنين سنينا\rمائة أتت من بعدها مائتان لي ... وازددت من عدد الشهور مئينا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382810,"book_id":1408,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":164,"body":"هل ما بقي إلا كما قد فاتنا ... يوم يكر وليلة تحذونا\rويقال: سبت وسبتان وأسبت وسبوت وأسبات وأسابت وأسابيت. وأحد وأحد وأحدان وأحاد وآحاد وأحدات. واثنين واثنايان وأثان وأثانين. وثلاثاء وثلاثاوان وثلاثوات. وأربعاء وأربعاوان وأربعاوات. وخميس وخميسان وأخمسة وخميسات. وجمعة وجمعتان وجمع وجمعات.\rومحرم ومحرمان ومحرمات ومحاريم ومحارم، وصفر وصفران وصفرات وصفارى وأصفار وصفارين، وربيع وربيعان وربيعات وأرابيع، وتقول: شهر ربيع وشهرا ربيع وأشهر ربيع، وجمادى وجماديان وجماديات، ورجب ورجبان ورجبات وأرجبة وأرجاب وأرجب وأراجيب ورجائب ورجابي. وشعبان وشعبانان وشعبانات وشعابين. ورمضان ورمضانان ورمضانات وأرمضة وأرامضة وأراميض ورماضى ورماضين، وشوال وشوالان وشوالات وشواويل، وذو القعدة وذوا القعدة وذوات القعدة وذوو القعدة، وذو الحجة مثله.\rوتقول: أكريت الدار مشاهرة ومسانهة ومياومة ومناهرة وملايلة ومساوعة من الساعات.\rقال أبو بكر محمد بن يحيى: حدثني محمد بن سهل الأحوال ابن أبي يوسف قال: سمعت ابن إسرائيل يذكر قلة مدة الوزراء فقال: كان هذا الأمر مزامنة، ثم صار معاومة، ثم صار مشاهرة، ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382811,"book_id":1408,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":165,"body":"صار مياومة، ثم صار مسا وتلجلج ثم قال: مساعات، وأخطأ أراد مساوعة فلم يفهم.\r\rالترجمة في المكاتبة\rأصل هذه اللفظة فارسية، وكذلك الترجمان، وقد تكلمت بها العرب بعد ذلك وعربتها. وإنما ذكرتها ههنا لأني أحب أن لا يصفر كتابي هذا من شيء يحتاجه الكاتب. فأنا الآن أعمل منها باباً أقربه جهدي على من يريد معرفته ليعلم كيف وجه الترجمة، فيعمل منها بعد هذا ما أراد.\rوهي شبيهة بالمعمى وهو ما يكنى من الشعر كأن يسمي الألف فاختة، والباء صقراً، والتاء عصفوراً ثم يردد الحروف على هذا وترجمت له الأمر أوضحته له.\rفحروب الله تعالى ب ت ث تسعة وعشرون حرفاً أولها الألف، وهي همزة لأنه لا يبتدأ إلا بمتحرك والألف ساكنة لا تتحرك.\rوقال أحمد بن يحيى: من أجل ذلك قالوا بعد أن أتوا بالألف واللام ليعملوا أن هذه هي الألف الحقيقية، وهي التي تقع في آخر حتى ومتى وفي حياة وزكاة. فالحروف مع هذه تسعة وعشرون، ومنازل القمر في كل شهر ثمانية وعشرون منزلاً، ثم يستتر ثم يستهل، فجعلت القمر تماماً ليكمل تسعة وعشرين منزلاً بإزاء كل حرف منزل.\rحدثني عون بن محمد الكندي قال: حدثنا العباس بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن جده، عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382812,"book_id":1408,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":166,"body":"أبي صالح، عن ابن عباس أنه قرأ: \" والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم \". فقال: هي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل القمر كل ليلة منزلة منها وهي: الشرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والزبرة، والصرفة، والعواء، والسماك، والغفر، والزباني، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد سعود، وسعد الأخبية، والفرغ المقدم، والفرغ المؤخر، وبطن الحوت، والقمر. فأتممتها بالقمر، حتى ساوت الحروف.\rفإذا أردت أن تكتب \" أنا \" كتبت: \" الشرطان، سعد الأخبية، الشرطان \". فإذا أردت أن تتبعها بإليك، كتبت: \" الشرطان، سعد بلع، القمر، سعد الذابح \". فقس على هذا جميع ما يرد عليك إن شاء الله.\r\rالديوان\rقال الصولي: هو اسم فارسي تكلمت به العرب فقالوا: ديوان ولم يقولوا: ديوان بفتح الدال، كما قالوا: ديباج ولم يقولوا ديباج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382813,"book_id":1408,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":167,"body":"قال الصولي: حدثنا أبو العيناء قال: حدثني الأصمعي قال: كنا عند أبي عمرو ومعنا خلف الأحمر، فقال له رجل أسمعت من يقول ديوان بفتح الدال؟ فقال أبو عمرو: ولو جاز هذا لقالوا في جمعه: دياوين. فقال خلف: قد سمعت بعض حمير ينشد:\rعديني أن أزورك أم عمرو ... دياوين تشقق بالمداد\rفقال أبو عمرو لخلف: إن حمير لم يفدها هواء نجد. قال أبو العيناء: فسئل الأصمعي عن معنى البيت فقال: يعني أنه في بعث قد كتب اسمه فهو يخشى أن يحل به فيسقط.\rقال محمد بن يحيى الصولي: والمعنى في أنه لو كان الواحد ديوان، لجمعوا دياوبن، إن الياء تكون صحيحة أصلية، مثل ريحان ورياحين، فإذا قالوا: ديوان كان الياء زائدة، فإذا جمعوا انفتحت الدال فقالوا: دواوين، وهذا الصواب لأنهم يقولون: دون هذا فالواو أصلية كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382814,"book_id":1408,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":168,"body":"قالوا: ميزان والأصل موزان، لأنه من الوزن، فالواو أصلية، فمن أجل استثقالهم الكسرة مع الواو، قالوا: ميزان قلبوا الواو ياء فلما جمعوا قالوا: دواوين ردوا الواو لانفتاح الدال. قال الشاعر:\rيا زين كتاب الدواوين ... وفيلسوف الخرد العين\rيا فتنة سيقت إلى فتية ... عزاب كتاب مساكين\rوكان سبب تدوين الدواوين، أن أبا بكر ﵀، لما تولى الأمر جاءه مال من البحرين، بعد أن وعد كل من له عند رسول الله ﷺ عدة به، فأعطى جابر بن عبد الله عدة كانت له. وجاء مال البحرين فقسمه، فأخذ الرجل عشرة دراهم والمرأة كذلك والعبد كذلك. جاء في العام الثاني أكثر من ذلك، فأصابهم عشرون درهماً لكل واحد منهم، فتكلمت الأنصار في ذلك فقالوا: نصرنا وآوينا فلنا فضلنا، فلم تساوي بيننا وبين من ليس له شيء مما لنا؟ فقال أبو بكر: صدقتم ذاك لكم، فإن كنتم عملتموه لله فدعوا هذا وإن كنتم فعلتموه لغيره زدتكم، فقالوا: عملناه لله وانصرفوا.\rحدثنا الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك عن الهيثم بن عدي عن عوانة قال: جاء مال من البحرين إلى أبي بكر ﵁، فساوى فيه بين الناس، فغضبت الأنصار وقالوا: فضلنا، فقال لهم أبو بكر: صدقتم إن أردتم أن أفضلكم فقد صار ما عملتم للدنيا، وإن شئتم كان ذلك لله والدين! فقالوا: والله ما عملناه إلا لله وانصرفوا. فرقي أبو بكر المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ﷺ ثم قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382815,"book_id":1408,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":169,"body":"\" والله يا معشر الأنصار، لو شئتم أن تقولوا: إنا آويناكم وشاركناكم في أموالنا ونصرناكم بأنفسنا لقلتم، وإن لكم من الفضل ما لا نحصيه عدداً وإن طال به الأمد، فنحن وأنتم كما قال الغنوي:\rجزى الله عنا جعفراً حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلت\rأبوا أن يملونا، ولو كانت أمنا ... تلاقي الذي يلقون منا لملت\rهم أسكنونا في ظلال بيتهم ... ظلال بيوت أدفأت وأكنت \"\rثم توفي أبو بكر ﵁، وقام عمر بعده، فأتى أبو هريرة بمال من البحرين، وكان مبلغه ثمانمائة ألف درهم، وفي أخرى خمسمائة ألف درهم فخطب الناس فقال: \" إنه قد جاءكم مال، فإن شئتم كلته لكم كيلاً، وإن شئتم عددنا لكم عدداً \"، فقال له الفيرزان - وروي أن غيره قال له - إن العجم تدون ديواناً لهم يكتبون فيه الأسماء وما لواحد واحد. فأمر باتخاذ الديوان.\rوقد روي أن عمر بعث بعثاً فقال له الفيرزان: إن تخلف من هذا البعث أحد كيف تصنع به وكيف يعلم عاملك بخبره؟ قال: فما ترى؟ فأشار بالديوان فعمله، وجعل المال في بيت مال، وجعل الأرزاق مشاهرة، وكل ذلك برأي أصحاب رسول الله ﷺ واجتماع منهم فكان هذا أوله. ثم كثر المال عليه، فقالوا: بمن تبدأ؟ قال: أشيروا علي. فقالوا: أبدأ في الكتاب والقبض بنفسك. فقال: بل بآل رسول الله ﷺ فكتب عائشة في اثني عشر ألفاً في كل سنة، وكتب سائر أزواج النبي صلى الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382816,"book_id":1408,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":170,"body":"عليه وسلم في عشرة آلاف، لكل واحدة وكتب بعد أزواج النبي ﷺ ﵅ علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في خمسة آلاف، ومن شهد بدراً من بن هاشم، ومن مواليهم، ثم كتب عثمان بن عفان في خمسة آلاف، ومن شهد بدراً من بني أمية ومواليهم على سواء.\rثم قال: قد بدأت بآل الرسول ﷺ وبأقاربه فيمن ترون أن نبدأ بعدهم؟ فقالوا: بنفسك. قال: بل بآل أبي بكر فكتب طلحة في خمسة آلاف وبلالاً في مثلها. ثم قال للناس: بمن أبدأ؟ قالوا بنفسك. قال: صدقتم فكتب لنفسه، ولمن شهد بدراً، من بطون قريش، خمسة آلاف خمسة آلاف. ثم كتب لمن شهد بدراً من الأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف. فقالوا: قصرت بنا عن إخواننا المهاجرين. فقال عمر: لا أجعل الذين قال الله: \" للفقراء والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون \" كمن كانت الهجرة في داره، فرضوا. ثم كتب لمن شهد أحداً بثلاثة آلاف لكل واحد منهم. ثم فرض لمن شهد فتح مكة في ألفين ألفين. وأنشد الطالقاني:\rيا قمر الديوان يا ... من صرت فيه علماً\rكأنما في كبدي ... أنت تجر القلما\rوقال مجنون بني عامر يذكر أن للرقباء دواوين عليه:\rإني أرى عائدات الحب تقتلني ... وكان في بدئها ما كان يكفيني\rفي كل منزلة ديوان معرفة ... لم تبق باقية ذكر الدواوين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382817,"book_id":1408,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":171,"body":"تحويل الديوان من الفارسي إلى العربي\rقال أبو بكر: حدثنا القاضي عمرو بن تركي قال: حدثنا القحذمي قال: كان بالبصرة والكوفة ديوانان لإعطاء الجند والمقاتلة والذرية بكتاب بالعربية، وديوان بالفارسية. وبالشام ديوان بالعربية لمثل ذلك، وديوان بالرومية. فحول ديوان العراق إلى العربية أبو الوليد صالح بن عبد الرحمن البصري، وهو مولى بني مرة بن عبيد من بني سعيد بن زيد مناة بن تميم وكان من سبي سجستان. وكان صالح يكتب لزادان فروخ على الدواوين أيام الحجاج، وكان أول من جمع له الغزاة أن زياداً قال: فاستكتب عليها زادان فروخ الأعور، فبقي إلى هذا الوقت قال: فلما رأى الحجاج ذكاء صالح قربه، فقال لزادان فروخ: إن الأمير يقدمني عليك، وأنت سببي منه، وما أحب ذلك، فلم يزل يؤخره عنه والحجاج يطلبه، فقال له زادان فروخ: لابد للحجاج مني لأنه لا يجد من يقوم بحساب ديوانه غيري، فقال له صالح: إنه إن أمرني بنقل الحساب إلى العربي فعلت، قال: فانقل شيئاً منه بين يدي ففعل، فقال زادان فروخ: لكتابه الفرس التمسوا مكسباً غير هذا.\rقال وقدم الحجاج صالحاً فقلب صالح الديوان إلى العربي وكان كتاب العراقين كلهم غلمانه وتلاميذه. وكان ديوان الشام إلى سرجون بن منصور، وكان رومياً نصرانياً، كتب لمعاوية ولمن بعده إلى عبد الملك بن مروان، ثم رأى عبد الملك منه توانياً، فقال عبد الملك لسليمان بن سعد مولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382818,"book_id":1408,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":172,"body":"لحسين - وكان على مكاتبات عبد الملك والرسائل: ما أحتمل سحب سرجون، أفما عندك حيلة في أمره؟ فقال: بلى أنقل الحساب إلى العربية من الرومية، فقال: افعل. فحوله، فولاه عبد الملك جميع دواوين الشام وصرف سرجون فلم يزل سليمان بن سعد على ذلك إلى أيام عمر بن عبد العزيز ﵀. ثم إن عمر بن عبد العزيز وجد عليه فعزله، واستكتب مكانه صالح بن كثير الصداي من أهل طبرية.\rقال الصولي: حدثنا علي بن الصباح يقول: سمعت الحسن بن رجاء يقول: ناظر فارسي عربياً بين يدي يحيى بن خالد البرمكي فقال الفارسي: \" ما احتجنا إليكم قط في عمل ولا تسمية، ولقد ملكتم فما استغنيتم عنا في أعمالكم ولا لغتكم، حتى إن طبيخكم وأشربتكم ودواوينكم وما فيها على ما سمينا، ما غيرتموه كالإسفيداج والسكباج والدوغباج، وأمثاله كثيرة وكالسكنجبين والخلنجبين والجلاب، وأمثالها كثيرة وكالروزنامج والاسكدار والفراونك، وإن كان رومياً ومثله كثير، فسكت عنه العربي. فقال له يحيى بن خالد: قل له: \" اصبر لنا نملك كما ملكتم ألف سنة بعد ألف سنة كانت قبلها لا نحتاج إليكم ولا إلى شيء كان لكم \".\rقال: وما سمعته العرب فاحتاجت إلى استعماله في نظم أو نثر، فقد أعربته فصار عربياً بتكلمها به وإعرابها إياه. ألا ترى إلى امرئ القيس لما خرج يريد ملك الروم فرأى الفراونك، وفعله وإنه مقطوع الذنب كيف وصفه وعربه فقال في قصيدته التي أولها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382819,"book_id":1408,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":173,"body":"سما لك شوق بعد ما كان أقصرا\rفقال فيها:\rإذا قلت روحنا أرن فرانق ... على جلعد واهي الأباجل أبترا\rبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا\rقال أبو بكر: واعترضني خبر لطيف في الفرانق ليس من الكتاب فذكرته: حدثني عون بن محمد الكندي، قال: كان ابن شاهك عدواً لأحمد بن أبي أمية، وكان فيه تأنيث فولاه إسحاق بن إبراهيم عملاً، فقال ابن أبي أمية يخاطب إسحاق ويذكر ابنه بابن شاهك، وجعل الذي رماه به كالفرانق، وما معه كالخريطة فقال له:\r\" قل \" للأمير أدام الله نعمته ... قولاً له عند أهل الرأي تحصيل\rإن ابن شاهك قد وليته عملاً ... أضحى وحقك عنه وهو مشغول\rبسكة أحدثت ليست بشارعة ... تفضي إلى عرصة في جوفها ميل\rيرى فرانقها في الركض مندفعاً ... ينوي خريطته والبغل مشكول\rوهذا نحو قول أعرابي يصف صاحباً له، تزوج فلم يفق ليله فأنشد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382820,"book_id":1408,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":174,"body":"فبات يسري ليله ولم ينم ... ولم يجاوز سيره قيس قدم\rوأنشد هارون بن عبد الله لدعبل، يهجو الحسن بن وهب، لما ولي البريد بنحو قول ابن أبي أمية:\rألا أبلغ أمير المؤمنين محمداً ... رسالة ناء عن جانبيه شاحط\rبأن ابن وهب حين يشحج شاحج ... يمر على القرطاس أقلام غالط\rأحب بغال البرد حباً مداخلاً ... دعاه إلى غشيانها في المرابط\rولولا أمير المؤمنين لأصبحت ... أيور بغال البرد حشو الخرائط\rوقد هجا عبد الرحمن بن عائشة ميمون بن إبراهيم صاحب البريد بنحو معنى ابن أبي أمية فقال:\rألا قولا لميمون مقالاً ... يدبره الحكيم بحسن عقله\rأما ينهاك شيبك عن كتاب ... شغلت بخرجة عنا ودخله\rيجيء به الفرانق مستعداً ... بغير يد فيأخذه برجله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382821,"book_id":1408,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":175,"body":"الجزء الثالث\rوجوه الأموال التي تحمل إلى بي المال وأصنافها ولمن تجب\rالأموال ثلاثة\rالفيء ووجوهه خمسة: منها ما أفاء الله على المسلمين، مما يجدونه في المدينة التي تفتح، بعد سكون الحرب، وانتقال الدار من اسم الكفر إلى الإسلام، فذلك فيء وليس بغنيمة، كالذي فعل عمر ﵁ في كنز الفخيرجان، وقد أتى به السائب، وقد ولاه قسمة الغنائم بنهاوند، لما فتحها الله على المسلمين، جمع السائب الغنائم فقسمها، ثم جاء من دله على الكنز، فاستخرجه، وكان سفطين من جوهر فأتى بهما عمر ﵀، فأمره أن يبيعهما ويقسم ثمنهما بين الذرية، ولم يأمره أن يخمسه، فتبين أنه جعله فيئاً ولم يجعله غنيمة.\rوالوجه الثاني: الجزية جزية رؤوس أهل الذمة.\rوالوجه الثالث: ما يؤخذ من نصارى تغلب وهو الزكاة مضاعفة.\rوالوجه الرابع: ما يؤخذ من تجارات أهل الذمة التي يختلفون فيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382822,"book_id":1408,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":176,"body":"والوجه الخامس: ما يؤخذ من تجارات المشركين الذين يدخلون بلاد الإسلام بعهد. يؤخذ من تجارات أهل الذمة نصف العشر، ومن تجارات المشركين العشر.\rوالمال الثاني: الخمس ووجوهه أربعة فأولها الركاز، وهو دفن الجاهلية والكفار القدماء، إذا وجده إنسان أدى إلى السلطان خمسه وكانت له أربعة أخماسه.\rوالثاني: المعدن وهو الموضع الذي يوجد فيه الذهب والفضة والرصاص والنحاس والحديد، وقد اختلف فيه، فقال أهل العراق: فيه الخمس كالركاز، وقال أهل الحجاز فيه الزكاة معجلة.\rوالثالث: ما استخرج من البحر من العنبر واللؤلؤ، وقد اختلف فيه، فقال أهل العراق: لا شيء فيه وهو بمنزلة المسك. وروي عن عمر ﵁ أن يعلى بن منبه كتب إليه، وهو على اليمن، أن رجلاً وجد عنبرة على ساحل البحر، فكتب إليه عمر أنها سيبة من سيب الله، فيها وفي كل ما أخرج البحر، من حليه الخمس. وقال ابن عباس ﵁: ذاك رأيي.\rوالرابع: كل ما غنمه المسلمون من مال المشركين فيه الخمس.\rوالمال الثالث: الصدقة وهي في العين من كل عشرين ديناراً نصف دينار، وفي الورق من كل مائتي درهم وهو ربع العشر، والحلي ما كان منه جوهراً، فلا شيء فيه، وما كان ذهباً أو فضة ففيه ربع العشر، وكذلك كل ما يركب لا زكاة فيه.\rوالمماليك لا زكاة فيهم إلا زكاة الفطر. فإن كانوا للتجارة، كانت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382823,"book_id":1408,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":177,"body":"فيهم الزكاة، ولم يكن فيهم زكاة الفطر، وزكاة هذا كله أن يقوم ويؤخذ ربع عشر قيمته.\rوفي الإبل، إذا بلغت خمساً، شاة، وإذا بلغت عشراً شاتان، وإذا بلغت خمس عشرة ثلاث شياه، وإذا بلغت عشرين ففيها أربع، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بني مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى مائة وعشرين، ثم يكون في كل أربعين ابنة لبون، وفي خمسين حقة.\rوبعض الفقهاء يقول: تستأنف الفريضة بعد المائة والعشرين كما كانت في الابتداء لكل خمس شاة.\rوفي الغنم، في كل أربعين شاة، ثم ليس فيها شيء، حتى تزيد على عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ثم يكون في كل مائة شاة، ولا يؤخذ من الزيادة شيء حتى تكمل مائة ويحول عليها الحول وهي على هذا التمام.\rوفي البقر وجواميسها في ثلاثين بقرة تبيع أو تبيعة، وهو جذع أو جذعة، وفي كل أربعين مسنة، وليس فيما بين الثلاثين إلى الأربعين شيء، وفي كل سبعين تبيع أو تبيعان، وليس فيما بين الأربعين والستين شيء، وحسابها بعد في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة، ولا زكاة في شيء مما ذكرنا حتى تكون سائمة، والسائمة الراعية التي ترعى في كلأ المسلمين، الذين هم فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382824,"book_id":1408,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":178,"body":"سواء، فأما من لم يجد شيئاً من ذلك يعلفه ويمونه من ماله، فلا زكاة فيه وإن كثر.\rوقال أهل الحجاز: لا زكاة في خيل ولا رقيق، إلا زكاة الفطر التي تلزم الأحرار، ولا في شيء من دواب الوحش، ولا زكاة في لؤلؤ ولا ياقوت ولا مرجان ولا لباس ولا في شيء من العروض، إلا زكاة التجارة، فهي على ما سميت لك فقس على ذلك.\rوصدقة الأرض العشر مما يخرج الله منها، إذا بلغت خمسة أوسق. والوسق ستون صاعاً، والصاع خمسة أرطال وثلث بالرطل البغدادي في قول أهل الحجاز. وهو في قول أهل الكوفة خمسة أرطال بهذا الرطل، إذا كانت الأرض تشرب سيحاً أو ماء السماء، وإن كانت تشرب بدولاب وما أشبهه ففيه نصف العشر.\rوالفيء للمقاتلة والذرية وذوي الغناء عن الإسلام.\rوالخمس لمن قال الله ﷿: \" واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى \"، يعني قرابة النبي ﷺ، وهم بنو هاشم بن عبد مناف، وبنو المطلب ابن عبد مناف خاصة من سائر بني عبد مناف، لأن النبي ﷺ جعل ذلك لهم، فكلمه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف في أن يجعلهم في أسهم القربى مثل إخوتهم بني المطلب بن عبد مناف إذ كانوا في القربى مثلهم، فقال النبي ﷺ: \" لا أفعل إن بني المطلب ما فارقونا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382825,"book_id":1408,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":179,"body":"في جاهلية ولا إسلام وكانوا معنا كذا \" وشبك بين أصابعه. وإنما رعى لهم النبي ﷺ فعلهم، لما أدخلت قريش بني هاشم شعباً وقالوا: لا نكلمهم ولا نبايعهم، فدخل بنو عبد المطلب معهم وقالوا: لا نفارق إخواننا. واليتامى ليتامى سائر الناس ليس فيهم يتامى بني هاشم ولا يتامى بني المطلب.\rوالمساكين مساكين الناس عامة ليس فيهم مساكين بني هاشم ولا مساكين بني المطلب. وقد قال قوم: اليتامى والمساكين يتامى هؤلاء ومساكينهم. وابن السبيل الضيف الفقير.\rواختلف الناس في الله وسهم الرسول ﷺ، فقال قوم: المعنى في قول الله ﷿: \" فإن لله خمسه \" مفتاح كلام، كما يقال: هذا لله ولك وقد أعتقك الله وأعتقتك.\rوالخمس مقسوم على خمسة كما قال الله ﷿: وقال قوم: كان رسول الله ﷺ، إذا أتي بالغنيمة، ضرب فما وقع فيها من شيء جعله للكعبة وهو سهم الله. هذا قول مالك. ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم: فسهم للنبي ﷺ، ولذي القربى سهم، ولليتامى والمساكين وابن السبيل سهم سهم.\rوقال ابن عباس: كان الخمس يقسم على أربعة: فربع للنبي ﷺ ولذي القربى، فما كان لله وللرسول، فهو لقرابة رسول الله ﷺ، ولم يأخذوا من الخمس شيئاً، والربع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382826,"book_id":1408,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":180,"body":"الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل.\rوقال قوم: كان خمس الله وخمس رسوله ﷺ واحداً، فكان النبي ﷺ يعطي بعضه ويصرف الباقي فيما أسماه الله له، وفيما يراه صلاحاً للمسلمين، والعدل قسمته والحق ما فعله ﵊.\rوقد اختلف في سهم رسول الله ﷺ وسهم ذي القربى بعد وفاته، فقال قوم: سهم ذي القربى لقرابة النبي ﵊، وقال قوم: لقرابة الخليفة. وقال قوم: ما يكون سهم النبي ﷺ للخليفة من بعده، ثم اجتمع رأيهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والغزو، وفي سبيل الله ومصلحة المسلمين، فكانا يصرفان في ذلك أيام أبي بكر ومن بعده من الأئمة ﵃.\rوالصدقات للأصناف التي ذكرها الله ﷿ فقال: \" إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم \".\rفالفقراء في اللغة هم الذين لهم قوت مجهودة أن يكفيهم لا فضل لهم ولا عندهم. واحتجوا في ذلك بقول الراعي:\rأما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382827,"book_id":1408,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":181,"body":"فقالوا: والمسكين الذي لا قوت له وقول الله ﷿: \" أما السفينة فكانت لمساكين \"، يوجب خلاف ما حده أهل اللغة في المسكين.\rواختلف الناس في سهم المؤلفة قلوبهم، فقال قوم: قد انقطع اليوم سهم بقوة الإسلام وأهله فسهمهم يرجع على الباقين. وقال قوم: بل للإمام أن يتألف من يراه هذا السهم له.\rوأما سهم العاملين في الفريضة فأمرهم إلى الإمام يفرض لهم ما أراد.\rوفي الرقاب قيل: هو أن يشترى العبد فيعتق. وقال بعضهم، وهو الشافعي: لا يشترى من الصدقة عبد فيعتق، ولكن يعان المكاتب منها.\rو\" الغارمين \": وهم قوم أدانوا ديناً في غير معصية.\rوفي سبيل الله: في الغزو. وقال بعضهم: في سبيل الله في الذين يقاتلون عليها أهلها، إذا منعوها حتى يؤدوها.\rوابن السبيل: المسافر الذي تنقطع به نفقته يعطى منها ما يبلغه إلى بلده من الصدقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382828,"book_id":1408,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":182,"body":"اللغة في أسنان الإبل وتعريفها\rيقال لولد الناقة، ساعة تضعه أمه: \" سليل \" و \" حوار \" قبل أن يعلم أهو ذكر أو أنثى. فإن كان ذكراً فهو \" سقب \" وإن كان أنثى فهو \" حابل \". فلا يزال حواراً حتى يفصل عن أمه، فيقال له: \" فصيل \".\rفإذا كان في الوقت الذي يحمل عليه فيه، وهو عند تمام سنة ودخول الثانية، فهو \" ابن مخاض \"، يجوز في الصدقة لأن أمه قد تمخضت بحمل بعده، فلا يزال ابن مخاض حتى تدخل السنة الثالثة، فيصير \" ابن لبون \" لأن أمه قد صار لها لبن من غيره، فلا يزال ابن لبون، والأنثى ابنة لبون حتى تدخل السنة الرابعة فهو حينئذ \" حق \" والأنثى حقة.\rفإذا كان في السنة الخامسة فهو \" جذع \" والأنثى \" جذعة \" والجذوعة وقت من الزمن ليست بسن. فإذا تمت ودخلت السنة السادسة فهو \" ثني \" والأنثى \" ثنية \". فإذا ألقى رباعيته في السنة السابعة فهو \" رباع \" والأنثى \" رباعية \". فإذا ألقى السن الذي بعد الرباعية وذلك في السنة الثامنة فهو \" سديس \" و \" سدس \"، الذكر والأنثى سواء. وهو في كل هذا \" بكر \" والأنثى \" قلوص \".\rفإذا فطر نابه، أي انشق للخروج وذلك في السنة التاسعة، فهو \" بازل \"، والأنثى بازل و \" بازلة \" يقالان جميعاً، وهو عند ذلك \" جمل \" و \" ناقة \" للأنثى. وليس بعد ذلك سن إنما يقال: \" مخلف عام \" و \" مخلف عامين \" وما زاد. فإذا كبر وعظم نابه فهو \" عود \" والأنثى \" عودة \" ويسميان بأسماء كثيرة في الكبر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382829,"book_id":1408,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":183,"body":"أسنان الغنم\rيقال لولد الشاة، حين تضعه أمه، من الضأن كان أو من المعز، ذكراً كان أو أنثى: \" سخلة \" و \" بهمة \". فإذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها، فما كان من أولاد المعز فهو \" جفر \" والأنثى \" جفرة \". فإذا قوي فهو \" عريض \" ثم \" عتود \" والذكر في هذا كله \" جدي \" والأنثى \" عناق \" وإن كان من أولاد الضأن فالذكر \" حمل \" و \" خروف \"، والأنثى \" رخل \" و \" خروفة \"، وتكون في السنة الثانية \" جذعا \" والأنثى \" جذعة \". قال الأصمعي: يكون جذعاً من يأتي عليه ثمانية أشهر وتسعة ونحو ذلك. وفي السنة الثالثة \" ثني \" والأنثى \" ثنية \"، وفي السنة الرابعة \" رباع \" والأنثى \" رباعية \"، وفي الخامسة هو \" سدس \" و \" سديس \"، وفي السنة السادسة هو \" صالغ \" و \" سالغ \" و \" صالغة \" بالسين والصاد، ويقال لما كان ذكراً من المعز عند الإجذاع \" تيس \" والأنثى \" عنز \".\r\rأسنان البقر\rيالق لولد اليقرة حين تضعه أمه \" عجل \" ثم \" تبيع \" وهو الجذع، وبعضهم يقول: هو تبيع إلى ثمانية أشهر وتسعة، ثم \"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382830,"book_id":1408,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":184,"body":"جذع \" إذا تمت له سنة، ثم في الثانية هو \" ثني \" والأنثى \" ثنية \"، وفي السنة الثالثة \" رباع \" والأنثى \" رباعية \"، وفي الرابعة \" سدس \" و \" سديس \"، الذكر والأنثى فيه سواء، وفي السنة الخامسة \" ضالع \" والأنثى \" ضالعة \". ومنهم من يجعله في السنة الثانية جذعاً، وفي الثالثة ثنياً، وفي الربعة رباعياً، وفي الخامسة سديساً وسدساً، وفي السادسة ضالعاً مثل الغنم.\r\rأسنان الخيل\rوإنما ذكرتها ها هنا لأن الكاتب لا يستغني عن علمائها، يقال لولد الفرس، حين تضعه أمه \" مهر \" والأنثى \" مهرة \"، ويقال له: \" خروف \" فإذا فصل عن أمه فهو \" فصيل \". فإذا استتم نبات رواضعه فهو \" فلو \" يقال: فليت وأفليت، فإذا أتى عليه حول فهو \" حولى \"، فإذا استتم حولين فهو \" جذع \"، فإذا أسقطت ثنيتاه وخرج مكانهما، وذلك في العام الثالث فهو \" ثني \"، وفي الرابع هو \" رباع \" وذلك إذا سقطت رباعيتاه، وخرج مكانهما، فإذا سقط قارحاه وخرج مكانهما فهو \" قارح \"، وليس بعد القارح سن، ولكن يقال: \" قارح عام \" و \" قارح عامين \" إلى ثمانية أعوام، ثميقال له: \" مذل \" والجميع \" مذال \".\rومن ألوان الخيل: أدهم وأخضر وأحوى وكميت وأشقر. والفرق بين الكميت والأشقر أن يسود عرفه وذنبه فيكون كميتاً وإلا فهو أشقر. وأصفر وأشهب وأبلق وأبرش وملمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382831,"book_id":1408,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":185,"body":"وهو أيضاً بلقة. وكذلك المدنر والأشيم والمولع، كل هذه شيات اللون يخالف لون الفرس يتشكل فيه، فيسمى مدنراً إذا كان فيه دارات؛ وإذا كان فيه لونان متساويان فهو أبلق، وقس على هذا. وفرس لطيم، إذا أصابت غرته عينيه أو أحدهما أو خديه أو أحدهما، فإذا ابيضت أشفاره فهو مغرب فإذا لم تصب العينين والخدين واتسعت في جبهته فهي شادخة، وإذا دنت في جبهته وقصبة أنفه فهي شمراخ، فإذا عرضت في الجبهة فهي سائلة.\rوالقرحة كل بياض كان في جبهته ثم انقطع قبل الأنف؛ والرثم كل بياض أصاب الجحفلة العليا قل أو كثر فهي رثمة.\rواللمظة كل بياض في الجحفلة السفلى. والفرس المظ وأرثم. فإذا شاب الناصية بياض فهو أسعف، فإذا خلصت بياضاً فهو أصبغ، فإذا انحدر البياض إلى منبت الناصية فهو المعمم.\rوالتحجيل بياض يكون في قوائمه، أو في ثلاث أو اثنتين قل أو كثر. يقال: محجل أربع، فإذا كان البياض في ثلاث، قيل: هو محجل ثلاث مطلق يد أو رجل، والتحجيل مأخوذ من الحجل وهو الخلخال كأنه صار البياض موضعه، فإذا كان البياض برجليه قيل: محجل الرجلين، فإذا كان برجل واحدة قيل: أرجل، ويتشاءم به، لأن الحسين صلوات الله عليه قتل وهو على فرس أرجل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382832,"book_id":1408,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":186,"body":"فإذا كان البياض في اليد اليمنى والرجل اليسرى مخالفاً فهو مكسور، وإذا كان في اليد اليمنى والرجل اليمنى فهو مطلق الأيامن ممسك الأياسر، وإذا كان بوجهه وضح وبإحدى يديه فهو اعصم، فإذا كان أبيض البطن، ولم يتصل ببياض التحجيل فهو أصبغ، وإذا صار في عرض الذنب بياض فهو أشعل، فإذا كان في أصل ذنبه فهو أصبغ، وإذا صار في عرض الذنب بياض فهو أشعل، فإذا كان في أصل ذنبه فهو أصبغ، فإذا بلغ البطن فهو أنبط فإذا ظهر من البطن فهو أبلق.\r\rأحكام الأرضين\rقال الصولي في الأرض ثلاثة أحكام: فأرض عشر غنمها المسلمون، فخمسها للإمام وتجعل أربعة أخماسها بين الذين افتتحوها ويبقى خمسها لمن سمى الله، فهي أرض عشر. وكل أرض استحياها إنسان، وقد كانت مواتاً قبل ذلك، فاستنبط لها ماء أو استخرج عيوناً فهي أرض عشر، إلا أن يكون الماء الذي أجراه إليها من ماء الخراج فتكون أرض خراج. فهذه الأرضون كلها لأهلها ملك إيمانهم لا شيء عليهم فيها غير العشر إن كانت تشرب سيحاً أو من ماء السماء، وإن كانت تشرب بالدالية وأشباه ذلك مما يعتمل فيه، ففيها نصف العشر.\rوأرض افتتحت صلحاً على خراج معلوم، فأهلها على ما صولحوا عليه إلا أن يلزمهم غيره، والأرض ملك لهم.\rوأرض افتتحت عنوة، ففيها اختلاف؛ زعم بعضهم أن سبيلها سبيل الغنيمة تخمس وتقسم، فيكون أربعة أخماسها خططاً بين الذين افتتحوها خاصة، والخمس الباقي لمن سمى الله تعالى، كما فعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382833,"book_id":1408,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":187,"body":"رسول الله ﷺ بخبير. وقال بعضهم: حكمها والنظر فيها إلى الإمام، فإن رأى أن يجعلها فيئاً، فلا يخمسها ولا يقسمها، ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامة ما بقوا كما فعل عمر بالسواد؛ فإنه لما افتتح المسلمون السواد قالوا: أقسمه بيننا، فقال: فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ وأخاف أن تفاسدوا بينكم في المياه، فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على رؤوسهم الجزية، وعلى أرضهم الطبق، وهو الخراج، ومعنى الطبق والخراج واحد.\r\rالقطائع\rقال أبو بكر: يروى عن طاوس أن رسول الله ﷺ قال: \" عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم \" يعني أنها تقطع للناس.\rوروي عن رسول الله ﷺ أنه أقطع جماعة من المهاجرين والأنصار من أموال بني النضير وكانت صفياً لرسول الله ﷺ خالصة. فكان فيمن سمي ممن أعطى أبو بكر ﵁ أعطاه بئر حجر؛ وعمر ﵁ أعطاه بئر جرم، وعبد الرحمن بن عوف سؤالة، وأقطع صهيباً الصراطة، وأقطع الزبير وأبا سلمة بن عبد الأسد البريلة، وأقطع أبا دجانة وسهل بن حنيف مالاً يقال له حرسة، وأقطع رجلاً من الأنصار أرضاً، فكان يخرج إليها فيرجع فيقال: نزل بعدك من القرآن كذا أو قضى رسول الله ﷺ بكذا. فقال: يا رسول الله إن هذه أرض تشغلني، فاقبلها مني فلا حاجة لي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382834,"book_id":1408,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":188,"body":"فيها فقبلها منه رسول الله ﷺ. فقال: أقطعينها فأقطعه إياها، وأقطع الزبير أيضاً بخيبر أرضاً فيها شجر ونخل، وقصرها، وكتب له بذلك كتاباً، وأقطع عتبة بن فرقد موضع داره بمكة مما يلي المروة.\rولما أسلم تميم الداري قال: يا رسول الله إن الله يظهرك على الأرض كلها فهب لي قريتين من بيت لحم، قال: \" هي لك \"، وكتب له بها كتاباً فلما ظهر عمر ﵁ على الشام جاءه بكتاب رسول الله ﷺ فقال عمر: \" أنا شاهد ذلك فإعطاه إياها \". وبيت لحم هذه من القرية التي ولد فيها عيسى ﵇.\rواستقطعه أبيض بن جمال المازني الملح الذي بمأرب، فأقطعه إياه، فلما ولى قال رجل: إنما أقطعته الماء العد، فرده ولم يمضه له كأنه ﵊، لما قال له: الماء العد، رأى أنه شيء بين الناس جميعاً. ولم يكن ﷺ يقطع حق مؤمن ولا معاهد. فبهذا جرت السنة في الإقطاعات.\rوأقطع أبو بكر الزبير الجرف أيضاً مواتاً، وأقطع طلحة أرضاً، وكتب له كتاباً وأشهد له ناساً فيهم عمر، فأتى طلحة عمر بالكتاب ليختمه فقال: هذا كله لك دون الناس! لا أختم هذا. فرجع طلحة مغضباً إلى أبي بكر، فقال: أنت الخليفة أم عمر؟ فقال عمر ولكنه أبى وأبطل الإقطاع.\rوأقطع أبو بكر لعيينة بن حصن الفزاري قطيعة، وكتب له بها كتاباً، فأتى عيينة عمر فأعطاه الكتاب، فبصق فيه ومحاه وسأل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382835,"book_id":1408,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":189,"body":"عيينة أبا بكر أن يجدد له الكتاب فقال: لا أجد شيئاً رده عمر.\rوأقطع عمر بن الخطاب الزبير العقيق أجمع.\rوخرج رجل من أعل البصرة، يقال له نافع إلى عمر فقال: إن قبلنا أرضاً بالبصرة وليست من أرض الخراج ولا بأحد من المسلمين، فإن رأيت أن تقطعينها أتخذ فيها قضاء لخيلي، فكتب له أبي موسى: إن نافعاً سألني أرضاً على شاطئ دجلة، فإن لم تكن أرض جزية ولا خراج ولا أرضاً يجري إليها ماء جزية فأعطه إياها.\rوأقطع عثمان خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ: الزبير، وسعداً، وابن مسعود، وأسامة بن زيد، وخباباً، من صوافي كسرى ومما جلا عنه أهله. ثم أقطع الخلفاء بعد ذلك.\rحدثنا فهد بن إبراهيم الساجي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن نافع قال: قدم المهدي البصرة، وقاضيه عليها عبيد الله بن الحسن العنبري، فقال له: انظر بيني وبين أهل المرعات نهر من أنهار البصرة، فجلس لهم وحضر المهدي وحضر من يناظره، فقال عبيد الله: ما تقول يا أمير المؤمنين؟ فقال: المسلمين كافة وفي مصالحهم إذا إقطاع من إمام فلا سبيل لأحد عليه. فقال رسول الله ﷺ لأنه قال: \" من أحيا أرضاً مواتاً فهي له \" وهذه موات. فقال: فوثب المهدي ووثب الناس حتى ألصق خده بالتراب عند ذكر النبي ﷺ، وقال: قد سمعت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382836,"book_id":1408,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":190,"body":"وأطعت. ثم عاد فقال: نفي أن يكون مواتاً والماء محيط بها من جوانبها، فإن أقاموا البينة على هذا سلمت لهم. فلم يأتوا ببينة. وأحب عبيد الله أن يتحدث الناس بأنه حكم على المهدي بحكم، فخلط حكماً بسؤال فضج المهدي ووثب، وتفرقوا. فعزله المهدي وقال: والله ما أردت إلا أن يقول الناس حكم على المهدي وإلا علمت أن الحق معي!.\rوبلاد المسلمين عامر وموات، فالعامر لأهله والموات شيئان: شيء ملكه الناس فأحيوه ثم خرب ومات، فهذا الموات لأهله لا يملكه عليهم أحد، إلا بإذنهم وهو كالعامر. والموات الثاني ما لم يملكه أحد قط، فهذا الذي قال رسول الله ﷺ: \" من أحيا أرضاً مواتاً فهي له \"، والإحياء أن يأتي إلى موضع لا ينازعه فيه أحد ولا لأحد فيه أثر فيحوزه ويسوق إليه بكلفة ومشقة أو يبني فيه بناء.\rوالعروق أربعة: عرقان ظاهران وهما البناء والغرس، وعرقان باطنان كالبئر والنهر.\rوقيل: من أقطع معدناً ملكه ملك الأرض وقيل: لا يملكه ملك الأرض إلا إن عمل فيه وإلا دفع إلى من يعمل فيه.\r\rجزية رؤوس أهل الذمة\rقال أبو بكر بن يحيى الصولي: قدم النبي ﷺ المدينة مهاجرة من مكة، والناس أخلاط مسلمون ويهود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382837,"book_id":1408,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":191,"body":"ومشركون ومنافقون. فوادع يهود المدينة كلهم، على أن يكفوا عنه ويكف عنهم. فلما غزا تبوك، أمره الله بوضع الجزية، فصالح أهل أيلة، وأدرح، ووادي القرى، وتيماء، ووضع عليهم الجزية، وقدم المدينة فوضع الجزية على من بالمدينة ومكة وخبير واليمن ونجران، من أهل الذمة، ووضع الجزية على رقابهم: على الرجل ديناراً ونحوه، وليس في ذلك النساء ولا الصبيان، وفي تجاراتهم نصف العشر، فلما فعل ذلك بهم صارت لهم ذمة وعهد وجب عليه ﷺ أن يمنعهم ممن ظلمهم، ويقاتل عنهم، ولم يكن لهم، وهم موادعون، أن يمنعهم ويقاتل عنهم وإن ظهر عليهم عدوهم.\rوقال قوم: أول من أدى الجزية أهل نجران. وقبل ﷺ من المجوس الجزية.\rحدثنا محمد بن يونس الكديمي وإبراهيم بن عبد الله اللجي، واللفظ للكديمي، قلا: حدثنا أبو عاصم قال: رأيت جعفر بن محمد ﵁ بمكة، فقلت: يا ابن رسول الله حدثني قال: أفي هذا الموضع؟ فقلت: إن رأيت ولو حديثاً، فقال: سمعت أبي يقول: قال عمر بن الخطاب: لست أدري ما أصنع بالمجوس! فقام إليه عبد الرحمن بن عوف، فقال: سمعت رسول الله ﷺ، وسئل عنهم فقال: \" استنوا بهم سنة أهل الكتاب \". فقلت: يا ابن رسول الله زدني فضرب بغلته وسار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382838,"book_id":1408,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":192,"body":"وكانت الجزية أيام رسول الله ﷺ، على كل حالم ديناراً، وليس على النساء ولا الصبيان شيء. ثم ضرب عمر على أهل الشام - وبعضهم يقول على أهل الذهب - على الرجل أربعة دنانير وحنطة وزبيباً. ثم زالت الحنطة والزبيب. وضرب على أهل السواد ديناراً، والصرف اثني عشر درهماً بدينار على الطبقة السفلى، وعلى الوسطى دينارين أربعة وعشرين درهماً، وعلى العليا أربعة دنانير بثمانية وأربعين درهماً، وأسقط ذلك عن النساء والصبيان. وإنما فعل عمر ذلك على قدر اليسار والطاقة.\rفالذين يؤخذ منهم الجزية اليهود والنصارى والمجوس والصابئون وقد أخذ عثمان ﵁ من البربر.\rواستيداء الجزية بغير ضرب ولا عنف. ويقبل منهم مكان الدنانير والدراهم الثياب وما أشبهها. وروي عن علي ﵇ أنه كان يأخذ في الجزية من صاحب المال مالاً، ومن صاحب الحبال حبالاً. ولا يأخذ فيها خمراً ولا خنازير.\rولا يباع في الجزية بقرهم ولا حميرهم ولا مواشيهم. واختلف الناس في قوله ﷿: \" عن يد وهم صاغرون \"، فقال سعيد بن المسيب: يتعبون عند أخذها. قال أبو عبيد: لم يرد تكليفهم فوق طاقتهم، إنما أراد أن لا يعاملوا عند طلبها بالإكرام لكن بالإستخفاف. وكتب عمر إلى أمراء الأجناد أن يختموا رقاب أهل الذمة، وأن تجز نواصيهم، وأن يركبوا الأكف عرضاً ولا يركبوا كما يركب المسلمون، وأن يربطوا الكستجات في أوساطهم ليعرف زيهم من زي المسلمين.\rوقيل: وهم صاغرون يعطيها قائماً والذي يأخذها قاعد. وليس على عبد جزية. وإذا أخذت الجزية منهم لم يكن لهم أن يظهروا شركهم حتى يسمعوا المسلمين، ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382839,"book_id":1408,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":193,"body":"يكن للمسلمين أن يتتبعوهم فيما أخفوه عنهم. وعلى المسلمين أن يجروا عليهم أحكام المسلمين، قال: فهذا معنى وهم صاغرون.\rحدثنا محمد بن زكريا العلائي قال: حدثنا العباس بن بكار قال: حدثنا أبو بكر الهذلي قال: سمعت الحسن يقول: \" كراء الدار جزية المؤمن؛ ولا يلزم الرهبان أصحاب الصوامع جزية، لفقرهم وتخليهم عن الدنيا \".\r\rمبلغ ما كان يرتفع من الخوارج\rارتفع خراج الشام على عهد عمر بن الخطاب ﵁ خمسمائة ألف دينار، فلما أفضى الأمر إلى معاوية، قطع الوظائف على أهل المدن فوظف أهل قنسرين أربعمائة وخمسين ألف دينار، على الجماجم من ذلك الثلثان. وعلى أهل دمشق أربعمائة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382840,"book_id":1408,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":194,"body":"وخمسين ألف دينار، على الجماجم من ذلك الثلثان. وعلى الأردن مائة وثمانين ألف دينار، على الجماجم من ذلك الثلثان. وعل فلسطين مثل ذلك، ثم جعل بعد ذلك يصطفي الأرض الجيدة ويدفعها إلى الرجل بخراجها وعلوجها، والخراج على أصله لا ينقص منه شيء.\r\rذكر مصر\rدخل عمرو بن العاص مصر بصلح وعهد، فوضع عليهم من الجزية، على كل إنسان دينارين وثلاثة أرادب قمحاً، والأردب عند أهل مصر ست ويبات، والويبة كيل يكون ما فيه من الحنطة ثلاثون رطلاً بالبغدادي، إذا كانت الحنطة ثقيلة، فإذا خفت كانت سبعة وعشرين رطلاً، وجعل عليه مع الثلاثة أرادب قسطين زيتاً وقسطين خلاً وقسطاً من عسل. والقسط كيل عندهم يكون ما فيه أربعة أرطال.\rولهم من الشرط: أن لا تباع نساؤهم، ولا أولادهم، ولا أرضوهم ولا ديارهم، ولا تباح كنوزهم، ولا يزاد عليهم في جزيتهم.\rفلم يزل ذلك على ذلك حتى ولي عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فكان إلى أيام عبد الملك بن مروان ألفي ألفي دينار، فإنه ولى أخاه عبد العزيز مصر فخط الأرضين، وذلك أنها كانت كثيرة فاقتطع أقواماً، وزاد ذلك على الجماجم فكانت تستأدى ألف ألف دينار، فرحلوا إلى عبد الملك يشكون، فلما رجعوا زاد عليهم عبد العزيز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382841,"book_id":1408,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":195,"body":"ذكر السواد\rاختلف الناس في خراج السواد، فروى بعضهم أن عمر ﵁، بعث عثمان بن حنيف لمساحة السواد، فمسح الأرض وجعل على جريب الكرم عشرة دراهم، وعلى جريب النخل خمسة دراهم، وعلى جريب البر أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين. وروي أيضاً أنه جعل على كل جريب غامراً وعامراً، درهماً وقفيزاً، وعلى جريب الرطبة خمسة دراهم. وعلى جريب الشجر عشرة دراهم وعشرة أقفزة، ولم يذكر النخل. وقيل: جعل على كل جريب عامر وغامر يناله الماء بدلو أو غيره عطل أو زرع درهماً وقفيزاً وألقى لهم النخل عوناً لهم. وجعل على كل جريب كرم عشرة دراهم، وعلى جريب الرطبة ستة دراهم، وعلى جريب السمسم خمسة دراهم، وعلى جريب الخضر من غلة الصيف، من كل جريب ثلاثة دراهم، وعلى جريب القطن خمسة دراهم.\rوروي عن الشعبي أن عثمان بن حنيف مسح السواد، فوجده ستة وثلاثين ألف ألف جريب، فوضع على كل جريب درهماً وقفيزاً ولم يذكر غير ذلك.\rوإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء أن عمر ﵀، إنما أوجب الخراج على أهل الأرض خاصة، بأجرة مسماة، لأن مخرج الخراج مذهب الكراء، فكأنه أجرى كل جريب بدرهم وقفيز في السنة، وألقى من ذلك الشجر والنخل، فلم يجعل لها أجرة، لأن قبالتها لا تطيب حتى تسمن، فيكون ذلك مع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وقبل أن يجعلوا. قال: وهذا الذي كرهه الفقهاء. وفي هذا الحديث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382842,"book_id":1408,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":196,"body":"حجة لمن قال: السواد فيء للمسلمين، وإنما أهله عمال للمسلمين بكراء معلوم.\rقال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي: وهذه الأحاديث كلها تدل على أن جعل الخراج على الأرضين، التي تغل من ذوات الحب والثمار، وعطل من ذلك الدور والمساكن التي ينزلونها فلم يجعل عليهم فيها شيئاً.\rوقال أبو حنيفة ومالك والثوري وابن أبي ذئب: إذا عمرت الأرض رأينا أن يزاد عليها، وإذا نقصت رأينا أن يوضع عنها. وقالوا ليس على الغامر شيء وإن بلغه الماء.\rوحد السواد التي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل ماداً مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة هذا طوله. فأما عرضه فحده من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بعذيب.\rفأما خراجه فإن الواقدي ذكر أنه سال عبد الحميد بن جعفر كم مبلغ خراج سواد الكوفة على عهد عمر؟ قال: سبعون ألف ألف درهم.\rوروي عن محمد بن كعب القرظي، قال: أخبرني أهل الأرض بالعراق، أنه بلغ الخراج على عهد عمر وعثمان رحمهما الله مائة ألف ألف. فلما ولي معاوية صار إلى خمسين ألف ألف وهدايا النوروز والمهرجان خمسون ألف ألف لنفسه، وكان قد اصطفى أموال كسرى فكان يقطع فيها ويصل ويجيز من يشاء.\rثم بلغ الخراج في فتنة ابن الزبير ستين ألف وهدايا النوروز والمهرجان وصواف نحو عشرين ألف ألف، فلما ولي الحجاج صار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382843,"book_id":1408,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":197,"body":"إلى أربعين ألف ألف، وما كان يصل إلى ذلك إلا بضرب الأبدان، فلما قتل ابن الأشعث، قال الحجاج: الآن فرغت لأهل السواد فعمد إلى رؤسائهم، وأهل بيتوتاتهم من الدهاقين، فقتلهم صبراً وجعل كلما قتل من الدهاقين رجلاً، أخذ ماله وأضر بمن بقي منهم إضراراً شديداً، فخرجت الأرض فمات الحجاج والخراج خمسة وعشرون ألفاً، فكان الأمر على ذلك حتى ولي عمر بن عبد العزيز، فولى عبد الحميد بن عبد الرحمن السواد، وتقدم إليه أن يرجع إلى ما وضع عليهم عمر بن الخطاب ﵁ في أرضهم ورقابهم، ولا يقبل من ألطافهم شيئاً في أعيادهم.\rوأول من أحدث هدايا النوروز والمهرجان الوليد بن عقبة بن أبي معيط، ثم سعيد بن العاص بعده، فضج الناس إلى عثمان ﵁ فكتب إليه فنهاه عن ذلك، فبلغ الخراج بعد هدية النيروز في أيام عمر بن عبد العزيز ستين ألف ألف فكان يخرج أعطيات الناس وينفذ إلى عمر بعشرة آلاف ألف درهم.\rحدثنا القاضي عمرو بن تركي قال: حدثنا الوليد بن هشام القحذمي، قال: قال الحجاج يوماً للدهاقين - وقد اجتمعوا عنده: كم كان عمر بن الخطاب يجبي السواد؟ قالوا: مائة ألف ألف درهم. قال: فكم جباه زياد؟ قالوا: مائة ألف ألف. قال: فكم نجيبه نحن اليوم؟ قالوا: ثمانين ألف ألف. قال: فلم ذلك؟ فقال له ابن جميل بن بصبهري دهقان الفلوجيين: هذا كله لبيتين قالهما شاعركم الحارث بن حلزة. قال: وما هما قال لقوله:\rلا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج\rوأصبب لأضيافك ألبانها ... فإن شر اللبن الوالج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382844,"book_id":1408,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":198,"body":"فاستعمل عمالكم هذا فخربت الدنيا. ومعنى البيتين أن العرب كانت إذا أخصبت عاماً، لم تستقص الحلب، وتركت في الضروع بقية، وكسعت الضروع بالماء البارد ليتراد اللبن، فيكون أقوى لظهورها، فإن كان في العام المقبل جدب، كان فيها فضل وقوة حتى لا ينقطع اللبن، فقال هذا الشاعر: \" لا تكسع الشول \" وهي النوق، بأغبارها وهي بقايا ألبانها، إنك لا تدري من الناتج أي لعله أن يغار عليك فتؤخذ أو تموت، فيأخذها الوارث. فالصواب أن تتعجل منفعتها. أي فعمل العمال هذا وأخذوا العاجل، ولم يعمروا للعام المقبل فتقص الخراج لذلك.\rوهو الخراج والخرج. قرأ أهل الكوفة خراجاً بالألف في كل القرآن إلا عاصماً فإنه قرأها هو وأهل المدينة وأبو عمرو خرجا بغير ألف، وكذا قرأ ابن عباس ﵁.\rوالخراج في اللغة الأجر، ومنه خراج الأرضين. وقال الفراء: الخراج أعم والخرج أقل، كأنه شيء من الخراج. ويقال للذمي: أد خرج رأسك فخراج ربك خير. قال الكلبي: فرزق ربك خير.\rوقال الحسن - وهو الصواب: فأجر ربك خير لك في الآخرة من أجورهم في الدنيا، إذ كان أكثر الناس على أن الخراج الأجر وأخرجه. وحكى التوجي أن أعرابياً قال: ما مواعيدكم إلا أسربة فجمع سراباً أسربة، وخرج وخروج مثل فلس وفلوس.\r\rالقبالات\rقال أبو بكر: حدثنا محمد بن القاسم أبو العيناء قال: حدثني الأصمعي عن أبي الأشهب عن الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس ﵀ فقال: أتقبل منك الأبلة بمائة ألف؟ فضربه ابن عباس وصلبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382845,"book_id":1408,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":199,"body":"وروي أن عبد الرحمن بن زياد قال: أنا قلت لابن عمر: إنا نتقبل الأرض فنصيب من ثمارها يعني الفضل، فقال: ذلك الربا العجلان. وقال ابن عباس ﵁ القبالات حرام.\rوقال سعيد بن جبير: لا خير في القبالة، وإنما كرهوها لأنها بيع ثمر لم يخلق بعد، ولم يبد صلاحه، وزرع نابت لم يستحصد، ومن قبل أن يزرع فهذا هو الغرر المنهي عنه.\rوقال بعض الفقهاء فيها: إنه يحكم على الله أن يصير الأمر على ما يريد، فإذا كان الشيء معلوماً جازت القبالة والإجارة، كأنه قول الرجل: قد أجرتك هذه الدار بعشرة دراهم شهراً معلوماً، فإن كانت الإجارة أربعة، أو جهل منها واحد جاز، فقد عرفت الدار وعرفت المدة ووصفت، وعرفت الدراهم، فهذه ثلاثة إن كانت قد عرفت، ولم يعرف هل يسكن الدار وحده أو هو وعياله؟ ولا يعرف عدد عياله، فهو جائز.\r\rما يفضل من المال\rقال محمد بن يحيى: حدثنا عبد العزيز بن معاوية القرشي، قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: \" اجتمعوا لهذا المال فانظروا لمن ترونه، إني سمعت الله ﷿: يقول: \" ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم \"، والله ما لهؤلاء وحدهم. \" والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم \". والله ما هو لهؤلاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382846,"book_id":1408,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":200,"body":"وحدهم. \" والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان \". والله ما من أحد من المسلمين إلا وله حق في هذا المال، أعطي منه أو منع حتى راع بعدن \".\rوقال عمر يوماً: قد أعطيت الناس حقوقهم، وفضل عندي مال ما ترون فيه؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين لك حاج، وتنوبك نوائب لا تنوب غيرك، فخذه إليك لذلك فإن أنفسنا طيبة لك به. وعلي ﵁ ساكت، فقال: ألا تتكلم يا أبا الحسن؟ فقال: قد أشار عليك القوم، فقال: لتقولن. فقال: لم يجعل علمك ظناً ويقينك شكاً، قال: قد قلت قولاً لتخرجن منه، قال: أما تذكر حين بعثك رسول الله ﷺ على الصدقة، فأتيت العباس فمنعك الصدقة، فأتيتني فقلت: إن العباس منعني الصدقة، فانطلق معي إلى رسول الله ﷺ فانطلقت معك فوجدناه مهموماً، فرجعنا ولم نقل شيئاً له، ثم رجعنا وقد طابت نفسه، فقال: \" إن كان عندي ديناران فكأنهما يهمانني حتى وجهتهما \". فقلت: إن العباس قد منعني الصدقة، فقال: \" إن عم الرجل صنو أبيه \" قال: لا جرم إني أشكر لك المرتين جميعاً قال: فأشر علي. قال: فإني أشير عليك أن تقسمه، فدعا عمر عبد الله بن الأرقم، فقال: كم في بيت المال؟ قال: كذا وكذا، قال: \" لولا أني أرى أن أقرب لمنفعته أن يكون معاً، لقسمت الأول فالأول \"، فقام رجل من ثقيف فقال: يا أمير المؤمنين أعده للبوائق فقال: \" كلمة شر يستن بها أمراء السوء من بعدي، أعطاني الله جوابها، بل أعد لها ما أعده لها رسول الله ﷺ تقوى الله وطاعته \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382847,"book_id":1408,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":201,"body":"ولما حبس معاوية على الناس أعطياتهم، قام إليه أبو مسلم الخولاني وهو يخطب فقال: يا معاوية إن هذا المال ليس لك ولا لأبيك وأمك، فلم حبست على الناس العطاء؟ فغضب ثم نزل فدخل وأومأ إلى الناس أن تثبتوا ولا تتفرقوا، ثم خرج فعاد إلى المنبر فقال: أيها الناس إن أبا مسلم الخولاني قد قال ما قال فوجدت لذلك، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" إذا غضب أحدكم فليغتسل \"، وصدق أبو مسلم فاغدوا على أعطياتكم فخذوها على بركة الله. ثم كانت فضول الأموال تحمل إليه فيصل بها من أحب وينفق كيف يريد.\r\rمكاتبة المسلم وغيره\rمضت السنة في المكاتبة أن يبتدئ المكاتب نفسه على المكتوب إليه.\rيروى أن العلاء بن الحضرمي كتب إلى رسول الله ﷺ فبدأ بنفسه. وروى الربيع بن أنس أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يكتبون إليه من فلان بن فلان إلى محمد رسول الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382848,"book_id":1408,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":202,"body":"وقد رخص في تقديم المكاتب. روي عن رسول الله ﷺ، أنه قال: \" إذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه إلا إلى والد ووالدة أو إمام \". وروى يحيى بن أبي كثير أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية.\rقالوا: والكتاب إلى المسلم: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وإلى غير المسلم: والسلام على من اتبع الهدى. كذا كتب رسول الله ﷺ إلى هرقل عظيم الروم وإلى كسرى وإلى مسيلمة الكذاب. وقد روي أنه رخص في رد السلام على الكافر، وأن رجلاً منهم كتب في آخر كتابه إلى النبي ﷺ: سلام عليك. فأمر النبي ﷺ الكتاب أن يرد ﵇.\rوإنما كتبوا في أول الكتاب سلام عليك، لأن النكرات أوائل الأشياء والمعارف الثواني، فافتتحوا بالنكرة فإذا ردوه عرفوا فقالوا: السلام عليك فعرفوه بألف ولام أي هذا ذلك الأول. كقولك في الكلام مر بي رجل فكان من أمره كذا وكذا، ثم قال لي الرجل: كذا، فعرفت أنه ذلك الذي ابتدأت بذكره.\rوقال بعضهم إذا كان الشيء مهماً لا ينفصل بعضه من بعض تكلموا به مرة بالألف واللام، ومرة بطرحها كقولهم: قلت خيراً، وقلت الخير، وكسبت مالاً وكسبت المال، ولا أراك الله سوءاً ولا أراك السوء.\r\rما في الإنسان وغيره\rوهذا شيء لا يسع الإنسان الثنايا، وهي أربع: اثنتان من فوق واثنتان من أسفل. ثم الرباعيات الواحدة رباعية مخففة الياء، وهن أربع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382849,"book_id":1408,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":203,"body":"ويقال لهذه الثمان الثغر. ثم الأنياب وهن أربع، ثم الضواحك والنواجذ، وهن ثمان، ويقال لهن العوارض، ثم الأرحاء وهي الأضراس: أربعة من فوق وأربعة من تحت في جانبي الفم، وهي الطواحن. واللحي مركب الأسنان وهو الفك، واللثة: اللحم الذي فيه الأسنان، والدردر مغارز الأسنان في اللثة، والعمور اللحم الذي بين الأسنان الواحد عمر، وأضراس الحلم ضرسان: ثنتان في آخر الأضراس من أسفل لا من أعلى إذا صار الإنسان رجلاً.\rوما كان له خف مثل الجمل والنعامة، فإنه يقال لفمه: مشفر وما كان له ظلف قيل له: المرمة والمقمة والجحفلة للحافر والخراطيم للسباع والمنسر والمنقار للطائر.\r\rالأطعمة\rيقال: الوليمة، ولطعام الأبنية الوكيرة، ولطعام الولادة الخرس، لأن ما تطعم النفساء خرسة، وطعام الختان إعذار، وطعام القادم من سفر نقيعة.\rويقال: قرمت إلى اللحم قرمة، وعمت إليه عيمة. ويقال: يدي من اللحم غمرة وزهمة لأن الزهم الشحم، ومن الزبد واللبن وضرة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382850,"book_id":1408,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":204,"body":"ومن السمك سهكة. وربما حمل بعض هذا على بعض.\rويقال: أرغم الله أنفه، خص الأنف لأنه اطلع ما في الوجه، والرغام التراب يراد كبه الله على وجهه فإن أول ما يلصق منه التراب بالأنف، وقالوا: على رغم أنفه، ثم كثر حتى قالوا: على رغمه فألقوه الأنف.\rوقمقم الله عصبه جمعه حتى لا يحرك يداً لا رجلاً، والبحر قمقام من ذلك لأنه مجمع الماء. قالوا: والشأفة قرحة تخرج بالقدم فتكوى فتذهب، فإذا قالوا: استأصل الله شأفته، فكأنما قالوا: أذهبه الله كما أذهب الشأفة. وإذا أصابه ذلك قيل: شفيت رجله شافاً.\rأسكت الله نأمته، النئيم الصوت الضعيف مخففة، ونامته مشددة ما ينم عليه من حركته.\rسخم الله وجهه سوده من السخام وهو سواد القدر.\rوأسخن الله عينه أي غمه وحزنه، لأن دمعة الحزن حارة، ودمعة الفرح باردة، فلذلك يقال: أقر الله عينك مأخوذة من القر.\rوأباد الله خضراءهم أي سوادهم يريد أشخاصهم، ويقال للروضة الخضراء سوداء، ومنه صفة الجنتين \" مدهامتان \" وقال الأصمعي: أباد الله غضراءهم أي غضارتهم. والغضراء طينة خضراء علكة.\rوفي جنبي الإنسا أربعة وعشرون ضلعاً، الواحدة ضلع وهي مؤنثة ويقال للمؤخرة منها ضلع الخلف.\rوههنا شيء يكثر في كلام الناس فذكرناه: تقول للرجل إذا أمرته بأخذ الشيء: ها يا رجل، وللإثنين هاؤما، وللجمع هاؤم وهاءيا امرأة فتكسر الهمزة للمؤنث، وللمرأتين هاؤما، كما للمذكر في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382851,"book_id":1408,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":205,"body":"الإثنين وفي الجمع هاؤن تدخل النون لجمع المؤنث. فإذا أدخلت الكاف، قلت: هاك يا رجل، وهاك يا امرأة، وهاكاً للذكرين والأنثيين، وإن جمعت قلت للذكران: هاكم وللإناث هاكن. وإن أمرت بإعطائك شيئاً قلت للذكر: هات يا هذا، وهاتيا وهاتوا، وللمؤنث هاتي وهاتيا وهاتين. وإذا سألت رجلاً عن رجل قلت: كيف ذاك الرجل؟ وكيف ذاكما وكيف ذاكم؟ وإذا سألت رجلين عن رجلين، قلت: كيف ذانكما وكيف أولئكم.\rوإذا سألت رجلاً عن المرأة، قلت: كيف تلك المرأة الخطاب للرجل وأول الكلام للمرأة، وفي التثنية كيف تانكما؟ وفي الجمع كيف أولئكم؟ فإذا سألت امرأة عن رجل، قلت: كيف ذاك الرجل؟ أول الكلام للرجل وآخره للمرأة. وكيف ذانكما وكيف أولئكن؟ بالنون لأن آخر الكلام للمؤنث. فإن سألت امرأة عن امرأة، قلت: كيف تلك المرأة وكيف تانكما وكيف أولئكن؟.\r\rمدح الإيجاز في ابتداء المكاتبة والجواب\rقال محمد بن يحيى: حدثنا الحسين بن يحيى الكاتب قال: حدثنا إسحاق قال: سمع جعفر بن يحيى يقول لكتابه: \" إن استطعتم أن تكون كتبكم توقيعات فافعلوا \".\rوقال بعض الكتاب: الإيجاز في الابتداء أمكن منه في الجواب، ما لم يكن منه في إعذار وإنذار، وعود وبدء، وفتوح وعهود.\rقال أبو بكر: والذي عندي أنه يحتاج الكاتب والخاطب والشاعر، إلى أن يخرجوا معانيهم في أقواتها من الألفاظ، على الاختصار، ما لم يحتج إلى إكثار، فإن احتيج إلى ذلك جيء به بما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382852,"book_id":1408,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":206,"body":"لا بد منه. وأكثر ما يقع ذلك في الرغبة والرهبة، ألا ترى إلى كتاب الله ﷿ وكلامه المعجز، كيف يكون فيه ذكر الجنة والنار، وقصة الأنبياء ﵈، والنقمة ممن كذبهم، والأمر بالاعتبار بما نزل بهم، فكانت الحكمة في تقرير ذلك مما يفعل العرب، وسنأتي بفعلهم بعد. ولأن الإنسان قد يقرأ بعض القرآن ويحفظ شيئاً منه دون شيء، فلم يخل الله ﷿: كل موضع منه من ترغيب وترهيب، وإذكار واعتبار تفضلاً منه على عباده، واستدعاء لطاعتهم، ونهياً عن عصيانهم فوقع التكرير لذلك.\rوقد حدثني محمد بن يزيد المبرد النحوي قال: حدثني أبو محمد التوجي عن أبي عمر الأسدي، قال: قيل لأبي عمرو بن العلاء: هل كانت العرب تطيل؟ قال: نعم ليسمع منها، قيل: فهل كانت توجز قال: نعم ليحفظ عنها.\rوقد روي في هذا لأبي دؤاد الإيادي:\rيرمون بالخطب الطوال وتارة ... وحي الملاحظ خيفة الرقباء\rواحتج من زعم أن الجواب ينبغي أن يكون أكثر من السؤال، لأن السؤال عنده استعلام، والجواب إعلام، وقد قال الله ﷿: \" وما تلك بيمينك يا موسى \"، فاقتضى الجواب أن يقول: \" هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي \". ثم رأى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382853,"book_id":1408,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":207,"body":"أن منافعه بها كثيرة فاختصر ذكرها وقال: \" ولي فيها مآرب أخرى \".\rوقالوا: \" البلاغة لمحة دالة \". وقالوا: \" لا تنفق كلمتين إذا كفتك كلمة \" وأنشدني أحمد بن إسماعيل الكاتب لنفسه:\rخير الكلام قليل ... على كثير دليل\rوالعي معنى قصير ... يحويه لفظ طويل\rوفي الكلام فضول ... وفيه قال وقيل\rأولا ترى إلى موضع الإيجاز بذكر الحجة في القرآن كيف أتى مختصراً معجزاً وهو فيه كثير، فمنه قوله ﵎: \" وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم \" ثم قال ﷿ في مكان آخر يذكر هذا: \" ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة \". ثم قال في مكان آخر، وقد أمرهم أن يعتبروا، فقرب ذلك عليه فقال: \" وفي أنفسكم لأفلا تبصرون \" ففي كل شيء من خلق الله ﷿: للإنسان عبرة إلا أن أقربها وأخصرها أمر نفسه.\rثم اختصر ﷿ أمره ونهيه، وتحليله وتحريمه، واستثنى في الذي أحل، ما نذكره بعد من حرامه، وفي الذي أحل وقتاً يحرم فيه كل ذلك. إذا كتب أجزأه فيه سطرواحد، وهو قوله ﷿: \" يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتل عليكم غي محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد \" فأمر بأن نوفي بعقوده ثم أحل بهائم الأنعام، واستثنى ما يحرم منها ما يجيء بعد، ثم ذكر أن هذا الحلال يحرم على المحرم. ولو أراد أبلغ الكتاب أن يجيء بهذه في أسطر كثيرة ما أمكنه على عجزه في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382854,"book_id":1408,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":208,"body":"حسن اللفظ والنظم. وهذا كثير يطول به الكتاب ذكرت ههنا طرفاً منه.\rقال وأنشدني محمد بن يزيد المبرد في وصف خاطب:\rإذا ما انتدى خاطباً لم يقل ... له أطل القول أو قصر\rانتدى تكلم في النادي وهو مجلس القوم، وقد روي إذا ما ابتدا\rطبيب بداء فنون الكلا ... م لم يعي يوماً ولم يهذر\rفإن هو أطنب في خطبة ... قضى للمقل على المكثر\rوحكى سيبويه أن امرأة من العرب كانت بغيا، فكان يقول لها القائل: خطب، فتقول: نكح وتمضي معه.\rوحكي أن رجلاً كان عود رجلاً أن يجيئه في وقت من الزمان، فيمضي معه إلى موضع معروف، حتى ألفا ذلك وعرفاه فكان يأتيه فيقول \" ألا تا \" فيقول: \" بلى فا \" يريد ألا تمضي؟ فيقول: بلى فامضي. وهذا كله إنما يجوز مع الإفهام والمعرفة.\rوأنشدني الحسين بن عمر الكاتب قال: أنشدني علي بن الحسين الإسكافي عن أبي محلم للأحيمر السعدي في كلمة:\rوحاذر جواب المصمتين إذا سمت ... عيون العدى فالقول تبدو شواكله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382855,"book_id":1408,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":209,"body":"من القول ما يكفي المصيب قليله ... ومنه الذي لا يكتفي الدهر قائله\rيصد عن المعنى فينزل ما تحاً ... ويذهب في التقصير منه تطاوله\rفلا تك مكثاراً تزيد على الذي ... عنيت به في خطب أمر تزاوله\rوكلم رجل سقراط في أمر بكلام أطاله وزاد فيه على ما احتاج إليه فقال له سقراط: \" أنساني أول كلامك بعد آخره، وطول عهده مع تقارب أقطاره \".\rوقال آخر: الكلام أوعية والمعاني أمتعة، وقد يجمع في الوعاء الواحد ضروب من الأمتعة.\rوقالوا: السؤال بغي والجواب نصير.\rوقال آخر: البلاغة في الجواب أوحد وأظهر.\rوقالوا: الأجوبة أمهات الفوائد، تلدها بتلقيح السؤال.\rوقالوا: \" الجوابات المستكة \" ولم يقولوا: المسائل المستكة.\rوقالوا: لكل كلام جواب.\rوقال سهل بن هارون: من فضل الجواب على الابتداء أن الابتداء يوجد في الجواب ولا يوجد جواب في ابتداء.\rوقال آخر: \" إني أدع الكلام خوفاً من الجواب، أنه يقع ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382856,"book_id":1408,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":210,"body":"يذكر \"، يريد قولهم: السكوت جواب.\rقال الصولي: حدثنا يونس بن محمد الكديمي، قال: حدثنا عبد الله بن داود الحذيمي، قال: سمعت الأعمش يقول: \" السكوت جواب \"، وهذا إنما أخذه من قول رسول الله ﷺ.\rقال الصولي: حدثني محمد بن يونس الكديمي قال: حدثنا أبو بكر الحنفي قال: حدثنا سفيان الثوري قال: حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \" الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها صماتها \". وحدثني إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا مالك بن أنس وذكر مثله.\rوقال آخر:\rيا من بنا يرتاب ... ترك الجواب جواب\rوقال بشار وذكر أن السكوت يعفي من لا ونعم:\rوإذا قلت لها جودي لنا ... خرجت بالصمت من لا ونعم\rوأنشدني أحمد بن يزيد المهلبي عن أبيه قال: أنشدني الحسين بن الضحاك لنفسه:\rوإبأبي مفحم بعزته ... قلت له إذ خلوت مكتتما\rتحب بالله من يخصك بالحب ... فما قال لا ولا نعما\rثم تثنى بمقلتي خجل ... أراد رجع الجواب فاحتشما\rفكنت كالمبتغي بحيلته ... برءاً من السقم فابتدا قسما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382857,"book_id":1408,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":211,"body":"وقال بعض الكتاب: أكثر حيل الكاتب في بلاغته يقصد شيئاً فيأتي بغيره ويدرجه فيه.\rقال محمد بن يحيى الصولي: ومن ذلك ما حدثنا الحسين بن فهم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن يوسف عن أبيه قال: دخلت على المأمون وفي يده كتاب ورد من عمرو بن مسعدة وهو يردد النظر فيه مرات، ثم قال لي: أظنك قد أفكرت في تردادي النظر في هذا الكتاب. قلت: قد أفكرت في ذلك. قال: إني عجبت من بلاغته واحتياله لمراده كتب: كتابي إلى أمير المؤمنين، أعزه الله، ومن قبلي من قواده وأجناده، في الطاعة والانقياد على أحسن ما تكون عليه طاعة جند، تأخرت أرزاقهم واختلت أحوالهم \" ألا ترى يا أحمد إلى إدماجه الخلة في الأجناد وإعفاء سلطانه من الأكثار، ثم أمر لهم برزق ثمانية أشهر.\rونحوه هذا ما حدثني به أبو علي السجزي قال: لما ولي عبد الله بن سليمان الوزارة أوصلت إليه كتاباً من عبيد الله بن عبد الله وفيه شعر له:\rأبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا ... وأعفنا فيمن نحب ونكرم\rفقلت له: نعماك فيهم أتمها ... ودع أمرنا إن المهم المقدم\rفلما قرأ عبد الله هذا الشعر قال: ما أحسن ما احتال في شكوى حاله، بين أضعاف مدحه، فأوصل رقاعه إلي فقضى كل حاجة كانت له.\rوحدثني علي بن الصباح، عن حماد، عن الهيثم بن عدي، قال: كان الحجاج يستبطئ المهلب في حرب الأزارقة والمهلب، محسن مجتهد يستحق مكان الذم الشكر. فكتب إليه المهلب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382858,"book_id":1408,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":212,"body":"\" إن من البلاء أن يكون الرأي لمن تملكه دون من تبصره \" فلما قرأ الحجاج هذا أقصر عن مكاتبته بمثل ذلك.\rوحدثني الحسين بن علي العنبري قال: حدثني محمد بن معاوية الأسدي، قال: لما ظفر المهلب بالخوارج وفرغ من أمرهم قال الحجاج: الآن يرد كتاب المهلب طويلاً بوصفه، جامعاً لوصف يشرح أحواله، وإنه لحقيق بكل وصف، وأهل لكل مدح. قال فورد كتابه.\r\" بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الكافيء بالإسلام فقد ما سواه، المعجل النقمة لمن بغاه، الذي يزيد من شكره، ويرزق من كفره.\rأما بعد فقد كان من أمرنا ما أغنت جملته عن تفصيله. وكنا نحن وعدونا في مدة هذا التنازع على حالتين مختلفتين: يسرنا منهم أكثر مما يسوؤنا ويسوؤهم منا أكثر مما يسرهم؛ على شدة شوكتهم، واجتماع كلمتهم، وانزعاج القلوب لمخافتهم؛ حتى نوم بذكرهم الرضيع، وأصم لخوفهم السميع. فانتهزت منهم الفرصة عند إمكانها، بعد أن تنظرت وقت إبانها؛ واستدعى النهل علله، وبلغ الكتاب أجله. فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين \".\rونحو هذا، إلا أنه في التهدد، ما حدثني به عبد الواحد بن العباس الهاشمي، قال: سمعت الرياشي يقول: كتب ملك الروم إلى المعتصم كتاباً يتهدده فيه فأمر بجوابه. فلما قربت الأجوبة عليه لم يرضها وقال للكاتب: \" اكتب \" فأملى عليه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382859,"book_id":1408,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":213,"body":"بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك، وسمعت خطابك. والجواب ما ترى لا ما تسمع. وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار \".\rوكتب أحمد بن يوسف إلى إسحاق الموصلي يدعوه ويعلمه أن عنده قلماً \" المعنى أنا وقلم وأنت أعلم \".\rوكتب عبد الملك إلى الحجاج: \" أما بعد فقد بلغني سرفك في سفك الدماء، وتبذير الأموال في الباطل، ومنعك الحق؛ فلا يؤنسنك بي إلا طاعتك، ولا يوحشنك مني إلا معصيتك \".\rقال: فكتب إليه الحجاج: \" أما بعد فقد وصل كتاب أمير المؤمنين، وما قتلت إلا فيه، ولا أعطيت إلا له. فإن رأى أمير المؤمنين أن يمضي لي سالفي، ويأمر لي بما أحب في مستأنفي؛ فعل إن شاء الله \".\rقال الصولي: حدثني محمد بن يزيد المبرد قال: حدثني العتبي قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى بعض ولده، وقد خالفه في شيء: \" أما بعد فإني أمرتك بأمر فأتيت غيره، ووصيتك بوصية فأبيت إلا عصته. وخفت أنك بمنزلة الصبي الذي إذا أمر بشيء أباه، وإذا نهي عن شيء أتاه؛ فيحتال له فيما ينفعه بأن ينهى عنه، وفيما يضره بأن يؤمر به. ويا سوأتي لمن هذه حاله والسلام \".\r\rمكاتبة الإخوان\rقال الصولي: حدثني محمد بن موسى بن حماد قال: سمعت الحسن بن وهب يقول: كاتب رئيسك بما يستحق، ومن دونك بما يستوجب، واكتب إلى صديقك كما تكتب إلى حبيبك.\rوقال بعض الكتاب: غزل المودة أرق من غزل الصبابة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382860,"book_id":1408,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":214,"body":"وقال غيره: إني لألذ للمؤانسة كلذتي للملامسة.\rوحدثنا أبو العيناء قال: حدثنا الأصمعي قال: قال هشام: قد مرت لذات الدنيا كلها على يدي وفعلي، فما رأيت ألذ من محادثة صديق ألقى التحفظ بيني وبينه.\rقال الصولي: أو ما ترى حذق أبي تمام في قوله لآل وهب:\rكل شعب كنتهم به آل وهب ... فهو شعبي وشعب كل أديب\rإن قلبي لكم لكالكبد الحر ... ى وقلبي لغيركم كالقلوب\rوهو القائل:\rواجد بالخليل من برحاء الشو ... ق وجدان غيره بالحبيب\rوأنشدنا أحمد بن إسماعيل لنفسه:\rصدود الحبيب دعاء الغلي ... ل وأغلظ منه صدود الخليل\rصددت فاشمت بي حاسداً ... عليك وحققت قول العذول\rوقال أبو تمام إلى ابن الهيثم:\rسلام الله عدة رمل خبت ... على ابن الهيثم الملك اللباب\rذكرتك ذكرة جذبت ضلوعي ... إليك كأنها ذكرى تصابي\rوقال إبراهيم بن العاس الصولي:\rأميل مع الذمام على ابن عمي ... وأقضي للصديق على الشقيق\rوإما تلفني حراً وطاعاً ... فإنك واجدي عبد الصديق\rوقالوا: طرف الصداقة أملح من طرف العلاقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382861,"book_id":1408,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":215,"body":"ذكر الحساب\rقال الصولي: لم نرد بذكر الحساب أن نذكر الضرب والقسمة والمعاملة، إما أردنا أن نذكر اللغة فيه ووصف الكتاب به إذ كان الحساب قد عملت فيه كتب يزيد بعضها على جملة كتابنا هذا، ولئلا يخلو هذا الكتاب من ذكره إذ كان أصلاً لا يستغني عنه الكاتب ولا بد لكل أحد منه.\rيقال: حسب يحسب حساباً وحسباناً مثل بنى يبني بناء وبنياناً والفعلان في مصدر فعل وفعل قد جاءا، وإن لم يكثرا قالوا: رفع رفعاناً وخسر خسراناً وغنى غنياناً. قال الحارث بن خالد:\rأجد بعمرة غنيانها ... فتهجر أم شاننا شانها\rوالحسبان العذاب، ومنه قول الله ﷿: \" ويرسل عليها حسباناً من السماء \"، والحسبان الاتكال، ولم نسمعه إلا مع ذكر الله ﷿: يقال على الله حسباني وتكلاني قال الشاعر:\rعلى الله حسباني إن النفس أشرفت ... على طمع أو خاف شيئاً ضميرها\rوقال الله تعالى: \" الشمس والقمر بحسبان \" أي يطلعان ويغيبان بأوقات وقتها اله لا تزيد ولا تنقص، فكانت كصحة ما يحسب. قال الله ﷿: \" وجعلنا الليل والنهار أيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا \".\rوأجمع الحساب من كل جنس وملة، بكل خط ولغة، على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382862,"book_id":1408,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":216,"body":"أن تراكيب الحساب لا تعدوا أربعة: عدد يضرب في عدد، أو قسمة عدد على عدد. أو إلقاء عدد من عدد. أو زيادة عدد على عدد، وتكلموا في أوائل العدد ونهاياتها بكلام كثير، أحسنه ما قال الهند: إن الأعداد تبتدئ من واحد وتنتهي إلى تسعة، ثم تكون العشرة راجعة إلى حال الواحد على الرتبة.\rوعلى هذا وصفوا حروفهم التسعة وقالوا: الحساب الهندي أخرج لكثير العدد إلا أن الكتاب اجتنبوه لأن له آلة، ورأوا أن ما قلت آلته، وانفرد الإنسان فيه بآلة من جسمه، كان أذهب في السر وأليق بشأن الرياسة، وهو ما اقتصروا عليه من العقد والبنان وإخراج رؤوس الجمل في أواخر السطور، وحط التفصيلات عنها واحداً دون آخر، وفرعاً دون أصل. وعني بعض الكتاب بذلك، حتى خف عقده وصار يلحق ببنانه، مثل ما يلحق ببصره، ولا يستبين الناظر مواقع أنامله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382863,"book_id":1408,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":217,"body":"وقد شبه عبد الله بن أيوب بن محمد التيمي وميض البرق بخفة يد الحاسب فقال:\rأعني على بارق ناظر ... خفي كوحيك بالحاجب\rكأن تألقه في السما ... يدا كاتب أو يدا حاسب\rوقال بعض الكتاب:\rوناطق تخبر ألفاظه ... عن نغمات العود بالزمر\rبينا تراه عاقداً خمسة ... وستة صار إلى عشر\rوصار من بعد إلى واحد ... كحاسب أخطأ في كسر\rومن أحسن ما قيل في تشبيه يد الحاسب بوميض البرق بعد قول التيمي قول عنترة من أبيات:\rوفرضت للناس الكتابة فاحتذوا ... فيها مثالك والعلوم فرائض\rوإذا خططت فأنت غيث معشب ... وإذا حسبت فأنت برق وامض\rوإذا نهضت فأنت نجم ثاقب ... وإذا جلست فأنت ليث رابض\rفبك التمثل حين ينعت فاضل ... وإليك يرجع حين يشكل غامض\rوقد زعم قوم أن قول الله ﷿: \" فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة \". إنما قصد به الإفادة إذ كانت العرب لا تعرف دقيق الأعداد وليست ممن يحسن الحساب واحتجوا بقول الفرزدق:\rثلاث واثنتان فهن خمس ... وواحدة تميل إلى سمام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382864,"book_id":1408,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":218,"body":"قالوا: فلولا أنه رأى ذلك فائدة ما قاله. واحتجوا بقول النبي حدثنا، حين أخبر أن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين \" الشهر هكذا \" وفتح أصابع يديه العشر \" وهكذا وهكذا \" وثني إحدى أصابعه في الثالثة. وقيل: المعنى أنه لما فصل بين السبع والثلاثة بإفطار أخبر أنها كالمتصلة، إذ كان قد أتى بها كما أمر فقد كملت له. وقيل: بل أراد أنها كملت فدية حين وصل السبعة بالثلاثة.\rوكان بعض العرب باع جوهراً نفيساً، بألف درهم فقيل له: قد كان يساوي أكثر من هذا فقال: ما ظننت أن عدداً أكثر من ألف. وقال ابن الرومي:\rوكنت حسبت فلما حسبت ... زاد الحساب على المحسبة\rوقال الخليل بن أحمد يهجو رجلاً كانت يداه مقبوضتين عن البذل فقال:\rكفاك لم يخلقا للندى ... ولم يك بخلهما بدعة\rفكف ثلاثة آلافها ... وتسع مئيها لها شرعه\rوكف عن الخير مقبوضة ... كما نقصت مائة سبعه\rوقال النابغة للنعمان في اعتذاره إليه: كن حكيماً في إنصافي، كما حكمت جارية كانت لها حمامة، فرأت قطاً محزرته ستاً وستين فقالت:\rليت الحمام ليه ... إلى حمامتيه\rأو نصفه قديه ... ثم الحمام مائه\rقالوا: وكانت لها قطاة وجعلت القطا حماماً. وقيل: أراد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382865,"book_id":1408,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":219,"body":"النابغة: احكم علي بعدل، كما حكمت هذه في العدد فأصابت. والأول أجود وهو قول الأصمعي، أفلا ترى إلى النابغة كيف حكى هذا ونسب هذه الفتاة إلى حكمة وعدل حين أحسنت العدد فقال.\rواحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام سراع وارد الثمد\rالثمد الماء القليل.\rقال أبو عبيدة: وكان يقال للجارية: الزرقاء واسمها عنز، وكانت من جديس. وقال غيره: القائلة لهذا هند بنت الخس:\rقالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد\rقولها \" فقد \" أي حسبي وقدك حسبك.\rفحسبوه فألفوه كما زعمت ... تسعاً وتسعين لم ينقص ولم يزد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382866,"book_id":1408,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":220,"body":"فكلمت مائة فيها حمامتها ... وأسرعت حسبة في ذلك العدد\rومن المشهور الذي يتطارحه الناس أشعار:\rلها الثلثان من قلبي ... وثلثا ثلثها الباقي\rوثلثا ثلث ما يبقى ... وثلث الثلث للساقي\rوتبقى حصص ست ... لقسم بين عشاق\rالأصل مائتان وثلاثة وأربعون، ذهب الثلثان مائة واثنان وستون، الباقي أحد وثلاثون، ذهب ثلثا ثلثه، يبقى سبعة وعشرون فيذهب ثمانية عشر وهو قوله: وثلثا ثلث ما يبقى وتبقى تسعة ثلثها للساقي، وهو قوله: وثلث الثلث للساقي ويبقى ستة فصيرها حصصاً ليستوي له الشعر. فقال: ويبقى حصص ست لأنه لو قال: اسهم كانت ستة.\r\rنقصان الألف وإسقاطها\rألف الوصل لا يجوز إسقاطها من الخط إلا في ثلاثة مواضع: تحذف من بسم الله الرحمن الرحيم وقد ذكرنا ذلك.\rوتسقط من ابن إذا جاء بعد اسم ظاهر في معنى فلان، وكان مضافاً إلى اسم ظاهر كالإسم الأول، وكان الابن نعتاً للإسم كقولك: مررت بزيد بن محمد، وجاز إسقاط الألف لأن الإسم الأول ولآخر قد دلا على الابن فعرف موضعهما فحذفت، وإنما فعلوا ذلك لللإجاز، فعلى هذا أجر الابن ما دام الابن واحداً، فإذا ثنيت كتبت: جاءني زيد ومحمد إبنا عبد الله كان بالألف، وإذا كان الابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382867,"book_id":1408,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":221,"body":"مبتدأ لم يجز إسقاط الألف منه لأنه لم يأت قبله ما يدل عليه، وكذلك إذا كان خبراً قبح إسقاط الألف كقولك: إن محمداً ابن زيد لأنه كالمبتدأ، ولئلا يشبه الخبر النعت، وكذلك إذا أضيف إلى اسم ليس في معنى فلان كقولك: زيد ابن الرجل الصالح، وكذلك إذا أضيف إلى مكني عنه كقولك: زيد ابنك، أثبتت الألف في هذه كله، فإذا صرت إلى المؤنث كتبت فلانة ابنة فلان بالألف لا يجوز إسقاطها، لأن النسب بالنساء لم يكثر فيعرف موضعه، كما كثر في الرجال، ولأن في ابنة لغة أخرى يقال: بنت بالتاء، ومن العرب من يجعل الهاء في ابنة تاء لأنه يبني الكلام على الإضافة لأن الهاء تصير في ابنة تاء لئلا يلتبس فيقال: ابنت.\rوالموضع الثالث أن تكون ألف الوصل مع لام، كقولك: \" الرجل \" فإن هذه الألف تسقط إذا كانت لام الصفة معها، وهي اللام الزائدة مكسورة أو مفتوحة، فالمكسورة مثل قولك: \" للرجل \" مال. والمفتوحة كقولك: \" للثوب \" خير من ثوبك وأشباه ذلك، وإنما فعل ذلك لأن الحرف علم مع إسقاطها فمالوا إلى التخفيف فهذه قصة ألف الوصل.\rفأما حذف الألف إذا كانت حشواً نحو خالد ومالك وما يشبه ذلك فأكثر ما تحذف إذا كانت في الأسماء المستعملة لمعرفتهم بالحرف فإذا كانت في اسم فهو نعت لم تحذف، مثل شاكر وصابر وظالم وصادق، وأشباه ذلك، لأن النعت لا يتكرر للإنسان فيتكرر الاسم فيعرف. وقد أسقطوها من صالح نعتاً ولا نعلمهم أسقطوها من غيره، وذلك أنهم شبهوها بالإسم لما كثر صالح في أسماءهم، وهو رديء في القياس. فإذا صرت إلى الجمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382868,"book_id":1408,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":222,"body":"سهل إسقاط الألف لقلة إشكاله، مثل الظالمين والكافرين وإثباتها أجود.\rفأما ما كان من بنات الياء والواو نحو: الراضين والساعين وفي الرفع: لراعون وأشباه ذلك فلا يجوز طرح الألف منه لأنه قد حذف منه موضع اللام من الفعل، وهو الياء، لأن الأصل الراعيون في الرفع والراعيين في النصب والخفض، فالياء الأولى تسكن لأنها معتلة وياء الجميع أو واوه ساكنة، فأسقطوا الياء الأولى للالتقاء الساكنين، واستقبحوا أن يحذف الألف، وقد حذفوا لام الفعل فيجحفوا بالحرف.\rفإما ألف دراهم فإنما يجوز حذفها إذ تقدمها ما يدل على الجمع كقولك: ثلاثة دراهم وأشباه ذلك وإذا كانت مفردة لم يجز إسقاطها وما كان مثل عمران ومروان وسفيان وسلطان فإثبات الألف فيه أجود، وإن أسقطتها من الاسم الذي يعرف بسقوطها فجائز. وفي الجملة إن إسقاطها يحسن فيما كثر استعماله من الأسماء.\rوقد حذفوا ألف أولئك الثانية استغناء عنها لعلمهم بالحرف. وقد حذف قوم ألف النداء في المصحف فكتبوا: يداود ويعيسى بغير ألف، وإنما حملهم على ذلك علمهم بالنداء وإثبات الألف أجود وأقيس، والسلام عليك إذا أردت التسليم، فكلهم يكتبه بغير ألف. فإذا قلت كان برداً وسلاماً وهذا عبا السلام فبالألف أجود، وإن كتبت بغير ألف جاز. ويكتبون: ثمنية دراهم وثمني ليال، بغير ألف لمعرفتهم بالحرف فإذا قالوا: ثمان أثبتوا الألف كراهية حذفها مع حذف الياء، فيجحفوا بالحرف كما ذكرنا متقدماً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382869,"book_id":1408,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":223,"body":"نقصان الألف\rقال الصولي: لا يكادون يزيدون الألف إلا بعد واو الجمع، مثل آمنوا وكفروا. قال الفراء: وإنما فعلوا ذلك ليفرقوا بين واو الأصل واو الجمع، وواو الأصل التي تكون في مثل: يغزو ويدعوا وأشباه ذلك. وقال الأخفش: إنما فعلوا ذلك لئلا يشبه واو الجمع وواو العطف، إذ كان يجيء في الكلام كفر وفعل وهذا القول يصح إذا كانت واو الجمع تنفرد وتنكسر إذا اتصلت مثل آمنوا وكفروا وظلموا لأنه لا يشبه أمر وفعل.\rقال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي. وحدثنا أحمد بن يحيى النحوي ثعلب قال: سألني محمد بن عبد الله عن إتيان الألف في: ضربوا وقاموا، فقلت له: قال الفراء: فرقوا بين الواو الأصلية في أرجو وأخو وحمو وبين التي ليست بأصلية في ضربوا.\rقال الأخفش: كرهوا أن يظن أنها واو نسق إذا كتبوا كفر وفعل ثم بنوا على ذلك.\rوقال الخليل: الضمة تنقطع إلى همزة فاستوثقوا بالألف، فقال محمد: لا يقع مثل هذا إلا في طبع الخليل.\rقال أبو العباس: والذي عندي فيه أن اللف جعلت بدلاً من المكنى، وهو الهاء لأنهم إذا قالوا: ضربوه، سقطت الألف، فإذا قالوا: ضربوا، ثبتت، ليعلم أن الحرف قد انفرد، وأخو وأبو، لاىتثبت الألف فيه لأن الواو أصلية فالحرف قائم بنفسه: أخو زيد وأبوه.\rوالألف في: مائة زيدت فيما ذكر الأخمش لبفصل بينها وبين منه، إذا قالوا: أخذت مائة، لم يشبه أخذت منه، وقالوا أيضاً: فعلوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382870,"book_id":1408,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":224,"body":"لئلا يشبه مية. وهذا قول مرذول لأن مية متى تذكر وتقع في كتاب. والناس من أهل البصرة والكوفة على ما قاله الأخفش.\r\rالهمز\rالهمزة إذا كانت لام الفعل - ومعنى الفعل أن تكون آخر الحرف مثل قرأ ونبأ واستهزأ - فإنها تثبت في الحرف ولا تسقط كما تسقط الياء وتكتب على ما قبلها فإن كان الذي قبلها مفتوحاً، كتبت بالألف وإن كان مكسوراً بالياء، وإن كان مضموماً، كتبت بالواو؛ ومن ذلك أن تكتب، إذا أمرت من قرأت: إقرأ بالألف، ومن نبأت نبيء بالياء، ومن سؤت سؤ بالواو. فإن لم تكن في موضع جزم، وانضم ما قبلها، كتبت بالواو، كقولك: وهو يسوء زيداً فإذا انكسر ما قبلها، كتبت بالياء مثل يستهزئ.\rوإذا انفتح ما قبلها فقد اختلف في كتابتها في الرفع، فكتب بعضهم: هو يقرأ ويخبأ، بالألف والواو للزومهم القياس، في كتابتهم الهمزة بالألف، إذا انفتح ما قبلها، فإذا انفتح ما قبلها زادوا الواو في الرفع، وقد كتب في المصحف على هذا المذهب بالياء نحو: \" ولقد جاءك من نبإي المرسلين \"، بالألف والياء بعدها، وهذا قبيح لأن فيها اشتباه المقصور بالممدود.\rقال: وإذا قالوا: الهمزة لام الفعل فهي آخره، مثل الباء من ضرب واللام من فعل، فإذا قالوا: هو عين الفعل، وقعت موقع العين من قولهم فعل مثل الراء من ضرب والتاء من قتل، فإذا قالوا: هي فاء الفعل فإنما وقعت أولاً مثل الفاء من فعل وهي مثل الضاد من ضرب والقاف من قتل.\rوإذا كانت الهمزة فاء الفعل، مثل: أتى وأبى وأذن فإنها تأتي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382871,"book_id":1408,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":225,"body":"مختلفة. تقول: إذا أمرت: إيت فلاناً وإيذن له فتصير الهمزة ياء، وذلك لأنهم يكرهون اجتماع الهمزتين فتصير الثانية ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها. فإذا أدخلت عليها حروف النسق، أسقطت الياء فلم تثبتها في الكتاب فتقول: إيذن لفلان وأذن لفلان إيت فلاناً وآت فلاناً، وإنما فعلوا ذلك لأن الهمزة إذا انفتح ما قبلها صارت ألفاً فكرهوا اجتماع الألفين في الكتاب، فحذفوا إحداهما وهي ألف الأمر. وإنما حذفوا لأنها تذهب من اللفظ في الوصل والهمزة تثبت في اللفظ فالقوها كذلك.\rوأما في ذوات الأربعة، وهو أن تضيف الحرف إلى نفسك، فتجده على أربعة أحرف مثل: أكلت وأمرت، فإن الهمزة تسقط في هذا الباب، في الأمر فتقول: مر فلاناً بكذا وكل طعامك وكان الأصل: أو كل أو مر، فلما سكنت الهمزة وانفتح ما قبلها، صارت واواً، وكل واو وقعت بين ضمتين أو كسرتين تسقط، فلما سقطت الواو، بقي أمر، فأسقطت الألف المجتلبة للأمر، لأنها إنما تدخل لسكون أول الحرف، ذلك كان لا يبتدئ بالساكن فلما تحرك أول الحرف أسقطوها استغناء عنها فبقيت مر وكل. فإذا أدخلت حرف النسق، فالأجود أن يكون الحرف على حاله، وإن شئت رددت الهمزة، فأثبتت الألف.\rوفي القرآن: \" وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها \" بإثبات الهمزة، وإنما ترد الهمزة لأن ألف الأمر التي أسقطتها تذهب في اللفظ فترجع الهمزة فتثبت الألف في الكتاب وترك الهمزة أكثر ولا نعلم جاء الهمز إلا في: \" وأمر \"، وكانت تجوز على القياس فإذا سكن ما قبل الهمز، فإن أكثر ما جاء عن العب إسقاطها من الكتاب إلا أن يكون أثر جاء فيه، من ذلك قول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382872,"book_id":1408,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":226,"body":"الله ﷿: \" لكم فيها دفء ومنافع \" و \" يخرج الخبء \" و \" يحول بين المرء وقلبه \"، كتبوا بغير ألف هذه كلهان ومن العرب من يكتبها على لفظها، إذا سكن ما قبلها فإن كانت مضمومة، كتبها بالواو وإذا كانت مفتوحة كتبها بالألف، وإذا كانت مكسورة كتبها بالياء، كتبوا: \" هن نساؤ صدق \"، بالواو و \" رأيت نسآء صدق \" بالألف ومررت بنسائي صدق. بالياء.\rفإذا كانت الهمزة آخر الحروف، والحرف ممدود، كتب بألف واحدة في النصب والخفض والرفع، كقولك: رأيت عطاء وشربت ماء ومررت بعطاء وهذا عطاء. فأما في الخفض والرفع، فلم تثبت الواو ولا الياء لأنهم يستثقلونهما طرفاً.\rوأما في النصب فلأنهم يكرهون اجتماع شبهين، فإذا اجتمعت في الحرف ألفان، كتبوه بألف واحدة كقولك: شربت ماء، ألا ترى أن ههنا ثلاث ألفات الألف الأولى والهمزة المفتوحة وألف الإعراب. وكل ممدود منصوب فالصواب أن يكتب بألفين لأن فيه ثلاث ألفات.\rومما يستحسن فيه الجمع بين ألفين: قولك: قد قرأا وجاءا، وذلك ليكون فرقاً بين الواحد والمثنى، وكتبت لفلان براآت ليكون فرقاً بين الواحدة والجمع، ولأن من العرب من يقف على براءة بالتاء، فلو كتبت بألف واحدة لم تعرف الواحدة من الجمع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382873,"book_id":1408,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":227,"body":"الهاء\rكل ما كان من ذوات الياء، وكانت فاء الفعل فيه واواً مثل: وفيت ووعيت وأويت، فإنه يكون في الأمر حرفاً واحداً لأن الأصل \" أوفى \" بالياء، تذهب الياء للجزم وتسقط الواو، لأنها صارت بين كسرتين فبقي \" أف \" فتسقط ألف الأمر، لأنه قد استغني عنها لتحرك أول الحرف فتبقى الفاء وحدها، فإذا اتصل الكلام بعضه ببعض لم تثبت الهاء في اللفظ، فإذا وقفت وقفت بالهاء، كقولك: فه وقه من وفيت ووفيت، وشبه من وشيت الثوب، لأنه لا ينطق بحرف واحد استبقاء له، فإذا كتبت كتبت بالهاء، لأن الكتاب على الوقف ألا ترى ان اختيار العرب في كتابتهم رأيت محمد بن عبد الله أن يكون بالألف لأن القارئ ربما وقف على \" محمداً \"، فإن لم يثبت فيه الألف أشبه ما لا يجري من الأسماء كقولك: رأيت عمر، وإن كان الكتاب قد استجازوا إسقاطها لكثرة استعمالهم، وذلك ممن لا يعرف أصل الكتاب فيقف على فساده.\rفإن جعلت قبل الحرف الذي وصلته بالهاء، حرفاً لا ينفصل منه، جاز أن تكتبه بغيرها، كقولك: اذهب، وف لزيد، وقالوا: لزيد، وإنما جاز لأن الواو والفاء لا ينفصلان وكأن الكلمة قد صارت على حرفين وإثبات الهاء أجود.\rفأما هاء التأنيث فأصلها إن تكتب بالهاء، إذا كانت مضافة إلى اسم ظاهر، لأن الوقف عليها بالهاء مثل: امرأة زيد، وفتاة عمرو، فإذا أضفتها إلى مكني عنه كانت بالتاء، لأنه لا يمكن الوقوف عليها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382874,"book_id":1408,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":228,"body":"بالهاء، كقولك: امرأتك وفتاتك، فهذا الوجه. وقد كتب في المصحف \" رحمت الله \" \" ومريم ابنت عمران \" ومثله \" نعنت الله \"، وذلك لكثرة اصطحابهما ليس يفصلان في القراءة، فصار كالحرف الواحد الذي لا ينفصل منه، والهاء في ذلك أجود لأنها تنفصل منه ويسكت عليها.\rفأما هيهات فمن وقف عليها بالتاء، كتبها بالتاء، ومن وقف عليها بالهاء، كتبها بالهاء لأن الكتاب على الوقف.\rويا أيها الرجل، ويا أيها القوم، تكتبه بالألف، وذلك الوجه. وقد كتب في المصحف \" يايه المؤمنون \" و \" يايه الثقلان \". و \" يايه الساحر \" بغير ألف. وفي جميع القرآن بالألف وهو الصواب.\r\rالواو\rالواو تزاد في ثلاثة مواضع: فمن ذلك الواو في: \" عمرو \"، زيدت ليفصل فيها بينه وبين عمر فإذا كتبت عمراص بالنصب وجئت بالألف لم تحتج إلى الواو، لأن عمر لا ينصرف ولا تدخلع الألف.\rوزيدت في \" أولئك \" لتفصل بينها وبين إليك.\rوزيدت في \" يا أوخي \"، لتفصل بين التصغير وبين الاسم على جهته.\rفأما المواضع التي نقصت منها فواو \" طاوس \" و \" داود \" كتبوهما بواو واحدة، كراهية للشبهين والحرف معروف. ومن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382875,"book_id":1408,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":229,"body":"كتبه بواوين على الأصل فقد أصاب.\rفإذا صرت إلى ما قبلها واو، مثل \" آووا ونصروا \" و \" لووا \" و \" جاووا \" و \" باووا بغضب \". فيه ثلاثة أوجه: أجودهن أن يكتب بواو واحدة وألف وقد كتبها بعضهم بواوين وإسقاط ألف وكل قد كتب به.\r\rالياء\rكل اسم كانت لام الفعل منه ياء فإنها تحذف في الخفض والرفع، فإذا نصبت لم يكن من إثباتها بد كقولك: رأيت قاضياً وغازياً، فإذا صرت إلى جمع المؤنث السالم من هذا الباب، مثل: جوار وقواض كتبت ذلك أيضاً في الرفع والخفض بغير الياء، وأثبت في النصب الياء ولم تثبت الألف، فتقول: هذه قواض، ومررت بقواض وبجوار، ولا تثبت الياء، فإذا أثبت قلت: جواري ولم تثبت الألف لأنه حرف لا يجري فإذا أدخلت الألف واللام أثبت الياء في الواحد والجمع، كقولك: القاضي والجواري.\rومن العرب من يسقط الياء في الخفض والرفع، فيقول: هذا القاض ومررت بالغاز، وهؤلاء الجوار ومررت بالجوار، فإذا صاروا إلى النصب أثبتوا الياء كما كان قبل دخول الألف واللام والأول أجود.\rوإذا كان الجمع بالنون مثل القاضين والمصلين، كتبته بياء لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382876,"book_id":1408,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":230,"body":"الياء الأولى منهما قد سقطت لالتقاء الساكنين.\r\rما يكتب بالياء والألف من الأفعال\rقال الصولي: امتحن كل فعل ورد عليك من ذوات الواو والياء بأن تضيفه إلى نفسك، فإن ظهر بالياء، كان الأجود أن تكتبه بالياء وجاز كتابته بالألف على اللفظ مثل قضى ورمى، ألا ترى أنك إذا أضفته إلى نفسك قلت: قضيت ورميت. وإن ظهر الفعل بالواو، كتبته بالألف لا غير مثل دعا وعلا، ألا ترى أنك إذا أضفته إلى نفسك قلت: دعوت وعلوت. فقس على ذلك كل ما ورد عليك إن شاء الله تعالى تصب.\rوكل ما كان من ذوات الواو والياء، رددته إلى ما لم يسم فاعله فاكتبه بالياء فيما كان ماضياً ومستقبلاً معاً، كقولك: دعي يدعى وغزي يغزى ورمي يرمى.\rوكل فعل من ذوات الياء والواو، زدت في أوله شيئاً، فاكتبه بالياء، فإنه أجود، وإن كتبته بالألف جاز على اللفظ مثل ادعى واستقصى واستدعى، لأنك إذا لفظت به كان بالياء، لأن ذوات الواو إذا زيد في أولها شيء ردت إلى الياء.\r\rالمقصور والممدود\rكل اسم ممدود فإنه يكتب بالألف، كان من ذوات الواو والياء لا اختلاف في ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382877,"book_id":1408,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":231,"body":"فأما المقصور فامتحنه بالتثنية، فإن كان بالياء، كتبته بالياء وجازت كتابته بالألف، وذلك نحو فتى ورحى لأن تثنيتهما بالياء نحو فتيان ورحيان، وإن كانت تثنيته بالواو كتبته بالألف لا غير، نحو قفا وعصا لأن تثنيتهما قفوان وعصوان.\rوكل اسم في أوله ميم مفتوحة أو مكسورة فاكتبه بالياء مثل المثنى والمدعى والمرمي والمقضي.\rوإن كانت في أوله ميم مكسورة فاكتبه أيضاً بالياء ما كان اسماً مثل المقري الذي يقرى فيه الماء أي يجمع والمهدى الذي يهدي عليه، فإن كان نعتاً، فاكتبه بالألف لأنه ممدود مثل معطاء ومهداء.\rفإذا كان الاسم على فعل أو فعل بكسر الفاء وضمها مع فتح العين فاكتبه بالياء من أي النوعين كان مثل هدى وسدى وحمى ورضى.\rوكل مقصور كانت لام الفعل فاكتبه بالألف مثل الدنيا والعليا والمحيا وروايا وخطايان، وإنما كتبوها بالألف لأنهم كرهوا الجمع بين ياءين في الكتاب.\rوأما القصوى والهوى وما أشبههما فإنها تكتب بالياء لأنه ليس من أسمائهم فأخرجوه مخرج عيسى وموسى ويحيى.\rوأما قوله ﷿: \" ويحيا من حي عن بينة \" فبالألف لا غير و \" زكريا \" كتبوه بالألف لأن فيه لغتين بالمد والقصر كتبوه بالألف لأن الألف كمعهما وكذلك \" الزنا \"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382878,"book_id":1408,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":232,"body":"و \" الشرا \" بالألف لأن فيه لغتين.\rوذا كانت عين الفعل همزة. ومعنى عين الفعل أن تقع وسطاً من مثل فعل مثل نأى ينأى وشأى يشأى، كتبت بالياء، وإن كانت من بنات الواو، ألا ترى أنك تقول: نأوت قال: وإنما فعلوا ذلك كراهية ن يجمعوا بين ألفين فقس على ذلك.\r\rما كتب على غير القياس\rمن ذلك الصلوة والزكوة والغدوة والحيوة والمشكوة والربو، كتب كل هذا في المصحف بالواو، وكان يجب أن يكتبن بالألف للفظ، وإنما كتبن كذلك على مثل أهل الحجاز لأنهم تعلموا الكتاب من أهل الحيرة، وهذا إنما فعل بسبب قلة الكتاب في ذلك الزمان، وإن الذين كتبوه أهل الحجاز، وأنت اليوم بالخيار، إن شئت كتبتهما بالألف وإن شئت أقررتهما على ما في المصحف.\r\rكتاب النون الخفيفة\rالنون الخفيفة تكون عند الوقف عليها في النصب ألفاً، وفي الخفض ياء، وفي الرفع واواً. وكذلك تكتب نحو: اضربن يا رجل، فإذا وقفت عليه قلت: اضرباً، ومنه قوله ﷿: \" لنسفعاً بالناصية \"، كتبت في المصحف بالألف لانفتاح ما قبلها، معناه لنجذبن بناصيته والسفع الجذب بشدة، والناصية مقدم الرأس، يريد جل وعز لنذلنه بذلك. وتقول: اضربي يا امرأة بالياء لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382879,"book_id":1408,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":233,"body":"الوقف بالياء واضربوا يا رجال بالواو لأن الوقف عليها بالواو.\rومن العربي من يقف على النون، فمن كانت هذه لغتهم كتبت بالنون. وتقول: اضربن يا رجل نصبت الباء، وموضعها جزم للأمر لسكون النون كراهية اجتماع ساكنين، وتثنى اضربان يا رجلان واضربن يا رجال. وفي المؤنث اضربن يا امرأة واضربان مثل الذكر. وفي الجميع اضربن يا نسوة، فتشدد النون ضرورة لأنهما نونان نون جمع المؤنث والنون الخفيفة.\rوالنون الخفيفة والثقيلة، تقع كل واحدة منهما موقع الأخرى، وتقول في النون الثقيلة: اضربن يا رجل واضربان واضربن يا رجال. وفي المؤنث اضربن يا امرأة والتثنية كالذكرين، وفي الجميع اضربنان، استثقلوا ثلاث نونات نون الجمع والنون الشديدة وهي نونان فأبدلوا الوسطى ألفاً. والدعاء كالأمر والنهي كقولك: اللهم ارزقنا فلاناً وفي الاستفهام أتقومن يا رجل.\r\rالإدغام\rالإدغام في الحرفين إذا كانا من جنس واحد، يتلو أحدهما صاحبه، وتحركا كتبا حرفاً واحداً، مثل: غض ومد، لأن الأول منهما يسكن ويدغم في الثاني. وإذا كانا من حرفين كتبا حرفين، وفي اللفظ كانا واحداً مشدداً نحو: لم يفق قاسم، ولم ينصف فرعون، فإذا سكن الثاني أثبتا حرفين مثل: لم يمدد ولم يعضض، فإذا كانا من حرفين وهما متحركان، أحدهما ساكن كتبا حرفين، مثل: لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382880,"book_id":1408,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":234,"body":"يترك كبيرهم لصغيرهم شيئاً، إن افترقا أو اتصل أحدهما بصاحبه وإنما يكون الاتصال إذا كان الثاني حرف كناية كقوله تعالى: \" أينما تكونوا يدرككم الموت \". وكقول زهير:\rفتعرككم عرك الرحى بثقالها\rوكذلك هو مذهبهم في الفتح ليس في ذلك اختلاف. فإذا كان الحرفان نونين، فإن من العرب من يدغمهما، ومن من يظهرهما: فيقول الذي يدغم: أنتم تضربوني، ويقول الذي لا يدغم أنتم تضربونني فيكتب في الإدغام بنون واحدة ليكون فرقاً بين المدغم وغير المدغم. وإن كان الحرفان المدغمان من جنسين أظهرا على جنسيهما، كقولك اتخذت ووعدت، فإذا كان المدعمان يتولد منهما حرف غيرهما كتب ذلك المتولد مثل مدكر ومظلم قال زهير:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382881,"book_id":1408,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":235,"body":"هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحياناً فيظلم\rوأما اللامان اللتان تكتبان في أول الحرف، إحداهما فاء الفعل والأخرى تجيء مع الألف للتعريف، فإنك تكتبها حرفين نحو اللحن والليل. وإنما كتبوا الذي بلام واحدة لأنها لا تنفرد عن الأخرى وكذلك الذين. فأما اللذان في التثنية فإنها كتبت على الأصل لتفرق بين التثنية والجمع.\r\rما يقطع ويوصل\rيكتبون: أحب \" أن لا \" تفعل كذا بألف ونون، وتكون \" لا \" مقطوعة منها وهو أجود، لأن القارئ ربما احتاج أن يقف على النون. والكتاب على الوقف، فمنهم من يكتب بألف ولام موصولة لأن النون تدغم في اللام إذا نطق بها، وكتبت على اللفظ. و \" كلما \" إذا أردت بها الجزاء كقولك: كلما فعلت فعلت، كتبتها حرفاً واحداً لأنها أداة، وإذ أردت بها معنى الذي كقولك: كل ما فعلت فصواب، فاقطع \" كل \" من \" ما \" وكذلك: إنما وكأنما ولكنما إذا أردت بهن الأدوات فاجعلها حرفاً واحداً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1382882,"book_id":1408,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":236,"body":"وإذا أردت بمعنى \" ما \" الذي فاقطع، وذلك أن الوقف في الأولى لا يستقيم على بعض الحروف دون بعض. وإذا كانت بمعنى الذي وقفت على ما قبلها. فقس عليه تصب إن شاء الله تعالى. وكتبوا: \" لئلا \" موصولة وهي \" لأن لا \"، فجعلوها كالشيء الواحد وكتبوا: \" هأنتم، هأنا \" بألف واحدة، ولم يكتب بألفين جعلا كالشيء الواحد.\r\rتم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه\rفي يوم الخميس المبارك سادس عشري شهر الحجة الحرام ختام سنة ١١٠٧ ألف ومائة وسبع من الهجرة النبوية على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام. على يد كاتبه يوسف بن محمد الشهير بابن الوكيل الملوي غفر الله له ولوالديه ومشائخه والمسلمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}