{"page_id":1708302,"book_id":1674,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":1,"body":"﷽\rوما توفيقي إلا بالله قال أبو العباس أحمد بن يحيى: قواعد الشعر أربع: أَمرٌ، ونهيٌ، وخَبَرٌ، واستخبارً.\rفأما\r\rالأمر\rقول الحطيئة:\rأقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سُدوا المكان الذي سلوا\rأولئك قومٌ إن بَنوْا أحسنوا الْبُنَا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708303,"book_id":1674,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":2,"body":"ويروي:؟ قومٌ إن بَنَوْا أحسنوا البِنَا.\r\rالنهي\rكقول ليلى الأخيلية:\rلا تقربن الدهر آل مطرفٍ ... لا ظالماً أبداً ولا مظلوما\rقومٌ رباط الخيل وسط بيوتهم ... وأسنةٌ زرقٌ يخلنَ نُجومَا\r\rالخبر\rكقول القطامى:\rيقتلننا بحديثٍ ليس يعلمه ... من يتقين ولا مكنونه بادي\rفهنَّ ينبذن من قول يُصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708304,"book_id":1674,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":3,"body":"الاستخبار\rكقول قيس بن الخطيم:\rأنى سربتِ وكنتِ غير سروب ... وتقربُ الأحلامُ غيرَ قريبِ\rما تمنعي يقظَى فقد تؤتينه ... في النوم غير مُصردٍ محسوبِ\rثم تتفرع هذه الأصول إلى مدحٍ، وهجاء، ومراثٍ، واعتذارٍ، وتشبيبٍ، وتشبيهٍ، واقتصاص أخبار.\r\rالمدح\rكقول الشماخ في عرابة:\rرأيت عرابةَ الأوسي يسمو ... إلى الخيراتِ منقطعَ القرينِ\rإذا ما رايةٌ رُفعتْ لمجدٍ ... تلقاها عرابةُ باليمينِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708305,"book_id":1674,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":4,"body":"الهجاء\rكقول عمير بن جعيل التغلبي:\rإذا رحلوا عن دار ذلٍِّ تعاذلوا ... عليها وردوا وفدهم يستقيلها\rوقال حسان بن ثابت، يهجو الحارث بن هشام:\rإن كنتِ كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجَى الحارثِ بن هشامِ\rترك الأحبةَ أن يُقاتلَ دونهم ... ونجا برأس طمرةٍ ولجامِ\r\rالمرثية\rكقول الفرزدق في وكيع بن أبي سُودٍ:\rفعاش ولم يتركْ ومات ولم يدعْ ... من الناس إلاّ من أباتَ على وتْرِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708306,"book_id":1674,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":5,"body":"الاعتذار\rكقول النابغة الذبياني للنعمان:\rأتوعد عبداً لم يخنكَ أمانةً ... وتتركُ عبداً ظالماً وهو ظالعُ\rحملتَ عليَّ ذنْبَه وتركتَه ... كذي العُرِّ يُكْوَى غيره وهو راتعُ\r\rالتشبيه\rكقول امرئ القيس:\rكأنَّ دماء الهاديات بنحرهِ ... عصارةُ حناءِ بشيبٍ مرجل\r\rالتشبيب\rكقوله:\rألم ترياني كلما جئتُ طارقاً ... وجدتُ بها طيباً وإن لم تطيبِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708307,"book_id":1674,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":6,"body":"اقتصاص الأخبار\rكقول الأسود بن يعفر:\rجرت الرياح على محلِّ ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعادِ\rقال:\r\rالتشبيه الخارج عن التعدي والتقصير\rكقول امرئ القيس:\rكأن دماءَ الهادياتِ بنحره ... عصارةُ حناء بشيبٍ مرجلِ\rإذا ما الثريا في السماء تعرضتْ ... تعرضَ أثناء الوِشاحِ المفصلِ\rومثله قوله:\rكأنَّ عيون الوَحْش حول خِبائنا ... وأرحُلنَا الجزعُ الذي لم يثقبِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708308,"book_id":1674,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":7,"body":"وكقوله في تشبيه قلوب الطير:\rكأن قلوب الطير رَطباً ويابساً ... لدى وكرها العُنابُ والحشفُ البالي\rوزعم الرواة أن هذا أحسن شيء وجد في تشبيه شيئين بشيئين في بيت واحد. وكقول النابغة الذبياني، في نفوذ قرن الثور من صفحة الكلب:\rكأنه خارجاً من جنب صفحَتهِ ... سفود شربٍ نسوه عند مفتأدِ\rوكقول زهير بن أبي سلمى، يصف ظعائن:\rبكرنَ بُكوراً واستحرنَ بسحرةٍ ... فهنَّ ووادي الرَّسِّ كاليد في الفمِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708309,"book_id":1674,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":8,"body":"وكقول الحطيئة، يصف لغام ناقته:\rترى بين لحييها إذا ما ترغمت ... لغاماً كبيت العنكبوت الممددِ\rوكقول النابغة الجعدي:\rرمى ضرعَ نابٍ فاستمرَّ بطعنةٍ ... كحاشية البُرْدِ اليَماني المُسَهَّمِ\rوكقول الكُميت، يصف آثار السيوف:\rتُشَبَّهُ في الهامِ آثارُها ... مشافِرَ قَرْحَى أكلْنَ البريرَا\rوكقول الشماخ، يصف فرساً:\rصفوحٌ بخديها وقد طال جريها ... كما قلب الكفَّ الألدُّ المُجادِلُ\rوكقول ثعلبة بن صعير المازني، يصف الرَّبَاب:\rكأنَّ الرَّبابَ دوَيْنَ السحاب ... نَعامٌ يُعلق بالأرْجُلِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708310,"book_id":1674,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":9,"body":"وكقول عَدِي بن الرِّقاع يصف قرن خشف:\rتزجى أغنَّ كأنّ إبرةَ رَوْقِه ... قلمٌ أصاب من الدواة مِدَادَها\rوكقول امرئ القيس:\rمُهفهفةٌ بيضاءُ غيرُ مُفاضةٍ ... ترائبها مصقولةٌ كالسجنجلِ\rتضيء الظلامَ بالعشاءِ كأنها ... منارةُ مُمسي راهبٍ متبتلِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708311,"book_id":1674,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":10,"body":"وقال يصف نعمة بشرتها:\rمن القاصراتِ الطّرفِ لو دَبّ محوِلٌ ... من الذَّرّ فوق الإتْب منها لأثرَا\rوقال حاتم الطائي، يصف ثغر امرأة:\rيضيء لدى البيت القليل خصاصهُ ... إذا هي يوماً حاولت أن تبسَّما\rوقال أعشى باهلة، في المنتشر بن وَهْب يرثيه:\rمردى حروب ونورٌ يُستضاء به ... كما أضاء سوادَ الليلةِ القمرُ\rوقال أبو كبير الهذلي:\rفإذا نظرتَ إلى أَسِرَّة وَجهه ... برقت كبرْقِ العارِضِ المتهللِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708312,"book_id":1674,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":11,"body":"وقال أبو الطمحان القيني:\rأضاءت لهم أحسابهم ووجوهم ... دجى الليل حتى نظم الجَزْع ثاقبُهْ\rوقال مزاحم العقيلي في مثل ذلك:\rترى في سنا الماوِيِّ كل عَشِيَّةٍ ... على غفلاتِ الزَّيْنِ أو في التجملِ\rوجوهاً لو أن المدلجين اعتشوا بها ... صدعن الدُّجى حتى ترى الليلَ ينجلي\rوقال أعرابي يصف ثغر امرأة:\rكأن وميض البرقٍ بيني وبينها ... إذا حانَ من بعضِ الحديث ابتسامُها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708313,"book_id":1674,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":12,"body":"وقال آخر:\rلو كانت ليلاً من ليالي الزهر\rكنت من البيض وفاء البدر\rقمراء لا يشفى بها من يسرِي وقال ابن عنقاء الفزاري، يمدح عميلة بن أسماء بن خارجة الفزاري:\rكأن الثريا علقت في جبينه ... وفي أنفه الشعرى وفي جيده القمرْ\rوقال: نهاية وصف الخُلْقُ قول زهير في هرم:\rيطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضاربَ حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708314,"book_id":1674,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":13,"body":"وقوله:\rعلى مكثريهم حقُّ من يعتريهم ... وعند المقلين السَّماحَةُ والْبَذْل\rوقوله:\rلو كان يقعد فوق الشمس من كرمٍ ... قومٌ بأحسابهمْ أوْ مجدهم قعدوا\rوقوله:\rمن تلقَ منهم تقُلْ لاقيْتُ سيدهم ... مثلَ النجوم التي يسري بها السَّارِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708315,"book_id":1674,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":14,"body":"وقال حسان في آل جفنة:\rيغشون حتى ما تهرُّ كلابهم ... لا يسألون عن السوادِ المقبلِ\rوقال الأعشى يمدح المحلق:\rتشبُّ لمقرورينِ يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق\rوقوله:\rأنت خيرٌ من ألفِ ألفٍ من القَوْ ... مِ إذا ما كَبَتْ وجوهُ الرجالِ\rوقال قيس بن عاصم المنقري:\rوإني لعبدُ الضيف من غير ريبةٍ ... وما فيَّ إلا تلك من شيم العبدِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708316,"book_id":1674,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":15,"body":"وقالت امرأة من الأزد تصف قومها:\rقومٌ إذا حضروا الهياجَ فلا ... ضربٌ ينهنههمْ ولا زجرُ\rخزر العيون إلى لوائهمُ ... يتربدُون كأنهم نمرُ\rوكقول الآخر:\rإذا هم ألقى بين عينيه عزمهُ ... ونكب عن ذكر العواقبِ جانِبَا\rفأكرمْ به من صاحبٍ إنْ ندبته ... وأكرمْ به من طالبِ الوتر طالبَا\rوقال:\r\rالإفراط في الإغراق\rكقول امرئ القيس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708317,"book_id":1674,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":16,"body":"وقد أغتدي والطيرُ في وكناتها ... بمنجردٍ قيد الأوابدِ هيكلِ\rوكقول النابغة:\rبأنك شمسٌ والملوكُ كواكبٌ ... إذا طلعتْ لم يبدُ منهم كوكبُ\rوكقول طرفة يصف سيفاً:\rأخي ثقةٍ لا ينثني عن ضريبةٍ ... إذا قال مهلاً قال حاجزُه قَدِ\rوكقول الحطيئة يمدح ابن شماس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708318,"book_id":1674,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":17,"body":"متى تأتهِ تعشُو إلى ضوءِ نارِه ... تجدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ موقدِ\rوكقول ابن الرعلاء الغساني يصف سعَة طعنة:\rوغموسٍ تضلُّ فيها يد الآ ... سي ويعيى طبيبُهَا بالدواءِ\rوكقول تأبطَ شراً يمدح شمس بن مالك:\rويسبقُ وفدَ الريحِ من حيث ينتحي ... بمنخرقٍ من شدِّهِ المتداركِ\rوكقول قيس بن الخطيم:\rوإنِّي لدى الحرب العوان موكَّلٌ ... بإقدامِ نفسٍ ما أريد بقاءها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708319,"book_id":1674,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":18,"body":"وكقول قيس بن سعد بن عبادة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁:\rلو عدد الناسُ ما فيه لما برحتْ ... تُثنى الخناصرُ حتى تنفذ العددُ\rوكقول أعشى باهلة في المنتشر بن وهب:\rلا يأمنُ الناسُ ممساهُ ومصبحهُ ... في كل أوبٍ وإن لم يغزُ ينتظرُ\rوكقول الآخر:\rوالله لو بكَ لم أدَعْ أحداً ... إلا قتلْتُ لفاتنِي الوترُ\rوكقول رجل من بني تميم يمدح قومه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708320,"book_id":1674,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":19,"body":"إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمُ ... لأية حرب أم لأي مكانِ\rوكقول المرار:\rرمى رميةً لو قسمت بين عامرٍ ... وذبيانها لم يبقَ إلا شريدها\rوكقول ابن جبلةَ يمدح حميداً:\rلولاك ما كان سدًى ولا ندًى ... ولا قريشٌ عرفت ولا العربْ\rوقال في لطافة المعنى: وهو الدلالة بالتعريض على التصريح.\rكقول امرئ القيس:\rأمرخٌ خيامهمُ أم عُشرْ ... أمِ القلبُ في إثرهمْ منحدرْ\rالمَرْخ الزَّنْد، والعُشَر الزَّنْدَة، فالزَّند قائم، والزَّندة مسطوحةٌ على الأرض، وفيها فرض، فيوضع طرف عود المرخ القائم في الفرض الذي في لوح العشر المسطوح، ثم يدار فيورى ناراً؛ فقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708321,"book_id":1674,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":20,"body":"امرؤ القيس: أهم مقيمون كعود المرخ، أم قد حطوا للرحلة كانسطاح العشر، أم قد ارتحلوا، فالقلب في إثرهم منحدر؟ وفيه أقوال أخر كلها يدل على الإيماء الذي يقوم مقام التصريح لمن يحسن فهمه واستنباطه.\rوكقول امرئ القيس أيضاً:\rوخليلٍ قد أفارقه ... ثم لا أبكي على أثرهْ\rوكقول مهلهل بن ربيعة:\rيبكَى علينا ولا نَبكي على أحدٍ ... لنحنُ أغلظُ أكباداً من الإبل\rوكقول جرير:\rوإني لأستحيي أخي أن أرى له ... عليَّ من الفضل الذي لا يرى لِيَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708322,"book_id":1674,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":21,"body":"يريد أن أرى له نعمة عليَّ لا يرى لي مثلها عليه.\rوكقول الأعرابي:\rوقد جعل الوَسْميُّ ينبتُ بيننا ... وبين بنى رُومانَ نبعاً وشوحطا\rيريد التغالب على الماء والكلأ.\rوكقول عروة بن الورد:\rأقسم جسمي في جسوم كثيرة ... وأحسُو قراحَ الماء والماء باردُ\rيريد: أوثر أضيافي بزادي.\rوكقول نصيب في سليمان بن عبد الملك:\rفعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سَكتُوا أثنَتْ عليك الحقائبُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708323,"book_id":1674,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":22,"body":"يقول: لما فيها من عطائك.\rوكقول المثقب العبدي:\rيجزي بها الجازون عنى ولو ... يمنعُ شربي لسقتني يدي\rيعني سيفه.\rوكقول الآخر:\rوكمْ منْ قاذفٍ لك نال حظاً ... فصادف ما يريدُ وما تريدُ\rوصف رجلاً دعياً نسبه إلى دعوته فصادف ما يريد من إثباته نسبهُ، وصادف الشاعرُ ما يريد من بره وإجزاله عطيته.\rوكقول الأعرابي:\rعجبتُ لهذه زجرتْ بعيرَي ... فأقبل كلبنَا فرحاً يدورُ\rويخشى شرها جملي، وكلبي ... يرجِّي خيرها فيما يخيرُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708324,"book_id":1674,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":23,"body":"يعني زجره بعيره إذا أراد أن يثور به يرجوه بشفتهِ؛ فالبعير يكرهها للرحلة، والكلب يرجوها، لأنه دعاءٌ له. وفيه قول آخر.\rوكقول الشاعر يصف إبلاً واردة:\rجاءتْ تهضُّ الأرضَ أي هضٍّ ... تدفعُ عنها بعضهَا ببعضِ\rيعني أنها مستوية في الحسن، فكلما رأيتَ واحدة، قلت: هذهَ!!، وفيه تفسيرات أخر.\r\rالاستعارة\rوهو أن يُستعار للشيء اسمُ غيره، أو معنى سواه؛ كقول امرئ القيس في صفة الليل، فاستعار وصف جملِ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708325,"book_id":1674,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":24,"body":"فقلتُ له لما تمطَّى بصلبِهِ ... وأردفَ أعجازاً وناء بكلكلِ\rوقال زهير:\rفشدَّ ولم ينظرْ بيوتاً كثيرةً ... لدي حيث ألقتْ رحلها أم قَشْعَمِ\rولا رَحْلَ للمنية.\rوقال تأبط شراً في شمس بن مالك:\rإذا هزه في عظمِ قرنٍ تهللتْ ... نواجذُ أفواهِ المنايا الضواحكِ\rولا نواجذ للمنية ولا فم.\rوقال أيضاً:\rفظلَّ يُناجي الأرض لم يكدحِ الصفَا ... به كدحةً والموتُ خزيانُ ينظرُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708326,"book_id":1674,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":25,"body":"ولا عين للموت.\rوقال أبو ذُؤيب الهذلي:\rوإذا المنية أنشبتْ أظفارَها ... ألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ\rولا ظفر للمنية.\rوقال مالك بن حَرِيم الهمداني، يصف قائد إبل:\rفأوسعنَ عقبيهِ دماءً وأصبحتْ ... أناملُ رجليهِ رواعفَ دُمعَا\rولا أنف للأنامل ولا عين.\rوقال رجل، يصف قيم امرأة:\rأنَّى أتيحَ لها حرباءُ تنضُبَةٍ ... لا يرسل الساقَ إلا ممسكاً ساقاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708327,"book_id":1674,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":26,"body":"فاستعار له وصف الحرباء.\rوكقول أعرابي، يصف رجلاً:\rوداهيةٍ جرها جارمٌ ... جعلت رداءك فيها خمارَا\rيقول: قنعت بسيفك رؤوس أبطالها.\rوكقول ذي الرمة:\rسقاه السُّرَى كأسَ النُّعاس فرأسهُ ... لدينِ الكرى من أولِ الليلِ ساجدُ\rولا دين للكرى، ولا كأس للنعاس.\r\rحسن الخروج\rعن بكاء الطلل، ووصف الإبل، وتحمل الأظعان، وفراق الجيران، بغير دَعْ ذا، وعَدَّ عن ذا، واذكر كذا، بل من صدرٍ إلى عجز لا يتعداه إلى سواه، ولا يقرِنُه بغيره:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708328,"book_id":1674,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":27,"body":"قال الأعشى يمدح الأسود بن المنذر:\rلا تشكي إليَّ وأنتجعى الأس ... وَدَ أهلَ النّدى وأهلَ الفعالِ\rوقال يمدح هوذة:\rأنضيتها بعد ما طال الهبابُ بها ... تؤمُّ هوذَةَ لا نكْساً ولا ورعا\rوقال الحطيئة يمدح ابن شماس:\rفما زالتِ العوجاءُ ترمي زِمامَها ... إليك ابنَ شماسٍ تروحُ وتغتدِي\rوكقول الشماخ، يمدح عرابة الأوسي:\rإذا بلغتني وحملتِ رحلي ... عَرابةَ فاشرقي بدمِ الوَتِينِ\rوقال عنترة:\rحُييتَ من طلَلٍ تقادمَ عهدُه ... أقوى وأقفر بعد أمِّ الهيثمِ\rوقال حسان، وقد تقدم في باب الهجاء، وأعدناه هاهنا؛ لأنه خروج على هذا السبيل من نسيب إلى هجاء:\rإن كنتِ كاذبةَ الذي حدثتني ... فنجوتِ منجى الحارثِ بن هشامِ\rترك الأحبةَ أن يقاتلَ دونهم ... ونجا برأسِ طمرةٍ ولجامِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708329,"book_id":1674,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":28,"body":"وقال حاتم الطائي، يمدح بني بدر:\rإن كنتِ كارهةً لعيشتنا ... هاتِي فحلِّي في بني بدرِ\rوقال ذو الرمة، يمدح هلالَ بن أحوزَ المازني:\rحنتْ إلى نعمِ الدهنَا فقلتُ لها ... أمي هِلالاً على التوفيقِ والرشدِ\r\rمجاورة الأضداد\rوهو ذكر الشيء مع ما يعدم وجوده؛ كقوله ﵎: \" لا يموت فيها ولا يحيى \".\rوقال زهير في الفَزاريين:\rهنيئاً لنعم السيدانِ وجدتما ... على كلِّ حالٍ من سحيلٍ ومبرمِ\rالسحيلُ ضد المبرم.\rوقال\rفظلَّ قصيراً على قومه ... وظلَّ على الناس يوماً طويلاَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708330,"book_id":1674,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":29,"body":"وقال طرفة:\rحسامٌ إذا ما قمت منتصراً به ... كفى العودَ منك البَدءُ ليس بمعضدِ\rوقال:\rشاقتْ هواكَ على نواكَ كما الْ ... أهواءُ مختلفٌ ومؤتلفُ\rوقال مهلهل:\rفإن يكُ بالذنائبِ طالَ ليلي ... فقد أبكِي من الليل القصيرِ\rوقال عمر بن معد يكرب\rأعاذلَ إنه مالٌ طريفٌ ... أحبُّ إليَّ من مالِ تلادِ\rوقال الأعشى:\rفأرى من عصاكَ أصبحَ محزُو ... ناً وكعبُ الذي يُطيعكَ عالِ\rوقال حميدُ بن ثور، يصف ذئباً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708331,"book_id":1674,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":30,"body":"ينامُ بإحدى مقلتيه ويتقي الْ ... عدوَّ بأخرى فهو يقظانُ هاجُ\rوقال حارثة بن بدر الغداني:\rولا تلينُ إذا عوسرتَ مقسرَةً ... وكلُّ أمرِك ما يُوسرتَ ميسورُ\rوقال أعرابي، يصف قوساً:\rفي كفه معطيَةٌ منوعٌ ... صفراءُ تعصي بعد ما تطيعُ\r\rالمطابق\rوهو تكرير اللفظة بمعنيين مختلفين، نحو قوله تعالى: \" ويأتيه الموتُ من كلِّ مكانٍ، وما هو بميتٍ \"، \" وترى الناس سكارى وما هم بسكارى \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708332,"book_id":1674,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":31,"body":"وقال طرفة:\rكريمٌ يروي نفسه في حياته ... ستعلم إن متنا صدًى أينا الصدِي\rالصدى: الهامة. والصَّدَى: العطش.\rوقال آخر، هو حسان:\rإنَّ التي ناولتني فرددتُها ... قتلتْ، قتلتَ، فهاتها لم تقتلِ\rوقال جرير:\rفما زال معقولاً عقالٌ عن النَّدى ... ومازال محبوساً عن الخير حابسُ\rوقال أعربي:\rتمرِي بإنسانِها إنسانَ مقلَتِها ... إنسانةٌ من جوارِي الحيِّ عطبولُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708333,"book_id":1674,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":32,"body":"وقال الأحوص:\rسلامُ الله يا مطرٌ عليها ... وليس عليك يا مطرُ السلامُ\rمطر: من الغيث. ومطرّ: اسم رجل.\rوقال أعربي أيضاً:\rومضروبٍ يئنُّ لغير ضربٍ ... تطوحُه الطرافُ إلى الطرافِ\rالمضروب من ضريب الثلج، يريد: أصابه الضرب من الثلج، وهو يئن لغير ضربٍ.\rوقال أعرابي يصف سهماً رمى به عيراً فأنفذه:\rحتى نجا من جوفه وما نجا\rيريد: نجا السهمُ من جوف العير، وما نجا العير من الرمية بالمنية.\rوقال ابن أخت تأبط شراً:\rكل ماضٍ قد تردى بماضٍ ... كسنا البرقِ إذا ما يسلُّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708334,"book_id":1674,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":33,"body":"يريد ماضياً من الرجال تردَّى بسيفٍ ماضٍ قاطع.\rوقال:\rوكمْ من حسامٍ مرتدٍ بحُسامِهِ ... وكم عاملٍ فيهم بأسمر عاملِ\rقال:\r\rجزالة اللفظ\rفما لم يكن بالمغربِ المستغلق البدوي، ولا السفساف العامي، ولكن ما اشتد أسره، وسهل لفظه، ونأى واستعصب على غير المطبوعين مرامه، وتوهم إمكانه.\r\rاتساقُ النظم\rما طاب قريضُه، وسلم من\r\rالسناد،\rوالإقواء،\rوالإكفاء،\rوالإجازة،\rوالإيطاء، وغير ذلك من عيوب الشعر، وما قد سهل العلماءُ إجازته من قصر ممدود، ومد مقصور، وضروبٍ أخرىَ كثيرة؛ وإن كان ذلك قد فعله القدماء، وجاء عن فحول الشعراء. وقد جئنا ببعض ما روي في ذلك في هذه الأبيات التي ذكرناها خاصة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708335,"book_id":1674,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":34,"body":"فالسِّناد دخول الفتحة على الضمة والكسرة نحو قول وَرْقاء بن زهير العبسي:\rرأيتُ زهيراً تحت كلكلِ خالدٍ ... فأقبلتُ أسعى كالعجولِ أبادرُ\rفشلتْ يميني يوم أضرب خالداً ... ويمنعه مني الحديدُ المظاهرُ\rفكسر وفتح.\rالإقواء\rمثل قول الشاعر:\rخليليَّ إني قد سألتُ فأبشرا ... بمكةَ أيامَ التحرُّج والنحرِ\rإذا قبل الإنسانُ آخرَ يشتهِي ... ثناياه لم يأثمِ وكان له أجرُ\rفإن زاد زاد الله في حسناتهِ ... مثاقيلَ يمحو الله عنه بها الوزرا\rفكسرَ ورفع ونصب.\rالإكفاء\rدخول الذال على الظاء، والنون على الميم، وهي الأحرف المتشابهة على اللسان. نحو قول أبي محمد الفقْعَسيّ:\rيا دارَ هندٍ وابنَتْي مُعاذِ ... كأنّها والعهدُ مذ أقْيَاظِ\rفجمع الذال والظاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708336,"book_id":1674,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":35,"body":"وكقول الآخر:\rبُنَيَّ إن البرَّ شَيءٌ هينُ ... المنطقُ الطَّيِّبُ والطعيمُ\rفجمع النون والميم.\rالإجازة\rاجتماع الأخوات، كالعين والغين، والسين والشين، والتاء والثاء.\rكقول الشاعر:\rقبحتِ من سالفةٍ ومن صدغْ ... كأنها كشيةُ ضبٍّ في صقعْ\rوكقوله:\rألذُّ من ظهرِ فرسْ ... نومٌ على بطنِ فرُشْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708337,"book_id":1674,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":36,"body":"وكقول اليهودي:\rرُبَّ شتمٍ سمعته فتصاممْ ... تُ وعنِّي تركته فكفيتُ\rينفعُ الطيب القليلُ من الرزُ ... قِ ولا ينفعُ الكثيرُ الخبيثُ\rفجمعوا بين العين والغين، والسين والشين، والتاء والثاء.\rالإيطاء\rتكرير القافية بمعنى واحد. كقول حاتم:\rأماوِيَّ إن يصبح صدايَ بقفرةٍ ... من الأرض لا ماءٌ لديَّ ولا خمرُ\rوقال فيها:\rيفكُّ به العانِي ويؤكلُ طيباً ... وما أنْ تعريه القداح ولا الخمرُ\rفكرر الخمر بمعنى واحد.\rوقال:\r\rالمُعَدَّل من أبيات الشعر\rما اعتدل شطراه، وتكافأت حاشيتاه، وتم بأيهما وقف عليه معناه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708338,"book_id":1674,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":37,"body":"وإنما بذها سابقاً، ولاح دونها نَيِّراً، لاختصاصه بفضلها، وسلبه محاسنها، وأنها مستعيرة بعض زيه، ومتجملةٌ بما ناسبها منه، لتوسطته ذروتها، ونأيه عن التعدي والتقصير دونها.\rوالتوسط ممدوحٌ بكل لغةٍ، موسومٌ بكمال الحكمة. قال الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه: \" والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما \".\rوقال ﷿: \" ولا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها وابتغِ بين ذلك سبيلا \".\rوقيل: دين الله بينَ المقصرِ والغالي. وقيل: خير الأمور أوساطها.\rوبعد، فهو أقرب الأشعار من البلاغة، وأحمدها عند أهل الرواية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708339,"book_id":1674,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":38,"body":"وأشبهها بالأمثال السائرة؛ نحو: القتل أقل للقتل، ولا عذر في غدر، وأعذرَ من أنذرَ، وإذا ازدحم الجوابُ خفِي الصوابُ، والحاجة تفتق الحيلة، والوفاء عقد الإخاء، وبذل الموجود غاية الجودِ، ومن جاد ساد.\rفمن ذلك قول امرئ القيس:\rالله أنجحَ ما طلبتَ به ... والبرُّ خيرُ حقيبةِ الرحلِ\rوقول النابغة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708340,"book_id":1674,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":39,"body":"اليأسُ عما فاتَ يعقبُ راحةً ... ولربَّ مطعمةٍ تعودُ ذباحا\rوقال زهير بن أبي سُلمى:\rومن يغترب يحسب عدواً صديقهُ ... ومن لا يكرمْ نفسهُ لا يكرمِ\rوقول طرفة:\rستبدي لك الأيام ما كنتَ جاهلاً ... ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ\rأرى الدهرَ كنزاً ناقصاً كل ليلةٍ ... وما تنقصُ الأيامُ والدهرُ ينفدِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708341,"book_id":1674,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":40,"body":"وقول المرقش الأكبر:\rليس على طُل الحياة نَدَمْ ... ومن وَرَاءِ المرء ما يَعْلمْ\rوقال عدي بن زيد:\rقد يدركُ المبطئُ من حظه ... والخيرُ قد يسبقُ جهدَ الحريصْ\rوقول الحطيئة واسمه جرول:\rمن يفعل الخير لا يعدم جوازِيَهُ ... لا يذهبُ العرفُ بين الله والناسِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708342,"book_id":1674,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":41,"body":"وقول لبيد:\rأكذِبِ النفسَ إذا حدثْتَها ... إن صدْقَ النفسِ يزرِي بالأملْ\rوقول حسان:\rفلا تفش سرك إلا إليك ... فإنَّ لكل نصيحٍ نصيحا\rوقول القطامى:\rقد يدركُ المتأنِّي بعض حاجَتِه ... وقد يكونُ مع المستعجِل الزَّلَلُ\rوقول الأضبط بن قريع:\rاِقْبَلْ من الدَّهر ما أتاك به ... من قرَّ عيناً بعيشِهِ نفعهْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708343,"book_id":1674,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":42,"body":"وقول عبيد بن الأبرص:\rمن يسأل الناس يحرموهُ ... وسائلُ الله لا يَخِيبُ\rقال:\r\rالأبيات الغُرُّ\rواحدها أغر، وهو ما نجم من صدر البيت بتمام معناه، دون عجزه، وكان لو طرح آخره لأغنى أوله بوضوح دلالته.\rوإنما ألفنا هذه الأبيات مصليةً، وجعلناها بالسوابقِ لاحقةً لملاءمتها إياها، وممازجتها لها في اتفاق أوائلها، وإن افترق أواخرها؛ لأن سبيل المتكلم الإفهام، وبغية المكلمِ الاستفهام، فأخف الكلام على الناطق مئونة، وأسهله على السامع محملاً، ما فهمَ عن ابتدائه مرادُ قائله، وأبان قليله، ووضح دليله؛ فقد وصفت العرب الإيجازَ فقرظتهُ، وذكرت الاختصار ففضلتهُ، فقالوا: لمحةٌ دالةٌ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708344,"book_id":1674,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":43,"body":"ولا تخطِئُ ولا تبطئُ، ووَحْيٌ صرح عن ضميرٍ، وأوْمَأَ فأغنى.\rوهذه الطبقة من الاختيار، والنوع من الأشعار، كتشبيه الخنساء وليلى.\rقالت الخنساء:\rوإنَّ صخراً لتأتمُّ الهُداةُ به ... كأنه علمٌ في رأسهِ نار\rوقالت ليلى:\rقومٌ رباطُ الخيل حولَ بيوتهمْ ... وأسنةٌ زرقٌ يخلنَ نجومَا\rوقال النابغة:\rفإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلتُ أنَّ المنتأَى عنكَ واسِعُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708345,"book_id":1674,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":44,"body":"وقال زهير:\rأخو ثقةٍ لا يذهب الخمرُ ما له ... ولكنه قد يذهب المالَ نائلُه\rوقال حسان:\rربَّ حلمٍ أضاعَهُ عدمُ الما ... لِ وجهلٍ غطى عليه النعيمُ\rوقال عمرو:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708346,"book_id":1674,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":45,"body":"إذا لم تستطع شيئاً فدعهُ ... وجاوزْه إلى ما تستطيعُ\rوقال عبيد بن الأبرص:\rالمرءُ ما عاشَ في تكذيبِ ... طولُ الحياةِ له تعذيبُ\rوقال الأعشى:\rأقصرْ فكلُّ طالبٍ سيمل ... إذ لم يكنْ على الحبيب عولْ\rوقال النابغة:\rتعدُو الذئابُ على مَنْ لا كلابَ له ... وتتقي مربض المستأسدِ الحَامِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708347,"book_id":1674,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":46,"body":"وقال الأفوَه الأوْدِيّ:\rلا يصلح الناسُ فوضى لا سراةَ لهمْ ... ولا سَرَاةَ إذا جهالهُم سادوا\rوقال:\rلا تحمدَنَّ امرأً حتى تجربهُ ... ولا تذمنه من غير تجريبِ\rوقال:\rقعوا وقعةً من ينجُ لا يُخْزَ بعدها ... ومن يخترمْ لا يتبعهُ الملاوِمُ\rقال:\r\rالأبيات المُحَجَّلة\rما نُتِجَ قافية البيت عن عروضه، وأبانَ عجزه بغية قائله، وكان كتحجيل الخيل، والنورِ بعقب الليل.\rوإنما رتبنا هذه في الطبقة الثالثة وجعلناها للمصلية تالية؛ لشبهها بها ومقاربتها لها، وانتظامها بها، وأنه إذا ألف بين أوائل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708348,"book_id":1674,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":47,"body":"الطبقة الثانية، وأواخر الرتبة الثالثة، خلصت أجزاؤها سليمةً معتدلةً، فإذا وصل بين أعجاز الأبيات المصلية وأوائل شطور الطبقة الثالثة، حصلت بهما مظنة على جودة أعجازها وحسن مقاطيعها في الاستقلال، كالألقاب المفردة المغنية بشهرتها عن الإيغال؛ كعبد المدان، وآكل المرار، وسم الفوارِس، وصياد الفرسان، وذي الجدين، وملاعب الأسنة، وذي الرمحين، وذي البردين.\rقال امرؤ القيس:\rمن ذكر ليلى وأينَ ليلَى ... وخيرُ مارُمْتُ لا ينالُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708349,"book_id":1674,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":48,"body":"وقال:\rولو عن نَثا غيره جاءَني ... وجرحُ اللسان كجرح اليدِ\rوقال:\rفتملأُ بيتنا أقطاَ وسمناً ... وحسبك من غنىً شبعٌ وريُّ\rوقال الحارث بن وعلة الشيباني:\rإنْ يأْبروا نخلاً لغيرهم ... والقولُ تحقرهُ وقد يَنْمِي\rوقال مهلهل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708350,"book_id":1674,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":49,"body":"هتكتُ به بيوتَ بني عُباد ... وبعضُ القتلِ أشفى للصدورِ\rوقال عنترة:\rفاقنَيْ حياءَكِ لا أبالكِ واعلمِي ... أنِّي امرؤٌ سأموت إنْ لم أقتلِ\rوقال طرفة:\rبحسامِ سيفكَ أو لسانِكَ والْ ... كلمُ الأصيلُ كأرْغَبِ الكَلمِ\rوقال أيضاً:\rوأعلمُ علماً ليس بالظنِّ أنه ... إذا ذلَّ مولى المرءِ فهو ذليلُ\rوقال الأعشى:\rفذلك أحرى أن ينالَ جسيمها ... وللقصدُ أبقى في المسير وألحقُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708351,"book_id":1674,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":50,"body":"وقال الأفوه الأودي:\rألوتْ بإصبعها وقالتْ إنما ... يكفيكَ مما لا ترى ما قد ترى\rوقال أبو ذُؤيب:\rفإذا وذلك ليس إلا ذكره ... وإذا مضى شيءٌ كأنْ لم يفعلِ\rوقال لبيد:\rإلى الحولِ ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذر\rوقال:\rولم تنسني أوفَى المصيباتُ بعده ... ولكن نَكْءَ القرح بالقرْح أوجَعُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708352,"book_id":1674,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":51,"body":"قال: ورابعها\r\rالأبيات الموضحة\rوهي ما استقلت أجزاؤها، وتعاضدت وصولها، وكثرت فقرُها، واعتدلت فصولها، فهي كالخيل الموضحة، والفُصوص المجزعة، والبُرود المحبرة. ليس يحتاج واصفها إلى: لو كان فيها سوى ما فيها. وهي كما قال الطائي في صفة مثلها:\rتختال في مفوفِ الألوانِ ... من فاقعٍ وناضرٍ وقانِ\rوكما قال ابن قنبر:\rكلُّ فردٍ في محاسنِهَا ... كائنٌ في نعتهِ مثلاَ\rليس فيها ما يقال له ... كملتْ لو أن ذا كملاَ\rوقال امرؤ القيس:\rفيدرِكُها فغِمٌ داجِنٌ ... سميعٌ بصيرٌ طلوبٌ نكرْ\rألصُّ الضروسِ حَنِيُّ الضلوعِ ... تبوعٌ طلوبٌ نشيطٌ أشِرْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708353,"book_id":1674,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":52,"body":"وقال أيضاً:\rمِكَرٍّ مِفَرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معاً ... كجلمودِ صخرٍ حطهُ السيلُ من عَلِ\rوقال أيضاً:\rسليمُ الشَّظَى عَبْلُ الشَّوَى شَنِجُ النَّسَا ... له حَجَبَاتٌ مشرِفاتٌ على الفالِ\rوقال زهير:\rعبَأتُ له حلمِي وأكرمتُ غيرَهُ ... وأعرضتُ عنه وهو بادٍ مقاتلُه\rوقال الأعشى:\rطويلُ العماد رفيعُ الْوسا ... دِ يحمي المُضافَ ويعطي الفقيرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708354,"book_id":1674,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":53,"body":"وقال زهير:\rوفي الحلم إدهانٌ وفي العفوِ دربةٌ ... وفي الصدقِ منجاةٌ من الشرِّ فاصدُقِ\rوقال منقذ بن الطماح:\rيا نضلَ للضيفِ الغريب ولل ... جار المُضَافِ ومحدثِ الجرمِ\rوقال ذو الرمة:\rكحلاءُ في بَرجٍ صفراءُ في دَعجٍ ... كأنها فضةٌ قد مسَّهَا ذَهَبُ\rوقالت الخنساء:\rالمجدُ حلته والجودُ علتُه ... والصدقُ حوزتُهُ إن قرِنْهُ هَابَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708355,"book_id":1674,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":54,"body":"خطاب معضلةٍ فراجُ مظلمةٍ ... إنْ هاب مضلعة أتَّى لها بَابَا\rوقالت ليلى الأخيلية:\rألا رُبَّ مكروبٍ أجبتَ ونائلِ ... فعلتَ ومعروفٍ لديْكَ ومنكَرٍ\rفياتَوْبَ للمولى وياتَوْبَ للندَى ... وياتوبَ للمُستنبح المتنور\rوقالت أخت مسعود بن شداد العدوية ترثيه:\rحمال ألوية شهاد أندية ... شدادُ أوهية فراجُ أسدادِ\rقتالُ طاغية رباءَ مرقَبَةِ ... قوالُ محكمةٍ فكاكُ أقيادِ\r\rالأبيات المرجلة\rالتي يكمل معنى كل بيت منها بتمامه، ولا ينفصل الكلام منه ببعضٍ يحسن الوقوف عليه غير قافيته، فهو أبعدها من عمود البلاغة، وأذمها عند أهل الرواية؛ إذ كان فهم الابتداء مقروناً بآخره، وصدره منوطاً بعجزه، فلو طرحت قافيةُ البيت وجبتْ استحالتُه، ونسب إلى التخليط قائلُه؛ كما قال الطائي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708356,"book_id":1674,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":55,"body":"عَدْلاً شبيهاً بالجنونُ كأنما ... قرأتْ به الوَرْهَاءُ شطرَ كتابِ\rوقال امرؤ القيس:\rإذا المرءُ لم يخزَنْ عليه لسانَهُ ... فليسَ على شيء سواه بخَزَّانِ\rوقال النابغة:\rهذا الثناءُ فإنْ تسمَعْ لقائِلِه ... فما عرضتَ أبيتَ اللعنَ بالصفَدِ\rوقال زهير:\rفإنَّ الحقَّ مقطعُهُ ثلاثٌ ... يمينُ أو نفارٌ أو جلاءُ\rوقال عمرو بن براقة الهمداني:\rمتى تجمع القلب الذكي وصارِماً وأنفاً حَمِياً تجتنبْكَ المظالِمُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708357,"book_id":1674,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":56,"body":"وقال مالك بن حَريم الهمداني:\rوما أنا للشيء الذي ليس نافعى ... ويغضب منه صاحبي بقئولِ\rبذلك أوصاني حريمُ بنُ مالكٍ ... فإنَّ قليلَ الذَّمِّ غير قليلِ\rوقال حسان بن ثابت:\rلو يدبُّ الحوليُّ من وَلِدِ الذَّ ... رِّ عليها لأندَبَتْهَا الكلومُ\rوقال الحارث بن حلزة:\rبينا الفتى يسْعَى ويسعَى له ... تِيحَ له من أمرِه خالجُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1708358,"book_id":1674,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":57,"body":"وقال جرير:\rلو كنتُ أعلمُ أنَّ آخِرَ عهدِكُمْ ... يومَ الرَّحيلِ فعلتُ ما لم أفعلِ\rوقال أبو ذؤيب:\rحميتْ عليه الدِّرْعُ حتى وجْهُهُ ... من حرِّها يومَ الكريهة أسفعُ\rوقال نهيك بن إساف:\rسأكسِبُ مالاً أو تَبِيتَنَّ ليلةً ... بقلبكَ من وجدٍ عليَّ غليلُ\rوقال جرثومة بن مالك القريعي يمدح هلال بن أحوز المازني:\rفتى إنْ تجدهُ معوِزاً من تلادِهِ ... فليس من الرأي الأصيل بمعوزِ\rوقالت الخنساء ترثي صخراً:\rيهينُ النفوسَ وهونُ النفو ... سِ يومَ الكريهةِ أَبْقَى لهَا\rتم الكتاب، هو قواعد الشعر لثعلب بحمد الله تعالى وحسن توفيقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}