{"page_id":1840580,"book_id":1829,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"الجزء الأول\rفي صناعة الشعر وأنواعه\r﷽\rوصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم قال أبو علي، محمد بن الحسن بن المظفر الحاتمي رحمه الله تعالى، ورضي عنه، بمنه وكرمه وفضله في صناعة الشعر وأنواعه\rالمقدمة\r١- أما بعد حمد الله ﷿، والصلاة على رسوله وآله، فإن أشرف الكلام ما سهل سبيله، وقرب مأخذه، وبعد مرامه، واعتدلت أقسامه، ورقت حواشيه، وأرهفت هواديه وتواليه، وفتق المشكل، وطبق المفصل، واستعبد الأسماع، وأصاب الغرض، وانتظم المقصد، وانتهزت فيه الفرصة، وأخذ بأقطار البلاغة، واكتفى بالوحي والإشارة، واسترجعت به القلوب النافرة بعد النفار، وثنيت إليه أعنة الأسماع والأبصار، وكنت بأوائله مكتفياً، وبأواخره مستغنياً، فإذا كان اللفظ فصيحاً، والمعنى صريحاً، واللسان بالبيان مطرداً، والصواب مجيداً، والآلة مسعدة، والبديهة مسعفة، والألفاظ متناسجة، غير مفتقرة إلى تأويل، والمعاني والحجج عند الحاجة ماثلة، والأسماع قابلة، والقلوب نحو الكلام منعطفة، والأفهام للمخاطب على قدر فهمه واقعاً، والذهن مجتمعاً، والبصيرة قادحة، والقائل موجزاً في موضع الإيجاز، مطيلاً إذا حسنت الإطالة، وافقا عند الكفاية، وكان اللبس مأموناً، وشمائل القول حلوة، والقدرة على التصرف عاضدة والطبع الذي هو دعامة المنطق متدفقاً، والفصول ملتحمة، والفضول مجذوذة، والفصول مقسومة، وموارد الكلام عذبة، ومصادره رحبة، خارجة عن الشركة، سليمة من تكلف الصنعة، فتلك هي البلاغة، وهناك انتظام شمل الإبانة، وقد قال بعضهم: \"إن زهيراً وضع فضول الكلام\" بقوله طويل:\rوما كان من خير أتوه فإنما ... توارثه أباء أبائهم قبل\rوهل ينبت الخطي إلى وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل\"\r٢- قال أبو علي: وقد تصفحت صحف البلاغة، واستقريت أساليب البيان والفصاحة، فوجدت العرب أرباب الكلام، وملاك رق المعاني والألفاظ، إيجازاً في حال الحاجة إلى الإيجاز، وإطالة وتوسعاً عند الحاجة إلى الإطالة والإسهاب واتساعاً لما انفردت به لغتهم دون اللغات من أصناف البديع، كالتجنيس، والتطبيق، والاستعارة، والإشارة، وكالوحي، والتشبيه، والاستثناء، والمظافرة، والتبليغ، والترديد، والتصدير، والتسهيم، والتقسيم، والتتميم، والتسميط، والتبيين، والترصيع، والتلميح، والتلويح، والتوشيح، والموازنة، والمقابلة، والاستطراد والمماثلة، والتكافؤ، والمبالغة والالتفات، والمساواة، والإيهام، وأبدع حشو، والإغراق، وأحسن ابتداء، وألطف بيت، والقوافي المتمكنة، وأحكم بيت على ثلاثة أمثال، وأحكم بيت على مثلين، وأبدع أمثال الإعجاز، وشوارد الأمثال، وغير ذلك من أفانين البديع، التي كشفت مطلوبها، وأشرت إلى محاسن الصنعة فيها، في كتابي الموسوم \"بالحالي والعاطل- في صنعة الشعر\" وهو مما يستشف هناك جواهره، فتشف أساريرها، وترعى تلاعه، فترق أزاهيرها.\rوأشير في كتابي هذا إلى بعض إشارة يقضيها هذا التصنيف بحول الله وقوته.\r٣- ووجدت البلاغة منقسمة قسمين: منظوماً، ومنثوراً، وأولى هذين القسمين بالمزية -والقدم للمتقدم- المنظوم، فإنه أبدع مطالع، وأنصع مقاطع، وأطول عناناً، وأفصح لساناً، وأنور أنجماً، وأنفذ أسهماً، وأشرد مثلاً، وأسير لفظاً ومعنى، ألا ترى إلى قول المسيب بن علس كامل:\rفلأهدين مع الرياح قصيدة ... مني مغلغلة إلى القعقاع\rترد المياه فلا تزال غريبة ... في القوم بين تمثل وسماع\rوقول الأعشى طويل:\rوإن عتاق العيس سوف يزوركم ... ثناء على أعجازهن معلق\rبه تنقض الأحلاس في كل منزل ... وتعقد أطراف الحبال وتطلق\rيقول: إذا رحلوا وحطوا تمثلوا بهذه القصيدة.\r٤- قال أبو علي: والمنظوم أرشق في الأسماع، وأعلق بالطباع، وأبقى مياسم، وأذكى مناسم، وأخلد عمراً، وأجمع لأفانين البديع التي قدمت ذكرها شملاً، ألا ترى إلى قول الخنساء متقارب:\rوقافية مثل حد السنا ... ن تبقى، ويذهب من قالها\rنطقت ابن عمرو فسهلتها ... ولم ينطق الناس أمثالها\rوكما قال بشار طويل:\rومثلك قد سيرته بقصيدة ... فسار، ولم يبرح عراص المنازل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840581,"book_id":1829,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"رميت بها وغرباً فأصبحت به ... الأرض ملأى من مقيم وراحل\rوقال ابن حازم وافر:\rفأبعثهن أربعة وخمساً ... بألفاظ مثقفة عذاب\rوكن إذا وسمت بهن قوماً ... كأطواق الحمائم في الرقاب\rوهن وإن أقمت مسافرات ... تهادها الرواة مع الركاب\r٥- قال أبو علي: والمنظوم أهز لعطف الكريم، وأجمع لشتات محاسنه، كما أنه أفل لغرب اللئيم، وأبدى بصفحة مطاعته، وكذلك قال تأبط شراً طويل:\rوإني لمهد من ثنائي فقاصد ... به لابن عم الصدق شمس بن مالك\rأهز به في ندوة الحي عطفه ... كما هز عطفي بالهجان الأوراك\rهذا إذا كان لفظه حر الطينة، ومعناه سليماً من اللبس والشركة، وكان كما قال موسى بن جابر الحنفي طويل:\rمن الواضحات الغر يخرج وحده ... ويلوي عليه رأسه كل شاعر\rوكما قال جرير طويل:\rوعاو عوى من غير شيء رميته ... بقافية أنفاذها تقطر الدما\rخروج بأفواه الرواة كأنها ... قرى هندواني إذا هز صماً\rوكما قال عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الأصم-وهو الذي كان يهاجي الفرزدق بسيط:\rألق قذى الشعر عنه حين أقرضه ... فما بشعري من عيب ولا ذام\rكأنما اصطفى شعري وأغرفه ... من لج بحر غزير زاخر طام\rمنه غرائب أمثال مشهرة ... ملمومة زانها وصفي وإحكامي\r٦- قال أبو علي: فإذا كان غير معتدل النظم، ولا متناسب القسمة، ولا مقبول العبارة، وكانت معانيه بعيدة، وألفاظه شريدة، كما قال الشاعر طويل:\rوبعض قريض القوم أولاد علة ... يكد لسان الناطق المتحفظ\rفسيلم المنثور-وإن عطل من حلي البيان، وتعرى من حلل الإحسان أعذب شرباً، وأكرم عرفاً، ألا ترى إلى قول عروة بن أذينة كامل:\rفاسق العدو بكأسه واعلم له ... بالغيب إن كان قبل سقاكها\rواجز الكرامة من ترى أن لونه ... يوماً بذلت كرامة لجزاكها\rفهذا من التركيب الوحشي المضطرب، والنسخ المختلف، وقوله في البيت \"واعلم له بالغيب\" مستهجن، مشترك الصنعة، متباين البنية، و\"له\" رديئة الموقع، بشعة المستمع، والبيت الثاني، تقديره أن يقول: فاجر الكرامة من ترى أن لو بذلت يوماً كرامة، لجزاكها، وانظر إلى قول الآخر خفيف:\rلم يضرها والحمد لله شيء ... وانثنت نحو عرف نفس ذهول\rفتأمل هذا المصراع الأخير من هذا البيت، فإنك تجد بعض ألفاظه تتبرأ من بعض، فالسبب الذي: ثقل معه هذا البيت على اللسان، تقارب حروف الحلق في قوله: \"وانثنت نحو عرف نفس ذهول\" لأنهم لا يكادون يجمعونها إلا بحواجز لتنافرها، وقد اتفق ذلك لجماعة من حذاق الشعراء، وصناع الكلام، فانظر إلى تفاوت ما بين هذا النظم، وبين قول أبي حية النميري الطويل:\rرمتني وستر الله بيني وبينها ... عشية أرام الناس رميم\rرميم التي قالت لجارات بيتها ... ضمنت لكم أن لا يزال يهيم\rفلو كنت أسطيع الرماء رميتها ... ولكن عهدي بالنضال قديم\r٧- قال أبو علي: وهذا كلام، ليس فيه فضل عن معناه، والمنثور مطلق من عقال القوافي، فإذا صفا جوهره، وطاب عنصره، ولطفت استعارته ورشقت عبارته، كاد يساوي المنظوم، لولا ما انفرد به المنظوم من فضيلة الوزن والقافية، وغيرهما مما عينت وأعين عليه، فمن بديع الاستعارة في المنثور، قول بعض الأعراب: \"خرجت في ليلة حندس قد ألفت على الأرض أكارها فمحت صور الأبدان، فما كدنا نتعارف إلا بالأذان فهذا بارع من الاستعارة في وصف ظلمة الليل، إلا أنك إذا ماثلته بالمنظوم في معناه، وجدت التفاوت بين الإحسان والإساءة، والزيادة والنقيصة، فيما سأقرأ، ظاهراً.\r٨- قال أبو علي: أنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى عن أبي نصر عن الأصمعي لأبي محكان العدوي طويل:\rوليل يقول الناس عن ظلماته ... سواء صحيحات العيون وعورها\rكأن لنا منه بيوتاً حصينة ... مسوح أعاليها وساج كسورها\rالساج: الطيلسان، والكسور: جمع كسر، وهو جانب البيت.\rوقول الحماني العلوي ألطف في معناه، وأليق في مسراه حيث يقول بسيط:\rكأنما الطرف يرمي في جوانبه ... عن العمى وكأن النجم قنديل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840582,"book_id":1829,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"على أنه ربما اتفق -في النادر الذي لا يقع يمثله حكم -للبليغ في صناعة النثر، معنى انتظمه الشعر، فتكون لمنثوره لوطة بالقلب، وتعلق بالنفس، ليس لمنظومه، كما قال بعض المتقدمين في وصف جارية: \"كاد الغزال يكونها، لولا الشذى، ونشوز قرنه\" فنثر هذا، بعض البلغاء فقال: \"كاد الغزالي يكونها، لولا ما تم منها ونقص منه\" ولعمري إن هذه، ألفاظ رطبة عذبة، لكن القضية تقع على ما يوجه الأكثر، وبالمنظوم سبقت العرب إلى وصف الطلول والآثار، والبكاء على معالم الديار، وتأبين ما تعفى من مراسمها بالرياح، والأمطار، ووصف ما محته الأيام من محاسن صورها، وطوته بالبلى من أردية مغانيها، وأحالته من أعيان معانيها، وما اختلقته العهاد من جديد معاهدها، وأبقته الأنواء من أواريها وأوتادها، ولعبت به الحوادث من ملاعبها، وأبدعته من وصف بالي من آياتها بالبهجة والنضرة والتضوع بنسيم الأحبة، واستضحاك رسومها بعد خلوها من ساكنها كما قال الأخطل: الطويل:\rلا سماء محتل بناظرة البشر ... قديم ولما يعفه سالف الدهر\rيكاد من العرفان يضحك رسمه ... فكم من ليال للديار ومن شهر\rوقال آخر منسرح:\rشطت بهم عنك لية قذف ... غادرت الشعب غير ملتئم\rواستودعت نشرها الديار فما ... تزداد إلا طيباً على القدم\r٩- قال أبو علي: وأحسب أن أول من أشار إلى هذا المعنى، أبو صخر الهذلي في قوله الطويل:\rلليلي بذات الجيش دار عرفتها ... وأخرى بدار البين آياتها سطر\rكأنهما م الآن لم يتغيرا ... وقد مر للدارين من بعدنا عصر\rفأخذ أبو نواس هذا المعنى فقال وأحسن طويل:\rلمن دمن تزداد طيب نسيم ... على طول ما أذوت وحسن رسوم\rتجافى البلى عنهن حتى كأنما ... لبسن على القواء ثوب نعيم\rإلى غير ذلك مما تصرفت فيه، من مذاهب الكلام، في ذم الشيب، ومدح الشباب، وتشوق الأحباب، وتقييد المآثر والأنساب، والحنين إلى الأوطان، والتفجع على الجيران، ونعيق الغربان، والتشوف بالنيران، وضرب الأمثال، والفخر بمعالي الأفعال، ومقارعة الأبطال، وذكر الوقائع والحروب والأيام، والتمدح بقرى الضيفان، ومنازلة الفرسان، وطعن الكماة واقتناص الأقران، وبذل المال، وحماية الجار، والتخرق في العطاء، والإيثار بالبلغ، والجود بالنفس عند اللقاء، ووصف الإبل في فري الغلاة، وهتك جلابيب الظلماء، وامتطاء مطا البيداء، ونعتها بالضمور، والنحول، وغئور العيون، وجزع المجاهل، وطيء المناهل، ونعت الخيل في خلقها بالعتق الكرم، وفي خلقها بمعرفة الوحي والإشارة، وتشبيهها بالسباع في سعة جلودها ووثبها، وبالنعام بطول قوائمها، وسعة فرها، وبالحمار في تلاحك خلقه، وشدة خلقته، وبالظباء في أطر عراقيبها، وبالعقبان والطير في انقضاضها، وتمثيل سرعتها بوشك الفراق، وجري السيل، وتضرم الحريق، وإنبات الدلو، وتدهدي الحجر، وغليان المرجل، وهزيز الريح، وذكر المياه العذبة، والآجنة، وممادح الملوك وأهاجيها، وتأبين الأموات ومرائيها، ومدح الجود والتحلي به، وذم البخل والإشفاء منه، والتشبيب والغزل، ومحادثة النساء، وذكر الوفاء لهن، والإقامة على عهودهن، ووصف خلقهن وأخلاقهن، وآبائهن وانقيادهن، وذكر الوفاء بهن، وحسن الوصف، ودقة المعنى، وصواب المصدر، والقصد للحاجة، واستنطاق الربع، وإنطاق القلب وترجيع الشك في موضع اليقين، وطلاوة الاعتذار.\r(١) مثال ذلك:\rوقلت أشمس أم مصابيح بيعة ... بدت لك خلف السجف أم أنت حالم\rوعطف المساءة على العذال:\rلا تلمن وأنت زينتها لي ... أنت مثل الشيطان للإنسان\rوتبخيل المنازل واختصار الخبر:\rألم تسأل الأطلال والمتربعا ... ببطن حليات دوارس بلقعا\rيبخلن أو يخبرن بالعلم بعدما ... فكأن فؤاداً كان قدماً مفجعاً\rوأيسر النوم:\rنام صبحي وبات نومي أسيراً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840583,"book_id":1829,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"وإغذاذ السير، وتحير ماء الشباب، وإعلان الحب وإمراره، وإنكاح النوم وإغلاق الرهن، وإهدار القتل، وإدراك الثأر، ومعاتبة الآلاف، ووميض البروق وشيم ضيائها، واعتلاج الفكر، وهيج الذكر، ووصف الخصب، والجدب، والسحاب والغيث، والروض والكلأ، ونعوت الوحش والقفر، وذكر الغنى والفقر، والهداية والقيافة والعيافة، والعي والبلاغة، وما لهوا به من الطرد والقنص، والمأكل والمشرب، ووصفهما، وتشبيهات الخمر لوناً، وطعماً، ونشراً والتمدح بالسبق إلى شربها وإباء قبول العذل فيها وغير ذلك مما لو ذهبت إلى تعديد مذاهبه، وإيضاح مآربه، ونهج معالمه، وإضحاك مباسمة، والأخبار عن توسعها فيه، وتناولها البعيد من غاياته في القريب من أوجهها وإشاراتها إليه، لجريت طلق الجموح في مضمار لا ينتهي إلى غاية إلا مع الكد والإطالة، واستخدام طول المدة.\r\r١٠قال أبو علي: وقد رأيت أن أفترع كتاباً أشرع فيه لمحاسن الشعر شريعة ترد القرائح مائها، وترود مساقط أندائها، وتشيم بروق أنوائها، وتستهدي بنجوم سمائها، واقصره على فقره النادرة، وغرر معانيه المتنافرة، ولمعه البارعة، وكواكبه الصادعة، وأقسامه المختارة، وهي ثلاثة: مثل شرود، وتشبيه رائع، واستعارة واقعة، وأودعه من ذلك ما وقع إجماع نقاد الكلام، والعلماء بسرائر الشعر، على أنه أشعر ما قيل في معناه من كل نوع، تتناوله المحاضرة، وتتهادى جواهره المذاكرة، وتتعاط بلاغته الألسنة، ويكون لعطل اللفظ حلياً، وللاختيار رونقاً، وللأسماع علقاً ولشمل الاختصار جامعاً، وافتتح القول فيه ببندٍ من فنون البديع، ولمع من الاستعارات اللطفية، والمجازات التي توسعت العرب فيها، إذ كان من عادتها الاختصار والحذف والإيجاز والإيماء والاكتفاء باللمحة الدالة، والإشارة إلى المقصد، والاستغناء بالقليل عن الكثير إذا كانوا محتاجين إلى ذلك، لارتجال الخطيب في الحروب، والكلام عند البديهة في المقامات، لإطفاء جمرة الحرب، وإصلاح ذات البين، فجعلوا موضع كلامهم على التوسع والمجاز، ومعنى المجاز، طريق القول ومأخذه، والمجاز: مصدر جزت مجازاً، كما تقول: قمت مقاماً قال الأصمعي: \"كلام العرب إنما هو مثال شبيه بالوحي، لا سيما الشعر، لأنه موضع اضطرار، إذ كان على روي واحد، ووزن لابد من إقامته، وكانت حروف بعضه أقل من حروف بعض عدداً وأثقل وزناً، فإذا لم يستقم للشاعر أن يضع الحرف موضعه لاختلاف الوزن، وضع مكانه ما يدل عليه، مما يسلم به بناؤه الذي ذهب إليه كقول مزرد طويل:\r\rفما رقد الولدان حتى رأيته ... على البكر يمريه بساق وحافر\rفجعل للإنسان حافراً، ولا حافر له\".\r\r١١ قال أبو علي، فهذه مخيلة من القول، إن استطار بارقها، اقتبس سناه، أو صدق قولها غمر ضياه فأثرى بقلوب الأدباء ثراه وكان خليقاً أن يغادر بكل قرارة غديراً، ويخلف بكل ربوة روضاً منيراً.\rومن الله ﷿ استمد معونته وتوفيقه.\r\rالفصل الأول\rمن محاسن الشعر\rأحسن ما ورد من بديع الاستعارة\r\r١٢قال أبو علي الحاتمي: أخبرني أبو جعفر محمد بن عبد الله بن حمدون، قال: حدثني أبو الفضل العباس بن محمد بن حمدون قال: حدثني أبو الحسن علي بن يحيى المنجم عن إسحاق الموصلي عن أبي عمرو بن العلاء، قال: كانت يدي في يد الفرزدق وأنشدته قول ذي الرمة طويل:\r\rأقامت به حتى ذوي العود في الثرى ... وساق الثريا في ملاءته الفجر\rقال: فقال لي: أأرشدك، أم أدعك؟ قلت: بل أرشدني! فقال: \"إن العود لا يذوي أو يجف الثرى وإنما الشعر \"حتى ذوي العود والثرى\" قال أبو عمرو: ولا أعلم قولاً أحسن من قوله \"وساق الثريا في ملاءته الفجر، فصير للفجر ملاءة، ولا ملاءة له وإنما استعار هذه اللفظة، وهو من عجيب الاستعارات.\r\r١٣أخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: اجتمعت أنا، وجماعة من فرسان الشعر عند ابن المعتز، وكان يتحقق بعلم البديع تحققاً ينصر دعواه في لسان مذاكرته، فلم يبق مسلك من مسالك الشعر، إلا وسلكنا من شعبنا من شعابه، وأوردنا أحسن ما قيل في معناه، إلى أن قال أبو العباس:\rما أحسن استعارة للعرب اشتمل عليها بيت من الشعر؟ قال الأسدي: قول السيد كامل:\rوغداة ريح قد وزعت وقرة ... إذا أصبحت بيد الشمال زمامها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840584,"book_id":1829,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"فجعل للشمال يداً وزماماً، قال أبو العباس: هذا حسن، وغير أحسن منه وقد أخذه من قوله ثعلبة بن صعير المازني كامل:\rفتذكرا ثقلاً رثيداً بعدما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر\rقال: وقول ذي الرمة أعجب إليّ منه وإن تأخر زمانه طويل:\rألا طرقت ميي هيوماً بذكرها ... وأيدي الثريا جنح للمغارب\rفقال بعضهم: بل قول لبيد كامل:\rولقد حميت الحي تحمل شكتي ... فرط وشاحي إذ غدوت لجامها\rفقال أبو العباس: هذا حسن ولكن يعدل عنه إلى قول لبيد فقال آخر: قول الهذلي كامل:\rولو أنني استودعته الشمس لارتقت ... إليه المنايا عينها ورسولها\rقال أبو العباس: هذا بديع، وأبدع منه في استعارة لطيفة، لفظ (الاستيداع) في قول الحصين بن الحمام المري لأنه جمع الاستعارة والمقابلة في قوله الطويل:\rنطاردهم نستودع البيض هامهم ... ويستودعونا السمهري المقوما\rفقال بعضنا: بل قول ذي الرمة الطويل:\rأقامت به حتى ذوى العود في الثرى ... ولف الثريا في ملاءته الفجر\rفقال أبو العباس: هذا لعمري نهاية الخيرة، وذو الرمة أبدع الناس استعارة، إلا أن الصواب، \"حتى ذوي العود والثرى \"بواو النسق، لأن العود لا يذوي ما دام في الثرى قال محمد بن يحيى الصولي: فكأنه نبهني على ذي الرمة، فقلت: بل قوله الطويل:\rولما رأيت الليلَ، والشمس حية ... حياة الذي يقضي حشاشة نازع\rفقال أبو العباس: اقتدحت زندك يا أبا بكر فأورى! هذا بارع جداً. ولكن سبقه إلى هذه الاستعارة جرير، وبيته أحسن بقوله بسيط:\rتحيي الروامس ربعها فتجده ... بعد البلى، وتميته الأمطار\rقال أبو العباس: هذا بيت جمع الاستعارة، والمطابقة، لأنه جاء فيه بالإحياء والإماتة، والبلى والجدة، ولكن ذو الرمة قد استوفى ذكر الإحياء والإماتة في موضع آخر وأحسن في قوله الطويل:\r\rونشوان من طول النعاس كأنه ... بحبلين من مشطونة يترجح\rإذا مات فوق الرجل أحييت روحه ... بذكراك، والعيس المراسيل جنح\rقال أبو بكر: فما أحد انصرف من ذلك المجلس، إلا وقد غمره من بحر أبي العباس، في علم الشعر، وحسن تصرفه فيه، والكلام عليه، ما غاض معينه، ولم ينهض إلا بعد ما زودنا من بره، وملاطفته، نهاية ما اتسعت به حاله.\r\rأحسن ما ورد في الوحي والإشارة\r\r١٤أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: كان ابن الأعرابي يتعجب من قول ارطأة بن سهية الطويل:\r\rفقلت لها يا أم بيضاء إنه ... هريق شبابي واستشن أديمي\rقال أبو علي: ولا أعلم استعارة أبدع من هذه.\r\r١٥ قال أحمد بن يحيى: وأنا أقول: إنه من بارع الاستعارة قول الآخر يصف ناقته كامل:\r\rفوضعت رحلي فوق ناجية ... يقتات شحم سنامها الرجل\r١٦ قال أبو علي: وأبدع بيت قيل في الاستعارة، قول الآخر يصف سحائب طويل:\r\rإذا ما هبطن الأرض قد مات عودها ... بكين بها حتى يعيش هشيم\rلأنه جمع لطيف الاستعارة، وحسن الطباق في قريب من العبارة.\r\r١٧ أخبرنا أبو علي، قال: أخبرني علي بن هرون، قال: أخبرني أبي هارن بن علي عن حماد بن إسحاق، وتشير إلى أنها من محاسنة، فما هي: قال: قول الشاعر بسيط:\r\rأوردته وصدور العيس مسنفة ... والليل بالكوكب الدري منحور\rوقول الآخر وافر:\rجعلنا السيف بين بين الجيد منه ... وبين سواد لحييه عذار\rثم قال: ألا ترى إلى قوله \"أوردته وصدور العيس مسنفة\" وقد أشار إلى الفجر إشارة ظريفة بغير لفظه!؟ قال: ثم قال لي: هذا هو الوحي.\rومثاله قول جاهلي.\r\rجعلت يدي وشاحاً له ... وبعض الفوارس لا يعتنق\rقال: فقوله \"جعلت يدي وشاحاً له\" إشارة بديعة بغير لفظ الاعتناق، وهي دالة عليه.\r\r١٨ قال أبو علي: وحكي عن عيسى بن عبد العزيز الطاهري، قال: جمعني وقدامة الكاتب مجلس، ولم أر أفرس منه في بيت شعر، فسألته عن الإشارة فقال: \"هي اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة، باللمحة الدالة\" فقلت: أذكر أحسن ما يحضرك في ذلك؟ فقال: لم يأت أحد بمثل قول زهير وافر:\r\rفإني لو لقيتك فاتجهنا ... لكان لكل منكرة كفاء\rقال وقول امرئ القيس طويل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840585,"book_id":1829,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كز ولا وان\rقال: وقال لي قائل: ما اشتملت عليه، لفظة \"أفانين\" مما، لو عد لكان كثيراً، وما اقترن بها من جميع أصناف الجودة طوعاً، عن غير طلب، ولا مسألة، ثم نفى عنه الكزازة والوني، وهما، أكبر معائب الخيل التي يرتبطها الفرسان للمنازل.\r\rأبدع أبيات المطابقة\r\r١٩ قال أبو علي: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين القرشي، قال: قلت لأبي الحسن علي بن سليمان الأخفش- وكان أعلم من شاهدته، بالشعر-: أجد قوماً يخالفون في الطباق، فطائفة تزعم - والأكثر-: بأنه ذكر الشيء وضده، فيجمعهما اللفظ فهماً، لا المعنى، وطائفة تخالف ذلك فتقول: هو اشتراك المعنيين في لفظ واحد كقول زياد الأعجم\r\rأبدع أبيات المطابقة\r\r١٩ قال أبو علي: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين القرشي، قال: قلت لأبي الحسن علي بن سليمان الأخفش- وكان أعلم من شاهدته، بالشعر-: أجد قوماً يخالفون في الطباق، فطائفة تزعم -والأكثر-: بأنه ذكر الشيء وضده، فيجمعهما اللفظ فهماً، لا المعنى، وطائفة تخالف ذلك فتقول: هو اشتراك المعنيين في لفظ واحد كقول زياد الأعجم طويل:\r\rونبئهم يستنصرون بكاهل ... وللؤم فيهم كاهل وسنام\rفقوله \"كاهل\" للقبيلة، وقوله \"كاهل\" للعضو عندهم، هو المطابقة، قال فقال الأخفش: من هذا الذي يقول هذا؟ قلت: قدامة، وغيره، فأما قدامة فقد أنشد بسيط:\rوأقطع الهوجل مستأنساً ... بهوجل عيرانة عنتريس\r-هوجل: واسعة السير- فقال: هذا يا بني هو التنجيس، ومن زعم أنه طباق، فقد ادعى خلافاً على الخليل والأصمعي فقيل: أفكانا يعرفان هذا! فقال: سبحان الله!! وهل غيرهما في علم الشعر، وتمييز خبيثه من طيبه!؟.\rقلت: فأنشدني أحسن طباق للعرب، قال: قول عبد الله بن الزبير الأسدي وافراً:\rرمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سموداً\rفرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا\rوقول طفيل الغنوي يصف فرساً بسيط:\rبساهم الوجه لم تقطع أباجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول\r٢٠- قال أبو الفرج علي بن الحسين القرشي -وهو الناقل عن الأخفش-: وأنا أقول إن أحسن بيت في الطباق قول الشاعر بسيط:\rللسود في السود آثار تركن بها ... لمعاً من البيض يثني أعين البيض\r٢١- قال أبو علي: ومن بديع الطباق قول عمرو بن كلثوم وافر:\rفإنا نورد الرايات بيضاً ... ونصدرهن حمراً قد روينا\rقال أبو علي: فطابق بين الإيراد والإصدار، والبياض الحمرة، ولو اتفق لعمرو بن كلثوم تقابل الري بالظماء، لكان أبرع بيت قالته العرب في الطباق.\r٢٢- قال أبو علي: وقد أخذ هذا أبو الشيص فاستوفى المعنى فقال طويل:\rفأوردها بيضاً ظماء صدورها ... واصدرها بالري ألوانها حمر\r٢٣- قال أبو علي: وأخبرنا عبيد الله بن أحمد بن دريد، عن أبي حاتم، قال سألت الأصمعي عن صنعة الشعر، فذكر في بعض قوله: المطابقة، وقال: أصلها وضع الرجل موضع اليد، وأنشد متقارب:\rوخيل يطابق بالدراعين ... طباق الكلاب يطأن الهراسا\rقال: فقلت: أنشدني أحسن بيتٍ قالته العرب في الطباق، فقال قول زهير بن أبي سلمى بسيط:\rليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما كذب الليث عن أقراه صدقا\rوقول الفرزدق كامل:\rيستيقظون إلى نهاق حميرهم ... وتنام أعينهم عن الأوتار\rلعن الإله بني كليب إنهم ... لا يغدرون ولا يفون لجار\rوإنما أخذه من قول ثمامة بن المحير الذهلي بسيط:\rقوم تنام عن الأوتار أعينهم ... ولا تنام نوكاهم عن السرق.\rقال: فقال الأصمعي: لا أعرف طباقاً أحسن من هذين.\r\rأحسن ما قيل في المجانسة\rوهي اتفاق اللفظ واختلاف المعنى\r٢٤ قال أبو علي: أخبرني علي بن هارون المنجم، قال: سألت أن أحسن ما ورد من ذلك للعرب، قول ذي الرمة طويل:\r\rكأن البري والعاج عيجت متونها ... على عشر نهى به السيل أبطح\r٢٥ قال الحاتمي: وأنا أقول: من بديع التجنيس قول جرير وافر:\r\rكأنك لم تسر ببلاد نعم ... ولم تنظر بناظرة الخياما\rوقول الآخر طويل:\rوما زال معقولاً عقال عن الندى ... وما زال محبوساً عن الخير حابس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840586,"book_id":1829,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"ومن هذا أخذ أبو تمام قوله طويل:\rوإن بين حيطانا عليه فإنما ... أولئك عقالاته معاقلة\rوأحسن ما ورد لمحدث قول عبد الله بن طاهر طويل:\rوإني للثغر المخيف لكالئي ... وللثغر يجري ظلمه لرشوف\rوأحسن من هذا كله قول أبي تمام طويل:\rعداك حر الثغور المستضامة عن ... برد الثغور وعن سلسالها الخصب\r........\r\rأحسن ما قيل في التقسيم\r\r٢٦ قال أبو علي: أخبرنا يحيى بن علي بن هارون\r......\rأحسن من قول نصيب طويل:\rفقال فريق القوم: لا، وفريقهم: ... نعم، وفريق قال: ويحك ما ندري\rومثله قول بشار طويل:\rبضرب يضوق الموت من ذاق طعمه ... ويدرك من نجي الفرار مثالبه\rفراح فريق في الإسار، ومثله ... قتيل، ومثل لاذ بالبحر هاربه\r٢٧ قال أبو علي:.........\r٢٨ وقال علي بن هرون: وأنا أقول: إن أحسن ما قيل في ذلك قول عنترة كامل:\r\rإن يلحقوا أكرر، وإن يستلحموا ... اشدد وإن يلفوا بضنك انزل\r٢٩ وقال أبو علي: وأنا أقول، لا أعرف أحسن تقسيماً من قول الأسعر الجعفي في وصف فرس بسيط:\r\rأما إذا استقبلته فكأنه ... باز يكفكف أن يطير وقد رأى\rأما إذا استدبرته فتسوقه ... ساق قموص الوقع عارية النسا\rأما إذا استعرضته متمطراً ... فتقول هذا مثل سرحان الغضا\rإني رأيت الخيل عزاً ظاهراً ... تنجي من الغُمى ويكشفن الدجى\r٣٠وشبيه هذا، قول امرئ القيس متقارب:\r\rواركب في الروع خيفانة ... كسا وجهها سعف منتشر\rأن أقبلت قلت: دباءة ... من الخضر مغموسة في الغدر\rوإن أدبرت قلت أثفية ... ملمة ليس فيها أثر\rوإن أعرضت قلت: سرعوفة ... لها ذنب خلفها مسيطر\r٣١وقد اقتفى هذا التقسيم رجل من عبد القيس وأحسن لأنه استوعب الأقسام في صفة الفيل، في إقباله وإدباره، واستعراضه، وزاد قسماً رابعاً في حال وصفه فقال كامل:\r\rوعلى قدام حملت شكة حازم ... في الروع ليس فؤاده بمثقل\rأما إذا ما أقبلت فمطارة ... كالجذع شذبة نفي المنجل\rأما إذا ما أدبرت فنعامة ... تنفي سنابكها ملاب الجندل\rأما إذا ما استعرضت فقبيلة ... ضخم مكان حزامها والمركل\rوإذا وضعت وضعت جوز دؤاده ... وإذا ملكت علاءها لم تفثل\rوكأن خيرني المزاد مؤكداً ... يعلى به كفل شديد الموصل\rفاعتامها بصري لعلمي أنها ... عدوى ثقيل في الرعيل الأول\r٣٢ وقال عبيد بن الأبرص سالكاً هذا المذهب في التقسيم كامل:\r\rأما إذا استقبلتها فكأنها ... ذبلت من الهندي غير ينوس\rأما إذا ما أدبرت فكأنها ... قارورة صفراء ذات ملوس\rوإذا اقتنصنا لا يجب خضابها ... وكأن بركتها مداك عروس\r٣٣ وقد سلك أنيف بن جبلة الضبي سبيل هؤلاء في التقسم، واصفاً الفرس في ثلاث حالاته، فقال وأحسن كامل:\r\rولقد شهدت الخيل يحمي شكتي ... عند كسرحان القصية قرهب\rأما إذا استقبلته فكأنه ... في العين جذع من أراك مشذب\rوإذا اعترضت به استوت أفناؤه ... فكأنه مستديراً متصوب\r٣٤ قال أبو علي: أخبرني محمد بن يحيى عن أبي العيناء قال: \"أجمع العلماء بالشعر أن أحسن تقسيم قيل قول عمر بن أبي ربيعة طويل:\r\rنهيم إلى نعم، فلا الشمل جامع ... ولا الحبل موصول ولا الحب مقصر\rولا قرب نعم ... إن دنت\rلك نافع\rولا نأيها يسلي، ولا أنت صابر\r٣٥ قلت إن أحداً بعده سرق هذا التقسيم منه، إلا الحاكي، حيث يقول طويل:\r\rوكذبت طرفي عنك والطرف صادق ... وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع\rولم أسكن الأرض التي تسكنينها ... لئلا يقولوا: صابر ليس يجزع\rفلا كمدي يفنى ولا لك رقة ... ولا عنك إقصاراً، ولا فيك مطمع\rلقيت أموراً فيك لم ألق مثلها ... وأعظم منها، منك ما أتوقع\r٣٦ قال أبو علي: وأخبرني عبد الله بن جعفر عن محمد بن يزيد، قال: لم أسمع أحسن من تقسيم بشر بن اردريج طويل:\r\rفإن تكن الدنيا بلبنى تقلبت ... فللدهر والدنيا بطون واظهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840587,"book_id":1829,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"لقد كان فيها للأمانة موضع ... وللقلب مرتاد وللعين ممنظر\rوللحاتم الصديان ريُّ بريقها ... وللمرح الذيال طيب ومسكر\rأحسن ما ورد في المقابلة\r\r٣٧ قال أبو علي: أخبرني علي بن الحسين القرشي قال: سألت قدامة في المقابلة فقال: \"هو أن يضع الشاعر المعاني، يعتمد التوفيق بين بعضها وبعض، والمخالفة، فيأتي مع المخالف بما يخالف، وفي الموافق بما يوافق، على الصحة، ويشترط شرطاً، ويعدد أحوالاً في أحد المعنيين، فيجب أن يأتي فيما يوافقه بمثل الذي شرطه، وفيما يخالفه بأضداد ذلك.\rقال: فقلت: أنشدني أحسن ما قيل في ذلك، فقال: \"لا أعرف أحسن من قول الشاعر طويل:\rفيا عجباً كيف اتفقنا فناصح ... وفي، ومطوي على الغل غادر\rفجعل بإزاء \"ناصح\"، \"مطوي\" على الغل، وبإزاء \"وفي\" \"غادر\".\rقال: وقول الطرماح بن حكيم الطائي وافر:\rأسرناهم، وأنعمنا عليهم ... وأسقينا دماءهم الترابا\rفما صبروا لبأس بعد حرب ... ولا أدوا لحسن يد ثواباً\rفجعل بإزاء: أن سقوا دماءهم التراب، وقاتلوهم، أن يصبروا، وإزاء: أن أنعموا عليهم، أن يثيبوا، قال: فهذه المقابلة.\r\r٣٨ قال أبو علي: سألت علي بن هرون عن المقابلة، فقال: كان يحيى بن علي بن نجم يقول: \"وأحسن ما قيل في المقابلة، قول عمرو بن كلثوم وافر:\r\rورثنا المجد عن آباء صدق ... ونورثها\rإذا متنا\rبنينا\rوقول النابغة الجعدي طويل:\rفتى تم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا\rأحسن ما قيل في التسهيم\r\r٣٩ قال أبو علي: قلت لعلي بن هرون المنجم: ما رأيت أعلم بصناعة الشعر منك في التسهيم فقال: وهذا لقب اخترعناه نحن.\rقلت: وما كيفته؟ فأجابني بجواب لم يبرزه في عبارة يحكيها عن غيره: \"إن صفة الشعر المسهم، أن يسبق المستمع إلى قوافيه، قبل أن ينتهي إليها راويه، منذ الشطر الأول قبل أن يخرج إلى الشطر الأخير، ومن قبل أن يسمعه، \"قال: \"وأحسن ما قيل في ذلك قول جنوب أخت عمرو ذي الكلب ترثي أخاها عمراً متقارب:\rوأقسمت يا عمرو لو نبهاك ... إذ نبها منك داء عضالاً\rإذن نبها ليث عريسة ... مفتياً مفيداً نفوساً ومالاً\rوخرق تجاوزت مجهوله ... بوجناء حرف تشكي الكلالا\rفكنت النهار به شمسه ... وكنت دجى الليل فيه الهلالا\r٤٠ قال أبو علي: فالنظر إلى ديباجة هذا الكلام ما أصفاها، وإلى تقسيماته ما أوفاها وانظر إلى قولها \"مفيداً\" ووصفها إياه بالشمس في النهار، والهلال في الليل، تجد المطمع الممتنع، القريب البعيد.\r\rأحسن ما قيل في التتميم\r\r٤١ قال أبو علي: وهو أن يذكر الشاعر معنىً، فلا يغادر شيئاً يتم به، ويتكامل الاشتقاق معه، فيه، إلا أتى به، فأحسن ما قيل في ذلك قول طرفة بسيط:\r\rفسقى ديارك ... غير مفسدها\r\rصوب الربيع، وديمة تهمي\rفقد تم الإحسان في المعنى الذي ذهب إليه، بقوله \"غير مفسدها\".\rولا أعلم أحداً تقدمه في الاحتراس لدار عند استسقائه لها، من إفسادها وتعفيتها، ألا ترى أنهم على ذي الرمة قوله طويل:\rألا يا سلمى يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلاً بجرعائك القطر\rفالغيب لاحق به في ذلك، من أجل أن في دعائه للدار بانهلال القطر عليها، تعفية لرسومها، ومحواً لآياتها.\r\r٤٢ ومما يتلو هذا البيت في الإحسان، قول نافع بن خليفة الغنوي طويل:\r\rرجال إذا لم يضمن الحق منهم ... ويعطوه عاثوا بالسيوف القواضب\rفإن المعنى، تم بقوله ويعطوه، وإلا كان ناقصاً.\r\rأحسن ما قيل في الترديد\r\r٤٣ هو تعليق الشاعر لفظة في البيت، متعلقة بمعنى، ثم يرددها فيه بعينها، ويعلقها بمعنى آخر في البيت نفسه ويرد هذا للمحدثين، لكنني سأورد أحسن ما في معناه لمتقدم.\r٤٤ قال أبو علي: وجدت أن أبا حية النميري، سبق إلى الإحسان جميع من تقدمه من الشعراء في قوله طويل:\r\rألا حي من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا\rإذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840588,"book_id":1829,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"صر بالمصراع الأول، فأحسن الابتداء، وردَّد في المصراع الثاني، فأحسن الترديد، وكذلك قوله \"إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة\" ومثله:\r٤٥أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال أخبرني علي بن مهدي الكسوري عن حبيب: لا أعلم أحداً أحسن في صناعة الترديد من زهير في قوله بسيط:\r\rمن يلق يوماً على علاته هرماً ... يلق السماحة منه والندى خلقاً\r٤٦ قال أبو علي: وقد أحسن الخليع الباهلي في ترديده بقوله طويل:\r\rلقد ملأت عيني بغر محاسن ... ملأن فؤادي لوعة وهموماً\rوأحسن أبو نواس في قوله بسيط:\rصفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء\rولعلي بن جبلة -على تأخر زمانه- في قوله يصف فرساً كامل:\rمضطرب يرتج من أقطاره ... كالماء جالت فيه ريح فاضطرب\rإذاً تظنينا به صدقنا ... وإن تظني فوته العير كذب\rلا يبلغ الجهد به راكبه ... وتبلغ الريح به حيث أحب\rأبدع ما قيل في التتبيع\r٤٧-قال أبو علي: هو أن يريد الشاعر معنى، فلا يأتي باللفظ الدال عليه، بل بلفظ تابع له، فإذا دل التابع، أبان عن المتبوع، وأحسن ما قيل في ذلك، وأبدعه، قول عمر بن أبي ربيعة طويل:\rبعيدة مهوى القرطي، إمالنوفل ... أبوها، وإما عبد شمس وهاشم\rإنما ذهب إلى وصف طول الجيد، فلم يذكره بلفظه الخاص به، بل أتى بمعنى بدل على طول الجيد، وهو قوله: \"بعيدة مهوى القرطي\".\r\r٤٨ قال أبو علي: وأبدع من هذا في التتبيع قول امرئ القيس طويل:\r\rويضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنطلق عن تفضل\rقال أبو علي: إنما أراد أن يذكر ترفه هذه المرأة، وأن لها من يكفيها. فأتى باللفظ التابع لذلك.\r\rأبدع ما قيل في التبليغ\r٩- وقد سماه قوم: الإيغال\r٤٩ قال أبو علي: هو أن يأتي الشاعر بالمعنى في البيت تماماً، قبل انتهائه إلى القافية، ثم يأتي بها لحاجة الشعر إليها، فتزيد البيت نصاعة، والمعنى بلغاً إلى الغاية القصوى في الجودة، وأبدع ما قيل في ذلك قول امرئ القيس طويل:\r\rكأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأوحلنا الجزع الذي لم يثقب\rفقد تم الوصف قبل القافيه، وذلك أن \"عيون الوحش\" إذا ماتت وتغيرت هيئتها، أشبهت الجذع، ثم أتى بالقافية، ثم أكد المعنى البعيد في التأكيد، لأن تشبيه عيون الوحش بالجذع الذي لم يثقب، أوقع في التشبيه، وزعم الأصمعي، أنه إذا كان كذلك، كان أصفى له وأحسن.\rوقول امرئ القيس أيضاً طويل:\rإذا ما جرى شأوين وابتل عطفه ... تقول هزيز الريح مرت بأثاب\rفقد تم الوصف بالتشبيه قبل القافية، فلما أتى بها، زاد المعنىبراعة، ونصاعة، وذلك لأن \"الأثأب\" شجر يكون للريح في أغصانه حفيف شديد.\r٥٠قال أبو علي: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن المبرد عن التوزي قال: قلت للأصمعي من أشعر الناس؟ قال: \"من يأتي إلى المعنى الخسيس فيجعله بلفظه حسناً، ويأتي إلى المعنى الكبير فيجعله بلفظه خسيساً.\rأو ينقضي كلامه قبل القافية، فإذا احتاج إليها، أفاد بها معنى \"قال: قلت: نحو من؟ قال نحو الأعشى إذ يقول- بسيط:\rكناطح صخرة يوماً ليفلقها ... فلم يضرها، وأوهى قرنه الوعل\rفقد تم المعنى بقوله \"وأوهى قرنه\" فلما احتاج إلى القافية، قال: \"الوعل\".\rقال: قلت: وكيف صار الوعل مفضلاً على كل ما ينطح؟ قال: لأنه ينحط من قنة الجبل على قرنه، فلا يضيره، قال، قلت: ثم نحو من؟ أيضاً؟ قال: نحو قول ذي الرمة، حيث يقول طويل\"\rقف الفيس في أطلال فاسأل ... ربوعاً كأخلاق الرداء ...\rفتمم كلامه، ثم احتاج إلى القافية فزاد شيئاً فقال: \"المسلسل\" وقوله طويل.\r\rأظن الذي يجدي عليك سؤالها ... دموعاً كتبديد الجمان ...\rفتمم كلامه، ثم احتاج إلى القافية فزاد شيئاً أيضاً فقال: \"المفصل\".\r\rأبدع ما قيل في الالتفات\rوقد سماه قوم الاعتراض\r٥١ قال أبو علي: هو أن يكون الشاعر أخذ في معنى فيعدل عنه إلى غيره، قبل أن يتم الأول، ثم يعود إلي فيتمه، فيكون فيما عدل إليه مبالغة في الأول، وزيادة في حسنه.\r٥٢ واختلفوا في أحسن ما قيل في هذا النوع، فقال: قوم: قول النابغة وافر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840589,"book_id":1829,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"ألا زعمت بنو سعد بأني ...\rألا كذبت\rكبير السن فاني\rفقوله \"ألا كذبت\" اعتراض بين أول الكلام وآخره، وفيه مبالغة فيما أراده.\rوقالوا بل قول كثير وافر:\rلو أن الباخلين ... وأنت منهم\r\rرأوك تعلموا منك المطالا\rفقوله \"وأنت منهم\" اعتراض في الكلام، وزيادة حسنة فيه، قبل أن يتم ما ابتدأ به وأحسن من ذلك قول جرير طويل:\rفظلوا بيوم ... دع أخاك بمثله\rعلى مشرع يروى ولما يصرد\r٥٣ قال أبو علي: وهذا مثل قول الأخطل:\r\rفإني إن أفتك يفتك مني ... فلا تسبق به علق نفيس\rفقول فلا تسبق اعتراض لطيف مرض.\r\r٥٤أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال أخبرنا يحيى بن علي عن أبيه، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي،: قال لي الأصمعي: أتعرف التفاتات جرير؟ قلت: وما هي؟ فأنشدني وافر:\r\rأنس، إذ تودعني سليمى ... بفرع بشامة سقي البشام\rألا تراه مقبلاً شعره، ثم التفت إلى البشام، فدعا له!؟\rأحسن ما قيل في التصدير\r\r٥٥ قال أبو علي: هو أن يبدأ الشاعر بكلمة في البيت: في أوله أو في عجزه، أو في النصف منه، ثم يردها في النصف الأخير فإذا نظم الشعر على هذه الصنعة تهيأ استخراج قوافيه، قبل أن يطرق أسماع مستمعيه، وقال: هو الشعر الجيد، وأحسن ما قيل في ذلك قول عامر بن الطفيل طويل:\r\rوكنت سناماً في فزارة تامكاً ... وفي كل حين ذروة وسنام\r٥٦ وقال آخرون: بل قول جرير طويل:\r\rسقى الرمل جون مستهل ربابه ... وما ذاك إلا حب من حل بالرمل\r٥٧ وقال آخرون: بل قول الآخر طويل:\r\rسريع إلى ابن العم يشتم عرضه ... وليس إلى داعي الندى بسريع\r٥٨ وقال أبو علي: وأنا أقول: بل قول ابن أحمر طويل:\r\rتغمرت منها بعدما بعد الصبا ... ولم يرو من ذي حاجة من تغمرا\rحسن ما قيل في الاستثناء\r\r٥٩ قال أبو علي: وأحسب أن أول من بدأ به، النابغة. فأحسن كل الإحسان في قوله طويل:\r\rولا غيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب\rفان هذا تأكيد للمدح بما يشبه الذم، فمن أحسن ما ورد في هذا النوع الربيع بن ضبيع الفزاري طويل:\rفنيت ولا يفنى صنيعي ومنطقي ... وكل امرئ\rإلا أحاديثه\rفان\r٦٠ وقال الآخرون: بل قول الآخر طويل:\r\rفلا تبعدن إلا من السوء إنني ... إليك وإن شطت بك الدار نازع\r٦١ وقيل بل قول العكلي كامل:\r\rفي كفه معطية منوع ... موثقة صابرة جزوع\r٦٢ وقال آخرون بل قول الآخر في وصف مروق السهم:\r\"حتى نجا من جوفه وما جا\"وفي معناه لآخر \"غادر داء ومجا صحيحاً\".\r\r٦٣ وقال أبو علي: وأنا أستحسن قول أبي هفان طويل:\r\rفإن تسألني عنا فإنا حلى العلا ... بني عامر، والأرض ذات المناكب\rولا عيب فينا غير أن سماحنا ... أضربنا، والبأس من كل جانب\rوأفنى الردى أعمارنا غير ظالم ... وأفنى الندى أموالنا غير عائب\rأبونا أب لو كان للناس كلهم ... أباً واحداً أغناهم بالمناقب\rوتروي لغيره ... أنه أحسن استثناء في هذا الباب، وتعمد التقدم على الذبياني وهو قول النابغة الجعدي طويل:\rفتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقى من المال باقيا\rفتى تم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا\rفقوله \"غير أنه جواد\" في البيت الأول، وقوله في الثاني \"على أن فيه ما يسوء الأعاديا\" أبرع الاستثناء وألطفه.\r\rأبدع ما قيل في الاستطراد\r\r٦٤ قال أبو علي: هذا باب أعجب به المحدثون جداً، وتخيلوا أنهم لم يسبقوا إليه، وليس الأمر كذلك.\r٦٥ أخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني علي بن محمد الأنباري، قال: سمعت البحتري يقول: أنشدني أبو تمام قطعة يهجو عثمان بن إدريس السامي بسيط:\r\rوسابح هطل التعداء هتان ... على الجراء أمين غير خوان\rأظمى الفصوص ولم تظمأ قوائمه ... فخل عينيك في ظمآن ريان\rفلو تراه مشيحاً والحصى زيم ... بين السنابك من مثنى ووحدان\rأيقنت ... إن لم تثبت\rأن حافره\rمن صخر تدمر أو من وجه عثمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840590,"book_id":1829,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"قال، ثم قال: ما هذا الشعر؟ فقلت: لا أدري! فقال: هذا هو المستطرد، -أو قال الاستطراد- قال: قلت: فما معنى ذلك؟ قال يريد وصف الفرس، وهو يريد هجاء عثمان.\r\r٦٦ قال محمد بن يحيى: فاحتذى هذا البحتري، فقال في قصيدة يمدح بها محمد بن علي القمي، ويصف فيها الفرس كامل:\r\rوأغر في الزمن البهيم محجل ... قد رحت منه على أغر محجل\rكالهيكل الجني، إلا أنه ... في الحسن جاء كصورة في هيكل\rملك العيون فإن بدا أعطيته ... نظر المحب إلى الحبيب المقبل\rما إن يعاف قذى ولو أوردته ... يوماً خلائق حمدويه الأحول\r٦٧ قال أبو علي: حمدويه هذا، كان عدواً للمدوح.\rفاستطرد به في شعره، وهو من أصحاب البحتري، وقيل له إنه مستعاب بهذا البيت، قال: ولم!؟ قالوا: \"لأنك سرقته من أبي تمام\"، فقال: \"أعاب على أخذي من أبي تمام؟! والله ما قلت شعراً قط إلا بعد أن أخطرت شعره بفكري\" قال: \"فأسقط البيت من بعد فليس يكاد يوجد في أكثر النسخ\".\r\r٦٨ قال أبو علي: وأبو تمام إنما أخذ هذا الاستطراد من قول الفرزدق طويل:\r\rكأن.. الأزد حول ابن مسمع ... إذا عرفت أفواه بكر بن وائل\rفقد تعاور هذا المعنى طائفة من الشعراء قديماً، وحديثاً، وأول من ذكره السموأل وكل آخر تبع له، في قوله طويل:\rوإنا أناس ما نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول\rيقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول\r٦٩ ومن بديع هذا الباب قول الآخر طويل:\r\rخليلي من كعب أعينا أخاكما ... على دهره، إن الكريم معين\rولا تبخلا بخل ابن قزعة إنه ... مخافة أن يرجى نداه حزين\rإذا جئته في حاجة سد بابه ... فلم تلقه إلا وأنت كمين\r٧٠ وأتى جرير بهذا فحثا في وجوه السابقين إلى هذا المعنى، فضلاً عمن تلاهم، فإنه استطرد باثنين في بيت واحد، وهجا فيه واحداً فقال بسيط:\r\rلما وضعت على الفرزدق ميسمى ... وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل\r٧١ قال أبو علي: ويعترض في هذا خبر أنا ذاكره:\rحكى أصحابنا: أن حماد عجرد لما هجا بشارا فقال طويل:\rنسبت لبرد وأنت لغيره ... فهبك لبرد.. أمك من برد\rوذكر راوية بشار، إنه لما سمع هذا البيت، بكى، وقال ماله لعنه الله! كنت أحوم حول هذا المعنى لأفخر به فلا يطردني، إلى أن سبقني إليه. وليس له، وإنما أراد قول جرير: \"لما وضعت على الفرزدق ميسمى\" وذكر البيت.\r٧٢ قال أبو علي: هذا عندي خبره، فيستحيل مثله عن بشار، إذ لا يشبه من بيت جرير شيئاً البته، وإنما أخذه من قول الأول:\r\rأساير.. بنكر.. حقاً بيننا ... ولا عن.....\r٧٣ قال أبو علي وقد يقع من هذا الاستطراد ما يخرج به من ثم إلى مدح كقول زهير بسيط:\r\rإن البخيل ملوم حيث كان ول ... كن الجواد على علاته هرم\r٧٤ أو يستطرد من مدح إلى ذم كقول بكر بن النطاح يمدح مالك بن طوق طويل:\r\rعرضت عليها ما أرادت من المنى ... لترضى، فقالت: قم فجئني بكوكب\rفقلت لها هذا التعنت كله ... كمن يشتهي من لحم عنقاء مغرب\rسلي كل أمر يستقيم طلابه ... ولا تذهبي يا بدر بي كل مذهب\rفأقسم لو أصبحت في عز مالك ... وقدرته ما نال ذلك مطلبي\rفتى شقيت أمواله بسماحه ... كما شقيت قيس بأرماح تغلب\rأحسن ما قيل في التشبيه\r\r٧٥ قال أبو علي: أجمع أهل العلم بالشعر كأبي عمرو بن العلاء، والأصمعي، وغيرهما، بأن أحسن التشبيه ما يقابل به مشبهان بمشبهين، فإن أحداً لم يقل في ذلك أحسن من قول امرئ القيس طويل:\r\rكان قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي\rشبه القلوب رطبة، بالعناب، ويابسة، بالحشف البالي، وإنما خص القلوب لأنها أطيبها، فإذا صادت الطير جاءت بقلوبها إلى أفراخها، قال الأصمعي: \"إذا كانت الطير تزق منها، فهو أسرع لطيرانها\"، وزعم بعض أصحابنا: أن الجارح لا يأكل شيئاً من قلوب الطير، وإنما خص القلوب لبقائها في وكر العقاب، تلك التي ذكرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840591,"book_id":1829,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"٧٦ قال أبو علي: وأخبرني الصولي عن أبي العيناء قال: قال بشار: \"مازلت منذ سمعت قول امرئ القيس (كأن قلوب الطير رطباً) وأنا أراود نفسي أن أقابل مشبهين بمشبهين فلا أستطيع ذلك، إلى أن قلت طويل:\r\rكأن مثال النفع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه\rفشبهت النقع بالليل، والسيوف بالكواكب قال بشار: ولا بأس أيضاً بشيء قلته في هذا المعنى، فأوردته في أقرب لفظ، بسيط:\rمن كل مشتهر في كف مشتهر ... كأن غرته والسيف نجمان\rقال: \"فشبهت غرة الفضل والسيف بنجمين\".\r\r٧٧ فقال أبو علي: فانبعث مسلم فقال لهم بسيط:\r\rفي جحفل تشرق الأرض الفضاء به ... كالليل أنجمه القضبان والأسل\rفأخذه منصور الثمري فقال بسيط:\rليل من النقع لا شمس ولا قمر ... إلا جبينك والمذروبة الشرع\rفقال العتابي بسيط:\rتهمي سنابكها من فوق أرؤسهم ... سقفاً كواكبه البيض المباتير\r٧٨ قال أبو علي: وقد استكثر الشعراء من التشبيه ومهروا فيه وفي أفانينه، ولم يخل شاعر قديم منه.\r٧٩ والآن، أذكر لمعاً من محاسنه التي وقع الإجماع على أنها أبدع ما قيل فيه، تتعلق بالحفظ، وتتصل بالمحاضرة بإذن الله ومشيئته.\r٨٠ قال أبو علي: أخبرني أبو عبد الله الحكيمي قال: أخبرني أحمد ابن يحيى قال: حدثنا الزبير عن الأصمعي، قال:\rاستدعاني الرشيد في بعض الليالي وقد تصرمت قطعة من الليل. فراعني رسله، ولم أفتأ أن مثلت بحضرته، فإذا في المجلس يحيى بن خالد، وجعفر، والفضل، فلما لحظني الرشيد استدعاني، فدنوت، فتبين ما بنفسي من الوجل فقال لي \"ليفرخ روعك فما أردناك إلا لما يراد له مثلك\" فمكثت هينئة إلى أن أبت إلى نفسي، بعد أن كادت تطير شعاعاً، فقال: \"إني نازعت هؤلاء القوم- وأشار إلى يحيى، وجعفر، والفضل -في أشعر بيت قالته العرب في التشبيه، ولم يقع إجماعنا على بيت نركن إليه دون غيره. فأردناك لفصل هذه القضية، واجتناء ثمرة الصواب فيها \"فقلت: \"يا أمير المؤمنين، إن التعيين على بيت واحدٍ، في نوعٍ، قد توسعت العرب فيه، والقصر عليه صعب ولكن أحسن الناس تشبيهاً امرؤ القيس، قال في ماذا؟ قلت: في قوله طويل:\rكأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي\r\"وقوله\" طويل:\rكأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب\r\"وقوله\" متقارب:\rولو عن نثا غيره جاءني ... وجرح اللسان كجرح اليد\r\"وقوله\" طويل:\rسموت إليها بعدما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالاً على حال\rقال: فالتفت إلى يحيى، فقال: \"هذه واحدة -وقد نص على أن أمرأ القيس أبرع الناس تشبيهاً -قال يحيى: \"هني لك يا أمير المؤمنين.\r\"قال: ثم قال لي الرشيد: فما أبرع تشبيهاته عندك؟ قلت: قوله يصف فرساً\" متقارب:\rكأن تشوفه بالضحى ... تشوف أزرق ذي مخلب\rإذا بز عنه جلال له ... يقول سليب ولم يسلب\rقال: فقال الرشيد: \"هذا أحسن، وأحسن منه قوله طويل:\rفرحنا بكابن الماء يجنب وسطنا ... تصوب فيه العين طوراً وترتقي\r٨١ قال: فقال جعفر: \"يا أمير المؤمنين! ما هذا هو الحكيم.\r\"قال: فقال الرشيد: \"وكيف!؟ \" قال: \"يذكر أمير المؤمنين، ما كان اختياره وقع عليه، ونذكر ما اخترناه، ويكون الحكم واقعاً من بعد، \"قال: فقال الرشيد: \"أفرض! \"، \"قال الأصمعي\" فاستحسنتها منه، يقال افرض الرؤوس: إذا قارب الصواب، \"قال: ثم قال الرشيد: \"بل تبدأ يا يحيى، \"فقال يحيى: \"أشعر الناس تشبيهاً للنابغة في قوله كامل:\r\rنظرت إليك بحاجة لم تقضها ... نظر السقيم إلى وجوه العود\rوفي قوله طويل:\rفإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتآى عنك واسع\rوفي قوله بسيط:\rمن وحش وجرة موشي أكارعه ... طاوى المصير كسيف الصيقل الرد\r٨٢ قال الأصمعي: \"قلت أما تشبيهه مرض الطرف فحسن إلا أنه قد هجنه بذكر العلة، وتشبيهه المحب بالعليل، والأحسن قول عدي بن الرقاع العاملي كامل:\r\rوكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم\rوسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840592,"book_id":1829,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":13,"body":"وأما تشبيهه الإدراك بالليل، فقد ساوى الليل والنهار فيما يدركانه، وإنما كان سبيله أن يأتي بما ليس له قسيم، حتى يأتي بمعنى ينفرد به، ولو شاء قائل أن يقول إن قول البحتري في هذا أحسن، لوجد مساغاً إلى ذلك، حين يقول طويل:\rفلو كنت بالعنقاء أو بأسومها ... لخلتك إلا أن تصد تراني\rأما قوله \"طاوي المصير، كسيف الصيقل الفرد\" فالطرماح أحق بهذا المعنى لأنه أخذه فجرده وزاد عليه وقال كامل:\rيبدو، وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسل ويغمد\rفقد جمع في هذا البيت استعارة لطيفة بقوله \"وتضمره\" وتشبيه اثنين باثنين، بقوله: \"يبدو ويخفى، ويسل ويغمد\" جمع حسن التقسيم، وصحة المقابلة\".\r\r٨٣ قال الأصمعي: \"فاستبشر الرشيد، وبرقت أسارير وجهه، حتى خلت برقاً يومض منها، وقال يحيني: فضلناك ورب الكعبة -واستقبح يحيى، فكأن الرماد ذر على وجهه- فقال الفضل: لا تعجل يا أمير المؤمنين حتى أمر ما قلته أيضاً على سمعه، فقال: \"قل! \".\r٨٤ فقال الفضل: \"أحسن الناس تشبيهاً طرفة في قوله طويل:\r\rيشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم التراب المقابل باليد\rوفي قوله طويل:\r\rلعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه في اليد\rوفي قوله طويل:\rووجه كأن الشمس ألقت قناعها ... عليه، نقي اللون لم يتخدد\r٨٥ قال: \"فقلت هذا حسن، وغيره أحسن منه وقد شاركه في هذا المعنى جماعة من الشعراء قبل وبعد، فطرفة صاحب واحدة لا يقطع بقوله في سواها وإنما يعد من أصحاب الواحدة\".\r٨٦ قال: \"ومن أصحاب الواحدة؟ \"قلت: \"الحارث بن حلزة في قوله خفيف:\r\rاذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء\rوالأسعر الجعفي في قصيدته التي أولها:\rخل دار قلبك من سليمى ما ... شفى ولقد عيب عليها فيما مضى\rوالأفوه الأودي في قوله رمل:\rإن ترى رأسي فيه نزع ... وشواتي خلة فيها دوار\rوعلقمة بن عبدة في قوله طويل:\rطحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حين مشيب\rوسويد بن أبي كاهل في قوله رمل:\rبسطت رابعة الحبل لنا ... فوصلنا الحبل منها ما اتسع\rوعمرو بن كلثوم في قوله وافر:\rأمن ريحانة السميع ... يورقني وأصحابي هجوع\rفاستخف الرشيد الأريحية وقال: \"ادنه، فإنك جحيش وحدك\" فزاد في عيني نبلاً.\r\r٨٧ فقال جعفر متمثلاً: \"ليت قليلاً يلحق الهيجا حمل\" يعرض بأنه قد يجوز أن يدرك هو، بما يحاوله، فقال الرشيد: \"فاتتك والله السوابق، وجئت سكيتاً ذا روائد أربعاً\" -قال- \"ورأيت الحمية في وجهه\" فقال جعفر: \"على شريطة حلمك يا أمير المؤمنين\" قال: \"أتراه يسع غيرك، ويضيق عنك!؟ \"فقال جعفر: \"لست أنص على شاعر واحد أنه صاحب أحسن بيت واحد تشبيهاً، ولكن قول امرئ القيس طويل:\r\rكأن غلامي إذا علا ظهر متنه ... على ظهر باز في السماء محلق\rوقول عدي بن الرقاع كامل:\r\rيتعاوران من الغبار ملاءة ... غبراء محكمة، هما نسجاها\rتطوي إذا وردا مكاناً جاسياً ... وإذا السنابك أسهلت نشراها\rوقول النابغة طويل:\rفإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب\r٨٨ قال الأصمعي: \"هذا كله حسن بارع، وغيره أحسن منه.\rوإنما يجب أن يقال التعيين على ما يفترعه\" قائله، فلم يتعرض له، أو تعرض له شاعر بعده، فوقع دونه، فأما قول امرئ القيس \"على ظهر باز في السماء محلق\" فمن قول أبي دؤاد.\rمتقارب:\rإذا شاء راكبه ضمه ... كما ضم باز إليه الجناحا\rوأما قول عدي بن الرقاع \"يتعاوران من الغبار ملاءة\" فمن قول الخنساء كامل:\rجاري أباه فأقبلا وهما ... يتعاوران ملاءة الخضر\rوأول من أطلق هذا المعنى، شاعر جاهلي قديم من بني عقيل، فقال طويل:\rألا يا ديار الحي بالبردان ... عفت حجج بعدي لهن ثمان\rفلم يبق منها غير نوي مهدم ... وغير أثاف كالركي رهان\rوأثار هلب أزرق اللون دابر ... عفته الريح والأنواء كل مكان\rقفار مرورات يحاربها القطا ... ويضحي بها الجأيان يعتركان\rيثيران من نسج الغبار عليهما ... فميصين: أسمالاً ويرتديان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840593,"book_id":1829,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":14,"body":"وقد شارك عدياً أبو النجم، وأورده في أخصر لفظ، فقال يصف عيراً وأتانا وما أثاراه من الغبار بعدوهما رجز:\rألقى تحيت القاع من غبارها ... سرباله، وانتاع في سربالها\rوأما قول النابغة: \"فإنك شمس إلخ\" فقد تقدمه فيه شاعر قديم من شعراء كنده، يمدح عمرو بن عند، وهو أحق به من النابغة، إذ كان أبا عذرها، فقال طويل:\rتكاد تميد الأرض بالناس أن رأوا ... لعمرو بن عند غضبة وهو عاتب\rهو الشمس وافت يوم سعد فأفضلت ... على كل ضوء والملوك كواكب\r٨٩ قال الأصمعي: فكأني والله ألقمت جعفراً حجراً، فاهتز الرشيد فوق سريره سروراً، وكان يطير عنه عجباً وطرباً، وقال: \"لله درك يا أصمعي! اسمع الآن ما كان وقع اختياري عليه \"فقلت: ليقل أمير المؤمنين، أحسن الله توفيقه\" فقال: \"عينت على ثلاثة أشعار، أقسم بالله أني أملك قصب السبق بأحدها، \"فقال يحيى: \"بعض على همتك، فأبى الله إلا أن يكون الفضل كله لك\" ثم قال الرشيد: \"أتعرف يا أصمعي تشبيهاً أفخم وأعظم، في أحقر مشبه وأصغره، وأندر شيء في أحسن معرض، من قول عنترة، الذي لم يسبقه إليه سابق، ولا نازعه منازع، ولا طمع في مجاراته فيه طامع، حين شبه ذباب الروض العازب في قوله كامل:\r\rوخلا الذباب بها يغني وحده ... غرداً كفعل الشارب المترنم\rهزجاً يحك ذراعه بذراعه ... فعل المكب على الزناد الأجذم\rثم يا أصمعي، هذا من التشبيهات العقم التي لا تنتج، وشبهت بالريح العقيم التي لا تنتج ثمرة، ولا تلقح شجرة فقلت: \"كذلك هو يا أمير المؤمنين! وعزك آليت ما سمعت أحداً قط وصف شعراً أحسن من هذه الصفة، ولا استطاع بلوغ هذه الغاية\" فقال: \"مهلاً لا تعجل، أترعف أحسن من قول الحطيئة يصف بغام ناقته؟ أو تعلم أحداً قبله، أو بعده، شبه تشبيهه فيه حيث يقول طويل:\rترى بين لحييها إذا ما ترغمت ... لعاباً كبيت العنكبوت المودح\"\rفقلت: \"لا، والله! ما علمت أحداً تقدمه، ولا أشار إلى هذا التشبيه قبله، أو بعده\" قال: \"أتعرف أوقع أو أبدع من تشبيه الشماخبنعامة سقط ريشها وبقي أثره؟ بسيط:\rكأنما منثنى أقماع ما مرطت ... من العفاء بليتيها الثآليل\rفقلت: \"لا، والله\"\r٩٠ فالتفت إلى يحيى، فقال: \"أوجب؟ \" قال: \"وجب! \" قال: \"أفنزيدك؟ \"قال: \"وأي، هو خيركم فزدني منه، يا أمير المؤمنين قال: \"وقول النابغة الجعدي طويل:\r\rرمى ضرع ناب فاستهل بطعنة ... كحاشية البرد اليماني المسهم\rثم التفت إلى الفضل، فقال: \"أوجب؟ \" قال: وجب! \" قال: \"أزيدك؟ \" قال: \"ذاك إلى أمير المؤمنين\" قال: \"قول الأعرابي طويل:\r\rبها ضرب أذناب العطايا كأنها ... ملاعب ولدان تحط وتمصع\rثم التفت إلى جعفر فقال: \"أوجب\" قال: \"وجب\" قال: \"أزيدك!؟ قال: \"لأمير المؤمنين علو الرأي\" قال: \"قول عدي بن الرقاع كامل:\rتزجي أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها\r٩١ فقلت: \"يا أمير المؤمنين، هذا بيت حسد عليه عدياً، جرير! \"فقال: \"وكيف ذاك! \" قلت: \"زعم أبو عمرو بن العلاء: أن جريراً قال: لما ابتدأ عدي نشد: كامل:\r\rعرف الديار توهماً فاعتادها ... من بعد ما شمل البلى أبلادها\r\"قلت في نفسي، قد ركب والله مركباً صعباً، سيبدع فيه \"فما زال يتخلص من حسن إلى أحسن إلى أن قال: تزجى أغن كأن إبرة روقه \"قال فرحمته، وظننت أن عادته تقصر به، فلما قال: \"قلم أصاب من الدواة مدادها\" حالت الرحمة حسداً\".\r\r٩٢ قال: \"لله درك يا أصمعي، \"ثم أطرق، ورفع رأسه، وقال: \"أتراك تغنيني عن عقلي بانحطاطك في شعبي؟! \"فقلت: \"كلا، يا أمير المؤمنين، إنك لتجل عن الحرش! \" فقال: \"انظر حسناً\" قلت: \"قد نظرت، قال: \"فالسبق عنه؟ \" قلت: \"لأمير المؤمنين\" قال: \"فقد أسهمت لك فيه العشر، والعشر كثير! ثم رمى بطرفه إلى يحيى، فقال: \"المال الساعة، وأوكى لك\" قال: \"فما كان ساعة، حتى نضدت البدر بين يديه، إلى أن كادت تحول بيني وبينه، ورأيت ضوء الصبح قد غلب على ضوء الشمع، فأشار إلى خادم على رأسه (كم؟) فقال: (ثلاث آلاف درهم) ، فقال: (دونك فاحتمل ثلاثين بدرة وانصرف بها إلى منزلك) ونهض عن مجلسه، وأمر الخدم بمعاونتي على تعجل حملها، فحمل كل خادم بدرة، لا يكاد يستقل بحملها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840594,"book_id":1829,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":15,"body":"وكانت أسعد ليلة ابتسم فيها الصباح عن أحد بالغنى.\r\r٩٣ قال أبو علي: وأخبرنا محمد بن عبد الواحد، عن أحمد بن يحيى، عن أبي نصر، عن الأصمعي قال: اجمع أبو عمرو بن العلاء، وخلف الأحمر، ويونس -وهؤلاء أهل العلم بالشعر- أن التشبيهات العقم، التي انفرد بها أصحابها، ولم يشركهم فيها غيرهم ممن تقدم، ولا ممن تأخر أبيات معدوات:\rأحدها-قول عنترة في تشبيه حنك الغراب بالجلمين كامل:\rظعن الذين فراقهم أتوقع ... وجرى بينهم الغراب الأبقع\rحرق الجناح كأن لحيي رأسه ... جلمان بالأخبار هش مولع\rثانيها- وقول عدي بن الرقاع في تشبيه قرن الظبي كامل:\rتزجى أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها\rثالثها- وقول الراعي يصف ناقصاً، جعد الرأس، دنس الثياب كامل:\rفكأن فروة رأسه من شعره ... رعيت فأنبت جانباها فلفلاً\rرابعاً وقول بشر بن أبي خازم بن عمرو الأسدي إذ حفر أصله الثور بأظلافه بالأعنة طويل:\rيثير ويبدى عن عروق كأنها ... أعنة خراز تخط وتبشر\rشبه عروق الأرطي بحمرة الأعنة، أي كأنها أعنة خراز بين جديد وبالٍ.\rخامسها وقول الطرماح في وصف النعام بسيط:\rمجتاب شملة برجد لسراته ... قدراً، وأسلم ما سواه البرجد\rسادسها وقول ذي الرمة في تشبيه الليل، ولم يقل أحد قبله، ولا بعده، في هذا المعنى مثله إلا إنهم قد شبهوا الليل بالطيلسان في خضرته وأمواج البحر وغير ذلك -طويل:\rوليل كجلباب العروس أدرعته ... بأربعة والشخص في العين واحد\rأحم علافي، وأبيض صارم ... وأعيس مهري، وأروع ما جد\rسابعها وقول مضرس بن ربعي في صفه نعامة بسيط:\rصفراء عارية الأكارع، رأسها ... مثل المدق، وأنفها كالمبرد\r٩٤ قال الأصمعي: ومن هذه التشبيهات التي سبق إليها قائلوها، وقصر عنها طالبوها، بل لم يتعرض لها متعرض من الشعراء، قول النابغة في تشبيه النسور طويل:\r\rتراهن خلف القوم خزراً عيونها ... جلوس الشيوخ في ثياب المرئب\rولقد أحسنت أخت ذي الكلب في قولها بسيط:\rتمشي النسور إليه وهي لاهية ... مشي العذارى عليهن الجلابيب\rقال: وقول عبد الله بن الزبير الأسدي في تشبيه رأس القطاة بالجوزة طويل:\r\rتقلب للإصغاء رأساً كأنها ... يتيمة جوز اعترتها المكاسر.\rقال أبو علي: الزبير: البئر المطوية بالحجارة، والزبير الداهية، والزبير: الكتاب المكتوب، أخذ من المزبر وهو القلم وقوله أيضاً طويل:\rجرى.. الحيات فيها كأنها ... مصانع.. لأن ارحل\rمرت نطفة بين البراتي كأنها ... سقط من الجوانح.. مقبل\rلأصهب صيفي مشته خطيم ... إذا حضرت تسديه حبة فلفل\rتقلب رأساً كال ... وو أنا ... نورد قطاة غلست ورد منهل\r٩٥ قال أبو العباس، وأنا أقول: قول ذي الرمة في تشبيه الرمل بأوراك العذارى -وهذا من احتيال الشعراء-طويل:\r\rورمل كأوراك العذاراى قطعته ... إذا لبسته المظلمات الحنادس\rوقول رجل من باهلة يشبه بغي رجل ذكره وافر:\rوبغيك يا ابن جزء في تماد ... كسيل الأكم يبتدر الوهادا\rوقول امرئ القيس طويل:\rكأن عروساً يوم جلوة أهلها ... عليها شنوف الدر هضبة أسلاف\rوأخذه أبو ذؤيب فقال في صفة عقبة بسيط:\rكأنها كاعب حسناء زينها ... حلي وأترفها طعم وإصلاح\r٩٦ وقال أبو علي: أخبرني محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرني ابن ابي حية عن الجاحظ قال: \"لا نعلم في الأرض شاعراً تقدم في تشبيه مصيب تام، في معنى غريب عجيب، أو في معنى شريف كريم، أو في معنى بديع مخترع، إلا وكل من جاء من الشعراء بعده، أو معه، إن هو لم يغر على لفظه فيسرق بعضه، أو يدعيه بأسره، فإنه لا يدع أن يستعين بالمعنى، ويجعل نفسه شريكاً له فيه، أو كالمعنى الذي يتنازعه الشعراء بينهم، فتختلف ألفاظهم، وأعاريض أشعارهم، ولا يكون أحد منهم أحق بذلك المعنى من صاحبه، ولعله أن يجحد أن يكون سمع بذلك المعنى قط، وقال خطر على بالي من غير سماع، كما خطر على بال الأول، هذا، إذا قر بما به، إلا ما كان من قول عنترة في وصف الذباب، فإنه وصف فأجاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840595,"book_id":1829,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":16,"body":"فتحامى معناه جميع الشعراء، فلم يعرض له أحد منهم، ولقد عرض له بعض المحدثين، ممن كان يحسن القول، فبلغ من استكراهه لذلك المعنى، ومن اضطراره فيه إلى أن صار فيه دليلاً على سوء طبعه، مهجناً ما تقدم من إحسانه\" قال: \"وذلك قول عنترة كامل:\rوخلا الذبا ببها يغني وحده ... غردا كفعل الشارب المترنم\rوذكر البيتين.\r\r٩٧ قال أبو علي: أخبرني أبي، قال أخبرني أبو عمرو بن سعيد الكاتب، قال أخبرني أحمد بن يحيى عن السيري عن ابن عائشة قال: \"لا أعلم أحداً شبه رجلاً بريح عادٍ، إلا السيد الحميري، فإنه ابتدع من هذا المعنى ما لم يتقدمه أحد إليه، ولا تعرض له بعده معترض، فقال في علي بن أبي طالب ﵁ بسيط:\r\rلكن أبو حسن والله أيده ... قد كان عند اللقا للطعن معتاداً\rإذا رأى معشراً حرباً أنامهم ... إنامة الريح في أبياتهم عاداً.\r٩٨ قال أبو علي، وأنا أقول: إن من أحسن التشبيهات قول حميد بن ثور الهلالي طويل:\r\rأرقت لبرق آخر الليل يلمع ... سرى دائباً فيها يهب ويهجع\rدجا الليل واستن استناناً رفيفه ... كما استن في الغاب الحريق المشعشع\rسرى كاحتساء الطير والليل ضارب ... بأرواقه والصبح قد كان يسطع\rوقول الشماخ وافر:\rلليلى بالعنيزة ضوء نار ... تلوح كأنها الشعرى العبور\rإذا ما قلت أخمدها زهاها ... سواد الليل والريح الدبور\rوقول امرئ القيس طويل:\rجمعت ردينياً كأن سنانه ... سنا لهب لم يستعر بدخان\rالفصل الثاني\rأبدع حشو انتظمه بيت أورد لإقامة وزنه\r٩٩- قال أبو علي: وهذا باب لطيف جداً، لا يتيقظ له إلا من كان متوقد القريحة متباصر الآلة؛ طباً بمجاري الكلام؛ عارفاً بأسرار الشعر؛ متصرفاً في معرفة أفانينه، ولا أعلم أحد أحسن فيه إحسان طرفة في قوله بسيط:\rفسقى ديارك غير مفسدها ... صواب الربيع وديمة تهمي\rلأنه احترس للدار من تعفية آثارها؛ ومحو رسومها؛ بقوله \"غير مفسدها\" وسلم من التعلق على بيت ذي الرمة طويل:\rألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ... ولا زال منهلاً بجرعائك القطر\rفإن جماعة من أصحابنا؛ تتبعوا قوله \"لا زال منهلاً بجرعائك\" قالوا وإذا كان الأمر كذلك؛ طمس معالمها؛ وعفى رسومها، ولعمري إن في ذلك بعض التعلق؛ ولكنه -الباين- قد احترس من هذا الاعتراض؛ احتراساً قدمه في صدر البيت في قوله \"اسلمي على البلى\" فدعا لها بالسلامة على تعاقب الأحوال؛ وتصرفها؛ التي توجب بلى الدار؛ واندرس الآثار؛ ثم استسقى لها بأن قال \"ولا زال منهلاً بجرعائك القطر\" فتعلق المعنى الثاني بالأول؛ ودخل تحت الدعاء لها بالسلامة، وإنما ذهب في الدعاء لها بقوله: \"ولا زال منهلاً بجرعائك القطر\" إلى قول القائل \"ما زلت آتيك\" يريد أكثر من إتيانك؛ لا أنه أراد أن إتيانه لا ينقطع عنه، إلا أنه لا يقع تعاقب فيه، ألا ترى إلى قول كثير وافر:\rوما زالت رقاك تسل ضغني ... وتخرج من مكامنها ضبابي\rويحويني لك الحاوون حتى ... أجابت حية تحت اللضاب\rفقوله \"وما زالت رقاك\" غير دال على أنها دائمة الاتصال، غير منقطعة الانفصال، وإنما يذهب بهذه الكلمة مثل هذا الموضع وإضرابه إلى ما ذكر آنفاً دون غيره، من الملازمة، والمخالفة التي لا ينقطع بها انقطاع.\r١٠٠-ومثل هذا في براعة الحشو، قول الأخطل بسيط: وأقسم المجد -حقاً- لا يحالفهم حتى يحالف بطن الراحة الشعر فقوله \"حقاًط حشو أفاد أحسن معنى، ووقع أحسن موقع.\r١٠١- ومن بارع هذا المعنى قول امرئ القيس طويل:\rكأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب\rفلو قال: كأن عيون الوحش الجزع الذي لم يثقب، واستقام الوزن بذلك، لكان التشبيه تاماً واقعاً، فلما لم يقم الوزن، أورد في المعنى زيادة بارعة، رائعة، لأن قوله \"حول خبائنا وأرحلنا\" إخبار عن كثرته، وتمدح منه بأنه مرزوق في صيده.\r١٠٢- وقال الفرزدق طويل:\rوقد خفت حتى لو أرى الموت مقبلاً ... ليأخذوني، والموت يكره زائره\rلكان من الحجاج أهون روعة ... إذا هو أغفى وهو سام نواظره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840596,"book_id":1829,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":17,"body":"فانظر إلى لطفه في قوله \"إذا هو أغفى\" ليكون أشد مبالغة في الوصف، إذ شبهة عند إغفائه، فما ظنك به ناظراً، أو متأملاً؟! ثم نزهة عن الإغضاء.\rفقال: \"وهو سام نواظره\" وهذه مواضع لطيفة، لا يطالعها إلا من شف جوهره، وساعدته قريحته.\r١٠٣- قال أبو علي: ومن بديع هذا الباب قول عبد الله بن المعتز -على تأخر زمانه- طويل:\rوخيل طواها القود حتى كأنها ... أنابيب سمر من قنا الخط ذبل\rصبينا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل\rفانظر إلى قوله \"ظالمين\" ما أعجبها، وأحسن موقعها، لأن قوله \"ظالمين\" ناف عنها هجنة الإبطاء، وفخر بأن ضربها كان من غير إحواج منها إليه البتة.\rوأحسبه نظر إلى قول أعرابي متقدم طويل:\rوعود قليل الذنب عاودت ضربه ... إذا هاج شوقي من معاهدها ذكر\rوقلت له ذلفاء ويحك سببت ... لك الضرب فاصبر إن عادتك الصبر\r١٠٤- فشتان بين هذا وبين قول أوس بن حجر طويل:\rوهم لمقل المال أولاد علة ... وإن كان محضاً في العمومة مخولاً\rفذكره للمال، مع قوله \"مقل\" حشو لا فائدة فيه.\r١٠٥- وقد عيب على أبي العيال الهذلي قوله مجزوء الكامل:\rذكرت أخي فعاودني ... صداع الرأس والوصب\rفذكر الرأس، مع ذكر الصداع، فضل، لو طرحه لاستغنى عن إيراده.\r\r١٠٦- وأقبح من هذين البيتينقول الأعشى كامل:\r\rفرميت غفلة قلبه عن شاته ... فأصبت حبة قلبها وطحالها\rفتكرير ذكر القلب، لا فائدة فيه، وهجن البيت بقوله \"وطالحها\" أقبح تهجين، وقد احتج قوم \"طحالها\"، لأنه أراد: أصبت مقتلها، إذا كان الطحال مقتلاً.\r\r١٠٧ ودون ذلك قول ديك الجن كامل:\r\rفتنفست في البيت إذ مزجت ... بالماء، واستلت سنا اللهب\rكتنفس الريحان ما زجه ... من ورد جور ناضر الشعب\rفقوله \"بالماء\" مع ذكره \"مزجت\" لا فائدة فيه، لأنه مستغن بقوله \"مزجت\" عن ذكر الماء، وإنما اعتمد فيه على قول أبي نواس كامل:\rسلبوا قناع الطين عن رمق ... حيي الحياة مشارف الحتف\rفتنفست في البيت إذ مزجت ... كتنفس الريحان في الأنف\rأبدع بيت قيل في الإغراق\rوبعضهم يسميه الغلو\r١٠٨ قال أبو علي: وجدت العلماء بالشعر يعيبون على أبيات الإغراق، ويختلفون في استهجانها واستحسانها، ويعجب بعض منهم بها، وذلك على حسب ما يوافق طباعه واختياره، ويرون أنها من إبداع الشاعر الذي يوجب الفضلة له، ويقولون: إن أحسن الشعر أكذبه، وإن العلو إنما يراد بله المبالغة، قالوا: وإذا أتى الشاعر من الغلو بما يخرج به عن الموجود، ويدخل في باب المعدوم، فإنما يراد به المثل، وبلوغ الغاية في النعت.\rواحتجوا بقول النابغة -وقد سئل من أشعر الناس؟ فقال-: \"من استجيد كذبه، وأضحك رديه\" وقد طعن قوم على هذا المذهب، لمنافاته الحقيقة، وأنه لا يصح عند التأمل والفكرة.\r\r١٠٩ وأنا ذاكر من أعيان أبيات الإغراق، وما يتعلق بالمذاكرة، إذ كان كتابي هذا مقصوراً على ما جانبها، وناسبها.\r١١٠ فمن الأبيات المشار إليها في الإغراق، قول قيس بن الخطيميصف طعنة طويل:\r\rطعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر ... لها نفذ لولا الشعاع أضاءها\rملكت بها كفى فانهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها\r-أنهرت: وسعت-\r١١١قال أبو علي: وقول عنترة في مثل ذلك من وصف طعنة كامل:\r\rبرحبة الفرعين يهدي جرسها ... بالليل معتس السباع الضرم\r١١٢ ومن الإغراق، قول النمر بن تولبيصف سيفاً بسيط:\r\rابقى الحوادث والأيام من نمر ... أسباد سيف قديم أثرد باد\rتظل تحفر عنه إن ضربت به ... بعد الذراعين والساقين والهادي\r١١٣ وفي قول النابغة في هذا المعنى إغراق، إلا أنه أسفر مطلعاً وأسهل مشرعاً طويل:\r\rنقد السلوقي المضاعف نسجه ... وتوقد بالصفاح نار الحباحب\r١١٤ قال آخر في وصف ضربة، وأغرق سريع)\r\rضربته في الملتقى ضربة ... فبان عن منكبه الكاهل\rفصار ما بينهما رهوة ... يمشي بها الرامح والنابل\rقال أبو علي: النبال: الذي يعمل النبل، والنابل: الذي يحمل النبل، وكذلك سياف وسايف، ورماح ورامح، وما جرى مجراه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840597,"book_id":1829,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":18,"body":"١١٥ ومن الإغراق قول النابعة يصف حوم الطير حول العسكر توقعاً للقتل طويل:\r\rجوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب\rفجعل الطير توقن بأنه غالب.\r\r١١٦ وقد تقدمه الأفوه الأودي إلى هذا المعنى بقوله رمل:\r\rوترى الطير على آثارنا ... رأي عين ثقة أن ستمار\r١١٧ قال أبو علي: ولكن من أين للأفوه الأودي، ابتداء النابغة: بما يحسن عند السامع، عما ينقاد له القول، قبل استمامه؟ هو طويل:\r\rإذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب\rفقدَّم في هذا البيت معنى ما تحلق الطير من أجله، ثم أوضحه بقوله طويل:\r\rيصاحبنهم حتى يغرن مغارهم ... من الضاربات بالدماء الدوارب\rتراهن خلف القوم خزراً عيونها ... جلوس الشيوخ في مسوك الأرانب\rلهن عليهم عادة قد عرفنها ... إذا وضعوا الخطي فوق الكواثب\r١١٨ فتبعه حميد بن ثور الهلالي فقال طويل:\r\rإذا ما غزا يوماً رأيت غيابة ... من الطير يرقبن الذي هو صانع\rفهم بأمر ثم أزمع غيره ... وإن ضاق أمر مرة فهو واسع\r(١١٩) فتلاهم أبو نواس فقال وأحسن مديد:\rتتأيا الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره\rقال أبو علي: وحكى عمر الوراق، قال: \"رأيت أبا نواس ينشد:\rوإذا مج القنا علقا ... وتراءى الموت في صوره\rراح في ثنيي مفاضته ... أسد يدمي شبا ظفره\rتتأيا الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره\rفقلت له ما تركت للنابغة شيئاً؟ فقال: \"اسكت؟ فلئن كان سبق إليه، لما انصاعت الأتباع له\".\r\r١٢٠ قال أبو علي: وأحمد من هذا مذهباً، وأسلم تركيباً، قول أبي تمام -على تأخر زمانه- طويل:\r\rتسربل سربالاً من الصبر وارتدى ... عليه بعضب في الكريهة فاصل\rوقد ظللت أعقاب رايته ضحى ... بعقبان طير في السماء نواهل\rأقامت مع الرايات حتى كأنها ... مع الجيش إلا أنها لم تقاتل\r١٢١ومن هذا قول الراجز، يصف فرساً له، وهو أول من نطق به راجز:\r\rجاء كلمع البرق جاش ناظره ... يسبح أعلاه ويطفو آخره\rفما تمس الأرض منه حافره\r١٢٢ واعتمد خلف الأحمر على هذا المعنى فقال يصف ثوراً وحشياً، إلا أنه أتى فكاد يخرج بها عن حبل المحال كامل:\r\rفكأنما جهدت اليته ... ألا تمس الأرض أربعه\r١٢٣ وقال أبو نواس رجز:\r\rما إن يقعن الأرض إلى فرطاً ... كأنما يعجلن شيئاً لقطاً\r١٢٤ قال أبو علي: ومن بعيد الإغراق قول مهلهل وافر:\r\rفلولا الريح اسمع أهل حجر ... صليل البيض تقرع بالذكور\rإذ كان بين حجر وبين موضع الوقعة التي ذكرها مسافة بعيدة جداً.\r\r١٢٥ ومن بعيد الأغواق، قول الآخر في صفة الناقة:\r\rويمنعها من أن تطير زمامها\r١٢٦ قال أبو علي: وأحمد منه، ما أنشدناه محمد بن عبد الواحد أحمد بن يحيى لأبي هفان رجز:\r\rتسمع للريح إذا ما سارا ... بين سواريه رحاً دواراً\rلو أنه طار بعيرا طارا\r١٢٧ وفي مثله قول معاوية بن مرداس، يصف فرساً بسيط:\r\rيكاد في شأوه لولا اسكته ... لو طار ذو حافر من سرعة طارا\r١٢٨ ونحوه قول سلمة بن عوف في فرس عامر بن الطفيل طويل:\r\rفلو أنها تجري على الأرض أدركت ... ولكنما يطلبن تمثال طائر\r١٢٩ ويجري معه قول ابن مقبل طويل:\r\rكأن يديه والغلام يجله ... جناحان من سواذق حين شمرا\r-السواذنيق: الصقر، والشاهين، أيضاً، والأجدل: والصقر، والمضر: حي النسر.\r\r١٣٠ وبيت امرئ القيس أحسن وأشبه وأحسبه أول من طرق هذا المعنى، بقوله طويل:\r\rكأن غلامي إذا علا حال متنه ... على ظهر باز في السماء محلق\r١٣١ ومثل ذلك قول سلمان بن ربيعة بن زبان متقارب:\r\rوليلة أفنيت ريعانها ... بعجلزة جمزي المدخر\rجموح لجري إذا عوفيت ... وإن نوزفت برزت بالخصر\rسبوح إذا اعتزمت في العنا ... ن مروح معلمة كالحجر\rفلو طار ذو حافر قبلها ... لطارت، ولكنه لم يطر\rفما سوذنيق على مرفأ ... خفيف الفؤاد حديد النظر\rرأى أن ينافسها بالعرا ... فبادر ولجات الخمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840598,"book_id":1829,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":19,"body":"بأسرع منها ولا مفزع=يقمصه رخصه بالوتر\r-قال أبو علي: الريعان، أول كل شيء والعجلزة: الصلبة، تجمع على عجالز، وقوله: \"نوزفت\" من نزيف البئر، و\"اعتزمت\": أعطت أقصى ما عندها، والسوذنيق: الشاهين، وقالوا: الصقر والأجدل: الصقر.\rوالخمر: ما واراك من شجر أو غيره، وسميت الخمر خمراً من ذلك، لأنها تواري العقل، والمفزع: السهم العريض.\r\r١٣٢ ومن هذا النوع قول الراجز:\r\rيا رب مهر مزعوق ... مقيل أو مغبوق\rمن لين الدهم الروق ... متى شتى كالذعلوق\rأسرع من طرف الموق ... وطائر وذي فوق\rوكل شيء مخلوق\r-المزعوق: النشيط، والذعلوق: الغصن، مقيل: شرب القايلة، وهو نصف النهار.\r\r١٣٣ وقد أحسن بعض المحدثين بقوله في صفة سرعة فرس رجز:\r\rيكاد أن تسبقه أفياؤه ... كأنما قدامه وراؤه\r١٣٤ ومن الإغراق في اللمس، قول أبي صخر الهذلي طويل:\r\rتكاد يدي تندى إذا ما لمستها ... وينبت في أطرافها الورق الخضر\r١٣٥ ومن التسليم لدخول \"لو\" فيه، قول زهير بسيط:\r\rلو كان يقعد فوق النجم من كرم ... قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا\rفأخذه أبو دلامه فقال بسيط:\rلو كان يقعد فوق النجم من كرم ... قوم لقيل اقعدوا يا آل عباس\r١٣٦ قال أبو علي: ووجدتهم يستحسنون قول قيس بن الذريح طويل:\r\rفلو أن ليلى العامرية سلمت ... عليّ ودوني تربة وصفائح\rأسلمت تسليم البشاشة أو زفا ... إليها صدى من جانب القبر صادح\r١٣٧ وهذان البيتان ينظران إلى قول الأعشى سريع:\r\rلو اسندت ميتاً إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر\rحتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجباً للميت الناشر\r١٣٨ وقد صرح أبو النجم بسرقته فقال رجز:\r\rلو أسندت ميتاً إليها لنشر ... أو مسحت عن عين أعمى لنظر\r١٣٩ قال أبوعلي: أنشدني أبو عبد الله الحكيمي قال: أنشدني أحمد بن يحيى قال: ولا أعرف في الإغراق أبعد منها لجرير وافراً:\rفلو وضعت بني نمير=على خبث الحديد إذن لذابا -وصفهم بكثرة الفسق، يقول: يكادون يذيبون خبث الحديد من شدته وتلهبه.\r\rإذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا\r١٤٠ وأخذ هذا المعنى -وهو معنى البيت الأخير- أبو نواس.\rونقله من القبيل إلى رجل واحد، فقال وأحسن سريع:\rوليس لله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد\r١٤١ ومن الإغراق البعيد قول أبي العجل القيني طويل:\r\rأضاءت لهم أحسابهم وحلومهم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه\r١٤٢ وقو أبي وجزة السعدي وافر:\r\rألا عللاني فالتعلل أروح ... وينطق ما شاء اللسان المصرح\rبإجانة لو كان يكرع بازل ... من البخت فيها ظل بالسيف يسبح\rأَحْسَنُ اِبْتِدَاءٍ ابْتَدَأَ بِهِ شاعرٌ قصيدتَه\r\r١٤٣ قال أبو علي: أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، عن أبي نصر، عن الأصمعي، قال: \"لامرئ القيس بيت لم يسبقه إليه أحد، ولا ابتدأ بمثله شاعر، وقف فيه واستوقف، وبَكَى واستبكى، وذكر الأحبة والمنازل، وَوَصَفَ الدّمَنَ فقال: طويل:\r\rقفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل ... يسقط اللِّوى بيْن الدَّخول فحوملِ\r١٤٤ أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، عن محمد بن يزيد قال أخبرنا أبو العالية عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: \"الابتداءات البارعة التي تقدم أصحابُها فيها خمسة:\rأولها: قول النابغة طويل:\rكِلِيني لهمٍّ يا أُمَيْمَةَ ناصبٍ ... وليل أقاسيه بَطِيء الكواكبِ\rوقوله أيضاً بسيط:\rيا دار ميَّة بالعلياء فالسَّنَد ... أَقْوَتْ وطال علَيْها سالفُ ألأَبَدِ\rثانيها: وقول علقمة بن عبدة طويل:\rطَحَا بِكَ قلْبٌ في الحِسانِ طَرُوبُ ... بُعَيْدَ الشباب عصْرَ حينَ مشيب\rوقوله بسيط:\rهَلْ ما عَلِمْتَ وما استُودعْتَ مكتومُ ... أم حَبْلُها إِذ نأتك اليَومَ مَصْرُومُ\rثالثها وقول امرئ القيس طويل:\rقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... يسقط اللوى بين الدخول فحومل\rولم يَسْبِقْه أَحَدٌ إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840599,"book_id":1829,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":20,"body":"١٤٥ قال أبو علي: أخبرنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى عن الأثرم عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاءِ قال: \"أَحْسَنُ ابتداء في الجاهلية قَوْلُ امريءِ القيس طويل:\r\rأَلاَ عِمْ صَبَاحاً أَيُّها الطَّلَلُ البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي\rوقوله \"قفا نبك\" إلىآخر البيت، لأنَّهُ وقف واستوقف، وبَكَى واسْتَبْكَى، وذكر الأحِبَّة والمنازل، وَوَصَفَ الدّمَنَ\" \"وفي الإسلام، القُطَامِيُّ في قوله بسيط:\rإِنَّا مُحيُّوكَ فاسلَم أيُّها الطلل ... وإن بَلِيتَ وإن أعيابك الطِّيلُ\"\r\"ومن المُحْدَثين، بشار في قوله طويل:\rأَبَى طَلَلٌ بالجَزْع أن يتكلَّمَا ... وماذا عليه لَوْ أجاب مُتَيَّماً\r١٤٦ قال أبو علي: أخبرنا محمد بن عبد الواحد، عن محمد بن يزيد قال: أخبرنا سعيد بن هارون الأشنانداني، عن التَّوزِي، قال: سمعت الأصمعي يقول: \"لم يبتدئ أحد من الشعراء بأحسن ما ابتدأ به أَوْسُ بن حَجَر منسرح:\r\rأَيْتُها النفسُ اجْمِلِي جَزَعَاً ... إِنَّ الَّذِي تحذَرين قَدْ وَقَعَا\rإِنَّ الَّذي جمع الشجاعة والنَّجْد ... ةَ والحزْمَ والنَّدَى جُمَعَا\rالألمعي الذي يَظُنُّ بك الظَّنَّ ... كَأَنْ قَدْ رأى وَقَدْ سَمِعَا\rلأنه افتتح المرثية بلفظٍ نطق به على المذهبِ الذي ذهبَ إليه منها في القصيدة، فأَشْعَرَكَ بِمُرادِه، في أوَّل بيتٍ، وهذا نهايةُ وصفِ الشِّعْر، والشاعر\".\r\r١٤٧ قال: \"وقول أبي ذُؤَيْب، لأنه ابتدأ كَلامه في أوله، بما دلَّ عَلَى آخر غَرضهِ فَقال كامل:\r\rأَمِنَ المَنُون وريبها تَتَوجَّعُ ... والدَّهرُ ليْس بِمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ\r٢- وإنِّي لأعْجَبُ كيف لَمْ يَقُلْ الناسُ إنَّ أشعر بيت قالتهُ العربُ كامل:\rوالنفسُ راغبةٌ إذا رغَّبْتَها ... وإِذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تَقْنَعُ\r١٤٨ قال أبو علي: أخبرني محمد بن عبد الواحد، عن أبي ذكروان عن التوزي قال: سمعتُ أبا عمرو بن العلاء يقول: \"أحسن المراثي ابتداءً وتبعاً قول أوس\" وذكر الثلاثة أبيات.\r١٤٩ قال أبو علي: أخبرني أبو عبد اله الحكيمي قال أخبرني أحمد بن يحيى عن عبد الرحمن عن عمه قال: \"اخبثُ النَّس أوائلَ شِعْرٍ، النابغةُ الذبياني، والفرذدق. وأجْوَدُهُم أوائلَ شعرٍ، قيسُ بن الخيطم وجريرُ وأنشد لقيس طويل:\r\rأَتَعْرِفُ رسماً كاطِّراد المذاهب ... لِعمرةَ وحْشاً غيرَ مَوْقِفِ رَاكِبِ\rقال: \"وقوله -ولا أعرف في الطَّيْفِ مثلَه كامل:\rأَنَّي سَرَيتِ وكُنْتِ غَيْرَ سَروبِ ... وتُقَرَّبُ الأحلامُ غيرَ قَريب\rمَا َتْمَنِعي يقْظَي فَقَدْ تُوُتِيْنَهُ ... في النوم غير مُصَرَّدٍ، مَحْسُوبِ\r-قال أبو علي: قوله \"ما تمني يقظي\" مأخوذ من قول الأعشى، أو قول الأعشى مأخوذ منه كامل:\rيَجْحَدْون ديني بالنهار واقتضى ... ديني إذا وَقَذَ النُّعاسُ الرُّقَّدا\rوالأعْشَى اعتمد فيه على قول عمرو بن قميئة متقارب:\rنَأَتْكَ أمَامَةُ إلاَّ سؤالا ... وإِلا خيالاً يُوافِي خيالا\rيوافي مع الليل ميعادها ... ويأتي مَعَ الصُّبْح إلا زيادلاً\r١٥٠ قال الأصمعي: \"وقد أحسن الأعشى في البتدائه طويل:\r\rكَفَى بالذي تُولِيَنُه لو تَجَنَّبَا ... شفاءً لِسقْمٍ بعد ما عاد أشيبا\"\r١٥١ قال أبو علي: ومن بديع ابتداءات المحْدَثين قول أبي نواس منسرح:\r\rأعطَتْك ريحانها العُقَارُ ... وحان من لَيْلنا انْسِفَارُ\rوقوله طويل:\rلمن دمن تزداد طيب نسيم ... على طول ما أذوت وحسن رسوم\rتُجَافي البِلَى حتى كأنما ... لبِسْنَ على الاِقواء ثوْبَ نعيم\rوقوله طويل:\rأَلاَ لاَ أَرَى مِثْلي امتَرى اليَومُ في رسَمٍ ... تَوََّمُهُ عينِي ويلفظُهُ وَهْمِي\rوقوله طويل:\rأَتَتْ صُوَرُ الأشياءِ بيني وبَيْنَهُ ... فَظَنِّي كَلاَ ظَنِّي، وعِلمي كلا عِلْمِي\r١٥٢ والسابقُ إلى هذا المعنى امْرُؤُ القيس بقوله متقارب:\r\rلِمَنْ طَلَلٌ \"داثِر\" آيُهُ ... اضَرَّ بِهِ سَالِفُ الأَحْرُسِ\rتنكره العينُ مِنْ جادث ... ويَعْرِفُه شغف الأنْفُسِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840600,"book_id":1829,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":21,"body":"١٥٣ وقد اتَّبَع امرأ القيس طُرَيْحُ بنُ إسماعيل الثَّقفي فقال كامل:\r\rتَستَخبرُ الدِّمَنض القِفَارَ وَلضمْ يَكُنْ ... لِتَرُدَّ مُخْبرةً على مستخْبِرِ\rفظَلَلْتَ تحكُمُ بين قلبٍ عارفٍ ... مَغْنَى أحِبَّتِهِ، وطَرفٍ مُنْكِرِ\r١٥٤ وأحسن أبو نواس في ابتدائه حيث يقول كامل:\r\rصفة الطلول بلاغةُ القُدْمِ ... فاجعَلْ صفاتِك لابْنَةِ الكَرْمِ\rلا تَخْدَعنَّ عن التي جعلَتْ ... سُقْم الصحيح وصِحَّةَ السقْمِ\rوالبيت الثاني من ذهين البيتين أَخَذَهُ من قول الأعشى متقارب:\rوَكَأسٍ شَرِبْتُ عَلَى لَذَّةٍ ... وأخرى تَأَوَّلْتُ مِنْهابِها\r١٥٥ كقول أبي نواس بسيط:\r\rسَاعٍ بكأسٍ إلى ناسٍ على طَرَبٍ ... كِلاَهُما عَجَبٌ في منظَرٍ عَجَبِ\rقامت تُرِينِي وَأمْر الليل مجتمعٌ ... صُبْحاً تولَّد بين الماءِ والعِنبِ\rكأنَّ صُغْرَى وكُبْرَى من فَواقِعهَا ... حَصباءُ دُرٍ عَلَى أَرْض من الذَّهَبِ\rقال أوب علي: وأكثر ابتداءاته واتباعها مقصورة.\r\r١٥٦ ولا أعلم أحداً من المحُحدَثين بعد أبي نواس، تناضر إحسانه في ابتدائاته مثل أبي تمام. فإنه أحسن كل الإحسان في قوله كامل:\r\rبِأربْعُ لَوْ رَبَعُوا عَلَى ابْنِ هُمُوم ... مُسْتَسْلِمٍ لِجَوى الفراق سَقِيمِ\rوقوله بسيط:\rيَا بُعْدَ غَايَةِ دَمْع العين إنْ بعدُوا ... هي الصَّبابةُ طولَ الدَّهْرِ والسهد\rوقوله طويل:\rقِفُوا جَدِّدوا من عهدكم بالمعاهِدِ ... وإِنْ هِيَ لم تَسْمَعُ لنشدَانِ ناشِد\rويُروى \"وَإِنْ لَمْ تُصِخْ سَمْعاً لِنِشْدانِ ناشد\".\r٣- ومن بديع ابتداءاته بسيط:\rالسَّيْفُ أصدَقُ أنْباءً منَ الكتب ... في حَدِّه الحَدُّ بين الجدِّ واللَّعِبِ\r٤- وإن كان قد أخذ المصراع الأول من قوله:\rمَحَا السَّيفُ ما قال ابنُ دَارَةَ أَجْمَعَا\"\r١٥٧ ومن الإراق قوله خفيف:\r\rأيُّها البَرْقُ بِتْ بأعْلَى البُراق ... وأغدُ فيها بِوَابِلٍ غَيْدَاقِ\rوتَعَلَّمْ بأَنَّهُ، مالأَنْوَا ... ئِكَ، إِنْ لَمْ تُرَوِّها مِنْ خَلاَقِ\rمِنْ طالما التقت أدْمُعُ المزْ ... نِ عليها وأدْمُع العُشَّاقِ\rفَقَدْ أَحْسَنَ في الثلاثة الأبيات، إحساناً لا يختلُّ على نقاد الكلام، وجَهَابِذَةِ الألفاظِ.\r١٥٨ وما أحسن فيه كل الإحسان، حتى لو شئت أن أقول إنه يجري وأوس بن حجر في مضمار واحد، قوله مبتدئاً مرثية طويل:\r\rاصم بك الناعي وإن كان اسمعا ... وأصبح مغنى الجود بعدك بلقعا\r-فلا أعلم نظيراً لقول أوس بن حجر: \"أيتها النفس أجملي جزعاً\" إلا هذا.\r\r١٥٩ ومن ابتداءات البحتري، التي وفق فيها قوله كامل:\r\rعارضتنا أصلاً فقلنا: الربرب ... حتى أضاء الأقحوان الأشنب\rوقوله وافر:\rأناة أيها الفلك المدار ... انهباً ما تقسم أم جبار\rوقوم يزعمون أنه أحسن في قوله طويل:\rضمان على عينيكم إني لا أسلو ... وإن فؤادي من جوى بك لا يخلو.\r١٦٠ قال ألو علي: أخبرني أبو عمرو قال أخبرنا أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله القمي قال: سمعت ابن الأعرابيغير مرة يقول: \"ما ظننت أن أحداً في زماننا يحسن أن يبتديء فيقول كما قال إسحاق الموصلي خفيف:\r\rهل إلى أن تنام عيني سبيل ... إن عهدي بالنوم عهد طويل\rولا كما قال أبو نواس كامل:\rصفة الطلول بلاغة القدم ... فاجعل صفاتك لابنة الكرم\rتصف الطلول على السمكاع بها ... أفذوا العيان كأنت في العلم\rوإذا نعت الشيء متبعاً ... لم يخل من زلل ومن وهم\rقال: \"ولم يقل في معنى هذه الأيات أحدٌ مثلها\".\r\r١٦١ قال أبو علي: أما أبيات أبي نواس هذه، فلا يستطيع أحد مماثلتها في معناها بشيء من أشعار المتقدمين، ولا المتأخرين ابتداعاً للمعنى، وإحساناً في الصفة، ودقة في النسج، وأما بيت إسحاق الموصلي، فعذب المشرب، متوقد الكوكب، لولا أن قول أبي نواس، كدر صفوه، وكذب نوءه، وهو كامل:\r\rرسم الكرى بين الجفون محيل ... عفى عليه بكاً عليك طويل\rيا ناظراً ما أقلعت لحظاتها ... حتى تشخص بينهن قتيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840601,"book_id":1829,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":22,"body":"١٦٢ قال أبو علي: أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد البزاز، قال حدثني إبراهيم بن موسى مولى بني هاشم عن عبد الله بن عمرو قال أخبرني أبي عن مسافر القرفساني، قال: \"ورد على العتابي -وهو بحلب- عشرة من الكتاب من أهل قنسرين، فرأوا في يده رقعة ينظر فيها، فقال: (أنظرتم إلى الرقعة التي كانت في يدي؟ قالوا: نعم قال: لقد سلك صاحبها وادياً ما سلكه غيره، فلله دره\" وكانت فيها أبيات أبي نواس وهي كامل:\r\rرسم الكرى بين الجفون محيل ... عفى عليه بكاً عليك طويل\rوبعدها كامل:\rأحللت قلبي من هواك محلة ... ما حلها المشروب والمأكول\rألطف بيت تخلص به شاعر من وصف إلى مدح أو ذم\r\r١٦٣ قال أبو علي: من حكم النسيب الذي يفتتح به الشاعر كلامه، أن يكون ممتزجاً بما بعده من مدح، أو ذم، أو غيرهما غير منفصل منه. فإن القصيدة مثلها مثل خلق الإنسان في اتصال بعض أعضائه ببعض، فمتى انفصل واحد عن الآخر، أو باينه في صحة التركيب، غادر بالجسم عاهة، تتخون محاسنه، وتعفى معالم جماله، ووجدت حذاق الشعراء، وأرباب الصناعة من المحدثين، محترسين من مثل هذه الحال، احتراساً يجنبهم شوائب النقصان، ويقف بهم على محجة الإحسان، حتى يقع الاتصال، ويؤمن الانفصال، وتأتي القصيدة في تناسب صدورها وأعجازها، وانتظام نسيبها بمديحها كالرسالة البليغة، والخطبة الموجزة، لا ينفصل جزء منها عن جزء -كقول مسلم بن الوليد، وهو من بارع التخلص طويل:\r\rأجدك هل تدرين أن رب ليلة ... كأن دجاها من قرونك ينشر\rنصبت لها حتى تجلت بغرة ... كغرة يحيى حين يذكر جعفر\rوقول بكر بن النطاح متقارب:\rودوية خلقت للسراب ... فأمواجه بيها ترزخر\rكأن حنيفة تحميهم ... فأليتهم خشن أوزر\rوهذا مذهب اختص به المحدثون، لتوقد خواطرهم، ولطف أفكارهم، واعتمادهم البديع وأفانينه في أشعارهم، فكأنه مذهب سهلوا حزنه، ونهجوا رسمه، وأما الفحول الأوائل، ومن تلاهم من المخضرمين، والإسلاميين، فمذهبهم المتعالم فيه: \"عد عن كذا، إلى كذا\" وقصارى كل رجل منهم، وصف ناقته بالعتق، والكرم، والنجابة، والنجاء، وأنه امتطاها وادرع عليها جلباب ليل، وتجاوز بها ﴿بها جوف﴾ نتوفة إلى الممدوح. وهذه الطريق المهيع، والمحجة اللهجم وربما اتفق لأحدهم معنى لطيف تخلص به إلى غرضه ولم يتعمده إلا أن طبعه السليم ساقه إليه، وصرفه المستقيم أضاء له مناره وأوقد له باليفاع ناره في ال شعر،.\r١٦٤ فمن أحسن تخلص تخلص به شاعر إلى معتمده قول النابغة الذبياني طويل:\r\rفاسبل منيعبرة فرددتها ... على النحر، منها مستهل ودامع\rعلى حين عاتبت تالمشيب على الصبا ... وقلت: ألما أصح والشيب وازع\rوقد حال منهم دون ذلك شاغل ... مكان الشغاف تبتغينه الأصابع\rوعيد أبي قابوس في غير كنهه ... أتاني ودوني راكس والوضاجع\rفهذا كلام متناسج تقتضي أوائله أواخره، ولا يتميز منه شيء، عن شيء، ثم اعترض ذلك من وصف حاله، عند علمه بوعيده، وتشبيهه نفسه بالسليم من ذكر الحية، ووصفها بسوء سمها، وتناذره الرقية إياها، ما أبدع فيه كل الإبداع، فقال:\rفبت كأني عاورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع\rيسهد من نوح العشاء سليمها ... بحلي النساء في يديه قعاقع\rتناذرها الراقون من سوء سمها ... تطلقه طوراً وطوراً تراجع\rثم عاد عاطفاً كلامه على ما تقدم من تخلصه فقال:\rوأخبرت ... خير الناس\rأنك لمتني\rوتلك التي تستك منها أمسك\rمخافة أن قد قلت سوف أناله ... وذلك من تلقاء مثلك راح\r١٦٥ فلو توصل إلى ذلك بعض صناع المحدثين الحذاق والذين واصلوا تفتيش المعاني، وفتحوا أبواب البديع، واجتنبوا ثمرة الآداب، وفحوا زهر الكلام، لكان معجزاً عيباً فكيف بجهل بدوي، إنما يغترف من قليب قلبه، ويستمد عفو هاجشه.\r١٦٦- ومن التخلص اللطيف إلى الخروج، قول حسان بن ثابت كامل:\rإن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام\rترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام\rويروى \"والرماح تنوشهم\". فهذا تخلص إلى الهجاء لطيف، ومثله قل أبي الشمقمق متقارب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840602,"book_id":1829,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":23,"body":"وأحببت من أجلها الباخلي ... ن، حتى رمقت ابن سلم سعيدا\rإذا سيل عرفاً كسا وجهه ... ثياباً من اللوم صفراً وسوداً\r١٦٧- ومن التخلص البديع إلى المدح قول الآخر طويل:\r\rدعون الهوى ثم ارتمين قلوينا ... بأسهم أعداء وهن صديق\rفلا وصل والحجاج بيني وبينهم ... وأوزر مغبر العجاج عميق\rومن يأمن الحجاج أما عقابه ... فمر مغبر عقده فوثيق\r١٦٨ قال أبو علي: أخبرنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى عن عمر بن شبة عن أبي عبيدة قال: \"أحسن تخلص للعرب تخلصت به من بكاء طلل، ووصف إبل وتحمل أظعان، وتصدع جيران، بغير (دع ذا، وعد عما ترى) . واذكر كذا من صدر إلى عجز، لا يتعداه، شاعر إلى سواه، ولا يعلقه بما عداه:\r- قول زهير بسيط:\rإن البخيل ملوم حيث كان ول ... كن الجواد على علاوته هرم\r- وقول الأعشى يمدح الأسود مخاطباً ابنته خفيف: لا تشتكي إلىَّ وانتجعي الأسود أهل الندى وأهل الفعال - وقوله خفيف:\rفعلى مثلها أزور بني قي ... س إذا شط بالحبيب الفراق\r- وقوله كامل:\rنحو ابن سلمى حارث قطعت ... عرض النجاد مطيتي تضع\rورث السيادة عن أوائله ... فأتم أحسن ما هم صنعوا\r- وقول حاتم الطائي بسيط:\rإن كنت كارهة معيشتنا ... هاتا فحلي في بني بدر\r- وقول ذي الرمة، يمدح هلال بن أحوز طويل:\rحنت إلى نعم الدهنا فقلت لها ... أمي هلالاً على التوفيق والرشد\r١٦٩- قال ابو علي: ومن أحسن ما قيل في مخاطبة الناقة قول الفرذدق وافر:\rعلى من تلفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلهم أمامي\rمتى تردي الرصافة تستريحي ... من الأنساع والدبر الدوام\r١٧٠ وينظر إلى هذا البيت قول لأبي نواس طويل:\r\rوإذا المطي بنا بلغن محمداً ... فظهورهن على الرجال حرام\rقربننا من خير من وطيء الرثى ... فلها علينا حرمة وذمام\r١٧١ أخبرني علي بن هرون قال: سألت أبي، عن أحسن تخلص، تخلص به شاعر إلى مدح أو هجو. فقال: \"هذا يا بني مذهب انفرد به المحدثون، وقل ما يتفق الإحسان فيه لمتقدم، فأما ما وجدت أهلنا مجتمعين على أنه، لم يتوصل أحد بمثله إلى مدح، فقول محمد بن وهيب كامل:\r\rما زال يلثمني مراشفه ... ويعلني ألابريق والقدح\rحتى استرد الليل خلعته ... وبدا خلال سواده وضح\rوبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح\r١٧٢- \" وقال علي بن الجهم بسيط:\r\rوليلة كحلت بالنفس مقلتها ... ألقت قاع الدجى في كل أخدود\rقد كاد تغرقني أمواج ظلمتها ... لولا اقتباس سنا وجه ابن داود\rفقوله: (كحلت بالنفس مقلتها) مأخوذ من قول ذي الرمة: (والليل قد صبغ الحصى بمداد) .\r\r١٧٣ وقد أخذ هذا أبو نواس فقال وافر:\r\rأبن لي كيف صرت إلى نديمي ... وجفن الليل مكتحل بقار\r١٧٤ \"وأخذ أبو تمام هذا المعنى فقال طويل:\r\rإليك قطعنا جنح ليل كأنما ... اكتحلت كل العيون بإثمد\"\r١٧٥ \"وقد أخذ لفظ الأعرابي المتقدم، أبو نواس فقال رجز:\r\rقد اغتدى والليل كالمداد ... والصبح ينفيه عن البلاد\rففي المشيب حالك السواد\"\r١٧٦ وإنما نظر في هذا المعنى إلى قول أعرابي بسيط:\r\rأقول والنجم قد مالت أواخره ... إلى المغيب: تبين نظرة حار\rالمحه من سنا برق رأى بصري ... أم وجه نعم بدائلي أم سنا نار\rبل وجه نعم بداء والليل معتكر ... فلاح من بين حجاب وأستار\r١٧٧ قال: \"ومن لطف التخلص، وإن لم يقصد شاعر مدحاً، ولا ذماً، قول البحتري بسيط:\r\rبين الشقيقة فاللوى فالأجرع ... من حسبن على الرياح الأربع\rفكأنما ضمنت معالمها الذي ... ضمنته أحشاء المحب الموجع\"\r١٧٨ قال ثم قال: \"وبل قول محمد بن وهيب أولى به. فإنه أحسن في تخلصه من وصف الديار، إلى وصف شوقه، فقال- وأتبعه البحتري بما قدمنا ذكره -كامل:\r\rطللان طال عليهما الأبد ... دثرا فلا علم ولا قصد\rلبسا البلى فكأنما وجدا ... بعد الأحبة مثل ما أجد\"\r١٧٩ قال أبو الحسن علي بن هرون، وأنا أقول: \"إن البحتري أحسن كل الإحسان في قوله البيت كامل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840603,"book_id":1829,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":24,"body":"لا أجعل الأعوام حادثة ... تخبر عن عيسى بن إبراهيم لي بعد\r- وقد أحسن وهب الهمذاني في قوله خفيف:\rواطلب الريف يا نديمي والر ... ريف من الأرض حيث إسماعيل\r- وأحسن البحتري في قوله كامل:\rسقيت رباك بكل نوء جاعل ... من وبله حقاً لها معلوماً\rولو أنني أعطيت منهن المنى ... لسقيتهن بكف إبراهيما\r١٨٠ قال أبو علي: أخبرني عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: (قال لي البحتري -وقد اجتمعنا على سلوة عند أبي العباس المبرد، وسلكنا مسلكاً من المذاكرة- \"أشعرت أني سبقت النس كلهم إلى قولي طويل:\r\rشقائق يحملن الندى فكأنه ... دموع التصابي في خدود الخرائد\rكأن يد الفتح بن خاقان أقبلت ... تليها بتلك البارقات الرواعد\rقال: \"فاستحسن ذلك المبرد استحساناً اعترف فيه وقال: (ما سمعت بمثل هذه الألفاظ الرطبة، ولا بمثل هذه العبارة العذبة، لأحد تقدمك، ولا تأخر عنك) \". فاعترته أريحية جر بها رداء العجب.\r١٨١ قال أبو محمد \"فكأني أعجبني ما يعجب الناس من المراجعة في القول، فقلت: يا أبا عبادة إنك لم تسبق إلى هذا المعنى، بل سبقك إليه سعيد بن حميد الكاتب إلى البيت الأول بقوله كامل:\r\rعذب الفراق لنا غداة وداعنا ... ثم اجترعناه كسم ناقع\rفكأنما أثر الدموع بخدها ... طل سقيط فوق ورد يافع\r-وشركك فيه أبو العباس الناشيء لما أنشد هذا قال متقارب:\rبكت للفراق فقد راعني ... بكاء الحبيب لبعد الديار\rكأن الدموع على خذها ... بقية طل على جلنار\r-وما أساء علي بن العباس الرومي بقوله -بل زاد في إحسانه عليك- منسرح:\rلو كنت يوم الفراق حاضرنا ... وهن يطفئن لوعة الوج\rلم تر إلا دموع باكية ... تهجع من مقلة على خد\rكأن تلك الدموع قطر ندى يقطر من نرجس على ورد وسبقك أبو تمام إلى معنى البيتين معاً بقوله كامل:\rمن كل زاهر ترقرق بالندى ... فكأنها عين إليك تحدر\rتبدو، ويحجبها الجحيم كأنها ... عذراء تبدو مرة وتخطر\rخلق أطل من الربيع كأنه ... وجه الإمام وهديه المتنشر\rفي الأرض من عدل الإمام وجوده ... ومن الربيع الغض مرج تزهر\rينسى الربيع وما يروض فعله ... أبداً على طول اليالي يذكر\rقال: \"فشق ذلك عليه، وحل حبوته ونهض، فكان آخر عهدي بمؤانسته، وغلظ ذلك على محمد بن يزيد، وقدح في حالي عنده\".\r\r١٨٢ قال أبو علي وجمعني ورجلاً من مشايخ البصرة -ومن يومأ إلى مجلسه بالشعر- مجلس بعض الرؤساء، وكان خبر ذلك الشيخ، سبق إلي في عصبيته لبحتري، وتفضيله إياه، على أبي تمام، ووجدت صاحب المجلس، يؤثر سماع كلامنا في هذا المعنى، فأنشأت قولاً، أنحيت فيه على البحتري إنحاء، أسرفت فيه، واقتدحت زناد الشيخ به، فتكلم، وتكلمت.\rوخضنا في أفانين من التفضيل، والمماثلة، فعلوته في جميعها علواً شهده من حضر المجلس. وكانوا جلة الوقت، وأعيان أهل الأدب بالبصرة.\r١٨٣ فاضطر إلى أن قال: \"ما يحسن أبو تمام يبتدئ، ولا يخرج ولا يختم، فلو لم يكن للبحتري من فضل عليه، إلا حسن ابتداءاته، ولطف خروجه، وبراعة انتهائه، لوجب أن يقع التسليم له، فكيف بأوابده التي تزداد على التكرار حظوة وجدة؟! \" ثم أقبل علي وقال: \"فأيت يذهب عن ابتداءاته؟ كامل:\r\rعاضننا أصلاً فقلنا: الربرب ... حتى أضاء الأقحوان الأشنب\r-وأني لأبي تمام بمثل خروجه حيث يقول طويل:\rأدارهم الأولى بدارة جلجل ... سقاك الحيا روحاته وبواكره\rوجاءك يحكي يوسف بن محمد ... فروتك رياه وجادك ماطره\r-وقد كرر هذا، وزاد فيه بقوله بسيط:\rتنصب البرق مختالاً فقلت له ... لوجدت جود بني يزداد لم تزد\r-ومن هذا هذا الذي ألطف مخرجاً؟ من وصف روض، إلى مدح! فقال أحسن من قوله؟! طويل:\rكأن سناها بالعشي لصاحبها ... تبلج عيسى حين يلفظ بالوعد\r-الناس كلهم طويل:\rأتتك القوافي نازعات قواصداً ... يسير ضاحي وشيها وينمنم\rومشرقة في النظم غراً يزيدها ... بهاء وحسناً أنها لك تنظم\r-وقوله في هذا المعنى طويلي:\rألست الموالي فيك نظم قصائد ... هي الأنجم اقتادت مع الليل أنجما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840604,"book_id":1829,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":25,"body":"ثناء كأن الروض فيه منورا ... ضحى وكأن الوشى فيه مسهماً\r-ولقد تقدم البحتري الناس كلهم طويل:\rولو أن مشتاقاً تكلف غير ما ... في وسعه لمشى إليك المنبر\r١٨٤ قال أبو علي: وكنت ساكتاً، إلى أن استتم كأمه، فكأنه جماعة أعجبهم ذلك، عصبية علي، لا على أبي تمام، فإني كنت كالشجاع معترضاً في لهواتهم. وأسر كل واحد منهم إلى صاحبه سراً يومئ إليه باستيلاء الرجل عليَّ. فلما استتم كلامه، وبرقت له بارقة طمع في تسليمي له ابتدأت فقلت:\r١٨٥ لست ممن يقعقع له بالحصى ولا يقرع له بالعصى! لا إله إلا الله!! أستنت الفصال، حتى القرعي؟! يا سبحان الله! هل هذه المعاني إلا عون مفترعة قد تقدم أبو تمام إلى سبك نضارها؟!! وافتضاض أبكارها!؟ وجرى البحتري على وتيرته، في انتزاع أقفلها واتباعها!!\r-فأما قوله: \"عارضننا أصلاً فقلنا الربرب\" فمن قول أبي الجويرة العبدي كامل:\rسلمن نحوي مودعين بمقلة ... فكأنما نظرت إلينا الربرب\rوقرأن نحوي مودعين تحية ... كادت تكلمنا وإن لم تعرب\r-وأما قوله في وصف الغيث للدار طويل:\rوجاءك يحكي يوسف بن محمد ... فروتك رياه وجادك ماطره\r-وقوله في هذا المعنى: \"لوجدت جود بني يزداد لم تزد\" فمن قول أبي تمام كامل:\rولنؤيها في القلب نوي شفه ... وله بظاعنها وبالمتخلف\rوكأنما استسقى لهن محمد ... فرسومهن من الحيا في زخرف\r-ومن قوله الذي تقدم فيه كل أحد، لفظاً رشيقاً ومعنى بديعاً خفيف:\rديمة سمحة القياد سكوب ... مستغيث بها الثرى المكروب\rأيها الغيث حي أهلاً بمغدا ... ك، وعند السرى وحيث تؤوب\rلأبي جعفر خلائق تحكي ... هن قد يشبه النجيب النجيب\rأنت فينا في ذا الزمان غريب ... وهو فينا في كل وقت غريب\r-وقوله طويل:\rكأن سناها بالعشي لصاحبها ... تبلج عيسى حين يلفظ بالوعد\rفإنما نظر فيه إلى قول دعبل متقارب:\rوميثاء خضراء زريبة ... بها النور يلمع من كل فن\rضحوكا إذا لاعبتها الرياح ... تأود كالشارب المرجحن\rفشبه صحبى نوارها ... بيربوع كسرى ووشى اليمن\rفقلت: بعدتم، ولكنني ... أشبهه بجناب الحسن\rفتى لا يرى المال إلا العطا ... ولا الكنز إلا اعتقاد المنن\r-وأما قوله في صفة القوافي: \"يسير ضاحي وشيها وينمنم\" وقوله في \"وكأن الوشي فيها مسهماً\" فمن قول أبي تمام كامل:\rدانوا بها عقد النسيب ونمنموا ... من وشيه نسقاً لها وقصيداً\r-ومن قوله الذي أبدع فيه طويل:\rووالله لا أنفك أهدي شواردا ... إليك، يحملن الثناء المنخلا\rتخال به برداً عليك محبباً ... وتحسبه دراً عليك مفصلا\rألذ من السلوى وأطيب نفحة ... من المسك مفتوتاً وأيسر محملا\rأخف على روح وأثقل قيمة ... وأقصر في شجع الجليل وأطولا\rويزهى به قوم ولم يمدحوا به ... إذا مثل الرواي به أو تمثلا\r-وقول البحتري: \"هي الأنجم اقتادت مع الليل أنجماً\" مأخوذ من قول أبي تمام، ومقصر فيه كل التقصير، عن استيفاء إحسانه حين يقول طويل:\rاصخ تستمع در القوافي ما لها ... كواكب إلا أنهن سعود\rولا يمكن الأخلاق منها فإنما ... يلذ لباس البرد وهو جديد\r١٨٦ قال أبو علي: فقلت له، هذا حال صاحبك، فيما عددته من محاسنه التي هتكت فيها ستر عواره، ونشرت مطاوي أسراره. حتى استوضحت الجماعة أن إحسانه فيها عارية مرتجعة، ووديعة منتزعة.\r١٨٧ فاسمع ما قاله أبو تمام في نحو أبياتك -التي أوجبت الفضل في أساليبها لصاحبك- حين قال مبتدئاً كامل:\r\rلا أنت، أنت ولا الديار ديار ... خف الهوى وتولت الأوطار\rكانت مجاورة الطلول وأهلها ... زمناً عذاب الورد فهي بحار\r-وقوله كامل:\rرقت حواشي الدهر فهي تمرمر ... وغذا الثرى في حليه يتكسر\r-وقوله كامل:\rأرأيت أي سوالف وخدود ... عنت لنا بين اللوى فزرود\rوهل يستطيع أحد يبتدئ بمثل ابتدائه كامل:\rطلل الجميع لقد عفوت حميداً ... وكفى على زرء بذاك شهيدا\rدمن كأن البين أصبح طالبا ... دمناً لدى أرامها وحقودا\r-أو مثل قوله مبتدئاً كامل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840605,"book_id":1829,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":26,"body":"يا دار در عليك إرهام الندى ... واهتز روضك في الثرى فترأدا\rوكسيت من خلع الحيا مستأسدا ... أنفاً يغادر روضه مستأسدا\rأو مثل قوله:\rسرت تستجير الدمع خوف ندى غد ... وعاد قتاداً عندها كل مرقد\rفأذرى لها الاشفاق دمعاً موردا ... من الدم يجري فوق خد مورد\r-وقد أحسن حين ابتدأ فقال وافر:\rنوار في صواحبها نوار ... كما فاجاك سرب أو صوار\rيكذب حاسد فنأت قلوب ... أطاعت واشياً ونأت ديار\r-وقوله كامل:\rما في وقوفك ساعة من باس ... تقضي ذمام الأربع الأدراس\rفعل عينك أن تجود بمائها ... والدمع منه مغزل ومواس\r-وقوله خفيف:\rما عهدنا كذا نحيب المشوق ... كيف آفة المعشوق\r-وقوله كامل:\rدمن الم بها فقال سلام ... كم حل عقدة صبره الألمام\rومن اقتضاباته العجيبة قوله طويل:\rلهان علينا أن نقول وتفعلا ... ونذكر بعض القول منك وتفضلا\r-ومن قوله أيضاً مقتضياً كامل:\rألحق أبلج والسيوف عوار ... فحذار من أسد العرين حذار\rومما تقدم فيه كل أحد، في حسن التخلص إلى المدح قوله بسيط:\rإساءة الحادثات استبطي نفقاً ... فقد أظنك إحسان بن حسان\r-وقوله طويل:\rإذا العيس لاقت بي أبا دلف فقد ... تقطه ما بيني وبين النوائب\r-وقوله بسيط:\rلم يجتمع قط في مصر ولا طرف ... محمد بن أبي مروان والنوب\r-وقوله، المنقطع ونه كل أحد في هذا المعنى كاملي:\rإن الذي خلق الخلائق قاتها ... أقواتها لتصرف الأحراس\rفالأرض، معروف السماء قرى لها ... وبنو الرجاء لهم بنو العباس\rالقوم ظل الله اسكن دينه ... فيهم وهم جبل الملوك الراسي\r-وقوله أيضاً كامل:\rعامي وعام العيس بين وديقة ... مسجورة وتنوفة صهيود\rحتى أغادر كل يوم بالفلا ... للطير عيداً من بنات العيد\rهيهات منها روضة محمودة ... حتى تحل بأحمد المحمود\rبمعرس العرب الذي وجدت به ... أمن المروع وعصرة المنجود\r-ومن أبدع ابتداءاته قوله كامل:\rأسقى طلولهم أجش هزيم ... وعددت عليهم نضرة ونعيم\rجادت معاهدهم عهاد سحابة ... ما عهدها عند الديار ذميم\rثم تخلص إلى المدح فقال -وأحسن كل الإحسان:\rلا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم\rما زلت عن سنن الوداد ولا غدت ... نفسي على إلف سواك تحوم\rثم عاد إلى المدح فقال:\rلمحمد بن الهيثم بن شبانة ... مجد إلى جنب السماك مقيم\rملك إذا نسب الندى من ملتقى ... طرفيه، فهو له أخ وحميم\r-وأبو تمام الذي وصف القوافي، بما لا يستطيع أحد وصفها بمثله فقال طويل:\rفإن أنا لم يحمدك عني صاغراً ... عدوك، فاعلم أنني غير حامد\rبسياحة تنساق من غير سائق ... وتنقاد في الآفاق من غير قائد\rمحببة ما إن تزال ترى لها ... إلى كل أفق وافداً غير وافد\r-وهو الذي قال أيضاً كامل:\rجاءتك من نظم اللسان قصيدة ... سمطان فيها اللؤلؤ المكنون\rإنسية وحشية كثرت بها ... حركات أهل الأرض وهي سكون\rينبوعها خضل، وحلي قريضها ... حلي الهدى ونسيجها موضوم\rأما المعاني فهي أبكار إذا ... نضت، ولكن القوافي عون\r-وقال أيضاً وأبدع في وصفها كامل:\rلم تلق حلية منطق إلا وقد ... سبقت سوابقها إليك جيادي\rأبقين في أعناق مجدك جواهراً ... أبقى من الأطواق في الأجياد\rفهل يستطيع أحد أن ينسب هذا، إلى شيء من السرق والاحتذاء؟ وهل يستطيع مماثلته بشيء من أشعار البحتري؟ وأشعار المحدثين في عصره أو قبله، فعيي عن الجواب، قصوراً عن الحجة، واحجم إحجام عاجز عن المساجلة وحكمت لي الجماعة عليه بالفلج والغلبة ولم ينصرف من المجلس حتى اعترف بتقديم أبي تمام على جميع المحدثين، في صنعة البديع، واختراع المعاني.\rوكان يوماً مشهوداً.\r\r١٨٨ ومن بديع الخروج قول علي بن الجهم طويل:\r\rوسائرة ترتاد أرضاً تجودها ... شغلت بها عيناً قليلاً هجودها\rأتتنا بها ريح الصبا فكأنها ... فتاة تزجيها عجوز تقودها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840606,"book_id":1829,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":27,"body":"فما برحت بغداد حتى تفجرت ... بأودية ما تستفيق مدودها\rفلما قضت حق العراق وأهله ... أتاها من الريح الشمال بريدها\rفمرت تفوت الطرف سعياً كأنها ... جود عبيد الله ولت بنودها\rيريد انصراف عبيد الله بن يحيى بن خاقان عن (الجعفري) إلى (سر من رأى) عند قتل المتوكل.\r\r١٨٩ وقد أخذ هذا التشبيه معكوساً أبو العتاهية فقال وافر:\r\rورايات يحل النصر فيها ... تمر كأنها قطع السحاب\rوهذا من حذق الشاعر، ولطفه.\r\r١٩٠ ومن مليح التخلص قول ديك الجن خفيف:\r\rوغرير يقضي بحكمين: في الرا ... ح بعدل، وفي الهوى بمحال\rللنقا، وردفه، والخطوط ما ح ... مل ليناً، وجيده للغزال\rفعلت مقلتاه بالصب ما تفعل ... جدوى يديك بالأموال\r١٩١ وقول الآخر:\r\rأيام غصن الشباب يهتز كال ... أسمر في راحة ابن حماد\rأبدع ما قيل في القوافي المتمكنة\r\r١٩٢ قال أبو علي: من حكم الشاعر -إذا اعتمد بناء قصيدة- أن يتخير من القوافي أسهلها لفظاً، وأوضحها معنى، وينفي الجافي عنها، ويميز القلق منها، ويسوق البيت إلى القافية لطفاً، حتى يكون لفقه وطبقه. فإنه إذا اعتمد ذلك، وقعت القافية مستقرة غير قلقة ولا نافرة.\rحتى لو أراد مريد أن يبدلها بغيرها، لم يستطع ذلك.\r١- فمن أحسن القوافي المستقرة قول زهير \"طويل:\rوأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عم\rفقوله \"عم\" واقعة موقعاً لطيفاً.\r٢- وقوله طويل:\rوخرق كأن الطير في منزلاته ... على جيف الحسرى مجالس تنتحي\rوقع موقعاً شريفاً.\r٣- وقوله طويل:\rوقد كنت من سلمى سنين ثمانيا ... على صبر أمر ما يمر وما يحلو\rالصير: صير الباب، والصير: الطرف، والصير: الصحناة، فقوله \"يحلو\" واقعة أحسن موقع، وأبدعه.\r\r١٩٣ قال أو علي: أخبرني علي بن سلمان قال: سمعت محمد بن يزيد يقول: \"ما أعرف قافية أحسن موقعاً من قول الحطيئة وافر:\r\rهم القوم الذين إذا ألمت ... ممن الأيام مظلمة أضاؤوا\rفلقوله \"اضاؤوا\" من \"مظلمة\" موقع حسن جداً.\r\r١٩٤ وقول الصمة القشيري طويل:\r\rألا يا غرابي بيتها لا تصدعا ... وطيرا جميعاً بالهوى، أوقعا معاً\rفقوله \"أوقعا معاً\" وقع وقعاً حسناً، لم يتفق مثله لأحد، إلا متمم حيث يقول طويل:\rفلما تفرقنا كأن ومالكاً ...\rلكول اجتماع\rلم نبت ليلة معاً\rوقول الأعشى لأمتقارب:\rوكأن شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها\rفقوله \"منها بها\" لطيفة الموقع جداً.\r\r١٩٥ أخبرني عبد الله بن جعفر بن درستويه عن محمد بن يزيد عن المازني، عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء قال \"القوافي المتمكنة التي وفق أصحابها لها، خمس:\r١- أحدها: قول الأعشى كامل:\rوإذا تكون كتيبة ملمومة ... خرساء يخشى الذائدون نزالها\rكنت المقدم غير لا بس جنة ... بالسيف تضرب معلماً أبطالها\rوعلمت أن النفس تلقى حتفها ... ما كان خالقها المليك قضى لها\rقال أبو عمرو: أردت قوله \"قضى لها\"، لحسن موقعها، لا يستطيع أحد مماثلته.\r٢- والثانية: قول قيس بن الخطيم طويل:\rخليلي، لا والله، لا أملك الذي ... قضى الله في ليلي ولا ما قضى ليا\r١٩ قال محمد بن يزيد: \"ومثل قوله (ليا) في هذا الموضوع، وحسن موقعها قول الآخر طويل:\r\rولو أن واش باليمامة داره ... وداري بأقصى حضرموت اهتدى ليا\rوقال عبد يغوث طويل:\rألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا ... فما لكما في اللوم خير ولا ليا\r٣- ١٩٧ قال أبو عمر: \"والقافية الثالثة، قول الفرودق طويل:\r\rوإن تهج آل الزبرقان فإنما ... هجوتم طوال الشم من هضب يذبل\rوقد ينبح الكلب النجوم ودونه ... فراسخ تغضي الطرف للمتأمل\rأرى الليل يجلوه النهار ولا أرى ... عظام المخازي من عطية تنجلي\rقال أبو عمر: أردت قوله \"تنجلي\" فإنها متمكنة جداً.\r٤- والقافية الرابعة: قول أبي كبير الهذلي كامل:\rومعابلاً صلع الظبات كأنها ... جمر بمسكهة تشب لمصطلي\rقال: أردت قوله \"مصطلي\" فإنها لطيفة جداً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840607,"book_id":1829,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":28,"body":"٥- قال أبو عمرو: والقافية الخامسة: قول ذي الرمة وافر:\rأراح فريق جيرتك الجمالا ... كأنهم يريدون احتمالا\rفكدت أموت من جزع عليهم ... ولم أر ثوي الأظعان بالا\rقال: فلقوله \"بالا\" موقع حسن لا يستطيع أحد مماثلته\".\r\r١٩٨ قال أبو علي: أحسن القوافي عندي تمكناً وألطفها موقعاً قول امرئ القيس طويل:\r\rبعثنا ربيئاً قبل ذلك مخملاً ... كئب الغضا يمشي الضراء ويتقي\rفقوله \"يتقي\" مستقرة في أحسن مستقر.\r\r١٩٩ وقول الحطيئة بسيط:\r\rدع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي\rفقوله \"الكاسي\" واقعة موقعاً عجيباً.\r\r٢٠٠ قال أبو علي: وقد اتبع هذا البيت الأعشى فقال طويل:\r\rأبا ثابت لا تعلقنك رماحنا ... أبا ثابت واقعد فإنك طاعم\r٢٠١ وقول النابغة كامل:\r\rكالأقحوان غداة غب سمائة ... جفت أعاليه وأسفله ندى\rزعم الهمام ولم أذقه بأنه ... يشفي برياريقه العطش الصدى\rويروى \"بطيب لثاتها\". فقوله \"ندى\" و\"العطش الصدى\" واقعتان أحسن المواقع وأعجبه.\r\rأحكم بيت\rاشتمل على ثلاثة أمثال سائرة\r٢٠٢ قال أبو علي: أكثر ما يتفق مثل في شعر مطبوع، أو لفظ مصنوع، لبعد مرامه، وفوت مطلبه.\rوقد قال زهير فأحسن طويل:\rوفي الحلم إذهان وفي العفو دربة ... وفي الصدق منجاة من الشر فأصدق\rفهذه، ثلاثة أمثال بارعة، كل مثل منها سائر، \"قائم بنفسه، ولم يتكامل البيت، ثم كمله فقال\":\"من الشر فأصدق\". فزاد المعنى تماماً؟\r٢٠٣ ومثل ذلك قول النابغة كامل:\r\rالرفق يمن والأناة سعادة ... فتأن في رفق تلاق نجاحاً\rفهذه ثلاثة أمثال، كل منها مكتف بنفسه، وغير مفتقر إلى صاحبه، فلم يتكامل نظم البيت ثم تممه، فزاد فيه زيادة أحسن فيها كل الإحسان بقوله \"تلاق نجاحاً\".\r\r٢٠٤ وقول صالح بن عبد القدوس خفيف:\r\rكل آت لا بد آت وذو الجهل ... معنى، والغم والهم فضل\rففي هذا البيت ثلاثة أمثال.\r\r٢٠٥ وقال عامر بن صعصعة الفقسعي بسيط:\r\"العلم يجلو العمى\" -فهذا مثل- \"والجهل مهلكة\" -فهذا مثل، ثم قال: \"واللاعب الرفل الأذيال مكذوب\".\r\r٢٠٦ وتلا ذلك، بيت يشتمل على مثلين، فأوردته في هذا الباب لأني لم أحب إفراده عنه.\r\rولن يفوتك حظ أنت نائله ... يهدي وما حم أن يلقاك مجلوب\rوفي هذا البيت مثلان، وفي الذي تقدمه، ثلاثة أمثال بارعة، بعيدة\r٢٠٧ ويتلوه قوله:\r\rوكل ذي غاية يجري إلى أجل ... والخير والشر في الألواح مكتوب\rفسبيل هذا، في الاشتمال على مثلين، سبيل ما تقدمه.\r\rأحكم بيت اشتمل على مثلين\r\r٢٠٨ أخبركم أبو علي قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال، أخبرنا أحمد بن يحيى عن عمر بن شيبة قال: \"قيل للفزدق: (أي بيت قالته العرب أحكم؟) قال: (ما اشتمل على مثلين، يستغنى في التمثيل بكل واحد منهما، على حدته عن صاحبه) قال: ثم أنشد قول امرئ القيس كامل:\r\rالله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرجل\r٢٠٩ أخبركم أبو علي قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد ابن يحيى قال: \"قيل لحماد الرواية: (بأي شيء فضل النابغة؟) فقال: (إن النابغة إن تمثلت ببيت من شعره، اكتفيت به، مثل قوله طويل:\r\rحلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب\rوإن تمثلت بنصف بيت من شعره، اكتفيت به، وهو \"ليس وراء الله للمرء مذهب\" بل وإن تمثلت بربع بيت من شعره، اكتفيت، وهو قوله \"أي الرجال المهذب\") .\r٢١٠ أخبركم أبو علي قال: أخبرنا أو الحسن بن أبي غشان البصري عن الفضل بن الحباب عن محمد بن سلام عن شبيب بن شبة قال: سمعت مسلم بن قتيبة يقول: \"من الشعر أبيات، يستغنى في المثل بأعجازها عن صدورها، وبصدورها عن أعجازها، مثل قول النابغة طويل:\rولست بمستبق أخا لا تمله ... على شعث أي الرجال المهذب؟\rفهذا مثل سائر، فلك أن تقول: \"ولست بمستبق أخاً لا تلمه\" فيكون مثلاً سائراً\".\r١- \"وقول الحطيئة بسيط:\rمن يفعل الخبر لا يعدم جوازيه ... فيه مثل سائر،\rثم قال: لا يذهب العرف بين الله والناس\".\r٢١١ قال أو علي: مثل قول النابغة، قول الآخر كامل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840608,"book_id":1829,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":29,"body":"وحذرت من أمر فمر بجانب- فهذا مثل سائر، ثم يتمثل فيقول: لم ألقه، ولقيت ما لم أحذر.\r\r٢١٢ ومثله قول بشار طويل:\r\rوما قارع الأقوام مثل مشيع ... أريب، ولا جلى العمى مثل عالم\rفلك أن تتمثل فتقول \"وما قارع الأقوام مثل مشيع\" وأن تزيد فتقول \"أريب\" وأن تتمثل بباقيه فتقول \"ولا جلي العمى مثل عالم\".\r\r٢١٣ ومثله قول بشار أيضاً كامل:\r\rتأتي المقيم ... وما سعى\rحاجاته\rعدد الحصى ويخيب سعي الطالب\rفإن شئت أن تتمثل فتقول \"تأتي القميم، وما سعى حاجاته\" وتسكت، وإن شئت أن تتمثل فتقول \"وتأتي المقيم وما سعى، حاجاته عدد الحصى\" وتسكت، وتتمثل بباقيه، فتقول \"يخيب سعي الطالب\".\r٢١٤ وقال علباء، -رجل من بني أسد- كامل:\r\rوالعيش منقطع وإن أحببته\rفهذا مثل موجز، ثم قال:\rوالموت مورده الهيوب النافر.\r٢١٥ ومثله قول النظار الفقعسي كامل:\r\rقد تخفر المغتر غرته\rفهذا مثل قديم في نصف هذا البيت، ثم قال:\rوتزل بالمتثبت النعل.\rفأتى بمثل آخر.\r\r٢١٦ ونظير هذا، قول الحكيم بن الحجاج بن ثعلبة وافر:\r\rوقد يدنوا الصغير إلى هداه ... ويدبر بعد وفرته الكبير\r٢١٧قال أبو علي: أخبرنا عبيد الله بن أحمد قال أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: \"تزعموا أنه ليس في الشعر بيت أوله مثل، وآخره مثل، إلا ثلاثة أبيات، وهي:\r١- قول الحطيئة بسيط:\rمن يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس\r٢- وقول امرئ القيس وافر:\rوافلتهن علباء جريضاً ... ولو أدركنه صفر الوطاب\rوقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب\r٢١٨ قال أو علي: قوله \"صفر الوطاب\": قتل، فخلت وطابه من اللبن الذي كان يسقيه الأضياف -وهو أول من نظق بهذا المعنى. وفي قوله \"صفر الوطاب\" معنى آخر حسن، وهو أنه قتل بخلاء جسمه عند موته من روحه كما يخلو الوطب من اللبن.\r٢١٩ فأخذه الأعشى فقال خفيف:\r\rرب رفد هرقته ذلك اليو ... م، وأسرى من معشر اقتال\r٢٢٠ وأخذه الآخر، فقال بسيط:\r\rجفتنه بإزاء الحوض قد كفئت ... بثني صفين يعلو فوقها القتر\rيقول: قتل، فكفت، أي قلبت. وكانت من قبل سعيدة لإطعام الضيفان.\r\r٢٢١ أخبرهم أبو علي: قال أخبرني أبي قال أخبرني أبو عمرو بن سعيد الكاتب قال أخبرنا محمد بن يحيى عن ابن سلام قال: \"ليس من بيت إلا وفيه مطعن إلا قول الحطيئة من يفعل الخير لا يعدم جوازيه\" وذكر البيت وقول طرفة طويل:\r\rستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ... ويأتيك بالأحبار من لم تزود ومنه\rومن لا يتق الشتم يشتم ... ومن لا يكرم نفسه لا يكرم\rوقول امرئ القيس \"الله أنجح ما طلبت له\" وذكر البيت.\r\r٢٢ قال أبو علي: وأن أذكر من أبيات الشعر الذي يتمثل بصدورها وأعجازها ما يوضح سقوط قول الأصمعي، الذي تقدم ذكره.\r١- فمن ذلك قول امرئ القيس طويل:\rفإنك لم يفخر عليك ضعيف\rفهذا مثل سائر.\rثم قال:\rولم يغلبك مثل مغلب\rفأتى به بمثل سائر.\r٢- وقول زهير طويل:\rومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره،\rفهذا مثل مكتف بنفسه ثم قال:\rومن يغترب يحسب عدواً صديقه\rفأتي بمثل آخر، وفي هذه القصيدة يقول:\rومن يغترب يحسب عدواً صديقه ... ومن لا يكرم نفسه لا يكرم\rوفي صدر هذا البيت وعجزه، مثلان سائران.\r٣- وقول المتلمس الضبيعي طويل:\rلذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما\rفي كل مصرع من هذا البيت مثل مكتف بنفسه وكذلك قوله أيضاً وافر:\rقليل المال تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفساد\r٤- وقول عبيد بن الأبرص مخلع البسيط:\rمن يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب\rوقد أخذ هذا المعنى، الأعشى فقال: \"ومن يكثر التساؤل لا بد محرم\".\r٥- وقول لبيد طويل:\rألا كل شيء ... ما خلا الله\rباطل\rوكل نعيم لا محال زائل\r٦- وقول الحطيئة طويل:\rمتى تقد بالباطل الحق بابه ... فإن قدت بالحق الرواسي تنقد\r٧- وقول زهير طويل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840609,"book_id":1829,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":30,"body":"ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم\rففي كل بيت من هذه الأبيات مثلان سائران، إن تمثل بكل منهما، لم يفتقر إلى صاحبه.\r٨- وكذلك قول ابن مفرغ الحميري مجزوء الكامل:\rالعبد يقرع بالعصا\rثم قال-\rوالحر تكفيه الملامة\r٩- فأخذ هذا بشار فقال رجز:\rالحر يلحى والعصا للعبد ... وليس للمحلف مثل الرد\r١٠- وقول عبد الله بن جعفر بن معاوية بن جعفر طويل:\rفعين الرضل عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا\r٢٢٣ أخبرهم أبو علي قال أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال أخبرنا أبو العيناء قال أخبرني أبو العالي قال: \"اجتمع عند بلال بن أبي بردة، أبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر، وعبد الله بن أبي إسحاق النحوي فقال: (أنشدوني أبياتاً تكتفي أنصافها بأنفسها) .\r١- فأنشد أبو عمرو، لأبي ذؤيب كامل:\rأمن المنون وريبها تتوجع\rوسكت ثم قال:\rوالدهر ليس بمعتب من يجزع.\r٢- وأنشد عيسى بن عمر للنمر بن تولب طويل:\rيود الفتى طول السلامة والبقا\rثم سكت ثم قال:\rفكيف ترى طول السلامة يفعل\r٣- وأنشد ابن أبي إسحاق لحميد بن ثور الهلالي طويل:\rأرى بصري قد رابني بعد صحة\rثم سكت، ثم قال:\rوحسبك داء أن تصح وتسلما\r٢٢٤ قال أبو علي: ومن الأبيات التي يتمثل بصدورها وأعجازها قول القطامي بسيط:\r\rقد يدرك المتأني بعض حاجاته\r-فهذا مثل سائر، ثم قال:\rوقد يكون مع المستعجل الزلل.\rوقوله بسيط:\rوالناس من يلق خيراً قائلون له ... ما يشتهي، ولام المخطئ الهبل\r٢٢٥ أنشدهم أبو علي قال: أنشدنا أبو عمرو القطربلي قال: أنشدني أحمد بن يحيى من هذا النوع بسيط:\r\rعليك بالقصد فيما أنت فاعل ... إن التخلق يأتي دونه الخلق\r٢٢٦ أخبرنا محمد بن يحيى قال: قال رجل لأبي العباس المبرد \"ليس في التأني أحسن من قول القطامي\" بسيط:\r\rقد يدرك المتأني بعض حاجاته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل\rقال المبرد: \"أخذه من قول عدي بن زيد\" سريع:\rقد يدرك المبطئ من حظه ... والخير قد يسبق جهد الحريص\rقال أبو علي: وفي كل بيت من هذين البيتين مثلان، كل واحد منهما مكتف بنفسه.\r\r٢٢٧ ومما يشتمل على مثلين، قول عمرو بن براقة الهمذاني بسيط:\r\rفما هداك إلى أرض كعالمها\rثم قال-\rولا أعانك في عزم كعزام\r١- وقول عبد الله بن همام السلولي طويل:\rوساع مع السلطان ليس بناصح\rثم قال-\rومحترس من مثله وهو حارس\r٢- وقول الآخر مجزوء البسيط:\rوالصدق أنفع ما حضرت به\rثم قال-\rولربما نفع الفتى كذبه\r٣- وقول جمانة الجعفي طويل:\rومستعجل والمكث أدنى لرشده\rثم قال-\rولم يدر في استعجاله ما\rيبادر قال أبو علي: وهذا البيت ينظر إلى قول عدي بن زيد المتقدم.\r٤- وقول مغلس بن لقيط طويل:\rفإنك لا تعطي امرءاً غير حظه ... ولا تمنع الشق الذي الغيث ماطره\r٥- وقول ابن هرمة مخلع البسيط:\rلم تهنأ العاشقين ما وعدت\rثم قال-\rوكان خير الهبات أهناها\r٢٢٨ شئا الفرزدق: من أشعر الناس؟ فقال: بشر بن أبي حازم الطبعي في قوله وافر:\r\rثوى في ملحد لا بد منه ... كفى بالموت نأياً واغترابا\rوسئل جرير، فقال: بشر في قوله:\rرهين بلى وكل فتى سبيلي ... فشقي وانتحبي انتحابا\rفأجمعا جميعاً على بشر، قال أبو علي: ففي كل بيت من هذين البيتين، مثلان، يتمثل بكل واحد منهما على حدته، وكأن صدروهما مكفوفة من أعجازهما.\rفإذا اعتبرت ذلك، وجدته قد وضح طريقه.\r\r٢٢٩ وقول صالح بن عبد القدوس خفيف:\r\rقد يلام البرئ من غير ذنب\rثم قال-\rوقصي من المريب الذنوب\r١- وقول بشار طويل:\rوما الناس إلا حافظ ومضيع\rثم قال-\rوما لاعيش إلا ما تطيب عواقبه\r٢- وقوله أيضاً كامل:\rخفض على عقب الزمان العاقب\rثم قال-\rليس النجاح مع الحريص الدائب\r٣- وقوله أيضاً لبسيط:\rاليوم خمر، ويبدو في غد خبر\rثم قال-\rوالدهر من بين إنعام وإيناس\r٤- وقوله أيضاً طويل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840610,"book_id":1829,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":31,"body":"يقوت الغني قوماً يخفون للغنى\rثم قال-\rويلقى رباحاً آخرون قعود\r٥- وقوله أيضاً خفيف:\rحارد الضغن إلى غرته\rثم قال-\rوأين الشريك في المراينا\r٦- وقوله أيضاً بسيط:\rالمال زين وفي الأولاد مكرمة\rثم قال-\rوالسقم ينسيك ذكر المال والولد\r٧- وقوله أيضاً خفيف:\rخير إخوانك المشارك في المر\rثم قال-\rوأين الشريك في المرأينا\r٨- وقول صالح بن عبد القدوس طويل:\rوإن عناء أن تفهم جاهلاً\r-ثم قال-\rويحسب جهلاً أنه منك أفهم\r٩- وقول أبي بكر العرزومي طويل:\rيفر جبان القوم عن أمر نفسه\rثم قال-\rويحمي شجلع القوم من لا يناسبه\r١٠- وقوله طويل:\rويرزق معروف الجواد عدوه\rثم قال-\rويحوم معروف البخيل أقاربه\rأبدع أمثال الأعجاز\r\r٢٣٠ قال أبو علي: أخبرنا عبيد الله بن أحمد أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد عنعبد الرحمن عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: \"اجتمع ثلاثة من الرواة فقالوا: (أي بيت أشعر وأحكم وأوجز؟) .\rفقال الأول: قول حميد بن ثور الهلالي:\rوحسبك داء أن تصح وتسلما.\rوقال الثاني: قول الهذلي:\rنوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي.\rوقال الثالث: قول أبي قيس بن الأسلت:\rكل امرئ في أمره ساع\".\r٢٣١ وأخبرني محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي عن المفضل الضبي عن حماد الراوية قال: \"أوجز الأمثال قول النابغة:\r\rولا قرار على زار من الأسد.\rوقوله:\rإذاً فلا رفعت سوطي إلى يدي\rوليس وراء الله للمرء مذهب\".\r٢٣٢ قال أبو علي: أخبرنا محمد بن يحيى الصولي عن أبي العيناء عن الأصمعي قال: \"سمعت خلفاً الأحمر يقول (احكم مثل سيرته العرب قول النابغة:\r\rوذلك من تلقاء مثلك رائع\r١- وقول أنس بن مدرك الخثعمي:\rلأمر ما يسود من يسود\r٢- وقول أبي خراش:\rنوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي\r٣- وقول عروة بن الورد:\rومبلغ نفس عذرها مثل منجح\r٤- وقول جرير:\rرأيت المرء يسلب ما استعارا\r٢٣٣ حدثنا عبد الله بن جعفر قال أخبرنا محمد بن يزيد المبرد قال: \"من أحكم البيوت مما يتمثل بأعجازها، فيستغني بها عن صدورها:\r١- مثل قول الطائية:\rوكيف بتركي يا بن أم الطبائعا\r٢- وقول الآخر:\rوكل امرئ جار على ما تعودا\r٣- وقول الآخر:\rإن الندى حيث ترى الصغاطا\r٤- ومثله:\rوالمشرب العذب كثير الزحام\r٥- وقول عنترة -وهو مما سبق إليه-:\rوالكفر مخبثة لنفس المنعم\r٦- وقول جرير:\rليت التشكي كان بالعواد\r٦- وقول مالك بن الريب:\rوكل بلاد أوطنت كبلادي\r٨- وقول النابغة:\rلمبلغك الواشي أغش وأكذب\r٩- وقوله:\rولكن ما وراءك يا عصام\r١٠- وقول أبي ذؤيب:\rوإذا ترد إلى قليل تقنع\r١١- وقول الآخر:\rإن التخلق يأتي دونه الخلق\r١٢- وقول الآخر:\rوكل امرئ ... إلا أحاديثه\rفان\r١٣- وقول دريد بن الصمة:\rيضع الهناء مواضع النقب\r-قال أبو علي: هذا من أحسن الأمثال وأبرعها، وقد در ذلك على إحسان صاحبها، لأن أشعر الشعراء، من قصد إلى المعنى الصغير فأورده في اللفظ الكبير، وذلك أن دريداً رأى الخنساء، تهني بعيراً لها فقال بسيط:\rما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... كاليوم هانئ أينق جرب\rتبذلاً تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب\r١٤- قال المبرد: وقول البلوى:\rإن بني عمك فيهم رماح\r١٥- وقول الحطيئة:\rولو ترى طارداً للمرء كالياس\r١٦- وقول الأخطل:\rوالقول ينفذ ملا تنفذ الإبر\r-وإنما أخذ هذا من قول طرفة بن العبد طويل:\rرأيت القوافي يتلجن مولجاً ... تضايق عنها أن تولجها الإبر\r١٧- وقول الآخر:\rإن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصارا\rوقول الآخر:\rسقط العشاء به على سرحان\r١٩- وقول عبدة بن الطبيب:\rوالعيش شح وإشفاق وتأميل\rوقول عمر بن أبي ربيعة:\rإنما العاجز من لا يستبد\r٢١- وقوله أيضاً:\rحسن في كل عين من تود\r٢٢- وقوله أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840611,"book_id":1829,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":32,"body":"وقديماً كان في الناس الحسد\r٢٣- وقول نصيب:\rولو سكتوا أثنت عليك الحقائب\r٢٤- وقول زهير:\rوكانوا قديماً من مناياهم القتل\r٢٥- وقوله أيضاً:\rعلى آثار من ذهب الفعاء\r٢٦- وقوله:\rولا محالة أن يشتاق من عشقا\r٢٧- وقول امرئ القيس:\rوكل غريب للغريب نسيب\r٢٨- وقول الآخر:\rوتعلم قوسي حين أنزع من ترمي\r٢٩- وقول ابن الدمينة\rعلى ذاك قرب الدار خير من البعد\r٢٣٤ قال أبو علي: ومن الأعجاز السائرة في الأمثال قول الشاعر:\r\rإن الشفيق بسوء ظن مولع\rأخذه من قول آخر، إلا أنه أحسن فيه وتقدم على المتقدم طويل:\rوإن ابن عم المرء من ساء ظنه ... ولما يسر والليل خضر جوانبه\rهذا منظوم من قولهم: \"ابن عمك من ساء ظنه شفقة عليك\".\r١- قول عويف:\rعند الشدائد تذهب الأحقاد\r٢- وقول الآخر:\rولقد يجاء إلى ذوي الأحقاد\r٣- وقول الأعشى:\rوللفضل أولى في المسير والحق\r٤- وقول امرئ القيس:\rوجرح اللسان كجرح اليد\r٥- وقول الأعشى:\rومن يكثر التسآل لا بد يحرم\r٦- وقول مسافر بن أبي عمرو:\rوأنت على الأدنى صرود مجدد\r-الصرود: حلمة الثدي، والمجدد: لا لين فيه.\r٧- وقول عبيد الأبرص:\rوفي حياتي ما زودتني زادي\r٨- وقول حسان بن ثابت:\rويبلغ ما لا يبلغ السيف مذودي\r٩- وقول ذي الأصبع العدواني:\rسيلقى الشامتون كما لقينا\r١٠- وقوله أيضاً:\rيد تشج وأخرى منك تأسوني\r١١- وقول توبة بن مضرس السعدي:\rويلعب ريب الدهر بالحازم الجلد\r١٢- وقول طرفة:\rحنانيك بعض الشعر أهون من بعض\r١٣- وقد أخذه أبو خراش الهذلي فقال طويل:\rحمدت إلهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشر أهون من بعض\r١٤- وقول أبي أثيلة\rأني قتلت وأنت الحازم البطل\r١٥- وقول عنترة:\rإني امرؤ سأموت إن لم أقتل\r١٦- وقول الأفوه الأودي:\rولا عماد إذا لم ترس أوتاد\r١٧- وقول ابن الزبعري:\rوسواء قبر مثر أو مقل\r١٨- وهذا البيت ينظر إلى قول طرفة طويل:\rأرى قبر نحام بخيل بماله ... كقبر غوي في البطالة مفسد\r١٩- وقول ابن الزبعرى أيضاً:\rوإذا زالت بك الدار فزل\r٢٠- ومثله:\rوإذا نبا بك منزل متحول\r٢١- ومثله:\rوفي الأرض عن دار القلى فتحول\r٢٢- وقول بشار بن برد:\rوالدر يقطعه جفاء الحالب\r٢٣- وقول إياس بن القائف:\rوترمي النوى بالمقترين المراميا\r٢٤- وقول عروة بن الورد:\rومن يسأل الصعلوك أين مذاهبه\r٢٥- وقول الحارث بن حلزة:\rفبئس مستودع العلم القراطسي\r٢٦- وقول الاضبط بن قريع:\rمن قر عيناً بعشه نفعه\r٢٧- وقول أبي دؤاد الإيادي:\rلا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقاً\r٢٨- وقول أبي رمح الخزاعي:\rوخيلك كالمرعاة في الجبل الوعر\r٢٩- وقوله أيضاً:\rولا حق بالبغضاء والنظر الشزر\r٣٠- ومثله قول رجل من ثقيف:\rتخبرك العيون عن القلوب\r٣١- ومثله قول بشار بن برد:\rشبا الحرب خير من قبول السلام\r٣٢- وقول الفرزدق:\rوقد يملأ القطر الإناء فيفعم\r٣٣- وقول زيادة بن العبدي:\rأبى منبت العيدان أن يتغيرا\r٣٤- وهو مأخوذ من قول زهير بن أبي سلمى طويل:\rوما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل\rوهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل\r٣٥- وقول بشار:\rوما كل حين يتبع القلب صاحبه\r٣٦- وقوله:\rعلى فتكة فالفتك صعب مراكبه\r٣٧- وقول الحطيئة:\rويقني الحياء المرء والروح شاجره\r٣٨- وقول طرفة:\rإذا ذل مولى المرء فهو ذليل\r٣٨- وقول صريع:\rوالناس سوال وبخال\r٣٩- وقوله:\rوما علمت ما أحدثته المقادر\r٤٠- وقوله:\rفعين الصبا فيها مراد ومنظر\r٤١- وقوله:\rقليل قذاة العين غير قليل\r٤٢- وقول الأعشى:\rإذا أنت لم تبرا من الداء فاسقم\r-يقول: إذا لم تصح مودتك في نفس صديقك، فيصورك بصورة مدخول النية. فكن له كذلك، فإنه لا ينفعك نصحك له.\r٤٣- وقول المتلمس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840612,"book_id":1829,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":33,"body":"وكيف توقى ظهر ما أنت راكبه\r٤٤- وقول بشار:\rوللفقر خير من سؤال بخيل\r٤٥- وقوله:\rولا تبلغ العليا بغير المكارم\r٤٦- وقوله:\rوليس إلى أهل السماء سبيل\r٤٧- وقوله:\rولك قريب لا ينال بعيد\r٤٨- وقوله:\rإذا هم لم يذكر رضى من تغضبا\r٤٩- وقوله:\rوللخير بين الصالحين طريق\r٥٠- وقوله:\rلا يبتني المجد إلا كل محسود\r٥١- وقوله:\rليس في منع غير ذي الحق بخل\r٥٢- وقوله:\rينام وما نامت بليل عقاربه\r٥٣- وقول الآخر:\rليس بين الميت والحي ود\r٥٤- وقول صالح بن عبد القدوس:\rقد تنلجي الغمرات وهي شدائد\r٥٥- وقوله:\rوإن ضاق رزق مرة فهو وواسع\r٥٦- وقول لبيد:\rومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر\r٥٧- وقوله:\rومن الرزء صغير وجلل\r٥٨- وقول الآخر:\rقد ذل من ليس له ناصر\r٥٩- وقول الحارث بن وعلة:\rوالشيء تحقره وقد ينمي\r٦٠- وقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي:\rوما على الحر إلا الحلف مجتهداً\r٦١- وقول ابن أم صاحب:\rلبئست الختان، الجهل والجبن\r٦٢- وقول الأعشى:\rوالدهر يعقب صالحاً بفساد\r٦٣- وقول القطامي:\rوقد يهون على المستنجح العمل\r٦٤- وقول الآخر:\rلكل أناس من تغيرهم جبر\r٦٥- وقول أبي حفص الشطرنجي:\rلو صح منك الهوى أرشدت الجمل\r٦٦- وقول الآخر:\rبل قد يرجى الشيء وهو بعيد\r٦٧- وقول قنعب بن أم صاحب:\rوكنت منهم على الأمر الذي زكنوا\r٦٨- وقول الآخر:\rوما كل من أوليته نعمة شكر\r٦٩- وقول الآخر:\rوعند جهينة الخبر اليقين\r٧٠- وقول الآخر:\rوما كل من أوليته نعمة يقضي\r٧١٠- وقول الرقاشي:\rوصاحب الذنب المكروه يصطبر\r٧٢- وقول الآخر:\rوالموت حتم في رقاب العباد\r٧٣- وقول طرفة:\rويأتيك بالأخبار من لم تزود\r٧٤- وقول امرئ القيس:\rوبالأشقين ما كان العقاب\r٧٥- وقول بشار:\rوهل يبكي من الطرب الجليد\r٧٦- وقول البعيث:\rوهل يحفظ الأسرار إلا أمينها\r٧٧- وقول أحيحة بن الجلاح:\rإن الكريم على الإخوان ذو المال\r٧٨- وقول خالد بن عمرو:\rوظن السوء عيب للكرام\r٧٩- وقول المسيب بن ثعلبة:\rمحا السيف ما قال ابن دارة أجمعا\r٨٠- وقول مغلس بن لقيط:\rوينجيك من عار الذنوب اجتنابها\r٨١- وقول أبي تمام:\rالبين أكثر من شوقي وأحزاني\r٨٢- وقول الآخر:\rمراد لعمري ما أردت قريب\r٨٣- وقول ربيعة بن عبيد:\rإن الرزية مثل قتل ذؤاب\r٨٤- وقول أبي سماك:\rوليس لصداع في فؤادي شاعب\r٨٥- وقول سالم بن عبد الله الأسدي:\rويبقى الود ما بقي العتاب\r٨٦- وقول حضرمي بن عامر الأسدي:\rولقد يجاء إلى ذوي الأحقاد\r٨٧- وقول معروف بن الكميت:\rوكل فتى للنائبات بمرصد\r٨٨- وقوله:\rإن الليالي للفتيان تنقلب\r٨٩- وقول اآخر:\rوليس لرحل حطه الله حامل\r٩٠- وقول الآخر:\rوالنجح يتلف بين العجز والضجر\r٩١- وقول علي ﵁:\rفلا وربك ما فازوا وما ظفروا\r٩٢- وقول نصيح بن منظور:\rوإن غداً للناظرين قريب\rوقول أبي تمام:\rولكن خير الخير عندي المعجل\r٩٤- وقول أشجع:\rوما أخر الحزم رأي قدم الحذرا\r٩٥- وقول ابن أبي عيينة:\rوالصبر من كل أمر فائت خلف\r٩٦- وقول أبي الأسود الدؤلي:\rوما كل مؤت نصحه بلبيب\r٩٧- وقول الآخر:\rفبينما العسر إذ دارت مياسير\r٩٨- وقول النابغة:\rوهل يأتمن ذو أمة وهو طائع\r٩٩- وقوله:\rسبق الجواد إذا استولى على الأمد\r١٠٠- وقول الآخر:\rذهب القضاء بحيلة الأقوام\r١٠١- وقول الآخر:\rوهل يصلح العطار ما أفسد الدهر\r١٠٢- وقول ابن الأحنف:\rمن عالج الشوق لا يستبعد الدارا\r١٠٣- وقول مسلم:\rفإن بليت فإن الشيب يسليني\r١٠٤- وقول رجل من همدان:\rوذو الحلم معني وآخر جاهله\r١٠٥- وقول ابن الزبعرى:\rوعدلنا ميل بدر فاعتدل\r١٠٦- وقول الآخر:\rولكل نافرة نافرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840613,"book_id":1829,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":34,"body":"١٠٧- وقول أبي بكر العرزمي:\rولكل جنب مصرع\r١٠٨- وقول الآخر:\rلكل عادات إثارة\r١٠٩- وقول النظار الفقعسي:\rولكل فرع ثابت أصل\r١١٠- وقول الآخر:\rما له عد من نفره\r١١١- وقول قيس:\rألا كل أمر حم لا بد واقع\r١١٢- وقول الآخر:\rفأول راضي سنة من يسيرها\r١١٣- وقول عبيد بن الأبرص:\rوالشيب شين لمن يشيب\r١١٤- وقول الآخر:\rألا ليت بين الحي لم يجر طائره\rشوارد الأمثال\r\r٢٣٥ أشرد مثل قيل في اصطناع المعروف قول الحطيئة بسيط:\r\rمن يصنع الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس\rأخبرهم أبو علي قال: أخبرني أبي، عن أبي عرمو بن سعيد القطربلي قال: \"ليس من بيت إلا وفيه لطاعن، مطعن، إلا قول الحطيئة -من يصنع الخير لا يعدم جوازيه\" وذكر البيت.\r١- وقول طرفة طويل:\rستبدي لك الأيام ما كنت جالهاً ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود\r٢- وقول عيد بن زيد طويل:\rعن المرء لا تسال، وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن مقتدي\r٣- قال أبو علي: أخبرني محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى عن عمر بن شبة عن أبي نعيم وأبي حماد قال: حدثنا سفيان، عن ليث عن طاوس عن ابن عباس فقال: \"إنها لكلمة نبي -ويأتيك بالأخبار من لم تزود\".\r٤- قال أبو علي: وأخبرني محمد بن يحيى عن أبي الحسن الأسدي عن الرياشي عن الأصمعي قال: \"ما رأيت شعراً قد أشبه بالسنة من قول عيد بن زيد -عن المرء لا تسأل واسأل عن قرينه\" وذكر البيت.\r٢٣٦- قال أبو علي: ومن شوارد الأمثال في الحض على اصطناع المعروف، قول عبيد الأبرص بسيط:\rالخير يبقى وإن طال الزمان به ... والشر أخبث ما أوعيت من زاد\r١- واشرد مثل قيل في الوصاة ببر الحي قبل وفاته قوله أيضاً بسيط:\rأبلغ أبا كرب عني وأخوته ... قولاً سيذهب غوراً بعد أنجاد\rلألفينك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي\r٢٣٧ وأشرد بيت قيل في وعظ أبناء الدنيا قول علقمة بن عبدة بسيط:\r\rوكل قوم وإن عزوا وإن كثروا ... عزيزهم بأثافي الدهر موجوم\rوكل حصن وإن طالت سلامته ... على دعائمه لا بد مهزوم\r٢٣٨ وأشرد مثل قيل في وصف أحوال النساء قول علقمة أيضاً طويل:\r\rفإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب\rيردن ثراء المال حيث علمنه ... وشرخ الشباب عندهن عجيب\rإذا شاب راس المرء أو قل ماله ... فليس له في ودهن نصيب\r١- قال أبو علي: هذا مأخوذ من قول امرئ القيس طويل:\rأراهن لا يحببن من قل ماله ... ولا من رأين الشيب فيه وقوسا\r٢- وقول الأعشى في هذا المعنى كامل:\rوأرى الغواني لا يواصلن امرءاً ... فقد الشباب، وقد يصلن الأمردا\r٣- فأخذ هذا المعنى أبو تمام فقال كامل:\rأحلى الرجال من النساء موقعاً ... من كان أشبههم بهن خدود\r٢٣٩ وأشرد مثل قيل في قسم الأرزاق قول علقمة بسيط:\r\rومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه ... أنى توجه والمحروم محروم\rيقول: من كان مرزوقاً الغنم، ينعم الناس، ومن كان محروماً، لم ينل شيئاً.\r\r٢٤٠ وأشرد مثل قيل في وصف أحوال الناس في حالة الغنى والفقر قول أوس بن حجر طويل:\r\rوإني رأيت الناس إلا أقلهم ... خفاف العهود يكثرون التنقلا\rبني أم ذي المال الكثير يرونه ... وإن كان عبداً سيد الأمر حجفلا\rوهم لمقل المال أولاد علة ... وإن كان محضاً في العمومة مخولا\r٢٤١ قال أبو علي: ومثله قول الأسعر الجعفي كامل:\r\rإخوان صدق لو رأوك بغبطة ... وإذا افتقرت إليهم فهم العدا\r١- وأول من نطق بهذا المعنى مرقش في قوله طويل:\rفمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما\r٢- وأخذ هذا المعنى القطامي فقال بسيط:\rولاناس من يلق خيراً قائلون له ... ما يشتهي ولأم المخطيء الهبل\rوهذا البيت أشهر وأسير وأخص.\r٣- وينظر إلى هذا المعنى قول زيد بن عمرو بن نفيل خفيف:\rويكآن من يكن له نشب يح ... بب ومن يقتر يعش عيش صر\rويجنب سر الندي ولكن ... أخا المال محضر كل سر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840614,"book_id":1829,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":35,"body":"٢٤٢ وأشرد مثل فيل في وصف الإخوان قول أوس بن حجر طويل:\r\rوليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يسؤوك إن ولى، ويرضيك مقبلا\rولكن أخوك النأي إن كنت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا\rقال أبو علي: أراد النائي، وهو البعيد، فأقام المصدر مقامه.\r١- فأخذ هذا إبراهيم بن العباس الصولي فأحسن بقوله وافر:\rولكن الجواد أبا هشام ... كريم الصد مأمون المغيب\rبطيء عنك ما استغنيت عنه ... وطلاع إليك مع الخطوب\r٢- وكرر هذا المعنى فقال رمل:\rأسد ضار إلا استخبرته ... وأب بر إذا ما قدرا\rيعلم الأبعد إن أثرى ولا ... يعلم الأدنى إذا ما افتقرا\r٣- والبيت الثاني من هذين البيتين، أخذه من قول المتنخل الهذلي متقارب:\rأبو مالك قاصر فقره ... على نفسه ومشيع غناه\rإذا سدته سدت مطوعة ... ومهما وكلت إليه كفاه\r٢٤٣ قال أبو علي: وأشرد مثل قيل في انتظار الفرج قول قيس ابن الخطيم وافر:\r\rوكل شديد نزلت بقوم ... سيأتي بعد شدتها رخاء\rفقل للمتقي عرض المنايا ... توق ينفعك الرقاء\r١- أخذ هذا المعنى من قول زهير طويل:\rومن هاب أسباب المنية يلقها ... ولو رام أسباب السماء بسلم\r٢٤٤ وأشرد مثل قيل في تغطي عيوب المحبوب عند محبه طويل:\r\rفعين الرضى عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا\r١- أخذ هذا أبو العتاهية فقال منسرح:\rوالمرء يعمى عمن يحب فإن ... أقصر عن بعض ما به أبصر\r٢- قال أبو علي: وفصل الخطاب في هذا، قول رسول الله: \"حبك الشيء يعمي ويصم\".\r\r٢٤٥ وأشرد مثل قيل في الغقدام، قول قيس بن الخطيم طويل:\r\rوإني في الحرب الضروس موكل ... بإقدام نفس لا أريد بقاءها\rمتى يأت هذا الموت لا تبق حاجة ... لنفسي إلا قد قضيت قضاءها\r٢٤٦ أخبرهم أبو علي، عن محمد بن يحيى الصولي عن أبي العيناء عن محمد بن سعيد قال أخبرنا هشام بن محمد الشائب الكلبي أن عبد الملك بن مروان قال يوماً لجلسائه: \"من أشجع الناس؟ \" فقال قائل: عمرو بن الأطنابة، حيث يقول وافر:\r\rوقولي كلما جشأت، وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي\r١- وقال آخر: بل قول عمرو بن معدي كرب يقول طويل:\rوجاشت إلى النفس أول مرة ... فردت على مكروهها فاستقرت\r٢- وقال آخر: بل قول عامر بن الطفيل حيث يقول طويل:\rأقول لنفس لا يجاد بمثلها ... أقلي مراحاً إنني غير مدبر\r٣- وقال آخر -بل قول عنترة حيث يقول بسيط:\rإذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها، ولكني تضايق مقدمي\rفقال عبد الملك: بل أشجع الناس العباس بن مرداس السلمي في قوله وافر:\rأشد على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها\r٥- وقول قيس بن الخطيم في قوله طويل:\rوإني لى الحرب العوان موكل ... بإقدام نفس لا أريد بقاءها\r٦- والمزني حيث يقول وافر:\rدعوت بني قحافة فاستجابوا ... فقلت ردوا فقد طاب الورود\r٢٤٧ وأرد مثل قيل في وصف مضاء اللسان قول حسان بن ثابت طويل:\r\rلساني وسيفي صارمان كلاهما ... ويبلغ ما لا يبلغ السيف، مذودي\r١- وقد أخذ هذا، آخر فقال: وللسيف أشوى وقعة من لسانيا\r٢٤٨ وأشرد مثل قيل في ضياع فضل العديم الفاضل، واستتار فضل الغي الجاهل قول حسان بن ثابت خفيف:\r\rرب علم أضاعه عدم الما ... ل، وجهل غطى عليه النعيم\r١- قال أبو علي: أخبرنا عيسى بن عبد العزيز عن أحمد بن زكرياء الحرنبل قال: \"بينما حسان في أطمه -وذلك في الجاهلية- إنه قام في جوف الليل، فصاح بالخزرج، فجاؤوه وقد فزعوا، وقالوا: \"ما لك يا ابن القريعة؟ \" قال: \"بيت قلته، فخفت أن أموت قبل أن أصبح، فيذهب ضيعة، خذوه عني.\" قالوا: \"وما قلت؟ \" قال: قلت:\rرب علم أضاعه عدم الما ... ل، وجهل غطى عليه النعيم\r٢٤٩ واشرد مثل قيل في الحض على طلب الغنى قول كعب بن سعد الغوي بسيط:\r\rاعص العواذل وأرم الليل عن عرض ... بذي سبيب يقاسي ليله خبباً\rحتى تمول مالاً أو يقال فتى ... لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840615,"book_id":1829,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":36,"body":"وكان أبو عبيدة يسمي هذين البيتين \"درتي الغواص\" لأن الدرة إذا أصابها الغواص لم يصب مثلها، حتى ينفق في طلبها أضعاف ثمن التي أصاب، وهذان البيتان قتلا خلقاً كثيراً، كان أحدهم ينقض رأسه يتمثل بهما، ثم يخرج -زعم- يطلب أن يتمول، فيقتل ألف قبل أن يتمول واحد.\r\r٢٥٠ قال أبو علي: وأشرد مثل قيل في رياضة النفس، وملها على القناعة بالبلغة قول أبي ذؤيب الهذلي كامل:\r\rوالنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع\rقال أخبرنا أبو علي عن محمد بن يحيى عن أبي العيناء، قال: سمعت الأصمعي يقول: \"إني لأعجب كيف لم يقل إن أشعر بيت قالته العرب (والنفس راغبة إذا رغبتها) وذكر البيت.\r\r٢٥١ قال أبو علي: واشرد بيت قيل في اختيار قرناء الصدق، وماثلة مذهب كل واحد منهم بمذهب قرينه، قول عدي بن زيد طويل:\r\rعن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن مقتدي\rأخبرنا أبو علي أخبرهم أبو الحسن العروضي عن محمد بن أحمد الأسدي عن الحسن بن عليل العنزي قال حذثني عقبة بن قبيصة بن السؤاي قال حدثني علي بن عبد الحميد الشيباني قال أخبرنا مندل عن الحن البصري قال: قال رسول الله: \"كلمة ابن ألقيت على لسان شاعر- فإن القرين بالمقارن مقتد\".\r\r٢٥٢ قال أبو علي: وأشرد مثل قيل في العتذار من الفرار قول الحارث بن هشام كامل:\r\rالله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى رموا فرسي بأشقر مزبد\rوعلمت أني إن أقاتل واحداً ... أقتل، ولا يضرر عدوي مشهدي\rفصددت عنهم والأحبة فيهم ... طعماً لهم بلقاء يوم مفسد\rوروي خلف الحمر \"رصداً لهم\" وأنكر \"طعماً\".\r\r٢٥٣ أخرهم أبو علي قال أخبرنا ابن أبي غسان عن الفضل بن الحباب عن محمد بن سلام قال: أخبرنا أبان عن عثمان البجلي قال: لما طلب عبد الرحمن محمد بن الأشعث إلى كابل هربا من الحجاج. قال له ملكها: \"طلبت أمراً عظيماً، وفررت منه مرة ها هنا، ومرة ها هنا\" قال، فقال له \"أيها الملك أما سمعت قول شاعرنا؟ \" قال: وما قال؟ فأنشد قول الحارث بن هشام المتقدم وفسره له، فقال: \"يا معشر العرب حسنتم كل شيء، حتى حسنتم الفرار\".\r٢٥٤ وقال خلف الأحمر: بل قول مسرة بن أبي وهب المخزومي أشرد في هذا المعنى طويل:\r\rلعمرك ما وليت ظهري محمداً ... وأصحابه جنباً ولا خيفة القتل\rولكنني قلبت أمري فلم أجد ... لسيفي غنى أني ضربت ولا نبلي\rوقفت فلما خفت ضيعة موقفي ... رجعت لعود كالهزير أبي الشبل\r٢٥٥ قال أبو علي واشرد مثل قيل في التعزي عن الحظ الفائت قول البعيث المجاشعي: طويل:\r\rفلا تكثرن في إثر شيء ندامة ... إذا نزعته من يديك النوازع\rأخبرنا أبو علي، أخبرنا عبد الله بن جعفر عن محمد بن يزيد قال قال العتبي: كنا عند خلف الأحمر، ومعه الأصمعي، فجعل يتلهف على أشياء فاتته، فقال خلف: \"ما أحسن ما أدبا به البعيث لو قبلنا منه\" وأنشدهم البيت.\r\r٢٥٦ أخبرهم أبو علي عن عبيد الله بن أحمد النحوي عن محمد بن الحسن عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، قال: كتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم: \"أما بعد، فإني أكتب إليك في أمر أنا أعلم به منك، وأبلغ قولاً، ولكنني أريد أن أبلو ما عندك، فلا ترين يا ابن أم قتيبة أني أحتاج إليك فأسألك، لفضل ما عندك، فلا تحدثين نفسك بذلك، فتعجب بها. أخبرني عن ثلاثة أبيات، وهي أمثال قد حفظها الناس، من قائلوها؟ فأما البيت الأول فهو سريع:\r\rلا تسكع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج\rوالقائل طويل:\rكمرضعة أولاد أخرى وضيعت ... بنيها، ولم ترقع بذلك مرقعا\rوالقائل وافر:\rإذا لم تستطع شيئاً فدعه ... وجاوز إلى ما تستطيع\rوأخبرني عن أشعر شعرائنا اليوم، وأخبرني عن أشعر شعراء الجاهلية، والإسلام. وإياك يا ابن أم قتيبة أن تدليك العصبية في الأهوية، فإني ناظر \"أين يقع كتابي من قولي، ثم عاره على أهل العلم إن شاء الله\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840616,"book_id":1829,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":37,"body":"٢٥٧ فكتب إليه قتيبة: \"أما بعد، فإني أتاني كتاب الأمير يسألني عن أمر هو أعلم به مني، وإن قبله من أهل الشام، وأهل العراق من هو أحسن نظراً مني، وهل أنا إلا غلام شاب، في أودية الأمير؟ فأما تسكع الشول بأغبارها فللحرث بن حلزة، وأما قول \"إذا لم تستطع شيئاً فدعه\" فلعمرو بن معدي كرب، وأما قول \"كمرضعة أولاد أخرى\" فلجدل الطعان الكناني، ووأما أشعر شعراء الجاهلية، والإسلام، فامرؤ القيس، وأكثرهم مثلاً طرفة بن العبد، وأما أشعر شعرائنا اليوم، فأفخرهم الفرزدق، وأهجاهم جرير، وأنعتهم الأخطل، فهذا الذي بلغه علمي، والأمير أصوب قولاً، وأبلغ علماً وأفضل رأياَ\".\r٢٥٨ قال أبو علي: وأشرد مثل في صلة البعيد، وقطع القريب قول مسافر بن أبي عمرو، وقيل هو لزاد الراكب طويل:\r\rتمد إلى الأقصى ما أنت فسد ... تودد الأقصى الذي تتودد\r٢٥٩ وأشرد مثل قيل في إخوان الصدق قوله أيضاً طويل:\r\rأخوك الذي إن تجن يوماً عظيمة ... بيت ساهراً، والمستزيفون رقد\rالمستزيفون: الذين لا يخلصون المودة.\r١- ومثله طويل:\rأخوك الذي إن أحرضتك ملمة ... من الدهر لم يبرح لسرك واجماً\rوليس أخوك الذي ... إن تشغبت\rعليك أمور\rظل يلحاك لائماً\r٢٦٠ وأشرد مثل قيل في الرجل يؤتى من قبل ناصره، قول عدي ابن زيد رمل:\r\rلو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري\r٢٦١ وأشرد مثل قيل في إدراك المبطئ حظه، وفوت الساعي له إياه قوله سريع:\r\rقد يدرك المبطئ من حظه ... والخير قد يسبق جهد الحريص١\r١- وينظر إلى هذا المعنى قول القطامي بسيط:\rقد يدرك المتأني بعض حاجاته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل٢\r٢٦٢ وأشرد مثل قيل في تمني الإنسان، أن يكون من الجمادات قول ابن مقبل بسيط:\r\rما أنعم العيش لو أن الفتى حجر ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم٣\r٢٦٣ وفي ميميته مثل سائر، وشارد، في شدة التوقي، وأنه لا يدفع مقدوراً بسيط:\r\rلا يحرز المرء أنحاء البلاد ولا ... تبنى له في السماوات السلالسم\r٢٦٤ وقالت الخرنق٤ في خران أخيها طويل:\r\rأقلب عيني في الفوارس لا أرى ... خراناً وعيني كالجماد من القطر\r٢٦٥ وينظر إلى البيت الأول قول بشار بسيط:\r\rقومي اغتقيني فما صيغ الفتى حجراً ... لكن رهينة أجداث وأورماس٥\r٢٦٦ وأشرد مثل قيل في التحذير من المنون قول طرفة طويل:\r\rلعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخي وثناياه باليد٦\r-يقول: إن الإنسان في قبضة الموت كالفرس يكون في الطول، وهو الحبل، يرخى له صاحبه فيرعى، وإذا أراده جذبه٧ إليه-\r٢٦٧ وأشرد مثل قيل في التفجع على الشباب قول حميد بن ثور الهلالي طويل:\r\rليالي أبصار الغوانب وسمعها ... إلي، وإذ ريحي لهن جنوب\rوإذ شعري صناف ولوني مذهب ... وإذ لي في البابهن نصيب\rفلا يبعد الله الشباب وقولنا ... إذا ما صبونا صبوة: سنتوب٨\r١- وقيل بل قول محمد بن حازم بسيط:\rلا تكذبن فما الدينا بأجمعها ... من الشباب بيوم واحد بدل٩\r٢- وقيل بل قول منصور النمري بسيط:\rما كنت أوفى شبابي كنه غرته ... حتى انقضى، فإذا الدنيا له تبع١٠\r٢٦٨ وأشرد مثل قيل في تباين حالتي الميت، والحي، قول متمم بن نويرة طويل:\r\rوكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل: لن يتصدعا\rفلما تفرقنا، كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً١١\r٢٦٩ وأشرد مثل قيل في الاعتذار للمتراخي عن طلب الثأر، قول الأجدع الهمذاني طويل:\r\rفلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت، ولكن الرماح أجرت١٢\r٢٧٠ وأشرد مثل قيل في الوصاة بحفظ اللسان قول امرئ القيس الكندي طويل:\r\rإذ المرء لم يحزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بحزان١٣\r١- وينظر إلى هذا المعنى قول طرفة طويل:\rوإن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل١٤\rالحصاة: العقل. والحصاة: الجبن. وحصاة القلب: حبته.\r\r٢٧١ وأشرد مثل قيل في التفجع على فقد الإخوان قول امرئ القيس طويل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840617,"book_id":1829,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":38,"body":"إذا قلت هذا صاحب قد رضيته ... وقرت به العينان بدلت آخراً١٥\r٢٧٢ وأشرد مثل قيل في الملل من طول العمر قول زهير طويل:\r\rسئمت تكاليف الحياة من يعش ... ثمانين حولاً\rلا أبا لك\rيسأم١٦\r١- ينظر إلأى هذا المعنى قول لبيد كامل:\rولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الخلق: كيف لبيد؟ ١٧\r٢- وكرر هذا المعنى فقال رمل:\rفمتى أهلك فلا أحفل به ... بجلي الآن من العيش بجل\rمن حياة قد سئمت طولها ... وجدير طول عيش أن يمل١٨\r٢٧٣ وأشرد مثل ما قيل في التبرء من علم ما لم يقع قول زهير طويل:\r\rوأعلم ما في اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عم١٩\r٢٧٤ وأشرد مثل قيل في الوصاة بخشونة الجانب قوله طويل:\r\rومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم، ومن لا يظلم الناس يظلم٢٠\r١- وينظر إلى هذا قول القطامي وافر:\rتراهم يغمزون من استركوا ... ويجتبنون من صدق المصاعا٢١\r٢- ويجوز أن يكون أخذه من قول النابغة الذبياني بسيط:\rتعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقى مربض المستنفر الحامي٢٢\r٢٧٥ وأشرد مثل قيل في إكرام النفس، والترفع عن الدناءة قوله طويل:\r\rومن يغترب يحسب عدواً صديقه ... ومن لا يكرم نفسه لا يكرم٢٣\r١- وينظر إلى هذا المعنى قول الآخر طويل:\rوإني لمكرم لمكرم نفسه ... وأبتذل المرء الذي لا يصونها\rمتى ماتهن نفسي على من أوده ... أهنه، ولا يكرم علي مهينها\r٢٧٦ واشرد مثل فيل في شبه الناس بآبائهم -إن مجداً فمجداً، وإن لوماً فلوماً- قول زهير طويل:\r\rوما كان من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل\rوهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل٢٤\r٢٧٧ وأشرد مثل قيل في ترك الإلحاج بالعتب قول النابغة كامل:\r\rواستبق ودك للصديق ولا تكن ... قتباً يعض بغارب ملحاحاً٢٥\r٢- قال أبو علي: أنشدنا محمد بن عبد الواحد عنأحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي مجزوء الكامل:\rعنف العتاب ملحة ... فتوق من عنف العتاب\rواستبق خلة من تلو ... م، فذاك أدنى للإياب\rوأصفح عن الأمر الذي ... إعلانه هتك الحجاب\r٢٧٨ وأشرد مثل قيل في التحذير من فعل السوء خوفاً من العاقبة عليه قول عمرو بن كلثوم وافر:\r\rألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا٢٦\rقال المبرد: يريد فنعاقبهم، فأخرجه بلفظ فعلهم، ومثله قول الله جل وعز: (ومكروا ومكر الله) ٢٧ ومثله (إنما نحن مستهزئون، والله يستهزئ بهم) ٢٨.\r١- ومثل هذا قول الشاعر وافر:\rوخيل قد لفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع٢٩\rوالتحية لا تكون بالضرب وهذه مكافأة خرجت بلفظ الذنب، ليتطابق الكلام، إذ كان مثله من فعل الضرب.\r٢- قال أبو علي: مثل هذا قول الشاعر طويل:\rأخاف زياداً أن يكون ثوابه ... أداهم سوداً أو محدرجة سمراً\r-يريد يالأداهم: القيود، وبالمحدرجة: السياط، فجعلها ثواباً أخرجها بلفظ الجزاء- ٣- وقال آخر بسيط:\rبشر سعيد بن منصور بقافية ... مثل القلادة في جيد ابن منصور\rفجعل هجاءه بشرى له.\r\r٢٧٩ وأشرد مثل قيل في تلأسي قول الخنساء وافر:\r\rفلولا كثرة الباكلين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي\rوما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي٣٠\r٢٨٠ وأشرد مثل قيل في تذكر المصائب قول متمم بن نويرة طويل:\r\rوقالوا أتبكي كل قبر رأيته ... لميت ثوى بين اللوى فالدكادك\rفقلت لهم إن الأسى يبعث الأسى ... دعوني، فهذا كله قبر مالك٣١\r٢٨١ وأشرد مثل قيل في تفاضل المصائب قول هشام أخي ذي الرمة طويل:\r\rتعزبت عن أفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن العين بالدمع مترع\rولم تنسني أوفى المصيبات بعده ... ولكن نكء القرح بالقرح أوجع٣٢\r٢٨٢ واشرد مثل قيل في العدول عما لا يستطاع قول الأعشى طويل:\r\rإذا حاجة ولتلك لا تستطيعها ... أدر طرفاً عن غيرها حين تسبق٣٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840618,"book_id":1829,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":39,"body":"١- وأول من نظق بهذا المعنى امرؤ القيس، فأتى به في أحسن لفظ فقال: \"وخير ما رمت فاسأل\". ومن هذا، أخذ عمرو بن معدي كرب قوله وافر:\rإذا لم تستطع شيئاً فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع٣٤\r٢٨٣ وأشرد مثل٣٥ قيل في وضع الشيء في موضعه، وإقراره في مقره، قول الأعشى منسرح:\r\rوالشعر قلدته سلامة ذا فا ... ئش، والشيء حيث ما جعلا\rوالشعر يستنزل الكريم كما ... استنزل رعد السحابة السبلا\r٢٨٤ أخبرهم أبو علي عن أبي عبد الله الحكيمي عن أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال: لما أنشد الأعشى سلامة ذا فائش، مرتجلاً قصيدته التي أولها نسرح:\r\rإن محلاً وإن مرتحلاً ... وإن في السفر إذ مضوا مهلا\rاستأثر الله بالوفاء وبال ... عدل، وولى الملامة الرجلا\rوالشعر قلدته سلامة ذا فا ... ئش، والشيء حيثما جعلا\rوالشعر يستنزل الكريم كما ... استنزل رعد السحابة السبلا٣٦\rفقال سلامة ذو فائش: \"لعمري إن الشيء حيث ما جعل\". وأمر له بإهاب مملوء عنبراً، فأتى به المدينة، فباعه بثلاث مائة ناقة حمر الحدق.\r\r٢٨٥ وأشرد مثل٣٧ قيل في شماتة الشامت بنوب الدهر قول عدي ابن زيد خفيف:\r\rأيها الشامت المعير بالد ... هر، أأنت المفرد الموفور!؟\rمن رأيت المنون خلدن أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير٣٨\r١- وينظر إلى هذا المعنى قول الأعشى -إلا أنه فخر بالمنية فأحسن- فقال طويل:\rفما ميتة إن متها عاجز ... بعار إذا ما غالت النفس غولها٣٩\r٢٨٦ وأشرد مثل قيل في نصراف النفس عن الشيء نزاهة قول حسان بن ثابت طويل:\r\rإذا انصرفت نفسي عن الشيء مرة ... فلست إليه آخر الدهر مقبلا٤٠\r١- وقال آخر طويل:\rإذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تعد ... إليه بوجه آخر الدهر تقبل٤١\r٢٨٧ وأشرد مثل قيل في انقياد الحق إلى قائده، وإبطال الباطل عن رائده قول قيس بن الخطيم طويل:\r\rمتى ما تقد بالباطل الحق يأبه ... وإن قدت بالحق الرواسي تنقد٤٢\r٢٨٨ وأشرد مثل قيل في ميل٤٣ الجانب للصديق، وخشونته للعدو، قوله أيضاً طويل:\r\rأعز على الباغي ويغلظ جانبي ... وذو الود أحلولي له وألين٤٤\r٢٨٩ واشرد مثل قيل فياصطلاء الحرب كرهاً قوله طويل:\r\rإذا لم يكن عن غاية الحرب مدفع ... فأهلاً بها إذ لم تزل في المراحب٤٥\r١٩٠ وأشرد مثل قيل في اليأس من أوبه الغائب قول بشر بن أبي خازم وافر:\r\rتسائل عن أبيها كل ركب ... ولم تعلم بأن السهم صابا\rفرجي الخبر وانتظري إيابي ... إذا ما القارظ العنزي آبا٤٦\r٢٩١ وأشرد مثل قيل في بيع ما يضن به عند الحاجة إليه قول الأول طويل:\r\rوقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... كرائم من رب بهن ضنين٤٧\r٢٩٢ وأشرد مثل قيل في التربص قول قواص بن عتبة الأودي -وخطب بنت عم له كان يهواها، فلم يزوجها، وزوجت من غيره- طويل:\r\rتربص بها ريب المنون لعلها ... تطلق يوماً أو يموت حميمها٤٨\rيعني ابن عمها الشخص٤٩ الذي زوجها.\r\r٢٩٣ وأشرد مثل قيل في استمداد الأعوان قول الآخر كامل:\r\rتقد المواقد ما حششت بها ... فإذا حششت بواحد لم يثقب\r٢٩٤ وأشرد مثل قيل في الفتك قول جرير طويل:\r\rفلا تقربن أمر الصريمة بامرئ ... إذا رام أمراً عوقته عواذله\rفما التفك ما آمرت فيه ولا الذي ... تخبر من لا قيت أنك فاعله٥٠\r٢٩٥ وأشرد مثل قيل في قساوة القلب قول مهلهل بن ربيعة التغلبي بسيط: وقيل هو للمخبل٥١:\r\rيبكي علينا ولا نبكي على أحد ... لنحن أغلظ أكباداً من الإبل٥٢\r٢٩٦ وأشرد مثل قيل في طلب التوفيق من الله تعالى ذكره، قول عيد بن زيد طويل:\r\rأعاذل ما أدنى الرشاد من الفتى ... وأبعده منه إذا لم يسدد٥٣\r٢٩٧ وأشرد مثل قيل في ظلم الأقربين قوله طويل:\r\rوظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند٥٤\r٢٩٨ وأشرد مثل قيل في الحض على الإعراض عن هجر القول قول أوس بن حجر طويل:\r\rإذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليماً أو أصابك جاهل٥٥\r٢٩٩٥٦ وأشرد مثل قيل في البغي قول المتلمس طويل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840619,"book_id":1829,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":40,"body":"١ ... أحاريث إنا لو تساط دماؤنا\rتزايلن حتى لا يمس دم دما٥٧\r-حكى ذلك أبو عبيدة، وزعم أنه أشرد مثل قيل في البغي-\r٣٠٠ وأشرد مثل فيل في الفخر بالأمهات قوله أيضاً:\r\r٢ ... يعيرني أمي رجال، ولن ترى\rأخا كرم، إلا بأن يتكرما\r٣ ... وهل لي أم غيرها إن تركتها\rأبى الله إلا أن أكون لها ابنا٥٨\r٣٠١ وأشرد مثل قيل في اعتداد بني العم، والكف عن مقابلتهم٥٩ على فعلهم، قوله أيضاً:\r\r٤ ... وما كنت مثل قاطع كفه\rبكف له أخرى، فأصبح أجذما\r٥ ... يداه أصابت هذه حتف هذه\rفلم تجد الأخرى عليها تقدما\r٦ ... فلما استقاد الكف بالكف لم يجد\rله دركاً في أن يبين فأحجما\r٧ ... فأطرق إطراق الشجاع، ولو يرى\rمساغاً لنابيه الشجاع لصمما٦٠\r-قال أبو عبيدة: يريد أنه فيما صنع به أخواله بمنزلة من قطع إحدى يديه بالأخرى، فلو هجاهم وكافأهم، كان بمنزلة من قطع يده بيده، فيبقى أجذم، عنهم، قال أبو علي: والبيت الأخير يضرب مثلاً للرجل يقصر، إلى أن تمكنه فرصة.\r\r٣٠٢ قال أبو عبيدة: \"ولم يسمع لأحد بمثل هذه الأبيات حكمة وأمثالاً، من أولها إلى آخرها، وفيها من الأمثال السائرة ما يضرب مثلاً للحكيم يذكر عند نسيانه\":\r\r٨ ... لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا\rوما علم الإنسان إلا ليعلما٦١\r\"وفيها من شارد الأمثال\":\rإذا لم يزل حبل القرينين يلتوي ... فلا بد يوماً من قوى أن تجدما٦٢\r٣٠٣ وأشرد مثل قيل في تنقل الأحوال، ووشك زوالها، قول لبيد منسرح:\r\rكل بني حرة مصيرهم ... قل، وإن كثروا من العدد\rإن يغبطوا، يهبطوا وإن أمروا ... يوماً يصيروا للثكل والنكد٦٣\r٣٠٤ وأشرد مثل قيل في عود الإنسان إلى طبيعته، إن تخلق بغير خلقة قول ذي الأصبع العدواني بسيط:\r\rكل ارمئ راجع يوماً لشيمته ... وإن تخلق أخلاقاً إلى حين٦٤\r١- وقيل بل قول الآخر طويل:\rومن يبتدع ما ليس من سوس نفسه ... يدعه، ويغلبه على النفس جنحها٦٥\r٣٠٥ وأشرد مثل قيل في فرقة الأحباب قول المهول طويل:\r\rوكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب٦٦\r٣٠٦ وأشرد مثل قيل في لهج الرجل ذي العيب، بعيب غيره، قرل رجل من ثقيف وافر:\r\rوأجرأ من رأيت بظهر غيب ... على عيب الرجال، ذوو العيوب٦٧\r١- وقيل بل قول الآخر طويل:\rيروم أذى الأحرار كل ملام ... وينظق بالعوراء من كان أعورا٦٨\r٣٠٧ وأشرد مثل قيل في بث القبح ونشره، وطي الجميل وستره قول الآخر بسيط:\r\rإن يسمعوا الخير يخفوه، وغن سمعوا ... شراً أذيع، وإن لم يسمعوا كذبوا٦٩\r١- وكأن هذا من قول ابن أم صاحب بسيط:\rصم إذا سمعوا خيراً ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا٧٠\r٣٠٨ وأشرد مثل قيل في قطع سبل المعروف بكفره قول عنترة كامل:\r\rنبئت عمراً غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم٧١\r٣٠٩ وأشرد مثل قيل في إباء الظلم ولين الكنف عند المياسرة قوله أيضاً كامل:\r\rأثني علي بما علمت فإنني ... سمح مخالفتي إذا لم أظلم\rإذا ظلمت فإن ظلمي باسل ... مر مذاقته كطعم العلقم٧٢\r٣١٠ قال أبو علي: قوله: \"أثني علي بما علمت\" من قول امرئ القيس كامل:\r\rوشمائلي ما قد علمت وما ... نبحث كلابك طارقاً مثلي٧٣\r٣١١ وقد أتى عنترة بهذا اللفظ بعينه في موضع آخر من القصيدة فقال كامل:\r\rإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي٧٤\r٣١٢ وأشرد مثل قيل في الوعظ بالأيام قول عدي بن زيد طويل:\r\rكفى واعظاً للمرء أيام دهره ... تروح له بالموعظات وتغتدي٧٥\r٣١٣ وأشرد مثل قيل في الحض على المجازاة عن الخير والشر قوله طويل:\r\rإذا أنت لم تنفع بودك أهلها ... ولم تنك بالبؤسى عدوك فابعد٧٦\r١- وأخذ هذبب الآخر فقال طويل:\rإذا أنا لم أجز المودة أهلها ... ولم أشتم الجبس اللئيم المذمما٧٧\rففيم عرفت الخير والشر باسمه ... وشق لي الله المسامع والفما٧٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840620,"book_id":1829,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":41,"body":"٣١٤ وأشرد مثل قيل في مدح الواجد والمعدم إذا كانا كريمين، قول زهير طويل:\r\rعلى مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل٧٩\r٣١٥ وأشرد مثل قيل في تخير المنون للكرام قول طرفة طويل:\r\rأرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد٨٠\r٣١٦ وأشرد مثل قيل في إجابة المتضرع قوله أيضاً طويل:\r\rإذا القوم قالوا: من فتى؟ خلت أنني عيت، فلم أكسل ولم أتلبد٨١\r٣١٧ وأشرد مثل قيل في استصغار المشقة قول الآخر طويل:\r\rوما كل كلب نابح يختفر له ... ولا كل ما طن الذباب أراع٨٢\r١- ومثله كامل:\rأو كلما طن الذباب زجرته ... إن الذباب إذن علي كريم٨٣\r٣١٨ وأشرد مثل قيل في مقابلة الشيء بمثله، قول عمرو بن براقة الهمداني طويل:\r\rوكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا، يال همدان ظالم؟ ٨٤\r٣١٩ وأشرد مثل قيل في تجنب إتيان ما ينهى عن مثله قول سابق البربري طامل:\r\rلا تنه عن خلق وتركب مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم٨٥\r٣٢٠ وأشرد مثل قيل في الغنى بعد الفقر قول العجير السلولي متقارب:\r\rويفتقر المرء حتى يشيب ... ويدرك بعد المشيب الغنى\r٣٢١ وأشرد مثل قيل في النهي عن ازدراء الرجال قول شبيب بن البرصاء٨٦ مخلع البسيط:\r\rرأوه فازدروه وهو حر ... وينفع أهله الرجل القبيح٨٧\r٣٢٢ وأشرد مثل قيل في عطاء البخيل قول اليهوي كامل:\r\rإن يمنعوا منعوا القليل، وإن هم ... أعطوا، فما يعطي اللئام جزيلا\r٣٢٣ وأشرد مثل قيل في التندم على الفائت، وقلة السرور بما ينال، قول أعشى همدان كامل:\r\rإذا نلت لم افرح بشيء نلته ... وإذا سبقت به فلا أتلهف٨٨\r٣٢٤ وأشرد مثل قيل في التجبر في الحرب قول قيس بن الخطيم طويل:\r\rوإذا ما فررنا كان أسوا فرارنا ... صدود الخدود وازورار المناكب\rصدود الخدود والقنا متناحر ... ولا تبرح الأقدام عند التضارب٨٩\r٣٢٥ وأشرد مثل قيل في فوت الكثير بالتنظف إلى اليسير قول الآخر وافر:\r\rوكم من أكلة منعت أخاهابلذة ساعة أكلات دهر\r٣٢٦ وأشرد مثل قيل في الرجل يسعى لما فيه هلاكه، ولا يعلم، قول الآخر وافر:\r\rوكم من طالب يسعى لأمر ... وفيه هلاكه لو كان يدري\r٣٢٧ وأشرد مثل قيل في فناء الأهل والأحبة قول ابن هرمة خفيف:\r\rما أظن الزمان يا أم عمرو ... تاركاً إن هلكت من يبكيني٩٠\r-قال: فيقال إنه لما مات، لم ير أحد خلف جنازته إلأا أربعة أعبد سودان، كانوا له-\r٣٢٨ وأشرد مثل قيل في العز بمضامة العشيرة، والذل في انحرافها، قول عبد الله بن أبي بن سلول٩١ طويل:\r\rمتى يكن مولاك خصمك جاهداً ... تذل، ويصرعك الذين تصارع\rولا ينهض البازي بغير جناحه=وإن جز يوماً ريشه فهو واقع\r٣٢٩ وأشرد مثل قيل في البعث على السفر، قول معقر بن حمار البارقي٩٢ يخاطب امرأته طويل:\r\rتهيبك الأسفار من خشية الردى ... وكم قد رأينا من رد لا يسافر٩٣\r١- وشبيه بهذا قول الآخر متقارب:\rأفي الطوف خفت علي الردى ... وكم من رد أهله لم يرم\r٣٣٠ واشرد مثل قيل في جزع الرجل لغيره أو غضبه فيصاب في نفسه بما هو أعظم من ذلك، قول كامل:\r\rغضبت تميم، أن تقتل عاقر ... يوم النسار، فأعقبوا بالصليم\r٣٣١ وأشرد مثل قيل في تنقل الأحوال قول ابن أحمر سريع:\r\rإن الفتى يقتر بعد الغنى ... ويغتني بعد ما يفتقر\rهل يهلكني بسط ما في يدي ... أو يخلدني منع ما أدخر\r١- وقيل بل قول خوطب بن رئاب طويل:\rيعيش الفتى بالفقر يوماً وبالغنى ... وكل كأن لم يلق حين يزايله\r٣٣٢ وأشرد مثل قيل في الأطماع بالمحبوب قول أبي حفص الشطرنجي خفيف:\r\rعرضن للذي يحب بعشق ... ثم دعه يروضه إبليس٩٤\r-ولو شاء قائل أن يقول (إن هذا لأقوى٩٥ بيت قيل) وجد مقالاً-\r٣٣٣ وأشرد مثل قيل في الحض على الصبر، توقعاً للفرج قول أعشى همدان كامل:\r\rومتى تصبك من الحوادث نكبة ... فاصبر فكل ضبابة تتكشف٩٦\r٣٣٤ وأشرد مثل قيل في اغتفار ذنب السكران، قول العطوي٩٧ وافر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840621,"book_id":1829,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":42,"body":"ومن حكمت كأسك فيه فاحكم ... له باقالة عند العثار\r٣٣٥ وأشرد مثل قيل في الحض على صالح الأعمال، قول الحارث ابن حلزة سريع:\r\rما بين ما تحمد فيه وما ... يدعو إليك الذم إلا قليل\r٣٣٦ وأشرد٩٨ مثل قيل في الشماتة بالنعي، قول أعشى همدان للفرزدق عند موت جرير٩٩ طويل:\r\rأقول له لما أتاني نعيه ... به لأبكي ... ١٠٠\r٣٣٧ وأشرد مثل قيل في الحض على الصبقر عند اللقاء قول عمرو ابن الإطنابة وافر:\r\rأبت لي عفتي، وأبى بلائي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح\rوإقدامي على المكروه نفسي=وضربي هامة البطل المشيح -المشيح: الجاد في أمره. والإطنابة١٠١: وتر القوس، إذا جرت، وقيل الإطنابة: سير يشد في وتر القوس-\rوقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي١٠٢\r٣٣٨ وأشرد مثل قيل في النهي عن الحسد، على تطاول العمر قول عمرو بن قميئة منسرح:\r\rلا تغبط المرء أن يقال له ... أمسى فلان لعمره حكما\rإن سره طول عمره فلقد ... أضحى على الوجه طول ما سلما١٠٣\r٣٣٩ وأشرد مثل قيل في الحض على مخاطرة النفس في طلب المال قول النمر بن تولب كامل:\r\rخاطر بنفسك كي تصيب غنيمة ... إن الجلوس مع العيال قبيح\rالمال فيه مجلة ومهابة ... والفقر فيه مذلة وقبوح١٠٤\r٣٤٠ واشرد مثل قيل في طلب الشيء، حتى إذا أدركه طالبه، قصر عنه، قول مالك بن خريم١٠٥ رمل:\r\rحرق قيس على البلاد حت ... ى إذا ما اضطرمت أجذما\r٣٤١ وأشرد مثل قيل في سيادة الأصاغر الأكابر قول الأفوه الأودي بسيط:\r\rلا يصلح الناس فوضى، لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا\rتهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحوا ... فإن تولوا فبالأشرار تنقاد١٠٦\r٣٤٢ وأشرد مثل قيل في تجافي عشرة الجافي وإن كان ممن ينتفع بعشرته، قول بشار كامل:\r\rفإذا جفوت قطعت عنك منافعي ... والدر يقطعه جفاء الحالب١٠٧\r٣٤٣ وأشرد مثل قيل في التسلية عن فراق الأحبة قول زهير بن جناب الكلبي١٠٨ وافر:\r\rإذا ما شئت أن تسلا حبيباً ... فأكثر دونه عدد الليالي\rفما سلى حبيبك مثل نأي ... ولا بلى جيددك كابتذال\r١- وقيل بن عمر بن أبي ربيعة طويل:\rأمت حبها واجعل قديم وصالها ... وعشرتها يوماً كمن لا تعاشر\rوهبها كشيء قد مضى أو كنازح ... به الدار، أو من غيبته المقابر\rفكالناس علقت الرباب فلا تكن ... أحاديث من يبدو، ومن هو حاضر\r٣٤٤ وأشرد مثل قيل في الرجل يطرح في الرخاء، ويدعي عند الشدة والبلاء، قول ابن أحمر الكناني كامل:\r\rوإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس بيدعى جندب\r٣٤٥ وأشرد مثل قيل في الاستبداد دون الجار، بجانب المرعى، وعذب المورد، قوله أيضاً كامل:\r\rولمالك أنف البلاد ورعيها ... ولنا الثماد ورعيهن المجدب\r٣٤٦ وأشرد مثل قيل في تسليط المستغاث به على المستغيث قول الممزق طويل:\r\rفإن كنت مأكولاً، فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق\r٣٤٧ وأشر د مثل قيل في تلهف المعدم على قصوره، عن بذل الجود، وتحمل المغارم قول خالد بن علقمة الدرامي طويل:\r\rوقد يقصر القل الفتى دون همه ... وقد كان لولا القل طلاع أنجد\r٣٤٨!.\r٣٤٩ وأشرد مثل قيل في الجبن قول نهشل بن حريطويل:\r\rفلو أن لي نفسين كنت مقاتلاً ... بإحداهما حتى تموت وأسلما\r٣٥٠ واشرد مثل قيل في الاحتفاظ بالمال قول منصور بن منجوف بن مرة السلمي طويل:\r\rوأدفع عن املي الحقوق وإنه ... لجم، وإن الدهر جم عجائبه\r٣٥١ وأشرد مثل قيل في اليأئس من صلاح الأ, لاد مع فساد الآباء قول الفرزدق طويل:\r\rترجي ربيع أن يجيء صغارها ... بخير، وقد أعيا ربيعاً كبارها\r٣٥٢ وأشرد مثل قيل في الانتظار بالعدو، واختلاف الليل والنهار، قول الآخر خفيف:\r\rلا يغرنك عشاء سكان ... قد يوافي بالمنيات السحر\r٣٥٣ وأشرد مثل قيل في الفخر بالقتل قول الآخر بسيط:\r\rإن يقتلوك فقد قتلت خيارهم ... والليث أكرم ما يموت قتيلا\r٣٥٤ وينظر إلى هذا المعنى قول عباية بن حصن كامل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840622,"book_id":1829,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":43,"body":"إن يقتلوك فقد هتكت سارتهم ... بعتيبة الجادي عن إيهاب\rولهذا البيت خبر، أنا ذاكره بعد، أخبرني عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: أخبرني علي بن العباس النوبختي قال: رأيت البحتري يوماً، ومعي دفتر. فقال: \"ما هذا؟ \" قتل: \"شعر اليشكري\" قال: \"وإلى أين تمضي؟ \" قلت: \"إلى أبي العباس ثعلب أقرأه عليه\". قال: \"قد رأيت أبا عباسكم هذا منذ أيام، عند ابن ثاوبه، فما رأيته ناقداً للشعر، ولا مميزاً لألفاظه، ورأيته يستحسن شيئاً وينشده، وما ذلك استجادة لا بأحسن الشعر! ولا بأفضله\" قال: فقلت: \"أما نقده وتمييزه، فهذه صناعة أخرى، ولكن هو أعرف الناس بإعراب الشعر وغريبه، فما كان ينشد؟ \" قال: \"قول الحارث بن وعلة كامل:\rقومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي\rفلئن عفوت لأعفون جللاً ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي\rقال: فقلت: \"والله ما أنشد إلا أحسن معنى ولفظ\" قال: \"فأين الشعر الذي في هعروق الذهب؟ \" قتل: \"مثل ماذا؟ \" قال: \"مثل قول داود بن ربيعة الأسدي كامل:\rإن يقتلوك فقد هتكتت بيوتهم ... بعتبة بن الحارث شهاب\rبأحبهم فقداً إلى أعدائهم ... وأشدهم فقداً على الأصحاب\"\rقال: فإذا هو لا يعجبه من الشعر إلا ما وافق طبعه!\r٣٥٥ قال الصولي: قال لي علي بن العباس بعقب هذا الخبر، \"ونقد الشعر، وترتيب الكلام، ووضعه، مواضعه، والاستعارة ونفي المستكره والجاسي، صنعة\" بنفسها، هذا شاعر مثل البحتري، مال إلى ما وافق طبعه، وألفه واعتاده\".\r٣٥٦ وأشرد مثل قيل في الحض على ادخار العمل الصالح قول الأخطل كامل:\r\rوإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... شيئاً يكون كصالح الأعمال\r٣٥٧ وأشرد مثل قيل في اليأس من التصابي قوله أيضاً كامل:\r\rوإذا دعونك عمهن فإنه ... سبب يرزيدك عندهن خبالا\r٣٥٨ وأشرد مثل قيل في اليأس من تلافي ما تفاقم صدعه، قول رجل من أزد عمان مخلع البسيط:\r\rوالثوب إن أنهج فيه البلى ... أعمى على ذي الحيلة الراقع\r٣٥٩ وأشرد مثل قيل في تفاوت قسم الأرزاق قول الآخر طويل:\r\rوليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاظ قسمت وجدود\r٣٦٠ وأشرد مثل قيل في فوت المجد من لم ينله صغيراً قول المعلوط السعدي طويل:\r\rإذا المرء المروءة ناشئاً ... فمطلبها كهلاً عليه شديد\r٣٦١ وأشرد مثل قيل في الاستيلاء باللوم قول زيادة العذري طويل:\r\rيلام رجال قبل تجريب أمرهم ... وكيف يلام المرء حتى يجربا\r٣٦٢ وأشرد مثل قيل في ستر الفواحش قول زهير كامل:\r\rفالستر دون الفاحشات وما ... يلقاك دون الخير من ستر\r٣٦٣ وأشرد مثل قيل في حماسة عرض الوالد، قوله أيضاً طويل:\r\rأبيت فلا أهجو الصديق ومن يبع ... بعرض أبيه في المعاشر ينفق\r٣٦٤ وأشرد مثل قيل في استعمال الأناة، والوصاة بها قوله أيضاً طويل:\r\rومن لا يقدم رجله مطمئنة ... فيثبتها في مستوى الأرض يزهق\r١- فنظر إلى هذا المعنى القطامي نظراً خفياً، فقال بسيط:\rقد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل\r٣٦٥ وأشرد مثل قيل في إكرام النفس عن ملاحاة ذوي الخنى قول زهير طويل:\r\rوذي خطل في القول يحسب أنه ... مصيب فما يلمم به، فهو قائله\rعبأت له حلمي وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله\r-قوله غيره: يعني نفسه-\r٣٦٦ وأشرد مثل قيل في فضل الحكم، قوله أيضاً وافر:\r\rفإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين، أو نفار، أو جلاء\r٣٦٧ وأشرد مثل قيل في حمل المذنب على البرئ، قول النابغة طويل:\r\rأكلفتني ذنب امرئ وتركته ... كذي العر يكوب غيره وهو راتع\r٣٦٨ وأشرد مثل قيل في الهم قول الأعشى طويل:\r\rلعمرك ما شف الفتى مثل همه ... إذا حاجه بين الحيازم حلت\r٣٦٩ وأشرد مثل قيل في صفاء الود، وصحة المشايعة، قول النابغة وافر:\r\rفلو كفى اليمين بغتك خوفاً ... لأفردت اليمين عن الشمال\r١- أخذ هذا المعنى من قول عمرو بن قميئة وافر:\rفإني لو تطالبني يميني ... خلافك ما وصلت بها شمالا\r٢- وقد أخذ خذا المثقب العبدي فقال وافر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840623,"book_id":1829,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":44,"body":"فإني لو تطالبني شمالي ... خلافك ما وفيت بها يميني\rإذا لقطعتها، ولقلت: بيني ... كذلك أجتوي من يجتويني\r٣٧٠ وأشرد مثل قيل في اليأس من صلاح الإنسان قول النابغة وافر:\r\rفإنك سوف تقصد أو تناهي ... إذا ما شبت أو شاب الغراب\r٣٧١ وأشرد مثل قيل في الاستبصار في تعاقب الأحوال والأيام قوله أيضاً طويل:\r\rولا يحسبون الخير، لا شر بعده ... ولا يحسبون الشر ضربة لازب\r٣٧٢ وأشرد مثل قيل في تجافي الظنون بالمودة، وإن نازعت نحوه نوازع الهوى والمحبة، قول أي صخر الهذلي، ولم يسبق إليه طويل:\r\rولا خير في وصل الظون إذا دنا ... ولا لذة بالليل ينزلها القسر\r٣٧٣ وأشرد مثل قيل في الاستعفاف قول عبيد بن الأبرص مخلع البسيط:\r\rمن يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب\r٣٧٤ وأشرد مثل قيل في حفظ المال وتثميره، قول المتلمس:\r\rقليل المال لا تصلحة فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفساد\rوحفظ المال أيسر من بغاه ... وسير في البلاد بغير زاد\r٣٧٥ وأشرد مثل قيل في تبليغ العذر في الطلب قول عروة بن الورد طويل:\r\rلتبلغ عذراً أو تفيد غنيمة ... ومبلغ نفيس عذرها مثل منجح\r٣٧٦ وأشرد مثل قيل في إدراك الثأر قول مهلهل ولم يسبقه إليه أحد بسيط:\r\rلقد قتلت بين بكر بربهم ... حتى بكيت، وما بيكي لهم أحد\r٣٧٧ وأشرد مثل قيل في مكاشرة بعض الأعداء، وإعدادهم لمن هو أشد منهم عداوه، قل مرادس الأسدي كامل:\r\rوذوي ضباب مظهرين عداوة ... وغري الصدور الأكتاد\rناستيهم بغضاءهم، ورفوثهم ... وهم إذا حسب الصديق أعاد\rكيما أعدهم لأبعد منهم ... ولقد يجاء إلى ذوي الأحقاد\r٣٧٨ واشرد مثل قيل في الحض على ملاقاة الناس جميعاً بالبشر قول صالح بن عبد القدوس طويل:\r\rولاق ببشر من لقيت تكن له ... صديقاً، وإن أمسى مصراً على حقد\r٣٧٩ وأشرد مثل قيل في وضع المعروف في غير موضعه، قوله أيضاً كامل:\r\rشر المواهب ما تجود به ... في غير محمدة ولا أحسان\r٣٨٠ وأشرد مثل قيل في الرضى بتحمل الأذى، واغتفار الذنوب، ما لم تقع فيها مكاشفة من الأعداء، قوله كامل:\r\rاغفر ذنوب أخيك ما حصرت ... دون الجوانح، وارض بالستر\r٣٨١ وأشرد مثل قيل في الاحتراس ممن تقدم منك القبيح إليه، قوله أيضاً بسيط:\r\rإذا وترت أمراً فاحذر عواقبه ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنباً\r١- أخذه منكلام عيسى ﵇: \"وتعملون السيئات، وترجون أن تجاوز بما يجازى بها أهل الحسنات، أجل! لا يجتنى من الشوك العنب.\r\r٣٨٢ وأشرد مثل قيل لمحدث، في النهي عن مجازاة سفه السفيه قول أبي بكر العرزمي كامل:\r\rوإذا جريت مع الشفيه كما جرى ... فكلاكما في جربه مذموم\rوإذا عتبت على السفيه ولمسته ... في مثل ما يأتي فأنت ملوم\r٣٨٣وأشرد مثل قيل في تعز الكريم، بالتسليم دون الاقتضاء قول الآخر كامل:\r\rوإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتسليم\r١- وقول الآخر طويل:\rأروح بتسليم وأغدو بمثله ... وحسبك بالتسليم مني تقاضيا\r٣٨٤ وأشرد مثل قيل في ترك الاحتفال بصداقة الأحمق قول صالح بن عبد القدوس كامل:\r\rولأن يعادي علا خير له ... من أن يكون له صديق أحمق\r٣٨٥ وأشرد مثل قيل في الإبقاء على أسباب المودة، قول العرزمي طويل:\r\rإذا أنت عاديت أمرءاً بعد خلة ... فدع في غد للصلح والعود موضعاً\r٣٨٦ وأشرد مثل قيل في الاستبدال بالبلاد عند نبوها، قول مسلم بسيط:\r\rتلقى بكل بلاد مررت بها ... أهلاً بأهل وجيراناً بجيران\r٣٨٧ واشرد مثل قيل في نبو اللئيم عن إخوانه بالرخاء، قوله أيضاً بسيط:\r\rكالكلب إن جاع لم يعدمك بصبة ... وإن ينل شبعة ينبح من الأشر\r٣٨٨ وأشرد مثل قيل في الإحسان إلى من يعتقد الإساءة إليك قول الآخر طويل:\r\rوكنت له كالمسمن كلبه ... وإن يستطعه كلبه فهو آكله\r٣٨٩ واشرد مثل قيل في إعراض الطالب عن مطلبه، إذا لم يواته قول زهير وافر:\r\rوقد طالبتها ولكل شيء ... وإن طالت لجاجته انتهاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840624,"book_id":1829,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":45,"body":"٣٩٠ وأشرد مثل قيل في نشر العدو قبائح الأعمال، وطيه رابحات الأعمال، قول الأعشى طويل:\r\rوتدفن منه الصالحات وإن يسيء ... يكن ما أساء النار في رأس كبكبا\r٣٩١ وأشرد مثل قيل في قرب البعيد ووده، وبعد القريب أيضاً، إذا كان يتجنبه قوله أيضاً طويل:\r\rلا تطلبن الود من متباعد ... ولا تنأ عن ذي بغضة إن تقربا\rفإن القريب من يقرب نفسه ... لعمر أبيك الخير لا من تنسبا\r٣٩٢ وأشرد مثل قيل في تجنب الدهر، والدهر مقبل معتد ما أنشده أبو معلم طويل:\rيعيش علي الدهر مكتف ... وإن ... غنتصرت على الدهر\r٣٩٦ وأشرد مثل قيل في الاستراحة إلى الشكوى قول بشار طويل:\r\rولا بد من شكوى إلى ذي حفيظة ... إذا جعلت أسرار نفسي تطلع\r٣٩٧ وأشرد مثل قيل في الرجل تسيء غليه، وتستنصحع قول الأول طويل:\r\rتريدونني سوءاً وتستنصحونني ... ومن ذا الذي يعطي مودته قسرا\r٣٩٨ وأشرد مثل قيل في تهجين التأميل، قول بشار كامل:\r\rترجو غداً، وغد كحاملة ... في الحي لا يدرون ما تلد\r٣٩٩ واشرد مثل قيل في الرجل يعتمد الإحسان فيصوره أعداؤه بصورة الإساءة قول أبي حنش الفزاري وافر:\r\rوكم من موقف حسن أحليت ... محاسنه فعد من الذنوب\r-أخذ هذا القول أبو تمام فقال طويل:\rفإن كان ذنبي أن أحسن مطلبي ... أساء ففي سوء القضا لي العذر\r٤٠٠ وأشرد مثل قيل في الحض على إنفاق المال، والتوكل على الله تعالى قول جميل طويل:\r\rكلو اليوم نم رزق الإله واشكروا ... فإن على الرحمن رزقكم غدا\r٤٠١ وأشرد مثل قيل في تقلب العادات قول الأعشى طامل:\r\rعودت كندة عادة فاصبر لها ... واغفر لجاهلها ورو سجالها\r٤٠٢ وأشرد مثل قيل في تكذيب الطير والكهانة، قول لبيد طويل:\r\rلعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع\r٤٠٣ وأشرد مثل قيل في مداراة الناس، قول زهير طويل:\r\rومن لا يصانع في أمور كثيرة ... يضس بأنياب ويوطأ بمنسم\r٤٠٤ وأشرد مثل قيل في وقاية العرض بالمال قول زهير أيضاً طويل:\r\rومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتقي الشتم يشتم\r٤٠٥ واشرد مثل قيل في إعطاء الحق طوعاً قبل الاضطرار إلى إعطائه كرهاً قوله طويل:\r\rومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم\r-يريد أنهم كانوا إذا أرادوا الصلح، جاءوا برماح لا أسنة فيها، يقول لمن أبى السلم، ولا يطعنا، أطاع عند تركيب الزجاج على العوالي، فراسانها-\r٤٠٦ وأشرد مثل قيل في الاستغناء عمن ضن بمععروفه، قوله أيضاً طويل:\r\rومن يك فضل فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم\r٤٠٧ وأشرد مثل قيل في تعيير الأموات بالأحياء قول الأشعر الجعفي كامل:\r\rأحياؤهم عار على موتاهم ... والميتون شرار من تحت الثرى\rأشعر بيت قالته العرب\r\r٤٠٨ قال أبو علي أخبرنا أبو حعفر محمد بن عمرو البختري، قال حدثنا سعدان بن نصر قال، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر يقول: \"أشعر كلمة قالتها العرب قول لبيد (ألا كل شيء ما خلا الله باطل\".\r٤٠٩ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال، أخبرنا أحمد بن يحيى عن الأثرم عن أبي عبيدة عن يوسن بن حبيب، قال: \"أشعر بيت قالته العرب، قول دريد بن الصمة طويل:\r\rبل التشكي للمصيبات ذاكر ... من اليوم أعقاب الأحاديث في غد\r٤١٠ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال، أخبرنا أحمد بن يحيى، عن أبي نصر عن الأصمعي، قال: \"العجب! كيف لم يقل الناس إن أشعر بيت قالته العرب، قول أبي ذؤيب كامل:\r\rوالنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع\r٤١١ أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي قال، أخبرنا أحمد بن يحيى عن الزبير بن بكار قال حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي عن عبد الله بن اببي عبيدة، عن عمار بن ياسر قال: \"سالت كثيراً عن أشعر بيت قالته العرب، قال (قول زهير) طويل:\r\rفلما وردن الماء زرقاً جمامةوضعن عصى الحاضر المتخيم\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840625,"book_id":1829,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":46,"body":"٤١٢ وأخبرنا أبو عمر قال أخبرنا أحمد بن يحيى عن الأثرم عن أبي عبيدة قال، قال مسلمة بن عبد الملك لعبد الله بن عبد الأعلى \"أي بيت قالته العرب أشعر؟ \" قال \"قول القائل طويل:\r\rصبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل أبعد\"\r٤١٣ أخبرنا أبو الحسن بن أبي غسان، قال أخبرني أبو الفضل بن الحباب عن محمد بن سلام قال: \"أجمع جماعة\" من الرواة أن أشعر نصف بيت قيل، قول أبي قيس بن الأسلت (كل امرئ في شأنه ساع) وكانت العرب لا تعد أبا قيس شاعراً\" قال \"فلما قال هذا المصراع عدته من الشعراء\".\r٤١٤ أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العروضي قال، أخبرنا أبو الحسن الأسدي عن الرياشي عن الأصمعي عن ابي عمرو بن العلاء قال \"اجمتع ثلاثة من الرواة، فقالوا: (أي نصف بيت أشعر، وأحكم وأوجز؟ فقال الأول: قول حميد بن ثور الهلالي \"وحسبك داء أن تصح وتسلما\"، وقال الثاني: قول الهذلي: \"نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي\" وقال الثالث: قول أبي ذؤيب \"والدهر ليس بمعتب من يجزع.\r٤١٥ أخبرنا علي بن هرون عن أبيه هرون عن أبيه علي وعن عمه يحيىقال: قال إسحاق بن إبراهيم، قيل لبشار: أي بيت قالته العرب أشعر؟ قال: \"إن تفضيل بيت واحد لشديد، ولكن أحسن لبيد حيث يقول رمل:\r\rوأكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل\"\r٤١٦ أخبرنا أبو عمر قال أخبرنا أحمد بن يحيى عن أبي نصر عن الأصمعي قال: \"كان يقال: (ليس شعر أشعر وأجود من قول امرئ القيس وافر:\r\rألا يا لهف نفسي إثر قوم ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا\rوقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب\rوأفلتهن علباء جريصاً ... ولو أدركنه صفر الوطاب)\r-قال أبو علي، قوله: \"صفر الوطاب\" فيه قولان، أحدهما: يقتل فتصفر وطابه من اللبن الذي كان يعد للأضياف، وصفرت: خلت.\rوالقول الثاني، إن هذا مثل ضربه، يقول: (يقتل فيخلو جسمه من روحه) -\r٤١٧ قال أبو علي: أشعر بيت قالته العرب، هو قول امرئ القيس كامل:\r\rالله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرجل\r١- وقوله أيضاً طويل:\rفإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف، ولم يغلبك مثل مغلب\rأحسن بيت قالته العرب\r\r٤١٨ أخبرنا محمد عبد الواحد، قال، أخبرنا أحمد بن يحيى، عن أبي نصر، عن الأصمعي قال: \"لم يقل شعر قط أحسن من هذه الثلاثة المعاني:\r١- قول كعب بن زهير في رسول الله بسيط:\rتحمله الناقة الأدماء متعجرفاً ... بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم\rوفي عطافيه أو أثناء بردته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم\"\rقال: \"والجهال يروون البيت الأول لأبي دهبل\".\r٢- \"وقول الحارث بن حلزة خفيف:\rوفعلنا بهم كما يعفعل الله ... وما أن للخائنين دماء\r٣- وقول العجاج رجز:\rيحملن كل سؤدد وفخر ... يحملن ما تدري ومالا تدري\rضخم الخوان ضمسي القدر ... أبيض وضاحاً كضوء البدر\r٤١٩ أخبرنا الحسين بن صفوان الرذعي، عن علي بن زيد بن جدعان قال: تذاكروا أحسن بيت قيل من الشعر، فقال رجل: \"ما سمعت أحسن من قول أبي طالب في النبي ﷺ وافر:\r\rفشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محور، وهذا محمد\r٤٢٠ أخبرنا عبد الله بن جعفر قال، أخبرنا أحمد بن يحيى عن أبي نصر عن الأصمعي عن عمرو بن العلاء، قال: \"ثلاثة أبيات قالها أصحابها، ولم يعرفوا قدر ما خرج من رؤوسهم وهي أحسن ما قالته العرب.\r١- منها قول الفقيمي بسيط:\rما كلف الله نفساً فوق ظاقتها ... ولا تجود يد إلا بما تجد\r٢- وقول الآخر طويل:\rألا عائد بالله من عدم الغنى ... ومن رغبة يوماً إلى غير راغب\r٣- وقول المرقش طويل:\rومن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً\rأصدق بيت قالته العرب\r\r٤٢١ أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرنا أبو العيناء عن الأصمعي قال: قال عبد الملك بن مروان يوماً لجلسائه: \"أخبروني بأصدق بيت قالته العرب؟ \" فقالوا: \"قول الشاعرطويل:\r\rوما حملت ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد\"\rقال: \"فأخبروني بأكرم بيت قالته العرب؟ \" قالوا: \"قول الأخطل بسيط:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840626,"book_id":1829,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":47,"body":"قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار\"\r٤٢٢ أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي قال، أخبرنا أحمد بن أبي عيينة قال أخبرنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: (دخل ابن عياش على مسلم بن قتيبة -وبين يديه سلة زعفران فقال: \"أنشدني بيتاً لا يستطيع إنسان أن يقول فيه كذبت! ولك هذه السلة\". فأنشد طويل:\r\rوما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد\rفقال: \"خذها، لا بارك الله لك فيها\") .\r\r٤٢٣ وحكى دعبل قال: \"أصدق بيت قالته العرب بيت أنس بن أبي أسيد بن أناس وكان هجا رسول الله ﷺ، فخافه، فأتاه يوم فتح مكة فأنشده هذا البيت فأمنه وهو \"وما حملت من ناقة فوق رحلها\" وذكر البيت\".\r٤٢٤ أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو العيناء قال، سمعت الأصمعي يقول: \"اصدق بيت قالته العرب بيت أبي ذؤيب كامل:\r\rوالنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع\"\r٤٢٥ قال: وقال أبو عمر: \"ما قالت العرب بيتاً أبدع منه\".\r٤٢٦ أخبرنا أبو عمر عن أحمد بن يحيى عن أبي نصر عن الأصمعي قال: \"أصدق بيت قالته العرب قول الحطيئة بسيط:\r\rمن يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس\r٤٢٧ أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي قال، أخبرنا أحمد بن يحيى قال، قال حماد الرواية: \"سألت الفرزدق، أي الشعراء أشعر في أشياء مختلفة؟ وأيهم أصدق بيت في الجاهلية؟ \"قال\" أصدق بيت قول امرئ القيس كامل:\r\rالله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرجل\rقلت: فأي العرب كان أفخر في الجاهلية؟ \" قال: الذي يقول طويل:\rفلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني، ولم أطلب قليل من المال\rولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي\r٤٢٨ قال الشيخ: \"أصدق بيت قالته العرب عندي قول زهير طويل:\r\rفلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفى، ومهما يكتم الله يعلم\rأكذب بيت قالته العرب\r\r٤٢٩ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال أخبرنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال: \"أكذب بيت قالته العرب، قول الأعشى سريع:\r\rلو أسندت ميتاً إلى نحرها ... عاش، ولم ينقل إلى قابر\rحتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجباً للميت الناشر\r٤٣٠ أخبرنا عبد الله بن جعفر عن المبرد عن الرياشي قال: (وقف أعرابي على حقلة في المسجد، وسألهم أن يسدلوا أطماراً عليه، قالوا \"ما كنيتك؟ قال: \"أبو وائل\" قالوا: \"اجلس يا وائل! علينا كسوتك\" وحث أحدهم أصحابه عليه. فقال: بأبي أنت والله، لئن كنت متأخراً في القول، إنك لمتقدم في الفعل\" قالفقلنا: \"يا أبا وائل! أتقرض من الشعر شيتئاً؟ \" فقال: \"والله إني لأقول كريمه\" فقلنا: \"أنشدنا\" قال \"أنشدكم في صغير بابلي بسيط:\r\rلو أن زيدة كلمتني بعد ما ... نسيت نوائحي البكاء وأقبر\rلظننت ميت أعظمي سيجيبها ... أو أن باليها الرميم سينشر\rقال، قلنا: \"يا أبا وائل! هل كان بينك وبينها ريبة؟ \" قال: \"كان أقرب ما أحل الله مما حرم: الإشارة من غير مساس، واللحظ من غير باس، وبالله لقد كنت أذكرها وبيني وبينها عقبة الظائف، فأحيا بذكرها، وتضر بني ضوائع المسك برياها، ولئن لم يكن العشق جنوناً، إنه لعصارة من السحر\".\r\r٤٣١ قال أحمد بن يحيى: \"بل أكذب بيت قالته العرب قول الآخر طويل:\r\rولقد نعرت بقندها نعرة ... خرت صوامعها وكل عمود\r٤٣٢ قال أبو عمر: قال غير أبي العباس: \"ل أكذب منه قول الأول خفيف:\r\rوقتلناهم فبادوا جميعاً ... ونفخنا من سواهم فطاروا\rيال بكر انشروا لي كليباً ... يال بكر أين، أين الفرار\r٤٣٣ وحكى دعبل: إن أكذب بيت قالته العرب قول مهلهل وافر:\r\rفلولا الريح أسمع آل حجر ... صليل البيض تقرع بالذكور\rوكان منزله على شاطئ البحر الفرات من أرض الشام، وحجر هي: اليمامة.\r\r٤٣٤ قال دعبل \"ومن أكذب الأبيات قول أبي الطمحان القيني طويل:\r\rأضاءت لهم احسابهم ووجوهم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبة\rأنصف بيت قالته العرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840627,"book_id":1829,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":48,"body":"٤٣٥ أخبرنا عبيد الله بن أحمد النحوي قال أخبرنا محمد بن الحسن بن دريرد قال، أخبرنا السكن بن سعيد عن محمد بن عباد عن أبيه قال: (أنشد النبي ﷺ حسان بن ثابت قوله وافر:\r\r١ ... عفت ذات الأصابع فالجواء\rإلى عذراء منزلها خلاء\rحتى انتهى إلى قوله:\r٢ ... هجوت محمداً فاجبت عنه\rوعند الله في ذاك الجزاء\rفقال له النبي ﷺ: \"جزاؤك على الله ﷿ الجنة يا حسان! \" فلما انتهى إلى قوله:\r٣ ... فإن أبي، ووالدتي، وعرضي\rلعرض محمد منك وقاء\rقال له النبي ﷺ \"وقاك الله حر الناي\" فلما قال:\r٤ ... أتهجو، ولست له بكفء\rفشركما لخيركما الفداء\rقال من حضر: \"هذا أنصف بيت قالته العرب) .\r\r٤٣٦ أخبرنا البرذعي قال ابن أبي الدنيا قال حدثنا أحمد بن الحارث عن على بن عبد الله القرشي، أن معاوية قال يوماً \"أيكم ينشدنا قصيدة أنصف فيها صاحبها\"؟ فقالوا: فأكثروا، فلم يأتوا بشيء، فقال: \"يا غلام! هات تلك الرقعة\" فقرأ عليهم قصيدة مفضل العبدي وافر:\r\r١ ... بكل قرارة منا ومنهم\rبنان فتى وجمجمة فليق\r٢ ... فأشبعنا الضباع وأشبوعها\rفراحت كلها تيق تفوق\r٣ ... قتلنا الفارس الوضاح منهم\rكأن فروع لمته العذوق\r٤ ... وقد قتلوا به منا غلاماً\rكريماً لم تخونه العروق\r٥ ... فأبكينا نساءهم وأبكوا\rنساء ما يسوغ لهن ريق\rوهذه القصيدة تسمى المنصفة.\r\r٤٣٧ أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال أخبرنا علي بن ديبس الكاتب، عن الخيرزان عن المدائني قال: قال دغفل النسابة: (قدمت على معاوية فقال: \"يا دغفل! أخبرني عن أنصف العرب في أشعارها؟ \"قال: قلت\" الذي يقول طويل:\r\r١ ... فلم أرى مثل الحي حياً مصبحا\rولا مثلنا يوم التقينا فوارسا\r٢ ... أكثر وأحمى للحقيقة منهم\rوأضرب منا بالسيوف القوانسا\r٣ ... إذا شددنا شدة نصبوا لها\rصدور المذاكي والرماح الوداعسا\r٤ ... نطاعن عن أحسابنا برماحنا\rونضربهم ضرب المذيد الخوامسا\r-المذيد: من أذاد، وهو غريب، طريف في كلام العرب-\r٤٣٨ قال أبو علي: وأنصف بيت قالته العرب عندي قول الأول طويل:\r\rنطاعنهم نستودع البيض هامهم ... ويستودعونا السمهري المقوما\r٤٣٩ وأنشدنا محمد بن عبد الواد قال، أنشدنا أحمد بن يحيى قال -ذها أنصف بيت قالته العرب، وهو قول عبد الشارق بن عبد العزى الجهني وافر:\r\r١ ... شددنا شدة فقتلت منهم\rثلاثة فتية وقتلت قينا\r٢ ... وشدوا أخرى فجروا\rبأرجل مثلهم، ورموا جوينا\r٣ ... وكان أخي جوين ذا حفاظ\rوكان الموت للفتيان زينا\rأفخر بيت قالته العرب\r\r٤٤٠ أخبرنا أبو عبيد الله بن أحمد قال أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي، عن عمه قال: \"بلغني أن معاوية بن أبي سفيان قال: لدغفل النسبابة: \"أي بيت قالته العرب أفخر وأسدى قال: قول الشاعر طويل:\r\rله همم لا ينتهي لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر\rله راحة أن معشار جودها على البر ... بر أندى من البحر\"\r٤٤١ وحكى دغفل: \"أن أفخر بيت قالته العرب قول كعب بن مالك الأنصاري طويل:\r\rوبئر بدر إذ يردوجوههم ... جبريل تحت لوائنا ومحمد\r٤٤٢ أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال: أفخر بيت قالته العرب، قول امرئ القيس بسيط:\r\rما يمكر الناس منا يوم نملكهم ... كانوا عبيداً، وكنا نمحن أرباباً\r٤٤٣ قال أبو علي: وهذا عندي أفخر بيت قالته العرب، ويتلو هذا القول للفرزدق طويل:\r\rترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا\r١- ويتلوا هذا قول جرير وافر:\rإذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضبانا\r٤٤٤ وقأ أخبرني علي بن هرون عن أبيه وعمه أنشد جميل الفرزدق قوله طويل:\r\rيرى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840628,"book_id":1829,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":49,"body":"فقال الفرزدق له: لتتدعن هذا البيت، أو أو لتدعن عرضك.\rفتركه جميل له، فانتحله الفرزدق وأدخله في قصيدته التي أولها طويل:\rعزفت بأعشاش، وما كدت تعزف ... وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف\r٤٤٥ أخبرني عيسى بن عبد العزيز قال، أخبرني عبد الله بن المعتز قال حدثني العنبري قال حدثني عبد الله بن يحيى قال حدثني الزبير قال حدثني أبو مسلمة، موهوب بن رشيد قال: \"مر الفرزدق بالمدينة بجميل -والناس مجتمعون عليه- وهو ينشد قصيدته التي يقول فيها طويل:\r\rونحن منعنا يوم أول نساءنا ... ويوم أفي والأسنة ترعف\r(ثم مر فيها حتى انتهى إلى قوله \"ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا\" وذكر البيت \"فقال الفرزدق: \"ومن أحق بهذا منكم! \" فقال جميل \"أنشدك الله يا أبا فراس! \" فقال الفرزدق \"أنا أولى به منك! \") .\r\r٤٤٦ أخبرني علي بن الهيثم القرشي قال أخبرني الحرمي أبي العلاء فقال حدثني الزبير عن محمد بن إسماعيل عن عبد العزيز بن عمران عن محمد بن عبد العزيز عن أبي شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: لقي الفرزدق كثيراً يقارعة البلاط -وهو يمسي يريد المسجد- فقال له الفرزدق: \"يا أبا صخر! أنت أنسب العرب حين تقول طويل:\r\rأريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل\"\rفقال له كثير: \"وأنت يا أبا فراس أفخر الناس حين تقول: \"ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا\"وذكر البيت\" قال عبد العزيز: \"هذان البيتان لجميل سرق الفرزدق واحداً، وسرق كثير آخر\" فقال له الفرزدق: \"هل كانت أمك ترد البصرى؟! \" قال: \"لا ولكن أبي كثيراً ما كان يجدها! \" قال طلحة بن عبد الله: \"فوالذي نفسي بيده لعجبت من كثير جوابه، وما رأيت أحمق منه\".\r\rأمدح بيت قالته العرب\r\r٤٤٧ أخبرنا أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال أخبرنا الدمشقي قال أبخرنا الزبير عن عمه قال: (قال عبد الملك بن مروان يوماً لأولاده -الوليد، سلميان، مسلمة-: \"ما أمدح بيت قالته العرب؟ \"\rقال: قال الوليد \"قول الأخطل بسيط:\rصم عن الجهل عن قول الخنا ... خرس وإن ألمت بهم مكروهة صبروا\rشمس العداوة، حتى يستقادلهم ... وأعظم الناس أحلاماً إذا قدروا\rقال: وقال سلميان \"بل قول عبد الله بن قيس الرقيات منسرح:\r٢ ... ما نقموا من بني أمية إلا\rأنهم يحلمون إن غضبوا\rوأنهم عدن الملوك فما ... تصلح إلا عليهم العرب\rوقال مسلمة: \"بل قول جرير وافر:\r٣ ... ألستم خير من ركب المطايا\rوأندى العالمين بطون راح\rفقال عبد الملك: \"بل قول حسان بن ثابت كامل:\r٤ ... بييض الوجوه كريمة أحسابهم\rشم الأنوف من الطراز الأول\rيخشون حتى ما تهر كلابهم=لا يسألون عن السواد المقبل\")\r٤٤٨ أخبرنا محمد بن عبد الواحد أحمد بن يحيى عن عمر بن شبة قال: (لما حضرت الحطيئة الوفاة قال: أبلغوا الأنصار أن أخاهم أمدح الناس حيث يقول: \"يخشون حتى ما تهر كلابهم\" وذكر البيت) .\r٤٤٩ (وقال أبو العباس: \"بل أمدح بيت قالته العرب قول الأعشى طويل:\r\rفتى لو ينادي الشمس ألقت قناعها ... أو القمر الساري لألقى المقالد\rقال أبو علي: قوله: \"ينادي الشمس\" أي يجلس معها في ناد.\r\r٤٥٠ \"وقال غير أبي العباس ثعلب: \"بل قول أبي الطمحان القيني طويل:\r\rأضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجا الليل حتى نظم الجزع ساقبة\"\r٤٥١ قال أبو علي \"وقد تنازع في تقديم هذا بيت قوم، فقال بعضهم: \"بيت حسان بن ثابت في آل جفنة: \"يخشون حتى ماتهر كلابهم\" وذكر البيت. وبيت النابغة \"بأنك شمس والملوك كواكب\" وذكر البيت. وبيت القين أشعرهما.\r٤٥٢ وقالوا بل بيت زهير أشعر، وأمدح طويل:\r\rنراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك معطيه الذي أنت سائله\"\r٤٥٣ قال أبو علي: وكان الأعشى إذا مدح رفع، وإذا هجا وضع، وهذا نهاية الوصف في المدح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840629,"book_id":1829,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":50,"body":"٤٥٤ أخبرنا عبيد الله بن أحمد قال أخبرنا محمد بن الحسن قال أخبرنا الرياشي قال أخبرنا العتبي عن رجل من قيس عيلان قال: \"كان الأعشى يوافي عكاظ في كل سنة وكان المحلق الكلابي مملقا مؤنساً، فقالت له امرأته: \"يا أبا كلاب! ما يمنعك من التعرض لهذا الشاعر؟ فما رأيت أحداً أقطعه إلى نفسه إلا أكسبه خيراً\" قال: \"ويحك! ما عندي إلا ناقتي، وعليها الحمل! \" قالت: \"إن الله ﷿ يخلفها عليك\"، قال \"فهل لك من شراب؟ ومسوح\" -أي طبيب- قالت \"إن عندي ذخيرة لي ولعلي إن أجمعها لك فتلقه قبل أن يسبق إليه أحد\" فلقيه -وابنه يقوده- وأخذ الخطام، فقال \"ومن هذا الذي غلبنا على خطامنا؟ \" قال \"المحلق! \" قال \"شريف، كريم\" فأناخ به فنحر له ناقته وكشط له عن سنامها وكبدها ثم سقاه، فأحاط به بناته يغمزنه ويمسحنه، فقال \"من هؤلاء الجواري حولي؟ \" قال \"بنات أخيك، وهن ثمان\" فقال \"لئن بقيت لهن لأدعهن شريدتهن قليلة\" وخرج ولم يقل فيه شيئاً ووافى عكاظ فإذا هو بسرحة، وقد اجتمع الناس إليها، وإذا الأعشى ينشد طويل:\r\rوإن امرءأ بيني وبينه ... ومن الأرض موماة وبيداء سملق\rلمحقوقة أن تستجيبي لصوته ... وأن تعلمي أن المعان موفق\rلعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار باليفاع تحرق\rتشب لمقرورين بصطيانها ... وبات على النار الندى والمحلق\rرضيعاً لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق\rفسلم عليه المحلق، فقال: \"مرحباً، بسيد قومه! \" ونادى بالعرب: \"هل فيكم مبكر\" يروح إليه الشريف الكرمي؟ \" فما قام من مقعده، وفيهن إلا مخطوبة.\r\r٤٥٥ أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: سمعت محمد بن يزيد يقول: \"من حسن المدح وحر الكلام قول الأعشى في هذه القصيدة:\r\rترى الجود يجري ظاهراً فوق وجهه ... كما زان متن الهندواني رونق\rأبا مسمع، صار الذي قد صنعتم ... فأنجد أقوام بذاك وأعرقوا\rوإن عتاق العيس سوف يزوركم ... ثناء على أعناقهن معلق\rبه تنفض الأحلاس في كل منزل ... وتعقد أطراف الحبال وتطلق\r٤٥٦ أخبرني عبد الله بن جعفر قال أخبرنا محمد بن يزيد قال من ألفاظ العرب البينة، الفخمة، القريبة، المفهمة قول الحطيئة طويل:\rووذاك فتى إن تأته في صنيعة=إلى ما له لا تأته بشفيع ١- وقول عنترة كامل:\rيخبرك من شهد رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل\r٤٥٧ وقال المبرد: ومن الشعراء من يجمل المديح، فيكون ذلك وجهاً من وجوهه حسناً، لبلوغه الإرادة، مع خلوه من الإطالة، وبعده عن الإكثار ودخوله في الاختصر، وذلك قول الحطيئة طويل:\r\rتزور امرءاً يؤتى على الحمد ما له ... ومن يعط أثمان المحامد يحمد\rيرى البخل لا يبقى على المرء ما له ... ويعلم أن المرء غير مخلد\rكسوب ومتلاف إذا ما سألته ... تهلل واهتز اهتزازاً المهند\rمتى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندنا خير موقد\rوقد تصرف في أبياته، هذه، في أصناف المديح وأتى بجماع الوصف، وحمله المديح على سبيل الاقتصاد في البيت الآخير.\r١- ومن ذلك قول الشماخ وافر:\rرأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيران منقطع القرين\rإذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة بالمين\r٢- ومن أجمل ما قيل في هذا المعنى قول أبي دهبل كامل:\rعقم النساء فما يلدان شبيهه ... إن النساء بمثله عقم\rمتقدم لنعم، ل\"لا\" متأخر ... سيان منه الوفر والعدم\rنزر الكلام من الحياء، نخاله ... ضمناً، وليس بجسمه سقم\r٤٥٨ قال أبو علي: وما أحسن أبياتاً أنشدناها أبو عمر عن ثعلب يعترض في أثنائها هذا المعنى طويل:\r\rتخالهم للحلم، صماً عن الخنا ... وخرساً عن الفحشاء عند التهاتر\rومرضى إذا لوقوا، حياء وعفة ... وعند الحروب كالليوث الخوادر\rلهم عز إنصاف وذل تواضع ... بهم ولهم ذلت رقاب الجبابر\rكأن لهم وصفاً يخافون عاره ... وما وصفهم إلا اتقاء المعاير\r١- وقد أخذ هذا البيت الأخير من قول ليلى الأخليلية كامل:\rلا تقربن الدهر آل محرق ... إن ظالماً أبداً وإن مظلوماً\rقوم رباط الخيل حول بيوتهم ... وأسنة رزق تخال نجوما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840630,"book_id":1829,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":51,"body":"ومخرق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما\rحنى إذا رفع اللواء رأيته ... يوم الهياج على الخميس زعيما\r٤٥٩ أخبرنا أبو الحسن العروضي قال: سمعت أبا محمد بن قتيبة يقول: أمدح بيت قالته العرب قول زهير وافر:\r\rسواء عليه أي حين أتيته ... أساعة نحس تتقى أم بأسعد\rفلو كان حمد يخلد المرء لم يمت ... ولكن حمد المرء ليس بمخلد\r١- قال: وغيري يقول بل بيت النابغة بسيط:\rكم قد أحل بدار الفقر بعد غنى ... عمرو، وكم راش عمرو، بعد إقتار\rيريش قوماً ويبري آخرين بهم ... لله من رائش عمرو، ومن بار\r٤٦٠ أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي قال: أخبرنا محمد بن موسى قال أخبرنا ابن سلام قال: قال لي معاوي بن أبي عمرو بن العلاء، أي البيتين عندك أحسن؟ قول جرير وافر:\r\rألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح\rأم قول الأخطل بسيط:\rشمس المقاد حتى يستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاماً إذا قدروا\rقال: فقلت: \"بل قول جرير أسهلهما وأيسرهما\".\r\r٤٦١ وأخبرني علي بن هرون قال: أخبرني أبي، قال: أجمع أهل العلم بالشعر على أن بيت أبي نواس أجود بيت في المدح للمولدين، وهو قوله بسيط:\r\rأنت الذي تأخذ الأيدي بحجزته ... إذا الزمان على أولاده كلحا\rوكلت بالدهر عيناً غير غافلة ... من جود كفك تأسو كلما جرحا\r٤٦٢ قال أبو علي: أخذ هذا البيت من قول الأول بسيط:\r\rبيض مرافقنا، تغلي مراجلنا ... نأسو بأموالنا آثار أيدينا\r٤٦٣ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال: سمعت ابن الأعرابي يقول: أمدح بيت قاله مولد أبي نواس طويل:\r\rتغطيت من دهري بظل جناحة ... فيعني ترى دهري وليس يراني\rفلو تسأل الأيام ما اسمي ما درت ... وأين مكاني ما عرفن مكاني\rأهجى بيت قالته العرب\r\r٤٦٤ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال أخبرنا أحمد بن يحيى عن أبي نصر عن الأصمعي قال: أهجى بيت قالته العرب قول الأعشى في علقمة بن علاثة طويل:\r\rتبيتون في المشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا\r١- وقيل: بل قول عمرو بن معدي كرب طويل:\rظللت كأني للرماح دريئة ... أقاتل عن أحساب جرم وفرت\rوأهجاهما بيت الأعشى.\r\r٤٦٥ أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال: أخبرنا عمر بن شبة قال: أخبرنا عبد الله بن حكيم قال: حدثني خالد بن سعيد عن أبيه قال: قال عبد الملك بن مروان: \"والله ما يسرني أني هجيت بمثلما هجا به علقمة بن علاثة، من قول الأعشى\" \"تبيتون في المشتى\" -وذكر البيت- وأن لي مثل كل شيء أصبحت أملكه.\r٤٦٦ أخبرنا أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال: أخبرنا الدمشقي قال: أخبرنا الزبير عن عمه قال: قال عبد الملك بن مروان يوماً لأولاده، الوليد، وسليمان، ومسلمة: \"أي بيت قالته العرب أهجى؟ \".\r١- قال الوليد: \"بيت الأخطل بسيط:\rقوم إذا استنتج الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم بولي على النار\r٢- وقال سليمان: \"بل قول زياد الأعجم بسيط:\rقالوا: الاسافر تهجونا، فقلت لهم ... ما كنت أحسبهم كانوا، ولا خلقوا\r٣- وقال مسلمة: \"بل قول الراعي\" بسيط:\rلو كنت من أحد يهجي هجوتكم ... يا ابن الرقاع ولكن لست من أحد\rتأتي قضاعة أن ترضى عماوتكم ... وابنا نزار، وأنتم بيضة البلد\r٤- فقال عبد الملك: \"ل قول حسان بن ثابت بسيط:\rلا عيب في القوم من طول ومن قصر ... جسم البغال وأحلام العصافير\r٤٦٧ أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن يزيد قال \"من الشعراء من يفرط في الهجاء، كما يغلو في المدح\" فاستحسن قول الحطيئة طويل:\r\rكدحت بأظفاري، وأعملت معولي ... فصادفت جلموداً من الصخر أملسا\rتشاغل لما جئت في وجه حاجتي ... وأطرق حتى قلت قد مات أو عسى\rفأجمعت أن أنعاه حين رأيته ... يفوق فواق الموت حتى تنفسا\rفقلت له: لا بأس، لست بعائد ... فأفرخ، تعلوه السمادير مبلسا\r٤٦٨ أخبرني محمد بن أحمد الكاتب قال قيل لجرير: \"أيكما أشعر؟ أنت في قولك كامل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840631,"book_id":1829,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":52,"body":"حي الغداة يرامة الأطلال ... رسماً تحل أهله فأحالا\rأم الأخطل في قوله كامل:\rكذبتك علينك أم رأيت بواسطة ... غلس الظلام من الرباب خيالا\"\rفقال \"هو أشعر مني، غير إني قد قلت في قصيدتي بيتاً، لو أن الأفاعي نهشت أسنانهم، ما حكوه بعده. وهو كامل:\rوالتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك استه، وتمثل الأمثالا\rتلقاهم حلماء تلقهم عن أعدائهم ... وعلى الصديق تراهم جهالا\r٤٦٩ وروى الأصمعي: أن الفرزدق والأخطل اجتمعا، فقال الأخطل للفرزدق: \"أنا والله أنت، أشعر من جرير، غير أنه رزق من سيرورة شعره ما لم نرزقه، لقد قلت بيتاً لا أحسب أحداً قال أهجى منه وهو بسيط:\r\rقوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم بولي على النار\rوقال جرير: \"والتغلبي إذا تنحنح للقرى\" -وذكر البيت- فلم تبق سقاءة ولا أمة إلا روته قال الأصمعي: \"فحكا له بسيرورة الشعر\".\r\r٤٧٠ قال أبو علي: ووجدت جماعة من أصحابنا يقدمون قول التحكم الخضري وافر:\r\rألم تر أنهم رقموا بلوم ... كما رقمت بأذرعها الحمير\rيطهر من يصوم، ومن يصلي ... ومرة ما يطهرها طهور\r٤٧١ أخبرني ابن أبي غسان عن الفضل بن الحباب عن محمد بن سلام قال (قال النابغة الجعدي -وهو يهاجي أوس بن المغراء- \"إني وإياه لنيتدر بيتاً لو قاله أحدنا غلب على صاحبه\" فلما قال أوس طويل:\r\rولست بعف عن شتيمة عامر ... ولا حابس عنها الغداة وعيدها\rترى اللؤم ما عاشوا جديداً عليكم ... وأبقي ثياب اللابسين جديدها\rلعمرك ما تبلى سرابيل عامر ... من اللؤم ما دامت عليها جلودها\rقال النابغة: هذا البيت الذي كنا نبتدره وغلبت الناس أوس على النابغة) .\r\r٤٧١ أخبرنا عبيد الله بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو عثمان الأشنانداني عن التوزي عن أبي عبيدة عن يونس قال: وقال عبد الملك بن مروان يوماً -وعنده جلساؤه- \"هل تعلمون أهل بيت قيل فيهم الشعر ودوا أنهم افتدوا منه بأرواحهم؟ \" فقال: أسماء بن خارج الفزاري: \"نحن يا أمير المؤمنين! \" قال: \"وما قيل فيكم؟ \" قال قول الحارث بن طائع وافر:\r\rوما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا\rفوالله يا أمير المؤمنين، إنني لألبس العمامة الصفيقة فيخيل إلي أن الشعر قفاي قد بدا منها. وقول قيس بن الخطيم وافر:\rهممنا بالإقامة ثم سرنا ... مسيرة حذيفة الخير بن بدر\rفما يسرنا أن لنا بها حمر النعم، فقال \"هانئ بن قبيصة النميري\": أولئك نحن يا أمير المؤمنين! فقال: \"وما قيل فيكم؟ \" قال: \"قول جرير وافر:\rفغض الطرف أنك من نمير ... فلا كعباً بلغت ولا كلابا\rوالله لو وودنا أنا قد فديناه بأموالنا وبقول زياد الأعجم وافر:\rلعمرك ما رماح بني نمير ... بطائشة القدود ولا قصار\r٤٧٢ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال أخبرنا محمد بن يحيى قال سمعت أبا العالية يقول: \"أهجي ما قيل قول عويف بسيط:\r\rاللؤم أكرم من وبر ووالده ... واللؤم أكرم من وبر وما ولد\rواللؤم داء لوبر يقتلون به ... من لؤم أحسابهم أن يقتلوا قودا\rقال: \"ونحوه قول الآخر وافر:\rأبوك، أبوك أربد غير شك ... أحلك في المخازي حيث حلا\rفما أبقاك كي تزداد لؤماً ... لألام من أبيك، ولا إذلالا\r٤٧٣ أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو حاتم عن العتبي قال: قال عبد الملك بن مروان لبني أمية: \"أحسابكم أنسابكم، لا تعرضوها للهجاء، فإن الشعر باق ما بقي الدهر، ووالله ما يسرني أني هجيت ببيت الأعشى، وأن لي طلائع الأرض ذهباً وفضة -وهو قوله \"تبيتون في المشتى ملاء قلوبكم\" وذكر البيت- ووالله ما على من مدح بهذين البيتين، إلا يمدح بغيرهما. وهما قول زهير طويل:\r\rهنالك أن يستخولوا المال يخولوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا\rعلى مكسريهم حق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل\r٤٧٤ وقال أبو هفان: \"ولم يقل شعر قط -ولا يقال شعر- أهجى من قول عويف: \"اللؤم أكرم من وبر ووالده\" -وذكر البيت- وهذا الذي عنى رسول الله ﷺ بقوله: (من قال في الإسلام شعراً مقتزعاً فلسانه هدر) \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840632,"book_id":1829,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":53,"body":"٤٧٥ (قال: \"وإنما قال أبو المعول الحميري لشبيب بن شبة طويل:\r\rونح شبيباً عن قراع كتبيبة ... وأدن شبيباً من كلام يلزق\rفيروى أن شبيباً لم يخطب بعد هذا الشعر، إلا ورأت المتفقد الاضطراب في خطبته) .\r\r٤٧٦ أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن قتيبة قال: أخبرنا دعبل بن علي الشاعر قال: \"أهجى بيت قول الطرماح في بني تميم:\r\rتميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلك طرق المكام ظلت\r٤٧٧ (قال: قول الأخطل: \"قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم\" -وذكر البيت-) .\r٤٧٨ (وقول الحطيئة للزبرقان: \"دع المكارم لا ترحل لبغيتها\" -وذكر البيت-) .\r٤٧٩ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا السيار عن الناشئ قال: \"أجمع مطيع بن إياس، ويحيى بن زياد، وحماد عجرد، وحفص بن أبي ودة، في مسجد الكوفة، فأمتروا أهجى بيت قالته العرب: فمحضوا الشعر، ثم اجتمع رأيهم على بيت الفرزدق في جرير كامل:\r\rأنتم قرارة كل معدن سوة ... ولكل سائلة تسيل قرار\r٤٨٠ قال أبو علي: والذي عندي، أن أهجى بيت قالته العرب قول الأخطل بسيط:\r\rقوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم بولي على النار\rفإنه جمع فيه من أفانين الهجاء ما لم تجتمع في غيره من نسبهم إلى البخل لإطفاء النار لئلا يهتدي بها الأضياف، ثم بالبخل بإيقادها للسارين، لئلا يهتدوا بها، ثم بالضن بحطبها، ثم أخبر عن قتلها، ونزرها، ووصفا بأن بولة تطفئها، ثم خص بول العجوز وهو أقل من بول الشابة، ووصفهم بابتذال أمهاتهم في أثناء ذلك عنهم بالبخل بالماء، فلم يبق فن من فنون الهجاء السخيف إلا وقد اشتمل عليه هذا البيت.\r\rأشجع بيت قالته العرب\r\r٤٨١ أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي عن المفضل عن الشعبي قال: الأعشى أشجع الناس في بيت يقوله بسيط:\r\rقالوا: الطراد! فقلنا: تلك عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل\r٤٨٢ قال أبو العباس، قال الأثرم عن أبي عبيدة: \"أحسن بيت قيل في الشجاعة قول عباس بن مرداس السلمي: وافر:\r\rأشد على الكتيبة لا أبالي ... أختفي كان فيها أم سواها؟\r٤٨٣ قال: \"وأحسن بيت قيل في الإقدام قول كعب بن مالك الأنصاري كامل:\r\rنصل السيوف إن قصرنا بخطونا ... قدماً ونلحقها إذ لم تلحق\"\r٤٨٤ قال: \"وأحسن بيت قيل في الصبر عند الجوع قول عمرو بن الأطناب وافر:\r\rوقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي\r١- وقول قطري بن الفجاءة وافر:\rفإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لم تطاع\r٤٨٥ أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال: أخبرنا ابن الأعرابي عن المفضل قال: (قال عبد الملك بن مروان يوماً لولده: \"أي بيت قالته العرب أشجع؟! \" فقال الوليد: \"قول عنترة كامل:\r\rإن المنية لو تمثل مثلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل\rوقال سليمان: \"بل قوله أيضاً كامل:\rيدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر من لبان الأدهم\"\rوقال مسلمة: \"بل قول عنترة أيضاً كامل:\rوأنا المنية حين تشتجر القنا ... والطعن مني سابق الآجال\"\rفقال عبد الملك: \"بل قول عباس بن مرداس السلمي وافر:\rأشد على الكتيبة لا أبالي ... أختفي كأن فيها أم سواها\r٤٨٦ قال وأخبرني أبو علي الحسين بن صفوان البرزعي قال: أخرني ابن أبي الدنيا قال: أخبرني أبو عبد الله الحكيمي قال: قال لبشار بن برد: \"أي بيت قيل أشجع\"؟ فقال: \"قول الشاعر طويل:\r\rإذا هم أمضى بين عينيه همه ... ونكب على ذكر العواقب جانبا\r٤٨٧ وأخبرني بعض أصحابنا قال أخبرني محمد بن إبراهيم قال أخبرني عبيد الله بن أبي سعد الوراق قال: حدثني محمد بن داود القلزمي قال: حدثني ابن المرزبان قال: حضرت مجلساً لأبي دلف القاسمي بن عيسى، لم أرى ولم أسمع بمثله، فيه بنوا عجل كلها، قضها، وقضيضها الأدنى منه، والأبعد، فسألهم القاسم عن أشجع قالته العرب. فقال أحدهم: قول عنترة كامل:\r\rإذ يتقون بي الأسنة لم أخن ... عنها، ولكني تضايق مقدمي\rوقال أحد بني القاسم: \"قول قيس بن الخطيم طويل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840633,"book_id":1829,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":54,"body":"وإني لدى الحرب العواني موكل ... بتقديم نفس ما أريد بقاءها\r٣- وقال آخر: \"بل قول عمرو بن الأطنابة\"، \"وقولي كلما جشأت وجاشت\" -وذكر البيت-.\r٤- وقال آخر: بل قول المزني وافر:\rدعوت بني قحافة فاستجابوا ... فقلت ردوا فقد طاب الورود\rحتى ذكر نحو مائتي بيت (منها أبيات لأبي) تمام الطائي، فقال أبو دلف: \"وهذا والله أشعر الأولين والآخرين حيث يقول طويل:\rفقد كان قوت الموت سهلاً فرده ... إليه الحفاظ المر والخلق الوعر\rونفس تعاف الذم حتى كأنما ... هو الكفر يوم الروع أم دونه الكفر\rفأثبت في مستنقع الموت رجله ... وقال لها من تحت أخمصك الحشر\rغداً غدوة والحمد نسج رداؤه ... فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر\"\rأشعر بيت قيل في الجبن\r\r٤٨٨ أخبرنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي عن المفضل عن الشعبي قال: \"أشعر بيت قيل في الجبن قول جرير كامل:\r\rما زلت تحسب كل شيء بعده ... خيلاً تكر عليكم ورجالا\"\rقال: \"وإنما أخذ هذا المعنى من قول الله تعالى: \"يحسبون كل صيحة عليهم\".\r\r٤٨٩ قال: \"قول الطرماح مليح في هذا المعنى طويل:\r\rولو أن حرقوصاً على ظهر قملة ... يكر لى صفي تميم لولت\"\r٤٩٠ وقال المبرد \"أحسن ما قيل في صفة الجبان قول الشاعر وافر:\r\rطليق الله لم يمنن عليه ... أبو داود وابن أبي كبير\rولا الحجاج عيني بنت ماء ... تلقب طرفها حذر الصقور\rأشعر بيت قيل في السؤدد\r\r٤٩١ حكى أبو هفان قال: \"أشعر بيت قيل في السؤدد أربعة:\r١- قول مهلهل بن ربيعة كامل:\rضاعت أمور الناس بعدك كلها ... واستب بعدك يا كليب المجلس\rولقد تكون جلالة ومهابة ... فهم ومقولهم أمامك إخرس\r٢- وقول عمر بن بياضة متقارب:\rولدناك يا شيبة المكرما ... تساقي زوار أهل الحرم\rفأكرم بشيبة بيت الإله ... وأنت بنفسك بيت الكرم\r٤٩٢ قال أبو علي: والخبر في ذلك، أن عبد المطلب لما أسنت أهل مكة، وامتنع القطر، وأخلفت الأنواء، جمع الناس عبد المطلب، فاستقى بهم، فسقوا به. وفي ذلك خبر مستفيض تتداوله الرواة. ثم إن بلاد قيس أقحطت، فلم تكن لها مرعى، ولم تنبت كلأ فاجتمعت قيس للمشورة، وإجالة الرأي، فقالت فرقة منهم: \"انتجعوا وادي بين تميم، وبلاد بني العنبر\" وقالت فرقة منهم: \"إن تميماً عدد كثير، لا يفضل عنهم ما يكفيهم\" وقالت فرقة: \"لينتجع ولد كل أب منكم بولد أب من غيركم، فاعقدوا بينكن حلفاً يشركونكم في ريفهم\" فقام رجل مجمع الخلق، حسن الوجه، فقال: \"يا معشر قيس! أنكم قد أصبحتم في أمر ليس بالهزل، وقد بلغني أن سيد البطحاء، استسقى فسقي، وشفع فشع، فاجعلوا قصدكم إليه واعتمادكم عليه، فإنه أنجح للطلب، وأقرب للنسب\" فارتحلت قيس، وأسد، وهديل، ومن داناهم من مضر، حتى دخلوا على عبد المطلب بن هاشم فسلموا عليه وعظموه، فقال لهم: \"أفلحت الوجوه! \" فتكلم ذلك الوجوه المشير فقال: \"يا أبا الحارث! نحن ذوو أرحامك الواشجات، أصابتك سنون مجدبات، أفقرن الغني منا، وأهزلن السمين من شائنا وإبلنا، وقد بلغنا خبرك، وبان لكنا أثرك فاشفع لنا إلى مشفك\" فقال: \"بالرحب والكرامة والبركة والسلامة، إلاهنا عظيم، وسيدنا كريم يجيب الدعاء ويكشف البلاء، وموعدكم في غد جبل عرفات\" ثم غدا في ولده وولد أبيه من بني عبد مناف، فصعد الجبل، ثم صف ولده مما يليه، وولد أبيه خلفهم، وسائر بطون العرب خلف ولد أبيه، ثم تقدمهم عبد المطلب حاسراً فقال: \"اللهم رب البرق الخاطف، والريح العاصف، والرعد القاصف، مالك الرقاب، ومسبب الأسباب، هذه مضر خير البشر قد شعثت شعورها واحدودبت ظهورها، وغارت عيونها ويبست جلودها، وقد صار أنضاء بعد نعيم ورغد، وعيش خفض، وقد جاؤوا إليك، وأناخوا بفنائك، يشكون سوء المال، وشدة الزمان، وضعفاً من الهزال، وخلفوا نساءاً ظلعاً، وأطفالاً رضعاً، وبهائم رتعاً، فأتح اللهم لهم ريحاً درارة، وسماء خرارة، تضحك أرضهم، وتذهب ضرهم، بسحابات مزن، تنسكب مطراً سحاً، متداركاً، متدافقاً، رويا\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840634,"book_id":1829,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":55,"body":"فلما فرغ عبد المطلب غنى كلامه حتى نشأت سحابة دكناء لها دوي، فرع عبد المطلب رأسه فقال: \"إيه! هذا أوان خروجك، فسحا سحاً،! \" \"يا معشر قفيس! ارجعوا، فقد سقيتم\".\rفرجعت قيس، وقد كثرت شياهها واخضرت أرضها، فلما مات عبد المطلب، زارت قيس قبره وأقاموا عليه ثلاثاً، ونحروا عنده البدن وقالوا: لا نلبس النعال بمكة، فلم يزالوا كذلك، حتى استسقى أبو طالب فسقي، فلبست قيس النعال.\r\r٤٩٣ قال ابن الكلبي: \"وإنما سقي عبد المطلب وأبو طالب، ببركة النبي عليه سلام\".\r٤٩٤ وقال أبو هفان:\r٣- والشعر الآخر، قول العباس بن عبد المطلب طويل:\rأبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت ... قواطع في أيماننا تقطر الدم\rأبا طالب لا تقبل النصف منهما ... أبا طالب حتى تعق وتظلم\r٤- والشعر الرابع قول الزبير بن عبد المطلب كامل:\rإن القبائل من قريش كلها ... ليرون أنا هام أهل الأبطح\rوترى لنا فضلاً على ساداتها ... فضل المنار على الطريق الأوضح\rأشعر بيت قالته العرب في الاستحقار\r\r٤٩٥ أخبرنا محمد بن محمد مهدي الكاتب قال أخبرني إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: أخبرني المبرد قال: قال بنو الديان الحارثيون، لحسان بن ثابت: \"يا أبا الوليد! كنا نطول بأجسامنا، وببهائنا على الناس فتركتنا نستحي من ذكرها، لما قلت بسيط:\r\rلا بأس بالقوم من طول ومن قصر ... جسم البغال وأحلام العصافير\rدعو التحاجي وامشوا مشية أمماً ... إن الرجال أولوا قد، وتذكير\"\r٤٩٦ أنشدنا أبو عمر قال: أنشدنا أحمد بن يحيى للحطيئة -ولم يقل في الاستحقار مثله- طويل:\r\rفمن أنتم؟ إنا نسينا من أنتم! ... وريحكم من أي ريح الأعاصر\rأأنتم أولى جئتم مع البقل والذر ... فطار فهذا شخصكم غير طائر\r٤٩٧ أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: أخبرنا أبو محمد بن قتيبة قال: \"أبلغ ما قيل في الاستحقار والقلة، قول الطرماح بسيط:\r\rلو كان يخفى على الرحمن من أحد ... من خلقه خفيف عنه بنو أسد\r١- قال: \"ونحوه قول الآخر متقارب:\rوأنت مليح كلحم الخوان ... فلا أنت حلو، ولا أنت مر\r-مليح: يغشى ٢- قال: \"والبارع من هذا، قول جرير في التيم وافر:\rفإنك لو رأيت عبيد تيم ... وتيماً، قلت أيهما العبيد؟\rويقضى الأمر حين تغيب تيم ... ولا يستأذنون وهم شهود\rأحكم بيت قالتها لعرب\r\r٤٩٨ أخبرنا عبيد الله بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا الأشنانداني قال: أخبرنا العتبي قال: دخل الشعبي على عبد الملك بن مروان، فقال: \"يا شعبي! أخبرني أحكم بيت قالته العرب وأوجزه؟ \" فقال: \"يا أمير المؤمنين، قول امرئ القيس بسيط:\r\rصبت عليه، ولم تنصب من أمم ... إن الشقاء على الأشقين مصبوب\r٢- وقول النابغة طويل:\rولست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث، أي الرجال المهذب؟\r٣- وقول زهير طويل:\rومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره، ومن لا يتق الشتم يشتم\r٤- وقول عيد بن زيد طويل:\rعن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن مقتدي\r٥- وقول طرفة طويل:\rستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود\r٦- وقول عبيد بن الأبرص مخلع البسيط:\rوكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب\rومن يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب\r٧- وقول لبيد طويل:\rإذا المرء أسرى ليلة ظن أنه ... قضى عملاً والمرء ما عاش آمل\r٨- وقول الأعشى طويل:\rومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلوم مجراً ومسحبا\r٩- وقول الحارث بن حلزة طويل:\rومن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما\r١٠- وقول الشماخ طويل:\rوكل خليل غيرها ضم نفسه ... لوصل خليل، صارم أم معاون\r٤٤٩ فقال عبد الملك: \"حجبتك يا شعبي، بقول طفيل الغنوي بسيط:\r\rولا أخالس جاري عن حليلته ... ولا ابن عمي، غالتني إذاً غول\rحتى يقال ... وقد دليت في جدث\rأين ابن عوف، أبو قران مجعول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840635,"book_id":1829,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":56,"body":"٥٠٠ قال أبو لعي: وأنا أقول، إن قول قيس بن الخطيم في هذا المعنى، أحكم وأكرم، وأخصر، وأسير، وأجمع للمعنى طويل:\r\rومثلك قد أصبيت ليست بكنة ... ولا جارة، ولا حليلة صاحب\rأكرم بيت قيل\r\r٥٠١ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي عن المفضل عن الشعبي قال: قال عبد الملك بن مروان لولده: \"أي بيت قالته العرب أكرم؟.\r١- فقال الوليد: \"قول طرفة طويل:\rوأعسر أحياناً فتشتد عسرتي ... وأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي\"\r٢- وقال سليمان: \"قول كثير \"ويل:\rإذا قل مالي، زاد عرضي كرامة ... علي، ولم أتبع دفين المطامع\"\r٣- وقال مسلمة: \"بل قول عنترة كامل:\rولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل\r٤- فقال عبد الملك: بل قول كعب بن مالك طويل:\rيسودني المال القليل، إذا بدت ... مروءته فينا، وإن كان معدما\r٥٠٢ أخبرني علي بن الحسين القرشي قال: أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: أخبرني أبو بكر القاسم بن محمد الأنباري قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: أخبرني أبو عبيدة قال: قال عبد الأعلى بن حماد الرسي: (اجتمع عند عبد الملك بن مروان، أناس فقال: \"أنشدوني أكرم أربعة أبيات قالتها العرب في الجاهلية؟ \" فقال روح بن زنباع كامل:\r\rمنع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي\rتبدو لنا بيضاء بازغة ... وتغيب في صفراء كالورس\rتجري على كبد السماء كما ... يجري حمام الموت في النفس\rاليوم يعلم ما يجيء به ... ومضى بفضل قضائه أمس\rفقال: \"أحسنت\" \" فأخبرني بأكرم بيت مدح به رجل قومه في حرب؟ \" قال: \"قول كعب بن مالك الأنصاري كامل:\rنصل السيوف إذا قصرن، بخطونا ... قدما، ونلحقها، إذا لم تلحق\"\rقال: \"فأخبرني بأفضل أبيات قيلت في جود؟ \" قال: \"قول حاتم الطائي طويل:\rتري أن ما أقيت لم أك ربه ... وإن يدي مما بخلت به صفر\rألم تر أن المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذكر\rعنينا زماناً بالتصعلك والغنى ... فكلاً سقاناه بكأسيها الدهر\rفما زادنا بغياً على ذي قرابة ... غنانا، ولا أزرى بأحسابنا الفقر\"\rقال: \"فأخبرني عن أشعر الناس؟ \" قال: \"أشعرهم، الذي يقول طويل:\rكأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب\rوالذي يقول طويل:\rكأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي\"\rقال: \"فأنشدنا أوصف بيت قالته العرب؟ \" قال: \"أحسن بيت وصفاً، قول امرئ القيس طويل:\rوتعرف فيه من أبيه شمائلاً ... ومن خاله، ومن يزيد ومن حجر\rسماحة ذا، وبر ذا، ووفاء ذا ... ونائل ذا، إذا صحا، وإذا سكر\r٥٠٣ قال أحمد بن عيينة: ظن العرب مثل هذين البيتين كأنهما حديث وليسا بشعر\".\r\rأحسن الهجاء\r\r٥٠٤ أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي قال: أخبرنا أحمد بن يحيى النحوي قال: (قال أبو عمرو بن العلاء: \"أحن الهجاء ما تنشده العذراء في خدرها، فلا يقبح منها وذلك مثل قول أوس بن حجر طويل:\r\rإذا ناقة شدت برحل ونمرق ... إلى حكم بعدي فضل ضلالها\"\r٥٠٥ قال أبو عباس: \"وأنا أقول بل مثل قول جرير أيضاً وافر:\r\rفغض الطرف إنك من نميز ... فلا كعباً بلغت ولا كلابا\"\r١- ومما لا يستهجن إنشاده، قوله أيضاً -وهو من أحسن ما قيل في معناه- كامل:\rوالتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك استه وتمثل الأمثال\"\r٥٠٧ وحكى محمد بن داود: طإن أمض ما هجي به أحد، قول عمرو بن معدي كرب طويل:\r\rظللت كأني للرماح دريئة ... أقاتل عن أحساب جرم وولت\")\r٥٠٩ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال:\"أهجى بيت قيل وأمضه قول الشاعر طويل:\r\rوقد علمت عرساك أنك آئب ... تخبرهم عن جيشهم كل مربع\"\r-قال ابن الأعرابي: أخبر أنه من عاداته أنه ينهزم فيتحدث بخبر جيشه-\r٥١٠ أخبرنا الحكيمي قال: أخبرنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي عن المفضل قال: \"يعجبني من الهجاء قول أوس بن حجر طويل:\r\rإذا ناقة شدت برحل ونمرق ... إلى حكم بعدي فضل ضلالها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840636,"book_id":1829,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":57,"body":"كأني جلوت الشعر يوم مدحته ... صفا صخرة صماء صلد بلاها\rأوجز شعر تضمن قصصاً\r\r٥١ أجمع علماء الشعر، وأرباب الكلام: أن أوجز شعر اقتصت فيه قصة، فورد منساق القصة، سهل الكلام، منسوق المعاني؛ واقعة كل كلمة منها، موقعها الذي أريدت به، من غير حشو مختلف، ولا خلل شائن، قول الأعشى -فيما اقتصه من خبر السموأل، والأدرع التي أودعه إياها امرؤ القيس عند قصد قيصر، ووفاء السموأل بها، حتى يسلمها بعد وفاته إلى أهله؛ وبذل دونها نفس ولده، حتى قتل صبراً بحضرته- بسيط:\r\rكن كالسموأل إذ طاف الهمام به ... في جحفل، كزهاء الليل جرار\rبالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير دار\rإذ سامه خطتي خسف فقال له ... قل ما تقله، فإني سامع حار\rفقال: غدر وثكل أنت بينهما ... فاختر وما فيها حظ لمختار\rفشك غير طويل، ثم قال هل ... :اقتل أسيرك إني مانع جاري\rإن له خلفاً إن كنت قاتله ... وإن قتلت كريماً غير عوار\rمالاً كثيراً، وعرضاً غير ذي دنس ... وإخوة مثله ليسوا بأشرار\rجروا على أدب مني بلا ترف ... ولا، إذا شمرت حرب بأعمار\rوسوف يخفله عن كنت قاتله ... رب كريم وبيض ذات أطهار\rلا سرهن لدينا ضائع مذق ... وكاتمات إذا استودعن أسراري\rفقال تقدمة إذ قام يقتله ... أشرف سموأل فانظر للدم الجاري\rأأقتل ابنك صبراً، أو تجيء بها ... طوعاً، فأنكر هذا، أي إنكار\rفشك أوداجه، والصدر في مضض ... عليه، منطوياً كاللذع بالنار\rواختار أدراعه ألا يسب بها ... ولم يكن عنده فيها بختار\rوقال: لا أشتري عاراً بمكرمة ... فاختار مكرمة الدنيا على العار\rوالصبر فيه قديم، شيمة خلق ... وزنده في الوفاء ثاقب الواري\r٥١٢ فانظر إلى قوله: \"اقتل ابنك صبراً أو تجيء بها\" فأضمر الأدراع التي أودعه امرؤ القيس، ثم أظهرها في قوله: \"واختار أدراع ألا يسب به\" فتلافى ذلك الخلل بهذا الشرح، فاستغنى سامع هذه الأبيات عن اسماع القصة فيها لاشتمالها على الخبر كله بأوجر كلام وأحسن سياقة.\r\rالفصل الثالث\rباب أوجز ما ورد في\rالتعريض النائب عن التصريح والاختصار النائب عن الإطالة\r٥١٣ قول عمر ابن معد كرب طويل:\r\rفلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولن الرماح أجرت\rيريد لو أن قوماً أغنوا في القتال وصدقوا المصارع، وطاعنوا برماحهم الأعداء، فنطقوا بمدحهم، وذكر حسن بلائهم، نطقت، ولكن الرماح أجرت أي شقت لساني كما يجر لسان الفصيل، ويريد أنها أسكتني، وذلم مثل قول الآخر طويل:\rبني عمنا، لا تذكروا الشعر بعدما ... دفنتم بصحراء الغميم القوافيا\rوأما قول ساعدة بنو جوية الهزلي طويل:\rوكنا أناساً أنطقتنا سيوفنا ... لنا في لقاء القوم حد وكوكب\r٥١٤ ومن أحسن التعريض قول الآخر طويل:\r\rلعمري لنعم الحي حي بني كعب ... إذا نزل الخلخال منزلة القلب\rيقول: إذا ريعت صاحبة الخلخال، فأبدت ساقها وشمرت للهرب. ولا قلب: السوار بتديه المرأة إذا ريعت، لبست الخلخال في يدها دهشاً.\r\r٥١٥ ومن التعريض اللطيف قول حميد بن ثور طويل:\r\rأرى بصري قد رابني بعد صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلم\r٥١٦ ومن بديع الكلام في حسن الاختصار قول النبي ﷺ في هذا المعنى: \"كفى بالسلامة داء\".\r٥١٧ وقد استحسنوا قول النمر بن تولب منسرح:\r\rلا تغبطن الذي يقال له ... أمسى فلان لأهله حكماً\rإن سره طول عمه فلقد ... أضحى على طول الوجه ما سلما\r٥١٨ ومن الاختصار القريب قول لبيد رمل:\r\rوبنو الديان أعداء للا ... وعلى ألسنهم ذلت نعم\rزينت أحسابهم أنسابهم ... وكذلك الحلم زين للكرام\rباب\rأغزل بيت وأرق وأنسب بيت قالته العرب\r٥١٩ وأخبرنا الرياشي عن الأصمعي قال: أغزل بيت قالته العرب، قول امرؤ القيس طويل:\r\rوما زرفت عيناك إلا لتقدحي ... بسهمك من أعشار قلب مقتل\r٥٢٠ وقال قوم: بل قوله أيضاَ طويل:\r\rأغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمر القلب يغفل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840637,"book_id":1829,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":58,"body":"٥٢١ قال أبو العباس أحمد بن يحيى: أغزل بيت قالته العرب عندي بسيط:\r\rغراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل\r٥٢٢ قال أبو علي هذا البيت قيل في الغزل، وإنما يتعلق بوصف النساء، وليس بأحسن بيت ووصف به النساء.\rونتناول ما وصف به النساء في موضعه من هذا الكتاب بحول الله وقوته، بل أغزل بيت قالته العرب عندي قول أبي صخر الهزلي طويل:\rفيا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة الأيام موعدك الحشر\r٥٢٣ أخبرنا علي بن الحسين القرشي قال: أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: أخبرني أحمد بن عبيد قال: أخبرني أبو عبيدة عن يحيى بن عنبسة وعوانة بن الحكم قال: (حضر عند عب الملك الشعراء وأصناف من أشراف العرب، فقال لهم: \"أي بيت -فيما أنبأتموني- قالته العرب؟ أغزل؟ وأحسن في النسب؟ وأي بيت أفخر في المديح؟ وأي بيت أفحش في الهجاء؟ \" قالوا: \"كل ذلك يا أمير المؤمنين مختلف فيه، ولكل حسن من القول وقبيح، فأما أغزل بيت قالته العرب قول امرئ القيس طويل:\r\rوما ذرفت عيناك إلا لتقدحي ... بسهميك من أعشار قلب مقتل\rوأما أرق بيت قالته العرب فقول ابن أبي ربيعة خفيف:\rحبذا رجعها يديها إليها ... في يدي درعها تحل الأزرارا\rحين أهوت نحوي تميس نعيماً ... ثم مالت فوسدتني السوارا\rثم قامت تمج في فيَّ مسكاً ... خالصاً خالط المدام العقارا\rوأما أمدح بيت قالته العرب فقول زهير طويل:\rتراه إذا ما جئته متهللاً ... وكأنك معطيه الذي أنت سائله\rوأما أفحش بيت قالته العرب فقول الأخطل بسيط:\rقوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم بولي على النار\r٥٢٤ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا أحمد بن يحيى عن أبي نصر والأثرم عن الأصمعي وعن أبي عمرو بن العلاء قالا: \"أغزل بيت قالته العرب قول عمر بن أبي ربيعة رمل:\r\rفتضاحكن وقد قلن لها ... حسن في كل عين من تود\rوأظرف بيت قالته العرب قول ذي الرمة طويل:\rوتهجره إلا اختلاساً، نهارها ... وكم من محب رهبة العين هاجر\r٥٢٥ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا أحمد بن يحيى وعمر بن شبة ... ٢١قال حدثني إبراهيم بن المنذر قال: حدثني معن قال: حدثني الأصمعي ... قال: خرجت أنا وسليمان مريدين إلى أبيه نتحدث عنده ... ويقدمه ... لكم أن نذهب إليه فنتحدث عنده فجالسناه، وثمة سأله يا أبا محجن: أي بيت سمعته قالت العرب أنسبه؟\rقال: قول امرئ القيس طويل:\rأفاطم مهلاً بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي\r٥٢٦ أخبرنا علي بن الحسين قال: أخبرنا الحرمي بن أبي العلاء قال: خبرني أحمد بن عبيد بن ناصح عن عوانه٢٣ عن عبد الله بن سليم العذري عن حارس الربان صاحب حرس الوليد بن عبد الملك قال: دعا عبد الملك بن مروان بنيه الوليد وسليمان ومسلمة فاستقراهم فقرأوا فأستنشدهم فأنشدوا أشعاراً لكل: فقال عبد الملك: \"عليكم بشعر الأعشى، فإنه أخذ في كل فن فأحسن، ولم يمدح أحداً إلا رفعه، ولا هجا أحداً إلا وضعه، مع حلاوة شهرع، وكثرة مائة، وههذا علقمة بن علاثة، كان سيداً ضخماً في العدد الكثير، صار خامل الذكر مذ هجاه، وما زال عامر بن الطفيل مذكوراً مذ امتدحه. وهما من أهل بيت واحد\" ثم قال: \"قد رويتم فأكثرتم، فليأت كل رجل منك بأرق بيت رواه، ولا يستحيي من إنشاده غير مرفث، هات يا وليد! \" فأنشده بسيط:\rما مركب وركوب الخيل يعجبني ... كمركب بين دملوج وخلخال\rقال: \"يا بني! وهل يكون من الشعر أرفث من هذا؟ هات يا سليمان\" فأنشده:\rحبذا رجعها يديها إليه ... في يدي درعها تحل الأزارار\rفقال عبد الملك: \"وهذ هذا إلا كالأول! ولقد أساء حيث جعلها تحل أزرارها، هات يا مسلمة فقال طويل:\rوما ذرفت عيناك إلا لتقدحي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840638,"book_id":1829,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":59,"body":"فقال عبد الملك: \"أنت يا مسلمة أقربهم إلى الصواب، ولكن إذا ذرفت عيناها وجداً به، فقد اتفقا في الحب ولم يبق إلا اللقاء، وإنما ينبغي للشاعر أن يكتسي منها الجفاء والمنه، ويكسوها المودة والهوى، أما مؤجلكم في هذا البيت ثلاثة أيام على أن لا تسألوا عنه أحداً، وإنما أبلوكم لأعلم كيف بصركم بالشعر، ولمن أتى به منكم حكمه\" فخرج سليمان في بعض الثلاثة أيام ينبسط -أي يتنزه- فسمع ذا، بأعرابي يسوق ماعزاً له، وهو يقول بسيط:\rلو حز بالسيق رأسي في مودتها ... لمر يهوي سريعاً نحوها راسي\rفقال سليمان: صدق والله، هو، هو\" فقال: \"علي بالأعرابي\" فأتى به، فقال: \"من يقول هذا الشعر؟ \" فقال: \"عمر العذري\" فوكل سليمان بالأعرابي، ثم رجع إلى أبيه فأنشده البيت، فقال عبد الملك: \"أصبت ومن يقوله؟ \" فقال: \"عمر العذري\" وحدثه بحديث الأعرابي فأمر بإحضاره، فأحضره، فقال له عبد الملك: \"عمر!؟ فمن هو؟ \" قال: \"من عذرة\" فقال: \"عبد الملك لله درهم ذهبوا بحلو الحب ومره\" فقال عبد الملك لسليمان: \"قل حاجتك، ولا تنسى الأعرابي\" قال: \"أما الأعرابي فإني أصيره في سماري وصحابتي، وأما حاجتي فقد عقد أمير المؤمنين للوليد من بعده، فإن ود أن يوليني من بعد الوليد فليفعل\". فسر بذلك عبد الملك، لم أرآه في طلبه معالي الأمور، فقال: \"فقد أجابك أمير المؤمنين إلى ذلك، وإلى غيره فسل\" فقال: \"يا أذن لي أمير المؤمنين في الحج ويوليني الموسم\" فقال: \"قد فعل ذلك وأمر لك بألفي ألف درهم، تقتسمها مع أهل مكة والمدينة\" فحج بالناس سليمان سنة إحدى وثمانين.\r\r٥٢٧ أخبرنا علي بن الحسين قال: أخبرني الحرمي بن أبي العلاء عن أحمد بن عبيد قال أخبرنا أبو عبيدة قال: أخبرنا عوانة بن الحكم وأبو يعقوب إسحاق الثقفي أن الوليد بن يزيد قال لأصحابه ذات ليلة: \"أي بيت قالته العرب أعزل؟ \" فقال بعضهم: قول جميل طويل:\r\rيموت الهوى مني إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتها فيعود\rوقال آخر: بل قول ابن أبي ربيعة بسيط:\rكأنني يوم أمسي لا تكلمني ... ذو بغية يبتغي ما ليس موجوداً\rقال: فقال الوليد بل قول جميل طويل:\rألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادي القرى إني إذاً لسعيد\rلكل حديث بينهن بشاشة ... وكل قتيل عندهن شهيد\rفجعل حديثهن بشاشة، وقتيلهن شهيداً، وليس بعد هذا غاية.\r\r٥٢٨ أخبرني عيسى بن عبد العزيز الطاهري: قال: أخبرنا أبو الحسن الدمشقي قال أخبرني الزبير بن بكار قال حدثني خالد بن وضاح عن عبد الأعلى بن عبيد الله بن محمد بن صفوان الجمحي قال: \"حملت ديا بعسكر المهدي، فركب المهدي يوماً، بين أبي عبد الله وعمر بن مزيغ وأنا وراءه في موكبه، على برذون، قطوف، فقال: (ما أنسب بيت قالته العرب؟) فقال أبو عبيد الله: قول امرئ القيس \"ما ذرفت عيناك إلا لتقدحي\" وذكر البيت فقال هذا أعرابي قح، فقال له عمر بن مزيغ بل كثير يا أمير المؤمنين طويل:\r\rأريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل\rفقال: ما هذا بشيء، وما له يريد أن ينسى ذكرها حتى تمثل له؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، عندي حاجتك جعلني الله فداك قال: الحق بي فقلت لا لحاق بي، ليس ذلك في دابتي، فقال احملوه على دابة، قلت هذا أول الفتح، فحملت على دابة فلحقت فقال ما عندك؟ قتل قول الأحوص طويل:\rإذا قلت أني مشتف من لقائها ... وحم التلاقي بيننا زادني سقما\rفقال: أحسن والله، اقضوا دينه، فقضي ديني.\r\r٥٢٩ أخبرنا أبو محمد قال أخبرني أحمد بن يحيى عن الأثرم عن أبي عبيدة قال: قال عبد الملك بن مروان وعنده الوليد وسليمان ذات يوم: \"أي بيت أرق وأمتن؟ \" فقال الوليد: قول امرئ القيس \"وما ذرفت عيناك\" وذكر البيت، وقال سليمان قول كثير \"أريد لا أنسى ذكرها\" وذكر البيت، فقال: قاتل الله الأعرابي حيث يقول طويل:\r\rدعون الهوى حتى ارتمين قلوبنا ... بأعين أعداء وهن صديق\r٥٣٠ قال أبو علي: هذا البيت لجرير، وقد أخذه أبو نواس فأحسن قوله طويل:\r\rإذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق\rويقال أن المأمون قال: \"لو نطقت الدنيا لما نطقت إلا ببيت أبي نواس\" وذكر البيت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840639,"book_id":1829,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":60,"body":"٥٣١ قال أبو علي: والذي أراه أن أرق بيت قالته العرب قول عمر بن أبي ربيعة بسيط:\r\rيرميننا لا يتقين بجنة ... إلا الصبي وعلمن أين مقتلي\r٥٣٢ أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال أخبرني السدرفي قال: قال لكثير أنت أنسب الناس! قال كلا! والله أنسب الناس الذي يقول طويل:\r\rوأنت الذي إن شئت أشقين عيشتي ... وإن شئت بعد الله أنعمت بالي\rوأنت التي ما من صديق ولا أخ ... يرى نضو ما أبقيت إلا رثى ليا\r٥٣٣ أخبرنا علي بن هارون قال سمعت أبي يقول: أغزل بيت قالته العرب بتميز وتحصيل لم يخرج إلى محال، ولا ممتنع، قول عمر ابن أبي ربيعة رمل:\r\rليس حباً فوق ما أحببتكم ... غير أن أقتل نفسي أو أجن\r٥٣٤ قال أبو علي: وأغزل الأولين والآخرين عندي قيس بن ذريخ وهو الذي يقول طويل:\r\rوإن زماناً شتت الشمل بيننا ... وبينكم فيه العداء لمشؤم\rإلى الله أشكو فقد ليلى كما شكى ... إلى الله فقد الوالدين يتيم\rوفيها يقول:\rبكت دراهم من نأيهم فتهلهلت ... دموعي، فأي الجازعين الوم\rأمستكبر يبكي من الشوق والهوى ... أن آخر يبكي شجوه ويهيم\r٥٣٥ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي عن المفضل عن الشعبي قال: سألني عبد الملك بن مروان: أي بيت قالته العرب أرق؟ فقلت قول الشاعر طويل:\r\rفذقت وجلت واسبكرت وأكملت ... فلو جن إنسان من الحسن جنت\r٥٣٦ أخبرنا أبو عبيدة الله الحكيمي قال: أخبرنا ابن خيثمة عن عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: قال ابن أبي ثابت: أنسب بيت قالته العرب طويل:\r\rإذا نزوات أحدثت عند بيننا ... عتاياً تراضينا وعاد التعاطف\r٥٣٧ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال، أخبرنا أحمد بن يحيى عن عمر بن شبة عن الأصمعي قال: استنشدني بعض الأعراب أحسن ما قيل في الغزل فأنشدته من كل شي فجعل يقول: ليس بشيء، ليس بشيء، فغاظتني، فقلت فأنشدني في ذلك، فأنشدني لبعضهم كامل:\r\rأبت الوافد والثدي لقمصها ... مس البطون وإن تمس ظهورها\rوإذا الرياح تنسمت بنسيمها ... نبهن حاسدة وجهن غيورا\r٥٣٨ قال أبو علي: ولم أر بيتاً أغزل في شجاعة، وأشجع في غزل من قول عنترة كامل:\r\rإن تغدقي دوني القناع ... فإنني طب بأخذ الفارس المتلثم\r٥٣٩ أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد قال: أخبرني أحمد بن يحيى عن الزبير بن بكار قال: أرق بيت قالته العرب قول جرير كامل:\r\rإن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشل وشلاً وما يزال معينا\rغيض من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقين\r٥٤٠ قال أبو علي: هذان البيتان للمعلوط السعدي، وإنما انتحلهما جرير \"غيض من عبراتهن\": نقص، واستغيض: أخذ العبرة بأطراف الأصابع ونبذها وقد أخذ هذا ذو الرمة فكشفه طويل:\r\rولما تلاقنيا جرت من عيوننا ... دموع وزرعن غربها بالأصابع\rونلنا سقاطاً من حديث كأنه ... جنى النحل ممزوجاً بماء الوقائع\r٥٤١ وقد زعم قوم أن أغزل بيت قالته العرب هو بسيط:\r\rإن العيون التي في طرفها مرض ... قتللنا ثم لم يحيين قتلانا\rيصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله أركانا\rقوله \"يحيين قتلانا\" يريد أن الثأر لم يؤخذ منهن، وأنه لم يكن عندهن بما يدين به قتلته، وكانوا يرون أن الرجل إذا أدرك بثأره، فكأنه قد أحيا من قتل هل، والقول الصادع في هذا، قول الله ﷿: \"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب\".\r\rأخنث بيت قالته العرب\r\r٥٤٢ أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى قال أخبرنا أبو الحسن الأسدي عن حماد بن إسحاق عن المدائني قال: قال صالح بن حسان يوماً لجلسائه: علمتم أن النابغة كان مخنثاً؟\rقالوا: وما علمك بذلك؟ قال \"أو سمعتم قوله؟ كامل:\rسقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد\rبمخضب رخص كأن بنانه ... عنم على أغصانه لم يعقد\rلا، والله ما عرف تلك الإشارة إلا مخنث\" قال: \"وهل علمتم أن عامر ابن جوين كان أحمق؟ \" قيل: وكيف؟ قال أما سمعتم قوله طويل:\rفما بيضة بات الظليم يحفها ... ويجعلها بين الجناح وحوصله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840640,"book_id":1829,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":61,"body":"بأحسن منها يوم قالت ألا ترى ... تبدل خليل، إنني متبدله\rفما أعجبته، وهي تقول هذه المقالة، إلا وهو أحمق، قال: والبيتان: الأول أخنث ما قيل، والآخران أحمق ما قيل.\r\r٥٤٣ أخبرني أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال أخبرنا محمد بن زكرياء القلابي عمن ذكره، قال: قال رجل من قيس عيلان لرجل من ربيعة: \"صاحبكم الأعشى مخنث، حيث يقول بسيط:\r\rقالت هريرة لما جئت زائرها ... ويلي عليك، وويلي منك يا رجل\rوالله ما خرج هذا إلا من فك مخنث\" فقال له الربيعي: بل صاحبكم النابغة حيث يقول كامل:\rسقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته اتقتنا باليد\rقال: لا والله، ما أحسن هذه الإشارة إلا مخنث.\r\r٥٤٤ قال أبو علي: أخذ \"سقط النصيف ولم ترد إسقاطه\" أبو حية النميري فقال طويل:\r\rفردت قناعاً دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين: كف ومعصم\rأخلب بيت قالته العرب\r\r٥٤٥ قال أبو علي: اختلفوا في ذلك، فزعم خلف الأحمر أن أخلب بيت قالته العرب، أبيات زهير طويل:\r\rتراه إذا ما جئته متهللاً ... كأنك معطيه الذي أنت سائله\rأخو ثقة لا تذهب الخمر ماله ... ولكنه قد يذهب المال نائله\rغدوت عليه غدوة فوجدته ... قعودا لديه بالصريم عوادله\rيفدينه طوراً وطوراً يلمنه ... وأعيا فما يدرين أين مخالقه\rفأعرضن منه هن طريم مرز ... جموع على الأمر الذي هو فاعله\r٥٤٦ وقال قوم: بل قول طفيل الغنوي طويل:\r\rجزى الله عنا جعفرا حين أزلقت ... بنا تعلنا في الواطئين فزت\rأبو أن يملونا ولو أن أمنا ... تلاقي الذي لا قوة منا لملت\r٥٤٧ وقال الأصمعي: بل قول حمزة بن بيض منسر:\r\rتقول لي والعيون هاجعة ... أقم علينا يوماً فلم أقم\rأي الوجوه انتجعت؟ قلت لها ... هذا أي وجه إلا إلى الحكم\rمتى يقل حاجبا سرادقه ... هذا ابن بيض بالباب يبتسك\rقد كنت أسلمت فيك متقبلاً ... فهات إذ حل فاعطني سلمى\rأسلمت: أسلفت، والسلم: السلف: قوله \"هذا ابن بيض بالباب يبتسم\" ينظر إلى قول زهير \"تراه إذا ما جئته متهللاً\" البيت ينظر إلأى قول امرئ القيس -وهو أول من نطق بهذا المعنى طويل:\rسماحة ذا، وبردا، ووفاء ذا ... ونائل ذا، إذا صحا، وإذا سكر\rثم تداولته الشعراء فقال عنترة كامل:\rإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي، وعرضي وافر لم يكلم\rوإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي\rوقد أحسن لولا أنه أتى بالمعنى في بيتين اقتصر الأول منهما دليلاً٧٤ على الثاني \"كما علمت شمائلي وتكرمي\" مأخوذ من قول امرئ القيس، وهو أول من نطق به كامل:\rوشمائلي ما قد علمت وما نبحت ... كلابك طارقا مثلي\rفأما قول طرفة رمل:\rوإذا ما شربوها وانتشوا ... وهبوا كل أمون وطمر\rفهذا ضعيف من جهة الشرط للعطاء، بالكسر والشرب، وعلى هذا أيضاً عيب قول حسان وافر:\rونشربها فتتركنا ملوكاً ... وأسداً ما ينهنهنا اللقاء\rفأما قول أبي نواس طويل:\rفتى لا يلوك الخمر شحمة ماله ... ولكن إياد عود وبواد\rفعلى المذهب الأول، إلا أن \"شحمة ماله\" غثة الاستعارة، مستهجنة العبارة، وتلا هؤلاء البحتري على قلة إحسانه فقال \"ويل:\rتكرمت من قبل الكؤوس عليهم ... فما استطعن أن يحدثن فيك تكرما\r٥٤٨ وأخبرنا أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال: أخبرنا الدمشقي عن الزبير بن بكار قال: أخبرني النضر بن شميل قال: دخلت على المأمون بمرو ذات يوم وعلى إطمار مخلقة، فقال: أتدخل على الخليفة في مثل هذه الأطمار؟ فقلت: إن حر مرو، ولا يدفع إلا بهذه الأخلاق، ورب مملول لا يستطاع فراقه، قال: ولكنك متقشف، ثم تجاذبنا الحديث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840641,"book_id":1829,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":62,"body":"فقال المأمون: حدثني هشيم عن مجاهد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا تزوج الرجل المرأة لدينها، وجمالها، كان في سداد من عوز\" وفتح السين، قلت صدق هشيم، يا أمير المؤمنين! حدثني عوف عن الحسن أن البني ﷺ قال: \"إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان في ذلك سداد من عوز\" وكسرت السين، وكان المأمون متكئاً فاستوى جالساً وقال: يا نضر! السداد بالفتح لحن؟! فقلت هو في هذا المكان لحن، وإنما لحنه هشيم لأنه كان لحانة، فقال: ما الفرق؟ فقلت: السداد بالفتح: القصد والتسهيل. والسداد بالكسر: البغلة وما يسد به الشيء، قال: هل تعرف العرب ذلك؟ قلت: هذا العرجي من ولد عثمان بن عفان يقول وافر:\rأضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر\rفأطرق المأمون ملياً، ثم قال: \"قبح الله من لا أدب له\" ثلاث مرات، قم قال: أنشدني أخلب بيت للعرب، قلت قول ابن بيض يا أمير المؤمنين \"تقول لي والعيون هاجعة\" وذكر البيت، فقال المأمون \"لله درك لكان سبق إذا عن بالي ثم قال: هات أنشدني أقنع بيت قالته العرب، قلت قول ابن عبدل منسرح:\rلا أحتوي عللة الصديق ولا ... أتبع نفسي وجداً إذا ذهبا\rقد يرزق الخافض المقيم وما ... شد بعنس رحلاً ولا قتبا\rويحرم الرزق ذو المطية والر ... حل، ومن لا يزال مغتربا\rفلم يكلمني عندها بشيء، وأخذ القرطاس، ومد يده إلى دواة، وجعل يكتب ما لا أعمله، ثم قال: يا نضر، كيف تأمر إذا أمرت أن يترب الكتاب؟ قلت: أتربه! قال\" فمن الطين؟ قلت: طنه، قال: وهذه أحسن من الأولى، ثم ناول الكتاب الخادم، ومضى به إلى الفضل بن سهل، ففتح الكتاب، وقال: ما السبب الذي وصلك به أمير المؤمنين بخمسين ألفاً؟ فأخبرته، فقال لي: سبحان الله! ألحنت أمير المؤمنين؟! قتل: كلا أيها الوزير، وإنما لحنه هشيم لأنه كان لحانة، فقال: حدثني عن الخليل، قلت: قال الخليل: \"أتيت أبا ربيعة الأعرابي، وكان من أعلم من رأيت، فإذا هو على سطح، فسلمنا، فرد علينا السلام وقال لنا: استووا، فبقينا متحيرين، ولم ندر ما قال، فقال لنا أعرابي إلى جنبه: يقول لكم ارتفعوا، فقال الخليل: هو من قول الله تعالى ثم استوى إلى السماء، وهي دخان\" فصعدنا إليه، فقال: هل لكم في خبز فطير، ولبن هجير، وماء نمير؟ فقلت: الساعة فارقناه! فقال: سلاماً، فلم ندر ما هجير، وماء نمير؟ فقلت: الساعة فارقناه! فقال: سلاماً، فلم ندر ما قال؟ فقال الأعرابي: إنه يقول لكم شأنكم شاركة لا خير فيها ولا شر. فقال الخليل: هو من قول الله ﷿ \"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً\" فقال الفضل: هذا أحسن مما قتله للخليفة، فزاني من عنده ثلاثين ألفاً، فانصرفت بثمانين ألفاً\".\rقال أبو علي: قوله استوى: ارتفع، خطأ، لأنه، لم يكن ﷿ قبل ذلك في سفل فارتفع، والوجه أن معنى قوله تعالى \"استوى\": استولى. وينشدون رجز:\rقد استوى بشر على العراق ... بغير سيف ودم مهراق\rأحسن ما قيل في حب الأوطان\r\r٥٤٩ أخبرنا محمد بن يحيى قال: أحسن ما قيل في الرضى بالأوطان، أو محبتها ما أنشد فهي يحيى بن علي وغيره، وأجمعوا على تقدمه، وهو قو امرأة من العرب طويل:\r\rبلاد بها حل الشباب تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها\rوقال ابن ميادة طويل:\rألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بحرة ليلى حيث ربتني أهلي\rبلاد بها نيطت على تمائمي ... وقطعن عني حين أدركني عقلي\rفإن كنت عن تلك المواطن ما نعي ... فأيسر على الرزق واجمع إذا شملي\r٥٥٠ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال أخرنا أحمد بن يحيى قال أخبرني عبد الله بن درستويه: قال حدثني حفص بن الأوذع الطائي قال: كنت أسير ببلاد طيء فأبصرت جارية تسوق مهرانها فقلت: يا جارية، أي البلاد أحب إليك؟ قالت طويل:\r\rأحب بلاد الله ما بين منعج ... إلي وسلمى أن يصوب سحابها\rبلاد بها حل الشباب تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها\r٥٥١ أخبرنا محمد بن يحيى قال: لم يكشف قناع الحي المعنى في حب الوطن ولا جاء بالعلة التي من أجلها له تحب، إلا ابن الرومي، فإنه جمع ما فرقه الناس، فقال في أبيات قصيدة يخاطب بها عبيد الهل بن عبد الله بن طاهر طويل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840642,"book_id":1829,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":63,"body":"أعوذ بحقويك العزيزين أن أرى ... مقراً بذل يترك الوجه حالكا\rولي وطن أليت ألا أبيعه ... وألا أرى غيري له الدهر مالكا\rعهدت به شرخ الشباب ونعمة ... كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا\rفقد ألفته النفس حتى كأنه ... لها بدن إن راح غودت هالكا\rوحبب أوطان الرجال إليهم=مأرب قضاها الشباب هنالكا\rإذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا\r٥٥٢ على أنه قد نظر فيه إلى قول بشار طويل:\r\rمتى تعرف الدار التي بان أهلها ... بسعدى فإن الدمع منك قريب\rتذكرك الأهواء إذ أنت يافع ... لديها فمغناها إليك حبيب\r٥٥٣ أو إلى قول رجاء العتكي، بل هو بهذا أشبه طويل:\r\rأحن إلى الأراك صبابة ... لعهد الصبا فيه وتذكار أول\rكأن نسيم الريح في جنباته ... قسيم حبيب أو لقاء مؤملي\rفلله من أرض بها ذر شاربي ... حياة لهلك وخصباً لممحل\r٥٥٤ أو إلى قول الآخر طويل:\r\rذكرت بلادي فاستهلت مدامعي ... لشروقي إلى عهد الصبا المتقادم\rحننت إلى أرض بها اخضر شاربي ... وقطع عني قبل عقد التمائم\r٥٥ حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد العروضي قال: حدثني أحمد بن يحيى لبعض بن أسد:\r\r......... ... ...... فيطيقه......\r......... ... ... من فؤاد فيصيبه ...\r٥٥٦ أخبرنا محمد بن يحيى عن عبد الرحمن عن عمه قال: قال لي الرشيد ما أحسن ما قيل في التوجع على الأوطان؟ قال: فابتدأت أنشده أبيات ابن ميادة التي يخاطب فيها الوليد بن يزيد، قال: فقال لي هذه مشهورة قال فقلت: قول أعرابي إذاً طويل:\r\rألا حبذا نجد وطيب ترابه ... تصافحه أيدي الرياح الغرايب\rوعهد صبا فيه يقارعك الهوى ... يذلك أكواب لذاذ المشارب\rتنال الرضى منهن من كل مطلب ... عذاب الثنايا واردات الذوائب\rفقال: لا هذا مجهول، فقلت: يقول أمير المؤمنين، فقال: أبيات سوار بن المضارب وافر:\rسقى الله اليمامة من بلاد ... جوابحها كأرواح الغواني\rوجو زاهر للريح فيه ... نسيم ما يروع الترب وإن\rبها سقت الشباب إلفى مشيب ... يقبح عندما حسن الزمان\rقال أبو علي: هذه الأيات تروى لمالك بن الريب.\r\r٥٥٧ أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال: أنشدنا أحمد بن يحيى بسيط:\r\rلا عهد لي بعد أيام الحمى بهم ... سقى الله أيام الحمى المطرا\rما إن تذكرت أيام الشباب به ... إلا عصى الدمع أمر الصبر فانحدرا\r٥٥٨ ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول يزيد بن مجالد الفزاري طويل:\r\rأيما دمتني وهب خضل الندى ... مسيل الربى حيث انحنى بكما الوهد\rويا ربوة الربعين حييت ربوة ... على النأي مني واستهل بك الرعد\rفأنت التي يشفى فؤادي تربها ... لألفي بها قدما ويسقمه الوجد\rفإن تدعى نجداً أوعه ومن به ... وإن تسكنى نجداً فيا حبذا نجد\rقضيت الغواني غير أن مودة ... لذلفاء ما قضيت آخرها بعد\rوإن كان يوم الوعد أدنى لقائنا ... فلا تعليني أن أقول متى الوعد\rأبدع ما قيل في تفضيل سيد قبيلة على سيد أخرى\rوهي: المنافرة\r٥٥٩ أخبرنا علي بن أبي غسان قال أخبرنا أبو حذيفة أبو الفضل بن الحباب الجمحي قال أبخرنا محمد بن سلام عن يونس بن حبيب قال: \"أشد الهجاء، الهجاء بالتفضيل وقال يونس بن حبيب: \"إلى هذا أشار عمر بن الخطاب وكان أحسن إلى الحطيئة فأطلقه من حبسه أنه قال للحطيئة: \"إياك والهجاء المقذع! \" قال: وما المقذع يا أمير المؤمنين؟ قال \"أن تقول هؤلاء أشرف من هؤلاء، وهؤلاء أفضل من هؤلاء وتبتني على مدح قوم، وذم لمن تفاخرهم شعراً\". فقال الحطيئة: \"أنت والله أكرم يا أمير المؤمنين وأعلم مني بمذاهب الشعراء\".\r٥٦٠-أخبرنا محمد بن محمد بن يحيى قال أنبأنا العباس بن محمد الحمادي، قال سمعت أبا عثمان المازني يقول: حدثني من سمع خلفاً الأحمر يقول، \"لما خاف الحطيئة وعيد عمر له لما هجا الزبرقان، عمل قصيدة، أولها وافر:\rألا قالت أمامة هل تعزي ... فقلت أميم لو غلبت العزاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840643,"book_id":1829,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":64,"body":"فلما سمعها الزبرقان قال: ما هجيت بأشد منها. قال خلف الأحمر: لقد صدق لأن قوله فيها، وتفضيله من فضله بأبياتها، أبدع وأبرع من كل شيء قيل في معناه وهو قوله وافر:\rألا أبلغ بني عوف بن كعب ... وهل حي على خلق سواء؟\rعطارها وبهدلة بن عمرو ... فهل يشفي صدوركم الشفاء\rألم أك نائياً فدعوتموني ... فجاءبي المواعد عواء\rألم أك ضيفكم فتركتموني ... لكلبي في دياركم عواء\rووانيت العشاء إلى شهيل ... أو الشعراء فطال بي الأناء\rألم أك جاركم وتكون بيني ... وينكم المودة والإخاء\rولما أن أتيتكم أبيتم ... وشر مواطن الحسب الأحباء\rولما كنت جارهم حبوني ... وفيكم كان\rلو شئتم\rحباء\rفلما إن مدحت القوم قلتم ... هجوت وما يحل لي الهجاء\rفلم أشتم لكن حسباً ولكن ... حدوت بحيث يستمع الحداء\rفلا وأبيك ما ظلمت قريع ... بأن يبنوا المكارم حيث شاؤوا\r٥٦١ ومما أحسن فيه كل الإحسان في هذا المعنى قوله بسيط:\r\rلقد مريتكم لو أن ردتكم ... يوماً يجيء بها مسحي وإبساسي\rوقد نظرتكم ما قبل عاشية ... للخمس طال بها حوزي وتنساسي\rالأبساس كلمة تسكن بها الناقة عنه الحلاب، يقال بس، بس، وتنساس. والحوز: السوق الشديد. والعاشية: الإبل التي تتعشى بعد الخمس، فعشاؤها طويل لأنها لا تتعشى إلا بعد خمسة أيام في عشوة الليل، فلذلك سميت عاشية.\r\rلما بدا لي منك غيب أنفسكم ... ولم يكن لجراحي فيكم آس\rأزمعت يأساً مريحاً من نوالكم ... ولن ترى طارداً للحر كاليأس\rوما كان ذنب بغيض لا أبا لكم ... في بأس جاء يحدو آخر المياس\rجار القوم أطالوا هون منزله ... وغادروه مقيماً بين أرماس\rملوا قراه وهرته كلابهم ... وجرحوه بأنياب وأضراس\rلا ذنب للقوم إن كانت نفوسكم ... كفارك كرهت ثوبي وإلباسي\rمن يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس\rما كان ذنبي أن أفلت معا ولكم ... من آل لأي صفاة أصلها رأسي\rدع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي\r٥٦٢ قال أبو علي: والحطيئة إن كان محسناً في هذه الأبيات، متقدماً فيها جميع من سلك هذا السبيل، فإن ما اقتضى أسلوب الأعشى في تفصيله على علقمة بن علافة، عامر بن الطفيل.\r٥٦٣ أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي عن أحمد بن يحيى عن عمر بن شبة، عن أبي عبيدة قال: لما تنافر عامر وعلقمة الجعفريان، فتنازعا الرياسة ليحكم بينهما، فشخص من بني مالك بن جعفر مع عامر، ومعه لبيد من ربيعة، وشخص بنو الأحوص بن جعفر مع علقمة ومعهم الحطيئة الشاعر ومع كل واحد منها ثلاثمائة بعير ومع أصحابه مائة، فلما بلغ هرماً دنوهما، استخفى.\rفجعلا يتهاتران فقال علقمة: أنا عفيف وأنت عاهر، وأنا ولود وأنت عاقر، وأنا أقرب إلى ربيعة منك، فقال عامر زجر:\rفأخرتني بشكر بن بكر ... والمنجين أهل سيف البحر\rوالعبد عبد القيس أهل التمر ... هذا أوان أخذت بالنصر\rفقال لبيد على لسانه زجر:\rيا هرماً وأنت أهل عدل ... هل يذهبن حسبي وفضلي\rإن ولد الأحوص يوماً قبلي ... ثم لهن بانطلاق رسلي\rقد علموا أنا خيار الهبل\rوجعل الحطيئة يقول طويل:\rوما ينظر الحكام بالفصل بعدما ... بدا \"واضح\" ذو غرة وخجول\rإذ يسأل المعروف أربى عليهم ... بمستفرغ ماض الذنوب سجيل\rفلما رأوا هرماً لا يظهر لهم توجهوا إلى ... الأعشى حاسراً، وقد كان المشارك في وقت انصرافه من مدق قيس بن معدي كرب حتى قال وأجازه أيضاً بعد قوله بأن تضمن له ما أعطاه الخفرة في جواره. فقال الأعشى: ما الخطب؟ فأخبره، فرجع معه، وقال: إني قائل الشعر كما حكمتماني ثم أنا واقف في سوق عكاظ، فمنشدها، فأوعد أصحابك أن يعقروا الإبل وأن يحفظوا الشعر، وغدا الأعشى فقال، ورفع عقيرته بالغناء سريع:\rعلقمة لا، لست إلى عامر ... الناقض الأوتار والواقر\rسدت بني الأحوص لم تعدهم ... وعامر ساد بني عامر\rما يجعل الحد الظنون الذي ... جنب صوب اللجب الزاخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840644,"book_id":1829,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":65,"body":"مثل الفراقتي إذا ما طما ... يقذف بالبوص والماهر\rحكمتموني فقضى بينكم ... أبلج مثل القمر الزاهر\rلا يأخذ الرشوة في حكمه ... ولا يبالي غبن الخاسر\rولم يزد عمرو على هذه الأبيات، وشد أصحاب عامر على الإبل فعقروها، ونادوا \"انفر عامر\" ثم تفرقوا، وكان في سرعان عامر فتى قدم قبل القوم، فأورد فرسه، وهو رافع عقيرته يقول: \"علقم لا لست إلى عامر\" الأبيات، فسمعته مليكة بنت الحطيئة، فوضعت البوغاء على رأسها وهتفت وأحربها، هذا والله شعر أبي بصير، فلما تتوعد علقمة الأعشى زاد فيها:\rشاقك من قتلة أطلالها ... بالشط فالسبخ إلى حاجر\rوقال كلمته التي يقول فيها طويل:\rما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم ... وبحرك ساج ما يواري الدعامصا\rكلا أبويكم كان فرعاً دعامة ... ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصا\rتبينتون في المشتى ملاء بطونكم ... وجارتكم غرثى يبتن خمائصا\rفلما سمع علقمة هذا لبيت رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم العنه إن كان كاذباً، أبحق نفعل هذا بجيراننا؟ وما هجاني بشيء هو أشد علي من علي من هذا! قال: وسأل عمر بن الخطاب في ولايته هرم بن براقة: أي الرجال عندك أشرف؟ قال: يا أمير المؤمنين لو قلتها اليوم لمضت بعدك وبعدي مثلاً يستجمع للرجال أحلامها.\r\rأحسن ما قيل في الانسياق على سير الإبل\r\r٥٦٤ قال أبو علي: أول من نطق بهذا المعنى عمرو بن شأس الأسدي فقال:\r\rإذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا ... كفى لمطايانا بضوئك حادياً\rأليس يزيد العيس خفة أذرع ... وإن كن حسى إن تكون أمامياً\rفتناهبه الناس من بعد، فأكثروا فيه، وتصرفوا على الإحسان فيما أوردوا منه، فمن أحسنه ما أنشدناه محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن أبي يحيى نصر عن الأصمعي لأعرابي طويل:\rإذا تركت حنت وأن هي خليت ... لترتع، لم ترتع بأدنى المراتع\rكأن عليها راكباً يستحثها ... كفى سائقاً بالشوق بين الأضالع\r٥٦٥ وأخذته أعرابية فقال خفيف:\r\rقل لحادي المطي رفقاً قليلاً ... يجعل العير سيرهن ذميلاً\rلا تسقها على السبيل ودعها ... يهدها شوق من عليها السبيلا\r٥٦ وأخذه بعض الرجاز فقال:\r\rإن لها لسائقاً خدلجاً ... لم يدلج الليل فيمن أدلجا\r-يعني امرأة، فساقه هواه إليها فناب عن سائق الإبل التي امتطاها.\r\r٥٦٧ فأخذه الآخر فقال بسيط:\r\rصب يحث مطاياه تذكركم ... وليس ينساكم إن حل أو سارا\rلو يستطيع طوى الأيام دونكم ... حتى يبيع بقرب العمر أعمارا\rيرجو النجاة من البلوى بقربكم ... والقرب يقدح في أحشائه ناراً\r٥٦٨ فأما قول عمرو بن شأس \"كفى المطايا ضوء وجهك حاديا\" فقد أحسن فيه، وأحسن من بعده جماعة اعتوروا هذا المعنى، فمنهم إدريس ابن أبي حفصة في قوله بسي:\r\rلما ائتك وقد كلت منازعة ... دنا الرضى بين أيديهما بآقياد\rلها أمامك نور تستضيء به ... ومن رجائك في أعناقها حاد\rلنا أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الرتوع وتلهينا عن الزاد\r٥٦٩ وقد تقدمه مروان الأكبر فقال للمهدي طويل:\r\rإلى المصطفى المهدي خاضت ركابنا ... دجى الليل يخبطن السريح المخدما\rيكون لها نور الأمام محمد ... دليلاً به تسرى إذا الليل أظلما\r٥٧٠ وقال آخر وأحسن طويل\r\rولو أن ركباً يمموك لقادهم ... نسيمك حتى يستدل بك الركب\r٥٧٢ ومن المحسنين في هذا المعنى خارجة بن فليح الملي بقوله طويل:\r\rلقد ظعنت في ربرب شابه الدما ... وكان الغواني واضحات المحاجر\rوسفرن للساري إذا جن ليله ... سبيل المطايا بالوجوه السوافر\r٥٧٢ وقال أشجع السلمي طويل:\r\rإذا غاب عنا الفجر خضنا بوجهه ... دجى الليل حتى يستبين لنا الفجر\r٥٧٣ فنقل المعنى العباس بن الأحنف فقال وأحسن كامل:\r\rلو لم يكن قمر إذا مازرتكم ... يهدي إلى سنن الطريق الواضح\rلتوقد الشوق المنير بذكركم ... حتى تضيء الأرض بين جوانحي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840645,"book_id":1829,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":66,"body":"٥٧٤ فعمد بعض الشاميين المتأخرين إلى هذا المعنى، فتناوله وأورده في أبيات مطبوعة، مصنوعة، سهلة، جزلة، لميقصر به تأخر عصره، عن اللحاق بمن تقدمه فقال طويل:\r\rوليل وصلنا بين قطريه بالسري ... وقد جد شوق مطمع في وصالك\rأرأيت علينا من دجاه حنادس ... أعدن الطريق النهج وعر المسالك\rفناديت: يا أسماء باسمك فانجلت ... وأسفر منها كل أسود حالك\rبنا أنت من هاد نجوناً بذكره ... وقد نشبت فينا أكف المهالك\rمنحتك إخلاصي وأصفيتك الهوى ... وإن كنت لم تخطريني ببالك\r٥٧٥ وما أحسن ما قال القطامي طويل:\r\rذكرتكم يوماً فنور ذكركم ... دجى الليل حتى أنجاب عناديا جره\rفوالله ما أدري أضوء مسخر ... لذكراكم أو سخر الليل ساخره\r٥٧٦ وإلى هذا ذهب محمد بن مناذر بقوله منسرح:\r\rلما ذكرنا هارون صار لنا ال ... ليل نهاراً بذكر هارونا\rباب\rويتصل بهذا الباب ما أنا ذاكره:\rمن أحسن ما قيل في إضاءة وجوه الممدوحين وأحسابهم\rوتمزق جلابيب الظلام دون وافديهم وزوارهم\r٥٧٧ فأول من افترع هذا المعنى، أبو الطحان القيني بقوله طويل:\r\rوإني من القوم الذي هم هم ... إذا مات منهم سيد قام صاحبه\rنجوم سماء كلما انقض كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه\rأضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه\rوما زال منهم حيث كانوا مسود ... تسير المنايا حيث سارت ركائبه\r٥٧٨ فقال قيس بن الخطيم فأحسن في وصف امرأة منسرح:\r\rقضى لها حين صورها ال ... خالق ألا تكنها السدق\r٥٧٩ فاهتدم هذا البيت أعرابي، فبناه بناء آخر فقال منسرح:\r\rمن ذكر خود قضى لها الملك ال ... خالق ألا تجنها ظلمه\r٥٨٠ واحتذى بيت أبي الطمحان خارجة بن فليح الملي فقال بسيط:\r\rآل الزبير نجوم يستضاء بهم ... أذا احتبا الليل في ظلائه زهروا\rقوم إذا شومسوا لج الشماس بهم ... ذات اليمين وإذا ياسرتهم يسروا\r٥٨١ وقال الحطيئة وأحسن وتقدم بسيط:\r\rنمشي على ضوء أحساب أضأن لنا ... كما أضأت نجوم الليل للساري\rوأورد المعنى في عبارة أخرى وفق فيها فقال وافر:\rهم القوم الذين إذا ألمت ... من الأيام مظلمة أضاءوا\rفلو أن السماء دنت لمجد ... ومكرمة، دنت لهم السماء\rهم حلوا من الشرف المعلى ... ومن كرم العشيرة حيث شاءوا\r٥٨٢ فقال بعض المتقدمين طويل:\r\rإذا أشرفت في جنح ليل وجوههم ... كفوا خابط الظلماء ضوء المصابح\rوإن ناب خطب أو ألمت ملمة ... فكم تم من جراح وجارح\r٥٨٣ قال أبو علي: وقد أكثر الناس في هذا المعنى، ويعجبني كل الإعجاب قول أبي بذيل الوضاح بن محمد التميمي يمدح المستعين، فإنه أبدع ومتع وبرع طويل:\r\rوقائلة والليل قد نشر الدجى ... فغشى به ما بين سهل وقردد\rأرى بارقاً يبدو من الجوسق الذي ... به حل ميراث النبي محمد\rفظل عذارى الجزع ينظمن تحته ... ظفاريه الجزع الذي لم يصرد\rفقلت هو البدر الذي تعرفينه ... إلا يكن فالنور من وجه أحمد\rأحسن ما قيل في حسن الجوار\r\r٥٨٤ أنشدنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد قال: أنشدنا أحمد بن يحيى عن أبي نضر عن الأصمعي قال أحسن ما قيل في حسن الجوار:\r\rجاورت شيبان فاحلوا لي جوارهم ... ............... للجار\rقوم يهينون كوم الجزر بينهم ... أما الفراء فظلن موقد النار\r٥٨٥ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: إن محمد بن قتيبة قال: حدثني الخشعمي الشاعر قال أحسن ما قيل في حسن الجوار قول الشاعر سريع:\r\rنارى ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تنزل القدر\rما ضر جاراً لي أجاوره ... أن لا يكون لبابه ستر\r٥٨٦ أخبرنا أبو عبيد الله الحكيمي قال: أخبرنا يموت بن المزرع قال: أخبرنا محمد بن حميد اليشكري قال أخبرنا ابن معاذ قال: تذاكر أهل البصر من ذوي الأحساب أحسن ما قاله المولودن في حسن الجوار من غير تعسف ولا تكلف ولا تعجرف، فأجمعوا على بيتين لأبي الهندي، وهما طويل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840646,"book_id":1829,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":67,"body":"نزلت على آل المهلب شاتياً ... غريباً عن الأوطان في بلد محل\rفما زال بي أكرامهم وافتقادهم ... وبرهم حتى حسبتهم أهلي\r٥٨٧ قال أبو علي: وأنا أقول إن أحسن ما قيل في الجوار قول الآخر بسيط:\r\rإني حمدت بني شيبان إذ خمدت ... نيران قومي فشبت فيهم النار\rومن تكرمهم في المحل أنهم ... لا يعلم الجار فيهم أنه الجار\rحتى يكون عزيزاً من نفوسهم ... أو أن يبين جميعاً وهو مختار\rكأنه صدع في رأس شاهقة ... من دونه لعتاق الطير أوكار\rأحسن ما قيل في الضيافة\r\r٥٨٨ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال أخبرنا أحمد بن يحيى قال أخبرنا الأثرم عن أبي عبيدة أن معاوية قال لجلسائه: أي أبيات العرب في الضيافة أحسن؟ فاختلفوا، وأكثروا، فقال معاوية: قاتل الله أبا اللحم الغفاري حيث يقول طويل:\r\rلقد علمت عرسي قلابة أنني ... طويل سنا ناري بعيد خمودها\rإذا حل ضيفي بالفلاة فلم أجد ... سوى مثبت الأطناب شبت وقودها\r٥٨٩ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن رستميه قال: أخبرني أبو محمد بن قتيبة قال: حدثني الخثعمي الشاعر قال: أحسن ما قيل في الضيافة قول مسكين الدارمي طويل:\r\rطعامي طعام الضيف والرحل رحله ... ولم يلهني عنه غزل مقنع\rأحدثه إن الحديث من القرى ... وتعلم نفسي أنه سوف يهجع\rأحسن ما قيل في رياضة النفس للفراق قبل وقوعه\r\r٥٩٠ أنشدنا محمد بن يحيى قال أنشدنا محمد بن زكرياء القلابي عن إبراهيم بن عمر العدوي عن الأصمعي لغلام من فزارة طويل:\r\rوأعرض حتى يحسب الناس أنما ... هو الهجر، لا والله ما بي لك الهجر\rولكن أروض النفس انظر هل لها ... إذا فارقت يوماً أحبتها صبر\rقال أبو علي: وأحسب أن نصيباً نظر إلى هذا المعنى فقال الطويل:\rوابدأ بالهجران نفسي أروضها ... لأنظر هل لي في تباعدها صبر\rوما بي صبر إن تأتني ولا غنى ... وما بي في قربي إلى أحد فقر\r٥٩١ قال أبو علي: وأحسب أن نصيباً نظر إلى هذا المعنى فقال طويل:\r\rوابدأ بالهجران نفسي أروضها ... لأنظر هل لي في تباعدها صبر\rوما بي صبر أن نأتني ولا غنى ... وما بي في قربي إلى أحد فقر\r٥٩٢ أخبرني أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال: أخبرني أبو الحسن الأسدي قال أخبرنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم عن أبيه قال: قال لي الرشيد: ما أحسن ما قيل في رياضة النفس على الفراق؟ فقلت: قول أعرابي طويل:\r\rوإني لأستحيي كثيراً وأتقي ... عيوناً واستبقى المودة بالهجر\rوأنذر بالهجران نفسي أروضها ... لأعلم عند الهجر هل لي من صبر\rقال: فقال لي الرشيد: هذا مليح ولكنني والله أستملح قول الأعرابي الغزلي طويل:\rخشيت عليها العين من طول وصلها ... فهاجرتها يومين خوفاً من الهجر\rوما كان هجراني لها عن ملالة ... ولكنني جربت نفسي على الصبر\r٥٩٣ أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرنا محمد بن يزيد المبرد قال كان عمك إبراهيم ابن العباس أحزرهم رأياً من خاله العباس بن الأحنف في قوله طويل:\r\rوناجيت نفسي بالفراق أروضها ... فقالت رويداً لا أغرك من صبر\rإذا صد من أهوى رجوت وصاله ... وفرقة من أهوى أحر من الجمر\rقال: فاستحسن ذلك.\r\r٥٩٤ أخبرني علي بن هرون قال أخبرني يحيى بن علي عن أبيه علي بن يحيى قال: لا أعرف في رياضة النفس على الفراق أحسن من قول الحسين بن مطير الأسدي طويل:\r\rفيا ليتني أقرضت جلداً، صبابتي ... وأقرضني صبراً على الشوق مقرض\rإذا أنا رضت النفس في حب غيرهم ... أتى حبكم من دونه يتعرض\r٥٩٥ قال وإلى هذا ذهب العباس بن الأحنف في قوله طويل:\r\rأروض على الهجران نفسي لعلها ... تماسك لي أسبابها حين أهجر\rوأعلم أن النفس تكذب وعدها ... إذا صدق الهجران يوماً وتغدر\rوما عرضت لي نظرة مذ عرفتها ... فانظر إلا مثلت حيث أنظر\r٥٩٦ وقال أوب علي والذي أراه وأنظر: إليه: أن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول صخر الهذلي طويل:\r\rويمنعني من بعض إنكار ظلمها ... إذ ظلمت يوماً، وإن كان لي عذر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840647,"book_id":1829,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":68,"body":"مخافة أني قد علمت لئن بدا ... لي الهجر منها ما على هجرها صبر\rوإني لا أدري إذا النفس أشرفت ... على هجرها ما يبلغن بي الهجر\rفيا حبها زدني جوى كل ليلة ... ويا سلوة الأيام موعدك الحشر\rأحسن ما قيل في مكافأة البر\r٥٩٧- قال أبو هفان: أشعر أشعار كوفي بها بر أربعة، منها قول حجية بن المضرب الكناني طويل:\rسأجزي أخي عن بره في صميمه ... وأجعل بيتي مثل آخر مغرب\rرأيت اليتامى لا يسدر فودهم ... تحفيك في القعب الصغير المشعب\rفقلت لعبدينا أريحا عليهم ... هنالك من مال كريم منجب\rأجازي به من لو أتيت عظامه ... أنادي لأساني على كل مركب\rأخي والذي إن أدعه لملمة ... يجبني، وإن أغضب إلى السيف يغضب\rويروى أن عائشة قالت \"من أراد البر فليفعل فعل حجية ويروي شعره\".\r٥٩٨- وقول علقمة بن كعب بم جعيل التغلبي طويل:\rأخي أنت لي من بين من وطئ الحضى ... ثراء وبحر ليس يبلغه شعري\rأجازي بك الأنباء أرجو ببرهم ... جزاءك إن البر أجزيه بالبر\r٥٩٩- وقول عدي بن معدان الكناني طويل:\rيقولون لا تذكر أخاك ولا ترد ... خيراً له ما عشت غير الترحم\rسأبذل مالي كله في جزائه ... ليغني به أولاده بعد معدم\r٦٠٠- وقول يزيد بن جابر بن عروة بن الورد وافر:\rوكان أخي إذا ما عد مال ... وكنت عياله دون العيال\rفمالي كالمفاز به، وقربي ... لنسل أصبحوا في قل مالي\rأعزي بيت قيل في مفارقة الأحبة\r٦٠١-أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي قال أخبرني أحمد بن يحيى عن الزبير بن بكار قال أجمع من له علم بالشعر ببلدنا أن شعر عمر بن أبي ربيعة أعزى ما سمعوا من الشعر وهو قوله طويل:\rأألحق أن دار الرباب تباعدت ... أو انبت حبلي، إن قلبك طائر\rأفق قد أفاق العاشقون وفارقوا ال ... هوى واستمرت بالرجال المرائر\rزع النفس واستبق الحياء فإنما ... تبعد أو تدني الرباب المقادر\rأمت حبها واجعل قديم وصالها ... وعشرتها أشباه من لا تعاشر\rوهبها كشيء لم يكن أو كنازح ... به الدار أو من غيبته المقابر\rفكالناس علقت الرباب فلا تكن ... أحاديث من يبدو ومن هو حاضر\rفإن أنت لم تفعل ولست بفاعل ... ولا قابلاً نصحاً لمن هو زاجر\rفنفسك لم عينين جئت الذي ترى ... فطاوعت أمر الغي أم أنت سادر\rقال ابن الزبير: \"معناه: جئت معاينة ما ترى\" قال ثعلب: \"أنا أقول أن \"عينين\" بدل من \"نفسك\" طويل:\rوقد ضل إلا أن تقضي حاجة ... برق حقير دمعك المتبادر\r٦٠٢ أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي قال أخبرنا أحمد بن يحيى قال أخبرنا الزبير عن عمر بن أبي بكر الموصلي عن عبد الله بن أبي عبيدة: أن كثيراً قال في قصيدته الرائية: \"أفق قد أفاق العاشقون-البيت\" و\"هبها كشيء لم يكن أو كنازح-البيت \"قال الزبير: وحدثني من له علم وثبت من قريش: أنهما لعمر بن أبي ربيعة- منهم عمي مصعب عن جدي عبد الله بن مصعب- في أبياته التي يقول فيها طويل:\r\rأألحق أن دار الرباب تباعدت ... وإن شط ولي إن قبلك طائر\rوإنما اصطرفهما كثير وأضافهما إلى شعره، كما اصطرف قول جميل طويل:\rولا يلبث الواشون أن يصدعوا العصا ... إذا هي لم يصلب على البري عودها\rفأدخله في قصيدته التي يقول فيها كاملك\rنظرت وأعلام الشربة دوننا ... فرق المروري الدانيات وسودها\r٦٠٣ قال أبو علي: قوله \"اصطراف\" الاصطراف: الافتعال، من الصرف يقال اصطرف الشاعر إذا صرف إلى أبياته أو قصيدته بيتاً أو بيتين أو ثلاثة من شعر غيره، فاستضافها إلى شعره، وصرفها عن قائلها، وكان كثير فعالاً لهذا، مصطرفاً لشعر جميل مهتدماً بعضه، وقد فرقت بين الاصطراف والاستلحاق والاهتدام في غير هذا الموضع من كتابي.\r\rأحسن ما قيل في المرون على مفارقة الأحبة\r\r٦٠٤ أخبرني علي بن هرون قال لي عمي أبو أحمد يحيى بن علي، قال: قال لي المعتضد بالله: أنشدني أحسن ما قيل في المرون على مفارقة الأحبة، فأنشدته بسيط:\r\rروعت بالبين حتى ما أراع له ... وبالمصائب في أهلي وجيراني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840648,"book_id":1829,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":69,"body":"لم يترك الدهر علقاً أضن به ... إلا اصطفاني بنأي أو بهجران\r٦٠٥ قال أبو علي: ولا أعرف في هذا المعنى أحسن من قول الآخر، وكلا المعنيين يتناظران طويل:\r\rوروعت حتى ما أراع من النوى ... وإن بان جيران عليَّ كرام\rفقد جعلت نفسي على النأي تنطوي ... وعيني على فقد الحبيب تنام\rأحسن ما بكي به الشباب\r\r٦٠٦ أخبرني علي بن هرون قال أخبرني يحيى بن علي قال أجمع أصحابنا أنه لم يبك الشباب بمثل قول منصول النمري بسيط:\r\rما تتقضى حسرة مني ولا جزع ... إذا ذكرت شباباً ليس يرتجع\rما كنت أوفى شبابي كنه غرته ... حتى انقضى، فإذا الدنيا له تبع\rإن كنت لم تطعمي ثكل الشباب ولم ... تشجى بغصته فالعذر لا يقع\rأبكى شباباً سلبناه وكان، ولا ... تفي بقيمته الدنيا وما تسع\rما واجه الشيب من عين وإن ومقت ... إلا لها نبوة عه ومرتدع\r٦٠٧ أخبرنا محمد بن عبد الواحد ومحمد بن يحيى قالا: أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: سمعت ابن الأعرابي يقول: \"ما بكت العرب شيئاً كما بكت الشباب، وما بلغت كنهه، ولا أعرف في التفجيع على الشباب، وذم الشيب أحسن من قول محمد بن حازم الباهلي، على قربة بسيط:\r\rلا تكذبن فما الدنيا بأجمعها ... من الشباب بيوم واحد بدل\rشرخ الشباب لقد أبقيت لي حزناً ... ما جد ذكرك إلا جد لي ثكل\rكفاك بالشيب ذنباً عند غانية ... وبالشباب شفياً أيها الرجل\r٦٠٨ أخبرني محمد بن يحيى قال لما أنشد منصور النمري الرشيد في أبياته في ذكر الشيب قال: \"صدق، ولا خير في دنيا لا يخطر فيها ببردالشباب\" قال وأنشد متمثلاً وافر:\r\rأتأمل رجعة الدنيا سفاهاً ... وقد صار الشباب إلى ذهاب\rفليت الباكيات بكل أرض ... جمعن لنا فنحن على الشباب\r٦٠٩ أخبرني أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال أخبرني أبي، عبد العزيز قال أنشدني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال أنشدني موسى بن صالح الأسدي الفقعسي -وكان أديباً- وذكر أنه أبكى بيت قيل في الشباب وافراً:\r\rفليت الباكيات بكل أرض ... جمعن لنا فنحن على الشباب\rقال: وأنشدنا أيضاً طويل:\rوليس امرء وفي ثمانين حجة ... تناقض فرع أن يقال كبير\rفقلنا له ما \"ناقض فرع\"؟ فقال: الأظفار، ومعناه أن من استوفى ثمانين حجة فقيل له كبير، لم يجعل إحدى إبهامية على ظهر سبابته وينفضها ويقول ليس بكثير وهذا من عجيب لغز العرب، وما لا يفسر بالكلام حتى يفسر بالإشارة للعيان.\r\r٦١٠ أخبرنا أبو عبد الله الحكيمي قال أخبرنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي عن المفضل قال أولى من بكى الشباب عمرو بن قميئة الربعي بقول الذي لم يقل مثله منسرح:\r\rيا لهف نفسي على الشباب ولم ... أفقد به إذ فقدته أمما\rلا يغبط المرء أن يقال له ... أمسى فلان لأهله حكماً\rإن سره طول عمره فلقد ... أضحى على الوجه طول ما سلما\r٦١١ أنشدنا محمد بن يحيى لأبي العتاهية قال، ولم يقل أحد من المحدثين مثله وافر:\r\rيا أسفاً أسفت على شباب ... نعاه الشيب والرأس الخضيب\rعريت من الشباب وكان زيناً ... كما يعرى من الورق القضيب\rفيا ليت الشباب يعود يوماً ... فتخبره بما فعل المشيب\r٦١٢ وأما قول دعبل كامل مرفل:\r\rأين الشباب وأية سلكا ... لا أين يطلب، ضل؟ بل هلكا\rلا تعجبني يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى\rفإنما هو مأخوذ من قول الحسين بن مطير خفيف:\rأين جيراننا على الأحساء ... أين جيراننا على الدهناء\rكل يوم بأقحوان جديد ... تضحك الأرض من بكاء السماء\rفارقونا والأرض ملبسة ن ... ور الأقاحي تحاك بالأنواء\r٦١٣ وأخذه الحسين من راجز أقدم منه، أنشدنا المبرد رجز:\r\rجن النبات في ذراها وزكى ... قد ضحك المزن به حتى بكى\rوقال محمد بن يحيى، على أنه: أظن مسلماً قد قال رجز:\rمستعير يبكي على دمنة ... ورأسه يضحك فيه المشيب\r٦١٤ أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرني أبو ذكوان عن التوزي\rقال: أحسن ما قيل في ذم الشيب ومدح الشباب قول بشر بني الحارث:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840649,"book_id":1829,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":70,"body":"يالأيام مضين مع الصبا ... وأين لنا بالأبرقين قصير\rو ... ... وحلينا شبا ... ب يوتي المكروه كل غيور\rفلما علا شيبي شبابي بشرت ... تراقب عيني لمتى بقتير\rوقال الصبا دعني لغيرك صاحباً ... عذير الصبا من صاحب وعذير\r٦١٥ ومما يتصل بهذا ذم الشباب، ولم يقل فيه أحسن من قول أبي ربعي منسرح:\r\rمن كان يبكي الشباب من أسف ... فلست أبكي عليه من أسف\rكيف وشرخ الشباب أوقفني ... يوم حسابي مواقف التلف\rلا صحبت شرة الشباب ولا ... عدمت هذا المشيب من خلف\rأحسن ما قيل في مدح الشيب\r\r٦١٦ قال أبو علي: وقد أكثر الناس في هذا، فأحسن ما قيل فيه قول امرئ القيس وهو أول من نطق بهذا المعنى طويل:\r\rألا أن بعد العدم للمرء قنوة ... وبعد المشيب طول عمر وملبساً\r٦١٧ فقال نصر بن حبناء التميمي طويل:\r\rفإن أك بدلت البياض وأنكرت ... معالمه منى العيون اللوامح\rفقد يستجد المرء حالاً بحالة ... وقد يستمر النصل والنصل جارح\rومارد زعمي كالذي قد هويته ... ولا أثرت في الخطوب الفوادح\rوهذا من الكلام البديع، واللفظ الرفيع، والذي تعجز الخواطر عن مباراته وتقصر الأفهام عن إدراكه، إلا بعد مراعاة سره، واستشفاء ورده.\r\r٦١٨ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال أخبرني أحمد بن يحيى عن أبي نصر عن الأصمعي قال دخلت على الرشيد، وفي يده مرآة يتأمل فيها شيبه، فأنشدته كامل:\r\rالشيب إن يظهر فإن وراءه ... عمراً يكون خلاله متنفس\rلم ينتقض مني المشيب قلامة ... ألان حين بدا ألب وأكيس\rقال: \"ما عزاني أحد عن شيبي بأحسن من هذا، ثم أمر لي بجائزة، وقال لي لك ضعفها أو عليك غرمها إن عرفت الموضع الذي أخذتها منه \"قال: فقلت من قول امرئ القيس \"ألا إن بعد العدم للمرء قنوة\" وذكر البيت، فقال: لله درك من فارس شعر؟ وأمر لي بضعف الجائزة.\r\r٦١٩ قال محمد بن عبد الواحد: وكان مروان بن أبي حفصة يقول: أحسن ما قيل في وصف الشيب قول ابن مقبل بسيط:\r\rيا حر أمسى سواد الرأس خالطه ... شيب القذال اختلاط الصفو بالكدر\r٦٢٠ قال أبو علي: والناس يرون أن أحسن ما قيل في وصف الشيب قول الفرزدق كامل:\r\rوالشيب ينهض في الشباب كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار\rقال أبو علي: وهذا خطأ، لأن هذا البيت مركب تركيباً معكوساً، ولا تصح المقابلة في التشبيه، إلا بأن يقول \"والشبيب ينهض في الشباب كأنه نهار يصيح بجانبي ليل\" ومثل هذا في الخطأ والعكس قول أبي نواس في صفة الخمر طويل:\rكأن بقايا ما عفا من حبابها ... تفاريق شيب في سواد عذار\rتردت به ثم انفرى عن أديمها ... تفرى ليل عن بياض نهار\rفجميع التشبيهات في هذين البيتين مركب على غير تركيب صحيح، لأنه شبه الحباب بالشيب في البيت الأول، وهو تشبيه صحيح ثم شبهه في البيت الثاني عند تعريه، بالليل، فوجب أن يكون الحباب أسود، وقد جعله في البيت الأول أبيض، ثم شبه الخمر بالعذار الأسود في البيت الأول، فوجب أن يكون وصف نبيذاً أسود، وجعله في البيت الأخير يشبه النهار، فوجب أن يكون وصف خمراً، وليس في التناقض والاستحالة شيء أقبح من هذا، وقد كان سبيله إن كان وصف نبيذاً أسود أن يكون ترتيب الكلام: تردت به ثم انفرى عن أديمها تفري ليل عن بياض نهار عن سواد ليل حتى يكون تشبيه النهار بالحباب غير بالشيب وتشبيه النبيذ بالليل غير مناقض تشبيهه إياه بالعذار الأسود، وفي الجملة، فلم يرد إلا وصف الخمر، والأبيات المتقدمة تدل على أنه ما وصف إلا خمراً لا يجوز تشبيهاً بما ينافي ما ذكرنا.\r\r٦٢١ أخبرنا أبو عبيد الله بن أحمد النحوي قال أخبرنا محمد بن الحسن قال أبو حاتم: \"ما عزي شيخ عن كبر ببيت أحسن من هذا، وأنشد بيتاً وافر:\r\rفإن أكبر فإني في لداتي ... وعاقبة الأصاغر أن يشيبوا\r٦٢٢ قال أبو علي: وأنا أستحسن قول علي بن جبلة كامل:\r\rوأرى الليالي ما طوت من شرتي ... ردته في عظتي وفي أفهامي\rوعلمت أن المرء من سنن الردى ... حيث الرمية من سهام الرامي\r٦٢٣ ومن عجيب الكلام قول إبراهيم بن المهدي طويل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840650,"book_id":1829,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":71,"body":"يقولون هل بعد الثلاثين ملعب ... فقلت وهل قبل الثلاثين ملعب\rلقد جل قدر الشيب إن كان كلما ... بدت شيبة يعرى من اللهو مركب\rأحسن ما قيل في كراهية الشيب، وحبه على كراهيته\r\r٦٢٤ وقد زعم قوم أنهم كرهوا الشيب، ثم أحبوه على كراهيته، فمن أحسن ما قيل في ذلك ما أنشدنيه محمد بن يحيى لأحمد بن زياد الكاتب طويل:\r\rلما رأيت الشيب حل بياضه ... بمفرق رأسي قلت للشيب مرحباً\rولو خلت أني كففت تحيتي ... تنكب عني رمت أن يتنكبا\rولكن إذا ما حل كره فسامحت ... به النفس يوماً كان للكره أذهبا\r٦٢٥ وكأن هذا ينظر إلى قول الأول طويل:\r\rوجاشت إلى نفس أول مرة ... فردت على مكروها فاستقرت\r٦٢٦ وينظر إلى هذا المعنى قول مسلم بسيط:\r\rالشيب كره وكره أن يفارقني ... أنبل بشيء على البغضاء مودود\rيمضي الشباب وقد يأتي له خلف ... والشيب يذهب مفقوداً\r٦٢٧ وينظر إلى هذا المعنى قول علي بن محمد الكوفي وافر:\r\rلعمرك ما المشيب على مما ... فقدت من الشباب أشد فوتاً\rتمليت الشباب فكان شيباً ... وأبليت المشيب فكان موتاً\rوقوله أيضاً وافر:\rبكى للشيب ثم بكى عليه ... فكان أعز من فقد الشباب\rوقل للشيب لا يبرح حميداً ... إذا نادى شباب بالذهاب\rأحسن ما قيل في حلول الشيب قبل إبانه\r\r٦٢٨ قال أبو علي: سمعت محمد بن يحيى يقول: أول من أفصح عن ذكر حلول الشيب قبل إبانه، ابن مقبل، وكان الأصمعي يقول أنه أحسن ما قيل في معناه، أخبرنا بذلك أبو العيناء كامل:\r\rما شبت من كبر ولكني امرؤ ... عالجت قرع نواجذ الدهر\rفوجدتها عضلاً موقحة ... عزت فما تسطاع بالكسر\rفلذلك صرت مع الشبيبة نازلاً ... في غير منزلتي من العمر\rوأنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى هذه الأبيات، وأولها:\rوتنكرت شيبي فقلت لها ... ليس المشيب بناقص عمري\rسيان شيبي والشباب إذا ... ما كنت من أجلي على قدر\rثم \"ما شبت من كبر\" وذكر الأبيات، ثم قال في آخرها:\rوتنفست بي همة رفعت ... قدري لكل عظيمة القدر\r٦٢٩ ويستحسن قول أبي نواس كامل:\r\rوإذا عددت سني كم هي لم أجد ... للشيب عذراً في النزول براس\r٦٣٠ وقول الآخر كامل:\r\rعدي سني ولا ترعك شواهدي ... الله يعلم أنني لصغير\rجار المشيب فيما أتى في وقته ... والشيب يعدل مرة ويجوز\rويتصل بهذا الباب:\rأحسن ما قيل في الاعتذار للشيب وحسن تشبيهه\r\r٦٣١ أخبرني عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: أخبرني علي بن مهدي الكسروي قال أنشدني أبو تمام لنفسه، قال: \"ولم يقل أحد في الاعتذار للشيب وتحسينه أحسن من هذه الأبيات بسيط:\r\rفأصغري أن شيباً لاح بي حدثاً ... وأكبري أنني في المهد لم أشب\rلا تنكري منه تخديراً تجلله ... فالسيف لا يزدري إن كان ذا شطب\rولا يورقك إيماض القثير به ... فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب\r٦٣٢قال ولقد أحسن دعبل في قوله كامل:\r\rأهلاً وسهلاً بالمشيب فإنه ... سمة العفاف وحلية المتحرج\rوكأن شيبي نظم عمر زاهر ... في تاج ذي ملك أغر متوج\r٦٣٣ وقال أبو سعيد المخزومي طويل:\r\rأشيب ولم أقض الشباب حقوقه ... ولم يمض من عهد الشباب قديم\rنجوم شيب في السواد لوامع ... وما خير ليل ليس فيه نجوم\r٦٣٤ أنشدنا أبو عمر عن ثعلب لبعض الأعراب خفيف:\r\rلا يرعك الشيب يا ابنة عبد الله ... فالشيب جلة ووقار\rإنما تحسن الرياض إذا ما ... ضحكت في خلالها الأنوار\r٦٣٥ أنشدنا محمد بن يحيى قال أنشدني يحيى بن علي المنجم قال: أنشدني أبو هفان لنفسه-قال أبو علي: وهو عندي أحسن ما قيل في هذا المعنى- بسيط:\r\rتعجبت در من شيبي فقلت لها ... لا تعجبي فبياض الصبح في السدف\rوزادها عجباً أن رحت في سمل ... وما درت در أن الدر في الصدف\rأحسن ما قيل في ذم الشيب\r\r٦٣٦ أنشدنا أبو بكر أحمد بن محمد بن السرخسي قال أنشدني أبو عبد الله الحرنبل قال: لا أعرف في ذم الشيب أحسن من قول الشاعر بسيط:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840651,"book_id":1829,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":72,"body":"واسوءنا من مشيب ضاف أرحلنا ... لم أقره نهية منا ولا ورعاً\rوالشيب ضيف إذا ما حل ربع فتى ... أعيا ترحله، أو يرحلان معاً\r٦٣٧ ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول المقنع الكندي وافر:\r\rوذادت عن هواه البيض بيض ... لها في مفرق الرأس انتشار\rجديد واللبيس أعز منه ... وأخرى إن تنافسه التجار\r٦٣٨ قال أبو علي: وعندي أحسن ما قيل في هذا المعنى قول ابن أبي حازم الباهلي طويل:\r\rإذا ما دعوت الشيخ شيخاً هجوته ... وحسبك مدحاً للفتى قول يا فتى\rأشبه أيام الشباب التي مضت ... وأيامنا في الشيب بالفقر والغنى\r٦٣٩ وقال العتبي طويل:\r\rرأين الغوالي الشيب لاح بمفرقي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر\rوكن إذا أبصرنني أو سمعن بي ... سين فرقعن الكوى بالمحاجر\r٦٤٠ ومثل: هزج\r\rمصابيح شيب وسمتني سمة الكهل ... وعهدي بغريرات ملاح الدل والشكل\rإذا جئت يرقعن الكوى بالأعين النجل\r٦٤١ وقال رجل من الأزد كامل:\r\rولقد أقول لشيبة أبصرتها ... في مفرقي جنحتها إعراضي\rعني إليك? فلست منتهياً ولو ... عممت منك مفارقي ببياض\rهل لي سوى عشرين عاماً قد مضت ... مع ستة في إثرهن مواض\rولقلما ارتاع منك وإنني ... فيما هويت وإن وزعت لماض\rفعليك ما استطعت الظهور بلمتي ... وعلى أن ألقاك بالمقراض\rأحسن ما قيل في تقارب الخطو\r\r٦٤٢ أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن يزيد قال: أخبرنا المازني قال: سمعت الأصمعي يقول: ما أعرف في وصف تقارب المشي أحسن من قول أبي الطمحان القيني وافر:\r\rحنتني حانيات الدهر حتى ... كأني خاتل أدنو لصيد\rقريب الخطو يحسب من رآني ... ولست مقيداً أني بقيد\r٦٤٣ فأخذ هذا البيت بعض الشعراء فقال وأحسن -أنشدنا أبو عمر عن ثعلب قال: ولم أسمع في وصف الكبر ومشي الكبير أحسن منه كامل:\r\rودلفت من كبر كأني خاتل ... قنصاً، ومن يدبب لصيد يختل\r٦٤٤ وأخذ البيت الثاني بعض الشعرا فأحسن بقوله كامل:\r\rالدهر أبلاني وما أبليته ... والدهر غيرني وما يتغير\rوالدهر قيدني بحل مبرم ... فمشيت فيه وكل يوم يقصر\r٦٤٥ أنشدنا محمد بن يحيى عن أبيه عن أبي العيناء قال: أنشدني أبو العالية السامي لنفسه وهو أحسن ما قيل في تقارب الخطو طويل:\r\rأرى بصري فيك يوم وليلة ... يكل، وخطوى عن مدى الخطو يقصر\rومن صاحب الأيام سبعين حجة ... يغيرنه، والدهر لا يتغير\rلعمري لئن أمست أمشي مقيداً ... لما كنت أمشي مطلق القيد أكثر\rأحسن ما قيل في البلاغة ووصفها\r\r٦٤٦أخبرنا الحكيمي عن أبي العيناء عن محمد بن سلام قال:\r\"أتى الحطيئة مجلس عمر بن الخطاب، فنظر إلى ابن عباس قد فرع القوم بلسانه، فقال: من هذا الذي نزل عن القوم في سنه ومدته؟ وتقدمهم في قوله وعلمه؟ فقيل هذا ابن عم رسول الله هذا عبد الله بن عباس.\rفأنشأ يقول بسيط:\rإني وجدت بيان المرء نافلة ... ... العي كالصمم\rوالمرء يفنى ويبقى سائر.. ... ...... يوماً ولم يلمم\r٦٤٧ أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا المبرد عن المازني قال ليس في صفة الكلام شيء أحسن من هذه الأبيات، وذكر بيتي الحطيئة المتقدمين، قال محمد بن يحيى: وأنشدنا المبرد أيضاً بعقب هذا طويل:\r\rإذا قال لم يترك صواباً ولم يقف ... بعي، ولم يثن اللسان على هجر\rيصرف بالقول البيان إذا انتحى ... وينظر في أعطافه نظر الصقر\r٦٤٨ أنشدنا محمد بن يحيى عن ثعلب قال: لا أعرف في حسن صفة الكلام أحسن من هذين البيتين، وهما لعدي بن الحرث التيمي طويل:\r\rكأن كلام الناس جمع عنده ... فيأخذ من أطرافه يتخير\rفلم يرض إلا كل بكر بقلبه ... تكاد بأن من دم الخوف تنظر\r٦٤٩ أخبرنا عبد الله بن جعفر قال أنشدنا محمد بن يزيد قال أنشدنا المازني عن الأصمعي للحطيئة في عبد الله بن عباس، قال الأصمعي: ولا يُعرف في البلاغة أحسن من هذه الأبيات طويل:\r\rإذا قال لم يترك مقالاً لقائل ... بمتنظماتٍ لا ترى بينها فصلاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840652,"book_id":1829,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":73,"body":"يقول مقالاً، لا يقولون مثله ... كنحت الصفا لم يبق في غاية فضلاً\rشفى وكفى ما بالنفوس ولم يدع ... لذي إربة في القول جداً ولا هزلاً\r٦٥٠ قال أبو علي: ومن أحسن ما قيل في البلاغة قول بكر بن سوادة يمدح بلاغة خالد بن صفوان بن الأهتم طويل:\r\rعليم بتنزيل الكلام ملقن ... ذكور لما سداه أول أولا\rترى خطباء الناس يوم ارتجاله ... كأنهم الكروان عاين أجدلاً\r٦٥١ وقول أبي العباس السائب بن فروخ الأعمى خفيف:\r\rليت شعري أفاح رائحة المس ... ك وما إن إخال بالخيف أنسي\rحين غابت بنو أمية عنه ... والبهاليل من بني عبد شمس\rلا يعابون صامتين وإن قا ... لوا أصابوا ولم يقولوا بلبس\rخطباء على المنابر فرسا ... ن عليها، وقالة غير خرس\r٦٥٢وقول زرارة بن جزء لعمر بن الخطاب ﵁ طويل:\r\rأتيت أبا حفص وما يستطيعه ... من الناس إلا كالسنان طرير\rفقلت له قولاً أصاب فؤاده ... وبعض كلام القائلين غرور\r٦٥٣ وقول صفوان يصف بلاغة قومٍ طويل:\r\rوما كان سحبان يشق غبارهم ... ولا الشوق من حيي هلال بن عامر\rأحسن ما قيل في وصف الشعر\r\r٦٥٤أخبرنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى قال: لم أسمع في صفة الشعر أحسن من قول موسى بن جابر الحنفي طويل:\r\rمن الواضحات الغر يخرج وحده ... ويلوي عليه رأسه كل شاعر\r٦٥٥ أخبرني علي بن هرون قال أخبرني أبي، قال: أسمع في وصف الشعر أحسن من قول جرير طويل:\r\rوعاو عوى من غير شيء رميته ... بقافية أنفاذها تقطر الدما\rخروج بأفواه الرواة كأنها ... قرى هندواني إذا هز صمما\rقال فيروى أنه قيل للراعي: \"أعردت عن قول جرير؟ وأنت فحل مضر؟ \" فقال: \"ألا أعرد عن رجل يقول\" \"وعاو عوى\"؟ وذكر البيتين.\r\r٦٥٦ أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو العيناء قال حدثني محمد بن سلام قال: \"لا نعرف أمدح من زهير لفائدة حين يقول كامل:\r\rإني سترحل بالمطي قصائدي ... حتى تحل على بني زرقاء\rويتوارثون بقاها مدحاً لهم ... رهن لآخرهم بطول بقاء\rويروى صدر البيت الثاني \"مدحاً لهم يتوارثون بقاءها\" قال أبو علي: وأحسبه نظر في هذا المعنى إلى قول المسيب بن علس الذي قدمته في صدر هذا الكتابوهو كامل:\rفلأهدين مع الرياح قصيدة ... مني مغلغلة إلى القعقاع\rترد المياه فلا تزال غريبة ... في القوم بين تمثل وسماع\r٦٥٧ وينظر إلى هذا المعنى قول الأحوص في معناه يهجو ابن حزم طويل:\r\rوإني لرام لابن حزم بن فرتنا ... جزاء أجرى له أم لمعجل\rبقافية تبلى الحجارة والذي ... يشيد منها قائم يتمثل\rويقطع ركبان الفلاة بها الفلا ... ويلهو بها في السامر المتعلل\rيكاد إذا يرمي البذي بمثلها ... عن العظم منه لحمه يتنزل\r٦٥٨وقول الفرزدق طويل:\r\rستأتيك مني إن بقيت قصائد ... يقصر عن تحبيرها كل قائل\rلها يشرق الأسدن عند بهائها ... إذا عد فضل القوم في كل فاعل\r٦٥٩ أخبرنا محمد بن يحيى بن سلام قال: أخبرنا عمر بن شيبة قال حدثني محمد بن شار بن برد قال: أرأيت مروان بن أبي حفصة يعرض أشعاره على أبي، فقال: إني لو وفيت فيهم أشعارك لاستغنيت، ثم استنشد أبي فقال لراويته: أنشده! فأنشده القصيدة اللامية، فلما بلغ إلى قوله طويل:\r\rومثلك قد سيرته بقصيدة ... فسار ولم يبرع عراض المنازل\rرميت بها شرقاً وغرباً فأصبحت ... به الأرض ملاى من مقيم وراحل\rفقال له: يا أبا معاذ! أنت باز الشعراء غرانيق.\r\r٦٦٠ قال محمد بن يحيى: فأخذها محمد بن حازم الباهلي فقال وافر:\r\rأبى لي أن أطيل الشعر قصدي ... إلى المعنى وعلمي بالصواب\rوإيجازي بمختصر قصير ... حذفت به الطويل من الجواب\rوهن وإن أقمت مسافرات ... تهاداها الرواة مع الركاب\r٦٦١ أنشدني أحمد بن محمد العروضي قال أنشدني محمد بن يزيد المبرد قال أنشدني عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الأصم الباهلي وهو الذي كان يهاجي الفرزدق بسيط:\r\rألق قذى الشعر عنه حين أبصره ... فما بشعري من عيب ولا ذام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840653,"book_id":1829,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":74,"body":"كأنما أصطفي شعري وأغرفه ... من لج بحر غزير زاخر طام\rمنه غرائب أمثال مشهرة ... ملمومة زانها وصفي وإحكامي\r٦٦٢ قال أبو علي: ولا أعرف في هذا المعنى أحسن من قول بشر بن حجام العبسي يصف السهولة وينفي الخزونة طويل:\r\rوإني لقوال لكل غريبة ... لذيذ بأفواه الرواة عسيرها\rشرود إذا غث النشيد كأنها ... سنا البرق يلوي بالدواة بشيرها\r٦٦٣ قال أبو علي: وأحسن ما قيل في هذا المعنى عندي قول تميم بن مقبل طويل:\r\rإذا مت عن ذكر القوافي فلن ترى ... لها قائلاً مثلي أطب وأشعرا\rوأكثر بيتاً سائراً ضربت له ... حزون شعاب الشعر حتى تيسرا\rأغر غريباً يعرف الناس وجهه ... كما يعرف الناس الأغر المشهرا\r٦٦٤ وقال البحتري طويل:\r\rوكنت إذا استبطأت ودك زرته ... بتفويق شعر كالرداء المحبر\rعتاب بأطراف القوافي كأنه ... طعان بأطراف القنا المتكسر\rفأجلوا به وجه الإخاء وأجتلي ... حياء كصبغ الأرجوان المعصفر\r٦٦٥ أنشدني علي بن هرون قال أنشدني أبي قال: لم يقل في هذا المعنى مثل قول عبد الله بن أبي عيينة طويل:\r\rوجات إلى باب من الدار بيننا ... بحاف، وقد حفت عليه الولائد\rلتسمع شعري وهو يقرع قلبها ... بوحي تأدية إليها القصائد\rإذا سمعت معنى لطيفاً تنفست ... له نفساً تنقد عنه القلائد\r٦٦٦ ومن أحسن ما قيل في ذلك قول الفرزدق طويل:\r\rلقد زاحمت مني العراق قصيدة ... رجوم مع الماضي رؤوس المخادم\rخفيفة أفواه الرواة ثقيلة ... على قرنها نزالة بالمواسم\rأثورة بيض إذا هي صادفت ... ذرى البيض أبدت عن جراح الجماجم\r٦٦٧ وقال ابن هرمة بسيط:\r\rإني امرؤ لا أصوغ الحلي تعمله ... كفاي لكن لساني صانع الكلم\rإني إذا ما امرؤ خفت نعامته ... في الجهل واستحصدت مني قوى الوذم\rعقدت في ملتقى أوداج لبتة ... طوق الحمامة لا يبلى على القدم\r٦٦٨ ومما يستحسن في هذا المعنى قول بشار بن برد طويل:\r\rتزل القوافي عن لساني كأنها ... حماة الأفاعي ريقهن قضاء\r٦٦٩ وقول أعرابي طويل:\r\rوقافية لجلجتها فرددتها ... إلى الصدر لو أرلتها قطرت دما\r٦٧٠ وبين هذا البيت وبين جرير مناسبة بقوله طويل:\r\rوعاو عوى من غير شيء رميته ... بقافية أنفاذها تقطر الدما\r٦٧١ وقول النجاشي، ومنه أخذ بشار بيته المتقدم طويل:\r\rسأنظم من حر الكلام قصيدة ... لها حمة فانظر على من أريقها\rيجد لسان المرء منطقه بها ... وإن رامها كانت غليظاً طريقها\rومن أحسن ما قيل في وصف البديهة\r\r٦٧٢ قول محمد بن سعيد السعدي بسيط:\r\rبديهة لم تدنيها السياط ولم ... تردد عراكاً ولم تعصر على كدر\rكمنطوي الحية النضناض مكمنها ... في الصدر ما لم يهيجها على زور\r٦٧٣ ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول أبي يعقوب الخزيمي:\r\rوغائرات من السوائر في الآ ... فاق بين لدواة تخترق\rومن كل محبوكة محبرة ال ... عطرين مثل الشهاب تأتلق\rأعيت فما يستطيعها رجل ... سدت عليه من سبلها الطرق\r٦٧٤ وأحسن ما قاله محدث قول أبي تمام طويل:\r\rوسيارة في الأرض ليس بنازح ... على وفدها حزن محيق ولا سهب\rتذر ذروة الشمس في كل بلدة ... وتمضي جموحاً ما يرد لها غرب\rعذارى قواف كنت غير مدافع ... أبا عذرها لا ظلم ذاك ولا غصب\rإذا أنشدت في القوم مرت كأنها ... مسرة كبر أو تداخلها عجب\rمفضلة باللؤلؤ المنتقى لها ... من الشعر إلا أنه لؤلؤ رطب\rأشعر أبيات قيلت في شكر المودة\r\r٦٧٥ قال أبو هفان في كتاب الأربعة: \"أشعر أبيات قيلت في شكر المودة قول النابغة الجعدي متقارب:\r\rألا يا سمية شبي الوقودا ... لعل الليالي تدني يزيدا\rكفاني الذي كنت أسعى له ... فصار أبالي وصرت الوليدا\rفنفسي فدى لك من مالك ... إذا ما لبيوت اكتسين الجليدا\rومالي، فداؤك من غائب ... إذ الأوجه البيض أصبحن سوداً\r٦٧٦ وقول الأبيرد الرياحي طويل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840654,"book_id":1829,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":75,"body":"فقد كنت لي حصناً من الدهر مانعاً ... ويطلب خوفاً أن يسألني الدهر\rوقد كنت استعفى ألا له إذا اشتكى ... من الأجر لي فيه وإن سرني الأجر\r٦٧٧ قال أبو علي فأخذ هذا ديك الجن فقال طويل:\r\rأأسعى لأحظى منك بالأجر إنه ... لسعى إذا مني إلى الله خائب\r٦٧٨ وقال أبو هفان: قول امرأ نهار بن توسعة كامل:\r\rغتبان قد كنت امرأ لي جانب ... حتى رزيتك والجدود تضعضع\rقد كنت أشوس في المقامة سادراً ... فنظرت قصدي واستقام الأخدع\rفلمن أقول إذا تلم ملمة.. ... أرني برأيك أم إلى من أفزع\rأحسن ما قيل في الحساد والدعاء لهم بالكثرة\r\r٦٧٩ أخبرني علي بن هرون قال أخبرني يحيى بن علي قال أخبرني أبو هفان قال أشعر أبيات قيلت في الحساد والدعاء لهم بالكثرة، أربعة، فأولها قول الحبيب بن معروف بسيط:\r\rيحسدوني فإني غير لائمهم قبلي ... من الناس أهل الفضل قد حسدوا\rفدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظاً بما يجد\rلا ينقص الله حسادي فإنه ... أسر عندي من اللائي لها الودد\rوثانيها ما قال عروة بن أذينة بسيط:\rإني رأيتهم في كل منزلة ... أجل فقداً من اللائي يحبونني\rثالثها وقول نصر بن سيار بسيط:\rإني نشأت وحسادي لهم عد ... يا ذا المعارج لا تنقص لهم عدداً\rرابعها وقول معن بن زائدة بسيط:\rإني حسدت فزاد الله في حسدي ... لا عاش من عاش يوماً غير محسود\rما يحسد المرء إلا من فضائله ... بالعلم والظرف أو بالبأس والجود\r٦٨٠ أخبرني محمد بن يحيى قال أخبرني عون بن محمد الكندي قال: قال لي أبو تمام: لم يقل في الدعاء للحساد ووصف فضل المحسود أحسن من قول زهير، وهو أول من تكلم به بسيط:\r\rلو كان يقعد فوق النجم من كرم ... قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا\rمحسدون على ما كان من كرم ... لا ينزع الله عنهم ماله حسدوا\r٦٨١ قال أبو تمام: وعندي أني ما قصرت في قولي كامل:\r\rوإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود\rلولا اشتعال النار فيها جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود\r٦٨٢ قال أبو علي: البيت الثاني من هذين البيتين من المعاني العقم التي لم تفترع قبل أبي تمام، ولو تولدت لأحد بعده ولا يقول شاعر آخر أبعد من مراده، على متعاطيه وقد زعم لا علم لهم بمكامن الأشعار، ولا تثقفوا بما في المعاني، منهم القاسم بن مهرويه، بأن أبا تمام لم يسبق إلى معنى ابتكره، إلا ثلاثة معان، أحدها هذا المعنى، والثاني قوله طويلك\r\rبني مالك قد نبهت خامل الثرى ... قبور لكم مستشرفات المعالم\rغوامض قيد الكف من متناول ... وفيا علا، يرتقى بالسلالم\rوالمعنى الثالث قوله كامل:\rتأبى على التصريد إلا نائلاً ... إن لم يكن محضاً قراحاً يمذق\rنزراً كما استكرهت عائر نفحة ... من فأرة المسك التي لا تفتق\rولا أعد له من بين هذه المعاني الثلاثة، ولا أعلم أحداً أحسن شعراً في الثالثة الأخيرة منه، ولا أكثر رقة فإنه قال بسيط:\rتنيل نزراً قليلاً وهي مشفقة ... كما يخاف مسيس الحبة الفرق\r٦٨٣ فأخذه شاعر آخر فأفسده فقال طويل:\r\rفي ثناء ورقة ... كما مس ظهر الحية المتخوف\rأحسن ما قيل في وصف الصديق المكاشر\r\r٦٨٤ أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين القرشي قال: أخبرني الحرمي ابن أبي العلاء عن السيري عن ابن عائشة قال: لا أعرف في وصف الصديق المكاشر أحسن من قول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ﵏ بسيط:\r\rلا خير في الود ممن لا تزال له ... مستشعراً أبداً ن خيفة وجلاً\rإذا تغيبت لم تبرح تسيء به ... ظناً وتسأل عما قال أو فعلاً\rيورى الصديق بأدغال مكاشرة ... كيما يقول بها يوماً إذا غفلاً\rفلا عداوته تبدو فتعرفها ... منه ولا وده يوماً إذا اعتدلا\r٦٧٥ وقد نظر في هذا البيت إلى قول سويد بن أبي كاهل رمل:\r\rويحييني إذا لاقيته ... وإذا يخلو له لحمى رتع\rأبدع ما وصفت به خطيئة أعظم أمرها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840655,"book_id":1829,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":76,"body":"٦٨٦ أخبرني محمد بن يحيى قال أخبرني محمد بن زكرياء القلابي قال محمد، وأخبرنا أبو العيناء عن الأصمعي قال: أبدع بيت تخالع به شاعر قول أبي نواس كامل:\r\rدع عنك ما جدوا به وتبطل ... وإذا مررت بربع قصف فاهزل\rلا تركبن من الذنوب خسيسها ... واعمد\rإذا فارقتها\rللأنبل\rوخطيئة تغلو على مستامها ... يأتيك آخرها بطعم الأول\rحللت ... لا حرج علي\rحرامها\rولربما حللت غير محلل\rولا أعلم أحداً سبقه إلى هذا المعنى، ولقد أحسن من جهة، وإن أساء في أخرى.\r\r٦٨٧ ومما أرويه من قوله في أبياته في هذا المعنى، وهي فيما أرى أشعر من الأول بسيط:\r\rيا رب ذنب تؤود المال قيمته ... حر الثناء صريح حين ينتسب\rلا يقرع المرء منه سنه ندماً ... ولا يزال به في القوم ينتصب\rإذا تذكره اختالت مخائله ... حتى تخالطه من نخوة غضب\rقد قررتها بأيديها ملائكة ... علي لا تنسخ الأيام ما كتبوا\rأشعر ما قيل المرائي\r\r٦٨٨ أخبرنا عبد الله بن جعفر قال أخبرنا محمد بن يزيد قال:\rمرائي الشعراء الجاهلية المشهورة المقدمة الموسومة بميسم البيان، المتعالمة بمعالم الإحسان، ستة أحدها: قول أوس بن حجر منسرح:\rأيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا\rوالثاني: قول متمم بن نويرة في أخيه مالك طويل:\rلعمري وما دهري بتأبين هالك ... ولا جزع مما أصاب فأوجعا\rوالثالثة: قصيدة دريد بن الصمة في أخيه عبد الله، وأولها طويل:\rأرث جديد الحبل من أم معبد ... بعاقبة أو أخلفت كل موعد\rوالرابعة: قول كعب بن سعد الغنوي التي يرثي فيها أخاه، وأولها طويل:\rتقول سليمي ما لجسمك شاحباً ... كأنك يحميك الطعام طبيب\rوالخامسة: قول أعشى باهلة يرثي فيها المنتشر، وأولها بسيط:\rإني أتتني لسان لا أسر بها ... من علولا عجب منها ولا سخر\rوالسادسة: قول أبي ذؤيب الهذلي يؤثي بنيه، وأولها كامل:\rأمن المنون وريبه تتوجه ... والدهر ليس بمعتب من يجزع\r٦٨٩ قال محمد بن يزيد \"وفي هذه القصائد من حر الكلام وشائق المدح ما ليس لأحد مثله، وأحسن المراثي ما خلط بين معاني التفجع والثناءبعضه ببعض، فجمع الشيء الموجع للرثاء والمدح البارع من إفراط التفجع باستحقاق المرئي ذلك، قإذا وقع وانتظم هذا، بكلام صحيح، ولهجة معربة، وألفاظ غير متفاوتة، فهو الغاية من كلام المخلوقين\".\r٦٩٠ فأما قول أوس بن حجر:\r\rأيتها النفس أحملي جزعاً ... إن الذي تحذرين قد وقعا\rفالعرب تقول \"الحذر أشد من الوقيعة\" وإنما حذر الشيء المخوف أن يكون صاحبه مرتاعاً حذر وقوعه، فإذا وقع اليأس ارفع ذلك الحذر.\rولا يعرف أحد ابتدأ مرثيته وتبعها بأحسن من هذا الابتداء، فأما التتبيع فقوله المنسرح:\rإن الذي جمع السماحة والنج ... دة، والبأس والندى جمعاً\rلألمعي الذي يظن بك الظ ... ن كأن قد رأى وقد سمعا\rالمتلف المخلف المرزأ لم ... يمتع بضعف ولم يكن طبعاً\rوالحافظ الناس في تحوطه إذ ... لم يرسلوا خلف عائذ ربعاً\rوخرت الشمال الرياح وقد ... أمسى كميع الفتاة ملتفعاً\rوذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولباً جدعاً\rلبيكك الشرب والمدامة وال ... فتيان طراً وطامع طمعاً\r٦٩١ قال أبو علي: الألمعي: الحديد القلب الذي يوقع الشيء موقعه، وهذا مثل لا يعرف لأحد قبله، وقوله المخلف المتلف، يقول: يتلف جوداً وكرماً، ويخلف نجدة واكتساباً، وقوله: لم يمتع بضعف: من قولك \"امتع الله لفلان\" أي أبقاه، وقوله: طبعاً أي حرصاً غلب على قلبه كالطبع على السيف وهو الصدأ، وقوله في تحوط يريد السنة المجدية، كأنها سميت بذلك، لإحاطتها بالمال، ويروى: في قحوط بالقاف قال أبو داؤد خفيف:\r\rرب غم فرجته في قحوط ... وغيوب كشفتها ظنون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840656,"book_id":1829,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":77,"body":"والعائذ من الإبل: التي معها ولدها، فإذا كانت السنة المجدية، تحروا الفصال لئلا يضروا بالأمهات، وقوله خرت الشمال، يقول غلبت الريح الشمال سائر الرياح وتلك علامة الجدب، وقوله: الكميع، يريد الضجيع، والملتفع، الملتحف يريد أنه منقبض عنها، مشتغل بما يلاقي من القر وقوله الهدم، هو الثوب الخلق، والنواشر: عروق الذراع عري لحمها، من الجدب، وقوله تصمت بالماء أي تسكن طفلها بالماء لأنه لا شيء تطعمه، والجدع: السيء الغذاء.\r\r٦٩٢ قال: ومن مستحسن قول متمم بن نويرة العبسي طويل:\r\rإذا ابتدر القوم القداح وأوقدوا ... لهم نار أضياف كفى من تضجعا\rبمثنى الأيادي ثم لم يلف مالك ... على الفرث يحمي اللحم أن يتوزعا\rوكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا\rفلما تفرقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم بت ليلة معاً\rوعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا\rسقى الله أرضاً حلها قبر مالك ... ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا\rتحيته مني وإن كان نائياً ... وأضحى تراباً فوقه الأرض بلقعاً\r٦٩٣ وقال محمد بن يزيد: ومما اخترناه من مرئية دريد الصمة طويلك\r\rنصحت لعارض وأصحاب عاريض ... ورهط بني السوداء والقوم شهدي\rأمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلى ضحى الغد\rفلما عصوني كنت منهم وقد أرى ... غوايتهم وأنني غير مهتدي\rتنادوا وقالوا: أردت الخيل فارساً ... فقلت أعبد الله ذلكم الردى\rفما راعني إلا الرماح تنوشه ... كوقع الصياصي في النسيج الممدد\rفإن يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وقافاً ولا طائش اليد\rقليل التشكي للمصيبات حافظ ... مع اليوم أعقاب الأحاديث في غد\rوهون جدي أنني لم أقل له ... كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي\r٦٩٤ ومن حر الكلام في مرئية كعب قوله طويل:\r\rوداع دعايا من بحبيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب\rفقلت أدع أخرى وارفع الصوت رفعة ... لعل أبا المغوار منك قريب\rلعمري لئن كانت أصابت منية ... أخي، والمنايا للرجال شعوب\rلقد كان أما حلمه فمروح علي ... نا، وأما جهله فغريب\rهويت أمه ما يبعث الصبح غادياً ... وماذا يواري الليل حين يثوب\rحليف الندى يدعو الندى فيجيبه ... قريباً، ويدعوه الندى فيجيب\rفلو كانت الموتى تباع اشتريته ... بما لم تكن عند النفوس تطيب\rبعيني أو كلتا يدي، وقيل لي ... هو الغانم الجذلان حين يؤوب\r٦٩٥ أخذ قوله بعده ديك الجن فقال وأحسن طويل:\r\rبالله إخلاصاً من القول صادقاً ... وإلا فحبي آل أحمد كاذب\rلو أن يدي كانت شفاءك أو دم ... من القلب حتى يقضب الحبل قاضب\rلسلمت تسليم الرضى وتخدتها ... يداً للردى ما حج لله راكب\rأما ترى ما وصفه به من الجود الذي هو عادة مجتمع عليها، ثم لم يعدل به أحداً.\r\r٦٩٦ ومما أبدع فيه أعشى باهلة في مرثيته، قوله في تأبين ابن وهب بسيط:\r\rماضي المصير على العزاء منصلت ... بالقوم ليلة لا ماء ولا شجر\rكأنه عند صدق القوم أنفسهم ... بالبأس تلمع من قدامه البشر\rمن ليس في خيره شر يكدره ... على الصديق ولا في صفوه كدر\rمن ليس فيه إذا قاومته زهق ... وليس فيه إذا عاشرته عسر\rلا يأمن القوم ممساه ومصبحه ... من كل أوب وأن لم يغز ينتظر\rفإن جزعنا فمثل الخطب أجزعنا ... وإن صبرنا فأنا معشر صبر\rإن تقتلوه فقد أشجاكم زمناً ... كذاكم ذو النصلين ينكسر\r٦٩٧ فأخذ هذا البيت أبو تمام فقال طويل:\r\rوما كنت إلا السيف لاقى ضريبة ... فقطعها ثم انثنى فتقطعا\r٦٩٦ \"مكرر\"\r\rإذا عدو رآه في منازلة ... يوماً فقد كان يستعلي وينتصر\r٦٩٨ أخبرني أبي ﵀، عن ابن دريد قال: أخبرني أبو الحسن بن الخضر قال أخبرني أبو هقان قال: أشعر الناس في المرائي المقطعات، أربعة:\r١- منهم متهم بن نويرة في قوله طويل:\rوقالوا: أتبكي كل قبر رأيته ... لميت ثوى بين اللوى فالدكادك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840657,"book_id":1829,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":78,"body":"فقلت لهم: إن الأسى يبعث الأسى ... دعوني، فهذا كله قبر مالك\r٢-ودريد بن الصمة في قوله طويل:\rوقالوا: ألا تبكي أخاك وقد أرى ... مكان البكا لكن بنيت على الصبر\rفقلت أعبد الله أم الذي ... على الجدث الأقصى قتيل بني بدر\rأرادوا ليخفوا قبره عن عدوه ... فطي بتراب القبر دل على القبر\r٣- وقول الأزرق بن المكعبر الضبي طويل:\rوتنفر عن عمرو ببيداء ناقتي ... وما كان ساري الليل ينفر عن عمرو\rقد حببت عندي الحياة حياته ... وحبب سكنى القبر من صار في القبر\r٤- وقول هشام أخي ذي الرمة طويل:\rتعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء، وجفن العين بالدمع مترع\rولم تنسني أوفى، المصيبات بعده ... ولكن نك القرح بالقرح أوجع\r٦٩٩ قال أبو علي: ولا أعلم كلاماً أسفر معنى، وأبهر مبني، وأبدع ابتداء وانتهاء، من كلام استودعته هذه القطع، ولو شاء قائل أن يقول: ما يصنع بكلام أوس في مرثيته منسرح:\r\rوشبه الهيدب العبام من ال ... قوام سبقاً مجللاً فرعاً\rوبقوله في المرئية الأخرى متقارب:\rنجيح مليح أخو ماقط ... نقاب يحدث بالغائب\rوقول أعشى باهلة بسيط:\rلا يتأرى لما في القدر يرقبه ... ولا تراه أمام القوم يقتفر\rلوجد مقالاً، لأن هذه إن كانت معانيها صريحة، وألفاظها فصيحة، فلها الفضل.\r١ أخرجه في ل ٦٥ مع بيتين صنوين له.\r٢ أخرجه في ل ٦٥ مع أبيات مصاحبته له.\r٣ الأول علقت عليه في ل ٧٣ ضمن أبيات، والثاني من نفس تلك القصيدة بعدد ٢٠ وانظر هناك تخريجه بالتمام.\r\r٤ البيت في جميع المصادر وفي ل ٥٤ و١٠٥ عندنا يعزوه الحاتمي لعمرو بن معدي كرب الزبيدي -وقد ترجمنا له -ولا أدري كيف تمت النسبة ها هنا بهذا العزو ففي البيان ١٩١١ وسر الفصاحة ٢٠٢ والأشباه ٢٤ والمعاهد ١٨٠ واللآلئ ٣٦٦ يعزونه لمعدي كرب، والبيت في الأصمعيان آخر أبيات عشر ص١٣٠ ورد منها أبيات عندنا في ل ٣٢ و ٤٨ و٥٣ و٦٧ كلها معزوة له.\r٥ في الديوان ٩٠ من \"قفا نبك\" ووارد في المعاهد ٢٩٧ والأرب ٧١١١.\r٦ في الديوان ٨٠ واللآلئ ٣٦٣ وهامش المرزوقي وفي ابن قتيبة ١٩٤ وانظر التعليق على عجز صنوه في ف ٢٣٤٣٨.\r٧ الديوان ٦٩ والزهرة ١١٥٠.\r٨ من المعلقة في الكتاب الجامع ٩١ والمعاهد ١١٧٧ \"تماماً\" عوض \"حولا\".\r٩ الديوان ٣٥ \"الناس\" عوض \"الخلق\".\r١٠ في الديوان ١٩٧ متتاليان، \"فلا أحفله\" عوض \"فلا أحفل\" \"وسئمنا\" عوض \"مللنا\".\r\r١١ الآن يرد بحرفية المعلقة، وانظر تخريجه التام في ف ١٩٢ ١.\r١٢ خرجته في ٢٢٢ ٧.\r١٣ وارد في ديوانه ٣٥ والعقد ١٧٥ والارب ٣٧٤.\r١٤ وارد في ديوانه منفرداً ٢٥٦ بحرفية ما عندنا ومثلما عندنا هو في ابن سلام ٤٧، وفي الحماسة البحتري ٢٦٤ العجز: \"وتحتمي مربض المستأسد الحامي\" وهذا أقرب إلى بيت الزبرقان ابن بدر، سيأتي، ومثلما عندنا أيضاً هو في العقد ٢٤٤١ \"سورة\" عوض \"مريض\" ويتكرر عندنا في ل ٨٩.\r١٥ البيت لزهير بن أبي سلمى في المعلقة خرجته في ف ٢٢٢٢ وأزيد هنا أنه وارد في حماسة البحتري ٢٤٨ ولا داعي لفهم عودة الضمير إلى ما قبله في كلام الحاتمي فهو ليس للنابغة ولا شك في نسبته لزهير أبداً.\r١٦ خرجتها في ف ١وف ٢٣٤٣٤.\r١٧ أورد له الحاتمي عجز هذا البيت في ف ٢٣٤٣٣ وسماه: زياد العبدي وهو في المختار ٤٤ معه آخر معزوان لنشهل ابن حرى وعنده \"نسب الفتيان\"عوض \"منبت العيدان\" وفي الهامش أنهما مع ثالث في الأغاني معزاة لابن ميادة وعنده \"ثابت\" عوض \"نابتا\".\r١٨ في الديوان ١٦ والأرب ٣٦٣ وابن قتيبة ١٦١ وحماسة البحتري ٩٩يعزوه له.\r١٩ من العلقة في الكتاب الجامع ١٤٣ والمعاهد ١٢٢٥ والعقد ٥٨٧.\r٢٠ \"ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين\" آية ٤٧ مدنية، آل عمران ٣.\r٢١ \"وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، وإذا خلو إلى شياطينهم قالوا إنا معكم، إنما نحن مستهزؤون، اله يستهزء بهم ويمدهم بطغيانهم يعمهون\" آية ١٣-١٤ مدنيتان البقرة ٢.\r٢٢ وارد في طراز المجالس ٢٨ بدون ع زو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840658,"book_id":1829,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":79,"body":"٢٣ واردان في ديوانها بعدد ٩-١٢ من ١٥ بيتاً وأولها في ص ٨٧ وصدر الأول يبدأ بالواو عوض الفاء، وفي ابن منقذ \"أسلى\" عوض \"أعزي\" وهما في محاضرات الأدباء ٢٣٠٣ والأشباه ٢٣٣٠ والكامل ١٨.\r٢٤ وفي حماسة أبي تمام ١٢٢٧ \"لإقال\" عوض \"فقالوا\" و\"لقبر\" عوض \"لميت\" و\"يبعث الشجا\" عوض \"يبعث الأسى\" و\"فدعني\" وهما في حماسة البحتري ٤٠٧ مثلما عند أبي تمام وفي شرح المرزوقي ٧٩٧ هما لاثاني والثالث من ثلاثة، وعجز الأول \"فالدوائك\" عوض \"فالدكادك\" وسيردان عندنا مرة أخرى في ل ٧٤.\r٢٥ واردان في البيان ٢١٠٣ وحماسة أبي تمام المرزوقي ٧٩٣ وعنده في عجز الأول \"ملآن\" عوض \"بالدمع\" عندنا، وهذا الشعر هو في رثاء أخويه أوفى وغيان ذي الرمة، وقد نسبهما المرزباني إلى مسعود أخيهم ثم قال \" ويقال إنهما لهشام أخي ذي الرمة\" وعنده ملآن\" عوض \"بالدمع\" وينسبهما القالي في أماليه ١٢٦٣ لهشام، وفي الكامل ١١٢٤ أنهما لهشام وعنده \"بالماء\" عوض \"بالدمع\" وذكر الجمحي الشطر الأول منهما منسوباً لمسهود، أخي هشام ويقول ابن قتيبة ٥٢٨ أنه مات أوفى ثم مات ذو الرمة فقال مسعود البيتين وعنده العجز \"ريان\" عوض \"بالدمع\" يعني تغيير الروى.\r٢٦ هذه رواية طريفة للبيت، وهي ليست مثلما عندنا في المرتين ل ٩٣ ول ١٤٥، ولا هي تشبه الديوان وانظر التعليق في الأخيرة.\r٢٧ خرجناه في ف ٢٥٧.\r٢٨ في الأصل \"بيت\" واقتفينا الهامش.\r\r٢٩ الأبيات هي مطلع، والثاني و١٨ و١٩ من ٢٤ بيتاً في الديوان ٢٢٣ والثالث والرابع واردان في الجمهرة ١٤ ويروى فيه عن ابن عائشة أن رسول الله ضلى الله عليه وسلم، أنشد البيتين وفي أولهما \"ذا الافضال\" وفي الثاني \"ينزل\" عوض \"ذا فائش\" و\"استنزل\" وعجز الأول في المعاهد \"وإن في شعر من مضى مثلاً\" ١٨٦ والبيت الثالث طبق ما في المعاهد، والثاني في معجم الشعراء ٣٢٥ وعن الثاني قال الأصفهاني أنه أخذه من أساقفة نجران في الأغاني ١٠١٣٦.\r٣٠ في الأصل \"بيت\" واقتفينا الهامش.\r\r٣١ هما في ابن قتيبة ٢٢٥ ضمن مقطوعة، وحماسة البحتري ١٥٠ وعجز الأول فيهما معاً \"المبرأ\" عوض \"المفرد\" ومثلهما وهما في الديوان بعدد ١٩ و٢٠ من ٨٧ بيتاً وواردان بالمعاهد ١١٠٥ مثلهم وعنده \"جازته\" عوض \"خلدن\" وفي معجم الشعراء ٨١ وعنه \"عزلن\" عوض \"خلدن\".\r٣٢ في الديوان بعدد ٢٨ آخر القصيدة في ص ١٧٧.\r\r٣٣ في الديوان ٩٢ \"الشر\" عوض \"الشيء\" والمعاهد ٢١١١ مثلما عندنا.\r٣٤ هو لأوس بن حجر حسب ما في اليتيمة ١٤٧ وهو لمعن بن أوس حسب الأرب ٣٧٣.\r٣٥ وارد في ديوان قيس بن الخطيم ٧٤ وسبق أن عزاء الحاتمي في ف ٢٢٢٦ للحطيئة ولم أجده في ديوانه ولا وقفت عليه معزواً لغير اب الخطيم، فهو له في معجم الشعراء ١٩٦.\r٣٦ في الأصل \"نيل الجانب\" وهو خطأ.\r\r٣٧ وارد في ديوان الخطيم وبدايته \"أمر وبداية العجز\" وذو القصد ص١٠٨ وهو في أمالي القالي ٢١٧٧ صدره مثل الديوان.\r٣٨ في الديوان ٣٧ مثلما عندنا إلا \"إذ\" عوض \"إذا\" أوله، وفي حماسة البحتري ٤٠ \"فإن\" عوض \"إذا\".\r\r٣٩ عجز الأول والبيت الثاني في الديوان بعدد ٢-٥ من ٢٠ بيتاً أولها ص ٢٤ وصدر الأول عنده هو \"تؤمل أن أؤوب لها بنهب\" ومطلع القصيدة أي البيت قبل البيت الأول عندنا رد لمجهول في كل هذه المصادر: ذيل الأمالي ١٩٠، مجالس ثعلب ٢٣، المنتحل ١٠٦ نسب قريش ١٤٩.\r٤٠ وارد في محاضرات الأدباء ٢١٢٢ والقافية عنده \"حليلها\".\r٤١ اعتقد أن الكلمة وقعت من الناسخ فبدونها لا يتضح المقصدود من التفسير، ولا سيما والكتابة بدون شكل.\r\r٤٢ البيتان لم يردا في ديوان جرير، والثالني يرد ضمن أبيات في الكامل ١١٨٥ معزواً للحرث البرجمي وهو الرجل الذي أدبه عثمان، فنظم شعراً، منه البيت.\r٤٣ المخبل السعدي، أبو زيد، ربيعة بن مالك -خبره في ابن قتيبة ٤٢٠ وابن سلام ١٢٤ والأغاني ١٢٣٨.\r٤٤ وارد لمهلهل في الأرب ٣٢٧٤ بينما هو لمجهول في الاشباه ٢٢٨٠ يسقه آخر، وعنده \"تبكي\" وهو في ثمار القلوب ٣٤٨ معزو لبلعاء بن قيس الكناني.\r٤٥ وارد له في مطولة بالجمهرة ١٧٥ وعنده \"ما\" عوض \"من\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840659,"book_id":1829,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":80,"body":"٤٦ في ديوانه ٣٦ والكتاب الجامع ٦٨ وحماسة البحتري ٣٩٣ مثلما عندنا، وفي محاضرات الأدباء ٢٢٦ \"عداوة ذي\" عوض \"وظلم ذوي\" وفي المنتحل ١٧٢ مع أبيات يعزوها لطرفة ولكنه في الجميع والأرب ٣٦٥ لعدي.\r٤٧ هو لكعب بن زهير حسب ما في العقد ٣١٩ ثاني اثنين أحدهما تممناه في ف ٢٣٤ ٨٩ أو لأوس في الأرب ٣٦٣ وهو في ديوان أوس سادس ستة أبيات ص ٢٠ وليس بنهما ذلك الذي في ف ٢٣٤٨٩.\r٤٨ جميع الفقرات ٢٩٩ حتى ٣٠٢ واردة بنصها في الأغاني ال ٢١١٣٦-١٣٧ زائدة الفقرة ٣٧٤ المقبلة، وعنده أخطاء \"البغي\" البغض، في المرتين و\"اعتذار\" اعتداد، ويكذر\" ساقطة. وعنده عوض \"قطع يده بيده\" \"قطع يده الأخرى\" الخ واظر مقدمات الكتاب بخصوص علاقة الأغاني ال ٢١ بحيلة المحاضرة.\r٤٩ الحارث هـ ذا، في شعر المتلمس هو ابن قتادة الذي كان يناقض امرأ القيس، وانظر في ذلك هامش ابن قتيبة ١٨١ للشيخ شاكر، والأبيات التسعة في الديوان ١٦٦ مرتبة كما يلي: ٣-١-١٠-١١-١٣-١٢-١٤ والثامن أشهبت فيه ف ٢٢٢٣ والتاع بالديوان ١٧١ وقافيته \"ان تجذما\" عوض \"أن تحدما\" ومثل الديوان هي في الأغاني ال ٢١١٣٧ عن الحاتمي وعنده في عجز الأول \"تزيلن\" عوض \"تزايلن\" وفي صدر الثاني \"ولن\" عوض \"ولو\" وقافية الخامس \"مقما\" عوض \"تقدما\" وعجز السادس \"تبينا\" عوض \"يبين\" ووقفت على هذه الأبيات في ابن قتيبة ١٨٠ وهو مثل الديوان إلا في عجز السابع حيث \"لناباه\" عوض \"لنابيه\" كما وقفت على بعضها في حماسة البحتري ١٥ والأول في البيان ٣٢٠ بحرفية ما عندنا والرابع والخامس والسادس في الأشباه ١١٤٨ والأول وارد بالمعاهد ١٢٤٨ \"تساقط\" عوض \"تساط\" وبه الرابع والخامس والسابع مثلما عندنا، والثاني في معجم الشعراء ١٣ ومن الثالث إلى السابع في التشبيهات، والتسعة في الأغاني حسبما ذكرت في التعليق السابق.\r٥٠ المصدر السابق (التعليق والتخريج في آخر هامش قبل هذا، قبل هذا) .\r\r٥١ هما في حماسة البحتري ٣٦٢ \"للهلك والنفد\" عوض \"للثكل والنكد\" وهما معاً في الديوان ١٦٠ \"أكثرت\" عوض \"أكثروا\" و\"للهلك\" عوض \"للثكل\" ويرد الأول في الأشباه ٢٣٢٣ مثلما هو في الديوان.\r٥٢ في الأصل \"لون تخلق\" وأظن الواو هنا خطأ فحذفتها، والخطأ في كتابتها اقتفي وجودها بعجز البيت وموقعها يوضح سر وجوبها في البيت، وعدمها في النثر، فتنبه والبيت فيما يلي.\r\r٥٣ في المفضليات ١٦٣ بعدد ٢٤ من ٣٦ بيتاً \"صائر\" عوض \"راجع\" وفي حماسة البحتري ٣٥٨ ضمن أبيات لذي الأصبع وفي الأشباه ٢١٢٨ مثل المفضليات، ضمن مطولته في أمالي القالي ١٢٥٦ وفي ابن الشجري ٧١ والكامل ١٩ \"تمتع\" عوض \"تخلق\" وفي الأغاني \"صار\" عوض \"راجع\" ضمن القصيدة ٣٩.\r٥٤ في الآداب ١٢٤ وشرح المرزوقي لأبي تمام ١٧١١ \"خيم\" عوض \"سوس\" و\"خيمها\" عوض \"جنحها\" وهو لحاتم الطائي رابع أربعة أبيات.\r٥٥ بدون عزو في المنتحل ٢١٢.\r\r٥٦ في البيان ١٣٣ والعقد ٣٣ والكامل ٢١٥٦ ويعزو الحاتمي في اللآلئ ٩٠٦.\r٥٧ مجهول في مجالس ثعلب ٤١٣ وفي اللآلئ ٩٠٧ عقب السابق مباشرة \"وقال جميل\" وعنده \"معورا\" عوض \"أعورا\".\r\r٥٨ في الكامل ٢٥٠ أنه لطريح بن إسماعيل الثقفي وفي الموش \"إن يعلموا\" عوض \"إن يسمعوا\" في المرتين. وفي الأصل \"إن سمعوا\" ومثل الموشى المستطرف ١٠٦ وبدون عزو.\r٥٩ في شرح شواهد الكشاف ١٦٤ بدون عزو وفي اللآلئ ٣٦٢ مثل عزونا.\r٦٠ ٦١ عجزه ورد في ف ٢٣٣،٥ وخرجناه هناك ويتكرر تاماً في ل٨٧.\r٦٢ في الأصل \"وبين\".\r٦٣ في الأصل \"المباشرة\" وهما معاً خطأ.\r٦٤ في الديوان ٢٣ وحماسة البحتري ١٣٦.\r٦٥ الديوان ٢٣٩.\r٦٦ اكتفى بالعجز شاهداً، ويرد البيت تاماً في ل ٥٨و٩١ وتخريجه في ال ٨٥ مع صنوه.\r\r٦٧ في الديوان ٣١ والزهرة ١١٢٨ \"حزناً\" عوض \"واعظاً\" و\"الواعظات\" عوض \"الموعظات\" ومثله في المستطرف ٤٠ ولكنه في المنتحل ١٧٢ يعزوه لطرفة بينما هو لعدي في الجميع والأرب ٣٦٥.\r٦٨ وهذا بعدد ٢١ من نفس القصيدة في الديوان ١٠٥ وقد وضعه المحقق بين المعقوفين لأنه ليس من مخطوطة الديوان ولكنه من ابن طباطبا في عيار الشعر.\r\r٦٩ البيتان لأبي العالية الرياحي حسب أمالي القالي ٢١٥٩ والأول عنده هكذا:\r\rإذا أنا لم أشكر على الخير أهله ... ولم أذعم الجبس اللئيم المذمما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840660,"book_id":1829,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":81,"body":"٧٠ في الديوان ١١٤ وفي حاشية ابن شجري ٩٦ \"حق\" عوض \"رزق\" وكذلك في الكامل ١١٤، والتحيير ٥٠٧ ومثلما عندنا هو في التنبيه ٧٥ ويرد مرة أخرى في ل ٤٧ \"رزق\" و ٤٩ \"حق\".\rمن المعلقة في الكتاب الجامع ٩٢-٩٣ بحرفية ما عندنا ولكن قافية الثاي في حماسة البحتلاي ٢٦٧ \"الهزم \"بالزاي، وورد الثالث ف يالمنتحل ١٧٠ والارب ٣٦٢، و٧١٢٨ وسبق أن خرجت الأول في ٢٢٢٢.\r٧١ البيتان من المعلقة واردان في الكتاب الجامع ٥٦ وهما في الديوان ٢٣.\r\rمن المعلقة في الكتاب الجامع ٩٢-٩٣ بحرفية ما عندنا ولكن قافية الثاي في حماسة البحتلاي ٢٦٧ \"الهزم \"بالزاي، وورد الثالث ف يالمنتحل ١٧٠ والارب ٣٦٢، و٧١٢٨ وسبق أن خرجت الأول في ٢٢٢٢.\r٧٢ البيتان من المعلقة واردان في الكتاب الجامع ٥٦ وهما في الديوان ٢٣.\r\rمن المعلقة في الكتاب الجامع ٩٢-٩٣ بحرفية ما عندنا ولكن قافية الثاي في حماسة البحتلاي ٢٦٧ \"الهزم \"بالزاي، وورد الثالث ف يالمنتحل ١٧٠ والارب ٣٦٢، و٧١٢٨ وسبق أن خرجت الأول في ٢٢٢٢.\r٧٣ وارد في مجالس ثعلب ٤١٣ والمعاهد ٢٩٩ لمجهول، وعندهما \"يستفزيني\" عوض \"يختفر له\".\r٧٤ وهذا كذلك في نفس المصدرين والصفحتين.\r\r٧٥ في الكامل ١١٢٨ والعقد ٤١١٥ معاً أنه له بينما العقد نفسه ٣٣٩١ يعزوه لمالك ابن حريم ويتكرر فيه ١١٣٩ وفي الاشباه ١٨.\r٧٦ يعزوه البحتري في حماسته ١٧٤ للمتوكل الليثي وعنده \"وتأتي\" عوض \"وتركب\" والسابق شعر في أساس البلاغة ٢٦٥ والعقد ٢٢١٥.\r٧٧ شاعر إسلامي مقل من عصر الدولة الأموية اسمه عمير بن عبد الله، وكنيته ابو الفيل، وأخباره في ابن سلام ٥١٧ والأغاني ١١ ١٤٦.\r٧٨ بن حرة المري، والبرصاء أمه، بدوي من الدولة الإسلامية، أخباره في معجم الأدباء ١١٢٦٩ والاغاني ١١٨٩.\r٧٩ في الكامل ١٤٤ ضمن خمسة أبيات منسوبة لنضلة السلمي قال: \"وكان دميماً حقيراً وذا نجدة وبأس\".\r٨٠ هو عبد الرحمن بن عبد الله فحل من شعراء الكوفة، فصيح، من الدولة الأموية كثير الشعر وفقيه، قتله الحجاج في عهده، أخباره في الأغاني ٥١٣٨ و١٥٠.\r٨١ ارد له ضمن مطولة الأغاي ٥١٤٠.\r٨٢ البيتان في ديوانه ٤١ وعنده \"متشاجر\" عوض \"متناحر\" وكذلك في حماسة البحتري ٥٣ والأشباه ١٢٥ والتشبيهات ١٥١.\r٨٣ وارد له في الأغاني ٤١١٣.\r٨٤ كان معاصر لأبي قيس بن الاسلت وتوفي حوالي ٩هـ، تحدث عنه ابن سلام في ص١٩٠ واسمه في الأصل أصحف-عبد الله بن أبي سلول، وهو خطأ، وعرف به الزركلي ٤١٨٨.\r٨٥ هو معقل بن أنس بن جمار البارقي، وفي الأغاني ١٠٤٤ \"بن جماز\" وأخباره كذلك في معجم الشعراء ٩ والنقاش ٦٧٥ واللآلئ ٤٤١ و٤٨٣.\r٨٦ وله في الأشباه ١٧٨ وقبله بيت آخر ورد عندنا في ف ٢٢٧٣ وبعده بيت ثالث، الثلاثة يعزوها الديان لشريك ابن الأعقل التجيبي، الاول معزو عندنا كما أشرت لجمانة الجعفي، والثاني ههنا لمعقر، هذا الثاني-يقول محقق الأشباه إنه عثر عليه في المرزباني ٢٠٤ معزواً لمعقر ووقفت عليه في معجم الشعراء ٩ ومعه ثلاثة أبيات معوه لمعقر وكذلك هو وكان معه في طراز المجالس ١٤٣، أما رفيقه في طراز المجالس فسيعزوه الحاتمي في ل ١٤٣ للطرماح، هذا وأذكر بالنسبة للمعوز الحاتمي، في ل ١٤٣ للطرماح، هذا ويذكر بالنسبة للمعوز عندنا لجمانة بأنني لم أعثر عليه بهذا العزو في أي مصدر ما عدا ابن ابي الأصبع وهو ناقل عن الحاتمي، هو للعباسي في المعاهد ١٦٥ ولعله نقله عن الحاتمي هو، كذلك.\r٨٧ البيت له في الأغاني ١٩٧٠ وعنده \"تحب بحب\" أول أربعة أبيات.\r٨٨ في الأصل \"لقوي\" خطأ.\r\r٨٩ وارد له في الأغاني ٥١٤٠ ضمن مطولته التي ورد منها من قبل ف ٣٢٣ بيت له وعنده \"وإذا\" عوض \"متى\" و\"مصيبة ستكشف\" عوض \"ضبابة تتكشف\" وفي حماسة البحتري ٣٥٤ \"ومتى\" و\"تتكشف\".\r٩٠ شاعر من الدولة العباسية من البصرة عرف بمذهب خفيف في الشعر، سموه مذهب الكلاميين توفي أواخر القرن الثالث وكان معروفاً بالكتابة أيضاً، واسمه بن عبد الررحمن بن أبي عطية، أخباره في ابن المعتز ٣٩٥ بالطبقات.\r٩١ في الأصل \"بيت\"واقتفينا الهامش.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840661,"book_id":1829,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":82,"body":"٩٢ النصل في الأصل (قأ+قب) هكذا، يعني أن جريراً مات قبل الفرزدق، وهذا خطأ لا شك فيه، إذ أن الفرزدق -بإجماع مؤرخي الآداب العربية- مات قبل جرير، ولجرير قصيدة بل قصائد يرثي فيها الفرزدق، بعضها -قبل الديوان- في طبقات ابن سلام ٣٥٦ الفقرة ٥٢٤، والنقائض ١٠٤٦ والأغاني ١٩٤٥ ومن رثائه لرفيقه:\r\rفلا ولدت بعد الفرزدق حامل ... ولا ذات حمل من نفاس تعلت\rهو الوافد المأمون والراتق الثأي ... إذ النعل يوماً بالعشيرة زلت\rوقوله:\rلعمري لقد أشجى تميماً وهدها ... على نكبات الدهر موت الفرزدق\rوقوله:\rفجعنا بحمال الديات ابن غالب ... وحامي تميم عرضها والمراجم\rوقوله:\rفلا حملت بعد ابن ليلى مهيرة ... ولا شد أنساع المطي الرواسم\rومن المؤرخ أن ابن جرير لما بلغه خبر وفاة الفرزدق قام وبكى وندم، وقال \"ما تقارب رجلان في أمر قط، فمات أحدهما، إلا أوشك صاحبه أن يتبعه\" ومات جرير في نفس السنة سنة ١١٠ هـ فقبر باليمامة والفرزدق بالبصرة، وقيل إنهما ماتا في سنة ١١٢ أو ١١٤ وكان وفاة جرير بعد الفرزدق بستة أشهر، هذا ويقرا عجز البيت الأول أيضاً \"ولا ذات بعل من نفاس تبلت\" كما يقرأ صدر الثاني\" و\" وأغلب الظن أن الخبر من أخطاء النساخ. الواثق النأي\" ٩٣ وهما يكن فإنني لم أستطع إتمام البيت المنسوب لأعش همدان لا في الأصلين، ولا من غيرهما.\r٩٤ أتساءل عن الباعث على دمج اسم الشاعر للشرح في مفردات الشعر؟ نوع من عبث أظنه من النساخ.\r\r٩٥ الثلاثة في حماسة البحتري ١ \"إبائي\" عوض \"بلائي\" وهما في الأشباه ١١٨ والثاني عنه، وهكذا:\r\rوإعطائي على المكروه مالي ... وإقدامي على البطل المشيح\rوهما في مجالس ثعلب٨٣ والثاني كالأشباه إلا \"المكروه\" فعوضها \"الإعدام\" وفي الثالث \"تعذري\" عوض \"تحمدي\" والثاني والثالث في الحيوان ٦١٤٤ بحرفيته ما عندنا، وأورد اللآلئ ٥٧٤ \"وقولي كلما جشأت لنفس\" والثلاثة في معجم الشعراء ٩ وصدر الثاني \"وإكراهي\" عوض \"إقدامي\" وهي في العقد ١١٢٢ وصدر الأول \"شيمتي\" عوض \"عفتي\" والثاني في الكامل ١٤٥ \"وإجشامي\" عوض \"وإقدامي\" وفي الكامل ٢٢٧١ \"وإحسامي\".\r٩٦ بتفقان مع الحماسة بشرح المرزوقي و١١٣٢ ونخرجهما في ل آخر ٦٥.\r\r٩٧ في المسطرف ١٣٨ و٢٧٠ غير معزو.\r٩٨ شاعر جاهلي إسلامي وسماه بعضهم \"العقد ٣٣١٩) ابن حريم وقيل حزيم وانظر في ذلك هامش المرزوقي ١٧١١، وأخباره في اللآلئ ٧٤٨ ومعجم الشعراء ٢٦٥.\r٩٩ في ابن قتيبة ٢٢٣ \"القوم\" عوض \"الناس\" و\"ما صلحت وتولت\" عوض \"صلحوا وتولوا\" وفي المعاهد ٢١٥١ وثانيه مثل ابن قتيبة، وفي أمالي القالي ٢٢٢٥ ضمن قصيدة \"تيقي\" \"وصلحت\" عوض \"تهدى\" و\"صلحوا\" وكذلك \"فإن تولت\" وفي المنتحل ١٧٢ والارب ٣٦٤ وأولهما في العقد ٥٣٠٥ و١١٠ وورد في ف ٢٣٤٢٦ عجز صنو وأتممناه.\r١٠٠ ديوانه ١١٦٧ والأرب ٣٧٩ وصدره بالمختار ٤٥ و١١٥ \"أحسن صحابتنا ولاتك جافيا\".\r١٠١ شاعر جاهلي قديم مات مخمراً، عن ابن قتيبة ٣٧٩.\r\r١٠٢ في محاضرات الأدباء ٢٣٩ \"تسلو خليلاً\" عوض \"تسلا حبيباً\" و\"حبيباً\" عوض \"حبيبك\" و\"جديداً\" عوض \"جديدك\".\r١٠٣ خرجناه بإسهاب في ل ٦٤.\r١٠٤ وارد بدون عزو في المنتحل ٢٠٨.\r١٠٥ شاعر جاهلي قديم اسمه شأس بن نهار، وسمي الممزق لبيته هذا، أخباره في ابن قتيبة ٣٩٩ ومعجم الشعراء ٤٨٠.\r\r١٠٦ ضمن تسعة أبيات في ابن قتيبة ٣٩٩ وابن سلام ٣٢٢ والمفضليات ٢٩٩ والعقد ٢١٦٤ وفي الجميع هو له، وبدون عزو في المنتحل ١٨٣ وهو له في الأرب ٣٦٩ والكامل ١٩ والقصيدة كلها يعني بها بعض بني محرق، أو بعض ملوك الحيرة حسب ما في ابن قتيبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840662,"book_id":1829,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":83,"body":"١٠٧ (قال أبو علي: قد انتهينا من كتابنا هذا، إلى أقصى ما أحاط به علمنا، وبلغه وسعنا، إذ الغرض الذي قصدناه، أبعد غاية وأكثر اتساعاً من أن يحيط به متقصيه، أو يدركه متزلهي، وفيما ذكرنا منه كفاية، لمن اعتمد عليه في مجالس المحاضرة لذوي الآداب، والمذاكرة لأولي الألباب، والله المستعان) ، محل هذه الختمة في الأصل يأتي في صلب الكلام، بدون أي تحفظ، وحيث رقمت لها مكانها فوق، وذلك في النسختين معاً، وإنما التنبيه على ذلك ورد في حاشية (قأ) ونقل إلى حاشية (قب) متأخراً وهو \"هنا انتهى جل النسخ التي دخلت الأندلس، ثم دخل بعد ذلك -بأعوام باقية\".\rويبدو الخط مشابهاً لخط الناسخ في قأ، أما في قب فبخط يبدو لأحد المهتمين بقب ويعرف قا قيود أن يجعل قب مماثلة لقأ في كل شيء، وقد سبق نقل تلك العبارة بقوله: قف هنا- ففي نسخة أخرى مثل لهاذ\" ثم جاءت الفقرة التالية عقب نهاية الختمة وصاف أن انتهت تلك وسط السطر، فبدأ الختمة حيث انتهت تلك، وهذا يدل على أن الختمة كتبت في أثناء النسخ العام فلما لفت في أثناء النسخ نظره ذلك المفاجئ كتب في نفس الوقت هامشاً، وهذا يدل على أن النسخ لقأ ثم عن نسخة أندلسية، بحرفية ما وجد بها بختمة أبي علي الأولى.\r١٠٨ له قال النعمان بن المنذر \"تسمع بالمعيدي لا أن تراه\" فأجابه نهشل: \"إنما المرء بأصغريه\" انظر ابن قتيبة ٦٣٧ وابن سلام ٤٩٥.\r٣ @باب:\rفي مجاز الشعر\rوفقر من الكلام على أنواع السرقات ومراتبها مما تتناوله المحاضرة وتتعلق بها المذاكرة\rالفصل الرابع\rباب\rالاستعارة المستكرهة والفرق بينها وبين الغلط الواقع فيه\r\r٧٠٠ قال أبو علي: وقد استقصيت هذه الأبواب استقصاء، جمعت به شمله في كتابي الموسوم \"بالحالي والعاطل\" وقرينه هناك بنظائره، ونظمته بأشكاله، ولما كان هذا الكتاب مفتقراً إلى درر منه، أوردتها لئلا أخل بمذهب يتعلق به، وبالله التوفيق.\rفما ورد في أشعارهم من ذلك، قول بعض المعديين [طويل] :\rسأمنعها أو سوف أجعل أمرها ... إلى ملك أظلافه لم تشقق\rفاستعار الأظلاف للرجل، ولا ظلف له، وإنما أراد قدميه، وهذه استعارة مستكرهة.\r\r٧٠١ ومثال ذلك قول الحطيئة [طويل] :\r\rسقوا جارك العيمان لما أتاهم ... وقلص عن برد الشراب مشافره\rفاستعار للرجل مشافر، وإنما له شفتان، والمشافر للإبل.\r\r٧٠٢ ومثله [طويل] :\r\rفلو كنت ضبياً عرفت قرابتي ... ولكن زنجياً غليظ المشافر\rولا يكادون يستعملون أمثال هذا في بني آدم إلا في الذم.\r\r٧٠٣ ومثل هذا قول أبي النجم يصف إبلاً [رجز] :\r\rتسمع للماء كصوت المسحل ... بين ورديها وبين الجحفل*\rفجعل لها جحافل، ولا جحافل لها، وإنما الجحافل للخيل والشفاه لبني آدم.\r\r٧٠٤ وقال الراجز يصف إبلاً: \"والحشو من حفانها كالحنظل\".\rوالحفان: أولاد النعام، فجعلها أولاد الإبل.\r\r٧٠٥ وقال جبيهاء الأشجعي [طويل] :\r\rفما رقد الولدان حتى رأيته ... على البكر يمر به بساق وحافر\rفجعل للرجل حافراً ولا حافر له، وإنما يصف ضيفاً أضافه، فلما رقد الولدان عمد إلى بكر فأخذه وهرب به، فجعل يمر به، أي يستخرج ما عنده بساقه وقدمه، فجعل قدمه حافراً، على طريق الذم له.\r\r٧٠٦ وقال أبو دؤاد [متقارب] :\r\rفبتنا عراة لدى مهرنا ... ننزع من شفتيه الصفارا\rفجعل له شفتين، وإنما له جحفلتان، الصفار يبس البهيمي، وهو نبت له شوك.\r\r٧٠٧ وقال أوس [منسرح] :\r\rوذات هدم عار نواشرها ... تضمت بالماء تولباً جدعاً\rوقوله \"تصمت بالماء\" يقول: إذا طلب اللبن سقته الماء، والتولب: ولد الحمار.\rوالجدع: السيء الغذاء، فسمى ولدها تولباً على طريق الاستعارة، وهي استعارة مستكرهة.\r\r٧٠٨ كما قال الهذلي [مجزوء الكامل] :\r\rوذكرت أهلي الصالحي ... ن وحاجة الشعث التوالب\rاستعار لأولاده أسماء الحمير.\r\r٧٠٩ وقال الجعدي [متقارب] :\r\rكأن تواليها بالضحى ... نوازع جعل من الأثب\rوالجعل من النخيل قصيره، فجعل صغاره جعلاً على طريق الاستعارة.\r\r٧١٠ ومثله ما أنشده لقصر [رجز] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840663,"book_id":1829,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":84,"body":"أوعدني بالسجن والأداهم ... رجلي، ورجلي شثنة المناسم\rوالمنسم إنما يكون للإبل، فجعله للناس.\r\r٧١١ وقال حميد بن ثور [طويل] :\r\rعجبت لها أنى يكون غناؤها ... فصيحاً ولم تفغر بمنطقها فما\rولا فم لها، وإنما لها منقار، والفم للإنسان.\r\r٧١٢ وقال الأصمعي: وإنما فعلت ذلك العرب، عند حاجتها أن تضرب مثلاً لشيء ليس في موضعه، لعلمها أن من سمعه يعرفه، فتفعل ذلك على هذا الوجه، ويقال للرجل: إنه لعريض البطان، ولا بطان له يشد عليه، وإنما يراد أنه لعريض الموسط، ويقال: حرك خشاشه فغضب، وإنما يحرك خشاش البعير، لأراد أنه حرك منه ما يغضب به، ويقولون: لوى فلان عذاره عني، وإنما العذار للفرس، ويقال لو جاريتني لجئت مضطرب العنان، أي مسترخي العنان.\rوهذا باب: ما حرفوا الاسم فيه عن جهته وغلطوا فيه\r٧١٣ قال الأصمعي: فمن ذلك قولهم [طويل] :\r\rفإن تنسنا الأيام والدهر تعلموا ... بني قارب أنا غضاب لمعبد\rأراد لعبد الله، وهو أخو دريد، ويدل على ذلك قوله في هذه القصيدة:\rتنادوا فقالوا: أردت الخيل فارساً ... فقلت أعبد الله ذلكم الردى\r٧١٤ وقال المفضل النكري [وافر] :\r\rوسائلة بثعلبة بن سير ... وقد علقت بثعلبة العلوق\rيريد بقوله \"ابن سير\" ابن سيار.\r\r٧١٥ وقال غير الأصمعي: مثل ذلك قول أوس [طويل] :\r\rفهل لكم فيها إليّ فإنني ... طبيب بما أعيا النطاسي حذيماً\rوالنطاسي: الحاذق بالأمر الماهر، وأراد ابن حذيم، وهو طبيب، كان في الجاهلية.\r\r٧١٦ ومثله [رجز] :\r\rصبحن من كاظمة الخص الخرب ... يحملن عباس بن عبد المطلب\rأراد عبد الله بن عباس.\r\r٧١٧ ومثله قول الشماخ [رجز] :\r\r[يا رب غاز كاره للإيجاف] ... وشعبتا ميس يراها إسكاف\rفجعل النجار إسكافاً.\r\r٧١٨ ومثله قول الراجز: \"ومحور أخلص من ماء اليلب] واليلب: سيور يضم بعضها إلى بعض، ويجعل تحت البيض، فتوهم أن اليلب أجوف الحديد.\r٧١٩ ومثله \"مثل النصارى قتلوا المسيح\" فتوهم، أن النصارى قتلوه.\r٧٢٠ ومثله قول ابن أحمر [كامل] :\r\rلم تدر ما نسج اليرندج قبلها ... ودراس أعوص دارس متخدد\rواليرندج: جلود سود فتخيل أنها مما ينسج.\r\r٧٢١ وقال حميد بن ثور [كامل] :\r\rلما تحملت الحمول حسبتها ... دوماً بأيلة ناعماً مكموماً\rالدوم: شجر المقل، وإنما يكمم النخل، فظن أن الدوم يكمم.\r\r٧٢٢ وقال أبو نخيلة [رجز] :\rبرية لم تأكل المحرقا=ولم تذق من البقول الفستقا فتوهم أن الفستق من البقول.\r\r٧٢٣ وقال رؤبة [رجز] :\r\rكما اتقى محرم حج إيدعاً ... [إذا امرؤ ذو سوءة تهقعا]\rوالأيدع: دم الخولق، فتوهم أن الأيدع: الزعفران أو الخلوق.٧٣٤ ومثله قول الحطيئة [بسيط] :\r\rفيه الرماح وفيه كل سابغة ... جدلاء محكمة من نسج سلام\rأراد من نسيج سليمان.\r\r٧٢٥ ومثله قول النابغة [طوي] :\r\rوكل صموت نثلة تبعية ... ونسج سليم كل فضاء ذائل\rيريد بسليم: سليمان.\r\r٧٢٦ كما قال الأسود بن يعفر [كامل] :\r[ودعا بمحكمة أمين سكها] =من نسج داود أبي سلام يريد: سليمان.\r\r٧٢٧ وقال الأعشى [متقارب] :\r\rتطوف العاة بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثن\rولا وثن للنصارى إلا أن يكون ذهب إلى الصليب.\r\rوهذا باب\rالكناية بالشيء\r\r٧٢٨ قال أبو علي: هو أن تكني العرب بالشيء عن غيره، على طريق الاتساع.\r٧٢٩ قال الأصمعي: \"إذا ذكرت العرب الثوب، فإنما تريد به البدن\" قالت ليلى الخيلية [طويل] :\r\rرموها بأثواب خفاف فلا ترى ... لها شبها إلا النعام المنقرا\rتقول: رموها بأجسام خفاف، أي صاروا عليه خفافاً.\r\r٧٣٠ ويقال: \"فلان أوسع بنية ثوباً، أي أكثرهم عندهم معروفاً.\rوفلان غمر الرداء: إذا كان واسع الخلق\" وأنشد [كامل] :\rغمر الرداء إذا تبسم ضاحكاً ... غلقت لضحكته رقاب المال\rوقال رؤبة \"فقد أرى واسع جيب الكم\" إنما أراد واسع الصدر، كثير العطاء، لأن العرب تكنى عن القلب بالجيب.\r\r٧٣١ قال امرؤ القيس [طويل] :\r\rثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم عند المشاهد غران","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840664,"book_id":1829,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":85,"body":"أراد أنهم [يريحون إخوانهم فيجيرونهم] .\r٧٣٢ ويقولون: \"فدى لك ثوبي، وفدى لك ردائي\" معناه أنا أفديك قال الأعشى [طويل] :\r\rفإني وثوبي راهب اللج والتي ... بناها قصى وحده فابن جرهم\r٧٣٣ يقال: \"فلان دنس الثياب\" إذا كان غادراً فاجراً، قال اليشكري [طويل] :\r\rولكنني أنفي عنا لذم [والدنا] ... وبعضهم للغدر في ثوبه دسم\r٧٣٤ ويقولون \"فدى لك [إزاري] : أي نفسي، قال الشاعر [وافر] :\r\rألا أبلغ أبا حفص رسولاً ... فدى لك من أخي ثقة إزاري\rأي نفسي.\r\r٧٣٥ ويقولون \"دم فلان في إزار فلان\" أي هو صاحبه، قال أبو ذؤيب الهذلي [طويل] :\r\rثبراً من دم القتيل وبزه ... وقد علقت دم القتيل إزارها\rوقال أوس [كامل] :\r[نبتت أن] دما حراماً نلته ... وهريق في برد عليك محبر\rأي أنت صاحبه، وقال الآخر \"كأني نضوت حمائضاً من ثيابها\" أي لبست محاراً وخزاً.\r\r٧٣٦ ويقال \"فلان عفيف الأزار، طيب الحجزة\" إذا كان عفيف الفرج قال النابغة [طويل] :\r\rرقاق النعال طيب حجزاتهم ... [يحيون بالريحان يوم السباسب]\rوقال الخرنق بنت بدر [كامل] :\rالنازلون بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزرار\r٧٣٧ ويقال: \"هو طيب العذرة\" والعذرة: البناء، يقول لا يحضر بناءه أحد من أهل الريبة والسوء، قال الشاعر [منسرح] :\r\rكأن لا يحرص الصديق ولا ... يعلم الفحش طيب العذرات\rويقال \"هو عفيف الشفة\" إذا كان قليل المسألة، و\"شديد الجفن\" إذا كان صبوراً على السهر.\rهذا باب: يريدون أن يجيئوا بالشيء فلا يمكنهم فيأتون بشيء من سببه، يدل عليه\r٧٣٨ نحو قول رؤبة [رجز] :\r\r[وعدة عجت عليها صحبي] ... كالنحل في ماء الرضاب العذب\rأراد كالعسل، وقال لبيد [كامل] :\rبجلالة توفي الجديل، سريحة ... مثل الفنيق، هنأته بعصيم\rوالعصيم: أثر الهناء، وأثر الخضاب، فأراد هنأته بهناء، فقال بعصيم، لأنه من سبب الهناء، وقال الجعدي [منسرح] :\rكأن فاهاً إذا توهم من ... طيب مشم وحسن مبتسم\rركب في السام والزبيب أقا ... حي كثيب تندى من الرهم\rأراد أن يقول: ركب في [السام والخمر فلم يمكنه، فقال والسام والزبيب فقد] كان الخمر من سببه، وأما ذهب إلى طيب الرائحة في فيها والسام: عرق المعدن الذي يكون فيه الذهب.\r\r٧٣٩ ومثل هذا قول الآخر [طويل] :\r\rكنوز العراب الفرد يضجبه الندى ... تعالى الندى في متنه وتحدرا\rيريد بالندى الأول المطر، وبالندى الثاني الشحم، فسماه باسم الندى، [لما كان سبباً من أسبابه] كما قال أبو دؤاد [خفيف] .\r\rأبلى الإبل لا يحوزها الرا ... عون مج الندى عليها المدام\rيريد بالندى الشحم، وبالمدام الغيث الدائم.\rهذا باب اتسعت العرب فيه: فجعلوا الفاعل مفعولاً، والمفعول فاعلاً في اللفظ\r٧٤٠ قال ابن الرقيات [مجزوء الرمل] :\r\rأسلموها في دمشق كما ... أسلمت وحشية وهفا\rقال أبو عبيدة: هذا مقلوب، جعل الفاعل في موضع المفعول.\r\r٧٤١ وقال القطامي [وافر] :\r\rفلما أن جرى سمن عليها ... كما بطنت بالفدن السياعا\rأي كما بطنت بالسياع الفدن.\r\r٧٤٢ وقال الحطيئة [طويل] :\r\rفلما رأيت الهون والعير ممسك ... على رغمه ما أثبت الحبل حافره\rأراد ما أثبت الحبل حافره، قال الأصمعي: \"وليس هذا على ما تأول، إنما المراد أن [الحافر] رد الحبل، ومنعه أن يخرج من اليد أو من الرجل، وكذلك أراد الأول \"وقال إنما معناه: أسلمت فنجت، أي لم تقع فيه، وقال العباس بن مرداس [وافر] :\rفديت بنفسه نفسي ومالي ... ولا آلوك إلا ما أطيق\rأراد فديت نفسه بنفسي.\r\r٧٤٣ وأنشد أبو عمرو بن العلاء [وافر] :\r\r[رأيت] بني شرحبيل بن عمرو ... تماروا، والفجور من التماري\rأي: والتماري من الفجور.\rوقال الأخطل [بسيط] :\rمثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر\rإنما هو: وبلغت سوآتهم هجر، فقلب.\rهذا باب اسمين: يغلب أحدهما فينسب صاحبه إليه\r٧٤٤ قال الأصمعي: إذا كان أخوان، أو صاحبان، أحدهما أشهر من الآخر، سميا جميعاً بالاسم الأشهر كما قال الشاعر [وافر] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840665,"book_id":1829,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":86,"body":"ألا من مبلغ الحرين عني ... مغلغلة أخص بها أبيا\rقال: \"الحرين\" وهما أخوان، الحر وأبي.\r\r٧٤٥ ومثل ذلك قول الآخر [كامل] :\r\rفقرى العراق مسير يوم واحد ... والبصرتان، وواسط تكميله\r[أراد] بها الكوفة والبصرة.\r\r٧٤٦ ومثله قول الآخر [وافر] :\r\rجزاني الرهمدان جزاء سوء ... وكنت المرء يجزى بالكرامة\rوالرهمدان: من بني عبس، يقال لأحدهما: رهدم، والآخر: كردم.\r\r٧٤٧ ومثله [طويل] :\r\rأخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع\rأراد الشمس والقمر.\r\rويتعلق بهذا الباب خبر يتعلق بالمحاضرة أوردته إذ كان الموضع مفتقراً إليه\r\r٧٤٨ أخبرنا الحكيمي قال أخبرنا أحمد بن يحيى قال أخبرنا محمد بن زياد الأعرابي قال أخبرنا المفضل قال دعاني الرشيد، فدخلت إليه في يوم خميس، وعنده علي بن حمزة الكسائي وبين يديه محمد والمأمون، فقال لي يا فضل: كم اسم في قوله ﷿: \"فسيكفكهم الله\"؟ فقلت له: ثلاثة أسماء، أحدها اسم الله ﷿، والثاني [الكاف] وهو اسم النبي ﷺ والهاء والميم للكفار، فقال هكذا أخبرني هذا الشيخ- وأومأ بيده إلى الكسائي -ثم قال يا مفضل هل عندك مسألة؟ قلت نعم! أخبرني عن قول الشاعر \"أخذنا بأفاق السماء عليكم\" وذكرت البيت فقال أراد الشمس والقمر فغلب القمر لأن العرب إذا اجتمع لها اسمان غلبت أحدهما [فغلبوا] القمر لكثرة استعمالهم له، إذ كان يعمل في الشهور ويطلع بالليل والنهار.\rوكذلك فعلوا في سيرة العمرين، لما كان عمر أكثر فتوحاً وأطول مدة غلب اسمه، فقلت ليس هذا أراد قائله يا أمير المؤمنين! فقال: هكذا أفادنا هذا الشيخ، وأومأ بيده إلى الكسائي، ثم قال: هل فيه زيادة؟ فقال له [الكسائي] قد وفيته يا أمير المؤمنين ما تقول العرب، فقال لي الرشيد: فما عندك يا مفضل؟ فقلت أراد بالشمس: خليل الله إبراهيم، وبالقمر: النبي ﷺ، وبالنجوم: أنت وآباءك، فقال: أحسنت يا مفضل! وأمر لي بعشرة آلاف درهم، ودعا بكرسي فجلس عليه، وبكرسي آخر فأجلس الكسائي عليه، ثم نادى بالشعراء [فتقدمهم] الفضل بن الربيع والعماني والنمري، فاستنشد العماني فأنشده قصيدة يمدحه فيها، حتى انتهى فيها إلى قوله [رجز] :\r\rقل للإمام المقتدي بأمه ... ما قاسم دون مدى ابن أمه\rفقال له: ويحكم أما رضيت أن أسميه [ولياً للعهد] حتى أقوم على رجلي! فقال: يا أمير المؤمنين! ما أردت قيام جسم، بل قيام عزم، ثم أمر بإحضار القاسم، ومر العماني في أرجوزته يهدر فيها، حتى أتى عليها، وطلع القاسم فأومأ إليه بالجلوس، فجلس ثم قال: أما هذا الشيخ -[وأومأ إلى الكسائي-فقد] سألنا أن نوليك العهد، وقد [فعلنا] ، فقال: حكم أمير المؤمنين! قال: \"وما أنا وهذا؟! بل حكمك\" ثم أنشد النمري حتى انتهى إلى قوله:\rما كنت أوفى شبابي كنه غرته ... حتى انقضى، فإذا الدنيا له تبع\rفتحرك الرشيد، وقال \"صدق والله، [ما يتهنا] أحد بعش حتى يخطر فيه رداء الشباب\" ثم استؤذن لسعيد بن مسلم، فدخل، فسلم، وقال يا أمير المؤمنين! بالباب شاب قدم علي من البادية، ما سمعت بأشعر منه، فقال: أما أنت فقد استبحت هذين، فهيء لي أحجارك، قال أو يهنأني لك يا أمير المؤمنين؟! فأذن له، فدخل شاب عليه حبرة قد شد بها وسطه [وعلى] رأسه خدرية مدلاة عليها عمامة طويلة، فتبسم الرشيد لما نظر إليه، ثم أنشده شعراً حسناً جيداً، فلما فرغ منه قال الرشيد أعجب بك مستجيباً وأتهمك منكراً، فإن كنت صادقاً في أن هذا الشعر لك، فقل في هذين وأومأ إلى محمد والمأمون وهما [حفافاه] فقال \"يا أمير المؤمنين، حملتني على العدد غير الجدد، وربما منع من ذلك روعة الخلافة و [فقر البديهة] ، ونفور القوافي عن الروي، فإن رأي أمير المؤمنين أن يهملني حتى ترجع نافراتها، ويسكن روعي، قال: \"قد أمهلتك يا أعرابي، وجعلت اعتذارك بدلاً من [امتحانك] فقال يا أمير المؤمنين، لقد نفست الخناق، وسهبت ميدان السباق، ثم فكر ملياً وقال [طويل] :\rبنيت لعبد الله بعد محمد ... ذرى قبة الإسلام فاخضر عودها\rهما طنباها بارك الله فيهما ... وأنت أمير المؤمنين عمودها\rفقال: أحسنت، بارك الله فيك، فلتكن [إجازتك] على قدر إحسانك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840666,"book_id":1829,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":87,"body":"فقال: الهنيدة يا أمير المؤمنين! فأمر له بمائة ألف درهم، وكسوة، وانصرف.\r\rهذا باب\rما اجتمع فيه للشيء الواحد اسمان اتفقا معاً في موضع واحد\r\r٧٤٩ قال أبو علي: والعرب لا تكره ذلك، إذا اختلف اللفظان، جاءوا بالاسمين جميعاً، فيجرو [نهما] على جهات منه كما يجرون الآخر منهما على الأول، تأكيداً لشبه ألصق به، ومنه ما يعطفون الآخر منهما على الأول بحرف عطف، وأشد ما يضيفون الأول منهما إلى الآخر، فما جاء منه توكيداً قول رؤبة: \"أعد وقد هش الفارع السبهلل\" وقول الجعدي \"فإني قصدك مني صلدم ضمم\" وهما بمعنى الشديد وقول رؤبة \"قلت وقولي صائب سديد\" وهما بمعنى واحد، ومما جاء معطوفاً قول الحطيئة [طويل] :\r\rألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد\rوهما بمعنى واحد، وقول الخنساء [طويل] :\r[أعيني هلا تبكيان على صخر] ... بدمع حثيث لأبكي أو لا نزر\rومما جاء [طويل] :\rكأن حدوج المالكية غدوة ... خلايا سفين بالنواصف من دد\rوالخلايا هي السفن، وقول أبي ذؤيب الهذلي [طويل] :\rفإن تك أنني من \"معد\" كريمة ... علينا، فقد أعطيت نافلة الفضل\rهذا باب\rما يكون فيه الكلام على المعنى لا على اللفظ\r\r٧٥٠وذلك أنه تجيء في كلام العرب [أمثال] يضربونها تدل على معنى ما أرادوا بها، فيلفظون الشيء وهم يريدون غيره، فيستدل باللفظ على ما يراد من ذلك، كقول الراعي يصف سيوفا [طويل] :\r\rوبيض رقاق قد علتهن كبرة ... يداوي بها الصاد الذي في النواظر\rوإنما هذا مثل، والصاد: داء يأخذ البعير في رأسه فيطيح برأسه، ويرفعه والمعنى أن من كان متكبراً طامح الرأس كالبعير الذي به الصاد، داويناه بهذه السيوف.\r\r٧٥١ وقول جرير: \"وإني امرؤ أحسن غمز الفائق\" والفائق] عظم في مؤخر الرأس، أي أعالج من به هذا [الداء] فهذه كلها أمثال.\r٧٥٢ وقول الجعدي [وافر] :\r\rومأثور من الهندي يشفى ... به رأس الكمي من الصداع\r٧٥٣ وقول العجاج [رجز] :\r\rجاؤوا مخلين فلاقوا حمضاً ... [طاغين لا يزجر بعضهم بعضاً]\rمخلين: يأكلون الخلة، قال أبو علي: المخل الذي تأكل إبله الخلة فتشتهي الحمض، والمعنى أنهم جاءوا يشتهون الشر، فوجدوا من شفاهم.\r\r٧٥٤ وقول الفرزدق [طويل] :\r\rتمشي حرام باليفاع كأنها ... تشاوى وفي أثوابها دم سالم\rيقال: \"دم فلان في ثوب فلان\" إذا كان قتله.\r\rهذا باب\rلفظه لفظ الموجب، ومعناه معنى النفي\r\r٧٥٥ فمن ذلك قول امرئ القيس [طويل] :\r\rعلى لا حب لا يهتدي بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا\rوالمعنى أنه ليس فيه منار يهتدي به.\r\r٧٥٦ ومثله قوله [طويل] :\r\rوصم صلاب ما يقين من الوجى ... كأن مكان الردف منه على رال\rهذا باب\rما يخبر به عن بعض الشيء يراد به جميعه [فيختزل] فيه ويعرف به معناه\r\r٧٥٧ وذلك قول الأعشى [كامل] :\r\rالواطئين على صدور نعالهم ... يمشون في الدفئي والأبراد\rوليس يطأون على الصدور دون الأعقاب، والمعنى أنهم يلبسون النعال\r٧٥٨ ومثله قول ذي الرمة [طويل] :\r\rوقوم كرام أنكحتنا بناتهم ... صدور السيوف والرماح المداعس\rأي السيوف.\r\r٧٥٩ وقال ساعدة بن جوية يذكر فرساً [بسيط] :\r\rيهتز في طرف العنان كأنه ... جذع إذا فرع النخيل مشذب\rيريد يهتز في العنان.\r\rهذا باب\rما يعطف عليه الشيء، وليس هو مثله\r\r٧٦٠ قال أبو علي: وذلك أنهم إذا أعملوا في الشيء فعلاً، ثم عطفوا عليه شيئاً آخر، أجروه عليه، وإن كان مما ليس يعمل في الفعل إذا كان إلى جنبه، فلا يتكلمون به إلا معطوفاً، فيقولون: أكلت خبزاً ولبناً.\rوأكلت خبزاً وماءً، ولا يقولون: أكلت لبناً، ولا ماء، ولكنهم يجرون على الأول، فما جاء في الشعر من هذا الباب قولهم: يا ليت زوجك غدا سيفاً ورمحاً\"، وقال بعض الرجاز \"شراب ألبان وتمر وأقط\" وقال الآخر [طويل] :\rتراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه أن مولاه قابله وفر\rومثله قول النابغة [كامل] :\rورمت إلى بمقلة مكحولة ... نظر المريض إلى وجوه العود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840667,"book_id":1829,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":88,"body":"وبفاحم رجل أثيث نبته ... كالكرم مال على الدعام المسند\rهذا باب\rما ذكر فيه اسمان، ثم أخبر عن أحدهما\r\r٧٦١ فربما كان الخبر عن الأول منهما، وإما كان الخبر عن الآخر.\rفمثال ذلك قول الله ﷿: ((وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً)) (الجمعة: من الآية١١) فجاء بالخبر عن الأول.\r\r٧٦٢ ومما جاء في الشعر من ذلك قوله:\r\rنحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض، والرأي مختلف\rوقول الآخر [وافر] :\rفمن يك سائلاً عني فإني ... وجروة لا ترود ولا تعار\rهذا باب\rما لفظ فيه بلفظ الجماعة للواحد\r\r٧٦٣ كقول الأعشى [متقارب] :\r\rومثلك معجبة بالشبا ... ب، صاك العبير بأجيادها\r٧٦٤ وقال جرير [طويل] :\r\rوما ذقت طعم النوم إلا مروعاً ... ولا ساغ لي بين الحيازم ريق\r٧٦٥ وقال امرؤ القيس [طويل] :\r\rكميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل\rويروى \"عن صهواته\" وإنما هي صهوة واحدة.\r\rهذا باب آخر\rلفظوا فيه بلفظ الواحد، يراد به الجماعة\r\r٧٦٦ كقول زهير [طويل] :\r\rتداركتما الأحلاف قد ثل عرشها ... وذبيان قد زلت بأقدامها النعل\rأراد النعال.\r\r٧٦٧ وقال حميد بن ثور الهلالي [طويل] :\r\rليالي الأبصار الغواني وسمعها ... إلى واذ ريحي لهن جنوب\r٧٦٨ وقول الآخر [مجزؤ المتقارب] :\r\rألكني إليها وخبر الرسو ... ل أعلمهم لنواحي الخبر\rهذا باب\rما جعل فيه الاثنان جمعاً\r\r٧٦٩ كقولهم: رجل ذو مناكب، وامرأة عظيمة المآكم، وإنما مأكمتان ومثال ذلك قول أبي ذؤيب [كامل] :\r\rفالعين بعدهم كأن حداقها ... كحلت بشوك فهي عور تدمع\r٧٧٠ وقال كثير [طويل] :\r\rمسائح فودى رأسها مسبغلة ... جرى مسك دارين الأجم خلالها\r٧٧١ وقال رجل من هذيل [طويل] :\r\rأليت لا أسى منيحة واحد ... حتى تحيط بالبياض قروني\rهذا باب\rلفظ فيه بلفظ الواحد يراد به الاثنين\r\r٧٧٢ ومثال ذلك قول الشاعر [وافر] :\r\rفرجى الفيء إيابي ... إذا ما القارط العنزي آبا\rوهما قارظا عنزة.\r[ما لفظ فيه بلفظ الاثنين يراد به الواحد] .\r\r٧٧٣ وقال الفرزدق [طويل] :\r\rعشية سال المربدان كلاهما ... عجاجة موت بالسيوف الصوارم\rوإنما هو مربد واحد.\r\r٧٧٤ وقال سويد بن كراع العكلي\r\rهذا باب\rمن الحذف\r\r٧٧٥ كقول الشاعر [وافر] :\r\rكأنك من جمال بني أقش ... يقعقع بين رجليه بشن\rأي كأنك جمل منها.\r\r٧٧٦ وقال الراجز يصف قوساً: \"جادت بكفي كان من أرمى البشر\" أي بكفي رجل.\r٧٧٧ وقال الآخر [طويل] :\r\rكذبتم وبيت الله لا تأخذونها ... بني شاب قرناها تصر وتحلب\rأي بني التي.\r\r٧٧٨ وقال الآخر:\r\rفضلت في شر من الذي كيدا ... كألذ تزبى زبية فاصطيدا\rحذف الياء من الذي.\r٧٧٩م وقال الأشهب بن رميلة [طويل] :\rوإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد\rفحذف النون من الذين.\r\rهذا باب\rما جاء من التقديم والتأخير\r\r٧٨٠ قال أبو ذؤيب [وافر] :\r\rفإنك إن تنازلني تنازل ... فلا تكذبك بالموت الكذوب\rأي تنازل بالموت، فلا يكذبك الكذوب.\r\r٧٨١ وقال الشماخ يصف امرأة [طويل] :\r\rتخامص من حر الوشاح فأفلتت ... تخامص حافي الخيل في الأمعز الوجي\rأي تخامص حافي الخيل الوجي في الأمعز، ومعنى تخامص أي تجافي عنه.\r\r٧٨٢ وقال النابغة [طويل] :\r\rيثرن الثرى حتى يباشرن برده ... إذا الشمس مجت ريقها بالكلاكل\rأي يباشرن بردها بالكلاكل.\r\r٧٨٣ وقال الجعدي [رمل] :\r\rوشمول قهوة باكرتها ... في التباشير من الصبح الأول\rأي في التباشير الأول من الصبح.\r\rهذا باب\rما يحذف منه المضاف، فيقام المضاف إليه مقامه\r\r٧٨٤ كقول أوس بن حجر [منسرح] :\r\rوشبه الهيدب العبام من ال ... أقوام سغباً مجللاً فرعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840668,"book_id":1829,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":89,"body":"أي جلد فرع، وهي ذبيحة كانوا يذبحونها ويلبسون جلودها حوار آخر.\r\r٧٨٥ وقال أبو ذؤيب [طويل] :\r\rفمالك جيران ولا لك ناصر ... ولا لطف يبكي عليك فصيح\rأي ولا ذو لطف.\r\r٧٨٦ ومثله قول الآخر [سريع] :\r\rكأن تحتي سرقا وفرا ... وفرس مخضوضر وريا\r٧٨٧ ومثله قول الهذلي [وافر] :\r\rتمشي بيننا حانوت خمر ... من الخرس الصراصرة القطاط\rأي صاحب حانوت، والخرس: العجم، والقطاط: الجعاد.\r\rهذا باب\rما تحذف من المضاف والمضاف إليه\r\r٧٨٨ وذلك غير جائز إلا في الشعر كقول عمرو بن قميئة [سريع] :\r\rلما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها\rأي لله در من لامها اليوم.\r\r٧٨٩ وقال خر [منسرح] :\r٣يا من رأى عارضاً أرقت له=بين ذراعي وجبهة الأسد أي بين ذراعي الأسد وجبهته.\r\r٧٩٠ وقال ذو الرمة [بسيط] :\r\rكأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج\rأي كأن أصوات أواخر الميس، أصوات الفراريج من إيغالهن بنا.\r\rهذا باب\rيشبه فيه الشيء بالشيء\rثم يجعل المشبه به هو المشبه بعينه\r\r٧٩١ كقول الجعدي [طويل] :\r\rوعادية سوم الجراد وزعتها ... وكلفتها سيدا أزل مصدرا\rوالسيد: الذئب، شبه فرسه بالذئب، فجعلها ذئباً.\r\r٧٩٢ ومثله قول رؤبة [راجز] :\r\rسوى مساحيهن تقطيط الحقق ... [تفليل ما قارعن من سمر الطرق]\rأي حوافرهن التي هي كالمساحي، فجعلها مساحي.\r\r٧٩٣ ومثله قول أوس [منسرح] :\r\rوذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولباً جدعاً\rالتولب: ولد الحمار، فشبه ولدها به فجعله تولباً.\rوإذا حمل الباب المتقدم، في الاستعارة المستكرهة، على هذا الوجه الذي ذكره الأصمعي في هذا الباب، كان صواباً، هذا آخر المجاز.\r\r[الفصل الخامس]\rفصل: السرقات والمحاذات\r٧٩٤ قال أبو علي: هذا فصل أودعته فقراً من أنواع الانتحال، والاختزال، والاقتضاب والاستعارة، والإحسان في السرق، والإساءة.\rوالنظر والإشارة، والنقل والعكس، والتركيب والاهتدام، والسابق واللاحق، والمبتدع والمتبع، وغير ذلك مما يفتقر الأديب المرهف إلى مطالعته، وجمعت من شتات ذلك مؤونة الطلب والجمع، وفرقت بين أصناف ذلك فروقاً لم أسبق إليها، ولا علمت أن أحداً من علماء الشعر سبقني في جمعها.\r\r٧٩٥ وسمعت أبا الحسن علي بن أحمد النوفلي يقول: سمعت أحمد بن أبي طاهر يقول: \"كلام العرب ملتبس بعضه ببعض، وآخذ أواخره من أوائله، والمبتدع منه والمخترع قليل، إذا تصفحته وامتحنته، والمحترس المتحفظ المطبوع بلاغة وشعراً من المتقدمين والمتأخرين لا يسلم أن يكون كلامه آخذاً من كلام غيره، وإن اجتهد في الاحتراس، وتخلل طريق الكلام، وباعد في المعنى، وأقرب في اللفظ، وأفلت من شباك التداخل، فكيف يكون ذلك مع المتكلف المتصنع والمعتمد القاصد\".\r٧٩٦ قال: \"وقد رأينا الأعرابي أعرم لا يقرأ ولا يكتب، ولا يروى ولا يحفظ، ولا يتمثل ولا يحذو، ولا يكاد يخرج كلامه عن كلام من قبله، ولا يسلك إلا طريقة قد ذللت له.\rومن ظلم أن كلامه لا يلتبس بكلام غيره، فقد كذب ظنه، وفضحه امتحانه، وقد قال ارسطاطاليس: (من البلاغة حسن الاستعارة) ولو نظر ناظر في معاني الشعر والبلاغة، حتى يخلص لكل شاعر وبليغ ما انفرد به من قول، وتقدم فيه من معنى لم يشركه فيه أحد قبله ولا بعده، لألفى ذلك قليلاً معدوداً، ونزراً محدوداً\".\r\r٧٩٧ قال أبو علي: وقد زعم قوم ممن يحسن هذه الصناعة، أنه لا اجتلاب ولا استعارة، وأن الكلام كله مشرع للجميع، والألفاظ مباحة.\rولو كان كما قالوا: اللفظة فضيلة السابق ومقالة المتقدم، لما تعايرت الشعراء بالسرق والاجتلاب!! ألا ترى إلى قول جرير يخاطب الفرزدق [وافر] :\rستعلم من يكون أبوه قينا ... ومن عرفت قصائده اجتلاباً\rوإلى قول ابن ميادة [بسيط] :\rقسني إلى شعراء الناس كلهم ... وادع الرواة إذا ما غب ما اجتلبوا\rوإلى قول الآخر [طويل] : فإن نظموا قالوا بما قيل قبلهم=وإن وردوا جاؤوا خلاف الصوادر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840669,"book_id":1829,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":90,"body":"٧٩٨ ومما يدل على إبطال قول من قال إن الانتزاع للمعاني، والاستعارة للألفاظ، شيء مباح، أن أعشى بن قيس بن ثعلبة اتهمه النعمان ابن المنذر بانتحال الشعر، حتى حبسه في بيت وامتحنه، فقال [متقارب] :\r\rأأزمعت من آل ليلى ابتكاراً ... [وشطت على ذي هوى أن تزارا]\rوقال فيها من أجل ما رمي به:\rوقيدني الشعر في بيته ... كما قيد الآسرات الحمارا\rفكيف أنا وانتحال القوافي ... بعيد المشيب، كفى ذاك عاراً\rفوجدنا الأعشى _وهو أحد الفحول الأربعة_ لما حبس وامتحن، اعتمد في هذه القصيدة على خاله أبي الفضة المسيب بن علس الضبعي، وهو أخو أمه، فمن قول المسيب [متقارب] :\rأعاذل لما ترين الغداة ... وقنعني الشيب منه خمارا\rوبان الشباب فودعته ... وطالبته بعد عين ضمارا\rببيداء مجهولة قطعت ... بعامهة تستخف الضفارا\rترامي النسوع بحيزومها ... ندوباً، وبالدف منها سطارا\rجمالية أجد سهوة ... يلاحم منها الثليل الفقارا\rفقال الأعشى في قصيدته التي مر بنا ذكرها:\rتبدل بعد الصبا حكمة ... وقنعه الشيب منه خمارا\rوشوق علوق تناسيته ... بجوالة تستخف الضفارا\rفأبقى رواحي وسير الغد ... وِّ، منها مراحاً وقلباً مطارا\rوألواح رهب كأن النسو ... ع ابتن في الدف منها سطارا\rودأيا عواري مثل الفؤو ... س، لاحم فيها السليل الفقارا\rألا ترى إلى ضيق الأمر عليه؟ حين حسب، حتى اعتمد هذا الاعتماد البين الذي لا يكون مواردة ولا اتفاقاً في القول، مع قرب الآخذ من المأخوذ منه؟! وقد قال الفرزدق لجرير [كامل] :\rلن تدروا كرمى بلوم أبيكم ... وأوابدي يتنحل الأشعار\rالانتحال والاستلحاق\r\r٧٩٩ قال أبو علي: أجمع العلماء بالشعر، وأصحاب العربية أن امرأ القيس، أول من بكى الديار، ورثى الآثار، وإذا تصفحت شعره استدللت ببعضه على بطلان هذا الإجماع.\rألا ترى إلى قوله [كامل] :\rعوجاً على الطلل المحيل لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن حذام\r٨٠٠ قال ابن الكلبي: \"وإذا سئل علماء كلب عما وصف به ابن حذام الديار، أنشدوا أبياتاً من \"قفا نبك\" وذكروا أن امرأ القيس انتحلها، فسارت له، وخمل ابن حذام\".\r٨٠١ وحكى أبو عبيدة: \"أن ابن حذام الكلبي كان يصحب امرأ القيس بن حجر الكندي، وأنه أول من وصف الديار، وهو القائل [بسيط] :\r\rلآل هند بجنبي نفنف دار ... لم يمح جدتها ريح وأمطار\rأما تريني بجنب البيت مضطجعاً ... لا يطيبني لدى الحيين إنكار\rفرب نهب تصم القوم رجته ... آفاته أن بعض القوم عوار\r٨٠٢ كان [ابن] حراش بن إسماعيل العجلي، يقول: \"إن أولية بكر بن وائل، كانوا يحلفون أن عامة شعر امرئ القيس، لعمرو بن قميئة، وأنه كان يصحبه امرؤ القيس، فغلب على شعره، وأبده\" أراد بقوله [طويل] :\r\rبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقصيرا\rفقلت له: لا تبك عينك، إنما ... تحاول ملكاً، أو نموت فنعذرا\r٨٠٣ أخبرني أبو الحسن بن أبي غسان البصري قال: أخبرني أبو خليفة أبو الفضل ابن الحباب الجمحي \"أن بني سعد بن زيد مناة بن تميم\"، تزعم أن هذا البيت لرجل منهم يقال له سعد وهو [طويل] :\r\rفلست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث، أي الرجال المهذب؟\rقال \"وأنشدنيه [حلابس] العطاري\" وقال: \"أخبرنا خلف الأحمر قال: إن إعراب بني سعد تقول ذلك\".\r\r٨٠٤وحكى أبو محمد التوزي أن زهيراً [استلحق قول الخوات السعدي] [طويل] :\r\rوأهل خباء صالح ذات بينهم ... قد احتربوا في عاجل أنا آجله\rفأقبلت في الساعين أسأل عنهم ... سؤالك بالشيء الذي أنت جاهله\r٨٠٥ وانتحل عنترة قول [بشر] بن شلوة التغلبي [كامل] :\r\rنبئت عمراً غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم\r٨٠٦ وحكى أبو عبيدة أن معظم الشعر الذي يرويه الناس لعنترة، هو لهراش بن شداد، وغنما كان عنترة بمنزله فقال يوماً _وقد كرت الخيل_: احمل عنترة! فقال: وكيف يحمل؟ قال: أنت ابني، واستلحقه، وأخوه من أمه [هراش] وأمهما زبيبة.\r٨٠٧ وانتحل أبو ذؤيب قول أفيان بن عادية الخزاعي [كامل] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840670,"book_id":1829,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":91,"body":"والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع\r٨٠٨ وانتحل جرير قول المعلوط بن بدل السعدي [كامل] :\r\rإن الدين غدو بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا\rغيضن من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا\r٨٠٩ وانتحل الفرزدق قول أخيه الأخطل بن غالب المجاشعي [طويل] :\r\rوركب كأن الريح تطلب عندهم ... لها ترة من جذبها بالعصائب\rسروا [يخبطون الليل] وهي تلفهم ... إلى شعب الأكوار من كل جانب\rإذا ما استدار وجهة الريح أعصفت ... تصك وجوه القوم بين الركائب\rإذا أوقدت نار يقولون ليتها ... وقد خصرت أيديهم نار غالب\rرأوا ضوء نار في يفاع تألقت ... يروي إليها ليلها كل ساغب\rفشبت لمقرورين طال سراهم ... إليها وقد أصغت توالي الكواكب\rإلى نار ضراب العراقيب لم يزل ... له من ذنابي، سيفه خير خالب\rتداوله الأنساء في ليلة الصبا ... ونمري به اللبات عند الترائب\rوكان الأخطل هذا شاعر طويل اللسان، كثير المحاسن، فكسفه الفرزدق، فانطوى فضله، وكان أبو عمرو بن العلاء لا يعبأ بشعر الفرزدق ويظن أنه ليس له [ملكة رياضة الشعر، ونحى عليه] ، واستنشده يوماً فأنشده [بسيط] :\rكم دون منه من مستعمل قذف ... ومن فلاة بها تستودع العيس\rفقال يا [فرزدق أنت] ، قلت هذا؟ فقال: اكتمها علي! فو الله لضوال الشعر أحب إلي من ضوال الأهل.\r\r٨١٠ وانتحل جرير قول طفيل الغنوي [طويل] :\r\rولما التقى الحيان ألقيت العصا ... ومات الهوى لما أصيبت مقاتله\r٨١١ [أخبرنا أبو] عمر عن ثعلب عن أبي نصر عن الأصمعي قال:\rسمعت عقبة ابن رؤبة يقول: قال لي أبي \"مر بي العجاج ونحن متوجهان إلى عبد الملك أنا أقول [رجز] :\rحتى احتضرنا بعد سير حدس ... أمام رغس في نصاب رغس\rفقال: يا أحمق! ألا تقول [رجز] :\rبين ابن مروان قريع الإنس ... وابنة، عباس قريع عبس\rأنجب عرس جبلاً وعرس ... بين نجيب لم يعب بوكس\rضياء بين قمر وشمس\" قال رؤبة: \"فاستلحق ما قلته، وذهبت كلها للعجاج\".\r\rباب\rالانحال\r\r٨١٢ قال أبو علي: ونريد أن نفرق بين الإنحال والانتحال، فرقاً نكشف قناعهما به.\r٨١٣ أخبرنا أبو عمر بن ثعلب عن الأثرم عن أبي عبيدة عن يونس ابن حبيب قال: قدم حماد البصرة على بلال بن أبي بردة، فقال له بلال: \"ما أطرفتنا شيئاً?\" قال: \"بلى\" وأنشده القصيدة التي أولها [بسيط] :\r\rوجحفلٍ كبهيم الليل منتجع ... أرض العدو ببوسى بعد إنعام\rمستحقبات رواياها جحافلها ... تسمو إلى أشعرى طرفه سامي\rوذكر حماد أنها للحطيئة فقال له بلال: \"ويحك يمدح أبي، الحطيئة بمثل هذا الشعر، ولا أعلم؟ وأنا أروي شعر الحطيئة كله؟ ولكن دعها تذهب في الناس\".\r\r٨١٤ وحكى ابن سلام قال: \"وكان أول من جمع أشعار العرب، وساق الأحاديث حماد الرواية، وكان غير موثوق به، وكان ينحل شعر الرجل غيره، ويزيد في الأشعال\".\r٨١٥ قال: \"سمعت يونس النحوي يقول: العجب ممن يأخذ عن حماد وكان يكذب، ويلحن، ويكسر\".\r٨١٦ قال: \"ولما راجعت العرب رواية أشعارها، وذكر أيامها، ومآثرها، استقل بعض العشائر شعر شعرائهم، وما ذهب من ذكر وقائعهم وأيامهم، وأرادوا أن يلحقوا بمن له الوقائع والأشعار، وقالوا على ألسنة شعرائهم، ثم تكاثرت الرواة بعد، فزادت في الأشعار التي قيلت، وليس [بشكل] على أهل العلم زيادة الرواة وما وضعوا، ولا ما وضع المولدون، وإنما عضل عليهم أن يقول الرجل من أهل البادية من ولد شاعر، أو الرجل من قومه [وليس من ولد] الشاعر، ومنشأة منشأ الشاعر، فيشكل حينئذ بعض الأشكال\".\r٨١٧ أخبرنا ابن أبي غسان قال: أخبرني أبو الفضل بن الحباب عن محمد بن سلام قال: أخبرني أبو عبيدة عن عمر بن سعيد الثقفي قال: \"وكان حماد لي صديقاً ملطفاً، فعرض علي ما قبله يوماً، فقلت له: أمل علي قصيدة لأخوالي سعد بن مالك، فأملي علي قصيدة زعم أنها لطرفة، وأولها [كامل] :\r\rإن الخليط أجد منتقله ... وكذاك زمت غدوة إبله\rوليست له، هي لأعشى همدان، وفيها يقول [كامل] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840671,"book_id":1829,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":92,"body":"عهدي بهم في النقب قد سندوا ... يهدي صعاب مطيهم ذلُلَه)\r٨١٨ أخبرني محمد بن عمران قال: أخبرني علي بن سلمان عن محمد بن يزيد قال حدثني الجاحظ، قال لنا \"نقعد بعد صلاة العصر في حلقة الأصمعي للمذاكرة قبل حضور، فجاءنا شيخ في بعض الجمعات، فذاكرنا أحسن مذاكرة، ومر فيما مر قول مهلهل [خفيف] :\r\rأنبضوا معجس القسي وأبرة ... ناكما ترعد الفحول الفحولا\rقال الجاحظ: فقلت: سمعت الأصمعي يقول: إنها مصنوعة، فقال [الشيخ] سمعت الأصمعي يقول ذلك، وهي من مولدي العقيق، فلما انصرف مدحته بالهدي وحسن المذاكرة، وقلت: أتى بلفظه، من حيث قال \"من مولدي العقيق\" فقال لي أصحابنا: أما تعرف هذا؟ قلت: لا فقالوا: \"هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي\".\rدرر مما نحلته العلماء الشعراء\r٨١٩ أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن أحمد بن مهدي الكاتب قال: أخبرنا إبراهيم بن عرفة قال: سمعت المبرد يقول \"كان خلف الأحمر عجيب الذهن، حسن التصرف في أساليب الشعر، وكان مع اقتداره واتساعه يعد مقلاً لما كان ينحله الشعراء المتقدمين كأبي دؤاد والشفري وتأبط شراً، ومن لا شهرة له من الشعراء، قال: وكان أتى الكوفة فأقرأ أهلها أشعار أبي دؤاد، ونحله شيئاً كثيراً لم يقله، وأخذ منهم على ذلك البر الجزيل ثم تنسك فعاد إليهم، فأخبرهم بما كان منه في إنحال هؤلاء الأشعار، وأن كثيراً مما نسبه إلى أبي دؤاد ليس له، وإنما أنحله إياه من قوله [وهو] فلم يعرجوا على كلامه\".\r٨٢٠ قال المبرد \"وكان خلف علامة، يقول الشعر عبثاً واعتداداً، وكان الأصمعي ينحل الشعراء أيضاً نحواً من ذلك، إلا أنه [لم يكن يتسع] اتساع خلف\".\r٨٢١ ويروى أن خلفا الأحمر سمع امرأة من بني القين تنشد بيتاً في أخيها ترثيه في حرب كانت بين بني القين وكلب -وهما ابنا جسر من قضاعة-: [رمل] :\r\rرملت لمة كوس بدم ... كل ما ذلك غسل للفتى\rفعمل خلف قصيدة، وأدخل فيها البيت وأنحلها إياها:\rمن لعين ارقت بعد الكرى ... سهاد أم دها العين قذا\rليت شعري عن قبيلي إذا ... شمرت عن ساقها الحرب غدا\rأي حيينا إذا ما التقيا ... يجعل الحرب طحينا للرحا\rأعلى القين بن جسر أم على ... إخوتي كلب وكل لا ترى\rأسد غيل لقيت أقرانها ... خفضوا للموت أطراف القنا\rوسعى الدهر لهم حتى إذا ... أحكمت مرته نقض القذا\rرملت لمة كوس بدم ... كل ما ذلك غسل للفتى\rوكذلك الدهر لا يعجزه ... قادر يعقل في صعب الذرى\rشاهق يزلق عن قلته ... خلب اللقوة مجرود القرا\r٨٢٢ أخبرنا علي بن هرون قال: أخبرني أبي، هرون بن علي المنجم قال: كان خلف بن حيان الأحمر -وهو أكبر الشعراء المحسنين، والرواة المتقدمين- يبلغ من حذقه واقتداره على الشعر أن يشبه شعر القدماء، حتى يشتبه بذلك على جلة الرواة، ولا يفرقون بينه وبين الشعر القديم، فمن ذلك قصيدته التي نحلها ابن أخت تأبط شراً، التي أولها [رمل] :\r\rإن بالشعب الذي دون سلع ... لقتيلاً دمه ما يطل\r[وفيها] :\rخبر ما جاءنا مصمل ... جل حتى دق فيه الأجل\rفقال بعضهم \"جل حتى دق فيه الأجل\" من كلام المولدين، فحينئذ أقربها خلف.\r\r٨٢٣ وحكى ابن سلام \"أن أبا عبيدة كان يزعم أن المفضل صنع بعض القصائد التي اختار، ونسب ما صنع منها إلى رجال هو فيما صنع لهم أشعر منهم في صحيح أشعارهم\".\r٨٢٤ أخبرني أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال: أخبرني عبد الله بن المعتز قال: حدثني أبو الحسن الحضري قال: سمعت الرياشي يقول: قلت لأبي عبيدة: إن أبا زيد، أنشدنا عن المفضل [رجز] :\r\rشالوا عليهن بشل علاها ... واشدد بمشى حقب حقواها\rناجية وناجياً أباها قال: وقال لي: \"اكتب عليها، هذه وضعها المفضل\".\r\r٨٢٥ وقال ابن سلام: \"ويروي الناس لأبي سفيان بن الحارث يخاطب حسان ابن ثابت [طويل] ك\r\rأبوك أبو سوء وخالك مثله ... ولست بخير من أبيك وخالك\rوإن أحق الناس ألا تلومه ... على اللوم من ألفى أباه كذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840672,"book_id":1829,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":93,"body":"٨٢٦ قال ابن سلام: \"فأخبرني أهل العلم من أهل [المدينة] أن قدامة بن موسى [بن عمر بن قدامة] بن مظعون الجمحي قالها ونحلها [أبا سفيان، وقريش] ترويه في أشعارها تريد بذلك الأنصار، والرد على حسان\".\r٨٢٧ أخبرنا عبيد الله بن أحمد النحوي قال: أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا أبو عثمان الأشنانداني عن التوزي قال: قال رجل لأبي عبيدة: قال المفضل: إن ابن دأب [يقول] : هو والله ينبح، إلا أنه أغمض مسلكاً.\r٧٢٨ أخبرني عبد الله بن جعفر قال أخبرني محمد بن يزيد قال أخبرنا المازني قال أخبرنا أبو عبيدة قال حدثني يونس بن حبيب قال سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول:\r\"ما زدت في أشعار العرب إلا هذا البيت\" [بسيط] :\rوأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا\rقال أبو عبيدة، وسمعت بشاراً ينكره، ويقول ما يشبه كلام الأعشى قال أبو عمرو: والله ما كذبت قط في شيء، إلا في هذا البيت، ولو سئلت عنه لصدقت، قال المفضل _وكان حاضراً مجلسه_: قد كنت أسمع بهذا البيت في القصيدة، ولكنك الصادق البر، كثر الله في أهل العلم مثلك.\r\rباب\rالإغارة\r\r٨٢٩ وهو أن يسمع الشاعر المفلق، والفحل المتقدم، الأبيات الرائعة، ندرت لشاعر في عصره، وباينت مذاهبه في أمثالها من شعره، ويكون بمذهب ذلك الشاعر المغير أليق، وبكلامه أعلق، فيغير عليها مصافحة، ويستنزل شاعرها عنها قسراً، بفضل [الإغارة] فيسلمها إليه، اعتماداً لسلمه، ومراقبة لحربه، وعجزاً عن مساجلة [يمينه] وهذه [كأنها] مشاكلة الفرزدق، فلما استمرت له الإغارة من شعر جميل وغيره، فإنه عاور في عصره جماعة من الشعراء على قطع من أشعارهم، جرت في أساليب كلامه، وشاركه سطوها بارع نظامه، فسلموها إليه عنوة، وصفحا عنها نكولاً عنه، ورهبة، وسأورد من ذلك ما يوضح برهان الحق فيه، بحول الله وقوته.\r٨٣٠ أخبرنا علي بن هرون [علي بن] أبي غسان قال: أخبرنا [أبو خليفة أبو الفضل بن الحباب] الجمحي عن محمد بن سلام قال: \"أخبرنا أبو يحيى الضبي قال: قال ذو الرمة: لقيت الفرزدق يوماً فقلت له: لقد قلت أبياتاً، إن لها لعروضاً، وإن لها لمراداً، ومعنى بعيداً، فقال لي: ما قلت؟ قلت: قلت [طويل] :\r\rأحين أعاذت بني تميم نساءها ... وجردت تجريد اليماني من الغمد\rومدت بضبعي الرباب ومالك ... وعمر وشالت من ورائي بنو سعد\rومن آل يربوع زهاء كأنه ... دجى الليل محمود النكاية والورد\rفقال له الفرزدق: لا تعودن بها، فأنا أحق بها منك فقال: والله لا أعود فيها أبداً، وما أرويها إلا لك، فهي في قصيدة الفرزدق التي يقول فيها:\rوكنا إذا القسي نب عتوده ... ضربناه فوق الاثنين على الكرد\r٨٣١ أخبرنا [حماد] بن إسحاق عن أبيه عن أبي سهيل قال: أخبرنا بعض أصحابنا أن الفرزدق وقف على [الشمردل] اليربوعي [وهو] ينشد لنفسه [طويل] :\r\rوما بين من لم يعط سمعاً وطاعة ... وبين تميم غير جز الغلاصم\rفقال الفرزدق: \"لتتركنه، أو لتتركن عرضك\" فقال الشمردل له، \"خذه، لا بارك الله لك فيه\" فهو في قصيدته التي أولها [طويل] :\rتحن إلى زور اليمامة ناقتي ... حنين عجول تبتغي البورائم\rالتي يهجو فيها جريراً.\r\r٨٣٢ أخبرني عيسى بن عبد العزيز عن الدمشقي قال: أخبرني الزبير بن بكار قال: حدثني شيخ من بني ليث عن محمد بن الربيع بن أبي جهمة الجندعي، أن أباه مر على كثير بالروخاء وهو ينشد [طويل] :\r\rوكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت.\rفقال: ويحك يا ابن أبي جمعة هذا والله لصاحبنا أمية بن أبي الأسكر، فقال هو والله ذلك [يا] ابن أبي جهمة [إنما] أنا أحظى به منه.\r\r٨٣٣ أخبرنا أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال: أخبرني الدمشقي قال حدثني الزبير عن عبد الله بن عمران مولى قرة عن أبيه قال: كنت مع الأحوص بقباء، فمر علينا موسى شهوات، فأنشدنا قصيدة له على الراء أحسن فيها حتى مر بهذا البيت [خفيف] :\r\rوكذاك الزمان يذهب بالن ... اس، وتبقى الديار والآثار\rفقال الأحوص على رويها _مكانه_ قصيدة أولها [خفيف] :\rضوء نار بدا لعينيك أم شب ... ت بذي الأثل من سلامة نار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840673,"book_id":1829,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":94,"body":"فأدخل فيها هذا البيت، فقال موسى شهوات: \"ما رأيت مثلك يا أحوص أنشدتك قصيدة لي، فذهبت بأفضل بيت فيها فقال الأحوص: \"والله ما هو لي ولا لك، وما هو إلا للبيد حيث يقول [خفيف] :\rوكذاك الزمان يذهب بالن ... اس وتبقى الديار والآثار\rفعفا آخر الزمان عليهم ... فعلى آخر الزمان الديار\r٨٣٤ أخبرا أبو عمر عن ثعلب عن أبي نصر عن الأصمعي [عن عبدا] لرحمان بن أبي الزناد [قال: مر أعرابي] بكثير وهو ينشد:\r\rأود لكم خيراً...... ... ... بن كعب لاختلاف الطبائع\rفنادى الأعرابي [بكثير] والله [إن هذا البيت] من شعر قلته فقال كثير: \"إن يكن لك فما نفعني [ادعاؤه] .\r\rباب\rتنازع الشاعرين في الشعر\r[في قول واحد منهما] إن ذلك من قبله دون صاحبه.\r\r٨٣٥ أخبرنا عبيد الله بن أحمد النحوي [قال أخبرنا] محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرني عمي الحسين بن دريد عن أبيه عن ابن الكلبي عن أبيه قال: حضر الحارث بن طفيل الأزدي عكاظ، وكان فارساً شاعراً، وبها عنترة بن شداد العبسي، وكان عنترة قد قال [كامل] :\r\rلمن الديار عفون بالسهب ... بنيت على خطب من الخطب\rثم أجبل فقال الحارث.\r\rإذ لا ترى إلا مقاتلة ... وعجانسا يرقلن بالركب\rومدججاً بسعى بشكته ... محمرة عيناه كالكلب\rومعاشراً صدأ الحديد بهم ... عبق الهناء مخاطم الجرب\rلما سمعت نزال قد دعيت ... أيقنت أنهم بنو كعب\rكعب بن عمرو لا بكعب بني ... العنقاء والتبيان للنسب\rفرميت كبشهم بقرحته ... فمضى وارشوه بذي كعب\rشكوا يديه بالرماح كما ... شك الصديع نوافر الشعب\rفكأن مهري ظل منغمساً ... بشبا الأسنة مغرة الجأب\rبل رب موضوع رفعت ومر ... فوع وضعت بمنزل اللصب\rفقال عنترة: أنا والله قائلها، فقال الحارث: بل أنا والله قائلها، فتباهلا أن يقتل الله الكاذب قبل أن يأتي مثل ذلك اليوم من العام المقبل. وتفرقا، فخرج عنترة في باقي الأشهر الحرم يتجازى ديناً له، فلقيه الأسد الرهيص الطائي في نفر، فقتلوه، -ويقال: بل لقيه برج من مسهر الطائي فقتله- وقال أبو عبيدة: بل أصابته ريح قرة، بين شرج وناظرة فهرأته فمات بالحثحث، ترويها عبس في شعر عنترة، ويرويها الأزد للحارث بن الطفيل.\r\r٨٣٦ وأخبرنا أبو عمر عن ثعلب عن الأثرم عن أبي عبيدة قال أخبرنا منتج بن نبهان النمري العدوي قال دخل عمر بن لجأ على ابن لقمان الخزاعي وكان على صدقات الرباب فأنشده بيتاً وهو [طويل] :\r\rتريدين أن أرضى وأنت بخيلة ... ومن ذا الذي يرضي الأخلاء بالبخل\rفقال: لقد أنشدني هذا البيت جرير، فقال عمر: لقد سرقه مني جرير، قال فبينا هو عنده إذ دخل عليه جرير، فقال له ابن لقمان: من يقول هذا البيت؟ فقد زعم عمر بن لجأ أنك سرقته منه، فقال جرير: أنا أسرقه منك؟ وأنت وصفت فحلها \"كالضرب الأسود من ورائها\"فقال عمر ابن لجأ: أتعيب هذا علي وأنت القائل [طويل] :\rوأكرم عند المردفات عشية ... لحاقاً إذا ما جرد السيف لامع\rفتركتهن حتى ألحقن، أي نكحن، ولحقتهن عشية، أي قد كان ينبغي لك أن تحميهن قبل أن يسبين وينكحن، ثم يلحقهن عشية، فقال جرير [بسيط] :\rيا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... لا يلقينكم في سوءة عمر\rأحين صرت سناماً يا بني لجأ ... وخاطرت بي عن أحسابها مضر\rخل الطريق لمن يبني المنار به ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر\r-برزة: أم عمر بن لجأ- فقال [عمر] [بسيط] :\rلقد كذبت وشر القول أكذبه ... ما خاطرت بك عن أحسابها مضر\rألبست نزوة خوار على أمة ... لبست الخلتان: البخل والخور\rفهذا بدء ما كان بينهما.\r\rباب\rالمعاني العقم وهي الأبكار المبتدعة\r\r٨٣٧ قال امرؤ القيس [طويل] :\r\rإذا ما استحمت كان فضل جميعها ... على متنتيها كالجمان على الحال\rوهو أول من نطق بهذا المعنى، وتعاوره الناس بعده، وقد ذكرت طرفاً منه فيما تقدم.\r\r٨٣٨ فحاول الوليد بن يزيد أخذ هذا التشبيه فقال: وأتى به في بيتين [متقارب] :\r\rكأن الحميم على متنها ... إذا اغترفته بأطساسها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840674,"book_id":1829,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":95,"body":"جمان يجول على فصة ... جلتها حدائد دواسها\r٨٣٩ وفي هذه القصيدة لامرئ القيس يصف فرساً [طويل] :\r\rبعجلزة قد أترز الجرى لحمها ... كميت كأنها هراوة منوال\r[أخذه بعض المحدثين] فقال ولم يدركه:\rوزعت بكالهراوة اعوجي ... إذا ونت الركاب جرى وسالا\rفقوله \"بكالهراوة\" متكلف جداً.\r\r٨٤٠ ومن التشبيهات [الرقيقة] قول امرئ القيس [متقارب]\r\rولو عن نثا غيره جاءني ... وجرح اللسان كجرح اليد\r٨٤١ فأخذه طرفة وأساء العبارة وأتمها بقوله [كامل] :\r\rبحسام لفظك أو لسانك وال ... كلم الأصيل كأرغب الكلم\rفبين اللفظين تباين شديد.\r\r٨٤٢ فأما قول طرفة [طويل] :\r\rلعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه في اليد\rفمن التشبيه البديع الواقع، واللفظ النفي الرائع، الذي لا يدركه شاعر ولا يتقدمه مثل سائر، وهو أول من ابتكره.\r\r٨٤٣ فقال الراعي وقصر عنه [طويل] :\r\rلعمرك إن الموت يا أم سالم ... قرين محيط حبله من ورائنا\r٨٤٤ وقال طرفة -وهو أول من افترعه، ووصف سفينة [طويل] :\r\rيشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليد\r٨٤٥ فاهتدمه لبيد، فقصر عنه وقال [وافر] :\r\rتشق خمائل الدهنا يداه ... كما لعب المقامر بالفيال\r٨٤٦ أخبرنا النوفلي قال أخبرنا ابن أبي طاهر قال: قيل لأبي حية النميري أتعرف مثل قول أبي ذؤيب [طويل] :\r\rسقى أم عمرو كل آخر ليلة ... حناتم سود ماؤهن ثجيج\rفأنشد لنفسه [طويل] :\rولما رأى أجبال سنجار أعرضت ... يميناً وأجبالاً بهن تروح\rنرى عبرة لو لم تقض لقضقضت ... حيازيم محزون لهن نشيح\rقال ابن أبي طاهر: وهذا المعنى مما سبق إليه أبو حية، فلم يشاركه فيه أحد إلا سهل بن هرون، ومنه أخذه [طويل] :\rكتمت الهوى حتى استقر اكتتامه ... على ونمته الجفون الدوامع\rولو لم يغض دمعي لغاض إلى الحشا ... فقطع ما تحنو عليه الأضالع\rباب\rالمواردة\r\r٨٤٧ أخبرنا أبو عمر عن ثعلب عن أبي نصر عن الأصمعي قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء: \"أرأيت الشاعرين يتفقان في المعنى، ويتواردان في اللفظ؟ لم يلق أحد منهما صاحبه، ولا سمع بشعره\" فقال لي: \"تلك عقول [رجال توافت] على ألسنتها\".\r٨٤٨ أخبرني أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز قال أخبرني عبد الله بن جعفر قال: سألت أبا سعيد محمد بن هريرة النحوي الأسدي عن [هذه الأبيات] وهي أبيات امرئ القيس [مخلع البسيط] :\r\rعيناك دمعهما سجال ... كأن شأنيهما أوشال\rأو جدول في ظلال نخل ... للماء من تحته مجال\rوقول عبيد [مخلع البسيط] :\rعيناك دمعهما سروب ... كأن شأنيهما شعيب\rأو جدول في ظلال نخل ... للماء من تحته قسيب\r٨٤٩ وقول امرئ القيس [بسيط] :\r\rوكل ذي إبل مود فتاركها ... وكل ذي سلب لابد مسلوب\rوقول عبيد [بسيط] :\rوكل ذي إبل مود يورثها ... وكل ذي سلب لابد مسلوب\rفقال: \"لا أجد نفسي سريعة إلى التصديق بأن العقول في مثل هذا تتوافق\".\rوعبيد وامرؤ القيس كانا في زمن واحد.\r\r٨٥٠ فأما قول امرئ القيس [وافر] :\r\rوقد طوفت بالآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب\rوقول عبيد بن الأبرص مخاطباً لامرئ القيس في شعره [وافر] :\rولو لاقيت غلباء بن حزم ... رضيت من الغنيمة بالإياب\rفأظن عبيداً ردد هذا المصراع، تعريضاً بقوله، لا على جهة السرقة.\r\r٨٥١ أخبرنا أبو محمد الإيجي قال أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرني أبو حاتم عن الأصمعي قال قلت لأبي عمرو \"أخبرني عن هؤلاء الشعراء سرق بعضهم بعضاً\" قال: \"مثل ماذا\"؟ قلت: مثل قول امرئ القيس [طويل] :\r\rله أذنان تعرف العتق منهما ... كسامعتي مذعورة أم ربرب\rوقول طرفة [طويل] :\rله أذنان تعرف العتق منهما ... كسامعة مذعورة أم فرقد\rوقول امرئ القيس [طويل] :\rوعنس كألواح الأران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد\rفقال لي: \"لا، تلك عقول رجال توافت\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840675,"book_id":1829,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":96,"body":"٨٥٢ أخبرني محمد بن عمران قال: أخبرنا [محمد بن الحسن] ابن دريد قال حدثني عمي الحسين بن دريد عن أبيه عن ابن الكلبي قال: حدثني رجل من أهل خراسان قال: \"لما أصيبت عين ثابت قطنة العتكي يوم سمرقند، قال بيتاً يهجو فيه نفسه [بسيط] :\r\rما يعرف الناس منه غير قطنته ... وما سواها من الأنساب مجهول\rثم استودع هذا البيت قاضي سمرقند، وقال عسى أن يرميني به شاعر فأكون [قد سبقته، ورأوا بعد ذلك رجلاً من بني حنيفة يقال له حاجب الفيل، فركب مهراً له [فسقط عنه] فتشاغل أهله به عن ثابت قطنة [فأبطأ عليه عشاؤه، فقال] [بسيط] :\r\rأتاركون عشائي لا أبا لكم ... إن خر عن مهره حاجب الإبل\rخطب يسير علينا فلق حاجبه ... وشجة سيروها [بالملاء قتيل]\rفلما أصبح حاجب الفيل أنشدوه هذين البيتين فقال [بسيط] :\rما يعرف الناس منه غير قطنته ... وما سواه من الأنساب مجهول\rفقال ثابت قطنة [بسيط] :\rهيهات ذلك بيت قد سبقت به ... فاطلب له ثانياً يا حاجب الفيل\r٨٥٣ قال أبو علي: ومما يبعد في نفسي اتفاق مثله، حتى لا يقع فيه تباين، ولا تغاير، ما أخبرنا به أبو عمر عن ثعلب عن الأثرم عن أبي عبيدة قال: \"خرج جرير والفرزدق مرتدفين على ناقة إلى هشام بن عبد الملك. فنزل جرير يبول، فجعلت الناقة تتلفت، فرضبها الفرزدق وقال [وافر] :\r\rعلام تلتفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلهم أمامي\rمتى تردى الرصافة تستريحي ... من التهجير والدبر الدوام\rفقال: الآن يجيء جرير فأنشده هذين البيتين، فيرد علي ويقول:\rتلفت أنها تحت ابن قين ... إلى الكيرين والفأس الكهام\rمتى ترد الرصافة تخز فيها ... كخزيك في المواسم كل عام\rقال الراوي أبو عبيدة: فجاء جرير، والفرزدق يضحك، فقال: ما يضحكك يا أبا فراس؟ فأنشده [الفرزدق] البيتين الأولين، فقال جرير \"تلفت أنها تحت ابن قين\" وأنشده البيتين بعينهما كما قال الفرزدق سواء، فقال الفرزدق: والله لقد قلت هذا، فقال [جرير] : أما علمت أن شيطاننا واحد؟ \".\r\r٨٥٤ أخبرنا علي بن الحسين [عن] ابن أبي غسان قال: أخبرنا أبو الفضل بن الحباب عن ابن سلام قال: أخبرنا حاجب بن يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة قال: قال جرير بالكوفة [طويل] :\r\rلقد قادني من حب ماوية الهوى ... وما كنت ألقى للجنيبة أقودا\rأحب ثرى نجد وبالغور حاجة ... فغار الهوى يا عبد قيس وأنجدا\rأقول له يا عبد قيس صبابة ... بأي ترى مستوقد النار أوقد\rفقال: أراها أرثت بوقودها ... بحيث استفاض القمع شيحا وغرقدا\rفأعجبت الناس وتناشدوها.\r\r٨٥٥ قال ابن سلام: \"فحدثني جابر بن جندل قال: فقال جرير أعجبتكم هذه الأبيات؟ قالوا: نعم، قال: كأنكم بابن القينقد قال [طويل] :\r\rأعد نظراً يا ابن قيس فإنما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا\rفلم يلبثوا أن جاءهم الفرزدق بهذا البيت، وبعده:\rكليبية لم يجعل الله وجهها ... كريماً ولم تزجر لها الطير أسعدا\rفأنشدها الناس، فقال الفرزدق كأنكم بابن المراغة قد قال:\rوما عبت من نار أضاء وقودها ... فراساً وبسطام بن قيس مقيداً\rفإذا هو قد جاء لجرير وقفها هذا البيت، ومعه:\rوأوقدت بالسيدان ناراً ذليلة ... فأشهدت من سوءات جعثن مشهداً\r٨٥٦ وما يبعد في نفسي صحة مثله ما أخبرنا به أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل قال: مر راكب بالبصرة، فرأى الفرزدق، فقال [له الفرزدق] : من أين وجهك؟ قال: من اليمامة، فقال: هل لك عهد بابن المراغة؟ قال [الراكب] : عم فقال: فهل أحدث شعراً علقت منه شيئاً؟ قال: نعم، قال [الفرزدق] : فهات منه شيئاً، فأنشده [كامل] :\r\rهاج الهوى بفؤادك المهتاج\rفقال الفرزدق:\rفانظر بتوضح باكر الأحداج\rقال [الراكب] فقلت:\rهذا هو شغف الفؤاد مبرح\rفقال الفرزدق:\rونوى تقاذف غير ذات خلاج\rقال: ثم قال:\rليت الغراب غداة ينعب دائباً\rفقال الفرزدق:\rكان الغراب مقطع الأوداج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840676,"book_id":1829,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":97,"body":"قال [الراكب] : فما زلت أقول صدراً ويقول عجزاً حتى ظننت أنه قد قال القصيدة وسرقها جرير منه، ثم قال: ويحك؟ دعنا من هذا، أو ذكر فيها الحجاج؟ قلت: نعم قال: إياه أراد.\r\rباب\rالمرافدة\r\r٨٥٧ أخبرنا أبو عبيد الله بن أحمد النحوي قال أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا السكن بن سعيد عن محمد بن عباد، عن ابن الكلبي عن عوانة بن الحكم قال بينا جرير واقفاً بالمربد وقد ركبه الناس، وعمر من لجأ مواقفه، فأنشده جرير قوله [بسيط] :\r\rيا تيم تيم عدي لا أبالكم ... لا يلقينكم في سوءة عمر\rأحين صرت سناماً يا بني لجأ ... وخاطرت بي عن أحسابها مضر\rفقال عمر جواب هذا [بسيط] :\rلقد كذبت وشر القول أكذبه ... ما خاطرت بك عن أحسابها مضر\r[ألبست نزوة خوار على أمة ... لبست الخلتان: البخل والخور)\rوكان الفرزدق قد رفده بهذين البيتين في هذه القصيدة، فقال جرير لما سمعها: \"قبحاً يا ابن قنب وفي رواية أخرى: يا ابن قين -كذبت والله ولو مت، هذا شعر حنظلي، هذا شعر العزيز _يعني الفرزدق_ رفدك به\" قال: فتبسم عمر فما رد جواباً، و [خرج ابن غنيم أبي الرقراق] حتى أترى الفرزدق بالخبر، فضحك حتى ضرب برجليه، ثم قال في [ساعته] [طويل] :\rوما أنت أن قرما تميم تساميا ... أخا التيم إلا كالوشيظة في العظم\rفلو كنت مولى الظلم أو في ثيابه ... ظلمت ولكن لابد لك بالظلم\rفلما بلغ ذلك جريراً قال: ما أنصفني الفرزدق في شعره بلفظ قبل هذا\r٨٥٨ أخبرني علي بن هرون المنجم قال أخبرني أبو أحمد يحيى بن علي عن أبي [الحسن] علي بن يحيى عن محمد بن عمر الجرجاني قال: حدثنا بعض أهل العلم قال: مر ذو الرمة بجرير، فقال له: يا غيلان، أنشدني ما قلت في المرئي فأنشده [وافر] :\r\rنبت عيناك عن صلل بحزوى ... عفته الريح وامتنح القطارا\rفقال له: ألا أعينك فيها وأرفدك؟ قال: بلى، بأبي أنت وأمي، فقال جرير [وافر] :\rيعد الناسبون إلى تميم ... بيوت المجد أربعة باراً\rيعدون الرباب وآل سعد ... وعمراً ثم حنظلة الخيارا\rويهلك بينها المرئي لغواً ... كما ألفيت في الدية الحوارا\rفمر ذو الرمة بالفرزدق، فقال له أنشدني ما قلت بالمرئي، فأنشده، فلما انتهى إلى هذه الأبيات قال: حسن والله لا بارك فكاك، هذا أبداً، هذا شعر ابن المراغة، هذا شعر جرير.\r\r٨٥٩ أخبرني أبو العباس أحمد بن هرون النحوي المؤدب قال: أخبرنا محمد بن يزيد النحوي قال أخبرنا المازني قال سمعت أبا عبيدة يقول: \"كان سبب الهجاء بين ذي الرمة وهشام المرئي أن ذا الرمة نزل بقرية بني امرئ القيس يقال لها \"مرآة\" فلم يقروه، ولم يعلفوا له، فارتحل وقال [طويل] :\r\rنزلنا وقد طال النهار وأوقدت ... علينا حصى المعزاء شمس تنالها\rأنخنا فظللنا بأبراد يمنة ... رقاق، وأسياف قديم صقالها\rفلما رآنا أهل \"مرأة\" أغلقوا ... مصارع لم ترفع لخير ظلالها\rوقد سميت باسم امرئ القيس قرية ... كرام صواديها لئام رجالها\rيظل الكرام المرملون بخومها ... سواء عليهم حملها وحيالها\rولو وضعت أكوارها عند بيهس ... على ذات غسل لم تشمس رحالها\rفقال جرير: غلبك العبد يا هشام، وكان جرير يشتم ذا الرمة، وتيم، وعدي أخوان، فقال هشام: ما أصنع يا أبا حزرة وأنا أرجز وهو يقصد؟ فقال: قل قولك [فقال هشام المرئي] [طويل] :\rغضبت لرهط من عدي تشمسوا ... وفي أي يوم لم تشمس رحالها\rوفيم عدي عند تيم من العلا ... وأيامنا اللاتي يعد فعالها\rوضبة عمي يا ابن جل فلا ترم ... مساعي قوم ليس منك سجالها\rيماشي عدياً لؤمها ما تجنه ... من الناس ما ماشت عدياً ظلالها\rفقل لعدي تستعين بنسائها ... علي فقد أعيا عدياً رجالها\rأذ الرم، قد قلدت قومك رمة ... بطيئاً بأيدي المطلقين انحلالها\r[فلما سمعه] ذو الرمة قال: هذا كلام ابن الأتان، قال ابن سلام: وحدثني أبو البيداء قال: لما سمع ذو الرمة هذه الأبيات: قال: هذا والله شعر حنظلي وغلب هشام عليه.\r\rباب\rالاجتلاب والاستلحاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840677,"book_id":1829,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":98,"body":"٨٦٠ وبعض العلماء لا يراهما عيباً، ووجدت يونس بن حبيب وغيره من علماء الشعر يسمى البيت يأخذه الشاعر على طريق التمثيل فيدخله في شعره \"اجتلاباً واستلحاقاً\" فلا يرى ذلك عيباً، وإذا كان الأمر كذلك، فلعمري إنه لا عيب فيما هذه سبيله.\r٨٦١ فأما جرير فعير به الفرزدق في قصيدته التي هجاه فيها، وهجا الراعي وبني نمير- قال أبو عبيدة: وكان جرير يسميها \"الدعامة\"- فقال [وافر] :\r\rستعلم من يكون أبوه قيناً ... ومن كانت قصائده اجتلاباً\rوما أراه أراد بالاجتلاب ها هنا إلا السرق والانتحال.\r\r٨٦٢ أخبرنا محمد بن يحيى عن أبي العيناء عن الأصمعي قال: ربما اجتلب الشاعر البيت، ليس له، فاجتذبه من غيره، فيورده شعره على طريق التمثيل به، لا على طريق السرق له، كما قال النابغة الذبياني [طويل] :\r\rوصهباء لا تخفي القذى وهي دونه ... تصفق في راووقها حين تقطب\rتمززتها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا\rفقال الفرزدق، واجتلب البيت الأخير [طويل] :\rوإجانة ريا الشروب كأنها ... إذا اغتمست فيها الزجاجة كوكب\rتمززتها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنوا نعش دنوا فتصوبوا\r[فلم يسلبه ولا حاول] هذا مغيراً عليه -وإن كانت الغارة عادته- ولا أراه أورده إلا اجتلاباً واستلحاقاً، وكان أبو عمرو بن العلاء لا يرى ذلك سرقا.\r\r٨٦٣ أخبرني أبو الحسن بن أبي غسان قال أخبرني أبو الفضل بن الصفة للخيل، وقد أحسن في قصيدته التي يقول فيها [بسيط] :\r\rتلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيباً بماء فعادا بعد أبوالا\rقلت: فالمذهب في هذا، فإن هذا البيت يدخل في شعر غيره؟ قال: لما قال هذا [راداً] على القشيري: \"ومنا الذي أسر حاجباً، ومنا الذي سقى اللبن\" قال النابغة: \"تلك المكارم لا قعبان من لبن\" البيت، وقال:\rفإن يكن حاجب مما فخرت به ... فلم يكن حاجب عما ولا خالا\rقال الأصمعي: ولو كانت هذه القصيدة للنابغة الأكبر، بلغت كل مبلغ، قال ابن سلام: وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي في سيف بن ذي يزن حين ظهر على الحبشة: \"تلك المكارم لا قعبان من لبن\" وذكر البيت.\rوقال النابغة الجعدي في كلمة فخر بها ورد على القشيري:\rألا فخرت بيومي رحرحان وقد ... ظنت هوازن أن العز قد زالا\rتلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيباً بماء فعادا بعد أبوالا\rقال: يرويه بنو عامر بن صعصعة للنابغ، والرواة مجمعون على أن الحباب قال حدثني ابن سلام قال [سألت يونس عن] هذا البيت [بسيط] :\rتعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي مربض المستأسد الحامي\rفقال: هو للنابغة في قصيدته التي أولها:\rقالت بنو عامر قول بن أسد ... يا بؤس للحرب ضراراً لأقوام\rقال وأظن [الزبرقان استزاده] ، في شعره كالمتمثل حين جاء موضعه صرفاً له في قصيدته التي أولها:\rأبلغ سراة بني عوف مغلغلة.\rوقد تفعل ذلك العرب، فلا يريدون السرق.\r\r٨٦٤ وأخبرنا عبيد الله بن أحمد النحوي أن أبا الفتح قال أخبرنا ابن دريد عن أبي الحاتم عن الأصمعي قال [مات] النابغة الذبياني وهو ابن خمسين سنة، وإنما قال الشعر قليلاً، قال: والنابغة الجعدي فحل، وهو جيد أبا الصلت بن أبي ربيعة قاله وأحسب الجعدي جاء به متمثلاً، وقال يونس: هذا استلحاق وليس بانتحال، وغيره يسميه انتحالاً، ولكنه أحسن العبارة.\r٨٦٥ وقد يجلب الشاعر البيت أو البيتين من شعر شاعر، أو المعنى والمعنيين إذا كان ذل الشاعر مخاطباً له، وكان هو مجيباً عن مخاطبته، وكذلك يلقى في شعر جرير والفرزدق، ولا نرى ذلك سرقاً -كقول الفرزدق في هذه القطعة [كامل] :\r\rإن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتاً دعائمه أعز وأطول\rفقال جرير راداً عليه:\rإن الذي سمك السماء بنى لنا ... عزاً علاك فما له من منقل\rومثل هذا، قول الرجل للآخر: \"أنا أعلى منك بيتاً وأسنى ذكراً\" فيقول الآخر: \"بل أنا أعلى بيتاً وأسنى ذكراً\" ولو رأى جرير -مع معرفته بأساليب الشعر وأفانين الفخار- أنه عيب، وسرق، لتنكبه، لا سيما والفرزدق يقول له في هذه القصيدة:\rإن استراقك يا جرير قصائدي ... مثل ادعاء سوى أبيك تنقل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840678,"book_id":1829,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":99,"body":"ومن أدل الدليل على أنه لم يعتمد سرقاً ولم ير ذلك معاباً قول عمارة بن الوليد المخزومي:\rخلق البيض الحسان لنا ... وجياد الريط والأزر\rكابرا كنا أحق به ... حين صيغ الشمس والقمر\rفقال مسافر بن أبي عمرو يرد عليه [رمل] :\rخلق البيض الحسان لنا ... وجياد الريط والحبرة\rكابراً كنا أحق به ... كل حي تابع كبره\rباب\rالاصطراف\r\r٨٦٦ وهو صرف الشاعر إلى أبياته، وقصيدته بيتاً، أو بيتين، أو ثلاثة لغيره، فيضيفها إلى نفسه، ويصرفها عن قائلها، وكان كثير كثيراً ما يصطرف شعر جميل إلى نفسه ويهتدمه، وسيرد الاهتدام مفرداً في بابه.\rوأذكر هنا قدراً من اصطرافه واصطرف غيره، يستدل به على معنى الاصطراف.\r\r٨٦٧ أخبرنا أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري عن الدمشقي، قال: أخبرنا الزبير بن بكار قال أخبرنا عمر بن أبي بكر الموصلي عن عبد الله بن أبي عبيدة أن كثيراً أنشده قصيدته التي يقول فيها [طويل] :\r\rإذا الغر من نوء الثريا تجاوبت ... حمينا بأجواز الفلاة قطارها\r[فمر] في هذه القصيدة على أبي ذؤيب الهذلي في قصيدته التي أولها:\rما الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها\rفأخذ منها بيتين وهما:\rوعيرها الواشون أني أحبها ... وتلك وشاة طائر عنك عارها\rوإن أعتذر منها فإني مكذب ... وإن تعتذر يردد عليك اعتذارها\rفاستضافهما جميعاً، واصطرفهما.\r\r٨٦٨ وعن عبد الله بن أبي عبيدة، أن كثيراً أنشده [قصيدته] التي يقول فيها [كامل] :\r\rنظرت وأعلام الشربة دوننا ... فرق المروري الدانيات وسودها\rفاصطرف فيها بيت جميل:\rولا يلبث الواشون أن يصدعوا العصا ... إذا هي لم يصلب على الري عودها\rقال: وهذا البيت بأسره [لحميل ثم قال] إن كثيراً، أنشده قصيدته التي أولها:\rألا...... ... تودع على شمط النوى إذا تودع\r[و] قال [كثير مصطرفاً من] جميل [طويل] :\rوفيهن مهضوم حشاها نفية ... من السوء تحميها الجدود بمقرع\rقال وهذا البيت بأسره لجميل.\r\r٨٦٩ ومن الاصطراف ما أخبرنا به أبو محمد عبد الله بن جعفر قال أخبرنا المبرد عن المازي قال: قال جرير [كامل] :\r\rلو شئت قد نقع الفؤاد بمشرب ... يدع الحوائم لا يجدن غليلاً\rمن ماء ذي وصف القلاة ممنع ... قطن الأباطح ما يزال ظليلاً\rفقال المهرول العامري -واصطرف الأول، واهتدم الثاني [كامل] :\rلو شئت قد الفؤاد نقع بمشرب ... يدع الحوائم لا يجدن غليلاً\rمن ماء ذي رصف الفلاة ممنع ... يعلو أشم الجبال طويلا\rالاهتدام\r\r٨٧٠ وهو افتعال من الهدم، فكأنه هدم البيت من الشعر، تشبيهاً بهدم البيت من البناء، لأن البيت من الشعر يسمى بيتاً لأنه يشتمل على الحروف كما يشتمل البيت على ما فيه.\r٨٧١ وأخبرنا النوفلي قال أخبرنا أحمد بن أبي طاهر قال حدثني أحمد بن حميد الجمحي العدوي قال: كان ابن هرمة يهتدم كثيراً من شعر كثير عزة، ويتبع آثاره في المديح والنسيب.\r٨٧٢ أخبرنا الحكيمي قال أخبرنا ثعلب عن الزبير بن بكار قال أخبرنا أبي جدي أن الفرزدق لقي كثيراً فقال: \"ما أشعرك يا كثير في قولك [طويل] :\r\rأريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل\rيعرض بأنه اهتدمه من قول جميل [طويل] :\rأريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى على كل مرقب\rفقال له كثير: \"أنت أشعر الناس يا فرزدق في قولك [طويل] :\rترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا\rقال: وقال لي: \"هذا البيت لجميل وسرقه الفرزدق\" -فقال الفرزدق \"هل كانت أمك مرت بالبصرة؟ \" فقال كثير: \"لا؟ ولكن أبي كان نزيلاً لأمك بها\".\r\r٨٧٣ أخبرنا أبو العباس أحمد بن هرون النحوي قال أخبرنا أحمد بن يحيى عن الزبير بن بكار قال: أخبرني عمر بن أبي بكر المولى عن عبد الله بن أبي عبيدة أن كثيراً أنشده قصيدته التي يقول فيها [بسيط] :\r\rألمم بعزة إن الركب منطلق ... [وإن نأتك ولم يلمم بها خرق\rفقال فيها:\rقامت تودعنا والعين ساجية ... كأن إنسانها في لجة غرق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840679,"book_id":1829,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":100,"body":"ثم استدار على أرجاء مقلتها ... مبادراً خلسات الطرف يستبق\rكأنه حين مار المأقيان به ... در تسلل من أسلاكه نسق\rفاهتدم فيها قول جميل [بسيط] :\rقامت تودعنا والعين ساجمة ... إنسانها بفضيض الدمع مكتحل\rثم استدار على حوراء ساجية ... حتى تبادر منها دمعها الهمل\rكأنه حين مار المأقيان به ... در تقطع منه السلك منفصل\r٨٧٤ أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرنا المتلقي قال أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي عن عيسى بن محمد قال: شكى إلى رؤبة ذا الرمة، فقال: كلما قلت شعراً سرقه مني واهتدمه، قلت [رجز] :\r\rحي الشهيق ميت الأنفاس.\rفقال [رجز] :\rحي الشهيق ميت الأوصال\r٨٧٥ أخبرنا عبيد الله بن أحمد قال أخبرنا محمد بن الحسين عن عبد الرحمن عن عمه قال: أخبرنا ابن أخت لآل زياد قال: قال لي رؤبة بن العجاج: \"ألا تعجب؟ دخل علي ذو الرمة فسمع قولي [رجز] :\r\rيطرحن بالدوكة الأحلاس ... كل ذئب فقرة ولاس\rموتى العظام حية الأنفاس ... أجنة في فحصر الأعراس\rفبلغني أنه قال [رجز] :\rيطرحن بالدوية الأغفال ... كل خسيس لثق السربال\rحي الشهيق ميت الأوصال ... فرج عنه حلق الأقفال\rمر السري وجرية الحبال ... ونقصان الرحل من معال\rعلى قرى معوجة شملال\rقال: قلت: أجاد والذي خلقه، قال: أجل؟ ولكنه نقض ما قلت فذهب به.\r\rباب\rالمجدود\r٨٧٧- والمجدود: اشتهار الآخذ بالمعنى دون المأخوذ منه، وهذا [الشعر] يسمى الشعر المجدود [الاشتهارة] دون الأصل، من ذلك [قول] مهلهل:\r......................... ... يوم اللقاء على القنا بحرام\rفأخذه [عنترة فأحسن فاشتهر] بيته لبراعته [كامل] :\rفشككت بالرمح الطويل إهابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم\r٨٧٨-ومن ذل قول امرئ القيس [كامل] :\rوشمائلي ما قد علمت وما ... نبحت كلابك طارقاً مثلي\rفأخذه عنترة فأحسن فاشتهر بيته فقال [كامل] :\rفإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي\r٨٧٩-ومن ذلك قول شبيب بن البرصاء [بسيط] :\rفهن ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي\r٨٨٠- ومن هذا النوع قول أوس بن حجر [طويل] :\rمعازيل حلالون ... بالغيب\rوحدهم\rبعمياء حتى يسألوا الغد ما الأمر\rفأخذه الأخطل فلم يطع فيه لأحد شيئاً فقال [بسيط] :\rمخلعون ويقضي الناس أمرهم ... وهم بعيب وفي عجباء ما شعروا\r٨٨١- وقول يزيد بن المدار [طويل] :\rوإن أباكم نبط في آل عامر ... كما نيط بالرحل السقاء الموكر\rفقال حسان واشتهر به لإحسانه فيه [طويل] :\rوأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد\r٨٨٢- وقال جماهر بن الحكم الكلبي [طويل] :\rقضى كل ذي دين وفاء غريمه ... ودينك عند الزاهرية ما يقضى\rفأخذ هذا كثير فقال فاشتهر به [طويل] :\rقضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها\r٨٨٣- وقول هبيرة بن أبي وهب المخزومي [بسيط] :\rوليلة يصطلي بالفرق جازرها ... يختص بالتقوى المثرين داعيها\rما ينبح الكلب فيها غير واحدة ... ذات العشاء لا تسري أفاعيها\rفأخذه المرة بن محكان السعدي فسار شعره فقال [بسيط] :\rفي ليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا\rما ينبح الكلب فيها غير واحدة ... حتى يلف على خيشومه الذنبا\rباب\rالاشتراك في اللفظ\r٨٨٤- وقد اعتبر قوم هذا سرقاً، وليس بسرق، وإنما هي ألفاظ مشتركة محصورة يضطر إلى المواردة فيها، إذا اعتمد الشاعر القول في معناها، ومثال ذلك قول المنخل بن سبيع العنبري [طويل] :\rألا قد أرى والله أن لست منكم ... وأن لستم مني وإن كنتم أهلي\rوقول الآخر [طويل] :\rألا قد أرى والله أني ميت ... ونخل مقيم سدرها أو بسالها\r٨٨٥- ومما يعتمده قوم سرقا وليس بسرق وإنما هو اشتراك في اللفظ قول عنترة [طويل] :\rألا قاتل الله النوى كيف ... أصبحت ألح عليها يا بثين صريرها\rوقول جميل [طويل] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840680,"book_id":1829,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":101,"body":"ألا قاتل الله النوى كيف ... أصبحت ألح عليها يا بثين صريرها\r٨٨٦- ومن هذا الباب قول عنترة العبسي [وافر] :\rوخيل قد دلفت لها بخيل ... عليها الأسد تهتصر اهتصاراً\rفقال عمرو بن معدي كرب [وافر] :\rوخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجميع\rوقالت الخنساء [وافر] :\rوخيل قد دلفت لها بخيل ... فدارت بين كبشيها رحاها\rوقال أعرابي [وافر] :\rوخيل قد دلفت لها بخيل ... ترى فرسانها مثل الأسود\rفلو اجتهد هؤلاء عند قصدهم الأخبار بما أخبروا به من هذا الوصف، أن يوردوه بغير هذه العبارة، وفي هذه العروض، ما استطاعوا، لأن اللفظ يضطرهم، واعتماد العبارة الشريفة يقود أعنتهم، فرب معان تختص بألفاظ شريفة لا يمكن تعديها إلى ما هو أشرف منها.\r٨٨٧- ومن هذا الضرب قول عمرو بن كلثوم [وافر] :\rتركنا الخيل عاكفة عليه ... مقلدة أعنتها المنونا\rفقال عنترة [وافر] :\rتركنا الخيل عاكفة عليه ... كما تردى إلى العرس البواني\rفقال أعشى باهلة [وافر] :\rتركنا الطير عاكفة عليه ... .............على الدوار\rفقال العديل بن الفرخ [وافر] :\rتركنا تركنا الطير عاكفة عليه ... و............تمتع تعيق\r........ الأخدعا........ ... ....... يعود.........\r٨٨٨- قال أبو علي [أجمع] علماء الشعر، ونقاد الكلام، وأرباب الصناعة أن [من أخذ] معنى، أو لفظاً، أو جمعاً لهما، وقع الحكم على أن المبتدع [منهما] أعلاهما سناً، وأقدمهما موتاً، وأن المتبع هو المتأخر منهما، لاستقرار ذلك في الأكثر، فإن جمعهما عصر، ألحق بأولاهما بالإحسان، وأشدها تناسباً في الكلام، فإن وقع إشكال في ذلك ترك لهما، ولم يقض لأحدهما بالاختراع دون صاحبه، فأما الحكم في الاحتذاء والاتباع، فإن المحتذي إذا تناول المعنى فكشف قناعه، وأصفى شربه، وطوى سربه وأرهف لفظه، وأحسن العبارة عنه، واختار الوزن الرشيق له، حتى يكون بالأسماع أشد علقاً، وفي النفوس ألطف مسلكاً، كان أحق به، ولا سيما إذا أخفى مسراه وأسر مجراه، فإن اتفق له نقله من مذهب ذهبه شاعره إلى آخر، أو عكسه إن كان تشبيهاً، أو تتميمه إن كان ناقصاً، [لحق به] تظهر القدرة، وينطق بالفضل لسان لصناعة، ويقع الحكم للشاعر بالبلاغ والإبانة، وعلى أن للسابق للمعاني والمفترع عذر الألفاظ فضيلته التي لا يدفع عنها، ومزيتها التي لابد من الاعتراف له بها، إذ كان معلم معالمها، وقادح زنادها، ومطلع كواكبها في آفاقها.\rوسأورد من أمثلة ذلك ما تفتقر إليه المذاكرة وينتسب إلى قاعدة كتابي هذا، بحول الله وقوته.\r٨٨٩-قال أبو دؤاد يصف فرساً [هزج] :\rيزين البيت مربوطاً ... ويشفى قرم الركب\rفأخذه عدي بن زيد فقال وأحسن [رمل] :\rمستخفين بلا أزوادهم ... ثقة بالمهر من غير عدم\rقوله \"من غير عدم\" زيادة لطيفة.\r٨٩٠- ومن هذا الباب قول وثيمة بن موسى المضري [طويل] :\rيبصبص للأضياف كلبي تألفاً ... وإن رام نبحاً لم يعش في بني مضر\rفأخذه حسان، فأحسن وتقدم عليه فقال [كامل] :\rيغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل\r٨٩١- وقال بشر [بن حجام العبسي] :\rإذا ... في فرك معالها ... رعابيل يخضبن التراب من الدم\rفأخذه كثير فأحسن في قوله:\rيدعن ... يطأن فيه ... كباقي النصل من أثر الخضاب\r٨٩٢- وقال الأعشى [متقارب] :\rتراقب من أيمن الجانبي ... ن بالكف مستحصداً قد مرن\rفأخذه بعض المتقدمين فقال وأحسن [طويل] :\rفتقسم طرف العين شطراً أمامها ... وشطراً تراه خيفة السوط أزورا\r٨٩٣- وقال النابغة الذبياني [كامل] :\rسقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد\rوهذا أول من افترع هذا المعنى، فأخذه أبو حية النميري فأحسن كل الإحسان [طويل] :\rفألقت قناعاً دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين كف ومعصم\r٨٩٤- وقال طرفة وهو أول من نطق بهذا المعنى [طويل] :\rوعجزاء دقت بالجناح كأنها ... مع الصبح شيخ في بجاد مقنع\rفأخذه النابغة فأحسن فقال يصف النسور [طويل] :\rتراهن خلف القوم خزراً عيونها ... جلوس الشيوخ في ثياب المرانب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840681,"book_id":1829,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":102,"body":"٨٩٥- وقال زهير يصف فرساً [طويل] :\rبذي ميعة لا موضع الرمح مسلم ... لبطء ولا ما خلف ذلك خاذله\rفأخذه القطامي ووصف إبلاً فقال وتقدم في الإحسان [بسيط] :\rيمشين زهواً فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتكل\r٨٩٦- وقال أبو دؤاد وهو أول من نطق بهذا المعنى يصف فرساً [بسيط] :\rظللت أخضبه كأنه رجل ... دامي اليدين على علياء مسلوب\rيعني أخصبه من دم الصيد، فأخذ هذا زهير فقال وأحسن يصف حماراً [وافر] :\rيظل كأنه رجل سليب ... على علياء ليس له رداء\r٨٩٧- وقال زهير [طويل] :\rإذا شل ريعان الجميع مخافة ... يقول جهاراً ويلكم ما تنفروا؟\rفأخذه الأعشى وزاد زيادة لطيفة تقدمه بها فقال [كامل] :\rنعم، يكون إحجازه أرماحنا ... وإذا يراع فإنه لن يطردا\r٨٩٨- وقال الأعشى يصف ناقته [متقارب] :\rكتوم الرغاء إذا هجرت ... وكانت بقية ذود كتم\rفأخذه الكميت فزاد أحسن زيادة فقال [طويل] :\rكتوم إذا ضج المعلي كأنها ... تكرم عن أخلاقهن وترغب\r٨٩٩- وقال المسيب يصف سيرورة شعره:\rبها تنفض الأحلاس ... ... ... آخر القيل وتضمر\rفأخذه الأعشى فقال وأحسن [طويل] :\rبه تنفض الأحلاس في كل منزل ... وتعقد أطراف الحبال وتطلق\rفأخذه.. يصف الفرس [متقارب] :\rهتوف تطيعك أطرافها ... ويأبى لها كبراً زو [ر] د\rفقال الشماخ وأحسن، وتقدم الناس في هذا المعنى [طويل] :\rوذاق فأعطته من اللين جانباً ... كفى ولها أن يغرق السهم حاجز\r٩٠٠- وقال ابن أبي خازم [وافر] :\rإذا ما المكرمات رفعن يوماً ... وقصر مبتغوها عن مداها\rفضاقت أذرع المثرين عنها ... سما أوس إليها فاحتواها\rفأتى بالمعنى في بيتين فأخذه الشماخ وأحسن العبارة عنه فقال [وافر] :\rإذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين\r٩٠١-ومثل هذا قول جميل [طويل] :\rتهاكم ثوباها فأما إزارها ... فصار له عند القسام كثيب\rوصار لأعلى البرد منها متبل ... لطيف كخيط الخيزران رطيب\rفأخذ هذا المعنى ابن ميادة فأحسن في اختصاره في بيت واحد فقال [طويل] :\rتساهم ثوباها ففي الدرع رأدة ... وفي المرط لفاوان ردفهما عبل\r٩٠٢- وقال هدبة بن خشرم [وافر] :\rألا ليت الرياح مسخرات ... بحاجتنا، تباكر أو تؤوب\rفقال جميل وتقدمه وأحسن [طويل] :\rفيا ليت أن الريح بيني وبينكم ... ببعض الذي أهدي إليك بريد\rباب\rتكافؤ المتبع والمبتدع في إحسانهما\r٩٠٣- قال امرؤ القيس وهو أول من نطق بهذا المعنى [طويل] :\rفلو أنها نفس تموت جميعها ... ولكنها نفس تساقط أنفساً\rفقال عبدة بن الطبيب وأبرز المعنى في عبارة مرهفة فتكافأ إحسانهما فيه [طويل] :\rفما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما\r٩٠٤- وقال الأعشى [طويل] :\rإذا حاجة ولتك لا تستطيعها ... فخذ طرفاً من غيرها حين تسبق\rفقال عمرو بن معدي كرب [وافر] :\rإذا لم تستطع شيئاً فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع\rفتكافأ في هذين [البيتين] ، سواء المتبع والمبتدع تكافؤ لا يخفى على من يعرف أسرار الكلام.\r٩٠٥- وقال زيد الخيل الطائي [طويل] :\rأعلقم لا تكفر جوادك بعد ما ... نجا بك من بين المنايا الحواضر\rونجاك يوم الروع إذا حضر الوغى ... مسح كفتخاء الجناحين كاسر\rفأخذه [النجاشي الحارثي] فقال [طويل] :\rونجي ابن حرب سابح ذو علالة ... أجس هزيم والرماح دواني\rإذا قلت أطراف الرماح ينلنه ... مرته به الساقان والقدمان\r٩٠٦- وقال عدي بن زيد [خفيف] :\rبفلاة كأنما الضب فيها ... حين يومي نعامة أو بعير\rفأخذه الحطيئة في الإسلام فقال [طويل] :\rبأرض ترى فرخ الحباري كأنه ... بها راكب موف على ظهر فرقد\r٩٠٧- وقال النابغة [بسيط] :\rيوم بأجود منه سيب نافلة.\r٩٠٨ قال امرؤ القيس [طويل] :\r\rكأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي\rفمن أقبح الإساءة قول أبي صخر الهذلي [طويل] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840682,"book_id":1829,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":103,"body":"كأن قلوب الطير عند مبيتها ... نوى القسب يلقى عند بعض المآدب\rفقصر في العبارة، وأخذ بأحد المعنيين، لأنه شبه باليابس دون الرطب.\r\r٩٠٩ وقال عنترة _وهو أول من نطق بهذا المثل_[كامل] :\r\rشككت بالرمح الطويل ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم\rفأخذه آخر وقصر، وإن كان محسناً فقال [وافر] :\rوقالوا: ماجداً منكم قتلنا ... كذاك الرمح يكلف بالكريم\rوقال حسان ووقع دون الأول، إلا أنه أتى بتلك العبارة فلم يفد أكثر من تكرارها:\rوما السيد الجبار حين يريدنا ... بكيد على أرماحنا بمحرم\rوقال امرؤ القيس [كامل] :\rالله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرجل\rويقول تعرفه الرجال ذوو النهى.\r\r٩١٠ وممن أخذ وأفسد أبو رمح الخزاعي بقوله [طويل] :\r\rمتى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... ............. غير ياسر\rوإنما أخذه من أبرع لفظ ومعنى للأعشى حيث يقول [طويل] : ٩١١- وممن أخذ فأفسد عبد الله بن العجاج التغلبي فإن طرفة قال:\rفإن كنت مأكولاً فكن خير آكلي ... فبعض منايا القوم أشرف من بعض\rفقال عبد القادر [طويل] :\rفإن كنت مأكولاً فكن أنت آكلي ... وإن كنت مذبوحاً فكن أنت ذابحي\rقاله، استدركه الله بغضب يلحقه بناره، فما أشد قحته، وأقبح ما عوضناه من ذلك المثل السائر المطبوع.\r\r٩١٢ وانظر إلى قول الحطيئة [طويل] :\r\rلعمري لنعم الحي من آل جعفر ... بحوران أمسى أعلقته الحبائل\rفإن تحي لا أملك حياتي وإن تمت ... فما في حياة بعد موتك طائل\rوما كان بيني لو لقيتك سالماً ... وبين الغنى إلا ليال قلائل\rفحاول بعض المحدثين الفصحاء، تأول الثالث وتعاطي أخذه معناه، فأطال كل الإطالة، ثم لم يستطعه، ولم يدركه، ولم يزل يقتاده عنان التقصير عن مساواته، إلى أن ضمن أبياته، البيت بعينه، فيا سبحان الله ما شاد تفاوت ما بين القرائح، وأبعد ما بين الطلب والمطلوب -أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرنا عون بن محمد قال حدثنا حمدان بن زكرياء الباهلي قال حدثنا أبو دهمان الغلابي أنه قصد عاملاً بمصر زائراً فحين شارفها، لقيه على ميل منها منصرفاً معزولاً، فقال [طويل] :\rولما دنت مني المخائل للغني ... وكان كشيء قد حوته الأنامل\rجرى قدر في صرفه بعد ما اعتلى ... وأعقبت الأعذار منه الطوائل\rلئن فاتني حظ بما كنت أرتجي ... وأخلفني منه الذي كنت آمل\rفما كل ما يخشى الفتى بمصيبه ... وما كل ما يرجو الفتى هو نائل\rوقد قال في هذا الحطيئة قبلنا ... وصرفت الأمثال فيه الأوائل\r\"وما كان بيني لو لقيتك سالماً ... وبين الغنى ألا ليال قلائل\"\r٩١٣ وقال ابن مقبل [بسيط] :\r\rإني أقيد بالمأثور راحلتي ... ولا أبالي، ولو كنا على سفر\rوقال الخزيمي [كامل] :\rأو ما رأيت مطيتي معقولة ... بالسيف والرقباء حولي قوم\rوقد حكى أبو هفان في بعض ما حكي عنه أن، [أبا] يعقوب محسن في أخذه هذا المعنى، وفي قوله ذلك، دلالة على ضعف بصيرته بنقد الشعر، وقصور علمه عن تمييز الكلام وإذا كان ابن مقبل، قرب هذا المعنى، فقد أتى به مستوفياً استيفاء، قصر الخزيمي عن بلوغ غايته، كما وجب الحكم له بالإحسان، وذلك في بيت ابن مقبل زيادة، لا يجدها إلا من تقدمت له قدم في هذه الصناعة، ألا ترى إلى قوله \"ولو كنا على سفر\" لأن وصف الممدوح بعقر ناقته لأصحابه في حال السفر، أجمع لشمل الكرم منه، في غيره، وهذه الزيادة خصوصاً، والاستثناء بها، في بيت ابن مقبل، أشرف مما في هذا المدح وإذا كان ذلك لا يقع من فاعله في حال سفره، وحاجته إلى راحلته التي يقطع بها الشقة إلى غرضه، ويحمي بها حمي نفسه، إلا عن كرم لا يجاري سحابه، ومجد لا ترتقي هضابه.\r\r٩١٤ أخبرنا عبيد الله بن أحمد النحوي عن محمد بن الحسن عن أبي حاتم قال: حدثني رجل من أصحاب المدائني قال: جاء رجل إلى العتابي، فقال له ما أردت بقولك [بسيط] :\r\rفي ناظري انقباض عن جفونهما ... وفي الجفون عن الآماق تقصير\rفقال: \"أمستعلم أنت، أم معيب؟ \"فقال: \"بل معيب\" فقال: لا أدري؟ قال أفتقول ما لا تدري؟ وألح عليه في السؤال، فقال: أردت أن أحكي قول بشار [وافر] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840683,"book_id":1829,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":104,"body":"جفت عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار\rيروعه السرار بكل شيء ... مخافة أن يكون به السرار\rفلم يتهيأ لي، أن ألحق بهذا القول، \"قال: فصار الرجل إلى بشار فقال له: قلت أحسن بيت، ثم أفسدته بالبيت الثاني، قال بشار: \"أردت أن ألحق المجنون في قوله [وافر] :\rكأن القلب ليلة قيل يغدي ... بليلي العامرية أو يراح\rقطاة عزها شرك فباتت ... تجاذبه وقد علق الجناح\rلها فرخان في أيك بقفر ... على غصن تميله الرياح\rإذا سمعا هبوب الريح نصاً ... وقد أودى بأمهم المناح\rفلا في الليل نالت ما ترجى ... ولا في الصبح كان لها براح\r\"فلم أستطع أن أقول ذلك\".\r\r٩١٥ أخبرنا محمد بن يحيى عن عون بن محمد الكندي قال: أخبرنا إسحاق بن [إبراهيم] الموصلي وقال: ما أنشدت الأصمعي بيتاً قط إلا [وأنشدني] مثله، حتى كأنه جعله معداً لذلك، قال: فأنشدني الأصمعي [بيتي..\r\rقتلتك أخت [بني ... ... ... قبله.. [هو] اها\rوأعا [رها...... ... .......غيرك ودها وهواها\rقال: ثم [قال] الأصمعي [ففي هذين كان] متبعاً و [لولا أنه] قد جاء بالمعنى في بيتين لكان أحق [بالمعنى] قال: وقد قال آخر فقصر في هذا المعنى [طويل] :\rجننا على ليلى وجنت بغيرنا ... وأخرى بنا مجنونة ما نريدها\r٩١٦ ومن أحسن التكافؤ قول الأعشى [طويل] :\r\rوأرعن مثل الطود غير إشابة ... تناجز أولاه ولم يتصرم\r[فقال] غيره وأحسن، وإن كان تبعه [طويل] :\rبجيش لهام يحسب الطرف أنهم ... وقوف لحاج والركاب تملج\r٩١٧ وقول الأعشى يصف ناقته [كامل] :\r\rبجلالة سرج كأن بدفها ... هراً إذا انتعل المطي ظلالها\rفقال [الآخر] وتجاوز ذكر الهر وتشبيهها في سراحها بحلولها بدفها، وزاد في تشبيه الظل زيادة بارعة، سد بها ذلك الخلل، وأحسن عنها العبارة [طويل] :\rوقد أنعلتها الشمس ظلالاً كأنه ... قلوص حبارى ومنها قد تمددا\rباب\rنقل المعنى إلى غيره\r\r٩١٨ وهذا باب ينقل فيه المعنى عن وجهه الذي وجه له، واللفظ عن طريقه التي سلك به، فيها إلى غيره، وذلك صنعة راصة الكلام، وصاغة المعاني، وحذاق السراق، إخفاء للسرق، والاحتذاء، وتورية عن الاتباع والاقتفاء.\r٩١٩ وسأكتب في هذا الباب من هذين النوعين ما يكون دلالة على استنباط أساليبه، ومعرفة ضروبه وأفانينه.\r٩٢٠ وأكثر ما يطوع النقل في المعاني خاصة، للمحدثين، لأنهم فتحوا من نوار الكلام ما كان هامداً، وأيقظوا من عيونه ما كان راقداً، وأجروا من معينه ما كان راكداً وأضحكوا من مباسمه ما كان قاطباً، وحلوا من أجياده ما كان عاطلاً.\r٩٢١ فمن أحسن النقل قول امرئ القيس في صفة الثقة بالفرس [طويل] :\r\rإذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب\rفنقل هذا المعنى ابن مقبل إلى صفة القدح فقال [طويل] :\rإذا استخبرته من معد عصابة ... غدا ربه قبل المفيضين يقدح\rفوصف ثقته بقوته، فأخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال [رجز] :\rقد وثق القوم له بما طلب ... فهو إذا جلى لصيد واضطرب\rعروا سكاكينهم من القرب\r٩٢٢ وقال امرؤ القيس يصف فرساً [طويل] :\r\rطويل عريض مطمئن كأنه ... بأسفل ذي سيفين سرحة مرق ب\rفنقلته الخنساء إلى المدح، وزادت فيه زيادة لطيفة فقالت [بسيط] :\rوإن صخراً لتأتم الهدأة به ... كأنه علم في رأسه نار\rفنقله أبو نواس إلى وصف الخمر فقال [رمل] :\rفاهتدى ساري الظلام بها ... كاهتداء السفج بالعلم\r٩٢٣ ومن النقل قول امرئ القيس [طويل] :\r\rفظل العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهداب الدمقس المفتل\rوجرى على السبيل المجنون فقال [طويل] :\rأشارت بموشوم كأن بنانه ... كهداب ريط من دمقس مفتل\rباب\rتكافؤ السابق والسارق في الإساءة والتقصير\r\r٩٢٤ وهذا باب يجري ونظائره في كتابنا الموسوم \"بالحالي والعاطل في نقد الشعر\" وقد أوردت هاهنا درراً يستدل بها على أمثالها.\r٩٢٥ قال الفرزدق، وأساء الأمنية [طويل] :\r\rفياليتنا كنا بعيرين لا نجد ... على منهل إلا نشل ونقذف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840684,"book_id":1829,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":105,"body":"فاسترقه كثير فقال [طويل] :\rألا ليتنا يا عز كنا لدى غنى ... بعيرين نرعى في الفلاة ونعزب\rقال أحمد بن يحيى: \"وهذا مما كره من سوء الأمنية\".\r\r٩٢٦ ومثله قول مجنون بني عامر [طويل] :\r\rخليلي لا والله لا أملك الذي ... قضى الله في ليل لا ما قضى ليا\rقضاها لغيري وابتلاني بحبها ... فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا\rقال: \"فلما قال: فهلا بشيء، ذهب بصره\" وفي رواية أخرى، مرض.\r\r٩٢٧ ومن فساد المعنى قول لبيد [رمل] :\r\rلو يقول الفيل أو فياله ... زل عن مثل مقامي وزحل\r[فظن] أن للفيال حيلاً كحيل الفيل، فتبعه في هذه الإساءة كعب بن زهير فقال [بسيط] :\rلقد أقوم مقاماً لا يقوم به ... غيري وأسمع ما لا يسمع الفيل\rفظل يرعد إلا أن يكون له ... من النبي بإذن الله تنويل\rفجرى على سبيله في الإساءة الآخر، فقال:\r... ض ... يوم القيا ... ... ... فصائل والحصيل\r[وزاد في الإساءة] والتقصير والتهافت في قبح الاتباع قول الشماخ [وافر] :\rإذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فأشرقي بدم الوتين\rحرمت على الأزمة والولايا ... وأعلاق الجحالة والوضين\rقال أبو علي: ولم أر أحداً من علماء العشر يحمد هذا المذهب من الشماخ، ولا أوجد له وجهاً مرضياً في وصف النوق التي تمتطيها الشعراء إلى الممدوحين، وكان أحيحة بن الجلاح قال للشماخ لما أنشده هذه البيت: \"بئس المجازاة جازيتها به\" فاقتفى ذو الرمة مذهبه في الإساءة، فقال [طويل] :\rإذا ابن أبي موسى بلالاً بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر\rفاحتذى حذوهما أبو دهبل الجمحي فقال [مجزوء الكامل] :\rيا ناق سيري وأشرقي ... بدم إذا جئت المغيرة\rسيشيبني أخرى سوا ... ك، وتلك لي منه يسيره\rفاقتضب لفظ ذي الرمة ابن أبي عاصية السلمي فقال [كامل] :\rإن زال معن بني شريك لم يزل ... يدني إلى سفر بعير مسافر\rندر علي لئن لقيتك سالماً ... أن تستمر بها شفار الجازر\rثم نحرها عند وصولها إليه، فبلغ ذلك معنا فتطير، وقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: نذر كان علي، وأنشده الشعر، فقال معن أطعمونا من كبد هذه المظلومة.\r\r٩٢٨ أخبرنا محمد بن يحيى اليزيدي عن أحمد بن سليمان بن وهب أن محمد بن علي الهمداني، لما أنشد عبيد الله بن يحيى بن خاقان، قصيدته فيه، فقال [بسيط] :\r\rإلى الوزير عبيد الله مقصدها ... أعني ابن يحيى حياة الدين والكرم\rإذا رميت برحلي في ذراه فلا ... نلت المنى منه إن لم تشرقي بدم\rوليس ذاك بجرم منك أعلمه ... ولا بجل الذي أسديت من نعم\rلكنه فعل شماخ فآتيه ... لدى عرابة إذ أدته للأطم\r[يقول أحمد بن سليمان بن وهب] : فلما سمع عبيد الله هذا البيت، قال: ما معنى هذا؟ قال له ابن سليمان-وما كان لعبيد الله أدب بارع ولا رواية-: أعز الله الوزير إن الشماخ مدح عرابة الأوسي بقصيدة، فقال يخاطب فيها ناقته \"إذا بلغتني وذكر البيت، فعاب عليه أبو نواس فقال [كامل] :\rفإذا المطي بنا بلغن محمداً ... فظهورهن على الرجال حرام\rقربننا من خير من وطي الحصي ... فلها علينا حرمة وذمام\rفقال عبيد الله: \"أبو نواس على صواب، والشماخ على خطأ\" [يقول أحمد بن سليمان بن وهب] فقال له أيب: \"قد أتى الوزير بالحق، وكذا قال عرابة الممدوح للشماخ، لما سمع هذين البيتين\".\r\r٩٢٩ قال محمد بن يزيد \"ولم يعب في هذا المعنى قول عبد الله بن رواحة الأنصاري لما أمره رسول الله ﷺ بعد زيد، وجعفر بن أبي طالب ﵁ في جيش موته [وافر] :\r\rإذا حملتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء\rفشأنك فانعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي\rقال أبو علي: فجزم هذا بالدعاء، وقوله: \"لا\" معناه: اللهم لا،\r٩٣٠ أخبرني محمد بن يحيى قال أخبرنا أبو العيناء عن أبيه قال سمعت أبا نواس يقول: ما أحسن الشماخ حين يقول \"إذا بلغتني\" وذكر البيت ألا كما قال الفرزدق [وافر] :\r\rعلى م تلفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلهم أمامي\rمتى تردي الرصافة تستريحي ... من الاتساع والدبر الدوام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840685,"book_id":1829,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":106,"body":"قال [أبو نواس] : وكان قول الشماخ عندي عيباً حتى سمعت قول الفرزدق فقلت \"إذا المطي\" وذكر البيتين، وقلت أيضاً [وافر] :\rأقول لناقتي إذ بلغتني ... لقد أصبحت مني باليمين\rفلم أجعلك للغربان نحلاً ... ولا قلت أشرقي بدم الوتين\r٩٣١ قال أبو علي: وما يستحسن من وصف مجازاة الرواحل عند حط رحالهن في معاني الممدوح، قول داود بن أسلم في قثم بن العباس [السريع] :\r\rنجوت من حل ومن رحلة] ... يا ناق إن قربتني من قثم\rإنك إن بلغتنيه غداً ... عاش لنا اليسر ومات العدم\rفي باعه طول وفي وجهه ... نور، وفي القرنين منه شمم\rلم يدر ما \"لا\" وبلى قد درى ... فعافها، واعتاض منها نعم\rهذا باب\rمن [النظر] والملاحظة\r\r٩٣٢ قال أبو علي: وهذه، ضروب [دقيقة قلما ترد المدارك] ، من الإشارة إلى المعنى، وإخفاء السر.\r٩٣٣ فمن لطيف النظر [والملاحظة قول] أوس بن حجر [طويل] :\r\rسأجزيك أو يجزيك عني مثوب ... وحسبك أن يثني عليك وتحمدي\r[ينظر إليه قول الحطيئة نظراً خفياً] حتى يكشف قناعه [بسيط] :\rمن يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس\rفقوله \"لا يذهب العرف بين الله والناس\" هو قول أوس بن حجر: \"سأجزيك أو يجيك عني مثوب\" لأن المثوب هو الله ﷿، وفي بيت الحطيئة زيادة بذكر الناس.\r\r٩٣٤ ومن خفي النظر ولطيفة قول السموأل [طويل] :\r\rتسيل على حد السيوف نفوسنا ... وليست على غير السيوف تسيل\rوينظر إليه قول زهير [طويل] :\rفإن يقتلوا فيشتفي بدمائهم ... وكانوا قبيلاً من مناياهم القتل\r٩٣٥ ومن خفي النظر قول مهلهل [خفيف] :\r\rأنبضوا معجس القسي وأبرق ... نا كما ترعد الفحول الفحولا\rفنظر إلى هذا أبو ذؤيب فقال وأخفاه [طويل] :\rضروب لهامات الرجال بسيفه ... إذا جن نبع بينهم وشريج\r٩٣٦ وقال امرؤ القيس -وهو أول من نطق به-[طويل] :\r\rسموت إليها بعدما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالاً على حال\rفنظر عمر بن أبي ربيعة إلى هذا نظراً خفياً فقال [سريع] :\rفأسقط عليها كسقوط الندى ... ليلة لاناةٍ، ولا زاجر\r٩٣٧ ومن لطيف النظر البعيد قول أوس [متقارب] :\r\rألم تكسف الشمس والبدر وال ... كواكب للقمر الواجب\rفنظر إلى هذا المعنى وأخفاه كل إخفاء، النابغة الذبياني [طويل] :\rيقولون حضن ثم تأبى نفوسهم ... وكيف يحضن والجبال جنوح\rوإنما نظر هذا البيت إلى البيت الذي قبله، لأن أوساً تعجب من ثبات الشمس والقمر، والكواكب، وأنها لم [تكسف] ولم تسقط لفقد \"فضالة\"، هذا الرجل الذي رثاه، والنابغة إلى هذا المعنى ذهب يقول: نعي \"حضن\" ثم أبوا نعيه، إعظاماً له ثم استرجع فقال: كيف يكون مات، والجبال ما [تموت، ولم] تزل عن مكانها، كأنه استعظم موته.\r\r٩٣٨ ومن لطيف النظر والملاحظة قول الآخر [طويل] :\r\rإذا بل من داء به ظن أنه ... نجا، وبه الداء الذي هو قاتله\rنظر إلى هذا المعنى ابن الرومي نظراً خفياً فقال [كامل] :\rنظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ... ثم انثنت عنه فكاد يهيم\rويلاه؟ إن نظرت، وإن هي أعرضت ... وقع السهام ونزعهن أليم\rباب\rكشف المعنى وإبرازه بزيادة منه تزيده نصاعة وبراعة\r\r٩٣٩ قال امرؤ القيس [طويل] :\r\rكبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير المحلل\rفأخذ هذا المعنى ذو الرمة فكشفه، وأبرزه، وزاد فيه زيادة لطيفة فقال [بسيط] :\rكحلاء في برج صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب\r٩٤٠ وقال امرؤ القيس [طويل] :\r\rنمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مهضب\rفقوله \"نمشي\" أي نمسح، والمشوش: المنديل، فذكر أن مناديلهم أعراف الخيل، فكشف هذا المعنى عبدة بن الطبيب فقال [بسيط] :\rتمت قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل\r٩٤١ وقال أبو دؤاد [رمل] :\r\rإنها حرب عوان لقحت ... عن حيال فهي تقتات الإبل\rفجعلها تقتات الإبل، لأنها تؤدي في الديات عن القتلى، في تلك الحال، فأخذ هذه الاستعارة بعض المتقدمين فقال وأحسن [كامل] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840686,"book_id":1829,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":107,"body":"فوضعت رحلي فوق ناجية ... تقتات شحم سنامها الرمل\rفأخذه أبو تمام فقال وزاد [طويل] :\rفقد أكلوا منها الغوارب بالسرى ... فصارت لها أشباحهم كالغوارب\rهذا باب\rالالتقاط والتلفيق\r\r٩٤٢ وهي ترقيع الألفاظ، وتلفيقها، واجتذاب الكلام من أبيات، حتى ينظم بيتاً.\r٩٤٣ فمن التلفيق قول يزيد بن الطثرية [طويل] :\r\rإذا ما رآني مقبلاً غض طرفه ... كأن شعاع الشمس دوني يقابله\rفقوله \"إذا ما رآني مقبلاً\" من قول جميل [طويل] :\rإذا ما رأوني طالعاً من ثنية ... يقولون من هذا؟ وقد عرفوني\rوقوله \"غض\" طرفه\" فمن قول جرير [وافر] :\rفغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعباً بلغت ولا كلاباً\rوقوله \"كأن شعاع الشمس دوني تقابله\" فمن قول عنترة بن عكبرة الطائي [وافر] :\rإذا أبصرتني أعرضت عني ... كأن الشمس من قبلي تدور\r٩٤٤ ومن الالتقاط والترقيع قول ابن هرمة [وافر] :\r\rكأنك لم تسر بجنوب خلص ... ولم تلمم على الطلل المحيل\rالتقطه، ولفقه من بيتين: أحدها قول جرير [وافر] :\rكأنك لم تسر ببلاد نعم ... ولم تنظر بناظرة الخياما\rفصدر بيت ابن هرمة، من صدر البيت، وعجزه من قول الكميت [وافر] :\rألم تلمم على الطلل المحيل ... بفيد وما بكاؤك بالطلول\rفما يصنع في بيت ابن هرمة، مع هذين البيتين!؟\r٩٤٥ وممن كان يرقع ويلفق مع سعة صدره، وغزارة بحره، أبو فما يصنع في بيت ابن هرمة، مع هذين البيتين!؟\r٩٤٥ وممن كان يرقع ويلفق مع سعة صدره، وغزارة بحره، أبو نواس، فمن ذلك قوله [طويل] :\r\rأشم طوال الساعدين كأنما ... يناط نجاداً سيفه بلواء\rصدر هذا البيت مجتذب من قول المساور بن هند [طويل] :\rأشم طوال الساعدين شمردل ... يكاد يساوي غارب الفحل غاربه\rأومن قول زياد بن عبد الله بن قرة حيث يقول [طويل] :\rأشم طوال الساعدين كأنما ... يناط إلى جذع طوال حمائله\rوقوله \"نجادا سيفه بلواء\" من قول العنبري، وإلى معنى بيته ذهب، ولم يبلغه [طويل] :\rفجاءت به عند العظام كأنما ... عمامته بين الرجال لواء\rفإنما أراد بقوله \"كأنما عمامته بين الرجال لواء\" بأن عمامته تشبه الرمح.\r\rهذا باب\rفي نظم المنثور\r\r٩٤٦ قال أبو علي: ومن الشعراء المطبوعين طائفة تخفي السرق، تلبسه اعتماداً على منثور [الكلام] دون منظومه، واستراقاً للألفاظ الموجزة، والفقر الشريفة، والمواعظ الواقعة، والخطب البارعة.\r٩٤٧ وأبو العتاهية ومحمود الوراق شديداً اللهج بذلك كثيراً في أشعارهما ولصالح بن عبد القدوس درر من ذلك إلا أنه لم يكثر إكثارهما.\r٩٤٨ فمن تقدم هؤلاء، الأخطل، عمد إلى قول بعض اليونانيين \"العشق شغل قلب فارغ\" فنظمه فقال [طويل] :\r\rوكن قتلت أروى بلادية لها ... وأروى لفراغ الرجال قتول\r٩٤٩ وقال محمد بن سلام قال معاوية بن أبي سفيان \"أكرام الشاعر من بر الوالدين\" قال ابن سلام فقدم على أبي أيوب المكي شاعر من واسط، فمدحه، ونظم هذا الكلام فقال [خفيف] :\r\rإن من بر والديك جميعاً ... إن توخى مسرة الشعراء\r٩٥٠ ومن بديع التشبيه قول العباس بن الأحنف [منسرح] :\r\rأحرم منكم بما أقول وقد ... نال به العاشقون من عشقوا\rحتى كأني ذبالة نصبت ... تضيء للناس وهي تحترق\rوإما انتظم به قول عمر بن الخطاب ﵁ \"أنا لكم ذبالة تضيء وتحترق\".\r\r٩٥١ ويروى عن النبي أنه قال:\"اليد العليا خير من اليد السفلى\" فنظم أبو العتاهية بعض هذا اللفظ، وأخل ببعضه، فقال [سريع] :\r\rإفرح بما تأتيه من طيب ... إن يد المعطي هي العليا\r٩٥٢ وقال عمر بن عبد العزيز ﵀ للقاسم بن محمد، ومحمد بن كعب القرظي: \"عظاني\" فقال محمد بن كعب القرظي \"استيقن أنك أول خليفة يموت\" وقال القاسم: \"أبونا آدم أخرج من الجنة بذنب واحد\" فنظم قول القاسم محمود الوراق فقال [كامل] :\r\rتصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درك الجنان بها وفوز العابد\rونسيت أن الله أخرج آدماً ... منها إلى الدنيا بذنب واحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840687,"book_id":1829,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":108,"body":"٩٥٣ وقال عبد الله بن مسعود \"إن الرجل ليظلمني فارحمه\" فنظم محمود هذا فقال [كامل] :\r\rإني شكرت لظالمي ظلمي ... وغفرت له ذاك على علم\rما زال يظلمني وأرحمه ... حتى رثيت له من الظلم\r٩٥٤ وقال نادب الأسكندر عن وفاته -وقد بكى من كان بحضرته- \"حركنا بسكونه فنظم هذا، أبو العتاهية فقال [خفيف] :\r\rقد لعمري حكيت لي غصص المو ... ت وحركتني لها وسكنتا\r٩٥٥ ويقال إنه لما مات الإسكندر ندبه أرسطاطاليس فقال: \"قال ما كان هذا الشخص واعظاً بليغاً، وما وعظ بكلامه موعظة قط أبلغ من موعظته بسكوته \"فنظم هذا المعنى صالح بن عبد القدوس وبسط لفظه\"، فقال وأحسن [خفيف] :\r\rوينادونه وقد صم عنهم ... ثم قالوا: وللنساء نحيب\rما الذي عاق أن ترد جواباً ... أيها المقول الألد اللبيب\rإن تكن لا تطيق رجع جواب ... فيها قد نرى وأنت مطيب\rذو عظات وما وعظت بشيء ... مثل وعظ السكوت إذ لا تجيب\rوأحسبه نظر في قوله \"إن تكون لا تطيق رجع جواب\" إلى مخاطبه المؤيد لقباذ بعد موته: \"كان الملك أمس أنطق منه اليوم، وهذا اليوم أوعظ منه أمس\".\r\r٩٥٦ وفي خطبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وعظ الناس بها حين ضربه ابن ملجم لعنه الله: \"وليعظكم هدوئي، وخفوت أطرافي، فإنه أوعظ لكم من النطق البليغ\" فنظم أبو العتاهية لفظ المؤيد فقال وعضد المعنى بها يهيج اللوعة، ويقدح زناد الكآبة والوجد [وافر] :\r\rطوتك خطوب دهرك بعد نشر ... كذاك خطوبه نشراً وطياً\rفلو نشرت قواك لي المنايا ... شكوت إليك ما صنعت إليا\rكفى حزناً بدفنك ثم إني ... نفضت تراب قبرك عن يديا\rوكانت في حياتك لي عظات ... فأنت اليوم أوعظ منك حياً\r٩٥٧ فاحتذى هذا المعنى ابن طباطبا العلوي فقال [كامل] :\r\rوعظ الورى بسكونه فأتاهم ... ببيان قس حين قال له اخطب\r٩٥٨ وخرج عمر بن عبد العزيز مع جماعة من أهله، فمر بمقبرة فقال \"قفوا حتى آتي الأحبة فأسألهم وأسلم عليهم\" فلما تسوطها وقف، فسلم، ثم قال لأصحابه لما عاد إليهم: ألا تسألون ماذا قلت؟ وماذا قيل لي؟ وقالوا يعرفنا أمير المؤمنين! قال: \"لما وقفت وسلمت فلم يردوا، ودعوت فلم يجيبو، نوديت: يا عمر! أما تعرفني؟ أنا الذي غيرت محاسن وجوههم، ومزقت الأكفان عن جلودهم، وفرقت المفاصل والأقدام، ومنعتهم عن الأنفاس والكلام\" ثم لم يزل يبكي حتى سقط مغشياً، فنظر إلى هذا المعنى أبو العتاهية فقال [كامل] :\r\rإني سألت الترب ما فعلت ... بعدي وجوه فيك منعفره\rفأجابني: صيرت ريحهم ... تؤذيك بعد روائح عطره\rوأكلت أجساداً منعمة ... كان النعيم يصونها نضره\rلم يبق غير جماجم بليت ... بيض تلوح، وأعظم نخره\r٩٥٩ وقيل لأعرابي، وقد خلا بمن أحب، ما رأيت؟ فقال: \"ما زال القمر يرينها، فلما غاب أرتنيه\" فنظم هذا الحسن بن سهل فقال [وافر] :\r\rأراني البدر سنتها عشاء ... فلم أزمع البدر الأفولا\rأرتنيه، بستنها فكانت ... من البدر المنور لي بديلا\rفنظر إلى هذا البحتري، فقال ولم يستوفه [طويل] :\rأضرت بضوء البدر، والبدر طالع ... وقامت مقام البدر لما تغيبا\r٩٦٠ ويروى أن أرسطاطاليس قال \"قد تكلمت بكلام لو مدحت به الدهر ما جارت علي صروفه\" فنظم هذا المعنى أبو عثمان الناجم، وأحسن فقال [وافر] :\r\rولي في حامد أمل قديم ... ومدح قد مدحت به طريف\rمديح لو مدحت به الليالي ... لما جارت علي لها صروف\rهذا باب\rفي اتساع المعنى والشركة مما يشبه المأخوذ وليس بمأخوذ\r\r٩٦١ فمن ذلك قول امرئ القيس [متقارب] :\r\rإنا وإياهم وما بيننا ... كموضع الرود من الكاهل\r٩٦٢ وللحارث بن حلزة [متقارب] :\r\rوبيت شراحيل في وائل ... مكان الثريا من الأنجم\r٩٦٣ ولسحيم بن وثيل [وافر] .\r\rألم تر أنني من حميري ... مكان الليث من وسط العرين\r٩٦٤ ولمعقل بن مجمح الأسدي [وافر] :\r\rولو أني أشاء لكنت منهم ... مكان الفرقدين من النجوم\r٩٦٥ وقال أبو الكنود الخزاعي وهو جاهلي [وافر] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840688,"book_id":1829,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":109,"body":"أرادوا أن نزول لهم فكنا ... مكان يد النديم من النديم\r٩٦٦ ولعتبة بن الوعل التغلبي في كعب بن جعيل [متقارب] :\r\rوسميت كعباً بشر العظام ... وكان أبوك يسمى الجعل\rوإن مكانك من وائل ... مكان القراد من أست الجمل\r٩٦٧ وقال بعض بني عجل [وافر] :\r\rفأقسم أنه قد حل منها ... محل السيف من قعر القراب\r٩٦٨ وقال الطرماح [وافر] :\r\rنزلنا في التعزز من معد ... مكان القدر من وسط الأثافي\r٩٦٩ وقال الأسلع بن قضاب الطهوي [طويل] :\r\rتكون إذا دارت عليكم عظيمة ... وفي أي يوم لا تنوب العظائم\rمكان القرادي في الجناح وإنما ... تطير بظهران الجناح القوادم\r٩٧٠ وقال الفرزدق [طويل] :\r\rونحن إذا عدت معد قديمها ... مكان النواصي من وجوه السوابق\rفهذا وأمثاله اتساع واشتراك، ولي باستراق ولا اجتلاب.\r\rهذا باب\rفيما يشبه المأخوذ وليس بمأخوذ\r\r٩٧١ قال المنخل [طويل] :\r\rوإنا لنعطي النصف من لو نضيمه ... أقر ونأبى نخوة المتظلم\r٩٧٢ وقال الفرزدق [طويل] :\r\rترى كل مظلوم إلينا فراره ... ويهرب منا جهده كل ظالم\r٩٧٣ ومن المشبه الذي ليس بمأخوذ قول نهشل بن حري [طويل] :\r\rأقول وقد سافت لبوني تلاها ... كما ساف أعجاز التلاد الطرائف\r-الطرائف ها هنا: الإبل المستحدثة، فإذا أرسلت في الإبل التلاد تنكرتها، فتسوف أعجازها.\rومعنى تسوف: تشتم-.\r\r٩٧٤ وقول علي بن الغدير الغنوي [طويل] :\r\rأدافع عن مجد تليد وراثةً ... وقد ترفد المجد التليد الطرائف\r٩٧٥ ومن هذا الباب أيضاً قول أبي صمعاء مساور بن هند [بسيط] :\r\rإني أنا الليث يحمي عن فريسته ... وقد يحك بقرينه أسته الوعل\r٩٧٦ وقول الأعشى [بسيط] :\r\rكناطح صخرة يوماً ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل\rفهذه الأبيات تشبه المأخوذ، وليست بمأخوذة على الحقيقة.\r\r[الفصل السادس]\rفصل من المعاني والأحاجي\r\r٩٧٧ وقال أبو علي: هذه قطعة اخترتها من محاسن أبيات المعاني تتعلق بالمذاكرة، ويفتقر إلى أبياتها في \"حلية المحاضرة\".\r٩٧٨ أحسن ما قيل في الأنواء من أبيات المعاني: أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى ليرقم السدوسي [متقارب] :\r\rإذا القوس وترها أيد ... رمى فأصاب الكلى والذرى\rوأحيا ببلدته بلدة ... عفت بعد أن قد عفاها الصدا\rوجاء الجنين بعين التي ... شكت طول عوارها والقذا\rفأصبحت والليل مستحلس ... وأصبحت الأرض بحراً طماً\rالقوس: قوس قزح، والأيد: القوي، وهو الملك الموكل بالسحاب: يعني أنبت العشب فرمى سمناً في أسمنة الإبل، وكلاهما والبلدة: من منازل القمر، ومطرها لا يخلف وبرقها لا يخلب، وعفت: كثرت بعد أن عفاها، أي درسها، الصدا: وهو العطش، والليل مستحلس: أي مستحكم الظلمة، و\"أصبحت الأرض بحراً طماً\" أي بالمطر.\rو\"جاء الجنين\" فإنه يعني به الجبهة، وهي أيضاً من منازل القمر، وإذا أطلعت الأرض نباتها، قيل نظرت إلى البلاد بعينيها، وإذا تكامل، قيل نظرت إلي بعينين، فإذا أسقطت الجبهة قيل نظرت إلي بإحدى عينيها، أي بدأ الزهر فيها، واختلفت رؤوس الإبل في مباركها.\r\r٩٧٩ ومقل هذا قول الآخر [وافر] :\r\rإذا نظرت بلاد بني حبيب ... بعين أو بلاد بني صباح\rرميناهم بكل أقب نهر ... وفتيان الكريهة بالصباح\r-يقول: إذا نبت العشب، وانتهى طوله، غزوناهم بكتائبنا، وهو من أوقات غزوهم.\r\r٩٨٠كما قال [طويل] :\r\rوقد جعل الوسمي ينبت بيننا ... وبين بني رومان نبعاً وشوحطا\rيقول: أخصبنا فحلمنا القسي، وهي تعمل من النبع، والشوحط. فكأن الوسمي أنبت القسي بيننا.\r\r٩٨١ومثله للنابغة [طويل] :\r\rوكانت لهم ربعية يحذرونها ... إذا خضخضت ماء السماء القبائل\r٩٨٢ومثله قول الآخر [طويل] :\r\rسينبت حرمان الوشائج بيننا ... مصاب الثريا فانظروا ما مصابها\rدنت سقطة الجوزاء منا فسددوا ... مناكب حرب لا يطاق قرانها\rوالجوزاء تسقط في القر، وتطلع في الحر-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840689,"book_id":1829,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":110,"body":"٩٨٣ومما يستحسن في هذا المعنى قول بعض بني تميم، وكان أسيراً في بعض أحياء العرب، فعزموا على غزو قومه فكتب إليهم ينذرهم، ملغزاً [بسيط] :\r\rحلوا عن الناقة الحمراء واقتعدوا ... العود الذي في جنابي ظهره وقع\rإن الذئاب قد اختصرت برائنها ... والناس كلهم بكر إذا شبعوا\rيعني الناقة الحمراء: الدهناء، وهي أرض لبني تميم حمراء التراب، فضاء. وكانوا يركبونها دائماً. والعود: الصمان، وهو جبل في بلاد تميم شبهه بالعود من الإبل، وهو المسن من الإبل. وعلى ظهره وقع: وهو آثار الدبر، لأن الصمان قد وطئ وكثرت آثار المطي فيه. فأراد: امتنعوا بركوب الصمان، لأنه وعر وصلب، يشق على الخيل أن تجري فيه. فأراد، والدهناء ممكنة وأراد بالذئاب: القوم المغيرين، شبههم بالذئاب لختلهم، وحرصهم على الغارة. وقوله \"اخضرت براثينها\" أي أقدامهم من الكلأ. وسمي الأقدام براثن، استعارة. وقوله \"والناس كلهم بكر إذا شبعوا\" يريد أن الحرب مكثت بين بكر وتغلب أربعين سنة.\r٩٨٤ومثل هذا قول الآخر [بسيط] :\r\rقد كنت تأمنني والجدب دونكم ... وكيف أنت إذا رقش الجراد نزا\rوهذا لا يكون إلا في الخصب والربيع.\r\r٩٨٥ومثله [رجز] :\r\rيا ابن هشام أهلك الناس اللبن ... فكلهم يسعى بقوس وقرن\rيعني أنهم نظروا للخصب، فحملوا السلاح. والقرن: الجعبة.\r\r٩٨٦ومثله [كامل] :\r\rقوم إذا اخضرت نعالهم ... يتناهقون تناهق الحمر\rوالنعال: الأرض الصلبة. وليست تخضر الأرض الصلبة إلا وقد اخضر ما هو أسهل منها.\r\r٩٨٧ومثله [وافر] :\r\rإذا اخضرت نعال بني غراب ... بغوا ووجدتهم أشراً لئاماً\r٩٨٨ومثله [بسيط] :\r\rتناهقون إذا اخضرت نعالكم ... وفي الحفيظة أبرام مضاجير\r٩٨٩ومثله [كامل] :\r\rقوم إذا نبت الربيع لهم ... نبتت عداوتهم مع البقل\r٩٩٠ومثله [طويل] :\r\rوفي البقل إن لم يدفع الله شره ... شياطين ينزو بعضهن على بعض\r٩٩١ومثله [طويل] :\r\rومالي لا أغزو وللدهر كرة ... وقد نبحت دون السماء كلابها\rوالكلاب تنبح عند تكاثف الغيم، لمرض يلحقها، عند ذلك، فتنبحه فزعاً. فالكلب إذا أنكر شيئاً نبحه. ألا ترى إلى قول ... يعني أضيافاً نزلوا به. فشبه جرهم لحم الجزور التي نحروها لهم بقوم رجعوا من صيد ظباء ونعاج. فهم يجرون صيدهم. والجونة: الصلبة الواسعة. وإنما يعني ها هنا قدراً شبهها بالصلبة. والدهابيج: فارسية معربة: وهي الإبل الفوالج التي لكل منها سنامان. الواحد: دهباج. وقوله: وقع الانباج، يعني الأثافي وصفها بالصلابة. وبربرت: صوت عليها. وقوله: بقية أرواح الشتاء، جعله وقتاً لذلك نصبه. يقول: فلا تزال قدورنا منصوبة يطعم منها ما دامت أرواح الشتاء.\r\r٩٩٢قال الفرزدق [طويل] :\r\rحططنا إليها من حضيض عنيزة ... ثلاثاً كذود الهاجري رواسيا\rيعني قدرا قرب إليها ثلاث أثاف. وعنيزة: موضع. والهاجري: رجل من بني هاجر بن ضبة. وابلهم سود. فشبه الأثافي بها.\r\r٩٩٣ وقال الرماح بن ميادة المري [طويل] :\r\rفقلت لها لا تعجلي وتأملي ... كذاك تفدى الشول ما لم تدور\rإلى جامع مثل النعامة تلتقى ... غواربه فوق المحال الموقر\rجامع: قدر كبيرة شيبهها بالنعامة لكبرها.\r\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في القداح\r\r٩٩٤ومن أحسن ما قيل في ذلك قول عمرو بن قميئة [طويل] :\r\rبأيديهم مقرومة ومغالق ... تعود بأرزاق العيال منيحها\rمقرومة: قداح قد عضت. والقرم: العض، أي أعلمت بذلك. والمنيح في هذا البيت قدح فائز مستعار لما قد عرف من فوزه وحظه.\rكما قال ابن مقبل \"فائز متمنح\".\r\r٩٩٥مثله قول عمرو بن قميئة أيضاً [سريع] :\r\rوجامل خوف من بليه ... زجر المعلى أصلاً والمنيح\rجامل: قطعة من جمال. وخوف: نقص. من قول ﷿ أو يأخذهم على تخوف أي نقص. وقيل له رجل جامل أي قطعة من جمال. وقوله: من بليه، أي جمعه. وتثميره: تكثيره، والمعلى: قدح فائز.\rيمتنح: أي يستعار. فإنما يعني أنهم أيسار يحملون القداح على إبلهم وينحرونها في الحقوق. والمنيح في غير هذا، قدح لا حظ له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840690,"book_id":1829,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":111,"body":"٩٩٦وقال النمر بن تولب، وذكر قدحين لم يذكرهما غيره لقبهما بهذين اللقبين، وهما: المربوع، والعذار [كامل] :\r\rظهرت ندامته وهان تسخطه ... ثنياً على مربوعها وعذارها\rيعني رجلاً نحر ناقته وندم لما رأى شحمها. فيقول: هل هانت ندامته على هذين القدحين اللذين خرجا بنحر هذه الناقة، لما أجالهما؟\r٩٩٧ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قوله [وافر] :\r\rسيقضي في المحلق كل نضو ... كوقف العاج خراج ولوج\rإذا اصطك الأضاهيم اعتلاها ... بصدر لا أحل ولا عموج\rالمحلق: إبل سماتها الحلق. نضو: يعني قدحاً قد ضمر من طول ما فيض. لا أحل: لا مسترخ ولا مستو. قوله \"سيقضي في المحلق\" يريد أنى أجيل هذا القدح على إبلي فأنحر منها بحكمه. أي بما يخرج به.\r\r٩٩٨وقال الراعي [طويل] :\r\rإذا لم يكن رسل يعود عليهم ... قرينا لهم بالشوحط المتقوب\rبقايا الذرى حتى يعود عليهم ... عزالى سحاب في اغتمامة كوكب\rالرسل: اللبن. يقول إذا ارتفعت ألبانها أجلنا الشوحط على إبلنا ونحرناها لأضيافنا وجيراننا. والمتقوب: الذي سقط عنه قرابه وهو قشره. والذرى: الأسمنة يقول: فكفلهم حتى يجيء الغيث وتخصب البلاد. وقوله \"في اغتمامة كوكب\" أي عند سقوطه وقطر نوئه.\r\r٩٩٩وقال عمرو بن شأس الأسدي [طويل] :\r\rوفتيان صدق قد أفدت جزورهم ... بذي أود خثن المتاقة مسبل\rأفدت: أهلكت. من قولهم فان الرجل إذا مات. وأفاده فلان قتله. وذو الأود: قدح قد حدث فيه الاعوجاج لكثرة ما يفاض به. خثن: خفيف. والمتاقة: التوقان إلى الخروج. ومسبل: أسم القدح. يعني أنه أجال القداح على الإبل فنحر منها جزوراً.\r\r١٠٠٠وقال لبيد بن ربيعة [طويل] :\r\rذعرت قلاص الثلج تحت ظلاله ... بمثنى الأيادي والمنيح المثقب\rالقلاص ها هنا: قطيع غيم ثلج. وذعرت: طردت. وإنما أراد أنه أطعم في الشتاء وشدة البرد. فكأنه طرد البرد بمثنى الأيادي: أي إعادة الأنعام يداً بعد يد.\r\r١٠٠١كما قال النابغة [بسيط] :\r\rإني أتمم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما\rوالمعقب: الذي به علم من عقب. يريد قدحاً ممتنحاً لفوزه.\r\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في البسالة\r\r١٠٠٢فمن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول المعطل الهذلي [طويل] :\r\rفأي هذيل وهي ذات طوائف ... توازن من أعدائها ما توازن\rتبين صلاة الحرب منا ومنهم ... إذا ما التقينا والمسالم بادن\rتوازن: تقاوم-يقول: إن الذي يصلى نار الحرب ويكابدها شاحب ضامر. والمسالم بادن أي سمين غير مهزول.\r\r١٠٠٣وقول أبي كبير الهذلي [كامل] :\r\rيتعطفون على المطي عطف ال ... عود المطافل في مناخ المعقل\rتقع السيوف على طوائف منهم ... فتقيم منهم ميل من لم يعدل\rيقول: من بأسهم وبسالتهم، إذا هاجمهم مهيج، لم يفزعوا فيتفرقوا، ولكن يقيمون للقتال، ويتعطفون على من أبطأ منهم أو ضعف، كما تتعطف الناقة العائذ على ولدها: وهي الحديثة النتاج. والمعقل: الحرز حيث تأمن. يقول: فنحن في الحرب رابطوا الجأش على هذه الحال. وتقع السيوف على الطوائف. والطوائف: الأيدي والأرجل والنواحي. يقول: إذا كان لنا دم فيهم منهم حتى نتساوى.\r\r١٠٠٤ومن أناشيد أبي تمام في الحماسة [طويل] :\r\rوكنا ظننا كل بيضاء نجمة ... عشية لاقينا صداء وحميرزا\rفلما فرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعض، أبت عيدانه أن تتكسرا\rسقيناهم كأساً سقونا بمثلها ... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا\rفيه قولان. أحدهما أنه قال \"قتلنا منهم أكثر مما قتلوا منا\" والقول الثاني: \"كانوا على الموت أصبرا\" من قول الله ﷿ \"فما أصبرهم على النار\" أي ما أقل صبرهم.\r\r١٠٠٥وقول الآخر [طويل] :\r\rعقلنا لها من زوجها عدد الحصى ... مع الصبح أو في جنح كل أصيل\rيقول: قتلنا زوجها، فلم تجعل عقله إلا متهماً. فجلست تخطط في وجه الأرض لما اعتراها من الفكر في المصاب به. والمهموم يولع بالخط في الأرض. ويعدد الحصى.\r\r١٠٠٦كما قال الشاعر [طويل] :\r\rعشية مالي حيلة غير أنني ... بلقط الحصى والخط في الدار مولع\rوخص الليل لأن الهم يتضاعف فيه والآلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840691,"book_id":1829,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":112,"body":"١٠٠٧ويقول شرحبيل التغلبي [طويل] :\r\rأبينا أبينا أن تغنوا بعامر ... كما قلتم زبان في مسك ثعلب\rفديتكم عنه رجال شعارهم ... إذا ثوب الداعي ألا يال تغلب\rيقول: أبينا أن تأسروه فتقولوا فيه شعراً يتغنى به كما قلتم في زبان حين انهزم: إنه أروغ من ثعلب. ولكن حاربنا عنه، ودببنا حتى استنفدناه.\r\r١٠٠٨وقال أوس بن حجر يحرض عمرو بن معد على بني سحيم يذكر أنهم قتلوا أباه [كامل] :\r\rنبئت أن بني سحيم أدخلوا ... أبياتهم تأمور نفس المنذر\rنبئت أن دماً حراماً نلته ... فهريق في ثوب عليك محبر\rالتأمور: دم القلب. والعرب تقول \"دم فلان في ثياب فلان\" إذا كان قاتله وإنما يعني بثياب الرجل، نفسه. ومثله.\r\rمات وفي برديه سبعون فارساً ... وعاد ومجداً في الكنائن باقياً\rيعني في كنائنه دم نواصي الفرسان الذين أسرهم ومن عليهم وجز نواصيهم. ويريد ببرديه نفسه:\rفلبئس ما كسب ابن عمرو رهطه ... شمر وكان بمسمع وبمنظر\rإن كان ظني يا بن هند صادقي ... لا تحقنوها في السقاء الأوفر\rحتى تلف نخيلهم وبيوتهم ... لهب كناصية الحصان الأشقر\rمن كلام العرب \"حقنها في السقاء الأوفر\" و\"حتى تلف نخيلهم وبيوتهم لهب\" فإنه لم يرد الحريق. وإن كان شبههم به. وقوله \"كناصية الحصان الأشقر\" يريد حرباً كالحريق تركها. ووصف اللهب.\r\r١٠٠٩كما قال في قصيدة أخرى [طويل] :\r\rفما جزعوا أنا نشد عليهم ... ولكن رأوا ناراً تحش وتشفع\r١٠١٠وقال ابن عبد العزى بن وديفة الرسي [منسرح] :\r\rتظنهم والسيوف هاوية ... يأخذن بين الأكتاف والكتد\rحتى أضافوا اللوى كأنهم ... يرمون بالصخر من ذرى أحد\rيقول: ضجوا من وقع السيوف فأجابهم الصدى من الجبال والأودية كما يجاب الساري يطلب القرى إذا عوى بالليل. فكأنهم أضافوا هذه المواضع.\r\r١٠١١وقال الآخر [طويل] :\r\rفغادره قيس ينوء بصدره ... كأن عليه أرجواناً مجللاً\rشهيد به نجد الفوارس واسمه ... وهام إذا ما أظلم الليل ولولا\rنجد الفوارس: شديدهم وقويهم، أي شهيد له بما فعل كل فارس نجد. واسمه إذا ذكر، استغنى بشهرته في الشجاعة عن تعديد ما فعل. وهام يعني الهام التي تزقو على قبور من قتل.\r\r١٠١٢وقال رجل من بني أسد [بسيط] :\r\rأرعت مراتع مدراها على وهل ... صنوين إن أفردا لم يرعيا أبدا\rوشعشعت بالغراب الخمر وامتنعت ... من سر كل نجيد مشعر جلدا\rواستبدلت من رياض الأرض معشبة ... ثوب الأمير الذي في حكمه قعدا\rيصف امرأة قتل بعلها فجزت شعرها. وقوله \"أرعت مراتع مدراها على وهل\" يقول الشعر الذي تدريه بالمدرى. فكان كالمرتع له، بدلته صنوين. يعني مقراضين، وهما اللذان إن أفردا لم يصنع أحدهما شيئاً. والغراب ها هنا ضفيرة من ضفائر المرأة. كانت إذا مات زوجها أو قتل عنها وعزمت على أن لا تتزوج بعده، قامت تندبه، وغسلت تلك الضفيرة بخمر. فتلك علامتها. والسر: النكاح. والنجيد: القوي. والوهل: الفزع وقوله \"واستبدلت من رياض الأرض ثوب الأمير\" يعني أنها ألقت ثيابها المصبغات المطيبات التي تشبه الروض في ألوانه ونشره. ولبست ثوب الأمير: يعني السواد.\r١٠١٣أنشدنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد قال أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب [كامل] :\r\rألبست أثواب الفتاة سراتهم ... من بعد ما لبسوا ثياب الآئب\rقال: قتلتهم فضرجتهم بالدم، وكأنى ألبستهم أثواب العروس وهي الفتاة لأنها مصبغات وقوله \"ثياب الآئب\" يعني داود ﵇ لأنه آب من الخطيئة أي رجع، وثيابه الدروع.\r\r١٠١٤ومن مستحسن ما قيل في هذا المعنى قول ساعدة بن علي السعدي [طويل] :\r\rفأنت ابن هند يا ابن زيق وأمنا ... محضضة تأوى إليها المجاوس\rلئن لم تصحبك المصائب غارة ... تبيت عليك الضبع وهي عرائس\rمحضضة: يعني أنها قد انحض شعرها. أي انجرد لكبرها. وهند: أم ابن زيق هذا الذي ذكر، فكأنه أقسم قسماً فقال: أنت ابن أمك ونحن بنو ثعلبة من الثعالب، إن لم نعزك ونفخر عليك، وقوله: \"تبيت عليك الضبع وهي عرائس\" يريد أن الرجل إذا سقط على وجهه، فإذا مضت ثلاثة أيام انقلب وانتفخ ذكره. فتجيء الضبع فتقع على ذكره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840692,"book_id":1829,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":113,"body":"١٠١٥ومثله قول العباس بن مرداس [طويل] :\r\rولو قد قتلنا ما أسرنا لأصبحت ... ضباع بأكناف الأراك عرائسا\r١٠١٦ومثله قول الحصين بن الحمام [وافر] :\r\rيظل الأشمط الضبعان فيها ... يلقح شوله بعد الحبال قال الأصمعي: ذكر ووصف كثرة القتلى. والضبعان: ذكر الضبع. يقول يشبع من لحوم القتلى، وتقبل الضبعفتفعل ما ذكرناه.\r١٠١٧وقال الآخر [كامل] :\r\rصفان مختلفان حين تلاقيا ... آبا بوجه مطلق أو ناكح\rذكر حيا أغار على حي، فهذا سبيت امرأته فكأنه طلقها. وهذا سبا امرأة فهو ناكح لها.\r\r١٠١٨وقال بشر بن أبي خازم [طويل] :\r\rجعلن قشيراً ساعة يهتدى بها ... كما مد أشطان الدلاء قلبيها\rيقول: خلينا قد أغارت على بني قشير مراراً كثيرة. وغزتهم مراراً، وعرفت منازلهم فإذا ركبنا للغارة قصدتهم الخيل لا تعرج عنهم. فهي تهوى.. إليهم كما تهوى الدلاء في القليب.\r\r١٠١٩ومثله [كامل] :\r\rوإذا رميت بحرب فيس لم تزل ... أبداً لخيلهم عليك دليل\rأي قد غزوك مراراً. فهم مهتدون إلى محلك.\r\r١٠٢٠وقال عنترة [وافر] :\r\rومركضة رددت الخيل عنها ... وقد همت بالقاء الزمام\rفقلت لها اقصري منه وسيري ... وقد قرن الجزائز بالخدام\r[الجزائز] : جمع جزيزة، وهي الجزة من الصوف. ويروون: \"ومرقصة\". ومرقصة، يعني امرأة رأت الغارة فحركت بعيراً فهي ترقصه هاربة. وتحركه: تستحث به من الفزع. وقد همت بأن تلقى زمامه وتعطى [نفسها] للأسر. والجزائز: العهون التي تعلق على مواكب النساء. الواحدة: جزارة وجزيرة. والخدام: سيور تشد في رسغ البعير.\r\r١٠٢١وقال درهم بن زيد [منسرح] :\r\rبيض جعاد كأن أعينهم ... تكحلها في الملاحم السدف\rالسدف: جمع سدفة. وهي الظلمة. وإنما يعني أنهم شجعان لا تتقلب أعينهم من الخوف فيظهر بياضها.\r\r١٠٢٢وأما قول ضرار بن الخطاب الفهري [منسرح] :\r\rبيض سباط كأن أعينهم ... تكحل يوم الهياج بالعلق\rفإنما يعني أن عيونهم محمرة من الغضب.\r\r١٠٢٣ومن مستحسن أبيات المعاني في هذا الباب قول أوس بن حجر [بسيط] :\r\rهل سركم في جمادى أن نصالحكم ... إذا الشقائق معدول بها الحنك\rأم سركم إذ لحقنا غير فخركم ... بأنكم بي ظهري دجلة السمك\rيقول: هل سركم أن نصالحكم، فتسلموا على أحناككم كما يفعل البعير. هذا قول الأصمعي. وقال ابن الأعرابي: هل سركم أن نصالحكم لما أخصبتم، وأمرعت بلادكم، وتهادرت فحول إبلكم، والفحل لا يهدر إلا في الخصب إذا هاج في الربيع. يقول: فعلنا بكم فعلاً تمنيتم أنا كنا سلماً.\rوالبعير إذا هدر أخرج شقشقته فطرحها على حنكه. ثم قال أم سركم إذ لحقناكم أنكم سمك في دجلة مما أوقعنا بكم. وقوله \"غير فخركم\" أي هذا فخر حق ليس كفخركم بالباطل.\r\r١٠٢٤وقال الحصين بن الحمام السلمي المري [طويل] :\r\rنطاردهم نستنقذ الجرد بالقنا ... ويستنقذون السمهري المقوما\rقال ابن الأعرابي: نستنقذ [الجرد، أي] نقتل الفرسان ونأخذ خيلهم. ويستنقذون السمهري، أي نطعنهم فتجرهم الرماح، أي ندعها فيهم. والسمهري: الصلب من الرماح.\r\rأحسن ما قيل في صفة السيوف من أبيات المعاني\r\r١٠٢٥أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب [طويل] :\r\rوكنت إذا الابريق أقعى على أسته ... وظن نديم السوء أن ليس راويا\rكررت عليه الكأس حتى كأنما ... يرى بالذي أسقيه منه الأفاعيا\rيريد بالابريق: السيف. ووإقعاؤه على أسته: الأخذ بقائمه. والكأس: كأس الشر. يقول: إذا طلب الشر مني طالب، وأبى السلم كررت عليه كأس الشر سقياً له بها حتى يروى.\r\r١٠٢٦ومثله ما أنشده ابن الأعرابي لآخر [طويل] :\r\rسقاه بابريق عليها وذائل ... وكأس وقوقاة، غلام حزور\rالابريق: السيف. والوذائل: السبائك من الفضة، واحدها وذيلة. يريد حلية السيف. وقوقاة: دائمة، وهي كأس الشر.\r\r١٠٢٧ومثله قول الآخر [سريع] :\r\rقد جئتمونا بأباريقكم ... كأننا دون بني الأسلاع\rأباريقكم: سيوفكم. وبنو الأسلاع كانوا هزموهم وقتلوهم. فيقول: أنتم تتواعدوننا كأننا دون من هزمكم، ونكأ فيكم.\r\r١٠٢٨وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب [وافر] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840693,"book_id":1829,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":114,"body":"ومطرد تخال الأثر فيه ... مدب غرائق خاضت نقاعا\rإذا مس الضريبة شفرتاه ... كفاك من الضريبة ما استطاعا\rمطرد: سيف إذا هز اطراداً يبع بعضه بعضاً. والغرانيق. الكراكى، واحدها غرنيق! والنقع: محبس الماء. كفاك من الضريبة أن يبلغ إرادتك ولا ينكل.\r\r١٠٢٩وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب [طويل] :\r\rولما سرى عنه طخا الليط نابل ... أصهيب سراء عن النقبات\rتقاه برقراق ترى العين دونه ... محال حجى فذيه وشتات\rقال يصف سيفاً. والنابل هاهنا: الصقيل الحاذق. الحاذق. [سرى عنه] صداه، وهو الطخا، وجعله أصهيب، لأنه من العجم. ونقاه: واجهه. والحجى: نفاخات ترتفع على الماء، وحدتها حجاة. فشبه رونق السيف بهن.\r\r١٠٣٠وقال أبو كبير الهذلي [كامل] :\r\rولقد شهدت القوم بعد رقادهم ... تفلى جماجمهم بكل مقلل\rمقلل: له قلة. وقلة كل شيء: يعني قبيعة السيف.\r\r١٠٣١وقال أبو خراش [وافر] :\r\rولولا ذاك أرهقة صهيب ... حسام الحد مطروقاً خشبياً\rبه يدع الكمي على يديه ... يخر تخاله نسراً قشيبا\rخشيب: جديد. وأصله الذي طبع أول طبعة. ونسر قشيب: المقتول بنسر قد سم فسقط. والقشيب: السم.\r\r١٠٣٢وقال الكميت [متقارب] :\r\rوبيض رقاق خفاف المتو ... ن يمع للبيض منها صريرا\rيشبه في الهام آثارها ... مشافر قرحى رعين البريرا\rقرحى: إبل بها قروح، فهي تحتك بأفواها، فقد تهدلت مشافرها. والبرير: قشر ثمر الأراك، إذا رعته الإبل استرخت أشداقها يشبه آثار الضرب بهذه السيوف، بأفواه الإبل.\r\r١٠٣٣وقال الراجز:\r\rترى بصفحتيه مع اليساس ... مختلفاً من غارة الأكياس\rبين قرى بئرين في الدهاس\rذكر سيفاً بلله الماء، فتخيل فيه من الفرند بنمل تختلف على صفحته. وقال أكياس، لأن النمل تدخر، وتحتاط في الزاد، فنسبه إلى الكيس. وقرى بئرين: يعني قرى النمل التي هناك، فيقول: اتخذت قراها بين بئرين ودهاس الرمل عند ملتف الشجر، فهي تصيب من ثمره. وذلك من كيسها.\r\r١٠٣٤أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب [متقارب] :\r\rويوم يبيل النساء الدماء ... جعلت ردائي فيه خمارا\rففرجت عنهن ما يتقين ... وكنت المحامي والمستجارا\rقال يصف سيفاً. والرداء: السيف. وجعله خماراً أي يخمر به رؤوسهم، أي غطاها. ويبيل النساء الدماء، يعني أنهن يسقطن ما في بطونهن من الأجنة فيلقين معها الدم.\r\r١٠٣٥وقال ساعدة بن جوية الهذلي [طويل] :\r\rوكنا أناسا أنطقتنا سيوفنا ... لنا في لقاء لقوم حدو كوكب\rيقول: أحسنا العمل بضربها فتكلمنا، وافتخرنا بذلك. وهذا ضد قول عمرو بن معدى كرب [طويل] :\rفلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرت\rيقول: لو قاتلوا لقلت ونطقت مفتخراً بذلك. ولكنهم انهزموا. والاجرار: أن يثني لسان الفصيل ويجعل فيه خلالة لئلا يرضع أمه.\r\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في وصف الدروع\r\r١٠٣٦أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [كامل] :\r\rأعددت للحدثان كل نقيدة ... أنف كلافحة المظل جروب\rيصف درعاً نقيدة: منقدة. وفعيلة تأتي في معنى مفعل من قول الله ﷿: \"عذاب أليم\" أي مؤلم. ولافحة المظل: السراب. شبه الدرع به.\r\r١٠٣٧وأنشدنا أيضاً عنه [سريع] :\r\rفي نثلة تهزأ بالنضال ... كأنها من خلق الهلال\rنثلة ونثرة: من أسماء الدروع. وتهزأ بالنضال: أي لا تعمل السيوف فيها. فكأنها تهزأ بها. وشبهها بسلخ الحية، وذلك أنه يقال إن الحية في كل شهر عند طلوع الهلال ينسلخ جلدها. فلذلك سمي هلالاً، وشبهها به لصغر خلقها.\r\r١٠٣٨وقال الآخر [طويل] :\r\rكأن جنا الكحص اليبيس قتيرها ... إذا نثلت يوماً ولم تتجمع\rوصف درعا. والكحص: نبت له حب أسود، يشبه عيون الجراد. يقول: إذا طرحت تفتحت ولم تبق مجموعة.\r\rأحسن ما قيل في صفة الرمح من أبيات المعاني\r\r١٠٣٩أنشدنا أبو تمام في الحماسة [سريع] :\r\rالرمح لا أملأ كفي به ... واللبد لا أتبع تزواله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840694,"book_id":1829,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":115,"body":"لا أملأ كفي به: أراد أنه لا يشغلني حمل الرمح حتى يملأ كفي، فلا يكون فيها فضل لغيره، من السلاح. ولكن أقاتل بالرمح والسيف. وإذا زال اللبد لم أزل معه.\r\r١٠٤٠وقال سلامة بن جندل [طويل] :\r\rفمن يك ذائوب تنله رماحنا ... ومن يك عرياناً يوائل فيسبق\rيقول: من كان عليه سلاح طعناه فيه، ومن طرح إلينا سلاحه وانكمش نجا.\r\r١٠٤١وقال عنترة [طويل] :\r\rألم تعلموا أن الأسنة أحرزت ... بقيتنا لو أن للدهر باقيا\rونحن منعنا بالهياج نساءنا ... نطرف عنها مسبلات غواشيا\rيطرف: يرد عنها. يقال طرف عنه الخيل إذا ردها. ومسبلات: رماح قد أسبلت للطعن. والغواشي: الخيل تغشى القوم: وقوله: \"ألم تعلموا أن الأسنة أحرزت\". يقول حصوننا الأسنة. فهي أحرزت لنا كرماً لأنه لا يبقي على الدهر أحد.\r\r١٠٤٢وقال المفضل بن عامر بن عبد القيس [وافر] :\r\rيهزهز صعدة جرداء فيها ... نقيع السم أو قرن محيق\rيهزهز: يحرك. وصعدة: قناة فيها سنان. كنقيع السم لمن أصابه، أو قرن محيق كانوا يجعلون قرون الثيران مكان الأسنة. ومحيق: قد دلك به حتى المحق.\r\rوجاوزنا المنون بكل نكس ... وخاظى الجلز ثعلبة دميق\rالنكس: الضعيف. وإنما يعني سهماً قد انكسر فأصلح. ولذلك قيل للرجال الضعفاء: أنكاس. والجلز: أصل السنان. ودميق: أدخل إلى آخره. والثعلب: ما دخل في السنان من القناة. والخاطي: المنتفخ.\r\r١٠٤٣وقال عمرو بن قميئة [طويل] :\r\rفأرماحنا ينهز نهم نهز جمة ... يعود عليهم وردنا ويميحها\rينهز نهم نهز جمة: أي ينزعن دماءهم كما ينزع عن الجمة الماء.\rويعود عليهم وردنا: يقول: يعود عليهم بالطعن مرة بعد مرة. يميحها: يستخرج ماءها.\r\r١٠٤٤أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] :\r\rفياعين بكي لي عمير بن عامر ... وكان ضروباً باليدين وباليد\rقال: باليدين يطعن بالرمح. وباليد يضرب بالسيف.\r\r١٠٤٥وأنشدنا أيضاً عنه [بسيط] :\r\rيا فارساً ما أبو أو في إذا شغلت ... كلتا اليدين كرور غير فرار\rكلتا اليدين: يعني الطعن بالرمح.\r\rأحسن ما قيل من أبيات المعاني في صفة القسي والأوتار\r\r١٠٤٦أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [سريع] :\r\rأنكحت كعباً وبني الوحيد ... بنات جنبي بلون زرود\rفطرن يهوين إلى عمود ... هوى جند إبليس المريد\rفضاجعوهن بلا تمهيد ... على حصى المعزاء والصعيد\rفأصبحوا صرعى على خلود ... موتى كما مات رجال هود\rكعب، والوحيد: قبيلتان. وقوله: بنات جنبي، يعني السهام. والعمود: قوس. وإنما يعني سهاماً رمى بها قوما فقتلهم\r١٠٤٧وأنشدنا عنه أيضاً [منسرح] :\r\rلا مال إلا العطاف تأزره ... أم ثلاثين وابنة الجبل\rلا يرتقي النز في ذلاذله ... ولا يعدى نعليه عن بلل\rقال، وصف صعلوكا. فقال لا مال له إلا العطاف وهو السيف.\r\r١٠٤٨ومثله قول الآخر [متقارب] :\r\rوأم بنوها على بطنها ... زناة لها ولهم قد تحل\rيعني بالأم: القوس. والسهام: بنوها. وأم ثلاثين: كنانة فيها ثلاثون سهما. وابنة الجبل: قوس من نبعة في جبل. وهو أصلب لعودها. ولا يناله نز ولا بلل، لأنه يأوى إلى الجبال.\r\r١٠٤٩وقال أبو ذؤيب [وافر] :\r\rوبكر كلما مست أصاتت ... ترنم نغم ذي الشرع العتيق\rلها من غيرها معها قرين ... يرد مراح عاصية صفوق\rوصف قوساً فشبه إرنان وترها بعود من العيدان للملاهي. والقرين: الذي معها الوتر. وعاصية عليه بشدتها. وصفوق: راجحة كأنها تعصى وتطيع.\r\r١٠٥٠ومثله [رجز] :\r\rفي كفه معطية منوع ... لا كزة السهم ولا قلوع\rيدرج تحت عجسها اليربوع القلوع: التي إذا نزع منها أقطابها [انقلبت على كف النازع] وقوله \"يدرج تحت عجسها اليربوع\" اليربوع: الجارح بالسليقة. وهذا غريز في القسي العربية. [أما القلوع] فعجيب في الأعجمية.\r\r١٠٥١ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول الراجز:\r\rتجافى الدرع إذا برقا ... تقول إني ويقول أنا\rيقول: إذا جر الوتر رنت القوس فكأنها تقول إني، وكأنما يقول أنا، وكأنه يحكى صوتيهما.\r\r١٠٥٢ومثله قول العجاج [رجز] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840695,"book_id":1829,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":116,"body":"إرنان ثكلى فقدت حميما ... فهي ترثى بأبي وابنما\r١٠٥٣وقال الآخر وملح [كامل] :\r\r[و] لقد حلبت المحل من رماحة ... جذاء ميتة العروق جماد\rيعني قوساً رمى عنها فقتل صيدا.\r\r١٠٥٤أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] :\r\rوخلقته حتى إذا تم واستوى ... كمخة ساق أو كمتن إمام\rقرنت بحقويه ثلاثاً فلم يزغ ... عن القصد حتى بصرت بدمام\rيصف سهماً. وخلقته: ملسته. والامام: الخيط الذي يشد البناء عليه عمله. وحقو السهم: موضع الريش. بصرت من البصيرة وهي الدم. والجمع بصائر. والدمام: كل ما طليت به شيئاً. والتاء في بصرت راجعة على القذذ الثلاث. والمعنى أنه رمى فأصاب ريشه دم الصيد.\r\r١٠٥٥وقال الراعي [وافر] :\r\rبسهم حيث قال القلب منها ... بحجري ترى فيه اضطمارا\rيصف سهما. وحجري: منسوب إلى حجر اليمامة، وهي قصبتها. وقوله: \"قال\"، من القائلة، أي حيث سكن، يعني من الرمية. وقوله \"ترى فيه اضطمارا\" يعني لصوق الريش بالسهم.\r\rأحسن ما قيل في وصف الترسة من أبيات المعاني\r\r١٠٥٦ فمن أحسن ما قيل في ذلك. ما أنشده أحمد بن يحيى عن الأصمعي [طويل] :\r\rأواقد لا آلوك إلا مهنداً ... وجلد أبى عجل وثيق القبائل\rقال يعني ترساً عمل من جلد ثور. والثور: أبو العجل. ومهند: سيف منسوب إلى الهند. والقبائل: قبائل الرأس، أي هو ثور مسن شديد. وآلوك: لا أقصر عنك إلا بمهند. وواقد: اسم رجل.\r\r١٠٥٧ وأنشد الأصمعي قول أوس بن حجر [طويل] :\r\rوذو بقر من صنع يثرب مقفل ... وأسمر داناه الهلالي يعتر\rذو بقر: ترس من جلد بقر. ومقفل [يابس. وأسمر: يعني رمحاً. وإذا كان الرمح أسمر كان أقوى] وأشد لأنه يكون قد نضج. ويعتر: يهتز ويضطرب. قال أبو عبيدة: ذو بقر: كنانة. وأسمر يعني درعاً. وداناه أي دانا حلق الدرع. ويعتر: اسم الزناد.\r\r١٠٥٨ وقال المرار الفقعسي [وافر] :\r\rوأصحرنا ولا عطف علينا ... لهم غير المحامل والجنان\rالمحامل: من حمائل السيف. والجنان: الترسة. أصحرنا: صرنا في الصحراء.\r\rأحسن ما قيل في وصف الضرب والطعن والشجاج من أبيات المعاني\r\r١٠٥٩ فمن مليح ما قيل في ذلك قول الفرزدق [طويل] :\r\rترى في نواحيها الفراخ كأنما ... جثمن حوالي أم أربعة طحل\rيصف شجة. والفراخ: جمع فرخ وهو الدماغ. يقال له فرخ يعني أنها قطعت دماغه أربع قطع فكأنها فراخ حول حمامة.\r\r١٠٦٠ وقال الفرزدق أيضاً [طويل] :\r\rونحن ضربنا هامة ابن خويلد ... يزيد على أم الفراخ الجواثم\rونحن ضربنا من شتيرين خالد ... على حيث تستقيه أم الجماجم\rأم الفراخ: الهامة، وكذلك أم الجماجم. والجوائم: فراخ الدماغ.\r\r١٠٦١ ومن عويص هذا الباب قول عبد مناف بن ربع الهذلي [بسيط] :\r\rفالضرب هيقعة والطعن شعشعة ... ضرب المعول تحت الديمة العضدا\rوللقسي أزاميل وغمغمة ... حس الجنوب تسوق الماء والبردا\rهيقعة: ضرب له صوت شديد. ويقال بل هو تشبيه صوته. وقيل بل عنى أنه قريع أي واسع. والهيقعة فجوة بين شيئين. وشعشع الشيء: حركه وخضخضه. والعضد: الضرب بالمعضد. وهو سيف صغير يمتهن في الشجر. عضدها يعضدها عضداً. والمعول: الذي ضرب لغنمه عالة وهي كالحصيرة. وذلك أنه إذا أصابه المطر جاء إلى شجرة فضربها بالمعضد حتى يقطعها ثم يحملها فيضعها على شجرة أخرى لتصفق، وتصير الغنم تحتها لتظلها من المطر. فذلك التعويل. وشبه حس القوس بصوت الجنوب تزجى سحاباً فيه برد. وإذا كان في السحاب مطر سمعت له أزيزاً.\r\r١٠٦٢ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول أبي خراش [طويل] :\r\rفنهنهت أولى القوم عنى بضربة ... كأوشجة العذراء ذات القلائد\rيعني ضربة رعبلت أوصال المضروب كما يغلق وشاح الفتاة. فشبهها وخروج الدم منها بذلك.\r\r١٠٦٣وقال رجل من أزد شنوءة [طويل] :\r\rوطعنة خلس قد طعنت مرشة ... يقطع أحشاء الدعيب شهيقها\rإذا باشروها بالسبار تقطعت ... تمنطق أم البيت شيب غبوقها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840696,"book_id":1829,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":117,"body":"شهيقها: ارتجاعها بالدم. وإذا كان ذلك هائلاً تقطع الأحشاء من هوله، فكيف بقذفها؟ والسبار: ما تقاس به الجراحات، فشبه صوت خروج النفس منها بصوت قيء عجوز شربت لبناً قارصاً فهي تتمطق منه.\r\rأحسن ما قيل في وصف الظل من أبيات المعاني\r\r١٠٦٥أنشدنا أحمد بن محمد العروضي قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن الباهلي [بسيط] :\r\rوصاحب غير ذي ظل ولا نفس ... هيجته بسواء البيد فاهتاجا\rقال يصف ظله \"هيجته\" يريد سرت فأنشأت ظلاً بمسيري.\r\r١٠٦٦ومن مليح ما قيل في هذا المعنى ما أنشدناه أيضاً بالإسناد [كامل] :\r\rوثنية جاوزتها بثينة ... حرف يعارضها ثني أدهم\rالثنية الأولى: الجبل. والثنية الثانية. ناقة سنهاسن الثني، والثنئ الثالث: ظله. وقوله أدهم: أراد لونه.\r\r١٠٦٧وفي هذا المعنى أيضاً بالاسناد [طويل] :\r\rله صاحب يخفى إذا الليل جنه ... ويبدو إذا آل النهار ترحلا\rيعني ظله. لأنه لا يبين ليلا، ويبين نهارا. وأل كل شيء شخصه.\r\r١٠٦٨أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا أحمد بن يحيى [راجز] :\r\rمراوح لصفحتيها مذاع ... تراع مما لا يرى فترتاع\rيصف ناقة. والمذاع: الكذاب، يريد به ظلها. وإنما جعله كذابا لأنه لا حقيقة له. وقوله \"مراوح لصفحتيها\" أي يبين دفعة من هذا الجانب، ودفعة من هذا الجانب.\r\r١٠٦٩وأنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى [طويل] :\r\rإذا شئت أداني صروم مشيع ... معي وعقام تتقي الفحل مقلت\rيطوف بها من جانبيها ويتقي ... بها الشمس حي في الأكارع ميت\rيصف ناقة. وأداني: أعانني. وصروم: قطوع للأمور. يعني قلبه. ومشيع: تشيعه الجرأة. وعقام: ناقة لم تحمل قط. فهو أقوى لها. ومقلت: لا يعيش لها ولد. ويطوف بها: يعني ظلها، حي بحركتها، ميت عند سكونها.\r\rأحسن ما قيل في افتضاض المكرش عند عدم الماء من شدة العطش من أبيات المعاني\r\r١٠٧٠أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] :\r\rويهماء يستاف الدليل ترابها ... وليس له إلا اليماني مخلف\rهذه مفازة. يستاف التراب: يشم ريحه. فإن شم منه ريح البول والبعر، علم أنه على طريق. واليماني: السيف. ومخلف: مستق. والمعنى: ليس بها مستق إلا السيف. يعرقب به الناقة أو ينحرها. فيشرب ماء الكرش.\rتجاوزتها وحدى، ولم أرهب الردى دليلي نجم \"أو حوار\" مخلف مخلف: متروك. يقول ليس بهذه اليهماء شيء يهتدى به إلا النجوم بالليل، التي المنشودة على الطريق، التي قد أسقطتها النوق.\r\r١٠٧١ومثله قول مالك بن نويرة اليربوعي [طويل] :\r\rكأن لهم إذ يعصرون فظوظها ... بدجلة أو فيض الأبلة موجد\rإذا ما استبالوا الخيل كانت أكفهم ... وقائع للأبوال والماء أبرد\rيقول: \"كانت أكفهم وقائع\" يقول: بالوا في أكفهم وشربوا. فلو أصابوا الماء كان أبرد وأعذب، يتهكم منهم. وقائع: جمع وقيعة. وهي نقر تحبس الماء. يقول: كأن ماء هذه الفظوظ من دجلة أو من فيض الفرات، من شدة العطش.\r\r١٠٧٢ومثله قول علقمة بن عبدة [بسيط] :\r\rوقد أصاحب فتياناً شرابهم ... خضر المزاد ولحم فيه تنشيم\rقال ابن الأعرابي \"خضر المزاد\" الكروش. لأنهم يفتطونها، فيشربون عصارتها. فمعناه، شرابهم من خضر المزاد، وطعامهم لحم فيه تنشيم. يقال: نشم اللحم إذا تغيرت رائحته. قال عمارة: خضر المزاد يعني المزاد بعينه. لأن الماء إذا أديم حمله فيه، اخضر. فيقول: شرابهم في المزاد الخضر.\r\r١٠٧٣ومثله [طويل] :\r\rوشربة لوح لم أجد لسقائها ... بدون ذباب السيف أو شفرة حلا\r١٠٧٤ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول زيد الخيل [وافر] :\r\rنصول بكل أبيض مشرفي ... على اللاتي بقى فيهن ماء\rعشية نؤثر الغرباء فينا ... فلا، هم، هالكون، ولا رواء\rأي أنهم يفضون ما بقي فيهم من ماء عن الإبل فيشربون ماء\r١٠٧٥ومثله [طويل] :\r\rودوية غبراء ليس لمركب ... بها غير ما تقرى مشافرها ورد\rتقرى: أي تجمع. والورد ها هنا: الماء.\r\r١٠٧٦ومثله من المولد [طويل] :\r\rوليس لركبها إذا آلها جرى ... من الماء، إلا ما قرته المشافر\r١٠٧٧ومثله قول أبي الخام التغلبي [وافر] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840697,"book_id":1829,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":118,"body":"سقينا الإبل غباً بعد عشر ... ووكرنا المزاد من الجلود\rوقطعنا مشافرنا وخفنا ... أجرتها فما اجترت بعود\rويروى \"عشرا بعد غب\". ووكرنا: ملأنا. يقال: وكر سقاك، أي املأه. والمزاد: جمع مزادة، وهي التي يقال لها اليوم راوية. قال الأصمعي: استعملوها حتى جعلوا المزادة راوية. وقطعنا مشافرنا: كانوا إذا أرادوا أن يسلكوا مفازة لا ماء فيها، أو ردوا الإبل، وقد عطشوها قبل ذلك، فتكثر من شرب الماء، ثم تقطع مشافرها، لئلا تجتر ولا ترعى فيكون أبقى للماء في أجوافها. فإذا صاروا في المفازة نحروها، فافتظوا أكراشها، أي عصروها فشربوا ذلك الماء، وهو صاف إلا أن فيه رائحة كريهة.\r\r١٠٧٨ومثله قول الآخر [بسيط] :\r\rوشارب ما وعاه بطن شاربة ... رياً فأحياه ميت بعدما ماتا\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في وصف القفز\r\r١٠٧٩فمن أحسن ما ورد في ذلك قول الشاعر [طويل] :\r\rومستامة تستام وهي رخيصة ... تباع براحات الأيادي وتمسح\rهذه فلاة مستامة، تسومه فيها، أي ترعى، ورخيصة: لا يمتنع منها أحد ولا تمنع. وتباع الابل بأنواعها فيها. وبراحات: بأخفاف. والأيادي: جمع يد. وتمسح: تقطع.\r\r١٠٨٠ومن أحسن ما قيل في هذا، قول الآخر [بسيط] :\r\rوبلدة خلق لون التراب بها ... كأن غيطانها غرثى مهازيل\rلا عود للركب فيها بعد بدئهم ... إن لم يكن بركاب القوم تبديل\rيقول: إذا بقي التراب حياً، لم يوطأ ولم يسلك فهو خلق. ودار خلق: إذا لم يسكن فيها. وقوله \"كأن غيطانها غرثى مهازيل\" يقول كأنها لانخفاضها بطون جياع ليس فيها شيء، فهي منخفضة. والغيطان كذلك. وصيرها مهازيل لأنها أبين انخفاضها من بطون السمان. وقوله \"لا عود للركب فيها\" يقول لمن لم يكن لهم ظهر يستظهرون به على مالورزيء ومات من إبلهم، لم يقدروا أن يعودوا منها.\r\r١٠٨١ومن أحسن ما ورد في هذا المعنى قول ذي الرمة [وافر] :\r\rبأغبر نازح نسجت عليه ... رياح الصيف شباك القتام\rكأن دويه من بعد هدءٍ ... دوي غناء أروع مستهام\rقالت الأعراب: ليس به صوت ولا شيء يسمع إلا تحدث الأرض. قال ابن الأعرابي وكيف تتحدث الأرض؟ قال: حديثها أن تسمع هيمنة لا تفقه منها شيئاً، ولا يكون ذلك إلا أن يكون الرجل وحده وقد خاف على نفسه أن يضل ويعطش. فذلك حين يهول له، ويخيل إليه أنه يسمع أصواتاً، وإنما ذلك دوي الأرض تلك الساعة.\r\r١٠٨٢ومثله حميد بن ثور [متقارب] :\r\rوخرق تحدث غيطانه ... حديث العذارى بأسرارها\r١٠٨٣ومن أجود ما ورد في هذا الباب قول الآخر [طويل] :\r\rألا قبح الرحمن أرضاً حديثها ... بها مثل أنباء القرون الذواهب\rفيوماً ترانا في مسوك جيادنا ... ويوماً نصلي في مسواك الثعالب\rأي تتحدث فيها بما أصابنا من الشدة والبلاء كما يتحدث بأحاديث الأمم الخالية. وقوله: نصلي في مسوك جيادنا، يقول نؤسر فتذبح جيادنا أي خيلنا فيأكلون من لحمها مما يقد من سيور جلودها. وقوله: ويوماً في مسوك الثعالب، يقول: نفر خوفاً فكأننا في مسوك الثعالب. والعرب تضرب المثل بروغان الثعلب.\r\r١٠٨٤ومن أناشيد الباهلي [طويل] :\r\rبأرض ترى فيها الحبارى كأنها ... قلوص أضلتها بعكن عبيرها\rأي الأرض مستوية، فإذا رأيت الشيء الصغير فيها رأيته كبيراً.\r\r١٠٨٥ومثله للحطيئة [طويل] :\r\rبأرض ترى فرخ الحبارى كأنه ... بها راكب موف على ظهر قردد\r١٠٨٦ومثله ابن أحمر [سريع] :\r\rكأنما المكاء في بيدها ... سرادق قد أوفدته الأصر\rأوفدته: أشخصته. والأصر: يريد الأطناب، وحكي بعض الأعراب أنه رأى بعيراً في أرض مستوية فحسبها قطار إبل.\r\r١٠٨٧وقال الآخر [طويل] :\r\rودو ككف المشتري غير أنه ... بساط لأخماس المراسيل واسع\rالدو: الأرض المستوية. وشبهها بكف المشتري لأنه يبسطها ليصفق عليها لوجوب البيع. والمراسيل: الإبل السهلة، واحدها مرسال. وهي التي تسقط أجنتها في الطريق وهم يستدلون بها.\r\r١٠٨٨\r\rيحاحي بها الجلد الذي هو صابر ... بضربة كفيه الملا نفس راكب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840698,"book_id":1829,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":119,"body":"يحاحي: من الحياة أي يستحيي بها. وقوله \"بضربة كفيه\" أي يتيمم بالتراب، ويستبقى الماء لسقيه صاحبه، ولا يتوضأ به. وأوقع يحاحي على نفس الراكب. والملا: الأرض الواسعة.\r\r١٠٨٩\r\rقطعت بشعث كالنضال فأصبحوا ... مع الأهل في متون السباسب\rشعث: رجال قد شعثوا من طول السفر. والنصال: نصال السهام. فشبههم بها في ضمورهم وشحوبهم. وقوله: \"فأصحبوا مع الأهل\" أي عرسوا فناموا فحملوا بأهلهم.\r\r١٠٩٠ وقال ابن ميادة [طويل] :\r\rودوية قفر يكاد يهابها ... من القوم مصلاد الرحيل دليل\rيعاف بها المعبوط من بعد مائها ... وإن جاع مقرام السباع نسول\rالنسول: من النسلان. والمقرام: القرم الذي يشتهي اللحم. والمعبوط: اللحم الذي ينحر على غير صحة وغير داء. يقول: لا يأكل منه الذئب خشية العطش، وبعد الماء.\r\r١٠٩١وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب [طويل] :\r\rودوية قفر يحاربها القطا ... إدلاء ركباها بنات النجائب\rيحار بها القطا من سعتها واشتباهها. القطا أهدى الطير. وركبانها: المنحدرون والمصعدون. وبنات النجائب: أولادها.\r\rأحسن ما ورد في وصف الرحى من أبيات المعاني\r\r١٠٩٢أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا أحمد بن يحيى [رجز] :\r\rعجبت من حنانة لا تبرح ... نهاك عن ركوبها من ينصح\rوالمشي عنها والنزول أروح ... وإنما تمسي بحيث تصبح\rيصف رحى رجل.\r\r١٠٩٣وأنشدنا علي بن هارون قال أنشدنا المدادي قال أنشدنا المبرد [رجز] :\r\rأوساء لا تدفع إلا بالراح ... لها مقيل كمقيل الملاح\rقال أبو الحسن: في هذا قولان: أحدهما أنه يصف رحى وشبه ما حولها من الدقيق بما حول الملاح، وهو صاحب الملاحة من الملح. والقول الثاني أنه يصف ناقة غزيرة، يقول فحول حالبها من اللبن لكثرته مثل ما حول الملاح من الملح.\r\r١٠٩٤أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [رجز] :\r\rبدلت من لعس الحسان البيض ... وبالرداح الجسرة النهوض\rكبداء ملحاحاً على الرضيض ... نحلاء إلا بيد القبيض\rيصف رحى يد. والرداح: العظيمة الخلق. والكبداء: الطيعة.\r\r١٠٩٥ومن أناشيد الباهلي [وافر] :\r\rوصاملة حذوت ولم أدلها ... فأعجب راحة ما قد حذوت\rفلما أن وهت مرنت وجادت ... وعلقت البقاء كما اشتهيت\rقوله صاملة: يابسة صلبة. ومنه قولهم \"سلاق صمل\". ووهت يعني انخرقت في موضع النصب.\r\r١٠٦٩ومن مليح ما قيل في هذا المعنى ما أنشده الباهلي [رجز] :\r\rمطية أعارنيها ابن شبر ... لا تشرب الماء ولا ترعى النمر\rيصف رحى رجل. وكل ما امتطيه فهو مطية.\r\r١٠٩٧ومن أناشيد الباهلي [رجز] :\r\rأعددت للضيف وللجيران ... حريتين لا تخلخلان\rلا تخليان وهما ظئران\rيصف رحيين.\r\r١٠٩٨أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى في وصف رحى رجل [وافر] :\r\rتجد بنا وتسرع حين تعدو ... ونضربها فقد غلبت حرانا\rوتعصف بالرديف إذا علاها ... بدورتها وما برحت مكانا\r١٠٩٩ومن أناشيد الباهلي [طويل] :\r\rوضيفين حاءا من بعيد فقربا ... على فرس حتى اطمأن كلاهما\rقريناهما ثم ارتجعنا قراهما=لضيفين جاءا من بعيد سواهما قوله \"قريناهما\" جعل ما يلقي فيهما من الطعام قرى لهما. وارتجاعه لضيفين ألما به: جعل الدقيق قرى لهما.\r\r١١٠٠أنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أبي العباس أحمد بن يحيى [رجز] :\r\rبئس طعام المستغيث الساغب ... كبداء زلت عن صفا كباكب\rيصد عنها وهو مثل الشائب\rيصف رحى يد. وقوله \"يصد عنها وهو مثل الشائب\" أي يصير عليه من غبار دقيقها كالشيب.\r\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في وصف الرحال\r\r١١٠١أنشدنا أحمد بن محمد العروضي قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن الباهلي [طويل] :\r\rإلى الله أشكو ما ألاقي من السرى ... وإن الذي نفضي به ذو توهم\rتناكحتا حتى خشيت عليهما ... عصافير لا تمشي بلحم ولا دم\r\"وإن الذي نفضي به ذو توهم\". يريد طريقاً مشتبهاً لم يكونوا يهتدون لمحجته. وقوله: \"تناكحتا\" يريد عينيه. وان أجفانه استرخت فالتقت بالنوم. ومثل هذا التناكح وهو التقاء الأجفان بالنوم قال الشاعر [كامل] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840699,"book_id":1829,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":120,"body":"وتناكحت حور المدامع بالقلى ... وعلا البياض على السواد فجارا\rوقوله: \"عصافير لا تمشي بلحم ولا دم\" يعني عصافير الرحل، وهي خشبات تكون في مقدمه. واحدها عصفور. وكان يتخوف إذا نام أن يسقط عليها فينشج.\r\r١١٠٢ومن أناشيد الباهلي قول الراعي [طويل] :\r\rفبات يريه عرسه وبناته ... وبت أريه النجم أين مخافقه\rهذا رجل نام على راحلته. ورفيقه يكلأ النجم خوف الضلال. فيقول: رفيقي بات يرى أهله في المنام على راحلته، وبت أكلأ النجم مهتدياً به.\r\r١١٠٣ومثله قول الآخر [متقارب] :\r\rله نظرتان فمرفوعة ... وأخرى تأمل ما في السقاء قال هو في برية، لا ماء فيها ولا علم بها. فتارة يتأمل سقاءه خوفاً من نفاد الماء، وتارة يتأمل النجم خوفاً من الضلال.\rأحسن ما ورد في وصف الكمأة من أبيات المعاني\r\r١١٠٤أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [رجز] :\r\rيغنيك عن سوداء واعتجانها ... وكرك الطرف إلى بنانها\rناتئة الجبهة في مكانها ... سوداء لو توضع في ميزانها\rرطل حديد مال من رجحانها ... تلك من الدنيا ومن ريحانها\rأي رزقها. والريحان: الرزق.\r\r١١٠٥ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى ما أنشده الباهلي لرجل من بني أبي بكر [طويل] :\r\rوأشعث قد ناولته أحرش القرى ... أرد عليه المدجنات الهواضب\rتخطأه القناص حتى وجدته ... وخرطومه في منقع الماء راسب\rيصف كمأة. والأشعث: صاحب له. والأحرش: الخشن. والقرى: الظهر. والراسب: الثابت.\r\r١١٠٦ومن أحسن ما ورد في هذا المعنى ما أنشده أبو العباس أحمد ابن يحيى [طويل] :\r\rومرجية مخشية صدت صاحبي ... عليها من الترب الركام خميل\rحياتي وزاد الركب منها وصاحبي ... أبو حنش حربتها وجميل\rيصف كمأة. وأبو حنش وجميل: رجلان كانا يهديان إليها.\r\rأحسن ما ورد في الزند والنار من أبيات المعاني\r\r١١٠٧أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [كامل] :\r\rونتجت ميتة جنيناً معجلاً ... طفلاً قوابله الرجال مستر\rبينا ننفضه ونأكل عهده ... عند الظلام أضاء للمتنور\rيصف زنداً وناراً. وجر مستر على موضع الهاء من قوابله.\r\r١١٠٨ومن أحسن ما ورد في هذا المعنى ما أنشد أبو العباس ثعلب [طويل] :\r\rسروا ما سروا من ليلهم ثم أمسكوا ... بأطراف خرساء الكلام نزور\rقعوداً على أطرافها ينتجونها ... قوابلها شعث الرجال ذكور\rيعني قوماً على سفر، سروا ثم نزلوا فاقتدحوا ناراً. والخرساء: يعني مقدحة. والنزور: القليلة النار. والأصل فيه، المرأة القليلة الولد. فجعل المقدحة نزورا. والقابلة التي تقبل الولد، فجعلها رجالاً شعثاً، لأنهم على سفر.\r\r١١٠٩وأنشدنا عبيد الله بن أحمد قال أنشدنا محمد بن الحسن قال أنشدنا التوزي [طويل] :\r\rوشعثاء غبراء الفروع منيفة ... بها توصف الحسناء بل هي أجمل\rدعوت بها أضياف ليل كأنهم ... إذا ما رأوها، معطشون قد انهلوا\rيصف ناراً. وشعثاء الفروع: متفرقة شعب اللهب. وقوله \"دعوت بها أضياف ليل\" يريد أنه أوقدها، فاهتدى بها الضيف. وغبراء الفروع: يريد الدخان.\r\r١١١٠أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [وافر] :\r\rوعادية لها رهج طويل ... رددت بمضغة مما اشتهيت\rوبرك قد أثرت بمشرفي ... إذا ما زل عن عقر رميت\rعادية: نار. ورهجها: دخانها. وقوله \"رددت بمضغة مما اشتهيت\" يعني أنه نحر للأضياف، واشتوى على هذه النار من لحم ما نحره وأطعم الأضياف.\r\r١١١١وأنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن أبي محمد عن أبي زيد [طويل] :\r\rوزهراء إن كفنتها فهو عيشها ... وإن لم تكفنها فموت معجل\rيريد ناراً.\r\r١١١٢ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول الآخر [طويل] :\r\rونابتة في الماء، والماء حتفها ... وها هي مما تخرج النار تأكل\rيعني النار، تخرج من عود الشجرة التي تقدح به.\r\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في وصف اللصوصية\r\r١١١٣ما أنشده الباهلي [طويل] :\r\rتعيرني ترك الرماية خلتي ... وما كل من يرمي الوحوش ينالها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840700,"book_id":1829,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":121,"body":"فإن لا أصادف غرة الوحش أقتنص ... من الآنسيات العظام جفالها\rأي من الضأن التي هي للأنس. أقتنص صيداً: يعني أنه يسرقها. والجفال: الصوف.\r\r١١١٤ومن مستحسن ما قيل في هذا المعنى قول الشاعر [بسيط] :\r\rالله يعلم أني من رجالهم ... وإن تقدد عني اليوم أطماري\rوإن رزئت يداً ... كانت\rأصول بها\rوإن مشيت على زج ومسمار\rهذا، كان لصاً يقطع. فأخذ فقطعت يده ورجله.\r\r١١١٥وقال الآخر [طويل] :\r\rلقد علمت ذود المضرب أنني ... لهن لدى الموماة أي مهين\rوأشربتها الأقران حتى أنختها ... بشرج وقد ألقين كل جنين\rفبيعتها، لا مغلياً حين بعتها ... ذوي الحاج بالأسواق غير مدين\rهذا رجل سرق إبلاً لرجل يقال له \"المضرب\" وقوله \"وأشربتها الأقران\" أي جعلت الحبال في شواربها. والشوارب: عروق تكون في الحلق. وإنما يعني هنا الحلق نفسها. وقوله \"لا مغلياً\" يقول: أرخصها لأبيعها في أسرع وقت غير مدين. يقول بعتها بنقد، وسامحت في الثمن كيلاً يطول أمرها فأوجز. وشرج: موضع.\r\r١١١٦ومن أناشيد أبي العباس أحمد بن يحيى [كامل] :\r\rقوم إذا نزل التجار محلهم ... قلبوا الثياب وأوسقوا الأكوارا\rقال ابن الأعرابي: هو لأقوام لصوص. يغيرون زيهم كي لا يعرفوا. ويملأون أرحلهم من متاع التجار. وقال غيره بل هو لأقوام ضلوا عن الطريق في الليل فقلبوا ثيابهم وأرحلهم ليهتدوا. وكانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية.\r\r١١١٧وقال الآخر [طويل] :\r\rتوخى بها مجرى سهيل وخلفه ... من الشام أعلام تطول وتقصر\rفلما رأى أن النطاق تعذرت ... رأى أن ذا الكلبين لا يتعذر\rهذا لص، طرد إبلاً فتوجه بها نحو اليمن. وهو مجرى سهيل. وتوخى من الوخى: وهو الطريق. فصارت الشام وراءه. والأعلام: الجبال، تطول بالنهار وتقصر بالليل. تعذرت: أي لم يجد ماء في الفلاة فنحر بعضها، وافتض كرشها، أي عصر ماءها وشربه.\rوذو الكلبين: السيف. والكلبان: مسماران في قائم السيف.\r\r١١١٨وقال الآخر:\r\rتسألني الباعة أين دارها ... فقلت رجلي ويدي قرارها\rهواشة مختلف نجارها ... وكل نار لأناس نارها\rقال: هذا لص سرق إبلاً من مواضع شتى مختلفة الألوان والسمات. فجاء يبيعها، فسئل عن نتاجها، فقال هذا القول. والهواش [العير وضعت عليه] سمة بمكواة فهي نار. تقول العرب ما نار إبلك؟ \"أي ما سمتها؟ فيقول: عليها سمة كل حي.\r\r١١١٩وقال مثله الكؤوس المازني [طويل] :\r\rوتسألني عن نارها فأجيبها ... وذلك علم لا يحيط به الطمش\rوالطمش: الخلق من الناس كلهم خاصة.\r\r١١٢٠قال الآخر [سريع] :\r\rإنا وجدنا طرد الهوامل ... خيراً من التأنان والمسائل\rوعدة العام وعام قابل ... ملقوحة في بطن ناب حامل\rهذا لص. يقول أطرد الابل الهوامل-وهي التي لا راعي لها-خير من أن أسأل الناس بأنين وشكوى. فمنهم من يردني، ومنهم من يعدني فيقول: أعطيك في العام القابل ملقوحة. والملاقيح: ما في البطون وهي الأجنة. ومنه الحديث، أن النبي-ﷺ-نهى عن المضامين والملاقيح. فالملاقيح. ما أخبرتك. والمضامين: ما في أصلاب الفحول، وكانوا في الجاهلية يبيعون الجنين، وضرب الفحل. فحظر الإسلام ذلك.\r\r١١٢١وقال الأحيمر السعدي في معنى قول الأول-وكان الأحمير لصاً قد طرده أهله [طويل] :\r\rعوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى ... وصوت إنسان فكدت أطير\rإني لأستحي من الله أن أرى ... أطوف بحبل ليس فيه بعير\rوأن أسأل المرء البخيل بعيره ... وبعران ربى في البلاد كثير\rمعنى قوله: أنست بالذئب: أي قد ألفت الفلاة والبعد عن الناس، وصرت أصاحب السباع والوحوش، وصرت أستوحش من صوت الأنيس، لأني أخاف الطلب. ومعنى قوله \"أطوف بحبل ليس فيه بعير\" يقول: آنف أن أطوف في الحي بحبل لأسألهم أن يقرنوا لي بعيراً.\r\r١١٢٢وقال الآخر [طويل] :\r\rأيا بارح الجوزاء مالك لا ترى ... عيالك قد أمسوا مراميل جوعا\rهذا لص كان يسرق الإبل، فأحب أن تهب بارح الجوزاء، وهي أشد البوارح في القيظ لتعني أثره، إذا طرد إبلاً فلا يقتص. وقوله \"عيالك\" يريد عيالي، لأني كنت أعولهم من هذا الكسب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840701,"book_id":1829,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":122,"body":"١١٢٣ومثله [وافر] :\r\rأمذهب بارح الجوزاء عني ... ولم أذعر هوامل بالستار\r١١٢٤ومثله الآخر [وافر] :\r\rجزى الجوزاء عنا الله خيراً ... لقد أغنت عن الجبل الجذيم\rإذا نثرت ذوائبها بكوراً ... رمت بالوفر في نحر العديم\rيقول: إذا هب بارح الجوزاء استرقت الإبل وطاردتها، وعفت البارح الأثر. فلم أدرك. وقوله \"أغنت عن الجبل الجذيم\" يقول: استغنيت أن أجيء إلى ابن عمي وحميمي بحبل جذيم، وهو المقطوع. فأسأله بأن يقرن لي فيه بعيراً.\r\r١١٢٥أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [وافر] :\r\rألا يا جارتي بأباض إني ... رأيت الريح خيراً منك جارا\rتغذينا إذا عمت علينا ... وتملأ وجه ناظركم غبارا\rقال هذا رجل كان يسرق التمر من تحت النخل. ومعنى قوله \"تغذينا\" أي تنشر علينا البسر، والرطب، فآكله. ويملأ الغبار عينه فلا يبصر، وأجيء فأصرم العذقين والعذق فلا يراني.\r\r١١٢٦وقال السميري، وأغار على إبل بني الحارث بن كعب، بواد يقال له \"حبونا\" فذهب بها، وقال ما أنشده أبو العباس [طويل] :\r\rخليلي لا تستعجلا أن تبينا ... بوادي حبونا، هل لهن زوال\rولا تيأسا من رحمة الله وأدعوا ... بوادي حبونا، أن تهب شمال\rيريد أن تعفى الأثر فلا يلحق.\r\r١١٢٧وأنشد أبو العباس أحمد بن يحيى [رجز] :\r\rصبح حجر من متى لا ربع ... دلهمس الليل برود المضجع\rقال هذا رجل لص، لا يستقر في موضع. يسرق الإبل فيطردها من مكان إلى مكان ولا ينام الليل. فبذلك قال: برود المضجع، والدلهمس: الخبيث.\r\r١١٢٨وأنشد أبو العباس [وافر] :\r\rدعانا المرسلون إلى بلاد ... بها الحول المفارق والحقاق\rفصارت إبلنا ورقاً لدينا ... وكان توانيا منا السباق\rقال \"المرسلون\": أصحاب الرسل. والرسل بفتح الراء: الكثير من الإبل. والرسل بكسر الراء: اللبن. فيقول: لما صرنا إليهم، وضممنا إبلنا إلى إبلهم، سرق سارق إبلنا فنحرها فصارت ورقاً. الورق-بفتح الراء-من الدم: ما كان مدورا. والبصائر: ما كان مستطيلاً والحول: جمع حائل: وهي التي لم تحمل. والمفارق والفرق: الناقة التي إذا أضر بها المخاض، اعتزلت ناحية من الإبل. الواحدة، فارق. والحقاق: جمع حقة وهي التي قد استحقت الركوب.\r\r١١٢٩وأنشد أبو العباس [رمل] :\r\rطرقتهم فتية من واشن ... جارموا الأسؤق أفضال الأزر\rلا يسور النز في أقدامهم ... ويقون الماء إطراق العفر\rعذبوا شمسهم يومهم ... بتباريح فآبت في عذر\rقال: هؤلاء خراب مشهورون، قد شمروا أزرهم للنجاء. \"لا يسور النزفى أقدامهم\" يقول: لا ينزلون حيث تندى أقدامهم، وإنما يتوغلون في رؤوس الجبال والشعاب. وقوله \"يقون الماء فيمنعونه أن يطرقه. وقوله \"عذبوا شمسهم\"، يقول سرقوا إبلاً فساقوها من الصباح إلى المساء، فجعلت تثير الغبار، فيعلو وجه الشمس، فيصير ذلك عذاباً لها. وقوله \"في عذر\" جمع عذار. يقول حتى جنحت للغروب في عذار من الأرض، وهي قطعة مستطيلة.\r\r١١٣٠وقال أوس بن حجر وكان نزل برجل يقال له \"جون\" فسرق رجل ناقة لأوس فقال أوس [طويل] :\r\rأجون تدارك ناقتي بقرابها ... وأكبر ظني أن جونا سيفعل\rلعمرك ما ضيعتها غير أنها ... أتتني فرادى غربة والمجلل\rفقال لمحدوج تعال فإنها ... سيقبل منها قولها ستقبل\rوإنكما يا بني جناب وجدتما ... كمن دب يستخفى وفي الحلق جلجل\rقوله \"تارك ناقتي بقرابها\" أي ما دامت قريبة، قبل أن تفوت فإني ما ضيعتها، قال ابن الأعرابي: \"فرادى\": يعني امرأة يقال لها \"فردة\" كانت تتكهن، وتخرج السرق. و\"المجلل\": زوجها. وهما من بني جناب من سدوس. فزعم أوس أن فردة هذه الكاهنة وزوجها قالا لمحدوج-وهو رجل من بني حنيفة- اسرق ناقة أوس فإن \"فردة\" تسأل عنها. فتقبل بالسرق على غيرك. ويقبل منها ما تقول. وتكون الناقة بيننا. فذلك معنى قوله \"وفي الحلق جلجل\" يقول: قد وقفت على حيلتهم في ناقتي.\r\r١١٣١وقال الآخر [طويل] :\r\rنجائب عبدي يكون دعاؤه ... ضباعاً، إذا جاوزن عرض الشقائق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840702,"book_id":1829,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":123,"body":"هذا لص طرد إبلاً لرجل من عبد القيس، فأيس صاحبها من الدعاء والانتصار، إلا أن يضبع، أي يرفع ضبعته إلى السماء يدعو الله ﷿ على من سرقها.\r\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في النسيب\r\r١١٣٢فمن أحسن ما ورد في ذلك ما أنشده أبو العباس أحمد بن يحيى [طويل] :\r\rشموس على المتنين وحفاً كأنه ... أساود تبغي الشرى في قرية النمل\rيقول إذا أشرقت الشمس، أخرج النمل بيضه يجففه فيها. فتأتيه الحيات فتأكله.\r\r١١٣٣ومن أناشيد أبي العباس أيضاً [طويل] :\r\rوأعرضت عن ماء السماء وربما ... لهوت بها مذمومة بذمام\rماء السماء: امرأة. مذمومة بذمام: معلمة بالطيب.\r\r١١٣٤ومن أناشيده أيضاً [طويل] :\r\rقفانثن أعناق الهوا لمربة ... جنوب تداوى غل شوق مماطل\rالغل: ما كان في الجوف من حرارة وغيظ. مربة: مقيمة. يقال أرب المكان: أقام به وإنما يعني ريحاً. وقال الريح الجنوب بالعالية، أطيب من غيرها.\r\r١١٣٥كما قال جميل [طويل] :\r\rليالي سمع الغانيات وطرقها ... إلى وإذ بيحي لهن جنوب\rقال أبو عمر سألت جماعة من أهل الحجاز، فزعموا أن ذلك كذلك. فقلت للينها؟ فقال نعم! وقال غيره: جعلها جنوباً، لأن الجنوب تجمع السحاب وتؤلفه. فيقول يجتمعن إلي ويألفنني كما تؤلف الجنوب السحاب، والشمال تفرقه. وحكى الأصمعي \"وإذ ريحي لهن جنوب\" يقول: كنت ألقح حبي في قلوب الغانيات كما تلقح الجنوب السحاب.\r\r١١٣٦بمنحدر من رأس برقاء حطه=حذار فراق من حبيب مزيل\rمنحدر: يريد الدمع. والبرقاء: العين. سميت برقاء لأن فيها بياضاً وسواداً، والبرقاء من الأرض: ما كان طيناً وحجارة، أو تراباً ورملاً. وجبل أبرق، وشاه برقاء، إذا كان فيه بياض وسواد.\r\r١١٣٧ومن أحسن ما ورد من هذه الأبيات قول جميل [طويل] :\r\rهواك لنفسي يا بثينة كالذي ... أقام فأحيا الميت وهو دفين\rوليس بذا فقر إلى ذا، وإن ذا ... لصب بهذا، في الحياة ضنين\rالميت: عرق. والمقيم: المطر. وقوله \"وليس بذا فقر\" أي بالمطر. وقوله \"إلى ذا\" يريد إلى العرق.\r\r١١٣٨أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [بسيط] :\r\rتدنى الحمامة منها وهي لاهية ... من يانع المرد قنوان العناقيد\rالحمامة: المرآة. يقول: هذه المرأة إذا رأت حسن شعرها أحبت أن تبصر حسن وجهها فأخذت المرآة فأبصرت وجهها.\r\r١١٣٩وأنشدنا محمد بن عبد الواحد عن ثعلب [طويل] :\r\rومولغة لما تقبلت كلبها ... غبوق أبيها وهو ظمآن ساغب\rهذه امرأة كان يهواه. فلما رآها خشيت أن ينبح الكلب فيعلم فقدمت اللبن الذي أعدته لغبوق أبيها، إلى الكلب لتسكته عن نفسها.\r\r١١٤٠أنشدنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] :\r\rرمتني مي بالهوى، رمي ممضغ ... من الوحش لوط لم تعقه الأوالس\rبعينين نجلامين لم يجر فيهما ... ضمان، وجيد حلي الشذر شامس\rمي: اسم امرأة كان يهواها و\"ممضغ\" مطعم الوحش، كأنها جعلت طعمة له. ويقال للرجل إذا فاز قدحه في الميسر: إنه لممضغ. والمضغة: القطعة من اللحم. واللوط: الرجل الذي يلتاط ببعير يدلِله ويؤنسه ليرمى من ورائه الوحش. فيلتاط بعنقه، أي يلتصق وقوله \"لم تعقه الأوالس\" أي لم تشغله الشواغل. ويقال: ألس الرجل فهو مألوس. إذا نقص عقله. و\"جيد\" رفعه على تقدير: ولها جيد جلي الشدو\".\r\r١١٤١ومن مليح أبيات المعاني في هذا الباب ما أنشده أحمد بن يحيى [خفيف] :\r\rبت في درعها وباتت ضجيعي ... في بصير وليلة شيباء\rدرعها: مقنعتها. والبصيرة: دم العذرة. والشيباء: الليلة التي يفترع الرجل فيها المرأة قال الشاعر [وافر] :\rوكنت كليلة الشيباء همت ... بمنع الشكر أتأملها القبيل\r١١٤٢وأنشد الباهلي [طويل] :\r\rبرزن فلا ذو اللب وفرن لبه ... عليه، ولم يفضح بهن قريب\rأي استوى الناس في النظر إليهن. فلم يعرف المريب من غيره.\r\r١١٤٣وأنشد الباهلي [طويل] :\r\rإذا ما اجتلى الرائي إليها بطرفه ... غروب ثناياها أضاء وأظلما\rأضاء: من الإضاءة. وأظلم: صادف ظلما. والظلم: ماء الأسنان.\r\r١١٤٤وأنشد أيضاً لدعبل [طويل] :\r\rفلم أر مطروقاً يحل بضيفه ... ولا طارقا يقرى المني ويليب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840703,"book_id":1829,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":124,"body":"يقول إنه احتلم. والمطروق: الرجل. والطارق: المرأة التي رآها في المنام، فاحتلم عليها.\r\r١١٤٥أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [بسيط] :\r\rكأن سلمى إذا ما جئت طارقها ... وأخمد الليل نار المدلج الساري\rترعيبة من دم أو بيضة جعلت ... في دبة من دباب الرمل مهيار\rالرعيب: قطعة من السنام شبهها به في حمرتها وبياضها، وبالبيضة في انملاسها. والدبة: القطعة من الرمل.\r\r١١٤٦وأنشد ابن السكيت لبعض المولدين [طويل] :\r\rومجلس شيخ كنت في سنن الصبا ... أحييه أحياناً وفيه نكوب\rغدا بثلاث ما ينام رقيبها ... وأبقى ثلاثاً مالهن رقيب\r\"غدا بثلاث\" يعني بثلاث بنات. \"ما ينام رقيبها\" يعني حافظها. و\"أبقى\" يعني ثلاث أثافي أبقاها في المنزل ورحل.\r\r١١٤٧ومن مستحسن ما أنشده من أبيات النسيب، ما أنشده ابن السكيت لأبي وجزة السعدي [بسيط] :\r\rيستبرق الأفق الغربي إذا ابتسمت ... برق السيوف سوى أغمادها القضب\rكأن زجلة صوب صاب من برد ... شنت شآبيبها من والج لجب\rنواضح بين حمادين أحصيتا ... سمتها كهمام الثلج بالضرب\rيصف امرأة، يقول: يضيء الأفق بابتسامها، \"أو برق السيوف القضب. سوى أغمادها\": أي زايلتها أغمادها. و\"الزجلة\": اليسير من الماء. والبرد والشآبيب: دفع من المطر واحدها، شوبوب. وشنت: صبت. والنواضح ها هنا: الثنايا البيض، تنضح بالظلم. وهمام الثلج: ما يهم منه: أي يسيل.\r\r١١٤٨أنشدنا عبيد الله بن أحمد قال أنشدنا محمد بن الحسن [طويل] :\r\rوشعب كشك الثوب شكس قطعته ... مجامع ضوجيه نطاف مخاصر\rتعسفته بالليل لم يهدني به ... دليل، ولم يخبرني النعت خابر\r\"شكس\" يعني ثغر امرأة. والشكس: في الأصل: العسير الشديد. وقوله \"كشك الثوب\" يعني في ضيقه. و\"ضوجاه\": جانباه. ويروى \"ضوجيه\": يريد ناحيتيه. و\"نطاف\" جمع نطفة: وهو الماء العذب. و\"المخاصر\": الباردة. يقول: ذقته ووردته، ولم يخبره أحد قبلي.\r\r١١٤٩مثله قول الآخر [طويل] :\r\rألا رب يوم قد شربت بمشرب ... شفي الغيم لم يشرب به أحد قبلي\rيعني ريق امرأة. و\"الغيم\": العطش. وشفاه: شرب ريقها.\r\r١١٥٠وأنشدنا عبيد الله بن أحمد قال أنشدنا محمد بن الحسن [طويل] :\r\rومشبوبة لا يقبس الجار ربها ... ولا طارق الظلماء منها يدنس\rمتى ما يراها زائر يلف عندها ... عقيلة داري من العجم تفرس\r\"مشبوبة\": امرأة جميلة. فإن نورها وجمالها يشب كما تشب النار. و\"ربها\": زوجها، لا يبرزها فيبصر جمالها. فألغز بذكر القبس ليوهم أنها نار. و\"عقيلة داري\"يعني مسكة منسوبة إلى دارين: قرية يجلب منها الطيب. \"تفرس\": تشق. الفرس: الشق.\r\r١١٥١أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [وافر] :\r\rأليس من الشقاء وجوب قلبي ... وإيضاعي النجوم مع النجو\rفأحزن أن يكون على صديق ... وأفرح أن يكون على عدو\rيقول: أليس من الشقاء أن اهتم بأمر السحاب فأنتظره. و\"النجو\": جمع نجو ونجاء، وهو السحاب. وهذا رجل كان كلفا بفتاة الحي، وكان مقيماً معهم، فأحب أن يكون المطر على أعداء أهل الفتاة لئلا ينتجعوه فيظعنوا بها معهم. وكره أن يكون المطر على أصدقائهم لذلك.\r\rأحسن أبيات قيلت في وصف الكرم من أبيات المعاني\r\r١١٥٢أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [كامل] :\r\rيحملن أوعية المدام كأنما ... يحملنها بأكارع العردان\rيصف عناقيد العنب. وشبهها بأكارع العصافير. وهو من أحسن تشبيه وأوفاه.\r\r١١٥٣أنشدنا أيضاً عن أحمد بن يحيى. وأنشدنا أبي-﵀-عن أبي عمر عبد الله بن الحسين بن سعيد القطربلي عن أحمد بن يحيى [طويل] :\r\rوسود جعاد تأكل الناس لحمها ... حرام علينا درها حين تحلب\rيصف عناقيد العنب.\r\r١١٥٤وأنشدني أبي ﵀ بهذا الاسناد [خفيف] :\r\rوتخال الجفان حين أحاقت ... من بني حام لم يحزوا الشعورا\rالجفان: جمع جفنة. وهو ما تجفن من الكرم. شبه عناقيد العنب برؤوس الحبش.\r\rأحسن ما قيل من أبيات المعاني في وصف الخمر\r١١٥٥-أنشدنا محمد بن عبد الواحد بن يحيى [بسيط] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840704,"book_id":1829,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":125,"body":"وذات غبرة بكر غير منظرة ... إلى النواصف من أوطانها الريف\rوالريف: موضع العمران والخصب. يعني خمراً وزقاً. والنواصف: التي قد آلت إلى أنصاف دنانها لعتقها وقدمها. والبكر: التي لم يشرب منها قبل. هذا قول ابن الأعرابي. وقال الأصمعي: لم ينظر إليها قط.\r١١٥٦-كما قال الأخطل [بسيط] :\rعذراء لم يجتل الخطاب بهجتها ... حتى اجتلاها عبادي بدينار\rوقال بعضهم: ذهب بالدنانير. كما تقول كثر الدينار والدرهم في أيدي الناس. قال لم ينظر إليها قبل حتى جاء العبادي فاشتراها بدينار.\r١١٥٧-\rتنزو بها العجم في دكن مسعفة ... نزو الجنادب في أعناقها الصوف\rبها: بهذه الخمرة والعجم: الفرس. والدكن: الزقاق، واحدها أدكن. والدن أيضاً أدكن، والمسعفة: التي عليها السعف من الخوص. وقال أبو العباس: الدكن والدهم، واحد. وقوله \"في أعناقها الصوف\" يريد الخيوط التي تشد بها الزقاق وهي العصم.\r١١٥٨-وقال الكميت بن معروف الأسدي [بسيط] :\rأيام ألحف مئزري عفر الملا ... وأغض كل مرجل ريان\rيقول: أيام أجر ثوبي وأسحبه. والعفر: التراب. وأغض أي أنقص. وكل مرجل: يعني زقاً، قد يسلخ إهابه من إحدى رجليه و [قد] مليء خمراً.\r١١٥٩-ومثله [وافر] :\rرأيت مخنثاً فلثمت فاه ... فيا طيب المخنث من\rيعني بالمخنث: زقاً مملوءا خمراً، شرب منه.\r\r١١٦٠وقال الأعشى [متقارب] :\r\rفقمنا ولم يصح ديك لنا ... إلى جونة عند حدادها\rدراهمنا كلها جيد ... فلا تحسبنا بتناقدها\rلقوم فكانوا هم المنقدين ... شرابهم قبل إنقاذها\rالجونة: الخمرة السوداء إلى الحمرة. والحداد: البواب. وكل من منع شيئاً فهو حداد وجعل هذا الخمار حداداً لأنه يمنع عن الخمر. وقوله القوم فكانوا هم المنقدين \"أراد قبل أن ينفذ فيهم السكر فتذهب عقولهم. وإنما أنث الشراب لأنه أراد الخمر.\r\r١١٦١ومما سئل عنه من أبيات أبي نواس قوله [منسرح] :\r\rأما ترى الشمس حلت الحملا ... وقام وزن الزمان فاعتدلا\rوغنت الطير بعد عجمتها ... واستوفت الخمر حولها كملا\rيريد استوفت قوتها، من قولك \"الحول والقوة لله ﷿\" هذا قول المبرد. قال وسألت أبا عمر الجرمي فقال: أقوى ما تكون الخمر لدور السنة، فإذا زادت على ذلك رقت، وحسنت، وضعف أخذها. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: الحول: التحويل. يريد أنها كانت إلى وقت الربيع عصيراً لا يطيب شربها، ثم تحولت في ذلك الوقت فصارت خمراً مشروبة. وقال أحمد بن أبي خيثمة الضمرى عن يحيى راوية أبي نواس أراد بأنها استوفت حولها منذ وقت أورق كرمها في الربيع، إلى أن أورق في السنة الثانية. وقال عبد الله بن مسلم بن قتيبة: الهاء في قوله \"حولها\" تعود على الشمس، لأنه إنما بدأ بذكرها فقال \"أما ترى الشمس حلت الحملا\" ثم ذكر الزمان والطير والخمر فقال واستوفت الخمر (حول) الشمس كاملاً. قال وهذا هو القول الذي لا يجوز غيره لأنه قد تقدم ذكرها. والكناية عنها أحسن.\r\r١١٦٢ومما سئل عنه من أبيات أبي نواس في الخمر قوله [طويل] :\r\rألا سقني خمراً وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سراً إذا أمكن الجهر\rيقول: إن الملاذ، إنما هي بالحواس الخمس. وهي النظر والشم واللمس والذوق والسماع. يقول قد حصلت الأربع منها فمتى تحصل الخمس؟\r١١٦٣ومما يسأل عنه من أبيات المحدثين قول مسلم [كامل] :\r\rسُلت وسُلت ثم سُل سَليلها ... فأتى سَليل سَليلها مسْلولا\rلطف المزاج لها فزين كأسها ... بقلادة جعلت لها إكليلا\rأراد سلت من المعصرة، ثم سلت من الدن، وسل سليلها: البول. هذا قول الباهلي، وقال أبو علي: والذي أراه أنها سلت من المعصرة ثم سلت من الدن ثم سلت من الكأس عند شربها. وقوله: جعلت لها إكليلا أي رفعها المزاج فكان الحباب لها كالقلادة فجعلها إكليلا لأنها في الرأس.\r\r١١٦٤ومثله قول أبي نواس [طويل] :\r\rفللخمر ما زرت عليه جنوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في وصفه كتيبة\r\r١١٦٥فمن أحسن ما قيل في ذلك ما أنشده أبو العباس أحمد بن يحيى [كامل] :\r\rلاذوا بأرعن مشمخر باذخ ... ما للأنوق تزوره متعلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840705,"book_id":1829,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":126,"body":"عزت زوافره وحلق فوقه ... ظل المنية فوق راب يخفق\rيصف جيشاً. وعزت: غلبت. وزوافره: ما يزفر من حره كزفرة المحزون. وقوله: راب، جمع رابية كما تقول بيضة وبيض. وتخفق: تتحرك\r١١٦٦ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول الآخر [طويل] :\r\rوملتقطو بيض بيهماء قفرة ... يصورون قسراً أدهماً والخرانقا\rوقد ألبسوا جلد السماء عباءة ... تلاءم أحياناً وحيناً شبارقا\rيصف جيشاً يقول: طأطأوا رؤوسهم يقتفون الآثار، فكأنهم قوم قد خرجوا يلتقطون بيض النعام. ويصورون: يعطفون. يقول من كثرتهم يملأون الصحراء، فيعطفون الخرانق والأدهم، وهي الأرانب والظباء. والعباءة التي ألبسوها جلد السماء: الغبرة تلتئم أحياناً في الأرض السهلة، وتنقطع في الأرض الصلبة. والشبارق: القطع.\r\r١١٦٧ومن مستحسن ما ورد في هذا الباب قول الآخر [كامل] :\r\rوأنا النذير بحرة مسودة ... يصل الأعم إليكم أقوادها\rأبناؤها متكنفون أباهم ... حنقو الصدور وما هم أولادها\rأراد كتيبة، فشبهها بالحرة لسوادها. والأقود: جمع قود وهي الخيل. والأعم: الكلأ العميم ترعى فيه، فتقوى على الغزو. وأبناؤها: رجال الكتيبة. فجعلهم أبناءها لأنها تضمهم. وقوله: أباهم، يريد رئيسهم. \"وما هم أولادها\" الهاء راجعة على الكتيبة لأنها لا تلدهم.\r\r١١٦٨ومن هذا الباب ما أنشده ابن السكيت لعمرو بن قميئة [طويل] :\r\rوملمومة لا يخرق الطرف عرضها ... لها كوكب ضخم شديد وضوحها\rتسير وتزجى السم تحت نحورها ... كديت إلى من واجهته صبوحها\rملمومة: كتيبة مجتمعة. \"لا يخرق الطرف عرضها\" أي لا ينفذها الطرف من كثرتها. وكوكبها، كوكب كل شيء: معظمه واغزره. و\"تزجي السم\" يعني أنها تقدم الموت بين يديها.\r\r١١٦٩ومثله قول الآخر [طويل] :\r\rونحن ضربنا الكبش حتى تساقطت ... كواكبه بكل عضب مهند\rوكبش القوم: رأسهم. وتساقطت كواكبه: أي ذهب معظم كتائبه.\r\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في ذكر الصلاة والصوم\r\r١١٧٠أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب [خفيف] :\r\rليتني في المسافرين حياتي ... لا لحب الشخوص والترحال\rبل لخمس تصيح منهن ست ... وثلاثين، لا تمر ببال\rيعني خمس صلوات. تصيح منهن ست: يعني ست ركعات، يقصرهن المسافر. وثلاثين: يعني شهر الصوم.\r\r١١٧١ومثله قول الكميت [منسرح] :\r\rلا يتداوى بزلة منهم ال ... مدنف من هيضة الكرى الوصب\rإلا لخمس هي المشيمة للا ... ركب في حيث تنكأ الجلب\rالمدنف، بفتح النون: الشديد المرض. وهوها هنا الشديد النعاس الذي قد أضربه السهر والتعب. والخمس: يعني الخمس الصلوات. \"وتنكأ الجلب\" يعني مواضع السجود. ومن روى المدنف بكسر النون أراد الذي أدنف إبله من شدة السير. ونكأها حتى صار على ظهرها جلب، وهي الحشكريشات، وكانوا إذا سافروا في سفر بعيد، لم يغيروا عن إبلهم رحالها وأدواتها، إلا في كل خمس ليال.\r\r١١٧٢ومثل هذا قول ذي الرمة [طويل] :\r\rودوية جرداء جداء خيمت ... بها هبوات الصيف من كل جانب\rأنخت بها الوجناء من غير بترة ... ثنتين عند اثنين جاء وذاهب\rيعني بالثنين: ركعتين، قصر بهما صلاة العصر. والجائي والذاهب: الليل والنهار.\r\rأحسن ما ورد في ذكر الأيام والليالي من أبيات المعاني\r\r١١٧٣أنشدنا أحمد بن محمد العروضي قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن الباهلي [طويل] :\r\rفما مقبلات مدبرات تتابعت ... مفرقة الأسماء، واللون واحد\rتصادف من أعراضهن حلاوة ... وفيهن مرات وسخن وبارد\rيصف الأيام والليالي.\r\r١١٧٤ومثله [طويل] :\r\rمطايا يقربن البعيد وإن نأى ... وينقلن أشلاء الكريم إلى القبر\rيعني الأيام والليالي.\r\r١١٧٥ومثله ما أنشده الباهلي [كامل] :\r\rسبع رواحل ما ينخن من الونى ... شوم تساق بسبعة زهر\rمتواصلات، لا الدؤوب يملها ... باق تعاقبها مع الدهر\rقوله: سبع: يعني سبع ليالي الجمعة. والشوم: السواد. والسبعة: الزهر: يعني الأيام والزهر: البيض.\r\r١١٧٦ومثله ما أنشده ابن قتيبة [خفيف] :\r\rستة إخوة وأخت شريفة ... هي في دارنا ودار الخليفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840706,"book_id":1829,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":127,"body":"هي زوارة تغيب وتأتي ... خبروني فتلك عندي طريفة\r١١٧٧أنشدنا أحمد بن محمد العروضي قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن الباهلي [كامل] :\r\rخدنان لم ير يامعاً في منزل ... وكلاهما يسرى به المقدار\rلونان شتى يغشيان ملاءة ... تسفى عليها الريح والأمطار\rيصف الليل والنهار.\r\r١١٨٧أنشدنا عبيد الله بن أحمد النحوي صاحب بني الفرات قال أنشدني محمد بن الحسن. قال أنشدنا الأشنانداني [طويل] :\r\rتمطى به ذو جدتين كأنه ... إذا امتد واستولى على البيد طيلس\rإذا منح الخرجاء خرجاء حدرة ... أتى دونها ظل من الدجن ملبس\rيصف الليل والنهار. وذو جدتين. خطين من سواد وبياض، فيريد رجلاً يثوى. والخرجاء الأولى: السماء. والثانية: العين.\r\rأحسن ما ورد في وصف بيض النعام من أبيات المعاني\r\r١١٧٩أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [كامل] :\r\rوعقائل ما ينثنين من الفتى ... غزلاً ولا يعرضن حين يراها\rأنس إذا ما جئتها لبيوتها ... شمس إذا داعي الشباب دعاها\rجعلت لهن ملاحف قصيبة ... يعجلنها بالعظ قبل بلاها\rيصف بيض النعام. والملاحف: غرقيء البيض وهي القشرة الرقيقة التي تحت البيض. والبيض: القشرة العليا. وقوله \"أنس\" يعني أنها ما دامت بيضاً فهي آنسة بالناس فإذا خرج الفراخ منها نفرت.\r\r١١٨٠ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول ذي الرمة [طويل] :\r\rوبيضاء لا تنخاش منا وأمها ... إذا ما رأتنا زال منها زويلها\rنتوج ولم تقرف بما تمتني له ... إذا نتجت ماتت وحى سليلها\rيصف بيضة النعام. وفرخها الحي سليلها.\r\r١١٨١وقال ذو الرمة أيضاً [طويل] :\r\rوكم قطعت بي ناقتي من تنوفة ... إليك، ومن قوم عدى وأسود\rوكم جاوزت من مهمة بعد مهمة ... خلاء ومستور السلاح جبود\rومن ميت حي على النعش لم يذق ... طعاماً ولم يرضع بثديي رقود\rوأمثال حب الحنظل استهلكت به ... حوامل من شتى معاً ووحيد\rيقول \"مستور السلاح\" يعني ذئباً. و\"جبود\" يعني \"مسرعاً\". و\"من ميت حي على النعش\" يعني بيض النعام. ونعشه بيض النعام. ونعشه: عشه. وإنما جعله نعشاً لأنه مرتفع على الأرض.\r\rأحسن ما ورد في صفة نعل من أبيات المعاني\r\r١١٨٢أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [وافر] :\r\rوسوداء المشاسب يمتطيها ... أخو الحاجات ليس لها نكير\rفيحملها، وتحمله، وفيها ... منافع حين يبتدر السفير\rعلى أن السفار ينال منها ... فيرفعها إذا جد المسير\rيصف نعلاً. والسفير: ورق الشجر. والمسفرة: المكنسة.\r\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في صفة بكرة\r\r١١٨٣أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدني أحمد بن يحيى [طويل] :\r\rمنيت بها لا تشتهي من وليها ... إذا مسها، ما تشتهي الخفرات\rقليلة جرس الصوت ما لم يمسها ... فإن مسها صاحت بغير خفات\rيصف بكرة.\r\r١١٨٤وأنشدنا عنه أيضاً لذي الرمة [طويل] :\r\rوجارية ليست من الأنس تجتلى ... ولا الجن قد لاعبتها ومعي دهني\rأدلجت فيها قيد شبر موفراً ... فصاحت ولا، والله ما وجدت تزني\rيصف بكرة [البئر] وقيد شبر: يعني الحديدة التي تدخل في البكرة أي المحور الحديدي.\r\r١١٨٥أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [رجز] :\r\rمن باكية لا تلعب ... راكبة والمتن منها يركب\rبلا قوائم تقرب ... بين جدارين لها تقلب\rيصف بكرة.\r\rأحسن ما ورد في صفة الدلو من أبيات المعاني\r\r١١٨٦أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [بسيط] :\r\rيا بنت آل جديد لو أمرت لنا ... ثنين من محكم بالعد أوتار\rيعني دلواً من جلدين ثنين. والأوتار ثلاثة: جمع وتر. يقول: خرزت ثلاث مرات.\r\rإما جديداً وإما جارنا خلقاً ... عادى العذارى لقطعيه بأسيار\rالجارن: الخلق.\r\rلكان زاداً قليلاً واعتنجت به ... صهباء ضمنتها حاجي وأسفاري\rاعتنجت: جعلت حبل هذه الدلو عناجاً لناقتي. والصهباء: ناقة.\r\r١١٨٧وأنشدنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [رجز] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840707,"book_id":1829,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":128,"body":"إذا قرنت أربعاً بأربع ... إلى اثنتين في منين شرجع\rلم ألف بالضبن ولا المدفع يصف دلواً. وأربع: أربع آذان، وأربع وذمات. والاثنتان: عرقوتا الدلو. والوذمات الخيوط. والمنين: الحبل القوي.\r\r١١٨٨وأنشدنا أيضاً عن أحمد بن يحيى [رجز] :\r\rتعلمن أيها الربوض ... شولاء فيها وذمات بيض\rإذا تمس الحوض تستريض يصف دلواً. والشولاء: المسترخية. وقوله \"إذا تمس الحوض تستريض\" يقول: يقول: يصير كالروض يخضر عليه الطحلب لاستوائه واستلابه.\r\rأحسن ما ورد في وصف السقاة من أبيات المعاني\r\r١١٨٩أنشدنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد عن أبي العباس ثعلب في السقاة [طويل] :\r\rأبيت على الماء العضوض كأنني ... رقوب، وما ذو سبعة برقوب\rالعضوض: بعيد القعر. يقول: أحرص على السقي فأبيت على الطوى بمائه. لا أجد لي [ما] يكفيني أمري. فكأني رقوب. وهو الذي لا يعيش له ولد.\r\r١١٩٠وأنشدنا أيضاً [رجز] :\r\rمالي أرى يومكما عصيباً ... أعييتما أم خلتني مغلوبا\rوالشيب منهن ينادي الشيبا ... قد ركبت أخفافها العجوبا\rيخاطب ساقيين يقول: ركب بعضها بعضاً، فأخفاف المتأخرة قد ركبت أعجاز المتقدمة.\r\r١١٩١ومثله [طويل] :\r\rإذا ما دعت شيباً يجبني عنيزة ... مشافرها في ماء مزن وباقل\r١١٩٢أنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى [رجز] :\r\rقد علمت إن لم أجد معينا ... لأخلطن بالخلوق الطينا\rهذا سارق تزوج امرأة فقال ذلك، في صبيحة بنائه عليها. يقول \"قد علمت إن لم أجد معنيا\" على السقي أنني أقيمها تستقي. فأخلط طيب العرس بالذي حول الحوض والبئر من الطين.\r\r١١٩٣وقال الآخر [رجز] :\r\rقام على المركو ساق يفعمه ... مختلطاً عشرقه وكركمه\rيرد فيه سوره ويثلمه ... فريحه تدعو على من يظلمه\r\"فريحه تدعو على من يظلمه\" استعارة، يريد إن أشتم رائحتها دعا عليه الناس. هذه عروس أقامها زوجها-وكان ساقيا-تستقي معه. و\"يفعمه\" ملأه. و\"العشرق\" و\"الكركم\" ضربان من النبات طيباً الريح. والكركم: البقم.\r\r١١٩٤وقال الآخر [رجز] :\r\rرب شريف لك ذي حساس ... شاربه، كالحز بالمواسي\rيصف رجلاً يقاسم رجلاً الماء عند السقي. والحساس: شدة الحر والعطش. و\"شاربه\" مصدر، شاربه مشاربة وشراباً، إذا شرب معه وسقاه لينظر أيهما أكثر شراباً.\r\r١١٩٥وقال الآخر [رجز] :\r\rقد قلت قولا للغراب إذ حجل ... عليك منها بالمساتيف الأول\rتغذ ما شئت على غير عجل ... التمر في البئر وفي ظهر النخل\rهذا رجل كانت معه نخل عليها تمر. فكان الغراب يسقط عليه فيأكل منه. فيقول أصنع ما شئت، فإني أستقي من البئر الماء، فأستقي به هذه النخل التي التمر منها. فتحمل حملاً ثانياً.\r\r١١٩٦وأنشد الباهلي في صفة ساق يستقي الماء على جمل، يخاطب جمله [رجز] :\r\rتأمل القرنين فانظر ماهما ... أحجراً أم مدراً تراهما\rيقول انظرهما، هل تعرفهما، ليشتمل الصبر عليهما. والقرنان: ما يكون حول البئر من البناء ليجعل عليه خشبة البكرة.\r\r١١٩٧وقال الآخر في معنى ذلك، يصف بعيراً له بالنشاط في السقي [رجز] :\r\rلولا الزمام اقتحم الأجاردا ... بالقرب أو دق النعام الساجدا\rيقول: لو لم يكن عليه زمام، لاقتحم بالقرب-وهي الدلو-الصحراء من نشاطه، وشدته أو دق النعام-وهي جمع نعامة-والنعامة: خشبة تعلق عليها البكرة. والساجد: المطأطئ. وأصل السجود: الخضوع والذلة. يقال أسجد البعير إذا ذل لراكبه. وينشد:\rوقلن له أسجد لليلى فأسجدا\r١١٩٨أنشدنا محمد بن عبد الواحد عن ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل [رجز] :\r\rأكل يوم عرشها مقيلي ... حتى ترى الخير من الفضول\rمثل سياج السيد المبلول\rيصف سلقيا. والعرش: بناء فوق البئر، يقوم عليه الساقي. والعرش أيضاً طي البئر بالخشب.\r\r١١٩٩وقال الآخر [رجز] :\r\rخذها واعط عمك السجيله ... فلم يكن عمك ذا خليلة\rقال: العزب أقوى من المتزوج.\r\r١٢٠٠ومثله [رجز] :\r\rأما وحق بئركم وما بها ... والعرمض اللاحق في أرجائها\rلأتركن أيما بدائها\rهذا ساق حلف ألا يتزوج فتذهب قوته.\r\r١٢٠١وأنشدنا عن ثعلب عن ابن الأعرابي [رجز] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840708,"book_id":1829,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":129,"body":"يا سعد غم الماء ورد يدهمه ... يوم يلاقى شاؤه ونعمه\rواختلفت أمراسه وقيمه ... فهب لنا منك ملاء تعلمه\rفإنما أنت أخ لا نعدمه ... مولد كان أبونا يكرمه\rفقام وزام شديد محزمه ... لم يلق بؤساً لحمه ولا دمه\rولم تبت به حمى توصمه ... تدك مدماك الطوى قدمه\rكأن سفود حديد معصمه\rأراد ذراعه. وقيمه: جمع قامة، وهي البكرة. ووزام: له عضل. ومذماك: ساق. وتوصمه: تغيره.\r\r١٢٠٢وقال الآخر [رجز] :\r\rإن كنت جائي أخا تميم ... فجيء بعجلين ذوي وزيم\rبديلمي وأخ للروم ... كلاهما كالجمل المخزوم\rيخاطب ساقياً. والوزيم: اللحم. وأراد يا جائي، يا أخا تميم وقوله \"بديلمي وأخ للروم\" يقول: إذا اختلفت ألسنتهم ولغاتهم لم يتحدثوا. واشتغلوا بالسقي. وإذا كانوا من جنس واحد، فهم هذا، لغة هذا. واشتغلا بالحديث. فذهب السقي.\r\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في التعبير بأخذ الدية وترك طلب الثأر\r\r١٢٠٣أنشدنا عبيد الله بن أحمد قال أنشدنا محمد بن الحسن عن الأشنانداني [الوافر] :\r\rإذا ورداؤه لهق حجير ... ورحت أجر ثوبي أرجوان\rكلانا اختار، فانظر كيف تبقى ... أحاديث الرجال على الزمان\r\"حجير\" اسم أخيه. عيره بتركه طلب الثأر بقتل أخيه. ولذلك قال \"رداؤه لهق\" أي أبيض. وقوله \"رحت أجر ثوبي أرجوان\" أي أخذت بثأري. والعرب تقول \"دم فلان في ثوب فلان\" إذا قتله. يقول: فحجير اختار أخذ الدية، واخترت الطلب بالثأر.\r\r١٢٠٤وزمثل هذا قول الأسعر الجعفي [كامل] :\r\rراحوا بصائرهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عتد وأى\rيقول: تركوا الطلب من ورائهم، فكان ثقل الدماء على أكتافهم. والبصائر جمع بصيرة، وهي النظر بمثله من الدم. وطلبت ثأري على عتد-وهو الفرس القوي-والوأى مثله.\r\r١٢٠٥ومثل هذا قول الآخر [طويل] :\r\rإذا صب ما في الوطب فاعلم بأنه ... دم الشيخ فاحلب من دم الشيخ اودع\rيعيره بأخذ الدية. فيقول إن الذي تشربه من البان الابل التي أخذتها في الدية، إنما هو دم أبيك.\r\r١٢٠٦ ومثل هذا قول الآخر [بسيط] :\r\rعفوا بسهم فلم يشعر به أحد ... ثم استفاؤا وقالوا حبذا الوضح\rالوضح: اللبن. عفوا: يعني رموا بسهم يقال له العفيفة. وكانوا إذا أرادوا أن لا يطلبوا بثأر المقتول، وأن يقبلوا الدية قالوا: بيننا وبينكم إلا هنا علامة. وهي رمي هذا السهم، فإن عاد مضرجاً بالدم، فقد أمرنا بأخذ الثأر. وإن عاد نقياً فقد أمرنا بأخذ الدية. قال: ثم يرمون به نحو السماء، فلم يعد ذلك السهم قط إلا نقياً.\r\r١٢٠٧وقول الآخر [كامل] :\r\rمسحوا لحاهم ثم قالوا سالموا ... يا ليتني في القوم إذ مسحوا اللحى\rيقول: طلبوا الصلح. واستوطأوا الدعة. فمسحوا لحاهم بأيديهم، وقالوا: الصلح خير. ومثل هذا يفعله الناس كثيراً. قال أبو عمر محمد بن عبد الواحد: سألت أبا العباس أحمد بن يحيى عن قوله \"يا ليتني في القوم إذ مسحوا اللحى\" ما كان يعمل لو كان فيهم. قال: يحلق لحاهم مجازاة على جنوحهم إلى الموادعة.\r\r١٢٠٨ومن أبيات المعاني المستحسنة في هذا المعنى ما أنشده الأشنانداني [طويل] :\r\rأديسم إني لا إخالك مروياً ... صداي إذا مابت والبرك حفل\rولا هاجعاً إلا على ظهر تفنة ... يسائل عنك الأقربون وتسأل\rيخاطب ابنه، وهو ديسم، والديسم في كلام العرب: الدب.\rوقوله: صداي: كانوا يزعمون أنهم إذا لم يأخذوا بثأر الميت خرجت من قبره هامة من عند رأسه. فلا تزال تقول: اسقوني، اسقوني، حتى يأخذوا بثأره.\r\r١٢٠٩ومثل هذا قول الآخر [بسيط] :\r\rأصداء زهرة كوم، لا تحارد إن ... جاؤا عشاء بأمطار وصراد\rيا من رأى هامة تزقو على جدث ... تجيبها خلفات ذات أطواد\rيقول: هذه الأصداء التي تزقو طلباً لأخذ الثأر، قد صارت إبلاً كوماً، أي عظام الخطى. والأطواد شبه أسنمتها. والصراد: البرد. والخلفات: الابل الحوامل. واحدها خلفة.\r\r١٢١٠ومثله [بسيط] :\r\rيا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حيث تقول الهامة اسقوني\rأي من رأسك.\r\r١٢١١وأنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى [وافر] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840709,"book_id":1829,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":130,"body":"ألا أبلغ أبا وهب رسولاً ... بأن التمر حلو في الشتاء\rيعيره بأخذ الدية وأنه أخذ فيها تمراً.\r\rأحسن ما قيل في ضد هذا من أبيات المعاني\r\r١٢١٢أنشدنا عبيد الله بن أحمد قال أنشدنا محمد بن الحسن عن الأشنانداني [كامل] :\r\rيطأ الطريق بيوتهم بعياله ... والنار تحجب والوجوه تذال\rلا يشربون دماءهم بأكفهم ... إن الدماء الغاليات تكال\rقوله \"يطأ الطريق بيوتهم بعياله\" يريد أنهم لا ينزلون إلا على الدرجة والمحجة التي يجتاز فيها السائلة. وقوله \"والنار تحجب\" تزيد في الشدة والجهد وفي الوقت الذي لا توقد فيه النار، بحيث ترى، خوفاً من أن يقصدها الأضياف. وقوله \"لا يشربون دماءهم بأكفهم\" يقول: لا يقبلون الديات.\rفيشربون من ألبان الإبل. فإذا شربوها فكأنهم قد شربوا دماء أوليائهم.\rوقوله \"بعياله\"، عيال الطريق: المارة فيه. وذلك على طريق الاستعارة والتوسع وقوله \"إن الدماء الغاليات تكال\" أي تسفك بها أمثالها.\r\r١٢١٣كما قال [سريع] :\r\rلا نألم القتل ونجزع به ال ... أعداء، كيل الصاع بالصاع\r١٢١٤ومن مستحسن ما ورد في هذا المعنى قول الآخر [وافر] :\r\rألا لله من مردي حروب ... حواه بين حضنيه الظليم\rوقد قامت عليه مها رماح ... حواسر ما تنام ولا تنيم\rالظليم: تراب القبر في الأرض التي احتفرت، ولم تكن احتفرت قبل ذلك. وأصل الظليم: وضع الشيء في غير موضعه. وقوله \"قامت عليه مها رماح\" فرماح اسم موضع، والمها ها هنا النسوة. شبههن بالبلور في صفائهن، وبقر الوحش في عيونه. يقول: فهن يندبنه. وكانوا لا يندبون القتيل حتى يؤخذ بثأره.\r\r١٢١٥ومثل هذا قول الآخر [كامل] :\r\rمن كان مسروراً بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بضوء نهار\rيجد النساء حواسراً يندبنه ... في الليل عند تبلج الأسحار\rيقول: من سره مقتله فليأت هذا الموضع ليرى النساء يندبنه. ويعلم أنه قد أخذ بثأره.\r\r١٢١٦أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] :\r\rله خدمة من ذي الفقار اعتصى بها ... عليهم ولم ينظر سياق الاباعر\rخدمة: قطعة من سيف، وهو ذوز الفقار. يقول طلبت بثار المقتول، ولم ينتظر سوق الإبل في ديته.\r\r١٢١٧وأنشدنا أيضاً عن أحمد بن يحيى [وافر] :\r\rثأرنا ابن العليل وصاحبيه ... ولم ننظر بهم عقب البكار\rوأصبحت الوجوه وإن رزينا ... جلاها القطر من حمم وقار\rثأرنا: أخذنا بثأره. ولم ننظر، لم ننتظر أخذ الدية وسوق الإبل. فأصبحت الوجوه مشرقة بإدراك الثأر. وإن كنا رزينا من أحببناه.\r\r١٢١٨ومن مليح ما قيل في هذا المعنى [طويل] :\r\rقيا عجبا حتى حصيلة أصبحت ... موالي علج لا تحل لها الخمر\rيقول: أصبحوا أعزاء في نفوسهم ممن يحرم على نفسه الخمر حتى يأخذ بثأره. يهزأ بهم، ويسخر منهم، وكانوا يحرمون الخمر على أنفسهم حتى يدركوا بثأرهم.\r\rأحسن ما ورد في عضة الكلْب الكلِب من أبيات المعاني\r\r١٢١٩أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [طويل] :\r\rفلولا شراب ابن المحل الذي به ... شفى الله، قد أصغى لصوتي كليبها\rفبلت بإذن الله أولاد زارع ... مؤللة الأذان بلقا جنوبها\rهذا رجل، غضه الكلب الكلِب. وابن المح: رجل كان يسقي دواء عضة الكلب الكلب وقوله \"قد أصغى لصوتي كلبها\" يقول: كان ينبح نباح الكلاب فتصغي الكلاب إلى صوته وكليب جمع كلب. وقوله \"أولاد زارع\" يريد الكلاب. ومؤللة: مخددة. وكان الرجل إذا بال مثل الجراء علقا، بعد هذه العضة برئ من دائها.\r\r١٢٢٠ومثل هذا قول الآخر. وهو من مليح ما قيل في معناه [وافر] :\r\rوحاملة ولم تحمل جنيناً ... ولم تلقح وليس لها حليل\rأتمت حملها في نصف شهر ... وحمل الحاملات أتى طويل\rأتت بعصابة ليست بإنس ... ولا جن فكيف بهم تقول\rإذا ولدت تباشر كل حي ... وإن ماتت فباكيها قليل\rيصف مثانة رجل عضه كلب كلِب. وتكامل حمل هذه الجراء في المثانة بعد خمسة وعشرين يوماً..\r\rأحسن ما ورد في صفة النخل من أبيات المعاني\r\r١٢٢١أنشدنا عبيد الله بن أحمد النحوي قال أنشدنا محمد بن الحسن عن الأشنانداي [كامل] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840710,"book_id":1829,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":131,"body":"عقر الصفي فما اشتوى من لحمها ... فلذاً ومثل لحومها لا يشتةي\rلم تشف من خرم ولم يقدح لها ... زند ولم تبلل مجازرها الثرى\rيصف نخلة جمرها. والصفي: الكثير الحمل. وشبهها بالناقة الغزيرة اللبن، وهي الصفي. والفلذ: القطعة من اللحم والكبد.\r\r١٢٢٢وأنشد الباهلي [طويل] :\r\rجرور لها لحم وليس لها دم ... ولا يجتدى منها ولا ينتعل\rإذا ما اتيناها بفأس ومنجل ... فليس لها إلا التعسف مفصل\rيصف نخلة جمرها. والتعسف: الأخذ في غير قصد.\r\r١٢٢٣أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى، وهو من أحسن ما قيل في هذا المعنى [طويل] :\r\rوطلقت نسواناً كثيراً، أعزة ... فلم يترك التطليق إلا ولا أهلا\rسوى أن بالجزع قوماً مواثلاً ... بوائك لا يخشين شبعاً ولا هزلا\rوصرمة معزى أربعين وقينة ... ومشعوبة دسماء تحتمل البقلا\rقوله \"بوائك\" يريد نخلا طوالا. والمشعوبة الدسماء: يعني اتانا موسومة بسمة يقال لها الشعاب.\r\r١٢٢٤أنشدنا أبو عمر عن ثعلب عن أبي الأعرابي [رجز] :\r\rوجارة لي، لا يخاف داؤها ... لا ظلمها يخشى ولا عداؤها\rعظيمة خمشها فتواؤها ... يعجل قبل خيرها سداؤها\rفجارة السوء لها فداؤها\rيصف نخلة. والفتواء: الكثيرة الشعر. وإنما يريدها هنا: كثيرة سعفها. وسداؤها: لحمها.\r\r١٢٢٥ومما يستحسن في وصف النخل قول أعرابي [طويل] :\r\rبهازر ما يخشى على بكراتها ... [ولا شب] منها طامر وابن طامر\rتسامي ذراها في السماء وانشرت ... بأسبابها برد الثرى المتظاهر\rكأن الكباس الساجمية علقت ... [دوين] الخوافي أو غرائر تاجر\rيصف نخلا. وأسبابها: عذوقها. والخوافي: سعفها.\r\r١٢٢٦أنشدنا أبو الحسن علي بن هرون [طويل] :\r\rإلى الله اشكو [هجمة هجرية] ... فخج بها ريب السنين الدوابر\r[فأمست منايا] تحمل الطير بعدما ... تكون غنى للمقترين المفاقر\rيصف نخلا قطعت فيبست فجعلت اجذاعاً للبناء.\r\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في الهجاء\r\r١٢٢٧أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] :\r\rإذا افتقد الذهلي ما في وعائه ... تبصر هل يلقى برابية قبراً\rفإن رام قبراً من لحيم بقفرة ... أناخ وسمى ركبتيه لهم عمراً\rقال هذا، رجل طفيلي، أكول، إذا رأي قبراً ينحر عنده، ويطعم الضيفان. قال: \"أنا وأخي عمرو\" ويسمى ركبتيه عمراً، فيؤتى بطعام اثنين.\r\r١٢٢٨وأنشدنا عنه [طويل] :\r\rبني يثربي حصنوا أيقاتكم ... وأفراسكم من ضرب أحمر مسهم\rولا أعرفن ذا الشق يطلب شقه ... يداويه منكم بالأديم المسلم\rيعني نساءكم وبناتكم. يقول: لا تنكحوا نساءكم العجم من الفرس. ومسهم، ضربه مثلاً. يقول: إذا كان هجيناً من السهام دون سهام العتيق.\r\r١٢٢٩وأنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى لغيلان بن الاخيس العبدي [بسيط] :\r\rووافد الأزد لا يسقى صحابته ... من المرايا صريف المحض بالعلب\rلكن يكب على الفنطاس مجتنحاً ... بأدكن الرأس منقوش من الجرب\rالمرى: الغزيرة من الابل التي تدر على غير ولدها، والصريف: اللبن المحض الذي لا ماء فيه والفنطاس: خشب مخزون مقير يحمل فيه الماء في السفن البحرية. وادكن: يعني ثوباً من صوف منقوشاً كالجلود التي تتخذ منها الحرب وإنما يعيرهم أنهم ملاحون. ومجتنح: مائل.\r\r١٢٣٠وقال بعض اللصوص يهجو قوماً شهدوا عليه بأنه سرق [بسيط] :\r\rخوت نجوم بني شكس، لقد علقت ... أظفارهم بعقاب أمها أحد\rيعني نفسه. شبهها بالعقاب. وأحد: جبل. وجعله أمها، لأنه كان يأوي إليه.\r\rبينا أنازعهم ثوبي واجحدهم ... إذا بنو صحف بالحق قد شهدوا\rجعل الشهود بني صحف، لأن أسماءهم مشتقة منها.\r\rعلى رؤوسهم حماض محنية ... وفي صدورهم جمر الغضا يقد\r\"حماض محنية\": يعني أنهم مخضبوا الرؤوس واللحى.\r\rله درهم أبطال محنية ... لا الرمح يعني ولا الصمصامة الفرد\r١٢٣١وقال آخر [كامل] :\r\rأبكي الذي بنيت بجبس خيله ... حذر الندى حتى يجف لها النعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840711,"book_id":1829,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":132,"body":"يحمقه بذلك، لأن الفرس والحمار وما أشبههما من ذوات الحافر، لا يضرها السهام. وذلك أن المطر إذا كان عند سقوط السماك خشى منه السهام، وهو داء يصيب الابل ولا يضر الخيل.\r\r١٢٣٢وأنشد الباهلي [طويل] :\r\rتبغي ابن كور، والسفاهة كاسمها ... ليستاد منا إن شتونا لياليا\rيبغ ابن كوز في سوانا فإنه ... إذا الناس مذ قام النبي الجواريا\rوقوله \"ليستاد\" أي يتزوج في السادات. وقوله \"شتونا\" يريد، أصابتنا أزمة وشتوة. وقوله \"غدا الناس\" يقول: إن النبي (ص) ، حظر أن تئد البنات. يقول فاطلب من تتزوج له، غيرنا. فإنا لا نزوجك.\r\r١٢٣٣وقال قيس بن الخطيم [طويل] :\r\rأتهجو أناساً سودتك رماحهم ... بعد المشيب وكنت غير مسود\rيقول: قتلوا قومك، فصرت بعد قتلهم سيداً. ولولا أنهم قتلوا ما سدت.\r\r١٢٣٤ومن أناشيد ابن السكيت من أبيات المعاني للفرزدق [طويل] :\r\rاظنك مفجوعاً بربع منافق ... تلبس أثواب الخيانة والغدر\rيقوله في خالد. والمنافق هو خالد نفسه. وقوله \"بربع منافق\" أي تقطع يمينه فيذهب ربع طوابقه. وكل مفصل يقال له طابق.\r\r١٢٣٥وأنشد للفرزدق [طويل] :\r\rفجاء على بكر ثفال ينصه ... عصاه استه وفي العجاية بالقبر\rأي يستحث ذكره باسته كما يستحث بالعصا.\r\r١٢٣٦وهذا مثل قول أوس بن حجر [طويل] :\r\rكميت عصاها الزجر صاد به السرى ... إذا قيل لحيران أين تحالف\rيقول إذا زجرت، فكأنها تضرب بعصاً من سرعتها\r١٢٣٧وقال عنترة [طويل] :\r\rتفاديتم استاه نيب تجمعت ... على رمة من الرماح تفاديا\rتفاديتم: أي جعل بعضكم يتقي ببعض الرماح. وقوله \"استاه نيب\" يريد بأستاه نيب، بأنها تأكل العظام، تملح بها، وذلك أنها إذا أكلت الخلة فدربت بطونها فصارت للعظام تملح بها. وهي تسترخي فينتابها إذا رعت الخلة والجمة: العظام البالية.\r\r١٢٣٨وأنشدني أبي ﵀ عن أبي الحسن بن الخضر [طويل] :\r\rجزى اله عنا عبس بني بغيض ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل\rيرميهم بالابنة. والكلبة تعوي إذا ضربت، واجفلت.\r\r١٢٣٩وأنشد الباهلي [وافر] :\rِقصار الهم إلا في صديق=كأن وطابهم موتى الضباب قصار الهم: أي ليس لهم هم إلا اغتياب أصدقائهم، وذكرهم بالقبيح. ويقول أنهم لا يسقون الابل لبخلهم. فوطابهم ملأى كأنها ضباب موتى.\r\r١٢٤٠وأنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] :\r\rستعلم إن دارت رحى الحرب بيننا ... عنان الشمال من يكونن أضرعا\rقال: لا يقال للرجل عنان الشمال إلا إذا كان منهزماً، فيمسك العنان بشماله، كأنه عيره بهذا، ويقال بل نسبه لإلى الشؤم كما غراب الشمال.\r\r١٢٤١وأنشد أيضاً عنه [وافر] :\r\rفجاءت للقتال بنو هليك ... فدري يا سماء بغير قطر\rهؤلاء قوم استعظم مجيئهم للقتال، لضعفهم. فيقول: دري بدم لا بقطر.\r\r١٢٤٢وأنشد أيضاً [بسيط] :\r\rوما يدبح منهم حارى أبداً ... إلا حسبت على باب استه القمرا\rيقول دبح ودربح إذا طأطأ رأسه. ويصف بأنهم برص.\r\r١٢٤٣وأنشدنا أيضاً [طويل] :\r\rويهرب هذا الجود من وجه مالك ... كما يهرب الشيطان من آية الأرض\rيريد آية الكرسي، إذا قرئت في بيت هرب الشيطان منه.\r\r١٢٤وأنشدنا أيضاً [طويل] :\r\rوإن امرءاً ما بين عينيه كاسته ... هجا وائلاً طراً لغير كريم\rكان ضربه في وجهه، فشقت الضربة وجهه شقاً واسعاً، فشبهه بالشق بين اليتيه.\r\r١٢٤٥وأنشد أيضاً [بسيط] :\r\rلا تأمنن فزارياً على جسد ... حتى تفارق لحم الأعظم الجسدا\rيصفهم بأنهم كانوا ينبشون القبور ويأخذون أكفان الموتى.\r\r١٢٤٦ومما ينشد من أبيات المعاني في الهجاء ويستحسن تفسيره [رجز] :\r\rفداك نكس لا يبض حجره ... مخرق العرض حديد مطره\rفي ليل كانون شديد حصره ... عض بأطراف الزبانا قمره\rيقول هو [اقلف، ليس بمختون] إلا ما قلص منه القمر. وشبه قلفته بالزبانى. وقال أبو العباس، معناه: أنه من ولد والقمر في الزبانى، وهو نحس. وقال ابن الأعرابي: إنما يريد أنه لا يطعم في الشتاء. وإذا عض بأطراف الزبانى القمر كان أشد للبرد.\r\r١٢٤٧وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى [بسيط] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840712,"book_id":1829,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":133,"body":"بتنا وبات سقيط الطل يضربنا ... عند النزول قرانا نبح درواس\rإذا ملا بطنه ألبانها حلباً ... باتت تغنيه وضرى ذات أجراس\rالنزول: رجل قراه، فاساء قراه. ودرواس: كلب كان ينبح طول الليل، فجعل قراه نباح ذلك كلب. ويقول: إنه شرب اللبن فامتلأ، فجعل يخضف، أي يضرط. وضرى: أسته. وأجراس: جمع جرس وهو الصوت. وجعل ضراطه غناء.\r\r١٢٤٨ومن أبيات الهجاء قول الآخر [طويل] :\r\rأرى جوشناً يخفى النجي ولم أكن ... أبالي إذا ناجيته أن أناديا\rيقول هذا الرجل فاجر يخفى أمره ويستره. وأنا أظهر أمري وأعلنه لأني لست من أهل الريب.\r\r١٢٤٩ومثله [طويل] :\r\rينام محاق الشهر صدر نهاره ... وفي الحي ذيال العشي طرير\rيقول إنه ينام صدر النهار، فإذا كان في الليل قام إلى سوءته وطاف على نسيانه الهجل. والهجل جمع هجول وهي الفاجرة. وذيال العشي: يسحب ذيله. وطرير: مصفف الطرة.\r\r١٢٥٠ومن مستحسن أبيات المعاني في الهجاء قول الآخر [طويل] :\r\rلحا الله أنآنا عن الضيف بالقرى ... وأبعدنا عن عرض والده ذبا\rوأجدرنا أن يدخل البيت باسته ... إذا القف أبدى من مخارمه ركبا\rأنآنا: أبعدنا. ويصف رجلا كان إذا رأى الأضياف المقبلين، زحف على استه، فدخل بيته حتى لا يراه الأضياف.\r\r١٢٥١وقال يهجو امرأة فاجرة [طويل] :\r\rإذا هبطت جر المراغة عرست ... طروقا بأطراف التوادي كرومها\rيقول هي راغبة إذا هبطت بالغنم. وإذا ما ترغبها فيه فجرت وفجربها. والتوادي: خشيبات تصر بها ضروع الغنم. وكرومها: قلائدها. والكرم: القلادة.\r\r١٢٥١أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا ثعلب [مجزؤ الكامل] :\r\rلا زلت في كلأ عمي ... م نبته صحب الذباب\rمستاسد القريان تر ... حمه اهاضيب السحاب\rفي صحة وسلامة ... من جسمك الانق العجاب\rهذا دعاء عليه، لا له. يقول: لا زال في كلا معتم يصحب ذبابه ولا غنم يرعيها في هذا الكلاء. فكيره تشتكي لذلك. والعرب تقول \"كلأ تنجع منه كثير المصرم\" يعني بالمصرم، صاحب الصريعة. وهي القطعة من الإبل والغنم. ويقولون: كلأ الحابس فيه كالمقيم، وكلأ المقيم فيه كالمسافر\".\r\r١٢٥٣ومثله قول الآخر [وافر] :\r\rنكرت أبا زنيبة إذ سألنا ... بحاجتنا، ولم ينكر ضباب\rفجئت الجيوش أبا زنيب ... وجاد على مسارحك السحاب\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في الشيب\r\r١٢٥٤أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [طويل] :\r\rولما رأيت النسر عز ابن دأية ... وعشش في وكريه جاشت له نفسي\rيريد بالنسر، الشيب. وبابن دأية، الغراب، وهو الشباب. يقول: لما رأيت الشيب قد غلب، وكثر، وظهر، ساءني ذلك، وجاشت نفسي له، أي ارتفعت. والعرب تشبه السواد بالغراب.\r\r١٢٥٥كما قال أبو حية النميري [متقارب] :\r\rزمان على غراب غدافي ... فطيره الشيب عني فطارا\r١٢٥٦ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول بشار [كامل] :\r\rيا ليت شعري كيف كان صدوفه ... أأسأت أم أجم الخلال فأحمضا\rوصحوت من سكر وكنت موكلا ... أرعى الحمامة والغراب الأبيضا\rيقول: أكان صدوفه لإساءة مني أم لمل كما تمل الإبل الخلة فتستريح منه إلى الحمض، وهو نبت فيه ملوحة تشرب عليه الماء. وجمع خلة خلال. يقال \"اخل الرجل واحمض\" إذا رعت إبله الخلة والحمض. وقوله \"صحوت من سكر\" يقول: تركت الجهالة وكنت موكلا بالمرآة انظر فيها وجهي. وهي الحمامة، عجباً بشبابي.\r\r١٢٥٧وقال الآخر [رجز] :\r\rيا ويح هذا الرأس امسى مهتزا ... وحيص موقاة وقاد العنزا\rوانبتت هامته المرعزي\rيقول: كبرت فصرت إلى اهتزاز الرأس، كبراً وتحازرت عيناي.\rويقال \"قاد فلان العنز\" إذا كبر. وشبه بياض هامته ببياض المرعزي.\r\rأحسن ما قيل من أبيات المعاني في الكبر\r\r١٢٥٨أنشدنا عبد الله بن جعفر قال أنشدنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة [طويل] :\r\rأعار أبو زيد يميني سلاحه ... وحد سلاح الدهر للصخر كالم\rوكنت إذا ما الكلب أنكر أهله ... أفدى وحين الكلب جذلان نائم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840713,"book_id":1829,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":134,"body":"أبو زيد: كنية الكبر. وسلاحه: العصا. وقوله \"إذا ما الكلب أنكر أهله\" يقول عند لبس السلاح كنت أفدي في الشباب لأقدامي على الحرب. وقوله \"وحين الكلب جذلان نائم\" أي في الشدة. وعند تمويت الماشية من الهزال، عند ذلك يسمن الكلب لاكله لحوم ما يموت. والعرب تقول \"نعيم كلب في بؤس أهله\".\r\r١٢٥٩وقال آخر:\r\rأمل ترى شكتي رميح أبي ... سعد فقد أحمل السلاح معا\r\"رميح أبي سعد\"العصا الذي يأخذها الكبير عند كبره.\r\r١٢٦٠وقال الآخر [طويل] :\r\rأبا مالك إن الغواني هجرتني ... أبا مالك إني أظنك دائبا\rأبو مالك: كنية الكبر. كنى بذلك لأنه يملك صاحبه.\r\r١٢٦١وقال الآخر [رجز] :\r\rبئس قرين يفن هالك ... أم عبيد وأبو مالك\rفأم عبيد: الصحراء. وأبو مالك: الكبر.\r\r١٢٦٢وقال الآخر [كامل] :\r\rوركبت راحلة الكبير ولم تكن ... تمشي الهميس مع المطي ركابي\rراحلة الكبير: العصا.\r\r١٢٦٣وأنشد أبو موسى [رجز] :\r\rلما رأيت الكبر المطالعا ... ينصب لي في الغابة المواقعا\rينشدني، وقد مضى مجاشعا مجاشع: اسم رجل بلغ من الكبر سناً طويلة. فالكبر ينشدني مجاشعا ليداني عليه.\r\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في وصف الجوع والخبز\r\r١٢٦٤أنشدنا أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال أنشدنا أبو موسى عن ثعلب [طويل] :\r\rلعمرك لولا جابر ما تعاتبت ... مصاعبيها في الدرب عند ابن واصل\rولكن هذا من مودة جابر ... وذلك قدماً دأب ذود المثاقل\rجابر: اسم الخبز. والمثاقل من الثقل وهو الثريد. وإنما يعني أنه كان يبيع إبله ويشتري قمحا\r١٢٦٥ومن مليح ما قيل في هذا المعنى [رجز] :\r\rفلا تلوماني ولوما جابرا ... فجابر كلفني المفاقرا\rيعني بجابر: الخبز. والعرب تسمى الخبز جابر بن حية.\r\r١٢٦٦وأنشدني أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال انشدني الحامض [رجز] :\r\rالحمد لله الحميد المنان ... صار الثريد في رؤوس القضبان\rيريد بذلك السنبل في رؤوس الزرع. ويقول أن الغلات قد أدركت\r١٢٦٧وأنشدنا أيضاً [وافر] :\r\rنقاتل جوعهم بمكللات ... وللغرثي يرغبها الجميل\rالمكللات: الرغفان. والجميل: الشحم المذاب.\r\r١٢٦٨وروى أبو حاتم السجستاني قال: قلت للأصمعي ما عنى القائل [وافر] :\r\rولحم لم يذقه الناس قبلي ... طبخت على خلاء واشتويت\rفقال كان يشتريه ومعه ابن جاع جوعة فذبحه، وطبخه، واشتواه، وأكله.\r\r١٢٦٩وأنشدنا أبو عمر عن ثعلب [منسرح] :\r\rفوه ربيع وشدقه قدح ... وبطنه حين يشتكي شربه\rتساقط الناس حول حجرته ... وهو صحيح ما إن به قلبه\rقال يصف رجلاً اكولاً شروباً. والشربة: ما يكون حول النخلة.\r\r١٢٧٠وأنشدنا أبو عمر عن ثعلب [طويل] :\r\rأبو مالك يعتادنا في الظهائر ... يجوء فيلقى رحله عند عامر\rأبو مالك: كنية الجوع. ويجوء: لغة في يجيء.\r\r١٢٧١وقال آخر [رجز] :\r\rحل أبو عمرة وسط حجرتي ... وحل نسج العنكبوت برمتي\rأبو عمرة: كنية الجوع. وقد كني بضد ما يوجب تكنيته، كما كنى الحبشي: أبو البيضاء.\r\r١٢٧٢وقال الآخر [رجز] :\r\rإن أبا عمرة شر جار ... يجرني في ظلم الصحاري\r١٢٧٣ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول الآخر [وافر] :\r\rظللنا نخبط الظلماء ظهراً ... لديه، والمطي لها أوار\rقال دعاهم فجوعهم، فاظلمت من الجوع، فكأنهم كانوا في ليل، وهم في نهار. والأوار: شدة العطش.\r?أحسن ما ورد من أبيات المعاني في اللغز\r١٢٧٤وإنما سمي اللغز لغزاً، لأن اللغز والألغاز ما خفي مذهبه وبعد مطلبه مأخوذ من الأرض اللغز، واللغيزي، وهي الخفية. وأنشد [خفيف] :\r\rاللغيزا تواعدني عماراً ... وتطلب في عزاتك لي حبارا\rاللغيزا: أرضون بعيدة. والحبار: الأثر.\r\rأملح ما ورد من ذلك في صفة حجام\r\r١٢٧٥أنشدنا علي بن هرون قال أنشدني أبي لعتبة الأعور يخاطب إبراهيم بن سيابه [منسرح] :\r\rيا ابن الذي عاش غير مضطهد ... يرحمه الله أيما رجل\rله رقاب الملوك خاضعة ... من بين حاف منهم ومنتعل\rأبوك أو هي النجاد عاتقه ... كم من كمي له ومهر بطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840714,"book_id":1829,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":135,"body":"يأخذ من ماله ومن دمه ... لم يمس من ثأره على وجل\rفي كفه صارم يقلبه ... يقد أعناق سادة نبل\rيصف حجاما.\r\r١٢٧٦وقال الآخر يصف حجاما [طويل] :\r\rومحدودب المتنين ركب فيهما ... ليتفقا قيد وجيء المطارق\rوكانا قبيل القيد شتى فقيدا ... فما منهما إلا باخر لاحق\rوجارحة تأتي من أفواه جرحها ... كلون خضاب في أكف العواتق\rوآخر معدو بدر إذا امتلا ... فلا لبن فيه ولا صوب بارق\rوكاشفة مكان قدام وجهها ... وتأوى إلى شق لها متضليق\rوجامعة ما كلن من ذاك كله ... معلقة بين الكلى والعواتق\rمحدودب: يعني المقراض. والجارحة: المشرطة. والكاشفة وجهها: الموسى، والجامعة: الجونة لأنها لا تجمع ذلك كله فيها.\r\r١٢٧٧وفي مثل هذا المعنى [طويل] :\r\rله ربعة فيها ثلاثون مخلفا ... مناقيرها بيض وأجسادها خضر\rيصف جونة الحجام، والمحاجم.\r\r١٢٧٨وأنشدنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] :\r\rأبوك أب، ما زال للناس موجعاً ... لأعناقهم نقراً كما نقر الصخر\rإذا عوج الكتاب يوماً سطورهم ... فليس بمعوج له أبداً سطر\rقال يصف حجاما.\r\r١٢٧٩ومن مليح ما قيل في وصف المشاريط [متقارب] :\r\rوخضراء لا من بنات الهذي ... ل، يلقف بالسير منقارها\rكأن مشق عيون القطا ... إذا هن هو من أثارها\rأحسن ما ورد من أبيات اللغز في صفة ابن السبيل\r\r١٢٨٠أملح ما ورد في ذلك ما أنشده الباهلي [طويل] :\r\rونحن ابن من لا ينكر الناس فضله ... وليس له في الناس من طالب وترا\rفإن تحفظوا فينا أبانا فحقه ... رعيتم، وإلا أوقدت ناركم شزرا\rيعني ابن السبيل.\r\r١٢٨١وأنشدنا الباهلي أيضاً في هذا المعنى [وافر] :\r\rومنسوب إلى من لم يلده ... كذاك الله أنزل في الكتاب\rفأحياناً يكون كبير سن ... وأحياناً يكون من الشباب\rقال يريد ابن السبيل.\r\rأحسن ما ورد من أبيات اللغز في صفة الدرهم\r\r١٢٨٢\r\rومعشوق يرقص كل يوم ... ترى في وجهه أبداً كلاماً\rإذا فارقته أجداك خيراً ... ولا يجدي عليك إذا أقاما\r١٢٨٣ولأعرابي [كامل] :\r\rأدعو إلى الله المعظم شأنه ... وإلى النبي المصطفى ظبياً عصا\rقال هذا صبي كان يريد درهماً في أحد جانبيه اسم الله ﷿. وفي الآخر اسم النبي (ص) .\r\r١٢٨٤وقال الآخر [وافر] :\r\rوحسناء المناظر حين تبدو ... لها وجه يضرب بالحديد\rيريد الدنانير.\r\rأحسن ما ورد من أبيات اللغز في صفة الليل والنهار\r\r١٢٨٥أحسن ما ورد في ذلك قول الشاعر [متقارب] :\r\rولما رأيتك تنسى الذمام ... ولا قدر عندك للمعدم\rوهبت إخاءك للأعميين ... وللأبرمين ولم أظلم\rيعني بالأعميين: الليل والنهار. وبالأبرمين: الموت والدهر.\r\r١٢٨٦وقال الآخر [طويل] :\r\rوأسود وقاع بكل مفازة ... ترى من عرفانه تتبدد\r١٢٨٧وقال الآخر [كامل] :\r\rخدنان لم يريا معاً في منزل ... وكلاهما يجري به المقدار\rلونان شتى يغشيان ملاءة ... تسفى عليها الريح والأمطار\rأحسن ما ورد من أبيات اللغز في صفة القلم\r\r١٢٨٨أنشدنا أبو موسى الحامض [طويل] :\r\rعجبت لذي سنين في الماء نبته ... له أثر في كل مصر ومعمر\rيعني قلماً.\r\r١٢٨٩ومثله ما أنشده ثعلب [طويل] :\r\rوبيت بأعلاء الفلاة بيته ... بأسمر مشقوق الخياشيم يرعف\rيصف بيت شعر، عمله في الصحراء، وكتبه بقلم.\r\r١٢٩٠ومثله [طويل] :\r\rوأجوف مكتوب على حر وجهه ... يبين ما يأتي وما يتكلم\r١٢٩١ومن مليح ما قيل في القلم [طويل] :\r\rوخاط إذا استكرهته كان خطوه ... كلاما يؤديه الأريب المؤدب\rيصف قلماً.\r\rومن مليح ما ورد من أبيات اللغز في صفة منتئر\r\r١٢٩٢ما أنشده أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [مجزوء الرمل] :\r\rإنني أبصرت عمراً ... في قميص من حجاره\rإنما يرفل فيه ... لم تغيره القصاره\rيصف منتئراً.\r\r١٢٩٣ومثله [طويل] :\r\rرجال عليهم كسوة ما تجنهم ... سرابيل خضر ليس فيها بنائق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840715,"book_id":1829,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":136,"body":"يبيعهموها تاجر لا يقيلهم ... وذلك بيع كاسد السوق آبق\rيصف منتئرا.\r\r١٢٩٤أنشدنا أبو نصر أحمد بن كشاجم قال أنشدني أبي لنفسه [كامل] :\r\rومجرد كالسيف أسلم نفسه ... لمجرد يكسوه مالا ينسج\rثوباً تمرقه الأنامل رقة ... ويذيبه الماء القراح فينهج\rفكأنه إكلانة مخضرة ... نصفان، ذا عاج وذا فيروزج\rوهو يصف منتئرا.\r\rأحسن ما ورد من أبيات اللغز في صفة الميت\r\r١٢٩٥ [خفيف] :\r\rرب بيت رأيت قد زينوه ... لم يزل أسرع البيوت خرابا\rفيه غض الشباب قد خمروه ... بخمار وألبسوه النقابا\rثم منه هبوطه في مشق ... حيث لا تدجك الرياح الترابا\rيصف ميتاً.\r\r١٢٩٦وأنشدنا أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [خفيف] :\r\rإن وصلت الكتاب صرت إلى الل ... له ومن يلق واصلاً فهو مود\rيعني بالكتاب: اللوح الذي يجعل عند رأس الميت يبيض فيه موضع الاسم. فإذا مات الإنسان وصلوا بالكتابة اسمه.\r\r١٢٩٧ومثله [متقارب] :\r\rوصلت الكتاب أبا مالك ... وأني وصلت وأنت الفتى\rتجود بنفسك يوم اللقاء ... وتبذل مالك عند القرى\rيريد به هذا اللوح بعينه.\r\r١٢٩٨وأنشد أبو عمر عن ثعلب [طويل] :\r\rوما ميت أحياه إن مس ميتاً ... فلما استبان الحق مات المقدم\rيعني القطعة من اللحم التي ضرب بها الميت في بني اسرائيل.\r\rأملح ما قيل من أبيات اللغز في صفة ...\r\r١٢٩٩ألأنشدنا علي بن هرون لبشار [بسيط] :\r\rوصاحب معجب لي طول صحبته ... لا ينفع الدهر إلا وهو كموم\rتأتيك في نافض الحمى منافعه ... وإن أفاض بدا في وجهه اللوم\rيعني ...\r\r١٣٠٠ومثله قول أبي نواس [كامل] :\r\rولقد غدوت بمشرف يافوخه ... عسر التثني ماؤه يتعصد\rحتى علوت به مشق ثنية ... طوراً أغور به وطورا انجد\rأحسن ما ورد من أبيات اللغز في وصف ...\r\r١٣٠١أنشدنا ابن قتيبة [كامل] :\r\rهزمت شريح جندال محرق ... وسوى شريح ليس يهزم جندها\rشريح: اسم للفرج. تسمى به المراة. وكانت [إحداهن وتدعى شريح] دلت على حصن ففتحوه. واستخرجوها منه، ثم قتلها الملك الذي دلت عليه.\r\r١٣٠٢ومثله [وافر] :\r١٣٠٣وقال بشار وملح [رمل] :\r\rقد فتحنا الحصن بعد امتناع ... بمبير فاتح للقلاع\rفإذا شعبي وشعب خليلي ... إنما يلتام بعد انصداع\rيعني بالحصن ... والمبير ... يعني.....\r\r١٣٠٤ومما يدخل في هذا الباب [طويل] :\r...\rيعني ... المرأة.\r\r١٣٠٥وأنشد أبو عمر [رجز] :\r\rما ربع دار مخضب الجناب ... يزداد عمراناً على الخراب\rأملح أبيات اللغز في وصف القمر\r\r١٣٠٦أنشدنا أبو عمر عن ثعلب [رجز] :\r\rحاجيتكم ما ذو عصا مسند ... قائد جيش حوله لم يولدوا\rيعني القمر. والعصا: المجرة. والجيش الذي حوله: النجوم.\r\r١٣٠٧وقال الآخر [طويل] :\r\rومولود شهر كان فيه شبابه ... وفي شهره أودي وأدركه الكبر\rيعني القمر.\r\r١٣٠٨وقال الآخر [طويل] :\r\rأبى علماء الناس أن يخبرونني ... بشيئين ما في الأرض شيء سواهما\rيعني الشمس والقمر.\r\r١٣٠٩وقال الآخر [وافر] :\r\rفما ولد ربا في شهر مولده ... وعاد فيه قديم السن قد نحلا\rأملح أبيات اللغز في السلاح\r\r١٣١٠أنشدنا أبو عمر [طويل] :\r\rفما ذو عنان ضارع لمسدد ... له آخر من خلفه ومقدم\rيصف رمحا.\r\r١٣١١ومن مليح ما قيل في ذلك [طويل] :\r\rومستصحبات هن عون على السرى ... حسان وما أثارهن حسان\rيعني السيوف.\r\r١٣١٢وقال الآخر [طويل] :\r\rفما مائل عند الطعان برأسه ... وما راكب في الحرب قد مات طائره\rالمائل عند الطعان: المح. والراكب: السهم.\r\r١٣١٣ومن ذلك ما أنشده أبو عمر [طويل] :\r\rإذا هي شيلت فالقوائم تحتها ... وإن لم تشل يوماً علتها القوائم\rيصف سيوفاً.\r\r١٣١٤وقال الآخر [طويل] :\r\rومنتعل نعلاً ومنها قناعه ... وليس له منها شراك ولا شسع\rيعني الرمح، ويريد زجه وسنانه.\r\r١٣١٥وقال الآخر [طويل] :\r\rوما ذو فقار لا ضلوع لجنبه ... له من سوى أطرافه طرفان\rيعني الرمح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840716,"book_id":1829,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":137,"body":"١٣١٦وأنشد الباهلي [متقارب] :\r\rوميتة ركضت ميتا ... فولى حثيثا هو الجاهد\rطليعة حي إلى حية ... يرجى النجاح بها الشاهد\rيعني قوساً. والشاهد: الصائد.\r\r١٣١٧وقال الأخر [وافر] :\r\rوحاصلة ولم تحمل بعجل ... ولا يدري أبوها من أبوهم\rولا يغنون في النزعات شيئاً ... ولا الهيجا إذا لم يركبوهم\rيعني القوس والسهام.\r\r١٣١٨وقال الآخر [طويل] :\r\rوحاصلة في البطن ستين لم تصب ... لها ولداً إلا أخا نجدة بدرا\rيعني الكنانة والسهام. وقال الآخر: التي فيها.\r\r١٣١٩وقال الآخر [طويل] :\r\rوكعب إلى كعب شددت بواحد ... جرى بثلاث ما اعتمدن على كعب\rوحي إلى ميت دعوت لعدله ... بمستمع الأصوات مختلف الشعب\rيعني القوس والسهم. وقوله \"ما اعتمدن\" ليس بنفي. ولكنه يعني ما دمن معه. يعتمدن: يعني الأصابع الثلاثة في اعتمادها على الوتر. وقوله \"بمستمع الأصوات\" يعني في جماع الناس.\r\rأحسن ما ورد من أبيات المعاني في صفة حائك\r\r١٣٢٠فمن أحسن ما قيل في ذلك قول أعرابي [متقارب] :\r\rأمنصور حربك في كل يوم ... وسيفك ما عشت لا يصقل\rتجيد به الضرب عند اللقا ... وتحيى بسيفك من تقتل\rيعني حائكا. وسيفه: مقصه.\r\rأملح ما ورد من أبيات اللغز في السؤال\r\r١٣٢١أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا أحمد بن يحيى [مجزؤ الرمل] :\r\rورجال ونساء ... وبنات وبنونا\rوإذا يدعى لهم يو ... ما، تراهم يغضبونا\rيعني السؤال.\r\r١٣٢٢ومثله [منسرح] :\r\rإذا نزلت ركبوني وسطاً ... وإن رحلت ركبوني كلهم\rيعني سائلا معه أطفال يحتاج أن يحملهم على ظهره وكتفه.\r\r١٣٢٣ومثله [طويل] :\r\rإذا جاء نقاف يجر عياله ... طويل العصا نكبته عن شياهيا\rالنقاف: السائل. وطويل العصا: طويل حمل العصا.\r\r١٣٢٤ومثله [وافر] :\r\rتركناهم صياكلة أيامى ... يسوقون النعاج إذا أراحوا\rيعني أنه سلبهم، فتركهم سؤالاً عراةً، وهم الصياكلة. وقوله: يسوقون النعاج، يعني يكثرون الرعي.\r\r[الفصل السابع]\rوهذه أبيات تتناسب أوائلها، وتختلف معانيها\r١٣٢٥أنشدنا أبو عمر [طويل] :\r\rأبى علماء الناس لا يخبرونني ... بأعجر ملموم القفا طوله شبر\rإذا أخذت منه الفتاة بوسطه ... هدته إلى ذي لجةٍ ضيق القفر\rقال يصف مكحلة.\r\r١٣٢٦ وأنشدنا أيضاً:\r\rأبى علماء الناس لا يخبرونني ... بمقبلةٍ ومدبرٍ من يسوقها\rقال يصف قرطمة الكبرنك.\r\r١٣٢٧ وأنشدنا أيضاً:\r\rأبى علماء الناس لا يخبرونني ... بناطقةٍ خرساء مسواكها حجر\rقال يعني الشبة.\r\r١٣٢٨ أنشدنا أيضاً:\r\rأبى علماء الناس لا يخبرونني ... بنابتةٍ سوداء ليس لها طعم\rقال يصف الشعرة.\r\r١٣٢٩ وأنشدنا أيضاً:\r\rأبى علماء الناس لا يخبرونني ... بنابتة في الأرض ليس لها فرع\rقال يعني الكماة.\r\r١٣٣٠ وأنشدنا أيضاً:\r\rأبى علماء الناس لا يخبرونني ... بنابتةٍ صفراء ليس لها أصل\rقال يعني الكشوتا.\r\r١٣٣١ وأنشد أيضاً:\r\rأبى علماء الناس لا يخبرونني ... بطامحة العينين ليس لها رأس\rقال يعني السرطان.\r\r١٣٣٢ أنشد أيضاً:\r\rأبى علماء الناس لا يخبرونني ... بنابتة خضراء ليس لها أصل\rقال يعني الطحلب.\r\r١٣٣٣ وأنشد أيضاً:\r\rأبى علماء الناس لا يخبرونني ... من الحاضر البادي المقيم المسافر\rقال يعني الموت.\r\r١٣٣٤ وأنشد أيضاً:\r\rأبى علماء الناس لا يخبرونني ... وقد ذهبوا للعلم في كل مذهب\rبجلدة إنسانٍ وصورة طائرٍ ... وأظفار يربوعٍ وأنياب ثعلب\rقال يعني الخفاش.\r\r١٣٣٥ أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [طويل] :\r\rفما ذو ضوىً أضواه بعد تحلمٍ ... مرور السنين حقبةً بعدها حقب\rله فتحران يقرعان كلاهما ... تقنصه من بعد مرتعه الخضب\rقال يصف الضب. والضوى: الهزال. والتحلم: الخصب.\rوفتحران: ذكران، وليس شيء من الحيوان له ذكران إلا الضب، وللأنثى فرجان. والخضب: الحيات واحدها: خضب والحيات من آكلة الضب.\r\r١٣٣٦ وأنشدني أيضاً [وافر] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840717,"book_id":1829,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":138,"body":"فما أشياء تشريها بمالٍ ... إذا نفقت فأكسد ما تكون\rقال يمني الدواب، إذا نفقت، أي ماتت، كسدت.\r\r١٣٣٧ وأنشدنا أيضاً [وافر] :\r\rفما ذكر وإن يسمن فأنثى ... شديد الأزم ليس له ضروس\rقال يعني القراد. هو قراد ما لم يسمن فإذا امتص الدم وكبر فهو حلمة.\r\r١٣٣٨ وأنشدنا أيضاً [طويل] :\r\rفما ميت كفنته فدفنته ... فقام إلى حي صحيحٍ فأوهنه\rقال يعني الفخ.\r\r١٣٣٩ وأنشدنا أيضاً [طويل] :\r\rفما ناطق بالحق في رجع ساعةٍ ... تكلم، لا يحيا، ولا الموت وارده\rقال يعني الصخرة التي شهدت لموسى ﵇ حيث كان من أمره ما كلن.\r\r١٣٤٠ وقال آخر [طويل]\r\rفما ميت أحيا به الله ميتاً ... فلما استبان الحق مات المقدم\rقال يصف البقرة التي ذبحت، فضرب بقطعة لحمٍ منها الميت في بني إسرائيل فعاش.\r\r١٣٤١ ومثله [طويل] :\r\rفما ميت أحيا به الله ميتاً ... ليخبر قوماً أنذروا ببيان\rوعجماء قد قامت لتنذر قومها ... وأهل قراها رهبة الحدثان\rالبيت الأول يريد به الميت الذي ذكرنا. الثاني يعني نملة سليمان ﵇.\r\r١٣٤٢ وقال آخر [وافر] :\r\rفما لحم يطير بغير ريشٍ ... وما ريش يطير بغير لحم\rقال يعني الخفاش والسهم.\r\r١٣٤٣ وقال الآخر [بسيط] :\r\rما الطائرات بلا روحٍ ولا جسدٍ ... وإن يصدن فويل للذي صادا\rيعني السهام.\r\r١٣٤٤ وقال الآخر [كامل] :\r\rما ذو قوائم أربعٍ في رأسه ... محدودب وببطنه عيناه\rعطل قبيح حين ينزع حليه ... ومتى يحل تكلمت شفتاه\rيعني البربط. وقوائمه: الملاوي. وحليه: أوتاره.\r\r١٣٤٥ وقال الآخر [بسيط] :\r\rما الوارمات بطوناً ليس يوجعها ... منها الذراع ومنها الرجل مقطوع\rيعني الزقاق.\r\r١٣٤٦ أنشدنا أبو عمر [بسيط] :\r\rفما وليد ربا في شهر مولده ... وعاد فيه قديم السن قد نحلا\rوما سرابيل قد خيطت بلا إبرٍ ... وما أدير لها سلك ولا فتلا\rوما فتىً إن تهيأ هيب جانبه ... ولا يهاب، إذا في الملبس انتعلا\rيعني القمر في البيت الأول. وفي الثاني: الدروع. وفي الثالث: السيف.\r\rوما خباآن لماعان في شرفٍ ... إن أخطأ ساعةً فسناهما بطلا\rقال يعني العينين.\r\rوما مساكن تنصاع القلوب لها ... يريدها القوم قد كانت لهم حللا\rقال يعني الشتاء.\r\rوما شوارب لم يغرثن من علف ... ولا طعامٍ وهم يسقونها عللا\rقال يعني الدروع.\r\rوما هاروت ماروت لم تضع وكداً ... تستهلك الحرث حتى لم تدع بللا\rقال يصف الريح.\r\rوما فصال تبيت الليل عاريةً ... في طوله ثم يستأنفنه كملا\rقال يصف النجوم.\r\rوهذه أبيات تتناسب أوائلها وتختلف معانيها وتجمعها قافية\r١٣٤٧ أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [كامل] :\r\rولقد رأيت مطيةً معكوسةً ... تمشي بكلكلها فتزجيها الصبا\rيعني السفينة.\r\rولقد رأيت جواريا بمفازةٍ ... تمشي بغير قوائمٍ عند الجرا\rيعني السراب.\r\rولقد رأيت الخيل أو أشباهها ... تثنى معطفةً إذا ما تجتلى\rقال يعني صور خيلٍ رآها على بسط ووسائد.\r\rولقد رأيت غضيضةً هركولةً ... رود الشباب مليحةً عادت فتى\rقال: عادت من العيادة.\r\rولقد رأيت مكفراً ذا نعمة ... جهدوه بالأعمال حتى قد ونا\rقال يعني السيف.\r\rولقد رأيت موسطاً ذا حليةٍ ... عدل الشهادة حين يجتمع الملا\rقال يعني الميزان.\r\r١٣٤٨ وأنشدنا أبو بكر بن مقسم عن ثعلب [كامل] :\r\rولقد قطعت الواديين كليهما ... يدعو الأنيس به العميم الأبكم\rيصف زرعاً. والعميم: الطويل. قال إذا رآه نزل به فكأنه يدعوه إليه.\r\rولقد تقيل صاحبي من نفحةٍ ... لبناً يحل ولحمها لا يطعم\rقال يعني صبياً رضع من ثدي امرأة.\r\rولقد رأيت لسان أعذل حاكمٍ ... يقضى الصواب به ولا يتكلم\rقال يعني الميزان.\r\rولقد رأيت الصيد يقسم لحمه ... عند الصلاء وما يقاسمه دم\rيعني جراداً.\r\r١٣٤٩ وأنشدنا أبو عمر عن ثعلب [كامل] :\r\rولقد لقيت على مسيرة أربعٍ ... أعمى يقص طريقه بوسوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840718,"book_id":1829,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":139,"body":"قال يريد بالأعمى سيلاً رآه في طريقه. وقد سال في بعض الأودية.\rوإنما جعله أعمى لأنه يمضي على وجهه لا يدري أين يقصد.\r\rوهذه أبيات أول كل بيتٍ منها عجبت\r\r١٣٥٠ مما يستملح من هذا النوع قول الشاعر [طويل] :\r\rعجبت لمحرومين من كل لذةٍ ... يبيتان طول الليل يعتنقان\rإذا أمسينا كانا على الناس مرصداً ... وعند طلوع الشمس يفترقان\rيعني مصراعي الباب.\r\r١٣٥١ وقال الآخر [وافر] :\r\rعجبت لطائرين اليوم طارا ... وكانا واحداً فاثنين صارا\rفهذا طائر بالجو يهوى ... وذا مستأنس لزم القرارا\rيعني الطائر وظله.\rوهذه أبيات أول كل بيتٍ منها: واو، رب\r١٣٥٢ من مليح ما ورد في هذا المعنى قول الشاعر [طويل] :\r\rولابسةٍ لونين، لوناً لجدةٍ ... ولوناً تلاه عنده العين تدمع\rيعني الشباب والشيب.\r\r١٣٥٣ وقال الآخر [طويل] :\r\rوقائلةٍ قولاً وما أسمعت به ... من الناس إذ فاهت به غير واحد\rيعني نملة سليمان ﵇.\r\r١٣٥٤ وقال الآخر [طويل] :\r\rومتخذٍ بابين من خشية الردى ... وقد أدركته قبل ذلك المقادر\rيعني اليربوع.\r\r١٣٥٥ وقال الآخر [وافر] :\r\rوذي رجلين ليس يروح فيها ... وفيه الروح يجري مستقيم\rسليل ميت من فرع حي ... أثيث النبت في أصلٍ مقيم\rيعني السراويل. وقوله \"سليل ميت\" يعني القطن. وهو من فرع حي. أخذ: يعني أخذ من شجرته وهي حية.\r\r١٣٥٦ وفال الآخر [وافر] :\r\rوأسود قد كنيت أبا فلانٍ ... ولم يولد وليس من الرجال\rيعني أبا جاد.\r\r١٣٥٧ وقال الآخر [متقارب] :\r\rوسبع إناثٍ تأملتها ... قبيل الصباح وبعد الغلس\rأؤمل فيها الثواب الجزيل ... إذا أمسك الموت رجع النفس\rيعني السبع الحصيات التي ترمى بهن الجمرة يوم النحر بمنىً.\r\r١٣٥٨ وقال آخر [طويل] ٍ:\r\rوأسود معروفٍ له الحق واجب ... على الناس إلا أنه ليس بنطق\rيعني الحجر الأسود الذي في الكعبة.\r\r١٣٥٩ وقال الآخر [طويل] :\r\rوذي لحيةٍ حماء من غير كبرةٍ ... يصيح صياح الثاكل المتبلد\rيعني الديك.\r\r١٣٦٠ وقال آخر [طويل] :\r\rومقرونةٍ منها يداها برجلها ... حملت لها نصحي ووليتها ظهرا\rيعني القربة بالماء.\r\r١٣٦١ وقال الآخر [بسيط] :\r\rوذي نباتٍ له روح تقلبه ... وليس عظم ولا لحم ولا شعر\rيعني الظفر.\r\r١٣٦٢ وقال الآخر [بسيط] :\r\rوذي ضلوعٍ وجلدٍ لا عظام له ... تحت الدثار قليل النوم والسهر\rيعني المحمل.\r\r١٣٦٣ وقال الآخر [طويل] :\r\rوأرضٍ بدت للناس يوماً ولم يكن ... يراها ولا يرعى بها الثقلان\rقال يعني أرض البحر الذي فلقه الله ﷿ لموسى ﵇.\r\r١٣٦٤ وقال الآخر [طويل] :\r\rووطفين في صماء يابسة القرى ... خليطين شتى اللون حين تراهما\rيعني البيضة، بياضها ومحها.\r\rإذا فسدا كانا لنفسٍ حييةٍ ... وإن صلًحا ماتا جميعاً كلاهما\rإذا فسدا: أي إذا كان فيهما الفرخ، وإذا لم يفسدا، أكلا.\r\rوأمين يرجو الخير فيهن من رجا ... ولم يلدا في الوالدات فما هما؟\rيعني مكة وسورة الحمد.\r\rوببيتين إنسيين حلا بقفرةٍ ... وليس بمأنوسين يا صاح ما هما؟\rهما يأكلان اللحم في غير برمةٍ ... ولا يرفعان اللحم فوق شواهما\rالبيتين: يعني قبرين يأكلان لحم الميت في غير قدر، وهي البرمة.\rولا يرفعان اللحم فوق شواهما: أي لا يجعلانه على رؤوسهما. والشوى جمع شواة: جلدة الرأس.\r\r١٣٦٥ وقال الآخر [طويل] :\r\rوصفين لم تدخلهما الروح ساعةً ... يقامان أحياناً فيقتتلان\rيعني شطرنجاً.\r\r١٣٦٦ وأنشدنا أبو عمر [وافر] :\r\rوواحدةٍ حبست بها ثلاثاً ... على عجلٍ وهن مخليات\rيعني ناقة، عقل فرد يدها، فلم يمكنها الخطو.\r\r١٣٦٧ وقال الآخر [طويل] :\r\rوأشعث كفارٍ غدا وهو مومن ... وراح ولم يؤمن برب محمد\rقال يعني رجلاً فقيراً، خرج من القرى وقوله \"وهو مومن\" يقول يأتي اليمن. وقوله: \"ولم يؤمن برب محمد\" يعني أنه كان نصرانياً.\r\r١٣٦٨ أنشدنا أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري [وافر] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840719,"book_id":1829,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":140,"body":"وحياتٍ أربيها لتجدي ... علي قبورها بعد الممات\rيعني دود القز.\r\r١٣٦٩ وقال آخر:\r\rوأبقعٍ قد قلينا بها صح ... بي، مقبلاً والمطايا في براها\r١٣٧٠ ومن مليح ما قيل في وصف الشراب [طويل] :\r\rومجتمعٍ سيراً وليس بنازحٍ ... [تبارك] في صحن المتون السواعد\r١٣٧١ وقال آخر [طويل] :\r\rوسرب ملاحٍ قد رأيت وجوهه ... إناث أذانبه ذكور أواخره\rيصف أسنان جاريةٍ.\r\r١٣٧٢ وقال أعرابي [طويل] :\r\rوراكعةٍ في حجرها ظبية لها ... تناط بمثل الصدغ عند مدلره\rيعني كتابة \"حسن\" وذلك أنه رآها مكتوبة، فقيل له: شبها، فقال هذا البيت.\r\r١٣٧٣ وقال الآخر [وافر] :\r\rوبيتٍ ليس من شعرٍ وصوفٍ ... على ظهر البسيطة قد بنيت\rيعني بيت شعرٍ قاله.\r\r١٣٧٤ وقال ذو الرمة [طويل] :\r\rوبيتٍ بمهواةٍ خرقت سماءه ... إلى كوكبٍ يزوي له الوجه شاربه\rيعني بالمهواة البئر. والبيت: نسج العنكبوت. لما أرسل الدلو في البئر خرق النسج، وكوكب الماء: مجتمعه. يريد أنه ماء ملح، إذا شربه زوى له وجهه.\r\r١٣٧٥ وقال آخر [طويل] :\r\rومضروبةٍ تحيا إذا ما ضربتها ... وإن تركت من شدة الضرب ماتت\rيعني الدوامة.\r\r١٣٧٦ وقال الآخر [طويل] :\r\rومحزومة الأذنين لا تشتكيهما ... ومطعونةٍ في الصدر ليس لها دم\r١٣٧٧ وقال آخر [وافر] :\r\rونفسٍ أخرجت من جوف نفسٍ ... تمام، ذلك العجب العجيب\rفعاشا ليس بينهما وصال ... ولا نسب ولا قربى قريب\rيعني يونس ﵇، والحوت.\r\r١٣٧٨ وقال ذو الرمة [طويل] :\r\rوفاشيةٍ في الأرض تلقى بناتها ... عوارى لا تكسى دروعاً ولا خمرا\rيريد شجر الحنظل. وبناتها: حملها.\r\rقرائن أشكال غدين بنعمةٍ ... من العيش إلا أنها خلقت زعرا\rقرائن: مستويات. زعرا: لا وبر لها ولا شعر.\r\rمحملجةً الأمراس، ملس متونها ... من العيش إلا أنها خلقت زعرا\rمحملجة: مفتولة. والأمراس: عروقها. وعصارات: بقية الثرى. وعجر: غلاظ.\r\rوقريةٍ لا جن ولا أنسيةٍ ... مداخلة الأبواب قد بنيت شزرا\rيريد قرية النمل، مداخلة الأبواب بعضها في بعض وشزرا: في جانب.\r\rنزلنا بها لا نبتغي عندها القرى ... ولكنها كانت لمنزلنا قدرا\r١٣٧٩ ومثل هذا قول الآخر [خفيف] :\r\rغيرات على سباسب شتى ... نبتغي البيداء ليس قراها\rقد انحنا بها على نكط الميط ... فرحنا وقد ضمنا قراها\rيصف قرية النمل. وقوله \"ضمنا قراها\" يقول نزلنا فأكلنا وغادرنا في الموضع من ازوادنا ما كان قرىً لها\r١٣٨٠ وقال ذو الرمة [طويل] :\r\rومضروبةٍ في غير ذنبٍ بريئةٍ ... كسرت لأصحابي على عجلٍ كسرا\rيريد ملةً ضربها وينتظر انتفخت الخبزة أملا؟\rوأبيض قد محضت عنه قميصه ... فقربته للقوم مهتضما ضمرا\rيريد عظماً. ومحضته اللحم الذي عليه. ومهتضم: انهضم من النضج.\r\rوسوداء مثل الترس نازعت صاحبي ... طفاطفها، لم يستطع دونها صبرا\rيعني كبداً. وطفاطفها: جوانبها الرقاق.\r\rومقرونةٍ منها اليدان برجلها ... حملت لأصحابي ووليتها قترا\rيريد قربة. ربطت يداها إلى رجلها. والقتر: الجانب.\r\rومكنيةٍ لم يعلم الناس ما اسمها ... وطئنا عليها ما نقول لها هجرا\rيعني أم حسين.\r\rوإن ظلمت لم تنتصر من ظلامةٍ ... ولم تبد ناباً للقاء ولا ظفرا\rوميتة الأجلاد يحيى جنينها ... لأول حملٍ ثم يورثها عقرا\rيريد بيضة. وأجلادها: نواحيها. وجنينها: فرخها. وعقرا: يريد أنه إذا أخرج منها فرخها لم تعد بعده مثله.\r\rوأشعث عاري الضرتين مشججٍ ... بأيدي السبايا لا ترى مثله جبرا\rيريد بالأشعث. وتد الرحى. والضرتين: امرأتين فقيرتين عاريتين. ومشجج بالحجارة: مما يدق. والسبايا: الولائد. وجبرا: لأنه يجبر من الجموع، لأنه يطحن عليه.\r\rوداعٍ دعاني للندى، وزجاجةٍ ... تحسيتها لم تفر ماءً ولا خمرا\rالداعي: يريد الربط [للندى] والندى: السخاء. وزجاجة: يريد فم امرأةٍ.\r\rوذي شعبٍ شتى كسوت فروجها ... لغاشيةٍ يوماً مقطعةً حمرا\rيصف سفوداً. وغاشية: أضياف. ومقطعة: قطع لحم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840720,"book_id":1829,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":141,"body":"وخضراء في وكرين عريت رأسها ... لأبلى إذ فارقت في صحبتي عذرا\rخضراء: قارورة. وكرين: علافين. عريت: حركت. أبلى عذرا: لا ألام.\r\rوأسود ولاج على الناس لم يلج ... بإذنٍ ولم يقرن على نفسه وزرا\rيعني الخطاف.\r\rقبضت عليه الكف ثم تركته ... ولم أتخذ إرساله عنده ذخرا\rتركته: دليته في البئر.\r\rوواردةٍ فرداً وذات قرينةٍ ... تبين ما قالت وما نطقت شعرا\rيريد قطاةً وردت الماء. وإذا صوتت علم أنها قطاة.\r\rومنسرحٍ بين الرجا ليس يشتكي ... إذا ضج وابتلت قوائمه فتشا\rيريد دلواً. وقيل إنه يريد اللسان. وروي في هذا \"بين الرحى\" يريد رحى الفم.\r\rوحاملةٍ في غير بطنٍ ولم تلد ... إذا ولدت إلا أخا بدرةٍ بكرا\rحاملة يعني جعبةً فيها ستون سهماً. وبدرا: من قولك بدره، إذا عجل.\r\rوأسمر قوامٍ إذا نام صحبتي ... خفيف الثياب لا يواري له إزرا\rأسمر يعني رمحاً. وقوام: يركز. والأزر: الذكر.\r\rعلى رأسه أم لنا نهتدي بها ... جماع أمورٍ لا نعاصي لها أمرا\rأم لنا: خرقة راية قومٍ. بها نهتدي. وجماع أمورٍ. يقول أمر الجماعة إليها.\r\rإذا نزلت قيل انزلوا وإذا غدت ... عدت ذات برزيقٍ تخال بها فخرا\rوأفصم سياجٍ مع الحي لم يدع ... تراوح حافات السماو له صدرا\rبرزيق: جماعة. وافصم: انكسر رأسه مما يشد به، ويريد الخلال الذي يشك به شقة البيت من الشعر، انكسر من كثرة ما يستعمل.\r\rوأصغر من قعب الوليد ترى به ... بيوتاً منباتٍ وأوديةٍ خضرا\rيعني العين.\r\rأحسن ما قيل في وصف النار\r\r١٣٨١ أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرني القلابي قال حدثني العتبي قال سمعت أعرابيةً وهي تصف حسنها في شبابها فقالت: \"لو رأيتني وأنا شابة لرأيت أحسن من النار الموقدة في الليلة القرة في عين المقرور\".\r١٣٨٢ قال محمد بن يحيى: وأحسن ما قيل في النار [طويل] :\r\rومستنبحٍ بعد الهدو دعوته ... يشقراء مثل الفجر ذاك وقودها\rفقلت له: أهلاً وسهلاً ومرحباً ... بموقد نار محمد من يرودها\rفإن شئت أثويناك في الحي مكرماً ... وإن شئت أبلغناك أرضاً تريدها\r١٣٨٣ أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا الشماخ قال: ولم يقل في وصف النار أحسن من هذا [وافر] :\r\rرأيت وقد أتى نجران دوني ... وليلى دون منزلها السدير\rلليلى بالعنيزة ضوء نار ... يلوح كأنها الشعرى العبور\rإذا ما قلت أخمدها ... زهاها\r\rسواد الليل والريح الدبور\r١٣٨٤ أنشدنا علي بن أحمد النوفلي قال أنشدني أحمد بن أبي طاهر لابن اراكة الواليسي. قال ولم يقل في هذا المعنى أحسن منه [طويل] :\r\rلمن ضوء نار بالبطاح كأنها ... من الوحش بيضاء البان سلوب\rإذا صد عنها الريح قرب ضوءها ... من الأثل فرع يابس ورطيب\rيراها فيرجوها وليس بآيس ... وفيها عن القصد المبين نكوب\rفأما على كسلان وان فساعة ... وأما على ذي حاجة فقريب\r١٣٨٥ ويستحسن قول الآخر [طويل] :\r\rونار كجمر العود يرفع ضوءها ... مع الليل هبات الرياح الصوارد\rأصد بأيدي العيس عن قصد أهلها ... وقلبي إليها بالمودة قاصد\r١٣٨٦ وقول الآخر [وافر] :\r\rكأن النار تقطع من سناها ... بنائق جبة من أرجوان\r١٣٨٧ وقول الآخر [بسيط] :\r\rكأن نيراننا في جنب قلعتهم ... معصفرات على أرسان قصار\rفأخذ هذا حبيب بن أوس فقال في إحراق الأفشين [كامل] :\rمازال سر الكفر بين ضلوعه ... حتى اصطلى سر الزناد الواري\rنار تساور جسمه من حرها ... لهب كما عصفرت شق إزار\r١٣٨٨ أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرنا محمد بن موسى البربري-وكان يكتب بين يدي الحسن بن وهب- قال: كان الحسن أشد الناس عشقاً وشغفاً [ب] لبنان جارية كاتب راشد. لا يعد من عمره يوماً لا يراها فيه. فكنا يوماً عنده وهي تغني، وكان يوماً بارداً، وبالقرب منها كانون فيه فحم، فتأذت بالنار، فأمرت بإبعادها، فقال الحسن من وقته [كامل] :\r\rبأبي كرهت النار لما أوقدت ... فعلمت ما معناك في إبعادها\rهي ضرة لك في التماع ضيائها ... وبحسن صورتها لدى إيقادها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840721,"book_id":1829,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":142,"body":"وأرى صنيعك في القليب صنيعها ... بأراكها وسيالها وعرادها\rشركتك في كل الأمور جمالها ... وضيائها، وصلاحها، وفسادها\r١٣٨٩ وقال ابن طباطبا فأحسن.\r\rعشوت إلى نار..... ... ... إليها فدفداً بعد فدفد\rبدت في الدجى..... ... ... سهيل كالطريد المشرد\rكأني أرى في البيد..... ... سبيلين أذكاها لعاش ملدد\rفلم أدر والظلماء يقبض ناظري ... ... حندس الليل أهتدي\rكأن لهيب النار..... ... ........مطرد\rإذا حركتها الريح في الجو ... ........ الممدد\rلها حبك تبدو لعيني.. ... ........المورد\r١٣٩٠ وله يصف السراج ونور المصباح فيه [منسرح] :\r\rيالسراج يضيء ملتهبا ... وراء كأس يضيء في الظلم\rخمراً كالجلنار في آنية ... متضرم كالنار غاية الضرم\rمصباحها في ضميرها شبها ... مثل سنان مخضب بدم\rالفصل الثامن\rوهذه أبيات اخترتها من كتاب الحماسة\rجمعت بجمعها شمل الإحسان، في أشعر أبيات قيلت في الإضياف\r١٣٩١ قال أبو علي: قال عتبة بن بجير الحارثي ويكنى أبا شبل الحماسي [طويل] :\r\rومستنبح بات الصدى يستجيبه ... إلى كل صوت فهو في الرجل جانح\rفقلت لأهلي: مابغام مطية ... وسار أضافته الكلاب النوابح\rفقالوا: غريب طارق طوحت به ... متون الفيافي والخطوب الطوارح\rفقمت، ولم أجثم مكاني، ولم يقم ... مع النفس غلات النفوس، الفواضح\rوناديت شبلاً، فاستجاب، وربما ... ضمنا قرى عسر لمن لا يصافح\rفقام أبو ضيف، كريم، كأنه ... وقد جد من فرط الفكاهة مرزح\rإلى جذم مال قد نهكنا سوامه ... واهرضنا فيه بواق صحائح\rجعلناه دون الذم حتى كأنه ... إذا عد مال المكثرين المنائح\rلنا حمد أرباب المئين ولا يرى ... إلى بيتنا مال مع الليل رائح\r١٣٩٢ ومما يستحسن، قول أبي زياد الأعرابي [وافر] :\r\rلنا نار تشب بكل واد ... إذا النيران ألبست القناعا\rولم يك أكثر الفتيان مالاً ... ولكن كان أوجههم ذراعا\r١٣٩٣ ويستحسن قول العجير السلولي [طويل] :\r\rإن ابن عمي لابن زيد وإنه ... لبلال أيدي جلة الشول بالدم\rطلوع الثنايا بالمطايا وسابق ... إلى ذروة من يبتدرها يقدم\rمن النفر المدلين في كل حجة ... بمستحصد من جولة الرأي محكم\rجديرون ألا يذكروك بريبة ... ولا يغرموك الدهر ما لم تغرم\r١٣٩٤ وقال عنرو بن الاطنابة [كامل] :\r\rإني من القوم الذين إذا انتدوا ... بدأوا بحق الله ثم النائل\rالمانعين من الخنا، جاراتهم ... والحاشدين على طعام النازل\rوالخالطين غنيهم بفقيرهم ... والباذلين حطامهم للسائل\rوالضاربين الكبش يبرق بيضه ... ضرب المهجهج عن حياض الأبل\rوالقاتلين لدي الوغى أفراسهم ... إن المنية من وراء الوائل\rخزر عيونهم إلى أعدائهم ... يمشون مشي الأسد تحت الوابل\rوالقائلين، فلا يعاب كلامهم ... يوم القيامة بالقضاء الفاصل\rليسوا بأنكاس ولا ميل إذا ... ما الحرب شبت أشعلوا بالشاعل\r١٣٩٥ ويستحسن قول الآخر [طويل] :\r\rومستنبح تهوى مساقط رأسه ... إلى كل شخص فهو للسمع أصور\rيصفقه أنف من الريح بارد ... ونكباء ليل من جمادى وصرصر\rحبيب إلى كلب الكريم مناخة ... بغيض إلى الكوماء والكلب أعذر\rحضأت له ناري فأبصر ضوأها ... وما كان لولا حضأة النار يبصر\rدعته بغير اسم، هلم إلى القرى ... فأسرى يبوع الأرض شقراء تزهر\rفلما أضاءت شخصه قلت: مرحباً ... هلم، وللصالين بالنار: أبشروا\rفجاء ومحمود القرى يستفزه ... إليها، وداعي الليل بالصبح مسفر\rتأخرت حتى لم تكد نصطفى القرى ... على أهله، والحق لا يتأخر\rوقمت بنصل السيف والبرك هاجد ... بهازره والموت في السيف ينظر\rفأعضضته الطولي سناما وخيرها ... بلاء، وخير الخير ما يتخير\rفأوفضن عنها وهي ترغو حشاشة ... بذي نفسها، والموت عريان أحمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840722,"book_id":1829,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":143,"body":"فباتت رحاب جونة من لحامها ... وفوها بما في جوفها يتغرغر\r١٣٩٦ وقال الحواس الحارثي [طويل] :\r\rأيا ابنة عبد الله، وابنة مالك ... ويا ابنة ذي البردين والفرس الورد\rإذا ما صنعت الزاد فأتمنى له ... أكيلاً فاني لست آكله وحدي\rأخاً طارقاً أو جار بيتٍ فإنني ... أخاف مذمات الأحاديث من بعدي\rوللموت خير من زيادة باخل ... يلاحظ أطراف الأكيل على عمد\rوإني لعبد الضيف ما دام ثاوياً ... وما في إلا تلك من شيم العبد\r١٣٩٧ وقال حماس بن ثامل [طويل] :\r\rومستنبح في لج ليل دعوته ... بمشبوبة في رأس صمد مقابل\rفقلت له أقبل، فإنك راشد ... وإن على النار الندى وابن ثامل\r١٣٩٨ وقال الآخر [طويل] :\r\rإذا هي لم تمنع برسل لحومها ... من السيف لاقت حده وهو قاطع\rتدافع عن أحسابنا بلحومها ... وألبانها، إن الكريم يدافع\rومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه ... يدعه، وترجعه إليه الرواجع\r١٣٩٩ ويستحسن قول حاتم [طويل] :\r\rأما والذي لا يعلم السر غيره ... ويحيي العظام البيض وهي رميم\rلقد كنت اختار القرى طاوي الحشا ... محافظة من أن يقال لئيم\rوإني لأستحيي يميني وبينها ... وبين فمي داجي الظلام بهيم\r١٤٠٠ وقال عمرو بن الأهتم [طويل] :\r\rذريني فان الشح يا أم هيثم ... لصالح أخلاق الكرام سروق\rذريني وحطي في هواي فإنني ... على الحسب العالي الرفيع شفيق\rذريني فاني ذو فعال تهمني ... نوائب يغشى رزؤها وحقوق\rوكل كريم يتقي الذم بالقرى ... وللحق بين الصالحين طريق\rلعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق\r١٤٠١ وقال المساور بن هند بن قيس بن زهير [طويل] :\r\rجزى الله خيراً غالباً من عشيرة ... إذا حدثان الدهر نابت نوائبه\rوكم دفعوا من كربة قد تلاحمت ... علي وموج قد علتني غواربه\rإذا قلت عودوا عاد كل شمردل ... أشم من الفتيان جزل مواهبه\rإذا أخذت بزل المخاض سلاحها ... تجرد فيها متلف المال كاسبه\rأحسن ما قيل في السرى والكرى\r\r١٤٠٢ أحسن ما قيل في ذلك قول رجل من بني بكر [كامل] :\r\rولقد هديت الركب في ديمومة ... فيها الدليل يعض بالخمس\rمستعجلين إلى ركي آجن ... هيهات عهد الماء بالأنس\rمستعجلين فمشتو ومعالج ... نقباً بخف جلالة عنس\rومهوم ركب الشمال كأنما ... بفؤاد عرض من المس\r١٤٠٣ ويستحسن قول حطيم [طويل] :\r\rتقول وقد مالت به نشوة الكرى ... نعاساً ومن يعلق سرى الليل يكسل\rأنخ نعط أنضاء النعاس دواءها ... قليلاً، ورفه عن قلائص ذبل\rفقلت لها: كيف الإناخة بعدما ... حدا الليل عريان الطريقة منجلي\r١٤٠٤ وقال أعرابي [وافر] :\r\rوفتيان بنيت لهم ردائي ... على أسيافنا، وعلى القسي\rفظلوا لائذين به وظلت ... مطاياهم ضوارب باللحي\rفلما صار نصف الليل هنا ... وهنا نصفه قسم السوي\rدعوت فتى أجاب فتى دعاه ... بلبيه أشم شمردلي\rفقام يصارع البردين لدناً ... يقوت العين من ثوم شهي\rوقاموا يرحلون منفهات ... كأن عيونها نزح الركي\rأحسن ما قيل في قصر الزيارة\r\r١٤٠٥ قال علي بن جبلة [رمل] :\r\rبأبي من زارني مكتتماً ... خائفاً من كل شيء جزعا\rحذراً دل عليه نوره ... كيف يخفى الليل بدراً طلعا\rرصد الخلوة حتى أمكنت ... ورعى السامر حتى هجعا\rكابد الأهوال في زورته ... ثم ما سلم حتى ودعا\r١٤٠٦ وأول من قال هذا المعنى العباس بن الأحنف [خفيف] :\r\rسألونا عن حالنا كيف أنتم ... فقرنا وداعهم بالسؤال\rما أناخوا حتى ارتحلنا فما نفا ... رق بين النزول والارتحال\r١٤٠٧ فقال محمد بن أمية الكاتب. [خفيف] :\r\rيا فراقاً أتى بعقب فراق ... واتفاقاً جرى بغير اتفاق\rحين حطت ركابهم للتلاقي ... زمت العيس منهم لانطلاق\rإن نفسي بالشام إذ أنت فيها ... ليس نفسي هي التي بالعراق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840723,"book_id":1829,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":144,"body":"أشتهي أن تري فؤادي فتدري ... كيف وجدي بكم وكيف احتراقي\r١٤٠٨ وقال الحسين بن الضحاك [رمل] :\r\rبأبي زور تلفت له ... فتنفست عليه الصعدا\rبينما أضحك مسروراً به ... إذ تقطعت عليه كمدا\r١٤٠٩ أنشدنا محمد بن يحيى قال أنشدني عون بن محمد عن أبي محلم أيوب بن شبيب الباهلي [الكامل] :\r\rبكت الديار لفقد ساكنها ... بعيد قلبي أبتغى الصبرا\rبيناهم سكن لجيرتهم ... ذكروا الفراق فأصبحوا سفرا\r١٤١٠ ويشبه البيت الأول قول مزاحم العقيلي [طويل] :\r\rبكت دارهم من فقدهم فتهللت ... دموعي، فأي الجازعين ألوم\rأمستعبراً يبكي من الهون والقلى ... أم آخر يبكي شجوه فيهيم\r١٤١١ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرني أحمد بن يحيى قال أخبرنا المغيرة بن محمد قال: كنا عند الزبير بن بكار، فقرأ عليه قارئ أخبار أبي السائب المخزومي فلما بلغ إلى قومه، عند سماعه شعر مالك بن أسماء ابن خارجة [كامل] :\r\rبيناهم سكن لجيرتهم ... ذكروا الفراق فأصبحوا سفرا\rقال: فقال أبو السائب: ما أسرع هذا وأبغته!؟ أما قدموا ركاباً، أما ودعوا صديقاً؟ فقال الزبير: رحم الله أبا السائب، فكيف به لو سمع قول عباس بن الأحنف:\rسألوا عن حالنا كيف أنتم ... فقرنا وداعهم بالسؤال\rوذكر البيت الثاني.\r\rأحسن ما قيل في النحول والنحافة\r\r١٤١٢ أخبرنا عبد الله بن جعفر قال سمعت المبرد يقول: \"أعجب بيت قيل في النحافة قول قيس بن الملوح المجنون [طويل] :\r\rوأصبحت من ليلى الغداة كناظر ... مع الصبح في أعقاب نجم مغرب\rألا إنما غادرت أم مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب\r١٤١٣ قال المبرد ومما يستطرف في هذا المعنى قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي [طويل] :\r\rرأت رجلاً أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى، وأما بالعشي فيخصر\rأخا سفر جواب أرضٍ تقاذفت ... به فلوات، فهو أشعث أغبر\rقليلاً على ظهر المطية ظله ... سوى عنه الرداء المحبر\r١٤١٤ قال: ومن الإفراط فيه قوله [طويل] :\rفلو أما أبقيت مني معلق=بعود ثمام ما تأود عودها\r١٤١٥ قال المبرد \"وهذا متجاوز. وأحسن الشعر ما قارب فيه القائل، إذا شبه. وأحسن منه ما أصاب الحقيقة، ونبه بفطنته (على) ما خفى (عن) غيره، وساقه بوصف واختصار قريب\".\r١٤١٦ ويستحسن قول أعرابي [طويل] :\r\rولما شكوت الحب قالت كدبتني ... فمالي أرى منك العظام كواسيا\rفلا حب حتى يلصق الجنب بالحشى ... وتخرس حتى لا تجيب المناديا\r١٤١٧ ووجدت أصحابنا يستحسنون قول عبيد بن أيوب العنبري وذكر ناقته [طويل] :\r\rحملت عليها ما لو أن حمامة ... تحمله طارت به في الجفاجف\rرحيلاً وأقطاعاً وأعظم وامق ... برى جسمه طول السرى والمخاوف\r١٤١٨ وينسب إلى أبي نواس هذا البيت [طويل] :\r\rفو أن ما أبقيت مني معلق ... بشعرة جفن الطفل لم يألم الطفل\r١٤١٩ ومن الأغراق في هذا قول مؤمل [طويل] :\r\rنسفت عظامي لحمها وتركتها ... عواري في أجلادها تتكسر\rوعريتها من مخها وتركتها ... أنابيب في أجوافها الريح تصفر\r١٤٢٠- ويستملح لابن المعتز قوله [بسيط] :\rمسهد خانه التفريق في أمله ... أضناه سيده وجداً بمرتحله\rفرق حتى لو أن الدهر قاد له ... حتفاً لما أبصرته مقلتا أجله\r١٤٢١- وقال آخر [بسيط] :\rلا تسألي كيف حالي بعد فرقتكم \"ما\" فانظري وأجيلي طرف ممتحن\rأحسن ما قيل في....\r١٤٢٢- من أحسن ما قيل في ذلك ما أختاره أبو تمام وهو [كامل] :\rولقد غدوت بمشرف، يافوخه ... عسر المكرة ماؤه يتدفق\rأرن يسيل من النشاط لعابه ... ويكاد جلد إهابه يتمزق\r١٤٢٣- ويشبه البيت الأول قول الآخر [كامل] :\rولقد غدوت بمشرف، يافوخه ... عسر المكرة ماؤه يتفصد\rحتى علوت به مشق ثنية ... طوراً أغور به أنجد\r١٤٢٤- وقال الآخر [رجز] :\r..... ليست كهذي....... ... قد ملئت من خرق وطيش\rإذا بدت قلت أمير الجيش ... من ذاقها يعرف طعم العيش\r١٤٢٥- وقال الآخر [رجز] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840724,"book_id":1829,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":145,"body":".... زين وليست فاضحه ... غادية طوراً وطورا رائحه\rعلى العو والصديق جامحه ... من لقيت له مصافحه\rمفسدة لابن العجوز الصالحة ... تسد.........المسافحة\rكأنها صنجة ألف راجحة\r١٤٢٦- وقال آخر [رجز] :\rكأنه إذ دارت العينان ... هامة شيخ أصلع يمان\rفعاله في الوقع والطعان ... فعال من ليس بذي إيمان\r١٤٢٧- وقال آخر [رجز] :\rهل لك في مستحصد العروق ... محدودب الظهر عظيم الحوق\rلم ترعيني مثله في سوق ... كأنه بلبلة الإبريق\rيسد منك موضع الخروق\r١٤٢٨- وقال آخر [رجز] :\rلما رأت فعلى أم الورد ... ..... حتى صار مثل الورد\rكادت من...... أن تستعدي ... وولولت تبكي بكاء العبد\rوجعلت من.........تصد\rلما رأته مثل رأس الفهد ... وراجعت وأقبلت تفدى\rأجردفني حقوي في تمد ... فصب فيها مثل لون الزبد\r١٤٢٩- ولم يتقدم في هذا المعنى مثل قول الآخر [رجز] :\rهل لك في.....تمطى فاعتدل ... ...... كأنها قلب حمل\rنيطت بحقوي رجل قد اكتمل ... بمثلها تدرك سورات الغزل\r١٤٣٠- وقال الآخر [رجز] :\rهل لك في.....،..... مثلي ... تضعف عنه قوتي وحملي\rينهض قدامي ويلقى ... أصغر عرفيه..... بغل\r١٤٣١-أنشدنا علي بن هارون قال أنشدني أبي، لبشار، قال ولم يقل في معناه مثله [كامل] :\rيتنفس الصعداء عند مراسل ... ويكاد يخلع جلده لكعاب\rوتراه بعد ثلاثة عشرة قائماً ... مثل المؤذن شك يوم سحاب\r١٤٣٢- وقال الراجز:\rهل لك في مدبر..... ... أشبه شيء برؤوس البط\rيغط في...... أي غط\r١٤٣٣-وقال الآخر [رجز] :\rلا يشبه الخز ولا شبه لين الهتك ... عجارم ذو ورم دارته كالفلك\rكأنه جرية بين صغار السمك\r١٤٣٤-فأخذ هذا البيت الجمار فقال [منسرح] :\rأبصرت ظبياً مقارناً حملا ... يمشي...... كأنه سمكه\r١٤٣٥-وقال آخر:\rكأنهم....... غامدة ... ..... قد قدمت النصل\rيصف قوماً.....\rأغزل أبيات قيلت في ...\r١٤٣٦-أخبرنا أبو عمر قال أخبرنا ثعلب عن محمد بن شبة قال أحسن ما قيل في وصف ما يقل وصفه. قول النابغة [كامل] :\rوإذا طعنت، طعنت في مستهدف ... رابي المجسة بالعبير مقرمد\rوإذا نزعت، نزعت من مستحصف ... نزع الحزور بالرشاء المخصد\rقال أبو علي وإنما أورد هذين البيتين. والأبيات كلها مختارة.\r١٤٣٧-ومما ألغاه قوله:\rويكاد ينزع جلده من غله في ... ها لوافح كالحري الموقد\rلا وارد منها يحوز إذا استقى ... ضررا، ولا صدى يجوز لمورد\r١٤٣٨- أخبرنا ابن أبي غسان، قال أخبرنا محمد بن سلام قال لم يقل أحد في وصف النساء وما يريده الرجال منهن أحسن من قول الأشهب بن رميلة [متقارب] :\rوأنت روبية قد تعلمين ... فقت النساء بضيق.....\rويعجبني منك عند..... ... حياة الكلام وموت النظر\r١٤٣٩- أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرنا أبو العيناء قال أخبرنا الأصمعي قال كان الناس يستحبون قول أبي النجم [رجز] :\rجارية إحدى بنات الزط ... كأن تحت درعها المنعط\rشطار ميت فوقه بشط ... ضخم القذال حسن المنحط\rكأنما قط على مقط ... كهامة الشيخ الكبير الشط\rإلى أن قال بشار [سريع] :\rعجزاء من بني مالك لها ... ..... من بطنها أرفع\rزين أعلاه بإشرافه ... وانضم من أسفله المشرع\rقال: فترك الناس ذلك لهذا.\r١٤٤٠- أخبرنا أبو عبيد الله الحكيمي قال أخبرني ميمون بن هرون قال قال السري بن عبد الله لأم الورد \"امدحي امرأتي عمارة الليئية\" فقالت [رجز] :\r..... لعمارة..... منبره ... سخن السماطين مضيق حنجره\rمثل السنام جزعته وبره ... ظلت به لا هية تزعفره\rكأن رمانا يفت أحمره ... بعثره في جوفه مبعثره\rيطير عند الطعن منه شرره ... يرضي السرى في اللمام خبره\rكأن حجاما شديداً أبهره ... يدارك المص ولا يفتره\rيمص ماء..... فيجدره\r١٤٤١- ويشبه قولها \"كأن رمانا\" قول الفرزدق، وهو من المختار المقدم [وافر] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840725,"book_id":1829,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":146,"body":"وبتن جنابتي مصرعات ... وبت أفك أغلاق الختام\rكأن مغالق الرمان فيه ... وجمر غضى قعدت عليه حام\r١٤٤٢- و [قول] آخر.\r\rكأن رمانا...... حمرا ... عن عرف ديك غير مجبوب\r١٤٤٢م- أنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى لأم الراعي الكلبية، قال وهذا أحسن رجز في معناه:\rجارية شبت شبابا همركا لم ... يعد ثديا نحرها، أن فلكا\rلاقت غلاما ذا فتاة هيدكا ... قالت: تعال ها هنا ما سركا\rفاعتلجا بينهما، واعتركا ... وطاح قرطان لها فهلكا\rوأفرشته كعثبا مدملكا ... أخثم جما لم يكن مفركا\rمرتفع الجبهة قد تتركا ... مفرنطحا إن هجته يوما لكا\rنخاله ذا نخوة مملكا ... يراه والقلان إذا ما اعتركا\rيفلت منه ناحلا قد نهكا ... فهو سليم من أذاه ما اشتكا\rفحركته طول ما تحركا ... هز إليه روقه المصعلكا\rهز الغلام اليلمي الشركا ... إن كان لاقى مثلها فأشركا\r١٤٤٣- وقالت أيضاً [رجز] :\rجارية ذات..... ونهد ... مركز الخلق شهي القد\rمزعفرا للطاعن المعتد ... كأنه من بعض حي الكرد\rفي بطن خود ذات فرع جعد ... بيضاء حمراء كلون الورد\rتذكر المرء جنان الخلد ... ليس بمنحط، ولا ذب صعد\rمكتومه ألذمما يبدي ... كأنه مظلم ذو حمد\rعلى ظلوم جاحد يستعدي ... وهو لما يطلبه ذو جحد\rفليس ينفك طويل الوجد\r١٤٤٤- وقال الآخر [رجز] :\rجارية إحدى بنات الزنج ... تحمل تنورا شديد المهج\rأحمر مثل قدح الخلنج\r١٤٤٥- وقال آخر [رجز] :\rجارية إحدى بنات الفرس ... تحمل مشقوقا وطيء اللمس\rطلي يمسك إذا فر وورس ... أولجت فيها....... كالقلس\rيشبه في العين بني عرس\r١٤٤٦- وقال الآخر [رجز] :\rجارية كالغصن، غصن البان ... لها...... مستهدف الأركان\rمحلق الوجه بزعفران ... أضمر يثني راحة الإنسان\rبجبهة كالقدح الخيثان\r١٤٤٧- أخبرنا محمد بن يحيى قال حضرنا مجلس أبي علي محمد بن علي بن مقلة، على حال أنسه. وحضر جماعة من أهل الأدب. فيهم: أبو عثمان الناجم. فخاضوا في ضروب من الآداب. ثم أفاضوا في ذكر..... المرأة. فكل اختار ضربا من الشعر. فأما أبو عثمان. فزعم أن أحسن ما قيل فيه، قول الراجز:\rجارية إحدى بنات عبس ... أعجلتها عن درعها الدمقس\rحتى اتتنا..... كالترس ... مضمخ جبهته بورس\rمثل اصفرار الشمس حيث تمسي ... تنزع منه...... نزع الضرس\r١٤٤٨- وقال بعضنا بل قول الآخر:\rغادة عجزاء قد ازوها ... ....... بيض، وبطن مطمر\rولها رادفة مرتجة حين ... تمشي، وحر مثل القمر\rخط خطا حسنا في موضع ... ليس بالعالي ولا بالمنحدر\rوإذا الذائق يوما ذاقها ... ارضت الذائق من صبو وحر\rيلدغ الجوف إذا أخرجته ... ثو لا يخرج إلا بعد شر\r١٤٤٩- قال أبو بكر الصولي: فانشدهم انا [رجز] :\rلو ذقت من بعد الرقاد فاها ... لقلت واها ثم قلت واها\rكالمركني المكبوب في حشاها ... تقول للفارس إذ علاها\rلما استشالت خلفه رجلاها ... وغيب الغرمول في ضلاها\rإن حرى ركية تغشاها\rفقال محمد بن علي: لا خير في..... يشبه الركية ١٤٥٠- فانشدته [رجز] :\rفابرزت لي عن نهد ... اثنين من تسعين عند العد\rعن ملحم يرد رأس العرد ... مزعفر جهم شديد الزرد\rفقلت كفي وانظري ما عندي\r١٤٥١- قال محمد بن علي بن مقلة: إن هذا حسن. وأحسن منه قول الآخر:\rإن حري أضيق من تسعينا ... كأن فيه عسلا مسنونا\rلا يحقر الغث ولا السمينا ١٤٥٢- ثم قال: أين أنتم عن قول هذا الشيطان؟ يعني علي بن العباس الرومي يريد أبياته [منسرح] :\rلها تستعير وقدته ... من قلب صب وصدر ذي حنق\rله إذا ما القر خالطه ... إثم، كأخذ الخناق بالعنق\rيزداد ضيقاً على المراس كما ... تزداد ضيقا انشوطة الوهق\rفوقع اجماعنا على أنها أشعر الأبيات التي تذاكرناها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840726,"book_id":1829,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":147,"body":"١٤٥٣- أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي عن المفضل عن الشعبي قال: سألني عبد الملك بن مروان-﵀ عن أحسن ما قيل في صفة.....، فأنشدته لمعاوية بن صعصعة، عم الأحنف [متقارب] :\rبذي وهج يصطلي كينه ... يكاد يمزق جلد.....\rقال: وبين يديه شيخ طوال، أحمر، لم أكن أعرفه قبل ذلك. فقال: يا هذا أين أنت عن قول أشعر الشعراء؟ قال: قلت: ومن أشعر الشعراء؟ قال الذي يقول [كامل] :\rوإذا لمست، اخثم جاثماً ... متحيزا بمكانه ملء اليد\rوإذا رأيت، رأيت أقمر مشرفا ... ومركنا ذا زرنب كالجلمد\rوإذا طعنت، طعنت في مستهدف ... رابي المجسة بالعبير مقرمد\rوإذا نزعت، نزعت من مستحصف ... نزع الحزور بالرشاء المحصد\rويكاد ينزع جلده من غلة في ... ها لوافح كالحريق الموقد\rلا وارد منها يجوز إذا استقى ... ضررا، ولا صدى يجوز لمورد\rقال: \"وإذا ذلك الشيخ: الأخطل. وكان أول معرفتي به\".\r-قوله \"زرنب\" يريد لحم ظاهر الفرج. \"وكينه\" الكين: لحم داخله.\rفشبهه بالجلمد في صلابته، واكتنازه. و\"مستهدف\": منتصب كالهدف و\"العبير\": الزعفران. وقوله \"وإذا نزعت\" وصفه بالضيق، وإنه أراد أن ينزع منه ذكره، ضعف عن ذلك لضيقه، كما يضعف الحزور-وهو الغلام الذي احتلم، أو قارب الحلم-عن استيفاء الماء.\r\rأحسن ما قيل في البكاء قبل الفراق وحذراً من وقوعه\r١٤٥٤- قال أبو علي: أول من نطق بهذا المعنى: قيس بن الملوح. وهو مجنون بني عامر. بقوله [طويل] :\rوإني لأبكي اليوم، من حذري غداً ... فراقك، والحيان مؤتلفان\rسجالاً، وتهتانال، وسحاً، وديمةً ... وويلاً، وتسجاما، وتثتلبان\r١٤٥٥- والبيت الثاني من هذين البيتين مسروق من قول امريء القيس [طويل] :\rأمن أجل أعرابية، حل أهلها ... يجزع الملا، عيناك تبتدران\rفدمعهما سح، وسكب، وديمة ... ورش، وتوكاف، وتنهملان\r١٤٥٦-ومن مليح ما في معاني الشعر ما حكاه اسحاق الموصلي في هذين البيتين، قال: أتعرف في قول امريء القيس \"أمن أجل أعرابية\" خبيثاً، باطنه غير ظاهره؟ قلت: لا فسكت عني. فقلت: إن كان فيه شيء فأفدنيه. قال: نعم! أما يدلك البيت على أنه لفظ ملك مستهين، ذي قدرة على ما يريد؟! قال إسحاق: وما رأيت أحداً قط مثل الأصمعي في العلم بالشعر، ولا مقارباً لمعناه.\r١٤٥٧- فتبع المجنون ذو الرمة- وقد روى بعض الناس هذه الأبيات لقيس ابن ذريح [طويل] :\rوقد كنت أبكي والنوى مطمئنة ... بناوبكم عن علم ما البين صانع\rوأشفق من هجرانكم، وتشفني ... مخافة وشك البين والشمل جامع\r١٤٥٨- وكرر قيس هذا المعنى فقال [طويل] :\rوقد كنت أبكي والنوى مطمئنة ... حذار الذي لما يكن وهو كائن\rوما كنت أخشى أن تكون منيتي ... بكفيك إلا أن ما حان حائن\r١٤٥٩- وأحسن كل الإحسان العباس بن الأحنف في هذا المعنى.\rوكان الجاحظ يزعم أنه من المعاني التي أبدع فيها ولم يسبق إليها [منسرح] :\rتبكي رجال على الحياة وقد ... أفنى دموعي شوقي إلى أجل\rأموت من قبل أن يغيرك الده ... ر، فاني منه على وجل\r١٤٦٠- أخبرني محمد بن يحيى قال سمعت أحمد بن يحيى يقول: ما رأيت أحداً، إلا وهو يستحسن قول ابن الأحنف [منسرح] :\rقد كنت أبكي وأنت راضية ... حذار هذا الصدود والغضب\rإن تم هذا الهجر يا ظلوم ولا ... تم فمالي في العيش من أرب\rأحسن ما قيل في تناسب الأرواح دون تناسب الأشباح\r١٤٦١- أول من نطق بهذا المعنى، وأبدعه، رسول الله (ص) في قوله \"الأرواح جنود مجندة، فما تفارق منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف\" ويروى هذا الخبر بهذا اللفظ عن على بن أبي طالب ﵁. رواه شفيان عن حبيب أبي الطفيل عن علي. قال الشيخ: وأخلق بأن يكون كلامه، لأنه قد روى لطرفة [طويل] :\rتعارف أرواح الرجال إذا التقت ... فمنهم عدو يتقي وخليل\rوإن امرءاً لم يعف يوماً فكاهة ... لمن لم يرد سوءاً به الجهول\rوقد طعن قوم من أصحابنا على هذين البيتين. وزعموا أنهما من المنحول.\r١٤٦٢- ومن أناشيد إسحاق الموصلي في هذا المعنى [طويل] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840727,"book_id":1829,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":148,"body":"يقولون عل لي من أخ أو قرابة ... فقلت لهم إن الشكوك أقارب\rنسيبي في رأيي وعزمي ومذهبي ... وإن باعدتنا في الولاد المناسب\rوليس أخي إلا الصحيح وداده ... ومن هو في وصلي وقربي راغب\r١٤٦٣- أخبرني محمد بن يحيى قال سمع ابن مناذر سفيان بن عيينة يروى عن إبراهيم بن مسيرة عن طاوس عن ابن عباس أنه قال: \"الرحم تقطع، والنعم تكفر، ولم ير كتقارب القلوب\" فنظم هذا ابن مناذر فقال:\rقد تقطع الرحم القريب وتكفر ... النعمى، ولا كتقارب القلبين\rيدنى الهوى هذا، ويدنى ذا هوى ... فإذا هما نفس ترى نفسين\rفأخذ هذا تمام فأحسن العبارة عنه فقال [طويل] :\rفإن الفتى في كل حال مناسب ... مناسب روحانية من يشاكل\rولم تنظم العقد الكعاب لزينة ... كما تنظم الشمل الشتيت الشمائل\r١٤٦٤- حدثني محمد بن يحيى قال حدثني محمد بن موس قال سمعت علي بن الجهم ذكر دعبلاً، وكفره ولعنه. [قال]- وكان يطعن على أبي تمام-، وهو خير منه، ديناً وشعراً. فقال له بعض من حضر \"لو كان أبو تمام أخاك ما زاد على مدحك له\" فقال علي بن الجهم \"إلا يكن، أخا بالنسب، فإنه أخ بالأدب والمودة. أما سمعت ما خاطبني به؟ \"ثم أنشد [كامل] :\rإن يكد مطرفه الإخاء فإنما ... نغدو ونسري في إخاء تالد\rأو يفترق نسب، يؤلف بيننا ... أدب، أقمناه مقام الوالد\r١٣٦٥- وقد كرر هذا المعنى أبو تمام فأحسن بقوله [بسيط] :\rذو الود مني وذو القربى بمنزلة ... وإخوة أسوة عندي وإخواني\rعصابة جاورت آدابهم أدبي ... فهم وإن فرقوا في الأرض جيراني\rأرواحنا في مكان واحد وعدت ... أجسامنا بشآم أو خراسان\r١٤٦٦- وكأن هذا مأخوذ من أبيات أنشدنيها عبد الله بن درستويه، عن المبرد [كامل] :\rلا خير في قربى بغير مودة ... ولرب منتفع بود أباعد\rوإذا وجدت من البعيد مودة ... فامدد له كف القبول بساعد\r١٤٦٧- وأول من سبق إلى هذا المعنى أعشى بني قيس بن ثعلبة فإنه قال [طويل] :\rفإن القريب من يقرب نفسه ... لعمر أبيك الخير، لا من تنسبا\r١٤٦٨- وأخذ هذا بعض الأعراب فقال [طويل] :\rتجنب ذنوباً ما جرت لي بخطرة ... وتمحو دواعي حبها ذنبها عندي\rوأحببت ليلى جهد حبي كله ... لعمر أبي ليلى وزدت على الجهد\rوآمل قرب الدار حتى إذا دنت ... بها الدار زادتني من البعد والصد\rفلم أر قرب الدار ينفع ذا هوى ... وقلب الذي يهواه منه على بعد\r١٤٦٩- فأخذ هذا ابن ميادة فقال [طويل] :\rوإني لزوار لمن لا يزورني ... إذا لم يكن في وده بمريب\rتقرب لي دار الحبيب وإن نأت ... وما دار من أبغضته بقريب\rفلا تطلبن القرب والبعد بعدها ... إلى غير تبات وغير قلوب\r١٤٧٠- وإلى هذا ذهب النظار الفقعسي بقوله [طويل] :\rيقولون هذي أم عمرو قريبة ... دنت بك أرض نحوها وسماء\rألا إنما بعد الحبيب وقربه ... إذا هو لم يوصل إليه، سواء\r١٤٧١- قال أبو علي: وأحسن من البيت الأخير، وإن كان في معناه، قول الآخر [طويل] :\rفلو كنت أرض أن أرى من ... بغير اجتماع لاقتصرت على الشمس\r١٤٧٢- حدثني محمد بن يحيى عبيد الله بن محمد اليزيدي عن أبيه محمد بن أبي محمد اليزيدي قال: جلست إلى جانب رجل يعلم الخليل أني أبغضه، فقال الخليل [طويل] :\rيقولون لي دار الأحبة قد دنت ... وأنت كئيب، إن ذا لعجيب\rفقلت وما تغني ديار وقربها ... إذا لم يكن بين القلوب قريب\rقال: فظننت البيتين له.\r١٤٧٣- فأخذ هذا المعنى إبراهيم بن العباس الصولي فقال [طويل] :\rدنت بأناس عن تناء زيارة ... وشط بليلى عن دنو مزارها\rوإن مقيمات بمنقطع اللوى ... لأقرب من ليلى وهاتيك دارها\rأحسن ما قيل في امتزاج القلوب وتصافيها\r١٤٧٤- أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني عبد الله بن عبد الملك الأزدي قال كان ابن أبي فنن كثيراً ما ينشد قول العباس بن الأحنف [بسيط] :\rما أنس لا أنس يمناها معطفة ... على فؤادي ويسراها على راس\rوقولها: ليته ثوب على جسدي ... وليتني كنت سربالاً، لعباس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840728,"book_id":1829,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":149,"body":"أوليته كان لي خمراً وكنت له ... من ماء مزن، فكنا الدهر في كاس\rقال: ويقول ابن فنى \"هذا أحسن ما قيل في معناه\" قال عبد الله بن عبد الملك: فقلت له \"أحسن منه قول المهلبي بن أبي عيينة\" [خفيف] :\rحين قالت دنيا على م نهاراً ... جئت هلا انتظرت وقت المساء\rذاك إذ روحها وروحي مزاجا ... ن، كأصفى خمر بأعذب ماء\rقال: فقال لي \"أحسن من هذا بيت ابن أبي عيينة المطبوع [كامل] :\rحتى إذا اختلطت بنفس نفسها ... كالخمر تقرع بالزلال البارد\rخافت فقلت لها اسكتي إذ مسها ... جهد الفراق مع البلاء الجاهد\rما تشتكين أنا الفدى له والحمى ... لو أستطيع لكنت أول عائد\rقالت فراقك والصبابة والذي ... أخشى عليك من الرقيب الراصد\rقال: فقلت له \"إن هؤلاء كلهم أخذوا من عمر بن أبي ربيعة قوله [كامل] :\rكنا كمثل الخمر كان مزاجها ... بالماء لا رنق ولا تكدير\rفقال له ابن أبي فنن \"يا ويحك! فأين أنت من سيد الشعراء كلهم؟ \" قلت: \"ومن سيد الشعراء؟ قال: \"المسيب بن علس في قوله [متقارب] :\rتبيت الملوك على عتبها ... وشيبان إن غضبت تعتب\rوكالراح بالماء أخلاقهم ... وأخلاقهم منها أعذب\rوكالمسك ترب مقاماتهم ... وترب قبورهم أطيب\rقال فقلت: \"فقل إذن، سيد الشعراء في هذا المعنى! \" فقال: \"سيدهم في هذا المعنى\".\r١٤٧٥- قال أبو علي: وقد تعاور هذا المعنى جماعة من الشعراء. وأحسن دعبل كل الإحسان في قوله [بسيط] :\rالله يعلم والأيام دائرة ... والمرء ما بين إيحاش وإيناس\rإني أحبك حباً، لو تضمنه ... سلمى\rسميك\rذل الشاهد الراس\rحباً تلبس بالأحشاء فامتزجا ... تلبس الماء بالصبهاء في الكاس\r١٤٧٦- فأخذ هذا البحتري وأحسن-على قلة إحسانه- فقالل [بسيط] :\rتهتز مثل اهتزاز الغصن حركة ... مرور غيث من الوسمى سحاح\rإني وجدتك من قلبي بمنزلة ... هي المصافاة بين الماء والراح\rقال فقلت: \"فقل إذن، سيد الشعراء في هذا المعنى! \" فقال: \"سيدهم في هذا المعنى\".\r\r١٤٧٥ قال أبو علي: وقد تعاور هذا المعنى جماعة من الشعراء.\rوأحسن دعبل كل الإحسان في قوله [بسيط] :\rالله يعلم والأيام دائرة ... والمرء ما بين إيحاش وإيناس\rإني أحبك حباً، لو تضمنه ... سلمى\rسميك\rذل الشاهد الراسي\rحباً تلبس بالأحشاء فامتزجا ... تلبس الماء بالصهباء في الكاس\r١٤٧٦ فأخذ هذا البحتري وأحسن-على قلة إحسانه- فقال [بسيط] :\r\rتهتز مثل اهتزاز الغصن حركه ... مرور غيث من الوسمي سحاح\rإني وجدتك من قلبي بمنزلة ... هي المصافاة بين الماء والراح\r١٤٧٧ ووجدت بشاراً قد قال في هذا المذهب قولاً عدل به عن هذا المعنى. وهو [طويل] :\r\rلقد كان ما بيني ... زماناً\rوبينها\rكما بين ريح المسك والعنبر الورد\r١٤٧٨ قال أبو علي وأنشدني أبي-﵀ لنطاحة الكاتب في هذا المعنى. وليس به [طويل] :\r\rهموم أناس في أمور كثيرة ... وهمي في الدنيا صديق مساعد\rيكون كروح بين جسمين فرقا ... فجسماهما جسمان، والروح واحد\rأحسن ما قيل في اتفاق الخلق والأسماء وتباين الخلائق والطباع\r\r١٤٧٩ حدثني محمد بن يحيى قال أخبرني القلابي محمد بن زكريا عن عبد اله بن الضحاك عن هشام عن هشام عن عوانة قال: أراد الفرزدق-وهو في بعض أسفاره- النزول. فقيل له انزل على قبيضة بن المخازن الهلالي. وكان هناك رجل آخر يقال له: قبيضة. فنزل عليه، فلم يحمده. وكانا جميعاً يكنيان أبا قطن. فقال [طويل] :\r\rسرت ما سرت من ليلها ثم وافقت ... أبا قطن غير الذي للمخارق\rوباتت، وبات الطل يضرب وجهها ... موافقة: يا ليتها لم توافق\rوقد تلتقي الأسماء في الناس والكنى ... وفاقاً ولكن لا تلاقى الخلائق\r١٤٨٠ وقد أحسن عدي بن الرقاع في قوله [كامل] :\r\rالناس أشباه وبين حلومهم ... فوت كذاك تفاضل الأشياء\rكالغيم منه وابل متتابع ... جوده، وآخر ما يجود بماء\rوالدهر يفرق بين كل جماعة ... ويلف بين تقارب وتناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840729,"book_id":1829,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":150,"body":"والمرء يورث مجده أبناءه ... ويموت آخر وهو في الأحياء\r١٤٨١ ويستحسن أصحابنا قول ربيعة بن ثابت الرقي يمدح يزيد ابن حاتم المهلبي، ويهجو يزيد بن أسيد السلمي [طويل] :\r\rلشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم والأغر بن حاتم\rيزيد سليم سالم المال، والفتى ... فتى الأزد للأموال غير مسالم\rوهم الفتى الأزدي إتلاف ماله ... وهم الفتى القيسي جمع الدراهم\rفلا يحسب التمتام أنى هجوته ... ولكنني فضلت أهل المكارم\rفبلغ أبا الشمقمق هذا الشعر. فقال يفضل يزيد بن مزيد الشيباني على يزيد المهلبي ويزيد السلمي [طويل] :\rشتان ما بين اليزيدين في الندى ... إذا عد في الناس المكارم والمجد\rيزيد بن شيبان أكرم منهما ... وإن غضبت قيس بن عيلان والأزد\r١٤٨٢ ويستحسن قول أبي العواذل زكرياء بن هرون الشاعر [طويل] :\r\rعلي وعبد الله بينهما أب ... وشتان ما بين الطبائع والفعل\rألم تر عبد الله يلحي على الندى ... علياً، ويلحاه علي على البخل\r١٤٨٣ ومما يستحسن قول الآخر [طويل] :\r\rوما الناس إلا خلفه في طباعهم ... كما اختلفت بيض الليالي وسودها\rوكم بين بحر تمطر الجود كفه ... وآخر منقوص اليمين كتومها\r١٤٨٤ وقال آخر وملح [وافر] :\r\rلئن وصلت أبوتنا انتسابا ... لقد قطعت مرائرها العقول\rأبوك أبي، وأنت أخي ولكن ... تباينت الطبائع والشكول\r١٤٨٥ أخبرني عبد الله بن جعفر قال سمعت محمد بن يزيد المبرد يقول سمعت المازني يقول: لم يقل في تباعد الشبه بين الأقرباء، أجود من قول ابن أبي عيينة يهجو خالد بن يزيد المهلبي، ويمدح أباه، في أبيات يقول فيها [طويل] :\r\rأبوك لنا غيث نعيش بنبته ... وأنت جراد ليس تبقى ولا تذر\rله أثر في المكرمات يسرنا ... وأنت تعفى دائباً ذلك الأثر\rتسيء وتمضي في اإساءة جاهراً ... فلا أنت تستخبي ولا أنت تعتذر\rلقد قنعت قحطان خزياً بخالد ... فهل لك فيه\rيخزك الله\rيا مضر\rأحسن ما قيل في حسن المحبوب في عين محبه\r\r١٤٨٦ أجمع فرسان الشعر، والعلماء بسرائر الكلام، أن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول عمر بن أبي ربيعة [خفيف] :\r\rزعموها سألت جاراتها ... وتعرت يوم حر شديد\rأكما ينعتني تبصرنني ... عمركن الله، أم لا يقتصد\rفتضاحكن وقد قلن لها ... حسن في كل عين من تود\rحسداً حملنه من أجلها ... وقديما كان في الناس الحسد\r١٤٨٧ وقد ردد عمر هذا المعنى في أبيات تشكك فيها شكاً، هو أصح عنده من اليقين. فقال [طويل] :\r\rخرجت غداة النفر أعترض الدمى ... فلم أر أحلى منك في العين والقلب\rفو الله ما أدري أحسن رزقته ... أم الحب أعمى كالذي قيل في الحب\r١٤٨٨ ثم تبعه مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري فقال [خفيف] :\r\rأمغطى مني على بصري في ال ... حب أم أنت أكمل الناس حسنا\rأيها العاذل الذي لام فيها ... لو سلمت الذي بنا لم تلمنا\r١٤٨٩ ومن ترجيح الشك في هذا المعنى قول بشر بن عقبة الفزاري [طوزيل] :\r\rرأيتك فقت الناس يا أم مالك ... يجمله حسن أخرست من يعينها\rفو الله ما أدري أأنت كما أرى ... أم العين مزهو إليها حبيبها\r١٤٩٠ ومن ترجيح الشك في هذا المعنى قول الآخر [طويل] :\r\rوما الشمس يوم الدجن لا حت فأشرقت ... ولا البدر وافى أسعدا ليلة البدر\rبأحسن منها، بل تزيد ملاحة ... على ذاك ور أي المحب؟! فلا أدري\r١٤٩١ وقد رجح الشك رجل من قيس ترجيحة زاد فيها عمن تقدمه، فقال [طويل] :\r\rحفت بصحراء الحجون وناقتي ... لها بين قاع الأحثيين حنين\rغموساً لقد فضلت في الحسن غبطة ... على الناس أوفى من هواك جنون\rوهذا معنى يستملح بعض الناس، ويأباه آخرون.\r\r١٤٩٢ فأما المكروه عند كل أحد من هذا النوع فقول ابن ميادة [طويل] :\r\rتساهم ثوباها ففي الدرع رأدة ... وفي المرط لفاوان ردفهما عبل\rفو الله ما أدري أزيدت ملاحة ... على سائر النسوان أم ليس لي عقل\rفهذه عبارة جافية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840730,"book_id":1829,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":151,"body":"١٤٩٣ وقد أحسن إبراهيم بن المهدي في هذا المعنى، وإن كان في غير هذه الطريقة. فقال [بسيط] :\r\rمالي رأيتك تحبوني وتبعدني ... وأنت مني مكان السمع والبصر\rوالله ما نظرت عيني شبيهك في ... حسن وظرف، وما حانيت بالنظر\r١٤٩٤ وأحسن ابن أبي الزوائد كل الإحسان بقوله [منسرح] :\r\rفضلها الحسن في العيون فما ... تصرف عنها اللحاظ والنظر\rوتخشع الشمس في النهار لها ... حين تراها ويخشع القمر\rمعرفة أنها تفوقهما ... في الحسن في عين من له بصر\rأحسن ما قيل في حب الكبار\r\r١٤٩٥ فمن أحسن ما قيل في ذلك ما أنشدينه محمد بن يحيى قال أنشدنا تعلب [طويل] :\r\rأبى القلب إلا أم عمرو وحبها ... عجوزاً، ومن يحبب عجوزاً يفند\rكبرد اليماني قد تقادم عهده ... ورفعته ما شئت في العين واليد\r١٤٩٦ وأنشدنا، قال أنشدنا علي بن الصباح قال أنشدنا أبو ملحم المرار بن سعد [بسيط] :\r\rقصرت يومكما ببيض بدن ... نجل العيون نواعم لم تبئس\rيوم ارتمت قلبي بأسهم لحظها ... أم الوليد في فناء عنس\rمن بعد ما لبست ملياً حسنها ... وكأن روع جمالها لم يلبس\rبيضاء مطعمة الملاحة مثلها ... لهو الجليس ومنية المتفرس\r١٤٩٧وأول من نطق بحب الكبار، امرؤ القيس. بقوله [طويل] :\r\rومثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم مغيل\rإذا ما بكى من خلفها قدمت له ... بشق وتحتي شقها لم يحول\r١٤٩٨ وكان شاب من الأعراب مفلساً [ومتزوجاً] بامرأة شابة، ولا يجد-لفقره- فتزوج موسرة فقال [طويل] :\r\rإذا فاتك.... فانتقل ... برحلك واخلطه برحل عجوز\rعجوز لها مال تعيش بفضله ... وألوان وشي فاخر وحزوز\r١٤٩٩ وملح الآخر في هذا المعنى بقوله [وافر] :\r\rرأيت البيض قد أعرضن عني ... فخير لي أن تساعدني عجوز\rكأن مجامع اللحيين منها ... إذا حركت عن العرنين كوز\r١٥٠٠ أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرنا الحسن بن إسحاق قال \"عشقت عجوز شاباً، وعشق الشاب شابة. وكان يداري العجوز، ليأخذ منها ما ينفقه على الشابة. فيقول [وافر] :\r\rصبرت على المساءة طول يومي ... لأقضي في غد حق السرور\rأعالج قبل حلو العيش مراً ... ليسلمني العسير إلى اليسير\rوطلبته العجوز يوماً، وكان عند الشابة، فلما جاءه رسولها، قال له: قل لها [خفيف] :\rليس بيني وبين تيس عتاب ... غير طعن الكلا وضرب الرقاب\rقال: \"فلما بلغها الرسول قوله. قالت: قل له: (يا أرعن! فهل يريد تيس إلا طعن الكلا؟ فصر إليها!) \".\r\r١٥٠١ ومن الغلو في وصف الكبيرة بالحسن. والزيادة في الجمال على تقادم السن قول ذي الرمة [طويل] :\r\rلقد أرسلت خرقاء نحوي جريتها ... لتجعلني خرقاء فيمن أضلت\rوخرقاء لا تزداد إلا ملاحة ... وإن عمرت تعمير نوح وملت\rكأن الحميا خالطتها سلافة ... على شفتي خرقاء باتت وظلت\r١٥٠٢ ومن مستحسن ما قيل في هذا المعنى ما أنشدنيه محمد بن يحيى قال أنشدني ميمون بن هرون عن إسحاق [طويل] :\r\rوعلقت ليلى وهي ذات موصد ... ترد علينا بالعشي المراميا\rفشب بنو ليلى وشب بنو ابنها ... وهاذي دواعي حب ليلى كماهيا\r١٥٠٣ أخذ هذا البيت الثاني ابن المعتز، فقال [مجزؤ الخفيف] :\r\rمن معيني على السهر ... وعلى الحب والفكر\rوابلاي من شادن ... كبر الحب إذ كبر\rأحسن ما قيل في حب الصغار\r\r١٥٠٤ أول من تنازع هذا المعنى كثر، و (نصيبا) ما كثير، فقال [طويل] :\r\rوعلقتها بين الجواري صغيرة ... وما حليت إلا الجمان المنظما\rإلى أن دعت بالدرع قبل لداتها ... وكانت إلى مثليه أبهى وأعظما\rوأما نصيب فملح بقوله [وافر] :\rولولا أن يقال: صبا نصيب ... لقلت لنفسي: النساء الصغار\rبنفسي كل مهضوم حشاها ... إذا ظلمت فليس لها انتصار\r١٥٠٥ وقال الآخر وملح، فأنشد، وهو من المشهور أيضاً [طويل] :\r\rولقت ليلى وهي ذات موصد ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم\rصغيرين نرعى البهم، يا ليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840731,"book_id":1829,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":152,"body":"١٥٠٦ وقال أعرابي في صغيرة، وعده أبوها أبوها أن يزوجها منه. وملح ما شاء [رجز] :\r\rأعلقني بعشقها أبوها ... مليحة العينين عذب فوها\rقليلة الأيام إن عدوها ... لا تحسن السب إذا سبوها\r١٥٠٧ ومما يجري هذا المجرى، في عذوبة اللفظ، وحلاوة التغزل قول الآخر [مجزؤ كامل] :\r\rإني بليت بطفلة ... هيفاء جائلة الوشاح\rومليحة، يا ويلتا ... ماذا لقيت من الملاح\rما جاز عشراً سنها ... بيضاء كالقمر اللياح\r١٥٠٨ ومن البديع قول عوف بن ملحم الخزاعي [مجزؤ كامل] :\r\rوصغيرة علقها ... كانت من الفتن الكبار\rكالر إلا أنها ... تبقي على ضوء النهار\r١٥٠٩ وأنشدني علي بن هرون قال أنشدني أبي، لبشار بن برد، في اعابيثه [رمل] :\r\rعجبت فطمة من نعتي لها ... هل يجيد النعت مكفوف البصر\rبنت عشر وثلاث قسمت ... بين غصن وكثيب وقمر\rأذرت الدمع وصاحت ويلتا ... من ولوع الكف ركاب الخطر\rإخوتي، بدد هذا، لعبي ... ووشاحي حله حتى انتثر\rبأبي، والله ما أحسنه ... دمع عيني يغسل الكحل قطر\rأيها النوام هبوا ويحكم ... وسلوني اليوم ما طعم السهر\r١٥١٠ فاحتذى هذه الأبيات محمد بن مناذر الصبيتري فقال [مجزؤ رجز] :\r\rقد جد بي، في لعب ... ذو راحة من تعب\rجسم من الفضة، قد ... أشرب ماء الذهب\rجارية صغيرة ... مشغولة باللعب\rصاحت وقد روعتها ... بقبلة واحرربي\rأنت وربي يا فتى ... تريد أن تصنع بي\rإياك لا يدعو عليا ... ك الله أمي، وأبي\rفلم أزل أختلها ... حتى علوت مركبي\rوهي كغصن الر ... يح به، مضطرب\rتجود عيناها بجا ... ري دمعها المنسكب\r١٥١١ أنشدني أبو بكر أحمد بن محمد السرخسي قال أنشدني أحمد بن يوسف قال أنشدني أبي، قال أنشدني أبو نواس لنفسه [خفيف] :\r\rحين أوفى على ثلاث وعشر ... لم يطل عهد أذنه بالشنوف\rفيه غنت الصبا تعتليها ... بحة الاحتلام للتزييف\rحين رام النساء منه بعين ... وطوى أختها من التخويف\r١٥١٢ أنشدني محمد بن يحيى قال أنشدني عبيد الله بن الحسين لنفسه [سريع] :\r\rجارية أشغلها اللعب ... عما يلاقي الهائم الصب\rشكوت ما ألقاه من حبيا ... ها، فأقبلت تسأل ما الحب\r١٥١٣ ومن مليح ما قاله المحثون قول عبد الله بن المعتز [بسيط] :\r\rآلان زاد علي عشر بواحدة ... وزاد أخرى، وشاب الحب بالخدع\rوجاوب اللحظ منه لحظ عاشقه ... وجرر الوعد بين اليأس والطمع\rقد كان غراً بقتلي ليس يهنأه ... فاليوم يبدع في قتلي على البدع\rالفصل التاسع في السابق والمصلي\r\r١٥١٤ ومما سبق إليه امرؤ القيس، ولتبعه الناس فيه، قوله [طويل] :\r\rظللت ردائي فوق رأس قاعداً ... أعد الحصى ما تنقضي عبراتي\r١٥١٥- فأخذه النابغة فقال [طويل] :\rيخططن بالعيدان في كل موضع ... ويخبأن رمان الثدي النواهد\r١٥١٦ فقال الآخر [طويل] :\r\rعشية مالي قصة غير أنني ... بلفظ الحصى والخط في الدار مولع\rأخط وأمحو تارة وأعيده ... بكفي والغربان في الدار وقع\r١٥١٧ وينظر إلى هذا قول كعب بن جعيل [كامل] :\r\rلا ينكثون الأرض عند شؤالهم ... لتطلب العلات بالعيدان\rبل يبسطون جوههم فترى لها ... عند السؤال كأحسن الألوان\r١٥١٨ وقال أبو عبيدة: \"هو أول من (قيد الأوابد) ومن شبه الثغر بشوك السيال فقال [طويل] :\r\rمنابه مثل السدوس ولونه ... كشوك السيال وهو عذب يفيض\rوهو أول من قال (وعادى عداء) فاتبعه الناس. وأول من شبه الحمار، وشبه الطلل بوحي الزبور.\r\r١٥١٩ \"ومما انفرد به قوله في العقاب [طويل] :\r\rكأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي\r١٥٢٠ وقوله [طويل] :\r\rله أيطلا ظبي، وساقاً نعامة ... وارجل سرحان وتقريب تتفل\rوقد تبعه الناس في هذا الوصف، واحتذوه. ولم يجمع لهم ما اجتمع له.\r\r١٥٢١ فمن أشدهم إخفاء لسرقه المعذل في قوله [طويل] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840732,"book_id":1829,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":153,"body":"له قصر يا ريم وشد نعامة ... وسابقتا هين من الربد أربدا\rفلم يصنع شيئاً. وتكف من القول ما كان غنياً عنه. ونقص أحد الأربعة المعاني\r١٥٢٢ قال ابن قتيبة: \"النابغة الذبياني سبق الناس جميعاً في وصفه الثور إلى معنى لم يحسن فيه. وأحسن غيره فيه. فقال يذكره [بسيط] :\r\rمن وحش وجرة موشى أكارعه ... طاوى المصير كسيف الصقل الفرد\r١٥٢٣ فأخذه الطرماح. فأحسن وقال [كامل] :\r\rيبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على سيف يسل ويغمد\rوكان الأصمعي يستحسن هذا البيت ويقدمه على ما قيل في معناه.\r\r١٥٢٤ وسبق الناس إلى قوله [طويل] :\r\rعلى أن حجليها قلت أوسعا ... صموتان من ملء وقلة منطق\r١٥٢٥ ومما سبق إليه قوله في امرأة [كامل] :\r\rلو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الأله صرورة متعبد\rلرنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولخاله رشداً وإن لم يرشد\r١٥٢٦ فأخذه ربيعة بن مقروم فقال وأساء [كامل] :\r\rلو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متتبل\rلرنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولهم من تاموره بتنزل\r١٥٢٧ ومما سبق إليه فأخذ منه قوله في صفة المرأة. ونعتها بالطول [طويل] :\r\rإذا ارتعشت خاف الجبان رعاثها ... ومن يتعلق حيث علق يفرق\r١٥٢٨ فأخذه ذو الرمة فقال [بسيط] :\r\rوالقرط في حرة الفرى معلقة ... تباعد الحبل منه فهو يضطرب\r١٥٢٩ قال أبو عبيدة: \"ومما سبق إليه زهير بن أبي سلمى ولم ينازع فيه قوله [وافر] :\r\rفإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء\rيريد أن الحقوق إنما تصح بواحدة من هذه الثلاث: يمين، أو محاكمة، أو حجة واضحة. وكان عمر بن الخطاب ﵁، إذا أنشد هذا، تعجب من معرفته بمقاطع الحقوق.\r\r١٥٣٠ومما سبق إليه زهير، فأخذ منه قوله [بسيط] :\r\rهو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحياناً فيظلم\rيقول: يسأل مالا يقدر عليه، فيتحمله.\r\r١٥٣١ فأخذه كثير فقال [طويل] :\r\rرأيت ليلى ابن ليلى يعترى صلب ماله ... مسائل شتى من غني ومصرم\rمسائل إن توجد لديك تجدبها ... يداك، وإن تظلم بها تتظلم\r١٥٣٢ ومما سبق إليه زهير [طويل] :\r\rفلما وردن الماء زرقا جمامة ... وضعن عصى الحاضر المتخيم\r١٥٣٣ فأخذه الطرماح فقال [طويل] :\r\rفألقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عينا بالاياب المسافر\r١٥٣٤ فأخذه الآخر فقال [طويل] :\r\rفألقت عصى التسيار عنها وخيمت ... بأرجاء عذب الماء بيض محافره\r١٥٣٥ وأحسن من هذا كله قول جرير [طويل] :\r\rولما التقى الحيان ألقيت العصا ... ومات الهوى لما أصيبت مقاتله\r١٥٣٦ ومثل قوله \"مات الهوى\" قول ذي الرمة [طويل] :\r\rكأن لم يكنها إذ أنت مرة ... بها ميت الأهواء مجتمع الشمل\r١٤٣٧ فقال مسلم بن الوليد [طويل] :\r\rوليلة مات الشوق إلا بقية ... تداركها طيف ألم مسلما\rجمعنا معاذير العتاب بزفرة ... مشت بيننا، نطوي الحديث المكتما\r١٥٣٨ ومما سبق إليه الأعشى فأخذ منه قوله [طويل] :\r\rكأن نعام الدو، باض عليهم ... إذا ريع يوماً للصريخ المندد\r١٥٣٩ فأخذه زيد الخيل وقال [طويل] :\r\rكأن نعام الدو، باض عليهم ... وأعينهم تحت الحديد خوازر\r١٥٤٠ فأخذه سلامة بن جندل فقال [طويل] :\r\rكأن نعام الدو باض عليهم ... بنهى القذاف أو بنهى مخفق\r١٥٤١ قال أبو عبيدة \"ومما سبق إليه الأعشى قوله [طويل] :\r\rوفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكما\rمؤرثة مالا وفي الأصل رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا\"\r١٥٤٢ قال أبو عبيدة: \"وأخذ النابغة وشرحه فقال [كامل] :\r\rشعب العلافيات بين فروجهم ... والمحصنات عوازب الأطهار\r١٥٤٣ أخذه خداش بن زهير فقال [كامل] :\r\rأفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار\r١٥٤٤ فأخذه الأخطل فقال [بسيط] :\r\rقوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار\r١٥٤٥ فأخذه الأخطل فقال [بسيط] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840733,"book_id":1829,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":154,"body":"إذا هم بالأعداء لم يثن عزمه ... حصان عليها لؤلؤ وشنوف\r١٥٤٦ فأخذه أشجع السلمي فقال [متقارب] :\r\rإذا هم بالأمر لم يثنه ... هجوع ولا شادن أفرع\r١٥٤٧ فأخذه الحطيئة فقال-ويعزى لكثير-[طويل] :\r\rإذا ما أراد الغزو لم يثن همه ... كعاب عليها نظم در يزينها\r١٥٤٨ ومما سبق إليه طرفة بن العبد فأخذ منه بعده، قوله [كامل] :\r\rقد يبعث الأمر الكبير صغيره ... حتى تظل له الدماء تصبب\r١٥٤٩ فأخذه بعضهم فقال [بسيط] :\r\rوالشر يبدؤه في الأصل أصغره ... وليس بصلى بنار الحرب جانيها\r١٥٥٠ فأخذه عدي بن زيد فقال [خفيف] :\r\rشط وصل الذي تريدين مني ... وصغير الأمور يجني الكبيرا\r١٥٥١ فأخذه الفرزدق فقال [طويل] :\r\rقوارض تأتيني وتحتقرونها ... وقد تملأ القطر الإناء فيفعم\r١٥٥٢ فأخذه القطامي فقال [مجزؤ كامل] :\r\rولقد رأيت الشر بي ... ن القوم يبعثه صغاره\rفلو أنهم يأسونه ... تنهنهت عنه كباره\r١٥٥٣ فقال شبيب بن البرصاء [طويل] :\r\rوإني لتراك الضغينة قد أرى ... ثراها من المولى فلا أستثيرها\r١٥٥٤ فقال عبد اله بن معاوية [وافر] :\r\rوإن محقرات القول تنمي ... فتحمل ذكرها القلص النواجي\r١٥٥٥ وقال يزيد بن الحكم [مجزؤ الكامل] :\r\rإن الأمور دقيقها ... مما يهيج له العظيم\r١٥٥٦ وقال عقيل بن هشام [بسيط] :\r\rفبينما الشر تزجيه أصاغره ... إذ شمرت فخمة شهباء تستعر\rنعباً على من يداويها مطالعها ... عمياء ليس لها شمس، ولا قمر\r١٥٥٧ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال أخبرنا أحمد بن يحيى قال لم يسبق أحد طرفة إلى قوله [طويل] :\r\rووجه كأن الشمس ألقت رداءها ... عليه نقي اللون لم يتخدد\r١٥٥٨ قال: وقد قاربه مزاحم العقلبي في قوله [طويل] :\r\rوجوه لو أن المدلجين اعتشوا بها ... صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي\r١٥٥٩ ومما سبق إليه طرفة قوله [طويل] :\r\rيشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المغايل باليد\r١٥٦٠ فأخذه لبيد فقال [وافر] :\r\rتشق خمائل الدهنا يداه ... كما لعب المقامر بالفيال\r١٥٦١ فأخذه الطرماح فقال [كامل] :\r\rوغدا تشق يداه أوساط الربا ... قسم الفيال تشق أوسطه اليد\r١٥٦٢ ومما سبق إليه أيضاً قوله [رمل] :\r\rومكان زعل ظلمانه ... كالمخاض الجرب في اليوم الخصر\rقد تبطنت وتحتي سرح ... تتقي الأرض بملثوم قعر\r١٥٦٣فأخذه عدي بن زيد فقال [رمل] :\r\rومكان زعل ظلمانه ... كرجال الحبش تمشي بالعمد\rتبطنت وتحتي جسرة ... عبر أسفار كمخراق وحد\r١٥٦٤ فأخذه لبيد فقال [رمل] :\r\rومكان زعل ظلمانه ... كخريق الحبشين الزجل\rقد تبطنت وتحتي جسرة ... حرج في مرفقيها كالفتل\r١٥٦٥ ومما سبق إليه أيضاً قوله [طويل] :\r\rولولا ثلاث هن من عشية الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي\rفمنهن سبق العاذلات بشربة ... كميت متى ما تعل بالماء تزبد\rوكرى إذا نادى المضاف محنباً ... كسيد الغضى ذي الطخية المتورد\rوتقصير يوم الضغن والدجن معجب ... ببهنكة تحت الطراف المعمد\r١٥٦٦ فأخذ هذه الأبيات عبد الله بن نهيك الأنصاري فقال [طويل] :\r\rفلولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام رامس\rفمنهن سبق العاذلات بشربة ... كأن أخاها مطلع الشمس ناعس\rومنهن تجريد الكواعب كالدمى ... إذا ابتز عن أكفالهن الملابس\rومنهن تقريط الجواد عنانه ... إذا استبق الشخص الخفي الفوارس\r١٥٦٧ ومما سبق إليه قوله-وهو أول من طرد الخيال فقال-[طويل] :\r\rفقل لخيال الحنظلية ينقلب ... إليها فإني واصل حبل من وصل\r١٥٦٨ أخذه جرير فقال [كامل] :\r\rطرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... خير الزيارة فارجعي بسلام\r١٥٦٩ وطرفة أول من ذكر الأدرة بقوله [طويل] :\r\rفما ذنبنا في أن أداءت خصاكم ... وأن كنتم في قومكم معشراً أدرا\rإذا جلسوا خيلت تحت ثيابهم ... خرانق توفي بالضعيب لها نذرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840734,"book_id":1829,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":155,"body":"١٥٧٠ تبعه الجعدي في وصفها فقال [وافر] :\r\rكذي داء بإحدى خصيتيه ... وأخرى لم توجع من سقام\rيضم ثيابه من غير برء ... على شعراء تنقض بالبهام\r١٥٧١ علقمة بن عبدة. وله قصيدتان يقال لهما \"سمطا الؤلؤ\".\rإحداهما قوله [بسيط] :\rهل ما علمت وما استودعت مكتوم ... [أم حبلها إذ بأتك اليوم مصروم]\rوالأخرى قوله [طويل] :\rطحا بك قلب في الحسان طروب ... [بعيد الشباب عصر حين مشيب]\r١٥٧٢ فمما سبق إليه قوله [مجزؤ البسيط] :\r\rلو وصل الغيث أبنين امرءاً ... كانت له قبة سحق بجاد\rيقول: لو وصل المطر، ووجدنا المياه، غزونا. قوله \"أبنين امرءاً\" يعني الخيل يقول: نغار عليه، فيؤخذ، فلا يجد إلا سحق بجاد. وهو الكساء يتخذه بيتا بعد أن كان ذاقبة. والسحق: الخلق.\r\r١٥٧٣ فأخذه النابغة فقال [طويل] :\r\rفكانت له ربيعة يحذرونها ... إذا خضخضت ماء السماء القبائل\r١٥٧٤ فأخذه الآخر فقال [طويل] :\r\rوفي البقل إن لم يدفع الله سره ... شياطين ينزو بعضهن على بعض\r١٥٧٥ وقال آخر [كامل] :\r\rقوم إذا اخضرت نعالهم ... يتناهقون تناهق الحمر\r١٥٧٦ ومثله [بسيط] :\r\rتناهقون إذا اخضرت نعالكم ... وفي الحفيظة أبرام مضاجير\r١٥٧٧ ومثله قول الآخر [طويل] :\r\rوقد جعل الوسمي ينبت بيننا ... وبين بني ردفان غيلاً وتوحصا\r١٥٧٨ أوس بن حجر. فمما سبق إليه قوله [منسرح] :\r\rالألمعي الذي يظن بك الظن ... ن كأن قد رأى وقد سمعا\r١٥٧٩ فأخذه عدي بن الرقاع فقال [طويل] :\r\rبصير بأعقاب الأمور برأيه ... كأن له في اليوم عيباً على غد\r١٥٨٠ فأخذه عروة بن الورد فقال [طويل] :\r\rيبيت على خلق الرجال بأعظم ... خفاف تثنى تحتهن المفاصل\rوقلب جلا عنه الشؤون فإن تشأ ... يخبرك بالأمر الذي أنت فاعل\r١٥٨١ فأخذه الآخر فقال [طويل] :\r\rوأبقى صواب الظن أعلم أنه ... إذا طاش سهم المرء طاشت مقادره\r١٥٨٢ فأخذه الآخر فقال [طويل] :\r\rبصير بأعقاب الأمور كأنما ... يخاطبه من كل أمر عواقبه\r١٥٨٣ ومما سبق إليه قوله في صفة جيش [طويل] :\r\rترى الأرض منا بالفضاء مريضة ... معضلة منا بجمع عرمرم\r١٥٨٤ فأخذه النابغة فجاء بمعناه في بيت واحد، وأحسن وزاد [كامل] :\r\rجيش يظل له الفضاء معضلا ... يدر الاكام كأنهن صحارى\r١٥٨٥ وقالت الشعراء في نفار الناقة، فأكثرت، ولم تعد ذكر المهر المقرون بها، وابن آوى. فقال أوس بن حجر وزاد زيادة سبق إليها [بسيط] :\r\rكأن هراً جنيبا عند غرضتها ... والتف ديك برجليها وخنزير\r١٥٨٦ الأفوه الأودي. فمما سبق إليه وأخذ منه قوله [رمل] :\r\rوترى الطير على آثارنا ... رأى عين ثقة أن ستمار\r١٥٨٧ فأخذه النابغة فقال [طويل] :\r\rجوانح قد أيقن أن قبيلة ... إذا لم التقى الجمعان أول غالب\r١٥٨٨ فأخذه حميد بن ثور فقال يصف ذئباً [طويل] :\r\rإذا ما عدا يوما رأيت غيابة ... من الطير ينظرن الذي هو صانع\r١٥٨٩ فأخذه أبو نواس فقال [مديد] :\r\rتتأيا الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره\r١٥٩٠ فأخذه مسلم فقال [بسيط] :\r\rقد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل\r١٥٩١ المسيب بن علس. ومما سبق إليه فأخذ منه قوله [طويل] :\r\rإذا حاجة ولتك لا تستطيعها ... فخذ طرفا من غيرها حين تسبق\rفذلك أحرى أن تنال جسيمها ... وللقصد أبقى في المسير والحق\rوقد روي هذان البيتان للأعشى في قصيدته القافية. فإن كانت الرواية صحيحة، فقد استلحقها الأعشى من المسبب.\r\r١٥٩٢ فأخذه عمرو بن معدي كرب فقال [وافر] :\r\rإذا لم تستطع شيئاً فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع\r١٥٩٣ فأخذه هدبة العذري فقال [طويل] :\r\rإذا خفت شك الأمر فارم بعزمة ... غيابته يركب بك العزم مركبا\rوإن حاجة سدت عليك وجوهها ... فإنك لاق لا محالة مذهبا\r١٥٩٤ فأخذ هذا الكميت فقال [طويل] :\r\rإذا حاجة عزتك لا تستطيعها ... فدعها لأخرى لين لك بابها\r١٥٩٥ فاتبعه يحيى بن زياد فقال [كامل] :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1840735,"book_id":1829,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":156,"body":"وإذا توعر بعض ما تسعى له ... فاركب من الأمر الذي هو أسهل\r١٥٩٦ ومما سبق إليه قوله في صفة الناقة [كامل] :\r\rمرحت يداها للنجاء كأنما ... تكرو بكفي لاعب في قاع\rويروى \"تكرو بكفي ما قط في قاع\". تكرو: تلعب بالكرة. والماقط: الذي يضرب بالكرة الحائط ثم يأخذها.\r\r١٥٩٧ فأخذ هذا الشماخ فقال وقصر، أتى به في بيتين [بسيط] :\r\rكأن أوب يديها حين عاودها ... أوب المراح وقد هموا بترحال\rمقط الكرين على مكنوسة زلف ... في ظهر حنانة النيرين معذال\r١٥٩٨ ومما سبق إليه فأخذ منه قوله [كامل] :\r\rتامت فؤادك إذ عرضت لها ... حسن بعين الرأي ما تمق\rبانت وصدع في الفؤاد بها ... صدع الزجاجة ليس يتفق\r١٥٩٩ فأخذ البيت الأول عمر بن أبي ربيعة فقال [رمل] :\r\rفتضاحكن وقد قلن لها ... حسن في كل عين من تود\r١٦٠٠ وأخذ البيت الثاني الأعشى وجاء بالمعنى في بيتين [متقارب] :\r\rفباتت وقد أوردت في الفؤا ... د، صدعا على نأيها مستطيرا\rكصدع الزجاجة ما تستطيع ... كف الصناع له أن تحيرا\r١٠١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}