{"page_id":1842055,"book_id":1839,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"المقدمة\rفي لفظ الحمام لغة وما يطلق عليه والفرق بينه وبين اليمام وذكر طباعه في سفاده وبيضه\rقال الجوهري الحمام عند العرب ذوات الأطواق نحو الفواخت، والقمارى، وساق حر، والقطا، والوراشين. وأشباه ذلك. يقع على الذكر والأنثى؛ لأن الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس، لا للتأنيث.\rوعند العامة: أنها الدواجن فقط. الواحدة: حمامة.\r\rقال حميد بن ثور في قمرية\r\rوما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... دعت ساق حر برهة فترنما\rوقال النابغة في القطا فيما ذكره الأصمعي\r\rوأحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام سراع وارد الثمد\rفقالت:\rألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد\rوقال الأموي\rالدواجن التي تستفرخ في البيوت تسمى: حماماً أيضاً.\rوجمع الحمام: حمائم، وحمامات.\rوربما قالوا: حمام للمغرد.\rقال:\rوذكرني الصبا بعد التنائي ... حمامة أيكة تدعو حماما\rوقال الأصمعي\rالحمام هو: البري. واليمام: هو الذي يألف البيوت.\r\rونقل الأزهري عن الشافعي\rأن الحمام: كل ما عب، وهدر، وإن تفرقت أسماؤه.\rوالعب: شدة جرع الماء من غير تنفس.\rوالهدير: ترجيع الصوت، ومواصلته من غير تقطيع له.\r\rقال الرافعي\rوالأشبه: أن ما عب هدر، فلو اقتصروا في تفسير الحمام على العب كفى لهم.\rيدل عليه: أن الشافعي قال في \"عيون المسائل\": وما عب من الماء عبا فهو حمام. وما شرب قطرة قطرة كالدجاج، فليس بحمام.\r\rقال الكمال الدميري\rالحمام الذي يألف البيوت قسمان: بري: وهو الذي يلازم البروج.\rوأهلي: وهو أنواع مختلفة، وأشكال متباينة: الرواعب: والمراعيش، والعداد، والشداد، والمضرب، والقلاب.\rوالمنسوب: وهو بالنسبة إلى ما تقدم كالعتاق من الخيل. وتلك كالبراذين.\r\rقال الجاحظ\rالنصع من الحمام كالصقالبة من الناس وهو الأبيض.\rوفي \"التبيان\": الحمام: أهلي ووحشي، وسوقي، وطرامرلي، وهو حلال بجميع أنواعه.\rوكل طائر يعرف بالزواج، وبحسن الصوت، والهديل والدعاء، والترجيع فهو حمام وإن خالف بعضه بعضا في الصورة واللون، وفي بعض الهديل والنوع. كذا عرفه الجاحظ.\r\rوقال أبو حاتم في كتاب \"الطير \"\rالعرب لا تعرف حمام الأمصار، إنما يسمونه: الحصر. وإنما الحمام عند العرب: القطا، والقماري، والدباسي، والوراشين، والفواخت، وساق جر. ونحوهن ضروب كثيرة وحشية.\rوذكر ابن قتيبة وغيره: أن المعروف عند العرب أن الحمام: ذوات الأطواق وما أشبهها من الفواخت، والقمارى، والقطا.\rوأما الدواجن في البيوت فهي وما أشبهها من طير الصحراء اليمام.\r\rوقال أبو حاتم\rالفرق بين الحمام واليمام: أن أسفل ذنب الحمام مما يلي ظهرها بياض، وأسفل ذنب اليمام لا بياض فيه.\rوالمراد بالطوق: الخضرة، أو الحمرة، المحيطة بعنق الحمام.\r\rوفيه يقول الفرزدق\r\rلمن يك خائفاً لأداة شعري ... فقد أمن الهجاء بنو حرام\rهم رأوا سفيههم وخافوا ... فلم ير إلا مثل أطواق الحمام\rوفي المثل: \"تقلدها طوق الحمامة\".\rلأنه لا يزايلها، ولا يفارقها.\rوقال:\rاذهب بها اذهب بها ... طوقتها طوق الحمامة\rقال ابن العماد\rوقد انتظم من كلام الشافعي وأهل اللغة أن الحمام: يقع على الذي يألف البيوت، ويستفرخ فيها، وعلى اليمام والقمري، وساق حر، وهو ذكر القمري، والفاختة، والدبس والقطا، والورشان، واليعقوب، والقبج، والحجل، والدراج، والشعس، والراعي، والورداني، والطورانسي، وقد ذهب المراوزة: إلى أن الجميع في الربا جنس واحد.\rوقال العراقيون: كل نوع منه جنس، الحمام جنس، والفواخت جنس، والقمارى جنس.\rوفي المثل: \"آلف من حمام الحرم\".\r\"وآمن، وأحرق من حمامة، وأحمق \".\rلأنها لا تحكم عشها، فإذا هبت الريح كان ما تكسر أكثر مما سلم.\r\rقال عبيد بن الأبرص\r\rغيوا بأمرهم كما ... كما عيت ببيضتها الحمامة\rجعلت لها عودين من ... بشم وآخر من ثمامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842056,"book_id":1839,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"روى أحمد في \"الزاهد\" عن يزيد بن ميسرة أن المسيح-﵇-كان يقول لأصحابه: \"إن استطعتم أن تكونوا بلهاء في مثل الحمام فافعلوا\". قال: وكان يقال: ليس شيء أبله من الحمام. . إنك تأخذ فرخيه من تحته فتذبحهما، ثم يعود إلى مكانه ذلك، فيفرخ فيه!! وأخرج ابن عدي، وابن عساكر: من طريق محمد بن إسحاق العكاشي، عن الأوازعي، عن مكحول والقاسم- أنهما سمعا أبا أمامة يقول: إن رسول الله ﷺ قال: \"إن أخي عيسى ابن مريم قال الحواريين يوما: يا معشر الحواريين، كونوا في الشر بلهاء كالحمام. وكونوا في الاجتهاد والحذر كالوحش إذا طلبها القناص\".\r\rوأخرج ابن عساكر وقال\rقرأت في الإنجيل: أن المسيح قال للحواريين: \"كونوا حكماء كالحيات، وبلهاء كالحمام\". وأخرج ابن المنذر, وابن أبي حاتم: عن ابن عباس قال: استقرت السفينة على الجودي فبعث نوح الغراب ليأتيه بالخبر, فذهب, فوقع على الجيف فأبطأ عليه. فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون, ولطخت رجليها بالطين؛ فعرف نوح أن الماء نضب.\r\rوقال أمية بن أبي الصلت\r\rفأرسلت الحمامة بعد سبع ... تزل على المهالك لا تهاب\rتلمس هل ترى في الأرض عيناً ... وعاينه من الماء العباب\rفجاءت بعدما ركضت بقطف ... عليه الشطء والطين الكباب\rفلما فرسوا الآيات صاغوا ... لها طوقا كما عقد السحاب\rإذا ماتت تورثه بنيها ... وإن تقتل فليس لها استلاب\rوروى أبو داود, والنسائي عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: \"يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة \".\rوروى ابن عدي عن جابر: أن النبي ﷺ قال: \"شكت الكعبة إلى الله قلة الزوار لها ,فأوحى الله إليها: لأبعثن أقواماً يحنون إليك كما تحن الحمامة إلى فرخها\".\r\rقال الدميري\rفي طبع الحمام أنه يطلب وكره, ولو أرسل من ألف فرسخ.\rويحمل الأخبار ويأتي بها من المسافات البعيدة في المدة القريبة. وفيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم واحد.\rوربما اصطبر وغاب عن وطنه عشر حجج, وهو على ثبات عقله, وقوة حفظه, ونزوعه إلى وطنه, حتى يجد فرصة فيصير إليه.\rوسباع الطير تطلبه أشد الطلب, وخوفه من الشاهين أشد من خوفه من غيره, وهو أطير منه ومن سائر الطير كله, لكنه يذعر منه, ويعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الهر.\rوفي \"عيون الأخبار\" لابن قتيبة: عن المثنى بن زهير قال: لم أرى شيئاً من رجل وإمرة إلا وقد رأيته في الحمام: رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها, وذكراً لا يريد إلا أنثاه, إلى أن يهلك أحدهما ويفقدها! ورأيت حمامة: تتزين للذكر ساعة يريدها! ورأيت حمامة: لها زوج وهي بمسكن آخر ما تعدوه! ورأيت حمامة: تقمط حمامة, ويقال: إنها تبيض عن ذلك.\rولكن لا يكون لذلك البيض فراخ.\rورأيت ذكرا: يقمط ذكراً! ورأيت ذكراً يقمط كل من لقي ولا يزاوج! ورأيت أنثى: يقمطها كل من يراها من الذكور, ولا تتزاوج.\rوليس من الحيوان من يستعمل التقبيل عند السفاد سواه! وهو عفيف في السفاد يجر ذنبه على أثره؛ ليعفوا أثر الأنثى كأنه قد علم ما فعلت, ويجهد في إخفائه! وهو يسفد لتمام ستة أشهر.\rوالأنثى تحمل أربعة عشر يوماً, وتبيض بيضتين: يخرج من الأولى ذكر, والثانية أنثى! وبين الأولى والثانية يوم وليلة.\rوالذكر يجلس على البيض ويسخنه جزعاً من النهار, والأنثى بقية النهار, وكذلك في الليل.\rوإذا باضت الأنثى, وأبت الدخول على بيضها لأمر ما ضربها الذكر, واضطرها للدخول.\rوإذا أراد الذكر أن يسفد الأنثى أخرج فراخه من الوكر, وإذا خرج الفرخ من البيض مضغ أبوه تراباً مالحاً وأطعمه إياه؛ ليسهل به سبيل الطعم.\rوزعم أرسطو: أن الحمام يعيش ثمان سنين.\rومن الحمام: \"الراعبية \"منسوبة إلى أرض يقال لها: راعب.\rومن الحمام: \"الوزي \"وهو ضرب من الحمام يضرب إلى حمرة وصفرة. وفي \"الزنبيل\"؛لابن خالويه: كنيه الحمام: \"أبو مهنى\".\rوالمعرقل: الذكر من الحمام.\r\rالمقصد\rوفيه مسائل\rالأولى في الحديث الذي جاء السؤال عنه, وطرقه, وشواهده\rقال الطبراني في \"الكبير\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842057,"book_id":1839,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"حدثنا الحسين بن إسحق القيسري, حدثنا الربيع الزهراني, حدثنا الصلت بن الحجاج, أنبأنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان, عن عبادة بن الصامت قال: شكا رجل إلى رسول الله ﷺ الوحشة, فقال له رسول الله ﷺ: \"اتخذ زوجا من حمام\".\rوقال ابن السني في \"عمل اليوم والليلة \": حدثنا علي بن إسحق بن رجا أنبأنا محمد بن يزيد المستحلى حدثنا الحسين بن علوان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل: \"أن عليا شكا إلى النبي ﷺ الوحشة فأمره أن يتخذ زوج حمام ويذكر الله عند هديره\".\rوقال ابن وكيع في الفرد: حدثنا الحسين بن أبي زيد الدباغ، حدثنا يحي بن ميمون بن عطاء أبو أيوب، حدثنا أبو ميمون بن عطاء، عن أبي إسحق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب: أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الوحشة، فقال: \"ألا اتخذت زوجاً من حمام فآنسك وأكلت\".\rوقال الخطيب في \"تاريخه\": أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، أنبأنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا أحمد بن هاشم بن محمد العبدي، حدثنا محمد بن زياد اليشكري، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: شكا رجل إلى رسول الله ﷺ الوحشة فقال: \"اتخذ زوج حمام يؤنسك بالليل\".\rومن شواهد ذلك: ما أخرجه ابن عدي بسند فيه مضعفاً عن جابر قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: \"إذا كان أحدكم في بيته وحده خالياً فليتخذ فيه زوج حمام\" وما أخرجه ابن عدي، والشيرازي في \"الألقاب\"، والخطيب بسند ضعيف، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عيه وسلم: \"اتخذوا الحمام المقاصيص في بيوتكم؛ فإنها تلهي الجن عن صبيانكم\".\rوما أخرجه الطبراني، وابن قانع، وابن السني، وأبو نعيم، كلاهما في \"الطب النبوي\" بسند ضعيف، عن حبيب بن عبد الله بن أبي كبشة، عن أبيه، عن جده: \"أن النبي ﷺ كان يعجبه النظر إلى الأترج، ويعجبه النظر إلى الحمام الأحمر\".\rوأخرج الحاكم في \"التاريخ\"، وأبو نعيم في \"الطب\"بسند ضعيف، عن عائشة قالت: \"كان النبي ﷺ يحب النظر إلى الخضرة وإلى الأترج وإلى الحمام الأحمر\".\rوأخرج ابن حيان في \"الضعفاء\"، وابن إسحق، وأبو نعيم معا في \"الطب\"عن علي بن أبي طالب قال: \"كان رسول الله عليه وسلم يعجبه قال النظر إلى الحمام الأحمر والأترج\".\rقال هلال بن المعلى: الحمام الأحمر: التفاح.\rقال الحافظ أبو موسى المديني: هذا التفسير لم أراه لغيره.\rوقال الديلمي في \"مسند الفردوس\": أنبأنا يحيى بن عبد الوهاب الحافظ, أنبأنا أبو عمرو رجاء بن علي بن عبد الصمد ,حدثنا عمر بن أحمد بن عمر الشافعي ,حدثنا أحمد بن الحسن بن أيوب النقاش ,حدثنا إبراهيم بن مهدي , حدثنا عبد الرحمن , حدثنا سعيد بن محمد بن سعيد بن زياد, حدثنا عبد الله بن الزبير, وعبد الله بن معاوية قالا: حدثنا هشام بن عروة, عن أبيه, عن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن لله من كل شيء صفوة, وإن صفوته من الطير الحمام فلا تحبسوها.\r\rالمسألة الثانية في حبسه في الأقفاص\rقال الدميري: يجوز اتخاذ الحمام للبيض والفراخ والأنس بها وتحمل الكتب بلا كراهة.\rقال: ويجوز اتخاذ حبس الطير في القفص. نص عليه أصحابنا أبو العباس بن القاص في شرح حديث: يا أبا عمير, ما فعل النغير\".\rوسئل القفال عنه فقال: إذا كفاها المئونة جاز.\rومنع ابن عقيل الحنبلي من ذلك وجعله سفها وتعذيبا؛ لقول أبي الدرداء: \"تجيء العصافير يوم القيامة تتعلق بالعبد الذي يحبسها في القفص عن طلب أرزاقها, تقول: يا رب, هذا عذبني في الدنيا\".\rوالجواب: أن هذا فيمن منعها المأكول، والشراب.\rقلت: قد عقد البخاري لذلك باباً قي كتاب \"الأدب المفرد\" فقال: \"باب الطير في القفص\".\rحدثنا حازم, حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة قال: كان أبي الزبير بمكة, وأصحاب النبي ﷺ يحملون الطير في الأقفاص.\rوأورد أيضاً حديث \"يا أبا عمير ما فعل النغير\".\rوفي \"الخادم\" للزركشي: في \"باب البيع\" عند قول الرافعي: ومنه ما ينتفع بلونه, كالطاووس, أو صوته كالزرزور, ما نصه: علم منه جواز حبس الطيور لقصد ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842058,"book_id":1839,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"وبه صرح القفل في فتاويه وبه قال؛ لأن في ذلك تعهده, ولا تمييز له, فهو كالحمار يربط.\rوذكره ابن القاص في كلامه على حديث \"يا أبا عمير ما فعل النغير\"؟ ? ويشهد ما في كتاب ابن السني \"أن عليا شكا إلى النبي ﷺ الوحشة, فأمره أن يتخذ زوج حمام, ويشكر الله عند هديرها\".\rوكذلك قصة الشافعي مع مالك في الرجل الذي اشترى القمري ووجده لا يصيح كثيراً.\rنعم, هذا ظاهر في الطيور المأكولة, أما غير المأكولة ففيه توقف؛ فقد ذكر العبادي في \"الطبقات\", أن النهي عن قتل الهدهد والصرد, والخطاف لكرامتها.\rوإذا كان كذلك فمن كرامته ألا يتعرض له البتة بحبس، ولا غيره، لأن الحبس عقوبة، ولأنه يحرم قتله، فيحرم حبسه قياسا على الصيد في حق المحرم.\rلكن قوله ﷺ في صاحبة الهرة التي رآها في النار: \"حبستها فلا أطعمتها ولاهي تركتها تأكل من خشاش الأرض\" دليل على أن: من حبس الهرة وما في معناها، وأطعمها، لا يعاقب على ذلك.\r\rالمسألة الثالثة في اللعب به\rقيل: يجوز لأنه يحتاج إليها في الحرب لنقل الأخبار. والأصح: كراهته لما رواه أبو داود، وابن ماجة، وابن حبان، والطبراني، والبيهقي، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ رأى رجلا يتبع حمامة، فقال \"شيطان يتبع شيطانة\".\rقال البيهقي: حمله بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام لإطارته، والاشتغال به، والارتقاء بسببه إلى الأسطحة التي يشرف منها على بيوت الجيران، وحرمهم.\rوقال ابن حبان: إنما قال له: شيطان، لأن اللاعب بالحمام لا يكاد يخلو من لهو وعصيان والعاصي يقال له: شيطان.\rقال تعالى: (شياطين الإنس والجن) وأطلق على الحمامة شيطانة للمجاورة.\rوروى ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي \"والبيهقي عن سفيان الثوري قال: سمعنا أن اللعب بالحمام من عمل قوم لوط.\rوعن النخعي قال: من لعب بالحمام الطيارة، لم يمت حتى يذوق ألم الفقر.\rوعن أيوب قال: كان ملاعب آل فرعون الحمام.\rوعن أسامة بن زيد قال: شهدت عمر بن عبد العزيز يأمر بالحمام الطيارة فتذبحن، ويترك المقصصات.\rوروى في تاريخه عن زهير أن المهدي كان يحب الحمام فروى له غياث بن إبراهيم حديث \"لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل\" فزاد فيه: \"أو جناح\" فلما قام قال المهدي: أشهد أن قفاه قفا كذاب، وأنا استجلبت ذلك، وأمر بالحمام فذبحت. وروى الخطيب عن زكريا الساجي قال: أن أبا البختري دخل على الرشيد وهو قاض، وهارون إذ ذاك يطير الحمام، فقال: هل تحفظ في هذا شيئا؟ فقال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: \"أن النبي ﷺ كان يطير الحمام\".\rفقال هارون: أخرج عني، ثم قال: لولا أنه من قريش لعزلته.\r\rالمسألة الرابعة في حمامتي الغار, ومعاني تسبيح بعض الطير\rروى ابن سعد في \"الطبقات\" وأبو نعيم, والبيهقي في \"الدلائل\" عن أبي مصعب المكي قال: أدركت أنس بن مالك, وزيد بن أرقم, والمغيرة بن شعبة يتحدثون: أن النبي ﷺ ليلة الغار أمر الله بشجرة, فنبتت في وجه النبي ﷺ, وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي ﷺ فسرته, وأمر حمامتين وحشيتين, فوقفتا بفم الغار, وأقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيهم, وهراواتهم, وسيوفهم, حتى إذا كانوا من النبي ﷺ بقدر أربعين ذراعا, جعل رجل منهم ينظر في الغار, فرأى حمامتين بفم الغار, فرجع إلى أصحابه فقال: رأيت حمامتين بفم الغار, فعلمت أنه ليس فيه أحد, فسمع النبي ﷺ ما قال: فعرف أن الله قد درأ بهما عنه, فدعاهن النبي ﷺ, وشمت عليهن, وفرض جزأهن, وانحدرن في الحرم, فأفرج ذلك الزوج كل شيء في الحرم.\rوإلى ذلك أشار صاحب البردة بقوله:\rظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على ... خير البرية لم تنسج ولم تحم\rوروى ابن وهب: أن حمام مكة أظلت النبي ﷺ يوم فتحها فدعا لها بالبركة وذكر الثعلبي عن وهب بن منبه في قوله تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار) .\rقال: اختار من النعم: الضأن, ومن الطير: الحمام.\rوفي \"تفسير الثعلبي\" وغيره عن سليمان بن داود ﵉: أن الحمام يقول: \"سبحان ربي الأعلى\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842059,"book_id":1839,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"والفاختة تقول: \" ليت هذا الخلق ما خلقوا\".\rوالصرد يقول: \"استغفروا الله يا مذنبون\".\rوطيطوى تقول: \"كل حي ميت, وكل جديد بال\".\rوالخطافة تقول: \" قدموا الخير تجدوه\".\rوالسرطان يقول: \"سبحان ربي المذكور بكل لسان\".\rوالدراج يقول: \" الرحمن على العرش استوى\".\rوإذا صاحت العقاب قالت: \"البعد من الناس راحة\" وإذا صاح الخطاف: \"قرأ الفاتحة إلى آخرها\" ويمد صوته بقوله: و (لا الضالين) كما يمدها القارئ! وأخرج أبو الشيخ بن حيان في كتاب \"العظمة\" عن عمرو بن قيس الملائي قال: مر سليمان بن داود ﵉ على حمام يهدر على أنثاه, فقال لأصحابه: تدرون ما يقول هذا الحمام لأنثاه؟ قالوا: لا, يا نبي الله.\rقال: يقول لأنثاه: تابعيني على ما أريد منك؛ فو الله لمتابعتك أحب إلي من ملك سليمان!\rالخاتمة\rقال عبد الواحد بن فتوح الفروات في وصف الحمام\r\rيجتاب أردية السحاب بخافق ... كالبرق أومض في السحاب فأبرقا\rلو سابق الريح الجنوب لغاية ... يوما لجاء بمثلها أو أسبقا\rيستقرب الأرض البسيطة ذاهبا ... والأفق ذا السقف الرفيع مرتقى\rويظل مسترق السماع يخافه ... في الجو تحسبه الشهاب المحرقا\rقسه بأعتق كل حامل ريشة ... مما يطير تجده منه أعتقا\rيبدو فيعجب من يراه لحسنه ... وتكاد آية عتقه أن تنطقا\rمترقرقا من حيث درت كأنما ... لبس الزجاجة أو تجلبب ريقا\rوقال عبد الواحد بن خلف القطاس\r\rألا لا تهيجن الحمام فندبها ... قديما بأكباد المحبين سادك\rتوسدن مطوي الجناح كأنما ... لهن حشايا فوقه وودائك\rوملن على خضر الغصون كأنما ... لهن على قضب الأراك أرائك\rولا شذى إلا تضوع شجونا ... ولا شجو إلا دموعي سافك\rقال مسعود بن عبد الله التيتاري\rرأى المسترشد في النوم, في الأسبوع الذي استشهد فيه, كأن على يده حمامة مطوقة, فأتاه آت وقال: خلاصك في هذا.\rفلما أصبح حكى لابن سكينة الإمام ما رآه فقال: ما أولته يا أمير المؤمنين؟ قال: أولته ببيت أبي تميم:\rهن الحمام فإن كسرت عيافة ... من حائهن فإنهن حمام\rوخلاصي في حمامي فقتل بعد أيام.\r\rوقال حسين التونسي الملقب عنترة, يصف الحمام\r\rوأصغر من بنات بني الحسام ... أقل فعاله فوق الكلام\rله حلل من الذهب المصفى ... وعين كالعقيق من المدام\rويعجز عن مداه الريح سبقا ... ويكبو خلفه برق الغمام\rأورد القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني: في كتاب \"الوساطة\" قول الفرزدق:\rهم فادوا سفيههم وخافوا ... قلائد مثل أطواق الحمام\rوقال ابن هرمة\r\rعقدت من ملتقى أوداج لبته ... طوق الحمامة لا تبلى على القدم\rوقال بعضهم:\rوهن إذا رسمت بهن قوماً ... كأطواق الحمامة في الرقاب\rوقول أبي الطيب\r\rأقامت في الرقاب أياد ... هي الأطواق والناس الحمام\rثم قال: وهذا من التبذل الذي لا يعد سرقة، وزيادة أبي الطيب فيه حسنة بديعة!\rوقال ابن عبد الظاهر\r\rنسب الناس للحمامة حزنا ... وأراها في الحزن ليست هنالك\rخضبت كفها وطوقت الجيد ... وغنمت, وما الحزين كذلك\rوقال ابن صاحب تكريت:\rتحملت يا برق اشتياقي إلى الحمى ... فأنت كقلبي من غرامي يخفق\rوما أنت يا ورقاء مثلي حزينة ... ولو كنت ما كان الجناح يصفق\rوقال أبو حاتم في كتاب\" كتاب الطير\": ومما جاء في حمام الوحش من أشعار الفصحاء:\rقال شقيق بن بعلبك الأسدي\r\rلقد هيجت مني حمامة أيكة ... من الوجد وجدا كنت أكتمه جهدي\rفقلت تعالي نبك من ذكر ما خلا ... ونذكر منه ما نسر وما نبدي\rتسعديني تدر عبرتنا معا ... وإلا فإني سوف أسفحها وحدي\rوقال الوقاف ورد بن الجعد\r\rأحقا يا حمامة بطن واد ... بأنك في بكائك تصدقينا\rغلبتك في البكاء بأن ليلي ... أواصله وأنك تهجعينا\rوأني إن بكيت بكيت حقا ... وأنك في بكائك تكذبينا\rوقال حكم الخضري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842060,"book_id":1839,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"فقل لحمامة الخرجاء سقيا ... لصوتك حين أعجبك المقيل\rبكت أحزانها فبكيت شجوي ... ولم ننطق فأفهم ما تقول\rوقال الرجل من بني نهشل\r\rألام على فيض الدموع وإنني ... بفيض الدموع الجاريات جدير\rأيبكي حمام الأيك من فقد إلفه ... وأصبر عنها؟! إنني لصبور؟\rوقال علي بن عميرة الجرمي\r\rهتوف الضحى معروفة اللحن لم تزل ... تقود الهوى مهدى لها ويقودها\rجزوع, جمود العين, دائمة البكا ... وكيف بكا ذي مقلة وجمودها\rمطوقة لم يضرب الحزن فضة ... عليها ولم يعطل من الطوق جيدها\rوقال إدريس بن اليمان العبدري\r\rورقا مطوقة السوالف سندسا ... لم تحك صنعتها حياكة حاك\rوكأن أرجلها القواني ألبست ... نعلا من المرجان دون شراك\rتشدو على خضر الغصون بألسن ... صبغت ملاثمها بلا مسواك\rوكأنما كحلت بنار جوانحي ... فترى بأعينها لهيب حشاك\rوقال صاحب \"كشف الأسرار في إشارة الحمام\"\rفبينا أنا مستغرق في لذة كلامه, معتبر بحكمه وأحكامه, إذ رأيت أمامه حمامة, قد جعل طوق العبودية في عنقها علامة, فقلت لها: حدثيني عن شوقك وذوقك، وأظهري لي حكمة تطويق طوقك.\rفقالت: أنا المطوقة بطوق الأمانة, المتقلدة تقليد الصيانة, فأنا لحمل الأمانة ندبت, وإذا رأيت أهل الخيانة ندمت.\rأحمل الرسائل, وأبلغ الوسائل, وأجيب عن المسائل لكني أخبرك عن خبري لتعلم صحة مخبري! أعلمك بالقصة الصحيحة؛ فإن الدين النصيحة, فما كل طائر أمين, ولا كل حالف يصدق في اليمين.\rأما المخصوص بحفظ الأمانة من جنسي, وما أبرئ نفسي! فيحمل الأمانة منا من كان أبلق وأخضر, لأنه أحسن في الشكل والمنظر, وأعدل في الخبر والمخبر؛ فإن الطائر إذا كان أسود دل على تجاوز حد النصح, فتكون الطبيعة قد جاوزت حدها.\rفإذا كان أبيض دل على قصور الطبيعة على حد النصح, فيدل على انحراف المزاج عن حد الاعتدال, ولا تكون الهمة العالية إلا في الروح الزكية, ولا شرف العزيمة إلا في النفس النفيسة المستقيمة.\rفإذا اعتدل لون الطائر، دل على اعتدال تركيبه فصلح حينئذ لتقريبه وتأديبه, فأشترى بالتخريج, ثم أعرف الطريق بالتدريج, ثم يحملوني كتب الأسرار, ولطائف الأخبار, فأطير, وأقطع الهواء المستطير, خائفا من خارج جارح, حاذرا من سائح سانح, جازعاً من رائح زايح.\rأكابد الظمأ في الهوى والهواجر, وأطوي على الطوى في المحاجر, فلو رأيت حبة قمح مع شدة جوعي عدلت عنها, وذكرت ما جرى على آدم منها, فأرتفع خشية من كمين مدفون, أو شرك يعيقني فأنقلب بصفقة مغبون, فإذا وصلت إلى مأمني, وحللت في موطني, أديت ما حملت, وأخبرت بما عملت, فهنالك طوقت, وبالبشارة خلقت, وأشكر الله على ما وفقت.\rوقال ابن الوردي في إشارة الحمامة: فبينما الباز سكران بما له من البان, وإذا حمامة قد وقفت أمامه, وقالت: كم تفتخر وأنت عظم نخر. أنت من آلة اللعب والصيد, وأن من آلة الجد والكيد.\rأنا مع الطوق والخضاب من حملة الكتاب. ومع حذري من شرك الشرك, وخوفي من فخ الإفك حملت الأمانة التي أبت الحبال عن حملها, وامتثلت مرسوم (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) .\rفلما أوصلت الحقوق، أمنت العقوق, وقبلت بالبشائر والخلوق. ومما أعجب العالمين أني مخضوب البنان ولي يمين أقول للملك: \"دع الاهتمام لا تلعب بي فأنا الحمام, فمهما حدث على البعد من أخصامك, أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك.\r\rكتمت عن الناس سري, وأبهمت بين الغنا والنوح أمري\rرأوا خضابي وطوقي ... فاستنكفوا من بكائي\rثم ادعوا أن ربي ... مناسب لغنائي\rفقلت: كفوا فهو ربي ... باد بغير جفاء\rفالخضب من فيض دمعي=والطوق عقد ولائي\rقال الحافظ عماد الدين بن كثير في \"تاريخه\"\rفي سنة سبع وستين وخمسمائة اتخذ السلطان نور الدين الشهيد الحمام الهوادي؛ وذلك لامتداد مملكته واتساعها؛ فإنها في حد النوبة إلى همذان. فلذلك اتخذ في كل قلعة وحصن الحمام التي ترسل الرسائل إلى الآفاق, في أسرع مدة, وأيسر عدة.\rوما أحسن ما قال فيهن القاضي الفاضل: \"الحمام هو ملائكة الملوك\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842061,"book_id":1839,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"وقد أطنب في ذلك عماد الكاتب, وأطرب, وأعجب, وأغرب! وفي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة, اعتنى الخليفة الناصر لدين الله بحمام البطاقة, اعتناء زائدا, حتى صار يكتب بأنساب الطير المحاضر: إنه من ولد الطير الفلاني.\rوقيل: إنه بيع بألف دينار.\rوقد ألف القاضي محيي بن عبد الظاهر في أمور هذه الحمام كتابا سماه: \"تمائم الحمام\".\rوذكر فيه فصلا فيما ينبغي أن يفعله \"المطبق\" وما جرت به العادة في ذلك فقال: إن الجاري به العادة أنها لا تحمل البطاقة إلا في جناحيها لأمور: منها حفظها من المطر, ولقوة الجناح.\rوالواجب أنه إذا بطق من مصر, لا يطلق إلا من أمكنة معلومة: فإذا سرح إلى الإسكندرية, فلا تسرح إلا من منية عقبة بالجيزة.\rوإلى الشرقية: فمن مسجد التين ظاهر القرافة.\rوالى دمياط: فمن بسوس.\rوالذي استقرت عليه قواعد الملك أن طائر البطاقة لا يلهو الملك عنه, ولا يغفل, ولا يمهل لحظة واحدة فيفوت مهمات لا تستدرك, إما من واصل, وإما من هالب, وإما من متجدد في الثغور.\rولا يقطع البطاقة من الحمام إلا السلطان بيده من غير واسطة أحد, فإن كان يأكل لا يمهل حتى يفرغ, أو نائما لا يمهل حتى يستيقظ بل ينبه.\rقال: وينبغي أن يكتب \"البطاق\" البطاقة في ورق الطير. المعروف بذلك.\rقال: ورأيت الأوائل يكتبون في أولها: البسملة, وأنا ما كتبها إلا ببسملة ويؤرخ بالساعة, واليوم, لا بالسنة.\rومن فصل في وصفها لتاج الدين أحمد بن سعيد بن الأثير: طالما جازت الرياح, فأصبحت باخعة وراءها تبكي عليها السحب وصدق من سماها \"أنبياء الطير\" لأنها مرسلة بالكتب.\rوفيها يقول أبو محمد بن علوي بن أبي عقبال القيرواني:\rخضر تفوق الريح في طيرانها ... يابعد بين غدوها ورواحها\rتأتي بأخبار الغدو عشية ... لمسير شهر تحت ريش جناحها\rوكأنما الروح الأمين بوحيه ... نفث الهداية منه في أرواحها\rوقال غيره:\rفحبذا الطائر الميمون يطرقنا ... في الأمر بالطائر الميمون تنبيها\rفاقت على الهدد المذكور إذ ... حملت كتب الملوك وصانتها أعاليها\rتأتي بكل كتاب نحو صاحبه ... تصون نظرته صونا وتحفيها\rفما تمكن غير الشمس تنظره ... ولا تجوز أن تلقيه من فيها\rمنسوبة لرسالات الملوك ... فيا لمنسوبة تسمو ويدعوها مسميها\rأكرم بجيش سعيد يا سعادته ... مما يشكل فيها ذكر حاكيها\rحمامتا الغار يوم الغار حرمته ... فيا لها وقفة عزت مساعيها\rوقوفه عند ذاك الباب شرفه ... وللسعادة أوقات تواتيها\rويوم فتح رسول الله مكة عن ... د الدخول إليها من بواديها\rصنعت تظلل من شمس كتيبة ... الخضراء مظهرة فيه تواليها\rتظللت فما كانت تود هوى ... لو قابلتها بأشواق فتنعيها\rفعندما حظيت بالقرب آمنها ... فشرفت بعطايا جل مهديها\rفما يحل لذي حيلة تناولها ... ولا ينال المنى بالنار مصليها\rولا تطير بأوراق الفريخ ولا ... تسير عنها بما فيه أساميها\rسمت بملك المعالي غر ذي دنس ... لا ترضينهم ولو جزت نواصيها\rوانظر لها كيف تأتي للخلائف من ... آل الرسول لحب كامل فيها\rمن المقام إلى دار السلام ولم ... يمض النهار لغرم في دواعيها\rوربما ضل نحو الهند ملتقطا ... حبات فلفلة وارتد مبطيها\rفجاء في يومه في إثر سابقة ... حفظا لحق يد طابت أياديها\rمناقب لرسول الله أيسرها ... لنا نبوته الغراء يكفيها\rومن إنشاء القاضي الفاضل في وصفها: سرحت لا تزال أجنحتها تحمل من البطائق أجنحة, وتجهز جيوش المقاصد والأقلام أسلحة, وتحمل من الأخبار ما تحمله الضمائر, وتطوى الأرض إذا نشرت الجناح الطائر، وتزوي لها الأرض حتى ترى ما سيبلغه ملك هذه الأمة, وتقرب منها السماء حتى ترى ما لا يبلغه وهم ولا همة.\rوتكون مراكب الأغراض والأجنحة قلوعا, وتركب الجو بحرا تصطفق فيه هبوب الرياح موجا مرفوعا, وتعلق الحاجات على أعجازها, ولا تصرف الإرادات عن إنجازها.\rومن بلاغات البطائق استفادت ما هي مشهورة من السجع, ومن رياض كتبها ألفت الرياض, فهي إليها دائمة الرجع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842062,"book_id":1839,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"وقد سكنت النجوم فهي أنجم, وأعدت في كنانتها فهي للحاجات كالأسهم, وكادت تكون ملائكة؛ لأنها رسل. وإذا نيطت بها الرقاع صارت أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع, وقد باعد الله بين أسفارها, وقربها, وجعلها طيف خيال اليقظة الذي صدق العين وما كذبها.\rوقد أخذت عهود أداء الأمانة في رقابها أطواقاً, وأدتها من أذنابها أوراقاً. وصارت خوافي من وراء الخوافي, وعقلت سرها المودع بكتمان وسحبت عليه ذيول ريشها الصوافي, ترغم أنف النوى بتقريب العهود, وتكاد العيون بملاحظتها تلاحظ أنجم السعود.\rوهي للطير أنبياء ما تأتي من الأنباء, وله خطباء لأنها تقوم على منابر الأغصان مقام الخطباء.\rوقال في وصفها ذو البلاغتين: السيد أبو القاسم شيخ القاضي الفاضل: وأما \"الحمام الرسائلي\"، فهي من آيات الله المستنطقة الألسن بالتسبيح، العاجز عن وصفها إعجاز البليغ الفصيح, فيما تحمله من البطائق وترد به مسرعة من الأخبار الواضحة الحقائق, وتعاليه في الجو محلقا عند مطاره, وتهديه على الطريقة التي علمها ليأمن من إدراك فوت الإدراك وأخطاره, ونظره إلى المقصد الذي يسرح إليه من علي, ووصوله في أقرب الساعات بما يصل به البريد في أبعد الأيام من الخبر الجلي.\rومجيئه معادلا كرؤوس السفار لعله مسامتاً وإيثاره بالمتجددات فكأنه ناطق وإن كان صامتاً. وكونه يمضي محمولا على ظهر المركوب, ويرجع حاملا على ظهره المكتوب.\rولا يعرج على تذكار الهديل, ولا تكرار الهدير, ولا يسام من الدواب في الخدمة زائداً على التقدير. وفي تقدمه بالبشائر, يكون المعنى بقولهم: \" أيمن طائر\"، ولا غرو أن فارق رسل أهل الأرض وفاقهم وهو مرسل والعنان عنانه, والجو ميدانه, والجناح مركبه, والرياح موكبه, وابتداء الغاية شوطه, والشوق إلى أهله سوطه, مع أمنه ما يحدث متاعب السفار ومخبآت القفار, من مخاوف الطوارق, وطوارق المخاوف ومتألف الغوائل, وغوائل المتألف, إلا ما يشذ من اعتراض خراج جارح, وانقضاض كاسب كاسر, فتكفيه سعادة الدولة تأمينه, وتصد عنه تصميمه, لأنه أحد جيشيها من الطير اللذين يحدثان في أعدائها: هذا بالإنذار العاجل كيدهم في تضليل, وذاك بما ترى رايتها المنصورة عليهم من تضليل.\r\rوقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر\rوأما الحمام الرسائلي: فكم أغنت المرء عن وجوب القفار, وكم قدت جنونها على أسرى أسرار! وكم أصارت السهام أجنحة فأحسنت بتلك العارية المطار.\rوكم قال جناحها لطالب النجاح لا جناح, وكم سرت فحمدت المسار إذا حمد غيرها من السارين الصباح.\rوكم ساء وقت الصباح والجنائب, ففارقتها ولم تحوج سلامة المشتاقين إلى متكأ كاهل الرياح.\rكم مسبب ملك كلا منها ملك, وكم قال مسرحها لمجيئه بها قرة عين لي ولك.\rكم أجملت في الهواء تقلباً, وإذا تغنت الحمائم على الغصون صمتت عن الهديل والهدير تأدباً.\rكم دفعت شكا بيقينها, ورفعت شكوى بتبيينها, وكم أدت أمانة ولم تعلم أجنحتها ما في شمالها, ولا شمالها ما في يمينها.\rوكم التقت منها الساق بالساق, فأحسنت لربها المساق, وكم أخذت عهود الأمانة فبدت أطواقا في الأعناق, ويقال: \"ما تضمنته من البطائق بعض ما تعلق بها في الرياض من الأوراق\". تسبق اللمح, وكم استفتح بها البشير إذا جاء بالفتح الطرف السابق, والطرف الرامس الرامق. وما تليت \"سورة البروج\" إلا وتلت \" سورة الطارق\" كم أنسى مطارها عدو السلكة والسليك, وكم غنيت في خدمة سلطانها عن الغناء, وقال كل منهم لرفيقه إليك عن الأيك, وقال كل منهما لرفيقه: ما أحوج تصديقهما في رسالتهما إلى الإعزاز بثالث, وكم قيل في كل منهما لمن قام: هذا طائر في خدمة أبناء يافث.\rكم سرح مسرحا بإحسان, وكم طار في أفق فاستحق أن يقال لهما: \" فارسا سحاب\" إذا قيل لغيرهما: \"فارسا رهان\"، حاملة علم من هواء علم به منها.\rتغني السفار والسفارة فلا تحوجهم إلى الاستغناء عنها, تغدو وتروح, وبالسر لا تبوح, فكم غنيت باجتماعها بإلفها عن أنها تنوح.\rكم سارت بأمر سلطانها أحسن السير, وكم أفهمت أن ملك سليمان إذا سخر له منها في مهماته الطير, أسرع من السهام المفوقة, وكم من البطائق مخلقة وغير مخلقة.\rكم ظللت من كيد, وكم بدت في مقصورة تصبح في السناء والسنا دونها \"مقصورة ابن دريد\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842063,"book_id":1839,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"يسرح كما يسرح القبول إلا دون رسالته المقبولة, وطلب السبق فلم يرض بعرف البرق مبرحا, ولا استطلاء صفحته المصقولة.\rوهم جواد النسيم فقصر, وأمسيت أذياله بغرق السحب مبلولة.\rوأرسله, فأقر الناس برسالته وكتابه المصدق وانقطع كوكب الصبح خلفه, فقال عند التقصير كنت نحابا وعلى يدي مخلق.\rيؤدي ما جاء على يديه من الترسل, فهيج الأسواق, وما برحت الحمائم تحسن الأداء في الأوراق.\rوصحبناه على الهوى فقال: (ما ضل صاحبكم وما غوى) ومن روى عنه حديث الفعل المسند فعن عكرمة قد روى.\rيطير مع الهوى لفرط صلاحه, ولم يبق على السر المصون جناح إلا دخل تحت جناحه.\rإذا برز من مقفصه لم يبق للصرح الممرد قيمة بل ينعزل بتدبيج أطواقه, وتعلق عليه من العين التميمة.\rما سجن إلا حمد على السجن, وضيقته الأطواق؛ ولهذا حمدت عاقبته على الإطلاق.\rولا غنى على عود إلا سالت دموع الهندي من حدائق الرياض, ولا أطلق من كبد الجو إلا كان سهماً مريشاً بلغ به الأغراض.\rكم علا؛ فصار بريش القوادم كالأهداب لعين الشمس, وأمسى عند الهبوط لعيون الهلاك النعلية كالطمس.\rفهو الطائر الميمون, والغاية السباقة، والأمين الذي إذا أودع أسرار الملوك حمينا بطاقة.\rفهو من الطيور التي خلا لها الجو فنقرت ما شاءت من حبات النجوم, والعجماء التي من أخذ عنها \"شرح المعلقات\" فقد أعرب عن دقائق الفهوم.\rوالمقدمة والنتيجة لكتاب الحجلي في منطق الطير, وهي من جملة الكتاب الذي إذا وصل القارئ منه إلى الفتح يتهلل لحبه الخير.\rإن تصدر البازي بغير علم فكم جمعت بين طرفي كتاب وإن سأله العقيان عن بديع السجع أحجمت عن رد الجواب. نعم رعت النسور بقوة جيف, ورعى الذباب الشهد وهو ضعيف.\rما قدمت إلا وأرتنا شمائلها اللطيفة نعم القادمة, وأظهرت لنا من خوافيها ما كانت له خير خاتمة.\rكم أهدت من مخلفتها وهي غادية رائحة, وكم حنت إليها الجوارح وهي- أدام الله إطلاقها -خير جارحة.\rوكم أدارت من كؤوس السجع ما أرق من قهوة الإنشاء, وأتيح على زهر المنثور من صبح الأعشاء.\rوكم عامت بحور الفضا ولم تحفل بموج الجبال, وكم جاءت ببشارة, وخضبت الكف, ورمت من تلك الأنملة قلامة الهلال.\rوكم زاحمت النجم بالمناكب حتى ظفرت بكف الخضيب وانحدرت كأنها دمعة سقطت على خد الشفيق لأمر مريب.\rوكم لمع في أصيل الشمس خضاب كفها الوضاح, فصارت بسموها وفرط المهجة كمشكاة فيها المصباح.\rوالله يديم بأفنان أبوابه العالية ألحان السواجع, ولا برح تغريدها مطربا من المبادئ والمراجع.\r\rوقال أبو العلاء المعري يخاطب الحمامة\rيا حاملة طوق من الليل, وبرد من الربيع مكفوف الذيل أوفت على الأشياء.\rفقالت للكثيب: ما شاء, مسمعه, غير مفهوم, لا بالرمل ولا بالمذموم. إن كان سجعها قريض, فقد ماد بشخصها العود, وفقيدها لا يعود, تندب شوقاً هديلاً فات, وأتيح له بعض الآفات, وليس الأشواق لذوات الأطواق, ولا عند المساجعة عبرة مراجعة. إنما رأت الشرطين قبل البطين, والرشا قبل العشا, فحكت صوت الماء في الخرير, وأذنت برأي دائمة التكرير؛ فقال جاهل: فقدت حميماً, وثكلت ولداً قديماً.\rوهيهات يا باكية, أصحت فصدحت, وأمسيت فتناسيت, ولا هام لا هام.\rما رأيت أعجب من هاتف الحمام. . سلم فناح وصمت وهو مكسور الجناج.\r\rوقال الشريف الموسوي في الحمام المرسل\r\rومبلغ الأخبار في أوقاتها ... للنازحين وأذانا بالكتاب\rيسبى الغزالة والغزال بعطفه ... لمعان برق, وانقضاض شهاب\rتطوي المسافات البعيدة مثلما=تحصي الألوف أنامل الحساب\rوقال في الأحمر المسرول\r\rوأحمر في برج الحمام كأنه ... من الأطلس الروحي سربالا\rرأى الشفق الشرقي خفة نعته ... فألبسه منه قميصا وسروالا\rوقال في الأصفر\r\rوأصفر في الحمام تحسبه ... كأس عقار صفرا تلهب\rمن عجب يشبو الرياح إذا ... ما طار فيها وريشه ذهب\rوقال في الأبيض\r\rيحكى وقد فتن الحمام أبيض ... خلع الصباح عليه خير شعار\rنجما تشبه بالحسام فطار في ... دهم وفي غير.. كشعلة نار\rوقال في الأبلق\r\rوأبلق في الطير لا ... ينكره ذوو الحجى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842064,"book_id":1839,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"قميصه مقسم ... بين الصباح والدجى\rوقال أبو عبد الله بن قاضي ميله\r\rورقاء تأرق مقلتي لبكائها ... ليلا إذا ما هومت سماره\rإيه بعشك ياحمامة خبري ... كيف الكثيب وذاك غراره\rوله:\rورقاء صافية الجناح تسترت ... عنا بغصني: بانة وأراك\rغنت فأذكرت المشوق ببثها ... وتمايلت فعل السقيم الشاكي\rوعجبت من ضدين في أوصافها ... خلق الخليع ولبسة النساك\rوقال خلف بن المازني يصف حمامة\r\rمطوقة كساها الله ... طوقا لم يكن ذهبا\rجمود العين مبكاها ... يزيد أخا الهوى نصبا\rمفجعة بكت شجوا ... فبت لشجوها وصبا\rترف عليه إما ... مال من شوق أو انتصبا\rوما فغرت فما وبكت ... بلا دمع لها انسكبا\rخاتمة الناسخ\rآخر \"طوق الحمامة\" للحافظ جلال الدين السيوطي ﵀ آمين\rوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم إلى يوم الدين نقلت هذه النسخة بقلم الفقير إلى ربه ذي العطية محمد أبي العنين عطية على نفقة صاحب السعادة أحمد تيمور باشا أكثر الله من أمثاله ونفع به وبمكتبته عباده آمين.\r\rوصول الأماني بأصول التهاني للإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا\rالتهنئة بالفضائل العلية والمناقب الدينية\r١- أخرج الشيخان: عن أنس قال: أنزلت على النبي ﷺ (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) مرجعه من الحديبيية فقال النبي ﷺ: \"لقد نزلت علي آية أحب إلي مما على وجه الأرض\".\rثم قرأها عليهم فقالوا: هنيئا لك يا رسول الله- الحديث.\r٢- وأخرج الحاكم في \"المستدرك\" عن أسامة قال: تبعت رسول الله ﷺ إلى بيت حمزة فلم نجده, فقالت له امرأته: جئت يا رسول الله وأنا أريد أن آتيك وأهنئك أخبرني أبو عمارة - يعني: حمزة- أنك أعطيت نهرا في الجنة يدعى الكوثر.\r٣- وأخرج أحمد: عن البراء بن عازب, وزيد بن أرقم: أن رسول الله ﷺ قال: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\".\rفقال عمر بن الخطاب: هنيئا لك يا علي أمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.\r٤- وأخرج أحمد, وابن ماجة: عن البراء بن عازب قال: كنا مع رسول الله في سفر فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا: الصلاة جامعة, فصلى الظهر, وأخذ بيد علي فقال: \"ألم تعلموا أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم\"؟ قالوا: بلى فأخذ بيد علي فقال: \"اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه, اللهم وال من والاه وعاد من عاداه\".\rقال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا لك يا ابن أبي طالب, أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.\r٥- وأخرج ابن عسكر: عن عبد الله بن جعفر.\rأن رسول الله ﷺ قال: \"يا عبد الله, هنيئا لك مريئاً خلقت من طينتي وأبوك يطير مع الملائكة في السماء\".\r٦-وأخرج أحمد, ومسلم: عن أبي بن كعب: أن النبي ﷺ سأله: أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال: آية الكرسي.\rقال: \"ليهنك العلم أبا المنذر\".\r\rالتهنئة بالتوبة\r٧- أخرج الشيخان: عن كعب بن مالك في قصة توبته قال: وانطلقت أتأمل رسول الله ﷺ يتلقاني الناس فوجا يهنئوني بتوبتي ويقولون: ليهنك توبة الله عليك, حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني فكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب: فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال وهو يبرق وجهه من السرور: \"أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك\".\r\rالتهنئة بالعافية من المرض\r٨- أخرج الحاكم: عن خوات بن جبير قال: مرضت, فعادني النبي ﷺ, فلما برأت قال: \"صح جسمك يا خوات\".\r٩- وأخرج عبد الله بن أحمد في \"زوائد الزهد\": عن مسلم بن يسار قال: كانوا يقولون للرجل إذا برأ من مرضه: ليهنك الطهر.\r\rالتهنئة بتمام الحج\r١٠- أخرج البزار: عن عروة بن مضرس قال: أتيت النبي ﷺ بمنى فقال: \"أفرخ روعك يا عروة\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842065,"book_id":1839,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"قال في\"الصحاح\": أفرخ الروع: أي ذهب الفزع يقال ليفرخ روعك أي ليخرج عنك فزعك كما يخرج الفرخ عن البيضة, وأفرخ روعك يا فلان, أي سكن جأشك.\rقال الميداني: وهو في هذا متعد وفي الأول لازم.\r١١- وأخرج الشافعي في \"الأم\" عن محمد بن كعب القرظي قال: حج آدم ﵇ فتلقته الملائكة فقالوا: برنسكك يا آدم.\r\rالتهنئة بالقدوم من الحج\r١٢- أخرج ابن السني, والطبرانس: عن ابن عمرو قال: جاء غلام إلى النبي ﷺ فقال: إني أحج, فمشى معه النبي ﷺ فقال: \"يا غلام, زودك الله التقوى, ووجهك الخير, وكفاك الهم\".\rفلما رجع الغلام سلم على النبي ﷺ فقال: \"يا غلام، قبل الله حجك, وغفر ذنبك, وأخلف نفقتك\".\r١٣- وأخرج سعيد بن منصور في \"سننه\" عن ابن عمر: أنه كان يقول للحاج إذا قدم: \"تقبل الله نسكك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك\".\r\rالتهنئة بالقدوم من الغزو\r١٤- أخرج الحاكم في \"المستدرك\"عن عروة قال: لما أقبل رسول الله ﷺ وأصحابه من بدر استقبلهم المسلمون بالروحاء يهنئونهم, مرسل صحيح الإسناد.\r١٥- وأخرج ابن السني: عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ في غزوة فلما دخل استقبلته فأخذت بيده فقلت: \" الحمد الله الذي نصرك وأعزك وأكرمك\" ١٦- وأخرج ابن سعد: عن عبد الله بن أبي سفيان أبي أحمد قال: لقي أسيد بن الحضير رسول الله ﷺ حين أقبل من بدر فقال: \" الحمد لله الذي أظفرك وأقر عينك\".\r\rالتهنئة بالنكاح\r١٧-أخرج أبو داود, والترمذي, وابن ماجة: عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا رقا الإنسان إذا تزوج قال: \"بارك الله لك, وبارك عليك, وجمع بينكما في خير\" ١٨-وأخرج ابن ماجه, وأبو يعلى: عن عقيل بن أبي طالب: \"أنه تزوج فقيل له: بالرفاء والبنين ,فقال: لا تقولوا كذا ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ: \"على الخير والبركة, بارك الله لك, وبارك عليك\" ١٩- وأخرج الطبراني: عن هبار: أن النبي ﷺ شهد نكاح رجل فقال: \"على الخير والبركة والألفة والطائر الميمون والسعة في الرزق بارك الله لكم\"\rالتهنئة بالمولود\r٢٠-أخرج ابن عسكر: عن كلثوم بن حوشب قال: جاء رجل عند الحسن - وقد ولد له مولود - فقيل له: \"يهنيك الفارس\" فقال الحسن: وما يديك أفارس هو؟ قالوا كيف نقول يا أبا سعيد؟ قال تقول: \"بورك لك في الموهوب, وشكرت الواهب, ورزقت بره, وبلغ أشده\" ٢١-وأخرج الطبراني في \"الدعاء\" من طريق السري بن يحيى قال: ولد لرجل ولد, فهنأه رجل فقال: ليهنك الفارس.\rفقال الحسن البصري: وما يدريك؟ قل: اجعله الله مباركا عليك وعلى أمة محمد.\r٢٢- ومن طريق حماد بن زيد قال: كان أيوب إذا هنأ رجلا بمولود قال: \"جعله الله مباركا عليك وعلى أمة محمد\".\r\rالتهنئة بدخول الحمام\rقال الغزال في \"الإحياء\" في أدب الحمام: لا بأس بقوله لغيره \"عافاك الله\" نقله في شرح المهذب.\r٢٣- وفي \"الفردوس\": من حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر وعمر- وقد خرجا من الحمام: \"طاب حمامكما\".\rلكن بيَّض له ولده في مسنده فلم يذكر له إسناداً.\r\rالتهنئة بشهر رمضان\r٢٤-أخرج الأصبهاني في \"الترغيب\": عن سلمان الفارسي قال: خطب رسول اله ﷺ في آخر يوم من شعبان فقال: \"أيها الناس إنه قد أظلمكم شهر عظيم مبارك فيه ليلة خير من ألف شهر\" الحديث.\rقال ابن رجب: هذا الحديث أصل التهنئة بشهر رمضان.\r\rالتهنئة بالعيد\r٢٥- أخرج الطبراني في \"الكبير\" وزاهر بن طاهر في \"تحفة عيد الأضحى\": عن حبيب بن عمر الأنصاري قال: حدثني أبي قال: لقيت واثلة ﵁ يوم فقلت \"تقبل الله منا ومنك\".\rفقال: \"تقبل الله منا ومنك\".\r٢٦- وأخرج الأصبهاني في \"الترغيب\": عن صفوان بن عمرو السكسكي قال: سمعت عبد الله بن بشر, وعبد الرحمن بن عائز, وجبير بن نفير, وخالد بن معدان يقال لهم في أيام الأعياد \"تقبل الله منا ومنكم\" ويقولون ذلك لغيرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1842066,"book_id":1839,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"٢٧- وأخرج الطبراني في \"الدعاء\" والبيهقي: عن راشد بن سعد: أن أبا أمامة, وواثلة لقياه في يوم عيد فقالا: \"تقبل الله منا ومنك\".\r٢٨-وأخرج زاهر بن طاهر في كتاب\"تحفة عيد الفطر\"وأبو أحمد الفرضي في مشيخته بسند حسن, عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول اله ﷺ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم\".\r٢٩- وأخرج زاهر أيضا بسند حسن: عن محمد بن زياد الإلهاني قال: رأيت أبا أمامة الباهلي يقول في العيد: \"لأصحابه تقبل الله منا ومنك\".\r٣٠- وأخرج البيهقي: من طريق أدهم مولى عمر بن عبد العزيز قال: كنا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيد: \"تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين\" فيرد علينا ولا ينكر ذلك.\r٣١-وأخرج الطبراني في \"الدعاء\" عن شعبة بن الحجاج قال: لقيت يونس بن عبيد فقلت تقبل الله منا ومنك فقال لي مثله.\r٣٢- وأخرج الطبراني في \"الدعاء\" من طريق حوشب بن عقيل قال: لقيت الحسن البصري في يوم عيد فقلت: \"تقبل الله منا ومنك\" فقال ما زال الأمر عندنا كذلك.\r٣٣- وأخرج ابن حبان في \"الثقاب\" عن علي بن ثابت قال: سألت مالكا عن قول الناس في العيد \"تقبل الله منا ومنك\" فقال: مازال الأمر عندنا كذلك.\r٣٤- لكن أخرج ابن عساكر: من حديث عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الناس في العيدين: \" تقبل الله منا ومنكم\" فقال: \"كذلك فعل أهل الكتابين وكرهه \" وفي إسناده عبد الخالق بن خالد بن زيد بن واقد الدمشقي قال فيه البخاري: منكر الحديث, وقال أبو حاتم: ضعيف, وقال النسائي: ليس بثقة وقال الدارقطني: متروك, وقال أبو نعيم: لاشيء.\r\rالتهنئة بالثوب الجديد\r٣٥-أخرج البخاري: عن أم خالد بنت خالد: أن رسول الله ﷺ كساها خمصية فألبسها بيده وقال: \"أبلى وأخلقي\" مرتين.\r٣٦-وأخرج ابن ماجه: عن ابن عمر: أن رسول الله صلى اله عليه وسلم رأى على عمر قميصا أبيض فقال: \"ألبس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا\" ٣٧- وقال سعيد بن منصور في\"سننه\"حدثنا عبد الله بن المبارك, عن سعيد بن إياس الجريري, عن أبي نضرة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له: \"تبلي ويخلف الله ﷿\"\rالتهنئة بالصباح والمساء\r٣٨-أخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عمرو وقال: قال رسول الله ﷺ لرجا\"كيف أصبحت يا فلان\" قال: أحمد الله إليك يا رسول اله.\rفقال رسول الله ﷺ\"ذلك الذي أردت منك\" ٣٩- وأخرج بسند جيد عن ميسرة بن حبس قال: لقيت واثلة بن الأسقع فسلمت عليه, فقلت: كيف أنت يا أبا شداد أصلحك الله؟ قال: بخير يا ابن أخي.\r٤٠- وقال سعيد بن منصور في \"سننه\": حدثنا أبو شهاب, عن الحسن بن عمر, عن أبي معشر, عن الحسن قال: إنما كانوا يقولون: السلام عليكم سلمت والله القلوب, فأما اليوم فكيف أصبحت: عافاك الله وكيف أمسيت: أصلحك الله فإن أخذنا نقول لهم كانت بدعة وإلا غضبوا علينا.\r٤١- روى الطبراني في \" مسند الشاميين\" , والخرائطي في \" مكارم الأخلاق\": عن مرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: \"أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته وإن استقرضك أقرضته وإن أصابه خير هنأته وإن أصابته مصيبة عزيته\"- الحديث.\rوله شاهد من حديث معاذ بن جبل: أخرجه أبو الشيخ في \" الثواب\" ومن حديث معاوية بن حيدة أخرجه الطبراني في \" الكبير\".\r\rفائدة\rقال القمولي في \" الجواهر\" لم أر لأصحابنا كلاماً في التهنئة بالعيدين, والأعوام والأشهر كما يفعله الناس ورأيت فيما نقل من فوائد الشيخ زكي الدين عبد العظيم المنذري: أن الحافظ أبا الحسن المقدسي سئل عن التهنئة في أوائل الشهور والسنين أهو بدعة أم لا؟ فأجاب: بأن الناس لم يزالوا مختلفين في ذلك.\rقال: والذي أراه أنه مباح ليس بسنة ولا بدعة انتهى.\rونقله الشرف الغزي في \" شرح المنهاج\" ولم يزد عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}