{"page_id":1841628,"book_id":1836,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"الباب الأول\rفي تخير المكان المتخذ للبنيان\rقال أرسطاليس: أول الصناعات الضرورية الصيد، ثم البناء، ثم الفلاحة، وذلك لو أن رجلاً سقط في فلاة لا أنيس بها ولا زرع لم يكن همه إلا حفظ قوام نفسه بالغذاء، فليس يفكر إلا فيما يصيد، فإذا صاد واغتذا يفكر بعد ذلك إلا فيما يسكن فيه وهو البناء، فإذا تم له فكر حينئذ فيما يزرعه ويغرسه.\rوقال إبراهيم بن إسحاق المصعبي بمياء الملوك العمارة ولا يحسن بهم التجارة.\rوقال ابن كلدة جميع خصال الدار المستخسة أن تكون على طريق نافذ وماؤها يخرج منها وليس عليها مشترف وحدودها لها وتكون بين الماء والسوق ويصلح فناؤها لحط الرحال وبل الطين ووقوف الدواب وإن كان لها بابان فذاك أمثل وينبغي أن يكون أيضاً في طرف البلد لأن الأطراف منازل الأشراف.\rوقال البحتري، توفي سنة أربع وثمانين ومائتين:\rعجب الناس لاعتزالي وفي الأط ... راف تلفى منازل الأشراف\rوقعودي عن التلفت والأر ... ض لمثلي رحيبة الأكناف\rليس عن ثروة بلغت مداها ... غير إني امرء كفاني مفافي\rقيل: وإنما كانت الأطراف منازل الأشراف لأنهم يتناولون ما يريدونه بالقدر ويصل إليهم من يريدهم بالحاجة إليهم.\rوقيل لرجل في أي موضع من القرآن الأطراف منازل الأشراف فقال قوله تعالى: ﴿وجاء من أقصا المدينة رجلٌ يسعى يا قوم اتبعوا المرسلين﴾ فهنا أشرفهم وكان ينزل أقصى المدينة.\rوقيل ليس في الأرض بخيل ولا جواد إذا ابتاع داراً إلا بنى فيها شيئاً وهدم شيئاً وإن قل لأن حاجته ومنافعه ومرافق المالك الأول لا يستويان، قال الجاحظ رأيت بخلاء في نهاية البخل يسرفون في الإنفاق على البنيان.\rوقال الحكماء لذة الطعام والشراب ساعة ولذة النوم يوم ولذة المرأة شهر ولذة البنيان دهر كلما نظرت إليه تجددت لذته في قلبك وحسنه في عينك.\rوقال ناصر بني أمية في مبانيه العظيمة بمدينة الزهراء بالأندلس:\rهم الملوك إذا أرادوا ذكرها ... من بعدهم فبألسن البنيان\rإن البناء إذا تعاظم شأنه ... أضحى يدل على عظيم الشان\rولما دخل الرشيد إلى منبج قال لعبد الملك بن صالح الهاشمي وكان لسان بني العباس هذا البلد مقر لك، فقال يا أمير المؤمنين هو لك ولي بك، قال كيف منازلك به، قال دون أهلي وفوق منازل غيرهم، قال وكيف صفة مدينتك، قال عذبة الماء طيبة الهواء قليلة الأدواء، قال كيف ليلها قال سحر كله وهي تربة حمراء وسنبلة صفراء وشجرة خضراء وفياف فيح بين قيصوم وشيح، فقال الرشيد والله هذا الكلام أحسن منها.\rولما بنى عيسى بن جعفر قصره بالرصافة دخل إليه عبد الصمد فقال بنيت أجل بناء بأطيب فناء وأوسع فضاء على أحسن بهاء بين صحار وحيتان وضباء، فقال كلامك أحسن من بنائها.\rوكان ابن جعفر بن سليمان الهاشمي يقول العراق عين الدنيا والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة وداري عين المربد.\rوقال بعض أهل التجربة إذا ابتنى أحدكم داراً فليترك في واجهتها ثلمة تقيها شر عين الكمال.\rقلت: ولا بأس بإيراد نبذة مما يتعلق بكرى الدار.\rفمن ذلك ما حكى أن رجلاً دخل حجرة يكتريها فقال أين المطبخ فقل له في الجيران من يطبخ لك ويكفيك المؤنة، فقال أين المخبز فقيل إذا اختمر العجين خبزوا لك أيضاً، قال فبيت الخلاء فقيل بالقرب خربة تقضي فيها الحاجة، قال فالسطح فقيل على الباب ساحة يطيب فيها النوم في الصيف، قال فأنا في دار وما أعلم بروحي فأستمر ما أنا فيه وأربح الأجرة.\rوقال الحكيم بن سعيد قال لي ملك بسرنديب صف لي معايش أهل البصرة فقلت قوم منهم لهم فضول منازل يكرونها وقوم لهم أرقاء يستعملونها وقوم لهم رءوس أموال يغدون إلى أسواقهم فيأكلون فضولها وقوم لهم نخيل يأكلون ثمارها فقال من كان معاشه من كرى فلئام الناس ومن استعمل الأرقاء فكلاب الناس والين يغدون إلى أسواقهم فذئاب الناس ولكن أصحاب النخل، وقال بعضهم:\rقد رضينا من الزمان بقوت ... وثبوت ومسكن لا زيادة\rورضينا من الإله بما ير ... ضى ومن غيره تركنا الإرادة\rغير أنا نروم خاتمة الخيـ ... ـر فإن يسرت فتلك السعادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841629,"book_id":1836,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"لطيفة: ذكرها الحريري في كتابه الموسوم بتوشيح البيان أن أحمد بن المعدل كان يجد بأخيه عبد الصمد وجداً شديداً على تباين طريقتهما لأن أحمد كان صواماً قواماً وكان عبد الصمد سكيراً خميراً وكانا يسكنان داراً واحدة ينزل أحمد في غرفة أعلاها وعبد الصمد أسفلها فدعا عبد الصمد ذات ليلة جماعة من ندمائه وأخذ في القصف واللات والعزف حتى منعوا أحمد الورد ونغصوا عليه التهجد فاطلع عليهم وقال: ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض﴾ فرفع عبد الصمد رأسه وقال: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ .\rقلت: وعلى ذكر الغرفة فا ألطف ما ذكره علاء الدين الوداعي في تذكرته قال: رأيت مكتوباً على غرفة يصعد منها إلى سطح قبة الصخرة المقدسة قوله تعالى: ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاماً﴾ فعجبت من اتفاقها وكأني لم أسمعها، ورأيت أيضاً في طاقة زجاج بقبر طالوت ﵇ بسفح قاسيون قوله تعالى: ﴿الله نور السموات والأرض﴾ وهذا من عجيب ما يكتب على طاقة زجاج.\rنادرة: كان بعضم في دار بكري فقال لصاحبها اعمر لي السقف فإنه يفرقع إذا مشينا عليه فقال لا بأس عليك فإنه يسبح الله، فقال أخشى أن تدركه الرقة فيسجد.\rوطلب بعضهم داراً للكرى فدلوه على دار فدخل غيرها فوجد واحداً ينيك أمرد فاستحى وقال هل عندكم دار للكرى فقال له ما أحمقك نحن من الضيق بعضنا على بعض.\rكان بعض النحويين له مال كثير وليس له سكن يأوي إليه فقيل ابن بيتاً، فقال والله لا بنيت ما اتفق النحويون على إعرابه.\rومما قاله المرحوم القاضي فتح الدين بن الشهيد الذي كان مولده بالرملة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وقد توفي مقتولاً بالقاهرة سنة ثلاث وتسعين سبعمائة وكتبه على عمارة له:\rبنيت على وقف المكارم والعلى ... فللفتح أبوابي وصدري للضم\rسناالملك يبدو في موشح زينتي ... ومن أجل ذدار الطراز على كمي\rومما كتبه على الرفرف قوله:\rرفعت كماشا الترفه رفرفاً ... أزين سمائي بل أزين سماحي\rفلا بدع أن الناس يهوون بهجتي ... ويمشون في ظلي وتحت جناحي\r\rالباب الثاني\rفي أحكام وضعه وسعة بنائه وبقاء الشرف والذكر ببقائه\rوروي أن عمر بن الخطاب ﵁ لما بلغه أن سعداً وأصحابه بنوا بالمدر كتب: أكره لكم البنيان بالمدر فإذا فعلتم فعرِّضوا الحيطان وأطيلو السُّمك وقاربوا بين الخشب.\rولما بنى معاوية داره بدمشق باللبن دخلها وفد من الروم فقالوا ما أحسن ما بناها للعصافير فهدمها وبناها بالحجر.\rورأى بعضهم رجلاً قد بنى حائطاً بالحجر وهو يبيضه فقال هذا يستر الذهب بالفضة.\rوحكى أن يحيى بن خالد كان جالساً للقصص فرفعت إليه قصة متظلم من بعض عماله فقربه وسأله عن ظلامته، فقال له إن عاملك فلاناً ظلمني وأخذ مالي واغتصب صنيعتي وهدم شرفي، فقال له فهمت جميع ما ذكرته إلا قولك هدم شرفي فما معناه، فقال له أنا من أبناء فارس كانت لي ضيعة وبالقرب منها قصر على الطريق فيه سقاية ينزلها الناس ويسقون منها ويذكرون بانيها ويترحمون عليه فغصبني الضيعة وهدم القصر فأمر يحيى بالكتابة إلى العامل أن ترد عليه ضيعته وجميع ما أخذته منه وتبني القصر حتى ترده على هيئته كما كان، وقال لبنيه ابنوا فإذن الذكر والشرف باقيان ببقاء البنيان.\rوقيل لأبي الدهمان أين دارك؟ فقال إذا دخلت سكة بني العنبر فالدار التي تدل على شرف أهلها داري.\rوعلى ذكر السؤال ما أحسن ما ذكره ابن رشيق في الأنموذج أن عبد الرحمن بن محمد الفراسي جلس مع بعض شيوخ يونس وكان الشيخ نهاية في المجون فاجتاز بهم رجلاً يسأل عن دار ابن عبدون فأقبل الشيخ عليه فقال هي في تلك الرابعة حيث يقوم أيرك فقال الفراسي لأنظمنه، فما رأيت مثل هذا المعنى، وأنشد من وقته:\rإن شئت أن تعرف عن صحة ... داري التي تعزى لعبدونه\rفامش فإن أيرك أبصرته ... قام فإن الباب من دونه\rوقد عكس الشيخ صلاح الدين الصفدي (ومولده سنة أربع وتسعين وستمائة ووفاته سنة أربع وستين وسبعمائة) هذا المعنى فقال:\rأقول لمن يسائل عن محلي ... تقدم وامش من خلف السواري\rومر فحيثما تلقى حكاكاً+بسرمك لا تعد فثم داري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841630,"book_id":1836,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"رجع: خرّج الخطيب الحافظ أبو بكر في تاريخه قال لما بنى المهدي قصره بالرصافة دخل يطوف فيه ومعه أبو البحتري وهب بن وهب بن وهب فقال له هل تروي في هذا شيئاً؟ قال نعم حدثني جعفر بن محمد عن ابنه أن رسول الله ﷺ قال: \"خير صحونكم ما سافرت فيه أبصاركم\".\rوقال المأمون يوماً لجلسائه أتدرون من أهنى الناس عيشاً، فقالوا أمير المؤمنين فال لا قالوا فأمير المؤمنين أعلم، فقال أهنى الناس عيشاً رجل له دار قوراء وامرأة حسناء وكفاف من العيش لا يعرفنا ولا نعرفه.\rقال سلمة الأحمر دخلت على الرشيد فيقصره الذي بناه فقلت:\rأما بيوتك في الدنيا فواسعة ... فليت قبرك بعد الموت يتسع\rفجعل يبكي وقيل: أن خالد بن الوليد ﵁ شكى إلى النبي ﷺ ضيق مسكنه، فقال: ارفع البناء وسل الله السعة.\rوقال يحيى بن خالد لابنه جعفر وقد همّ ببناء دار استوسع فإن الهمة في السعة.\rسئل بعضهم ما الغنى فقال سعة البيوت ودوام القوت.\rوقال بعضهم طيب المساكن بثلاثة: سعة الصحن، وخرير الماء، وشيء من الخضرة.\r(يحيى بن خالد) الدنيا ثمانية: الطعام الطيب، والماء البارد، والثوب اللين، والفراش الوطي، والدار الواسعة، والمرأة الموافقة، والخادم الفارة، والقدرة على الأخوان بالإحسان.\rوكان يقال جنة الرجل داره.\rوذكر الأحنف الدور فقال: ليكن أول ما يشترى وآخر ما يباع.\rوقال يحيى لبعضهم ما السرور فقال: دار قوراء وامرأة حسناء وفرس مرتبط بالفناء وينشد:\rومن المروة للفتى ... ما عاش دار فآخره\rفما قنع من الدنيا بها ... واعمل لدار الآخرة\rوكان يقال: دار الرجل عيشه.\rقال السلامي في كتابه نتف الطرف الدور للناس الأعشة للطير والأوجرة للوحش والحجرة للحشرات فدار الرجل حال نفسه وموضع أمنه ومسكن قلبه ومجمع أهله ومحرز ملكه ومأنس ضيفه وملتقى صديقه وعدوه ولا شيء أصعب على الناس من الخروج من ديارهم.\rوقد قرن الله ﷾ الخروج منها بالقتل حيث قال: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليلٌ منهم﴾ وقال أحد الأشراف لابنه: يا نبي أحسن أثرك في هذه الدنيا بالبناء الحسن واسمع قول الشاعر:\rليس الفتى بالذي لا يستضاء به ... ولا يكون له في الأرض آثار\rولا تنس قول الآخر\rإن آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار\rومن أحسن ما قيل في بناء الملوك قول علي بن الجمهم المتوفي سنة تسع وأربعين ومائتين:\rوما زلت أسمع أن الملو ... ك تبني على قدر أخطارها\rفلما رأيت بناء الإما ... م رأيت الخلافة في دارها\rحكي أن أبا العيناء دخل على المتوكل فيقصره فقال له: كيف ترى دارنا هذه؟ فقال الناس بنوا دورهم في الدنيا وأنت بنيت لدنيا في دارك.\rأخذه اليزيدي فقال:\rلما بنا الناس في دنياك دورهم ... بنيت في دارك الغراء دنياها\rفلو رضيت مكان البسط أعيننا ... لم يبق عين لنا إلا فرشناها\r\rالباب الثالث\rفي اختيار الجار والصبر على أذاه وحسن الجوار\rوقيل الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق، وقيل لبعضهم أين معك في القرآن الجار قبل الدار، فقال قوله تعالى: ﴿رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة﴾ وقال ﷺ: \"من أشراط الساعة سوء الجار نعوذ بالله من ثلاث هن القوافر: إمام السوء إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر، ومن جار السوء إن رأى حسناً ستره وإن رأى قبيحاً أذاعه، ومن سوء امرأة إن غبت عنها خانتك وإن دخلت عليها لسنتك.\rحكي: أبو السعادات بن الشجري (مولده سنة خمسين وأربعمائة وفاته اثنتين وأربعين وخمسمائة) في شرح الحماسة أن العباس بن الفرج الرياشي قال وفد زياد الأعجم على حبيب بن المهلب وهو بخراسان فبينما هما يشربان ذات عشية إذ سمع صوت زياد صوت حمامة تغني على شجرة في دار حبيب فقال:\rتغني أنت في ذممي وعهدي ... بأن لا يذعروك ولا تضاري\rإذا غنيتني وشربت كأساً ... ذكرت أحبتي وذكرت داري\rفإما يقتلوك طلبت ثأراً ... لأنك في حماي وفي جواري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841631,"book_id":1836,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"فأخذ الحبيب سهماً فرماها فأنفذها فقال زياد قتلت جاري، بيني وبينك المهلب فاختصما إليه فقال المهلب أبو أمامة لا يروع جاره، وقد ألزمتك العقل ألف دينار فدفعها إليه من يومه.\rولما بنى كسرى إيوانه كانت بجواره دويرة لعجوز لا يكمل تربيع الإيوان إلا بها فدفع لها جملة من المال، فقالت لا أبيع جوار الملك بملئها ذهباً ولا أخرج من جواره طائعة فإن غصبني إياها فهو قادر على ذلك فعلم كسرى بذلك، فقال تترك ويبنى الإيوان فقيل لا يجيء مستحكم التربيع، فقال يبنى ما اتفق وكان فيه عوج، فكان بعد ذلك يقال لهما أحسن بناء هذا الإيوان ولولا هذا العوج فيقول بهذا العوج تم حسنه.\rقلت: وعلى ذكر الإيوان ما أحسن ما أنشدني من لفظه لنفسه أجازه الشيخ عز الدين على ابن الشيخ بهاء الدين الحسن الموصلي رحمه الله تعالى أحجبيه كتب القاضي صلاح الدين الصفدي تغمده الله بالرحمة:\rيا من له الطول في المعالي ... وبالمعاني لنا يبصر\rإني كما قلت في سؤالي ... ما مثل قولي نعم مقصر\rرجع: وكان لابن المقفع بجنب داره دار وكان يستامها من صاحبها وهو يمتنع من بيعها اتفق أن ركبه دين فاحتاج إلى بيعها فعرضت عيه فسأل عن سبب بيعه إياها بعد غبطة بها فأخبره بقصته، فقال ما قمت إذاً بحرمة الجار إن اشتريتها وقد باعها معدماً فحمل إليه ثمن الدار وقال أبق دارك عليك بارك الله لك فيها ورد هذا في دينك.\rوقال الأصمعي رأى بعضهم عدي بن حاتم الطائي يفت للنمل خبزاً بفناء داره، فقال له يا أبا طريف ما تصنع؟، فقال جارات ولهنّ حرمة.\rقلت: وعلى ذكر حاتم الطائي ذكرت ما أنشدنيه سيدي الجناب المجدي فضل الله بن المرحوم الصاحب الفاضل فخر الدين عبد الرحم بن مكانس سلمه الله تعالى قال: أنشدني والدي من لفظه قال أنشدني صاحبنا الشيخ شمس الدين الواسطي (توفي المذكور قريباً م سنة ثمانين وسبعمائة) لنفسه موالياً:\rما مت حتى جفاني كل من فيالحي ... وملني وقلاني كل من لوشيّ\rوأنت ما في العجم والعرب مثلك حيّ ... يا من طوى بالمكارم ذكر حاتم طيّ\rقلت: وأنشدني من لنفسه الصاحب المرحوم فخر الدين بن مكانس من قصيدة (وتوفي تغمده الله بالرحمة سنة أربع وتسعين وسبعمائة) وذلك بمنزله بقنطرة قدادار بتاريخ عاشر صفر من شهور عام ثلاث وتسعين وسبعمائة:\rوكم طربت لما أبدته من ملح ... يصبو له كل ذي عقل وآراء\rوجدت بالتبر من مالي ومن أدبي ... فكنت في كل حال منهما الطائي\rرجع إلى ما كنا بصدده وقال محمد بن عبد الرحمن الزهري كانت بيني وبين أبي العباس تعلب مودة أكيدة وكنت أستشيره في أموري فجئت يوماً أشاوره في الانتقال من دار إلى أخرى لتأذي بها بالجوار، فقال يا أبا محمد تقول صبرك على أدى من تعرفه خير لك من استحداث ما لا تعرفه.\rمن غريب الاتفاق أن بشار بن برد كان قد حلف أنه لا يجاور حماد عجرد ولا يضله وإياه سقف بيت ولا مسجد وأنه يهجوه بألف قصيدة، فاتفق أن مات حماد في قرية من سواد البصرة وعرضت لبشار هناك حاجة فمات فيها ودفن إلى جانب حماد عجرد.\rوقريب من هذه الحكاية ما حكي أن روحاً بن حاتم بن قبيصة بن المهلب كان والياً على السند وأخوه يزيد والياً على أفريقيا فتوفي بها في سنة سبعين ومائة بالقيرون، فقال أهل المدينة وأعني أفريقية ما أبعد ما يكون بين قبري هذين الأخوين فإن أخاه بالسند وهذا هنا فاتفق أن الرشيد عزل روحاً عن السند وسيره إلى موضع أخيه يزيد فدخل إلى أفريقية فلم يزل والياً بها إلى أن مات ودفن مع أخيه في قبر واحد فعجب الناس من غريب هذا الاتفاق.\rعود: وكان لأبي حنيفة جاراً إسكاف بالكوفة يعمل نهاره أجمع فإذا جن الليل رجع إلى منزله بلحم أو سمك فيطبخ اللحم أو يشوي السمك فإذا دب فيه السكر أنشد:\rأضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841632,"book_id":1836,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"فلا يزال يشرب ويردد البيت إلى أن يغلبه السكر وينام وكان أبو حنيفة يصلي الليل كله ويسمع جلبته وإنشاده ففقد صوته ليال فسأل عنه، فقيل أخذه العسس منذ ثلاثة أيام وهو محبوس فصلى صلاة الفجر وركب بغلته ومشى واستأذن على الأمير، فقال ائذنوا له وأقبلوا به راكباً حتى يطأ البساط ففعل لك به فوسع له الأمير في مجلسه وقال له ما حاجتك؟ فقال لي جاراً سكاف أخذه العسس منذ ثلاثة ليال فتأمر بتخليته، فقال نعم وكل من أخذ من تلك الليلة إلى يومنا هذا، ثم أمر بتخليته وتخليتهم أجمعين فركب أبو حنيفة رحمه الله تعالى وتبعه جاره الاسكاف فلما وصل إلى داره قال له أبو حنيفة أترانا أضعناك، فقال لا بل حفظت ورعيت جزاك الله خيراً عن صحبة الجوار ورعاية الحق ولله علي أن لا أشرب خمراً ابداً فتاب ولم يعد إلى ما كان عليه.\rقلت: وقد ضمن هذا البيت الشيخ برهان الدين القيراطي تضميناً حسناً (ومولده سنة ست وعشرين وشبعمائة، ووفاته سنة إحدى وثمانين وسبعمائة) :\rفقال دعاني منيتي لكريه راح ... ورشف الثغر منه عقيب سكر\rفقلت له دعوت فتى يرجى ... ليوم كريهة وسداد ثغر\rونقلت من المستجاد في فعلات الأجواد عرض محمد بن الجهم داراً بخمسين ألف درهم فلما حضروا ليشتروا قال بكم تشتروا مني جوار سعيد بن العاص وكان بجواره فقالوا وإن الجوار ليباع، فقال وكيف لا يباع ويفرد بثمن وهو جوار من إذا سألته أعطاك، وإن سكت ابتدأك، وإن أسأت أحسن فبلغ ذلك سعيداً فوجه إليه بمائة ألف درهم وقال أمسك عليك دارك.\rوعلى ذكر الجار فما أحسن قول الشيخ جمال الدين بن نباتة (ومولده سنة ست وستمائة، ووفاته سنة ثمان وستين وسبعمائة) .\r\rبروحي جيرة أبقوا دموعي ... وقد رحلوا بقلبي واصطباري\rكأنا للمجاورة اقتسمنا ... فقلبي جارهم والدمع جاري\rوقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب (ومولده سنة ست عشرة وسبعمائة، ووفاته سنة ثمان وثمانين وسبعمائة) وقد انتقل النيل السعيد عن بر مصر إلى البر الغربي شط الجيزة.\r\rيا أيها السلطان إن النيل عن ... مصر تنقل بعد طول جوار\rفاحفظ لنا جريانه وجواره ... فالله قد أوصى بحفظ الجار\rوأنشدني سيدي وأخي الجناب المجدي فضل الله بن مكانس أبقاه الله_تعالى_من موشحة لنفسه\rأجريت ما بين دموعي الغزار*مثل البحار*ولم يدع لي طول دهري قرار\rهجر حبيبي وهو مني قريب*مع الرقيب*قد صيراني بين قومي غريب\rدأبي النحيب*فآه من جورك يا ذا الحبيب*على الكثيب\rوما احتيالي في قريب الديار*ونائي المزار*هو على الحالين يا قلب جار\rرجع إلى ما كنا فيه: كان أبو سفيان إذا نزل به جار قال له يا هذا إنك قد اخترتني جاراً واخترت داري داراً فجناية يدك على دونك وإن جنيت عليك فاحتكم حكم الصبي على أهله.\rوذكر ابن الجوزي في كتاب الأذكياء قال رجل يا رسول الله إن لي جاراً يؤذيني قال انطلق وأخرج متاعك إلى الطريق، فانطلق فأخرج متاعه فاجتمع الناس إليه فقالوا ما شأنك؟ قال لي جار يؤذيني فجعلوا يقولون الله العنه اللهم اخزه اللهم أخرجه، فبلغه ذلك فأتاه فقال ارجع إلى بيتك فوالله لا أوذيك بعدها. وهذه من الحيل التي أباحها الشرع الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده.\rوورد أن أبا مسلم الخراساني صاحب الدعوة عرض عليه فرس سابق فقال لأصحابه لما يصلح هذا الفرس؟ فقالوا ليوم الحرب، فقال كلا ولكن ليهرب عليه من جار السوء.\rوروي عن النبي ﷺ أنه قال: \"ثلاث كن في الجاهلية الإسلام أولى بها: كان الرجل منهم إذا نزل به ضيف سعى له أهل البيت كبيرهم وصغيرهم حتى ينقلب وهو راض، وكان الرجل منهم إذا طال ثواء امرأته معه كره طلاقها لئلا تذل بعده، وكان الرجل إذا جنى جاره جريمة باع فيها ولو ولده حتى ينقذ جاره.\r\rالباب الرابع\rفي الباب\rالباب يجمع على أبواب وقد قالوا فيه أبوبة للازدواج، وقيل أبواب مبوبة كما قيل أصناف مصنفة، ولبعضهم فيما يكتب عليه.\r\rلذ بذا الباب كلما ... خفت ضيق المناهج\rفهو باب مجرب لقضاء الحوايج\rوأنشد الأصمعي وفي أبيات المعاني قول بعض العرب:\rوذي رجلين لا يمشي عليها ... ولكن في القيام له صلاح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841633,"book_id":1836,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"فندفعه إذا احتجنا إليه ... ونجذبه إذا حان الرواح\rوقال الحاتمي في باب بمصراعين (توفي المذكور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة) :\rعجبت لمحرومين من كل لذة ... يبيتان طول الليل يعتنقان\rإذا أمسيا كانا على الناس مرصدا ... وعند طلوع الفجر يفترقان\rوقال الشيخ شمس الدين بن دانيال (توفي سنة عشر وسبعمائة) :\rقل للوزير محمد بن محمد ... يا من هو المسك الذكي لمن درج\rأنت الذي دار السعادة داره ... طول الزمان وبابه باب الفرج\rوقال الشيخ جمال الدين بن نباتة:\rبشر أمير المعالي باتصال هنا ... يحفه السعد من أقصى جوانبه\rواكتب على بابه الغربي معتمداً ... عز يدوم وإقبال لصاحبه\rوقال:\rأيا دار دار اليمن من كل وجهة ... عليك ولا زال الهنا لك يجاب\rولا عدم القصاد بابك إنه ... لنجح الرجا باب صحيح مجرب\rقلت: قوله صحيح على غير طائل وصاحب الذوق السليم يشهد والمعنى يقدم.\rوقال:\rيا زائري قاضي القضاة لينهكم ... ما صحح التجريب من أبوابه\rأقسمت ما الحجر المكرم للغني إلا الذي تغشون من أعتابه\rوقال:\rيا مالكاً تقصر عن وصفه ... بذائع الشاعر والكاتب\rفي بابك العلم وفيض الندى ... فلا خلا بابك من طالب\rوقال ناصر الدين ابن النقيب في المجون (توفي سنة سبع وثمانين وستمائة) :\rقال لي الخارج صف لي ... مثل ما أعرف وصفك\rأين باب الخرق قل لي ... قلت باب الخرق خلفك\rوعلى ذكر باب الخرق فلا بأس بإيراد نبذة مما قيل في باب زويلة، فمن ذلك قول إبراهيم المعمار (توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة) :\rزويلة بابك هذا سفيه ... يشرب ماء الخمر جهراً بفيه\rولم يزل يألف سفك الدما ... وكل ما يقطعه الشرع فيه\rوله فيه:\rحاذر زويلة إن مررت ببابها ... وطعامها كن آيساً من خيره\rفوسط القتلا يقول به انظروا ... من لم يمت بالسيف مات بغيره\rوقال شهاب الدين بن أبي حجلة (مولده سنة خمس وعشرين وسبعمائة، ووفاته سنة ست وسبعين وسبعمائة) :\rبرت زويلة إذا أمسى يقول لنا ... باب لها قول صدق غير مكذوب\rإذا وعدت حراميا بسفك دما ... في الحال علق من وعدي بعرقوب\rوقال الشيخ شمس الدين الضفدع فيما يكتب على الباب (مولده سنة ثلاث وتسعين وستمائة، ووفاته سنة ست وخمسين وسبعمائة) :\rمن ذا الذي ينكر فضلي وقد ... فزت من الحسن بمعنى غريب\rعندي لمن يخذله دهره ... ﴿نصر من الله وفتح قريب﴾\rوقال إبراهيم المعمار:\rيا من بباب علاه ... العيش للنا سطابا\rأرسلت مدحي غلاماً ... إليك يخدم بابا\rوما أظرف قول من قال وإن كان غير ما نحن فيه ولا تحسبه لك وحدك إن كنت راقداً اتنبه كما فتحت الطاقة غيرك يسد الباب.\rوقال القاضي مدي الدين بن عبد الظاهر ملغزاً فيه (مولده سنة عشرين وستمائة ووفاته سنة اثنين وتسعين وستمائة) :\rأي شيء تراه في الدور والكت? ... ?ب مجازاً هذا وذاك محقق\rيحفظ المال والحريم ولو ... لاه حفيظاً لكان ذلك يسرق\rهو زوج تارة وهو فرد ... وهو في أكثر الأحايين يطرق\rوطليق في نشأتيه ولكن ... بحديد من بعد ذلك يوثق\rوثلاثاً تراه في الخط لكن ... هو اثنان كله إن يفرق\rوتراه للحشو ينسب حيناً ... وهو مع ذلك لا يرى يتزندق\rوهو في القلب يستوي وتراه ... بان تصفيحه لمن يترمق\rفأجبني عنه بقيت مطاعاً ... لست في حلبة الفضائل تسبق\rكتب الشيخ شرف الدين عبد العزيز الحموي المعروف بشيخ الشيوخ إلى والده ملغزاً (مولده سنة ست وثمانين وخمسمائة، ووفاته سنة إحدى وستين وستمائة) :\rما واقف في المخرج ... يذهب طوراً ويجي\rلست تخاف شره ... ما لم يكن بمرتج\rفكتب إليه والده الجواب ذهاب وجيء وخوف وهذا باب خصومة والسلام.\rوكتب الأديب نصر الدين الحمامي إلى السراج الوراق وكان السراج يسكن بالروضة (مولده سنة خمس وعشرة وستمائة، وتوفي سنة خمس وتسعين وستمائة) :\rكم قد أردد للباب الكريم لكي ... أبل شوقي وأحيي ميت أشعاري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841634,"book_id":1836,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"وأنثني خائباً فيما أؤمله ... وأنت في روضة والقلب في نار\rفكتب الجواب إليه:\rالآن نزهتي في روضة عبقت ... أنفاسها بين أزهار وأثمار\rأسكرتني بشذاها فانثنت بها ... وكل بيت أراه بيت خمار\rولا تغالط فمن فينا السراج ومن ... أولى بأن قال إن القلب في نار\rوقال الصاحب جمال الدين بن مطروح في قصيدة يمدح بها الملك الأشرف مظفر الدين موسى (ولد ابن مطروح سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة تسع وأربعين وستمائة) :\rما كان أشوقني للئم بنانه ... ولقد ظفرت بلئهما فليهنني\rودخلت من أبوابه في جنة ... يا ليت قومي يعلمون بأنني\rوقال علاء الدين الوداعي (مولده سنة أربعين وستمائة وتوفي سنة ست عشرة وسبعمائة) :\rمن أم بابك لم تبرح جوارحه ... تروي أحاديث ما أوليت من منن\rفالعين عن قرة والكف عن صلة ... والقلب عن جابر والسمع عن حسن\rقلت: أما قرة فهو قرة بن خالد السدوسي وهو ثقة روى عن الحسن وابن سيرين وليس بتابعي، وأما صلة فهو صلة بن أشيم العدوي كان من عباد التابعين وهو زوج معاذة العدوية وهي تروي عن عائشة ﵂، وأما جابر فهو جابر بن عبد الله كان صاحب رسول الله ﷺ وليس هو جابر الجحفي لأن جابر الجحفي ضعيف وهو تابعي وإنما ضعفوه لأنه كان يؤمن بالرجعة، وأما حسن فهو حسن البصري كان تابعياً كبيراً رأى من أصحاب النبي ﷺ نحو ثلاثمائة رجل، ولقد أجاد علاء الدين في استعمال هؤلاء الرجال في أوصاف الممدوح ودل على جودة اطلاعه على أسماء رجال الحديث، رحمه الله تعالى.\rوأنشدني سيدي وأخي تقي الدين أبو بكر بن حجة الحموي سلمه الله تعالى لنفسه الكريمة إجازة من قصيدة.\r\rقصدت باب الحبيب والرقبا ... عليّ من خيفة اللقا حنقه\rقالوا: فما تبتغي فقلت لهم ... حتى تخلصت أبتغي صدقه\rوالشي يذكر بلوازمه ما ألطف وأبلغ ما ذكره ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب الأندلسي في ترجمة شهاب الدين بن رضوان الغرناطي أبو جعفر في تاريخه بالإحاطة (وذكر أن وفاته سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة) :\rيا من اختار فؤادي مسكنا ... بابه العين التي ترمقه\rفتح الباب سهادي بعدكم ... فابعثوا طيفكم يغلقه\rوقال الشيخ جمال الدين بن نباتة نثراً: أي والله تخلى الشباب وخمد آب الذهن اللهاب وخلا الفكر الحائم من صوب والفهم الخادم من صواب، واقصر عن نظمه ونثره من كانت له في الإنشاء نشأة وكانت له في الشعر أسباب، وغض بصر القريحة وتقاص ذيلها فما يرفع لها ولا تجر أهداب، واختبى لسان المنشئ المنشد عجزاً وأغلق عليه من شفتيه مصراعي الباب.\rوقال القاضي الفاضل نثراً (مولده سنة اربع وعشرين وخمسمائة، ووفاته سنة ست وتسعين وخمسمائة) : لا زالت الملوك ببابه وقوفاً والأقدار له سيوفاً والخلق له في دار الدنيا ضيوفاً ودين دين الحق تعلمه الناس أنه إذا جرد لتقاضيه سيوفاً سيوفى.\rومن نثره: كل لفظة موصولة بأنه وفي كل قلب من حربه وفي كل دار من فضله جنة فروح الله تلك الروح وفتح لها أبواب الجنة فهي آخر ما ترجوه من الفتوح.\rمن رسالة كتبها المرحوم العلامة فتح الدين بن الشهيد إلى بعض أصحابه، وقد طرق عليه الباب فوجده مقفلاً: فما هو إلاا أن قبلت العتبة فأعتبت، وتأدت فريضة الخدمة لما وقفت وتأدبت، وأطلت قرع حلقة الباب فقال الصدى ضربت من حديد بارد وجئت، وقد استقل ركاب المسود والسائد فاذكر حاجتك أبلغ عنك ما تقول وأسبق، يرجع الجواب إليك الرسول قلت محب يراهم بالقلب إن عاقب الحوايج والجوانح ورحت، وقلت إن جئت بجواب فسل عن سايح بن رايح وعدت أمشي بخفي حنين.\r\rوأصغي إلى صوت الصدى عند ذكركم ... فأطرب للمغني وأهتف بالدار\rوأسعى بها داراً على مروة الصفا ... أطوف بها سبعاً ولم أقض أوطاري\rوما نافعي التطواف في دارة الحمى ... إذا لم يكن في دارة الحي أقماري\rوترددت حتى كلل دمعي للطرق بالعقيق ورمت أنفاسي النار في الدار وصاحت الحريق.\rوللقاضي الفاضل يصف الستائر من قصيدة أولها:\rيا طالب الجود يمم كعبة الكرم ... وقل سلام لها عن كعبة الحرم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841635,"book_id":1836,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"كأن أستاره روض سمحت له ... بماء يشرك هذا المخرق السم\rغيم يزر على شمس وفي يده ... غمامة لقيته كاشف الغمم\rسحب تعود منه فيض أنملة ... والسحب إن سيرت دلت على الديم\rلو لم تكن سحباً ما كان ذيلها ... برقا يشام إذا ما البرق لم يشم\rبيض كعرضك في طول كطولك في ... لمع كنشرك في سلك حكى كلم\rفكنت كالشمس في ثوب النهار بها ... لا كالبدور بأثواب من الظلم\rأظهرت عدلك فيها فهي معجزة ... فالأسد ما وثبت والريم لم يرم\rقرب سانحة فيه وسارحة ... فأعجب لضدين في بحر من الكرم\rتهيم بالصيد آمالي إذا نظرت ... فيها فأذكر منع الصيد في الحرم\rكأن أحداقنا ترعى الحدائق من ... جنات عدن وعدل دائم قدم\rأقاح روض كأن الورد فرزوه ... فيا لجريه ماء كف بالضرم\rوالطير في شجرات الرقم عاكفة ... ونبت عنهن في التغريد بالنغم\rإن لم يكن ثمر فيها ففي يده ... ثمار جود زهت في روضة الشيم\rيود ما مثلوه فيه من صور ... لو أنها استخدمت في جملة الخدم\rتلك الستور عجاج والنجوم لها ... عرى وأيدي الظبا فروزنها بدم\rأظن بابك خدا غرت من قبل ... عليه حتى منعت اللثم باللثم\rإذا رأيت بها الأعلام مشرقة ... رأيت أشهر من نار على علم\rمثل السراب ووقت القيظ بيضها ... لكن وردت بعيني حين هم فمي\rوللمولى السيد شمس الدين القاسم ابن الصاحب موفق الدين علي بن الآمدي نقلته من خط الوداعي:\rومشعل قام في خشوع ... كراهب شق عنه جيبا\rقد فني الجسم منه سقماً ... واشتعل الرأس منه شيبا\rوورد على سيدنا ومولانا المرحوم القاضي أمين الدين محمد الأنصاري (المتوفي أواخر سنة ثمان مائة وأخبرني أن مولده سنة إحدى وخمسين وسبعمائة) صاحب ديوان الإنشاء الشريفة بالشام المحروسة كتاب من سيدنا ومولانا أوحد العصر القاضي بدر الدين محمد المخزومي المالكي الشهير بابن الدماميني (الذي مولده في سنة ثلاث وستين وسبعمائة) أنفذ الله أحكامه وذلك من مكة المشرفة بتاريخ التاسع والعشرين من شهر الله المحرم سنة إحدى وثمانمائة جاء منه وينهي أنه سطرها بمنى وقد سالت بأعناق البدن الأباطح ووقفت الجزر تؤمل سعد الأخبية، فما طلع لها غير سعد الذابح وقد برد الصدر المحرور برمي الجمار وقرت العيون برؤية تلك الآثار وقرع المملوك باب الرحمة عند وصوله إلى البيت الشريف، وقال للزمن تنكر ما شئت فقد حصل التعريف.\rوذكر صاحب المباهج أن ستر إيوان كسرى أحرق لمات ملك المسلمون المدائن فأخرج منه ألف ألف مثقال ذهباً، وقيل مائة ألف مثقال.\rوطرق رجل على عمرو بن عبيد الباب، فقال من هذا، فقال أنا، قال لست أعرف أحداً من إخواننا اسمه أنا.\rوأخرج البخاري من طريق جابر ﵁، قال استأذنت على النبي ﷺ فقال من هذا، فقلت أنا، فقال أنا أنا كأنه كرهه.\rوأنشدني الشيخ شمس الدين الجرائحي لنفسه فيما يكتب على ستر:\rأنا الستر المجمل بالب? ... ?ها والعز والنصر\rفلذ بي أن تجد ضيماً ... وقل يا مجمل الستر\r\rالباب الخامس\rفي ذم الحجاب\rخال بن عبيد الله القشيري كان يقول لحاجبه فلا يحجبن عليّ أحد فإنما الوالي يحتجب لثلاث: شر يكره أن يطلع عليه غيره، أو ريبة يخاف انتشارها، أو بخل يكره معه أن يسأل شيئاً.\rووقف رجل على باب أبي دلف فأقام به حيناً لا يصل به فتلطف في رقعة أوصلها إليه وكتب فيها:\rإذا كان الكريم له حجاب ... فما فضل الكريم على اللئيم\rفأجابه:\rإذا كان الكريم قليل المال ... ولم يعذر تعلل بالحجاب\rوأبواب الملوك محجبات ... ولا تستكثرن حجاب باب\rوقال علاء الدين الوادعي يعتذر إلى بعض أصحابه:\rإن كنت يا أكرم الصحاب ... حجبت لما طرقت بابي\rفأنت قلبي ولا عجيب ... إذا غدا القلب في حجاب\rوقال زين الدين بن الوردي (توفي سنة خمسين وسبعمائة) يلوم نفسه على زيارة أقوام:\rمذ زرتهم صحبة وودا ... ألفيتهم مغلقين بابا\r\rسعيي إلى بابهم جنون ... مني فاستأهل الحجابا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841636,"book_id":1836,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"وقال بعض الحكماء لبعض الملوك: لا تمكن الناس من كثرة رؤيتهم لك فإن أجرأ الناس على الأسد أكثرهم له رؤية.\rوقال آخر كثرة الأذن مجلبة الابتذال وهيبة الملوك في الاحتجاب وكان يقال المبذول مملوك والممنوع متبوع.\rولله در ابن المعتز وما أحسن قوله:\rكما يخلق الثوب الجديد ابتذاله ... كذا يخلق المرء العيون اللوافح\rوقيل لبعض الحجاب متى تفرغ ولايتك فقال متى حضر طعام مخدومي وأين هذا من قول القائل:\rجزت على باب صديق لنا ... وبابه من دونه مقفل\rوحول تلك الدار غلمانه ... قد أحدقوا بالباب واستكملوا\rفقلت ما يصنع مولاكم ... قالوا سمعنا أنه يأكل\rقلت فلما يفتح مولاكم ... قالوا بلى رأس الذي يدخل\rوقيل لبعضهم: هل تغديت عند فلان؟ قال لا ولكنني مررت ببابه وهو يتغدى، قال فكيف علمت؟ قال رأيت غلمانه بأيديهم قسى البندق يرمون الطير في الهوى.\rوقال بعضهم:\rرأيت أبا زرارة قال يوماً ... لحاجبه وفي يده الحسام\rلئن وضع الخوان ولاح شخص ... لأختطفن رأسك والسلام\rفقال سوى أبيك فذاك شيخ ... بغيض ليس يردعه الكلام\rفقال وقام من حنق إليه ... بقد لام يزد فيه القيام\rأبي وأبو أبي والكلب عندي ... بمنزلة إذا حضر الطعام\rفما في الأرض أقبح من خوان ... عليه الخبز يحضره الزحام\rوما أحسن قولا القاضي الفاضل:\rبتنا علبى حال يسر الهوى ... وربما لا يمكن الشرح\rبوابنا الليل فقلنا له ... إن غبت عنا هجم الصبح\rوله في بواب يلقب بالبحري:\rوهب أن هذا الباب للرزق قبلة ... فها أنا وقد وليته دونكم ظهري\rوهب أنه البحر الذي يخرج الغنى ... فكل خرافي الشط في لحية البحري\rوقال كمال الدين بن النبيه (توفي سنة تسع عشرة وستمائة) لما سمع قول الفاضل:\rقلت لليل إذا حباني حبيبا ... بغناء يسبي النهى وعقارا\rأنت يا ليل حاجبي فامنع الص? ... ?بح وكن أنت يا دجى برد دارا\rوقال ناصر الدين بن النقيب:\rماذا على بواب دراكم الذي ... لا إذن يعطينا ولا يستأذن\rلو ردنا رداً جميلاً عنكم ... أو كان يدفع بالتي هي أحسن\rوللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة في غير المعنى:\rيا رب إن النيل زاد زيادة ... أدت إلىهدم وفرط تشتت\rما ضره لو جاء على عاداته ... في دفعة أو كان يدفع بالتي وأنشدني الشيخ العلامة عز الدين الموصلي لنفسه (المتوفي سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وأخبرني أن مولده أربع وعشرين وسبعمائة) :\rقد سلونا عن الحبيب بخود ... ذات وجه به الجمال تفنن\rورجعنا عن التهتك فيه ... ودفعنا بالتي هي أحسن\rرجع إلى ما كنا فيه: قال الناشئ الأصغر (المتوفي سنة ست وستين وثلاثمائة) :\rليس الحجاب بآلة الأشراف ... إن الحجاب مجانب الإنصاف\rولقل ما يأتي فيحجب مرة ... فتعود ثانية بقلب صاف\rوقال أبو الحسين الجزار (مولده سنة إحدى وستين وستمائة، ووفاته سنة اثنتين وسبعين وستمائة) :\rأمولاي ما من طباعي الخروج ... ولكن تعلمته من خمولي\rوصرت لديك أروم الغنى ... فيخرجني الضرب عند الدخول\rوألم بهذا الأديب شمس الدين الضفدع فقال:\rوافا إلى خدمته العبد كي ... يحظى بتقبيل يد أو قبول\rواستأذن الخادم في قربه ... منكم لأن البعد ستر يحول\rفكاد أن يخرجه الضرب عن ... غناك بالإيقاع قبل الدخول\r٣أوحى إليه منه قولاً فما ... بلغ عنه ما يقول الرسول ونقلت من خط فخر الدين بن مكانس للجمال ابن عبد الغني:\rأتيت إلى بابك يا سيدي ... أهنيك بالعيد مع من يهني\rفأخرجت من بعد ذاك الدخول ... وقد جئت يعني مدلاً بأني\rمغن ويخرج بعد الدخول ... وتأبى الطباع خروج المغني\rحكي عن أبي الحسين الجزار أنه جاء إلى باب الصاحب زين الدين بن الزبير فأذن للناس كلهم ولم يؤذن له فكتب في ورقة:\rالناس قد دخلوا كالأير أجمعهم ... والعبد مثل الخصي ملقى على الباب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841637,"book_id":1836,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"فلما قرأها ابن الزبير قال لحاجبه اخرج إلى الباب وناد يا خطي ادخل فلما سمع أبو الحسين قول الحاجب يا خصي ادخل فقال هذا دليل على السعة.\rوهذا جميعه مأخوذ من قول الآخر:\rأيدخل من يشاء بغير إذن ... وكلهم كسيد أو عوير\rوأبقى من وراء الباب حتى ... كأني خصيه وسواي أير\rوقال بعض الشعراء وقد منعه بواب اسمه بصاقة من الدخول\rيا من سما في المكرما ... ت وفاق أرباب الممالك\rأعجب لأمر بصاقة ... منع الدخول لباب خالك\rوهو المعين على الدخو ... ل إذا تعسرت المسالك\rوقال جحظة:\rولي صاحب زرته للسلام ... فقابلني بالحجاب الصراح\rوقالوا تغيب عن داره ... لخوف غريم ملح وقاح\rولو كان عن داره غائباً ... لأدخلني أهله للنكاح\rوقال آخر:\rوكل خفيف الشأن يسعى مشمراً ... إذا فتح البواب بابك أصبعا\rوتحن الجلوس الماكثون توقرا ... حياء إلى أن يفتح الباب أجمعا\rوأنشدني صاحب الأمالي:\rكم من فتى تحمد أخلاقه ... ويسكن العارفون في ذمته\rقد أكثر الحاجب أعداؤه ... وأحقد الناس على نعمته\rحكى أبو السعادات بن شجري في شرح الحماسة أن أنس بن زنيم الهذلي وفد على عمرو بن عبد الله بن التميمي في جماعة من الشعراء فصده الحاجب عن الدخول وأذن لغيره من الشعراء فلما طال حجابه كتب إليه أبياتاً منها:\rلقد كنت أسعى في هواك وأبتغي ... رضاك وأعصي أسرتي والأدانيا\rحفاظاً وإمساكاً لما كان بيننا ... لتجزيني يوماً فما كنت جازيا\rأراني إذا ما شمت منك سحابة ... لتمطرني عادت عجاجاً وسافيا\rأأقصى ويدنى من يقصر رأيه ... ومن ليس يغني عنك مثل غنائيا\rفلما قرأ الأبيات عنف حاجبه ثم أذن له وقال له ويحك ما هذا، قال فعل حاجبك وطول مقامي وأنت تعطي من أقبل وأدبر، فقال يا هذا أشهدت معي موذاة هجر قال لا، قال ألك من يد تضربني بها أو تستحق علي ما طلبت قال نعم كنت أجلس بين يديك وأسمع حديثك فأنشر محاسنه وأطوي مساوئه، فقال وأبيك إن في هذا لما يشكر كم أقمت بالباب، قال أربعين يوماً فأمر له بأربعين ألف درهم.\rولشهاب الدين ابن أبي حجلة:\rألا قل لشمس الدين صاحبنا العبسي ... أتينا مراراً نحو بابك بالأمس\rفإن حجبتك الجدر عنا فربما ... رأينا جلابيب السحاب على الشمس\rوقال شرف الدين بن عنين (ومولده سنة تسع وأربعين وخمسمائة ووفاته سنة ثلاثين وستمائة) :\rأين غلمانك الممطيفون بالبغ? ... ?لة والرافعون للأثواب\rردك الدهر كالنداء على الني? ... ?يل لا حاجب ولا بواب\rوعلى ذكر الحاجب فما أحسن قول القائل في مليح قلندري:\rبدا في حلق الحواجب فتنة ... فقلت لعقل ذاهل فيه ذاهب\rحبيبي بحق الله قل لي ما الذي ... دعاك إلى هذا فقال مجاوبي\rوعدت بوصل العاشقين تعطفاً ... فلم يثقوا فاسترهنوا قوس حاجبي\rوقال السراج الوراق فيه:\rعشقت من ريقته قرقف ... وما له إذ ذاك من شارب\rقلندريا حلقوا حاجبا ... منه كنوز الخط من كاتب\rسلطان حسن زاد في عدله ... فاختار أن يبقى بلا حاجب\rوقف بعض المطابيع على باب بعض الأمراء والطعام قد حضر فخرج حاجب الأمير إلى الباب فقال أيها المطبوع ألك حاجة، قال نعم قال ما هي؟ فقال له إذا دخلت فاقرئ خبر الأمير السلام.\rوما أظرف في ذم الحاجب قول السراج الوراق:\rلا ذقت ذل حجاب ... ولا وقوفاً بباب\rفقد حنقت وقد قا ... م شارب البواب\rورحت أجري وصحف? ... ?ت موضعين لما بي\rوقال زين بن الوردي:\rيقول بوابه إذا رأى ... بالباب مني وقفة الحائر\rله محارلايم بها شغلة ... قلت محاريم بلا آخر\rوقال السراج الوراق مضمناً:\rوقطب عند دخولي إليه ... فتم له القبح معنى وصورة\rولولا الضرورة ما زرته ... على الرغم مني وعند الضرورة\rوقال جمال الدين ابن نباتة:\rحجبتني فازددت عندي علبا ... برغم من أقبل كالعاتب\rوقلت لا أعدم من سيدي ... من كان عيني فغدا حاجبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841638,"book_id":1836,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"وقال محمد بن العفيف (مولده سنة اثنتين وستين وستمائة، ووفاته سنة سبع وثمانين وستمائة) :\rولقد وقفت ضحى ببابك ارتجي ... باللثم للعتبات حق الواجب\rوأتيت أطلب زورة أحظى بها ... فرددت يا عيني هناك بحاجبي\rوقال الشهاب فتيان الشاغوري (مولده سنة ثلاثة وخمسمائة، ووفاته سنة خمسة عشرة وستمائة) :\rوافيت تهنية الوزير فلم أجد ... لي في الدخول ببابه من مسعد\rلم أحظ إلا بالقيام لمن أتى ... فحصلت منك على المقيم المقعد\rقصد جماعة من الطفيلية وليمة فقال رئيسهم: اللهم لا تجعل البواب لكازاً في الصدور دفاعاً في الظهور طراحاً للقلانس، هب لنا رأفته ورحمته وبشره وسهل علينا إذنه، فلما دخلوا تلقاهم المضيف، فقال الرئيس عزة مباركة موصول بها الخصب معدوم بها الجدب فلما جلسوا على الخوان قال جعلك الله كعصى موسى وخوان إبراهيم ومائدة عيسى في البركة، ثم قال لأصحابه افتحوا أفواهكم وأقيموا أعناقكم وابسطوا الأكف وأجيدوا اللقم ولا تمضغوا مضغ المتعللين الشباع المتخمين واذكروا سوء المنقلب وخيبة المضطرب خذوا على اسم الله تعالى.\rوقال زين الدين بن الوردي:\rماذا تقولون في محب ... عن غيره أبوابكم تخلا\rوجاءكم زائراً عفيفاً ... عن مالكم هل يجوز أم لا\rوقال جمال الدين بن نباتة:\rما يقول المقام أيده الل? ... ?هـ ولا زال للسعود يحوز\rفي ولي ببابكم ترك الخل? ... ?ق ووافى يجوز أم لا يجوز\rكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام إذا قرأ عليه الطالب وانتهى يقول اقرأ من الباب الذي تليه ولو سطراً فإني لا أحب الوقوف على الأبواب.\rوللنصير الحمامي بيتان كتبهما إلى السراج الوراق على يد غلام يدعى إبراهيم وهما:\rعبدك إبراهيم وافى بهما ... وفي بها معنى لمن يعقل\rوهو على الباب ومقصوده ... وفيك فهم أنه يدخل\r\rالباب السادس\rفي الخادم والدهليز\rكان يقال أن الخصيان ملكية بني آدم وقيل لأبي العيناء لم اتخذت غلامين أسودين خصيين، قال لئلا اتهم بهما ولا يتهما بي.\rوعرض على بعض الملوك غلام صبي خصي فقال هذا يصلح للفراش وللهراش.\rوكان بعضهم يتخذ الخدام الخصيان ويختار منهم البيض الحسان، فقبل له في ذلك، فقال لأنهم بالنهار فوارس وبالليل عرائس، وفيهم يقول:\rونساء لمستريح مقيم ... ورجال إن كانت الأسفار\rوفيهم يقول محمد الخلوع القاهر:\rمبرءون من الشعر الكريه ومن ... حمل الأيور وإخراج المناتين\rوهم نساء إذا حاولت خلوتهم ... وهم رجال لدى الهيجاء يحموني\rوما أحسن قول الصابي في غلام أسود (مولده سنة عشرين وثلاثمائة، ووفاته سنة ثمانين وثلاثمائة) :\rلك وجه كأن يمناي خط? ... ?ته بلفظ يمله آمالي\rفيه معنى من البدور ولكن ... نفضت صبغها عليه الليالي\rوقال الزين بن جبريل المصري:\rوخادم قد حباه القلب حبته ... حباله وكسته صبغها المقل\rكأن ما هو في خد الجمال لمن ... يراه خال وفي أجفانه كحل\rوقال ابن الجوزي في كتاب الأذكياء: قال أبو أحمد عبد الله بن عمر الحارثي اجتزت ببغداد وأنا أحدث جماعة من مجان أصحاب الحديث وإذا بخادم خصي جالس على الطريق وبين يديه أدوية ومكاحل ومباضع وعلى رأسه مظلة خرق، فسألت عنه فقيل طبيب حاذق وهو من عجائب بغداد فتقدم إليه شخص من الجماعة وتغاشى وتماوت وتمارض وقال يا أستاذ يا أستاذ دفعات، فقال أي شيء بكى إيش أصابكي قولي لا شفاك الله، فقال أجد ظلمة في أحشائي ومغصاً في أطراف شعري وما آكله اليوم يصبح غداً مثل الجيفة فصف لي دواء فقال وكأنه أعد الجواب أما ما تجد من المغص في أطراف شعرك فاحلقي لحيتك ورأسك جميعاً، وأما ظلمة أحشائك فعلقي على باب حجرك قنديلاً، وأما الثالث فكلي خراكي.\rولإبراهيم المعمار في خادم هندي:\rتملك قلبي خادم قد هويته ... من الهند معسول اللما أهيف القد\rأقول لصحبي حين يرنوا بلحظه ... خذوا حذركم قد سل صارمه الهندي\rوقال:\rوخادم يعلو على عشاقه ... برتبة من الجمال نالها\rواسمه وهو العجيب محسن ... وكم دموع في الهوى أسالها\rولقد أجاد من قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841639,"book_id":1836,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"إن لمعت ليلاً نجوم السما ... بيضا على أدهم مرخي الإزار\rوأوجب العكس مثالاً لها ... في الأرض فالسود نجوم النهار\rنادرة: قيل أن بعض أولاد الملوك كان يعشق خادماً يسمى ديناراً وكان من أوحش ما يبكون فاتفق أن أجري عند ذكر مغن جميل، فقال بلغني أن فلسه أسود، فقال له بعض الحاضرين والله يا مولانا فلسه خير من دينارك فأخجله.\rومن ظريف ألقاب الخدام ما لقبه سيدي المقر المجدي فضل الله بن مكانس أحسن اللله له العاقبة لخدمه وهم: إشراق الدين هلال، ونظام الدين لؤلؤ، وسيف الدين فولاذ.\rوأنشدني من لفظه لنفسه إجازة سيدنا ومولانا أقضى القضاة بد الدين مجد بن أبي بكر بن عمر المخزومي المالكي أدام الله أيامه ونقلتها من خطه:\rعلقته خادماً لطيفاً ... لم أصغ فيه إلى الملامه\rإليه قلبي انثنى وطرفي ... مذ لاح بين الأنام شامه\rوللشيخ جمال الدين بن نباتة في خادم اسمه كافو:\rيا لائمي في خادم لي سيد ... قسماً لقد زدن السلو نفورا\rولقد أدرت على المسامع قهوة ... في الحب كان مزاجها كافورا\rإبراهيم المعمار:\rوخادم قبلت مشروطه ... في خده لكن رأيت العجب\rمن ناعم حلو فناديته ... ما أنت يا مشروط إلا رطب\rوقال ابن نباتة أيضاً:\rبروحي مشروط على الخد أسمر ... دنا ووفا بعد التجنب والسخط\rوقال على اللثم اشترطنا فلا تزد ... فقبلته ألفا على ذلك الشرط\rوقال: أرى لصواب يا أيري صفات ... تحث على الخلاعة والتصابي\rفبادرة فأنت خبير ... ومثلك لا يدل على صواب\rوقال صلاح الدين الصفدي فيه:\rإذا ما قام أيرك في الياجي ... وعندك من تحب فلا تحابي\rوقم نحو الطواشي واعتنقه ... ومثلك لا يدل على صواب\rوقال الشيخ زين الدين بن الوردي:\rأأخشى من الأعداء والله ناصري ... بخدام حظ إن دعوت أجابوا\rفقلبي مسرور وسعدي مقبل ... وحزبي ناصر والمقال صواب\rقلت: وإذا ذكرنا ما ورد في مدحهم فلا بأس بإيراد نبذة من غيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841640,"book_id":1836,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":13,"body":"قال الجاحظ (توفي سنة خمس وخمسين ومائتين وقد نيف على التسعين سنة) ضيق الصدور وشدة النفور وطول الأعمار وقلة الاصطبار وكبر الأقدام واضطراب الأجسام وإنكار الحرمة وقلة الرحمة وسرعة الدمعة وابتغاء السمعة وطحن المعدة ولطف القيادة واسترخاء السرح وقلة الجرح وسوء الخلق وكثرة الحرق وشدة الحسد وانقطاع الولد والمشي بالتمائم والنظر إلى المحارم وتربية البغول والبغض للفحول خلاف النساء والرجال لا يجوز به الاستحلال مهلوس عبوس غايته طرسوس مؤاجر في صغره قواد في كبره إن ركب ركض وإن مشى مرض مختلف الرأي والعقل متخلق بأخلاق البغل إن لا ينته جمح وإن خاشنته رمح وإن أجعته طمح وإن أشبعته سلح يبول في فراشه إذا عمل النبيذ في مشاشه، إن حرد كفر وإن قدر قهر مختون على غير ملة حاذق بالهريسة والأخلة، إن غضب بكى وإن رضى شكى وإن هزل انطوى وإن سمن التوى معدن للمطائر ألوف للعجائز إن ائتمنته خانك وإن أكرمته هانك وإن أهنته أكرمك وإن أغضبته شتمك صاحب صوارات وجلاهق وحمام وبنادق حاص دجاج وفراريج وطير ما ورد أريج إن أمسكته خسرت وإن بعته ربحت وإن طردته وقفت وإن قتلته أجرت، صالحهم مأبون وطالحهم ملعون، شره عتيد وخيره بعيد معروف موصوف بالجلف مسترخي البدن طويل الحزن بين الموق بادي العروق يأتي العرقوب كثير العيوب طويل الذراع كثير النخاع مسلوب زينة اللحى محروم لذة النساء يتزوج بالأبكار ويهتك بالأستار، يابس المصانع عاري الأشاجع شديد النفاق قليل الإنصاف بين النفاق كثير البقباق شره عند الطعام سفيه هلى الأقوام فقير ذز مال وحيد ذو عيال شرس حسود حرون جحود بعيد الحياء بارد اللقاء يتلقاك بالبكاء، إن قلت نعم قال لا وإن قلت لا قال بلى إن منع فمن حمق وإن أعطى فمن حرق، جريء جبان طويل الأحزوان مظلوم القلفة خالي المعرفة أقلف مختون خائن مأبون ترضيه اللقمة ويخدع بالطعمة أكثر الناس غلمه وأقوده في الظلمة وأحذفه بالإجازة وأعرفه لجاره وأعمله لمزماره وأنحته لمصايد الفار وأبيعه للتكلك وأصيده للسمك، إذا أمن ملعقته غرزها في منطقته مأواه الدهليز وخبزه على الإفريز لهج بالقمار عليه سوء الدمار من قلة مروءته يدخل الفحل على امرأته ويجمع لها بكده وينفقه على ضده لا بد له فيها من شريك فهو مغرم وغيره ينيك يستر عورته عن الأنام ويبدي سوأته للطعام يقطع الصلاة ويمنع الزكاة بيعه الزمارات ونعته في الصورات، يأكل بشدقين، وينفق بيدين فضله محبوس ودعاؤه منكوس.\rوقال الجاحظ أيضاً كان من ظريف ما يقص القاضي عبد الأعلى قوله في الخصي إذا قطعت خصيته قويت شهوته وسخنت مقعدته ولانت جلدته وانجردت شعرته وكثرت غلمته واتسعت فقحته وغزرت دمعته.\rوقال غيره من جب زبه ذهب لبه.\rوفي ذلك قول أبي الطيب المتنبي (ومولده سنة ثلاث وثلاثمائة، ووفاته أربع وخمسين وثلاثمائة) :\rوقد كنت أحسب قطع الخصي ... بأن الرءوس مقر النهى\rفلما نظرت إلى عقله ... وجدت النهى كلها في الخصى\rونقلت من خط الوزير العلامة المفتن فخر الدين بن مكانس سامحه الله تعالى أنه قال: سافرت مرة سنة إحدى وستين وسبعمائة مع الصاحب فخر الدين بن قروينة رحمه الله تعالى، إلى دمشق المحروسة عندما تولى نظر مملكها ووالدي ﵀، استيفاء بها وكان له دوادار يسمى صبيح ويلقب جودر من عتقاء جده الوزير أمين الدين بن الغنائم وكان كثير النوادر لطيف الدقات، فاتفق أن جمال الدين ابن الرهاوي موقع الوزارة ركب يوماً فتقنطر به الفرس وداسه على رأس أحليله فحمل إلى داره وأقام أياماً إلى أن عوفي وحضر مجلس الوزارة وهو غاص بالناس، فقال له الصاحب فخر الدين ما سبب تأخيرك قال له تقنطرني الفرس وداس رأس إحليلي فكدت أموت والآن قد لطف الله تعالى وحصل البرء والشفاء فقال له صبيح جودر الحمد لله على سلامة الخصى فانقلب المجس ضحكاً وخجل ابن الرهاوي وانصرف.\rعود إلى ما كنا فيه: وصف الجماز رجلاً بالرعونة فقال: هو كالخصي يفتخر بزبه مولاه.\rقال كشجام في خادم اسود جائر:\rيا مشبهاً في فعله لونه ... لم تعد ما أوجبت للقسمة\rفعلك من لونك مستخرج ... والظلم مشتق من الظلمة\rوقال آخر وأجاد:\rجزا مذاكره بحق واجب ... إذا عندهم علم بخسة أصله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841641,"book_id":1836,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":14,"body":"لو أنهم تركوه يبقى سالماً ... ملأ البلاد أرذالاً من نسله\rوقال بعضهم واصاب:\rإن عاينت عيناك ظبياً سانحاً ... مع خادم يرعاه وهو شرود\rفاقنصه لطفاً بالزمام ولا تخف ... منه نفوراً فالزمام يقود\rنادرة: قيل أن بعض أولاد الملوك كان يعشق خادماً يسمى ديناراً وكان من أوحش ما يبكون فاتفق أن أجري عند ذكر مغن جميل، فقال بلغني أن فلسه أسود، فقال له بعض الحاضرين والله يا مولانا فلسه خير من دينارك فأخجله.\rناردة قيل أن بعض الرؤساء كان له خادم وعبد فدخل يوماً وجد العبد فوق الخادم فضربه وخرج فرأى بعض أصدقائه فسأله عن عيظه، فقال هذا العبد النجس فعل بالخويدم الصغير فقال له مولانا السيد الكبير فخجل منه وأخرجها من مجانه.\rوما أظرف من قال موالياً:\rستي الكبيرة لها الخدام والحشمة ... تحلف على النيك بالمصحف وبالختمة\r... جاها الطواشي أفحشت لو نال من كلمة ... راحت يمين القواقية على قرمة وقال ابن إبراهيم المعمار:\rوإن من الخدام من ليس يرتجى ... مكارمه فالبعد منهم غنائم\rفلا تك ممن يتهمهم لحشمة ... فليس لهم بين الرجال محاشم\rأهدى بعض عمال مروان بن محمد الجعدي الأموي لمروان عبداً أسود فقال لكاتبه عبد الحميد اكتب إلى هذا العامل كتاباً مختصراً وذمه على ما فعل، فكتب إليه لو وجدت لوناً أشر من السواد وعدد أقل من الواحد لأهديته والسلام.\rومن أحسن ما ورد في ذم السواد لا يحرم فيه محرم ولا يكفن فيه ولا تجلى فيه عروس.\rوما أظرف قول الشيخ جمال الدين بن نباتة:\rكان لي عبد يسمى فرجا ... نصب الغير عليه الشبكا\rفأنا الآن كما تبصرني ... ليس عندي فرج إلا البكا\rالقول في الدهليز بكسر الدار فارسي معرب، والجمع الدهاليز وهو بين الباب والدار وأحسن ما فيه:\rودهليز دار فيه للعين بهجة ... وللنفس فيه لذاذة أوطار\rإذا داخل لم يعتبر ما وراءه ... توهمه من حسنه أنه الدار\rوقال يحيى بن خالد ينبغي للإنسان أن يتأنق في دهليزه لأنه وجه الدار ومنزل الضيف وجلس الصديق حتى يؤذن له وموضع المعلم ومقيل الخدام ومنتهى حد المستأذن.\rوقال بعضهم: إذا كمل للإنسان في داره حسن ثلاثة مواضع لم يبال بما فاته وذكر من جملتها الدهليز.\rوللشيخ برهان الدين القيراطي فيه:\rأكرم بدهليز سما ... فإذا الكواكب من رفاقه\rدهليز مولى سعده ... ما زال يخدم في وطاقه\rقلت: من كان له عبد واسمع سعد ففي غاية الحسن.\rوقال الشيخ شهاب الدين ابن أبي حجلة بيتين وفيهما ما فيهما:\rدار ببدرا الدين أشرق نورها ... فبياضها من نوره مجبول\rدهليزها حلو البنا يبدو لنا ... طعمية في بابه ودخول\r\rالباب السابع\rفي البركة والفوارة والدواليب وما فيهن من كلام وجيز\rالبركة هي الموضوع المبني لاجتماع الماء ويسمى أيضاً الصهريج بكسر الصاد وهو اسم مشتق من الصهروح الذي تبنى به، والصهروج الكاس نفسه يقال: بركة مصهرجة إذا كانت مبنية بالصهروج، وقال الجوهري البركة كالحوض والجمع برك ويقال سميت بذلك لإقامة الماء فيها.\rحكى الأدييب أبو الربيع سليمان بن إسماعيل بن أبي الليث المسيحي قال جمعنا مجلس أنس مع الأديب أبي إسحاق إبراهيم بن أبي الثناء المسيحي بالفيوم وكنا في بستان فيه بركة عليه فوارة من الماء فتجاذبنا أهداب وصفها فقال أبو إسحاق:\rبركة يصعد الأنابيب منها ... يقعد الماء فوقها ويقوم\rفلدا أطلعت فواقع تبدوا ... كالقوارير من زجاج تعوم\rوكأن السماء صفحتها الزر ... قاء والياسمين فيها نجوم\rقال وقلت أنا:\rوبركة تذهل العقول لها ... تحار في حسن وصفها الفكر\rكأنها مقلة محدقة ... عبرا من الوجد نالها السهر\rتبكي وما فارقت لها وطناً ... يوماً ولا فات أهلها وطر\rتخال أنبوبها لصحته ... والماء يعلو به وينحدر\rكصولجان فضة سبكت ... فواقع الماء تحتها أكر\rقال الشيخ صفي الدين الحلبي (وتوفي سنة خمسين وسبعمائة) :\rوالريح تجري رخاء فوق بحرتها ... وماؤها مطلق في زي مأسور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841642,"book_id":1836,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":15,"body":"قد جمعت جمع تصحيح جوانبها ... والماء يجمع فيها جمع تكسير\rولقد أجاد ابن طباطبا في قوله (ومولده سنة ست وثمانين ومائتين ووفاته سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة) :\rكم ليلة ساهرت أنجمها التي ... عرصات أرض ماؤها كسمائها\rقد سيرت فيها النجوم كأنما ... فلك السماء يدور في ارجائها\rأحسن بها بحراً إذا التبس الدجى ... كانت نجوم الليل في حصبائها\rترنو إلى الجوزاء وهي عريقة ... تبغي النجاة ولات حين نجاتها\r\rتطفو وترسب في اصطفاق مياهها ... لا مستعان لها سوى أنمائها\rوالبدر يخفق وسطها فكأنه ... قلب لها قد ربع في أحشائها\rولا مزيد من الحسن على قول عبد الجبار بن حمد يس الصقلي يصف دوحة وأسوداً ترى بالماء (توفي المذكور سنة تسع وعشرين وخمسمائة) :\rوضواغم سكنت عرين رياسة ... تركت خرير الماء فيه زئيرا\rفكأنما غشى النضار جسومها ... وأذاب في أفواهها البلورا\rأسد كأن سكونها متحرك ... في النفس لوجدت هناك مثيرا\rوتذكرت قناتها فكأنما أقعت على أذنابها للشورى\rوتخالها والشمس تجلو لونها ... ناراً وألسنها اللواحس نورا\rفكأنما سلت سيوف جداول ... ذابت بلا نار فعدن غديرا\rوكأنما نسج النسيم لمائه ... ردعا فقدر سرده تقديرا\rوبديعة الثمرات تعبر نحوها ... عيناك بحر عجائب مسجورا\rشجرية ذهبية شرعت إلى ... شجر يؤثر في النهي تأثيرا\rقد صولحت أغصانها فكأنما ... قبضت بهن من الفضاء طيورا\rوكأنما يأتي لوقع طيرها ... أن تستقل بنهضها وتطيرا\rمن كل ووقفة ترى منقارها ... ماء كسلسال اللجين نميرا\rخرس يقلن من الفصاح فإن شدت ... جعلت تغرد بالمياه صفيرا\rوكأنما في كل غصن فضة ... لانت فأرسل خيطها مجرورا\rوتريك في الصهريج موقع قطرها ... فوق الزبرجد لؤلؤاً منثورا\rوقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله (مولده سنة سبعمائة، ووفاته سنة تسع وأربعين وسبعمائة) في ترجمة مجير الدين بن تميم (ووفاته سنة إحدى وثمانين وستمائة) وحكى: أنه جلس على بحيرة أشرقت سماؤها وطاف بكعبة المجلس ماؤها والشمس قد توسطت الظهيرة وأرخت ذوائب أشعتها الظفيرة واللجة قد نصبت في كل ناحية حباله وتناومت عينها فما رأت من الشيء إلا خياله والماء قد لبس من شعاع الشمس الغلاة وغابت سباع البركة فلعبت الغزالة فقال:\rولما احتمت منا الغزالة بالسما ... وعز على قناصها أن ينالها\rنصبنا شباك الماء في الأرض حيلة ... عليها فلم نقدر فصدنا خيالها\rوذكر هذه الترجمة في كتابه مسالك الأمصار من كلام علي بن طافر العسقلاني قال: جلسنا على بركى ألقى عليها ورد أحمر ملأبكثرة نجومهع فسحة سمائها وصبغ بحمرة شعاعه صفحة مائها وأهدى زمردة إلى مقلتها الزرقاء فصح سرورنا بدائها.\rوقال المذكور في كتابه بدائع البداية أخبرني القاضي الأعز بن المؤيد رحمهما الله تعالى قال اجتمعت مع جماعة من أدباء الاسكندرية في بستان لبعض أهلها فحللنا روضاً تثنت قامات أشجاره وتغنت قيان أطياره وبين أيدينا بركة ماء كجو سماء فنثر عليه بعض الحاضرين ياسميناً زان سمائها بزواهر منيرة وأهدى إلى لجتها جواهر نثيرة فتعاطينا القول في تشبيهه وأطرق كل منا لتحريك خاطره وتنبيهه ثم أظهرنا ما حررنا ونشرنا ما حبرنا فأنشد عباس بن ظريف:\rنثر الياسمين لما جنوه ... عبثاً فاستقر فوق الماء\rفحسبنا زهر الكواكب تحكي ... زهر الأرض في أديم السماء\rقال والذي صنعته أنا:\rنثروا الياسمين في صفحة الماء ... فخلنا النجوم وسط الماء\rفكأن السماء في باطن الأر ... ض أو الدر طف فوق الماء\rوقال مجير الدين بن تميم في مليح يشرب من بركة:\rأقدي الذي أهوى بفيه شارباًَ ... من بركة رقت وطابت مشرعا\rأبدت لعيني وجهه وخياله ... فأرتني القمرين في وقت معا\rنادرة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841643,"book_id":1836,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":16,"body":"اكترى نحوي حمالاً ليحمل له زيراً فلما وصل إلى البيت وفيه بركة قال له النحوي اقفزن، فقفز فوقع فانكسر الزير، فقال ما هذا؟ قال جانب البركة ساكن والنون في اقفزن ساكنة فتحرك الزير بينهما بالكسر، فقال أحسنت ما أنت إلا عالم بيض الله وجهك.\rوقال الشريف العقيلي:\rوبركة قد افادنا عجباً ... ما ماج من مائها وما انسكبا\r\rمن حول فوارة مركبة ... قد انحنى ظهر مائها تعبا\rوقال شمس الدين الطيب أحمد بن أبي المحاسن (مولده ببخارى سنة تسع وأربعين وستمائة ووفاته سنة سبع عشرة وسبعمائة بطرابلس) :\rالنهر وافى شاهراً سيفه ... ولمعه يختلس الأعينا\rفماجت البركة من خوفه ... وارتعدت وادرعت جوشنا\rوقال مجير الدين ابن تميم مضمناً:\rلو كنت إذ أبصرتها فوارة ... للشمس من أمواجها لألاء\rرأيت أعجب ما يرى من بركة ... سال النضار بها وقام الماء\rوله مضمناً:\rلقد نزهت عيني أنابيب بركة ... تقابلني أمواجها بالعجائب\rأنابيب زادت في علو كأنما ... تحاول ثأراً عند بعض الكواكب\rوله:\rيا حسن نوفرة بدت في بركة ... أبداً يفيض الماء فيها ديدنا\rما إن بدت إلا وظللت مفكراً ... في قدنوفر راح ينبت سوسنا\rوقال الوجيه المناوي:\rفوارة تشبه في شكلها ... سبيكة من فضة خالصه\rتلهيك بالحسن فقد أصبحت ... جارية ملهية راقصة\rوقد عكس بعضهم هذا فقال:\rوقينة ملهية قد غدت ... تستوقف السامع والرائي\rجارية راقصة أشبهت ... في وصفها فوارة الماء\rوقال ابن حجاج (توفي سنة إحدىوتسعين وثلاثمائة) :\rصنعت في دارك فوارة ... أغرقت في الرض بها الأنجما\rفاض على نجم السهى ماؤها ... فأصبحت أرضت تسقي السما\rوقال ابن تميم في بركة بشاذروان:\rألا رب يوم قد تقضي ببركة ... اقمت بها فيما جرى متحيرا\rبعيني رأيت الماء فيها وقد جرى ... على رأسه من ساهق فتكسرا\rوقال الشيخ برهان الدين القيراطي:\rمذهب شاذرواننا ال? ... ?عالي المقام والرتب\rنال الغنى الماء به ... حين مشى على الذهب\rوقال فيه:\rلحسن شاذرواننا ... كل القلوب تعشق\rمن أجل ذا الماء له ... قلب به معلق\rومن كملام سيدي تقي الدين أبي بكر بن حجة في الفوارة كأنها سنان تطعن في صدر الظما، أو شجرة كدنا أنها طوبى لما ظهرت وأصلها ثابت وفرعها في السما، أو معترف بندا الماء وقد أفاض عليه عطاياه فيضا فرفع له لأجل ذلك فوق قناته راية بيضاء، أو عمود وفاء أشارت الناسي إليه بالأصابع أو ملك طالب السماء بودائع حتى قلنا إن إكليل الجوزاء له من جملة الودائع، أو أبيض طائراً علا حتى قلنا أنه يلتقط حباب النجوم الثواقب، أو شجاع ذو همة عالية تحاول ثأراً عند بعض الكواكب.\rوقال شهاب الدين بن أبي حجلة:\rوشاذروان ماء بات يجري ... كعين الصب روع يوم بين\rإذا ما قيل جد بالماء سريعا ... يقول نعم على رأسي وعيني\rوقال شيخنا الشيخ زين الدين بن العجمي (توفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة) :\rتسلسل مائي وهو لا شك مطلق ... وصح حقيقاحين قالوا تكسرا\rوفي قلب مائي للقلوب مسرة ... وقالوا سيجري بالهنا وكذا جرا\rقلت: وقد تصرفت الفضلاء متأخر والعصر في هذه اللفظة أعنى وكذا جرى تصرفات حسنة فمنهم القاضي صلاح الدين الصفدي فقال:\rأملت أن تتعطفوا بوصالكم ... فرأيت من هجرانكم ما لا يرى\rوعلمت يوم فراقكم لا بد أن ... يجري له دمعي دماً كذا جرى\rومنهم الشيخ عز الدين الموصلي فقال:\rرب نسيم قد سرى ... يحدو سحابا ممطرا\rأذياله بليلة ... تخبرنا بما جرى\rوقال أيضاً:\rحديث عذار الحب في خده جرى ... كمسك على الورد الجنى تسطرا\rفقبلته حتى محوت رسومه ... كأن لم يكن ذاك الحديث ولا جرى\rوقال الشيخ برهان الدين القيراطي:\rلم يبك حين بكيت من ... هجرانه متحسرا\rلكن حكى لك خده ال? ... ?مصقول صورة ما جرى\rوقال:\rكابرت عدل صبوتي ... في الدمع حين تحدرا\rقالوا بكيت صبابة ... فأجبت هذا ما جرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841644,"book_id":1836,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":17,"body":"وأنشدني سيدي وأخي تقي الدين أبي بكر بن حجة ابقاه الله تعالى لبعض المغاربة:\rوتحدث الماء الزلال مع الحصا ... فجرى النسيم عليه يسمع ما جرى\rفكأن فوق الماء شيئاً ظاهراً ... وكأن تحت الماء داراً مضمرا\rرجوع إلى ما كنا فيه قال ابن الظافر العسقلاني في كتابه بدائع البدائه: مررنا في بعض العشايا على بعض البساتين المجاورة لنهر النيل فرأينا بئراً عليها دولابان متحاذيان قد دارت أفلاكهما بنجوم القواديس ولعبت بقلوب ناظريهما لعب الأماني بالمفاليس وهما يئنان أنين أهل الشواق ويفيضان دمعاً أغزر من دموع العشاق، والروض قد جلا للأعين زبرجده والأصيل قد راق حسنه فنثر عليه عسجده والزهر قد نظم جواهره في أجياد الغصون والسواقي قد أدلت من سلاسل فضتها كل مصون، والنبت قد اخضر شاربه وعارضه وطرف النسيم قد ركضه في ميادين الزهر راكضة ورضاب الماء قد قد علاه في الظل ألمى وحيات المجاري حائرة تخاف أن يدركها من زمرد البنان العمى، والبحر قد صقل صقيل النسيم درعه وزعفران العشي قد ألقي في ذيل السماء ردعه فاستحوذ علينا ذلك الموضع استحواذاً وملأ أبصارنا وقلوبنا التذاذاً وملنا إلى الدولابين شاكين أرمزا حين شجت قيان الطير بألحانها أم شدت على عيدانها أم ذكرا أيام نعما وطابا وكانا أغصاناً رطابا فنفيا لذيذ الهجوع ورجعا النوع وأفاضا الدموع طلباً للرجوع.\rوقال مجير الدين بن تميم مضمناً:\rودولاب روض كان من قبل أغصنا ... تميس فلما فرقتها يد الدهر\rتذكر عهداً بالرياض فكله ... عيون على ايام عهد الصبا تجري\rوقال:\rتأمل تر الدولاب والنهر إذ جريا ... ودمعهما بين الرياض غزير\rكأن النسيم الرطب قد ضاع منهمافأصبح ذا يجري وذاك يدور\rوقال بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي (توفي سنة ثمانين وستمائة) :\rوروضة دولابها ... إلى الغصون قد شكا\rفي حين ضاع زهرها ... دار عليه وبكى\rواستعمل هذا المعنى صلاح الدين الصفدي في غير الدولاب فقال:\rأضحى يقول عذاره ... هل فيكم لي عاذر\rالورد ضاع نجده ... وأنا عليه دائر\rوقال الشيخ جمال الدين محمد بن محمد بن نباتة:\rأعجب لها ناعورة وقلبها ... للماء منشي العيش والعشب\rتعبانة الجسم لكنها ... كما ترى طيبة القلب\rوقال سعد الدين بن عربي (ومولده سنة ست وخمسين وخمسمائة، ووفاته سنة اثنتين وستمائة) :\rشاهدت دولاباً له أدمع ... تكلفت للروض بالريّ\rفأعجب له من فلك دائر ... ما فيه برج غير ماءي\rولآخر:\rابدى لنا الدولاب قولاً معجبا ... لما رآنا قادمين إليه\rإني من العجب العجيب كما ترى ... قلبي معي وأنا أدور عليه\rقال أبو حنيفة الدينوري الدولاب بضم الدال وفتحها كذا سمعته من فصحاء العرب.\rولآخر:\rلله أزهار دوح بات يضحكها ... صوت الغمام بدمع منه منسفك\rحكت نجوم السما أزهارها فكاذ ... أضحى يدور بها الدولاب كالفلك\rوقال ابن نباتة:\rوناعورة قالت وقد ضاع قلبها ... وأضلعها كادت تعد من المسقم\rأدور على قلبي فإني فقدته ... وأما دموعي فهي تجري على جسمي\rولآخر:\rوذات شجو أسالت ... مدامعاً لم تصنها\rتبكي بفرط دموع ... وتضحك الروض منها\rولآخر:\rأشبه ما بين القواديس صوتها ... ومن كل وجه ماؤها يتحدر\rبأرملة ضمت إليها بناتها ... تنوح بشجو المدامع تقطر\rولآخر:\rوناعورة قد ضاعفت بنواحها ... نواحي وأجرت مقلتاي دموعها\rوقد ضعفت مما تانَّ فقد غدت ... من الضعف والشكوى تعد ضلوعها\rسأل الشيخ نجم الدين القحقيري جماعة من الطلبة المشتغلة عليه عن قول الشاعر (ومولده سنة ثمان وستين وستمائة، ووفاته سنة أربع وأربعين وسبعمائة) :\rيأيها الحبر الذي ... علم العروض به امتزج\rابن لنا دايرة ... فيها بسيط وهزج\rففكر بعض الطلبة ساعة طويلة ثم قال هذا في الساقية لأنه أراد بالبسيط الماء والهزج صوت الساقية حال دورانها، فقال له الشيخ: ألا إنك درت فيها زماناً حتى ظهرت لك وهذا الكلام في غاية الطرافة من الشيخ رحمه الله تعالى وقال ابن تميم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841645,"book_id":1836,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":18,"body":"وناعورة قد ألبستها حبالها ... من الشمس ثوباًَ فورق أوراقها الخضر\rكطاوس بستان يدور وينجلي ... وينفض عن أرياشه بلل القطر\rوله:\rايدت لنا بالعذر ناعورة ... أدمعها في غاية السكب\rتقول لما غاب قلبي ... وقد ضعفت بالنوح وبالندب\rصيرت جسمي كله أعينا ... تدور في الماء على قلبي\rوقال الشيخ زين الدين بن الوردي:\rناعورة مذعورة ... للبين ثكلى حائرة\rالماء فوق كتفها ... وهي عليه دائرة\rوله:\rحالة الدولاب دلت ... أنه في فرط حزن\rكان يسقي ويغني ... صار يسقى ويغني\rوقال مؤلف الكتاب في مرثيته التي رثى بها دمشق وغيرها عند حلول الواقعة المشهورة من التتار:\rأعروسنا لك أسوة بحماتنا ... في ذا المصاب فأنتما أختان\rغابت بدور الحسن عن هالالتها ... فاستبدلت من عزها بهوان\rناحت نواعير الرياض لفقدهم ... فكأنها الأفلاك في الدوران\rوقال ابن تميم:\rأيا حسنها من روضة ضاع نشرها ... فنادت عليه من الرياض طيور\rودولابها كادت تذوب ضلوعه ... لكثرة ما يبكي بها ويدور\rوقال جمال الدين بن نباتة:\rوناعورة قسمت حسنها ... على واصف وعلى سامع\rوقد ضاع نشر الربا فاغتدت ... تدور وتبكي على الضائع\rوقال مؤلفه ارتجالاً جسيماً اقترح عليه والحالة كذا:\rكأن البحر إذ يزهو صفاه ... ونور البدر يشرق والسواقي\rدموعي ثم وجهك يا حبيبي ... وقلبي إذ شكا ألم الفراق\rقلت ومن المداعبات اللطيفة ما كتب به المرحوم القاضي فخر الدين بن مكانس إلى الشيخ بدر الدين البشتكي سلمه الله تعالى (ومولده سنة ثمان وأربعين وسبعمائة) وقد دار قي ساقية الهمائل وهو:\rدورة الابدر في سواقي الهمائل ... تركت أدمع العيون هوامل\rآه من للرياض نور أديب ... مظهر من كلامه سحر بابل\rفاق سعياً على بني عجل في ال? ... ?جود وأغنى عن الولي الهاطل\rزاد علماً على أبي ثور لكن ... قال بالدور ماؤه والسلاسل\rقد أعاد الجناس حسن نوار ... واتته ثورية فهو كامل\rيا سعيد أثرى من النظم والنث? ... ?ر فأنسى الورى زمان الفاضل\rقد سقيت الرياض يا شيخ بالدو ... ر فها غصنها من السكر مائل\rلم تدع من نباتة لم تجدها ... أنها بالثنا عليك تواصل\rوابن قادوس كان طالع في خد ... متك اليوم بالأوامر نازل\rوغدا بالظلال كل أديب ... في هجير الرمضاء بفضلك قائل\rوبروحي عيون نرجس روض ... يغزل الحسن بالندا ويغازل\rأنت شنفتها بشعرك زهراً ... وبعثت المياه فيها خلاخل\rكم غضون أينعتها فعليها ... هاج الطير والمحب بلابل\rأنت في الحالتين تصريفك الأح? ... ?رف أو كيمياء ذهنك واصل\rأنت لو لم تكن بحار علوم ... ما جرت في الرياض منك جداول\rكنت عندي أجلى قدراً وقد در ... ت في الثور للوجود الحامل\rوغدا قس بين لفظك والرو_ض على الحالتين عندك باقل\rأنت يا بدر فقت بلدر الدياجي ... فلهذا تبدو وذاك آفل\rيا خلياً أبثه الشجو إن لم ... يك عني كدمع عيني سائل\rوالأديب المحب يشكو هواه ... للأديب المحب عند النوازل\rأنا مغرى بحب أحور اللمى ... نافثي يزري بغصن الخمائل\rمن بني الترك قده اللدن واللح? ... ?ظ كلا الفاتنين أصبح ذابل\rأعين الزهر والغصون تراها ... شاخصات إذا مشى وموائل\rلا تقل بي الأعراب تحكم حسناً ... ما ترى للأعراب هذي العوامل\rماس عجباً وقصده يقتل الخل? ... ?ق دلالاً وللدلال دلائل\rلا تلم في عذاره هتك شيبي ... أنا قد بعت آجلي بالعاجل\rولعمري أنت الذكي وكلن ... أنت والله عن غرامي غافل\rولئن كنت عاقلاً إنني من ... صبوتي في الهوى عن العقل عاقل\rهاك حالي شرحته فاغنني ... إن تكن يا أخي لهمي حامل\rوأطرح غتبها فعيش المحبي? ... ?ين محبون والعيش كالظل زائل\rدمت يا جامع المحاسن والشم? ... ?ل ولا زال غيث فضلك شامل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841646,"book_id":1836,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":19,"body":"أنت بدر أم أنت شمس فإنا ... قد رأيناك غرة في الأصائل\rوكفيت الحرار يا أشرف القو ... م ومن جوده ينعي ابن باخل\r\rالباب الثامن\rفي الباذهنج وترتيبه\rقال القاضي محي الدين بن عبد الظاهر في باذهنج مطل على البحر\rأنا نعمى من ابتهج ... أنعش الروح والمهج\rوعن البحر يا نسي? ... ?م حدث ولا حرج\rوقال ابن سناء الملك (توفي سنة ثمان وستمائة) :\rوباذهنج علا علاء ... ولكنه قد هوى هواء\rدام عليك النسيم فيه ... وكأنه يطلب الشفاء\rوقال أبو الحسن عبد الكريم الأنصاري:\rونفحة باذهنج أسكرتنا ... وجدت بروحها برد النعيم\rأتينا من أنيق الشكل سمح ... تراه مثل راووق النديم\rصفا وجرى الهوى فيه رقيقاً ... فسميناه راووق النسيم\rومما يحسن أن ينشد على لسان الباذهنج قول بعض العرب:\rإذا الريح من نحو الحبيب تبسمت ... وجدت لرباها على كبدي بردا\rوإني بتهباب النسيم موكل ... طروب وبعض القوم يحسبني\rوللشيخ برهان الدين القيراطي:\rيا طيب نفحة باذهنج لم يزل ... بهوائه لنفوسنا تنفيس\rمغرى بجذب الريح من آفاقها ... فكأنه للريح مغناطيس\rوللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة:\rوباذهنج لا خلت ... ديارنا من أنسه\rكأنه ميتم ... يلقى الهوى بنفسه\rوله:\rوباذهنج غدا في الجو منظر ... من فوق منظره تبدو على سنن\rفانظر فديتك يا محبوب رفعته ... واستنشق الريح من تلقاه يا سكني\rوله:\rيا باذهنجي كم كذا ... تعلو على بان الحمى\rابديت حمقاً زائداً ... رفعت رأسك للسما\rوله مضمناً:\rودار حكت قصر السمؤل فاغتدت ... تباهي ببنيان لها وتقول\rأرى باذهنجي في الهواء ارتفاعه ... يعز على من راحه ويطول\rوله مضمناً:\rيا باذهنجي أما ترثي لذي حرق ... يبدي لهيب الجوى مذبات يخفيها\rعودتنا صدقات من لطيف هوى ... فامنن علي بريح منك يجريها\rوله مضمناً:\rيا باذهنجي لا برحت من الهوى ... مثلي على حب الديار مولها\rداري بحبك دائماً مشغوفة ... خلقت هواك كما خلقت هوى لها\rوله:\rوباذهنج تره كغصن بان ترنح ... يهتز عند العطايا لأنه يتريح\rوله ملغزاً فيه:\rوذي جناح طوله ... أضعاف ما في العرض\rما جار في شرع الهوى ... وحكمه إذ يقضي\rولم يطر مع كونه ... بين السما والأرض\rوقال أبو الفتح بن قادوس يهجوه:\rلك باذهنج قلب صب له ... نفس يصاعد لوعة الحرق\rمات النسيم به فأجمعنا ... نبكي عليه بأدمع العرق\rولصدر الدين بن عبد الحق (توفي تقريباً سنة ثمانين وسبعمائة) :\rفي الباذهنج لا تنم ... فما لمرضاه دوى\rلا يأمن الشخص الذي ... يسرق في الليل الهوى\rولشهاب الدين بن أبي حجلة:\rوباذهنج ريحه ... تضرم نيران الجوى\rمدحته جهلاً به ... فراح مدحي في الهوى\rوله مضمناً فيه:\rهجا الشعراء جهلاً باذهنجي ... لأن نسيمه أبدا عليل\rفقال الباذهنج وقد هجوه ... إذا صح الهوى دعهم يقولوا\rوقال شهاب الدين السنبلي المالكي (توفي سنة أربع وستين وستمائة) :\rوباذهنج إذا حر المصيف أتى ... أهدى النسيم وقد رقت حواشيه\rمصغ إلى الجو ما ناجاه فحة ... إلا ونم عليه فهو واشيه\rوأكثر الناس ولوعاً بالباذهنج القاضي الفاضل فإنه قال من رسالة: إني من مدة سنتين وما قاربهما وهي المدة من تاريخها فرح بهجرة وكرى وعلو سعر شعري قد نظمت مائتين وخمسين ألف بيت من الشعر بشهادة عيانها وحضور ديوانها مثل قولي في باذهنج شديد الحرور كأنما يتنفس نفس مصدور ما يناهز ألف بيت كل مقطوع منها يخرع العقول اختراعه ويعفي المحاسن بديع ابتداعه.\rومثل قولي في رجل طويل الآذان كأنهما في رأسه خفان أو قد عجل له منهما نعلان، ما يقارب ألف بيت تجاوزت بهما وأوريت وما أدخلت منها الشاعر إلى بيت.\rومثل قولي في رثاء الوطن الذي درجت من وكره وخرجت فلم أخرج عن ذكره ما يناهز عشرة آلاف بيت ومثل قولي:\rفي مدايح منصوصه ... وأهاجي مخصوصه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841647,"book_id":1836,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":20,"body":"وللشيخ برهان الدين القيراطي ملغزاً فيه:\rأهواءنا المختلفة ... قد أصبحت مؤتلفة\rفي شامخ بأنفه ... على العوالي أنفه\rوذي جناح لم يطر ... ولك طير ألفه\rجناحه طول المدى ... يبدي علينا رفرفة\rكم من كئيب عاشق ... أهدى له مشرفه\rولا يزال مرسلاً ... لنجوه ملطفه\rفي الريح ضاع قول من ... على هواه عنفه\rعليله الصحيح كم ... شفى قلوباً دنفة\rوروحه لطيفة ... وذاته منحرفة\rعن قلبه الدين أرى ... حب الهوى قد صرفه\rولم يكن مع الهوى ... أعطافه منعطفه\rهواه تحت طوعه ... كيف يشاء يصرفه\rكم عممت غمامة ... هامته المنكشفة\rما زال غير ساكن ... ساكنه مذ ألفه\rوكلما لاح له ... من الهواء التقفه\rفنى الوليد ذاته ... بذاته مؤتلفه\rسكانها سميها ... في الغرب يبدي حيفه\rفيه تشتي عصبة ... قد اصبحت مصيفه\rببدر ذو الرشد ولا ... ينسبه إلى السفه\rحمدت مع تبذيره ... وبذله تصرفه\rوكل ما أسرف في ... بلد شكرنا أسرفه\rونصفه مع جبل ... ملك سطاه متلفه\rتصحيف ثلثيه جلت ... فض حديثه الشفة\rوثلثه حر فإن بلل ... حرف فدع من حرفه\rأنفاسه كم أودعت ... محاسناً مستلطفة\rكم رنحت من غصن ... ذي قامة مهفهفة\rمعلتة وهو الصح? ... ?يح عند من قد عرفه\rوثوبه البيض لا ... يزال يبدي صلفه\rآخره مصنف ... لعالم قد صنفه\rوبيت سلطان غدا ... يصون فيه تحفه\rيكنى بسدسي لفظه ... عصابة مستنكفة\rوسدسه أرى السما ... والأرض والماء يألفه\rفاكشف معمى قلبه ... فمثلكم من كشفه\rنهار ذهنكم محى ... من الظلام سدفه\rيجري لحل المشكلا ... ت لم يخف توقفه\rوبحركم در وما ... صادفت فيه صدفة\rوللرقاب قلدت ... هباتك المؤلفة\rكل البرايا نكرة ... وأنت فيهم معرفة\rوخذ عروساً شنفت ... مذ جليت مشنفة\rزهير لو بان له ... زهر جلاها قطفة\rأغشى سناء طرفها ... إذا لاح طرف طرفه\rحديقة حاسدها ... يرعد مثل السفعه\r\rالباب التاسع\rفي النسيم ولطافة هبوبه\rوإنما ذكرت النسيم لأنه من لوازم الباذهني، والنسيم الريح الطيبة ونسيم الريح أولها حين تقبل بلين قبل أن تشتد، ومنه الحديث \"بعثت في نسيم الساعة\" أي حين ابتدأت وأقبلت.\rوما أحسن قول بعضهم * نسيم الريح بسيب الروح * قال أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي الرياح المعروفة أربع: الصبا: وهي تسلي عن الكروب، والجنوب وهي تجمع السحاب، والشمال: وهي تعصره وتفرقه، والدبور، وهي تهدم البنيان وتقلع الشجر وهي المذكورة في القرآن الريح العقيم وريح عاصف وريح صرصر.\rوكل موضع جرى فيه ذكر الريح المراد بها الدبور والمراد بها العقوبة، وكل موضع جرى فيها ذكر الرياح في القرآن فإنه يرجع إلى الثلاثة التي تقدم ذكرها فيراد به الرحمة.\rوقيل: الرياح ثمان أربع من الجهات الأربع، وأربع تسمى النكب لميلها، وتنكيبها عن الجهات الأربع فالشمال من ناحية الشام وذلك عن يمينك إذا استقبلت قبلة العراق فهبوبها من تحت بنات نعش، ويقابلها الجنوب وهي باردة يابسة صافية من الكدر تشد الأعضاء وتسد المسام وتحصر الحرارة في الباطن فينهضم الغذاء وتصفو بها كدورة الروح الحيواني الذي في القلب من الأبخرة الدخانية وتديم الصحة وتقوي حواس الدماغ وذلك إن وصلت إلى الجسم باعتدال وهي قليلة الهبوب ليلاً؛ لذلك تقول العرب في أحاديثها أن الجنوب قالت للشمال إن لي عليك فضلاً لأنني أسري وأنت لا تسري، فقالت الشمال إن الحرة لا تسري.\rوكان المتوكل بيت مال يسميه بيت مال الشمال فكلما هبت شمالاً تصدق بألف درهم وسمع عمر بن الخطاب ﵁ قول سحيم عبد بني الحسحاس:\rوهبت شمالاً آخر الليل سحرة ... ولا ثوب إلا درعها وردائيا\rفما زال بردي طيبا من نباتها ... إلى الحول حتى أنهج البرد باليا\rفقال عمر: إنك مقتول، فاتهم بعد ذلك بامرأة فقتل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841648,"book_id":1836,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":21,"body":"قال أبو نواس (توفي سنة ثمان وتسعين ومائة) وفيه ثلاث روايات:\rهبت لنا ريح شامية ... منت إلى القلب بأسباب\rأدت رسالات الهوى بيننا ... عرفتها من بين أصحابي\rيحكى أن الصاحب بن عباد رحمه الله تعالى (مولده سنة ست وعشرين وثلاثمائة ووفاته سنة خمس وثمانين وثلاثمائة) كان إذا سمع هذين البيتين ترنح لهما.\rقال الشيخ شرف الدين أحمد بن يوسف القيسي حدثني من دخل سجستان وكرمان أن جميع أرحائهم ودواليهم تدور بريح الشمال قد جعلت منصوبة تلقائها، وأن هذه الريح تجري عندهم على الدوام صيفاً وشتاءً وهي في الصيف أكثر وأدوم وربما سكنت في اليوم والليلة أو مرات فيسكن كل رحى ودولاب بذلك الإقليم، ثم تتحرك فيتحرك وذكر أن هذه الدواليب المنصوبة بها اثنا عشر ألفا وتنقطع بانقطاعها قال والخصب والقحط في بلادهم معتبر بكثرة جريان ريح الشمال وقلته قال ولهم في الرحاء منافس تغلق ليقل ويكثر وذلك أنها إذا كانت قوية أحرق الدقيق فيخرج به أسوداً وربما حمي الرحاء فانفلق فهم يحتاطون لذلك بما ذكرناه.\rوالصبا تأتي مع مطلع الشمس وهي القبول والدبور يقابلها وهي معتدلة ولا سيما إن هبت قبل طلوع الشمس في زمن الربيع، وهي لطيفة صافية تذكي الأذهان وتبسط الأخلاق ولا سيما إن مرت بمروج أزهار نافعة فإنها تحمل قواها إلى القلب والدماغ.\rوإلى نفعها أشار الشاعر:\rوصبا أتت من قاسيون فسكنت ... بهبوبها وصب الفؤاد البالي\rخاضت مياه النيرين عشية ... وأتتك وهي بليلة الأذيال\rوقال سيف الدين المشد (ومولده سنة اثنين وستمائة، وتوفي سنة خمس وخمسين وستمائة)\rمسكية الأنفاس تملى الصبا ... عنها حديثاً قط لم يملل\rجننت لما أن سرى عرفها ... وما نرى من جن بالمندل\rوقال مجير الدين الخياط (ومولده سنة خمسين وأربعمائة، ووفاته سنة أربع وعشرين وخمسمائة) :\rيا نسيم الصبا الولوع بوجدي ... حبذا أنت لو مررت بهند\rولقد رابني شذاك فبالل? ... ?هـ متى عهده يا طلال نجد\rوقال المهيار الديلمي وتلطف (توفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة) :\rحملوا ريح الصبا نشركم ... قبل أن تحمل شيحاً وخزاما\rوابعثوا لي في الدجى طيفكم ... إن أذنتم لجفوني أن تناما\rوروى المرزبان بإسناده أن المجنون خرج مع أصحاب له ليمتار في وادي القرى فمر بجبلي نعمان فقالوا: إن هذين جبلا نعمان وقد كانت ليلى تنزلهما، قال فأي ريح تجري من نحو أرضها إلى هذا المكان، قالوا: الصبا، فقال والله لا أبرح حتى تهب الصبا فأقام في ناحية الجبل ومضوا فامتاروا لهم ولهم ثم أتوا فحبسهم حتى إذا هبت الصبا رحل معهم وفي ذلك يقول:\rأيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إليّ نسيمها\rأجد بردها أو تشف مني حرارة ... على كبد لم يبق إلا صميمها\rفإن الصبا ريح متى ما تنسمت ... على نفس مهموم تجلت همومها\rوضمن البيت الأول الشيخ صفي الدين الحلي في مليح اسمه نعمان فقال:\rأقول وقد عانقت نعمان ليلة ... بنور محياه أنار أديمها\rوقد ارسلت الياه نحوي فسوة ... يروج كرب المستهام شميمها\rأيا جبلي نعما بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إليّ نسيمها\rأقول وعلى ذكر نعمان والكناية عنه فما ألطف ما ذكره الشيخ بدر الدين حسن بن زفر المتطبب الأربلي في كتابه روضة الجليس ونزهة الأنيس وهو أن بعض الرؤساء قال: أخبرني بعض الأصحاب قال كنت جالساً يوماً عند صديق لي بالموصل إذ جاءه كتاب من بغداد من صديقة له فيه نشوق وفيه هذا البيت عتاب وهو:\rتناسيتم العهد القديم كأننا ... على جبلي النعمان لم نتجمعا\rفأخذ يستحسن هذا البيت ويهتز له، فقلت له بالله عليك يا فلان أسألك شيئاً ولا تخفه عن، قال سل، قلت هذي معشوقتك صاحبة هذا البيت لأنها ذكرتك فيه بجبلي نعمان وجبلي نعمان كناية عند الظرفاء من الناس عن جانبي كفل المليحة والمليح، فقال والله ما أدركت من هذا البيت الذي أدركت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841649,"book_id":1836,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":22,"body":"وكان لبيد بن ربيعة العامري آلى في الجالهلية أن لا تهب صبا إلا نحر وأطعم الناس حتى تسكن وألزم نفسه ذلك في الإسلام فلما كانت أيام عثمان جعل ديوان لبيد في الكوفة، وخطب الوليد بن عقبة الناس في يوم صبا فقال: معاشر الناس إن أخاكم لبيد آلى في الجاهلية ألا تهب صبا إلا أطعم الناس حتى تسكن وقد ألزم نفسه ذلك في الإسلام وهذا اليوم من أيامه فأعينوه وأنا أول من يعينه، ونزل فبعث إليه مائة بكرة وكتب إليه يقول:\rأرى الجزار يشحذ شفرتيه ... إذا هبت رياح أبي عقيل\rأشم الأنف أصيد عامري ... طويل الباع كالسيف الصقيل\rووفى الجعفري بما عليه ... على الغلات والمال الثقيل\rفلما أتاه الشعر قال لابنته يا بنية أجيبيه فقالت:\rإذا هبت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبتها الوليدا\rأشم الأنف أصيد عبشمياً ... أعان على مروته لبيدا\rبأمثال الهضان كأن ركبا ... عليها من بني حام قعودا\rأبا وهب جزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا الثريدا\rفعد إن الكريم بله معاد ... وظني يا بن أروى أن تعودا\rفقال أبوها أحسنت لولا أنك استطعمتيه.\rولبيد هذا صحابي قدم على النبي ﷺ مع قومه بني جعفر بن كلاب وهو صاحب إحدى القصائد المعلقات التي أولها: *عفت الديار محلها فمقامها* وإنما أمر ابنته أن تجيب الوليد لأنه لم يقل شعراً منذ أسلم، وقال بعضهم لم يقل في الإسلام إلا قوله\rالحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالا\rوقيل: هذا البيت لغيره، وهو أصح.\rوقيل هذا البيت الذي قاله في الإسلام بيت عجزه: *والمرء يصلحه القرين الصالح * وقال له عمر ﵁ يوماً يا أبا عقيل أنشدني شيئاً من شعرك فقال: ما كنت لأقول شعراً بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران فزاده في عطائه خمسمائة وكان ألفين.\rوقالت عائشة ﵂ رويت من شعر لبيد إثني عشر ألف بيت، وقالت أيضاً رحم الله لبيداً حيث قال:\rذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب\rقلت: كيف لو أدرك زماننا.\rوكان لابن الجوزي رحمه اللته تعالى زوجة اسمها نسيم الصبا فاتفق أنه طلقها فحصل له بعد ذلك ندم وهيام أشرف به على العدم فحضرت في بعض الأيام مجلس وعظه فحين رآها عرفها، فاتفق أنه جاء امرأتان وجلستا أمامه فحجبتاها عنه فأنشد في الحال: *أيا جبلى نعمان بالله خليا* وهذا من جملة لطائفه وظرائفه.\rومنها أنه أنشد في بعض مجالس وعظه:\rأصبحت ألطف من مر النسيم سرى ... على الرياض يكاد الوهم يؤلمني\rمن كل معنى لطيف أجتني قدحا ... وكل ناطقة في الكون تطربني\rفقام إليه إنسان وقال فإن كان الناطق حماراً، فقال أقول له يا حمار اسكت.\rوقال صلاح الدسين الصفدي: وقال عائشة (رويت من شعر لبيد اثني عشر ألف بيت، وقالت أيضاً رحم الله لبيداص حيث قال:\rذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب\rقلت: كيف او أدرك زماننا.\rوكان لابن الجوزي رحمه الله تعالى زوجة اسمها نسيم الصبا فاتفق أنه طلقها فحصل له بعد ذلك ندم وهيام وأشرف به على العدم فحضرت في بعض الأيام مجلس وعظه فحين رآها عرفها، فاتفق أنه جاء امرأتان وجلستا أمامه فحجبتاها عنه فأنشد في الحال: *أيا جبلي نعمان بالله خليا* وهذا من جملة لطائفه وظرائفه.\rومنها أنه أنشد في بعض مجالس وعظه:\rأصبحكت ألطف من مر النسيم سرى ... على الرياض يكاد الوهم يؤلمني\rمن كل معنى لطيف أجتنى قدحاً ... وكل ناطقة في الكون تطربني\rفقام إليه إنسان وقال فإن كان الناطق حماراً، فقال أقول له ياحمار اسكت.\rوقال صلاح الدين الصفدي:\rصدّق خلي نسمات الصبا ... فيما روت عنكم وما شك\rقال لا أخبر منها بما ... جاءت به قلنا ولا أذكى\rوقال جمال الدين بن نباتة:\rيداوي أسا العشاق من نحو أرضكم ... نسيم صبا اضحى عليه قبول\rبروحي من ذاك النسيم إذا سرى ... طبيب يداوي الناس وهو عليل\rوقال شهاب الحاجبي (توفي قريباً من سنة سبعين وسبعمائة) :\rلاتعبثوا غير الصبا بتحية ... ما طاب في سمعي حديث سواها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841650,"book_id":1836,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":23,"body":"حفظت أحاديث الهوى وتضوعت ... نشراً فيا لله ما أذكاها\rوقال بدر الدين بن الصاحب:\rأسكرتم ريح الصبا بالشذا ... حتى أذاعت سمرنا بالبطاح\rلاتعتبوها إن أذاعت هوى ... فما على السكرى بهذا جناح\rوقال بدر الدين حسن العربي (ومولده سنة ست وسبعمائة، ووفاته سنة خمس وخمسين وسبعمائة) :\rسرت من بعيد الدار لي نسمة الصبا ... فقد أصبحت حسرى من اليسر ظالعه\rومن عرق مبلولة الجيب بالندا ... ومن تعب أنفاسها متتابعة\rولما أنشدتهما السيد القاضي صدر الدين بن الأدمي فسح الله في أجله (مولده سنة ثمان وستين وسبعمائة) قال: لو قال الشيخ بدر الدين: *فقد أصبحت معتلة وهي ظالعة * لكان أحسن من قوله حسرى، ولعمري صدق فيما قاله.\rوما ألطف القاضي أمين الدين عثمان بن عطايا في قوله:\rأنا أهوى غصن النقا وهولاه ... وفؤادي بحبه في التيه\rيا نسيم الصبا ترفق عليه ... وتلطف به ولا تؤذيه\rوتحمل رسالة ليس إلا ... كأمين في حملها ارتضيه\rوغذا لم يكن رسولي نسيم ... نحو غصن النقا فمن يثنيه\rوللشيخ شمس الدين الواسطي، من متأخري شعراء الديار المصرية من موشحه: نسائم الأسحار * بنشرها الفواح * تحرك الأغصان * لأنها أرواح فقم بنا نسعى * لمربع يانع * للماء والمرعى * فيه غدا جامع قد أطرب السمعا *قمرية الساجع كأنما تكرار * غناه في الأدواح * ضرب من العيدان * لمن غدا أو راح ولمؤلف الكتاب لطف الله به:\rإن هبت الأرواح من نحوهم ... فانتشتت الأشباح من راحها\rلاتعتبونا في الهوى وأسكنوا ... اشباحنا حنت لأرواحها\rولم أر أحداً وصف الريح غير الأديب أبي القاسم أسعد بن علي الكاتب المترسل في قوله:\rكأن شكل الهلال قرط ... أو عطفه النون أو قلامه\rكأن لون الهواء ماء ... أو سندس رق أو غمامة\rحكي أن نور الدين علي بن سعيد صاحب المرقص والمطرب مر مع جماعة من الأدباء المصريين ومنهم أبو الحسين الجزار فمروا في طريقهم بمليح نائم تحت شجرة وقد هب الهوى فكشف ثيابه عنه، فقال أبو الحسين الجزار قفوا لينظم كل واحد منا في هذا شيئاً، قال فما لبث ان قال نور الدين:\rالريح أقود ما يكون لأنها ... تبدي خبايا الردف والأعكان\rوتميل بالأغصان عند هبوبها ... حتى تقبل أوجه الغدران\rوكذلك العشاق يتخذونها ... رسلاً إلى الأحباب والأوطان\rفقال أبو الحسين ما بقي أحد منا يأتي بمثل هذا سيروا بنا.\rوقال النور الأسعردي (ووفاته سنة ست وخمسين وستمائة) :\rتميل الريح بالأغصان لطفاً ... كما مالت بشاربها العقار\rوتجمع بينها من بعد بعدٍ ... وأوراق الغصون لها آزار\rوتخفق غيرة عند التلاقي ... فهل أبصرت قواداً يغار\rوما أحسن قوله وإن كان في غير ما نحن فيه:\rأعدي سقام جفونه ... جسمي وأعدمني الكرا\rحتى اعتللت بسرعة ... مثل النسيم إذا سرى\rوأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ العلامة عز الدين أبي الخير علي ابن أبي الشيخ بهاء الدين الحسين الموصلي تغمده الله بالرحمة:\rتغمده الله بالرحمة:\rربَّ نسيم قد سرى ... تحدو سحابا ممطراً\rأذياله بليلة ... تخبرنا بما جرى\rوأنشدني من لفظه لنفسه سيدي الشيخ وأخي تقي الدين أبي بكر بن حجة الحموي فسح الله في أجله، من قصيدة تنبوية اولها:\rشدت بكم العشاق لما ترنموا ... فغنوا وقد طاب المقام وزمزم\rوضاع شذاكم بين سلع وحاجز ... فكان دليل الظاعنين إليكم\rولما روى أخبار نشر ثغوركم ... أراك الحمى جاء الهوى يبتسم\rوقال القاضي مجير الدين بن عبد الظاهر:\rشكر النسمة أرضهم ... كم بلغت عني تحية\rكم قد أطالت بل أطا ... بت في رسائلها الزكية\rلا غرو أن حفظت أحا ... ديث الهوى فهي الذكية\rومن هنا أخذ صلاح الدين الصفدي قوله وهو حسن عندي:\rيا طيب نشر هب لي من أرضكم ... فآثار كامن لوعتي وتهتكي\rأهدي تحيتكم وأشبه لطفكم ... وروى شذاكم إن ذا نشر ذكي\rوقال شهاب الدين أبي حجلة مخاطباً صلاح الدين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841651,"book_id":1836,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":24,"body":"إن ابن أبيك لم تزل سرقاته ... تأتي بكل قبيحة وقبيح\rنسب المعاني في النسيم لنفسه ... جهلاً وراح كلامه في الريح\rوكان القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر رحمه الله تعالى يحب مغنياً اسمه النسيم وله فيه عدة مقاطيع وقد ذكر بعضها الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة من رقعة كتبها القاضي علاء الدين بن فضل الله في منزلة الأهرام قال: وقد كان تقدم من انعامه ثوب صوف أحمر، ونصفه في يوم ماطر ونسأل الله تععالى أن لا يخلى ذوي العارض الممطر من جاه مولانا العريض وحلل أنعامه التي هي كالدنانير الحمر والدراهم البيض ونصف مبيتة في هذه المنزلة التي أصبحت كليلة اتلقدر عندي ذات أندية وخيامها التي ولو طكان طالعة بها سعد الأخبية وبردها اليابس الذي لم يترك منه رطباً سوى لسانه حين يرجع بالغيث فإن شبت من هوله فالهرم أمامي وإن فرزت من نسيمه فهوى ناقتي خلفي وقدامي.\r\rهوى تذرف العينان منه وإنما ... هوى كل نفس حيث حل حبيبها\rفلو حكم به على القاضي محيي الدين بن عبد الله الظاهر رحمه الله تعالى وقد حمى بهبوبه الوطيس لاشتغل بنفسه ولترك محبوبه النسيم في الريح المريس وذلك بعد أن قال فيه:\rإن كانت العشاق من أشواقهم ... جعلوا النسيم إلى الحبيب رسولا\rفأنا الذي أتلو لهم يا ليتني ... كنت اتخذت مع الرسول سبيلا\rفقلت كأني حاضر أخاطبه:\rإن كنت في عشق النسيم متيماً ... وزعمت أن هواه ليس بمتلف\rفأنا أقول لمن تحرش بالهوى ... عرضت نفسك للبلا فاستهدف\rوقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر فيمن اسمه نسيم:\rيا من غدا لي من عوا ... صف هجره الريح العقيم\rأترى يطيب لي الهوى ... ويقال لي رق النسيم\rفقلت له مجاوباً:\rبالله إن رق النسيم وأخمدت ... نار تؤجهها يد التبريح\rنقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ودع العذول وقوله في الريح\rقلت: وعلى ذطكر الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة رسالته المذكورة في ليلة من جمادى ذات أندية ذكرت ما قاله الشيخ المحدث الرحلة فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس رحمه الله تعالى قال: كان القاضي فخر الدين بن نعمان والقاضبي تاج الدين أحمد بن الأثير (توفي تاج الدين سنة سبكعين وستمائة) صحبة السلطان على تل العجول ولفخر الدين مملوك اسمه الطنبا فاتفق أنه دعى لمملوكه المذكور بالطنبا، فقال له نعم ولم يأته وتكرر طلبه وهو يقول نعم ولم يأته، وكانت ليلة مظلمة مطيرة فأخرج فخر الدين راسه من الخيمة وقال تقول نعم ولم أرك فقال تاج الدين:\rفي ليلة من جمادى ذات اندية ... لا يبصر الكلب في أرجائها الطنبا\rوقال بعض العشاق: ألا يا نسيم الريح مالك كلما ... تدانيت منا زاد نشرك طيبا\rأظن سليمى خبرت بسقامنا ... فاعطتك رياها فحييت طبيبا\rوكان أبو الفرج الوأواء محمد بن أحمد الدمشقي من حسنات الشام وصناعة الكلام وكان مبدأه منادياً بدار البطبيخ بدمشق قال: قال ابن خلدون كان الفتح بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال: مرة يا أبا عبد الله لما دخلت البارحة إلى منزلي استقبلتني جارية من جواري فلم أتمالك دون أن قبلتها فوجدت بين شفتيها هوى لو رقد المخمور فيه لصحا، فكان ذلك مما يستملح ويستظرف من الفتح بن خاقان فسمع الوأواء ذلك فقال:\rسقى الله ليلاً طاب إذ زاد طرفه ... فأفنيته حتى الصباح عناقا\rبطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... فلو رقد المخمور فيه أفاقا\rوقال علاء الدين الجويني صاحب الديوان دوبيت:\rلله مبيتنا بضوء القمر ... والحب نديمنا وصوت الوتر\rقد فرق بيننا نسيم سحراً ... ما أبرد ما جاء نسيم السحر\rوما ألطف ما قال سيدي تقي الدين بن حجة أبقاه الله تعالى من موشحة امتدح بها سيدنا ومولانا الإمام العلامة المفنن قاضي القضاة أبي الحسن علاء الدين الشهير بالقصا الحاكم بمدينة حماة المحروسة اسبغ عليه ظلاله مضمناً:\rبالله يا برق إن أومضت في الثغر ... وحارس اللحظ في شك من الخبر\rقف بالثنيات واذكرني إذا عذبت ... مسهلات عذيب الثغر في السحر\rوأرسل عليل النسيم خلفي ... معرفاً بالشذا ومشفى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841652,"book_id":1836,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":25,"body":"ولا تقل إنه المعتل في شغل ... فربما صحت الأجساد بالعلل\rوللقاضي الفاضل:\rيا لمعة البرق بل يا هبة الريح ... روحي بجسمي إلى من عنده روحي\rخذي لهم من دموعي عنبراً عبقاً ... وأوقديه بنار من تباريحي\rناشدتك الله غلا كنت مخبرة ... عني بأنهم ذكري وتسبيحي\rوذكر الوهراني في أول منامه هذه الأبيات ولم أدر هي له أم لغيره (توفي سنة خمس وسبعين وخمسمائة) :\rأيا نفحة أهدت إليّ تحية ... ينم عليها العرف من أم سالم\rمشت في أراك الواديين فنبهت ... به كل نشوان المعاطف ناعم\rألا إنما أحكي بدمعي ولوعتي ... بكاء الغواني وانتحاب الحمائم\rحكي عن الأصمعي انه قال: كانت امرأة من العرب تأتي بصبية لها قبل الصبح فتقف على تل عال هناك وتقول: أي بني خذوا صفو هذا النسيم قبل أن تكدره الخلائق بأنفاسها.\rولمؤلف الكتاب لطف الله به قصيدة:\rألا يا نسمة الريح ... وفي أيديك تبريحي\rقفي أسألك عن قلبي ... وإن شئت أقل روحي\r\rالباب العاشر\rفي الفرش والمساند والأرائك\rذكر القاضي الرشيد أبو الحسين أحمد بن القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه (العجائب والطرف والهدايا والتجف) أنه لما عزم المتوكل على إعذار المعتز أمر الفتح بن خاقان بالتأهب لذلك وأن يلتمس في خزائن الفراش بساطاً للإيوان في طوله وعرضه، وكان طوله مائة ذراع وعرضه خمسين ذراعاً، فلم يوجد إلا في ما مضى من بني أمية فإنه وجد في أمتعة هشام بن عبد الملك على طول الإيوان وعرضه، وكان بساطاً لم ير لأحد مثله ابريسمى مذهب مقزوز مبطن فلما رآه المتوكل استحسنه وبسطه في الإيوان بعد أن قوم في أوسط التقويم بعشرة آلاف دينار ونصب للخليفة في صدر للخليفة في صدر الإيوان سرير ومد بين يديه أربعة آلاف مرفع ذهب مرصعة بالجوهر فيها تماثيل العنبر والمسك والكافور المعمول على مثل الصور منها ما هو مرصع بالجوهر مفرداً ومنه ما عليه ذهب وجوهر، وجعلت بساطاً ممدوداً أو قعد المتوكل والناس جلوس وهو على سريره وحضرت القواد والأمراء والندماء وأصحاب المراتب وجلسوا على مراتبهم، ووضعت بين أيديهم من الجانبين وللسماط فرجة وجاء الفراشون بزمل غشيت بأدم مملوء دنانير ودراهم نصفين وصب في تلك الفرجة حتى ارتفعت، وقام الغلمان دونها وأمر الناس بالشرب وأن ينتقل كل من يشرب من تلك الدنانير والدراهم ثلاث حفنات بمقدار ما حملت يداه، وكلما فرغ صب فيه الزمل حتى يرد إلى حالته، ووقف غلمان في آخر المجلس فصاحوا أن أمير المؤمنين أمر أن يأخذ من شاء ما شاء فمدوا أيديهم إلى المال وأخذوه، وكان إذا أثقل الواحد ما في كمه ناوله إلى غلمانه ثم يعود إلى مجلسه، وخلع على من حضر ثلاث خلع حسان على مراتبهم، وأقاموا إلى أن صليت العصر والمغرب وحملوا عند انصرافهم على الخيل والنهارى، وأعتق المتوكل عن المعتز ألف عبد وأمر لكل واحد منهم بمائة درهم وثلاثة أثواب، وكان في حصن الدار بين يدي الإيوان أربعمائة مكبة عليها أنواع الثياب وبين أيديهم مكلة فيها أنواع الفاكهة، وتقدم إلى صاحب الباب أن ينثروا على خدام الدار والحاشية ما كان أعد لهم وهو ألف درهم فلم يقدر أحد على التقاط شيء فأخذ الفتح درهماً فاكب الجماعة على المال فنهبوه وكانت قبيحة أم المعتز بالله قد تقدمت بضرب دراهم عليها مكتوب (بركة من الله وأعذار أبي عبد الله) فضرب ألف ألف درهم نثرت على وجوه الغلمان والشاكرية وقهرمانات الدار والخدام والخاصة من الصبيان والسودان.\rوسأل أبو العباس الصولي حرملة المزني كم وصل إليك من إعذار المعتزل فقال: صار إلى أن وضع الطعام نيفاص وثمانين ألف دينار سوى المصاغات والخواتيم والجواهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841653,"book_id":1836,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":26,"body":"وحضر المجلس محمد المنتصر وأبو أحمد وأبو سليمان ابنا الرشيد، وأحمد وأبو العباس ابنا المعتصم، وموسى بن المأمون وابنا حمدون النديم، وأحمد بن أبي رويم والحسين بن الضحاك، وعلي بن الجهم وعلي بن يحيى المنجم وأخوه أحمد، ومن المغنين: عمرو بن بانة وأحمد بن أبي العلاء والحفصي بن المكي وسلمك الرازي وثمرة وسلمان الطبال والمسدود وأبو حشيشة بن الفضل وصالح الدفاف وزنام الزامر وتفاح الزامر، ومن المغنيات: غريب وبدعه جاريتها وشراب وجواريها وندمان وننغم ونحلة وتركية وقديرة ورائك وعرفان.\rقال وأقام المتوكل بالقصر ثلاثة ايام ثم صعد إلى قصره الجعفري وتقدم إلى ابراهيم بن العباس يعمل حساب ما أنفق فاشتمل على ستة وثمانين الف ألف دينار وفضل بعد القسم عن الناس وإخراج الخمس مما في المدائن بساط كسرى أنفذه إلى عمر بن الخطاب (فقسمه بين الناس، فأصاب على قطعة منها بعشرين ألف دينار وما كانت بأجود القطع، وكانت الفرس تسميه القطف وكان طوله ستين ذراعاص في عرض ستين حرير فيه طرق كالصور وفيه فصوص كالأنهار، وخلال ذلك في الأفريز وفي حافاته كالأرض المزروعة المقبلة بالنبات في أوان الربيع في قضبان الذهب والفضة ونواره كالجواهر وأشباه ذلك وشبه فصوص ورسمه بالجواهر وزخرفته بحرير وذهب، وكانوا يدخرونه للشتاء إذا ذهبت الرياحين وأرادوا الشرب شربوا عليه فكأنهم في رياض وكان أفضل ما أصيب بالقادسية وكانت قيمته ستة وثلاثين ألف ألف دينار.\rووجد لم المعتز ثلاث دواويج كانت تستعملهنم فقوم الدواج بأكثر من ألف دينار ووجد لها جلود السمور فتحلق ما عليها من الوبر وترمي الجلود فإذا اجتمع من ذلك ما يكفي الدواج تنثر فيه مع فتت من المسك والعنبر وتجعله بين البطانة والظهارة عوضاً عن القطن.\rوقال القاضي الفاضل:\rبساط يرى التيجان تهوى للثمه ... فما هو إلا قبلة أو مقبل\rإذا نشرت من نقشه لك روضة ... بدا فوقها من كفه لك جدول\rوأفضل أجزاء الجسوم رؤوسها ... وأرجلها في وطئ بسطك أفضل\rدخل محمد بن عمران علي المأمون ذات ليلة فجعل يأمره وينهاه ثم دعا له بمتكأ فقال أعيذك بالله يا أمير المؤمنين ما كنت لاتكئ في مجلسك، فقال له إن على قلبك من بدنك ثقلاً ومئونة فأردنا أن يستريح بدنك ليفرغ لنا قلبك.\rوقال محيي الدين بن عبد الظاهر ملغزاً في شبرية:\rوهندية موطوءة غير أنها ... إذا افترشت أغرتك بالبيض والسمر\rتعانق من أعطافها خبزارنة ... وتلمح من أزرارها طالع البدر\rوأعجب من ذا إنها إذ تقيسها ... تفوتك طولاً وهي تعزى إلى شبر\rوأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ الفاضل بقية المتأخرين شمس الدين محمد بن بركة الجرائحي سلمه الله تعالى (مولده سنة خمس وثلاثين وسبعمائة) :\rيقول محدثي لما اضطجعنا ... ووسدني حبيب القلب زنده\rقصدتم عند طبيب الوصل هجري ... خذوني تحت رأسكمو مخده\rوأنشدني لنفسه أيضاً:\rبشحانة تطرزت ... قالت بلفظ موجز\rعلى الحرير قد سما ... قدري والمطرز\rوقال الشاعر الظريف محمد بن العفيف:\rبساط يملأ الأبصار نوراً ... ويهدي للقلوب به سرورا\rويشرح حين يبسط كل صدر ... وخير البسط ما أرضى الصدورا\rوقال ظافر الحداد فيما يكتيب على كرسي:\rنزه لحاظك في غريب بدائعي ... وعجيب تشبيهي وحكمة صانع\rفكأنني كفا محب شبكت ... يوم الوداع أصابعا بأصبع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841654,"book_id":1836,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":27,"body":"وذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه (العجائب والطرف) قال الفضل بن الربيع لما ولى محمد الأمين الخلافة في سنة ثلاث وتسعين ومائة أمرني أن أحصي ما في الخزائن من الكسوة والفرش والآنية والآلة، فاجتمعت كتاب الخزائن وأقاموا أربعة أشهر يحصون، فأشرفت على ما لم أتوهم أن خزائن الخلافة تحويه ثم أمرهم أن يعملوا لكل صنف جملة فكان في خزائن الكسوة أربعة آلاف جبة منسوجة بالذهب وعشرة آلاف قميص وغلالة وعشرة آلاف خف وألفا سروال وكثير من أصناف الثياب وأربعة آلاف عمامة وألف طيلسان وخمسة آلاف منديل من أصناف المناديل وخمسمائة قطيفة خز ومائة ألف وسادة ومخدة خز وألف بساط ملون وألف مخدة ميساني وألف وسادة ميساني وألف بساط طبرستاني وألف وسادة ديباج وألف وسادة خز مرقوم وألف ستر حرير ساذج وثلاثماءة ستر مرقوم وخمسمائة بساط طبري وألف وسادة طبري وألف مرقعة وألف مخدة طبري، ومن الآنية ألف طست ذهب وألف أبريق ذهب وثلاثمائة كانون فضة وذهب وألف نور شمع ذهب وألف قطعة نحاس من سائر الأصناف وألف منطقة ذهب، ثم ذكر السلاح وأصنافه وقد ذكرته في بابه.\r\rالباب الحادي عشر\rفي الأراييح الطيبة والمروحة وما شاكل ذلك\rقال أنس بن مالك (: دخل علينا النبي ﷺ فنام عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورةو فجعلت تسلت فيها العرق فاستيقظ فقال: يا أم سليم ماهذا الذي تفعلين قالت عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب.\rوما أحق هذا الطيب بقول القائل وهو الشيخ عز الدين الموصلي:\rتنشق مسك أصداغي حلالا ... فهذا الطيب من عرق الجبين\rوقال عمر بن الخطاب (: لو كنت تاجراً ما اخترت غير المسك إن فاتني ربحه لم يفتي ريحه.\rأهدى عبد الله بن جعفر لمعاوية قارورة من الغالية، فسأله كم أنفق عليها فذكر مالاً كثيراً، فقال هذه غالية فسميت بذلك.\rوما أحسن قول أبي بكر الخوارزمي (توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة) :\rوطيب لا يحل بكل طيب ... يحيينا بأنفاس الحبيب\rمتى تشمه أنف حن قلب ... كأن الأنف جاسوس القلوب\rوكان يوزن بين يدي عمر بن عبد العزيز (مسك للمسلمين فيأخذ بأنفه لئلا يصيب الرائحة ويقول: وهل ينتفع إلا بريحه.\rوقال جعفر بن سليمان الهاشمي في الطيب أربع خصال: لذة ومروة ومنفعة وسنة.\rولما دخل عمر بن عبد العزيز بفاطمة بنت عبد الملك بن مروان ابنة عمه أوقد في مسارجها تلك الليلة الغالية فقوم ثمن ذلك فبلغ عشرين ألف دينار.\rناديرة: تبخر بعض الأمراء وعنده مزيد ففطرت منه رويحة خفيفة وأراد أن يدري هل فطن لها مزيد، فقال ما اطيب هذه المثلثة، فقال نعم إلا انك ربعتها.\rسئل جالينوس عن منافع الطيب فقال: المسك يقوي القلب، والعنبر يقوي الدماغ والكافور يصلح الرئة، والعود يقوي المعدة، والغالية تحلل الزكاة، والمثلث ينشف العرق.\rوقال ضياء الدين المناوي في المسك:\rالمسك أنفس طيب ... مثل الشباب وزينه\rإن كان للطيب عين ... فالمسك إنسان عينه\rوله في العود:\rالمندلىّ كريم ... سقيا له ولغرسه\rلما أراد يرينا ... للهند نسبة جنسه\rغدا على النار ملقى ... يجود فيها بنفسه\rوقال الشيخ زين الدين بن الوردي:\rتجادلنا أماء الزهر أذكى ... أم الخلاف أم ورد القطاف\rوعبقي ذلك الجدل اصطلحنا ... وقد حصل الوفاق على الخلاف\rولبعضهم في مبخرة:\rعطرت مجلسي بنية طيب ... أعربوا شكلها بحسن البخاري\rوإذا اعتل للنسيم بخار ... اسندوا نحوها صحيح البخاري\rوللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة فيها:\rومبخرة تحكي المتيم في الهوى ... تبوح بما تلقاه من شدة الكرب\rتقةول وقد نمت بعرف بخورها ... أأكتم ما ألقاه والنار في قلبي\rولمؤلفه لطف الله به وإن كان مقصودنا:\rمذ باعني بالآس لا ... بالبان من أعطافه\rحكموا بصحة بيعه ... مع علمهم بخلافه\rوله:\rسرحت مشطي سائلاً ... تصحيف قولي غاليه\rإن لم تجد برخيصها ... فالنار منها غاليه\rوقال الشيخ جلال الدين بن خطيب داريا:\rحكيت في اللطف نسج العنكبوت على ... أني ظهرت لكم من جوهر قاسي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841655,"book_id":1836,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":28,"body":"يكاد أن لا يراني غير ذي نظر ... من اللطافة إلا طيب أنفاسي\rصفة غالية لذيذة يؤخذ مسك جيد جزء وعنبر ربع جزء ومسك جزآن وسنبل الطيب جزء يسحق الجميع ناعماً ويعجن بدهن بان ويرفع ويستعمل.\rصفة ند له في تفريح القلب أمر عجيب وفعل بالغ غريب. يؤخذ عنبر جيد فيوضع في إناء مسطح من نحاس على نار ويصب عليه شيء يسير من ماء ورد ويترك إلى أن يلين ويدعك ويعلق به وزنه مسك جيد ومثل نصف وزنه عود مسحوقاً ويدعك دعكاً جيداً ويبسط على رخامة ويقطع قطعاً ويبخر به فإنه عجيب في تقوية القلب والقوة وإحداث التفريح صفة ذريرة منسوبة إلى جعفر البرمكي وكان كثير التبخير بها في أكثر ساعات نهاره وليله: يؤخذ سليخة وقرنفل وفاغرة من كل واحد جزء وسنبل الطيبب وقسط مر وصندل مقاصيري وعود وكبابة وفاقلة من كل واحد نصف جزء وزعفران ربع جزء يدق الجميع ناعماً ويوضع في إناء من صيني ويسقى بماء الورد وماء القرنفل والنمام وماء الآس كل يوم مدة ثلاثة أيام، ثم يترك إلى أن يجف ويسحق ناعماً ويضاف إليه كافور ومسك ويتبخر به.\rنقلت هذه الصفحة من كتاب (مفرج النفس) تأليف الحكيم الفاضل بدر الدين مظفر بن قاضي بعلبك الذي ألفه للأمير الفاضل سيف الدين عمر بن قول المشد تغمده الله بالرحمة.\rالقول في المروحة: وهي ثلاثة أنواع: مروحة الخيش، ومروحة الأديم، ومروحة الخوص، ومن أحسن ما سمع فيها قوله عرقلة:\rومحبوبة في القيض لم تخل من يد ... وفي القر يسلوها أكف الحبائب\rإذا ما الهوى المقصور هيج عاشقاً ... أتت بالهوى الممدود من كل جانب\rوقال ابن معقل:\rومروحة أهدت إلى النفس روحها ... لدى القيض مثبوتاً بإهداء ريحها\rروينا عن الريح الشمال حديثها ... على ضعفه مستخرجاً من صحيحها\rوقال نور الدين على ابن صاحب تكريت ولله دره:\rيا سائلي عن نسيم طىّ مروحة ... أهدت سروراً بترجيع وترويح\rأما ترى الخوص أهدى من مراوحه ... ما أودعته قديم نسيمة الريح\rقلت: وعلى ذكر الخوص فما أحسن ما قاله الشيخ برهان الدين القيراطي في وصف النوق:\rصاح هذي قباب طيبة لاحت ... وفؤادي على اللقاء حريص\rوتبدت نخيلها للمطايا ... فعيون المطي للنخل خوص\rقال أبو الفوارس سوار بن إسرائيل الدمشقي (مولد ابن إسرائيل سنة ثلاث وستمائة ووفاته سنة سبع وسبعين وستمائة) : كنت عند صلاح الدين يوسف بن أيوب فحضر إليه رسول صاحب المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ومعه قود وهدايا فلما جلس أخرج من كمه مروحة بيضاء عليها سطران من نساجة السعف الأحمر وقال الشريف لخدم السلطان خذ هذه المروحة فما رأيت أنت ولا أبوك ولا جدك مثلها فاستشاط السلطان صلاح الدين غضباً فقال الرسول: لا تعجل بالغضب قبل تأملها وكان صلاح الدين ملكاً حليماً فإذا فيها مكتوب:\rأنا من نخلة تجاور قبرا ... ساد من فيه سائر الناس طرا\rشملتني سعادة القبر حتى ... صرت في راحة ابن أيوب أقرا\rوإذا هي من خوص النخل الذي في مسجد رسول الله ﷺ، فقبلها صلاح الدين ووضعها على وجهه.\rوقال بعضهم فيها:\rإنني أجلب الريا ... ح وبي يذهب الخجل\rوحجاب إذا الحبي? ... ?ب ثنى الرأس للقبل\rوأما مروحة الأديم فإنها على نوعين أحدهما مستديرة إلا موضع النصاب لا غير، والأخرى مستديرة، ثم يقطع ربع دائرتها التي تلي الوجه.\rوفيها يقول ابن خروف:\rومروحة إذا تأملتها ... ترى فلكاً دائراً باليد\rوتطوي وتنشر من حسنها ... فتشبه قنزعة الهدهد\rوأما مروحة الخيش فقد ذكرها الحريري في المقامات حيث قال: اسمعوا وقيتم الطيش ومليتم العيش وأنشد ملغزا في مروحة الخيش:\rوجارية في سيرها مشمعلة ... ولكن على أثر القفول قفولها\rلها سائق من جنسها يستحثها ... على أنه في الاحتثاث سليها\rترى في أوان القيض تنطق بالندا ... ويبدو إذا ولي المصيف قحولها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841656,"book_id":1836,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":29,"body":"قال الشريشي في شرح المقامات: هذه المروحة تكون شبيه الشراع للسفينة وتعلق في سقف ويشد بها حبل تدير به مشيها وتبل بالماء وترش بماء الورد، فإذا أراد الرجل في القائلة أن ينام جذبها بحبلها فتذهب بطول البيت وتجيء فيهب على الرجل منها نسيم بارد طيب الريح فيذهب عنه أذى الحر ويستطب وهي فوقه ذاهبة وجائية؛ ولذلك سماها جارية.\rومشمعلة سريعة الذهاب وقفولها رجوعها والسائق الشريط الذي يسوقها إذا جذبت به يستحثها يستعجلها ومن جنسها أي هو من كان مثلها رسيلها أي يرسل معها لزاوية البيت، وترجع معها أو إن القيض وقت الصيف وتنطف تقطر، وقحولها يبسها انتهى. كلام الشريشى.\rقال الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة: وهذه المروحة محدثة في زمن بني العباس وكان سبب حدوثها أن هارون الرشيد دخل يوماً على أخته علية بنت المهدي في قيض شديد فألقاها قد صبغت ثياباً من زعفران وصندل ونشرتها على الحبال لتجف فجلس هارون قريباً من الثياب المنشورة فجعلت الريح تمر على الثياب فتحمل منها ريحاً بليلة عطرة فوجد لذلك راحة من الحر واستطابة، فأمر أن يصنع له في مجلسه مثله على الوجه المشروح في كلام الشريشى فاشتهرت واستعلمها الناس.\rومن ملح ألغاز الصاحب بن عباد فيها قوله لأبي العباس الحارث في يوم قيض ما يقول الشيخ في قبله فلم يفهم عنه اراد في قلب الشيخ وهو خيش وقال السرى الرفاء:\rوخيش كما نجرت ذيول غلائل ... مصندلة تختال فيها الكواعب\rوقد اطلعت فيها الشمائل وأنشدت ... مقبلة في جانبيها الحبائب\r\rالباب الثاني عشر\rفي الطيور المسمعة\rالقول على الببغاء وهو طائر هندي وحبشي دمث الخلق ثاقب الفهم له قوة على حكاية الأصوات وتلقى التلقين، تتخذه الملوك في منازلهم لينم بما يقع فيها من الأخبار، وفي لونه الأغبر والأخضر والأسود والأحمر والأصفر والأبيض، وقد أهديت لمعز الدولة هدية من اليمن فيها ببغا بيضاء سوداء المنقار والرجلين وعلى رأسها ذؤابة فستقية وكل هذه الألوان معدومة خلا الأخضر، وفي طبع هذا الطائر أنه يتناول طعامه برجليه كما يتناول الإنسان الشيء بيده وله منقار معقق يكسر به الصلب وينقب به ما يعسر نقبه، يتزاوج ويتعاشق ويسكن الذكر إلى أنثاه وله عفة في مأكله ومشربه ومنكحه، ليس بشره ولا أشر وهو بمثابة الإنسان الظريف، والناس يحتالون على تعليمه بأن ينصب له تجاهه مرآة بحيث يرى خياله فيها ويتكلم الإنسان من ورائها فيتوهم أن خياله في المرآة وهو المتكلم فيأخذ نفسه بحكاية ما يسمعه من صوت الإنسان.\rالوصف: كتب أبو اسحاق الصابي إلى أبي الفرج أبياتاً في الببغاء منها (توفي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة) :\rزارتك من بلادها البعيدة ... واستوطنت عندك كالقعيدة\rضيف قراه الجوزا والأرز ... والضيف في أبياتنا يعز\rتراه في منقاره الخلوقي ... كلؤلؤ بالعقيق\rينظر من عينين كالفصين ... في النور والظلمة بصاصين\rيميس في حلته الخضراء ... مثل الفتاة الغادة العذراء\rخريدة حذروها الأقفاص ... ليس لها من حبسها خلاص\rفأجابه بأبيات منها:\rوحسن منقار أشم قان ... كأنما صيغ من المرجان\rصيرها أفرادها في الجنس ... بنطقها من فصحاء الأنس\rيحكي الذي تسمعه بلا كذب ... من غير تغير لجد أو لعب\rذات غشا تحسبه ياقوتاً ... لاترضى غيير الأرز قوتا\rكأنما الحبة في منقارها ... حبابة تطفو على عقارها\rأقدامها ببأسها الشديد ... أوقعها في قفص حديد\rوهذه المذكورة تسمى في هذه البلاد الدرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841657,"book_id":1836,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":30,"body":"ومن ظريف ما سمعته فيها قول الشيخ الإمام العالم النحوي المفنن زين الدين عمر بن المظفر أبي الفوارس الشهير بابن الوردي رحمه الله تعالى فبينما الطاوس مصغ إلى الياسمين وهو على ما ساقه الذنب على ساقه حزين وإذا بدرة خضراء لا بل درة عذراء تقول أف لطاوس الطير من طاوس القراء أيها الطاوس اطريد المعكوس الشريد شغلك ظاهر الثياب عن باطن العيوب إن الله لا ينظر إلى الثياب ولكن ينظر إلى القلوب هلا شغلت بمداواة أمراضك عن بساتينك وغياضك ولم لا أفنيت عن ملبوسك وعجبك ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك شاركت آدم في الخروج من الجنة والأسف عليها فشاركه في التوبة والاستغفار والعودة إليها، على أن آدم خرج من الجنة قهراً ليزرع في الأولى ما يحصده في الآخرة وأما أنا أيها الطاوس فإني رأيت نفوس البشر أشرف النفوس كرمهم الرب وفضلهم وخلق الموجودات لهم فشاركتهم نطقاً وزرقاً ونادمتهم ونديم السعداء لا يشقى فسبحان من بيده الخير المؤلف بين البشر والطير ومن أعجب أحوالي أن الصمت محمود أفعالي لأني طائر ضعيف ولا أقاس على البشر في التكليف:\rغائب في القلب حاضر ... كاسر للصب جابر\rأنا من خوف جفاه ... واقع والقلب طائر\rأنا بالمحبوب فخرى ... فانتصب يا من يفاخر\rأنا من جودة فكري ... عرفت باسمي الجواهر\rها أنا الدرة فأعرف ... قيمتي إن كنت تاجر\rالقول على القمري: سمي بذلك لبياضه وحكاية صوته وهو يضحك كما يضحك الإنسان ومن طبعه أنه شديد المودة والرحمة.\rأما مودته فإنه يفرخ على فنن من أفنان شجرة كلها أعشاش لأبناء جنسه يصاحبها كل يوم ولا يعتزل اعتزال الغراب.\rوأما رحمته فإنه يربي ولده ويعف عن أنثاه مادام ولده صغيراً، وهو يطاعم أنثاه وتطاعمه ويظهر منه عليها، وله وفيه من المروءة أنه متى تزوج لايبتغي بأنثاه بدلاً.\rوله اعتناء بنفسه وإعجاب بها ومن عادته أنه يعمل عشه في طرف فنن دائم الاهتزاز احترازاً على فرخيهخ ليلاً يسعى إليه من الحيوان الماشي ما يقتلها.\rالوصف قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ملغزاً فيه: ما معمي رأيته * في عداد المطير * كم له من مترجم * كم له من مشجر كم له من كآبة * ظهرت بالتدبر * كم خواف له بدت * لا لتماح المبصر كله معجم وان * زال بعض له قرى ذكرت بقوله كم خواف له ما أنشدنيه من لفظه لنفسه ونقلته من خطه المعز الأشرف المرحوم أوحد الدهر ونخبة العصر القاضي أمين الدين محمد الأنصاري صاحب ديوان الإنشاء بالشام المحروس من قصيدة امتدح بها المعز الصاحب المرحوم فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس ناظر الدولة الشريفة بالديار المصرية سامحه الله تعالى أولها:\rجفون من تأرقها دوامي ... مدامعها تفيض على الدوام\rويقول في آخرها:\rقوادمها ينرن ولسن عنه ... خواف تحت أجنحة الظلام\rوقال الشيخ برهان الدين القيراطي:\rتنفس الصبح فجاءت لنا ... من نحوه الأنفاس مسكيه\rوأطربت في العود قمرية ... وكيف لا تطرب عوديه\rوأنشدني سيدي القاشي شهاب الدين بن حجر فسح الله في أجله من لفظه لنفسه بتاريخ ثالث عشر ربيع الأول من شهور عام اثنين وثمانمائة بالقاهرة المحروسة بمنزله عمره الله ببقائه بحارة بهاء الدين:\rتخيرت رسلاً سرنا عندهم خفا ... إليكم وتلك الرسل فهي الحمائم\rإذا قدمت مني عليكم فيا لها ... خوافي سر حملتها قوادم\rوأما الفاخت فهي عراقية وليست بحجازية وفيها فصاحة وحسن صوت وصوتها في الحجازيات يشبه صوت المثلث وفي طبعها تأنس بالناس وتعشش بالدور وهذا الحيوان يعمر وقد ظهر منه ما عاش خمساً وعرشين سنة وما عاش أربعين سنة على ما حكاه أرسطو.\rالوصف: أنشدني من لفظه لنفسه إجازة أوحد المتكلمين العالم المفنن فريد الدهر المرحوم القاضي أمين الدين الأنصاري صاحب ديوان الإنشاء الشريف بالشام المحروس ملغزاً في فاختة:\rوما طائر يهوى الرياض تنزها ... ويسوح في أفنائها ويغرد\rهجاء اسمه خمس حروف تعدها ... وخمساه حرف إن تأملت مفرد\rوبعدهما تصحيف باقية إن ترد ... بياناً له أفعى يبين ويشهد\rوفيه أخ إن تهت عنه فأخته ... تدل على ما قد عنيت وترشد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841658,"book_id":1836,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":31,"body":"قلت: أنشأت هذا اللغز الظريف التركيب للشيخ العلامة بقية السلف الصالح زين الدين أبي بكر بن عثمان الشهير بابن العجي بمنزلة بمدرسة الكاملية بشارع بين القصرين عند ارتحالي في أوائل سنة خمسة وتسعين وسبعمائة فأجاب بهذه الأبيات:\rايا من له مجد أثيل وسؤدد ... غدا دون مرماه سماك وفرقد\rتفيد يسار المقترين يمينه ... ويسراه من يمنى الغمامة أجود\rسؤالك عن أنثى طروب ولم تزل ... على عودها في الروض تشدو وتنشد\rوتجذبني بالطوق حين نشيدها ... لنحو التصابي لا أطيق أفند\rيطير بها نحو النجاح جناحها ... فتبلغ\rما تختار ثم وتقصد\rوفي بطن أنثى لم تصور وإنما ... تصورها من جنسها من يرفد\rتذكرني تدركاها أم هانئ ... فتشرف في نفسي إذا وتمجد\rومذ بان منها الطرف أمست بعكسها ... تخاف الردى ممن لها يترصد\rوإن حذفت ثاني الأخير فإنه ... على الحذف خاف بل يلوح ويشهد\rوأولها مع مايليه وطرفها ... لنا فاه بالمعنى الذي منه يقصد\rوحرفان منها فرد حرف لناطق ... وأف لمن للعكس من ذاك يجحد\rوتفتح فاها حين يفقد ثالثاً ... وثالثه يخشاه من يتصيد\rفخذه مبيناً مغيضاً عن إساءتي ... فإنك للإحسان أهل ومقصد\rبقيت بقاء الدهر عزك باذخ ... وفي مفرق الجوزا لوءاك يعقد\rولا زلت في الدنيا سعيداً مملكاً ... حظك في الآخرة النعيم المخلد\rوأما الشعين وهو الذي تسميه العامة اليمام وصوته في الترنم كصوت الرباب في الأوتار صوتاً محزوناً جداً وهي متى اختلطت مع أصواتها غيرها حسنت وأما مفردة فلا لأن الزأر مستحسن مع الغناء وغير مستحسن وحده.\rوفي طبعه أنه متى فقد أنثاه لم يزل عزباً يأوي إلى بعض فراخه حتى يموت، وكذلك الأنثى إذا فقدت الذكر.\rوفي تركيبه أنه إذا سمن سقط ريشه وامتنع من السفاد فهو لذلك لا يشبع نفسه.\rوهو طائر ساكن جداً وقد ألهم أنه يحترس من أعدائه بالسوسن يتخذه في وكره.\rالوصف: ولنذكر الآن ما وقع للشعراء في أصواتهن جملة لا تفصيلاً فمن ذلك قول الحسام الحاجري (توفي مقتولاً سنة اثنتين وثلاثين وستمائة) :\rإني لا اعذار في الأراك حمامة الش? ... ِادي كذلك تفعل العشاق\rحكم الغرام الجاجري بأسرها ... فغدت وفي أعناقها أطواق\rقال القاضي الفاضل:\rلو كنت جاوبت الحمائم نائحاً ... قال الوشاة إذاع سرك بائحاً\rسل طائراً صدع الفؤاد بسحره ... أتراه غرد صادعاً أم صادحاً\rيا ضعف من أمسى الفريسة في الهوى ... وغدا الحمام له هنالك جارحاً\rوقال المناري:\rلقد عرض الحمام لنا بسجع ... إذا أصغى له ركب تلاحا\rشجى قلب الخلى فقيل غني ... وبرح بالشجى فقيل ناحا\rقلت: وبعد هذين أبيات فلا بأس بذكرها وإن لم يكن مما نحن فيه:\rوكم للشوق في أحشاء صب ... إذا اندملت أجد لها جراحاً\rضعيف الصبر عنك وإن تقاوى ... وسكران الفؤاد وإن تصاحاً\rكذاك بنو الهوى سكرى صحاة ... كأحداق المهى مرضى صحاحاً\rقلت: ولهذه الأبيات حكاية غريبة نقلتها من خط الحافظ اليعموري (ولد سنة ستمائة وتوفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة) روى أن أبا نصر المناري المذكور واسمه أحمد بن يوسف دخل على أبي العلاء المعري وهو في الشام في جماعة من الأدباء فأنشده كل واحد من شعره ما تيسر حتى أنشده المناري أبياتاً له في وصف واد وهي:\rوقانا لفحة الرمضاء واد ... سقاه مضاعف الغيث العميم\rنزلنا دوحة فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم\rوأرشفنا على ظمأ زلالا ... أرق من المدامة للنديم\rيصد الشمس أنَّا واجهتنا ... ويحجبها ويأذن للنسيم\rتروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم\rفقال ابو العلاء: أنت اشعر من بالشام، ثم رحل إلى بغداد فدخل المناري عليه في جماعة من أهلها من الأدباء وأبو العلاء لا يعرف منهم أحداً فأنشده كل واحد ما حضره من شعره حتى جاءت نوبة المناري فأنشده لنفسه الأبيات المتقدمة فقال أبو العلاء ومن بالعراق إشارة إلى قوله من بالشام (توفي المناري سنة سبع وثلاثين وأربعمائة) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841659,"book_id":1836,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":32,"body":"وقال الشيخ صفي الدين الحلي:\rوبشرت بوفاة الليل ساجعة ... كأنها في غدير الصبح قد سبحت\rمخضوبة الكف لاتنفك نائحة ... كأن أفراخها في كفها ذبحت\rوقال محيي الدين بن عبد الظاهر:\rنسب الناس لحمامة حزناً ... وأراها في الحزن ليست كذلك\rخضبت كفها وطوقت الجي? ... ?د وغنت وما الحزين كذلك\rوقال جمال الدين محمد بن نباتة:\rما لي نديم سوى ورقاء ساجعة ... من بعد مغتبقي فيكم ومصطحبي\rإذا أدار إدكار الوصل لي قدحاً ... من احمر الدمع غناني على قدحي\rوله:\rناجتك من مغنى دمشق حمائم ... في دف أشجار تشوق لطفها\rفإذا أشار لها النديم بلطفه ... غنت عليه بجتكها وبدفها\rوقال علاء الدين الوداعي:\rوفي أسانيد الأراك حافظ ... للعهد يروي صبره عن علقمه\rوكلما ناحت به حمامة ... روى حديث دمعه عن عكرمه\rوقال بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي:\rوتنبهت ذات الجناح بسحرة ... بالواديين فنبهت أشواقي\rورقاء قد أخذت فنون الحزن عن ... يعقوب والألحان عن اسحاق\rقامت تطارحني الغرام جهالة ... من دون صحبي بالحمى ورفاقي\rأنا تباريني جوى وصبابة ... وكآبة وأسى وفيض مآقي\rوأنا الذي أملى الهوى عن خاطري ... وهي التي تملي من الأوراق\rوقال ناصح الدين الأرجاني (ولد سنة ستين وأربعمائة، وتوفي سنة أربعين وخمسمائة) :\rمن كل أخطب مسكي الإهاب له ... في منبر الإيك تسجاع وتهدار\rخطيب خطب وقد أفنى السواد به ... فمن بقيته في الجيد أزوار\rقلت: وأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ عز الدين الموصلي رحمه الله تعالى:\rمذغنت الورق على عيدانها ... كم خلع الجو عليها من ملح\rتدرعت سحبا وخاضت شفقا ... وطوقت أعناقها قوس قزح\rوقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر:\rذات طوق وذات ريق تغني ... فتثني بالوجد من ليس يدري\rزيفت ثم كاشفتنا فقلنا ... لك زيق وزيق بالقفر\rمانراها قد حدثت خاطر النه? ... ?ر بما قد جرى وما منه يجري\rوأنشدني من لفظه لنفسه سيدي وأخي تقي الدين أبي بكر بن حجة:\rناحت مطوقة الرياض وقد رأت ... دمعي تلون بعد فرقة حبه\rلكن بتلوين الدموع تباخلت ... فغدت مطوقة بما بخلت به\rوقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب:\rناحت حمام البان أن تاهت أسى ... لم أدر ما غناؤها من شوقها\rعجماء لا تظهر حرفاً من شجى ... لأنها مخنوقة بطوقها\rوقال أيضاً:\rوذات طوق على الأغصان تذكرني ... قوام حسنك في ضمى لمعتنقك\rقد سودت مهجتي نوحاً فقلت له ... سواد قلبي يا ورقاء في عنقك\rوقال الأمير مجير الدين بن تميم:\rلم أنس قول الورق وهي حبيسة ... والعيش منها قد أقام منغصاً\rقد كنت ألبس أخضرا من أغصن ... فلبست منها بعد ذاك مقفصا\rوقال الأمير سيف الدين المشد في قفص:\rأنا للطائر سجن ... أقتنى كل مليح\rقضب البان ضلوعي ... وحمام الأيك روحي\rوله على لسان الطائر:\rيا غصون البان ماذا ... بلغ الأحباب عني\rما شجاهم طول نوحي ... ما كفاهم فرط حزني\rحبسوني عن مطاري ... لا لمعنى ولفن\rغير أني كنت مهماً ... يشرب الراح أغنى\rولمؤلفه لطف الله به من قصيدة:\rحمام الأيك أسعدني ... فإني حلف تبريح\rوحزني حزن يعقوب ... فأبكى الصب أو نوحي\rوأما الديك فمت ورد فيه أن النبي ﷺ قال: الديك الأبيض صديقي وعدو عدو الله يحرس دار صاحبه وسبع دور حوله وكان يبيته معه، وزعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب في أهله وماله.\rقيل: والفرخ يخلق من البياض والصفرة غذاؤه، وقيل ليس في الدنيا أبخل من أهل مرو حتى إن الديك ينزع الحبة من أفواه الدجاج مع أن العادة خلاف ذلك وكأن ماء مرو يقضي ذلك فيسري في جميع حيوانها.\rكان مروان ابن أبي حفصة من أبخل الناس مع يساره وما أصابه من الخلفاء لاسيما من بني العباس فإنه كان رسمه أن يعطوه لكل بيت يمدحهم به ألف درهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841660,"book_id":1836,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":33,"body":"قال دعبل: كنت عنده في بعض الأيام أنا وجماعة فأخذنا في الحديث وطال المجلس حتى أضر به الجوع فدعاه بغداه فأتى بصحيفة فيها مرق ولحم ديك قد هرم لا تجز فيه السكين ولا يؤثر فيه ضرس فأخذ قطعة من خبز فحسا بها جميع المرق وفقد رأس الديك فبقي مطرقاً ساعة ثم رفع رأسه إلى الغلام فقال له أين الرأس فقال رميت به قال ولم قال لم أظنك تأكله قال ولم ظننت ذلك والله إني لامقت من يرمي برجله فضلاً عن رأسه والرأس رئيس وفيه الحواس الخمسة ومنه يصيح الديك وفيه عيناه التي يضرب بها المثل فيقال شراب مثل عين الديك ودماغه عجب لوجع الركبة فإن كان بلغ من جهلك أن لا تأكله فعندنا من يأكله فانظر أين هو، فقال والله لا أدري أين رميت به، فقال لكن أنا أدري اين رميت به.. في بطنك.\rوكان أيضاً لا يأكل اللحم حتى يجوع فإذا جاع أرسل غلامه فاشترى له رأساً فأكله فقيل له لا نراك تأكل إلا الرءوس في الصيف والشتاء فلم تختار ذلك فقال نعم الرأس أعرف سعره فلا يستطيع الغلام أن يخونني فيه وليس بلحم يطبخه الغلام فيقدر أن يأكل منه إن مس عيناً أو اخذ أذناً وقفت على ذلك وآكل منه ألواناً شتى، آكل عينيه لوناً ودماغه لوناً ولسانه لوناً فقد اجتمعت لي فيه مرافق.\rنادرة: قال أبو حاتم الأصمعي قدمت بغداد فدخلت مسجداً يحضره جماعة فسألني بعضهم عن قوله تعالى: (يوجد آية) ما يقول للواحد قلت \"ق\" قال فالاثنين قلت \"قيا\" قال فللجماعة قلت \"قوا\" قال فاجمع الثلاثة قلت قِ قيا قوا وفي ناحية المسجد جماعة فمضوا إلى صاحب الشرطة فقالوا له إن هنا قوماً زنادقة يفسرون القرآن على صياح الديك فما شعرنا إلا بأعوان فأحضرونا بين يديه فأعلمته ما سئلت فعنفي وأمر بضرب أصحابي عشرة عشرة.\rوما أحسن قول بعضهم فيه:\rقد قلت شعراً مليحاً ... فسره لي يا مليكي\rأكلت ديكاً وديكاً ... وليس لي غير ديك\rوقال ابن المعتز فيه (مولده سنة سبع وأربعين ومائتين، ووفاته سنة ست وتسعين ومائتين) :\rبشر بالصبح طائر هيفاً ... مسترقيا للجدار مشترفا\rمذكراً بالصبوح صاح بنا ... كخاطب فوق منبر وقفا\rصفق أما ارتياحه لسنا الصب? ... ?ح وأما على الدجى أسفاً\rولله أبو علي بن رشيق (توفي سنة وستين وأربعمائة) حيث مزق عنه جلباب الممادح وتركه من شمل الذم في الزي الفاضح فإنه قال:\rقام بلا عقل ولا دين ... يخلط تصفيقاً بتأذين\rمنبه الأحباب من نومهم ... ليخرجوا في غير ما حين\rبصرخة تبعث موتي الكرى ... قد أذكرت نفح سرافين\rكأنها في خلفه عضة ... أعضه الله بسكين\rوقال الشيخ زين الدين بن الوردي من رسالة منطق الطير فصاح الديك هاأنا أناديك أنا قد أذنت فأقم الصلاة أنت هذا أوان صف الإقدام ووضع الحياة ومن أحسن قولاً ممن دعى إلى الله كم أوقظك وبانقضاء الأوقات أعظك فأشفق عليك بصياحي وأرفرف عليك بجناحي أقسم لك الوظائف بلا حساب وأعرف المواقيت بغير الاصطرلاب أنهاكم عن معصية الله بخروج الوقت فلا تعصوه والله بقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فمن أدعى حسن الصحبة، فليؤثر كإيثاري ولا يختص من رفاقه بحبه كم منحت أهل الدار أخائي ووليتهم ولائي وهم يذبحون أبنائي ويستحيون نسائي.\r\rالباب الثالث عشر\rفي الشطرنج والنرد وما فيهما من محاسن مجموعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841661,"book_id":1836,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":34,"body":"قال الشيخ شمس الدين خلكان في تاريخه رأيت خلقاً كثيراً يعتقدون أن الصولي هو واضع الشطرنج وهو غلط وإنما واضعه صصه بصادين مهملتين أحدهما مكسورة والثانية مشدودة مفتوحة وفي الآخر هاء ساكنة وأدزشير بن بابك أول ملوك الفرس الأخيرة هو الذي وضع النرد ولذلك قيل النردشير نسبوه إليه وازدشير لفظ عجمي تفسيره بالعربي دقيق وحليب فأزد دقيق وشير حليب وقيل دقيق وحلاوة وقيل هو بالزاي لا بالراء وضعه مثالاً للدنيا وأهلها فرتب الرقعة اثني عشر بيتاً بعدد شهور السنة والمهارك ثلاثين قطعة بعدد أيام الشهر والفصوص مثل الأفلاك ورميها مثل تقبلها ودورانها والنقط فيها بعدد الكواكب السيارة كل وجهين منها سبعة الشش ويقابله إليك والبنج ويقابله الجو والجهار ويقابله السا وجعل ما يأتي به اللاعب من النقوش كالقضاء والقدر والجهار تارة له وتارة عليه وهو يصرف المهارك على ما جاءت به النقوش لكنه إذا كان عنده حسن نظر عرف كيف يتأتى وكيف يتحيل على الغلب وقهر خصمه مع الوقوف عندما حكمت به الفصوص.\rولما تم وضعه واشتهرت افتخرت به الفرس وكان ملك الهند يومئذ بلهيث فوضع له صصه المذكور الشطرنج فقضت حكماء ذلك العصر بتفضيله على النرد ولما عرضه على الملك وأوضح له أمره سأله أن يتمنى عليه عدد تضعيف بيوته قمحاً فاستصغر الملك ذلك من همته وأنكر عليه ما قابله من النزر القليل في ذلك فقال له ما أريد غير ذلك فأمر له بذلك فلما حسب أرباب الديوان ذلك قالوا للملك ما عندنا ما يقارب القليل منه فأنكر ذلك فأوضحوا له بالبرهان فأعجبه الأمر الثاني أكثر من الأول.\rقال القاضي شمس الدين بن خلكان ولقد كان في نفسي حزازة من هذه المبالغة حتى اجتمع بي بعض حساب الإسكندرية وذكر لي طريقاً يبين لي ما ذكروه وأحضر لي ورقة بصحبة ذلك وهو أنه ضاعف الأعداد إلى البيت السادس عشر فأثبت اثنين وثلاثين ألف وسبعمائة وثمانية وستين حبة وقال نجعل هذه الجملة مقدار قدح وقد عبرتها فكان الأمر كما ذكروه والعهد عليه في هذا النقل ثم ضتعف السابع عشر إلى البيت العشرين فكان فيه ويبة ثم انتقل من الوبيات إلى الأردب ولم يزل يضعفها حتى انتهى في البيت الأربعين إلى مائة ألف أردب وأربعة وسبعين ألف أردب وسبعمائة اثنين وستين أردباً وثلثي أردب وقال في هذا المقدار شونة ثم ضاعف الشون إلى بيت الخمسين فكانت الجملة ألفا وأربعة وعشرين شونة ثم قال هذا المقدار مدنية ثم إنه ضاعف إلى البيت الرابع والستين وهو آخر الأبيات فكانت الجملة ستة عشر ألف مدينة وثلاثمائة وأربعاً وثمانين مدينة وقال يعلم لأنه ليس في الدنيا مدن أكثر من هذا العدد انتهى.\rقال أبو عبد الله محمد بن الأكفاني إذا جمع هذا هرماً واحداً مكعباً كان طوله ستين ميلاً وعرضه كذلك وارتفاعه كذلك بالميل الذي هو أربعة آلاف ذراع بالعمل الذي هو ثلاثة أشبار معتدلة على أن الأردب المصري مساحته ذراع مكعب وزنه مائتان وأربعون رطلاً وكل رطل مائة وأربعة وأربعون درهماً والدرهم أربعة وستون حبة من القمح.\rقال عمر بن الخطاب (وقد ذكر عنده الشطرنج إني لأعجب من ذراع في ذراع يديرها الحكماء مذ وضعت لم يقفوا لها على غاية.\rقيل سبب وضع الشطرنج أن ملوك الهند ما كانوا يروا القتال فإذا تنازعوا في كورة او مملكة تلاعبا بالشطرنج فيأخذها الغالب من غير قتال.\rذمها: ذكر الصولي في كتابه كتاب شعراء مصر أن خرسان الشاعر كان حاذقاً بلعب الشطرنج فعابها الحسين الجمل مكائده له فقال صاحبها أبداً مشغول بهموم يحلف بالله كاذباً يعتذر مبطلاً ويشتم نفسه ويسخط ربه وكل صناعة يجوز المكاثرة فيها غيرها فإن صاحبها يغلب في ساعة فيقضي دعواه وهو لعب الصائم إذا جاع والعامل إذا عزل والمخمور حتى يفيق وإنما يهزم خشب خشباً ثم عن الرجل يسأل عن غلامه فيقال له هو يلعب فيضربه ولايستحي أن يقول قم حتى نلعب وهو يلاعبه وأن تقول في الكناس ما أحذقه وفي الطنبور ما اضربه وإذا اعترف عن الشطرنج قلت ما ألعبه فما يقول في صناعة العبارة عن الكناس أحسن من العبارة عن صاحبها.\rقال الجاحظ: سمعت النظام يقول في الشطرنج غنيان عجزاً عن الأدب فتلاعباً بالخشب.\rدخل أبو العبيس على أبي تمام وهو يلعب بالشطرنج وكان وسخاً فقال ما أوسخ هذا الشطرنج فقال أبو تمام واللعب أوسخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841662,"book_id":1836,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":35,"body":"نادرة: حكي أن بعضهم كان إذا لعب الشطرنج ضارب خصمه فوصف لبعض الظرفاء فقال أنا ألتزم اللعب معه وما يحصل بيننا ضراب فلما أتى به ولعبا قال له في أثناء اللعب شاه استر فقال مليح والله القرنان أنت والقواد أنت فقال يا أخي ما الذي قلت لك قال قلت استر وهي اشتر وما يشتر إلا الجمل والجمل تصحيفه حمل والجمل اسم نجم في السماء يقاربه الجدي والجدي كبش والكبش القرنان هو الذي يقود فقال يا أخي ما رأيت من يضارب بتصحيف وتفسير إلا أنت.\rنادرة: سأل بعض الأكابر إنساناً فقال تعرف اللعب بالشطرنج فقال لا والله يا مولانا ولكن لي أخ اسمه عز الدولة وهو أخي لأمي أكبر مني بسنتين وأكبر بشيء يسير كان قد حصل بيني وبينه خصومة غاظته فسافر من مدة عشرة أعوام وسكن مدينة قوص وبلغني أنه فتح له دكان عطر وإلى الآن ماورد على المملوك منه كتاب وهو أيضاً ما يعرف بلعب الشطرنج.\rومشى البيدق مع شاب موسوم بالجمال فقال شمس الدين المنجمة الشاعر أراك يا بيدق تفرزن حول هذا النفس، فقال له وإذا كان ذلك فقال أخشى عليك من ذلك الرخ لايقطعك من الحاشية ويرميك عن الفرس ويقطع عليك الرقعة ولو كان في كفيك الفيل يشير بقوله ذلك الرخ إلى أحد الأعيان كان يحب الشاب المذكور.\rنادرة: بعض الأجناد كان كثيراً يلعب الشطرنج مع مخدومه وكان الجندي خليعاً فأعطاه الأمير فرساً وقال له لا تفرط فيها قال نعم وبعد ذلك ألفاه راجلاً وهو لابس جوخة قال ويلك أين الفرس فقال ياسيدي ضربني الشتاشاه مات سترت بالفرس.\rوما أحسن قول القاضي الفاضل يصف حصار قلعة وجثا المنجنيق يحاكمها ولسان حبلة يخماصمها والخادم تحت المنجنيق الإسلامي يعرض وجهه للمنجنيق الفرنجي ونقل قطع الستائر نقل قطع الشطرنج جنب التراس بيادق والجنابي رخاخ وجنب القلاع صيد والمنجنيقات فخاخ.\rوقال الشيخ جمال الدين بن نباتة وظرف:\rأشكوا السقام وتشكو مثله أمرأتي ... فنحن في الفرش والأعضاء نرتج\rنفسان والعظم في نطع يجمعنا ... كأنما نحن في التمثيل شطرنج\rوله ملغزاً فيه:\rوما صامت يمضي ويرجع حائراً ... ويقضي على أوصاله الوصل والصد\rكأن الأسى آلى عليه إليه ... فما فيه إلا النفس والعظم والجلد\rوأحرفه خمس على أن شطره ... ثلاث أخماس الحروف التي تبدو\rوله فيمن يلعب غائباً:\rولاعب يعرب شطرنجه ... عن ذهنه المتقد الصائب\rيغيب لكن ذهنه حاكم ... يا حبذا من حاكم غائب\rوله:\rلله في الشطرنج فكرة لاعب ... إن غاب أو حضر اجتنيت حدايقه\rشكرته نفس اللعب أو نفس النهي ... هاتيك صامته وهذي ناطقه\rوقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب:\rتأمل تر الشطرنج كالدهر دولة ... نهاراً وليلاً ثم بؤساً وأنعما\rمحركها باق ويفنى جميعها ... وبعد الفنا تحيى وتبعث أعظما\rقلت: وهذا يشبه قول القاضي الفاضل وقد أخرج له السلطان الملك الناصر صلاح الدين من القصر من يعاني خيال الظل ليفرجه فقام الفاضل فقال له صلاح الدين عن كان حراماً فما نحضره وكان حديث عهد بخدمته قبل أن يلي السلطنة فما أثر أنه يتكدر عليه فقعد إلى آخره فلما انقضى ذلك قال له السلطان كيف رأيت ذلك فقال موعظة عظيمة رأيت دولاً تمضي ما كأنها ودولاً تأتي ولما طوى الأزار طي السجل الكتاب إذا بالمحرك واحد فأخرج هذا الجد في هذا الهزل.\rوللشيخ بدر الدين أيضاً مضمناً:\rأميل لشطرنج أهل النهي ... وأسلوه من ناقل الباطل\rوكم هذبت طبع لعابها ... وتأبى الطباع على الناقل\rوقال:\rلعبت بالشطرنج في غاية ... تقصر الأوصاف عن حدها\rإن صاح في الأقران لي بيدق ... تموت منه الشاة في جلدها\rوقال أيضاً وكان يلعبها غائباً وله يد طولى فيها:\rلي في الشطرنج نقل ... أتقن الأدمان حفظه\rألعب الغائب منها ... فأراه طيف يقطه\rوكتب إلى شيخنا العلامة عز الدين الموصلي من حماة المحروسة كتاباً وفيه من المتجددات قوله مضمناً:\rجاهل شطرنج يناجي وقد ... أمات نفس اللعب من عكسه\rما تفعل الأعداء في أحمق ... ما يفعل الجاهل في نفسه\rوقال جممال الدين بن نباتة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841663,"book_id":1836,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":36,"body":"أفديه لاعب شطرنج قد اجتمعت ... في شكله من معاني الحسن أشتات\rعيناه منصوبة للقلب غالبة ... والخد فيه لقتل النفس شامات\rوقال صلاح الدين الصفدلي:\rألاعب بالشطرنج بدر ملاحة ... محاسنه تزهى على طلعة الشمس\rسترت ضناً جسمي فلما رأيته ... يروم قطاعي خفت منه على نفسي\rوقال زين الدين بن الوردي:\rلاعبت بالشطرنج من ... أضحى كشمس طالعه\rنفسي به ماتت وما ... تعجبني المقاطعه\rومن الاستشهادات اللطيفة ما أنشده الشيخ نور الدين علي بن سعد المعري صاحب المرقص والمطرب وغيره وقد رأى شخصاً يلعب الشطرنج ويضرب بالرقعة القطع ضرباً عنيفاً فقال:\rرفقاً بهن فما خلقن حديدا ... أو ما تراها أعظماً وجلوداً\rقلت: وهذا البيت أول قصيدة للشريف البياضي في وصف النوق ولقد أجاد نور الدين رحمه الله تعالى.\rوعلى ذكر نور الدين فما أحسن ما كتب به إلى القاهرة المحروسة سيدنا ومولانا الفاضل المؤرخ المحدث المفنن شهاب الدين أحمد بن القاضي نور الدين علي الشهير بابن حجر (مولده سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة) فسح الله في أجله وذلك من بعض متجدداته:\rمولاي نور الدين صبحك الهنا ... بسعادة تبقى لديك سرورها\rلا تحتجب عن مقلتي فأنا أمرء ... إن لم تكن عيني فإنك نورها\rونقلت من خط الشيخ بدر الدين أبي المحاسن محمد بن ابراهيم اليشتكي أحد فضلاء الديار المصرية وبقية متأخريها سلمه الله تعالى في القاء العاشر من الشطرنج على قاعدة الحكاية المشهورة ولم أعلم الضابط في هذه الأعداد له أم لغيره وأنسيت أن أسأله:\rموت عدوي يزين حزمي ... وألحق سيف به قتالي\r(القاء التاسع)\rولما فتنت بلحظ له ... عذرت فما خفت من شامت\r(القاء الثامن)\rأبثك يا عز شوقي لعل ... تمنى بعطف به راحتي\r(القاء السابع)\rيا مليح بت شاكي بثه ... ومتى رق ظلوم لشكي\r(القاء السادس)\rإن كان في صدك قتلي ... أنا لنى فقد أحبابي\r(القاء الخامس)\rتنكر في حبه جائراً ... فبات وفوه يبث الحرق\r(القاء الرابع)\rوفاتن منظره فتنة ... ليس يرى حرف الجفا عاشقة\rاللام ألف بحرف واحد.\rقال المنقول من خطه أنشدني من لفظه لنفسه صاحبنا جلال الدين بن خطيب داريا سلمه الله تعالى في القاء الثالث.\r\rبك يا خير من\rجد يحجب الغ?_?ي إذا قيل أي حصر تصيد وقال القاضي السعيد بن سنا الملك:\rويوم مطير قد ترنم رعده ... وصفق لما أحسن القطر في\rورقعة ماء تحت برد فواقع ... الرقص\rوقال الشيخ شمس الدين بن الصائغ (ولد سنة عشر وسبعمائة، وتوفي سنة ست وسبعين وسبعمائة) :\rلما غدا بدر الدجى لاعباً ... بالنرد يلقى الفص مثل الشرك\rوفاق في الحسن وفي لعبه ... ناديت بالله ما أقمرك\rوقال زين الدين بن الوردي:\rمهفهفان لعباً ... بالنرد أنثى وذكر\rقالت أنا قمرية ... قلت اسكتي فهو قمر\rولبعضهم يوري بأعداد النرد:\rساعدني جاري على شادن ... أعطيته خمساً بمقدار\rفما تأتي إليك من يكه ... إلا بهذا البنج والجار\rفي القاء الخامس من قطع النرد من نظم الشيخ صلاح الدين الصفدي:\rلاتبك إن هب ريح نجد ... أنك يا بئس ما بليت\rاللام ألف حرفان.\rوله في القاء السابع:\rقدر شاني بكل شين ... عدمت في ذا صلاح خبري\r\rالباب الرابع عشر\rفي الشمعة والفانوس والسراج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841664,"book_id":1836,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":37,"body":"من رسالة للإمام ضياء الدين محمد بن نصر الله الجزري المعروف بابن الأثير (مولده سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، ووفاته سنة سبع وثلاثين وستمائة) وكان بين يدي شمعة تعم مجلسي بالإيناس وتغني بوجودها عن كثرة الجلاس وينطق لسان حالها أنها أحمد عاقبة من مجالسه الناس ولا الأسرار عندها بملفوظة ولا السقطات لديها محفوظة وكانت الريح تلعب بلهبها وتخلف على شعبة بشعبها فطوراً تقيمه فتصير أنمله وطوراً تمله فتصير سلسله وتارة تجوفه فتصبر مذهنه وتارة تجعله ذا ورقات فيتمثل سوسنه وآونة تنشره فتصير منديلاً وآونة تلفه على رأسها فيستدير إمكليلاً ولقد تأملتها فوجدت نسبتها إلى الفص العسلي وقدها قد العسال وبها يضرب المثل للحكيم غير أن لسانها لسان الجهال ومذهبها مذهب الهنود في إحراق نفسها بالنار وهي شبيهة بالعاشق في انهمال الدمع واستمرار السهر وشدة الإصفرار وكل ذا تجدد لها بعد فراق أخيها ودارها والموت في فراق الأخ والدار.\rوقد نزع هذا المنزع في رسالة أخرى فقال وذلك أن لها قد ألفى القوام مشبهاً في نحوله وإصفراره بحال المستهام وهي القلم شيئان في أنها إذا قطع رأسهما صحا بعد السقام ومن عجيب شأنها أن روحها تحيي بفناء جسمها وبالأرواح تكون حياة الأجسام وقد وصفها قوم بأن لها خلقاً كريماً في رعاية حقوق الإخوان وإن بكاها ليس إلا لمفارقة أخيها الذي خرجت معه من بطن ونشأت معه في مكان وهذا الوصف من ألطف أوصافها وهو مما يزيد الأحباب وجدا بأحبابها ويهيج الآلاف شوقاً إلى آلافها وكانت الريح تلعب بلهبها لدى الخادم فتسلطه هلالاً فتارة تبرزه هلالاً ولربما سطع طوراً كالجلنارة في تضاعف أوراقها وطوراً كالأصابع في انضمامها وافتراقها وآونة تأخذه فتلقيه على رأسها كالقناع ثم ترفعه عنها حتى تكاد تزاوله بذلك الارتفاع ثم قال بعد ذلك كلاماً ليس فيه تشبيه فكما كانت الريح تلعب بالشمعة فتنقلها من مثال إلى مثال كذلك الشوق يلعب بالقلب فينقله من حال إلى حال، وهذا الوصف وإن مد باعه لمعانقته الإبداع، وأودع أسرار المعاني في صدور الألفاظ فصانها بالإيداع مأخوذ من موضعيبن أحدهما من قصيدة الأرجاني والآخر من كلام أبي محمد عبد الله بن أبي الخصال فإنه مذكور في آخر هذا الباب عند ذكر السراج.\rأما قصيدة الأرجاني فهي:\rنمت بأسرار صبح كان يخفيها ... وأطلعت قلبها للناس من فيها\rقلب لها لم يرعنا وهو مكتمن ... إلا برقية نار من تراقيها\rسفيهة لم يزل طول اللسان لها ... في الحي يجني عليها ضرب هاديها\rغريقة في دموع وهي تحرقها ... أنفاسها بدوام من تلظيها\rتنفست نفس المهجور فأدكرت ... عهد الخليط فبات الوجد يبكيها\rيخشى عليها الردى مهماً ألم بها ... نسيم ريح إذا وفى يحيها\rبدت كنجم هوى في اثر عقربة ... في الأرض فاشتعلت منها نواصيها\rنجم رأى الأرض أولى أن يبوئها ... من السماء فأمسى طوع أهليها\rكأنها غرة قد سال سادخها ... في وجه دهماء يزهيها مجليها\rأو ضرة خلقت للشمس حاسدة ... فكلما حجبت قامت تحاكيها\rوحيدة وهي مثل الرمح هازمة ... عساكر الليل عن حلت بواديها\rما طنبت قط في أرض مخيمة ... إلا وأقمر للأبصار داجيها\rلها غرائب تبدو من محاسنها ... إذا تفكرت يوماً في معانيها\rفالوجنة الورد إلا في تناولها ... والقامة الغصن إلا في تثنيتها\rقد أثمرت وردة حمراء طالعة ... تجني على الكف أن أهويت تجنيها\rورد تشاك به الأيدي إذا قطفت ... وما على غصنها شوك يوقيها\rصفر غلائلها حمر عمائمها ... سود ذوائبها بيض لياليها\rكصعدة في حشا الظلماء طاعنة ... تسقي أسافلها ربا أعيالها\rوصيفة لست منها قاضياً وطرا ... إن أنت لم تكسها تاجاً يحليها\rصفراء هندية في اللون إن نعتت ... والقد في اللين إن أتممت تشبيهاً\rما إن تراك الليل لاهثه ... وما بها علة في الصدر تصميها\rتحيي الليالي نوراً وهي تقتلها ... بئس الجزاء لعمر الله يجزيها\rورهاء لم يبد للأبصار لابسها ... يوماً ولم يحتجب عنهن عاريها\rقدت على قد ثوب قد تبطنها ... ولم يقدر عليها الثوب كاسيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841665,"book_id":1836,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":38,"body":"غراء فرعاء ما تنفك قالية ... تقص لمتها طوراً وتقليها\rشيباء شعثاء لا تكسي غدائرها ... لون الشبيبة إلا حين تبليها\rفتاة ظلماء ما يتفك ثاكلها ... سنانها طول طعن أو يشظيها\rمفتوحة العين تفني ليلها سهرا ... نعم وإفناؤها إياه يفنيها\rوربما نال من أطرافها مرض ... لم يشف منه بغير القطع شافيها\rوقال القاضي الفاضل:\rولما أراد الليل ينظر وجهه ... تقدم إن يذكي له الشمع أعيناً\rوما هي إلا أعين وجفونها ... دجاها وإنسان السعود نهارنا\rرياض دجى فتحن عند وقودها ... أزاهر نار تركب الشمع أغصناً\rعجبت لروض منه بالنار يزدهي ... وإلا لزهر منه بالعين يجتني\rفتكن الدجى والنور فيض دمائها ... غذ النار نصل والشموع لها قنا\rوقال فيها:\rبكت مثل ما أبكي وفاضت دموعها ... ولم تفش أسراراً كفيض دموعي\rإشارة مظلوم وعبرة عاشق ... ووقفة مأمور ولون مروع\rأقامت إلى نحر الظلام أسنة ... فلم تلقها إلا بخلع دروع\rوقال أيضاً:\rوالشمع فوق البحر تحسب انه ... من لجة قد أطلع المرجان\rوالماء درع والشموع أسنة ... ولها إذا خفق النسيم طعان\rوقال محمد بن علي الوزير حاجب النعمان:\rوطفلة كالرمح شاهدتها ... سنانها من ذهب قد طبع\rدموعها تنهل في نحرها ... ورأسها يحيي إذا ما قطع\rوقال آخر وأجاد:\rإذا مرضت طال منها اللسا ... ن ومد المداوي إليها يدا\rويقطع من رأسها الجلنا ... ر فيرجع أهليلجاً أسودا\rوقال ابن خفاجة (ومولده سنة خمسين وأربعمائة، ووفاته سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة) :\rوصعدة لبست سروال مشتهر ... بالحب منغمس في الدمع والحرق\rمازال يطعن صدر الليل يهدمها ... حتى بدا سائلاً منه دم الشفق\rوقال آخر وأغرب:\rوباكية من غير حزن بأدمع ... تذوب بها أحشاؤها حين تنهمل\rدموعاً إذا ردت إليها بكت بها ... ولم أر دمعاً غيره في المقل\rوقال سيف الدين المشد:\rولم أر مثل شمعتنا عروساً ... تجلت في الدجى ما بين جمع\rكأن عقود أدمعها عليها ... سلاسل فضة أو قضب طلع\rوقال محاسن الشوا (مولده سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، ووفاته سنة خمس وثلاثين وستمائة) :\rحكتني وقد أودى بي السقم شمعة ... وإن كنت صبا دونها متوجعا\rضناً وسهاداً واصفراراً وزفرة ... وصبراً وصمتاً واحتراقاً وأدمعا\rوقال نور الدين بن سعيد:\rومجلس أنس زينته عرائس ... تزيد لنا وصلاً إذا ما قطعناها\rإذا طعنت صدر الظلام برمحها ... ترد بسيف الصبح منها فأفناها\rالشيخ زين الدين بن الوردي:\rممشوقة مثل صدر الرمح عارية ... قد توجت بنظير الكوكب الساري\rتبكي إذا ضحكت جلاسها فرحاً ... فالقوم في جنة والشمع في نار\rوقال ابن الجلال وأجاد إلى الغاية (توفي سنة ست وخمسين وخمسمائة) :\rوصحيحة بيضاء تطلع في الدجى ... صبحاً وتشفي الناظرين بدائها\rشابت ذوائبها أوان شبابها ... وأسود مفرقها أوان فنائها\rكالعين في طبقانها ودموعها ... وسوادها وبياضها وضيائها\rمجير الدين بن تميم وقد طفئت شمعة بمجلس فزارهم مليح عقيب طفيها:\rومخطفة أوقدتها جنح ليلة ... وقد زار من أهوى وتم بها أنسى\rفأطفأتها إذا أشرقت شمس وجهه ... ومن سفه أن يوقد الشمع في الشمس\rوقال ابراهيم المعمار:\rلا تنور في مقامي ... شمعة من غير حاجة\rقد كفانا طلعة البد ... ر ومصباح الزجاجة\rولما أنشدتها للأمير شهاب الدين الحاجي قال لي لم لا قلت:\rأطفئوا ذا الشمع عنا ... ما لنا بالشمع حاجة\rفقال ابراهيم أردت مقامي وهذا في غاية الظرافة.\rعلاء الدين الوداعي وقد أهدى شمعة:\rيا من ببعادهم أسا الدهر إلى ... والآن فقد أنعم بالقرب علي\rقد أظلمت الأشواق طرفي فلذا ... قدمت إليكم شمعة بين يدي\rالبدر يوسف بن لؤلؤ الذهبي في مليح يقط الشمع:\rوذي قوام أهيف ... بين الندا ما قد نشط\rقام يقط شمعة ... فهل رأيت الظبي قط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841666,"book_id":1836,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":39,"body":"سيف الدين المشد ملغزاً في طوافة:\rلينة الأعطاف لا ... ينكر فضل قدرها\rحياتها في طيها ... وموتها في نشرها\rوقال ناصر الدين بن شافع في وصفها (مولده سنة تسع وأربكعين وستمائة، وتوفي سنة ثلاثين وسبعمائة) : وشمعة قد استتم نبتها في روض الأنس حتى نور * ولا نمى بدوحة المفاكهة حتى أزهر * أومأ بنان تبلجها إلى طرق الهداية وأشار ودل على نهج التبصر وكيف لا وهي علم في رأسه نار * كأنما هي قلم امتدى بماء ليق من ذهب أو صعدة إلا أن سنانها ذهب وحسبها كرماً أن جادت بنفسها وأعلنت بامتناعها على همود حسها سايلها في الجود بأمثالها مسول ودمعها بالعفو للصفو من سماحتها مطلول تحيتها عمواً صباحاً يتألق فجرها وتمام بدرها في أوائل شهرها قد جمعت من ماء دمعها ونار توقدها بين نقيضين ومن حسن تأثرها وعين تبصرها بين الأثر والعين.\rوقال محيي الدين بن عبد الظاهر: في حين ما شق ريحي الدجى عن ترائبه جيباً ونشر الظلام ظفائره وقد اشتعل رأسه من النجوم شيباً في ضوء شمعة نشرت على الورق ردء الأصيل وأخفت من الدجى سواد دجفنه الكحيل وسترت ذوائبه في معصفر أبهج من وجنتي بثينة لولا أنها في صفرة ةجه جميل.\rوكتب الأديب الفاضل الكامل شرف الدين عيسى بن حجاج العالية أحد شعراء العصر بالديار المصرية أبقاه الله تعالى إلى الوزير العلامة فخر الدين بن مكانس تغمده الله بالرحمة يقبل الأرض التي شاقه ترابها المواطئ الفخرية فزاد عجاباً وقال المسك يا ليتني كنت تراباً وينهي أنه أقبل على المطالعة والباقي من العشر ليال خمس واستهدى بنجوم فوائدها حين قامت الشمعة بوظيفة الشمس واستدعى أعواناً من السهر فتخاذلت عنه أعوانه وخشي من غلبة النوم فتغلب عليه سلطانه ولما أغفى على وجه الكتاب لعبت الشمعة بلسانها وتناولت طرف شاشة بيد نيرانها فهب المملوك وأخمد منها ما تصاعد من الأنفاس وقابلها على حرق الشاش بقطع الرأس.\r\rأني جلست بشمعة موقودة ... لأطالع الأسفار للتسبيح\rفتناولت شاشي أوائل نارها ... وتمكنت منه بمر الريح\rمن قبل حرق الشاش كنت مطالعاً ... في الكتب صرت مطالعاً في الروح\rوقد توسلت بهذه الرسالة المدونة في باب المنظوم والمنثور ومددت يد سؤلي إلى طلبي ساشاً مقصوراً وأرجو أن يجمع لي بين الممدود والمقصور أبقاك الله للأولياء الذين يحبون وجودك ويستمطرون كرمك وجودك.\rوقال مجير الدين بن تميم وقد مر بدار بعض أصحابه ومعه شمعة وقد طفئت فأوقدها من داره:\rلما أزرتك شمعتي لتنيرها ... جاءت تحدث عن سراجك بالعجب\rوافتك حاسرة فقبل رأسها ... فأعادها نحوي بتاج من ذهب\rحكى أن مجير الدين الخياط الدمشقي كان يتعشق غلاماً من أولاد الجند فشرب في بعض الليالي وسكر فوقع في الطريق فمر الغلام عليه وهو راكب فرآه في الليل مطروحاً فوقف عليه بالشمعة ونزل فأقعده ومسح وجهه فسقط من الشمعة نقطة على خده ففتح عينيه فرأى الغلام على رأسه فاستيقظ من سكرته وأنشد مرتجلاً:\rيا محرقاً بالنار وجه محبه ... مهلاً فإن مدامعي تطفيه\rأحرق بها جسدي وكل جوارحي ... واحذر على قلبي فإنك فيه\rوأما الفانوس فمن احسن ما سمع فيه قول مجير الدين بن تميم:\rانظر إلى الفانوس تلق متمياً ... ذرفت على فقد الحبيب دموعه\rيبدو تلهب قلبه لنحوله ... وتعد من تحت القميص ضلوعه\rوقال:\rأبدي اعتذاراً لنا النفوس حين بدا ... في حالة من هواه ليس ينكرها\rرأى الهوى مضرماً ما بين أضلعه ... نار الجوى فغذا بالثوب يسترها\rوقال الوجيه المناوي:\rكأنما الليل وفانوسنا ... يجلو دجى الظلمة للحس\rلجة بحر قد طما موجه ... تسبح فيه كرة الشمس\rوقال شهاب الدين بن أبي جحلة مضمناً:\rوكأنما الفانوس نجم نير ... منع الظلام من الهجوم طلوعه\rأو عاشق أجرى الدموع بحرقة ... من حر نار قد حوته ضلوعه\rوله مضمناً أيضاً:\rوباكية من غير حزن بأدمع ... تذوب بها أحشاؤها حيت تنهمل\rدموعاً إذا ردت إليها بكت بها ... ولم ار دمعاً غيره رد في المقل\rوله فيه مضمناً:\rيحكى سناص الفانوس من بعد لنا ... برق تالق موهناً لمعانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841667,"book_id":1836,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":40,"body":"فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه\rوله:\rأنا في مقام الناصر السلطان لا ... أشكو إلى محبوب قلبي ما بي\r٣فاصبر كصبري في الهوى ولأنني ... متجلد والنار تحت ثيابي مجير الدين بن تميم تضمن:\rيقول لها الفانوس لما بدت له ... وفي قلبه نار من الغيظ تسعر\rخذي بيدي ثم اكشفي الثوب تنظري ... ضنا جسدي لكنني أتستر\rوأما السراج وما قيل فيه فمنه قول ابن أبي الخصال.\rعذراً إليك أعزك الله فإني حططت والنوم معازل والعز منازل والريح يلعب باسلراج ويصول عليه صولة الحجاج وطوراً يسدد سناناً وطوراً يحركه لساناً وآونة يطوي جنابه وأخرى ينشره ذؤابه ويقيمه أبرة لهب ويعطفه برة ذهب او حمة عقرب وتقوسه حاجب فتاة ذات غمزات ويتسلط على سليطه ويزيله عن خليطه ويخلفه نجماً ويمده رحماً وتسل روحه من ذباله ويعيده إلى حاله وربما نصبته إذن جواد ومسخته حدق جراد ومشقته خاطف برق بكف ودق ولثمه سناه قنديله ولفت على أعطافه منديله فلاحظ منه للعين ولا هداية في الطرس لليدين.\rقال شرف الدين التيفاشي رأيت فيما يرى النائم قائلاً يقةول لي تحفظ في السراج والمسرجة فأنشدته قول ابن الرومي:\rوحية في رأسها درة ... تسبح في بحر قصير المدا\rإذا تولت فالعمى حاضر ... وإن تجلت بان طرق الهدى\rفقال لي هذا في الذبالة وأنا سألتك في السراج والمسرجة فأنشدته قول الصنوبري:\rإن سراجاً نوره ظلمة ... كأنما يوقد في قلبي\rالحب أضناني فما باله ... بفتى وما يشكو جوى الحب\rفقال هذا في السراج وأنا سألتك في السراج والمسرجة فصمت فقال أراك سكت فقلت له ما تحفظ فيهما أنت فأنشد:\rمسرجة تسرج من فوقها ... ذبالة في جوف مصباح\rكأنها مسرجة فوقها ... تفاحة في غصن تفاح\rفاستيقظت وأنا احفظهما.\rقال شهاب الدين بن أبي حجلة وهذا التشبيه في المسرجة جيد في مسارج العرب فإن مسرجتهم قضيب أملس أشبه بغصن التفاح.\rقلت: لا يخفى ما في هذين البيتين من الحسن وجودة التركيب في قوله في البيت الأول مسرجة ثم في الثاني كأنها مسرجة وقوله تفاحة في غصن تفاح وما أعرف لهما شبيهاً إلا قوال ابن وزير في الحمام.\rحكي أن ابن قزمان الوزير أبي بكر صاحب الأزجال المشهورة قام من مجلس انس فمال على السراج فأطفأه فقال في الحال:\rيا أهل ذا المجلس السامي سرادقه ... ما ملت لكنني مالت بي الراح\rفإن أكن مطفئاً مصباح بيتكم ... فكل من حل فيكم فيه مصباح\rقال القاضي كمال الدين بن العديم (مولده سنة ست وثمانين وخمسمائة، ووفاته سنة تسع وخمسين وستمائة) في تاريخ حلب أن القاضي شمس الدين بن خلكان الأربلي مذهب الشافعي وأنشدني لنفسه ملغزاً في السراج:\rأيها العالم الذي ... صار حبراً ممارساً\rوالذي موضحاته ... يجتليها عرائساً\rأي شيء ترى الورى ... جمعهم منه قابساً\rإن في السرب نصفه ... حيث ما كان كانساً\rثم صحف تمامه ... تلق خلا مؤانساً\rواحذفن منه ثالثاً ... تنظرن فيه فارساً\rمن يصحفه عاكساً ... يلق في الليل حارساً\rوما أحسن قول القاضي الفاضل يعتذر عن كتاب كتبه إلى بعض أصحابه ليلاً كتبها الملوك ليلاً وقد عمشت عين السراج وشابت له الدواة وكل خاطر السكين وخرس لسان القلم وضاق صدر الورقة فإذا وقف سيدنا على هذا الكتاب فليقف على بيمارستان وليقل الباذنجان من هذا لايقل هذا من الباذنجان.\rوقال ابن تميم في سراج يوقد من سراج:\rأعلمتم يا قوم أن سراجنا ... أمسى وفيه فضليه لاتكتم\rيأتي أخوه إليه حاسر رأسه ... فيعيده في الحال وهو معمم\rنادرة: اتفق أن أبا الحسين الجزار قام مرة إلى بيت الخلاء فناوله السراج الوراق شمعة فقال الجزار ما عادتي أقضي الشغل إلا على السراج.\rوما أظرف قول زين الدين ابن الوردي:\rلي صاحب واسمه سراج ... ما قرّ لي عنده قرار\rلسانه محرق لقلبي ... إن لسان السراج نار\rوممن أكثر من ذكر السراج الأديب الفاضل الكامل سراج الدين عمر الوراق حتى إنه قيل له لولا لقبك راح نصف شعرك، فمن ذلك قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841668,"book_id":1836,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":41,"body":"إذا بحت بالشكوى عتبت معاشراً ... بلا راحة في مدحهم أتعبوا ذهني\rيريدونني رطب اللسان ومن رأى ... سراجاً غدا رطب اللسان بلا دهن\rوقوله بتقاضي زنجبيلاً:\rمولاي بدر الدين أن? ... ?ت في المكارم تاجها\rولديك بغية كل نف? ... ?س آمليك وحاجها\rولنور وجهك في الفضا ... ئل قد أقر سراجها\rأنسيت سورة هل أتى ... ونسيت كان مزاجها\rوقوله:\rأقول في يوم شتاء به ... من سحبه ما خلف النيلا\rخرجت من بيتي سراجاً وقد ... عدت بحمد الله قنديلاً\rوقوله:\rسبق السراج إلى امتدا ... حك كل من يتقدمه\rوسناك مسرجة لبا ... بك والمهابة تلجمه\rولكن توقد ذهنه ... ما كل شيء يفحمه\rوقوله:\rكم قطع الجود من لسان ... قلد في نظمه النحورا\rوها أنا شاعر سراج ... فاقطع لساني أزدك نورا\rوقوله:\rبنيّ اقتدى بالكتاب العزيز ... فراح ليرى سعياً وراجاً\rفما قال لي أف مذ كان لي ... لكوني أبا ولكوني سراجاً\rوقوله:\rأثنى عليّ الأنام إني ... لم أهج خلقاً ولو هجاني\rفقلت لا خير في سراج ... إن لم يكن ذاك في اللسان\rوقوله:\rقلبي لديك وطرفي طال بعدهما ... عني فلي أبداً سهد وتذكار\rولست متهماً قول السراج إذا ... ما قال من حرق في قلبي النار\rوقوله:\rبكتبك راح لي أملي وقصدي ... وفي يدك النجاح لكل راجي\rولولا أنت لم ترفع مناري ... ولا عرف الورى قدر السراج\rوقوله: وقد اجتمع ببدر الدين بيليك وشمس الدين سنقر:\rلما رأيت البدر والشمس معاً ... قد انجلت دونهما الدياجي\rحقرت نفسي ومضت هارباً ... وقلت ماذا موضع السراج\rوقوله: يمدح ضياء الدين:\rأمولانا ضياء الدين دم لي ... وعش فيقاء مولانا بقائي\rفلولا أنت ما أغنيت شيئاً ... وهل يغني السراج بلا ضياء\rوقوله:\rشعيرتي مذ رمدت قد حجبت ... شخصك عني وكان مأنوساً\rفالحمد لله زادني شرفاً ... كنت سراجاً فصرت فانوساً\rوقوله:\rإلهي قد جاوزت سبعين حجة ... فشكراً لنعماك التي ليس تنكر\rوعمرت في الإسلام فازددت بهجة ... ونوراً كذا يبدو السراج المعمر\rوعمم نور الشيب رأسي وسرني ... وما ساءني إن السراج منور\rوقوله:\rطوت الزيادة غذ رأت ... عصر الشباب طوى الزيادة\rثم انثنت لما انثنى ... بعد الصلابة كالحجارة\rوبقيت أهرب وهي تس? ... ?أل جارة من بعد جاره\rوتقول ياستي استرح? ... ?نا لا سراج ولا منارة\rوقال فيه بعض شعراء عصره والسراج عمر عالي المنار ويتوقد دكاً ولو لم تمسه نار.\r\rحكى أنه جهز غلاماً ليبتاع له زيتاً طيباً يأكل به لفتاً فأحضر وقلبه على اللفت فوجده زيتاً حاراً فأنكر على الغلام وأخذه وجاء إلى البياع وقال لم تفعل مثل هذا بنا فقال والله ياسيدي مالي ذنب إلا أنه قال لي أعطني زيتاً للسراج.\rوحكى عنه أيضاً انه دعى إلى زفة فقالوا له صبيحتها أيش كان حالك يا سراج الدين البارحة فقال أيش حال سراج بين ألف مشعل.\rومثلها ما حكاه لي الوزير المرحوم فخر الدين بن مكانس عن صاحبه سراج الدين القوصي أنه كان حصل له طلوع في جسده فتردد إليه المزين فقال أيش حال سراج فيه سبع فتائل.\rوأنشدني لنفسه يداعب المذكور وكان سكندري الأصل:\rيا ذا السراج اشتر أيري فأنت به+أولى وذلك للأمر الذي وجبا\rسكندري وتدعى بالسراج وذا ... مثل المنار إذا ما قام وانتصبا\rوما أحسن قول بعضهم: *ومتى أظلم خطب عمر الله السراجا * فصل في القنديل: قال شمس الدين محمد بن العفيف:\rصفا باطني صرفاص كمارق ظاهري ... وناجيت فتياناً من الشرب أكياساً\rإذا نهضوا كنت الرفيق لهم إذا ... وإن جلسوا أمسيت في الوسط جلاساً\rولآخر:\rوقنديل كان الضوء فيه ... سنا وجه الحبيب إذا تجلا\rأشار إلى الدجى بلسان أفعى ... فشمر ذيله هرباً وولى\rولآخر:\rوشادن مرّ والقنديل في يده ... ما بيننا وظلام الليل معتكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841669,"book_id":1836,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":42,"body":"كأنه فلك والماء فيه سما ... والنار شمس يه والحامل القمر\rوله:\rعجبت لقنديل تضمن قلبه ... زلالا وناراً في دجى الليل تشعل\rوأعجب من ذا انه طول عمره ... يجن عليه الليل وهو مسلسل\r\rالباب الخامس عشر\rفي الخضروات والرياحين\rالورد كان المتوكل يقول أنا ملك السلاطين والورد ملك الرياحين فكل منا أولى بصاحبه وكان قد حرم الورد على جميع الناس واستبد به وقال لايصلح للعامة فكان لا يرى الورد إلا في مجلسه وكان أيام الورد لا يلبس إلا الثياب الموردة ويفرش الفرش الموردة يوورد جميع الآلات.\rورفع إلى المأمون أن حائكاً يعمل سنته كلها لا يتعطل في عيد ولا جمعه فإذا ظهر الورد طوى عمله وغرد بصوت عال:\rطاب الزمان وجاء الورد فاصطحبوا ... مادام للورد أزهار وأنوار\rفإذا شرب مع ندمائه غنى:\rاشرب على الورد من حمراء صافية ... شهراً وعشراً وخمساً بعدها عدداً\rولايزال في صبوح وغبوق ما بقيت وردة فإذا انقضى الورد عاد إلى عمله وغرد بصوت عال:\rفإن يبقني ربي إلى الورد أصطبح ... وندمان صدق حاكة ونبيط\rفقال المأمون لقد نظر إلى الورد بعين جليلة فينبغي أن نعينه على هذه المروءة فأمر أن يدفع له كل سنة عشرة آلاف درهم.\rوقال ابراهيم الخواص إذا جاءت أيام الورد أمرضني علمي بكثرة من يعصي الله تعالى فيه.\rجلس روح بن حاتم أمير أفريقية يوماً في منظر له ومعه جارية من جواريه فدخل الخادم بقادوس فيه ورد أحمر وأبيض في غير أوان الورد فاستظرفه وسأل الخادم عن أمره فأخبره أن رجلاً أتى به هدية فأمر أن يملأ له القادوس دراهم فقالت له الجارية ما أنصفته قال ولم قالت أتى بلونين أحمر وأبيض فلونه له فأمر أن يخلط دنانير ودراهم فخلط ودفع إليه.\rويقال عن كسرى مر بوردة ساقطة فقال أضاع الله من أضاعك.\rخواصه: بارد يابس في الدرجة الأولى يابس في آخر الدرجة الثانية نافع لصاحب المرة الصفرا ومن به حرارة حريقة مسكن للصداع المتولد منها ضار لصاحب المزاج البارد مهيج لعطاسه مزعج لدماغه ومرباه بالسكر والعسل ينفع من البلغم وماؤه المصعد منه بارد وطب نافع من سائر أوجاع الدماغ الحادة ومن الأورام الحارة نقلتها من النور المجتبي من رياض الندماء تأليف الحكيم الفاضل الأديب المعروف بالعنبري وبابن المحلى ذكره الفاضل المؤرخ موفق الدين بن أبي أصيبعة في تاريخ الأطباء وأثنى عليه الثناء البالغ.\rوعلى مصنفه المذكور قلت وهذا الكتاب رتبة على فصول السنة كل فصل يشتمل على أربعين باباً عديم النظير قليل الوجود.\rالقول في استخراجه في غير أوانه: قال صاحب المباهج من احرق السداب في أصول شجر الورد حتى يرتفع وجه الإحراق إلى الشجر في أي وقت كان من السنة التي تورد شجرة الورد فيه وردت بعد أيام ورداً غضاً ومتى جمع الرماد التي احرق وخلط بتراب ونيش أصل الشجرة التي أحرق ذلك في أصولها وطمر الرماد ثم سقيت الماء في الوقت وسقيت بعد ذلك على العادة كان ما ذكرناه أيضاً.\rالحيلة في أن يبقى الورد السنة كلها في الفلاحة الرومية: يؤخذ زر ورد الذي لم يفتح بعد فتملأ به جرة فخار جديدة وتطين رأسها تطيناً محكماً لا يتخلله الهواء ويدفن في الأرض فإنك تخرج منها الورد متى شئت إلى آخر السنة كهيئة حين أدخلته فيها فرش عليه ماء ويترك في الهواء فإنه يفتح ورداً طرباً كالذي يقطف من شجره.\rوفي كتاب الخواص أن الورد الأحمر إذا بخر بالكبريت أبيض وإذا بخر نصف الوردة صار نصفها أبيض ونصفها أحمر والورد الأحمر إذا بخر بالنورة المطفية أبيض وإذا صب في الشتاء في أصول شجر الورد ماء حار عند كل غداة انفطر قبل انفطار الورد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841670,"book_id":1836,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":43,"body":"غرائب من هذا النبات: حكى صاحب نشوار المحاضرة أنه رأى ورداً اصفر واستغرب ذلك وقد رأيناه كثيراً غلا انه امتاز بكونه عد ورق وردة فكانت ألف ورقة ورأى ورداً أسود حالك اللون له رائحة ذكية ورأى بالبصرة وردة نصفها احمر قاني الحمرة ونصفها الآخر ناصع البياض والورقة التي قد وقع الخط فيها كائنها مقسومة بقلم قال صاحب المباهج وحكى لي بعض أصحابي أنه رأى ورداً بدمشق له وجهان أحد الوجهين أحمر والآخر أبيض لا يشوب أحدهما شيء من الآخر وأخبرت أن بحلب ورداً أحد وجهي الورقة أحمر والآخر اصفر وأما الورد الأزرق فقد حكى لي بعض أصحابي أن رجلاً أخبره أنه رأى أكاراً يجري إلى شجرة الورد ماء مخلوطاً بالنيل قال فسألته عن ذلك فقال إن الورد يكون ازرق بهذا العمل والظاهر من الأسود أنه احتيل عليه كذلك.\rوذكر ابن قتيبة أن بالهند شجراً يخرج ورداً عليه كتابة تقرأ لا إله إلا الله، وحدث أن منقذ لما عاد من المغرب وكان قد توجه إليه رسولاً من صلاح الدين أن في مراكش ورداً كل وردة من الثمانين ورقة إلى المائة ورقة.\rالوصف والتشبيه قال بعضهم وصدق:\rللورد عندي محل ... ورتبة لاتمل\rكل الرياحين جند ... وهو الأمير الأجل\rوقال آخر وظرف:\rكتب الورد إلينا ... في قراطيس الخدود\rيا بني اللهو صلوني ... قد دنا وقت ورودي\rولبعضهم في باكورة ورد:\rودونك يا سيدي وردة ... يذكرك المسك أنفاسها\rكعذراء أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها رأسها\rوقال علي بن الجهم في صبابته:\rلم يضحك الورد إلا حين أعجبه ... حسن الرياض وصوت الطائر المغرد\rلا عذب الله غلا من يعذبه ... بمسمع بارد أو صاحب نكد\rوفيه لجحظلة:\rيعز علي بأن يشمك ساقط ... أو أن تراك نواظر البخلاء\rوقال محمد بن عفيف التلمساني:\rقامت حروب الدهر ما ... بين الرياض السندسيه\rوأتت بأجمعها لتغ? ... ?زو روضة الورد الجنيه\rلكنها أنكسرت ل ... أن الورد شوكته قويه\rوتلطف الشيخ زين الدين بن الوردي في قولاه مويا باسمه:\rمهفهف القد إذا ما انثنى ... قال ولا يخشى من الرد\rما أنت حملي يا كثيب اللوى ... ولست يا غصن النقا قدي\rلو نلت من خديه تقبيلة ... تزين الريحان بالورد\rما أحقه بقول القائل شاكر نفسه يقرئك السلام.\rقلت: أحسن من بيته الثاني ما أنشدنيه من لفظة لنفسه ونقلته من خط المرحوم فخر الدين بن مكانس من أبيات:\rاسمران عاين غصن البان ... قال استقم فأنت ذو الوان\rيثنيك في الدوح النسيم الواني ... وليس لي في قامتي من ثاني\r*فلا تقاسني فلست قدي * رجع وقال أبو الوليد بن الحنان الشاطبي (مولده سنة خمس عشرة وستمائة، ووفاته سنة خمس وسبعين وستمائة) :\rفوق خد الورد دمع ... من عيون الحب تذرف\rبرداء الشمس أضحى ... بعد ما شال يحفف\rوقال برهان الدين القيراطي:\rإن للروح في دمشق لمأوى ... ذا قرار وذا معين وربوه\rوبروضاتها بساتين ورد ... لي بأزرارها صبابة عروة\rوقال بعضهم وأصاب:\rكم وردة تحمى بسيف الورد ... طليعة تشرعت من جند\rقد ضمها في الغصن قرص البرد ... ضم فم لقبلة من بعد\rومن أحسن ما استعمل أوصاف الورد في اعتذاره عن الإصغاء إلى كلام العذول مجد الدين النسائي الأربلي (مولده سنة اثنين وثمانين وخمسمائة، وتوفي في سنة ست وستمائة) شعر:\rأصغي إلى قول العذول بجملتي ... مستفهماً عنكم بغير ملالي\rلتلقطي زهرات ورد حديثكم ... من بين شوك ملامة العذالى\rالسرى الرفا يصف ورداً أبيضاً قال:\rبدا أبيض الورد الجني كأنما ... تبسم للناس بمسك وكافوري\rكأن اصفراراً منه تحت بياضه ... برادة تبر في مداهن بلوري\rولبعضهم في الورد الأسود:\rلله اسود ورد ظل يلحظنا ... من الرياض بأحداق اليعافير\rكأنما وجنات الريح نقطها ... كف الإمام بإنصاف الدنانير\rولآخر فيه:\rوورد اسود خلناه لما ... تنشق نشره ملك الزمان\rمداهن عنبر غصن وفيها ... بقايا من سحيق الزعفران\rوقال مجير الدين بن تميم مضمناً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841671,"book_id":1836,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":44,"body":"لم أنس قول الورد حين جنيته ... والنار لاستقطاره تتسعرو\rناشدتكم نفسي خذوه وإنما ... لاتعجلوا في قبض روحي واصبروا\rمن رسالة كتبها الجناب المجدي فضل الله ابن المرحوم فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس إلى سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين محمد بن أبي بكر عمر المخرومي المالكي الشهير بابن الدماميني اسبغ الله عليه ظلاله ملغزاً في ورد وكان سيدنا بدر الدين قد كتب إليه قبلها لغزاً في قدح فحله وكتب إليه هذا اللغز ونقلته من خطه وهو: ما عاطل تتحلى به المجالس ويتفكه فيه المجالس تحمر وجناته من الشرب وتحمر آثاره في البعد والقرب إن قبلته رأيت تاجاً وإن تركته على حاله زادك ابتهاجاً يعذب بالنار وغيره الجاني ويريك إن بدلت أوله برد الأماني يستخرج وهو داخل ويرى دمعه من نار قلبه هاطل لايبرح به في غبطه ولا تجد فيه مع انهماله نقطه إن حذفت أوله وحرفت باقيه وجدته أمراً بالشراب وإن فعلت كذلك في ثانية ما بقي يؤكد للمحبة بين الصحاب وور إن حذفت أخيره كمن ورا وغص في بحر الفكر على عكس ثلثيه لستخرج درا وقد سطره ليحصل له من نظر المخدوم طرفاً ويصير له في الألغاز شرفاً والمملوك يسأل الصفح والامتنان وبسط العذر في هذا الهذيان فإنه لولا المحبة ما أجاب ولا طرق بعد فقد أبيه هذه الأبواب ولا عارض بجد وله البحر العباب فإن بضاعته في هذا الفن مزجاة وهم أبيه غطى على حجاه والله المسئول أن يلطف برحمته ويحسن عاقبته في دنياه وآخرته ويمتع مولانا بزناد ذهنه الواري ويطلعه وبينه في سماء الفضل حتى يهتدي بالنجوم والدراري بمنه وكرمه، فكتب الجواب سيدنا بدر الدين وينهي ورد الجواب الذي شفي الصدور وروده واللغز الذي نسي بورده بأن الحما وزر وده فوجده روض بلاغة عدم العابث والعائب وترعرع زهره حيث أمطرته من أنامل المخدوم خمس سحائب وتمسكت أذيال أنفاسه بالرواية عن أبي الطيب وجاد فكر مولانا على خد طرسه بالعارض الطيب فلو شاهده ابن الوردي لاحمر خجلاً أو صاحب زهر الآداب لتلون وجلاً ثم تأمل حل اللغز فرآه قد كشف المشكل وجلا واعترف بأنه لم يمر بذوقه أطيب من ذلك الحل ولا أحلى وتحقق أن مولانا أوسعه في مقام الأدب بفضله إيناساً وتناول منه قدحاً فأعاده بألفاظه المسكرة كاساً وانتهى المملوك إلى اللغز المخدومي فقال:\rمولاي مجد الدين يا من فضله ... يروي وجود كفه يروي الصدا\rألغزت في اسم عاطل حليته ... منك بدر اللفظ أو قطر الندا\rإن ورد التحريف في أبياته ... كان لشانيك هلاكا ورداً\rوقال أيضاً:\rلله لغزك يا مولى فضائله ... قد عطر الأكوان منها أطيب أنفاس\rأتى بورد فحياني على قدحي ... به وأبهجني ما بين جلاسي\rوقد أسى جرح كسرى حين اقبل لي ... روحي الفداء لذاك الورد والآسي\rفاستحلي المملوك بالتحريف ورده وود لو اقتطف من أغصان حروفه ورده فرده ذل القصور عارياً من ملابس عزه وأنشده قول ابن قلاقس وقد تقلى بنار عجزه:\rإذا منعتك أشجار المعالي ... جناها الغض فاقنع بالشميم\rفراج عليه بهرج هذا الرأي الكاسد واقتنع بالشم على رغم أنف الحاسد وعلم أن هذا الورد لايحسن من غير تلك الخضرة وإن هذه الفاكهة لا يخرجها إلا أغصان أقلام لها بندي الراحة المخدومية بهجة ونضرة ومشى نظر المملوك من هذا اللغز في بساتين الوزير على الحقيقة ورأى منه كل وردة واحب الوجنات الحمر فتحير أهي وردة أم شقيقة وتفكر معجباً بثمار غرسه لمن كرر النظر في صفحة طرسه:\rعن كنت تزعم ما خده عجب ... قم فانظر الورد في خديه منثوراً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841672,"book_id":1836,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":45,"body":"فلقد ظفرت من نفسه بالعنبر وعوذته عند تبديل الثلاثة بالواحد الفرد وتأملت بفتور قريحتي نكتة برد الأماني وانعقد لساني بسحر هذا البيان ونفثات تلك المعاني وتيقنت أنه لا يقوى لفهم هذا البرد إلا كل حديد النظر ووجدت تصحيف هذه الكلمة يا شمس الفضائل للعقول فمر وعلمت إن الفكر لا يجاري من بديهيته من بحار الفضل روية وإن الخاطر الذي هو من ضعفة رعايا الأدب لا يقوى على سلطان هذا اللغز لأن شوكته قوية وقلت للذهن رد بعضه لتنهل شراباً سائغاً وزد تصحيفه ليكون في التعريف بمعناه مبالغاً وتمتعت من ورده الوارد بالشموم ثم تذكرت البعد عن جناب المخدوم فاستقطر البين ماء الورد في حدقي ولمولانا المنة في الصفح عن مقابلة الدر بالسقط وتمر هجر بهذا الحشف الملتقط وله الفضل في إجابة المملوك إلى ما سأله أولاً من الاتحاف بما تيسر من آداب المقر الفخري الوالد نور الله ضريحه وتعاهد بعهاد الرحمة بمنه وكرمه.\rولبعضهم في الورد القحابي:\rووردة جمعت لونين خلتهما ... خدي حبيب وخدي هائم عشقا\rتعانقا فبدا واش فراعهما ... فاحمر ذا خجلاً واصفر ذا فرقا\rوظرف من قال كأنه وجنة الحبيب وقد نقطها عاشق بدينار انظر إلى هذا وجنة وحبيب ودينار وأين هذا من قول ابن الرومي (مولده سنة إحدى وعشرين ومائتين، ووفاته سنة أربع وثمانين وسبعمائه) :\rكأنه سرم بغل حين سكرجه ... بعد البراز وباقي الروث في وسطه\rونقلت من خط شيخنا شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الشهير بابن سمنديار الذهبي لنفسه:\rإذا الربيع جيشت أزهاره ... فورده ذو الشوكة السلطان\rوأنشدني من لفظه لنفسه ارتجالاً الشيخ الأديب الفاضل بقية المتأخرين شمس الدين محمد بن بركة الرئيس فسح الله في مدته:\rشاب ورد الرياض من ... ورد خديك وانفرك\rفله الناس أثبتوا ... وانتقى الورد للكرك\rالنرجس قال أبقراط كل شيء يغدو الجسم والنرجس يغدو العقل.\rوقال جالينوس من كان له رغيف فليجعل نصفه في النرجس فإنه راع الدماغ والدماغ راعي العقل.\rويروى عن علي كرم الله وجهه أنه قال تشمموا النرجس ولو في اليوم مرة فإنه في القلب داء لا يبرئه إلا شم النرجس.\rوقال الحسن بن سهل من أدمن شم النرجس في الشتاء أمن من البرسام في الصيف، وكان كسرى أنوشروان مغرماً بالنرجس ويقول هو ياقوت اصفر بين در أبيض علي زمرد أخضر.\rوقال إني لاستحي أن أباضع في مجلس فيه النرجس لأنه أشبه شيء بالعيون الناظرة، ومن هنا أخذ من قال:\rغضى جفونك يا عيون النرجس ... لعسى أفوز بنظرة من مؤنسي\rفلقد تحير إذا أراك شواخصاً ... تروينه بلواحظ المتغرس\rحتى كأنك لن ترى قمر الدجا ... بين الأحبة طالعاً في مجلس\rنادرة: تحدث رجل مع خاطبة في أن تخطب له امرأة يتزوجها فقالت له عندي امرأة كأنها طاقة نرجس فتاقت نفس الرجل إليها فتزوجها فلما زفت إليه وكشف القناع لقي عجوزاً مكمشة الوجه بيضاء الشعر دقيقة الساقين صفراء الوجه مخضرة الساقين بالشعر فلم يقربها وعاد باللوم على الخاطبة وقال لها كذبتيني وغريتيني فقالت له ما كذبتك ولا غررتك وإنما أنت رجل جاهل قلت لك عندي امرأة كأنها طاقة نرجس فرغبت وماهي طاقة النرجس غلا هكذا.\rخواصه حار يابس ينفع من سائر أوجاع العصب من برد وكذلك النسرين ويصدع النرجس الرؤوس الحارة وفعلهما أقل من فعل الياسمين وينفعان من وجع الأرحام من برد ويفتح سدد الدماغ وينفع من الصداع البارد الرطب والسوداوي ودهنه ينفع من أوجاع المفاصل. انتهى كلام ابن المحلي في النور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841673,"book_id":1836,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":46,"body":"وقال صاحب المباهج خاصيته للنفع من الأوجاع الباردة الكائنة في الرحم اصله يدمل القروح وينفع من أوجاع المفاصل وإذا سحق اصله وخلط بدقيق واغتسل به نقى أوساخ البدن والقروح وإذا تضمد به فجر الأورام والدملات وهذا الفعل موجود في أصله وزهره ورائحته مقوية للدماغ للسدد طاردة لما في بطونه من الأرياح وإذا أديم شمه نفع من الصداع الكائن من بخار البلغم ومن الرطوبة المحتقنة فيما بين أعشية الدماغ وإن اتخذ منه شمامة مستديرة في شكل الرمانة ورش عليها شيء من ماء الورد الممسك وبخرت بالند الرفيع أو العود الرطب والزعفران الشعر الطردي اكسبها البخور بذلك نفعهاً عظيماً وإن شوى بصلة في النار أو في الرمادى وقشر وسحق في الهاون وسكب عليه شيء من دهن الحبري وأغلى بالدهن وضمد به على الخنازير والجراحات الفجة الجاستة والدماميل الصلبة ألانها وفجرها.\rوفي كتب الخواص قال هرمس إذا وضعت طاقات النرجس التي لم تفتح بعد في ماء البقم حتى ينفخ فيه أبدل من بياض أوراقه حمرة شديدة وبقيت على حالها.\rالفلاحة: التنطية إن أوقف ما غرس بصل النرجس في الأرض التي أقام الماء فيها عشرة أيام أو عشرين يوماً ثم نضب الماء عنها وجف وبقي فيها شيء من النداوة يسير فليحفر في همة الأرض حفاير عمقها قدم أو أقل ويجعل البصلة فيها ويغطي بالتراب ويكبس فوقه التراب كبساٍ جيداً فإذا ابتدأ يطلع منه شيء يسير فيسقي سقية خفيفة ويتعاهد كذلك حتى يكمل ورده.\rومن أراد أن يجعل العين منه مضاعفاً فيأخذه بصلة سمينة فيشق وسطها ويغرس فيها سن ثوم غير مقشر ويغرقها في البصلة في التراب فإنها تحمل نرجساً مضاعفاً.\rغريبة: ذكرها صاحب المباهج من أخذ من بصل النرجس بصلة كبيرة وأخدشها بالمسلة من ذهب خالص ثم غرز البصلة برأس المسلة باليد اليسرى ثم يدور الماسك في الموضع الذي يريد أن يغرس فيه تلك البصلة خمس دورات وهو يضحك أو يتضاحك ثم يغرسها في مقطع الدورة الخامسة فإن تلك البصلة تحمل نرجساً أحمر مثل الشقيق طيب الريح جداً وصفة غرسه كما يفعل بغيره ومن أراد أن يكون النرجس في غير أوانه فليحرق السداب مع شيء في قشور الجوز على منابت أصله فإنه يسرع إخراج ورقة الوصف وقال ابن الرومي:\rخجلت خدود الورد من تفضيله ... خجلاً يورد عليه شاهد\rلم يخجل الورد المورد لونه ... إلا وناصله الفصيلة عاند\rللنرجس الفضل المبين وإن أبي ... آب وحاد عن الطريقة حائد\rفصل القضية إن هذا قائد ... زهر الربيع وإن هذا طارد\rشتان بين اثنين هذا موعد ... بتصرم الدنيا وهذا واعد\rفإذا احتفظت به فامنع صاحباً ... بجنابه لو أن حيا خالد\rيلهي النديم عن النديم بلحظة ... وعلى المدامة والسماع مساعد\rاطلب بعيشك في الملاح سميه ... أبداً فإنك لا محالة واجد\rوالورد إن فتشت في فرد اسمه ... ما في الملاح له سمي واحد\rهذي النجوم هي التي ربتهما ... بحيا السحاب كما يربي الوالد\rفانظر إلى الأخوين من أدناهما ... شبهاً بوالده فذاك الماجد\rأين العيون من الخدود نعاسة ... ورياسة لولا القياس الفاسد\rوناقضه أحمد بن يونس الكاتب فقال:\rيامن يشبه نرجساً بنواظر ... دعج تنبه إن فهمك راقد\rأين القياس ولم يصح قياسه ... بين العيون وبينه متباعد\rوالورد أشبه بالخدود حكاية ... فعلام تجحد فضله يا جاحد\rملك قصير عمره متأهل ... لخلوده لو أن حيا خالد\rإن قلت إن الورد فرد في اسمه ... ما في الملاح له سمي واحد\rفالشمس تفرد في اسمها والمشتري ... والبدر يشرك في اسمه وعطارد\rأو قلت إن كواكباً ربتهما ... بحيا السحاب كما يربي الوالد\rقلنا أحقهما بطبع أبيه في ال? ... ?جدوى هو الزاكي النجيب الراشد\rزهر النجوم تروقنا بضيائها ... ولها منافع بعد ذا وعوائد\rوكذلك الورد الأنيق يروقنا ... وله فضائل خمسة وفوائد\rوخليفة إن عاب آب بنفحة ... ونسيمه أبداً مقيم راكد\rإن كنت تنكر ما ذكرنا بعدما ... وضحت عليه دلائل وشواهد\rفانظر إلى المصفر لوناً منهما ... وافطن فما يصفر إلا الحاسد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841674,"book_id":1836,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":47,"body":"وقال سعيد بن هاشم الخالدي يفضل النوعين:\rأيحب النرجس البلدي ودي ... وما لي باجتناب الورد طاقة\rكلا الأخوين معشوق وغني ... أرى التفضيل بينهما حماقة\rهما في عسكر الإزهار هذا ... مقدمة يسير وذاك ساقه\rوقال أبو العلاء المعري الشروي يهجو النرجس:\rانظر إلى نرجس تبدت ... صيحاً لعينيك منه طاقة\rواكتب أسامي مشبه به ... بالعين في دفتر الحماقة\rكرّاثة ركبت عليها ... صفرة بيض على رقاقة\rوقال ابن الشلبي البغدادي فيهما:\rونرجس قابل في مجلس ... ورد غلا في نعته الناعت\rفخذ ذا يخجل من لحظ ذا ... وطرف ذا في وجه ذا باهت\rوقال منصور الهروي يصفه مع البنفسج:\rقرن الزمان إلى البنفسج نرجساً ... متبرجاً في حلة الإعجاب\rكخدود عشاق غدت ملطومة ... نظرت إليها أعين الأحباب\rولما دخل الأديب الفاضل المؤرخ الرحال نور الدين علي بن سعيد إلى القاهرة المحروسة صنع له أدباؤها صيغاً في بعض منتزهاتها وانتهت بهم الفرجة إلى روض نرجس وكان فيهم أبو الحسين الجزار فجعل يدوس النرجس برجليه فقال ناصر الدين حسن بن النقيب:\rيا وطئ النرجس ما تستحي ... أن تطئ الأعين بالأرجل\rفتهافتوا بهذا البيت وارموا إجارته فقال زكي الدين بن أبي الإصبع:\rفقال دعني لم أزل محنقاً ... على لحاظ الرشاء الأكحل\rثم أبوه أن يجيزه غيره أعني ابن سعيد فقال:\rقابل جفوناً بجفون ولا ... تبتذل الأرفع بالأسفل\rثم استدعاه ابن سابق إلى مجلس على النيل مبسوط بالورد قامت به شمامة نرجس فقال في ذلك:\rمن فضل النرجس فهو الذي ... يرضي بحكم الورد إذ يرأس\rأما ترى الورد غدا قاعداً ... وقام في خدمته النرجس\rوقال مجد الدين بن سحنون خطيب النيرب وقد أهدى نرجساً:\rلما تحجبت عن طرفي وارّقني ... بعد ولم تحظ عيني منك بالنظر\rأرسلت مشبههاً من نرجس عطؤر ... كيما أراك بأحداق من الزهر\rوقال صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى:\rأقول وطرف النرجس الغض شاخص ... إليّ وللنمام حولي المام\rأيا رب حتى في الحدائق أعين ... علينا وحتى في الرياحين نمام\rوما أحسن قول بدير المجنوي رحمه الله تعالى:\rوكأن نرجسه المضاعف خائض ... في الماء لف ثيابه في رأسه\rوأظرف من قال:\rيغض من فرط الحيا طرفه ... ما أحسن الغض من النرجس\rونقلت من خط المرحوم فخر الدين بن مكانس لنفسه:\rبعدك شمس الدين ياما جرى ... من أدمع الطل بخد الشقيق\rوالنرجس الغض غدا شاخصاً ... فلا تخلي عنه للطريق\rزاد على البيتين المتقدمين وأجاد:\rليس جلوس الورد في مجلس ... قام به نرجسه يوكس\rوإنما الورد غدا باسطاً ... خداً ليمشي فوقه النرجس\rقول أمين الدين الجوتان توفي سنة ثلاث وستين وستمائة:\rنفش غض البان أذنابه ... وماس عند الصبح زهواً وفاح\rوقال هل في الروض مثلي وقد ... تعزى إلى غصني قدود الملاح\rفحدق النرجس يهزو به ... وقال حقاً قلت ذا أم مزاح\rبل أنت بالطول تحامقت يا ... مقصوف عجباً بالدعاوي القباح\rفقال غصن البان من تيهه ... ما هذه إلا عيون وقاح\rوأنشدني من لفظه لنفسه ارتجالاً بحضوري ونحن نتنزه بجزيرة الفيل وقد مررنا بقطعة نرجس نسقي سيدنا المقر المجدي فضل الله ابن مكانس أبقاه الله:\rوجدول الماء يجري بين نرجسه ... لذي البصائر جرى الطيف في المقل\rوقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله في كتابه مسالك أبصار في ترجمة ابن تميم وحكى أنه حضر في مجلس بعض الأكابر وقد غض المجلس وبهتت فيه عيون النرجس وقمعت فيه أصابع المنثور وأعطى فيه أمير الحسن ذؤابة شعره المنشور وطال أعمال الكئوس حتى غمضت الجفون ولم يبق دور الكاس خال من الجنون وأن أمنية ابن تميم قد تركه السكر ملقى وخلا خده المصرج محلقاً فنهض غير مرة لتقبيله ثم خاف أعين قتيله فقعد بعد اللجاج ورجع رجوع الصادي والماء يجلي عليه في الزجاج فقال:\rكيف السبيل لأن أقبل خد من ... أهوى وقد نامت عيون الحرس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841675,"book_id":1836,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":48,"body":"وأصابع المنثور تومي نحونا ... حسداً وتغمزنا عيون النرجس\rالبنفسج: بارد رطب فيه حرارة يسيرة تتحلل بها الأورام وهو ينفع المحرور وينوم نومات معتدلاً ويذهب الصداع العارض من المرة الصفراء والدم الحريف وهو وشرابه يسهل المرة الصفراء وينفع للصدر والرئة وكذلك مرباه ينفع من ذات الجنب انتهى كلام ابن المحلي في النور.\rوقال صاحب مباهج الفكر ومناهج العبر: البنفسج من الرياحين اللطيفة ومن الخواص الظريفة أن من أراد أن يكون البنفسج على غير سبيل الفلاحة في السرعة أن يأخذ من السداب البستاني شيئاً يكون مقداره في القلة والكثرة بمقدار البنفسج ويكون السداب لم يصبه الماء البتة بل يقطع من منابته ويجفف حتى يزول التراب المتعلق بعروقه عند قلعه ثم يؤخذ لكل طاقة بنفسج طاقة سداب ويعمد إلى أطراف مجاري الماء إلى أصول البنفسج فيجعل فيها السداب ويؤخذ من أغصان خشب التين المجففة شيء ثم يحرق الجميع على مقربة من البنفسج بحيث لايبلغ لهب النار إليه فإنه متى فعل ذلك للبنفسج أهاجه وحمل بعد عشرين يوماً من هذا الفعل.\rومن عجيب أمره أن الإنسان إذا تغوط في مجاري الماء إليه مات ودبل وكذلك إن خرج منه ريح في مزرعته وحاجته إن كان ابتدأ في توريده فإنه يفسده ولا يكاد يجذب من الماء الذي يسقي به شيئاً وأنه إذا دام الضباب عليه يوماً أو نحوه ضعف ومتى توالى نقصت زهرته وصغر ورقه وتغيرت رائحته ومن الأشياء المضار قلة القصب فإنه لا يفلح بقربه ولا ينمو ومن آفاته المهلكة له والمضعفة لقوته لسرعة قبوله للتأثيرات الرديئة أن تقع صاعقة على أربعمائة ذراع منه أو اقل فإنه يهلك سريعاً والبرد يفسده فساد الإصلاح معه وكذلك الرعد الشديد المتابع يضعفه ويوهنه والسمائم أيضاً تتلفه والريح الشمال الباردة والمطر الكثير يذهب به لضعف ساقه وماء الآبار الثقيل يضعفه وربما أهلكه وكذلك الدخان إذا دام عليه ولا ينبغي أن يماسه في منبته تراب من قبور أو ما يقرب من القبور فإن ذلك يضعفه وإن أصابه أهلكه.\rالوصف من رسالة لأبي العلاء عطاء بن يعقوب يصفه سماوية اللباس مسكية الأنفاس واضعة رأسها على ركبها كعاشق مهجور ينطوي على قلب مسحور كبقايا النفس في بنان الكاعب أو النقش في أصابع الكاتب أو الكحل في لحاظ الملاح الفاترات الغانيات القاتلات لازوردية فاقت بزرقتها على اليواقيت كأوائل النار في أطراف كبريت.\rوأجاد أبو هلال العسكري في قوله رحمه الله تعالى:\rومعذر قال الإله لحسنه ... كن فتنة للعالمين فكأنه\rزعم البنفسج انه كعذاره ... حسناً فسلوا من قفاه لسانه\rوقال آخر وهو المكيال رحمة الله عليه آمين:\rيا مهدياً لي بنفسجاً أرجاً ... يرتاح صدري له وينشرح\rبشرني عاجلاً مصحفه ... بأن ضيق الأمور ينفسح\rوأنشدني الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه رحمه الله تعالى:\rبنفسج الروض تاه عجباً ... وقال طيبي للجو ضمخ\rفأقبل البان في احتفال ... والزهر من غيظه تنفخ\rوقال مجير الدين بن تميم:\rعاينت ورد الروض يلطم خده ... ويقول وهو على البنفسج محنق\rلاتقربوه وإن تضوع نشره ... ما بينكم فهو العدو الأزرق\rآخر:\rبنفسجاً جمعت أوراقه فحكت ... دمعاً تشرب كحلاً يوم تشتيت\rكأنه بين طاقات ضعفهن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت\rويعجبني قول الراضي بالله وغن لم يكن مما نحن فيه ولكن الشيء بالشيء يذكر:\rقالوا الرحيل فأنشبت أظفارها ... في خدها وقد اعتلقن خضابا\rفظننت أن بنانها من فضة ... قطفت بأرض بنفسج عنابا\rحار يابس وإذا غمس في الماء اعتدل وقلت حرارته وشمه ينفع من اللقوة ويضمد به مدقوقاً للسعة العقرب فيسكن وينفع المبرود الدماغ ويضر المحرور. انتهى كلام النبري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841676,"book_id":1836,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":49,"body":"وذكر الشيخ جمال الدين بن بناتة في كتابه شرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون عند ذكر كسرى أنوشروان أنه كان جالساً بالإيوان وإذا بحية قد دنت من عش حمامة في بعض شرف الإيوان لتأكل فراخها فرمى الحية بسهم أو ببندقية فقتلها وقال هكذا نفعل بعدو من استجار بنا فلما كان بعد أيام جاءت الحمامة بحب في مناقرها فألقته إليه فأخذه وقال ازرعوه فنبت ريحاناً لم يكن يعرفه فقال نعم ما كافأتنا به الحمامة نسأل الله الذي ألهمها أن يلهمنا الإحسان إلى رعيته والشكر على نعمته.\rقلت: وذكر الشيخ جمال الدين ما خص به كسرى من الأشياء الغريبة فلا بأس يإيراد نبذة منها غذ كان كتابنا هذا يشتمل على مآثرها فمنها الفيل الأبيض لركوبه طوله اثنا عشر ذراعاً والقطعة الياقوت المسماة لسان الثور تضيء أكثر منى السراج والفلهيد المغنى وأضع العود الخراساني على اثني عشر وتراص كل من ضرب به جرح إلا هو وكان يعمل له كل يوم مع طعامه مهر من الخيل وعناق زرقاء مغذاة بألبان النعاج يذبحان بسكين من ذهب ويسجر التنور بالعود ويسمط ما يسمط بالجمر المغلي ويطلي بالمسك والملح ويعلق في سفود من ذهب ورياحين من ذهب فإذا برد حمل ووضع على خوان من ذهب ويقدم إليه فيأكل أكثره ويتحف بالبقية من أحب من ندامائه ويكسر التنور ويجدد كل يوم مثله واجتمع على بابه سبعون ملكاً وكانت له حكايات حسنة في سيرته أضربت عنها لئلا نخرج عما نحن بصدده.\rرجع: قال الحسن بن سهل أربعة من الرياحين تقوى بأربعة من الطيب ليكمل ذكاؤها الورد بالمسك والنرجس بماء الورد والبنفسج بالعنبر والريحان بالعبير الوصف قال ابن المعتز:\rقضيب من الريحان شابه لونه ... إذا ما بدا في العين لون الزمرد\rفشبهته لما تأملت حسنه ... عذراً تدلى في عوارض أمرد\rقلت: وأنشدني الشيخ عز الدين الموصلي من لفظه في مليخ معذر:\rبخد الحب ريحان نضير ... لاسطره حروف ليس تقري\rفراعيت النظير وقلت حبي ... عذارك أخضر والنفس خضري\rوقال مجير الدين بن تميم:\rومجلس راق من واش يكدره ... ومن رقيب له باللوم إيلام\rما فيه ساع سوى الساقي وليس به ... بين الندامى سوى الريحان نمام\rالآس بارد يابس دهنه يقوي أصول الشعر ويمنع تساقطه ويطليه ويسوده وورقه اليابس ينفع صنان الإبط ويطيب رائحة الجسم وإذا طبخ وتمضمض بمائه قوى الأسنان واللثة ويمنع من الصداع الحاد وشمه يقوي القلب المحرور ويزيل خفقانه وينفع حبه من الإسهال ويقوي المعدة. انتهى كلام العنتري في النور المجتني.\rوقال صاحب المباهج أنه يتصرف في أشياء كثيرة عظيمة النفع حبه وورقه وقوته البرودة في الأولى وحبه نافع من الخفقان وضعف القلب وهو بجملته قاطع للإسهال المتولد من الصفراء ومن ابتلع من ورقه من الخمسة إلى السبعة ورقات فإنه يقوي المعدة وينفي ما فيها ويحلل رياحها وأما حبه فإنه لما فيه من الحلاوة والطافة ينفع للسعال العارض من الحرارة من الحرارة من غير أضرار بالصدر والرئة ولما فيه من العفوصة يقطع نفث الدم وحرقة المثانة وينفع الإسهال المزمن وماؤه إذا غسل به الشعر حصبه وقواه من الانتثار وصد اصله وينفع من الأبرية والقروح الرطبة وإذا جفف الورق ودق ونخل وحمل على الآباط والأفخاذ الندية قطع نداوتها ومنع عروقها.\rوعن ابن عباس (قال: اهبط آدم من الجنة بثلاثة أشياء منها الآسة وهي سيدة ريحان الدنيا.\rوروي عن النبي ﷺ أنه قال: \"والحسين بكلتا يديه وردة إن الورد سيد رياحين أهل الجنة ما خلا الآس\" وهو ياليونانية المرسين.\rالوصف:\rخليلي ما للآس يعبق نشره ... إذا هب أنفاس الرياح العواطر\rحكى لونه أصداغ ريم معذر ... وصورته آذان خيل نوافر\rوما ألطف ما ألم به الشيخ شمس الدين بن الصائغ في قوله:\rخط آس العذار في الخد لاما ... عرفتني سفاهة اللوام\rأنا في كسرة لبعدي عنها ... جبر مئلي بالآس أو باللام\rوقال آخر فأغرب:\rأعجب بآس معجب مؤنق ... يعجب منه أي إعجاب\rكأنما تقطيع أوراقه ... ما بيننا أنصل نشاب\rقلت: في البيت الأول عجعجات كثيرة ولكنه أصاب الغرض في الثاني ويمكن أن يقول: *أحبب بآس أخضر مؤنق*","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841677,"book_id":1836,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":50,"body":"الياسمين: حار يابس في آخر الدرجة الثالثة نافع من الرطوبة والبلغم صالح للمشايخ ومن كان بارد المزاج ومن الصداع العارض من البلغم والمرة السوداء وعفونة البلغم وكثرة شمه تورث الصفار يفعل ذلك في الحار المزاج ودهنه ينفع من أمراض العصب الباردة والخالص من دهنه يرعف. انتهى كلام ابن المحلي.\rوقال صاحب المباهج في الفلاحة إذا أردت ياسميناً أحمر اللون فإنه يشق قصب الياسمين ويخرج ما فيه ويحشى مكانه بالك مسحوقاً ويوضع عليه طين ويلف عليه مشاق ويغرس ويتعاهد بالسقي فإنه يزهر ياسميناً احمر والأزرق بالسلح والأصفر بالزرنيخ مجرب.\rالوصف:\rولما خلناها سماء زبرجد ... لها أنجم زهر من الزهر الغض\rتناولها الجاني من الأرض قاعداً ... ولم أر من يجني السماء من الأرض\rآخر في الأصفر منه:\rكأنما الياسمين حين بدا ... يشرق منه جوانب الكتب\rعساكر الروم نازلت بلدا ... وكل صلبانها من الذهب\rوقال محيي الدين عبد الظاهر رحمه الله تعالى:\rوياسمين قد بدت أزهاره لم يصف ... كمثل ثوب اخضر عليه قطن قد ندف\rالحيري: وهو المنثور حار يابس في الثانية فيه جلاء وتلطيف وينفع من السدة في الرأس من البلغم وهو داء فائق للأورام وخاصة لما طال لبثه وعسر ويجتذب المشيمة والأجنة الموتى بأن يشم دهنه وتدلك به الأخصار والمغابن وفم الرحم والحيري ألوان مختلفة اصفر ذهبي وهو أرفعها وخمري وبنفسجي وأكحل وملمع وبياض وغير ذلك من الألوان والأبيض هو أردأها والأصفر الذهبي ذكي الرائحة يشم ليلاً ونهاراً وأما سائر أنواعه سوى الأبيض فإنها لا يشم لها بالنهار رائحة مادامت الشمس طالعة فإذا غابت ظهر لهذه الألوان رائحة عجيبة عطرة مشاكلة لروايح القرنفل أو روايح ماء القرنفل المصعد بماء الورد ولا تزال رائحتها تزداد طيباً إلى طلوع الشمس ثم تزول تلك الحمرة والرائحة باقي النهار إلى وقت المغيب وأما الأبيض فلا يؤدي رائحة في ليل ولا نهار وهو أقلها نفعاً وأردأها وفي أصنافه منفعتها واحدة وقد يتخذ من الأصفر منه والخمري والبنفسجي دهن يربى بالسمسم كما تربى أدهان الأزهار فينفع الأورام الباردة ويحلها ولعقد الرقاب والأعصاب المعارضة لهما.\rوإدمان شمه ينفع من اللقوة والفالج وذوي الأمزجة الباردة وإذا اخذ من برز الأصفر مجففاً وزن دانقين يسحق مع زهرتين من زهر القرنفل الذكر وأضيف إليهما وزن حبة من مسك أذفر خالص ووزن القرنفل من أنفحة أرنب وسحق الجميع ورتب على الصلابة بالبان المبسوس بالمسك واتخذ منه فرزجات وتحملت المرأة فرزجة منها في ليلة طهرها وواقعها بعلها فإنها تحمل بإذن الله من تلك المواقعة.\rوذكر جالينوس أن بزر الحيري إذا سحق مع دم هدهد ودهن زئبق واحتملته المرأة وواقعها زوجها حملت.\rوهو من النبات الذي إذا لقطت وردة امرأة حائض فسد وذبل وهلك الخاصية فيه ولا ينبغي أن يعمل أعماله كلها امرأة البتة حائضاً كانت أو غير حائض بل الرجال الذين أسنانهم فوق أسنان الصبيان ويطرح برزه الذي يطرحه وهو طاهر نظيف بعيد العهد بملامسة النساء ويعالج جميع أعماله والقمر زائد في الضوء وإن كان متصلاً بالسعود حيد المكان في الفلك كان أجود، ومما يوافقه أن يذر في اصله شيء من دقاق بعر المعز بعد السقي فإنه ينفعه ويزيد في رائحته زيادة بينه وليس يحتاج إلى الشمس الحارة لأنها تضعفه ولا يكثر عليه الماء إكثاراً فإنه يضره. انتهى كلام صاحب المباهج.\rالوصف: قال مجير الدين بن تميم:\rحاذر أصابع من ظلمت فإنه ... يدعو بقلب في الدجى مكسور\rفالورد ما ألقاه في جمر الغضا ... إلا الدعا بأصابع المنثور\rوقال متعصباً للورد:\rولم أنس قول الورد لا تركنوا إلى ... معاهدة المنثور فهو يمين\rوقال متعصباً له على النرجس:\rمذ لاحظ المنثور طرف النرجس ال? ... ?مزور قال وقوله لا يدفع\rفتح عيونك في سواي لأنني ... عندي قبالة كل عين أصبع\rوقال:\rومذ قيل للمنثور إني مفضل ... على حسنك الورد الجليل عن الشبه\rتلون من قولي وزاد اصفراره ... وفتح كفيه وأدمى إلى وجه\rوقال ابن حجة:\rرأيت من المنثور بعض وقاحة ... ولم أدر ما بين الغدير وبينه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841678,"book_id":1836,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":51,"body":"تلون منه ثم مد أصابعاً ... إلى وجهه عمداً وحمر عينه\rوقال:\rومذ قيل للمنثور إن الورد قد ... وافى على الأزهار وهو أمير\rبسمت ثغور الأقحوان مسرة ... لقدومه وتلون المنثور\rوقال:\rلما دعى المنثور أن الورد لا ... يأتي وأن يصلي بنار السعير\rودت ثغور الأقحوان لو أنها ... كانت تعض أصابع المنثور\rوأحسن التصرف الأمير شهاب الدين الحاجبي في قوله:\rولقد نثرت مدامعي ودمي معاً ... يوم الوداع وخاطري مكسور\rلا تعجبوا لتلون في ادمعي ... لا ندع أن يتلون المنثور\rالذريون حار يابس منافعه أن يستحق بالخل ويطلي به داء الثعلب ينبت الشعر فيه وينفع سائر السموم لاسيما اللدوغ.\rوقال صاحب المباهج أن شرب من أصله خمسة دراهم مع عسل أو سمن أسهل إسهالاً شديداً بلغماً وكيموساً بائياً ويشربه أصحاب اليرقان وينبغي أن يضطجع من يشربه في بيت حار ويغطى بثياب كثيرة فإنه يسيل منه عرق لونه المرة الصفراء والشربة منه ثلاث مثاقيل ونصف بشراب حلوى وبماء العسل وينفع شربه بالطلاء من السم القاتل ولدغ الهوام ومن عجائب خواصه أنه إن دخلت امرأة حامل بيتاً فيه أذريون أسقطت وإن تحملت به امرأة في فرجها ثم جامعها بعلها حملت.\rوثقال ديسقور يدس أصل بحور مريم إذا علق على المرأة منع الحبل وإذا خطته للمرأة الحامل أسقطت وغذا أخذ منها وهي جافة وسحق منها مثقال وسقي بماء فاتر وعسل لمن يحب أن يسهل باطنه فإنه يجليه بلغماً كثيراً وينفي كل ما في صدره من البلغم ويخرج ما في باطنه من الخام وإن شربت منه امرأة أسهل حيضها وإن أحشت منه صوفة اسهل حيضها وهي تنزل الولد الميت ويشرب منها لعسر البول وعسر الولد ولمن سقى الولد سماً أو لدغه شيء من ذوي السموم وهي سليمة مأمونة لا يخاف منها نافعة وهي تنفع لوجع الكبد يسقي منها رطلاً وعسلاً وبماء فاتر وعسل وهي نافعة من الشرطان ومن العقد التي تخرج في الأصابع والسلع يعمل لهم منها مرهم ثم يطلي عليها.\rوالأذريون من الأشياء الصابرة على العطش وهي كبيرة وصغيرة ونباتهما سواء فالكبيرة شجرة مريم والصغيرة إذن العجوز.\rوزعم السلف أن الحامل إذا أمسكته بيديها مطبقة إحداهما على الأخرى أن الجنين يناله ضرر شديد فإن أدامت إمساكه واشتمامه أسقطت وإن عسرت الولادة على الحامل فلتمسكه بيديها كما وصفنا فإنها ترمي الولد سريعاً وإذا بخر به هرب الفار والوزع من الموضع الذي بخر فيه وفيه منافع جمة اختصرناها.\rالوصف: قال الصنوبري:\rكأن آذريونها من فوق تلك القضيب ... خيام مسك فوقها سرادق من ذهب\rوقال ابن المعتز وأجاد:\rكأن أذريونها والشمس فيه كاليه ... مداهن من ذهب فيها بقايا غالية\rقال ابن حجة في الأذريون:\rكأن أذريونها ونوره قد أبهجا ... وبيض برق لامع في جنح ليل قد دجا\rالسوسن بضم السين لحن والصواب بالفتح وزن جوهر وكوثر ولم يسمع بالضم إلا جوذر، وهو حار يابس في أول الدرجة الثانية ينفع من كان بارد المزاج ومن الأوجاع المعارضة في العصب من البلغم ودهنه نافع من وجع العصب المتولد من البلغم ووجع الرحم والاسمانجوي أقل حرارة وأصل الاسمانجوي يسهل الماء الأصفر الشربة منه مثقال. انتهى كلام صاحب النور.\rالوصف: قال أبو نواس رحمه الله تعالى:\rسقيا لأرض إذا ما نمت نبهني ... على الهدو بها قرع النواقيس\rكأن سوسنها في كل شارفة ... على الميادين أذناب الطواويس\rقال ابن حجة في السوسن:\rبدا سوسن الروض المدبج أزرقاً ... وأصفر يعلو طوله فوق مبيض\rكأن الربا أرخت ذويل غلائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض\rاللينوفر وهو أزرق وأصفر وأحمر وأبيض وجميع أصنافه باردة رطبة منوم مخدر للدماغ أقوى فعلاً من البنفسج في التنويم وينفع الصدر والرئة في الأمراض الحارة ويزيل الاحتلام ويقطع شهوة الباه لاسيما أن شرب منه فإنه يجمد المنى لخاصية فيه لاسيما اصله وبزره وشرابه ودهنه نافعات لأمراض الرأس من حرارة. انتهى كلام ابن المحلي.\rالوصف: قال ابن صابر:\rياحبذا بركة نيلوفر ... قد جمعت من كل فن عجيب\rأزرق في أحمر في أبيض ... كقرصه في صحن خد الحبيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841679,"book_id":1836,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":52,"body":"كأنه يعشق شمس الضحى ... فانظره في الصبح وعند المغيب\rإذا تجلت يتجلى لها ... حتى إذا غاب سناها يغيب\rيدنو إليها شاخصاً طرفه ... ولا يتحاشى نظرات الرقيب\rلا يبتغي وجهاً سوى وجههاً ... فعل محب مخلص في حبيب\rوقال ابن حمديس:\rاشرب على بركة نيلوفر ... محمرة الأوراق خضراء\rكأنما أزهارها أخرجت ... ألسنة النار من الماء\rوقال ابن تميم وأجاد:\rلينوفر لما تلبَّس ماؤه ... ثوباً فتاه على النجوم بثوبه\rلحظته أعينها فنكس رأسه ... خجلاً وغاص من الحيا في ثوبه\rوقال أيضاً:\rغدا اللينوفر المصفر يحكى الن? ... ?نجوم فلا يغادرها شبيهاً\rتغوص العين فيه إذا تجلى الن? ... ?نهار وفي ظلام يغوص فيها\rوقال أيضاً:\rولينوفر كالزهر شكلاً ومنظراً ... محاسنه فيها اللواحظ ترتع\rوكل نجوم لكن الفرق بينهما ... تغيب صباحاً وهو في الليل يطلع\rوقال ابن حجة:\rلينوفر الليل مذ أبدى تلونه ... أحمر وأزرق من ساسينا وشكا\rقلنا له ذاك لون واحد وبه ... يسمو وأنت بليد وهو فيه ذكا\r\rالباب السادس عشر\rفي الروضات والبساتين\rأجمع جوابو أقطار الأرض على أن منتزهاتها أربعة سفد سمرقند وشعب بوان ونهر الأبلة وغوطة دمشق، قال أبو بكر الخوارزمي قد رأيتها كلها فضل الغوطة على الثلاث كفضل الأربع على غيرهن كأنها الجنة صورت على وجه الأرض فإما السفد فهو نهر تحف به قصور وبساتين وقرى مشتبكة العمائر ما مقداره اثنى عشر فرسخاً في مثلها، وأما شعب بوان فبقعة من نواحي كورة سابور يكون مقدارها فرسخين قد ألحقتها الأشجار ظلالها وجاست الأنهار خلالها وهذا الشعب لبوان بن أبراج أفريدون وفيها يقول المتنبي:\rمغاني الشعب طيباً في المعاني ... بمنزلة الربيع من الزمان\rولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه والبدن واللسان\rملاعب جنة لو سار فيها ... سليمان لسار بترجمان\rغدونا نغض الأغصان فيه ... على أعرافها مثل الجمان\rفسرت وقد حجبن الشمس عني ... وجئن من الضياء بما كفاني\rوألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيراً تفر من البنان\rلها ثمر يشير إليك منه ... باشربة وقفن بلا أوان\rوأمواه تصل بها حصاها ... صليل الحلي في أيدي الغواني\rإذا غنى الحمام الورق فيها ... أجابتها الأغاني والقياني\rومن بالشعب أحوج من حمام ... إذا غنى وناح إلى البيان\rوقد يتقارب الوصفان جداً ... وموصوفاً هما متباعدان\rتقول بشعب بوان حصاني ... اعن هذا تسير إلى الطعان\rأبوكم آدم قد سن هذا ... وعلمكم مفارقة الجنان\rوأما نهر الأبلة وهو من أعمال البصرة وطوله أربع فراسخ وعلى جانبيه بساتين كأنها بستان واحد قد حط على خط مستقيم وكأن نخله غرس في يوم واحد.\rوأما الغوطة وهي من خير دمشق فإنها ناحية يكون طولها ثلاثين ميلاً وعرضها خمسة عشر ميلاً مشتبكة القرى والضياع لا يكاد أن يقع للشمس على أرضها شعاع للالتفاف أشجارها واكتثاف أزهارها.\rوللشعر في وصفها قصائد كثيرة أضربنا عن ذكرها لتردد العلل فيما يختار منها إذ كلها حسان لو جمعت لحفيت من تسطيرها الأقلام وكلت البنان، وقد روي في بعض الأخبار عن كعب الأحبار أنه قال: غوطة دمشق بستان الله في أرضه، وقال جمال الدين بن نباتة كتبها المملوك ومنظر الروض قد شاق ودمع الغيث قد رقا ووجه الأرض قد راق والغصون المنعطفة قد أرسلت أهواء القلوب بالأوراق وحمائمها المترنمة قد جذبت القلوب بالأطواق والورد قد أحمر خده الوسيم وفكت أزراره من أجياد القضيب أنامل النسيم وخرجت أكفه من أكمامه بأخذ البيعة على الأزهار بالتقديم.\rوقال مجير الدين بن تميم:\rكيف السبيل بلثم من أحبته ... في روضة للزهر فيها معرك\rما بين منثور وناظر نرجس ... مع أقحوان وصفه لا يدرك\rوهذا يشير بأصبع وعيون ذا ... ترنو إليّ وثغر هذا يضحك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841680,"book_id":1836,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":53,"body":"وقال آخر وحللنا موضع كذا فافترشنا من زهره أحسن بساط واستظللنا من شجره بأوفى رواق وطفقنا نتعاطى شموساً من أكف بدور وجسوم نار في غلائل نور إلى أن جرى ذهب الأصيل على لجين الماء ونشبت نار الشفق بفحمة الظلماء.\rوقال الشريف على بن دفتر خوان:\rودوحة سكرت أغصانها بصبا ... فللهوى في معانيها إشارات\rماست فنقطها غيث بلؤلؤة ... ففوق أوراقها منه جمانات\rفهن في العين هاءات مطمسة ... من اللجين وإن سالت فميمات\rوقال علي بن ظافر في منزل قد انقطفت قدود أشجاره وأبسمت ثغوره وذاب كافور مائة على عنبر طيبه وامتدت بكاسات الجلنار أنامل غصونه والنسيم قد خفت واعتل وسقط رداؤه الخفاق في الماء فابتل ووعنت قوته حيى ضعف عن السير واشتد مرضه حتى ناحت عليه نوايح الطير (فخر الترك) أندم المجنوي:\rالروض مقتبل الشبيه مؤنق ... خضل يكاد نضارة يتدفق\rنثر الندى فيه لآلى عقده ... فالزهر منه متوج وممنطق\rوارتاع من مر النسيم به ضحى ... فغدت كمائم نوره تتفتق\rوسرى شعاع الشمس فيه فاتقي ... منها ومنه سنا شموس تشرق\rفالغصن مياس القوام كأنه ... نشوان يصبح بالنعيم ويعبق\rوالطير ينطق معرباً عن شجوه ... فيكاد يفهم عنه ذاك المنطق\rغرداً يغني للغصون فينثني ... طرباً جيوب الطل منه تشقق\rوالنهر لما راح وهو مسلسل ... لا يستطيع الرقص ظل يصفق\rفتمل أيام الربيع فإنها ... ريحانة الزمن الذي يستنشق\rبرهان الدين القيراطي في دمشق سمي سهمها على قوس الكواكب وأقبلت من كتائب زهورها في مواكب وتحرك عودها حين غنت عليه من الورق القيان وطفح يزيدها فقلت وهذا مما يعجب أبا سفيان، وقال سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين محمد المخزومي المالكي الشهير بابن الدماميني أسبغ الله عليه ظلاله يصفها عند دخوله إليها في ثامن رمضان المعظم سنة ثمانمائة ونقلتها من خطة فتأملها المملوك فإذا هي جنة ذات ربوة وقرار معين وبلدة تبعث محاسنها الفكر على حسن الوصف وتعين وحسبك بالجامع الفارق بينها وبين سواها والأنهار التي إذا ذكر قتل المحل فما أجراها وإذا سمع حديث الخصب فما أرواها ما أقول إلا منتزهات مصر عارية من المحاسن وهذه ذات الكسوة ولا أن النيل احتراق إلا من الأسف حيث لم يسعده الدهر بالصعود إلى تلك الربوة ولا أظنه أحمر إلا خجلاً من صفاء أنهارها ولا ناله الكسر إلا لتأمله بالانقطاع عن الوصول إلى سقي أزهارها فلو رأى العاشق جبهتها لسلا بمصر معشوقه ونسي ظهور جواريه المتحببة بمقامات غصونها الممشوقة ولو تطاولت المجنونة إلى المفاخرة لتأخرت إلى خلفها متخبلة وأجمحت عن الأقدام حين تحركت لها بدمشق السلسلة وحق مصر أن لايجري حديث المفاخرة في وهمها وأن تتقي شر المنازعة قبل أن تصاب في هذه البلدة بسهمها فسقى الله منتزهاتها التي طرب المملوك برؤية حبكها وطالما اهتزت له المعاطف على السماع ورأى بها كل نهر ذاب عنه الجليد فانعقد على حلاوة شكره الإجماع تروع حالية العذارى فتلمس جانب العقد النظيم.\rوقال البدر يوسف لؤلؤ الذهبي:\rهلم يا صاح إلى روضة ... يجلو بها العاني صدا همه\rنسيمها يعثر في ذيله ... وزهرها يضحك في كمه\rوقال ابن عمار:\rيا ليلة بتناها في ظل أكناف النعيم من ... فوق أكمام الرياض وتحت أذيال النسيم\rوقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في تشبيه القمر من خلال الأغصان:\rكأنما الأغصان لما انثنت ... أمام بدر التم في غيهبه\rبنت مليك خلف شباكها ... تفرجت منه على موكبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841681,"book_id":1836,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":54,"body":"وقال سيدنا بدر الدين محمد بن الدماميني في كتابه الذي وضعه على غيث الأدب الذي انسجم في شرح لامية العجم تصنيف الشيخ صلاح الدين الصفدي وسماه كتاب نزول الغيث عند ذكر هذين البيتين: ظاهر هذه العبارة أن الأغصان شبهت في حال انثنائها أمام البدر في الدجا ببنت مليك تطل من خلف شباكها للنظر في موكب أبيها وذلك عن مظان التوجيه بمعزل ومقصوده أن البدر في حال ظهوره من خلال الأغصان المثنية على الصفة المذكورة شبه ببنت مليك على تلك الحالة تمثيلاً للهيئة الاجتماعية بشبيهها لكن لفظه لا يساعده على هذا المطلوب فإنه جعل الأغصان مبتدأ وأخبر عنه بقوله بنت مليك فلم يتم له المراد وكثير ما يقع له في هذا.\rقال يصف خالاً على شفة:\rقد شبه الخال على ثغره ... تشبيه من لا عنده شك\rكسبحة من جوهر تضمنت ... حق حقيق قفله مسك\rوأين هذا من قول الطغرائي:\rانظر إلى الجنة في ثغره ... لا ريب في ذاك ولا شك\rأما ترى فيه الرحيق الذي ... ختامه من خاله مسك\rعلى أن مقطوع الصفدي الأول مع ما فيه من العيب مأخوذ من قول ابن قرناص.\r\rوحديقة غناء ينتظم الندى ... بفروعها كالدر في الأسلاك\rوالبدر يشرق من خلال غصونها ... مثل المليح يطل من شباك\rوقد عيب هذا البيت وشتان بين ذاك وبينه فتأمله: انتهى كلام الشيخ بدر الدين وقال بعضهم وأحسن: نحن في عب سماء أقلعت بعد الارتواء وأقشعت عند الاستغناء والنبت خضل ممطور والنقع ساكن محصور رش جبين النسيم وابتل جناح الهوى وضربت خيمة الغمام واعرورقت مقلة السماء وقام خطيب الرعد ونبض عرق البرق.\rوقال ابن الساعاتي (توفي سنة أربع وستمائة بالقاهرة وعمره إحدى وخمسون سنة) :\rولد نزلت بروضة عبقية ... رتعت نواظرنا بها والأنفس\rفظللت أعجب حيث يحلف صاحبي ... والمسك من نفحاتها يتنفس\rما الدوح إلا جوهر والجو إلا ... عنبر والأرض إلا سندس\rسفرت شقائها فهم الأقحوا ... ن فرنا إليها النرجس\rفكأن ذا خد وذا ثغر تحا ... وله وذا أبدا عيون تحرس\rبدر الدين بن يوسف بن لؤلؤ الذهبي رحمه الله تعالى:\rوحديقة مطلولة باكرتها ... والشمس ترشف ريق أزهار الربا\rينكسر الماء الزلال على الحصا ... وإذا غدا بين الرياض تشعبا\rوقال:\rباكر إلى الروضة نستحلها ... فثغرها ياصاح بسام\rوالنرجس الغض اعتراه الحيا ... فغض طرفاً فيه أسقام\rوالغصن فيها ألف قد بدا ... والنهر في أرجائها لام\rوبلبل الدوح فصيحاً على ... الأريكة والشحرور تمتام\rصفوان بن أدريس (توفي سنة ٩٨ رحمه الله تعالى) :\rجاد الربا من بانة الجرعاء ... نوآن من دمعي وغيم سماء\rيا ليت شعري والزمان منقل ... والدهر ناسخ شدة برخاء\rهل نلتقي في روضة موشيه ... خفاقة الأغصان والأفياء\rوننال فيه من تألفنا ملوماً ... فيه سخنة أعين الرقباء\rفي حيث اطلعت الغصون سوالفاً ... قد قلدت بلآلئ الأنداء\rوجرت ثغور الياسمين فقبلت ... عني عذراء الآسة الميساء\rوالورد في شط الخليج كأنه ... رمد ألم بمقلة زرقاء\rوكأن غصن الزهر في خضر الربا ... زهر النجوم تلوح في الخضراء\rوكأنما جاء النسيم مبشراً ... للروض يخبره بطول نواء\rفكساه خلعة طيبة ورمى له ... بدراهم الأزهار رمى سخاء\rوكأنما احتقر الضبيع فبادرت ... بالعذر عنه نغمة الورقاء\rوالغصن يرقص في حلي أوراقه ... كالخود في موشية خضراء\rواجتر ثغر الأقحوان بما رأى ... طرباً وقهقه منه جري الماء\rأفديه من أنس تصرم وانقضى ... فكأنه قد كان في الإغفاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841682,"book_id":1836,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":55,"body":"ونقلت من خط سيدنا ومولانا بدر الدين محمد بن الدماميني هذا اللغز وكتب به إلى بعض الفضلاء الثغر المحروس ما قول مولانا أبقاه الله تعالى وضاعف إقباله ووالي في ذات ينعم بها الجاني وتطرب في مرابعها الألحان المغنية عن المثالث والمثاني خرساء لاتعرف حديث الأدب المأثور وطالما تأملها الكاتب فوجد بها السجع والمنثور عيونها تذبل إذا شربت وأعطافها ترقص إذا طربت طالما تحركت السواكن وهاجت البلابل ونهر من سأل عنها فاستعذب نهرها السائل وروى منها عن الزهري حديث حسن ولم يعز إليها مع ذلك براعة ولا لسن ورمقت الأعين خدودها وودت الأنفس على الحالين ورودها استحسنت الخواطر حديث راويها إذا اعتل واستروجت لنفسه الطيب إذا اختل إن عرف لفظها كان عاماً لمحل لا يطرقه محل ولا ينكر تأنيثه فحل يحدث المصري بحلاوته ويخبر بلفظه وطلاوته قد سهر من قديم تألقه البسطة وجهل السكر على أنه مازال يقول بالنقطة يعرف المعشوق وآثاره وينال من المشتهي أمانيه وأوطاره وتوطأ فيحمد حمله الأنعال وتقف عنده الجواري على الأرجل فلا تود الانتقال وينشد من شغف بمعانيه وبعث طرفه لتأمل مغانيه وكتب إذا أرسلت طرفك رائداً لقلبك يوماً أتعبتك المناظر وإلا فعلم على جملة يعرفها الطالب ويحسن ارتكاب المهالك لنيل ما فيها من المطالب قد فتحت لأرباب المقاصد أبوابها ومنحت الإفهام الضالة هديها وصوابها وصحت بما اشتملت عليه من العلل ونسخت مع أنها أحكمت بالسلامة على الحلل:\rوقد بسقت منها الفروع وأثمرت ... إلى أن جنا منها الورى ثمر العليا\rوفي وصفها يبدو الطباق فضدها ... يموت بها غماً وصاحبها يحيي\rالوزير بن عمار:\rوليل لنا بالسد بين معاطف ... من النهر ينساب انسياب الأراقم\rبحيث اتخذنا الروض جاراً تزورنا ... هداياه في أيدي الرياح البواسم\rتبلغاً أنفاسه فتردها ... بأعطرها أنفاس وأزكى المباسم\rتسير إلينا ثم عنا كأنها ... حواسد تمشي بيننا بالنمائم\rوقال القاضي بدر الدين بن الدماميني لنفسه ﵀:\rيقول مصاحبي والروض زاه ... وقد بسط الربيع بساط زهري\rتعال نباكر الروض المفدا ... وقم نسعى إلى ورد ونسري\rوقال أبو جعفر ابن الشعري (توفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة) :\rيا هل ترى أظرف من يومنا ... قلد جيد الأفق طوق العقيق\rوأنطق الورق بعيدانها ... مرقصة كل قضيب وريق\rوالشمس لا تشرب خمر الندى ... في الروض إلا بكئوس الشقيق\rوقال بعضهم:\rفي روضة علم أغصانها ... أهل الهوى العذري كيف العناق\rهبت بها ريح الصبا سحرة ... فالتفت الأشجار ساق بساق\rوقال الشيخ عز الدين الموصلي ونقلتها من خطه رحمه الله تعالى:\rمنابر الدوح فيها الورق قد سجعت ... فمالت القضيب للألحان واستمعت\rوهاجها سحراً مر النسيم فمذ ... هب القبول إلى طيب الصبوح دعت\rأبدت فرادى ومثنى من عجائبها ... تلك الرياض التي للحسن قد جمعت\rبينا ثغور بها للزهر قد بسمت ... أضحت عيوناً بماء الطل قد دمعت\rومذ تلون وجه الروض قابله ... نهر به أعين في صدره دفعت\rوقال الشيخ الفاضل الكامل يحيي بن هذيل التجيبي أبو زكريا كذا ذكره العلامة ذو الوزارتين لسان الدين محمد بن الخطيب في تاريخه الإحاطة بتاريخ غرناطة (وذكر وفاته سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة) :\rنام طفل النبت في حجر النعامى ... لاهتزاز الظل في مهد الخزاما\rوسقى الوسمي أغصان النقا ... فهوت تلثم أفواه الندامى\rكحل الفجر لهم جفن الدجى ... وغدا في وجنة الصبح لثاماً\rيحسب البدر محيا ثمل ... قد سقته راحته الصبح مداماً\rحوله الزهر كئوس قد غدت ... مكسة الليل عليهن ختاماً\rوقال الوزير العلامة فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس تغمده الله بالرحمة يصف شجرة بشاطئ النيل المبارك بالروضة:\rيا سرحة الشاطئ المنساب كوثره ... على اليواقيت في أشكال حصباء\rحلت عليك عز إليها السحاب إذا ... نوء الثريا استهلت ذات أنوائي\rفغن تبسم فيك النور من جذل ... سقاك من كل غيم كل بكائي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841683,"book_id":1836,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":56,"body":"رحماك بالوارف المعهود منك فكم ... لنا بظلك من أهواء أهوائي\rوكم نزلنا مقيلاً منك ما حمي الهجير ... إذ حيث لا مرائي لحربائي\rيظل من قبل الفضفاض في ظل ... من الغمام يقينا كل ضرائي\rيا طيبة بدواء القيض عالمة ... أنت الشفاء لدى الرمضا من الداء\rلاصوح الدهر منك الزهر وانبجست ... عليك كل هتون الودق سوداء\rعصابة الشرب اموار روض زاهرة ... تعزي لأكرام أخوال وآبائي\rخمائل لالروض منشاها ومرضعها ... ضرع النميرين من نيل وأنوائي\rفاستمهدت دوحها المخحضل وافترست ... لجم الربا ورقت عرشاً على الماء\rقريرة العين بالأنواء باردة ال? ... ?قلب الذي لم تنله غير سراء\rمقيل ندمان بل مغني حمائل بل ... كناس أرام بل أفناء درماء\rلها مطارف سجسج فمصيفها ... ظل يعادل فيه طيب مشتاء\rقديمة العهد هزتها الصبا فصبت ... فهي العجوز تهادي هدى مرهاء\rلايدرك الطرف أقصاها على كلك ... حتى تعود له لحظات حولاء\rوصوت بلبلها الراقي ذرى غصن ... بحلة من دمقس الريش دكناء\rكقرع ناقوس ديري على شرف ... مسبح في سواد الليل دعاء\rخلية حين أجنيت الضلوع على ... نار بشجوى بها لاحب لمياء\rتهكمت بي فلم تجني أضالعها ... على الهواء وأجنتها على الماء\rبديعة الحسن قد فاز الجناس لها ... من المعاني بأفنان وأفياء\rوقام عنها لسان الزهر ينشدنا ... للهو كم ارج ما بين أرجاء\rكم صفق الموج من أزهارها طرباً ... فنقطته بيضاء وصفراء\rوكم طربت لما أبدته من ملح ... يصبو له كل ذي عقل وآراء\rوجدت بالتبر من مالي ومن أدبي ... فكنت في كل حال منهما الطاء\rكأنها من جنان الخلد قد كملت ... حسناً وحسبك من خضراء العاء\rكأن أغصانها اللدان الرشاق إذا ... هصرت أفنانها أعطاف وطفاء\rكأن صمغتها الحمرا بقشرتها ال ... ?دكناء قرص على أعكان سمراء\rكأنها فوق دعص الموج غذ سفحت ... هضابه سفح وأدرب أفياء\rمالت على النهر إذ جاش الخوير به ... كأنها أذن مالت لإصغاء\rكأنما النهر مرآة وقد عكفت ... عليه تدهش في حسن ولألاء\rذو شاطئ راق غب القطر فهو على ... نهر الأبله يزري أي أزراء\rكأنه عند تفريك النسيم له ... فرند سيف نضته كف جلاء\rكأنه شبك من لؤلؤ نظمت ... أو جوهر السن أو تحليل رقشايء\rكأنه حين يهدي زرقة وصفا ... رقراق عين بوجه الأرض شهلاء\rوكم شدتنا حمامات الأراك على ... أغصانها فأرتنا رقص هيفاء\rمن كل ورقاء من الأفنان صادحة ... بين الحدائق في فيحاء زهراء\rورق تغنت بحيات رقين على ... عيدانها قاله في مغناه وغناء\rباكرتها في سراة من اصاحبنا ... لاينطوون على حقد وشحناء\rتداعبوا بمعاني شعرهم فأروا ... ود الأحبة في ألفاظ أعداء\rمن شيخ مجنون في شباب فتى ... يقري المجون بقلب غير نساء\rيسعى إليها على جرداء جارية ... من أيكها كهلال الأفق حدباء\rنوحية الصنع والأحكام منشأة ... تسير ما سيرت من غير أعياء\rسوداء تحكي على الماء المصندل شا ... مة على شفة كالشهد لعساء\rساجية ألبستها الصانعون لها ... من التدابيج ما يزهو بصنعاء\rغريبة ذات الوان وأجنحة ... لم أدر تعزي لروض أو لعنقاء\rلم يستطع شاوها إذ سيرها عنق ... عز الجياد على كد وانضاء\rكم قد نعمنا بها عيشاً بصافية ... شمطاء تجلي على الخلاء عذراء\rمما تخيرها كسرى وأودعها ... رب الخورنق في قوراء جوفاء\rراحا إذا ركع يمزجها ... سمعت من صوته تسبيح فأفاء\rأم السرور التي أبقى الزمان بها ... جزؤ الحياة وقد ألوى بأجزاء\rفعاطيتها على طل الندى سحراً ... فإن ترشافها موتى وأحياء\rواستجلها بنت مصر تستطيل على ... بغداد والموصل الحدبا وسوراء\rكم بين من قام معتل النسيم بها ... على اعتدال وحدباء وزوراء\rمن كف ظبي وشاد أو وشادية ... تشدو لنا بين صوت العود والناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841684,"book_id":1836,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":57,"body":"على الحدائق لا الآكام تنقحنا ... ريح البنفسج لانشر الخزاماء\rأما أنا لست نواحاً على طلل ... ولا خليط ولا نداب أحياء\rتركته لأناس كالتيوس غنوا ... عن المدام بدر الإبل والشاء\rيعزون للشعر لكن من جهالتهم ... لم يفرقوا بين إيطاء وإقواء\rمن كل ألكن عند البحث منقطع ... كأنه واصل والشعر كالزاء\rوقال الشيخ برهان الدين القيراطي:\rأشتاق في وادي دمشق معهداً ... كل الجمال إلى حماه ينسب\rما فيه إلا روضه أو جوشق ... أو جدول أو بلبل أو ربرب\rوكان ذاك النهر فيه معصم ... بيد النسيم منقش وكتب\rوإذا تكسر ماؤه أبصرته ... في الحال بين رياضه يتشعب\rوشدت على العيدان ورق أطربت ... بغنائها من غاب عنه المطرب\rفالورق تشدو والنسيم مشبب ... والنهر يسقي والحدائق تشرب\rوضياعها ضاع النسيم بها فكم ... أضحى له من بيننا متطلب\rوخلت بقلبي من عسالة حبه ... فيها أرباب الخلاعة ملعب\rولكم طربت على السماع بجنكها ... وغدا بربوتها اللسان يشبب\rفمتى أزور معالماً أبوابها ... بسماحها كتب الكرام تبوب\rوقال ابن ظافر في بدائع البداية: اجتمع الوزير أبو بكر بن القبطرنة والأديب أبو العباس بن صارة في يوم جلا ذهب برقه وأذاب ورق والأرض قد ضحكت لتعبيس السماء واهتزت وربت عند نزول الماء فقال ابن صارة:\rهذي البسيطة كاعب أبرادها ... حلل الربيع وحليها النوار\rفقال ابن القيطرنة:\rفكأن هذا الجو فيها عاشق ... قد شفه التعذيب\rفقال ابن صارة:\rوإذا شكا فالبرق قلب خافق ... وإذا بكى فدموعه الأمطار\rفقال ابن القيطرنة:\rمن أجل ذلة ذا وعزة هذه ... تبكي الغمام وتضحك الأزهار\rوقال ابن تميم:\rلو كنت إذا نادمت من أحببته ... في روضة تسبي العقول وتفتن\rلرأيتها وعيونها من غيره ... مني تفيض ووجهها يتلون\rوقال محيي الدين بن عبد الظاهر: والأغصان قد أخضر نبات عارضها ودنانير ودراهمها وقد تهيأت لتسليم قابضها والمنثور وقد نظمت قلائده وصيغت ولائده والحور وقد جاوز السهى بالبياشير والسرور قد كشف عن سوقها وقالت لها تلك الغدران بهديرها إنه صرح ممرد من قوارير والسوسان وقد لاحظ جفنه الوسنان والورد وقد ورد والبان وقد بان.\rوقال الشيخ عز الدين الموصلي ونقلها من خطه رحمه الله تعالى:\rوروضة نقشتها للحيا إبر ... فأصبحت بين تطريز وتزهير\rمثل السوار لها سور أحاط بها ... من سلسل هي منه ذات تسوير\rأو كالخلاخيل للادواح دار على ... سوق لها مطلقا في زي مأسور\rتحت الغياض رياض دبجت فبدت ... ألوانها ذات تشهير وتشذير\rأغصانها الند والأوراق سوسنه ... والزهر عرق ياقوتا ببلوري\rوالزهر شعاع الشمس تحسبه ... دراهما نثرت بين الدنانير\rوالظل ثوب إذا مر النسيم به ... فالروض ما بين مهتوك ومستور\rونهرها زائد بالخصب يدنينا ... كصارم في سبيل الله مشهور\rوقال:\rوروض نجم الزهر أصبح معجبا ... فتحسده من حسنه الأنجم الزهر\rمذ أرجف الماء النسيم تدرعت ... مزردة الأثواب من خوفها الغدر\rفللروض تدبيج بألوان زهره ... وللغصن من أوراقه الحلل الخضر\rفراع نصيرا من حنان جناسه ... فحلى الضحى زهر وحلى الدجى زهر\rوأغربت الألحان في الدوح ورقة ... فكن قيانا دونها أسبل الستر\rوأسفر للأصباح خد مورد ... ومن قبله حبى بريحانة الفجر\rوقال العفيف التلمساني قدس الله سره:\rانظر إلى الأغصان في حركاتها ... الشكرها أم سكرها تتأود\rفتقول أرباب البطالة ينثني ... وتقول أرباب الحقيقة يسجد\rوقال شهاب الدين بن دمرداش (مولده سنة ثمان وثلاثين وستمائة، ووفاته سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة) :\rانظر إلى الأشجار تلق رءوسها ... شابت وطفل ثمارها ما أدركا\rوعبيرها قد ضاع من أكمامها ... وغدا بأذيال الصبا متمسكا\rوقال برهان الدين القيراطي من قصيدة:\rتشوقني الفات الروض مائلة ... من النسيم سكارى وهي دالات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841685,"book_id":1836,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":58,"body":"ولي من الورق في أوراقها طربا ... كأنهن على العيدان قينات\rوقال الشيخ مجد الدين الأرموي (توفي سنة إحدى عشرة وسبعمائة) :\rكم للنسيم على الربا من نغمة ... وفضيلة بين الورى لن تجحدا\rما زادها وشكت إليه فاقة ... إلا وهزلها الشمائل بالندى\rوقال محيي الدين بن قرناص رحمه الله تعالى:\rأظن نسيم الروض والزهر قد روى ... حديثا ففاحت من شذاها المسالك\rوقال دنا فصل الربيع فكله ... ثغور لما قال النسيم ضواحك\rوقال الفاضل علاء الدين علي بن ظافر العسقلاني في كتابه بدائع البداية قال اجتمعت أنا والقاضي الأعز يوما فقلت له أجز:\rطار نسيم الروض من وكر الزهر ...\rفقال:\rوجاء مبلول الجناح بالمطر ...\rقلت: الشيء بالشيء يذكر، ذكرت بقول العسقلاني ما أنشدني من لفظه لنفسه الشيخ عز الدين الموصلي محاجيا:\rيا من له حسن لفظ يثنى عليه المثاني ... ما مثل قول الهاجي أحوى الشفاه جفاني\rوذكرت بلطف هذه الأحجية ما أنشدنيه من لفظه لنفسه سيدنا ومولانا الفاضل المفتن المحدث المؤرخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ نور الدين علي الشهير بابن حجر أبقاه الله محاجيا:\rيا فاضلا هو في الأحاجي ليس يخلو من ولع ... ما مثل قولك للذي يبكي الحبيب اسكت رجع\rوظرف من قال:\rوروضة رقصت أغصانها وشدت ... أطيارها وتولى سقيها المحب\rوظل شحرورها الفريد تحسبه ... أسويداً زامراً مزماره ذهب\rوقال ابن خفاجة في نهر تحف به أشجار:\rقد رق حتى ظن درعا مفرغا ... من فضة في بردة خضراء\rوغدت تحف بها الغصون كأنها ... هدب تحف بمقلة زرقاء\rوقال الرصافي نهر تحف به شجرة:\rفاتت عليه مع الظهيرة سرجة ... صدئت لعينها صفيحة مائه\rفتراه أزرق في غلالة سمرة ... كالراع يستقلي بظل لوائه\rوقال نور الدين علي بن سعيد:\rكأنما النهر صفحة كتبت ... أسطرها والنسيم ينشئها\rلما أبانت عن حسن منظرها ... مالت عليه الغصون تقرؤها\rوقال بعض المغاربة وأجاد الغاية:\rومنمنم الشطين أحكم صقله ... كالمشرق قد اكتسى بفرنده\rفخمائل الديباج منه حمائل ... متعانق فيها البهار بورده\rولقد اختفى طرف له في دوحة ... كالسيف رد ذبابه في غمده\rوقال محيي الدين بن عبد الظاهر ﵀:\rوبطحاء في روض يروقك روضها ... ولا سيما إن جاد غيث مبكر\rتلاحظها عين تفيض بأدمع ... يرقرقها منه هنالك محجر\rبها فاض نهر من لجين كأنه ... صفايح أضحت بالنجوم تسمر\rكأن حصاها إذ بدا فيه أحمر ... وأبيض دمع في خدود ينثر\rوإلا فبرد بالظلال مسهم ... وإلا فطراس بالتجعد يسطر\rوما لاح في جنبيه نبت وإنما ... تبدا عذارا منه في الخد أخضر\rوكم غازلته للغزالة مقلة ... تسارق أوراق الغصون فتنظر\rوتبصر منه كل حسن فينبري ... حياء لديه وجهها وهو أصفر\rإذا فاخرته الريح ولت عليلة ... بأذيال كثبان الربى تتعثر\rبه الفضل يبدو والربيع وكم غدا ... به الروض يحيى وهو لا شك جعفر\rوقال علي بن ظافر: مررت أنا والقاضي الأعز رحمه الله تعالى بساقية تتلوى تلوي الأفعوان، وتخفق خفقان قلب الجبان، والزهر قد نظم بلبتها عقودا فوق أثوابها الممسكة والنسيم يكسوها ويسلبها غلائل معركة فقلت: أساقية أم أرقم فر هاربا فقال: أم الريح قد هزت من الماء قاضبا فقلت:\rحصا مثل در الثغر أجرى زلاله ... رضاباً وأبدى نبته النضر شاربا\rفقال:\rيوشحها زهر الرياض قلائدا ... ويلبسها مر الرياح جلائبا\rوقال الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة:\rورائحة رباتها تهابها الصبا ... تهادى عطف المترف المتخرر\rوقد صقلت من صفحة الماء منصلا ... به من شعاع الشمس رونق جوهر\rفمن شبك قد حيك حوك مفاضة ... ومن سمك قد صيغ صيغة خنجر\rوقد نظرت شمس الأصيل إلى الربا ... فأضعف من طرف المريب وأفتر\rولاح على بلورة من غديره ... شعاع شراب للعيشة أصفر\rوصفرة مسواك الأصيل تروقني ... على لعس من مسقط الشمس أسمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841686,"book_id":1836,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":59,"body":"إلى أن توارت بالحجاب مريضة ... تلفع في ثوب من الليل أخضر\rوغازلني جفن من الأفق أنجل ... يدير من الظلماء مقلة أحور\rونقلت من كتاب نزهة الأبصار في نعت الفواكه والثمار تأليف الشيخ الفاضل الكامل محمد بن القاضي المنشئ البليغ ضياء الدين نصر الله بن محمد بن عبد الكريم الموصلي ولم أزل من الأزهار في سؤال وجواب وأنا منصت إنصات المتعجب لمفاخرات الإعجاب إذ سمعت صوت هاتفة ورقاء على بانة خضرا بلسان فصيح وقلب بفرقة الأحباب جريح وقد أوفت على غصنها الرطيب ومالت وأعلنت بما أسرته من وجد وقالت:\rاذكرونا ذكرنا عهدكم ... رب ذكرى قربت من ترحا\rاذكروا صبا إذا أغنى بكم ... شرب الدمع وعاف القدحا\rيا معشر الرياحين التي يزهى حسنها على كل حين لقد جزتم حد الإكثار ولم ينج أحدكم من سقطات العثار هب أنكم نزهة العيون وزينة الأفنان والفنون فهل أنتم إلا أعشاش أفراخنا ومواضع أوساخنا وأعواد خطبائنا وأرائك أمرائنا ومهود أبنائنا وستور نسائنا رءوسكم محط أرجلنا وهاماتكم نعال أرجلنا ونحن المسبحون بحمد ربنا المثنون عليه بالألسن الناطقة والأفواه العذبة الرائقة فلما سمعت كلام الحمام هممت بالانصراف من حيث أتيت لأخبر بما سمعت ورأيت إذا أقبلت غمامة تمشى لثقلها مشى الرداح ويكاد يلمسها من قام بالراح وما أظلمت إلا أضاء البرق في جوانبها فتمثلت ليلا في صباح فلم يزل البرق يأخذ في أذهاب ردائها ويبدو نذيرا لدى أصوات ندائها وهل يلقى على الأرض ما حملته في أحشائها ثم قالت يا ذوات البكاء والنوح المفتخرات على الأك والدوح ألستم الباكين بغير جوى الشاكين ألم الفراق من غير هوى بكم عرف الشقاق واشتهر ذكره في الآفاق قلوبكم خاشعة وعيونكم غير دامعة ومنكم عرف اختلاف الباطن والظاهر وقد أعرب عن ذلك قول الشاعر:\rوهاتفة في البان تملى غرامها ... فتتلو علينا من صبابتها صحفا\rولو صدقت فيما تقول من الأسى ... لما لبست طوقا ولا خضبت كفا\rونقلت من خط الشيخ شمس الدين محمد بن سمنديار الذهبي لنفسه الكريمة (توفي قريبا من سنة خمس وثمانين وسبعمائة) وأنشدني من نظمه:\rسماع غناء الطير للدوح مرقص ... ومن طرب بالزهر منه ينقط\r\rالباب السابع عشر\rفي آنية الراح\rالشراب في الزجاج أحسن منه في كل جوهر لا يفقد معه وجه النديم ولا يثقل في اليد ولا يرتفع في السوم وقدور الزجاج أطيب من قدور الحجارة وهي لا تصدأ ولا تندى ولا يتخللها وسخ الغمر وأوساخ الوضر وإن اتسخت فالماء وحده لها جلا ومتى غسلت بالماء عادت جديدة ومن كرع فيه بشرب فكأنما يكرع في إناء وماء وهواء وضياء، وما أحسن رسالة سهل بن هارون يفضل الزجاج على الذهب: الزجاج يحلو نورى والذهب متاع سائر والشراب في الزجاج خير منه في كل معدن ولا يفقد معه وجه النديم ولا يثقل اليد ولا يرفع في السوم واسم الذهب يتطير منه ومن لونه مصيره إلى اللئام وهو فاتن قاتل لمن أصابه وهو أيضا من مصائد إبليس ولذلك قالوا أهلك الرجال الأحمران والزجاج لا يحمل الوضر وهو أشبه شيء بالماء وصفته عجيبة ... وهي رسالة طويلة.\rومن أحسن ما قيل في ذمه قول النظام فإنه أخرجه في كلمتين بأوجز لفظ وأتم معنى فقال سريع إليه الكسر ولا يقبل الجبر.\rذكر الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والظرف أنه وجد المتورد بن ربيعة يوم القادسية إبريق ذهب عليه ياقوت وزبرجد فلم يدر ما هو فلقيه رجل من الفرس فقال أنا أعطيك فيه عشرة آلاف دينار فعرف قيمته فذهب به إلى سعد بن أبي وقاص (فباعه بمائة ألف دينار.\rووجد للوليد بن يزيد بعد مقتله بلور كأعظم ما يكون من الجفان قيل إنها تسع ثلاثمائة رطل ولما وقعت الفتنة بين عازم الدولة رقيب بن علي وبين حاج خراسان بمدينة رسول الله ﷺ في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وعازم الدولة يومئذ أمير الموسم ومقدم القافلة المضرية وكانت الهزيمة على الخراسانين فنهبت أموالهم وأتى بعض النهابة إلى عازم الدولة بزبدية فيروزج تسع وزن رطل شامي كأحسن ما يكون من الزباد لا يعلم لها قيمة ودفعها عازم الدولة بعد ذلك إلى الظاهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841687,"book_id":1836,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":60,"body":"ومن الأشياء النادرة المستظرفة المتجملات في الملابس والمجالس ما ذكره الفقيه الكاتب أبو مروان عبد الملك بن بدرون في شرحه لقصيدة الوزير عبد المجيد بن عبدون في قصة جبلة بن الأيهم الغساني وهو أن جبلة لطم إنسانا من الناس فلما أراد الإمام عمر إقادته منه فر إلى هرقل وتنصر ثم ندم على تنصره فقال:\rتنصرت الأشراف من أجل لطمة ... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر\rتكنفني منها اللجاج ونحوه ... فنعت لها العين الصحيحة بالعور\rفيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... رجعت إلى القول الذي قاله عمر\rويا ليتني أرعى المخاض بقفرة ... وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر\rويا ليت لي بالشام أدنى معيشة ... جالس قومي ذاهب السمع والبصر\rولما تنصر جبلة ولحق بهرقل صاحب القسطنطينية أقطعه هرقل الأموال والضياع والرباع وبقي ما شاء الله ثم إن عمر (بعث إلى هرقل رسولا يدعوه إلى الإسلام أو إلى الجزية فأجاب إلى الجزية فلما أراد الرسول الانصراف قال له هرقل ألقيت ابن عمك هذا الذي عندنا يعنى جبلة الذي أتانا راغبا في ديننا قال ما لقيته قال القه ثم ائتني أعطك جواب كتابك قال الرسول فذهبت إلى باب جبلة فإذا عليه من القهارمة والحجاب والبهجة وكثرة الجموع مثل ما على باب هرقل الرسول فلم أزل أتلطف في الإذن حتى أذن بالدخول فدخلت عليه فرأيته أصهب اللحية ذا سبال وكان عهدي به أسود اللحية فأنكرت عليه فإذا هو قد دعى بسحالة الذهب فذرها على لحيته حتى عادت سوداء وهو قاعد على سرير من قوارير قوائمه أربعة أسود من ذهب فلما عرفني رفعني معه على السرير فجعل يسألني عن المسلمين فذكرت له خيرا قلت قد أضعفوا إضعافا على ما تعرف قال وكيف تركت عمر بن الخطاب قلت بخير حال فرأيت الغم في وجهه لما ذكرت له من سلامة عمر ثم انحدرت عن السرير فقال لم تأب الكرامة التي أكرمناك بها قلت إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا قال نعم ﷺ ولكن نق قلبك من الدنس ولا تبال على ما قعدت فلما سمعته يقول ﷺ طمعت فيه فقلت له ويحك يا جبلة ألا تسلم وقد عرفت الإسلام وفضله قال أبعد ما كان مني قلت نعم قد فعل رجل من بني فزارة أكثر مما فعلت ارتد عن الإسلام فضرب وجوه المسلمين بالسيف ثم رجع إلى الإسلام فقبل ذلك منه وخلفته بالمدينة مسلما قال ذرني من هذا إن كنت تضمن لي أن يزوجني عمر ابنته ويوليني الأمر بعده رجعت الإسلام قال فضمنت له التزويج ولم أضمن له الأمر قال ثم أومى إلى خادم كان على رأسه فذهب مسرعا فإذا خادم قد جاء ومعه خدم يحملون الصناديق فيها الطعام فوضعت ونصبت موائد الذهب وصحاف الفضة وقال لي كل فقبضت يدي وقلت إن رسول الله ﷺ نهى عن الأكل في أواني الذهب والفضة فقال نعم ﷺ ولكن نق قلبك وكل فيما أحببت قال فأكل في الذهب وأكلت في الخلنج ثم جيء بطساس الذهب وأباريق الفضة فغسل يده في الذهب وغسلت في الصفر ثم أومى إلى خادم بين يديه فمر مسرعا فسمعت حسا فإذا خدم معهم كراسي مرصعة بالجواهر فوضعت عشرة عن يمينه وعشرة عن شماله ثم جاءت الجواري عليهن تيجان الذهب فقعدن عن يمينه وعن يساره على تلك الكراسي ثم جاءت جارية كأنها الشمس حسناء على رأسها تاج على ذلك التاج طائر لم أر أحسن منه وفي يدها اليمنى جامة فيها مسك فتيت وجامة في يدها اليسرى فيها ماء ورد فأومت تلك الجارية أو صفرت للطائر الذي على تاجها فطار حتى وقع في جامة ماء الورد فاضطرب فيه ثم أومأت إليه أو صفرت فوقع على جامة المسك فتمرغ فيه ثم أومأت إليه فطار حتى نزل على تاج رأس جبلة فلم يزل يرفرف حتى نفض ما عليه في رأسه فضحك جبلة من شدة السرور حتى بدت أنيابه ثم التفت إلى الجواري اللاتي عن يمينه فقال أضحكننا فاندفعن يغنين يخفق عيدانهن:\rلله در عصابة نادمتهم ... يوما بحلق في الزمان الأول\rيسقون من ماء البريص نديمهم ... راحا يصفق بالرحيق المسلس\rأولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841688,"book_id":1836,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":61,"body":"قال فضحك حتى بدت نواجده ثم قال أتدري من يقول هذا قلت لا قال حسان بن ثابت شاعر رسول الله ﷺ ثم أشار إلى الجواري اللاتي عن يساره فقال لهن أبكيننا فاندفعن يغنين يخفقن عيدانهن ويقلن:\rلمن الدار أقفرت بعمان ... بين أهل اليرموك فالجمان\rذاك مغنى لآل جفنة في الدهر ... مجلى لحادث الأزمان\rقال فبكى حتى سالت دموعه على لحيته فقال أتدري من يقول هذا قلت لا قال حسان ثم أنشد الأبيات التي أولها تنصرت الأشراف ثم سألني عن حسان أحى هو قلت نعم فأمر له بكسوة ولي أيضاً كذلك وأمر بمال لحسان ونوق موقرة ثم قال لي إن وجدته حيا فادفع الهدية إليه وأقرئه عني السلام وإن وجدته ميتا فادفعها إلى أهله وانحر النوق على قبره فلما أخبرت عمر بخبره وما اشترط علي وما ضمنت له قال فهلا ضمنت له الأمر فإذا أفاء الله به قضى الله علينا بحكمه ثم جهزني عمر إلى هرقل ثانياً وأمرني أن أضمن له ما اشترط فلما دخلت القسطنطينية وجدت الناس منصرفين من جنازته قلت إن الشقاء سبق عليه في أم الكتاب.\rوذكر الحكيم موفق الدين بن أبي أصيبعة في ترجمة الحكيم سديد الدين بن رقيعة قال ومن شعره وهو مما كتبه على كأس في وسطه طائر على قبة مجوفة إذا قلب الماء في الكأس دار الطائر دورانا سريعا وصفر صفيرا ومن وقف بإزائه الطائر حكم عليه بالشرب فإذا شربه وترك فيه شيئا من الشراب صفر الطائر وكذلك لو شربه في مائة مرة فمتى شرب جميع ما فيه ولم يبق فيه درهم فإن صفيره ينقطع والأبيات هي هذه:\rأنا طائر في هيئة الزرزوري ... مستحسن التكوين والتصوير\rفاشرب على نغمي سلاف مدامة ... صرفا تنير حنادس الديجور\rصفراء تلمع في الكئوس كأنها ... نار الكليم بدت بأعلى الطور\rوإذا تخلف في شرابك درهم ... في الكأس نم به عليه صفيري\rقلت: كتبت هذه الأبيات لغرابة هذا الكأس وأما الشعر فإنه ليس بطائل.\rقال الثعالبي في تحفة الأرواح وموائد السرور والأفراح إنه كان في الزمن القديم امرأة في العراق تعمد إلى الصيني الأبيض فتصير منه الشمشي والأسود والسماقي والأخضر حتى لا يشك ناظر في أنه كان كذلك في الأصل وما علم أحد من الرجال سواها في ذلك وأهل الخبرة بهذا النوع إذا وقع في أيديهم شيء من عمل هذه المرأة عرفوه (القول في الكأس المصور) قال أبو نواس:\rودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بها أثر منهم جديد ودارس\rمساحب من خز الرقاق على الثرى ... وإضعاث ريحان جنى ويابس\rتدار علينا الراح في عسجدية ... حبتها بأنواع التصاوير فارس\rفنال بها كسرى وفي جنباتها ... مها قد رمتها بالقسى الفوارس\rفللراح ما زرت عليها جيوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس\rقال الجاحظ وجدنا المعاني تقلب ويؤخذ بعضها من بعض إلا هذا المعنى فإن الحسين ابتدعه.\rقلت: وضمن هذه الأبيات الأديب أبو الحسين الجزار تضمنا حسنا أجاد فيه إلى الغاية وهو:\rكتبت بها في يوم لهو وهامتي ... تمارس من أهواله ما يمارس\rوعندي صحاب للمجون ترحلت ... عمائمهم عن هامهم والطيالس\rفللماء ما زرت عليه جيوبهم ... وللراح ما دارت عليه القلانس\rمساحب من خز الرقاق على القفا ... وإضغاث انطاع جنى ويابس\rوقال أيضاً:\rبنينا على كسرى سماء مدامة ... مكللة حافاتها بنجوم\rفلو رد في كسرى ابن ساسان روحه ... إذا لاصطفاني دون كل نديم\rأخذه الباشى فقال:\rفي كأسها صور تظن لحسنها ... عربا برزن من الحجال وغيدا\rوإذا المزاج أثارها فتقسمت ... ذهبا ودرّا توأما وفريدا\rفكأنهن لبسن ذاك محاسدا ... وجعلن ذا لنحورهن عقودا\rوقال ابن المعتز:\rوساق يجعل المنديل منه ... مكان حمائل السيف الطوال\rغلالة خده صبغت بورد ... ونون الصدغ معجمة بخال\rبدا والصبح تحت الليل باد ... كطرف أبلق ملقى الجلال\rبكأس من زجاج فيه أسد ... فرائسهن ألباب الرجال\rوقال ابن قلاقس (ومولده سنة اثنتين وخمسمائة، ووفاته سنة سبع وستين وخمسمائة) :\rدارت زجاجتها وفي جنباتها ... كسرى أنوشروان في إيوانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841689,"book_id":1836,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":62,"body":"فخلعت عن عطفيه حلة قهوة ... وشربتها فغدوت في سلطانه\rوقال الشيخ صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى:\rومشمولة قد هام كسرى بكأسها ... فأضحى ينادي وهو فيها مصور\rوقفت لشوقي من وراء زجاجة ... إلى الدار من فرط الصبابة أنظر\rوقال المرحوم فخر الدين بن مكانس رحمه الله تعالى:\rإذا ما أدبرت في حشا عسجدية ... بها كل ذي ملك وتاج تصورا\rفحسبك نيلا في السيادة أن ترى ... نديمك في الكاسات كسرى\rقلت: والسبب الموجب لتصويرها ما ذكره الفقيه الكاتب أبو مروان عبد الملك بن بدرون في شرحه لقصيدة الوزير عبد المجيد بن عبدون وهو أن سابور بن هرمز الملقب بذي الأكتاف لما رجع من قتال بني تميم قصد الروم والدخول إلى القسطنطينية متنكرا فاستشار قومه فحذروه التغرير بنفسه فلم يقبل قولهم وسار متنكراً إلى القسطنطينية فصادف وليمة لقيصر قد اجتمع فيها الخاص والعام فدخل في جملتهم وجلس على بعض موائدهم وقد كان قيصر أمر مصورا أتى عسكر سابور فصوره فلما جاء قيصر بالصور أمر بها فصورت على آنية الشراب من الذهب والفضة وأتى بعض من كان على المائدة التي عليها سابور بكأس فنظر بعض الخدام إلى الصورة التي على الكأس وسابور مقابل لها على المائدة فعجب من اتفاق الصورتين وتقارب الشبهين فقام إلى الملك فأخبره فمثل بين يديه فسأله عن خبره فقال أنا من أساورة سابور وهربت منه لأمر خفته فيه فلم يقبلوا ذلك منه وقدم إلى السيف فأقر بنفسه وجعل في جلد بقرة وتمام حكايته إلى أن خلص وعاد إلى ملكه في كتاب سلوان المطاع في السلوانة الثانية منه وهي حكاية غريبة مشتملة على أنواع من الحكم.\rوقال صلاح الدين الصفدي ﵀:\rكئوس المدام تحث الصفا ... فكن لتصاويرها مبطلا\rودعها سواذج من نقشها ... فاحسن ما ذهبت بالطلا\rوقال زين بن الوردي رحمه الله تعالى:\rدع الكأس من من نقشها ... وصاف بصاف أحب\rإذا ذهبت بالمطلا ... فقد طليت بالذهب\rوقال: شمس الدين بن العفيف فيما يكتب على كأس:\rأدور لتقبيل الثنايا ولم أزل ... أجود بنفسي للندامى وأنفاسي\rوأكسو أكف الشرب ثوبا مذهبا ... فمن أجل هذا لقبوني بالكاسي\rالشيء بالشيء يذكر قال شهاب الدين بن أبي جحلة مضمنا:\rيا صاح قد حضر الشراب ومنيتي ... وحظيت بعد الهجر بالائيناس\rوكسى العذار الخد حسنا فاسقني ... واجعل حديثك كله في الكأس\rوقال إبراهيم بن الحاج الغرناطي (ومولده سنة خمس عشرة وسبعمائة رحمه الله تعالى) :\rيا رب كأس لم يشح شمولها ... فاعجب لها جسما بغير مزاجي\rلما رأينا السحر من أشكالها ... جملا نسبناه إلى الزجاجي\rوقال الأديب أبو بكر بن مجير وقد اقترح عليه حسود وصف كأس أسود فقال ارتجالا:\rسأشكو إلى الندمان أمر زجاجة ... تردت بلون حالك اللون أسجم\rتصب بها شمس المدامة بيننا ... فتغرب في جنح من الليل مظلم\rوتجحد أنوار الحميا بلونها ... كقلب حسود جاحد يد منعم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841690,"book_id":1836,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":63,"body":"القول في القدح قال القاضي شهاب الدين بن فضل الله في وصفه: تكوّن من جوهر مكنون وتجسد من هواء مظنون واتخذ خدر الآنية العنب وطاف به الساقي فأصبح منه في راحة وهو في تعب قهقه عليه الإبريق فصدح وطار منه شرار المدام فقيل قدح وكتب سيدنا ومولانا بدر الدين محمد بن أبي المخزومي المالكي الشهير بابن الدماميني فسح الله في أجله إلى سيدي الجناب المجدي فضل الله بن مكانس أدام الله عزه وذلك في ربيع الأول سنة خمس وتسعين وسبعمائة وقد تجاسر العبد وتوقا بمكارم الأخلاق المخدومية فأهدى هذا اللغز لينعم مولانا بقبوله ويتفضل بحله عند حلوله فقال ما اسم حبيب إلى النفوس شبيه بالبدر حليف للشموس إن قلب كان لقلبه من العين مكان من المناسبة وإن سقط قلبه مع هذا الفعل كان ضد الأقوال الكاذبة وإن صحف بعد العكس أنبأ عن الذكاء وهذا غاية الشرح وإن غير ثانيا علم ورب الكلام المحرر أنه دال على الطرح حسبناه مع التصحيف آلة للصيد معينة على المكر والكيد إن قلع طرفه كان مزج باقيه قواما وإن عكس كان الطرب بتصحيفه مداما وإن زال أوله كان العكس عتابا المتعاطي إثمه وإن صحف اشتاقت الشفاة إلى تقبيله ولثمه وربما كان الهزل عن تصحيفه الآخر منافيا لاسمه مباينا في الحقيقة لحده ورسمه والمملوك يسأل الصفح عن هذا الهذيان والامتنان بالجواب مع شيء من نظم المقر الصاحبي للوالدي وشيء من نثره ليحلى المملوك بعقوده جيد تذكرته ويتأنس بحسنه الغريب في زمن غربته فكل غريب للغريب نسيب ومدح مولانا أجل من أن يحيطه قلم العبد أو لسانه أو يحصره بيان الأديب أو بنانه ونسأل الله تعالى أن يمتع بقائه ويعلى درجات ارتقائه بمنه وكرمه فكتب الجواب يقبل الأرض التي أطالت بالجفا حرمانه وتداركته بعد إجراء دموعه فعظمت في الحالتين منها شأنه وانتهى إلى اللغز الذي يمتع بمحله ويشرب بقدحه فابتهل شكرا ومالت أعطافه بالقدح الفارغ سكرا فوجده كما قال حبيب إلى النفوس يجتهد في التوصل بماء حاره إلى الرءوس يأتيك بالمعنى اللطيف ويقف حذقك من تصحيفه بعد العكس بين تصحيف وتحريف فحله من ساعته وقابل شمسه المنيرة بذبالته وكتب قرينه لغزا وخالف نفسه إذ قالت لا تتعبني في مجاراة هذا الجواد لذا وقد ذكرته أولا في باب الرياحين وقال القاضي التنوخي رحمه الله تعالى:\rوراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نهاري\rهواء ولكنه جامد ... وماء ولكنه غير جاري\rإذا ما تأملتها وهي فيه ... وتأملت نورا محيطا بناري\rفهذا النهاية في الابيضاض ... وهذا النهاية في الاحمرار\rكأن المدير لها باليمين ... إذا قام للسقي أو باليسار\rتدرع ثوبا من الياسمين ... له فردكم من الجلنار\rوقال النضير الحمامي رحمه الله تعالى:\rأصبحت من أغنى الورى ... مستبشرا بالقدح\rعندي خمر ذهب ... أكتاله بالقدح\rوأنشدني سيدي وأخي تقي الدين أبو بكر حجة الحموي لنفسه مضمنا ﵀:\rأرى طير أقداحنا نائحا ... يحوم على عذب ورد القدح\rفقلت لدر الحباب اجتهد ... ومد الشباك وصد من سبح\rوقال ابن تميم:\rيا حسنه قدح يضيء زجاجه ... ليل الهموم إذا ادلهم وعسعسا\rأهديته مثل النهار فإن حوى ... صرف المداد غدا نهارا أشمسا\rالإبريق) قال ابن المعتز:\rوكأن إبريق المدامة بيننا ... طبي على شرف أناب مدلها\rلما استحثه السقاة حثى لها ... فبكى على قدح النديم وقهقها\rوقال إبراهيم بن إسحاق الموصلي رحمة الله عليه:\rكأن أباريق المدام لديهم ... ظباء بأعلى الرقمتين قيام\rوقد شربوا حتى كأن رقابهم ... من اللين لم تخلق لهن عظام\rصاعد اللغوى:\rكأن إبريقنا والراح في فمه ... طير تناول ياقوتا بمنقار\rالسرى الرفاء الموصلي رحمة الله عليه:\rإبريقنا عاكف على قدح ... تخاله الأم ترضع الولدا\rأو عابدا من بنى المجوس إذا ... توهم الكاس سرعة له سجدا\rالسراج المحار (توفي سنة إحدى عشر وسبعمائة رحمة الله عليه) :\rيا حبذا شكل إبريق تميل له ... منا القلوب وتصبو نحوه الحدق\rيروق لي حين أجلوه ويعجبني ... منه طلاوة ذاك الجسم والعنق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841691,"book_id":1836,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":64,"body":"كم قد شربت به ماء الحياة ولن ... ينالني منه لا غص ولا شرق\rحتى غدا خجلا مما أقبله ... فظل يرشح من أعطافه العرق\rالراووق الجوبان القواس رحمه الله تعالى:\rولما حكى الرواق في العين شكله ... وقد علق العنقود في سالف الدهر\rتذكر عهدا بالكروم فكله ... عيون على أيام عهد الصبي تجري\rوقال بدر الدين حسن المعزي ﵀:\rأعجب ما في مجلس اللهو جرى ... من أدمع الرواق لما انسكبت\rلم تزل البطة في قهقهة ... ما بيننا تضحك حتى انقلبت\rوقال برهان الدين القيراطي ﵀:\rباكرت راووقي وبطتي التي ... قد قهقهت ودم المدامة يسفك\rوأضعت مالي فيها حتى غدا ... هذا يصغي لي وهذا يضحك\rوقال صدر الدين بن عبد الحق (توفي تقريبا سنة سبعين وسبعمائة) :\rأسبل الراووق لما صلبا ... أدمعا لكن رأينا عجبا\rبينما الراووق يبكي بدم ... ضحك الإبريق حتى انقلبا\rوقال سيدي المقر المجدي سلمه الله تعالى وأجاد:\rقم واصلب الراووق واشف قلبي ... منه وبلغني بذاك سؤلي\rواسفك دم الزق وناد هذا ... جزاء من يلعب بالعقول\rوقال محمد بن العفيف في باطية وأجاد:\rإنا المجالس والجليس أنيسه ... أزهى بحسن ناضر للناظر\rاصفو فاظهر ما أجن ولم يكن ... في باطني شيء يخالف ظاهري\rوما ألطف من قال عجلوا:\rعجلوا بشرب البواطي ... فالصواب الصواب نيك الخواطي\rكان لأبي الحارث خمسون دنا كان يقول إنه لم يفسد فيه نبيذ قط منذ عشرين سنة فأوصى به عند موته للفضل الرقاشي وقال هذا جزاء له فإنه كان كلما اجتمعنا على أمر قال قم فابدأ به (الأمير صلاح الدين الأربلي) فيما يكتب على طبق تحت أقداح (توفي المذكور سنة سبع وثلاثين وستمائة، ومولده سنة اثنين وسبعين وخمسمائة) رحمة الله عليه:\rمن فرحتي بالندامى واجتماعهم ... حولي وقربهم مني وإيناسي\rجعلت صفحة خدي تحت أخمص ما ... قد غادرته الندامى أسفل الكاسي\r\rالباب الثامن عشر\rفيما يستجلب بها الأفراح\rوهو خمسة فصول:\r\rالفصل الأول في من مدحها من الملوك والرؤساء.\rالفصل الثاني في تدبير استعمالها على رأي الحكماء.\r\rالفصل الثالث في آداب منتشيها وما يجب على مستعمليها.\rالفصل الرابع في استهدائها واستدعاء الإخوان.\rالفصل الخامس في من وصفها من الشعراء الأعيان.\rالفصل الأول\rقال كسرى النبيذ صابون الهم: قلت من هنا قول الشيخ بدر الدين البشتكي:\rوكنت إذا الحوادث دنستني ... قرعت إلى المدامة والنديمي\rلا غسل بالكئوس الهم عني ... لأن الخمر صابون الهمومي\rوقال أرسطاطاليس الراح كيمياء الفرح، وقال جالينوس الراح صديق الروح، وقال آخر الراح درياق سم الهم، قال عبد الملك بن صالح الهاشمي ما حمشت الدنيا بأظرف من النبيذ وقال الثعالبي لكل شيء سر وسر النبيذ السرور، وقال الدنيا معشوقة ريقها الراح، وقال الجاحظ إن النبيذ إذا تمشى في عظامك ودب في أجرامك منحك صدق الحسن وفراغ النفس وجعلك رجي البال خلي الدرع قرير العين منشرح الصدر حسن الظن وسد عليك باب الغم وحسم عنك خاطر الهم، وقيل لأبي حميد الفضل بن وكيل ما تقول في النبيذ المصفى المروق المعسل المعتق فجعل يتمنطق ويقول أخاف ألا أشتغل بشكر الله تعالى الكريم على نعمه فيه وكان مطيع بن إياس يقول في النبيذ معنى في الجنة موجود لأن الله ﷿ يقول إخباراً عن أهلها: \"الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن\" (١) والنبيذ يذهب الحزن، وقيل لأبي عائشة إن فلانا لا يشرب النبيذ فقال قد طلق الدنيا ثلاثا، وقيل للأعمش مثل ذلك فقال دعوه حتى يقتله القولنج.\rوقال: يزيد بن المهلب وددت لو أن كأساً بألف دينار وكل منكح في جبهة أسد فلا يشرب إلا جواد ولا ينكح إلا شجاع.\rوقال: عبد الملك للأخطل صف لي الخمر فقال أولها صداع وآخرها خمار قال فما يعجبك منهما قال: إن بينهما طربة لا يعاد لها ملكك وأنشأ يقول:\rإذا ما نديمي علني ثم علني ... ثلاث زجاجات لهن هدير\rخرجت أجر الذيل حتى كأنني ... عليك أمير المؤمنين أمير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841692,"book_id":1836,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":65,"body":"وقال أبقراط الخمرة صديقة الجسم والتفاحة صديقة النفس.\rنادرة: اجتمع محدث ونصراني في سفينة فصب النصراني من ركوة كانت معه في مشربة وشرب وصب فيها وعرض على المحدث فتناولها من غير فكر ولا مبالاة فقال النصراني جعلت فداك إنما هو خمر فقال من أين علمت أنها خمر قال اشتراها غلامي من يهودي وحلف أنها خمر فشربها بالعجلة وقال للنصراني أنت أحمق نحن أصحاب الحديث أفنصدق نصرانيا عن غلامه عن يهودي والله ما شربتها إلا لضعف الإسناد.\rوقال الجاحظ كل شيء من المأكل يكون أوله أطيب من آخره إلا النبيذ فإن القدح الأول ثقيل والثاني أسهل والثالث أسلس والرابع أسوغ والخامس أعذب والسادس ألذ حتى ينتهي إلى غاية السرور.\rحكي أن عبد الملك بن مروان امتحن أعرابياً من الشعراء فقال صف لي الخمر فأطرق الأعرابي وقال:\rشموس إذا شجت لدى الماء مرة ... لها في عظام الشاربين دبيب\rتريك الغذاء من دنها وهي دونه ... لوجه أخيها في الوجوه قطوب\rفقال عبد الملك شربتها يا أخا العرب ووجب عليك الحد فقال ومن أين لك ذلك يا أمير المؤمنين فقال لأنك وصفتها بصفتها فقال وإني قد رابني من أمير المؤمنين ما رابه بأن يكون أيضاً شربها إذ عرف أني وصفتها بصفتها فضحك منه وأحسن جائزته.\rنادرة: جلد مدني في الشراب وكان طويلا والجلاد قصيرا فقال له تقاصر لينالك السوط فقال ويلك إلى أكل الفالوذج تدعوني والله لوددت أني أطول من عوج وأنك أقصر من يأجوج ومأجوج.\rكتب رجل إلى ابن قريعة القاضي فتيا (توفي المذكور سنة شبع وستين وثلاثمائة ببغداد) ما يقول القاضي أيده الله في رجل سمى ولده مداما وكناه أبو الندامى وسمى ابنته الراح وكناها أم الأفراح وسمى عبده الشراب وكناه أبو الإطراب وسمى وليدته القهوة وكناها أم النشوة أينهى عن بطالته أم يؤدب على خلاعته؟ فكتب تحت سؤاله لو بعت هذا لأبي حنيفة لأقعده خليفة ولعقد له راية، وقاتل من تحتها من خالف رأيه ولو علمنا مكانه لمسحنا أركانه فإن أتبع هذه الأسماء أفعالا وهذه الكنى استعمالا علمنا أنه قد أحيى دولة المجون وأقام لواء ابنة الزرجون فبايعناه وشايعناه وإن تكن أسماء سماها ما له بها من سلطان خلعنا وفرقنا جماعته فنحن إلى إمام فعال أحوج منا إلى إمام قوّال انظر أيدك الله إلى معاني هذا النثر الذي يعجز عنه البديع والمجون الذي لا يلحقه الخليع.\rوقالت دنانير جارية البرامكة من أصبح وعنده قنينة ناقصة وزبدية طباهجة باردة وتفاحة معضوضة ولم يصطبح فهو أحمق فاسد المزاج يحتاج إلى العلاج.\r\rالفصل الثاني\rفي تدبير استعمالها على رأي الحكماء\rقال الشيخ الإمام علاء الدين أبو الحسين علي بن أبي الحزم القرشي المتطبب المعروف بابن النفيس تغمده الله برحمته في الجملة الثانية في قواعد الحبر العلمي من الطب في كتابه المشهور المعروف بالموجز عندما ذكر تدبير المشروب ما هذا نصه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841693,"book_id":1836,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":66,"body":"وخير الشراب ما طاب طعمه وعطرت رائحته وصفى لونه واعتدل قوامه والعلامة الجيدة للشراب الجيد الخالي من الغش أنه إذا ترك المقدار القليل مدة طويلة لم يفسد وبقدر طول المدة تعرف الجودة والرقيق اللطيف أسرع إسكارا وتحللا والغليظ أبطأ إسكارا وتحللا وأدوم خمارا لكنه يسمن وخصوصا الحلو وليكن من تسديده على حذر ويختار للشباب والمحرورين الأبيض الممزوج قبل شربه بمدة بكثير الماء وللمشايخ الأصفر القوي القليل المزج فإن أرادوا الاغتذاء والسمن فالأحمر ودع الشيخ وما احتمله وجنبه الصبيان وعدله في الشبان وإنما يستعمل الشراب عند انحدار الغذاء من المعدة وأما في خلل الأكل أو عقيبه فضار لتنفيذه الغذاء على فجاجته على أن المعتاد به لا ينتفع باستعمال ما يعين على الهضم إلا بمقدار ما يقوى على التنفيذ وما دام السرور يتزايد واللون يحسن والبشرة تلين والجلد يربو والحركة نشيطة والذهن سليما فلا تخف من إفراط فإن أخذ النعاس يغلب والغشيان يقوى والبدن والدماغ يثقل والذهن يتشوش والحركة تسترخي فقد وجب الترك فحينئذ يجب القيء والقيء على قليل منه رديء لأنه يغصب من البدن ما ينفعه والشراب بالأقداح الصغار خير من الكبار والتبعيد بين الأقداح لينهضم الأول قبل ورود الثاني أفضل وينبغي أن يحف مجلس الشراب بالمنظر اللذيذ من الأزهار والمحبوبين من الناس والأراييح اللذيذة والسماع المطرب ورفع كل ما يغم ويقبض النفس كالوسخ والصنان واللباس القذر والكمد وبعد غسل البدن والأطراف ولبس المشرف وتسريح الرأس واللحية وتقليم الأظفار وليكن المجلس مشرفا فسيحا بقرب المياه الجارية ومع الظرفاء من الأصدقاء وذلك لأن الشراب يحرك قوى النفس ويثير كل الشهوات فإذا لم نجد كل قوة مطلوبها تأذت وانقبضت فلا تقبل النفس على الشراب كل القبول ولا تنصرف فيه التصرف الواجب فيقل نفعه وربما فسد فكان شره أكثر من نفعه.\rومنافع الشراب منها نفسية ومنها بدنية.\rأما النفسية فلا يمكن أن يساويه فيها غيره وذلك كالسرور وبسط النفس وتفسيح أملها وتشجيعها وإزالة البخل والغم والفكر الفاسد وهو أنفع الأشياء للماليخوليا لتفريحه المضاد لا يحاش السوداء وتحسن الظن وتقوى ذهن قوى الدماغ لأن دماغه لا ينفعل عن أبخرة الشراب المسكر بل عن حده اللطيف فيصفو ذهنه صفاء لا يصفو مثله بغيره فلذلك قوى الدماغ لا يسكر بسرعة وبسرعة السكر وبطئه تعلم قوة الدماغ وضعفه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841694,"book_id":1836,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":67,"body":"وأما البدنية فإنها وإن أمكن أن تستفاد بغيره من المعاجين والمركبات فذلك يعسر وذلك كتحسين اللون وإنارته وتبريقه وإشراقه وتقوية الحرارة الغريزة وإنعاشها وإنضاج الرطوبات وإذلاقها وتفتيح المجاري وإزالة سددها وتفتيح المسام وتقوية الهضم وتكبير الروح وتلطيفها وإنارتها وإثارة الدم وتنقيته وإنضاج البلغم وتلطيفه وإدرار الصفراء وترطيبها وتعديل مزاج السوداء وقمع عادتها وإخراجها ونفعه يتعلق بالقوى الطبيعية والحيوانية أكثر من القوى النفسانية وإدامته تبلد الذهن وترخي العصب وتورث الرعشة والتشنج وكثيرا ما يموت السكران بالسكتة والصرف محرق للدم مفسد لمزاج الدماغ والكبد والمسطار يخاف منه ذو سنطار بالنفحة وإسهاله والسكر المتواتر يوهن قوى الدماغ والعصب ولا بأس به في الشهر مرتين لإراحة قوى الدماغ والفصل والبلد الباردان يحتملان كثرة الشراب وقوته وما أمكن ترك التنقل فهو أولى لكن المحرور قد ينتفع بالتنقل بمثل السفرجل والرمان المز والتفاح والكمثرى والزعرور وأقراص الليمون وحماض الأترج شرابه بل يحتاج إلى التنقل بأقراص الكافور كما يفعل بالمدقوقين والمبرودين بحوارش التفاح والخلنجيين والتمر والفستق والمرطوب بالقرعامة وزيتون الماء والفستق واللوز المملوحين والأشياء التي تبطئ بالسكر التنقل باللوز وخصوصا المز خمسون لوزة يستعمل قبل الشرب فيمنع السكر وكذلك التنقل ببزر القنبيط المملح وأكل القبنيطية والكرنبية قبل الشراب وكذلك استعمال المدرات والثرايد الدهنية وإن أبطأت بالسكر لكنها تمنع كثرة الشرب والمسكرات بسرعة كالتنقل بجوز الطيب ونقعه في الشراب وكذلك العود والشليم وورق العنب والزعفران وكل هذه تسكر مفردة وأما البنج واللقاح والشوكران والأفيون فمفرط وإنما يستعمل لمن يريد أن يعالجه بما لا يحتمله في الصحو ومما يذهب رائحة الشراب الكزبرة اليابسة والرأس ودار صيني العين وأفضل ما يمزج به الشراب الماء وقد يمزج بماء لسان الثور ليزداد تفريحه وهو بذلك يسر سرورا عظيما وقد يمزج بماء الورد فيقوى المعدة والقلب أكثر وقد يمزج بأمراق الفراريج واللحم لمن غشي عليه أو ضعف وضيف عليه أن لا تطول المدة إلى حيث تصل المرقة مفردة والله أعلم.\rانتهى كلام ابن النفيس الحكيم الفاضل المؤيد محمد بن المحلى الشهير بالعنتري في كتابه النور المجتنى من رياض الندماء.\rواعلم أن الإكثار من الخمرة يحدث الأمراض الباردة الرطبة كالسكتة والفالج واللقوة والخدر والرعشة والاسترخاء والسبات هذا لمن مزاجه مستعد للبرد فأما أصحاب المزاج الحار فإنها تولد الحميات الحارة ولا سيما إن وافقها غذاء حار وفصل حار ومزاج صرف والغرض من الخمرة أن يأخذ منها اليسير بعد الطعام بثلاث ساعات ولا بأس باستعمال النشوة والسكر في الشهر مرتين نافع وكذلك القيء مرتين في الشهر ويجب ألا يؤخذ الغذاء إلا وقت الشهوة وبعد الرياضة ومن أراد الاستكثار من الشراب فلا يستكثر من الطعام ومن أراد أن يطول جلوسه على الشراب فلا يستكثر من الرياضة والحمام ولا يمتلئ من الطعام وإذا كان الغذاء ظهرا كان الشراب عصرا ويبدأ بالأقداح الصغار أولا.\rوأما أوقات الاجتماع عليها فيكون ذلك والقمر في برج الزهرة أو عطارد متصلا بهما اتصالا مقبولا ويحذر ثبوت المشتري ونظره إلى القمر والعاقل إذا انقطع إلى الخمرة في يوم مذموم كفى شر ذلك اليوم باشتغاله بها إلا أنه يجب أن يكون خلوه مع نديم مأمون الجانب عاقلا يكفى شر ذلك اليوم إن شاء الله تعالى ومنه صفة تفاحة تسكر سريعا إذا شمت يؤخذ زعفران وميعه وحمام ولقاح وقشور أصل اليبروح ينعم سحقه ويعجن بشراب صرف عتيق ويتخذ منه تفاحة منقشة وتشم والحرمل مفردا ومع الشراب يسكر الشارب سكرا مفرطا ومن شرب خمس سعدات أو عشرة مسحوقة لم يسكر يومه ويجب ألا يفعل ذلك إلا صاحب المزاج البارد وأما المحرور فيجعل غذاءه إذا أراد ألا يسكر بالخل والسماق والحصرم وماء الليمون بلحوم الدجاج والجداء والخرفان ويمتص ماء الرمان المز وأكل السمك الطري بالخل والتنقل باللوز الحلو لا سيما إن وافق ذلك سماع مطرب أو نديم يعجب وينشد:\rالخمر طيبة وليس تمامها ... إلا بطيب خلائق الجلاس\rما يقطع رائحة الشراب من الفم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841695,"book_id":1836,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":68,"body":"فمن ذلك سعد وكبابة ودار صيني بالسوية يدق ويستف منه مثقال لا سيما بعد القيء المستقصى وسف الكزبرة والنعناع ومضغ العود الرطب وكذلك السعد وأكل البصل يخفى رائحة الشراب والفوتنج النهري إذا مضغ قطع رائحته. انتهى كلام العنبري.\rوقال التيفاشي في كتابه سرور النفس بمدارك الحواس الخمس وهو عدة مجلدات إنني لما رأيت لهج الخلفاء والملوك وشغف جمهور الأمم من العرب والعجم بشرب شراب العنب واختلاف مذاهبهم في استعماله مع الاتفاق على الميل إليه على تباين بخلهم ومللهم وقد ذكر عن الأحنف بن قيس أن رجلا قال له يا أبا بحر ما ألذ الأشربة فقال له الخمر فقال كيف علمت ولم تذقها قال لأني رأيت من أحلت له لا يصبر عنها ورأيت من حرمت عليه يخطئ البهائم ووجدت جل من يستعمل هذا المشروب لا يفي له خيره بشره ولا يقوم نفعه بضره وذلك لجهله بوجه استعماله فإن من المعلوم أن الخمر إنما المقصود من شربها منفعتان إحداهما للنفس بالتفريح ونفي الهموم وأخراهما للبدن بحفظ صحته عليه ونفي الأمراض النازلة به وتحقق عند كل من له أدنى مسكة من عقل أنها إذا استعملت على غير ما ينبغي انعكست هاتان المنفعتان مضرتين فصار عوض السرور هما وغما وضجرا وسوء خلق وعوض الصحة مرضا مزمنا أو موتا فجأة حسبما نشرحه إلا أنه لا يقتصر الأمر على عكس هاتين المنفعتين فقط بل يتعدى إلى مضار أخرى عظيمة إن سلمت المهجة كذهاب العقل والمال والجاه والذكر الجميل بل لا يقف الأمر على ذلك بل يتعدى الضرر إلى الأعقاب فإن الحكماء أجمعوا قاطبة على أن مدمن الخمر لا ينجب وإن أنجب كان الولد أحمق. انتهى كلام التيفاشي.\rونقلت من مجموع بخط بعض الأفاضل قد ذكر الحكماء والأطباء والعلماء والشعراء والفضلاء والبلغاء من مضار الخمر ومنافعها وبهجة عواريها وطوالعها فمن ذلك قولهم الخمر يسخن الجسم ويجود الهضم ويرطب الأعضاء ويسكن القيء والعطش إذا مزجت وتدر البول وتسهل الطبيعة وتسر النفس وتحدث النشاط والطرب والأريحة لا سيما في الأبدان المعتدلة هذا في أخذ القصد فإذا أكثر منها أحدث ذلك السهر وورم الكبد وقلة شهوة الجماع والغذاء والنسيان والبخر والرعشة والدمع وضعف البصر والحميات واختلاط العقل والتبلد والسكتة والصرع وموت الفجأة لأن الخمر تملأ الدماغ فتغمر الحرارة كما يغمر الدهن نار السراج فيطفأ. انتهى.\r\rالفصل الثالث\rفي آداب منتشيها وما يجب على مستعمليها\rينبغي للمعاشر والنديم المجالس للملوك والرؤساء أن يكون نظيف الكف نقي الظفر متعاهد التقليمة والتخليل بين أصابعه وغسل يده ومعصمه في أوقات وضوئه ومطعمه طيب المعاني عطر البشرة نظيف الوجه والشارب والأنف نقي الجبين مستعملا للسنوت وأخذ السعد بالغدوات وتسريح اللحية وتنظيف الثياب وعمامته خاصة لأن العين كثيرا ما تقع عليها متعطر بالبخور والغالية والدراير على الشعر والثياب وليجلس في مرتبته بحسن أدب وسكون جاشر بغير اتكاء ولا مد رجل ولا عبث بثوب ولا بلحية ولينهض بنهوض الملك ويجلس حيث يشير إليه ويدنو إذا استدناه ويجيبه إذا سأله ولا ينهض عن المائدة أولا ولا يمد يده مبتدئا ولا يلعق أصابعه ويعيدها في الطعام ولا يغمس أنامله ولا يسرع المضغ ولا يكثر الضحك والكلام ولا يعض اللحم بأسنانه ولا يرد ما عض في الصحفة ولا يتناول ما بين يدي غيره ولا يكثر اللقم ولا يفتت الخبز ولا يخلخل الملح ولا يتلقط الدسم بالخبز ولا يكثر من اغتراف الحبوب والأمراق خوفا من أن يسيل على الثياب وينسب إلى الشره وسوء الأدب ولا يفسخ الدجاج بيده بعنف خوفا من الاندلاق وهو أن يكون تحت جلد الدجاجة أو في أوراكها دسم فيطير على ثياب من بازائه بل يقطع بالسكين على تواضع ولا يحصر الزيتونة بشدة فربما طارت نواتها فأصابت وجه جليسه ولا يحمل بيده الحلوى بكثرة ولا يدخل إلى فيه الطعام الحار ثم يخرجه من فيه ولا ينفخ فيه وفي المرقة ليبرد ولا يكثر شرب الماء ولا يتجشى ظاهرا ولا يمشمش العظام ولا ينفض المخاخ ولا يعض الفواكه إن حضرت قبل الطعام ولا يمد يده إلى قطعة لحم مشهورة ولا بيضة منضورة ولا سنبوسجة مشتهاة ولا ما تقع الشهوة عليه ولا ما تسارع النفس إليه ويجب أن يتجنب الخمرة في مجالس الملوك ومن يخاف على عرضه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841696,"book_id":1836,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":69,"body":"حكى أن المتنبي كان يأبى شرب الخمرة ويكرهه فألزمه سيف الدولة بن حمدان فشرب ذات ليلة عنده ففرطت منه فارطة بأن قبل غلاما ومازحه ثم ندم لوقته فقام وانصرف وبقي أياما لا يحضر مجلسه فأكثر بطلبه حتى حضر فأمره بالشرب فامتنع وأقسم أنه لا يشرب أبدا خمرا وأنشأ يقول:\rرأيت المدامة غلابة ... تهيج للمرء أشواقه\rتسيء من المرء تأديبه ... ولكن تحسن أخلاقه\rوبالأمس مت بها موتة ... وهل يشتهي الموت من ذاقه\rفعفاه من الشرب.\rوإذا ألزم العاقل الشرب في مجالس الملوك فلا يشرب فإن غلب لزم الصمت والسكوت وتكلفه إلا أن يسأل فيرد جوابا مختصرا..\rوحكي أن نصيبا كان يجالس عبد الملك بن مروان ويؤاكله ويجلس قريبا منه فألزمه بالشرب فقال يا أمير المؤمنين لست لك بقرابة ولا لي عليك يد بيضاء ولا أنا ذو حسب ونسب وإنما أنا عبد أسود قربني منك أدبي وعقلي فيأبى بك أن تسلبني أدبي وعقلي الذي قربني منك فعجب منه وعفاه.\rوينبغي ألا يشربها أبدا الحمقى والسفهاء والجهال حتى يخرجون في فجورهم وسفههم وتكثر حماقتهم.\rوقال أبو نواس رحمه الله تعالى:\rوالخمر قد يشربها معشر ... ليسوا إذا عدوا بأكفائها\rوقال آخر:\rوقد تعرف الجهال من حلمائنا ... إذا ما تعاطينا الكئوس تعاطيا\rتزيد حمياها السفيه سفاهة ... وتترك ألباب الرجال كما هيا\rوجدت أقل الناس عقلا إذا انتشى ... أقلهم عقلا إذا كان صاحيا\rعليك دليل من صحبت فلا يكن ... جليسك من يحكي إليك المساويا\rوقال آخر:\rعلى قدر عقل المرء في حال صحوه ... يؤثر فيه الخمر في حال سكره\rفيأخذ من عقل كثير أقله ... ويأتي على العقل اليسير بأسره\rقال المأمون الشراب ستر فانظر مع من تهتكه وقال الجماز حرم النبيذ على ثلاثة عشر نفسا على من غنى الخطأ واتكأ على اليمين وأكثر أكل النقل وكسر الزجاج وسرق الريحان وبل ما بين يديه وطلب العشاء وقطع اللمة وحبس أول قدح وأكثر الحديث وامتخط في منديل الشراب وبات في موضع لا يحتمل المبيت ولحن المغنى ونقلت من خط الحافظ جمال الدين اليغمودي من مجاميعه المسماة بكنوز الفوائد ومعادن الفرائد ما صورته لما تقلد كسرى أنوشروان مملكته عطف على الصبوح والغبوق فكتب إليه وزيره رقعة يقول فيها إن في إدمان الملك الشراب ضررا على الرعية والوجه تخفيف ذلك والنظر في أمور المملكة فوقع على ظهر الرقعة إذا كانت سبلنا آمنة وسيرتنا عادلة والدنيا باستقامتنا عامرة وعمالنا بالحق عاملة فلم نمنع فرحة عاجلة.\rقال سليمان أخطأ كسرى من وجوه أحدها أن الإدمان إفراط والإفراط مذموم وآخر أنه حمل أن أمن السبل وعدل السيرة وعمارة الدنيا والعمل بالحق لم يوكل به الطرف الساهر ولم يحظ بالعناية التامة ولم يحفظ بالاهتمام الجالب لدوام النظام مع أنه متى كان كذلك دب إليها النقص والنقص باب الانتقاص مزيل للأصل مزعزع للدعامة وآخر أن الزمان أعز من أن يبذل كله للأكل والشرب والتلذذ والتمتع فإن في تكميل النفس الناطقة باكتساب الرشد لها وإبعاد الغي عنها ما يستوعب أضعاف العمر فكيف إذا كان العمر قصيرا وكان ما يدعو إليه الهوى كثيرا وآخر أنه ذهب عليه أن العامة والخاصة إذا وقفت على اشتهار الملك بالذات وانهماكه في طلب الشهوات ازدرته واستهانت به وجذبت عنه بأخلاق الخنازير وأخلاق الحمير.\rوما أحسن ما قال الأديب الفاضل أبو عبد الله محمد بن الرفا الرصافي من رصافة قرطبة رحمه الله تعالى وقد مر بروضة نزهة فتذكر جلوسه فيها مع رفقة له كانوا أعزاء على قلبه:\rسلى خميلتك الريا بآية ما ... كانت ترف بها ريحانة الأدب\rعن فتية نزلوا أعلى أسرتها ... عفت محاسنهم إلا من الكثب\rمحافظين على العليا وربتما ... هزوا السجايا قليلا بابنة العنب\rحتى إذا ما قضوا من كأسها وطرا ... وضاحكوها إلى حد من الطرب\rراحوا رواحا وقد زيدت عمائمهم ... حلما ودارت على أبهى من الشهب\rلا يظهر السكر حالا من ذوائبهم ... إلا التفاف الصبا في السن العذب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841697,"book_id":1836,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":70,"body":"ونقلت من خط سيدنا ومولانا الجناب المجدي فضل الله ابن المرحوم الصاحب فخر الدين بن مكانس هذه الرجوزة وسماها عمدة الحرفاء وقدوة الظرفاء من نظم والده سامحه الله تعالى:\rهل من فتى ظريف ... معاشر حريف\rيسمع من مقالي ... ما يبهر اللآلى\rأمنحه وصيته ... سارية سرية\rتنير في الدياجى ... كلمعة السراجى\rجالبة السراء ... جليلة الأنباء\rماجنة خليعة ... بليغة مطبوعة\rرشيقة الألفاظ ... تسهل للحفاظ\rجادت بها القريحة ... في معرض النصيحة\rأنا الشفيق الناصح ... أنا المجد المازح\rاسلك الجماعة ... في طريق الخلاعة\rاجد للأكياس ... عهد أبي نواس\rأن تبتغي الكرامة ... وتطلب السلامة\rاسلك مع الناس الأدب ... تر من الدهر العجب\rلن لهم الخطابا ... واعتمد الآدابا\rتنل بها الطلابا ... وتسحر الألبابا\rالبس حلا الخلاعة ... واخلع ردا الرقاعة\rولا تطاول بنشب ... ولا تفاخر بنسب\rالمرء ابن اليوم ... والعقل زين القوم\rما أروض السياسة ... لحائز الرياسة\rإن شئت تلفى محاسنا ... فلا تقل قط أنا\rوإن أردت لا تهن ... إذا اؤتمنت لا تخن\rالعز في الأمانة ... والكيس في الفطانة\rالقصد باب البركة ... والخرق داعى الهلكة\rلا تغضب الجليسا ... لا تسخط الرئيسا\rلا تصحب الخسيسا ... لا توحش الأنيسا\rلا تكثر العتابا ... تنفر الأصحابا\rفكثرة المعاتبة ... تدعو إلى المجانبة\rوإن حللت مجلسا ... بين سراة رؤسا\rاقصد رضا الجماعة ... وكن غلام الطاعة\rداريهم باللطف ... واحذر وبال السخف\rلا تلفين كاذبا ... لا تهمل الملاعبا\rقرب الندامى يلجى ... للنرد والشطرنج\rواختصر السؤالا ... وقلل المقالا\rولا تكن معربدا ... ولا بغيضا نكدا\rولا تكن مقداما ... تسطو على المنداما\rلا تمسك الأقداحا ... تنغص الأفراحا\rلا تقطع الظرافة ... لا تشحذ السلافة\rلا تحمل الطعاما ... والنقل والمداما\rفذاك في الوليمة ... شناعة عظيمة\rلم يرتضيها آدمي ... غير وضيع عادم\rوقل من الكلامى ... ما لاق بالمدامى\rكرائق الأشعار ... وطيب الأخبار\rواترك كلام السفلة ... والنكتة المبتذلة\rوقالت الأكياسى ... إذا أريق الكاسى\rبادره بالمنديل ... في غاية العجيل\rفشملة الكرام ... سفنجة المدام\rوإن رقدت عندهم ... فلا تشاكل عبدهم\rفإن سلمت مرة ... فلا تعد يا عره\rلا تأمنن الثانية ... فإن تلك القاضية\rوالدبدبون احذره حذر ... فإنه إحدى الكبر\rفيا لها من فضيحة ... ومحنة قبيحة\rفاعلها لا يكرم ... وإن دوى لا يرحم\rكم أسكن الترابا ... ذا قوة ذبابا\rوكم فتى من ذره ... أصبح مفضي الثقبة\rجازوه من جنس العمل ... وصار في الخلق مثل\rليس له من أسى ... كمثل بعض الناس\rكفتة تلك شهرة ... ومثلة وعبرة\rإياك والتطفيلا ... وشامة الوبيلا\rتبالها من محنة ... وثلمة وهجنة\rلا تقرب الطاعة ... فإنها دلاعة\rولا تكن مبذولا ... ولا تكن ملولا\rوإن دعاك الأخوة ... إلى ارتشاف القهوة\rفلا تصقع ذقنكا ... ولا تزرهم بابنكا\rولا بجار الدار ... ولا بشخص طارئ\rولا نجل تألفه ... ولا صديق تصدفه\rولا تقل لمن تحب ... ضيف الكرام يصطحب\rفهذه أمثال ... غالبها محال\rسيرها الأغراب ... السادة السغاب\rقد وضعوها في الورى ... طرا بأولاد الخرا\rوإن حللت مشربه ... مع سوقه لا كتبه\rفأقلل من المدام ... في مجلس العوام\rفكثرة المجون ... نوع من الجنون\rوالأمر فيه يحتمل ... وكل من شاء فعل\rوآخر الأمر الرضى ... وكل مفعول مضى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841698,"book_id":1836,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":71,"body":"فعصبة العوام ... ضرب من الأنعام\rوإن صحبت تركى ... فاصبر لأكل السكك\rهذا إذا تلطفا ... ولم يكن فيه جفا\rوإن يكن ذا عربده ... ونزعة منكدة\rيقوم للجلوس ... بالسيف والدبوس\rأبشر بقتل القوم ... ونحس ذاك اليوم\rفاقبل كلامي واعتمد ... وصيتي واصل وفد\rولا تخالف تندم ... ولا تعزز تعدم\rفالشؤم في اللجاج ... والحر لا يلاجى\rفهاكها وصية ... تصحبها التحية\rيحملها الكرام ... إليك والسلام\r\rالفصل الرابع\rفي استهدائها واستدعاء الإخوان\rكتب ابن العميد إلى بعض أصحابه يستهديه خمرا قد اغتنمت الليلة أطال الله بقاء سيدي ومولاي رقدة عين الدهر وانتهزت فرصة من فرص العمر وانتظمت مع أصحابي كالثريا فإن لم تحفظ علينا ما نحن فيه من النظام بإهدائي المدام عدنا كبنات نعش والسلام.\rوقال جحظة البرمكي يستهدي نبيذا (توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة ﵀ :\rقد زارني اليوم نور عيني ... وكان بالأمس صدّ عني\rوليس عندي له نبيذ ... وليس يرضى بذاك مني\rفجد علينا بنصف دن ... بربع دن بثلث دنى\rلا تنكرن كدني وشحتي ... فإنني شاعر مغني\rحالا لو خافا مليكا ... إذا لكدي بكل فن\rوكتب عبد الرحيم بن أحمد القاريس خوى إلى أخيه الأكبر:\rبلغ جمال الدين عبد الواحد ... صدر الأنام الماجد بن الماجد\rبرد الهوا زاد في قلبي الهوى ... فانعم علي بقلب ضد البارد\rوأنشدني الصاحب المرحوم فخر الدين بن مكانس من لفظه لنفسه:\rبراح ورمان بعثت إليكم ... وبسر وتفاح تضوع كالند\rكما حليت بكر على الشرب ناهد ... مقمعة الأطراف قانية الخد\rالاستدعاء قال بعضهم:\rتفضل بحق الكأس والراح والهوى ... وترجيل أصداغ غدون على خد\rوكن غير مأمور جواب كتابنا ... ولا توحشنا بالتعلل والوعد\rولآخر:\rجعلت فداك قد حضر الطعام ... وضجت من تأخرك المدام\rفإما جئتنا عجلا وإلا ... أخذنا في اغتيابك والسلام\rوكتب أحمد بن يوسف إلى صديق له هذا يوم رقت حواشيه وبدت تباشير الحبور فيه والمرء بأخيه كبير وبمساعدته جدير وأنت قطب السرور ونظام الأمور فلا تتأخر عنا فنقل ولا تتفرد منا فنذل.\rوقال عبيد الله بن طاهر (توفي سنة ثلاثمائة) :\rالقدر قد هدرت والدن مبذول ... والروض قد رش والريحان مبلول\rوقرت العين قد جاءت بمزهرها ... يصيح في يدها والنائي مشغول\rولا يتم لنا عيش ولا طرب ... حتى نراك فأنت القصد والمسئول\rوكل عيش بلا راح ومسمعة ... ولا نديم ولا أنس فتعليل\rيوم التلاق قصير كيف طال لنا ... وغيره فيه مع أبعاده طول\rوقال آخر نحن في مجلس قد أبت راحته أن تصفو أو تتناولها يمناك وأقسم غناءه لا طاب إن لم تعه أذناك فإما خدود تاريخه فقد احمرت خجلا لإبطائك وأما عيون نرجسه فقد حدقت تأميلا للقائك ونحن لغيبتك كعقد قد ذهبت واسطته وشباب قد أخذت حدته فإذا غابت شمس السماء عنا فلابد أن تدنو شمس الأرض منا فإن رأيت أن تحضر لتتصل الواسطة بالعقد ويحصل بقربك في جنة الخلد فكن إلينا أسرع من السهم إلى ممره والماء إلى مقره.\rوقال الوزير أبو القاسم بن السقاط يومنا أعزك الله يوم بقيت شمسه بقناع الغمام وذهبت طاسه بشعاع المدام ونحن في قطار الوسمى في رداء هدى ومن نضير النوار على نضائد النضار ومن نواسم الزهر في لطائم العطر ومن غرر الندمان بين زهر البستان ومن سقاة الكئوس ومعاطي المدام بين مشرقات الشموس وعواطي الأرام فرأيك في مصافحة الأقمار ومنافحة الأنوار واجتلاء غرر الظباء الجواري واتقاء درب الغناء الحجازي موفقا إن شاء الله تعالى.\rوقال محمد بن أبي محمد بن الفياض كاتب سيف الدولة بن حمدان وقد أجلتنا يومين وهذا ثالث وأعطيتنا عهدين وكنت الناكث فهل ابتدعت ما أتيت أو كان لك عليه باعث فيا قسيم روحي ويا نسيم صبوحي ها قد آن الغبوق إلا أنه يعز بمرشف شفتيك وكأس عينيك ووالله لا شربت إلا على آس عذارك وورد خديك فابرر قسمي ورد الجواب من فمك إلى فمي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841699,"book_id":1836,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":72,"body":"وقال القاضي السعيد بن سناء الملك وقد انتظمنا انتظام الجمان واجتمعنا على رغم أنف الزمان وعندنا فلان وما أدراك ما فلان تارة ينظر فيملأ علينا البيت سحرا وتارة يبسم فيفرق علينا درا.\rوقال أبو الوليد بن الحبان الشاطبي نحن في روض أغصانه الندماء وغمامته الصهباء فبالله غلا ما كنت لروض مجلسنا نسيما ولزهر حديثنا شميما وللجسم روحا وللطيب ريحا وبيننا عذراء زجاجتها خدرها وخبائها ثغرها بل شقيقة حوتها كمامه أو شمس حجبتها غمامة إذا طاف بها معصم الساقي فوردة على غصنها أو شربها مقهقهة فحمامة على فننها طافت علينا طوفان القمر على منازل الحلول فأنت وحياتك إكليلنا وقد آن حلولها في الإكليل.\rوقال بدر الدين بن صاحب وكتب بها إلى الصاحب فخر الدين ابن مكانس تغمدهما الله برحمته وسامحنا وإياهم بمحمد وآله هل لك بسط الله آمالك وضاعف نعيمك ودلاك في عذراء مصونة كالدرة المكنونة فتانة مفتونة كأن على خدها فوق ورده ياسمينة مخدرة تدهش العقول لمجتلاها وتغشى العيون لضوئها سناها مظلومة الريق في تشبيهها بالضرب وفي اللثات وفي أنيابها شنب لها من ذاتها طرب يغني عن المزامير بلقسية الجمال لها صرح ممرد من قوارير ضرة للشمس تلبس زي البدور ليلين ويرطب بها عيش السرور ليلها من حسنها نهار وضوء وجهها ليد لامسها سوار الاسم صبية الاستمتاع بكر تستخف الحليم بكشف القناع تعصبت بالدجى طيبا وتلثمت بالصباح وتلطفت حتى مازجت الأرواح كريمة الأصل والفعال حسنة المعاني والخصال أديمها كلما يعنق يغلو ووردها كلما مر بحلو يخلع الوقور في حبها العذار ويطيعها بالسعد فلك اللهو المدار ثملة المعاطف تقهقه قهقهة الرعونة كأنما خلقت نشوانة من الطينة يزداد ثغرها طيبا في ساعة السحر وتعرف عينها المخفية بحسن الأثر حديثها السحر الحلال وعتيقها خلع الدلال أيامها أعياد وأوقاتها أوقات القلوب والأكباد تطيب عيش الجلاس وتفرك أذن الوسواس من القاصرات الطرف في كل قصر وهي على الإطلاق مليحة ذهبية العصر رومية لها بالكيمياء معرفة مع أنها بإدراك المطالب متصفة فتارة تقلب الأحزان أفراحا ومرة تكتال لك الذهب أقداحا نديمها يجد في نفسه تخاييل المملكة ويكاد أن يمد على الدنيا من لؤلؤة حباتها شبكة قينة كأنما غنت الفلك فنقطتها بالنجوم قارية تخلقت بعد أن تقمصت ببياض الغيوم تجمع شمل الأحباب وتهذب الأخلاق الصعاب لو خالطها حبل لماس أو قابلها جماد لقيل أنه كاس أو قتلت ندمائها لما نسبت إلى إياس ولقال لسان حالهم وفيها منافع للناس وتلطف حتى كأن رائيها سامع يطيب ويطرب وحتى يكاد يأكل بالضمير ويشرب تغايرت الاستقصاءات على شكلها النوراني وما نفثت في خلقها الجثماني الروحاني فلم يجد الطير له فيها مدخلا لكن قنع منها بالتلطيخ تطفلا على أنه وارثها بالتعصب وقل جدها للأم بلا تثريب أنفاسها مسكيه وطبائعها برمكية ومكارمها خاتمية وأنسابها قيصرية بكر خاتم ربها وهي ترضع أباها من حلبها فتعيد الشيخ صبيا والمشغول خليا فكأنها استعارت الإرضاع من أمها التي لها ثدي كالنجوم عدة وتعلمت منها المكارم لما رأت أكفها بالندى ممتدة غانية طعم الحياة في ريقها وضيق الموت في مباينتها وتطليقها لا تنزل الحوادث ساحتها ولا يعرف التعب من صافح راحتها حمراء تخلع ثوبها على الندمان بل تكاد تطبق عينها على الإنسان لا ينهض البليغ بوصفها فالعجز عن إدراك لطفها إدراك لطفها.\rأخبرني الجناب المجدي سلمه الله تعالى أن والده أجاب عن هذه الرسالة جوابا مجزعا إلى الغاية وأن مسودتها عدمت.\rوقال أبو الحسين بن بسام ليستنهض همه نديم (توفي سنة ثلاث وثلاثمائة ﵀ :\rألا بادر فلا تأن سوى ما ... عهدت الكأس والبدر التمام\rولا يكسل برؤيته ضبابا ... يظن به الحديقة والمدام\rفإن الروض ملثم إلى ... أن توافيه فينحط اللثام\rوقال الشهابي الأعزازي من موشحة أولها (توفي سنة عشرة وسبعمائة) : (يوجد شعر)\rكأس رؤيه*\rجلا علينا النديم*\rأم سنا مصباح\rأم شمس حسن*\rقد توجتها النجوم*\rفي سماء الأقداح\rومنها:\rوأجاد لنا خليل ... نراه منذ ليالي\r(يوجد شعر)\rغائبا عنا*وماء الشمول ... لذيذه وهو سالي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841700,"book_id":1836,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":73,"body":"أيش منا*قل يا رسول ... نائبا في ظلالي\rغيره: (يوجد شعر)\rدوحه غنى زبرجديه*\rونم شادورنم*\rوبقايا راح\rويوم دجن*\rوقد دعاك النديم*\rفأجب يا صاح\rوقال الحكيم شمس بن دانيال يداعب:\rشمس الدين قد أبطأت عنا ... لأمر قل لنا ماذا الجفاء\rوقلت اليوم بعد العصر تأتي ... وبعد العصر يأتينا الجزاء\rونقلت من خط الصاحب المرحوم فخر الدين بن مكانس ما صورته كتبت إلى صاحبنا الأديب الفقيه العالم الحافظ الراوية أبي حفص سراج الدين عمر السكندري الشهير بالقوصي استدعبه وفيها بعض مداعبة: الحمد لله المجيب لمن دعاه:\rيا ذا الذي فكره مثل اسمه يقد ... فندت عنا وما من شأنك الفند\rبما اعتذارك عن هذا الصدود وما ... هذا وقد ضمنا بالحيرة البلد\rعافاك ربك من داء القطيعة بل ... شفاك من كل داء أمره نكد\rفيم التواني وشهر الصوم مقتبل ... عن خمرة ضوئها في الكأس يتقد\rوفتية مخلصين الود قد جلبوا ... على المحبة لا حقد ولا حسد\rإن ذاع وصفك في ناديهم طربوا ... أو جال ذكرك فيما بينهم سجدوا\rإن لم تشرف بناديهم فاشرفوا ... أو لم تنفق لهم آدابهم كسدوا\rلم ذا هجرت بنى الآداب فابد لنا ... فما اعتذارك لا أهل ولا ولد\rقد صرت توحشهم بعد أوان قربوا ... وكنت تؤنسهم قربا وإن بعدوا\rتركت عشرتهم لما رغبت إلى ... جاه طويل عريض زانه مدد\rما هكذا تفعل الدنيا بصاحبها ... فالناس بالناس والإخوان تنتقد\rوبعد فاحضر فذنب العبد مغتفر ... ولو تطاول من هجرانك الأمد\rأولا فعصبة فسق كلهم سبق ... سود غلاظ شداد مالهم عدد\rلهم ايور قيام طول دهرهم ... من حين إدراكهم بالحسين ما رقدوا\rكأنهم من حديد جمعوا زبرا ... يستوثبون فلا يقواهم الأسد\rمن كل اير تحك السحب هامته ... يهيج كالبحر إذ يبدو له زبد\rمرنفل مكهعر مغضب شرس ... لظهره جملونات بها عقد\rمسكرج الرأس في عرنينه شمم ... معشر الدوم في حلقومه غدد\rتلك الأيور تراهم في نكورهم ... كأنهم تحت فسطاط السما عمد\rومن قرى رقعتي هذي وليس يرى ... عقبيه حاضرا لم يثنه أحد\rمولاي إني محب فاتخذ كلمي ... نصيحة فعليها الخل يعتمد\rيا در لنا فبنو الآداب كلهم ... تجمعوا من فجاج الأرض واحتشدوا\rوأنت أدرى بقوم إن قلوا سلقوا ... بألسن ما لقتلي حربها قود\rفأوعدوك وإن لم تأت نحوهم ... فكل منحر في الحال ما يعد\rلازلت ترقى على زهر النجوم علا ... ما حلت الريح أقوام وما رصد\rوكتب إليه يداعبه:\rيوم عليك سعيد ... يبدي الهنا ويعيد\rيا بحر علم خضم ... تأتي إليه الوفود\rيا ناقض الود يا من ... شوقي إليه يزيد\rويا رقيق الحواشي ... ماذا الجفا والصدود\rيا جامع الشمل يا من ... بما لديه يجود\rقد غيرتك الليالي ... والجاه وهو شرود\rفكيف تبدي نفارا ... منا ونحن عبيد\rلم لا تتيه وتعلو ... على الورى وتسود\rوأنت خلفك قوم ... كل قوى شديد\rوالناس شكوا وقالوا ... ما شاب منه الوليد\rوالشعر فيك توالى ... طويله والمديد\rأصبحت كالبدر مراء ... وهو القريب البعيد\rيا أكثر الناس نحبا ... قل لي لماذا العقود\rوقد أتى الصوم فالمم ... بنا فقربك عيد\rواغتنم شفاءك واشرب ... فقد أتتك السعود\rواحضر إلينا إذا ما ... وافاك دن النضيد\rفعندنا أن تزرنا ... ما نشتهي ونريد\rراح وظبى وشاد ... يشجي الأنام وعود\rتزوج الماء بالراح ... والملاح شهود\rوأنت جوهر فضل ... به تحلى العقود\rلازال عزمك والر ... أي مفلح ورشيد\rيستخدم الدهر في ... ما تقره وتبيد\rأيامه خدم وبي ... ض والليالي سود\rوقال آخر نحن قوم من شيعة الخمر نحب العتيق قد فرضنا عنا يد الهم بسماع الوتر وأقمنا من ناصب الغم وعدك المنتظر.\r\rالفصل الخامس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841701,"book_id":1836,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":74,"body":"فيمن وصفها من الشعراء الأعيان\rالقول في الكرمة: الكرم أكرم الشجر جوهرا وأشرفها محتدا وعنصرا منافعها عظيمة وعوائدها جسيمة وثمرها يزهى على جميع الثمار طيبا ومنفعة ومواد الشرب فيما يستخرج منه مستجععة وينبغي أن يختار لها أرض معتدلة رطبة لا مفرطة الرخاوة ولا صلبة ولا يكثر سقيها فيصير ما يعصر منها رقيقا مائيا ولا يفرط في تعطيشها فيكون يابسا ناريا ويعتمد تزبيل أرضها باخثاء البقر فإنها حافظة لما استودعته دون غيرها من الشجر وألا يغرس ما يضادها في أقرب مواضعها ولا يلاصقها إلا ما يقاربها في طبائعها فيجتنب الدفلى والدلب والخروع وما يشاكلها وتجاور الورد والتفاح واللوز والخوخ وما يماثلها والتفاح أشبهها به.\rنكتة حسنة: قال أبو مسلم الخراساني صاحب الدعوة لسليمان بن كثير بلغني أنك كنت في مجلس قد جرى بين يديك فيه ذكرى فقلت اللهم سود وجهه واقطع عنقه واسقني من دمه فقال نعم قلته ونحن في الكرم الحصرم لما نظرت إليه فاستحسن قوله وعفا عنه لسداد جوابه.\rالقول على ثمرها أجمع العجم والعرب على أن رأس الفاكهة التين والعنب لأنهما بهديان الخصب إلى الجسوم ونفذوا أنهما غذاء غير مذموم وعقيد العنب إذا طبخ نفع من بعض الخوانيق وقطع الرطوبات المضرة بالحلوق وقد ورد في الخبر المأثور ما هو عند أصحاب الحديث مشهور وهو كلوا الزبيب فإنه يطفئ الغضب ويذهب الوصب ويشد العصب ويرضى عن الرب، وأطيب العنب ما اخضر عوده وتسلسل عنقوده وتدفق ماؤه ورق لحاؤه وقل عجمه واستجلاه مستطعمه وأفضل الأشربة ما اتخذ منه وهو الخمر لما فيها من الفضائل ولما انفردت به من شريف الخصائل فالألسنة منبسطة بنشر محاسنها والمدايح مشوقة إليها من أفضل معادنها والنفوس بمحبتها كلفه والقلوب إلى ما تجتنيه منها متشوفة من اعتياد شربها لم يصبر عنها ومن لم يذقها ورآها دعاه نسيمها ولونها إلى الأخذ بحظ وافر منها وما أحسن قول ابن المعتز فيها:\rمعتقة صاغ المزاج لرأسها ... أكاليل در ما لمنظومها سلك\rجرت حركات الدهر فوق سكونها ... فذابت كذوب التبر أخلصه السبك\rوأدرك منها الآخرون بقية ... من الروح في جسم أضر به النهاك\rوقد خفيت من صوفها فكأنها ... بقايا يقين كاد يذهبه الشك\rوقال القاضي الفاضل رحمة الله عليه:\rلها متن تصفو على الشرب أربع ... وواحدة لولا سماحتها تكفى\rسرور إلى القلب وتبر إلى يد ... ونور إلى عين وعطر إلى أنف\rولما رأينا ياسمين حبابها ... مددنا يمين القطف قبل فم الرشف\rوقال مجير الدين بن عبد الظاهر:\rخمرة للشقيق أمست شقيقة ... بنت كرم بالمكرمات خليقة\rقال قوم من لطفها هي في الكأ ... س مجاز الكاس قالت حقيقة\rكيف تغدو عتيقة لدنان ... وهي في قبضة الندامى رقيقة\rأنتجت فرحة وجاءت بكاس ... صبغت حمرة فنعم العقيقة\rهي مخلوقة من الماء فاعجب ... كيف نار من مزنة مخلوقة\rكم تبدت بها معاني سرور ... بسوي الماء لم تكن مطروقة\rسلفتنا على العقول وقالت ... يتولى الجناب كتب الوثيقة\rحملت همنا فحمدا وشكرا ... لعجوز على بنيها شفوقة\rكم بكت بالدموع منها الرواوي ... ق وجاءت جيوبها مشقوقة\rأتراني أعصى إلهي فيها ثم ... أخشى من أن يقول الخليقة\rوما أحسن قوله ملغزا في شملة وإن لم يكن مما فيه لكن الشيء بالشيء يذكر بلوازمه ومشمولة رقت وراقت فأصبحت:\rعلى الشرب تزهى حين ... تهدى إلى الكاس\rمعتقة ما شمست بعد عصرها ... لائم وكم فيها منافع للناس\rولا عصرت يوما برجل ولا لها ... إذا ما أديرت من صعود إلى الرأس\rوقال ديك الجن عبد السلام بن رعبان الحمصي (مولده سنة إحدى وستين ومائة وتوفي سنة ست وثلاثين ومائتين) :\rبها غير معذور فداو خمارها ... وصل بعشيات الغبوق ابتكارها\rفقم أنت واحتث كأسها غير صاغر ... ولا تشق إلا خمرها وعقادها\rفقام يكاد الكأس تحرق كفه ... من الشمس أو من وجنتيه استعارها\rظللنا بأيدينا نتعتع روحها ... فيأخذ من أقدامنا الراح ثارها\rموردة من كف ظبي كأنما ... تناولها من خده فأدارها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841702,"book_id":1836,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":75,"body":"قلت: أحسن ما ضمن هذا العجز الشيخ بدر الدين حسن العربي الشهير بالزعارى:\rوبي سامري مربى في عمامة ... قد اكتسب من وجنتيها احمرارها\rموردة دارت بوجه كأنما ... تناولها من خده فأدارها\rوقال مجير الدين بن تميم مضمنا:\rلو كنت شاهدنا وقد جليت لنا ... في كأسها لما انتشى الندماء\rلرأيت أحسن ما يرى بزجاجة ... سال النضار بها وقام الماء\rوقال صدر الدين بن غنوم:\rقم نفترغ بكر المدامة بكرة ... في روضة حسنت وراقت منظرا\rفالراح سيف قاطع لهمومنا ... أوما تراه بالحباب مجوهرا\rوقال شرف الدين راجح الحلى:\rأعجب شيء رأته عيني ... ما بين عود وحقق نائي\rزحف سرور بجيش هم ... وقتل خمر بسيف مائي\rوقال محيي الدين المغربي حافى رأسه (مولده سنة خمس وثمانين وستمائة، وتوفي سنة اثنتين وستين وسبعمائة) :\rلم يتدر بدر الحباب بكأسها ... إلا لصيد بلابل الأرواح\rمزحت فأنجزت الذي وعدت به ... من نفخ روح الهوى في الأشباح\rوقال الناشئ:\rصفت وأحداق نورها بزجاجها ... فكأنما جعلت إناء إنائها\rوتكاد أن مزجت لرقة لونها ... تمتاز عند مزاجها من مائها\rتزداد من كرم الطباع بقدر ما ... تؤدي به الأزمان من أحزانها\rوقال البديع الهمذاني قال ابن خلكان (كانت وفاته سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة مسموما بمدينة هراه) :\rوفتيان كأقران الثريا ... على طرق من العيش الرخيم\rبساقيهم من الغزلان أحوى ... كأن بطرفه داء الظليم\rتنادوا للمدام وعنفوني ... وقالوا هاك حظك من نعيم\rفقلت أخاف عقباها ولكن ... أشيعكم إلى باب الجحيم\rوقال أبو تمام الطائي (توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة) وفي وفاته ثلاثة أقاويل:\rبمدامة تعدو المنا لكئوسها ... حولا على السراء والضراء\rراح إذا ما الراح كن مطيعا ... كانت مطايا الشوق في الأحشاء\rصعبت وراض المزج يبنى خلقها ... فتعلمت من سنن خلق الماء\rحرقاء تلعب بالعقول حبابها ... كتلعب الأفيال بالأسماء\rوضعيفة فإذا أصابت فرصة ... فبكت كذلك قدرة الضعفاء\rوقال أبو الحسن على بن موسى الغرناطي ضمني وأبا يحيى الكاتب مجلس أنس فتذاكرنا ما قيل في معاقرة الشراب في المشيب فأنشدني لنفسه:\rلاموا على حب الصبا والكاسى ... لا بدا زهر المشيب براسي\rوالغصن أحوج ما يكون لشربه ... أيان يبدو بالأزاهر كاسي\rثم قال هل سمعت في هذا المعنى شيئا لغيري فقلت لا ثم أعلمت حتى عملت فيه وهو معنى غريب قلت:\rيلومونني عن شبت في الخمر صلة ... وإنني إذا وافى المشيب بها أحق\rإذا شاب رأس الليل بالفجر قريب ... له كئوس الصباء من خمرة الشفق\rآخر:\rصب في الكاسى عقيق فجرى ... وطفا الدر عليه فسبح\rنصب الساقي على حافاتها ... شبك الفضة فاصطاد الفرح\rوقال أبو نواس ﵀ عليه:\rيطوف بها ساق أغن يرى له ... على مستدار الأذان صدغا معقربا\rإذا عب فيها شارب القرم خلته ... يقبل في داج من الليل كوكبا\rوقال ابن المعتز رحمة الله عليه:\rقد أظلم الليل يا نديمي ... فاقدح لنا النار بالمدام\rكأننا والورى رقود ... نقبل الشمس في الظلام\rوقال ابن حمديس المصنفلي رحمة الله عليه:\rقم هاتها من كف ذات الوشاح ... فقد نعى الليل بسير الصباح\rمن قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح\rوقال ابن رشد رحمة الله عليه أيضا:\rخليل النفس لا تخلى الزجاجا ... إذا بحر الدجى في الجو ماجا\rمشعشعة كأن الشمس ألقت ... على أيدي السقاة به محاجا\rإذا مريخها اتقد احمرارا ... سكبن المشتري فيه مزاجا\rوقال ابن حجاج رحمة الله عليه:\rويحكم يا كهول أو شيوخ الفس ... ق أو يا معاشر الفتيان\rاشربوها خمرا مما اقتناها ... آل دير الفنون للقربان\rبكئوس كأنها ورق النس ... رين فيها شقائق النعمان\rاشربوها وكل إثم عليكم ... إن شربتم بالرطل في ميزان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841703,"book_id":1836,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":76,"body":"في ليال لو أنها دفعتني ... وسط ظهري وقعت في رمضان\rوقال ابن سيناء الملك:\rالكاس لم تذنب فكيف حاسبتها ... أوحشتها من طول ما أنسيتها\rلا بل هممت بشربها ورأيتها ... ألقت عليك شعاعها فلبستها\rوقال وجيه الدين بن الدروي:\rيفيض على كسرى غلالة قهوة ... ويسلمه عمدا الراحة سالب\rونص على دين المجوس لهيبها ... فشق الدجى عن صدره مسبح راهب\rوقال القاضي الفاضل ﵀:\rيلوح عليها خجلة إذ أدارها ... فمن عرق يبدو الحباب لذي المزج\rأتاني بها والصبح من تحت ذيله ... كما استل سيف أو كما ابتسم الربجى\rحبيب كأن كأسه من صبابتي ... فظاهرها برد يزر على وهجي\rوقال أبو نواس رحمة الله عليه:\rوخمار الحب عليه ليلا ... قلائص قد تعبن من السفار\r٣فترحم والكرى في مقلتيه ... كمخمور شكى ألم الخمارى\rأين لي كيف سرت إلى حريمي ... وجفن الليل مكتحل نفار\rفقلت له ترفق بي فإني ... رأيت الصبح في خلل الديار\rفكان جوابه إن قال كلا ... وهل صبح سوى ضوء العقار\rوقام إلى الدنان فسد فاها ... فعاد والليل منسدل الأزار\rوقال آخر:\rجلوها على الندمان فاحمر وجهها ... بخجلتها عند البروز من الخدر\rوألقوا عليها الماء فاصفر لونها ... وتحسن عند الملتقى وجل البكر\rوقال يزيد بن معاوية:\rلي وله إذا الكاسات دارت ... رقا سحرا بحل عرى الهموم\rمحادثة ألذ من الأماني ... وأبث جوى أرق من النسيم\rوقال البحتري رحمة الله عليه:\rتخفي الزجاجة لونها فكأنها ... في الكف قائمة بغير إناء\rولها نسيم كالرياض تنفست ... في أوجه الأرواح والإبداء\rوفواقع مثل الدموع تحدرت ... في صحن خد الكاعب الحسناء\rوقال الشيخ صلاح الدين الصفدي ملغزا في مدام:\rوما شيء حشاه فيه داء ... وأوله وآخره سواء\rإذا مازال آخره فجمع ... يكون الحد فيه والمضاء\rوإن أهملت أوله ففعل ... له بالرفع والنصب اعتناء\rوله:\rحببناها مشعشعة تلألأ ... وثوب الليل فضفاض الذيول\rفنحسبها إذا الساقي جلاها ... تفتش بالسراج على العقول\rولآخر:\rأدير بلحيتي البيضاء كأسي ... بكيس زائد مني وفطنه\rألم يرني وعفو الله راج ... ومن شرهي أصفيها بقطنه\rوقال الشيخ يحيى الخبان (توفي سنة سبعين وسبعمائة) :\rبعيشك هاتها حمراء صرفا ... صباحا واطرح قول النصوح\rفهذي الشمس قد بزغت بعين ... تغامزنا على شرب الصبوح\rوقال الشيخ جمال الدين بن نباتة:\rمورد الخد أدار الطلا ... فقال لي في حبها عاتبي\rعن أحمر المشروب ما تنتهي ... قلت ولا عن أخضر الشارب\rوقال الشيخ صلاح الدين الصفدي:\rقم هاتها في الظلام صافية ... تورث جسمي وقبضتي بسطه\rأضحت عليها الأفراح دائرة ... يا صدق من قال أنها نقطة\rوقال المرحوم فخر الدين بن مكانس:\rللراح بالكيميا شبه فإن لها ... للقلب والرأس تقطيرا وتصعيدا\rقالوا هي الشمس إشراقا وقد جهلوا ... وما ذاك إلا شعاع الشمس معقودا\rوقال بدر الدين بن الصاحب:\rيا حابس الكاس لا تزدها ... من بعد حبس الدنان حسره\rواغتنم مزاجا لها لطيفا ... يورثه الانتظار صفره\rوقال من لفظه لنفسه سيدنا القاضي بدر الدين محمد بن الدماميني:\rقم بنا نركب طر ... ف اللهو سبقا للمدام\rوأثنى يا صاح عناني ... للكميت وللجامي\rوللشيخ شهاب الدين بن حجر أبقاه الله تعالى لنفسه الكريمة:\rأطيل الملال لمن لامني ... وأملأ في الروض كأس الطلا\rوأهوى الملاهي وطيب الملا ... ذ فها أنا منهمك في الملأ\rومن لفظه لنفسه الكريمة الجناب المجدي بن مكانس:\rنزل الطل بكرة ... ونوالي تجددا\rوالندامى تجمعوا ... فأجلى كاسي على الندا\rوقال شهاب الدين بن أبي حجلة:\rأمعطل الكاسات عن عشاقها ... يكفيك بالتعطيل عيب عائبا\rذهبت كئوسك بالمدام فقد أرى ... للناس فيما يعشقون مذاهبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841704,"book_id":1836,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":77,"body":"فمتى سلكت من الهموم مهالكا ... صادفت في فتح الدنان مطالبا\rومتى امتطيت من الكئوس كميتها ... أمسيت تمشي في المسرة راكبا\rومتى طرقت عشى أنس ديرها ... لم تلق إلا راغبا أو راهبا\rوقال الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه تغمده الله برحمته:\rلأن شبه الساقي المداد بعسجد ... فقد مال بالتشبيه عن صنعة الأدب\rولكن رآها جوهرا سميت طلا ... فموّه لما حلت الكاس بالذهب\rونقلت من خط الشيخ بدر الدين البشتكي لنفسه:\rوخمار هدينا في الدياجى ... بجذوة كأسه وسنا النديم\rسألنا منه عن خمر حديثنا ... فأخبرنا عن العصر القديم\rقلت: وعلى ذكر الحديث قال أبو بكر بن عياش كنت وسفيان الثوري وشريك نمشي بين الحيرة والكوفة فرأينا شيخا أبيض الرأس واللحية حسن السمت فقلنا هذا شيخ جليل قد سمع الحديث ورأى الناس وكان سفيان أطلبنا للحديث وأشدنا بحثا وأعلمنا به وأحفظنا له فتقدم إلى الشيخ وسلم عليه ثم قال له أعندك شيء من الحديث فقال له أما الحديث فلا ولكن عندي عتيق سنين قال فنظرنا فإذا الشيخ خمار.\rنادرة: قيل لخالد بن صفوان أتمل الحديث قال إنما العتيق يمل.\rرجوع. وقال المرحوم فخر الدين بن مكانس:\rمن شرطنا إن أسكرتنا الطلا ... صرفا تداوينا بشرب اللما\rنعاف مزج الماء في كأسها ... لا آخذ الله السكارى بما\rوقال بدر الدين بن الصاحب:\rيأيها العاصر بادر إلى ... عنقودك الفاخر في كرمه\rإياك أن تتركه ساعة ... تزبب النحس على أمه\rوقال مجير الدين بن تميم:\rوليلة بت اسقي في غياهبها ... راحا تسل شبابي من يد الهرم\rمازلت أشربها حتى نظرت إلى ... غزالة الصبح ترعى نرجس الظلم\rولما تمثلت في أواخر سنة خمس وتسعين وسبعمائة بين يدي سيدنا ومولانا أوحد العصر من غير مدافع ولا منازع أقضى القضاة بدر الدين محمد بن أبي بكر المخزومي الشهير بالدماميني أسبغ الله ظلاله تذاكرنا بين يديه الكريمة الكتب وحسن أسمائها فأخبرنا أنه في زمن الصبا جمع مقاطيع من الخمريات وسماها مقاطع الشرب تأمل ما ألطف هذه التسمية.\rالقصائد قال الشيخ العالم المفنن البارع صدر الدين محمد بن المرحل ويعرف في الشأم بابن وكيل بيت المال تغمده الله بالرحمة (مولده سنة خمس وستين وستمائة ووفاته سنة ست عشرة وسبعمائة رحمه الله تعالى) :\rليذهبوا في ملامى أية ذهب ... في الخمر لا فضة تبقى ولا ذهب\rلا تأسفن على مال تمزقه ... أيدي سقاة الطلا والخرد العرب\rوالمال أجمل وجه فيه تصرفه ... وجه جميل وراح في الدجى لهب\rفما كسوا راحتي من راحها حللا ... إلا وعرّوا فؤادي الهم واستلبوا\rراح بها راحتي في راحتي حصلت ... فنمى عجبي بها وازداد بي العجب\rإذ ينبع الدر حلو من مذاقته ... والتبر منسبك في الكأس منسكب\rوليست الكيمياء في غيرها وجدت ... وكل ما قيل في أبوابها كذب\rقيراط خمر على القنطار من حزن ... يعيد ذلك أفراحا وينقلب\rعناصر أربع في الكأس قد جمعت ... وفوقها الفلك السيار والشهب\rماء ونار وهواء أرضها قدح ... وطوقها فلك والأنجم الحبب\rما الكاس عندي بأطراف الأنامل بل ... بالخمس تقبض لا يخلو لها الهرب\rشججت بالماء منها الرأس موضحة ... فحين أعقلها بالخمس لا عجب\rوقال الشيخ صلاح الدين الصفدي لو لم يقل الشيخ صدر الدين من الشعر إلا هذا البيت لكان قد أتى بشيء غريب نهاية في البديع لقد غاص فيه عل المعنى ودق تحيله فيه:\rوما تركت بها الخمس التي وجبت ... وإن رأوا تركها من بعض ما يجب\rوإن أقطب وجهي حين تبسم لي ... فعند بسط الموالي يحسن الأدب\rهذا البيت أيضاً بديع المعنى دقيقه وقد اعتذر عن اقتضابه بأحسن عذر وأوضحه وما أحسن قول ابن رشيق:\rأحب أخي وإن أعرضت عنه ... وأقل على سامعه كلامي\rولي في وجهه تقطيب راض ... كما قطبت في وجهه المدام\rوتتمة الأبيات:\rعاطيتها من بنات الترك عاطية ... لحاظها للأسود الغلب قد غلبوا\rهيفاء جارية للراح ساقية ... من فوق ساقية تجري وتنسكب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841705,"book_id":1836,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":78,"body":"من وجهها وتثنيها ومقلتها ... تخشى الأهلة والقضبان والقضب\rيا قلب أرادفها مهما مررت بها ... قف بي عليها وقل لي هذه الكتب\rوإن مررت بشعر فوق قامتها ... بالله قل لي كيف البان والعذب لكن\rتريك وجنتها ما في زجاجتها ... مذاقته للريق تنتسب\rتحكي الثنايا التي أبدته من حبب ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب\rوقال الشيخ جمال الدين محمد بن محمد بن نباتة المصري:\rقضى وما أقضيت منكم لبانات ... متيم عبثت فيه الصبابات\rما فاض من جفنه يوم الرحيل دم ... إلا وفي قلبه منكم جراحات\rأحبابنا كل عضو في محبتكم ... كليم وجد فهل للوصل ميقات\rغبتم فغابت مسرات النفوس فلا ... أنتم زعمى ولا تلك المسرات\rيا حبذا في الصبا عن حبكم خبر ... وفي بروق الفضا منكم إشارات\rوحبذا زمن اللهو الذي انقرضت ... أوقاته الغر والأعوام ساعات\rأيام ما شعر البين المبيت بنا ... ولا خلت من مغاني الأنس أبيات\rحيث المنازل روضات مدبجة ... وحيث جاراتها غيد وقينات\rوحيث لي بديار اللهو سلطنة ... ولي على ثغر من أهوى ولايات\rوحيث أسعى لأوطان الصبا مرحا ... ولي على حكم من أهوى ولايات\rورب حانة خمار طرقت وما ... حانت ولا طرقت للقصف حانات\rسبقت قاصدا مغناها وكنت فتى ... إلى المدام له بالسبق عادات\rأعثو إلى ديارها الأقصى وقد لمعت ... تحت الدجى فكأن الدير مشبكات\rوأكشف الحجب عنها وهي صافية ... لم يبق في دنها إلا صبابات\rراح زحفت على جيش الهموم بها ... حتى كأن سنا الأكواب رايات\rوبت أجلو على الندمان رونقها ... حتى لقد أصبحوا من قبل ما باتوا\rمصونة السرح ماتت دون غايتها ... حاجات قوم وللحاجات أوقات\rتجول حول أوانيها أشعتها ... كأنما هي للكاسات كاسات\rويصبح الشرب صرعى دون مجالسها ... وهي الحياة كأن الشرب أموات\rتذكرت عند قوم دوس أرجلهم ... فاسترجعت من روث القوم تارات\rواستضحكت فلها في كل ناحية ... هبات حسن وفي الإناء هبات\rكأنها في أكف الطائفين بها ... نار تطوف بها في الأرض جنات\rمن كل أغيد في دينار وجنته ... توزعت من قلوب الناس حبات\rمبلبل الصدغ طوع الوصل منعطف ... كأن أصداغه للعطف واوات\rترنحت وهي في كفيه من طرب ... حتى لقد رقصت تلك الزجاجات\rوقمت أشرب من فيه وخمرته ... شربا تشن به العقل غارات\rوينزل اللثم خديه فينشدها ... هي المنازل لي فيها علامات\rوقال الأديب الفاضل الكامل أبو الفتح بن قلاقس السكندري:\rالحق بنفسج فجرى وردتي شفق ... كافورة الصبح فتتت مسكة الغسق\rقم هات جامك شمسا عند مصطبح ... وخل كأسك نجما عند مغتبق\rوأقسم لكل زمان ما يليق به ... فإن للزند حليا ليس للعنق\rهب النسيم وهب الريم فاشتركا ... في نفحة من نسيم المندل العبق\rواسترقصني كاسترقاص حاملها ... مخضرة الورق في محضلة الورق\rوظلت بالكأس أغنى الناس كلهم ... فالخمر من عسجد والكاس من ورق\rوقال الشيخ الفاضل الكامل برهان الدين إبراهيم بن عبد الله بن محمد المعروف بالقيراطي رحمة الله عليه:\rقسماً بروضة خده ونباتها ... وياسها المخضر في جنباتها\rوبسورة الحسن التي في خده ... كتب العذار بخطة آياتها\rوبقامة كالغصن إلا أنني ... لم أجن غير الصد من ثمراتها\rلا عزرن غصون بان زورت ... أعطافه بالقطع من عذباتها\rولا صبحن للذى متيقظاً ... ما دامت الأيام في غفلاتها\rوأبا كرنَّ رياض وجنته التي ... ما زهرة الدنيا سوى زهراتها\rكم ليلة نادمت بدر سمائها ... والشمس تشرق في أكف سقاتها\rوجرت بنادهم الليالي للصبا ... وكؤوسنا غرر على جبهاتها\rفصرفت ديناري على دينارها ... وقضيت أعوامي على ساعاتها\rخالفت في الصهباء كل مقلد ... وسعيت مجتهداً من نفحاتها\rفشممتها ورأيتها ولمستها ... وشربتها وسمت حسن صفاتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841706,"book_id":1836,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":79,"body":"وتبعت كل مطاوع لا يختشى ... عند ارتكاب ذنوبه تبعاتها\rيأتي إلى اللذات من أبوابها ... ويحج للصهباء من ميقاتها\rعرف المدام بجنسها وبنوعها ... وبفصلها وصفاتها وذواتها\rيا صاح قد نطق المزار مؤذنا ... أيليق بالأوتار طول سكاتها\rفخذ ارتفاع الشمس من أقداحنا ... وأقم صلاة اللهو في أوقاتها\rإن كان عندك يا شراب بقية ... مما تزال بع العقول فهاتها\rالخمر من أسمائها والدر من ... تيجانها والمسك من نسماتها\rوإذ العقود من الحباب تنظمت ... إياك والتفريط في حباتها\rوقال الصاحب العالم المفنن فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس:\rخليلي هيا للصبوح وبكرا ... وحثا لهوها تحمد السرا\rولا تركبا الليل البهيم اركبا مدا ... ما كميتا أو ن الصبح أشقرا\rوصيدانيات بنات الكرم من دنها ... فإن أوان راحها عندي القرا\rإذا ما أديرت في حشا عسجدية ... بها كل ذي ملك وتاج تصورا\rفحسبك نبلا في السيادة أن ترى ... نديمك في الكاسات كسرى وقيصرا\rمدام حوت معنى السرور أفرطت ... فمنها سرى فيها السرور وأثرا\rلذلك قد تزهى بوجه مخلق ... وجللها ثوب النعيم مزعفرا\rإذا ضرجتها تحت حبابها ... تخال لبها في الكاس سيفا مجوهرا\rوبرهانه ذبح الهموم ألا ترى ... على جانبها ذلك الدم أحمرا\rوقال الأديب الفاضل الكامل فخر الترك أيدمر المجنوى من قصيدة مطولة تقدمت أوائلها في باب الروضات والبساتين:\rوسلافة باكرتها في فتية ... من مثلها خلق لهم وتخلق\rشربت كثافتها الدهور فما ترى ... في الكأس إلا جذوة تتألق\rيسعى بها ساق يهيج به الهوى ... وترى سبيل العشق من لا يعشق\rتتنادم الألحاظ منه على سنا ... خد تكاد العين فيه تغرق\rراق العيون غضاضة وغضارة ... فهو الجديد ورق فهو معتق\rورنا كما لمع الحسام المست ... ضيء ومشى كما اهتز القضيب المورق\rوأظللنا في فرعه وجبينه ... ليل تألق فيه صبح مشرق\rوكأن مقلته تردد لفظه ... لتقولها لكنها لا تنطق\rوإذا العيون تجمعت في وجهه ... فاعلم بأن قلوبنا تتفرق\rوقال الشيخ الفاضل الكامل كمال الدين على بن النبيه:\rطاب الصبوح لنا فهاك وهات ... واشرب هنيئاً يا أخا اللذات\rكم ذا التواني والشباب مطاوع ... والدهر سمح من الكاسات\rقم فاصطبح من شمس كأسك واغتبق ... بكواكب طلعت من الكاسات\rصفراء صافية توقد بردها ... فعجبت للنيران في الجنات\rينسل من قار الظروف حبابها ... وادر مجتلب من الظلمات\rوتريك خيط الصبح مفتولا إذا ... صبت من الروواق في الكاسات\rعذراء واقعها المزاج أما ترى ... منديل عذرتها بكف سقات\rيسعى بها عبل الروادف أهيف ... خنث الشمائل شاطر الحركات\rيهوى فتسبقه ذوائب شعره ... ملتفة كأسود الحيات\rيدري منازل نيران كئوسه ... ما بين منصرف وآخر آت\rوقال الأديب الفاضل الأوحد أمين الدين جوبان القواس:\rإذا افتر جنح الليل عن مبسم الفجر ... ولاح به ثغر من الأنجم الزهر\rوفاحت لنا من عابق لروض نكهة ... رشفنا به برد الرضاب من الخمر\rوعهدي بوجه الأرض مبتسماً فلم ... يغرغر منها الدمع في مقل القدر\rإذا أرجف الماء النسيم لوقته ... كساه شعاع الشمس درعا من التبر\rوبحر الرياض الخضر بالزهر مزبد ... كأنما في فلك مجلسنا نسر\rومن شهب الكاسات بالنجم نهتدي ... إذا ظل سار العقل في لجة السكر\rنصون الحميا بالقناني وإنما ... نصون القناني بالحميا وما ندر\rولما حكى الروواق في العين شكله ... وقد علق العنقود في سالف الدهر\rتذكر عهد بالكروم فكله ... عيون على أيام عهد الصبا تجري\rعجبت لها والراح تبكي به فلم ... غدت بحباب الكأس باسمة الثغر\rإذا ما أتاني كأسها غير مترع ... تحققت عين الشمس في هالة البدر\rيناولينها مخطف الخصر أهيف ... فلله ذاك الأهيف المخطف الخصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841707,"book_id":1836,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":80,"body":"ينادمنا نظما ونثرا ولفظة ... ومبسمه يغني عن النظم والنثر\rفلم يسقني كأس المدامة دون أن ... سقاني بعينه كئوساً من الخمر\rوناجوز ثم انثنى غصن بانة ... وعن مها لما تبسم عن در\rوقال وفرط السكر يثنى لسانه ... إلى غير ما يرضى التقى وهو لا يدري\rردوا من رضابي ما يعيض عن الطلى ... إذا كان وجهي فيه غنى عن الزهر\rومن كان لا تحوى زراعاه مئزري ... دون الذي تحوى أنامله خصري وقال الشيخ الإمام الفاضل البارع صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الحلى ﵀:\rأراد التبر ف كأس اللجين ... رشاً بالراح مخضوب اليدين\rوطاف على الصاحب بكأس راح ... فطافت مقلتاه بآخرين\rرخيم من بني الأتراك طفل ... يجاذب خصره جبلى حنين\rيبدل نطقه ضادا بدال ... ويشر عجمه قافا بغين\rإذا يحلو الحميا والمحيا ... شهدنا الجمع بين النيرين\rيطوف على الرفاق من الحميا ... ومن خمر الرضاب بمسكرين\rوآخر من بني الأعراب حفت ... جيوش الحسن منه بعارضين\rإلى عينيه تنتسب المنايا ... كما انتسب الرماح إلى ردين\rيلاحظ سوسن الخدين منه ... فبدلها الحياء بوردتين\rومجلسنا الأنيق تضيء فيه ... أواني الر اح من ورق وعين\rفأطلقنا فم الإبريق فيه ... وبات الزق مغلول اليدين\rوشمعنا شبيه سنان تبر ... تركب في قناة لجين\rوقهوتنا شبيه شواظ نار ... توقد في أكف الشاقين\rإذا ملء الزجاج بها وطارت ... حواشي نورها في المشرقين\rعجبت لبدر صار شمسا ... يحف من السقاة بكوكبين\rوله:\rبدت لنا الراح في تاج من الحبب ... فحرقت حلة الظلماء باللهب\rبكر إذا زوجت بالماء أولادها ... أطفال در على مهد من الذهب\rبعيدة العهد بالمعصار لو نطقت ... لحدثتنا بما في سالف الحقب\rباكرتها في رفاق قد زهت بهم ... قبل السلاف سلاف العلم والأدب\rبكل متشح بالفضل مئتزر ... كأن في لفظه ضرب من الطرب\rبل رب ليل غدا في الإهاب غدت ... تضيء كئوس الراح كالشهب\rبدلت عقلي صدافا حين بت به ... أزوج ابن سحاب بابنة العنب\rبتنا بكاساتها صرعى ومطربنا ... يعيد أرواحنا من مبدء الطرب\rبعث أتانا فلم نعلم لفرحتنا ... من نفحة الصوارم من نفحة القضب\rبروضة ظل فيها الظل أدمعه ... والزهر مبتسم عن ثغره الشنب\rبكت عليه أساليب الحيا فغدا ... خذلان يرفل في أثوابه القشب\rبسط من الروض قد حاكت مطالارفها ... يد الربيع وجادتها يد السحب\rوقال الوأواء الدمشقي رحمه الله تعالى:\rأسقياني ذبيحة الماء في الكأ ... س وكفا عن شرب ما تسقياني\rأنني قد آمنت بالأمس إذ مت ... ت بأني أموت بكرة ثاني\rقهوة تطرد الهموم إذا ما ... سكنت في مواطن الأحزان\rنثرت راحة المزاج عليها ... حدقا ما تدو في أجفان\rفهي تجرى من اللطافة في الأر ... واح مجرى الأرواح في الأبدان\rيتهادى بكأسها من هداياه ... ظني من ظرائف الأشجان\rآنها الرايح الذي راحتا ... هـ بخضاب الكئوس مخضويتان\rعج بضحك الأقداح في رهج القص ... ف إذا ما بكت عليها القناني\rواسقني القهوة التي تنبت الور ... د إذا شئت في خدود الغواني\rلا تدغدغ صدر المدام بأيدي المز ... ج ما دغدغت صدور المثان\rوقال أبو الفتوج بن قاقس_رحمه الله:\rكم ملة للشقيق الغض رمداء ... أنسانها سايح في بحر دمع أنداء\rكم ثغور اقاح في مراشفها ... رضاب طائفة بالرى وطفاء\rفما اعتذارك من عذراء جامحة ... لانت كما لامستها راحة الماء\rنضت عليها حسام المزج فامتنعت ... بلامة للجباب الجم حصدائي\rأما ترى الصبح يخفى في دجنته ... كأنما هو سقط بين أحشائي\rوالطير في عذابات الدوح ساجعة ... تطابق اللحن بين العود والناء\rفحى بالكأس كسرى تحيي رمته ... بروح راح سرت في جسم سراء\rوعذ بمعجزت آيات المدامة من ... نوافث السحر في أجفان حوراء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841708,"book_id":1836,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":81,"body":"فما الفصاحة إلا ما تكرره ... منازل الدن من ترجيع فأفاء\rفاعكف على جلس اللذات مغتنما ... فالدهر في حربه تلوين حرباء\rقيل: أتى عبد الملك بن مروان فقال له ماذا شربت فقال:\rمعتقة كانت قريش تعافها ... فلما استحلوا قتل عثمان حلت\rفقال مع من؟ فقال: سقوني مع الشعرى بكأس روية ... وأخرى من الجوزاء لما استقلت قال فما غنيت؟ فقال:\rسقوني وقلوا لا تغن فلوا سقوا ... جبال حنين ما سقوني لغنت\rفعفى عنه وأطلق سبيله.\rومن كلام الشيخ برهان الدين القيراطي: يوم أنيق وغيم دفيق، وروض إذا سلسل ماؤه المطلق تهلل وجهه الطليق، فإذا دعى الندامى فيه بالصبوح- جاءت قنية في يدها إبريق، وإذا انحرت السقاة فيه دماء الرقاق صارت أيامهم كلها أيام تشريق، وإذا خاط منم الشرب سرور وغار من أوجه المسك الفتيق.\rقلت: قوله أيان التشريق مأخوذ من قول أبي الحسن الجزار يفتخر:\rإنى لمن معشر سفك الدما لهم دأب ... وسل عنهم إن رمت تصديق\rتضيء بالدم إشراقا عراصهم ... فكل أيامهم أيام تشريق\rوقال برهان الدين القيراطي أيضاً:\rزوج الماء براحك ... وأجلها بين ملاحك\rاتعطل يوم لهو ... من صبوة في صباحك\rوإذا خفت افتضاحا ... كل عيس في افتضاحك\rأو ترى فيها جناحا ... قم ودعني من جناحك\rوصل اليوم اغتباقا ... من كئوس باصطباحك\rصاح هذا وقت راحى ... واقتراحي واقتراحك\rفاطرح من لام جهلا ... في اطراحى والطرحك\rوقل شهاب الدين أحمد لن أبي جحلة هذه الأبيات تحبب في الحبب وتقلب إكسير راحها لجين الزجاج إلى الذهب قد امتزجت بالقلوب امتزاج الماء بالراح ولم يفتح بمثلها على صاحب الفرح، كم رقصت على سماعها الأحبة ونقط الحبيب دينارها من خده وشامته بدينار بقيراط وحبه.\rوقال الشيخ بدر الدين البشتكي أبقاه الله تعالى: أقول كلما والله نظرت إلى هذه الأبيات، والكلمات الحجيلات، أكاد أسكر بلا راح، وأطير من الأدب بلا جناح.\rهذه عبارة الشيخ بدر الدين ومن خطة نقلت.\rقلت: ولو قال بدر الدين وأطير من الأدب وأطبر من الفرح لكان أحسن فتأمله.\rوأنشد عن لفظة لنفسه سيدنا القاضي المفنن البارع صدر الدين على بن سيدنا ومولانا القاضي أمي الدين بن الآدمي سلمه الله تعالى وقلتها من خطه:\rسبح القمرى في الدوح وغرد ... فحسبنا إن في الروضة معبد\rوالند فاض على زهر الربا ... فسرت بين الندامى نفحة الند\rإنما الزهر ثغور فتحت ... باسمات بحميل المزن لما يتأود\rمن يدي ظبي عزيزي أهيف ... مخطف الخصر رقيق مايس القد\rكامل الأوصاف لكن ثغره ... ولما ريقه حلو مبرد\rجامع الحسن لوصل مانع ... طرفه الهندي قد بالغ في الحد\rضيق العين إذا ما سمته ... قبلة سل من اللحظ مهند\rوحمى فاه بلحظ فاتر ... فهو تركي على الثغر مجرد\rيا له من عجب في لحظه ... سكر العشاق منه وهو عربد\rلينت أعطفه الخمرة لى ... فأعادت أسد الخلية أغيد\rبنت كرم عشقوها زمنا ... طال حتى إنه لم يحص بالعد\rتسلب العقل من الرأس كما ... سلبت قدم من الكرمة باليد\rقل لساقينا إذا طاف بها ... سحرا بين الندامى يتردد\rأترع الكأس وأسرع واغتنم ... جمع شمل واختش أن يتبدد\rما تر الأنجم كانت زمرا ... لم يدع ذا الصبح منها غير فرقد\rفهي مثلى حين غابت سادتي ... عن عياني بعد جمع صرت مفرد\rقلت: وإذ ذكرنا مدحها أيضاً وأوسعنا المجال في ذلك فلا بأس بإيراد نبذة من ذمها في الحديث المرفوع جمع الشر كله في بيت وجعل متاحه الخمر، وفي كتاب المبهيج الخمر مصباح السرورو ولكنه مفتاح الشرور.\rوقيل لبعضهم تركت النبيذ وهو رسول إلى القلب فقال نعم ولكنه بئس الرسول يبعث إلى القلب فيذهب إلى الرأس.\rوكان العباس بن علي عم المنصور يأخذ الكأس بيده يقول لها: أما المال فتتلفين وأما المروءة فتخلفين وأما الدين فتفسدين فيسكر ساعة ثم يقول أما النفس فتسخنين وأما القلب فتشجعين وأما الهم فتطردين أفناك متى تقتلين ويشربها.\rقيل لأعرابي لم لا تشرب النبيذ قال لا أشرب عقلى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841709,"book_id":1836,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":82,"body":"وقبل لبعضهم لم لا تشرب فقال عقلى لا أقدر على جمعه فكيف فرقه وما أظرف من قال شعرا:\rتقول أثوابي لما رأت ... شيبي وتكعيبي على صدري\rبالله يا شيخ أما تستحي ... إلى متى تصبغنى بخمري\rوقال آخر:\rقد هجرت الراح حتى ... ليس لي فيها نصيب\rوعلى الرواق منى ... طول ما عشت صليب\rوقيل مهر الخمر العقل والدين والدرهم، سئل بعض الشيوخ عن الخمر فقال: تضيع مال وعقل وزيادة بول وجنون.\rوإذا ذكرنا الخمر ومنافعها ومضارها ومدحها وذمها فلا بأس بإيراد نبذة من المفرحات المركبة نقلتها من كتاب مفرح النفس تأليف الحكيم الفاضل الرئيس بدر الدين مظفر ابن القاضي مجد الدين عبد الرحمن قاضي بعلبك ولي رياسة الطب بدمشق (وتوفي سن تسعمائة وخمسة وسبعين بدمشق) ﵀ عليه: صفة مفرح حار للملوك والكبر الأوائل كان الخلفاء المتقدمون من بني العباس وغيرهم يستعملونه وله منافع كثيرة يطول شرحها والحاصل أه يبرئ جميع الأمراض السوداوية عاجلاً ويفرح تفريحاً مفرطاً حسناً: خولنجان وزراوند مدحرج وسنبل وسلحة وجعدة وزنجبيل وقاقلة كبار وصغار ودار صيني الصين وقرنفل وزرنب وذرساذ من كل واحد ثلاثة داهم قفاح الأذخر وغاريقون وحاشا وتريد وقسط وحلو وسادج وبسفانج محكوك وحماما من كل واحد خمسة داهم وعرق ذهب وياقوت أحمر رماني وزمرد من كل واحد مثقال وزعفر أن مثقالان يدق الجميع وينخل ويعجن بعسل مادي ويوضع في إناء من صيني أو فضة ويرفع ويستعمل الشربة مه مثقالان بشراب تاح شامي وماء لسان ثور نافعه، إن شاء الله تعالى.\rصفة مفرح حار للمتوسطين من الناس سعة خمسة دراهم زر ورد منزوع الأقماع عشرة دراهم قرنفل وسنبل الطيب ومصطكى وأسارون وزرنب وزعفران من كل واحد درهمان بسباسة وقاقلة كبار وصغار وجوزبز من كل واحد درهم عود ثلاثة يدق الجميع وينخل ويعجن بعسل منزوع الرغوة ويرفع ويستعمل الشربة وزن مثقال بشراب تفاح حلو وماء لسان ثور نافع إن شاء الله تعالى.\rمفرح حار للفقراء وهو شراب الإبريسم وله منافع كثيرة منها التريح والمفرط وقوة الأحشاء وخصوصاً الكبد وينفع من جميع الأمراض الباردة ويقوي الأنعاظ ويؤخذ بريبسم خام ينفع في الماء أياماً عشرة في قدر من حديد فإن لم يتهيأ من حديد فينتفه في الماء المطفى فيه الحديد دفعات كثيرة ويغلي غلياناً جيداً ويصفى إليه بوزن الماء سكراً وعسلاً ويعقد ويرفع ويطيب بشيء من زعفران وخولنجان ومصطك وروح يستعمل نافع إن شاء الله تعالى.\rصفة مفرد بارد للملوك والكبراء طباشير عشرة دراهم لسان ثور خمسة دراهم زر ورد منزوع الأقماع أربعة دراهم طين أرمني سبعة دراهم شير أملج خمسة عشر درهما خشب صندل ابيض وأحمر وأصفر من كل واحد درهمان زعفران نصف درهم عرق ذهب جيد وفضة من كل واحد مثقال إبريسم محرق على ما وصفنا درهم يدق الجميع ناعما وينخل ويعجن بجلاب قد عقد من عسل وسكر بماء الورد وماء التفاح وماء لسفرجل وماء الرمان ويحرك ويرفع الشربة ثلاثة دراهم بشراب حماض وتفاح شامي وماء لسان ثو وماء ورد وماء خلاف نافع إن شاء الله تعالى.\rصفة مفرد بار للمتوسطين من الناس يؤخذ إهليدج كابلى وأملج من كل واحد خمسة دراهم وزر ورد منزوع الأقماع وخشب صندل أبيض وأصفر وأحمر من كل واحد ثلاثة در اهم وورق فضة مثقالان ولؤلؤ كبار نقي البياض غير مثقوب مثقال يدق الجميع وينخل ويعجن بعسل الإهليدج الكابلي الشربة مثقالان بشراب حماض وتفاح شامي بماء ورد وما خلاف نافع إن شاء الله تعالى.\rصفة مفرح معتدل للمتوسطين من الناس بهمنين أحمر وأبيض من كل واحد خمسة دراهم عسل إهليلج كابلي منزوع الرغوة عشرون دراهما شاهترج ولسان ثور وترنجان من كل واحد عشرة دراهم طباشير وكسفرة يابسة وطين محتوم من كل واحد ثلاثة دراهم إبريسم خام محرق على ما وصفنا قشر الفستق الخارج من كل واحد درهمان بسد ولؤلؤ كبار غير مثقوب وكهربا من كل واحد درهم عود هندي خام نصف مثقال يدق الجميع ناعماً وينخل ويعجن بجلاب قد عقد من سكر وعسل ويرفع في إناء من صيني أو فضة الشربة مثقالان بشراب حماض وتفاح شامي وماء ولسان الثور وماء ورد وماء خلاف وما نيلوفر نافع إن شاء الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841710,"book_id":1836,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":83,"body":"نادرة: دخل رجل على بعض أصحابه يعوده من مرض بالقلب وكان له غلام يدعى ياقوت شديد الافتتان به وكان متهماً به فقال له حاشاك يا سيدنا تشكو وجع القلب ونداك المفرح الياقوتي.\r\rالباب التاسع عشر\rفي الصاحب والنديم\rقال النبي ﷺ: \"أكثروا من الإخوان فإن ربكم حي كريم يستحي أن يعذب عبده بين إخوانه\" وقال علي ﵁: أعجز من عجر عن اكتساب الإخوان وأعجز منهم من ضيع ما ظفر به منهم، وقال عمر ﵁: ثلاث لك الود في صدر أخيك أن تبتدئه بالسلام وأن توسع له للمجلس وتدعوه بأحب أسمائه إليه، وقال الخليل بن أمد: الرجل بلا صديق كاليمن بلا شمال، وقال رجل لابن المقفع أنا بالصديق آنس من الأخ فقل صدق الصديق نسيب الروح والأخ نسيب الجسم، وعن ابن مسعود ﵁: أما الدخان على النار بأدل من الصاحب على الصاحب.\rإعرابي: المودة بين السلف ميراث بين الخلف.\rإعرابي: دع مصارعة أخيك وإن حث التراب في فيك.\rاعتذر رجل إلى صاحب من تعذر اللقاء فقل أنت في أوسع عذر عند ثقتي وفي أضيق عذر عن شوقي.\rالمأمون: الإخوان على ثلاث طبقات: طبقة كالغداء لا يستغنى عنه وطبقة كالدواء لا يحتاج إليه إلا في الأحايين وطبقة كالداء لا يحتاج إليه أبداً، وقال النبي ﷺ: \"ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم مني مجالساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً الموطئون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون\" وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: الغريب من ليس له حبيب، وقال أيضاً، لا تضيعين حق أخيك اتكالاً على ما بينك وبينه فإنه ليس بأخ من ضيعت حقه، وقال علقمة بن لبيد العطاردي لابنه إذا نازعتك نفسك صحبة الرجال فأصحب ن إذا صحبته زانك وإن خدمته صانك وإن نزت بك مؤنة مانك أصحب من إذا مددت يدل بفضل مدها وإن بدت بك ثلمة سدها وإن رأى منك حسنة عدها أصحب من يتناسى معروفه عندك ويتذكر حقوقك عليه.\rقال لأبي داود السجستاني صاحب له أستمد من محبرتك قال لا فاحترك الرجل حياء فقال أعلمت أنه من شرع في مال أخيه بالاستئذان فقد استوجب بالحشمة الحرمان.\rقرع باب بعض السلف صديق له بالليل فنهض إليه وبيد كيس وسيف وهو يسوق جارية له ففتح الباب وقال قسمت أمرك بين نائبة فهذا المال وعدو فهذا السيف وأيمة فهذه الجارية.\rكان علي بن الجهم يمدح أبا تمام ويطيب فيه فقيل له لو كان أخاك ما زدته على هذا المدح فقال إن لم يكن أخا بالنسب فإن أخ بالأدب.\rمر بخالد بن صفوان رجلان فعرج إليه أحدهما وطواه الآخر فقال عرج علينا هذا لفضله وطوانا ذاك لبغيه.\rالأعمش أدركت أقواماً لا يلقى الرجل أخاه الشهر والشهرين فإذا لقيه لم يزده على كيف أنت وكيف حالك ولو سأله شطر ماله أعطاه ثم أدركت آخرين لم يلق الرجل منهم أخاه يوماً سأله حتى عن الدجاجة في البيت ولو سأله حبة من ماله منعه.\rوأحسن من قال من رضى بصحبة من لا خير فيه لم يرض بصحبة من فيه خير.\rكان يقال إن الكيس الذي لا سيكل مناجات الصديق.\rالهند من كتم الأحبة نصحه والأطباء عليته والإخوان بثه فقد خان نفسه.\rكان الخليل إبراهيم صلوات الله عليه إذا ذكر زلته غشي عليه وسمع اضطرابه من ميل، فقال له جبريل: يا خليل الله الجليل يقرؤك السلام يقول هل رأيت خليلاً يخاف خليله قال يا جبريل كلما ذكرت الزلة نسيت الخلة.\rقال العتبي لقاء الإخوان نزهة القلوب، قال سليمان بن وهب غزل المودة أرق من غزل الصبابة والنفس بالصديق آنس منها بالعشق، وقال يونس النحوي يستحسن الصبر عن كل واحد إلا عن الصديق، وقال ابن المعتز إذا قدمت المودة شبهت بالقرابة، وقال عمرو بن العاص: من كثر إخوانه كثر غرماؤه يعني في قضاء الحقوق.\rعمرو بن مسعدة العبودية عبودية الإخاء لا عبودية الرق، وكان بعضهم يقول اللهم احرسني من أصدقائي إذا قيل له في ذلك إني أقدر أحترس من أعدائي لا أقدر عل الاحتراس من أصدقائي.\rوقال ابن الرومي:\rعدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثر أن من الصحاب\rفإن الداء أثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841711,"book_id":1836,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":84,"body":"واعلم أنه لا يتناهي فيحسدك إلا الأصدقاء والندماء فإنهم متى رأوك بحال وهم بأنقص منه انغرس في قلوبهم حسدك فلو خولتهم أضعاف نعمتك لم يزالوا يحسدونك حتى تفتقر ويستغنون والحسد داء الأبد، وروى عن النبي ﷺ أنه قال: \"يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخال\" قال معاوية بن قرة نظرت في المودة والإخاء فلم أجد اثبت مودة من ذي أصل.\rقال أبو الحسن بن جبير الأندلسي البلنسي:\rتغير إخوان هذا الزما ... ن فكل خليل عراه الخلل\rوكانوا قديماً على صحة ... فقد داخلتهم حروف العلل\rقضيت التعجب من أمرهم ... فصرت أطالع باب البدل\rولله در ناصر الدين بن النقيب:\rفأين الصديق الصدوق الذي ... مودته من قرى صافيه\rما لي صديق سوى درهمي ... ولا لي حبيب سوى العافية\rوقال أبو العلاء المعري:\rجربت دهري وأهليه فما تركت ... لي التجارب في ود أمره غرضا\rوقال القاضي ناصح الدين الأرجاي والثاني يقرأ معكوساً وهو غاية:\rأحب المرء ظاهره جميل ... لصاحبه وباطنه سليم\rمودته تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم\rوقال صلاح الدين الصفدي:\rعذيري في الليالي من صديق ... على مالي وعرضي قد تسلط\rتأول إذ تأخر عنه خيري ... فهل ألقاه يوماً قد توسط\rوقال الشريف العبقيلي وأجاد:\rألذ مودات الرجال مذاقة ... مودة من أن ضيق الدهر وسعا\rفلا يلبس الود الذي هو سادجا ... إذ لم يكن بالمكرمات مرصعا\rوقال مخارق أنشدت المأمون قول أبي العتاهية (مولد أبي العتاهية سنة ثلاثية ومائة وتوفي سنة إحدى عشر ومائتين) :\rوإني لمحتاج إلى أظل صاحب ... يروق ويصفو إن كدرت عليه\rقال لي أعد فأعدت سبع مرات فقال لي يا مخارق خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب الله در أبي العتاهية ما أحسن ما قال.\rوأحسن من قال:\rبروحي من صاحبته فوجدته ... أرق من الشكوى وأصفى من الدمع\rيوافقني في الهزل والجد طائعاً ... فينظر من عيني ويسمع من سمعي\rوقال الجاحظ كان أبو داؤد إذ رأى صديقه مع عدوه قلا صديقه وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق قال ابن عائشة قال هشام بن عد الملك ما بقي على شيء من لذات الدنيا إلا وقد نلته وما اشتهى إلا شيئاً واحداً أخا أرفع مؤنة التحفظ بيني وبينه، وقال معاذ بن جبل ﵁: صحبة العاقل في المفاوز والأسفار خير من صحبة الجاهل بين الرياض والأنهار.\rولله در القاضي الفاضل.\rوما برح الإخوان إخوان الزمان فإذا أحسن كانوا من التابعين له بإحسان وإذ أساء كانوا من المهاجرين ولا من الهجرة ولكن من الهجران.\rوقال جعفر بن محمد لولده: يا بني من غضب عليك من أخواتك ثلاث مرات ولم يقل فيك سوءاً فاتخذه خليلاً.\rويجب على الصديق إذا رأى صديقه معسراً وهو موسر أن يواسيه ببعض ماله، فقد حكى عن بعض الحكماء أه رأى رجلين لا يفترقان فسأل عنهما فقيل هما صديقان فقال ما هما بصديقين لأني أرى أحدهما موسراً والآخر معسراً ول كانا صديقين لتواسيا، وقال المأمون لندمائه: أفيكم من يقدر يدخل يده في كم صديقه فيأخذ منه نفقة يومه فقالوا لا فقال ما أنتم بأصدقاء والصديق الصديق معدوم وأما من تصادقه مجاز فيمثل بقول القائل: ?أرض من المرء في مودته ... بما يؤدي إليك ظاهره\rمن يكشف الناس لا يجد أحداً ... تصح منهم له سرائره\rالهند غياك والاغترار بمصادقة العدو ما أوجبها إلا أمر وعلة فمع ذهاب العلة رجوع العداوة كالماء يسخن فإذا رفع عن النار عاد براردا وصفة الصديق أن يعادي من تعاديه ويهوى من تهوى وقال بعض الحكماء صديق عدوى عدوى، وقال الشاعر:\rتود عدوى ثم تزعم أنني ... صديقك إن الرأي منك لعازب\rإذا نحن أظهرنا لقوم عداوة ... ولان لهم منكم جناح وجانب\rفلا أنتم منا ولا نحن منكم ... إذا أنتم سالمتم من نحارب\rوليس أخي من ودني رأى تعينه ... ولكن أخي من ودني وهو غائب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841712,"book_id":1836,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":85,"body":"واعلم أن الخصال المحمودة والكمال لا يوجدان في شخص أبداً ولا بد من عيب يشوبه فإن اخترت صديقً ورضيته وكاشفته فبدت منه هفوة أو زلة فاغفرها فالسيف ينبو والجواد يكبو وإذا صفى الصديق فلا تناقشه في دينه ولا مذهبه فإن ذاك يوجب القطيعة والعداوة وأجرا معه في هواه من دينه إذا جرى هو في هواك من صداقتك.\rقال أبو العلاء المعري رحمه الله تعالى:\rإذا ما الخل أصفاني ودادا ... فسقيا في الحياة له ورعيا\rليقرأ إن أراد كتاب موسى ... ويقرأ إن أراد شعيا واصلح ما صادقت حكيما أو أديبا عاقلاً عالماً فإن عداوة هذا خير من صداقة الجاهل قال بعض الحكماء: الجاهل عدو نفسه فكيف يكون صديق غيره ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه.\rومتي تغير الصديق عليك فاستيقظ ذلك بقريحة حسن منك كما قال الشاعر:\rوإذا استعجمت مودة خل ... فاعتبرها من أعين الغلمان\rإن عين الغلام تنبيك عما ... في ضمير المولى من الكتمان\rالقول على النديم: النديم فعيل بمعنى مفاعل منادم والندمان وأكثر منادمة وملازمة من النديم لأن زيادة اللفظ توجب زيادة المعنى، ويقل رجل رحيم ولا يقال رحمان لأنه ثناء المبالغة وفي الدعاء يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لأن رحمته في الدنيا عمت الكافر والمؤمن والفاسق والناسك ففي الآخرة يخص برحمته المؤمنين والمسلمين دونهم واشتقاق اسم النديم من المنادمة كأنه يندم على مفارقته لوجود الراحة به والأنس إليه، وينبغي له أن يكون حسن المبرة نبيل الهمة مستوى الذيول وأطراف الأكمام نظيف المخفى من الملبس كالقلنسوة والسراويل والتكة والجورب ومنديل الكم، فإذا كملت لفيه هذه الخصال كان محبوباً إلى القلوب سهلا على الأرواح، وإذا لم يكمل كان بالضد ومستثقلاً معيباً في العيون بغيضاً على القلوب كما قيل في أبي يعلى الكاتب القرشي:\rنعمة الله لا تعاب ولكن ... ربما استثقلت على أقوامي\rلا يليق الغناء بوجه أبي يعلى ... ولا نور بهجة الإسلام\rدنس الثوب والعمامة والبرذو ... ن والنقل والقفا والغلام\rوينبغي له إذا جلس للشراب مع الملك أن يجلس في المرتبة التي لا يتجاوزها إلى ما هو أعلى منها عنده ولا يحط نفسه عنها ولا يكثر الاتكاء بين يديه وليكن منتصب الجلوس خفيف الوطأة إن قام قام لقيامه وليحذر التبسيط والتمديد والتمطي والتثاؤب التنخع والبصاق وتفريك اليدين وفرقعة الأصابع واللعب بالخاتم والعبث باللحية والعمامة ولا يكون من شأنه التعزية والتهنئة ولا التشميت عند العطسة ولا أسرع بالتحية ولا العبث بالفاكهة والرياحين والأزهار ولا التناول وللشمامات ولا الإكثار من التنقل بعد الشراب ولا يرمي ثفل ما يمتصه بحيث يرى ولا يعض الفاكهة نهشاً بل يقطع منها حاجته بالسكين قطعاً ولا يكثر شم الريحان ولا إدارة اليد فيه لا يقطع رؤوسه ولا ينفضه عند أخذه ولا يفركه فيزول عقله وليصب لنفسه ما يعلم أنه يقوم به ولا يرفع القدح قبل الملك ولا يصب فيه نبيذاً من قبل صبه أو معه ولا يقترح صوتاً ولا يظهر الطرب وزلا يوقع على تلحين ولا يبد منه هزل وإن ناوله الساقي قدحاً أخذه بلا ازدياد ولا نقصان ولا مماسكة ولا مماراة فإذا أحسن بنفسه سكر أسرع القيام والانصراف وهو يملك نفسه ولا يلمس كف الغلام عن مناولة كأس ولا يكثر ملاحظته عند معاطاته الراح ولا يشير إليه ولا يغمزه ويستحب منه أن يكون مفنناً فيجري مجرى إبان اللاحقى بما وصف نفسه للفضل بن يحيى البرمكي وذلك أنه ورد إلى بابه ليعرض نفسه وأجبه عليه فأتى إلى محمد بن زيدان الثقفي فقال له: إن رأيت أصلحك الله أن تعرض قصتي على الأمير فقل وما فيها قال أعرض نفسي وأدبي عليه فقال وما فيها فقال له: أعرض نفسي وأدبي عليه فقال فهل لك فيمن دون الأمير ليشاطرك الضياع والأموال والرقيق ما خلا الأهل والوالد قد نازعتني نفسي إلى شيء لا بد لي من أن أعطيا شهوتها منه فأخذ قصته فأدخلها إلى الفضل بن يحيى فإذا فيها:\rأما من بغية الأمير وكنز ... من كنوز الأمير ذو أرباح\rكاتب حاسب أديب خطيب ... ناصح زائد على النصاح\rشاعر مفلق أخف من الري ... شة مما يكون تحت الجناح\rلي في النحو فطنة واتقاد ... أنا فيه قلادة بوشاح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841713,"book_id":1836,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":86,"body":"لو رمى بي الأمير أصلحه الل ... هـ رماحاً حطمت سمر الرماح\rغير ما عاجز ولا مسكين ... طوع أمر الأمير آسي الجراح\rلست بالضخم يا أمير ولا القز ... م ولا المدحرج الدحراج\rلحية سبطة ووجه مليح ... واتقاد كشعلة المصباح\rوكثير الحديث من ملح النا ... س بصير بخافيات ملاح\rكم وكم قد خبأت عندي حديثاً ... هو عند أمير كالتفاح\rفبمثلي تخلو الملوك وتلهو ... وما حي للمشكل القداح\rايمن الناس طائراً يوم صيد ... في غد وغدوة أو رواح\rأعلم الناس بالجوارح والخي ... ل وبالخرد والحسان الملاح\rكل هذا جمعت والحمد لل ... هـ على أنني ظريف المزاح\rلست بالناسك المسمر كمي ... هـ ولا الفاتك الخليع الوقاح\rلو دعاني الأمير عاين مني ... سمر كالبلبل الصياح\rقال: فدعي به لما دخل أتي كتاب من أرمينية فرماه إليه وقال له أجب عنه فأجاب من ساعته في عرصته فأمر له بمائة ألف درهم وكان أول داخل وآخر خارج إذا ركب في الموكب فركابه مع ركاب الفضل.\rومن صفات النديم ألا يكون لجوجاً ولا حسوداً ولا ممارياً ولا طماح العي ولا طايش اللب ويكون حمولاً موافقاً لك في عملك ومذهبك ودينك كتوماً للسر ويكن أدبياً عاقاً أو حكيماً فاضلاً ليس على طبيعتكما منافرة ولا عرضية بشر إذا حدثته وبشر إذا حدثك كلما ازداده سكره ازداد تواضعه لك ومودته وفضله فالخمرة تحرك ما يوجد من عقل وجهل وتبرزه في الإنسان من القوة إلى الفعل وهي محك العقول.\rصافح أبو العميثل عبد الله بن ظاهر عند قدومه من سفره فقبل يده فقال عبد الله خدش شاربك كفي فال شوك القنفذ لا يضر بتربن الأسد فتبسم عبد الله وقال كيف كنت بعدي قال إليك مشتاقاً وعلى الزمان عاتبا ومن الناس مستوحشاً، أما الشوق إليك فلفضلك وأما العتب على الزمان فلمنه منك وأما الاستيحاش من الناس فلرضاهم بعدك فاحتبسه فلما حضر الشراب سقاه بيده فقال:\rنادمت حرا كأن البدر غرته ... معظماً سيداً قد أحرز المهلا\rفعلني برحيق الراح راحته ... فمت سكرا فشكراً للذي فعلا\rبيننا أبو العباس السفاح يحدث أبا بكر الهذلي فعصف الريح فأذرت طستا من سطح إلى المجلس فارتاع من حضر ولم يتحرك الهذلي ولم تزل عينه مطابقة لعين السفاح فقال ما أعجب شأنك يا هذلي فقال: إن الله تعالى يقول: \"يوجد آية\" وإنما لي قلب واحد فلما غمره السرور بقائده أمير المؤمنين لم يكن فيه لحادث مجال فلو انقلبت الخضراء على البيضاء ما أحسست بها ولا وحمت لها فقال السفاح لئن بقيت لأرفعن ضبعاً لا يطوف به السماع ولا ينحط عليه العقيان.\rومن الآداب اللطيفة ما يحكى عن إبراهيم بن المهدي قال: كنت عند الرشيد فأتاه رسول معه أطباق عليها مناديل ورقعة فأخذ يقرأ الرقعة ويقول وصله الله وبره فقلت يا أمير المؤمنين من هذا الذي أطنبت في شكره لنشركك في جميل ذكره فقال: عبد الملك بن صالح ثم كشف عن الأطباق فإذا هي فواكه فلت يا أمير المؤمنين ما يستحق هذا الوصف إلا أن يكون في الرقعة ما لا نعلمه فرمى بها إلى فإذا فيها دخلت يا أمير للمؤمنين إلى بستان لي قد غمرته بنعمتك وقد أينعت فواكهه فحملتها في أطباق قضبان ووجهت بها إلى أمير المؤمنين ليصل إلى من بركة دعائه مثل ما وصل إلى من نوافل بره فقلت وما في هذا الكلام ما يستحق الدعاء فقال أو ما ترى كنى بالقضبان عن الخيزران وهي اسم أمنا.\rوقال الشعبي أخطأت عند عبد الملك بن مروان أربعا هي حدثني بحديث فاستعدته منه فقال أما علمت أنه لا يستعاد أمير المؤمنين وقلت حين أذن لي أنا الشعبي يا أمير المؤمنين وقلت حين أذن لي أنا الشعبي يا أمير المؤمنين فقال ما أدخلناك حتى عرفناك وكنيت عنده رجلاً فقال أما إنه لا يكنى أحد عند أمير المؤمنين وسألته أن يكتبني حديثاً فقال إنا نكتب ولا نكتب.\rولما كان مجلس الشراب مؤهلاً للاستكثار من اللذات والتقلب في المسرات كان الأولى به أن يجمع من الندماء من فيه من الحذاق بالغناء ومن يكون حديثه يطرب سامعيه وملحه أحسن موقعاً من الأغاني المعجبة في قلوب منادميه ما وصفه بعض الشعراء فقال:\rحديث يشرب له الغواني ... ويأخذ كل سمع باستماعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841714,"book_id":1836,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":87,"body":"فيكون للحديث نوبة ولغناء أخرى، وحكى عن بشار أنه قال لا تجعلوا مجالسكم حديثاً كله ولا غناء كله ولا هزلا كله ولا جداً كله ولكن تنتقلوا فإن العيش خلس.\rواعلم أن في النديم والخمر لذات شتى فلذة الخمر زوال الهموم والغموم والأفكار ولذة النديم المحادثة، قال الشاعر:\rوما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الرجال ذوي العقول\rوقد كانوا إذا عدوا قليلاً ... فقد صاروا أقل من القليل\rوأما أوساط الناس فيجب ألا يستكثر من الندماء ويقتصر على القليل فإن الكثير سبب إذهاب المال ووجود العداوة وفقدان المسرة وتعب القلب والحسم ولا يجب أن تصطفي نديماً حتى تغضبه في الصحو فإن وجدته حمولاً مطاوعاً قبولاً لما تأمره بصفيك وداده حاضراًُ وغائباً ومساعداً لك في الشدائد إذا وقعت فيها فاعتمد عليه فقلما تجده إذا النديم، وقد قال الشاعر:\rإذا كنت مختاراً لنفسك صاحباً ... فمن قبل أن تبدئه بالود أغضبه\rفإن كان في حال التعدي راضياً ... وإلا فقد جربته فتجنبه\rقال بعض الظرفاء شرط المنادمة قلة الخلاف، والمعاملة بالإنصاف والمسامحة بالشراب، والتغافل عن الجواب، وإدمان الرضى، والطراح ما مضى وإسقاط التحيات، واجتنبا افتر اه لأصوات، وأكل ما حضر، وإحضار ما تيسر، وستر العيب.\rولقد أحسن من قال:\rلا خير في الشراب إلا من أخاتقة ... إن سر غني وإن غنيته طربا\rيعطيك صمتاً إذا غنيته وإذا ... شربت حي وإن حييته شربا\rعف اللسان عفيف الفرج تحمده ... في كل حال إذا ثرى وإن تربا\rفاشدد يديك عليه وإن ظفرت به ... وأكثر مودته لا تكثر الرهبا\rكان إبراهيم بن المهدي يقول: لذة لعيش في ثلاث: منادمة الأحباب ومعاقرة الشراب ومذاكرة الآداب، ويروى أن أول من جعل لندمائه أمارة ينصرفون بها من مجلسه إذا أراد ذلك كسرى وهو أنه يمد رجله فيعرفون أنه يريد قيامهم فينصرفون وتبعه الملوك فكان فيروز الأصغر يدلك عينيه وكان بهرام يرفع رأسه السماء وكان في الإسلام معاوية يقول العزة لله وعبد الملك يلقى المروحة من يده، وحدث بهذا الحديث عند بعض البخلاء وسئل ما أمارته فقال: إذا قلت هات الطعام.\rوالناس يخلفون في الشرب فمنهم من يرى كثرة الندماء ومنهم من يرى الانفراد وممن رأى هذا الرأي جماعة من أهل الأدب قديماً حديثاً ولهم فيه أشعار وأخبار ومنهم من رأى مطالعة الكتب عليها وإعمال الفكرة في تصنيف العلوم والآداب، كما حكى عن الشيخ الرئيس ابن سينا أنه قال: كنت أستعين على مصنفات علومي باستعمال اليسير من الخمر المصلوح من الماء ومنهم الفارابي ودليل ذلك قوله شعرا:\rلما رأيت الزمان تنكسا ... وليس في العشرة انتفاع\rكل رئيس به ملال ... وكل رأس به صداع\rلزمت بيتي وصنت نفسا ... لها عن اللذة امتناع\rأشرب مما اقتنيت راحا ... لها على راحتي شعاع\rلي من قراريرها ندامى ... ومن قراقيرها سماع\rواجتنى من حديث قوم ... قد أقفرت منهم البقاع\rقال بعضهم رأيت أعرابياً جالساً بالفلات تحت ظل شجرة ومعه كوة وهو يشرب قدحاًٍ ويصب في أصل الشجرة قدحاً فقلت له ما هذا فقال هو نديم ل يعربد علي يلحقني بظله ويحمل عني كله.\rوقال بعضهم دخلت على بعض الرؤساء فلقيته يشرب وبين يديه كلب صيد وهو يشرب قدحاً ويصب قحاً بين يدي الكلب ومهما أكل طعاماً أو نقلاً رمى إلى الكلب منه فقلت له أتنادم كلباً فقال نهم يكف عني أذاه ويحرسني من أذى سواه يشكر قليلي ويحفظ مبيتي ومقيلي وأنشد شعراً:\rوأشرب وحدي من كراهتي الأذى ... مخافة شر أو سباب لئيم\rوقال الشيخ صفي الدين الحلي وأجاد: إذا لم أجد للراح خلا موافيا ... فلي بي أنس كامل حين أشرب لساني يغنيني وفكري منادمي ... وكفاي تسقيني وقلبي يطرب ومما يجب على ذوي السيادة والمروءة أن يسامحوا نديمهم إذا وقعت منه هفوة أو غفلة.\rوما أحسن قول خالد اليشكري:\rولست بلاح لي نديما بزلة ... ولا هفوة كانت ونحن على الخمر\rعزلت بجنبي قول خلى وصاحبي ... ونحن على صهباء طيبة النشر\rفلما تمادى قلت خذها عريقة ... فإنك من قوم حجاحجة زهر\rفما زلت اسقيه وأشرب مثلما ... سقيت أخي حتى بدا وضح الفجر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841715,"book_id":1836,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":88,"body":"وخر صريعاً للجبين موسداً ... فوسدته واخترت حملي على الهجر\rوأيقنت أن السكر طار بلبه ... فأغرق من شمتي وقال ولم يدر\rوزال لسان كان إذا كان صاحيا ... يقلبه في كل فن من الشعر\rوقال أبو نواس رحمة الله عليه:\rولست النديم صدق ... وقد أخذ الشراب بوجنتيه\rتناولها وإلا لم أذقها ... فيأخذها وقد ثقلت عليه\rولكني آخذ الكأس عنه ... وأصرفها بعبسة حاجبيه\rوإن رام الوساد لنوم سكر ... دفعت وسادتي أيضاً إليه\rوهذا ما حبت له وإني ... أبر له من والديه\rولله در الصاحب بن عباد: قد حملت أوزار السكر على ظهور الخمر.\rوتلطف من قال:\rطويت بساط الشراب ... على ما فيه من خطأ وصواب\rوقال أيضاً:\rتعلم في مرافقة النديم ... مطاوعة الأراكة للنسيم\rوعاشره بأخلاقي فإني ... وحقك عبد رق للنديم\rأعاطيه أحاديثي وكأسي ... فيسكر بالحديث وبالقديم\rوقال ابن المعتز:\rونداماي في شباب وحسن ... أتلفت ما لهم نفوس كرام\rبين أقداحهم حديث قصير ... هو سحر وما سواه كلام\rوغناء يستعجل الراح بالرا ... ح كما ناح في الغصون الحمام\rفكان السقاة بين الندامى ... الفات بين السطور قيام\rوقال الشيخ جمال الدين بن نباتة ﵀:\rبروحي نديم يشهد العقل أنه ... قضى العمر باللذات وهو خبير\rتذكر مزج الكأس عند وفاته ... فأوصى لها بالثلث وهو كثير\rوأنشدني من لفظه لنفسه أقضى القضاة بدر الدين محمد المخزومي:\rورب نهار فيه نادمت أغيدا ... فما كان أحلاه حديثاً وأحسنا\rمنادمة فيها منادى فحبذا ... نهار تقضي بالحديث وبالمنا\rكتب إلى الحسن بن وهب صديق له من أهل الأدب فصلاًُ من كتاب قال فيه وقد قسمك الله بين طرفي وقلبي ففي مشهدك أنس قلبي يرويه طرفي وفي بعدك لهو طرفى يذكر قلبي، فأجابه الرجل: فهمت كتابك الذي أخبرت فيه ما أخبرت فسيان عندك على هذا رأيتني أم لم ترني إذا كان بعضك يؤنس بعضاً وحضور أعضائك تنوب لك عن حضوري لكنني أراك فيخشع قلبي وأغيب عنك فيدمع طرفي فسيان بين متن سلا أبدا ومن حزن دهره.\rسئل إسحاق الموصلي عن عدد الندماء فقال واحد هم واثنان غم وثلاثة نظام وأربعة تمام وخمسة مجلس وستة زحام وسبعة موكب وثمانية سوق وتسعة جيش وعشرة نعوذ بالله من شرهم وضرهم.\rقال أبو العينا: رب وحشة أنفع من أنيس ووحدة أمتع من جليس.\rوقال الجاحظ:\rأرى للكأس حقاً لا أراه ... لغير الكأس إلا للنديم\rهو القطب الذي دارت عليه ... رحا اللذات في الزمن القديم\rوكتب المرحوم فتح الدين محمد بن الشهيد إلى القاضي أمين الدين ابن الأنفي المالكي تغمده الله برحمته وكان قد تأخر عن زيارته:\rحتام في سجن الصدود ... سرور عبدك يحتبس\rمعنى الجفاء فهمته ... قد زدت في المعنى قبس\rوأغث بأناس الرضا ... نفسي فما فيها نفس\rيا مالك بأبيك زر ... نروى لزيارة عن أنس\rاقرأ ألم نشرح فكم ... نلقاك تقرأ في عبس\rالعمر أنفس أن تعي ... ش نهار همك كالغلس\rإن الحياة لغفوة ... والعيش طيف يختلس\r\rالباب العشرون\rفي مسامرة أهل النعيم\rالليلة الأولى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841716,"book_id":1836,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":89,"body":"حكى أنه كان بمدينة بغداد رجل من أولاد النعيم ورث من أبيه مالاً جزيلاً وكان قينة فأنفق عليها أشياء ثم اشترها وكانت تحبه كما يحبها ولم يزل ينفق عليها ماله وهو في أكل وشرب إلى أن لم يبق له شيء وأفلس فطلب معاشاً يعيش فلم يقدر على شيء، وكان الفتى في أيام سعادته يحضر القينة في صناعة الغناء لتزداد في صناعتها فبلغت في الصناعة الغاية التي لم يدركها أحد سواها وكان الفتى قد علم من صناعة الغناء مثلها وأوفى فاستشار بعض إخوانه ومعارفه فقالوا له ما نعرف لك معاشاً أصلح من أن تغنى أنت والجارية فتأخذ على ذلك المال الكثير وتأكل وتشرب وأنت كل يوم طيب العيش فأنف من ذلك وعاد إليها فأخبرها بما أشير به عليه وأعلمها أن الموت أحب إليه من ذلك فصبرت معه على الشدة ثم قالت لقد رأيت لك رأياً قال ما هو قالت تبيعني فإنه يحصل لك من ثمني ما إن تعيش فيه عيشا طيبا وتتخلص من هذه الشدة وأخلص أنا وأحصل على نعمة فإن مثلي لا يشتريه إلا ذو نعمة أكون السبب في رجوعي إليك قال فحملها على السوق فكان أول من أعرضها عليه فتى هاشميا من أهل البصرة ظريف أديب كريم النفس واسع الحال فاشتراها بألف وخمسمائة دينار عينا فقال الرجل حين لفظت بالبيع وقبضت المال ندمت غاية الندامة وبكيت أشد بكاء وصارت الجارية في أقبح من صورتي وجهدت في الإقالة فلم يكن إلى ذلك سبيل وأخذت الدنانير في الكيس ومضيت لا أدري إلى أين أذهب لأن بيتي موحش منها وورد على من البكا واللطم والنحيب شيء لا أصفه قال فدخلت بعض المساجد وجلست أبكى فيه وأفكر فيما نابني وفيما عملت بنفسي فحملتني عيني وتركت الكيس تحت رأسي كالمخدة ونمت فلم أشعر إلا بإنسان قد جذبه من تحت رأسي ومضى يهرول فانتبهت فزعاً فطلبت الكيس فوجدته قد أخذ فقمت أريد أجري وراءه وإذا برجلي مربوطة في حبل والحبل في وتد فوقعت على وجهي ورأسي وقلت فارقت من أحب وذهب المال فكيف حالي فزاد بي الأمر إلى أن جئت إلى الدجلة ووضعت ثوبي على وجهي ورميت روحي في الدجلة ففطن الحاضرون لي وأن ذلك لغيظ نالنى فرموا أرواحهم خلفي فشالوني وسألوني عن أمري فأخبرتهم خبري فصرت بين راحم ومستجهل إلى أن جاءني شيخ منهم فأخذ بغصتي وقال لي يا هذا ذهب مالك وتذهب نفسك وتكون من أهل النار فثق بالله العظيم قم معي فأرني بيتك فما فارقني حملني إلى منزلي وقعد عندي حتى رأى السكون فيّ فشكرته وأنصرف فكدت أقتل نفسي فتذكرت الآخرة والنار فخرجت من بيتي هارباً إلى بعض أصدقائي القدماء فأخبرته بخبري وما جرى عليّ فبكى لي رحمة وأعطاني خمسين ديناراً وقال أقبل رأيي وأخرج الساعة من بغداد وأجعل هذه نفقة لك إلى حيث تجد قلبك تشاغل وأنت من أولاد الكتاب وخطك جيد وأدبك بارع فاقصد من شئت من العمال فأطرح نفسك عليه فلعله أن يستخلفك في شيء تنتفع به وتعيش معه ولعل الله ﷿ أن يجمع عليك جاريتك فعملت على هذا وجئت إلى الكتبين وقد قوي حالي وزال عني بعض الهم واعتمدت على أنني أقصد واسط لأنه كان لي بها أقرب فإذا زلال مقدم وجراية كبيرة وقماش فاخر ينقل إلى الزلال فسألتهم أن يحملوني إلى واسط فقالوا هذا الزلال لرجل هاشمي ولا يمكننا حملك على هذه الصورة فسألتهم أن يحملوني وأرغبتهم في الأجرة فقالوا إذا كان فقالوا إذا كان ولابد أخلع هذه الثياب التي عليك وألبس ثياب الملاحين وأجلس معنا كأنك واحد منا فرجعت واشتريت من ثياب الملاحين وجئت إلى الزلال بعد أن اشتريت خبزاً وما يصلح للسفر وجلست معهم فما كان إلا ساعة حتى رأيت جاريتي بعينها ومعها جاريتان يخدمانها فسهل على ما كان بي وقلت أراها وأسمع غناءها من هنا إلى البصرة واعتقدت أن أجعل قصدي البصرة وطمعت أن أدخل مولاها وأصير من ندمائه وقلت لعلها لا تخليني من المراد وكنت واثقاً بها فلم يكن أسرع من أن جاء الفتى الهاشمي راكباً ومعه عدة ركبان فنزلوا في الزلال وانحدروا فلما صار عند كلوادى أخرج الطعام وأكل والجارية وأكل الباقون على وسط الزلال وأطعم الملاحين ثم أقبل على الجارية فقال لها كم هذه المدافعة عن الغناء ولزوم الحزن والبكاء لست أنت أول من فارق مولا كان لها محباً فعملت ما كان عندها من أمري ثم ضربت ستارة في جانب الزلال واستدعى اللذين يأكلون ناحية جلس معهم خارج الستارة فسألت عنهم فإذا هم أخوته ثم أخرج الصواني فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841717,"book_id":1836,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":90,"body":"الخماسيات والحردادبات من المحكم مملوءة شراباً ففرقت عليهم وقدمت لهم الأنقال وما شاكل ذلك وما زالوا يرفقون بالجارية إلى أن استدعت وبالعود وأصلحته واندفعت تغني من البعيد الأول وهو:\rبأن الخليط بمن عرفت فأدلجوا ... عمدا بمن أهواه لم يتحرجوا\rوغدت كأن على ترائبي نحرها ... جمر الغضا في ساعة تتأجج\rثم غلبها البكاء ورمت العود وقطعت عن الغناء وتنغص على القوم مشربهم ووقعت أنا مغشياً على فظن القوم أني قد صرعت بعضهم يقرأ في أذني وأفقت بعد ساعة فلم يزالوا يدارونها ويرفقون بها ويسألونها إلى أن أصلحت العود واندفعت تغني في البعيد الثاني:\rفوقفت أندب للذين تحملوا ... وكأن قلبي بالشفار يقطع\rفدخلت دارهم أسائل عنهم ... والدار خالية المنازل بلقع\rثم شهقت شهقة كادت تتلف وارتفع بكاؤها وصرخت أنا ووقعت مغشياً عليّ وتبرم الملاحون مني وقالوا كيف حملتم هذا المجنون فقال بعضهم إذا بلغتم بعض القرى فأخرجوه وأريحونا منه فجاءني من ذلك أمر عظيم ثم وضعت على نفسي الصبر والتجلد وقلت أعمل الحيلة في أن أعملها بمكاني من الزلال لتمنع من إخراجي وبلغنا إلى قريب ضيعة فقال صاحب الزلال اصعدوا بنا إلى الشط فطرحوا القماش وطلعوا وكان مساء فطلع الملاحون وخلا الزلال فقمت حتى صرت خلف الستارة فغيرت طريقة العود عما كانت عليه إلى طريقة أخرى وكانت تعلمها مني فرجعت إلى موضعي من الزلال وفرغ القوم من حوائجهم في الشط ورجعوا والقمر قد انبسط فقال لها مولاها بالله عليك لا تنغصى علينا عيشنا ولم يزلوا إلى أن أخذت العود وجسته وشهقت حتى ظنوا أن روحها قد طلعت وقالت والله مولاي معي في الزلال فقال لها مولاها والله يا هذه لو كان معنا ما منعته من معاشرتنا ولعله كان يخف ما بك وننتفع بغنائك ولكن هذا بعيد قالت هذا مما لا أسمعه مولاي معنا الهاشمي فنسأل الملاحين قالت أفعل فسأل الملاحين وقال هل حملتم معكم أحداً قالوا لا وأشفقت أن ينقطع السؤال فصحت نعم هو ذا أنا فقالت كلام مولاي والله فجاءني الغلمان فحملوني إلى الرجل حملاً فلما رآني عرفني وقال ويحك ما هذا الزي وما الذي أصابك إلى أن صرت إلى هذه الحالة قال فصدقته عن أمري وبكيت وأعلى نحيب الجارية من خلاف الستارة وبكى هو وإخوته بكاءً شديداً رقة لنا قال لي يا هذا والله ما وطئت الجارية ولا سمعت لها غناء إلا اليوم وأنا رجل موسع ولله الحمد وإنما وردت بغداد لسماع الغناء وطلب أرزاقي من أمير المؤمنين وقد بلغت الأمرين مما أردت ولما علمت أني أريد الرجوع إلى وطني قلت أسمع من غناء بغداد شيئاً فاشتريت هذه الجارية لأصبر بها عند مغنيات لي بالبصرة وإذا كنتما على أن هذه الجارية إذا وصلت إلى البصرة أعتقتها وأزوجك إياها وأجري عليكما ما يكفيكما وزيادة ولكن على شريطة أنني إذا أردت الاجتماع تضرب لها ستارة وتغني من خلفها ونحن مع بعضنا لا تبخل علينا بذلك وأنت من جملت إخواني وندماني ففرحت بذلك ثم أدخل رأسه إلى الجارية وقال يرضيك ذلك فأخذت تدعو له وتشكره ثم استدعى غلامه فقال خذ بيد الغلام ومده بثياب وبخره وقدمه إلينا بعد أن يأكل شيئاً وفعل لي الغلام ما أمر به وعدت إليه فحط بين يدي مثل ما بين أيديهما من الشراب والنقل ثم اندفعت الجارية تغني بانبساط وهو:\rعيروني بأن سفحت دموعي ... حين هم الحبيب بالتوديع\rزعموا أنني تهتكت في الحب? ... ب ما أريد غير مطيع\rلم يذوقوا طعم الفراق ولا ما ... أحرقت لوعة الأسى من ضلوع\rكيف لا أسفح الدموع على رسم ... عفا بعد ساكن وجموع\rهب إن كتمت حالي لا تخفي ... زفرات المتيم المصدوع\rإنما يعرف الغرام لمن لا ... ح عليه الغرام بين الربوع\rفطرب القوم من ذلك طرباً شديداً وزاد فرح الفتى بذلك فلما رأيته على ما هو عليه من الفرح أخذت العود من الجارية وأصلحته وضربت به في أحسن صنعة وغناء واندفعت أقول:\rأسأل العرف إن سألت كريما ... لم يزل يعرف الغنى واليسارا\rفسؤال الكريم يورث عزا ... وسؤال اللئيم يورث عارا\rوإذا لم يكن من الذل بد ... فالق بالذل إن لقيت الكبارا\rليس إجلالك الكريم بذل ... إنما الذل أن تجل الصغارا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841718,"book_id":1836,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":91,"body":"ففرح القوم وزاد فرحهم وأنسوا بي غاية الإيناس ولم نزل على مسرة وسرور وغبطة وحبور وأنا أغني ساعة وهي تغني ساعة كذلك على أن جئنا إلى بعض الشطوط فارسي الزلال وصعد من الزلال كل من فيه وقضوا حوائجهم وصعدت أنا أيضاً وكنت سكراناً فقعدت أبول فأخذتني عيني فنمت وطلع القوم وانحدر الزلال ولم يعلموا بي وهم سكارى وكنت دفعت النفقة التي معي إلى الجارية ولم يبقى معي حبة واحدة وأن القوم انحدروا ووصلوا إلى البصرة ولم أنتبه أنا إلا من حر الشمس فجئت إلى الشط فلم أرحسا وقد كنت أجللت الرجل أن أسأله بمن يعرف وأين داره من البصرة فبقيت على شاطئ نهر معتلا كأول يوم بدأت في المحبة وكأن من كنت فيه مناما واجتازت بي سماوية فحملت فيها ودخلت إلى البصرة وما كنت دخلتها قط فنزلت خانا وبقيت متحيراً لا أدري ما أعمل ولم يتجه لي معاش إلى أن أجتاز بي يوما إنسان كنت أعرفه ببغداد فتبعته لأكشف له حالي وأسترفده ثم أنفت من ذلك ودخل منزله فعرفته وجئت إلى بقال على باب الخان الذي نزلته فأعطيته دانقا وأخذت منه دواة وورقة وجلست أكتب إليه رقعة فاستحسن خطي البقال ورأى ثوبي دنساً فسألني عن أمري فأخبرته أني رجل غريب فقير قد تعذر على التصرف وما بقي معي شيء فقال تعمل معي كل يوم بنصف درهم وطعامك وكسوتك وتضبط لي حساب دكاني فقلت له نعم قال لي اصعد فصعدت وخرقت الرقعة وجلست معه ودبرت أمره وضبطت دخله وخرجه فلما كان بعد شهر رأى الرجل دخله زائداً وخرجه ناقصاً فحمدني وبقيت معه كذلك شهوراً ثم جعل لي كل يوم درهما ولم يزل حالي يقوى معه على أن حال الحول فناله مني الصلاح فدعاني على أن تزوجت بابنته وشاركني في الدكان ففعلت ودخلت بزوجتي ولزمت الدكان والحال يقوى إلا أني في خلال ذلك مكسور النفس ميت النشاط ظاهر الحزن وكان البقال يشرب فربما جذبني إلى مساعدته فأمتنع وأظهر ذلك حزناً مني واستمرت بي الحال على هذا سنتين وأكثر فلما كان في بعض الأيام إذا قوم يجتازون بطعام وشراب وكل أحد على ذلك فسألت الشيخ عن القصة فقال لي هذا اليوم عيد الشعانين يخرج أهل الطرب واللعب والشراب والقينات إلى نهر الأبلة فيرون النصارى ويشربون ويتفرجون فدعتني نفسي إلى هذا وقلت لعلي أقف لأصحابي على خبر فقلت للبقال كنت أريد النظر إلى هؤلاء قال لي شأنك وأصلح لي طعاماً وشراباً وسلم إلى غلاما وسفينة فخرجت فأكلت وبدأت بالشراب حتى وصلت إلى الأبلة وابتدأ الناس ينصرفون وعزمت على الانصراف وإذا أنا بالزلال بعينه في وسط الناس سائراً في نهر الأبلة فتأملت وإذا بأصحابي على سطحه ومعهم عدة مغنيات فحين رأيتهم لم أتمالك فرحاً وصحت بهم فلما رأوني عرفوني وأخذوني إليهم وقالوا لي أنت حي وعانقوني وفرحوا بي وسألوني عن قصتي فأخبرتهم بها على أتم شرح وقالوا إنا لما فقدناك في الحال وقع لنا أنك قد سكرت ووقعت في الماء وغرقت فخرجت الجارية من ثيابها وكسرت عودها وقطعت شعرها ولطمت وجهها وأقبلت على البكاء والنحيب ولم نقدر نمنعها من ذلك ووردنا البصرة فقلت لها ما تحبين أن يعمل بك فقد كنا وعدنا مولاك بوعد تمنعنا المروءة من استخدامك بعده وسماع غناك قالت يا مولاي تملكني من القوت اليسير ولباس ثياب الشعر السواد وأن اعمل قبرا في جنب من الدار وأجلس عنده وأتوب عن الغناء فملكناها من ذلك وهي جالسة عنده إلى الآن فأخذوني معهم ومضوا بي فلما دخلت إلى الدار ورأيتها على تلك الصورة ورأتني شهقت شهقة عظيمة من ظننت أنها تعيش فاعتنقنا عناقاً طويلاً ثم افترقنا ثم قال مولاها تأخذها قلت نعم أعتقها كما وعدت وزوجني بها ففعل ذلك ودفع إلينا ثياباً كثيرة وفرشاً وقماشاً وآلة وحمل إليّ خمسمائة دينار وقال هذا مقدار ما أردت أجريه عليك في كل شهر منذ أول دخول البصرة وقد اجتمع طول هذه المدة فخذه والجراية متسابقة في كل شهر وشيء آخر لكسوتك وكسوة الجارية والشرط في المنادمة وسماع الجارية ومن وراء السترة وقد وهبت لك الدار الفلانية قال فحملت إلى الدار فإذا قد غمرت بالفرش والقماش وجميع ما أصاحبه وحملت إليها الجارية وجئت إلى البقال فحدثته الحديث وسألته أن يجعلني في حل من طلاقه لابنته بغير ذنب ودفعت إليه مهرها وما يلزمني من أمرها وأقمت مع الهاشمي على ذلك الحال سنين وصرت رب ضيعة ونعمة وعادت حالتي إلى قريب ما كنت فيه أنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841719,"book_id":1836,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":92,"body":"والجارية وفرج الله الكريم عنا وسهل لنا الأمور بالإحسان وهذا ما كان من حديثهم والحمد لله حمداً كثيراً.\r\rالليلة الثانية\rحدث أبو العباس بن يزيد النحوي المعروف بالمبرد قال حدثنا محمد بن عامر الحنفي وكان من سادات بكر بن وائل وأدركته شيخاً كبير القامة مملقا وكان إذا فاض إملاقه شيئاً جاد به وقد كان ولي قديماً شرطة البصرة فحدثني هذا الحديث الذي نذكره ووقع لي من غيرنا ناحيته ولا أذكر ما بينهما من الزيادة والنقصان إلا أن معاني الحديث مجموعة فيما أذكر لك: ذكر أن فتيانا كانوا مجتمعين في نظام واحد كلهم أبناء نعمة وكلهم شرد عن أهله وقنع بأصحابه فذكر ذاكر منهم قال عنا قد اكترينا دارا مشرفة على الطريق ببغداد المعمورة بالناس فكنا نفلس أحياناً ونوسر أحياناً على مقدار ما يملق الواحد من أهله وكنا لا نستنكر أن تقع مؤننا على واحد منا إذا أمكنه ويبقى الواحد منا لا يقدر على شيء فيقوم به أصحابه الدهر الأطول وكنا إذا أيسرنا أكلنا ودعونا الملهين والملهيات وكنا في أسفل الدار فإذا عدمنا الطرب فمجلسنا غرفة لنا نتمتع منها بالنظر إلى الناس وكنا لا نخلو من نبيذ في عسر ولا يسر فإنا كذلك يوما إذا بفتى يستأذن علينا فقلنا له اصعد فإذا رجل نظيف حلو الوجه سري الهمة يظهر عليه أنه من أبناء النعم فأقبل علينا وقال إني سمعت باجتماعكم وألفتكم وحسن منادمتكم حتى كأنكم أدخلتم جمعياً في قالب واحد فأحببت أن أكون واحداً منكم فلا تحتشموني قال فصادف ذلك منا إقتارا من القوت وكثرة من النبيذ وقد كان قال لغلامه أول ما يأذنوا لي أن أكون كأحدهم هات ما عندك فغاب عنا غير كثير ثم إذا هو أتى بسلة خيزران وفيها طعام مطبوخ من جدي وفراخ ورقاق وأشنان ومحلب داخله فأصبنا من ذلك ثم أفضينا في شربنا وانبسط الرجل وإذا هو أحيى خلق الله إذا حدث وأحسنهم استماعا إذا حدث وأمسكهم عن الملاحات إذا خولف ثم أفضينا في شربنا وانبسط الرجل فإذا هو أحسن الناس خُلقا خَلقا وكنا ربما امتحناه بأن ندعوه إلى الشيء الذي نعلم أنه يكرهه فيظهر لنا ألا نريد غيره ونرى ذاك في إشراق وجهه ونسبه فلم يمكن منا غير معرفة الكنية فإنا سألناه عنها فقال أبو الفضل فقال لنا يوما بعد اتصال الأنس ألا أخبركم كيف عرفتكم قلنا إنا لنحب ذاك قال أحببت في جواركم جارية وكان سيدها ذا عزائم وكنت أجلس لها في الطريق التمس اجتيازها فأراها حتى أخلفني الجلوس على الطريق ورأيت غرفتكم هذه فسألت عن خبرها فخبرت عن ائتلافكم ومساعدة بعضكم بعضاً فكان الدخول فيما أنتم فيه آثر عندي من الجارية فسألناه عنها فخبرنا، قلنا ما نحيد عنها لك حتى نظفرك بها فقال يا أخوتي إني والله على ما ترون مني من شدة المحبة والكلف بها ما قدرت فيها حراما قط ولا تقديري ألا مطاولتها ومصايرتها إلى أن يمن الله بثروة فاشتريها وأقام معنا شهرين ونحن على غاية الاغتباط بقربه والسرور بصحبته ثم اختلس منا فنالنا لفراقه كل ممض ولوعة مؤلمة ولم نعرف منزلا نلتمسه منه فكدر علينا من العيش ما كان طاب لنا به وقبح عندنا ما كان حسن بقربه وجعلنا لا نرى سروراً ولا غماً إلا إذا ذكرنا اتصال الأنس والسرور بحضوره والغم بمفارقته فكنا كما قال القائل:\rيذكرينهم كل خير رأيته ... وشر فما أنفك منهم على ذكرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841720,"book_id":1836,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":93,"body":"فغاب عنا زهاء عشرين يوماً ثم بينما نحن مجتازون من الرصافة إذا به قد طلع في موكب نبيل وزي جليل فحيث بصرنا به انحط عن دابته وانحط غلمانه ثم قال يا إخوتي إني والله ما هنا لي عيش بعدكم ولست أماطلكم بخبري حتى آتى المنزل ولكن ميلوا بنا إلى المسجد فملنا معه فقال أعرفكم أولاً بنفسي أنا العباس بن الأحنف وكان من خبري بعدكم أني خرجت إلى منزلي من عندكم فإذا المسودة محيطة بي فمضى إلى دار أمير المؤمنين فصرت إلى يحيى بن خالد فقال لي ويحك يا عباس إنما أخبرتك من طرفاء الشعر لقرب مأخذك وحسن مأينك وأن الذي ندبتك له من شأنك وقد عرفت خطرات الخلفاء وإني أخبرك أن ماردة هي الغالية على أمير المؤمنين اليوم وأنه جرى بينهما عتاب فهي بدلالة المعشوق تأبى أن تعتذر وهو بعز الخلافة وشرف الملك يأبى ذلك وقد رمت الأمر من قبلهما فأعياني وهو أحرى أن تسقره الصبابة فقل شعراً يسهل عليه هذه السبيل فقضى كلامه ثم دعاه أمير المؤمنين فصار إليه وأعطيت دواة وقرطاسا فاعتراني الزمع وأذهب عني كل قافية ثم انفتح لي شيء والرسل بين يدي فجاءتني أربعة أبيات رضيتها وقعت صحيحة المعنى سهلة الألفاظ ملائمة لما طلب مني فقلت لأحد الرسل أبلغ الوزير أني قد قلت أربعة أبيات فإن كان فيها مقنع وجهت بها فرجع إلى الرسول بأن هاتها ففي أقل منها مقنع وفي ذهاب الرسول ورجوعه قلت بيتين من غير ذلك الروي وكتبت الأربعة الأبيات في صدر الرقعة وعقبت بالبيتين فكتبت:\rالعاشقان كلاهما متعتب ... وكلاهما متوجد متغضب\rصدت مغاضبة وصد مغاضبا ... فكلاهما مما يعالج متعب\rراجع أحبتك الذين هجرتهم ... إن المتيم قل ما يتجنب\rإن التجنب إن تطول منكما ... دب السلولة فعز المطلب\rوكتبت تحت ذلك:\rلا بد للعشاق من وقفة ... يكون بين الصد والصرم\rحتى إذا ما الهجر تمادى به ... راجع من تهوى على رغم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841721,"book_id":1836,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":94,"body":"ثم وجهت بالكتاب إلى يحيى بن خالد فرفعه يحيى إلى الرشيد فقال والله ما رأيت شعراً أشبه بما نحن فيه من هذا والله لكأني قصدت به فقال له يحيى فأنت والله المقصود به هذا يقوله العباس بن الأحنف في هذه القصة فلما قرأ البيتين وأفضى إلى قوله راجع من تهوى على الرغم استغرب ضاحكاً حتى سمعت ضحكه ثم قال أي والله أراجع على رغم يا غلام هات النعل فنهض وأذهله السرور عن أن يأمر لي بشيء فدعاني يحيى فقال لي إن شعرك قد وقع بغاية الموافقة وأذهل أمير المؤمنين السرور عن أن يأمر لي بشيء قلت لكن هذا الخبر ما وقع مني بموافقة ثم جاء فساره فنهض وثبت مكاني ثم نهضت بنهوضه فقال لي يا عباس أمسيت أملي الناس أتدري ما سارني به هذا الرسول قلت لا قال قد ذكرني ماردة بلغت أمير المؤمنين لما علمت بمحبته فقالت يا أمير المؤمنين كيف فأعطاها الشعر وقال فعلت شيئاً بعد قالت إذا والله لا أجلس حتى يكافئ قال فأمير المؤمنين قائم لقيامها وأنا قائم بقيام أمير المؤمنين وهما يتناظران في صلتك فهذا كله لك ما لي من هذا كله ألا الصلة ثم قال هذا أحسن من شعرك فأمر أمير المؤمنين بمال كثير وأمرت ماردة بمال دونه وأمر الوزير بمال دون ما أمرت به وحملت على ما ترون من الظهر ثم قال الوزير من تمام اليد قبلك ألا ترجع من الدار حتى يؤتي لك بهذا المال ضياعاً فاشتريت لي ضياع بعشرين ألف دينار ودفع إلى بقية المال فهذا الخبر الذي عاقني عنكم فهلموا حتى أقاسمكم الضياع وأفرق فيكم المال فقلنا له هناك الله بمالك وكلنا راجع إلى نعمة من الله فأقسم وأقسمنا قال فامضوا بنا إلى الجارية حتى نشتريها فمشينا إلى صاحبها وكانت جارية جميلة حلواء بلا تبخس شيئاً أكثر ما فيها ظرف اللسان وتأدية الرسائل وكانت تساوي على وجهها مائة وخمسين دينار فلما رآني مولاها أسامني فيها خمسمائة دينار فأوحيناه بالعجب فحط مائة ثم حط مائة وقال العباس يا فتيان إني والله أقسم أحتشم بعد ما قلتم ولكنها حاجة في نفسي بها يتم سروري فإن ساعدتم فعلت قلنا له قل قال هذه الجارية أنا عاينتها منذ دهر وأريد أيثار نفسي بها يتم سروري فإن ساعدتم فأكره أن تنظر إلى بعين كن قد ماكس في ثمنها فأعطيه فيها خمسمائة دينار كما سأل قلنا فإنه قد حط مائتين قال وإن فعل فصادفنا من مولاها رجلاً حراً فأخذ ثلاثمائة دينار وجهزنا بالمائتين فما زال لنا محبا إلى أن فرق الموت بيننا.\r\rالليلة الثالثة\rحدث عبد الرحمن بن عمر الفهري عن رجال سماهم قال أمر المأمون أن يحمل إليه عشرة أناس من البصرة كانوا يرمون بالزندقة عنده فحملوا إليه فبينما أحد الطفيليين جائزا إذ رآهم مجتمعين فقال ما اجتمع هؤلاء ألا لوليمة فأنل معهم ودخل في جملتهم ومضى بهم المتوكلون إلى البحر فأطلعوهم في زورق قد أعد لهم فقال الطفيلي كأنها نزهة فأصعد معهم في الزورق فلم يكن بأسرع من أن قيد القوم فقيدوا الطفيلي معهم فعلم أنه قد وقع ورام الخلاص قلم يقدر ثم دفع الملاح وساروا إلى أن وصلوا بغداد وحملوا على دخول المأمون فأمر بضرب أعناقهم فاستدعوا بأسمائهم رجلاً رجلاً وهو يقتل حتى لم يبق ألا الطفيلي وفرغت العدة فقال المأمون للمتوكلين بهم ما هذا قالوا يا أمير المؤمنين ما ندري غير أ، اوجدناه مع القوم فجئنا به فقال له امأمون ما قصتك ويلك فقال يا أمير المؤمنين امرأته طالق إن كان يعرف من أقوالهم شيئاً ولا يعرف غير لا إله إلا الله محمد رسول الله وإنما رأيتهم مجتمعين فظننت أنهم يدعون إلى مأدبة أو دعوة فالتحقت بهم قال فضحك المأمون ثم قال بلغ من شؤم التطفيل إلى أن أدخل صاحبه هذا المدخل لقد سلم هذا الجاهل من الموت ولكن يؤدب حتى يتوب.\rقال وكان إبراهيم بن المهدي حاضراً يومئذ فقال يا أمير المؤمنين هبه لي وأحدثك بحديث عن نفسي في التطفيل عجيب، قال قد وهبته لك، هات حديثك، قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841722,"book_id":1836,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":95,"body":"يا أمير المؤمنين خرجت يوماً متنكراً أنظر إلى سكك بغداد فاستهوى بي التفرج وانتهى بي المشي إلى موضع شممت فيه روايح طعام وأبازير قد تاقت نفسي إليها ووقفت يا أمير المؤمنين لا أقدر على المضي فرجعت بصرى فإذا شباك ومن خلفه كف ومعصم ما رأيت أحسن منه فوقفت حائراً ونسيت روايح الطعام بذلك الكف والمعصم فأخذت في أعمال الحيلة في الوصول فنظرت فإذا بخياط قريب من ذلك الموضع فقدمت إليه وسلمت عليه فرد علي فقلت يا سيدي لمن هذه الدار قال يا سيدي لرجل من البزازين قلت فما اسمه قال فلان ابن فلان قلت هو ممن يشرب الخمر قال نعم وأظن اليوم عنده وليس ينادم إلا تجاراً مثله فبينما نحن في الكلام إذ أقبل رجلان راكبان فقال هؤلاء ندماؤه فقلت ما أسماؤهما وما كناهما فقال فلان وفلان فحركت دابتي فلحقتهما وقلت جعلت فداكما قد استبطأكما أبو فلان أعزه الله وسايرتهما حتى أتيا الباب فدخلت ودخلا فلما رآني صاحب المنزل معهما لم يشك في أني منهما بسبيل فرحب بي وأجلسني في أفضل المواضع ثم جئ بالمائدة ونقل إليها الألوان فكان طعمها يا أمير المؤمنين أطيب من رائحتها فقلت في نفسي هذه الألوان قد من الله على ببلوغ الغرض منها يبقى الكف والمعصم ثم جئ بالضوء فغسلنا ثم نقلنا إلى مجلس المنادمة فإذا هو أشكل منزل وأظرفه في سائر أموره وجعل صاحب المنزل يلطف ويقبل عليّ في الحديث لظنه أني ضيف لاضيافه وهم على مثل ذلك يظنون أن إكرامه لي عن معرفة متقدمة وصداقة حتى شربنا أقداحا خرجت علينا جارية كأنها غصن بان في غاية الظرف وحسن الهيئة فسلمت غير خجلة وأتيت لها وسادة فجلست وأتى بعود فأخذته وحبسته أحسن حبس واندفعت تغني فغنت:\rتوهمها طرفي فأصبح خدها ... وفيه مكان الوهم من نظري أثر\rوصافحها كفي فآلم كفها ... فمن لمس كفي في أناملها عقر\rفهيجت يا أمير المؤمنين بلبالي وطربت لحسن شعرها وحذقها ثم اندفعت فغنت أيضاً:\rأشرت إليها هل عرفت مودتي ... فردت بطرف العين إني على العهد\rفحدت عن الإظهار حفظاً لسرها ... وحادت عن الإظهار حفظاً على عهد\rفجاءني من الطرب ما لم أملك معه نفسي وطرب القوم طرباً شديداً ثم غنت:\rأليس عجيبا أن بيتا يضمن ... وإياك لا تخلو ولا تتكلم\rسوى أعين تبدي سرائر نفس ... وتقطيع أنفاس على النار تضرم\rإشارة أفواه وغمز حواجب ... وتكسير أجفان وكف تسلم\rفحسدتها على حذقها يا أمير المؤمنين وأصابتها معنى الشعر لأنها لم تخرج من الفن الذي ابتدأت فيه فقلت قد بقي عليك يا جارية شيء فرمت بالعود وقالت متى كنتم تحضرون في مجالسكم البغضاء فندمت على ما كان مني ورأيت القوم كأنهم تنكروا بي فقلت في نفسي فاتني جميع ما أملت أن لم أتلافي قضيتي فقلت أثم عود قالوا نعم فأتيت بعود مليح الصنعة فأصلحت ما أردت ثم اندفعت فغنيت:\rما للمنازل لا تجيب حزينا ... أصم أم قدم الليل البلا فبلينا\rروح الفتية دوحة مذكورة ... إن مت متنا وإن حييت حيينا\rفما استتميت يا أمير المؤمنين حتى وثبت الجارية على رجلي تقبلها وتقول معذرة إليك والله ما علمت مكانكم ولا سمعت مثل هذه الصنعة من أحد ثم زاد القوم في إكرامي وتبجيلي وطربوا غاية الطرب وشربوا بالطاسات، فلما رأيت طربهم اندفعت فغنيت:\rأبي الله أن تمسين لا تذكرينني ... وقد سمحت عيناي من ذكرك الدما\rإلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عسل مني وتبدي علقما\rفردى مصاب القلب أنت قتلته ... فلا تتركيه ذاهب العقل مغرما\rإلى الله أشكو أنها أجنبية ... أكون لها ما عشت بالود محرما\rفرأيت من طرب القوم شيئاً خشيت أنهم فارقوا عقولهم فأمسكت عنهم ساعة ثم راجعت أمرهم لما هدأت نفوسهم واندفعت وغنيت:\rهذا محبك مطويا على كمده ... صب مدامعه تجري على جسده\rله يد تسأل الرحمن راجية ... مماته ويد أخرى على كبده\rيا من رأى كفا مستنهريا دفقا ... كانت منيته في طرفه ويده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841723,"book_id":1836,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":96,"body":"فجعلت الجارية تصيح هذا والله الغناء لا ما نحن فيه وشرب القوم وسكروا وبقي في صاحب المنزل مسكة لجودة شربه فأمر غلمانهم بحفظهم إلى منازلهم وانصرفوا وخلوت معه وشرب أقداحا ثم قال يا سيدي ذهب ما مضى من عمري هدرا إذ لم أكن أعرف مثلك ولم أحاضر رئيسا يشبهك فبالله يا مولاي من أنت لأعرف نديمي فأخذت أروي عليه وهو يقسم علي إلى أن أعلمته من أنا على الحقيقة فوثب قائماً على قدميه وقال لقد عجبت أن يكون هذا الفعل إلا لمثلك ولقد أسدى الزمان إلى يد ألا أقوم بشكرها ومتى طمعت بأن يزورني ذو الخلافة في منزلي وينادمني ما هذا ألا في المنام فلا أتممت ليلتي ألا قائماً بين يديك إذ كنت أحقر أن أجالس ذا الخلافة فأقسمت عليه إلى أن جلس ثم أخذ يسألني ما السبب في حضوري عنده بألطف معنى فأخبرته يا أمير المؤمنين بالقصة من أولها إلى آخرها وما سترت منها شيئاً ثم قلت أما الطعام فنلت منه بغيتي وأما الكف والمعصم إن شاء الله ثم قال يا فلانة قولي لفلانة جارية له تنزل وجعل يستدعي واحدة واحدة ويعرضها علي وأنا لا أدري صاحبتي إلى أن قال والله ما بقي غير أمي وأختي والله لينزلن فعجبت من كرمه وسعة صدره فقلت جعلت فداك ابدأ بالأخت فقال حباً وكرامة ثم نزلت أخته فأراني يدها فإذا هي التي رأيتها فقلت حسبك هذه الجارية فأمر غلمانه لوقته واستدعى عشرة مشايخ سماهم لهم ثم قام فأخرج بدرتين عشرين ألف درهم وحضرت المشايخ فقال لهم هذا سيدي إبراهيم بن المهدي يخطب مني أختي فلانة وأشهدكم أني قد زوجتها له وأمهرتها له عشر آلاف درهم فقلت له قبلت ورضيت النكاح فشهدوا علينا ثم دفع البدرة الواحدة إلى أخته والأخرى فرقها على المشايخ ثم قال أعذروا فهذا ما حضر فشكروا ودعوا له وانصرفوا ثم قال يا سيدي أمهد لك بعض البيوت وتنام مع أهلك فاحتشمني وما رأيت من كرمه واستحييت أن أخلوا بها داره فقلت بل أحضر عمارية وأجهزها وأحملها إلى منزلي فوحقك يا أمير المؤمنين لقد حمل إليّ من الجهاز ما ضاقت عنه بيوتنا على سعتها فأولدتها هذا الغلام القائم بين يديك يا أمير المؤمنين فعجب المأمون من كرم هذا الرجل فقال لله دره ما سمعت قط بمثله ثم أطلق الطفيلي بإجارة إبراهيم وأمر بإحضار الرجل ليشاهده فأحضر بين يديه فاستنطقه فأعجبه وصار من جملة خواصه ومحاضرته.\r\rالليلة الرابعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841724,"book_id":1836,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":97,"body":"حدث غير الهلالي قال كان من فتيان بني هلال فتى يقال له بشر بن عبد الله وكان يعرف بالأشتر وكان من سادات بني هلال أحسنهم وجها وأسخاهم كفا وكان مغرماً بجارية من قومه تدعى جيدا وكانت بارعة الجمال والكمال ثم اشتهر أمره وأمرها وظهر خبرهما بين أهليهما إلى أن كانت بين الفريقين ثم افترقوا وأبعدت منازلهم فقال غير فلما طال على الأشتر الفراق وتمادى البعد جاءني فقال يا غير هل لك من خبر ثم ما عندي ألا ما أجبته فقال تساعدني على زيارة جيد فقد أذهب الشوق روحي فقلت نعم بالحب والكرامة فانهض بنا إذا شئت وركبت وسرنا يومنا وليلتنا والغد حتى إذا كان العشاء أنخنا راحلتنا في شعب قريب من الفريق فقال يا غير أذهب فتأنس بالناس وأذكر أن لقيت أحداً أنك صاحب ضالة ولا تعرض بذكرى بين شفة ولا لسان إلى أن تلقى جاريتها فلانة ترعى غنمهم فأقرئها مني السلام وسلها عن الخبر وأعلمها بموضعي قال فخرجت لأعدو إلى ما أمرني به حتى لقيت الجارية وأبلغتها الرسالة وأعلمتها مكانة وسألتها عن الخبر وأعلمتها بموضعي فقالت هي والله مشدد عليها تحفظ بها ولكن مواعدكم أوائل الشجرات اللواتي عند أعقاب البيوت مع صلاة العشاء قال فانصرف إلى صاحبي فأعلمته الخبر ثم نهضت أنا وهو نقود راحلتنا أتينا الموضع في الوقت المعهود فلم نلبث ألا قليلاً وإذا جيد تمشي قريباً منا فوثب الأشتر فصاحبها وسلم عليها وقمت أنا موليا عنهما فقالا نقسم عليك بالله ألا ما رجعت فوالله ما نحن في مكروه ولا بيننا ما يستر عنك فرجعت إليهما وجلست معهما فقال الأشتر ما فيك حيلة يا جيد نتعلل الليلة قالت لا والله ومالي إلى ذلك سبيل إلا أن يرجع الذي عرفت من البلاء والشر فقال لها لا بد من ذلك ولو كان ما عسى أن يكون قالت فهل في صاحبك هذا من خير قلت قولي ما بدا لك فأني انتهى إلى رأيك ولو كان فيه ذهاب روحي فخلعت ثيابها وقالت ألبسها وأعطني ثيابك ففعلت ثم قالت أذهب إلى بيتي وأدخل في سربي فأن زوجي سيأتيك بعد فراغه من الحيلة والقدح مملوء فيقول هاك غبوقك فلا تأخذ منه حتى تطل ذلك عليه ثم خذه أو دعه حتى يضعه ويذهب فلست تراه حتى تصبح إن شاء الله تعالى قال فذهبت ففعلت ما أمرتني به حتى إذا جاء بالقدح لم آخذه حتى نكد عليه ثم أهويت لأخذه منه وأهوى هو ليضعه فاختلفت أيدينا على الإناء فانكفأ القدح وأنهرق اللبن فقال أن هذا لطماح جداً وضرب بيده إلى مقدم البيت واستخرج سوطاً ملويا مثل الثعبان ثم دخل فهتك الستر عليّ ومتع السوط مني تمام عشرين سوطا ثم جاءت أمه وأخته فانتزعاه من يده لا والله ما فعلا ذلك حتى زال عقلي وهممت أن أجبه بالسكين وأن كان فيها الموت فلما خرجوا شددت سترى وقعدت كما كنت فلم البث إلا قليلاً حتى دخلت أم جيد فكلمتني وهي لا تشك أني بنتها واندفعت في البكاء والنحيب وتغطيت بثوبي ووليتها ظهري فقالت يا بنية اتقى الله في نفسك ولا تعرضي بمكروه زوجك فذاك أولى بك وأما الأشتر فذاك آخر الدهر وخرجت من عندي وقالت سأرسل إليك أختك تؤنسك الليلة فما لبثت غير دقيقة وإذا الجارية قد جاءت فجعلت تبكي وتدعو على من ضربني وأنا لا أكلمها ثم انضجعت إلى جنبي فلما استمكنت منها شددت يدي على فيها وقلت يا هذه تلك أختك مع الأشتر وقد قطع ظهري الليلة بسببها وأنت أولى بالستر عليها فاختاري لنفسك ولها ولئن والله تكلمت بكلمة لأصيحن أنا بجهدي حتى تكون الفضيحة شاملتهم فلما سمعت ذلك دفعت يدي عن فيها واهتزت كما يهتز القضيب فلم أزل بها حتى أنست بي فباتت والله معي أحسن رفيق رافقته ولم نزل نتحدث وتضحك مني وما نالني وتمكنت منها تمكن من لو أراد زنية فعلها ولكن الله عصم فله الحمد ولم نزل كذلك حتى طلع الفجر وإذا جيد قد دخلت علينا فلما رأتنا ارتاعت وقالت ويحك من هذه فقلت أختك قالت وما الخبر قلت تخبرك فإنها والله نعم الأخت وأخذت ثيابي ومضيت إلى صاحبي فركبت أنا وهو وحدثته ما أصابني وكشفت له عن ظهري فإذا فيه ضرب رمى الله ضاربه بالنار كل شربة يخرج منها الدم فلما رآني كذلك قال لقد عظم صنعك ووجب شكرك وطالت يدك فلا أحرمني الله مكافأتك ولم يزل شاكراً معترفاً.\r\rالليلة الخامسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841725,"book_id":1836,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":98,"body":"قال الواقدي كان إبراهيم بن المهدي قد ادعى الخلافة لنفسه بالري وأقام مالكها سنة واحد عشر شهراً وأثنى عشر يوماً وله أخبار كثيرة أحسنها عندي ما حكاه لي قال: لما دخل المأمون الري وطلبني أشد الطلب وجعل لمن أتاه بي مائة ألف درهم فخفت على نفسي وتحيرت في أمري فخرجت من داري وقت الظهر وكان يوماً صائفا وما أدري أين أتوجه فمررت على وجهي حتى وقعت في وقاق لا ينفد فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون إن عدت على أثرى يرتاب بي فرأيت في صدر الزقاق عبداً أسود وهو قائم على باب دار فتقدمت إليه فقلت له أعندك موضع أقيم فيه ساعة من نهار فقال نعم وفتح الباب فدخلت إلى دار نظيفة فيه حصيرة نظيفة ومخدة جلد إلا أنها نظيفة ثم أغلق الباب عليّ ومضى لسبيله فتوهمته قد جعل الجعالة فيّ وأنه خرج ليدل على فبقيت على مثل النار قلقا فبينما أنا كذلك إذ أقبل ومعه حمال عليه كل ما يحتاج إليه من خبز ولحم وقدر جديد وحرة نظيفة وكيزان جدد فحط عن الحمال والتفت إلى وقال جعلني الله فداك أنا رجل حجام وأنا أعلم أنك تتقذر مني لما أتولاه من معيشتي فشأنك بما لم تقع عليه يد وكان لي حاجة إلى الطعام فطبخت لنفسي قدرا ما أذكر أني أكلت مثله فلما قضيت أربي من الطعام قال لي هل لك من شراب فأنه يسلي الهم ويطيب العيش ويدفع عن النفس الغم قلت ما أكره ذلك رغبة في أن أؤانسه فأتى بقطرمين جديد لم تمسه يد وجاءني بذتين من شراب مطيبة وقال لي روق نفسك فروقت شراباً نهاية في الجودة وأحضر لي قدحا جديدا وفاكهه ونقلا مختلفة في طسوت فخار جدد ثم قال لي بعد ذلك أتأذن لي جعلت فداك أن أقصد ناحية عنك وآتى بنبيذ لي فأشرب منه سرورا بك فقلت له أفعل فشرب وشربت ثلاثاً ثم دخل إلى خزانته فأخرج عودا مصلحا ثم قال يا سيدي ليس من قدري أن أسألك تغني ولكن قد وجب على مروءتك وحرمتي فإن أردت بأن تشرف عبدك بأن تغني لنفسك فأفعل فقلت ومن أين لك أني أحسن الغناء فقال متعجباً سبحان الله أشهر من ذلك أنت إبراهيم بن المهدي خليفتنا بالأمس الذي جعل المأمون لمن دل عليك مائة ألف درهم فلما قال ذلك عظمت هيبته ومروءته عندي وعلمت أن نخوته أجل من المال الذي بذلته في فتناولت العود فأصلحته وغنيت وقد مر بخاطري فراق أهلي وولدي:\rوعسى الذي أهدي ليوسف أهله ... وأعزه في السجن وهو أسير\rأن يستجيب لنا فيجمع شملنا ... والله رب العالمين قدير\rفقال يا سيدي أجعل الذي تغنيه ما يقتضيه حالك فقلت نعم فقال غن لي:\rأن الذي عقد الذي انعقدت به ... عقد المكارة فيك يحسن حلها\rفاصبر فإن الله يعقب راحة ... ولعلها أن تنجلي ولعلها\rفغنيته ولم أكن أحسن لحنه ولكني لحنته وتفاءلت به وحسن عندي إيراده فشرب وشربت وقال غن لي يا سيدي فقلت:\rفلا تجزع وأن أعسرت يوما ... فقد أيسرت في الزمن الطويل\rولا تيأس فإن اليأس كفر ... لعل الله يغني عن قليلي\rولا تظن بربك غير خير ... فإن الله أولى بالجميل\rوكنت أعرفه فغنيت وشربت فقال الله درك على لله يد إذ آنسني بمثلك وما كنت أحسب أن الزمان يسمح لي بكونك في منزلي فإن رأيت أن تغني لي فقلت:\rوإذا تنازعني أقول لها اصبري ... موت بريحك أو علو المنبر\rما قد قضى الرحمن فاصطبري له ... ولك الأزمان من الذي لم يقدر\rفغنيته وحسن في روحي اقتضاءه وآنست به واستظرفته ثم قال لي يا سيدي أتأذن لي أن أغني ما سنح وأن كنت من غير أهل هذه الصناعة فقلت له زيادة في أدبك ومروءتك فأخذ العود وغنى:\rشكونا إلى أحبابنا طول ليلنا ... فقالوا لنا ما أقصر الليل عندنا\rوذاك لأن النوم يغشى عيونهم ... سريعا ولا يغشى النوم لنا أعينا\rإذا ما بدا الليل المضر بذي الهوى ... جزعنا وهم يستبشرون إذا رنا\rفلو أنهم كانوا يلاقون مثلما ... نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا\rفوالله لقد أحسنت بالبيت قد سرني وذهب عني كل ما كنت فيه من الهلع وسألته أن يغني فغنى:\rتعيرنا أنا قليل عدادنا ... فقلنا لها أن الكرام قليل\rوما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل\rوإنا لقوم لا نرى القتل سنة ... إذا ما رأته عامر وسلول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841726,"book_id":1836,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":99,"body":"يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول\rفداخلني من الطرب ما لا مزيد عليه إلى أن عاجلني السكر فلم استيقظ إلا بعد المغرب فعاودني فكري في نفاسة هذا الحجام وحسن أدبه وظرفه وكيف اقتضاني من الغناء ما أراد أن يسليني به فقمت وغسلت وجهي وأيقظته وأخذت خريطة كانت صحبتي فيها دنانير كثيرة لها قيمة فرميت بها إليه وقلت له استودعك الله فأني ماض من عندك وأسألك أن تصرف ما في هذه الخريطة على بعض مهماتك ولك عندي المزيد أن أمنت من خوفي فأعادها إلى متنكرا وقال لي يا سيدي أن الصعلوك ما لا قدر له وليس عندكم من ذوي الرياسات ويظن به الظنون الرديئة عن الأخذ آخذ على ما وهبنيه الزمان من قدرك وحلولك عندي ثم أني ألححت عليه فأومي على موسى وقال والله لئن راجعتني فيها لأقتلن نفسي فخشيت عليه وأخذت الخريطة فأعدتها إلى كمي وقد أثقلني حملها فلما انتهيت إلى باب داره معولا إلى المضي قال لي سيدي أن هذا الموضع أخفى لك وليس في مؤنتك ثقلة فأقم عندي إلى أن يفرج الله عنك فرجعت وسألته أن يكون منفقا من الخريطة فلم يفعل وكان يفعل في كل يوم مثل ما فعله في يوم حلولي عنده فأقمت أياما في ألذ عيش فتبرمت من الإقامة في منزلي واحتشمت من التثقيل فتركته وقد مضى بجدد لنا حالنا فقمت وتزينت بزي النساء بالخف والنقاب فخرجت فلما صرت في الطريق داخلني من الخوف أمر شديد وجئت لأعبر الجسر فإذا أنا بالموضع قد رش وصار زلقا فأبصرني جندي ممن كان يخدمني فعرفني وقال هذه حاجة المأمون فتعلق بي فمن حلاوة الروح دفعته هو وفرسه فرميتهما في ذلك الزلق وتبادر الناس لينقذوه فاجتهدت في المشي حتى قطعت الجسر ودخلت زقاقا فوجدت باب دار وامرأة في دهليزه فقلت يا سيدي النساء احقنى دمي فإني رجل خائف فقالت على الرحب وأطلعني إلى غرفة وفرشت لي وقدمت طعاماً وقالت هدئ روعك فما يعلم بك مخلوق عندي ولو أقمت سنة وهي معي في ذلك وإذ بالباب يدق دقاً عنيفاً فخرجت فتحت الباب فإذا بصاحبي الذي دفعته على الجسر وهو مشدود الرأس ودمه يجري على ثيابه وليس معه فرسه فقالت يا هذا ما بالك فقال لها أن حديثي عجيب ظفرت بالفتى وانفلت مني ولو كنت حملته إلى والمأمون لتعجلت لي مائة ألف درهم قالت وما هو قال إبراهيم ابن المهدي لقيته وتعلقت به فدفعني والفرس فأصابني ما ترين قال فأخرجت إليه خرقا فعملتها في جرحه وعصبته وأسقته شراباً ونام عليلاً وطلعت إليّ فقالت أظنك صاحب القصة فقلت نعم فقالت لا بأس عليك ثم جددت الكرامة فأقمت عندها ثلاثا ثم قالت أني خائفة عليك من هذا الرجل لئلا يطلع على أثرك فينم بك فانج بنفسك فسألتها إمهالي إلى الليل ففعلت فلما دخل الليل لبست زي النساء وخرجت من عندها فأتيت إلى بيت مولاة كانت لي فلما رأتني توجعت لي وبكت وحمدت الله على سلامتي وخرجت كأنها تريد السوق والاهتمام في الضيافة وظننت خيراً فما شعرت إلا بإسحاق بن إبراهيم المصلي بنفسه في خيله ورجله والمولاة معه فسلمتني له فرأيت الموت عيانا وحملت إلى المأمون فجلس مجلسا عاما وأدخلني إليه فلما مثلت بين يديه سلمت عليه بالخلافة فقال لا سلم الله عليك ولا رعاك ولا حباك فقلت على رسلك يا أمير المؤمنين أن أولى الثار محكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى ومن تناولته أيدي الاغترار بما أمد له من أسباب الرجا لم يأمن من غائلة الدهر وقد جعلك الله فوق كل ذي عفو كما جعل كل ذنب تحت عفوك فإن تأخذ فبحقك وأن تعف فبفضلك ثم أنشدت:\rذنبي إليك عظيم ... وأنت أعظم منه\rفخذ بحقك أولا ... فاصفح بحلمك عنه\rإن لم أكن في فعالي ... من الكرام فكنه\rفرفع رأسه إلى فبدرته وقلت:\rأذنبت ذنبا عظيما ... وأنت للعفو أهل\rفإن عفوت فمن ... وإن جزيت فعدل\rفرق لي المأمون واستروحت رواح الرحمة في وجهه ثم أقبل على أخيه أبي إسحاق وابنه العباس وجميع من حضر في خاصته وقال ما تقول يا أحمد فقال يا أمير المؤمنين أن قتلته وجدنا مثلك قتل مثله وأن عفوت عنه لم نجد مثلك عفا عن مثله فنكس المأمون رأسه ينكث بأصبعه في الأرض ثم قال متمثلا:\rقومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي\rفلئن عفوت لاعفون جدالا ... ولئن سطوت لأوهين عظمي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841727,"book_id":1836,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":100,"body":"فكشفت المقنعة عن رأسي وكبرت تكبيرة عظيمة فقلت عنا والله عفى أمير المؤمنين فقال لا بأس عليك يا عم فقلت يا أمير المؤمنين ذنبي عظيم أعظم من أن أتفوه معه بعذر وعفوك أعظم من أنطق معه بشكر ولكن أقول:\rأن الذي خلق المكارم حازها ... في صلب آدم والإمام الشافعي\rملئت قلوب الناس منك مهابة ... وتظل تكلؤهم بقلب خاشع\rفعفوت عمن لم يكن عن مثله ... عفو ولم يشفع إليك بشافع\rورحمت أطفالا كأفراخ القطا ... وحنين والدة بقلب جازع\rرد الحياة على بعد ذهابها ... كرم الملك العادل المتواضع\rفقال لي المأمون لا تثريب عليك اليوم قد عفوت عنك ورددت عليك ضياعك فقلت رددت مالي ولم تبخل على به وقبل ردك مالي قد رددت دمي:\rنأيت عنك وقد خولتني نعما ... هما الحياتان من الموت ومن عدم\rفلو بذلت دمي أبغي رضاك به ... والمال حتى أسل النعل من قدم\rما كان ذاك سوى عارية رجعت ... إليك لو لم تعدها كنت لم تلم\rوأن جحدتك ما أوليت من نعم ... أني إلى اللؤم أولى منك بالكرم\rفقال المأمون أن من الكلام كلاما كالدر وهذا منه وأمر لإبراهيم بمال وخلع عليه وقال يا إبراهيم أن أبا إسحاق وأبا العباس أشارا بقتلك فقلت أنهما نصحا لك يا أمير المؤمنين ولكن أبيت إلا ما أنت أهله ودفعت عني ما خفت بما رجوت فقال المأمون قد مات حقدي عليك بحيات عذرك وعفوي عنك وأعظم من عفوي عنك أني لم أجرعك مرار امتنان النافعين ثم سجد المأمون طويلا ثم رفع رأسه وقال يا إبراهيم أتدري لم سجدت فقلت شكر الله الذي أظفرك بعدوك وعدو دولتك فقال ما أردت هذا ولكن شكرا الله على ما ألهمني من العفو عن مثلك فحدثني الآن حديثك فشرحت لهى صورة أمري وما جرى لي مع الحجام والجندي والمرأة والمولاة التي أسلمتني فأمر المأمون بإحضارها وهي في دارها تنتظر الجائزة فقال لها ما حملك على فعلت مع أنعامه عليك فقالت رغبة في المال فقال لها هل لك من ولد أو زوج فقالت لا فأمر بضربها مائة سوط وخلدها في السجن ثم قال أحضروا الجندي وامرأته والمزين فأحضروا فسأل الجندي عن السبب الذي حمله على ما فعل فقال الرغبة في المال فقال المأمون أنت أولى أن تكون حجاما من أن تكون من أوليائنا ووكل به يلزمه الجلوس في دكان الحجام ليتعلم الحجامة واستخدم زوجته قهرمانة في قصر وقال هذه امرأة عاقلة أديبة تصح للمهمات ثم قال للحجام لقد ظهر من مروءتك ما يجب معه المحافظة عليه وسلم إليه دار الجندي ودابته وخلع عليه وأثبته برزقه وزيادة ألف دينار في كل سنة ولم يزل بخير إلى أن مات.\r\rالليلة السادسة\rقال الأمير بدر الدين يوسف المهمندار ابن الأمير سيف الدين أبي المعالي ابن رماح المعروف بمهمندار العرب حكى لي الأمير شجاع الدين محمد الشرزي متولي القاهرة في الأيام الكاملية سنة ثلاثين وستمائة قال بينما أنا عند رجل ببعض بلاد الصعيد فضيفنا وأكرمنا وكان الرجل أسمر شديد السمرة وهو شيخ كبير وحضر له أولاده حسان فيهم صفاء لون فقلنا يا فلان هؤلاء أولاد بيض وأنت شديد السمرة فقال هؤلاء أمهم فرنجية أخذتها في أيام الملك الناصر صلاح الدين وأنا شاب نوبة حطين فقلنا وكيف أخذتها فقال لها حديث عجيب فقلت أتحفنا به فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841728,"book_id":1836,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":101,"body":"زرعت كتانا في هذه البلدة وقلعته ونفضته فانصرف عليه خمسمائة دينار فلم يجب أكثر من ذلك فأشير علي بحمله إلى الشام فحملته فلم يجب أكثر من ذلك فقيل لي بعه صبرا لعله يرجع لك حق الطريق فبعت بعضه صبرا إلى ستة أشهر والبعض تركته عندي واكتريت حانوتا أبيع فيه على مهل إلى حين انقضاء الستة أشهر فبينما أنا أبيع وقد مرت بي امرأة فرنجية زوج بعض الخيالة ونساء الفرنج يمشون في الأسواق بلا نقاب فأتت تشتري مني كتانا فرأيت من جمالها ما أبهرني فبعتها وسامحتها ثم انصرفت وعادت إلي بعد أيام فبعتها وسامحتها أكثر من الكرة الأولى فتكررت إلي عندي وعلمت أني أحبها فقلت للعجوز التي معها أنني قد تعلقت بحبها فكيف تتحيلين لي فقالت لها ذلك فقالت تروح أرواحنا الثلاثة أنا وأنت وهو فقلت لها إذا أذهب روحي باجتماعي بها ما هو كثير وحكت لي كلاما كثيرا جرى بينهما واتفق الحال على أن أدفع لها خمسين دينارا صورية وتجيء إليه قال فوزنت خمسين دينارا صورية وسلمتها للعجوز فقالت هيئى لنا موضعك ونحن الليلة عندك قال فمضيت وجهزت ما قدرت عليه من مأكول ومشروب وشمع وحلوى وكانت داري مطلة على البحر وكان الصيف ففرشت لي على سطح الدار وجاءت الفرنجية فأكلنا وشربنا وجن الليل فنمنا تحت السماء والقمر يضيء علينا والنجوم تنظر في البحر فقلت في نفسي أما تستحي من الله وأنت غريب وتحت السماء وعلى البحر وتعصي الله مع نصرانية فتستوجب عذاب النار وعذاب الدنيا اللهم أني أشهدك أني قد عففت عن هذه النصرانية في هذه الليلة حياء منك وخوفا من عقابك ثم نمت إلى الصبح فقامت في السحر وهي غضبي ومضيت ومضيت إلى حانوتي فجلست فيه وإذا هي قد عبرت على هي والعجوز وهي مغضبة وكأنها القمر فهلكت وقلت في نفسي من هو أنت حتى تترك هذه الجارية أنت الجنيد أو السري السقطي ثم لحقت العجوز وقلت أرجعي فقالت وحق المسيح ما نرجع إليك إلا بمائة دينار فقلت نعم ومضيت إلى حانوتي ووزنتها وجاءت إلى ثاني دفعة فلحقتني تلك الفكرة الأولى وعففت عنها وتركتها لله تعالى ثم مضت ومضيت إلى موضعي ثم عبرت على وكلمتني وكانت مستغربة وقالت وحق المسيح ما بقيت تفرح بي عندك إلا بخمسمائة دينار أو تموت كمدا فارتعت لذلك وعزمت أني أغرم ثمن الكتان جميعه وأفدى نفسي فبينما أنا كذلك والمنادي ينادي معاشر المسلمين أن الهدنة التي بيننا وبينكم قد انقضت وقد أمهلنا من هنا من المسلمين إلى جمعة ليقضوا أمورهم وينصرفوا إلى بلادهم فانقطعت عني وأخذت أنا في تحصيل ثمن الكتان الذي لي والمصالحة على ما بقى منه وأخذت معي بضاعة حسنة وخرجت من عكا وأنا في قلبي من الفرنجية ما فيه فوصلت إلى دمشق وبعت البضاعة التي لي بأوفى ثمن لانقطاع وصولها بسبب فراغ الهدنة ومن الله ﷾ على بكسب جيد وأخذت أتجر في الجواري عسى أن يذهب ما بقلبي من الفرنجية ولازمت التجارة فيهن فمضى على ثلاث سنين وجرى للسلطان الملك الناصر ما جرى من وقعة حطين وأخذه جميع الملوك وفتحه بلاد الساحل بإذن الله تعالى فطلب مني جارية للملك الناصر وكان عندي جارية حسنة فاشتريت له بمائة دينار فأوصلوا إلى تسعين دينارا وبقيت عشرة دنانير فلم يجدوها في الخزانة ذلك اليوم لأنه أنفق الأموال جميعها فشاوروه على ذلك فقال امضوا به إلى الخزانة التي فيها السبي من نساء الفرنج فخيروه في واحد منهن يأخذها بالعشرة دنانير التي له فأتيت الخزانة فنظرت إليها فعرفت الجارية الفرنجية غريمتي فقلت أعطوني هاتيك فأخذتها ومضيت إلى خيمتي وقلت لها أتعرفينني قالت لا فقلت أنا صاحبك التاجر في المكان الذي جرى له معك ما جرى وأخذت مني الذهب وقلت ما بقيت تبصرني إلا بخمسمائة دينار وقد أخذتك ملكاً بعشرة دنانير فقالت مد يدك أنا أشهد إن لا إله ألا الله وأن محمدا رسول الله فأسلمت وحسن إسلامها فقلت والله لا وصلت إليها إلا بأمر القاضي فرحت إلى ابن شداد وحكيت له ما جرى فعجب وعقد لي عليها وباتت تلك الليلة فحملت ثم دخل العسكر فأتينا إلى دمشق فما كان إلا شهور قلائل وأتى رسول الملك يطلب الأساري والسبايا باتفاق وقع بين الملوك فرد ومن كان أسيراً من الرجال والنساء ولم يبق إلا امرأة الفارس التي عندي فسألوا عنها وألحوا في السؤال والكشف فوشى بها أنها عندي فطلبت مني وحضرت وأنا في شدة وقد تغير لوني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841729,"book_id":1836,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":102,"body":"فقالت ما بدا لك وما الذي أصابك قلت جاء رسول الملك وأخذوا الأساري جميعهم وطلبوني فقالت لا بأس عليك أحضرني إليهم وأنا أعرف الذي أقول لهم قال فأخذتها وأحضرتها قدام السلطان الملك الناصر والرسول جالس عن يمينه فقلت هذه المرأة التي عندي فقال لها الملك والرسول تروحين إلى بلادك أم إلى زوجك فقد فك أسرك أنت وغيرك فقالت للسلطان أنا قد أسلمت وحبلت وها بطني كما ترونه وما بقيت الفرنج تنتفع بي فقال لها الرسول يخيرها أيما أحب إليك هذا المسلم أم زوجك الفارس فلان فقالت له كما قالت للسلطان فقال الرسول لمن معه من الفرنج اسمعوا كلامها ثم قال لي الرسول خذ امرأتك وامضي فوليت بها وقد أرسل إلي عاجلاً وقال أن أمها أرسلت لها معي وديعة وقالت أن ابنتي أسيرة وهي عريانة شعثة واشتهي أن ترسل لها هذا الجمدان وتسلمه لها قال فتسلمت الجمدان ومضينا إلى الدار ففتحته فوجدت قماشها بعينه وقد صرته لها أمها ووجدت الصرتين الذهب الخمسين دينار والمائة دينارا كما هما بربطتي لم يتغيرا وهؤلاء الأولاد منها وهي تعيش وهي التي عملت هذا الطعام.\r\rالليلة السابعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841730,"book_id":1836,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":103,"body":"قصة أريب بنت إسحاق زوج عبد الله بن سلام القرشي وكان عبد الله بن سلام هذا والياً لمعاوية على العراق وكانت أريب هذه من أجمل النساء وقتها وأحسنهن أدبا وأكثرهن مالاً وكان يزيد بن معاوية قد سمع بجمالها وبما هي عليه من الأدب وحسن الخلق والخلق ففتن بها فلما عيل صبره استهاج في ذلك مع أحد خصيان معاوية وكان ذلك الخصي خاصاً بمعاوية اسمه رفيف فذكر ذلك رفيف لمعاوية وذكر شغفه بها وأنه ضاق ضرعه بأمرها فبعث معاوية إلى يزيد فاستفسره عن أمره فبعث له شأنه فقال معاوية مهلاً يا يزيد قال له علام تأمرني بالمهل وقد انقطع منها الأمل قال له معاوية فأين حجاك ومروءتك فقال له يزيد قد عيل الحجا ونفد الصبر ولو كان أحد ينتفع به من الهوى لكان أولى الناس بالصبر عليه داود حين ابتلى به قال له اكتم يا بني أمرك فإن البوح به غير نافعك والله بالغ أمره فيك ولا بد مما هو كائن وكانت أريب بنت إسحاق مثلاً في أهل زمانها لجمالها وتمام كمالها وشرفها وكثرة مالها فأخذ معاوية في الحيلة حتى يبلغ يزيد رضاه فيها فكتب معاوية إلي عبد الله بن سلام وكان استعمله على العراق أن أقبل حين تنظر كتابي لأمر فيه حظك أن شاء الله تعالى ولا تتأخر عنه وأجد السير وكان عند معاوية يومئذ بالشام أبو هريرة وأبو الدرداء صاحبا رسول الله ﷺ فلما قدم عليه عبد الله بن سلام الشام أمر معاوية أن ينزل منزلا قد هيأه وأعد فيه نزله ثم قال لأبي هريرة وأبي الدرداء إن الله قد قسم بين عباده نعما أوجب عليهم شكرها وحتم عليهم حفظها فحباني منها ﷿ بأتم الشرف وأفضل الذكر وأوسع على رزقه وجعلني راعي خلقه وأمينه على بلاده والحاكم في أمر عباده ليبلوني أأشكر أم أكفر وأول ما ينبغي للمرء أن يتفقده وينظر فيه من استرعاه الله أمره ومن لا غناية عنه وقد بلغت لي ابنة أريد أناكحها وأنظر في تبجيل من يباعلها لعل من يكون بعدي يقتدي بي في هديتي ويتبع فيه أثرى فإنه قد يلي هذا الملك بعدي من يغلب عليه زهو الشيطان ويزينه إلى تعطيل بناتهم ولا يرون لهن كفؤا ولا نظيرا وقد رضيت لها عبد الله بن سلام القرشي لدينه وشرفه وفضله ومروءته وأدبه، فقال أبو هريرة وأبو الدرداء: إن أولى الناس برعاية نعم الله وشكرها وطلب مرضاته فيما خصه منها لأنت أنت صاحب رسول الله وكاتبه وصهره وقال معاوية فاذكروا ذلك عني وقد كنت جعلت لها في نفسها شورى غير أني لأرجو ألا تخرج من رأيي إن شاء الله تعالى فخرجا من عنده متوجهين إلى منزل عبد الله بن سلام بالذي قال لهما معاوية ثم دخل معاوية على ابنته فقال لها إذا دخل عليك أبو الدرداء وأبو هريرة فعرضا عليك أمر عبد الله بن سلام وانكاحي إياك منه فأحرصي على المسارعة إلى هواي وقولي لهما عبد الله بن سلام كفؤ كريم وقريب حميم غير أن تحته أريب بنت إسحاق وأنا خائفة أن يعرض لي من الغيرة ما يعرض للنساء فأنال منه ما يسخط الله فيه فيعذبني عليه ولست بفاعلة حتى يفارقها فلما ذكر ذلك أبو هريرة وأبو الدرداء لعبد الله بن سلام وأعلماه بالذي أمرهما معاوية فردهما إلى معاوية خاطبين منه فقال قد تعلمان رضاي به وحرصي عليه وقد كنت أعلمتكما الذي جعلت لها في نفسي من الشورى فادخلا عليها وأعرضا الذي رأيت لها عليها فدخلا عليها وأعلماها ذلك وأعلماها بالذي ارتضاه أبوها فقالت كالذي قال أبوها فأعلما عبد الله بن سلام بذلك فلما ظن أنه لا يمنعها منه إلا افتراق أريب أنشدهما على طلاقهما وبعث إليهما خاطبين وأعلما معاوية الذي كان من فراق عبد الله بن سلام امرأته طالباً رضاها فأظهر معاوية كراهيته لفعله وقال لهما ما استحسن له طلاق امرأته ولا أجبته فانصرفا في عافية ثم عودا إلينا فيها ونأخذ إن شاء الله رضاه وكتب إلى يزيد ابنه يعلمه بما كان من طلاق عبد الله بن سلام لأريب بنت إسحاق فلما عاد أبو هريرة وأبو الدرداء إلى معاوية أمرهما بالدخول على ابنته وسؤالها عن رضاها تبريا من الأمر ونظرا في القدر ويقول لم يكن لي أن أكرهها وقد جعلت لها الشورى في نفسها فدخلا وأعلماها بطلاق عبد الله بن سلام امرأته ليسراها وذكرا من فضله وتمام مروءته وكريم محمدته فقالت جف القلم بما هو كائن وأنه في قريش لرفيع القدر وقد تعرفان أن التزويج جده جد وهزله جد والأناة في الأمور ممن لا يخاف فيها من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841731,"book_id":1836,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":104,"body":"المحذور فإن الأمور إذا جاءت خلاف الهوى بعد التأني فيها كان المرء فيها بحسن العذر خليقا وبالصبر عليها حقيقا وأني سائلة عنه حتى أعرف دخيلة خبره ويصح لي بالذي أريد علمه من أمره وأن كنت أعلم أن الاختيار لأحد فيما هو كائن ومعلمتكما بالذي يرينيه الله في أمره ولا قوة إلا بالله قالا وفقك الله وخار لك ثم انصرفا عنها فلما أعلماه بقولها أنشأ يقول فإن يك صدر هذا اليوم ولي فإن غدا لناظره قريب وتحدث الناس بالذي جرى من طلاق عبد الله بن سلام امرأته وخطبته ابنة معاوية وقالوا لم يطلق حتى فرغ من طلبه له الذي كان من بغيته واستحدث عبد الله أبا هريرة وأبا الدرداء فأتياها فقالا لها اصنعي ما أنت صانعته واستخيري الله فإنه يهدي من استهداه قالت أرجو والحمد لله أن يكون الله قد خار فإنه لا يكل إلى غيره من توكل عليه وقد اختبرت أمره وسألت عنه فوجدته غير ملائم ولا موافق لما أريد لنفسي مع اختلاف من استشرته فيه فمنهم الناهي عنه والآمر به واختلافهم أول ما كرهت فلما أبلغاه كلامها علم أنه مخدوع فإن المرء وأن كمل له حلمه واجتمع له عقله واستبد رأيه ليس يدافع عن نفسه قدراً برأي ولا كيد ولعل متا أسروا به واستحلوا به لا يدوم لهم سروره ولا يصرف عنهم محذوره قال وذاع أمره وفشا في الناس وقالوا خدعه معاوية حتى طلق امرأته وإنما أرادها لأبنه بئس ما صنع فلما بلغ ذلك معاوية قال لعمري ما خدعته فلما انقضت إقراؤها وجه معاوية أبو الدرداء إلى العراق خاطباً لها على ابنه يزيد فخرج حتى قدمها وبها يومئذ الحسين على بن ابن طالب (فقال أبو الدرداء إذ قدم العراق ما ينبغي لذي نهى أن يبدأ بشيء ويؤثره على مهم أموره قبل زيارة الحسين سيد شباب أهل الجنة فإذا دخلت موضعا هو فيه وأديت حقه والسلام عليه انقلبت إلى ما جئت إليه فقصد الحسين فلما رآه الحسين ﵇ قام إليه وصافحه إجلالاً لصحبته من جده ﷺ ولموضعه من الإسلام وقال له ما أتى بك يا أبا الدرداء قال وجهني معاوية خاطباً على ابنه يزيد أريب بنت إسحاق فرأيت على حقا أن لا أبدأ بشيء قبل السلام عليك فشكر له الحسين ذلك وأثني عليه وقال لقد كنت ذكرت نكاحها وأردت الإرسال إليها إذا انقضت إقراؤها فلم يمنعني مكن ذلك إلا تخير مثلك فقد أتى الله بك فاخطب رحمك الله على وعليه ليجري من اختاره الله لها وهي أمانة في عنقك حتى تؤديها إليها وأعطها من المهر مثل ما بذل لها معاوية عن ابنه فقال أفعل إن شاء الله فلما دخل عليها قال أيتها المرأة أن الله خلق الأمور بقدرته وكونها بعزته فجعل لكل أمر قدرا ولكل قدر سبباً فليس لأحد عن قدر الله مستخلص ولا للخروج عن علمه مستناص فكان ما سبق لك وقدر عليك من فراق عبد الله بن سلام إياك ولعل ذلك لا يعيرك ويجعل الله فيك خيراً كثيراً وقد خطبك أمير هذه الأمة وابن ملكها وولي عهده والخليفة من بعده يزيد بن معاوية والحسين ابن بنت رسول الله ﷺ وابن أول من أقر به من أمته وسيد شباب أهل الجنة يوم القيامة وقد بلغك سناهما وفضلهما جئتك خاطباً عليهما فاختاري أيهما شئت فسكتت طويلاً ثم قالت يا أبا الدرداء لو كان هذا الأمر جاءني وأنت غائب لأشخصت فيه الرسل إليك واتبعت فيه رأيك ولم اقتطعه دونك فأما إذا كنت أنت المرسل فيه فقد فوضت أمري بعد الله إليك وجعلته في يديك فاختر لي أرضاهما لربك والله شاهد عليك فاقض في قصدي بالتحري ولا يصدنك عن ذلك اتباع الهوى فليس أمرهما عليك خفيا ولا أنت عما طوقتك غبياً قال أبو الدرداء أيتها المرأة إنما على أعلامك وعليك الاختيار لنفسك فقالت عفا الله عنك إنما أنا بنت أخيك ومن لا غنا لها عنك ولا يمنعك رهبة أحد من قول الحق فيما طوقتك فقد وجب عليك أداء الأمانة فيما حملتك والله خير من روعي وحنف أنه بنا خبير لطيف فلما لم يجد بدا من القول والاستشارة قال يا بنية ابن بنت رسول الله ﷺ أحب إليّ لك وأرضي عندي والله أعلم بخيرهما لك وقد رأيت رسول الله ﷺ واضعاً شفتيه على شفتي الحسين فضعي شفتيك حيث وضع رسول الله ﷺ شفتيه قالت قد اخترت ورضيت فتزوجها الحسين بن علي ﵉ فساق لها مهراً عظيماً وبلغ معاوية الذي كان من فعل أبي الدرداء في ذلك نكاح الحسين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841732,"book_id":1836,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":105,"body":"إياها فتعاظمه جداً ولامه شديداً وقال من يرسل ذا بله وعمي يركب خلاف ما يهوي، وكان عبد الله بن سلام قد استودعها قبل فراقه إياها بديرات مملوءة ذهباً وكان ذلك أعظم ماله لديه وأحبه إليه وقد كان معاوية أطرحه وقطع عنه جميع رواتبه عنده لسوء قوله وتهمته أنه خدعه فلم يزل يجفوه حتى عيل صبره وقل ما في يده ولام نفسه على المقام لديه فرجع إلى العراق وهو يذكر ماله الذي استودعه إياها ولا يدري كيف يصنع فيه وأين يصل إليه وهو يتوقع جحودها لسوء فعله بها ولأنه طلقها على غير شيء أنكره عليها فلما قدم العراق لقي الحسين فسلم عليه ثم قال له قد عرفت ما كان من خبري وخبر أريب وكنت قبل فراقي إياها قد استودعتها مالاً عظيماً وكان الذي كان ولم أقبضه ووالله ما أنكرت منها في طول صحبتها فتيلا ولا أظن بها إلا جميلا فذاكرها أمري وأحضضها على رد مالي على فإن الله يحسن عليه ذكرك ويحرك به أجرك فسكت عنه فلما انصرف الحسين إلى أهله قال لها قدم عبد الله بن سلام وهو يحسن إلينا عليك ويحمل النشر عنك في حسن صحبتك وما أنسه قديما من أمانتك فسرني ذلك وأعجبني وذكر أنه كان استودعك مالاً فأد إليه أمانته وردى عليه ماله فإنه لم يقل إلا صدقاً ولم يطلب إلا حقاً قالت صدق استودعني مالاً لا أدري ما هو وإنه لمطبوع بخاتمه ما حول منه شيء إلى يومه وها هو ذا فادفعه إليه بطابعه فأثني عليها الحسين خيرا وقال ألا أدخله عليك حتى تبرئي إليه منه كما دفعه إليك ثم لقي عبد الله فقال مال أنكرت مالك وزعمت أنه كما دفعته إليها بطابعك فأدخل يا هذا إليها وتوف مالك منها قال عبد الله أوتأمر من يدفعه إلى قال لا حتى تقبضه منها كما دفعته إليها وتبرئها منه إذا أدته إليك فلما دخل عليها قال لها الحسين هذا عبد الله بن سلام قد جاء يطلب وديعته فأد إليه أمانته فأخرجت إليه البدر فوضعتها بين يديه وقالت هذا مالك فشكر وأثني وخرج الحسين عنهما وفض عبد الله خواتم بدره وحثى لها من ذلك وقال خذي فهذا قليل مني فاستعبرا جميعاً حتى علت أصواتها بالبكاء أسفا على ما ابتليا به فدخل الحسين عليهما وقد رق لهما للذي سمع منهما فقال أشهد أنها طالق ثلاثاً اللهم قد تعلم أني لم استنكحها رغبة في مالها ولا جمالها ولكني أردت إحلالها لبعلها فطلقها ولم يأخذ شيئاً مما ساق لها في مهرها فسألها عبد الله أن يصرف للحسين ما ساق لها فأجابته شكراً لما صنعه بهما فلم يقبله الحسين وقال الذي أرجوه من الثواب خير لي فلما انقضت إقراؤها تزوجها عبد الله بن سلام وبقيا زوجين متصافيين إلى أن فرق بينهما الموت وحرمها الله يزيد بن معاوية. نقلتها من تاريخ ابن بدرون.\r\rالباب الحادي والعشرون\rفي الشعراء المجيدين\rوهو مقدمة ونتيجة: أقول: لابد من مقدمة ينتفع بها الطالب لهذا العلم لئلا يخلو كتابنا من ذلك الشعر: قول موزون مقفى بالقصد يدل على معنى والمعنى للشعر بمنزلة المادة واللفظ بمنزلة الصورة وهو يشتمل على أربعة أشياء لفظ ومعنى ووزن وقافية وتهذيبه أن يكون اللفظ سمحا سهل المخارج حلوا عذبا وتهذيب الوزن أن يكون حسناً تقبله النفس والغريزة غير منكسر ولا متزحف وتهذيب القافية أن تكون سلسلة المخارج مألوفة فإن القوافي حوافز الشعر وأن يقصد الكلام الجزل دول الرذل ولا يعمل نظما ولا نثرا عند الملل فإن الكثير معه قليل والخواطر ينابيع وإذا رفق بها جمعت وإذا عنف عليها مرجت وليترنم بالشعر وقت عمله فإنه يعين عليه وقد يتخيل الشاعر الشعر الجيد فيمكنه مرة ولا يمكنه أخرى وإياك وتعقيد المعاني وأجعل المعنى الشريف في اللفظ اللطيف لئلا يتلف أحدهما الآخر ومتى عصى الشعر فاتركه ومتى طاوعك فعاوده وروح الخاطر إذا كل وأعمل في أحب المعاني إليك وفي كل ما يوافقه طبعك فالنفوس تعطي على الرغبة ولا تعطي على الإكراه وأعمل الأبيات متفرقة على ما يجود به الخاطر ثم أنظمها في الآخر وحصل المبدأ والمقطع والخروج فهو أصعب ما في القصيدة فإذا فعلته سهل عليك وأشعرها أولاً وهذبها آخراً فقد قيل عن زهير إنه كان يعمل القصيدة في شهرين ويهذبها في حول ولذلك سمي شعره الحولي المنقح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841733,"book_id":1836,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":106,"body":"قال الخوارزمي من روى حوليات زهير واعتذارات النابغة وأهاجي الحطيئة وهاشميات الكميت وقلائص جرير وخمريات أبي نواس وتشبيهات ابن المعتز وزهريات أبي العتاهية ومراثي أبي تمام ومدايح البحتري وروضيات الصنوبري ولطائف كشاجم ولم يخرج إلى الشعر فلا شب الله قرنه.\rوإذا نثرت منظوما فغير قوافي شعره عن قرائن سجعه وإذا سرقت معنى فغير الوزن والقافية ليخفي ذلك وإذا أخذت شعراً فزد على معناه وانقص من لفظه واحترز مما يطعن به عليك فحينئذ تكون أحق من قائله وأن لا يكاتب العامة بكلام الخاصة ولا بالعكس وأكثر من حفظ النظم والثر فعلي قدر مل يحفظ منه يقوي فيه وأعلم أن الشعر يسخي البخيل ويشجع الجبان ويفرج الهموم ويرضي الغضبان وكذلك قالوا الشعر يعد من السحر وقال النبي ﷺ: \"إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا\" وقال الشافعي في كتاب الأم: والشعر كلام كالكلام فحسنه كحسنة وقبيحة كقبيحة وفضله على سائر الكلام أنه سائر في الناس يبقى على الزمان فينظر فيه وإن كان حسنا كان كغيره من الكلام الحسن. انتهى.\rوقال الشيخ برهان الدين القيراطي في خطبة ديوانه ويكفي من تفضيله أن النبي ﷺ استنشد بعض الصحابة من شعر أمية فأنشده مائة قافية، وكانت الصديقة تحفظ للبيد ألف بيت وافية، وكان الشعبي يقول لو شئت أن أملي عليكم من إنشادي شهراً لا أعيد بيتا لفعلت، وكان الأصمعي يحفظ أثني عشر ألف أرجوزة، وما زال السلف يحفظون الشعر قديماً ويتخذونه في الخلوات نديما وينشدونه في مواطن المؤانسة ويوردون دقائقه في ساعات المجالسة، ولو أوردنا ما ورد في فضله من الآثار المسندة والأخبار الممهدة لوقف الناظر منها على حجج قوية ومحجة ضوية، ولقد كان جماعة من العلماء الراسخين والأئمة الورعين لهم في صناعة الشعر الغاية وانتهوا في الإجادة فيه إلى النهاية يعرف ذلك من وقف على تراجمهم وأحصاها وطالع أخبارهم واستقصاها.\rوحديث \"احثوا في وجوه المداحين التراب\" فالمراد به الغلو والإطراء واستقباح المدح المفرط كلاماً وشعراً ونظماً ونثراً ولا يختص ذلك بالشعر وحده لما يخشى من افتتان سامعه عنده.\rوقال أبو بكر الهذلي: قال لي الشعبي أتحب الشعر قلت نعم إنما تحبه فحول الرجال ويكرهه مؤنثوهم ثم إن الناظمين لأرواح الآلية أفراد والظافرين بفرائده ذوو انفراد والسالكين للمناهج الفاصلية أضمرتهم البلاد والمقتفين لمنار السراج والمتحليين بحيلة الجمال قلت منهم الأعداد والمؤلفين لعقودها المتواتر مدحها أجادوا بما أذعانه إغماد وجهال ما لهم بالأشعار إشعار راموا الوصول إلى معانيه اللطيفة بطباع كثيفة وحاولوا أسبابه الخفيفة بنفوس ثقيلة وأسبابه الثقيلة بعقول خفيفة لا يظفر أحد منهم بأبيات أوتاده وإن كان في عتوه ذو الأوتاد ولا يتجملون من ملابسه بما يسترهم وإن تعصبوا أو نقبوا في البلاد ولا يجيبون من ألفاظهم اليابسة إلا بما يقال لهم إذا قطعوه جابوا الصخر بالواد فيقال لمجيدهم إذا أتى بلفظ وزنه وأخلاه من المعاني الحسنة إذا كنت لا تدري سوى الوزن وحده فقل أنا وزان وما أنا شاعر ثم إن منهم من يظفر بمعنى ولكن يقلبه تركيبا ويركبه مقلوبا ويأتي بجمل غير مفيدة وقد قلت في ذلك من قصيدة:\rوشاعر بالمعاني لا شعور له ... مركب الجهل يبدي سوء تركيب\rموكل بمعانيه يحرسها ... فما يركب معنى غير مقلوب\rفما أولاه يركب على نفسه مقلوبا ويضرب بأذنه على سوء الأدب تأديبا. انتهى كلام القاضي برهان الدين.\rوقال الشيخ والإمام العالم المفنن النحوي العروضي القاضي زين الدين عمر بن الوردي في خطبة الكلام على مائة غلام ولعمري ما أنصفني من سابي الظن أو قال عني كيف رضي مع درجة العلم والفتوى بهذا الفن فالصحابة كانوا ينظمون وينثرون ونعوذ بالله من قوم لا يشعرون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841734,"book_id":1836,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":107,"body":"وقال أبو بكر الخوارزمي في مدحهم ما ظنك بقوم الاقتصاد محمود إلا منهم والكذب مذموم إلا فيهم ذموا أثبتوا وإذا مدحوا سلبوا وإذا رضوا رفعوا الوضيع وإذا غضبوا وضعوا الرفيع وإذا افتروا على أنفسهم بالكبائر لم يلزمهم حد ولم تمتد إليهم يد غنيهم لا يصادر وفقيرهم لا يحقر وشيخهم يوقر وشابهم لا يستصغر وسهامهم تنفذ في الأعراض إذا بثت سهامهم عند الأعراض وشهادتهم مقبولة وإن لم ينطق بها سجل ولم يشهد عليها عدل سرقتهم مغفورة وإن جاوزت ربع دينار وبلغت ألف قنطار إن باعوا المغشوش لم يرد عليهم وإن صادروا الصديق لم يستوحش منهم بل ما ظنك بقوم اسمهم ناطق بالفضل واسم صناعتهم مشتق من العقل هم أمراء الكلام يقصرون طويله ويقصرون مديده ويخففون ثقيله.\rوقال الحسن بن سهل: لا تكسد صناعة الشعر إلا في شر زمان وأخس سلطان.\rومن حيلهم اللطيفة ما ذكره أبو الفتح كشاجم في كتابه المصائد والمطارد وهو إن بعض الملوك كان كثير الاشتغال بالصيد منهمكا فيه وكان بعض الشعراء قصده فتعذر ما أمله وحال بينه وبينه الحجاب لكثرة الفه بالصيد فعمد الشاعر إلى رقاع لطاف وكتب فيها ما قاله من الشعر في مديحه وصاد عنده من الظبا والأرانب والثعالب وشد تلك الرقاع في أذناب بعضها وآذان بعض وراعي خروجه إلى الصيد فلما خرج كمن له في مظانه ثم أطلقها فلما ظفر بها ورأى تلك الرقاع استبشر وزاد في استظراف الرجل واستلطفه وزاد في رعي ذمامه وأمر بطلبه فأحضر ونال منه خيراً كثيراً.\rوقريب منها: سأل فخر الملك وزير بني بويه حاجة وأمله فلم يعطه شيئاً فمضى الرجل إلى القاضي واستدعى على بن نباتة الشاعر فلما جاءه الرسول قال والله ما لأحد على دين ولا بيني وبين أحد معاملة ولا محاكمة فمن خصمي أحضره حتى أرضيه فلما جاء الرجل قال ما حقك حتى أوفيك قال له أنت قلت في شعرك حيث مدحت فخر الملك بقولك:\rلكل فتى فرين حين يسمو ... وفخر الملك ليس له قرين\rأنخ بجنابه وأنزل عليه ... على حكم الرجا وأنا الضمين\rفأنت قد ضمت لي ونزلت عليه فلم يفعل والضمين غارم فما أعطاني شيئاً فقال أمهلني حتى أصل إليه فلما دخل على فخر الملك أخبره بالقصة فقال له وكم أملت منه فقال مائة دينار فقال ادفعوها إليه ثم قال لابن نباتة إذا مدحتني فلا تضمن عني (توفي ابن نباتة المذكور سنة خمس وأربعمائة، ومولده سنة سبع وعشرين وثلاثمائة) وقال فخر الترك أيضمر المجنوي يمدح السلطان الملك الصالح أيوب ابن السلطان الملك الكامل محمد بن الملك العادل تغمدهم الله برحمته ويذكر بنيانه للجزيرة المسماة بالروضة وجلوسه بالقياس وأولها:\rالروض مقتبل الشبيبة مؤنق ... خضل يكاد عصاره يتدفق\rوقد ذكرت أوائلها في باب الروضات والبساتين ثم ذكرت منها الخمريات إلى مبتدأ هذه الأبيات:\rإيه مديحي لانفصال قصيدة ... يوم الرهان ولا محولك ضيق\rهذا مقام الملك حيث تقول ما ... تهوي وتطيب كيف شئت فتصدق\rفي حيث لأشرف الصفات بمعوذ ... فيه ولا باب المدايح مغلق\rملك يلوذ الدين منه بمعقل ... أسس سطاه سورة والخندق\rلو أن سر الملك فيه محنف ... قامت شمائله عليه تنطق\rهدأت بسيرته الرعية واغتدى ... قلب الحسود من المهابة يخفق\rفالدين بعد تفرق متجمع ... والكفر بعد تجمع متفرق\rالصالح الملك الذي آياته ... عقد به جيد الزمان مطوق\rعرق الرعية بمن دولتاه التي ... فيهم تأكد عهدها والموثق\rجمعت كما اقترح الرجاء إلى الغنى ... أمنا فقد رزقوا الذي لم يرزقوا\rفالله نحمد ثم أيوب الذي ... أمن الغني به وأثري المملق\rتظل بهم عداته بسنائه ... عشقا وقد الرمح مما يعشق\rفبضمه ضم الحبيب قلوبها ... يوم الوغى وهو العدو والأزرق\rآيات ملكك معجزات كلها ... ومدى اهتمامك غاية لا يلحق\rشيدت أبنية تركت حديثها ... مثلا يغرب ذكره ويشرق\rمن كل شاهقة تطل تعجبا ... من هول مطلعها الكواكب تسهق\rليس الرخام ملونا فكأنه ... روض يفوقه الربيع المغدق\rواحتال في الذهب الصقيل شغوفه ... فكأنه شفق الأصيل المشرق\rيا حسنها والنيل مكتنف بها ... كالسطر مشتمل عليه مهرق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841735,"book_id":1836,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":108,"body":"فكأنما طرف إليه ناظر ... وكأنه جفن عليه مطبق\rوافاه مصطفقا عليه موجه ... فكأنما هو للسرور مصفق\rوتجاذبت أيدي الرياح رداءه ... عنه فظل رداؤه يتمزق\rوسرى النسيم وراهن برفقه ... فرقي الذي عذب الرياح يمزق\rتلك المنازل لا حديث يفتري ... عما سمعت ولا العراق وجلق\rلله يوم كان فضلك باهرا ... فيه ومنك جماله والرونق\rيوم تحلي الدهر منه برونق ... لما غدا المقياس وهو مخلق\rهو ثالث العيدين إلا أنه ... للهو ليس على العبادة يطلق\rجمعت لمشهده خلائق غادرت ... فيه رحيب البر وهو مضيق\rوعلا عباب البحر من سباحه ... أمم يغص بها الفضاء ويشرق\rكادت تبين لهم على صفحاته ... طرق ولكن يعيقون وترتق\rلم يمش مركوب بهم فنفوسهم ... حثوا النحا كما تحث الأنيق\rحفت جسومهم لفرط صبابة ... هزت إليك فما خشوا أن يغرقوا\rوفدوا إليك مموهين بأخذ ما ... تعطي وأكثر سؤلهم أن يرمقوا\rمتجردين عن المخيط لأنهم ... حجاج بيتك غير أن لم يحلقو\rطافوا به سبعا على وجناتهم ... سعيا وأرخي ستره فتعلقوا\rوالناس شاخصة إليك عيونهم ... كل يحدد طرفه ويحدق\rظمئت نفوسهم إليك فلم يكن ... صدر يقربه فؤاد شيق\rمتطلعين كما تطلع صائم ... ليرى هلال العيد ليلة يرمق\rحتى إذا قضيت مناسك كعبة المق ... ياس وهي لكم عوائد سبق\rوشكرت ربك في الزيادة طامعا ... ولشاكر النعماء المزيد محقق\rومددت للتخليق أكرم راحة ... أضحى الخلوف بطيبها يتخلق\rأقبلت تنظرك العيون فتنثني ... حسرى وتلحظك القلوب فتطرق\rتمشي الهوينا قد علتك سكينة ... كادت قلوب القوم منها تصفق\rمتتوجًا تاج الجلالة لابسا ... حلل الوقار وأنت فيها أليق\rوقد امتطى يمني يديك مهندا ... غصنا يروق النصر منه يبرق\rحتى انتهيت إلى مقر كرامة ... بالنيرات مزخرف ومنمق\rفجلست حيث جلست منه بزينة ... شرفا وطاف بك الملوك وأحدقوا\rكل يغض من المهابة طرفه ... فتراه وهو لغير فكر مطرق\rوالنيل مضطرب الغوارب مزبد ... صب إليك فؤاده متشوق\rلو يستطيع سعى فقيل راحة ... هو في السماح بخلقها يتخلق\rفرأيت منك ومنه تجري رحمة ... يتبارزان كلاهما يتدفق\rأطعمتهم لما سقى فعليكما ... رزق العباد كلاكما يسترزق\rلكن بينكما على ما فيكما ... من نسبة في الجود فرقا يفرق\rتحصي الأصابع جوده لحسابها ... لكن حساب يداك ليس يحقق\rويفيض ذا في كل عام مرة ... وبحار جودك كل حين يدفق\rويخص ذا قوما وجودك يستوي ... فيه الأنام مغرب ومشرق\rونداك لا منّ يكدره وذا ... يمنن فهو لأجل ذاك مريق\rلما غدا المقياس مقسم راحة ... يحيي الرعية فيضها المتدفق\rأكبرت أن تعلو الملابس عطفه ... فكسوته أنوار شمس تشرق\rإنسانه خلقا جديدا ما رأى ... راء له شبها ولا هو مخلق\rحرم الخلافة حله من ربه ... ملك بمقلته الخلائق ترمق\rذو معنيين فللتمنع معقل ... صعب المرام وللتمتع حوشق\rأخذ الوقار عن المشيب وربه ... لكن عليه للشبيبة روتق\rإيوان كسرى حيث شئت رأيته ... منه وأدنى ما هناك خورنق\rحصن تمرد صنعه لا مارد ... وعلا فعز مثاله لا إلا بلق\rدغتت به هوج الرياح فما جرت ... في كرة إلا بقلب يخفق\rوكأنما هو النجوم ملجج ... وكأنما هوة في النجوم محلق\rهذا الذي أعيا الملوك وجوده ... من بعد ما حاموا عليه وحلقوا\rأدركت بالتمكين ما لم يدركوا ... ورزقت بالتوفيق ما لم يرزقوا\rفانقض وواترهم فالقضاء مسدد ... والسعد مكنتف وأنت موفق\rوقال شرف الدين أبو الطيب أحمد بن محمد بن أبي الوفا الموصلي الشهير بابن الخلاوي (مولده سنة ثلاث وستمائة، ووفاته سنة ست وخمسين وستمائة) يهنئ الملك الرحيم صاحب الموصل بدار بناها:\rيا دار العلا والجد يأتيك ... حاشاك مما تمنيه أعاديك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841736,"book_id":1836,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":109,"body":"عدنا إليك على رغم العداة فكم ... بتنا نحث الأغاني في معانيك\rوكم جلونا عروس الراح مشرقة ... وكم خلونا بمن نختاره فيك\rأصبحت بالعين للذات منزلة ... فكل عين لمن عداك تفديك\rوقال الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة يهنئ ببناء دار:\rودار علت قدرا على الدور مثلما ... علا ربها بالمكرمات على الورى\rمطابقة الأوصاف أما نسيمها ... فصح وأما ماؤها فتكسرا\rتكرر فيها النبت دهنا وروضة ... فالله ما أحلا نباتا مكررا\rوشيد هارب الفضائل والندى ... فيا حبذا دار القراءة والقرا\rتذكره دار النعيم بطيبها ... فيسعى لجنات النعيم كما ترى\rلقد زادها في الحسن يوسف فاغتدت ... تباع بمرآها القلوب وتشترا\rوالمليح في هذا المعنى قول أسجع السلمي:\rقصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام\rأجرى الإمام عليه نهرا منعما ... أعطى القياد وما عليه زمام\rومنها في المديح وأجاد:\rوعلى عدوك يا بن عم محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام\rفإذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام\rقلت: الشيء بالشيء يذكر وما أحسن ما ضمن هذه الأبيات الشيخ برهان الدين القيراطي رحمة الله عليه وقال:\rومشرف إن زاد تشريفا ... فقد خلعت عليه جمالها الأيام\rهو جامع للحسن إلا أنه ... قصر عليه تحية وسلام\rوعلى العدوى من نقشه وطروسه ... رصدان ضوء الصبح والإظلام وقال علي بن الجهم رحمة الله عليه:\rوفيه ملك كأن النجو ... م يقضي إليها بأسرارها\rتخر الملوك لها سجدا ... إذا ما تجلت لأبصارها\rوفوارة نارها في الس? ... ?ماء فليست تقصر عن نارها\rترد على المزن ما أنزلت ... على الأرض من صور أمطارها\rنقلت من كتاب رفع الحجب المنشورة على محاسن المقصورة من الجزء الأول تأليف العلامة قاضي الجماعة بحظيرة غرناطة الشريف المرحوم والخطيب بها أبو القاسم محمد ابن أحمد بن محمد الحسيني رحمه الله تعالى وهذا التأليف من العجائب المخترعة ألفه شرحا لمقصورة الإمام الأوحد أبي الحسن حازم بن محمد بن حسين بن حازم الأنصاري العرطاحي تغمده الله بالرحمة.\rقلت: ذكر العلامة لسان الدين محمد ين الخطيب في تاريخه المسمى بالإحاطة أن مولد الشريف الحسيني سنة سبع وتسعين وستمائة، ووفاته سنة ستين وسبعمائة.\rقال الشارح ويتعلق بذكر الهالة ما ذكره أبو عبد الله بكر بن عباس كاتب المنصور وأبي يوسف يعقوب قال كان لأبي بكر بن مجير عادة على المنصور في كل سنة فصادف المنصور في إحدى وفادات فراغه من أحداث المقصورة التي كان أحداثها بجامعه المتصل بقصره في حضرة مراكش وكانت قد وضعت على حركات هندسية ترفع لخروجه وتخفض لدخوله وكان جميع من بباب المنصور يومئذ من الشعراء والأدباء قد نظموا أشعاراً أنشدوه إياه في ذلك فلم يزيدوا على شكره وتجرئته على الخير فيما جدد من معالم الدين وآثاره ولم يكن فيهم من تصدي إلى وصف الحال حتى قام أبو بكر بن مجير فأنشده قصيدته التي أولها:\rأعلمتني ألقي عصا اليسا ... ر في بلدة ليست بدار قرار\rواستمر فيها حتى ألم بذكر المقصورة فقال يصفها:\rطوراً تكون بمن حوته محيطة ... وكأنها سور من الأسوار\rوتكون طورا عنهم نجية ... فكأنها سر من الأسرار\rوكأنما علمت مقادير الورى ... فتصرفت لهم على مقدار\rفإذا أحست بالإمام يزورها ... في قومه قامت إلى الزوار\rتبدو فتبدو ثم تخفي بعده ... كتكون الهالات بالأقمار\rفطرب المنصور لسماعها وارتاح لاخترعها.\rومن لطيف الشعر بحضرة ملوكهم ما ذكره القاضي شهاب الدين بن فضل الله في كتابه الأبصار في ترجمة مجير الدين ابن تميم.\rحكى أن الملك المنصور استدعاه في ليلة غفل رقيبها وحضر ربيبها وسحبت من سود الذوائب ظفائرها وسجنت من بيض الأيام ضرائرها إلى مجلس مزخرف وفواكه لم تخرق وأمامه جدول قد خر ماؤه فتكسر وإن عليه كل بارق وتحسر والكئوس دائره والشموس في أيدي البدو سائرة فلما رأى الجدول وقد أصابته من العين نظرة فتعثر وسقط عقد لؤلؤه وتنثر نظر إليه وقال رحمة الله عليه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841737,"book_id":1836,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":110,"body":"يا حسنه من جدول متدفق ... يلهي برونق حسنه من أبصرا\rما زلت أبذره عيونا حوله ... خوفا عليه أنت يصاب فيعثرا\rفأتى وزاد تمادياً في جريه ... حتى هوى من شاهق فتسكرا\rفسر المنصور بأبياته وأحب استطلاع خباياه وأمره بالجلوس إليه وجعله أرفع القوم لديه ولم يستقر به المكان ولا قعد ولا استكان حتى تحرك المجلس لغلام ورد كأنما يبسم عن برد فقال له المنصور بصوت يخفيه ما تقول فيه فقال:\rبأبي أهيف تبدي وحي ... بابتسام عدمت منه اصطباري\rفأراني بوجهه وثنايا ... هـ نجوما طلعن وسط النهار\rفقال له سرا وقد أسفر وجهه وتسرا إلا أنه شديد النفار من المدام وله قرع بالملام فهل تقدر على استلانته وتسهيل بأسه واستهانته فما قطع المقال حتى التفت إليه ابن تميم وقال:\rأتهجرها صرفا لأجل خمارها ... وذلك شيء لو جرى غير ضائر\rفلا تخش من داء الخماري وعاطها ... هنيئا مرياء غير داء مخامر\rفكاد الغلام يسطو عليه كالعائب وقال له كالعابث ما هذه فقال:\rصفراء لو لاحت لشمس الضحى ... من قبل أن تطلع لم تطلع\rأحسن ما في وصفها أنها ... لم تجتمع والهم في موضع\rفقال بل أشرب خيرا منها وأدع المنهي عنها، ثم إنه أتى بركة فعب من مائها وأرى وجهه خيال قمره في سمائها فقال:\rأفدي الذي بفيه شاربا ... من بركة طابت وراقت مشرعا\rأبدت لعيني وجهه وخياله ... فأرتني القمرين في وقت معا\rثم لم يزل به حتى شرب ولذ معه ليلة وطرب فلما طلع ابن ذكا وأنار الصبح وأضاء شكر له المنصور حل عقدة الغلام وقال مثلك من سحر بالكلام ثم أحسن له الجائزة وغدا ابن تميم ويده لها جائزة.\rوحكى عنه أنه استدعاه في صبيحة يوم أبيض ونوبات ياسمينه على الأرض تنغض والثلج قد نثر كافوره والجليد قد كسر بلوره والسحاب قد أصبحت ذيولها مجرورة والبرق قد تلون طول ليلته حتى أخرجها من صورة إلى صورة وأواني الزجاج قد شقت من وراء مدامها والدنان قد فك عنها ختام قدامها ورجال الراح قد زادت في أقدامها والساقي بعذار كأنما كتب بالريحان أو نسج بالزمرد نبت ألحان وتحت عذراه خيلان قد خبأت مسكها فزاد تضوعا وكثر طيبه تنوعا قد تأرج نشرها وفاح وعلم بنقطها في خده بأنه قديم وصف التفاح فلما دخل عليه في بكرة ذلك اليوم الأغر ورأى الدنيا ضاحكة تغتر أنشده:\rيأيها الملك الذي بسطت له ... بالجود كف دهرها لم تقبض\rدنياك مذ وعت بأنك لم تزل ... في نعمة وسعادة لا تنقضي\rكأن الدليل على وفاها أنها ... أضحت تقابلنا بوجه أبيض\rفأجزل له الصلة ولم تكن عوائده بمنفصله.\rذكر ابن ظافر في بدائع البادية أن المعتمد بن عباد كان جالسا فمر عليه بعض خطبائه في غلالة لا يكاد يفرق بينها وبين جسمها فسكب عليها إناء ماء ورد فعجب من حسنها وجمالها فقال:\rوهويت سالبة النفوس عزيرة ... تختال بين أسنة وبواتر\rواستجان النحلي وهو على الباب فقال:\rراقت محاسنها ورق أديمها ... فتكاد تبصر باطنا من ظاهر\rوتمايلت كالغصن في ورق الندى ... يلتف في ورق الشباب الناضر\rتبدي بماء الورد عنبر شعرها ... كالطل يسقط من جناح الطائر\rتزهي برونقها وحسن حديثها ... زهو المؤيد بالثناء العاطر\rفلما قرأها استحسنها وقال له أو كنت معنا جالسا.\rوقال محاسن الشورى:\rوحولك من كماءة الأرض شوش ... غلائلها الجواشن والدروع\rقد اعتقلوا ذوائب كالأفعى ... إذا اضطربت عواملها تروع\rتلوك اللجم تحتم جياد ... سلاهب ما بها عطش وجوع\rصدمت بهم فريق الترك حتى ... تهدم ركن جمعهم المنيع\rفكروا والصوارم تستضاء ... بأيديهم فعلقها النجيع\rوقال الصليعي الداعي ﵀:\rأنكحت بيض الهند سمر رماحهم ... فرءوسهم عوض النثار نثار\rوكذا العلا لا يستباح نكاحها ... إلا بحيث تطلق الأعمار\rوقال ابن رشيق الأزدي:\rلو أورقت من دم الأبطال سمرقنا ... لاورقت عنده سمر القنا الذبل\rإذا توجه في أولى كتابته ... لم تفرق العين بين السهل والجبل\rفالجيش ينفض حوليه أسنته ... تقض العقاب جناحيها من البلل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841738,"book_id":1836,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":111,"body":"والعلامة ذو الوزارتين لسان الدين اين الخطيب (مولده سنة ثلاثة عشر وسبعمائة وتوفي تقريباً خمس وسبعين وسبعمائة) :\rلله موقفك الذي وثباته ... وثبابه مثل به يتمثل\rوالخيل خط والمجال صحيفة ... والسمر تنقط والصوارم تشكل\rوالبيض قد كسرت حروف جفونها ... وعوامل الأسل المثقف تعمل\rلله قومك عند مستجر القنا ... إذ ثوب الداعي المهيب واقبلوا\rقوم إذا لفح الهجير وجوههم ... حجبوا برايات الجهاد وظللوا\rوقال السيد الفاضل شمس الدين محمد بن الصاحب موفق الدين الآمدي:\rوإذا سرى يلقي السنابك ضعف ما ... يراه فوق الطروس من الجفا\rمزاج كأس الراح من ماء الظبا ... كما أسال من النجيع القرقفا\rكأس العجاج ترى الكماة شخوصها ... والبيض فوقهم حباب قد طفا\rخضب النجيع لكل سيف معصما ... ولكل رمح أصبعا قد طرفا\rوقال عبد العزيز بن نباتة:\rوولوا عليها يقدمون رماحنا ... وتقدمها أعناقهم والمناكب\rكتبنا بأطراف القنا لظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب\rوقال الشهاب محمد يمدح الأشرف خليل بن قلاون:\rفصبحتها بالجيش كالروض بهجة ... صوارمه أنهاره والقنا الزهر\rوأبدعت بل كالبحر والبيض موجه ... وحرد المذاكي سفن جودك الدر\rوأغربت بل كالليل عوج سيوفه ... أهلته والنيل أنجمه الزهر\rوأخطأت لا بل كالنهار فشمسه ... جيوشك والآصال راياتك الصفر\rوقال الأسعد بن مماتي يمدح الظاهر غازي:\rأسكران نديم العدو غاز ... وأسماء الملوك لها حلاها\rكأن السمر ريشها طوال ... فكم نفس بهن قد استقاها\rإذا اكتحلت عيون من عداة ... بغير حيلة وجدت عماها\rوأطمع نفس أسمره وأضحى ... يفتش عن نفوس ما خباها\rكأنك خلتها سترت كمينا ... فتطعنها لتبصر ما وراها\rسل البيت المقدس عنه يخ? ... بر بسورة فتحه لما تلاها\rمحا الناقوس والصلبان عنه ... وأثبت هل أتى فيه وطاها\rوقال التهامي رحمة الله عليه:\rودحوا فويق الأرض أرضا من دم ... ثم أثبتوا فثنوا سماء غبار\rقوم إذا لبسوا الدروع حسبتها ... سحبا مزررة على أقمار\rوترى سيوف الدارعين كأنها ... لجج تمد بها أكف بحار\rحثوا الجياد من المطي وراوحوا ... بين السروج هناك والأكوار\rوكأنما ملئوا عباب دروعهم ... وعمود نصلهم شراب قفار\rوقال سبط بن الجوزي لما صالح الكامل الفرنج على دمياط وعاينوا الهلاك أرسلوا إليه يطلبون الصلح والرهان ويسلمون دمياط فمن حرص الكامل على خلاص دمياط منهم أجابهم ولو أقاموا يومين أخذوهم برقابهم فبعث إليهم الكامل ابنه الصالح أيوب وابن أخيه شمس الملوك وجاءت ملوكهم إلى الكامل فالتقاهم وأنعم عليهم وضرب لهم الخيام ووصل المعظم والأشراف في تلك الحال إلى المنصورة وذلك في ثالث رجب سنة ثمان عشرة وستمائة فجلس الكامل في خيمة عظيمة كبيرة عالية ومد سماطا وأحضر ملوك الإفرنج والخيالة ووقف في خدمته أخوته المعظم والأشرف وغيرهما وقام شرف الدين راجح الحلي وأنشد:\rهنيئا فإن السعد راح مخلدا ... وقد أنجز الرحمن بالنصر موعدا\rحبانا إله الخلق فتحًا بدا لنا ... مبينا وأنعاما وعزا مؤبدا\rتهلل وجه الأرض بعد قطوبه ... وأصبح وجه الشرك بالظلم أسودا\rولما طغى البحر الخضم بأهله ... الطغاة وأضحى بالمراكب من بدا\rأقام لهذا الدين من سل عزمه ... صقيلا كما سل الحسام مجردا\rفلم ينج إلا كل سلو مجندل ... ثوى منهم أو من تراه مقيدا\rونادى لسان الكفر في الأرض رافعا ... عقيرته في الخافقين ومنشدا\rأعباد عيسى إن عيسى وحزبه ... وموسى جميعا يخدمون محمدا\rوقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة بلغني أنه وقت الإنشاد أشار عند قوله عيسى إلى المعظم وعند قوله موسى إلى الأشراف وعند قوله محمد إلى الكامل وهذا من أحسن الاتفاق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841739,"book_id":1836,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":112,"body":"وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في شرح لامية العجم أنشدني من لفظه الشيخ الإمام الحافظ العلامة أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف قال أنشدني من لفظه لنفسه بدر الدين أبو المحاسن محمد بن يوسف المهمندار في السلطان الملك الظاهر لما خاض الفرات:\rلو عاينت عيناك يوم نزالنا ... والخيل تطفح في العجاج الأكدر\rوسنا الأسنة والضياء من الظبا ... كشفا لاعيننا قتام العثير\rوقد أطرخم الأمر واحتدم الوغى ... ووهى الجبان وساء ظن المجتر\rلرأيت سدا من حديد مائد ... فوق الفرات وفوقه نار ترى\rظفرت وقد منعه الفوراس ردها ... تجري ولولا خيلنا لم تشكري\rورأيت سيل الخيل قد بلغ الربا ... ومن الفوراس أبحرا في أبحر\rلما سبقنا أسهما طاشت لنا ... منهم إلينا بالخيول الضمر\rلم يفتحوا للرمي منهم أعينا ... حتى كحلن بكل لدن أسمر\rفتسابقوا هربا ولكن ردهم ... دون الهزيمة رمح كل غضنفر\rما كان أجري خيلنا في أثرهم ...\rلولا إنها برءوسهم لم تعثر\rكم قد فلقنا صخرة من صخرة ... ولكم ملأنا محجرا من محجر\rملأوا الفضاء فعن قليل لم ندع ... فوق البسيطة منهم من مخبر\rسدت علينا طرقا قتلاهم ... حتى جنحنا للمكان الأوعر\rمن كل أشهب خاض في بحر الدما ... حتى باد لعيوننا كالأشقر\rوجرت دماؤهم على وجه الثرى ... حتى جرت منها مجاري الأنهر\rوالظاهر السلطان في آثارهم ... يدوي الرءوس بكل عضب أبتر\rذهب العجاج مع النجيع بصقله ... فكأنه في غمده لم يشهر\rوقال الأديب الفاضل الكامل الترحال جواب الآفاق برهان الدين إبراهيم الساحلي الشهير بالطوبخي المغربي ذكره العلامة لسان الدين ابن الخطيب في الإحاطة وأثني عليه الثناء البالغ وذكر أن وفاته سنة سبعمائة تسعة وثلاثين من قصيدة مطولة مدح بها أحد ملوك اليمن وأولها:\rخطرت كمباد القنا المتناظر ... ورمت بألحاظ الغزال الأعفر\rتسجي على الخد النقاب وإنما ... ترخي الغمام على الصباح المسفر\rفتخال فوق الروض ظل أراكة ... وعلى ثرى الكافور صلة عنبر\rوبملمع الصدغين مطرز وجنة ... زحفت عليه كتائب ابن المنذر\rما أمره زحفوا بعسكر تبع ... وتقلدوا بعزائم الاسكندر\rالسائمين الرمح من خلل الظبا ... والنجم من طرف السنان الأزور\rوالمطعمين الأسد منت أمثالها ... أسلا كل مجندل ومعفر\rوالخالعين على الزمان ملابسا ... نظمت مفاخرهم كنظم الجوهر\rسلوا أسنته الضحى يوم الوغى ... فيعيدها بالليل أين العثير\rوجياده بالعاديات وبيضه ... بالقارعات وكفه بالكوثر\rقابل برعبك جيش صدك تنثني ... وأضرب بعزمك قبل سيفك تنصر\rفرءوس من عاديت أغماد الظبا ... ودماء من ناويت زي السمهري\rجرع عدوك فضل كأس قد سقى ... منها أبوه فإن أبي فليجبر\rأعمد ذؤابته التي لم تستتر ... وحمام مزنته التي لم تمطر\rأرسل عليه عقاب عزم صادق ... يستاق روح لعامه المستبشر\rمزق ثياب العز عنه وخل في ... عطفيه حاشية الرداء الأحمر\rهذي قواعد ملكه مدت إلى ... علياك جيد اللائذ المستنصر\rضاقت يداه بها وقل نصيره ... فيها فطلقها طلاق المعسر\rخذها إليك محاجة من شاعر ... غاصت إليك بأبحر لم تسجر\rمرضى العيون كليلة أجفانها ... إن لم تنر إنسانها لم تبصر\rوقف ابن أوس دونها وتخضبت ... في نسج حلتها أكف البحتري\rوأسحب ذيول العوز في أرض الندى ... وأركب ظهور الشهب يوم المفخر\rوأضرب رواق العرقي أرض العلي ... وارفع سماك الفخر فوق المشتر\rوقال القاضي الفاضل تغمده الله برحمته:\rأهذه سير في المجد أم سور ... وهذه أنجم في السعد أم غرر\rوأنمل أم بحار والسيوف لها ... موج وافرندها في لجها درر\rوأنت في الأرض أم فوق السماء ففي ... يمينك البحر أم في وجهك القمر\rيقبل البدر تربا أنت واطئه ... فللتراب عليه ذلك الأثر\rنأى به الملك حتى قيل ذا ملك ... دنا به الجود حتى قيل ذا بشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841740,"book_id":1836,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":113,"body":"في كل يوم لنا من مجده عجب ... وكل يوم لنا من ذكره سمر\rنظرت في نجمه فالسعد طالعة ... لا ينقضي وعلى أمواله سفر\rأبو الفوارس والأبطال مشفقة ... وهم بنوك فما تبقى ولا تذر\rيلقى عروس المنايا وهي حاسرة ... وخدها فيه من فيض الدما حفر\rوالضرب بالبيض من آثاره عكن ... والطعن بالسمر من آثاره سعرر\rورب ليلة خطب قد سريت بها ... وما سرى كوكب فيها ولا قمر\rسمت الغويص بعزم ما له ضجر ... ولبعيد بباع ما به قصر\rوأنت في جيش رأى لا غبار له ... ترمي العداة بقوس ما لها وتر\rهي الحروب التي لا السيف منثلم ... فيها ولا الذابل اللحظي بمنتظر\rفي كعبة للندى لو حلها ملك ... هب النطق حتى قيل ذا حجر\rوسائل لي ملا العليا فقلت له ... في فعله الخير أو في قوله الخبر\rما أنصفت مجده نظام سيرته ... إن الذي ستروا فوق الذي سطروا\rنال السما بأطراف القنا فبدت ... من النصول عليها أنجم زهر\rلا يحدث النصر في أعطافهم مرحا ... حتى كأنهم بالنصر ما شعروا\rأجروا دماء العدا بين الرماح فما يقال ما عندهم ماء ولا شجر\rترى غرائب من أفعال مجدهم ... يردها الفكر لو لم يشهد النظر\rخلائق في سموات العلا زهر ... منها تنير وفي روض الثنا زهر\rالناس أضيافكم والأرض دراكم ... فهو المقام قلم قالوا هو السفر\rما أنصف الشكر لولا أن تسامحنا ... فأنت تطنب جوداً وهو يختصر\r\rالباب الثاني والعشرون\rفي الحذاق المطربين\rقال أفلاطون من حزن فليسمع الأصوات الطيبة فإن النفس حزنت خمد نورها وإذا سمعت ما يطربها ويسرها اشتعل منها ما خمد، وكان حكماء الهند يسمعون الغناء للمريض ويزعمون أنه يخفف العلة ويقوي الطبيعة والغناء غذاء الرواح كما أن الأطعمة غذاء الأشباح.\rوقال معاوية وقد سمع عنده مغن فحرك رأسه وصفق بيده ودخلته أريحته ثم لما ثاب رأيه إليه اعتذر منه أن الكريم طروب ولا خير فيمن لا يطرب.\rوقال أبو الحسن بن مقلة يعجبني من يقول الشعر تأدبا لا تكسبا ويغني تطربا لا تطلبا.\rالشيء بالشيء يذكر ما ألطف قول الشيخ برهان الدين القيراطي من قصيدة:\rبابي غنى ملاحة أشكو له ... فقري فيصيح بالغنا يتطرب\rوكان مروان بن أبي حفصة إذا تغذى عند الموصلي يقول له الغناء غذاء الأرواح كما أن الشراب غذاء الأشباح.\rيقال السماع كالروح والخمر كالجسد والسرور ولدهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841741,"book_id":1836,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":114,"body":"أعلم أن بين الخمر والغناء مناسبة في أكثر الأحوال ومضارعة فيما يجمعانه من محمود الخصال لأن فيه ما يصير الجبان إذا سمعه شجاعا ومنه ما يكون للهم دفاعا ونغمه يبعث الشحيح على السخاء ومقابلة سؤال السائل بالعطاء وفيه ما ليس في الخمر من الخصائص العجيبة الأمر ذلك أن الرجل الواحد يغني له في طريقه فيلين خلفه ويغني له في غيرها فتطهر شراسته وترفه وإذا سمع ضربا منه استنفره وإذا عنى بصوت آخر لم يمكن العواصف أن تهزه وفيه ما يبكي سامعه ولممازجة الأصوات الحسنة للأرواح وإهدائها إلى القلوب ظرائف الأفراح كانت البهائم إذا سمعتها تحن إليها والطير يشغف بها ويطرب عليها والإبل يكسبها الحداء مثل ما يكسب الإنسان الغناء والخيل والبغال والحمير تلذ بشرب الماء إذا تواصل من ساقيها الصقر والحمامة المطوقة والشحارير والبلابل والزرازير والهزاردستانات وغيرها من الطيور المستحسنة الأصوات تسمع أصواتها فيبين منها الطرب وذاك داعيها إلى تكريرها ولأجل ذلك يتخذها الملوك في قصورهم ويجعل أماثل الناس كثيراً منها في دورهم وإن كانت أصواتها لا تدل على معنى رائق يعلم ولا تتضمن ما يعرب عنه الكلام الذي يفهم فما ظنك بالألفاظ التي يسمعها السامع فيعيها ويفهم ما يفيده إياه من معانيها إذا أدركها ملحنة ممن خصوا بصفاء الخلق والنغمات المستحسنة ولهذه العلة صار من يسمع غناء المحسن يشرب من النبيذ عليه أزيد مما يحتمله حاله إذا لم يصغ إليه ويستمرئ الكثير منه مع سماعه وإن كان يثقل عليه قليله إذا خلا من استماعه وقد علم أن الصبي الطفل إذا أنزعر خلقه واتصل بكاؤه لوجع يناله أو ضجر يجده وصوتت له دادته بكلام تلحنه وتراجعه سكن قلقه أو سمع من منومته مثل ذلك زال أرقه.\rوقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: عيش الدنيا بعد الصحة والشباب في الطلاء والغناء والنساء والآلات التي اتخذت للغناء بها واستعلمت على ترتيب أمكن معه أن يظهر منها ما يظهر من الحيوان الذي يرجع صوته بألحان فإن الحكمة فيها مطلوبة والمنافع المكتسبة منها جسمية والعود أجلها خطرا وأحسنها في القلوب أثرا وقد كان داود ﵇ أحذق الناس بصوغ الألحان في تسبيحه ويعرف الفاسد من ذلك من صحيحه وبه كان يضرب المثل في حسن إيقاعه في عوده وارتياح القلوب لصوته وتغريده وكان قبل إفضاء الملك إليه واجتماع بني إسرائيل عليه يحضره ملكهم طالوت إذا غلب عليه خلط رديء كان يعتريه فيأمر أن يوقع له بالعود ويسمعه من أصواته ما يستلذه فيفعل فيسكن ما هاج به ولما صار الملك إليه نصب من أعظم الحذاق بتلحين المزامير والتسبيح بها على الميدان والطنابير وغيرها من الدفوف والطبول والصلصل وما يجري مجراها جماعة وكانت العدة التي تحضر من هذه الطائفة عنده أربعة آلاف في كل ليلة ذكر ذلك جميعه الثعالبي في موائد الأفراح وحدود الغناء أربعة لا يستغني عن واحد منها وبها يتم وعليها يبني فأقلها النغم ثم تأليفه ثم قسمته ثم إيقاعه فما اشتمل من الشعر على هذه الحدود فهو غناء وإن نقص منه فليس بغناء وذكر اليونانيون أن الأوتار الأربعة شبهت بالطبائع الأربع وإن البم مشاكل للأرض والسوداء والمثلث بالماء والمبلغم والمثنى بالهواء والدم والزئر بالنار وإن النار لما كانت في الطرف الأعلى في العالم والأرض في الجهة السفلى منه جعل ما بين البم والزئر كذلك وزعمت الأعاجم أنه مشتق من صرير باب الجنة وما قدم أحد من الأمم على العوذ من الملاهي إلا لما جمع من الفضائل التي استبد بها وقصر سواه عن اللحاق فيها والحاذق في الغناء مقدم على كل حاذق.\rوذكر أن عبد الملك أتى بعود قد أخذ مع شارب بالليل فقال وعنده قوم ما هذا ولاي شيء يصلح هذا وأي شيء يعمل به فسكت جلساؤه فقال عبد الله بن مسعدة القراري هذا عود يؤخذ خشبه فيشق ويرقق ويلصق ثم يعلق عليه هذه الأوتار وتحركها الجارية الحسناء فينطق بأحسن من وقع القطر في البلد القفر وامرأتي طالق إن لم يكن كل من في هذا المجلس يعلم منه مثل ما عملت وأولهم أنت يا أمير المؤمنين قال فضحك عبد الملك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841742,"book_id":1836,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":115,"body":"فصل: وينبغي أن يكون المغني جميل الخلق صافي الخلق له حلاوة وعليه طلاوة مستعذب العبارة نظيف الشارب يحفظ كثراً من الملح والأخبار والنوادر والأشعار وشيئاً صالحاً من علم الإعراب ما يختلط معه بذوي الآداب غير نمام ولا مغتاب ولا فضولي ولا عتاب كامل الظرف بعيدا من الظئر متوقيا للهجن كتوماً للأسرار مرتكبا طريق الأسرار ذو روايح ذكية وبشرة نقية وجوارح سالمة من العيوب وشمائل يخفق بها على القلوب صناعته معجبة وأغانيه مطربة فمن اجتمعت فيه هذه الصفات والمناقب وسلم مما تقدم ذكره من المعائب والمثالب كان حقيقا من الملوك بالاختصاص وخليقا منهم بأن يشرفوه بالاصطناع والاختصاص ومنهم من يكون حاذقاً في صناعته فيبلغ في أحكامه غاية استطاعته واجتمعت فيه الخلال الحميدة وعرف بالأخلاق السديدة غير أنه يرزق صوتا يستعدنه ويحسن ممن يغني له موقعه فتصطفيه الملوك لتعليم العناء ممن يؤهلونه لذلك من الطرائف والإماء وتختلف أحوال الباقين في أخلاقهم وخلقهم والمذهب من كل ذي علم وصناعة قليل وتعديد ما يوجد من أخلاق يطول.\rوقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي شر الغناء والشعر الوسط لأن الأعلى منهما يطرب والرذل يضحك من صاحبه ويلهي به الوسط لا يطرب ولا يضحك.\rوذكر الشيخ جمال الدين بن نباتة في شرح العيون ما صورته ويقال إن أول من أتخذ العود الملك المتوشلخ على مثال فخذ ابنه الميت وهو قول ضعيف، وقيل بطليموس، وقيل بعض حكماء الفرس وسماه البريط وتفسيره باب النجاة ومعناه أنه مأخوذ من صرير باب الجنة وقد جعلت أوتاره أربعة كما تقدم ذكره.\rوذكر أن أول من غنى على العود بألحان الفرس النضر بن الحارث بن كلدة وفد على كسرى بالحيرة فتعلم ضرب العود والغناء وقدم مكة أهلها وأول من غنى في الإسلام بألحان الفرس سعيد بن مسحج وقيل طوليس وذلك أن عبد الله بن الزبير لما وهي بناء الكعبة رفعها وجد بناءها فيها صناع الفرس يغنون بألحانهم فوقع عليها ابن مسحج الغناء العربي ثم دخل إلى الشام فأخذ عن ألحان الروم ثم رحل إلى فارس فأخذ الغناء وضرب العود وابتعه من بعده وبدأ هذا العلم ببطليموس وختم بإسحاق بن إبراهيم الموصلي.\rوذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والظرف أنه وجد للأسعد المرتضى أحمد بن عبد الواحد لما قبض عليه المستنصر في سنة تسع وخمسين وأربعمائة ما يجوز حد الحصر لكثرته وجلالته وعلو همته وفيما وجد له عدلان كبيران أوتارا برسم عيدان الغناء وعدلا مخزوما مضارب العيدان وثلاثمائة طبل شبري وغير ذلك من سائر أصناف الملاهي ووجد له هاون فضة وزنه سبعون رطلا.\rفصل: فيما ورد للفضلاء في مدحهم قال الشيخ برهان الدين القيراطي:\rأقول إذ حبس عود مطرب حسن ... يريك يوسف في أنغام داودو\rمن حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة ... من بنانك يجري الماء في العود\rوقال:\rأطربنا العود إلى أن غدا ... مقاصنا يرقص مع صحبه\rفشمعه قام على ساقه ... وكأسه دار على كعبه\rالشيء بالشيء يذكر: أنشدني من لفظه لنفسه الشيخ تقي الدين بن حجة الحموي فسح الله في أجله من قصيدة حربية:\rإن حبس عود الضرب مال سامعه ... والخيل يرقصها إن حرس الوترا\rوقتال الشيخ برهان الدين القراطي:\rوشذا في أصفها ... ن بالأغاني المطربات\rمسمع غنا فأغنا ... بصفات الحسن ذات\rقلت إذ حرك عودا ... عارفا بالنغمات\rأنت مفتاح سرو ... ري يا سعيد الحركات\rوقال المرحوم فتح الدين بن الشهيد وقد أحضر له بدر الدين طائراً ينعى العواد بسفارة الحاجب توكل:\rنهاري ليس كله بمنادم ... على عودة تعرو الحشابا لتفرك\rوكنت أراه طائرا عز مطلبا ... ولكنني حصلته بتوكل\rوأنشدني من لفظه لنفسه إجازة سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين محمد المالكي المخزومي الشهير بالدماميني أسبغ الله ظلاله:\rيا عزولي في مغن مطرب ... حرك الأوتار لما سفرا\rلم تهز العطف منه طربا ... عندما يسمع منه وترا\rوقال علاء الدين الوادعي في مغن يدعى الفصيح:\rوليلة ما لها نظير ... في الطيب لو ساعفت بطول\rكم نوبة للفصيح فيها ... أطرب من نوبة الخليل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841743,"book_id":1836,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":116,"body":"وممن برع في الألحان وعلمها أبو عامر محمد بن الجمارة الغرناطي أشتهر عنه أنه كان يعمد إلى الشعر فيقطع العود بيده ثم يصنع منه عود الغناء وينظم الشعر ويلحنه ويغني به، ومن شعره قوله\rإذا ظن وكرى مقتلي طائر الكرى ... رأى هدبها فارتاع خوف الحبائل\rذكر هذا الأديب نور الدين علي بن سعد في كتابه المعرب في حلي المغرب.\rوقال سيف الدين المشد:\rومطرب قد رأينا في أنامله ... سبابة لسرور النفس أهلها\rكأنه عاشق وافت حبيبته ... فضمها بيديه ثم قبلها\rوقال محي الدين بن قرناص:\rمشبب بجفاه راح يقتلنا ... فإن تداركنا بالنفخ أحيانا\rهويت تشبيها من قبل رؤيته ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا\rوقال محي الدين بن عبد الظاهر:\rوناطقة بالروح عن أمر ربها ... تعبر عما عندنا وتترجم\rسكتنا وقال للقلوب فأطربت ... فنحن سكوت والهوى يتكلم\rوقال الشيخ بدر الدين ابن الصاحب:\rأطربنا مشبب من غير جعل سأله ... بأحسن موصول له لم يفتقر إلى صله\rوظرف في قوله أيضاً وإن لم يكن في المعنى:\rيا مهدي الاقصاب من سكر ... صفرا حكى سمر القنا طولها\rإياك أن تقطعها ساعة ... فأطيب الاقصاب موصولها\rومن ذلك قول الشيخ جمال الدين بن نباتة:\rأصغ لما قال أحور فهنا ... وخل قبل اليوم ما قيلا\rواسمع مقاطيعا لنا أطربت ... فلا تقل إلا مواصيلا\rوقال إبراهيم المعمار:\rمشبب أبدى لنا ... قولا بنغمته الشهيه\rمتعاتم فكأنه ... متكلم بالفارسيه\rوقال زين الدين بن عبد الله مضمنا:\rونائحة صفراء تنطق عن هوى ... فتعرب عما في الضمير وتخبر\rبراها الهوى والوجد حتى أعادها ... أنابيب في أجوافها الريح تصفر\rوقال صلاح الدين الصفدي:\rلي مطرب كملت جميع صفاته ... متأدب الحركات والتسكين\rفإذا دعاه لمجلس حرفاؤه ... يأتي ويجلس فيه بالقانون\rوقال صلاح الدين بن الشهيد:\rغنى على القانون حتى غدا ... من طرب يهتز عطف الجليس\rفحنت الأرواح من شدوه ... إلى أنيس يا له من أنيس\rداوى قلوبا من غليل الأسى ... وكان فيه حوله رسيس\rفصاحت الجلاس عجابه ... يا صاحب القانون أنت الرئيس\rوقال الشيخ صلاح الدين الصفدي أنشدني القاضي جمال الدين عبد القاهرة التبريزي لنفسه ملغزا في الشبابة:\rوناطقة بأفواه ثمان ... تميل بعقل ذي اللب العفيف\rلكل فم لسان مستعان ... يخالف بين تقطيع الحروف\rيخاطبنا بلفظ لا يعيه ... سوى من كان ذا طبع لطيف\rفصيحة عاشق ونديم راع ... وعزه موكب ومدام صوف\rوقال الشيخ علاء الدين علي بن أيبك من لفظه لنفسه في مغن معذر (توفي المذكور سنة إحدى وثمان مائة) :\rمنمم العارض غنى لنا ... أشياء بالسمع حلا ذوقها\rكأنما في فيه قمرية ... تشدو ومن عارضه طوقها\rنادرة: شهد على امرأة أربعة بالزنا وكان فيهم مغن فقال له الوالي بم تشهد قال أشهد أني رأيته قد رفع رجليها مثل البنجك وبحر حتى كأنه يغني وجعل مضرابه على التم وجعلت أسته ترقص ولا أدري أتم الصوت أم لا.\rفصل: فيما ورد في ذم الغناء كتب البديع الهمذاني إلى تلميذ له توفي أبوه وخلف له مالاً مولاى ذلك المسموع من العود يسميه الجاهل نقرا ويسميه العاقل فقرا وذلك الخارج من الناي هو في الآذان زمر وغدا في الأبواب سمر والعمر مع هذه الآلات ساعة والقناطر في هذا العمل بضاعة.\rوطلب بعض المغنيين حائزة من بعض المحصلين فقال له المملوك أعلم أن المال روح والغناء ريح ولست اشتري الريح بالروح.\rومما ورد من النظم في ذم المتحلفين من أهلها: حكى بعضهم أن بعض الفلاسفة خرج مع تلميذه فسمع صوت عود فقال لتلميذه امض بنا هذا المغنى لعله يفيدنا صورة شريفة فلما قربا منه سمعا رديئا وتأليفا غير متقن فقال لتلميذه تزعم أهل الكهانة والرجز أن صوت البومة على موت الإنسان فإن كان ذلك حقاً فصوت هذا يدل على موت البومة.\rولبعضهم يهجو مغنيا:\rكنت في مجلس فقال مغن ال? ... قوم كم بيننا وبين الشتاء\rفشبرت البساط منى إليه ... قلت هذا المقدار قبل الغناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841744,"book_id":1836,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":117,"body":"ولبعضهم يذم صوت مغن:\rأنك لو أصغيت يوما إلى ... الحانة تلك المقادير\rلخلت في الحلق أمراء جالسا ... يعرك أذان السنانير\rولآخر في المعنى قال:\rأنك لو تسمع الحانة ... تلك اللواتي ليس يعدوها\rلخلت من داخل حلقومه ... موسوسا يخنق معتوها\rولآخر:\rومغن أن تغني ... أوسع الندمان هما\rأحسن الفتيان حالا ... كل من كان أصما\rوقال المصيصى الخياط:\rوإذا تربع لا تربع بعدها ... وغدا يحرك عوده متقاعسا\rفكأنه جرذان المدينة كلها ... في عوده يقرضن خبزا يابسا\rوقال آخر وأجاد:\rقلت إذ غنى عراقا ... ليتنا في أصفهاني\rوقال آخر:\rغنى أبو الفضل فقلنا له ... سبحان مخليه من الفضل\rغناؤه حد على شربه ... فأشرب فأنت اليوم في حل\rوقال آخر وأجاد:\rومغني يتغنى ... أذهب اللذات عنا\rفسألناه سكوتا ... فأبي ذاك وغنى\rفشتمناه فغنى ... فاشتقي القواد منا\rوقال آخر في مغن بالرباب:\rلا تبعثوا بسوى المهذب جعفر ... فالشيخ في كل الأمور مهذب\rطورا يغني بالرباب وتارة ... يأتي على يده الرباب وزينب\rوقال سيف الدين المشد يهجو عوادا:\rعواد قد طمست عينه ... فصار بالتصحيف قوادا\rما كاد إلا لقيادته ... لا لأجل ذا أصبح قوادا\rقلت: وان كان حصل له عمى فأحسن.\rوأنشدني المرحوم فخر الدين بن مكانس قال أنشدني من لفظه لنفسه صاحبنا شمس الدين محمد الواسطي يهجو عوادا وزامرا:\rشبهت ذا العواد والزامر إذ ... ضاقت علينا بهم المناهج\rيعقوب يضرب وهو ساكت ... وأرقم ينفخ وهو خارج\rولا بأس من إيراد نبذة من حكايات الحذاق في الغناء: قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي بعث إلى المأمون يوما وبين يديه ثماني عشرة مغنية تسع عن اليمين وتسع عن شماله وعنده إبراهيم بن المهدي فقال كيف تسمع يا إسحاق فقلت أسمع يا أمير المؤمنين خطأ فقال لإبراهيم ما تقول يا عم فيما قال؟ قال باطل ما ههنا خطأ ولكنه يريد أن يتزيد عندك فقلت له أتأذن لي أن أقفه على الخطأ وأناظره فيه قال نعم قلت على أنه سيدي وأنا عبده أو على الأنصاف قال بل على الأنصاف قلت يؤمرون الجواري أن يغنين الصوت الذي غنينه أولا فغنين ثم قلت له أفهمت الخطأ قال لا قلت فأني ألقي عنك النصف والخطأ في التسع البواقي اللواتي عن الجانب الأيسر قال فتفهم وقال ما أسمع خطأ قلت فأني أخفف عنك أيضاً هؤلاء الأربع الأواخر فاجتهد في التفهم وقال ما ههنا خطأ قلت فإنه في آخر الجواري كلهن فتفهم فلم يقف عليه فقلت للجارية أضربي وحدك وأمسكن البواقي وغنت فقلت ما ترى فقال بل الخطأ ههنا فقال المأمون أحسنت فيهم الخطأ بين أثنين وسبعين وترا ولم تفهمه أنت إلا من أربعة.\rوقال أحمد بن المرزبان حدثني بعض كتاب السلطان أن الرشيد هب ليلة من نومه فدعا بحمار كان يركبه في القصر أسود فركبه وخرج في دراعة متلمثا بعمامة متلفحا بازار وشى وبين يديه أربعمائة خادم سود سوى الفراشين وكان مسرور العوغاني جريئا عليه لمكانة كانت له عنده فلما خرج من باب القصر قال له أين تريد يا أمير المؤمنين في هذه الساعة قال أردت منزل إبراهيم الموصلي قال مسرور فمضيت معه حتى انتهى إلى منزل الموصلي فخرج فتلقاه وقبل حافر حماره وقال له أمير المؤمنين أفي مثل هذه الساعة تظهر قال نعم شوق طرفك بي ثم نزل في طرف الإيوان وأجلس إبراهيم فقال إبراهيم يا سيدي أنبسط لشيء تأكله قال نعم (حاميرطي) فأتى به كأنما كان عنده معدا له فأصاب منه شيئاً يسيرا ثم دعا بشراب حمل معه فقال الموصلي يا سيدي أغنيك أم تغنيك إماؤك فقال بل الجواري فخرجن جواري إبراهيم فأخذن صدر الإيوان وجانبيه فقال أيضربن كلهن أم واحدة واحدة فقال بل يضربن اثنتان اثنتان وتغني واحدة واحدة ففعل ذلك حتى مر صدر الإيوان وأخذ جانبيه والرشيد يسمع ولا ينصت لشيء من غنائهن إلى أن غنته صبية من حاشية الصفة:\rيا موري الزند قد أعيت قوادحه ... اقبس إذا شئت من قلبي بمقياس\rما أقبح الناس في عيني وأسمجهم ... إذا نظرت فلم أبصرك في الناس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841745,"book_id":1836,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":118,"body":"قال فطرب لغنائها واستعاد الصوت مرارا وشرب أرطالاً وسأل الجارية عن صائغه فأمسكت فاستدناها فتقاعست فأمر بها فأقيمت بين يديه فأخبرته بشيء أسرته إليه فدعى بحماره فركبه وانصرف ثم التفت إلى إبراهيم وقال له ما ضرك إلا أن تكون خليقة فكادت نفسه تخرج حتى عاد بعد ذلك وأدناه قال وكان الذي أخبرته أن الصنعة في الصوت لأخته علية وكانت الجارية لها فوجهتها إلى إبراهيم يطارحها عنها لمكانته عندها قال قال لي الرشيد يا إبراهيم بكر حتى نصطبح فقلت أنا والصبح فرسي رهان نستبق إلى حضرتك فبكرت فإذا أنا خال وبين يديه جارية كأنها خوط بان أو جذل عنان حلوة المنظر فغنت في شعر لأبي نواس:\rتوهمه طرفي فأصبح خده ... وفيه مكان الوهم من نظري أثر\rومر بفكري خاطر فخرجته ... ولم أر جسما قط يجرحه الفكر\rوصافحه كفى فا آلم كفه ... فمن غمز كفى أنامله عقر\rقال إبراهيم فذهبت والله بعقلي حتى كدت أفتضح فقلت من هذه يا أمير المؤمنين قال هذه الذي يقول فيها الشاعر: لها قلبي الغداة وقلبها لي ... فنحن كذاك في جسدين روح ثم قال لها غني فغنت: تقول غداة البين إحدى نسائهم ... لي الكبد الحر فسر ولك الصبر وقد خنقها عبرة فدموعها ... على خدها بيض وفي نحرها صفر قال: فشرب وسقاها وقال غن يا إبراهيم فغنيت حسب ما في قلبي غير متحفظ من شيء:\rتشرب قلبي حبها ومشى به ... تمشي حمى الكأس في جسم شارب\rودب هواها في عظامي فشقها ... كما دب في الملسوع سم العقارب\rقال ففطن لتعريضي فكانت جهلة مني فأمرني بالانصراف ولم يدع بي شهرا ولا حضرت مجلسه فلما أن مضى شهر دس إليّ خادما معه رقعة مكتوب فيها:\rقد تخوفت أن أموت من الوج? ... د ولم يدر من هويت بما بي\rيا كتابي أقرى السلام على من ... لا يسمى وقل له يا كتابي\rكف صب إليكم كتبتي ... فارحموا كاتبي وردوا جوابي\rإن كفا إليكم كتبتني ... كفا صب فؤاده في العذاب\rفأتاني الخادم بالرقعة فقلت ما هذه فقال رقعة الجارية التي غنتك بين يدي أمير المؤمنين فأحسست بالقصة فشتمت الخادم ووثبت عليه وضربته ضرباً شفيت به نفسي وغيظي وركبت إلى الرشيد من فوري فأخبرته بالقصة وأعطيته الرقعة فضحك حتى كاد يستلقي ثم قال على عمد فعلت ذلك بك لامتحن مذهبك وطريقتك ثم دعا بالخادم فلما رآني قال لي قطع الله يديك ورجليك ويلك قتلتني فقلت القتل والله كان بعض حقك ولكني رحمتك وأخبرت أمير المؤمنين حتى يأتي في عقوبتك بما تستحقه فأمر لي بصلة سنية والله يعلم أني ما فعلت ذلك عفافا لكن خوفا.\rقلت: وقريب من هذه الحكاية ما نقلته من خط الشيخ بدر الدين البشتكي سلمه الله تعالى وهو أن الوزير أبا عامر أحمد بن مروان بن عبد الملك بن عمر بن عيسى بن محمد ابن شهيد كان أهدى له غلاماً من النصارى لا تقع العيون على شبهه فلمحه الناصر فقال أني لك هذا قال هو من عند الله فقال تحفونا بالنجوم وتستأثرون بالقمر فاستعذر واحتفل في هدية بعثها له مع الغلام وقال يا بني كن من جملة ما بعثت به لولا الضرورة ما سمحت بك نفسي وكتب معه:\rأمولاى هذا البدر صار لافقكم ... وللأفق أولى بالبدور من الأرض\rأرضيكم بالنفس وهي نفيسة ... ولم أرى قبلي من بمهجته يرض\rفحسن ذلك عند الملك وأتحفه بمال جزيل وتمكنت عنده مكانته ثم أنه بعد ذلك أهديت ابليه جارية من أجمل نسء الدنيا فخاف أن ينمي ذلك إلى الناصر فيطلبها فتكون قضية الغلام فاحتفل في هدية أعظم من الأولى وبعثها معها أبيه وكتب له:\rأمولاى هذي الشمس والبدر أولا ... تقدم كيما يلتقي القمران\rقران لعمري بالسعادة ناطق ... فدم منهما في كوثر وجنان\rفما لهما والله في الحسن ثالث ... ولا لك ملك البرية ثان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841746,"book_id":1836,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":119,"body":"فتضاعفت مكانته عليه ثم أن أحد الوشاة رفع للملك أنه بقى في نفسه من الغلام حرارة وأنه لا يزال يذكره حين تحركه الشمول ويقرع السن على تعذر الوصول فقال للواشي بذلك لا تحرك به لسانك وإلا طار رأسك وأعمل الملك الحيله في أن كتب على لسان الغلام رقعة منها يا مولاي تعلم أنك كنت لي على انفراد ولم أزل معك في نعيم وأنا وأن كنت عند الخليفة مشارك في المنزلة مجاوز ما يبدو من سطوة الملك فتحيل في استدعائي منه وبعثها له مع الغلام صغير السن وأوصاه أن يقول له هي من عند فلان وأن الملك لم يكلمه قط أن سأله عن ذلك فلما وقف أبو عامر على الرسالة واستخبر الخادم فعلم في سؤاله ما كان في نفسه من الغلام وما تكلم به في مجالس المدام وكتب على ظهر الرقعة ولم يزد حرفا: أمن بعد أحكام التجارب ينبغي ... لدىّ سقوط العير في غابة الأسد وما أنا ممن يغلب الحب عقله ... ولا جاهل ما يدعيه أولو الحسد فإن كنت روحي قد وهبتك طائعا ... وكيف ترد الروح أن فارق الجسد فلما وقف الناصر على الجواب تعجب من فطنته ولم يعد إلى استماع واش به ودخل عليه بعد ذلك فقال له كيف خلصت من الشرك قال لأن عقلي بالهوى غير مشترك.\rعن إسحاق عن أبيه قال استأذنت الرشيد أن يهب لي يوما ما أيام الجمعة لانبعث قيه بجواري وأخواني فأذن لي في يوم السبت وقال يوم أستثقله فأت فيه بما شئت قال فأقمت يوم السبت بمنزلي وتقدمت في إصلاح طعامي وشرابي بما احتجت إليه وأمرت بوابي بإغلاق الأبواب وتقدمت إليه في ألا يأذن لأحد على فبينما أنا في مجلس والحرم قد حففن بي يترددن بين يدي إذا أنا بشيخ ذي هيبة وجمال عليه خفان قصيران وقميصان ناعمان وعلى رأسه قلنسوة لاطية وبيده عكازة مقمعة بفضة وروايح الطيب تفوح منه حتى ملأت الدار والرواق فدخلني لدخوله على مع ما تقدمت به غيظ عظيم وهممت بطرد بوابي ومن يحجبني لأجله فسلم على أحسن سلام فرددت عليه وأمرته بالجلوس فجلس وأخذ بي في أحاديث الناس وأيام العرب وأشعارها حتى سكن ما بي من الغضب وظننت أن غلماني تحروا مسرتي بإدخال مثله لأدبه وظرفه فقلت له هل لك في الطعام فقال لا حاجة لي فيه فقلت هل لك في الشراب قال ذلك إليك فشربت رطلا فسقيته مثله فقال يا أبا إسحاق هل لك أن تغني لنا شيئاً فنسمع من صنعتك ما قد فقت به عند الخاص والعام فغاظني قوله ثم سهلت الأمر على نفسي وأخذت العود فحبسته ثم ضربت وغنيت فقال أحسنت يا إبراهيم فازددت غيظاً وقلت ما رضى بما فعله في دخوله بغير أذن واقتراحه عليّ أغنية حتى سماني ولم يجمل مخاطبتي ثم قال هل لك أن تزيدنا فندمت وأخذت العود وغنيت وتحفظت وقمت بما غنيته قياما تاما لقوله لي أكافئك فطرب وقال أحسنت يا سيدي وأوثق عددي ثم قال أتأذن لعبدك في الغناء فقلت شأنك واستضعفت عقله في أن يغني بحضرتي بعدما سمعه مني فأخذ العود وحبسه فوالله لقد خلت انه ينطق بلسان عربي واندفع يغني:\rولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح\rأراها على الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح\rأئن من الشوق الذي في جوانحي ... أنين غصيص بالشراب جريح\rقال إبراهيم فوالله لقد ظننت الحيطان والأبواب وكل ما في البيت يجيبه ويغني معه من حسن غنائه حتى خلت والله أني أسمع أعضائي وثيابي تجاوبه وبقيت مبهوتا لا أستطيع الكلام ولا الحركة لما خالط قلبي ثم غنى:\rألا يا حمامات اللوى عدن عودة ... فإني إلى أصواتكن حزين\rفعدن فلما عدن كدن يمتنني ... وكدت بأسرار لهن أبين\rدعون بترداد الهدير كأنما ... شربن حميا أو بهن جنون\rفلم ترعيني مثلهن حمائما ... بكين ولم تدمع لهن عيون\rفكاد عقلي أن يذهب طربا، ثم غنى شعرا ليزيد بن الطثرية\rألا يا صبا نجد متى هجت من نجد ... فقد زادني مسراك وجدا على وجد\rأئن هتفت ورقاء في رونق الضحى ... على غصن غض النبات من البرد\rبكيت كما يبكي الحزين صبابة ... وذبت من الحزن المبرح والجهد\rوقد زعموا أن المحب إذا نأى ... يمل وإن النأي يشفى من الجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841747,"book_id":1836,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":120,"body":"بكل تداوينا فلم يشف ما بنا\rعلى أن قرب الدار خير من البعد ثم قال إبراهيم هذا الغناء المأخوري خذه وانح نحوه في غنائك وعلمه جواريك فقلت أعده علىَّ فقال لست تحتاج قد أخذته وفرغت منه ثم غاب من بين عيني فارتعت وقمت إلى السيف فجردته ثم غدوت نحو أبواب الحرم فوجدتها مغلقة فقلت للجواري أي شيء سمعتن عندي فقال، سمعنا أحسن غناء ما سمع بمثله قط فخرجت متحيرا إلى باب ٠الدار فوجته مغلقاً فسألت البواب عن الشيخ فقال أي شيخ والله ما دخل إليك اليوم أحد فرجعت لأتأمل أمري فإذا هو قد هتف من بعض جوانب البيت وقال لابأس عليك يا أبا إسحاق أنا إبليس وأنا كنت نديمك اليوم فلا ترع فركبت إلى الرشيد وأظرفته بالحديث فقال لي ويحك اعتبر الأصوات التي أخذتها فأخذت العود فإذا هي راسخة في صدري فطرب الرشيد عليها وجلس يشرب ولم يكن عزم على الشرب وأمر لي بصلة جزيلة قال وكأن الشيخ أعلم بما قال أنك قد أخذتها وفرغت منها فليته أمتعنا بنفسه يوماً واحداً كما أمتعك قال أبو الفرج الأصفهاني هكذا حدثتا ابن أبي الأزهر لهذا الخبر وما أدرى ما أقول فيهز عن المداينى قال، قال إبراهيم الموصلي قال لي الرشيد يوماً يا إبراهيم قد جعلت غدا للحرم وليلته للشرب مع الرجال واقتصرت من المغنين عليك فلا تشتعل غدا بشيء ولاتشرب نبيذاً وكن بحضرتي في وقت العشاء الآخرة فقلت السمع والطاعة لأامير المؤمنين فقال وحق أبي لئن تأخرت أو اعتللت بشيء لاضربن عنقك قلت نعم يا أمير المؤمنين وخرجت فما جاءني من أحد إلا احتجبت عنه ولاقرأت رقعةً لأحد حتى إذا صليت المغرب ركبت قاصداً إغغليه فلما قربت من داره مررت بفناء قصر وإذا زنبيل كبير مستوثقمنه بحبال وأربع عرى آدم قد دلى من القصر وجارية قائمة تنتظر إتساتاً قد وعد ليجلس فيه فنازعتني نفسي إلى الجلوس فيه ثم قلت هذا خطأ فلعله إن يجري سبب يعوقني عن الخليفة فيكون الهلاك فلم أزل أنازع نفسي حتى غلبتني فجلست في الزنبيل فرفع حتى صار في أعلى القصر ثم خرجت فنزلت فإذا جوار كأنهن أقمار جلوس فضحكن وطربن وقلن يا عدو الله ما أدخلك إغليتا فقلت يا عدوات الله الذي أردتن إدخاله خير مني ولم يزل ذلك دائراً وهن يضحكن وأضحك معهن فقالت إحداهن أما من أردتن فقد فات وما هذا إغغلا ظريف فهلمن نعاشره معاشرةً جميلة فأخرج إلى طعام ولم يكن في فضل إلا أني كرهت أن أنسب إغلى سوء العشرة فأصبت منه ثم جيء بالنبيذ وجعلت أشرب وأخرجن ثلاث جوار لهن فغنين غناءً حسناً فغنت أحداهن صوتاً لمعبدٍ فقالت إحدى الثلاث من وراء الستر أحسن إبراهيم هذا له فقلت كذبت هذا لمعبدٍ فقالت يا فاسق وما يدريك الغناء ما هو ثم غنت الأخرى صوتاً للغريض فقالت تلك أحسن إبراهيم هذا له أيضاً فقلت كذبت يا خبيثة هذا للغريض فقالت اللهم اخزه ويلك ما يدريك ثم غنت الجارية صوتاً لي فقالت تلك هذا لشريح وأحسن فقلت كذبت هذا لإبراهيم وأنت تنسبين غناء الناس إليه وغناؤه إليهم قفالت وما يدريك فقلت أنا إبراهيم فتباشرن بذلك وظهرن كلهن لي وقلن كتمنا نفسك وقد سررنا سروراً عظيماً فقلت أنا الآن أستودعكن الله فقلن وما السبب فأخبرتهن بقصتي مع الرشيد فضحكن وقلن الآن وقد طاب حبسك علينا إن خرجت أسبوعاً فقلت هو والله القتل فقلن إلى لعنة الله فأقمت والله عندهن أسبوعاً لا أزول فلما كان بعد أسبوع ودعنني وقلن لي إن سلمك الله فأنت بعد ثلاث أيام عندنا فقلت نعم فأجلسنني في الزنبيل وسرحت فمضيت لوجهي حتى أتيت دار الرشيد فإذا النداء قد أشيع ببغداد في طلبي وأن من أحضرني قد سوغ مالي وملكي فإستأذنت فتبادر الخدم حتى أدخلوني على الرشيد فلما رآني شتمني وقال: السيف والنطع إنك يا إبراهيم تشاغلت عني وجلست مع السفهاء أشباهك حتى أفسدت عن لذاتي فقلت يا أمير المؤمنين أنا بين يديك وما أمرت به غير فائت ولي حديث عجيب ما سمع بمثله وهو الذي قطعني عنك ضرورة لاختيار ناسمعه فإن كان عذراً فقبله هاته فحدثته فوجم ساعة ثم قال إن هذا لعجيب أفتحضرني معك قلت نعم وأجلسك معهن إن شئت قبلى حتى تحصل عندها وإن شئت فعلى موعد فقال بلى على موعد قلت أأفعل قال انظر قلت ذلك ذاك حاصل فلما أصبحت أمرني بالإنصراف وان أجيئه من عندهن فمضيت إليهن وقت الوعد فوجدت الزنبيل على حاله فجلست فيه ومدت الجواري وصعدت فلما رأينني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841748,"book_id":1836,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":121,"body":"تباشرن بي وحمدن الله على سلامتي وأقمت ليلتي فلما أردت الإنصراف قلت إن لي أخاً هو عندي عدل نفسي وقد أحب معاشرتكن ووعدته بذلك فقلت إن كنت ترضاه فمرحباً بذلك فوعدتهن ليلة غد وانصرفت وأتيت الرشيد فأخبرته فلما كان الوقت خرج معي متخفيا وقد كان الله وفقني أن قلت لهن إذا جاء صديقي فاستترن عني وعنه ولم يسمع لكن لفظة وليكن ما تخترنه من الغناء أو تقلنه من قول مراسلة فلم يتعدين ذلك وأقمن على أتم ستر وخفر وشربنا كثيراً وقد كان أمرني ألا أخاطبه بأمير المؤمنين فلما أخذ النبيذ مني قلت سهواً يا أمير المؤمنين فتواثبن من وراء الستارة حتى غابت عنا حركاتهن فقال لي يا إبراهيم قد أفلت من أمر عظيم والله لو برزت لك واحدة منهن لضربت عنقك قم بنا فانصرفنا فإذا هن له وقد كان غضب عليهن فحبسهن في ذلك القصر ثم وجه منغد بخدم فردوهن إلى قصره ووهب له مائة ألف درهم وكانت الهدايا والألطاف تأتيني بعد ذلك منهن\rحكاية: تناظرت المغنون يوما عند الواثق فذكروا الضراب وحذاقهم فقدم إسحاق ابن إبراهيم الموصلي ربربا على ملاحظ لملاحظ في ذلك الرياسة عليهم كلهم فقال الواثق هذا حيف وتعد منك فقال إسحاق يا أمير المؤمنين اجمع بينهما وامتحنهما فإن الأمر سيكتشف لك فيهما فأمر بهما فأحضر افقال له إسحاق للضرب أصواتاً معروفة فامتحنهما بشيء منها قال افعل فسمى ثلاثة أصوات كان أولها:\rعلق طيبة السكب جهلاً ... فقد أغرى بتعذيبي\rنمت عليها حين مرت بنا ... محاسن ينفحن بالطيب\rتصدها عنا عجوز لها ... منكرة ذات أعاجيب\rالشعر والغناء لإسحاق فضربا عليه نتقدم ربرب وقصر ملاحظ فعجب الواثق من كشفه عما ادعاه في مجلس واحد فقال ملاحظ فما باله يا أمير المؤمنين يحيلك على الناس ولا يضرب هو فقال يا أمير المؤمنين أنه لم يكن في زماني أضرب مني ولكنكم أعفيتموني من الضرب فثقلت على ومع ذلك أن معي بقية لا يتعلق بها أحد من هذه الطبقة ثم قال يا ملاحظ شوش عودك وهاته ففعل ملاحظ ذلك فقال إسحاق يا أمير المؤمنين هذا خلط الأوتار خلط متعنت وهو لا يألو افسادها ثم أخذ العود فحبسه ساعة حتى عرف مواقعه ثم قال يا مخارق عن أي صوت شئت فغنى مخارق صوتاً وضرب عليه إسحاق بذلك العود الفاسد التسوية فلم يخرجه من لحنه في موضع واحد حتى استوفاه عن نقرة واحدة ويده تصعد وتنحدر إلى الساتين فقال له الاثق والله ما رأيت مثلك قط ولا سمعت به الجوارى ولايصلح لهن البتة وإنما بلغني أن الفليهد ضرب بوماً بين يدى كسرى آثر وتر فأحسن فحسده رجل من حذاق أهل صناعته فرقبه حتى قام لبعض شأنه فخالفه إلى عوده فشوش بعض أوتاره فرجع وضرب وهو لا يدري والملوك لاتصلح في مجالسها العيدان فلم يزل يضرب بذلك العودحتى فرغ ثم قام على رجله وأخبر الملك بالقصة فامتحن العود فعرف ما فيه فقال له زهوزه ورهان زه ووصله بالصلة التي كان يصل بها من يخاطبه بهذه المخاطبة فلما تواطأت الروايات بهذا أخذت نفسي به وروتها عليه وقلت لا ينبغي أن يكون الفلهيد أقوى على هذامنى فما زلت أستنبطه بضع عشرة سنة حتى لم يبق في الأوتار موضع على طبقة من الطبقات إلا وأنا أعرف نغمته كيف هي والمواضع التي تخرج النغم كلها من أعاليها إلى أسافلها وكل شيء منها يجانس شيئاً غيره كما أعرف ذلك في مواضيع الدساتين وهذا شيىء لايفي به الجواري فقال له الواثق لعمري لقد ضدقت ولئن مت لتموين هذه الصناعة معك وأمر له بثلاثين ألف درهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841749,"book_id":1836,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":122,"body":"الباب الثالث والعشرون\rفي الغلمان\rكان يقال العبد من لا عبد له وقال دعفل السابة في المماليك هم غير مستفاد وغيظ في الأكباد وقال سعيد بن مسلم لابد للعميد من عبيد وقال جعفر بن سليمان العبيد إن أكلوا من مالك زاد في جمالك وقال غيره العيش في سعة الدار والعز في كثرة العبيد وقال آخر عز الملوك في كثرة المماليك وقال آخر رب عبد خير من الولد لأن الولد قي أكثر الأحوال يرى صلاحه في موت ولده والعبد يرى صلاحه بقاء مولاهزكان يحيى بن أكتم يقول قد أكرم الله تعالى أهل جنته بأن أطاف عليهم الغلمان في وقت رضاه عنهم وأفضاله عليهم وبره بهم لفضلهم في الخدمة على الجواري وما الذي يمنعني عاجلاً في طلب هذه المزية المخصوص بها أهل القربة عند الله تعالى والزلفة لديهزوقال مطيع بن إياس لو لم يكن للمرد فضيلة لما كان الله جعل ملائكته مرداً وأهل الجنة مرداً وهذا فيه كفاية وإنما عنى الحديث أهل الجنة جرد مرد مكحلون، وكان وإليه ابن الحباب يقول الغلام هو الرفيق في السفر والصديق في الحضر والمعين على الشغل والنديم عند الشرب وهو سبب الأنس. وقيل لمسلم الأصفري لم فضلت الغلام على الجارية فقال لأنه في السفر صاحب ومع الإخوان نديم وفي الخلوة أهل. ومن رسالة الشيخ جمال الدين بن نباته وكان في فرجة يحدث مرآها الحسن أحاديث جنان أمامه عشرة مماليك من الترك ليس الخبر في محاسنهم المبدعة كالعيدان جلبهم إلى مصر تاجر لحظته السعادة فاستنزلت له البدور من آفاقها وأصحبته الشموس بشرفها وإشراقها فصار إلى مصر بيوسف وبمن سجد له في المنام وأتى بلاد القبلة بجماعة ما منهم إلا من هو في الحسن أمام وما فيهم إلا من هو في الحسن أمام وما فيهم إلا من يقول له المتأمل بلسان الإعتراف يا بشرى هذا سيد وبلسان العرف يا بشرى هذا الغلام قد وشحوا بالدقة خصورهم وحموا بأسياف الجفون كما تحمى الثغور ثغورهم منكل لدن القوام مهفهفة ساجى الطرف أوطفه حلو الجناية والمجانى طيف العين لا يجود على العاني منسوب إلى أرض القان أصله فيا حزيناً خذه القاني قد أفضح البدور في الدياجي ورمى القلوب من حبه ولها بين هاجره وهاجى وعلا بعنق يجلب من أرض الفرات فعطل عنق الغزال بأرض حاجى ونضى من جفن عينيه حساماً وقسم من لحظاتها على القلوب سهاماً وطال قده عن قصر الأغصان ودنا عن الرمح فكان بين ذلك قواماً فسبحت حين رأيت الأقمار واقفة إلى الأرض وتفائلت بوجوه حب التفائل بمثلها كاد يكون من الفرض وقلت:\rفجئت من الأتراك سرجاً آذر ... يعلم زهاد الورى كيف تعشق\rلهم منظر في الحسن يفتح خاطراً ... ولكن سهم اللحظ في القلب مغلق\rدخلت بقلبي في مجال عيونهم ... فأودبه ذاك المجال الضيق\rوكم قمر في القوس عاينت منهم ... فما لك يا طرفي المسافر تعلق\rواستقبلنا دمشق على هذا الفأل الجليل وفاصلنا السفرة -بحمدالله - على وجه جميلز فصل: في المنظوم منذلك قول لسان الدين ابن الخطيب في غلام ساقى قال:\rكيف أمنتماعلى الشرب ساق ... لحظة في القلوب غير أمين\rراح يسقي فصب في الكأس نزراً ... ثقة منه بالذي في العيون وقال الشيخ شمس الدين الرئيس فيه مدير الكأس حثنا ودعنا ... بعيشك من كئوسك والحثيث وقال صلاح الدين الصفدي في غلامه يشوى أوزا:\rقلت لما شوى الحبيب أوزا ... واكتسى باللهب ثوب سناء\rلو يعيش الجزار مات معنى ... في معاني محاسن الشوائي\rوله أيضا ًفيه:\rشوى الأوز فأضحت ... في خمرة الخد بسطه\rفقلت تشوى أوز ... أم كنت تشوى بطه\rقال الشيخ برهان القيراطي في غلام يلعب بالعود:\rغنى على العود شاد سهم ناظره ... أضحى به قلبي المضنى على خطر\rدنا إلى وحست كفه وتراً ... فراحت الروح بين السهم والوتر وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة في ساقى معذر:\rمبقل الخد أدار الطلا ... فقال لي في حبها عاتبي\rعن أحمر المشروب ما تنتهى ... قلت ولا عن أاخضر الشارب\rوقال في غلام تركي أهيف:\rعلقته من بني الأتراك مقترنا ... من خاطري وهو منى غير مقترب\rحمالة الحلى والدبياج قامته ... تبت غصون الربا حمالة الخطب\rوقال الشيخ صفى الدين الحلى في راقص: جاء وفي قده اعتدال ... مهفهف ماله عديل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841750,"book_id":1836,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":123,"body":"قد خففت عطفه شمال ... وثقلت جفنه شمول\rثم انثنى راقصاًبقد ... حف به اللطف والدخول\rيجول ما بيننا بوجه ... فيه مياه الحيا تجول\rورنح الرقص منه عطفاً ... تثنى إلى نحوه العقول\rفعطف داخل خفيف ... وردفه خارج ثقيل\rوقال آخر في راقص: وراقص أبصرته مرة ... فلم أزل بالرقص مفتوتاً\rلو قيل شعر بين كسرى ... أخرجه بالرقص موزوناً\rوقال ابن خروف النحوي الأندلسي فيه:\rومنوع الحركات يلعب بالنهى ... لبس المحاسن عند خلع لباسه\rمتأودا كالغصن بين رياضه ... متلاعباً كالظبى عند كناسه\rبالعقل يلعب مقبلا أو مدبرا ... كالدهر يلعب كيف شاء بناسه\rوقال الشيخ جمال الدين بن نباتة في غلام يرمي في بالقوس:\rفديتك أيها الرامي بقوس ... ولحظ يا ضنا جسدي عليه\rلقوسك نحو حاجبك انجذاب ... وشبه الشيىء منجذب إليه\rوقال محيي الدين بن قرناص في غلام يرمي في الإماج:\rأتى الماج مائسا والردف قد أقلقه ... يرشق ثم ينثني بالله ما أرشقه\rوقال بدر الدين حسن العربي في غلام يرمر في الايك:\rأهواه في الأيك يرمي دائماً ... وسواد قلب الصب من اعراضه\rأطلقت لحظى نحوه فأصابني ... سهم وما عاينت كشف بياضه\rقلت ما أحسن قول الشيخ الموصلي من قصيدة:\rأصاب فؤادي المستهام بعينه ... فكلمه سهم له غير ناطق\rولبعضهم في غلام يقوم سهماً:\rوافى يده سهم يقومه ... يومي إليه بعينه ويرمقه\rوذاك ابداع سر من لواحظه ... فيه ليزداد فعلاًحين يرشقه\rنكتة حسنة: عزم الملك المعظم على الصيد فقال له يا مولانا القمر في العقرب والسفر فبينما هو مفكر إذ دخل مملوك له من أحسن خلق الله وجهاً يقال له آي دغدى فوقف قدامه وقد توشح بقوس فقال له بعض الحاضرين يا مولانا بالله اركب الساعة فهذا القمر في القوس حقيقة فقام لوقته وركب استبشاراً وتفاؤلاً بالقول فلم ير من تلك السفرة ولا أكثر من صيدهاز وقال بدر الدين حسن بن حبيب الحلبي في غلام تركي يطلب وردا شعراً:\rرام ظبي الترك ورداً ... قلت أقصر خاب ضدك\rعندك الورد المربى ... قال فأنى قلت خذك\rوقال الشيخ زين الدين العجمي ونقلها من خطه في غلام نثر ورداً من أكمامه:\rوافى وفى كميه ورد أحمر حيى به مذ بست تحت لثامهه\rفرشفت صرف الراح من خرطومه ... وجنيت غض الورد من أكمامه\rوقال شمس الدين بن الصائغ في غلام ذي خال:\rبروحي أفدي خاله فوق خده ومن أنا في النيا فأفديه بالمال\rتبارك من أخلى من الشعر خده وأسكن كل الحسن في ذلك الخال\rوقال شهاب الدين بن أبي حجلة في غلام يدعى مقبل:\rيا من تحجب عن محب صادق ... ما زال عنه كل يوم يسأل\rمن لي بيوم فيه يسمح باللقا ... ويقال لي هذا حبيبك مقبل\rوقال برهان الدين القيراطي فيغلام يبكي شعراً:\rلم يبك حين بكيت من ... هجراتهم متحسراً\rوقد ذكرتها في باب البركة والشاذروان والفوارة وأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ شمس الدين الرئيس في غلام مليح وله لآلاء مضمنا:\rومليح لآلاته قد حكاه ... فهو كالبدر في الجى يتلالا\rقلت قصدي من الأنام مليح ... هكذا هكذا وإلا فلا لا\rوأنشدني من لفظه لنفسه سيدي وأخي المولى الكامل شمس الدين محمد الشهير بابن الكفتى -أبقاه الله تعالى -لاحبابه حسبما اقترحته في غلام يعتز إلى من يهواه:\rوارحمتاه لقلبي كان يمنحني ... حبي وصالاً وكان الحب مستتراً\rوحين باحت بسرى أدمع هملت ... درى بعشقي له فاعتز واقتدرا\rوقال الشيخ المحدث الفصيح الترحال صلاح الدين خليل الاقفهسي قال أنشدني الشيخ العارف الناسك المحقق الصوفي إبراهيم بن الشيخ أحمد العربي الشهير بابن رقاعة أعاد الله من بركته من لفظه لنفسه في غلام معذر:\rرسم العذار بعارضيه بنفسجاً ... فوق الخدود فصار كالمرقوم\rقبلت مرسوم العذار تأدبا ... ومن التأدب قبلة المرسوم\rوكتب إلى القاهرة المحروسة من بعض متجدداته سيدي الجناب المجدي بن مكانس أبقاه الله تعالى في غلام أبيض:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841751,"book_id":1836,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":124,"body":"دعني وحالي في هوى أبيض ... كالبدر أو أحسن من ذلك\rوعش مغنى في هوى أسمر ... أو مت إذا ما شئت في حالك\rوقال شمس الدين محمدبن العفيف في غلام جرحت كفه السكين:\rلم تجرح السكين كف معذبي ... إلا لمعنى في الهوى يتحقق\rهي مثلما قيل جارحة غدت ... ولكل جارخة إليه تشوق\rوكتب إلى القاهرة من بعض متجدداته سيدي القاضي شهاب الدين أحمد بن حجر -سلمه الله تعالى -في غلام مر بروضة مزهرة:\rولم أنس إذ مر الحبيب بروضة ... فغارت من الحبوب أعينها المرضى\rولاحت بخد الورد في الروض حمرة ... حياء وسمت أطرف نرجسه غضبى\rوقال محيي الدين بن قرناص في غلام شد بوسطه بندا أحمر:\rمن لقبي من جور البند يحكى ... خنصرا فيه خاتم من عقيق\rوقال ضلاح الديت الصفدي أنشدني من لفظه لنفسه المولى شهاب الدين أحمد بن مهاجر بحلب المحروسة في غلام لابس لامة حرب:\rما لاح في درع يصول بسيفه ... والوجه منه يضيىء تحت المغفر\rإلا حسبت البحر مد بجدول ... والشمس تحت سحائب من عنبر\rوقال جمال الدين بن نباتة في غلام يدعى خليل مضمنا:\rيغيب خليل الحسن عني ليلة ... فأسأم من ليل طويل أراقبه\rوكيف يطيب اليل عندي والكرى ... وليس إلى جنبي خليل ألاعب\rوأنشدني الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه فيه:\rقال حبى خليلي غيرت ودي ... وتركت الفؤاد منى عليل\rبعد عشق الملاح صرت تقيا ... ما تراعى من الأنام خليلا\rوأنشدني سيدنا ومولانا القاضي صدر الدين بن الآدمى حسبما ورد اقتراحه من السادة المخاديم فضلاء الديار المصرية لنفسه:\rيا متهمي بالقسم كن متحدي ... ولا تطل رفضي فإني عليل\rأنت خليلي فبحق الهوى كن ... لشجوني راحما ًيا خليل\rوقال سيدنا القاضي بدر الدين الماميني في غلام يسقي الماء:\rبروحي ساقهمت إذ طاف بيننا ... بأكوابه اللاتي سقين أناما\rورمت ارتشاف البريق منه فلم يجد ... ولكن كسا جسمى ضنا وسقاما\rولنختم هذا الباب بحكاية لطيفة ونكتة غريبة ذكرها أبو الفرج المعروف بالببغاء قال تأخرت بدمشق عن سيف الدولة بن حمدان مكرها وقد سار عنها في بعض وقائعه وكان الخطر شديداً غلى من أراد اللحاق به من أصحابه حتى أن ذلك كان مؤديا إلى النهب وطول الإعتقال فاضطرت إلى أعمال الحيلة في التخلص والسلامة بخدمة من بها من الرؤساء والأخدشية وكان سنى وكان انقطاغي منهم إلى ابي بكر إلى بن صالح الروزبادي لتقدمه في الرياسة ومكانته من الفضل والصناعة فأحسنمقيلي وبالغ في الإحسان إلي وفضلت تحت الضرورة في المقام فتتوقف على قصد البقاع الحسنة والمتنزهات المطروقة تسلياً وتعللا فلما كان في بعض الأيام عملت على قصد دير مران وهذا الدير مشهور الموضع في الجلالة وحسن المنظر فاستصبحت من كنت آنس به وأمرت بحمل ما يصلح وتوجهنا نحوه فلما نزلنا أخذنا في شأننا وقد كنت اخترت من رهبانة لعشرتنا من توسمت فيه رقة الطبع وسماحة النفس والخلق حسبما جرى به الرسم في غشيان العمار وطروق اليرة من الطرق بعشرة أهلها والآنسة بسكانها ولم تزل الأقداح دائرة بين مطرب الغناء وزاهر المذاكرة إلى أن فض اللهو ختامه ولوح السكر لصحبي أعلامه وحالت مني نظرة إلى بعض الرهبان فوجدته إلى خطابي متوثبا ولنظري إليه مترقباً. فلما أخذته عيني أكب على يزعجني بخفى الغمز ووحى الإيماء فاستوحشت من ذلك وأنكرته ونهضت عجلاً واستحضرته فأخرج إلى رقعة مختومة وقال +لي قد ألزمك فرض الأمانة فيما تتمنه هذه الرقعة دونى وسقط زمام كتابها في استرهانك عنى ففضضتها قإذا فيها بأحسن خط وأملحه وأقواه وأوضحه: بسم الله الرحمن الرحيم لم أزل فيما تؤديه هذه المخاطبة يا مولاي بين حشم يحث على الإنقباض عنك وحسن ظن يجض على السانح بنفيس الحظ منك إلى أن استنزلتني الرغبة فيك على حكم الثقة بك من غير خبره ورفعت بيني وبينك سحب الحشمة فأطعت بالإنبساط أوامر المؤانسة وانتهزت في التواصل إلى مودتك فأبت الفرصة والمستماح منك جعلني الله فداك زورة ارتجح بها ما اغتصبتنيه الأيام من المسرة مهنأة بالإنفراد إلا من غلامك الذي هو مادة مسرتك وأنشد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841752,"book_id":1836,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":125,"body":"وما ذاك عن خلق يضيق بطارق ... ولكن لآخذ باحتياط على حالي\rفإن صادف ما خطبته منك أيدك الله قبولاً ولديك نفاقاً فمنية غفل الدهر عنها وإن فارق مذهبه فيما أهداه إلى منها جرى على رسمي في المضايقة فيما أوثره وأهواه وأترقبه من قربك وأتمناه فزمام المرؤءة يلزمك رد هذه الرقعة وسترها وتناسيها وأطرح ذكرها وإذا أنا بأبيات تتلو الخطاب:\rيا عامر العمر بالفتوة والقصف ... وحث الكئوس والطرب\rهل لك من صاحب يناسب في الغر ... بة بأخلاقه وبالأدب\rأوحشه الدهر فاستراح إلى ... قربك متنصرا على النوب\rفإن تقبلت ما أتاك به فلم ... يشب الظن فيه بالكذب\rوإن أبى الزهد دون رغبتنا ... تكن كمن لم يقل ولم يجب\rقال أبو الفرج ورد على ما حيرني واسترد مني ما كان الشراب حاره من تمييزي وحصل لي في الجملة أن أغلب الأوصاف على صاحبها الكتابة خطاً وترسلا ونظما فشاهدته بالفراسة في ألفاظه وحمدت أخلاقه قبل الإختبار من رقعته وقلت للراهب من هذا ويحك وكيف السبيل إلى لقائه فسهل إن شئت قلت دلني قال فكيف تعمل بالغلمان قلت لاأدري قال تظهر فتورا وتنصب عذرا تفارق به أصحابك مصرفا فإذا حصلت بباب الدير عدلت بك إلى باب تدخل منه فرددت الرقعة إليه وقلت أدفعها إليه ليتأكد أنه وسكونه إلي وعرفه أن التوفر على أعمال الحيلة في المبادرة إلى حضرته على ما أوثره من التفرد أولى من التشاغل بإصدار جواب وقطع وقت بمكاتبة ومضى الراهب وعدت أصحابي بغير النشاط الذي ذهبت به فانكروا ذلك فاعتذرت إليهم بشيىء عرض لي واستدعيت ما أركبه وتقدمت إلى من كان معي من الخدم بالتوفر عن خدمتهم وقد كنا عملنا على المبيت فأجمعوا تعجل السكر والغنصراف وخرجت من باب الدير ومعي غلام صبي كنت ىنس به وبخدمته وتقدمت إلى الشاكرى برد الدابة وستر خبري ومباركتي فتلقاني الراهب وعدل بي إلى طريق مضيق وأدخلني إلى الدير من باب غامض وصار بي إلى باب قلاية متميز عما جاوره من الأبواب نظافة وحسنا فقرعه بحركات مختلفة كالعلامة فابتدرنا منه غلام كأن البدر ركب على أزراره مهفهف الكشح مخطفه معتدل القوام أهيفه تخال الشمس برقعت غرته والليل ناسب أصداغه وطرته في غلالة تنم على ما يستره وتجفو مع رقتها عما يظهره وعلى رأسه مجلستيه بصمت فبهر عقلي حسنا فاستوقفت نظري ثم جفل كالظبى المذعور فتلوته والراهب إلى صحن القلاية فإذا أنا ببيت فضى الحيطان رخامى الأركان مفروش بحصير قد أتعب صانعه منقوش كأنه روضة مزخرفة بالنور أضحكها سقوط الندى فوثب إلينا منه فتى مقبل الشباب حسن الصورة والإهاب ظاهر النبل والهيئة فلقيني حافيا يعثر في سراويله واعتنقني ثم قال إنما استخدمت هذا الغلام إلى تلقيك ياسيدي لا جعل ما لعلك استحسنته من وجهي مصانعا عما يرد عليك من مشاهدتي فاستحسنت اختصار الطريق إلى بسطى وارتجاله النادر على نفسه حرصا في تأنيسي وأفاض في شكري على المسارعة أمره وأنا أوصل في خلال سكتاته المبالغة في الإعتدال به ثم قال يا سيدي أنت مكدود بمن كان معك والإستماع بمحادثتك لا يتم إلا بالتوصل إلى راحتك وقد كان الأمر إلى ما ذكر فاستلقيت يسيرا ثم نهضت فخدمت في حالتي النوم واليقظة الخدمة التي ألفيتها في دور أكابر الملوك وأجلة الرؤساء وأحضر لنا خادمالم أر أحسن وجهاً منه يحمل طبقاً يضم ما يتخذ للعشاء مما خف ولطف وقال إلا كل مني يا سيدي للحاجة ومن لك للمالحة والمساعدة فأكلنا شيئاًوأقبل الليل وطلع القمر ودخل من مناظر ذلك البيت إلى فضاء أدى إلينا محاسن الغوطة وحيانا بذخائر رياضها منالنظر الجاني والنسيم العطري وجاءنا الراهب من الأشربة بما وقع عليه اتفاقنا على الختار منه قم غالب اللذة وجرينا فيميدان المفاوضة فلم نزل تنناهب نوادر الأخبار وملح الأشعار ونمزج ذلك المزج بأظرفه ومن التودد بألطفه إلى أن توسطنا الشراب فالتفت إلى غلامه وقال يا مترف إن مولاك ليس مما يدخر عنا السرور بحضوره وما يجب أن ندخر ممكناً في مسرته فانتقع وجه الغلام حيء وخفرا فأقسم عليه بحياتي وأنا لا أعلم ما يريد فمضى وعاد يحمل طنبورا وجلس وقال لي يا سيدي أتأذن لي في خدمتك فهممت بتقبيل يده لما تداخلني من السرور بذلك فأصلح الطنبور وضرب وغنى هذه الأبيات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841753,"book_id":1836,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":126,"body":"يمالكي وهو ملمي ... وسالبي ثوب نسكي\rنزه يقين الهوى في-ك عن تعرض الشك\rلولا ما كنت أبكي ... إلى الصباح وأبكي فنظر إلى الغلام وتبسم فعلمت أن الشعر له فكدت والله أطيرفرحاً بملاحة خلقه وحسن خلقه وقوة حذقه وجودة ضربه وعذوبة ألفاظه وتكامل حسنه فاسندعيت كثيراً فأحضر الخادم عدة قطع من فاخر البلور وجيد المحكم فشربت سروراً بوجهه وشرب بمثل ما شربت ثثم قال لي أنا والله يا سيدي أحب ترفيهك ولا أقطعك عما أنت متوفر عليه ولكن إذا عرفت الإسم والنسب والصناعة واللقب فلا بد أن نشى ليلتنا\rبشيىء يكون لها طراز ولذكرها معلما فجذبت الدواة وكتبت ارتجالاًوقد أخذ الشراب مني هذه الأبيات:\rوليلة أوسعتني ... حسنا ولهوا وأنسا\rما زلت الثم بدرا ... بها واشرب شما\rاذ أطلع الدبر سعدا ... لم يبك مذ كان نحسا\rفصار للروح روحا ... وصار للنفس نفسا\rفطرب على قولي ألثم بدرا وأشرب شما وجذب غلامه فقبله وقال ما جهلت ما يجب لكمن التوقير وإتما اعتمدت تصديقك فيما ذكرته فبحياتي إلا ما فعلت ذلك بغلامك فاتبعت ايثاره خوفا من احتشامه وأخذ الأبيات زجعل يرددها ثم أخذ الدواة وكتب اجازتها:\rولم أكن لغرمي والله أبذل فلسا ... لو ارتضى لي غريمي بدير مران حبسا\rفقلت والله إذا ما كان يؤذي أحد حقاً ولا باطلاً وداعبته في هذا المعنى بما حضر وعرفت في الجملة أنه متستر من دين وقال لي قد خرج إليك أكثر الحديث فإن عذرت وإلا ذكرت لك الحال لتعرفها إلى صورتها فبنيت ما يؤثره من كتمان أمره فقلت له يا سيدي كل من لا يتعرف بك نكرة وقد اغنت المشاهدة عن الإعتذار وبانت الخبرة عن الإستخبار وجعل يشرب وينتحب من غير استكراه ولا حث ولا استبطاء إلى أن رأيت الشرب قد دب فيه وأكب إلى مجاذبة غلامه والفطنةتثنيه في الوقت بعد الوقت فأظهرت السكر وحاولت النوم وجاء الغلام بفرش حسن ففرش لي بإزاء فرشه فنهض إليه وقام يتفقد أمري بنفسه فقلت له أن لي مذهباً في تقريب غلامى مني واعتمدت بذلك تسهيل ما يختاره من هذا الحال في غلامه فتبسم وقال لي بسكره جمع الله لك شمل المسرة كما جمع جمعه لي بك وأظهر ت النوم وعاد إلى محادثة غلامه وعاتبه بأعذب لفظ وأحلى معاتبة ويمزج ذلك بمواعيد تدل على سعة وانبساط يد وغلامه تارة يقبل يده وتارة فمه وغلبتني عيناي إلى أن أيقظني هواء السحر وانتبهت وهما متعانقان بما كان عليهما من اللباس فأردت توديعه فخفت انتباهه وإزعاجه فخرجت فلقيني الخادم يريد ايقاظه وتعريفه بإنصرافي فأقسمت عليه ألا يفعل ووجدت غلامى قد بكر بما أركبه كما كنت أمرته فركبت منصرفاً وعاملاً على العودة إليه والتوفر على مواصلته وأخذ الحظ منه في معاشرته ومتوهما ًأن الذي كنت فيه مناماً لطيبه وقرب أوله من آخره واعترضتني أسباب أدت إلى اللحاق بسيف الدولة فسرت إلى أتم حسرة لما فإنني من معاودة لقائه وقلت في ذلك هذه الأبيات:\rويوم كان الدهر سامحني به ... فصار يسمى بيننا هبة الدهر\rجرت فيه أفراس الصبا بارتياحنا ... إلى دير مران المعظم ذي القدر\rفمن روضة بالحسن توقد روضه ... ومن نهر بالفيض يجري إلى نهر\rوفي الهيكل المعمور منه اقترعها ... وصحبي حلالا بعد توفية المهر\rونزهت عن غير الدنانير قدرها ... فما زلت منها أشرب التبر بالتبر\rوحل لنا ما كان منها محرماً ... وهل يحظر المحظور في بلد الكفر\r٣فأهديت لي الأيام فيه مودة ... دعتني في ستر فلبيت في ستر\rأتى من الشريف الطبع أصدق رغبة ... فخاطبني من معدن النظم والنثر\rوكان جوابي طاعة لا مقالة ... ومنذا الذي لا يستجيب إلى اليسر\rفلاقيت من العينين نبلا وهمة ... محلى السجايا بالطلاقة والبشر\rوأحشمني بالبر حتى حسبته ... يريد اختداعي عن حياتي ولا أدري\rونزه عن غير الصفاء اجتمعنا ... وكنت وإياه كقلبين في صدر\rوشاء السرور أن يلينا بثالث ... فلا طفنا بالبدر أو بأخى البدر\rيمعط العيون ما أسهمت من جماله ... ومضت القلوب بالتحبى وبالهجر\rجنينا جنى الورد في غير حينه ... وزهر الربا من روض خديه والثغر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841754,"book_id":1836,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":127,"body":"وقابلنا من وجهه وشرابه ... بشمسين في جنحى دجى الليل والشعر\rوغنى فصار السمع كالطرف أجدا ... بأوفر حظ من محاسنه الزهر\rوأتبعنا في وجنتيه بمثل ما ... تمرج كفاه من الماء والخمر\rسرور سكرنا منه لاصحو إذ دعا ... إليه ولم نشكر إليه من السكر\rكأن الليالي نمن عنه فبعدما ... تنبهن يبكين الوفا إلى العذر\rمضى وكأنما كنت فيه مناماً ... فحدثت عن طيف الخيال إذا يسر\rوهل يحصل الإنسان من كل ما به ... تسامحه الأيام إلا إلى الذكر\rزلم أزل على أتم قلق وأعظم حسرة وأشد تأسف على ما سلبت من عظيم النعمة بفراق الفتى لا سيما ولم أحصل منه حقيقة ولا يقين بر يؤدياني إلى الطوع في لقائه إلى أن عاد سيف الدولة إلى دمشق وأنا في جملته فما بدأت بشيء قبل المصير إلى الراهب وقد كنت حفظت اسمه فخرج إلي مرعوباًولا يعرف السبب فلما رآني استطار فرحا وأقسم لا يخاطبني إلا بعد نزول والمقام عتده يومي ذلك ففعلت فلما جلسنا للمحادثة قال ما لي أراك لا تسألني عن صديقك قلت والله مالي فكر منصرف عنه ولا أسف يتجاوز ما حرمته منه ولا سررت بعودي إلى البلد إلا من أجله ولذلك بدأت بقصدك فاذكر لي خبره فقال أما الآن فنعم هذا فشى من أولاد عظماء مصر جليل القدر عظيم النعمة كان قد ضمن من سلطانه بمصر ضياعاً بمال كثير فخاسر به ضمانه لعقود السعر وأشرف على الخروج مننعمته فاستتر ولما اشتد البحث عنه خرج متخفياً إلى أن ورد دمشق بزىء تاجر وكان استتاره عند بعض اخوانه ممن له عادة بخدمته فأتيت عنده يوماً إذ ظهر لي وقال لصديقه أريد الإنتقال إلى هذا الراهب إن كان مأموناً فذكر لهصديقي مذهبي وأظهرت له السرور بما رغب فيه من الأنس بي وأنا لا أعرفه غير أن صديقي قد أمرنيبخدمته وحصل على ذلك في قلايتي وواصل الصوم فلما كان بعد أيام جاءنا الرسول من عند صديقنا وهو الغلام والخادم قد لحقا به ومعهما سفاتج وعليهما ثياب رثة فلما نظرت إلى الغلام قال يا راهبقد حل الفطر وجاء العيد ووثب إليه واعتنقه وجعل يقبل عينيه ويبكي ووقف على السفاتيج وأنقذها مع درج رقعة منه إلى صديقه فلما كان بعد يومين حمل إليه ألفي دينار وقال له ابتع لنا ما نستعمله في هذه الضيعة فابتاع آلة وفرشاً ولم يزل مكبا على ما رأيت أإلى أن ورد عليه كتاب أهله بتدبير حاله مع سلطانه وأخذ خط السلطان بحطيطة المال وطيب قلبه وتحقق رضى السلطان فلما عزم على المسير قال لغلامه سلم جميع مابقى معك من نفقتنا إلى الراهب ليصرفه في مصالح الدير وسار وماله حسرة غيرك ولا أسف إلا عليك يقطع جميع الأوقات بذكرك ولا يشرب إلا على ما يغنيه الغلام من شعرك وهو الآن بمصر على أحسن الأحوال وأجلها ما بخل بتفقدى وخف بعض ما عندي من الحزازة بما عرفت من حقيقة خبره وأتممت يومي عند الراهب وكان آخر العهد منه ومن الغلام والسلام.\rالباب الرابع والعشرون في الجوارى ذات الألحان قال الثعالبي في تحفة الأرواح وموائد السرور والأفراح إن كان أجود منه وذلك مع الروية وقال أفلاطون: غناء الملاح تحرك فيه الشهوة والطرب وغناء القباح يحرك فيه الطرب لا الشهوة وقد قيل أحسن الناس غناء من تشبه بالنساء من الرجال ومن تشبه بالرجال من النساء وما أحسن قول القائل:\rجائت بوجه كأنه قمر ... على قوم كأنه غصن\rغنت فلم تبق فيّ َجارحة ... إلا تمنيت أنها أذن\rوقال يزيد بن الوليد: إياكم والغناء فإنه يسقط المروءة وينقص الحياء ويبدي العورة ويزيد في الشهوة وإنه لينوب عن الخمر ويصنع بالعقل مايصنع به السكر وإن كان ولا بد فجنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا وقال بعضهم في جارية عواده:\rوكأنه في حجرها ولد لها ... تحنو عليه عند كل أوان\rأبدا تدغدغ بطنه فإذا هفا ... عركت له أذنا من الآذان\rوقال ابن تميم فيها أيضاً:\rومهات قد راضت العود حتى ... عاد بعد الجماخ وهو ذلول\rخاف من عرك أذنه إذ عصاها ... فلهذاكما تقول يقول\rوقال آخر فيها وأجاد:\rأشارت بأطراف لطف كأنها ... أنابيب در قمعت بعيق\rودارت على الأوتار حسا كأنها ... بنان طيب في محبس عروق\rوقال ابن حجاج فيها وأجاد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841755,"book_id":1836,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":128,"body":"هذا ومحسنة بالعود عاشقها ... بذلك الطيب في الأحيان مسرور\rإذا تثنت وغنت خلت قامتها ... غصناً عليه قبيل الصبح شحرور\rوقال صلاح الدين الصفدي فيها:\rحبست مثاني عودها بأنامل ... عبثت بلب الخشاع التورع\rوشدت فلو شائت عذوبة لفظها ... عطفت عنان البارق المسرع\rوعجبت من ريح الصبا إذ لم يقف ... طربا ولكن ما لها أذن تعي\rأبصرت يا عيناي ما لم تبصري وسمعت يا أذني ما لم تسمع\rوقال جمال الدين بن نباتة فيها:\rبروحى هيفاء المعاطف حلوة ... تكاد بألحاظ المحببين تشرب\rلقد عذبت ألفاظها وصفاتها ... على أن قلبي في هواه معذب\rتجار عود اللهو يشبه صوتها ... فمن أجل هذا أصبح العود يضرب\rوأجرى دموع العاشقين بلعبها ... فقال الآس دعها تخوض وتلعب\rوقال النور السعردي في جارية جنكية:\rلبنت شعبان جنك حين تنطقه ... يغدو بأصناف ألحان الورى هازى\rلاغرو أن صاد الباب الرجال بها أما تراه يحاكي مخلب الباوى\rوقال الصلاح الأزيلي في الجنك:\rالجنك مركب عقل في تشكله ... والرق قلع له الأوتار أطناب\rيجري بريح اشتياق في بحار هوى ... يؤم ساحل وصل فيه أحباب\rوقال سيدي شهاب الدين أحمد بن حجر في جارية تلعب بالكمنجا:\rمابالها هجرت وكم قد مر لي ... منها بين سالف نغمة أوطار\rوقال سيدنا القاضي بدر الدين الماميني في جارية تدق بالكف:\rلقد دقت بكفيها فتاة ... منها صفت فينا خلائقها ورقت\rفأفديها مغنية رأينا بها الأفراح حلت حين دقت\rوقال شمس الدين بن دانيال في جارية تضرب بالدف وأجاد\rذات القوم الذي يهتز غصن نقا ... لو مر يوما عليه طائر صدحا\rتبدي إلى الدف كالخمار معصمها ... أناملاً ببنان تشبه البلحا\rغناؤها بريق الغنج تمزجه ... فما ينقط الأكل من رشحا\rوقال شمس الدين الكوفي الواعظ في جارية مشببة كذا ذكراه في تضميخ التضمين:\rلقد حصلت لي ليلة لا تقوم ... وعندي من أهوى بها وأتنعم\rوفي كفها شبابة تجمع المنا ... فنحن سكوت والهوى يتكلم\rوينفخ فيها الروح روح بأمرها ... وما هو جبريل وما هي مريم\rوما الدهر إلا صورة دمعها الطلا ... فحرم إذشرب الدماء محرم\rوما زلت شيعيا إلى أن أتوا بها ... عتيقا فناديت العتيق المقدم\rوهذا التضمين أغار عليه القاضي محي الدين بن عبد الظاهر وقد ذكرته في الحذاق المطربين. وقال كمال الدين جعفر الأدنوي في تاريخه البدر المسافر في ترجمة القاضي تقى الدين عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف ينعت بابن البيت الأعز الشافعي ومن شعره ملغزا في شبابة:\rومحبوبة مهما خلت مع حبيبها ... يقبلها لئما وينظرها شزرا\rمنقبة عريانة وهي فتنة ... لمن أصبحوا من شرب كأس الهوى سكرى\rوتصحيفها في كف من شاء منهم ... ومن شاء في اليمنى ومن شاء في اليسرى\rوكتب إلى شرف الدين بن الحلاوى ملغزا فيها مضمنا:\rوناطقة خرساء باد شجوها ... تكنفها عشر وعنهن تخبر\rيلذ إلى الإسماع رجع حديثها ... إذ سد منها منخر حاش منخر\rفأجاب بهذا البيت وأجاد: نهاني النهى والعلم عن وصل مثلها ... فكم مثلها فارقتها وهي تصفر قلت: تكرير لفظة مثلها غير طائلزوألم بهذا التضمين مجير الدين بن تميم فقال:\rوشبابة قد كنت أهوى سماعها ... وقد صرت منها عندما بت أنفر\rوها أنا قد فارقتها غير نادم ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر\rقلت: كان المذكور لهجا بالتضمين مكثر حتى قال في نفسه وظرف:\rأطالع كل ديوان أراه ... ولم أزجر عن التضمين طيري\rأضمن كل بيت فيه معنى ... فشعري نصفه من شعر غيري\rوقال إبراهيمبن المعار في جارية مغنية:\rوجارية مغنية بلطف ... على الإيقاع بالكعبين دقت\rفغنت ثم رقت لي +بوصل ... فقمت قطعتها من حيث رقت\rوقال بدر الدين بن الصاحب فيها:\rغنت فأغنت عن كئوس الطلا ... بالسكر من لذات تلك اللحون\rفقلت إذ هيمني صوتها ... في مثل ذا الحلق تروح الذقون\rوقال صفى الدين الحلى في جارية ترقص بالشراب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841756,"book_id":1836,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":129,"body":"والراقصات وقد شدت ماآزرها ... على خصور كأوسط الدنانير\rكأن في الشبر بمناها وقد رقصت ... صبحا تقلقل فيه قلب ديجور\rترعى الضروب بكفيها وأرجلها ... وتحفظ الأصل من نقص وتغيير\rوتعرب الرقص من لحن فيلحقه ... ما يلحق النحو من حذف وتقدير\rوقال جمال الدين حسن بن علي بن داود الفارقي: لله راقصة تميس كأنها ... ظل القضيب إذا تمايل مزهرا\rتزهو وترجع كالخيال فلا ترى ... حركاتها إلا كطارقة الكرى\rلانت معاطفها فكيف تلفتت ... وتلفتت لا يستطاع بإن ترى\rوقال أبو الحسن على بن أبي اليسر فيها:\rهيفاء إن رقصت في مجلس رقصت ... قلوب من حولها من حذقها طربا\rخفيفة الوطء لو جالت بخطواتها ... في جفن ذي رمد لي يعرف الوصبا\rوقال الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه فيها:\rهيفاء راقصة للزهر قد كشفت ... في الكون ما مثلها نجم على الكرة\rكالغصن أن خطرت يا ليتها عطفت ... مذ أمرضتني وعادت باللمى شفتى\rوقال الوجيه المناوى في جارية تلعب بخيال الظل:\rوجارية معشوقة اللهو أقبلت ... بحسن كزهر الروض تحت كمام\rإذا ما تغنت قلت شكوى صبابة ... وإن رقصت قلنا حباب مدام\r٣أرتنا خيال الظل والستر دونها ... فأبدت خيال الشمس خلف غمام\rتلعب بأشخاص من خاف سترها ... كما لعبت أفعالها بأنامى\rفصل: فيما يتعلق بكتابة التظرفات منهن على آلاتهن: كتبت مزنة على مضرابها: *مننظر إلى سوانا لم يصدقفي هوانا * وكتبت ظبية مغنية ابن يزداد على ملهاتها: *احفظ سرك من غيرك * وكتبت ظوافر على ملاويها: وافق من ترافق *وقارب من تصاحب * وكتبت ضوء الصباح على عودها بالذهب: *من خالفنا فليس منا * وكتبت تحفة: *ومن أرادنا لا يصبر عنا * وكتبت قينة جارية الملك الظاهرية على بابها: *صل من قطعك أعط من حرمك * وكتبت نزهة جارية الجصاص على إحدى جانبي مضرابها: *من ورد عودها غير حياء به صدر ندائه * وعلى الجانب الآخر: *السعيد من وعظ بغيره * حاشية: قال علي بن الجهم اشتريت جارية فقلت لها ما أظنك بكرا فقالت كثرت الفتوحات في زمن المعتصم وقلت لها كم بيننا وبين الصباح فقالت عناق مشتاق ونظرت إلى الشمس كاسفة فقالت احتشمت محاسني فتنقبت وقلت لها نجعل مجلسنا في القمر فقالت ما أولعك بالجمع بين الضرائر وكانت تكره الحلى وتقول يستر المحاسن كما يغطي القبايح: فصل: في المولدات من الجوارى وغيرهن: قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في جارية تدعى وردة:\rبأبي دمية مولدة ال ... حسن دعوها بوردة البستان\rفي التصاوير مثلها ليس يلقى ... فيقولون وردة كالدهان\rوقال شهاب الدين بن أبي حجلة في جارية تدعى حكم الهوى:\rحكم الهوى صدت فبت لأجل ذا ... ولهان من فرط الصبابة والجوى\rيا عاذلي لا تلمني في حبها ... نفذ القضاء وهكذا حكم الهوى\rوقال الشيخ نجم الدين الفخاري في جارية تدعى قلوب:\rعاتبني في حبكم عاذل ... يزعم نصحى وهو فيه كذوب\rوقال ما حب في قلب المعنى قلوب\rوقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله العمري في جارية تدعى حدق:\rسكرت في حب من أهوى معاطفه ... تطوع الضلوع على التبريح والحرق\rقالوا فجد بدموع العين قلت لهم ... لا تسألوا ما جرى منها على حدق\rوقال أبو حفص جعفر الشطرنجي في جارية سوداء:\rأشبهك المسك وأشبهته ... قائمة في حسنها قاعدة\rلاشك إذ لو نكما واحمد ... انكما من طينة واحدة وقال ابن قلاقس فيها وابدع:\rرب سوداء وهي بيضاء معنى ... نافس المسك عندها الكافور\rمثل حب العيون تحسبه الن_ناس سوادا وإنما هو نور وقال أبو تمام الحجاج الطيطلي وأجاد:\rيا كعبة بذوي الألباب لاعبة ... في أصل حسنك معنا غير متفق\rخلقت بيضاء كالكافور ناصعة ... فصرت سوداء من مثواك في\rوقال شهاب الدين بن فضل الله في جارية سوداء مغنية:\rيا رب سوداء لأجفانها ... كما لبيض الهند تأثير\rيطربني ترجيع ألحانها ... وكيف لا يطرب شحرور\rولا بأس بايراد نبذة يسيرة من ذمهم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841757,"book_id":1836,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":130,"body":"قال جماز لعلى الرازي وقد أراد شراء خبشية تمتعها الدهر مزمن وإبطها منتن وجسدها لا يقبل الطيب وإذا شربت احمرت عيناها واخضرت وجنتاها وإذا كسيت فنخاعة وقال الماهاني لصديق لهلما أولعت بالسودان فقال أسخن فقال الماهاني أسخن للعير. نادرة: تزوج مدني سوداء فعوتب فقال عتق ما يملك إن لم يكن ضرابها في الليلة الشتائية أنفع من عدل فحم. وقال الصنوبري يهجو زامرة سوداء:\rكأنما المزمار في أشداقها ... غرمول عير في حيا أتان\rوترى أناملها على مزمارها ... كخنافس دبت على ثعبان\rوقال السراج المختار الحلبي فيها:\rولرب زامرة تهيج بزمرها ... ريح البطون فليتها لم تزمر\rشبهت أناملها على ضرباتها ... وقبيح مبسمها الشنيع الأبخر\rبخنافس قصدت كنيفا واغتدت ... تسعى إليه على خيار الشنبر\rولنختم هذا الفصل بلطائف من حكايات الجوارى الحسان وما خصوا به من فصاحة اللسان: قال بعض ومن يوثق به في الأخبار: رأيت بالبقاء ثلاث جوار كأنهن أقمار أو كأنما أفرغن في قالب الحسن أو ملكن أنفسهن فتصورن كما اشتهين قلت يا ضرائر الشمس أخوات انتن قلن لا ولكنا إلاف مودات وعقائل حبيبات نجتمع في هذا المكان لسبب ما تشتمل عليه القلوب من دفائن العيون ونحن نصف لك حالنا فاقض علينا بما تسمع من أشارنا قلت قلن فقالت الأولى:\rيقولون طعم الحب مر وإنني ... أظن بان الهجر مر من الحب\rفقلت المريض أعلم بدائه فقلت سبحان من ستر خلقه بثوب عفوه ولم يعلم غيره ضمائرهم بثاقب علمه. وقالت الثانية:\rأظن بأن الحب يقتل أهله ... إذا لم يكن في الحب قرب ولا وصل\rفقلت من جرب أمرا عرفه فاظفر حياءها تورد خديها. فقالت الثالثة\rأخال الهوى داء يعز دواؤه ... إذا غاب من يهوى وعانده الدهر\rفقلت من خاف شيئاً حذر منه وإلا وقع فيه فتنفست الصعداء وقالت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقمن فما رأيت أغصانا تحملن أقماراً أسافلها كثبان إلا هن. وحكى سيار بن المعتمر قال زرت مخارقا وكنت أهوى جاريته معين وكانت أديبة مسمعة فأخرجها وجعلت تغني وطرفها يضحك فوهمتني سرورها بمحبتي إليها فبقيت في لذة من غنائها تتجاوز الوصف فلما قرب وقت الإنصراف دخلت ثم خرجت وعليها عصابة فيها مكتوب:\rتبسم طرفي فاستهام فؤاده ... إلى الضحك عين صيرته له سخرا\rإلا أن حسن الطرف ما كان ضاحكا ... فلا يوهمنك الضحك في مقلتي أمرا فاختلط عقلي وتمرر على ما كان حلا من تمنعي معها فلما رأت ما قد نزل بي قلبت العصابة فإذا عليها مكتوب:\rمزحت فلا تجعل مزاحي علة ... لصرف الهوى عني فتجلعه هجرا\rمنحتك من قلبي مكانا وقربة ... عليك فلا تأسى لما حكيته شعرا\rوقرأت في كتاب منازل الأحباب ومنارة الألباب تأليف العلامة شهاب الدين محمود الحلبي -رحمة الله تعالى -حكى أبو الفرج الأصبهاني عن بعض بني حمدان قال كنت مع التوكل لما شخص إلى الشام فلما وصلنا إلى حمص قال أريد أن أطوف هذه الكنائس والمواضيع التي تعرف بالفراديس فإني كنت أسمع بطيب هذا المكان فقلت الرأي ما رأى أمير المؤمنين فلما استراح من الركوب دعاني وأخذ بيدي ولم يزل يستقرىء تلك الكنائس والأديرة وما فيها من الصور واحداث الرهبانوبنات القسيس فرأينا وجوها كأنها الأقمار على غصون تنثني على تلك الأورقة والحصون وكلما مر بنا شيىءمن ذلك قال أتدري ما نحن فيه وخلونا براهب من قوام الكنيسة فجعل التوكل يسأله عن اسم كل من مر به ونسبه فبينما نحن كذلك إذ مرت بنا جارية ما رأيت لها شبهاً في يدها مبخرة تبخر بها فقال لها المتوكل تعالي يا جاري فأقبلت بحسن أدب وكمال حسن فقال للقس من هذه قال ابنتي قالوما اسمها قال شعانين فقال لها المتوكل يا شعانين اسقني ماء فقالت ماؤنا ههنا من الغدران ولست استنظف لك آنية الرهبان ولو كانت روحي ترويك لجت لك بها ثم جاءت بكوز من فضة فيه ماء فأومت إلي أن أشربه فشربته فازداد عجبه بها وقال لها يا شعانين إن أنا هويتك تساعديني فتنفست الصعداء وقالت يا مولاي أما الآن فأنا أمتك وأما كوني عرفت صدق محبتك وتمكنها من قلبك فلا فماً أخوفني من حدوث الطغيان عند تملك السلطان أاما سمعت قول الشاعر:\rكنت لي في أوائل الأمر عبدا ... ثم لما ملكت صرت عدوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841758,"book_id":1836,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":131,"body":"أين ذاك السرور عند التلاقي ... صار مني تجنبا ونبوا\rفطرب التوكل حتى كاد يشق ثوبه وقال لها هبي لي نفسك أشرب وأنت اليوم فقالت على الرحب والسعة ثم أصعدتنا إلى علية مشرفة على تلك الكنائس فرأينا منظرا عجيباً ثمجاءت بأدب حسن ورقاق وكان التوكل عاف ما جاءت به واستأذنها في احضار طعام فأذنت فأتى بخرفان مشوية وأشياء غريبة الأنواع فاستظرفت ما جىء به واستهولت الآلة وفطنت لأمر التوكل وقامت بين يديه وهمت بالسجود له ثم جاء القس من بيت الرهبان بشراب ذكر التوكل أنه لم يشرب مثله قط فشرب وشربت معه ثم استعفيته من أجل حمى لحقتني فأعفاني وشربها بحديثها فلما أخذ منه الشراب قالت يا سيدي أغنيك عن ضعف الصنعة فقال إن فعلت كمل والله ظرفك فأنت بشىء يشبه العود فاندفعت تغني بهذه الأبيات:\rيا خاطبا من المودة مرحبا ... نفسي فداؤك لا عدمتك خاطبا\rأنا عبدة لهواك فاشرب واسقني ... واعدل بكأسك عن جليسك إن أبى\rقد والله الذي رفع السماء ملكتني ... وتركت قلبي في هواك معذبا\rفصاح المتوكل وقال أميت أنت وذلك لأني كنت أخطأت في ترك مساعدته فأخذت رطلاً وشربته حتى لحقته ومضى لنا من الايام الافراد ثم أرغبها المتوكل واستسلمها وتزوجها ولم تزل عنده حظية إلى أن قتل في داره. كتب بعض المجان إلى صاحب له يستهديه جارية حفظك الله وحفظ النعمة عليك أن بين كل أمر يطلبه الرجل وبين المطلوب منه ذريعة يتوسل بها إلى معروفه ولي بالرجاء فيك درجة توجب قضاء الحقوق وحاجتي أبقاك الله ظريفة من الجواري لم تتداولها أيدي التجار ولم تمتهنا خدمة الموالي ولي فيها شريطة أعرضها عليك وأذكرها لديك لترى رأيك فيها أنه كان يقال إذا اتخذت جارية فاستحد شعرها فإن الشعر أحد الوجهين وتكون رابعة البياض والطول نصف الحسن كله وتكون مليحة المضحك فإنه أول ما يستجلب من المرأة به المودة ومتقاربة الخطوة وتكون جيداء العنق غيداء اللبب كحلاء العين لها طرف أدعج وحاجب أزج موردة الخدين سهلتهما واضحة الجبين قتوب الأنف حمراء الشفتين مفلجة الثنايا نقية الثغر مشرقة النحر ولست أكره الإنكسار في الثديين لأنه لا لذة للنهود عندي إلا لذة النظر وهي أيضاً تحول بين المعانق وبين اراادته وإن قال الشاعر:\rحال الوشاح على قضيب زانه ... رمان صدر ليس يعطف ناهد\rوأكره العجيزة الضخماء ولا أحب الرشحاء أريدها وسطاً لأن خير الأمور أوسطها وتكون سبطة البنان فتلى الساعد ممتلئة الذراع فخمة العضد قبياء البطن نحيفة الخصر يطويها الضجيع طي الحمالة عبلة الفخذين بردية الساقين لطيفة القدمين ولولا افراط الغيرة لذكرت ما أحبه مما هو مستور إلا عند الحاجة إليه وأريدها رخيمة الصوت شهية النغمة عذبة الألفاظ بها غنة الحداثة وبحة الإحتلام أشجى خلقا من الفريض وأنعم كلاما في الآذان من مخارق وأثبت حجة من ابي الهذيل العلاف وابين معنى من النظام ظريفة المجون حسنة الوقار إن كرهتها نأت أطوع من الرداء وأذل من الحداء وقدرك أيدك الله يحمل اقتراحي عليك وشكري لك يستوجب ما سألته منك وأنا بالأسعاف جدير وأنت بالإفضال قمير، فأجابه سألت أعزك الله عن هذه الصفة وطلبت هذا النعت فأعيني في الدنيا وما أراني أجدها إلا في الآخرة وقد بعثت لك بألف دينار لتلتمسها أنت وتسال أخوانك معاونتك على ذلك فمتى وجدتها أو وجدتها لك أحد دفعت إليه الدنانير رهين الدلالة وعرفني بمقدار الثمن لأنفذه إليك-إن شاء الله تعالى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841759,"book_id":1836,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":132,"body":"الباب الخمس والعشرون في الباءة\rقال الشيخ علاء الدين أبو الحسيعلى بن أبي الحزم القرشي المتطبب المعروف بابن النفيس - تغمده الله بالرحمة - في كتابه المعروف بالموجز في الجملة الثانية من الكتاب المذكور في قواعد الجزء العملي من الطب في تدبير الجماع. قال رحمة الله وسامحه: الجماع أفضله ما وقع بعد الهضم وعند اعتدال البدن في حره وبرده ويبوسته ورطوبته وخلائه وامتلائه فإن وقع خطأ فضرره عند امتلاء البدن وحرارته ورطوبته أسهل من خلائه وبرده ويبوسته وإنما ينبغي أن يجامع إذا قويت الشهوة وحصل الإنتشار التام الذي ليس عن تكلف ولا فكرة في مستحسن ولا نظر إليه وإنما هاجته كثرة المنى وشدة الشبق وإن تحصل عقيبه الخفة والنوم والجماع المعتدل ينعش الحرارة الغريزية ويهيىء البدن للإغتذاء في الجماع ويفرح ويحطم الغضب ويزيل الفكر الردىء والوسواس السوداوي وينفع أكثر الأمراض السوداوية والبلغمية وربما وقع تارك الجماع في أمراض مثل الذوار وظلمة البصر وثقل البدن وورم الخصية أو الحالب فإذا عاد إليه برىء بسرعة والإفراط في الجماع يسقط القوة ويضر العصب ويوقع في الرعشة والفالج والتشنج ويضعف البصر جدا وجماع الغلمان أقل استفراغا للمنى فيكون اضعافه وضرره أقل لكن يخوج إلى حركات متعبة لكونه استفراغا غير طبيعي وليجتنب جماع العجوزة والصغيرة جدا والحائض والتي لم تجامع من مدة طويلة والمريضة وقبيحة المنظر والبكر فكل ذلك يضعف بالخاصية وجماع المحبوب يسر ويقل اضعافه مع كثرة استفراغه المنى. وأراد أشكال الجماع أن تعلو المرأة رافعا فخذيها بعد اللاعبة التامة ودغدغة الثدي والحالب ثم حك الفرج بالذكر فإذا تغيرت هيئة عينيها وعظم نفسها وطلبت التزام الرجل أولج الذكر وصب المنى ليتعاضد المنيان وذلك هو الحبل. ومما يعين على الجماع رؤية المجامعة والنظر إلى تسافد الحيوانات وقراءة الكتب المصنفة في الباءة وحكايات الأقوية من المجامعين واستماع الرقيق من أصوات النساء وحلق العانة يهيج الشهوة وإطالة العهد بترك الباءة ينسيه النفس والإستمناء باليد يوجب الغم ويسقط الشهوة والإنتشار. انتهى كلام ابن النفيس. وسئل ابقراط كم ينبغي للإنسان أن يجامع فقال في كل سنة مرة قيل فإن لم يقدر قال في كل شهر قيل فإن لم يقدر قال في كل أسبوع قيل فإن لم يقدر قال هي روحة متى شاء أخرجها. فصل: ولما كان جمال المرأة وحسن تناسب أعضائها هو داعي الرجل إلى وطنها وأجلب لشهوته عند النظر إليه والمد لحواسه في حال مصاحبتها فلا بأس بإيراد نبذة من ذلك: أجمع أهل المعرفة أن الذي يحمد في المرأة من السواد أربعة أشياء: الشعر والحاجبان والحدقة والأهداب. ومن البياض أربعة أشياء بياض لونها بياض عينيها وبياض أسنانها وبياض فرقهازومن الحمرة أربعة أشياء: حمرة اللسان وحمرة الوجنات وحمرة الشفتين وحمرة الليتين. ومن الغلظ أربعة أشياء: العضدان والساقان والشفران والذوائب. ومن الرقة أربعة أشياء: العظام والأنف والخصر وأطراف الأنامل. ومن الطول أربعة أشياء: الرأس والعنق والساعدان والساقان. ومن الراض أربعة أشياء: الجبهة والعينان والصدر والألية. ومن الصغر أربعة أشياء: الفم والكفان والقدمان والأذنان. ومن الضيق أربعة أشياء النخران ثقب الأذان السرة الموطأ. ومن الصلابة أربعة أشياء: الثديان الأليتان القبل عضلة الساق. ومن الملمس ظهر الفيين الترقوة الأصابع العنق. ومن النشافة أربعة أشياء: العينان المنخران الفم الفرج. ومن الصفاء أربعة أشياء: الحدقتان البشرة الأسنان الأظافر. ومن الكبر أربعة أشياء: الكتفان الركبتان الفخذان الموطأ. ومن الأشياء البارزة أربعة أشياء الأرداف الموطأ الكاهل. ومن الحلاوة أربعة أشياء: الوجه والريق والعينان والنغمة. ومن اللين أربعة أشياء: اللحظ النفس الكلام البشرة ومن الحسن أربعة أشياء: الخلق والخلق والأدب والطاعة. ومن الملاحة أربعة أشياء الضحك والنغمة والنوم والمشية. ومن النظافة أربعة أشياء: الوجه والفرج والإبطان والأطراف. ومن الأشياء الشهية أربعة: الملامسة المحادثة المعانقة المعاتبة. ومن الأشياء الخافية الكعبان الزندان المرفقان الترقوة. ومن الصدق أربعة أشياء:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841760,"book_id":1836,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":133,"body":"المودة والحياء والعفة والأمانة. ومن السخونة أربعة أشياء: الموطأ الكفان المجلس باطن القدم. ومن الطيب أربعة أشياء: النفس النكهة الإبطان الفرج. تمت الأربعات. ومن الأشياء المهيجة للباءة: التقبيل، قال الأصمعي كل جماع لاقبل فيه فهو خداج يعنى ناقصا، وقال الجاحظ أربعة أشياء ممسوخة البركة: أكل الأرز البارد والبوس على النقاب والغناء من وراء الستارة والجماع في الماء وقالوا وأحسن الشفاه وأشدها تهيجا وأوفق ما رق الأعلى منها واحمرت ونظفت وحرفت وكان في الأسفل منها بعض الغلظ وإذا عض عليها اخضرت فإن القبلة لهذه الشفة أحلى واعذب وقالوا إن ألذا القبل قبلة ينال فيها لسان الرجل فم المرأة ولسان المرأة فم الرجل وذلك أنه إذا كانت الجارية نقية الفم طيبة النكهة فإنها تدخل لسانها في فم الرجل ادخالا ًيصيب ريقها وحرارة لسانها لسان الرجل فينحدر ذلك الريق وتلكالحرارة والتسخين إلى ذكر الرجل وفرج المرأة فيثير ذلك شبقهما ويقوي شهوتهما فيزداد لونها صفاء وحسن.\rوما أحسن قول ابن المعتز:\rوكم عناق لنا وكم قبل ... مختلسات حذار مرتقب\rنقر العصافير وهي خائفة ... من النواطير يانع الرطب\rوتلطف بن وكيع في قوله:\rظفرت بقبلة منه اختلاساً ... وكنت من الرقيب على حذار\rألذ من الصبوح على غمام ... ومن يرد النسيم على خمار\rوأما كلام المجامع عند الباءة فإنه من كمال المسرة وتمام اللذة لأن كل من حواس الفاعل تكون مشغولة بلذة فالعين بلذة النظر والفم بلذة النظر والفم بلذة الرشف والأنف بلذة الطيب والذكر بلذة الجماع فيحتاج أن تكون الأذن ممتعة بلفظ المحبوب لا سيما إن كان ذلك الكلام مما يجلب الشهوة فتتكامل اللذة فإن الملتذ يريد أن يجد اللذات المتفرقة في شخص واحد ليتم باجتماعها صورة واحدة شريفة. قال الشاعر:\rوفي أربع منى خلت منك أربعا ... فما أنا أدري أيهم هيج لي كربى\rأوجهك في عيني أم الريق في فمي ... أم النطق في سمعي أم الحب في قلبي\rوقال عمرو بن بحر الجاحظ كان بالهند امرأة تعرف بالألفية وذلك أنه كان قد وطئها ألف رجل وكانت أعلم زمانها بأحوال الباءة وأن جماعة من النساء اجتمعوا إليها فقالوا أيتها الأخت أخبرينا ما نحتاج إليه ونستعمله وما الذي يثبت محبتنا في قلوب الرجال وما الذي يتلذذون به ويكرهون من أخلاقنا وما ينبغي أن يعمل معهم ليستجلب له محبتهم قال نعم: أول كل شيء أقول لكم إنه ينبغي ألا يقع له نظر إلا على زينة.\rقالوا وما الذي يجب على الرجل أن يتقرب به إلى قلب المرأة؟ قالت الملاعبة قبل الجماع والرهز بعد الفراغ.\rقلن فما الذي يكون سبب محبتهم لبعضهم بعض واتفاقهم؟ قالت الأنزالين في وقت واحد؟ قلن فما الذي يفيد مودتهما وصحبتهما؟ قالت أنى يكون غير ما ذكرت لكم.\rثم سألوها عن أصناف الجماع فذكرت لهن ذلك أضربت عن ذكرها لكثرة أقسامها. ومن أراد ذلك فيلطالع الكتب المؤلفة فيها فإنها مشحونة بها.\rوأما ميلهن إلى النكاح وشدة شبقهن فمنه ما حكى أنه كانت امرأة لها يسار وحال فخطبها رجل من يسار وحال وثروة فلم تفعل فقالت لها أمها يا بنية لم لا تتزوجين بهذا الرجل فإنك لا تجدين مثله فقالت لا أريده لني سمعت أن في وسطه أيراً عظيماً مثل الوتد ولا طاقة لي به قال فتشفع الرجل إلى أمها وسألتها أن تشفع فقالت له قد ذكرت لها أمرك فقالت أنها لاتطيق أيرك فقال زوجيني بها واشرطي لها على شرطاً أنني لا أدخل منه شيئاً إلا بأمرها ويكون في يدك تدخلين منه الذي تشتهين وتتركين الذي لا تريدينه فقالت لابنتها ذلك فقالت رضيت بهذا الشرط فلما كان ليلة العرس قالت له أمها أنت على الشرط قال نعم فلما دخلا بها قال لها تقدمي وامسكيه بيدك وأدخلي منه ما تريد ابنتك فأخذته بيدها وأدخلت منه مقدار عقدة وقالت يكفيك هذا قالت زيدي يا أماه عافاك الله فزادتها فلم تزل كذلك إلى أن لم يبق منه شيء فقالت أزيدك يا بنية فقالت إي والله يا أمي قالت يا بنية فأنت قلت لا طاقة لك به فوالله ما بقي معي منه شيء فقالت البنت أسخن الله عينيك والله لقد كان أبي يقول أنك أي شيء وضعت يدك عليه طارت البركة منه وأنا لا أعلم وقد علمت الآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841761,"book_id":1836,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":134,"body":"صفة شربة نافعة للهوى وعليل النوى: باسم الله اللطيف الحكيم يؤخذ على بركة الله ولطفه: ثلاثة مثاقيل من صافي وصال الحبيب، منقاة من عيدان الجفا وخوف الرقيب، وثلاث مثاقيل من برز الاجتماع، منخولة من غلت الهجران والانقطاع، وأوقيتين من خالص الود والكتمان، منزوعة من عيدان الصدر والهجران، ويؤخذ من عطر البخور ولثم الثغور وضم الخصور من كل واحد مثقالان، ويؤخذ مائة بوسة رمانية محكومة مرضوضة منها خمسون صغار سكريه، وثلاثون زق الحمام وعشرون عصافيرية ويؤخذ غنج حلبي وشخير عراقي من كل واحد مثقالان ويؤخذ أوقيتان من مص اللسان ولئم الفم مع الوجنتين، ويدق الجميع ويخلط ويذر على وزن ثلاثة دراهم غلمة مصرية، ويضاف إليها قرص الإعكان المطوية ويغلي بماء المحبة على شراب الشوق وخطب الطرب في مرحل العجلة ويصفي الجميع على ديبقي سلطاني ويحل فيه أوقيتان من شراب الرضاب ويشرب على الريق من ثغور الأحباب ويكون الغذاء مزورة يقطين الاشتياق ويضاف إليها قلب لوز العناق وماء ليمون الاتفاق ويتناول بعد ذلك ثلاثة أرطال من المدام ثلاثة أيام ويتبعه برطلين من شيل الساقين ويدخل الحمام، نافع مجرب والسلام.\rبعث بعض الظرفاء إلى محبوبة له مروحة وبأوقة زهر وسكر نبات وشرابه وعود ففهمت مراده وبعثت إليه خيطاً أحمر من صباره وثلاث كمونات سود وغاسول وزر ففهم مقصودها وصبر، والمراد من فعله أنه أراد بالمروحة نزوح وبالزهر البستان وبالسكر النبات نبات وبالشرابة نشرب وبالعوذ نسمع الغناء، مقصودها أنها عرضت بالخيط الأحمر أنها حائض وبالصبارة أصبر وبالثلاث الكمونات ثلاث ليال والغاسول أغتسل وأزورك.\rوأهدت بعض القينات إلى الملك العزيز بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف في بعض الأيام كرة من العنبر فكسرها فإذا في وسطها زر ذهب وكانا يكتمان أمرهما خوفاً من السلطان فلم يفهم معنى ذلك فأرسل إلى القاضي الفاضل يسأله عن ذلك فقال ارتجالاً:\rأهدت لك العنبر في وسطه ... زر من التبر دقيق اللحام\rفالزر في العنبر معناهما ... زر هكذا مستتراً في الظلام\rكتبت بعضهم على عصابتها أصعد وتمكن على بطن معكن.\rوكتبت أم القاسم بنت بلبل العطار وكانت من كبار المساحقات على خاتمها مل من الباطل فرجع إلى الحق.\rوأين هذا من قول بعضهن وقد قيل لها ارجعي إلى الحق فقالت الحق بعض مرادي.\rوهذا من الأجوبة اللطيفة وما أحقها بقول القائل شعراً:\rمغرمة بالسحاق أضحت ... تبكي عليه بكل عين\rكما اتقنت من الهيول إلا ... تصنيف اسحق في حسيني\rوحكى أ، رجلاً دخل إلى بيت فوجد امرأتين وهما يتساحقان فجذب التي هي فوق وقعد مكانها وقال هذا عمل يحتاج إلى حبال ورجال.\rوقال آخر:\rجرح يريد الفتيلة ... أيش تنفعه اللزقاق\rوقال الشيخ زين الدين الوردي:\rقولوا لمن تهوى السحاق الذي ... حرمه الله فما فيه خير\rأخطأت يا كاملة الحسن إذ ... أقمت اسحق مقام الزبير\rيحكى أن جدة بنت زياد المؤدب ذكرها المؤرخ الترحال نور الدين بن سعيد في كتابه المغرب وقال وهي من خنساء المغرب من نظمها وقد خرجت إلى وادي مدينة واد بالقرب مع جوار لها فسبحت معهن وكان لها فيهن هوى:\rأباح الدمع أسراري بواد ... له في الحسن آثار بوادي\rفمن نهر يطوف بكل روض ... ومن روض يطوف بكل وادي\rومن بين الظباء مهاة أنس ... لها لبي وقد سلبت فؤادي\rلها لحظ ترقده لأمر وذا ... ك الأمر يمنعني رقادي\rإذا سدلت ذوائبها عليها ... رأيت البدر في أفق السواد\rكأن الصبح مات له شقيق ... فمن حزن تسربل بالحداد\rوقالت ماجنة لمسحاقة ما في الدنيا أطيب من الموز قالت نعم إلا أنه ينفخ البطن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841762,"book_id":1836,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":135,"body":"وقالت ماجنة لمسحاقة أين أنت عن الأصلع الأقرع الأحدب المربوق الذي كأنه بوق العظيم الحوق الكثير العروق الذي يخرق الحزوق ويسد البشوق ويفتق ويرفو الشقوق ويقضي الحقوق ويأخذ بالخلوق الأجرد الأربد الذي كأنه الوتد أو رقبة الأسد الأحمر الأشقر المعجر الذي رأسه كالمحور وأصله كالانحر وفيه عرق أخضر كأنه عرق لحم البقر في رأسه كماة ووسطه قناة وفي أسفله مخلاة ولحيته في قفاه يراك من حيث لا تراه لو نطح الفيل كوره أو دخل البحر ثوره كأنه غصن بان أو سيف يمان أو صقلاني عريان أو زنجي غضبان بل كأنه شيطان أو راهب بحران أو هامة من هامان أو عنتر في الحرب أو حارس في درب أو رأس حمل أو ركبة جمل أو كوكب الذنب أو طن قصب أو ذنب التنين أو شوبك القيارين ينطح بغير قرنين ويمشي بغير رجلين ويبصر بغير عينين يدخل في الظلمات وهو أحد البليات في عنقه طوق من أسفل إلى فوق إذا ارتفع النهار يكون كالجلنار أتيه من ملك القندهار مدمج كالطومار يغوص في البحار ويثقب بالإبكار ويدخل في الأحجار إذا جنه الليل أطال القيام والناس نيام.\rفقالت المساحقة أما علمت أن اللطف والنظافة والظرف واللباقة والتساحي والبراعة في السحق الذي هو سبعون ومائة واحدة منها العقبي والاستكلاب والطنبلسب والملح والمعوج والمقرطح والدارتردار والطاق برطاق والمخالف والمؤالف والشراعي وقبضه وبسطه وعقبه وضغطه والغطيط والصفدعي والتفن والرهز وغير هذه، وأما أنتم فكل شيء لكم النوم على القفا والإدخال في الأست فغذا جهدتم جهدكم كان لون آخر وهو القيام على أربع ويسمونه الحماري وتفتخرون به وأين هذا من أخذه سوقاً وعمل وسؤال وعلل ورقدة وخلوة وحديث هند والزرقا ودعنا نبوران.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841763,"book_id":1836,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":136,"body":"وقد بلغنا أن رجلاً قبض على امرأة في خزانة الشراب ورفع رجليها ليضعه بين شفريها فغلط وأدخلها في استها قتسنمت ورفسته فانصدع من حلقه ست وثلاثون خابية خمر ونحن فتجتمع منا الغانية الشكل البيضاء القحبة الشبطة الرطبة الغضة البضة التي كأنها ريحان أو قضيب خيزران بثغر كاللؤلؤ وذوائب كالارسان وخدود كشقائق النعمان أو تفاح لبنان وذدي كالرمان وبطن بأربعة أعكان وحر كأنه قبة الدار أربع في ثمان أو قرنبة عليها شونير أو أرنب حائم أو بطة سكارية بشفرين أغلظ من شفة البقرة كأنهما سنام نافر في لون العاج ولين الديباج وبياض الفنك ودهنية الودك كأنه الركوة المنفوخة منتوف محلوق مضمخ بالمسك والخلوق كأنه كسرى أنوشروان في صدر الإيوان متهلل خذلان فرح مرح ومعه الملاحات ما يخرج عن حد الصفات من الأصابع المطرفة والأصداغ المرزفة والحواجب المزججة والخدود المذبحة والشعور المرجلة والنحور المزينة بالمراسل من الدر والياقوت والمرجان في الغلائل الممسكة المبخرة بالعود الهندي المعجون بالعنبر مع أخرى تتهادى كالفجر بل كالشمس والقمر في منازل الصعود على الفرش الديبقية والأردية القصبية ومطارف الخز المصضربات من رقيق القز المحشوة فوق الأسرة من الأبنوس والعاج ومخاد الديباج المحشو فيها زغب الريش المحفوفة باللحالح السليمانية والدسبونات السوسية يراني النرجس مع أترج السوسن وتفاح أصبهان والسفرجل والرمان وأطباق الرياحين المشمومة بين تلك الأفاويه المقمعة بالعنبر والوصائف الفارغات عليهن العقيان يتضوع من قراطقهن العنبر فيخلو معها بتلك المعاتبات الشجية والنغم العذبة والإشارات اللطيفة والغكز بتلك الحواجب والجفون الساحرة السالبة لألباب ذوي العقول والآداب بالألفاظ الرقيقة المحركة للسواكن المسكنة للحركات بالغنج والشكل والبراعة واللمس الذي تضرب له العروق الهادية وتهدأ له العروق الضارية فإذا صافحت الخدود وانحدرت الدموع فيما بينهما برقة الشكوى ولطافة النجوى كالطل على ورق الورد وتطابقت الصدور على الصدور وانضمت النحور واصطكت الثغور بالثغور والتفت الساقان المدملجة بأخواتها وتراكب الشفران على الشفرين واختلج كل جانب منهما على الآخر لم يقع أبقراط ولا جالينوس على بنصته ولا اركاعانيس على مجسه ولا أفلاطون وأرسطاطاليس على حسنه ولا بطليموس على حسابه ولا قس بن ساعدة على شرحه وبيانه ولا ابراهيم النظام على برهانه ولا النعمان على قياس ولا منصور بن عمار على صفاته حتى إذا علت الأنفاس واستغرقت الحواس وارتفعت الحرارة الغريزية إلى الرأس وبطل فيما بينهما كل قياس نظرت إلى الحركات الحسية والضمائر الوهمية والطبائع الغريزية والألحاظ العشقية وقد ضبط كل عضو أقليمه واستكمل فيما هو فيه نعيمه بين مص وقرص ومقابلة وخايله ومخالبه ومناهبه ومواثبة ومسالبة ورهز وغمز وشهيق ونهيق ونخير ونعير لو سمعه أهل الثغور لصاحوا النفير مع رفع ووضع وجذب ودفع وضم وشم والتزام وقبل وعمل أحسن من كل عمل أحسن من كل عمل ذلك بأنين وحنين وأدب وأرب حتى إذا حان الفراغ ووصلت اللذة إلى بطون الدماغ شممت روايح الروايح خمار ونظرت إلى اهتزاز غصن البان في حلي الأزهار فلو أبصر الفطناء ماهما فيه لحاروا ولو سمع بها الركبان لساروا فيا لها من لذة كاملة ونعمة شاملة.\rقلت: وأنشدني الشيخ شمس الدين الرئيس من لفظه لنفسه شعراً:\rعشاقة النسوان مذ لمتها ... قالت دع اللوم ولن في المقال\rما في سويداء القلب إلا النسا ... ما حيلتي ما في السويداء رجال\rونقلت من الإحاطة بتاريخ غرناطة تأليف الإمام العلامة ذي الوزارتين لسان الدين محمد بن الخطيب تغمده الله بالرحمة قال المصنف المذكور كتب إلى سيدنا ومولانا قاضي القضاة ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي صبيحة الأنبياء بجارية تدعى هند:\rأوصيك بالشيخ أبي بكره ... لا تأمنن في حالة مكره\rواجتنب الشل إذا جئته ... جنبك الرحمن ما تكره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841764,"book_id":1836,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":137,"body":"سيدي لازلت تنصف بالوالج بين الخلاخل والدمالج وتركض فوقها ركض ىالهمالج أخبرني كيف كانت الحال وهل لاحظت بالقاع من خير البقاع الرحال وأحكم بمرود المراودة الاكتحال واكتحل بالسقيا الإمحال وصح الانتحال وحصحص الحق وذهب المحال وقد طولعت بكل بشرى وبشر وزفت هند منك إلى بشر فلله من عشيقه تمتعت من الربيع بفرش موشية وابتذل منها أي وساد وحشية وقد أقبل ظبي الكناس من الديماس ومطوق الحمام من الحمام وقد حسنت الوجه الجميل النظر به وأزيلت عن الفرع الأثيث الأبري هـ وصقلت الخدود فكأنها الأمريه وتسلط الدللك على الجلود وأعزبت النورة بالشعر المولود وعادت الأعضاء تزل عنها اللمس ولا ينالها البنان الخمس والسحلة يجول في صفحتها الفضية ماء النعيم والمسئول بيني من بينه الشعيم والقلب يرمي من الكف للرقيم بالمعقد المقيم وينظر إلى نجوم الوسوم فيقول إني سقيم، وقد تفتح ورد الخضر وحكم لزنجي الضفيرة بالظفر واتصف أمير الحسن بالصدود المغتفر ورش بماء الطيب ثم أعلق بالله بالعود الرطيب وأقبلت الغادة تهديها الثمن وتزفها السعادة فهي تمشي على استحيا وقد ذاع طيب الربا وراق حسن المحيا حتى إذا نزع الخف وأقبلت الأكف وصحب المزمار وأجاب الدف وداع الأزج وتخور اللوى والمنعرج ونزل على بشر بزيارة هند الفرج اهتزت الأرض وربت وغوصبت الطباع البشرية فأبت.\rولله در القائل:\rومرت وقالت متى نلتقي ... فهش اشتياقاً إليها الخبيث\rوكاد يمزق سرباله ... فقلت إليك بساق الحديث\rفلما انسدل الظلام وانتصفت من عريم العشاء الآخرة فريضة الإسلام وخاطت خيوط المنام عيون الأنام تأتي دنو الجلسة ومسارقة الخلسة ثم آن عض النهد وقبلة الفم والخد وإرسال من الخد إلى الوهد وكانت الإمالة القليلة قبل المد ثم الإفاضة فيما يعيط ويرعب ثم الإماطة لما يشوش ويشغب ثم إعمال المسير إلى السرير وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ورضيت فذلت صعبة أي إذلال هذا بعد منازعة الأطواق بسرة تراها العيد من حسن المسرة ثم شرع في حل التكة ونزع السكة وتهيأت الأرض الغرار عمل السكة ثم كان الرأي الاستعجال وحمى الوطيس وضاق المجال وعلا الحرة الخفيف وتصافرت الخصور الهيف وتساطر الطبع العفيف وتواتر التقبيل وكان الأخذ الوبيل وأمتار الأنول من النيل ومنها جائز وعلى الله قصد السبيل فيا لها من نعمة متداركة ونفوس على سبيل القحة متهالكة ونفس تقطيع حروف الحلق وسبحان الذي يزيد في الخلق وعظمت الممانعة وكثرت باليد المصانعة وطال التراوع وشكى التجاوز وهناك تختلف الأحوال وتعظم الأهوال وتخسر وتربح الأموال فمتى عصى ينقلب ثعباناً مبيناً ونونه تصير سيناً وبطل لم يهله المعترك الهائل والوهم الزائل ولا حال بينه وبين قربه الحائل فتعدى فتكة السليك إلى فتكة البراض وتقلد مذهب الإراقة من الخوارج في الاعتراض ثم شق الصف ونقد خضب الكف بعد أن كان يصيب البراء بطعنته وسبق بمفت الله وبعنايته طعنة ابن عبد القيس طعنة ثائر لها نقد لولا الشعاع أضاءها وهناك هدأ القتال وسكن الجبال ووقع التوقع فاستراح البال وتشوق إلى مذهب التنويه من لم يكن للتوحيد بمثال وجعل الجريح يقول وقد نظر إلى دمه يسيل على قدمه إني له عن دمي المسفوك معتذراً وقول حملته في سفكه تعباً ومن سبات عاد عياناً وشجاع صار جباناً كلما شابته شائبة ربية أدخل يده في جيبه فالحجرة الحية وماتت الغريزة الجبة وتقلب الخضر وخف اللغاب وتظاهر اللعاب ويخفق الفؤاد ويكبو الجواد ويسيل العرق ويشتد الكرب والأرق ولبس في محل الأمن الغرق ويدرك فرعون الغرق ولا يزيد الحال إلا شدة ولا يعرف تلك الجارحة المؤمنة إلا ردة.\r\rإذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأول ما يجني عليه اجتهاده\rفكم مغري بطول اللبث وهو من الخبث يؤمل الكرة ليزيل المعرة ويستنصره الجبال ويعمل باليد الاحتبال.\rشعر:\rإنك لا تشكو إلى مصمت ... فاصبر على الحمل الثقيل أو مت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841765,"book_id":1836,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":138,"body":"فقال سيحدث الله بعد عسراً يسراً وبعد عي ثباتاً اللهم أنا نعوذ من فضايح الفروج إذا استغلقت أقفالها ولم تتسم بالنجيع أعقالها ومن معرات الأقدار والنكول عن الإبكار ومن النزول عن البطون والسرر والجوارح الحسنة الغرر قبل تثقب الدرر ولا تجعلنا ممن يستحي من البكر بالغداة وتعلم منه كلال الأذاة وهو محل فضحت فيه رجال وفراش سكنت فيه أوجال وأعلمت روية وارتجال فمن قائل:\rارفعه طوراً على أصبعي ... ورأسه مضطرب أسفله\rكالخنش المقتول يلقى على ... عود لكي يطرح في مزبله\rأو قائل:\rعدمت من ايري قوة حسه ... يا حسرة المرء على نفسه\rتراه قد مال على أصله ... كحائط مر على رأسه\rوذكر أبياتاً مستكثرة من هذا النمط أضربت عن ذكرها هموم لا تزال تبكي وعلل على الدهر تشكي وأحاديث تقص وتحكي.\rقال كنت أعزك الله من النمط الأول ولم يقل وهل عند رسم دار من معول فقد جنيت واستطبت السمر فاستدعي الأبواق من أقصى المدينة واخرج على قومك في ثياب الزينة واستبشر بالوفود وعرف مسمعه المسمع حارفة الجود ونجح بصلاته العود وإنجاز الوعود وأجن رمان النهود من أغصان القدود واقطف ببنان اللثم أقاح الثغور وورد الخدود وغن كانت الأخرى فاخف الكمد وأرض الثمد وانتظر الأمد واكتد التوسم واستعمل التبسم واستكتم النسوة وأقص فيهن الرشوة وتقلد المغالطة وارتكب وجيء على قميصك بدم كذب واستنجد الرحمن واستعن على أمرك بالكتمان لا تظهر لعاذل أو غادر التبيان واستنشق الأرج وارتقب الفرج فكم غمام طبق وما هما وما رميت ولكن الله رمى وأملك بعدها عنان نفسك حتى تمكنك الفرصة وترفع إليك القصة ولا بشرى إلى عمل لا يفي منه بتمام وخذ عن إمام.\rولله در عروة بن حزام.\r\rالله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى رموا مهري بأشقر مزبد\rوعلمت أني إن أقاتل دونهم ... أقبل ولا يضرر عدوي مشهد\rففررت منهم والأحبة فيهم ... طمعاً لهم بعقارب يوم مفسد\rواللبانات تلين وتجمع والمآرب تدنو وتبرح وتحزن ثم تمسح وكم من شجاع حام ويقظ نام ودليل أخطأ الطريق وأظل الفريق والله ﷿ يجعلها خلة موصلة وسهلاً أكتافه بالخير مشمولة وبينت أركانها لو كانت اليمن مأمولة حتى يكثر خدم سيدي وجواريه وأسرته وسراريه وتصفو عليه نعمة باريه ما طورد قيص واقتحم عيص وأدرك مدام غويص وأعطى زاهد وحرم جريص بمنه وكرمه.\rفصل: في بعض ما كتبته المتظرفات: كتبت طرفة جارية النطاف على عصابتها بالذهب: *ليس في الحب مشورة* وكتبت توفيق جارية ابن حمدان على برقعها: *كمال المكارم اجتناب المحارم* وكتبت سلامة حظية عبد الله بن طاهر: *ليس على القلب حكم* وكتبت عنان جارية الناطقي على عصابتها باللؤلؤ: *إذ لم تستحي فاصنع ما شئت* وكتبت فرحة جارية علي بن الهجم على عصابتها بالريش: *من صبر ظفر* وكتبت مشتهى جارية القاسم العجلي على معجرتها: *من واصله الحبيب عان عليه الرقيب* وكتبت نزهة جارية الخصائص على عصابتها: *من جاد ساد ومن بخل ذل* ونقشت على فص خاتمها: *من حن أن* وكتبت كنوز جارية ابراهيم بن اسحاق على جبينها بالمسك: *العشق والكتمان ضدان لايجتمعان* وكتبت نسيم جارية جميلة المدنية على جبينها بالغالية: *مراغمة الرقباء في مصالحة الأحباء* وكتبت خلف جارية ابن حمدان على طرازها: *من عشق ولم يصبر هلك ولم يعلم* وكتبت المستحسنة جارية اللاحقي على طرازها الأيمن بالذهب: *من دارى خليله داوى عليله* وعلى الأيسر: *من كشف الغطاء استحق العطاء* وكتبت وشاح المؤيدية على طراز معجرها بالذهب: *الوفاء مليح والعذر قبيح* قال علي بن الهجم كنت عند اسحاق بن ابراهيم الموصلي فدخلت جاريته مهج الموصوفة الجمال وقد كتبت على احد خديها بالغالية:\rمن يكن صبا وفيا ... فعناني في يديه\rوعلى الآخر:\rخذ مليى بعناني ... لا أمانعك عليه\rوعن الجاحظ قال رأيت نشوان جارية زلزل قد كتبت على عصابتها:\rإن للنرجس حس? ... ?نا وعيوناً أشتهيها\rفأراها فتريني ... عين من أهواه فيها\rوكتبت ترشف جارية هارون بن اسحاق على عصابتها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841766,"book_id":1836,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":139,"body":"أليس عجباً أن بيتاً يضمني ... وإياك لا تخلو ولا تتحدث\rوكتبت جارية المتوكل زاجر على عصابتها:\rإذا خفنا من الرقباء يوماً ... تكلمت العيون عن القلوب\rوفي غمز الحواجب مغنيات ... لحاجات المحب إلى الحبيب\rوكتبت نظيفة جارية يحيى بن خالد بن برمك على طوق لها:\rماذاق بؤس معيشة ونعيمها ... في النار من في عمره لم يعشق\rوالحب فيه حلوة ومرارة ... فاسأل بذلك من تطعم أو ذق\rوكتبت هاجر جارية محمد بن علي على خمارها:\rإذا نظرت نحوي تكلم طرفها ... فجاوبها طرفي ونحن سكوت\rفكم نظرة منها تقرب بي الرجا ... وأخرى لها حتى تكاد تموت\rوكتبت حسانة البدوية جارية المعتز على برقعها بالذهب:\rألاحظها خوف المراقب لحظة ... فأشكو لطرفي ما ألاقي من الوجد\rفتفهم عن لحظتي عظيم صبابتي ... فتومي بطرف العين أني على العهد\rوكتبت ملاعب على جبينها بالمسك:\rتحمل عظيم الذنب ممن تحبه ... فإن كنت مظلوماً فقل أنا ظالم\rفإنك إن لم تحمل الذنب يا فتى ... يفارقك من تهوى وأنفك راغم\r﷽\r\rالباب السادس والعشرون\rفي الحمام وما غزى مغزاه\rالحمام بالتشديد واحد الحمامات المبنية وهو مذكر، قال ابن الخباز في شرح الألفية نادرة عن بعض الكتاب كتب يوماً هذه الحمام فقيل له الحمام مذكر فقال أردت حمام النساء وهذا ظريف، وحكى فيه التأنيث أيضاً وأنشد.\rوإذا دخلت سمعت فيها رنة وقال ابن عمر (: الحمام من النعيم الذي أحدثوه، وروى عن أبى الدرداء وأبي ذر أنهما قالا: نعم البيت الحمام يطهر البدن ويذكر بالنار، وقال أبو هريرة يرفعه نعم البيت الحمام يدخله المسلم يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار، وأول من دخل الحمام ووصفت له النورة سليمان بن داود ﵉، فلما وجد حرها قال أواه من عذاب النار، قال الغزالي في الأحياء ومن جهة الطب قيل أن الحناء بعد النورة أمان من الجذام وقيل أن النوره في كل شهر تطفئ الحرارة وتنقى اللون وتزيد في الجماع، وقيل بولة في الحمام قائماً أنفع من شربه وغسل القدمين بالماء البارد بعد الخروج من الحمام أمان من النقرس، وذكر السمعاني في كتاب الحمام باسناده إلى الفضل بن الفضل الكندي قال ذكر في قوله تعالى (ونعمة كانوا فيها فاكهين) أنها الحمام وقت الضحى، وبسنده إلى يونس بن عبد الأجل أنبأها وهب قال سمعت مالكا يقول من ادخل رجلاً الحمام وجب غذاؤه شاء أو أبى وروى عن مجاهد عن على انه كان يغتسل من مس الإبط والحجامة، وعن جابر مرفوعاً نهى أن يغسل البدن بشيء يؤكل، وبسنده قال الحرث بن كلدة أربعة أشياء تهزم البدن: الغشيان على البطنة ودخول الحمام على الامتلاء وأكل القديد ومجامعة العجوز، وبسنده إلى محمد بن عبد الحكيم قال سمعت الشافعى يقول رأيت في الطب عجباً لمن يدخل الحمام قبل أن يأكل ثم يؤخر الأكل بعدما يخرج كيف يموت وعجبت لمن احتجم ثم بادر الأكل كيف يموت وذكر بعض الحكماء أن غسل الوجه بالماء البارد عقيب الخروج من الحمام يبقى طراوته مع كبر السن، قال الشيخ هبة الله أبو المكارم بن جميع الإسرائيلي الطبيب في كتاب الإرشاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841767,"book_id":1836,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":140,"body":"الفصل: الخمسون في الاستحمام ومنافع الحمام ومضاره وكيفية استعماله منافع الحمام كثيرة وذلك لموافقتها لسائر الأمزجة من الحارة والباردة والرطبة واليابسة إذا استعملت على ما ينبغي وقد أشار جالينوس إلى ذلك بقوله أن الحمام نافع في الشتاء والصيف ولمن مزاجه حار أو بارد أو رطب أو يابس وقال أيضاً: إن الحمام علاج البدن من الضدين أن أخذه حار المزاج عدله بترطيبه وأن أخذه بارد المزاج أدفأه بحرارته وهي توسع المسام وتستفرغ الفضول وتحلل الرياح وتدر البول وتحبس الطبيعة وتنظف الوسخ والعرق وتذهب الحكة والجرب والإعياء وتلين بشرة البدن وتجود الهضم وتنشط الأعضاء المتشنجة وينضج الزلات والزكام وينفع من حميات يوم ومن الدق والربع والبلغمية بعد نضجها وينفع من وجع الجنب والصدر وينضج الربو ويسمن المهزول ويهزل السمين ويرقق الدم والفضول الغلظة اللزجة بحرارته ويرطب الأبدان اليابسة الخشنة برطوبته وقد قال جالينوس أن الحمام يحلل الكيموس اللذاع ويفيد البدن والأعضاء الأصلية نداوة ورطوبة صافية كل ذلك إذا استعمل على القانون الطبي ولها أيضاً مضار وهي أنها تسهل انصباب الفضول إلى الأعضاء الضعيفة وترخى الجسد وتضعف الحرارة الغزيزية والأعضاء العصبية وتسقط الشهوة وتضعف الباءة، قال وأفضل الحمام ما كان قديم البناء كثير الضواء مرتفع السقوف واسع البيوت عذب الماء طيب الرائحة وكانت حرارته بقدر كزاج الداخل إليه وكان وقوده بما ليس له كيفية ردئة وقد أحسن الذي قال: خير الحمام ما قدم بناؤه واتسع فناؤه وعذب ماؤه وقدر الأتان وقوده بحسب مزاج من أراد وروده، وقد قسم الحمام إلى ثلاث بيوت كل بيت أسخن من الذي قبله لئلا يكون الانتقال من البرد إلى الحر أو من الحر إلى البرد فجأة: فالبيت الأول مبرد مرطب والثاني مسخن مرطب والثالث مسخن مجفف وكذلك أن يكون الانتقال في بيوتها على تدرج، قال بختيشوع إياك أن تدخل الحمام أو خرج بغتة بل البث في كل بيت هنيئة واغسل رأسك بالسدر والطخه بقليل ملح وادخل الحمام كل جمعة مرة فإنك تأمن انتشار الشعر واستعمل المشط فإنه يقوى البصر ويحدث أريحة وزهوا وأخرج إلى المسلخ متدرجاً ثم صب عليك ثوباً نظيفاً طيب الرائحة وتجنب النساء يوماً وليلة، وقال ابن جميع فأما أصحاب الأمزجة الحارة فينبغى أن يقعدوا في البيت الأول قليلاً وفي الثاني دون الأول وفي الثالث دون الثاني وأصحاب البلغم والسوداء بالضد فإن يقصد بالحمام الترطيب أطيل المقام في الحوض ويكثر من رش الماء على أرض الحمام ليكثر البخار فيترطب الهواء وليتمرخ بالدهن ليزيد في الترطيب ويكون الخروج من الحمام قبل أن تلحقه منه مشقة مثل ضعف أو غثيان أو غشى أو شذر أو دوار أو سكتة أو صرع أو ما شابهها مثل هذه الأعراض الردئة فإن كان القصد بالحمام التجفيف أطيل المقام في البيت الحار ويقتصر على هوائه دون مائه ولاستعمال الماء البارد عقيب الحار منافع عظيمة وقال جالينوس: الاغتسال بالماء البارد عقيب الحار يقوى الأعضاء حتى القوى الجوهرية التي في الأعضاء لكن ينبغي أن لا يكون استعمال الماء البارد عقيب الحار بغتة بل بتدريج يستعمل الماء أولاً ممزوجاً بالبارد ثم ينتقل بعده إلى البارد ومن قصد تسمين بدنه فيدخل الحمام بعد تناوله الطعام ومن قصد تهزيله يدخل الحمام على خلو المعدة ويطيل الليث فيه ومن قصد حفظ صحته فيدخل الحمام عند آخر الهضم بحيث أنه إذا خرج منها يكون محتاجاً إلى الغذاء ويجب أن يجتنب الجماع في الحمام والنوم والفصد والحجامة فإن ذلك خطراً بينا وكذلك ينبغي أن يجتنب في الحمام وبعده استعمال الأشياء الباردة بالفعل لأن المسام حينئذ تكون مفتوحة فلا يلبث يندفع البرد إلى جوهر الأعضاء الرئيسية فيفسد قواها وكذلك ينبغي اجتناب استعمال الأشياء الحارة الشديدة الحرارة بالفعل أيضاً وخصوصاً الماء فإن ذلك يورث السل والقوى يصلب الأعضاء ويحلل الرطوبات والمعتدل يجلب الدم إلى ظاهر الجلد وأما التمريخ بالدهن بغير ذلك فيسد المسام ويمنع ما يتحلل وبعد الماء الحار يحفظ الحرارة من التحلل ويسخن ويرطب وبعد الماء يبرد ويرطب، وقال مهذب الدين بن هبل في كتاب المختار: خير الحمام ما كان قديم البناء فإن الحمام قريب العهد بالبناء تكون حيطانه ندية فتكون أراييح صهاريجه مضرة، قال بعض الشراح لهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841768,"book_id":1836,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":141,"body":"الفصل الحمام الجديد البناء يتحلل من حيطانه رطوبات ممتزجة بجوهر الكلس والجص والقار ويتبخر بحرارة الحمام فيضر استنشاقها بالروح والنفس لأنها كيفيات رديئة خانقة يستصحب النفس ويهجم به على القلب فيغير قوام صحته بسبب ردأة الهواء الواصل به بهذه الكيفيات الرديئة الجوهر فأما إذا عتقت الحمام قبل تحليل الأبخرة الرديئة منها ومن حيطانها فيؤمن من الضرر الحاصل منها ومن الواجب أيضاً أن يكون الفناء متسعاً لأن أبخرة الحمام رديئة وكثيرة ومحتبسة لأنها تتحلل من أبخرة أبدان الناس ومن أنفاسهم ومن مجارى الحمام النافذة إلى فضاء الحمام فيكثر ويتراكم ويختلط بهواء الحمام فيزيده رداءة إلى رداءته المكتسبة بحرارة الحمام فإذا استنشقه الإنسان أضر بحرارته الغريزية وأنهكها بسبب خروجه لها عن الاعتدال في كمه وكيفيته أما كمه فهو كثرة الأبخرة المخالطة له وأما كيفيته فرداءات الأبخرة مع سخونة هواء الحمام فإذا كانت الحمام واسعة الفضاء تعلقت الأبخرة بأعالي الحمام وتبددت وتفرقت فتلطف الهواء المستنشق فيها فيكون أقل ضرراً من الحمام الصغير ويجب أيضاً أن تكون الحمام عالية البناء فإن ذلك معين على تقليل ضرر أبخرتها المستنشقة قال: وأما عذوبة مائها فلا تحتاج إلى تعليل لظهوره لن المياه إذا كانت عذبة طيبة ليس فيها شيء من الكيفيات الغريبة عدلت غالب الأمزجة وصححتها فإن كانت كيفية غريبة مثل أن تكون مالحة أو كبريتية أو نحاسية أو حديدية أو لها مرور على معادن رديئة الجوهر أو على منابت أشجار جبيثة أو على مطابخ وأجام مبنية كثيرة الحيوانات الرديئة كأنواع الدود والضفادع والحيات وما أشبه ذلك أخرجت المزاج عن اعتداله إلى حكم هذه الكيفيات الرديئة قال الشارح ومنافع الحمام كثيرة وأعظمها منفعة هو أنها إذا كانت معتدلة الهواء والماء فإنها تفتح مسام البدن فيسهل بذلك خروج الفضل منه ويكسبه رطوبة عذبة يصير بها البدن إلى نشاط وقوة وتفريح، وقال الرئيس أبو علي الحسين بن سينا ﵀ في كتاب سماه حفظ الصحة لم يذكر فيه سوى أحكام الأسباب الستة الضرورية لا غير وينبغي أن يكون للحمام ثلاثة بيوت بيت معتدل وهو الذي لا يحسن فيه بحر ولا برد وبيت يحس فيه بحرارة معتدلة وبيت يحس فيه بحرارة زائدة عن الثانية بشرط أن يكون النفس فيه مستقيماً غير متواتر فالبيت الأول يضر كبير مضرة والثاني والثالث فلا يمكث فيهما إلا بقدر ما يتحلل من الرطوبة ما من شأنه أن يتحلل فإن طال المكث بها أكثر من المقدار المعتدل وخصوصاً أن اقترن معه حركات قوية فإنه يوقع في الدق لاشتداد سخونة القلب أو الاستسقاء لتحلل الحار الغريزي فيبرد مزاج الاحشاء قال وينبغي أن يجتنب الحمام على الامتلاء من الطعام فإنه يولد سددا في الكبد والعروق لانجذاب المواد الغذائية غير منهضمة إلى ظاهر البدن فيكون ذلك سبباً لحدوث أنواع الحميات العفينة والإسهال الكائن بأدوار ويجتنب فيه الأشياء الباردة مثال فقاع والماء البارد لأن فيه خطراً عظيماً جداً لأن الشئ البارد السيال إذا حصل في المعدة هجم دفعة على الكبد والقلب فبرودهما وأنهك حرارتها الغريزية وأضعف الاحشاء وهيأها للاستسقاء ويجتنب فيه الجماع أيضاً فإنه يسقط القوة ويوقع في أمراض خطرة واعلم أن الحمام الحار جداً يسيل الأخلاط الجامدة إلى أعماق الأعضاء فيحدث أما سددا وأما أوراما ويصعدها إلى الدماغ ويحدث أما صداعاً شديداً أو برساما، والحمام البارد يحرك المادة التي تحركت بالعرق حركة ناقصة فتنجذب المواد إلى جهة سطح البدن فربما أحدثت شبيهاً بالورم والحكة وربما أحدث الزكام والمغص، ورش الماء البارد أو بله بعد الحمام فإنه ينعش القوة المسترخية من الكرب ومن لهيب الحميات وعند المغشى وخصوصاً بماء الورد والخل وربما صحح الشهوة وآثارها ونصر أصحاب النوازل والصداع وأما سكب الماء البارد على الرجلين فأحكامه أحكام ما تقدم في الرش على الوجه والحمام النافع على سبيل الإجمال وهو الحمام المعتدل في حره وبرده الطيب الرائحة العذب الماء والتي أضواؤه كثيرة مشرقة وفناؤه واسع وفيه تصاوير بديعة الصنعة بينة الحسن مثل عاشق معشوق ومثل رياض وبساتين وطرد خيل ووحوش فإن في تصوير مثل هذه تقوية قوية بليغة لجميع قوى البدن الحيوانية والطبيعية والنفسانية وقال الحكيم بدر الدين بن مظفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841769,"book_id":1836,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":142,"body":"قاضي بعلبك في كتاب مفرح النفس وقد أجمع الأطباء والحكماء والألباء قاطبة على أن النظر إلى الصور الجميلة البديعة الجمال يفرح النفس وينشها ويزيل عنها الأفكار والوساوس السوداوية ويقوى القلب قوة لا مزيد عليها بسبب إزالة الأفكار الرديئة عنه ثم قالوا فإن تعذر حصول النظر إلى الصور الجميلة فليكن النظر إلى صور جميلة متقنة الصنعة مصورة في الكتب أو في الهياكل أو في القصور الشريفة وهذا المعنى قد ذكره الحكيم محمد بن زكريا الرازي ﵀ وبالغ في ملازمة فعله لمن يجد في نفسه أفكاراً رديئة ووساوس فاسدة غير موافقة للنظام الطبيعي وقال فإن الصور الجميلة إذا جمعت إلى صورتها حسن الأصباغ المألوفة من الأصفر والأحمر والأخضر والأبيض مع ضبط نسبة المقادير في أشكالها فإنها تشفى الخلاط السوداوية وتزيل الهموم الملازمة لنفس الإنسان وتزيل الكدورة عن الأرواح لن النفس تلطف وتشرق بالنظر إلى مثل هذه الصور فيتحلل ما فيها من الكدورة قال وتفكر في الحكماء المتقدمين الذين استنبطوا الحمام في مدد من السنين كيف علموا بدقة فكرهم وصائب عقلهم إن الحمام إذا دخله الإنسان يتحلل من قواه شيء كثير فأفيضت حكمتهم أن استخرجوا بعقولهم ما يجبر ذلك سريعا فرسموا في الحمام صوراً بديعة الصنعة بأصباغ حسنة مفرحة وقسموا ذلك إلى ثلاثة أقسام ولم يجعلوه قسماً واحداً لنهم علموا أن أرواح البدن ثلاثة أصناف: حيوانية ونفسانية وطبيعية فجعلوا كل قسم من التصوير سبباً لتقوية قوة من القوى المذكورة والزيادة فيها وصوراً للقوة الحيوانية القتال والحرب وطرد الخيل واقتناص الوحوش وصوراً للقوة النفسانية العشق والتفكر في العاشق والمعشوق وتصوير معاتبة بينهما أو معانقة وما أشبه ذلك وصورا للقوة الطبيعية البساتين وصور الأشجار البهية المنظر مع كثرة تصوير الأزهار والألوان المشوقة فهذه التصاوير وأمثالها هي جزء من أجزاء الحمام الفاضل ولو سألت المصور المصير عن خصوصية أن الحمام لم لا يصور المصورون فيها إلا هذه الأقسام الثلاثة لما علم لها تعليلاً لكن بذكر هذه الصفات الثلاثة لا تعلل وسبب ذلك تقادم السنين على تعليل مبادئ الأشياء فما خلوا شيئاً سدا ولا يجعل شيء هدرا، وقال الحسن المتطبب ورأيت ببغداد في دار الملك شرف الدين هرون بن الوزير الصاحب شمس الدين محمد بن محمد الجوينى حماما متقن الصنعة حسن البناء كثير الأضواء قد احتفت به الأنهار والأشجار فأدخلنى إليه سائسه وذلك بشفاعة الصاحب بهاء الدين علي بن الفجر عيسى المنشى الأربلى وكان سائس هذه الحمام خادما حبشيا كبير السن والقدر ففرجنى في ميائه وشبابيكه وأنابيبه المتخذة بعضها من الفضة المطلية بالذهب وغير مطلية وبعضها على هيئة طائر إذا خرج منها الماء صوت بأصوات طيبة ومنها أحواض رخام بديعة الصنعة والمياه تخرج من سائر الأنابيب إلى الأحواض ومن الأحواض ترمى جميعها إلى بركة حسنة الإتقان ثم منها يخرج إلى البستان ثم فرجنى في خلوة نحو عشر خلوات كل خلوة صنعتها احسن من أختها ثم انتهى بي إلى خلوة عليها باب مقفل بقفل حديد ففتحه ودخل بي إلى دهليز طويل كله مرخم بالرخام الأبيض الساذج وفي صدر الدهليز مربعة تسع بالتقريب نحو أربعة انفس إذا كانوا قعودا وتسع اثنين إذا كانا جالسين أو نائمين ورأيت من العجيب في هذه الخلوة أن حيطانها الأربعة مصقولة صقالاً لا فرق بينه وبين صقال المرآة يرى الإنسان سائر بشرته في أي حائط شاء منها ورأيت أرضها مصورة بفصوص حمر وخضر ومذهبة وكلها متخذة من بلور مصبوغ بعضه أصفر وبعضه أحمر فإما الأخضر فقيل أنه حجارة تأتى من الروم والمذهب فهو زجاج مليس بالذهب صوراً في غاية الحسن والحمال وهم على هيئات مختلفة في نومهم وهم بين فاعل ومفعول به إذا نظر إليهم الإنسان تتحرك شهوته قال الخادم هذا صنعوه هكذا المخدومي حتى إذا نظر إلى ما يفعله هؤلاء بعضهم مع بعض من المجامعة والتقبيل ووضع أيدي بعضهم على إعجاز بعض تتحرك شهوته سريعاً فيبادر إلى مجامعة من يحب قال وهذه الخلوة دون سائر الخلوات التي رأيت هي مخصوصة بهذا الفعل إذا أراد الملك هرون أن يجتمع بأحد من مماليكه أو خدمه الحسان أو جواريه أو نسائه في الحمام ما يجتمع به إلا في هذه الخلوة فإنه لما يرى كل محاسن الصور الجميلة مصورة في الحائط ومجسمة بين يديه يرى كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841770,"book_id":1836,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":143,"body":"واحد منهما صاحبه على هذه الصفة ورأيت في صدر الخلوة حوضاً رخاماً مضلعاً وعليه مركب في صدره أنبوب من ذهب بفتح ويغلق بلولب يدار وفوقه أنبوب أخر مثله برسم الماء الحار وفوقه أنبوب آخر برسم الماء البارد والأنبوب الأول برسم الماء الفاتر وعن يمين الحوض ويساره عمودان صغيران منحوتان من البلور يوضع عليهما مباخر الند والعود ورأيتها خلوة شديدة الإضاءة مفرحة بديعة قد أنفق عليها أموال كثيرة وسألت الخادم عن هذه الحيطان المشرقة المضيئة من أي شيء صنعت فقال ما أعلم فما رأيت في عمري ولا سمعت بأحسن من هذه الخلوة ولا احسن من هذه الحمام مع أنني ما احسن أصفها كما رأيتها فإنه لم تتكرر رؤيتي لها ولا اتفق لي الظفر بصناعتها ومباشرتها وفي الذي ذكرت كفاية، انتهى كلام الحكيم بدر الدين حسن بن زفر الأربلى ومن خطه نقلت هذه الفوائد: وقال بعضهم فيه ملغزا:\rومنزل أقوام إذا ما تقابلوا ... تشابه فيه وغده ورئيسه\rتنفس كربى إذ تنفس كربه ... ويعظم أنسى إذ يقل أنيسه\rإذا ما أعرت الجوّ طرفا تكاثرت ... على من به أقماره وشموسه\rوقال العفيف التلمساني:\rمررنا بحمام كانا نحجه ... وقد عقدت منا المآزر نحرم\rفلما حللنا منه صدرا كأنما ... غدت فيه نيران الصبابة تضرم\rبكت منه أجفان الأنابيب بيننا ... كإنا له اللوم وهو المتيم\rوقال محاسن الشواء الحلبي:\rشدوا المآزر فوق كثبان النقا ... بأنامل حلوا بها عقد التقى\rوتجرّدوا فرأيت بأن معاطف ... نشروا ذوائبهم عليه فأورقا\rوبدوا فأطلع كل وجه منهم ... بدرا فأضحى كل قطر مشرقا\rوتضوّع الحمام مسكا عندما ... فرطوا من الاصداغ نظما معقبا\rمنم كل أهيف حل عقدة بنده ... وغدا بلحظ عيوننا متمنطقا\rوقال جمال الدين يوسف الصوفى في مليح تركى دخل الحمام وبخ ماء ورد:\rولم أنسه لما تعرَّى ثيابه ... وجاء إلى حمامه يتخطر\rولما أفاض الماء فوق قوامه ... وفي وجهه نور من الحسن يظهر\rأتانا هلالا تحته غصن فضة ... يلوح عليه لؤلؤ يتحدَّر\rفقلت أظبى الترك قد فاح مسكه ... أم الورد من خديه يحمى فيقطر\rدخل ابن بقى الحمام وفيه الطليطلى فقال له ابن بقى أجز:\rحمامنا كزمان القيظ محترم ... وفيه للبرد برد غير ذي ضرر\rفأجازه بقوله:\rضدان ينعم جسم المرء بينهما ... فالغصن ينعم بين الشمس والمطر\rوقال ابن رشيق:\rولم أدخل الحمام ساعة بينهم ... طلاب نعيم قد رضيت يبوسى\rولكن لتجرى عبرتى مطمئنة ... فأبكى ولا يدرى بذاك جليسى\rأخذه صدر الدين بن الوكيل فقال:\rولم أدخل الحمام من أجل لذة ... فكيف ونار الشوق بين جوانحى\rولكنني لم يكفنى فيض مقلتى ... دخلت لأبكى من جميع جوارحى\rوأنشدنى من لفظه لنفسه الشيخ الورع الزاهد الثقة شمس الدين محمد بن سمنديار الذهبي مضمناً:\rلم أبغ بالحمام طيب تنعم ... أفنى البكاء دموع عيني أجمعا\rفبكيت فيه أسى بجسمى كله ... حتى كان لكل عرق مدمعا\rوأنشدنى سيدي ومولاي القاضي صدر الدين بن الآدمى فسح الله في أجله:\rإن حمامنا التي نحن فيها ... أي ماء بها وأية نار\rقد نزلنا بها على ابن عين ... وروينا عنه صحيح البخارى\rكتب الشيخ صلاح الدين الصفدي في حواشي المقامات عند ذكر ابن سكرة وذكر كافاته هو أبو الحسن محمد بن عبد الله بن سكرة الهاشمي من ولد علي بن المهدي قال دخلت يوماً وخرجت وقد سرق مداسي فعدت إلى داري حافياً وأنا أقول:\rإليك أذم حمام ابن موسى ... وإن فاق المناطيبا وحراّ\rتكاثرت اللصوص عليه حتى ... ليحفى من يطيف به ويعرى\rولم أفقد به ثوباً ولكن ... دخلت محمدا وخرجت بشرا\rنادرة: اتفق أن اثنين سبحاً في نهر فلما خرجا صفع أحدهما صاحبه فقال له بعض الحاضرين أين فلوس الحمام فقال أنزلتها في القرعة.\rوقال النصير الحمامى:\rلي منزل معروفه ... ينهل جودا كالسحب\rأقبل ذا العذر به ... واكرم الجار الجنب\rووعده السراج الوراق وتأخر فقال:\rوكدّرت حمامي بغيبتك التي ... تكدر من لذتها صفو مشربي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841771,"book_id":1836,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":144,"body":"فما كان صدر الحوش منشرحا به ... ولا كان قلب الماء فيه بطيب\rوقال:\rومذ لزمت الحمام صرت فتى ... لطف يدارى من لا يداريه\rأعرف حر الأشيا وباردها ... وأخذ الماء من مجاريه\rوقال يستدعى:\rمن الرأى عندي أن تواصل خلوة ... لها كبد حرا وفيض عيون\rتراعى نجوما فيك من نار قلبها ... وتبكى بدمع فائض كحزين\rغدا قلبها صبا عليك وأنت أن ... تأخرت أضحى في حياض منون\rوقال صدر الدين بن عبد الحق الحنفى رحمه الله تعالى:\rوجنة لا تنفى نارها ... ندخلها وهي لنا مقصيه\rنعيمنا فيها بلا طاعة ... عذابنا فيها بلا معصية\rوقال أيضاً:\rجهنم حمامكم نارها ... تقطع أكبادنا بالظما\rوفيها عصاة لهم ضجة ... وان يستغيثوا يغاثوا بما\rوقال شهاب الدين بن فضل الله:\rوحمانا كعبة للوفو ... دحج إليها حفاة عراه\r٣يكرر صوت أنابيبه ... كتاب الطهارة باب المياه وقال الشهاب محمود مضمنا:\rقل لي عن الحمام كيف دخلته ... يا مالكى لتسر خلا مشفقا\rأدخلته وألئك الأقوام قد ... شدّوا المآزر فوق كثبان النقا\rوقال محي الدين بن تميم مضمنا:\rلو كنت في الحمام والحنا على ... أعطافه ولجسمه لألأ\rلرأيت ما يسبيك منه بقامة ... سال النضار بها وقام الماء.\rوقال مضمنا:\rعاينت في الحمام أسود وائبا ... من فوق أبيض كالهلال المسفر\rفكأنما هو زورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر\rوقال جمال الدين بن نباتة مضمنا:\rتأملت في الحمام تحت مآزر ... روادف غيد ما سناها بغائب\rكأني من هذي وهاذيك ناظر ... بياض العطايا في سواد المطالب\rوقال آخر في تعجيل الخروج منها:\rخذ من الحمام واخرج ... قبل أن يأخذ منكا\rحاثن عنه وإلا ... حدّث الحمام عنكا\rوقال الشيخ جمال الدين بن نياتة في المفاضلة بين حمامات مصر وحمامات الشام:\rأحواض حمامات شأم ... تسمعى لي كلمتين\rلا تذكرى أحواض مصر ... فأنت دون القلتين\rوأنشدنى من لفظه لنفسه الشيخ عز الدين الموصلى معاكساً للشيخ جمال الدين:\rإليك حياض حمامات مصر ... ولا تنكبرى عندي بمين\rحياض الشام أحلى منك ماء ... واطهر وهي دون القلتين\rوقال الشيخ جمال الدين بن نباتة:\rولم أنسه كالفصن يمطره الحيا ... على أثر حمام ويعطفه الصبا\rويلثم بالمنديل أبيض سادجا ... فصار بضوء الخد أحمر مذهبا\rوله:\rدعاني صديق لحمامه ... فأوقعني في العذاب الأليم\rنشر مزيد وماء قليل ... فبئس الصديق وبئس الحميم\rوقال زين الدين بن الورى:\rوما أشبه الحمام بالموت لامرء ... يذكر لكن أين من يتذكر\rيجرد من أهل ومال وملبس ... ويصحبه من كل ذلك مئزر\rوقال ابن وزير يشبه الماء على الرخام:\rلله يوم بحمام نعمت به ... والماء من حوضه ما بيننا جارى\rكأنه فوق شقات الرخام ضحى ... ماء يسيل على أثواب قصار\rفقال ابن الوردي يهجوه:\rوشاعر أوقد الطبع الذكاء له ... فكاد يحرقه من فرط أذكاء\rأقام يجهد أياماً قريته ... وفسر الماء بعد الجهد بالماء\rوقال المعمار أيضاً:\rفي صاحب الحمام أيرى قال لي ... أيلوم في حبي له وملامى\rلا يشتفى أير عليه طهارة ... إلا بقلب الماء في الحمام\rقال ابن وزير مثل قوله الآخر:\rكأننا والماء من حولنا ... قوم جلوس حولهم ماء\rوقال إبراهيم المعمار في المجون:\rعاتبت أيرى إذ جاء ملتثما ... من عقله بالخرا فما اكترثا\rبل قال لي حين نكته قسما ... ما جزت حمام قعره عبثا\rكيف وفيه طهارتي وبه ... أقلب ماثي وأرفع الحدثا\rوقال شيخ الشيوخ بحماه:\rوقيم كلمت جسمى أنامله ... من غير ألسنة تكليم خرصان\rأن أمسك اليد منى كاد يخلعها ... أو سرح الشعر أنكانى وأبكانى\rفليس يمسك أمساكا بمعرفة ... ولا يسرح تسريحا بإحسان\rوأنشدني الجناب المخدومي بن مكانس للشيخ بدر الدين بن الصاحب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841772,"book_id":1836,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":145,"body":"وقيم قيم في حسن صنعته ... حاز الجمال على لطف من الترف\rلو يخدم البدر أنقى من كلف ... لكنه لم يزل ما بى من الكلف\rوقال شهاب الدين بن العطار في بلان يدعى موسى:\rهيأ البلان موسى ... خلوة تحيى النفوسا\rقلت ما أصنع فيها ... قال تستعمل موسى\rوعلى ذكر موسة ذكرت واقعة لطيفة لركن الدين الوهراني وهي انه لما قدم إلى القاهرة المعزية مدح عز الدين موسك بن حكو الهدبانى خال صلاح الدين يوسف بن أيوب فأمر له بشيء لم يرضه فحضر مجلسه يوماً وفيه حفل كثير من الناس فقالا يا مولانا إلى أن أحلق رأسي هذه الساعة وانه الأمر إلى بعض الجمدارية أن يحضر الساعة ليحلقه لي بحضرتك فكاد الأمير أن يأذن له في ذلك ثم فهم مقصده فقال لبعض مماليكه أعطه مائة دينار وقل له خذ هذه وأحلق رأسك في الحمام فأخذها ومضر شاكراً فقال له بعض الحاضرين يا مولانا ما معنى هذه الحركة فقال أنه أراد إذا حلقه يقول يا مهتار موسك ردئ فيشتمنا في وجوهنا.\rولا بأس بايراد نبذة مما قيل في المشط إذا كان من لوازم الحمام وقال شرف الدين بن الحلاوى وقد طلب منه ثلاث أبيات تكتب على مشط برسم سلطان حلب الملك العزيز محمد بن الظاهر غازي:\rحلت من الملك العزيز براحة ... غدا لثمها عندي أجل الفرائض\rوأصبحت مفتر الثنايا لأنني ... حللت بكف بحرها غير غائض\rوقبلت سامي خده بعد كفه ... فلم أخل في الحالين من لثم عارض\rوللشيخ بهاء الدين الموصلي ولد الشيخ عوز الدين ملغزا فيه من أبيات:\rظننتم تصحيف مقلوبه يخ ... فى وليس الظن بالكاذب\rقلت: ورد على سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين محمد المخزومي المالكي الشهير بابن الدماميني ﵀ كتاب من مكة المعظمة المشرفة بتاريخ تاسع عشر المحرم سنة إحدى وثمان مائة وفيه أنه اجتمع بمكة بالقاضي شهاب الدين بن حجر ﵀ ووجد صحبته شخصاً يقال له ابن المرجانى وذكر القاضي شهاب الدين أن المشار إليه كان رفيقاً من اليمين إلى مكة المشرفة وأنشدنا له:\rيا أماما سألته حل لغز ... شاطط عن مزار أهل الذكاء\rأهمل الثلث باعتناء وقلب ... تره جاء قائد الشعراء\rوذكر لي القاضي بدر الدين في مشرفته أنه من الألغاز الصبعة فينبغي أن تقع فكرة في حله.\rقلت: اشتغلت الفكرة في حله فإذا هو لغز في مشط فتأمله ولقد أجاد قائله.\rقال السراج الوراق ملغزا:\rوبيضاء قد عانقتها وضممتها ... ولا قبح في جهري بهذا وأسراري\rعلى أنه لالاعار فيها محقق ... وما سلمت والله قط من العارى\rوقال بعض المتاخرين:\rالأرب حمام بدا لي حميمه ... فظاهره ماء وباطنه نار\rكإخوان هذا العصر من تلق منهم ... فللودّ إعلان وللحقد أسرار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841773,"book_id":1836,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":146,"body":"وكتب القاضي يحيى الدين بن عبد الظاهر يستدعى إلى حمام هل لك أطال الله بقاك في المشاركة في جمع بين ماء ونار وأنواء وأنوار وزهر وأزهار قد زال فيه الاحتشام فكل عار ولا عار نجم سائه لا يعتريه أفول وناجم رخامه لا يعتربه ذبول تتنافس العناصر على بلوغ مآربه فأرسل البحر ماء جسده من زبده لتقبيل أخمصه إذ قصرت همته عن تقبيل يده ولم ير التراب له في هذه الخدمة مدخلا فتطفل وجاء وما علم أن التسريح لمن جاء متطفلا وأعلمت النار ضدها الماء فدخل وهو حر الأنفاس وغلت من أجله فلاجل ذلك داخله من صوب تشاكله الوسواس ورأى الهواء انه قصر عن مطاولة هذه النار فأمسك متهيباً ينظر من وراء زجاجة إلى تلك الدار ثم إن الأشجار رأت أن لا شائبة لها في هذه الخطوة ولا مساهمة في تلك الخلوة فأرسلت من الأمشاط أكفا أحست بما يدعو إليه الفرق ومرت في سواد العذار الفاحم كما يمر البرق وذلك بيد قيم قيم بحقوق الخدمة عارف بما يعامل به أهل النعيم أهل النعمة خفيف اليد مع الأمانة موصوف بالمهابة عند أهل تلك المهانة لطف أخلاقا حتى كأنها أعناب بين جحظة والرمان وحسن صنعة فلا يمسك يدا إلا بمعروف ولا يسرح تسريحا إلا بإحسان أبدا يرى مه طهارته وهو ذو صلف ويشاهد مزيلا لكل أذى حتى لو خدم البدر لأزال ما بوجهه من الكلف بيده موسى كأنها صباح تنسخ ظلاماً أو نسيم ينفض عن الزهر كماما إذا أخذ صابونة أفهم من يخدمه ما يمر على جسده أنه بحر عجاج وأنه يبدو زبد الأعكان التي هي أحسن من الأمواج فلهم إلى هذه اللذة ولا تعد الحمام دعوة أهل الحراف فربما كانت هذه بين تلك الدعوات فذة.\rوكتب في محضر قيم حمام الصوفية يقول العبد الفقير إلى الله تعالى فلان أن أبا الحجاج يوسف مازال لأهل الصلاح حميماً وله جودة ذهن يستحق بها أن يدعى قيما كم له عند كل جسد من صباح وكم أقبل مستعملوه (تعرف في وجوهم نضرة النعيم) كم تجرد مع شيخ صالح في خلوة وكم قال ولي الله يا بشراى لأنه يوسف حين أدلى في حوضه دلوه كم خدم من الصلحاء والعلماء إنساناً وكم ادخر ببركتهم لدنيا وأخرى فحصل من كل منهم شفيعين عرياناً ومؤتزرا كم حرمة خدمة له عند أكابر الناس وكم له يد عند جسد ومنة على رأس كم شكرته أبشار البشر وكم حك رجل رجل صالح فحقق أن السعادة لتلحظ الحجر قد ميز بخدمة الفضلاء أهله وقبيلة وشكر على ما يعاب به غيره من طول الفتيلة تتمتع الأجساد من تنظفه لحمامه بظل ممدود وماء مسكوب ويكاد كثرة ما يخرجه من المياه أن يكون كالرمح أنبوبا على أنبوب كم رأس أنشدت موساه:\rولو أن لي في كل منبت شعرة ... لسانا يبث الشوق كنت مقصرا\rوكتب الشيخ جمال الدين بن نياتة إلى ابن معبد وكان متولى دمشق يشكو من حمام سرق فيها شاشه يقبل الأرض مستجيرا بهذا البيت الذي لا يذل جاره مستغيثاً بكرمه الذي ملأت الأقطار أخباره فما عبر المملوك في عمره أحر من هذه الحمام ولا نكس في رأسه العليلة مثل هذه الأيام فيا للعواطف العربية وياللمراحم النفوس الأبية فو الله لقد خف رأس المملوك من الجهتين عقله وشاشه ولقد تعوض من تاج عمته العربية مخدة فراشه ولقد أخذت منه هذه الحمام المتلفة ولقد نشفته بالمناشف فبئس الحمام والمنشفة وهذا وقت أغاثه الملهوف والرغبة في أسداء المعروف لا قطع الله عن أرواح المضطرين ترويح هباته ولا عطل من مننه المنتظمة أجياد عفاته بمنه وكرمه، وكتب الشيخ برهان الدين القيراطي وقد استدعى إلى الحمام:\rقد أجبنا وأنت أيضاً فصحت ... بتلاقيك سالف وسلاف\rوبساق تسبى العقول بساق ... وقوام وفق العناق خلاف\rيقبل الأرض وينهي أن المملوك ما خرج عن الاهتمام لدخول الحمام فإنه متشوق لما لمولانا تشوق إليه وموجه وجه فكرته عليه وكيف يمكن الوقوع في الخلاف والميل إلى الأخلاف:\rوحمامكم كعبة للوفود ... تحج إليها حفاة عراه\rيكرر صوت أنابيبها ... كتاب الطهارة باب المياه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841774,"book_id":1836,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":147,"body":"فلا عدمت التنبيه من مولانا على هذا المنهاج ولا فقدت آداب ألفاظه الممدوحة التي ما لها منهاج ولا حرمت عند الحمام هذا النصير ولا عاقنى عند إرادة التخليق بمطالبها تقصير ولا زلت أمحو بها أية ليل الشعر وأخلع بها بعد ثياب البدن ثياب الوضر وأتنعم بها حسنا لها من جامها في كل ناحية من وجهها قمر ولا يخفى أن الرأس تروى الآن عن الأشعث بن أبي الشعثاء أخباره والجسد كأنما كانت على أب وزير المعتصم أطماره فالأولى أن يلقى ويعتاض عنها بما هو أبقى ومولانا أجل ساع في إسداء المعروف وأفعال بر أعيذها بالأسماء الحسنى ما اشتملت عليه من الحروف لا زال بحر إحسانه الطهور سالما من الخوض وخزائن فضائله الجمة محروسة الجناب بجاه صاحب الحوض.\rفصل: فيما ورد في ذمها قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بئس البيت الحمام تكشف فيه العورات وترتفع فيه الأصوات ولا يقرا فيه آيه من كتاب الله، ودخل بعض الأمراء مع الرقاشى الحمام فقال ذمه يهتك الأسرار ويؤلف الأقذار ويذهب الوقار، فقال أمدحه يذهب القشافة ويعقب النظافة ويفش التخمة ويطيب النغمة.\rقيل ويكره الحمام بين العشاءين وقريب من المغرب قال الزمخشرى ويكره أن يعطى الرجل امرأته أجرة الحمام لنه يكون معينا لها على المكروه وقال أيضاً الحزم ترك الحمام إذ لا يخلو من عورة مكشوفة ولا سيما من تحت السرة إلى العانة.\rومن آدابه أنه إذ دخله رفع رجله اليسرى عند الدخول وقال بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الرجس والنجس والخبيث المخبث من الشيطان الرجيم وذكر السمعاني في كتاب الحمام عن مجاهد عن على أنه كان يغتسل من مس الإبط والحجامة وماء الحمام، وبسنده إلى فرقد السبخى أنه قال ما دخل نبي الحمام قط ولا أكل قوما ولا بصلا ولا كراثا.\rالوصف قال بعضهم:\rوحمام سوء وخيم الهواء ... قليل المياه كثير الزخام\rفما للقيام به من قعود ... ولا للقعود به من قيام\rحنياته عطفات القسى ... وقطراته صائبات السهام\rوقال شعرا:\rحمامنا من ضيقها تشتكي ... كأنها صدر وقد أخرجوه\rفهي لظى نزاعة للشوا ... وماؤها كالمهل يشوى الوجوه\rوقال ابن شرف القرواني:\rكأنما حمامكم فقحةال ... تن والظلمة والضيق\rكأنني في وسطها فيشة ... ألوطها والعرق الريق\rوقال ابن رشيق: وأنت أيضاً أعور أصلع ... فصادف التشبيه تحقيق\r\rالباب السابع والعشرون\rفي النار والطباخ والقدور\rالنار مؤنثة من ذوات الواو لأن تصغيرها نويرة والجمع نور وأنوار ونيران انقلبت الواو ياء الكسرة ما قبلها وليس في الأرض شجرة إلا وتقدح منها النار إلا العناب، وهي على أنواع عند العرب نار القرى وهي اعظم النيران ونار السلامة توقد للمسافر إذا قدم سالما غانما، ونار الزائر والمسافر وذلك انهم إذا لم يحبوا الزائر والمسافر أن يرجع أوقدوا خلفه ناراً وقالوا أبعده الله وأسحقه ونار الحرب يوقدونها على مكان عال لمن بعد عنهم ونار الصيد يوقدونها للظباء فتغشى أبصارهم ونار الأسد كانوا يوقدونها إذا خافوه لأنه إذا رآها حدق إليها وتأملها ولم يستطع الهجوم على ما حولها ونار الحلف لا يعقدون إلا عليها يطرحون فيها الملح والكبريت فإذا استشاطت قالوا هذه النار قد تهددتك ونار تهددتك ونار الغدر كانوا إذا غدر الرجل بجاره أوقدوا له ناراً بمنى أيام الحج وقالوا هذه غدرة فلان ونار الفداء كانت ملوكهم إذا سبوا قبيلة وطلب منهم الفداء كرهوا أن يعرضوا النساء نهاراً لئلا يفتضحن ونار الوسم التي يسمون بها الإبل لتعرف أبل الملوك فترد الماء أولا ونار الحرتين كانت ببلاد عبس تسطع من الحمرة بالليل فبعث الله خالد بن سنان وهو أول نبي بعث من ولد إسماعيل وقد قدمت ابنته على النبي ﷺ فبسط لها رداءه وقال بنت نبي ضيعه قومه فحفر لتلك النار بئراً فأدخلها فيها والناس ينظرون ثم اقتحم فيها حتى غيبها وخرج منها، وقد بالغ مهيار الديلمى في وصف نار القرى:\rضربوا بمدرجة الطريق خيامهم ... يتقارعون على قرى الضيفان\rويكاد موقدهم يجود بنفسه ... حب القرى حطبا على النيران\rوقال أبو طاهر البغدادي:\rخطرت فكاد الورق يسجع فوقها ... أنّ الحمام لمغرم بالبان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841775,"book_id":1836,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":148,"body":"من معشر نشروا على هام الربا ... للطارقين ذوائب النيران\rوقال صردر:\rقوم إذا حيى الضيوف جفانهم ... ردّت عليهم ألسن النيران\rوقال ابن سنا الملك:\rلنيرانه في الحي أي تحرق ... على الضيف أن أبطأ وأي تلهب\rوأين هؤلاء القوم الكرام من الذين يقول فيهم الأخطل:\rقوم إذا استنتج الأضياف كلبهم ... قالوا لاّمهم بولى على النار\rفتحبس البول شحا أن تجود به ... فما تبول لهم إلا بمقدار\rلا يخفى ما في هذا البيت الأول من المعائب وقد ولع الأدباء بحلاها وما فيها من المعاني وقال مجير الدين بن تميم:\rوكأنما النار التي قد أوقدت ... ما بيننا ولهيبها يتضرم\rسوداء أحرق قلبها ولسانها ... بشفاهة للحاضرين تكلم\rوقال آخر:\rانظر إلى النار وهي مضرمة ... وجمرها بالرماد مستور\rشبه دم من فواخت ذبحت ... وفوقه ريشهن منثور\rوقال آخر:\rكانون يطفى برده كانوننا ... ما بين سادات كرام حذق\rبأرقام حمر البطون ظهورها ... سود ينضنض باللسان الأزرق\rوقال ظافر الحداد:\rتأمل ففي الكانون أعجب منظر ... إذا سرحت في فحمه جمرة النار\rكما ميل الزق المروّق ساكب ... فدب احمرار الخمر في قلل القار\rوقال آخر:\rكان كانوننا سماء ... والجمر في وسطه نجوم\rونحن جن بجانبيه ... والشرر الطائر الرجوم\rوقال آخر:\rكأنما دخاننا إذ بدا ... لعين من ينظره من قريب\rذوائب من غادة سرحت ... وقد بدا فيها بياض المشيب\rوقال آخر:\rكأنما النار في تلبها ... والفحم من فوقها يلظيها\rزنجبية شبكت أصابعها ... من فوق نازنجة تغطيها\rوقال آخر:\rكأن نضيد الفحم فوق شراره ... إذا النار مست جلده فتلونا\rيذكر أيام السحاب التي جرت ... بمنيته لما تأودّ أغصنا\rفأنبت منها الآبنوس بنفسجا ... وأثمر عنابا وأورق سوسنا\rوقال الشيخ صفي الدين الحلى:\rالبحتري منذ ما فارقتموه غدا ... يحثو التراب على كانونه الخرب\rلو شئتم أنه يضحى أبا لهب ... جاءت بغالكم حمالة الحطب\rوقال ظافر الحداد:\rكأن سواد الفحم من فوق جمره ... وقد جمعنا فاستحسن الضدّ بالضدّ\rغدائر خود فرقتها وقد غدت ... على خفر من تحتها حمرة الخد\rفلما تناهى صبغه خلت أنه ... فصوص عقيق أو جنى زهر الورد\rإلى أن حكى بعد الخمود رماده ... غبارا من الكافور في قطع الند\rكتب النصير الحمامي ملغزا إلى السراج الوراق:\rوما اسم ثلاثى به النفع والضرر ... له طلعة تغنى عن الشمس والقمر\rوليس له وجه وليس له قفا ... وليس له سمع وليس له بصر\rيمد لسانا يختشى الرمح بأسه ... ويسخر يوم الحرب بالصارم الذكر\rيموت إذا ما قمت تسقيه قاصدا ... وأعجب من ذا ذاك من الشجر\rأيا سامع الأبيات دونك حلها ... وغلا فنم عنها ونبه لها عمر\rومن التغزلات اللطيفة بذكر النار قول الشيخ شمس الدين بن الصائغ:\rقد أدعوا القلب لا دعوا حرق ... فظل في الليل مثل النجم حيرانا\rراودته يستعير الصبر بعدهم ... فقال أني استعرت اليوم نيرانا\rقال علاء الدين الوداعى:\rيا مودعا بوادعه في مهجتي ... نارا تؤججها يد التذكار\rأبكيت طرفي بعد أدمعه دما ... وكذا يكون بكاء أهل النار\rقال صفى الدين الحلى: لا غرو أن يصلي الفؤاد ببعدكم ... نارا تؤججها يد التذكار\rقلبي إذا غبتم يصور شخصكم ... فيه كل مصوّر في النار\rوأنشدنى الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه:\rيا مقلة الحب مهلا ... فقد اخذت بثارك\rوأنت يا وجنتيه ... لا تحرقيني بنارك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841776,"book_id":1836,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":149,"body":"وكتب الشيخ جمال الدين بن نياتة مع نقل أهداه ونهى انه تهجم ونقل منقلا لطيف الصنعة جليلا إذا تأمل نفعه إذا هبت الشرر في ليل فحمه ولعبت يد الرياح بأزاهر ضرمه فكأنه معدن ياقوت أحمر أو نبت جلنار بزهر يروق البصائر والأبصار وإلا يكن فيه على الحقيقة جلنار ففيه جلنار طالما جدت معاشرته ولذت في الليالي الشتوية مسامرته واطلع من أفقه نجوما سعيدة القران وتلا على الريح والثلج (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران) ، والرأي أعلا في قبول إهدائه والله يجعل ما في قلبه في قلوب أعدائه، قرأت في كتاب روضة الجليس ونزهة الأنيس تأليف الفاضل بدر الدين حسن بن زفر المتطبب الأربلي حكى عن سليمان بن محمد المهدي الصقلي قال كان بسوسة أفريقية عليه ويعرض عنه كثيراً فبينما هو ذات ليلة منفرد بشرب الخمر وحده غلب عليه السكر وذكر معشوقه وأجرى بخاطره ما كان يفعله به من التجنى فقام من حينه فاخذ قبس نار وجعله عند باب الغلام ليحرق عليه فلما دارت النار بالباب بادر بإطفائها وقبضوا عليه واعتقلوه فلما أصبحوا نهضوا به إلى القاضي واعلموه بفعله فقال له القاضي لأي شيء أحرقت باب هذا الغلام فأنشأ يقول:\rلما تمادى على بعادى ... وأضرم النار في فؤادي\rولم أجد من هواه بدا ... ولا نعينا على السهاد\rحملت نفسي على وقوفى ... ببابه حملة الجواد\rقطار من بعض نار قلبي ... أقل من الوصف من رقادى\rفأحرق الباب دون علمى ... ولم يكن ذاك من مرادى\rقال فاستظرف القاضي واقعته وشعره ورحمه وتحمل عنه ما أفسده من باب الغلام وقال الشيخ جمال الدين بن نباته في وصف حصار بالنار فما كان إلا ريثما ابتسمت لهم النار عن الموت العابس وعاملتهم من إعجال وقودها باليابس وجاءت بما ينضج ملابس الجلود وجلود الملابس وعاجلتهم من منفعة الغوث قبل العطب وأصلتهم نارا تبت بها أيدي الأبراج حمالة الحطب وإذا بأبدان البدانات القائمة قد قعدت والأبراج لتلاوة الحرب قد سجدت فهنالك هجمها المسلمون هجوم الليث الكرار وقطعت ألسنة السيوف المجادلة حجج رقاب الكفار وقال القاضي الفاضل في مثله فولجت النار موالج تضيق عنها الكفر ويعجز عنها الأبر وخولف المثل في أن السعادة لتلحظ الحجر وأغنى ضوء نهارها سؤال كل أمعة أن تسأل هذا وذاك ما الخبر إلى أن بدا ضوء الصباح وكأنه منها أمتار وانشق الشرق فكأنه من عصفرها صبغ الأزار إلى أن سرى ذا النقوب إلى المقاتل ودب سكرها بين المفاصل وغدت الجدران قائمة والبلا سار في أعقابها متجلدة والنار تحت ثيابها وقال أيضاً وقد أحمته إلى أن أحرقته وصرح الشرك وقد خاضته إلى أن أغرقته وأن الخندق بركة والبرجى لها فوارة وأن الله اعد للعدو نارا في الآخرة وأحرقهم في الدنيا بشراره وان العدو تحصن من البرج بكثيب بنفسج احرقه الله بجلنار وقال سيدي تقي الدين بن حجة في حريق دمشق هذا وكم مؤمن خرج من دياره حذر الموت وهو يقول النجاة وطلب الفرار وكلما دعاه قومه لمساعدتهم على الحريق ناداهم وقد عدم الاصطبار (ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار) ، وقال ابن سناء الملك:\rيا فالق الصبح من لألاء غرته ... وجاعل الليل من أصداغه سكنا\rلا غرو أن أحرقت نار الهوى كبدى ... فالنار حقا على من يعبد الوثنا\rالقول على الطباخ وينبغي أن يكون عند الرئيس والملك طباخ حاذق إذا لم يشته طعاماً صنع له ما يشتهيه وقيل كل طعام أعيد إلى القدر فهو فاسد وكل غناء خرج من تحت السبال فهو بارد قال بعضهم كنت جالساً عند بعض ولاة الطوف وقد جاءه الغلمان برجلين فقال لحدهما من أبوك فقال:\rأنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره ... وأن نزلت يوماً فسوف تعود\rترى الناس أفواجاً إلى باب داره ... فهم قيام حولها وقعود\rفقال ما كان أبو هذا إلا كريماً ثم قال للآخر من أبوك فقال:\rأنا ابن من ذلت الرقاب له ... ما بين مخزومها وهاشمها\rخاضعة أذعنت لطاعته ... يأخذ من مالها ومن دمها\rفقال الوالي ما كان أبو هذا إلا شجاعاً وأطلقهما فلما انصرفا قلت للوالي أما الأول فكان أبوه يبيع الباقلى المصلوقة وأما الثاني فكان أبوه حجاماً فقال الوالي:\rكن ابن من شئت واكتسب أدبا ... يغنيك مضمونه عن النسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841777,"book_id":1836,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":150,"body":"إن الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي\rقلت: وأنشدني سيدنا ومولانا القاضي شهاب الدين بن حجر ﵀ للشيخ بدر الدين الصاحب في مليح يطوف بالفول:\rأنا ابن الذي في الليل تسطع ناره ... كثير رماد القدر للعب يحمل\rيدور بأقداح العوافى على الورى ... ويصبح بالخير الكثير يقوّل\rقال محمد بن العفيف في مليح طباخ:\rرب طباخ مليح ... فاتر الطرف غرير\rمالكي أصبح لكن ... شغلوه بالقدور\rوقال الصفدي: كافى بطباخ تملك مهجتى ... فعذاب قلبي في هواه سرمد\rوكأنما أنا منصب قادمه ... نار تشب وزفرة تتصعد\rوقال المعمار:\rكافى بطباخ تنوع حسنه ... ومزاجه للعاشقين يوافق\rلكن مخافى من جفاه غدت ... منه قلوب في الصدور خوافق\rوقال أيضاً مواليا:\rهويت طباخاً بالصبحة اخدميه ... حلو المزاج كانوا بن تركيه\rولو أطارف نواعم بيض زيديه ... لها معانى على الأخوان مخفيه\rوقال بعضهم ما على الشيخ المسن أضر من أن يكون له طباخ حاذق وجارية حسناء لأنه يكثر من الطعام فيسقم ومن النكاح فيهرم وقال إبراهيم المعمار:\rوطباخ بمنصبه افتخار ... وقدر قد علا في الناس وافى\r٣أياديه على الأخوان مدّت ... وكم قلب له بالودّ صافى\rوكم آمنوا به من خوف جوع ... سيعطى الآمن في يوم المخاف\rدخل ابن الفضل الشاعر يوماً على الوزير ابن هبيرة وكان نقيب الإشراف وكان مبجلا وكان ذلك في يوم شديد الحر من شهر رمضان فقال له الوزير أين كنت فقال في مطبخ سيدي النقيب فقال له ويحك أيش عملت في شهر رمضان في المطبخ فقال كسرت الحر فيه يا مولانا فتبسم وخجل النقيب الفرزدق:\rوقد علم الجيران أن قدورنا ... ضوامن للأرزاق والريح رفرف\rترى حولهن المعتقين كأنهم ... على صنم في الجاهلية عكف\rوقال أمية بن أبي الصلت: وكأنها بفنائه ... للضيف مترعه زواجر\rوكأنهن بما سجن ... وما حمين به ضرائر\rوقال الفرزدق يهجو:\rلو أن قدرا بكت من طول ما حبست ... على الجفون بكت قدر ابن عمار\rما مسها دسم مذ نض مدمعها ... ولا رأت بعد نار القين من نار\r\rالباب الثامن والعشرون\rفي الأسماك واللحوم والجزور\rكتب الوزير المرحون فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس إلى شيخ بدر الدين البشتكى ﵀ وقد كانوا بمجلس انس بشاطئ الروضة في أيام وفاء النيل السعيد فاتفق أن الشيخ بدر الدين صاد حوتاً عظيماً بالصنارة يداعبه بلغنى رفع الله قدرك على السماك وأعلى محلك وأسماك وأجرى يسعدك وأمرك في نهر السماء وبحور الأرض الأفلاك ولا زلت همم نظمك البدرية ونثرك تعلو على النثرة وفتكات عزماتك الماركية تسمو إلى صيد نسر السماء من وكره وحوتها من المجرو ولا برحت تصرف حروف المحاسن فتخدمك من كل محجر عين ومن كل جانب نون ولا فتئت تجمع شمل المعالي إلى أن يفترق الفرقدان ويلتقى الضب والنون ويغدو سهيل في السماء مصادف الثريا ويصبو الحوت للسرطان أن مولانا مع جماله خلافا للمعز أقلق السابح في لجه وراع كل حوت حتى حوت الأرض في تخومه وحوت السماء في برجه وجاور ذوات البحر فكان لها بئس الجار يطعمه الذي أقامه عليهم في الحيلة مقام بنجه وانه شد وسطه للصيد وكان من الحزم وأرسل آلة صيده إلى الأسود والأحمر من أمم البحار فعادت عود أولى العزم فعد بعد ذلك مولانا للصيد بالمرصاد وأطاعته حروف النص فكلما تلا لسان البحر نونا لسان العزم صاد (مفرد) .\r\rوهي السعادة في السماء فلو تشا ... لطعنت منها رامحا بالاعزل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841778,"book_id":1836,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":151,"body":"فمن ذلك صيد الحوت الذي قدم من أقصى النيل فيا له من سفر بعيد وفارق وطنه وورد مع التيار السريع في البحر المديد فآوى إلى الشط طالبا غداءه إذ لقي من سفره هذا نصبا وركن إلى البر فليته لو عقل (فاتخذ سبيله في البحر سربا) ولم يعلم أن سيدنا وضع الحبل وجعله لصيده معنى وصورة سببا فاختر منه يد المنية باعوجاج الصنارة التي نصبها لدواب البحر فخا للقهر والضعيفة التي تعامل أقوياء الأسماك في أعظم البحور السائلة بالنهر كان هذا المسكين من صالح الأسماك الذي أفنى الأيام سحبا طويلا فساح وأتى يقبل جداراً حل فيه قدم مولانا وبركته مجازاة فجازاة التمساح أو كأنه لجا إلى البر هربا من عوارض المواج وآمن بمجاورته فأخذ من منأمنه وخاب أمله من لاج فسبح بعد بحار المن من بحار المنون في لجج وقالت له الحيتان إذا اعماك القضاء عن رشدك حدث عن البحر ولا حرج وكان ظنه أن عومه في الشط ينجيه فكان حتفه في ذلك العوم وعلى الجملة فقد آن أجله ولو آوى إلى جبل لقيل لا عاصم اليوم فأتت به حوتا يلوح بياضه بين هضباب الموج كالبدر من سجف الغمام وتبدو عليه مهابة تشر انه من نسل حوت يونس ﵇ فأعيذ هذا الحوت بالنون وصائده الكاتب الأديب بالقلم وما يسطرون فلقد ظفر بما لا ظفر به الحواريون في شباكهم المشبكة ووقع له ما لو وقع لابن صياد لتطاول عجباً وانتفخ حتى مل الشبكة وحصل به للجماعة من السرور ما يحصل بوفاء النيل وشاهدوا من جزله العظيمة كل خير جزيل ومنحوا من سنه وعظمه بالجوهر النقي وأنياب الفيل وأرخصوه للقرى بعد أن أمسى في القدور يغلى وقلوه فطاب مأكلاً وغن كان مما لا يقلى ونوعوه محلى وحامضاً فالمحلى جعلوه نقلا على الكئوس حين تجلى وفازوا على رأى ابن حزم وإن لم يكن من أصحاب الرأى بالمحلى والمجلى والحامض فقطعوا عند أكله بالذوق أن ذلك الحوت مر لا محالة وقال آخرون بل هو هالة لتناسب البدور والهالة وحملوا به الموائد لصائده بالتقدم على الضفدع الأديب في مصائد الشوارد وقدموه على ما عندهم من طري وبائت وأكلوه من ساعته كيلا يندموا على فائت قائلين لا تؤخروه فللتأخير ولا تبيتوه فكلما بات فات وبادروا طرواته لعلهم طرواته لعلهم أنه أطيب ما يؤكل من السمك البورى الطري واستطابوه ضرورة ولا خلاف أن صائد الحوت اكثر تلذذا بأكله من المشترى هذا وأما الأسماك بذلك الشاطئ فقد نادى مناديهم بالرحيل وقال أديبهم للبنية مصحفا يا بنية ليس المقام هنا جميل فكم فرخ حول وكر أمه من هناك وشال وكم عصبة من السمك صرخت قاقا وقطعت الجبال وكم طائفة من رشادها فرت إلى البرور الخالية من العباد وكم طائفة تخلفت ووقعت في الشباك فقيل ضلت عن سبيل الرشاد وكم طائفة أسرعت إلى رءوس الجيال الحركة وكذبت العروضيين في قولهم لم أر على ظهر جبل سمكة وكم سمكة قالت لفراخها اهجروا ماءكم ومأواكم كما هجرت مأواى وأخلوا هذه الديار وان أعشبت وابتغوا صائب الرأي ومنهم من عمد إلى عمق البحر نجاه وسارت به سفينة عزمه في موج كالجبال وكان سبب النجاة وتواصوا لما رأوا طغيان الماء أن لا يأووا إلى البرور وتحققوا انه الطوفان لما فار على أخيهم المصاب التنور وكم قائل الحمد لله الذي قطع عنا أثر هذا النون العظيم وأزال عينه وقائلة سبحان من أراح ضعفاء السمك من هذا الجبار وفرق بينهم وبينه فشكرا إذا غدا مولانا شيخ البر والبحر وأضحى في نسكه ابن السماك وفي صدق حديثه أبا ذر وأمسى ضرع البلاغة مسخرا له فإن جمح لغيره أو أبادر أحياه الله بدرا يشرق في سماء المعالي وتحلى أجياد الفصاحة من بحور نظمه ونثره بالجواهر والآلى وجمل به السماء كما جعل به الأرض ولا جعله كأدباء أهل هذا الزمان الذين هم كالسماك يأكل بعضهم بالغيبة لحم بعض بمنه وكرمه والسمك بارد رطب يولد البلغم وينفع المحرورين ويضر بالمشايخ ودفع مضرته بالفواه الحارة والصعر والملح وصغاره بالخل نافع لأصحاب الأمزجة الحارة ومن به يرقان وكبده حار والمالح منه حار يابس يولد السوداء ويضر بالمحرورين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841779,"book_id":1836,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":152,"body":"فصل في اللحوم عن أبي الدراداء (قال: قال رسول الله ﷺ سيد طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم، وفي حديث آخر سيد الأدام في الدنيا والآخرة اللحم وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وقال ل ﷺ اللحم يطيب النفس ويفرح القلب ويحسن الوجه ويشد العصب، وكان محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ة (عبلا رخص الأنامل يكاد الماء يجري بين جلده ولحمه فقال له أبو حنيفة ما غذاؤك قال ما أزيد على الخبز واللحم شيئاً قال هذه الشحمة منهما تنعقد، ولحم البقر داء ولبنها شفاء وسمنها دواء، وقالت الأطباء أحمد اللحمان ما خصى من الضأن وكان فتيا ولا خير فيما أسن ولحم الضأن وكان فتيا ولا خير فيما أسن ولحم الضأن نافع من المرة السوداء إلا أن الممرودين الذين يصرعون إذا أكلوه اشتد بهم ذلك ولحم المعز يورث الهم ويفسد ويحرك السوداء ويحدث النسيان ويحيل الأولاد، ولحم الدجاج الهرم أضر اللحمان وأغلظها وقال أبو حاتم قال خالد بن يزيد أطيب الإبل لحوماً الورق وأطيب البقر لحوماً البيض، وقال عبد الله بن جعفر سمعت رسول ل ﷺ يقول أطيب اللحوم لحم الظهر، وعنه ﷺ أنه قال من سره أن يقل غيظه فليأكل لحم الدراج، ولما حضرت الوفاة للحرث بن كلدة قيل له أوصنا بما ننتفع به بعدك فقال لا تتزوجوا من النساء إلا الشباب ولا تأكلوا من اللحم إلا الفتى ولا من الفواكه إلا ما نضج ولا يتداوين أحدكم بدواء ما احتمل بدنه الدواء وإذا تغذيتم فناموا قليلاً وإذا تعشيتم فامشوا خطوات، وقال نجتيشوع للمأمون أوصيك يا أمير المؤمنين أربعة أشياء: لا تأكل طعاماً بين نبيذين ولا تجامع على شبع إلى أن يخلو جوفك من الرياح والنجو ولا تأكل من لحم البقر فوالله إني أمر به في الطريق فأغطى عيني وعين برذرنى من شدة مضرته.\rنادرة: قرأت في كتاب ملح الكنايات ولمح التعريض والإشارات تأليف جمال الدين يوسف بن مرتفع بن الفقيه فتح الدين مجلد الكتب المعروف بنقانق ووجد الشريف محاسن عريف سوق الكتبيين في دكانه يتغذى فدعاه للأكل فقال من أي شيء تأكل فقال شيء من لحم جمل صغير فاشتهيت أن آكل منه فجلس وأكل معه فنظر إليهما الضياء موسى الناسخ فقال يا محاسن أحذر أن يراك المحتسب فيؤذيك قال على م قال لأنك تحشى النقانق بلحم الجمل فاستحسن ذلك منه، وفي الحديث من داوم على اللحم أربعين يوماً قسى قلبه ومن تركه أربعين يوماً ساء خلقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841780,"book_id":1836,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":153,"body":"فصل: كتب الوزير فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس سامحه الله تعالى إلى فتح الدين صدقة بن سعيد بديوان الخاص وكان المذكور أسود ينحرف من ذكر العبيد والسواد يقبل اليد الكريمة السديدة الفتحية لا زال فتحها رشيداً وفعلها سديدا وسعدها جديداً وقولها مفيدا ومطلعها صبيحا ومفلح مقاصدها نجيحها وإقبال سرورها مستمرا ورواق العز عليها مسيطرا كثر الله عبيدها وألحق مقترها بسعيدها ويصف ولاءه الذي تشهد به ذاته الكريمة بل السواد الأعظم وإخلاصه الذي صفا وده إلى أن عاد كغرة البدر في الليل الأدهم ويبدى ما يجده إلى مولانا في نفسه من الميل ويذكر محبته التي لا تتغير ما ولج الليل في النهار والنهار في الليل وينهى أنه يبسط عذر مولانا في تأخير أبقار الأضحية بهذا سواد ويمشي في سواد وكيف لا مولانا إنسان عين الزمان والمفدا بسويداء القلوب من طوارق الحدثان فأبقاه الله يجرر في ميادين الكرم الذيل ويستر بحمله سقطات الجهال ستر الليل وعلم المملوك أن المقر الأشرف المالك قد اقتدى في أضحية المملوك خاصة برأي الإمام مالك إذ يرى الأضحية بالغنم أفضل وان القربى بذبحها أكمل وأن الله جعل الأبقار لحرث الأراضي ذات الطول والعرض وأنه خصها من أضحية المملوك بكل ذلول تثير الأرض فإذا عوتب على ذلك قال نعم أحلينا بأضحيته في هذا العيد وقابلناه عن محبته لنا من الحرمان بما لا عنه مزيد وقطعنا مرتبه من الديوان إذا كان عندنا المخلص (وما ربك بظلام للعبيد) ثم تأخذه العزة لأنفه المناصب ويتذكر عن المطلوب وذل الطالب فيقول قد منعنا ما سقنا من هدى إنعامه إليه وان هو إلا عبد أنعمنا عليه فلو كان الأمر لمولانا مستبدا بع لبدل البقر بكرائم الخيل وأوضح من فخر الأنعام الخيط الأبيض من الخيط الأسود ومحا من ظلمة المنع آية الليل وساق أيده الله ما شاء من البقر إلينا وانعم علينا غير معتذر ولا متعنت يقول (إن البقر تشابه علينا) على أن مولانا إذا لاحظ أنعم لك صفراء فاقع لونها لكن من الذهب العين وإذا نأى نعق بفراق البقر غراب البين وإذا شاء أتحف من شآبيب أنعامه مسكويه وحركات فضله محبوبه والسنة الخواص قائلة الحمد لله الذي كف عنا النوب بأكف النوبة والمملوك ما برح كثير المحبة لمولانا من حين شمله بجزيل الإحسان هاجر مسموع الطير بجملته كرها للقائل منها ما دق قفا السودان، وقال الشيخ زين الدين بن الوردى مضمنا:\rبتنا ضيوفا لغادة قصدت ... ذبح خروف قد طاب واعتدلا\rحلت رباط الخروف منشدة ... أما ترى الشمس حلت الحملا\rوممن ولع بذكر الجزارة الجزور الأديب الفاضل أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم الجزار فمن ذلك بقوله:\rإني لمن معشر سفك الدما لهم دأب ... وسل عنهم إن رمت تصديقى\rتضيء بالدم إشراقا عراصهم ... فكل أيامهم أيام تشريق\rوقوله:\rحسن التأنى مما يعين على ... رزق الفتى والخطوب تختلف\rوالعبد مذ كان في جزارته ... يعلم من أين يؤكل الكتف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841781,"book_id":1836,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":154,"body":"أهدى بعضهم إلى صديق له كبشا في يوم أضحية وكتب معه رقعة يصف سمنه فأجاب المهدى إليه وصلت رقعتك ففضضتها عن خط مشرق ولفظ مونق وعبارة مضيئة ومعان غريبة وتصرف بين جد أمضى من القدر وهزل أرق من نسيم السحر وتنقلت في وجوه الخطاب الجامع للصواب إلا أن الفعل قصر عنه القول لا بل ذكرت جملا جعلته بصفتك جملا واتساع في البلاغة يعجز عنها عبد الحميد في كتابته وسحبان في خطابته وكان المعيدى يسمع به لا يراه وحضر فرأيت كبشا متقادم الميلاد من نتاج قوم عاد قد أفنته الدهور وتعاقبت عليه العصور وظننته أحد الزوجين الذي جعلهما نوح في سفينته ليحفظ بهما جنس الغنم لذريته صغر من الكبر ولطف من القدم فبانت زمانته وتقاصرت قامته وعادنا حلا ضئلا باليا هزيلا بادى السقام عارى العظام جامعا للمعائب مشتملا على المثالب يعجب العاقل من حلول الحياة لنه عظم مخلد وصوف ملبد لا يوجد فوق عظامه سلب ولا تقع اليد منه إلا على خشب لو مر به الكلب لا ستجافه أو اطرح للذئب عند الخوى لعافه قد طال فقده الكلاء وبعد عهده لم ير الغثاء إلا نائماً ولا الشعير إلا حالما وقد تحيرت بين أن اقتنيته فيكون فيه عنا الدهر أو أذبحه فيكون جيفة على وجه النهر فلمت إلى استبقائه لما تعرفه من محبتي التوفير ورغبتي في التمييز وجمعي للولد وأدخاري للعدد فلم أجد فيه مستمتعاً للبقاء ولا مرفقاً للعناء لأنه ليس بأثنى فيحمل ولا يثنى فينسل ولا بصحيح فيرعى ولا سيلم فيبقى فلمت إلى الثاني من رأيك وعلمت على الأخرى من قولك فقلت أبحه ليكون وظيفة للعيال وأقيمه رطباً مقام قديد الغزال فأنشدني وقد أضرمت النار وحدت الشفار وشمر الجزار:\rأعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فىّ من سمنه ورما\rثم قال وما الفائدة لك في ذبحي وأنا لم يبق فيّ إلا نفس خافت ومقلة إنسانها باهت لست بذي لحم فأصلح للأكل لن الدهر قد أكل لحمي ولا جلدي يصلح للدباغ لأن الأيام قد مزقت أدمى ولا صوفي يصلح للغزل لأن الحوادث قد خصت وبرى وإن أردتنى للوقود فكف بعرأفتي من ناري ولن تفي حرارة جمري بريح قتارى ولم يبق إلا أن تطالبني بدحل أو بيني وبينك دم رجل فوجدته صادقاً في مقالته ناصحاً في مشورته ولم اعلم من أي حالة أعجب أم من مماطلته للدهر من أجل البقاء من صبره على الضر والبلاء أم من قدرتك عليه مع أعواز مثله أم من تأهيلك الصديق مع ما به خساسة قدره.\r\rالباب التاسع والعشرون\rفيما تحتاج إليه الأطعمة من البقول في السفرة\rالقول على القرع ويسمى الدباء قال ابن جزلة في المنهاج أجوده الرطب الأخضر الحلو وهو بارد رطب في الثانية وقال رومس إنه حار رطب ويتولد منه غذاء شبيه بما يصحبه فإن أكل بالخردل ولد خلطا حريفا وإن أكل بالملح ولد خلطا ملحا ومسلوقه يغذو غذاء يسيرا وينحدر سريعا وهو جيد للصفراء وبين وعصارته تسكن وجع الآذان مع دهن ورد وينفع من أورام الدماغ وسويقه بنفع من السعال ووجع الصدر من حره وهو لقطع العطش جيد ويلين البطن وإذا دفن في الخمر وشرب مع السكر نقع من الحميات وهو يفسد في المعدة لمخاطلة ردئ ويضر بأصحاب السوداء والبلغم.. انتهى رافع الأندلسي.\r\rوقرع تبدى للعيون كأنه ... خراطيم أفيال لطخن بزنجار\rالباذنجان: قال ابن القيس في الموجز قيل بارد وقيل حار يابس في الثانية وهو أصح يولد السوداء والسدد والسرطان والجرب السوداوي والبواسير والصلابة والجذام ويفسد اللون ويصفر ويبثر الفم انتهى كلامه.\rالوصف: قال ابن المعتز فيه:\rوابذنج بستان أنيق رأيته ... على طبق تحكيه مقلة راق\rقلوب ظبا أفردت من كبودها ... على كل قلب منه مخلب عاشق\rوقال ابن رشيق القيراواني:\rوإذا صنعت غذاءنا ... فاجعله غير منبذج\rإياك هامة أسود ... عريان أضلع كوسج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841782,"book_id":1836,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":155,"body":"وقال صاحب كتاب ملح الممالحة وكان شيخنا الأسدي يعجبه الباذنجان ويقول في تفضيله إن الناس يأكلونه ثمانية أشهر من السنة وهم أصحا ولو أكلوا الرمان ثمانية أشهر قلحوا وقيل لرجل ما تقول في الباذنجان فقال أنوف الزنج وأذناب المحاجم وبطون العقارب وبرز الرقوم فقيل إنه يحشى باللحم فيكون طيبا فقال لو حشى بالتقوى والمغفرة ما أفلح وقال صاحب المنهاج أجوده الحلو الأوساط والعتيق ردئ والحديث أسلم ولا يبين ضرره كثيرا إلا انه غذاء مألوف وهو حار يابس في الثانية وفيه غلظ والمر منه حار يابس بلا خلاف والحديث أقل حرارة وأردؤه ما أكل مشوياً وهو ينفع من عرق الدم لشدة رقته وليس له نسبة إلى إطلاق ولا عقل إليه أن طبخ في دهن أطلق وإن طبخ في خل أو سماق عقل وهو يحدث وجع الخواصر والمعدة والعتيق يبثر الفم ويولد السوداء والسدد ويسود البشرة ويولد البواسير وينبغي أن ينفع في الماء والملح ويسكن فيه ثم يعمل بالدسم الكثير والخل والكراويا.\rالقلقاس: قال ابن جزلة في المنهاج حار رطب في الأولى وقيل أنه معتدل الحرارة رطب في الثانية يزيد في الباءة انتهى، وللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة في رسالة السجع الجليل فيما جرى من النيل عند ذكر الجزيرة الوسطى وقد أخلق ديباج روضها لانف وترك قلقاسها بمده وجزره على شفى جرف.\r\rبعيني رأيت الماء فيها وقد جرى ... على رأسه من شاهق فتكسرا\rغيره:\rطالما تضرع بأصبعه إلى ربه ... ولطم برءوسه الحيطان مما جرى على قلبه\rوتمثل بقول الأول:\rوإن سألوك يوم البي ... ن عن قلبي وما قاسى\rفقل قاسى وقل قاسى ... وقلقاسى وقل قاسى\rلم يفد تحصينه من ورقة بالدرق والستائر ولا حن عليه حين تضرع بأصابعه فصح أن الماء سلطان جائر:\rيا ويح قلقاس بمصر يقول لي ... لما اغتدى في غيطه غرقانا\rالنيل مثل دم لفرط زيادة ... فلذا برأسي يلطم الحيطانا\rالسلجم: وبالشين أيضاً قال ابن جزلة وهو اللفت وهو بري وبستاني وهو حار في الدرجة الثانية رطب في الدرجة الأولى يغذو كثيراً ويولد منيا يدر البول ولا يسهل ويشتهى الطعام إذا سلق دفعتين وطيب بالخل والخردل وماؤه ينفع من الحصر وفيه غلظ ونفخ وإن عرض منه ذلك فليتناول بعده أحد الجوارشنات.\rالجرز: في المنهاج أجوده الأحمر الشتوي وغذاؤه أقل من السلجم وهو حار في آخر الدرجة الثانية رطب في الأولى يحرك الباءة ويسهل ويلطف ويدر البول وهو عسر الهضم منفخ يولد ماء رديئا وينبغي أن يكثر إنضاجه ويصلح بالمري والخل والخردل وقال بعضهم:\rانظر إلى الجرز الذي ... يكحى لنا لهب الحريق\rكمدية من سندس ... فيها نصاب من عقيق\rالاسفاناج: قال ابن جزلة أجوده في المنهاج الممطور وهو رطب بارد في آخر الدرجة الأولى وقيل معتدل من الحرارة والبرودة فهو ملين ينفع السعال والصدر وفيه قوة التحليل وهو سريع الانحدار عن المعدة يلين الطبع وينفع من أوجاع الظهر الدموية وهو سيء الهضم ويضر أصحاب الأمزجة الباردة.\rالسلق: قال ابن جزلة هو صنفان أسود لشدة خضرته وأقل لونا منه وأوجوده العذب الطعم وهو حار يابس في الدرجة الأولى وقيل هو مركب القوة وقيل رطب في الأولى فيه بورقه ملطفة وتحليل وتفتيح وفي الأسود قبض وينفع من داء الثعلب والكلف والخزرة والثآليل إذا طلى بمائه ويقتل القمل وتطلى به القوبا مع العسل ويفتح سدد الكبد والطحال والأسود منه يعقل وخصوصاً مع العدس والصنف الآخر المهرا ويحقن بمائه لإخراج الثقل وهو ينفع من القولنج مع المري والتوابل وهو يمغص ويولد النفخ وهو رديء الكيموس قليل الغذاء يحرق الدم ويصلحه الخل والخردل وأصله رديء المعدة انتهى.\rوقال ابن زهر في خواصه عن هرمس ورق السلق وورق العاقر قرحا من كل واحد دانق إذا جعل في طعام باسم إنسان وأطعم عمل فيه روحانية المحبة عملا عجيبا وقال ابن زهروان رض السلق وعاقر قرحا وذر في مجرى ماء الحمام برد وسكن حره وقال أيضاً وإنرض ورقة بدم الحمام وذفن في إناء رصاص أربعين يوماً تولد منه دود أخضر طوال فإذا طبخت بماء السلق وطلي به رأس الأقرع أنبت في هـ الشعر وإن شدخت الدودة التي تكون في السلق ودفنت في برج حمام أو علقت عليه لم يقرب البرج شيء من الحيوان الضاري انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841783,"book_id":1836,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":156,"body":"فصل البصل: في المنهاج فيه مع الحرافة المقطعة مرارة وقبض وما كان منه أطول فهو أحرف والحمر من الأبيض وأجوده الأبيض الريان وهو حار يابس في الثالثة وهو ملطف يقطع ويجذب الدم إلى خارج البدن ويزيد في الباءة وينفع من تغير المياه ويفتق الشهوة ويلين الطبيعة وإذا قطر ماؤه في الذين ينفع من الطنين وهو يجلو البصر وينفع من ابتداء الماء والبياض اكتحالا بعصارته ويهيج خروج الشعر وإذا دق وعجن بعسل ووضع على الظفر الغليظ والقوابى والبهق قلع ذلك ويطلي به داء الثعلب وينفع من عضة الكلب سقيا بشراب ومن نهش الحيات وهو يصدع للرأس والكثار منه يشيب ويضر بالعقل ويكثر اللعاب ويفتح أفواه البواسير ويصلحه الخل واللبن الحامض أو مع الهندبا، وقال نصر بن سيار يوماً وحوله بنون له هؤلاء بنو البصل لأنه كان يأكل كثيراً منه فيهتاج وقال ابن وكيع يحكي لعينك احمرارا قشره إذا رآه ناظر غلائى حمرا على جسوم بيض رطاب من جسوم الروم.\rالثوم: كذا ذكره صاحب المنهاج بالثاء المثلثة منه بستاني ومنه بري ومنه كراثي والكراثي مركب القوة من الثوم والكراث وهو حار يابس في الدرجة الرابعة وقيل في الثالثة وهو أقوى حرارة ويبسا من البصل وهو يحل النفخ وينفع من تغيير المياه وطبيخ الجبلى منه إذا شرب قتل القمل ورماده يطلى به البهق مع العسل وكذا الثعلب والجرب والقوابي ويصفي الخلق مطبوخاً ويخرج العلق من الحلق وإذا حشى في طبيخ ورقه وساقه أدر الحيض والبول وأخرج المشيمة وأكله يخرج الديدان ويطلق الطبع وهو نافع من لسع الهوام ونهش الحيات وعضة الكلب الكلب سقيا بشراب وينفع السعال من برد ويصفى الخلق وهو مقرح للجلد مصدع مضعف للبصر جالب يثور العين وإذا طبخ قلت حرارته وحراقته وتصلحه الحوامض والدهان واللحوم السمان والثوم دواء لمن أصابه وجع السعى في بطنه وإذا شوى ووضع على الضرس المأكول سكنه، وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أمرنا النبي ﷺ بأكل الثوم وقال لولا أن الملك ينزل على لأكلته.\rوقال بعض الشعراء فيه:\rيا حبذا ثومة في كف ضاهية ... بديعة الحسن تسبى كل من نظرا\rأبصرتها وهي من عجب تقلبها ... كصرة من ديبقى حوت دررا\rالكزبرة: ويقال كسبرة منها رطبة ومنها يابسة وقوتها مركبة والغالب فيها أرضية أجودها البستاني وهي باردة في آخر الأولى واليابسة منها في الثانية وأبقراط يقول فيها حرارة وبرودة وعند جالينوس إنها تميل إلى التسخين وفيها قبض وتخدير وهي تزيل روايح البصل والثوم إذا مضغت رطبة أو يابسة وعصارتها مع اللبن تسكن كل ضربان شديد وتنفع من الأورام الحارة مع الخل والاسفيداج ودهن الورد ومعه العسل للبشري والنار الفارسي وينفع من الجمرة ومن الدوار عن بخار المرار والبلغم وخاصيته أن يمنع البخار من الرأس وكذلك يجعل في الطعام ورطبه ينفع الرعاف ودرور يابسه والمضمضة بعصارته رطبة تنفع من القلاع وهو ينفع الخفقان عن حرارة ودرهمان منها مع لسان الجمل ينفع نفث الدم وهو يمنع من القئ والجشاء الحامض بعد الطعام والإكثار منه يخلط الذهن ويظلم البصر ويخفف المنى ويكسر الباءة ويصلحه سكنجبين السقر جلى.\rوأما البقل فما ورد عن النبي ﷺ انه قال البقل حلية الموائد وفيما رواه مكحول عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه قال أحضروا موائدكم البقل فإنها مطردة للشياطين وروى عن علي رضى الله عنه أنه قال دخلت مع النبي ﷺ إلى حذيفة بن اليمان فتلقانا بنبات يقال له الباذروج فنظر إليه وقال أهلا بك من بقلة ما أطيب ريحك واحسن منظرك فإنك لمن رياض الجنة ثم نظر إلى الهندباء فقال يا لك من بقلة تهضم الطعام وتحيى الفؤاد وتجلو عن الناظر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841784,"book_id":1836,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":157,"body":"فائدة: منقولة من خط القاضي أمين الدين بن الأنفي المالكي رحمه الله تعالى قال ذكر السويدي صاحب التذكرة أن الإمام فخر الدين الرازي ذكر أنه من رأى الهلال أول ليلة وكان موجوع الضرس فقال نذرت لله أن لا آكل الهندباء ولا لحم الفرس سكن وجع ضرسه ذلك الشهر وقال ابن زهر في خواصه قال يوحنا بن ماسويه إن دق أصل الهندباء وضمد به لسعة العقرب سكن الوجع والبري منه إذا شرب ماؤه مع الشراب نفع من لدغ الأفاعي وقال ابن النفيس في الموجز يابسه يابس في الأولى ورطبه رطب في الأولى يفتح سداد الأحشاء والعروق وفيه قبض صالح يقوى المعدة والكبد أما الحارة فشديد الموافقة لها وأما الباردة فللخاصية وتنفع مع الخيار شنبر لأورام الحلق وتنفع الرمد وبياض العين.\rالكرفس: حار يابس يفتح السدد ويدر البول وهو نافع للمعدة ويبطئ بالهضم ولذلك يجب أن يقدم قبله طعاماً يختلط به وهو يطيب النكهة ويحتاج إلى أكله من يداخل السلطان ومن كان خدمته السر وقال ابن النفيس في الموجز حار في الأولى يابس في الثانية يحلل النفح ويفتح السدد ويسكن الوجع ويطيب النكهة جداً رديء للصرع تهيجه في المصروعين وينفع السعال والكبد والطحال والكلى والمثانة وينفع الاستسقاء وعسر البول وتفتت الحصاة وتضر الحبالى والإدارة ويهيج الباءة.\rالنعناع حار يابس وهو نافع من الفواق قال ابن زهر في الخواص أن جعل من ورق النعنع الثلث ومن ورق السدس ومن حب القرع النصف وجعل في طعام واحد باسم آخر عمل فيه روحانية المحبة.\rالطرخون: في المنهاج قيل إن عاقر قرحا هو اصل الطرخون وهو جبلي وبستاني وأجوده البستاني وهو حار يابس في الثانية وفيه قوة مخدرة وقيل إنه بارد وهو مجفف الرطوبات فإذا مضغ نفع من القلاع ويمضغ قبل شرب الأدوية الكريهة وهو يقوي المعدة ويحدث وجع الحلق وهو عسر الهضم ويقطع شهوة الباءة ويعطش ويصلحه الكرفس.\rالفجل: من كتاب هاضم الطعام وبزره نافع من الفواق إذا أكل بالعسل وإذا شدخ على عقرب ماتت وإن شرب ماء ورقه نفع من اليرقان الحادث من الطحال.\rقلت: ومن منافعه ما جربته وصح انه إذا مضغ ووضع على العين المحمرة من لطم وكرر ذلك فإنه يزيل الحمرة في الحال وقال ابن زهر في خواصه ورق الفجل معصوراً يؤخذ ماؤه وشيء من نشادر فيلطخ به سلة الحاوي فتموت الحيات كلها وورقة يحد البصر وان سحق بزره مع كندس متساويين وطلي به البهق الأسود في الحمام بالماء الحار والخل أذهبه وغن اخذ ماؤه وخلط بالخل والطين وطلي على لسعة الزنبور أراها وقال جالينوس عصارة الفجل إذا اكتحل بها جلت البياض من العين وإذا خلط ماء الفجل بماء الورد وسخن وقطر في الأذان أذهب عسر السمع والطنين منها وغن دق ورقه وصفى ماؤه وأسعط به صاحب اليرقان رأيت عجباً وقال أرسطاطاليس مما يبيض الشعر مثقال من ورق الملوخيا والفجل ويعجن بمرارة الثور ويضمد به الشعر بالليل ويغسل بالنهار فإنه يصير الأسود أبيض وإن طلي الوجه بماء الفجل أذهب عنه النمش والكلف وإن دخن بوقه في بيت هربت منه الهوام (قال) النور الأسعردي يهجو:\rأيا مطعماً أصحابه إذ دعاهم ... من الفجل في أوراقه غير ما يمري\rوحقك ما أكرمتهم مذ لقيتهم ... بجيش ضراط تحت راياته الخضر\rنادرة: كان أبو نواس يوماً عند بعض أخواته فخرجت عليه جارية عليها ثياب خضر فلما رآها مسح عينيه وقال خيراً رأيته إن شاء الله قالت ما رأيت؟ قال: رأيت كأني راكب أشهب عليه ثياب خضر قالت له إن صدقت رؤياك استدخلت فجلة.\rالرشاد قال ابن البيطار إذا شرب بالماء الحار حل القولنج وأخرج الديدان وحب القرع إن سحق نيئاً وسف نفع من البرص وغن لطخ عليه وعلى البهق الأبيض بالخل نفع منهما وإذا خلط بالعسل ولعق منه نفع من السعال المتولد عن أخلاط غليظة وإذا ضمدت به لسعة العقرب نفعها.\rزين الدين بن الوردى:\rرب خولى بدا من ... حيه وهو ينادى\rمن يمت في ورد خدي ... أهده سبل الرشاد\rأنشدني الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه ملغزا:\rما اسم له أحرف ثلاث ... تصحيفه جمعه بقل\rعدتها في الحساب سبع ... وإن ترد مثله فكبل\rأن تجر ما إليه يكثر ... وإن تزد نقطة يقل\rيدوي إذا الماء قل لكن ... يصح جسما إذا يعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841785,"book_id":1836,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":158,"body":"الباب الثلاثون في الخوان والمائدة وما فيهما من كلام مقبول\rكنية الخوان أبو جامع لاجتماع الناس حوله قال الحريري في درة الغواص ويقولون لما يتخذ لتقديم الطعام عليه مائدة والصحيح أن يقال خوان إلى أن يحضر الطعام عليه يسمى حينئذ مائدة يدل على ذلك أن الحوارييم حين سألوا عيسى ﵇ بأن يستنزل لهم طعاماً من السماء قالوا هل يستطيع ربك أن ينزل مائدة من السماء بينوا معنى اسم المائدة بقولهم نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا قال الصعمي غدوت ذات يوم إلى زيادة صديق لي فاستشرت بعض الأخلاء فقال إن كان لفائدة أو عائدة أو لمائدة وإلا فلا وقد اختلف في تسميتها بذلك فقيل سميت به لأنها تميد بما عليها أي تتحرك مأخوذ من قوله تعالى (وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بكم) وقيل بل هي من ماد أي أعطي ومنه قول رؤبة بن العجاج إلى أمير المؤمنين الممتاد أي المستعطي وكأنها تميد من حواليها مما أحضر عليها وقد أجاز بعضهم أنى يقال فيها ميدة واستشهد عليه بقول الراجز:\rوميدة كثيرة الألوان ... تصلح للجيران والأخوان\rوقال الكواشي في تفسير سورة المائدة ولما سأل الحواريون للمائدة لعيسى ﵇ لبس صوفا وبكى وقال (اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء) الآية: فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين من فوقها وتحتها وهم ينظرون وهي تهوى منقضة حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى ﵇ وقال اللهم أجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عقوبة ثم قال ليقم أحسنكم عملا فليكشف عنها وليذكر اسم الله تعالى فقال له شمعون أنت أولى بذلك منا فقام عيسى ﵇ وتوضأ وصلى صلاة طويلة وبكى بكاء كثيراً وكشف المنديل عنها وقال بسم الله خير الرازقين وإذا هو سمكة مشوية ليس عليها فلوس ولا شوك بها يسل منها الدسم وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث وإذا خمسة أرغفة على واحد زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة فقال عيسى ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة ولكنه شيء افتعله الله بالقدرة الغالبة كلوا مما سألتم يمددكم الله ويرزقكم من فضله فقالوا يا روح الله كن أول من أكل منها فقال معاذ الله أن آكل منها ولكن يأكل منها من سألها فخافوا أن يأكلوا منها فدعا لها أهل الفاقة والمرضى وقال كلوا من رزق الله ولكم الهناء ولغيركم البلاء فأكلوا وصدروا وكانوا ألفا وثلاثمائة ما ببن رجل وامرأة من فقير ومريض وزمن ومبتلى وإذا سمكة كهيئتها حين نزلت ثم طارت المائدة صعدا وهم ينظرون إليها حتى توارت وما أكل منها ضحى فيأكل منها الأغنياء والفقراء والصغار والكبار والرجال والنساء حتى إذا فاء الفئ طارت وهم ينظرون في ظلها وكانت تنزل كناقة صالح في الحلب فأوحى الله إلى عيسى ﵇ أن اجعل مائدتي ورزقي في الفقراء دون الأغنياء فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكى بعد نزولها عذبته عذابا لا أعذبه أحداً من العالمين فقال عيسى: (إن تعذبهم فإنهم عبادك (الآية، فمسخ منهم ثلثمائة وثلاثة وثلاثين رجلاً أصبحوا خنازير فلما رأى الناس ذلك بكوا ورغبوا إلى عيسى فلما أبصرت الخنازير عيسى بكت وجعلت تطوف بعيسى وعيسى يدعوهم بأسمائهم يشيرون برءوسهم ويبكى ويبكون وهم لا يقدرون على الكلام ثم هلكوا أجمعين وما أظرف قول ابن حجاج:\rيا ذاهبا في داره جائيا ... بغير لا معنى ولا فائدة\rقد جن أضيافك من جوعهم ... فاقرأ عليهم سورة المائدة\rصلاح الدين خليل الأقفهسى نزيل دمشق المحروسة قال أنشدني الشيخ العارف المحقق المسلك الحكيم برهان الدين إبراهيم الغرى الشهير بابن رفاعة أعاد الله من بركاته من لفظه لنفسه:\rلما مرضت أرسلت ... لي صله وعائده\rلعمها أني فتى ... أهوى النساء والمائدة\rجارية وسكرا ... للأكل والمشاهدة\rوقال الشيخ برهان الدين القيراطي:\rأميل لأغصان القدود صبابة ... وإن هي زادتني جفا وتباعدا\rويعجبني بين الأنام تطلفى ... عليها إذا شاهدتهن موائدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841786,"book_id":1836,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":159,"body":"رجع: قال حاتم الطائي لغلامه قد إلينا مائدة تتباعد ما بين أنفاسنا قال هدبة بن خالد حضرت أمير المؤمنين فلما رفعت المائدة جعلت ألتقط ما في الأرض فنظر إلى المأمون وقال أما شبعت يا شيخ قلت بلى يا أمير المؤمنين إنما شبعت في فنائك وفي كنفك ولكن حدثني حماد بن سلمة عن ثابت بن انس قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من آكل من تحت مائدته أمن من الفقر فنظر المأمون إلى خادم واقف بين يديه فأشار إليه فما شعرت حتى جائني ومعه منديل فيه ألف دينار فناولني فقلت يا أمير المؤمنين وهذا من ذاك، وعن عبد الله بن عباس رضى الله عنه من أكل ما سقط من الخوان رزق أولادا كانوا صباحا وينبغي أن يصرف عن المائدة السنور والكلب وذو العيون الرديئة من الغلمان ومن يعلم منه الشره أو يشبعوا قبل أحضارهم الطعام قال النبي ﷺ من أكل وذو عينين ينظر إليه ولم يواسه ابتلى بداء لا دواء له، قال النيفاشى في سرور النفس حدثني من حدثه بعض التجار الذين كانوا يردون إلى خدام القصر فأضافنى في حجرة له متصلة بالقصر فلما حضرت المائدة كان بين أيدينا سنانير كثيرة فعندما شاهدوا المائدة وضعت لم يبق عندنا منها واحد ومرت كلها خارجة عن المجلس دون طارد يطردها فعجبت من ذلك كل العجب فلما انقضى الطعام أحببت أن أعرف العلة في ذلك فسألت الخادم فأخذ بيدي وأدخلني إلى بيت صغير فيه عدة أواني فيها طعام والسنانير مجتمعة عليه تأكله فقال عودناها إذا حضر الطعام أن تطرد إلى هذا البيت ويعد لها طعام فيه فصارت عادة لها، واتفق في أمر الكلب وحضوره بالمغرب واقعة عجيبة وذلك أنه كان بمدينة من بلاد المغرب حمال يحمل في السوق فأتى من حمل ذات يوم فاشترى زلايبة وهريسة في صفحة وصعد بها إلى سطح السوق يأكلها فتبعه كلب فجلس إزاءه وهو يأكل فجعل كلما شال لقمة إلى فيه يشيعها الكلب ببصره حتى يبتلعها الرجل ثم صار يفع اللقمة ويومي بها إلى الكلب على سبيل العبث به فيقرب الكلب منه فيأكل اللقمة ويزجره فلم يزل دأبه حتى بقيت لقمة واحدة فروغها في الدهن وأومى بها نحو الكلب ثم ألقاها في فمه فمضغها وابتلعها والكلب محدق نحوه فلما صارت اللقمة في حلقومه وثب عليه الكلب فاستل الحلقوم واللقمة فأكلهما وخر الرجل ميتا (عبد العزيز بن المهذب) :\rلله در غلام جاء يخدمنا ... بسفرة من رفيع القطن فوراء\rبادئر أزرق من حول دارتها ... تحار فيه وفيها مقلة الرائي\rكأنها روضة خضراء مزهرة ... وحولها جدول من أزرق الماء\rومن التحف النفيسة: ما ذكره القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والظرف أنه أصاب عطية بن مرداس العلاوى لما ملك الرحبة في سنة اثنين وخمسين وأربعمائة وحازما كان ادخره أبو الحرث رسلان اليساسيري من مال وغيره ومما كان وجده ببغداد من الخليفة إلى جعفر عبد الله القائم ومن ذخائر بني العباس حين خلعه ونهب داره في سنة خمسين وأربعمائة وجد فيها مائدة فيروزج بحوافي مكالة بالجواهر لا قيمة لها ولا قدرا يعرف مما انتقل إلى بني العباس من ذخائر الكاسرة كتب البرهان الغزولي النحوى السكندري سحبة ملاعق أهداها للصاحب زين الدين بن الزبير:\rلما بعدتم وكاد اليأس يقصينا ... من نيلكم ودنت منا أمانينا\rبتنا على سغب الآمال في ظمأ ... والشوق ينشرنا طورا ويطوينا\rثم استنبنا تحيات السلام عسى ... تعود منكم تحيات فتحيينا\rوقد بعثنا لكم مملوءة قبلا ... مثل الأيادي التي أعيت أيادينا\rمستطعمات طعاماً من مطاعمنا ... وافتكم بلسان الحال تحكينا\rومما يكتب على سفرة الكل: ألا كل هنيئا ولا تحتشم ... فما الاحتشام فعال الكرم\rفما الجود والفضل إلا لمن ... تفضل إلينا بنقل القدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841787,"book_id":1836,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":160,"body":"الخبر وما ورد فيه: قال ابن عباس رضى الله عنه أكرموا بغيرة أبو محمد بن خلاد كان الحسن ابن رجاء يقول السميد طعام الملوك والحواري طعام الخواص والخشكار طعام العامة والشعير طعام الزهاد وكان حميد تخلو مائدته من مائة رغيف سميد في كل رغيف رطلان وكان خبزه موصوفاً ببغداد كأنه المرآة المجلوة بياضاً وحسناً وربما يرى فيه شعر اللجة لشدة بياضه قال أحمد بن أبي داود قال لي الواثق يوماً ما جمال الموائد فقلت يا أمير المؤمنين كان يقال جمالها الخبز عليها فقال أصبت وأحسنت فإذا اختلفت الألوان وكان الخبز كثيراً شهد لصاحبها بالشرف.\rقال الصعمي كان الرشيد يأكل يومين متواليينى خبز السميد والثالث الحواري والرابع الخشكار والخامس والسادس خبز الأرز النقي من خبز التنور وكان يقول الأرز غذاء صحيح قال بعض الأطباء الخشكار فيه بعض الحرارة وهو أسرع انحداراً من المعدة لأجل النخالة التي فيه لأن فيه جلى للمعي وهو يولد الحكة وأكله بالأدام الدهن يدفع ضرره والخبز الخمير أحمد الخبز وأوفقه وامرأه والفطير بطئ الانهضام يولد الرياح وخبز التنور أغذا وانفع والخبز المملوك وخبز الطابق ثقيلان ضاران والخبز السميد المعتدل الخبز يخصب الجسم ويجدد السدد وأكله بالاسفندباجات والطباهجات المالحة يصلحه وكانجبريل بن بخيتشوع لا يؤثر على الحواري شيئاً ويقول هو الواسطة وروى عن علي بت أبي طالب رضى الله عنه (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال هو خبز البر وماء القراح والظل قال العتبي عن أبيه قال خرج أبو سفيان في جماعة من قريش وثقيف يريدون بلاد كسرى بتجارة لهم فلما ساروا قال أبو سفيان إنا لعلى خطر قدومنا على ملك لم يأذن لنا بالقدوم عليه فأيكم يذهب بالعير فإن أصيب فعلينا دمه وإن يغنم فله نصف الريح فقال غيلان بن سلمة الثقفي أنا أمضي في العير وكان أبيض طويلا جعدا فلما وصل ديار الملك لبس ثوبين أصفرين وشهر نفسه وقعد بالباب حتى أذن له فدخل على الملك وهو جالس في شباك ذهب فقال له الترجمان يقول لك الملك ما أدخلك بلادي بغير أذني فقال لست من أهل عداوة الملك ولم اك جاسوساً وإنما حملت تجارة فإن أرادها فهي له قال فبينا هو يكلمه إذ سمع صوتاً فخر ساجدا فقال له الترجمان يقول لك الملك ما أسجدك فقال سمعت صوتاً مرتفعاً حيث لا ترتفع الأصوات فظننته صوت الملك فسجدت قال فشكر الملك ذلك له وأمر له بمرقعة توضع تحته فرأى فيها صورة الملك فوضعها على رأسه فقال الحاجب الملك يقول لك إنما بعثناها لك لتجلس عليها فقال قد علمت ولكن رأيتها وعليها صورة الملك فوضعتها على أعظم أعضائي فقال له الملك ما طعامك في بلادك قال خبز البز قال هذا عقل الخبز ثم اشترى منه التجارة بأضعاف ثمنها ورجع في أمن وسلامة.\rأبو الحسن الجزار في الخبز:\rقسما يلوح الخبز عند خروجه ... من قرنه وله الفداة تجار\rورغائف منه تروقك وهي في ... سجف التفال كأنها أقمار\rمن كل مصقول السوالف أحمر ال ... خدين للشونير فيه عذار\rوكان باطنه بكفك درهم ... وكان ظاهر لونه دينار\rكالفضة البيضاء لكن يغتدى ... ذهبا إذا قويت عليه النار\rوقال ابن الرومي في الرقاق:\rلا أنسى خبازا مررت به ... يدحو الرقاقة مثل اللمح بالبصر\rما بين رؤيتها في كفة كرّة ... وبين رؤيتها قوراء كالقمر\rإلا بمقدار ما تنداح دائة ... في صفحة الما تلقى فيه بالحجر\rوله في الزلابية:\rيلقى العجين حينا من أصابعه ... فتستحيل شبابيكا من الذهب\rالماموني في الكماج:\rعندي للأكل غذا ما ... قمت للتسحر\rملتونة بسمنها ... وسمسم مقشر\rأأوجه الترك إذا ... أثر فيها الجدر\rوقال بعضهم وأجاد:\rخبز شعير بغير أدم ... عند فقير من الكرام\rألذ عندي من ألف لون ... عند غنى من اللئام\rوقال مجير الدين بن تميم:\rوكأن أرغفة الخوان وحولها ... بقل تهش إليه نفس الآكل\rوجنات غيد صففت وجميعها ... يبدو بها خط العذار الباقل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841788,"book_id":1836,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":161,"body":"غريبة: ذكرها الحافظ العلامة المؤرخ عماد الدين بن كشير في تاريخه في ترجمة الوليد ابن عبد الملك ورواها الحافظ ابن عساكر بإسناد رجاله كلهم ثقاب عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر عن أبيه قال خرج الوليد بن عبد الملك يوماً من الباب الأصغر فرأى رجلاً عند المأذنة الشرقية يأكل فوقف عليه فإذا هو يأكل خبزاً وتراباً فقال له ما يحملك على هذا قال القنوع يا أمير المؤمنين فذهب إلى مجلسه ثم استدعى به فقال إن لك لشأنا فأخبرني به وإلا ضربت الذي فيه عيناك فقال نعم يا أمير المؤمنين كنت رجلاً جمالاً فبنا أنا أسير من مرج الصفر قاصداً الكسوة إذا رزمني البول فعدلت إلى خربة لأبول فإذا سرب فحفرته فإذا مال صبيب فملأت منه غرائري ثن انطلقت أقود برواحلي وإذا بمخلاة فيها طعام فألقيته منها وقلت إني سآتي الكسوة ورجعت لاملأ تلك المخلاة فلم أهتد إلى المكان بعد الجهد في الطلب ثم رجعت إلى الرواحل فلم أجدها ولم أجد الطعام فآليت على نفسي أن لا آكل إلا خبزاً وتراباً قال فهل لك عيال قلت نعم ففرض لهم في بيت المال قال ابن جابر وبلغنا أن الرواحل سارت حتى أتت بين المال فتسلمها خازنه فوضعها في بيت المال.\r\rالباب الحادي والثلاثون\rفي الوكيرة والأطعمة المشتهاة\rالوكيرة طعام البناء كان الرجل إذا فرغ من بنائه بطعم أصحابه يتبرك بذلك قال النبي صلى الله عليه ولسم في أربع في عرس أو خرس أو أعذار أو توكير، قال الشاعر:\rخير طعام تشهد العشيرة ... الخرس والأعذار والوكيرة\rقال الشيخ محي الدين النواوى ﵀ في شرح مسلم في كتاب النكاح قال أصحابنا وغيرهم الضيافات ثمانية أنواع الوليمة للعرس والخرس بضم الخاء المعجمة للولادة وقيل فيه الخرص بالصاد المهملة أيضاً والأعذار بكسر الهمزة والعين المهملة والذال المعجمة للختان والوكيرة للبناء والنقيعة لقدوم المسافر يصنع الطعام وقيل يصنعه غيره والعقيقة يوم سابع الولادة والوضيمة بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الطعام عند المصيبة والدبة بضم الدال المهملة الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب، قال صاحب زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة ولما تكامل بناء القصر الأبلق الذي أنشأه السلطان الملك الناصر لسكناه بقلعة الجبل المحروسة عمل وليمة عظيمة حضرها الغني والفقير من كبير وصغير وخلع على الأمراء التشاريف على قدر مراتبهم وانعم عليهم بالبذل من الموال وكانت عدة الخلع التي خلعت ألفي خلعة وخمسمائة والمال المطلق مائة ألف دينار من العين المصري وذلك سنة أربع عشرة وسبعمائة، وقرأت في بعض المجاميع الأدبية أن الفتح بن أبي حصينة المغربي ﵀ امتدح نصر بن صالح بحلب فقال له تمن فقال أتمنى أن أكون أميراً فجعله بحلب مع الأمراء ويخاطب بالأمير وقربه وصار يحضر في مجلسه في جملة المراء ثم وهبه أرضاً بحلب قبلى حمام الواساني فعمرها داراً وزخرفها وقرتصها وتمم بنياتها وكمل زخارفها ونقش على دائر الدرابزين:\rدار بنيناها وعشنا بها ... في نعمة من آل مرداس\rقوم محوا بؤسى ولم يتركوا ... عليّ للأيام من باس\rقل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليصنع الناس مع الناس\rقال فلما انتهى العمل بالدار عمل دعوة وأحضر نصر بن صالح بن مرداس فلما أكل الطعام رأى الدار وحسنها وحسن بنيانها ونقوشها ورأى الأبيات وقرأها قال يا أمير كم خسرت على هذه الدار فقال والله يا مولاي ما للملوك علم بل هذا الرجل وليّ عمارتها فلما حضر المعمار قال كم لحقكم غرامة على بناء هذه الدار فقال المعمار غرمنا ألفي دينار مصرية فأحضر من ساعته ألفي دينار مصرية وثوباً أطلس وعمامة مذهبة وحصاناً بطوق ذهب وسرج ذهب ودفع ذلك جميعه إلى الأمير أبي الفتح وقال له:\rقل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليصنع الناس مع الناس\rقلت: وما أحسن ما ضمن هذا البيت سيدي القاضي شهاب الدين بن حجر يمدح سيدنا ومولانا بدر الدين محمد بن الدمانيني المالكي رحمهما الله:\rنسيت أن امدح بدر العلي ... فلم يدع برى وإيناس\rقل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليصنع الناس مع الناس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841789,"book_id":1836,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":162,"body":"حكى أن ابن البطريق اسمه على حضر عند ابن السراج بن الجبلي ناظر دار الضرب والجيش في بغداد في وليمة عملها لأجل دار عمرها فلما خرج من عنده اجتمع بالوزير نصير الدين احمد بن الناقدي فسأله أين كنت قال في وليمة ابن الجبلي فقال الوزير قيل لي إن داره مليحة فقال نعم وقد علمت فيها:\rدار السراج مليحة ... فيها تصاوير بمكنه\rتحكى كتاب كليلة ... فمتى أراها وهي دمنة\rالدعوات المشهورة دخول عبد اله بن المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل وكانت النفقة في يوم ملاكها وعرسها، قال ابن عبدوس في سنة عشرة وما بين ثمانية وثلاثين ألف ألف درهم وقيل خمسين ألف ألف درهم وكان يجري في كل يوم في جملة الجرايات على وكساه وأقطعه فم الصلح وكانت عليه ثمانين ألف دينار في السنة وبلغت نفقة أبيها في هذه الوليمة أربعين ألف ألف درهم وبلغت نفقة الحسن بن سهل على قواد المأمون وحملتهم فأوصلهم وخلع على الخاصة خلعا قيمتها سبعون ألف ألف درهم وجليت بوران على المأمون وقد فرش لها حصير من الذهب وجاءت جدة بوران بمكيل من الذهب مرصع بالدر والجوهر فيه در كبار فنثر على من حضر من النساء وفيهن أم جعفر وحمدونة بنت الرشيد وغيرهما فلم يمسسن منه شيئاً فقال المأمون شرفن أم محمد وأكرمنها فمدت كل واحدة يدها وأخذت حبة وبقى سائر الدر يتدحرج على حصير الذهب فقال المأمون قاتل الله ابن هانئ رأى ما نحن فيه حيث قال:\rوكأن صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب\rونثرت أم الفضل بن سهل جدة مروان عليها يوم دخل بها المأمون ألف درهم في صينية ذهب وأوقد في تلك الليلة على المأمون شمعة عنبر وزنها أربعون منا ونثر في ملاكها كل شيء له قدر من الكراع والرقيق والكسى والصياغات والطيب والضياع والعقار والجواهر والدنانير والدراهم وكانت أسماء كل هذا مثبتة في رقاع وتلقى فمن التقط رقعة مضي إلى الخازن الذي لذلك الصنف فأخذه منه وكان للحسن بن سهل أربعون بغلا مرتبة لحمل الحطب تصرف كل يوم عدة دفعات أقامت تنقل سنة كاملة ولم يكفهم حتى قطعوا سعف النخل رطبا وصبوا عليه الدهن والزيت وأوقدوه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841790,"book_id":1836,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":163,"body":"وحكى: القاضي شهاب الدين بن فضل الله العمري في كتابه مسالك الأبصار في ممالك الأبصار في ممالك الأمصار في ترجمة الأمر بأحكام الله أبى على المنصور في المجلد الرابع والعشرون منه أن الأمر باله بينا هو في موكبه قبلى بركة الحبش إذ تقدمهم فمر برجل على باب بستان له وحوله عبيد وموال له فاستسقاه ماء فسقاه فلما شرب قال يا أمير المؤمنين قد أطعمتني في السؤال فإن رأى أن يكرمني بنزوله لأضيفه فقال ويحك معي الموكب فقال وأولئك يا أمير المؤمنين فنزل فأخرج الرجل مائة بساط ومائة نطع ومائة وسادة ومائة طبق فاكهة ومائة جام حلوى ومائة زبدية أشربة سكرية كلها فبهت المر وقال أيها الرجل خبرك عجيب فهل علمت بهذا فأعددت له فقال لا والله يا أمير المؤمنين وإنما أنا رجل تاجر من رعيتك لي مائة خطية فلما أكرمني أمير المؤمنين بنزوله عندي أخذت من كل واحدة شيئاً من فرشها وبعض أكلها وشربها ولكل واحدة في كل يوم طبق فاكهة وطبق طعام وطبق بوارد وجام حلوى وزبدية شراب فسجد الأمر شكراً لله وقال الحمد لله الذي جعل في رعايانا من يسع حاله هذا ثم أمر له بما في بين المال من الدراهم ضرب تلك السنة فكان ثلاثة آلاف ألف وسبعمائة ألف ثم لم يركب حتى أحضرها وأعطاها للرجل وقال استعن بهذه على حالك ومرءوتك ثم ركب وانصرف، ولما زوج الحجاج محمد بن الحجاج قال لأصنعن طعاماً لم يسبقني إليه الأولون ولا يدركه الآخرون فقيل له لو بعثت إلى المدائن فسألت كيف صنع كسرى فتعمل على مثال ذلك فأرسل إلى بعض من أدرك ذلك فقال أخبرني عن الطعام الذي صنعه كسرى فقال ما أكثر ما كان يصنعه من الطيبات قال أطيبه قال حين تزوج هند ابنة بهرام كتب إلى عماله في الآفاق ليقدم على كل رجل منكم ويخلف وإلى شرطته على بلده فرأى عنده أثنى عشر ألفاً فأطعمهم في ثلاثة أيام كل يوم ألف خوان يقعدون على بسط الديباج المنسوجة بالذهب وكلما أكلوا أتى كل واحد منهم بمثقال مسك فيغسل يده به فلما قاموا بعث بتلك الآنية والبسط فقسمت عليهم فقال الحجاج أفسدت على لعنك الله أذهبوا فاشتروا الجزر فانحروها في مربعات واسط وكان قد أمر بالنداء بالحضور فحضرها الناس وذلك في أشد الحر وكثرة الذباب فاستغنى أهل الدعوة عن المراوح ولم يجدوا ذبابة واحدة وكان قد عمد إلى المرافق التي في المجالس فنصب فيها أحجار الثلج وكانت الريح تفضى إليها من باذهنجات فيخرج نسيمها إلى المجالس والصحون وسئل عن عدم الذباب فقيل إنه اشترى قبل الدعوة من دور الجيران ما يمكن سرؤاه واستعار الباقي وطلي حيطانها بعسل قصب السكر فاشتغل الذباب به وانقطع عن داره فلما انقضت أيام الدهوة ردت جميع الدور إلى أربابها.\rوعلى ذكر الذباب فلا بأس بايراد نكتة غريبة وموعظة عجيبة وهي أن الحاكم الذي كان خليفة بمصر وادعى انه من ولد فاطمة (وبنى المسجد الجامع بالقاهرة المعزية المجاور لباب الفتوح فسد حاله في آخر أمره وادعى الإلهية وكتب بسم الحاكم الرحمن الرحيم وجميع الناس للإيمان به وبذل لهم نفائس الأموال وغن ذلك كان في فصل الصيف والذباب يتراكم على الحاكم والخدام تدفع الذباب ولا يندفع فقرأ بعض القراء وكان حسن الصوت (يأبها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وغن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا لله حق قدره) فاضطرب الحاضرون بسماع هذه الآية حتى كان الله تعالى أنزلها تكذيبا للحاكم في دعوى الإلهية وسقط الحاكم من على سريره خوفاً من أن يقتل وولي هاربا وأخذ في استجلاب ذلك الرجل إلى أن طمنه وسيره في صورة رسول إلى بعض الجزائر وأمر الريان أن لا يسير به غير ثلاثة أيام ويغرقه فلما غرق رئى في المنام فقيل له ما وجدت فقال ما قصر معي الريان أرسى بي على باب الجنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841791,"book_id":1836,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":164,"body":"رجوع: ومن المهم الملوكية والنخوة العربية والنفس الأدبية ما ذكره الثعالبي في كتبه لطائف المعارف عن جميلة بنت ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد اله بن حمدان أنها حجت سنة ست وستين وثلاثمائة فصار عام حجها مثلاً وتاريخا وذلك أنها أقامت من المروءة وفرقت الأموال وأظهرت من المحاسن ونشرت من المكارم مالا يوصف بعضه عن زبيدة وغيرها من حاجات بين الخلافة والملك ولا عن الخلفاء والملوك والحاجين وهو ما ذكره الثقاب أنها سقت جميع أهل الموسم السويق بالكسر الطبرزد والثلج وكانت استصبحت البقول المزروعة في مراكز الخزف على الجمال فضلاً عما سواها وأعدت خمسمائة راحلة للمنقطعين من رجالة الحاج ونثرت على الكعبة عشرة آلاف دينار واستصبحت فيها شموع العنبر في مدة أقامتها بمكة وأعتقت ثلثمائة عبد ومائتي أمة وأغنت المجاورين بالصلات الجزيلة وخلعت على طبقات الناس خمسين ألف ثوب وكان معها أربعمائة عمارية لا يدري في أيتها هي ومن قصتها أنها لما رجعت إلى بلدها الموصل وضرب الدهر ضرباته فكان من استيلاء عضد الدولة فناخسرو على أموالها وحصونها وممالك أهل بيتها ما كان حتى أفضت بها الحال إلى كل قلة ذل وتكشفت عن فقر مدقع وكان فناخسرو خطبها لنفسه فامتنعت من أجابته ترفعا عنه فاحتقدها عليها وحين وقعت في يده تشفى بها وما زال يعسف بها في المطالبة حتى عراها وهتكها ثم ألزمها أحد أمرين أما أن تصحح ما بقته ووقف عليها من المال وأما أن تختلف إلى دار القحاب فتكتسب فيها ما تؤديه من مال مصادرتها فلما ضاق بها الأمر وأشرفت على الفضيحة انتهزت فرصة من غفلة المتوكلين بها وغرقت نفسها في دجلة رحمها الله تعالى ولا آخذها.\rومن ظريف الأخبار أن زوجة المحسن بن الفرات أرادت أعذار ابنها بعد قتل أبيه فتعذرت عليها النفقة فرأت المحسن في منامها فذكرت له ذلك فقال أن لي وديعة عند فلان الدين عشرة آلاف دينار فانتبهت وأخبرت بالقصة فسألوا الرجل فاعترف بها وحمل المال إليها، واتخذ) الحجاج وليمة اجتهد فيها واحتشد ثم قال لزاذان فروخ هل عمل كسرى مثلها فاستعفاه فأقسم عليه فقال أو لم عبد عبد كسرى فأقام على رءوس الناس ألف وصيفة في يد كل واحدة إبريق من ذهب فقال الحجاج أف والله ما تركت فارس لمن بعدها شرفا.\rقلت: ذكرت بقوله أو لم ما أنشدنيه من لفظه لنفسه سيدي المقر المجدي ابن مكانس:\rقال خلى لحبيبي صل فتى ... فيك قد أضحى مغنى مغرما\rقال هل يولم أن وأصلته ... قال أن فاز بثغر أولما\rوأول من ضيف الضيف وأطعم المسكين وقص شاربه وقلم أظفاره وأستحد واستاك ورأى الشيب وفرق شعرع وتمضمض وأستنثر واستنجى بالماء وأختتن بالقدوم ولبس إبراهيم وأسس المحجوج أي بنى أساس البيت الحرام خليل الله ونبيه ورسوله أبونا إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام قيل ما خلا مضيفه إلى يومنا هذا من ضيف قط وقيل له ﷺ بما اتخذك الله خليلا قال بثلاث: ما خيرت بين شيئين إلا اخترت الذي لله على غيره وما اهتممت بما تكفل الله لي به ولا تعشيت إلا مع ضيف، ما أحسن قول صفوان بن أدريس فيمن اسمع إبراهيم:\rاسمي من سن القرى رفقا بمن ... يغنى عليك صبابة وغراما\rأنا ضيف حبك فاصطنعنى أنه ... ضيف الهوى يستوجب الإكراما\rأفنيت جسم الصب شوقا مثل ما ... أفنى سميك قبلك الأصناما\rحتى كان الحب قال لاضلعى ... يا نار بردا له وسلاما\rوكان الحسن بن قحطبة مضيافا له مطبخان في كل مطبخ سبعمائة تنور هكذا نقل عنه الزمخشري، وحدث عمر بن شيبة قال كان الحجاج يطعم في كل يوم على ألف مائدة على كل مائدة سمكة مشوية سمينة وجنب مشوي وساقيان يسقى أحدهما اللبن والآخر العسل وكان يطاف به على كرسي فيقول يا أهل الشام مزقوا الخبز الرقيق كيلا يعاد عليكم، وقال الجاحظ كان كسرى ينصب في كل يوم ألف مائدة على كل مائدة فخذ حمار وحش وبيضة نعامة ومن سائر الأصناف التي توجد في البر والبحر والسهل والجبل حتى لا تخلو الموائد من سائر الأطعمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841792,"book_id":1836,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":165,"body":"وكان النبي ﷺ يجيب الوليمة ويجيب دعوة العبد والحر ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافئ عليها ولا يتأنق في مأكل ويعصب على بطنه الحجر من الجوع وآتاه الله مفاتيح كنوز الأرض فلم يقبلها واختار الآخرة وأكل الخبز بالخل وقال نعم الأدم الخل واكل الدجاج ولحم الحبارى وكان يأكل ما وجده ولا يرد ما حضر ولا يتكلف ما لم يحضر ولا يتورع من مطعم حلال إن وجد تمرا دون خبز أكله وإن وجد شواء أكله وإن وجد خبز بر أو شعير أكله ولا يأكل متكئا ولا على خوان لم يشبع من خبز بر ثلاثاً اتباعاً قط حتى لقى الله ﷿ إيثاراً على نفسه لا فقرا ولا بخلا وكان يحب الذراع من الشاة والدباء واكل خبز الشعير بالتمر والبطيخ بالرطب والقثاء بالرطب والتمر بالزبد وكان يحب الحلوى والعسل وكان يشرب قاعدا وربما شرب قائماً وتنفس ثلاثاً مثنيا للإناء ويبدأ بمن عن يمينه إذا سقاه ويشرب لبناً وقال من أطعمة الله طعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه وأرزقنا خيراً منه ومن سقاه لبناً فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه وإذا رفع الطعام من بين يديه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وآوانا وجعلنا مسلمين وكان يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقهن قال بعض الكرماء من ألطاف الله تعالى بالكريم أنه يسامح المسافر بالفطر في رمضان فلولا ذلك لخجل الكريم إذ يمر عليه ضيف فيعتذر من أكل طعامه بالصوم وأين هذا من قول بعض البخلاء وقد سئل ما الفرج بعد الشدة فقال أن تدعو الضيف فيعتذر بالصوم، وكان معن بن زائدة إذا أراد أحد من غلمانه أن يرضى عليه بعد الغضب الشديد بادر إلى شيء من طعامه فوضعه في فيه بحضوره، ووقفت في أخبار عمارة الشاعر اليمنى قال كنت هجوت ابن دخان وهو يومئذ صاحب ديوان الدست فشكاني إلى السلطان شاور فأعرض عنه ثم شكاني ثانية فأعرض عنه ثم شكاني ثالثة فالتفت إليه وهو محرج وقال له ما تستحى من أن تشتكى إلى رجلاً يأكل معي على طعامي في يوم وليلة قال عمارة فلم أشعر إلا وقد حضر ابن دخا إلى داري ليلا وحمل إلى دابتي إلا آخر السنة، وحكى بعضهم قال كنا عند الشيخ الزاهد الورع أبي العباس بن تامتيت نفع الله به فقدم لنا طعاماً فأكلنا فقال بعض الجماعة يا سيدي قد أسأنا الأدب وأكلنا بغير أذن فقال الشيخ فإذن لا ترفع يدك إلا بإذن.\rنادرة: قيل نزل ضيف على بخيل في ليلة وكان جائعاً فقدم له طعاماً فأتى على آخره ولم يغادر منه شيئاً فحلف البخيل أن لا يبيت الضيف عنده فقال الضيف يا أخي أصبر عليّ إلى الفجر فقال لا وليال عشر فقال أما سمعت أن الضيافة ثلاث فقال البخيل لا وحق الواحد لا يبيت عندي ثلاثاً من يأكل بالخمس ولو كان له فضل من أوتى تسع آيات بينات وحسن من سجد له أحد عشر كوكباً فخرج الضيف وقال كيف جمع زوج الثكلى هذه الأفراد على الترتيب، كان لعبد الله بن جذعان جفنة يأكل منها الطعام القائم والراكب فوقع صبي فيها فغرق فمات، وذكر أن عطية بن صالح مرداس طبخ في بعض ولائمه تسعمائة خروف مصرية سوى ما طبخ من الألوان، قال علي بن الإعرابي قال الحجاج لرجل يوماً وهو على خوانه وكان عليلاً أرفق بيدك فأجابه على الفور وأنت يا حجاج فاغضض بصرك فقال له إن هذا الجواب المسكت، إعرابي مما يزيد في طيب الطعام مؤاكلة الكريم الودود حث رجل رجلاً على الكل من طعامه فقال عليك بتقريب الطعام وعلينا تأديب الأجسام، وقال علي كرم الله وجهه إذا طرقك أخوانك فلا تدخر عنهم ما في المنزل ولا تكلف ما وراء الباب وإذا طرقت فما حضر وإذا دعوت فلا تذر.\rقيل لحكيم أي الأوقات أحمد للأكل قال أما من قدر فإذا اشتهى وأما من لم يقدر فإذا وجد، وقال جعفر بن محمد تبين محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله.\rنزل الشافعي بمالك (نازلاً بالزعفراني ببغداد فكان يرقم كل يوم في رقعة ما يطبخ من الألوان ويدفعها إلى الجارية فأخذها الشافعي يوماً وألحق لونا آخر فعرف ذلك الزعفراني فأعتق الجارية سروراً بذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841793,"book_id":1836,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":166,"body":"نادرة: روى عن أبي العباس المبرد فقال ضاف رجل قوماً فكر هوه فقال الرجل لامرأته كيف لنا أن يعلم مقدار مقامه عندنا فقالت الق بيننا شراً حتى نتحاكم إليه ففعلاً وقالت المرأة بالذي يبارك لك في غدوك غدا أينا أظلم فقال والذي يبارك لي في مقامي عندكم شهراً ما أعلم، قيل ويقبح على الكريم أن يغتاظ على غلمانه بحضور ضيوفه وكذلك إذا أبطأ طباخه بالطعام.\rحكى أب بعض قواد طولون حضر سماطه يوماً وعليه قباء منزل بفضة فجاء بعض غلمانه عجلا فانكب على القباء من الطعام فما ظن أحد منا انه يجيبه ففهم تخوف الغلام وانقباض الجماعة فرفع طرفه إلى الغلام وقال يا شيطان قد فهمت غرضك لاشك أنك استحسنت القباء أذهب به فهو لك فسر الغلام وجميع من حضر.\rنادرة: قيل لبنان الطفيلي كم عدد صحابة رسول الله ﷺ يوم بدر فقال ثلثمائة وثلاثة عشر رغيفاً وكان نقش خاتمه ما لكم لا تأكلون، ونظر طفيلي إلى قوم ذاهبين فلم يشك أنهم يذهبون إلى وليمة فقام وتبعهم وإذا هم شعراء قد قصدوا دار السلطان بمدايح لهم فلما أنشد كل واحد منهم شعره واخذ جائزته لم يبق إلا الطفيلي وهو جالس ساكت فقيل له أنشد أنت فقال لست شاعراً قيل فمن أنت قال من الغاوين الذين قال الله تعالى فيهم (والشعراء يتبعهم الغاوون) فضحك السلطان وأمر له بمثل جائزة الشعراء، كان مسلم بن قتيبة لا يجلس لحوايج الناس حتى يشبع من الطيب من الطعام ويروى من بارد الماء ويقول إن الجائع ضيق الصدر فقير النفس والشبعان متسع الصدر عني النفس، وقال ابن الإعرابي كان المحسن الضبي في الشرف من العطاء وكان دميما فقال له زياد مني فضحك وأمر له بأربعة آلاف دينار، وكتب كسرى أنوشروان بالؤلؤ على مائدة من الذهب لهينه طعام من أكله من حلة وجاد على ذوي الحاجة من فضله ما أكلته وأنت تشتهيه فقد أكلته وما أكلته وأنت لا تشتهيه فقد أكلك.\rنادرة: حكى الهيثم بن عدي قال ماشيت أبا حنيفة في نفر من أصحابه إلى عيادة مريض من أهل الكوفة وكان مبخلاً وتواصينا على أنا نعرض بالغداء فلما دخلنا وقضينا حق العيادة قال أحدنا (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع) وقال آخر (وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام) وقال آخر: (آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) قال فتمطي المريض وقال (ليس على الضعفاء ولا على المريض ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) فغمز أبو حنيفة أصحابه وقال قوموا فما لكم هنا من فرج.\rكان بعض مفاليس الكتاب في دعوة فلما أخذت الكأس منه قال انتم عندي غداً فلما أصبح حدثه غلامه ما بدا منه فسقط في يده وأخذ يعنف غلامه كيف لم ينبههم على أفلاسه وسوء حاله والغلام يعتذر عن ذلك بإشفاقه من عربدته لو اطلعتم على ذلك إذ دق القوم الباب فقال لغلامه على بالدواة والقرطاس وكتب إليهم (إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما انتم بمصرخي) فلما قرءوا رقعته عرفوا عذره وتفرقوا عنه.\rنادرة أيضاً: قيل تغذى رجل مع بعض الرؤساء فقدم إليه جديا فجعل يمعن فيه فقال له الرئيس إنك لتمزقه حتى كان أباه نطحك فقال له وأنت تشفق عليه حتى كان أمه قد أرضعتك فخجل وانقطع، عمر بن هبيرة عليكم بمباكرة الغداء فغن في مباكرته ثلاث خصال يطيب النكهة ويطئ المرة ويعين على المروءة قبل ما أعانته على المروءة قال أن لا تتوق النفس إلى طعام غيرك.\rفصل: في الأطعمة المشهورة ومضارها ومنافعها: السكباج: حارة معتدلة الرطوبة تنفع الكبد الصفراوية وتولد دماً صالحاً وتقوى الشهوة وتحبس البطن وهي بلحم البقر نافعة لمن يتحدر إلى معدته مرارة كثيرة وقال بعضهم السكباج في البطيخ بمنزلة الفالوذج في الحلوى وقال الصولى كان بعض الصوفية يقول أول من عمل السكباج آدم ولذلك استوى في استطابتها ملوك ولده وسوقتهم وكنيتها أم القرى لن طعامها من أجل الأطعمة وأم الشيء معظمة وجليلة وأم القرآن الحمد وأم القرى مكة وأم الشيء أجله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841794,"book_id":1836,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":167,"body":"المدققات: حارة رطبة مخصبة للبدن تولد معتدلاً لا يحتاج لمن ضاق عليه الاستغراق بالجماع وعرض له من الأحداث النفسانية ما بلبل الهضم كالهم والفزع والغم لن جوهر اللحم أنحل أكثره في المرق ولهذا الحال يخف على الهضم وهي من أطعمة المخمور صالحة لهم جداً.\rالرخية: حارة رطبة تزيد في الباءة تولد غداء كثير وهي مضرة بالصفراء مكروهة لمن يعتاده الغشيان ولأصحاب المعدة لتعطينها وأكلها مع الحوامض صالح وهو غذاء شهي موافق لأهل الرياضة والقوة وكثرة البيض فيها صالحة وهي من الألوان المأثورة الموصوفة.\rالجزورية: حارة رطبة تحرك الباءة وتدر البول وأصلح ما كانت باللحم السمين والخل والمري والخردل.\rابن سكرة الهاشمي في جزورية:\rأكلت بالأمس جزورية ... تخبر عن خمسة أربابها\rاللحم فيها أثر دارس ... كأنما مرّ على بابها\rالحصرمية: باردة يابسة وأجودها ما عمل بالماء العتيق العذب والذي يعمل بالحصرم الطري يولد رياحاً بالمعدة لنه فجة لم تنضج ويختار فيها استعمال اللون المر لتعديل يبسها وتحسين منظرها.\rالسماقية: باردة يابسة أيضاً.\rالرمانية: كذلك ولعا فعل في تقوية المعدة وينفعان من نزف الدم ومن أحل تعديل الطبع فيهما الاسفاناخ والسلق.\rالتفاحية والريباسية: أيضاً متناسبان في البرد واليبس نافعان لأصحاب المزاج الصفراوي والأكباد الحارة والمعدة الضعيفة يكرهان لأصحاب القولنج وهما مضرتان بالعصب والمفاصل والمنى والباءة.\rالزيرباج: معتدلة الحرارة نافعة الكبد دماً معتدلاً وهي مسكنة لحدة الأخلاط مفرحة لقلب وللناس فيها مذاهب وأحمدها السهلة المائعة الورسية وبعضهم يختارها ردعية بالزعفران خثرة جداً وبعضهم يتخيرها سادجة بيضاء وهذه أقل حرارة.\rالمضيرة: باردة معتدلة الرطوبة قامعة للصفراء تولد غداء بلغمياً واستعمال حلوى العسل بعدها صالح وهي من الألوان المستحبة المأثورة ويختار عملها بالفراخ الجليلة فإنها أوفق لها من سائر اللحمان وللبصل فيها معنى خلاف سائر الطبيخ وكان بشار بن برد الأعمى يقول فيها: ما أظن في الطعام أطيب من بصلة مضيرة لأني ما سبقت البصر إليها قط ولا هم يؤثروني بها ويستحب تقديمها في الصحون الرزق أو ما شاكلها وتكره لها الصحون البيض ويراه بعضهم قبيحاً ويعده من سوء الاختيار وكان أبو هريرة ة (تعجبه المضيرة جداً فيأكلها مع معاوية فإذا حضرت الصلاة صلى خلف علي كرم الله وجهه فإذا قيل له في ذلك شيء قال مضيرة معاوية أدسم والصلاة خلف علي أفضل فقيل له شيخ المضيرة.\rحكى ابن شكلة الكاتب صردر امتنع من حمل ما طلب منه واحتمل غليظ المكروه وكان يؤتى بطبق فيه طعام فرأى يوماً مضيرة في صحن أبيض هذا ما لا يكون أبداً.\rالقلايا: حارة معتدلة اليبس تختار للذين في معدتهم البلاغم لا سيما إذا عملت بالبازير الحارة وهي باعثة للشهوة مهيجة لذوي النهمة.\rالمهلبية: أول من اتخذها بنو المهلب فنسبت إليهم وهي من الألوان المستحسنة المستلذة تنفع لحفظ الصحة واحمدها منفعة السلسلة والانعقاد بالدجاج الحديث السمان والعسل الخالص الذهبي والسكر النقي وهي معتدلة الحرارة والرطوبة تغدو غداء صالحاً إلا أنها مضرة بالصفراء وتدفع مضرتها بالحصرمية منه قبلها.\rالأرز باللبن: قال محمد بن خرد كان كثير من رؤساء العراق يقدمون في أول الطعام الأرز باللبن والسكر المنخول ثم يتبعونه ما شاءوا إيثارا له على غيره وكان الحسن ابن سهل يفضله على كثير من المطعم ميلا إلى رأى المأمون فيه وقال له أنه يزيد في العمر يا أمير المؤمنين قال من أين قلت هذا قلت لأن الأطباء زعموا أن الأرز يولد أحلاماً صحيحة فإذا صحت الأحلام فهي من زيادة النوم على اليقظة لن النوم موت واليقظة حياة.\rالشوى: قال أبو عبيد العرب تقول الشوى رئيس الطعام قال ومر الفرزدق بالأخوص فقال له اقترح يا أبا فراس فقال شوى وطلي وإنا فقال ادخل فقد أعد لك، والشوى حار رطب وأجوده المشوى على اسهل مثل شي الرءوس فإن ذلك يكسبه فضل ترطيب ونضاج ويلطفه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841795,"book_id":1836,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":168,"body":"الكباب: بفتح الكاف وهو اللحم المشروح وأجوده ما شرح اللحم شريحاً خفيفاً ونثر عليه الملح ونصب له مقلى على النار بلا دسم وطرح عليه وقلب من جنب إلى جنب حتى ينضج ويحمر هذا هو الكباب الخالص بعينه وهو الذي كان يعمل ليحيى بن خالد ولولده وفيه يقول أبو الفتح البستى:\rعليك إذا أنجاب الدجى بكباب ... وعقبه مرتاحاً بكأس شراب\rفلم يفتح الأقوام بابا إلى المنى ... كباب شراب أو كباب كباب\rالخخيطية: تخصب الجسم وتغذوه وتزيد في الباءة.\rالكشك: قال جالينوس أبوان كريمان انتجا لئيما.\rالططماج: عسر الهضم من اجل أنه من خبز فطير فهو يزلق في المعدة وإصلاحه بالثوم ويؤكل معه النعنع ويشرب نبيذاً صرفاً قوياً وعسلاً مطبوخاً بأفواه إلا أن يكون محروراً فلا يحتاج إلى ذلك.\rالملوخيا: غليظة لزجة باردة كثيراً، الإكثار منها يضر بالمرطوبين والمبلغمين وإصلاح ضررها أن تطبخ بلحوم الغزلان لخفته وحرارته أو مع الحجل أو مع الفراخ النواهض أو الفراريج السرخسية فغن لم يتفق فتلقى فيها الشرايح الجافة المدخنة أو التنورية عند خروجها من التنور وكذلك الباذنجان المقلى يلقى عليها ويكمر ساعة ثم تؤكل وماء الليمون يلطف غلظها ويقطع بلزوجتها ولا يصلحها إصلاحاً تاماً إلا هو وإذا قطع ورقها الأخضر ووضع على لسعة الزنبور نفعها وطبيخ ورقة ينفع حرق النار وفيه أكثر منافع الخطمى وهي فرع منه وذكر أنها قديماً لم يكن لها ذكر ولا قدر ولا تصريف في مدينة ولا في إقليم إلا بعد ثلثمائة وستين سنة مضت من الهجرة النبوية بمصر خاصة وكان السبب في ذلك أن المعز ياني القاهرة لما دخل مصر استوباها واختلف عليه الهواء الذي كان يعهده بأفريقيا ورطوبته لمجاورته البحر فأصابته يبس واستولت عليه أمراض حارة فتدبر له أطباء مصر قانوناً من العلاج من جملته الغذاء بالملوخيا فوجد لها نفعاً بينا في التبريد والترطيب وأقلع عنه معظم ما كان يجده من الأعراض الرديئة التي سببها اليبس والحرارة وأدمن أكلها فأبلى من مرضه ووقعت منه بموقع عظيم وأمر بإصلاحها له ولخواصه حتى سميت الملوكية وبلغ من اعتنائهم بها انهم كانوا يجففونها ويطبخونها مجففة السنة كلها وكان باكورها إذا دخل القصر يكون ذلك اليوم موسماً عظيماً ويعظطى مهديها عطاء جزيلاً.\rما ورد من المنظوم والمنثور في هذا الباب: كتب الشيخ جمال الدين بن نباته يتشكر من بعض الرؤساء وقد أهدى له خروفاً مشوياً شكر الله إحسان مولانا الذي وصل فأوصل إلى القلب جبره وإلى الكف بره وإلى الفم كل شحمة كأهداب الدمقس المفتل وكل فلذة صفراء تسر ناظر المتأمل فما أحسن ما ملأ ذلك الجود فمه وعينيه وتلقاه المملوك قائلاً هذا الشرف الذي ينطح النجوم برقيه لقد أربى تواتر هذا البر على ما في النفس ولقد جددت هذه الهدية فخراً حتى كأنما أهدى له حمل البروج على طبق الشمس ولقد آن أن ينثر من الدهر وتنتصف ولقد عرف رجاءه من أنين يؤكل الكتف فإنه الكرم الذي لا يحيل الآمال على سوف والفضل الذي أضاف المملوك وآواه فأطعمه من جوع ومن خوف لا برح مولانا يحيى مأثر آبائه إلى ويقيم سنن قراهم التي هي على الدهر كالحلى ولا زال يفتخر فيقول عزمه أنا طلاع الثنايا ويقول بشره أنا ابن جلا، وقال ابن وكيع فيه:\rحروف لو أشار إليه وهم ... تقطر جلده بالشحم يجري\rلباطنه قميص من لجين ... تسربل فوقه بقميص تبر\rوما احسن ما كتب به ابن خروف النجوى إلى ابن اللهيب وكان قد دعاه:\rدعاني ابن لهيب ... دعاء غير نبيه\rإن سرت يوماً إليه ... فوالدي في أبيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841796,"book_id":1836,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":169,"body":"نادرة: قدم إلى أبي علي الفارسي النحوي شوي غير نضيج فقال هذا لم تعمل فيه العوامل، قد إلى الفاضل في دعوة خروف شوي فقال هذا من البهائم التي عملت يريد قوله ﷺ لو تعلم البهائم ما تعلمون من أمر الموت ما أكلتم منها سمينا، قيل عن سليمان بن عبد الملك انه كان نهما على طعامه وانه كان يلف على يده بفاضل كمه ليتناول به الكلى من بطون الحملان وهي في شدة الحرارة ولا يهمل حتى يبرد وقد ذكر ذلك الأصعمي في أيام الرشيد لما وجد سفط عليه ثياب مذهبة ثمينة وأكمامه مبتلة بالدهن في ذخائر بني أمية والقصة مشهورة، وصف جحظة دعوة حضر بها فقال اتينا برغفان كالبدور المنقطة بالنجوم وملح كالكافور السحيق وخل كذوب العقيق وبقل كأخضرار العذار وحمل من الفضة جسمه ومن الذهب قشره وجوفه وأرز مدفون في السكر ثم جاءنا غلام بشراب ألذ من ذكره وأطيب من روحه وأصفى من وده وأرق من لطفه وأذكى من عرفه وأعذب من خلقه وأشهى من قربه.\rسيف الدين المشد في دجاجة مشوية:\rدجاجة صفراء من شيها ... حمراء كالورد من الوهج\rكأنها والجمر من تحتها ... أترجة من فوق نازنج\rوما أظرف قول الشيخ زين الدين بن الوردى:\rلي شهوتان احب أجمعهما ... لو كانت الشهوات مضمونة\rأكباد عذالي مدققة ... ومفاصل الرقباء مدفونه\rنادرة: مرض ابن تقلية المغنى وأشرف على الموت فجاء إليه ابن الصاحب يعوده فقال له أيش حال التقلية فقال ما أخوفني تبقى مدفونة، وقال كشاجم يصف مائدة وما عليها:\rومن فراريج بماء الحصرم ... تصلح للمحموم أو للمحتمى\rقد شويت أكبادها ببيض ... فهي كمثل نرجس بروض\rوجاءنا فيها ببيض أحمر ... كأنه العقيق ما لم يكسر\rحتى إذا أتى به مقشرا ... أبرز من تحت العقيق الدررا\rكأنه إذ حاز أصناف الملح ... أعاره تلوينه قوس قزح\rوجاءنا براضع لم يعتلف ... كأن قطنا بين جنبيه ندف\rوجاءنا فيه بباذنجان ... مثل قدود أكر الميدان\rقد قارن الهليون بالممازحة ... تقارن الكراة بالصوالجة\rوقال ابن القطاع في البيض:\rأسمع عن البيض وصف مضطلع ... بالوصف ماضي الجنان نحرير\rبنادق التبر غشيت ورقا ... أو مشمش في صحاف كافور\rالرداعي:\rتفضل فرمانية العبد آبه ... ومن حسنها يلتذ تكرارها القارى\rفقد ذاب من طول انتظارك لحمها ... وشوقاً إلى لقياك ظلت على النار\rابن تميم:\rولم أنس إذ بيت ليلا هريسة ... وبت لخوف النار أحمل همها\rفلما دنا الإصباح بادرت مسرعا ... لا كشف من غمى وأكشف غمها\rفصادفتها في حاجم النار قد عصت ... عليّ فلم اسطع من الحر شمها\rوما أنا في شك بأن لو بدا بها ... فتور لغيظي كنت آكل لحمها\rالسراج الوراق: وأحمق أضيافنا ببقله ... لنسبة بينهما ووصله\rفمن أقل أدبا من سفله ... قدم في وجه الضيوف رجله\rوله أيضاً:\rومغمومات رءوس باكرتنا ... تطيب شدى ولا طيب العروس\rونبهنا لها الظامي بليل ... حكى لون المسوح على القسوس\rفقمنا مائلين له وقلنا ... يقل لكم القيام على الرءوس\rوله:\rأتيت أرجيه في حاجة ... فلم تنبعث نفسه الجامدة\rوفتل في ذقنه والنفوس ... تعاف المقتلة الباردة\rوقال ابن نباتة:\rيا سيدي عطفا على عصبة ... أفكارهم للقمح محمية\rقد طبخت بالسوق أحشاؤهم ... فيا لها طبخة قمحية\rكتب الصلاح الصفدي إلى ابن نياتة وقد كان أهدى له ابن نياتة بسلا:\rظننت العبد عن مصر تسلا ... فأهدي جودك الوافي بسلا\rنعم قد أذكرتني عيش مصر ... وإقبالا من الدنيا تولى\rطعاما فوقه لحم شهى ... إلى كل النفوس فكيف يقلى\rودهن فوقه قد صار صبا ... تلظت ناره وحتى تسلا\rالمعمار في المجون:\rوصاحب جئت إلى داره ... فلم أجد بالباب من يحرس\rدخلت للدار على غفلة ... وجدته متكئا ينعس\rفقال ما تبغي فقلت القرا ... منكم فأني جائع مفلس\rفجاد لي بالدهن من رأسه ... وجادت المرأة بالكسكس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841797,"book_id":1836,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":170,"body":"مطاعم شهية وملاذ ملوكية سأل الوزير أبو نصر بن أبي زيد أبا منصور بن سعيد بن أحمد البريدي وكان من أبناء الأمراء والسادة بالبصرة عما يحبه ويشتهيه ويختاره من أطايب الأطعمة الملوكية فقال قشور الدجج الفتية المسمنة المشوية والكباجة التمامة التي يجمع فيها بين لحم البقر والغنم ثم ينفي عنها لحم البقر وتحلى بالطبرزد وتطيب بالعنبر والهريسة بلحوم الحملان التي رضعت شهرين وربعت شهريت ومن اللحم المجذع والمبلقة بالأرز المدقوق والدهن بالسكر المسحوق المخبر بالند المشرب بالجلاب وماء الورد فقال يا أبا المنصور قد تجلب فمي من هذا الوصف أشهد انك من أبناء النعم والمروءات وأمر أن يلقيه على طباخه، ولما دخل الرشيد في سنة ست وتسعين ومائة زار جعفر بن سلمان بن علي الهاشمي وكان يومئذ واليها فأحضر له جعفر بن سلمان على مائدته كل حار وبارد واحضر ألبان الظباء وزبدها فاستطاب الرشيد طعومها فسأله عن ذلك فأمر بعض الفلمان فأطلق الظباء فتبعها أخشافها وعليها سلمها حتى وقفت في عرصت الدار تجاه عين الرشيد فلما رآها مفرطة مخصبة استفزه الفرح لذلك والتعجب حتى قال له جعفر يا أمير المؤمنين هذه الألبان واللبأ ورائب الزبد الذي بين أيدينا من هذه الظبية الفيتها وهي خشفان فتلاحقت وتلاحقت.\rنادرة: حضر الغاضري عند بعض الرؤساء فقدم صفحة فيها أرز مطبوخ وقد قعر وسط الصفحة جلاب لأخذ الغاضري الملعقة وخرق التقعير إلى ما يليه حتى أختلط بالأرز فقال له صاحب المنزل (أخرقتها لتغرق أهلها) فقال بل (سقناه لبلد ميت) وقال ابن الجصاص الصوفي دخلت على أحمد بن روح الأهوازي فقال ما تقول في صفحة أرز مطبوخ فيها نهر من سمن على حافتيها كثبان من السكر المنخول فدفعت عيناي فقال ما لك قلت ابكي شوقاً إليه جعلنا الله وإياك من الواردين عليه بالغواصة والردادتين فقال يا غلام قدمها فجاء بها تفور فقال لي ما الغواصة والردادتين فقلت الغواصة الإبهام والردادتان السبابة والوسطى فقال أحسنت بارك الله فيك.\rوكيفية الأكل عند الظرفاء والأدباء هو أن يفيض الإنسان الخنصر والبنصر ويأكل بأصابعه الثلاث وهي مذهب الظرفاء أن البنصر إذا أصابه الزفر فليس بظريف في الأكل اللهم إلا في الثريد فإن أكلها بأربعة أصابع سوى الخنصر وقالوا الأكل على أربعة أنحاء بإصبع من المقت وبإصبعين من المكر وبثلاث من السنة وبخمس من الشره.\rفصل: فيما يشهي المآكل قال بعضهم يصف سكردانا:\rوافي السكردان وفي ... ضمته مطبخات من فراريج\rكأنه بدر قد رصعت ... فيه ثريا من سكاريج\rوقال آخر في عجة:\rوجاءتنا بعجتها عجوز ... لها في القلى حس أي حس\rفلم أر قبل رؤيتها عجوزا ... تصوغ من الكواكب عين شمس\rوقال ابن تميم في لبأ وتمر:\rيا حبذا لبأ أتانا بكرة ... يزهي لنا حسنا بأنواع الرطب\rفكأنما اهدي سماء فضة ... قد أشرقت فيها نجوم من ذهب\rوقال صفي الدين الحلى يطلب جينا:\rخففت عنكم فلم أطلب لمجلسنا ... من المآكل شيئاً غالي القيم\rلكن أقصى مرادي من هديتكم ... ما بالكرائم من لامية العجم\rيريد قول الطغراى:\rقد زاد طيب أحاديث الكرام بها ... ما بالكرائم من جبن ولا بخل\rقال صلاح الصفدي ملغزا في قريشة:\rأي شيء يروق للنفس أكلا ... ذا بياض وأصله من حشيشه\rخمسة أثقل الجمادات وزنا ... فتعجب له وباقيه ريشه\rوقال أبو الفرج الأصفهاني يصف بيضة:\rفها بدائع صنعة ولطائف ... الفن بالتقدير والتلفيق\rخلطان ماويان ما اختلطا على ... شكل ومختلف المزاج رقيق\rصنع تدل على حقيقة صانع ... للخلق طرا ليس بالمخلوق\rقبياضها ورق وتبر مخها ... في حق عاج بطنت بدبيق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841798,"book_id":1836,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":171,"body":"وقال الشيخ جمال بن نباتة مقاضى ملوحة بدرب الحجاز يا مولانا ما كأن الملوحة إلا قد اتخذت سبيلها في بحار السراب سربا أو تعلمت من تلك الهمة فاتخذت إلى نهر المجرة سبباً وجعل فضلها مقصورا على الاسماع وخلفت من الملائكة فلا يمكن على صورها الإطلاع ولا غرو فإنها ذات أجنحة مثنى وثلاث ورباع وتوقفت من المنع والعطاء بين أمرين وحظيت من مولانا ومن الجناب الفخري بمجمع البحرين وما أظن الظن أن يتفق هذا الظن هذا ولو أنها من نسل حوت يونس عليه الصلاة والتسليم وان عظمها مما يسبح في بطن آكله إلى يوم يحيى العظام وهي رميم وان بينها ألذ من القرب بعد البين الطويل ورأيها أحسن من رأى عمرو بن العاص في الأمر الجليل وأن قمصها اللؤلؤية مما تنظم في السلوك وأذيالها المرجانية مما ترصعه في نيجانها الملوك وعوينها الدرية هي التي دلت الخضر على عين الحياة فوردها وأن بطونها الذهبية غني من قصدها وعلى الجملة فقد سطر المملوك هذه الورقة ولقم الانتظار تزاحم القلم في يده وأنامله المستعدة كالصنانير في تصديه لها وتصيده فمولانا يتدارك هذا الأمر قبل أن يفوت ويأمر بإنقاذها ولو أنها بين السماء والأرض عند الحوت ومكارمه المشهورة لا تقف في البذل مع احتياط ولا يغير عادتها طريق الحجاز ولولا الغلو لقال ولا طريق الصراط.\rنوادر في هذا الباب: ذكر الشيخ علاء الدين الوداعي في تذكرته أن الصاحب تاج الدين محمد بن حبا رحمة الله كانت له أخت ذات مال وكان كلما اجتمع بها حضها على طعام الفقراء والمساكين والصدقة وفعل الخير ويقول لها لا تتباخلي فقالت له يوماً وقد قال لها في تكوني يخيلة فقالت له ما تستحي كم تقول أنت بخيلة وأنا كريمتك، قال عبد الملك ابن مروان لبعض الشعراء هل أصابتك تخمة قال أما من طعام الأمير فلا، وقال بعضهم أربعة ممسوخة البركة أكل الأرز البارد والغناء من وراء الستارة والقبلة فوق النقاب والجماع في الماء، وقال بعض الصوفية من جلس على مائدة فأكثر الحديث فقد غش بطنه، قيل لطقيلي لم أنت حائل اللون قال للفترة بين الطعامين مخافة أن يكون قد فنى الطعام، أو لم طفيلي على ابنته فأتاه كل طفيلي فلما رآهم رحب بهم ثم رقاهم إلى غرفة بسلم وأخذ السلم حتى فرغ من طعام الناس أنزلهم وأخرجهم.\rدعا يحيى بن أكتم عدولة فقدم إليهم مائدة صغيرة فتضاموا عليها حتى كان أحدهم يتقدم فيأخذ اللقمة ثم يتأخر حتى يتقدم الآخر فلما خرجوا قيل لهم أين كنتم قالوا كنا في صلاة الخوف، الحارث بن كلدة إذا تغذى أحدكم فلينم على غدائه وإذا تعشى فليخط أربعين خطوة، وفي قوله تعالى (وَيُطْعِمُونَ الطّعَامَ عَلَىَ حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) أفاد الجناب المجدي رحمة الله أن قوله تعالى (على حبه) مما يستشهد به في البديع، قدم رجل كذاب من سفره وقد أفاد من سفره مالاً كثيراً فدعا قومه إلى الطعام وجعل يحدثهم ويكذب فقال أحد القوم نحن كما قال الله تعالى (سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكّالُونَ لِلسّحْتِ) عبر بعض الطفيلية على قوم وهم يأكلون فقال السلام عليكم أيها القوم اللئام فقالوا لا والله إلا الكرام فقال اللهم أجعلهم صادقين وأجعلني كاذباً وقعد يأكل، وعبر طفيلي أيضاً على قوم وهم يأكلون فقال هل تحتاجون إلى مساعدة فقالوا بالدعاء فقال لا هناكم الله إن لم تأذنوا لي بالأكل معكم، وما احسن قول أبن دانيال في شخص يدعى علي شير:\rإذا ما كنت متخوفاً فكن ضيف على شير ... فما يخرج منه الخبز إلا بالمناشير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841799,"book_id":1836,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":172,"body":"فائدة جليلة: ذكر التوحيد في كتاب الامتناع والمؤانسة من أدمن الأكل والشرب في أواني النحاس أفسدت مزاجه وعرضت له أمراض صعبة وإن أدنيت أواني النحاس من السمك شممت لها رائحة كريهة وإن كبت آنية النحاس على سمك مشوي أو مطبوخ بحرارتهما ما حدث منه سم قاتل، ومنه قيل لصوفي ما حد الشبع قال لا حد له ولو أراد الله تعالى أن يؤكل بحد لبين كما بين جميع الحدود وكيف يكون للأكل حد والآكلة مختلفون بالطباع والمزاج والعارض والعادة وحكمة الله تعالى ظاهرة في إخفاء حد الشبع حتى يأكل من شاء على ما شاء كما شاء، وقيل لفقيه ما حد الشبع قال ما نشط على أداء الفرائض وثبط عن إقامة النوافل، وقيل لمتكلم ما حد الشبع قال حده ما يجلب النوم ويضجر القوم ويبعث على البكوم، وقيل لإعرابي ما حد الشبع قال أما عندكم يا حاضرة فلا أدري وأما عندنا في البادية فما وجدت العين وامتدت إليه اليد ودار عليه الضرس وطلبت له اللهاة وأساغه الحلق وانتفخ له البطن واستدارات عليه الحوايا واستغاثت منه المعدة وتقوست منه الأضلاع والتوت منه المصارعين وخشيت منه الموت، وقيل لملاح ما حد الشبع قال حد السكر قيل فما حد السكر قال أن لا تعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض، وقيل لمدني ما حد الشبع فقال لا عهد لي به فأحده فكيف أصف ما لا أعرف، وقيل لسمر قندى ما حد الشبع فقال إذا جحظت عينك وبكم لسانك وثقلت حركتك وازجحن بدنك وزال عقلك فأنت في أوائل الشبع قيل إذا كان هذا أوله فما آخره قال أن تنشق نصفين، قيل لحمال ما حد الشبع قال إني أواصل فما أعرف الحد ولو كنت انتهي لوصفت الحال فيه أعني ساعة أعجن الدقيق وساعة أمل الملة وساعة أثؤد وساعة آكل وساعة أشرب لبن اللقاح فليس لي قرار فأدري أني بلغت الشبع إلا أني أعلم في الجملة أن الجوع عذاب وان الأكل رحمة وأن الرحمة كلما كانت اكثر كان العبد إلى الله أقرب والله عن العبد أرضى، قال إسحاق كنت يوماً عند أحمد بن يوسف فدخل علينا أحمد بن أبي خالد فجرى ذكر الغناء فقال لا والله لا أجد شيئاً مما أنتم فيه فهان علىّ وخف في عيني فقلت له مالمستهزئ به جعلت فداك قصدت إلى أرق شيء خلقه الله وألينه على القلب والأذن وأظهره للسرور والفرح وأنفاه للهم والحزن وما ليس للجوارح منه مؤنة إنما يقرع السمع وهو منه على مسافة فتطرب له النفس فذممته ولكنه كان يقال لا يجتمع في كل رجل شهوة كل لذة وبعد فإن شهوة كل رجل على قدر تركيبه ومزاجه قال أجل أما أنا فالطعام الرقيق أعجب إليّ من الفناء فقلت أي والله ولحم البقر والجواميس والتيوس الجبلية بالباذنجان المبزر أيضاً تقدمه فقال الغناء مختلف فيه قد كرهه قوم قلت فالاختلاف فيه من أطلقه لنا حتى يجتمعوا على تحريمه أعلمت جعلت فداك أن الأوائل كانت تقول من سمع الغناء على حقيقة مات فقال اللهم لا تسمعناه على حقيقته إذن فنموت فاستظرفته في هذه اللفظة وقدموا إليه الطعام فشغله عن ذم الغناء.\rنظر بعضهم إلى مائدة بخيل يوضع عليها دجاجة فلا تمس ثم ترد من الغد فلما مضت عليها أيام قال يا أخي هذه الدجاجة عمرها بعد موتها أطول من عمرها حال حياتها، ولقي رجل أبا الحرث جمين وقد تعلق به غلام فقال يا أبا الحرث من هذا فقال غلام الفضل بن يحيى كنت عند مولي هذا بالأمس فقدم إلينا مائدة عليها رغيفان قد عملا من نصف خشخاشة وثريدة في سكرجة وخبيص في مسعط فتنفست الصعداء فدخل الخوان وما علق منه في أنفي فمولاه يطالبني بالقيمة قال الرجل استغفر الله مما تقول فأومي إلى غلام كان معه فقال غلامي هذا حران لم يكن ما قتله صحيحاً ولو أن عصفوراً وقع على بعض قشور ذلك الخشخاش الذي عمل منه ذلك لما رضى مولي هذا حتى يؤتى بالعصفور مشوياً بين رغيفين والرغيفان من عند العصفور ثم قال وعليه المشي إلى بيت الله الحرام إن لم يكن إذا عطش بالفرعاء رجع إلى دجلاء العوراء حتى يشرب منها صحيحاً ولو أن مولى هذا كلف في يوم قائط أن يصعد على سلم من رمل حتى يبلغ كواكب بنات نعش فيلطقها كوكبا كوكبا لكان ذا أسهل عليه من أن يشم شام تلك الثريدة أو يذوق ذائق تلك الخبيصة فقال الرجل عليك لعنة الله وعليه إن كان سمع بمثل هذا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841800,"book_id":1836,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":173,"body":"فصل: في الطست والإبريق والخلال والمحلب والاشنان والمنشفة وآداب غسل اليد وكيفية الاستعمال ولا بأس بغسل اليد في الطست وغن ندب إلى ذلك فليقبل الكرامة ولا يردها، قال دفتر خوان:\rوالطست إن رام إليك المقصدا ... فلا تخالف من يقول اغسل يدا\rوصاحب المرش دعه ساكبا ... ولا تقل بس اكتفيت كاذبا\rوعن ابن مسعود (: اجتمعوا على غسل الأيدي في طست واحد ولا تسننوا بسنة الأعاجم، وقالوا غسل اليد في الطست في حالة واحدة أدخل في التواضع ويقتضي أن يجتمع الماء فيها، وقال قال ﷺ من بات وفي يده غمر لم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه وفي حديث آخر: الوضوء قبل الطعام ينقى الفم وبعده ينقى المم واللمم مس الشيطان والطست الطس بلغة طيء أبدل من أحد السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت وصغرت رددت السين لأنك فصلت بينهما بالتاء فقلت طساس وطسيس وهو أعجمي معرب أصله طشت بالشين المعجمة فلما عرب قيل بالسين المهملة، الإبريق عربي صحيح وهو أفعيل من البريق وقال الحريري في المقامات إياك واستدعاء المرجفين قبل استدعاء حلول البين أراد بالمرجفين الطست والإبريق لأن الإتيان بهما يوذن بالقيام وفراغ الطعام وما أحسن قول القاضي الفاضل في المقامة العسقلانية يصف المائدة:\rوتناوبتها الألوان ... صنوان وغير صنوان\rوأبطأ القوم بالمرجف ... ين فما يرجفان ولا يوجفان\rوأتينا بغاسول تحظى به الأفواه والأنوف ولا يوجد بعده بفم الصائم خلوف، وقيل إن كنية الأشنان أبو إياس وكنية الملح أبو عون وسمعت بعضهم يسميها البداية والنهاية، ولهذا حكى أن بوران بنت الحسن بن سهل لما تزوجها المأمون وأراد أن يدخل بها جعل الناس يهدون لأبيها الأشياء النفسية وكان بالقرب منهم رجل من الأدباء فأهدى إليه مزودا فيه ملح مطيب ومزودا فيه أشنان وكتب إليه معهما أني كرهت أن تطوي صحيفة أهل البر ولا ذكر لي فيها فوجهت إليك بالمبدأ به ليمنه وبركته وبالمختوم به لطيبه ونظافته ومع ذلك:\rبضاعتي تقصر عن همتي ... وهمتي تقصر عن مالي\rفالملح والأشنان يا سيدي ... أحسن ما يهديه أمثالي\rوذكر القاضي الرشيد بن الزهر في كتابه العجائب والظرف أن سيد الوزراء أبا محمد البازوري وجد في موجوداته طستا وإبريقاً من البلور فأفرط في استحسانه لهما ولعظيم قدرهما أن المستنصر وهبهما له ووجد أيضاً مدهن ياقوت احمر وزنه سبعة وعشرون مثقالاً أخذه سرا من السلطان في خزانته حين قبض عليه في سنة خمسين وأربعمائة ولما أخرج السلطان الذخائر المصرية عند أيام فتنة ناصر الدولة وجد فيما أخرج من دار ناصر الدولة تسعين طستاً وتسعين إبريقاً من صافي البلور وجيده كباراً وصغاراً.\rوقال ابن معقل فيما يكتب على سفرة الطست:\rلم أصحب الطست من شوق إليه ولا ... جعلت خدي له أرضاً وما شعرا\rلولا وصولي به يوماً إلى ملك ... يصيبني فضل ما ينفى بع الغمرا\rوغيرة أن يمس الترب مبتدلا ... ما مس كفيه من ماء إذا قطرا\rوقال جلال الدين بن المكرم في الطست والإبريق والمنشفة:\rولي صاحب ينفي الأذى عن جوارحي ... فيخرجني منه نقيا مطهرا\rوآخر يحويه فيجعل الذي ... كان لي منه إليه مصيرا\rوثالثة غارت لفعلهما فلا ... تزال تعفى ما لجسمي أثرا\rوقال أبو طالب المأموني:\rمنشفة خملها تخال بها ... قد فت كافورة على طبق\rكأنما انبتت خمائلها ... ما ارتشفت من لآلئ العرق\rالأشنان: عمل لهارون الرشيد يؤخذ من القرنفل والسليخة والقرفة والقاقلى والفلنجة من كل واحد جزء ومن المصطكى والاذخر والسعد والميعة اليابسة جزء ومن الموزجسزس ثلاثة أجزاء ومن الطين الأبيض المكي خمسة ومن الأشنان البارد ضعف ذلك أو ثلاثة أضعافه ومن الأرز الأبيض المبلول المجفف المنخول مثل الأشنان يدق كل واحد على حدته ويخلط، صفة بنك محمص يؤخذ من البنك الأصفر المخمر وزن ثلاثين درهما ومن القرنفل عشرين درهماً ومن الزعفران خمسة دراهم ومن الورد خمسة عشر درهماً ومن السليخة الحمراء الرقاق والسنبل من كل واحد ستة دراهم يدق الجميع بأسره ويطحن ويحمص بماء الورد ويبخر بالعود الند والكافور والزعفران تبخيرا جيدا فإنه يجئ غاية من الغايات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841801,"book_id":1836,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":174,"body":"كيفية تناول الأشنان: أشنان الملوك والرؤساء هو طيب من جملة الطيوب وهو يجعل في أشنان دان له غطاء يحفظ رائحته ويكون له ملعقة يناول بها الغلام الأشنان ولا يلمس باليد البتة ولا سيما يد الغاسل فإنه أن أدخل يده فيه زفرة فسد جميعه لسرعة قبول الطيب الفساد بدخول أدنى سبب من الرائحة الكريهة عليه للطف جوهره، كان بعض الظرفاء إذا قدم إليه الطعام تناول بعض الأدهان العطرة الطيبة فسمح بد يديه فلا يتمكن الزفر من مسامها ولا يعلق بهما طائل منه والذي يعلق يسهل زواله بأدنى غسل، وقالوا كان كسرى في زمن السفرجل يتناول قطعة سرجل وفي غير زمانه يتنول مرباه فيأكلها عندما يقدم إليه الطعام فينسد خلل ما بين أسنانه وعموره بالسفرجل فلا يعلق بهما من مضغ اللحم طائل وكان يستعمل على مائدته بين كل لونين ملعقة رمان ليغسل فمه من الطعام الأول فيذوق الطعام الثاني خالص الطعم من شوب الطعام الأول فيدرك فرق ما بين الطعامين ويلتذ بكل واحد بمفرده ومن آداب الملوك أن لا يغسل الإنسان يديه في مجلس الملك أو بحضرة الرئيس ولا بحيث يراه إلا بإذنه وكذلك يصنع في الخلال فإنه من أسوء أدب الجليس وأن أذن الرئيس لجليسه في الغسل وأحب أن يتخلل فلينعزل بحيث لا يراه ولا يقع نظر الرئيس عليه.\rوحكى أن أول غضب المعتصم على الأفشين وكان حظياً عنده أنه أكل عنده ثم دعا بالطست فغسل يده بحيث يراه المعتصم فقال المعتصم هذا التيس طويل اللحية يدعو بالطست حيث أراه ثم من آدابه لمن يؤذن له أن يستقصى إزالة لزفر ولا يقصر في غسل يده.\rويحكى أن رجلاً قصر في غسل يده دعوة بعض الظرفاء فقال له الدعوة أنق يدك وإلا دنست منديلنا، وكان عبد الله بن سلمان يبطئ في غسل يده ويقول من حكم اليد أن يكون زمان غسلها بمقدار زمان أكلها، وسأل المأمون اليزيدي معلم ولده العباس عن أخلاقه فأخبره انه لا يفلح ولا همة له قال كيف علمت ذلك قال رأيته قد ناوله الغلام أشناناً فاستكثر ما وقع في يده منه فرده في الأشنان دان ولم يلقه في الطست فعلمت أنه بخيل والبخيل لا يصلح للملك فكان الأمر كما قال وليحترز عند غسل اليدين من الرشش على من يليه أو نفض يديه بالماء إذا فرغ أو التنخع في الطست أو المخاط فيه.\rالخلال: روى عن رسول الله ﷺ أنه قال تخللوا فإنه نظافة والنظافة من الإيمان والإيمان مع صاحبه في الجنة، وفي حديث عمر (السواك بعد الطعام يذهب وصر الطعام، وفي حديث آخر أنه هـ ﷺ أمر بالخلال ونهي عن أن يتخلل بالرمان والقصب وقال أنهما يحركان عرق الآكلة وفي رواية يحرك عرق الجذام، وفي كتاب طب أهل البيت ﵈ عنه ﷺ الخلال يجلب الرزق، وفيه من تخلل بالقصب لم تقض له حاجة سبعة أيام، وعن أيوب الأنصاري عن رسول الله ﷺ قال حبذا المتخللون قالوا يا رسول الله ما المتخللون قال التخلل من الطعام فإنه ليس شيء على الملك الذي على العبد أن يجد من أحدكم ريح الطعام، والخلال عمله من الصفصاف وعيدان الخلاف وطبع الصفصاف بارد يابس قليل الأضرار بالأسنان كثير النفع لها وهو أجود ما استعمل وخللت به الأسنان من الزهومات مأمون عليها.\rومن مستظرف المعاني وان لم يكن من غرض هذا الفصل لكن الحديث شجون ما أنشدنيه من لفظه لنفسه ونقلته من خطه بالقاهرة المحروسة سيدنا أقضى القضاة بدر الدين محمد المخزومي المالكي الشهير بالدماميني ﵀:\rأفديه من ظبي غزالي ... بلواحظ تبغي قتالي\rورآه يضمر بالجفا ... في خاطر منه وبال\rما للعذول إذا أبح_ت لحسنه روحي ومالي والجسم من عشق لذا_ك الثغر أصبح كالخلال رجع إلى ما كنا فيه والخلال المأمون هو زهر قضيب نبت في الصحراء يقال أنه الجزر البري وهو حار يابس بزره إذا أستف ألقى الدود من الجوف وإنما سمى المأمون لقلة أذاه للأسنان واللثة للينة وهو خلال تستعملها العوام من الناس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841802,"book_id":1836,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":175,"body":"الأدب في الخلال: قال صاحب سرور النفس ورأيت في زماننا من يغلظ في تناول الخلال فأني رأيت في بعض مجالس الوزراء من الطستدارية من يضع الخلال خلف أذنه ويقدم الطست ثم يناوله مخدومه من ذلك الموضع وهو موضع قذر لا يخلو غالباً من أذى ولو كان حامله انظف الناس وأظرفهم وأما تنوله فأني رأيت كثيراً بعد الفراغ من الغسل ليده وفمه ورفع الطست يتناول الخلال وذلك خطا من وجهين: أحدهما انه إذا تخلل وهو مغسول الفم خرج اللحم من عموره وأسنانه إلى فمه فعاد الزفر وبطلت فائدة الغسل، والأخرى انه يلقى ما خرج بالخلال على البساط وحيث اتفق من مواضع مجالسه وتلك قذارة وغن كانت محقرة المقدار فالتنزه عنه أشبه بذوي الأقدار.\rوآداب المناولة في الخلال أن يكون مع الطستدار ملفوفاً في ورقة بيضاء فإذا أخرجه وضع إحدى رأسيه بين أصبعيه السبابة والوسطى ومد به يده للرئيس وهو قائم فيتناوله الرئيس وهو على الطست فيتخلل ويلقى ما يخرج بالخلال في الطست أيضاً ويلقى الخلال في الطست ثم يغسل يده وفمه، وقال: ومن اقبح ما رأيت في أخذ الخلال أن بعض الرؤساء يتناول الخلال بيده وهي زفرة فيرشقه في شعر لحيته ويغسل يديه ويتحدث طويلاً والخلال مغروز في لحيته وذلك أقبح ما يكون ورأيت هذا الرئيس الذي أشرت إليه يأخذ الخلال بعد غسل يده وتنظيفها ومسحها بالمنشفة فيستعمل الخلال ويضعه في شعر لحيته تظرفا منه، قال كناجم واخذ الخلال من المروءة لتنظيف الأسنان وتنقيتها من زفر اللحم لن اللحم إذا بات في الأسنان أنتن لا سيما إذا كان فيه صلابة والخبز أيضاً إذا بات في الأسنان انتن الفم وصفر الأسنان.\rاستشارت امرأة امرأة في رجل تتزوجه فقالت لا تفعلي فإنه وكلة تكلة يأكل خلله ووكلة وتكلة بمعنى واحد كرر للمبالغة وهو الذي يتكل في الأمور على غيره ولا يباشرها بنفسه والتاء في تكلة واو كما قالوا في تراث وهو من وراث والخلل ما يخرج من بين الأسنان عند التخلل قال أبو هلال العسكري وليس في اللوم شيء من الكلام أبلغ من هذا ولبعضهم فيه:\rوناولني من كفه شبه خصره ... وشبه محب ذاب من طول هجره\rوقال خلالي فلت كل حميدة ... سوى قتل صب حار فيك بأسره\rوقال الفقيه أبو الحسن بن عبد الكريم الأنصاري:\rوخلال صنع السقم به ... من نحولي في الهوى ما قد وجب\rأذهب الجسم وأبقى رأسه ... وكان الرأس كالجسم ذهب\rمغرم بالبيض يسعى نحوها ... لارتشاف الثغر أو ورد الشنب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841803,"book_id":1836,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":176,"body":"في الاحتياط باعتبار الأسباب المتعلقة بغسل اليد المؤدية إلى الهلاك ذكر جماعة من المصنفين وفي كتاب شاناق وزنطاح الهنديين صفات مياه تمتزج بماء القراح وتخفى فيه فمن اغتسل بها او تمضمض منها اتصل به بمسام جلده ولهواته داء مهلك ومنها ما تحمر به الأسنان ومنها ما ينفع فيه الخلال ومنها ما يجعل في الثياب والمناشف والمناديل ومنها ما يجب من حفظ مهج مدبري دولهم والذي يجب الاحتياط فيه أربة: الأشنان والماء والمنشفة والخلال ولكل واحد منها نوع من الاحتياط يخصه أما الأشنان والماء فوجه الاحتياط فيهما هو ان الغلام إذا قدم الطست جثا على ركبته ثم قدم قدح الأشنان والمحلب أو البنك ففتحه ثم أخذ الملعقة فحرك بها الأشنان جميعه حتى يقلبه ظهر البطن ثم يتناول برأس الملعقة منه يسيرا قدر الدرهم أو ما يقاربه فيجعله في كفه ثم يستفه ميعمد إلى الإبريق فيمسكه بيده اليسرى ويبسط يده اليمنى ويجمعها قليلاً ويصب فيها الماء من الإبريق ويشربه على أثر سف الأشنان ثم يوضع الإبريق ويناول الرئيس الأشنان بالملعقة ويسكب عليه الماء وأما المنشفة فإنه يكون مع الغلام منشفتان إحداهما يناولها للرئيس عندما يقدم الطست يضعها مبسوطة على حجرة تقي ثيابه رش الماء الزفر والأخرى تكون مطوية معلقة في وسطه على طيها وهي التي يجفف يده بها فهذه إذا وضع الطست بين يدي الرئيس أو الملك حواشيها باليمنى إلى آخرها ثم يقيمها قائمة ويقبض عليها بيده اليسرى من تحت اليمنى ويستلها بيده اليسرى سلتا قوياً ثم يمسكها باليسرى من وسطها ويثنيها ويقبض عليها باليمنى من تحت يده اليسرى وهي مثنية كما فعل باليسرى وهي غير مثنية ثم يستلها باليمنى إلى آخرها ثم يجمعها بين يديه ويفركها ثم يقبض عليها من حاشيتها الأخرى ويقيمها قائمة كما جعلها في المرة الأولى ويسلتها بيده حتى يستوى تجعيدها ثم يعلقها في وسطه وحينئذ يجثو لمناولة الأشنان وأما الخلال فقد ذكرنا أنه يجب أن ينقع ليلة أو ليلتين ويعوج عند التخلل لئلا يتشظا بين الأسنان فيكون له قدح صغير من زجاج طول الإصبع بحيث تدخله الإصبع يجعل فيها ماء ورد أو ماء قراح وماء الورد انفع لأن فيه قبضا تنتفع به الأسنان ويشد اللثة ثم يترك فيه الخلال قبل الحاجة إليه فإذا احتيج غليه اخرج الغلام قدح الخلال مغطى بغطاء محكم مغلفا بغلاف من أديم معدود له يعلقه الغلام في وسطه فيعمد إلى ماء الورد أو الماء الذي يكون فيه الخلال واليسير منه يجري فيصبه في راحته ويشربه جميعه ثم يناول الرئيس حينئذ الخلال على الصور السابقة في مناولته تم ذلك.\rوفي ربيع الأبرار للزمخشري: أول من عمل الصابون سليمان ﵇، ولبعض الأدباء في رئيس بيده صابونة:\rصابونة في راحتي ماجد ... قد أضحت السحب لها حسدا\rتلاطم البحران من حولها ... فزصبح الموج بها مزبدا\r\rالباب الثاني والثلاثون\rفي الماء وما جرى مجراه\rقالوا وينبغي أن لا يشرب الماء على المائدة ولا بعد الأكل إلى أن يجف أعالي البطن إلا بمقدار ما يسكن بعض العطش ولا يروى منه ريا واسعاً حتى إذا جف البطن وانحدر الطعام استوفى منه ومن المشروب وفي آداب شرب الماء أحاديث نبوية ومنها أدبية حض عليها العلماء في مراعاتها أما الشرعية فلا يشرب قائماً روى عن رسول الله ﷺ أنه قال لو يعلم أحدكم ما في بطنه إذا شرب قائماً لاستقى، ومنها أن تمز الماء مزا ولا تعبه عبا وروى عن النبي ﷺ أنه قال الكياد من العب والكياد داء الكيد، ومنها أن لا يستوفى الماء إلى آخره ومنها أن يناول من على يمينه ومنها أن لا يشرب من ثلمة الإناء هذه كلها من الماء إلى آخره الدين ومن آداب الماء أن يجلس ويتناول الكوز بيمينه ويسمى الله ﷿ وينظر في الإناء قبل الشرب ويضع يده اليسرى من تحته لعله يكون قد وضع على موضع يقطر منه على ثيابه قطرة غير نظيفة ثم يشرب ثلاثة أنفاس ولا يتنفس في الكوز ويحمد الله تعالى بعد الشرب وأن يسر أن كان معه غيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841804,"book_id":1836,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":177,"body":"آداب شرب الماء في مجلس الملوك اتفق أكابر العلماء بالأدب أن استدعاء الكوز في مجلس الملك والرئيس وشرب الماء في مواجهته من سوء الأدب وأما مجلس الملك خاصة فلا سبيل إلى شرب الماء فيه البتة، ذكر في سيرة كافور الأخشيدي حكاية ينتفع بسماعها من يلزم مجالس الملوك قالوا كان أبو جعفر مسلم وأبو الفضل جعفر بن الفضل الوزير عند كافور عشية صيف ولم يكن عنده غيرهما فقال لهما قد اشتد الحر وللثلج أيام ما جاءنا من الشام وما كان كافور يذوق الثلج وغنما كانت الكيزان توضع عليه فيشرب منها وبهذا سلم من ضرر الثلج فبينما هم كذلك إذا خبر بمجيء الثلج فقال هاتوا ثلاث كيزان فجاءوا بها فأخذ كافور كوزاً فشربه واخذ أبو الفضل كوزاً وشربه وأخذ أبو جعفر كوزاً وقام فخرج من المجلس وشربه ثم عاد وأكب على يد كافور ثم قعد أبو جعفر ساعة وانصرف وأراد أبو الفضل أن ينصرف فشاغله كافور ثم قال هاتوا أبا اليمن فجاء فقال زد في جزاءة الشريف أبي جعفر ألف دينار في كل عام وإنما اجلس أبا الفضل ليريه مكافأته لأبي جعفر عن حسن أدبه معه في شرب الماء.\rكتب أبو الخطاب الصابي إلى عمه أبي اسحق الصابي مع كوز ما بعث به إليه شرط المودة أطال الله بقاء سيدي أن لا أنفرد دونه بلذة ولا اختص قبله بعطية إذا كان لا فرق بين محبتي ومحبة ولا فصل بين مبرتي ومبرته وقد شربت الساعة في هذا الكوز فوجدته أعذب ارتشافا من الأفواه وأحلى مصا من الشفاه وأصفى جوهراً من فاخر الدر وأنقى من الثنايا من المسك الأذفر:\rرقت حواشيه فخ ... ف على الأنامل والقلوب\rفكأنه مستعمل ... من طيب أنفاس الحبيب\rيتم على القدا ولا يحول بين الماء والهوى يلطف عن صفاء الزجاج ولا يحوج الغلام إلى الثلاج أن أفرغ شف وان أترع رف تتساوى المياه فيه عذوبة وتعجب العيون قبل النفوس رؤية:\rاشهى إلى الأبصار من ... وجه الحبيب بلا رقيب\rتهدى لنا أنفاسه ... ما فيك من كرم وطيب\rحتى كان طينته من طينتك وعذوبته مشتقة من عذوبتك وقد أنفدته مملوءاً إليك لتعلم أن قبلى مملوء من المحبة عليك والسلام.\rوقال صالح بن يونس في كوز ومرفع:\rأم الحياة على سرير من نحاس ... عريانة أبداً بغير لباس\rهي في الممات لدى الورى معدودة ... لكنها ضمنت حياة الناس\rوأهدى رجل لرئيس كيزانا وكتب إليه:\rما بعثت الكيزان إلا احتيالا ... جعلت مهجتى وروحي فداكا\rمنعتني الأيام تقبيل كفي ... ك فأرسلتها تقبل فاكا\rولا يسمى الكوز كوزاً لا إذا كان له عروة وإلا فهو كوب وعى ذلك فسر قوله ﷿ (بأكواب وأباريق) ولذلك نظائر في اللغة وهو ما أن المائدة لا يقال لها مائدة إلا إذا كان عليها الطعام وإلا فهي خوان كما تقدم ولا يسمى الكأس كأساً إلا وفيه شراب وإلا فهو قدح وإلى ذلك أشار العلامة ذو الوزارتين وأمام العروتين لسان الدين أبو عبد الله محمد بن الخطيب وزير صاحب الأندلس وكاتم سره في قوله لما وقف على كتاب ديوان الصبابة تأليف الشيخ شهاب الدين احمد بن أبي حجلة مخاطباً له على قوله في الكتاب المذكور:\rكتاب حوى أخبار من قتل الهوى ... وسار بهم في شرق ومغرب\rمقاطيعه مثل المواصيل لم تزل ... يشيب فيها بالرياب وزينب\rقوله هذه الأبيات:\rيا من أدار من الصبابة بيننا ... قدحا ينم المسك من رياه\rوأتى بريحان الحديث فكلما صبح النسيم براحة حياه\rأنا لا أهيم بذكر من قتل الهوى ... لكن أهيم بذكر من أحياه\rأنشدني هذه الأبيات المرحوم فخر الدين بن مكانس وذكر أن شهاب الدين بن أبي حجلة أنشده إياها وأنه تبجح بكونه مدح كتابه قال فقلت له يا شيخ شهاب الدين خثر عليك لسان الدين وذكر أن كتابك فارغ من المحاسن قال وكيف ذا قلت لقوله:\rيا من أدار من الصبابة بيننا ... قاحا ينم المسك من رياه\rأما علمت أن الكأس لا يقال له الكأس إذا شرب وإلا فهو قدح فامتغص له شهاب الدين وأخبرني أن لسان الدين عارضه بكتاب سماه روضة التعريف بالحب الشريف في التصوف انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841805,"book_id":1836,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":178,"body":"رجع إلى ما كنا فيه سأل رجل الشيخ أبا الفرج بن الجوزي رحمه اله ما لنا نرى الكوز الجديد إذا صب فيه الماء نش وخرج منه صوت فما معناه قال له يا ولدي ذاك صوت شكواه يشكو إلى برد الماء مالقيه من حر النار فقال السائل فما لنا نراه إذا ملأناه لا يبرد فإذا نقص برد فقال الشيخ حتى تعلموا أن الهوى إلا يدخل إلا على ناقص، وذكر الوداعي في تذكرته قال حدثني جماعة من أهل عانة وهيت بالعراق أنه إذا كان أو أن الأربعينات ملئت فإذا انقضت رفعوها إلى زمان الصيف وشربوا فيها الماء فإنها تبرده برداً كثيراً يقوم مقام الثلج انتهى.\rقلت: وذكر لي الوزير فخر الدين بن مكانس ﵀ إن ماء طوبا إذا شيل إلى الصيف وسكب منه في آنية الماء برده إلى الغاية وغن ماء هذا الفصل لا يفسد إذا شيل بخلاف غيره من الفصول، وما احسن قول ابن عبد الظاهر ملغزا في شربة:\rوذى أن بلا سمع ... له قلب بلا قلب\rإذا استولى على حب ... فقل ما شئت في الصب\rقال وأهل مصر تقول للزير الحب وإليه أشار المرحوم فخر الدين بن مكانس في السبيل أنشأه الوزير الملكي الشهير بالنشو بجامع عمرو بن العاص (آمين:\rأنشى القصيم النشو لما أرتقى ... وزارة زادته في وزره\rبالجامع العمري سبيلا وقد ... قالت لنا عنه بنو مصره\rهذا سبيل حاله فاسد ... وزيره يرشح من قعره\rأنشدني الشيخ شمس الدين الرئيس لنفسه وكتبها على الخوابي:\rترفق أيها الساقي ... وزد في الطف بالصب\rوداو القلب لي واعلم ... بأني منزل الحب\rفصل: في المحمود من المياه قال ابن النفيس في الموجز أفضل المياه مياه الأنهار وخصوصاً الجارية على تربة نقية فيتخلص الماء من الشوائب أو على حجارة فيكون أبعد عن قبول العفوفة وخصوصاً الجارية إلى الشمال المشرق وخصوصاً المنحدرة إلى أسفل وخصوصاً إذا بعد المنبع فإن كان مع هذا خفيف الوزن يخيل لشاربه انه حلو ولا يحتمل الشراب منه إلا قليلاً فذلك هو البالغ وماء النيل قد جمع أكثر هذه المحامد وماء العين لا يخلو من الغلظ وأردأ منه ماء البئر وما النز أردأ وأما الشرب على الريق وعقيب الحركة وخصوصاً الجماع وعلى الفاكهة وخصوصاً البطيخ فردئ جداً سواء كان المشروب ماء أو شراباً فإن لم يكن بد فقليل من كوز ضيق الرأس امتصاصاً وكثيراً ما يكون عطش عن بلغم لزج أو مايح وكلما روعى بالشرب حركه فإن صبر عليه أنضجت الطبيعة المادة المعطشة وإذابتها فيسكن من ذاته وفي مثل هذا كثير ما يسكن بالأشياء الحارة كالعسل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841806,"book_id":1836,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":179,"body":"قلت وعلى ذكر النيل فلا بأس بإيراد نبذة مما قيل فيه، قال الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة في كتابه السكران ذكر المهدوى في تفسيره عن عبد الله بن عمر (أن الله تعالى سخر للنيل كل نهر يجري على وجه الأرض في المشرق والمغرب وذلله له فإذا أراد الله تعالى أن يجري نيل مصر أمر كل نهر أن يمده فإذا انتهى جريه إلى ما قدره الله تعالى أمر كل نهر أن يرجع إلى عنصره ومصداق هذا إلا ترى أن النيل مخالف لكل نهر على وجه الأرض لأنه أن يزيد إذا نقصت وينقص إذا زادت لأنها والله اعلم تمده بمائها، وفي أصل النيل أقول للناس حتى ذهب بعضهم إلى أن مجراه من جبال الثلج وهي بجبل قاف وأنه يخترق البحر الأخضر بقدرة الله تعالى ويمر على معادن الذهب والياقوت والزمرد فيسير ما شاء الله تعالى إلى أن يأتي بحيرة الريح قال الحاكي لهذا القول ولولا ذلك يعني دخوله في البحر المالح وما يختلط به منه لما كان يستطاع أن يشرب منه لشدة حلاوته وقال قوم مبدأه من جبل القمر وانه ينبع من اثني عشر عينا واختلف في سبب زيادته ونقصانه فقال قوم لا يعلم ذلك إلا الله تعالى وكان الملك الصالح نجم أيوب يشتهى أن يعرف أصل هذا النيل فرسم أن تشتري عبيد صغار زنوج وما شاكلهم جلب لم يسعربوا وسلمهم لصيادي السمك والبحارة ليعلموهم صنعة البحر وصيد السمك وان يكون قوتهم من السمك لا غير فإذا مهروا في ذلك تصنع لهم مراكب صغار ليركبوا فيها ويأتوه بخبر النيل وكان فرعون يحي خراج مصر في كل سنة ألف ألف دينار فيأخذ الربع من ذلك لنفسه وأهل بيته وبيت ماله والربع الثاني لوزارته وامرأته وكتابه وجنده ويكنز الربع الثالث ذخيرة ويصرف الربا الرابع في حفر الخلجان وسد الترع وعمل الجسور ومصالح الأرض وكان في كل سنة إذا كمل التخضير ينفد مع قائدين من قواده أردبين من قمح فيذهب أحدهما إلى أعلى مصر والآخر إلى أسفلها فيتأمل القائد كل ناحية وأرض كل قرية فإن وجد موضعاً بائراً عطلا قد أغفل بذره كتب إلى فرعون بذلك وأعلمه اسم العامل وأخذ ماله وولده فربما عاد القائدان ولم يجد أحد منهما موضعاً لبذر الأردب لتكامل العمارة واستظهار الزرع وجباها عمرو بن العاص اثني عشر ألف دينار وكان ذلك أول دخوله إياها والكلام على ذلك طويل (ومما) قالت الفضلاء في النيل المبارك فمن ذلك قول علاء الدين والوداعي:\rروَّ بمصر وبسكانها ... شوقي وجدد عهدي الخالي\rوصف لي القرط وشنف به ... سمعي وما العاطل كالحالي\rواروا يا سعد عن نيلها ... حديث صفوان بن عسال\rوقال الشيخ زين الدين بن الوردي:\rديار مصر هي الدنيا وساكنها ... هم الأنام فقابلها بتقبيل\rيا من يباهي ببغداد ودجلتها ... مصر مقدمة والشرح للنيل\rوقال الشيخ صلاح الدين الصفدي:\rرأيت في أرض مصر مذ حللت بها ... عجائباً ما رآها الناس في جبل\rتسود عيني في الدنيا فلم أرها ... تبيض إلا إذا ما كنت في النيل\rوقال الشيخ جمال الدين بن نياتة:\rزادت أصابع نيلنا ... وطمت فأكمدت الأعادي\rوأتت بكل جميلة ... ما ذي أصابع ذب أيادي\rوقال الشيخ برهان الدين القيراطي:\rلنيل مصر كمال في زيادته ... وفضله غير مخفى ومكتتم\rإذا بدت لك من تياره شيم ... رأيته طاهر الأوصاف والشيم\rوقال الشيخ شمس الدين بن الصائغ رحمة الله:\rسما النيل إذ يحكى السما في انبساطه ... فللَّه ما أحلى وأصدقه حاكى\rتسير به الأفلاك شرقاً ومغربا ... وحافاته ايضاً تحف بأملاك\rوقال الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلى:\rنشروا القلوع وبشروا بوفائه ... الراية البيضاء عليه بالوفاء\rوقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب:\rلله يوم الوفا والخلق قد أجمعوا ... كالروض تطفو على نهر أزاهره\rوقال الشيخ سديد الدين بن كاتب المرج:\rيا نيل يا ملك الأنهار قد سقيت ... منك البرايا شرابا طيبا رغدا\rوقد دخلت القرى تبغي منافعها ... فمعها بعد فرط النفع منك أذى\rفقال تذكر عني أنني ملك ... وتثنى ناسيا أن الملوك إذا\rوقال إبراهيم المعمار:\rسمعت يوماً سد مصر يقل ... النيل وافي زائداً عندي\rفكأن هذا خبر صادق ... فرحت أرويه عن السدي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841807,"book_id":1836,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":180,"body":"وفي هذه النبذة كفاية وعلى الجملة فمحاسن النيل مستكثرة ولو استوعبنا ما للفضلاء في ذلك من النظم والنثر لحفيت من تسطيرها الأقلام وضاقت صدور الأوراق وما أحق هذه المقاطيع أن تسمى مقاطيع النيل.\rرجع إلى ما كنا فيه أنشدني من لفظه لنفسه ونقلته من خطه الشيخ الفاضل زين الدين ابن العجمي ﵀ ملغزا سألتك أعزك الله عن سائل لاحظ له في الصدقة وغن لم يكن متصل النسب بالإشراف كثير الرجفان من غير أن يخاف كم يرد سائله نهرا وعفر وجه فاقده بالتراب قمرا مذكر كثير الحيض لطيف الانبساط سريع الغيض مطلق التصرف وعليه الحجر وطالما قبل العشاء أبدى لنا الفجر يتشعب ويتكسر ويتعوج ويتدور وله خمسون عيناً وأكثر يحمل القناطير المقنطرة ويعجز عن حمل إبرة سريع الاستحالة قل ما يثبت على حاله بعيد الغوص ليس له قرارا يعاجل صفاء وراده بالاكدار يسكن في تخوم الغبرا وينم على أحوال أهل السما رقيق القلب على كل عديم وكيف لا وهو الولي الحميم يجود بأفخر الحلى ولا يرد من نداه مؤملا كم عمر سبيلا وقطع طريقاً وأخاف سبيلاً كم طفا واحترق وأظهر الحقائق وهو كثير الملق كم علا درجاً وحط قدر الدقائق وقلع بأصابعه عين كل مارق وكم طهر أمما من أرجاسها وأماط عن أرض رديئ أدناسها وكم درأ عن شيخ خبثا ورفع كهلا وحدثا صقيل يجلو الصدا ويظهر على شدة البرد تجلدا يبلغ فيه بشئ يسير مقاماً لا ترقى إليه همة الملك الكبير كم أباح محرماً للعباد واكثر الفساد في البلاد وكم رأينا شموساً تجرى لمستقرها فيه وتجنح وتلوح في فلكه وتسبح كم خاص في ذاته خائض مع كثرة سياحته وربما وجد في الجبال رابض قد جمع فيه الخوف والرجا والكدر والصفا ومن العجائب انه كافر وكم أعان على العبادة أهل الصلاح وأضاف نزيله بالميتة ولم يخش في ذلك من جناح فسبحان من جمع فيه الأضداد وأرسله رحمة للعباد.\rوقال أبو الفضل أحمد بن محمد الخازن فيه:\rوخل صفاء زرته بعد هجرة ... فألقيت شخصي في حشاه مصوراً\rوادعته سرا فأفشاه للورى ... فيا حسن ما أفشى الغداة واظهر\rأبو حليف للثريا وأمه ... به حامل في بطن منخفض الثرى\rسطح له جسم بغير جوارح ... يبارى الرياح الجاريات إذا جرى\rتصافح كفى منه كفا رطيبة ... يخادع عيني كالخيال إذا سرى\rتزر عليه الريح ثوبا مفرَّكا ... ويكسوه شهب الليل ثوبا مدثرا\rوقال أبو الحسن الباهرزي ملغزا:\rلا أحاجي في زمرة الفضلاء ... فير خل خصصته بأخائي\rفي شبيه البلو ردَّ إلى الماء ... وقد كان قبل عين الماء\rينذر الحر بالهزيمة بردا ... فهو المنذر بن ماء السماء\rوأنشدني المقر الاشرف المرحوم أبو عبد الله محمد بن الأنصاري صاحب ديوان الإنشاء بالشام لنفسه حكاية حال:\rضلو عن الورد لما انهم رحلو ... قومي فظلوا حيارى يلهثون ظما\rوالله أكرمني بالورد دونهم ... فقلت يا ليت قومي يعلمون بما\rوعلى ذكر الماء ذكرت ما أنشدنيه من لفظه لنفسه شيخاً العلامة أقضى القضاة بدر الدين أبو عبد الله محمد المخزومي المالكي الشهير بالدمامينى ملغزا في قرية وكتب به إلى المرحوم الأميني صاحب ديوان الإنشاء على يد مسطرها:\rأكاتب سر الملك والفاضل الذي ... ثناه على الأفكار فرض مرتب\rومن فاه في فن البديع بمنطق ... فأمست غويصات المعاني تهذب\rتحدّث عن سهل رواة كومه ... إذا ما أتاه اللغز يرويه مصعب\rفديتك ما ذات أطالعكم بها ... ويبحث في الأسفار عنها ويطلب\rتشدَّ وكم في الأرض قارا ما لها ... فصدق إذا ما قيل تملى وتكتب\rوما هي في التحقيق رواية وكم ... لها خبر في الذوق يحلو ويعذب\rمليحة شكل يألف الحب صبها ... زمانا وفي وقت لها يتجنب\rويبلغ منها للحياض حقيقة ... ولكن رأينا قلبه وهو طيب\rيزيد مريدوها إذا ما تصوَّفت ... ويشكرها أهل الزوايا ويطنبوا\rلها أربع لكن بساق رأيتها ... على السعى في الأحياء بالنقع تدأب\rوترضع أحياناً وما حان وضعها ... وكم من فتى في حملها راح يرغب\rوتحمل ما فيه الحياة لربها ... فيا حبذا منها البسيط المركب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841808,"book_id":1836,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":181,"body":"وترسله فاعجب له من مسلسل ... غدا مرسلا عنه البسيط المركب\rوكم من خليع سمته إذ تعتقت ... يمدُّ إليها الراح لهوا ويطرب\rوما نال أثما تعاطيه بعدها ... رأيناه من تلك العتيقة يشرب\rوسم فمها المفتوح كم راح سائلا ... وما نطقت حرفا عن القصد يعرب\rوكم قد تعبدنا بتحريف لفظها ... ولم أر بالتحريف من يتقرب\rوتصحيفها يا بهجة الدهر بلدة ... حواها من الأقطار شرق ومغرب\rوتوجد في الأفلاك عالية بها ... ويألفها بعض الحواري ويصحب\rفيا من لرق الفضل أصبح مالكا ... فما لي إلا نحو علياه مذهب\rتلفت للغز نحو بابك قد أتى ... وكل غدا من ظرفه يتعجب\rوقال بعضهم ملغزا في قرية السباحة:\rوذات فم يوما تسبح ربها ... ولم تكتسب أجرا بتسبيحها قط\rمعانقة الصبيان مضمرة الهوى ... كأن بقايا قوم لوط لها رهط\r\rالباب الثالث والثلاثون\rفي المشروب والحلواء\rقال أبو عبيد معمر العرب تقول كل طعام لا حلواء فيه فهو خداج أي ناقص غير تام وقال الزمخشري عن بعضهم أنه قال الوذنج قاضي قضاة الحلواء والخبيص خاتمة الخير وقيل لبعضهم التمر يسبح في البطن فقال على هذا التقدير اللوذنج يصلى التراويح، دخل الحمل البصري على قادم وعنده قوم بين أيديهم طباق حلواء ولا يمدون أيديهم فقال لقد أذكر تمونى ضيف إبراهيم وتلا الآية (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم) ثم قال كلوا رحمكم الله فضحكوا وأكلوا، وكان أبو هريرة يقول أكل ثمرة أمان من القولنج وشرب العسل على الريق أمان من الفالج وأكل الرمان يصلح الكبد والزبيب يشد العصب ويذهب الوصب والنصب، قيل: لإعرابي على مائدة بعض الملوك وهو يأكل الفالوذج لم يشبع منه أحد إلا مات فأمسك وفكر ثم ضرب بالخمس وقال: استوصوا بعيالي خيراً، وكان: عبد الله ابن جذعان سيداً شريفاً في قريش فوفد على كسرى وأكل عنده الفالوذج فسأل عنه فقيل له الفالوذج قيل وما هو قيل لباب البر يلبك مع العسل النحل فابتاع من عنده غلاماً يصنعه وقدم به مكة فصنع بها الفالوذج فوضع موائده بالابطح إلى باب المسجد ثم نادى من أراد أن يأكل الفالوذج فليحضر فكان ممن حضر أمية بن الصلت وكان يمدحه كثيراً فقال:\rلكا قبيلة رأس وهاد ... وأنت الرأس تقدم كل هاد\rله داع بمكة مشمعل ... وآخر فوق دارته يناد\rإلى درج من الشير أملائي ... لبل البر يلبك بالشهاد\rحدث المحسن عن ابن خلاد بإسناده في كتاب الموائد أن الرشد وأم جعفر اختلفا في الفالوذج والوذنج فحضر أبو يوسف القاضي فسأله الرشيد فقال إذا حضر الخصمان حكمت بينهما فقدما إليه فأكل منهما حتى انتهى فقال له الرشيد احكم فقال كلما أردت أن أقضي على أحدهما أدلى الآخر بحجته فضحك الرشيد وأمر له بألف دينار وبلغ زبيدة فأمرت له بألف دينار إلا واحد.\rحدث حماد بن سلمة قال دخلت على إياس بن معاوية وهو يأكل فالوذجا فقال أدن فكل فإن كان شيء في العقل فهذا، واتى إعرابي بفالوذج فأكل منه فقيل له تعرف ما هذا فقال هذا وجدك الصراط المستقيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841809,"book_id":1836,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":182,"body":"ومن نوادر الصوفية انهم إذا أكلوا طعاماً عند أحد فقالوا أكل طعامك الأبرار وأفطر عندك الصائمون ولا يقولون وصلت عليك الملائكة إلا بعد الحلوء، قيل لأبي الحارث جمين ما تقول في الفالوذج قال وددت أنها وملك الموت اختلجا في صدري والله لو أن موسى لقى فرعون بفالوذج لا من ولكن لقيه بعصا، وقال أنس يرفعه: من لقم أخاه لقمة حلواء صرف الله عنه مرارة الموقف، اشترى رجل أحمالاً من السكر وأمر باتخاذ مسجد من السكر ذي شرف ومحاريب وأعمدة منقوشة ثم دعا الفقراء فهدموه ونهبوه ذكر ذلك الزمخشري في ربيع الأبرار، قدم فالوذج حار إلى مائدة عليها أبو هفان وأبو العيناء فقال له أبو هفان هذا آخر مكانك من جهنم فقال أبو العيناء أن كانت حارة فبردها بشعرك، وعن أبي هريرة (عن النبي ﷺ أنه قال من لعق العسل ثلاثا في كل شهر لم يصبه عظيم البلاء أبداً، وعنه ﷺ أنه قال شفاء أمتي في ثلاث: لعقة من عسل أو شرطة من حجام أو آية من كتاب الله، ونقلت من خط القاضي الفاضل واقعة غريبة اتفقت بالديار المصرية وهي أنه لما احرق شاور مصر أيام دخول الفرنج إليها كان بها رجل صالح وله أبنة مليحة احترقت دكانه في جملة ما احترق فرحل إلى البر الغربي وسكن في بعض القرى وجلس في حانوت سمان يرتفق به واتفق أن مقطع القرية رأى ابنته فهويها وجعل يروم أفسادها فلم يتسر له فخطبها من أبيها فما رضية كفؤا لها فشرع في أذيته وتسخيره وطرح عليه غرامة لا تلزمه وعزم على حبسه فسأل أمهاله مدة معينة فقال اكتب لي بها حجة علما منه أنه فقير ومتى حلت الحجة اخذ ابنته بتلك الحجة فكتب وأشهد عليه فلما انقضت الحجة جاء شاب واشترى منه عسلاً فأخذه في جرة ومضى فسقطت منه صرة مشدودة فأخذها الرجل وفتحها فوجد فيها عشرة دنانير فأخذها فلما جاءه المقطع طالبه ورفعه إلى القاضي فقال له احضر الحجة فأحضرها فدفع إليه العشرة دنانير الحجة وتخلص من الظالم فلما عاد إلى حانوته جاء الشاب الذي اشترى منه العسل وسقط منه الذهب وقال اجعلني في حل وأبرئ ذمتي فإني لما اشتريت أخذتها فلما حضرت اليوم وجدتها مرمية في طريقي فتعجب الرجل من ذلك وقال اشكر الله الذي رد عليك فأنت في حل من جهتي فلما كان ثاني يوم جاءه الظالم وقال اجعلني في حل فإني رأيت البارحة مناماً أزعجني بسبك وأما الذهب فإنه وقع مني وذلك لأني قد أخذته حراماً وقد تبت إلى الله تعالى مما جرى مني فشكر الله تعالى وتفرقا.\rكتب الشيخ شرف الدين عيس العالية إلى سيدنا ومولانا الشيخ بدر الدين محمد الدماميني ملغزا في عسل:\rيأيها المولى الرئيس ومن له ... ألفت مدحا كالجواهر نظمه\rاسمع سمعت الخير لغزا محكما ... يمضي على الألغاز جميعاً حكمه\rقالوا من الأطيار حقا أصله ... أكرم به أصلا يروقك طعمه\rلكنه ما حاز منقارا ولا ... ريشا واجنحة ولست أذمه\rوالجسم منه ما حوى عظماً ولا ... لحما ويعجب من يراه جسمه\rوبفرد عين كم بدا لمعاين ... لم يدر ما هي من تبلد فهمه\rيا من له ذكر يفوح لناشق ... كالسمك حين يفيض عنه ختمه\rقل للذي يبدي الدعاوي قل لنا ... ما أصل هذا في الطيور وما اسمه\rإن قال هذا واضح فهو الذي ... قد غره فيما ادعاه وهمه\rمن أين يعرف اسم شيء ربما ... أكلته في وقت المجاعة أمه\rفأجابه:\rيا فاضلا بين المحاسن نظمه ... ولعزه قد ذل عجزاً خصمه\rوطرّزت حلل البديع بمنطق ... منه علا بين الأفاضل رسمه\rشرف لأغراض البلاغة سابق ... ومن الفضائل قد توفر سهمه\rألغزت في اسم عاطل حليته ... بنفس در صح فينا يتمه\rفإذا أضفت القلب منه لاسمه ... قلنا بهذا الفعل قد وضح اسمه\rوإذا عكست الأصل منه فهو أن ... أعربت لحنا ليس يجهل حكمه\rقد كانت الأذهان منه خلية ... فحوت به شهدا لذيذا طعمه\rوروى ابن سكرة حلاوة نظمه ... فقضى يتفطير المرارة همه\rورأى بعين لغزك الحلو الجنى ... عذب المذاق فحار فيه وهمه\rوأعاذه بحلى أمير النحل إذا ... أضحى عليا في أفصاحه نظمه\rفاسلم وصغ البيان لفهمنا ... يا من تحلى بالنباهة فهمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841810,"book_id":1836,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":183,"body":"واصفح بفضل عن جواب سافل ... يا طالعا في خير أفق نجمه\rومن تذكرة الوداعي قال الصاحب فخر الدين بن الشيرجي أهدي الأمير بدر الدين لولو المسعودي قصب سمر من الغور فأرسلت إليه مع الرسول أبلوجة سكر مكرر وكتب فيها رقعه فيها:\rكالبحر يمطره السحاب وما له ... فضل عليه لأنه من مائه\rأبو الحسن الجزار ملغزا:\rأتعرف لي حبلى ما تنفست ... سرى لا نوف القوم من طيها نشر\rويرضع منه الندى ساعة حملها ... أبوها فيغدو وهي من وقتها بكر\rتريك جنينا وهو من غير جنسها ... فوجد أنه حلو وفقدانه مر\rعليه به ستر دقيق وإنما ... تجل إذا ما دق من فوقها الستر\rإذا كسرت في القوم تجبر كسرها ... فيحسن بعد الكسر من فلبها الجبر\rتروق عيون الناظرين جلالة ... إذا جلست يوماً وموضعها الصدر\rوقال الشيخ زين الدين بن الوردى:\rبعثت قطائفا روى ... حشاها قطرها الغامر\rفسكرها أبو ذر ... ومرسل صحنها جابر\rوقال الشيخ جمال الدين بن نياتة يستهدى قطرا:\rلجود قاضي القضاة أشكو ... عجزي عن الحلو في صيامي\rوالقطر أرجو ولا عجيب ... للقطر يرجى من الغمام\rوقال الشيخ العلامة أبو محمد بن جابر الأندلسي نزيل حلب:\rوقفت للوداع زينب لما ... رحل كوكب والمدامع تسكب\rمسحت بالبنان دمعي وحلو ... سكب دمعي على أصابع زينب\rوقال الشيخ جمال الدين بن نياتة ملغزا:\rأحاجيك ما حلو اللسان وأنه ... لبكم إذ تعزى إليه المعازف\rيرى جالساً في الصدر ما كان كاملاً ... فإن نقصوه فهو في الخلق طائف\rوله يستهدى قطرا\rمولاي عندي للبنا قصائد ... تريك رياض اللفظ باسمة الزهر\rوتشتاق من إحسانك الحلو رسمها ... ولا عجب شوق الرياض إلى القطر\rابن نيابة:\rأقول وقد جاء الغلام بصحته ... عقيب طعام الفطر يا غاية المنى\rبعيشك قل لي جاء صحن قطائف ... وبح باسم من أهوى ودعني من الكنى\rالصلاح الصفدي:\rأتاني صحن من قطائفك التي ... غدت وهي روض قد تنبت بالفطر\rولا غرو أن صدقت حلو حديثها ... وسكرها يرويه لي عن أبي ذر\rوما احسن قول القاضي محي الدين بن عبد الظاهر في منزلة القطيفة:\rهذي القطيفة التي ... لا تشتهى عقلا ونقلا\rحشيت ببرد يابس ... فلاجل ذاك الحشو يقلى\rوقال الشيخ برهان الدين القبراطي وكتب بها إلى القاضي نور الدين بن حجر والد سيدنا القاضي شهاب الدين ﵏:\rمولاي تور الدين ضيفك لم يزل ... يروى مكارمك الصحيحة عن عطا\rصدقت قطائفك الكبار حلاوة ... بفمي وليس بمنكر صدق القطا\rوأنشدني القاضي بدر الدين بن الدماميني قال أنشدني شرف الدين عيسى بن حجاج العالية لنفسه:\rتهن بنصف كم به حلاوة ... وجد لي بفضل لا يضيع ثوابه\rفإن لساني صارم وفمي له ... قراب وأرجو أن يحل قرابه\rوأنشدني من لفظه لنفسه شيخنا زين الدين بن العجمي أحد فضلاء الديار المصرية وقد أهدى له حلوء سكب:\rلفضلك يا قاضي القضاة مزية ... على السحب لا تخفى على من له لب\rفأول جود الغيث قطر مبدد ... وغيث نداك الجم أوله سكب\rابن المنشد:\rوقطائف مثل البدور ... أتت لنا من غير وعد\rفحسبتها لما بدت ... في صحنها أقراص شهد\rالسراج الوراق:\rقطائفك التي رقت جسوما ... لماضغها كما كتفت قلويا\rكغيم رق لكن فيه قطر ... غدا المرعى الجديب به خصيبا\rوقال أبو الحسن الجزار يستهدى قطرا:\rأيا علم الدين الذي جود كفه ... براحة قد أخجل الغيث والبحرا\rلئن أمحلت أرض الكنانة أنني ... لأرجو لها من سحب راحتك القطرا\rوله:\rسقى الله أكناف الكنافة بالقطر ... وجاد عليها سكر دائم الدر\rوتبا لأوقات المخلل إنها ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري\rولي زوجة إن تشتهى قاهرية ... أقول لها ما القاهرية في مصر\rالمعلم المرصص:\rوحقك ما أوليتى من قطائف ... ألذ وأحلى من وصال القطائف\rوقد ضمنت مثل العتاب حلاوة ... ألم ترها ملفوفة كالصحائف\rابن نياتة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841811,"book_id":1836,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":184,"body":"رعى الله نعماك التي من أقلها ... قطائف من قطر النبات لها قطر\rأمدّ لها كفى فأهتز فرحة ... كما انتفض العصفور بلله القطر\rوله:\rشكرا لبرك يا غيث العفاة ولا ... زالت مدائحك العلياء تنتخب\rقد جدت بالقطر حتى زدت في طمع ... وأول الغيث قطر ثم ينسكب\rسعد الدين بن عربي:\rقال القطائف للكنافة ما ... بالي أراك رقيقة الجسد\rأنا بالقلوب حلاوتي حشيت ... فتقطعي من كثرة الحسد\rولآخر في أقرصة البسندود:\rأقرصة هشة مدورة ... كأنها في النقا كافور\rكانها في الصحاف مطبقة ... دراهم فوقها دنانير\rكتب سيدنا القاضي صدر الدين بن الأدمي إلى سيدنا وملانا أقضي القضاة بدر الدين محمد بن الدماميني ملغزا في لوذنج يقبل الأرض وينهي أنه أصدرها عن صدر محرور وقلب لانقطاعه عن الباب الكريم مكسور فاسبل عليها من فضلك ستور واعذر فإنها نفثة مصدور:\rيا من له في عروض الشعر أيد ... فاق الخليل بها فضلاً وتمكينا\rما اسم دوائره في نظمه ائتلفت ... والثلم في صدرها مستعمل حينا\rأجزاؤه من زحاف الحشو قد سلمت ... هذا ويقطع مطويا ومخبونا\rتصحيف معكوسة لفظ يرادفه ... يا فرد يا رحلة قوم مقيمونا\rوالعبد منتظر من خله فرجا ... لا زال سعدك بالإقبال مقرونا\rوقد جهزها لتنوب عنه في تقبيل اليد الكريمة وتستمطر من سحائب جوابه الصيب ديمه، فكتب إليه الجواب يقبل الأرض وينهي ورود المشرفة التي عذب معناها وشهد أهل الذوق بحلاوة مجناها وحاول العبد حل لغزها السير فإذن دون شهده ابن النحل وقرنه بألغاز المتأدبين فإذا هو مخصب النبات بتوال القطر وإذا تلك مطروقة المحل بالمحل وكادت مرارة الفقير تنفطر لعجزه عن هذه الحلاوة وجرى على عادته في الأسف المكرر حيث فقد هذا الرونق وتلك الطلاوة ولكنه عقد الفضيحة على نفسه بعد أن استقال وتجاسر بعد الخوف على نظم الجواب فقال:\rيا مرسلا من شهى النظم لي كلما ... منها ابن سكرة راح مغبونا\rلله درك صدرا من حلاوته ... وجوهر النظم لم يبرح يحلينا\rجليت لغزك إذ أبهمته فلذا ... يا فاتني رحت بالإعجاب مفتونا\rهذا وكم قد رأينا في دوائره ... للكف قبضا يزيد العقل تمكينا\rوكن لنا هاديا صوب الصواب ودم ... فينا أمينا رشيد الرأي مأمونا\rولله تعالى يحلى أفواه ذاكريه بما هو أشهى من الوذانج وأحلى وأعناق المتأدبين من كلمه بما هو انفس من الدر وأغلى ويكلؤه في الإقامة والارتحال ويقي عيشه كل مرّ ويحفظه على كل حال، وقال الشيخ برهان القيراطي ملغزا:\rهذان لغزان قد حلا ببابك يا ... قاضي البرية ما هذان خصمان\rاسمان كل خماسي إذا كتبت ... حروفه وهما لا شك خدنان\rتباينا في الورى شكلا إذا نظرا ... وصورة وهما في الأصل مثلان\rيرى بكانون إصلاحاك أنهما ... كما لأصلهما نفع بنسيان\rفي مصر والشام منسوب لأصلهما ... يضاف يا خبر بستان لبستان\rلكن إلى الصين منسوب مقرهما ... إن أحضرا في مكان بين أخوان\rلذا كنا وهو بين الناس ليس له ... من كنية ما انتحى في ذاك اثنان\rفي البر يلقى وان فتشت عنه تجد ... في لجة البحر يلقى خمسه الثاني\rنبت أرى النار قد أبدت له ورقا ... فأعجب له ورقا ينمو بنيران\rيحيى إذا ما سقاه القطر وابله ... وجاده بسحاب منه هتان\rكبيقة هو لكن لا يشم ولا ... يضاف يوماً إلى أزهار بستان\rذو رقة فإذا صحفته ظهرت ... كنافة منه فاستره بكتمان\rوكم له من بدور كمل طلعت ... في سائر الشهر لم تمحق بنقصان\rفقدها خيط فجر ابيض عجل ... بالرق يسطو عليها سطوة الجاني\rيا حسنها ألسنا أضحت حلاوتها ... يحلو المديح لها من كل ملسان\rتطوى على الحشو أحشاء وليس له ... في الأشعرية من رام بنكران\rبالطي والنشر في حال قد اتصفت ... والطي والنشر فيما قيل ضدان\rكم سكرت ففتحنا للدخول بها ... أبوابها فتلقتنا بإحسان\rحسناء أجمع أهل الحل اجمعهم ... والعقد منا عليها بعد عرفان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841812,"book_id":1836,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":185,"body":"وصالها حل بالإجماع في زمن ... فيه الوصال حرام بعد أعيان\rثلثا ثلاثة أخماس لها وجدا ... شيئاً يجئ بإيضاح وتبيان\rوما ذكرت من الخماس كم نطقت ... صدقا بذكر اسمها من غير بهتان\rوخمسها جبل لكن بقيتها ... في مكة ترتجى فوزا بغفران\rتقلى ولكن قلب تقربه ... ممن قلاها من الأقوام عينان\rما مل ذا من القالي أماليه ... عنها وما خطر القالي لها شأني\rفي الجوف منها قلوب جمة جمعت ... ولا يكون لجوف الشخص قلبان\rكم ظل يطرحها من لبس ذا شرف ... جهرا ويوصف مع هذا بإتقان\rجميلة الوصف طابت عنصرا وزكت ... أصلا وما سلمت من ظعن ظعان\rبالحل انعم سقى القطر المواطئ من ... أقدام سعيك في أرواء ظمآن\rوكتب الشيخ جمال الدين بن نياتة إلى بعض أصحابه وقد أرسل قطرا رديئاً وينهي أن الذي أرسل إليه مولانا الوصول وأحال عليه بالبر المحصول أرسل قطرا ولكن بزيادة حرفين فإذا هو قطران وبكسر أوله فإذا هو لسد الأمل الواحد قطران عندما شمه المملوك أنكره وعندما عاينه استغرب كدره حتى حلف بالسجدة ما هو غلا دخان وقالت عينه المنتظرة خير من هذا القطر قطر الأجفان وقال الفكر ما هذه إلا فعلة الواسطة التي فعلها وهو من الظالمين وهمته التي بعثها وهو من الآثمين ورد المملوك ذلك المرسل بالعيب لوقته وعجبت من الأيادي كيف نقض عليها سواد بخته وعلى كرم مولانا تدبير هذه القضية والله تعالى لا يخل الأمل من وجود سنته الشمسية بمنه وكرمه، وكتب إلى الجناب العالي العلائي ابن القلانسى وقد أرسل إليه سكرا يقبل الأرض وينتهى وصول البر الذي حلت مواقعه وجلت صنائعه وحلت عن أبهى وأبهر من بدر التمام مطالعه وأبيضت به أيادي الكرم وشب شخصه الجميل وغن كان أشبه شيء بالهرم فضمه المملوك كنهد الحبيب وقبله أحلى وأزهر من الثغر الشنيب وابتهج به نظرا وفكرا ونقطة بدمع السرور حتى عاد السكر بالتنقيط شكراً وكرر حديثه فقال هكذا يكون المكرر وهكذا يبعث قطعة من سحابه المسخر وهذا والله البر الذي لا يستبطئ لديه القصد منجحا والفضل الذي هو أحق بقول الأول لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى أمتع الله العفاة بيمين مولانا التي أعادت من العيش حلواء وعتب الدهر خلواء وشكر عوارفه التي ما فتح على مثلها الطالب جفنه وأياديه التي حسنت المدح حتى نسى الناس ما قال حسان في أهل جفته.\rفصل في الأشربة: عن ابن عباس (سئل النبي ﷺ أي الشراب أفضل فقال الحلو البارد قالوا أراد العسل، وقال ﷺ سيد الشراب الدنيا والآخرة الماء، وقيل لبعضهم أي الشراب أحب إليك فقال أعز مفقود وأهون موجود وكان المأمون يقول شراب الماء بالثلج أدعى إلى إخلاص الحمد، قال الحسن لفرقد بلغني إنك لا تأكل الخبيص قال إني لا أقوم بشكره قال وهل تقوم بشكر الماء البارد، صفة شراب ينفع من العطش والخمار ولهب المعدة يؤخذ من ماء الرمانين ومن ماء حماض الأترج من كل واحد نصف رطل ومن ماء الأجاص وماء نقيع التمر هندي من كل واحد رطل يطبخ بنار لينة حتى يغلظ ويصير في قوام الأشربة ويسقى منه أوقيتين بماء بارد وثلج وبماء ورد وماء خلاف.\rالفقاع: يتخذ من أصناف من الحلاوات يتخذ من السكر البياض النقي بأن يحل بالماء والماء ورد ويطيب بالمسك ويوعى ويبرد بالثلج ويستعمل ويتخذ من العسل ويتخذ من ماء الزبيب الحلو السمين ويتخذ من الدبس وغير ذلك ومن الناس من يطيبه بالزنجبيل أو الفلفل أو القرنفل مع المسك والماء ورد وهذا يضر المحرورين ومن الناس من يحل شراب التفاح ويصبه في كيزان الفقاع ويبرده ويستعمله وجميع أنواع الفقاع شربها الواجب النافع أن يكون قبل الطعام ويصبر عليها حتى ينحدر فأما بعده فلا فائدة فيه غير تجشيات يسيرة يلتذ الإنسان بخروجها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841813,"book_id":1836,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":186,"body":"فقاع ينفع المحرورين: يؤخذ من الخبز الحواري مثل ما يؤخذ من الشعير ويصنع منه فقاع ويضاف كرفس ونعنع وماء الرمان المز ويحلى بسكر بياض ويستعمل، وأهل دمشق يأخذون الفقاع الخرجى ويسمونه المسدب لأنه يعمل في كيزان محشوة بالسداب البري فينفضونه في الأواني النظيفة ويرمون فيه قطعة سكر بياض ويعصرون عليه ليمونا اخضر قدر ما يطيب لهم حمضه ويحركونه بعيدان نعنع بحيث يظهر طعمه فيه ظهوراً يسيرا ثم يبردونه بالثلج ويرش عليه الماء ورد وماء الخلاف ويستعملونه وهذه الصفة تنفع أصحاب الخمار وتشهى وتطيب النفس وتصرف، وأعلم أن جميع أنواع الفقاع تطيب بالأشياء المناسبة لمزاج شاربه، غن كان المزاج حاراً كانت المطيبات باردة وإن كان المزاج بارداً كانت المطيبات حارة.\rأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ جمال الدين يوسف الزعيفراني ﵀:\rوكيزان من الفقاع جاءت ... زكت طعما على الشهد المذاب\rهدايا من أحبتنا ولكن ... كما قالوا على ورق السداب\rصفة أقسما ملوكية: يؤخذ سكر أبيض يعقد جلابا رقيقا أرق ما يكون ويؤخذ دقيق أبيض مثلث يطبخ مثل العصيدة القوية بغير ملح ويبرد ويجعل في طست وتضرب باليد ويقلب عليها الجلاب مغرقة وكلاما زدت ضربها باليد زادت رغوتها إلى أن يصير لها قوام الحريرة الشديدة الثخينة ثم يقلب عليها فقاع خرجى وفي مصر عوض الفقاع اقسما فإذا صارت رقيقة اجعلها في وعاء نظيف ويكون فيه أثر دبس أو اثر عسل وأجعل معها قبضة سداب مربوطة وقبضة مع نعنع كذلك واظرف الطيب ويجعل في مكان والزنجبيل وجوز الطيب وماء ورد ومسك ويكثر فيها من أظرف الطيب ويجعل في مكان داف ويغطى بغطاء كبير فإنها تبقى جميعها كالرغوة ثم إنها تطلع فإذا طلعت خذ له غناء زجاج أو حقا يمينا وبخره بالعنبر واجعله فيها واستعمله وعند استعمالها انفض عليها فقاعاً خرجيا فهذا النوع من الأقسما وهو أطيب من المشروبات.\rصفة نقوع مشمش يؤخذ المشمش اللوزي أو غيره يغسل من التراب والغبار غسلاً مستقصى ثم يصب عليه ماء اللينوفر وماء لسان الثور وماء ورد ويعصر عليه ماء رمان طري حامض ويرمى فيه طاقات نعنع ثم يحلى بسكر بياض ويترك حتى ينتقع المشمش في هذه المياه المذكورة نقعاً معتدلاً لا يبلغ أن يتهرى في إناء مبخر بالعنبر فإنه يجء في غاية الطيبة واللذة، ومن أراد أن يتنقل بالمشمش اليابس الطيب فيأخذ ماء ورد ومسكا يحلان في سكر فائق وقليل ماء ثم ينقع المشمش فيه بعد غسله بحيث لا يتهرى في نقعه بل يكون فيه قوة ظاهرة ثن يخرج المشمش من الماء المنقوع فيه ويجفف تجفيفاً معتدلاً في مكان نظيف ثم يتنقل به فإنه يكون في غاية الطيبة، ومن الأدعية المستعملة بين الناس قولهم هنيئاً مريئا فالهنئ الطعام الذي لا يحصل عقيب أكله أو هضمه ضرر والمرئ السريع الهضم.\r\rالباب الرابع والثلاثون\rفي بيت الخلاء المطلوب\rقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ﵀ الخلاء بالمد في الأصل هو المكان الخالي كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة ثم كثر حتى تجوز به عن غير ذلك ثقال أنس بن مالك (كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخنث والخبائث بضم الخاء والباء جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة استعاذ من ذكور الشياطين وإناثهم قال بعضهم إذا كمكل للإنسان في داره حسن ثلاثة مواضع لم يبال فيما فاته منها وهي: مجلس السكن والدهليز والكنيف.\rوفيه يقول المأموني:\rبيت إذا ما زاره زائر ... فقد قضى أعظم أوطاره\rيدخله المولى ببز كما ... يدخله العبد بأطماره\rوهو إذا ما كان مستصقاً ... مروّة الإنسان في داره\rوكان جعفر الصادق يقول من سعادة المرء سعة داره وحسن مجلسه ونظافة متوضاه.\rحكى عن بعض الحمقى أنه استدان سبعمائة درهم وأنفقها على كنيف داره فبلغ ذلك بعض أصحابه الظرفاء فقال ليت شعري ما الذي يريد يخرى فيه وحكى أبو الفرج الأصبهاني في أخبار العرجي عن الأصمعي قال مررت بكناس يكنس كنيفاً وهو يغني:\rأضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر\rفقلت أما سداد الكنيف فمعلوم وأما سداد الثغر فلا علم لنا بك كيف أنت فيه وكنت حديث السن وأردت العبث به فأعرض عني ملياً ثم أقبل علي وأنشد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841814,"book_id":1836,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":187,"body":"وأكرم نفسي أنني إن أهنتها ... وحقك لم تكرم على أحد بعدي\rفقلت له والله ما أكرمتها وما يكون من الهوان أكثر مما أهنتها به فبأي شيء أكرمتها فقال بلى والله وإن من الهوان لشر ما أنا فيه فقلت وما هو قال الحاجة إليك وإلى أمثالك فانصرفت وأنا أخزي الناس.\rومن أداب المضيف أنه يرى الضيف بيت الخلاء، قال ملك الهند إذا أضافك أحد فأره الكنيف فإني قد ابتليت فوضعت في قلنسوتي.\rنادرة: قيل إن رجلاً حكى قال كنت بائتاً في بيت بين جماعة وكنت ضيفاً فتحركت بطني في أثناء الليل فقمت فلم أجد موضعاً فطفت في البيت فإذا أنا بمهد طفل فأخذت الطفل في حجري ثم خريت في المهد ثم رجعت لأرد الطفل في المهد فإذا به قد خري في حجري أضعاف ما خريت في مهده فما جرى على كاتبه أعظم.\rقلت: الطبيعة مكافئة.\rومثلها حكي أن دعبل بن علي الخزاعي دعا أبا هفان فأطعمه ألواناً كثيرة الحبوب وسقاه نبيذاً حلواً وغمز الجواري أن لا يدلوه على بيت الخلاء ثم تركه ونام فلما أجهده الأمر قال لبعض الجواري أين الخلاء فقالت الأخرى ما يقول سيدي قالت يقول غنوني فغنت:\rخلا من آل عالية الديار ... فمثوى أهلها منها قفار\rفغنت هذه وضربت هذه وزمرت هذه وشربوا أقداحاً وسقوه فقال قد أحسنتم وجددتم غير أنكم لم تأتوا على ما في نفسي وسكت فلما أجهده الأمر قال لعل الجارية بغدادية لم تفهم ما قلت لها ثم التفت إلى أخرى وقال لها فداك أبوك أين المستراح فقال الأخرى ما يقول سيدي قالت يقول غنوني فغنت:\rواستريح إلى ليلى فاذكرها ... كما استراح عليل من شكيه\rفغنت هذه وضربت هذه وزمرت هذه وشبوا أقداحاً وسقوه فقال أحسنتم وجددتم غير أنكم لم تأتوا على ما في غرضي ثم قال لعلها ما فهمت ثم قال لإحداهن فداك أبوك أين الحش فقالت الأخرى ما يقول سيدي قالت يقول غنوني فغنت:\rوحاشاك أن أدعو عليم وإنما ... أردت بهذا القول أن تقبلي عذري\rفغنت هذه وضربت هذه وزمرت هذه وشربوا أقداحاً فقال أحسنتم وجددتم غير أنكم لم تأتوني على مقصدي ثم أجهده الأمر فقال لعلها كوفية ثم قال للأخرى فداك أبوك أين الكنيف فقالت الأخرى ما يقول سيدي قالت غنوني:\rتكنفني الوشوان من كل جانب ... ولو كان واش واحد لكفاني\rفغنت هذه وضربت هذه وزمرت هذه وشربوا أقداحاً فما تمالك حتى وثب وحل سراويله وذرق في وجوههن فتصارخن فانتبه دعبل فقال ما شانك يا أبا هفان فقال:\rتكنفني السلاح فأضجروني ... على ما بي بنيات الزواني\rفلما قل عن حالي اصطباري ... رميت به على وجه الغواني\rفقام دعبل فدله على الخلاء فدخل واغتسل وخلع عليه بعد أن ضحك منه ضحكاً عظيماً، وما اظرف قول الشيخ جمال الدين بن نباتة:\rأمط بالدوا ثياب الأذى ... وطب في الرواح به والغدو\rوكرر أحاديث بيت الخلاء ... ولكن على رغم أنف العدو\rولبعضهم يستحث:\rيا قاعداً متفكراً ... لمن الولاية بالعراق\rارحم فديتك مدنفاً ... قد لف ساقاً فوق ساق\rنادرة: قال رجل لآخر يمدحه أنت من بيت الطهارة فقال الرجل دعني من هذا المدح فقال صدقت الشكر في الوجه ذم ولكن أنا أذكرك في الخلاء.\rحكي أن بعض الكتاب كان يلقب بجعيص فلقيه بعض حرفائه فقال له أوحشتني يا جعيص وأين كنت فأنشده:\rوحيث ما كنت من بلاد ... فلي إلى وجهك التفات\rقلت: وضمن هذا الشيخ بدر الدين بن الصاحب فقال:\rيا كعبة الله إن رحلنا ... وطال ما بيننا الشتات\rفحيث ما كنت من بلاد ... فلي إلى وجهك التفات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841815,"book_id":1836,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":188,"body":"(رجع) كان لبعض المغفلين دار فقال له الساكن إن الكنيف قد انفتح فقال له صاحب الدار نظرت إليه من أيام وأردت أن أتغدى به قبل أن يتعشى بي فسبقني، قلت الشيء يذكر بلوازمه نقلت من خط الفاضل المؤرخ الناظم الناثر الرحال صاحب المؤلفات المبدعة نور الدين علي بن سعيد من كتابه الذي سماه بالمغرب في أجلاء المغرب قال في ترجمة أبي العباس أحمد بن القاسم وهو الذي يقول فيه ابن تقي في موشحته المشهورة التي منها أماً ترى أحمد في مجده العالي لا يلحق أطلعه الغرب فأرنا مثله يا مشرق وجرت له معي حكايات أكرمها حكايته وقد وفد عليه مرة فوجده قد عج عن لارتياح وأقلع عن شرب الراح وكانت له عادة بإحضاره المجلس راحته عندما يصل فخطب ذلك منه فأعلمه بتوبته وتكلف له مجلساً فيه أصحابه ومن يشرب من أقاربه وحضر هو فيه عازماً على المؤانسة دون المشاركة في شراب فقال ابن تقي موشحته المشهورة:\rنديماً قد طا ... ب عن له وأنشد\rوأردد عليه الكأ ... س عساه يرتد\rفارتد عن توبته وشرب كأسه من نوبته وأتى من المطايبة والطرب ما قر به عين الظرف والأدب ولما أخذ السكر من ابن تقي قام المستراح وفي وسطه كيس فيه جملة من الذهب الذي جرت عادة أبي العباس أن يصله به في كل سفرة وما اجتمع له من غيره فحله وحطه في كوة المستراح حتى يقضى شغله ثم فرغ ومضى ونسي الكيس لما كان فيه من السكر ونام فلما اصبح وصحا قلب ليطلب الكيس فلم يجد شيئاً ونظر إليه أبو العباس فقال له ما لك فأخبره فقال أنا أخذته منك البارحة لئلا يضيع منك وإذا احتجت إليه دفعته لك واستفهمه عن عدد ما فيه فأخبره فلما دخل إلى منزله جعل في كيس من عنده ذلك العدد ودفعه إليه وابن تقي لا يشك أنه ذهبه ثم ودعه وانصرف ولما اجتاز عليه في سفرة ثانية حضر في ذلك المجلس ليلة على مثل تلك الحالة فلما سكر قام إلى المستراح ثم تفكر في حالة السكر أنه كان قد حل هناك سراويله ووضع الكيس في الكوة فمد يده إلى الكوة وجد الكيس بعينه فأخذه وجعله في وسطه ثم عاد لشربه والمجلس غاص محتفل بالأعيان فبكى ابن تقي وكدر المجلس فظن أبو العباس أنه جرى عليه ما أوجب ذلك فقال له ما يبكيك هل نابك أمر أكشفه عنك فقال والله ما أبكي إلا حسرة على العالم أنه لا يخلد مثلك فيه وحكى الحكاية فقال أبو العباس ما كان يسعني في ذلك الوقت إلا ما فعلته لأني خفت أن يكون ضاع لك فتتهم به أحد ندمائي ويشيع ذلك ولابد من غرمه لك لئلا تنصرف خائباً فكان الأولى غرمه دون أن يفتضح أحد من أصحابنا فقبل الأرض ودعى لي وهذه إحدى مكارمه جدد الله عليه الرحمة وجازاه بما هو أهله في جنة الفردوس من النعمة آمين آمين.\rسألني بعض المخاديم أن انظم له أبياتاً تكتب على الخريشت الذي جدده بعد حريقه وانهدامه في الواقعة المشهورة الخواجا بدر الدين محمد بن الخواجا شمس الدين محمد اتبن المزلق أدام الله سعدهما بباب البريد بالجامع الأموي وكان والده قد بيضه:\rيا بقعة لقضا الحوايج أسست ... لازال سعدك دائماً يتزيد\rلمحتك من بدر وشمس نظرة ... فغدا قراناً سعده لك يرصد\rجددت فعل الخير يا بن مزلق ... لازال فعل الخير منك يجدد\rعشرون بيتاً قد قصدت رويها ... يا خير من يروي ومن يتقصد\rكانت مسودة وقد بيضتها ... فالماء للأبيات منها ينشد\rوإذا نظرت إلى البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد\r\rالباب الخامس والثلاثون\rفي نبلاء الأطباء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841816,"book_id":1836,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":189,"body":"قال الحكيم الفاضل الفيلسوف العارف ابقراط ينبغي أن يكون الطبيب حراً في جنسه جيداً في طبعه حديث السن معتدل القامة متناسب الأعضاء جيد الفهم حسن الحديث صحيح الرأي عند المشورة عفيفاً شجاعاً غير محب للفضة مالكاً لنفسه عند الغضب ولا يكون تاركاً له في الغاية ولا يكون بليداً وينبغي أن يكون مشاركاص للعليل مشفقاً عليه حافظاً للأسرار لأن كثيراً من المرضى يوقفونا على أمراض بهم لا يحبون أن يقف عليها غيرهم وينبغي أن يكون محتملاً للشتيمة لأن قوماً من المبرسمين وأصحاب الوسواس السوادي يقابلونا بذلك وينبغي لنا أن نتحملهم ونعلم أنه ليس منهم ذلك وأن سببه المرض الخارج عن الطبيعة وينبغي أن يكون حلق رأسه معتدلاً مستوياً لا يحلقه ولا يدعه كالجمة ولا يستقصي قص أظافير يديه ولا يتركها تعلو على أطراف أصابعه وينبغي أن تكون ثيابه نظيفة بيضاء نقية لينة ولا يكون في مشيه مستعجلاً لأن ذلك دليل الطيش ولا متباطئاً لأنه يدل على فتور النفس وإذا دعي إلى المريض فليقعد متربعاً ويختبر منه حاله بسكون وتأن لا بقلق واضطراب فإن هذا الشكل والزي والترتيب عندي أفضل من غيره وأبقراط هذا أول من برهن كيف يكون المرض والصحة في جميع الحيوان وفي النبات وهو الذي استنبط أجناس الأمراض وجهات مداواتها وكانت لها العناية في نفع المرضى ومداواتهم ويقال له أنه أول من جدد البيمارستان واخترعه وأوجده وذلك أنه عمل بالقرب من داره موضعاً من بستان له مفرداً للمرضى وجعل فيه خدماً يقومون بمداواتهم وسماه أخشندوكين أي مجمع المرضى ولذلك أيضاً يقع لفظه البيمارستان وهو فارسي وذلك أن البيمار بالفارسي هو المرضى وستان هو موضع المرضى ولم يكن له داب في مدة حياته وطول بقائه إلا النظر في صنعة الطب واتخاذ قوانينها ومداواة المرضى واتصال الراحة إليهم وإنقاذهم من عللهم ولم يكن لأبقراط رغبة في خدمة أحد من الملوك لطلب الغنى ولا في زيادة مال وكان أبقراط في زمن بهمن بن اسفنديار بن بستاسب وظهر أبقراط سنة ست وتسعين لبختنصر وهي أربع عشرة لملك بهمن وأما تفسير اسمه فإن معناه ضابط الحيل وقيل معناه ماسك الأرواح وقيل ماسك الصحة وأصل اسمه باليونانية ابقوقراطيس ويقال هو بقراطيس وإنما العرب عادتها أن تخفف الأسماء فخفف هذا الاسم فقالوا أبقراط وبقراط أيضاً وقد جرى ذلك كثيراً في الشعر ويقال أيضاً بالتاء أبقرات وبقرات ومات مفلوجاً ومن ألفاظه الحكمية ونوادره المفردة في الطب قال الطب قياس وتجربة وقال العادة إذا قدمت صارت طبيعة ثانية والزجر والفأل حس نفساني وقال كل مرض معروف السبب موجود الشفاء وقال لا تأكل حتى تجوع وقال يتداوى كل عليل بعقاقير أرضه فإن الطبيعة تفرغ إلى عادتها وقيل له لم يكون البدن أثور ما يكون إذا شرب الإنسان الدواء قال لأن أشد ما يكون البيت غباراً إذا كنس وقال مثل المنى في الظهر كمثل الماء في البئر إن نزفته فار وإن تركته غار وقال إن المجامع يقتلع من ماء الحياة وسئل في كم ينبغي للإنسان أن يجامع قال في كل سنة مرة قيل فإن لم يقدر قال في كل شهر مرة قيل فإن لم يقدر قال في كل أسبوع مرة قيل له فإن لم يقدر هي روحه أي وقت شاء يخرجها وقال العافية ملك خفي لا يعرف قدرها إلا من عدمها وقيل له أي العيش خير فقال الأمن مع الفقير خير من الغني مع الخوف ودخل على عليل فقال له أنا وأنت والعلة ثلاثة فإن أعنتني عليها بالقبول لما تسمع مني صرنا اثنين وانفردت العلة فقوينا عليها والاثنان إذا اجتمعا على واحد غلباه وقال للقلب آفتان وهما الغم والهم فالغم يعرض منه النوم والهم يعرض منه السهر وذلك أن الهم فيه فكر في الخوف بما سيكون فمنه يكون السهر والغم لا فكر فيه لنه إنما يكون بما قد مضى وانقضى ومن كلامه في العشق طمع يتولد في القلب وتجتمع فيه مواد من الحرص وكلما قوي ازداد صاحبه في الاهتياج واللجاج وشدة القلق وكثرة السهر وعند ذلك يكون احتراق الدم واستحالته إلى السوداء والتهاب الصفراء وانقلابها إلى السوداء ومن طغيان السوداء فساد الفكر ومع فساد الفكر تكون الندامة ونقصان العقل ورجاء ما لم يكن وتمنى ما لم يتم حتى يؤدي ذلك إلى الجنون فحينئذ ربما قتل العاشق نفسه وربما مات غماً وربما وصل إلى معشوقه فيموت فرحاً وأسفاً وربما شهق شهقة فتخفى فيها روحه أربعاً وعشرين ساعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841817,"book_id":1836,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":190,"body":"فيظن أنه قد مات فيقبر وهو حي وربما تنفس الصعداء فتختنق نفسه في تامور قلبه فينضم عليها القلب فلا تنفرج حتى يموت وربما ارتاح وتشوق للنظر أو رأى من يحب فيموت فجأة دفعة واحدة وأنت ترى العاشق إذا سمع بذكر من يحب كيف يهرب دمه ويستحيل لونه وزوال ذلك عمن هذه حاله بلطف رب العالمين لا بتدبير من الآدميين وذلك أن المكروه العارض من سبب قائم بمفرده بنفسه بتهيء التلطف في إزالته بإزالة سببه فإذا وقع السببان وكل واحد منهما علة لصاحبه لم يكن إلى زوال واحد منهما سبيل كما إذا كانت السوداء سبباً لاتصال الفكر سبباً لإحراق الدم والصفراء وميلهما إلى السوداء فالسوداء كلما قويت قويت قوة الفكر والفكر كلما قوي قويت السوداء فهذا الداء العياء الذي تعجزه عن معالجته الأطباء ومن كلامه الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع وقال أما العقلاء فيجب أن يسقوا الخمر وأما الحمقاء فيجب أن يسقوا الحريف وقال ليس معي من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست بعالم وقال المالك للشيء هو المسلط عليه فمن أحب أن يكون حراً فلا يهوى ما ليس له وليهرب منه وإلا صار له عبداً وقال لتلميذ لكه إن أحببت أن لا تفوتك شهوة فاشته ما يمكنك وقال الدنيا غير باقية فإذا أمكن الخير فاصطنعوه وإذا عدمتم ذلك فتحمدوا واتخذ من الذكر أحسنه.\rانتهى. ما لخصته من ترجمة ابقراط من طبقات الأطباء للعلامة موفق الدين أبي العباس أحمد بن أبي القاسم الخزرجي المعروف بابن أبي أصبيعة ﵀.\rوذكر الشيخ جمال الدين بن نباتة في شرح العيون ومن ظرائف حكايات أبقراط أن ولد أحد الملوك عشق جارية من حظايا ابيه فنحل بدنه واشتدت علته وهو كاتم خبره فأحضر ابقراط فجس نبضه ونظر إلى بشرته فلم ير علة فذاكره حديث العشق فرآه يهتز لذلك ويضطرب فاستخبر الحال من حاضنته فلم يكن عندها خبر فقال هل خرج من الدار فقالت لا فقال لأبيه مر برئيس الخصيان بطاعتي فأمره فقال أخرج عليّ النساء فخرجن وابقراط أصبعه على نبض الصبي فلما خرجت الجارية اضطرب عرقه وحار طبعه فعلم ابقراط أنها المعنية فصار إلى الملك فقال إن ابن الملك عاشق لمن الوصول إليها صعب قال الملك من هي قال زوجتي فقال انزل عنها ولك عنها بدل فتمنع ابقراط وقال هل رأيت أحداً كلف أحداً إلى طلاق زوجته ولاسيما الملك في عدله ونصفته يأمرني بمفارقة زوجتي وهي عديلة روحي فقال الملك إني أوثر عليك عليك وأعوض لك أحسن منها فامتنع حتى بلغ الأمر إلى التهديد والسيف فقال إن الملك لا يسمى عادلاً حتى ينصف من نفسه أرأيت لو كانت العشيقة حظية الملك ففهم الملك المراد وقال يا ابقراط عقلك أتم من معرفتك ونزل عن الحظية لابنه وشفي الفتى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841818,"book_id":1836,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":191,"body":"فيثاغورس: قال القاضي صاعد في طبقات الأمم إن فيثاغورس كان بعدى بندقليس بزمان وأخذ الحكمة عن أصحاب سليمان بن داود ﵍ بمصر حين دخلوا إليها من بلاد الشام ومن كلامه وآدابه وحكمه قال كما أن بدء وجودنا وخلقنا من الله سبحانه هكذا ينبغي أن تكون نفوسنا منصرفة إلى الله تعالى وقال الفكرة لله خاصة فمحبتها متصلة بمحبة الله ومن أحب الله ﷾ عمل بمحابة ومن عمل بمحابة قرب منه ومن قرب منه نجا وقال الأقوال الكثيرة في الله تعالى علامة تقصير الإنسان عن معرفته وقال ما لا ينبغي أن تفعله احذر أن تخطره ببالك وقال الأشكال المزخرفة والأمور المموهة في أقصر الأزمان تتبهرج وقال الأخلق بالإنسان أن يفعل ما ينبغي لا ما يشتهي وقال الدنيا دول مرة لك وأخرى عليك فإن توليت فأحسن وإن تولوك فألن وكان يقول إن اكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات من عدمها الكلام وتعرض للإنسان من قبل الكلام وكان يقول من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به مكروه كما ينزل بغيره: العجلة واللجاجة والعجب والتواني فثمرة العجلة الندامة اللجاجة الحيرة وثمرة العجب البغضاء وثمرة التواني الزلة ونظر إلى رجل عليه ثياب فاخرة يتكلم فليحن في كلامه فقال له إما أن تتكلم بكلام يشبه ثيابك أو تلبس لباساً يشبه كلامك وقال استعمل الفكر قبل العمل وقال كثرة العدو تقل الهدو وحضرت امرأته الوفاة في أرض غربة فجعل أصحابه يتحرقون على موتها في أرض الغربة فقال يا معشر الإخوان ليس بين الموت في الغربة والوطن فرق وذلك أن الطريق إلى الآخرة واحدة من جميع النواحي وقيل ما أحلى الأشياء هي الإنسان وقال أنكى لعدوك أن لاتريه أنك تتخذه عدواً. انتهى كلامه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841819,"book_id":1836,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":192,"body":"سقراط: كان من تلاميذ فيثاغورس واقتصر من الفلسفة على العلوم الإلهية وأعرض عن ملاذ الدنيا ورفضها وأعلن بمخالفة اليونانيين في عبادتهم الأصنام وقابل رؤساءهم بالحجاج والأدلة فثوروا العامة عليه واضطروا ملكهم إلى قتلة فأودعه الملك الحبس تحمداً إليهم ثم سقاه تفادياً من شرهم من مناظرات جرت له مع الملك محفوظة وله وصايا شريفة وآداب فاضلة وحكم مشهور ومعنى سقراطيس باليونانية المعتصم بالعدل وبلغ من تعظيمه الحكمة مبلغاً أضر بمن بعده من محبي الحكمة لأنه كان من رأيه أن لا يستودع الحكمة الصحف ولا القراطيس تنزيهاً لها عن ذلك ويقول إن الحكمة طاهرة مقدسة فلا ينبغي أن تستودعها إلا الأنفس الحية وتنزهها عن الجلود الميتة ولم يصنف كتاباً ولا أملي على أحد من تلاميذه ما أثبته في قرطاس وإنما كان يلقنهم علمه تقيناً لا غير وتعلم ذلك من أستاذه طيماوس فإنه قال في صباه لا تدعني أدون ما اسمع منك من الحكمة فقال له ما أوثقك بجلود البهائم الميتة وأزهدك في الخواطر الحية هب إنساناً لقيك في طريق فسألك عن شيء من العلم هل كان يحسن أن تحيله على الرجوع إلى منزلك والنظر في كتبك فإن كان لا يحسن فالزم الحفظ فلزمه سقراط ومن آداب سقراط وحكمه ونوادره ما ذكره الأمير المبشر بن فاتك في كتابه قال سقراط عجباً لمن عرف فناء الدنيا كيف تلهيه عما ليس له فناء وقال النفس جامعة لكل شيء فمن عرف كل شيء وقال ما ضاع من عرف نفسه وما أضيع من جهل نفسه وقال ستة لا تفارقهم الكآبة: الحقود والحسود وحديث عهد بغنى وغنى يخاف الفقر وطالب رتبة يقصر قدره عنها وجليس أهل الأدب وليس منهم وقال خير من الخير وشر من الشر من عمل به وقال اتقوا ما تبغضنه قلوبكم وقال من اهتم بالدنيا ضيع نفسه ومن اهتم بنفسه زهد في الدنيا وقال طالب الدنيا إن نال ما أمل تركه لغيره وإن لم ينل ما أمل مات بغصة وقال من احب أن لا تفوته شهوة فليشته ما يمكنه وقال له رجل شريف الجنس وضيع الخلائق أمات تأنف نفسك يا سقراط من خساسة جنسك فأجابه جنسك عندك انتهى وجنسي مني ابتدئ وقال لا يكون الحكيم حكيماً حتى يغلب شهوات الجسم وكان يقول القينة مخدومة ومن خدم غير ذاته فليس بحر وقال إنما جعل للإنسان لسان واحد وأذنان ليكون ما يسمعه أكثر مما يتكلم به وقال أنفع ما اقتناه الإنسان الصديق المخلص وقال الصامت ينسب إلى العي والمتكلم ينسب إلى الفضول ويندم وقال إذا ضاق صدرك بسرك فصدر غيرك به أضيق وقال من أراد النجاة من مكائد الشيطان فلا يطيعن امرأة فإن النساء سلم منصوب ليس للشيطان حيلة إلا بالصعود عليه وقال لتلميذ له يا بني إن لك من النساء فاجعل لقاءك لهن كأكل الميتة ولا تأكلها إلا عند الضرورة فتأخذ منها بقدر ما يقيم الرمق فإن أخذ آخذ منها فوق الحاجة أسقمته وقتلته وقيل له ما تقول في النساء فقال هن كشجر الدفلى له رونق وبهاء فإذا أكله الغر قتله وقال من قل همه على ما فاته استراحت نفسه وصفا ذهنه وقال أفضل السيرة طيب المكسب وتقدير الإنفاق وقال من يجرب يزدد علماً ومن يؤمن يزدد يقيناً ومن يستيقن يعمل جاهداً ومن يحرص على العمل يزدد قوة ومن يكسل يزدد فترة وقال القينة ينبوع الأحزان فلا تقنوا الأحزان وقال لولا أن في قولي أنني لا أعلم أخباراً أنني اعلم لقلت إني لا أعلم.\rأفلاطون:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841820,"book_id":1836,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":193,"body":"فيلسوفي يوناني طبي عالم بالهندسة وطبائع الأعداد ومعنى اسمه العميم الواسع لزم سقراط وسمع منه خمس سنين ثم مات سقراط فبلغه أن بمصر قوماً من أصحاب فيثاغورس فسار إليهم حتى أخذ عنهم وبلغ من العمر إحدى وثمانين سنة وكان حسن الأخلاق كريم الأفعال كثير الإحسان إلى كل أحد غريباً وقريباً مبتدأ حكمياً صبوراً ومن كلامه ومواعظه العادة على كل شيء سلطان وقال من لم يواس الأخوان عند دولته خذلوه عند فاقته وقيل له لم لا تجتمع الحكمة والملك فقال لعز الكمال وقال إذا أردت أن تدوم لك اللذة فلا تستوفي الملتذ أبداً بل دع فيه فضله تدوم لك اللذة وقال غاية الأدب أن يستحي المرء من نفسه وقال ما ألمت نفسي إلا من ثلاث من غني افتقر وعزيز ذل وحكيم تلاعبت به الجهال وقال لا تطلب سرعة العمل واطلب تجويده فإن الناس ليس يسألون في كم فرغ من هذا العمل وإنما يسألون عن جودة صنعته وقال اطلب في الحياة العلم والمال تحز الرياسة على الناس لأنهم بين خاص وعام فالخاصة تفضلك بما تحسن والعامة تفضلك بما تملك وقال عين المحب عمياء عن عيب المحبوب وقال الحلم لا ينسب إلا إلى من قدر على السطوة والزهد لا ينسب إلا إلى من ترك بعد المقدرة وقال الحسن الخلق من صبر على السيء الخلق وقال أشرف الناس من شرفته الفضائل لا من يشرف بالفضائل وذلك أن من كانت الفضائل فيه جوهرية فهي تشرفه ومن كانت فيه عرضية تشرف بها ولم تشرفه وقال الحياء إذا توسط وقف الإنسان عما عابه وإذا أفرطه وقفه عما يحتاج إليه وإذا قصر خلع عنه ثوب التجمل في كثير من أحواله وقال لا تصحب الشرير فإن طبعك يسرق من طبعه شراً وأنت لا تدري ةوقال من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك ذمك بما ليس فيك من القبيح وهو ساخط عليك وقال رب مغبوط بنعمة هي بلاؤه ورب محسود على حال هي دواؤه وقال الأمل خداع النفوس لا تستكثرن من عشرة حملة عيوب الناس فإنهم يلتقطون ما غفلت عنه وينقله إلى غيرك كما ينقلون عنهم إليك وقال الإفراط في النصيحة يوهم بصاحبها كثيراً من المظنة وقال ليس ينبغي للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه ولكن يعتني بحفظ ما بقي عليه وسئل عند موته عن الدنيا فقال خرجت إليها مضطراً وعشت فيها متحيراً وها أنا أخرج منها كارهاً ولم أعلم فيها أنني لا أعلم.\rأرسطاطاليس: وتفسيره تام الفضيلة قال سليمان بن حسان المعروف بابن حلجل في كتابه عن ارسطاطاليس أنه كان فيلسوف اليونان وعالمها ونحريرها وخطيبها وطبيبها وكان أوحداً في الطب وغلب عليه علم الفلسفة قال المسعودي وكان أفلاطون يجلس فيستدعي من الكلام فيقول حتى يحضر الناس وربما قال حتى يحضر العقل فإذا حضر قال تكلموا فقد حضر العقل ومن كلامه وحكمه رغبتك فيمن زهد فيك ذل نفس وزهدك فيمن يرغب فيك قصر همة وقال الجاهل عدو نفسه فكيف يكون صديق غيره وقال الحاجة تفتح أبواب الحيلة ونظر إلى حديث يتهاون بالعلم فقال له إنك لم تصبر على تعب العلم وصبرت على شقاء الجهل وقال كفى بالتجارب تأدباً وبالأيام عظة وقال خير الأشياء أجدها إلا المودات وقال كلام العجلة موكل بالزلل وأعاد على تلميذ له مسألة فقال له أفهمت فقال التلميذ نعم فقال لا أرى آثار الفهم عليك قال وكيف ذلك قال لا أراك مسروراً والدليل على الفهم السرور.\rجالينوس: وكان مولده من بعد زمان المسيح بتسعة وخمسين سنة على أرخه اسحاق بن حنين وأما قول من زعم أنه كان معاصره وأنه توجه ليراه ويؤمن به فغير صحيح وقد أورد جالينوس في مواضع متفرقة من كتبه ذكر موسى وعيسى وتبين من قوله أنه كان من بعد المسيح بهذه المدة التي تقدم ذكرها ومن ألفاظ جالينوس وحكمه ونوادره ما ذكر حنين بن اسحاق في كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء وآداب المعلمين القدماء قال الهم فناء القلب والغم مرض القلب ثم بين ذلك فقال الغم بما كان والهم بما يكون وفي مواضع أخر الغم بما فات والهم بما هو آت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841821,"book_id":1836,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":194,"body":"ومن كلامه في العشق قال العشق استحسان ينضاف إليه طمع وقال لن واحكم تتبل تنل ولا تكن معجباً فتمتهن وقال الحياء خوف المستحيي من نقص يقع به عند من هو أفضل منه وقال يتهيأ للإنسان أن يصلح أخلاقه إذا عرف نفسه فإن معرفة الإنسان هي الحكمة العظمى وذلك أن الإنسان لإفراط محبته لنفسه بالطبع يظن بها من الجميل ما ليست عليه حتى أن قوماً يظنون بأنفسهم أنهم شجعان وكرماء وليسوا كذلك وأما العقل فيكاد أن يكون الناس كلهم يظنون بأنفسهم التقدم فيه وأقرب الناس إلى الذي يظن ذلك بنفسه أقلهم عقلاً ورأى رجلاً تعظمه الملوك لشدة جسمه فسال لشدة جسمه فسأل عن أعظم ما فعله فقالوا أنه حمل ثوراً مذبوحاً من وسط الهيكل حتى أخرجه خارجاً فقال لهم فقد كانت نفس الثور تحمله ولم يكن لها في حمله فضيلة وقال إن العليل يتروح بنسيم أرضه كما تتروح الأرض الجدبة ببل القطر وقيل له متى ينبغي للإنسان أن يموت قال إذا جهل ما يضره مما ينفعه ومن كلامه أنه سئل عن الأخلاط الأربعة فقيل له ما قولك في الدموي فقال عبد مملوك وربما قتل العبد مولاه قيل له فما قولك في الصفراء قال كلب عقور في حديقة قيل له فما قولك في البلغم قال ذلك الملك الرئيس كلما أغلقت عليه بابا فتح لنفسه باباً قيل له فما قولك في السوداء قال هيهات تلك الأرض إذا تحركت تحرك ما عليها ومن ذلك قال أنا ممثل لك مثالاً في الأخلاط الأربعة فأقول إن مثال الصفراء وهي المرة الحمراء كمثل امرأة سليطة صالحة تقية فهي تؤذي بطول لسانها وسرعة غضبها إلا أنها ترجع سريعاً بلا غائلة ومثل الدموي كمثل الكلب فإذا دخل دارك فعاجله إما بإخراجه أو قتله ومثل البلغم في البدن إذا تحرك مثل ملك دخل بيتك وأنت تخاف ظلمه وجوره وليس يمكن أن تخرق به وتؤذيه بل يجب أن ترفق به وتخرجه ومثل السوداء في الجسد مثل الإنسان الحقود الذي لا يتوهم فيه بما في نفسه ثم يثب وثبة فلا يبقى مكروهاً إلا يفعله ولا يرجع إلا بعد الجهد الجهيد.\rومن تمثيلاته الظريفة قال الطبيعة كالمدعي والعلة كالخصم والعاملات كالشهود والقارورة والنبض كالبينة ويوم البحران كفصل القضاء والفضل والمرض كالمتوكل والطبيب كالقاضي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841822,"book_id":1836,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":195,"body":"ابن كلدة الثقفي لما وفد على كسرى أنوشروان اذن له بالدخول فلما وقف بين يديه منتصباً قال له من أنت قال أنا الحرث بن كلدة قال فما صناعتك قال الطب قال أعرابي أنت قال نعم من صميمها وبحبوحة دارها قال فما تصنع العرب بطبيب مع جهلها وضعف عقولها وسوء أغذيتها قال أيها الملك إنه إذا كانت هذه صفتها كانت أحوج إلى ما يصلح جهلها ويقيم عوجها ويسوس أبدانها ويعدل أمشاجها فإن العاقل يعرف ذلك من نفسه ويميز موضع دائه ويحترز عن الأدواء كلها بحسن سياسته لنفسه قال كسرى فكيف تعرف ما تورده عليها ولو عرفت الحكم لم تنسب إلى الجهل قال الطفل يناغي فيداوي والحية ترقي فتحاوي ثم قال أيها الملك العقل من قسم الله تعالى قسمه بين عباده كقسمة الرزق فيهم فكل من قسمته أصاب وخص بها قوم وزاد فمنهم مثر ومعدوم وجاهل وعالم وعاجز وحازم ذلك تقدير العزيز العليم قال كسرى فما الداء الدوى قال إدخال الطعام على الطعام وهو الذي يفني البرية ويهلك السباع في البرية قال أصبت قال فما العلة التي تظلم منها الأدواء قال هي التخمة إن بقيت في الجوف قتلت وإن تخللت أسقمت قال صدقت قال فما تقول في الحجامة قال كفي نقص الهلال في صحو لا مغيم فيه والنفس طيبة والعروق ساكنة لسرور يفاجئك وهم يباعدك قال فما تقول في الحمام قال لا تدخله شعباناً ولا تغش أهلك سكراناً ولا تقم بالليل عرياناً ولا تقعد على الطعام غضباناً وارفق بنفسك تكن رخي البال وقلل من طعامك يكن أهنى لنومك قال فما تقول في الدواء قال ما لزمتك الصحة فأجبتنه فإن هاج داء فاحسمه بما يردعه قبل استحكامه فإن البدن بمنزلة الأرض إن أصلحتها عمرت وإن تركتها خربت قال فما تقول في الشراب قال أطيبه أهنأه وأرتقه أمرأة وأعذبه أشهاه تشربه صرفاً فيورثك صداعاً ويثير عليك من الأدواء أنواعاً قال فأي اللحمان أفضل قال الضأن الفتى والجدي الرضيع والقديد المالح مهلك للأكل واجتنب لحم الجزور والبقر قال فما تقول في الفواكه قال كلها في إقبالها وحين أوانها واتركها إذا أدبرت وانقضى وزظمانها وأنفضل الفاكهة الرمان والأترج وأفضل الرياحين الورد والبنفسج وأفضل البقول الهندباء والخس قال فما تقول في شرب الماء قال هو حياة البدن وبه قوامه ينفع ما شرب منه بقدر وشربه بعد النوم ضرر وأفضله أمراه وأرقه أصفاه قال فأخبرني عن أصل الإنسان ما هو قال أصله من حيث شرب الماء يعني رأسه قال فما هذا النور الذي في العينين قال مركب من ثلاثة أشياء فالبياض شحمة والسواد ماء والناظر ريح قال فعلى كم شيء جبل وطبع هذا البدن قال على أربع طبائع المرة السوداء وهي باردة يابسة والدم حار رطب والبلغم بارد رطب والصفراء حارة يابسة قال فلم يكن من طبع واحد قال لو خلق من طبع واحد لم يأكل ولم يشرب ولم يمرض ولم يهلك قال فمن طبيعتين لو كان اقتصر عليهما قال لم يجز لأنهما ضدان مختلفان يقتتلان قال فمن ثلاثة قال لم يصلح موافقان ومخالف فالأربع هو الاعتدال والقيام قال فأجمل لي الحار والبارد في أحرف جامعة قال كل حلو حار وكل حامض بارد وكل حريف حار وكل مر معتدل وفي المر حار وبارد قال فما أفضل ما عولج به المرة الصفراء قال كل بارد لين قال فالمرة السوداء قال كل حار لين قال فالبلغم قال كل حار يابس قال فالدم قال أخرجه إذا زاد.\rالشيء بالشيء يذكر كنت أنشدت سيدي القاضي صدر الدين علي بن القاضي أمين محمد بن الأدمي قول بعض الفضلاء وهو:\rأصبحت تخرجني بغير جريمة ... من دار أكرم لدار هوان\rكدم الفصاد يراق ارذل موضع ... أبدا ويخرج من أعز مكان\rفأنشدني لنفسه بعد أيام:\rقد كنت مثل دمى صدقت أجله ... وأعزه لبان عن جثماني\rلما فسدت وزدت لم آمن على ... روحي فصلت عليك بالهجران","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841823,"book_id":1836,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":196,"body":"رجع: قال فالربياح قال بالحقن اللينة والأدهان الحارة اللينة قال أفتأمر بالحقنة قال نعم قرأت في بعض الكتب للحكماء أن الحقنة تنقي الجوف وتكسح الأدواء عنه والعجب ممن احتقن كيف يهرم أو يعدم الولد وأن الجاهل كل الجهل من ياكل ما عرف مضرته ويؤثر شهوته على راحة بدنه فما الحمية قال الاقتصاد في كل شيء فإن الأكل فوق المقدار يضيق على الروح مساحتها ويسد مسامها قال فما تقول في النساء وأتيانهن قال كثرة غشيانهن رديئة وإياك وأتيان المرأة المسنة فإنها كالشن البالي تجذب قوتك وتسقم بدنك وماؤها سم قاتل ونفسها موت عاجل تأخذ منك الكل ولا تعطيك البعض والشابة ماؤها عذب زلال وعناقها غنج ودلال فوها بارد وريحها طيب وهنها ضيق تزيدك قوة إلى قوتك ونشاطاً إلى نشاطك قال فأيهن القلب إليها أميل والعين برؤيتها اسر قال إذا أصبتها المديدة القامة العظيمة الهامة واسعة الجبين قناة العرنين كحلاء لعساء صافية الخد عريضة الصدر مليحة النحر في خدها رقة وفي شفتيها لعس مقرونة الحاجبين ناهدة الثديين لطيفة الخصر والقدمين بيضاء فرعاء جعدة غضة بضة تخالها في الظلمة بدراً زاهراً تبسم عن أقحوان وعن مبسم كالأرجوان كأنها بيضاء مكنونة ألين من الزبد وأحلى من الشهد وأزهى من الفردوس والخلد أذكى ريحاً من الياسمين والورد تفرح بقربها وتسرك الخلوة بها قال فضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه قال فغفي أي الأوقات أتيانها أفضل قال عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى والنفس أهدى والقلب أشهى والرحم أدفى فإن أردت الاستمتاع بها نهاراً لتسرح عينيك في جمال وجهها ويجتني فوك من ثمرات حسنها ويعي سمعك من حلاوة لفظها وتسكن الجوارح كلها إليها فتجنب الشبع ووقت القيلولة وهيجان الدم قال كسرى لله درك من إعرابي لقد أعطيت علماً وخصصت فطنة وفهماً وأحسن صلته وأمر بتدوين ما نطق به.\rتياذوق: كان في دولة بني أمية وصحب الحجاج بن يوسف الثقفي وخدمه بصناعة الطب ومن وصيته له لا تأكل حتى تجوع ولا تكرهن على الجماع ولا تحبس البول وخذ من الحمام قبل أن يأخذ منك وقال له أربعة تهدم العمر وربما قتلن دخول الحمام على البطنة والمجامعة على الامتلاء وأكل القديد الجاف وشرب الماء البارد على الريق ومجامعة العجوز ببعيد منهن وقيل إن بعض الملوك لما رأى تياذوق شاخ وكبر خشي أن يموت ولا يعتاض عنه لنه كان أحذق الأمة في وقته بالطب فقال له صف لي ما أعتمد عليه فأسوس به نفسي وأعمل به أيام حياتي فلست آمن من أن يحدث عليك حادث الموت ولا أجد مثلك فقال تياذوق أيها الملك أقول لك عشرة أبواب إن عملت واجتنيتها لم تعتل مدة حياتك وهي: لا تأكل طعاماً وفي معدتك طعام ولا تأكل ما ضعف أسنانك عن مضغه فتضعف معدتك عن هضمه ولا تشرب الماء على الطعام حتى تفرغ ساعتين فإن اصل الداء التخمة وأصل التخمة الماء على الطعام وعليك بدخول الحمام في كل يوم مرة واحدة فإنه يخرج من جسدك ما لا يصل إليه الدواء وأكثر الدم في بدنك تحرس به لنفسك وعليك في كل فصل بقيئة ومسهلة ولا تحبس البول وإن كنت راكباً وأعرض تنفسك الخلاء قبل نومك ولا تكثر الجماع فإنه يقتبس منك ماء الحياة فلتكثر أو تقل ولا تجامع العجوز فإنه يورث موت الفجأة فلما سمع ذلك أمر كاتبه أن يكتب هذه الألفاظ بالذهب الأحمر ويضعه في صندوق من ذهب مرصع بالجوهر وبقي ينظر إليه في كل يوم يعمل به فلم يعتل مدة حياته حتى جاءه الموت الذي لا بد منه ولا محيض عنه.\rبختيشوع: طبيب الرشيد من كلامه أربعة تهدم العمر إدخال الطعام على الطعام والشرب على الريق ونكاح العجوز التمتع في الحمام.\rيوحنا: ابن ماسويه ومن كلامه وقد سئل عن الخير الذي لا شر معه فقال شرب القليل من الشراب الصافي ثم سئل عن الشر الذي لا خير معه فقال نكاح العجوز.\rيعقوب: ابن اسحاق الكندي فيلسوف العرب ومن كلامه ما أوصى به لولده أبي العباس قال الكندي يا بني الأب رب والأخ فخ والعم غم والخال وبال والولد كمد والأقارب عقارب وقول لا تصرف البلاء وقول نهم تزيل النعم وسماع الغناء برسام حاد لأن الإنسان يسمع فيطرب وينفق فيسرف فيفتقر فيغتنم فيموت والدينار محموم فإن صرفته مات والدرهم محبوس فإن أخرجته فر والناس سحرة فخذ شيئهم واحفظ شيئك ولا تقبل ممن قال إن اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841824,"book_id":1836,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":197,"body":"أوحد الزمان هبة الله أبو البركات بن علي كان يهودياً واسلم ومن حذقه أن مريضاً كان ببغداد قد عرضت له علة الماليخولياء وكان يعتقد أن على رأسه دنا وأنه لا يفارقه أبداً فكان كلما مشى يتخايل أن المواضع سقوفها قصيرة ويمشي برفق ولا يترك أحداً يدنو منه حتى لا يميل الدن عن رأسه أو يقع وبقي هذا المرض مدة وهو في شدة منه وعالجه جماعة من الأطباء ولم يحصل من معالجتهم تأثير ينتفع به وأنهى أمره إلى أوحد الزمان ففكر أنه ما بقي شيء يمكن أن يبرأ به إلا بالأمور الوهمية فقال لأهله إذا كنت في الدار فأتوني به ثم إن أوحد الزمان أمر أحد غلمانه بأن ذلك المريض إذا دخل وشرع في الكلام معه وأشار إلى الغلام بعلامة بينهما أن يسرع بخشبة كبيرة فيضرب بها فوق رأس المريض على بعد منه كأنه يريد كسر الدن الذي يزعم أنه على رأسه وأوصى غلاماً آخر وكان قد أعد معه دنا في أعلى السطح أنه متى رأى ذلك الغلام قد ضر ب فوق رأسه أن يرمي الدن الذي عنده بسرعة إلى الأرض ولما كان أوحد الزمان في بيته وأتاه المريض فأقبل إليه وقال له والله لا بد لي أن أكسر الدن وأريحك منه ثم أدار تلك الخشبة التي معه وضرب فوق رأسه بنحو ذراع وعند ذلك رمى الغلام الآخر الدن من أعلى السطح فكانت له ويحة عظيمة وتكسر قطعاً كبيرة فلما عاين المريض ما فعل به ورأى الدن المنكسر تأوه لكسرهم إياه ولم يشك فيه أنه الذي كان على رأسه بزعمه وأثر فيه الوهم أثراً أبرأ علته من تلك وهذا باب عظيم في المداواة.\rالعنيزي صاحب النور المجتبي: كان طبيباً ممارساً مشهوراً وعالماً مذكوراً وافر الفضل فيلسوفاً متبصراً في علم الأدب ومن كلامه الجاهل عبد لا يعتق رقه إلا بالمعرفة وقال الحكمة سراج النفس فمتى عدمتها عميت النفس عن الحق وقال الأدب أزين للمؤمن من نسبه وأولى للمرء من حسبه وأدفع عن عرضه من ماله وأرفع لذكره من جماله وقال من أحب أن ينوه باسمه فليكثر من العناية بعلمه وقال الجاهل يطلب المال والعالم يطلب الكمال وقال الغم ليل القلب والسرور نهاره وشرب السم أهون من معاناة الهم ومن شعره:\rلو كنت تعلم كل ما علم الورى ... جمعاً لكنت صديق كل العالم\rلكن جهلت فصرت تحسب كل من ... يهوى خلاف هواك ليس بعالم\rيحيى بن اسحاق: كان طبيباً ذكياً وعالماً بصيراً بالعلاج صانعاً بيده وكان في دولة عبد الرحمن الناصر لدين الله واستوزره نقل عنه من حذفه أنه أتى إليه بدوي على حمار وهو يصيح على باب داره أدركوني وكلموا الوزير بخبري فلما خرج إليه قال ما بالك فقال له ورم في أحليلي منعني منذ أيام كثيرة وأنا في الموت فقال له اكشف عنه فإذا هو وارم فقال لرجل كان قد أقبل مع العليل أطلب لي حجراً أملس فطلبه فوجده فقال ضعه على كفك وضع عليه الأحليل فلما مكن أحليل الرجل على الحجر جمع الوزير يده وضرب على الأحليل ضربة غشى الرجل منها ثم اندفع الصديد يجري فلما استوفى الرجل صديد الورم فتح عينيه ثم بال البول في اثر ذلك فقال له اذهب فقد برئت علتك وأنت رجل عابث واقعت بهيمة في دبرها فصادفت شعيرة من علفها في عين الأحليل فورم لها وقد خرجت في الصديد فقال له الرجل قد فعلت هذا يدل على حدس صحيح وقريحة صادقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841825,"book_id":1836,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":198,"body":"ابن جميع الإسرائيلي: من الأطباء المشهورين والعلماء المذكورين خدم سلطان مصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وحظي في أيامه وكان رفيع المنزلة نافذ الأمر ونقل عنه من حذقه أنه كان جالساً في دكانه وقد مرت عليه جنازة فلما نظر إليها صاح يا أهل الميت وذكر لهم أن صاحبهم لم يمت وأنهم إن دفنونه حيا فصاروا ناظرين إليه كالمتعجبين من قوله ولم يصدقوه فيما قال ثم إنهم قال بعضهم هذا الذي يقوله ما يضرنا إنا نمتحنه فإن كان حياً فهو الذي نريده وإن لم يكن حياً فما يغير علينا شيء فاستدعوه إليهم وقالوا بين الذي قلت لنا فأمرهم بالمصير إلى البيت وأن ينتزعوا عنه أكفات ... نه وقال لهم احملوه إلى الحمام وسكب عليه الماء الحار فأحمى بدنه ونطله نطولاً وغطسه فرأى فيه ادنى حس وتحرك حركة خفية فقال أبشروا بعافيته ثم تمم علاجه إلى أن أفاق وصلح فكان ذلك مبدأ اشتهاره بجودة الصنعة والعلم وظهرت عنه ثم سئل بعد ذلك من أين علمت حال ذلك الميت وهو محمول وعليه الأكفان أن فيه روحاً فقال إنب نظرت إلى قدميه فوجدتهما قائمتين وأقدام الذين قد ماتوا تكون منبسطة فحدست أنه حي وكان حدسي صائباً والله أعلم.\rالحكيم صدقة السامري: هو الفاضل صدقة لبن منجا بن صدقة ويعرف بابن الشاعر من الأكابر في صناعة الطب والمتميزين من أهلها والأماثل من أربابها خدم الملك الأشرف موسى بن العادل بن أيوب إلى أن توفي في خدمته وكان يحترمه غاية الاحترام ويكرمه غاية الإكرام وخلف من الكتب عشرة آلاف مجلدة غير كراريس وأوراق مفرطة تقدير ألف مجلد ومن كلامه انظر الموت بعين عقلك تره قريباً ولا تره بعين أملك تلحظه بعيداً وقال العلم شجرة في القلب تزرع ومن السنتنا تظهر ثمارها وقال أنت بنفسك قريب من موجدك ومكونك وبشهواتك وعصيانك أنت بعيد من ربك ومن نظمه:\rيابن قسيم أصبحت تنتحل النح? ... ?وودعواك فيه منحولة\rأمك ما بالها قل وأجب ... مرفوعة الساق وهي مفعوله\rفاعلها الإير وهو منتصب ... مسائل قد أتتك مجهولة\rوالعين عطل وعين عصعصها ... بنقطة الخصيتين مشكوله\rوله: ?شيخ لنا من عظمه داهيه ... ما مثله في الأمم الخالية\rمهندس في طول أيامه ... مع قصره يبتلع الساقيه\rمثلث بدعمه قائم ... لأنه منفرج الزاوية\rنقلت من خط المرحوم فخر الدين بن مكانس كتب صاحبنا فخر الدين عبد الوهاب كاتب الدرجة الشريفة ﵀ إلى ابن صفير المتطبب وقد دعاه في مرضه ودخل إلى الطهارة فعثر في طست الحقنة فاختصبت رجله رقعة يداعبه بها أولها، الشيء بالشيء يذكر، توجه سيدي بالأمس مخضب القدم من هيولاه ذا مأمن محله المعمور لما منة تولاه وما كان من حقه في أمسه تكدير نفسه ولكل شيء آفة من جنسه هذه مسألة عركها أكبر منه لجبين واشتغل بها اشتغال ذي النحيين وأظنه قبل قدمه فخرج على تلك الصورة أو بعض أجزائه خلع صورة ولبس صوره.\rمفرد:\rفتى غير محجوب الندى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت\rعلى أنه أكثر محافظة ووداً وأرعى ذمة وعهداً كم أحرقته نار وجد إلى أوطانه وأزعجبته من مكانه وهو لا يظهر إلا حباً ولا يطلب منه إلا قرباً:\rلاشك إذ لونكما واحد ... إنكما من طينة واحدة\rوبالجملة فأنا أسأل الله أن يكفيه سوء هذه المحنة كما كفى شمائله اللطيفة شر الابنة إنه مجيب الدعاء ولي المنة.\rحكي أن بعض الأطباء كان في بعض خدمة الملوك في غزوة ولم يكن معه وقت النصرة كاتب يرسل فتقدم إلى الطبيب أن يكتب إلى الوزير يعلمه بذلك فكتب الطبيب أما بعد فإنا كنا مع العدو في حلقة كدائرة البيمارستان حتى لو رميت مبضعاً لم يكن الأعلى فيقال لم يكن إلا كنبضة أو نبضتين حتى لحق العدو بحران عظيم فهلك الجميع سعادتك يا معتدل المزاج.\rقلت ما رأيت أحسن من هذا ولا أوجز ووجدت بخط طبيب على بعض الكتب طالعت هذه النسخة فوجدتها تأن سقماً فعالجتها بالمقابلة إلى أن تمايلت للصحة، ولبعضهم يهجو طبيباً يهودياً:\rقالوا اليهودي أخو حكمة ... لا زالت الأمراض في كأسه\rلو كان ذا النخس أخا حكمة ... أزل دا الصفراء من رأسه\rوما ألطف قول الشيخ زين الدين بن لوردي مضمنا:\rيا من يطبب قوماً ثم يهملهم ... يوما بماذا عداك الشر تعتذر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841826,"book_id":1836,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":199,"body":"اذكر فلانا الذي اسهلته سحرا ... إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا\rولآخر مفرد:\rحكيم لطيف من لطافة وصفه ... يودُّ المعافى السقم حتى يعوده\rكتب المرحوم الوزير فخر الدين بن مكانس إلى ابن صفير في بعض مرضاته يسرع المولى عند الوقوف إليه نقل الخطوة ولا يتأخر فإن القوة على الضعيف ضعف في القوة فجاءني على عادته:\rتغدو المنايا فما تنفك واقفة ... حتى تراه على عزم فتتبعه\rفحين رآني من الهريرة كالرعديد وشاهد ما بي من البرد قال ما أراك إلا جليدا فقلت له معالجة أم محاججة ومناصحة أم ممازجة ومطايبة أم مداعبة واستوصفته فجرى على المعهود منه في الجهل بما يقول وعدم التمييز بين المعقول والمنقول ولكني الظالم على نفسي والمشكك في حسي فإني أعهده لم يزل مميت الأحيا ومقفر الأحيا فكم له بالديار المصرية من قتلى وأوراقه للمرضى أشرُّ من أوراق الدفلى كم شاب عالجه فأكسبه الصرع الفاج ولأن يسمى مصارعا أليق به من معالج ثلاثة تدخل في دفعه طلعته والنعش والغاسل لكنه مع ذلك ممن يجمع بين الأقران ويعمل المحرم في رمضان قد ملك قياد القيادة على الفنين وطالت فيها مدته فاستحق أن يدعى بذي القرنين فاستعذت بالله من الشيطان وسرحته بإحسان، كتب) القاضي الفاضل في الكحالين يباكرني كل عبري العناصر يعزيني بالرحمة على بخت ناصر كأنه غاسل يدخل إلى إنسان العين بحنوطه من كحله الملعون ويدرجه في كفن من الخرقة السوداء التي يلبسها سواد العيون مردودة عصية ولديها عصى العمى ينقل العين إلى بياض الثغور ويسلبها اللمى قد انتهى إلى فوق ما ضرب به المثل إذ قيل يسرق الكحل من العين وهذا يسرق العين من الكحل فهذا وأمثاله لص من اللصوص وسموا كحالين وهم صاغة لما يصوغون ويركبون فوق العون من الفصوص بل دباغون يدبغون الجفن أبيضا وما يعدوهم مهك الدباغ بل صباغون يصبغون الأسود أبيض وليس ذلك الصباغ قد أودعوا حزن يعقوب في كحلهم مكاحلهم فمن كحل به ابيضت عيناه وجحدوا معجز القميص اليوسفي فلو مروا به على ناظر ما انفجرت جفناه وإذا رفعوا أميالهم فإنما هي لشمس العيون مزوّلة وإذا أولج أحدهم الميل في المكحلة فهو أولى بالرحم ممن أولج الميل في المكحلة وما يؤم أهل الكتاب في التبديل بواحد ولا خطاهم طريق إلى الغيّ غير راشد فيوما محوا آية النبي ﷺ من التوراة وهي مسفرة ويوما محوا آية النور من الأبصار وهي مسفرة ولا خير فيهم حاربوا فمحوا بالأمس الخط من الأوراق واستداموا إلى اليوم فمحوا الخطوط من الأحداق.\rكتب الحكيم شمس الدين بن دانيال إلى السراج الورقي قطعة كحل أصفهاني:\rقل لعين الأمائل الأعيان ... ومحل الإنسان للإنسان\rخذه كحلا مثل السيوف جلاء ... وصقالا يروق في الأجفان\rحجر كسره أجل من الإكسير ... فعلا في العين أو في العيان\rألف عين تقيمها حبة منه ... قياسا يصح بالبرهان\rأن تعظم مثاله في حجاز ... فلهذا التعظيم في أصبهان\rالباب السادس والثلاثون في الحساب والوزراء اعلم أن الوزير مشتق اسمه من حمل الوزر عمن خدمه وحمل الوزير لا يكون إلا بسلامة من الوزير لا يكون إلا بسلامة من الوزير في خلقته وخلائقه أما في خلقته فإنه يكون تام الصورة حسن الهيئة متناسب الأعضاء صحيح الحواس وأما في خلائقه فهو أن يكون بعيد الهمة سامي الرأي ذكي الذهن جيد الحدس صادق الفراسة رحب الصدر كامل المروءة عارفاً بموارد الأمور ومصادرها فإذا كان كذلك كان أفضل عدد المملكة لأنه يصون الملك عن التبذل ويرفعه عن الدناءة ويغوص له عن الفكرة ومنزلته منزلة الآلة يتوصل بها إلى نيل بغيته وبمنزلة الذي يحرز المدينة من دخول الآفة ومنزلة الجارح الذي يصيد لطعمة صاحبه وليس كل أحد وإن أصلح لهذه المنزلة يصلح لكل سلطان ما لم يكن معروفاً بالإخلاص لمن خدمه والمحبة لمن استنصحه والإيثار لمن قربه وقال الثعالبي في يواقيت المواقيت، الوزارة اسم جامع للمجد والشرف والمروءة وهي تلو الملك والإمارة والرتب العلياء والدرجة الكبرى بعدهما، قال المنصور النميري يمدح يحيى البرمكي:\rولو علمت فرق الوزارة رتبة ... تنال بمجد في الحياة لنالها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841827,"book_id":1836,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":200,"body":"والأنبياء ﵈ لم يستغنوا عن الوزراء فكيف الملوك والأمراء وقد نطق القرآن بوزارة هرون لموسى ﵇ في قوله تعالى (رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيراً من أهلي * هرون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري) ثم قال في نظام الآية الكريمة وعلى نسق الكلام (قد أؤتيت سؤلك يا موسى) فدل على أنه جعله وزيره وصاحب سره وشريكه وافصح عن حسن موقع الوزارة وجلالتها ووقوع الحاجة إليها وكان آصف بن برخيا وزير سليمان بن داود ﵉ والمستولى على أموره وكان نبينا المصطفى ﷺ يقول أن وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض فأما اللذان من أهل السماء فجبريل وميكائيل ﵉ وأما اللذان من أهل الأرض فأبو بكر وعمر ﵁ وقال ﷺ إذا أراد الله بملك خيراً قيض له وزيراً صالحاً أن أنسى ذكره وأن نوى خيراً أعانه أو أراد شراً كفه وكان انوشر وان يقول لا يستغنى أعلم الملوك عن الوزير ولا أجد السيوف عن الصقال ولا أكرم الدواب عن السوط ولا أعقل النساء عن الزوج.\rفصل فيما ينبغي للوزير أن يأتيه: اعلم أن الملوك لا يشبهون الآدميين إلا بالصور فأما بالطباع والأخلاق والهمم فلا لأنهم لا يشاكلونهم ولا يشابهونهم والملك وإن كان كريماً سخياً بعيد الهمة كثير المحاسن فإنه لا يخلو ولا يشابهونهم والملك وإن كان كريماً سخياً بعيد الهمة كثير المحاسن فإنه لا يخلو قط من أربع خصال الحسد والحقد والملال والحرص على المال فينبغي أن يكون الوزير أعقل الناس وأحزمهم وأدهاهم وأبعد غوراً فيجب عليه أن يداري أأخلاق الملك كما يداري السباح الماء المغرق والولدان أولادهم الصغار والحاوى الحية ويتحفظ من غائلته كما يتحفظ من السبع والنار القوية والمجنون الذي بيد السيف المسلول ويجب أن لا يملك ما يصلح للملك من الأعلاق النفسية إلا ما في نفسه إن يهديه إليه ويخدمه به وينبغي له أن يظهر ويشيع جميع ما يملكه وتحويه يده للملك وأنه إنما يمسكه ويحفظه من أجله ويجب عليه إن لا يسرف في الإهداء ولا يتخرق في بذل ما في يده وكما لا يشيع النار من الحطب لا يشيع الملك من الأموال ولا بد للوزير من الاستظهار بالذخائر الخفية وقد قال الحكيم لوزير كان يستكثر من اعتقال الضياع ويغالي به عليك بحفظ الدنانير التي تشتري بها روحك من الملك فربما فعل ألف دينار ما لا تفعله ضياع ومستغل بمائتي ألف.\rومن نكن هذا الكتاب أن الملك يريد كل حسن وطيب لنفسه ويستأثر به على والده وولده ولذلك يقال من ملك استأثر وكان معاوية يقول وددت لو أن الدنيا في بيضة نيمرشت فأحسوها حسوة واحدة لا يشكني فيها أحد، ودعا الفضل بن مروان المعتصم إلى داره واحتفل واحتشد في إحسان الدعوة فلما حضر المعتصم ورأى مروءته وتجمله عمل فيه الحسد عمله فانقبض ورئى في عينه ولم ينشط لطعام ولا شراب وزعم أنه يشتكي بطنه ففطن الفضل لما دهاه وأراد أن يوهم أن تلك الآلات مستعارة من دار أمير المؤمنين ليطفئ نار حسده فتقدم إليه وقال يا أمير المؤمنين إنما استعرت أكثر هذه الأشياء من دار أمير المؤمنين وقد أرهقني الخزانون والفراشون باسترجاعها فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بامهالى في ردها فعلت فضحك المعتصم وقال قل لهم لا يسترجعونها اليوم ثم نشط للطعام والشراب، ومما ورد في تجنبها قال المأمون لأحمد بن أبي خالد هل لك في أن أستوزرك فقال دعني يا أمير المؤمنين يكون بيني وبين الغاية درجة يرجوها الصديق ويخافها العدو فلست أريد البلوغ النهاية لئلا يقول عدوى قد بلغها وليس إلا الانحطاط، وكان ابراهيم بن المدبر إذا أعرضت عليه الوزارة أنشد قول العتابي:\rيلوم على ترك الغنى بأهلية ... طوى الدهر عنا كل طرف وتالد\rرأت حولها النسوان يرفلن كالدما ... مقلدة أجيادها بالقلائد\rيسرك أن قد نلت ما نال جعفر ... من الملك أو ما نال يحيى بن خالد\rوأن أمير المؤمنين أغصني ... بغصتها بالمرهفات البوادر\rذرينى تجتبينى منيتي مطمئنة ... ولم أتجشم هول تلك الموارد\rوأن عليات الأمور مشوبة ... بمستودعات في بطون الأساود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841828,"book_id":1836,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":201,"body":"فصل في لطائف كلام الوزراء أبو سلمة الخلال زير السفاح كان يقول خاطر من ركب البحر وأشد منه مخاطرة من داخل الملوك، أبو عبد الله وزير المهدي يقول الرجال تحت ألسنة الأقلام خير الكلام ما دل وقل، يحيى بن خالد وزير الرشيد ما رأيت باكياً أحسن تبسماً من القلم ما رأى أحد في ولده ما يجب إلا رأى في نفسه ما يكره، الفضل بن يحيى وزيره أيضاً جرى بين يديه يوم مدح الناس أباه لجوده فقال وما قدر الدنيا حتى يمدح من يجود بكلها فضلاً بعضها ولما عزل بأخيه جعفر قال ما انتقلت عنى نعمة صارت إلى أخي ولا عزبت عنى رتبة طلعت عليه، جعفر بن يحيى وزيره أيضاً شر المال ما لزمك اثم مكسبه وحرمت الأجر من انفاقه، الفضل بن الربيع وزير الرشيد والأمين كما يقول ما أظن النعمة إلا مسخوطاً عليها أما ترونها أبداً عند غير أهلها، الفضل بن سهل وزير المأمون من توقيعاته الأمور بتمامها الأعمال بخواتيمها والصنائع باستدامتها، أخوه الحسن بن سهل وزير المأمون أيضاً، عجبت لمن يرجو من فوقه كيف يحرم من دونه وقيل له لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير ومن كلامه لا يصلح للتصدير إلا واسع الصدر، أحمد بن أبي خالد وزيره أيضاً بالأقلام تساس الأقاليم وكتب إلى صديق له يستدعيه يوم الالتقاء قصير فأعن عليه بالبكور وكتب إلى المأمون مع هدية بعثت إلى أمير المؤمنين قليلا كثيره، محمد بن يزداد وزيره أيضاً ليس في الحب مشورة ولا في الشهوات خصوصة ومن توقيعاته أبواب الملوك معادن الحاجات وليس لاستنجاحها إلا الصبر والملازمة، الفضل بن مروان وزير المعتصم الكاتب كالدولاب إذا تعطل تكسر، ما رأيت أقرب رض من سخط ولا أسرع ما بين قرب وبعد من الملوك، محمد بن الفضل الجرجاني وزير المتوكل عاتبه المتوكل يوماً على اشتغاله بالملاهي فقال يا أمير المؤمنين إن مقاساة هموم الدنيا لا تتأتى إلا باستجلاب شيء من السرور، سليمان بن وهب وزير المهدي، أنى أغار على أصدقائي كما أغار على حرمي ونظر يوماً ي المرآة فرأى شيباً كثيراً قال عيباً لا عدمناه، الحسن بن مخلد وزير المعتمد كان يقول أعوذ بالله من نحس الأربعاء وحد الأحد وكان يقول أمر أمثالنا يأتي جملة ويذهب جملة فلم لا يتعجل اللذات قبل فوتها ويتمتع بصفو الزمان قبل كدره، ألطف م أحسن من المطع الطويل، أبو الحسن ابن الفرات وزير المقتدر، ما أريد الوزارة إلا لصديق أنفعه أو لعدو أقمعه وكان يقول إني لآلف كل شيء حتى الطريق ومن كلامه ما رأيت أحداً على بابي وفي داري ليس لي عنده إحسان إلا استحييت منه وصرفت غاياتي إلى أرفاقه وتحصيل مراده ولولا حب المروءة ما رغبت في الرياسة والوزارة، أبو علي بن مقلة وزير المقتدر والقاهر والرضي كان يقول إذا أحببت تهالكت وإذا أبغضت أهلكت وإذا رضيت أثرت وإذا غضبت تأثرت وكان يقول أنا في وزارتي أقدم على العظائم كلها إلا على اثنين ازالة النعم وهتك الحرم، أبو جعفر أحمد بن سيرزاد وزير المستكفي، الاصاغر يهفون والأكابر يعفون إياك والإفراط الممل والتفريط المخل، أبو عبد الله الجبهاني الكبير وزيره أيضاً كان يقول جمال المرء في لسانه وجمال المرأة في عقلها ومن كلامه حسن الذكر ثمرة العمر، أبو الفضل ابن العميد وزير ركن الدولة، خير القول ما أغناك جده وألهاك هزله العاقل من أفتح من كل أمر خاتمته وعلم من بدء كل شيء عاقبته، الصاحب أبو القاسم بن عباد وزير فخر الدولة وعد الكريم الزم من دين الغريم، قد يبلغ الكلام حيث يقصر السهام، الآمال ممدودة والأنفاس معدودة، ومن كلامه يا أسفي على رداء من الأيام رقيق ما لبسناه حتى خلعناه وروض من الزمان مريع ما حللناه حتى فارقناه.\rقلت لم اسمع في رقة العيش ألطف من قول الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي رحمه الله تعالى:\rلست أنسى رقة العيش الذي ... زاد في الرقة حتى انقطعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841829,"book_id":1836,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":202,"body":"رجع أبو النصر بن أبي زيد الراضي قال في امتهانه لبعض الأعداء ما عسى أن يبلغ عض النملة ولسع النحلة ووقوع البقة على النخلة ومن كلامه الهدية ترد باء الدنيا والصدقة تر د بلاء الآخرة، أبو اسحاق ابراهيم بن حمزة وزير ابي على المسجوري قال ينبغي للأصاغر أن يتقدموا على الأكابر في ثلاثة مواطن إذا ساروا ليلاً وإذا خاضوا سبلاً أو لقوا خيلاً، أبو الحسن الأهوازي العدل أقوى جيش والأمن أهنى عيش الأحن حصد المحن، عبد الله بن يحيى بن خاقان كان يقول إذا دهانا أمر تمثلناه في أصعب حالاته فما نقص منه كان سروراً يتعجله، نقلت من تاريخ الصاحب كمال الدين بن العديم وهو تاريخه الكبير المسمى بغية الطلب في تاريخ الصاحب كمال الدين بن العديم وهو تاريخه الكبير المسمى بغية الطلب في تاريخ مدينة حلب بسنده إلى يحيى بن خاقان ثقال حضرت الحسن بن سهل وقد جاءه رجل يستشفع فيه في حاجة فقضاها فأقبل الرجل يشكره فقال له الحسن بن سهل علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة ثم أنشأ يقول:\rفرضت على زكاة ما ملكت يدي ... وزكاة جاهي أن أعين وأنفعا\rفإذا ملكت فجد ما لم تستطع ... فاجهد بفضلك كله أن تشفعا\rالصاحب عون الدين حيحى بن الهبيرة وزير المستنجد صاب كتاب الإفصاح حكى عنه أنه لما أدركته الوفاة أغمى عليه ثم أفاق فوجد أهله يبكون فقال ما شأنكم فقالوا بكينا لكونك خدمت الملوك والخلفاء فقال مذ دخلت في عمل السلطان إلى يومي هذا ما خجلت أحداً من خلق الله وأرجو من كرم الله تعالى أنه لا يخجل هذه الشيبة.\rفصل في لطائف هذا الباب، قالب عض الفضلاء:\rغزال قد غزا قلبي ... بألحاظ وأحداق\rله الثلثان في قلبي ... وثلثا ثلثه الباقي\rوثلثا ثلث ما يبقى ... وثلث الثلث للساقي\rوتبقى أسهم ست ... تقسم بين عشاق\rهذا الشاعر قسم قلبه إلى أحد وثمانين سهماً جعل لمحبوبه منها الثلثين وذلك أربع وخمسون سهماً يبقى الثلث وهو سبع وعشرون زاده ثلثيه وذلك ثمانية عشر فصار له اثنان وسبعون يبقى ثلث الثلث وهو تسعة زاده منها ثلثي ثلثها وهو اثنان بقي من الثلث واحد أعطاه للساقي بقي من التسعة ستة قسمها بين العشاق فحصل لمحبوبه أربعة وسبعون سهما وللساقي سهم وللعشاق ستة الجميع احد وثمانون.\r\rوقال أبو عبد الله محمد بن جابر المغربي نزيل حلب المحروسة:\rقسم القلب في الغرام بلحظ ... يضرب القلب حين يرسل سهمه\rهذه في هواه يا قوم حالي ... ضاع قلبي ما بين ضرب وقسمه\rوقال شيخنا عز الدين الموصلي:\rنسبة قلبي للهوى قسمت ... فكرى وكم للعين من ضربه\rضاع حسابي ولقيت الأسى ... بالضرب والقسمة والنسبه\rوقال الصلاح الصفدي:\rعملت مع الزمان حساب بعدي ... وسقت الأصل من يوم الفراق\rوكنت أظننى غلقت قسطي ... فقد طلعت على له بواقي\rوأنشدني فخر الدين بن مكانس لنفسه مضمنا:\rعملت مالي ارتفاع سقته غلط ... الحاصل راح في مضمونه مالي\rوكلما نلت منة عزم ومن نكد ... من غفلتي ونوالي سوء أعمالي\rوأنشدني من لفظه لنفسه في نكبة حصلت له وأجاد:\rوما تعلقت في السرياق منتكسا ... لجرمة أوجبت تعليم ناسوتي\rلكنني مذ نفثت السحر من كلمي ... عذبت تعذيب هاروت وماروت\rوقال المعماري:\rولي رفيق جهول ... خالي من الآداب\rأقول لما أراه ... في جملة الكتاب\rسبحان رازق هذا ... رزقا بغير حساب\rوقال الشيخ جمال الدين بن نباتة:\rلفلان في الديوان صورة حاضر ... وكأنه من جملة الغياب\rلم يدر ما نحرومه وجريده ... سبحان رازقه بغير حساب\rوأنشدني الشيخ المحدث لفصيح البارع الرحال غرس الدين خليل الافقهسي لابن حربي المغربي:\rيا ناصبا علم الحساب حبالة ... لقناص ظبي ساحر الألباب\rأن كنت ترزق بالحساب وصاله ... فالله يرزقنا بغير حساب\rوما أظرفق قول حسام الدين الحاجري:\rصح حساب السحر في طرفه ... إذ كان ف جفنيه جمع الكسور\rوقال ابراهيم المعمار ولطف:\rومليح قال صفني ... لازداد سرورا\rكم حوى جفني معنى ... قلت ألفا وكسورا\rوقال التقي السروجي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841830,"book_id":1836,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":203,"body":"خدمت بذاك الوجه للشعر ناظرا ... لعلي أمسي واليا منة ولاته\rوأصل حسابي ضبط حاصل وصله ... وتقبيله مستخرج من جهاته\rوقال برهان الدين القيراطي:\rخدمت بالاغرال أبوابه ... لما تبدى حسنه الباهر\rولي من الدمع على خدمتي ... جراية أطلقها الناظر\rوقال ابراهيم المعمار:\rلملانا الوزير ندى بأس ... واحسان به سمحت حياتي\rفيرضينا بألفاظ وكذب ... محالات على كل الجهات\rوظرف ابن الوردي في قوله:\rوكنت إذا رأيت ولو عجوزاً ... تبادر بالقيام على الحرارة\rفأضحى لا يقوم لبدر تم ... كأن النحس قد أعطى الوزاره\r\rالباب السابع والثلاثون في كتاب الإنشاء وهو فصلان\rالفصل الأول: فيما يحتاج إليه كاتب الإنشاء من الأخلاق والأدوات والآلات.\rالفصل الثاني: في أعيان كتاب الإنشاء قديماً وحديثاً ونبذة مما لهم من المكاتبات.\r\rالفصل الأول قال أبو حيان التوحيدي يجب على الكاتب أن يكون حافظاً لكتاب الله تعالى لينتزع من آياته وأن يعرف كثيراً من السنة والأخبار والسير حافظاً لكثير من الرسائل والكتب وأن يكون تناسب الألفاظ متشابه الخط ذكياً عارفاً بما يحتاج إليه خبيراً بالحلى والشيات مضطلعاً لعب الكتابة له في يد السواد وعمل في الحساب وأن يكون له يد في عمل الشعر نظيف لطيف المركب ظريف الغلام لقيق الدواة حاد السكين صقيل الكاغد صلب الأقلام متودداً إلى الناس مخالطهم غير متكبر عليهم ولا منقبض منهم دمث الأخلاق رقيق الحواشي ترف الأطراف عذب النجايا حسن المحاضرة مليح النادرة غير قنف ولا متعجرف ولا متكلف للألفاظ الغريبة ولا متعسفاً للغة الغويصة. انتهى كلام أبي حيان. وقال أبو الحسين محمد بن أحمد أظنة قدامة منزلة الكاتب التي يستحق بها أن يكون كاتباً في قوله وفعله ومحاورته وفطنته وحجاجه وأن يكون مطبوعاً على المعرفة محنكاً بالتجربة عالماً بحلال الكتاب والسنة وحرامهما ومتشابههما وناسخهما ومنسوخهما وبالأزمنة والأدوار في اختلافها وتعاقبها وبالملوك في سيرها وأقدارها وبالخطوط وأنسابها وأقلامها في تصاريفه وجهاته وبوادي الكلام ومقاطيعه في فواتح الوصف وخواتم الوقف وفصول التمام ورسوم الكتب وأقدار الرجال وتأليف الأوصاف ومشاكلة الاستعارة وإثبات المعنى بشكله من القول والعلم بالنظائر والأشباه والتثبت بالشواهد والأمثال حتى ينصب البيان أشخاصاً ماثلة ويقيم للقول صوراً ناطقة تنبئ عن أحوالها وتدل على منازلها مع التخلق بأخلاق الدين والتحلي بحلية الكرم وإثبات محاسن الأمور والأحمال في الصبر والطلاقة ولبسة اللب والوفاء واجتناب الدنانا والنقائض في الشره والارتشاء والقلق وقال محمد بن أيوب بن سليمان عميد الرؤساء وأبو طالب وزير للقائم حال كونه أولى عهد كان مترسلاً بليغاً متفنناً صنف كتاباً في الخارج وهو القائل الكتب سبعة.\rأولهم الكامل الذي ينشئ ويملى ويكتب.\rالثاني الأعزل وهو الذي ينشئ ويملى وخطه رديء.\rالثالث المبهم الذي يكتب خطاً مليحاً ولا يد له في الإنشاء.\rالرابع الرقاعي يجيد رقعة يكتبها ولا خط له في التطويل.\rالخامس المختل وهو الذي له حفظ ورواية ويعجز عن الإنشاء فهذا نديم.\rالسادس المخلط وهو الذي يأتي بالدرة والبعرة ويقرن بينهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841831,"book_id":1836,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":204,"body":"السابع السكيت شبه بالمتأخر في الجلية فربما جهد نفسه وأتى بمعنى، توفى سنة ثمان وأربعين وستمائة، وقال الشيخ الإمام سيد كتاب الإنشاء شهاب الدين أبو العباس أحمد بن فضل العمري في كتابه الذي سماه مسالك الأبصار في ممالك الأمصار أن كتابة الإنشاء كانت في المشرق خلافة بني العباس منوطة بالقدماء وربما انفرد بها رجل وذكر ابن عبدوس في مواضع من كتابه من ديوان السر وديوان الترسل ثم كانت آخر وقت أفردت واستقل بها كتاب لم يبلغوا مبلغ الوزارة وكان في المشرق يسمى كاتب الإنشاء ثم لما كثر عددهم سمى رئيسهم رئيس ديوان الإنشاء ثم بقي يطلق عليه تارة صاحب ديوان الإنشاء وتارة كاتب السر وهي إلي الأحب وعند ابنه وعند الناس أذل وكان في دول السلاجقة وملوك الشرق يسمى ديوان الطغراوية وبه سمى مؤيد الدين الطغراي والطغراء هي الطرة وهي التي تكتب فوق البسملة بالقلم الغليظ تتضمن ألقاب الملك وهي لفظة أعجمية وكانت تقوم مقام خط السلطان بيده على المناشير والكتب ويستغني بذلك عن أن يكون للسلطان علامة بخطه علامة بخطه لكثرة وثوق الناس بصاحب هذه الرتبة وأهل المغرب يسمون رئيس ديوان الإنشاء صاحب القلم الأعلى وأهل هذه الرتبة لم يزل لهم الاختصاص والقرب أكثر من كل عام وخاص تحتاج الأمراء إلى مداراتهم وتقصر الوزراء مع علو الرتبة في الوزارة عن مباراتهم يجتمعون بالملك إذا أرادوا على عدد الأنفاس وهم معنى الدولة وعليهم عولة كل الناس وما كانت الملوك تكاتب الخلفاء ببغداد إلا على هذا الديوان أعني ديوان الإنشاء وكانت تسميه الديوان العزيز ولهذا كانت كتبتهم تستفتح أدام الله أيام الديوان العزيز إشارة إلى ديوان الإنشاء وعليه كان يطلق هذا الاسم وله بهذا من الشرق ما له ومن الفخر ما يجرّ على السماء أذياله انتهى كلام القاضي شهاب الدين، وذكر الثعالبي في كتابه لطائف المعارف أن إدريس ﵇ أول من خط بالقلم وكان يوسف ﵇ يكتب لعزيز مصر وكان هرون ويوشع يكتبان لموسى ﵉ وكان سليمان يكتب لأبيه داود ﵉ وكان آصف يكتب لسليمان ﵇، وروى أن النبي ﷺ استكتب عبد الله بن الأرقم وكان يجيب عنه للملوك واستكتب أيضاً زيد بن ثابت وكان يكتب الوحي ويكتب الملوك وكان إذا غاب عبد الله بن الأرقم وزيد بن ثابت واحتاج أن يكتب إلى أمراء الأجناد والملوك أو يكتب لإنسان بقطيعة أمر من حضر أن يكتب وكتب له عمر وعثمان وعلى المغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي سفيان وخالد بن سعيد بن العاص وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وحنظلة بن الربيع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841832,"book_id":1836,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":205,"body":"آداب الكتابة روى عن الشعبي أنه قال كتب النبي ﷺ أربعة كتب أولها باسمك الله ونزلت سورة هود وفيها (بسم الله مجراها ومرساها) فكتب بسم الله ثم نزلت سورة بني إسرائيل وفيها (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) فكتب بسم الله الرحمن ثم نزلت سورة النمل وفيها (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) فكتبها، وروى أن الفصل الخطاب الذي أعطى داود الذي أعطى داود أما بعد وروى أن أول من قالها كعب بن لؤي وهو أول من سمى يوم الجمعة وكان زيد بن ثابت يكره أن يكتب بسم الله ليس لها سين وكان إذا رآها بغير سين محاها وروى أن عمر بن الخطاب (ضرب عمرو بن العاص لما كتب إليه بغير سين وقيل له فيما ضربك فقال ضربني في سين وعن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ أنه قال إذا كتب أحدهم فليتربه فإن التراب مبارك وهو أنجح للحاجة ولوى عنه ﷺ أنه كتب كتابين إلى قريتين فأترب أحدهما ولم يترب الآخر فأسلمت القرية التي أترب كتابها وقال الحسن بن وهب كاتب رئيسك بما يستحق ومن دونك بما يستوجب وكاتب صديقك كما تكاتب حبيبك فإن غزل المودة أرق من غزل الصبابة قال الوادعى في تذكرته إن القاضي تاج الدين ابن نبت الأعز ﵀ كان إذا كتب كتاباً بدأ في ترميله بالبسملة لتعم بركتها سائر الكتاب وإن يخزن ذلك الرمل ويحتفظ به ولا يرميه في الأرض وقال بزرجمهر من لم يختم كتابه فقد استخلص صاحبه وإذا كتبت فأعد النظر فيه فإنما تختم على عقلك وعن عبد الله بن عباس (في قوله تعالى (إني ألقى إليَّ كتاب كريم) قال مختوم وفض الكتاب إذا كسر ختمه ومعنى الفض في اللغة التفريق والكسر ومنه لا يفضض الله فاك.\rالعنوان فيه خمس لغات أفصحها عنوان ويقال علوان وعينان وعنيان وجمع عنوان عناوين وجمع علوان علاوين والعنوان وهو أثر الكتاب ممن هو والي من هو صحوا باشمط عنوان السجود به والقلم لا يقال له قلم إلا إذا بري وإلا فهو أنبوبة.\rومن أحسن ما قيل فيه قول السيد الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين علي بن الآمدي نقلته كذا من خط الوادعي:\rتمشي البراعة والمداد وراها ... ظل على شمس الطروس ينوع\rعوض المعاني لو يلوح لمسلم ... هذا المعاني راح وهو صريع\rلو لم تكن ألفاظه خطية ... ما راح سراب اللفظ وهو منيع\rألفاظه رقت بوجنة طرسه ... فكأنهن وقد جرين دموع\rقلم مسحّى الخطاب لنطقه ... في المهد من يمناه وهو رضيع\rوغدا كليميا وقد ضاهى العصا ... فغدا يروق بفعله ويروع\rباللفظ حاكته الشموس وبالضيا ... حاكته في حال المداد شموع\rقد لازم القرطاس وهو منور ... والطل يهوى الروض وهو مريع\rنور ونور حظه وكلامه ... هذا يضئ به وذاك يضوع\rوله أيضاً رحمه الله تعالى:\rليمناه ذو طرف كحيل إذا بكى ... تبسم ثغر الخط من دمعه عجبا\rوقد راح مشقوق اللسان متى جرى ... بثغر الدوى اللعس أبدى اللما عذبا\rوآوته في سنه سمّ أرقم ... إذا ما علا أعواد كف جلا خطبا\rويحقر فعل الخط بين كتائب ... تلاقت إذا ما خط في يدك الكتبا\rحكى السمر قد أحيت للبيض خده ... فطاعن به إن شئت واضرب به ضربا\rقال الشيخ الإمام مجد الدين الروذا وروى عبد الحميد بن أبي الفرج الهمداني الفقيه الشاعر المفنن مولده سنة تسع وتسعين وخمسمائة وتوفى بدمشق سنة سبع وستين وستمائة من نظمه في وصف القلم من قصيدة مدح بها الوزير القمى مؤيد الدين وزير الدولتين الناصر والمستنصر كذا نقلته من خط محيي الدين بن عبد الظاهر من كتابه المسمى بالنجوم الدرية في الشعراء العصرية:\rلك من نبات الماء أصفر للعدا ... من رأسه المسود موت أحمر\rخجل القنا من فعله حتى غدا ... مثل النساء يرى عليه المعجر\rيصفونه ورد العلا وورده ... أبدا كعيش الحاسدين مكدر\rظلمات نفس خاضها بروية ... من ماء الحياة كأنه الاسكندر\rمتقيد يعدو وينطق ساكتا ... متحكم في الدهر وهو مسخر\rيا راكعاً لبس السواد وساجدا ... يتلو بني العباس وهو مزئر\rقد خر رأسك واللسان لبثه ... سر العلا وأسود منك المنظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841833,"book_id":1836,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":206,"body":"هب أن جسمك من جواك نحوله ... أو أن لونك للنحافة أصفر\rمركوبك البحر الجواد وما له ... من كبوة تلفى لماذا تعثر\rوأنشدني من لفظه لنفسه سيدي وأخي تقي الدين بن حجة الحموي:\rله يراع سعيد في تقلبه ... إن خط خطاً أطاعته المقادير\rمحبر وبتحرير العلوم إذا ... جرى يرى منه تحرير وتحبير\rغصن عليه طيور العلم عاكفة ... وحانس النور من أوراقه النور\rوأشقر يده البيضاء غرته ... له إلى الرزق فوق الطرس تيسير\rبل اسمر عينه السوداء تلحظنا ... وهدب أجفانها تلك التشاعير\rأو سهم علم بأطراف السطور غدا ... مريشا وله في الفضل تأثير\rكذا محابره سود العيون فإن ... دانت أياديه قلنا الأعين الحور\rومن وقف على رسالة السيف والقلم للشيخ جمال الدين بن نباتة رأى من هذه المعاني العجائب ولولا اطالتها لأثبتها في هذا الباب ولقد ظرف إلى الغاية شمس الدين الواسطي حيث قال:\rمازال بقلبه لهيب النار ... إذا صير جسمه خيالاً سارى\rالله يقلبه فما يعلم ما ... قاساه الواسطي إلا الباري\rوأنشدني أخي تقي الدين بن حجة الحموي يصف سكيناً أهداها له بعض الأصحاب وهو سكين قطع الملوك بها أوصال الجفا وأضافها إلى الأدوية فحصل بها البرء والشفاء وتالله ما غابت إلا وبلغت الأقلام من تغييرها إلى الجفا أنها لسان كل عنوان ما شاهدها موسى إلا وسجد في محراب النصاب وذل بعدما خضعت له الرؤوس والرقاب إن هجعت بجفنها كانت أمضى من الطيف وكم لها من خاصية جازت بها على حد السيف تنسى بحلاوة العسال ولا يظهر لطول طائله وتغني عن آلة الحرب بإيقاع ضربها الداخل كم مرت بشكلها المحلى فتركت المعادن عاطلة ولم يكن للحديد في هذه الواقعة مجادلة فلو لمحها الفاضل لتحقق أن خاطر سكينه كل أو شاهدها ابن نباتة لما أقر برسالة السيف وقل إلى أن دخلت إلى القراب كانت قد سبكت على الدخول أو أبرزت من غيمه كان على طلعتها الهلالية قبول كم أيقظت طرف القلم بعدما خط وعلى الحقيقة ما رأى مثلها قط ما أسفر صبح نصلها في ليل نصابها الذي دجا إلا تغزلت وقلت ما أحسن طرة الصبح من تحت أذيال الدجى تطرف بأشعتها الباهرة عين الشمس وباقامتها الحد حافظت الأقلام على مواظبة الخمس وكم لها من عجائب تركت جدول السيف في بحر غمده غريق لو سمع بها من قبل ضربه لما حمد التطريق لازالت صدقات مهديها تحف بما يذبح نحر فقرى وتأتي في كل حين بما يشفى من داء الفقر ويبرى بمنه وكرمه.\rكتب مولانا محمد بدر الدين الدماميني إلى المرحوم أمين الدين صاحب ديوان الإنشاء بالشام ملغزاً في دواة:\rكتبت وأعذاري إليك تقرر ... ونطقي بها يا كاتب السر يجهر\rأتتك أبيات المعاني فرضتها ... وحكت حبير اللفظ فهو محرر\rوحليت أهل الفضل إذ كنت خاتما ... له فعليك الآن يعقد خنصر\rوما أنت إلا البحر جاش عبابه ... ولكن رأينا منك حلما يجسر\rفما كلمة أفديك دام اعتلالها ... وفيها دواء إن اعتراها ثغير\rويحفظها ذو السر وهي التي وشت ... وذلك من عاداتها ليس ينكر\rوما مسها إلا وجاب بنفسها ... وصحف تر المقصود بالنفس يظهر\rوتحمل سمر الخط رايات ملكها ... على الرأس عباسية حين تخطر\rكحيلة طرف تعشق العين شكلها ... وحسن مرآها إذا ما تحبر\rمؤنثة كم ذكرتنا بلوتها ... عهود الصبا والشيء بالشيء يذكر\rإذا هجرت يبدو المشيب برأسها ... وفي الوصل تذى أدمعاً تتحدّر\rوكم قد أرانا ريقها من مسلسل ... يلذ به في الذوق ورد ومصدر\rوكم لاقت الأحبار منها محاسنا ... فغادت لها الجهال بالعي تحصر\rمسودّة أن ترض فالعيش أخضر ... وإن سخطت فالموت لا شك أحمر\rويعذب للسمر الرقاق رضابها ... فتنهل منه مورداً لا يكدر\rلقد أحكمت والنسخ مازال دأبها ... بذلك قد جاء الكتاب المسطر\rوما هي إلا ذات متربة غدت ... وكم ذا غنى عن قصدها ليس يفتر\rإذا امتدت الراحات وهي مثيرة ... إلى نحوها أمست على المد تقصر\rولسنا نراها غير سائلة ولم ... تفه بسؤال فاعترانا التحير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841834,"book_id":1836,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":207,"body":"فانعم بحل اللغز يا خير منعم ... فأنت به والله أجدى وأجدر\rولازالت الأقلام تسعى لشكركم ... على رأسها طول المدى لا تقصر\rفكتب الجواب إليه بعد أيام:\rمواقع أقلام لها الفضل ينشر ... وروضة آداب لها القلب يجبر\rتحرر معنى حسنها نسج وحدة ... فيا حبذا الإسكندري المحرر\rيطول على الأفهام شقة شاوها ... فكل بليغ عن مداها يقصر\rأتت سهلة الألفاظ ممنوعة الذرى ... حماها من العلياء لا يتسور\rتشير إلى الحبلى التي عز وضعها ... فأحشاؤها فيها الأجنة تقبر\rينامون لا تغشاهم سنة الكرى ... فإن هب فرد ظل يسعى ويحصر\rوإن أرشفته من سلاف رضابها ... تهادى به نشوان يمشي ويعثر\rوأما إذا أعتموا السواد فكلهم ... خطيب له فوق الأنامل منبر\rيسيل دموعاً في مجال سجوده ... فيخضل من رياه روض محبر\rوينطق عن علم وطول نباهة ... وعما أراه في الأنام يعبر\rيطاول سمر الخط أنى تشامخت ... سموا ومع هذا على الطول يقصر\rوكل بني الآداب تلقى بيوتهم ... تقام به بين الأنام وتعمر\rوأكرم بما قد ولدته وأنشأت ... وربت ويكفيها بذلك مفخر\rنجية فكر أن جلست ووجهها ... تجاهي وجاهي عندها ليس يحقر\rوقد فتحت فاها فقالت وقصرت ... فأما استقالت فهي في ذاك تعذر\rفلا زلتم أهل الكمال وجبركم ... لذي النقص مثلي منه حظ موفر\rبمدحكم الأقلام يضحك سنها ... بحق وأفواه الدوى تعطر\rقال بعض الفضلاء إذا أردت أن تضمن كتابا سراً فخذ لبنا حليبا واكتب به في القرطاس فإذا أراد قراءته المكتوب إليه فليذر عليه رماد القراطيس سخناً فإنه يظهر ما كتب وإن شئت كتبت بماء الزاج الأبيض فإذا وصل إلى المكاتب فليمر عليه شيئاً من ماء العقص وإن شئت بالعكس وإن شئت أن يقرأ ليلاً ولا يقرأ نهاراً فاكتبه بمرارة السلحفاة.\rقال الشيخ شهاب الدين بن العطار فيما يكتب على الدواة:\rأنا دواة يضحك الجود من بكاء ... يراعي جل من قد براه\rدلوا على جودي من شفه ... دا من الفقر فإني دواه\rوأنشدني شمس الدين الجرائحي لنفسه:\rأنا دواة كبحر جود ... في الفضل قل للسخي عني\rفلو غدا كفه سحابا ... عند العطا يستمد مني\rوقال ضياء الدين المناوي يصف حبراً:\rوعندي حبر ودّت العين لونه ... سوادا وترضاه الحسان خضابا\rغدا سائلاً من فرط سقم ورقة ... وأصبح للسمر الرقاق رضابا\rكأني لما بت أشكو صبابتي ... إلى الليل بالأشواق رق وذابا\rوكتب الشيخ برهان الدين القيراطي صحبة حبر أهداه:\rليراعكم أهديت إنسان النظر ... وشباب طرس شاب من فرط الكبر\rأرسلته عبداً دعوه عنبراً ... إذا فاح طيب نشره بين البشر\rأقلامه أخذته حال كتابة ... سبحا وألقته على طرس درر\rويودّ مرسله إلى أبوابكم ... لو زاد فيه سواد قلب أو بصر\rليل وإن أبدى لنا ألفاظكم ... في صبح طرس أبيض قالوا سحر\rوأنشدني المرحوم فخر الدين بن مكانس:\rلداود الرئيس الحبر فضل ... وأنس عم أبناء الوجود\rأتانا منه حبر فابتهلنا ... وقلنا نعم أحبار اليهود\rوقال ابن الوردي فيمن انقلب حبر على ثوبه:\rانقلب الحبر على ... ثوبك فأبشرت بالأرب\rفحبر كل كاتب ... ربح إذا هو انقلب\rوأنشدني القاضي أمين الدين محمد الأنصاري صاحب ديوان الإنشاء بالشام لنفسه في لوح الموقعين المرصد للصاق الأوصال على لسانه:\rقطعوني وكنت منبر سجع ... طال ما في الرياض أسبغت ظلا\rفبكسرى جبرت بين الموالي ... وبقطعي جعلت للوصل أهلا\rوفيها له أيضاً:\rطرحوها كأنهم ... ليس يدرون فضلها\rوهي من أصل دوحة ... أسبغ الله ظلها\rابن نباتة وكتبها على مرملة:\rعملت لمن جود أقلامه ... ربيع ومنطقه بارع\rإذا طلع الخط رملته ... فيا حبذ الرمل والطالع\rوقال السيد الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين علي بن الآمدي مجاوباً لمن كاتبه في ورقة رزقا:\rأرسلت زهر الروضة الغناء ... في مثلها من رقعة رزقاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841835,"book_id":1836,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":208,"body":"فكأنما هي من أديم سمائنا ... قدت وفيها أنجم الجوزاء\rرزق جلا درر القريض بحسنه ... كالوسم يحلو مبسم اللمياء\rأو مثل منعطف الخليج وقد وصفا ... فتمثلت أزهاره في الماء\rوله:\rأنت أرسلت بالكتاب سما ... تبرز الشهب قبل وقت الزوال\rفيه كل نقطة مثل نجم ... وبه كل جزمة كهلال\rوله:\rكلمات لضحكها قد بكى الدر ... وهل منكر بكا اليتيم\rحسد المسك نفسه فغدا ... أسود ذا زفرة بخد لطيم\rوله:\rوذي مقول يخفى الكلام فإن رقى ... إلى أذن قرطاس ففيها يحدث\rعقود بلا سلك ببحر طروسه ... ولا عقد في سجره وهو ينفث\rوقال:\rجادت رياض الطرس سحب يراعه ... لما صدرن من النهي عن أبحر\rفكست غصون طروسه ورقابها ... أكمام لفظي بالمعاني مثمر\rوقال أبو الفتح محمد بن قادوس الدمياطي:\rمداده في الطرس لم بدا ... قبله الطرس ومر يزهد\rكأنما قد حل فيه اللما ... وذاب فيه الحجر الأسود\r\rالفصل الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841836,"book_id":1836,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":209,"body":"في أعيان كتاب الإنشاء قديماً وحديثاً ونبذة مما لهم من المكاتبات، عبد الحميد بن يحيى كان يقول لو كان الوحي ينزل على أحد بعد الأنبياء لنزل على بلغاء الكتاب وذكر البلاغة فقال هي ما رضيته الخاصة وفهمته العامة، إسماعيل بن صبيح، كاتب الرشيد لم يسمع في الجمع بين الشكر والاستزازة أحسن وأوجز مما كتب به إلى يحيى بن خالد في شكر ما تقدم من إحسانك شاغل عن استبطاء ما تأخر منه، عمرو بن مسعدة، كاتب المأمون وكان يقول قليل دائم خير من كثير منقطع وكتب إلى المأمون كتابي هذا وفي قبلي من أجناد أمير المؤمنين وقواده في الطاعة والانقياد على أحسن ما يكون عليه طاعة جند تأخرت أرزاقهم وأختات أحوالهم فقال المأمون لأحمد بن يوسف لله در عمرو ما أبلغه ألا ترى إلى ادماجه المسألة في الأجناد وإعفائه سلطانه من الإكثار، إبراهيم بن العباس الصولي، كاتب المستعصم والواثق والمتوكل كان يقول المتصفح للكتاب أبصر بمواقع الخلل فيه من منشئه، الحسن بن وهب، سئل عن مييته فقال سريت البارحة على عقد الثريا ونطاق الجوزاء فلما تنبه الصبح نمت ولم أستيقظ إلا بلبسي قيص الشمس ومدح صديقاً له فقال خلق له كما يشتهي إخوانه ووصف مغنياً فقال كأنه خلق من كل قلب فهو يغني بكل ما يشتهه، أحمد بن سليمان، أحسن الكلام ما لا تمجه الآذان ولا تتعب فيه الأذهان، بديع الزمان الهمذاني، من إنشائه الحمد لله الذي بيض القار وسماه الوقار وعسى الله أن يغسل الفؤاد كما غسل السواد، وله قد يوحش اللفظ وكله ود ويكره الشيء وليس منه بد هذه العرب تقول لا أبالك ولا يقصدون الذم وويل أمه للأمر إذا أهم وسبيل أولي الألباب في هذا الباب أن ينظر في القول إلى قائله فإن كان ولياً فهو المولى وإن كان خشن وإن كان عدواً فهو المبلى وإن حسن من إنشاء أبي القاسم علي بن الحسين المعروف بالمغربي، ووصلت الرقعة فاستجفيت النسيم العذب بالإضافة إلى لطافتها واستثقلت محل عقود اللؤلؤ بالقياس إلى خفة موقعها، وله وكتب هذه الأحرف وقد أظل البلاد ثلج ذكرني قول الصنوبري ورد الربيع مورد مبيض والورد في كانون أبيض إلا أنه انتقل إلى ضد طباعه معي واستأنس إلى عكس خلقه فإنه مع برده أحدث لي شوقاً إلى سيدنا ألهب جوانحي وصبابة نحوه أضرمت جوارحي حتى عاد بياضه في عيني سواد التذكرة وسقياه ظمأ برحا قلبي بتصوره على أن قلبي مزحوم من جهته مما يزدحم فيه من كآبة جفائه وصبابة بعده ونائه، وله وعرفت في هواجس الفكر ووسواس الذكر حتى نسيتكم من شدة المذكر ولقيتكم من حدة التصور وحتى وعدت كأني أجد في فمي عبقاً من تقبيل ذلك الوجه الناضر وفي عيني لمعا من سناء ذلك الجمال الباهر والله تعالى أسأل أن يسقط بيننا في تشاكي ألم الفراق إسناد القلم بمشافهة الفم للفم، القاسم الحريري، قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في كتابه نصرة الثائر على المثل السائر سمعت الشيخ شهاب الدين محمود حين قرأت المقامات عليه يحكى عن القاضي الفاضل أنه أراد معارضتها ووضع ثلاث عشرة مقامة عارض كل فصل فيها بمثله حتى جاء إلى قوله أعني الحريري في المقامة الثالثة عشرة أعلموا يا مآل الأمل وثمال الأرامل أني من سروات القبائل وسريات العقائل لم يزل أهلي وبعلي يحلون الصدر ويسيرون القلب ويمطون الظهر ويولون اليد فلما أردى الدهر الأعضاد وفجع بالجوارح الأكباد وانقلب ظهر البطن نبأ الناظر وجفا الحاجب وذهبت العين وفقدت الراحة وصلد الزند ووهنت اليمين وضاع اليسار وبانت المرافق ولم يبق لنا ثنية ولا ناب فمذ أغبر العيش الأخضر وازوّر المحبوب الأصفر اسود يومي الأبيض وابيض فؤادي الأسود حتى رثى لي العدو الأزرق فحبذا الموت الأحمر فقال القاضي الفاضل من أين يأتي الإنسان بفضل يعارض هذا ثم أنه قطع ما عمله من المقامات ولم يظهرها أو كما قال وناهيك بمن يقول مثل القاضي الفاضل في حقه مثل هذا ويعترف له بالعجز وأما أنا فكلما قرأت هذا الفصل أجد له نشوة ولا نشوة الراح وبهجة ولا بهجة الساري بضوء الصباح، أبو الحسن بن بسام عارض إذا سمع استوسلت البحار ونجم إذا طلع تضالت الشموس والأقمار وسائق لا يمسح وجهه إلا بهيادب الغيوم وصارم لا يحلى غمده إلا بأفراد النجوم، القاضي السعيد، هبة الله بن سنا الملك وإن للشوق بحرا وقلبه والله الغريق بأمواجه وجرا وصدره المظلم بسراجه وأقل بد للهموم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841837,"book_id":1836,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":210,"body":"عنده أنها حلته في عنفوان الشباب بحلية الأشيب وجعلته سادجا من الشعر الأسود وإن كان في وسط العمر المذهب كما قال أبو عبادة ذهبية الصبوات من أعوامه، وله فالإسلام من طلقاته والكفر مجاهد ولكن باتقائه وسيوفه تحسن في الأجسام البسط وفي الأرواح القبض ورماحه تكاد لطولها تمسك السماء أن تقع على الأرض، وله لا جمع الله عليك المصيبتين فراق الأحباب وفراق الثواب ورزقك من الإعانة على ما تعانيه ما يفضل عنك إلى أن تخلعه عليّ وترسله إليّ، وله وازهد في دنيا تنبت الحمام وتحصد الأجسام وتقصف أغصان الأشباح وتقطف أزهار الأرواح وأذهل عن الذهول وأحسن ضيافة النصح بالقبول.\r\rوإذا رأيت جنازة محمولة ... فاعلم بأنك بعدها محمول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841838,"book_id":1836,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":211,"body":"وكيف لا يحمل المملوك تلك الأشواق وهي تقربه من المولى بالتخيل إذا أبعدته الأيام ويمثل له المقام الكريم فيقابله كل ساعة بالسجود ويشافهه بالسلام ويرفع ناظره فلولا نظرة إليه لكانت عينه مطرقة وستور أهدابه مسبلة وأبواب جفونه مغلقة ولولا اشتغالها بمطالعة طلعته لالتهبت من دموعها بمياه محرقة فهو منها في نار وجنة مغلول بغلة مطوق بمنه، وله ولقد أنساه فراق المولى حروف المعجم فما يعرف منها حرفا وعاقب خاطره الذي كفر بالبلادة فأسقط عليها من سمائه كسفا شوقا ما خطر مثله على قلب بشر ودمع ما مر على بصر إلا ومرَّ بالبصر ولسان لا ينفك من الدعاء على يوم الفراق ومن دعاء على ظالمه فقد انتصر ضياء الدين بن الأثير الجزري ودولته هي الضاحكة وإن كان نسبها إلى العباس وهي خير دولة أخرجت للدهر ورعاياها خير أمة أخرجت للناس ولم يجعل شعارها من لون الشباب إلا تفاؤلاً بأنها لا تهزم وإنها لا تزال محبوة من أبكار السعادة بالوصل الذي لا يضرم، وله يصف بناء مرتفعاً إذا أضرم برأسه قبس ظنه المتأمل نجماً وإذا استدار عليه قوس السماء كان في كبده سهما، وله في القلم فهو الملقب بالجواد المضمر وإذا أخذت السوابق في إحضارها بلغ الغاية وما أحضر وله لون يحقق فيه القول النبوي لو جمعت الخيل في صعيد واحد لسبقها أشقر فإن الأشواق عن الحمام خليفة وإذا كانت حركة الفلك شوقية فما الظن بالقلوب الضعيفة، القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر يصف بطيخاً حلبياً أهدي إليه فشاهد إهابه وكأنما جمع من زهر الأقاح وكأن كل واحد منه قنديل وعروقه فتيلة الأصباح وكأن كبراه بطن خميص من له من مجموع اللب حنين وكأن صغراه رأس كم منها أن فصلت جبين يقسم كل رأس منه رئيس من الأناسي وقصر أيمانه في الاستحسان عليه فما يقول ألا وحق رأسي، ومن أنشأه نعلمه بفتوحات استطعم الأيمان حلاوتها من أطراف المران واستنطق الإسلام عبارتها من ألسنة الخرصان ذلك بفتح حصن الأكراد الذي كان في خلق البلاد الشامية عضه لم تسمع بمياه السيوف المجردة وشجن صدرها لم تقاومه أدوية العزائم المفردة طالما أكسب البلاد رعباً ورهباً وطالما اسمتارى من أخلاق الأمصار حلبا، ومن إنشائه بكتاب يأمر في بإبطال الحشيش بعد الخمر يعلم أن المنكرات التي أمرنا أن تملأ الصحائف بأجرها ونفرغ الصحائف وأن لا يخلو بيت من بيوتها من كسر أو زحاف قد بلغنا الآن أنها اختصرت وأن كلمة الشيطان بالتعويض عنها قد نصرت وأن أم الخبائث ما عمقت والجماعة التي كانت ترضع ثدي الكأس قد أرتعت بعدما فطمت وإنها في النشأة ماحيت إبليس مسعاها وإنها لما أخرج المنع عنها ماءها من الخمر أخرج لها من الحشيش مرعاها وإنها استراحت من الخمر واستغنت لما تشتريه بدرهم عما كانت تبتاعه من الخمر بدينار وإن ذلك فشا في كثير من الناس وعرف في عيونهم ما يعرف من الاحمرار في الكأس وصاروا كأنهم خشب مسندة سكرى وإذا مشوا يقدمون لفساد أذهانهم رجلا ويؤخرون أخرى ونحن نأمر أن تحتت أصولها وتقتلع ويؤدب غارسها حتى يحصد الندامة مما زرع وتطهر منها المساجد والجوامع ويشتهر مستعملها في المحافل والمجامع حتى تنتبه العيون من هذا الوسن وحتى لا تشتهى بعدها خضرا ولا خضراء الدمن، ومن إنشائه من كتاب إلى الفرنج وقد أخذت شواني السلطان وخيولهم المركب ومراكبنا الخيول وفرق من يجريها كالبحار وبين من يقف به في الوجول وبين من يتصيد بالصقور من الخيل العراب وبين من إذا افتخر قال تصديت بغراب فلئن أخذتم لنا قرية مكسورة فكم أخذنا لكم قرية معمورة وقد قال الملك وقلنا والله أعلم أن قولنا هو الصحيح واتكلنا واتكل وأين من توكل على الله ممن اتكل على الريح، ول وأما فلان فإنه شمر الذيل وامتطى هربا أشهب الصباح وأحمر الشفق وأصفر الأصيل وأدهم الليل، وله فكم شاهدنا من قتلاهم كل مهيب الهامة حسن الوسامة قد فض الرمح فاه فقرع السن على الحقيقة ندامة، وله من منشور كتبه للأمير جمال الدين المحمدي عند إخراجه من الاعتقال أوله الحمد لله الذي أظهر جمال الدين المحمدي، وله من منشور كتبه ليسري عن السلطان المنصور وجرينا في الإحسان إليه على القياس وإن كان من أكابر أصحاب الظاهر، ومن إنشائه يقبل اليد التي لو تجسدت القبل فيها لنظمت سبحا ولو أثرت فيها كتأثير الوضوء كانت حجولا ووضحا ولا برحت القبل التي قبلتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841839,"book_id":1836,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":212,"body":"ساجدة والأفواه إلى مسرعتها واردة حتى يقال والمابسم يقبلها أحباب في حياض أم زهر في رياض ويروق في غمام أم درر في بحر طام، ومن إنشاء قوام الدين بن زيادة يهنئ الوزير البلدي، وأفاض عليه من صنوف تشريفاته خلعا خاع بها قلوب الأعادي من أعماق الصدور وطلع فيها من آفاق البدور كأنما أنشئت من عيون عين الصيرم وغزلانه أو غشيت بعصر الشباب وريعانه فالبسها من حلاء سربال الجلال وجرتها على المجرة أذيال الاختيال وقلده سيفاً عقد النصر بلوائه وتعلم المضامن آرائه أهدى في قلوب العدى من الأوجال لا ينصل نصله من خضاب القراب ولا يغمد إلا في قراب الرقاب وأمضاه صهوة صافن أسرع من تأدية الأسماع إلى الأفهام وأوحى من مضاحكة البرق خلال سجف الغمام يسبق مطارح نظره بمواقع حافره ويهجي ظلال ظله بأهلة أثره بشكل رأيه فيه إذا تدرع في شوطه واشتد أطرف رديء أم طرف يرتد كأن بركة سهم وسنبكة وهم أو يحف بقوادم شهاب أو عنده علم من الكتاب ولاطفه بدواه وهي دوام العدم وأداة النعم ومنبع الكرم ومرتع أرزاق الأمم يستشف للآلئ الأداء من قرارها ويصفق أمواج الحكمة والبلاغة من أقطار ثنائها تكشف يراعها يردع كل روع ويتبع أمره كل متبوع قد حمل من أعباء الخلافة وحمى الأسد رضيعاً والملك فطيماً يصوب بكرم الغيوث الغوادي ويصول بقرم الليوث العوادي:\rيمحو ويثبت أرزاق العباد بها ... فما المقادير إلا ما محا ودحا\rمن إنشاء الصدر عز الدين بن سينا من بشارة للديوان العزيز بكسر عساكر الفرنج من عكا عن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب في سنة اثنين وأربعين وستمائة، فلا روضة إلا درع ولا جدول إلا حسام ولا غمامة إلا نفع ولا وبل إلا سهام ولا مدامة إلا دما ولا نغم إلا صهيل ولا معربد إلا قاتل ولا سكران إلا قتيل حتى أنبت كافور الرمال شقيقاً واستحال بلور الحصباء عقيقاً وازدحمت الجنائب في الفضا فجعلته مضيفا وضرب النقع في السما طريقا وعاد الفارس بالدماء غريقا:\rوضاقت الأرض حتى كاد ربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841840,"book_id":1836,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":213,"body":"ومن إنشاء القاضي تاج الدين ابن الأثير: والمنجنيقات تفوق إليهم سهام قسيها وتخيل إليهم أنها ساعية إليهم بحبالها وعصيها وهي في الحصون من ألد الخصوم وإذا أمت حصنا حكم بأنه ليس بإمام معصوم ومتى امترى خلق في آلات الفتوح لم يكن فيها أحد من الممترين وإذا نزلت بساحة قوم فساء صباح المنذرين تدعى إلى الوغى فتكلم وما أقيمت صلاة حرب عند حصن إلا كان ذلك الحصن ممن يسجد ويسلم، ومن إنشاء سيد كتاب الإنشاء وإمام البلغاء القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني: فقم عنا بهذه الفريضة وطر في تلك المضار ورفه قوادمنا المهيضة وأدر وعلينا أن نشرب وقل وعلينا أن نطرب وانفرد بالحرب وعلينا النظارة وأعطنا السلب وباشر أنت الغارة وأنفذ إلينا كل يوم من أقمصة يوسف قميصا ولكن قميص البشارة، وله من شفاعة وعلى المذكور ديون كثيرة والدين عثرة الصراط والقبر على المطلوب سم الخياط فإن رأى مولانا أن ينظر إليه بما يفك أسره ويغني فقره فهناك الإطلاق بالحقيقة أو الأسر والغنى بعد العرض على الله أو الفقر فبهذا عرفتم يا أهل المعروف من آل أيوب وكذا كان يوسفكم ﵀ يقضي كل حاجة في نفس يعقوب، وله والجو يتنفس عن صدر مسجور كصدر المهجور وصاليه في نحو هذه الطب جار ومجرور والمهامة قد سرفها ملأ السراب وزخرفها بحر ماء ولد لغير رشده وعلى غير فراش السحاب وحر الرمل قد منع حث الرمل ونحن في أكثر من جموع صفين ألا أننا نخاف وقعة الجمل ووردنا ماء هذه العيون وهو كماء المحابر يغترف منه المجرم مثل عمله ويرسله سهما فلا يخطئ تفرة مقتله وهو مع هذا قليل كأنه حادث به الآماق في ساحات النفاق لا في ساعات الفراق فيا له من ماء لا تتميز أوصافه من التراب ولا يرتفع به فرض التيمم كما لا يرتفع بالسراب ولا يعدو ما وصف به أهل الجحيم في قوله (وإن يستغيثوا يغاثو بماء كالمهل يشوى الوجه بئس الشراب) فنحن حوله كالعوائد حول المريض يعللون عليلاً لا يرد الجواب بل يندبون ميتاً قد حال بينهم وبينه التراب يجهز للدفن ونعشه المراد ويحفر عليه ليقوم من قبره وذلك خلاف المعتاد وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع على أنه لو كان دمعاً لما بل الأجفان ولو كان مالا لما رفع كفة الميزان وإن امرؤ روحه في جلد غيره وهو المراد وخصمه من غير جنسه وهو النار التي في غير الزناد لجدير أن يغري به إغراؤه وإن يلام على مفارقة الأحبة ويقال هذا جزاؤه، وله) إلى أن ترد كتب العسكر وأعلامها من مدات ألفاته ورؤوس العدى قطعات همزاته والأيام التي لا أشاهد فيها الوجه لا أحسبها من العمر والأيام التي لا يصل فيها ركابه لا أحسبها من الدهر ولا يخنصر علي على عمري ولا يغالطني في حساب دهري، وله وقد أحسنت الحضرة في بشراي بكتابة في كتابها فقد طلع طيفاً للحبيب الزوار ونجماً لفجره ولا أقول الفرار وعليه أبقاه الله سلام أنور مما بعد الفجر وأشرق مما تحت الخمار وأجلب للسرور مما قبل الخمار، وله ذكر الله ذلك العهد بخير ما ذكرت العهد بخير ما ذكرت العهود ولعن الله الفرنج المحتدقين وقتل أصحاب الأخدود فقد قطعوا طرقات المسار وأطالوا عمر الأبكار وسبكت نار مقاساتهم الدينار فجعل الله أعلام الكافرين لمن عقبى الدار، وله وظننا أننا به بل بدعائه قد دخلنا الجنة لما نلناه من خمرها الذي هو لذة للشاربين وأنا خالطنا أهلها فأشخاص المعاني من الحروف على سرر متقابلين ووثقنا بأن لنا منه الدعا الذي نأوي منه إلى كنز عتيد والرأي الذي أنزله الله هو والحديد فيهما بأس شديد، وله) رب إني لا أملك إلا نفسي وهاهي في سبيلك مبذولة وأخي وقد هاجر إليك هجرة نرجوها مقبولة وولدي وقد بذلت لعدوك صفحات وجوههم وها أنا على محبوبك بمكروه فيهم ومكروههم ونقف عند هذا الحد ولله الأمر من قبل ومن بعد فيا عصبة محمد ﷺ أخلفه على أمته بما تطمئن منه مضاجعه ووفه الحق فينا فأنا والمسلمون عندك ودائعه، وله ودعا المسلمون برؤوس عدوهم في رؤوس القنا وقد اجتنوا ثمراتها ورواحهم في صدور الظباء قد أطفئوا لمائها جمراتها فأنبتت سنابك الخير سماء من العجاج نجومها الأسنة وطارت إليهم عقبان من الخيول قوادمها القوائم ومخالبها الأعنة وتصويت عيون السمر إلى قلوبهم كأنما تطلب سوادها وقصدت أنهار السيوف أكبادهم فكأنما أرادت أن تروي جيادها ونصبت للملك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841841,"book_id":1836,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":214,"body":"خيمة حمراء كأنما وضع على الشرك عمادها وتولت حفظ أطنابها الرجال فكأنهم أوتادها، وله وقد كان يقال إن الذهب لإبريز لا يدخل عليه آفة وإن يد الدهر البخيل عنه كآفة وأنتم يا بني أيوب أيديكم آفة نفائس الأموال كما أن سيوفكم آفة نفوس الأبطال فلو ملكتم الدهر لامتطيتم لياليه أذاهم وقلدتم أيامه صوارم ووهبتم شموسه وبدوره دنانير ودراهم وأيام دولتكم أعراس وكان ما تم فيها على الأموال ما تم والجود في أيديكم حاتم ونفس حاتم في نقش ذلك الخاتم، وله) وما أحسب الأقلام جعلت ساجدة إلا لأن طرسه محراب ولا أنها سميت خرساء إلا قبل أن نفث سيدنا في روعها رائع هذا الصواب ولا لأنها اضطجعت في دويها إلا ليبعثها ما ينفخ من روحه من مرقدها ولا سودت رؤوسها إلا أنها أعلام عباسية تناولتها الحضرة بيدها لا جرم أنها تحمي الحمى وتسفك دماً وتحقن دماً وتتوشح بها يده عناناً ويرسلها فيعلم الفرسان أن في الكتاب فرساناً وتقوم الخطباء بما كتبت تعلم الأسنة أن في الأيدي كما في الأفواه لساناً ولقد عجبت من هذه الأقلام تخر ألسنتها شقاً فتنطق فصيحه وتجدع أنوفها برياً فتخرج صحيحة تحلي مليحة وما هي إلا آية في يد سيدنا البيضاء موسومة وما مادتها في الفصاحة إلا علوية ولولا الغلو لقال علوية، وله ففضه عن فضة مسها ذهب وفاوضها عن نار ذكاء لو لم يمازجه ماء الطبع لهب منه أي لهب وخمد له كل ملتهب القريحة وقصرت يده فإن نواه قيل له (تبت يدا أبي لهب) وأغاربه على القلوب فرجع وهي بالأشواق محتوية الفضل مأخوذة السلب فكم فيه من فقرة قيل لها يا أخت خير أخ يا بنت خير أب وله وأما الثلوج التي وصفها ذلك البيان فأحجها بل أهداها إلى الصدور فأثلجها فقد ثملت البلاد وكأنما نشر عليها المولى غرضه وسرني أن يرد لك الفضاء فضة فأراني النجوم في هذه السنة وقد ناصحت في خصبها فنزلت وقد ناصحت في خصبها فنزلت بأنفسها وبرزت ظاهرة في النهار بجواريها وخنسها وأجدر بها أن تكون سنة يغسل وضر الكفر يصابون ثلجها وتنير العزمة الناصرية من هذه الرغوة صريع فلجها، وله وبينا أنا من الخمول في مهبط رمس إذ رفسئ التمويل إلى مطلع شمس وبينا أندب أفعال بني الأصفر في عسقلان وجفوة أبيهم يعني الدينار لي في مصر فما يراني إلا وكان عليه من سكته عوذاتها مني يعتصم وكأنما يصفر خوفاً مني وهو إلى الغير يبتسم إذ صرت أنفضه من بنان أبي الطيب من دنانير شمسه وربما أثقله بعد الضرب إلى النفي لا إلى اعتقال الكيس وحبسه، وله وإن أدعى سحر البيان أن يقضي أيسر حقوقه ويثمر ما يحب من شكر فروعه وعروقه لكنت أفضح باطل سحره وأذيقه وبال أمره وأصلب الخواطر السحارة على جذوع الأقلام وأعقد ألسنتها كما تعقد السحرة الألسنة عن الكلام، وله أشكو بعد قلبي جسمي فقد ضعفت قوته وقوى ضعفه ونسجت عيه همومي ثوباً دون الثياب وشعاراً دون الشعار من الحرب الذي عاد بيني وبينه وأسقم يدي من جسمي وأستخدمها تحرث أرضه فإن لم يكن لاضه.\r\rالباب الثامن والثلاثون في الهدايا والتحف النفيسة الأثمان\rذكر ابن بدرون في شرحه لقصيدة ابن عبدون عند ذكر كسرى وبنائه للسور المذكور في الباب السادس من هذا الكتاب ولما بنى كسرى هذا السور هادته الملوك وراسلته، فمنهم ملك الصين كتب إليه من يعقوب ملك الصين صاحب قصر الدار والجوهر الذي في قصره نهران يسقيان العود والكافور والذي توجد رائحة قصره على فرسخين والذي تخدمه بنات ألف ملك والذي في مربطه ألف فيل أبيض إلى أخيه كسرى أنوشروان وأهدى إليه فارساً من در منضد علينا الفارس والفرس من ياقوت أحمر وقائم سيفه من الزمرد منضد بالجوهري وثوباً حريرا صينياً وفيه صورة الملك على إيوانه وعليه حلته وتاجه وعلى رأسه الخدام بأيديهم المذاب المصورة من ذهب تحمله جارية تغيب في شعرها يتلألأ جمالها وغير ذلك مما تهديه الملوك إلى أمثالها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841842,"book_id":1836,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":215,"body":"وكتب إليه ملك الهند: من ملك الهند وعظيم ملوك الشرق وصاحب قصر الذهب وإيوان الياقوت والدر إلى أخيه كسرى أنوشروان ملك فارس صاحب التاج والراية وأهدى إليه ألف من عود يذوب في النار كما يذوب الشمع ويختم عليه كما يختم على الشمع وجاماً من الياقةت الأحمر فتح شبر مملوء من در وعشرة أمنان كافور كالفستق وأكبر من ذلك وجارية طولها سبعة أذرع تضرب أشفار عينيها إلى وجنتيها كأن بين أجفانها لمعان البرق مع إتقان شكلها مقرونة الحاجبين لها ضفائر شعر تجرها وفراشا من جلود الحيات ألين من الحرير وأحسن من الوشي وكان كتابه في لحاء الشجر المعروف بالكاذي مكتوب بالذهب الأحمر وهذا الشجر يكون بأرض الهند والصين وهو نوع من النبات عجيب ذو لون حسن وريح طيبة تكاتب فيه ملوك الصين والهند.\rوكتب إليه ملك التبنت من ملك تبنتان ومشارق الأرض المشاخبة للصين والهند إلى أخيه المحمود السيرة والقدر ملك المملكة المتوسطة الأقاليم السبعة كسرى أنوشروان وأهدى إليه أنواعاً مما تحمل من عجائب أرض تبنت منها مائة جوشن ومائة ترس مذهبة وأربعة آلاف من المسك في نوافج غزلانه.\rوأهدى يعقوب بن الليث الصفار صاحب خراسان إلى المعتمد هدية في بعض السنين من جملتها عشر بزاة منها بازي أبلق لم ير مثله ومائة مهر وعشرون صندوقاً على بغال عشرة فيهم ظرائف الصين وغرائبه ومسجد فضة برواقين يصلي فيه خمسة عشر إنساناً ومائة من مسك ومائة عود هندي وأربعة آلاف درهم.\rوأهدت ملكة فرنجية إلى المكتفي بالله في سنة ثلاث وتسعين ومائتين خمسين سيفاً وخمسين رمحاً وخمسين فرساً وعشرين ثوباً منسوجاً بالذهب وعشرين خادماً صقلياً حسناً وعشرة كلاب كبار لا تطيقها السباع وست بازات وسبعة صقور ومضرب حرير يجمع ثلاثة وعشرين ثوباً معمولاً من صوف يكون في صدف يخرج من البحر يتلوّن بجميع الألوان كقوس قزح يتلون كل ساعة لوناً وثلاثة أطيار تكون في أرض إفرنجية إذا نظرت إلى الطعام المسموم صاحت صياحاً منكراً وصفقت بأجنحتها ليعلم ذلك من حالها وخرزا يحتذب النصول فتخرج من غير ألم وقدم الرسول بكتابها وهديتها وكان في فصل من كتابها وعرفت أن بينك وبين ملك قسطنطينية صلة وأنا أوسع منه سلطاناً وأكثر جنداً وأشد سطوة وملكي على أربعة وعشرين مملكة لسانها لا يشبه الآخر وفي مملكتي وطاعتي رومية الكبرى.\rومن ظرائف الهدايا ما أهدته شجرة الدر جارية المتوكل وكان يميل إليها ميلا كبيراً ويفضلها على سائر حظاياه فلما كان يوم المهرجان أهدى إليه حظاياه هدايا نفيسة واحتفلن في ذلك فجاءت شجرة الدر بعشرين غزالاً تربية عليهن عشرون سراجاً صينيا على كل غزال خرج صغير مشبك حرير فيه المسك والعنبر والغالية وأصناف الطيب ومع كل غزال وصيفة بمنطقة ذهب وفي يدها قضيب ذهب وفي رأسه جوهرة فقال المتوكل لحظاياه وقد سر بالهدية ما فيكن من تحسن مثل هذا وتقدر عليه فحسدنها وعملن على قتلها بشيء سقينه لها فماتت.\rعبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبو عبد الرحمن الأمير ولي المدينة للرشيد ثم ولي الشام والجزيرة للأمين وجه الرشيد فاكهة في أطباق خيزران وكتب إليه أسعد الله أمير المؤمنين وأسعد به دخلت إلى بستان أفادنيه كرمك وغمرته لي نعمك قد أينعت أشجاره وتهدّلت ثماره فوجهت إلى أمير المؤمنين من كل شيء على القدرة والإمكان في أطباق القضبان ليصل إلي من بركة دعائه مثل ما وصل إلي من بركة عطائه فقال رجل يا أمير المؤمنين لم أسمع بأطباق القضبان فقال يا أبله كنى عن أنشدني في المجدي فضل الله بن مكانس وقد أهدى له والده تحفاً جليلة:\rتناهيت في بري إلى أن هديتني ... وقد كنت قبل اليوم في الغي ساريا\rوأهديت لي ما حير الفكر حسنه ... فلا زلت في الحالين للعبد هاديا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841843,"book_id":1836,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":216,"body":"التحف النفيسة الأثمان ذكر الأصمعي قال حدثت أن برمك جد يحيى بن خالد كان زواراً للملوك وكان يتطيب فحدث أنه صار إلى ملك الهند فأكرمه وآنس به وأحضر له طعامه قال فأكلت حتى انتهيت فقال لي كل فقلت لا والله أيها الملك ما أقدر على أن أزداد شيئاً فقال يا غلام هات القضيب قال فوهمت وظننت أني أخطأت فلم يلبث أن جاءه بقضيب فأخذه الملك وأمرّه على صدري فكأنني لم آكل شيئا قط ثم أكلت أكلاً كثيراً حتى انتهيت فقال كل فقلت ما أقدر على ذلك فأخذ القضيب وفعل مثل ما فعل فكأني لم آكل شيئاً قط ثم أكلت حتى انتهيت فقال لي كل فقلت ما أقدر على ذلك فأراد أن يمرّ القضيب فقلت أيها الملك إن الذي دخل يحتاج إلى أن يخرج فقال صدقت وأمسك عني فسألته عن القضيب فقال تحفة من تحف الملوك ثم خرجت من عنده فأتيت الأصبهد فقربني وأكرمني وكان جالساً في مجلس على البحر وفي يده خاتم ياقوت أحمر يغلب نوره نور الشمس قد أضاء المجلس منه فلم أزل أنظر إليه فلما رآني أفعل ذلك نزعه من يده ورمى به في البحر فوردت علي أعظم مصيبة وقدرت أني قد جنيت جناية ووجمت فلما رآني قال ما لك قلت أحسب أنك أنكرت نظري إلى الخاتم فألقيته في البحر قال لا وضحك ودعا بسفط فأخرج منه سمكة من فضة في رقبتها سلسلة طويلة فألقاها في البحر فغاصت ثم ظهرت بالخاتم في فيها فجذبها وأخذ الخاتم وردّه إلى إصبعه فورد علي ما حيرني ولم أعرف سببه ثم خرجت وأتيت الشام ولقيت هشام بن عبد الملك فأكرمني ورحب بي وسألني عن خبري فأخبرته فأمرني أن أتخذ له انتجات أرداها، قال الشيخ الأنتجات هي أخلاط تربت في العسل مثل الأترج والاهليلج ونحوها.\rرجع: فتشاغلت بعملها فبينما أنا في بعض الأيام في منزلي قد نزعت ثيابي وأخذت إصلاح حالي وما أمرني به إذا بغلمانه قد هجموا علي وقالوا أمير المؤمنين يطلبك فأردت أن أغتسل وألبس ثيابي فقالوا كما أنت فأخذت بصورتي وأحضرت في مجلسه فلما دخلت من الباب قال اتركوه اذهب اذهب لا تقربني معك سم الله وأخرجوه فأخرجت وعدت إلى منزلي وأنا على حال حيرة من انزعاجه فاغتسلت وتنظفت ولبست ثيابي ثم رحلت إليه دخلت إلى حضرته وسألته عما كان منه فقال لي كان معك سم أو عبثت بشيء من السموم فقلت لا والله إلا أني كنت أعمل تلك الانتجات التي أمر أمير المؤمنين بها ولم تدعني الغلمان إلى أن أغتسل وكان من جملتها الأفيون وهو سم قال ما أشك في ذلك قلت فكيف علم أمير المؤمنين ذلك قال في عضدي كبشان من الياقوت إذا لقيني إنسان معه سم أو قدم إلي ما فيه سم انتطحا فلما وقعت عيني علي انتطح الكبشان فعلمت أن في يدك شيئاً من السم، نقلت هذه الحكاية من مجموعه بخط سيدنا وشيخنا شمس الدين محمد بن الكتبي الشهير بالتريكي ﵀.\rقال صاحب كتاب المباهج مما وجد في خزائن الملوك والخلفاء والوزراء من الجوهر النفيس الدرة اليتيمة وسميت بذلك لأنها لم يوجد لها نظير حملها إلى الرشيد مسلم بن عبد الله العراقي فباعها عليه بتسعين ألف دينار وكان للمتوكل فص ياقوت أحمر وزنه ستة قراريط اشتراه بستة آلاف دينار، وكانت له سبحة فيها مائة حبة جوهر وزن كل حبة مثقال اشتريت كل حبة منها بألف دينار.\rوأهدى بعض ملوك الهند إلى الرشيد قضيب زمرد أطور من ذراع وعلى رأسه تمثال طائر ياقوت أحمر لا قدر له نفاسة قُوِّم هذا الطائر على حدته بمائة ألف دينار.\rودفع مصعب بن الزبير حين أحس بالقتل إلى مولاه زياد فصاً من الياقوت الأحمر وقال له بخ بهذا وكانت قيمته الف ألف درهم وسقط من يد الرشيد في أرض كان يتصيد فيها فاغتم لفقده فذكر له فص ابتاعه صالح صاحب المصلى بعشرين ألف دينار فأحضره ليكون عوضاً عما سقط منه فلم يره عوضاً عنه ووهب المأمون للحسن بن سهل عقداً قيمته ألف ألف درهم وقوّم الجوهر الذي سلم من النهب عند فتنة المأمون بألف الف ألف ومائة ألف وستة عشر ألف درهم ووجد في تركة السيدة بنت المعز العبيدي طست وإبريق من البلور ومدهن ياقوت أحمر وزنه تسعة وعشرون مثقالاً وكان الناس يستعظمون الطست والإبريق إلى أن قبض على أبي محمد البازوري وزير المستنصر العبيدي فوجد عنده تسعون طستاً بأباريقها من صافي البلور وجيده كباراً وصغاراً فهان عليهم ما استعظموه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841844,"book_id":1836,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":217,"body":"وكان لمحمود بن سبكتكين صاحب غرنة كنصاب المرأة من الياقوت الأحمر إذا ركب قبض عليه بيمينه فتبين طرفاه من جانبي يده بحيث ينظر إليهما الناس ووجد في خزائن مروان بن محمد مائة جذع أرضها بيضاء فيها خيوط سود وحمر سعتها ثلاثة أشبار وأرجلها ذهب فيقال إنها صنعت على شكل المشتري من أكل منها لا يشبع.\rووجد أيضاً في خزائنه جام من زجاج فرعوني غلظ أصبع وفتحه شبر ونصف في وسط صورة أسد ثابت وأماه رجل قد برك على ركبتيه وقد أغرق السهم في القوس وكان فيما أخذ من خزائن قصر العاضد العبيدي بعد وفاته الحبل الياقوتي وكان وزنه سبعة عشر درهماً أو سبعة عشر مثقالاً ولما انهزم أبو الفوارس بن بهاء الدولة البويهي من أخيه سلطان الدولة قصد يمين الدولة محمود بن سبكتكين فبلغ محمود أنه باع جوهرتين كانتا على جبهة فرسه فاشتراهما نصير الدولة صاحب ديار بكر بعشرة آلاف دينار فقال من غلطكم ترككم على جبهة الفرس مثل هذا وقيمته ستون ألف دينار.\rوأهدى صاحب قلعة اصطخر إلى السلطان الملك العادل ألب أرسلان السلجوقي قدح فيروزج فيه منوامسك مكتوب عليه جم شاد أحد ملوك الفرس الأول.\rوأخذ يوسف بن تاشفين من عبيد بن المكين الصنهاجي وكان ملك أفريقية لما قبض عليه سبحة فيها أربعمائة حبة جوهر كل حبة قومت بمائة دينار ووجد في ذخائر العبيديين لما أخذ الملك منهم عشرة آلاف قطعة بلور محكم تفاوتت قيمتها من ألف دينار إلى عشرة دنانير ووجد فيها قطعة بلخش وزنها ثلاثة وعشرون قيراطاً.\rووجد فيما أفاء الله على السلطان محمود بن سبكتكين لما فتح الهند قطعة ياقوت أحمر زنتها أربعمائة وخمسون مثقالاً، وكان فيما أخذ لمؤيد الملك بن نظام الملك من الجواهر قطعة بلخش وزنها أحد وأربعون مثقالاً.\rوحكى الواقدي في فتوح السند أن عبيد الله العبيدي عامل معاوية على السند غزا بلد القيفال فأصاب منه مغانم كثيرة وأن ملك القيفال بعث إليه يطلب الفداء وحمل إليه هدايا كان فيها قطعة مرآة يذكر أهل العلم أن الله تعالى أنزلها على آدم لم كثر ولده وانتشروا فكان ينظر فيها فيرى من بعد منهم على الحالة التي هو عليها من خير وشر فحملها عبد الله إلى معاوية فبقيت في ذخائر بني أمية إلى أن انتقل الملك منهم إلى بني العباس فصارت عندهم في الذخائر.\rبدنة عبدة: ذكر أصحاب التواريخ أن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان مات وخلف عاتكة بنت يزيد وكانت تحت عبد الملك بن مروان فلما ماتت عاتكة أوصت بأن يفرق مالها على أولاد أخيها فقسم عبد الملك تركتها بين عشامة وعبدة فتزوج عبد الملك عشامة وعزوج هشام عبدة فرآها يوماً هشام وقد ألقت حليها وإذا في نحرها خال فبكى وقال لأنت هي فقالت وما معنى هذا القول فقال إنا نروى أن امرأة خليفة وابنة خليفة في جيدها خال تذبح كما تذبح الشاة فقالت لا يجزيك الله إن كان الأمر صحيحاً فلا حيلة لي في دفع القضاء وإن لم يكن فلا معنى لتعجيل الهم فلما قتل عبد الله بن علي بن أمية واستباح أموالهم أخذ بدنة عبدة وبعث بجواهر إلى السفاح فعرضها على امرأته أم سلمة بنت يعقوب المخزومية فقالت ما لي لأرى بدنة عبدة فكتب إليه بذلك وأمره بإنفاذ بدنة عبدة فأنفذ إليه بدنة عبدة وزعم أنها هي فعرضها على امرأته فقالت ليست هي هذه بدنة الرائقة جارية هشام وحبة واحدة من بدنة عبدة أفضل من هذه كلها وعلامتها أن في ظهرها وصدرها خطين من كبار الياقوت الأحمر فكتب أبو العباس إلى عبد الله يعزم عليه في البعث ببدنة عبدة فكتب إليه بذلك فكره أن يبعث بعبدة لئلا تقر عليه ولم يجد بدّاً فبعث بها ودس بعض أجناده وقال إذا صرت بموضع كذا فاقتلوها فلما صارت بموضع من طريق الشام يعرف اليوم بجب عبدة وأرادوا قتلها قالت لهم إن كنتم عزمتم على هذا فاتركوني حتى أصلي وأستتر فتركوها فصلت وشدّت إزارها على يديها ورجليها وأبرزت لهم نحرها فذبحوها وكتب عبد الله إلى السفاح إني أنفذت عبدة فقتلها بعض الأعراب بالطريق فلما أوقع أبو مسلم الخراساني بعبد الله وهرب منه وأخذ ماله وأنفذه إلى المنصور أخذ البدنة فكانت في خزائن بني العباس إلى أن صارت إلى زبيدة بنت جعفر ثم بعث بها ذلك المتوكل إلى ابنة عبد الله بن طاهر التي زوجها من المعتز ولده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841845,"book_id":1836,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":218,"body":"وذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والطرف كان المعتز بالله قد التمس من أمه قيتحة خمسين ألف دينار ينفقها في الجند فذكرت أنها لا تملك حبة واحدة فظهر لها بعد قتل ابنها في سنة خمس وخمسين ومائتين وكانت قيتحة قد استخلفت فوجد لها خزانة فيها ألف ألف دينار وثلاثة أسفاط في أحدهم زمرد لم ير مثله قط وفي الآخر نصف مكوك حب كبار لؤلؤ وفي الآخر كالجة فصوص ياقوت أحمر فقوم ذلك فكانت قيمته ألفي ألف دينار وكانت غلتها في كل سنة عشرة آلاف ألف دينار والله أعلم.\r\rالباب التاسع والثلاثون في خواص الأحجار وكيانها في المعادن\rقال الفاضل أبو العباس شهاب الدين أحمد بن يوسف التيشاء: في الجوهر اسم عام يطلق على الكبير والصغير منه فما كان كبيراً فهو الدر وما كان صغيراً فهو اللؤلؤ المسمى حباً ويسمى أيضاً اللؤلؤ الدق ولؤلؤ النظم وحيوان الجوهر الذي يتكون فيه كبيره وصغيره يسمى باليونانية أسطوروس يعلو لحم ذلك الحيوان صدفتان ملازمتان لجسمه والذي يلي الصدفتين من لحمه أسود ولهذا الحيوان فم وأذنان وشحم يلي الفم من داخلهما إلى غاية الصدفتين والباقي رغوة وصدفة وماء.\rوذكر أرسطاطاليس في كتابه أن من الحيوان غير الناطق السرطان يشتي أكل لحم هذه الدابة فلما حال دونه ودون شهوته شيء بمنزلة الحاجز بينه وبين ذلك اللحم الرخص الذي في الصدفات احتال عليه فلا يزال السرطان راصداً له حتى يراه قد فتح جلدة الصدفة فيأخذ حجراً صغيراً فيرمي به في جوف الصدفة فلا تقدر عند ذلك على انضمامها كما كانت لأنها لا تلتحم بمنع الحجر من انطباقها فيدخل السرطان قرنيه إلى ذلك اللحم الرخص فيستخرجه ويأكله لالتذاذه به، ويذكر من أكله من الغواصين انه شبيه بطعم قوانص الطير.\rوذكر أرسطاطاليس في كتاب الأحجار، أن البحر المحيط بالعالم هو الذي في ظلمات مقيمة يلحق آخره أول البحر المسلوك وأن الرياح تصفق هذا البحر المحيط المسمى أوقيانوس في أوقات فصل الشتاء فيهيج هيجاناً شديداً فيطلبه الصدف الذي يكون فيه الدر في وقت ريح الشمال فإذا هاجت الرياح والأمواج من ذلك البحر المحيط كان لأمواجه رشارش فليتقمه الصدف الكائن في البحر الذي يسلكه الناس كما يلتقم الرحم المني فتصير تلك النطفة من ذلك الماء في اللحم المركب في الصدف فلا يزال الصدف يعمد إلى ذلك الموضع الساكن من ماء البحر فيفتح فمه ويستقبل بذلك الماء الذي هو مثل النطفة رياح الهواء وحر الشمس عند طلوعها وغروبها ولا يعرض لها في وسط النهار لشدة حر الشمس وهيجان البخارات التي تهيج من العالم والغبار الذي تهيجه الرياح فإذا انعقدت الدرة ولو كانت الدرة منها نهاية في الكبر فلا يكون لها طائل ثم إذ ليس فيها شيء من أصناف الدر النفيس والله أعلم.\rجيده ورديئه: الجوهرة الكاملة خواصها إما في الكمية في العظم وكثر الماء وإما في الكيفية في شدة البياض وكرة الإشراق واستواء اللون استدارته واكتنازه وشكله وما لم يكن كذلك فالآفات أفسدته ومنها أنه ربما وجد بعض الدرة لم تتم تربيتها وربما لصق بها قشر من لحم الحلزون صار كالصدا والوسخ فأفسد لونها وربما كانت كدرة أو كان فيها ماء أو كانت فيها دودة أو كانت مجوفة غير مصمتة وكل هذه آفات دخلت على الدرة من مقر التربية وأما فساد شكلها فمن قبل أن الحبة تقع في موضع من اللحم الذي في الصدف غير مستوى فتتجسد الدرة على صورة الموضع على صورة الموضع الذي ضمها فجيد الجوهر على الجملة المدحرج القار الصافي الشفاف الكبير الجرم الكبير الوزن الضيق الثقب وجيد اللؤلؤ النقي من الوسخ.\rذكر خواصه ومنافعه: من خواص الجوهر أنه يتكون قشوراً رقاقاً طبقة على طبقة وما لم يكن كذلك فليس بجوهر مخلوق والجوهر بالجملة الدر الذي هو كبار اللؤلؤ وحبه الذي لا يمكن ثقبه لصغره كل ذلك معتدل في الحر والبرد واليبس والرطوبة لطيف يجفف الرطوبة في العين ويزيل كثرة وسخها ولاسيما العتيق منه الذي يوجد في الترب وقد جفت رطوباته فإنه أصلح في ذلك لخفقان القلب ومن الخوف والجزع الذي يعرض في المرة السوداء ويلطف الدم الذي يغلظ في الفؤاد ولهذا أيضاً يخلطه المتطببون في أدوية القلب ويحبس نزف الدم ويجلو الأسنان جلاء صالحاً وإذا سحق وسقي مع سمن بقر نفع من السموم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841846,"book_id":1836,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":219,"body":"وذكر أرسطاطاليس أن ماء البحر الذي يتكون منه اللؤلؤ على ما قدمناه إذا قطر منه في الكف أو غمس فيه بعض أعضاء البدن ألبس ذلك العضو صبغاً كالفضة المذابة.\rوذكر أيضاً أنه من وقف على حل الدر من كباره أو صغاره حتى يصير ماء رجراجاً ثم طلى به البياض الذي يكون في الأبدان من البرص من أول طلية يطليها وإن سعط بذلك الماء من به صداع من قبل انتشار أعصاب العيون أذهبه عنه وكان شفاؤه في أول تسعيطة.\rقال التيفاشي مما جربته واختبرته ووقفت عليه بالعمل أن حماض الأترج يحل الجوهر إلا أنه يحله خائراً مثل المني لا يعلق بالأجسام إذا طلي عليها والمياه الحادة الطاهرة القوية الحريفة تحله رجراجاً يعلق بالأجسام على ما يوجبه القياس في حل الحماض له وقد جربته فصح.\rعيوبه: التصديف وعدم الاستقرار والصفرة والانبراص وهو قبيح البياض وخطيه وعدم رونقه وسعة الثقب وصغر الجرم وقلة الوزن.\rالأشياء التي تضر بالجوهر: الأدهان جميعها والحموضات بأسرها لاسيما ماء الليمون ووهج النار والعرق والذفر والاحتكاك بالأشياء الخشنة والله أعلم، الذي يجلوه ويذهب وسخه ماء حماض الأترج إلا أنه إذا لح عليه به قشره ونقص وزنه وهو يحله ايضاً خاثراً كما ذكر قبل.\rمحاسن تليق بهذا المكان: قال القاضي السعيد بن سناء الملك من قصيدة فاضلية أولها:\rنعم هي سعد أو هي لي قمر سعد ... وصال ولا صد وقرب ولا بعد\rيعانقها من دوني العقد وحده ... فيا عجبا يا قوم لم يعلق العقد\rهي البدر إلا أنها كله سنا ... هي الغصن إلا أنه كله ورد\rولو أبصر النظام جوهر ثغرها ... لما شك فيه أنه الجوهر الفرد\rوقال من قصيدة أخرى فاضلية أيضاً أولها:\rباتت معانقتي ولكن في الكرى ... أترى دري ذاك الرقيب بما جرى\rونعم دري لما رأى في بردتي ... ودعا وشم من الثياب العنبرا\rبأبي وأمي من حلمت بذكرها ... لما انتبهت ومذ رقدت تفسرا\rومن العجائب أن ماء رضابها ... حلو ويخرج حين تبسم جوهرا\rوله من مرثية أولها:\rكجسمك جسمي أصبح اليوم باليا ... ولكن ما بي عاد للناس باديا\rيخيل لي أني دعيت إلى الردى ... وأنك عني قد أجبت المناديا\rفيا أسفي إذ كنت قبلي ماضيا ... ويا خجلي إذ صرت بعدك باقيا\rوغاص فؤادي في بحور همومه ... فألقى إلى جفني الدموع لآليا\rوقال ابن الحلاوي جوابا عن رقعة من أبيات:\rفإن كان زاهراً فهو صنع سحابة ... وإن كان دراً فهو من لجة البحر\rوقال صفي الدين الحلي من قصيدة أولها:\rألست ترى ما بالعيون من السقم ... لقد نحل المعنى المدقق من جسمي\rوأضعاف ما بي بالخصور من الضنا ... على أنها من ظلمها عصبت قسمي\rوما ذاك إلا أن يوم وداعنا ... وقد غفلت عين الرقيب على زعمي\rضممت ضنا جسمي إلى ضعف خصرها ... لجنسية كانت لها علة الضم\rفيا من أقامتني خطيباً لوصفها ... أرصع فيه صنعة النثر والنظم\rخذي الدر من لفظي وإن شئت نظمه ... وإن عزت سلكاً للنظام فها جسمي\rوقال ابن سناء الملك من قصيدة أشرفية أولها:\rجسمي كما حكم الغرام وحسبها ... أن الغرم يزورني ويغبها\rعلقت ظبيته وعيشي أخضر ... فرعته ظناً أن عيشي عيشها\rومنها في المدح:\rوأرى العقد حسدن ما قد سطرت ... يمناه حتى اصفر منها حبها\rومما ينظم في هذا السلك قول شيخنا العلامة بدر الدين الدماميني من قصيدة أولها:\rرضيت فيه بقتل النفس مذ سخطا ... مهفهف سل سيف الجفن واخترطا\rومنها في المديح: ونظمه الدر حسنا قد علا وغلا ... بينا سواه رأينا نظمه سقطا قال ابن منير وأجاد:\rلا تخدعنك وجنة محمرة ... رقت ففي الياقوت طبع الجلمد\rوقال النور الأسعردي: قد كدت أحرق خده يوم النوى ... بتنفسي لو لم يكن ياقوتا وما أحسن قول أبي الحسن علي بن عبد العزيز الحلبي المعروف بالفكيك يخاطب بعض التجار:\rأنا جعفر أنفذت أطلب عمة ... أفاق عليها الدر رونق حسنه\rكرقة دين البابلي ولونها ... كطاجنه المبيض في طول قرنه\rفأنفذتها بالضد في لون عرضه ... وهمته قصراً وفي سلك ذهنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841847,"book_id":1836,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":220,"body":"وفصاً من الياقوت أحمر ناصعاً ... كأخوته بردا وفي ثقل ابنه\rفأنفذت لي فصاً كخفة عقله ... وسحنة عين قلبت تحت جفنه\rقصدت خلافي في جميع مآربي ... فأنشرت ميت السخط من بعد دفنه\rفلو قلت قبل رأسه وبنانه ... خريت اعتماد الخلف في جوف ذقنه\rالياقوت: قال بلينوس العلة في تكوّن حجارة الياقوت هي أن الشمس لما طلعت على الأرض سخنتها بقوتها فسخن من الأرض ما لم يحجب منها واشتدت سخونة المكان بظهور الشمس عليه وغيرت الشمس رطوبة المكان الذي اشتدت حرارتها عليه فلما اشتد يبسه لقلة رطوبته اجتذبت قوته من الشمس وقتوها حراً ويبساً فانقلب عن طباعه ولونه وطعمه على قدر الرطوبة التي كانت فيه من كثرتها وقلتها فلما حالت الرطوبة وأقامت عليه اجتذب الماء ما كان في ذلك المكان من حر الشمس ويبسها وطلعت عليه الشمس وسخنته فحجبت الرطوبة عن ذلك اليبس الذي فيها بحر الشمس فتسخن الماء بحرها فتلطف وقوي واشتدت عليه السخونة حتى ظهرت قوة اليبس المفرطة فيه فكان الحجر منه الحجر المسمى بالياقوت ولشدة يبسه ضاقت مسامه لقبض اليبس له ولشدة انحلاله وشدة لطافته رجع منعقداً ولشدة اليبس تكاثفت أجزاؤه بعضها في بعض وتداخلت.\rالياقوت الأصفر: فمنه الرقيق وهو قليل الصفرة كثير الماء ساطع الشعاع والخلوقي وهو أشبع صفرة من الرقيقي والجلناري وهو أشبع من الخلوقي وأشدها شعاعاً وأكثرها ماء وهو أجوده، والاسمانجوقي فمنه الأزرق واللازوردي والكحلي وهو أشبع من النيلي ويسمى الزيتي، وأما الأبيض فمنه المهاي وهو أشد بياضاً وأكثر ماء وأقواها شعاعاً ومنه الذكر وهو أثقل من المهاي وأقل شعاعاً وأصلب حجراً وهو أدونها وثمنه أرخص أثمان الياقوت.\rذكر خالص الياقوت ومعيبه: أجود الياقوت الأحمر البرهماني والرماني والوردي النير المشرق واللون الشفاف الذي ينفذه البصر بسرعة السالم من العيوب.\rعيوبه: الشعرة والسوس فالشعرة شبه تشقيق يرى فيه والسوس خروق توجد في باطنه يعلوها شيء من ترابية المعدن وربما وجد في تلك الثقبة دود حي يتحرك إذا خرجت الدودة منها إلى الهواء ماتت ورأينا من رأى ذلك من الثقات.\rعيوب ألوانه: أردأ الألوان الأحمر الوردي الذي يضرب إلى البياض والسماقي الذي يضرب إلى السواد وأردأ منه الأزرق الذي يضرب إلى لون الرماد ويسمى السنور وكذلك الذي يسمى الزيتي وأردأ ألوان الياقوت الأصفر ما نقص لونه وضرب إلى البياض وأردأ صفات جميعه في الجملة قبح الشكل والذي قدمناه.\rذكر خواصه ومنافعه: قوة الياقوت على قدر معادنه المتكون فيها وعلى قدر أصبغته وألوانه فالأحمر منه حار يابس والأصفر أقربها إلى الأحمر وفيه فضل حر وكذلك الأصفر والاسمانجوني أبرد وأيبس والأبيض أبرد الياقوت وأرطبها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841848,"book_id":1836,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":221,"body":"خواصه في نفسه: من خواص الياقوت أنه يقطع كل الحجارة شبيهاً بقطع الماس وليس يقطعه شيء غير الماس وإنما يثقب بالماس وذلك بأن تركب منه قطعة في طرف مثقاب حديد ثم يثقب به كما يثقب الخشب ومن خواصه أنه لا ينحك على الخشب الذي يحك عليه كل شيء أما الياقوت فإنه لا يحك على شيء إلا على صفيحة نحاس يكسر الجزع اليماني ويحرق حتى يصير كالنورة ثم يسحق بالماء حتى يصير كأنه الغراء ثم يحك به على وجه الصفيحة النحاس حجر الياقوت فينجلي حتى يصير أشد الجواهر صقالة، ومن خواص الياقوت الشعاع فإنه ليس لشيء من المشفة شعاع مثله، ومن خواص الياقوت الثقل فإنه أثقل الأحجار الماسوية لمقداره في العظم ومن خواصه صبره على النار فإنه لا يتكلس كما يتكلس غيره من الأحجار المثمنة كالزمرد وغيره ومن خواصه أنه يقبل البرودة بسرعة إذا أخرج من النار بخلاف غيره من سائر الأحجار وليس من ألوانه ما يثبت على النار غير الأحمر فقط، وقد ذكر أرسطاطاليس في كتاب الأحجار أن الياقوت الأحمر إذا نفخ عليه في النار ازداد حسناً وحمرة وإذا كانت فيه نكتة شديدة الحمرة ونفخ عليها في النار انبسطت في الحجر فسقته من تلك الحمرة وحسنته وإن كان فيه نكتة سوداء نقص سوادها وهو حجر يزداد حسنا وصفاء عند النفخ عليه في النار وإذا كان الحجر أحمر ونفخ عليه فزالت حمرته فليس بياقوت بل أحد الأشباه أو مصنوع مدلس وقد رأيت بسوق القاهرة جواهر تباع على أنها ياقوت أزرق وأصفر وهي مصنوعة مدلسة كان أصلها ياقوتاً أبيض ومن خواصه أنه لا تعمل فيه المبارد والحديد ولا يلصق شيء في جسمه من جميع ألوانه أحمره واصفره وسماويه، ومن خواصه قطع الأحجار المشفة غير الماس والأحمر في جميع هذه الخواص زائد على جميع ألوانه في القوة، خواصه في منافعه من خواصه ذكر أرسطاطاليس أنه من تقلد هذا الحجر أو تختم به من أنواع اليواقيت التي وصفنا وكان في بلد قد وقع الطاعون فيه منعه أن يصيبه ما أصاب أهل ذلك البلد من الطاعون ونبل في أعين الناس وسهل عليه قضاء الحوايج وتيسر له من أرباب المعاش أمور صعبة ومن خواصه تقوية قلب لابسه وتشجيعه والهيبة له في قلوب الناس وإجلاله ومن خواصه أن ينفع من خفقان القلب والوسواس في التعليق له ومن خواصه أن الصاعقة لا تقع على من تختم به أو علقه عليه ومن خواصه أنه لم ير في إصبع غريق قط ومن خواصه أنه يقطع العطش إذا وضع في الفم وتحت اللسان ومن خواصه أنه يمنع جمود الدم إذا علق ومن خواصه أنه يقطع نزف الدم إذا علق ومن خواصه ما أخبرني به شريف جوهري معروف بالخبرة والذكاء في هذا ودخل إلى الهند ومارس كثيراً من علم الأحجار أن الهند يقولون أن من كان معه حجر ياقوت جذب قوساً قوياً عن طبقته وقوته إذا لم يكن معه ذلك الحجر على شرط أن لا يفعل ذلك على سبيل الخبرة والامتحان بل يكون ذلك بغير قصد له ولا تعمد.\rومحنة أشباه الياقوت بأجمعها أن يحك الياقوت الأحمر فإنه يخرجها كلها ولا تخرجه وليس شيء منها يقوم على النار كما قدمنا فهذه علة تكون الياقوت.\rوأما اختلاف ألوانه فإنه بنسبة بقاع الأرض إذا وقع عليها الماء فدام عليها فيتغير الماء بما انحل فيه من يبس الأرض وتسخين الشمس له فيحمي الماء على قدر الحرارة فينعقد أحمر وربما انعقد أصفر لقلة الحرارة فيه وربما اعتدل الحر عليه في اللين والانحلال فانعقد أبيض صافياً وربما اشتدت يبوسته فعرض فيه البرد لشدة اليبس وتباعد الحر عنه فعرض فيه السواد وظهر على أعلاه لبطون الحمرة في باطنه وربما طرحت الحمرة نورها إلى خارج مع ظهور السواد في ظاهره فقام بينهما لون أسود اسمانجوني وذلك أن صفرة الرطوبة إذا التحمت مع سواد اليبس قام من بينهما اللون الاسمانجوني، قال بلينوس والياقوت حجر ذهبي وجميع الحجارة غير الأجساد الذائبة إنما انعقدت وابتدأت لتكون ياقوتاً فأقعدتها عن الياقوتية كثرة الرطوبة وقلتها وكثرة اليبس وقلته فلم تكن ياقوتاً وصارت حجارة حمراً وبيضاً وخضراً وصفراً وغير ذلك من الألوان التي لا تذوب في النار ويقع عليها الحديد فيسحلها وفيها ما لا يسحله الحديد وضعت عليه أسماء كثيرة خلاف الياقوت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841849,"book_id":1836,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":222,"body":"ذكر معدنه الذي يتكون فيه: الياقوت يؤتى به من معدن يقال له سجران من خريرة خلف سرنديب بنحو من أربعين فرسخاً والجزيرة تكون نحوا من ستين فرسخاً في مثلها وفيها جبل عظيم يقال له جبل الراهون تحدر منه الرياح والسيول الياقوت فيلقط وهو حجر من أرض ذلك الموضع وحصباؤه وما تجر سيوله من جبل الراهون ويقال إن الشمس إذا أشرقت على ذلك الجبل أنبتت فيه شعاعات كثيرة لوقوع شعاع الشمس على حصى الياقوت فيسمى ذلك برق الراهون وهذا الجبل هو الذي أهبط عليه آدم ﵇ من الجنة ومن خرج إلى الأرض فإذا أصيب ذلك الحصا أصيب وظاهره مظلم يميل أكثره إلى السواد والغبرة كالحصى الموجود في هذه الألوان عندنا فإذا استشف في الشمس أشف لونه أحمر كان أو أصفر أو سماوياً أو غير ذلك من ألوان الياقوت، قال التيفاشي أخبرني من دخل جزيرة سرنديب من التجار أن أهل ذلك الموضع إذا لم تحدر السيول والرياح لهم من حصباء الياقوت في بعض السنين ما جرت به العادة احتالوا لتحصيله بالحيلة التي تذكرها وذلك أن الجبل الذي فيه الياقوت جبل شاهق صعب المسلك لا يمكن الوصول إلى أعلاه وفي أعلاه نسور كثيرة تعشش فيه وتتخذ مساكنها به لخلوته فيعمد أهل ذلك الموضع إلى حيوان يذبحونه ويسلخون جلده ثم يقطعونه قطعاً كباراً ويتركونه في سفح الجبل المذكور ويبعدون عنه وهم يرقبونه فتأتي النسور فترفع ذلك اللحم وتنزل به عند أوكارها فإذا وضعته على الأرض علق به من حصى الياقوت ولصق فيه ثم تأتي نسور أخرى فتجتمع على اللحم لتخطفه بعضها وتطير من الجبل فيسقط منه الياقوت لثقله فيلقطه الذين يرقبونه من الموضع الذي يسقط فيه ويذكر أن في سفل هذا الجبل غياضاً عظيمة وخنادق عميقة وأشجاراً شاهقة ويسكن بها حيات عظام تبتلع الحية منها الإنسان ورأس البقر وغيره صحيحاً فإذا ابتلعته عمدت إلى أصل شجرة فالتوت عليها واشتدت فيتكسر في بطنها ما تبلعه وتندق عظامه فيهضم بها ولأجل ذلك أيضاً لا يستطاع سلوك هذا الجبل ولا الوصول إليه وإلى ما فيه من عجائب الأحجار.\rذكر أصنافه: أصول الياقوت أربعة أصناف أحمر وأصفر واسمانوني وابيض فالأحمر منه ينقسم إلى أربعة أقسام الوردي وهو يتفاضل في شدة الصبغ إلى الوردية لا يجاوز ذلك ويقل صبغه إلى أن يقرب من البياض ثم الجمدي وهو مشوب بقرقرية كلون ورد الخيري وأظهر قرقرية وهو يتفاضل في قوة الصبغ وضعفه إلى أن يقرب من البياض ثم الأحمر وهو بلون العصفر الشديد الحمرة الناصعها في القوة إلى القرب من الوردية في الضعف ثم البهرماني وهو أحمر نقي الحمرة لا يشوبها شائبة وهو يتفاضل في قوة الصبغ وضعفه حتى ينتهي إلى لون العصفر الشديد الحمرة الناصعها في القوة وإلى قريب من لون الورس في الضعف وأثمن الياقوت الذي في لون الحمرة البهرماني وأثمن كل واحد من بقية أصنافه أشدها مستشفا وأشدها شعاعاً وأسلمها من العيوب التي تذكر فيما بعد.\rوأما الزمرد: قال بلينوس إن الزمرد هو الياقوت لأنه إنما ابتدأ لينعقد ياقوتاً في جميع أجزائه وكان لونه أحمر فلشدة تكاثف الحمرة بعضها على بعض عرض له السواد فصار اسمانجونياً ولثقل اليبس وغلظة بطن الاسمانجوني وارتفع ما صفى على الحمرة على أعلاه فاصفر ولما كان باطنه اسمانجونياً واشتدت عليه الحرارة بطبخها فمزجت اللونين جميعاً لون ظاهره بلون باطنه فتولدت الخضرة بينهما فصار لونه أخضر فسمى زمرداً وإنما كان أصله ياقوتاً لأن الياقوت هو حجر ذهبي وهو أصل الحجارة كما أن الذهب رأس الأجساد المذابة.\rذكر معدنه الذي يتكون فيه: موضع الزمرد الذي يؤتى به منه في التخويم بين بلاد مصر والسودان خلف أسوان يوجد في جبل هناك كالجسر فيه معادن تحتفر منها الزمرد قطعاً صغاراً كالحصى مبتة في تراب المعدن وربما أصيب العرق منه متصلاً فيقطع وهو جيده، وأما صغيره فإنه يصاب في التراب بالنخل وذلك أنهم ينخلون التراب ثم يوجد خلاله فيغسل كما يغسل تراب الفضة فيوجد فيه الحجر بعد الحجر ويوجد بعضه عليه أتربة كالكحل الشديد السواد وهو أشد خضرة وأكثر ما وجد من الزمرد في التراب فهو الفص وما قطع منه من العروق فهو القضيب في اصطلاح الجوهريين وهو أعتقه وأخلصه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841850,"book_id":1836,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":223,"body":"ذكر جيده ورديئه: أصنافه أربعة الذبابي والريحاني والسلقي والصابوني فأعلاه وأغلاه وأفضله في سائر الخواص الموجودة في الزمرد هو الذبابي وهو أخضر مغلوق اللون جداً لا يشوبه في خضرته شيء آخر من الألوان حسن الصبغ جيد المائية وإنما سمي ذبابياً لشبه لونه بالخضرة التي تكون في الكبار من الذباب الربعي لا في صغاره الموجودة في البيوت وهو أحسن ما يكون من الخضرة بصيصاً وذلك اللون غير موجود في ذباب البيوت وأما بقية الأصناف المذكورة من الزمرد غير الذبابي فإنها نازلة مقصرة عن جميع الخواص الموجودة في الذبابي ولهذا ألغيتها.\rعيوب الزمرد: من أكبر عيوب الزمرد الذبابي اختلاف الصبغ حتى لا يكون موضع منه بلون مخالف للون موضع آخر ومن عيوبه عدم الاستواء في الشكل وهذا عام له وللياقوت ولكل حجر مستشف ثمين أو غير ثمين ومن عيوبه التشعير وهو من لوازمه لا يكاد يخلو منه وهو شبه شقوق خفية تظهر فيه.\rخواص الزمرد: الذبابي في نفسه خواصه الكبرى في نفسه وهي التي انفرد بها عن سائر الأحجار وبها يمتحن الخالص منه من غيره أن الأفاعي إذا نظرت إليه ووقع بصرها عليه انفقأت عيونها على المكان قال احمد التيفاشي وقد كنت أقف على هذه الخاصة في الزمرد في كتب الحكماء ثم جربتها بنفسي فوجدتها صحيحة وذلك أنه كان وقع لي فص زمرد ذبابي خالص أردت امتحانه على عيون الأفاعي فاستأجرت حاوياً على صيد أفعى وجعلتها في طست وأخذت قطعة شمع فألصقتها في رأس سهم ثم ألصقت فيها الفص وقربته من عين الأفعى فكانت تثب أولاً نحو السهم وكانت لها حركة قوية تروم بها الخروج من الطست فلما قربت الزمرد من عينها سمعت قرقعة خفية كمن يقتل صبانة على ظفره ثم رأيت عيني الأفعى وقد برزتا على وجهها بروزاً ظاهراً وبقيت حائرة في الطست تدور فيه لتقصد مخرجاً ولا تدري حيث تتوجه وسكنت أكثر حركتها وانقطع وثوبها بالجملة، ومن خواصه الرخاوة وتخلل الأجزاء ومن خواصه خفة الوزن ومن خواصه شدة الملاسة والصقال والنعومة ومن خواصه زيادة الخضرة والماء إذا ركب على البطانة وأخص صفاته به الخفة.\rخواصه في منافعه من خواصه أنه من نظر إليه أذهب عن بصره الكلال ومن خواصه أنه من تقلد بخاتم منه دفع عنه داء الصرع إذا كان لبسه له قبل حدوث الداء من أجل هذا كانت الحكماء تأمر الملوك تعلقه على أولادهم عند ولادتهم ليدفع عنهم داء الصرع ومن خواصه أنه سحل منه وزن ثمان شعيرات وسقاه شارب السم قبل أن يعمل السم فيه خلص نفسه من الموت ولم يتمعط شعره ولم ينسلخ جلده وكان شفاءه ومن خواصه أنه ينفع من نفث الدم وإسهاله إذا علق على من به ذلك ومن خواصه النفع من وجع المعدة إذا علق عليها من خارج ومن خواصه أنه ينافي الحيات المسمومة ولا تقرب حامله ومن خواصه أن شرب حكاكته تنفع من الجذام ومن خواصه أن جميع أصنافه كلها تصلح أن تعلق على العضد وعلى الرقبة للتعويذ وعلى الفخذ لسرعة الولادة مجرب.\rومن معانيه الشعرية قول القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر:\rذياب السيف من لحظ إليه ... لأخضر صدغه بعد انتساب\rفلا عجب إذا ما قيل هذا ... له صدغ زمرده ذبابي\rالبلخش: معدنه الذي يتكون فيه، يؤتى به من بلخشان والعجم تقول بذخشان بذال معجمة وهي من مدن التتر فيما يتاخم الصين وأخبرني من وصل إلى معدنه من التجار أنه وجد في المعدن حجراً في باطنه ما لم يكمل طبخه وانعقاده بعد والحجر مجتمع عليه.\rجيده ورديئه: هو ثلاثة أنواع أحمر معقرب وأخضر زبرجدي وأصفر وأجوده الأحمر وليس لجميعه شيء من الخواص التي للياقوت ومنافعه وإنما أفضليته شبهه والمائية والشعاع الأحمر لم يذكر فيه شيء من الخواص البتة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841851,"book_id":1836,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":224,"body":"الماس: قال بلينوس الماس حجر ذهبي وهو أشبه الأحجار بالأجساد المذابة لأنه ليس من الأحجار شيء يسحقه كما تسحق الأحجار بعضها بعضاً فلذلك شبهته بالأجساد ولم يفسده شيء من الأحجار غير الآبار فلذلك قلت إنه حجر ذهبي وأقول أن الماس إنما كان في معدنه وابتداء خلقته ليكون ذهباً وذلك أن الماء في معدنه فلما سخنته الحرارة يبس الماء من الحر الذي سخنته جداً فصار حجراً فلما كثرت عليه الحرارة وعرض في الماء غلظ فصارت فيه لزوجة لغلظه وصار أشبه شيء بالزيبق وتولد فيها رطوبة المعدن ويبسه بلطافة الطباع وملح وشفه الماء والريح فغلظ واشتدت عليه الحرارة فقوي الملح على نسف الحر واليبس واشتدت يبوسته فظهرت على وجه الماء اللزج الذي هو يشبه الزيبق فانعقد حجراً بإفراط اليبس عليه وإنما انعقد ليكون ذهباً فأعقده عن الذهبية انعقاده باليبس والملوحة فلو انعقد باللين ولم يفرط عليه اليبس وبالحلاوة مكان الملوحة لكان ذهباً فلما انعقد وكان فيه ملوحة وشدة يبس نقص عن كيان الذهب فصار حجراً صلباً يأكل الأحجار كلها بملوحة طبيعته وشدة يبسه وإنما صار يتكسر للملوحة فبقيت الملوحة واليبس في جسده وإنما صار لا يفسده شيء غير الآبار لأنه ذهبي كما أن الآبار يفسد الذهب ويسحقه وإنما يسحق الآبار الماس لكثرة يبسه وذلك لاجتماع الكبريت الذي في الآبار مع ملوحة الماس لأن الملح الذي في الماس إذا أحس برائحة الكبريت تفتت وانسحق وإنما صار لون الماس أبيض لانعقاده بالرطوبة ودفع رطوبة الموضع عنه وهج النار فصار لذلك أبيض فهذه علة تكون الماس.\rمعدنه الذي يتكون فيه، يوجد في معدن الياقوت ويتكون فيه ويخرج منه كما يخرج الياقوت فهو حصاء معدن الياقوت إذا أخرجته الرياح والسيول من معدنه حسبما بيناه فيما سلف.\rجيده ورديئه: الماس نوعان الزيتي والبلوري والزيتي أجودهما والبلوري أبيض شديد البياض كالبلوري والزيتي يخالط بياضه صفرة كلون الزجاج الفرعوني.\rخواصه في ذاته: من خواصه أن جميعه ذو زوايا قائمة ست زوايا وثمان زوايا وأكثر من ذلك وأقل، يحيط بزواياه سطوح قائمة مثلثة الشكل إذا كسر فلا ينكسر إلا مثلثاً ومن خواصه أنه يقطع كل حجر يمر عليه وهو في نفسه عسر الانكسار وإن وضع على سندان حديد ودق بمطرقة لم ينكسر ودخل في وجه السندان ووجه المطرقة وكسرهما وإنما يكسر بأن يصير في شيء من الشمع ثم يدخل في أنبوب قصب وينقر بمطرقة غيرها برفق ومداراة بحيث لا يباشر جسمه الحديد حتى ينكسر أو يصير في أسربة ويفعل به ذلك.\rومن خواصه أن الإنسان إذا ابتلع منه قطعة ولو كانت أصغر ما يكون حرقت أمعاءه فقتلته على الفور ومن خواصه ما ذكره ارسطاطاليس من أن بينه وبين الذهب محبة ينشب به حيث كان حتى يخالط منه الحبة الخفيفة يعرف ذلك صباغ الذهب فإنهم إذا بردوه وقعت تلك الحبة تحت مباردهم فأكلت المبارد وأفسدتها ومن خواصه أنه يثقب الدر والياقوت والزمرد وغيرها من جميع ما لا يعمل فيه الحديد من الأحجار كما يثقب الخشب وذلك بأن تركب في رأس مثقاب حديد منه قطعة بقدر ما يراد من سعة الثقب وضيقه ثم يثقب به فيثقب بسرعة وأما طبعه فإنه بارد يابس في الدرجة الرابعة.\rخواصه في منافعه منها ما ذكره أرسطاطاليس أنه من كانت به الحصاة الحادثة في المثانة من مجرى البول ثم أخذ حبة من هذا الحجر والصقها في مردود نحاس أو فضا بمصطكا إلصاقا محكماً ثم أدخل ذلك المردود إلى الحصاة فتتها قال أحمد بن أبي خالد المعروف بابن الجزار في كتابه في الأحجار وبهذا الفعل عالجت أنا وصيفاً الخادم من حصاة كانت به وامتنع من الفتح عليها بالحديد فلما فعلنا به هذا الفعل انسلخت الحصاة حتى صغرت وسهل عليه خروج ما بقي منها في البول ومن خواصه انه ينفع من المغص الشديد ومن فساد المعدة إذا علق على البطن من خارج.\rعين الهر: معدنه الذي يتكون فيه هذا الحجر يوجد في معدن الياقوت مع الماس فهو حصباء معدن الياقوت كما ذكرناه عن الماس فيما سلف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841852,"book_id":1836,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":225,"body":"جيده ورديئه: هذا الحجر غريب الشكل وذلك أن الغالب على لونه البياض بإشراق عظيم ومائية رقيقة شفافة إلا أنه يرى في باطنه نكتة على قدر عين الهر أعني الناظر الحامل للنور المتحرك في فص مقلته وعلى ذلك اللون سواء وتلك النكتة مع ذلك متحركة على الدوام إذا حرك الفص تحركت بخلاف جهة حركته بحيث إن أميل إلى جهة اليسار مالت النكتة متحركة إلى جهة اليمين وذلك في الأعلى والأسفل فهي كناظر الهر حقيقة ولذلك سمي به فإن كسر أو قطع على أقل الأجزاء ظهرت تلك النكتة في كل جزء من أجزائه وأجوده ما اشتد بياض أبيضه وشفيفه واشتدت كثرة مائية تلك النكتة التي فيه وسرعة حركتها وإشراقها وحسن الشكل وكبر الجرم زائد أن في جودته كسائر الأحجار.\rخواصه ومنافعه: هو أنه يحفظ حامله من عين السوء والأنفس الخبيثة ومما أنقله فيه عن ثقات الجوهريين ممن دخل الهند ومارس هذا الفن ومهر فيه أنه يجمع خواص الياقوت البهرماني في منافعه ويزيد عليه بمنفعتين إحداهما أنه لا ينقص مال محتمله ولا تعتريه الآفات والنكبات والأخرى أنه إذا كان في يد رجل أو معه وحضر مصاف حرب ثم هزم حربه فألقى نفسه بين القتلى يراه كل من يمر عليه من أعدائه كأنه مقتول متشحط في دمه فتنفر عنه النفوس حتى لا يقربه بشر منهم وأخبرني بعض من دخل الهند من الجوهريين أنه رأى هذا الجوهر يعبد في المعبد كما تعبد الأصنام قال وثمنه عندهم أغلى من ثمنه ببلاد العرب وهم به أغبط وهو عندهم اعز وذكر أنه وقف على حجر بيع في المعبد بمائة وخمسين ديناراً ولعله يساوي في الهند عشر هذا الثمن وذلك لعلمهم بخواصه ووقوفهم عليها بالتجربة.\rالبازهر: الموجود من هذا الحجر الآن بأيدي الناس نوعان أحدهما حيواني والآخر معدني فأما المعدني منهما فيقال إنه ينفع من لدغة العقرب فقط وهو مقصر عن جميع ما يذكر في الكتب عن البازهر الحيواني ويذكر أنه يجلب من الصين وهو حجر خفيف هش أصفر وأغبر منقط نقطة خفيفة توجد طبقات رقاق في أصل تكونه طبقة فوق طبقة لا توجد إلا كذلك وينحك سريعاً إذا حك ومحكه يميل للبياض وأعظم ما يوجد منه من مثقال إلى ثلاثة مثاقيل يؤتى به من بلد فارس من تخوم الصين والحيوان الذي يوجد فيه هو الأيل الذي يكون بتلك الجهات ويذكر أن الأيل الذي يوجد فيه البازهر يشتهي أكل الحيات لاسيما من صغر من أولادها وهو معظم غذائه يبحث عنها ويستخرجها من حيث كانت فيأكلها وقد اختلف الناس في أي موضع من الحيوان يتكون البازهر على ثلاثة أقوال: الأول: أنه يتكون في عينيه قالوا وذلك أنه إذا أكثر من أكله لفراخ الحيات اعترته حكة في سائر جسده من سمها فيعمد إلى بركة ماء فيغوص فيها رافعاً رأسه عن الماء إلى أن يغيب كله في الماء حتى لا يظهر منه إلا حدقتاه فيرتفع حينئذ من سائر جسده بخار رطب إلى عينيه ثم يخرج من مأقيه اللذان يليان أنفه يمنة ويسرة ويستحيل ماء فإذا ضربه الهواء جمد وجسده حجراً وبقي معلقاً بشعر ناحيتي أنفه ثم يعرض له مثل ذلك العارض فيفعل مثل هذا الفعل فيخرج بخار آخر ويستحيل ماء ويسيل من ذلك الموضع بعينه على الحجر المتكون قبل فيجمد إذا باشره الهواء فوق الحجر الأول كما جمد الذي قبله ولا يزال كذلك حتى يثقل الحجر فيسقط من ذاته أو يحكه الحيوان إذا ثقل عليه إلى حجر أو أصل شجرة فيسقط فتتبع مظانه حتى يوجد فيؤخذ منها وأخبرني من لا أشك في صدقه وثقة نقله ان بتخوم الشام فيما بينها وبين بلد الروم بموضع يسمى مرعش وما يتصل به أيل يأكل فراخ الحيات ويعرض له من أكلها ما ذكرناه ويفعل الوصف الذي وصفناه وأن البازهر يتكون في عيونه على حسب ما ذكرناه.\rالقول الثاني: أن هذا الحجر يتكون في قلب هذا الحيوان وأنه يصاد لأجله ويذبح ويستخرج الحجر من قلبه وهذا القول رأيته لبعض أطباء مصر حسبما نورده عنه فيما بعد وهو غير صحيح.\rالقول الثالث: أن هذا الحجر يتكون في مرارة هذا الحيوان كما يتكون كثير من الأحجار في كثير من الحيوان ويذبح فيخرج البازهر من مرارته ومن يقول ذلك يستدل على صحة قوله بأن هذا الحجر إذا ذيق ظاهره باللسان وجد طعم المرارة عليه ظاهراً وأكثر حذاق الجوهريين وأرباب الخبرة منهم على هذا القول وهذا عندي هو الصحيح وأخبرني بعضهم أنه شاهد حجراً منه انكسر فوجد فيه حشيشة اشتمل عليها الحجر في أصل تكونه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841853,"book_id":1836,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":226,"body":"جيده ورديئه: الخالص الجيد الموجود منه في هذا التاريخ هذا الحيواني المذكور قبل وهو الأصغر الخفيف الهش المنقط ذو الطبقات الأبيض المحك المر المذاق.\rخواصه في نفسه: منها أنه إذا مر على حمة العقرب أبطل لسعها وإن لسعت لم يؤذ سمها ومنها أنه إن حك على أفواه الأفاعي والحيات خنقها وماتت وهذا والذي قبله مما يختبر به البازهر الحيواني الخالص من المغشوش ومنها أنه إذا جعل مع أجسام خشنة مباشرة لجسمه محتكة معه غيرت صورته وخشنته وغيرت لونه وجميع صفاته حتى لا يكاد يعرف وقد كان عندي حجر بازهر حيواني خالص فجعلته في كيس فيه دنانير ذهباً ثم سافرت من موضع إلى موضع أخر فلما استقربت فتحت الكيس واستخرجت الحجر البازهر فلم أعرفه حتى ظننت أنه قد بدل علي لتغير جميع صفاته ثم وزنته فوجدته أقل مما جعلته في حق صغير بعد أن لففته بإبريسم وغلفت عنه مدة ثم أخرجته فوجدته الحجر الذي كنت أعرفه أولاً قد زالت عنه الهيئة الرديئة التي اكتسبها من احتكاكه بخشونة الذهب إلا أن وزنه قد نقص بما انحك منه في الكيس ولما كان بعد ذلك جرى ذكر البازهر بيني وبين حذاق الجوهريين فعرفني أن من خاصيته أن احتكاكه بالأجسام الخشنة يغيره فعرفته بما شاهدته في ذلك بالتجربة تصديقاً لقوله.\rخواصه في منافعه أخص منافعه النفع من السم أي سم كان قاتله أو غير قاتله من سموم الحيوان والنبات من السموم الحارة والباردة ومن عض الهوام واللدغ والنهش إذا شرب منه من ثلاث شعيرات إلى اثني عشر شعيرة مسحوقة أو مسحولة بالمبرد أو محكوكة على المسن بزيت الزيتون أو الماء فإنه يخرج السم بالعرق من جسد المسموم ويخلص نفسه من الموت ويفعل ذلك بجملة جوهره والخاصية المودعة فيه أنه هو حجر شريف نفيس ليس له في جميع الأحجار ما يقوم مقامه في دفع السموم ومن خواصه أنه إذا سحق ونثر على موضع النهش وغيره جذب السم إلى خارجه وأبطل فعله.\rومن خواصه ما ذكره ابن جميع في كتابه المبقب بالإرشاد إلى مصالح النفس والأجساد قال والحيواني من البازهر وهو الموجود في قلوب الأيائل أفضل في جميع الأوصاف المذكورة في البازهر حتى أنه إذا حك بالماء على مسن وسقي منه كل يوم وزن نصف دانق للصحيح على طريق الاستعداد والتقدم بالحوطة قادم المسموم القادمة وحسم من مضارها ولم يخش غائلة ولا إثارة خلط حام كما يخشى من المثرود يطوش ولا يضر المحرورين ولا النحيفين لأنه إنما يفعل ذلك بخاصية جوهره ومن خواصه أنه من تختم منه بوزن اثنتي عشرة شعيرة في فص خاتم ثم وضع ذلك الفص على موضع اللدغ من العقارب والهوام الطيارات وغير الطيارات ذوات السموم وأجناس الزنابير والدراريج نفع منها نفعاً بينا ومن خواصه أنه إذا سحق ثم نثر على موضع اللدغ من الهوام الأرضية حين تلدغ اجتذب السم وأرشحه وإن عفر الموضع قبل أن يبادر إليه بالدواء ثم نثر عليه من هذا الحجر مسحوقاً أبرأه ومن خواصه ما ذكره بعض الحكماء من الأوائل أنه إذا صنع خاتم من ذهب ويكون فصه بازهر ونقش عليه صورة العقرب حين يكون القمر في العقرب ويكون العقرب وتداً من أوتاد الطالع ثم طبع بهذا الخاتم طوابع من كندر ممضوغ ممعمول منه قرص والقمر في العقرب أيضاً ويرفع فمن لدغته العقرب وشرب قرصاً من هذه الأقراص المختومة بهذا الفص البازهر لم تضره اللسعة وبرأ منها وقد جرب هذا فوجد صحيحاً وختم به على غير الكندر لئلا تكون الخاصية للكندر ففعل كما يفعل إذا ختم به على الكندر انتهى.\rالفيروزج: حجر نحاس يتكون من أبخرة النحاس الصاعدة من معدنه على ما نذكره بعد في تكون غيره من الأحجار النحاسية.\rمعدنه الذي يتكون فيه الفيروزج يجلب من معدن جبل النيسابور ومنه يحمل إلى سائر البلاد ومنه نوع يوجد في نشاور إلا أن النيسابوري خير منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841854,"book_id":1836,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":227,"body":"جيده ورديئه: الفيروزج نوعان سبحاني وقبحاني والخالص منه العتيق وهو السبحاني والأجود منه الأزرق الصافي اللون المشرق الصفا الشديد اللمعان المستوي الصبغ وأكثر ما يكون فصوصاً وذكر الكندي أنه رأى حجراً زنته أوقية ونصف، خواصه في نفسه منها أنه حجر يصفو لونه في صفاء الجو ويكدر مع كدورته وذكر أرسطاطاليس أن كل حجر يستحيل عن لونه فهو رديء للابسه ومنها أنه إذا أصابه شيء من الدهن أفسد حسنه وغير لونه وكذلك العرق يفسده ويطفئ لونه بالكلية وكذلك المسك إذا باشره أبطل لونه وأذهب حسنه.\rخواصه ومنافعه: منها أنه يجلو البصر بالنظر إليه ومنها أنه ينفع العيون إذا سحق في الأكحال ومنها إذا سحق وشرب نفع من لدغ العقارب وطبيعته البرد واليبوسة.\rالعقيق: حار يابس وفيه ثلاث خصال من الخواص: الأولى: أنه من تقلد بالأحمر منه الشديد سكنت روعته عند الخصام.\rالثانية: أنه من تختم بالنوع الثاني منه وهو الذي لونه لون ماء اللحم إذا ألقي فيه الملح وفيه خطوط بيض قطع عن حامله نزف الدم عن أي موضع كان من الجسد ولاسيما النساء اللواتي يدوم طمثهن.\rالثالثة: أنه إذا استيك به من أي أنواعه اتفق أذهب عن الأسنان صداها وبيضها وأذهب الحفر ومنع الأسنان أن يخرج من أصولها الدم.\rظرائف تليق بهذا المكان: قال بعض الفضلاء ممن يعتمد على قوله من تمذهب للشافعي وقرأ لأبي عمر ولبس البياض وتختم بالعقيق وحفظ قصيدة ابن زريق البغدادي فقد استكمل الظرف ومما سمع عنه قيل إن خاتمه ما وجد في إصبع قتيل.\rوقيل:\rوما أحسن استخدام فيه ... عج بالعقيق فمدمعي يحكيه\rوقال الشيخ جمال الدين بن نباتة:\rلا تسل عن حديث دمعي لما ... ظعن الركب واستقل الفريق\rلونته وأمطرته دموعي ... جرى منه الوادي وسال العقيق\rوقال صدر الدين بن عبد الحق:\rاذكرها الغضا ولذيذ عيش ... تقضي بالعقيق دوين سلع\rفقالت ما الغضا فأجبت قلبي ... وقالت ما العقيق فقلت دمعي\rوأنشدني الشيخ تقي الدين بن حجة من قصيدة بنوبة أولها:\rشدت بكم العشاق لما ترنموا ... فغنوا وقد طاب المقام وزمزم\rوضاع شذاكم بين سلع وحاجر ... فكان دليل الظاعنين إليكم\rوجزتم بوادي الجزع والتوى ... على خذه بالنبت صدغ متمتم\rولما روى أخبار نشر ثغوركم ... أراك الحمى جاء الهوى يتنسم\rومنها في المديح الشريف:\rفيا ساكني واد العقيق بأحمد ... خواتم خير قد أتت فختموا\rوهذه القصيدة كلها غرر فسح الله في وجود قائلها وأنالنا شفاعة ممدوحها ﷺ وكيف لا تكون غرة وهو القائل فيها:\rنبي غدا في جبهة الدهر غرّة ... بسبته البيضاء والشرك أدهم\rوروضة حسن في ربيع لنا بدت ... ومنبتها البيت العتيق المحرم\rله النسب الأعلى فيا مادح الورى ... إذا كان مدح فالنسيب المقدم\rويا من غدا في حب زينب هائماً ... وكان له عند الرباب ترنم\rبحب ابن عبد الله أولى فإنه ... به يبدأ الذكر الجميل ويختم\rتأمل ما أحسن هذا التضمين: اليشم واليشب: حجران فضيان وكيانهما قريب بعضه من بعض ويتكونان من أبخرة مقصرة على كيان الفضة على ما تقدم القول فيما سلف، معدنه الذي يتكون فيه كاشغر ومنه يجلب إلى البلاد وكاشغر بين الصين وغزنة مسيرة نيف وعشرين يوماً من غزنة إلى جهة الشمال لسانهم تركي.\rجيده ورديئه: اليشم نوعان أحدهما أبيض والآخر أصفر كلون العاج العتيق ويقال إن هذا هو الخالص.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841855,"book_id":1836,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":228,"body":"خواصه ومنافعه من خواصه ومنافعه في نفسه إذا لفت عليه شعرة من شعر الإنسان ثم وضع في النار لم يحترق الشعر وكثير من المحرفين في بلاد العجم يحملونه ويفعلون به ذلك ويدعون أنه من شعر النبي ﷺ فيوهمون العوام بذلك وبهذه الخاصية يختبر الخالص من هذا الحجر ممن سواه ومن خواصه ومنافعه أن الصاعقة لا تقع عليه وعلى من حمله البتة وقد أخبرني ثقات من العجم أنهم شاهدوا ذلك ببلاد العجم حيث تقع الصواعق كثيراً فبنوا في القلعة منارة وعلوا فيها هذا الحجر فترى الصواعق نازلة من السماء تحيد عن موضع الحجر إلى سائر الجهات البعيدة عنه ويقال إن من تختم له قطع عنه كثرة الاحتلام ومن خواصه ما ذكر جالينوس في الأدوية المفردة أنه ينفع من وجع المعدة بالتعليق عليه من خارج.\rالبلور: معدنه الذي يتكون فيه ما يوجد بتربة العرب بالحجاز الشريف على ساكنه أفضل الصلاة والسلام وهو أجوده ومنه ما يؤتى به من الصين وهو دون العربي ومنه ما يكون ببلاد إفرنجة وهو جيد أيضاً ومنه معادن بناحية أرمينية يميل إلى الصفرة الزجاجية كأنه مطبوخ بالنار وقد ظهر منه بهذا التاريخ معدن بالمغرب الأقصى بمقربة من مراكش حاضرة الغرب نقي اللون إلا أن فيه تشعيراً وهو كثير عندهم حتى فرش منه ملك المغرب مجلساً كبيراً أرضاً وحيطانا.\rجيده ورديئه: أجوده أنقاه وأصفاه وأشفه وأبيضه وأسلمه من التشعير فإن كان مع ذلك كبير الجرمانية كان أو غير آنية كان الغاية في نوعه قال التيفاشي أخبرت أن تاجراً من تجار الإفرنجة أهدى إلى ملك من ملوك المغرب قبة من البلور قطعتين يجلس فيها أربع نفر ورأيت منه صورة ديك مخروطاً إذا صب فيه الشراب ظهر لونه في أظفار الديك ورؤوس أجنحته صنعة بلاد الإفرنجة ويصنع منه كل عجيب من الأواني وقال الكندي إن في البلور قطعاً يخرج في القطعة منها من المعدن أكثر من مائة من قال التيفاشي وأخبرني غير واحد من أهل غزنة بنقل متفق على صحته أن بالقرب منها بينها وبين كاشغر بمسيرة ثلاثة عشر يوما وادياً بين جبلي ذلك الوادي طريق موصل إلى كاشغر والجبلان اللذان على الوادي من جهته بلور خالص يقطع في الليل لأن أشعته إذا طلعت عليه الشمس تمنع العمل فيه بالنهار ويصنع منه خواب للماء في كاشغر وغزنة وأخبرني من كان متصلاً بشهاب الدين الغوري ملك غزنة أنه رأى في قصره أربعة خوابي للماء كل خابية تحمل ثلاث روايا ماء من روايا الجمال جميعها على محمل يصعد منها إليها من بلور كل واحد من محمل ثلاث قناطير إلى أربعة.\rخواصه في نفسه: أنه يذوب كما يذوب الزجاج ويقبل الصبغ ومنها أنه يستقبل به الشمس ثم ينظر إلى موضع الشعاع الذي قد خرج من الحجر فيستقبل به خرقة سوداء فتحترق وتوجد فيها النار.\rخاصيته في منفعته من علق عليه لم ير منام سوء تم ذلك.\rذكر القاضي شهاب الدين بن فضل الله العمري في تاريخه الذي سماه مسالك الأبصار أن شخصاً من بعض التجار في أصناف الجوهر يجهز كل سنة مماليكه وجماعة إلى المغاص ليغوصوا على اللؤلؤ في الوقت المعتاد وهو في شهرين في السنة فاتفق أنه أنفذ جميع ما يملكه في ذلك ولم يحصل على طائل ولم يطلع له شيء وافتقر ولم يبق له ما يجهز به إلى المغاص فطلب من امرأته معضدة كانت في عضدها ذهبا فقالت له يا هذا تعمل لك بهذه المعضدة حرفة غير ما أنت فيه من اللؤلؤ فقال ما أرجع عن صنفي ومتجري وتجهز هو بنفسه في جماعة إلى المغاص فغاصوا له في الوقت المعتاد إلى اليوم التاسع والخمسين فلم يطلع له شيء إلى آخر النهار طلعت درة ما لها قيمة فأحضروها إليه وقالوا له هذه غصنى على اسم إبليس وقد رد الله عليك جميع ما أنفقته فاستدعى بحجرين ووضعها بينهما إلى أن عدمها وكسرها ثم رمى بها في البحر فلامه الحاضرون رفقاؤه التجار على ما فعل وقالوا: قطعة مثل هذه تقع لك وما عندك مثلها تعدمها فقال: هذه القطعة ما أنتفع به ولا أجد لها بركة ويجيء كل من يأتي بعدي يقتدي بفعلي ويغوصون له على اسم إبليس ويبقى على أثم ذلك إلى يوم القيامة اذهبوا وغوصوا على اسم الله ﷿ فأصبحوا تمام الستين يوماً غاصوا له على اسم الله فطلعت لهم الدرة اليتيمة فوجه بها إلى الخليفة ببغداد هو ذاك المقتدر فابتاعها عليه بثلاثمائة ألف درهم وحسن حاله ببركة اسم الله ﷿. انتهى ذلك والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841856,"book_id":1836,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":229,"body":"الباب الأربعون في خزائن السلاح والكنائن\rسأل عمر بن الخطاب (عمرو بن معدي كرب عن السلاح فقال ما تقول في الرمح قال أخوك وربما خانك فانقصف، قال فما تقول في الترس قال هو المجن وعليه تدور الدوائر، قال فالنبل قال منايا تخطئ وتصيب، قال فما تقول في الدرع قال مفشلة للراجل مغلة للفارس وإنها لحصن حصين، قال فما تقول في السيف قال هنالك لا أم لك يا أمير المؤمنين فعلاه عمر بالدرة وقال له تقول لا أم لك قال الحمى أصرعتني.\rالقاضي الفاضل من قصيدة:\rتمد إلى الأعداء منا معاصما ... فترجع من ماء الكلى بأساور\rوله:\rولرب هاتفة دعتهم للوغى ... جعلوا صليل المرهفات صداها\rهو في بحار يديه أمواج ترى ... نفوس من قتلته من غرقاها\rالعنوي:\rكأن على انفراده موج لجة ... تعاصر في حافاته وتجول\rكأن عيون الذر كسرن حوله ... عيون جراد بينهن دخول\rحسام غداة الروح حتى كأنه ... من الله في قبض النفوس رسول\rأبو العلاء المعري:\rودبت فوقه حمر المنايا ... ولكن بعدما مسخت نمالا\rغراراه لسانا مشرفي ... يقول غرائب الموت ارتجالا\rيذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا\rالنامي:\rذي مدمع من غير ما مستعبر ... وتبسم من ثغره متوالي\rويريك في لألأته متواقدا ... حنق المنون به على الآجال\rوقال أعلم الرؤساء ابن الصيرفي أبو القاسم علي بن منجب من نشره على طريق اللغز يبالغ في شكره إذا أفسد وبرح ويقبل في تزكية شهادة المجرح.\rابن قلاقس:\rأسرتهم وشهرته فجموعهم ... مذ أحرمت في راحتيك حرام\rوكلاهما جفن منعت غراره ... لكن ذا عضب وذاك منام\rابن سناء الملك:\rله منصل لا ينقضي فرض حجه ... فبالضرب لبى وهو بالسل محرما\rتنسك الإسلام لما رأيته ... يحل له في الشرع أن يشرب الدما\rفكم سل لما سل من بطن غمده ... لسان دم من ضربة خلقت فما\rوقال وجيه الدين بن الدروي:\rفنقت بأجساد الأسود لواحظاً ... رنت المنايا يا عن عيوب الثعالب\rوأنطفت أفواها على فم العدى ... بألسنة البيض الرقاق المضارب\rبحيث الوغى روض تغنى ذبابه ... وسال على نور الطلى كالمذائب\rوقد نشقت ورد الكلوم صعاده ... وما شربت إلا دماء الترائب\rوله:\rسكران من شره خمر الدما فإن ... حياه نور الطلى غنى له هزجا\rذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب الأندلسي:\rوخليج هند راق حسن صفائه ... حتى يكاد يعود فيه الصيقل\rغرقت بصفحته النمال وأوشكت ... تبغي النجاة فأوثقتها الأرجل\rفالصرح منه ممرد والصفح من ... هـ مورد والشط منه مهدل\rوقال مجير الدين بن تميم:\rلما اقتنيت من الصوارم أعوجا ... يجري القضاء بنهره المتموج\rجبت القفار وما حملت أداوة ... للماء من ثقتي بنهر الأعوج\rابن نباتة:\rوصارم كعباب الموج ملتطم ... يكاد يغرق رابية ويحترق\rلما إذا جدولا تسقي المنون به ... أضحى يشف على حافاته العلق\rالشريف البياضي:\rوإنا إذا الأرواح ذابت مخافة ... فتحنا بأشطان الرماح ركاياها\rمتى ما أردنا أن يذاق حديدنا ... خلعنا بحد المشرفية أفواها\rومن كلام تقي الدين بن حجة في معنى سكون الحرب: واعتقل الرمح بسجن السلم بعد أن كان على رأسه لواء الحرب معقود وهجعت مقل السيوف في أجفانها لما علمت أن الزيادة في الحد نقص في المحدود.\rوللشيخ برهان الدين القيراطي:\rقوم مناديلهم بيض فكم مسحت ... رقاب أعدائهم تلك المناديل\rالغزي وأجاد:\rوقد سلب الطعن الأسنة لونها ... فعصفر في اللبات ما كان أزرق\rوأسيادنا في السابغات كأنها ... جداول تجري بين زهر تفتقا\rابن خفاجة:\rموسد تحت ظل السيف تحسبه ... مستلقيا فوق شاطئ جدول ثملا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841857,"book_id":1836,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":230,"body":"الرمح: ذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والظرف أنه كان في خزانة السلاح أيام السفاح خمسون ألف درع وخمسون ألف سيف وثلاثون ألف جوشن ومائة ألف رمح، ومنه قال الفضل بن الربيع لما ولي محمد الأمير الخلافة في سنة ثلاث وتسعين ومائة أمرني أن أحصي ما في الخزائن من الكسوة والفرش والآنية والآلة ذكرت الفرش والكسوة في بابها من هذا الكتاب وأما الآلة فعشرة آلاف سيف محلاة بالذهب وخمسون ألف للشاكرية والغلمان ومائة وخمسون ألف رمح ومائة ألف قوس وألف درع خاصة محلاة وألف درع عامة وعشرون ألف بيضة وعشرون ألف جوشن ومائة وخمسون ألف ترس وأربعة آلاف سرج محلاة خاصة وثلاثون ألف سرج عامة.\rالقاضي الفاضل:\rيقتل حيات الحقود من العدا ... بحيات سمر بالأسنة نهشا\rوينصبها أن يرتقوا السحب سلما ... ويرسلها أن ينزلوا القلب كالرشا\rوله:\rأمنصل الرمح الطويل بكوكب ... من ذا يطاعن والسماك سنان\rابن سناء الملك:\rملوك يحوزون الممالك عنوة ... بسمر العوالي أو بيض القواضب\rرماح بأيديهم طوال كأنما ... أرادوا بها تثقيب در الكواكب\rابن قلانس:\rوقد كحلت بأميال العوالي ... أساة الحرب أحداق الدروع\rوشب اليأس نيران المواضي ... وأسبل غيث أمواه الدموع\rفللفرسان من محل وحل ... حديث عن مصيف أو عن ربيع\rوله:\rومصرف الرمح الطويل سنانه ... فتحنا له قلما هناك محرفا\rحيث العجاجة فوق لامعة الظبي ... تثني على الأصباح ليلا مغدفا\rفتريك طرف الجو منها أكحلا ... ومن الطوال السمهرية أوطفا\rابن النبيه:\rوالنبل في خال العجاج كأنه ... وابل تتابع في خلال سحائب\rلعبت أسنته على أعلامها ... فكأنها شهب ذوات ذوائب\rالذروي:\rووراء هاتيك الخيام أهلة ... هاماتها نبت الوشيح الأعوج\rارتحت حولهم لزرق أسنة ... حتى كأنك في رياض بنفسج\rابن المنشد ملغزا فيه:\rأي شيء يكون مالا وذخرا ... راق حسنا عند اللقاء ومخبر\rأسمر القد أزرق السن وصفا ... إنما قلبه بلا شك أحمر\rالفاضل:\rفيا عجبا للملك قر قراره ... بمختلفات من قتال الشواجر\rطواعن أسرار القلوب نواظر ... كأنك قد نصلتها بنواظر\rلسان الدين محمد بن الخطيب:\rوبكل أزرق إن شكت ألحاظه ... من العيون فبالعجاجة مكحل\rمتأود أعطافه من نشوة ... مما يعل من الدماء وينهل\rعجبا له أن النجيع بطرفه ... رمد ولا يخفى عليه مقتل\rالسيد الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين علي بن الآمدي:\rغصون بها طير النفوس تنافرت ... وعهدي أن الغصن للطير مألف\rولا ورق إلا من التبر حولها ... ولا زهر إلا من النصر يقطف\rوقال فخر القضاة نصر الله بن بصاقة كتب للناصر داود بن عيسى ووزر له وجلس معه في صدر الإيوان ومن نظمه ملغزاً:\rعصى ثقيل إن أطيل عنانه ... مطيع خفيف الكل حين يقصر\rترى منه أميّا إلى الخط ينتمي ... ومغزى يغزو الروم وهو مزنر\rعجبت له من صامت وهو أجوف ... ومن مستطيل الشكل وهو مدور\rومن طاعن في السن ليس بمنحني ... ومن أرعن ما عاش وهو موقر\rابن نباتة السعدي:\rولوا عليها يقدمون رماحنا ... وتقدمها أعناقهم والمناكب\rخلقن بأطراف القنا لظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب\rذكر الثعالبي في لطائف المعارف أن أول من عمل له سنان من حديد ذو يزن الحميري وإليه نسبت الرماح اليزنية وإنما كانت أسنة العرب من صياصي البقر.\rقلت: قد كان رسم لجماعة من الفضلاء بالمملكة الشامية أن ينظموا أبياتاً تكتب على أسنة الرماح وأن تكون البيوت أربعة وذلك برسم المقر العالي الظبنغا الجوباني كافل الشام المحروس رحمه الله تعالى فنظم سيدنا المقر المرحوم الشهير بابن الشهيد فتح الدين رحمه الله تعالى:\rإذا الغبار علا في الجو غبره ... فأظلم الجو ما للشمس أنوار\rهذا سناني نجم يستضاء به ... كأنه علم في رأسه نار\rوالسيف إن نام ملء الجفن في غلق ... فإنني بارز للحرب خطار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841858,"book_id":1836,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":231,"body":"إن الرماح لأغصان وليس لها ... سوى النجوم على العيدان أزهار\rوأنشدني القاضي المرحوم أمين الدين محمد الأنصاري لنفسه وهو إذ ذاك كاتب السر بحمص المحروسة:\rعروس سناني حين يجلي على العدا ... وتظهر تبدي ما لهم من بمواطن\rوقد صيغ من هم فبين صدورهم ... مجال له رحب فسيح المواطن\rسيلقون يوم الجمع غبنا لموتهم ... بطعني ويوم الجمع يوم التغابن\rوإن شهدوا بالجور فيّ وعدلوا ... فإني قد بنيت فيهم مطاعني\rونظم سيدنا القاضي صدر الدين علي بن الحنفي الآدمي ﵀ وأنشدنيها من لفظه وهي من مبادئ نظمه:\rالنصر مقرون بضرب أسنة ... لمعانها كوميض برق يشرق\rسبكت لتسبك كل خصم مارد ... وتطرقت لمعاند يتطرق\rزرق تفوق البيض في الهيجاء إذ ... يحمر من دمه العدو الأزرق\rينسخن يوم الحرب كل كتيبة ... تحت الغبار فنصرهن محقق\rونظم الشيخ شمس الدين محمد بن بركة الرئيس وأنشدنيها من لفظه لنفسه رحمه الله تعالى:\rأنا أسمر والراية بيضاء لي ... لا للسيوف وسل من الشجعان\rلم يحل لي عيش العداة لأنني ... نوديت يوم الجمع بالمران\rوإذا تناغمت الكماة بجحفل ... كلمتهم فيه بكل لسان\rفتخالهم غنما تساق إلى الردى ... قهر المعظم سطوة الجوبان\rلو قال: كلمت كلا منهم بلسان، لكان أحسن الشيء يذكر بلوازمه، نقلت من مجموعة بخط بعض الأفاضل أن بعض الأمراء بالأندلس وأظنه المنصور بن عامر ﵀ كان إذا قصد غزوة عقد لواءه بجامع قرطبة ويجعل مسيره إلى الغزوة من الجامع فاتفق أنه في بعض حركاته للغزوات توجه إلى الجامع لعقد اللواء واجتمع عنده القضاة والعلماء وأرباب الدولة فرفع حامل اللواء فصادف ثريا من قناديل الجامع فانكسرت على اللواء وتبدد عليها الزيت فتطير الحاضرون من ذلك وتغير وجه المنصور فقال رجل وقال أبشر يا أمير المؤمنين بغزوة هينة وغنيمة سارة قد بلغت أعلامك الثريا وسقاها الله من شجرة مباركة فاستحسن ذلك المنصور واستبشر وكانت تلك الوجهة من أبرك غزواته.\rوما أظرف وألطف قول الشيخ صدر الدين بن الوكيل متغزلا:\rكم قال معاطفي حكتها الأسل ... والبيض سرقن ما حوته المقل\rفالآن أوامري عليهم حكمت ... البيض تحد والقنا تعتقل\rابن تميم:\rلو كنت تشهدني وقد حمى الوغى ... في موقف ما الموت عنه بمعزل\rلترى أنابيب القناة على يد ... تجري دماً من تحت ظل القسطل\rابن شرف القيرواني:\rوقد وخطت أرماحهم مفرق الدجى ... فبات بأطراف الأسنة شائبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841859,"book_id":1836,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":232,"body":"القوس: حدث العتبي عن بعض أشياخه قال كنت عند المهاجرين عبد الله وإلى اليمامة فأتى بأعرابي كان معروفاً بالشرف فقال له أخبرني عن بعض عجائبك قال عجائبي كثيرة ومن أعجبها أنه كان لي بعير لا يسبق وكان لي خيل لا تلحق فكنت أخرج محارباً فخرجت فاحترشت ضباً فعلقته على قبتي ثم لا أرجع خائباً فمررت بخبأ ليس فيه إلا عجوز وليس معها غيرها فقلت يجب أن تكون لها رائحة من غنم وإبل فلما أمسيت إذ أنا بإبل مائة فيها شيخ عظيم البطن شئن الكفين ومعه عبد أسود فلما رآني رحب بي ثم قام إلى الناقة فحلبها وناولني العلبة فشربت ما يشرب الرجل فتناول الباقي فضرب به جبته ثم حلب تسع أنيق فشرب ألبانهن ثم نحر حوراً فطبخه ثم ألقى عظامه بيضاء ثم جثى على كومة من بطحاء وتوسدها ثم غط غطيط البكر، فقلت والله هذه الغنيمة الباردة ثم قمت فحل إبله فخطمته ثم قرنته ببعيري وصحت به فأتبعني وأتبعته الإبل أربا كأنه في قطار فصارت خلفي كأنه حبل ممدود فمضيت أبادر ثنية بيني وبينها مسيرة ليلة للمسرع فلم أزل أضرب بعيري مرة بيدي ومرة برجلي حتى طلع الفجر فأبصرت الثنية فإذا عليها شيء أسود، فلما دنوت إذا الشيخ قاعد في قوسه في حجره فقال أضيفنا قلت نعم قال أتسخو بنفسك عن هذه الإبل قلت لا فأخرج سهماً كأنما نصله لسان كلب ثم قال أبصره بين أذني الظبي المعلق متى ألقيته فرماه فصدع عظمه عن دماغه، ثم قال ما تقول قلت أنا على رأيي الأول ثم قال أبصر هذا السهم الثاني في قفارة ظهره الوسطى ثم رمى فكأنما غرسها فيه ثم قال ما رأيك قلت أحب أن أستثبت، قال انظر هذا السهم الثالث في علوة ذنبه والرابع والله في بطنك ثم رماه فلم يخطئ العكوة، قلت آنزل آمناً قال نعم ثم دفعت إليه خطام فحله وقلت هذه إبلك لم يذهب منها وبرة وأنا أنتظر متى ترميني بسهم تقصد به قلبي فلما تباعدت قال أقبل فأقبلت والله فرقا من شره لا طمعا في خيره فقال أحسبك ما جئت الليلة إلا من حاجة قلت أجل والله قال فاقرن من هذه الإبل بعيرين وامض لمطيتك فقلت لن والله حتى أخبرك عن نفسك فلا والله ما رأيت أعرابياً قط أشد ضرساً ولا أعدى رجلاً ولا أرمى يدا ولا أكرم عفواً ولا أسخى نفسا منك، قال فاستحى وترك الإبل جميعها.\rقلت: ذكر هذه الحكاية الشيخ جمال الدين بن نباتة في سرج العيون بخلاف هذه الألفاظ وأن الشيخ المذكور زيد الخيل واسمه مهلهل، عزم الملك المعظم على الصيد فقال له بعض الجماعة يا مولانا القمر في العقرب والسفر فيه مذموم والمصلحة الصبر إلى أن ينزل القمر القوس فعزم على الصبر فبينما هو يفكر إذ دخل مملوك كان له من أحسن الناس وجهاً يقال له أيدغدي فوقف قدامه وقد توشح بقوس فقال بعض الحاضرين يا مولانا اركب الساعة فهذا القمر حقيقة فقام لوقته وركب استبشاراً فلم ير أطيب من تلك السفرة ولا أكثر من صيدها.\rالشهاب الأعزازي ملغزاً فيها وفي النشاب:\rما عجوز كبيرة بلغت عم ... را وتتفيها الرجال\rقد علا جسمها صفار ولم تش ... ك سقاما ولا عراها هزال\rولها في البنين سهم وقسم ... وبنوها كبار قدر نبال\rوأراها لم يشتهوها ففي الأم ... اعوجاج وفي البنين اعتدال\rالحلي ملغزاً:\rوما اسم تراه في البروج وإنما ... يحل به المريخ دون الكواكب\rإذا قدر الباري عليه مصيبة ... عدته وحلت في صدور الكتائب\rبدر الدين بن الصاحب ملغزا:\rلله مملوك إذا ... ما قام في الشغل اعترض\rلكنه في لحظة ... محصل لك الغرض\rأيدمر يرثي سهماً انكسر:\rيا سهم هاج رداك لي بلبالا ... وأطار نومي والمهموم أطالا\rمذ نبت ما راع الحمام حمامه ... يوما ولا علق المنون غزالا\rولطال ما شوشت من سرب المها ... ألفا ومن سطر الكركي دالا\rقد كنت أعجب للقسي سقيمة ... صفرا تئن كأنهن ثكالا\rفإذا بها علما بيومك في الردى ... كانت عليك تكابد الأهوالا\rعجبا من الآجال كيف تقسمت ... فيه وكان يقسم الآجالا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841860,"book_id":1836,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":233,"body":"وقال الإمام كمال الدين إسماعيل بن جمال الدين عبد الرزاق الأصفهاني ﵀: (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً * فأتبع سبباً) حكيم جبل على السداد يهدي إلى سبل الرشاد آثار بأسه مشهورة على ذرى الأعواد بطشه شديد ومرماه بعيد أيد في مغزاه بالتعقيق يأخذ في التشريق بعد التغريب فشدد بكل شديد الإغارة أسره ووسد إلى كل مشبوح الذراعين نصره فأنفذ رسله تترى شفعاً ووتراً فطير برده إلى الأطراف بنوع من الاستعطاف وأثبت ما في ضميره في القرطاس إظهاراً للباس وإنذاراً للناس وأغرق قوس عزائمه في الركض وحرم على جنبه القرار في الأرض فأعين بقوة جمع بها بين اليدين ثم قبض في البين عند ملتقى لحدين وكان من دعائه في انحنائه رب اشرح لي صدري وأشدد أزري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي وأخي أفصح مني لساناً فأرسله معي وأشركه في أمري نعم ويسألونك عن الأهلة صفراء من غير علة حنانة حنت ولا تهنت حية إذا انطلقت رحجنت مرتان لا عن مرض يشهب إلى غرض هلال يطلع بحلول الأجل المضروب استهلاله دليل الوقائع والحروب، مجرة تنقض منها نجوم الرجوم، برج ذو جسدين يطلع بالطائر الميشوم ثابت يقارن السيارات، وقع ينهض من وكره الطيارات ذات الحبك لا تراجع كواكبها، برج معوج الضلوع تغور في أسرع زمان غواربها معنى أحكمت مبانيه ورفعت مجنيه حائط مائل وعماده زائل لا يقوم مناده ولم ينقص وكاده نبأنا بساكنه فترحل منه، وبيت أزعج نازله فتحول عنه رباط موقوف على المارة لا تلبث فيه السيارة بيت منزحف ينفر عنه الطبع السليم ويفر عنه النبع المستقيم محل النزاع ينظر فيه عند المجادلة متحرف للقتال يولي الظهر عند المقاتلة، سورة محكمة ذكر فيها القتال يتمسك به أصحاب الجدال شديد القوى ذو مرة بواتر بين رسله من غير فترة بذات الجنب يقلقه انبعاث مرته لا يسكن إلا إذا دسع بحربته شيطان تطلع شمس النصرة من قرنيه مارد لا يسكن إلا بتعريك أذنيه صورة مركبة ليس لها من تركيب النظم إلا ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط بعظم أضلاع على الوتر تطوي أكباد تحن إلى القد من الطوى متأسر شدت إلى العقب أذقانه يضيق صدره ولا ينطلق لسانه بطل شد حيازيمه للموت ويجزع من خوف الفوت بأعلى الصوت مقدام من بني الأصفر قدم في دار الحرب وشد عليه الوثائق حتى شكا ضيق الخناق وجرى عليه سهم الاسترقاق فصار ملك اليمن باستحقاق ولا غرو إن مال إلى أصحاب الشمال فهو فرع أصله ضال متكبر بأبي السجود للبشر في صلبه مثل صياصي البقر مغشي عليه، جمع إلى الاصفرار نحولاً وحنيناً فقبض وكان في النزاع حينا مطية تخالف سائر الأنعام قيامها باليد وقيامهن بالأقدام، وكلما كانت أثبت على المقام كان راكبها أقرب إلى بلوغ المرام مضيرة يمتطيها الراكب إذا كانت معقولة وينزل عنها إذا أرسلت محلولة أعوجي يشتد في مراكض السباق أعجمي يلوي الأشداق شاكية تودع شفرا لا تعود عقيلة تحن إلى زوج من عود عاتكة شبقي شديدة العرامة أعجب بها حدباء مديدة القامة عنقاء تزف أفراخ النسور تزيد في مرتها الدهور سلس القيادة صعب إلى ذي مرة غير مستوى، مقبوض جميع الباري عظامه فصوره وأحسن نظامه فقامت عليه القيمة ألف ونون جمعا للتثنية لا يرميه أهل القياس بالتخطئة بل بألف، قارون نون مشددة فإذا حركته أن وإذا تركته اطمأن، حرف إذا رفع نصب للجر ولا يستعمل جزما بعدما دخله الكسر وحرف آخر معطوف عليه ومجرور بالإضافة إليه حرف أدغم فيه غيره بتسكين وجعل منه تشديد وتنوين هيئته شبه علامة إذا عطلت وتشاكل الباء إذا استعملت ذو نيرب مشاء بنميم عتل على الجفاء مقيم مغرق يتنكب على موارد الماء مغرق عند جر النسب والانتماء وأخوه دعى به لاحق عيص ألف ونبعه ممطورة ينمى إذا اتصل الدعى اللاصق مقيد يحمل عليه المطلق طويل العنق من حبل عاتقه معلق خفيف الرأس يميل إلى كل طياش عاري المناكب في حبالته ذوات الرياش نحيف يرى أثر المحاجم بظهره يبتسم لفصد غيره أجش يرفع صوته بين الرماة بارز يفت في أعضاد الكماة لمرماتنا درك الرقاة ونكب عن مراشقك الرماة كان شظيته من فرع أيك تسنمها النسور الطاويات أعجوبة جمعت بين أضدادها تمنعا في خضوع وإباء في خشوع وتعطفا في قساوة وصلابة في رخاوة أشباه أعناق الجمال طابقها زمامها أضلاع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841861,"book_id":1836,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":234,"body":"أنضاء توسطها سنامها كأن قرنيه صل انسلخ من إهابه فخلع عليه بعض ثيابه مضمار جمع بين الأنسي والوحشي عاطل يرفل في اللباس موشى وثنوي يغشى النار ولا يخشى العار موتور نشر أذنيه لدرك الثار موتر أخذ في الركوع وهو قائم خميص البطن يبتلع ذراعا وهو صائم محدوب بلغ قاب قوسين في الارتياض متقشف أبلى طمريه في التذلل والانخفاض منقبض جمع للانزواء أطرافه مرابط يهز عند اللقاء أعطافه متحرج يعض على ناجذ التصبر في الشدة والرخاوة من صاحبه طرفه عين مشى على الهواء فقل في إن التقم مرسلا فنبذه بالعراء راكع أوّأه يشكو وزره الذي انقض ظهره يطوف على من مد إليه يد الاجتذاب قئول ولو أن السيف جواب مجرم ألزم طائره في عنقه وعرض على النار لسوء خلقه وسوف يؤخذ بالنواصي والأقدام ويجزئ بما تحمله من الأوزار والحطام ويستنطق جلوده قسرا وقهرا فينطق بما يخفيه جهرا وأنى له التناوش من مكان بعيد وقد تمكن من حز رقبته من هو أقرب إليه من حبل الوريد ناحل ألصق بطنه بظهره حتى بدت للناظرين ذات صدره وغارت كلاء في خصره لاستيلاء قوته الدافعة الهالكة على قوتيه الجاذبة والماسكة وانقطاع حبل وريده عن شريانه وتجافى جنبه عن مصرانه ثعبان إذا أنشط من عقاله أمن الناس عادية أفعاله جموح يعثر بالراكب معرقب تحمله المناكب ضرس شرس يتمطى ويتثاوب لتمدد أعضائه متجرد يستطهر ويدل بأولاده وأعقابه ظرف مظروفه يخالف الظرف هذا لا يقبل العدل وذا لا يقبل الصرف هيفاء متنها مجدول وفروعها مفتول خصرها دقيق وقدها رشيق قوية العلياء محطوطة المطاء ناشرة اكتادها قلب الكلى يضمها صاحبها إلى الصدر فتنكب عنه وتزور مزاوج مطلاق يودع صاحبه عند الاعتناق مكلف خلق في كبد طموح لا يذعن إلا لمن عنده مديد مقبوض يقارب السريع ويفارقه عند التقطيع صحيح معلول ممدود في العرض مقصور في الطول قرناء أحصنت فرجها وأبعدت من نفسها زوجها محب ذو أناة تعود وأراد البنات غيور إذا لاقى بناته الأتراب زوى حاجبيه للإضراب فيمسكه على هون أم يدسه في التراب عرق من عروق الشريان إذا جسته البنان ينبض وله ضربان قوسه حين دائرة السوء يحيط بالأعداء متعصب ينشط للمنازعة بعد الإغراء دهري أتى عليه قرن بعد قرن فانحنى مطاه لا ينتصب إلا وعلى اليد متكاه وينشد إذا فتح فاه:\rسلبت عظامي لحمها وتركتها ... مجردة تحظى لديك وتحتضر\rخذي بيدي ثم اكشفي الثوب تنظري ... ضنا جسدي لكنني أتستر\rعظامي إذا انتصب عصابي إذا انتصب مكاشح أولع بضرب غيره وربما رد كيده في نحره منحدب يظهر الحنو ويضمر السوء من عصبته هي بالقوة بنو ميالة الأعطاف تسند العود إلى صدرها وتمكنه بين سحرها ونحرها وتدني من الأسماع أوتارها فيضر بها فتغني فتغشى أسرارها قرنان يسمح بأزواجه على الأعداء ويقذف بنات صلبه بالنكراء غليظ الكبد يجفو أفلاذ كبده ويشمئز من تحمل أعباء ولده فينفيه عن حجره ثم يحن على أثره فقيل له يا هذا أسوقا وشوقا أجمعا:\rحننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعبا كما معا\rفما حسن أن تأتي الأمر طائعا ... وتجزع أن داعى الصبابة أسمعا\rوأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدعا\rمشاجر شجر النسب يطاوع من يمدد إليه بسب غدق يثمر الشوك دون الرطب منحني الظهر حمله الحطب وثيقة جامعة لأسباب اللزوم والأحكام عرية عن النواقص مطوية على النفوذ والانبرام يتشبث به عند الخطام متمرد كلما قيد الاستسلام بأسبابه نكص وارتد على أعقابه أمين غير مأمون على الودائع وكلما استودعته فهو ضائع ظلوم يقبل الأمانة بجهله ويؤدي ما قبل إلى غير أهله نافذ الأمر ليس بعادل ثاني عطفه ليجادل مكبود يعالج بالكي مطالب يدافع باللي مسدد غير سديد جمع بين المد والتشديد قاتل له في سهم الفرائض نصيب يأخذ ما يأخذ بالتعصيب معشش أفراخ العقاب صرت عليه رجل الغراب متجلد لا يتضعضع لريب الدهر ولو رمى بقاصمة الظهر يساهمني في مكابد الشدائد ويسعد في التحنن على الأولاد والولائد:\rلنا كل يوم رنة خلف ذاهب ... ومستهلك بين النوى والنوائب\rوقلعة إخوان كأنا وراءهم ... نرامق أعجاز النجوم الغوارب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841862,"book_id":1836,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":235,"body":"منحني الظهر يتوكأ على العصا فيلقيها إذا هي حية تسعى مجاهد يرجي دهره بين شدة وراحة وكد واستراحة ولين ووقاحة وقبض وسماحة وهو بين ولي ظاهر وعدو مجاهر جذوب يميل إلى من يجذب بضبعه وينازع من خالفه بطبعه وأن نحت من نبعة مفتت إذا أتاه ابن السبيل فاغرا فاه أطعمه من عنده ثم ضرب قفاه وأبعده ونفاه جانية مختصبة سليطة دربه عارية كأنها أفعى جارية رقيق فيه شدة بليد فيه حدة فاتك تأبط شرا ملاعب الأسنة يقتل صبرا ملتف مخلف وهارب لا يمسك سخى بما يملك لذي اليدين بذول كأنما عناه من يقول يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما محاكم يعاضد ذا اليدين على صاحب الرقبة مسترسل لا يبالي باقتحام العقبة حاجب غمرات الحاظه كالعين تدخل الرجل القبر مبذر يده مغلولة إلى عنقه للحجر كوماء معقولة هوجاء مغلولة حاجب مقرون لا يوجد مثله في القرون كالحية الرقشاء مسها لين وخطبها غير هين نائم العين بصره حديد كالجمل الأنف ينقاد إذا قيد شاحب محوقف سائق لا يستوقف بطل شد للموت حيادزيمه وشحذ للقاء العدو غرار العزيمة طائفة تبنو عن سرعة الأصحاب كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب.\rومن آخر رسالة القوس للشيخ كمال الدين الأصفهاني شيخنا زين الدين بن العجمي محاجيا في لامة:\rيا سيد الحجاه ... سر المحاجاة يكشف\rما مثل قول المحاجي ... للنهي والأمر بالكف\rومن إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ومن الجواشن حسنه التسامي والتسامت لا يرى في حلق سمائها من تفاوت قد رفع بعضها فوق بعض درجات وبنيت أسوار الحفظ المهجات قد زينت سماؤها بزينة الكواكب وفاق غمامها المتراكم وراق موجها المتراكب كم أحسنت دفاع البؤس عن النفوس عدة وقوع وكم حنت حين حنيت أضالعها على الضلوع كم دخلت جنة جنتها بسلام وكم بدت كأنها طلع نضيد ولا عجب فإنها ذوات الأكمام.\rكتب إلى الجناب المجدي فيما يناقش على طير:\rلئن لحت طوراً كالهلال شكاله ... فلي من غبار النقع يا صاحبي سما\rفإن لحت مثل البرق في ساعة الوغى ... فعما قليل بعده تمطر الدما\rوله فيه:\rألا انظر إلى شكلي وإتقان صنعتي ... وروح عن بديع الحسن عني مخبرا\rطلعت هلالا في سما النقع نيرا ... بتقصير أعمار البغاة مبشرا\r\rالباب الحادي والأربعون في الكتب وجمعها وفضل اتخاذها ونفعها\rقال ابن الخشاب ملغزا فيها:\rوذي أوجه لكنه غير بايح ... بسر وذو الوجهين للسر يظهر\rيناجيك بالأسرار أسرار وجهه ... فتسمعها ما دمت بالعين تنظر\rوقال أبو زيد الدبوسي:\rإذا ما خلا الناس في دورهم ... بزهر الندامى وعز الصحاب\rوأكل الطعام وشرب المدام ... وتم السرور بخود كعاب\rخلوت وصحبي كتب العلوم ... فكان الأنيس لقلبي كتابي\rودرس العلوم شراب العقول ... فطوفوا علي بذاك الشراب\rومن كان في دهره جامعاً ... سوى العلم جمعه للذهاب\rأبو النصر الفارابي:\rلما رأيت الزمان تنكسا ... وليس في الصحبة انتفاع\rكل رئيس به ملال ... وكل رأس به صداع\rلزمت بيتي وصنت عرضاً ... به من العز اقتناع\rأشرب ممن اقتنيت راحا ... لها على راحتي شعاع\rلي من قواريرها ندامى ... ومن قراقيرها سماع\rوأجتني من حديث قوم ... قد أقفرت منهم البقاع\rغيره:\rوما شغفي بالكتب إلا لأنها ... تسامرني من غير عي ولا ضجر\rوأحسن من ذا أنها في صحابتي ... تخفف تكليفي وتقنع بالنظر\rابن نباتة:\rلله مجموع له رونق ... كرونق الحبات في عقدها\rكادت مجاميع الوردي عنده ... تموت بالهيبة في جلدها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841863,"book_id":1836,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":236,"body":"قال الجاحظ الكتاب وعاء ملىء علما وحشي ظرفا وإناء شحن مزاحا وجدا إن شئت كان أعيى من باقل وإن شئت كان أبلغ من سحبان بن وائل وإن شئت ضحكت من نوادره وإن شئت أشجتك مواعظه والكتاب نعم الظهر والعدة والكنز والعقدة ونعم الذخر والعمدة ونعم النزهة والنشرة ونعم الشغل والحرفة ونعم الأنيس ساعة الوحدة ونعم المعرفة ببلاد الغربة ونعم القرين في الرحيل ونعم الوزير والنزيل والكتاب هو الجليس الذي لا يطريك والصديق الذي لا يغريك والرفيق الذي لا يملك والمستميح الذي سماحته لا تستزيدك وهو يعطيك بالليل طاعته وبالنهار يطلب العطاء ويفيد في السفر كإفادته في الحضر.\rثم قال فمتى رأيت بستانا يحمل في ردن وروضة تقلب في حجر ينطق عن الموتى ويترجم كلام الأحيا ومن لك بواعظ مله وبزاجر مغر وبناسك فاتك وبساكت ناطق وحار بارد ومن لك بطيب أعرابي وبرومي هندي.\rقال وسمعت حسن اللؤلؤي يقول عمرت أربعين عاما ولا بت ولا اتكأت إلا والكتاب موضوع على صدري وكان يقال إنفاق الفضة على كتب الآداب يخلف عليك ذهاب الألباب.\rوقرأ أبو الحسن بن طباطبا في بعض الكتب، الكتب حصون العقلاء إليها يلجئون وبساعتهم فيها يتنزهون.\rوقال بديع الزمان الهمذاني ما رأيت جارا أبر ولا رفيقا أطوع ولا معلما أخضع ولا صاحبا أظهر كفاءة ولا أقل خيانة ولا أزهد في مال ولا أكف عن قتال من كتاب.\rوقال الزمخشري ما رأيت قرينا أحسن موافاة ولا أعجل مكافأة ولا أخص معرفة ولا أخف مؤنة ولا أطول عمرا ولا أطيب ثمرا ولا أقرب مجتنى من كتاب.\rوكتب ابن نباتة إلى بعض الأجلاء يستعيد كتابا في عريته ويسأل إرسال الكتاب الذي أشرقت بمولانا حروفه وأينعت في الأوراق قطوفه وأصبح لفظه الباسم، كما قال العباس يكون أجاجاً دونكم فإذا انتهى وقد عزم المملوك على السفر حيث يجلي صدأ الغياهب ويتسلم الغرب وديعة الشرق من در الكواكب ويستحب ذيل الفجر المجرور ويتلو لسانه على الأفق سورة النور والله تعالى الخليفة على مجد مولانا الغريب وفضله القريب وشخصه الذي لولاه في هذا البلد لم يلف بها غريب.\rوكتب لشخص أهدى كتابا في فضائل الأعمال يقبل الباسطة لازالت بادية الأجمال وافية الكرم على ما في الآمال هادية مهدية بما أولته من فضائل الأقوال وفضائل الأعمال وينهى ورود كتابيه اللذين ملآ بأكبر يديه والنور قلبه وعينيه ونعماه نظرا ومسمعا وأرياه القمرين في وقت معا فلله مكاتبته التي جنت نسماتها السحرية وغازلت عيون فضائلها السحرية وتضوعت حتى أرخصت الغوالي بنفحاتها الشجرية تركت والحسن يأخذه ينتعي منه وينتحب ولله كتابه الذي جمع الأعجاز والعجائب وجالس الملوك فكأنه المعنى بقول أبي الطيب: وخير جليس في الأنام كتاب ما أبهج عقوده المتسقة وما أحسن ما تدخل النواظر عذبا من أبوابه المتفرقة وما أجمع فصوله لحسن وإحسان وما أطيب أحاديثه عن جنان الخلد إذا طابت الأحاديث عن جنان قد أضاء حتى حسبه مشارق الأنوار وتأمله فإذا عجائب الحسن من نفسه وطرسه في ليل ونهار وغنى فهو للطرف معنى وتلمح من فنون أفنانه الجنة صورة ومعنى فهذه الأسطر المبدعة أشجارها وهذه الألفاظ المتنوعة أزهارها وهذه الثمرات المرتفعة أطيارها وهذه الطريق المترقرقة بين السطور أنهارها وما كان المملوك قبله يحسب أن جنة تهدي في أوراق ولا أن حديقة تسير على البعد فتعرض على أحداق فشكر الله لمولانا هذه المنن الباهرة ونفع بهداياه التي تجمع للأولياء بين خيري الدنيا والآخرة.\rاستعار الصنعاني كتابا \"سفينة\" من صاحب له فكتب إليه لما ردها على معيرها رأيت السفينة مشحونة علوما وصاحبها الحبر بحرا وكان من الرأي ردى إليه سفينته فهي بالبحر أحرى.\rوعلى ذكر المجموع فما أحسن قول الحكيم موفق الدين المعروف بالورن:\rلله أيامنا والشمل منتظم ... نظم به خاطر التفريق ما شعرا\rوالهف نفسي على عيش ظفرت به ... قطعت مجموعه المختار مختصرا\rابن الوردي في شخص أخذ له كتبا ولم يرده:\rإذا لم يرد فلان الكتاب ... ودافعني عنه بالباطل\rندبت له قاضيا فاضلا ... وخلصت حقي بالفاضل\rابن نباتة مع كتاب أهداه:\rأرسلته نعم الجليس ... إذا تغيرت البشر\rيبقى على سنن الوفا ... أبدا ويتقنع بالنظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841864,"book_id":1836,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":237,"body":"وخير جليس في الآنام كتاب هو النديم الكريم والخدن الأمين البريء من الذنوب السليم من العيوب الذي إن أدنيته لم يباعدك وإن أقصيته لم يعاودك وإن واصلته حمدته وإن هاجرته أمنته وإن استنطقته أسمعك وإن استكفيته أقنعك وإن استنكفته كف وإن استثقلته خف وإن دعوته لباك وإن استعفيته أعفاك لا يعصى لك أمرا ولا يحملك أصرا عرضك معه وافر وهو لسرك غير ناشر أنيق المنظر طيب المخبر جميل المشاهد كثير المحامد يملأ العيون قرة والنفوس مسرة يضحك الحزين اللهف ولهى الغضبان الأسف يجتلب السرور ويشرح الصدور ويطرد الهموم والأحزان وينفي بواعث الأشجان مجاورته أحسن مجاورة ومسامرته أحلى مسامرة ومجالسته أنفع مجالسة ومؤانسته أمتع مؤانسة فيه مدعاة إلى الطرب ومسلاة من الوصب وثعلة لذي الغرام وتلهية لقلب المستهام وأنس للمستوحش وري للمتعطش وعمارة للمجلس وحلية للمؤنس تلقى القلوب محبتها عليه وتميل النفوس بكليتها إليه ليس بينه وبين حبات القلوب حجاب ولا يغلق بينه وبين سويداواتها باب.\rكتب شيخنا زين الدين بن العجمي على مناسك قاضي القضاة بن جماعة:\rألفت يا أزكى الورى مناسكا ... فقت بها من قبلكا\rقد وضحت لكل سار بهجة ... ولم تدع للناقدين مدركا\rوقد نلت أحكامها على الورى ... لكل أمة جعلنا منسكا\rالديوان: الأصل الذي يرجع إليه ويعمل بما فيه قال ابن عباس: إذا سألتموني عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب أي أصله ويقال دوّن هذا زي أثبته وأجعله أصلا وزعم بعضهم أن أصله أعجمي وذكره سيبويه في كتابه وقال: إن أصله دوّان.\rالدفتر: عربي لا يعلم له اشتقاق وحكي دفتر بالكسر ويقال أيضاً تفتر وأما الكراسة فمعناها الكتب المضمومة بعضها إلى بعض والورق الذي ألصق بعضه إلى بعض مشتق من قولهم رسم مكرسي إذا ألصقت الريح التراب به كما قال العجاج:\rيا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم وأعرفه ملبسا\rأبليس تحير ولم تكن له حجة وقال الخليل بن أحمد الكراسة من الكتب مأخوذة من أكراس الغنم وهي أن تبول في الموضع شيئا بعد شيء فيقلبه.\rشمس الدين العفيف كان عنده مجموع فطلبه منه بعض الرؤساء فأرسل إليه وكتب له:\rيا أيها الصدر الذي وجه العلا ... منه يزان بمنظر مطبوع\rلا تعتقد قلبي بحبك وحده ... ها قد بعث لسيدي مجموعي\rاجتمع لسيف الدولة بن حمدان ما لم يجتمع لغيره من الملوك كان خطيبه بن نباتة الفارقي ومعلمه ابن خالويه ومطربه الفارابي وطباخه كشاجم وخزان كتبه الخالديان والصنوبري ومداحه المتنبي والسلامي والوأواء الدمشقي والسفاء والنامي وابن نباتة السعدي والصنوبري وغير ذلك.\rقال مجير الدين بن تميم فيما يكتب على خزانة كتب:\rانظر إلي ترى في صورتي عجبا ... شخصا حوى العلم في صدر من الخشب\rوفيه من كل فن غير أن له ... وجدا يميل به شوقا إلى الأدب\rوله:\rيا حسنها نسخة يلهو مطالعها ... وطالما قد حوت من رائق الكم\rصحت وقد لطفت في حجمها فحكت ... لطف النسيم وحاشها من السقم\rولبعضهم:\rإن مجموعي البديع لحلي ... قد تنقيت دره المختارا\rوإذا لم أعره ليس عجيب ... شغل الحلي أهله أن يعارا\rقلب ولا بأس بإيراد نبذة من التورية بأسماء الكتب فمن ذلك قول بعضهم:\rيا سائلي من بعدهم عن حالتي ... ترك الجواب جواب هذي المسألة\rحالي إذا حدثت لا لمعا ولا ... جملا لا يضاحى لها من تكلمه\rعبد حوى بدر الفصيح منكدا ... فاترك مفصله ودونك مجمله\rومنه للشيخ أبي عبد الله بن جابر المغربي نزيل دمشق المحروسة:\rعرائس مدحي كم أتين لغيره ... فلما رأته قلن هذا من الأكفا\rنوادر آدابي ذخيرة ماجد ... شمائل كم فيهن من نكت تلفى\rمطالعها هن المشارق للعلى ... قلائد قد راقت جواهرها رصفا\rرسالة مدحي فيك واضحة ولي ... مسالك تهذيب لتنبيه من أغفى\rفيا منتهى سؤلي ومحصول غايتي ... لانت أمرين حاصل الوجد مستصفى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841865,"book_id":1836,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":238,"body":"وقد اشتملت هذه الأبيات الخمسة على التورية بعشرين كتابا وهي العرائس للثعالبي والنوادر لأبي علي القالي وغيره والذخيرة لابن بسام وغيره والشمائل للترمذي والنكت لعبد الحق الصقلي وغيره والمطالع لابن قرقول وغيره والمشارق للقاضي عياض ولغيره والقلائد لابن خاقان وغيره ورصف المباني في حروف المعاني للأستاذ ابن عبد النور كتاب لم يصنف مثله في فنه والرسالة لابن أبي زيد ولغيره والواضحة لابن حبيب والمسالك للبكري وغيره والجواهر لابن شاش وغيره والتهذيب في اختصار المدونة وغيره والتنبيه لأبي إسحاق ولغيره ومنتهى السؤال لابن الحاجب والمحصول للإمام والغاية للنووي ولغيره والحاصل مختصر المحصول والمستصفى للغزالي ولغيره تم ذلك.\rذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب:\rولما رأت عزمي حثيثاً على السرى ... وقد رابها صبري على موقف البين\rأتت بصحاح الجوهري عيونها ... فعارضت من دمعي بمختصر العين\rولما أنشدتهما لشيخنا العلامة أقضى القضاة بدر الدين الدماميني أسبغ الله ظلاله أنشدني ولم يسم قائله:\rفي نصف الاستذكار أعطيته ... مختصر العين فأرضاه\rقلت هما لابن شعيب المغربي والأول منهما:\rوبائع للكتب يبتاعها ... بأرخص السعر وأغلاه\rمأمون بن مأمون خوارزم سمع يقول همني كتاب أنظر فيه وحبيب أنظر إليه وكريم أنظر إليه.\rنادرة: مر العلم بين الصاحب بن شكر المعروف بالأجوبة على بعض الأكابر من المصريين ومعه كتاب مجلد فقال له شيخ العلم أرني أنظر في كتابك هذا فقال لم يكن الذي كفروا من أهل الكتاب.\rاستعار الصدر تاج الدين أحمد بن سعيد بن الأثير الكاتب مجموعا من مجاهد الدين ابن شقير وأطال مطله فاتفق أن حضر يوما إلى ديوان المكاتبات فقال ابن الأثير: كيف أنت يا مجاهد الدين والله قلبي وخاطري عليك، فقال وأنا والله مجموعي عندك فطرب لهما الحاضرون.\rقال الفضل كل كراسة لا يخرم أنفها ولا يكون الجلد دفها عرضة للضياع وما مكانها من الخزانة إلا مسترق الوادع الصفدي:\rملكت كتابا أخلق الدهر جلده ... وما أحد في دهر بمخلد\rإذا نظرت كتبي الجديدة جلده ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد\rكتب سيدي وأخي القاضي شهاب الدين بن حجر سامحه الله على جزأي تذكرتي التي سميتها ثمرات الأوراق:\rنظرت لما سطرته من مجامع ... لها الفضل إذا راقت محاسنها تعزى\rوقد لذ منها ما كتبت بخاطري ... ولم يكف طرفي منه جزء ولا أجزا\rابن نباتة:\rرب مليح رأى كتابا ... فقال ما هذا المبيح عندك\rفقلت في الحال يا كتابي ... غياب وإلا سلخت جلدك\rووجدت على ظهر كتاب هذا البيت:\rوما الكتب إلا كالضيوف وحقها ... بأن تتلقى بالقبول وأن تقرى\rابن الوردي وكتبها على كتاب الشمائل للترمذي:\rيا أشرف مرسل كريم ... ما ألطف هذه الشمائل\rمن يستمع لفظها تراه ... كالغصن مع النسيم مائل\r٤٢\r\rفي الخيل والدواب ونفعهاز..\r\rالباب الثاني والأربعون\rفي الخيل والدواب ونفعها\rقيل: أول من اتخذ الخيل وركبها إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وكان داود وسليمان ﵉ يحبان الخيل وورث سليمان عن أبيه أل فرس، وكان للنبي ﷺ فرس يقال له السكب.\rنادرة: كانت مغنية عند رجل فلما أرادت الانصراف قال اسرجوا لها الأشهب فقالت لا أريده هو يمشي إلى خلف قال لها فحولى ذنبه إلى ناحية بيتكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841866,"book_id":1836,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":239,"body":"القول في طبائع الفرس: وإنما بدأت به لأته قريب من الاعتدال الخالص وأحسن ذوات الأربع صورة وأفضل من سائرها وأشبهها بالإنسان لما يوجد فيه من الكرم وشرف النفس وعلو الهمة وتزعم العرب أنه كان وحشياً وأول من ذلل صعبه وركبه إسماعيل ﵇ وهو جنسان عتيق وهو المسمى فرسا وهجسن وهو المسمى برذونا والفرق بينهما أن عظم البرذون أحسن من عظم الفرس وعظم الفري أصلب وأثقل من عظم البرذون والبرذون أحمل من الفرس والفرس أسرع من البرذون والعتيقى بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة ولكل واحد منهما نفس تليق به وآلات مناسبة له وفي طبع الفرس الزهو والخيلاء والعجب والسرور بنفسه والمحبة لصاحبه ومن أخلاقه الدالة على كرمه شرف نفسه ومن شرفها أنه لا يأكل بقية عليق غيره وعلو همته كما حكى المؤرخون أن أشقر مروان كان سائسه لا يدخل عليه إلا بأذن يحرك له المخلاة فإن حجم دخل وأن دخل ولم يحمحم شد عليه وناهيك بهذا الخلق في علو الهمة والأنثى من الخيل ذات شبق شديد ولشدة شبقها تطيع الفحل من غير نوعها ويقال إنه متى اشتد شبقها وقص من عرفها سكن عنها والذكر يشتد به الشبق ويزيد حتى يؤثر أن يأتي لفرط شهوته وقصور آلته عن الوفاء بتسكين ما يجد وربما اقتتل الفحلان بسبب الأنثى حتى تكون لمن يغلب منهما ويقال إن الإناث تمتلئ في أوان السفاد ريحل وإذا أصابتها هذه الآفة ركض بها ركضاً شديداً متتابعاً، ولا يؤخذ بها إلى الشرق ولا إلى الغرب بل إلى الشمال والجنوب حتى يخرج من أرحامها بشيء كما يخرج عند ولادتها وهي في زمان السفاد تطأطىء برءوسها وتحرك أذنابها ويسيل من قبلها شيء يشبه المنى غير أنه رقيق وإذا تودقت الرمكة فأفرطت وكان بها هزال أو ضعف من علة ولم يكن أن تبرأ علتها لتلك أنزى عليها بغل لأته لا يلحقها وهو يبلغ أقصى شفائها وغاية شهوتها بالذي معه من الطول والغلظ فيسكن ذاك عنها، والذكر يكون مع ثلاث أناث وأكثر وإذا دنا آخر من الأنثى التي اختارها قاتلة وطرده والطمث يعرض للإناث لكنه أقل من طمث النساء والذكر ينزو إذا تمت له سنتان وكذلك الإناث والإناث تحمل أحذ عشر شهراً وتضع في الثاني عشر وهي تضع ولداً واحداً وربما وضعت في النادر والذكر ينزو إلى إتمام أربعين سنة ورما عمر إلى تسعين سنة والأنثى تأنف من نزو الحمار عليها فإذا أريد ذلك منها أخذت بعرفها فتذل وتستكين وكذلك الفحل يأنف أن ينزو على أخته وعلى أمه ولقد حكى أنه أريد أن يحمل على رمكة ولد لها يريدون بذلك العتق فأنف فلما سترت بثوب نزا عليها فلما رفع الثواب ورآها من محضر ألقى نفسه في بعض الأدوية فهلك، والخيل قد ترى الأحلام وتحتلم كبنى آدم وذلك لفرط الشهوة فيها ومتى ض لت الأنثى أو هلكت وكان لها فلو أرضعته الإناث وربتها وإذا لم يكن فيها ما يرضع عطف عليه العواقر وتعاهدنه ولكنه يهلك إذ ليس فيها لبن وربما ضل الفلو عن أمه فرضع من غيرها فإذا فعل ذلك ماتت أنه، ويعترى الفرس داء شبيه بالكلب وعلامته استرخا أذنيه إلى ناحية عرفه وامتناعه من العلف وليس لهذا الداء علاج إلا السكين، وفي طبع الفرس أنه لا يشرب الماء إلا كدرا حتى أنه يرد الماء وهو صاف فيضرب بيده حتى يكدره ويبين عكره وربما ورد الماء الصافي وهو عطشان فيرى فيه خيالاً له ولغيره فيتحاماه ويأباه وذلك لفزعه مما يراه ويوصف بحدة البصر حتى أن بعض المغالين فيه يقول لو أجرى فرس من شوط بعيد في يوم ضباب واعترضت بين يديه شعره لتوقف عندها ولم يتعهدها وفي طبعه أنه إذا وطئ على أثر الذئب حذرت قوائمه حتى لا يكاد يتحرك وخرج الدخان من جلده وإذا وطئته الحامل منها أزلفت.\rفصل: والعلامات الجامعة للنجابة في الفرس ما ذكره أيوب بن الفرية وقد سأله الحجاج عن صفة الجواد من الخيل فقال: القصير الثلاث الصافي الثلاث الطويل الثلاث الرحيب الثلاث، فقال صفهن فقال: أنا الثلاث الصافية فالعينان والأديم والحوافر، وأما الثلاث القصار: فالعسيب والساق والظهر، وأما الثلاث الطوال: فالأنف والعنق والذراع، وأما الثلاث الرحبة: فالجوف والمنخر والجبهة.\r٤٢ في الخيل والدواب ونفعها ...\rومما قيل فيه قول عيد الجبار بن حمديس الصقلي:\rومجرد في الأرض ذيل عسيبه ... حمل الزبرجد منه جسم عقيق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841867,"book_id":1836,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":240,"body":"يجري فلمع البرق في آثاره ... من كثرة الكبوات غير مفيق\rويكاد يجرى سرعة من ظله ... لو كان يرغب في فراق رفيق\rالقول الشائع في طبائع البغل قال أصحاب الكلام البغل حيوان مركب من الفرس والحمار ومتولد من فساد منيهما ولما كان ممتزجاً بينهما صار له صلابة الحمار وعظم آلات الخيل وكذا سحيحه مولد بين نهيق الحمار وصهيل الفرس، وقال الجاحظ: الغل يخرج بين حيوانين يلدان مثلهما ويعيش نتاجهما ويبقى بقاءهما وهو لا ييش له ولد وليس بعقيم ولا يبقى للبغلة ولد وليست بعاقر وهو أطول عمراً من أبويه وأصبر على الأفعال من طرفيه كابن المذكرة من النساء والمؤنث من الرجال فإنه يكون نتاجمهما أخبث من البغل وأفسد أعراقاً من السبع وأكثر عيوباً من الثعبان وشر الطباع ما تجاذبته الأعراق المتضادة والأخلاق المتعادية والعناصر المتباعدة ويقال إن أول من أنتجها قارون وقيل أفريدون ومن أخلاقه الألف لكل دابة ويذكر بالهداية في كل طريق يسلكه مرة واحدة ويقول أصحاب الكلام في الطبائع أن أبوال إناث الأبغال تنقية لأجسادنا كما تنقى النساء بدم الطمث.\rمحائل النجابة في هذا النوع: قال بعضهم إذا اشتريت بغلة فاشترها طويلة العنق تجده في نجابتها مشرقة الهادي تجده في طباعها مجفرة الجوف تجده في صدرها، والأحسن في مدحها قول عبد الرحمن بن أبي ربيعة بن الحرث بن عبد المطل جواباً لصفوان بن عمرو بن الأهتم وقد أنكر عليه ركوب البغل قال: تطأطأت عن خيلاء الخيل وارتفعت عن ذلة العير وخير الأمور أوسطها، ويقال كم في السواحج من أسحج الخدين شهير الحدين شؤمه شؤم العناق ويومه شهر لذوات الأعناق راكبه يركب أبدأ وطياً وتحسبه وهو يمر مر السحاب طياً، والإناث منها أحمد أثراً ولذلك قيل: عليك بالبغلة دون البغل فإنها جامعة للشمل مركب قاض وغمام وعالم وسيد وكهل تصلح للرحل وغير الرحل.\rوساير عبد الحميد مروان بن محمد الجعدي على بغلة فقال له طالت صحبة هذه الدابة لك فقال يا أمير المؤمنين من بركة الدواب طول صحبتها، فقال صفها فقال: همها أمامها وسوطها زمامها وما ضربت قط إلا ظلماً.\rالقول في طبائع الحمار الأهلي: قال المتكلمون في طبائع الحيوان ليس في الحيوان شيء ينزو في غير نوعه ويلقح ويأتي فيه شبهه إلا في الحمار وهو ينزو إذا مضى له ثلاثون شهراً ولا يولد له قبل أن يتم ثلاث سنين ونصف قالوا وهذا النوع صنفان: صنف عاس حاس وهو يصلح لحمل الأثقال، والآخر لدن دمث أحر وأيبس من نفس الفرس فتراه كثير الشغب والحركة بمنزلة النار المتوقدة التي لا يهدأ اضطرابها فهذا يصلح أن يرفه للركوب في قضاء الأوطار والحاجات وأجود الحمر المصرية وأهلها يعتنون بتربيتها والقيام عليها لما يجدونه من لافراهة وسرعة الحصر والنجابة ويبالغون في أثمانها بحسب فراهيتها حتى بيع منها في بعض السنين حمار بمائة دينار وعشرة دنانير فقد كان صاحبه ويسمع أذان المغرب بالقاهرة فيركب ويسوقه فبلحقها بمصر وبينهما ثلاث أميال، ومن عادة الحمار أنه إذا شم رائحة الأسد رمى بنفسه عليه من شدة خوفه له يريد بذلك الفرار منه قال حبيب بن أوس الطائي في أبيات يخاطب بها عبد الصمد بن المعدل وقد هجاه حيث يقول:\rأقدمت ويلك من هجوى على خطر ... كالعير يقدم من خوف على الأسد\rويوصف بالهداية لأنه لا يضل عن طريق سلكه ولو مرة واحدة ولا يخطئه فإن ضل راكبه هذه إلى طريق وحمله على المحجة وربما غاب عن الموضع الذي كان فيه السنين العديدة فإذا مر بالزقاق الذي فيه الموضع دخله وريما سرق فتكون معرفته للموضع عوناً لصاحبه على معرفة من سرقة، ويوصف بحدة حاسة السمع بحيث أنه ينذر راكبه بما يتوقع خوفه فيحذر منه وإن بعُدَ مثواه، وهذا الحيوان يحسب البرد ويؤذيه أكثر من غيره ولهذا لا يوجد في بلاد موغلة في الشمال وبلاد الصقالبة ويعتريه داء الدماغ كالزكام يعرض له البرد في دماغه ويسيل من منخره بلغم كثير حار فان انحط إلى الرئة مات والطريق العجيب أنه إذا نهق أضر بالكلب حتى يقال أن أ÷ون نهيقه يحدث بالكلب مغساً فلذلك يطول نباحه: طريقتان رأيت ألا أتركهما لأنهما أعجوبتان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841868,"book_id":1836,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":241,"body":"إحداهما: أنى ركبت حماراً من مصر إلى القاهرة فلما كنت في أثناء الطريق حاد بي عن السكة فجهدن أن أرده فلم أطق حتى انتهى إلى جدار بستان فوقف وبال وعاد إلى الطريق وكذا جرى لي مع حمارين آخرين.\rوالأخرى: أنه كان عندنا رجل بمصر يضرب حلقة على حمار قد علمه وكان يجمع له عدة مناديل من المتفرجين عليه ويلقيها على ظهره ويامر بأن يعطي كل منديل لصاحبه فيدور في الحلقة ولا يقف إلا على من له في ظهره منديل فإن أخذه ذهب عنه وإن أخذ غيره لا يذهب ولو ضربه مائة ضربة ويأخذ الخاتم من إصبع الرجل ويسأله عن وزنه ويقول له كم وزن الخاتم فان كان وزنه درهماً مشى خطوة واحدة وان كان درهماً ونصفا مشى خطوة ونصفا وان كان أكثر من ذلك فبحسابه، بينما هو واقف إذ قال له شخص الوالي يسخر\r\r٤٢ في الخيل والدواب ونفعهاز..\rالحمير فما تم كلامه إلا وقد ألقى بنفسه على الأرض ونفخ بطنه وقطع نفسه كأنه ميت منذ زمان، ثم قال له بعد ذلك ما بقيت سخرة فنهض قائماً ذكر صاحب المباهج.\rما قي فيه من الأوصاف: قال أبو العيناء لبعض سماسرة الحمير: اشتر لي حماراً لا بالطويل اللاحق ولا بالقصير اللاصق إن خلا الطريق تدفق وإن كثر الزحام توفق لا يصادم بي السواري ولا يدخل بي تحت البواري إن أكثرت علفه شكر وإن أقللته صبر وإن ركبته هام وإن ركبه غيري نام فقال له: إن مسخ الله بعض قضاتنا حماراً أصبت حاجتك وإلا فليست موجودة.\rشيب بن شبة لقيت خالد بن صفوان على حمار فقلت له: يا صفوان أين أنت عن الخيل؟ فقال تلك للطلب والهرب ولست طالباً ولا هارباً، قلت فأين أنت عن البغال؟ فقال تلك للإنزال والأثقال ولست ذا نزل ولا ثقل، قلت فأين أنت عن البراذين؟ قال تلك للمعدين والمسرعين ولست معداً ولا مسرعاً، قلت فما تصنع بحمارك؟ قال أدب عليه دبيباً وأقرب عليه تقريباً وأزور إذا شئت عليه حبيباً، ثم لقيته بعد ذلك على فرس فقلت له يا صفوان ما فعلي بالحمار؟ قال بئس الدابة إن أرسلته ولى وإن استوقفته أدلى قليل القوة كثير الروث بطئ عن الغارة سريع إلى الغرارة لا ينكح به النسا لا ترقى به الدما.\rويروي أن سليمان بن علي رآه على حمار فقال له زين الخيل يا أبا صفوان فقال الخيل للجمال والبغال للأثقال والإبل للأحمال والحمير للإمهال، وقال جرير بن عبد الحميد لا تركب الحمار فإنه إن كان حديداً أتعب بدنك وإن كان بليداً أتعب رجليك.\rومما قيل فيه قول أحمد بن أبي طاهر:\rشية كأن الشمس فيها أشرق ... وأضاء فيها البدر عند تمامه\rو: انه من تحت راكبه إذا ... ما لاح برق لاح تحت غمامه\rظهر كمجرى الماء لين ركوبه ... في حالتي أتعابه وحمتمه\rسفهت يداه على الثرى فتلاعبت ... في حزنه وسهوله وأكمامه\rعن حافر كالصخر إلا أنه ... أقوى وأصلب منه في استحكامه\rما الخيزران إذا انثنت أعطافه ... في لين معطفه ولين عظامه\rفكأنه بالريح منتقل وما ... جرت الرياح كجريه ودوامه\rأخذ المحاسن آمناً من عيبه ... وحوى الكمال مبرأ من ذامه\rالجزار يصفه بالبلادة والعجز:\rهذا حماري في الحمير حمار ... في كل خطوة كبوة وعثار\rقنطارين تبن في حشاه شعيرة ... وشعيرة في ظهره قنطار\rالقول في طبائع الإبل: وهذا النوع ثلاثة أصناف: عرابي ويمنى ونجيبي فاليمنى هو النجيب ويتنزل منها منزلة العتيق من الخيل والعرابي كالبرذون والنجيبي كالبغل ويقال النجيب ضأن الإبل وهي متولدة من فاسد منى العرابي فقط فان منى النجب منجب فكأنه حصل له نصف البغل فأما النجيب فزعم من حكى عن الجاحظ قوله: إن في الإبل ما هو وحشي وأنه يسكن أرض وبار وهي غير مسكونة وقالوا ربما بدا الجمل في الهياج فيحمله ما يعرض له على أن يأتي أرض عمان فيضرب في أذني ما هجمه من الإبل فالمهرية من ذلك النتاج وتسمى الإبل الوحشية الحوس ويقولون إنها بقايا إبل عاد وثمود ومن أهلكه الله تعالى من العرب العارية والمهرية منسوية إلى مهرة قبيلة باليمن وهي لا يعد لها شيء في سرعة عدوها يعلفونها بسمك يصاد في بحر عمان يصاد ويقدَّد، وأما النجيب فمنها ما يرهون مثل البراذين ومنها ما يجمز جمزاً ويرقل ارقالاً والجمز في الإبل كالخبب في الخيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841869,"book_id":1836,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":242,"body":"وحكى أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل إن أول من ريضت له الإبل على الحمر أم جعفر زبيدة بن أبي جعفر المنصور لما حجت، وقال الجاحظ إذا ضربت الفواتح في العرب جاءت بالجوامر والنجب الكريمة وفي البخت ما له سنامان في ظهره كالسراج ولبعضها سنامان في عرض ظهرها أحدهما في ذات اليمين والآخر في ذات الشمال وتسمى الخراسانية، وقد يشق عن سنام البعير ويكشط جلده ثم يجتث من أصله ويعاد على موضعه الجلد فيلتحم عليه ويؤخذ السنام فيؤكل كما يفعل بعض الناس ذلك بالكباش إذا عظمت إلياها وعجزت عن النهوض فيقطعونها، ويقول أصحاب السير لطبائع الحيوان: إنه ليس لشيء من الفحول مثل ما للجمل عند الهياج من الإرباد وسوء الخلق وهجران المرعى وترك الماء حتى ينضم ابطاه ويتمم رأسه ويكون كذلك الأيام الكثيرة وهو في هذا الوقت لا يدع إنساناً ولا جملاً يدنو منه ولو حمل على ظهره حينئذ، مع امتناعه شهراً من الطعام ثلاثة أضعاف حمله لحمله وهو لا ينزو إلا مرة واحدة يقيم فيها لانهار أجمع ينزل فيها مراراً كثيرة يجيء منها ولد واحد ويخلو في البراري حالة النزو ولا يدنو منه غير راعية الملازم وذكره صلب جداً لأنه من عصب، والأنثى تحمل أثنى عشر شهراً وتلقح إذا مضى عليها ثلاث سنين وكذلك الذكر ينزو في هذه المدة ولا ينزو عليها إلا بعد أن تضع بسنة وفيه من كرم الطباع أنه لا ينزو على أمهاته ولا أخواته ومتى حمل على أن يفعل حقد على من ألزمه ذلك إلى أن يقتله.\rوحكى أن جملاً احتيل عليه بتغيير صورة أمه حتى نزا عليها ثم عرفها عند فراغه فألقى نفسه من شاهق حتى مات وليس في الحيوان من يحقد حقده وأنه يترصد من حقد عليه الفرصة والخلوة لينتقم منه فإذا أصاب ذلك لم يبق عليه، وفي طبعه الاهتداء إلى الطريق التي اعتاد سلوكها لا يضل فيها ليلاً ولا نهاراً والعرب تضرب به المثل في ذلك فيقولون أهدى من جمل، والغيرة والصولة والصبر على الحمل الثقيل وعن الماء الزمن الطويل الخنسة أيام والستة والعشرة إذا كان الزمان ربيعاً، والعرب تسمى الأيام التي ترد فيها الإبل الخمس والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر وكلها بالكسر ويقال إن البعير إذا صعب وخافته رعاته استعانوا عليه فتركوه وعقلوه حتى يلومه فحل آخر فإذا فعل به ذلك ذل والإبل تميل إلى شرب الماء الكدر الغليظ وهو الماء النمير فهي أبداً إذا وردت مياه الأنهار حركتها بأرجلها حتى تتكدر وهي عشاق الشمس فلهذا ترى أبداً تصوب إليها في أي جهة كانت من المشرق أو المغرب.\rومن عجيب ما ذهبت إله العرب في الإبل إذا كثرت فبلغت الألف فقئوا عين الفحل فإن زادت على الألف فقئوا عينه الأخرى ويزعمون أن ذلك يطرد العين عنها، ومما قيل فيها قول بعضهم لم تخلق نعم خير من الإبل إن حملت أثقلت وإن سارت أبعدت وإن حلبت أروت وإن نحرت أشبعت.\rالشيخ عز الدين الموصلي في حادي:\rحاد لنا كالشادن الربيب ... لحظته بالمنظر المريب\rفقال في السكرة عند نومه ... يا رب سلمها من الدبيب\rوعلى ذكر الحادي قال الشيخ شمس الدين بن الصائغ أحسن ما سمعته من الحداة يحدون به جمالهم في طريق الحجاز قولهم:\rيا خودان طال المدى تنسيني ... ينسى الذي ينساك نوم العين\rوآخر يقول:\rكم ليلة سهرتها لم أرقد ... إلا رقاداً كرقاد الأرمد\rالقاضي الفاضل في وصف الخيل:\rجنائب في بحر العجاج سفائن ... فان حرَّكت للركض فهي جنائبه\rوقد خفقت راياته فكأنها ... أنامل في عمر العدو تحاسبه\rوله من قصيدة:\rلها غرر يستضحك النصر وجهها ... فتقم منها العين معنى البشائر\rوقال النبي ﷺ: \"بطونها كنز وظهروها حرز وأصحابها معونون عليها\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841870,"book_id":1836,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":243,"body":"صفة جياد الخيل: سأل معاوية من صعصعة بن صوجان أي الخيل أفضل؟ فقال الطويل الثلاث، القصير الثلاث، العريض الثلاث، الصافي الثلاث، فقال فسر لنا قال أما الطويل الثلاث: فالأذن والعنق والحزام وأما القصير الثلاث: فالصلب والعسيب والقضيب وأما لعريض الثلاث: فالجبهة والنحر والورك وأما الصافي الثلاث: فالأديم والعين والحافر، كان محمد ابن السائب الكلبي يحدِّث إن الصافنات الجياد المعروضة على سليمان بن داود كانت ألف فرس ورثها عن أبيه فلما عرضت عليه ألهته عن صلاة العصر حتى توارت الشمس بالحجاب فعرقبها إلا فرسا لم تعرض عيه فوفد عليه قوم من الازد وكانوا أصهارهفلما فغوا من حوائجهم قالوا: يا نبي الله إن أرضنا شاسعة فزوِّدنا زادا يبلغانا فأعطاهم فرسان تلك الخيل، وقال فإذا نزلتم منزلاً فاحملوا عليه غلاما واحتطبوا فإنكم لا ترون ناركم حتى يأتيكم بطعام فساروا بالفرس فكانوا لا ينزلون منزلاً إلا ركبه أحدهم للقنص ولا يفلت شيء تقع عينه عليه من ظبي أو بقرة أو حمارة إلى أن قدموا بلدهم فقالوا ما لفرسنا هذا اسم إلا زاد الراكب فيموه زاد الراكب فأصل فحول العرب من نتاجه، وطلب البحتري الشاعر من سعيد بن حميد الكاتب فرسا فوصف له أنواعاً من الخيل في شعره فقال:\rلأكلفن العيس أبعد همة ... يجري إليها خائف أو مرتجى\rوإلى سراة بني حميد أنهم ... أمسوا كواكب أشرقت في مدحج\rوالبيت لولا أن فيه فضيلة ... تعلو البيوت بفضله لم يحجج\rفأعن على غزو العدو بمنطو ... أحشاؤه طىٌّ الرشا المتدرج\rأما بأشقر ساطع أغشى الوغى ... بمثل الكوكب المتأجج\rمتسربل شية طلت أعطافه ... بدم فما تلقاه غير مضرج\rأو أدهم صافي الأديم كأنه ... تحت الكمىِّ مطهر بالنبرج\rصرم يهيج السوط من شؤبوبه ... هيج الجنائب من حريق العرفج\rخفقت مواطئ وقعه فكلونه ... يجري برملة عالج لم يرمج\rأو أشهب يقق يضيء وراءه ... متن كمتن اللجة المترجرج\rيخفى الحجول ولو بلغن لبانة ... في أبيض متألق كالدملج\rأوفى بعرف أسود متعرف ... فيما يليه وحافر فيروزجي\r٤٢ في الخيل والدواب ونفعها ...\r٥٠٧\rأو أبلق يملأ العيون إذا بدا ... من كل لون معجب بنموذج\rجذلان تحسده الجياد إذا مشى ... عنقا بأحسن حيلة لم تنسج\rوعريض أعلا المتن لو عليته ... بالزيبق المنهال لم يتدحرج\rخاضت قوائمه القويم بناؤها ... أمواج بجنيب بهن مدرج\rولانت أبعد في السماحة همة ... من أن يضن بملجم أو مسرج\rنادرة: ذكرها أبو حيان التوحيدي في الامتناع والمؤانسة قال الأصمعي مر اعرابي على قوم وهم علة ماء لهم فقال: من رأى جملاً أحمر بعنقة غلاظ وفي أنفه خزامة يتبعه بكرتان سمراوان عهد العاهد به عند البئر؟ فجعل القوم يقولون حفظ الله علينا وجمع عليك لا والله ما أحسسنا وجويرية على حوض لها تمدر وهي تقول لا جمع الله عليك يافاسق فقالوا ما تريدين من الرجل، قالت إنما ينشد سوأتيه قال فتبعته فقلت له يا هذا ما تنشد قال ايرى وخصيتي.\rنادرة: اشترى رجل من رجل برذونا فقال له المشتري سألتك بالله هل فيه عيب قال لا إلا أن فيه قليل مشش كأنه سفرجلة وقليل جرد كأنه قناية وكليل دبر كأنه بطيخة، فقال له المشتري يا بن الفاعلة جئنا نشتري منك برذونا أو بستاناً.\rقال المدائني كان ابن أبي هريرة يساير سنان بن مكمل النميري فتقدمت بغلة النميري ابن هريرة فقال غض من بغلتك فالتفت إليه النميري وقال أصلح الله الأمير إنها مكتوبة وإنما أراد ابن هريرة قول الشاعر:\rفغض الطرف إنك من نمير ... فلاكعبا بلغت ولا كلابا\rوأراد النميري قول سالم بن دارة من بني فزازة:\rلا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك وأكتبها باسبار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841871,"book_id":1836,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":244,"body":"وكتب الوهراني على لسان بغلته إلى الأمير عز الدين موسك المملوكة ريحانة بغلة الوهراني يقبل الأرض بين يدي الأمير عز الدين حسام أمير المؤمنين نجاه الله من حر السعير وعطر بذكره قوافل العير ورزقه من القرظ والتبن والشعير وسق مائة ألف بعير واستجاب فيه مصالح أدعية الجم الغفير من الخيل والبغال والحمير، وننهى إليه ما نقاسيه من مواصلة الصيام وسوء القيام والتعب في الليل والناس نيام، قد أشرفت مملوكته على التلف وصاحبها لا يحتمل الكلف ولا يوافى بالخلف ولا يقول بالعلف لأنه في بيته مثل المسك والعنبر والاطريفل الأكبر أقل من الأمانة في الاقباط والعقل في رأس قاضي سنباط فشعيرة أبعد من الشعري العيور ولا وصول إليه ولا عبور وقراطة أعز من قرط مارية لا يخرجه صدقة ولا هبة ولا عارية والتبن أحب إليه من الابن والجلبان أعز من دهن البان والقصيم بمنزلة الدر النظيم والقضة أجمل من سبائك الفضة وأما القول فمن دونه ألف باب مقفول فما يهون عليه أن يعلف الدواب إلا بعيون الآداب والفقه اللباب والسؤال والجواب وما عند الله من الثواب ومعلوم يا سيدي أن البهائم لا توصف بالحلوم ولا تعيش بسماع العلوم ولا تطرب إلى شعر أبي تمام ولا تعرف الحرث بن همام ولاسيما البغال التي تشتغل في جميع الأشغال شبكة من الفصيل أحب إليها من كتاب التحصيل وقفة من التدريس أشهى إليها من وقفة ابن ادريس لو أكل البغل كتاب المقامات مات وإن لم يجد إلا كتاب الرضاع ضاع وإن قيل له أنت هالك إن لم تأكل موطأ مالك ما قبل ذلك وكذلك الجمل لا يتغذى بشرح أبيات الجمل وحزمة من الكلاء أحب إليه من شعر أبي العلاء وليس عنده طيب شعر أبي الطيب وأما الخيل فلا تطرب إلا لسماع الكيل وإذا أكلت كتاب الذيل ماتت في النهار قبل الليل والويل لها ثم الويل ولا تستغنى الاكاديش عن الحشيش وكل ما في الحماسة من شعر أبي الحريش وإذا أطعمت الحمار شعر ابن عمار حل به الدمار وأصبح منفوخاً كالطبل على باب الاصطبل وبعد هذا كله فقد راح صاحبها إلى العلاف وعرض عليه مسائل الخلاف فطلب من تبنه خمس قفاف فقام إليه بالخفاف يخاطبه بالشعير وفسر عليه آية التعبير وطلب منه ويبة شعير فحمل على عياله ألف بعير فانصرف الشيخ منكسر القلب مغتاظاً من الثلب وهو أنحس من ابن بنت الكلب فالتقت إلى المسكينة وقد سلبه الغيظ ثوب السكينة وقال لها إن شئت أن تكدى فكدى لا ذقت شعيراً ما دمت عندي فبقيت المملوكة حائرة لا قائمة ولا ثائرة فقال لها العلاف لا تجزعي من خباله ولا تلتفتي على سباله ولا تنظري إلى نفقته ولا يكون عندك أخس من عنفقته هذا الأمير عز الدين سيف الأمير المؤمنين عز المجاهدين أندى من الغمام وأمضى من الحسام وأبهى من البدر ليلة التمام يرثى للمحروب ويفرج عن المكروب وهو من بنى أيوب ولا يرد قائلاً ولا يخيب سائلاً فلما سمعت المملوكة هذا الكلام جذبت الزمام ورفضت الغلام وقطعت اللجام وشقت الزحام حتى طرحت خدها على الأقدام ورأيك العالي والسلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841872,"book_id":1836,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":245,"body":"ذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والظرف أنه لما مات أحمد بن طولون ترك في بيت ماله عيناً عشرة آلاف دينار وفي حاصله ألفي ألف وسبعمائة ألف درهم سوى ما كان مودعاً عند حميد الطويل وهو ألف دينار سوى ما حمل إلى المعتمد في أربع سنين أولهن اثنين وستين ومائتين ما نفذت به الفاتج لم يظهر بعضه وهو ألفا ألف ومائتا ألف دينار، وكان له أربعة وعشرين ألف غلام مملوكاً، وخمسة وعشرون ألف أسود، وتطبق جريدته على سبعة آلاف حر مسترزق، وخلف من الخيل الميدانية سبة آلاف رأس وثلثمئة وثلاثين رأساً، ومن البغال ستمائة بغل، ومن الجمال ألفين ومائة جمل، ومائة مركب حربية، ومن الدواب المركوب مائة ألف وثلاثين دابة وكان خراج مصر في السنة التي مات فيها أربعة آلاف ألف ألف دينار وثلثمائة ألف دينار مع ما يضاف إليها من ضياع الأمراء بالحضرة وأنفق على الجامع مائة وعشرين ألف دينار وعلى البيمارستان ومستغله ستين ألف دينار وأنشأ في سنة تسع وخمسين ومائتين وحبس عليه سوق الرقيق وغيره ولم يكن قبل بمصر بيمارستان وكان قد شرط ألا يعالج فيه جندى ولا مملوك وكان يباشره ويشارفه بنفسه ويركب إليه في كل أسبوع مرة وانفق على عين المصنع ببركة الجيش مائة وأربعة وأربعين ألف دينار وعلى شرر الجزيرة ثمانين ألف دينار ولم يتممه وعلى الميدان مائة ألف دينار وخمسين ألفاً وكانت صدقاته في كل شهر ثلاثة آلاف ينار ورسم مطبخه في كل يوم مائة وعشرون ديناراً ومات في سنة سبعين ومائتين وخلف سبعة عشر ولداً ذكراً ومن الإناث سبعة عشر أنثى.\rفائدة جليلة: قال ابن عباس ﵁: من هرب من عدو أو خاف فكتب بسوطه بين أذني دابته لا تخاف دركاً ولا تخشى أمنه الله من خوفه وحال بينه وبين عدوه.\rقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في كتابه غيث الأدب ويحكى أن بعض الرؤساء قال لشهاب الدين القوصي أنت عندنا مثل الأب وشدَّد الباء فقال لا جرم أنكم تأكلوني وأقول لا يخفى ما في هذا التنذير من اللطف لأن الأب مشدد الباء هو المرعى، قال بعضهم هو للدواب بمنزلة الخبز الذي للأناسي ومن يشدد الباء من الأب الذي هو الوالد ما يكون إلا دابة، قال الشيخ بدر الدين الدماميني رحمه الله تعالى راداً عليه قصد الصفدي بهذا الكلام الرد على من شدد باء الأب المراد به الوالد وفيه دليل على قصوره فان الامام جمال الدين بن مالك نص في التسهيل على ذلك ثال في أوائله: وقد تشدد نون هن وبا أب وخا أخ وحكى في الشرح عن الأزهر أن تلك لغة كوفية ويقال استأببت فلاناً بباءين أي اتخذته أبا وإذا كان كذلك فلا وجه الإنكار على الرئيس الذي شدد الباء من أب.\rقلت: ولو قال القوصي في جوابه لا جرم أنكم ترعوني لكان ألطف في التنذير وأحسن موقعاً مما قاله والله أعلم انتهى كلام أقضى القضاة بدر الدين المخزومي.\rالشيخ جمال الدين الزملكاني:\rوفي حلبة الخد من أدمعي ... خيول تجول زولا تركب\rفسبق الكميت بها بين ... ولكن تقدمه الأشهب\rوعلى ذكر البغال: ذكرت قول شمس الدين الضفدع الخياط في وقعة القاضي شهاب الدين محمد بن المجد عبد الله الاربلي الدمشقي الشافعي الذي مات فيها:\rبغلة قاضينا إذا زلزلت ... كانت له من فوقها الواقعة\rتكاثر ألهاء من عجبه ... حتى غدا ملقى على القارعة\rوأظهرت زوجته عندها ... ضايقة بالرحمة الواسعة\rأبو الحسين الجزار وقد رآه بعضهم ماشياً عقيب موت حماره:\rكم من جهول رآني ... أمشي لا أطلب رزقاً\rوقال لي صرت تمشي ... وكلماش ملقى\rفقلت مات حماري ... تعيش أنت وتبقى\rالمعمار: إن ابن الأطروش حوى رتبة ... باع بها الجنة والنار\rتنصرت بغلته تحته ... وأصبحت تمشي بزنار\rابن دانيال مضمنا:\rولقد ركبت من الحمير مكمداً ... مكرا بطيا للحران مصاحبا\rرجلاي في جنبه منذ ركبته ... لن يفترا فغذوت أمشي راكبا\rابن نباتة: أصبحت يا سيدي ويا سندي ... أقص في أمر بغلتي القصصا بالأمس كانت لفرط سرعتها ... طيراً وفي اليوم أصبحت قفصاً الحلى مضمناً:\rرأى فرس اصطبل عيسى فقال لي ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل\rبه لم أذق طعم الشعير كأنني ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841873,"book_id":1836,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":246,"body":"تقعقع من برد الشتا أضالعي ... لما نسجتها من جنوب وشمأل\rإذا سمع السواس صوت تحتمى ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل\rأعول في وقت العلوق عليهم ... وهل عند رسم دارس من معوِّل\rحتى أن العماد الكاتب قال للقاضي الفاضل: سر فلا كبا بك الفرس، فقال له دام علا العماد.\rولبعض أهل عصره أعنى الحسين الجزار:\rمات حمار الأديب قلت لهم ... مضى وقد فات منه ما فاتا\rمن مات في عزه استراح ومن ... خلف مثل الأديب ما ماتا\rوقال شرف الدين البوصيري ناظم البردة فيه:\rفلا تيأسن لهذا الأديب ... عليه فللموت ما يولد\rإذا عشت أنت لنا بعده ... كفانا وجودك ما نفقد\rقال الشيخ فتح الدين بن سيد الناس كان للشيخ شرف الدين البوصيري حمارة استعارها منه ناظر الشرقية فأعجبته وسير له ثمنها مائتي درهم فكتب على لسانها إلى الناظر المذكور المملوكة حمارة البوصيري:\rيأيها المولى الذي أنبتت ... أخلاقه بأنه الفاضل\rما كان ظني أن يبيعونني ... قط ولكن صاحبي جاهل\rلو جرصوه على من سفه ... لقلت غيظاً عليه يستاهل\rوبعد هذا فما يحل لكم ... لأنني من سيدي حامل\rفردها الناظر ولم يأخذ الدراهم منه، لناصر الدين بن النقيب:\rنفقت لي رأساً من الخيل كانت ... تسبق البرق والرياح الزعازع\rوابتلي الله في المشاعر أخرى ... بشقاق لها عن المشي مانع\rفإذا قيل كم بقى لك رأس ... قلت رأس بغير كوارع\rوللشيخ جمال الدين بن نباته وأفحش في السرقة في فرس له ثمل الأربعة:\rيقول لي صاحب وفيٌّ ... والخيل تحت الورى تسارع\rكم لك في ذا الزمان رأس ... فقلت رأس بلا كوارع\rلبن دانيال: قد كمل الله برذوني بمنقصة ... وشأنه بعدما أعماه بالعرج\rأسير مثل أسير وهو يعرج بي ... كأنه ماشياً ينحط من درج\rفإن رماني على ما فيه من عرج ... فما عليه إذا ما مت من حرج\rصلاح الدين الصفدي فيمن وعده ببغل:\rطلبت البغل منك فقلت إني ... أسيره وما كذب الكلام\rنعم أتعبته ركضاً ولما ... أتى الإسطبل سيره الغلام\rقال الشيخ صلاح الدين الصفدي أنشدني لنفسه المولى جمال الدين محمد بن نباتة بددمشق المحروسة سنة تسع وعشرين وسبعمائة:\rورد العرب منسوب ولا قطعت ... أيدي الحوادث من أنشأئه شجره\rإذا امتطى ظهره رامى السهام مضى ... واليهم حذوا فولا سبقه عقره\rعجبت كيف يسمى سابحا وله ... وثب لو البحر أمسى دونه ظفره\rكأنه في هضاب الحسن صاعدة ... أولاً فصاعقة في الحسن منحدره\rلما ترفع عن ندٍّ يسابقه ... أضحى يسابق في ميدانه نظره\rقال صلاح الدين وأنشدني من لفظة لنفسه المولى جمال الدين يوسف بن سليمان بن أبي الحسن الصوفي بدمشق في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وهو:\rوأدهم اللون فات البرق وانتظره ... فغارت الريح حتى غيبت أثره\rفواضع رجله حيث انتهت يده ... وواضع يده أنى رمى بصره\rشهم تراه يحاكى السهم منطلقاً ... وماله غرض مستوقف خبره\rيعفر الوحش في البيداء فارسه ... وينثني وادعا إذ يستتر غيره\rشرف الدين أحمد الحلاوى وأجاد:\rجاء غلامي وشكا ... أمر كميتي وبكى\rوقال لي لا شك بر ... ذونك قد تشكى\rقد سقته اليوم فما ... مشى ولا تحركا\rفقلت من غيظي له ... مجاوباً لما حكى\rأين الحلاوى أنا ... فلا تكن معلكاً\rلو أنه مسير ... لما غدامشبكا\rابن نباتة:\rوأدهم اللون حندسي ... في جريه للورى عجائب\rيقصر سعى الرياح عنه ... فكلها خلفه جنائب\rابن سعيد المغربي في فرس أغر أصفر:\rوعسجديّ اللون أعددته ... لساعة تظلم أنوارها\rكأنه في رهج شمعة ... مصفرة غريبة نارها\rوله في أدهم أغر:\rوقد أغتدى والليل قد سل صبحه ... بليل بجلباب الصباح ملثما\rوأحسبه خالة الثريا لحامه ... فصيرها دية إلى الأفق سلما\rولابن خفاجة في أشقر أغر:\rوأشقر يضرم منه الوغى ... بشعلة من شعل الباس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841874,"book_id":1836,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":247,"body":"وتطلع الغرة في شقرة ... حبابة تضحك عن كاس\rالنامي:\rومصغية كأن الحرب تلقى ... إلى آذانها بشرى الجلود\rترى آذانها ألفات سطر ... قياما في صحائف من بنود\rالارجاني:\rوحرف يجوب القاع والوهيد والربى ... لحرف مديم الرفع والجر والنصب\rنجائب يقدحن الحصى كل كليلة ... كأن بأيديها مصابيح للركب\rابن سعد في فرس لونانيا أغر أكحل الحليلة:\rوأجرد تبرى أثرت به الثرى ... وللفجر في خصر الظرم وشاح\rعجبت له وهو الأصيل بعرفه ... ظلام وبين الناظرين صباح\rابن نباتة السعدي في فرس محجل بغرة:\rوكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه\rالشيء بالشيء يذكر قال ابن الحجاج في المجون:\rغضبت صباح وقد رأتني قابضاً ... ايرى فقلت لها مقالة فاجر\rبالله إلا ما لطمت جبينه ... حتى يصدق فيك قول الشاعر\rأشار إلى البيت المتقدم الأديب الفاضل الكامل الرحال إبراهيم الساحلي المنبوذ بطويجن مولده بعرفه، ووفاته بعد سنة تسع وثلاثين وسبعمائة من قصيدة:\rذهبوا إلى الهيجا بكل طمرة ... من نسل أعوج أو بنات الأبحر\rمن كل مخضوب الشوى عبل القرى ... عاري النواهق مستدير المحجر\rألوى بقادمتي جآجىء أفتخ ... ولوى بسالفتي غزال أعفر\rوأدار جفنا أشوسيا مبصراً ... ظل الفوارس في الظرم المعكر\rمن أحمر كالورد أو من أصفر ... كالورس أو من أشهب كالعنبر\rوبكل صهوة أجرد متقطب ... إلا إذ اضحك السنان السمهري لسان الدين بن الخطيب:\rقال جوادي عندما ... همزت همزاً أعجزه\rإلى متى تهمزني ... ويل لكل همزه\rأحمد بن سعيد بن غازي البستي يصف ناقة:\rحرف كمثل الصاد إلا أنه ... بعد السرى جاءت كحرف النون\rكالبدر قدره الإله منازلاً ... في الأفق حتى صار كالعرجون ما أحسن قول الشريف العقيلي وإن لم يكن مما نحن فيه:\rوأدهم من خيول الجووافي ... فثار من الضباب له غبار\rإذا أبدى صهيل الرعد منه ... لوحش المحل داخله نفار\rأشبهه ولمع البرق فيه ... بحراق تمشت فيه نار\rنادرة: ذكرها العلامة شهاب الدين أحمد بن فضل الله في كتابه مسالك الامصار في ترجمة موفق الدين المعروف بالوزن الواعظ الكحال المتطبب أنه كان بالقاع والي من أهل الأدب يعرف بابن درباس واسمه علىّ وكان ينظم الشعر ويتوالى والوزير بدمشق إذ ذاك بدر الدين جعفر بن الامدي وكان يتوالى أيضاً فاتفق أنه ولى عنده بالقاع كاتباً ممن يلم من التسمير من ديوان المطابخ وكان من حديث هؤلاء أنهم سرقوا قنداً كثيراً كان قد حمل من غور الكرك ليطبخ بدمشق للسلطان فبلغ ذلك الملك الظاهر بيبرس فأمر بهم فسمروا وطيف بهم على الجمال إلا هـ١االكاتب فإنه شفع فيه فأطلق بعد أن قدم له الجمل ليسمر فلما استخدمه ابن الآمدي بالبقاع ضيق على ابن درباس فأقام يعمل قريحته فيما يكتبه إلى ابن الآمدي فيم يأت بشيء فسأل الوزن في ذلك فكتب:\rشكية يا وزير العصر يرفعها ... ما كان يأمل هذا من ولاك على\rلم يبق في الأرض نختار فتبعثه ... إلا فتى من بقايا وقعة الجمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841875,"book_id":1836,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":248,"body":"فضحك ابن الآمدي وعزله، ومن إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي وينهي وصول ما أنعم به من الخيل التي وجد الخير في نواصيها واعتد حصنها يعتصم من الوغى بصياصيها فمن أشهب غطاه النهار بحلته وأوطأه الليل على أهلته يتوج أديمه ريا ويتأرج رئيا ويقول من استقبله في حلى لجامه هذا الفجر قد أطلع الثريا إن التفت للمضايق انساب انسياب الأيم وان تفجرت المسالك مر مرور الغيم كم أبصر فارسه يوماً أبيض بطلعته وكم عاين طرف الينان مقاتل العدا في ظلام النقع بنور أشعته لا يسير داحس في مضماره ولا تطلع الغبراء في شق غباره ولا يظفر لاحق من لحاقه بسوى آثاره تسابق مداه مرامى طرفه ويدرك شوارد البروق ثانياً عطفه ومن أدهم حالك الأديم حالي الشكيم لق مقلة غانية وسالفة ريم قد ألبسه الليل برده وأطلع بين عينيه سعده يظن من نظر إلى سواد طرته وبياض حجولة وغرته أنه توهم النهار نهراً فخاضه وألقى بين عينيه من رشاش تلك المخاضة ومن أشقر وشاه البرق يلهبه وغشاه الأصيل بذهبه يتوجس ما لديه برقيقتين وينفض وفرتيه عن عقيقتين وينزل عذار لجامه من سالفتيه على شقيقين له من الراح لونها ومن الريح لينها إن جرى فبرق خفق وإن أسرج فهلال على شفق ومن كميت نهد: إن راكبه من مهد عند مي الاهاب شمالي يزل الغلام الخف عن صهواته وكأن نغم الفريض ومعبد في لهواته فسيح قصير المطا إن ركب لصيد قيد الأوابد وأعجل عن الوثوب الوحوش اللوابد ومن حبشي أصفر يروق العين ويشوق القلب بمشابهة العين كأن الشمس ألقت عليه من شعتها جلالاً وكأ، هـ نفر من الدجى فاعبق منع عرفاً واعتلق حجالاً ذو كفل زين سرجه وذيل يسد يرتد منه فرجه قد أطلعته الرياضة على مراد راكبه وفارسه وأغناه نضار لونه ونضارته عن ترصسع قلائده وتوشيع ملابسه له من البرق خفة وطيه وخطفه ومن النسيم طروقه ولطفه يطير بالغمز ويدرك بالرياضة مواضع الرمز ويعد كألف الوصل في استغناء مثلها عن الهمز ومن أخضر حكاه من الروض تفويضه ومن الوشى تقسيمه وتأليفه قد كساه النهار والليل حلتى وقار وسنا واجتمع فيه ممن البياض والسواد ضدان لما استجمعا حسنا ومنحه البارى حلبية وشية ونحلته الرياح ونسماتها قوة ركضة وخفة مشية ومن أبلق ظهره حرم وجريه ضرم إن قصد غاية فوجود القضاء بينه وبينها عدم وأن طرف في حرب فعمله ما يشاء البنان ولاعنان وفعله ما يريد الكف والقدم قد طابق الحسن البديع بين ضدي لونه في جنسه عن الأوصاف وعدل بالرياح عن مباراته سلوكها من الاعتراف له بجادة الانصاف وترقى المملوك إلى رتب العز من ظهروها وأعدها لخطبة الحسان إذ الجياد عليها من أنفس مهورها وكلف بركوبها فلما أكمله عاد وكلما أمله سره فلو أنه زيد الخيل لما زاد ورأى من آدابها ما دل على أنها من أكرم الاصائل وعلم أنها ليومي حربه وسلمه جنة الصائد وجنة الصائل وقابل إحسان مهديها بثنائه ودهائه وأعدها في الجهاد لمقارعة أعداء الله وأعدائه والله تعالى يشكر بره الذي أفرده الندى بمذاهبه وجعل الصافنات الجياد من بعض مواهبه بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.\rومن إنشاء الشيخ محي الدين عبد الظاهر وسير من الخيول الرهاوين كلما هو على الحسن مشتمل ومع سرعته يمشي الهوينا كمشي الشارب الثمل من كل أشقر كأنه النجم السريع لا البطيء وكل أحمر كالشفق وغرته ما يتخلل الشفق من النور المضيء وكل أشهب كلنار وما في هذا من السواد ما بذبك من أواخر الليل وأوائل العشى وكل أصفر حبشي يحسن أن يكون الركاب المقر خادماً وكيف لا وهو الخصى الحبشي ومن البغال كل فارهة الوثبة كارهة ألا تكون دون رتبة الجياد كم قاست بذراعها شقة أرض فعلمت طولها عن عرضها وكم لحقت بمشيها ما تلحقه الجياد بركضها كم حسب راكبها أنه من وطئ ظهرها على فرش مرفوعة وكم بويع لها بالخلافة عن الجرد المطهمة على أنها مخلوعة يشهد بتمام حسنها العقل ويصدقه على ذلك منها صحة النقل ما ضرتها هجنة أمها مع أصالة أبيها وأمها هجينة وما شانها ذلك والله تعالى ساوى بينهما تعالى:\"والخيل والبغال والحمير وتركبونها وزينة\" تسبق الطرف والطرف، أمها خالها وما هي حرف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841876,"book_id":1836,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":249,"body":"ومن إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة وأما الخيل المسيرة فقد وجد المملوك لذة أنسها وأوجب على نفسه فروض خمسها واستنهض لشكر محاسنها براعته فسعت ولكن على رأسها واستنزلت له الآمال من صياصيها وحلت منه محل الخير المعقود في نواصيها وأمده بالإسعاف مددها وقبلها عوض أنامله الشريفة لأنها عددها وما هي إلا زهرات أنبتتها سحب كفه الكريمة وعقود من طوق بها جيد العبد فسبح بمدايح نعمها العميمة ومنابر قام عليها خطيباً بمحاسنه التي من كتمها فكأنما كتم من المسك نظيمه فمن أشهب كأنه طلعة نجح أو قطعة صبح أو غرة فما تغرب بأشعته أبدار جنح قد تزينت منه الأوضاع وانقطعت دون غايته الأطماع واعتذرت له الريح فصوب أذنيه للسماع وأصبح لصاحيه نعم العون في يوم السبق والغوث في يوم القراع وكاد يكون من الملائكة فكم له من غبار السبق أجنحة مثنى وثلاث ورباع ما خفيت مصلحة إلا قبضها ولا ادلهمت سحابة تقع إلا أقام بنفسه وبيضها وما حدث عن حس إلا رآه ولا امتطاء عازم إلا حمد عند صباح لونه مسراه تقرب الطلب سفارة عزائمه المسفرة ويختال في الخيل كالنهار فلا جرم أن آيته مبصرة كم ثنى عنانه كبرا عن مسابقة الرياح وأعرض وكم تعب عليه عازم حتى فاز منه بالعيش إلا أنه الأبيض يتلوه أشقر كلمعة برق أو غزالة شرق فسيح الليان رقيق مجرى العنان بروق الأبصار ويدنى الأوطان والأوطار ويسمع بوقع حوافره صم الأحجار يضعف البصر عن اقتفاء ماله من السنن ويعجز عن بلوغ غايته السيل إذا هجم والغيث إذا هتن وتقصر عن شأوة الرياح فعن عذر إذا حثت في وجهها التراب للحزن فكأنما صعد لأشعة النجوم فكسبها أو راهن البرق عن حلته فلبسها وسلبها قرنت حركاته بحسن الاتفاق وحكته في تطلها الشموس عند الاشراق وامتدت كف الثريا تمسح وجهه من غبار السباق يتبعه كميت يسر الناظر ويشوق الخاطر كأنه جذوة نار أو كأس عقار أحلى من الضرب له من نفسه طرب كم خدمه من النصر أعوان وأسكره اسمه تحت راكبه كالنشوان وزاد لونه حتى كأنما هو بهرام وأجله عن ا، أقول بهرمان أسرع الأشياء شوطه وأضيع ما في عدته سوطه بجمع لراكبه ما بين الطرف والجلالة ونحتجب الشمس إذا تصدى لصيد خوفاً من تسميتها بالغزالة كم أرعد صهيله وأبرق وكم لقى منه الموت الأحمر العدو الأزرق قصرت عن معاناته الهمم وأسود ذنبه وعرفه فكأنما لذوب نار جسمه حمم يوسع أهل الحمى برا ويعقد بخنجر نعله أديم الأرض سيراً يقفوه أصفر يسر النظار ويسمو على النظار ويشوق البصائر وربما شق سعيه على الأبصار ويخفق وراءه حتى قلب البرق إذ ذكرهما السبق في مضمار كم أوسع وقعه في ليل السرى من سمر وكم نقش نعله جبل فجاء كما قيل نقش في حجر يطلع بسماء الطلب أهله هو عيدها وإذا امتطاه عازم رأي الأرض تطوى له ويدنو بعيدها كم حسن خبراً وتأثير وأثراً وكم عشا إلى نار سنابكه طارق فأجزل له من قصه القرى كأنما خلع عليه الدهر حلة ذهب وهبته صفرة لونها الراح حين تجلى بالحبب لو أمكن أول فجر لما سمي في زمنه بالسرحان ولو كتب اسمه على مقدمة طليعة قرنها اليمن واليمان بصحبة أدهم كأنما التحف سبجا أو دخل نحن ذيل الدجى تخضع عواصي الذرى لعزته وينشق الصباح غيظاً من تحجيله وغرته كأنما لطمته يد الفجر فخاض في أحشائه وورد نهر المجرة فطارت لجبهته نقطة من مائه فسيح المنتشق متدرع ملابس حب القلوب كم عنت شوامخ الجبال لجلالة وقصرت عنه الخيل حتى لم تسابق إلا ظل أدباره وإقبال وخاف سطوته الليل فحياه بمثل أنجمه وأنعله بهلاله يسر الموالي ويسوء المناصب ويأتي من صباح تحجيله دليل تكوينه بالعجائب وتكبو الريح دون شأوه فكلما من خلفه جنائب الموالي ويسوء المناصب ويأتي من صباح تحجيله وليل تكوينه بالعجائب وتكبو الريح دون شأوه فكلما من خلفه جنائب ولا برح سيدنا يجيد القول ويجود في العمل ويتطول من خفى كرمه ومفيد كلمه بما لا تترقى إليه همة أمل إن شاء الله تعالى تم ذلك.\rوقال مجير الدين بن تميم مضمناً:\rبعثت عندي جواداً لا حراك به ... يكاد من همزه بالركض ينخرم\rفلا يغرنك منه سنه غلظاً ... إن الجواد على علاته هرم\rابن النبيه من قصيدة:\rفهي مثل القسى شكلاً ولكن ... هي في السبق أسهم لا محالة\rتركتها الحداة في الخفض والرف ... ع حروفاً في جرها عمالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841877,"book_id":1836,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":250,"body":"علاء الدين ابن أبيك من قصيدة:\rله خطبة الخيل العتاق كأنها ... نشاوى تطلب العزف والقصا\rعرائس أغنتها الحجول عن الحلي ... فلم تبلغ خخالاً ولا التمست وقفاً\rفمن يقق كالطرس تحسب أنه ... وإن جردوه في ملاءته التفا\rوأبلق أعطى الليل نصف أهابه ... وغار عليه الصبح فاحتبس النصفا\rوورد تغشى جلده شفق الدجى ... فمذ حازه دلى له الذيل والعرفا\rوأشقر مج الراح صرف أديمه ... وأصفر لم يسمح بها جلده صرفاً\rوأشهب فضي الأنام مدثر ... عليه خطوط غير مفهمة حرفاً\rكما خطر الزاهي بمهرق كاتب ... فجر عليه ذيله وهو ما جفا\rتهب على الأعداء منها عواصف ... لتنسف أرض المشركين بها نسفاً\rسرى كل طرف كالغزال فتمترى ... أطيبا ترى تحت العجاجة ا, طرفاً\rوقد كان في البيداء يألف سربه ... فرتبته مهر وتحسبه خشفاً\rتناوله لفظ الجواد لأنه ... متى ما أردت الجرى أعطاكه ضعفاً\rابن خفاجة:\rولم أر إلا غرة فوق شقرة ... فقلت حباب يستدير على خمر\rنادرة: وقف إعرابي على أبي عبيدة فقال له ما يعني الشاعر بقوله:\rولقد علوت بمشرف يافوخة ... يأتي المجسة ماؤه يتفصد\rمزج يسيل من المزاج لعابه ... فيكاد جلد أهابه يتقدد\rحتى علوت به مشق ثنية ... طواراً أغر به وطوراً أنجد\rفقال يصف فرساً فقال الإعرابي حملك الله عليه: برهان الدين القيراطي في حماره:\rتراه أولاً في الأكل سبقاً ... وعند السير يأتي في الأخير\rوكم وضعوا سكرجة بقية ... فما منعته عن صحن الشعير\rعرض شريح ناقة ليبيعها فجاء إليه رجل من قريش فقال له ياأبا أمية كيف لبنها فقال احلب في أي إناء شئت، قال فكيف الوطأ قال أفرش ونم، قال فكيف قوتها قال احمل على الحائط ما شئت، فاشتراها فلم بحد شيئاً مما وصف فرجع إليه فقال له لم أر شيئاً مما وصفتها به قال ما كذبتك، كتب الصابي عن بختيار إلى أبي تغلب في وصف فرس أهداه له أما الفرس الذي سألت إيثارك به فقد تقدمنا نقوده إليك والله يبارك فيه ويجعل الخير معقوداً بناصيته والإقبال غرة وجهه وإدراك المطالب تحجله ونيل الأماني طلق شأوه وفتح الفتوح غاية شده وسلامة العواقب مشى عنانه.\rابن حمديس الصقلي:\rوكأنها نون تمط وعينها ... ميم لطول نحولها\rكحلت جفون الليل منها بالسمرى ... وتكحلت منه بلون الأثمد\rفلجسمها والصبح يتبع نوره ... من جفن ليلتها انسلال المرود\rيا ليتها كانت سفينة زاجر ... فتخوض بي مد المزبد\rفأرى ابن حمجان ونور جبينه ... يجلو سناه قذى جفون الأرمد\rوله فيهن:\rقلاص حباهن الهزال كأنها ... حنيات تبع في أكف جوادب\rإذا وردت من زرقة الماء أعينا ... وقفن على أرجائها كالحواجب\rومما جاء في رقية الدابة عن سحيم بن نوفل قال كنا نعرض المصاحف عند عبد الله فجاءت جارية اعرابية إلى رجل من القوم فقالت أطلب راقياً فان فلانا قد لفع فرسك بعينه فتركه يدور كأنه فلك، فقال عبد الله لا تطلب راقياً اذهب فانفث في منخره الأيمن أربعاً وفي الأيسر ثلاثاً ثم قل: بسم الله لا بأس أذهب البأس رب الناس وأشف أنت الشافي لا يذهب الضر إلا أنت قال فذهب الرجل ثم رجع، فقال فعلت الذي أمرتني فأكل وبال وراث وعن ابن عباس ﵁ إذا استعصبت دابة أحدكم أو كانت شموساً فليقرأ هذه الآية في أذنها: \"أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه ترجعون\" نادرة: قال أبو العنبس دخل إعرابي السوق ليبيع ناقة فقال له بعض المجان تبيعها يا أعرابي باير بغل فقال الإعرابي اقعد على عطيتك فإن زادونا وإلا أنت أحق بها.\rالأسعد بن مماتي:\rأصبح بغلي مثلاً ... يضرب وهو سائر\rناصر الدين بن النقيب:\rلي بغلة من ضعفها ... حزامها يثقلها\rكأنها رجلي كما ... تحملني أحملها\rبدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي:\rترحلت عن ناديك لا عن ملالة ... وقد لفعتني بالهجير البسابس\rعلى بغلي أمطيتنيها قصيرة ... كأني بلا شك على الأرض جالس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841878,"book_id":1836,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":251,"body":"وتحسبني من فوقها الناس راجلاً ... ولكنني فيما ترى العين فارس\rالبازهير في بغلة شهاب الدين القوصي:\rلك يا صديقي بغلة ... ليست تساوي خردلة\rتمشي فتحسبها العيون ... على الطريق مشكلة\rوتخال مدبرة إذا ... ما أقبلت مستعجلة\rمقدار خطوتها الطوي ... لة حين تسرع أنمله\rتهتز وهي مكانها ... فكأنما هي زلزله\rأشبهتها بل أشبهت ... ك كأن بينكما صلة\rتحكى خصالك في الثقا ... لة والمهانة والبلة\rالقيراطي:\rلي بغلة قد أتعبت راحتي ... والرجل من فخذي إلى كعبي\rطباعها خارجة كلها ... وقط لا تمشي على الضرب\rالجزار يرثي حمارة:\rما كل حين تنجح الأسفار ... نفق الحمار وبارت الأشعار\rخرجي على كتفي وها أنا دائر ... بين البيوت كأنني عطار\rماذا على جرى لأجل فراقه ... وجرت دموع العين وهي غزار\rلم أنس حدة نفسه وكأنه ... من أن تسابقه الرياح يغار\rوتخاله في القفر جنا إنما ... ما كل جن مثله طيار\rوإذا أتى للحوض لم يخلع له ... في الماء من قبل الورود عذار\rوتراه يحرس رجله من زلة ... برشاشها يتنجس الحظار\rويلين في وقت المضيق فيلتوي ... فكأنما بيديك منه سوار\rويسير في وقت الزحام برأسه ... حتى يحيد أماك الحضار\rلم أدر عيبا فيه إلا فيه ... مع ذا الذكاء يقال عنه حمار\rولقد تحامته الكلاب وأحجمت ... عنه وفيه كلما تختار\rراعت لصاحبه عهوداً قد مضت ... لما علمن بأنه جزار\rومن إنشاء المقر الفتحي بن الشهيد تغمده الله برحمته من رسالة كتبها عن حضور أكديش أدهم وينهي وصول المنعم به على المملوك فأضافه إلى ما في يده من الصدقات العميمة يقدر قدرها ويضاعف بالخدمة والنصيحة شكرها وفرح المملوك أنه ما خص بالفرس إلا وقد ثبت عند سيده أنه غلام وما أجراها له من ديوان الخاص إلا لتمييز قدره على العوام ووصل هذا الجواد أدهم من الخيل كأنما ألبسه الليل حلة سابغة الكم والذيل وفهم المملوك من بعثه حالك السواد أن الأمر العالي اقتضى أن المملوك يكتم هذا الإحسان في سواد الفؤاد ويستره عن الحساد كما ستر الليل عن الرقبا اجتماع أهل الوداد فتسلمه المملوك كما تسلمت الجفون طيف الحبيب وأسر السرور به لما علم أنه من صدقة السر التي أخفتها اليد الكريمة ولا يعزب عن الله مثقال ذرة فيها ولا يغيب واتخذ المملوك ظهر هذا الجواد حرزاً لأنه من الهياكل وتصيد بعنانه غزلان الأعنة فكانت لصيد العز حبائل وجعله ذخيرة وعزا لأنه أدهم لا يندم صاحبه إن نابت النوائب أو غالت الغوائل، ومنها وصل الظهر قد أعوز والسفر قد أحفز وجلت دهمته الغمة وجاءت باليد البيضاء فكذبت القائلين لا خير في الظلمة فرأيت منه العطايا في سواد المطالب وركبت من سرجه المحلى بالذهب فما جزت في ليل أهابه إلا اهتديت من تلك الحلى بأنوار الكواكب وقرّت به عيني كأنما حل من سوادي واستوطأت ظهره في السرى فنمت لما طرق كأنه يريد رقادي أدب حسن الأعرابي له ابل كثيرة لمن هذه الابل فقال الله في يدي وقيل لعرابي أنت راعي هذه الإبل فقال الله راعيها وأنا مراعيها.\rفائدة جليلة: قال الأمير علاء الدين الدواداري في بعض مجامعيه بخط القاضي شمس الدين بن خلكان للمغل يكتب على حافر الفرس الأيسر بقلم حديد وكل حرف من هذه الكلمات على حدته وهي النيل والفرات ودجلة أودية وقال لي شخص أنه جربه وجده نافعاً والله تعالى أعلم ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب من قصيدة:\rصبحتهم غرر الجياد كأنما ... عند الثنية عارض متهلل\rمن كل منجرد أغر محجل ... يرمي الجياد به أغر محجل\rزجل الجناح إذا أجد لغاية ... وإذا تغنى بالصهيل فبلبل\rجيد كما التفت الظليم وفرقه ... أذن ممشقة وطرف أكحل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841879,"book_id":1836,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":252,"body":"ومن كلام سيدي المقر المجدي حسبما اقترحه السادة المخاديم بالقاهرة المحروسة البلاغة جعل الله تعالى كف موالينا للمقبل والمؤكل ككرائم الخيل ظهروها عزا وبطونها كنزاً وآيات كرمه إذا تليت تهز أعطاف كل جواد هزا ويتبعه في مجاراتها كزا تعلى الهمم وتغلى القيم ويحوز صاحبها قصب السبق بالقلم غير أنها تلجئه في اقتراح الأخوان إلى ركوب الأهوال وتمطيه في إتباع أوامرهم صهوة الخطر إذا كان لا خيل عنده يهديها ولا مال فإنهم أبقاهم الله تعالى رموا العبد من اقتراحهم بما لا يطاق ودفعوه من أوصاف الخيل إلى حلبة سبق إليها جماعة فكيف للملوك بعدهم باللحاق نعم كيف له بلحاق تلك الفحول وأنى يمكنه مجاراتهم في هذه الليالي العواطل وقد كانت أيامهم لها غرر معلومة وحجول فاستقلت من هذا الامتحان واعتذرت أني لست في أمر الخيل من الفرسان، فقالوا بل أمطينا الطرف راكبه وأعطينا المال وأهبه فإنك ربيب متونها ومهذب شامسها وحرونها فجلت في ميدان الفكر وجذبت أعنة الحظ والذكر إلى أن أنتجا لي ما لو أوقفت لسترته ولو تركت لتركته فابتدأت بوصف أخضر مليح الشيات كامل الأدوات يحمل الراكب ويزين المواكب ويرضي الشهم الشديد ويسبق السهم لا يخرج عن طوع فارسه ولا يعدو اختيار ممارسه كأن أديمه تجعد من نور خلاف أو لف من جنات ألفاف وكميت أصم اللون مليح الكون بعيد الصفات سريع الالتفاف تثنى على همته الركبان وبطنه تحت العجاجة نار علاها دخان فسيح الخطوة شديد القوة سبط الأديم معظم لدى الكرام ولا عجب إذا عظم الجواد كريم كأنما صبغ بعقار أو ألبس جل نار وقبر كلون الحرباء وخيال أزاهر على صفحة الماء ووجنة حب تكالمت بعرق ونهر صاف بوجهه عله وبهجة حباب على كئوس مدامه وأشعة تألفت في طوق حمامة لا تنثت العين معرفته ولا يوفى البليغ وإن أطنب صفته ولا يدركه الطير إذا طار ولا يلحقه الريح إذا اشتدت غير الغبار لا يمل السباق ولا يزعج راكبه إذا قام على قدم وساق وأبلق كرم الأصل محمود الخصل مجتمع من ظلمة الهجر وضياء الوصل يرى الناظر من لونيه بياض العطايا في سواد المطالب وتحقق للمتعجب من تضادهما أن في الليل والنهار عجائب لا يجليه البصر إذا سار ولا ينجو من راكبه عدو وكيف ينجو من خلفه الليل والنهار تفرد في جنسه وكاد يدرك المعقولات بضياء حسه عظم خبره واشتهر بين الأنام قدره وعز على رامه وطال وكيف لا وهو الأبلق الفرد الذي شاع ذكره وأدهم بهى المنظر المخبر تخاله خالاًعلى وجنة الزمان وتظنه بين جفنى السماء والأرض انسان أسرع من السهم وأنفذ من الوهم يطوي شقة الفلا بيديه ويجتذب سويدات القلوب إلى حبه وشبه الشيء منجذب إليه تنبئك بالظفر مخائله ولا ينشدك لونه الأبلق إلا بليل من تواصله وبالجملة فكأنما حلفت على اقتراح الرياضة واختبار الأنفس المرتاضة فكلها حسن وكل منها من الصفات الغريبة بفن يأتي من المشي بما لم في حساب ويتلو لسان السرعة على مستعظم أشكالها \"وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب\" فالله تعالى يبقى المخدوم ما انتخبت القرايح وسيرت الخيول بين غاد ورايح ويكفيه ما تسعى من أجله ويجعل بابه جنة لأوليائه إذا زحف عليهم الدهر بخيله ورجله بمحمد وآله.\rالمولى الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين على بن الآمدي:\rوكميت يلقى الصخور إذا اشت ... د جريا بأربع من حديد\rرق جلداً وأحمر حتى حسبنا ... أنه اختال لفي رداء الخدود\rوله في فرس أدهم محجل:\rوأدهم خص بأوضاحه ... أعلاه بالغرة أو أسفاه\rكالليل في أوله آخر الي ... وم وفي آخره أوله\rوله:\rبكل جواد سر حتى كأنما ... له السيف حد والسنان له أذن\rولبعضهم:\rقم بنا نركب طرف الل ... هو سبقا للمدام\rوأثن يا صاح عناني ... لكميت ولجام\rولآخر:\rويوم كسته الشمس غرة مهجة ... كما ذهبته بالعشي تخيلي\rركضت به في حلبة اللهو سابقاً ... فيا لك من يوم أغر محجل\rابن المعتز في وصف مطلق الواحد محجل الثلاث:\rومحجل غير اليمين كأنه ... متبختر يمشي بكم مسبل\rفخر الدين بن مكانس:\rيا عصبة الجود الذي يرضيهم ... فرسى العتيق ومهرى السباق\rأما العتيق فلا نرجو تملكه ... وإليكم هذا الحديث يساق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841880,"book_id":1836,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":253,"body":"وضمن هذا الغزل شيخنا عز الدين الموصلي:\rلحديث بنت العارضين طراوة ... وطلاوة هامت بها العشاق\rفإذا نهانى المراد قلت تمهلوا ... فاليكم هذا الحديث يساق\rقلت وفي مقطوعة الشيخ فخر الدين زيادة حسنة على الشيخ عز الدين وهو قوله يساق واستعمل الشيخ عز الدين لفظة حديث في عدة أماكن من مقاطيعه ولعمري أجاد في جميعها فمنها قوله:\rحديث عذار الحي باد وساقه ... له أوجه تبدي لقلبي اشتياقه\rدرى أننا نشتاق لطف حديثه ... فأبدى لنا ذاك الحديث وساقه\rوقوله:\rحديث عذار الحب في خذه جرى ... كمسك على الورد الجنى تسطرا\rفقبلته حتى محوت رسومه ... كأن لم يكن ذاك الحديث ولا جرا\rولغيره وليس مما تقدم لكن ذكرناه لموافقة المعنى:\rولما اجتمعنا والسلو جليسنا ... على أننا نسلو الهوى ونميل\rوخيل غرام قد أتتنا مغيرة ... فلم ندر إلا والسلو قتيل\rومنه: وحياة من أمست لدى حياته ... أشهى إلى من اتصال حياتي\rما سافرت لحظات طرفي نحوكم ... إلا على خيل من العبرات\rومنه قول عز الدين الموصل شعراً:\rيستطرد الشوق خيل الدمع سابقة ... تفضل السحب فضل العرب للعجم\rوما ألطف قول بدر الدين بن الصاحب:\rبالله يا بدر زرني ... وعد محباً سقيماً\rواكتم محبك واركب ... من الظلام بهيما\rوأنشدني شيخنا زين الدين بن العجمي لنفسه:\rلمظلمات الليالي ... أشكون شجوني الليمة\rوكيف تفهم معنى ... شكواى وهي بهيمة\rفخر الدين بن مكانس:\rلله أشكو ما جرى ... وهو بشكواى عليم\rأن بهيما كان لي ... فضاع في الليل البهيم\rولمؤلف الكتاب:\rولرب ليل طال من تذكارهم ... أرعى الدجى فيه وليس ببارح\rقرح الجفون السهد في ظلماته ... فلذاك يدعى بالبهيم القارح\rوعلى ذكر البهيم فما أحسن ما أنشدني لنفسه مجد الدين بن مكانس:\rلله عصبة عشق ... طيب الكرى حرموه\rعذولهم كحمار ... لا بدع أن صرموه\rوأنشدني صدر الدين بن الآدمي لنفسه: قلت وليلى لونه حالك ... وجنحه في ليله كالسقيم الصفدي في أدهم بغرة:\rوأعجبنا للصبح من أشقر ... ما آن أن يلحق ليلاً بهيم وغيره:\rتردى أيدم الليل تيها بنفسه ... وأطمع حتى في منال الكواكب\rوأبدى لرائيه بغرة وجهه ... بياض العطايا في سواد المطالب\rوأمشدني فخر الدين بن مكانس:\rلنا فرس نلاقي منه رفقاً ... كرفق الوالدين إذا ثملنا\rترانا حين نركبه سكارى ... نميل على جوانبه كأنا\rحدث أحمد بن أبي خالد قال خرج الفيض بن أبي صالح وأحمد بن الجنيد وجماعة من وجوه الكتاب يوماً من دار المأمون منصرفين إلى منازلهم وكان يوماً مطيراً فتقدم الفيضابن أبي صالح وتلاه أحمد بن الجنيد فنضخت دابة الفيض على ثياب أحمد بن الجنيد برجلها من ماء المطر فتأفف أحمد بن الجنيد وقال للفيض هذه والله مسايرة بغيضة وما أدرى حقاً أوجب لك التقدم علينا فأمسك الفيض حتى صار إلى منزله ثم دعا وكيله فأمر باحضار مائة تخت في كل تخت قميص وسروال ومبطنة وعمامة وطيلسان ففعل ذلك وقال احمل هذه التخوت على مائة حمال وسر بها إلى دار أحمد بن الجنيد وقل له أوجب لنا التقدم عليك أن لنا مثل هذا نهديه إليك إذا أفسدنا ثيابك قإن أهديت لنا مثلها قدمناك علينا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841881,"book_id":1836,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":254,"body":"قال مؤلف الكتاب رحمه الله تعالى ضمنا مجلس أنس بزريبة قيصون بمنظل المرحوم فخر الدين بن مكانس وكان فيه إذا ذاك جماعة من أعيان متأدبي الديار المصرية فأطلقنا عنان المذاكرة وتجار ينافى ميدان المحاضرة إلى أن استطردنا إلى ذكر الخيول وما قيل فيها من منظوم أزهى من المنثور المطلول، فقال المرحوم فخر الدين سدوا عنا المقاطيع واطربونا بالمواصيل إشارة إلى ذكر ما قيل فيها من الرسائل التي أزرت بزهر الخمائل فذكر بعض الحاضرين رسالة القاضي محي الدين عبد الظاهر التي أولها وسير من الخيول الرهاوين كلما هو على الحسن مشتمل وذكر المرحوم فخر الدين رسالة الشيخ شهاب الدين محمود التي أولها وينهي وصول ما أنعم به من الخيل التي وجد الخير في نواصيها وذكر المملوك رسالة الشيخ جمال الدين بن نباتة التي أولها، اما لخيل المسيرة وذكر الشيخ بدر الدين البشتكي رسالة العلامة لسان الدين بن الخطيب التي أولها....\rوذكر القاضي مجد الدين بن مكانس حسب سؤال الجماعة رسالته التي أولها البلاغة جعل الله أكف مولانا ككرائم الخيل ظهورها عزا وبطونها كنزاً فما من الجماعة إلا من استحسنها وبالغ في شكرها، فقال المرحوم فخر الدين ينبغي أن تجمع هذه المقاطيع والرسائل في كراريس ويسميها مجرى السوابق. انتهى.\r\rالباب الثالث والأربعون\rفي مصائد الملوك وما فيها من نظم السلوك\rولبعضهم في الفهد:\rوأهرت الشدق في فيه وفي يده ... ما في الصوارم والعسالة الذبل\rتنافس الليل فيه والنهار معاً ... فقصماه بجلباب من المقل\rوالشمس مذ لقبوها بالغزالة لم ... تطلع على وجهه إلا على وجل\rابن المعتز فيه: وعابس الوجه لا لقادحة ... تحسبه من قبائل الترك\rتخال أثوابه مصندلة ... نقطها الغانيات بالمسك\rالارجاني فيه:\rوأهرت أدم بدت كأسمها ... به الدهر أدم لنا يؤتدم\rمن النمر خيط على جسمه ... أديم تعين لا عن حلم\rبه علقت شرر لو حت ... هـ من نار خد له يضطرم\rففي كل عضو له أعين ... تراصد إن هو بالصيد هم\rتراه رديفاً وراء الغلام ... وبالشمس الوجه منه التأم\rشبيه سبية جيش غدت ... تذيق الكرى مقلة لم تنم\rجرى الدمع بالكحل من عينها ... فنمنم جلبابها إذ سجم\rوقد كاد يخرج من جلده ... وراء الطريدة لما اقتحم\rفقد شمر الجلد خوفاً علي ... هـ أول ما الخلق منه استتم\rابن الأثير الجزري في الفهود: فخرجنا والشمس قد نقص مشرقها عن مغربها وأمنت حمة حرها وإن صارت إلى برج عقربها بكل فهد قد حيك أهابه من ضدين بياض وسواد وصور على أشكال العيون فتطلعت إلى انتزاع الأرواح من لأجساد يبلغ الأمد الأقصى في أدنى وثباته ويسبق الفريسة ولا يقصها إلى عن التفاتة.\rالقول في طبائعه: زعم أرسطو أنه متولد بين أسد ونمرة أو بين لبوة ونمر في طبعه مشابهة لطبع الكلب في أدواته وذواته والنوم الذي يعتريه ويقال إن الفهدة إذا حملت وثقل حملها حتى عليها كل ذكر يراها من الفهود ويواسيها من صيده فإذا أرادت الولادة هربت إلى موضع أعدته حتى إذا علمت أولادها الصيد تركتها وبهذا الحيوان يضرب المثل في شدة النوم فيقال أنوم من فهد.\rقال الشاعر وقد عيره بكثرة النوم:\rرقدت مقلتي وقلبي يقظا ... ن يحس الأمور حساً شديداً\rيحمد النوم في الجواد كمالاً ... يمنع الفهد نومه أن يصيدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841882,"book_id":1836,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":255,"body":"وليس شيء في جرم الفهد من الحيوان إلا والفهد أثقل منه وأحطم لظهر الدابة والإناث أصعب أخلاقاً وأكثر جراءة وأقداماً وفي أخلاقه الحياء وذلك أن الرجل يمر بيده على سائر جسده فيسكن لذلك حتى تصيب يده مكان القنر فيقلق حينئذ ويغضب ومن خلقه الغضب وذلك أنه إذا وثب على طريدة لا يتنفس حتى ينالها فيحمى لذلك وتمتلىء رئته من الهوى الذي حبسه وسبيله أن يراح ريثما يخرج النفس وتبرد تلك الغلة ويشق عن قلب الطريدة ويشمم إياه ثم يطعمه منه ويسقى ري ماء إن كان الزمان قيظاً ودون الري إن كان الزمان برداً ولإن لم يروح لم يفلح بعد ذلك وإذا أخطأ صيده رجع مغضباً وربما قتل سائسه، ومن أخلاقه أنه يأنس لمن يحسن إليه ويقال أنه لص من لصوص السباع وهو وإن كان وحشياً فإنه يقبل الأدب إلا أن كبارها أقبل وإن تقادمي في التوحش وإنائها أصيد من ذكورها ومن طبعه أنه يحب الصوت الحسن ويصغي إليه وربما كان سبباً لصيده، ومما ركب فيه أن ما عجز عن التكسب منها الهرم يجتمع على فهد يصيد لها في كل يوم شيعها وقال أرسطو: السباع تستنشق رائحة الفهد وتستدل بها على مكانه تعجب بلحمه أشد التعجب فهو يتغيب عنها لذلك وربما قرب بعضها من بعض فيطمع في نفسه فإذا أحس السبع منع ذلك وثب عليه فأكله وهو ألطف شما لأراييح السباع القوية من شمك السباع لرائحته الشهية ولا يكاد يكون على علاوة الريح أبداً وهو يستخفي في الشجرة فإذا مر به اتل ففاجأه وثب عليه وأنشب مخالبه في أكتافه ومص دمه حتى يضعف الإبل ويسقط فتجتمع عليه الفهود فتأكله لفإن أجتاز به أسد نهض وترك الفريسة له تقرباً إليه والفهد يعتريه داء يسمى خناقة الفهود وقد ألهم أنه إذا أعتراه ذلك يأكل العذرة فيبرأ وينبغي إذا صيد أن يغطي رأسه ويدخل في جوالق ويجعل في بيت قد وضع فيه سراج ويلازمه سائسه ليلاً ونهاراً ولا يدخل عليه غيره فإذا آنس أركبه ظهر دابة ويطعمه على يده وأول من صاد به كليب بن وائل ويقال همام بن وبرة وكان صاحب لهو وطرب وأول من حملها على الخيل يزيد بن معاولة وأكثر من اشتهر باللعب بها أبو مسلم الخراسانى وأولى من استسن الحلقة في الصيد وأولع بها كثيرا المعتضد والمواضع التي يوجد فيها هذا الحيوان هما يلي بلاد الحجاز إلى اليمن وها يليها إلى بلاد العراق ومما يلي بلاد الهند إلى تبت والله تعالى أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841883,"book_id":1836,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":256,"body":"القول في طبائع الكلب: قال المتكلون في طباع الحيوان الكلب لا سبع تام ولا بهيمة تامة حتى كأنه من الخلق المركب لأنه لو تم له طباع السبعية ما ألف الناس واستوحش من البراري وجانب القفار ولو تم له معنى البهيمة في الطبع ما كل لحم الحيوان وكلب على الناس وإنما جعلناه تبعا للفهد وهذه حالته لمشاركته له في حرفة الصيد واعتناء الناس بتربيته وتعليمه كما اعتنوا بالفهد في ذلك وهو نوعان أهلي وسلوقي ومما يختصر به الكلب السلوقي من الطباع وسبب نتاج السلوقي كما حكاه أهل الكلام في الكلبزة أن الكلاب تسفد الذئاب في أرض سلوقة من أرض اليمن فيتولد بينهما السلوقي وقال آخرون الثعالب والكلب السلوقي له نفس مولعة بتناول ما يرسل عليه ويطلبه بالإحضار خلفه حتى يدركه فيأخذه لهم لأن حرصه على الصيد وغضبه ليس هن أجل نفسه كما يغضب الفهد لأن الجوارح تعمل لأنفسها إلا الكلاب فإنها تكتسب لأصحابها وهى إذا كثرت عليها الآثار واختلطت تتنكب لذلك وتذهب في كل جهة حتى تستثبت الأثر وتتحقق جهته وذلك من حرصها على مطاوعة ربها واستعدادها لنكاية أعدائه ومسارعتها لتحصيل غرضه الذي أرسلها بسببه ومن أعجب الأحوال فيه أنه إذا عاين الظباء قريبة منه كانت أو بعيدة عرف المقبل منها والمدبر وعرف العنز من التيس، وإذا أبصر القطيع لم يقصد غير التيس لعلمه أنه إذا عدا شوطين لم يستطع البول مع شدة الحصر ورفع القوائم فينقص مدى خطاه ويعتريه الهير فيلحقه الكلب والعنز إذا اعتراها البول في العدو ولم تمسكه وقذفت به لسعة السبيل فلأجل ذلك لا يطلبها ومن عجيب أمره أنه يعرف الميت من المتماوت حتى يقال أن الروم لا تدفن ميتاً حتى يعرضونه على الكلاب فتظهر هن شمه إياه علامة يستدلون بها على حياته أو موته ويقال إن هذا الحذق لم يوجد إلا في كلب يسمعى القلطي وهو صغير الجرم قصير القوائم جدا ويسمى الصيني وهو مع هذا لا يبلغ رتبة الذئب في الشم والاسترواح وإناث. الكلاب السلوقية أسرع تعلما من الذكور والفهد بالعكس، وهذا النوع يعيش عشرين سنة على ما زعم أرسطو وربما لم يبلغ الإناث هذا العمر.\rدلائل النجابة والفراهة في الكلاب السلوقية: أما في الخلقة فطول ما بين الرجلين واليدين وقصر الظهر وصغر الرأس وطول العنق وغضف الأذنين وبعد ما بينهما وسعة العينين وبعد ما بينهما وزرقة العين ونتوء الجبهة وعرضها وقصر اليدين، وأما الألوان فيقال السود أقل صبرا على الحر والبرد والبيض أفره إذا كن سود العيون وقد قال قوم إن السود أصبر على البرد وأقوى وكذلك السود من الحيوان.\rالفراهة في الجرو: إذا ولدت الكلبة واحداً كان افره من أبويه وان ولدت. ذكرا وأنثى كان الذكر أفره وان ولدت ثلاثة فيها أنثى في شبه الأم كانت أفره من أبويه الثلاثة وإن كان في الثلاثة ذكر واحد فهو أفرهها قال ابن خفاجة:\rومورس السربال يخلح قده ... عن نجم رجم في سماء غبار\rيستن في سطر الطريق وقد عفا ... قد ما فيقرأ أحرف الآثار\rعطف الضمور سربه فكأنه ... والنقع يحجبه هلال سرار\rيفتر عن مثل النصاب وإنما ... يمشى على مثل القنا الخطار\rالارجانى:\rوعصف يسابق عصف الريا ... ح فيسبقه خصرها إن تسم\rرياح مجشمة للعيو ... ن مقلدة في طلاها رمم\rلهن من البيض مصقولة ... تسل وتغمد من كل فم\rفمن أبيض مثل لون الدمق ... س ومن أصفر أملس كالزلم\rوآخر ذي لمع في السوا ... د حكى لونها نفخة في فحم\rيقرط مخلبه أذنه ... ويسبق ناظره حيث أم\rالقول في العقاب: وهذا الصنف يؤنث ولا يذكر ويسمى العنقاء على ما ذهب إليه أهل اللغة وبهذا القول فسر قول أبى العلاء المعرى:\rأرى العنقاء تكثر أن تصادا ... فعاند من تطيق له عنادا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841884,"book_id":1836,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":257,"body":"ولا خلاف عند أهل اللغة في ذلك وهو ينقسم إلى صنفين عقاب ورمح فأما العقاب فمنها في اللون السود والخوخية والصقع والبيض والشقر ومنها ما يأوي الجبال ومنها ما يأوي الصحارى ومنها ما يأوي البياض ومنها ما يأوي حول المدن ويقال أن ذكورها من طير آخر لطيف لجرم لا يساوي شيئا والعقاب يبيض في الغالب ثلاث بيضات ويحضنها ثلاثين يوما وما عداها من الجوارح يبيض بيضتين في كلى سنة ويحضن عشرين يوما وفى طبع الذكر انه يمتحن أنثاه هل هي محافظة له أو موافية لغيره من جنسه بأن يصوب بصر فرخيه إلى شعاع الشمس فإن ثبت عليه تحقق أنهما فرخا وإن لم يصبر عليه ونبأ عنه ضرب الأنثى كما يضرب الرجل المرأة الزانية وطردها من وكره ورمى بالفرخين وهى تربي فراخها إلى أن تقوى على الطيران فتخرجها وتنفيها عن جميع مواضعها ومن حقوقها لفراخها أنها لا تحمل على نفسها في الكسب عليها ومتى كان الذكر والأنثى في مكانين مجتمعين لا يدعان غيرهما من جنسهما يأوي قريباً منه ولا يصيد فيه وهى إذا صادت شيئا لا تحمله على الفور إلى مكانها بل تنقله من موضع إلى موضع ولا تجلس إلا على الأماكن المرتفعة لأنها لا تستقل من الأرض إلا ببطء وعسر وإذا صادت الأرنب تبدأ بصيد الصغار ثم تصيد الكبار وهى أشد جراءة من سائر الجوارح وأقواها حركة إلى الغضب وأسرعها إقداماً وأيبسها مزاجاً ولذلك هي أحدها وهى خفيفة الجناح سريعة الطيران فهي إن شاءت كانت فوق كل شيء وان شاءت كانت بقرب كل شيء تتغذى بالعراق وتتعشى باليمن وريشها الذي عليها فروتها في الثستاء وحيسها في الصيف وربما صادت حمر الوحش وذلك أنها إذا نظرت الحمار رمت نفسها في الماء حتى تبتل جناحاها ثم تتمرغ في التراب ثم تطير حتى تقع على هامة الحمار ثم تصفق على عينيه بأجنحتها فتملأهما ترابا فلا يبصر حيث يذهب فيؤخذ وهى مولعة بصيد الحيات ولوعها بها كولوع الحيات بالفأر وفى طبعها قبل أن تدرب أن لا تراوغ صيداً ولا تعني في طلبه ولا تزال موفية على شرف عال فإذا رأت سباع الطير قد صادت شيئا انقضت عليه فيتركه له وينجو بنفسه ومتى جاعت لم يمتنع عليها الذئب وهى شديدة الخوف من الإنسان تنظر إليه بقرب منها ويقال إنها إذا شاخت وهرمت وثقل جناحها وأظلم بصرها التمست غديرا فإذا وجدته حلقت طائرة في الهواء ثم تقع في ذلك الغدير وتنغمس فيه مراراً فيصح جسمها ويقوى بصرها ويعود ريشها ناشئ إلى حالته الأولى ومتى ثقلت عن النهوض وعميت حملتها الفراخ غلى ظهورها ونقلتها من مكان إلى مكان لطلب الصيد وتعولها إلى أن تموت ومن عجيب ما أُلهمته أنها إذا اشتكت كبدها هن رفع الأرانب والثعالب في الهواء أكلت أكبادها فتبرأ وهى كل الحيات إلا رءوسها والطير إلا قلوبها ويدل على هذا قول امرئ القيس:\rكأن قلوب الطير رطبا يابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي\rومنقارها الأعلى يعظم ويتعقف حتى يكون سبب هلاكها لأنها لا تنال به الطعم حينئذ وأول من صاد بها أهل المغرب وإنما رغبتهم فيما رأوا من شدة شرهها وعظم سلاحها وصفة المحمود منها وثاقة الخلق وثبوت الأركان وحمرة اللون وغئور الحماليق وان تكون صقعا عجزا وهى التي تكون على علوتها بياض وأجودها ما جلب من سرب وجبال المغرب.\rابن نباتة:\rأتيت إليها وهو كالفرخ راقد ... فيا خجلي لما دنوت وإقلالي\rفقلت امرسيه بالأصابع فالتقى ... لدى وكرها العناب والحشف البالي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841885,"book_id":1836,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":258,"body":"القول فى طبائع البازي: وتنقسم إلى خمسة أصناف البازي والزرق والباشق والعفصي والبيدق والبازي أحرها مزاجا لأنه قليل الصبر على العطش ومأواه مساقط الشجر العادية الملتفة والظل الظليل ومطرد المياه وهو لا يتخذ وكراً إلا في شجرة لها شوك مختلفة الحجون يطلب بذلك الكن ولا يقع في شتاء ولا صيف على أغصانها ولا أطرافها وإذا أراد أن يفرخ بنى لنفسه بيتا وسقفه تسقيفا لا يصلى إليه منه مطر ولا ثلج إشفاقاً على نفسه من البرد والحر ولهذا إذا أخطأ صائده وكان في برية لا شجر فيها طار فيها حتى يلج كهفا من جبل أو جدار من الأرض ليسكن فيه ولذلك علق عليه الجوسكيما يدل على موضعه إن خفي وهو لا يطيق البرد ولا الحر لرقة جوانحه فسبيله في البرد أن تقرب منه النار ليدفأ ولجعل تحت كفيه في الشتاء وبر الثعلب واللبود وسبيله في الحر أن يجعل في كن كنين من السموم بارد النسيم ولفرش له الريحان والخلاف، وهو خفيف الجناح سريع الطيران يلف طيرانه كالتفاف الفاختة ويسهل عليه أن يزج نفسه صاعداً وهابطاً وينقلب على ظهره حتى يلتقم فريسته وسبيله أن يضرأ على صيد الدراج والنبح إن كان طويل المنسر وإذا كان قصير المنسر فسبيله أن يضرأ على طير الماء والحبرج والإناث من هذا الصنف أجرأ على عظام الصيد من ذكورها، قال أصحاب البيزرة في الكلام على الإناث من البزاة إذا كان وقت سفادها وهياجها يغشاها جميع أجناس الحيوان الضواري كلها الزرق والشاهين والصقر وإنما تبيض من كل طير يغشاها ولهذا تجيء مختلفة الأخلاق من الحسن والجراءة والخبث والغدر والذكاء والقوة والضعف والحسن والقبح والشراهة ولهذا البازي لا يترك ما بين العصفور إلى الدراج والكراكي وصفة الفاخر منه أن يكون قليل الريش أحمر العينين حادهما وأن يكونا مقبلتين على منسره وجؤجؤهما مطلان عليهما لا يكون وضعهما في جنبي رأسه كوضع عين الحمام والأوراق دون الأحمر العين والأصفر دونهما وسعة الأشداق دليل على قوة الافتراس.\rومن صفاته المحمودة أن يكون طويلا عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين شديد الانخراط إلى ذنبه وإن تكون فخذاه طويلتين مسرولين بريش وذراعاه قصيرتين غليظتين وأشاجع كفيه عارية وأصابعه متفرقة لا تكون مجتمعة ككف الغراب ومخلبه اسود ومنسره اسود رقيقا وأفخر الألوان البيض ثم الشهب وهما لونان يدلان على الفراهه والكرم وأما الأسود الظهر المنقش الصدر بالسواد والبياض فهو يدل على الشدة والصلابة فإن اتفق أن يكون أحمر العينين وكثيرا ما يتفق كالنهاية وهذا اللون في البزاة كالكميت من الخيل لأنه يدل على الشدة والأحمر من هذا الصنف أحسن. البزاة لأنه فيها كالسوسي من الخيل بعيد من الصلاح، وأول هن صاد بهذا الجارح لزرتق أحد ملوك الروم الأول وذلك أنه رأى بازيا إذا علا كنف وإذا أسفل أخفق وإذا أراد يسمو ذرق فاتبعه حتى أقتحم شجرة ملتفة كثرة الدغل فأعجبته صورته فقال هذا طائر له سلاح تتزين بمثله الملوك فأمر بجمع عدة هن البزاة فجمعت وحصلت في مجلسه فعرض لبعضها إثم فوثب عليه فقتله فقال ملك يغضب كما تغضب الملوك ثم أمر به فنصب على كندرة بين يديه وكان هناك ثعلب فمر به مجتازا فوثب عليه فما أفلت منه إلا جريحا فقال هذا جبار يمنع حماه ثم أمر به فضرى على الصيد واتخذته الملوك بعد ذلك.\rابن الإيثر في البزاة: وأطلقت لك البزاة بعد أن ذكر اسم الله على إطلاقها وتعلقت بما فوقها من الطيور حتى كأنما هي أطواق في أعناقها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841886,"book_id":1836,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":259,"body":"ومن رسالة لأبي إسحاق إبراهيم بن خفاجة يصف بازياً طائرا يستدل بظاهر صفاته على كرم ذاته طورا ينظر نظر الخيلاء في عطفه كأنما يزهى به جبار وتارة يرمى نحو السماء بطرفه كأنما له هناك اعتبار وأخلق به أن ينقض على قنبصة شهابا ويلوي ذهاباً ويحرقه مواقد والتهابا حميد العين والأثر حديد السمع والبصر يكاد يحس ما يجرى ببال ويسري في خيال قد جمع بين عزة مليك وطاعة مملوك فهو بما يشتمل عليه من علو الهمة ويرجع إليه بمقتضى الخدمة مؤهل لإبراز ها تقتضيه شمائله وإيجاب ما تعديه مخائله وخليق بمحكم تأديبه وجودة تركيبه أن لو مثل له النجم قنصا أو جرى للبرق فصصا لاختطفه أسرع من لحظه وأطوع من لفظه وانتشبه أمضى هن سهم وأجرى من وهم وقد أقسم بشرف جوهره وكرم عنصره لا بوجه مسفرا إلا وعاد قنيصه معفراً وآب إلى يد من أرسله مظفرا مورد المخلب والمنقار كأنما اختضب، نحبا أو كرع في عقار.\rوصفاته المحمودة: أن يكون صغيراً في المنظر ثقيلا في الميزان طويل الساقين قصير الفخذين عظيم السلاح بالنسبة إلى جسمه.\rالقول على الصقر: وهو من الجوارح بمنزلة البغال من الدواب لأنه أصبر على الشدة وأحمل لغليظ الغداء وأحسن إلفا وأشد إقداماً على جملة الطير من الكراكي والجوارح ومزاجه أبرد من سائر ما تقدم وأرطب وذلك معروف من ركوده وقلة حركته وعدم التفات ريشه وبهذا السبب يضرأ على الغزال والأرنب ولا يضرأ على الطير لأنها تفوته وفعله في صيده الانقضاض والصرم وهو غير صاف بجناحه ولا خافق به ومتى خفق بجناحه كانت حركته بطيئة بخلاف البازى وتقول أصحاب البيزرة أنه أهدى نفسا من البازي وأسرع أنسا بالناس وأكثرها رضا وقناعة وهو يغتدي بلحوم ذوات الأربع ولبرد مزاجه لا يقرب المياه ويعافها ولو لم يجدها الدهر ما أرادها ولأجل ذلك يوصف بالبخر ونتن الفم، وفى طبعه أنه لا يركب الشجر ولا شوامخ الجبال ولا يأوي إلا المقابر والكهوف وصدوع الجبال وفيه جبن ونفسه دون سدته ولذلك يضرب الغزال والأرنب ولهرب منه ولا يكاد يعلق بفريسة فإذا فارقها عاد إليها منقضاً فيضر بها ويرقى هارباً وكلما تقدم ذكره ينقى بالماء ويغتسل وهو ينقى بالتمعك في الرمل.\rوصفاته المحمودة أن يكون أحمر اللون عظيم الهامة واسع العينين تام المنسر طويل العنق والجناحين رحب الصدر ممتلىء الزور عريض الوسط جليل الفخذين قصير الساقين والذنب قريب الفقرة سبط الكف غليظ الأصابع فيروزجيها أسود اللسان، وأول من صاد به وضراه الحارث بن معاوية بن ثور بن كندة فإنه وقف يوماً على صياد قد نصب للعصافير شبكة فانقض صقر على عصفور قد علق فجعل يأكله والحارث يعجب فأمر فأتى وقد اندق جناحاه فرمى به في كسر بيت ووكل به من يطعمه قدرته حتى صار إذا أتى إليه باللحم ودعاه أجاب ثم صار يطعمه على اليد ثم صار يحمله لانسه به فبينما هو يوما يحمله إذ رأى حمامة فطار عن يده إليها فأخذها واكلها، فأمر الحارث باتخاذها والتصيد بها فبينما هو يوما يسير إذ لاحت له أرنب فطار الصقر إليها وأخذها. فلما رآه يعاقب بين الطيور وبين الأرانب ازداد الحرث فيه محبة واغتباطاً واتخذته العرب بعده.\rوقال كشاجم فيه:\rعدونا وطرف النجم وسنان غائر ... وقد نزل الاصباح والليل سائر\rبأجدل من حمر الصقور مؤدب ... وأكرم ما قربت منه الاحامر\rجرى على قتل الظباء وإننى ... ليعجبني أن يكسر الوحش طائر\rقصير الذبانى والقدامى كأنها ... قوادم نسر أو سيوف بواتر\rونقش منه جؤجؤ فكأنه ... أعارته أعجام الحروف الدفاتر\rفما زلت بالاضمار حتى صبغته ... وليس يحوز السبق إلا ضوامر\rوتحمله منا أكف كريمة ... كما زهيت بالخاطبين المنابر\rوعن لنا هن جانب السفح ربرب ... على سنن تسستن منه الجآذر\rفحلى وحلت عقدة السير فانتحى ... لأولها إذ أمكنته الأواخر\rيحث جناحيه على حر وجهه ... كما فصلت فوق الخدود المعاجر\rوما تم رجع الطرف حتى رأيتها ... مصرعة تهوى إليها الحناجر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841887,"book_id":1836,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":260,"body":"القول على الشاهين: تقول أصحاب البيزرة: الشاهين من جنس الصقر إلا أنه أبرد منه وأيبس ولأجل ذلك تكون حركته من العلو إلى السفل شديدة وليس يحلق في طلب الصيد على خط مستقيم وإنما يحوا لثقل جناحه حتى إذا سامت فريسته انقض على فريسته هاوياً من علو إلى سفل فضربها وطار بها يطلب الصعود وإن سقطت دلى الأرض أخذها وإن لم تسقط عاد وضربها لتسقط وذلك دليل على جبنه وفتور نفسه وبرد مزاج قلبه وعلى كلى حال فالشاهين أسرعها وأخفها وأشدها ضراوة على الصيد إلا أنهم عابوه بالاباق وربما يعتريه من الحرص حتى أنه ربما ضرب بنفسه الأرض فمات، ويقولون إن عظامه أصلب من عظام سائر الجوارح ولذلك هو يضرب بصدره ويعلق بكفه وقال بعض حذاق هذا الفن الشاهين كاسمه يعنى الميزان لأنه يحمل أدنى حال من الشبع ولا أيسر حال من الجوع. والمحمود من صفاته: أن يكون عظيم الهامة واسع العينين حادهما تام المنسر طويل العنق رحب الصدر متملئ الزور عريض الوسط جليل الفخذين قصير الساقين قريب الفقرة من الظهر قليل الريش تام الخوافي رقيق الذنب إذا صلبت عليه جناحاه لم يفضل عنهما شيء منه فإن كان كذلك فهو يقتل الكراكي ولا يفوته صيد كبير وزعم أهل الإسكندر أن السود منها هي المحمودة وأن السواد أصل لونها وإنما قلبته التربة فحال ويكون فيها الملمع، ويقال إن أول من صاد بها قسطنطين ملك عمودية حكى أنه خرج يوماً يتصيد بالبزاة حتى انتهى إلى خليج القسطنطينية وهو المسمى بحر ينطش فعبر إلى مرج بين الخليج والبحر فنظر إلى شاهين ينكفىء على طير الماء فأعجبه ما رأى من سرعته وضراوته والحاحه على الصيد فأمر له أن ينصب له حتى صيد فأخذه وضرأه ثم ريضت له بعد ذلك الشواهين وعلمت أن تحوم على رأسه إذا ركب فتظله من الشمس فكانت تنحدر مرة وترتفع أخرى فإذا نزل وقفت حوله: الوصف والتشبيه قال صلاح الدين الصفدي ملغزاً في بجع:\rما طائر في قلبه ... يلوح للناس عجب\rمنقاره كبطنه ... والرأس منه في الذئب\rمحي الدين بن عبد الظاهر:\rبي من أمير شكار ... هو يذيب الجوارنح\rلما حكى الظبي حسناً ... حنت إليه الجوارح\rنقلت من كتاب المصائد والمطارد لأبي الفتح كشاجم قيل لمن كان مجمناً للصيد من حكماء الملوك إنك قد أدمنت هذا وهو من خير الملاهي وفيه مشغلة عن مهم الأمور ومراعاة الملك فقال إن للملك في مداومة الصيد حظوظاً كثيرة أقلها تنبئه في أصحاره مواقع العمارة من بلاده في النقصان والزيادة فإن رأى من ذلك ما يسره بعثه الاغتباط به على الزيادة فيه وإن رأى أمراً ينكره جرد عنايته له ووفرها على تلافيه فلم يستتر عنه حال حال ورأس الملك العمارة ولم يخرج ملك الصيد فيرجع بغير فائدة أما حداثة خيله فيمرنها ويكف من غرب جماحها، وأما شهوته فينشيها، وأما فضول بدنه فيذيبها، وأما مراودة ومفاضلة فيسلسها، وأما أن يكون قد طويت عنه حال مظلوم فيتمكن من لقائه ويرجع إليه ظلامته فيسلم من مأثمه وإما أن ينكفىء بصيد يتفائل بالظفر به إلا خلال كثيرة لا يجهل ما فيها من الربح ومنه من فضل العلم بالصيد والعادة ما حكاه لي أبي إسحاق إبراهيم بن السدي عن الملك بن صالح الهاشمي عن خالد بن برمك أنه كان نظر وهو مع صالح صاحب المعلى وغيره من رجال الدعوة وهو على سطح قربه نازل مع قحطبة حين قفلوا من خراسان وبينهم وبين عدوهم مسيرة ليال وأيام إلى أقاطيع ظباء مقبلة من البر حتى كادت تخالط العسكر، فقال لقحطبة ناد في الناس بالاسراج والالجام وخذ الأهبة فتشوف قحطبة فلم ير شيئاً يروعه، فقال لخالد ما هذا الرأي فقال أما ترى هذه الوحوش قد أقبلت إن وراءها لجمعا يكشفها فما تمالك الناس أن تأهبوا حتى رأوا طليعة ولولا علم خالد بالصيد لكان الجيش قد اصطلم، ووقف بعض الملوك بصومعة حكيم من الرهبان فاستجاب له فقال له ما اللذة قال كبائر اللذات ربع فعن أيهن تسأل قال صفهن لي قال هل تصيدت قط قال لا قال ألك حظ بالسماع والشراب قال لا قال فهل فاخرت ففخرت أو كاثرت فكثرت قط قال لا قال وما بقى من اللذات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841888,"book_id":1836,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":261,"body":"الجوارح أربعة البازي والشاهين والصقر والعقاب وما يضاف إليها فنقتصر على ذكر هذه الأربعة إذا كانت أركان الجوارح ومعتمد الملوك عليها فالمبدأ به منها البازي يقال باز وبزاة مثل قاض وقضاة وبيزان كغاز وغيزان وبازي وبوازي قال لبيد بن ربيعة:\rلقيت لنا بوازي صائدات ... وطيرك في مكامنها لبود\rوأول من تهدى إلى الصيد به تقدم ذكره ولا يعرف كحرصه حرصاً ولا كجده جداً وفي أخبار نصر بن سيار أن بعض كبراء الدهاقين غدا عليه بطبرستان ومعه منديل فيه شيء ملفف فكشف عنه بين يديه فإذا فيه هيئة شلوباز ودراجة محترقين فقال نصر ما هذا فقال الرجل خرجت ومعي هذا البازي وثارت دراجة فاضطرب عليها وأحسست به وقد كنت مررت بقصباء أفسدت أرضا لي فأمرت بإحراقها فاضطرمت فتحاملت الدراجة حتى اقتحمت النار هاربة واشتد قربه إليها فلم تثنه النار عنها واقتحم في أثرها فأسرعت فيهما فأدركتهما النار واحترقا فأحضرتهما للأمير ليرى بهما ثمرة إفراط الحرص وإفراط الجبن وما أحسن صورة اجتمع فيها ثلاث بزاة على ظهر فرس في كف رجل واختلف رأى الملوك فيما مثلته في تيجانها ولباسها، فكانت أمثلة تاج ملك جيلان ولباسه صورة بزاة فقيل له في ذلك فقال وجدت الإنسان يحمله الفرس ووجدت البازي يحمله الإنسان لينال عليه لذته وبغيته وطرده ووجدته أيضاً ملك نوعه وإذا كنت أحمله جسماً في الحقيقة فلا أعاب به فأنا في تمثيله وحمله مثالاً في لباسي وحلتي أعذر.\rومن فضائله: أن الصيد فيه طبع لأنه يؤخذ فرخاً من وكره من غير أن يكون حذق ولا تصيد مع أبويه فيصيد ابتداء من غير تضربة ولا استجابة وليس ذلك في الصقر والصقر بعكسه ومن ملح أخباره وأمثاله أن خالد بن برمك قال بينما أبو أيوب الكاتب جالس في أمره ونهيه إذ أتاه رسول المنصور فامتقع لونه فلما رجع تعجبنا من حاله، فقال أنا اضرب لكم مثلاً زعموا أن البازي قال للديك ما في الأرض حيوان أقل وفاء منك قال وكيف ذلك قال أخذك أهلك بيضة فحضنوك ثم خرجت على أيديهم وأطعموك في أكفهم ونشأت بينهم حتى إذا كبرت لا يدنو إليك أحد إلا طرت مرة كذا وصوتت وحذرت، وأنا مسوني من الجبال فعلموني وألقوني في الهواء فآخذ صيدي فأجئ به إلى صاحبي، فقال له الديك إنك لو رأيت من البزاة في سفافيدهم مثل الذي من الديوك لكنت أنفر مني ولكنكم أنتم لو لمتم ما أعلم ما تعجبتم من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي وأقول إن هذا المثل يتصل به معنى حسن لكفاءة السلطان وأعوانه وهو أنه ينبغي لتابع السلطان أن يجتهد في توفير الحظ واجتلاب المنافع إليه حتى يكون كالبازي الذي دفع عن نفسه ما وقع الديكفيه برغبة صاحبه في كسبه ووده ولم يقنع له بالسلامة حتى أكرمه بالدستيان وأركبه يده وحلاه الجلجل وأطعمه من خالص كسبه ومن غير كسبه وعجز الديك عن هذه الفضائل والمكاسب واقتصر على شهوة الفساد والترفه واللفظ فحل به ما حل.\rأمارات الجراءة فيه: يمتحن ذلك بأن ينصب في بيت مضيء ثم يقطع عنه الضوء ويسد ما يدخل إليه من النور فإذا أظلم البيت دنوت من البازي فلمسته مسرعاً فإن وثب على يدك وقبضها فهو جزيء بصيد عظام الطير وأن تقبض وسكن فليس كذلك، ومن أمارات القوة أن يشد في زاوية البيت وينظر أين يبلغ بزرقه من الحائط فأرفعها زرقاً أشدها قوة على طيرانه وصيده.\rومن ملح ما ورد في التعريض باسمه قال التميميين لرجل من نمير ما أحسن صيد البازي فقال له النميري لاسيما إذا أرسل على القطار أراد التميمي:\rأنا البازي المطل على نمير ... أتيح من السماء لها انصبابا\rوأراد النميري:\rتميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت\rقلت وما أحسن جواب بعض الشعراء وقد حضر بين يدي أمير يمدحه فقال له الأمير ممن الرجل فقال من بني تميم فقال الذين يقول فيهم القائل:\rتميم بطرق اللؤم أهدى من القطا\rفقال بتلك الهداية جئتك فخجل الأمير وسأله كتمانها بعد الإجازة.\rالأوقات المحمودة للصيد يوم الغيم الذي لا مطر فيه ويوم المطر للقصف ويوم الصحو للقاء الناس والملوك تغلس للطرد لأن الطرائد في ذلك الوقت تكون رابضة فتستثار وفيها أثر النوم وأما يوم الصيد فالسبت، وقد قيل في ذلك:\rلنعم اليوم يوم السبت حقاً ... لصيد إن أردت بلا امتراء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841889,"book_id":1836,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":262,"body":"والاختيار في باب النجوم فهو اختيار الحرب والوجه أن يكون صاحب السابع في الطالع فيكون المتبوع مأسوراً ويكون القمر مناظراً لأحد السعدين أو متصلاً به في برج ذوات أربع قوائم، قال أبو سهل النويحتى وصاحب الطالع فيه الزهرة والمشتري يسعدها بنظره وهذا معدن من معادن علم النجوم.\rالشيخ جمال الدين بن نباتة يقرض رسالة بندقية ومن بندقية لها الشرف الرفيع على كل قول والطرف البعيد على كل ذي صوغ من اللفظ وصول وصف فيها الرياض فكأنما وصف كلامه وذكر فيها الواجب فكأنما ذكر بحقوق هذه الصناعة قيامه فما قوس السماء بدا في مصباغات غلائله ورمى ببندق برده الجذب في مقاتله بأبهج من وصفه لتلك القسى المذبحة الجافية المتعطفة الجانية إلا على الطير الممتنع الصائبة بعيون أوتارها شمله المجتمع قسى قاسية الجوانح لينة إلا على الجوارح طالعة أهلتها بفناء السوانح والبوارح ومبتذلة مكرمه صامتة إلا أنها لذوات الجوارح مكملة قادرة على العطاء والعطب باهرة الفضائل التي لولا بدائع الصنع لما نبتت منها في عصب قد ألفت الرياض فلبست بعض بردوها وطلبت شأو السماء فنثرت مثل عقودها تقوم بالواجب وتعين بعين وحاجب وتأخذ على الطير المطار وتذكر قيامها تحته وهى غصن فتطالبه بأوتار كأن كل قوس منها حاجبان وقبضته البلج وكأن بيدقها طالب ما فتح باب نجاح وجناح إلا ولج ولج ومن غزالية غزلية براعية أسلية تقنص فيها شوارد الحكم وقيد أو ابدأ المعاني بجناح القرطاس ومخلب القلم وتصرف من تقريظ مواطن الصيد في باب المنايا والمنايح وتلطف في الأقوال التي لو شاء لعطف عليها الظباء السوانح وأتى بعيون الدرر التي نظمت وفنون الحلل التي رقمت لا بالجزع الذي لم ينقب من عيون الوحش ولا بمناديل أعراف الجياد التي غيرها المس والمش حتى عرت البلغاء أنها أقوى على دفع الخطب وسجع الخطب وأن أقلامهم إذا شاركت قلمه في المعاني كان منه الصيد ومنها الخطب وان غزالا وصفه قد سرف على الغزالة وزهى بما حشد من التقريظ وغزاله فلو استطاع الشكر منه كرما لسطر مدحه فكان الخط دواة والقرن قلما على أن عدل قلمه لو شاء لم ترع ظبية في مداها ولم تخف من مناسر البزاة حد مداها ولم تبلغ يد منهم من ريم مراما ولكانت عينه بل كل عين في جسده من أعين الظباء حراما وله فيها:\rأسعد بها يا قمري برزة ... سعيدة الطالع والغارب\rصرعت طيرا وسكنت الحشى ... فما تعديت عن الواجب\rوللشيخ جمال الدين بن نباتة من رسالة طردية حاملين قسيا كالأهله لا جرم أنها تقصر لذوات الجناح عمرا متأبطين حرا وآت يقول الطير عن حواملها هذا الذي تسميه العرب تأبط شراً.\rومن إنشاء القاضي شهاب الدين محمود الحلبي: وبرزنا وشمس الأصيل تجود بنفسها وتسير من الأفق الغربي إلى موضع رمسها، وتغازل عيون النور بمقلة أرمد وتنظر إلى صفحات الورد نظر المربض، إلى وجوه العود فكأنها كثيب أمسى من الفراق على فرق، أو عليل تقضى بين صحبة بقايا مدة الرمق، وقد أضلت عيون النور لوداعها وهم الروض بخلع حلته المموهة بذهب شعاعها.\r\rوالطل في أعين النوار تحسبه ... دمعاً تحير لم يرقى ولم يكف\rكاللؤلؤ ظل عطف الغصن متشحاً ... بعقده وتندى منه في شنف\rيضم من سندس الأوراق في صرر ... خضر ويجنى من الأزهار في صدف\rوالشمس في طفل الإمساء تنظر من ... طرف غدا وهو من خوف الفراق خفى\rكعاشق سارعن أحبابه وهفا ... به الهوى فتراهم على شرف\rإلى أن نضا المغرب عن الأفق ذهب قلائدها وعوضه عنها من النجوم بخدمها وولائدها فلبثنا بعد أداء الفرض لبث الأهلة ومنعنا جفوننا أن ترد النوم إلا نحلة ونهضنا وبرد الليل موشع وعقده مرصع وإكليله مجوهر وأديمه معنبر وبدره في خدر سراره مستكن وفجره في حشا مطالعه سستجبن كأن امتزاج لونه بشفق الكواكب خليط مسك وصندل وكأن ثرياه لامتداده معلقة بأمراس كتان إلى صم جندل:\rولاحت نجوم الليل زهرا كأنها ... عقود على خود من الزنج تنظم\rمحلقة في الجو تحسب أنها ... طيور على نهر المجرة حوم\rإذا لاح بازى الصبح ولت يؤمها ... إلى الغرب خوفاً منه بسر ومزرم\rإلى حدائق ملتفة وجداول محتفة إذا جمش النسيم كصونها اعتنقت عناق الأحباب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841890,"book_id":1836,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":263,"body":"وإذا فرك من المياه متونها انسابت في الجداول انسياب الحباب ورقصت في المناهل رقص الحباب وان لثم ثغور نورها حيته بأنفاس المعشوق وان أيقظ نواعس ورقها غنته بألحان المشوق فنسيمها وان وشميمها بعرت الجنان عنران ووردها من سهر نرجسها غيران وطلها في خدود الورد مهتد وفي طرز الريحان حيران وطائرها كرد وماؤها مطرد وغصنها تارة يعطفه النسيم إليه فينعطف وتارة يعتدل تحت ورقائه فيظنها قوم همزة على ألف مع ما في تلك الرياض من توافق المحاسن وتباين الترتيب إذ كلما أعتل النسيم صح نشر الروض وكلما خر الماء شمخ القضيب:\rوكأنما تلك الغصون وقد ثنت ... أعطافها رسل الصبا أحباب\rفلها إذا افترقت من استعطافها ... صلح ومن سجع الحمام عتاب\rوكأنها حول العيون موايسا ... شرب وهاتيك المياه شراب\rفغديرها كأس وعذب نطاقها ... راح وأضواء النجوم حباب\rتحيط بملق ماؤها صاف وظلال دوحها ضاف وحصباؤها بصفاء مائها في نفس الأمرار كدو في رأى العين طاف إذا دغدغها النسيم العليل حسبت ماءها بتمايل الظلال فيه يتبرج ويميل وإذا اطردت عليه أنفاس نسيم الصبا ظننت أفياء تلك الغصون هوى بمثلها في قلبه وكأن النسيم أيضا كلف بها غار من دنوها إليه فميلها عن قربه والسرو مثل عرائس لفت عليهن الملاء شمرن فضل الأزر عن سوق خلاخلهن ماء والنهر كالمرأة تبصر وجهها فيه السماء وكأن صواف الطير المبيضة بتلك الملق خيام أو قباب على الرقمتين قيام وأباويق فضة رءوسها لها فدام ومناقيرها المحمرة أول ما أنسكب من المدام وكأن رقابها رماح أس! مها من ذهب أو شموع أسود رءوسها ما انطفى وأحمره ما التهب وكنا كالطير الجليل عدة وكطراز العمر الأول جدة:\rمن كل أبلج كالنسيم لطافة ... عف الضمير مهذب الأخلاق\rمثل البدور ملاحة وكعمرها ... عدداً ومثل الشمس في الإشراق\rومعهم قسى كالغصون في لطافتها ولينها والأهلة في نحافتها وتكوينها والأزهار في ترافتها وتلوينها بطونها مدبجة ومتونها مدرجة كأنها كوكب الشولة في انعطافها أو أوراق الظباء في التفافها لأوتارها عند القوم أوتار ولبنادقها في الحواصل أوكار إذا انتصبت لطير ذهب من الحياة نصيبه وإذا انتضت لرمى بدت لها أنه أحق بها أن تصيبه ولعل ذلك الصوت زجر لبندقها أن يبطىء في سيره أو يخطئ الغرض إلى غيره أو وحشة لمفارقة أفلاذ كبدها وأسف على خروج بنيها عن يدها على أنها طالما نبذت بنيها بالعراء وشفعت لخصمها التحذير بالإغراء:\rمثل العقارب أذنابا معقدة ... لمن تأملها أو حقق النظرا\rإن مدها قمر منهم وعاينه ... مسافر الطير فيها وانبرى سفرا\rفهو المسىء اختياراً إذ نوى سفرا ... وقد رأى طالعاً في العقرب القمرا\rومن البنادق كرات متفقة السرد متحدة العكس والطرد كأنما خرطت من المندل الرطب أو عجنت من العنبر والورد تسرى كالشهب في الظلام وتسبق إلى مقاتل الطير مسددات السهام:\rمثل النجوم إذا ما سرن في أفق ... عن الأهلة لكن نونها راء\rمن فاتها من نجوم الليل إن رمقت ... الإثبات يرى فيها وأضواء\rتسرى ولايشعر الليل البهيم بها ... كأنها في جفون الليل إغفاء\rويسمع الطير إذ تهفو قوادمه ... خوافقاً في الدياجى وهى صماء\rتصونها جراؤه كأنها درج درر أو درج غرر أو كمامة ثمر أو كنانة نبل أو غمامة وبل حالكة الأديم كأنما رقمت بالشفق حلة ليلها البهيم:\rكأنها في وضعها مشرق ... تنبت منه في الدجا الأنجم\rأو ديمة قد أطلعت قوسها ... ملوناً وانبعثت تسجم\rفاتخذ له كل مركزا وتقاضى من الإصابة وعدا منجزا وضمن له السعد أن يصبح لمراده محرزاً:\rكأنهم في يمن أفعالهم ... في نظر المنصف والجاحد\rقد ولدوا في طالع واحد ... وأشرفوا من مطلع واحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841891,"book_id":1836,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":264,"body":"فسرت علينا من الطير عصابة أظللتنا من أجنحتها سحابة من كل طائر أقلع يرتاد مرتعا فوجدوا الكن مصرعاً وآسف يبعى ماء حماماً فورد ولكن القسم منقعاً وحلق في الفضاء يبغي ملعباً فبات هو واشياعه للقسى سجدا ركعا فتبركنا بذلك الوجه الجميل وتداركنا أوائل ذلك القبيل فاستقبل أولنا ثم بدره وعظم في نوعه قدره كأنه برق كرع في غسق أو صبح عطف على بقية الدجى عطف النسق تحسبه في أسداف المنى غرة نحج وتخاله تحت أذيال الدجى طرة صبح عليه من البياض حلة وقار وله كرة من عنبر فوق منقار من قار له عنق ظليم والتفاتة ريم وسرى كيم يصرفه نسيم:\rكلون المشيب وعصر الشبا ... ب ووقت الوصال ويوم الظفر\rكأن الدجى غار من لونه ... فأمسك منقاره ثم فر\rفأرسل إليه عن الهلال نجما فأسقط منه ما كبر بما سقط حجما فاستبشر بنجاحه وكبر عند صباحه وحصله من وسط الماء بجناحه وتلاه كي نقى اللباس مشتعل شيب الرأس كأنه في عرانين يشبه لأوائله كبير أناس إن أسف في طيرانه فغمام، وإن خفق بجناحه قطع له بيد النسيم زمام ذو عيبة كالجراب ومنقار كالحراب ولون ثغر في الدجى كالنجم ويخدع في الضحى كالسراب ظاهر الهرم كأنما يخبر عن عاد ويحدث عن أرم:\rإن عام في زرق الغدير حسبته ... مبيض غيم في أديم سماء\rأو طار في أفق السماء ظننته ... في الجو شيخاً عائماً في ماء\rمتناقض الأوصاف فيه خفة الج ... هال تحت رزانة العلماء\rفثنى الثاني إليه عنان بندقه وتوخاه فيما بين أصل رأسه وعنقه فخر كمارد انقض عليه نجم من أفقه فتلقاه الكبير بالتكبير واختطفه قبل مصافحته من الماء وجه الغدير وقارنته أوزة حلتها دكنا وحلبتها حسنا لها في الفضاء مجال وعلى طيرانها خفة ذوات التبرج وخفر ربات الحجال كأنما عبت في ذهب أو خاضت في لهب تختال في مشيتها كالكاعب وتتأتى في خطوها كاللاعب وتعطو بجيدها كالطير البهير وتتدافع في سبرها مشى القطاة إلى الغدير:\rإذا قبلت تمشى فخطرة كاعب ... رداح وأن صاحت فصولة خادم\rوإن أقلعت قالت لها الريح ليت لي ... خفا ذي الخوافي أو قوى ذي القوادم\rفأنعم بها في البعد زاد مسافر ... وأكرم بها في القرب تحفة قادم فلوى الثالث جيده إليها وعطف بوجه قوسه عليها فلحت في ترفعها ممعنة ثم نزلت على حكمه مذعنة فأعجلها عن استكمالها الهبوط ورفعها قبل استقرارها السقوط واستولى عليها بعد استمرارها القنوط وحاذتها الغلغة تحكى لون وشيها وتصف حسن مشيها وترى عليها بغرتها وتنافسها في المجالس كضرتها كأنها مدامة قطبت بمائها أو كمامة سفت عن بعض نجوم سمائها:\rبغرة بيضاء ميمونة ... تشرق في الليل كبدر التمام\rوان تبدت في الضحى خلتها ... في الحلة الدكنا برق الغمام\rفنهض الرابع لاستقبالها ورماها عن فلك سعده بنجم وبالها فجدت في العلو مدة وطارت أمام بندقه ولولا اطراد الصيد لم تك لذة وانقض عليها من يده شهاب حتفها وأدركها الأجل لخفة طيرانها من خلفها فوقعت من الأفق في كفه وفرت من ثنايا واصفها عن صفة وأتت في أثرها أنيسة آنسة كأنها العذراء العانسة أو الأرماء الكانسة وعليها خفر الأبكار وخفة ذوات الأوكار وحلاوة المعاني التي تجلى على الإفقار ولها أنس الربيب وإذلال الحبيب وتلفت الزائر المريب من خوف الرقيب ذات عنق كالإبريق أو الغصن الوريق قد جمع صفرته النهار إلى حمرة الشفق وصدر بهي الملبوس شهي إلى النفوس كأنما رقم فيه النهار بالليل أو نقش العاج بالأبنوس وجناح ينجيها من العطب يحكى لونه المنديل الرطب لولا أنه حطب مدبجة الصدر تفويفه أصناف إلى الليل ضوء النهار لها عنق خاله له من رآه شقائق قد سيحت بالبهار.\rفوثب الخامس منها إلى الغنيمة ونظم في سلكه تلك الدرة اليتيمة وحصل بتحصيلها بين الرماة على الرتبة الجسيمة وأتى على صياحها حبرج تسبق همته جناحه ويغلب خفق فؤاده صياحه مدبج المطا كأنه خلع حلة منكبيه على القطا ينظر من ذهب ويخطو على عود من لهب:\rيزور الرياض ويجفو الحياض ... ويشبه في اللون كدر القطا\rويهوى الزروع ويلهو بها ... فلا يرد الماء الأخطا\rفبدره السادس قبل ارتفاعه وأعان قويسه بامتداد باغه فخر على آلائه كبسطام بن قيس وانقض عليه راميه فحصله بحذق وحمله بكيس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841892,"book_id":1836,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":265,"body":"وتعذر على السابع مرامه ونبأ به عن بلوغ الإرب مقامه فصعد هو وترب له إلى جبل وثبت في موقفه من لم يكن له بمرافقته قبل فعن له نسر بقوادم شداد ومناسر حداد وخوافي مداد كأنه من نسور لقمن بن عاد تحسبه في السماء ثالث أخويه وتخاله في الفضاء قبته المنسوبة إليه قد حلق كالفقراء رأسه وجعل مما قصر من الدلوق الدكن لباسه واشتمل من الرياش العسلي إزاراً واختار العزلة ولا تجد له إلا في قنن الجبال الشواهق مزار، قد شابت نواصي الليالي وهو لم يثسب ومضت الدهور وهو من الحوادث في معقل أشب:\rمليك طيور الأرض شرقاً ومغرباً ... وفي الفلك الأعلى له أخوان\rله خال فتاك وحلية ناسك ... وإسراع أقدام وفترة وان\rفدنا من مطاره وتوخى ببندقة عنقه فوقع في منقاره فكأنما قد هد منه صخرا توخى أو هدم به بناء مشمخراً ونظر إلى رفيقه مبشراً له بما امتاز به عن فريقه وإذا به قد أظلته عقاب كاسر كأنما قد أظلت صيدا قد أفلت من المناسر إن حطت فسحاب انكشف وان أقامت فكأن قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العناب والحشف بعيدة ما بين المناكب إذا أقطعت لجت في علو كأنما تحاول ثارا عند بعض الكواكب:\rترى الطير والوحش في كفها ... ومنقارها ذا عظام مزاله\rفلو أمكن الشمس من خوفها ... إذا طلعت ما تسمت غزاله\rفوثب إليها الثامن وثبة ليث وثق من حركاتها بنجاحها ورماها بأول بندقبة فما أخطأ قادمة جناحها فأهوت كعود صرع أو طود صدع قد ذهب بأسها وتذهب بدمها لباسها وكذلك القدر تخادع الجو عن عقابه ويستنزل الأعصم من عقابه فحملها بجناحها المهيض ورفعها بعد الترفع في أوج جوها من الحضيض ونزلا إلى الرفقة جزلين بربح الصفقة فوجد التاسع قد مر به كركي طويل السفار سريع النفار شهى العراق كثير الاغتراب يشتو بمصر ويصيف بالعراق لقوادمه في الجو هفيف ولأديمه لون سماء طرأ محليها غيم خفيف تحن إلى صوته الجوارح وتعجب من قوته الرياح البوارح له شية حمراء في رأسه كوميض جمر تحت رماد أو بقية جرح تحت ضماد أو فص عقيق سفت عنه بقايا ثماد ذو منقار كسنان وعنق كعنان كأنما بنوس على عود من أبنوس:\rإذا بدا في أفق مقلعاً ... والجو في الماء تفاويفه\rحسبته في لجة مركباً ... رجلاه في الأفق محاذيفه\rفصبر عليه حتى جازه مخلباً وعطف عليه مصلباً فخر مضرجاً بدمه وسقط مشرفاً على عدمه ولطالما أفلت لدى الكواسر من أظفار المنون وأصابه القدر بحبة من حماء مسنون فكثر التكبير من أجله وحمله راميه من على وجه الأرض برجله وحاذاه غرنوق حكاه في زيه وقدره وامتاز عنه بسواد رأسه وصدره له ريشتان ممدودتان من رأسه إلى حلقه مفقودتان من أذنه إلى مكان سبقه له من الكراكي أوصافه سوى سواد الصدر والرأس إن شمال رجلا وانبرى قائما ألفيته هيئة برجاس.\rفأصغى العاشر له منصتا ورماه ملتفتا فخر كأنه صريع الأشجان أو نزيف بنت الجان فأهوى إلى رجله بيده وأيده وانقض عليه انقضاض الكاسر على صيده وتبعه في المطا رضوغ كأنه من النضار مصبوغ تحسبه عاشقا قد مد صفحته أو بارقاً قد بدت لفحته:\rطويلة رجلاه مسودة ... كأنما منقاره خنجر\rمثل عجوز رأسها اشمط ... جاءت وفي رقبتها معجر\rفاستقبله الحادي عشر ووثب ورماه حين حازاه من كشب فسقط كفارس تقنطر عن جواده أو وامق احتسب حبة فؤاده فحمله بساقه وعدل به إلى زقاقه واقترن به مرزم له في السماء سمى معروف ذو منقار كصدع معطوف كأن رياشه فلق اتصل بشفق أو ماء صاف علق بأطرافه علق له جسم من الثلج على رجلين من نار إذا أقلع ليلا قلت صبح في الدجى نار.\rفانتحاه الثاني عشر ميمماً ورماه مصمماً فأصابه في زوره وحصله من فوره وحصل له المحلقة في السماء بسببها وليشكر نعمنا التي أقرت النعم لديه وبسطت في الأرض بالتمكين بين يديه ونوعت له من كرمنا من الخير وخولته فيما تقلدناه من الملك عن سليمان حتى تفقد الطير والله تعالى يجدد سعوده في شطور الصدور تقرا وجوده بها يقرى وعهوده في البطش تارة تريش سهما وتارة تجرد! قرا أن شاء الله تعالى.\rنظر رجل إلى رام قصير اليد في صنعته فقعد في مواضع الهدف فقال له ما هذا فقال له لم أر منك مكانا سالما ألا هذا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841893,"book_id":1836,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":266,"body":"خرج الحيص بيص الشاعر ليلة من دار الوزير شرت الدين أبى الحسن على بن طراد الزيني فنبح عليه جرو كلب وكان متقلدا سيفا فوكزه بعقب السيف فمات وكان هبة الله بن الفضل القطان بينه وبين الحيص بيص وقائع فكتب رفعة وعلقها في عنق كلبة لها جرو ورتب معها من طردها وأولادها إلى باب الوزير كالمستغيثة به فأخذت الورقة وقرئت على الوزير فإذا فيها مكتوب:\rيا أهل بغداد أن الحيص بيص أتى ... بفعلة أكسبته الخزى في البلد\rهو الجبان الذي أبدى تشاجعه ... على جرو ضعيف البطش والجلد\rوليس في يده مال يفديه به ... ولم يكن لسواء عنه في القود\rفأنشدت جعدة من بعد ما احتس ... بت دم الابيلق عند الواحد الصمد\rتقول للنفس يأسى وتعزية ... إحدى يدي أصابتني ولم تكد\rكلاهما خلف من بعد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدى\rقلت ومن ملح المداعبات ما كتب به الشيخ جمال الدين بن نباتة إلى الشيخ بدر الدين حسن الغزى الشهير بالزغارى صورة إجازة أما بعد حمد الله الذي جعلنا ممن كرم من البشر والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاسئ من فجر وعلى آله وصحبه ما نبح الكلب ضوء القمر فقد قرأ على لازال صائدا للحمد من مكمنه صائلا على القرن من مأمنه نازلاً منازل العواء في أحسن أفق وأحصنه هذه الفلذة من شعري قراءة أبتغ بها الإحسان أثرا ودل على جودة القراءة وطالما دل على جود القرى ووحدته قد فاق جرو لا خطابا وافتخر على الكلبي وابنه نسبا وآداباً وبلفت مفاخر قومه على زعم القائل فلا عمر أبلغت ولا كلابا وعلا ذروة لو سامها ابن كلاب لما قرعها بل ولو نبحها كوكب الكلب المقدم لما بلغها صوته ولا سمعها والتقى صوت الآداب منه كاد ورايح وامتزج عليها بجوارحه فحبذا ما علم من الجوارح وسعى على ظفر سعيه السريع المديد ونام على المجاراة قرناؤه منام أهل الكهف وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد. وعلمت أن مكاسب آدابه عظام وكثر فوائده لباب إذا اختلفت فوائد أهل اليسار والنظام وأن جل ملابسه من حمده وكل عزائمه زائدة عن طوقه وجهده وكل رافع طوع طلبه وكل خير صحبه من عنده لو قارب كلاب بن ربيعة لسلم إليه زمام المكارم ولو حاور جريرا لما قال للأخطل هجوت كليبا إذا آل دارم ولو دعى الوحش بلفظه لعطف عليه ذوو النفار ولو سابق البرق لما لحق من بديهته الغبار ولو فاخر الدرر وحاكمها إلى البحور لأفامته وأقعد بها عن الفخار ولو ميز حال أضداده لكان الكلب خيراً منها عند ذوى البصائر والأبصار تكاد الحمائم تقول أين ضعف سجعنا من قوة هذا النطق الضارى والتبر في غبار معدنه ينادى أين جوار هذه الطرق من جوار غارى فأجزت له رواية هذه الأبيات وحمايتها وحفظها ورعايتها اتباعا لأسارته وإعجاباً بما امتاز به على أشباهه من زي النطق وإشارته وتمسكا بوفاء بيته الجلية أنسابه المغشية أنديته حتى ما تهر كلابه عالما بأنه المفتش على خبايا الفضائل الحامي لمرعى القول حتى ما يذكر الحمى وكليب وائل المتسرع في تصيد شوارد الآداب الناهض بنصرتها وقد قطع بها الدهر لديه أذناب الكلاب السابق حين يفتر سواه ويلبث المتحمل لأعبائها لا كالقرين الذي إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث وذلك عند سفره الحافز وبكوز عزمه الذي هو عن استيفاء القول حاجز وحركته في أوقات الشتاء الجامدة ورحلنه في ليلة من جمادى لا ينبح الكلب فيها فير واحد والله تعالى يجمع له بين الغنيمة والإياب وبفيض على القلوب ثياب مودته الثابت فضلها على كثير ممن لبث الثياب.\rذكر أديسم بن إبراهيم صاحب أدريجان قال كنت مجتازاً على قنطرة الري في عسكري فلما صرت في وسط القنطرة رأيت امرأة تمشى وقد حملت طفلاً لها في قماطة فصدمها بغل محمد فطرحت نفسها فزعا ووقع الطفل من يدها في الماء فلما وصل إلى الماء غاض زمانا لبعد ما بين القنطرة والماء ثم طفا وسلم من الحجارة والماء يجري. وأجراف النهر بعيدة عن الماء وفيها أوكار عقبان فحين طفا الطفل رأته عقاب هناك فانقضت عليه ومسكت بمخالبها في قماطه وخرجت إلى الصحراء فأمرت جماعة أن يركضوا خلف العقاب ففعلوا ومشيت أنا فإذا العقاب قد وعلت إلى الأرض واشتغلت بخرق القماط فأدركه القوم وركضوا خلفها حتى شغلوها عن خرق القماط فطارت وتركت الطفل على الأرض فإذا هو سالم يبكى فرددناه إلى أمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841894,"book_id":1836,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":267,"body":"من إنشاء المجيد أبي علي بن أبي النحناء العسقلاني رسالة طردية نقلتها من خط الوداعي من أصبحت نعمه سوارح واستعبدت منته القلوب والجوارح فأصبح لها المجد مقراً ولرغرائب السودد والثناء مقراً مثل حضرة مولاي أطال الله بقاءه تطلبت له الأنفس النار ونغصت له الملاذ والمسار ومما يظرف به العبد أسنى الله قدره وأعلاه أنه خرج يوماً مع أناس قد وصلوا برهم بايناس كل منهم يهتز للأكرومة ويأوى إلى شرف الأرومة على خيل مسومة مثقفة مقومة من بين جون أدهم أذكى من فارسه وأفهم أغر محجل وعدة معجل كان اسوداد أهابه إذا ضاهى به ليل رمت البلاد شهبه شبهة العين والأرض نهبه إذا زاغ عن سنان أو تعطف لعنان ظننته صد عن مواصله وانفصل عن مفاصله واشقر كالطراف عبل الطراف نهد كريم له سالفة ريم كأنما خرط من عقيق أو تردى برداء من شقيق يجري كهوج ويعلو كموج وينزل كوابل إن قرعت عرفه سابق طرفه وإن أوردته الطراد أوردك المراد وكميت كالطود ذي وطيف كذراع العود يلطم الأرض بزبر وينزل من السما بخبر وهملاج أشهب إن زجرته ألهب أديمه روضه بهار ينظر من ليل في نهار ينساب انسياب الأيم ويمر مرور الغيم لا ينبه النائم لو عبر به ولا يحرك الهواء في مسربه أخفى وطأ من طيف وأوطى ظهراً من مهاد ضيف فلم يزل بنا المسير وكل في طاعة صاحبه أسير إلى أن صادفنا وادياً كان لعيوننا بادياً فما قطعناه عرضاً حتى أتينا أرضاً كأنما فرش قراراها بزبرجد وصيغت أنوارها من لجين وعسجد قد رقرت فيها السحاب دمعها وأحسنت قيعانها جمعها نسيمها سقيم وظلها مقيم وماؤها جورى وتربها شجرى فهي تهدي للناشق أنفس المعشوق إلى العاشق كأن غدرانها في اخضرار رياضها وجداولها في اسوداد بياضها وبدور سماء كملت وبروق في متون غمام تساسلت طائرها مكسال وظباؤها ارسال ذات قرون معقفة كأذناب العقارب وبطون مبيضة كالنهار السارب مضمخة الأجساد بخليط صندل وجساد قد اكتست أطيارها فأغربت وتغنت بلغاتها فأطربت كأن الأماني فتحت لها أبوابها والرياض خلعت عليها أثوابها إذا شنجت للبكاء وأعلنت بالمكاء أبت الطباع على نغمات الموصلى في نفثات البابلي ومجت الأسماع شدو الفريض بمرقق القريض فعند ذلك يممنا ظل شجرة هنالك ذات جدول متكمر في مسلك متيسر وكان أعلاه بطن جان وقرارته مساقط در ومرجان فلما وردنا عليها وأنضفنا إليها حنت علينا أغصانها حنو الوالد وألحفتنا أوراقها بظل خالد وأتحفتنا من ثمارها بطارف وتالد فأصبنا من ثمرها قليلاً ونقعنا بماء جدولها غليلاً ثم نهضنا نطلب الأوابد كوامنها واللوابد وقد يسرنا مقاود الكلاب وشركنا في البحث والطلاب كل كلب منها غلوب ولا رواح الطرائد سلوب ذو خطم مخطوف ومخلب كصدغ معطوف بقوائم مالذوابل ومتن كالغصن الذابل غائب الخصر حاضر النصر كأنما لملمت هامته من فهر وخرط وما دون عينيه بجهر له طاعة تهذيب وإخلاس ذيب وتلفت مريب وحذافة نذريب له من الطرف أوراكه ومن الطرف إدراكه ومن الأسد صوله وعراكه إذا طلب فهو منون وإذا انطوى فهو نون وإذا استرسل فهو خط على الأرض مظنون فسنح لأحدها غزال والمقود عنه مزال فاسترسل عليها وهرب وجد في طلبه فانسرب فأنبرا في أسلوب ما بين سالب ومسلوب إذا مرق الأول كالسهم تبعه الثاني كالوهم فللظبي حد على جناح وحل وللكلب انبساط أمل في سرعة أجل إلى أن جعجعه وبنفسه فجعه دامي الجروح بادي القروح مستسلماً لسلب الروح فعاجلناه بالذكاة وأيقنا بحلول البركات ثم انتحى بعضنا بفهد ذي صدر رحب نهد كأن قرار ثمرته في اختلاط بياضه بسمرته ثوب مصمت معتق مطلق فد فرشت فوقه أقراص عنبر! ففتها يد صانع خبير فنبهه ففج فجيج ثعبان وأطلقه على ظبية تدب دبيب عقران فلما أدركه ناظر الصيبه ومرت مرور عيبه فآت أبصارنا بنفرنه وسبق أفكارنا بظفرته ولطمها عند الإدراك من الكتف إلى فرجة الأوراك فشقها شق المزاد ضاقت أفواهها عن خروج المراد وضرعها يضطرب كأن قوائمها تجترب فبادرنا مهللين وذكيناها محللين ثم ملنا إلى الطيور وجوارحنا مطلقة السيور فقال رجل من أصحابنا أتبعنا عند أصحابنا ذلك الغدير فيه طير يستدير ينظر من خراة ابره ويحتال في بروز خبره فاستدللنا عليه بالبراهين إلى أن ارتكض قوم من الشواهبن أطلقه حامله واقترحت عن شباقته أنامله فمر في الهواء يتصرت في الأهواء يذكى جداً وأعمالاً ويطعن يمينا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841895,"book_id":1836,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":268,"body":"وشمالا كأنما أضل فريقا أو جهل طريقا حتى إذا دنى أفق السماء مسامتا للماء كأنه يمسح الفلك أو يطلب شيئا هلك طرق من خوفه فانحدر وهو يسابق القدر كأنه صخرة منجنيق أو حجر أرسل من رأس بيق له درى كدوى الرعد نطق عن الفيث بوعد فانتحى إحداهن وقد قرن مداهن فقنعها بيسراه وقد أضحت من يسراه وشيعها بيفاه وقد بلغ منها مناه فدحاها كأنها كره طوحت بها ضربة منكره فذكيناها تحليلا وأدقناه منها تعليلا ثم ملنا إلى قسى البنادق من كل ناطقة بالوعد الصادق يعطيك المراد لكرم أعراقها ويمنعك الفياد عن استغراقها ذات بطن كالحاجب المقرون وظهر قد أثرت فيه الجنادب القرون قد تعصفر أعلاها فرحا باستعلائه وأحد لرداها أسفا على استيلائه ترن عند الرشق رنين مصابها ويتشكى أليم أو صابها بل يسجع للنبض سجع الحمامة وينظر عند النقص نظر زرقاء اليمامة ألوان أوعيتها مختلفة وأكوان تسيرها مؤتلفة كأنها مجارى أنهار بين طرائق أزهار فسرنا صفوفا فوافينا الطيور رفرفا فلما قطعت في عراضنا وصارت منا كما عراضنا قلبت نحوها القسى أبصارا واتخذت من البندق رسلا وأنصارا فرشقناها مبسملين ولصرع أكثرها مؤملين فجرت تتهافت وأجنحتها تنقبض وتتكافت كأنما أسبقت إلى أقواتها واستنزلتها الفراخ بحسن أصواتها فبادرناها مكبرين ولنعم الله عليها مكثرين وواجرناها غصص المنايا بمدى معوجة كالحنايا وأصليناها ناراً تلظى تشقى بحميمها وتحظى كأنها عبدة أوثان أو متخذة لها ثان فسبحان من أحل سفك دمائها وأحل للبشر سبك ذمابها والسلام.\rالسيد الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين ابن الأمدي في الفهد:\rإذا طلب الغزلان فهو منون ... وإن دار في طرس الفلاة فنون\rوكيف يضل الوحش عنه وجلده ... بمسود ذاك النقط فيه عيون\rوله في الصقور:\rوكأنما فوق الأكف فوارس ... في الخافقين يجلن بين خوافق\rأكثرن لبس السابغات أما ترى الص ... دأ الحديد لهن فوق عوائق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841896,"book_id":1836,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":269,"body":"من الكلام الفاضلي أنى رغبت إلى مولانا لازالت المرغبات إليه مرفوعة وثمراتها كثمرات الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة في الإحسان بشاهين يجعل وكيل مطبخي لكثرة ما يجلب إليه من الخير واستنيبه عن صاحب صالح فهو قدر الطير لا يعتصم منه بغير فجها ولا تلوذ الحمامة بعوسجها قدر قمت يد القدرة على جؤجؤه ديباج أسطره وعرفت أقلامها نون منسره فكأنما عقد ليحسب ما صاد لمرسله ويوفيه حساب عمله وكأنه منجل أرسل على الطير بحصاد أجله تأتى بالرزق رغدا وتتخذ عند كل فم يدا أن عاش فأجنحته للطيور كالقيود وإن نوى ورث السهام ريشه فهو ولي عهده في الصيود وما أجدر الطير بأن تقول لا تجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدما ومن لا يقنع برزقه في الأرض حتى يطالب به في السما، طردية الشيخ جمال الدين بن نباتة التي سماها فرائد السلوك في مصائد الملوك، وزهر يضحك في الأكمام إن كانت الأرض لها ذخائر فهي لعمري هذه الأزاهر قد بسطتها راحة الغمائم بسط الدنانير على الدراهم احسن بوجه الزمن الوسيم تعرف فيه نضرة النعيم وحبذا وأدى حماة الرحب حيث زهى العيش به والعشب أرض السنا وألبها والمرح والأمن واليمن ورايات الفرح ذات النواعير سقات الترب وأمهات عصفه والأب تعلمت نوح الحمام الهتف أيام كانت ذات فرع أهيف فكلها من الحنين قلب وكيف ولا والماء فيها صب الله ذاك السفح والوادي الغرد والماء معسول الرضاب مطرد يصبو بها الرائي فكيف السامع ويحمد العاصي فكيف الطائع إذا نظرت للربى والنهر فار وعن الربيع أو عن جعفر محاسن تلهى العيون والفكر ربيع روضات وشحرور صفر أمام كل منزل بستان وبين كل قرية ميدان أما رأيت الورق في الأوراق جاذبة القلوب بالأطواق فبادر اللذة يا فلان وأغنم متى أمكنك الزمان ولا تعل مشتى ولا مصيف فكل أوقات الهنا شريف كل زمان ينقضى بالجدل زمان عيش كيف ما دار اعتدل أحسن ما أذكر من أوقاته وخير ما أنعت من لذاته مرورنا بالصيد فيه والقنص وحوزنا من مزه أحلى الفرص وأخذنا الوحش من المسارب وفعلنا في الطير فوق الواجب لما دنا زمان رمى البندق سرنا على وجه السرور المشرق في عصبة عادلة في الحكم وغلمة مثل بدور التم من كل مبعوث إلى الأطيار تظلمه غمامة الغبار وكل معسول الرضاب أغيد منعطف عطف القضيب الأملد قد حمد القوم به عقبي السفر عند اقتران القوس منه بالقمر لولا حذار القوس من يديه لغنت الورق على كفيه في كفه محينة الأوصال قاطعة الأعمار كالهلال زهراء خضراء الأهاب معجبة مما نوت بين الرياض المعشبة فاغرة الأفواه للأطيار طالبة لهن بالأوتار كأنها حول المياه نون أو حاجب بما تشاء مقرون لها بنات بالمنى مغدوقة من طينة واحدة مخلوقه سامعة لما تشير الأم مع أنها مثل الحجار صم كأنها والطير منها هارب خلف الشياطين شهاب ثاقب وأهالها شهب كرات تخطف شاهدة بالعزم وهى تقذف حنى نزلنا بمكان مؤنق إخوان صدق أحدقوا بالملق فيا له في الحسن من محلى مراد جد ومراد هزل للطير في أملاقه مواقع كأنها لمائه فواقع فلم تزل في منزل كريم تروى حديث الرمى عن قديم حتى طوى الأفق رداء الورس وألتقم المغرب قرص الشمس وابتدر القوم عن المراصد من صاهر لبل التمام شاهد كالليث يسطو كفه بأرقم والبدو يرمى في الدجى بألحم بينا الطيور في مداها سائرة إذا هم من عينه بالساهرة وأقبلت مواكب الطيور على طروس الجو كالسطور فحبذا السطور في المهارق مسقوطة الأحرف بالبنادق من كل حق أن يسمى ضياؤه للشرقي بدر التم تخاله من تحت عنق قد سجاطرة صبح تحت أذيال الدجى وكل تم حس! ن الوسامة تخاله في أفقه غمامه كي يتبعه أوزه دكنا من دونها لغلغة غرا يقدمها أنيسة ملونة تابعة من كل وصف أحسنه وربما مر عليها حبرج كأنه على نضار يدرج وانقض من بعض الجبال نسر له بأبراج النجوم وكر مضبر الخلق شديد الأيد يبنى على الكسر حروف الصيد يحث مسراه عقاب كاسبه خافضه لحظ الطيور ناصبة إذا مضت جملتها المعترضة تواصلت خيوطها المفترضة بكل كركي عجيب السير كأنه طيف خيال الطير يحسن غرنوقاً لهى المجتلا مقدما على الغرانيق العلا وأبيض الغيم يسمى مرزما كم بات مثل نوئه منسجما يحفه شبيطر قوى معجزه في الطيرة وسوى كم حاش ثعبانا وحم حواه كأنه في يده عصاة هذا وكم من طائر ممتاز ينعث في الواجب بالعناز أسود إلا لمعة في الصدر كأنه نور الهدى في الكفر فلم تزل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841897,"book_id":1836,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":270,"body":"قسينا الضواري تصيبها بأعين الأوتار حتى كدت دامية النحور ساقطة منا على الخبير كأنما وهى لدينا وقع لدى محاريب القسى ركع وأصبحت أطيارنا قد حصلت ولم تسأل بأي ذنب قتلت مستتبعاً وجه العشى وجه السحر وكل وجه منهما وجه أغر يا لك من صيد مقر العين مرضى الصحاب وهو ذو وجهين لم يرض ما وفي من الأمان حتى شفعناه بوجه ثان! يد الملوك الصيد بالكواسر والخيل في وجه الصباح السافر ذاك الذي تصبو له الجوارح فهي إلى طلابه طوامح واثقة بالرزق حيث كان تغدو خماصاً وتجيء بطانا سرنا على اسم الله والمباحج نعوم في الأقطار بالسوابح خيل تحاذى الصيد حيث مالا كأنها أضحت له ظلالاً تسعى بها قوائم لا تتبع وكيف لا وهى الرياح الأربع تحففنا من فوقها غلمان كأنهم من فوقها أغصان ترك تريك في سماء الملبس كواكباً طالعة في الأطلس منظومة الأوساط بالسلاح من كل شهم زجل الجناح وكل عضب درب المقاطع يحرف الهام عن المواضع على يد السائر منهم زاده من كل باز قرم فؤاده قد كتبت في صدره حروف تقرى بما تقرى به الضيوف وكل شاهين شهى المرتمى كبارق طار وصوب قد همى بينا تراه ذاهبا بصيده معتصما بأيده وكيده حتى تراه عائداً من أفقه ملتزما طائره في عنقه أفلح من كان على يسراه حتى غدت حاسدة يمناه وكل صقر مسبل الجناح مواصل الغدو والرواح ذو مقلة لها ضرام واقد تكاد تشوى ما يصيد الصائد كأنما المخلب منه منجل لحصيد أعمار الطيور مرسل يا حبذا طيور جد ولعب نهوى إلى الأرض وللأفق تثب من سنقر عالي المدا والشان معظم الأخبار والعيان يصعد خلف الرزق ليس يمهله كأنه من السماء يستعجله ومن عقاب بأسها مروع كأنها للطير حين تصرع كم جليت لطائر ومن وهن فكم وكم قد أهلكت من قرن وحبذا كواسر اللواهي عديمة الأنظار والأشباه مخصوصة بالطرد القويم حدباء ظهر الذنب الرقيم ذاك لعمري جذب للرائي تعدل ملك القلعة الحدباء هذا وقد تجهزت أعداد يجمعها الكلاب والفهاد من كل فهد عنتري الحملة أذراى شخص مهاة عيله مبارك الإقبال والأعراض مستقبل الحال بناب ماض كأنه من حدة اكتسابه قد أخرق الأنجم في أهابه له على مسائل الجفون خط كخط الإلفات الجون ما أبصر الباصر خطا مثله وكيف لا والخط لابن مقلة وكل منسوب إلى سلوق أهرت وثاب الخطا ممشوق طاوي الفؤاد ناشر الأظافر يا عجبا منه لطاو ناشر يعض بالبيض وبخطو بالقنا وشمبق لوهم لإدراك المنى كالقوس إلا أنه كالسهم والغيم يجلو عن شهاب رجم إذا رأى بقر الوحش اندفع كأنه المريخ في الثور طلع قاصرة عن يده عيناه مشروطة برجله أذناه يشفعه من كل عور عارى مغالب الصيد على الأوكار وأهالها من كلب طوارد معربة عن مضمر المصائد قد بالغت من طمع في كسبها ففتشت عن أنفس لم تحبها حتى إذا تمت بها الأمور حفت بنا لصيدها الطيور ما بين روضات صمدنا نحوها وحول آفاق ملكنا جوها واستقبلت أطيارها البزاة معلمة كأنها غزاة فلم نزل تسطو سطا الحجاج على الكراكي إلى الدراج حتى غدت تلك السراة صرعى مجموعة على التراب جمعا على الربى من دمها خلوق كأن كل نبتها شقيق ثم عطفنا للوحوش السانحة فاستقبلت تلك الضواري الطامحة كلاب صيد بينها سناقر يفعل في الوحش الفواقر يخشى بها العفر على نفوسها فالطير لا شك على رءوسها وللكلاب حولها مغار يكاد أن يقدح منها النار من نهم لسانه يلوب يقول هذا كوسج مخضوب يعانق الظبي عناق الوامق ما كان أغنى الطير عن معانق والفهد يشتد على الآجال شد وصى السوء في الآمال لا يهمل القصد ولا يخون كأن كل جسمه عيون وللزغاريات خلف الأرنب حقائق تبطل كيد الثعلب كم مرحت بالهارب الممدود وطوحت بصاحب الأخدود وربما مرت ظباء ومهى للنبل كل في حثاها مشتهى قد تسجت ملاءة من عنبر تخاط من فروتها بالإبر فابتدرت أجنحة السهام صائبة الأعراض والمرامي تجرح كل سانح نفور كأنه بعض شهود الزور كأن أقطار الفلاة مجربره أو روضة من الدماء مزهرة كأن صرعى وحشها كفار الموت عقبى أمرها والنار للمرء فيها منظر أحبه يملأ من شحم ولحم قلبه لله ذاك المنظر المهنا أي معاد عن ذراه عدنا قد ملئت من ظفر أبدينا وقد شكرنا فضل ما حيينا نسير حول الملك المنصور كالشهب حول القمر المنير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841898,"book_id":1836,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":271,"body":"من كلام القاضي زين الدين بن الوردي ﵀ وينهى وصول الصقرين فسر العبد بهذين الجزئين اللذين تحن الجوارح إليهما من وجهين ويعز على ابن المعتز أن يذكر لهما في تشبيهاته شبهين فوقع الصقران من الملوك بموقع يفوق النسر وتأمل نحوهما فإذا هما منصوبان لبناء ما ارتفع وانخفض من الصيد على الكسر مثلهما حمر كسيوفه وأجنحتهما مسبلة كغمائم بره على رعاياه وضيوفه مخالبه كالمناجل لحصاد أعمار أعدائه وأعمار الطير ومناقيرهما كالأهلة المبشرة له ولأوليائه بكل خبر فلسان حال كل منهما يقول بمرسليه تفرقوا فبكسبي أجمعكم وبخطف لهم الخطفة ويعود بسرعة فبينما ينظرون بغيبته قالوا طائركم معكم فما أحسن ما يعود يرجع كل واحد منهما من أفقه وقد التزم طائره في عنقه كم للاقى الطير من حرون وكم أهلكنا في الوحش من قرون فما أحق هذا الخبر بمقابلة الثناء عليه وان تمد المملوك لها بين اليدين كلتا يديه ومن كرامات مولانا أنه أصبح جابرا بكاسرين فمرحبا برسوله الذي إن قدم رسول بأيمن طائر فقد قدم هو بأيمن طائرين والسلام.\rمنقول من كتاب الفوائد الجليلة في الفوائد الناصرية وهو ما جمعه الملك الأمجد من شعر والده الملك الناصر صلاح الدين داود بن مولانا السلطان الملك المعظم شرت الدين أبى المظفر عيسى بن السلطان الملك العادل أبى بكر محمد بن الملك الأفضل نجم الدين أيوب رحمهم الله تعالى:\rوظباء كأمثال العذارى سنح ... تأوى إلى حزن اللوى وسهوبه\rفأجابها وهنا وهن رواتع ... ما بين واديه وبين كثيبه\rوالروض كهل قد تضوح نبته ... فشبابه متلفع بمشيبه\rيبكي تداويه الغمائم رحمة ... والبرق يضحك رحمة بقشيبه\rمستسبق صحب الجلاجل أجدل ... يرتاح رائيه إلى تقليبه\rتفنى شمائله وحسن صفاته ... عن نعت مطربه وعن تجريبه\rومخصر الخصر اغتدى في عدوه ... ترفاً مختلف ضيائه بوثوبه\rعاناه في تهذيبه ذو فطنة ... وبصارة فأجاد في تهذيبه\rفقنصت منها ظبية كانت إلى ... قلبي ألذ من المدام وطيبه\rأو قبلة ممن أبرنى صده ... خالستها منه بركم رقيبه\r\rالباب الرابع والأربعون\rفي خطائر الوحوش الجليلة المقداد\rالمتخذة لنزهة الأبصار\rالقول على بقر الوحوش: قال ابن أبى الأشعب في كتابه الذي وضعه في طبائع الحيوان البقر والأراوي واليحامير والظباء وجميع هذه الأنواع ليس بأرضى خالبة وينبغي أن يسمى الحيوان الهوائي الأرضي لأنه خفيف الحركة متململ شديد العدو على الأرض لان حرارة الهواء ليست فيه ذاتية ولا برودة الأرض كذلك إلا أن برودتها غالبة لحر الهواء لأنها فيه اكثر ولما كان كذلك صار بينه وبين الطائر ممازجة ومناسبة وذلك أنه إذا أراد العدو انتصب في وقفته وطلب مهب الريح ثم استنشقها استنشاقا حال طيرانه ثم زج نفسه مستقبلا للريح وربما أصابه مخيف وكانت الريح تجيء من جهته فيحمل نفسه على الجهة التي فيها المخيف وأيضا فإنه يؤثر الهواء صيفا وشتاء ولا يستتر منه ميلا إليه ومحبة فيه.\rوأما المها فيقال إن من طباعها الشبق والشهوة وإذا حملت الأنثى هربت من الذكر خوفا من عينه بها وهى حامل والذكر لفرط شهوته يركب ذكرا آخر وإذا ركب واحدا منهما شم الباقي روايح المائية فيبنى عليه ولا يمنع من يثب عليه بعد والبقر الوحشية أشبه شيء بالمعز الأهلية ولذلك تسمى نعاجا وقرونها صلاب جداً وتمنع بها عن أنفسها وأولادها كلاب الصيد والسباع التي تطيح بها، وبقال أن أول من طرد البقر الوحشية ربيعة بن نزار بن معد وأنه لما كدها لجأت منه إلى حالة فاستترت منه بها فرق لها ورجع عنها.\r\rالوصف كاتب أندلسي يصف بقرة وحشية\rعن لنا سرب نعاج يمشين زهواً كمشى العذارى وينثنين زهواً تثنى السكارى كأنما تخلجت بالكافور جلودها وضمخت بالمسك قوائمها وخدودها وكأنما لبسن الدمقس سربالا واتخذن السندس سروالا:\rمن كل مهضمة الحشا وحشية ... تحمى مداريها دماء جلودها\rوكأنما أقلام خيبر كتبت ... بمداد عينيها طروس خدودها\rوالوصف البديع في سرعة عدوه قول الطرماح:\rيبدو وتضمره البلاد كأنه سيف على شرف يسل ويغمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841899,"book_id":1836,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":272,"body":"وأما الإبل فان أصحاب البحث عن طبائع الحيوان يقولون أن ذكره من عصب لا لحم ولا غطروف ولا عظم وأن قرنه مصمت لا تجويف فيه والأنثى تقلق للذكر قلقا شديدا ولهذا لا تثبت لنزوه إلا في الفرط مرة واحدة وإذا حملت لا تضع إلا على السبل والطرق لهرب السباع من الجادة الملوكة وإذا أرضعت أكلت الجعدة لإصلاح لبنها وهى تحب الكينونة في القمر وتأتى بولدها إلى أماكن الماء وتعرفه المواضع التي تهرب إليها إذا احتاجت إلى الهرب وهى خور فيها صدوع وتجويفات ليس لها مدخل إلا من مكان واحد وتقف على ذلك المكان وتقابل بجهدها كل حيوان يطلب ضرر ولدها والإيل يسمن جدا فإذا سمن اختفي في موضع لا يعرف خوفا من أن يصاد لسمنه وهو مولع بالحيات أكلها يطلبها في كل موضع فإذا انحجرت منه أخذ في فمه ماء ثم مجها في الجحر فتخرج له ذنبها فيأكلها حتى ينتهي إلى رأسها فيتركها خوفا من السم وربما لسعته فتسيل دموعه إلى نقرتين تحت محاجر عينيه يدخل الإصبع فيهما فتجمد تلك الدموع وتصير كالشمع يتخذ درياقا لسم الحيات وهو البازنهر الحيواني وإذا لسعه أكل السرطانات فيبرأ وكذلك جمل التفاح الحامض إن كان زمانه أو ورقه إن لم يكن زمانه فيبرأ ولا ينبت له قرن إلا بعد أن يمضى عليه سنتان من عمره وإذا نبت قرناه نبتا مستقيمين كالوتدين وفي الثالثة يتشعب ولا تزال الشعب في زيادة إلى تمام سنة وسنتين وحينئذ يكونان كالشجرتين على رأسه، ثم بعد ذلك يلقى قرونه في كل سنة مرة ثم تنبت وإذا نبتا له تعرض للشمس لتصلب فإذا صارا كالشجرتين منعا الإحصار ولا يكاد يفلت إذا طردته الخيل وهو إذا ألقاهما ادخرهما حتى ينبت خلافهما لأنهما آلته وليس له سلاح غيرهما يدافع بهما عن نفسه كالترس للجبان لأنه لا بنطح بهما إلا إذا صلحا لذلك.\rوزعم أرسطو أن هذا النوع يصاد بالصفير والفناء وهو لا ينام ما دام يسمع ذلك والصيادون يشغلونه بالتطريب وبأتون إليه من خلفه وإذا رأوه مسترخية أذناه وثبوا عليه وان لم بكن كذلك فليس لهم عليه سيل، وإذا اشتد عليه العطش من كل الحيات أتى غدير الماء فاشتمه وانصرف عنه يفعل ذلك أربعة أيام ثم يشرب الماء في اليوم الخامس وإنما يمتنع من شربه لخوفه على نفسه من سريان السم في الجسد مع الماء.\rوأشرف محبوب وأعز موجود وأبهى محدود وكأنما وسمها الكمال بنهايته أو لحظها الفلك بعنايته فصاغها من ليله ونهاره وحلاها بنجومة وإضماره ونقشها ببدائع آثاره ورمقها بنواظر سعوده وجعلها أجل حدوده ذات أهاب منير وقرى محير وذنب مشجر وسوى مسور ووجه مزجج ورأس متوج يكتنفه أذنان كأنهما زجان سجية الاتصاف بلورية الأطراف جامعة شبها بالربيب بين زمن الشبيبة فهي قيد الأبصار وأمد الأفكار ونهاية الاعتبار غنى عن الحلى عطفها مزرية بالزهر حللها واحدة جنسها وعالم نقشها صنعه المنشئ الحكيم وتقدير العزيز العليم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841900,"book_id":1836,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":273,"body":"القول في طباع الظباء من المباهج وهي ألوان تختلف بحسب موضعها فصنف منها يسمى الأورام وألوانها بيض ومساكنها الرمل وهي أشد حصراً وصنف يسمى الغفر وألوانها حمر، وصنف يسمى الأدم وهي تسكن الجبال وفي هذا اللون من أسرار الطبيعة أنه رأى ذا روح إلا ويعلم ما يريده منه من خير وشر وإذا فقد الماء استنشق النسيم فاعتاض به وإذا طلب لم يجهد نفسه في حصره من أول وهلة وإذا رأى طالبه وقد قرب منه زاد في الحصر حتى يفوت الطالب وهو يهشم الحنظل حتى يرى ماؤه يسيل من شدقيه ويرد البحر فيشرب من الماء الأجاج كما تغمس الشاة لحييها في الماء العذب تطلب النوى المنقطع فيه وهو لا يدخل كنائسه إلا مستدبراً يستقبل بعينيه ما يخافه على نفسه وله نومتان في مكنستين مكنس لضحى ومكنس لعشاء وإذا أسن لظبي وبقيت لقرونه شعب تنح وإذا هزل أبيض وهو شنج النساء لا يسمو بالمشي فإذا أراده العدو فإنما هو الفر والوثب ورفع القوائم معاً كما يفعل الغراب فهو أبداً يحجل كما يحجل المقيد وليس له حصر في الجبال ويصاد بنار توقد له فيذهل لها سيما إذا أضيف إلى ذلك تحريك أجراس فإنه ينخذل ويرقد ويصاد بالعطش الشديد بأن يحولوا بينه وبين الماء فينخذل ولا يبقى به حراك البتة وبين الظباء والحجل ألفة ومحبة والحذاق في الصيد يصيدونها ببعضها البعض، ويوصف بحدة البصر ويسمى باليونانية اسما معناه النظارة والمبصرة ويلحق بهذا النوع غزال المسك وهو أسود ولونه أسود ويشبه ما تقدم في القد ودقة القوائم وافتراق الأظلاف وانتصاب القرون وانعطافها غير أن لكل واحد منهما نابين خفيفين أبيضين خارجين من فيه في فكه الأسفل قائمين في وجهه كنابي الخنزير كل واحد منهما دون الفتر على هيئة ناب الفيل ويكون بالتبنت والهند ويقال عن الغزال يسافر من التبنت إلى الهند بعد أن يرعى من حشيش التبنت وهو غير طيب فيلقى ذلك المسك بالهند فيكون رديئاً ثم يرعى حشيش الهند الطيب ويعقد منه مسكاً ويأتي بلاد التنبت فيلقيه فيكون جيداً والمسك فضل دموي يجتمع من جسدها إلى سررها في وقت من السنة معروف بمنزلة المواد التي تنصب إلى الأعضاء وهذه السرر جعلها الله معدناً للمسك فهي تثمره بمنزلة الشجرة التي تؤتى أكلها كل حين فإذا حصل هذا الدم في السرر ورمت وعظمت فتمرض لها الظباء وتألم حتى تتكامل فإذا بلغ وتناهى حكته بأظلاف وتمرغت في التراب فتسقطه في تلمك المفاوز والبراري فيخرج الجلابون ويأخذونه ويقال أن أهل التبنت يضربون لها أوتاد في البر تحتك بها إذا ألمها السرر فتنقطع وتسقط فإذا سقطت عن الظبي كان في ذلك إفاقته وصحته فانتشر حينئذ ي المرعى وورد الماء.\rالوصف: قد ينبغي أن يعلم هذا قليل جداً لأن الشعراء نقلوا محاسن الغزال إلى الغزال وشرحوا بها حال مكن جد به الحب وهزل والصفة التي يصفون بها الظبي وصفوا بها الجارية والغلام وصرفوا الحقيقة إلى المجاز فيما أراده من الكلام قال بعضهم:\rفما مغزل تغزل تعطو بجيد كأنه ... يمان بأيدي الناظرين صقيل\rهضيم الحشا مغضوضة الطرف عالها ... بذات الأراك مربع ومقيل\rإذا نظت من نحوه أو تفرست ... دعاهم احم المقلتين كحيل\rبأحسن منها حين قالت صرمتنا ... وأنت صروم للخيال وصول\rوقال آخر:\rوصالية بالحسن والجيد عاطل ... ومكحولة العينين لم يكتحل قط\rعلى رأسها من قرينها الجعد وفرة ... وفي خدها من صدغها شاهد يسط\rيخلها من غيرة الجلد وفرة ... ويجمعها من بيض آباطها مرط\rوقد أدمجت بالشحم حتى كأنما ... ملآتها من فرط ما اندمجت قمط\rخواص الإيل ومنافعه: من المصائد والمطارد فمنعه أن ذكره من عصب لا لحم فيه وأن دم كل حيوان يجمد غلا دمه ولحمه غليظ مائل إلى كموسوة السواد وليس للأنثى قرن وإذا بخر بقرنه مع كبريت أحمر ذهبت الحيات وكذلك دمه بطحين الكرسنة وقرنه تبخر به الحامل فتيسر ولادتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841901,"book_id":1836,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":274,"body":"خواص حمار الوحش: الجحش البري أحمدها لحماً ولحم الهرم يولد دماً رديئاً ومن داوم على أكله لم يكن يبرأ وسرته أطيب ما فيه وكثير من الناس يأكلون الحمار مسموطاً ويستطيبون جلده مشوياً ويجدون فيه طعم لحم الدراج وشحمه نافع من الكلف في الوجه إذا طلى به ومن وجع الظهر والكلى العارض من البلغم وإذا أحرق حافره سحق في الكحل نفع من الغشاوة ودفع وجع العين وزبله إذا خلط بمخ وطلي به الجبين قطع الرعاف ويقال أن الخاتم إذا خرط من حافره وعلق على من يعتريه الصرع نفع منه ودماغه يضاف بماء الكرفس والعسل ويغلى ويسقى من به السل في الحمام بماء حار على الريق فيبرأ.\rخواص بقر الوحش: لحمها غليظ يولد دماً رديئاً قريباً من السود وبطنها أطيب ما فيها ودمها أسرع إلى الجمود من دم سائر الحيوان ويطبخ لحمها بخل فإذا غلي جدد خل آخر وإناثها المها والعين والنعاج وأولادها البراعز والواحد برعز والجآذر جمع جؤذر والذرعان جمع ذرع والبحازج جمع بحزج والفرافر والفرائد جمع فرير وهو ساعة يولد طلاء وأقاطيعها الأجل والرنب والسرب والصوار.\rخواص الظبي: والظبي أول ما يولد طلاء ثم خشف ثم شادن إذا طلع قرنه فإذا تمت قوته فهو شصر ثم جذع ثم ثنى ولا يزال كذلك إلى أن يموت لا يزيد على هذا وسأل جعفر ابن محمد النعمان بن ثابت أبا حنيفة فقال له: ما على محرم كسر رباعية ظبى فقال: يا ابن رسول الله ما أعلم ما فيه فقال له: أنت تتداهى ولا تعلم أن الظبي لا يكون له رباعية هو ثنى أبدا ولحمه يولد دماً قريباً إلى السواد وهو أقل ضرراً من لحم البقر وطبخه بالماء والملح أحمد والقديد أكثر ضرراً وأكثر لتحريك السوداء لأنه يزداد يبساً ويجود فعله ويقوى وأطيب ما يؤكل يفه كبده مشوية وشحوم الظباء تغدو غذاء كثيراً وزعمت الحكماء أن دم التيس منها عن شطل ماعز من السموم وأنه إذا صب حاراً على الحجر الذي يضرب عليه النحاس فتته وإذا خلط مع الزنجفر صبغ الياقوت ويخلط معه وهو يابس قرطاس محرق ويعجن بشيرج ويضمد به البواسير فتنفع ومرارته تنفع من الغشاء في العين وكبده إذا شويت واكتحل بها وكبد جميع الماعز نفعت إذا دهن الرجل مذاكيره بشحم خصى التيس مع شيء من عسل عند الجماع وجد له لذة ويعجن بعر التيس بخل ودقيق شعير ويضمد به الطحال فينفع وإذا حرق وسحق بالخل نفع داء الثعلب وإن شرب مع الخل نفع من لدغ الهوام ويخلط دمه يابساً بلاذن ويدهن به الشعر فيغلظه ويطوله.\rالقول على طبائع الأرنب من المباهج: تقول أصحاب الكلام أن قضيب الذكر من هذا النوع كذكر الثعلب أحد شطريه عظم والآخر عصب وربما ركبت الانثى الذكر حين السفاد لما فيها من الشبق وتسفد وهي حبلى وهي قليلة الدرور على ولدها ويزعمون أن يكون شهرين ذكراً وشهرين أنثى وكنت استبعد هذا وأقول أنه من الخرافات حتى وقفت عند مطالعتي للكتاب الذي وضعه ابن الأثير في التاريخ وسماه الكامل على حكاية أوقفتني على الاعتراف بعد الإنكار.\rذكر في حوادث سنة ثلاث وعشرين وستمائة فقال وفيها اصطاد صديق لنا أرنباً فرآه وله انثيان وذكر وفرج أنثى ولما شقوا بطنه رأوا فيه حريفين فإذا كان كما زعموا من أن يكون تارة ذكراً وتارة أنثى فيكون كذلك وإلا فيكون في الأرانب كالخنثى في بني آدم يكون لأحدهما فرج الرجل وفرج الأنثى ثم أعقب هذه بما هو أعجب منه فقال كنت بالجزيرة ولنا جار له بنت اسمها صفية فبقيت لذلك نحو خمس عشرة سنة فإذا قد طلع لها ذكر رجل ونبتت لها لحية فكان لها فرج امرأة وذكر رجل والأرانب تنام مفتوحة العين وربما جاء القناص إليها يأخذها من جهة وجهها وهي لا تبصر وسبب ذلك أن حاجبي عينيها لا يلتقيان فهما مفتوحتان في النوم واليقظة.\rقلت: ما أحسن ما أنشدني الشيخ بدر الدين البشتكى أحد شعراء العصر بالديار المصرية للشيخ العلامة شهاب الدين بن أبي حجلة مضمناً قول المتنبي:\rوقوم بالحشيشة ذاب منهم ... فؤاد مايسليه الملام\rأرانب غير أنهم ملوك ... مفتحة عيونهم نيام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841902,"book_id":1836,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":275,"body":"قلت هذا التضمين ما سمع مثله لشاعر ضمن عجز البيت الأول والبيت الثاني بكماله ولم يكن للشيخ شهاب الدين فيها غير صدر البيت الأول فتأمله، ويقال إن الأرانب إذا رأت البحر ماتت ولذلك لا توجد بالساحل وتزعم العرب أن الجن تهرب منها لموضع حيضها قالوا كالمرأة وتأكل اللحم وغيره وتجتر وتبعر وفي باطن أشداقها شعر وكذلك تحت رجليها وليس شيء قصير اليدين أسرع منها حصراً ولقصرهما يخف عليها الصعود والرقل وهي تطأ في الأرض على زمعانها وهي مؤخرة قوائمها مغالظة للطالب حتى لا يعرف أثرها إلا أن الكلب الفاره والقانص الحاذق لا يخفى عليهما ذلك لأنهما لا تفعل ذلك إلا في السهل الذي يثبت فيه الأثر وربما مشت يف الثبج فيقتفى أثرها بكثرة الترداد فيه وإذا قربت إلى الموضع الذي تريد أن تجتم فيه وثبت إليه.\rخواصه من المصائد لحمها أطيب ما يؤكل بنار لأن النار يضعفها هواء الزمان ولحمها من أخف اللحوم وله خاصية في المالخولياء والصرع وإن طلى بدمها الكلف أذهبه وإن طبخ أو شوى في جوف قرن نفع من القرحة في الأمعاء ويحرق رأسها فيكون سنوناً جيد للجلاء ووبرها يشد به الثريان إذا انقطع وتعلق الاعراب كعبها على الصبيان للعين وأنفحتها تدفع السم إذا شربت بماء السلق وسداب وإذا أخذتها المرأة حملت ومخها ودماغها يمنع الشعر المنتوف من النبات وبعرها يدق بالخل للقوباء ومرارتها تطرح في الشراب فتنوم.\rالوصف لبعض الأندلسيين من المباهج أفراد حران كأنهن أولاد غزلان بين رواع ينعطف انعطاف البره ووثاب يجتمع اجتماع الكره حال العصب ازاره وصاغ التبر طوقه وسواره قد غلل بالعنبر بطنه وحلل بالكافور متنه كأنما نضح بعبير وتلفع في حرير ينام بعينى ساهر ويفوت بجناحي طائر قصير اليدين طويل الساقين هامان في الصعود تجده ويابك عند الوثوب تؤيده.\rالقول في النعامة: من المباهج وإنما ذكرناه مع ذوات الأربع من الوحوش وإن كان ذا جناح لأنه عند المتكلمين في طباع الحيوان ليس بطائر وإن كان يقنص وله جناح وريش ويعدون الخفاش طائراً وإن كان يحبل ويلد وله أذنان بارزان وليس له ريش لوجود الطيران فيه ومراعاة لقوله تعالى: (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني) وهم يسمعون الدجاجة طيراوان وإن كانت لا تطير والنعامة تسمى بالفارسية استرموك وتأويل استرجمل وموك طائر فكأنهم قالوا جمل طائر ولما وجد هذا الاسم ظن الناس أنها نتاج ما بين الإبل والطير وبهذا أجرى عليها المثل في قولهم: قيل للظليم أحمل قالوا أنا طائر قيل فطر فقال أنا جمل، وربما أكد عندهم القول بالتوليد أنهم رأوا فيهمن الجمل الميم والوظيف والعنق والكرش والخف والجرامة، ومن الطير الريش والجناح والمنقار والبيضة ويشبه النعام بالإبل فتسمى الأنثى منها قلوصاً وفي طبعها أنها تحضن أربعين بيضة وثلاثين ومن أعاجيبها أنها تضع بيضها طولاً حتى لو مد عليها خيط لما وجد لشيء منها خروج عن الآخر ثم تعطى كل بيضة منها نصيبها من الحضن إذا كان بدئها لا يشتمل على عدد بيضها وهي تخرج لطلب طعام فتمر ببيض نعام أخرى فتحضنه وتنسى بيضاه ولعلها تصاد ولا ترجع إليه فتهلك ولهذا توصف بالمرق والحمق ويضرب بها المثل في ذلك، وعلى هذا ينشد قول هرمة:\rفانى وتركى ندى الاكرمي ... ن وقدحاً بكفى زند اشجاحا\rكتاركة بيضها بالعرا ... ء وتلحقه بيض أخرى جناحا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841903,"book_id":1836,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":276,"body":"ويقال أنها تقسم بيضها اثلاثا منه ما تحضنه ومنه ما تجعل صفاره غذاء ومنه ما تفتحه وتتركه للهواء حتى يعفن ويتولد من عفنه دواب فتغدى بها فراخها إذا خرجت وهو من الحيوان الذي يزاوج ويعاقب الذكر في الحضن وهو لا يأنس بالإبل ولا بالطير مع مشاركته لهما وكل ذى رجلين إذا انكسرت له أحداهما استعان بالأخرى ما خلال النعامة فإنها تبقى في مكانها جاثمة حتى تهلك جوعاً، ويقال إن الحيوان الوحشي ما لم يعرف الإنسان لا ينفر منه إذا رآه ما خلا النعام فإنه شارد أبداً وبه يضرب المثل في الشرود وعظامه وإن كانت عظيمة وشديد العدو ها لا مخ فيها ولا مجرى لها وتزعم العرب أن الظليم أصلح وأنه لما كان كذلك عوض عن السمع بالشم فإنه يعرف بأنفه ما لا يحتاج معه إلى السمع فربما كان على بعد فشم رائحة القناص على أكثر من غلوه والعرب تضرب به المثل في حاسة الشم وفسر بعض المعتنين بتفسير أمثال العرب، قوله أحمق من نعامة، أن من حمقها إذا أدركت القناص أدخلت رأسها في الرمل تقدر أنها قد استخفت منه، وهو قوى الصبر عن الماء شديد العدو وأشد ما يكون عدواً إذا استقبل الريح وكلما أشد لغضوفها كان أشد حصراً وهو في عدوه يضع عنقه على ظهره ثم يخرق الريح وهو يبتلع العظم الصلب والحجر والدر والحديد فيميعه بحر قانصته حتى يصير كالماء ويبتلع الجمر حتى ينقذه إلى جوفه فيكون جوفه هو العامل على إطفائه ويكون الجمر هو العامل على إحراقه وفي ذلك أعجوبتان إحداهما التغذى بما لا يغدو والأخرى الاستمراء والهضم وهذا غير منكر لأن السمندل وهو كما زعم بعضهم دابة توجد ببلاد الهند وبلاد السند دون الثعلب خليخية اللون حمراء العين ذات ذنب طويل ينسج من وبرها مناديل إذا اتسخت القيت في النار المتأججة فيزول منها الزهم ولا تحترق وببلاد الترك جرذان تسلخ جلودها ويتخذ من وبرها مناديل إذا اتسخت غسلت بالنار بأن تلقى فيها ولا تحترق وزعم آخرون أن السمندل طائر ببلاد الهند يبيض ويفرخ وفيه من الخاصية أنه يدخل بالنار ويخرج منها ولا يحترق ريشه ويعمل من جلده مناديل الغمر فكما أن خاصية هذا الحيوان في ظاهره كانت خاصية النعام في باطنه والباطن في الحيوان كله أنعم من الظاهر.\rوقد حكى أبو عبيد البكرى في كتاب المسالك والممالك لما ذكر قابس أن بعض البادية دخل على أميرها بطائر على قدر الحمامة ذكر أصحابه أنهم لم يروه قبل وما عهدوه وكان فيه من كل لون وهو أحمر المنقار فأمر بقص جناحيه وأن يرسل في قصره فلما كان الليل أوقد بين يدي الأمير مشعل فلما رآه الطائر قصده وأراد الصعود إليه فلم يستطيع النهوض فلم يزل يجهد نفسه حتى صعد إليه وجلس في وسطه وجعل يتفلى فيه كما يتفلى الطائر في الشمس فلما قضى وطره منه نزل، والنعام تصاد بالنار كما تصاد سائر الوحوش فإنه إذا رآها دهش لها واعتراه فكر فيها فيقف وقوف حيرة فيتمكن منه الصائد.\rخواصه من المصائد لم يذكر منها شيئاً.\rالوصف أبو إسحاق ابراهيم بن خفاجة:\rولرب طيار خفيف قد جرى ... مثلاً يحار خلفه طيار\rمن كل قاصرة الخطا مختالة ... مشى الفتاة تجر فضل ازار\rمخضوبة المنقار تحسب أنها ... كرعت على ظمأ بكأس عقار\rلايستقر بها الأداحى خشية ... من ليل وبل أو نهار بوار\rقال الزمخشري:\rياسائلى أننى أصبحت في بلد ... لا عطلة ترجى لى ولا عمل\rولا غريب ولا لى فيه من أحد ... مثل النعامة لا طير ولا جمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841904,"book_id":1836,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":277,"body":"الطاووس: قال أصحاب البحث عن طبائع الحيوان أن الطاووس في الطير كالفرس في الدواب عزا وحسنا غير أن الناس لا يتبركون به ويكرهون في دورهم وفي طبعه العفة وحب الزهور بنفسه والخيلاء والإعجاب بريشه وعقد لذنبه كالطاق لاس يما إذا كانت الأنثى ناظرة إليه تبيض بعد أن يمضي لها العمر ثلاث سنين وكذلك لا يحصل التلوين في ريش الذكر إلا بعد هذه المدة وهي نهاية البلوغ والأنثى تبيض مرة واحدة في السنة أثنى عشرة بيضة وأقل وأكثر ولا تبيض متتابعاً ويسفد في زمن الربيع ويلقى ريشه في زمن الخريف كما تلقى الشجر ورقها وهي كثيرة العبث بالأنثى إا حضنت وربما كسر البيض ولهذا يحضن بيضه تحت الدجاج والدجاجة لا تقوى على حضن أكثر من بيضتين منها وينبغى أن يتعاهد الدجاجة بجميع ما تحتاج إليه مخافة أن تقوم عنه فيفسده الهواء والفرخ يخرج من البيضة كاسيا كما يخرج الفروج والطاووس من الطير الذي يبيض بيض الريح.\rويقال: أن عبث الطاووس بأنثاه وإن حضنها غيرة منه أن يخرج من البيض ما يشبه في حسن ريشه وبهاء خلقه وزعم أرسطو أن الطاووس يعيش خمساً وعشرين سنة وهذا منه حكم لا يعينه الاستقرار.\rالوصف أبو الصلت أمية بن العزيز الاندلسى:\rأهلً به بدى فتى مشيه ... يختال في حلل من الخيلاء\rفالروضة الغناء أشرق فوقه ... ذنب له كالروضة الغناء\rناديته لو كان يفهم منطقى ... أو يستطيع إجابة لندائي\rيارافعاً فوق السماء ولابساً ... للحسن روض الحزن غب سماء\rأيقنت أنك في الطيور مملكاً ... لما رأيتك منه تحت لواء\rوله:\rأبدى لنا الطاووس عن منظر ... لم تر عينى مثله منظرا\rمتوج المفرق إن لا يكن ... كسرى بن ساسان يكن قيصراً\rفي عضو ذهب مفرغ ... في سندس ريشه أخضر\rنزهة من أبصر في طيها ... عبرة من فكر واستبصر\rتبارك الخالق في كلما ... أبدعه منه وما صورا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841905,"book_id":1836,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":278,"body":"الباب الخامس والأربعون في الأسد النبل والزرافة والفيل\rوإنما بدأنا به أولاً لأنه أشرف في هذا النوع لأن منزلة الملك المهيب لقوله وشجاعته وقساوته وجهامة خلقه وشراسة خلقه، قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان إن اللبوة لا تضع إلا جرواً واحداً وتضعه بضعة لحم ليس فيها حسن ولا حركة فتحرسه من غير حضان ثلاث أيام ثم يأتى أبوه بعد ذلك فينفخ في تلك البضعة المرة بعد المرة حتى يتحرك ويتنفس ويتفرج الأعضاء ويتشكل الصورة ثم تأتى أمه فترضعه ولا يفتح عينيه إلا بعد سبعة أيام من تخليقه وهي ما دامت ترضع لا يقربها الذكر البتة فإذا مضت على الجرو ستة أشهر كلف الاكتساب لنفسه بالتعليم والتدريب وطارد الذكر الأنثى فإذا كانت صارفة أمكنته من نفسها وإن لم تكن دفعته ومنعته ونفته مع شبلها بقية الحول وستة أشهر من الثانى وحينئذ تألف الذكر وتمكنه من نفسها وللأسد من بعد الوثبة واللصوق بالأرض والإسراع في الحصر إذا هرب والصبر على الجوع وقلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع وربما سار في طلب القوت ثلاثين فرسخاً ولا يأكل فرسة غيره من السباع وهو إذا شبع من فريسة تركها ولم يعد إليها ولو جهده الجوع ولا يأكلها وإذا أكل يقيم يومين وليلتين بلا طعام لكثرة امتلائه ويلقى بعد ذلك شيئاً بابسا مثل جعر الكلب وإذا بال رفع إحدى رجليه كالكلب وإذا فقد أكله صعب خلقه وإذا امتلأ بالطعام فهو ودع وأكل الخفيف وأحب إليه من اللحم العريض الغض وهو لا يثبت على الإنسان للعداوة ولكن للطعم فإنه لو مر به وهو شبعان لم يتعرض له وهو مع ذلك حريص بهم واسع النحر ينهش ولا يمضغ قليل الريق ولهذا يوصف بالنجر ولحم الكلب أحب اللحوم إليه ويقال إنما ذلك لحنقه عليه فإنه إذا أراد الطواف في جنبات الحى ألح الكلب بالنباح عليه والإنذار به فيرجع خائباً لنهوض الناس عليه فإذا أراد ذلك بدأ الكلب حتى يأمن إنذار ومن شأنه إذا أكثر من حسو الدم وأكل اللحم وحلت نفسه منها طلب الملح ويجعله كالحمضة بعد الحلة فيطلبه ولو كان بينه وبينه خمسون فرسخاً وهو يوصف بالجبن والجراءة فمن جبنه أنه يذعر لصوت الديك ومن نقر الطست وضرب الطنبور والحبل الأسود والديك الأبيض والسنور والفأرة وقد تكون النار من أسباب اغتراره واغتياله لأنه يعتريه ما يعترى الظباء والوحوش عند رؤية النار من الحيرة والعجب بها وادمان النظر إليها والفكر فيها حتى يشغله عن التحفظ والتيقظ ومن حرارته أنه يقدم على المعتب الكبير والجمع الكثير ويقابل ولا يرجع من الضرب والجراح ولا يذله ما يصيبه من ذلك بل يقابل بعضه حتى يموت وهو إذا كر لا يفر وإلا فرا خفيفا مخالسا والأسود أكثر جراءة وجهالة ويقال إن الأنثى أجرأ من الذكر والجاحظ لا يعجبه هذا القول ويقول إنما هي أشرف ومن عاداته أنه إذا عاين أحد لا يفزع ولا ينهزم فإن لجأ إلى ذلك وأحسن بالصيادين تولى وهو يمشى رفقا وهو مع ذلك يتلفت ويضمر الخوف ويظهر عدم الاكتراث وان تمكن منه الخوف هرب عجلاً حتى يبلغ مكاناً يأمن فيه فإذا علم أنه أمن مشى مارا وإن كان في سهل والجأ إلى الهرب جرى جرياً شديداً كالكلب وإن رماه أحد ولم يصبه شد عله فإذا أخذه لم يضره وإنما يخدشه ثم يخيله كأنه من عليه بعد الظفر به وإذا شم رائحة الصيادين أخفى أثره بذنبه وفيه من شدة البطش ما أنه يأبى الجمل الهايج البازل فيضربه بيده فيثنى الجمل عنقه إليه ويريد عضه فيضرب بيساره إلى مشفره فيجذبه جذبة يفصل بها بين ذوات عنقه وإن ألفاه قائما وثب عليه فإذا هو ذروة سنامه فعند ذلك يضرب كيف شاء ويتلعب به كيف أحب ومن عجيب أمره أنه لا يألف شيء من السباع لأنه لا يرى فيها ما هو كفؤ له فيصحبه ولا يطأ على أثره شيء منها ومتى وضع جلده على سائر جلودها تساقطت شعورها ولا يدنو من المرأة الطامث ومتى مس قوائمه لحا شجر البلوط حذر ولم يتحرك من مكانه وإذا غمره الماء جاء الصبى حتى يركب على ظهره ويقبض على أذنه ولا تفارقه الحمى ولذلك الأطباء يسمون الحمى داء الأسد وعظامه بعضها ببعض فيخرج منها كما يخرج من الحجارة ولذلك في جلده من القوة والصلابة ما لا يعمل فيه السلاح إلا من مراق بطنه وقد يطول مثوى الواحد منها مع الناس حتى يهرم وهو في جميع حالاته صعب شديد الغرام لا يؤمن شروده إذا انفرد مع سواسه وأبصر غيضة بين يديها صحراء ويبلغ من العمر كثيرا وعلامة ذلك أنه يصاد فيوجد مهتوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841906,"book_id":1836,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":279,"body":"الأسنان وليس ذلك إلا من الكبر.\rخواصه: يقال إن خصيته إذا ملحت بنورق أحمر ومصطكى وجففت وقليت بزئبق نفعت من البواسير والزحبر ووجع الأرحام ويقال إن من يمسح بشحم كليته يؤمن من أكل السباع ومرارته بغسل تنفع الخنازير ودمه يطلي به السرطان وصيده بأنواع من الحيل فمنها أن تصنع لع العرب الزباء وهي حفائر في نشر من الأرض وتغطى وفي وسطها جرو كلب فيأتى الأسد ليأخذ الجرو فيسقط فيها، ويقال عثمان بن عفان: بلغ الماء الزباء أي أعظمها.\rالوصف والتشبيه: وصفه أبو زيد الطائى في حكاية حكاها لعثمان بن عفان وقد لعنه فقال أقبل يتضالع ولصدره نحيط ولبلاغيمه غطيط ولطرفه وميض ولأسارغه نفيض كأنما يخبط هشيما أو يطأ صريما ذا هامة كالمجن وخذ كالمن وعينان سحراوان كأنهما سرجان وقصره رمله وهرمه وهله وساعد مجدول وعضد مفتول وكف شبيه البراثن ومخالب كالمجن فم أشدق كالغار الاحرق يفتر عن معاول مصقولة عبر مغلولة فهجهجنا به فرفر وبربر ثم زأر فجرجر ثم لحظ فخلت البرق يتطاير من جفونه عن شماله ويمينه فأرعشت الأيدي واصطكت الأرجل وجحظت العيون وساءت الظنون ولصقت الظهور بالبطون وأنشد عبوس شموس مثل جد مكابر جرئ على الأقدام للقرن قاهر:\rبراثنه شثن وعيناه في الدجى ... كجمر الغضا في وجهه لشر طائر\rيدل بانياب حداد كأنها ... إذا قلص الاشداق عنها خناجر\rوقال أبو الطيب يصفه من أبيات:\rورد إذا ورد البحيرة وارد ... ورد الفرات زئيره والنيلا\rمتخضب بدم الفوارس لابس ... في غيله من لبدتيه غيلا\rفي وحدة الرهبان إلا أنه ... لايعرف التحريم والتحليلا\rماقوبلت عيناه إلا ظنتا ... تحت الدجى نار الفريق حلولا\rيطأ الثرى مترفعاً من تيهه ... فكأنه أس يحس عليلا\rويرد عقرته إلى يافوخه ... حتى يصير رأسه اكليلا\rويظنه مما يزمجر نفسه ... عنها لشدة غيظه مشغولا\rقصرت مخافته الخطى فكأنما ... ركب الكمى جواده مسلولا\rثم خرج إلى ذكر الممدوح الحسين بن عبد الله بن طغج أمير مصر كان قد خرج متصيداً فرأى أسدا على فريسته فهاجمه فوثب الاسد على كفل فرسه فأعجله عن استلال السيف فضربه بالسوط فألقاه عن كفل الفرس، فقال المتننبي القصيدة التي أولها:\rفي الخدام عزم الخليط رحيلا ... مطر يزيد به الخدود محولا\rوجاء منها: أمعفر الليث الهزبر بسوطه ... لمن ادخرت الصارم المسلولا وقال عبد الجبار بن حمديس الصقلى:\rوليث مقيم في غياض منيعه ... أمير على الوحش المقيمة في القفر\rيوسد شبليه لحوم فوارس ... ويقطع كاللص السبيل على السفر\rهزبر له في فيه نار وشقرة ... فما يستوى لحم القتيل على الجمر\rسرجاه عيناه إذا أظلم الدجى ... فإن بات يسرى باتت الوحش لا تسرى\rله جبهة مثل المجن ومغطس ... كأن على أرجائه صيغة الحبر\rيصلصل رعد من عظيم زئيره ... ويلمع برق من حماليقه الحمر\rله ذنب مستنبط منه سوطه ... ترى الأرض منه وهي مضروبة الظهر\rويضرب جنبيه به فكأنما ... له فيها طبل محيص على الكر\rويضحك في التعبيس فكيه عن مدى ... بنوب صلاب ليس يهتم بالفهر\rيصول بكف عرض شبرين عرضها ... خناجرها أمضى من القضيب البتر\rيجرد منها كل ظفر كأنه ... هلال بدا للعين في أول الشهر\rوأحسن منها كل ظفر كأنه ... هلال بدا للعين في أول الشهر\rوأحسن ما ورد في قتل الأسد قول بشر بن عوانة الفقعسى يضف ملاقاته للأسد وام اتفق له معه وحكايته أن تزوج ابنة عمه فخرج يبغى مهرها فلما كان ببعض الطرق عارضة أسد فكر بمهره عليه فتقاعس ولم يتقدم عليه فنزل عنه وأقبل نح الأسد مصلتا سيفه فقتله وقال:\rأفاطم لو شهدت ببطن خبت ... وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا\rإذا لرأت ليثا رام ليثا ... هزبر أغلبا يبغى هزبرا\rتمهس إذ تقاعس عنه مهرى ... محاذرة فقلت عقرت مهرا\rأبل قدمى ظهر الأرض إني ... وجدت الأرض أثبت منك ظهرا\rوقلت له وقد أبدى نضالا ... مذربة ووجها مكفهرا\rيدل بمخلب وبحد ناب ... لمضربه غداة الروع أثرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841907,"book_id":1836,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":280,"body":"ألم يبلغك ما فعلت ظباه ... بكاظمة غداة لقيت عمرا\rوقلبي مثل قلبك لست أخشى ... محازردة ولست أخاف ذعرا\rوأنت تروم للأشبال قوتا ... وأبغى لابنة الأعمام مهرا\rففيم تروم مثلى أن يولى ... ويترك في يديك النفس قسرا\rنصحتك فالتمس ياليث غيرى ... طعاما إن لحمى كان مرا\rولما ظن الغش نصحى ... وخالفني كأنى قلت هجرا\rدنا دنوت من أسدين راما ... مراما كان إذ طلبا ذعرا\rيكفكف غيله إحدى يديه ... ويبسطه الوثوب على الأخرى\rهززت له الحسام فخلت أنى ... هززت له لدى الظلماء فجرا\rحساما لورميت به المنايا ... لجاءت نحوه تعطيه عذرا\rوجدت له بخافقة رآها ... كمن لديه مامنه قدرا\rبضربة فيصل تركته شفعا ... وكان كأن الجلمود وترا\rفخر مضرجاً بدم كأنى ... هدمت به بناء مشمخرا\rوقلت له يعز على أنى ... قتلت مناسبى جلدا وقهرا\rولكن رمت شيئا لم يرمه ... سواك فلم أطق ياليث صبرا\rتحاول أن تعلمنى فرارا ... لعمر أبى لقد حاولت نكرا\rفلا تبعد فقد لاقاك حر ... يحاذر أن يعاب فمت بحرا\rنادرة: قبل تعرض أسد لقافلة وصال على رجل منها فبادروا حتى حالوا بينهما وقالوا للرجل كيف حالك قال صالحة ولكن الأسد قد خرى في سراويلي ولمؤلفه ﵀: سألتك يا جميل الستر سترا ... أغيب به الخصم الظلوم\rوذاك الستر ستر معنوى ... يرانى منه كالأسد العظيم\rالقول في طبائع الفيل: زعم بعض الباحثين عن طبائع الحيوان أن الفيلة مائية الطباع بالجاموسية والخنزيرية التي فيها وبعضها يسكن الماء وبعضها لا يسكنه وزعم آخرون أن الفيلة ضربان فيل ورند فيلوهما كالبخت والغراب والبقر والجواميس والبراذين والخيل والفأر والجرذان والنمل والذر وبعضهم يقول الفيل الذكر والرندفيل الأنثى وهذا النوع لا يتلاقح إلا في بلاده ومغارس أعراقه وإن صار أهليا وهي تتوالد بأرض السند والهند وهي أعظمها خلقا وبجزيرة سرنديب وينتهى في عظم الخلق إلى أن يبلغ في الارتفاع عشرة أذرع وفي ألوانها الأسود والأبيض والازرق والأبلق وهو إذا غتلم أشبه الجمل في ترك الماء والعلف حتى ينضم إبطاه ويتورم رأسه ولم يكن لسواسه غير الهرب منه وربما صار وحشياً وجهل جهلاً شديداً والفيل ينزو إذا مضى له من العمر خمس سنين وإذا حملت لا يقربها الذكر ولا يمسها ولا ينزو الذكر علها إذا وضعت إلا بعد ثلاث سنين ولا ينزو إلا على فيلة واحدة وله عليها غيرة شديدة وإذا تم حملها وأرادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها بالماء لأنها تلد قائمة إذ لا فواصل لقوائمها فتبرك والذكر بعد ذلك يحرسها وولدها من الحيات وذلك لعداوة أصيلية ووضع ذكر الفيل شبيه بالفرس لكنه صغير عنه جثة وهو في الفرس العتيق صغير أيضاً وأنثيا الفيل داخل ذنبه قريب من كليتيه ولذلك يسفد سريعاً كالطير لأن داخلاً قريباً من القلب ينضج المنى بسرعة ويقال أن الفيل يحقد كما يحقد الجمل ويحفظ الشيء الذي يكرهه القيم عليه حتى يقابله عند تمكنه منه وربما قتله وزعم أهل الهند أن لسان الفيل مقلوب ولولا ذلك لتكلم وهو صغير جداً ويجعلون أن قرينه هما ناباه يخرجان مشتطين حتى يخرقا الحنك وعلم ذلك من تسريحه ويوجد فيه الأعقف والمستقيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841908,"book_id":1836,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":281,"body":"قال المسعودي: وربما بلغ الناب منه مائة وخمسين منا وأكثر من ذلك والفيل يحمل بهما على الجدار الوثيق البنيان فيقلبه على الأرض وقد فتح به محمود بن سبكتكين مدينة الطاق وهي من أعظم الحصون التي ببلاد سجستان فإنه جعل نابيه تحت بابيها فأقلعه وهو ومن أسرع الحيوان الوحشى أنسا بالناس وسرعة الأنس دليل على حسن الطباع ودماثة الأخلاق وخرطومه من غضروف أنفه وهو يده التي يوصل بها الطعام إلى فيه ويقاتل بها وبها يصيح وليس صياحه على مقدار جثته لأنه كصياح الديك يتنزل منه منزلة عنقه وله فيه من القوة بحيث يقلع به الشجر من منابتها وفي طبعه أنه إذا سمع صوت الخنزير ارتاع ونفر واعتراه الفزع والجزع وإذا ورد الغدران والأنهار للشرب وكان الماء صافياً فهو أبداً يثيره ويكدره كالخيل لأنها ترى صورها على سطح الماء فتتوهم أنه غيرها فتنفر منه وهو قليل الاحتمال للشتاء والبرد ويقوم ويسير في الماء منغمساً ما عدا خرطومه لأنه منه يتنفس ولايقدر على السباحة لثقل جثته وفيه الفهم ما به يقبل التأديب ويفعل ما يأمره سائسه من السجود للملوك وغير ذلك من الخير والشر في حالتي السلم والحرب وفيه من الأخلاق أنه يقاتل بعضه بعضاً قتالاً شديداً والمقهور منها يخضع ويتعبد للقاهر ويخاف سطوته ويقال: إنه يصاد باللهو والطرب واللعب والزينة وريح الطيب والنساء يصيدونه بذلك وربما احتيل على صيده بأن يترقب حال سكونه وهدّوه وذلك أنه لا ينام إلا متعمدا على ساق شجرة إذ لا يمكنه الاضجاع لكون قوائمه لا فواصل لها لكنها كالأساطين المصمتة والسوارى الوثيقة والصيادون يأتون الشجرة التي غالب أوقاته يعتمد عليها فيضعفون أصلها فإذا أتى على عاداته إليها ليعتمد عليها انكسرت فسقط وبقى عاجزا لا يقدر لنفسه بشيء فيصدونه كيف شاءوا، والهند تعظم الفيل وتشرفه لما اجتمع فيه من الخصال المحمودة من علو سمكه وعظم صورته وبديع منظره وطول خرطومه وسعة أذنه وطول عموده وثقل حمله وخفة وطئه، فإنه ربما مر بالإنسان وهو لا يشعر به لحسن خطوته واستقامته وللهند طيب يجمعونه من جباه الفيلة ورؤسها فإنه إذا غتلمت عرقت هذه الأماكن عرقا كأنه المسك ويستعملونه لظهور الشبق في الرجال والنساء ويزعمون أنه يشجع القلب ويقوى النفس ويبعثها على الأقدام والفيل يشب إلى تمام ستين سنة ويعمر مائتي سنة وأكثر وحكى ارسطو أن فيلا ظهر عمره أربعمائة سنة.\rوحكى بعض المؤرخين أن فيلا سجد لابرويز ثم سجد للمعتضد وبينها زمان ذكره ارسطو واعتبر ذلك بالوسم وهذا الحيوان يعتريه من لاأمراض وجع المفاصل لطول قيامه وثقل جثته لأنه لا يضطجع.\rالوصف والتشبيه، وقال عبد الكريم البهشلى:\rوأضخم هندى النجاد تعده ... ملوك بنى ساسان إن نابها دهر\rيجئ كطود جائل فوق أربع ... مصيره يلب كما يلب الصخر\rله فخذان كالشئين لبد ... وصدر كما أوفى الهضبة الصدر\rووجه به أنف كرا وورق خمرة ... ينال ما يدرك الانمل العشر\rوجنبان لا يروى القليب صداهما ... ولو أنه بالباع منهرب حفر\rوأذن كنصف الرد يسمعه الندا ... خفيا وطرف ينقص الغب مزور\rونابان شقا لا يريد سواهما ... قيامين سمراوين لمعهما تبر\rله لون ما بين الصباح وليله ... إذ نطق العصفور أو صوت الصقر\rصلاح الدين الصفدى رحمة الله ملغزا:\rأيما اسم تركيبه من ثلاث ... وهو ذو أربع تعالى الإله\rحيوان والقلب منه نبات ... لم يكن عند جوعه يرعاه\rفيك تصحيفه ولكن إذا ما ... رمت عكسا يكون في ثلثاه\rوقد جعل الله في طبع الفيل الهرب والوحشة من النسور وإذا احتملت المرأة من نجوها مع العسل لم تحبل أبدا وكذلك إذا علق على شجرة لم تحمل تلك السنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841909,"book_id":1836,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":282,"body":"القول على طبائع الكركدن: وتسميه الهند النوسان ويسمى أيضاً الحمار الهندى وهو عدد الزبرقان والفيل ومعادنه ببلاد الهند والنوبة والبجا وهو دون الجاموس ويقال إنه متولد بين الفرس والفيلة وله ظلف واحد غير مشقوف وقرن واحد عظيم على أنفه بارز ولا يستطيع لثقله أن يرفع رأسه وهذا القرن مصمت قوى الأصل حاد الرأس مرهفه يقاتل به الفيل فلا يفيده معه ناباه، ويقال: إنه إذا نشز رؤى في داخله صورة بياض في سواد صفة انسان ودابة وسمكة وما يشاكل ذلك وأهل الصين يتخذون منه المناطق ويغالون في ثمنه ويقال: إن حمل الأنثى من هذا النوع كأيام حمل الأنثى من الفيلة والأنثى تأكل ولدها ولا يسلم منها إلا القيليل والولد يخرج قويا ثابت الاسنان والقرن قوى الحافر وقد زعم أنه إذا كان في بطن أمه وقارب الوضع يخرج راسه من فرجها ويرعى من أطراف الأشجار ما يقوته ثم يرجع به، وقد أنكر الجاحظ هذا لاقول وقد جعله ضربا من الخرافات وتزعم الهند أنه إذا كان في ناحية من البلاد لا يقربها حيوان أصلا ويكون بينهما وبينه من البعد مائة فرسخ من أربع جهاته هيبة له وهربا منه وليس كذى القرن مشقوق الظلف وهو يجتر كما يجتر البقر والغنم والإبل ويأكل الحشيش والهند تأكل لحمه وكذلك في بلادها من المسلمين لأنه نوع من البقر والجواميس ويقال: إنه شديد العداوة للإنسان حتى أنه إذا شم رائحته أو سمع صوته جد في طلبه فإذا أدركه قتله وإن لم ينتفع به لأنه يأكل اللحم وهذا الحيوان لا يبرك ولا ينام ليس له مفصل في ركبته ولا في يديه بل هو من ظلفه إلى أبطه قطعة واحدة.\rالقول في الزرافة: والزرافة في كلام العب الجماعة لأنها اجتمع فيها صفات كثيرة من الحيوان وهي عنق الجمل وجلد النمر وقرن الظبي وأسنان البقر ورأس الابل ولهذا زعم بعض المتكلمين في طبائع الحيوان أنها متولدة من حيوانات وقيل: إنالسبب في ذلك اجتماع الوحوش في حماوة القيظ على شرائع المياه متتساعد فيلقح منها ما يلقح ويمتنع ما يمتنع فربما سفد الأنثى من الحيوان ذكور كثيرة فتختلط مياهها فيجيء خلق مختلف الصور والألوان والأشكال، والفرس تسمى الزرافة استر كاويليك فتأويل استر بعر وكاو بقرة ويليك الصبغ وهذا كما رأيت موافق لكلام العرب من كونها مركبة الخلق من حيوانات شتى.\rوالجاحظ لا يعجبه هذا القول ويقول إنه جهل شديد لا يصدر عن من لديه تحصيل لأن الله يخلق ما يشاء وهو نوع من الحيوان قائم بنفسه كقيام الخيل والحمير ومما يحقق ذلك أنه يلد مثله وقد شوهد وهي طويلة اليدين والعنق جداً حتى يكون في مجموعها عشرة اذرع وأكثر قصيرة الرجلين جداً وليس لها ركب وإنما الركب ليديها كسائر البهايم وغذا أكلت مما على الأرض تفحجت لقصر عنقها عن بدنها ومن عاداتها أن تقدم عند المشي اليد اليمنى والرجل اليسرى بخلاف ذوات الأربع فإنها كلها تقدم اليد اليمنى والرجل اليسرى وفي طبعها التآلف والتودد والتآنس وهي تجتر وتبعر.\rالوصف ابن حمديس:\rونوبية في الخلق منها خلائق ... متى ما يرق العين فيها تسهل\rإذا ما اسمها ألقاه في السمع زاجر ... رأى الطرف ما عنى عناه بمقول\rلها فخذ أقرم واظلاف قرهب ... وناظرتا ريم وهمامة أيل\rكأن الخطوط البيض والصفر أشبهت ... على جسمها ترصيع عاج مصندل\rودائمة الأقعاء في أصل خلقها ... إذا قابلت أدبارها غير مقبل\rتلفت أحياناص بعين كحيلة ... وجيد على طول اللواء المطل\rوتنفض رأساً في الزمام كأنما ... تريك له هاد على السحب مفتل\rوعرف رقيق الشعر نبته ... إذا الريح هزته ذوائب سنبل\rوتحسبها من نفسها إن تبخترت ... تزف إلى بعل عروساً وتنجلي\rفكم منشد قول امرئ القيس عندها ... أفاطم مهلاً بعض هذا التذلل\rومن أبيات الفقيه عمارة اليمنى:\rوبها زرافات كأن رقابها ... في الطول ألوية تؤم العسكرا\rنوبية المنشأ تربك من المها ... زرقاء ومن بزل المهارى مشفرا\rجبلت على الأقعاء من إعجابها ... فتخالها لتيه تمشي القهقرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841910,"book_id":1836,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":283,"body":"الباب السادس والأربعون في الحمام وما في وصفها من بديع النظام\rقد جرت عادة الكبراء والعظماء بإتخاذ الحمام في منازلهم ولا سيما في أيام الخلفاء فكثر ذلك في ايام الناصر لدين الله احمد بن الإمام المستضئ فإنه اهتم بأمرها وبأمر إنشائها ومازالت الخلفاء والملوك يطيرون الحمام ويسابقون به ولا يختص بذلك بنو العباس قال صاحب روض الأذهان: كان الوزير أبو الفرج يعقوب وزير المعز أجل الخلفاء المصريين وأفخمهم وكان له حمام يسابق فاتفق أنه سابق بها طيور الخليفة العزيز فسبق حمامه فعظم ذلك على الخليفة ووجد أعداء الوزير الطعن عليه من أن هذا الوزير يختار لنفسه من كل شيء ويختار للخليفة الأدنى فبلغ ذلك الوزير فكتب إلى الخليفة:\rقل لأمير المؤمنين الذي ... له العلا والكوكب الثاقب\rطائرك السابق لكنه ... جاء وفي خدمته حاجب\rفسكن غيظ الخليفة ولما مات هذا الوزير خلف أربعة آلاف مملوك وحارة الوزيرية في القاهرة وتعرف به وبساتين الوزير بالقرب من بركة الجيش ولما مات نزل الخليفة وألحده في قبره وبلغ كفنه وما يدخل فيه عشرة آلاف دينار.\rقال الجاحظ: وقد تباع الحمامة بخمسمائة دينار ولم يبلغ ذلك شيء من الطير ومن دخل بغداد والبصرة عرف ذلك وتباع البيضة بخمسة دنانير والفرخ بعشرين ديناراً روى عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه اشتكى إلى رسول الله (الوحشة فقال: \"اتخذ حماماً تؤنسك وتصيب من فراخها وتوقظك للصلاة بتغريدها\" وروى عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله (: \"الحمام فإنها تلهي الجن عن صبيانكم\" روى جابر أنه كان رسول الله (يعجبه النظر إلى الحمام والأبراج وكان في منزله (حمام أحمر اسمه ورذان، وكان إبراهيم بن بشار معجباً بالحمام والأبراج وكان إذا ذكرها يقول أن الله جمع فيها حسن النظر وكريم المخبر تكفيك مؤنتها فهي للطارق عدة وللمستوطن لذة تطعم في الصحراء وتعود إليك في السراء يأنس الوحيد بحركاتها وتغنيه عن الأوتار بنغماتها وغيرها من الطير يستعجم وهي ناطقة وتنفر عنك وهي داجنة وفي طبعها السكون إلى الناس والاستئناس بهم وهي طير عفيف يبقى الذكر بعد الأنثى منفرداً والأنثى مثل ذلك مع شدة اتفاقهما على المحبة إن طارا طارا معاً معاً وإن وقعا وقعا معاً لها سرعة الطيران لا تكاد سباع الطير تصيدها إلا بحيلة ولم تزل العرب تستحسن سجع الحمام وتغريد البلبل والورشان وإعراب وادي القرى إذا ظفروا بشباب الطائف أتوا حوائط من النخل عند استواء الظهيرة إذا صارت الوراش والفواخت إلى ذلك الظلال فيشربون ويأنسون بتغريدهن ويقيمون أصواتهن مقام المزامير والأوتار وفي ذلك يقول بعضهم:\rأحن إلى حوائط ذات عراق ... لتغريد الفواخت والحمام\rألم بها وكل فتى كريم ... من الفتيان مخلوع الزمام\rوقد ألف القاضي محيي الدين بن عبد كتاباً أسماه تمائم الحمائم وذكر فيه أنسابها وأنواعها وغير ذلك ومنه قول القاضي الفاضل لا زالت أجنحتها تحمل من البطائق أجنحة وتجهز جيوش المقاصد والأقلام أسلحة وتحمل من الأخبار ما تحمله الضمائر وتطوى الأرض إذا نشرت الجناح الطائر وكادت تكون ملائكة لأنها رسل إذا نيطت بالرقاع طارت أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع وقد باعد الله بين أسفارها وقربها وقرها وجعلها طيف اليقظة الذي صدق العين وما كذبها وقد أخذت عهود أداء الأمانة في رقابها أطواقاً وأذنها من أذنابها أوراقاً فصارت خوافي ةوراء الحوافي وغطت سرها بكتمان سحبت عليها ذيول ريشها الصوافي ترغم النوى بتقريب العهود وتكاد العيون تلاحظها وتلاحظ أنجم السعود وهي أنبياء الطير لكثرة ما تأتى به من الأنباء وخطباؤها لأنها تقوم على منابر الأغصان قيام الخطباء وسماها القاضي الفاضل في مكان آخر ملائكة الملوك فرحمه الله ما كان أقدره على الكلام وما أحسن ملا وصف الحمام وتسميته أيها أنبياء الطير، قال الشيخ تاج الدين بن الأثير من فصل: طالما جارتها الرياح فأصبحت فأصبحت مخلفة وراءها تبكي على السحب وصدق من سماها أنبياء الطير لأنها مرسلة بالكتب وقال الشيخ السديد علو الرؤساء من رسالة في تقدمته بالبشائر يكون المعنى بقولهم أيمن الطائر ولا غرو أن أفارق رسل الأرض وفاتهم وهو مرسل والعيان عيانه والجو ميدانه والجناح مركبه والرياح موكبه وابتداء الغاية شوطه والتشوق إلى أهله وقال الاسعد بن مماتى من صدر رسالة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841911,"book_id":1836,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":284,"body":"أعوامل بالفلات مما يدلنا ... عنى أن معنى القلب من عادة القلب\rومن لم يجد شخصاً من الأنس كاملاً ... يثبت له الشكوى تشاغل باللعب\rبلغنا أن الحضرة قد أطاعت سلطان نفسها واسترجعت شيطان أمسها وعزمت على أنفاق كيس الأيام بالاشتغال بالحمام.\rوللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة: وفرضنا أعزك الله أن ذلك الواشي في كلامه مصيب فالمملوك أولى بالتقاط فوائد مولانا ابن أبي حجلة وللطير في دار الكرام مصيب.\rصلاح الدين الصفدي وكتبها إلى بعض أصحابه:\rهذي بطاقة قادم ... قد جاء يلهج بالمدح\rحملها قلبي الذي ... قد طار نحوك بالفرح\rوقلت ما ألطف قول الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة:\rشكرت افتراحي في المديح فلمتنى ... وقلبي أناس كان يشكر ما اقترح\rولو كان من شعري المحجل ريشة ... لكل بني الآداب طارت من الفرح\rالقاضي الفاضل:\rلينهك طائر الفتح المبين ... وما أدى من الخبر اليقين\rوأشرق في الخيام على رياض ... وخط من الرماح على الغصون\rوأطرب بالكتاب وزاد حتى ... ظنناه يغني باللحون\rوسرك باليقين بغير وعد ... ترجيه الظنون بقدوسين\rبما أسهرت جفن السيف حتى ... جعلت السيف غمداً للجفون\rوله تغمده الله برحمته:\rوقد ألف التخليق ريشها وجناحها ... فجاءت الينا في رداء العرائس\rوما خلقت بالزعفران وإنما ... نضخن دماً من أكل قتلى الفوارس\rملائكة الرحمة تزجى كتابها ... اليهم ببشراهم بقتلى الأبالس\rوله ﵀:\rبشائر يأتي الطير حامل كتبها ... فيأتي سرور لم يدعه ونفسه\rغدوت ولا سيف يقر بغمده ... وبت ولا طير يقر بعشه\rوذكر ابن مسدى في معجمه: قال سمعت أبا الحسن محمد بن نصر الله بن عنين يقول كنت بخراسان بمجلس الفخر الرازي وعادت به على منبره فقنت وأنشدت بديها:\rيا بن المطمعين إذا شتوا ... في كل مسغبة وثلج خاسف\rوالعاصمين إذا النفوس تطايرت ... بين الصوارم والوشيح الراجف\rمن نبأ الورقاء أن محلكم ... حرم وأنك ملجأ للخائف\rوافت إليك وقد تدانى حتفها ... فجبرتها ببقائها المستأنف\rولو أنها تجبى بمال لانثنت ... من راحتيك بنائل متضاعف\rجاءت سليمان الزمان حمامة ... والموت يلمع من جناحي خاطف\rفخلع عليه جبة كانت عليه وكل هذا سبباً لإقبال السعود عليه.\rمن انشاء الشيخ زايد الوردي: فبينما الباز سكران بما بان من البان وإذا بحمامة قد أوقعت أمامه وقالت كم تفتخر وأنت عظم نخر أنت من آلة اللعب والصيد وأنا من آله الجد والكبد أنا مع الطوق والخضاب من جملة حملة الكتاب ومع خوفي من شرك الشرك وحذرى ممن فح الافك حملت الأمانة التي أبت الجبال عن حملها وامتثلت مرسوم (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) فلما أوصلت الحقوق أمنت العقوق وتزينت بالبشائر والخلوق ومما أعجب العالمين أننى مخضوبة البنان ولى يمين أقول للملك دع الاهتمام ولا تحزن فإنى أنا الحمام مهما حدث عليك من البعد من أخصامك أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك كتمت عن الناس سرى وأبهمت في الغناء والنوح أمرى:\rروى خضابي وطرقي ... فاستنكفوا من بكائي\rثم ادعوا أن نوحى ... مناسب لغنائي\rفقلت كفوا فدمعي ... باد بغير اختفاء\rالخضب من فيض دمعي ... والصبر عقد ولائي\rقال القاضي علاء الدين الوداعي: كان القاضي الفاضل يسمى الحمام ملائكة الملوك فسميت أنا البريدية شياطين السلاطين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841912,"book_id":1836,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":285,"body":"الباب السابع والأربعون في الحصون والقصور والآثار وما قيل فيها من رائق الأشعار\rما أسخن وقول القاضي الفاضل ووردنا حصين كوكب وهو نجم في سحاب وعقاب في عقاب وهامة لها الغمامة عمامة وأنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لنا قلامة، وقال الشيخ شهاب الدين محمود: حصن قد تفرط بالنجوم وتقرطق بالغيوم وسما فرعه إلى السماء ورسى أصله إلى التخوم وتخال الشمس إذا علت أنها تنتقل في أبراجه ويظن من سها إلى السها أنها ذبالة في سراجه لا يعلوه من مسمى الطير غير نسر السما وزمامه ولا يرمق متبرجات بروجه غير عين الشمس والمقل التي تطرف من أنجمه وحوله كل شامخ تهيب عقاب الجو قطع عقابه وتقف الريح حسرى إذا توقلت في هضابه تخفق العيون إذا رمقته سلوك ما دونه من المحاجر ويحيل الفكر وصورة الترقي إليه لا يبلغها حتى تبلغ القلوب الحناجر وحوله من الأودية خنادق لا تعلم منها الشهور إلا بأصنافها ولا تعرف فيها الأهلة إلا بأوصافها.\rقال الشيخ جمال الدين بن نباتة من باب محرم الخاطر وإذا هي سماء يتقاعس الفكر عن محاولة شهبها وحسناء كلما رمت أن تنظر وجهها الحسن فكان قرص الشمس مرآة وجهها تزاحم برجها السماء بالمناكب وتضيء إضاءة نجومها الثواقب وتلقى إذا عطشت كوكب الدلو بأرشية في البروق قليب السحائب لا تسامى ولا تسام ولا يحصل منها قادم سفر إلا على معانقة العوالى ومصافحة السهام، وقال علاء الدين بن غانم: ذات أودية ومحاجر لا ترها العيون لبعد مرامها إلا شزرا ولا ينظر ساكنها العدد الكثير إلا نزرا ولا يظن ناظرها إلا أنها طالعة بين النجوم مما لها من الأبراج ولها من الفرات خندق يحفها كالبحر إلا أن هذا أعذب فرات وهذا ملح أجاج ولها واد لا يقي لفحة الرمضاء ولا حر الهواجر وقد توعرت مسالكه فلا يداس فيها إلا على المحاجر وتفاوت ما بين مرات العلا وقراره العميق ويقتحم راكبه الهول في هبوطه فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق، وقال سيدي الأخ العزيز الفاضل تقي الدين أبو بكر بن حجة الحموي سلمه الله تعالى في وصف قلعة دمشق عندما حوصرت في الوقعة المشهورة ونظرت بعد ذلك إلى القلعة المحروسة وقد قامت قيامة حربها حتى قلنا أزفة الأزفة وقد ستروا بروجها من الطارق وهم يتلون ليس لهما من دون الله كاشفة واستجليت عروس الطارمة عند زفتها وقد تجهزت للحرب ولم نرض بغير الأرواح مهر وقد أعقدت على رأسها تلك العصائب وقد توشحت بتلك الطوارق وأدارت على معصمها الأبيض سوار النهر وغازلت بحواجب قسيها ورمت القلوب من عيون مراميها بالنبال وأهدت إلى العيون من مكاحل نارها أكحالاً كانت السهام لها أميال وطلبها كل من الحاضرين وقد غلا دست الحرب وشمخ وهو على فرسه بنفسه الغالية وراموا كشفها وهم في رقعة الأرض كأنهم لم يعلموا أن الطارمة عالية وتالله لقد حرست بقوم لم يتدرعوا بغير آية الحرس في الأسحار وقد استيقظوا لحمل قيسهم ولم تنم أعينهم عن الأوتار فأعيد رواسيها التي كالجبال الشامخة بمن أسس المحجوج وأحصنها قلعة بالسماء ذات البروج.\rقلت ويحسن ذكر المنجنيق في هذ١ الموطن نقلت من خط القاضي صلاح الدين الصفدي قال نقلت من خط الزجاج الوراق لنفسه يصف حجارة المنجنيق:\rترقى بمكر المنجنيق إلى السها ... وتعود تطلب مركز أرباها\rوحمت بها الأسوار ثم تكلمت ... لم لا وقد فتحت بها أفواها\rوتولت السمر الطوال سواكها ... وثغورها لا تنجلى بسوادها\rوقال ابن النبيه من قصيدة يمدح بها الأشرف ويصف دارا بناها بقلعة أخلاط:\rسقى الله من أعلام أخلاط قلعة ... يحوم بها نسر السها على وكر\rودار على خير الطوالع أسست ... فمن حل فيها في أمان من الدهر\rتجلى مدى الأبصار لمع بياضها ... فأحسبها قد ألبست بهجة الدر\rوقد أثبتت أركانها من نقوشها ... تماثيل روض لم يزل يانع الزهر\rتكاد تشم المسك من نسماتها ... ويقطر من أرجائها ورق التبر\rتسر وتلهى ساكنيها بحسنها ... فإن شئت أغنت عن غناء وعن خمر\rإذا فتحت أبواب مستبشر بها ... جلت لك نور البحر والوحش في البر\rفإن شئت للاخرى فمحراب ناسك ... وإن شئت للدينا فريحانة العمر\rوإن جمعا فالله ما زال جامعاً ... شتيت العلا للاشراف بن أبي بكر وللشيخ بن أبي حجلة في مدرسة القاضي بدر الدين بن الجزولى بمصر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841913,"book_id":1836,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":286,"body":"تأمل ففضلى سار في البر والبحر ... ولى خبر في مصر يغنى عن الخير\rيقابلني المقياس يوم وفائه ... بوجه فتاة لاح من خلل الستر\rفشباكه يرنو إلى بأعين ... جلبن الهوا من حيث أدري وما أدري\rأهيم بها في مصر حتى كأنها ... عيون المها بين الرصافة والجسر\rفلا عذرى عندي للنسيم إذا سرى ... وكم من الهوى العذري للصب من عذر\rتداوى بشرب الماء عندى جماعة ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر\rمماتى من عين الحيوة لأنه ... من الروض يأتيني على قدم الخضر\rوبسطى روضى والقناديل زهرها ... وثغر حباب الماء يبسم عن در\rفلا يعجبا من زائري إن توقدت ... عليه مصابيح الطلاقة البشر\rتشاهد منى العين في مصر روضة ... ترى زهرها في الماء كالأنجم الزهر\rوكم وردة أبدى دهاني حسنها ... يبيت قلب الحسود على الجمر\rوله فيها:\rدار يصان الجار في أرجائها ... ويذل فيها صين الأموال\rنسيت بها الأهرام لما إن غدت ... بضيائها هولاً من الأهوال\rالشيخ شمس الدين بن القريه السكندري فيمن له غلام اسمه ريحان:\rان الأمير حباه رب ال ... عرش أحسانا ومنه\rهو الغلام وداره ... روح وريحان وجنه\rحكى عن سنمار أنه كان رجلاً حاذقاً بالبنيان فأمره النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بم امرئ القيس اللخمي أن يبني له حصنا بظاهر الجزيرة وهو الذي يقال له الخواريق فلما فرغ من بنائه عجبوا من حسنه وإتقان عمله فقال له لو وفيتموني أخرى لبنيته بناء يدور مع الشمس كيفما دارت، فقال النعمان أقدرت على أحسن منه ولم تفعل فأمر بقذفه من أعلاه وقيل إنما قتله لأنه لما فرغ من بناءه خلا به وقال له إن هذا البنيان كله مردود إلى هذا الحجر فاحتفظ به فإنه إن نزع سقط البناء كله فقتله لئلا يطلع على ذلك غيره، فضربت به العرب المثل وأكثرت فيه فقالوا: جزاه الله جزاء سنمار.\rوقال الشاعر أنشده ابن مالك:\rجزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار\rوقال عبد العزيز بن امرئ القيس:\rجزاني جزاه الله شر جزائه ... جزاء سنمار وما كان ذا ذنب\rقال ابن الشجري يقال رجل سنمار إذا كان حسن الوجه أبيضه، ويقال للقمر سنمار ولما أراد المنصور أن بيني بغداد في سنة أربعين ومائة سأل راهباً كان في صومعة في مكان بغداد عندما أراد أن يختطها أريد أن أبني هنا مدينة فقال له الراهب إنما بينيها ملك يقال له الدواني فضحك وقال له المنصور أنا هو وشرع في بنائها سنة أربعين ومائة ونزلها سنة ست وأربعين، وفي سنة ست وأربعين تم بناؤها وهي بغداد القديمة التي بالجانب الغربي على دجلة وهي بين الفرات ودجلة كما جاء في الحديث لا بغداد الثانية وهي الجديدة التي في الجانب الشرقي وفيها دور الخلفاء وبغداد عبارة عن سبع محال لا تفتقر منها محلة إلى غيرها على شاطئ دجلة فالذي في الجانب الشرقي الرصافة، بناها المهدي بن المنصور حين ضاقت بالرعية والجند سنة قلت: إحدى وخمسين وهي مدينة مسورة، والثانية مشهد أبي حنيفة مسورة، والثالثة جامع السلطان غير مسورة، والرابعة مدينة المنصور في الجانب الغربي وتسمى باب البصرة وكان بها ثلاثون ألف مسجد وخمسة آلاف حمام، والخامسة مشهد موسى بن جعفر مسورة، والسادسة الكرخ مسورة، والسابعة دار القمر مسورة، قلت: مكتوب على ظاهر المدرسة التي أنشأها الشيخ الإمام العالم أوحد القراء أبو عبد الله شمس الدين محمد بن الجزري تغمده الله برحمته بعقبة الكتاب عمرها الله ببركته وأظن أنها من نظمه:\rيا دار علم للمآثر تقصد ... وبصدرها تروى العلوم وتسند\rخلعت عليك الكائنات بجمالها ... فلذاك سعدك دائماً يتجدد\rأضحيت للراجين قبلة قاصد ... لكمالها تعنو الوجوه وتسجد\rنظرتك شمس العلوم منيرة ... منها لطلاب الفضائل منجد\rيا باذلاً لمال غير مذمم ... حاشاك من ذم وأنت محمد\rكم قلد الناس اجتهادك منة ... فحمدت مجتهداً وأنت مقلد\rطربت بذا المعنى العقول فيا له ... من دار قرآن وفيه معبد\rبالأمس كان على الطريق قمامة ... واليوم فهو على الحقيقة مسجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841914,"book_id":1836,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":287,"body":"ما أن تراه مشاهداً لجماله ... إلا وتعجب من سناه فتنشد\rوإذا نظرت إلى البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد\rوقال الشيخ بدر الدين ابن الصاحب في عمارة السلطان الملك الظاهر برقوق التي بناها بين القصرين عمرها بحياته عمارة الظاهر قد أصبحت أركانها شاهقة كالعلم وبشرت أحجارها بالبقاء وأنه يبلغ سن الهرم.\rوله في رباط المعشوق الذي بمصر المحروسة المشرف بالآثار الشريفة:\rلنا رباط وبالمعشوق شهرته ... أثار خير الورى فيه يتحقق\rيصبو فؤادي لمرآة ولا عجب ... ان هام قلبي في أثار معشوق\rغيره:\rأتيت إلى المعشوق من بعد فرقة ... وهجر وقلبي بالنوى يتضرم\rفقابلني والثغر بالزهر باسم ... وما أحسن المعشوق للصب يبسم\rقلت وأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ الإمام الفاضل اللغوي جلال الدين أبو المعالي ابن خطيب داريا:\rيا عين إن بعد الحبيب وداره ... ونأت مرابعه وشط مزاره\rيا عين ويحك فانظري وتمتعي ... إن لم تريه فهذه آثاره\rوقال الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي موريا به وبغيره من منارة مصر المحروسة:\rوليلة مرت بنا حلوة ... إن رمت تشبيها لها عبتها\rلا يبلغ الواصف في وصفه ... حدا ولا يلقى لها منتهى\rبت مع المعشوق في خلوة ... نلت من خرطومه المشتهى\rوقرأت في شرح قصيدة بني الأفطس التي شرحها الكاتب أبو القاسم عبد الملك بن بد الله بن بدرون الحضرمى السلمي ﵀ عند ذكر كسرى هو كسرى أنوشروان بن ساسان كان ملكه ثمانية وأربعين سنة وقيل سبعا وأربعين سنة وثمانية أشهر وهو الذي بنى سور الباب والايوان وجعل هذا السور من جوف البحر مقدار ميل وبناه على الزقاق بلين الحديد والرصاص كلما ارتفع البناء نزلت إلى أن استقرت في قرار البحر وارتفع السور على الماء فغاصت الرجال بالخناجر والسكاكين إلى ذلك الزقاق فشقتها وتمكن السور على وجه الأرض في قاع البحر وذكر المسعودي أن هذا السور كان باقياً سنة اثنين وثلاثين وثلثمائة ويسمى هذا السور الذي في قاع البحر القيد وصعد هذا السور في أكر على جبل الفتح أربعين فرسخاً حتى انتهى إلى طربستان وجعل على كل ثلاثة أميال من هذا السور بابا من الحديد وأسكن من داخله أمة من الناس تراعي ذلك الباب وما يليها من السور وذلك لدفع الأمم المتصلة بذلك الجبل وهم أنواع من الأمم منهم اللان والجزر والترك والبرغز وغيرهم وذكر في كتابه هذا عند ذكر المأمون ومن تسمى باسمه فمنهم يحيى بن ذي النون صاحب طليطلة يحكى أنه بنى قصر طليطلة وتأنق في بناءه وأنفق فيه أموالاً كثيرة وصنع فيه بحيرة وبنى في وسطها قبة وسيق الماء إلى رأس القبة حواليها محيطاً بها متصلاً بعضه ببعض فكانت القبة في غلالة من ماء تكسب ولا تفتر والمأمون بن ذي النون قاعد فيها لا يمسه فيها شيء ولو شاء أن يوقد فيها الشمع لفعل فبينما هو نائم فيها إذ سمع منشدا ينشد:\rأتبنى بناء الخالدين وإنما ... بقاؤك فيها لو عقلت قليل\rلقد كان في ظل الاراك كفاية ... لمن كان يوماً يقتضيه رحيل\rفما لبث بعد هذا إلا يسير حتى قضى نحبه: أنشدني الشيخ شمس الدين الجرائحي من لفظه لنفسه وقد أمره القاضي فتح الدين بن الشهيد أن ينظم شيئاً يكتبه على طراز في صدر إيوانه:\rأيا من يطرز الدر أكمامهم سمت ... قفوا وانظروا دار الطراز على خصري\rوصدري لاسرار الممالك حائط ... من الفضة البيضاء والذهب المصري\rفمن ذا يضاهني افتخار وقد غدت ... خزائن أسرار الممالك في صدري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841915,"book_id":1836,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":288,"body":"نقلت من خط الشيخ بهاء الدين الموصلي ولد شيخنا العلامة عز الدين أبي الخير الموصلي من مقامة وسماها بسلوة الغريب وخلوة الحبيب منها في وصف القصر الأبلق بدمشق وقصرها الأبلق ليس بالعقوق من شاهد بديع معانيه لنهى عن العاشق والمعشوق قد شام في غمده مشهور عمدان وأسبل على أيوان كسرى ستر النسيان يبهر الناظر حسن معناه ولا يقدر على وصف محاسنه من يراه الماء مرفوع في أقطاره ونواحيه منتصف في فوار بركه لتمييز ناظريه يتكسر جمعه على شازرواناته بإضافته إلى مجاريه فقد اجتمع لقاطنه إضافة المعنى والحسن الباهر ولم يكمل ذلك البهاء إلا بكمال جمال الظاهر أعين شبابيكه إلى ميدانه الأخضر ناظرة قد جمع الصادح والباغم واللاقط والطاغم به الظباء الأوانس والمها الكوانس أقطاره عريضة طويلة لا ترجع الأبصار من السفر في زمنه إلا كليلة أخجلت خمائله الأيك والغصون ولاذ القائف بالسلوان عن اقتفاء أثر السلوك في معانيه التي كلها عيون وقف الأبلق حين جرى إلى منتهاه وأدركه الإعياء فسكن بأقصاه وشاهد الشقراء تمرح في ميدان واديها فأراد الوصول إليه فعاوده الاضطراب فقطعت على الأنهار الطريق وضرب بينهما بسور له باب.\rالإيوان: من بعد هدمه بناه وزير كسرى أبرويز في نيف وعشرين سنة ومائة ذراع في عرض خمسين في سماك مائة من الآجر الكبار والجص وثخن الجدار الأزج خمس أجرات وطول الشرف خمسة عشر ذراعا ولما بنى المنصور بغداد حب أن ينقضه ويبني به فاستشار خالد بن برمك فنهاه وقال هو آية الإسلام ومن علم أن هذا بناؤه لا يزيل أمره إلا نبي وهو مصلى علي بن أبي طالب (والمؤنة في نقضه أكثر من الارتفاق به فقال أتت الأمثلاء من العجم فهدمت ثلمة منه فبلغت النفقة عليها مالاً كثيرا فأمسك فقال خالد أنا لا أشير بهدمه لئلا يتحدث بعجزك عنه فلم يفعل وعلى ذكر الإيوان فما أحسن ما أنشدني من لفظه لنفسه أجازة شيخنا العلامة عز الدين أبو الخير الموصلي محاجيا:\rيا من له الطول في المعالي ... وبالمعاني لنا يبصر\rأنى كما قلت في سؤالي ... ما مثل قولي ينعم مقصر\rالقاضي فتح الدين بن الشهيد على لسان مجلس داره وقد بنى لبعض الأجلاء في داره مجلس عال:\rيا من ينزه في حسني نواظري ... اسمع صفات بها فقت أمثالي\rأنى مقام مقر عز جانبه ... ودون قدر جناب المجلس العالي\rأنشدني من لفظه لنفسه الأديب الفاضل الكامل شمس الدين أبو عبد الله الجراحي في مجلس بناه سيدنا ومولانا قاضي القضاة وشيخ الشيوخ خطيب الخطباء أبو الحسن علاء الدين بن أبي البقاء السبكي الشافعي تغمده الله برحمته:\rومجلس قد قال لي منشي ... ما مثله في الفضل قاضي القضاه\rقد لأسس البنيان مني على ... تقوى من الله وأرضى الإله\rفصرت كالكعبة من أجله ... تسعى إلى نحوي الحفاة العراه\rفما سعى نحوي أخو شدة ... إلا ومن ربي لاقى رضاه\rفالاسم مني في الهجا معرب ... وإنما للمدح قصدا بناه\rخص بخفض العيش من أمني ... ورفعه يبقى بقصد النحاه\rقاض قضى بالحق لكنه ... جار على ما ملكته يداه\rفما اشتكى الفقر إليه امرئ ... إلا ونادى المال كن في رضاه\rوأنشدنني لنفسه فسح الله في أجله في منزل القاضي فتح الدين بن الشهيد:\rيا منزلا بالبهاء والحسن ناظر من ... طرز الملوك طرازي لست من طرزي\rوالناس دون محل الغير تقصدني ... من القبول لأن السر في حرزي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841916,"book_id":1836,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":289,"body":"ومن المباني العظيمة المذكورة في القرآن العظيم إرم ذات العماد قال أصحاب الآثار ورواة الأخبار لما سمع شداد بن عاد بن أرم وصف الجنة سولت له نفسه أن يبني مثلها فبنى مدينة بين حضرموت وصنعاء طوله أثنى عشر فرسخا وعرضها مثل ذلك وأحاط بها سوراً ارتفاعه خمسمائة ذراع وغشى خارجها فضة مموهة بالذهب وبنى داخلها مائة مائة ألف قصر بعدد رؤساء أهل مملكته بلبن الذهب والفضة وكذلك جذوع سقوفها وأساطينها وأجرى في وسطها نهرا صفح أرضه بالذهب وجعل على حافتيه أنواع الجواهر والياقوت بدلا من الحصباء وألقى فيه المسك الغبر عوضا عن الحمأة وفرع منه جداول إلى تلك القصور والمنازل وغرس على شطوطها من الأشجار ما كان لزهره عرف ورائحته ذكية وزعموا أنه أقام في بنائها ثلاثمائة سنة فلما تم بناؤها زاد في طغيانه ولم يعبأ بربه فبعث الله هوداً ﵇ يدعوه إلى الله تعالى ويحذره سطوته ويخوفه نقمته فلم يجبه إلى ما دعاه إليه وخرج من حضرموت إلى ذات العماد ليبلغ نفسه مناها بسكناها فلما أشرف عليها جاءته صيحة من السماء فأهلكته وجنوده وأفانته أمله ومقصوده.\rويروى أن عبد الله بن قلابة خرج في طلب إبل ندت له فوقع عليها فحمل ما قد عليه مما تم فلبغ خبره معاوية فاستحضره فقص عليه فبعث إلى كعب فقال هي إرم ذات العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وفي ذقنه خال يخرج في طلب إبل ندت له ثم التفت فرأى ابن قلابة فقال هذا والله ذلك الرجل وزعم الأحباريون أنه كان بها أربعمائة ألف وأربعون ألف عمود ولهذا سميت ذات العماد.\rومن المباني العظيمة سد ذي القرنين الذي بناه على يأجوج ومأجوج وصفته على ما حكاه ابن حردأدبة أن مكانه جبل أملس مقطوع بواد عرضه مائة وخمسين ذراعا وفي جانبي الوادي عضادتان مبنيان عرض كل عضادة خمسة وعشرون ذراعا كل ذلك مبني بلبن الحديد مغيب في نحاس في سمك خمسين ذراعا وعلى العضادتين دروند حديد طرفاه في العضادتين طوله مائة وعشرون ذراعا وفوق الروند بناء بتلك اللبن الحديد المغيبة في النحاس إلى رأس الجبل وارتفاعه مد البصر وفوق ذلك شرافات من حديد في طرف كل شرافة قرنان يبني كل واحد منهما إلى صاحبه بين العضادتين باب من حديد بمصراعين وبين كل مصراع خمسون ذراعا في خمسة أذرع وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ باع في الاستدارة وارتفاع القفل من الأرض خمسة وعشرون ذراعا وعتبة الباب عشرة أذرع بسط مائة ذراع سوى ما كان تحت العضادتين ويقال أن آلة البناء التي بنى بها هذا السد موجودة بحصون بناها ذو القرنين ورتب فيها حراسا يحرسون هذا السد وهي مغارف وبقية لبن كل ذلك من حديد وأن كل لبنة ذراع ونصف في مثل ذلك في سمك شبر قد ألصق الصداء بعضها ببعض.\rومن المباني المشهورة قصر غمدان وكان بصنعاء قال الجاحظ أحبت العرب أن تشارك الفرس في البناء وتنفرد بالشعر فبنوا غمدان وكعبة بحران وحصين مارد والأبلق ويزعم بعض الأحباريين أن بانيه حام بن نوح ويزعم آخرون أن بيوراسف بناه على اسم الزهر وذكر ابن هشام أن الذي أسسه قحطان بن يعرب وأكمله بعده وأصله وائل بن حمير بن سبأ بن يعرب وخربه عثمان بن عفان (وكانت صفته على ما نقلته من الكتب المدونة في العجائب مربعا أحد أركانه مبني بالرخام الأبيض والثاني بالرخام الأصفر والثالث بالرخام الأخضر والرابع بالرخام الأحمر فيه سبع سقوف طباقا ما بين السقف والآخر خمسون ذراعا وجعل على كل ركن تمثال أسد من النحاس إذا هبت الريح دخل من دبره وخرجت من فيه فيسمع له صوت كزمير الأسد وقال ابن الكلبي كان على ركن أركان غمدان مكتوب بالحميرية أسلم غمدان معاديك مقتول بسيف العدوان، وذكر الجاحظ في كتاب الأمصار أن قصر غمدان كان أربعة عشر غرفة بعضها فوق بعض ويروى أن عمر بن الخطاب (قال: لا يستقيم أمر العيوب ما دام فيها غمدانها وهذا القول الذي حض عثمان على هدمه وأثره باق على تل عال مطل على البلد قريب الجامع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841917,"book_id":1836,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":290,"body":"ومن المباني التي تبلي الزمان ولا تبلى وتندرس معالمه وأخبارها لا تندرس ولا تبلى الأهرام التي بأعلام مصر وهي أهرام كثيرة أعظمها الهرمان اللذان بجزيرة مصر غربي النيل يقال أن بانيها شوندبر بن شرناق قبل الطوفان ويقال أن هرمس المثلث بالحكمة وهو الذي تسميه العبرانيون أخنخ وهو إدريس ﵇ استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان فأمر ببناء الأهرام وإيداعها الأموال وصحائف العلوم وما يخاف عليه من الذهب والدثور وكل هرم منها مربع القاعدة مخروطي الشكل ارتفاع عموده سبعة عشر ذراعا يحيط به أربع سطوح متساويات الأضلاع كل ضلع منها أربعمائة ذراع وستون ذراعا ويرتفع إلى أن يكون سطحه ستة أذرع في مثلها ويقال إنه كان على أعلاه حجر يشبه المكبة فرمته الرياح والعواصف وهو مع هذا العظم من الصنعة وإتقان الهندام وحسن التقدير بحيث لم يتأثر إلى الآن بعصف الرياح وهطل السحاب وزعزعة الزلازل وهذا البناء ليس بين حجارته منابر البلدان المشهورة الكعبة فوق المحراب وسائر الأقاليم يمنة ويسرة وما في البلدان من الأشجار الحسنة المثمرة والمزهرة وغير ذلك وسقفه مقرنس بالذهب والسلاسل المعلقة فيه من ذهب وفضة وأنوار الشمع في أماكن متفرقة قالوا وكان في محراب الصحابة منه حجر من بلور ويقال حجر من جوهر وهي الدرة وكانت تسمى القليلة وكان إذا طفئت القناديل تضيء لمن هنالك بنورها فلما كان زمن الأمين بن الرشيد وكان يحب البلور بعث إلى سليمان وإلى شرطة دمشق أن يبعث بها إليه فسرقها وسيرها إلى الأمين فلما ولي المأمون أرسل بها إلى دمشق ليشنع بذلك على الأمين، قال الحافظ ابن عساكر ثم ذهبت بعد ذلك فجعل مكانه برنية من زجاج وقد رأيت تلك البرنية ثم انكسرت بعد ذلك فلم يجعل مكانها شيء وكانت الأبواب الشارعة من الداخل إلى الصحن ليس عليها أغلاق وإنما عليها الستور مرخاة وكذلك الستور على سائر جدرانه إلى حد الكرمة التي فوقها الفصوص المذهبة ورؤوس الأعمدة مطلية بالذهب الكثير وعملوا له شرافات تحيط به وبنى الوليد المنارة الشمالية التي يقال لها مأذنة العروس فأما الشرقية والغربية فكانتا قبل ذلك بدهور متطاولة وقد كان في كل زاوية من هذا المعبد صومعة شاهقة جدا بنتها اليونان للرصد فسقطت وبقيت القبليتان إلى الآن وقد احترق بعض الشرقية بعد الأربعين وسبعمائة ونقضت وجدد بناؤها من أموال النصارى حيث اتهموا بحريقها فقامت على أحسن الأشكال بيضاء بذاته والله أعلم، الشرقية التي ينزل عليها عيسى ابن مريم في آخر الزمان بعد خروج الدجال كما ثبت في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان والمقصود أن الجامع الأموي لما أكمل بنائه لم يكن على وجه الأرض أحسن بناء منه ولا أبهى ولا أجل منه بحيث إذا نظر الناظر في أي جهة منه أو إلى بقعة أو إلى مكان منه تحير فيما ينظر إليه لحسنه جميعه وكانت فيه طلسمات من أيام اليونان فلا يدخل هذه البقعة شيء من الحشرات بالكلية لا من الحيات ولا من العقارب ولا من العناكب ويقال ولا العصافير تعشش فيه ولا الحمام ولا شيء مما يتأذى الناس به وأكثر هذه طلسمات أو كلها كانت مودعة في سقف الجامع مما يلي السبع فاحترقت لما وقع فيه الحريق وكان ذلك ليلة النصف من شعبان بعد العصر من سنة إحدى وستين وأربعمائة ومازال سليمان بن عبد الملك في تكميله وزيادته مدة ولايته وجددت له فيه المقصورة ﵀ فلما ولي عمر بن عبد العزيز عزم على أن يحرد ما فيه من الذهب ويقلع السلاسل والرخام والسقوف ويرد ذلك كله إلى بيت المال ويطين ذلك كله فشق ذلك على أهل البلد واجتمع أشرافهم إليه وقال خالد بن عبد الله القشيري أنا أكمله لكم فلما اجتمعوا قال خالد: يا أمير المؤمنين بلغنا أنك تريد أن تصنع كذا وكذا قال نعم قال خالد ليس ذلك لك يا أمير المؤمنين قال ولم يا بن الكفرة وكانت أمه نصرانية رومية فقال يا أمير المؤمنين إن كانت كافرة فقد ولدت رجلا مؤمنا قال صدقت واستحى عمر، قال فلم قلت ذلك قال يا أمير المؤمنين لأن غالب ما فيه من الرخام إنما حمله المسلمون من أموالهم من سائر الأقاليم وليس هو من بيت المال فأطرق عمر ﵀ قالوا واتفق في ذلك الزمان قدوم جماعة من الروم رسلا من عند ملكهم فلما دخلوا من باب البريد وانتهوا إلى الباب الكبير الذي تحت النسر فلما رأوا ذلك النور الباهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841918,"book_id":1836,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":291,"body":"والزخرفة التي لم يسمع بمثلها صعق كبيرهم مغشيا عليه فحملوه إلى منزلهم فبقي أياما مدنفا فلما تماثل سألوه عما عرض له فقال ما كنت أظن أن تبني المسلمون مثل هذا البناء وكنت أعتقد أن مدتهم تكون أقصر من هذا فلما بلغ ذلك عمر بن عبد العزيز قال وإن هذا ليغيظ الكفار دعوه.\rوالمقصود أن الجامع الأموي كان حين تكامل بناؤه وليس له في الدنيا نظير في حسنه وبهجته قال الفرزدق أهل دمشق في بلدهم قصر من قصور الجنة يعني به الجامع الأموي.\rوقال أحمد بن أبي الحواري عن الوليد بن أبي المسلم عن أبي ثوبان ما ينبغي أن يكون أحد أشد تشوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرون من حسن مسجدها ولما دخل المهدي أمير المؤمنين العباسي دمشق يريد زيارة بيت المقدس فنظر إلى جامع دمشق قال لكاتبه عبد الله الأشعري سبقنا بنو أمية بثلاثة بهذا المسجد لا أعلم على ظهر الأرض مثله وبنيل الموالي وبعمر بن عبد العزيز لا يكون فينا والله مثله أبدا ثم لما أتى بيت المقدس فنظر إلى الصخرة وكان الوليد بن عبد الملك بناها فقال لكاتبه وهذا أربعة أيضاً ولما دخل المأمون دمشق نظر إلى جامعها وكان معه أخوه المعتصم وقاضيه يحيى بن أكتم قال ما أعجب ما فيه فقال أخوه هذا الأدهان التي فيه وقال ابن أكتم الرخام وهذه العقد فقال المأمون إنما أعجب من بنيانه على غير مثال متقدم وقال المأمون لقاسم التمار أخبرني اسما حسنا أسمي به جاريتي هذه فقال سمها مسجد دمشق فإنه أحسن من كل شيء وقال عبد الرحمن بن الحكيم عن الشافعي عجائب الدنيا خمسة أحدها منارتكم هذه يعني منارة ذي القرنين التي بالإسكندرية والثانية أصحاب الرقيم وهي بالروم اثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا والثالثة مرآة بباب الأندلس على باب مدينتها يجلس الرجل فينظر فيها صاحبه من مسافة مائة فرسخ والرابع مسجد دمشق وما يوصف به من الإتقان عليه والخامس من الرخام والقيقسا فإنه لا يدري له موضع ويقال إن الرخام معجون والدليل على ذلك أنه مذوب على النار قال الحافظ ابن عساكر وذكر إبراهيم بن أبي الليث الكاتب وكان قدم دمشق سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة في رسالة قال أمرنا بالانتقال إلى البلد فانتقلت منه إلى بلد تمت محاسنه ووافق ظاهره باطنه أزقته أرجه وشوارعه فرجه فحيثما مشيت شممت طيبا وأين سعيت رأيت منظرا عجيبا وأمضيت إلى جامعه فشاهدت منه ما ليس في استطاعة الواصف أن يصفه ولا الرائي أن يعرفه وجملته أنه بكر الدهر ونادرة الوقت وأعجوبة الزمان وغريب الأوقات ولقد أيقنت به ذكرا يدرس وجليت به أمرا لا يخفى ولا يدرس.\rومما قيل في الساعات قال القاضي عبد الله بن أحمد بن زين إنما سمي باب الجامع القبلي باب الساعات لأنه كان عمل هناك بلكار الساعات يعلم بها كل ساعة تمضي من النهار عليها عصافير من نحاس وحية من نحاس وغراب فإذا تمت الساعة خرجت الحية فصفرت العصافير وصاح الغراب وسقطت حصاة في الطست.\rقلت هذا الكلام على أحد شيئين إما أن الساعات كانت في الباب القبلي من الجامع وهو باب يسمى بباب الزيادة اليوم ولكن قد قيل إنه محدث بعد الجامع وهو لا ينفي أن الساعات كانت عنده في زمن القاضي ابن زبر وإما أنه قد كان في الجانب الشرقي من الجامع في حائطه القبلي في باب آخر في محاذاة باب الزيادة وعنده الساعات ثم نقلت بعد هذا كله إلى باب الوراقين اليوم وهو باب الجامع من الشرق والله أعلم.\rوأما القبة التي في وسط الجامع التي فيها الماء الجاري ويقال لها قبة أبي نواس فكان بناؤها في سنة تسع وستين وثلاثمائة أرخه الحافظ ابن عساكر عن خط بعض الدماشقة.\rوأم القبة الغربية التي في وسط الجامع التي يقال لها قبة عائشة فسمعت شيخنا أبا عبد الله الذهبي يقول إنها بنيت في حدود سنة ستين ومائة في أيام المهدي بن المنصور العباسي وجعلوها لحواصل الجامع وكتب أوقافه.\rوأما القبة الشرقية التي على باب مشهد فقال بنيت على زمن الحاكم العبيدي في حدود سنة أربعمائة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841919,"book_id":1836,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":292,"body":"وأما الفوارة التي تحت درج جيرون عملها الشريف فخر الدولة أبو يعلي حمزة بن الحسين العباسي الحسيني وكأنه كان ناظر الجامع وجر إليها قطعة من حجر كبير من قصر حجاج وأجري فيها الماء ليلة الجمعة لسبع خلون من ربيع الأول سنة سبعة عشر وأربعمائة وعمل حولها قناطر وعقد عليها قبة ثم سقطت القبة بسبب جمال احتكت فيها وذلك في صفر من سنة سبع وخمسين وأربعمائة فأعيدت ثم سقطت عمدها وما عليها في حريق اللبادين بسبب حريق النصارى في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة استوثق بناء الطهارة على أحسن مما كانت وذهبت تلك القصعة فلم يبق لها أثر وعمل الشاذروان الذي هو شرقي الفوارة بعد الخمسمائة أظنه سنة أربع عشرة وخمسمائة.\rفصل: وكان ابتداء عمارته في أواخر عام سنة ست وثمانين وهدمت الكنيسة في ذي القعدة منها فلما فرغوا من الهدم شرعوا في البناء وتكامل في عشر سنين فكان في هذه السنة أعني سنة ست وتسعين ووضع العمودان اللذان في صحن الجامع لأجل التنوير في ليالي الجمع في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وأربعمائة قاضي البلد أبي محمد فيما ذكره بنو عساكر في بعض تواريخهم نقلت هذه الترجمة في بناء جامع دمشق من تاريخ الحافظ عماد الدين بن كثير الذي أسماه البداية والنهاية:\rيا حسن ترخيم بجامع جلق ... متناسب التركيب والتقسيم\rفإن يتغالى في الزيادة معسر ... فقل لهم باب الزيادة مفتوح\rوقال بعضهم:\rأرى الحسن مجموعاً بجامع جلق ... وفي صدره معنى الملاحة مشروح\rفإن يتغالى في الزيادة معسر ... فقل لهم باب الزيادة مفتوح\rوقال بعضهم:\rدمشق لها منظر رائق ... وكل إلى حسنها تائق\rوكيف يقاس بها بلدة ... أبى الله والمسجد الفارق\rقلت: أحسن منه قول من قال:\rإني أدل على دمشق وطيبها ... من حسن وصفي بالدليل القاطع\rجمعت جميع محاسن في غيرها ... والفرق بينهما بنفس الجامع\rوما أحسن قول الشيخ برهان الدين القيراطي:\rدمشق في الحسن لها منصب ... عال وقدر في الورى شائع\rفحد من قاس بها غيرها ... وقل له ذا الجامع المانع\rذكر أبو الفرج الأصفهاني قال حدثني بذلك جماعة منهم أبو عثمان يحيى بن عمر قال قرأت في بعض الدواوين أن المتوكل أنفق على أبنيته وقصوره والمسجد الجامع ومنتزهاته في خلاوته يسر من رأى وأعمالها من الأموال ما لا يعلم أن أحدا أنفق على بناء مثله ومبلغ ذلك من العين مائة ألف وخمسين ألف دينار ومن الدراهم مائتي ألف ألف وثلاثة وتسعون ألف ألف وخمسين ألف درهم من ذلك القلايا مائة ألف وخمسون ألف دينار العروس ثلاثون ألف درهم الشاة عشرون ألف درهم البرج ثلاثون ألف ألف درهم البركة ألفا ألف درهم الجوسق الإبراهيمي ألفا ألف المختار خمسة آلاف ألف الجعفري ثلاثة وعشرون ألف ألف البديع عشرة آلاف ألف المليح خمسة آلاف ألف الصبيح خمسة آلاف ألف التل خمسة آلاف الجوسق في الميدان خمسمائة ألف بر كوازاء عشرون ألف ألف المسجد الجامع خمسة عشر ألف ألف الغراء بدجلة ألف ألف القصر بالمتوكلية خمسة عشر ألف ألف لؤلؤة خمسة آلاف ألف النهر بالمتوكلية خمسون ألف ألف وبنى المعتز بعد ذلك البيت المعروف بالكامل ولم أعرف مبلغ النفقة عليه وبنى المعتمد المعشوق والبيتين المعروفين بالفنح والبهج.\rكتب الشيخ جمال الدين ابن نباتة إلى الجناب القطبي بن شيخ السلامية يصف: يقبل الأرض ويسأل الله تعالى أن يديم أيام مولانا التي غفرت ذنوب الأيام والليالي وعمرت الوجود بما سمع عن أهل العصور الخوالي وينهى أنه سطر هذه الخدمة وقد ترادفت عليه معاني الشكر فلم يدر ما يذكره ولا ما يحصيه ويحضره إلى أن ألقى السلاح وغص الجماح وأنشد:\rتعالى عن المداح قدرك رتبة ... فاقصارهم عن مدحه غاية المدح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841920,"book_id":1836,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":293,"body":"هذا على أنه الآن في نشو سكره وذهول فكره باستجلاء هذه المنازل كل شمال فيها شمول لابل الرياح الأربع على أرجائها قبول فهي الجنة وثناء مولانا مسكها الأرج والهالة وأوصافه بدرها المبتلج والدنيا إلا أنها المحسوبة من العيش النضر ومحلة موسى وكل غصن من أغصانها الخضر ما شئت من صدحات مسجوعة وبيوت معمورة وسقف مرفوعة وثمرات كثمرات الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة وعقود على أجيال القضب من الأزاهير وسوق أشجار على نهر كأنه صرح ممرد من قوارير وكل دوحة تنحفر كما تنحفر العذراء ومرجة هي نفس اللذة بدليل أن النفس خضراء وجداول تتلوى في الروض تلوي الأراقم في الصعيد وأبكار وورد كما أشارت شفاه الملاح بالقبل من بعيد راواوين كأنما طارت إلى الأفق بأجنحتها وشبابيك كأنما أصابت القلوب من فتكات الهم بحديد أسلحتها وشرافات دلت على همة الأمن بمبانيها وعلت حتى كأن الثريا عقدت على تراقيها وتجري ماء ترق بمحواتها القلوب الجافية ولا عيب فيها إلا النسيم الواشي والعين الصافية قد مرج الله تعالى بهما البحرين يلتقيان وأخرج منهما في أعطاف الغصون اللؤلؤ والمرجان ولو أخذ المملوك في وصف المحاسن المبدعة والأصول المتفرعة لكاثر غصونها بأقلامه وأزهارها بنثاره ونظامه ولا بلغ معشارها ولا حدث بأخبارها ولكن ليس فيها ما يقال إن كملت لو أن ذا كملا فجعلها الله أول منازل نعيم مولانا المستمر وعمر ببقائه أرجاها التي ينعم الأمل ويعتمر بمنه وكرمه.\rصلاح الدين الصفدي متضمنا:\rتقول دمشق إذا تفاخر غيرها ... بجامعها الزاهي البديع المشيد\rجرى للتهاني حسنه كل جامع ... وما قصبات السبق إلا لمعبد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841921,"book_id":1836,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":294,"body":"وضعف الحال وضيقه على الناس لما توفي ﷺ بعث الصديق الجيوش قبل الشام وإلى العراق كما تقدم في كتابنا هذا ولله الحمد والمنة ففتح الله على المسلمين الشام بكاملها ومن ذلك مدينة دمشق بأعمالها، كتب أمير الجيوش إذ ذاك وهو أبو عبيدة وقيل خالد بن الوليد لهم كتاب أمان وأقروا أيدي النصارى على أربع عشرة كنيسة كما ذكرنا وأخذوا منه نصف هذه الكنيسة التي كانوا يسمونها كنيسة مرتحيا بحكم أن البلد فتحه خالد من الباب الشرقي بالسيف وأخذت النصارى الأمان من أبي عبيدة وهو على باب الجابية بالصلح فاختلفوا ثم اتفقوا على أن جعلوا نصف المسجد صلحا ونصفه الآخر عنوة فأخذوا نصف هذه الكنيسة الشرقي فجعله أبو عبيدة مسجدا وكان قد صارت له إمرة الشام فكان أول من صلى في هذا المسجد أبو عبيدة (ثم الصحابة بعده في البقعة التي يقال لها محراب الصحابة ولكن لم يكن الجدار مفتوحا بمحراب محني وإنما كانوا يصلون عند هذه البقعة المباركة والظاهر أن الوليد هو الذي فتق المحاريب في الجدار القبلي وكان المسلمون والنصارى يدخلون من باب واحد وهو باب المعبد الأعلى الذي كان من جهة قبلة مكان المحراب الكبير اليوم فتنصرف النصارى إلى جهة المغرب إلى كنيستهم ويأخذون المسلمون يمينه إلى مسجدهم ولا يستطيع النصارى أن يجهروا بقراءة كتابهم ولا يضربوا بناقوسهم إجلالا للصحابة ومهابة وخوفا وقد بنى معاوية (في أيامه على الشام داراً للإمامة قبلي المسجد الذي كان للصحابة وبنى فيها قبة خضراء فعرفت الدار بكمالها بهاء فسكنها معاوية أربعين سنة كما قدمنا ثم لم يزل الأمر كما ذكرنا من سنة أربع عشرة إلى سنة ست وثمانين في ذي القعدة منها وقد صارت الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك في شوال منها فعزم على أخذ بقية الكنيسة وإضافتها إلى ما بأيدي المسلمين منها وجعل الجميع مسجدا واحدا وذلك لتأذي بعض المسلمين بسماع قراءة النصارى الإنجيل ورفع أصواتهم في صلواتهم فأحب أن يبعدهم عن المسلمين ويضيف ذلك المكان إلى هذا المسجد الجامع فطلب النصارى وسألهم أن يخرجوا عن هذا المكان ويعوضهم منه إقطاعات كثيرة عرضها عليهم وأن يقر لهم أربع كنائس لم تدخل في العهدة وهي كنيسة مريم وكنيسة المصلبة داخل باب شرقي وكنيسة تل الحين وكنيسة حميد بن درة التي بدرب الصقيل فأبوا ذلك أشد الإباء فقال ائتونا بعهدكم الذي بأيديكم فأتوا بعهدهم الذي بأيديهم في زمن الصحابة فقرىء بحضرة الوليد فإذا كنيسة توما التي خارج باب توما عند النهر لم تدخل في العهدة وكانت فيما يقال أكبر من كنيسة مرتحيا فقال أنا أهدمها وأجعلها مسجدا فقالوا يتركها أمير المؤمنين وما ذكر من الكنائس ونحن نرضى بأخذ بقية هذه الكنيسة فأقرهم على تلك الكنائس وأخذ بقية هذه الكنيسة ويقال غير ذلك والله أعلم، ثم أمر أمير المؤمنين بإحضار الآلات للهدم واجتمع إليه الأمراء والكبراء من رؤوس الناس وجاءت أساقفة النصارى وقساوستهم قالوا يا أمير المؤمنين إنا نجد في كتبنا أن من يهدم هذه الكنيسة يجن فقال أنا أحب أن أجن في الله والله لا يهدم فيه أحد قبلي ثم صعد المنارة الشرقية ذات الأضلاع المعروفة بالساعات وكانت صومعة فإذا راهب أمره بالنزول منها فأكبر الراهب ذلك قال فأخذ الوليد بقفاه ولم يزل يدفعه حتى أحدره منها ثم صعد الوليد على أعلا مكان في الكنيسة فوق المذبح الأكبر منها الشاهد وأخذ أذيال قبائه وكان لونه أصفر سفرجليا فغرزها في المنطقة ثم اخذ فأسا في يده فضرب في أعلاه حجرا فألقاه وتبادر الأمراء إلى الهدم وكبر المسلمون ثلاث تكبيرات وصرخت النصارى بالعويل على درج جيرون وقد اجتمعوا هنالك فأمر الوليد أمير الشرطة وهو أبو نائل رباح الغساني أن يضربهم حتى يذهبوا من هنالك ففعل ذلك وأمر نائبه على الخراج يزيد بن تميم بن حجر السلمي بإحضار اليهود ليساعدوا في هدم الكنيسة فجاءوا فكانوا كالفعلة ذكره الحافظ ابن عساكر في ترجمة يزيد بن تميم هذا فهدم المسلمون واليهود والوليد جميع ما جددته النصارى في تربيع هذا المكان من المذابح والأبنية والحنايا حتى بقي صرحة مربعة ثم شرع في بنائه في فكرة جيدة على الضفة الحسنة الأنيقة التي لم يشهد مثلها قبلها على ما سنذكره ونشير إليه وقد استعمل الوليد في بناء هذا المسجد خلقا كثيرا من الصناع والمهندسين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841922,"book_id":1836,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":295,"body":"والفعلة وكان المستحث على عمارته أخوه بعده وولي عهده من بعده سليمان بن عبد الملك ويقال إن الوليد بعث إلى ملك الروم يطلب منه صناعا في الرخام وغير ذلك ليعمروا هذا المسجد على ما يريد وأرسل يتوعده لئن لم يفعل ليغزون بلاده بالجيوش وليخربن كل كنيسة في بلاده حتى كنيسة القدس وكنيسة الرها وسائر آثار الروم فبعث الملك صناعا كثيرة جدا وكتب إليه يقول له إن كان أبوه فهم هذا الذي تصنعه وتتركه فإنه لوصمة عليك وإن لم يكن فهمه وفهمته أنت فإنه لوصمة عليك فلما وصل ذلك إلى الوليد أراد أن يجيب عن ذلك واجتمع الناس عنده وكان فيهم الفرزدق الشاعر فقال أنا أجيبه يا أمير المؤمنين من كتاب الله قال وما هو ويحك قال قوله تعالى (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) فأعجب ذلك الوليد فأرسل به جوابا لملك الروم ولما أراد الوليد بناء القبة التي في وسط الرواقات عن يمينها وشمالها كالأجنحة لها حفروا لأركانها حتى وصلوا إلى الماء وشربوا منها عذبا زلالا ثم إنهم وضعوا فيه جرار الكرم وبنوا فوقه بالحجارة فلما ارتفعت الأركان بنوا عليها القبة فسقطت فقال الوليد لبعض المهندسين آمر لك أن تبن لي هذه القبة فقال على أن تعطيني عهد الله وميثاقه أن لا يبنيها أحد غيري ففعل فبنى الأركان ثم غلفها بالبواري وغاب سنة كاملة لا يدري الوليد أين ذهب فلما كان بعد السنة حضر فهم الوليد به فأخذه ومعه رؤوس الناس فكشف البواري عن الأركان فإذا هي قد هبطت بعد ارتفاعها حتى ساوت الأرض فقال له من هذا أبيت ثم بناها فانعقدت وقال بعضهم أراد الوليد أن يجعل بيضة القبة من ذهب خالص ليعظم بذلك شأن المسجد فقال له المعمار إنك لا تقدر على ذلك فضره خمسين صوتا وقال ويلك أنا أعجز عن ذلك قال نعم قال فبينا ذلك فأمر فأحضر من الذهب ما سبك منه لبنة فإذا هي قد دخلها ألوف من الذهب فقال يا أمير المؤمنين أنا أريد من هذا كذا وكذا ألف لبنة فإن كان عندك ما يكفي ذلك عملناه فلما تحقق الوليد صحة قوله أطلق له خمسين دينارا ولما سقف الوليد الجامع جعل لسقفه جملونات وباطنها مسطح مقرنص بالذهب فقال له بعض أهله أتعبت الناس بعدك في تطيين هذا المسجد كل عام فأمر الوليد أن يجمع ما في بلاده من الرصاص ليجعل عوض الطين ويكون أخف على السقف فجمع من كل ناحية من الشام وغيره من الأقاليم فعازوا فإذا عند امرأة قناطير مقنطرة فساوموها فيه فأبت أن تبيعه إلا بوزنه فضة فكتبوا إلى أمير المؤمنين بذلك فقال اشتروه منها ولو بزنته فلما بدا له ذلك قالت أما إذا قلتم ذلك فهو صدقة لله تعالى يكون في سقف هذا المسجد فكتبوا على ألواحها بطابع لله ويقال إنها كانت إسرائيلية وأنه كتب على الألواح التي أخذت منها الذي أعطتهم الإسرائيلية وقال محمد بن عائد سمعت المشايخ يقولون ما تم المسجد بدمشق إلا بأداء الأمانة لقد كان يفضل عند الرجل من القرمة بعنون الفعلة الفلس ورأس المسمار فيجيء حتى يضعه في الخزانة وقال بعض المشايخ بدمشق ليس بالجامع من الرخام شيء إلا الرخامتان اللتان في المقام من عرش بلقيس والباقي مرمر وقال بعضهم اشترى الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين العامودين الأخضرين اللذين تحت النسر من حرة بن خالد بن معاوية بألف وخمسمائة دينار وقال دحيم عن الوليد بن ملسم حدثنا مروان ابن جناح عن أبيه قال كان في مسجد دمشق اثنا عشر ألف مرخم وقال أبو قصي عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن عمرو بن مهاجر الأنصاري أهم حسبوا ما أنفق على الكرمة التي في قبة المسجد فإذا هو سبعون ألف دينار وقال أبو قصي انفق في مسجد دمشق أربعمائة صندوق في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار، قلت وذلك خمسة آلاف ألف دينار وستمائة ألف دينار وفي رواية في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار.\rقلت: فعلى هذا يكون المصروف في عمارة الجامع الأموي أحد عشر ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841923,"book_id":1836,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":296,"body":"قال أبو قصي وأتى الحرس إلى الوليد بن عبد الملك فقالوا يا أمير المؤمنين إن الناس يقولون أنفق الوليد أموال بيت المال في غير حقها فنودي في الناس الصلاة جامعة فصعد المنبر وقال إنه بلغني عنكم كذا وكذا ثم قال عمرو بن مهاجر قم فأحضر أموال بيت المال فحملت على البغال وبسطت على الانطباع تحت القبة وفرغ عليها المال ذهبا وفضة حتى كان الرجل لا يرى من الجانب الآخر وجيء بالقبانيين وقبنت فإذا هي تكفي الناس ثلاث سنين مستقبلة وفي رواية ستة عشر سنة مستقبلة لو لم يدخل للناس فيه شيء بالكلية ففرح الناس وكبروا وحمدوا الله ﷿ على ذلك ثم قال الخليفة يا أهل دمشق إنكم تفتخرون على الناس بأربع بهوائكم ومائكم وفاكهتكم وحماماتكم فأحببت أن أزيدكم خامسة وهي هذا الجامع فحمدوا الله وانصرفوا شاكرين وذكروا أن أرضه كانت مفصصة كلها والرخام في جدرانه إلى قامات وفوق ذلك كرمة عظيمة من ذهب وفوقها الفصوص المذهبة والخضر والحمر والزرق والبيض قد صور بها ملاط ولا يتخلل بينهما الشعر وطول الحجر منه خمسة أذرع في سمك ذراعين ويقال إن بانيها جعل لها أبوابا على أزاج مبنية بالحجارة في الأرض طول كل أزج عشرون ذراعا كل باب من حجر واحد يدور بلولب إذا طبق لم يعلم أنه باب والأزج الشرقي في ناحية الجنوب والأزج الغربي في ناحية المغرب يدخل من كل باب منها إلى سبعة بيوت كل بيت منها على اسم كوكب من الكواكب السبعة وكلها مقفلة بأقفال وحذاء كل بيت صنم من ذهب مجوف إحدى يديه على فيه وفي جبهته كتابة بالقلم المسند إذا قرئت انفتح فوه فيوجد فيه مفتاح ذلك القفل فيفتح به والقبط تزعم أنها والهرم الصغير الملون قبور فالهرم الشرقي فيه سوندير الملك والهرم الغربي فيه أخوه هوجيب والهرم الملون قبر صاب بن هرمس وإليه ينسبون على قول من زعم ذلك وهم يحجون إليها ويذبحون عندها الديكة ويزعمون أنهم يعرفون عند اضطرابها عند الذبح ما يريدون به من الأمور المغيبة ولم تزل همم الملوك قاصرة عن أن تعرف ما هذين الهرمين إلى أن ولي المأمون وورد مصر وأمر بفتح واحد منهما ففتح بعد عناء طويل وأنفق بسعادته المعينة له على تحصيل غرضه إلى أن فتح مكاناً يسلك منه إلى الغرض المطلوب وهو زلاقة ضيقة من الحجارة الصوان المانع الذي لا يعمل فيه الحديد بين حاجزين ملتصقين في الحائط قد نقرا في الزلاقة لئلا تزلق وأسفل الزلاقة بئر عظيمة بعيدة القعر ويقال إن أسفل البئر إيوانا يدخل منه إلى مواضع كثيرة وبيوت ومخادع وعجائب وانتهى بهم الطريق إلى مواضع مربع في وسطه حوض من رخام مغطى فلما أزيل عنه غطاؤه لم يوجد فيه إلا رمة بالية قد أتت عليها العصور الخالية فأمر المأمون بالكف عما سواه.\rرأى بعض الفضلاء هذه الأهرام فقال كل بناء أخاف عليه من الدهر إلا هذا البناء فإني أخاف على الدهر منه.\rومما قيل فيه من الشعر قول الفقيه عمارة اليمني:\rخليلي ما تحت السماء أبنية ... تماثل في إتقانها هرمي مصر\rبناء يخاف الدهر منه وكلما ... على ظاهر الدنيا يخاف من الدهر\rوبالقرب من الأهرام صنم على صورة وجه إنسان تسميه العامة أبو الهول لعظمه ويقال إن اسمه بالقبطية بلهونه ويقال بلهيب وتزعم القبط أنه طلسم للرمل لئلا يغلب على أرض الجزيرة وعنده أحقاف من الرمال كأنها الجبال مما يلي الطين الإبليز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841924,"book_id":1836,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":297,"body":"ومن العجائب منارة إسكندرية وهي مبنية بحجارة مهندسة مضيبة بالرصاص على قناطر من زجاج والقناطر على ظهر سرطان من نحاس فيها نحو من ثلثمائة بيت تصعد الدابة بحملها إلى سائر البيوت من داخلها وللبيوت طاقات ينظر منها إلى البحر وبين أهل التاريخ خلاف فيمن بناها فزعم قوم أنها من بناء الإسكندر بن فيلبس المقدوني وزعم آخرون أنها من بناء دلوكاء ملكة مصر ويقال إنه كان على جانبه الشرقي كتابة وأنها نقلت فوجدت بنت هذه المنظرة قرثباء بنت مرسوس اليونانية لترصد الكواكب ويقال إن طولها كان ألف ذراع وفي أعلاها تماثيل من نحاس منها تمثال قد أشار بسبابته اليمنى نحو الشمس أينما كانت من الفلك يدور معها حيثما دارت ومنها تمثال وجهه إلى البحر متى صار العدو منهم على نحو من ليلة سمع له صوت هائل تعلم به أهل المدينة طروق العدو ومنها تمثال كلما مضى من الليل ساعة صوت صوتا مطربا ويقال إنه كان بأعلاها مرآة يرى منها قسطنطينية وبينهما عرض البحر وكلما جهز الروم جيشا رؤى فيها.\rوحكى المسعودي أن هذه المنارة كانت في وسط الإسكندرية وأنها تعد من بنيان العالم العجيب بناها بعض البطالمة من ملوك اليونان بعد الإسكندرية لما كان بينهم وبين الروم من الحرب في البر والبحر فجعلوا هذه المنارة مرقبا وجعلوا في أعاليها مرآة من الأحجار المشفة فيكشف بها مراكب العدو إذا أقبلت من رومية على مسافة تعجز الأبصار عن إدراكها فاحتال ملك الروم لما انتفع به المسلمون في مثل ذلك على الوليد بن عبد الملك بأن أنفذ خواصه ومعه جماعة إلى بعض ثغور الشام على أنه راغب في الإسلام وأخرج كنوزا ودفائن كانت في الشام ما حمله على أنه صدقة أن تحت المنارة أموالا وأسلحة دفنها الإسكندر فجهز معه جماعة إلى الإسكندرية فهدم ثلث المنارة وأزال المرآة ثم فطن الناس أنها كانت مكيدة منه واستشعر ذلك فهرب في مركب كانت له معدة ثم بنى ما هدم بالجص والآجر ثم قال المسعودي وطول هذه المنارة اليوم في هذا الوقت الذي وضع فيه هذا الكتاب وهو سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ثلاثون ذراعا وكان طولها قديما نحو من أربعمائة ذراع وبناؤها في عصرنا ثلاثة أشكال فقريب من الثلث مربع مبني بحجارة بيض ثم بعد ذلك مثمن الشكل مبني بالآجر والجص نحو نيف وستين ذراعا وأعلاها مدور الشكل وكان أحمد بن طولون قد بنى في أعلاها قبة من الخشب ثم هدمت وبنى مكانها مسجدا في أيام الملك الكامل صاحب مصر ثم أن وجهها البحري تداعى وكاد أن ينقض فرمم وأصلح وكذلك الرصيف وذلك في أيام الملك الظاهر بيبرس ﵀.\rقلت ذكرت هنا ما أنشدنيه من لفظه لنفسه ومن خطه المرحوم الوزير فخر الدين ابن مكانس في صاحبه الشيخ سراج الدين القوصي السكندري يداعبه:\rيا ذا السراج اشتري أيرى فأنت به ... أولى وذلك للأمر الذي وجبا\rسكندري وتدعى بالسراج وذا ... مثل المنار إذا ما قام منتصبا\rوأنشدني من لفظه لنفسه سيدنا مولانا المقر المجدي فضل الله ولد المرحوم المشار إليه أولا أدام الله نعمته محاجيا وكتب إلى سيدنا ومولانا أوحد المتكلمين نادرة الدهر المقر الأشرف الأميني كاتب الأسرار الشريفة بدمشق المحروسة أسبغ الله ظلاله:\rيا من سمى قدره نحو النجوم علا ... فأوقع الضد قسرا في مهالكه\rما بلدة أن تحاجي في اسمها فطنا ... مصحفا قلت يشكو مكر مالكه\rفكتب إليه الجواب الجناب المشار إليه:\rأحجية بديعة أن صحفوا ... خمسة أجزاء لها على قدر\rوعكسوا باقيها وقدموا ... فإنما هي طفلة كقمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841925,"book_id":1836,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":298,"body":"قلت: هذه الطريقة غريبة جدا ووجه الحل فيها أن يأتي بالمرادف ثم يصحفه فيكون المقصود ومثاله في قول المقر المجدي يشكو مكر مالكه فإن مرادف يشكو يبث ومرادف مكر كيد ومرادف مالكه ربه فيصير مجموع ذلك يبث كيد ربه فإذا صحفت هذه الكلمات تجدها سكندرية وهي البلدة المعمى بها فأفهمه وأما الثانية فقوله فإنما هي طفلة كقمر فالمراد أن مرادف طفلة بنت ومرادف كقمر كبدر فيحصل من ذلك بنت كبدر ثم تضيف إلى ذلك معكوس هي وهويه فإذا صحفت جميعه وجدته سكندرية وهذا من المعمى الغريب ولم يحلها أحد من متأدبي دمشق والقاهرة غير سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين المخزومي المالكي الشهير بابن الدماميني أعز الله أحكامه وذلك بتاريخ سنة ست وتسعين وسبعمائة وأنا بالقاهرة المحروسة.\rرجعنا إلى ما كنا بصدده ومما قيل في المنارة من الشعر قول الوجيه الدوري:\rوشامية الأرجاء تهدي أخا السرى ... ضياء إذا ما حندس الليل أظلما\rلبست بها بردا من الأنس صافيا ... فكان بتذكار الأحبة معلما\rوقد طلبتني من ذراها بقية ... ألاحظ فيها من صحابي أنجما\rتخيلت أن البحر تحت غمامة ... وأني قد خيمت في كبد السما\rوللقاضي الفاضل لوصفه بيت المقدس من الرخام الذي يطرد ماؤه ولا ينطرد لآلائه قد لطف الحديد في تجريعه وتفنن في توسيعه إلى أن صار الحديد الذي فيه بأس شديد كالذهب الذي فيه نعيم عتيد فما ترى إلا مقاعد كالرياض لها من بياض الترخيم رقراق وعمد كالأشجار لها من النبت أوراق.\rوقال أبو عبادة البحتري يصف قصرا بناه المتوكل يسر من رأى وسماه الكامل:\rغرف من ميادن فيه دنيا ... يوجب الله فيه أجر الإمام\rشوقنا إلى الجنان فزدنا ... في اجتناب الذنوب والآثام\rوله يصف قصرا آخر بناه المتوكل وسماه الجعفري:\rقد تم حسن الجعفري ولم يكن ... ليتم إلا بالخليفة جعفر\rملك تبوأ خير دار أسست ... في خير بدو للأمام ومحضر\rفي خيره مشرفة حصاها لؤلؤ ... مبيضة والليل ليس بمقمر\rرفعت بمنخرق الرياح وجاوزت ... ظل الغمام الصيب المستعبر\rوهذان القصران من جملة قصور بناها المتوكل وهي بركوانا والعروس والبركة والجوسق والمختار والغريب والبديع والصبيح والمليح والقصر والبرج والمتوكلية والقلايا.\rحكى المؤرخون أنه أنفق في بنائها مائتي ألف ألف وأربعة وسبعين ألف ألف درهم ومنها ذهب بصرف الوقت مع ما فيه من العين ثلاثة عشر ألف ألف وخمسمائة ألف وخمسة وعشرون ألف دينار وكان البرج من أحسنها وكانت فيه صور عظيمة من الذهب والفضة وبركة عظيمة غشي ظاهرها وباطنها بصفايح الفضة وجعل عليها شجرة ذهب فيها كل طائر يصوت ويصفر سماه طوبى بلغت النفقة على هذا القصر ألف ألف وستمائة ألف دينار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841926,"book_id":1836,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":299,"body":"ومن المباني العظيمة جامع دمشق ذكر الشيخ عماد الدين بن كثير في تاريخه البداية والنهاية وفي سنة ست وتسعين م الهجرة تكامل بناء الجامع الأموي بدمشق المحروسة على يد بانيه أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك بن مروان جزاه الله عن المسلمين خيرا وكان أصل موضع الجامع قديما معبد بنته اليونان والكلدانيون الذين كانو يعمرون دمشق وهم وضعوها أول ما بنيت وقد كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيزة وكانت أبواب دمشق سبعة وهي القمر الذي في سماء الدنيا وعطارد في السماء الثانية والزهرة في الثالثة والشمس في الرابعة والمريخ في الخامسة والمشتري في السادسة وزحل في السابعة وكانوا قد صوروا على كل باب من أبواب دمشق هيكلا للكواكب من هذه الكواكب السبعة وكانت أبواب دمشق سبعة وضعوها قصدا لذلك وكان لهم عند كل باب عيد في السنة وهؤلاء هم الذين وضعوا الأرصاد وتكلموا على حركات الكواكب واتصالاتها ومقارناتها وبنوا دمشق واختاروا لها هذه البقعة إلى جانب الماء الوارد بين هذين الجبلين وصرفوه أنهارا تجري إلى الأماكن المرتفعة والمنخفضة وسلكوا الماء إليها في أفنية الدور وبنوا هذا المعبد وكانوا يصلون إلى القطب الشمالي فكانت محاربته تجاه الشمال وبابه يفتح إلى جهة القبلة خلف المحراب اليوم كما شاهدنا ذلك عيانا وهو باب حسن من الحجارة المنحوتة وعن يمينه ويساره بابان صغيران بالنسبة إليه وكان غربي المعبد قصر منيف جدا تحمله هذه الأعمدة التي بباب البريد وشرقيه قصر حيزون داران يكونان لمن تملك دمشق قديما ويقال إنه كان مع المعبد ثلاث دور عظيمة يحيط بالجميع سور واحد وهي دار المطبخ ودار الخيل ودار كانت تكون مكان الخضر التي بناها معاوية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841927,"book_id":1836,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":300,"body":"قال الحافظ بن عساكر فيما حكاه عن كتب بعض الأوائل أنهم مكثوا يأخذون الطالع لبناء هذه الأماكن ثماني عشرة سنة وقد حفروا أساس الجدران حتى أتاهم الوقت الذي طلع فيه الكوكبان اللذان أرادوا أن المسجد لا يخرب أبدا ولا يخلو من العبادة، قال كعب الأحبار وأن هذه الدار إذا بنيت لا تخلو من أن تكون دار التملك والسلطنة قال الشيخ أما المعبد فلم يخل من العبادة قال كعب الأحبار ولا يخلو حتى تقوم الساعة والمقصود أن اليونان استمروا على هذه الصفة التي ذكرنا بدمشق مددا طويلة تزيد عن أربعة آلاف سنة حتى يقال إن أول من بنى جدران هذا الجاع الأربعة هود ﵇ وقد كان هود قبل إبراهيم الخليل بمدة طويلة وقد ورد إبراهيم ﵇ شمالي دمشق عند برزة وقاتل قوما من أعدائه فظفر بهم وكان مقامه لمقاتلتهم عند برزة وهذا المكان المنسوب إليه بها منصوص عليه في الكتب المتقدمة وكانت دمشق إذ ذاك عامرة آهلة بمن فيها من اليونان وهم خصماء الخليل وقد ناظرهم الخليل في غير موضع في عبادتهم الكواكب كما قررنا ذلك في التفسير وفي قصة إبراهيم الخليل ﵇ والمقصود أن اليونان لم يزالوا يعمرون دمشق ويبنون فيها وفي معاملاتها من حوران وغيرها البنايات الغريبة العجيبة حتى كان بعد المسيح ﵇ بمدة نحو من ثلاثمائة سنة فتنصرت أهل الشام على يد قنيطين بن قسطنطين الذي بنى المدينة المشهورة في بلاد الروم وهو الذي وضع لهم القرابين ووضعت بتاركة النصارى له دينا مخترعا مركبا من أصل دين النصرانية ممزوجا بشيء من عبدة الأوثان وصلوا إلى المشرق وزادوا في الصيام وأحلوا الخنزير وعلموا أولادهم الأمانة الكبيرة فيما يزعمون وهي في الحقيقة خيانة كبيرة وقد تكلمنا على ذلك فيما سلف وبيناه وبنى لهم هذا الملك الذي تنسب إليه الطائف الملكية منهم كنائس كثيرة بدمشق وغيرها حتى يقال إنه بنى في زمانه اثنتي عشر ألف كنيسة من ذلك كنيسة بيت نجم ومن ذلك قمامه بنتها هيلانة الفندقانية والمقصود أنهم حولوا بناء هذا المعبد الذي هو بدمشق معظما عند اليونان فجعلوه كنيسة وبنوا له المذابح في شرقية وسموها كنيسة مرتحيا ومنهم من يقول كنيسة يوحنا وبنوا بدمشق كنائس غيرها مستأنفة واستمر النصارى على دينهم هذا بدمشق وغيرها نحو ثلاثمائة سنة حتى بعث الله محمدا ﷺ وكان من شأنه ﷺ ما ذكرنا بعضه في كتاب السيرة وقد بعث ﷺ إلى ملك الروم في زمانه وهو قيصر ذلك الوقت واسمه هرقل يدعوه إلى الله ﷿ فكان من مراجعته ومخاطبته لأبي سفيان صخر بن حرب ما تقدم ثم بعث ﷺ أمراءه الثلاثة: زيد بن حارثة، جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة إلى البلقاء نحو الشام فبعث الروم إليهم جيشا كبيرا فقتلوا هؤلاء الثلاثة وجماعة ممن معهم فعزمصلى الله عليه وسلم على قتال الروم ودخول الشام عام تبوك ثم رجع ﷺ عامه ذلك لشدة الحر.\rابن سناء الملك من قصيدة صلاحية:\rكل القلاع تروم السحب في صعد ... إلا العواصم تبغي السحب في صبب\rلو رامها النجم لم يظفر ببغيته ... ولو رماها بقوس الأفق لم يصب\rملقى إذا عطشت والبرق أرسية ... كواكب الدلو في بئر من السحب\rجليسة النجم في أعلا مراتبه ... وطالما غاب عنها وهي لم تغب\rشهاب الدين بن حجر:\rأهوى الجلوس بمقعد الصدق الذي ... فرشت به بسط الزهور وزخرفا\rحفت به أيدي السعود وأبصرت ... عيني به طير المسرة رفرفا\rذكر أبو عبد الله بكر بن عياش كاتب المنصور أبي يوسف يعقوب قال كان لأبي بكر محمد بن مجير وفادة على المنصور في كل سنة فصادف المنصور في إحدى وفاداته فراغه من أحداث المقصورة التي كان أحداثها بجامعه المتصل بقصره في حضرة مراكش وكانت قد وضعت على حركات هندسية ترفع لخروجه وتخفض لدخوله وكان جميع من بباب المنصور يومئذ من الشعراء والأدباء قد نظموا أشعار أنشدوها إياه في ذلك فلم يزيدوا على شكره وتجرئته الخير فيما جدد من معالم الدين وآثاره ولم يكن فيهم من تصدى إلى وصف الحال حتى قام أبو بكر بن مجير فأنشد قصيدته التي أولها:\rأعلمتني ألقي عصا السيار ... في بلدة ليست بدار قرار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841928,"book_id":1836,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":301,"body":"واستمر فيها حتى ألم بذكر المقصورة فقال يصفها:\rطورا تكون بمن حوته محيطة ... فكأنها سوراً من الأسوار\rوتكون طوراً عنهم مخبية ... فكأنها ستر من الأستار\rوكأنما علمت مقادير الورى ... فتصرفت لهم على مقدار\rفإذا أحست بالإمام يزورها ... في قومه قامت إلى الزوار\rيبدو فنبدو ثم تخفى بعده ... كتكوّن الهالات بالأقمار\rفطرب المنصور لسماعها وارتاح لاختراعها والتفت إلى الجراوي وكان يعلم قلة تلسيمه لأبي بكر وكثرة غضبه منه فقال سلم له الجر ثم أنشده إذا لم تستطع شيئا فدعه قال أبو عبد الله بن عياش فخرج أبو بكر بن مجير والشعراء يومئذ يلومونه إن لم تكن أول منشد لا تخفى أشعارهم وتستر أعوارهم.\rالسيد الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين علي الآمدي:\rوحصن قد أناف برأس هضب ... منيف ذاهب في الجو سامي\rتنفس في مرآة الأفق حتى ... كسا فولادها صدأ الغمام\rمحيي الدين بن عبد الظاهر يصف الجامع الأموي في ليلة نصف شعبان وإيقاده حيث لا تلمع الأعين مصباحا وتود أنها لا ترى لتلك الليالي صباحا إذ تمنطقت أركانه في اللهب بمناطق الذهب وبدت أشعتها في صفائه كما يبدو في الكأس وحاشاه الحبب لاسيما في ليلة النصف التي كم رفرف عليها النعيم وكم خدها إلا من النسيم:\rكم للناس فيها لاح بدر ... يروق العين منظره الوسيم\rبدا وبدا الوقود فقلت بدر ... لخدمته ترجلت النجوم\rكم أضاء بوجهه ديحور وكم انعكست أشعة تلك الأضواء على وجهه المنير فكانت نورا على نور:\rفي خده للورى ربيع ... ونصف شعبان في فؤادي\rأو كما قال الآخر:\rوحلت مناطق خصره فكأنه ... شعبان كل حلاوة في نصفه\rمن كلام الأخ الحبيب أبي بكر بن حجة وأوميت بعد ذلك إلى الجامع الأموي فإذا هو لأشتات المحاسن جامع وأتيته طالبا لبديع حسنه فظفرت بالاستضاءة والاقتباس من ذلك النور الساطع وتمسكت بأذيال حسنه لما نشقت تلك النفحات الشحرية وتشوقت إلى النظم والنثر لما نظرت تلك الشذور الذهبية وآنست من جانب طوره نارا فرجع إلى ضياء حسي واندهشت لذلك الملك السليماني وقد زهى بالبساط والكرسي وقت هذا ملك فاز من وقف في خدمته خائفا وشقي من لم يدس بساطه ويأتيه طائعا ومن الكلام الفاضلي قلعة تحسر العيون أن تتقضاها ويتوعر الأمل أن يترقاها قد ضربت فوق الجبل جرائها ولبست قبة النجوم ويحق فإنها ما برحت جيرانها وتطلعت للناظرين سحابة إلا أنها عزت أن تكون السماء عنانها.\r\rالباب الثامن والأربعون في الحنين إلى الأوطان وتذكر من بها من القطان\rروي أن النبي ﷺ سمع صوتا فارتاع فقيل له في ذلك فقال ظننت أن ساكنا أزعج من منزله، وجاء أيضا حب الوطن من الإيمان وقال ابن عباس (لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم ما اشتكى أحد الرزق وكانت العرب إذا سافرت أخذت معها من تربة بلدها تستنشق ريحها وتطرحه في الماء إذا شربته وهكذا كان المتفلسف من البرامكة إذا سافر أخذ معه من تربة مولده في جراب يتدواى به ولما غزا اسفندبار بلاد الخرز اعتل بها فقيل له ما تشتهي قال شربة من دجلة وشميما من تراب اصطخر فأتي به بعد أيام بماء وقبضة من تراب وقيل له هذا من ماء دجلة ومن تربة أرضك فشرب واشتم بالوهم فنقه من علته.\rالقاضي الفاضل:\rبالله قل للنيل عني أنني ... لم أشف من ماء الفرات غليلا\rوسل الفؤاد فإنه لي شاهد ... أن كان طرفي بالبكاء بخيلا\rقال الأصمعي:\rيا قلب كم خلفت ثم بثنية ... وأظن صبرك أن تكون جميلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841929,"book_id":1836,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":302,"body":"دخلت البادية فنزلت على بعض الأعراب فقلت أفدني فقال إذا شئت أن تعرف وفاء الرجل وحسن عهده وكرم أخلاقه وطهارة مولده فانظر إلى حنينه إلى أوطانه وتشوقه إلى إخوانه وبكائه على ما مضى من زمانه ولما أشرف الإسكندر على الموت أوصى أن يحمل في تابوت ذهب إلى بلد الروم حبا في وطنه ولما أدركت يوسف ﵇ الوفاة أوصى أن يحمل إلى مقابر آبائه فمنع أهل مصر أولياءه فلما بعث الله موسى ﵇ وأهلك فرعون حمله إلى مقابرهم فقبره ﵇ بأرض المقدس وروي أن أبان قدم على رسول الله ﷺ المدينة فقال له يا أبان كيف تركت مكة قال تركتهم وقد حيدوا وتركت الأذخر وقد أغدق وتركت الثمام وقد خاص فاغرورقت عينا رسول الله ﷺ وقيل لأعرابي أتشتاق إلى وطنك قال كيف لا أشتاق إلى رملة كنت جنين ركامها ورضيع غمامها:\rوكنا ألفناه ولم تك مألفا ... وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن\rكما تؤلف الأرض التي لم يطلب بها ... هواء ولا ماء ولكنها وطن\rآخر:\rطيب الهواء ببغداد يؤرقني ... شوقا إليها وإن عاقت مقادير\rفكيف أصبر عنها اليوم إذ جمعت ... طيب الهواء بين ممدود ومقصور\rذكرت بهذين البيتين ما أنشدنيه من لفظه لنفسه الوزير العلامة فخر الدين بن مكانس وهو من مخترعاته:\rإن الهوائين يا معشوق قد عبثا ... بالروح والجسم في سر وفي علن\rفالروح تكفيك بالمدود قد تلفت ... والجسم حوشيت بالمقصور فيك فني\rوقال الشيخ بدر الدين الدماميني:\rأقول لمهجتي كم ذا ألاقي ... من البلوى بظبي فيك قاسي\rأذكره بأشجاني فينسى ... فأفديه غزالا في كناس\rأعرابي:\rوتشكو إلى الدار فرقة أهلها ... وبي مثل ما بالدار من فرقة الأهل\rسلميان المحاربي:\rإذا لم تكن ليلى بنجد تغيرت ... بشاشة دنيا أهل نجد وطيبها\rآخر:\rفما أحسن الدنيا وفي الدار خالد ... وأقبحها لما تجهز غازيا\rذو الرمة:\rوقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه\rوأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه\rبشار:\rوقفت بها صحبي تطلب عراصها ... بدمعي وأنفاسي براح وتمطر\rآخر:\rمنازل لم تنظر بها العين نظرة ... فتقلع إلا عن دموعي سواكب\rالبحتري:\rأرى بين ملتف الآراك منازلا ... موائل لو كانت مهاها موائلا\rفكن مسعدا فيهن إن كنت عاذرا ... وسر مبعداً عنهن إن كنت عاذلا\rالوائلي وهو أحسن ما قيل فيه:\rسقيت ربوع الظاعنين فإنه ... غنى لك عن ما العيون الهواطل\rولمؤلفه:\rوقفنا بربع الحب والحب راحل ... نحاول رجعاه لنا ونحاول\rوألقت دموع العين فيه سائلا ... لها من عبارات الغرام دلائل\rإذا نفحة الأحباب منها تقسمت ... تطيب بها أسحارنا والأصائل\rتثير غرامي ساجعات غصونها ... فمنها على الحالين هاجت بلابل\rمراتع إلا في مرابع لذاتي ... مطالع أقماري بها والمنازل\rقال ابن حمديس الصقلي:\rذكرت صقلية والأسى ... يهيج للقلب تذكارها\rفإن كنت أخرجت من الجنة ... فإني أحدث أخبارى\rولولا ملوحة ماء البكا ... حسبت دموعي أنهارها\rالكفيك لما فارق بغداد:\rلهفي على بغداد من بلدة ... كانت من الأسقام لي جنة\rكأنني عند فراقي لها ... آدم لما فارق الجنة\rالقاضي عبد الوهاب المالكي:\rسلام على بغداد مني تحية ... وحق لها من السلام المضاعف\rلعمرك ما فارقتها قاليا لها ... وإني بشط جانبيها العارف\rولكنها ضاقت على برحبها ... ولم تكن الأقدار ممن يساعف\rفكانت كخل كنت أهوى دنوّه ... وتأتي به أخلاقه فيخالف\rوللعلامة ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب عند فراقه الأندلس في واقعته المشهورة:\rأموطني الذي أزعجت عنه ... ولم أرزي به مال ولا دم\rلئن أزعجت عنك بغير قصد قصد ... فقبلي فارق الفردوس آدم\rوقال ابن الرومي:\rبلد صحبت بها الشبيبة والصبى ... ولبست ثوب العيش وهو جديد\rفإذا تمثل في الضمير رأيته ... وعليه أغصان الشباب تميد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841930,"book_id":1836,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":303,"body":"قال علي بن عبد الكريم الصبي تأني ابن الرومي بقصيدته التي مدح بها سليمان بن عبد الله بن ظاهر وقال أنصفني وقال الحق أيما حسن قولي في الوطن:\rولي وطن آليت أن لا أبيعه ... وأن لا أرى غيري له الدهر مالكا\rعهدت به شرخ الشباب ونعمة ... كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا\rوحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالكا\rإذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فجنوا لذلكا\rأم قول الأعرابي:\rأحب بلاد الله ما بين مدعج ... إلي وسلمى أن يصوب غمامها\rبلاد بها عشق الشباب تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ركامها\rفقلت بل قولك لأنه ذكر المواطن وحببها وأنت ذكرت العلة في ذلك.\rوللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة من رسالة كتبها إلى السيد زين الدين عمر الجعفري خطيب جامع التوبة بدمشق وينهى بعده الذي أضرم من شوقه الشهابي تارة وأخلى من زكاته لحجلية مطاره وتركه ملقى في الصهريج كأنه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة فلا بد والحالة هذه من آه على دمشق التي هي جنة من تاه وباهى وجيران جيرونها إلى أغار داء لسان الحب سماها:\rفما قلت إيه بعدها لمسامر ... من الناس إلا قال قلبي آها\rغيره:\rفيا وطني إن فاتني بك سالف ... من الدهر فلينعم لساكنك البال\rأي والله طالما حن الملوك إليها وأنشد ودمعه كالمطر سلام الله يا مطر عليها:\rمطر من العبرات خدي أرضه ... حتى الصبا ومقلتي سماؤه\rوقال الشيخ جلال الدين بن خطيب داريا فسح الله في أجله ونقلتهما من خطه:\rخليليّ إن وافيتما الشام ضحوة ... وعاينتما الشقراء والغوطة الخضرا\rقفا واقرآ عني سلاما كتبته ... بدمعي على مقري ولا تنسيا مطرا\rيكتب أبياته الرائية:\rيا صاحبيّ إذا الثنايا أشرقت ... ولمحتما منها ثغور أزاهر\rاستنشقا ذاك النسيم فإنه ... مما تحمل من شمائل هاجر\rوقال الشيخ شرف الدين بن عنين:\rألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... وظلك يا مقري علي ظليل\rوهل أريني بعدما شطت النوى ... ولي في ذرى روض هناك مقيل\rدمشق فبي شوق إليها مبرح ... وإن لج واش أو ألح عذول\rبلاد بها الحصباء در وتربها ... عبير وأنفاس الشمال شمول\rتسلسل فيها ماؤها وهو مطلق ... وصح نسيم الروض وهو عليل\rولما خرج الرشيد إلى أخذ أخته علية معه فلما صارت بالمرج عملت شعرا وصاغت فيه لحنا من الرمل وكتبت الأبيات ليلا على بعض الفساطيط في طريق الرشيد فلما دخل مضرب الحرم يصر به فقرأه فإذا هو:\rومغترب بالمرج يشكو شجوه ... وقد غاب عنه المسعدون على الحب\rإذا ما أتاه الركب من نحو أرضه ... تنشق تستشفى برائحة القرب\rفلما قرأه علم أنه من فعل علية وإنها قد اشتاقت إلى العراق وإلى أهلها فأمر بردها.\rالوليد بن زيدون يتشوق إلى مكان يدعى بالزهراء وكان اجتماعه وولادة محبوبته:\rإني ذكرتك في الزهراء مشتاقا ... والأفق طلق مرأى الروض قد راقا\rوللنسيم اعتلال في أصائله ... كأنه رق لي فاعتل إشفاقا\rوالروض عن مائه الفضي مبتسم ... كما حللت عن اللبات أطواقا\rلا أسكن الله قلبا عن تذكركم ... فلم يطر بجناح الشوق خفاقا\rلو شاء حملي نسيم الريح حين سرى ... وافاكم بفتى أضناه ما لاقا\rفالىن أحمد ما كنا بعدكم ... سلوتم وبقينا نحن عشاقا\rوقال الشيخ مهذب الدين أبو الفرج عبد الله بن أسعد الموصلي الشافعي الدهان ﵀ يتشوق إلى دمشق المحروسة:\rسقى دمشق وأياما مضت فيها ... مواطر السحب ساريها وغاديها\rمن كل أدهم صهال له شية ... صفراء يسترها طورا ويبديها\rولا يزال جنين النبت ترضعه ... حوامل المزن في أحشاء أرضيها\rفما قضى حبه قلبي لسربها ... ولا قضى نحبه ودي لواديها\rولا تسليت عن سلسال ربوتها ... ولا نسيت بيتي جار جاريها\rكأن أنهارها ماضي ظبا حشيت ... خناجرا من لجين في حواشيها\rوأهالها حين حلى الغيث عاطلها ... مكللاً واكتسى الأوراق عاريها\rوحاك في الأرض صوب المزن مخمله ... ينيرها بغواديه ويسديها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841931,"book_id":1836,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":304,"body":"ديباجة لم تدع حسنا مفوقها ... إلا أتاه وما أبقى مواشيها\rترنو إليك بعين النور ضاحكة ... إذ بات عين من الوسميّ يبكيها\rوالدوح ربا لها ريا قد اكتملت ... شبابها حين ما شابت نواصيها\rنشوى تغني لها ورق الحمام على ... أوراقها ويد الأنواء تسقيها\rصفا لها الشرب فاخضرت أسافلها ... حتى صفا الظل فابيضت أعاليها\rوصفق النهر والأغصان قد رقصت ... فنقطته بدر من تراقيها\rكأنما رقصها أو هي قلائدها ... وخانها النظم فانتالت لآليها\rوأعين الماء قد أجرت سواقيها ... والأعين النخل قد جارت سواقيها\rوقابل الغصن غصن مثله وشدت ... أقمارها فأجابتها قماريها\rفللحاظ وللأسماع ما اقترحت ... من وجه شادنها أو صوت شاديها\rإذا العزيمة عن فرط الغرام ثنت ... قلبا تثني له غصن فيثنيها\rريم إذا جلبت حسنا ولواحظه ... للنفس حتى بخديه فيحييها\rجناية طرفه المحور جانبها ... وآس عارضه المخضر آسيها\rتقبل الكأس خجلى كلما شرعت ... في ماء فيه فقاسته بما فيها\rأشتاق عيشي بها قدما فتذكرني ... أيامي السود بيضا في لياليها\rونحن في جنة لا ذاق ساكنها ... بؤساً ولا عرفت بأساً مغانياها\rسماء دوح تردّ الشمس صاغرة ... عنا وتبدي نجوماً من نواحيها\rترى النجوم بها من كل ناحية ... ممدودة كنجوم الزهر أيديها\rإذا الغصون مززناها لنيل جنى ... صارت كواكبها حصباً أراضيها\rمن كل صفراء مثل الماء يانعة ... كأنها جمر نار في تلظيها\rشهية الطعم تحلو عند أكلها ... بهية اللون تحلى عند رائيها\rيا ليت شعري عل بعداء ذاكرتي ... عصابة لست طول الدهر ناسيها\rعندي أحاديث وجد بعد بعدهم ... أظل أجحدها والعين ترويها\rكم لي بها صاحب عندي له نعم ... كثيرة وإياد لا أؤديها\rفارقته غير مختار فصاحبني ... صبابة منه تخفيني وأخفيها\rرضيت بالكتب بعد القرب فانقطعت ... حنى رضيت سلاماً في حواشيها\rأن يعلني غير ذي فضل فلا عجب ... يسمى على سابقات الخيل هانيها\rوالماء يعلوه أقداؤها رجل ... أخفى الكواكب نوراً وهو عليها\rلو كان جد بحد ما تقدمني ... عصابة قصرت عني مساعيها\rما في خمولي من عار على أدبي ... بل ذاك عار على الدنيا وما فيها\rالأديب الفاضل الكامل صفوان بن أدريس المريسي يتشوق إلى مرسيه وطنه:\rلعل رسول البرق يغنم الأجرا ... فينثر عني ماء عبرته نثرا\rمعاملة أربو بها غير مذنب ... فأقضيه دمع العين عن نقطة بحرا\rليسقي من تدمير قطرا محببا ... يقر بعين القطرات يشرب القطرا\rوتقرضه دون اللجين وإنما ... توفيه عيني من مدامعها تترا\rوما ذاك تقصير به غير انه ... سجية ماء البحر أن يروى الزهرا\rخليلي قوما فاحسبا طرق الصبا ... مخافة أن يحمي بزفرتي الحرا\rفإن الصباريح عليّ كريمة ... بآية ما يجري من الجنة الصغرى\rخليلي أعني أرض مرسيه المنى ... ولولا توخي الصدق سميتها الكبرى\rووكري الذي منه درجت فليتني ... فجعت بريش العزم كي الزم الوكرا\rوما روضة الخضراء قد مثلت بها ... مجرتها نهراً وأنجمها زهرا\rبأبهج منها والخليج مجرة ... وقد فضحت أزهار ساحتها الزهرا\rهنالك بين الغصن والقطر والصبا ... وزهر الربى ولدت آدابي الغرا\rإذا نظم الغصن الحيا قال خاطري ... تعلم نظام النثر من ههنا شعرا\rوإن نثرت ريح الصبا زهر الربى ... تعلمت حل الشعر تسكبه نثرا\rفوائد أشجار هناك اقتبسها ... ولم أر روضا غيره يقرؤ السحرا\rكأن هزيز الريح يمدح روضها ... فملأ فاها من أزاهيره درا\rأيا رتعات الحسن هل فيك نظرة ... من الجرف الأعلى إلى السكة الغرا\rفانظر من هذي لتلك كأنني ... أغير إذا غازلتها أختها الأخرى\rهي الكاعب الحسناء تمم حسنها ... وقدت لها أوراقها حلالا خضرا\rإذا خطبت أعطت دراهم زهرها ... وما عادة الحسناء أن تنقد المهرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841932,"book_id":1836,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":305,"body":"وقامت بعرس الأنس قينة أيكها ... أغاريدها تسترقص الغصن النضرا\rول في خليج بلبس الحوت درعه ... ولكنه لا يستطيع بها نصرا\rإذا ما بدا فيها الهلال رأيته ... كصفحة سيف وسمها نبعة صفرا\rوإن لاح فيها البدر شبهت متنه ... بسطر لجين ضم من ذهب عشرا\rوفي جرفي روض هناك تجافيا ... لنهر تود الأفق لو زاره فجرا\rكأنهما خلان صفيا معاً وقد ... بكيا من رقة ذلك الهرا\rوكم بأبيات الحديد عشية ... من الأنس ما فيه سوى أنه مرا\rعيانا كأن الدهر عض بحينها ... فاحلت بساط البرق أفراسها الثغرة\rعليهن أجرى خليل دمعي بوجنتي ... إذا ركبت حمرا يادينها الصفرا\rأعهدي بالفرش المنعم دوحه ... سقتك دموعي إنها مزنة شكرا\rفكم فيك من يوم أغر محجل ... نقضت أمانيه فحليتها ذكرا\rعلى مذنب كالبحر من فرط حسنه ... تود الثريا أن يكون لها نحرا\rسقت أدمعي والقطر أيهما انبرى ... بقا الرملة البيضاء فالنهر فالجسرا\rوإخوان صدق لو قصدت حقوقهم ... لما فارقت عيني وجوههم الزهرا\rولو كنت أقضي حق نفسي ولم أكن ... لما بت استجلي فراقهم المرا\rوما اخترت هذا البعد إلا ضرورة ... وهل تسجر العين أن تفقد السفرا\rقضى الله أن تنأى بي الدار عنهم ... أراد بذاك الله أن أعتب الدهر\rووالله لو نلت المنى ما حمدتها ... وما عادة المشغوف أن يحمد الهجرا\rأيانس باللذات قلبي ودونهم ... مرام بحد الركب في طيها شهرا\rفديتهم بانوا وضنو بكتبهم ... ولا خبرا منهم لقيت ولا خبرا\rولولا علا هماتهم لعنيتهم ... ولكن عراب لخيل لا تحمل الزجرا\rضربت غبار البيد في مهرق السرى ... بحيث جعلت الليل في ضربه حبرا\rوحققت ذاك الضرب جمعاً وعدة ... وطرحاً وتجميلاً فأخرج لي صفرا\rكأن زماني حاسب متعسف ... يطارحني كسراً أما يحسن الجبرا\rولست وإن طاشت سهامي يائس ... فإن مع العسر الذي لم يبق يسرا\rولمؤلفه عفا الله عنه:\rتذكرت أوطاني ويا حبذا الذكرى ... لتلك القصور البيض والربوة الخضرا\rوأشجار واديها وبهجة جنسكها ... وقد نقرا الشج\rورفى دفه نقرا\rوتجعيد ذاك الما وميل غصونه ... فهذا به كسر وهذا به سكرى\rوما أحسن الميعاد ممن تحبه ... بمقسمه الأسنى وليلته القمرا\rإذ الناس في هرج ومرج بلهوهم ... وقلبي بمن أهواه في بلدة أخرى\rترى كل حزب لاهياص بسروره ... وكل له شغل به قد غدا مغزي\rإذا اصبحوا هزوا الشمائل بالندا ... فينظر منه فوق أعطافهم درا\rكرام إذا ولو طار نداهم ... وللبائس المسكين يبغي به الأجرا\rفآه على تلك العشايا وطيبها ... وآه على حلو الزمان الذي مرا\rفيا عاشق المعشوق لا تبد سلوة ... عن المزة الفيحاء والجبهة الغرا\rإذا زرع اللوان وأخضر أرضه ... فلا تذكروا مصر ولا تذكروا الأهرا\rويا من يجاري أو يضاهي بغيرها ... تأمل فذا الميدان دونك والشقرا\rخليلي أحيا من ذكرت ومنزلي ... بعيشكما قولا قفا نبك من ذكرى\rولمؤلفه أيضاً يرثي دمشق المظلومة ويصف ما جرى بها من التيار في سنة ثلاث وثمانمائة:\rأجريت جمر الدمع من أجفاني ... حزناً على الشقراء والميدان\rوتلاعبت أهدابها بمدامعي ... لعب المكأة بأرؤس الفرسان\rوتوقدت نيران حزني إذ رأت ... تلك الربوع مواقد النيران\rلهفي على تلك البروج وحسنها ... حفت بهن طوارق الحدثان\rلهفي على وادي دمشق ولطفه ... وتبدل الغزلان بالثيران\rنزلوا ظلال الدوح فلا تسل ... ما حل بالأغصان والكثبان\rسقطت غصون البان من قاماتها ... لما سمعن نواعق الغربان\rوشكا الحريق فؤادها لما رأت ... نور المنازل أبدلت بدخان\rجناتها في الماء منها أضرمت ... فعجبت للجنات في النيران\rكانت معاصم نهرها فضية ... والآن صرن كذائب العقبان\rماذاك إلا تركهم فبحت بها ... فتخضبت منها بأحمر قان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841933,"book_id":1836,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":306,"body":"كرهت جداولها حوافز خيلهم ... فتسابقت هرباً كخيل رهان\rخافت خدود الأرض من أفعالهم ... فتمثلت بعوارض الريحان\rأذكيت نار الصدر يا ورقاؤها ... وتأثرت بلواعج الأشجان\rتبكي على غصن وأندب قامة ... فجميعنا نبكي على الأغصان\rواحسرتاه على دمشق وقولها ... سبحان من بالمغل قد أبلان\rعاداني الدهر الخئون بمغله ... والعجم منه وقبلهم غازاني\rفعساك تأخذ ثأرها من مغلهم ... بالحل ثالث سبعة وثمان\rلو عاينت عيناك جامع تنكز ... والبركتين بحسنها الفتان\rوتعطش المرحين من أورادها ... وتهدم المحراب والإيوان\rلأتت جفونك بالدموع ملوناً ... دمعاً حكى اللؤلؤ على المرجان\rقطرات جفن ترجمت عن حرقتي ... فكائهن قلائد العقبان\rأبني أمية أين عين وليدكم ... والمغل تفتل في ذرى الأركان\rشربوا الخمور بصحنه حتى انتشوا ... ألقوا عرابدهم على النسوان\rلم يرحموا طفلاً بكى فقلوبهم ... في الفتك صخر لا أبو سفيان\rقصوا جناح النسر بعد نهوضه ... يا ليته لو فاز بالطيران\rألواحه أجرت دموعي أسطرا ... كتبت على اللوحين من أجفاني\rإن أنكروا يوم الحساب فعالهم ... فشهيدنا عثمان ذو القرآن\rلهفي على كتب العلوم ودرسها ... صارت معانيها بغير بيان\rأعروسنا لك أسوة بحماتنا ... في ذا المصاب فأنتما أختان\rغابت بدور الحسن عن هالاتها ... فاستبدلت من غرها بهوان\rناحت نواعير الرياض لفقدهم ... فكأنها الأفلاك في الدوران\rشتتهم أيدي سبايا دهرنا ... وتلوت آي الجمع بالفرقان\rحزني على الشهباء قبل حماتنا ... هو أول وهي المحل الثاني\rلا تدع الأحزان يا شقراءنا ... السبق للشهباء في الأحزان\rرتعت كلاب المغل في غزلانها ... وتحكمت في الحور والولدان\rلهفي على تلك الشعور وطولها ... جرت بها الأعناق كالارسان\rلهفي عليك محاسناً لهفي علي? ... ?ك عرائساً لهفي عليك مغاني\rلهفي عليك منازلاً ومنازها ... ومقام فردوس وباب جنان\rإن قال لحظي قال سيفي ضارب ... أو قال طرفي قال حد سنان\rأدمشق آهاتي عليك كثيرة ... كالدمع في جفن الكئيب العاني\rحسراتها لا تنقضي من خاطري ... هي شغل أفكاري ونصب عياني\rلي انه لي حرقة لي لهفة ... لي حسرة لي لوعة وكفاني\rأمنازل الأحباب كيف تبدلت ... تلك الربى بمقاتل الفرسان\rإن لم أسل ماء العيون مجارياً ... ماء الغمام بها فما أجفاني\rلا تنه جفن الصب في جريانه ... دعني وشانك يا غمام وشأني\rالعين والإنسان قد فقدا معاً ... لأبكيك يا عيني ويا إنساني\rلم ادر من أبكي وأندب حسرة ... للقصر للشرفين للميدان\rللجبهة الغراء أم خلخالها ... للمزة الفيحاء أم للوان\rلا يحجر المشتاق عن تذكارها ... يا حاجري بالظلم والعدوان\rشوّق بها قلبي أقل لك منشدا ... لك أن تشوقني إلى الأوطان\rوإذا أتيت بما جرى في ربعها ... فعليّ أن ابكي بدمع قاني\rما كان أهنى العيش في ساحاتها ... والدار داري والزمان زماني\rأسفي على أيامها لا تنقضي ... ما كان أهناها وما أهناني\rأيام لا ماء السرور مكدر ... أرعى نضير العيش بل يرعاني\rولقد وقفت على ربوع حبائبي ... فندبتهن نوادب الأحزان\rولقد وقفت على الديار منادياً ... بلسان مغترب وعبرة عاني\rيا دار أين حبائبي أجابتني ... عنها الحريق بألسن النيران\rحكم القضا فيهم ونفذ حكمه ... فتشتتوا فرقاً بكل مكان\rيا رب لم شتاتهم بمحمد ... سر الوجود وبهجة الأكوان\rإن لم نلذ في أمرنا بجنانه ... فبمن يلوذ ويستجير الجاني\rأترى الإله مؤيداً سلطاننا ... حتى أقول وعشت بالسلطان\rيا رب فعل الذنب أصل بلائنا ... فاصفح وجد للذنب بالغفران\rواغسل بماء إلا من وجه رجائنا ... واصرف بفضلك حاضر الطغيان\rواجمع على جسماننا أرواحها ... يا جامع الأرواح بالجسمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841934,"book_id":1836,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":307,"body":"تقي الدين السروجي يقول:\rوافي رضيع النبت من ذاك الحمى ... نجياً تدور على الربى كاساته\rسفح سفحت عليه دمعي في ثرى ... كالمسك ضاع من الفتاة فتاته\rوفي المثل لولا حب الوطن لخرب بلد السوء الكريم يحن إلى جنابه كما يحن الأسد إلى غابة، وما ارق قول مزار بن هباش الطائي:\rسقى الله أطلالا بالية الحمى ... وإن كن قد أبدين للناس ما بيا\rمنازل لو مرت بهن جنازتي ... لقال صداها حاملاً أنزلا بيا\rلسان الدين بن الخطيب:\rياجنة فارقت من غرفاتها ... دار القرار بما اقتضته ذنوبي\rأسفي على ما ضاع من خطي بها ... لاتنقضي زفراته ونحيبي\rإن أشرقت شمس شرقت بعبرتي ... وتفيض في وقت الغروب غروب\rحتى لقد علمت ساجعة الضحى ... شجوى وجانحة الأصيل شجوني\rوشهادة الإخلاص توجب رجعتي ... لنعيمها من غير مس لغوب\rوله:\rسلام على تلك المعاهد إنها ... مراتع الأوفى وعهد صحابي\rويأنسة العهد أنعمي فلطالما ... سكبت على مثواك ماء شبابي\rأنشدني صاحبنا الأعز الشيخ محمد الأندلسي الخياط رحمه الله تعالى قال أنشدني الشيخ شمس الدين أبو عبد الله المشرقي ﵀:\rاشتاق الغرب وأصبوا إلي ... معاهد فيها وعصر الصبا\rيا صاحبي نحواي والليل قد ... أرخى جلابيب الدجى وأحتبا\rلا تعجباً من ناظر ساهد ... بات يراعي أنجما غيبا\rالقلب في آثارها طائر ... لما رآها تقصد المغربا\rورد عليّ من سيدي وأخي الجناب الشهابي بن حجر أعزه الله تعالى كتاب من مكة المشرفة إلى دمشق المحروسة وفي أثنائه من متجدداته:\rأسر غرامي من عزول وحاسد ... فاعلان صبري لا يشابه أسراري\rبليت بمن لم يدر مقدار صبوتي ... فهو لهفي بعد الرحيل على الداري\rنقلت من كتاب فوات الوفيات تأليف صلاح الدين الكتبي في ترجمة طراد بن علي بن عبد العزيز أبي فراس السلمي الدمشقي الكاتب المعروف بالبديع مات متولي مصر سنة أربع وعشرين وخمسمائة:\rيا نسيناً هب مسكاً عبقاً ... هذه أنفاس ريا جلقا\rكف عني والهوى ما زادني ... برد أنفاسك إلا حرقا\rليت شعري نقضوا أحبابنا ... يا حبيب النفس ذاك الموثقا\rيا رباح الشوق نحوهم ... عارضاً من سحب عيني غدقا\rوانثري عقد دموعي طالما ... كان منظوماً بأيام اللقا\rواشتهرت هذه الأبيات وغنى بها المغنون، قال بعضهم: مررت يوماً بشوارع القاهرة وقد ظهرت جمال كثيرة حمولها تفاح من الشام فعبقت روايح تلك الحمول فأكثرت التلفت وكانت أمامي امرأة سائرة ففطنت لماذا داخلني من الإعجاب إلى تلك الرائحة فأومأت إلي وقالت هذه أنفاس رياجلقا.\rونقلت من مجموع بخط العلامة المؤرخ قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان تغمده الله برحمته قال النبي صلى الله عليه وسلملأصيل الخزعي يا أصيل كيف تركت مكة قال تركتها وقد أحجن ثمامها سلمها وأغدق أذخرها فقال النبي ﷺ دع القلوب في أماكنها.\rتفسير ما فيه من الألفاظ الغريبة أحجن الثمام إذا خرجت حجنته وهي خصومه والثمام نبت ضعيف له خوص وأثمر السلم إذا خرج والسلم شجر من الغضا الواحدة سلمة وأغدق الأذخر إذا ظهرت ثمرته والأذخر نبت، ونقلت من خط الحافظ اليغموري كانت الأمتعة الثمينة والذخائر النفيسة تأتي إلى مصر وتباع ولا ينظر إليها يوسف ﵇ وإذا جاءت أحمال صوف من كنعان لا تحل إلا بين يديه.\rمرض عمار بن عباد حين ولى الرقة فما كاد ينجح فيه دواء فقال له طبيبه سببه الهواء فبعث إلى بغداد فحمل الهواء في جراب فكان يفتح كل يوم في وجهه جراب إلى أن برئ.\r\rالباب التاسع والأربعون\rفي دار سكنت كثيرة الحشرات قليلة الخير عديمة النبات\rوأبلغ ما سمع فيها قول كمال الدين بن الأعمى:\rدار سكنت بها أقل صفاتها ... أن تكثر الحشرات من حشراتها\rالخير عنها نازح متباعد ... والشر دان من جميع جهاتها\rمن بعض مافيها البعوض عدمته ... كم أعدم الأجفان طيب سناتها\rوبنات تسعدها براغيث متى ... غنت لها رقصت على نغماتها\rوقص بتنقيط ولكن فاقته ... قد قدمت فيه على أخواتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841935,"book_id":1836,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":308,"body":"وبها ذباب كالضباب يسدع? ... ?ين الشمس ما طربى سوى غناتها\rأين الصوارم والقنا من فتكها ... فينا وأين الأسد من وثباتها\rوبها من الخطاف ما هو معجز ... أبصارنا عن حصر كيفياتها\rتغشى العيون بمرها ومجيئها ... ويصم سمع الخلد من أصواتها\rوبها خنافيس تطير نهارها ... مع ليلها ليست على عاداتها\rشبهتها بقنافذ مطبوخة ... نزع الطهارة نصحها شوكاتها\rشوكاتها فاقت على سمر القنا ... في لونها وتمامها وثباتها\rوبها من الجرذان ما قد قصرت ... عنه العتاق الجرد في حملاتها\rوترى أبا غزوان منها هارباً ... وأنا الحصين يروغ عن طرقاتها\rولبها خنافس كالطنافس أفرشت ... في أرضها وعلت على شرفاتها\rلو شم أهل الحرب منتن فسوها ... أردى الكماة الصيد عن صهواتها\rوبنات وردان وأشكال لها ... مما يفوت العين كنه ذواتها\rمتزاحم متراكب متحارب ... متراكم في الأرض مثل نباتها\rوبها قراد لا اندمال لجرحها ... لا يفعل المشراط مثل أدتها\rأبدأ تمص دماءنا فكأنها ... حجامة لبدت على كاساتها\rوبها من النمل السليماني ما ... قد قل ذر الشمس عن ذرّاتها\rلا يدخلون مسكنا بل يحطمو ... ن جلودنا فالعفو من سطواتها\rما راعني شيء سوى وزغاتها ... فنعوذ بالرحمن من نزغاتها\rسجعت على أوكارها فتظنها ... ورق الحمام سجعت في شجراتها\rوبها زنابير تظن عقارباً ... بالإبر للمسموم من لدغاتها\rوبها عقارب كالأقارب مرتعاً ... فينا حمانا الله لدغ حماتها\rفكأنما حيطانها كغرابل ... أطلعن أرؤسهن من طاقاتها\rكيف السبيل إلى النجاة ولا نجا ... ة ولا حياة لمن رأى حياتها\rالسم في نفثاتها والمكر في ... لفاتها والموت في لفتاتها\rمنسوجة بالعنكبوت سماؤها ... والأرض قد نسجت بيزاقاتها\rولقد رأينا في الشتاء سماءها ... والصيف لا ينفك عن صعقاتها\rفضجيجها كالرعد في جناتها ... وترابها كالوبل من خشياتها\rواليوم عاكفة على أرجائها ... والآل يلمع في ثرى عرصاتها\rوالنار جزؤ من تلهب حرها ... وجهنم تعزى إلى لفحاتها\rقد رممت من قبل أن يلقى لآ ... دم أمنا حواء في عرفاتها\rشاهدت مكتوباً على أرجائها ... ورأيت مسطوراً على عتباتها\rلا تقربوا منها وخافوها ولا ... تلقوا بأيديكم إلى هلكاتها\rأبداً يقول الداخلون فناءها ... يارب نج الناس من آفاتها\rقالوا إذا ندب الغراب منازلا ... تتفرق السكان من ساحاتها\rوبدارنا ألفا غراب ناعق ... كذب الرواة فأين صدق رواتها\rصبرا لعل الله يعقب راحة ... للنفس إذ غلبت على شهواتها\rدار تبيت الجن تحرس نفسها ... فيها وتنذر باختلاف لغاتها\rكم بت فيها مفرداً والعين شو ... قاً للصباح تسح من عبراتها\rوأقول يا رب السموات العلا ... يا رازقاً للوحش في فلواتها\rأسكنتني بجهنم الدنيا ففي ... أخرى هب لي الخلد في خباتها\rواجمع بمن أهواه شملي عاجلاً ... يا جامع الأرواح بعد شتاتها\rحكى الزمخشري في ربيع الأبرار أن رجلاً من أهل الشام اطلع على جرد أخرج من جحره دنانير كثيرة فتركها وأخذ يلعب بها ثم أدخلها مكانها فقام الرجل وأخذ الدنانير فأقبل الجرد يثب ويضرب بنفسه الأرض حتى مات.\rوحكى الشريشى في شرح المقامات عن أبي محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال كنت قاعداً انسخ في ضوء السراج وبين يدي قدح فيه ماء وظرف فيه كعك وزبيب ولوز فجاءت فأرة وأخذت لوزة ومضت ثم عادت أخرى فبددت الماء الذي في القدح فعادت الفأرة فسكبت القدح عليها واشتغلت بشغلي ساعة فإذا قد جاءت فأرة أخرى فدارت حول القدح فسفسفت وبقيت ساعة على ذلك والفأرة الأخرى تسفسف من داخل فلم تجد حيلة في خلاصها فمضت وأتت بدينار فوضعته ووقفت فلم أرفع القدح ففعلت ذلك إلى أن أتت بسبع دنانير ووقفت ساعة فلم أخل عن الفأرة فمضت وأتت بقرطاس فارغ فعلمت أنه لم يبق عندها شيء فخليت عنها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841936,"book_id":1836,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":309,"body":"قال الغندجيهي رويت هذه الحكاية عن أشياخ ثقاة قيل أن الخصى من كل شيء أضعف من الفحل إلا الجرذان فإن الخصي يحدث فيه شجاعة وجراءة ولا بدع في ذلك فإن الجرذان الكبار لا تدع الهروبنات عرس إلا قتلتها فينبغي لمن في منزله شيء منه أنه يصطاد منه ذكراً يخصه ويتركه في البيت فإنه يأتي على بقية الجرذان بأسرها، وذكر الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة: قال أخبرني الشيخ شمس الدين بن خضر الدمشقي أحد كتاب المنسوب بدمشق سنة اثنين وخمسين وسبعمائة قال حللت مثقال ذهب لأجل الكتابة به فاتفق أني نزلت من البيت وتركته في الدواة بغير غطاء ثم رجعت إلى البيت ونظرت فلم أر شيئاً من الذهب في الدواة فتعجبت غاية العجب فنظرت فإذا فأر في جانب البيت وعلى خرطومه أثر الذهب يلمع فعلمت أنه شربه فنصبت المصيدة وخرجت من البيت فما لبث أن وقع فيها فأخذت طاسة وجعلت فيها ماء وأمسكت بذنبه وجعلته يعوم في الطاسة وكلما أراد الخروج رددته بذنبه إلى أن شرب ماء كثيراً وكاد يموت فقبضت بذنبه ودليت رأسه إلى أسفل فجعل يستقي من حلقة الذهب مختلطاً بالماء الذي شربه إلى أن لم يبق منه شيء فغسلت الذهب مرة ثانية ووزنته فلم ينقص غير قيراطين هكذا أخبرني أو كما قال.\rوحكى الكواشي في تفسيره أن ابراهيم الخليل ﵇ لما ألقى في النار جعل كل حيوان يطفئ عنه النار إلا الوزع فإنه كان يبنفخ في النار، وعن النبي ﷺ أنه أمر بقتل الوزغ وقال كان ينفخ على ابراهيم، وذكر الزمخشري عن ابن عباس أنه قال الوزغ يريد الشيطان يرسله ليفسد على الناس ملحهم ومن العجب أن الأفعى لا ترد الماء ولا تريده وإذا وجدت الخمر شربت منه حتى تسكر وكنية الأفعوان أبو حيان وأبو يحيى لنه يعيش ألف سنة وأرض حمص لا تعيش فيها العقارب وإذا طرحت فيها عقرب ماتت لساعتها، سمع غلام رجلاً يقول أنا مثل العقرب أضر ولا أنفع فقال ما أقل عملك بل لعمري إنها لتنفع إذا شق بطنها ثم شدت على موضع اللسعة وتجعل في جوف إناء فخار ويسد رأسه ويطين جانبه ويوضع في الستور فإذا صار رماداً يشفى به من به الحصاة مقدار نصف دانق فتفتت الحصاة وتلسع الأفعى فيموت.\rحكى أن عقرباً لسعت مفلوجاً فذهب عنه الفالج، وشتم رجل الأرضة فقال له بكر بن عبد الله المزني مه فهي التي أكلت الصحيفة التي تعاقد المشركون فيها على رسول الله ﷺ وبها تيقنت الجن أن \"لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين\" وقيل لها لي شيء تأكلين كتب المشتغلين فقالت ما آكل إلا كتب الذين لا يشتغلون وقال لقمان لابنه لا تكن الذرة أكيس منك تجمع في صيفها لشتائها النملة تفلق الحب أنصافاً لئلا تنبت فتفسد والكزبرة تفلقها أرباعاً لأنها من بين الحب ينبت نصفها إذا قربت العقرب من الولادة أكلت أولادها جلدها وخرقوه حتى يخرج وقد ماتت الأم وقال الشاعر في ذلك:\rوحاملة لا يكمل الدهر حملها ... تموت وينمو حملها حين تعطب\rلعاب الجراد سم لا يقع على شيء إلا أخرقه خطب المؤمن يوماً فوقع الذباب عينيه فطرده فعاد مراراً حتى قطع عليه الخطبة فلما صلى الظهر أحظر أبا الهذيل فقال له لم خلق الله الذباب فقال ليذل به الجبابرة فقال صدقت وأجازه بمال، وقال الجاحظ في منافع الذباب إنه يحرق ويخلط بالكحل فإذا اكتحلت به المرأة كانت عينها أحسن ما يكون ولذا ترى المواشط تستعمله وتأمرن به العرائس وما أحسن قول عنترة:\rوخلي الذباب بها فليس بنازح ... غرّدا كفعل الشارب المترنم\rهزجا يحكّ ذراعه بذراعها ... قدح المكب على الزناد الأجدم\rقيل هذا من التشبيهات العقم وقال الجاحظ وجدنا المعاني نقلت ويؤخذ بعضها بعض الأقوال عنترة وخلي الذباب البيتين وزعموا أن رجلاً من ولد حليمة ظئر رسول الله ﷺ كأن أصيد خلق الله وأحذقهم بالتدريب وبلغ من حذقه أنه ربى ذئباً يصطاد به الظباء والثعالب وسرق منه فرجع إليه في ثلاثين فرسخاً وضرى أسداً حتى صار أهلياً واصطاد به الحمار والبقر وعظام الوحش وضرى الزنابير حتى اصطاد بها الذئاب قال الجاحظ من علم البعوضة أن وراء جلد الجاموس دماً وأن ذلك الدم غذاؤها وأنها متى طعنت في ذلك الجلد الغليظ الصلب نفذ خرطومها مع ضعفه على غير معاناة ولو أنك طعنت بمسلة شديدة المتن لانكسرت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841937,"book_id":1836,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":310,"body":"وقال التيفاشي ومما جربه الناس كافة أجل البق الصابون فإنه إذا طلي به المواضع التي بها البق أي موضع كان من جدار أو سرير قتله ولم يعد إليه مادام أثر الصابون فيه قال صاحب الفلاحة البنطية اعلم أن القطران من أعظم شيء يكرهه النمل فمكتى أردت ألا يقرب النمل شيئاً فخط حول ذلك خطاً من القطران مدواراً فإن النمل لا يقربه وإن طليت به حول حجرة النمل هربن، صدق الحلزون إذا أحرق حتى يصير كلساً أبيض وذر على بيوت النمل هربن فإن اقام به مات جميعه وقال صاحب الفلاحة البنطية أيضاً حجر المغناطيس الجاذب للحديد إذا وضع على باب أجحرة النمل لم يخرجن ويهربن إلى تخوم الأرض قال وأهل بلادنا يجعلون في وسط الكدس من الحنطة وغيرها من الحبوب من حجر المغناطيس وغيرها لئلا يدنو منه النمل قال وإذا غطيت إناء فيه عسل أو غيره بصوف أبيض من كبش ولكن منفوشاً لم يقربه النمل وكذلك إذا أدرت الصوف حول الإناء من أسفله لم يقربه النمل، القمح المسوس إذا وضع في بيت فيه بق فإن السوس يأتي عليه مجموعة ولا يدع منه بقة واحدة وهذا صحيح مجرب بنفسج إذا قطع قطعاً صغاراً وجعل عليه قليل عجين فإن الفأر يأكله ولا تستطيع معدته أن تهضمه فيموت عن آخره وهذا مما جرب وصح عند معاشر الناس كافة.\rقال الشيخ شهاب الدين بن فضل الله:\rوناموس له قرص أليم ... نضوج له ومنه لنا نضوج\rومن عجب تراه العين أنا ... مع الناموس يرتفع الضجيج\rوقال الشيخ ابراهيم المعمار في البراغيث:\rإن البراغيث اللئام ... قسوا علي فقلت مالي\rإلا الخمور لاختمرت ... وقرصوني قلت أبالي\rومن العجائب ما ذكره ابن بدرون في شرح قصيدة بني الأفطس عند ذكر الواثق وجلالته وهيبته فإنه يحكي من هيبتهم له أنه لما ثقل في علته التي مات فيها خيل إليهم في بعض الأوقات وقد أغمي عليه أنه قضى فدنا منه تركي يقال له ايتاخ ليعلم هل مات أم لا فلما دنا منه فتح عينيه ونظر إلى ايتاخ فرجع القهقري فانتشب طرف سيفه بالباب فاندق وسقط ايتاخ على قفاه لما نظره هيبة له ورعباً داخله من نظره ليصفن العجائب أنه لم تمر ساعة من نظره إلى ايتاخ إلا وقد مات فأخذ وجعل في بيت فما أقام به إلا يسيرا فوجد قد أخرجت الفأرة عينيه فسبحان من لا يزول ملكه المنفرد بالبقاء لا إله إلا هو العلي العظيم وعلى ذكر ابن بدرون فما أحسن قول الصاحب جمال الدين بن مطروح:\rلك يا بدرون وجه ... صار عنوان السعادة\rلا تخف نقصاً ومحقاً ... أنت بدر وزيادة\rوقريب من هذه الواقعة ما ذكره الثعالبي في لطائف المعارف أنه لما جيء برأس مروان بن محمد إلى عبد الله بن علي أمر بعزله فجاءت هرة قلعت لسانه وجعلت تمضغه فقال عبد الله أو غيره لو لم يرنا الدهر إلا لسان مروان في هذه لكفانا وكان مروان قد عرض بظهر الحيرة سبعين ألف عربي على سبعين ألف عربي ثم قال إذا انقطعت المدة لم تنفع العدة.\rنقلت من الطالع السعيد في فضلاء الصعيد تأليف العلامة المحدث البارع كمال الدين جعفر الأدفوي في ترجمة تاج الدين الدسناوي محتد القوصي مولداً وداراً ووفاة محنة الدهر وفريدة العصر فقيه عالم فاضل محدث أديب شاعر كريم الأخلاق طيب الأصول والأعراق فمن نظمه ملغزا في نملة:\rيا من إذا ما قاصد أم له ... تم له منه الذي أمّله\rومن حوى الفضلين فضل الندى ... وفضل علم للهدى حصله\rما اسم رشيق القد حلو الجنى ... ذو فطنة ممزوجة بالبله\rألمى دقيق الخصر قد زانه ... ردف له يهتز ما أثقله\rأو انتمى يعزي لواد غداً ... وارده مستعذباً منهله\rحل به أسنى ملوك الورى ... ومن غدا بالفضل والمعد له\rإن قلت صف لي حسنه واقتصد ... قلت مجيباً لك ما أجمله\rأو قلت صف لي ملكه واقتصر ... قلت أجل جل الذي كمله\rأو قلت هل من مسترفد ... قلت وللمسكين والأرملة\rتصحيف ما ألغزته مودع ... في النظم فافتح بالذكاء مقتفله\rوعكسه أيضاً بلغت المنى ... مستودع فيه فما المسألة\rالقول في طبائع الحيات: وإنما سميت حية لأنها تحوت أي اجتمعت ويطلق على الذكر والأنثى يقال حية ذكر وحية أنثى وهي أصناف كثيرة لا تحصى كما لا تحصى أصناف السمك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841938,"book_id":1836,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":311,"body":"ذكرت بقوله حية وهو ما أنشدني لنفسه من لفظه المقر المجدي فضل الله بن مكانس عفا الله عنه.\r\rعاذلتي بعد أن توفيت ... في النوم أبصرتها الشقيه\rتلسعني بالملام فيكم ... كأنها في الوجود حيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841939,"book_id":1836,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":312,"body":"رجع: وشرها الأفاعي ومسكنها الرمال والجبال ويضرب المثل بها بأفاعي سجستان ومن التهويل في أمرها ما حكاه ابن شرمة أن أفعى منها نهشت غلاماً في رجله فانصدعت جبهته ويحكى أن شبيب بن شبة دخل على المنصور فقال يا شبيب أدخلت سجستان فإنه بلغني أنها محواة أي كثيرة الحيات قال نعم يا أمير المؤمنين قد دخلتها قال فصف لي أفاعيها فقال هي دقاق الأعناق صغار الأذناب مفلطحة الرءوس رقش برش كأنما كيسن أعلام الحبرات كبارهن حتوف وصغارهن سيوف قال أرسطو وليست الفعى من الحيوان الذي يلد حيواناً مثله وإن خرج من بطنها أولاد وإنما ذلك لتكسر البيض فتلويها وتجمعها في بطنها فيتوهم من رأى ذلك أنها تلد وليس الأمر كذلك ومن الأفاعي ما يتسافد بأفواهها فإذا أعطى الذكر والأنثى وقع كالمغشى عليه فتعمد الأنثى إلى موضع مذاكيره فتقطعها نهشاً فيموت من ساعته فإذا بلغ بعضها لم يكن له مخرج لضيق مكان الولادة فيبقى في بطنها حتى يخرج فيشقه ويخرجن وتموت الأم من ساعتها فيكون طلبها للولد هلاكها وذكرها يسمى الأفعوان يأتيها أيام الصراف فيصوت بها فتأتيه وبعض الحيات مستطيل أكدر اللون وأخضر وأسود، ابيض وأرقط وفي بعضها نمش وتخرج كل بيضة ثعبان على لونها ولم يعرف أسباب في اختلاف ذلك وأما داخله فشيء أسمخ من الصديد وأقذر وهو في جوفها منضد طولاً على خط واحد وليس للحيات سفاد معروف تنتهي إلى عمله وليس عند الناس في ذلك إلا الذي ترون من ملاقات الحيات والتواكل واحدة منهما على صاحبه حتى كأنهما لوح خيزران مفلوذ والحية مشقوقة اللسان ولذلك يظن بعض الناس أن لها لسانين وهي واسعة النحر ولها خطم وكذلك يفعل نابها ولو كان لرأس الحية عظم لكان أشد لعضها ولكن جلداً يطبق على عظمين مستطيلين وتوصف بالنهم والشره لأنها تبتلع الفراخ من غير مضغ كما يفعل الأسد ومن شأنها أنها متى ابتلعت شيئاً فيه عظم أتت شجرة أو حجراً شاخصاً فتنطوي عليه انطواء شديداً فتحطم ذلك العظم حتى تصيره رفاتا ومن عادتها إذا نهشت انقلبت فيتوهم أنها فعلت ذلك لتفرغ سمها وليس الأمر كذلك وإنما في نابها عضل فإذا عضت استغرق إدخال الناب كله وهو أحجن يشبه بالبيض فإذا انقلبت كان أسهل لخروجه وأسلس لنزعه وفي طبعها أنها إذا لم تجد طعماً تعيش بالنسيم وتقتات به الزمن الطويل وتبلغ الجهد من الجوع ولا تأكل الشيء الحي وربما بقيت أربعة أشهر في الشتاء صابرة على الجوع لا تغتدي بشيء البتة وهي إذا هرمت استقرت في بيتها وأقنعها النسيم ولم تشته الطعام ومن عجيب أمرها أنها لا تطلب الماء ولا تريده لغلبة الأرضية عليها ولهذا تصبر عن الغذاء المدة الطويلة لأن حرارتها لا تسرع بتحليل مادتها لقلة الحرارة وغلظ المادة وهي لا تضبط نفسها على الشراب إذا شمته لما في طبعها من الشوق إليه فهي إذا وجدته شربت منه حتى تسكر وربما كان السكر سبب حتفها لأنها إذا سكرت خدرت والذكر من الحيات لايقيم في الموضع الواحد وربما تقيم الأنثى على بيضها بقدر ما تخرج فراخها وتقوى على المكسب ثم تخرج سائرة فمتى وجدت جحراً دخلته واثقة بأن ذلك الساكن فيه بين أمرين إما أن يقيم فيصير طعاماً لها وإنما أن يهرب فيصير الجحر لها ولهذا يضرب المثل بها في الظلم فيقال أظلم من الحية وعين الحية لا تدور في رأسها وكذلك عين الجراد كأنها مسمار مضروب وعينها ما تنطبق وإن قلكعت عادت وكذلك نابها إن قلع عاد بعد ثلاثة أيام وكذلك ذنبها إن قطع عاد وفي طبعها أنها تهرب من الرجل العريان وتفرح بالنار وتطلبها وتعجب بها وباللبن ومتى ضربت بالقصب الفارسي ماتت وإن ضربت بسوط قد مسه عرق الخيل ماتت وهي طويلة الذماء والذماء بطؤ خروج الروح بعد القتل وذلك أنها تذبح حتى تفري أوداجها فتبقى أياماً لا تموت ويقال أنها لا تموت حتف أنفها إلا أن تقتل أو تصاد وتبقى في جؤن الحوائين تدلكها الأيدي وتكره على الطعم في غير أرضها إلى أن تموت أو تحملها السيول في الشتاء والزمهرير فتموت إذا ضررت والحية تسلخ في كل عام قشرا عن جلدها في أول الربيع والخريف وتبتدئ بالسلخ من عيونها ثم رأسها ويتم سلخها في يوم وليلة وإذا هرمت وعجزت عن سلخه أدخلت نفسها بين عودين أو في صدغ ضيق حتى يتسلخ تأتي إلى عين ماء فتنغمس فيه فيشتد بذلك لحمها ويعود إلى قوته وشدته وليس في الأرض شيء مثل جسم الحية إلا والحية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841940,"book_id":1836,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":313,"body":"أقوى منه بدناً أضعافاً ومن قوتها أنها إذا دخلت صدرها في حجر أو صدع لم يستطع أقوى الناس وقد قبض على ذنبها بكلتي يديه أن يخرجها لشدة اعتمادها وتعاون أجزائها وليست بذات قوائم لها أظفار ومخالب أو أظلاف تتشبث بها وتعتمد عليها وربما انقطعت في يد الجاذب لها وإنما لشدة فقر ظهرها فإن لها ثلاثين ضلعاً وذلك مشاهد في صعودها وسعيها خلف الرجل الشديد الحصر وعند هربها منه وهي برية وتعيش في البر بعد أن يطول مكثها في الماء وصارت مائية وأصنافها كثيرة جداً وهذا القدر كاف في وصفها.\rالقول على طبائع الفأر: يقولون جميع ما يقع عليه اسم الفأر فأر وهي أنواع: فأر البيت والربات والخلد واليربوع وفأرة البيش وفأرة المسك، فأما فأرة البيت فصنفان: جرذان وفأر وهما كالجوميس والبقر والبخت والغراب والفأر من الحيوان الذي جمع حاستى الشم والبصر وليس في الحيوان أفسد منه، ليس يبقى على شيء جليل ولا حقير إلا أهلكه وأتلفه ولا يقصر فعله عما فعلته ريح عاد ويكفيه ما يحكي عن سد مأرب ومن تدبيره في الشيء يأكله يحسوه وهو أنه يأتي القارورة الضيقة الرأس فيحتال حتى يدخل طرف ذنبه في عنقها وكلما ابتل بالدهن أخرجه وامتصه حتى لايدع في القارورة شيئاً ولقد حكى أن رجلاً كان عنده جرة زيت فغاب عنها مدة ثم افتقدها فوجدها مملوءة حجارة وليس فيها من الزيت شيء فأدار فكره في ذلك إلى أن الفيران كشفوها وشربوا وشربوا منها إلى أن لم يبق أن تصل أفواهها إلى الشراب فدلت أذنابها حتى لم تصل إلى الزيت فألقوا الحجارة شيئاً لبعد شيء فكان الحجر إذا وقع في الحق طفا الزيت حتى فني ولقد أراني بعض الأصحاب ظرفاً من زجاج كان فيه فستق مقشور قد نقبنه وأكلن ما فيه وكل البزور تأكل قلوبها وتترك قشورها وما أعجب منة شيء كعجبي من نوى الخرنوب التي لا تقدر الأضراس على كسره وهي تنقبه وتأكل قلبه وكذلك تفعل بالقرطم مع ملاسته، وفي طبعه النسيان فربما صيد مرات فيفلت ويعود وبه يضرب المثل في السرقة والنسيان والحذر ويبلغ الفأر من تحرزه واحتياطه أن يسكن السقوف فربما فاجأه السنور وهو يريد أن يعبر إلى بيته والسنور في الأرض وهو في السقف ولو شاء أن يدخل بيته لم يكن للسنور عليه سبيل ويشير إليه السنور في الأرض بيساره كالقائل له ارجع فإذا رجع أومى إليه بيمينه كالقائل له عد فيعود وإنما يطلب بذلك أن يعيي أو يزلق ولا يفعل به ذلك ثلاثة مرات إلا ليسقط فيثب عليه.\rوحكى الجاحظ أن ناساً أنكروا أن يخلق الفأر في أرحام إناثها من أصلاب ذكورها ولكن من بعض الأرض كطينة الفاطول فإن أهلها يزعمون أنهم رأوا الفأر لم يتم خلقه بعد وأن عينيه فصان ثم ينتئان حتى يتم خلقها وتشد حركتها، ذكر الجاحظ ذلك على طريق الاستبعاد، قال صاحب المنهاج وإنما رأيت ذلك عياناً اتفق أني سافرت من الفيوم فمررت بقرية تسمى صفط وإذا بفيران قد خرجوا من شقوق الأرض كجراد منتشر كل واحد منها نصفه حيوان ونصفه الآخر طين لم تكمل خلقته وكذلك يتولد بمصر إذا انكشف ماء النيل عنها.\rالقول في طبائع العقرب: وهذا الحيوان أصناف منه الجرارة والطيارة وما له ذنب كالحربة وماله ذنب معقوف وفيها السود والخضر والحمر والصفر والكمد وما له لون الرماد وما لونه لون اللهب وما له حمتان وأصحاب الكلام في طبائع الحيوان يقولون العقرب مائية الطبائع ومن ذوات الذر وكثرة الولد تشبه السمك والضب وعامة هذا النوع إذا حملت الأنثى منه يكون حتفها في ولادتها لأن أولادها إذا استوى خلقها أكلت بطنها وخرجت فتموت والجاحظ لا يعجبه هذا القول ويقول أخبرني من أثق به انه رأى العقرب تلد من فيها مرتين وتحمل أولادها على ظهرها وهي قدر القمل كثير العدو والعقرب شر ما يكون إذا كانت حبلى ولها ثمانية أرجل ولها أظلاف مثل أظلاف الثور عيناها في ظهرها وهي من الحيوانات التي لا تسبح ومن عجيب أمرها أنها لا تلسع الميت ولا المغشى عليه ولا القائم إلا أن يتحرك شيء من بدنه فإنها عند ذلك تضربه وضربها له إنما هو خوفاً فهي تدفع بنفسها بضربها وهي تأوي إلى الخنافس وتسالمها وتصادق من الحيات كل اسود سالخ وربما لسعت الأفعى فتموت وفيها من يلسع بعضه بعضاً فيموت الملسوع ومن شانها إذا لسعت الإنسان فرت فرار ممئ يخاف العقاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841941,"book_id":1836,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":314,"body":"وقال الجاحظ والعقارب تستخرج من موتها بالجراد لأنها حريصة على أكله تمسك الجرادة في عود ثم تدخل بها في مكانها فإذا عاينتها العقرب تعلقت ومتى أدخل الكراث إليها وأخرج تبعه وما معها من جنسها ونوعها وهي إذا خرجت من بخشها في طلب المطعم يكون لها نشاط وعزم تضرب كلاما لقيته من حيوان أو نبات أو جماد وربما ضربت الطست والقمقم فنخرقه وتسيل مادة وربما نشبت فيه أبرتها وهذه الإبرة منعوتة فيها السم والعقارب القاتلة تكون في موضعين بشهر زور وعسكر مكرم وهي جرارات وهذه العقارب تلسع فتقتل وربما يتناثر اللحم من لسعته أو تعفن لحمه واسترخى ولا يدنو منه أحد إلا وهو يمسك أنفه مخافة أعدائه وهي في غاية الصغر فإن أكبر ما يوجد منها يكون قدر زنته دانقاً واحداً والذي يوجد منها كبيراً يكون زينته ثلاث حبات وقد وزنت بشعيرة فرجحت الشعيرة عنها ذكر هذا صاحب كتاب النوار ومن ظرائف أمرها أنها مع صغرها وقلتها ونزارتها تقتل الفيل والبعير بلسعها وبنصيبين عقارب قتالة يقال أن اصلها من شهر زور وإن بعض الملوك حاصر بها فأنى بالعقارب من شهر زور ورمى بها في كيزان بالمجانيق إلى البلد فأعطوا القوم بأيديهم وما أظرف قول من قال وقد واعد امرأة ليأتيها فلما خرج من عندها ضربته عقرب في طريقه فقال:\rولقد سريت مع الظلام لموعد ... حصلته من غادر كذاب\rفإذا على ظهر الطريق معدة ... سوداء قد علمت أوان ذهابي\rلا بارك الرحمن فيها عقرباً ... دبابة دبت إلى دباب\rوسمع خبره صاحب الدار فقال:\rودار وأيام سكانها ... تقيم الحدود بها العقرب\rوإذا غفل الناس عن ذنبهم ... فإن عقاربنا تضرب\rالقول في طبائع النمل: ذهب ابن أبي الأشعث أنه لا يتزواج ولا يتوالد ولا يتلاقح وإنما يسقط منه شيء حقير في الأرض فينمو فيصير بيضاً ثم يتكون فيه وهو من الحيوان المحتال يتفرق في طلب المعاش فإذا وجد شيئاً أنذر الباقين فيجئن ويحملن وكل واحد يجتهد في إصلاح العامة غير مختلس لشيء من الرزق دون صحبه ويقال إنما يفعل ذلك رؤساؤها ومن تحلية في الرزق أنه ربما وضع بينه وبين ما يخاف عهليه منه ما يحجزه عنه من ماء أو شعر فيتسلق في الحائد ويمشي على جذع من السقف مسامتا لما حفظ ثم يلقي نفسه عليه وفي طبعه أن يحتكر زمن الصيف لزمن الشتاء وله في الاحتكار من الحيل ما أنه ما إذا احتكر ما يخاف نباته قسمه نصفين ما خلا الكسفرة فإنه يقسمها أربعاً لما ألهم أن كل نصف منها ينبت وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض ونشره وأكثر ما يفعل ذلك في القمر ويقال أن حياته ليست من قبل مأكله ولا قوامه وذلك أنه ليس له جوف ينفذ فيه الطعام ولكنه مقطوع نصفين وإنما قوته إذا قطع الحب من استنشاق ريحه لا غير وذلك يغذوه ويكفيه وهو يشم ما ليس له ريح مما لو وضعه الإنسان على أنفه لما وجد له ريحاً والكلام عليها طويل وهذا القدر كاف.\rلبعض الشعراء في البراغيث والبق والبعوض:\rتومي على ظهر الفراش منغص ... والليل فيه زيادة لا تنقص\rمن عاديات كالذئاب تداءبت ... وسرت على عجل فلا تتبرص\rوجعلت دمى خمراً تداوم شربها ... مسترخصات منه لا يرخص\rفترى البعوض مغنياً بربابة ... والبق يشرب والبراغيث ترقص\rأبو عامر بن شهيد يصفه: اسود زنجي وأهلي وحشي ليس زبوان ولا رميل وكأنه جن لا يتحرى من ليل وشونيره أو نبتها غرره نقطة مداد أو سويداء قلب قراد شربه غب ومشيه وثب يسري ليله ويكمن نهاره ولا يمنعه ستر يدرك بطعن مؤلم ويستحل دم كل مسلم مشاور يجز ذيله على الجبابرة يتكفن بأرفع الثياب ويهتك ستر كل حجاب ولا يحفل ببواب يرد مناهل العيش العذبة ويصل الأجراح الرطبة ولا يمنع منه أمير وهو أحقر من كل حقير سره مثبوت وعهد منكوث.\rنقلت من كتاب الامتناع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي أن نبات عرس إنما تلقح من أفواهها وتلد من آذانها ومن عادة هذا الجنس أنه يسرق ما وجد من حلي الذهب والفضة ويخبئه في حجر وإن وجد أيضاص في البيت حبوباً خلط بعضها ببعض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841942,"book_id":1836,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":315,"body":"النمل عمول مواظب فإذا جمع الحب قطعه كيلا ينبت إذا أصابه الندى والبلل ويخرجه ويبسطه عند فم الجحر حتى إذا يبس أدخله فمن جرب طبائع النمل أدرك علم زمان المطر والصحو ومن أراد أن يهلك النمل فليدق الكبريت والحريق وليذره في حجره ولا يولد من تزاوج لكنه يخرج منه شيء صغير فيقع في الأرض فيصير بيضاً ثم يتصوره من البيض بالهيئة التي ترى.\rالخنافس: إذا شمت ريح الورد ماتت وأجنحتها مدمجة لاصقة بها، البق والبعوض لا تناكح لهما وإنما تستحيل من عين الماء ووسخه ونتنه ومن أخذ غصن العنب ووضعه تحت سريره لم يقربه بق ولا بعوض ومن أراد أن لايتأذى بالبراغيث فليحفر وسط البيت حفرة ويملأها بدم تيس فإن البراغيث تجتمع هناك وإن وضع في الحفرة ورق دفلى ماتت البراغيث، تم ما ذكره أبو حيان في الامتناع ومنه قيل لذؤيب أتزعم أنك مفلس لا تقدر على قرض ولا جمع ولا خفالة وبيتك عامر بالفأر فقال علي بن أبي عتيق الطلاق الثلاث البتة أن كان يمنعهم من التحول عنا إلا أنهم يسرقون أطمعة الناس ويأكلونها في بيتي لأمنهم فيه لأنه لا هرّ هناك.\rوعلى ذكر الفأر فما أحسن قول الشيخ أحمد الموال الشهير بالفأر أنشدنيها المرحوم الفخري بن مكانس:\rقلبي صبا نحو بطحى رأيت ورق ... لما رأى القاعد أخلفو عليها دق\rومذ قطعها الصبي شقات قلت الحق ... يا فاز نلت المنى أعبر لهذا الشق\rيتأذى بمن ينبذه بهذا القلب فاتفق حضورهما عند الأمير فشتم نائب السلطنة الشريفة يسلمان عليه حين قد من سفره فأحضر لهما مشروباً على العادة فمسك فخر الدين الإناء وقال ذكروا أن شراب الليمون في الأسفار يسكن الدم إذا فار فاحتد منه الفأر وقال كذبت عن من نقلت هذا فقال عن الفارابي فكان الشاهد أنكى من الزائد.\rنقلت من تذكرة العلامة عز الدين الموصلي شيخنا ﵀ وفقاً يوضع لفقد الذباب من البيت الذي يكون فيه وصورته أن يوضع يوم الخميس المعروف بخميس البيض قبل طلوع الشمس بعد صلاة الفجر ويكون واضعه قد صام أربعة أيام لا يفطر فيها على زفر ولا زهومة ثم يضعه على هذه الهيئة ويكون الوضع في ورق لونه رصاصي تربيعاً بالمسطرة محرراً وهو هذا الوفق المبارك إن شاء الله تعالى: هلك الذباب بإذن الملك القاهر القدير ٨ ٨٧ ٦٧٢ ٦٢ ٨ ٧٣ ٨ ٦٧١ ٨٧٣ ٧٢٨ ٧ ٨ ٨٣٧ ٨ ٨ ٦٧ ٨٧٣ ناصر الدين بن النقيب:\rودار خراب بها قد نزل? ... ت ولكن نزلت إلى السابعة\rفلا فرق بين أني أكو ... ن بها أو أكون على القارعة\rفوالله ما نمت في أرضها ... ولا طلعت لي بها طالعه\rومفردت بالصفات القبا ... ح وما هي إلا لها جامعة\rتشاورها هفوات النس? ... ?يم فتصغى بلا أذن سامعه\rإذا ما قرأت إذا زلزلت ... بها خفت أن تقري الواقعة\rوأخشى بها أن أقيم الصلا ... ة فستجد حياطانها الراكعة\rقال الشيخ شمس الدين بن الصائغ أنشدني الشيخ تاج الدين عبد الباقي اليماني قال حضرت منزل الشيخ جمال الدين بن نباتة فرأيت فيه نملاً كثيراً فقلت:\rمالي أرى منزل المولي الأديب به ... نمل تجمع في أرجائه زمرا\rفقال لا تعجبن من نمل منزله ... فالنمل من شأنها أن تتبع الشعرا\rوعلى ذكر النمل ذكرت ما نقلته من خط الوداعي ما صورته ذب شخص شاهد عدل يقال له النميلة فعمل فيه عز الدين بن رواحة:\rعتبت على نميلة في التعدي ... وجراءته على ما لا يحل\rوقلت مقال إنكار عليه ... تدب على العدول وأنت عادل\rفقال لقد عتبت عليّ ظلما ... وهل للنمل غير الدب شغل\rمن المجريات إذا ظهر النمل في موضع أن يقرؤ عشر مرات في نفس وأحدهم الغذاء والعشاء طويل فإنه يرحل بإذن الله.\rالسيد الفاضل شمس الدين بن صاحب موفق الدين علي الآمدي في الحية:\rوتخاله في القيظ سوطاً بالياً ... ملقى وفي كانون دملج معصم\rوقد استدارت مقلتاه بحمرة ... فيها تحاكي قطرتين من الدم\rوله فيه:\rوهو حبل قل إذا ما امتد أو ... مثل خيط النهر مهما اضطربا\rسبباً للموت وصالاً به ... وكذاك الحبل يدعى سببا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841943,"book_id":1836,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":316,"body":"من كتاب كتبه يحيى محي الدين بن عبد الظاهر إلى القاضي كمال الدين بن العطار كاتب الدرج السعيد: من منزله خربه اللصوص من كل صلد تزاحمت به مدارج السيول وغصت به حلوق الوحول وغدا شيحا في صدور السهول قد جمعت الأقطار وجوه صفاته وفتحت الأيام والليالي ما لعله من حسن صفاته وأصبح مغائراً في طرق الزروع كم حصل لها أذى ومحاجر كم أطرفت عيون الأرض منه على قذى كأن أسوده على الأرض كلب يؤذي الأبصار وكم خذ به استدار منه له أوحش عذار كم تجمعت فلذة فكانت ظلمات بعضها فوق بعض وبنيت في الفضاء فأحسن بها من نهود تبدو في صدور الأرض تروع المراعي في المراعي وتسمع بها قعاقع سهام المنايا فتغدوا تراكيش للحيات والأفاعي من كل أفعى تفترس افتراس الضغيم وتلمس أملاس الجدول وتنكمش انكماش السهم تفراغ رائيها في المنام وإذا انقبضت صارت عروة وإذا انبسطت فهي حزام كم جنات الترائب في أنيابها وكم لعبت بالأرواح بلعابها ذات الأوان كالدنيا بينما تروق إذا هي نزوع ولين معاطف كالأيام وكأنما استدار بها أشراك المرقوع قد غدت للخيام أطنابا عوض الأطناب وإذا شاهد الأطباء علاماتها وامتداها قالوا هذا الذي يقال له الموت من العلامات والأسباب كم قد نضجت العيون منها بأسود سالخ وكم أحرق سمها مهرباً من كوره لا هاجة بار الموت وهو له نافخ ومن عجب أنها تمشي على بطنها ولا تأكل ما تفترس وتوقد في الليالي المدلهمة عيونها ناراً لا يجد عليها هدى طرق المقتبس.\rالقاضي فتح الدين بن الشهيد:\rأقول لنمل العذار التي ... على الخد دبت قفى تحملي\rحمت عسل الريق ألحاظه ... إلى ابن نمل فلا تسلي\rبدر الدين يوسف الذهبي:\rيا جمال الكتاب بل يا ... حميد الذكر حقاً ومن له العلياء\rلي بيت صعب مجاريه الفك ... ر وما أن تحمله البلغاء\rظاهر العيب لا عروض له ... والضرب والقبض في ذراه سواء\rلا أراه من الخفيف فلم ذا ... جاز فيه التشعيب والأقواء\rللبراغيث فيه رقص وللبق ... زمير وللذباب غناء\rعامل لا أراك فيه وهذا ... ك دليل أن ليس فيه بناء\rمنقول من الموجز لابن نفيس مما يطرد الهوام من البيت التبخير بأصل الرمان وقضبانه وأصل السوس والقنة والقرون والأظلاف والحوافر والشعر والحلتيت وورق الغار وحبه ورماد الصنوبر وخصوصاً مع القنة والشونير والمركبات من هذه الحيوانات التي تهرب منها الحشرات إذا جعل في البيت لغلغ أو طاووس أو قنفد أو ابن عرس فإن الهوام تفزع منها وتهرب وإن ظهرت قتلها وكذلك البيضابيات والأيائل.\rطرد الحيات الكبريت والنوشادر بالخل يهربها والخردل يقتلها وإذا وضع على مسكنها هربت منه.\rطرد العقارب الفجل المشدوخ وعصارته إذا مسكت وورقه والباذروج وثفل الصائم والتبخر بالعقرب يهرب وكذلك الزرنيخ إذا وضع والفجل المقطع إذا وضع على جحرها لم يجسر على الخروج منه.\rطرد البراغيث إذا رش البيت بطبيخ الحنظل أو نقوعه تماوتت البراغيث وتهاربت وكذالك العليق والخرنوب ودم التيس إذا جعل في حفرة آوت غليه البراغيث وكذلك يجتمع على خشبة طليت بلحم القنفد ووسخ الكبريت والدفلى يهربها.\rوطرد البق والبعوض التدخين بنشارة خشب الصنوبر أو القلقندس أو بالشونير أو بمجموعهما وهو أجود بالآس اليابس أو بالكبريت أو بإخثاء البقر أو لبالحرمل أو بورق السرو أو جوزه ورش البيت بطبيخ هذه أو بطبيخ الترمس أو الدلب.\rطرد ابن عرس يطردها ريح السداب.\rطرد الفأر وقتلها: المرتك والحريق والبنج وأصل الفأر وهي تتداوى بالسباحة في الماء فإن لم تجدها ماتت والتراب الهالك وخبث الحديد وإذا سلخت الفأرة الذكر أو قطع ذنبها أو خصى وربط بخيط هرب الفأر الباقي والسلخ أقوى.\rطرد النمل دخان النمل نفسه يطرده ويهرب.\rطرد الذباب يقتلها الزرنيخ وحده أو باللبن ودخاتنه الكندر وطبيخ الحريق الأسود.\rوطرد الزنابير بخار الكبريت والثوم.\rطرد الخنافس دخان الدلب وورقه.\rطرد الأرضه: يطردها الهدهد إذا جعل في البيت والتدخين بأعضائه وريشه.\rطرد السوس: الأقشين والفوتنج وقشور الأترج وماء الحنظل الرطب.\rطرد سام أبرص: الزعفران إذا جعل منه في البيت هرب.\r\rالباب الخمسون\rفي وصف الجنان وما فيها من حور وولدان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1841944,"book_id":1836,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":317,"body":"عن أبي سعيد الخدري يرفعه أن الله جل ذكره لما حوط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرس غرسها ثم قال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون فقال تعالى طوبى لك منزل الملوك وقال زيد بن أرقم قال رجل لرسول الله ﷺ تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم والذي نفسى بيده إن أحدهم ليعطي قوة مائة رجل في الأكل والشرب قال فإن الذي يأكل تكون له الحاجة والجنة طيب لا خبث فيها قاتل عرق يفيض من أحدهم كرشح المسك فيضمر بطنه، دخل داود ﵇ غارا من غيران بيت المقدس فوجد حزقيل يعبد ربه وقد يبس جلده على عظمه فسلم عليه فقال أسمع صوت شعبان ناعم فمن أنت فقال داود قال الذي له كذا وكذا امرأة وكذا وكذا أمة قال نعم وأنت في هذه الشدة قال ما أنا في شدة ولا أنت في نعمة حتى ندخل الجنة، قال مالك بن دينار جنات النعيم بين جنات الفردوس وفيها حور خلقن من ورد الجنة قيل ومن يسكنها قال الذين هموا بالمعاصي فلما ذكروا عظمة الله راقبوه، وقال بعض العلماء في السدس الأخير من الليل تفتح أبواب الجنة ألا ترى أن أرواح الرياحين تفوح في ذلك الوقت، جاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام فباعها من معاوية بمائة ألف درهم فقال له عبد الله بن الزبير بعت مكرمة قريش فقال ذهبت المكارم إلا من التقوى بابن أخي اشتريت بها دارا في الجنة أشهدك أني جعلتها في سبيل الله.\rولمؤلفه ﵀:\rإذا رأيتم قبر خير الورى ... والمنبر الزاهي وإجلاله\rبشراكم الجنة هنيتم ... ومن يرى هذا فطوبى له\rوأنا أبتهل بلسان التضرع والخضوع وأسأل لحظات الاعتراف والخشوع لمتصفحي كتابي هذا وأبوابه ومأملي ألفاظه وإعرابه الصفح عما يقفوا عليه من عثرات العبارات والمعاني والتجاوز عما وقع فيه من التقصير والتواني فالمعترف بذنبه كمن لا ذنب له ومن لا يقبل العذر فالذنب له.\r\rمن رام أن يقبل الباري معاذره ... فليقبلن مسرعاً ممن له اعتذار\rوليقتد بقوله تعالى: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) لاسيما مع استغراق زمان أنا بنكده منوط وليل ونهار أنا فيهما بطلب القوت مربوط وأغزا في عجومة ظاهرة في البيان وعجمه غالبة في اللسان تمنع عن إدراك حقائق المرادات والجمع بين دقائق المعاني وحسن العبارات ولكنني مكره في ذلك لا بطل:\rفإن لم يكن نظم القصائد شيمتي ... وليس جدودي يعرب وإياد\rفقد تسجع الورقاء وهي حمامة ... وقد تنطق الأوتار وهي جماد\rثم قل أن يخلص مصنف كتاب من الهفوة بل الهفوات وهيهات ثم هيهات أن ينجو الناظر أو المؤلف من العثرة بل العثرات خصوصاً مع الممتحنين بل المتعنتين والحاسدين المغتبين ولكن قال رسول الله ﷺ: \"من طلب عثرة أخيه ليهتكه طلب الله عثرته فهتكه\".\r\rلا تلتمس من مساوى الناس ما ستروا ... فيهتك الله ستراً من مساويكا\rواذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحداً منهم بما فيكا\rوأنا أقسم على جماعة متصحفيه ان يتأملوه وينظروا فيه بعين الرضا ويعبروا عنه بلسان الصفا والوفا فإن تجد فيه بعيداً قربه أو خطأ أصلحه وصوبه:\rفإن زل طرفي أو كبا فهو حلبة ... يزل بها الطرف المهطم جاريا\rفعفوا جميلاً عن خطاي فإنني ... أقول كما قد قال من كان شاكيا\rوعين الرضا عن كل عين كليلة ... كما أن عين المنحط تبدي المساويا\rوبالله أستعين أولاً وآخراً وباطناً والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.\r(١) الآية: ٣٤ من سورة فاطر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}