{"page_id":1845065,"book_id":1848,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"المنازل والديار\rأسامة بن منقذ\rتحقيق مصطفى حجازي\rبسم الله الرحمن الرحيم\rقال أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني - غفر الله له، ولجميع أمة محمد ﷺ: \"الحمد لله وإن تنقلت بنا الدنيا تنقل الظلال، وتقلب بنا الدهر من حال إلى حال، وعفت رسوم آثارنا، واستولت يد الاعتداء على ديارنا، وتصدع شملنا أيدي سبا، وتشعبت بنا سبل المذاهب، وأخنت الحوادث على معشري وآلي، وأفنى الموت أسودي وأشبالي، كل ذلك بقدر جرى به القلم في القدم، وقضاء سبقت به المشيئة قبل الخروج إلى الوجود من العدم، ألقى ما سر من ذلك وساء بالتسليم والرضا، وافوض إليه جل وعلا فيما قدر وقضى، واقر بأن ابتلاءه بعدله، ومعافاته بفضله، وأرجو من رحمته أن يكون ذلك كفارة لذنوب سلفت، وموعظة دعت عن المعاصي وصرفت، وأن ما نالنا من الدنيا وآفاتها، بذنوب اقترفناها فرحمنا بتعجيل مكافاتها، وصلى الله على رسوله الأمين، محمد خاتم النبيين، الذي وصفه في كتابه الكريم، فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم) وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه البررة المتقين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، صلاة دائمة إلى يوم الدين.\rوبعد: - جعلك الله بنجوة من النوائب، وأصفى لك الحياة من كدر الشوائب، ولا راعك بحادثة تنسى ما قبلها، وتصغر ما بعدها، وتفتح من النكبات أبواباً لا تستطيع سدها - فإني دعاني إلى جمع هذا الكتاب، ما نال بلادي وأوطاني من الخراب؛ فإن الزمان جر عليها ذيله، وصرف إلى تعفيتها حوله حيله، فأصبحت \"كأن لم تعن بالأمس\" موحشة العرصات بعد الأنس، قد دثر عمرانها، وهلك سكانها، فعادت مغانيها رسوماً، والمسرات بها حسرات وهموماً، ولقد وقفت عليها بعدما أصابها من الزلازل ما أصابها، وهي \"أول أرض مس جلدي ترابها\"، فما عرفت داري، ولا دور والدي وإخوتي، ولا دور أعمامي وبني عمي وأسرتي، فبهت متحيراً مستعيداً بالله من عظيم بلائه، وانتزاع ما خوله من نعمائه.\r\rثم انصرفت فلا أبثك حيبتي ... رعش القيام أمس ميس الأصور\rوقد عظمت الرزية حتى غاضت بوادر الدموع، وتتابعت الزفرات حتى أقامت حنايا الضلوع، وما اقتصرت حوادث الزمان على خراب الديار دون هلاك السكان، بل كان هلاكهم أجمع، كارتداد الطرف أو أسرع، ثم استمرت النكبات تترى، من ذلك الحين وهلم جرا، فاسترحت إلى جمع هذا الكتاب، وجعلته بكاء للديار والأحباب، وذلك لا يفيد ولا يجدي، ولكنه مبلغ جهدي، وإلى الله ﷿ أشكو ما لقيت من زماني وانفرادي من أهلي وإخواني، واغترابي عن بلادي وأوطاني:\rلو كانت الأحلام ناجتني بما ... ألقاه يقظان لأصماني الردى\rوإليه ﷿ أرغب في أن يمن علي وعليهم بغفرانه، ويعوضنا برحمته في دار رضوانه، إنه لا يرد دعاء من دعاه، ولا يخيب رجاء من رجاه.\rوقد جعلت هذا الكتاب فصولاً؛ فافتتحت كل فصل بما يوافق حالي، ثم أفضت فيما يوافق ذا القلب الخالي، ليلا يأتي الكتاب وهو كله عويل ونياحة، ليس فيه لسوى ذي البث راحة، على أن رزايا الدنيا كالأجل؛ تمهل ولا تمهل، فإن تولت اليوم فغداً تقبل:\rفما أحد من ريبهن سليم\rوتتبع هذا المعنى صعب وحصره لا يمكن، وقد أوردت منه ما يبرد اللوعة، ويسكن الروعة، والعذر إلى من وقف عليه مبذول، وهو عند الكرام مقبول.\rفصول الكتاب ١- فصل في ذكر المنازل ٢- فصل في ذكر الديار ٣- فصل في ذكر المغاني ٤- فصل في ذكر الأطلال ٥- فصل في ذكر الربع ٦- فصل في ذكر الدمن ٧- فصل في ذكر الرسم ٨- فصل في ذكر الآثار ٩- فصل في ذكر المساكن والمحل والمعاهد والأعلام والمعالم والعرصات ١٠- فصل في ذكر الأرض ١١- فصل في ذكر الأوطان ١٢- فصل في ذكر المدن ١٣- فصل في ذكر البلاد ١٤- فصل في ذكر الدار ١٥- فصل في ذكر البيت ١٦- فصل في ذكر بكاء الأهل والإخوان\r١- فصل في ذكر المنازل\rعن ابن أبي مريم قال: مررت بسويقة عبد الوهاب وقد خربت، وعلى حائط. منها مكتوب:\rهذي منازل أقوام عهدتهم ... في خفض عيش وعز ماله خطر\rصاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا ... إلى القبور، فلا عين ولا أثر\rوقال الأسود بن يعفر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845066,"book_id":1848,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"ماذا أرجى بعد آل محرق ... درست منازلهم، وبعد إياد\rأهل الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشرفات من سنداد\rجرت الرياح على محل ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعاد\rفإذا النعيم وكل ما يلهى به ... يوماً يصير إلى بلى ونفاد\rولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد\rوقال بشر بن أبي خازم:\rأي المنازل بعد الحول تعترف ... أم هل صباك\rوقد حكمت\rمنصرف؟!\rأم ما بكاؤك في دار عهدت بها ... عهداً، فأخلف، أم في أيها تقف؟!\rكأنها بعد عهد العاهدين بها ... من الذنوب وخرمى واحف صحف\r(الذنوب، وخر ما واحف) : مواضع\rأضحت خلاء قفاراً لا أنيس بها ... إلا الجوازي والظلمان تختلف\rفأصبحوا بعد نعماهم بمبأسة ... والدهر يخدع أحياناً فينصرف\rقوله: يخدع، أي يخالف ما تريد، يقال للرجل إذا وعد ثم أخلف: خدع، وإذا أطلع الضب رأسه ثم أدخله يقال: خدع الضب، وخدع الريق، إذا تغير وفسد، وخدعت السوق؛ إذا كسدت، وقوله: \"فينصرف\" أي ينقلب ويحول.\r\rتبكي لهم أعين من شجو غيرهم ... وإن بكى لهم باك فقد لهفوا\r(لهفوا) : أي الحق ذلك وقال ابن أبي طاهر:\rيا منزلاً لعب الزمان بأهله ... طوراً يفرقهم، وطوراً يجمع\rأين الذين عهدتهم بك مرة ... كان الزمان بهم يضر وينفع\rأصبحت تفزع من رآك، وطالما ... كنا إليك من الحوادث نفزع\rأيام لا أغشى لأهلك مربعاً ... إلا وفيه للمسرة مربع\rلهفي عليك، لو أن لهفاً ينفع ... أو أن دهراً راحم من يجزع\rما كان ذاك العيش إلا خلسة ... خطفاً كرجع الطرف أو هو أسرع\rوقلت:\rيا ليت أن ديارنا كانت كذا ... طوراً تفرقنا وطوراً تجمع\rلكنها درست وأوحشها الردى ... من أهلها فهي القفار البلقع\rلا يرتجى لهم إياب جامع ... لشتاتهم حتى يضم المجمع\rوقال عبد الله بن الزبعري في العاص بن وائل:\rوأصبحت المنازل وهي قفر ... مخلاة عليهن القتام\rكأن الناس بعدك نظم سلك ... تقطع لا يقوم له نظام\rوقال المتنبي أبو الطيب أحمد بن الحسين:\rأبنى أبينا نحن أهل منازل ... أبداً غراب البين فينا ينعق\rنبكي على الدنيا وما من معشر ... جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا\rأين الأكاسرة الجبابرة الأُلى ... جمعوا الكنوز فما بقين ولا بقوا\rمن كل من ضاق الفضاء بجيشه ... حتى توى فحواه لحد ضيق\rخرس إذا نودوا، كأن لم يعلموا ... أن الكلام لهم حلال مطلق\rوقال البحتري:\rوما أهل المنازل غير ركب ... مناياهم رواح وابتكار\rلنا في الدهر آمال طوال ... نرجيها، وأعمار قصار\rوقال أيضاً:\rيا منزلاً نسجت له أيدي الصبا ... من حوكهن سبائباً وبروداً\rهل كنت إلا منزلاً عمدت له ... عقب الزمان فغادرته عميداً؟!\rوقال أيضاً:\rقفا نعط المنازل من جفون ... لها في الشوق أحشاء غزار\rعفت آياتهن، وأي ربع ... يكون له على الزمن الخيار؟!\rوقال أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي:\rيا منزلاً أعطى الحوادث حكمها ... لا مطل في عدة ولا تسويفا\rأرسى بناديك الندى وتنفست ... نفساً بعقوتك الرياح ضعيفا\rشعف الغرام بعقوتيك، وربما ... روت رباك الهائم المشعوفا\rولئن نرى بك ملقياً أجرانه ... ضيف الخطوب، لقد أصاب مضيفا\rوهي الفجائع لم تزل نكباتها ... يألفن ربع المنزل المألوفا\rخلفت بعقوتك الشؤون وطالما ... كانت بنات الدهر عنك خلوفا\rأيام لا تسطو بأهلك نكبة=إلا تراجع صرفها مصروفا وقال أيضاً:\rوأبى المنازل إنها لشجون ... وعلى الصبابة إنها لتبين\rفاعقل بنضو الدار نضوك نقتسم ... فيها الصبابة: مسعد، ومعين\rلا تمنعني وقفة أشفى بها ... داء الصبابة إنها ماعون\rواسق الأثافي من شؤونك ريها ... إن الضنين بدمعه لضنين\rوقال أبو نواس الحسن بن هانئ:\rعفا المصلى فأقوت الكثب ... مني فالمربدان فاللبب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845067,"book_id":1848,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"فالمسجد الجامع المروءة والمج ... د عفا فالصمان فالرحب\rمنازل قد عمرتها زمناً ... حتى بدا في عذارى الشهب\rفي فتية كالسيوف هزهم ... شرخ شباب وزانهم أدب\rثم أراب الزمان فاقتسموا ... أيدي سبا في البلاد فانشعبوا\rلن يخلف الدهر مثلهم أبداً ... علي، هيهات شأنهم عجب!\rوقال البحتري:\rفيء إليك، فقد تخون أسرتي ... حتف الردى وتحامل النكبات\rتلك المنازل ما تمتع واقفاً ... بزهى الشخوص، ولا وغى الأصوات\rولن تخلف الأيام لي بدلاً بهم ... أيهات من بدل بهم أيهات\rومعيري بالدهر يعلم في غد ... أن الحصاد وراء كل نبات\rوقال كاسب بن غياث أحد بني حن:\rهل منزل دارس يبين ... سؤال من ما له معين؟!\rأقوى وأودت به الليالي ... وصرف دهر له فنون\rفما بربعيه من أنيس ... كأن من فيه لم يكونوا\rصاح بمن حله زمان ... واخترمتهم به المنون\rفكل عهد لهم محيل ... وكل ربع لهم دفين\rسوى الذي حل في فؤادي ... من حبهم فهو لا يبين\rوكل حي إلى افتراق ... تشعبهم نية شطون\rوقال آخر:\rدعني وتسكاب دمعي في منازلهم ... فللشؤون ولي من بعدهم شان\rأحبابنا ما الديار اليوم بعدكم ... تلك الديار ولا الأوطان أوطان!\rوقال القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان ﵀:\rيا معشر الأحباب قد ... أضحت منازلهم قبورا\rكنت الصغير فليتني ... لم أدع بعدهم كبيرا\rعن زنام الزامر قال: لما اشتد بالمعتصم المرض - في مرضه الذي مات فيه - أفاق في بعض الأيام، فقال: هيئوا لي الزلال؛ لأركب فيه في دجلة غداً، فعملوه، فركب وركبت معه، فمر في دجلة بإزاء منازله، فقال: يا زنام ازمرلي:\rيا منزلاً لم تبل أطلاله ... حاشا لأطلالك أن تبلى\rلم أبك أطلالك، لكنني ... بكيت عيشي فيك إذ ولى\rوالعيش أولى ما بكاه الفتى ... لا بد للمخزون أن يسلى\rقد كان لي فيك هوى مرة ... غيره الدهر وما ملا\rفما زال ينتحب حتى عاد على منزله.\rمات المعتصم ﵀ لثماني عشرة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين.\rوحدثني من أثق به، أنه لما وقع بمصر الغلاء العظيم في أيام المستنصر بالله، واستولت كتامة والجند على الدولة، واستنفدوا ما في الخزائن من الأموال، وتضعضعت الدولة، أمر المستنصر بإحضار ابن الجوهري الواعظ، فحضر، ونصب له كرسي، فلما صعد على الكرسي تلفت يميناً وشمالاً على نواحي القصر، ثم أنشد:\rيا منزلاً لم تبل أطلاله ... حاشا لأطلالك أن تبلى\rالأبيات، فارتفع البكاء والضجيج في القصر، وما زاد على ذلك، يستعاد منه ويكرره حتى انقضى المجلس.\rوقال آخر:\rأحب منازل الأحبا ... ب إن غابوا وإن حضروا\rوأسقيها دموع العي ... ن إن لم يسقها المطر\rبقدر كرامة الأحبا ... ب يكرم بعدها الأثر\rولولا راحة الشكوى=لكان القلب ينفطر وقال آخر:\rأيا منزلاً بالدير أصبح خالياً ... تلاعب فيه شمال ودبور\rكأنك لم تسكنك بيض نواعم ... ولم تتبختر في فنائك حور\rوأبناء أملاك كرام وسادة ... صغيرهم بين الأنام كبير\rإذا لبسوا أدراعهم فضراغم ... وإن لبسوا تيجانهم فبدور\rوقال الحارث بن شداد، أخو بني كعب بن عمرو:\rإلى الله أشكو ما أرى من عشيرتي ... وما كنت فيما قد مضى استزيدها\rتذكرنيهم وحدتي، ومنازل ... سواء علينا رثها وجديدها\rأرى الناس راعوا للديار وللحيا ... وكعب بن عمرو لا يريع شريدها\rأنشدني الخطيب العالم قدوة الشريعة \"أبو زكريا يحيى بن سلامة الحصكفي - حرمه الله - عند اجتماعي به بميافارقين في سنة سبع وعشرين وخمسمائة لبعض أهل المعرة، وقد اجتاز بقرية من أعمال المعرة يقال لها: \"سياث\" وفيها علوج من الإفرنج يهدمون من جدرانها الحجارة، ويكسرونها بالمعاول؛ ليخف عليهم حملها، فوقف كالمتأسف، وقال:\rمررت بربع من سياث فهاجني ... بها زجل الأحجار تحت المعاول\rتصدى لها عبل الذراع، كأنما ... جنى الدهر فيما بينهم حرب وائل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845068,"book_id":1848,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"فقلت له: شلت يمينك خلها ... لمستخبر أو واقف أو مسائل\rمنازل قوم حدثتنا حديثهم ... ولم أر أجلى من حديث المنازل\rوقال آخر:\rإذا أنت لم ترع العهود لمنزل ... فلست براع عهد أهل المنازل\rولا سيما دار ولدت بربعها ... وكنت بها جذلان في خير آهل\rوقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:\rهاج ذا القلب منزل ... بالبليين محول\rغيرت آيه الصبا ... وجنوب وشمأل\rفلئن بان أهله ... لبما كان يؤهل\rقد أرانا بغبطة ... فيه نلهو ونجذل\rوقال جرير بن عطية بن الخطفي:\rذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأقوام\rضربت معارفها الروامس بعدنا ... وسجال كل مجلجل سجام\rولقد أراك ... وأنت جامعة الهوى\rيثنى بعهدك\rخير دار مقام\rفإذا أتيت على المنازل باللوى ... فاضت دموعي غير ذات نظام\rوقال أبو حية النميري:\rألا حييا قصراً رسوم المنازل ... بسلان سلمانين أو ميث عاقل\rخلت من أنيس صالحين فأصبحت ... مراداً لوحدان النعاج الخواذل\rبما قد أرى الحي الجميع بغبطة ... بها، والنوى قطاعة للوسائل\rوقال أيضاً:\rأأبكاك رسم المنزل المتقادم ... بأمراش أقوى من حلول الأخارم\r(أمراش) : موضع:\rفأمرت به عيناك لما عرفتها ... بمبتدر نظم الفريدين ساجم\rلعرفانك الربع الذي صدع العصا ... به البين صدعاً ليس بالمتلائم\rفقد كنت أدرى أن للبين صيحة ... على الحي في يوم لنفسك ضائم\rوقال الراعي، وهو عبيد بن حصين النميري - وكان قومه ارتحلوا، فصار بعضهم إلى العراق، وبعضهم إلى الشام:\rتذكرت فاستبكاك رسم المنازل ... بقارة أقوى أو بسوقة حائل\rخلت من جميع ساكن وتبدلت ... ظباء السليل بعد خال وجامل\rذكرت بها من لن أبالي بعده ... تفرق حي في النوى متزايل\rوإن امرأ بالسيف أكبر همه ... وبطنان ليس الشوق عنه بغافل\rوقال جرير بن عطية:\rشعفت بعهد ذكرته المنازل ... وكيف تناسى الحلم والشيب شامل\rلعمرك لا أنسى ليالي منعج ... ولا عاقلاً، إذ منزل الحي عاقل\rفيا حبذا أيام يحتل أهلها ... بذات الغضا والحي في الدار آهل\rوإذ نحن أُلافٌ لدى كل منزل ... ولم تتفرق للطيات الحمائل\rوقال أيضاً:\rحي المنازل إذ لا نبتغي بدلاً ... بالدار داراً، وبالجيران جيرانا\rنهدي السلام لأهل الغور من ملح ... هيهات من ملح بالغور مهدانا\rأحبب إلي بذاك الجزع منزلة ... بالطلح طلحاً وبالأعطان أعطانا\rروى أن أبا عمرو بن العلاء ﵀ غاب عن البصرة عشرين سنة، ثم عاد فجلس مجلسه في الجامع، ففقد إخوانه وأصحابه الذين كانوا يقعدون إليه، فبكى، وأنشأ يقول:\rيا منزل الحي الذي ... ن تفرقت بهم المنازل\rأصبحت بعد عمارة ... قفرا تهب بك الشمائل\rفلئن رأيتك موحشا ... فبما رأيت وأنت آهل\rوقال عدي بن الرقاع العاملي:\rهل أنت منصرف فتنظر ما ترى ... أبقى الحوادث من رسوم المنزل؟!\rدار بإحدى الرجلتين كأنها ... قد عفيت حججاً، ولما تحلل\rفسقيت من دار ... وإن لم تسمعي\rأصواتنا\rقطر الربيع المسبل\rقد كان أهلك مرة لك زينة ... فاستبدلوا بدلاً ولم تستبدلي\rفابكي إذا بكت المنازل أهلها ... معذورة، وظلمت إن لم تفعلي\rأهلاً كراماً لن يحلك مثلهم ... في ذا الزمان ولا الزمان المقبل\rوقال أيضاً:\rلمن المنازل أقفرت بعباء؟ ... لو شيت هيجت الغداة بكائي\rلولا التجلد، واعترافي أنه ... لا قوم إلا عقرهم لفناء\rلرثيت أصحابي الذين توجهوا ... ودعوت أخرس لا يجيب دعائي\rوفراق ذي حسب وروعة فاجع ... داويته بتجمل وعزاء\rليرى الرجال الشامتون صلابتي ... وأكف ذاك بعفة وحياء\rوقال البحتري:\rمنازل أضحت للرياح منازلاً ... تردد فيها بين نؤي ورمدد\rشجدت صاحبي أطلالها فتهللت ... مدامعه فيها، وما قلت: أسعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845069,"book_id":1848,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"وقلت لعيني في المنازل عبرة ... من الشوق لم تملك بصبر فتردد\rوقال أيضاً:\rسألت الغوادي ملحفاً في سؤالها ... وناشدتها في سقى برقة ثهمد\rمنازل ما أبقى البلى من عراصها ... سوى أرسم معفوة الآى همد\rوقال آخر:\rتزافر صحبي يوم ذي الأثل زفرة ... تذوب قلوب من لظاها وأضلع\rمنازل لم تسلم عليهن مقلة ... ولا جم بعد البين فيهن مدمع\rفدمع على رسم الديار مفرق ... وقلب على أهل الديار مروع\rوقال عبيد الله بن قيس الرقيات:\rيا سند الظاعنين من أحد ... حييت من منزل ومن سند\rما إن بمثواك غير راكدة ... سفع وهاب كالفرخ ملتبد\rاستبدلت بالظباء والبقر العي ... ن خلاف العقائل الخرد\rفساخط أنت أم رضيت بما اس ... تبدلت بالحي بعدهم فقد\rبدلت غير الرضا وشط بهم عن ... ك صروف المنون والأبد\rوقال الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضوان الله عليهم -:\rأعلى العهد منزل بالجناب ... كان فيه متى أردت طلابي؟!\rالمغاني تلك المغاني فهل في ... هن ما قد عهدت من إطرابي؟\rليست الدار بعد أن توحش الد ... ار نوى غير جندل وتراب\rفإذا لم يعد حنيني على الدا ... ر حبيباً فليس يغني انتحابي\rوقال الشريف نظام الملك أبو الحسن على الفاطمي، أحد شعراء الدولة بمصر - إذ أنا بها - ويعرف بالأخفش:\rأحبابنا لم تذق عيناي مذ بعدت ... عني منازلكم غمضاً ولا وسنا\rولا وجدت لقلبي من يسر به ... ولم تر العين شيئاً بعدكم حسنا\rوقال البكاء - واسمه أرطاة بن كعب (جاهلي) :\rلمن المنازل قد عفون سنينا ... أقفرن بعد تحدد وبلينا\rبقنان ودعة والبقيل تغيرت ... بعدي تحن بها الرياح حنينا\rوبدارة السلم التي شوقتها ... دمن يظل حمامها يبكينا\rما كنت أول من تفرق شمله ... ورأى الغداة من الفراق يقينا\rوقال الرماح بن ميادة، وميادة أمه سندية، وأبوه الأبرد بن ثوبان بن سراقة بن سلمى، ابن ظالم:\rمنازل أما أهلها فتحملوا ... فساروا، وأما خيمها فمقيم\rكأني بها لما عرفت رسومها ... ثقيل لدى أيدي الرقاة سليم\rولم تر عيني مربعاً مثل مربع ... بذي العش لو أن النعيم يدوم\rوقال عباس بن كبير بن جابر بن عمرو بن غيظ بن السبد:\rسقى الصفرات العفر حول تبالة ... إلى رحب بالوشم غيث مطبق\rمنازل من حيي ذؤيب بن مازن ... وغيظ وكعب قبل أن يتفرقوا\rعصائب في بر البلاد وبحرها ... فمنهم شآم غائر ومشرق\rديار من الحي الذين رماحهم ... معاقل في الهيجا وبالوتر تسبق\rعظام مقاريهم جماع فدورهم ... يد الدهر تنتاب النهار وتطرق\rبهم تتقى الحرب العوان وفيهم ... حفاظ على جل الأمور ومصدق\rعن سنان بن يزيد الديلمي قال: كنت مع مولاي جرير بن سهم التيمي، وهو يسير أمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - إلى الشام، فلم انتهى إلى مدائن كسرى، وقف مولاي ينظر، ثم تمثل:\rجرت الرياح على محل ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعاد\rالأبيات التي تقدمت للأسود بن يعفر، فقال له علي - رضوان الله عليه -: أي شيء قلت؟ فأنشده الشعر، فقال: هلا قلت: \"كم تركوا من جنات وعيون\" ثم قال: يا ابن أخي إن هؤلاء كفروا النعم، فحلت بهم النقم، فإياكم وكفر النعم، فتحل بكم النقم.\rوقال الشريف البياضي:\rمالي أعلل نفسي بالوقوف على ... منازل أقفرت منكم وأطلال؟!\rوأبتغي البرء منها وهي بالية ... هيهات! كيف يداوي بالياً بال؟!\rوقال آخر:\rيذكرني لمع البروق منازلي ... بنجدٍ وأهليها، فأضنى بها وجدا\rوهذي النوى حكم من الله نازل ... وما كنت ممن يستطيع له ردا\rوقال الأقرع بن معاذ:\rحي المنازل بين حمة فاللوى ... إن كنت مشتغلاً بهن عميدا\rيا برق حمة ما فعلت على البلى ... لا زلت يصحبك الغمام سديدا\rفلئن بكيت لأبكين صبابة ... ولئن صبرت لأصبرن جليدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845070,"book_id":1848,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"وقال عبيد الله بن قيس الرقيات:\rما هاج من منزل بذي العلم ... بين لوى المنجنون فالسلم\rلم تبق منه الرياح معلمة ... إلا بقايا الثمام والحمم\rوقفت بالدار ما أبينها ... إلا إدكاراً، توهم الحلم\rبادت وأقوت من الإنيس كما ... أقوت محاريب دارس الأمم\rواستبدل الحي بعدها إضماً ... هيهات غمر الفرات من إضم\rقيل لأعرابية أصيبت بابنها: ما أحسن عزاءك! قالت: إن فقدي إياه أمنى كل فقد سواه، وإن مصيبته هونت على المصائب من بعده، ثم قالت:\rمن شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر\rكنت السواد لناظري ... فعليك يبكي الناظر\rليت المنازل والديار ... حضائر ومقابر\rكان الرقاشي يجتمع إليه جماعة من أصحابه وإخوانه يتحدثون ويتذاكرون، فغاب في بعض أحواله، ثم رجع بعد مدة، فوجد بعضهم قد مات، وبعضهم قد غاب، فوقف على مجلسهم وبكى، وقال:\rلولا التطير قلت غيركم ... ريب الزمان فخنتم عهدي\rدرست منازل كنت آلفها ... من بعدكم، وتغيرت بعدي\rوقال أبو العلاء (أحمد بن عبد الله) بن سليما المعري:\rأعفى المنازل قبر يستراح به ... وأفضل اللبس فيما أعلم الكفن؟\rإن الذين على وجه الثرى وطئوا ... يشابهون أناساً في الثرى دفنوا\rوقال آخر:\rدعني وتسكاب دمعي في منازلهم ... فللشؤون ولي من بعدهم شان\rأحبابنا ما الديار اليوم بعدكم ... تلك الديار، ولا الأوطان أوطان\rوقال آخر:\rأبكى إلى الشوق أن كانت منازلكم ... بجانب الغرب خوف القيل والقال\rأقول: بالخد خال حين أذكره ... خوف الرقيب، وما بالخد من خال\rوقال مهيار:\rيا منزلاً لعبت به أيدي البلى ... لعب الشكوك، وقد بدا بتيقن\rإما تناشدني العهود فإنها ... خيست فكانت بين ذخر المقتنى\rنفض الصبي أوراقه، وأعادني=خوط اليراعة، كيف تغمز تنحني إني لأعلم قبل فضى ختمه=ما في كتاب بالمشيب معنون وقال آخر:\rأمزمعة للبيت ليلى ولم تمت ... كأنك عما قد أظلك غافل؟!\rستعمل إن شطت بهم غربة النوى ... وزالوا بليلي أن لبك زائل\rوأنك مسلوب التصبر والأسى ... إذا بعدت ممن تحب المنازل\rوقال آخر:\rتطوى المنازل عن حبيبك دائباً ... وتظل تبكيه بدمع ساجم\rألا أقمت ولو على جمر الغضا ... قلبت، أوحد الحسام الصارم؟!\rكذبتك نفسك لست من أهل الهوى=تشكو الفراق وأنت عين الظالم؟ قلت: لي على من تقدم ذكره من الشعراء فضل المزية؛ إذ كنت دونهم صاحب الرزية فكان شعري أولى أني قدم على أشعارهم، وإن قصرت بي البلاغة عن اقتفاء آثارهم، لكن للمتقدم السبق، وهو بالتقدمة أولى وأحق، وإن كنت وهم كما قال ذر لأبيه: يا أبه. مالك إذا تكلمت أبكيت الناس، وإذا تكلم غيرك لم يبكهم؟ قال: يا بني. ليست النائحة المستأجرة كالثكلى.\rوأنا ذاكر شيئاً من شعر أخي ﵀ وشعري مما يدخل في هذا الفصل: قال أخي عز الدولة أبو الحسن علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ ﵁:\rيا منزلاً لعب البلى برسومه ... شعفاً ببهجته فليس يريم\rلا تبعدن وجاد ربعك وابل ... يروى ثراك أتيه ويسيم\rفاسق الربوع من الدموع سجالها ... إن الرسوم لها عليك رسوم\rوقال أيضاً:\rسل المنازل عمن كان يسكنها ... من الأحبة والإخوان ما صنعوا؟\rتخبرك وعظاً بلا لفظ فقد نظرت ... آمالهم والمنايا كيف تصطرع\rوهكذا بعد نفخ الصور خاوية ... تضحى المنازل أعلاهن متضع\rبنى أبي إن عدا دهر ففرقنا ... فهم نفسي بكم ما عشت مجتمع\rنزحتم أدمعي حتى لقد محلت ... جفون عيني، ومات اليأس والطمع\rوإن دهراً رمى عن جيده درراً ... أمثالكم لزمان عاطل ضرع\rوقال أيضاً:\rيا منزلاً أضحى كجسمي بالياً ... حزن القلوب، وحسرة للناظر\rلي كل يوم في ربوعك زفرة ... يرمى لظاها بالشرار الطائر\rغربت شموسك والذين عهدتهم ... بك في ملمات الزمان الغابر\rفعليهم مني سلام نشره ... متضوع كثنائهم في الحاضر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845071,"book_id":1848,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"قلت: كان ﵀ تأخر عنا، وخرجت أنا وأخواي إلى دمشق، ثم إلى مصر، فكان يتأسف لبعدنا عنه، وخلو منازلنا منا.\rوهذا شيء من شعري في هذا المعنى، بعد ما أصابنا من الزلازل ما أصابنا، قلت:\rإلى الله أشكو روعتي لمنازل ... خلت، وجوى قلبي لأهل المنازل\rسيوفي إذا ما نازلتني ملمة ... حصوني إذا خفت الردى ومعاقلي\rمضوا سلفاً قبلي فلم أحظ بعدهم ... من العيش والعمر الطويل بطائل\rوقلت:\rهذي منازلهم عفت وتفرقوا ... فسل المنازل عنهم ماذا لقوا؟!\rتخبرك أن الأرض قد وارتهم ... وأبت لهم أن يسمعوا أو ينطقوا\rوبقيت بعدهم لهم فادح ... وكآبة تضنى، وخطب يطرق\rأرجو اللحاق بهم، ودون لحاقهم ... باب من الأجل المؤقت مغلق\rفإذا نهاني عن رجاء لقائهم=يأسى هفا قلب إليهم شيق وقلت:\rقل للذي فقد الأحبة وانثنى ... يسقى منازلهم دموعاً تسجم:\rماذا وقوفك في الديار مسائلاً ... عن أهلها، ومتى يجيب الأبكم؟!\rسل عنهم صرف الزمان فإنه ... بهم من الدار المحيلة أعلم\rأفناهم ريب المنون، وهذه ... آثارهم عظة لمن يتوسم\rهي شيمة الأيام: كف تبتنى ...\rمذ كانت الدنيا\rوكف تهدم\rوإذا رأيت محسدين فقلما ... ترجيهم الأيام حتى يرحموا\rوترى تقلب هذه الدنيا بنا ... وكأننا فيها سكارى نوم\rوقلت:\rيعنفني في الدار صحبي على البكا ... فيا ويح قلبي من خلي وجاهل؟\rوقالوا: أتبكي للمنازل؟ قلت: لا ... ولكنما أبكى لأهل المنازل\rوقلت:\rحيي ربوعك من ربى ومنازل ... ساري الغمام بكل هام هامل\rوسقتك يا دار الهوى بعد النوى ... وطفاء تسفح بالهتون الهاطل\rحتى تروض كل ماح ما حل ... عاف، وتروى كل ذاو ذابل\rأبكيك، أم أبكى زماني فيك، أم ... أهليك، أم شرخ الشباب الزائل\rما قدر دمعي إن تقسمه الجوى ... والوجد بين أحبة ومنازل؟\rأنفقته سرفاً وهأنا ماثلٌ ... في ماحلٍ أبكى بجفن ما حل\rوإذا فرغت إلى العزاء دعوت من ... لا يستجيب، ورمت نصرة خاذل\rوقلت:\rأنظر منازل آل منقذ إنها ... عظمة اللبيب، وعبرة للناظر\rكانوا بها في نعمة محروسة ... بمكارم وذوابلٍ وبواتر\rما رامها ملك ولا ذو قدرة ... إلا انثنى عنها بقلب طائر\rمتلهفاً ما اسطاعها، ومن الذي ... يلج العرين على الهزبر الخادر؟!\rفأصابها قدر فأهلك من بها ... وأعاد شامخها كرسم داثر\rفإذا ذكرتهم عرتني حسرة ... تمرى سحائب دمعي المتبادر\rوقلت:\rيا منزلاً كان فيه العز مقترنا ... بالسيف، والمال مقروناً إلى الكرم\rمن خاف جوراً وعدماً ثم لاذ به ... لاقى الأمانين من جور ومن عدم\rأفنت حماتك أحداث الزمان، فيا ... لله من فتكها بالأسد في الأجم!\rأعيت مناواتهم غلب الملوك إلى ... أن جاءهم قدر قد خط بالقلم\r\"فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم\" ... كأن ما خولوه كان في الحلم\rولم تدع منهم إلا حديثهم ... كما تحدث عن عاد وعن إرم\rفيا لقلبي لأحزان أكاتمها ... عليهم، ولدمع غير مكتتم!\rوقلت:\rغاضت دموعي في المنازل وارعوى ... صبري، وراجعني الرقاد النافر\rإن لم أسح بها سحائب أدمع ... ينجاب خشيتها الغمام الباكر\rأأحمل الأطلال منة عارض ... وسحاب دمعي مستهل ماطر؟!\rإني إذن بشؤون عيني باخل ... وبعهد من سكن المنازل غادر\rوقلت:\rإن لم تطيقا يوم رامه ... أن تسعدا، فذرا الملامه\rعنفتماني أن وقف ... ت بمنزل أقضى ذمامه\rوشكوتما ... من وقفة\rفيه\rالكلالة والسآمه\rهو منزل الأحباب لم ... يدع البلى إلا رمامه\rوعلى حق أن تصافح سحب أجفاني رغامه\rوأبيكما لأروي ... ن ولو بسح دم أوامه\rفإلام لومكما؟ أفي ... رعي العهود على آمه؟!\rوقلت:\rهذي منازلهم وأن ... ت بهم معنى مغرم\rفاسفح دموعك في ثرا ... ها أو يمازجها الدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845072,"book_id":1848,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"واسأل بهم صرف الزما ... ن فإنه هو أعلم\rيخبرك أن القوم قد ... قدموا على ما قدموا\rوغدا نخيم حيث حل ... لوا في القبور وخيموا\rوقال مهيار:\rأنظر معي، فهي نظرة أمم ... أعلم السفح ذلك العلم؟!\rأنت بريء مما تشبهه الع ... ين، وطرفي بالدمع متهم\rيطربني اليوم للمنازل ما أس ... أر عندي أيامها القدم\rويطبيني ... على فصاحة شك\rواي إليها\rربوعها العجم\rعلى يا دار جهد عيني وما ... على عار أن تبخل الديم\rلك الرضا من جمام أدمعها ... أو دمها إن سقى ثراك دم\rوقال أيضاً:\rلها منزل بالغور بين مفدن ... مشيد ومنشور البساط مروض\rحبست به أبغي الحياة لقاتلي ... غراماً، وأدعو بالشفاء لممرضي\rرأت شيبة ما صرحت لعوارضي ... فصرح بالهجران كل معرض\rوقالت: أشيخ؟ قلت: كهل، فأطرقت ... وقالت: أمام الشيب إنذار منبض\rنبا عنك بعد الشيب قلبي وناظري ... ومن أين يصفو أسودان لأبيض؟!\rفصل آخر في ذكر المنال\rالسابق إلى بكاء المنازل امرؤ القيس بن حجر - واسمه حندج، والحندجة: القطعة الصغيرة من الرمل - بقوله:\rقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل\rفتوضح، فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجته من جنوب وشمأل\rوقوفاً بها صحبي على مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل\rوإن شفائي عبرة لو سفحتها ... فهل عند رسم دارس من معول؟\rوقال النابغة الذبياني - وهو زياد بن معاوية -:\rدعاك الهوى واستجهلتك المنازل ... وكيف تصابي المرء والشيب شامل\rوقفت بربع الدار قد غير البلى ... معالمها، والساريات الهواطل\rأسائل عن سعدي، وقد مر دونها ... على حجرات الدار سبع كوامل\rوقال جرير بن عطية:\rقل للمنازل من أثيلة تنطق ... بالجزع جزع القرن لما تخلق\rحييت من طلل تقادم عهده ... وسقيت من صوب الغمام المغدق\rوقال أرطأة بن سهية - وسهية أمه، وأبوه زفر بن عبد الله بن مالك بن شداد -:\rومن عجب الأيام أن كل منزل ... لو جرة من أكناف رمان دارس\rطلاب بعيد، واختلاف من النوى ... إذا ما أتى من دون وجرة فارس\rوقد طال ما عشنا جميعاً وودنا ... جميع إلى من يبتغي الأنس آنس\rوقال أبو حية النميري، واسمه الهيثم بن الربيع:\rلعل الهوى إن أنت حييت منزلاً ... بأكياب مرتد عليك عقابله\r(أكياب) : موضع.\r\rفلما سألت الربع أين تيممت ... نوى الحي لم ينطق، وضلل سائله\rوكنت إذ خبرت أن مكلفاً ... بكى أو تعناه عداد يماطله\rمن الحب، عنفت المحب، فقد بكى ... فؤادي حتى أسلمته عواذله\rكأن فؤادي طائر في حبالةٍ=رأى غيه لما اعتقته حبائله\rيا برق طالع منزلاً بالأبرق ... واحد السحاب له حداء الأينق\rدمن لوت عزم الفؤاد ومزقت ... فيها دموع العين كل ممزق\rوقال المتنبي:\rلك يا منازل في القلوب منازل ... أقفرت أنت، وهن منك أواهل\rيعلمن ذاك، وما علمت، وإنما أولاكما ببكاً عليه العاقل\rوأنا الذي جلب المنية طرفه=فمن المطالب، والقتيل القائل؟! تخلو الديار من الظباء؛ وعنده=من كل تابعة خيال خاذل وقال البحتري:\rسقم دون أعين ذات سقم ... وعذاب دون الثنايا العذاب\rوكمثل الأحباب، لو يعلم العاذل، عندي منازل الأحباب\rوقال ابن زريق الكاتب:\rبالله يا منزل اللهو الذي درست ... آياته، وعفت مذ بنت أربعه\rهل الزمان معيد فيك لذتنا ... أم الليالي التي أمضته ترجعه؟!\rفي ذمة الله من أصبحت منزله ... وجاد غيث على مرباك ممرعه\rمن عنده لي عهد لم يضعه كما ... عندي له عهد صدق لا أضيعه\rومن يصدع قلبي ذكره، وإذا ... جرى على قلبه ذكرى يصدعه\rاستودع الله في بغداد لي قمراً ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه\rودعته وبودي أن يودعني ... روح الحياة، وأني لا أودعه\rكم قد تشفع في ألا أفارقه ... وللضرورة حال لا تشفعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845073,"book_id":1848,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى ... وأدمعي مستهلات وأدمعه\rلا أكذب الله: ثوب الصبر منخرق ... عني لفرقته لكن أرقعه\rوقال آخر:\rتطوى المنازل عن حبيبك دائباً ... وتظل تبكيه بدمع ساجم\rألا أقمت ولو على جمر الغضا ... قلبت، أو حد الحسام الصارم\rكذبتك نفسك، لست من أهل الهوى ... تشكو الفراق وأنت عين الظالم\rوقالت امرأة من كلب:\rسقى الله المنازل بين شرج ... وبين نواظر ديماً رهاما\rفلو أنا نطاع إذا أمرنا ... أطلنا في ديارهم المقاما\rفإني لا أنى ما عشت أهدى ... لها ولمن يحل بها السلاما\rوما يغني السلام إذا نزلنا ... لوى لامٍ، ألام الله لاما\rوقال إسماعيل بن يسار مولى قريش:\rما على رسم منزل بالجناب ... لو أبان الغداة رجع الجواب\rغيرته الصبا، وكل ملثٍ ... دائم الودق مكفهر السحاب\rدار هند، وهل زمان بهند ... عائد بالهوى وصفو الجناب؟!\rصاح أبصرت أو سمعت براع ... رد في الضرع ما مرى في الحلاب؟\rأقصرت شرتي، وولى شبابي ... واستراحت عواذلي من عتابي\rوقال جميل بن معمر العذري:\rإن المنازل هيجت إطرابي ... واستعجمت آياتها بجوابي\rقفراً تلوح بذي اللحين كأنها ... أنضاء وشم، أو سطور كتاب\rلما وقفت بها القلوص تبادرت ... مني الدموع لفرقة الأحباب\rوذكرت عصراً يا بثينة شفني ... إذ فاتني، وذكرت شرخ شبابي\rوقال الشريف الرضي ﵀:\rأيا منازل سلمى أين سلماك ... من أجلها إذ أتيناها أتيناك\rزرناك شوقاً، ولو أن النوى بسطت ... عرض الفلاة لنا جمرا لزرناك\rوقال أبو الصفي رفاعة بن عاصم الثقفي:\rأمنزلتي ثبجاء من بطن واسط ... إلى ذي الأراطي، كيف حالكما بعدي؟\rتتابع أنواء الربيع عليكما=أمالكما بالمالكية من عهد؟ وقال آخر:\rسقى الله باب الكرخ من متنزه ... إلى قصر وضاح، فبركة زلزل\rمنازل لو أن امرأ القيس حلها ... لأقصر عن ذكرى حبيب ومنزل\rوقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:\rكأن لم تكن سعدى بأحياء غيقة ... ولم ترى من ليلى بهن منازل\rولم تتربع بالسرير ولم تكن ... به الصيف خيمات العذيب الظلائل\rأبى الصبر عن سُعدى هوىً ذو علاقة ... ووجد بسُعدى شارك القلب قاتل\rوقال جرير بن عطية:\rخليلي هيجا عبرة أو قفا بنا ... على منزل بين البقيعة والحبل\rفإني لباقي الدمع أن كنت باكياً ... على كل دار حلها مرة أهلي\rلعمرك لولا اليأس ما انقطع الهوى ... ولولا الهوى ما حن من واله قبلي\rتريدين أن أرضى، وأنت بخيلة ... ومن ذا الذي يرضى الاخلاء بالبخل\rوقال أيضاً:\rحي المنازل بالبردين قد بليت ... للحي لم يبق منها غير أبلاد\r(أبلاد) أي آثار:\rما كدت تعرف هذا الربع غيره ... مر السنين كما غيرن أجلادي\rلقد علمت ... وما أخبرت عن أحد\r\rأن الهوى بنقا البشرين معتادي\rوقال عروة بن الورد:\rألم تعرف منازل أم عمرو ... بمنعرج النواصف من أبان؟\rوقفت بها، ففاض الدمع مني ... كمنحدر من النظم الجمان\rولكن لن يلبث وصل حي ... وجدة وجهه مر الزمان\rوقال حفص الأموي:\rيا منزل الحي بالأجراع من لجب ... بادت معارفه في سالف الحقب\rدار لأسماء إذ كانت تجاورنا ... والحبل، إذ كان منها غير منقضب\rإذا تذكرت أهل الغمر ساعدني=موار دمع على الخدين منسكب\rكانوا لنا جيرة حتى تخونهم ... دهر يفرق بين الجيرة الصقب\rوغربتهم نوى عنا مطوحة ... ومن تغله النوى يشحط ويغترب\rجاء الفراق ولم نلبس لبغتته ... ثوب العزاء، ولم نذهل عن الطرب\rفنحن بين شج لم يقض عبرته ... وبين حران باكي العين منتحب\rوقال جميل بن معمر:\rأهاجتك المنازل والطلول ... عفون، وخف منهن الحمول\rنعم، وذكرت دنيا قد تقضت ... وأي نعيم دنيا لا يزول\rأسائل دار بثنة أين حلت ... كأن الدار تفهم ما أقول\rوقال الشريف الرضي ﵁:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845074,"book_id":1848,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"يقر بعيني أن أرى لك منزلاً ... بنعمان يزكو تربه ويطيب\rوأرضا بنوار الأقاحي صقيلة ... تردد فيها شمأل وجنوب\rوأي حبيب غيب النأي شخصه ... وحال زمان دونه وخطوب\rتطاولت الأعلام بيني وبينه ... وأصبح نائي الدار وهو قريب\rيقولون: مشغوف الفؤاد مروع ... ومشغوفة تدعو به فيجيب\rعفافي من دون التقية زاجر ... وصونك من دون الرقيب رقيب\rوفي القلب داء في يديك دواؤه ... ألا رب داء لا يراه طبيب\rوقال زهير بن أبي سلمى:\rكم للمنازل من عام ومن زمن ... لآل أسماء بالقفين فالركن\rلآل أسماء إذ هام الفؤاد بها ... حيناً، وإذ هي لم تظعن ولم تبن\rوإذ كلانا إذا حانت مفارقة ... من الديار، طوى كشحاً على حزن\rفقلت ... والدار أحياناً يشط بها\rصرف الأمير على من كان ذا شجن\rلصاحبي وقد زال النهار بنا ... :\rهل تؤنسان ببطن الجو من ظعن\rيقطعن أميال أجواز الفلاة، كما ... يغشى النواتي غمار اللج بالسفن\rوقال النابغة الذبياني:\rأهاجك من أسماء ربع المنازل ... بروضة نعمى فبرق الأجاول\rأربت بها الأرواح حتى كأنما ... تهادين أعلى تربها بالمناخل\rعهدت بها حيا كراما فبدلت ... خناطيل آرام الظباء المطافل\rوقال زهير:\rلسلمى بشرقي القنان منازل ... ورسم بصحراء اللبيين ماثل\rأتى عام حلت صيفه وربيعه ... وعام وعام يتبع العام قابل\rتحمل عنها أهلها، وخلت لها ... سنون، فمنها مستبين وحائل\rطربت، وقال القلب: هل دون أهلها ... لمن جاورت إلا ليال قلائل؟\rوقال عدي بن الرقاع:\rأتعرف بالصحراء شرقي شابك ... منازل أعراها الأنيس وملعبا؟!\rظللت أرائيها صحابي، وقد أرى ... بها أهلها من بين غر وأشيبا\rومحتجبات بالستور، كأنما ... تجن ستور الخز منهن ربربا\rأخطرة شوق في الفؤاد تعرض ... لتنكأ قلباً مستهاما معذبا\rوقال ذو الرمة غيلان:\rخليلي عوجا من صدور الرواحل ... بجمهور حزوى فابكيا في المنازل\rلعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفى نجي البلابل\rدعاني، وما داعي الهوى من بلادها ... إذا ما نأت خرقاء عني\rبغافل\rوقال أيضاً:\rألا حي المنازل بالسلام ... على بخل المنازل بالكلام\rلمى باللوى درجت عليه ... رياح الصيف عاماً بعد عام\rألا يا ليتنا يا مي ندري ... متى نلقاك في عرج اللمام\r[يريد بعرج اللمام] اختلاف داريهما.\rوقال أيضاً:\rأمنزلني مي سلام عليكما ... على النأي، والنائي يود وينصح\rولازال من نوء السماك عليكما ... ونوء الثريا وابل متبطح\rوإن كنتما قد هجتما راجع الهوى ... لذي الشوق حتى ظلت العين تسفح\rأجل عبرة كادت لعرفان منزل ... لمية لو لم تسهل الماء تذبح\rإذا غير النأي المحبين لم أجد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح\rفلا القرب يدني من هواها ملالة ... ولا حبها إن تنزح الدار ينزح\rتصرم أهواء القلوب ولا أرى ... نصيبك من قلبي لغيرك يمنح\rوبعض الهوى بالهجر يمحى فينمحي ... وحبك عندي يستجد ويربح\rوقال ذو الرمة أيضاً:\rألا أيهذا المنزل الدارس اسلم ... وأسقيت صوب الباكر المتغيم\rوإن كنت قد هيجت لي دون صحبتي ... رسيس هوى من حب مية مسقم\rهوى كادت العينان يفرط منهما ... له سنن مثل الجمان المنظم\rأحب المكان القفر من أجل أنني ... به أتغنى باسمها غير معجم\rوقال الحارث بن خالد:\rإني وما نحروا غداة منى ... عند الجمار تئودها العقل\rلو بدلت أعلى منازلها ... سفلاً، وأصبح سفلها يعلو\rفيكاد يعرفها الخبير بها ... فيرده الإقواء والمحل\rلعرفت منزلها بما ضمنت ... مني الضلوع لأهلها قبل\rوقال البحتري:\rجئنا نحيي من أثيلة منزلاً ... جدداً معالمه بذي الأنصاب\rأدى إلى العهد من عرفانها ... حتى لكاد يرد رجع جوابي\rوقال أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845075,"book_id":1848,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"مستهتر بالظاعنين وفيهم ... صد يسعر لوعة المستهتر\rيسل المنازل عنهم، وعلى اللوى ... دمن دوارس إن تسل لم تخبر\rومن السفاهة أن تظل مكفكفاً=دمعاً على طلل تأبد مقفر وقال أيضاً:\rلا زال محتفل الغمام الماطر ... يهمي على حجرات أهل الحاجر\rفلرب نزلة هناك محيلة ... ومحلة قفر ورسم داثر\rأبهت لساكنها النوى وتكشفت ... عن أهلها سنة الزمان الناظر\rولقد تكون بها الأوانس من مهى ... ميل القلوب إلى الصبي وجآذر\rوقال أبو حية النميري:\rطربت وهاجتك المنازل من جن ... ألا ربما يعتادك الشوق بالحزن\rنظت إلى أظعان زينب بالضحى ... فأعولتها لو أن إعوالها يغني\rفوالله لا أنساك زينب ما دعت ... مطوقة ورقاء شجوا على غصن\rوقال الأحوص:\rزبيرية بالعرج منها منازل ... وبالخيف من أدنى منازلها رسم\rأسأئل عنها كل ركب لقيته ... وما لي بها من بعد مكتنا علم\rأيا صاحب النخلات من بطن أرثد ... إلى النخل من ودان ما فعلت نعم؟!\rفإن تك حرب بين قومي وقومها ... فإني لها في كل حادثة سلم\rوقال البحتري:\rأكثرت في لوم المحب فأقلل ... وأمرت بالصبر الجميل فأجمل\rلم يكفه نأي الأحبة باللوى ... حتى ثنيت عليه لوم العذل\rقسم الصبابة فرقتين: فشوقه ... للظاعنين، ودمعه للمنزل\rمتقسم الأحشاء يندب أربعاً ... متقسمات بالصبا والشمال\rخطت على تلك المنازل والربى ... منهن أعباء الغمام المثقل\rوقال أيضاً:\rمنازل لم نذمم عهد معرسنا ... فيها، ولا ذم يوماً عهدها فينا\rتجرمت عندها أيامنا حججا ... معدودة وخلت فيها ليالينا\rوقال أيضاً:\rخذا من بكائي في المنازل أودعا ... وروحاً على لومي بهن أو أربعا\rفما أنا بالمشتاق إن قلت: أسعدا ... لنندب ربعاً من سعاد ومربعا\rولي لوعة تستغرق الهجر والنوى ... جميعاً، ودمع ينفد الحب أجمعا\rوقال مهيار بن مرزويه الديلمي:\rوبالغور للناسين عهدي منزل ... حنانيك من شات أقام وصائف\rأغالط فيه رقبة لا جهالة ... وأسأل عنه وهو باد [ي] المعارف\rويعذلني في الدار صحبي كأنني ... على عرصات الدار أول واقف\rأنشد المبرد، قال: أنشدتني القريظية (من بني قريظ) :\rسقى الله نجداً من ربيع وصيف ... وماذا ترجى من ربيع سقى نجدا؟\rعلى أنه قد كان للعيش مرة ... وللبيض والفتيان منزلة حمدا\rوقال آخر:\rوإن بصحراء الغوير منازلاً ... لأحبابنا، أكرم بها من منازل\rوفيها الذي هام الفؤاد بحبها ... على أنه لم يحظ منها بطائل\rوقال أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن عبد الجبارين أبي حصينة السلمي:\rسل المنزل الغوري أين خرائده ... وأين تولى بدره وفراقده\rوإن كان ذاك الربع مذ بان أهله ... ليعتاده الوجد الذي أنا واجده\rومن لوعة من أهله لو شكوتها ... إليه للانت\rوهي صم\rجلامده\rوقفنا به فاستمطرت كل مقلة ... عهاد البكا آياته ومعاهده\rوأنبت من سحب الدموع ترابه ... حياً بشر النجاع بالخصب رائده\rوقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:\rأللشوق لما هيجتك المنازل ... بحيث التقت من بيشتين الغياطل\rتذكرت فانهلت لعيني عبرة ... يجود بها جار من الدمع هامل\rليالي من عيش نعمنا بوجهه ... زماناً، وسُعدى لي خليل مواصل\rوقال البحتري:\rليت المنازل سرن يوم متالعٍ ... إذ لم يكن أنس الخليط مقيما\rفلربما أروت دموعاً من دم ... فيها، وأظمت لائماً وملوما\rولقد منعت الدار إعلان الهوى ... وطويت عنها سرك المكتوما\rوسلي محيل الربع هل أبثثته ... إلا الوقوف عليه والتسليما؟\rسقيت رباك بكل نوء عاجل ... من وبله حقاً لها معلوما\rوقال البحتري أيضاً:\rنشدتك الله من برق على إضم ... ألا سقيت جنوب الخبت فالعلم\rوصبت بينهما حتى تسليهما ... بمستهل من الوسمى منسجم\rمنازل ما تجيب الصب من خرس ... ولا تريع إلى شكواه من صمم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845076,"book_id":1848,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"أقام ينشد شملاً غير متفق ... من آل ليلى، وشعباً غير ملتئم\rوقال ذو الرمة غيلان:\rأإن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم؟!\rمنازل الحي، إذ لا الدار نازحة ... بالأصفياء، وإذ لا العيش مذموم\rتعتادني زفرات حين أذكرها ... تكاد تنفد منهن الحيازيم\rوقال البحتري:\rأرى بين ملتف الأراك منازلاً ... مواثل لو كانت مهاها مواثلا\rفقف مسعداً فيهن إن كنت عاذراً ... وسر مبعداً عنهن إن كنت عاذلا\rلقينا المغاني باللوى، فكأننا ... لقينا الغواني الآنسات عواطلا\rوقال القاضي أبو الفتح محمود بن إسماعيل بن قادوس - منشئ ديوان الرسائل بمصر - من ابتداء قصيدة:\rهذي منازل من هويت فيمم ... واربع، وسح بربعها ديم الدم\rعجنا فمن صب بصب دموعه ... درب، ومن متعمل متعلم\rوقال آخر:\rوقفت لليلى بعد عشرين حجة ... بمنزلة فانهلت العين تدمع\rكأن زماماً في الفؤاد معلقا ... تقود به حيث استمرت وأتبع\rوقال آخر:\rما للمنازل لا يجبن حزبنا ... أصممن أم قدم البلى فبلينا؟!\rلا، بل بلين فهجن داء ساكناً ... لمتيم، وأثرن منه دفينا\rروحوا العشية روحة مذكورة ... إن متن متن، وإن حيين حيينا\rقلت: مرت بي هذه الأبيات في خبر استطرفته فأوردته، وليس مما قصدت له، لكن الأبيات أوجبت إيراده.\r\rروى أن المأمون أمر أن يحمل إليه عشرة من الزنادقة سموا له من أهل البصرة، فجمعوا، وأبصرهم طفيلي، فقال: ما اجتمعوا هؤلاء إلا لصنيع، فانسل فدخل في وسطهم، ومضى بهم الموكلون، حتى انتهوا إلى زورق قد أعد لهم، فدخلوا في الزورق، فقال الطفيلي: هي نزهة، فدخل معهم الزورق، فلم يكن بأسرع من أن قيد القوم، وقيد معهم الطفيلي، ثم سير بهم إلى بغداد، فلما دخلوا على المأمون جعل يدعوا بأسمائهم رجلاً رجلاً، ويأمر بضرب أعناقهم، حتى وصل إلى الطفيلي وقد استوفى العدة،، فقال للموكلين: ما هذا؟ قالوا: والله ما ندري غير أنا وجدناه مع القوم فجئنا به، فقال له المأمون: ما قصتك؟ ومن أنت؟ فقال: يا أمير المؤمنين امرأته طالق إن كان يعرف من أقاويلهم شيئاً، ولا مما يدينون به، وإنما أنا رجل طفيلي، رأيتهم مجتمعين، فظننت صنيعاً يدعون إليه، فضحك المأمون، وقال: يؤدب، وكان إبراهيم بن المهدي قائماً على رأسه، فقال: يا أمير المؤمنين هب لي أدبه، وأحدثك بحديث عجيب عن نفسي، قال: قل يا إبراهيم، قال: خرجت من عندك يوماً، وطفت في سكك بغداد متطرباً حتى انتهيت إلى موضع، فشممت من أبازير قدر قد فاح طيبها، فتاقت نفسي إليها وغلى طيب رائحتها، فوقفت على خياط، فقلت: لمن هذه الدار؟ فقال: لرجل من التجار البزازين، قلت: ما اسمه؟ قال: فلان بن فلان، ثم رميت بطرفي إلى شباك فيها مطل، فنظرت إلى كف قد خرج على معصم، فشغلني يا أمير المؤمنين حسن الكف والمعصم عن رائحة القدر، فبقيت باهتاً ساعة، ثم أدركني ذهني، فقلت للخياط: هو ممن يشرب النبيذ؟ قال: نعم، وأحسب أن عنده دعوة، وليس ينادم إلا تجاراً مثله مستورين، [فبينا] أنا كذلك إذ أقبل رجلان جليلان راكبان من رأس الدرب، فقال لي الخياط: هؤلاء منادموه، فقلت: ما اسماهما وكنهما؟ فقال: فلان وفلان، فحركت دابتي وداخلتهما، وقلت: جعلت فداكما قد استبطأكما أبو فلان - حرسه الله - وسايرتهما حتى أتيا الباب، فأجلاني، وقدماني، فدخلت ودخلا، فلما رآني معهما صاحب المنزل لم يشك أني منهما بسبيل، أو قادم قدم عليهما من موضع، فرحب بي وأجلسني في أفضل المواضع، فجيءيا أمير المؤمنين بالمائدة، وعليها خبز نصف، وأتينا بذلك اللون، فكان طعمه أطيب من ريحه، فقلت في نفسي: هذه الألوان قد أكلتها، بقيت الكف، كيف أصل إلى صاحبتها؟ ثم رفع الطعام، وجيء بالوضوء، ثم صرنا إلى مجلس الشراب والمنادمة، فإذا أشكل منزل يا أمير المؤمنين، وجعل صاحب المنزل يلطف بي، ويقبل علي بالحديث، وجعلوا لا يشكون أن ذلك منه عن معرفة متقدمة، حتى إذا شربنا أقداحاً خرجت علينا جارية كأنها جان، تتثنى كالخيزران، فأقبلت فسلمت غير خجلة، وثنيت لها وسادة، فجلست، وأتي بعود، فوضع في حجرها، فجسته فتوهمت في جسها حذقها، ثم اندفعت تغني:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845077,"book_id":1848,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":13,"body":"توهمها طرفي فأصبح خدها ... وفيه مكان الوهم من نظري أثر\rيصافحها كفى، فتألم كفها ... فمن مس كفي في أناملها عقر\rفهيجت يا أمير المؤمنين بلابلي، وطربت لحسن الشعر وحذقها، ثم اندفعت تغني:\rأشرت إليها: هل عرفت مودتي؟ ... فردت بطرف العين: إني على العهد\rفحدت عن الإظهار عمد السرها ... وحادت عن الإظهار أيضاً على عمد\rفصحت: السلاح - يا أمير المؤمنين - وجاءني من الطرب ما لم أملك [معه] نفسي، ثم اندفعت تغني الصوت الثالث:\rأليس عجيباً أن بيتاً يضمني ... وإياك لا نخلو ولا نتكلم\rسوى أعين تشكو الهوى بجفونها ... وتقطيع أنفاس على النار تضرم\rإشارة أفواه، وغمز حواجب ... وتكسير أجفان، وكف تسلم\rفحسدتها والله يا أمير المؤمنين على حذقها ومعرفتها بالمعنى الذي قصدته من الشعر، ولم تخرج عن الفن الذي بدأت به، فقلت: بقي عليك يا جارية [شيء] ، فضربت بعودها الأرض، وقالت: متى كنتم تحضرون مجالسكم البغضاء؟! فندمت على ما كان مني، ورأيت القوم كأنهم قد تغيروا لي، فقلت: أما عندكم عود غير هذا؟ قالوا: بلى، وأتيت بعود، فأصلحت من شأنه، ثم غنيت: ما للمنازل لا يجبن حزبنا.... الأبيات التي تقدمت فما استتممته - يا أمير المؤمنين - حتى قامت الجارية فانكبت على رجلي تقبلهما، وقالت: معذرة إليك يا سيدي، فوالله ما سمعت أحداً يغني هذا الصوت غناك، وقام مولاها وأهل المجلس، ففعلوا كفعلها، وطرب القوم، واستحثوا الشرب، فشربوا بالطاسات والكاسات، ثم اندفعت أغني:\rأبى الله أن أمسي ولا تذكرينني ... وقد سجمت عيناي من ذكرك الدما\rإلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عسل مني، وتبذل علقما\rفردى مصاب القلب، أنت قتلته ... ولا تتركيه ذاهل القلب مغرما\rفطرب القوم يا أمير المؤمنين حتى خرجوا من عقولهم، فأمسكت ساعة حتى تراجعوا، ثم غنيت الصوت الثالث:\rهذا محبك مطوى على كمده ... عبرى مدامعه تجري على جسده\rله يد تسأل الرحمن رحمته ... مما به، ويد أخرى على كبده\rفجعلت الجارية تصيح: هذا الغناء والله يا سيدي لا ما كنا فيه منذ اليوم، فسكر القوم، وكان صاحب المنزل حسن الشرب، صحيح العقل، فأمر غلمانه أن يخرجوهم ويحفظوهم إلى منازلهم، وخلوت معه، فلما شربنا أقداحاً، قال: يا سيدي ذهب ما مضى من أيامي ضياعاً، إذ كنت لاأعرفك، فمن أنت يا مولاي؟ فلم يزل يلح علي حتى أخبرته، فقام وقبل رأسي، وقال: وأنا عجبت يا سيدي أن يكون هذا الأدب إلا لمثلك، وإني لجالس مع الخلافة ولا أشعر؟ ثم سألني عن قصتي، فأخبرته حتى وصلت إلى صاحبة الكف والمعصم، فقلت: أما الطعام فقد نلت منه حاجتي، وبقي الكف والمعصم، فقال للجارية: قومي، فقولي لفلانة تنزل إلي، فلم يزل ينزل إلى جواريه واحدة واحدة، فأنظر كفها ومعصمها، فأقول: ليست هي، حتى قال: والله ما بقي غير أختي وأمي، وبالله لأنزلنهما إليك، فعجبت من كرمه وسعة صدره، فقلت: جعلت فداك، أبدأ بالأخت قبل الأم، فعسى أن تكون هي، ففعل، فلما رأيت كفها ومعصمها قلت: هي هذه، فأمر غلمانه فساروا إلى عشرة مشايخ من جلة جيرانه، فأقبلوا بهم، وأمر ببدرتين فيهما عشرون ألف درهم، ثم قال للمشايخ: هذه أختي فلانة، أشهدكم أني قد زوجتها من سيدي إبراهيم بن المهدي، وأمهرتها عنه عشرين ألف درهم، فرضيت وقبلت النكاح، فدفع إليها بدرة، وفرق الأخرى على المشايخ، وقال لهم: انصرفوا، ثم قال: يا سيدي أمهد لك بعض البيوت فتنام فيه مع أهلك؟ فأحشمني ما رأيت من كرمه فقلت: بل أحضر عمارية فأحملها إلى منزلي، قال: ما شئت، فأحضرت عمارية فحملتها إلى منزلي، فوالله يا أمير المؤمنين لقد اتبعنا من الجهاز ما ضاقت عنه بيوتنا، فأولدتها هذا الغلام القائم على رأس أمير المؤمنين، فعجب المأمون من كرم الرجل، وألحقه في خاصته، وأطلق الطفيلي وأجازه.\rوقال بشر بن أبي خازم:\rتغيرت المنازل من سليمى ... برامة فالكثيب إلى بطاح\r[بطاح] : موضع:\rديار قد تحل بها سليمى ... هضيم الكشح، جاثلة الوشاح؟\rليالي تستبيك بذي غروب ... يشبه ظلمه خضل الأقاح\rوقال مهيار:\rهل عند ظبي المنحنى ... إجابة فيسألا؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845078,"book_id":1848,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":14,"body":"أم أنا معذور إذا ... سألت عنه الطللا\rبلى عدمت الناز ... لين فبكيت المنزلا\rعثرت في غدرك بي ... عثرة من لا وألا\rكان دلالاً فغفر ... ناه، فتم مللا\r٢- فصل في ذكر الديار\rقال الله ﵎: (وإذ أخذنا ميثاقكم، لا تسفكون دماءكم، ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ... ) الآية: قال الخليل: كل موضع حله قوم فهو دار، وإن لم يكن فيه أبنية، وسميت داراً لدورها على سكانها، كما سمى الحائط حائطاً؛ لإحاطته على ما يحويه.\rقال القاضي الماوردي ﵀: إن قيل: هل يسفك أحد دمه، ويخرج نفسه من دياره؟ ففيه قولان: أحدهما معناه: لا يقتل بعضكم بعضاً، ولا يخرجه من دياره.\rوالثاني: أنه القصاص الذي يقتص منهم بمن قتلوه، فصاروا قاتلين لأنفسهم بالقصاص.\rوقوله تعالى: (ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: لا يخرج بعضكم بعضاً.\rوالثاني: لا تسيئوا جوار من جاوركم، فتلجئوهم إلى الخروج من دياركم.\rوالثالث: لا تفعلوا ما تخرجون به من الجنة التي هي داركم.\rقوله ﷿: (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر، ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فاعتبروا يا أولي الأبصار) .\r(أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب) : يعني يهود بني النضير. (من ديارهم) : يعني منازلهم بالحجاز. (لأول الحشر) : أجلاهم رسول الله ﷺ بعد رجوعه من أحد إلى أذرعات الشام، وأعطى كل ثلاثة نفر بعيراً يحملون عليه ما استقل إلا السلاح، وكان النبي ﷺ قد عاهدهم - حين هاجر إلى المدينة - ألا يقاتلوا معه ولا عليه، فكفوا يوم بدر، لظهور المسلمين على المشركين، وأعانوا المشركين يوم أحد حين رأوا ظهورهم على المسلمين، فقتل رئيسهم كعب بن الأشرف، قتله محمد بن مسلمة ﵀ غيلة، وسأذكر قتله بعد الفراغ من تفسير هذه الآية، ثم سار النبي ﷺ فحاصرهم ثلاثاً وعشرين ليلة محارباً، حتى أجلاهم عن ديارهم.\rوقوله تعالى: (لأول الحشر) : أنهم أول من أجلاه النبي ﷺ من اليهود، وقيل: أول حشرهم أنهم يحشرون بعدها إلى أرض المحشر في القيامة.\rوروى عن النبي ﷺ أنه قال - لما أجلاهم -: (هذا أول الحشر، وأنا على الأثر) وقيل: أول حشرهم؛ لما ذكره قتادة ﵀: أنهم يأتي عليهم بعد ذلك نار من مشرق الشمس تحشرهم إلى مغربها، تبيت معهم إذا باتوا، وتأمل من تخلف.\r\rقتل كعب بن الأشرف\rكان قتل كعب بن الأشرف في ربيع الأول، على رأس خمسة وعشرين شهراً من الهجرة. قال ابن إسحاق ﵀ إلى أهل السافلة، وعبد الله بن رواحة ﵀ إلى أهل العالية بشيرين، بعثهما رسول الله ﷺ إلى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله تعالى عليه، وقتل من قتل من المشركين، قال كعب بن الأشرف - وكان رجلاً من طيء، ثم أحد بني نبهان، وكانت أمه من بني النضير - حين بلغه الخبر: أحق هذا؟ أترون محمداً قتل هؤلاء الذين يسمى هذان الرجلان؟ - يعني زيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة ﵄ فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها، فلما تيقن عدو الله الخبر خرج حتى أتى مكة، فنزل على المطلب بن أبي وداعة بن صبيرة السهمي، وعنده عاتكة ابنة أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن [عبد] مناف، فأنزله وأكرمه، فجعل يحرض على رسول الله ﷺ، وينشد الأشعار، ويبكي أصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا ببدر، فمن ذلك قوله:\rطحنت رحى بدر لمهلك أهلها ... ولمثل بدر تستهل الأدمع\rقتلت سراة الناس حول حياضهم ... لا تبعدوا إن الملوك تصرع\rكم قد أصيب به من ابيض ماجد ... ذي بهجة تأوي إليه الضيع\rطلق اليدين إذا الكواكب أخلفت ... حمال أثقال يسود ويرفع\rويقول أقوام ... أثير بشحطهم\rإن ابن الأشرف ظل كعب يجزع\rصدقوا، فليت الأرض ساعة قتلوا ... ظلت تسوخ بأهلها وتصدع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845079,"book_id":1848,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":15,"body":"صار الذي أثر الحديث بطعمة ... أو عاش أعمى من عشاً لا يسمع\rنبئت أن بني المغيرة كلهم ... خشعوا لقتل أبي الحكيم وجدعوا\rيعني [بأبي الحكيم] : أبا جهل\rنبئت أن الحارث بن هشامهم ... في الناس يبنى الصالحات ويجمع\rليزور يثرب بالجموع، وإنما ... يحمي عن الحسب الكريم الأروع\rثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة، فشبب بأم الفضل بنت الحارث، فقال:\rأراحل أنت لم تلمم بمنتبه ... وتارك أنت أم الفضل بالحرم؟\rترتج ما بين كعبيها ومرفقها ... إذا تأنت قياماً ثم لم تقم\rأشباه أم حكيم إذ تواصلنا ... والحبل منها متين غير منجذم\rإحدى بني عامر هام الفؤاد بها ... ولو تشاء شفت كعباً من السقم\rفرع النساء، وفرع القوم والدها ... أهل المحلة والإيفاء بالذمم\rلم أر شمساً بليل قبلها طلعت ... حتى تجلت لنا في ظلمة الظلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845080,"book_id":1848,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":16,"body":"ثم شبب بنساء المسلمين حتى آذاهم، فقال رسول الله ﷺ: \"من لي من ابن الأشرف\"، فقال محمد بن مسلمة [أخو بني عبد الأشهل]﵀ أنا لك به يا رسول الله، أنا أقتله، قال: فافعل إن قدرت على ذلك، فرجع محمد، فمكث ثلاثاً لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق به نفسه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فدعاه، فقال له: لم تركت الطعام والشراب؟ قال: يا رسول الله قلت لك قولاً لا أدري أوفي لك به أم لا، قال: إنما عليك الجهد، قال: يا رسول الله إنه لابد أن نقول قال: \"قولوا ما بدا لكم؛ فأنتم في حل من ذلك\" فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة، وأبو نائلة سلكان ابن سلامة بن وقش، وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة، وعباد بن بشر بن وقش، والحارث بن أوس بن معاذ، وأبو عبس بن جبر ﵃، ثم قدموا إلى كعب بن الأشرف - قبل أن يأتوه - أبا نائلة، فجاءه فتحدث معه ساعة، وتناشدا الأشعار، وكان أبو نائلة يقول الشعر، ثم قال: ويحك يا ابن الأشرف، إني قد جئتك بحاجة أريد ذكرها لك، فاكتم عني، قال: أفعل، قال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء؛ عادتنا العرب، ورمونا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال، وجهدت الأنفس، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، فقال كعب بن الأشرف: أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما أقول، فقال له أبو نائلة: ومعي رجال من أصحابي عل مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم، فنبتاع منك طعاماً، فتحسن في ذلك إلينا، ونرهنك ما يكون لك فيه وفاء، فقال كعب: ما كنت أحب يا أبا نائلة أن أرى هذه الخصاصة بك، وإن كنت لمن أكرم الناس علي، أنت أخي نازعتني الثدي، فاصدقني ذات نفسك، ما الذي تريدون في أمره؟ قال: خذلانه والتنحي عنه، قال: سررتني يا أبا نائلة، فما ترهنوني؟ أترهنوني أبناءكم؟ قال: لقد أردت أن تفضحنا، قال: أترهنوني نساءكم؟ قال: كيف نرهنك نساءنا وأنت أشب أهل يثرب وأعطرهم، ولكنا نرهنك من الحلقة ما فيه وفاء - وأراد أبو نائلة ألا ينكر السلاح إذا جاءوا به - قال: إن في الحلقة لوفاء، فخرج أبو نائلة من عنده على ميعاد، فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى لميعاده، ثم أتوا النبي ﷺ عشاء فأخبروه، قال ابن إسحاق: فمشى معهم رسول الله ﷺ إلى البقيع، ثم وجههم وقال: \"انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم\" ثم رجع رسول الله ﷺ إلى بيته، فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه، فهتف به أبو نائلة، وكان كعب حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفته، فأخذت امرأته بناحيتها، وقالت: إنك امرؤ محارب، وإن أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة، فقال: إنه أبو نائلة، لو وجدني نائماً ما أيقظني، قالت: والله إني لأعرف في صوته الشر، فقال: \"لو يدعى الفتى لطعنة أجابا\"، فنزل فتحدث معهم ساعة، وتحدثوا معه، ثم قالوا له: هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا هذه؟ قال: إن شئتم، فخرجوا يتماشون، فمشوا ساعة، ثم إن أبا نائلة أدخل يده في فودى رأس كعب، ثم شم يده، فقال: ما رأيت كالليلة طيباً أعطر قط، ثم مشى ساعة، ثم قال: اضربوا عدو الله، فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم، فلم تغن شيئاً، قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولاً في سيفي حين رأيت أسيافنا لا تغني شيئاً، فأخذته - وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار - فوضعته في ثنته، وتحاملت عليه حتى بلغت عانته، فوقع عدو الله فاحتز رأسه، وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ، فجرح في رجله؛ أصابه بعض أسيافنا، قال: فخرجنا حتى أسندنا في حرة العريض، وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس، ونزفه الدم، فوقفنا له ساعة حتى أتانا يتبع آثارنا، فحملناه فجئنا به رسول الله ﷺ [آخر الليل] ، وقال الواقدي: فلما بلغوا \"بقيع الغرقد\"، وقد قام رسول الله ﷺ وهو واقف على باب المسجد، فقال: \"أفلحت الوجوه\" قالوا: \"ووجهك يا رسول الله\" ورموا برأس كعب بين يديه، فحمد الله على قتله، ثم أتوا بصاحبهم الحارث، فتفل على جرحه، فلم يؤذه، قال محمد بن مسلمة: فأصبحنا وقد خافت يهود لوقعتنا بعدو الله، فليس فيها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه، قال الواقدي: ففزعت يهود ومن معها من المشركين، فجاءوا إلى النبي صلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845081,"book_id":1848,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":17,"body":"الله عليه وسلم حين أصبحوا، فقالوا: لقد طرق صاحبنا الليلة، وهو سيد من ساداتنا، فقتل غيلة بلا جرم، ولا حدث علمناه، فقال النبي ﷺ \"إنه لو قر كما قر غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتسل، ولكنه نال منا الأذى وهجانا، ولن يفعل أحد منكم مثل فعله إلا كان له السيف\" ودعاهم رسول الله ﷺ إلى أن يكتبوا بينهم كتاباً ينتهون إلى ما فيه، فكتبوا بينهم وبينه ﷺ كتاباً في دار رملة بنت الحدث، وخافت يهود من يوم قتل كعب بن الأشرف.\r\"قلت: اقتضت الآية ذكر قتل كعب بن الأشرف فذكرته، وإن لم يكن مما قصدت له\". قوله ﷿: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) ... الآية. يعني تعالى بالمهاجرين: من هاجر عن وطنه من المسلمين إلى رسول الله ﷺ إلى دار الهجرة - وهي المدينة - خوفاً من أذى المشركين، ورغبة في نصرة نبيه ﷺ فهم المقدمون في الإسلام.\r(يبتغون فضلاً من الله ورضواناً) : يعني فضلاً من عطاء الله تعالى في الدنيا، ورضواناً من ثوابه في الآخرة.\rوروى علي بن رباح اللخمي، أن عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - خطب بالجابية فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض، فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه، فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإن الله تعالى جعل له خازناً وقاسماً، فإني باد بأزواج رسول الله ﷺ فمعطيهن، ثم بالمهاجرين الأولين أصحابي، أخرجنا من ديارنا وأموالنا. قال قتادة: لأنهم اختاروا الله ورسوله ﷺ على ما كانت من شدة حتى ذكر لنا أن الرجل كان يعصب على بطنه الحجر ليقيم صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء دثاراً ماله دثار غيرها. رضوان الله عليهم أجمعين.\rوقوله ﷿: (قال نوح: رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً، إنك إن تذرهم يضلوا عبادك، ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً) في قوله (ديارا) وجهان: أحدهما: يعني أحداً، والآخر: من يسكن الديار.\rقيل: إن رجلاً من قوم نوح ﵇ مر به، وعلى كتفه ولد له صغير فقال لابنه: احذر هذا فإنه يضلك - يعني نوحاً ﵇ فقال الصبي لأبيه: أنزلني، فأنزله عن كتفه، فرمى نوحاً ﵇ فشجه، فحينئذ غضب نوح ﵇، ودعا عليهم.\rوقيل: لما أنزل الله ﷿ عليه: (إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) دعا عليهم.\rعن أبي بريدة عن أبيه ﵀ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا دخلوا المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية.\rقال الخنوت، وهو توبة بن مضرس:\rرحلت حرام عن البلاد فلن ترى ... أخرى المنون بها وجوه حرام\rولقد نرى بالجزع منهم مجلساً ... ضخماً، ومبرك جامل قمقام\rأضحت ديار بني أبيك كأنها ... بالبرقتين تخط بالأقلام\rفاترك بكاءك في الديار فقد قضت ... عيناك نحبهما من التسجام\rوفي بني حرام يقول رؤبة بن العجاج:\rأقفرت الوعساء من حرام ... وقد يكونون ذوي أحلام\rبها، وأحياناً ذوي عرام ... فإن تكن سوايق الأيام\rساقتهم للبلد الشآمي فبالسلام ثم بالسلام\rوقال التهامي:\rماتت لفقد الظاعنين ديارهم ... فكأنهم كانوا لها أرواحاً\rولقد عهدت بها ... فهل أرينه\r\rمغدى لمنتجع العلى ومراحا\rوقال آخر:\rأين أهل الديار من قوم نوح ... ثم عاد من بعدهم وثمود\rبينما هم على النمارق والديبا ... ج أفضت إلى التراب الخدود\rوقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:\rلمن الديار بأبرق الحنان ... فالبرق فالهضبات من أدمان\rأفوت منازلهم وغير رسمها ... بعد الأنيس تعاقب الأزمان\rفإذا غشيت لها ببرقة واسط ... ولواء بينة منزلاً أبكاني\rوقال أبو نواس - الحسن بن هانئ -:\rلقد طال في رسم الديار بكائي ... وقد طال تردادي بها وعنائي\rكأني مريغ في الديار طريدة ... أراها أمامي تارة وورائي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845082,"book_id":1848,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":18,"body":"فلما بدا لي اليأس عديت ناقتي ... عن الدار، واستولى على عزائي\rوقال آخر:\rليت الديار التي تبقى فتحزننا ... كانت تبيد إذا ما أهلها بانوا\rبانوا فأفئدة فيهم معذبة ... لو خلفوها لدناهم كما دانوا\rينأون عنا، وما تنأى مودتهم ... فالقلب رهن لديهم أينما كانوا\rوقال آخر:\rولقد مررت على ديارهم ... وطلولها بيد البلى نهب\rفوقفت حتى عج من لغب ... نضوى، ولج بعذلي الركب\rوتلفتت عيني، فمذ خفيت ... عني الطلول تلفت القلب\rوقال سيدوك الواسطي (وتنسب إلى الرستمي) :\rمررنا بأكناف العقيق فأعشبت ... أباطح من أجفاننا ومسايل\rفمن واقف في جفنه الدمع واقف ... ومن سائل في خده الدمع سائل\rوكادت تناجينا الديار صبابة ... وتبكي\rكما نبكي عليها\rالمنازل\rوقال أبو نواس:\rلمن الديار تسربلت ببلاها ... أنستك رؤيتها، وما تنساها\rلا تكذبن فما أراك بمنته ... عنها، وإن خبرت أن ستناهي\rوقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:\rعلام هجرت شرق الأرض حتى ... أتيت الغرب تختبر العبادا\rفإن تجد الديار كما أراد ال ... غريب، فما الصديق كما أرادا\rإذا الشعرى اليمانية استقلت ... فجدد للشآمية الودادا\rفللشام الوفاء، وإن سواه ... توافي منطقاً غدر اعتقادا\rظعنت لتستفيد أخاً وفياً ... وضيعت القديم المستفادا\rوقال ابن الزقاق - من شعراء الأندلس -:\rحننت إلى الديار، ولي حنين ... إلى الأحباب، ليس إلى الربوع\rولو أني أحن إلى مغاني ... أحبائي حننت إلى ضلوعي\rروى أن المجنون قيس بن الملوح لما اختل عقله كان يخرج، فيأتي الشام، فيقول: أين أرض بني عامر؟ فيقال له: أين أنت من أرض بني عامر؟ عليك بنجم كذا فسر عليه، فينصرف، ويسير حتى يأتي أرض بني عامر، فيقف عند جبل لهم يقال له: \"التوباذ\" وينشد:\rوأجهشت للتوباذ لما عرفته ... وكبر للرحمن حين رآني\rفأذريت دمع العين لما رأيته ... ونادى بأعلى صوته فدعاني\rفقلت له: أين الذين عهدتهم ... حواليك في أمن وخفض مكان؟!\rفقال: مضوا، واستودعوني ديارهم ... ومن ذا الذي يبقى على الحدثان؟\rوقال القاضي المهذب أبو محمد الحسن بن علي بن الزبير أحد شعراء مصر:\rلكم خيال في الجفون ممثل ... أبداً، وذكر بالفؤاد موكل\rوإلى دياركم نحن صبابة ... ونفض أوعية الدموع ونرسل\rتلك المنازل ما تمر سحابة ... فهمي بها إلا وعين تهمل\rما ضرها إذ ينزلون ربوعها ... ألا يرى \"فيها لعلوة منزل\"\rوقال السننبسي:\rوإني كلما زاد التياحي ... إليك وأضرم القلب الخفوق\rأمر على دياركم وإني ... بمن أمسى بها صب مشوق\rوأومي بالتحية من بعيد ... كما يومي بإصبعه الغريق\rوقال أبو تغلب، الحارث بن غنم العدواني:\rألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بحوزة أو بالجزع أو بقران؟!\rوهل أرين تلك الديار التي بها ... نداماي قدماً حيث كنت أراني؟!\rوقال عدي بن الرقاع العاملي:\rليت شعري: هل تخبرني الديار ... بيقين عن أهلها أين ساروا؟\rأسفاً هيجت فمالك منها ال ... يوم إلا تفجع وإدكار\rدار حي تقادم العهد منها ... بعد حضارها، فبارت وباروا\rصادفوا من غوائل الدهر غولاً ... بعد ما أنجدوا سنيناً وغاروا\rفكأني من ذكرهم خالطتني ... من فلسطين بنت كرم عقار\rوقال عبد الله بن قيس الرقيات:\rهل للديار بأهلها علم؟! ... أم هل يبين فينطق الرسم؟!\rيا صاح هل أبكاك موقفنا ... أم هل علينا في البكا إثم؟!\rأم ما بكاؤك منزلاً خلقا ... قفراً يلوح كأنه الوشم؟\rوقال النابغة الجعدي، واسمه قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة:\rألا يا ديار الحي بين محجر ... إلى جانب القمري كأنه لم تغير\rوقفت بها لا أنت قاض لبانة ... ولا اليأس يشفي حاجة المتذكر\rألا أيها الباكي على ما يعوله ... تجمل على ما يحدث الدهر واصبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845083,"book_id":1848,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":19,"body":"فإن أنت لم تصبر لما كان جائياً ... فإن كان تنكير لديك فأنكر\rوقال عكرمة بن ربيعة العبدري:\rفإن تك عبد الدار خلت مكانها ... وبقيت فرداً في ديارهم وحدي\rفيا رب يوم لو هتفت أجابني ... مصاليت أبطال سراع إلى المجد\rوقال لبيد بن ربيعة العامري:\rبلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الديار بعدنا والمصانع\rوقد كنت في أكناف جار مضنة ... ففارقني جار بأربد نافع\rفلا جزع إن فرق الدهر بيننا ... وكل فتى يوماً به الدهر فاجع\rولا أنا يأتيني طريف بفرحة ... ولا أنا مما أحدث الدهر جازع\rوما الناس إلا كالديار وأهلها ... بها يوم حلوها وغدوا بلا قع\rوما المرء إلا كالشهاب، وضوءه ... يحور رماداً بعد إذ هو ساطع\rوما البر إلا مضمرات من التقى ... وما المال والأهلون إلا ودائع\rيقول الفتى: إني سأفعل ذاكم ... وما للفتى علم بما الله صانع\rوقال زهير بن أبي سلمى:\rلمن الديار بقنة الحجر ... أقفرن من حجج ومن دهر\rلعب الرياح بها وغيرها ... بعدي سوافي المور والقطر\rوقال عدي بن الرقاع العاملي:\rمنع النوم طارقات الهموم ... بأسى وإدكار خطب قديم\rمن لدن أن أجنني الليل حتى ... فضح الصبح واضحات النجوم\rمن ديار غشيتها ذكرةً ما ... بين صارات ضاحكٍ فالهزيم\r[الهزيم] : موضع\rنسجت ظهرها الرياحات حتى ... يرى القاع من جميع الرسوم\rواختلاف الأيام حتى محاها ... سالف الدهر بعد سكن مقيم\rجمعتنا بها نوى الحي حولاً ... نتلهى بسرنا المكتوم\rولقد حال دون ذلك هم ... مثله فليرع فؤاد الحليم\rإن قومي تتابعوا بعد ما كا ... نوا، هم القوم، فابك غير ملوم\rولقد كان يخفض الجار فيهم ... غير مستشرف ولا مظلوم\rوقال البحتري:\rمتى تستزد فضلاً من العمر تغترف ... بسجليك من أرى الخطوب وصابها\rيسر بعمران الديار مضلل ... وعمرانها تدنو بها من خرابها\rولم أرتض الدنيا أوان مجيئها ... فكيف ارتضائيها أوان ذهابها\rوقال أيضاً:\rشرخ الشباب أخو الصبي وأليفه ... والشيب تزجية الهوى وخفوفه\rوأراك تعجب من صبابة مغرم ... أسيان طال على الديار وقوفه\rصرف المسامع عن ملامة لائم ... لا لومه أجدى ولا تعنيفه\rفسقى اللوى، لا بل سقى عهد اللوى ... أيام نرتبع اللوى ونصيفه\rوقال أيضاً:\rبني تغلب أعزز علي بأن أرى ... دياركم أمست وليس بها أهل\rخلت بلد من ساكنيها وأوحشت ... مرابع من سنجار يهمي بها الوبل\rوأزعج أهل المحلبيات ناجز ... من الحرب ما فيه خداع ولا هزل\rوأقوت من القمقام أعراص مارد ... فما ضمنت تلك الأعقة والرمل\rأفي كل يوم فرقة من جميعكم ... تبيد، ودار من مجامعكم تخلو؟!\rوقال مهيار:\rيا ديار الحي من خبت اللوى ... عدت ظناً بعد ما كنت حقيقه\rأخذ الدهر قشيباً رائقاً ... من مغانيك، وأعطاك سحوقه\rخلت ... لما لم أطق حمل النوى\r\rأن تلك الدمن الصم مطيقه\rلم أكن أعلم ... حتى نحلت\rكنحولي\rأنها مثلي مشوقه\rأين جيراني بها؟ لهفي لهم ... لهفة سكرتها غير مفيقه\rوقال الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبرايهم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃:\rأي دمع جرى ونحن بنجرا ... ن لنا، والديار ثم رسوم\rدمن لو رنت إليهن عينا ... ك، قبيل الفراق قلت: نجوم\rومغان من النحول كأروا (م) ... ح، ولكن ليست لهن جسوم\rما سررنا إلا بهن وفيه ... (م)\rن\rقفاراً\rسيقت إلينا الهموم\rوقال أيضاً:\rقد مررنا على الديار تبدأ (م) ... ن دثوراً، بجدة، وخمولا\rنكرتها العيون منا فما تع ... رف إلا رسومها والطلولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845084,"book_id":1848,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":20,"body":"قال أبو عبد الله الطبري: قال رجل لأبي محمد الحريري ﵀: كنت على بساط الأنس، وفتح لي طريق إلى الانبساط، فزللت زلة، فحجبت عن مقامي، فكيف السبيل إليه؟ دلني إلى الوصول إلى ما كنت عليه. فبكى أبو محمد، وقال: يا أخي. الكل في قهر هذه الخطة، وفي أسر هذه الرزية، ثم شهق، وسكت ساعة، ثم أنشد:\rقف بالديار فهذه آثارهم ... نبك الأحبة حسرة وتشوقا\rكم قد وقفت بها أسائل مخبراً ... عن أهلها أو صادراً أو مشفقا\rفأجابني داعي الهوى في رسمها ... فارقت من تهوى فعز الملتقى\rقيل: لما تغير المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات، كان يتمثل قبل الإيقاع به بقول أبي العتاهية:\rسل ديار الحي من غيرها ... وعفاها ومحا منظرها\rوهي الدنيا إذا ما أدبرت ... جعلت معروفها منكرها\rإنما الدنيا كظل زائل ... أحمد الله، كذا قدرها\rوقال أبو كبير - واسمه عتبة بن قادم أحد بني حرام -:\rيا صاح قف بديار الحي مقفرة ... من الأحبة واحبس أينقاً قوداً\rسقى الإله ... وإن بانوا، وقل لهم\r\rمبنى الخيام، وتلك الأجبل السودا\rمنازلاً كنت أهوى أن أكون بها ... كما مضى، ليت كان العيش مردودا\rوقال محمد بن عبد الأزدي، ثم السلاماني:\rأرسم ديار بالستارين تعرف ... عفتها شمال ذات نيرين حرجف\rفلم تدع الأرواح والماء والبلى ... من الدار إلا ما يشوق ويشعف\rوقفت بها والدمع يذري حبابه ... على الصدر حتى كادت الشمس تكسف\r[تكسف] : يريد تغرب\rرسوماً كآيات الكتاب مبينة ... بها للحزين الصب مبكى وموقف\rكأنك لم تعهد بها الحي جيرة ... جميع الهوى، من حيرة ما تصرف\rإذ الناس ناس، والبلاد بغرة ... وأنت بها صب القرينة مؤلف\rوقال آخر:\rكفى حزناً أني مقيم ببلدة ... أخلاي عنها نازح وبعيد\rأقلب طرفي في الديار فلا أرى ... وجوه أحبائي الذين أريد\rوقال ثوب الغطفاني:\rأبت ألا تكلمك الديار ... وغير رسمها بعدي القطار\rفلو نطقت شفت مني سقاماً ... ولكن السكات لها شعار\rفهل شعب يداني بعد شعب ... وهل لليان عيشتنا انكرار\rعسى هذا العسار من الليالي ... يكون وراءهن لنا يسار\rفكل نعيم عيش يا ابن ثوب ... له\rلا بد\rجمع وانتشار\rوقال البحتري:\rيا ربوع الديار إني على ما ... قد أراه منكن غير جليد\rأخلق الدهر عهدكن وللده ... ر صروف يبلين كل جديد\rفرقت شملنا النوى بعد ما كن (م) ... اجميعاً في ظل عيش حميد\rوقال الشريف المرتضى ﵁:\rإلى كم ذا التصامم والتعاشي ... وكم هذا التواكل والتواني\rولو أنا فهمنا عن خراب الد (م) ... يار مقالها لم يبن بان\rويجني العيش كل أذى ويهوى ... فيا للعيش يعشق وهو جان\rوقال أيضاً:\rمن على هذه الديار أقاما ... لو ضفا ملبس عليه فداما\rعج بنا نندب الذين تولوا ... باقتياد المنون عاماً فعاما\rسكنوا كل ذروة من أشم ... يحسر الطرف ثم حلوا الرغاما\rيا لحى الله مهملاً حسب الده ... ر نئوم الجفون عنه فناما\rعلقاً في يد المنى كلما نا ... ل هوى يبتغيه رام مراما\rأبيات من شعر والدي وأخي ﵄ مما يوافق المعنى المقصود\rقال مولاي والدي مجد الدين أبو سلامة مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ ﵁:\rما في وقوفك في الديار تورع ... فأفض شؤون العين فهي الأربع\rدرست فليس لناظر لولا الهوى ... من طول ما بليت به مستمتع\rيا دار لو أنصفت ربعك لم أقف ... فيه كهاتفة تنوح وتسجع\rولما طلبت لي الأساة لأشتفى ... من لوعة طويت عليها الأضلع\rما قدر ما أسفي عليك وحسرتي ... قلت، ولو أن الحشا يتقطع\rأنا مدع فيما أقول؛ لأنني ... باق، وعذري عنه ما لا يسمع\rفوددت لو أني ظفرت براحة ... إما بموت أو بعيش ينفع\rوقال أخي عز الدولة أبو الحسن علي بن مرشد بن علي ﵁:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845085,"book_id":1848,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":21,"body":"قفا فاحبسا تلك الركاب وأطلقا ... دموي، فهل بعد الديار أكاتم؟!\rفعهدي بهذا الربع والشمل جامع ... وسيان عندي عاذر لي ولائم\rأبيت كما شاء السرور ولا أرى ... من الهم ما تثنى عليه الحيازم\rإخوان صدق كالثريا نفوسهم ... سمت ووهت شحناؤهم والسخائم\rبقيت وقد أودوا عناء وشقوة ... وإني على عد سقوا منه حائم\rإذا ما تذكرت الديار وأهلها ... ووحشتها منهم أقل أنا حالم\rوقال أيضاً:\rيا ديار الأحباب ما فيك للمح ... زون إلا البكاء والتسليم\rأين سكانك الذين بهم كا ... ن على العيش نضرة ونعيم؟!\rأقفرت منهم الديار وأضحت ... دارسات كأنهم رقوم\rليت أنى ناهلتهم جرع المو ... ت، فعيشي بعد الأحبة لوم\rوقال أيضاً ﵀:\rيا إخوتي وذوي ودي وخالصتي ... حزني عليكم مدى الأيام متصل\rأحبب إلي بليل التم أسهره ... تفكراً فيكم، والدمع ينهمل\rدياركم إن خلت منكم وفارقها ... نور المهابة وانحطت بها الكلل\rفما الزمان بمأمون على أحد ... ولا تدوم به الأيام والدول\rكنتم كأنكم شمس النهار بها ... قد أشرقت وهي من أبراجها الحمل\rوقال أيضاً ﵀:\rإخوتي شلت يد البي ... ن لقد جارت علينا\rواعتدى الدهر بلا جر ... م وما كنا اعتدينا\rفتفرقنا، كأنا ... لم نكن قط التقينا\rويح قلبي من ديار ... كنتم فيها عفينا\rأصبحت قفراً كأنا ... لم نكن فيها ثوينا\rلا أقر الله من قر (م) ت له بالبين عينا\rوهذه الأبيات من شعري في هذا المعنى قلت:\rهذي ديار بني أبي ومعاشري ... قفر عليها وحشة وظلام\rدرست محافظة لهم، وتوحشت ... من بعدهم، وتعفت الأعلام\rفإذا مرتت بها فقل ... متمثلاً\r\r: \"يا دار ما صنعت بك الأيام\"\r[نصف المصراع مضمن لأبي نواس] .\rوقلت:\rإذا أنا شارفت الديار تحدثت ... بمكنون أسراري الدموع الذوارف\rوماذا انتفاعي بالديار وقربها ... إذا أقفرت من كل من أنا آلف\rوقلت:\rتقول لي الأشواق: هذي ديارهم ... فقلت: نعم، لكنها منهم قفر\rوما كنت أهوى الدار إلا لأهلها ... وبعدهم لا جاد ساكنها القطر\rفما الدار تلك الدار بعد قطينها ... ولا الدهر فيها بعدهم ذلك الدهر\rوقلت:\rديار خلت من أهلها وتوحشت ... فليس بها مرعى لعين ولا خصب\rعلاها البلى حتى تعفت رسومها ... وأنكرها طرفي فأثبتها القلب\rوقلت:\rبنو منقذ ما أنقذوا من زمانهم ... وكم أنقذوا من مرهق وأسير\rأجاروا على الأيام فاضطغنتهم ... وما استمسكوا من جورها بمجير\rفلم يبق منهم غير حي كميت ... أخي حسرة ما تنقضي وزفير\rفقد أقفرت منهم ديار عهدتها ... غياثاً لملهوف، وذخر فقير\rوما أقفرت من ساكن بل من العلى ... ومن نائل هامي السحاب غزير\rوقلت:\rديار الهوى حيي معالمك القطر ... وإن لم يدع إلا تذكرك الدهر\rعهدتك أفقاً للسعود، وساكنو ... ربوعك في أرجائك الأنجم الزهر\rوعصرهم فصل الربيع نضارة ... فهل يرجعن لي ذلك الزمن النضر\rإذا مر في فكري الديار وأهلها ... فيالي من وجد يجدده الذكر\rإذا أوحشتني وحدتي بعد فقدهم ... ولهت، كأني قد أصابني السحر\rفكيف التسلي والتأسي فيهم ... ولا عوض منهم، ولا عنهم صبر\rلقد ساءني الدهر الذي سرني بهم ... وما ظلموا ساءوا قصاصاً بما سروا\rوقلت:\rلا جاد ربعك من ديار أقفرت ... من أهلها صوب الغمام الماطر\rلم يبق منك الدهر إلا حسرة ... للذاكرين، وعبرة للناظر\rيا حسن أول ذلك الدهر الذي ... قد كان فيك وقبح هذا الآخر!\rوقلت:\rإذا بكى لديار باد ساكنها ... ذو وحدة ساءه في داره الزمن\rبكيت أهلي وأوطاني وآسفني ... أن ليس لي بعدهم دار ولا سكن\rأخنى الزمان على قومي وملك أو ... طاني سواي، فلا أهل ولا وطن\rولم تدع لي المنايا مشتكى حزن ... أبثه كمدى إن عادني حزن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845086,"book_id":1848,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":22,"body":"(آخر ما أثبته من شعر قومي وشعري) وقال الشريف المرتضى، أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي ﵁:\rديار كرعن الضيم وهو مصرف ... ونادى بهن الموت أهلاً فأسمعا\rكأن قطين الحي بعد تفرق ... جنته الليالي ساعة ما تجمعا\rولو كان يدري بالذين تفرقوا ... توجع من فقدانهم وتفجعا\rوقال أيضاً:\rولما مررنا بالديار التي خلت ... فهن لفقدان الأنيس نواحل\rفإشراقها بعد الذين تحملوا ظلام، وضحوات النهار أصائل\rأثار الجوى عرفانها، وتبادرت ... على أهلها منا الدموع الهوامل\rوقال المرتضى أيضاً:\rيا ديار الأحباب لا أبصرتك الع ... ين من بعد أن حللت رسوما\rإن عيشاً لنا خلسناه من أي ... دي الرزايا لديك كان نعيما\rمن عذيري من الزمان أخي عوجا ... ء أعيا علي أن يستقيما\rليس يعطي البقاء إلا لمن يس ... لبه ذلك البقاء حميما\rكتب إلى الملك الصالح ناصر الأئمة، وكاشف الغمة، أمير الجيوش، سيف الإسلام، غياث الأنام، كافل قضاة المسلمين، وهادي دعاة المؤمنين، أبو الغارات طلائع بن رزيك فتى أمير المؤمنين عزيز مصر ﵀ قصيدة من نظمه، يعزيني عن أهلي الذين هلكوا في الزلازل ﵏ منها:\rلهف نفسي على ديار من السك (م) ... ان أقوت، فليس فيها عريب\rولكم حلها فأنسته أوطا ... ن صباه والأهل يوماً غريب\rفاحتسب ما أصاب قومك مجد الد (م) ... ين واصبر فالحادثات ضروب\rهكذا الدهر، حكمه الجور والع ... دل، وفيه المكروه والمحبوب\rإن تخصصكم نوائب مازا ... لت لكم دون من سواكم تنوب\rفكذاك القناة تكسر يوم الرو (م) ... ع منها صدور وتبقى كعوب\rفصل آخر في ذكر الديار\rقال كثير بن عبد الحرمن الخزاعي:\rأشاقك بالعبوقرة الديار ... نعم منا منازلها قفار\rأحب الأرض أرض دموها ... وكان لهم بها يوماً قرار\rفما عندي لواش في هواكم ... رضى حتى يموت ولا اعتذار\rوقال محمد بن عبد الملك بن حبيب بن تمام بن معبد بن فقعس بن طريف:\rوإن مروري بالديار التي بها ... سليمى ولم ألمم بها لجفاء\rوما بالهوى يا أم عمرو ولا الذي ... تحملت من وجد عليك خفاء\rعلى أنني يا أم عمرو تهيجني ... ديار لكم بالأبرقين خلاء\rوقال صالح بن عبد الله بن الحجاج:\rكفى حزناً يا سعد إن بنت أن أرى ... ديارك يفليها الحمام المطوق\rوأن يسجع القمري فيها إذا بدا ... لركبانها قرن من الشمس أورق\rوألا أرى يا سعد أهلك جيرة ... وأهلي إلا ريثما نتفرق\rوقال أبو نواس:\rحي الديار إذ الزمان زمان ... وإذ السماك جري لنا ومعان\rيا حبذا سفوان من متربع ... ولربما جمع الهوى سفوان\rفإذا مررت على الديار مسلماً ... فلغير دار أميمة الهجران\rوقال أيضاً:\rقل لديار حييتها درس ... من صمم ما عييت أم خرس؟\rهاجر عنهن سكنهن فما ... فيهن من جنة ولا أنس\rإلا شبيه بها لبعضهم ... في حور المقلتين واللعس\rوقال قيس بن الخطيم: أتعرف رسماً كاطراد المذاهب=لعمرة وحشاً غير موقف راكب\rديار التي كادت ... ونحن على منى\r\rتحل بنا، لولا نجاء الركائب\rتبدت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب\rولم أرها إلا ثلاثاً على نمى ... وعهدي بها عذراء ذات ذوائب\rوقال ذو الرمة:\rأراجعة يا ليل أيامنا الألى ... بذي الرمث، أم لا مالهن رجوع؟\rوخيماتك اللاتي بمنعرج اللوى ... بلين بلى لم تبلهن ربوع\rولو لم يهجني الظاعنون لهاجني ... حمائم ورق في الديار وقوع\rتداعين فاستبكين من كان ذا هوى ... نوائح لم تذرف لهن دموع\rوقال أبو نباتة الكلابي:\rبدا لي وللتيمي قلة صامعٍ ... على بعدها مثل الحصان المجلل\rفقلت: أرى تلك الديار التي بها ... أميمة، يا شوق الأسير المكبل!\rوقال أيضاً:\rأريتك إن نجدا ألظ بأهله ... وحرته العليا الغيوث الرواجس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845087,"book_id":1848,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":23,"body":"وعاد نبات الأرض رطباً كأنه ... إذا اطردت فيه الرياح\rالطيالس\rأمطلع تلك الديار فناظر ... إلى أهلها، أم أنت من ذاك آيس؟\rوقال مهيار:\rإن الذين نسوا برامة عهدنا ... سعدوا وأشقانا به أوفانا\rظعنوا وشبت وما كبرت وإنما سار الشباب يودع الأظعانا\rأجد الديار كما عهدت، وإنما ... شكواي أني أفقد الجيرانا\rوقال آخر:\rأمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا\rوما من حبي الجدران لكن ... محبة كل من سكن الديارا\rوقال عبدة بن الطبيب:\rكأن ابنة البكري يوم اجتليتها ... عبيدة مكحول الدامع مرشق\rوذكرنيها بعد ما قد نسيتها ... ديار عليها وابل متبعق\rوقفت بها والشمس دون مغيبها ... قريباً، فهاج الشوق من يتشوق\rقليلاً، فلما استعجمت عن جوابنا ... تعزيت عنها، والدموع ترقرق\rفلا الدار تدنيها لنا غير فينة ... ولا حبها عن شاحط النأي يخلق\rوقال جرير بن عطية:\rلمن الديار ببرقة الروحان ... إذ لا نبيع زماننا بزمان\rأصبحت بعد نعيم عيش مونق ... قفراً، وبعد نواعم أخدان\rهل رام جو سويقتين مكانه ... أم حل بعد محلنا البردان\rهل تؤنسان، ودير أروى دوننا ... بالأعزلين، بواكر الأظعان\rراجعت بعد سلوهن صبابتي ... وعرفت رسم منازل أبكاني\rوقال النابغة الجعدي:\rهل بالديار الغداة من صمم ... أم هل بعهد الأنيس من قدم\rأم ما تحيي من ماثل درج الس ... يل عليه، كالحوض منهدم\rتسأله العهد وهو عهدك واس ... تجمع من حله، ولم يرم\rإنك أنت المخزون في أثر ال ... قوم فإن تنو نيهم تقم\rكان بها بعض من هويت ومن ... يلق سروراً في العيش لم يدم\rيسألني صاحبي بدائي وقد ... نام عشاء، وبت لم أنم\rإن شفائي واصل دائي لشي ... ء واحد وهو أكبر السقم\rمن عهد ما أورثت حبيبة ... والشر يوافي مطالع الأكم\rأكنى بغير اسمها وقد يعلم الل ... هـ خفيات كل مكتتم\rمخافة الكاشح المكثر أن ... يطرح فيها عوائر الكلم\rوقال الأخطل:\rلأسماء محتل بظاهرة البشر ... قديم، ولما يعفه سالف الدهر\rيكاد من العرفان يضحك رسمها ... ولكم من ليال للديار ومن شهر\rوقال زهير بن أبي سلمى:\rقف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى، وغيرها الأرواح والديم\rلا الدار غيرها بعد الأنيس ولا ... بالدار\rلو كلمت ذا حاجة\rصمم\rدار لأسماء بالغمرين ماثلة ... كالوحي ليس بها من أهلها إرم\r[إرم] : أحد\rكأن عيني وقد سال التليل بهم ... وعبرة ما هم، لو أنهم أمم\r[التليل] : واد\rغرب على بكرة، أو لؤلؤ قلق ... في السلك جاربه رباته النظم\rوقال امرؤ القيس بن حجر:\rعوجاً على الطلل المحيل لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام\rدار لهم إذ هم لأهلك جيرة ... إذ تستبيك بواضح بسام\rفظللت في دمن الديار كأنني ... نشوان باكره صبوح مدام\rوقال النابغة الذبياني:\rطال الوقوف على رسوم ديار ... قفر، أسائلها وما استخباري؟\rدار تعفت، لا أنيس بجوها ... إلا بقايا دمنة وأوراي\rجادت عليها ... فاضمحل رسومها\r\rهزج الرياح بديمة مدرار\rدار لمية إذ هم لك جيرة ... هيهات منك منازل الزوار\rوقال ذو الرمة، غيلان بن عقبة بن مسعود:\rكأن ديار الحي بالزرق خلفة ... من الأرض أو مكتوبة بمداد\rإذا قلت: يعفو، لاح منها مهيج ... على الهوى من طارف وتلاد\rوما أنا في دار لمى عرفتها ... بجلد، ولا دمعي بها بجماد\rإذا قلت بعد النأي يا مي نلتقي ... عدتني بكره أن أراك عواد\rوقال أيضاً:\rأما والذي حج الملبون بيته ... شلالاً ومولى كل باق وهلك\rورب القلاص البدني تدمي نحورها ... بمكة والساعين حول المناسك\rلقد كنت آتي الأرض ما يستفزني ... لها الشوق إلا أنها من ديارك\rوقال أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845088,"book_id":1848,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":24,"body":"ألا تسأل اليوم الرسوم الدوارس ... بحزوى وهل تدري القفار البسابس؟!\rمتى العهد ممن حلها، أم كم انقضى ... من الدهر مذ جرت عليها الروامس\rديار لمى ظل من دون صحبتي ... لنفسي مما هيجت لي وساوس\rولم تنسني مياً نوى ذات غربة ... شطون، ولا المستطرفات الأوانس\rإذا قلت أسلو عنك يا مي لم يزل ... محل لدائي من ديارك ناكس\rوقال المرقش الأصغر، واسمه عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة:\rهل بالديار أن تجيب صمم ... لو كان رسم ناطقاً كلم\rالدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم\r(بهذا البيت سمى مرقشاً) .\r\rدار لأسماء التي تبلت ... قلبي، فعيني ملؤها يسجم\rبل هل شجاك الظعن باكرة ... كأنهن النخل من ملهم\rالنشر مسك والوجوه دنا ... نير، وأطراف الأكف عنهم\rوقال أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري:\rما أنت للكلف المشوق بصاحب ... فاذهب على مهل فلست بذاهب\rعرف الديار وقد سئمن من البلى ... ومللن من سقيا السحاب الصائب\rفأراه جهل الشوق بين معالم ... فيها وجد الوجد بين ملاعب\rما كان أحسن هذه من وقفة ... لو كان ذاك السرب سرب كواعب\rوقال أيضاً:\rكيف أغدو من الصبابة خلوا ... بعد ما أضحت الديار خلاء\rقف بها وقفة ترد عليها ... أدمعاً ردها الجوى أنضاء\rوقال أيضاً:\rقد وقفنا على الديار وفي الرك ... ب حريب من الغرام ومثري\rولو أني أطيع آمر حلمي ... كان شتى أمر الديار وأمري\rوقال أيضاً:\rأقام كل ملث الودق رجاس ... على ديار بعلو الشام أدراس\rفيها لعلوة مصطاف ومرتبع ... من بانقوسا وبابيلا وبطياس\rمنازل أنركتنا بعد معرفة وأوحشت من هوانا بعد إيناس\rوقال بيهس بن صهيب بن عامر بن عبد الله بن نائل:\rهل بالديار وهل بالقاع من أحد ... باق فيسمع صوت المدلج الساري؟\rتلك المنازل من صفراء ليس بها ... نار تضيء، ولا أصوات سمار\rعفت معالمها هوج مغيرة ... تسفي عليها تراب الأبطح الهار\rحتى تنكرت منها كل معرفة ... إلا الرماد، وإلا دمعي الجاري\rإن أصبح اليوم لا أهل ذوو لطف ... ألهو إليهم، ولا صفراء في الدار\rأرعى بعيني نجوم الليل مرتفقاً ... يا طول ذلك من ليل وإسهار\rفقد يكون بها الأهل الجميع وقد ... ألهو بصفراء ذات المنظر الواري\rكذلك الدهر، إن الدهر ذو غير ... على الأنام، وذو نقض وإمرار\rوقال بشر بن أبي خازم، أخو بني والبة بن الحارث:\rديار أقفرت من آل سلمى ... رعى سلمى بحسن الوصل راع\rذكرت بهن من سلمى وداعاً ... فشاقك منهم قرب الوداع\rفإن تك قد نأتك اليوم سلمى ... فكل قوى قرين لانقطاع\rوقال جرير بن عطية:\rألا حي الديار بسعد إني ... أحب لحب فاطمة الديارا\rأراد الظاعنون ليحزنوني ... فهاجوا صدع قلبي فاستطارا\rوقال زهير بن أبي سلمى:\rغشيت الديار بالبقيع فثهمد ... دوارس قد أقوبن من أم معبد\rأربت بها الأرواح كل عشية ... فلم يبق إلا آل خيم منضد\r(الآل، جمع آله، وهو عود له شعبتان يعرض عليه عود آخر، ويلقي عليه ثمام يستظل به)\rوغير ثلاث كالحمام خوالد ... وهاب محيل هامد متلبد\rوقال آخر (ينسب إلى المجنون) :\rأهاجك ... أم لا\rبالستارين مربع\rورسم بأجراع الغديرين بلقع\rديار لليلى إذ نحل بها معاً ... وإذ نحن منها بالموادة نطمع\rفيارب حببني إليها وأعطني ال ... مودة منها، أنت تعطي وتمنع\rوإلا فصبرني وإن كنت كارهاً ... فإني بها ياذا المعارج مولع\rوفي الصبر عن بعض المطامع راحة ... إذا لم يكن في الشيء ترجوه مطمع\rوقد قرع الواشون فيها لك العصا ... قديماً، كما كانت لذي الحلم تقرع\rوقال آخر:\rبكت للفراق وقد راعها ... بكاء الحبيب لبعد الديار\rكأن الدموع على خدها ... بقية طل على جلنار\rوقال آخر:\rإن جرى بيننا وبينك عتب ... وتناءت منا ومنك الديار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845089,"book_id":1848,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":25,"body":"فالعليل الذي عهدت مقيم ... والدموع التي شهدت غزار\rوقال آخر:\rأما الديار فقلما لبثوا بها ... بعد اشتياق العيس والركبان\rوضعوا سياط الشوق في أعناقها ... حتى طلعن بهم على الأوطان\rوقال قيس بن الخطيم، وقيل: هي للربيع بن أبي الحقيق الأوسي:\rوما بعض الإقامة في ديار يهان بها الفتى إلا عناء\rوبعض خلائق الأقوام داء ... كداء البطن ليس له دواء\rوكل شديدة نزلت بقوم ... سيأتي بعد شدتها رخاء\rيريد المرء أن يعطي مناه ... ويأتي الله إلا ما يشاء\rوقال سعيد بن حميد:\rتدنو الديار وأنت تبعد جاهداً ... فالدهر ينصفني وأنت الظالم\rفمتى ينال العدل عندك طالب ... أنت المسيء به، وأنت الحاكم\rوقال الشريف الرضي ﵁:\rأروح بفتيان خماص من السرى ... لهم أنة في كل دار وأدمع\rفدمع على نأي الديار مفرق ... وقلب على أهل الديار مروع\rهل أنت معين للغليل بعبرة ... فنبكي على تلك الديار ونجزع؟\rألا ليت شعري كل دار مشتةٌ ... ألا منزل يدنو بشمل فيجمع؟!\rألا سلوة تنهى الدموع فتنتهي ... ألا مورد يصفو لشرب فينقع؟!\rفصبراً على قرع الزمان وغمزه ... وهل ينكر الحمل الذلول الموقع؟!\rقرأت على حائط مسجد \"بفنك\" هذا البيت مفرداً:\rتجنبت غشيان الديار وليس في ... تجنبها بعد الفراق ملام\rفأجزته بهذا البيت، وكتبته تحته:\rوما كنت أهوى الدار إلا لأهلها ... على الدار بعد الظاعنين سلام\rذكر أبو عمرو الشيباني أن عروة بن الورد أصاب امرأة من كنانة بكراً يقال لها: سلمى، وتكنى أم وهب، فأعتقها، واتخذها لنفسه، فمكثت عنده بضع عشرة سنة، فولدت له أولاً وهو لا يشك في أنها أرغب الناس فيه، وهي تقول له: لو حججت بي، فأمر على أهلي وأراهم؟ فحج بها، فأتى مكة، ثم أتى المدينة، وكان يخالط من أهل يثرب بني النضير، فيقر ضونه إن احتاج. ويبايعهم إذا غنم، وكان قومها يخالطون بني النضير، فأتوهم وهو عندهم، فقالت لهم سلمى: إنه خارج بي قبل أن يحرج الشهر الحرام، فتعالوا إليه، وأخبروه أنكم تستحيون أن تكون امرأة منكم معروفة النسب صحيحته سبية، وافتدوني منه، فإنه لا يرى أني أفارقه، ولا أختار عليه أحداً، فأتوه، فسقوه الخمر، فلما ثمل قالوا له: فادنا بصاحبتنا، فإنها وسيطة النسب فينا معروفة، وإن علينا سبة أن تكون سبية، فإذا صارت إلينا، وأردت معاودتها، فاخطبها إلينا، فإنها تنكحك، فقال لهم: ذاك لكم، ولكن لي شرط فيها، أن تخيروها، فإن اختارتني انطلقت معي إلى ولدها، وغن اختارتكم انطلقتم بها، قالوا: ذاك لك، قال: دعوني أله بها الليلة وأفاديها غداً، فلما كان الغد جاءوه فامتنع من فدائها، فقالوا له: قد فاديتها منذ البارحة، وشهد عليه جماعة ممن حضر، فلم يقدر على الامتناع، وفادوها، فلما فادوها خيرها، فاختارت أهلها، ثم أقبلت عليه: فقالت له: يا عروة. أما إني أقول فيك - وإن فارقتك - الحق: والله ما أعلم امرأة من العرب ألقت سترها على بعل خير منك، أغرض طرفاً، وأقل فحشاً، وأعوذ يداً، وأحمى لحقيقة، وما مر علي يوم منذ كنت عندك إلا والموت فيه أحب إلي من الحياة بين قومك، لأني لم أكن أشاء أن أسمع امرأة من قومك تقول: أمة عروة وكذا وكذا، إلا سمعته، والله لا أنظر في وجه غطفانية أبداً، فارجع راشداً إلى ولدك، وأحسن إليهم، فقال عروة في ذلك:\rأرقت وصحبتي بمضيق عمق ... لبرق من تهامة مستطير\rسقى سلمى، وأين ديار سلمى ... إذا كانت مجاورة السدير\rإذا حلت بأرض بني علي ... وأهلي بين زامرة وكير\rذكرت منازلاً من أم وهب ... محل الحي أسفل من ثبير\rوأحدث معهد من أم وهب ... معرسنا بدار بني النضير\rوقالوا: ما تشاء؟ فقلت: ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير\rبآنسة الحديث رضاب فيها ... بعيد النوم كالعنب العصير\rسقوني الخمر ثم تكنفوني ... عداة الله من كذب وزور\rوقالوا: لست بعد فداء سلمى ... بمغن ما لديك ولا فقير\rفلا والله لو ملكت أمري ... ومن لي بالتدبر في الأمور؟!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845090,"book_id":1848,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":26,"body":"إذن لعصيتهم في حب سلمى ... على ما كان من حسك الصدور\rفيا للناس كيف ملكت أمري ... على شيء ويكرهه ضميري\rقلت: ذكرت هذا الخبر لما في الشعر من ذكر الديار.\rوقال يزيد بن عبد المدان:\rعفا من سليمى بطن غول فيذبل ... فغمرة فيف الريح، فالمتنخل\rديار التي صاد الفؤاد دلالها ... وأغرت به يوم النوى حين نرحل\rفإن هي صدت عن هواي وراعها ... نوازل أحداث وشيب مجلل\rفيا رب خيل قد هديت بشطبة ... يعارضها عبل الجزارة هيكل\rتواغل جرداً كالقنا حاثية ... عليها قنان والحماس ورعبل\rمعاقلهم في كل يوم كريهة ... صدور العوالي والصفيح المصقل\rعن الأصمعي قال: دخلت خضراء روح، فإذا أنا برجل من ولده على فاحشة يؤتى، فقلت: قبحك الله، هذا موضع كان أبوك يضرب فيه الأعناق، ويعطي فيه اللهى، وأنت تفعل فيه ما أرى! فالتفت إلي من غير أن يزول عنها، وقال:\rورثنا المجد عن آباء صدق ... أسأنا في ديارهم الصنيعا\rإذا الحسب الرفيع تواكلته ... بناة السوء أوشك أن يضيعا\rوالشعر لمعن بن أوس.\rوقال عمر بن أبي ربيعة:\rيا خليلي قد مللت ثوائي ... بالمصلى، وقد شنئت البقيعا\rبلغاني ديار هند وسعدى ... وارجعاني، فقد هويت الرجوعا\rلمن الديار كأنها لم تحلل ... بجنوب أسنمة فقف العنصل\rدرست معالمها فباقي رسمها ... خلق كعنوان الكتاب المحول\rدار لسعدى، إذ سعاد كأنها ... رشأ غضيض الطرف رخو المفصل\rوقال عبد الله بن العجلان:\rولم أر هنداً بعد موقف ساعة ... بأنعم في وسط الديار تطوف\rأتت بين أتراب تمايس إن مشت ... دبيب القطا أوهن منهن أقطف\rأشارت إلينا في حياء وراعها ... سراة الضحى مني على الحي موقف\rوقالت: تباعد يا ابن عم، فإنني منيت بذي صول يغار ويعنف\rوقال آخر:\rعرفت ديار الحي خالية قفرا ... كأن بها لما توهمتها سطرا\rوقفت بها كيما ترد جوابها ... فما بينت لي الدار عن أهلها خبرا\rوقال ابن مفرغ الحميري:\rديار للجمانة مقفرات ... بلين، وهجن للقلب ادكارا\rفلم أملك دموع العين مني ... ولا النفس التي جاشت مرارا\rفقلت لصاحبي: عرج قليلاً ... نذكر شوقنا الدرس القفارا\rكأن لم أغن في العرصات منها ... ولم أذعر بقاعتها صوارا\rوقال الحارث بن خالد المخزومي:\rعفت الديار فما بها أهل ... حزانها ودماثها السهل\rإني وما نحروا غداة مني ... عند الجمار تئودها العقل\rلو بدلت أعلى منازلها ... سفلاً، وأصبح سفلها يعلو\rفيكاد يعرفها الخبير بها ... فيرده الإقواء والمحل\rلعرفت مغناها بما احتملت ... مني الضلوع لأهلها قبل\rوقال مهيار:\rهل بالديار على لومي ومعذرتي ... عدوى تقام على وجدي وتذكاري\rأم كنت تعذل فيما لا تزيد به ... إلا مداواة حر النار بالنار\r٣- فصل في ذكر المغاني\rقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:\rوقفت عليه ناقتي فتنازعت ... شعوب الهوى لما عرفت المغانيا\rفما أعرف الآيات إلا توهماً ... وما أعرف الأطلال إلا تماريا\rوما خلف منكم بأطلال دمنة ... تنكرن فاستبدلن منك السوافيا\rوقال أيضاً:\rعفا رابغٌ من أهله فالظواهر ... فأكناف هرشي قد عفت فالأصافر\rمغان يهيجن الحليم إلى الهوى ... وهن قديمات العهود دوائر\rبما قد أرى تلك الديار وأهلها ... وهن جميعات الأنيس عوامر\rوقال البحتري:\rأناشد الغيث أن تهمي غواديه ... على العقيق وإن أقوت مغانيه\rعلى محل أرى الأيام تضحك عن ... أيامه، والليالي عن لياليه\rعهد من اللهو لم تذمم معاهده ... يوماً فينسى ولم تقدم بواديه\rوقال أبو تمام:\rشهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي ... ومحت كما محت وشائع من برد\rفأنجدتم من بعد إتهام داركم ... فيا دمع أنجدني على ساكني نجد\rلعمري لقد أبليتم جدة البكا ... بلاى، وجددتم على بلى الوجد\rوقال أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845091,"book_id":1848,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":27,"body":"تجرع أسى قد أقفر الجرع الفرد ... ودع جفه عين يحتلب ماءها الوجد\rإذا انصرف المحزون قد فل صبره ... سؤال المغاني، فالبكاء له رد\rهوى كانقضاض النجم كان نتيجة ... من الهزل يوماً إن هزل الهوى جد\rوقال القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان المعرى:\rيا مغاني الصبي بباب حناك ... لا برمل الغضا ووادي الأراك\r[حناك] : قرية من أعمال المعرة\rوعزيز علي أن حكم الده ... ر\rعلى رغم ناظري\rببلاك\rوقال آخر:\rلله در أناس قد عهدتهم ... بالشام دهراً سقى مغناهم الديم\rلو قيل لي ... وهجير الصيف متقد\rوفي الحشا غلة كالنار تضطرم\r\rهم أحب إليك اليوم تبصرهم ... أو شربة من زلال الماء؟ قلت: هم\rوقال أبو الشعر موسى بن سحيم الضبي:\rفيا صاح المم بالمغاني فحيها ... مغان لهند عطلت وملاعب\rمغان خلت من غبطة ونضارة ... مغاني الغواني، والغني والرغائب\rولكم زايلتها من فتاة ومن فتى ... ومن قرح منسوبة ونجائب\rوقفت فأبكاني وهيج عبرتي ... علي وقوفي في ديار الحبائب\rبكى صاحبي لما بكيت من الهوى ... فما كاد يقضي عبرة الحزن صاحبي\rجرت عبرة منه فهم بردها ... فلم يستطع رد الدموع السواكب\rفلو أن فيها أهلها يوم زرتها ... لقضيت حاجاتي بها، ومآربي\rوقال النابغة الذبياني:\rأهاجك من سعداك مغنى المعاهد ... بروضة نعمي فذات الأساود؟\rتعاورها الأرواح ينسفن تربها ... وكل ملث ذي أهاضيب راعد\rعهدت بها سعدى وسعدى غريرة ... عروب تهادى في جوار خرائد\rوقال البحتري:\rابكيا هذه المغاني التي أخ ... لقها بعد عهدها بالغواني\rأسعدا الغيث إذ بكاها وإن كا ... ن خلياً من كل ما تجدان\rجاد فيها بنفسه فاستجدت ... حللاً منه جمة الألوان\rوقال أبو القاسم بن هانئ المغربي:\rقد مررنا على مغانيك تلك ... ورأينا فيها مشابه منك\rعارضتنا المها الخواذل أس ... راباً بأجراعها، فلم نسل عنك\rلا يرع للمها هنالك سرب ... فلقد أشبهتك إن لم تكنك\rوقال أبو تمام:\rأي مرعى عين وواد قشيب ... لحيته الأيام في ملحوب\rند عنك العزاء فيه وقاد الد (م) ... مع من مقلتيك قود الجنيب\rوبما قد أراه ريان مكسو (م) ... المغاني من كل حسن وطيب\rلسقيم الجفون من غير سقم ... ومريب الألحاظ غير مريب\rفعليه السلام لا أشرك الأط ... لال في لوعتي ولا في نحيبي\rفسواء إجابتي غير داع ... ودعائي بالقفر غير مجيب\rوقال أبو محمد القاسم بن علي الحريري العالم:\rعرج ... لك الخير\rصدور الركاب\rعلى ربا كن مغاني الرباب\rوقف بها وقفة مستعبر ... يسح فيها الدمع سح الرباب\rفسنة العشاق أن يعولوا ... في منزل الحب إذا الحب غاب\rيا حبذا تلك الربا من ربا ... ظباؤها أفتك من ليث غاب\rوقال الشيخ أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:\rمغاني اللوى من شخصك اليوم أطلال ... وفي النوم مغنى من خيالك محلال\rمعانيك شتى، والعبارة واحد ... فطرفك مغتال، وزندك مغتال\rمتى سألت بغداد عني وأهلها ... فإني عن أهل العواصم سال\rإذا جن ليلي جن لبى وزائد ... خفوق فؤادي كلما خفق الآل\rوماء بلادي كان أنجع مشرباً=ولو أن ماء الكرخ صهباء جريال وقال المتنبي: مغاني الشعب طيباً في المغاني=بمنزلة الربيع من الزمان\rولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان\rإذا غنى الحمام الورق فيها ... أجابته أغاني القيان\rومن بالشعب أحوج من حمام ... إذا غنى وناح\rإلى البيان\rوقال مهيار:\rالمغاني أحفى بقلبي من العد ... ل وإن هجن لوعة وزفيرا\rأفهمتني على نحول رباها ... فكأني قرأت منها سطورا\rيا معيري أجفانه أنا أغنى ... بجفوني الغزار أن أستعيرا\rوقال أخي عز الدولة أبو الحسن علي ﵀:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845092,"book_id":1848,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":28,"body":"مغناهم أضحى صموتاً ناطقاً ... يهدي الهموم إلى القلوب بيانه\rغشيت ديارهم المحول، وريها ... دون السحاب على العيون ضمانه\rقد ألبسته يد البلى عفر الثرى ... فعفا، ومح، فأخمدت نيرانه\rوتنكب العافون لاحب سبله ... لما عفا، وتهدمت أركانه\rولقد أراه وفيه مجتمع الهوى ... يهدي السرور إلى القلوب عيانه\rفرجاً لمكروب، ونضرة ثائر ... وملاذ من تنبو به أوطانه\rوالدهر مثل الطيف لا تبقى على ... حال إساءته ولا إحسانه\rقول آخر:\rشجاني مغاني الحي وانشقت العصا ... وصاح غراب البين أنت مريض\rففاضت دموعي عند ذاك صبابة ... وفيهن خود كالمهاة غضيض\rووليت محزون الفؤاد مروعاً ... كئيباً ودمعي في الرداء يفيض\rقال آخر:\rهل هيجتك مغاني الحي والدور ... فاشتقت، إن الغريب الدار معذور\rوقد نحل بها إذ عيشنا أنق ... بيض أوانس أمثال الدمى حور\rوقال أبو حية النميري:\rألا حي من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا\rإذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا\rوقال الشريف المرتضى ﵁:\rومن سفه وقوفك في المغاني ... تسائل عن فريق فارقونا\rسقين غداة بينهم دموعاً ... وكفن فما وقفن ولا روينا\rوقال مهيار:\rأنا يا دار أخو وحش الفلا ... فيك، من خان فعزمي لم يخني\rولئن غال مغانيك البلى ... عادة الدهر\rفشخص منك يغني\rإن خبت نار فهذي كبدي ... أو جفا الغيث، فهذا لك جفني\rوقال أيضاً:\rيا مغاني الحمى سقيت، وما ين ... فعني الغيث أن يجودك قطرا\rأي عين أصابت الدار أق (م) ... ذى الله بعدي أجفانها وأضرا\rلا ثراها يطيل بعد النوى غص ... ناً، ولا جوها يتمم بدرا\rغير حم مثل القطا جاثمات ... كن جوناً فعدن بالريح كدرا\rوبقايا مواقد تصف الجو ... د أباديد في يد الريح تذرى\rقلبوا ذلك الرماد تصيبوا ... فيه قلبي إن لم تصيبوا الجمرا\rوقال أيضاً:\rعابوا وفائي لمن أهوى وقد علموا ... أن الخيانة ذنب لا أواقعه\rكأنني أول العشاق طالله ... مغنى الأحبة فارفضت مدامعه\r٤- فصل في ذكر الأطلال\rقال جرير بن عطية بن الخطفي:\rحي الغداة برامة الأطلالا ... رسماً تحمل أهله فأحالا\rإن السواري والغوادي غادرت ... للريح منخرقاً به ومجالا\rلم نلق مثلك بعد عهدك منزلاً ... فسقيت من سبل السماك سجالا\rأصبحت بعد جميع أهلك دمنة ... قفراً، وكنت محلة محلالا\rولقد عجبت من الديار وأهلها ... والدهر كيف يبدل الأبدالا\rوقال أبو حية النميري:\rقفا حييا الأطلال من مسقط اللوى ... وهل في تحيات الرسوم جداء\rوماذا نحيي من عراص تبدلت ... شعوب النوى عنا فهن قواء\rكأن لم يكن فيها الجميع، ولم تصح ... بهم نية تعري الديار خلاء\rتذكرت عصراً قد مضى وصحابة ... ولم يك عما قد ذكرت عزاء\rوقال أبو تمام:\rإن شئت ألا ترى صبراً لمصطبر ... فانظر على أي حال أصبح الطلل\rكأنما جاد مغناه ... فغيره\r\rدموعنا يوم بانوا، وهي تنهمل\rوقال أيضاً:\rأسقى طلولهم أجش هزيم ... وغدت عليهم نضرة ونعيم\rجادت معاهدهم عهاد سحابة ... ما عهدها عند الديار ذميم\rسفه الفراق عليك يوم رحيلهم ... وبما أراه عنك وهو حليم\rوقال بشر بن الهذيل:\rيقول زميلي يوم سابقة النقى ... وعيناي من فرط الأسى تكفان:\rأمن أجل دار بين لوذان فالنقى ... غداة النوى عيناك تبتدران؟\rفقلت له: لا، بل قذيت، وإنما ... قذى العين مما هيج الطللان\rوقال آخر:\rثوى ماثلاً بين الطلول المواثل ... فهل بل من داء الجوى والبلابل\rمعنى قضى دين الغرام مدامعاً ... يقسمها في دراسات المنازل\rتسائل عن أحبابه كل دمنة ... سوائل من عينيه غير سوائل\rوقال محمد بن بشير الخارجي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845093,"book_id":1848,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":29,"body":"سقى الله أطلالاً بأكثبة الحمى ... وإن كن قد أبدين للناس ما بيا\rمنازل لو مرت بهن جنازتي ... لقال الصدى يا حاملي أربعا بيا\rوقال جميل بن معمر:\rأشاقتك المعارف والطلول ... عفون وخف منهن الحمول\rنعم وذكرت دنيا قد تولت ... وأي نعيم دنيا لا يزول؟!\rوقال حفص الأموي:\rومن جزعي ... والشيب إحكام ذي النهى\r\rبكاء على الأطلال يوم الرواكس\rأسائل أطلالاً عفت بعد أهلها ... وغيرها سهك الرياح الروامس\rفما أبقت الأيام من عرصاتها ... لمن جاءها غير الرسوم الدوارس\rوقال عدي بن الرقاع العاملي:\rهل تعرف اليوم ... أم لا تعرف\rالطللا\rبلى، فهيج لي الأحزان والوجلا\rوقد أراني بها في عيشة عجب ... والدهر بينا له حال إذ انفتلا\rوقال طفيل بن عوف الغنوي:\rلمن طلل بذي خيم قديم ... يلوح كأن باقيه وشوم\rمحا معروفه قدم الليالي ... ووكاف عزاليه سجوم\rوآونة عجاج الصيف حتى ... تنكرت المعالم والرسوم\rوقفت به أسائله ودمعي ... يفيض كأنه شن هزيم\r(الشن: القربة الخلقة، والإداوة الخلق، هزيم: منكسر) .\rوقال حاتم بن عبد الله الطائي:\rأتعرف أطلالاً ونوياً تهدما ... كخطك في رق كتاباً منمنما\rأذاعت به الأرواح بعد أنيسها ... شهوراً وأياماً وحولاً محرما\rدوارج قد غيرن ظاهر تربه ... وغيرت الأيام ما كان معلما\rوغيرها طول التقادم والبلى ... فما أعرف الأطلال إلا توهما\rوقال رقيع بن عبيد بن صيفي:\rيا صاحبي ألما بي على الطلل ... وحييا قبل طول البين والشغل\rوما تحية دار بعد ما درست ... إلا معارف رسم هاج من خبلي\rوقال ذو الرمة غيلان بن عقبة بن مسعود:\rخليلي عوجا اليوم حتى نسلما ... على طلل بين النقا والأخارم\rكأن لم يكن إلا حديثاً وقد أتى ... له ما أتى للمزمن المتقادم\rوهل يرجع التسليم ربع كأنه ... بسائفة قفراً ظهور الأراقم؟!\r[السائفة] : منقطع الرمل.\rوقال البحتري:\rيأبى الخلي بكاء المنزل الخالي ... والنوح في أرسم أقوت وأطلال\rوذو الصبابة ما ينفك ينصبه ... وجداً تأبد آي المنزل الخالي\rوقال آخر:\rأشاقتك من أرض العراق طلول ... تحمل منها جيرة وحلول\rفكيف ألذ العيش بعد معاشر ... بهم كنت عند النائبات أصول\rوقال أبو تمام:\rطلل الجميع لقد عفوت حميدا ... وكفى على رزئي بذاك شهيدا\rدمن كأن البين أصبح طالبا ... دمناً لدى آرامها وحقودا\rأمواقف الفتيان تطوى لم تذب ... شوقاً، ولم تندب لهن صعيدا؟\rوقال أبو تمام أيضاً:\rتطل الطلول الدمع في كل موقف ... وتمثل بالدمع الديار المواثل\rدوارس لم يجف الربيع ربوعها ... ولا مر في أغفالها وهو غافل\rفقد سحبت فيها السحائب ذيلها ... وقد أخملت بالنور فيها الخمائل\rوقال المتنبي:\rأثلث، فإنا أيها الطلل ... نبكي، وترزم تحتنا الإبل\rلو كنت تنطق قلت ... معتذراً\r:\rبي غير ما بك أيها الرجل\rأبكاك أنك بعض من شعفوا ... ولم أبك أني بعض من قتلوا\rإن الذين أقمت وارتحلوا ... أيامهم لديارهم دول\rوقال أبو نواس:\rلمن طلل لم أشجه وشجاني ... وهاج الصبي، لو هاجه لأوان!\rبلى، فازدهتني للصبي أريحية ... يمانية إن السماح يماني\rوقال آخر، وهو ذو الرمة غيلان:\rما هاج عينيك من الأطلال ... المزمنات بعدك الخوالي\rكالوحي في سواعد الحوالي ... غيرها تناسخ الأحوال\rوغير الأيام والليالي ... فاستبدلت\rوالدهر ذو استبدال\r\rمن ساكنيها فرق الآجال ... فانظر إلى صدرك ذا بلبال\rصبابة للأزمن الخوالي\rوقال الصنوبري:\rمألف موحش من الآلاف ... هاج عافية لي جوي غير عاف\rأحرام صفو الليالي لصب ... ذكرته الأطلال عهد التصافي؟!\rعاج يمحو بعض الصبابة ما بي ... ن مغان ممحوة وأثاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845094,"book_id":1848,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":30,"body":"كم ترى شمل أهلها في افتراق ... وترى شمل دمعه في ائتلاف!\rوقال امرؤ القيس بن حجر:\rعوجا على الطلل المحيل لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام\rفظللت في دمن الديار كأنني ... نشوان باكره صبوح مدام\rروى ابن حبيب أنه \"ابن حمام\" وقال ابن الكلبي: \"هو امرؤ القيس بن حمام بن مالك بن عبيدة بن هبل الكلبي، وكذا روى ابن الأعرابي، وأبو عمرو، والمفضل، وخالد. وقلت - من قصيدة -:\rنعم هذه الأطلال قفر كما ترى ... فما عذر أجفاني إذا لم تفض دما؟!\rولليوم أعددت الدموع وصنتها ... وما يستجم الدمع إلا ليسجما\rوفي منزل الأحباب عذر لذي الهوى ... فلا لوم إلا أن تجور وتظلما\rوقال سعيد بن حميد المنبجي المذحجي المعروف بالدوقلة:\rهل بالطلول لسائل رد ... أم هل لها بتكلم عهد؟!\rدرس الجديد جديد معهدها ... وكأنما هي ريطة جرد\rمن طول ما تبكي الغيوم على ... عرصاتها، ويقهقه الرعد\rوتلث سارية وغادية ... ويكر نحس خلفه سعد\rيعني الدبران والعقرب:\rتلقى شآمية يمانية ... لهما بمور ترابها سرد\rفوقفت أسألها وليس بها ... إلا ألمها ونقانق ربد\rفتناثرت درر الشؤون على ... خدي كما يتناثر العقد\rوقال أيضاً:\rخبرني أيها الطلل ... الألى حدوك ما فعلوا؟\rقال لي: لا علم لي بهم ... أيها المشتاق مذ رحلوا\rفأبكهم؛ ثم أبكني معهم ... بدموع ماؤها خضل\rتنسج النكباء في دمني ... للبلى ثوباً وتغتزل\rفإذا ما أخلقت حلل ... جددت لي بعدها حلل\rقلت: إن القلب بعدهم ... من عزاء عنهم عطل\rعصفت فيه رياح هوى ... فكلانا بعدهم طلل\rوقال مهيار:\rهل عند هذا الطلل الماحل ... إجابة تجدي على سائل؟\rأصم، بل يسمع، لكنه ... من البلى في شغل شاغل\rوقفت فيها شبحاً ماثلا ... مرتفداً من شبح ماثل\rولا ترى أعجب من ناحل ... يشكو ضنى الجسم إلى ناحل\rلهفك يا دار، ولهفي على ... قطينك المرتحل الزائل\rقلبي للأحزان بعد النوى ... وأنت للسافي وللناخل\rمثلان في السقم، ولي فضلة ... بالعقل، والبلوى على العاقل\rفصل آخر في ذكر الأطلال\rقال امرؤ القيس بن حجر:\rألا أنعم صباحاً أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في العصر الخالي؟!\rوهل ينعمن إلا سعيد مخلد ... قليل الهموم، لا يبيت بأوجال؟!\rديار لسعدى عافيات بذي الخال ... ألح عليها كل أسحم هطال\rوقال طرفة بن العبد:\rلهند بحزان الشريف طلول ... تلوح وأدنى عهدهن محيل\rوبالسفح آيات كأن رسومها ... يمان وشته ريدة وسحيل\r(ريدة: قرية باليمن، وسحيل: ريح تسحل، أي تقشر)\rفغيرن آيات الديار مع البلى ... وليس على ريب الزمان كفيل\rبما قد أرى الحي الجميع بغبطة ... إذ الحي حي، والحلول حلول\rوقال ربيع بن قعنب:\rألم تر للأطلال يوم سويقة ... عفت بعد عهد الحي فهي قفور؟\rتحمل منها بعد طول إقامة ... حسان نقيات المدامع حور\rدعاهن سير بعد خفض ورفعت ... لهن على بزل الجمال خدور\rفأصبحت لا أدري لدن أن رأيتهم أتى حدب دون الجميع وقور\rوحتى رأيت الحي تعفو عراصهم ... يمانية تسدي البلى وتنير\rونفح جنوب أو شمال ملثة ... تعارضها بالمعصفات دبور\rوقال جرير بن عطية:\rبقيت طلولك يا أمام على البلى ... لا مثل ما بقيت عليه طلول\rعفت الجنوب مع الشمال رسومها ... وصبا مزمزمة الحنين عجول\rأعذرت في طلب النوال إليكم ... لو كان من ملك النوال ينيل\rإن كان دهركم الدلال فإنه ... حسن دلالك يا أميم جميل\rلا يبعدن أنس تقادم بعدهم ... طلل ببرقة رامتين محيل\rولقد نكون إذا يحل بغبطة ... أيام أهلك للديار حلول\rولقد تساعفنا الديار وعيشنا ... لو دام ذاك كما نحب\rظليل\rفسقى ديارك حيث كنت مجلجل ... هزج، ومن غر السحاب هطول\rوقال عمارة بن بلال بن جرير بن عطية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845095,"book_id":1848,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":31,"body":"ألا يا اسلما يا أيها الطللان ... وإن هجتما عيني على الهملان\rوهل دمع عيني اللجوجين راجع ... ليالي حل الحي هضب عران\rكأن زماناً حله الحي باللوى ... لوى ترمذاء لم يكن بزمان\rولم تغن في أيامه أحسن الغنى ... وشعبا جميع الشمل متفقان\rإذا قلت: أنسى ذكر أسماء هيبت ... بقلبي دواعي حبها فعصاني\rروى عن مويلك عن أبيه قال: قال لي سائب خاثر يوم الحرة: ألا أسمعك شيئاً قد صنعت؟ قلت: نعم، فغناني:\rلمن طلل بين الكراع إلى القصر ... يغيب عنا آيه سبل القطر\rإلى خالدات ما تريم، وهامد ... وأشعث ترسيه الوليدة بالفهر\rفسمعت عجباً معجباً، ثم ذكر أهله وولده، فبكى، فقلت له: فما يمنعك منهم؟ قال: أما بعد شيء سمعته من يزيد بن معاوية فلا، ثم تقدم فقاتل بسيفه حتى قتل، وسائب خاثر: مولى بني ليث، اشترى عبد الله بن جعفر ﵄ ولاءه من مواليه، وقيل: اشتراه وأعتقه، فانقطع إلى عبد الله ولزمه، وهو أول من عمل العود بالمدينة، وغنى به.\rوقال ذو الرمة غيلان بن عقبة بن مسعود:\rلمية أطلال بحزوي دواثر ... عفتها السوافي بعدنا والمواطر\rكأن فؤادي ... هاض عرفان ربعها\rبها وهي ساق أسلمتها الجبائر\rعشية مسعود يقول ... وقد جرى\rعلى لحيتي من دمع عيني ماطر\r:\rأفي الدار تبكي أن تفرق أهلها ... وأنت امرؤ قد حلمتك العشائر؟\rفلا ضير أن تسعبر العين إنني ... على ذاك\rإلا جولة الدمع\rصابر\rفيامي هل يجزي بكائي بمثله ... إليك، وأنفاسي عليك زوافر\rوإني متى أشرف إلى الجانب الذي ... به أنت من بين الجواب ناظر\rوأن لا ينال الركب تهويم وقعة ... من الليل إلا اعتادني منك زائر\rوقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:\rبوجرة أطلال تعفت رسومها ... وأقفر من بعد الأنيس قديمها\rتلوح على طول الزمان عراصها ... كما لاح في كف الفتاة وشومها\rوقفت بها والعين شاملة القذى ... كعين طريف ما يجف سجومها\rفذلك هاج الشوق من أم نوفل ... وذكرى لنفس جمة ما تريمها\rفقد أدركت عندي من الود فوق ما ... تمنت بغيب أو تمنى حميمها\rوقال آخر:\rعفا من آل بلجاء الطلول ... وجد البين وانقطع الوسيل\rوصاح بصرمها من بطن قو ... غداة البين شحاج حجول\rمن اللائي لعن بكل أرض ... فليس لهن في بلد قبول\rيباصرن النوى فإذا اشمعلت ... بأهل الدار واقلولى الحمول\rتبادرن الديار يمسن فيها ... وبئس من المليحات البديل\rوقال طهمان بن عمرو:\rألا يا اسلما بالنير من أم واصل ... ومن أم جبر أيها الطللان\rوهل يسلم الربعان يجرى عليهما ... صباح مساء دائم الهطلان\rكفى حزناً أني تطاللت كي أرى ... ذرى علمي دمخ فما تريان\rكأنهما والآل يجري عليهما ... من البعد عينا برقع خلقان\rألا حبذا والله ... لو تعلمانه\r\rظلالكما يأيها العلمان\rوماؤكما العذب الذي لو شربته ... وبي صالب الحمى إذاً لشفاني\rوقال أبو الصفى رفاعة بن قيس:\rسفى الله أطلالاً لبلجاء بالغضا ... كساها البلى والنأي لبداً على لبد\rوأيامنا اللاتي مضين بعاقل ... فغير ذميمات مضين ولا نكد\rلقد كان لي ليل ببلجاء مرة ... قصير إذا ما الليل طال على الرمد\rوقال زهير بن أبي سلمى:\rلمن طلل برامة لا يريم ... عفا، وخلا له حقب قديم\rتحمل أهله منه فبانوا ... وفي عرصاته منهم رسوم\rيلوح كأنه كفا فتاة ... ترجع في معاصمها الوشوم\rوقال كثير:\rأمن طلل أقوى من الحي ماثله ... تهيج أحزان الطروب منازله\rبكيت وما يبكيك من رسم دمنة ... أضر به جود الشمال ووابله؟\rوحبك ينسيني من الشيء في يدي ... ويذهلني عن كل شيء أزاوله\rسيهلك في الدنيا شفيق عليكم ... إذا غاله من حادث الدهر غائله\rكريم يميت السر حتى كأنه ... إذا استخبروه عن حديثك جاهله\rوقال ذو الرمة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845096,"book_id":1848,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":32,"body":"خليلي عوجا عوجة ناقتيكما ... على طلل بين الربنة والحبل\rبجرعائها من سامر الحي ملعب ... وآرى أفراس كجرثومة النمل\rشبه ما تهدم من مرابط الخيل بما يخرجه النمل من التراب عند بيوته:\rكأن لم يكنها الحي إذ أنت مرة ... بها ميت الأهواء مجتمع الشمل\rبكيت على مي بها إذ عرفتها ... وهجت البكا حتى بكى القوم من أجلي\rوهل هملان العين راجع ما مضى ... من العيش أو مدنيك يا مي من أهلي؟!\rوقال ذو الرمة أيضاً:\rقف العيش في أطلال مية فاسأل ... رسوماً كأخلاق الرداء المسلسل\rأظن الذي يجدي عليك سوالها ... دموعاً كتبذير الجمان المفصل\rوما يوم حزوي إن بكيت صبابة ... لعرفان ربع أو لعرفان منزل\rبأول ما هاجت لك الشوق دمنة ... بأجراع محلال مرب محلل\rعفت غير آري وأعضاد مسجد ... وسفع مناخات رواحل مرجل\rتجر بها الدقعاء هيف كأنها ... تسح التراب من خصاصات منخل\rدعت مية الأعداد واستبدلت بها ... خناطيل آجال من العين خذل\r(يقول: لما نصبت مياه منازلهم ارتحلوا إلى الأعداد، وهي المياه التي لها مادة في الصيف والشتاء، فكأنها دعتها، والخناطيل: أقاطيع الظباء والبقر، الواحدة خنطلة، وإجلٌ، والعين: البقر الوحشي، وخذلت الظبية ونحوها: أقامت وتخلفت عن قطعانها، والواحدة خاذل) وقال جميل بن معمر العذري:\rألم تربع فتخبرك الطلول ... وقد ساءت لو نفع السؤول\rوكيف سؤال خيمات بوال ... ونوى عهد أحدثه محيل؟!\rلئن أمسى خلاء بعد جمل ... لقد يغني به الأنس الحلول\rوقال البحتري:\rهلا سألت بجو ثهمد ... طللا لمية قد تأبد؟\rدرست عهاد الغيث من ... هـ فحال عما كنت تعهد\rولقد يساعف ذا الهوى ... بأوانس كالوحش خرد\rوقال الشريف المرتضى ﵁:\rليس بجدي يا صاحبي وقوف ... بطلول ولا يرد سؤال\rإنما الربع بالمقيمين فيه ... وهو خلواً من ساكنيه مثال\rوقال سويد بن كراع العكلي:\rخليلي قوما في عطالة فانظرا ... أناراً ترى من آل يبرين أم برقا؟\rفإن تك ناراً فهي في مشمخرة ... من الربح تذروها وتصفقها صفقا\rلأم علي أوقدتها طماعة ... لأوبة سفر أن تكون لهم وفقاً\rوحطاً على الأطلال رحلي فإنها ... لأول أطلال عرفت بها العشقا\rوقال ذو الرمة:\rأتعرف أطلالاً بوهبين فالخضر ... لمي كأنيار المفوفة الخضر\rفلما عرفت الدار واغترني الهوى ... تذكرت، هل لي إن تصابيت من عذر؟\rفلم أر عذراً بعد عشرين حجة ... مضت لي وعشر قد مضين إلى عشر\rفأخفيت شوقي من رفيقي وإنه ... لذو نسب دان إلي وذو حجر\rمحل الحواءين الذي لست رائياً ... محلهما إلا غلبت على الصبر\rفهاجت عليك الدار ما لست ناسياً ... من الحاج إلا أن تنسى على ذكر\rإذا قلت: يسلو ذكر مية قلبه ... أبى حبها إلا بقاء على الدهر\rوقال ذو الرمة أيضاً:\rعليكن يا أطلال مي بشارع ... على ما مضى من عهدكن\rسلام\rعلام سألناكن عن أم سالم ... ومي فلم يرجع لكن كلام\rهوى لك لا ينفك يدعو كما دعا ... حماماً بأجراع العقيق حمام\rإذا هملت عيني له قال صاحبي: ... بمثلك هذا فتنة وغرام\rوقال البحتري:\rوقفنا فلا الأطلال ردت إجابة ... ولا العذل أجدى في المشوق المخاطب\rوما انفك رسم الدار حتى تهللت ... دموعي، وحتى أكثر اللوم صاحبي\rتمادت عقابيل الهوى وتطاولت ... لجاجة معتوب عليه وعاتب\rوقال زهير:\rأمن آل سلمى عرفت الطلولا ... بذي حرض ماثلات مثولا\rبلين وتحسب آياتهم (م) ... عن فرط حولين رقا محيلا\rوقال أبو تمام:\rأأطلال هند ساء ما اعتضت من هند ... أقايضت حور العين بالعين والربد\rفلا دمع ما لم يجر في إثره دم ... ولا وجد ما لم تعي عن صفة الوجد\rوقال أيضاً:\rقف بالطلول الدارسات علاثا ... أضحى حبال قطينهن رثاثا\rفتأبدت من كل مخطفة الحشا ... غيداء تُكسى يارقاً ورعاثا\rوقال أبو نواس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845097,"book_id":1848,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":33,"body":"لمن طلل عافى المحل دفين ... عفا آيه إلا خوالد جون\rكما اقترنت عند المساء حمائم ... غريبات ممسى ما لهن وكون\rديار التي أما جنى رشفاتها=فيحلوا، وأما مسها فيلين وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:\rمتى أسل عن سعدى يهجني لذكرها ... حمائم أو أطلال دار مواثل\rأضر بها الأنواء والريح والندى ... وغير مغناها الضحى والأصائل\rوقال أيضاً:\rعزة أطلال أبت أن تكلما ... تهيج مغانيها الطروب المتيما\rكأن الرياح الذاريات عشية ... بأطلالها ينسجن ريطاً مسهما\rأبت وأبى وجدي بعزة إذ نأت ... على عدواء الدار أن يتصرما\rوقال أيضاً:\rأهاجك من سعدى الغداة طلول ... بذي الطلح عامي ومحيل\rوما هاجه من منزل لعبت به ... لهوجاء مرقال العشي ذيول\rبما قد ترى سُعدى به وكأنها ... طلاً راشحٌ للبارحات خذول\rوقال أيضاً:\rألم تربع فتخبرك الطلول ... ببينة رسمها عاف محيل\rتحمل أهلها وجرى عليها ... رياح الصيف والسرب الهطول\rتحن بها الدبور إذا أربت ... كما حنت مولهة ثكول\rوقال الحادرة، واسمه قطبة بن أوس:\rلعمرة بين الأخشبين طلول ... تقادم منها مشهر ومحيل\rوقفت بها حتى تعالى بي الضحى ... لأخبر عنها إنني لسؤول\rوقال أبو نصر الخيشي:\rأطيل وقوفي في الطلول كأنما ... تخلف خلفي صاحب أتأناه\rومن شيم العشاق في مذهب الهوى ... وقوفهم في الربع أقفر مغناه\rوقال عمر بن أبي ربيعة:\rهل تعرف الدار والأطلال والدمنا ... زدن الفؤاد على علاته حزنا\rدار لأسماء إذ كنا نحل بها ... وأنت إذ ذاك قد كانت لكم وطنا\rوقال أبو الوليد عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي:\rبأطلال دار من عميرة عرج ... كوشي اليماني برده غير منهج\rأقامت على الأنواء يسحقن تربها ... وتنسجها الأرواح من كل منسج\rأراني على شيب القذال متى أقف ... بأطلال دار من عميرة أنشج\rوقال كثير بن عبد الرحمن:\rأأطلال سُعدى باللوى تتعهد ... أقامت على الإقواء أم تتجدد\rوبين التراقي واللهاة حرارة ... مكان الشجى ما تستقر فتبرد\rوقلت لماء العين: أمعن لعله ... بما لا يرى من غائب الوجد يشهد\rولم أر مثل العين ضنت بمائها ... علي، ولا مثلي على الدمع يحسد\rوقال ذو الرمة غيلان:\rخليلي عوجا عوجة ناقتيكما ... على طلل بين القلات وسارع\rوقفنا فقلنا: إيه عن أم سالم ... وما بال تكليم الديار البلاقع\rفما كلمتنا دارها غير أنها ... ثنت هاجسات من خبال مراجع\rخلت غير آجال الصريم وقد ترى ... بها وضح اللبات حور المدامع\rقيل: دخل بشار بن برد على عقبة بن سلم، فأنشده بعض مدائحه فيه، وعنده عقبة بن رؤبة بن العجاج، فأنشده عقبة بن رؤبة رجزاً يمدحه به، فشيعه بشار، وجعل يستحسن ما قال، إلى أن فرغ، ثم أقبل على بشار، فقال: هذا طراز لا تحسنه أنت يا أبا معاذ، فقال بشار: ألى يقال مثل هذا؟! والله لأنا أرجز منك ومن أبيك ومن جدك، فقال له عقبة: أنا - والله - وأبي وجدي فتحنا للناس باب الغريب وباب الرجز، وإني لخليق أن أسده عليهم، فقال له بشار: ارحمهم رحمك الله، فقال عقبة، أتستخف بي يا أبا معاذ وأنا شاعر ابن شاعر ابن شاعر؟ فقال له بشار: فأنت إذن من الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً. ثم خرج [من عنده] عقبة مغضباً، فلما كان من غد غدا بشار على عقبة بن سلم، وعنده عقبة ابن رؤبة فأنشده أرجوزته - التي مدحه فيها -:\rيا طلل الحي بذات الصمد ... بالله خبر كيف كنت بعدي؟\rأحسست من دعد وترب دعد ... سقياً لأسماء ابنة الأشد\rقامت تراءي إذ رأتني وحدي ... كالشمس بين الزبرج المنقد\rصدت بخد وجلت عن خد ... ثم انثنت كالنفس المرتد\rعهداً لها سقياً له من عهد ... تخلف وعداً أو تفى بوعد\rفنحن من جهد الهوى في جهد ... ....\rويقول فيها:\rوافق حظاً من سعى بجد ... ما ضر أهل النوك ضعف الكد\rالحر يلحي والعصا للعبد ... وليس للملحف مثل الرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845098,"book_id":1848,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":34,"body":"والنصف يكفيك من التعدي ... وصاحب كالدمل الممد\rحملته في رقعة من جلدي ... أرقب منه مثل حمى الورد\rحتى مضى غير فقيد الفقد ... وما درى ما رغبتي من زهدي\rومدح فقال:\rواسلم وحييت أبا الملد ... مفتاح باب الحدب المنسد\rمشترك النبل ورى الزند ... أغر لباساً ثياب المجد\rوالأرجوزة طويلة، فطرب عقبة بن سلم وأجزل صلته، وقام عقبة بن رؤبة فخرج عن المجلس بخزي، وهرب من تحت ليلته [فلم يعد إليه] .\r\r٥- فصل في ذكر الربع\rقال الأحوص:\rقد لعمري بت ليلى ... كأخي الداء الوجيع\rونجي الهم مني ... بات أدنى من ضجيعي\rكلما أبصرت ربعاً ... خالياً فاضت دموعي\rوقال أبو تمام:\rأقشيب ربعهم أراك دريسا ... وقرى ضيوفك لوعة ورسيسا\rولئن حبست على البلى لقد اغتدى ... دمعي عليك إلى الممات حبيسا\rوأرى ربوعك موحشات بعد ما ... قد كنت مألوف المحل أنيسا\rوقال أيضاً:\rأجل أيها الربع الذي خف آهله ... لقد أردكت فيك النوى ما تحاوله\rأسائلكم: ما باله حكم البلى ... عليه!، وإلا فاتركوني أسائله\rوقفنا على جمر الوداع عشية ... ولا قلب إلا وهو تغلي مراجله\rوقال أيضاً:\rسلم على الربع من سلمى بذي سلم ... عليه وسم من الأيام والقدم\rما دام عيش لبسناه بساكنه ... لدنا، ولو أن عيشاً دام لم يدم\rيا منزلاً أعنقت فيه الجنوب على ... رسم محيل، وشعب غير ملتئم\rهرمت بعدي والربع الذي أفلت ... منه بدورك معذور على الهرم\rوقال أيضاً:\rيا موسم اللذات غالتك النوى ... بعدي فربعك للصبابة موسم\rولقد أراك من الكواعب كاسياً ... فاليوم أنت من الكواعب معدم\rلحظت بشاشتك الحوادث لحظة ... ما زلت أعلم أنها لا تسلم\rقيل: خرج يحيى بن خالد بن برمك يوماً من داره يريد الرشيد، فمر ببعض أفنية قصره، فرأى على بعض حيطانه مكتوباً:\rأنعموا آل برمك ... وارقبوها متى هيه\rوارقبوا الدهر أن يدو ... ر عليكم بداهيه\rفوجم وجزع لذلك، ثم دخل - في ذلك اليوم - عليه أبو نواس، فأنشده:\rأربع البلى إن الخشوع لباد ... عليك وإني لم أخنك ودادي\rفمعذرة مني إليك بأن ترى ... رهينة أرواح وصوب غواد\rولا أدرأ الضراء عنك بحيلة ... فما أنا فيها قائل لسعاد\rوإن كنت قد بدلت بؤسي بنعمة ... لقد بدلت عيني قذى برقاد\rإلى أن بلغ إلى قوله:\rسلام على الدنيا إذا ما فقدتم ... بني برمك من رائحين وغاد\rفتطير، فنكب في تلك الليلة.\rكان محمد بن واسع ﵀ يمر برباع إخوانه بعد موتهم، فيناديهم: أي فلان، أي فلان، ثم يرجع إلى نفسه فيقول: ماتوا والله، وإن نعلاً فقدت أختها لسريعة اللحاق بصاحبتها.\rوقال الفند الزماني، واسمه شهل بن شيبان بن ربيعة بن زمان:\rأشجاك الربع أقوى والديار ... وبكاء المرء للربع خسار\rأي لب لامرئ في قدره ... عائذ بالحزن إذ تشجيه دار\rإنما يبكي الألى كانوا بها ... فانتأوه بعد ما شط المزار\rيخرب الدهر ويبني جاهداً ... وخراب الدهر للدار عمار\r(هذا قلب، أراد عمارتها خراب لها) :\rأيها الباكي على ما فاته ... أقصرن عنك، فبعض القول عار\rليس يغني جزع القوم إذا ... وقع الأمر بهم إلا الغيار\r(يقول: ليس يغني عنهم أن يجزعوا، ولكن أن يغيروا) .\r\rفاجزعوا للأمر، أو لا تجزعوا ... قد تداعى السقف وأنهار الجدار\rوقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:\rسائلاً الربع بالبلى وقولاً ... هجت شوقاً لنا الغداة طويلا\rأين حي حلوك إذ أنت محفو ... ف بهم آهلاً أراك جميلاً\rقال: ساروا بأجمع فاستقلوا ... وبكرهي لو استطعت سبيلا\rوقال حفص الأموي:\rيا ربع أين انتجع الحاضر ... جادك نوء الجبهة الماطر\rمالي أرى مغناك قفراً كأن (م) ... لم يله في ساحته سامر\rأصبح قد ردى ثوب البلى ... فالآي منه مخلق دائر\rوقد أراه قبل صرف النوى ... يعدب من بهجته الناظر\rوقال أبو حية النميري:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845099,"book_id":1848,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":35,"body":"قفا عند مما تعرفان ربوعي ... وإن سبقت فرط العزاء دموعي\rنحيي على طول البلى رسم دمنة ... كأن لم تكن من آلفين جميع\rوماذا نحيي من رسوم كأنها ... بأسفل سلمانين سحق صديع\rكأن حمامات ثلاثاً بربعها ... وقعن فما يسأمن طول وقوع\rوإني لصب ما علمت وإنني ... لبعض هوى نفسي لغير مطيع\rوقال البحتري:\rيا ربوع الديار إني على ما ... قد أراه منكن غير جلدي\rأخلق الدهر عهدكن وللده ... ر صروف يبلين كل جديد\rفرقت شملنا النوى بعد ما ك ... نا جميعاً في ظل عيش حميد\rوقال قبيصة بن عمرو المهلبي:\rلأحسن من بطن الرصافة منظراً ... وميدانها فالرخ فالدور فالجسر\rربائع لا يلبسن والريح ريدة ... قتاماً ولا يلثقن للوابل الهمر\rإذا ما كساهن الربيع رياطه ... تأرجن مسكاً أو تضاحكن عن در\rوقال الشريف الرضي ﵁:\rقفا صاحبي اليوم أسأل حاجة ... ولا ترجعا سمعي بغير بيان\rهل الربع بعد الظاعنين كعهده ... وهل راجع فيه علي زماني؟\rوقال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي بن صدقة الخياط الدمشقي:\rأحب ثرى الوادي الذي بان أهله ... وأصبوا إلى الربع الذي مح مغناه\rوبالجزع حي كلما عن ذكرهم ... أمات الهوى مني فؤاداً وأحياه\rفمنيتهم بالرقمتين، ودارهم ... بوادي الغضا يا بعد ما أتمناه\rوما شغفي بالريح إلا لأنها ... تمر بحي دون رامة مثواه\rوقال ذو الرمة غيلان:\rأللربع ظلت يعنك الماء تهمل ... رشاشاً كما استن الجمان المفصل؟!\rلعرفان أطلال كأن رسومها ... بوهبين وشيء أو رداء مسلسل\rنبت نبوة عيني بها ثم بينت=يحاميم سود أنها الدار مثل\rعهدت بها الحي الحلول بسلوة ... جميعاً، وآيات الهوى ما تزيل\rوقال الشريف الرضي ﵁:\rحييت يا ربع الهوى من مربع ... وسقيت أندية الغيوث الهمع\rفلقد عهدتك والزمان مسالم ... فيك المنى وشفاء داء الموجع\rأيام إن يدع الهوى بي اتبع ... وإذا دعيت إلى النهى لم أتبع\rسقياً له زمناً نعمت بظله ... لكنه لما مضى لم يرجع\rوقال أيضاً:\rعوجاً نحي الربع فيه لنا الهوى ... فلربما نفع المحب سلامه\rواستعبرا عني به إن خانني ... جفني، ولم يمطر على غمامه\rدمن رضعت بهن أخلاف الصبي ... لو لم يكن بعد الرضاع فطامه\rوقال أيضاً:\rوقفنا على ربع الأحبة وقفة ... فلم نر إلا رمدداً وأثافيا\rوأشعث منقد السراة مهمشاً ... أضر به ضرب الوليدة باليا\rفما زال رسم الدار حتى أعادني ... وكنت جليد القوم\rفي القوم باكيا\rوقفت به صحبي صحيحاً فلم تكن ... سوى نظرة حتى رجعت بدائيا\rوقال القاضي المهذب أبو محمد حسن بن علي بن الزبير ﵀:\rربع الفؤاد خلال تلك الأربع ... فكأنها أولى به من أضلعي\rوأقام فيه فالجوانح بلقع ... منه، وما البيد القفار ببلقع\rوأرى الصبا تمري السحاب وإنما ... تمري صبابته سحاب الأدمع\rوقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:\rأمر بربع كنت فيه كأنما ... أمر من الإجلال بالحجر والركن\rوإجلال مغناك اجتهاد مقصر ... إذا السيف أودي فالعفاء على الجفن\rوقال أبو تمام:\rعلى مثلها من أربع وملاعب ... أذيلت مصونات الدموع السواكب\rأقول لقرحان من البين لم يضف ... رسيس الهوى بين الحشا والترائب\rأعني على تفريق دمعي فإنني ... أرى الشمل منهم ليس بالمتقارب\rأميدان لهوى من أتاح لك البلى ... وأصبحت ميدان الصبا والجنائب؟\rأصابتك أبكار الخطوب فشتتت ... نواك بأبكار الظباء الكواعب\rوقال آخر:\rأمسح الربع بخدي ... أن مشى فيه الخليل\rوعلى مثلك يبكى ... أيها الربع المحيل\rوقال آخر:\rيا ربع مالك لا تجيب متيما ... قد عاج نحوك زائراً ومسلما\rجادتك كل سحابة هطالة ... حتى ترى عن زهره متبسما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845100,"book_id":1848,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":36,"body":"لو كنت تدري من دعاك أجبته ... وبكيت من حرق عليه\rإذاً\rدما\rوقال آخر:\rإن يمس حبلك بعد طول تواصل ... خلقاً، ويصبح ربعنا مهجورا\rفلقد أراني ... والجديد إلى بلى\r\rدهراً بوصلك ناعماً مسروراً\rكنت الهوى وأعز من وطىء الحصا ... عندي، وكنت بذاك منك جديرا\rوقال جبيهاء الأشجعي، واسمه يزيد بن عبيد:\rأمن الجميع بذي النعاج ربوع ... هاجت فؤادك والربوع ربوع\rمن بعد ما نكرت وغير آيها ... قطر ومسبلة الذيول خريع؟\rوقال آخر:\rوقفت على ربع لسعدى وعبرتي ... ترقرق في العينين ثم تسيل\rأسائل ربعاً قد تعفت رسومه ... عليه لأصناف الرياح ذيول\rفصل آخر في ذكر الربع\rقال أبو تمام:\rقد نابت الجزع من أروية النوب ... واستحقبت جدة من ربعها الحقب\rألوى بصبرك إخلاق اللوى وهفا ... بلبك الشوق لما أقفر اللبب\rخفت دموعك في إثر الخليط لدن ... خفت من الكثب القضبان والكثب\rوقال أرطاة بن سهية:\rألا حي ربعاً باللديد المقابل ... يهيج الهوى من بين تلك المنازل\rيهيج الذي قد كان من سالف الصبى ... على مستهام قلبه غير ذاهل\rيهيم بذكر الغانيات، وهمه ... طلاب الصبى في غيه المتمايل\rفما ظبية الغر التي هاجت الهوى ... ولكنما شبهتها أم واصل\rمن البيض مكسالاً كأن حديثها ... جنى النحل هيفاء صموت الخلاخل\rوقال البحتري:\rوقفنا على ربع البخيلة فانبرت ... وسابق قد كانت بها العين تبخل\rفلم يدر ربع الدار كيف يجيبنا ... ولا نحن من فرط الأسى كيف نسأل\rوقال طرفة بن العبد:\rأشجاك الربع م قدمه ... أم رماد دارس حممه\rحابسي رسم وقفت به ... لو أطيع النفس لم أرمه\rوقال جميل بن معمر العذري:\rأتصرم هذا الربع أم أنت زائره ... وكيف يزار الربع قد بان عامره\rوقد كان ممن يسكن الربع مرة ... جميل المحيا، قاصر الطرف فاتره\rسقى الله بيتاً لست أقرب أهله ... ولا\rأنت إلا أن تعنف\rزائره\rرأيتك تأبى البيت تبغض أهله ... وقلبك في البيت الذي أنت هاجره\rوقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:\rخليلي هذا ربع عزة فاعقلا ... فلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت\rوما كنت أدرى قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت\rفيا عجباً للقلب كيف اعترافه ... وللنفس لما وطنت كيف ذلت\rوإني وتهيامي بعزة بعد ما ... تخليت عما بيننا، وتخلت\rلكالمرتجى ظل الغمامة كلما تبوأ منها للمقيل اضمحلت\rكأني وإياها سحابة ممحل ... رجاها، فلما جاوزته استهلت\rوقال ذو الرمة:\rخليلي عوجا عوجة ثم سلما ... عسى الربع بالجرعاء أن يتكلما\rتعرفته لما وقفت بربعه ... كأن بقاياه تماثيل أعجما\rديار لمى قد تعفت رسومها ... تخال نواحيها كتاباً معجما\r[معجم] أي منقط وقال أيضاً:\rوقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه\rوأسقيه حتى كاد مما سقيته ... تكلمني أحجاره وملاعبه\rأسقيه: أدعو له بالسقيا\rألا لا أرى مثل الهوى داء مسلم ... كريم، ولا مثل الهوى ليم صاحبه\rمتى يعصه تبرح معاصاته به ... وإن يتبع أسبابه فهو عائبه\rوقال البحتري:\rعهدي بربعك مأنوساً ملاعبه ... مثال آرامه حسناً كواعبه\rيشبن للصب في صفو الهوى كدراً ... إن وخط شيب أعيرته ذوائبه\rوقال أيضاً:\rإذا شئت أجرت أدمعي من شؤونها ... ربوع لها بالأبرقين وأرسم\rوقفت بها والركب شتى سبيلهم ... يفيضون، منهم عاذرون ولوم\rهي الدار إلا أنها لا تكلم ... عفا معلم منها وأقفر معلم\rتقيض لي ... من حيث لا أعلم\rالنوى\rويسري إلي الشوق من حيث أعلم\rوقال أبو الفتيان بن حيوس:\rهو ذاك ربع العامرية فاربع ... واسأل مصيفاً عافياً عن مربعي\rواستسق للدمن الخوالي بالحمى ... غر السحائب واعتذر عن أدمعي\rفلقد فنين أمام دان هاجر=في قربه، ووراء ناء مزمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845101,"book_id":1848,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":37,"body":"وقال كثير:\rخليلي عوجا ... ويكما\rساعة معي\rعلى الربع نقضي حاجة ونودع\rولا تعجلاني أن ألم بدمنة ... لعزة لاحت لي ببيداء بلقع\rوقولاً لقلب قد سلا راجع الهوى ... وللعين أذرى من دموعك أودعي\rفلا عيش إلا مثل عيش مضى لنا ... مصيفاً، أقمنا فيه من بعد مربع\rوقال الشريف المرتضى ﵀:\rكيف أرضى عن الزمان وما أر ... ضى كريماً قبلي الزمان فأرضى\rعرصات أصبحن وهي سماء ... ثم أمسين بالحوادث أرضا\rورباع كانت عرين أسود + أصبحت للضباع مأوى ومفضى\rوثرى ينبت النعيم إذا أن ... بت ترب البلاد عشباً وحمضا\rولقد مضنى هجومي على الدا ... ر بلا آذن على الباب مضا\rوقال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي:\rأيدري الربع أي دم أراقا ... وأي قلوب هذا الركب شاقا\rلنا ولأهله أبداً قلوب ... تلاقي في جسوم ما تلاقى\rفليت هوى الأحبة كان عدلاً ... فحمل كل قلب ما أطاقا\rوقال أيضاً:\rفديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإنك كنت الشرق للشمس والغربا\rوكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا ... فؤاداً لعرفان الرسوم ولا لبا\rنزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا\rنذم السحاب الغر في فعلها به ... ونعرض عنها كلما طلعت عتبا\rذكرت به وصلاً كأن لم أفز به ... وعيشاً كأني كنت أقطعه وثبا\rتحية كسرى في السناء وتبع ... لربعك، لا أرضى تحية أربع\rأمير المغاني لم تزالي أميرة ... به للغواني في مصيف ومربع\rلقد نصحتني في المقام بأرضكم رجال، ولكن رب نصح مضيع\rفلا كان سيرى عنكم رأى ملحد ... يقول بيأس من معاد ومرجع\rوقال المتنبي:\rملث الغيث أعطشها ربوعا ... وإلا فاسقها السم النقيعا\rأسائلها عن المتديريها ... فما تدري ولا تذري دموعا\rلحاها الله إلا ماضييها ... زمان اللهو والخود الشموعا\rوقال أيضاً:\rدمع جرى فقضى في الربع ما وجبا ... لأهله وشفى أنى ولا كربا\rعجنا فأذهب ما أبقى الفراق لنا ... من العقول، وما رد الذي ذهبا\rسقيته عبرات ظنها مطرا ... سوائلاً من جفون ظنها سحبا\rوقال أيضاً:\rبكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا ... وجدت بي وبدمعي في مغانيكا\rفعم صابحاً لقد هيجت لي شجناً ... واردد تحيتنا إنا محيوكا\rبأي حكم زمان صرت متخذاً ... ريم الفلا بدلاً من ريم أهليكا؟!\rأيام فيك شموس ما انبعثن لنا ... إلا التعثن دماً بالحظ مسفوكاً\rوقال أبو فراس بن حمدان:\rعلي لربع العامرية وقفة ... يمل علي الشوق والدمع كاتب\rفلا وأبي العشاق ما أنا عاشق ... إذا أنا لم تلعب بصبري الملاعب\rومن مذهبي حب الديار لأهلها ... وللناس فيما يعشقون مذاهب\rأتهجر هذا الربع أم أنت زائره ... وكيف يزار الربع قد بان عامره؟!\rفذ العرش قد أجرمت في أن هجرتها ... وما يك من ذنب فإنك غافره\rقد تقدمت هذه الأبيات - بزيادة فيها - منسوبة إلى جميل بن معمر العذري.\rوقال أبو تمام:\rيا ربع لو ربعوا على ابن هموم ... مستسلم لجوى الفراق سليم؟\rقد كنت معهوداً بأحسن ساكن ... منا، وأحسن دمنة ورسوم\rأيام للأيام فيك غضارة ... والدهر في وفيك غير مليم\rوقال نصيب:\rولو أن ربعاً راجع القول قبله ... لرد السلام ربع سعدى وسلما\rولكنه هاج الهوى لمكلف ... لسعدى وأمسى دارس العلم أعجما\rوقال الرماح بن ميادة - وميادة أمه، وهي سنديه، وأبوه الأبرد بن ثوبان بن سراقة بن سلمى بن ظالم - من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك بن مروان:\rهل ينطق الربع بالعلياء غيره ... سافي الرياح ومستن له طنب\rجرت به ذات أذيال مزعزعة ... لها تقى، وذيل عارم حصب\rتكسو معارفه حبراً تجدده ... من التراب، وأخرى بعد تستلب\rدار لبيضاء مسود مسائحها ... كأنها ظبية ترعى وتنصب\rجاورتها رجباً أيام ذي سلم ... ثم استمرت ولاقى دونها رجب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845102,"book_id":1848,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":38,"body":"وقال الشريف الرضي ﵁:\rمثلت ربعك والمراحل دونه ... نصب الضمير فكنت في مغناك\rورأيت ظبياً واقفاً بفنائكم ... يرنو إلي كما رنت عيناك\rفبكيت من أسف عليك وإنما ... أجرى مدامع مقلتي ذكراك\rقالت: أكنت نسيتنا فذكرتنا ... للظبي نشكر، لا للدمع الباكي\rوقال آخر:\rسقياً لربعك من ربع بذي سلم ... وللزمان به إذ ذاك من زمن\rإذ أنت فينا لمن ينهاك عاصية ... وإذ أجر إليكم سادراً رسنى\rوقال مهيار:\rاستنجد الريح من سليمى ... مراً على ربعها المحيل\rولم أخل قبلها شفائي ... عند نسيم الصبا العليل\rوأقتضى أذرع المطايا ... ما استصحبت من ثرى الطلول\rوقال آخر:\rأربع سلامة بالمنحنى ... بخيف سلع جادك الهاطل\rإن تمس وحشاً فبما قد ترى ... وأنت معمور بهم آهل\rوقال أخي عز الدولة أبو الحسن علي بن مرشد ﵀:\rأربع بتلك الأربع ... بين اللوى فالأجرع\rوقف ولو رجع الصدى ... وقفة صب موجع\rوسل صباها إن سرت ... عن الغزال الألمع\rإن كن قد أتهم لما ... أنجد الوجد معي\rكم لي إليه أنة ... تقيم عوج أضلعي\rأودعته قلبي قلم ... يرع حقوق المودع\rوإن يكن خان ولم ... يرع حقوقي فرعي\rفيا زماني والصبا ... هل فيكما من مطمع؟\rوهل لأيام التصا ... بي والحمى من مرجع؟!\rويا غراب البين طر=بعد الفراق أو قع\rفما أبالي بعدهم ... كيف أتاني مصرعي\r٦- فصل في ذكر الدمن\rقال رقيع بن عبيد بن صيفي:\rألم تلمم على الدمن البوالي ... ديار الحي في الحجج الخوالي\rعفتها كل معصرة، ومر ... من الأيام بعدك والليالي\rفأبقى من معارفها قليلاً ... عيباً\rحين يسأل بالسؤال\rبها عمروا، وكل نعيم عيش ... من الدنيا يصير إلى زوال\rهم كانوا الحماة وكان فيهم ... ذوو الأفضال والأيدي الطوال\rوقال البحتري:\rألفوا الفراق كأنه وطن لهم ... لا يقربون إليه حتى يبعدوا\rفي كل يوم دمنة من حيهم ... تقوى، وربع منهم يتأبد\rأسند صدور اليعملات بوقفة ... في الماثلات كأنهن المسند\rدمن تقاضاهن إعلان البلى ... هوج الرياح الباديات العود\rحتى فنين، وما البقاء لواقف ... والدهر في أطرافه يتردد\rوقال أيضاً:\rبين السقيفة فاللوى فالأجرع ... دمن حبسن على الرياح الأربع\rفكأنما ضمنت معالمها الذي ... ضمنته أحشاء المحب الموجع\rولو أن أنواء الربيع تطيعني ... لشفى الربيع غليل تلك الأربع\rما أحسن الأيام إلا أنها ... تمضي بنا، وإذا مضت لم ترجع\rوقال أيضاً:\rما جو خبت وإن نأت ظعنه ... تاركنا أو تشوقنا دمنه\rإذا استجدت داراً تعلقها ... بالإلف حتى كأنها وطنه\rتالله ما إن يني يدلهنا ... سرور هذا الزمان أو حزنه\rوقال أبو تمام:\rدمن ألم بها فقال سلام ... كم حل عقدة صبره الإلمام\rنحرت ركاب الركب حتى يغبروا ... رجلى، لقد عنفوا علي ولاموا\rوقفوا على اللوم حتى خيلوا ... أن الوقوف على الديار حرام\rلا مر يوم واحد إلا وفي ... أحشائه لمحلتيك غمام\rولقد أراك فهل أراك بغرة ... والعيش غض والزمان غلام\rأعوام وصل كان ينسى طولها ... ذكر النوى فكأنها أيام\rثم انبرت أيام هجر أردفت ... بجوى أسى فكأنها أعوام\rثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنهم وكأنها أحلام\rوقال مهيار:\rدمن كمسحبة الأزم ... ة مسحلاً إمرارها\rماتت حقائها وخل ... د زورها ومعارها\rوامتد ليل السافيا ... ت بجوها، ونهارها\rعندي لها إن أجدبت ... وكافة تمتارها\rأنست بإسبال الدمو ... ع، كأنها أشفارها\rفصل آخر في ذكر الدمن\rقال زهير بن أبي سلمى، واسمه ربيعة بن رزاح المزني:\rأمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم\rديار لها بالرقمتين كأنها ... مراجع وشم في نواشر معصم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845103,"book_id":1848,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":39,"body":"[النواشر] : عصب الذراع\rبها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم\rوقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلايا عرفت الدار بعد توهم\rفلما عرفت الدار قلت لربعها: ... ألا انعم صباحاً أيها الربع واسلم\rوقال النابغة الذبياني:\rعوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار ... ماذا تحيون من نؤى وأحجار\rأقوى وأقفر من نعم وغيرها ... هوج الرياح بهابي الترب موار\rوقفت فيها سراة اليوم أسألها ... عن آل نعم أموناً عبر أسفار\rفاستعجمت دار نعم ما تكلمنا ... والدار لو كلمتنا ذات أخبار\rوقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:\rأهاجك مغنى دمنة ومساكن ... خلت وعفاها المعصرات السوافن\r(السوافن) : أراد السوافي\rديار ابنة السعدي إذ عقد حبلها ... متين، وإذ معروفها لك عاهن\r(عاهن) : حاضر\rوما زلت في ليلى لدن طرشاربي ... إلى اليوم أطفئ إحنة وأداجن\rوأحمل في ليلى لقوم ضغينة ... وتحمل في ليلى على الضغائن\rوقال ذو الرمة:\rتحن إلى مي كما حن نازع ... دعاه الهوى فارتد في قيده قسرا\rفقلت: أربعاً يا صاحبي بدمنة ... بذي الرمث قد أقوت منازلها عصرا\rأرشت بها عيناك حتى كأنما ... يحلان من سفح الدموع بها نذرا\rولا مي إلا أن تزور بمشرف ... أو الزرق من أطلالها دمناً قفرا\rوقال أيضاً:\rأمن دمنة بين القلات وشارع ... تصابيت حتى ظلت العين تدمع\rأجل عبرة ظلت إذا ما وزعتها ... بحلمي أبت منها عوارض تسرع\rوما يرجع الوجد الزمان الذي مضى ... وما للفتى في دمنة الدار مجزع\rعشية مالي حيلة غير أنني ... بلقط الحصى والخط في الدار مولع\rأخط وأمحو الخط ثم أعيده ... بكفي والغربان في الدار وقع\rكأن سناناً فارسياً أصابني ... على كبدي، بل لوعة الحب أوجع\rألا ليت أيام القلات وشارع ... رجعن لنا، ثم انقضى العيش أجمع\rوقال أيضاً:\rأمن دمنة بالجو جو جلاجل ... زميلك منهل الدموع جزوع؟\rعصيت الهوى يوم القلات وإنني لداعي الهوى يوم النقا لسميع\rأربت به هوجاء تستدرج الصبا ... مفرقة تذرى التراب جموع\rأراجعة يا مي أيامنا الألى ... بذي الرمث، أم لا مالهن رجوع؟\rولو لم يهجني الظاعنون لهاجني ... حمائم ورق في الديار وقوع\rتجاوبن فاستبكين من كان ذا هوى ... نوائح لم تذرف لهن دموع\rوقال كثير بن عبد الرحمن:\rسقى دمنتين لم نجد لهما مثلا ... بحقل لكم يا عز قد زانتا حقلا\rنجاء الثريا كل آخر ليلة ... تجودهما جوداً وتردفهما وبلا\rإذا شحطت دار لعزة لم أجد ... لها في الألى يلحين في وصلها مثلا\rفيا ليت شعري والحوادث جمة ... متى تجمع الأيام يوماً بها شملا؟\rوقال أرطاة بن كعب بن قعين:\rيا دارة السلم التي شرقيها ... دمن يظل حمامها يبكينا\rما كنت أول من تفرق شمله ... ورأى الغداة من الفراق يقينا\rوقال ذو الرمة غيلان:\rخليلي عوجا حييا رسم دمنة ... محتها الصبا بعدي وطارت خيامها\rهل الدار إن عجنا ... لك الخير\rناطق\rبحاجتنا أطلالها وثمامها؟!\rألا لا، ولكن عائد الشوق هاجه ... عليك طلول قد أحال مقامها\rمنازل من مي بوهبين جادها ... أهاضيب طل دجنها واتمهامها\rوقال أحمر بن الأيهم التغلبي:\rألمم على دمن تقادم عهدها ... بالجزع واستلب الزمان جمالها\rرسم لقاتلة الغرانق ما به ... إلا الوحوش خلت له وخلا لها\rظلت تسائل بالمتيم أهله ... وهي التي فعلت به أفعالها\rوقال البحتري:\rدمن لزينب قبل تشريد النوى ... من ذي الأراك بزينب ولعوب\rتأبى المنازل أن تجيب ومن جوى ... يوم الديار دعوت غير مجيب\rفسقى الغضى والساكنيه وإن هم ... شبوه بين جوانح وقلوب\rقال أبو الفرج الأصبهاني: لما قال علي بن أحمد بن أبي أمية الكاتب:\rيا ريح ما تصنعين بالدمن ... كم لك من محو منظر حسن\rمحوت آثارنا وأحدثت آ ... ثاراً بربع الحبيب لم تكن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845104,"book_id":1848,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":40,"body":"إن تك يا ربع قد بليت من الر ... يح، فإني بال من الحزن\rقد كان يا ربع فيك لي سكن ... فصرت مذبان بعده سكني\rشبهت ما أبلت الرياح من آثار ... حبيبي النائي إلى بدني\rحاشاك يا ريح أن تكوني على ال ... عاشق عوناً لحادث الزمن\rكثر الناس فيه، وتداولوه، وغني فيه عمرو الغوال، فقال أبو موسى الأعمى:\rيا رب خذني، وخذ علياً، وخذ ... \"يا ريح ما تصنعين بالدمن\"\rعجل إلى النار بالثلاثة والرا ... بع عمرو الغوال في قرن\rوقال عمر بن شأس:\rمتى تعرف العينان أطلال دمنة ... لليلى بأعلى ذي معارك تدمعا\rعلى النحر والسربال حتى تبله ... سجوم، ولم تجزع إلى الدار مجزعا\rخليلي عوجاً اليوم نقض لبانة ... وإلا تعوجا اليوم لا ننطلق معا\rقال أبو عمرو: كان بيهس بن صهيب بن عامر بن عبد الله بن نائل يهوى امرأة من قومه يقال لها: \"صفراء\" وكان يتحدث إليها، ويجلس في بيتها، ويكثر وجده بها، ولا يظهره لأحد، ولا يخطبها إلى أبيها، لأنه كان صعلوكاً لا مال له، وكان ينتظر أن يثرى، وكان شاعراً شجاعاً، له مواقف مشهورة، وكان من أحسن الشباب وجهاً وشارة، وحديثاً، وشعراً، فكان نساء الحي يتعرضن له، يجلسن إليه، ويتحدثن معه، فمرت به صفراء، فرأته جالساً مع فتاة منهن، فهجرته زماناً، لا تجيبه إذا دعاها، ولا تخرج إليه إذا زارها، وعرض له سفر، فخرج فيه، ثم عاد وقد زوجها أبوها رجلاً من بني أسد، فأخرجها وانتقل بها عن ديارهم، فقال بيهس بن صهيب:\rسقى دمنة صفراء كانت تحلها ... نجاء الثريا طلها وذهابها\rوجاد عليها كل أسحم هاطل ... ولا زال مخضراً مريعاً جنابها\rأحب ثرى أرض إلي وإن نأت ... محلك منها، نبتها وترابها\rعلى أنها غضبى علي وحبذا ... رضاها إذا ما أرضيت وعتابها\rنظرت وقد زال الحمول، ووازنوا ... بركوة والوادي وحنت ركابها\rفقلت لأصحابي: أبا لقرب منهم ... جرى الطير، أم نادى ببين غرابها!؟\rوتوفيت \"صفراء\" قبل أن يدخل بها زوجها الأسدي، ولبيهس بن صهيب فيها أشعار يرثيها، وقد أوردت أخباره وأشعاره في صفراء في كتابي المترجم بكتاب \"أخبار النساء\" فاقتصرت على ما ذكرته ههنا من شعر، لما اقتضاه التأليف من ذكر الدمن.\rوقال المتنبي:\rقف على الدمنتين بالدو من ري ... ا، كخال في وجنة جنب خال\rبطلول كأنهن نجوم ... في عراص كأنهن ليالي\rوقال أبو تمام:\rأراك أكبرت إدماني على الدمن ... وحملي الشوق من باد ومكتمن\rلا تكثرن ملامي أن عكفت على ... ربع الحبيب فلم أعكف على وثن\rفما وجدت على الأحشاء أوقد من ... دمع على وطن لي في سوى وطني\rصيرت لي من تباري عبرتي سكناً ... مذ صرت فرداً بلا إلف ولا سكن\rوقال المتنبي:\rذكر الصبي ومرابع الآرام ... جلبت حمامي قبل وقت حمامي\rدمن تكاثرت الهموم على في ... عرصاتها، كتكاثر اللوام\rوكأن كل سحابة وقفت بها ... تبكي بعيني عروة بن حزام\rليس القباب على الركاب وإنما ... هن الحياة ترحلت بسلام\rليت الذي خلق النوى جعل الحصى ... لخفافهن مفاصلي وعظامي\rوقال أبو نواس الحسن بن هانئ:\rلمن دمن تزداد طيب نسيم ... على طول ما أقوت\rوحسن رسوم\rتجافي البلى عنهن حتى كأنما ... لبسن على الإقواء ثوب نعيم\rوما زال مدلولاً على الربع عاشق ... أسير لبانات، طليح هموم\rيرى الناس أعباء على جفن عينه ... وإن حل في وادي أخ وحميم\rوقال أيضاً:\rيا كثير النوح في الدمن ... لا عليها بل على السكن\rسنة العشاق واحدة ... فإذا أحببت فاستنن\rظن بي من قد كلفت به ... فهو يجفوني على الظنن\rبات لا يعنيه ما لقيت ... عين ممنوع من الوسن\rرشأ لولا ملاحته ... خلت الدنيا من الفتن\rما بدا إلا استرق له ... حسنه عبداً بلا ثمن\rوقال البحتري:\rأفي كل يوم منك عين ترقرق ... وقلب على طول التذكر يخفق\rعلى دمنة فيها لأدمانة النقا ... محاسن أيام تخب وتعنق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845105,"book_id":1848,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":41,"body":"وقفت فأوقفت الجوى موضع الهوى ... ليالي عود الدهر ريان مشرق\rفحرك بثي ربعها، وهي ساكن ... وجدد وجدي رسمها وهو مخلق\rوقال ابن المولى، وهو محمد بن عبد الله بن المولى، مولى الأنصار ﵃:\rوقال خليلي ... والبكا لي غالب\r:\rأقاض على هذا البكاو التشوق؟!\rوقد طال توقافي أكفكف عبرة ... على دمنة كادت بها النفس تزهق\rوإنسان عيني في دوائر لجة ... من الماء يبدو تارة ثم يغرق\rوقال الشيخ الأمين أبو البركات بن أبي جرادة الحلبي:\rالناس لا هون في أماكنهم ... ونحن في رحلة وفي ظعن\rكأننا من متيمي العرب العر ... باء تهوى المعاج بالدمن\rهذان البيتان للشيخ الأمين أبي البركات بن أبي جرادة، وكان أميناً على خزانة الملك العادل نور الدين، فكان لا يزال معه في سفر، ولم يكن معتاداً لذلك، فتبرم بما هو فيه من الحركة والسفر المستمر في الأخطار والحروب، فكتب إلى أخيه ثقة الملك أبي عبد الله - رحمهما الله - أبياتاً، منها البيتان المقدمة، وأنا ذاكر القطعة بكمالها:\rيا ثقتي أنت مشتكى حزني ... قد فاتني كل مطلب حسن\rما قصرت همتي فأجعلها ... مظنة الإتهام والظنن\rأملت أن أقتنى من المجد ... والسؤدد ما لا يباع بالثمن\rواقتفى سنة الألى درجوا ... قبلي على واضح من السنن\rراغب نفس فيما يزهدني ... ناعم بال بعيشي الخشن\rحيث لا أبتغي مزاحمة الخل ... ق ولا أشرئب للمنن\rولا يراني امرؤ ألوذ به ... إلا خليلي في الله أو سكني\rهذا الذي رمته فعارضني ... في كونه عارض من الزمن\rأصبح شملي إلى الشتات وأص ... بحت غريباً، وما نبا وطني\rولا جفاني أهل الصفاء ولا ... شربت در الصفاء بالضفن\rالناس لا هون في أماكنهم ... ونحن في رحلة وفي ظعن\rكأننا من متيمي العرب العر ... باء تهوى المعاج بالدمن\rلا صبر لي قد خرجت من جلدي ... وقد سلبت الحصين من جنني\rوأسخن اليأس ناظري فما ... يقر للمطمعات في الرسن\rومج سمعي لغو الحديث فما ... يطور شيء منه على أذني\rوعدت من كل ما أومله ... أوقل: حسبي بصحة البدن\rأي عرى حالة علقت بها ... وأي شتى قرنت في قرن\rجمعت ... والهفتاه\rقلب فتى\rيفتر عن هم شارخ يفن\rورتبة في العلاء تتبعها ... صورة مستبذل وممتهن\rمت ونفسي على باقية ... وضعت والحافظات تحفظني\rواخيبة الحاسدين كم منح ... مغبوطة، وهي أعظم المحن!\rيا ليت أني قبل المنية قد ... غببت في حفرتي وفي كفني\rيا ليت ما كان من حياتي ... إذ ال\rأمر على ما أراه\rلم يكن!\rوقال عروة بن حزام:\rألا يا غرابي دمنة الدار بيننا ... أبا لهجر من عفراء تنتجيان؟\rفإن كان حقاً ما تقولان فانهضا ... بحلمي إلى وكريكما فكلاني\rفعفراء أصفى الناس عندي مودة ... وعفراء عني المعرض المتواني\rفوالله ما حدثت سرك صاحباً ... نصيحاً، ولا فاهت به الشفتان\rسوى أنني قد قلت يوماً لصاحبي ... ضحى، وقلوصانا بنا تخدان\r:\rألا حبذا من حب عفراء ملتقى ... نعام، وبرك، حيث يلتقيان\rوقال أبو وجزة السعدي:\rلمن دمنة بالنعف عاف صعيدها ... تغير باقيها ومح جديدها\rلسعدة في عام الهريمة إذ بنا ... تصاف، وإذ لما يرعنا صدودها\rوإذ هي أما نفسها فأريبة ... للهو، وأما عن صبي فتذودها\rتصيد ألباب الرجال بدلها ... وشيمتها وحشية لا نصيدها\rكباسقة الوسمي ساعة أسبلت ... تلألأ فيها البرق وابيض جيدها\rوقال الشريف المرتضى ﵁:\rفإما شئتما أن تسعداني ... فمرا بين على الدمن البوالي\rخرسن، فلو ملكن النطق يوماً ... شكون إليك من جنف الليالي\rوقال أيضاً:\rفيا دمنة الحي الذين تحملوا ... بوادي الغضى ماذا ألم بنا منك؟\rخشعت فلا عين تراك لناظر ... دثوراً، ولا نطق يخبرنا عنك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845106,"book_id":1848,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":42,"body":"وأذكرها والشيب يضحك ثغره ... بلماتنا عهد الشبيبة والفتك\rليالي لا حلم لذي الحلم والنهى ... هناك، ولا نسك يصاب لذي نسك\rوقال لقيط بن زرارة:\rلمن دمنة أقفرت بالجناب ... إلى السفح بين الملا فالهضاب\rبكيت لعرفان آياتها ... وهاج لك الشوق نعب الغراب\rوقال أشجع بن عمرو السلمي:\rدمن إذا اشتثبت عينك عهدها ... رجعت إليك بنظرة المتوسم\rفتكت بها سنتان يعتورانها ... بالعاصفات وكل أسحم مرزم\rوقال مهيار:\rرحلوا بأيامي الرقاق على ... آثارهم، وبعيشي السهل\rوعكفت بعدهم على ضمن ... عرف البلى فبلى كما يبلى\rجسدي، ودمنته بما نحلا ... يتشاكيان تصدع الشمل\rمغنى وضعنا أمس من شعف ... سافي ثراه مواضع الكحل\r٧- فصل في ذكر الرسم\rقال بشر بن أبي خازم:\rعفا رسم برامة فالتلاع ... فكثبان الحضير إلى لفاع\rعفاها كل هطال سكوب ... يشبه صوته صوت اليراع\r(اليراع: القصب التي يصفر بها، ويروى صوت الرباع يقال: ربع ورباع وهو ولد الناقة إذا كان له عشرة أيام) .\r\rوقفت بها أسائلها طويلا ... وما فيها مجاوبة لداع\rتحمل أهلها منها فبانوا ... فأبكتني المنازل للرواع\rوقال مزاحم بن الحارث العقيلي:\rأشاقتك بالنقع الغداة رسوم ... دوارس أدنى عهدهن قديم\rدوارس أما أهلها فتحملوا ... فبانوا، وأما خيمها فمقيم\rوما ذاك إلا من جميع تفرقت ... بهم نية بعد الجوار قسم\rفعادوا كبرد العصب شق فأصبحوا ... فمحتمل غاد، وظل مقيم\rوذلك دأب للنوى ليس مخلفي ... إذا كان لي جار علي كريم\rوقال أبو تمام:\rأما الرسوم فقد أذكرن ما سلفا ... فلا تكفن عن شأنيك أن يقفا\rلا عذر للصب أن يقنى السلو، ولا ... للدمع بعد مضي الحي أن يقفا\rحتى يظل بماء سافح ودم ... في الربع يحسب من عينيه قد رعفا\rوقال أبو نواس:\rألا لا أرى مثلي امترى اليوم في رسم ... تغص به عيني ويلفظه وهمي\rأنت صور الأشياء بيني وبينه ... فجهلي كلا جهل، وعلمي كلا علم\rوقال أبو عبد الله بن الخياط الدمشقي:\rهو الرسم لو أغنى الوقوف على الرسم ... هو الحزم لولا بعد عهدك بالحزم\rعشية جن القلب فيها جنونه ... ونازعني شوقي منازعة الخصم\rفلما أبى إلا البكاء على الأسى ... بكيت فما أبقيت للرسم من رسم\rلقد وجدت وجدي الديار بأهلها ... ولو لم تجد وجدي لما سقمت سقمي\rمنازل أدراسٌ شجاني نحولها ... فهلا شجاها ناحل القلب والجسم؟\rسقاها الحيا قبلي فلما سقيتها ... دموي رأت فضل الولي على الوسمي\rوقال العرجي:\rأفي رسم دار دمعك المتحدر ... سفاهاً، وما استنطاق ما ليس يخبر\rتغير ذاك الرسم من بعد جدة ... وكل جديد مرة يتغير\rوقال البحتري:\rأرسوم دار أم سطور كتاب ... درست بشاشتها مع الأحقاب\rيجتاز زائرها بغير لبانة ... ويرد سائلها بغير جواب\rولربما كان الزمان محبباً ... فينا بمن فيها من الأحباب\rوقال زهير بن أبي سلمى المزني:\rهاج الفؤاد معارف الرسم ... قفراً بذي الهضبات كالوشم\rولقد أراها والحلول بها ... من بعد صرم أيما صرم\rفاستأثر الدهر الغداة بهم ... والدهر يرميني ولا أرمي\rلو كان لي قرناً أناضله ... ما طاش عند حفيظة سهمي\rأو كان يعطي النصف قلت له ... أحرزت قسمك فاله عن قسمي\rوقال الصمة القشيري:\rخليلي عوجا منكما اليوم أو دعا ... نحيي رسوماً بالقبيبة بلقعا\rأربت بها الأرواح حتى تنسفت ... معارفها إلا الصفيح الموضعا\rوغير ثلاث في الديار كأنها ... ثلاث حمامات تقابلن وقعا\rبكيت عيني اليسرى فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا\r(كان الصمة أعور، فيقول: إنه بكى بعينه الصحيحة، فلما زجرها، أي كفكفها فاضت العين التالفة) .\rوقال جرير بن عطية:\rأقول لصحبتي لما ارتحلنا ... ودمع العين منهمر سجام\rأتمضون الرسوم ولا تحيا ... كلامكم علي إذن حرام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845107,"book_id":1848,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":43,"body":"مقام الحي مر له ثمان ... إلى عشرين قد بلى المقام\rتعالى فوق أجرعك الخزامي ... بنور، واستهل بك الغمام\rوقال البحتري:\rما على الركب من وقوف الركاب ... في مغاني الصبى ورسم التصابي\rأين أهل القباب بالأجزع الفر ... د، تولوا، لا أين أهل القباب!\rعرجوا فالدموع إن أبك في الرسم ... ، دموعي والاكتئاب اكتئابي\rوكمثل الأحباب لو يعلم العا ... ذل عندي منازل الأحباب\rوقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:\rأمن رسم دار دمعك المترقرق ... سفاهاً، وما استنطاق ما ليس ينطق\rبحيث التقى جمع ومفضى محسر ... معالمه كادت على العهد تخلق\rذكرت بها ما قدمضى وتذكر ال ... حبيب، ورسم الدار مما يشوق\rليالي من دهر إذ الحي حيرة ... وإذ هو مأهول الخميلة مونق\rوقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:\rأمن آل سلمى الرسم أنت مسائل ... نعم، والمغاني قد درسن مواثل\rفظلت بها تفضي على حد عبرة ... كأنك من تجريبك الدهر جاهل\rوقد كان ما فيه لذي اللب عبرة ... ورأى لذي رأي، فهل أنت عاقل؟\rتذكر إخوان مضوا فتتابعوا ... وشيب علا منك المفارق شامل\rوقال ذو الرمة:\rأهاجتك أطلال الرسوم الدوائر ... بأدعاص حوضي المغنقات النوادر\rنعم هاجت الأطلال شوقاً كفى به ... من الشوق إلا أنه غير ظاهر\rفما زلت أطوى النفس حتى كأنها ... بذي الرمث لم تخطر على بال خاطر\rحياء وإشفاقاً من الركب أن يروا ... دليلاً على مستودعات الضمائر\rوقال مهيار:\rورب رسم ماثل ... أعجم ثم بينا\rوقال: من هنا طع ... ن، وغربن من هنا\rيا بأبي المسكون لو ... أني وجدت السكنا\rقالوا: النوى تسمية ... والموت يعني من عنى\rمن اشتكى أشجانه ... فما أحس الشجنا\rكان فؤادي وهم ... فظعنوا وظعنا\rلم يترك الغادون لي ... قلباً نجن الحزنا\rوقال المرتضى ﵁:\rما بال رسم بكثيب الحمى ... عطلاً بلا شاء ولا جامل\rحالت مغانيه ووجدي به ... غض جديد ليس بالحائل\rلو أبصرتني ناحلاً عينه ... لاستأنس الناحل بالناحل\rوقال القاضي الجليس أبو المعالي عبد العزيز بن الحسين، المعروف بابن الحباب:\rأجدك لا تراك العين تذرى ... عقيقاً كلما لاح العقيق\rسقى رمل الحمى ورسوم مغنى ال ... لوى هزج يروق بما يريق\rفيكسو عاطل الهضبات روضاً ... له من زهره حلى أنيق\rأراق الطل مدمعه عليه ... وشق جيوبه فيه الشقيق\rوقلت:\rوقفت على رسم ببيداء بلقع ... خلي من النادي صموت إذا دعي\rنبت عنه عيني ثم قال لها البلى ... : هي الدار فاذرى من دموعك أو دعي\rولا تنكرن للدهر إخلاق جدة ... وتشتيت آلاف وإيحاش مجمع\rفللموت سكان الديار، وللبلى ... منازلهم، وشملهم للتصدع\rفصبراً فإن رد التفجع والأسى ... عليك الذي ولى من الأمر فاجزع\rوقال الشماخ بن ضرار:\rطال الثواء على رسم بتمثود ... أودي، وكل جديد مرة مود\rدار الفتاة التي كنا نقول لها ... يا ظبية عطلاً حسانة الجيد\rوقال البحتري:\rولقد نهيت الدمع يوم سويقة ... فأبت غوالب عبرة ما تلب\rعفت الرسوم، وما عفت أحشاؤه ... من عهد شوق ما يزول فيذهب\rولو أنني أنصفت في حكم الهوى ... ما شمت بارقة ورأسي أشيب\rوقال أبو العتاهية:\rسل الأيام عن أمم تقضت ... ستخبرك المعالم والرسوم\rتنام ولم تنم عنك المنايا ... تنبه للمنية يا نئوم\rتروم الخلد في دار المنايا ... وكم قد رام قبلك ما تروم\rألا يأيها الملك المرجى ... عليك نواهض الدنيا تحوم\rلأمر ما تصرفت الليالي ... وأمر ما تقلبت النجوم\rفصل آخر في ذكر الرسم\rقال مالك بن معاوية بن سلمة القشيري:\rتذكرت من سلمى وذو الشوق ذاكر ... وحاجة من لم تقض داء مخامر\rتذكر ذي شوق وهاج صبابة ... خيال سليمى والرسوم الدوائر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845108,"book_id":1848,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":44,"body":"بجو كأن لم تحتلله، ولم يكن ... لأهلك مبدي حوله ومحاضر\rوقال كعب بن مشهور المخبلي:\rفقولاً لباقي رسم ميلاء باللوى ... لوى الهضب بين المغر والمتخرم\rعليك سلام أيها الرسم باللوى ... وحييت مسؤولاً وإن لم تكلم\rبما كنت إذ ميلاء ميلاء، والهوى ... جميع، وشعب الدار لم يتقسم\rكما يتمنى من تمنى، ولا أرى ... دواماً من الدنيا لحي بأنعم\rفإن يخل من ميلاء ربع فما خلا ... بنات الهوى من حبها المتقدم\rصحا من تصابي من لداتي وحبها ... شريك المنايا خيض في اللحم والدم\rوقال البحتري:\rعجباً لهجرك قبل تشتيت النوى ... منا، ووصلك في التنائي أعجب\rأني اهتديت، وما اهتديت لمعمد ... من ليل عانة والثريا تجنب\rعفت الرسوم وما عفت أحشاؤه ... من عهد شوق ما يحول فيذهب\rوقال أبو دواد الإيادي:\rأمن رسم تعفى أو رماد ... وسحم كالحمامات الفراد\rأطاعتك الشؤون فظلت صباً ... كأن وكيفها واهي المزاد\rوهل يشتاق مثلك في ديار ... عفتها الريح والديم الغوادي\rذكرت بها سعاد فعجب جهلاً ... على رسم تسائل عن سعاد\rوقال ربيعة بن مقروم الضبي:\rأمن آل هند بالشريف رسوم ... دوارس منها حادث وقديم\rمحتها رياح الصيف بعدك والبلى ... وأسحم رجاف العشي سجوم\rعهدت بها هنداً، وهند غريرة ... عن الفحش بلهاء العتي نئوم\rفشطت نوى عنك الديار فأصبحت ... مناصب رضوى دونها وتسوم\rوقال الأخطل:\rتغير الرسم من سلمى بأجفار ... وأقفرت من سليمى دمنة الدار\rوقد تكون بها سلمى تخدثني ... تساقط الحلى حاجاتي وأوطاري\rثم استمر بسلمى نية قذف ... وسير منقضب الأقران مغيار\rكأن قلبي غداة البيت منقسم ... طارت به عصب شتى لأمصار\rولو تلف النوى من قد تشوقه ... إذن قضيت لباناتي وأسراري\rوقال النابغة الذبياني:\rأرسماً جديداً من سعاد تجنب ... عفت روضة الأجداد منها فيثقب\rعفا آيه ريح الجنوب مع الصبا ... وأسحم دان مزنه متصوب\rعهدت بها سُعدى وفي العيش غرة ... فأصبح باقي ودها يتقضب\rوقد غنيت سُعدى نثيب بودها ... ليالي لا يُسطاع منها التجنب\rوقال نافد بن عطارد:\rألا أيها الرسم المحيل ألم تكن ... بك الأنس الراضون والخيل رودا\rوبيض العذارى في جميع، كأنها ... نعاج الملا يلبس ريطاً ومجسدا\rفإني وتهيامي بهن لكالذي ... إذا نال من صداء شرباً ترددا\rفإن كنت ذا عقل فأقصر عن الصبي ... ولا تتبعن عينيك شعباً تبددا\rوقال جميل بن معمر:\rأهاجك أم لا بالتناصف مربع ... ورسم بأجراع الغديرين بلقع\rديار لليلى إذ نحل بها معاً ... وإذ نحن منها في المودة نطمع\rفإن تك قد شطت نواها، وأن نأت ... فإن النوى مما تشت وتجمع\rوقال كثير:\rلعزة من أيام ذي الغصن هاجني ... بضاحي قرار الروضتين رسوم\rهي الدار وحشاً غير أن قد يحلها ... ويغني بها شخص علي كريم\rسألت حكيماً: أين شطت بها النوى؟ ... فخبرني ما لا أحب حكيم\rتمر السنون الماضيات ولا أرى ... بصحن الشبا أطلالهن تريم\rوقال ذو الرمة:\rأحادرة دموعك دار مي ... وهائجة صبابتك الرسوم\rعفت وعهودها متقادمات ... وقد يبقى لك العهد القديم\rوقد يمسي الجميع أولو المحاوي ... بها المتجاور الحلل المقيم\rوقال آخر:\rلم يبق بعدكم رسم ولا طلل ... إلا وللبين في تغييره عمل\rغبتم فأوحشتم الدنيا لغيبتكم ... فاليوم لا عوض منكم ولا بدل\rحملتموني على ضعفي بفرقتكم ... ما ليس يحمله سهل ولا جبل\rإذا شممت نسيماً من دياركم ... عدمت عقلي، كأني شارب ثمل\rوقال البحتري:\rأصبا الأصائل إن برقة ثهمد ... تشكوا اختلافك بالهبوب السرمد\rلا تبغني عرصاتها إن الهوى ... ملقى على تلك الرسوم الهمد\rدمن مواثل كالنجوم، فإن عفت ... فبأي نجم في الصبابة نهتدي؟!\rوقال أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845109,"book_id":1848,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":45,"body":"ولقد وقفت على الرسوم فلم أجد ... عتباً على سكب الدموع الذرف\rوسألتها حين انجذبت فلم تصخ ... فيه لدعوة عاشق مستوقف\rدمن جنيت بها الهوى من غصنه ... وسحبت فيها اللهو سحب المطرف\rفلأجرين الدمع إن لم تجره ... ولأعرفن الوجد إن لم تعرف\rوقال ذو الرمة:\rألا حي بالزرق الرسوم الخواليا ... وإن لم تكن إلا رميماً بواليا\rعفت برهة أطلال مي وأدرجت ... بها الريح تحت الغيم قطراً وسافيا\rتحمل منها أهل مي فودعوا ... بها أهلها لا ينظرون التواليا\rوقد كنت من مي إذ الحي جيرة ... على البخل منها ميت القلب ساهيا\rوقال آخر:\rبكيت وما أبكاني الرسم إذ عفا ... ولا الربع أضحى نويه وهو دائر\rولكنني لا أستفيق تذكراً ... وليس بمنفك من الدمع ذاكر\r٨- فصل في ذكر الآثار\rقال ﵎: (إنا نحن نحيي الموتى، ونكتب ما قدموا وآثارهم) . قيل: نحييهم بالإيمان بعد الكفر، وقيل: بالبعث، \"ونكتب ما قدموا\": ما عملوا من خير أو شر. \"وآثارهم\" ما أثروا من سنة حسنة، وسيرة يعمل بها بعدهم، وقيل: \"آثارهم\": خطاهم إلى المساجد.\rوروى سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵏ قال: \"كانت بنو سلمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد فنزلت: (إنا نحن نحيي الموتى، ونكتب ما قدموا وآثارهم) فقال لهم النبي: \"إن آثاركم تكتب\" فلم ينتقلوا.\rوقد روى عن أبي سعيد الخدري ﵀ أن بني سلمة شكوا إلى النبي ﷺ بعد منازلهم من المسجد، فأنزل الله سبحانه: (إنا نحن نحيي الموتى، ونكتب ما قدموا وآثارهم) فقالوا: عليكم منازلكم، فإنما تكتب آثاركم.\rوقال عمر بن عبد العزيز - رضوان الله عليه -: لو كان الله تعالى مغفلاً شيئاً لأغفل هذه الآثار التي تعفوها الرياح. يعني قوله ﷿: (إنا نحن نحيي الموتى، ونكتب ما قدموا وآثارهم) .\rقال الأحوص:\rضوء نار بدا لعينيك أم شب ... بت بذي الأثل من سلامة نار\rتلك بين الرياض والأثل والبا ... نات منا ومن سلامة دار\rوكذاك الزمان يذهب بالنا ... س، وتبقى الرسوم والآثار\rوقال المتنبي:\rتصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى فيها، وما يتوقع\rولمن يغالط في الحقائق نفسه ... ويسومها طلب المحال فتقنع\rأين الذي الهرمان من بنيانه؟ ... ما قومه؟ ما يومه؟ ما المصرع؟!\rتتخلف الآثار عن أربابها=حيناً، ويدركها الفناء فتتبع وللبيد بن ربيعة السبق إلى هذا المعنى الذي قصده الأحوص بقوله:\rفعفا آخر الزمان عليهم ... فعلى آخر الزمان الدمار\rوكذاك الزمان يذهب بالنا ... س وتبقى الرسوم والآثار\rوقال سلم بن عمرو الخاسر:\rسلام على الأطلال والمنزل القفر ... وإن كان لا يعنيه وصلي ولا هجري\rولكن آثار الأحبة بينها ... بلين، وما تبلى البلابل في صدري\rوقال البحتري:\rلا تأمرني بالعزاء، وقد ترى ... أثر الخليط، ولات حين عزاء\rزدني اشتياقاً بالمدام وغنني ... أعزز علي بفرقة القرناء\rفلعلني ألقى الردى فيريحني ... عما قليل من جوى البرحاء\rوقال أبو الفرج الواواء:\rلمن أسائل لا رسم ولا أثر ... رحلتم وأقام الدمع والسهر\rكنتم لعيني صباحاً لا مساء له ... فعاضها البين ليلا ماله سحر\rوما أعاب بشيء بعد فرقتكم ... غير البقاء فإني منه أعتذر\rوقال علي بن أحمد بن أبي أمية الكاتب:\rيا ريح ما تصنعين بالدمن ... كم لك من محو منظر حسن\rمحوت آثارنا وأحدثت آثا ... راً بربع الحبيب لم تكن\rإن تك يا ربع قد بليت من الر ... يح فإني بال من الحزن\rقد أوردت هذه الأبيات بتمامها وخبرها في فصل المغاني.\rوقلت:\rأعاضني الدهر من رؤياكم نظري ... آثاركم، وبرغمي ذلك العوض\rثم استقال فقد أضحت موانعه ... دون التداني من الآثار تعترض\rفقل لمن يمنع الحل المباح غداً ... توفى وحقك ما أصبحت تقترض\rوقال مهيار:\rعمي صباحاً بعدنا وانعمي ... يا دار صفراء على الأنعم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845110,"book_id":1848,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":46,"body":"دعاء من أقنعه البين بع ... د العين بالآثار والمعلم\rبكى النوى أمس، فلم يدخر ... دمعاً يفيض اليوم في الأرسم\rخان بكاء العين أجفانه ... فناح، والنوح بكاء الفم\rروى أن الأخطل سأل بكر بن وائل، فلما انتهى إلى بني غبر، فنزل بهم أبطئوا عليه، فقال:\rتنزو الدجاج عليها وهي باركة ... ترجو عطاء سويد من بني غبرا\r[عليها] : يعني ناقته\rقبيلة كشراك النعل دارجة ... إن يهبطوا عفو أرض لا ترى أثرا\r(يذمهم بالقلة والضعف) .\rوقال آخر:\rأرى آثاركم فأذوب شوقاً ... وأسفح في منازلكم دموعي\rوأسأل من بفرقتكم بلاني ... يمن علي منكم بالرجوع\rوقال القاضي أبو المجد بن سليمان ﵀:\rمررت بالدار وقد غيرت ... معالم منها وآثار\rفقلت ... والقلب به لوعة\rتحرقه، والدمع مدرار\r:\rأين زمان فيك خلفته ... وأين سكانك يا دار؟!\rأجابت الدار على عيها:=إن سكوتي عنك إقرار\rأما تراني اليوم من بعدهم ... مقفرة ما في ديار؟!\rوقال آخر:\rأعاد الدجى في الصبح من بعد فقدهم ... أم الحزن غطى ناظر العين بالدمع\rوقفت على آثارهم فقريتها ... دموع اشتياق مثل منهمر الرجع\rدموعاً جرت جرياً تحلل عقده ... غداة ربعنا بالهموم على الربع\rسلام على قلبي فقد بان إثرهم ... وقد صم\rإلا عن حديثهم\rسمعي\rكتب أرسطاطاليس إلى الإسكندر كتاباً يوصيه فيه بمصالح ملكه، ثم قال له فيه: \"اعلم أن الأيام تأتي على كل شيء، فتخلق الأفعال، وتمحو الآثار، وتميت الذكر، إلا ما رسخ في القلوب بمحبة تتوارثها الأعقاب، فاجهد أن تظفر بالذكر الذي لا يموت، بأن تودع الناس محبة يبقى بها ذكر مناقبك\".\rوقال أبو [العلاء أحمد بن عبد الله] بن سليمان:\rاتبع طريقاً للهدى لاحباً ... وخل آثاراً بملحوب\rأف لديناي، فإني بها ... لم أخل من هم وتعذيب\rقلت لها: امضي غير مصحوبة ... فقالت: اذهب غير مصحوب\r٩- فصل في ذكر المساكن والمحال والمعاهد والأعلام والمعالم والعرصات\rالمساكن\rقال أبو العتاهية:\rجمعوا فما أكلوا الذي جمعوا ... وبنوا مساكنهم فما سكنوا\rوكأنهم كانوا بها ظعناً ... لما استراحوا ساعة ظعنوا\rروى عن أبي الدرداء ﵁ أنه أشرف على أهل حمص فقال: \"ألا تستحيون؟ تبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، وتجمعون ما لا تأكلون! أين الذين بنوا قبلكم تشييداً، وجمعوا كثيراً، وأملوا بعيداً،؟! أصبحت مساكنهم قبوراً، وآمالهم غروراً، وجمعهم بورا\".\rوقال أبو [العلاء أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:\rسكنتك يا دنيا برغمي مكرهاً ... وما كان لي في ذاك صنع ولا أمر\rوجربت حتى قد قتلتك خبرة ... فأنت وعاء حشوه الهم والوزر\rفإن أرتحل يوماً أدعك ذميمة ... وما فيك من عودي غراس ولا بذر\rعن حاتم الأصم ﵀ أنه قال: ما من صباح إلا والشيطان يقول لي: ما تأكل؟ وما تلبس؟ وأين تسكن؟ فأقول؛ آكل الموت، وألبس الكفن، وأسكن القبر.\rوقال النابغة الذبياني:\rلليلى بشرقي النجاد مساكن ... قفار تعفتها شمال وداجن\rتوهمت منها معهداً، فعرفته ... لسبعة أعوام وذا العام ثامن\rأقامت على ريب الزمان وأعجت ... بليلى نوى عن دار أهلك شاطن\rوقال كثير بن عبد الرحمن:\rغشيت لليلى بالبرود مساكناً ... تقادمن واستنت عليها الأعاصر\rوأوحشن بعد الحي إلا مساكناً ... يرين حديثات وهن دوائر\rوكانت إذ أخلت وأمرع ربعها ... يكون عليها من صديقك حاضر\rفقد خف منها الحي بعد إقامة ... فما إن بها إلا الرياح العوائر\rالمحال\rقال العربي [؟] :\rلعمري لئن أبكتك كل محلة ... لشماء أو طيف متى تمس يطرق\rلتلتمسن عيناً سوى عينك التي ... ذهبت بجاري دمعها المترقرق\rوقال البحتري:\rأسقى محلتك الغمام، ولا يزال ... نوء بها خضل، ونور جاسد\rفلقد عهدت العيش في أفيائها ... فينان يحمد مجتناه الرائد\rوقال أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845111,"book_id":1848,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":47,"body":"قل للسحاب إذا حداه الشمأل ... وسرى بليل ركبه المتحمل\rعرج على حلب فسق محلة ... مأنوسة، فيها لعلوة منزل\rلغريرة أدنو وتبعد في الهوى ... وأجود بالود المصون وتبخل\rأحنو عليك وفي فؤادي لوعة ... وأصد عنك ووجه ودي مقبل\rوأعز ثم أذل ذلة عاشق ... والحب فيه تعزز وتذلل\rوإذا هممت بوصل غيرك ردني ... وله عليك وشافع لك أول\rوقال البحتري أيضاً:\rأمحلتي سلمى بكاظمة اسلما ... وتعلما أن الهوى ما هجتما\rهل ترويان من الأحبة حائماً ... أو تسعدان على الصبابة مغرما\rأبكيكما دمعاً، ولو أني على ... قدر الهوى أبكى بكيتكما دما\rطللاً أكفكف فيه دمعاً معربا ... بجوى، وأقرأ فيه خطاً أعجما\rتأبى رباه أن تجيب، ولم يكن ... مستخبر ليجيب حتى تفهما\rوقال أبو [العلاء أحمد بن عبد الله] بن سليمان:\rمحل بأرض الشام يطرد أهله ... ولكنهم عما يقول نيام\rوقد تنطق الأشياء وهي صوامت ... وما كل نطق المخبرين كلام\rوقال مهيار:\rسقيت محلاً، وأحيت ربا ... ك، مدامع كل فتى تهمل\rوقال الشريف المرتضى ﵁:\rيا محلاً أبلته هوج الليالي ... وغرامي بساكنيه قشيب\rما اطمأنت بك المحاسن حتى ... شردتها عني وعنك الخطوب\rساء عهدي لقاطنيك متى آ ... ويت دمعاً في مقلة لا يصوب\rلست فرداً فيما دهته الليالي ... كل شيء بكرهن سليب\rوقال البحتري:\rمحل من القاطول أخلق عامره ... وعادت صروف الدهر جيشاً يغاوره\rكأن الصبا توفى نذوراً إذا سرت ... تراوحه أذياله وتباكره\rورب زمان ناعم ثم عهده ... ترق حواشيه ويورق ناضره\rتغير حسن الجعفري وأنسه ... وقوض بادي الجعفري وحاضره\rتحمل عنه ساكنوه فجاءة ... فعادت سواء دوره ومقابره\rإذا نحن زرناه أجد لنا الأسى ... وقد كان قبل اليوم يبهج زائره\rولم أنس وحش القصر إذ ريع سربه ... وإذ ذعرت أطلاؤه وجآذره\rوإذ صيح فيه بالرحيل فهتكت ... على عجل استاره وستائره\rووحشته حتى كأن لم يكن به ... أنيس، ولم تحسن لعين مناظره\rالمعاهد\rقال أبو تمام:\rقفوا جددوا من عهدكم بالمعاهد ... وإن هي لم تسمع لنشدان ناشد\rلقد أطرق الربع المحيل لفقدهم ... وبينهم إطراق ثكلان فاقد\rسقته ذعافاً عادة الدهر فيهم ... وسم الليالي فوق سم الأساود\rبه غلة للبين صماء لم تصخ ... لبرء، ولم توجب عيادة عائد\rوقال البحتري:\rسقيت معاهدك اللواتي شقنني ... ومحل منزلك الذي أبكاني\rإما أقمت فإن لبى ظاعن ... أو سرت منطلقاً فقلبي عان\rوقال الشريف المرتضى ﵁:\rأمعاهد الأحباب هل عود إلى ... مغدى يبل به الجوى ومراح\rيكفيك من أنفاسنا ودموعنا ... أن تمطري من بعدنا وتراحي\rفسقى اللوى صوب الغمام ودره ... وسقى النوازل فيه صوب الراح\rفلرب عيش رق فيه نسيمه ... كالماء رق على جنوب بطاح\rالمعالم والأعلام\rقال أبو الطيب المتنبي:\rأنا لائمي إن كنت وقت اللوائم ... علمت بما بي بين تلك المعالم\rولكنني مما ذهلت متيم ... كسال، وقلبي بائح مثل كاتم\rوقفنا كأنا كل وجد قلوبنا ... تمكن من أذوادنا في القوائم\rودسنا بأخفاف المطي ترابها ... فلا زلت استشفى بلثم المناسم\rوقال الرئيس أبو علي أبزون العماني:\rتحل عقود الصبر مني المعالم ... وتبدي دموع العين ما أنا كاتم\rوتطمس آثار العزاء إذا بدت ... رسوم ديار الحي وهي طواسم\rخلت من طباء الإنس ثم تبدلت ... ظباء، وقلبي بالمبدل هائم\r\"يديروني عن سالم وأديره=وجلدة بين العين والأنف سالم\" (مضمن) : وقال جميل بن معمر العذري:\rأهاجتك المعالم والطلول ... عفون وخف منهن الحلول\rنعم وذكرت دنيا قد تولت ... وأي نعيم دنيا لا يزول؟!\rأسائل دار بثنة أين حلت ... كأن الدار تفهم ما أقول!\rوقال جميل أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845112,"book_id":1848,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":48,"body":"ألا تلكما أعلام بثنة قد بدت ... كأن ذراها عممت بسبيب\rطوامس فيمادونهن عداوة ... لنا، ووراء الطامسات حبيب\rبعيد على من ليس يطلب حاجة ... وأما على ذي حاجة قفريب\rوقال آخر:\rخليلي لا والله ما أملك البكا ... إذا علم من أرض ليلى بداليا\rخليلي إلا تبكيا لي أستعن ... خليلا إذا أذريت دمعاً بكى ليا\rكأن لم يكن بين إذا كان بعده ... تلاق، ولكن لا إخال تلاقيا\rوقال مزاحم العقيلي:\rأفي كل يوم أنت من غبر الهوى ... إلى الشم من أعلام ميلاء ناظر؟!\rبعمشاء من طول البكاء كأنما ... بها خزر، أو طرفها متخازر\rتمنى المنى، حتى إذا نالت المنى ... بدا واكف من دمعها متبادر\rكما أرفض هلكي ... بعد ما ضم ضمة\rبحبل الفتيل\rاللؤلؤ المتناثر\rوقال أبو عبد الله محمد بن عثمان المعروف بابن الحداد:\rألا إنها الأعلام من هضباتها ... فكيف تكف العين عن عبراتها\rذراني وإذراء الدموع لعلها ... تسكن ما قد هاج من ذكراتها\r'هدت بها أصنام حسن عهدتني ... هوى عبد عزاها، وعبد مناتها\rأهل بأشواقي إليها وأتقي ... شرائعها في الحب حق تقاتها\rوقال محمد بن هانئ المغربي:\rما للمعالم والطلول، أما كفى ... بالعاشقين معالماً وطلولا؟!\rفكأننا شمل الدموع تفرقاً ... وكأننا سر الوداع نحولا\rسأروع من ضمنت حجالكم ولو ... غدت الأسنة دون ذلك غيلا\rأعصى رماح الخط دونك شرعاً ... وأطيع فيك صبابة وغليلا\rوقال أعرابي:\rسقى العلم الفرد الذي في ظلاله ... غزالان مكحولان مؤتلفان\rأرغتهما صيداً فلم أستطعهما ... ورمياً ففاتاني وقد قتلاني\rوقال ابن هانئ المغربي:\rلا مزار منكم يدني سوى ... أن أرى أعلام هضب ونجاد\rقد عقلنا العيس في أوطانها ... وهي ما بين ذميل ووخاد\rأسلوا عنكم أهجركم ... قلما يسلو عن الماء الصوادي\rفعلى الأيام من بعدكم ... ما على الظلماء من ثوب الحداد\rالعرصات\rقال الرماح بن ميادة:\rما هاج شوقك من معارف عرصة ... البرق بين أصالف وفدافد\rولقد رددت بها السؤال صبابة ... والدار قبلي ما تبين لناشد\rولقد نظرت فما رأيت لناظر ... غير الصفيح وغير أس بائد\rوقال الشريف المرتضى ﵁:\rعرصات أصبحن وهي سماء ... ثم أمسين بالحوادث أرضا\rوثرى ينبت النعيم إذا أن ... بت ترب البلاد عشباً وحمضا\rوقال أبو محمد بن سنان:\rعرصات كأنهن ليال ... فارقتها عند الكمال البدور\rتخبر الغافلين كيف يحول الده ... ر عن حاله وكيف يجور\rوقال الفرزدق:\rألستم عائجين لنا لعنا ... نرى العرصات أو اثر الخيام؟\rفقالوا: إن عرضت فأغن عنا ... دموعاً غير راقئة السجام\r١٠- فصل في ذكر الأرض\rقالت وجيهة بنت أوس الضبية:\rوعاذلة تغدو علي تلومني ... على الشوق لم تمح الصبابة من قلبي\rفما لي إن أحببت أرض عشيرتي ... وأبغضت طرفاء القصيبة من ذنب\rولو أن ريحاً بلغت وحي مرسل ... حفي لناجيت الجنوب على النقب\rوقلت لها: أدى إليهم رسالتي ... ولا تخلطيها\rطال سعدك\rبالترب\rوقالت علية بنت المهدي:\rومغترب بالمرج يبكي لشجوه ... وقد بان عنه المسعدون على الحب\rإذا ما أتاه الركب من نحو أرضه ... تنفس يستشفى برائحة القرب\rوقال قيس بن ذريح:\rما أحببت أرضكم ولكن ... أقبل أثر من وطئ الترابا\rلقد لافيت من كلفي بلبني ... بلاء لا أسيغ له شراباً\rإذا نادى المنادي باسم لبنى ... عييت، فما أرد له جوابا\rوقال آخر: سقى الله أرضاً لو ظفرت بتربها=كحلت بها من شدة الشوق أجفاني\rفهل بعد هذا للمحبين غاية ... وهل أحد أشجانه مثل أشجاني؟!\rوقال الشريف المرتضى ﵁:\rألا يا نسيم الريح من أرض بابل ... تحمل إلى أهل الخيام سلامي\rوقل لحبيب فيك بعض نسيمه: ... أما آن أن تسطيع رجع كلامي؟!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845113,"book_id":1848,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":49,"body":"وإني لأهوى أن أكون بأرضكم ... على أنني منها استفدت سقامي\rوقال آخر:\rأرى كل أرض دمنتها وإن مضت ... لها حجج يزداد طيباً ترابها\rألم تعلمن يا رب، أن رب دعوة ... دعوتك فيها مخلصاً لو أجابها\rفأقسم لو أني أرى نسباً لها ... ذئاب الفلا حبت إلى ذئابها\rلعمر أبي ليلى لئن هي أصبحت ... بوادي القرى ما ضر غيري اغترابها\rوقال قعنب ابن أم صاحب:\rقد كنت أقصرت عن نجد فهيجني ... على تذكرها الخفان والحضن\rلما وردت بلاداً لست أعرفها ... وشاقني ذكر أخرى هاج لي حزن\rفقلت: قد حان من أرض ولدت بها ... أوب، وقد حان من صرف النوى قرن\rعل النوى بك يوماً أن تريع، فقد ... تدنو الغريبة حتى يدنو الوطن\rوقال أبو نصر بن النحاس الحلبي:\rسقى الله أرضاً لبسنا الشبا ... بأرجائها وخلعنا الوقارا\rدياراً شكت فرقة الظاعن ... ين بألوانها فتحلت بهارا\rزمان صحبناه مستعذباً ... فبان، ولم يبق إلا ادكارا\rوقال آخر:\rتعوضت من دودان حملاً وأرضها ... فما طاب لي شربي ولا راق مشربي\rفإن تلتبس حلى بدودان لا أرم ... لئن كنت ذا ذنب، وإن غير مذنب\rألا إن قوم المرء خير تفيةٍ ... من الأبعد الأقصى، وإن لم تقرب\rوقال مروان بن أبي حفصة من قصيدة في معن بن زائدة الشيباني:\rإني إلى كل أرض أنت ساكنها ... صب، وإن كنت عنها نازح الوطن\rقلدتني منك حبلاً فاعتصمت به ... أسبابه غير رثات ولا وهن\rتضيق أعطان قوم إن هم سئلوا ... وأنت بالخير سهل واسع العطن\rلو لم تكن للندى جاراً فتطلقه ... ما انفك والبخل مجموعين في قرن\rوقال أبو الفتيان محمد بن سلطان بن حيوس الغنوي، من قصيدة يرثى بها محمود بن نصر بن صالح، ويعزى ولده نصر بن محمود، ويمدحه:\rفلله ملك زين الأرض ملكه ... وجاد الحيا ملكاً تضمنه القبر\rوكنا نظن الأرض تظلم بعده ... فقمت مقام البدر إذ أفل البدر\rوكاد شعار الخوف ينبث في الورى ... فنادى شعار الأمن يا نصر يا نصر\rوقال أعرابي:\rسقى الله أرضاً يعلم الضب أنها ... بعيد من الأدواء طيبة البقل\rبنى بيته في رأس نشز وكدية ... وكل امرئ في حرفة العيش ذو عقل\rفصل آخر في ذكر الأرض\rقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان:\rتحمل عن الأرض المريضة غادياً ... ولا ترض للداء العياء سوى الحسم\rوما فتئت روح الفتى في نوائب ... تمارسها حتى استقلت عن الجسم\rإذا ما تفرقنا خلصنا من الأذى ... ولم يحتج الراعي المسيم إلى الوشم\rوقال الشنفرى:\rوفي الأرض منأى للكريم عن الأذى ... وفيها لمن رام القلى متحول\rلعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ ... سرى راغباً أو راهباً وهو يعقل\rأديم مطال الجرع حتى أمله ... وأضرب عنه الذكر صفحاً فأذهل\rواستف ترب الأرض كيلا يرى له ... على من الطول امرؤ متطول\rولولا اجتناب الذام لم يلف مشرب ... يعاش به إلا لدى ومأكل\rولكن نفساً مرة لا تقيم بي ... على الضيم إلا ريثما أتحول\rعن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلاً من بني كلاب يكنى أبا حبال نزل على عبد الله بن عمر بن حفص، ومعه ابنه حبال، فمرض ابنه ثم مات، قال عبد الله: فأمر أبي بكفنه، فكفناه، فلما فرغنا منه استأذن أبوه أبي أن يدخل عليه، فيسلم عليه ويودعه، فأذن له، فدخل، فأكب عليه، فسمعناه يقول:\rولولا حبال لم تنخ بي مطيتي ... بأرض بها الحمى بورد وصالب\rوقائلة أرداك والله حبه ... بنفسي حبال من خليل وصاحب\rفجعل يكرر ذلك، ثم فقدنا صوته، فقال لنا أبي: أظنه والله قد مات، فدخلنا فوجدناه ميتاً، فجهزناهما، وحملناهما فقبرناهما.\rوقال آخر - وتروى لحاتم -:\rإن كنت تزعم أن الأض واسعة ... فيها لغيرك مرتاد ومرتحل\rفارحل فإن بلاد الله ما خلقت ... إلا ليسكن منها السهل والجبل\rوابغ المكاسب من أرض مطالبها ... من حيث يجمل حتى ينفد الأجل\rوقال آخر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845114,"book_id":1848,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":50,"body":"كيف المقام بأرض لا أشد بها ... نضوى إذا ما اعترتني سورة الغضب؟\rوقال آخر:\rوا سوأتا لامرئٍ شبيبته ... في عنفوان، وماؤه خضل\rوهو مقيم بأرض مضيعة ... يمنعه من طلابه الكسل\rإلى متى تخدم الرجال ولا ... تخدم يوماً، لأمك الهبل؟\rوقال آخر: ما أشغل الحي في الدنيا بحاجته=والميت بالموت مشغول عن الحي\rهون عليك فأرض الله واسعة ... والشيء يغنيك في الدنيا عن الشيء\rوقال البحتري:\rالأرض أوسع من دار ألظ بها ... والناس أكثر من خل أجاذبه\rأعاتب الخل فيما ساء واحدة ... ثم السلام علين، لا أعاتبه\rوقال أيضاً:\rإنني ما حللت بالأرض إلا ... كنت في أهلها المجل المفدى\rوإذا القوم لم يراحوا لقرى ... كان لي عنهم مراح ومغدى\rوقال أيضاً:\rفلا تسألن عن مضجعي ونبوه ... بأرضي وعن نومي بها وامتناعه\rأراني مشتاقاً وأهلي حضر ... على رأي عيني ناظر واستماعه\rومغترب المثوى وسرجي سارب ... بأودية الساجور أو بتلاعه\rلفرقة من خليت دنياي غضة ... لديه، وعزى معصماً في يفاعه\rوما غلبتني نية الدار عنده ... على رفده في ساحتي واصطناعه\rوقال آخر: في سعة الأرض وفي عرضها مستبدل بالخل والجار\rفمن دنا منك فأهلاً به ... ومن تناءى فإلى النار\rوقال آخر:\rإذا المرء لم يحببك إلا تكرهاً ... فدعه، ولا يعجزك عنه التحول\rوفي الأرض أكفاء وفيها مراغم ... عريض لمن خاف الهوان ومرحل\rوقال آخر:\rطلبت المستقر بكل أرض ... فلم أر لي بأرض مستقراً\rأطعت مطامعي فاستعبدتني ... ولو أني قنعت لعشت حراً\rوقال إياس بن قبيصة الطائي:\rفما ولدتني حاضن ربعية ... لئن أنا مالأت الهوى لا تباعها\rأم تر أن الأرض رحب فسيحة ... فهل تعجزني بقعة من بقاعها؟!\rقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان [المعري] :\rأقول لصاحبي إذ هام وجداً ... ببرق ليس يثبته نزوحا\rمتى نصبح وقد فتنا الرزايا ... نقم حتى تقول الشمس روحا\rبأرض للحمامة أن تغني ... بها ولمن تأسف أن ينوحا\rوقال أحمد بن محمد بن الفضل الخازن:\rسقيت لمعنى حل فيك أوده ... ولولاه لم أسمح لتربك بالقطر\rفإنك أرض ما وجدت بها رضى ... وحرة سوء ما تضيع سوى الحر\rقد اعتل فيها كل شيء سوى الصبا ... ورق سوى الأخلاق والماء والخمر\rوقلت، وأنا بمصر:\rودع أخا العزم مصراً، لا لميس، وخفض ... بالسابحات غمار المهمه البيد\rوسر عن الأرض تنبو بالكرام فقد ... طال انتظار الجنى من يابس العود\rوقلت:\rتطامن إذا أنكرت دهرك إنما ... يفوز بخفض العيش من عاش في خفض\rوكن كالذباب إن رأى الريح عاصفاً ... تلاصق من خوف الأذية بالأرض\rوقال البستي:\rإن ترمك الغربة في معشر ... توافقوا فيك على بغضهم\rفدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم\r١١- فصل في ذكر الأوطان\rقال إبراهيم بن أدهم ﵁: \"ما قاسيت فيما تركت من الدنيا أشد علي من مفارقة الأوطان\".\rقال الرياشي: أنشدني أعرابي:\rسلم على قطن إن كنت تألفه ... سلام من كان يهوى مرة قطنا\r(قطن) : جبل:\rأحبه والذي أرسى قواعده ... حباً إذا ظهرت آياته بطنا\rيا ليته لا نريم الدهر ساحته ... وليته\rحيث سرنا غربة\rمعنا\rما من غريب وإن أبدى تجلده ... إلا سيذكر بعد الغربة الوطنا\rوقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر:\rأهيم بذكر الشرق والغرب دائماً ... وما لي لا شرق البلاد ولا الغرب\rولكن أوطاناً نأت وأحبة ... فقدت، متى أذكر عهودهم أصب\rوما أنس من ودعت بالشط سحرة ... وقد غرد الحادون واستعجل الركب\rأليفان: هذا سائر نحو غربة=وهذا مقيم سار عن جسمه القلب وقال آخر:\rلا تنهرن غريباً طال غربته ... فالدهر يضربه بالذل والمحن\rحسب الغريب من الدنيا ندامته=عض الأنامل من شوق إلى الوطن وقال التهامي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845115,"book_id":1848,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":51,"body":"استودع الله في أرض الحجاز رشا ... في روضة القلب مأواه ومرتعه\rبالله يا شوق رفقاً بالفؤاد فما ... أطيق أكثر مما أنت تصنعه\rوأنت يا وصل عج في ربع فرقتنا=عساك تجمع شملاً عز مجمعه وسقه من حيا التقريب سارية=فإنه دائر قد مح موضعه عسى الليالي بأوطاني التي سلفت=ترجعن فيه رجوعاً لا نودعه عن ابن الكلبي قال: كان رجل من طيء يقال له: زامل بن عفير، نازلاً في أخواله من كلب في الدهر الأول، وذلك قبل حرب الفجار، فأغار عليهم منسر من بني القين، فاستخفوا إبله، فاستنصر أخواله، فأبطئوا عليه، فعمد إلى جمل سائب، فاكتفله وتوجه نحو الشام، فقيل له: أتركب الحرام؟ قال: \"يركب الحرام من لا حلال له\" فلما قرب من الشام مر بروضة غناء وغدران، فقيد بعيره، وأكل من نبات تلك الروضة، واضطجع، فبينا هو كذلك، إذ أقبل فارس إلى الروضة، فنزل عن فرسه، وحط سرجه، وقيد فرسه، وقعد قريباً من مضطجع الطائي فاستيقظ الطائي بحرسه، فاستوى قاعداً، فقال له الفارس: من الرجل؟ فانتسب له، وسأله عن شأنه، فقص عليه قصته، فقال له الفارس: يا هذا. هل عندك طعام فإني طاو منذ أمس؟ فقال له: أتطلب الطعام وهذا اللحم معرض؟ ثم وثب إلى سيفه، فعقر بعيره، ثم اجتب سنامه، وبقر عن كبده، وذلك بعين الفارس، ثم أوقد ناراً عظيمة، ثم اشتوى، وأقبل يلقى إلى الفارس، حتى انتهى، فما لبث أن ثار العجاج، فإذا الخيل مقبلة، تتوقص بفرسانها، حتى انتهوا إلى الفارس فحيوه بتحية الملك، فركب، وقال: دونكم الرجل، فأردفه بعضهم حتى أتى دار ملكه، فإذا هو الحارث الأكبر الغساني، فأمر بعض غلمانه بإنزال الطائي، وخاف زامل أن يكون قد نسيه الملك، فقال للغلام: هل لك أن توليني عارفة، وتبلغ الملك ما أقول؟ قال: أفعل، فأنشده:\rأبلغ الحارث المردد في المج ... د وفي المكرمات جداً فجد\rوابن أرباب واطئ السب ... ب الأرحب والمالكين غوراً ونجدا\rإنني ناظر إليك ودوني ... عائقات غادرن قربي بعدا\rإن أكن نازلاً بمثوى كريم ... ناعم البال في مراح ومغدى\rغير أن الأوطان يجتذب المر ... ء إليها الهوى وإن عاش كدا\rوتأنى بالشآم مفيدي ... حسرات يقددن قلبي قدا\rليس يستعذب الغريب مقاماً ... في سوى أرضه وإن نال جدا\rفتسبب الغلام إلى أن أنشد الملك الأبيات، فقال الملك: وا سوأتاه، كرم ولؤمنا، إيذن له يا غلام، فلما دخل قال: والله لا يرحض عارها عني إلا عطاؤها حتى ترضى، ثم أمر له بجائزة سنية، وقال له: يا زامل. إن الأوطان جواذب، كما ذكرت، فهل لك في المقام في جملتنا يفيء عليك ظلنا، وتسيل عليك صلتنا؟ فقال: أيها الملك. ما كنت لأوثر وطني عليك، ثم أقام بالشام في جواره.\rوقال ابن الرومي:\rولي وطن آليت ألا أبيعه ... وألا أرى غيري له الدهر مالكا\rفقد ألفته النفس حتى كأنه ... لها جسد إن بان غودرت هالكا\rوحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الرجال هنالكا\rإذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبى فيها فحنوا لذلكا\rوقال الشريف الرضي ﵁:\rلا يذكر الرمل إلا حن مغترب ... له بذي الرمل أوطار وأوطان\rيهفو إلى البان من قلبي نوازعه ... وما بي البان، بل من دارهالبان\rأسد سمعي إذا غنى الحمام بها ... كيلا يبين سر الوجد إعلان\rورب دار أوليها مجانبة ... ولي إلى الدار أطراب وأشجان\rإذا تلفت في أطلالها ابتدرت ... للقلب والعين أمواه ونيران\rقيل لبعض الحكماء: ما اللذة؟ قال: الكفاية مع لزوم الأوطان، ومحادثة الإخوان، وقيل: فما الذلة؟ قال: النزوح عن الأوطان، والتنقل في البلدان.\rوقال أبو العرب مصعب بن محمد بن الفرات:\rأهم ولى عزمان: عزم مشرق ... وآخر يغري همتي بالمغارب\rولا بد لي أن أسأل العيس حاجة ... تشق على أخفافها والغوارب\rعلي لآمالي اضطراب مؤمل ... ولكن على الأقدار نجح المطالب\rفيا نفس لا تستصحبي الهون إنه ... وإن خدعت أسبابه\rشر صاحب\rويا وطني إن بنت عني فإنني ... سأوطن أكوار العتاق النجائب\rإذا كان أصلي من تراب فكلها ... بلادي، وكل العالمين أقاربي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845116,"book_id":1848,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":52,"body":"وقال آخر:\rيا بعيد الدار من وطنه ... مفرداً يبكي على سكنه\rكلما جد النجاء به ... جدت الأسقام في بدنه\rولقد زاد الفؤاد شجي ... صوت قمري على فننه\rشفه ما شفني فبكى ... كل من يبكي على شجنه\rوقال آخر:\rلابد للمشتاق من ذكر الوطن ... واليأس والسلوة من بعد الحزن\rوقال عبد السلام بن رغبان المعروف بديك الجن:\rأما آن للطيف أن يأتيا ... وأن يطرق الوطن الدانيا؟\rوإني لأحسب ريب الزما ... ن يتركني جسداً باليا\rسأنشر ذكرك لا ناسيا ... جميل الصفاء ولا قاليا\rوقد كنت أنشره ضاحكاً ... فقد صرت أنشره باكيا\rوقال الشريف المرتضى ﵁:\rهل لليالي بالمنقى رجوع ... مثلما كن لي ونحن جميع\rزمن راعني تذكره الثا ... وي وإن كان ماضياً لا يريع\rوطن طاب جوه وثراه ... فكأن المصيف فيه ربيع\rحيث لا تهتدي الخطوب لا يخ ... فق من خشية الحوادث روع\rوقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:\rوماء بلادي كان أنجع مشرباً ... ولو أن ماء الكرخ صهباء جريال\rفيا وطني إن فاتني بك سابق ... من الدهر، فلينعم لساكنك البال\rوإن استطع في الحشر آتك زائراً ... وهيهات، لي يوم القيامة أشغال\rوقال المتنبي:\rبما التعلل؟ لا أهل ولا وطن ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن\rأريد من زمني ذا أن يبلغني ... ما ليس يبلغه في نفسه الزمن\rلا تلق دهرك إلا غير مكترث ... ما دام يصحب فيه روحك البدن\rفما يدوم سرور ما سررت به ... ولا يرد عليك الفائت الحزن\rعن رجل من أهل خراسان قال: رأيت علي بن الجهم بعد أن أطلق من محبسه جالساً في المقابر، فقلت: ما يجلسك هنا؟ فقال:\rيشتاق كل غريب عند غربته ... ويذكر الأهل والجيران والسكنا\rوليس لي وطن أمسيت أذكره ... إلا المقابر إذ كانت لهم وطنا\rقلت: لي أبيات تنظر إلى هذا المعنى، وهي:\rأشتاق أهلي وأوطاني وقد ملكت ... دوني وأفنى الردى أهلي وأحبابي\rفأستريح إلى رؤيا القبور، ففي ... أمثالها حل إخواني وأترابي\rولست أحيا حياة استلذ بها ... من بعدهم ولحاق القوم أولى بي\rوقال أبو بكر، المعروف بابن اللبانة، في نكبة آل عباد أرباب الأندلس - وكان تغلب عليهم يوسف بن تاشفين، وملك بلادهم، وكانوا محسنين إلى أجل العلم وإلى هذا الشاعر، وله فيهم أشعار كثيرة يبكيهم ويتأسف على أيامهم:\rبكى آل عباد ولا كمحمد ... بأبياته صوب السحاب إذا همى\rحبيب إلى قلبي حبيب لقوله: ... \"عسى وطن يدنو بهم، ولعلما\"\rيقول في هذا الشعر:\rقصور خلت من ساكنيها فما بها ... سوى الأدم تمشى حول واقفة الدمى\rيجيب بها البوم الصدى، ولطالما ... أجاب القيان الطائر المترنما\rكأن لم يكن فيها أنيس ولا التقى=بها الوفد جمعا والخميس عرمرما مصاب هوى بالنيرات من العلى=ولم يبق في أرض المكارم معلما\rحكيت وقد فارقت ملكك مالكاً ... ومن ولهى أحكى عليك متمما\rبكيتك حتى لم يخل لي الأسى ... دموعاً بها أبكى عليك ولا دما\rوإني على رسمي مقيم، فإن أمت ... سأترك للباكين رسمي موسما\rوقال رجل من تميم:\rحنت قلوصي في عدان إلى نجد ... ولم ينسها أوطانها قدم العهد\rإذا شئت لاقيت القلوص ولا أرى ... لقومي أشباهاً فيألفهم ودى\rوقال آخر:\rحن إلى أوطانهم معشر ... لهم غرام ولي اثنان\rإذا تشكوا شجناً واحداً ... تكاثرت ععدة أشجاني\rوقال آخر (البستي) :\rلئن سلمني الله ... وبالحفظ تولاني\rوأعطاني أعطاني ... وأوطاني أوطاني\rوأخلى ذرعي الآ ... ن، وخلاني خلاني\rفلا عدت إلى الغر ... بة ماكر الجديدان\rفإن عدت لها يوماً ... فسجاني سجاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845117,"book_id":1848,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":53,"body":"قال الجهم بن المغيرة: كنا عند حيوس بن ثمال القرمطي بضرية، فمرت بنا جارية صفراء مولدة، فقال لي حيوس: استفتح كلامها فإنها ظريفة، فقلت: يا جارية أين نشأت؟ فقالت: بقرقري، قلت: فأين شعبعب؟ فضحكت، ثم قالت: بين الحوض والعطن، قلت: فمن الذي يقول:\rيا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... عوجا على صدور الأبغل السنن\rثم ارفعا الصوت ننظر صبح خامسة ... بقرقري، ما عناء النفس بالوطن\rهل أجعلن يدي للخد مرفقة ... على شعبعب بين الحوض والعطن؟!\rفالتفتت إلى حيوس، فقالت: خبره بقائلها، فقال: ما أعرفه، فقالت: بلى هذا يقوله شاعرنا وظريف بلادنا وغزلها، قال: ويحك: ومن ذاك؟ فقالت: أشهد إن كنت لا تعرفه وأنت من أهل الوادي إنها لسوأة، ذاك يحيى بن طالب الحنفي، وأقسم بالله ما منعك من معرفته إلا غلظ الطبع، وجفاء الخلق، فجعل حيوس يضحك من قولها.\rويحيى بن طالب الحنفي من أهل اليمامة، وكان أديباً كريماً، فابتاع من عامل السلطان غلة ضيعة مما تحت يده يريد بها الربح، فأصاب الناس باليمامة قحط ومسغبة، ففرق يحيى تلك الغلة وأطعمهم إياها، وآن محل الوفاء، ولم يكن له شيء، فهرب إلى الري، وبها توفي.\rوقد روى عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي، قال: غنيت بين يدي الرشيد:\rألا هل إلى شم الخزامى ونظرة ... إلى قرقري قبل الممات سبيل؟!\rفأشرب من ماء الحجيلاء شربة ... يداوى بها قبل الممات عليل\rفيا أثلات القاع من بطن توضح ... حنيني إلى إظلالكن طويل\rويا أثلات القاع قلبي موكل ... بكن وجدوى نيلكن قليل\rويا أثلات القاع قدمل صحبتي ... مقامي، فهل في ظلكن مقيل\rأحدث عنك النفس أن لست راجعاً ... إليك فهمي في الفؤاد دخيل\rأريد رجوعاً نحوكم فيصدني ... إذا رمته\rدين على ثقيل\rفطرب الرشيد، وسأل عن قائل هذا الشعر: من هو؟ فقلت: هو يحيى بن طالب الحنفي، شاعر من أهل اليمامة، وإنه لحي، وهرب إلى الري من دين غلبه، وقد ذكر ذلك في شعره هذا، فقال:\rأريد رجوعاً نحوكم فيصدني ... إذا رمته\rدين على ثقيل\rفأمر الرشيد أن يكتب إلى عامل الري بقضاء دينه، وإعطائه نفقة، وإنفاذه على البريد، فوصل الكتاب إلى الري يوم مات يحيى بن طالبن وقيل: مات قبل وصوله بشهر.\rوقلت:\rأين السلو من المروع بالنوى ... أبداً، فلا وطن ولا خلان\rعيد البرية موسم لعويله ... وسرورهم فيه له أحزان\rوإذا رأى الشمل الجميع تزاحمت ... في قلبه الأمواه والنيران\rقال أبو الفرج الوأ واء:\rها قد تبدلت أوطاناً بأوطان ... عمداً، وفارقت إخواناً لإخوان\rفليبلغ الشوق بي أقصى مراتبه ... إلى بدور على قضبان كثبان\rوكتب إلي القاضي المهذب أبو محمد حسن بن علي بن الزبير قصيدة أنفذها من أسوان، وانا بمصر، منها:\rأأحبابنا مالي إذا ما ذكرتكم ... وما أنا ناس\rغال صبري غول؟\rوإن شام برق الشام طرفي وشمرت ... على البعد عنه للظلام ذيول\rتدارك قلبي أن يطير صبابة ... بنان كأنبوب اليراع نحيل\rوخيل لي أن السيوف بجوه ... سللن، وأني بينهن قتيل\rلئن أقفرت منا الديار ومنكم ... وأمست مغانيهن وهي طلول\rفإن لنا في آل منقذ أسوة ... يهون لديها الخطب وهو جليل\rنبت بهم أوطانهم فترحلوا ... وللمجد في ذاك الرحيل رحيل\rبلاد بها من عزهم وعطائهم ... وعور لمن ينتباها وسهول\rوللدهر من أيمانهم ووجدوههم ... بها غرر ما تنقضي وحجول\rخلت، فالربيع الغض محل لفقدهم ... بها والصباح المستنير أصيل\rوساروا على رغم العدا، ودليلهم ثناء لهم في الخافقين جميل\rوما كنت أدرى قبل أن يترحلوا ... بأن الجبال الراسيات تزول\rأذلوا خطوب الدهر قهراً فبينهم ... قديماً وبين الحادثات ذحول\rوقال أبو بكر بن اللبانة:\rقد طال بي أقطع البيداء منفرداً ... وليس يسفر عن وجه المنى سفر\rكأنما الأرض عني غير راضية ... فليس لي وطن فيها ولا وطر\rقلت: لي أبيات تشابه هذا المعنى، وهي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845118,"book_id":1848,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":54,"body":"وقد أفردتني الحادثات فليس لي ... أنيس، ولا في طارق الخطب أعوان\rكأني من غير التراب نبت بي الب ... لاد، فما لي في البسيطة أوطان\rأجول، كما جالت قذاة بمقلة ... وأسرى، وسارى النجم في الأفق حيران\rإذا قلت: هذا حين ألقى عصا السرى ... دعاني إلى الترحال ظلم وعدوان\rوقال أبو الفتيان بن حيوس:\rوللحمية لا عن زلة حكمت ... بالبعد فارقت إخواناً وأوطانا\rتخيفني بلدة حتى أميل إلى=أخرى، كأني عمران بن حطانا قلت: ربما وقف على هذين البيتين من يتطلع إلى معنى قول أبي الفتيان: \"كأني عمران بن حطان\" فرأيت أن اذكر شيئاً من أخباره، وإن لم يقتض التأليف ذلك.\rعن الهيثم بن عدي قال: طلب الحجاج عمران بن حطان السدوسي، وكان من الخوارج، وكتب فيه إلى عماله، وإلى عبد الملك بن مروان، فهرب، فلم يزل يتنقل في أحياء العرب، وقال في ذلك:\rحللنا في بني كعب بن عمرو ... وفي عك وعامر عوثبان\rوفي جرم، وفي عمرو بن مر ... وفي زيد، وحي بن العدان\rثم لحق بالشام، فنزل بروح بن زنباع الجذامي، فقال له روح: من أنت؟ فقال: من الأزد أزد السراة، وكان روح يسمر عند عبد الملك بن مروان، فقال لعبد الملك: إن في أضيافنا رجلاً ما سمعت منك حديثاً إلا حدثني به، وزادني ما لم يكن عندي، فقال: ممن هو؟ قال: من الأزد، قال: إني لأسمعك تصف عمران بن حطان، أسمعك تصف وتذكر لغة نزارية، قال روح: وما أنا وعمران بن حطان، ثم أنشد عبد الملك:\rيا ضربة من تقى ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا\rقاتل علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فراح روح فأخبر عبد الملك، فقال: من أخبرك؟ قال: ضيفي، قال: أظنه والله عمران بن حطان، فأعلمه أني قد أمرتك أن تأتيني به، فقال: أفعل، فراح روح إلى أضيافه، فأقبل على عمران، فقال له: إني ذكرتك لعبد الملك، فأمرني أن آتيه بك، فقال: قد كنت أحب ذاك، وما منعني من ذكره إلى الحياء، وأنا متبعك، فدخل روح على عبد الملك، فقال له: أين صاحبنك؟ قال: قال لي: أنا متبعك فانطلق، فقال عبد الملك: أظنك والله سترجع فلا تجده، فلما رجع روح إلى منزله، فإذا عمران قد مضى، وإذا هو قد خلف رقعة في كوة عند رأسه، وإذا فيها:\rيا روح كم من أخي مثوى نزلت به ... قد ظن ظنك من لخم وغسان\rحتى إذا خفته زايلت منزله ... من بعد ما قيل: عمران بن حطان\rقد كنت ضيفك حولاً لا يروعني ... فيه طوارق من إنس ومن جان\rحتى أردت بي العظمى فأوحشني ... ما أوحش الناس من خوف ابن مروان\rفاعذر أخاك ابن زنباع فإن له ... في الحادثات هنات ذات ألوان\rيوما يمان إذا لاقيت ذا يمن ... وإن لقيت معدياً فعدناني\rلو كنت مستغفراً يوماً لطاغية ... كنت المقدم في سري وإعلاني\rلكن أبت لي آيات مطهرة ... عند التلاوة من طه وعمران\rقال: ثم أتى عمران بن حطان الجزيرة، فنزل بزفر بن الحارث الكلابي بقرقيسيا فجعل شباب بني عامر يتعجبون من طول صلاته، وانتسب لزفر أوزاعياً، فقدم على زفر رجل من أهل الشام، وكان قد رأى عمران بن حطان عند روح بن زنباع، فصافحه وسلم عليه، فقال: زفر للرجل الشامي: أتعرفه؟ قال: نعم، هذا الشيخ من الأزد، فقال زفر: أزدي مرة، وأوزاعي مرة؟ إن كنت خائفاً أمناك، وإن كنت عائلاً أغنيناك، فقال: إن الله هو المغني، وخرج من عنده وهو يقول:\rإن التي أصبحت يعيا بها زفر ... أعيا عياها على روح بن زنباع\rأمسى يسائلني حولاً لأخبره ... والناس من بين مخدوع وخداع\rحتى إذا انجذمت مني حبائله ... كف السؤال، ولم يولع بإهلاعي\rفاكفف كما كف روح إنني رجل ... إما صويح وإما فقعة القاع\rأما الصلاة فإني غير تاركها ... كل امرئ بالذي يعنى له ساع\rفاكفف شبابك عن هزلي ومسألتي ... ماذا تريد إلى شيخ لأوزاع؟!\rأكرم بروح بن زنباع وأسرته ... قوم دعا أوليهم للعلى داع\rجاورتهم زمنا فيما دعوت به ... عرضي صحيح ونومي غير تهجاع\rفاعمل فإنك منعي بحادثة ... حسب اللبيب بهذا الشيب من ناع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845119,"book_id":1848,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":55,"body":"ثم خرج فنزل بعمان بقوم يكثرون ذكر أبي بلال، ويبكون عليه، ويذكرون مقتله فأظهر أمره عندهم، فبلغ الحجاج مكانه، فطلبه، فهرب، فنزل فيروذستان \"طسوجاً من طساسيج السواد، إلى جانب الكوفة\" فلم يزل به حتى مات، وفي ذلك يقول:\rنزلت بحمد الله في خير أسرة ... أسر بما فيهم من الخير والخفر\rنزلت بقوم يجمع الله شملهم ... وليس لهم عود سوى المجد يعتصر\rمن الأزد، إن الأزد أكرم أسرة ... يمانية تربو إذا انتسب البشر\rفأصبحت فيهم آمناً، لا كمعشر ... أتوني فقالوا: من ربيعة أو مضر؟!\rأو الحي قحطان، فتلكم سفاهة ... كما قال لي روح وصاحبه زفر\rوما فيهم إلا يسر بنسبة ... تقربني منه، وإن كان ذا نفر\rفنحن بنو الإسلام والله واحد ... وأولي عباد الله بالله من شكر\rهذا الذي أشار إليه أبو الفتيان بن حيوس.\rقلت - وقد نزلت بصور في دار ابن أبي عقيل، وكتبتها على بعض الرخام -:\rدار سكنت بها كرهاً وما سكنت ... نفسي إلى سكن فيها ولا شجن\rوالقبر أرفق لي منها وأجمل بي ... إن صدني الدهر عن عود إلى وطني\rفصل آخر في ذكر الأوطان\rقال البحتري:\rإذا نلت في أرض معاشاً وإن نأت ... فلا تكثرن فيها نزاعاً إلى الوطن\rفما هي إلا بلدة مثل بلدة=وخيرهما ما كان عوناً على الزمن وقال أيضاً:\rكم مشرق لي قد نقلت نواله ... فجعلته لي عدة للمغرب\rوأحب أوطان البلاد إلى الفتى ... أرض ينال بها كريم المكسب\rوقال آخر:\rلا يصرفنك عن عزم تهم به ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان\rتلقى بكل بلاد أنت ساكنها ... أرضاً بأرض وإخوانا بإخوان\rوقال آخر:\rقلقل ركابك في الفلا ... ودع الغواني في القصور\rفمحالفو أوطانهم ... كشبيه سكان القبور\rلولا التغرب ما ارتقى=در البحور إلى النحور وقال آخر:\rلأرحلن المطايا رحلة عجباً ... يكون أدنى مداها الصين أو عدن\rفكل خل إذا صافيته سكن ... وكل أرض إذا أحمدتها وطن\rوقال الشريف المرتضى ﵀:\rوملوح الخدين تحمله ... أبداً على أعناقها السبل\rناب عن الأوطان فهو متى ... ظفرت به الأوطان يرتحل\rترك البلاد لمن أقام بها ... وتقطعت عن عيسه العقل\rيسعى إلى العلياء يحرزها ... سعياً تحامى وقعة الزلل\rوإذا الفتى كتب النجاء له ... فالكلم يعفو والأذى جلل\rوقال الشيخ أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:\rيا لهف نفسي على أني رجعت إلى ... أرض الشآم ولم أهلك ببغداذا\rإذا رأيت أموراً لا توافقني ... قلت: الإياب إلى الأوطان أدى ذا\rوقال جدي الأمير سديد الملك ذو المناقب أبو الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ ﵀:\rولست بمحيار العزيمة إن جرت ... عليه رياح الخطب وهي زعازع\rيكر إلى الأوطان طرفاً موزعاً ... يلين لها طوراً وطوراً يمانع\rإذا ساف من تلقائها الريح لم يزل ... له نفس في إثرها متتابع\rأبى ذاك نفس لا يداني عقالها ... ثواء، ولا تقضي عليها المطامع\rوقال أيضاً:\rلله ما طيف ألم بفتية ... تحنو رؤوسهم على الأكوار\rيطوى بهم عرض الفلاة مسربل ... حلل الثناء ممزق الأطمار\rلا تلفت الأوطان عزمته ولا ... يهدي الحنين إلى رسوم الدار\rوقال آخر:\rوقارعتني صروف الدهر فانكشف ... طخياؤها عن كريم الأصل والغصن\rعن ابن ليل كنجم الليل همته ... مشيع القلب لا يلوي على وطن\rوأي حر إلى الأوطان ملتفت ... إذا ألح عليه الدهر بالمحن\rأينفع الظامئ الملهوف موقفه ... وقد فنى الماء بين الحوض والعطن؟!\rمسدد العزم إن نابته نائبة ... فما يقيم على ربع ولا سكن\rوقال آخر:\rقوض خيامك عن أرض تهان بها ... وجانب الذل إن الذل يجتنب\rوارحل إذا كانت الأوطان نابية ... فالمندل الرطب في أوطانه حطب\rوقلت - وأنا بمصر -:\rيا مصر ما درت في وهمي ولا خلدي ... ولا أجالتك خلواتي بأفكاري\rما أنت أول أرض مس تربتها ... جلدي ولا فيك أوطاني وأوطاري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845120,"book_id":1848,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":56,"body":"لكن إذا حمت الأقدار كان لها ... قوى تؤلف بين الماء والنار\rوقال آخر:\rترى الذي اتخذ الدنيا له وطناً ... لم يدر أن المنايا عنه تزعجه\rمن كان يعلم أن الموت مدرجه ... والقبر منزله، والبعث مخرجه\rوأنه بين جنات ستبهجه ... يوم القيامة، أو نار ستنضجه\rفكل شيء سوى التقوى به سمج ... وما أقام عليه فهو أسمجه\rوقال آخر:\rمن الخراب من الأوطان أوطاني ... وقد مضى لي في العمران عمران\rقد لمت أول من يثني عناني عن ... سبل الهوى وزجرت الثاني الثاني\rفي مجلس تبهج الرائين رؤيته ... ولي قرينان من حلوان حلوان\rلا يحضران امرءاً عندي بمنقصة ... ولا إذا جادت الكفان كفاني\rلكن يكدر عيشي بعد ذي هيف ... إدمانه الخطر بالأردان أرداني\rتقول ألحاظه: أنظر، فقد ضمنت ... أشباه ما ضمت الأجفان أجفاني\rجفا، وما كان يجفوني وغادرني=ميتاً، ولو شاء في الأحيان أحياني\rوالحين أبعد عن مأواي مسكنه ... ولو تقاربت الداران داراني\rوحاسد غره بعدي فأسخطني ... ولو تجاورت الأرضان أرضاني\rكم قد وري من حسود ما يعاين من ... فضلي، وكم قد شجى من شأني شاني\r١٢- فصل في ذكر المدن\rعن سهل بن عبد الله ﵀ أنه كان ينفق ماله في طاعة الله تعالى، فجاءت أمه وإخوته إلى عبد الله بن المبارك ﵁ يشكونه، فقالوا: هذا لا يمسك شيئاً، ونخشى عليه الفقر، فأراد عبد الله أن يعينهم عليه، فقال له سهل: يا عبد الله أرأيت لو أن رجلاً من أهل المدينة اشترى ضيعة برستاق، وهو يريد أن يتحول عن المدينة إليها، أكان يخلف بالمدينة شيئاً وهو يسكن الرستاق؟ فقال عبد الله ﵀: خصمكم، يعني أنه إذا أراد أن يتحول إلى الرستاق لا يترك بالمدينة شيئاً، فالذي يريد أن يتحول إلى الآخرة كيف يترك في الدنيا شيئاً؟! قال أبو نواس:\rأين من كان قبلنا ... من ذويب البأس والخطر\rسائلوا عنهم المدا ... ئن واستخبروا الخمر\rسبقونا إلى الرحي_ل، وإنا لبالأثر\rمن مضى عبرة لنا ... وغداً نحن معتبر\rوقال أبو تمام:\rقد قلت للزباء لما أصبحت ... في حد ناب للزمان ومخلب\rلمدينة عجماء قد أمسى البلى ... فيها خطيباً باللسان المعرب\rفكأنما سكن الفناء فناءها ... أوصال فيها الدهر صولة مغضب\rوقلت:\rسل المدائن عمن كان يملكها ... هل آنست منهم من بعدهم خبرا\rفلو أجابتك قالت ... وهي عالمة\rبسيرة الذاهب الماضي ومن غبرا\rأرتهم العبر الدنيا، فما اعتبروا ... فصيرتهم لقوم بعدهم عبراً\rعن سليمان بن عياش قال: قالت أنيسة زوجة جبهاء الأشجعي لجبهاء: لو هاجرت إلى المدينة، وبعت إبلك، وافترضت في العضاء، كان خيراً لك، قال: أفعل، فأقبل غادياً بإبله، حتى إذا كان بحرة واقم من شرقي المدينة شرعها بحوض واقم يسقيها، فحنت ناقة منها، ثم نزعت، وتبعتها الإبل ففاتته، فقال جبهاء لزوجته: هذه الإبل لا تعقل تحن إلى أوطانها، ونحن أولى بالحنين منها، أنت طالق إن لم ترجعي [فقالت] : فعل الله بك وفعل، فردها، وقال:\rقالت أنيسة: دع بلادك والتمس ... داراً بطيبة ربة الآطام\rتكتب عيالك في العطاء، وتفترض ... وكذاك يفعل حازم الأقوام\rفهممت ثم ذكرت ليل لقاحنا ... بلوى عنيزة أو بقف بسام\rإذ هن عن حسبي مذاود كلما ... نزل الظلام بعصبة أعيام\rإن المدينة لا مدينة فالزمي=حقف السناد، وقنة الاجام\rوتجاوري النفر الذين بنبلهم ... أرمى العدو إذا تهضم رام\rالباذلين ... إذا طلبت\rتلادهم\rوالمانعي ظهري من العرام\rذهب الرجال فلا أحس رجالا ... وأرى الإقامة بالعراق ضلالا\rوأرى المرجى للعراق وأهله ... ظمآن هاجرة يؤمل آلا\rوطربت أن ذكر المدينة ذاكر ... يوم الخميس فهاج لي بلبالا\rوجعلت أنظر في السماء كأنني ... أبغي بناحية السماء هلالا\rطرباً إلى أهل الحجاز وتارة ... أبكي بدمع مسبل إسبالاً\r١٣- فصل في ذكر البلاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845121,"book_id":1848,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":57,"body":"عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من بلدة تاب فيها تائب إلا رحم الله تعالى أهل تلك البلدة، ورفع عنهم العذاب\".\rوقال ابن مسعود ﵁ قال رسول الله ﷺ: \"أيما رجل جلب طعاماً إلى بلد من بلاد المسلمين، فباعه بسعر يومه محتسباً، كان عند الله بمنزلة الشهيد، ثم تلا: (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) .\rقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - \"من سعادة الرجل خمس: أن تكون زوجته موافقة، وأولاده أبراراً، وإخوانه أتقياء، وجيرانه صالحين، ورزقه في بلده\".\rعن الأصمعي قال: سمعت أعرابياً يقول: شر المال ما لا ينفق، وشر الإخوان الخاذل في الشدائد، وشر السلاطين من يخافه البريء، وشر البلاد ما ليس فيه خصب ولا أمن.\rوقال أبو زياد الطائي:\rأحقاً عباد الله أن لست ناسياً ... بلادي ولا قومي ولا ساكناً نجدا؟!\rولا ناظراً نحو الحمى اليوم نظرة ... أسلى بها قلبي، ولا محدثاً عهدا\rبلاد بها نيطت على تمائمي ... وكان بها عصر الصبي نضراً رغداً\rبلاد بها قومي، وارض أحبها ... وإن لم أجد من طول هجرتها بدا\rوقال صدقة بن نافع الغنوي:\rألا ليت شعري هل أسير ناقتي ... ببيضاء نجد حيث كان مسيرها\rبلاد بها أنضيت راحلة الصبي ... ولانت لنا أيامها وشهورها\rفقدنا بها الهم المضل وشربه ... ودار علينا بالنعيم سرورها\rحكي عن كاتب لأمير الحاج أنه قال: نزلنا مرة بظاهر الكوفة، ونحن متوجهون إلى الحج، فكنت كل يوم أغدو إلى الكوفة لحوائجي، ويقابلني رجل زمن يزحف. فكنت أظنه يقصد الحاج للسؤال، فاتفق أن تبعته يوماً، حتى كان بموضع يشرف منه على أخبية الحاج، فسمعته يقول:\rأعلمت كيف تصبري ... عن رؤية البلد الحرام\rوالمشعرين ومسجد ... بالخيف يشهد كل عام\rوعن التزام المشعري ... ن وعن صلاة بالمقام\rوعن الزيارة للنب ... ي المصطفى خير الأنام\rكتصبر المدفوع بال ... أسقام عن طيب المنام\rقال: ثم ظعنا عن الكوفة ليالي وأياماً، ثم إني سمرت عند الأمير ليلة، فحدثته الحديث، فأحضر نجاباً، وثلاثة نجب، وقال لي: اذهب مع هذا النجاب فأتيني به، فقلت: إن ذلك يشق علي، وأنا أدل الرسول عليه، فقال: قد علمت أنك تدل الرسول، ولكني أردت عقوبتك؛ لتأخيرك إخباري عنه، فمضيت فأتيت به.\rوقال أشجع السلمي:\rومغترب ينقضي ليله ... فنوناً ومقلته تدمع\rيؤرقه نأيه في البلا ... د، فما يستقر به مضجع\rإذا الليل ألبسه ثوبه ... تقلب فيه فتى موجع\rوقال آخر:\rألا هل إلى نص النواعج بالضحى ... وشم الخزامى بالغوير سبيل؟!\rبلاد بها أهل الهوى غير أنني ... أميل مع الأقدار حيث تميل\rوقال أبو عبد الله محمد بن عثمان المعروف بابن الحداد الأندلسي يرثي صديقاً له:\rتيقن أن الله أكرم جيرة ... فأزمع عن دار الفناء رحيلا\rفإن أقفرت منه العيون فإنه ... تعوض منها بالقلوب بديلا\rولم أر أنساً بعده صار وحشة ... وبرداً على الأكباد صار غليلا\rومن كن أيام السرور قصيرة ... به كان ليل الحزن فيه طويلا\rوقال عيينة بن الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري:\rأراكم بقلبي من بلاد بعيدة ... تراكم تروني بالقلوب على بعدي؟\rفؤادي وطرفي يأسفان عليكم ... وعندكم روحي، وذكركم عندي\rولست ألذ العيش حتى أراكم ... ولو كنت في الفردوس أو جنة الخلد\rوقالت امرأة من العرب زوجها عمها رجلاً شامياً، فنقلها إلى الشام، فاشتاقت بلادها:\rألا يا خليلي اللذين أراهما ... ذوي ثقتي من دون من كان حافيا\rسقى الله ... والسقيا إليه\rبلادنا\rبحزم قناوين الذهاب الغواديا\rبلاد جميع، والعظيم أحبهم ... وإن كنت قد أيقنت ألا تلاقيا\rألا ليت لي عما بعمى، وليت لي ... مكان بنيه من معد مواليا\rأناساً إذا خافوا على ظلامة ... وضيماً أحاطوا بالقنا من ورائيا\rفلا بارك الرحمن في وجه حرة ... يمانية بعدي تحب شآميا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845122,"book_id":1848,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":58,"body":"وقال موسى بن جابر الحنفي:\rوجدنا أبانا كان حل ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر\r(الفزر: لقب لسعد بن زيد مناة بن تميم، وكان أنهب معزاه بعكاظ، ويقال لجماعة المعزى: الفزر، فسمي بذلك) :\rفلما نأت عنا العشيرة كلها ... أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر\rفما أسلمتنا عند يوم كريهة ... ولا نحن أغضينا الجفون على وتر\rوقال هلال بن الأسعر المازني:\rأقول وقد جاوزت نقمي وناقتي ... تحن إلى جنبي فليج مع الفجر\rسقى الله يا ناق البلاد التي بها ... هواك\rوإن عنا نأت\rسبل القطر\rفما عن قلى منا لها خفت النوى ... بنا عن مراعيها وكثبانها العفر\rولكن صرف الدهر فرق بيننا ... وبين الأداني والفتى غرض الدهر\rفسقياً لصحراء الإهالة مربعاً ... وللوقبي من منزل دمث مثرى\rوسقياً ورعياً حيث حلت لمازن ... وأيامها الغر المحجلة الزهر\rوقال آخر:\rوارحمنا للغريب في البلد النا ... زح ماذا بنفسه صنعا؟!\rفارق أحبابه، فما انتفعوا ... بالعيش من بعده ولا انتفعا\rوقال آخر: \"قيل قائلها بشر بن مروان، وقيل: عبد العزيز بن مروان\":\rكأني وعمراً لم نسر في مجاهل ... ولم نزجر الوجناء في البلد القفر\rلحى الله دنيا تدخل النار أهلها ... وتهتك ما بين الأقارب من ستر\rهذان البيتان في عمر بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق حين قتله عبد الملك بن مروان.\rعن يحيى بن سعيد الأموي قال: كسا عبد الله بن الزبير ﵀ قومه بني أسد جباباً، فقال أبو العباس الأعمى:\rكست أسد إخوانها ولو أنني ... ببلدة إخواني إذن لكسيت\rفلم أر مثل الحي حياً تحملوا ... إلى الشام مظلومين منذ بريت\rأعف وأحمى عند مختلف القنا ... وأعلم بالمسكين أين يبيت\rفلما قدم عبد الملك بن مروان حاجاً سنة خمس وسبعين دخل عليه أبو العباس الأعمى الشاعر، فلما رآه عبد الملك قال له: يا أبا العباس:\rكست أسد إخوانها، ولو أنني ... ببلدة إخواني إذن لكسيت\rفقال: نعم يا أمير المؤمنين أنا الذي أقول ذلك، فالتفت عبد الملك إلى من عنده من بني أمية، فقالت: عزمت على كل رجل إلا كسا أبا العباس، فكسوه ثلاثين جبة. سوى غيرها من الثياب.\rوقال وجيه الدولة بن حمدان وهو بالأهواز:\rنأيت بشخص في البلاد مشرق ... وقلب إليكم بالحنين مغرب\rلحى الله رأياً زين البعد عنكم ... وهمة قلب رخصت في التقلب\rيطيب خبيث الأرض بالقرب منكم ... ويخبث عندي بعدكم كل طيب\rوقال آخر:\rخليلي لا تستسلما وادعوا الذي ... له كل أمر أن يصوب ربيع\rحياً لبلاد شتت المحل أهلها ... وجبراً لعظم في شظاه صدوع\rعسى أن يحل الحي جرعاء واصل ... وعل النوى بالظاعنين تريع\rأفي كل يوم زفرة مستجدة ... تضمنها مني حشى وضلوع؟!\rوقال آخر:\rألام على ليلى، وأحسب أنني ... كريم على ليلى وغيري كريمها\rلئن آثرت بالود أهل بلادها ... على نازح عن أرضها لا ألومها\rوما يستوي من لا يرى غير لمة ... وآخر ثاو عندها لا يريمها\rوقال آخر:\rالحين ساق إلى دمشق وما ... كانت دمشق لأهلنا بلدا\rقادتك نفسك فاستقدت لها ... وأرتك أمر غواية رشدا\rوقلت - وأنا بمصر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة:\rهب أن مصر جنان الخلد ما اشتهت ... النفوس فيها في اللذت موجود\rماذا انتفاعي إذا كانت زخارفها ... موجودة، وحبيب النفس مفقود؟!\rما فيك لي سلوة يا مصر عن بلد ... في أهله الفضل والإقدام والجود\rوما الحياة لمن بانت أحبته ... رضي، ولا هو في الأحياء معدود\rفصل آخر في ذكر البلاد\rعن الزبير بن العوام ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فحيث وجدت خيراً فأقم، واتق الله تعالى\".\rوقال بزرجمهر: \"إنما يستطيع الرحيل عن بلد من استطاع المقام به\".\rوقال عيسى بن علي الموصلي:\rما ذممت المقام في بلد قط ... (م) فعاتبته بغير الرحيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845123,"book_id":1848,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":59,"body":"إن تلقاني الزمان بمكرو ... هـ تلقيته بصبر جميل\rوقال المتلمس، واسمه جرير بن عبد المسيح:\rإن الهوان حمار البيت يعرفه ... والحر ينكره والرسلة الأجد\r[الرسلة] : الناقة السهلة\rوفي البلاد إذا ما خفت نائرة ... مشهورة عن ولاة السوء منتفد\r[النائرة] : ما تنفر منه، والنوار: النفور.\r\rإن الدنية لا يرضى بها أحد ... إلا الأذلان: عير السوء والوتد\rهذا على الخسف محبوساً برمته ... وذا يشج وما يبكي له أحد\rوقال أيضاً:\rإن العراق وأهله كانوا الهوى ... فإنما نبا بك ودهم فليبعد\rفلتتركنهم بليل ناقتي ... تذر السماك وتهتدي بالفرقد\rلبلاد قوم لا يرام هديهم ... وهدى قوم آخرين هو الردى\rالهدى: الجار، يعرض بعمرو بن هند، وطرفة بن العبد.\rوقال الحارث (؟)\rقالت سليمى قد غنيت فتى ... فاليوم لا تصمى ولا تنمى\rالموت تخشى أن توافقه ... والموت يدرك آبد العصم\rقوض خيامك والتمس بلداً ... ينأى عن الغاشيك بالظلم\rوقال آخر:\rوكل البلاد بلاد الفتى ... وما بينه وبلاد نسب\rإذا بلد بك يوماً نبا ... فلا تخلدن به واغترب\rوقال زياد بن منقذ بن عمرو بن عبد الله:\rلا حبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى منا ولا نقم\rولا أحب بلاداً قد رأيت بها ... عنساً، ولا بلداً حلت به قدم\r\"شعوب، ونقم وعنس وقدم: قبائل من اليمن، ومن عنس عمار بن ياسر ﵁ صاحب رسول الله ﷺ، ولم يشهد أحد من المسلمين بدراً أبواه مؤمنان غيره، ومنهم الأسود العنسي الكذاب الذي ادعى النبوة\".\r\rإذا سقى الله أرضاً صوب غادية ... فلا سقاهن إلا النار تضطرم\rوحبذا حين تمسي الريح باردة ... وادي أشى وفتيان به هضم\r\"وادي أشى بالمدينة\"\rالموسعون إذا ما جر غرهم ... على العشيرة، والكافون ما جرموا\rوالمعطمون إذا هبت شآمية ... وباكر الحي من صرادها صرم\rهم البحور عطاء حين تسألهم ... وفي اللقاء إذا تلقى بهم بهم\rوهم إذا الخيل جالوا في كواثبها ... فوارس الخيل لا ميل ولا قزم\rلم ألق بعدهم حياً فأخبرهم ... إلا يزيدهم حباً إلى هم\rوقال المتنبي:\rشر البلاد بلاد لا صديق بها ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم\rوشر ما قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم\rوقال أيضاً:\rبلاد إذا زار الحسان بغيرها ... حصى أرضها نقينه للمخانق\rوما بلد الإنسان غير الموافق ... ولا أهله الأدنون غير الأصادق\rوقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:\rتذكرت من ماء العواصم شربة ... وزرق العوالي دون زرق جمامه\rوكم بين ريف الشام والكرخ منهل ... موارده ممزوجة بسمامه\rيمر به رأد الضحى متنكراً ... مخافة أن يغتاله بقتامه\rبلاد يضل النجم فيها سبيله ... ويثنى دجاها طيفها عن لمامه\rوقال المتنبي:\rإذا صديق نكرت جانبه ... لم تعينى في فراقه الحيل\rفي سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل\rوقال مهيار:\rفمالي أقمح ملح الميا ... هـ وإذا كنت أشرب من أدمعي؟!\rويرتاح وجهي لبرد النس ... يم ونار الخصاصة في أضلعي\rوهل قابلي بلد أن أقيم ... وقد خط في غيره مضجعي؟!\rوقال أيضاً:\rلله مر الأباء أعوزه ... من جانب الذل عزه فنبا\rوما مقام الكريم في بلد ... ينفق فيه الحياء والأدبا؟!\rوقلت:\rسر عن بلادهم فقد سئمت بها ... عيسى محول معرسي ومناخي\rودع الأماني إنها غرارة ... ووعودها للراغبين أواخ\rما عندها للواثقين بنيلها ... إلا المطال بموعد متراخ\rوقال البسي:\rذرني أسر في البلاد مبتغياً ... فضل ثراء إن لم يفر زانا\rفنيذق النطع وهو أحقر ما في ... هـ إذا ساء صار فرزانا\rوقال أعرابي:\rرمى الفقر بالفتيان حتى كأنهم ... بأطراف آفاق البلاد نجوم\rوإن امرأ لم يقفر العام بيته ... ولم يتجدد لحمه للئيم\rوقلت من قصيدة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845124,"book_id":1848,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":60,"body":"أظن العدى أن ارتحالي ضائري ... ضلالاً لما ظنوا، وهل يكسد التبر؟\rما زادني بعدي سوى بعد همة ... كما زاد نورا في تباعده البدر\rوهل في ارتحالي عن بلاد تنكرت ... لمثلي أو للساكنين بها فخر؟!\rوإن بلاداً ضاق عني فضاؤها ... لأرحب من أكنافها للعلى فتر\rوأرضاً نبت بي وهي آهلة الربى ... هي القفر، لا، بل دون وحشتها القفر\rوهل ينكر الأعداء فضلى وإنه ... لأسير ذكراً أن يواريه الكفر؟\rألست الذي مازال كهلاً ويافعاً ... له المكرمات الغر، والنائل الغمر؟\rوخائض وقعات بوارقها الظبى ... ووابل هاتيك البروق دم همر؟\rيهول الردى منى تقحمي الردى=ويعتاده من جأشي الرابط الذعر وقال آخر:\rبلاد جفاني الناصحون وملني ... صديقي، ولمن يحفل بذلك عودي\rولكن بلاد لو مرضت لعادني ... أوانس يكحلن العيون بإثمد\rأوانس يشفين السقيم ملاحة ... وحسن حديث كالجمان المنضد\rولله قوم لم أفارقهم قلى ... كرام أولو عز وفخر وسؤدد\rقال أبو عبد الله إبراهيم نفطويه: أنشدنا أحمد بن يحيى، النحوي لرجل من العرب كان أبوه يمنعه الاضطراب في المعيشة شفقة عليه:\rألا خلني أذهب لشأني ولا أكن ... على الناس كلاً، إن ذاك شديد\rأرى الضرب في البلدان يغني معاشراً ... ولم أر من أجدى عليه قعود\rأتمنعني خوف المنايا ولم أكن ... لأهرب مما ليس منه محيد؟\rفدعني أجول في البلاد لعلني ... أسر صديقاً أو يساء حسود\rفلو كنت ذا مال لقرب مجلسي ... وقيل إذا أخطأت: أنت سديد\rوقال آخر:\rسقيت أيافث من بلاد ... صوب الروائح والغوادي\rكم قد تروت هامتي ... فيها وعول من وسادي\rدعني لسبل غوايتي ... والزم سبيلك للرشاد\rمرت بي هذه الأبيات في خبر أنا مورده لاستغرابي إياه، وإن لم يكن مما يقتضيه التأليف، والعهدة فيه على من رواه، وهو: عن ابن الكلبي عن أبيه عن أشياخ من أهل ذمار - من أهل اليمن - أنه سمعهم يخبرون عن رجل من حمير من ذي الكلاع - وكان رجلاً جلداً شجاعاً يركب الأهوال، وينفرد في الأسفار يقال له: تحياوة بن عمير - قال: خرجت أريد حضرموت، فبت في بعض المفاوز بقراب روضة غناء في ليلة مقمرة، نمت أول الليل، ثم أيقظني حس فانتبهت، فإذا فتيان قريب مني قد جلسوا على شراب لهم، فأنكرت ذلك في نفسي، وقلت: والله ما يقرب من هذا الموضع قرية ولا ماء ولا حلة، فما هؤلاء؟ ثم نمت، فأقبل واحد منهم، فحركني برجله، فأنبهني، فقلت: ما تشاء؟ فقال: إنك قد نزلت بنا، ووجب علينا ذمامك، فقم بنا تصب من طعامنا وشرابنا. فقلت: أما الطعام فلا حاجة لي به، قال: فقم إلى الشراب إذن، فقمت فاستوثقت من عقال جملي، وأخذ سيفي ومضيت معه، فإذا فتيان تسعة، كأنهم الأقمار، فحيوا فرحبوا، فإذا بين أيديهم جفنة فيها شراب كدم الخشف تسطع منه رائحة المسك، فتناول فتى منهم قعباً، فاغترف من الجفنة، فعب فيه حتى أتى على آخره، ثم قام، فأدار على القوم حتى صار إلي، فناولني القعب، فعببت فيه، ثم رددت إليه بعضه، فقال: اشرب، فشربت حتى أتيت على آخره، ثم قالوا للذي سقاهم: تغن يا تُحى، فرفع عقيرته وهو يقول:\rألا يا وادي العلجان أبشر ... ببارقة على وادي الغميم\rلعل مصابها يدنى نوانا ... على عدوائه لنوى رميم\rفشدا - والله - شدوا ما سمعت مثله حسناً ولا صواباً، فقلت له: يا أخي من يقول هذا الشعر؟ فقال: أنا والله قلته على لسان جذيمة المصطلق الذي منهم جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ، فاستوحشت من قوله.\rثم قالوا لآخر: قم يا مسعر، فقام، ففعل كفعل الأول، حتى سقى القوم، ثم قالوا له: تغن، فقال:\rتألق والدحى ملقى الجران ... بريق بين صاحة فالعران\rكأن وميضه لمعان كف ... مخاطبة\rعلى هول\rالجنان\rفكان غناؤه كغناء صاحبه وأحسن، فقلت: من يقول هذا يا أخي؟ فقال: أنا والله قلته على لسان علس ذي جدن.\rثم قالوا لآخر: قم يا مقروم، فقام، ففعل كفعل أصحابه، ثم قالوا له: غننا، فقال:\rأبرزت من خلل البر ... د بناناً كاللجين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845125,"book_id":1848,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":61,"body":"ورنت والعين تذرى ... كالئاً ترنو بعين\rم قالت لفتي ... ات كآرام الرهين:\rإنما يستمطر الجو ... د بكفي ذي رعين\rفقلت له: من يقول هذا يا أخي؟ قال: أنا والله قلته على لسان روضة قينة ذي رعين، فقالوا له: زدنا، وما استزادوا غيره، فقال:\rسفرت عن مثل قر ... ن الشمس في الليل البهيم\rفي جوار قد سلبن اللح ... ظ أطلاء الصريم\rثم قالوا لآخر: قم يا دلهم، ففعل كفعل أصحابه، ثم تغنى:\rطيف تأوب من سعاد ... حتى اجتنى ثمر الفؤاد\rولبئسما متبدل ... طيف السهاد من الرقاد\rفقلت: من يقول هذا يا أخي؟ قال: أنا والله قلته على لسان نظام قينة ياسر المنعم. ثم قالوا: قم يا ملدم، فقام ففعل كفعل أصحابه، ثم تغنى:\rنذرت حماتك يا أما ... م دمي. ودون مرامه\rدهم تفض جماجم ال ... أقوام تحت قتامه\rإن يحجبوك تزره طي ... فك طارقات منامه\rفاستخفهم الطرب، فقاموا يصارع بعضهم بعضاً، ثم عادوا إلى مجلسهم، ثم قالوا: قم يا عرقال، قال: فقام، ففعل كفعل أصحابه، ثم تغنى:\rضنت برجع سلامها هند ... أهو الدلال بها أم الصد؟!\rإن لم يكن نيل أعيش به ... فالوعد، ليس يئودك الوعد\rقال: فقام القوم، فجعل الرجل منهم يثب، فيجعل قدميه على منكبي صاحبه، ويثب الثاني على الآخر. هكذا حتى يصيروا كالنخلة السحوق، ثم يسقط بعضهم على بعض وهم يتضاحكون، ثم قالوا: قم يا عفير، فقام. ففعل كفعل أصحابه، ثم تغنى:\rسقيت أيافث من بلاد ... صوب الروائح والغوادي\rكم قد تروت هامتي ... فيها وعول من وسادي\rدعني لسبل غوايتي ... والزم سبيلك للرشاد\rثم قالوا: قم يا معتر، فقام ففعل كفعل أصحابه، ثم تغنى:\rإن المدامة غادرت ... ثوبي قد ثقلا عليا\rفأصب بمائك قلبها ... وابعث بمهجتها إليا\rواحى اللذاذة بالمدا ... م وشربها مادمت حياً\rثم قالوا: عم ظلاماً، فما رأينا إنسياً أصلب قلباً منك، وغابوا، فنمت، فما أيقظني إلا حر الشمس، فقلت: والله لقد تلاعبت بي الجنان في ليلتي هذه، وآليت على نفسي لا سرت بعدها مسيراً إلا في رفقة.\r\rفصل آخر في ذكر البلاد\rعن الأصمعي، قال: مررت بحمى الربذة، وإذا صبيان يتقامسون في الماء، وشاب مليح الوجه، ملوح الجسم، قاعد فسلمت عليه، فرد السلام، وقال: من أين وضح الراكب؟ قلت: من الحمى، قال: ومتى عهدك بها؟ قلت: رائحاً، قال: فأين كان مبيتك منها؟ فقلت: بأدنى هذه المشاقر (يعني نبات العرفج) - فألقى نفسه على ظهره، وتنفس الصعداء، فقلت: تفسأ (أي تشقق) حجاب قلبه، ثم أنشأ يقول:\rسقى بلداً أمست سليمى تحله ... من المزن ما يروى به ويسيم\rوإن لم أكن من ساكنيه فإنه ... يحل به شخص على كريم\rألا حبذا من ليس يعدل قربه ... لدى\rوإن شط المزار\rنعيم\rومن لامني فيه حميم وصاحب ... فرد بيأس صاحب وحميم\rثم سكت سكتة كالمغمى عليه، فصحت بالأصبية، فأتوا بماء، فصببته على وجهه فأفاق، وأنشأ يقول:\rإذا الصب الغريب رأى خضوعي ... وأنفاسي تزين بالخشوع\rولي عين أضر بها التفاتي ... إلى الأجراع مطلقة الدموع\rإلى الخلوات تأنس فيك نفسي ... كما أنس الوحيد إلى الجميع\rفقلت له: ألا أنزل فأساعدك، أو أكر عودي على بدئي في حاجة إن كانت لك، أو رسالة؟ قال: جزيت خيراً، وصحبتك السلامة، امض لطيتك، فلو علمت أنك تغني عني شيئاً لكنت موضع الرغبة، وحقيقاً بإسعاف المسألة، ولكنك أدركتني في صبابة من الحياة قال: فانصرفت، ولا أراه أمسى إلا ميتاً.\rوقال نبهان بن علي العبشمي:\rيقر بعيني أن أرى من بلادها ... ذرى عقدات الأبرق المتقاود\rوأن أرد الماء الذي وردت به ... سليمى وقد مل السرى كل واخد\rوألصق أحشائي ببرد ترابه ... ولو كان مخلوطاً بسم الأساود\rوقال آخر:\rيقر بعيني أن أرى من بلادها ... دماجاً، وأن تبدو لعيني الأجادع\rبلاداً حماها الخوف عني والعدى ... وحرب ذوي القربى، فما أنا صانع؟!\rوقال عبد الله بن الدمينة الخثعمي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845126,"book_id":1848,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":62,"body":"أفي كل يوم أنت رام بلادها ... بعينين إنساناهما غرقان؟!\rإذا اغرورقت عيناي قال صحابتي ... لقد أولعت عيناك بالهملان\rعن حفص بن الأروع قال: رأيت صبية في بلاد طيء، فقلت لها: أي البلاد أحب إليك؟ فقالت:\rأحب بلاد الله ما بين منعج ... إلي، وسلمى، أن يصوب سحابها\rبلاد بها نيطت على تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها\rوقال التهامي:\rإذا اشتد شوقي قلت قول متيم ... ليوم النوى في القلب منه كلوم\rفإن تكن الأيام فرقن بيننا ... فمن ذا الذي من ريبهن سليم؟\rوأنشدت شعراً قاله ذو صبابة ... كئيب شجته أربع ورسوم\r\"سقى بلداً أمست سليمى تحله ... من المزن ما يروى به ويسيم\rوإن لم أكن من ساكنيه فإنه ... يحل به شخص على كريم\"\rوقال قيس بن ذريح:\rوما من حبيب آمن لحبيبه ... ولا ذي هوى إلا له الدهر فاجع\rكأن بلاد الله ما لم تكن بها ... وإن كان فيها الخلق\rقفر بلاقع\rوما كل ما منتك نفسك خالياً ... تلاقي، ولا كل الهوى أنت تابع\rولولا رجاء القلب أن تسعف النوى ... لما حملته بينهن الأضالع\rأقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم والليل جامع\rوقال القاضي أبو الفرج سلامة بن بحر، وتروي للقاضي النعمان المصري:\rنوح حمام بيثرب غرد ... هيج شوقي، وزاد في كمدي\rواكبدي من فراقهم، وكذا ... من ذاق ما ذقت صاح: واكبدي!\rفارقت إلفي فصار في بلد ... بالرغم مني، وصرت في بلد\rوقال آخر:\rوأنت التي حببت شغباً إلى بدا ... إلي وأوطاني بلاد سواهما\rحللت بهذا مرة ثم مرة ... بهذا، فطاب الواديان كلاهما\r١٤- فصل في ذكر الدار\rروى عن يزيد بن الأصم أن الأنصار ﵃ قالوا: \"يا رسول الله اقسم بيننا وبين إخواننا من المهاجرين ﵃ الأرض نصفين: قال ﷺ: لا، ولكنكم تكفونهم المئونة، وتقاسمونهم الثمرة، والأرض أرضكم، قالوا: رضينا، فأنزل الله ﷿: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) .\rوقوله ﵎: (لهم دار السلام عند ربهم) هي الجنة، وفي تسميتها دار السلام وجهان: أحدهما: لأنها دار السلامة الدائمة من كل آفة.\rوالثاني: السلام هو الله سبحانه، والجنة داره.\rوفي قوله تعالى: عند ربهم وجهان: أحدهما: يعني أن دار السلام عند ربهم في الآخرة؛ لأنها أخص به.\rوالثاني: معناه أن لهم عند ربهم أن ينزلهم دار السلام.\rوكذلك جاء في قوله تعالى: (والله يدعو إلى دار السلام) .\rوقوله ﷿: (ولدار الآخرة خير، ولنعم دار المتقين) قيل فيه: إن الآخرة خير من الدنيا؛ لفناء الدنيا وبقاء الآخرة.\r(ولنعم دار المتقين) قال الحسن ﵁: نعم دار المتقين الدنيا، لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب الآخرة، ودخول الجنة.\rوقوله ﵎: إخباراً عن قارون: (فخسفنا به وبداره الأرض) قال ابن عباس ﵁: شكا موسى ﵇ إلى الله ﷿ قارون، فأمر الله تعالى الأرض أن تطيع موسى، فلما أقبل قارون وشيعته، قال موسى: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أعقابهم، ثم قال: خذيهم، فأخذتهم إلى أوساطهم، ثم قال: خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم، ثم قال خذيهم، فخسف بهم، وبدار قارون وكنوزه.\rوروى يزيد الرقاشي ﵀ أن قارون لما أخذته الأرض إلى عنقه أخذ موسى ﵇ نعليه، فخفق بهما وجهه، فقال قارون: يا موسى ارحمني، فقال الله تعالى: يا موسى ما أشد قلبك! دعاك عبدي واسترحمك فلم ترحمه، وعزتي لو دعاني لأجبته.\rوروى سمرة بن جندب أنه يخسف بقارون وقومه في كل يوم قدر قامة، لا يبلغ الأرض السفلى إلى يوم القيامة.\rوقال مقاتل: لما أمر موسى ﵇ الأرض فابتلعت قارون، قال بنو إسرائيل: إنما أهلكه ليرث ماله؛ لأنه كان ابن عم موسى أخي أبيه، فخسف الله تعالى بداره وجميع أمواله بعد ثلاثة أيام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845127,"book_id":1848,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":63,"body":"وقوله ﷿: (الذي أحلنا دار المقامة من فضله) أي دار الإقامة، وهي الجنة، وفي الفرق بين المقامة بالضم والفتح وجهان: أحدهما: أنها بالضم: دار الإقامة، وبالفتح: موضع الإقامة.\rالثاني: أنها بالضم: المجلس الذي يجتمع فيه للطعام، وبالفتح المجلس الذي يجتمع فيه للحديث.\rوقوله تعالى: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم) هم الأنصار ﵃ الذين استوطنوا المدينة قبل المهاجرين إليها، قيل: إنهم تبوءوا الدار من قبلهم، والإيمان من بعدهم، وقيل: تبوءوا الدار والإيمان من قبل الهجرة إليهم. (يحبون من هاجر إليهم) بمواساتهم بأموالهم ومساكنهم.\r(ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا) أي حسداً مما خصوا به من مال الفيء.\r(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) يعني أنهم يفضلونهم ويقدمونهم على أنفسهم ولو كانت بهم فاقة وحاجة، وفي إيثارهم قولان: أحدهما: أنهم آثروهم على أنفسهم بما حصل من فيء وغنيمة حتى قسمت في المهاجرين دونهم، وروى أن النبي ﷺ قسم للمهاجرين ما أفاء الله تعالى من النضير - وقيل من قريظة - من أموالهم، فقالت الأنصار ﵃: بل نقسم لهم من أموالنا، ونوثرهم بالفيء، فأنزل الله ﷿ هذه الآية.\rالقول الثاني: أنهم آثروا المهاجرين ﵃ بأموالهم، وواسوهم بها، روى بن زيد أن النبي ﷺ قال للأنصار: إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد، وخرجوا إليكم، فقالوا: أموالنا بينهم قطائع، فقال ﷺ: أو غير ذلك؟ فقالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: هم قوم لا يعرفون العمل، فتكفونهم وتقاسمونهم التمر؟ يعمي مما صار لهم من نخل بني النضير، فقالوا: نعم يا رسول الله.\r(ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) قيل: الشح بما في أيدي الناس يحب أن يكون له، وقيل: منع الزكاة، وقيل: هوى النفس، وقيل: اكتساب الحرام.\rروى الأسود عن ابن مسعود ﵁ أن رجلاً أتاه، فقالك إني أخاف أن أكون قد هلكت، قال: وما ذاك؟ قال: سمعت الله ﷿ يقول: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) وأنا رجل شحيح، لا أكاد أخرج من يدي شيئاً، فقال ابن مسعود ﵀ ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن، إنما الشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلماً، ولكن ذلك البخل وبئس الشيء البخل.\rوعن النبي ﷺ: \"يا عجباً كل العجب من المصدق بدار الخلود وهو يعمل لدار الغرور\".\rعن أبي الدرداء ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم جمعة، فقال: \"أيها الناس توبوا قبل أن تموتوا، زبادروا الأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم تسعدوا، وأكثروا الصدقة ترزقوا، وأمروا بالمعروف تخصبوا، وانهوا عن المنكر تنصروا، أيها الناس: إن أكيسكم أكثركم للموت ذكراً، وأحزمكم أكثركم له استعداداً، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى القبور، والتأهب ليوم النشور\".\rأنشد علي بن محمد بن ثابت الكاتب:\rالدار دار مرازي ومصائب ... وفجيعة بأحبة وحبائب\rما ينقضي نهل بفرقة صاحب ... حتى أعل بفرقة من صاحب\rوإذا مضى الآلاف عنك لطية ... والمؤنسون، فأنت أول ذاهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845128,"book_id":1848,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":64,"body":"خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - بالكوفة، فقال - في كلام له -: \"سبحانك خالقاً معبوداً، تحسن بلاءك في خلقك، خلقت داراً، وجعلت مأدبة ومطعماً ومشرباً وأزواجاً وقصوراً وخدماً وعيوناً وأنهاراً، ثم أرسلت داعياً إلينا، فلا الداعي أجبنا، ولا فيما رغبتنا رغبنا، أقبلنا على جيفة نأكل منها، قد زاد بعضنا على بعض حرصاً عليها، وافتضحنا لما اصطلحنا على حبها، عميت أبصار صالحينا وفقهائنا فيها ولها، من في قلبه مرض فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع بأذن غير سميعة، وقد ملكت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا قلبه، وذهلت عليها نفسه، فهو عبدها، وعبد من في يديه منها شيء، حيثما زالت زال معها، وحيثما أقبلت أقبل إليها، ولا يعقل ولا يسمع، ولا يزدجر من الله بزاجر، ولا يتعظ من الله بواعظ، قد رأى المأخوذين على الغرة، حيث لا إقالة ولا رجعة، كيف فاجأتهم تلك الأمور، ونزل بهم ما كانوا يوعدون، وفارقوا الدور، وصاروا إلى القبور، ولقوا دواهي تلك الأمور، فإذا نزلت بقلوبهم حسرات أنفسهم اجتمعت عليهم خصلتان: حسرة الفوت، وسكرة الموت تفطرت لها قلوبهم، وتغيرت ألوانهم، وتردد فواقهم، وحركوا لمخرج أرواحهم أيديهم وأرجلهم، فعرقت لذلك جباههم، ثم ازداد الموت فيهم، فحيل بين أحدهم ومنطقه، وإنه لبين ظهراني قومه، ففكر بعقل بقي له فيم فني عمره؟ وفيم ذهبت أيامه؟ عن الأصمعي ﵀ قال: حججت فنزلت ضرية في يوم الجمعة، فإذا أعرابي قد كور عمامته، وتنكب قوسه، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه ﷺ، ثم قال: أيها الناس. إن الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، فخذوا من دار ممركم لدار مقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم، فإنه لن يستقبل أحد يوماً من عمره إلا بفراق آخر من أجله، وإن أمس موعظة، واليوم غنيمة، وغداً لا يدري من أهله، فاستصلحوا ما تقدمون عليه، وأفنوا ما لا ترجعون إليه، وأخرجوا من الدنيا بقلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففيها خقتم، وإلى غيرها ندبتم، وإنه لا قوى أقوى من الخالق، ولا ضعيف أضعف من مخلوق، ولا هرب من الله إلا إليه، وكيف يهرب من يتقلب في يدي طالبه؟! (كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فار، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) .\rعن عيسى بن مريم صلى الله عليه، أنه قال: (من ذا الذي يبني على موج البحر داراً؟ تلكم الدنيا فلا تتخذوها قراراً) .\rوعن وهب بن منبه ﵀ قال: قال عيسى بن مريم صلى الله عليه: يا دار تخربين، ويفنى ساكنك، ويا نفس اعملي ترزقي، ويا جسد انصب تسترح.\rقال رجل للحسن البصري ﵁ يا أبا سعيد: إذا جعت ضعفت، وإذا شبعت وقع على البهر، فقال: يا ابن أخي هذه الدار ليست توافقك، فاطلب داراً غيرها.\rعن صالح المري ﵀ قال: لما غضب المنصور على المورياني، وخرب داره، دخلت إليها يوماً أطوف فيها، وأعتبر، فإذا أسود قد خرج علي من بعض الحجر، فقال لي: هذا سخط المخلوق، فكيف بسخط الخالق على المخلوق؟ وعن الحسن البصري ﵁ أنه قال: الدنيا دار عمل، فمن صحبها بالبغض لها، والزهادة فيها، والتهضم لها، سعد بها، ونفعته صحبتها، ومن صحبها بالرغبة فيها، والمحبة لها، شقي بها، وأجحفت بحظه من الله تعالى، ثم أسلمته إلى ما لا صبر له عليه من عذاب الله وسخطه، فأمرها صغير، ومتاعها قليل، والفناء عليها مكتوب، والله ولي ميراثها، وأهلها يتحولون إلى منازل لا تبلى، ولا يغيرها طول الزمن، ولا العمر فيها يفنى فيموتون، ولا إن طال الثواء فيها يخرجون، فاحذروا - ولا قوة إلا بالله - ذلك الموطن، وأكثروا ذكر ذلك المنقلب.\rنظر ابن مطيع إلى داره، فأعجبه حسنها، ثم بكى، ثم قال: والله لولا الموت لكنت بك مسروراً، ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا، ثم بكى حتى ارتفع صوته.\rروى الخطيب أبو بكر ﵀ في تاريخه بإسناده، قال: قال يعقوب بن شيبة: رأيت على باب دار خراب:\rربت دار بعد عمرانها ... أضحت خراباً ما بها آهل\rلم تدخل البهجة دار امرئ ... إلا وما يهدمها داخل\rما يأمن الدنيا وأيامها ... بعدي إلا أنوك جاهل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845129,"book_id":1848,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":65,"body":"أما ترى العيش بها زائلاً؟ ... تباً لدنيا عيشها زائل\rوالشعر لسعيد بن حميد الكاتب.\rقال أبو زيد الرقي: قال أبو محمد الفضيل بن عياض ﵁ يا أبا يزيد اشتريت داراً؟ قلت: نعم، قال: وأشهدت شهوداً؟ قلت: نعم، قال: فإنه والله يأتيك من لا ينظر في كتابك، ولا يسأل عن بينتك، فيخرجك منها عرياناً مجرداً فانظر ألا تكون اشتريت هذا الدار من غير مالك، ووزنت فيها مالاً من غير حله، فإذا أنت قد خسرت الدنيا والآخرة.\rعن معاوية بن أبي سفيان ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: في خطبة أحد العيدين: \"الدنيا دار بلاء، ومنزل قلعة وعناء، وقد نزعت عنها نفوس السعداء، وانتزعت بالكره من أيدي الأشقياء، فأسعد الناس بها أرغبهم عنها، وأشقاهم بها أرغبهم فيها، هي الغاشة لمن انتصحها، والمغوية لمن أطاعها، والخاترة لمن انقاد لها، فالفائز من أعرض عنها، والهالك من هو راغب فيها، وطوبى لعبد اتقى فيها ربه، وناصح نفسه، وقدم توبته، وأخر شهوته من قبل أن تلفظه الدنيا إلى الآخرة، فيصبح في بطن موشحة غبراء، مدلهمة ظلماء، لا يستطيع أن يزيد في حسنة، ولا ينقص من سيئة، ثم ينشر فيحشر، إما إلى جنة يدوم نعيمها، وإما إلى نار لا ينفد عذابها\".\rوعن ابن عمر ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته: \"يا أيها الناس: إن هذه الدار دار التواء، لا دار استواء، ومنزل ترح، لا منزل فرح، من عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، ألا وإن الله ﷿ خلق الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سبباً، وثواب الآخرة من يلوي الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي، إنها لسريعة الذهاب، وشيكة الانقلاب، فاحذروا حلاوة رضاعها، لمرارة فطامها، وانحزوا لذيذ عاجلها لكريه آجلها، ولا تسعوا في عمران دار قد قضى الله خرابها، ولا تواصلوها وقد أراد الله منكم اجتنابها، فتكونوا لسخطه متعرضين، ولعقوبته مستوجبين\".\rوقال الشاعر:\rألا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا اخضر منها جانب جف جانب\rفكم سخنت بالأمس عين قريرة ... وقرت عيون دمعها أمس ساكب\rهي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها وما اللذات إلا مصائب\rوقال ابن المعتز:\rيا دار يا دار أطرابي وأشجاني ... أبلى جديد مغانيك الجديدان\rلئن تعطلت من لهوي ومن سكني ... لقد تأهلت من بثي وأشجاني\rجادتك رائحة في إثر غادية ... تروي ثرى منك أمسى غير ريان\rحتى أرى النور في مغناك مبتسماً ... كأنه حدق في غير أجفان\rوقال محمود الوراق:\rفما أهل الحياة لنا بأهل ... ولا دار الحياة لنا بدار\rوما أولادنا والأهل فيها ... ولا أموالنا إلا عواري\rوأنفسنا إلى أجل قريب ... سيأخذها المعير من المعار\rعن محمد بن الحسن بن عبيد الله الكوفي ﵀ قال: كتب إلي داوود الفارسي ﵀، وكان عالماً ناسكاً - بهذه الألفاظ: يا أخي الدنيا دار زلل وزوال، وتغير حال بعد حال، ثم كتب آخر كتابه هذه الأبيات:\rأفرطت في العيش وتأميله ... وللمنايا شيم نكد\rوإنما عيش الفتى ساعة ... لا قبلها منها ولا بعد\rما أوسع الدنيا على أهلها ... لو لم يكن آخرها اللحد\rوقال سابق البربري:\rوللموت تغذو الوالدات سخالها ... كما لخراب الدور تبنى المساكن\rعجبت من الدنيا وذمي نعيمها ... وحبي لها في مضمر القلب باطن\rوقولي: أعذني رب من كل فتنة ... وأكلف منها بالذي هو فاتن\rوقال البحتري:\rأرسوم دار أم سطور كتاب ... درست بشاشتها مع الأحقاب؟\rيجتاز زائرها بغير لبانة ... ويرد سائلها بغير جواب\rولربما كان الزمان محبباً ... فينا بمن فيها من الأحباب\rوقال الكميت:\rمالي في الدار بعد ساكنها ... وإن تذكرت أهلها أرب\rلا الدار ردت جواب سائلها ... ولا بكت أهلها إذ اغتربوا\rوقال عدي بن الرقاع العاملي:\rلمن الدار كأنضاء الكتاب ... هاجت الشوق وعيت بالجواب\rلم تزدك الدار إلا طرباً ... والصبي غير شبيه بالتصابي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845130,"book_id":1848,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":66,"body":"وبما قد كان فيها ساكن ... أهل أنعام وخيل وقباب\rوقال أبو داوود الإيادي (واسمه جارية بن الحجاج) :\rوقد عرفت الدار قفراً لم تحل ... بين أجياد خفاف فالرحل\rظعن الحي الألى كانوا بها ... وعفا رسم وأضحى كالخلل\rهيج الشوق الذي كان صحا ... حبسك اليوم على ذاك الطلل\rوقال جرير بن عطية:\rأدار الجميع الصالحين بذي السدر ... أبيني لنا إن التحية عن عفر\rلقد طرفت في الدار عيني دمنة ... تعاورها الأزمان بالريح والقطر\rفقلت لأدنى صاحبي وإنني ... لأكتم وجداً في الجوانح كالجمر\rبعمركما لا تعجلاني موقفاً ... على الدار فيه القتل أو راحة الدهر\rوقال أيضاً:\rألا حي رهبي ثم حي المطالي ... فقد كان مأنوساً فأصبح خاليا\rفلا عهد إلا أن تذكر أو ترى ... ثماماً حوالي نصب الخيم باليا\rفيا ليت أن الحي لم يتفرقوا ... وأمسوا جميعاً جيرة متدانيا\rفقد خفت ألا تجمع الدار بيننا ... ولا الدهر إلا أن نجد الأمانيا\rوقال أبو حية النميري:\rيا دار غيرها التقادم والبلى ... بين السليل ومأمي أكباد\rلا زلت في خفض عليك تهافتت ... ديم عليك طويلة الإرعاد\rوأنار واديك الربيع، فربما ... نغني به ونراه أبهج واد\rوأرى به الأنس الذين تحبهم ... عيني، ويألف من تحب فؤادي\rوقال حفص الأموي:\rيا دار أقوت من بعد حاضرها ... لم يبق فيها سوى أواصرها\rألقت عليها الرياح أردية ... تنشرها من كسى أعاصرها\rحييت من دمنة بما خلفت عين عطوف على جآذرها\rيا ربما راقني بساحتها ... طيب هواها، ولهو سامرها\rأيام لا خوف من شتات نوى ... تخشى، ولا روع من تطايرها\rكنا بها حقبة فأزعجنا ... خطب نفى الخفض عن مجاورها\rشتت بين الخليط فارتحلوا ... عنها وأبدى خراب عامرها\rفالدار لو زرتها رأيت بها ... آياً تهيج الأسى لزائرها\rتلك المغاني فإن مررت بها ... يوماً فسلم على دواثرها\rوانظر إليها؛ ألم تصر دمناً ... تهفو السوافي على دعاثرها؟!\rقال ابن المعتز:\rوسكان دار لا تواصل بينهم ... على قرب بعض في التجاور من بعض\rكأن خواتيماً من الطين فوقهم ... فليس لها حتى القيامة من فض\rوقال أبو العتاهية:\rألا يا نفس ما أرجو بدار ... أرى من حلها قلق القرار؟\rبدار إنما الشهوات فيها ... معلقة بأيام قصار\rنرى الأموال أرباباً علينا ... وما هي بيننا إلا عواري\rونذكر أن ندب لها وننسى ... دبيب الليل فينا والنهار\rوقال آخر: (هذه الأبيات من قصيدة تنسب إلى أكثم بن صيفي) :\rأيسأل رسم الدار، والدار قلبه ... وأنى لها ما قد حواه من الوجد؟\rويسخط أفعال السحاب بتربها ... إذا معهد منها تغير من عهد؟\rوما متعة الأحباب إلا تعلة ... تلم لتشتيت وتقرب عن بعد\rروى أن قوماً تشاجروا بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في أشعر الناس، فقال عمر: سأرسل إلى سيد الناس فأسأله، فقال الناس: قد تشاجرنا في سيد الشعراء فنريد الآن أن ننظر إلى سيد الناس، فأرسل إلى عبد الله بن العباس - رضوان الله عليهما - فجاءه، فقال له: يا أبا العباس أنشدنا ما تستحسن من الشعر، فقال: سأنشدكم لسيد الشعراء، فأنشدهم لزهير بن أبي سلمى:\rهل في تذكر أيام الصبى فند ... أم هل لما فات من أيامه ردد؟\rأم هل يلامن باك هاج عبرته ... بالحجر إذ شفه الوجد الذي يجد؟\rأوفى على شرف نشز فأزعجه ... قلب إلى آل سلمى تائق كمد\rمتى أرى دار حي عهدنا بهم ... حيث التقى الغور من نعمان والنجد؟\rلهم هوى من هوانا ما يقربنا ... ماتت على قربه الأحشاء والكبد\rإني لما استودعتني يوم ذي عذم ... راع إذا طال بالمستودع الأمد\rإن تمس دارهم منا مباعدة ... فما الأحبة إلا هم وإن بعدوا\rوقال جميل بن معمر:\rعلى الدار التي لبست بلاها ... قفا يا صاحبي فسائلاها\rوما يبكيك من عرصات دار ... تقادم عهدها وبدا بلاها؟!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845131,"book_id":1848,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":67,"body":"عن محمد بن يزداد، قال: دخلت على المأمون يوماً فرأيته وبيده رقعة، فقال لي: يا محمد، قرأت ما فيها؟ قلت: هي في يد أمير المؤمنين، فرمى بها إلي، فإذا فيها مكتوب:\rإنك في دار لها مدة ... يقبل فيها عمل العامل\rأما ترى الموت محيطاً بنا ... يقطع فيها أمل الآمل\rتعجل الذنب لما تشتهي ... وتأمل التوبة من قابل\rوالموت يأتي بعد ذا بغتة ... ماذا بفعل الحازم العاقل\rقلما قرأتها قال لي المأمون: هذا من أحكم شعر قرأته وقال المساور بن هند بن قيس بن زهير العبسي:\rودار حفاظ قد حللتم مهانة ... بها نبيكم، والضيف غير مهان\rإذا سئلوا ما ليس بالحق فيهم ... أبى كل مجني عليه وجان\rوقال ريطة بنت عاصم:\rوقفت فأبكنني بدار عشيرتي ... على رزئهن الباكيات الحواسر\rغدوا كسيوف الهند وراد حومة ... من الموت أعيا وردهن المصادر\rفوارس حاموا عن حريمي وحافظوا ... بدار المنايا، والقنا متشاجر\rولو أن سلمى نالها مثل رزئنا ... لهدت، ولكن تحمل الرزء عامر\rوقال البحتري:\rيا دار لازالت رباك مجردة ... من كل سارية تعل وتنهل\rأذكرتنا دول الزمان وصرفه ... وأريتنا كيف الخطوب النزل\rأصبابة برسوم رامة بعدما ... عرفت معارفها الصبا والشمأل\rوسألت من لا يستجيب فكنت في استخ ... باره كمجيب من لا يسأل\rوقال البحتري أيضاً:\rهب الدار ردت رجع ما أنا قائله ... وأبدى الجواب الربع عما تسائله\rأفي ذاك برء من جوى ألهب الحشى ... توقده، واستغزر الدمع جائله\rهو الدمع موقوفاً على كل دمنة ... نعرج فيها أو خليط نزايله\rترادفهم خفض الزمان ولينه ... وجادهم طل الربيع ووابله\rوقال آخر:\rيا دار أضحت خلاء لا أنيس بها ... إلا الظباء، وإلا الناشط الفرد\rأين الذين إذا ما زرتهم جذلوا ... فطار عن قلبي التشواق والكمد؟\rوقال آخر:\rلمن الدار أقفرت بمعان ... بين شط اليرموك فالصمان\rفالقريات من بلاس فداريا ... فسكاً إلى الرسوم الدواني\rفقفا جاسم، فأودية الصف ... ر مغى قبائل وهجان\rذاك مغنى لآل جفنة في الده ... ر وحقاً تصرف الأزمان\rنكلت أمهم ... وقد ثكلتهم\r\rيوم حلوا بحارث الجولان\rوقال آخر:\rعجباً لي ولاغتراري بدار ... لست أبقى لها ولا تبقى لي\rما تصافي قوم على غير ذات الله ... إلا تفرقوا عن تقالي\rوقال آخر:\rيا مشيد الحصن يبغي نفعه ... قلما تغني من الموت الحصون\rتطلب التخليد في دار الفنا ... خاب من يطلب شيئاً لا يكون\rسائل الأيام عن أملاكها ... أي در قطعت عنها اللبون\rكم بها من راكض أيامه ... وله من ركضها يوم حرون\rوقال آخر:\rنعمر الدنيا وما الدن ... يا لنا دار إقامه\rإنما الغبطة والحس ... رة في يوم القيامة\rروى أن فاطمة بنت الحسن - رضوان الله عليه - نظرت إلى دار زوجها الحسن بن الحسين ﵄ فغطت وجهها وقالت:\rوكانوا رجاء ثم صاروا رزية ... لقد عظمت تلك الرزايا وجلت\rثم ضربت على قربه فسطاطاً أقامت فيه سنة، فلما استكملتها أمرت بالفسطاط فقلع، ودخلت المدينة، فسمعت قائلاً يقول - من جانب البقيع -: هل وجدوا ما فقدوا؟ وقائلاً من الجانب الآخر يقول: بل يئسوا فانقلبوا.\rقال وهب بن منبه ﵀: نحن بنو آدم من نسل الجنة، سبانا إبليس إلى الدنيا بخطية أبينا، فليس لنا إلا البكاء حتى نعود إلى الدار التي سبانا منها.\rروى أن عبد الله بن عبيد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود ﵀ باع دراً بثمانين ألف درهم، فقيل له: لو اتخذت لولدك من هذا المال ذخراً فقال: أنا أجعل هذا المال ذخراً لي عند الله تعالى، وأجعل الله سبحانه ذخراً لولدي، ثم تصدق بالمال.\rكتب رجل إلى صالح بن عبد القدوس:\rالموت باب وكل الناس داخله ... فليست شعري بعد الباب ما الدار؟\rفكتب إليه صالح:\rالدار جنة عدن إن عملت بما ... يرضي الإله وإن فرطت فالنار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845132,"book_id":1848,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":68,"body":"هما محلان ما للناس غيرهما ... فانظر لنفسك ماذا أنت مختار\rوقال آخر:\rدرج الليل والنهار على فه ... م بن عمرو فأصبحوا كالصريم\rوخلت دارهم فأضحت يباباً ... بعد عز وثروة ونعيم\rوكذاك الزمان يذهب بالناس، وتبقى ديارهم كالرسوم\rوقال أبو العتاهية:\rما رأيت العيش يصفو لأحد ... دون كد وعناء ونكد\rنحن في دار فناء وبلى ... تنقل الناس إلى دار الأبد\rكن لما قدمته مغتنماً ... لا تؤخر عمل اليوم لغد\rوقال أبو تمام:\rما إن هذا موقف ... الجازع أقوى، وسؤر الزمن الفاجع\rدار سقاها بعد سكانها ... صرف النوى من سمه الناقع\rفلا تلومن ذا الهوى إنها ... ليست ببدع حنة النازع\rوقال أيضاً:\rقرى دارهم مني الدموع السوافك ... وإن عاد صبحي بعدهم وهو حالك\rسقت ربعهم، لا، بل سقت منتواهم ... من الأرض أخلاف السحاب الحواشك\rوألبسهم عصب الربيع ووشيه ... ويمنته نبت الندى المتلاحك\rوقال أبو نواس:\rيا دار ما فعلت بك الأيام ... لم تبق فيك بشاشة تستام\rعرم الزمان على الذين عهدتهم ... بك قاطنين وللزمان عرام\rأيام لا أغشى لأهلك منزلاً ... إلا مراقبة، على ظلام\rولقد نهزت مع الغواة بدلوهم ... وأسمت سرح اللهو حيث أساموا\rوبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا غضارة كل ذاك أثام\rوقال الشيخ أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:\rهل تسمع القول دار غير ناطقة ... وفقدها السمع مقرون إلى الخرس؟!\rلأنسينك إن طال الزمان بنا ... كم من حبيب تمادى عهده فنسى؟!\rوقال النابغة الجعدي، وهو قيس بن عبد الله:\rوهاجت لك الأحزان دار كأنها ... بذي بقر أو بالعنابة مذهب\rأواري خيل قد عفت ومنازل ... أراح بها حي كرام وأعزبوا\rتحمل منها أهلها فتفرقوا ... فريقين منهم مصعد ومصوب\rوقال الربيع بن أبي الحقيق:\rدور عفت بقرى الخابور غيرها ... بعد الأنيس سوا في الريح والمطر\rإن تمس دارك ممن كان يسكنها ... وحشاً فذلك صرف الدهر والقدر\rوقد تحل بها بيض ترائبها ... كأنها بين كثبان النقا البقر\rوقال ابن المولى، وهو محمد بن عبد الله بن مسلم بن المولى، مولى الأنصار ﵃ من بني عمرو بن عوف:\rسلا دار ليلى هل تبين فتنطق ... وكيف ترد القول بيداء سملق؟\rوأنى يرد القول دار كأنها ... لطول بلاها والتقادم مهرق\rفلا تجزعن للبين، كل جماعة ... وجدك مكتوب عليها التفرق\rوخذ بالتعزي؛ كل ما أنت لابس ... جديداً على الأيام يبلى ويخلق\rفصبر الفتى عما تولى ففاته ... من الأمر أولى بالسداد وأوفق\rوإنك بالإشفاق لا تدفع الردى ... ولا الخير مجلوب فما لك تشفق\rكأن لم يرعك الدهر، أو أنت آمن ... لأحداثه فيما يغادي ويطرق\rوقال خليلي ... والبكالي غالب\r:\rأقاض على هذا الأسى والتشوق؟\rوقد طال توقا في أكفكف عبرة ... على دمنة كادت بها النفس تزهق\rوإنسان عيني في دوائر لجة ... من الماء يبدو تارة ثم يغرق\rوقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:\rالزم ذراك إذا لقيت خصاصة ... فالليث يستر حاله الإخدار\rهذي الجسوم من التراب كوائن ... والمرء لولا أن يحس جدار\rويقول: داري من يقول، وأعبدي ... مه، فالعبيد لربنا والدار\rأتروم من زمن وفاء مرضياً؟ ... إن الزمان كأهله غدار\rيقفون والفلك المسخر دائر ... ويقدرون فيضحك المقدار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845133,"book_id":1848,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":69,"body":"مر رجل من مراد بأويس القرني ﵀ فقال: كيف أصبحت يا أويس؟ قال: أصحبت أحمد الله - قال: كيف الزمان عليك؟ قال: يا أخا مراد. إن الموت وذكره لم يدع في الأرض لمومن فرحاً، وإن علمه بكتاب الله لن يدع في ماله فضة ولا ذهباً، وإن قيامه بالحق لم يدع له صديقاً، قال: حدثني بحديث سمعته من رسول الله ﷺ قال: يا أخا مراد ما شهدت رسول ﷺ فأحدثك عنه، ولكن افعلوا كما قال لكم رسول الله ﷺ، حاسبوا نفوسكم قبل أن تحاسبوا، فهو أيسر لحسابكم غداً، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن، فهو أثقل لوزنكم، ولا تخربوا دوركم من الآخرة بعمران دوركم في الدنيا؛ فإن الله ﵎ جعل الدنيا قنطرة للآخرة فاعبروها\".\rوقال مهيار:\rيا دار ليس اليوم عهدك أمس لي ... ظهرت مفارقة وبان خلاف\rوتغيرت فيك الصباعن خلقها ... وليانها، فنسيمها إعصاف\rوقال آخر:\rلن يقنع النفس إذ كانت مصرفة ... إلا التنقل من حال إلى حال\rلأظعنن إلى دار خلقت لها ... وخير زادي فيها خير أعمالي\rوقال آخر:\rانصرف الناس إلى دورهم ... وغودر الميت في رمسه\rمرتهن النفس بأعماله ... لا يرتجى الإطلاق من حبسه\rلنفسه صالح أعماله ... وما سواه فعلى نفسه\rوقال أبو نواس:\rطوى الموت ما بيني وبين محمد ... وليس لما تطوى المنية ناشر\rوكنت عليه أحذر الموت وحده ... فلم يبق لي شيء عليه أحاذر\rلئن عمرت دور بمن لا أحبه ... لقد عمرت ممن أحب المقابر\rوقال المرتضى ﵁:\rقالوا نراك بلا سقم، فقلت لهم: ... السقم في القلب ليس السقم في البدن\rيا عاذلي خل عن قلب تملكه ... من قبل عذلك طول الهم والحزن\rلا يعرف الدار إلا قام يندبها ... ولا يسائلها إلا عن السكن\rعن الأصمعي قال: دخلت على الرشيد وهو يقرأ كتاباً ودموعه تتحدر، فلما أبصرني قال: أرأيت ما كان مني؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: أما إنه لو كان لأمر الدنيا ما رأيت هذا، ورمى بالقرطاس، فإذا فيه شعر لأبي العتاهية:\rهل أنت معتبر بمن خربت ... منه غداة مضى دساكره\rوبمن أذل الدهر مصرعه ... وتبرأت منه عساكره\rوبمن خلت منه أسرته ... وبمن خلت منه منابره\rأين الملوك؟ وأين عزهم؟ ... صاروا مصيراً أنت صائره\rيا مؤثر الدنيا للذته ... والمستعد لمن يفاخره\rنل ما بدا لك أن تنال من الد ... نيا فإن الموت آخره\rفقال الرشيد: والله لكأني أخاطب بهذا دون سائر الناس، فلم يلبث بعد ذلك إلا قليلاً حتى مات.\rوقال الشاعر:\rإلى متى أنا في حل وترحال ... وهم عيش بإدبار وإقبال\rونازح الدار لا أنفك مغترباً ... ناء عن الأهل لا يدرون ما حالي\rبمشرق الأرض طوراً ثم مغربها ... لا يخطر الموت من همي على بال\rولو قعدت أتاني الرزق في دعة ... إن القنوع الغنى لا كثرة المال\rعن الأصمعي ﵀ قال: جاءني رسول الرشيد ﵁ ليلة، وقد ذهب من الليل شطر، فقال: أجب أمير المؤمنين، ففزعت من ذلك، وقلت: حدث أمر يكره، فمضيت معه، فإذا هو قاعد في أقصى مجلسه، وبين يديه دواة وقرطاس، وهو يبكي، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال: وعليك السلام يا ابن قريب، اجلس، فجلست، فقال: أبكاني هذا البيت وأسهر ليلتي، فقلت: لا أبكى الله عينك يا أمير المؤمنين، وأي بيت هو؟ قال: بيت ابن ذي سلم عند موته:\rلم تحتقب غير أثواب يمزقها ... ريب الزمان وطول العهد والقدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845134,"book_id":1848,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":70,"body":"فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد صدق، وهذه سبيل الناس جميعاً، فطوبى للمتقين، فقال: ويحك يا أصمعي ذهب. جلساء الخير، ومجالس الفضل، أين من كان إذا جالسهم المسرفون على أنفسهم وعظتهم صورته، وذكرتهم هيئته، وبلغت بهم كل المبالغ مقالته؟! فقلت: يا أمير المؤمنين. لقد أسعد الله دولتك بجماعة من أهل الفضل، ثم قلت: إن أمرت أن أحدثك بحديث وعشر قرئ على بعض القبور، فقال: هاته، فقلت: حدثني من أثق به قال: غزونا في البحر، فمالت بنا السفينة إلى جزيرة، فإذا نحن بقصر شاهق، وإلى جانبه قبر، وعلى القصر بابان، وبين القصر والقبر فسيل نخل لم أر شيئاً أحسن منه، فإذا على القصر مكتوب:\rيؤمل دنيا لتبقى له ... فمات المؤمل قبل الأمل\rوبات يروي أصول الفس ... يل فعاش الفسيل ومات الرجل\rوعلى وجه القصر مكتوب:\rوفتى كأن جبينه بدر الدجى ... قامت عليه نوائح وروامس\rغرس الفسيل مؤملاً لبقائه ... فحيا الفسيل ومات عنه الفارس\rوعلى أحد بابي القصر مكتوب:\rتلك المدائن في الآفاق خاوية ... أمست خلاء وذاق الموت بانيها\rوعلى الباب الآخر مكتوب:\rأين القرون التي عن حظها غفلت ... حتى سقاها بكأس الموت ساقيها\rقال الرجل: فبقيت متعجباً أنظر إلى الشعر والقصر، والفسيل والقبر، ثم تمثلت:\rناد رب الدار والحصن الذي ... جمع الدنيا بحرص ما فعل؟!\rكان في دار سواها داره ... عللته بالمنى، ثم انتقل\rقال: فلم يزل الرشيد يبكي ويصرخ حتى أصبح، فلما أصبح أمر أن يخرج مال جليل فيتصدق به على الفقراء والمساكين، وأن يدفع إلي منه عشرة آلاف درهم.\rوقال أبو العتاهية:\rهي الدار، دار الأذى والقذى ... ودار الفناء، ودار الغير\rفلو نلتها بحذافيرها ... لمت ولم تقض منها الوطر\rوقال الراضي يزيد بن محمد بن عباد، من ملوك الأندلس:\rهي الدار غادرة بالرجال ... وقاطعة لحبال الوصال\rنفجع فيها بغير اللذي ... ذ ونشرق منها بغير الزلال\rونزداد مع ذاك عشقاً لها ... ألا إنما سعينا في ضلال\rلمعشوقة ودها لا يدو ... م، وعاشقها أبداً غير سال\rوقال الأحوص:\rهل هيجتك مغاني الحي والدور ... فاشتقت إن البعيد الدار معذور\rوقد يحل بها إذ عيشنا أنق ... بيض أوانس أمثال الدمى حور\rوقال مهيار:\rسائل الدار إن سألت خبيرا ... واستجر بالدموع تدع مجيرا\rأفهمتني على نحول رباها ... فكأني قرأت منها سطورا\rيقال: شحطت الدار، إذا بعدت، ونزحت، وشسعت.\rودار شطون، وبين شطون، وإلية شطون: فيه عوج.\rودار غربة قذف، أي بعيدة.\rويقال: أسقبت الدار، إذا قربت وأسعفت.\rوالولي - بتخفيف اللام -: القرب.\rقال ساعدة بن جوية:\rهجرت جنوب وحب من يتجنب ... وعدت عواد دون وليك تشعب\rوالكثب: القرب، يقال: رماه من كثب، أي من قرب.\rقال يحيى بن معاذ ﵁: الدنيا دار خراب، وأخرب منها قلب من يشتهي عمارتها، والآخرة دار عمران، وأعمر منها قلب من يطلبها.\rوقال مهيار:\rما أنت بعد البين من أوطاني ... دار الهوى، والدار بالجيران\rكنت المنى من قبل طارقة النوى ... والشمل شملي والزمان زماني\rولئن خلوت فليس أول حادث ... خلت الكناس له من الغزلان\rطرب الحمام بطبعهن وإنما اس ... تملين فيك النوح من أحزاني\rأبيات في هذا المعنى من شعر جدي، ووالدي، وعمي، وأخي ﵃ وشعري\rقال جدي سديد الملك ذو المناقب أبو الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ - رضي الله -\rلله ما طيف ألم بفتية ... تحنو رؤوسهم على الأكوار\rكيف اهتديت لراحلين ترودوا ... ما شاء قومك من دجى ونهار\rلفظتهم دار الإقامة فيكم ... فنضوا عقال مطية الأسفار\rورنوا إلى الحي المقيم بأعين ... ينهلن من ماء الدموع الجاري\rوقال عمي عز الدولة أبو المرهف، نصر بن علي ﵀:\rلهفي لدار عفاها كل منهمر ... جون ملث عليها رائح ساري\rوما عفا ذكر أحبابي الذين لهم ... حزني مقيم ودمعي إثرهم جاري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845135,"book_id":1848,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":71,"body":"وقال والدي مجد الدين أبو سلامة مرشد بن علي بن مقلد ﵀:\rأيا دار التصابي والتصافي ... وخصب العيش في السنة الجماد\rلقد جارت عليك صروف دهر ... رمتك بكل داهية ناد\rفكم لي فيك من إخوان صدق ... تملك صفو ودهم قيادي\rقضت بفراقهم نوب الليالي ... فميعاد التلاقي في المعاد\rوقال أخي عز الدولة أبو الحسن علي بن مرشد بن علي ﵀:\rأصبحت دور آل مرشد قفراً ... بعد عز وهيبة وجلال\rعظة للعيون فيها اعتبار ... ونذير من حادثات الليالي\rتخبر الغافلين أن اقتناء الخ ... لق فان معرض للزوال\rفعليها السلام بعد بلاها ... من حزين ما حزنه الدهر بال\rوقال أيضاً:\rيا حيرة النفس أنى وجهة سلكوا ... ومن هم في سواد القلب حلال\rلا أوحش الله داراً كنت أعهدها ... مغنى بكم، وهي بعد البين أطلال\rوقال أيضاً:\rكفى حسرة في النفس بعد أحبة ... وقرب أعاد يشتهون حمامي\rلعمرك ما دار الفتى حين لا يرى ... أحبته فيها بدار مقام\rوقلت:\rيا دار غيرك البلى وتحكمت ... فيك الخطوب ومحت الآثار\rأصبحت تعرفك القلوب توهماً ... ويصد عنك الأعين الإنكار\rلم يبق منك الدهر رسماً ماثلاً ... ينبي بأن هناك كانت دار\rلهفي على الزمن القصير قطعته ... بك، إن أيام السرور قصار\rلم يبقى منه سوى جوى متسعر ... في القلب يذكى ناره التذكار\rوقلت:\rسقى دارهم هامي الغمام وهامله ... ونور ذاوى الروض فيها وذابله\rوعاد بها طيب الليالي التي خلت ... وغبطة عيش قد تقضت غياطله\rمنى يتمناها على بعد نيلها ... كذوب الأماني ذاهب القلب ذاهله\rوبعض الأماني ضلة، وإذا انقضت ... أواخر دهر، كيف تثنى أوائله؟!\rديار بها صاحبت شرخ شبيبتي ... أجادده طوراً، وطوراً أهازله\rأروح إلى لهو الصبي ونعيمه ... وأغدو على ليث كمي أنازله\rعهدت بها عين ألمها دون حجبها ... أسود الشرى يلقى الردى من تصاوله\rوسرب ظباء تحجب الشمس دونه ... وتحجب عن طيف الخيال عقائله\rوكل أخي بأس كريم تخاله ... إذا ما انتضى سيفاً جلته صياقله\rفلم يبق مما كان إلا إدكاره ... وحسرة قلب لا تقر بلابله\rوكنت أرى ما سرني غير زائل ... ويخطى نهج الحزم من هو جاهله\rفما كان إلا الطيف يحسب في الكرى ... يقيناً، فإن بان الكرى بان باطله\rوقلت:\rيقول صحابي: قد أطلت وقوفنا ... على الدار مسلوب الأسى والتماسك\rأفي كل دار قد عفت أنت واقف ... تروي ثراها بالدموع السوافك\rكأنك في رسم الديار \"متمم\" ... وفيما عفا من ربعها \"قبر مالك\"\rفقلت: نعم هذي ديار عهدتها ... بها معشري مثل النجوم الشوابك\rأصابهم ريب الزمان فأصبحت ... قفاراً، وهم ما بين ناء وهالك\rوقلت:\rيقولون: قد أعولت في الدار ما كفا ... وليس على ربع عفا بمعول\rوكم قدر ما تبقى الدموع إذا جرت ... على كل ربع، أو على كل منزل؟!\rفقلت: نعم. هذي ديار عهدتها ... عرين أسودي في الخطوب ومعقلي\rفقد أصبحت قفراً، وفرق شملهم ... حوادث دهر بالفراق موكل\rسأبكيهم أو يمزج الدم أدمعي ... فينهل سمطاً كالجمان المفصل\rوقلت:\rيا دار أنت التي كانت الجميع بها ... وكان في ربعك الولدان والحشم\rوكنت للضيف والعافين مرتبعاً ... يقتادهم نحوك الإكرام والكرم\rأصبحت قفراً، وأضحى أهلك افترقوا ... أيدي سبا، وانثنت عن قصدك الهمم\rما أعجب الدهر! عيش الناس أجمعهم ... إن سرهم صرفه أو ساءهم\rحلم\rوقلت:\rدار على قلل الجبال تفجرت ... فيها بحار فضائل ومكارم\rفيها الندى والجود حقاً لا الذي ... كنا نحدث عن سماحة حاتم\rوفوارس جمعوا المكارم والعلى ... لين التواضع في قلوب ضراغم\rأفناهم ريب المنون فلم يدع ... منهم سوى ذكر لحلم الحالم\rوقلت:\rيا دار لو روت محولك أدمعي ... لسفحتها بك، أو يمازجها الدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845136,"book_id":1848,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":72,"body":"لكن دمع الحزن يحسب قطره ... ماء بروداً، وهو جمر مضرم\rوإذا رأيتك قفرة من معشري ... وبني أبي، وهم لعمرك ما هم؟!\rفكأنني عاينت حفرة مالك ... وكأنني\rوجداً عليه\rمتمم\rوقلت:\rوا وحشتي في الدار لما أصبحت موشحة من الظباء العين\rكانت عريناً، وكناساً فاغتدت ... مقفرة الكناس والعرين\rتقارن الأسد بها عين المها ... والدهر قطاع قوى القرين\rفأصبحت كما ترى ليس بها ... إلا دواعي الوجد والحنين\rوقلت:\rنظرت إلى دار الأحبة قفرة ... وقد كان فيها العز والكرم المحض\rفلما رأى صحبي عليها تلددي ... ودمعي بكى بعض وعنفني بعض\rوقالوا: أفق، للأرض تبكي؟ فقلت: لا ... ولكنني أبكي لمن وارث الأرض\rوقلت:\rيا دار إن بخلت على ... مغناك سارية العهاد\rفلأمطرنك من دمو ... عي ما ينوب عن الغوادي\rحتى تعود رباك حا ... لية مفوفة الوهاد\rكم حل ربعك من غض ... يض الطرف ممنوع الوداد\rيستوقف الأبصار فه ... ي عليه حائمة صوادي\rفرمت جموعهم اللي ... الي بالتشتت والبعاد\rوصروف هذا الدهر تط ... رق بالحوادث أو تغادي\rعاداتها رد الأمو ... ر من الصلاح إلى الفساد\rيحسن لا عمداً ويأ ... تين الإساءة باعتماد\rوقلت:\rما أنت أول من تناءت داره ... فعلام قلبك ليس تخبو ناره؟\rإما السلو أو الحمام، وما سوى ... هذين قسم ثالث تختاره\rما بعد يومك من لقاء يرتجى ... أو يلتقي جنح الدجى ونهاره\rهذا وقوفك للوداع وهذه أظعان من تهوى وتلك دياره\rفاستبق دمعك فهو أول خاذل ... بعد الفراق، وإن طما تياره\rمدد الدموع يقل عن أمد النوى ... إن لم تكن من لجة تمتاره\rوقلت - وكتبت بها إلى أخي عز الدولة أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن مقلد ﵀ وأنا بالعسكر الأتابكي بإربل:\rوإن امرأ أضحت بإربل داره ... وفي سيزر إخوانه وشجونه\rلغير ملوم في الحنين إليهم ... ومعذورة أن تستهل جفونه\rوقال أخي عز الدولة أبو الحسن علي ﵀:\rفيا أيها الدار التي شط أهلها ... وبالرغم مني أن سكانها شطوا\rرضيت بحكم الدهر فيك وإنما ... رضى من نأت أحبابه بالنوى سخط\rبهم كانت الدنيا التي غدرت بهم ... كأنهم فيها الحيا، والورى قحط\rتزيد بهم هذي البسيطة بسطة ... ومن مثلهم يستحسن القبض والبسط\rأعارتهم الأيام وارتجعتهم ... وكل بخيل في مواهبه ضبط\rفصل آخر في ذكر الدار\rقالت محبوبة الهذلية:\rبان الخليط وخف حاضره ... لما دعا بالبين طائره\rيا أنسنا من قرب دارهم ... قبل الذي كنا نحاذره\rوتخلفت من بعد فرقتهم ... أوصال صب سار سائره\rيا للرجال لأسر مرتهن ... جلب البلاء عليه ناظره\rلم يغن عنه عز أسرته ... شيئاً، ولم تنفع معاشره\rهذي موارد ما بليت به ... والله أعلم ما مصادره\rوقال آخر:\rيقول خليلي يوم أكثبة النقا ... وعيناي من فرط الهوى تكفان\rأمن أجل دار بين لوذان والنقا ... غداة اللوى عيناك تبتدران؟!\rفقلت له: لا، بل قذيت، وإنما قذى العين مما هيج الطللان\rفؤاد إذا ما قلت يصحو جلبتما ... عليه الهوى والشوق كل أوان\rوقال الراجز:\rهل تعرف الدار بأعلى ذي القور ... قد درست غير رماد مكفور\rمكتئب اللون مراح ممطور ... أزمان عيناء سرور المسرور\rعيناء حوراء من العين الحور وقال آخر\rيا دار ما للكرب حين وقفتهم ... ما إن سقاك من الدموع لماظ\rترك الغرام عقولهم مشدوهة ... فتخالهم رقدوا وهم أيقاظ\rعهدي بظلك والشباب نزيله ... أيام ربعك للحسان عكاظ\rوقال الشريف الرضي ﵁:\rأمن أجل دار بالمصلى إلى منى ... تعاد كما عيد السليم المؤرق؟!\rحنيناً إليها والتواء من الجوى ... كأنك في الحي الولود المطرق\rأجل تراب الأرض كانوا حلولها ... وأجزع من مرى عليها وأشفق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845137,"book_id":1848,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":73,"body":"ولم يبق عندي للهوى غير أنني ... إذا الركب مروا بي على الدار أشهق\rوقال أبو جوثة بن زياد:\rخليلي من عمرو عفا الله عنكما ... ولقاكما من كل أمركما يسرا\rألماً على دار لعبلة قد عفت ... كأن لمطلول الخزامى بها نشرا\rنظرت بأرمام، وأية ساعة ... نظرت إلى أعلامها نظراً شزرا\rوأغيد من طول الكلال يميله ... كلال السرى حتى كأن به سكرا\rسرينا به من أجل عبلة بعدما ... تجللت الآفاق أردية خضرا\rوقال أبو تمام: أهدى الدموع إلى دار وماصحها=فللمنازل سهم من سوافحها\rدار أجل الهوى عن أن ألم بها ... في الركب إلا ويعين من متائحها\rوقال أيضاً:\rيا دار در عليك أرهام الندى ... واهتز روضك في الثرى فترأدا\rسقياً لمعهدك الذي لو لم يكن ... ما كان قلبي للصبابة معهدا\rوقال المتنبي:\rأهلاً بدار سباك أغيدها أبعد ما بان عنك خردها\rظلت بها تنطوي على كبد ... نضيجة فوق خلبها يدها\rقفا قليلاً بها على فلا ... أقل من نظرة أزودها\rففي فؤاد المحب نار هوى ... أحر نار الجحيم أبردها\rوقال البحتري:\rيا خليلي ساعة لا تريما ... وعلى ذي صبابة فأقيما\rما مررنا بدار زينب إلا ... فضح الدمع سرك المكتوما\rذكرتني الهوى وهن رميم ... كيف لو لم يكن كن رميما؟\rوقال أبو تمام:\rأدار البؤس حسنك التصابي ... إلي فصرت جنات النعيم\rلئن أصبحت ميدان السوافي ... لقد أصبحت ميدان الهموم\rومما ضرم الأحشاء أني ... شكوت، فما شكوت إلى رحيم\rأظن الدمع في خدي سيبقى ... رسوماً من بكائي في الرسوم\rوقال النابغة الذبياني، وهو زياد بن معاوية:\rعوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار ... ماذا تحيون من نؤي وأحجار؟!\rفاستعجمت دار نعم ما تكلمنا ... والدار لو كلمتنا ذات أخبار\rفما عرفت بها شيئاً أعيج به ... إلا الثمام، وإلا موقد النار\rوقد أراني ونعماً لاهيين بها ... في الدهر والعيش لم يهمم بإمرار\rأيام تعجبني نعم، وأخبرها ... ما أكتم الناس من حاجي وأسراري\rوقال الحطيئة:\rيا دار هند عفت إلا أثافيها ... بين الطوى فصارات فواديها\rقد غير الدهر بعدي من معارفها ... والريح، فادفنت فيها مغانيها\rجرت عليها بأذيال لها عصف ... فأصبحت مثل سحق البرد عافيها\rكأنني ساورتني يوم أسألها ... عود من الرقش لا تصغي لراقيها\rوقال أيضاً:\rأدار سليمى بالرواتك والعرف ... أقامت على الأرواح والديم الوطف\rوقفت بها، فاستوقفت ماء عبرتي ... بها العين، إلا ما كففت به طرفي\rفراق حباب، وانتهاء من الهوى ... فلا تعذليني، قد بدا لك ما أخفي\rيقولون: نستغني، ووالله مال الغنى ... من المال إلا ما يعف وما يكفي\rوقال النابغة الذبياني:\rيا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد\rوقفت فيها أصيلاناً أسائلها ... أعيت جواباً، وما بالربع من أحد\rأضحت قفاراً وأضحى أهلها احتملوا ... أخنني عليها الذي أخني على لبد\rوقال قيس بن ذريح:\rبكت دارهم من نأيهم فتهللت ... دموعي، فأي الجازعين ألوم\rأمستعبراً تبكي من الشوق والجوى ... أم آخر يبكي شجوه ويهيم\rكذا كان في أصل الشعر، والصحيح: \"أمستعبراً يبكي من الهون والبلى\".\r\rتهيضني من حب لبنى علائق ... وأصناف حب هولهن عظيم\rومن يتعلق حب لبنى فؤاده ... يمت أو يعش ما عاش وهو سقيم\rوإن زماناً شتت الشمل بيننا ... وبينكم فيه العدى لذميم\rوقال جميل بن معمر:\rألم تسأل الدار القديمة هل لها ... بأم حسين بعد عهدك من عهد؟\rسل الركب هل عجنا بمغناك مرة ... صدور المطايا وهي موقرة تخدي؟\rوهل فاضت العين الشروق بمائها ... من أجلك حتى اخضل من دمعها بردى؟\rأنى القلب إلا حب بثنة لم يرد ... سواها، وحب القلب بثنة لا يجدي\rوكل محب لم يزد فوق جهده ... وقد زدتها في الحب مني على الجهد\rوقال ذو الرمة، غيلان بن عقبة بن مسعود:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845138,"book_id":1848,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":74,"body":"لك الخير، هلا عجت إذ أنا واقف ... أغيض البكا في دار مي وأزفر\rفتنظر إن مالت بصبري صبابتي إلى جزعي، أم كيف إن كنت أصبر؟\rإذا شئت أبكاني بجرعاء مالك ... إلى الدحل مستبدي لمي ومحضر\rوبالزرق أطلال لمية أقفرت ... ثلاثة أعوام تراح وتمطر\rإذا اعترضت حزوى وأعرض حارك ... من الرمل تمشي حوله العين أعفر\r(الحارك) : المشرف من الرمل\rوجدت فؤادي كاد أن يستخفه ... رسيس الهوى من بعض ما يتذكر\rعدتني العوادي عنك يا مي برهة ... وقد يلتوى دون الحبيب فيهجر\rعلى أنني في كل سير أسيره ... وفي نظري من نحو أرضك أصور\rفإن تحدث الأيام يا مي بيننا ... فلا ناسياً عهداً ولا متغير\rوقال غيلان أيضاً:\rأداراً بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق\rوقفنا فسلمنا فكادت بمشرف ... لعرفان صوتي دمنة الدار تنطق\rتجيش إلي النفس في كل منزل ... لمي ويرتاح الفؤاد المشوق\rألا ظعنت مي فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام المطوق\rلها جيد أم الخشف ريعت فأتلعت ... ووجه كقرن الشمس ريان مشرق\rوعين كعين الرئم فيها ملاحة ... هي السحر أو أدهى التباساً وأعلق\rلعمرك إني يوم جرعاء مالك ... لذو عبرة كل تفيض وتخنق\rوإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو، وتارات يجم فيغرق\rوقال عبد الله بن الدمينة:\rسلى البانة الغناء بالأجرع الذي ... به البان، هل حييت أطلال دارك؟\rوهل قمت في أطلالهن عشية ... مقام أخي الضراء واخترت ذلك\rليهنك إمساكي بكفى على الحشا ... ورقراق دمعي خيفة من زيالك\rفلو قلت: طأ في النار أعلم أنه ... رضى لك أو مدن لنا في وصالك\rلقدمت رجلي نحوها فوطئتها ... هدى منك لي، أو ضلة من ضلالك\rوقال آخر:\rوقفت كأني من وراء زجاجة ... إلى الدار من فرط الصبابة أنظر\rفعيناني طوراً تغرقان من البكا ... فأعشى، وطوراً يحسران فأبصر\rوقال البحتري:\rبنا أنت من مجفوة لم تعتب ... ومعذورة في هجرها لم تؤنب\rونازحة والدار منها قريبة ... وما قرب ثاو في التراب مغيب؟!\rقضت عقب الأيام فينا بهجرة ... متى ما تغالب بالتجلد تغلب\rألا لا تذكره الحمى إن ذكره ... جوى باطن للمستهام المعذب\rولما تزايلنا من الجزع وانتأى ... مشرق ركب مصعد عن مغرب\rتبينت أن لا دار من بعد عالج ... تسر، وأن لا خلة بعد زينب\rوقال أيضاً:\rأبكاء في الدار بعد الدار؟ ... وسلواً بزينب عن نوار؟!\rلا هناك الشغل الجديد بحزوى ... عن رسوم برامتين قفار\rما ظننت الأهواء قبلك تمحى ... في صدور العشاق محو الديار\rوقال الأحوص:\rخليلي من غيط بن مرة بلغا ... رسائل مني، لا أزيد كما وقرا\rألا ليت شعري هل إلى أم جحدر ... سبيل، فأما الصبر عنها فلا صبرا\rوإني لأستثني الحديث لأجلها ... لأسمع منها\rوهي نازحة\rذكرا\rوأعجب دار دارها غير أنني ... إذا ما أتيت الدار ترجعني صفرا\rعشية ألوي بالرداء على الحشا ... كأن الحشا من دونه مشعر جمرا\rوقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:\rأألحق إن دار الرباب تباعدت ... أو انبت حبل أن لبك طائر\rأفق، قد أفاق العاشقون وجانبوا ال ... هوى واستمرت بالرجال المرائر\rزع النفس، واستقن الحياء فإنما ... يباعد أو يدني الرباب المقادر\rأمت حبها، واجعل مكان وصالها ... ورؤيتها أمثال من لا تجاور\rفكالناس علقت الرباب فلا تكن ... أحاديث من يبدو ومن هو حاضر\rوهبها كشيء لم يكن، أو كنازح ... به الدار، أو من غيبته المقابر\rفنفسك، لم جئت الذي جئت طائعاً ... وحالفت أمر الغي إذ أنت سادر؟\rكان المنصور أنزل أبا دلامة في دار بالقرب من قصره، ثم دعته الحاجة إليها، فأمر بإضافتها إلى قصره، فدخل عليه أبو دلامة فأنشده:\rيا ابن عم الرسول دعوة شيخ ... قد دنا هدم داره ودماره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845139,"book_id":1848,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":75,"body":"فهو كالماخض التي اعتادها الطل ... ق، فقرت، وما يقر قزاره\rإن يحر عسره بكفيك يوماً ... فبكفيك عسره ويساره\rأو تدعه إلى البوار فأني؟ ... ولماذا\rوأنت حي\rبواره؟\rهل يخاف الهلاك شاعر قوم ... قدمت في مديحهم أشعاره؟\rلكم الأرض كلها، فأعيروا ... شيخكم ما احتوى عليه جداره\rفكأن قد قضى وخلف فيكم ... ما أعرتم، وأقفرت منه داره\rفاستعبر المنصور، وأمر بتعويضه [داراً] خيراً منها، ووصله.\rعن عبد الله بن موسى الكاتب قال: دخلت على عبد الله بن المعتز، وهو يبني داره ويبيضها، فقلت له: ما هذه الغرامة؟ فقال: إن السيل الذي جاء منذ ليال أحدث في داري ما أحوج إلى الغرامة والكلفة، فقلت؟:\rألا من لنفس وأحزانها ... ودار تداعت بحيطانها\rأظل نهاري في شمسها ... شقياً معنى ببنيانها\rأسود وجهي بتبييضها ... وأهدم كيسي بعمرانها\rوقال آخر:\rومن ينأ عن دار الهوى يكثر البكا ... وقول لعل أو عسى سيكون\rوما اخترت نأي الدار عنكم لسلوة ... ولكن مقادير لهن شجون\rوقال أبو عبد الله بن حجاج:\rأخلاي ما استوحشتم عند غيبتي ... لبيني، ولا استأنستم بالأسى بعدي\rألم تعلموا أني أحن إليكم ... كما حنت النيب العطاش إلى الورد\rفلا مرحباً بالدار لا تسكنونها ... ولو أنها الفردوس، أو جنة الخلد\rوقال آخر:\rوما زلت مذ شطت بي الدار باكيا ... أؤمل عطفاً منك حين أؤوب\rفأضعفت ما بين حين أبت وزدتني ... عذاباً وإعراضاً وأنت قريب\rوقال آخر:\rأحب بلاد الله أرض تحلها ... إلي ودار تحتويك ربوعها\rلحى الله قلباً لا يهيم صبابة ... إليك وعيناً لا تفيض دموعها\rوقال الحسين بن علي بن أبي طالب - رضوان الله عليهما -:\rلعمرك إنني لأحب داراً ... تحل بها سكينة والرباب\rأحبهما وأبذل بعد مالي ... وليس للائمي فيها عتاب\rولست لهم وإن عتبوا مطيعاً ... حياتي، أو يغيبني التراب\r(سكينة: بنته، والرباب: أمها، وهي بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم) .\rأورد أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ﵀ في كتابه \"نسب الصحابة\" ﵃، أن أبا أحمد بن جحش بن رباب، واسمه عبد، وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أسلم هو وأخواه عبد الله وعبيد الله - رحمهما الله - قبل مدخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح، وفرغ من خطبته، قام أبو أحمد على باب المسجد على جمل له، فجعل يصيح: أنشد الله يا بني عبد مناف حلفي، أنشد الله يا بني عبد مناف داري، فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفان - رضوان الله عليه - فساره بشيء، فذهب عثمان إلى أبي أحمد فساره، فنزل أبو أحمد عن بعيره، وجلس مع القوم، فما سمع ذاكرها، حتى لقي الله ﷿، فقال آل أبي أحمد: إن رسول الله ﷺ قال له: لك بها دار في الجنة.\rوقد كان أبو أحمد ﵀ قال في بيع داره لأبي سفيان ﵀:\rأقطعت عهدك بيننا ... والحازيات إلى ندامه\rألا ذكرت ليالي العيش ... التي فيها القسامه\rعقدي وعقدك قائم ... أن لا عقوق ولا أثامه\rدار ابن عمك بعتها ... تشرى بها عنك الندامة\rاذهب بها أذهب بها ... طوقتها طوق الحمامة\rوجزيت فيها إلى العق ... وق وأسوإ الخلق الرغامة\rقد كنت آوي في ذرى ... فيه المقامة والسلامة\rما كان عقدك مثل ما ... عقد ابن عمرو لابن مامه\rوكان أبو أحمد هذا ﵀ ضريراً، وله أشعار كثيرة.\rعن أبي عبد الله العبدي قال: كان الفرزدق مستخفياً في بني شيبان من عبيد الله بن زياد، ثم تحول عنهم وقال:\rتصرم عني ود بكر بن وائل ... وما خلت عني ودهم يتصرم\rقوارص تأتيني ويحتقرونها ... وقد يملأ القطر الإناء فيفعم\rفقال رجل من بكر بن وائل يجيبه:\rلعمري لئن كان الفرزدق قد نأى ... وأحدث صرماً للفرزدق أظلم\rلقد وسطتك الدار بكر بن وائل ... وضمت لك الإحسان إذ أنت مجرم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845140,"book_id":1848,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":76,"body":"فإن تنأ عنها لا تضرها، وإن تعد ... تجدها على العهد الذي كنت تعلم\rأنشد ابن خالويه لبعض العرب:\rألم تعلمي يا دار بلجاء أنني ... إذا أخصبت أو كان جدباً جنابها\rأحب بلاد الله ما بين منعج ... إلي وسلمى أن يصوب سحابها\rبلاد بها نيطت على تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها\rأورد لاشيخ الإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي ﵁ في فضائل مالك بن أنس - رضوان الله عليه - أن الرشيد سأل مالكاً: هل لك من دار؟ قال: لا، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار، وقال: اشتر بها داراً، فأخذها مالك، ولم ينفقها، فلما أراد الرشيد الشخوص من المدينة، قال لمالك: ينبغي أن تخرج معنا، فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ، كما حمل عثمان - رضوان الله عليه - الناس على القرآن، فقال له مالك: أما حملك الناس على الموطأ فليس إلى ذلك سبيل؛ لأن أصحاب رسول الله ﷺ افترقوا بعده في الأمصار، فحدثوا ﵃ فعند كل أهل مصر علم، وقد قال رسول الله ﷺ: \"اختلاف أمتي رحمة\" وأما خروجي معك فليس إليه سبيل، فقال ﷺ: \"المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون\" وقال ﷺ: \"المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد\" وهذه دنانيركم، كما هي، إن شتم خذوها، وإن شئتم دعوها.\rأراد أنك تكلفني مفارقة المدينة لما اصطنعت إلي، ولا أوثر الدنيا على مدينة رسول الله ﷺ.\rوقال المهدي يوماً لمالك: هل لك في دار؟ قال: لا، ولكني أحدثك: سمعت ربيعة بن عبد الرحمن يقول: \"نسب المرء داره\".\rوقال ربيعة بن مقروم الضبي:\rيا دار أسماء بالأمثال فالرجل ... حييت من دمنة قفر ومن طلل\rكأنها بعد عهد العاهدين بها ... مهارق العجم أو مشية الحلل\rدار غنينا بها حيناً، وأي غنى ... عن أهله\rيا ابنة الضبي\rلم يحل؟!\rوقال نصيب:\rألا تسأل الدار التي لعب البلى ... بجدتها، فلم تكد تستبينها؟!\rمتى بان منها أهلها؟ أم هل البكا ... إن العين بالدمع استهل شؤونها\r\rيريح هوى نفس عصتك وأصبحت ... تنازع شتى لا جميعاً شجونها\rإذا غشيت ربعاً لزينب راجعت ... به الشوق، حتى يستبان دفينها\rفلا حدث الأيام أنساك ذكرها ... ولا غربة الدار الشديد شطونها\rوقال آخر (ينسب إلى المجنون قيس بن الملوح) :\rيا دار ليلى بسقط الخل قد درست ... إلا الثمام، وإلا موقد النار\rأبلى عظامي ... بعد الحب\rدارسها\rكما تتبع عود الشوحط الباري\rما تبرح الدهر من ليلى تموت جفاً ... في موقف وقفته أو على دار؟!\rوقال المرار الفقعسي:\rخليلي إن الدار غفر لذي الهوى ... كما ينكس المحموم أو صاحب الكلم\rأبى منزل بالبرق إلا يهيجني ... ودار لها بين الأجارع والرضم\r(الغفر: النكس والتغطية، وشعر الساق غفر) .\rوقال الغطمش الضبي:\rأقول لجواب وقيس بن عازب ... وقد بل جفن العين ماء مسيلها\rقفا حييا الدار التي لو وجدتما ... بها أهلها ما كان نحساً مقيلها\rوقال طلحة بن رفاعة:\rسقى الله داراً بين أمواه بارق ... وذي نخب لم يبق إلا صعيدها\rبها كان عهد المالكية فانقضى ... كذاك الغواني لا تدوم عهودها\rوكانت تمنيناً وتزعم أنه ... يجئ على بعض الأماني جودها\rفما زادها أن أيسرت لديوننا ... قضاء، ولكن كان بخلاً يزيدها\rروى أن إبراهيم بن حذيفة ﵀ باع داره، فلما أراد المشتري أن يشهد عليه قال: لست أشهد عليها ولا أسلمها حتى تشتروا مني جوار سعيد بن العاصي، وتزيدوا في الثمن، قالوا: وله رأيت أحداً اشترى جواراً أو باعه؟ قال: ألا تشترون جوار من إن أسأت إليه أحسن، وإن جهلت عليه حلم، وإن أعسرت وهب؟ لا حاجة لي في بيعكم، ردوا علي داري، فبلغ ذلك سعيد بن العاصي، فبعث إليه بمائة ألف درهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845141,"book_id":1848,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":77,"body":"وروى المدائني قال: باع جار لفيروز داره بأربعة آلاف درهم، فجيء بها، فقال البائع: هذا ثمن داري، فأين ثمن جاري؟ قال: ولجارك ثمن؟ قال: لا أنقصه والله من أربعة آلاف، فبلغ ذلك فيروز، فأرسل إليه بثمانية آلاف درهم، وقال: هذا ثمن دارك وجارك، والزم دارك لا تبيعها.\rوقال أبو تمام:\rإن بكاء في الدار من أربه ... فشايعا مغرماً على طربه\rجيدت بداني الأكناف ساحتها ... نائي المدى داني الحيا سربه\rمزن إذا ما استطار بارقه ... أعطى البلاد الأمان من كذبه\rوقال أيضاً:\rقد مررنا بالدار وهي خلاء ... وبكينا طلولها والرسوما\rوسألنا ربوعها، وانصرفنا ... بسقام وما سألنا حكيما\rوقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان [المعري] : أنا من أقام الحرف وهي كأنها=نون بدارك والمعالم أسطر\rبالسعد جادتك السماء لتسعدي ... والغفر، عل ذنوب أهلك تغفر\rوقال أيضاً:\rإذ ذن أنف البرد سرت فليته ... عقيب التنائي كان عوقب بالجدع\rوما أورقت أوتاد دارك باللوى ... ودارة حتى أسقيت سبل الدمع\rوقال البحتري:\rولقد منعت الدار إعلان الهوى ... وطويت عنها سرك المكتوما\rأتغيض من حذر الوساة مدامعي ... فإذا خلوت تفيضهن سجوما؟\rوقال آخر: ولو كنت في الدار التي مسقط الصفا=مرضت، ولكن غاب عني معللي\rهنالك لو أني مرضت لعادني ... عوائد من لم يأت منهن يرسل\rوقال آخر:\rلا تطلبن دنو دا ... ر من خليل أو معاشر\rأبقى لأسباب المود ... ة أن تزور ولا تجاور\rقال أحمد بن إسماعيل بن الخصيب: شكا إلي ميمون بن هارون بعد داره إذا أراد زيارتي، فقلت: من هذا المنزل أقصدك إذا زرتك، ثم كتبت إليه:\rلا تجلعن بعد داري ... مخسساً لنصيبي\rفرب شخص بعيد ... إلى الفواد قريب\rورب شخص قريب ... إليه غير حبيب\rما البعد والقرب إلا ... ما كان بين القلوب\rكتب عبد الله بن طاهر إلى المأمون من خراسان: \"بعدت داري عن ظل أمير المؤمنين، وإن كنت حيث تصرفت لا أتفيأ إلا به، وقد اشتد إلى أمير المؤمنين شوقي، لأرى مجلسه، وأتشرق بخطابه، وأتجمل بخدمته، وأنقح عقلي من حسن أدبه، فلا شيء آثر عندي من قربه، وإن كنت في سعة من عيش وهبها الله به، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في المصير إليه؛ لأحدث عهداً بالمنعم على، وأتهنأ بالنعمة التي آثرها لدي، فعل محسناً إن شاء الله\".\rفوقع المأمون في كتابه: \"قربك يا أبا العباس إلي حبيب، وأنت مني حيث كنت قريب، وإنما بعدت دارك نظراً لك ورغبة فيك وسمواً، واتبع قول الشاعر:\rرأيت دنو الدار ليس بنافع ... إذا لم يكن بين القلوب قريب\rويروى: \"إذا كان ما بين القلوب بعيد\": وقال الشاعر:\rوأنزلني طول النوى دار غربة ... إذا شئت لاقيت امرأ لا أشاكله\rأحامقه حتى يقال: سجية ... ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله\rوقال أبو الحسن علي بن ثروان الكندي:\rدرت عليك غوادي المزن يا دار ... ولا عفت منك آيات وآثار\rدعاء من لعبت أيدي الغرام به ... وساعدتها صبابات وأذكار\rوقال ذو الرمة: أستحدث الركب عن أشياعهم خبراً=أم راجع القلب من أطرابه طرب\rأم دمنة نسفت عنها الصبا سفعاً ... كما تنشر بعد الطية الكتب\rلا، بل هو الشوق من دار تخونها ... مر سحاب ومر بارح ترب\rيبدو لعينيك منها وهي مزمنة ... نؤى ومستوقد بال ومحتطب\rديار مية إذ مي تساعفنا ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب\rغراء تزداد إبهاجاً إذا سفرت ... وتحرج العين فيها حين تنتقب\rبراقة الجيد، واللبات واضحة ... كأنها طبية أفضى بها لبب\rنجلاء في برج صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب\rلمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثاة وفي أنيابها شنب\rوقال البحتري:\rوما في سؤال الدار إدراك حاجة ... إذا استعجمت آياتها أن تكلما\rوتيمني أن الجوى غير مقصر ... وأن الحمى وصف لمن حل بالحمى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845142,"book_id":1848,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":78,"body":"قيل: كان يونس بن المختار في أعلى مرتبة في دار المأمون، وكان يجلس دونها، فقال له الحاجب: يا أبا العباس مرتبتك، فقال: قد رفعني إليها أمير المؤمنين وليس لي عمل يفي بها، فأنا أكرمها عن القعود فيها إلى أن يتهيأ الشكر عليها، فبلغ ذلك المأمون، فقال: هذا والله هو الشكر، وبه تدوم النعم.\rوقال قيس بن ذريح:\rسقى طلل الدار التي أنتم بها ... حناتم وبل، صيف وربيع\rوخيماتك اللاني بمنعرج اللوى ... بلين بلى لم تبلهن ربوع\rمضى زمن والناس يستشفعون بين ... فهل لي إلى لبنى الغداة شفيع؟!\rإذا أمرتني العاذلات بهجرها ... هفت كبد عما يقلن صديع\rوكيف أطيع العاذلات وحبها ... يؤرقني والعاذلات هجوع\rوقال جميل بن معمر:\rهاجت فؤادك للحبيبة دار ... أقوت وغير آيها الأمطار\rوعفا الربيع رسومها فكأنها ... لم يغن قبل بربعها ديار\rلما وقفت بها القلوص تبادرت ... مني الدموع وهاجني استعبار\rولقد علمت على التكالف أنه ... تشقى القلوب وتغلب الأفدار\rوإذا حللت بذي الأراك ودوننا ... علم المريب وجونة وتعار\rفهناك حين تريث عنك رسائلي ... وهناك تقطع عنكم الأخبار\rفسقى ديارك حيث كنت من النوى ... غيث أجش وديمة مدرار\rوقال ذو الرمة:\rخليلي عوجا اليوم ... حتى تسلما\rعلى دارمي\rمن صدور الركائب\rتكن عوجة بجزيكما الله عنده ... بها الأجر، أو تقضى ذمامة صاحب\rوقفنا فسلمنا فردت تحية ... علينا، ولم ترجع جواب المخاطب\rعصتني بها نفس تريع إلى الهوى ... إذا مد دعاها دعوة لم تغالب\rوقال أيضاً:\rيا دار مية بالخلصاء فالجرد ... سقياً، وإن هجت أدنى الشوق للكمد\rمن كل ذي لجب باتت بوارقه ... تجلو أغر الأعالي حالك النضد\r[حالك النضد] : متراكب السحاب.\r\rمجلجل الرعد عراصاً إذا ارتجست ... نوء الثريا به، أو نثرة الأسد\rأسقى الإله به حزوى، فجاد به ... ما قابل الزرق من سهل ومن جلد\rأرضاً معاناً من الحي الذين هم ... أهل الجياد وأهل المجد والعدد\rكانت تحل بها مي، فقد قذفت ... عنا بها نية من طية قدد\rوقال مرقش:\rهل تعرف الدار عفا رسمها ... إلا الأثافي ومبنى الخيم\rأعرفها داراً لأسماء فالدم ... ع على السربال فيض سجم\rأمست خلاء بعد سكانها ... مقفرة ما إن بها من إرم\rبعد جميع قد أراهم بها ... لهم قباب وعليهم نعم\rوقال آخر:\rهل الريح أو برق الغمامة مخبر ... ضمائر حاج لا أطيق لها ذكرا\rسليمى سقاها الله حيث تصرفت ... بها غربات الدار عن دارنا قطرا\rإذا درجت ريح الصبا أو تنسمت ... تعرفت من نجد وساكنه نشرا\rفقرف قرح القلب بعد اندماله ... وهيج دمعاً لا جموداً ولا نزرا\rوقال البحتري:\rأأطلال دار العامرية باللوى ... سقت ربعك الأنواء\rما فعلت هند؟\rأدار الهوى بين الصريمة واللوى ... أما للهوى إلا رسيس الجوى قصد؟\rوقال أيضاً:\rقف العيسى قد أدنى خطاها كلالها ... وسل دار سعدى إن شفاك سؤالها\rوما أعرف الأطلال من بطن توضح ... لطول تعفيها، ولكن إخالها\rإذا قلت: أنسى وصل سعدى على النوى ... تصور في أقصى الضمير خيالها\rوقد كنت أرجو وصلها عند هجرها ... فقد بان مني هجرها ووصالها\rوقال أيضاً:\rميلوا إلى الدار من ليلى نحييها ... نعم ونسألها عن بعض أهليها\rيا دمنة جاذيتها الريح بهجتها ... تبيت تنشرها طوراً وتطويها\rلازلت في حلل للغيث ضافية ... يثيرها البرق أحياناً ويسديها\rتروح بالوابل الداني روائحها ... على ربوعك أو تغدو غواديها\rوقال ذو الرمة: ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى=ولا زال منهلاً بجرعائك القطر\rوإن لم تكوني غير شام مقفرة ... تجر بها الأذيال صيفية كدر\rأقامت به حتى ذوي العود في الثرى ... ولف الثريا في ملاءته الفجر\rفوالله ما أدري أجولان عبرة ... تجود بها العينان أحجى أم الصبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845143,"book_id":1848,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":79,"body":"وفي هملان العين من غصة الشجا ... شفاء، وفي الصبر الجلادة والأجر\rوقال أيضاً:\rيا دار مية لم يترك لها علما ... تقادم العهد والهوج المراويد\rسقياً لأهلك من حي تقسهم ... ريب المنون وطيات عباديد\rوقال أيضاً:\rدنا البين من مي وردت جمالها وهاج الهوى تقويضها واحتمالها\rعرفت لها داراً، فأبصر صاحبي ... صيفة وجهي قد تغير حالها\rوقلت لنفسي في حياء رددته ... إلهيا وقد بل الجفون بلالها\rأمن أجل دار طير البين أهلها ... أيادي سبا بعدي وطال احتبالها\rفؤادك مبثوث عليك شجونه ... وعينك تعصي عاذليك انهمالها\rلقد علقت مي بنفسي علاقة بطيئاً على مر الليالي انحلالها\rوقال ذو الرمة:\rألا ظعنت مي فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام الموشم\rكأن أنوف الطير في عرصاتها ... خراطيم أقلام تخط وتعجم\rألا لا أرى مثلي يحن من الهوى ... ولا مثل هذا الشوق لا يتصرم\rولا مثل ما ألقى إذ الحي جيرة ... على أثر الأظعان يلقاه مسلم\rكفى حزة في النفس يا مي أنني ... وإياك في الأحياء لا ننتكلم\rأدور حواليك البيوت كأنني ... إذا جئت\rعن إتيان بيتك محرم\rوقال توبة بن الحمير:\rنأتك بليلى دارها لا تزورها ... وشطت نواها واستمر مريرها\rيقول أناس: لا يضرك نأيها ... بلى، كل ما شف النفوس يضيرها\rأليس يضير العين أن تدمن البكا ... ويمنع منها نومها وسرورها؟!\rوقال مهيار:\rبكر العارض تحدوه النعامى ... وسقاك الري يا دار أماما\rوتمشت فيك أرواح الصبا ... يتأرجن بأنفاس الخزامى\rوإذا مغنى خلى من زائر ... بعد ما فورق أو زير لماما\rفقضى حكم الهوى أن تصبحي ... للمحبين مناخاً ومقاما\rأورد أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ﵀ في كتاب \"نسب الصحابة\" رضوان الله عليهم عن عثمان بن الأرقم، أنه كان يقول: أنا ابن سبع الإسلام، أسلم أبي سابع سبعة، وكان داره بمكة على الصفا، وهي الدار التي كان النبي ﷺ، يكون فيها في أول الإسلام، وفيها دعا الناس إلى الإسلام، فأسلم فيها قوم كثير، وقال ليلة الاثنين فيها: \"اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب، أو عمرو بن هشام\" فجاء عمر - رضوان الله عليه - من الغد بكرة، فأسلم في دار الأرقم، وخرجوا منها، فكثروا وطافوا بالبيت ظاهرين، ودعيت دار الأرقم دار الإسلام، وتصدق بها الأرقم على ولده، فقرأت نسخة صدقة الأرقم بداره: \"بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما حاز الصفا، أنها صدقة بمكانها من الحرم لا تباع ولا تورث، شهد هشام بن العاص، وفلان مولى هشام بن العاص\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845144,"book_id":1848,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":80,"body":"قال: فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة، بها ولده يسكنونها ويؤاجرون عليها، حتى كان زمن أبي جعفر المنصور، قال يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم: إني لأعلم اليوم الذي وقعت في نفس أبي جعفر، وذاك أنه كان يسعى بين الصفا والمروة في حجة حجها، ونحن على ظهر الدار في فسطاط، فيمر تحتنا، ولو أشاء أن آخذ قلنسوة عليها لأخذتها، وإنه لينظر إلينا من حين يهبط بطن الوادي حتى يصعد إلى الصفا، فلما خرج محمد بن عبد الله بن حسن ﵁ بالمدينة، كان عبد الله بن ع ثمان بن الأرقم ممن بايعه، ولم يخرج معه، فتعلق عليه أبو جعفر بذلك، فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه في حديد، ثم بعث رجلاً من أجل الكوفة يقال له: شهاب بن عبد رب، وكتب معه إلى عامله بالمدينة أن يفعل ما يأمره به، فدخل شهاب على عبد الله بن عثمان بن الأرقم الحبس، وهو شيخ كبير بن بضع وثمانين سنة وقد ضجر بالحديد والحبس، فقال له: هل لك أن أخلصك مما أنت فيه وتبيعني دار الأرقم، فإن أمير المؤمنين يريدها، وعسى إن بعته إياها أن أكلمه فيك، فيعفو عنك؟ قال: فإنها صدقة، ولكن حقي منها له، ومعي فيها شركاء، إخوتي وغيرهم، فقال: إنما عليك نفسك، فأعطنا حقك، وبرئت، فأشهد له، وكتب عليه كتاب شرى على سبعة عشر ألف دينار، ثم تتبع إخوته، ففتنهم بكثرة المال، فباعوه، فصارت لأبي جعفر ولمن أقطعها، ثم صيرها المهدي للخيزران أم موسى وهارون، فعرفت بها، ثم لجعفر بن موسى الهادي، ثم اشترى عامتها وأكثرها غسان بن عبادة، من ولد جعفر بن موسى.\rوقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله [بن سليمان [المعري] :\rفيا برق ليس الكرخ داري وإنما ... رماني إليه لدهر منذ ليال\rفهل فيك من ماء المعرة قطرة ... تروي بها ظمآن ليس بسال\rفليت سنيراً بان منه لصحبتي ... بروقى غزال مثل قرن غزال\rوقال أيضاً:\rمتى ينزل الحي الكلابي بالساً ... يحييك عنا ظاعنون وقفال\rتحية ود ما الفرات وماؤه ... بأعذب منها وهو أزرق سلسال\rفيا دارها بالحزن إن مزارها ... قريب، ولكن دون ذلك أهوال\rوقال أحمد بن أبي خيثمة:\rولكن قرب الدار ممن تحبه ... على البعد من قلب الحبيب شديد\rوليس تنائي الدار للصب ضائراً ... إذا لم يكن بين القلوب بعيد\rوقال أبو حكيمة راشد بن إسحاق:\rومستوحش لم يمس في دار غربة ولكنه ممن يحب غريب\rطواه الهوى واستشعر الهجر إلفه ... وشطت نواه والمزار قريب\rوقال آخر:\rهذا هو الصبر، لا الصبر الذي سلفا ... لما دنت دار من يهوى ومن ألفا\rقد كان في البعد إذهال لذي كلف ... لكن في القرب ما أغرى به الكلفا\rوقال سعيد بن حميد:\rإذا نائل شطت بها الدار مرة ... فلست على شيء من الدهر أشفق\rولم يبق مني حبها غير مهجة ... تذوب، وقلب خشية الهجر يخفق\rوقال أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن عبد الجبار بن أبي حصينة السلمي:\rلون داراً أخبرت عن ناسها ... لسألت رامة عن ظباء كناسها\rبل كيف تسأل دمنة ما عندها ... علم بوحشتها ولا إيناسها\rممحوة العرصات يشغلها البلى ... عن ساحبات الريط فوق دهاسها\rبيض إذا انصاع النسيم من الصبا ... خلناه ما ينصاع من أنفاسها\rيا صاحبي سقى منازل جلق ... غيث يروى ممحلات طساسها\rفرواق جامعها فباب بريدها ... فمسارب القنوات من باناسها\rفلقد قطعت بها زماناً للصبى ... واللهو مخضر كخضرة آسها\rمن لي برد شبيبة قضيتها ... فيها وفي حمص وفي ميماسها\rوزمان لهو بالمعرة مونق ... بسياثها، وبجانبي هرماسها\rأيام قلت لذي المودة: سقني ... من خندريس حناكها أوحاسها\rحمراء تغنينا بساطع نورها ... في الليلة الظلماء عن نبراسها\rرقت فما أدرى أكأس زجاجها ... في جسمها أم جسمها في كاسها\rكان هذا الشاعر ابن أبي حصينة مداحاً للأمير تاج الأمراء معز الدولة أبي العلوان شمال بن أد الدولة صالح بن مرداس، فامتدحه بقصيدة شكا فيها كثرة أولاده، وكان له أربعة عشر ولداً، أولها:\rسرى طيف هند والمطي بنا يسري ... فأخفى دجى ليل، وأبدى سنا فجر\rيقول فيها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845145,"book_id":1848,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":81,"body":"جنيت على نفسي بنفسي جناية ... فأثقلت ظهري بالذي شب من ظهري\rعداد الثريا مثل نصف عدادهم ... ومن نسله ضعف الثريا من يثرى؟!\rوأخشى الليالي الغادرات عليهم ... لأن الليالي غير مأمونة الغدر\rولي منك إقطاع قديم وحادث ... تقلبت منه تحت ظلك من عمري\rوما أنا بالممنوع منه، ولا الذي أخاف عليه منك حادثة تجري\rوكلنني أبغية ملكاً مخلداً ... خلود القوافي الباقيات على الدهر\rوالقصيدة طويلة ما اقتضى التأليف ذكرها بأسرها، فلماس معها معز الدولة أمر بإحضار شهود أشهدهم بتمليكه أبا الفتح الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة ضيعتين من أعمال حلب ومنبج، فأثرى، وحسنت حاله، وعمر بحلب داراً عند حمام الواساني، وكتب على إزار روشنها:\rدار عمرناها، وعشنا بها ... في نعمة من آل مرداس\rقوم محوا بوسي ولم يتركوا ... علي للأيام من باس\rقل لبني الدنيا: ألا هكذا فليفعل الناس مع الناس\rوقال ابن نباتة:\rيا دار بين الرقتين وبابل ... شقت عليك من السحاب جيوب\rوأطاع تربك وابل متعمد ... من أن تزعزعه صباً وجنوب\rيا حبذا ماء الفرات لو أنه ... يشفي غليل الشارب المشروب\rوقال آخر:\rسقى الله داراً لي، وأرضاً تركتها ... إلى جنب داري معقل ويسار\rأبو مالك جار لها، وابن برثن ... \"فيالك جاري ذلة وصغار\"!\rوقال آخر:\rإن جار السوء حمل فادح ... فاستعذ بالله من سوء الجوار\rما لجار السوء عندي حيلة ... في جميع الأرض إلا بيع داري\rوقال عيسى بن القاشي في دار إسماعيل بن بلبل:\rأيا داراً تفيض بكل خير ... وفيها كل شهوات المريض\rترقى في السماء ولا تملي ... فكم أبصرت مثلك في الحضيض\rوكوني كيف شئت، فأنت عندي ... وعند الناس من دور القبوض\rوقال آخر:\rإنا رأينا حجاباً منك أغرضنا ... فلا يكن ذلنا فيه لك الغرضا\rاسمع مقالي، ولا تغضب علي، فما ... أبغي بنصحك لا مالاً ولا عرضا\rفي هذا الدار، في هذا المكان على ... هذا السرير رأيت العز فانقرضا\rوقال علي بن بسام في أبيه، وقد عمر له داراً:\rشدت داراً خلتها مكرمة ... سلط الله عليها الغرقا\rوأرانيك صريعاً وسطها ... وأرانيها صعيداً زلقا\rوقال أبو الهندي:\rولو أن لي داراً يحل دخولها ... لمتعتكم بالعزف فيها وبالخمر\rولكنني في دار سوء كأنها ... بقية ناووس على ساحل البحر\rأؤدي إلى من عجل الله موته ... لأدفنه فيها ثلاثين في الشهر\rوقال آخر:\rجمال الدار بالإطعا ... م، لا بالفرش والنقش\rوما للدار من فضل ... ولو شيدت إلى العرش\rوقال معاوية بنقرة المنقري:\rإذا خفت من أمر فواتاً فوله ... سواك وعن دار الأذى فتحول\rفما المرء إلا حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل\rوقال ابن سارة المغربي:\rمقام حر بدار هون ... عجز لعمري من المقيم\rارحل فإن لم تجد كريماً ... فمن لئيم إلى لئيم\rقال بعضهم: اجتزت بباب دار، وإذا لها حش مفتوح، وفيه كساح، وهو يترنم:\rوإياك والسكنى بدار مذلة ... تعد مسيئاً فيه إن كنت محسنا\rونفسك فأكرمها فإن ضاق مسكن ... عليك بها فاطلب لنفسك مسكنا\rقال: فاطلعت عليه، وقلت: وهل فوق ما أنت عليه منزلة للهوان؟ فقال: نعم مسألة سفلة الناس أهون مما أنا فيه، وأنا أغنى الناس، قال: فأفحمني وأعجبني.\rوقال آخر:\rإذا قل إنصاف الفتى لصديقه ... على غير معروف فلا لوم في الهجر\rوما الناس إلا منصف في مودة ... وإلا معين للصديق على الدهر\rوإن مقام الحر في دار ذلة ... ليصرف عنه الفقر شر من الفقر\rوقال ابن المعتز:\rإني غريب بدار لا كرام بها ... كغربة الشعرة السوداء في الشمط\rما أطلق العين في شيء تسر به ... ولست أبدي الرضى إلا على سخط\rوقال بعض العرب في امرأته:\rسقى الله داراً فرق الله بيننا ... وبينك فيها وابلاً سبل القطر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845146,"book_id":1848,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":82,"body":"ولا ذكر الرحمن يوماً وليلة ... ملكناك فيها لم تكن ليلة القدر\rوقال آخر:\rصبر الأديب على الهوان مذلة ... ما للأديب يرى بدار هوان\rأرضى الإله لخلقه مبسوطة ... والرزق مقسوم بكل مكان\rوقال آخر:\rلا أوطن الدار إيطان البعير إذا ... كانت حوادث فيها لا تواتيني\rأكلما أخطأت يوماً يدي قدمي ... هويت عندك في زوراء ترديني؟!\rوقال آخر:\rوليس اقتنائي سمرقند محلة ... ودار مقام لاختيار ولا رضى\rولكن قلبي حل فيها فعاقني ... وأقعدني بالصغر عن فسحة الفضا\rوإني ممن يرقب الدهر راضياً ... بيوم سرور غير مغرى بما مضى\rوقال آخر:\rأحب الدار تسكنها سليمى ... وإن كانت تواريها الجدوب\rوما دهري بحب تراب أرض ... ولكن من يحل بها حبيب\rوقال عنترة بن شداد العبسي:\rهل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم\r(ردمت الشيء، إذا أصلحته، يقول: ما ترك الشعراء من معنى إلا وقد سبقوا إليه:\rيا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي\rولقد حبست بها طويلاً ناقتي ... أشكو إلى سفع رواكد جثم\rحييت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم\rوقال جرير بن عطية:\rلمن رسم دار هم أن يتغيرا ... تراوحه الأرواح والقطر أعصرا\rوكنا عهدنا الدار والدار مرة ... هي الدار إذ حلت بها أم يعمرا\rذكرت بها عهداً على الهجر والقلى ... ولابد للمحزون أن يتذكرا\rوقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:\rأفي رسم دار دارس أنت واقف ... بقاع تعفيه الرياح العواصف\rوقفت بها، لا من أسائل ناطق ... ولا أنا إذ لم تنطق الدار صادف\rولا أنا عمن يألف الدار ذاهل ... ولا التبل مردود ولا القلب عازف\rوقال حارثة بن بدر الغداني:\rسلم على الدار أقوت بعد آباد ... قفراً بطارف أعلى ذات إمهاد\rالدار لم يبق منها ريثما لقيت ... إلا مضارب أطناب وأوتاد\rكأنها بالفيافي يوم مطلعها ... من بطن ذات السنا أخلاق أبراد\rفما تبينتها حتى وقفت بها ... وطال بالطرف إفراعي وإصعادي\rفانهلت العين من عرفانها سكباً ... نضح السقاة لجم ماء أعداد\rفظلت كالشارب النشوان محتبساً ... يوماً طويلاً على عنس وأقتاد\rأراسل الطرف وهناً ثم أعطفه ... في متشتى ومصطاف ومرتاد\rإذ لا النوى بين أهلينا مفرقة ... ولا المكتم من أسرارنا باد\rوقال آخر:\rدار علا دور الملوك بهاؤها ... كعلو صاحبها على الأملاك\rفكأنها من حسنها وعلوها ... بنيت قواعدها على الأفلاك\rوقال رجل من عبس - من أهل الكوفة تحول إلى أخواله جعف -:\rلما نبت داري نبوت بها ... فتركتها ونزلت في جعف\rفحللت في عز وتكرمة ... بمحل بين العين والأنف\rهذا من قول النبي ﷺ: \"عمار جلدة ما بين عيني وأنفي\" يعني عمار بن ياسر ﵀.\r\r١٥- فصل في ذكر البيت\rقال الله ﵎: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً، وهدى للعالمين) . قال مجاهد ﵀: تفاخر المسلمون واليهود، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل، وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل، فأنزل الله تعالى هذه الآية.\rولا اختلاف بين أهل السير أنه أول بيت وضع للناس، واختلفوا: هل كان أول بيت وضع بغيرها على قولين: أحدهما: أنه قد كان قبله بيوت كثيرة، وهو قول علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، والحسن ﵁.\rوالثاني: أنه لم يوضع قبله بيت، وهو قول مجاهد وقتادة.\rوروى عن أبي ذكر ﵁ أنه قال: سألت رسول الله ﷺ: أي بيت وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي بيت؟ قال: بيت المقدس. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة.\rوقال الله ﵎: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) .\rأول من دله الله ﷿ على مكان البيت - بعد آدم - إبراهيم ﵉، وهو أول من بناه مع إسماعيل ﵇، وأول من حجه، وغنما كانوا قبله يصلون نحوه، ولا يعرفون مكانه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845147,"book_id":1848,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":83,"body":"واختلفوا في سبب بنائه عند ابتداء الخلق على قولين: أحدهما: ما رواه محمد بن علي عن أبيه - رضوان الله عليهما - أن الله تعالى وضع تحت العرش بيتاً على أربع أساطين، وسماه الضراح، وهو البيت المعمور، وقال تعالى للملائكة ﵈ طوفوا به، ثم بعث ملائكته ﵈ فقال: ابنوا لي بيتاً في الأرض بمثاله وقدره، وأمر من في الأرض من خلقه أن يطوفوا به.\rوالثاني: ما روي عن ابن عباس - رضوان الله عليهما - قال: لما أهبط - آدم ﵇ من الجنة إلى الأرض قال له تعالى: \"يا آدم اذهب، فابن لي بيتاً، فطف به، واذكرني حوله، كما رأيت الملائكة يصنعون حول عرشي، فأقبل آدم ﵇ يتخطى، فطويت له الأرض، وقبضت له المفاوز، فلم يقع قدمه على شيء إلا صار عمراناً، حتى انتهى إلى موضع البيت الحرام، وأن جبريل ﵇ ضرب بجناحه الأرض، فأبرز عن أس ثابت على الأرض السابعة السفلى، وقذفت إليه الملائكة بالصخر، فما يطيق الصخرة ثلاثون رجلاً، وأنه بناه من خمسة أجبل: من لبنان، وطور زيتا، وطورسينا، والجودي، وحرى، فكان آدم ﵇ أول من أسس البيت، وصلى فيه، وطاف به، ولم يزل كذلك حتى بعث الله تعالى الطوفان، فدرس موضع البيت، فبعث الله ﷿ إبراهيم وإسماعيل ﵉، فوضعا قواعد البيت وأعلامه، ثم بنته قريش بعد ذلك، وهو على حد البيت المعمور، لو سقط ما سقط إلا عليه.\rثم روى علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه -: أن الله تعالى لما أمر إبراهيم ﵇ بعمارة البيت، خرج من الشام ومعه ابنه إسماعيل، وأمه هاجر، وبعث معه السكينة لها لسان تتكلم به، يغدو إبراهيم معها إذا غدت، ويروح معها إذا راحت، حتى انتهت به إلى مكة، فقالت لإبراهيم: ابن على موضعي الأساس، فرفع البيت هو وإسماعيل ﵉، حتى إلى موضع الركن، فقال لابنه: يا بني أبغني حجراً أجعله عليها علماً للناس، فجاء بحجر فلم يرضه، فقال: أبغني غيره، فذهب يلتمس، فجاءه وقد أتى بالركن، فوضعه موضعه، فقال: يا أبة من جاءك بهذا الحجر؟ قال: من لم يكلني إليك يا بني، فلما رفع إبراهيم وإسماعيل ﵉ القواعد من البيت جاءت سحابة مربعة، فيها رأس، فنادت: أن ارفعا على تربيعي.\rقال القاضي المارودي ﵀: فهذا ما جاءت به الآثار في البيت قبل الطوفان وبعده.\rوقال ابن إسحاق ﵀: لما بلغ رسول الله ﷺ خمساً وعشرين سنة، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة، وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها، ويهابون هدمها، وإنما كانت رضماً فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها، وذلك أن نفراً سرقوا كنز الكعبة، وكان يكون في بئر في جوف الكعبة، وكان الذي وجد عنده الكنز \"دويكاً\" - مولى لبني مليح بن عمرو، من خزاعة - فقطعت قريش يده، وقيل: إن الذين سرقوه وضعوه عند دويك وكان البحر رمى سفينة إلى جدة لتاجر من الروم، فتحطمت، فأخذوا خشبها، فأعدوه لتسقيفها، وكان بمكة نجار قبطي، فتهيأ لهم بعض ما يصلحها, وكان حية تخرج من بئر الكعبة، فتتشرق على جدار الكعبة، فكانوا يهابونها، فبعث الله تعالى إليها طائراً، فاختطفها، فذهب بها، فقالت قريش: إنا [ل] نرجو أن يكون الله تعالى قد رضي ما أردنا، فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم، فتناول من الكعبة حجراً، فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه، فقال: يا معشر قريش لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيباً، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع رباً، ولا مظلمة أحد من الناس. وقد نحل هذا الكلام إلى الوليد بن المغيرة، والأول أثبت، وأبو وهب خال رسول الله ﷺ، وكان شريفاً، وله يقول شاعر من العرب:\r[و] لو بأبي وهب أنخت مطيتي ... غدت من نداه رحلها غير خائب\rبأبيض من فرعي لوي بن غالب ... إذا حصلت أنسابها في الذوائب\rأبي لأخذ الضيم يرتاح للندى ... توسط جداه فروع الأطايب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845148,"book_id":1848,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":84,"body":"ثم إن قريشاً تجزأت الكعبة، فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود، والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم، ابني عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي، ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي، ولبني عدي بن لؤي، وهو الحطيم موضع الصنم. ثم إن الناس هابوا هدمها، وفرقوا منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدو كم في هدمها، فأخذ المعول، ثم قام عليها وهو يقول: اللهم لم ترع، فإنا لا نريد إلا الخير، ثم هدم من ناحية الركنين، فتربص الناس تلك الليلة، وقالوا: ننظر، إن أصيب لم نهدم شيئاً، ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله بما صنعنا فهدمنا، فأصبح الوليد غادياً على عمله، وهدم وهدم الناس، حتى انتهى الهدم بهم إلى أساس إبراهيم ﵇، فأفضوا إلى حجارة خضر كالأسنة أخذ بعضها ببعض، [ ... ] .\rقال ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها، حتى بلغ البنيان موضع الركن، فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوروا وتحالفوا، وأعدوا للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً، وتعاقدوا هم وبنو عبد الله بن كعب بن لؤي على الموت، وغمسوا أيديهم في ذلك الدم، فسموا لعقة الدم، فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمساً، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد، فتشاوروا وتناصفوا، فروي أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم - وكان أسن قريش كلها عامئذ - قال: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد، يقضي بينكم فيه، ففعلوا، فكان أول داخل رسول الله ﷺ، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم، وأخبروه، قال ﷺ: هلم إلي ثوباً، فأتى به، فأخذ الركن، فوضعه فيه بيده، ثم قال: \"لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعاً\" ففعلوا، حتى إذا بلغوا [به] موضعه وضعه هو بيده، وبنى عليه.\rقال أحمد بن يحيى: قال رسول الله ﷺ حين وضع الحجر في الثوب -: ليأت من كل ربع من أرباع قريش رجل، فرفعوه، ثم وضعه ﷺ في موضعه، فلما وضع الحجر احتاج إلى حجر يسنده به، فذهب رجل من أهل نجد ليأتيه [به] ، فقال: لا، وأمر العباس - رضوان الله عليه - فأتاه بحجر فأسنده، فغضب النجدي، وقال: عمدتم إلى أصغركم سناً، وأقلكم مالاً، فوليتموه هذه المكرمة! فكان يقال: إنه إبليس لعنه الله - فقال أبو طالب - في وضع الركن -:\rإن لنا أوله وآخره ... في الحكم، والحق الذي لن ننكره\rوقد عمرنا خيره وأكثره ... لما وضعنا\rإذ تماروا\rحجره\rوقال الله ﵎: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً ... ) الآية، يعني بالمثابة أنهم يثابون على حجه، وقيل: مجمعاً، لاجتماع الناس عليه في الحج والعمرة، وقيل: مرجعاً، من قولهم: ثابت العلة، إذا رجعت.\rوقال الله ﵎: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) .\rفي سبب مقامه على الحجر قولان: أحدهما: أنه لما ارتفع بنيان البيت، وضعف إبراهيم ﵇ عن رفع الحجارة، قام على هذا الحجر، فهو مقام إبراهيم.\rوالثاني: أنه حجر وضعته زوجة إسماعيل ﵇ تحت قدم إبراهيم ﵇ حين غسلت رأسه، فوضع قدمه عليه، فغابت قدمه فيه.\r\rو (أنا مورد سبب غسل إبراهيم - صلى الله عليه - رأسه، مختصراً ما أورده أصحاب السير في ذلك) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845149,"book_id":1848,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":85,"body":"لما ولدت هاجر إسماعيل ﵇ أمر الله سبحانه إبراهيم ﵇ أن يسكنهما مكة، فحملهما إليها، فلما أراد الرجوع قالت له هاجر: يا إبراهيم، من أمرك أن تضعني بأرض لا زرع فيها ولا ضرع، ولا أنيس ولا ماء ولا زاد؟ قال: ربي أمرني، قالت: فإنه لن يضيعنا، فلما مضى إبراهيم قال: \"ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن\" يعني من الحزن، فلما ظمئ إسماعيل جعل يدحض الأرض بعقبيه، فذهبت هاجر حتى علت الصفا، والوادي يومئذ عميق، فأشرفت، فلما تر شيئاً، فانحدرت في الوادي، فسعت فيه حتى خرجت منه، فأتت المروة، فصعدت واستشرفت، فلم تر شيئاً، ففعلت ذلك سبع مرات، ثم جاءت من المروة إلى إسماعيل، وهو يدحض الأرض بعقبه، وقد نبعت العين - وهي زمزم - فجعلت تفحص الأرض بيدها عن الماء، فكلما اجتمع ماء أخذته بقدحها، وأفرغته في سقائها، فقال النبي ﷺ: \"رحمها الله، لو تركتها لكانت عيناً سائحة تجري إلى يوم القيامة\" وكانت \"جرهم\" يومئذ بواد قريب من مكة، ولزمت الطير الوادي حين رأت الماء، فلما رأت \"جرهم\" الطير قد لزمت الوادي قالوا: ما لزمته إلا وفيه ماء، فجاءوا إلى \"هاجر\"، فقالوا: لو شئت لكنا معك وآنسناك، والماء ماؤك، قالت: نعم، فكانوا معها، حتى شب إسماعيل ﵇ وماتت \"هاجر\"، فتزوج امرأة من \"جرهم\"، فاستأذن إبراهيم ﵇ سارة أن يأتي \"هاجر\" فأذنت له، وشرطت عليه ألا ينزل، فقدم إبراهيم ﵇ وقد ماتت هاجر، فذهب إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت: ذهب يتصيد، فقال: هل عندك ضيافة؟ فقالت: ما عندي طعام ولا شراب. فقال إبراهيم ﵇: إذا رجع زوجك فأقرئيه السلام، وقولي له: فليغير عتبة باب داره، وذهب إبراهيم وجاء إسماعيل، فوجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ فقالت: جاءني شيخ [صفته] كذا وكذا، كالمستخفة بشأنه. قال: فما قال لك؟ قالت: قال لي: أقرئي زوجك السلام، وقولي له: فليغير عتبة بابه، فطلقها، وتزوج أخرى، فلبث إبراهيم ﵇ ما شاء الله، ثم استأذن سارة في أن يأتي إسماعيل، فأذنت له، واشترطت عليه ألا ينزل، فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل [﵉] ، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت: ذهب يتصيد، وهو يجئ الآن إن شاء الله، فانزل - رحمك الله - فقال: هل عندك ضيافة؟ فقالت: نعم، فقال: هل عندك خبز، أو بر، أو شعير، أو تمر؟ فجاءت باللبن واللحم، فدعا لهما بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز، أو بر، أو شعير، أو تمر، فكانت مكة أكثر أرض الله براً وشعيراً وتمراً، ثم قالت له - وقد رأته أشعث الرأس -: انزل - يرحمك الله - حتى أغسل رأسك، فلم ينزل، واعتذر، فجاءته بالمقام، فوضعته تحت شقه الأيمن، فوضع قدمه عليه، فبقي أثر قدمه عليه، ثم غسلت شق رأسه الأيمن، ثم حولت المقام إلى شق رأسه الأيسر فغسلته، كما فعلت بالجانب الأيمن، فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام، وقولي له: قد استقامت عتبة بابك، فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه ﵉ فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: نعم، شيخ أحسن الناس وجهاً، وأطيبهم ريحاً، قال لي: كذا، وقلت له: كذا، وغسلت رأسه، وهذا موضع قدمه، وقال لي: قولي لزوجك إذا جاء: قد استقامت عتبة بابك، فقال: ذاك أبي إبراهيم خليل الرحمن ﷿.\rإنما أوردت هذا الخبر مختصراً؛ لئلا يقف على ذكر غسل إبراهيم ﵇ رأسه من لا يكون عرف كيف كان ذلك، فيتطلع إلى معرفته.\rوقال ﵎: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي ... ) فيه خمسة أوجه: أحدهما: من الأصنام، والثاني: من الكفار، والثالث: من الأنجاس، والرابع: من الآفات والريب، والخامس: أنه لمن حجه وطاف به.\rفإن قيل: فلم يكن على عهد إبراهيم ﵇، قبل بناء البيت - بيت مطهر؟ فعن هذا جوابان: أحدهما: أن ابنيا بيتي مطهراً.\rوالثاني: أن طهرا مكان بيتي للطائفين.\rوقال ﵎: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله، ثم يدركه الموت، فقد وقع أجره على الله ... ) الآية. فيه وجهان: أحدهما: أنه من خرج للهجرة من مكة، فمات في طريقه قبل وصوله المدينة، فقد استحق ثواب عمله، وجزاء هجرته.\rوالثاني: فيمن خرج غازياً، فمات قبل الوقعة، فله ثواب جهاده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845150,"book_id":1848,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":86,"body":"واختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية، فقيل: إنها نزلت في أبي أمية ضمرة بن جندب الخزاعي خرج من مكة مهاجراً، فمات بالشعب.\rوقيل: نزلت في خالد بن حزام أخي حكيم بن حزام، خرج مهاجراً، فمات في الطريق.\rوقال ابن عباس - رضوان الله عليه - في رواية عطاء: كان عبد الرحمن بن عوف ﵁ يخبر أهل مكة بما ينزل من القرآن، فكتب إليهم بقوله ﷿: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا: فم كنتم، قالوا: كنا مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة، فتهاجروا فيها، فأولئك مأواهم جهنم، وساءت مصيراً) قال حبيب بن ضمرة الليثي - لما قرأها، وكان شيخاً كبيراً -: احملوني، فإني لست من المستضعفين، وإني لأهتدي إلى الطريق، فحملوه على سرير، متوجهاً إلى المدينة، فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت، فصفق بيمينه على شماله، وقال: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك على ما بايعت رسول الله ﷺ ومات، فبلغ خبره أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: لو كان وافى المدينة لكان أتم أجراً، فأنزل الله ﷿: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله، ثم يدركه الموت، فقد وقع أجره على الله ... ) الآية.\rوقال الله ﵎: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ويطهركم تطهيراً) قال عطاء بن أبي رباح ﵀: حدثني من سمع أم سلمة ﵂ تذكر أن النبي ﷺ كان في بيتها، فأتته فاطمة ﵍ ببرمة فيها خزيرة، فدخلت عليه بها، فقال ﷺ: ادعي لي زوجك وابنيك، قالت: فجاء علي، والحسن، والحسين - رضوان الله عليهم - فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامة له على دكان تحته كساء خيبري، قالت: وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله ﷿: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ويطهركم تطهيراً) فأخذ النبي ﷺ فضل الكساء، فغشاهم به، ثم أخذ بيديه فألو بهما إلى السماء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي، فأذهب عنهم الرجس أهل البيت، وطهرهم تطهيراً، قالت: فأدخلت رأسي البيت، وقلت: وأنا معكم يا رسول الله، فقال: إنك إلى خير، إنك إلى خير) .\rوقال الله ﵎: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا، فإذا طعمتم فانتشروا ... ) الآية.\rقال أكثر المفسرين: لما بنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش، ﵂، أولم عليها بتمر وسويق، وذبح شاة، قال أنس بن مالك ﵀ وبعثت إليه أمي أم سليم بحيس في تور من حجارة، فأمرني النبي ﷺ أن أدعو أصحابه ﵃ إلى الطعام، فجعل القوم يجيئون، فيأكلون، ويخرجون، فقلت: يا رسول الله قد دعوت حتى لا أجد أحداً أدعوه، قال: ارفعوا طعامكن، فرفعوا، وخرج القوم، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت، فأطالوا المكث، وتأذى بهم رسول الله ﷺ وكان شديد الحياء، فأنزل الله ﷿ هذه الآية.\rوقوله ﷿، حكاية عن إبراهيم ﷺ: (رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) .\r(ذريته: إسماعيل، وأمه هاجر.\r(بواد غير ذي زرع) يعني مكة، أسكنها بأبطحها، ولم يكن بها ساكن، ثقة بالله تعالى، وتوكلاً عليه.\r(عند بيتك المحرم) : أضاف البيت إليه سبحانه، لأنه لا يملكه غيره، والمحرم؛ لأنه يحرم فيه ما يحل في غيره من جماع واستبذال.\rوقوله ﷿: (والبيت المعمور) فيه أربعة أوجه: أحدها: ما رواه قتادة عن أنس بن مالك ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أتي بي إلى السماء السابعة، فرفع لنا البيت المعمور، فإذا هو حيال الكعبة، لو خر خر عليهما، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، فإذا خرجوا منه لم يعودوا فيه\".\rوالثاني: أن البيت المعمور هو بيت في ست سموات ودون السابعة يدعى الضراح، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك من قبيلة إبليس، لا يعودون إليه أبداً، وهو بحذاء البيت العتيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845151,"book_id":1848,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":87,"body":"والثالث: ما قاله الربيع بن أنس أنه كان في الأرض البيت المعمور، في موضع الكعبة، في زمان آدم ﵇ حتى كان زمان نوح ﵇ فأمرهم نوح أن يحجوه، فأبوا عليه؛ وعصوه، فلما طغى الماء رفع، فجعل بحذائه من سماء الدنيا، فيعبره كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يرجعون إليه، حتى ينفخ في الصور، قال: فبوأ الله تعالى لإبراهيم ﵇ الكعبة البيت الحرام، حيث يقول سبحانه: (وإذا بوأنا لإبراهيم مكان البيت ... ) الآية.\rوالرابع: ما قاله الحسن ﵁ أن البيت المعمور هو البيت الحرام، والمعمور: قيل: إنه معمور بالقصد إليه، وقيل: بالمقام عليه.\rوقال ﵎: (في بيوت أذن الله أن ترفع، ويذكر فيها اسمه) قيل: هي المساجد، وقيل: إنها سائر البيوت.\r(أذن الله أن ترفع) أي تبنى، كقوله تعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) أي يبني، وقيل: ترفع فيها الحوائج إلى الله ﷿.\rوقال ﵎: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا، وتسلموا على أهلها ... ) الآية.\rروى عن عدي بن ثابت قال: جاءت امرأة من الأنصار، فقالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب، فيدخل علي، وإنه لا يزال يدخل رجل من أهلي، وأنا على تلك الحال فكيف أصنع؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقال أبو بكر الصديق - رضوان الله عليه -: يا رسول الله أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام، ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة ... ) الآية.\rوفي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا، وتسلموا على أهلها) ثلاثة أوجه: قيل: حتى تستأذنوا.\rوقيل: حتى تؤنسوا أهل البيت بالتنحنح، فيعلموا بالدخول عليهم.\rوقيل: (حتى تستأنسوا) أي تعلموا هل فيها أحد تستأذنوه، فتسلموا عليه، ومنه قوله تعالى: (فإن آنستم منهم رشداً) ، أي علمتم.\rوالإذن: يكون بالقول، والإشارة، عن أبي هريرة ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ: \"رسول الرجل إذنه\".\rفإن استأذن ثلاثاً، فلم يؤذن له ولى ولم يراجع، روى عن الحسن البصري عن الأشعري: أنه استأذن على عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - ثلاثاً، فلم يؤذن له، فرجع، فأرسل إليه عمر، فقال: ما ردك؟ فقال: قال رسول الله ﷺ: \"من استأذن ثلاثاً، فلم يؤذن له، فليرجع\" فقال عمر - رضوان الله عليه -: \"لتجيئنني ببينة، وإلا جعلتك نكالاً\" فأتى طلحة ﵀ فشهد له. قال الحسن ﵀: الأولى: إذن، والثانية: مؤامرة، والثالثة: عزمة إن شاءوا إذنوا، وإن شاؤوا ردوا، ولا يستأذن وهو مستقبل الباب إن كان الباب مفتوحاً، وإذا أذن لأول القوم، فقد أذن لآخرهم، ولا يقعد على الباب بعد الرد، فإن للناس حاجات.\rثم قال تعالى: (وتسلموا على أهلها) والسلام ندب، والاستئذان حتم، وفي السلام قولان: [الأول] : أنه مسنون بعد الإذن على ما تضمنته الآية من تقديم الإذن عليه، ولأن السلام من تحيات اللقاء، واللقاء يكون بعد الإذن.\rوالثاني: أنه مسنون قبل الإذن، وأنه وإن تأخر في التلاوة فهو مقدم في الحكم، وتقدير الكلام: حتى تسلموا، وتستأذنوا؛ لما روى محمد بن سيرين ﵀ أن رجلاً استأذن على رسول الله ﷺ: أأدخل؟ فقال النبي ﷺ لرجل عنده: \"قم فعلمه كيف يستأذن، فإنه لم يحسن\" فسمعها الرجل، فسلم واستأذن.\rوقد قيل: إن وقعت العين على العين قبل الاستئذان، فالأولى تقديم السلام على الاستئذان، وإن لم تقع العين على العين قبل الإذن، فالأولى تقديم الاستئذان على السلام.\rفأما الاستئذان على منازل الأهل: فإن كانوا غير ذوي محرم لزم الاستئذان عليهم، كالأجانب.\rوإن كانوا ذوي محارم، وكان المنزل مشتركاً، هو فيه، وهم ساكنون، لزمه قبل دخوله إنذارهم، إما بوطء أو بنحنحة مفهمة، إلا الزوجة، فلا يلزم ذلك في حقها؛ لارتفاع العورة بينهما. وإن لم يكن المنزل مشتركاً، ففي الاستئذان عليهم وجهان: أحدهما: النحنحة والحركة.\rوالثاني: بالقول، كالأجانب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845152,"book_id":1848,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":88,"body":"وقد روى عطاء بن يسار ﵀ أن رجلاً قال للنبي ﷺ: أستأذن على أمي؟ قال: نعم، قال: فإني أخدمها، قال: استأذن عليها، فعاوده ثلاثاً، فقال ﷺ: أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال: فاستأذن عليها.\r(فإن لم تجدوا فيها أحداً) يعني يأذن لكم (فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم) . ولا يجوز أن يتطلع إلى المنزل، ليرى من فيه فيستأذنه إذا كان الباب مغلقاً؛ لقول النبي ﷺ: \"إنما جعل الاستئذان لأهل البصر\" إلا أن يكون الباب مفتوحاً؛ فيجوز أن ينظر إذا كان خارجاً منه؛ لأن صاحبه بالفتح قد أباح النظر.\r(فإن قيل لكم: ارجعوا، فارجعوا، هو أزكى لكم) وهذا إن كان بعد الدخول عن إذن، لزم الانصراف وحرم اللبث، فإن كان قبل الدخول، فهو رد للإذن، ومنع من الدخول، ولا يلزمه إلا الانصراف عن موقفه.\rوقال ﵎: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة) قيل: الخانات المشتركة ذوات البيوت المسكونة، وقيل: حوانيت التجار، وقيل: منازل الأسفار، ومناخات الرحال التي يرتفقون بها مارة الطريق في أسفارهم، وقيل: الخرابات المعطلة، وقيل هي بيوت مكة (فيها متاع لكم) فلا يلزم الاستئذان في هذه المنازل.\rوقال ﵎: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) .\rقيل: كما أخرجك ربك من مكة إلى المدينة بالحق مع كراهة فريق من المؤمنين، كذلك ينجز وعدك بنصرك على أعدائك.\rوقيل: في قوله تعالى: (بالحق) قولان: أحدهما: أنك خرجت ومعك الحق، والثاني: أنه أخرجك بالحق الذي وجب عليك.\rوقال ﵎: حكاية عن المشركين: ( [وقالوا] لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً [أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً. أو تسقط السماء - كما زعمت - علينا كسفاً، أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً] أو يكون لك بيت من زخرف) .\rقيل: الزخرف: المنقوش، وقيل: الذهب.\rقال مجاهد: لم أكن أدري ما الزخرف، حتى سمعنا في قراءة ابن مسعود ﵁ \"بيت من زخرف\" وأصله من الزخرفة، وهو تحسين الصورة، ومنه قول الله ﷿: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت) .\rوالذين قالوا لرسول الله ﷺ هذا القول نفر من قريش، قال ابن عباس ﵁: وهم عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، وأبو سفيان، والأسود بن المطلب بن أسد، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، والعاص بن وائل، وأمية بن خلف، ونبيه، ومنبه ابنا الحجاج.\rوقال ﵎: (: لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) فيه قولان: (الأول) : لو تخلفتم لبرز الذين كتب عليهم القتل، ولم ينجهم قعودهم.\rوالثاني: لو تخلفتم لخرج منكم المؤمنون، ولم يتخلفوا بتخلفكم، ويكون معنى قول الله ﷿: (الذين كتب عليهم القتل) أي فرض عليهم القتال، فعبر عنه بالقتل، لأنه يئول إليه، إما بالظفر، أو بالشهادة.\rوقال الله ﵎: (ويستأذن فريق منهم النبي، يقولون: إن بيوتنا عورة) .\rقال السدي: الذي استأذنه ﷺ منهم رجلان من الأنصار: أبو عرابة بن أوس، وأوس بن قيظي، ورجع ثمانون رجلاً بغير إذن.\r(يقولون إن بيوتنا عورة) أي قاصية من المدينة، نخاف على عورة النساء والصبيان من السبي.\rوقيل: أي خالية، ليس فيها إلا العورة من النساء.\rوقيل: مكشوفة الحيطان يخاف عليها السرق والطلب، والعرب تقول: أعور منزلك، إذا ذهب ستره، أو سطق جداره، وكل ما كره انكشافه عندهم فهو عورة.\r(ولو دخلت عليهم من أقطارها) أي لو دخل على المنافقين من أقطار المدينة ونواحيها، (ثم سئلوا الفتنة لآتوها) قيل: سئلوا القتال في العصبية، لأسرعوا إليه.\rوقيل: لو سئلوا الشرك لأجابوا إليه مسرعين، (وما تلبثوا [بها] ) عن الإجابة إلى الفتنة (إلا يسيرا) وقيل: ما لبثوا في المدينة إلا قليلاً حتى يعذبوا.\rوقال الله ﵎: (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) .\rقيل: بأيديهم، لنقض الموادعة، وأيدي المسلمين بالمقاتلة.\rوقيل: بأيديهم في تركها، وبأيدي المؤمنين بإجلائهم عنها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845153,"book_id":1848,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":89,"body":"وقيل: بأيديهم في خراب دواخلها وما فيها، لئلا يأخذه المسلمون، وأيدي المؤمنين في خراب ظواهرها، ليصلوا بذلك إليهم.\rوقيل: كانت منازلهم مزخرفة، فحسدوا المسلمين أن يسكنوها، فخربوها من داخل، وخربها المسلمون من خارج.\rوقيل: إنهم كانوا كلما هدم عليهم المسلمون من حصونهم شيئاً نقضوا من بيوتهم ما يعمرون به ما خرب من حصونهم.\rوقيل: تخريبهم لبيوتهم أنهم لما صولحوا على حمل ما أقلته إبلهم، جعلوا ينقضون ما أعجبهم من بيوتهم، حتى الأوتاد، ليحملوها على إبلهم.\rوقال الله ﵎: (والله جعل لكم من بيوتكم سكناً) قال مجاهد: موضعاً تسكنون فيه (وجعل [لكم] من جلود الأنعام بيوتاً) وهي الخيام (تستخفونها يوم ظعنكم، ويوم إقامتكم) فذكر الله لهم النعمة عليهم فيما جعله لهم من بيوت الأوطان الثابتة، وبيوت الأسفار المنقلة، لتعمهم النعمة في إقامتهم وأسفارهم.\rوقال الله ﵎: حكاية عن نوح ﵇ (رب اغفر لي، ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً) قيل: أراد أباه لمكاً، وأمه منخيل، وكانا مؤمنين، وقيل: أراد أباه وجده. (ولمن دخل بيتي مؤمناً) قيل: صديقي الداخل إلى منزلي، وقيل: من دخل مسجدي وقيل: من دخل في ديني.\rوقال الله ﵎: (ليس [على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج، ولا على أنفسكم] أن تأكلوا من بيوتكم، أو بيوت آبائكم، أو بيوت أمهاتكم، أو بيوت إخوانكم، أو بيوت أخواتكم، أو بيوت أعمامكم، أو بيوت عماتكم، أو بيوت أخوالكم، أو بيوت خالاتكم) .\rأباح سبحانه الأكل في بيوت هؤلاء لمكان النسب من غير استئذانهم في الأكل إذا كان الطعام مبذولاً، فإن كان محرزاً دونهم لم يكن لهم هتك حرزه، ولا يجوز أن يتجاوز الأكل إلى الادخار، [أو] إلى ما ليس بمأكول، وإن كان غير محرز عنهم إلا بإذن منهم.\rوقال الله ﵎: (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتاً) أي مساكن يسكنونها، وقيل: [في] قوله \"مصر\" إنها الإسكندرية، وقيل: بل هي مصر، وقيل: اتخذوا قصوراً، وقيل: مساجد (واجعلوا بيوتكم قبلة) ، قيل: مقابل بعضها بعضاً، وقيل: اجعلوا مساجدكم قبل الكعبة.\rوقال الله ﵎: (وأوحى ربك إلى النخل أن اتخذي من الجبال بيوتاً، ومن الشجر ومما يعرشون) .\rفي (أوحى) ثلاثة أقوال: أحدها: ألهمها. والآخر: سخرها. والثالث: أنه سبحانه جعل ذلك في غرائزها مما يخفى مثله على غيرها.\r(أن اتخذي من الجبال بيوتاً) ذكر الله تعالى بيوتها لما ألهمها وأودعه غرائزها من صحة القسمة، وحسن الصنعة.\rوقال الله ﵎: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء، كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) .\rيعني سبحانه آلهة من أصنام وأوثان عبدوها، (كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً) يعني أنهم عبدوا ما لا يغني عنهم شيئاً، كبيت العنكبوت لا يستر الأبصار، ولا يدفع الأيدي. وعن عطاء عن ابن عباس ﵁ ذكر آلهة المشركين فقال سبحانه: (وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه) وذكر كيد الآلهة، فجعله كبيت العنكبوت، فقالوا: - حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فما أنزل على محمد ﷺ: أي شيء يصنع بهذا؟ فأنزل الله ﷿: (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها ... ) الآية.\rقال القاضي الماوردي ﵀: البعوضة من صغار البق، سميت بذلك لأنها كبعض البقة في صغرها.\rوقيل: نسجت العنكبوت مرتين: مرة على داوود ﵇، ومرة على النبي ﷺ، وجمع عنكبوت عناكب، وتصغيره عنيكب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845154,"book_id":1848,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":90,"body":"وقد ذكر علي - رضوان الله عليه - العنكبوت في كلام له، روى أن رجلاً أتى علياً - رضوان الله عليه - فقال: يا أمير المؤمنين إنه قضيت علي قضية ذهب فيها مالي وأهلين فخرج إلى الرحبة، فاجتمع عليه الناس، فقال - رضوان الله عليه -: ذمتي بما أقول رهينة، وأنا به زعيم، إن من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزه التقوى عن تقحم الشبهات، وإن أشقى الناس رجل قمش علماً في أوباش الناس بغير علم ولا دليل، فاستكثر مما قل منه خير، فأكثر، حتى إذا ارتوى من آجن آسن غير طائل جلس للناس مفتياً؛ ليخلص ما التبس على غيره، فهو في قطع من الشبهات، في مثل نسج العنكبوت، لا يدري أصاب أم أخطأ، خباط عشوات، ركاب جهالات، لم يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم، ولم يسكت فيسلم، تصرخ منه الدماء، وتبكي منه المواريث، وتستحل بقضائه الفرج الحرام، أولئك الذين حلت عليهم النياحة في أيام حياتهم. -أوجب إيراد هذا الحديث ما فيه من ذكر العنكبوت) .\rعن أنس بن مالك ﵀ قال: قال النبي ﷺ: ما من بيت إلا وملك الموت يقف على بابه في كل يوم خمس مرات، فإذا وجد إنساناً قد نفذ أجله، وانقطع عمله، ألقى عليه غم الموت، فغشيته كرباته، وغمرته غمراته، وجهرت الباكية بشجوها، والصارخة بويلها، فيقول ملك الموت ﵇: ويلكم، وفيم الفزع؟ وفيم الجزع؟ ما أذهبت لواحد منكم رزقاً، ولا قربت له أجلاً، ولا أتيته حتى أمرت، ولا قبضت روحه حتى استأمرت، وغن لي فيكم عودة، ثم عودة، ثم عودة، حتى لا أبقى منكم أحداً. قال النبي ﷺ: فوالذي نفسي بيده، لو يرون مكانه، أو يسمعون كلامه، لذهلوا عن ميتهم، ولبكوا على أنفسهم، حتى إذا حمل الميت على نعشه، رفرفت الروح فوق النعش، فهو ينادي: يا أهلي، ويا ولدي. لا تلعبن بكم الدنيا، كما لعبت بي، جمعت المال من حله ومن غير حله، ثم خلفته لغيري، فالهناءة له، والتبعة علي، فاحذروا ما حل بي.\rعن أبي موسى الأشعري ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مثل بيت يذكر الله تعلى فيه، وبيت لا يذكر الله فيه، مثل الحي والميت\".\rوقال ﷺ: \"نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن يفر منها الشيطان\".\rوقال ﷺ: \"نزول الضيف في البيت بركة\".\rوقال ﷺ: \"لا تدخل الخيانة بيتاً إلا خرب\".\rوقال ﷺ: \"لا تدخل السرقة بيتاً إلا أورثتهم الذل\".\rوقال ﷺ: \"ما من أحد يخرج من بيته يطلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضى بما يصنع\".\rوقال ﷺ: \"ما من أحد يخرج من بيته مجاهداً في سبيل الله تعالى إلا لم تزل الملائكة تستغفر له حتى يرجع\".\rوقال الوزير الكامل أبو القاسم بن المغربي، وقد حج:\rأستار بيتك أمن الخوف منك وقد ... علقتها مستجيراً منك يا باري\rوما أظنك لما أن علقت بها ... خوفاً من النار تدنيني من النار\rوها أنا جار بيت أنت قلت لنا: حجوا إليه، وقد أوصيت بالجار\rقرئ على حائط قصر بأعلى الحجاز، قد خرب، وباد أهله:\rبالله ربك كم بيت مررت به ... قد كان يعمر باللذات والطرب\rطارت عقاب المنايا في سقائفه ... فصار من بعدهم للويل والحرب\r(هذان البيتان لإبراهيم بن المهدي) .\rوقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:\rكل بيت للهدم، ما تبتنى الور ... قاء، والسيد الرفيع العماد\rواللبيب اللبيب من ليس يغت ... ر بكون مصيره لفساد\rوقال أبو العتاهية:\rعش ما بدا لك قصرك الموت ... لا معقل منه ولا فوت\rبينا غنى بيت وساكنه ... زال الغنى، وتقوض البيت\rوقال آخر أظنه أبا العتاهية:\rقد آن أن يسمعك الصوت ... أنائم قلبك أم ميت؟!\rيا باني البيت على غرة ... أمامك المنزل والبيت\rوإنما الدنيا على طولها ... ثنية مطلعها الموت\rوقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان من قصيدة يرثي بها والده:\rهنيئاً لك البيت الجديد موسدا ... يمينك فيه بالسعادة واليمن\rمجاور سكن من ديار بعيدة ... من الحي سقياً للديار وللسكن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845155,"book_id":1848,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":91,"body":"أمر بربع كنت فيه كأنما ... أمر من الإجلال بالحجر والركن\rوإجلال مغناك اجتهاد مقصر ... إذا النصل أودى فالعفاء على الجفن\rوقال آخر:\rأسعداني بعبرة أسراب ... من دموع كثيرة التسكاب\rإن أهل الحصاب قد تركوني ... موزعاً مولعاً بأهل الحصاب\rأهل بيت تتابعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتاب\rفارقوني، وقد علمت يقيناً ... ما لمن ذاق ميتة من إياب\rكم بذاك الحجون من [حي صدق] ... وكهولٍ أعفة وشباب\rفلى الويل بعدهم وعليهم ... صرت فرداً، وملني أصحابي\rعن حماد الراوية قال: حدثنا ابن أخت لنا من مراد قال: وليت صدقات قوم من العرب، فبينا أنا أقسمها في أهلها، إذ قال لي رجل منهم: ألا أريك عجباً؟ قلت: بلى، فأدخلني في شعب من جبل، فإذا أنا بسهم من سهام عاد بن قنا قد نشب في ذروة من الجبل مكتوب عليه:\rألا هل إلى أبيات شمخ إلى اللوى ... لوى الرمل يوماً للنفوس معاد؟!\rبلاد بها كنا، وكنا من أهلها ... إذ الناس ناس، والبلاد بلاد\rثم أخرجني إلى ساحل البحر، فإذا أنا بحجر يعلوه الماء طوراً، يظهر طوراً، عليه مكتوب: يا ابن آدم، يا عبد ربه، اتق الله، ولا تعجل في أمرك؛ فإنك لن تسبق رزقك، ولا ترزق ما ليس لك. ومن البصرة إلى دبيل ستمائة فرسخن فمن لم يصدق، فليمش على الطريق على الساحل حتى يتحققه، فمن لم يقدر على ذلك فلينطح برأسه هذا الحجر\" وقال أبو بكر محمد بن عيسى الداني - من شعراء الأندلس - يندب المعتمد على الله أبا القاسم محمد بن المعتضد بالله أبي عمرو عباد بن محمد بن عباد، حين تغلب على بلاده يوسف بن تاشفين المثلم، وانتزعه من ملكه، وكان أدبياً جواداً محسناً إلى أهل الأدب:\rيا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ ... في ضم رحلك واجمع فضلة الزاد\rويا مؤمل واديهم ليسكنه ... خف القطين، وجف الزرع بالوادي\rضللت سبل الندى يا ابن السبيل فسر ... بغير قصد، فما يهديك من هاد\rإن يخلعوا فبنو العباس قد خلعوا ... وقد خلت قبل حمص أرض بغداد\rسارت سفائنهم والنوح يتبعها ... كأنها إبل يحدو بها حاد\rوأول هذا الشعر:\rتبكي السماء بدمع رائح غاد ... على البهاليل من أبناء عباد\rعريسة دخلتها الحادثات على ... أساود منهم فيها وآساد\rوكعبة كانت الآمال تعمرها ... فاليوم لا عاكف فيها ولا باد\rكم من درارى سعود قد هوت وزهت ... منهم، ومن درر للمجد أفراد\r(وبعده الشعر المقدم) .\rوقال الشمردل بن شريك المنقري يرثي أخاه وائلاً:\rلعمرك إن الموت منا لمولع ... بمن كان يرجى نفعه وفواضله\rوما البعد إلا أننا بعد صحة ... كأن لم نبايت وائلاً ونقايله\rفأصبح بيت الهجر قد حال دونه ... وغال أمرأً ما كان تخشى غوائله\rسقى الصفرات الغيث ما دام ثاوياً ... بهن، وجادت أهل شول مخايله\rوما بي حب الأرض إلا جوارها ... صداه، وقول ظن أني قائله\rعن عمير الرماح قال: رأيت مهنأة بنت الذيال اليشكرية، وقد أفسدت الدموع خديها، لكثرة بكائها، فقلت لها: إلى كم هذه العبرة، وشرق الحسرة؟ قالت: إلى أن يضمني ما ضم مسعود، تعني القبر، ومسعود بن عبد الله بن عوف زوجها، قتله بنو جعفر من كلاب يوم الحاصة، فقالت لناعيه: هل قال شيئاً، وهو يجود بنفسه؟ قال: نعم قال:\rأترى التي خلفتها في بيتها ... وضممت ساعدها إلى نحري\rثبتت على العهد الذي عاهدتها ... أم أخلفته وأغفلت أمري\rفصاحت وقالت: يا مسعود إن أغفلته فأغفلني الله من رحمته.\rوقال آخر:\rلله أبيات إذا أوطنتها ... غنى الفقير بها، وعز الجاني\rقوم إذا نزل الغريب بدارهم ... منحوه سلوته عن الأوطان\rعن ابن جريح قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله تعالى ليحب البيت الخصيب\" يعني الكثير الخير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845156,"book_id":1848,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":92,"body":"حضرت جليلة بنت مرة بن ذهل بن شيبان أخت جساس بن مرة - قاتل كليب، وهي امرأة كليب بن ربيعة - مأتم زوجها كليب، فأخرجتها أخته، وقالت لها: اخرجي يا هذه عن مأتمنا، فأنت أخت واترنا، وشقيقته، فلما خرجت لقيها أبوها مرة، فقال: ما وراءك يا جليلة؟ قالت: ثكل الأبد، وقلة العدد، وفقد حليل، وقتل أخ عن قليل، وبين ذين غرس الأحقاد، وتفتت الأكباد. فقال لها: أويكف ذلك كرم الصفح، وإغلاء الديات؟ فقالت: أمنية مخدوع ورب الكعبة، أبالبدن تدع لك تغلب دم ربها؟! ثم قالت جليلة في ذلك:\rيا ابنة الأقوام إن شئت فلا ... تعجلي باللوم حتى تسألي\rفإذا أنت تبينت الذي ... يوجب اللوم فلومي واعذلي\rإن تكن أخت امرئ ليمت على ... شفق منها عليه فافعلي\rجل عندي فعل جساس فيا ... حسرتا عما انجلت أو تنجلي\rيا قتيلاً قوض الدهر به ... سقف بيتي جميعاً من عل\rهدم البيت الذي استحدثته ... وانثنى في هدم بيتي الأول\rخصني يوم كليب بلظى ... من ورائي، ولظى مستقبلي\rليس من يبكي ليوميه كمن ... إنما يبكي ليوم قد خلى\rيشتفي المدرك بالثأر وفي ... دركي ثأري ثكل مثكلي\rإنني قاتلة مقتولة ... فلعل الله أن يرتاح لي\rعن إسماعيل بن محمد بن أبي محمد، قال: قلت لأبي العتاهية: يا أبا إسحاق. كل شعرك حسن عجيب، وقد مرت بي منذ أيام لك أبيات استحسنتها جداً، وقال: إنها معادة من أنصاف أوائلها على أواخرها، كأنها رسالة، لو كتبها إنسان إلى صديق له كان حسناً. فدع ما يكون من شعر، فقال: وما هي؟ فأنشدته:\rالمرء في مآخير مدته ... كالثوب يخلق بعد جدته\rوحياته نفس يعد له ... ووفاته استكمال عدته\rومصيره من بعد أنسته ... بالناس، ظلمة بيت وحدته\rمن مات مال ذوو مودته ... عنه، وحالوا عن مودته\rعجباً لمحتجب يضيع ما ... يحتاج فيه ليوم رقدته\rأزف الرحيل ونحن في لعب ... لا نستعد له بعدته\rولقلما تبقي الخطوب على ... أشر الشباب وحر وقدته\rعن هشام بن عروة قال: قال ابن عمر بن الخطاب لعمر ﵄: اخطب على ابنة نعيم النحام ﵀ فقال: ليس بفاعل؛ إن له ابن أخ يتيم في حجره، وإنه لن يعدوه بها، فقال ابن عمر لأبيه: إيذن لي في ذلك، فأنا أكلمه، قال: فخرج حتى كلمه، فقال: يا ابن أخي والله لأبوك خير من أبيها، وأنت خير منها، ولكن لي ابن أخ يتيم في حجري قد زوجته إياها، وأصدقتها عنه من مالي عشرة آلاف درهم، ولست بالذي أنفض لحوم الناس وأترك لحمي ترباً، ثم تمثل بشعر قاله خالد بن واثلة الليثي:\rولست ببان لامرئ سمك بيته ... وأترك بيتي خالياً بخمالي\rجعلت بناتي في موالي قصرة ... وما راعني ذو سورة وجمال\rرأيت الألى يأتون للنصر دعوتي ... موالي والأقصين غير موال\rفصل آخر في ذكر البيت\rمما ينسب إلى المجنون قيس بن الملوح:\rألا أيها البيت الذي لا أزوره ... وهجرانه منى إليه ذنوب\rهجرتك إشفاقاً، وزرتك خائفاً ... وفيك على الدهر منك رقيب\rأرى أهلك الأدنين صاروا لنا عدى ... وأنت لنا سلم وفيك حبيب\rسأستعتب الأيام فيك لعلها ... بيوم سرور في الزمان تئوب\rفكم من بعيد الدار ساعفه الهوى ... ومنقطع الأسباب وهو قريب!\rومما ينسب إليه أيضاً:\rلعمرك إن البيت بالظاهر الذي ... مررت فلم ألمم به لي شائق\rوإن مروري لا أكلم أهله ... أشد من الموت الذي أنا ذائق\rوبالجرع من أعلى الجنينة منزل ... فسيح شحا صدري به متضايق\rوماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا: إنني لك عاشق\rأجل صدق الواشون أنت حبيبة ... إلي، وإن لم تصف منك الخلائق\rكأن على أنيابها الخمر شابها ... بماء الندى من آخر الليل غابق\rوما ذقته إلا بعيني تفرساً ... كما شيم من أعلى السحابة بارق\rوقال آخر:\rألا أيها البيتان بالأجرع الذي ... بأسفل مفضاه غضى وكثيب\rهجرتكما هجر البغيض، وفيكما ... من الناس إنسان إلى حبيب\rوقال آخر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845157,"book_id":1848,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":93,"body":"وإني على هجران بيتك كالذي ... رأى نهلاً رياً وليس بناهل\rرأى برد ماء ذيد عنه وروضة ... برود الضحى فينانة بالأصائل\rوقال قيس بن ذريح:\rأرى بيت لبنى أصبح اليوم يهجر ... وهجران لبنى\rيا لك الخير\rمنكر\rفإن تكن الدنيا بلبنى تقلبت ... فللدهر والدنيا بطون وأظهر\rأتبكي على لبنى وأنت تركتها ... وأنت عليها بالملا كنت تقدر\rوقال كثير:\rما بال ذا البيت الذي كنت آلفاً ... أنارك فيه بعد إلفك نائر؟\rتزور بيوتاً حوله ما تحبها ... وتهجره؟! سقيا لمن أنت هاجر\rقال بعضهم: خرجت [أنا] والأحوص بن محمد الأنصاري مع عبد الله بن الحسن إلى الحج، فقلنا لعبد الله: لو أرسلت إلى سليمان بن أبي دباكل، فأنشدنا من شعره؟ فأرسل إليه، فأتانا، فاستنشدناه، فأنشدنا قصيدته التي أولها:\rيا بيت خنساء الذي أتجنب ... ذهب الشباب وحبها لا يذهب\rأصبحت أمنحك الصدود وإنني ... قسماً إليك مع الصدود لأجنب\rمالي أحن إذا جمالك قربت ... وأصد عنك وأنت مني أقرب؟!\rوأرى البعيد يحبكم فأحبه ... إن كان ينسب منك أو يتنسب\rلله درك؟ هل لديك معول ... لمتيم، أم هل لودك مطلب\rتبكي الحمامة شجوها فتهيجني ... ويروح عازب همي المتأوب\rوتهب جارية الرياح من أرضكم ... فأرى البلاد لها تطل وتخصب\rوأرى السمية باسمكم فيزيدني ... شوقاً إليك سميك المتنسب\rوأخالق الواشين منك تجملاً ... وهم على ذوو ضغائن درب\rثم اتخذتهم على وليجة حتى غضبت، ومثل ذلك يغضب\rقال: فلما كان من قابل حج أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان، فقدم المدينة، فدخل عليه الأحوص، فاستصحبه، أي طلب منه أن يصحبه إلى دمشق، فوعده أبو بكر بذلك، فلما خرج الأحوص قال له بعض جلسائه: تقدم بالأحوص الشام، وفيه من يناسبك من بني أبيك، وهو من السفه على ما قد علمت؟، فلما أراد أبو بكر الرجوع من الحج، دخل عليه الأحوص مستنجزاً لما وعده من الصحابة، فدعا له بمائة دينار، وأثواب، وقال: يا خال إني نظرت فيما سألتني فكرهت أن أهجم بك على أمير المؤمنين من غير إذن، فيحجبك، فيشمت بي عدوي من أهل بيتي، ولكن خذ هذه الدنانير والثياب، وأنا استأذن لك أمير المؤمنين، فإذا أذن لك كتبت إليكفقدمت، قال: لا، ولكني قد سبعت عندك، ولا حاجة لي بعطيتك، ثم خرج من عنده، وبلغ ذلك أخاه عمر بن عبد العزيز ﵁ وهو يومئذ أمير المدينة فأرسل إلى الأحوص، فأتاه، فلما دخل عليه أعطاه مائة دينار، وكساه ثياباً فأخذ ذلك منه، ثم قال له: يا خال هب لي عرض أخي أبي بكر، قال: هو لك، ثم خرج الأحوص، فقال في عراض قصيدة سليمان بن أبي دباكل قصيدة مدح بها عمر بن عبد العزيز، أولها:\r\rيا بيت عائكة التي أتعزل ... حذر العدى، وبه الفؤاد موكل\rإني لأمنحك الصدود وإنني ... قسماً إيك مع الصدود لأميل\rهل عيشنا بك في زمانك راجع ... فلقد تفاحش بعدك المتعلل\rوتجنبي بيت الحبيب أوده ... أرضى البغيض به حديث معضل\rولئن صددت لأنت ... لولا رقبتي\rأهوى من اللائي أزور وأدخل\rأين الشباب وعيشنا اللذ الذي ... كنا به زمناً نسر ونجذل\rذهبت بشاشته وأصبح ذكره ... حزناً يعل به الفؤاد وينهل\rإلا تذكر ما مضى وصبابة ... منيت لقلب متيم لا يذهل\rأودي الشباب وأخلفت أيامه ... وأنا الحزين على الشباب المعول\rوالقصيدة طويلة، ثم خرج فيها إلى مدح عمر بن عبد العزيز ﵁ وشكره، ثم ختمها بقوله:\rوأراك تفعل ما تقول، وبعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل\rوأرى المدينة حين صرت أميرها ... أمن البريء بها، ونام الأعزل\rفلما أنشدها قال عمر ﵁: ما أراك أعفيتني مما استعفيك منه؛ ذلك أنه مدح عمر، وعرض بأخيه أبي بكر.\rوقال الأحوص، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح:\rأدور، ولولا أن أرى أم جعفر ... بأبياتكم ما درت حيث أدور\rوما كنت زواراً، ولكن ذا الهوى ... إذا لم يزر لا بد أن سيزور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845158,"book_id":1848,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":94,"body":"أزور على أن ليس ينفك ... كلما\rأتيت\rعدو بالبنان يشير\rفقد أنكرت بعد اعتراف زيارتي ... وقد وغرت فيها على صدور\rوقال أيضاً:\rوإني لآتي البيت ما إن أحبه ... وأكثر هجر البيت وهو حبيب\rوأغضى على أشياء منك تسوءني ... وأدعي إلى ما سركم فأجيب\rوقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:\rولهن بالبيت العتيق لبانة ... والركن يعرفهن لو يتكلم\rلو كان حياً قبلهن ظعائناً ... حياً الحطيم وجوههن وزمزم\rلبثوا ثلاث مني بأنعم عيشة ... وهم على سفر لعمرك ما هم\rمتجاورين بغير دار إقامة ... ول قد أجد رحيلهم لم يندموا\rوكأنهن وقد حسرن لواغباً ... بيض بأكناف الحطيم مركم\rوقال يزيد بن الطثرية:\rألا أيها البيت الذي أنا هاجره ... وإني بتلماح من الطرف ناظره\rلهنك من بيت إلى لمونق ... وآنق في عيني من البيت عامره\rأصد حياء أن يلج بي الهوى ... وأنت المنى لولا عدو أحاذره\rوفيك حبيب النفس لو نستطيعه ... لمات الهوى والشوق حين نجاوره\rفإن يكن الأعداء أحموا كلامه ... علينا، فلما تحم عنا مناظره\rأتهجر بيتاً بالحجاز تلعبت ... به الحرب، والأعداء، أم أنت زائره\rفإن آته لا أنج إلا بظنةٍ ... وإن يأته غيري تنط بي جرائره\rومستخبر عنها؛ ليعلم ما الذي ... لها في فؤادي، ود أني أحاوره\rتركت على عمياء ظن ولم أكن ... إذا ما وشى واش بليلي أناظره\rوقال آخر:\rأمر مجنباً عن بيت ليلى ... ولم ألمم به وبي الغليل\rأمر مجنباً وهواي فيه ... وطرفي عنه منكسر\rكليل\rوقلبي فيه مرتهن فهل لي ... إلى قلبي ومالكه سبيل؟!\rفآمل أن أعل بشرب ليلى ولم أنهل فكيف لي العلول؟\rوقال آخر:\rوإني وإن لم آت أبيات بحدل ... إلى أم يحيى من مدى العين ناظر\rبنفسي مجرى الطوق منها وحبذا ... إلينا غشاشاً طرفها المتشازر\rوقال أبو ذؤيب الهذلي، واسمه خويلد بن [خالد بن] محرث:\rلعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل\rوإن حديثاً منك لو تبدلينه ... جنى النحل في ألبان عوذ مطافل\rفتلك التي لا يذهب الدهر حبها ... ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل\rولو أن ما عند ابن بجرة عندها ... من الخمر لم تبلل لهاتي بناطل\rوقال آخر:\rألا يا بيت بالعلياء بيت ... ولولا حب أهلك ما أتيت\rألا يا بيت أهلك أوعدوني ... كأني كل ذنبهم جنيت\rوقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:\rأيا جارة البيت الممنع جاره ... رحلت ومن لي عندكم بمقيل\rنسيت مكان العقد من دهش النوى ... وعلقته في وجنة ومسيل\rوأرسلت طيفاً خان لما بعثته ... فلا تثقي من بعده برسول\rأسرت أخانا بالخداع وإنه ... يعد إذا اشتد الوغى بقبيل\rفإن تطلقيه ترتجى شكر قومه ... وإن تقتليه تؤخذي بقتيل\rوإن عاش لاقى ذلة، واختياره ... وفاة عزيز، لا حياة ذليل\rوقال أبو نواس:\rأجارة بيتينا أبوك غيور ... وميسور ما يرجى لديك عسير\rفإن كنت لا خلماً ولا أنت زوجة ... فلا برحت دوني عليك ستور\rوجاورت قوماً لا تجاور بينهم ... ولا وصل إلا أن يكون نشور\rيقول فيها:\rتقول التي من بيتها خف مركبي ... عزيز علينا أن نراك تسير\rأما دون مصر للغنى متطلب؟! ... بلى إن أسباب الغنى لكثير\rفقلت لها ... واستعجلتها بوادر\rجرت فجرى في جريهن عبير\r:\rذريني أكثر حاسديك برحلة ... إلى بلد فيه الخصيب أمير\rإذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا ... فأي فتى بعد الخصيب تزور؟!\rفتى يشترى حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدائرات تدور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845159,"book_id":1848,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":95,"body":"روى الفرزدق قال: أبق غلامان لرجل منا، فخرج في طلبهما، فلما صار في ماء لبني حنيفة ارتفعت له حلة، قال: فعدلت إلى بعض ديارهم، وسألت القرى، فأجابوا، فدخلت الدار، وأنخت الناقة، وجلست تحت ظلة لهم من جريد النخل، وفي الدار جارية سوداء، إذ دخلت جارية، كأنها سبيكة فضة، فقالت للسوداء: لمن هذه الناقة؟ قالت: لضيفكم، فعدلت إلي، فسلمت، فرددت السلام، وقالت: من الرجل؟ قلت: رجل من بني حنظلة، قالت: من أيهم؟ قلت: من بني نهشل، فتبسمت، ثم قالت: أنت إذن ممن عناه الفرزدق بقوله:\rإن الذي رفع السماء بنى لنا ... بيتاً دعائمه أعز وأطول\rبيتاً زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع، وأبو الفوارس نهشل\rفضحكت، فقالت: فإن ابن المراغة قد نقض عليكم بيتكم هذا حيث يقول:\rأخزى الذي رفع السماء مجاشعاً ... وبنى بناءك بالحضيض الأسفل\rبيتاً يتمم قينكم بفنائه ... دنس مقاعده خبيث المأكل\rقال: فوجمت، فلما رأت ذلك في وجهي قالت: لا عليك، فإن الناس يقولون ويقال لهم، ثم قالت: أين تؤم؟ قلت: اليمامة فتنفست الصعداء، ثم قالت:\rتذكرني بلاداً خير أهلي ... بها أهل المروءة والكرامة\rألا فسقى الإله أجش صوب ... يسح بدره بلد اليمامة\rوحيا بالسلام أبا نجيد ... وقل له التحية والسلامة\rقال: فأنست بها، وقلت: أخالية أم ذات بعل؟ فقالت:\rإذا رقد النيام فإن عمراً ... تؤرقه الهموم إلى الصباح\rتقطع قلبه الذكرى وقلبي ... فلا هو بالخلي ولا بصاح\rسقى الله اليمامة دار قوم ... بها عمرو يحن إلى الرواح\rفقلت لها: ومن عمرو؟ فأنشأت تقول:\rسألت، ولو علمت بحال عمرو ... ومن لك بالجواب سوى الخبير؟!\rفإن تك ما علمت، فإن عمراً ... لكالقمر المضيء المستنير\rوما لي بالتبعل مستراح ... ولو رد التبعل لي أسيري\rثم سكتت سكتة، كأنها تسمع إلى كلام، ثم تهافتت، وقالت:\rتخيل لي هيا عمرو بن كعب ... كأنك قد حملت على السرير\rفإن تك هكذا يا عمرو إني ... مبكرة عليك إلى القبور\rثم شهقت شهقة فخرت ميتة، فقلت: من هذه؟ قالوا: هذه عقيلة بنت الضحاك بن عمرو بن محرق بن النعمان بن المنذر بن ماء السماء: فقلت لهم: ومن عمرو هذا؟ قالوا: ابن عمها، عمرو بن كعب [بن عمرو] بن محرق، قال: فارتحلت من عندهم، فلما دخلت اليمامة، سألت عن عمرو، فإذا هو قد دفن في ذلك الوقت الذي قالت فيه ما قالت.\rقال مهيار:\rاستودع الله في أبياتكم قمراً ... تراه بالشوق عيني، وهو محجوب\rأرضاه أسخط أو أرضى تلونه ... وكل ما يفعل المحبوب محبوب\rوقال البحتري:\rمقام الفتى في الحي حياً مسلماً ... معافى مقام ذلة بالفتى يزري\rمتى ما تنم في ظل بيتك عاجزاً ... تصبك خطوب الدهر بالناب والظفر\rوقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:\rلزمت بيتاً بناه الجد من مدر ... كأنه بيت شعر ليس يتزن\rإذا شتوت فمن توكافه عنتي ... وبالحرور إذا ما صفت يقترن\rعدم فحسبي، وعين غير مبصرة ... وشقوة وحليف الشقوة اليفن\rلولا القناعة جاءتني بمملكة ... لهتكت دوني الأستار والجنن\rوقال آخر:\rوليلة واكف لا نوم فيها ... سهرت بها إلى الصبح الفتيق\rترق قلوب جيرتنا علينا ... إذا نظروا إلى الغيم الرقيق\rحماني النوم فيه سقف بيت ... كأن سماءه عين المشوق\rتواصلت السحائب وهو بيت ... وصدت وهو قارعة الطريق\rوقال آخر:\rوبيت تساوى والغمام وإنه ... لآغزر منها دمعة حين تذرف\rإذا السحب عنه أقلعت فلو كفه ... سحاب هتون ماؤها ليس ينزف\rفثؤبي من توكاف أسود سقفه ... وتربته الحمراء برد مفوف\rفدعه، ونم تحت السحاب فإنه ... سحاب ولكن صيب الجو أنظف\rوقال آخر:\rبيتي ستور العنكبوت ستوره ... ومطارح الغبراء فيه مطارحي\rوإذا أصابته السماء بطلها ... فسماؤه تهمي بوكف سافح\rوكأنني من ضيقه وظلامه ... ميت دفين في ثرى وصفائح\rوقال آخر:\rالعنكبوت بنت بيتاً على وهو ... تأوى إليه ومالي مثلها وطن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845160,"book_id":1848,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":96,"body":"والخنفساء لها من حشها سكن ... وليس لي مثلها إلف ولا سكن\rوقال آخر:\rإذا نحن جئنا للسلام ورفعت ... ستورك، فانظر ما به أنا خارج\rفسيان بيت العنكبوت وجوسق ... على الشط ما لم تقض فيه الحوائج\rوقال أبو القاسم أسعد بن إبراهيم، وتروى لابن الشقاق:\rرأيت ليوسف في بيته ... فخربه الله بين البيوت\r\rحصير صلاة علاه الغبا ... ر، وقد نسجت فوقه العنكبوت\rفقلت له: كم لهذا الحص ... ير، وكم لك لم تقر فيه القنوت؟\rفقال: هنالك ألفيته ... وثم يدوم إلى أن أموت\rوقال آخر:\rلما رأيت الزمان نكساً ... وليس في أهله انتفاع\rلزمت بيتي وصنت نفساً ... لها عن الذلة امتناع\rأشرب مما اقتنيت راحاً ... لها على راحتي شعاع\rلي من قواريرها ندامى ... ومن قواقيزها سماع\rوأجتني من ثمار قوم ... قد أوحشت منهم الرباع\rقال الأحنف بن قيس: جزية المسلم كرى بيته، وذلك رقبته، وعذاب الرجل سوء خلق امرأته.\rوقال آخر:\rوبيت خلا من كل خير علمته ... وضاق علينا وهو رحب المساكن\rكأنا مع الجدران في جنباته ... دمى، في انقطاع الرزق لا في المحاسن\rوقال ابن المرعزي النصراني:\rنزلت في آل مكحول، وضيفهم ... كنازل بين سمع الأرض والبصر\rلا تستضيء بضوء في بيوتهم ... إن لم يكن لك تطفيل على القمر\rوقال آخر:\rيريد إهال النحض، والنحض معوز ... وليس لنا ناب يكب ولا بكر\rولا ضأن يغنينا، ولا ماعز لنا ... ويقبح أن يشكى إلى جارنا الفقر\rونحن أناس منفضون بمعزل ... عن الخير، لا بر لدينا، ولا تمر\rولو كان في الأرض العريضة نابت ... رعينا، ولكن لا نبات ولا قطر\rفدنونك هذا البيت فاستتري به ... وأستر منه\rإن رضيت به\rالقبر\rروى أن رجلاً تعاهد هو وامرأته: أيهما مات لا يتزوج الآخر بعده، فمات الرجل، فلما أوفت الامرأة العدة، خطبت، فامتنعت، فما زلن بها النساء يسهلن عليها الأمر، ويشرن عليها بالزوج، حتى أجابت، وحمل إليها الصداق، فرأت قبل دخلوها بليلة كأن زوجها قد وقف ببابها، ومد يديه فأخذ عضادتي الباب، وقال:\rحييت ساكن هذا البيت كلهم ... إلا الرباب، فإني لا أحييها\rاستبدلت بدلاً مني، فقد علمت ... أن القبور توارى من ثوى فيها\rفاستيقظت مرعوبة، وقد حفظت الأبيات، فردت ما قدم لها، وقالت: والله لا ضمني وبعلاً بيت أبداً.\rوقال مهيار:\rنعم سقى الله بيوتاً بالحمى ... مسدلة على الدمى أستارها\rوأوجها يشف من أثوابها ... عنصرها الكريم [أ] ونجارها\rوقال الفرزدق:\rعزفت بأعشاش وما كدت تعزف ... وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف\rولج بك الهجران حتى كأنما ... ترى الموت في البيت الذي كنت تيلف\rوقال جميل بن معمر العذري:\rثلاثة أبيات: فبيت أحبه ... وبيتان ليسا من هواي ولا شكلي\rألا أيها البيت الذي حيل دونه ... بنا أنت من بيت، وأهلك من أهل\rبنا أنت من بيت دخولك لذة ... وظلك لو يسطاع بالبارد السهل\rوقال آخر:\rألا هل إلى الأبيات بالحبل ذي الغضى ... ذراهن أو أظلالهن سبيل\rبنفسي من قد حيل دون لقائه ... ومن حبه حب على ثقيل\rوقال إبراهيم بن خفاجة - في الحمام -:\rأهلاً ببيت النار من منزل ... شيد لأبرار وفجار\rنقصده ملتمسي لذة ... فندخل الجنة في النار\rنزل حماد عجرد على محمد بن طلحة، فأبطأ عليه بالطعام، واشتد جوع حماد، فقال:\rزرنا امرأ في بيته مرة ... له حياء وله خير\rيكره أن يتخم أضيافه ... إن أذى التخمة محذور\rويشتهي أن يؤجروا عنده ... بالصوم، والصائم مأجور\rفقال هل محمد: عليك لعنة الله، ما حملك على هذا؟ قال: الجوع وحياتك، وإن زدت في الإبطاء زدت في القول، فبادر بإحضار المائدة.\rوقال صخر بن الجعد:\rمررت على أبيات كاس فأسبلت ... مدامع عيني، والرياح تميلها\rوفي دارهم قوم سواهم فأسبلت ... دموع من الأجفان باق مثيلها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845161,"book_id":1848,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":97,"body":"كذاك الليالي، ليس فيها بسالم ... صديق، ولا يبقى عليها خليلها\r١٦- فصل في بكاء الأهل والإخوان\rقلت: هذا الفصل كان موضعه صدر الكتاب؛ إذ كانت المنازل والديار إنما تبكي لسكانها من الأهل والإخوان والأحباب، لكني أخرته؛ لأختم به الكتاب.\rروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - أنه كان كثيراً ما يتمثل بهذا الشعر:\rألا قد أرى والله أن لست منكم ... ولا أنتم مني، وإن كنتم أهلي\rوإني ثوى قد أحم انطلاقه ... يحييه من حياه وهو على رجل\rومنطلق منكم بغير صحابة ... وتابع إخواني الذين مضوا قبلي\rألم أك قد صاحبت عمراً ومالكاً ... وأدهم يغدو في فوارس أو رجل؟!\rوصاحبت شيباناً وصاحبت ضابئاً ... وصاحبني الشم الطوال بنو شبل\rأولئك إخواني مضوا لسبيلهم ... يكاد ينسيني تذكرهم عقلي\rيقول أناس أخلياء: تناسهم ... وليس بناس مثلهم أبداً مثلي\rأولاك أخلائي إذا ما ذكرتهم ... بكيت بعين ماء عبرتها كحلي\rوكانوا إذا ما القر هبت رياحه ... وضم سواد الليل رحلاً إلى رحل\rيدرون بالسيف الوريدين والنسا ... إذا لم يقم راعي أناس إلى رسل\rإذا ما لقوا أقرانهم قتلوهم ... وإن قتلوا لم يقشعروا من القتل\rفكم من أسير قد فككتم قيوده ... وسجل دم أهرقتموه على سجل\rوقال يزيد بن ضبة بن مقسم:\rلم ينس سلمى فؤادك السدك ... وكيف تصبو وأنت محتنك؟\rلو كان ما واحداً هواك لقد ... أقصرت، لكن هواك مشترك\rتقول سلمى ... واستنكرت\r: عجباً\rما بال أشياء منك تنتهك\rفقلت: من ترحة، ومن أسف ... أبناء عوف ومالك هلكوا\rخلوا فجاجاً علي فانخرقت ... لم يستطع سدهن من تركوا\rوقال وعيل العبسي:\rألم ترني بعد الذين تتابعوا ... وكانوا الألى أعطي بهم وأمانع\r\rكذي وقرات كدن يكسرن عظمه ... ولن تلبث العظم الصحيح القوارع\rفإني وتأميلي الحياة، وقد مضوا ... كمحتبس عن مطلع، وهو طالع\rوقال مقاس بن شريك بن عمرو، حليف لبني شيبان:\rبكيت شريكاً في الغوار، وأسودا ... وذو العلق حتى ما بعيني من بلل\rرجالاً له ربعية المجد لم يخف ... مجاورهم ريب الحوادث والزلل\rوكنا بهم نرعى الجميع، ونأكل الر ... بيع، ونكفي حامل الغرم ما حمل\rوقال ابن المعتز:\rلله أقوام فقدتهم ... سكنوا بطون الأرض والحفرا\rوقال نهار بن توسعة، يرثي أخاه عتبان:\rعتبان قد كنت امرأ لي جانب ... حتى رزئتك، والجدود تضعضع\rقد كنت أشوس في المقادة سادراً ... فنظرت قصدي واستقام الأخدع\rوفقدت إخواني الذين بعيشهم ... قد كنت أعطي ما أشاء وأمنع\rفلمن أقول، إذا تلم ملمة ... أرني برأيك، أو إلى من أفزع؟!\rوقال البراء بن ربعي:\rأبعد بني أمي الذين تتابعوا ... أرجى حياة، أو من الموت أجزع؟!\rثمانية كانوا ذؤابة قومهم ... بهم كنت أعطي ما أشاء وأمنع\rوكانوا كنبل المرتمى في كنانة ... فأضحت وما فهيا من النبل أهزع\rوقال أبو كبير الهذلي:\rولرب من طأطأته في حفرة ... من كل مقتبل الشباب محبر\rثم انثنيت، فلا أبثك خيبتي ... رعش القيام أميس ميس الأصور\rوقال آخر:\rأصبحت بعد مضرس ومغلس ... غرضاً بصردحة لمن راماني\rفلأرمينهم ... برغم أنوفهم\r\rأبداً على عدم من الفتيان\rأنشد أبو زيد عن المفضل:\rأخ لا أخا لي غيره، غير أنني كراعي الخيال يستطيف بلا فكر\rفإن حراماً أن أرى الدهر باكياً ... على إلفه إلا بكيت على عمرو\rوقال هذيلة بن سماعة بن أشول:\rوعاذلة باتت بليل تلومني ... فبت كأن الهم قرن أجاذبه\rذكرت بني سهل وبيني وبينهم ... شراج الحمى أركانه ومناكبه\rأجدى لن ألقى زياداً، ولا أرى ... قناناً يقود الخيل شعثاً ذوائبه\rولا مثل فتيان تولوا بمنعجٍ ... عجالي إذا ما الخوف أوضع راكبه\rرجالاً لو أن الصم من جانبي قنا ... هوت مثلهم منه لزلت جوانبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845162,"book_id":1848,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":98,"body":"وقال الفرزدق، همام بن غالب، يرثي همام بن ناشرة، أحد بني عامر:\rوقفت فأبكتني بدار عشيرتي ... على رزئهن الباكيات الحواسر\rغدوا كسيوف الهند وراد حومة ... من الموت أعيا وردهن المصادر\rمحامين حاموا عن حريم، وحافظا ... بدار المنايا، والقنا متشاجر\rكأنهم تحت الخوافق إذ غدوا ... إلى الموت أسد الغابتين الهواصر\rولو أن سلمى نالها مثل رزئنا ... لهدت، ولكن تحمل الرزء عامر\rعن الشعبي قال: كنت عند عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - رضوان الله عليهما - فأنشدته قول حارثة بن بدر الغداني:\rوكان لنا نبع تقينا فروعه ... فقد بلغت إلا قليلاً عروقها\rوشيب رأسي واستخف حلومنا ... رعود المنايا حولنا وبروقها\rوإنا لتستحلي المنايا نفوسنا ... وتترك أخرى مرة ما تذوقها\rرأيت المنايا باديات وعوداً ... إلى دارنا، سهلاً إلينا طريقها\rوقد قسمت نفسي فريقين: منهما ... فريق مع الموتى، وعندي فريقها\rفقال لي ابن جعفر ﵄: نحن كنا أحق بهذا الشعر، وجاءه غلام بدراهم في منديل، فقال: هذه غلة أرضك بمكان كذا وكذا، فقال: ألقها في حجر الشعبي، فرمى بها إلي وقال أبو دواد الإيادي:\rلا أعد الإقتار عدماً ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام\rمن رجال من الأقارب فادوا ... من خذام، هم الرؤوس العظام\r[فادوا] يريد ماتوا [خذام] : قبيلة.\r\rمن رجال أبوهم وأبو عمرو وكع ... ب بيض الوجوه وسام\rوشباب كأنهم أسد غيل ... حالفت فرط حدها الأحلام\r(حالفت ... إلخ) يريد خالط حدتهم حلم.\r\rوكهول بني لهم أولوهم ... مأثرات يهابها الأقوام\rفيهم للملاينين أناة ... وعرام إذا يراد العرام\rوسماح لدى السنين إذا ما ... قحط القر، واستقل الغمام\r(استقل) : ارتفع\rسلط الموت والمنون عليهم ... فلهم في صدى المقابر هام\rوكذاكم يصير كل أناس ... سوف\rحقاً\rتبليهم الأيام\rفعلى إثرهم تساقط نفسي ... حسرات، وذكرهم لي سقام\rوقال الشريف الرضي ﵁:\rبني أبي، قد رمى فيكم بشكته ... ونال ما شاء هذا الأزلم الجذع\rكنتم نجوماً لدى الدهناء زاهرة ... تضيء منها الدياجي السود والدرع\rإن تخب أنواركم من بعد ما صدعت ... ثوب الدجى، فلضوء الصبح منقطع\rأرسى النسيم بناديكم، ولا برحت ... حوامل المزن في أجداثكم تضع\rوقال زبان بن منظور بن سيار:\rلئن فجعت بالقرناء يوماً ... لقد متعت بالأمل البعيد\rوما تجد المنية فوق نفسي ... ولا نفس الأحبة من مزيد\rألسنا أنفساً، وبني نفوس ... ولسنا بالسلام ولا الحديد\rقال الأصمعي: أنشدني المذحجي لأم معدان الأنصارية:\rلا يبعد الله فتياناً رزئتهم ... بانوا لوقت مناياهم فقد بعدوا\rأضحت قبورهم شتى، وتجمعهم ... زو المنون، ولم يجمعهم بلد\rالزو: الهلاك واختلاف المنية\rميت بمصر، وميت بالعراق ومي ... ت بالحجاز، منايا بينهم بدد\rرعوا من المجد أكنافاً إلى أجل ... حتى إذا بلغت أظماؤهم وردوا\rكانت لهم همم فرقن بينهم ... إذا القعاديد عن أمثالها قعدوا\rفعل الجميل، وتفريج الجليل ... وإعطاء الجزيل إذا لم يعطه أحد\rقلت: لي أبيات تشبه معنى هذه الأبيات، وهي شرح حال صحيحة، لا على مذاهب الشعراء وذلك أنني مر بي قول رسول الله ﷺ: \"من زار قبر أبويه، أو أحدهما في كل جمعة غفر له، وكتب براً\" فآسفني ما حرمته من زيارتهما، وشتات شملنا أحياء وأمواتاً، فقلت:\rنافستني صروف دهري في الفو ... ز ببر الآباء في الرجم\rلو كنت أسطيع أن أزورهما ... مشياً على الرأس لا على القدم\rلكن بمصر قبر، وفي شي ... زر قبر وداري بمنتأى العجم\rوالظلم في الأرض ما نعي كل ... ل ما أبغيه حتى زيارة الرمم\rوما ظننت الذي لقيت من الد ... نيا تراه عيناي في الحلم\rوقال آخر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845163,"book_id":1848,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":99,"body":"وكانوا ... بني كن\rكثراً فأصبحوا\rبني الأرض، قد وارتهم غير واحد\rوقد خط للباقي المخلف أنه ... لما وردوا من حومة الموت وارد\rوقال أبو ذؤيب الهذلي، واسمه خويلد بن خالد، وهلك له بنون خمسة في عام واحد أصابهم الطاعون، وكانوا توجهوا إلى مصر:\rأمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع؟!\rقالت أميمة: ما لجسمك شاحباً ... منذ ابتدلت ومثل مالك ينفع\rأم مالجنبك لا يلائم مضجعاً ... إلا أقض عليك ذاك المضجع\rفأجبتها أن مالجسمي أنه ... أودى بني من البلاد فودعوا\rأودى بني وأعقبوني حسرة ... بعد الرقاد، وعبرة ما تقلع\rسبقوا هوى، وأعنقوا لهواهم ... ففقدتهم، ولكل جنب مصرع\rولبثت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال أني لاحق مستتبع\rولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... وإذا المنية أقبلت لا تدفع\rوإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع\rفالعين بعدهم كأن حداقها ... كحلت بشوك فهي عور تدمع\rحتى كأني للحوادث مروة ... بصفا المشقر كل يوم تقرع\rوتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع\rوقال أبو ذؤيب أيضاً:\rفإنك ... حقاً\rأي نظرة ناظر\rنظرت، و\"وقف\" دونها و\"قبر\"\rديار التي قالت ... غداة لقيتها\r:\rصبوت أبا ذيب وأنت كبير\rتغيرت بعدي أو أصابك حادث ... من الدهر، أم مرت عليك مرور\rفقلت لها: فقد الأحبة، إنني حديث بأرزاء الكرام جدير\rفراق كنغض السن، فالصبر، إنه ... لكل أناس عثرة وجبور\r\"نغض السن: تحريكها، قال الله تعالى (فسينغضون إليك رؤوسهم) أي يحركونها، ويروي \"كقيض السن\" وقيضها: انشقاقها.\r\rفأصبحت أمشي في ديار كأنها ... خلاف ديار الكاهلية\rعور\r\"يقال: خلف أعور، إذا كان فاسداً، يقول: هذا الدار خلف أعور من هاتيك\"\rأنادي إذا أوفى من الدهر مربئاً ... لأي سميع، لو أجاب بصير\rوقال إبراهيم بن هرمة:\rتفانوا، ولم يبقوا، وكل قبيلة ... سريع إلى ورد الفناء كرامها\rوكيف وقد صاروا عظاماً وأقبراً ... يصيح صداها بالعشي وهامها؟!\rوقال أبو العيص بن حزام:\rوكم من صاحب قد ناء عني ... رميت بفقده وهو الحبيب\rفلم أبد الذي تخفى ضلوعي ... عليه وإنني لأنا الكئيب\rمخافة أن يراني مستكيناً ... عدو، أو يساء به قريب\rفيشمت كاشح، ويظن أني ... جزوع عند نائبة تنوب\rفبعدك مدت الأعداء طرفاً ... إلى ورابني دهر مريب\rوأنكرت الزمان، وكل أهلي ... وهرتني لغيبتك الكليب\rوكنت تقطع الأبصار دوني ... وإن وغرت من الغيظ القلوب\rويمنعني من الأعداء أني ... وإن رغموا\rلمخشى مهيب\rفلم أر مثل يومك كان يوماً ... بدت فيه النجوم، فما تغيب\rوليل ما أنام به، طويل ... كأني للنجوم به رقيب\rوما يك جائياً لا بد منه ... إليك فسوف تجلبه الجلوب\rوقال كتير بن عبد الله، وهو ابن الغريرة، وهي أمه:\rألا من لشوق آخر الليل شائق ... وقلب كمكسور الجناحين خافق\rوصب حزين كلما جن ليله ... تذكر ذكرى من حبيب مفارق\rفلا تعذليني يا ابنة الخير إنما ... تخرمت الأيام مني أصادقي\rفأصبحت رهناً بعدهم في ديارهم ... كمستوثق منه، وليس بآبق\rوقال الحارث بن عوف الجشمي:\rفإن تكن الحوادث غيرتني ... فلم أر هالكاً كابني زياد\rهما رمحان خطيان كانا ... من السمر المثقفة الجلاد\rتهال الأرض أن يطآ عليها ... بمثلهما تسالم أو تعادي\rوقال تميم بن أبي بن مقبل العجلاني:\rتذكرت إخواني الذين عهدتهم ... كأن لم يكن شكلي لهم مرة شكلا\rهجرتهم من غير بغض ولا قلى ... ولكن مر الدهر كان لهم شغلا\rوقال محمد بن خالد بن الوليد بن عقبة:\rهل في الخلود إلى القيامة مطمع ... أم للمنون عن ابن آدم مدفع؟!\rهيهات ما للنفس من متأخر ... عن وقتها، لو أن علمك ينفع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845164,"book_id":1848,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":100,"body":"أين الملوك، وعيشهم فيما مضى ... وزمانهم فيهم وما قد جمعوا؟!\rذهبوا، ونحن على طريقة من مضى ... منهم، فمفجوع به، ومفجع\rعثر الزمان بنا، فأوهى عظمنا ... إن الزمان بما كرهت لمولع\rوقال إبراهيم بن كنف:\rتعز فإن الصبر بالحر أجمل ... وليس على ريب الزمان معول\rفلو كان يغني أن يرى المرء جازعاً ... لحادثة أو كان يغني التذلل\rلكان التعزي عند كل مصيبة ... ونائبة بالحر أولى وأجمل\rفكيف، وكل ليس يعدو حمامه ... وما لامرئ عما قضى الله مزحل\rفإن تكن الأيام فينا تبدلت ... ببؤسي ونعمي\rوالحوادث تفعل\r\rفما لينت منا قناة صليبة ... ولا ذللتنا للتي ليس تجمل\rولكن رحلناها نفوساً أبية ... تحمل ما لا تستطيع فتحمل\rوقال أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃:\rهبني بقيت على الأيام والأبد ... ونلت ما شئت من مال ومن ولد\rمن لي برؤية من قد كنت آلفهم ... وبالزمان الذي ولى فلم يعد؟!\rلا فارق الحزن قلبي بعدهم أبداً ... حتى يفرق بين الروح والجسد\rوقال آخر:\rصبرت ابتغاء الأجر بعد خويلد ... وبعد رزام والنفوس توالف\rوبعد الفتى فجر وليث تتابعاً ... فلم يبقى بعد الإلف إلا المعارف\rفقد جعلت نفسي تلذ إتّباعهم ... كما لذ برد الماء حران صائف\rغاب شبيب بن البرصاء عن أهله غيبة، ثم عاد بعد مدة، وقد مات جماعة من أهله، وبنى عمه، فقال:\rتخرم الدهر إخواني وغادرني ... كما يغادر ثور الطارد الفرد\rإني لباق قليلاً ثم لاحقهم ... ووارد منهل الحوض الذي وردوا\rوقال العتبي:\rينام المسعدون ومن يلوم ... وتوقظني وأوقظها الهموم\rصحيح بالنهار لمن يراني ... وليلى لا ينام ولا ينيم\rكأن الليل محبوس دجاه ... وأوله وآخره مقيم\rلمهلك فتية تركوا أباهم ... وأصغر ما به منهم عظيم\rيذكرنيهم ما كنت فيه ... فسيان المساءة والنعيم\rوبالخدين من دمعي ندوب ... وبالأحشاء من وجدي كلوم\rفإن يهلك بني فليس شيء ... من الدنيا على أحد مقيم\rوقال أبو زبيد الطائي:\rمن رأى العير لابن أروى على ظه ... ر المروري حداتهن عجال\rمصعدات، والبيت بيت أبي وه ... ب خلاء تهب فيه الشمال\rيعرف الجاهل المضلل أن الد ... هر فيه النكراء والزلزال\rليت شعري! كذاكم العهد أم كا ... نوا أناساً كمن يزول فزالوا\rبعد ما تعلمين يا أم زيد ... كان فيهم عز لنا وجمال\rمن وجوه بودنا مشرقات ... ونوال إذا أريد النوال\rوقال البريق بن عياض الهذلي:\rما إن أبو زيد برث سلاحه ... جبان وما إن وجهه بدميم\rوكنت إذا الأيام أحدثن نكبة ... أقول: شوى، ما لم يصبن صميمي\rيقال: رمى فأصمي، إذا أصاب مقتلاً، ورمى فأشوى، إذا لم يصب مقتلا.\r\rأصبن أبا زيد، ولا حي مثله ... وكان أبو زيد أخي وحميمي\rفأصبحن لا أدعو من الناس واحداً ... سوى ولدة في الدار غير حكيم\r(يقول: لم يبق الموت إلا الأطفال) .\r\rكأن عجوزي لم تلد غير واحد ... وماتت بذات الشرى غير عقيم\r(الشرى: الحنظل، [وذات الشرى] : موضع) .\rيقول: كانت كثيرة الولد، فماتوا، ويقيت أنا وحدي؛ فكأنها لم تلد غيري.\rوقال وضاح اليمن، واسمه عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال:\rكأني إذ أكفكف دمع عيني ... وأنهاها، أقول لها: هريقي\rسأصبر للقضاء، فكل حي ... سيلقى سكرة الموت المذوق\rفما الدنيا بقائمة وفيها ... من الأحياء من عين رموق\rفأغناهم كأعدمهم إذا ما ... تقضت مدة العيش الرقيق\rكذلك يبعثون وهم فرادى ... ليوم فيه توفية الحقوق\rوقال أبو سعيد، مولى قايد:\rأثر الدهر في رجالي فقلوا ... بعد جمع، فراح عظمي مهيضا\rما تذكرتهم فتملك عيني ... فيض دمعي، وحق لي أن تفيضا\rوقال أيضاً:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845165,"book_id":1848,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":101,"body":"أولئك قومي بعد عز وثروة ... تفانوا، فإلاتذرف العين أكمد\rأرى أسرتي في كل يوم وليلة ... يروح بهم ريب المنون ويغتدي\rكأنهم لا ناس للموت غيرهم ... وإن كان فيهم منصف غير معتقد\rوقال نصيب، يرثي عبد العزيز بن مروان:\rعرفت، وجربت الأمور فما أرى ... كماض تلاه الغابر المتأخر\rولكن أهل الفضل، من أهل نعمتي ... يمرون أرسالاً أمامي وأغبر\rفإن أبكهم أعذر، وإن أغلب الأسى ... بصبر فمثلي عندما اشتد يصبر\rدخل نصيب على عبد الملك بن مروان، فاستنشده ما قال في أخيه عبد العزيز، فلما أنشده هذه الأبيات، قال: أنا كنت أولى منك بهذا القول.\rوقال عصيمة التيمي -[من] تيم الله بن ثعلبة -:\rولو أن قومي مثل قوم عباعب ... وإخوتهم ما استيق ظلماً ركائبي\rولكن أصابتهم خطوب، وأخطأت ... رجالاً أروني بالنهار كواكبي\rوقال أبو عبد الله القزاز، وهو محمد بن جعفر النحوي من أبيات:\rواحسرتا، مات إخواني وأقراني ... وشتت الدهر خلاني وأعواني\rوغيرت غير الأيام خالصتي ... والمصطفى الحر من أهلي وجيراني\rوصار من كنت في السراء أذكره ... بل لست أنساه في الضراء\rينساني\rوقال الفقيه أبو طاهر إبراهيم بن خفاجة المغربي:\rأإخواني، ولا إخوان صدق ... أصافي بعدكم إلا الصفاح\rلحسن الصبر دونكم حران ... وللعبرات بعدكم جماح\rفديتكم بنفسي من كرام ... يهز بهم معاطفه السماح\rأرى بهم النجوم ولا ظلام ... وأوضاح النهار ولا صباح\rلهم همم كما شمخت جبال ... وأخلاق كما دمثت بطاح\rقيل إن الرشيد أحضر بعض جواري البرامكة - بعد نكبتهم - وقال لها: غنى، فغنت:\rأبكى فراقهم عيني وأرقها ... إن التفرق للأحباب بكاء\rما زال يعدو عليهم ريب دهرهم ... حتى تفانوا، وريب الدهر عداء\rفظلت أبكيهم طوراً وأندبهم ... حتى أنثنيت، وما في مقلتي ماء\rوقال آخر:\rمضوا بدداً عني وحلق بعدهم ... بما سرني في العيش قادمتا نسر\rفما أغمض الأجفان إلا على قذى ... ولا أقلب الجنبين إلا على جمر\rوأصبحت أعفو عن ذنوب كثيرة ... وأحمل زلات الصديق على الدهر\rواعذر قوماً لو أحاكم بعضهم ... إلى نفسه أغضى حياء من العذر\rوقال آخر:\rنقبوا في البلاد من حذر المو ... ت، وجالوا في الأرض كل مجال\rثم صاروا إلى التي خلقوا من ... ها، وكل مصيره لزوال\rوقال آخر:\rثوى بين الحريش وتل محرى ... فوارس من نمارة غير ميل\rفلا فرحين إن نعماء واتت ... ولا جزعين للخطب الجليل\rوقال ابن الرومي:\rقد كنت أبكى على من مات من سلفي ... وأهل ودي جميع غير أشتات\rفالقيوم ... إذ فرقت بيني وبينهم\rنوى\rبكيت على أهل المودات\rوما حياة امرئ أضحت مدامعه ... مقسومة بين أحياء وأموات؟!\rوقال عنان جارية النطاف:\rنفسي على حسراتها موقوفة ... فوددت لو خلصت من الحسرات\rلو في يدي حساب أيامي إذن ... خطرفتهن تعجلاً لوفاتي\rلا خير بعدك في الحياة وإنما ... أبكي مخافة أن تطول حياتي\rوقال الحسين بن الضحاك:\rتخون الدهر منا إذ تخونهم ... ما لا يعود علينا آخر الأبد\rيا ليت شعري إذا ما برمك درجت ... وأصبح الفرح المسرور ذا كمد\rهل يستقل كيحيى بعده بشر ... أم هل يجود كجود الفضل من أحد؟\rوقال شقران:\rذكرت أبا أروى فبت كأنني ... برد الأمور الماضيات وكيل\r[ويروى: أبا] أوفى.\r\rوإن افتقادي واحداً بعد واحد ... دليل على أن لا يدوم خليل\rلكل اجتماع من خليلين فرقة ... وكل الذي دون الفراق قليل\rوقال أبو العتاهية:\rكم من أخ لي لا يرى ... متصرفاً فيمن تراه\rأمسى قريب الدار في ال ... أجداث قد شحطت نواه\rقد كان مغتراً بيو ... م وفاته حتى أتاه\rالناس في غفلاتهم ... والموت دائرة رحاه\rفالحمد لله الذي يبقى ويهلك من سواه\rوقال آخر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845166,"book_id":1848,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":102,"body":"أخلاي من أهل القبور: عليكم الس ... لام، أما من دعوة تسمعونها؟\rولا من كلام ترجعون جوابه ... إلينا، ولا من حاجة تلطبونها\rسكنتم ظهور الأرض في الدهر برهة ... فلم تلبثوا حتى سكنتم بطونها\rوقد كان في الدنيا قرون كثيرة ... ولكن ريب الدهر أفنى قرونها\rوقال أصرم بن حميد - وقيل: هي لمفضل العمى:\rعادات قومي من بني أسدٍ ... ريُّ القنا، وخضاب كل حسام\rلهفي على قتلى النباج فإنهم ... كانوا الذرى ورواسي الأعلام\rكانوا على الأعداء جمراً محرقاً ... ولقومهم حرماً من الأحرام\rلا تهلكي أسفاً، فإني واثق ... برماحنا وعواقب الأيام\rوصف أعرابي قومه فقال: كانوا والله ليوث حرب، وغيوث جدب، إن قاتلوا أبلوا، وإن أعطوا أغنوا، ثم عجل لهم الدهر ما أخر لغيرهم.\rقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - لعمرو بن معد يكرب الزبيدي: صف لي قومك، فقال: نعم القوم عند السيف المسلول، والخير المسؤول، والطعام المأكول.\rوقال آخر:\rأبعد بني بكر أؤمل مقبلاً ... من الدهر أو آسى على فقد مدبر؟!\rوليس وراء الفوت شيء يرده ... عليك إذا ولى سوى الصبر، فاصبر\rوقال ابن المعتز:\rأشكو إلى الله أحداثاً من الزمن ... برينني مثل بري القدح بالسفن\rلم يبق في العيش لي إلا مرارته ... إذا تذوقته، والحلو منه فني\rيا نفس صبراً، وإلا فاهلكي جزعاً ... إن الزمان على ما تكرهين بني\rوقال الأستاذ أبو إسماعيل الطغرائي:\rأثبت بالحظ لو ناديت مستعماً ... والحظ عني بالجهال في شغل\rتقدمتني رجال كان شوطهم ... وراء ظهري لو أمشى على مهل\rهذا جزاء امرئ أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الأجل\rفإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل\rوقال بيهس ... ويلقب نعامة\rوقد قتل إخوته:\rأرقاداً أردت أم تهويما ... أم عرتك الهموم، فانف الهموما\rلا، بل الحادث الجليل من الخط ... ب أتاني، فبت أرعى النجوما\rعين فابكي الحماة للمجد، وابكي ... من يجير الجاني ويحمي الحريما\rوقال ابن المعتز:\rأسد الوغى وبدور أن ... دية، وفرسان المنابر\rخاضوا غدير الموت من ... جرداً من الأقذاء حاسر\rفمضوا وأبقوا آجناً ... مراً تقسمه الحناجر\rوقال أيضاً:\rلا يهنأ الدهر الخئ ... ون، ولا أساغ، فكم أكل\rفتك الزمان بمثله ... بطل أتيح له بطل\rمن للمحامد، لا أقو ... ل عسى يكون، ولا لعل!\rأنشد ابن دريد عن أبي حاتم:\rألا في سبيل الله ماذا تضمنت ... بطون الثرى، واستودع البلد القفر\rبدور، إذا الدنيا دجت أشرقت بهم ... وإن أجدبت يوماً فأيديهم القطر\rفيا شامتاً بالموت، لا تشمتن بهم ... حياتهم فخر، وموتهم ذكر\rحياتهم كانت لأعدائهم عمى ... وموتهم للفاخرين بهم فخر\rوقال منقذ بن عبد الرحمن الهلالي:\rالدهر لاءم بين ألفتنا ... زمناً، وفرق بيننا الدهر\rوكذاك يفعل في تصرفه والدهر ليس يناله وتر\rكنت الضنين بمن فجعت به ... وسلوت حين تفاقم الأمر\rولخير حظك في الرزية أن ... يلقاك عند نزولها الصبر\rوقال السيد بن برك الأسدي:\rأبعد أبي حصن حصين، ومالك وعبدة، أبكى الهالكين وأجزع\rأولئك إخوان الصفاء رزئتهم ... وما الكف إلا إصبع ثم إصبع\rكان الشمردل بن شريك المنقري خرج هو وإخوته: حكم، ووائل، وقدامة في جيش مع وكيع بن أبي سود، فبعث كل واحد منهم في جيش، فأتاه الشمردل، فقال: أيها الأمير، إن رأيت أن تبعثنا معاً في وجه واحد؛ فإنا إذا اجتمعنا تعاونا، وتواسينا، وتناصرنا، فأبى عليه، وبعث كل واحد منهم في جيش، فقتل إخوته، وأتاه نعيهم، فرثاهم، قال:\rأعاذل كم من روعة قد شهدتها ... وغصة حزن من فراق أخ جزل\rإذا وقعت بين الحيازيم أسدفت ... على الضحى حتى يوسيني أهلي\rأقول ... إذا آسيت نفسي بإخوة\rمضوا لا ضعاف في الحياة ولا عزل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845167,"book_id":1848,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":103,"body":"أبى الموت إلا أن كل بني أب ... سيمسون شتى غير مجتمعي الشمل\rسأبكي أخلائي الذي تبرضوا ... دموعي، حتى أسرع الحزن في عقلي\rكأنك لم نعش يوماً، ونحن بغبطة ... جميعاً، وينزل عند رحلهم رحلي\rكان متمم بن نويرة لا ينفك يبكي أخاه مالكاً، فخاف قومه عليه أن يذهب بصره من البكاء، فزوجوه أم خالد، لعله يسلو، ويكف عن البكاء، فبينا هو وضاع رأسه على فخذها، إذ بكى، فقالت: لا إله إلا الله، ألا تنسى أخاك في حال؟! فقال:\rأقول لها ... لما نهتني عن البكا\r\r: أفي مالك تلحينني أم خالد؟!\rفإن كان إخواني أصيبوا وأخطأت ... بني أمك أسباب الحتوف الرواصد\rفكل بني أم سيمسون ليلة ... ولم يبق من أعيانهم غير واحد\rذريني، فإن لا أبك لم أنس ذكره ... وإن أمرتني بالعزاء عوائدي\rذريني، فكم من صالح قد رزئته ... أخ لي كصدر الهندواني ماجد\rبودي لو أني تمليت عمره ... بمالي من مال طريف وتالد\rوبالكف من يمنى يدي حياته ... ففارقني منها بناني وساعدي\rفعشنا لنا أيد ثلاث وإنما ... تصافي الحياة بذلها بالتحامد\rوقال متمم أيضاً:\rلعمري، وما دهري بتأبين هالك ... ولا جزعاً، والدهر يعثر بالفتى\rلئن مالك خلي على مكانه ... لفي أسوة إن كان ينفعني الأسى\rكهول ومرد من بني عم مالك ... وأيسار صدق لو تمليتهم رضى\rسقوا بالعقار الصرف حتى تتابعوا ... كدأب ثمود إذ رغا بكرهم ضحى\rوهون وجي بعد ما كدت أنتحى ... على السيف حتى يبلغ الجوف والشحى\rرجال أراهم من ملوك وسوقة ... خبوا بعد ما نالوا السلامة والغنى\rعلى مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ... لك الويل حر الوجه، وليبك من بكى\rعلى يسر منهم يسير، وفارس ... إذا ارتدف الشيء الحوارك والذرى\rإذا القوم قالوا من فتى؟ يوم نجدة ... فما كلهم يعنى، ولكنه الفتى\rتقول أمامة لما رأت ... نشوزي عن المضجع الأنفس\rوقلة نومي على مضجعي ... لدى هجعة الأعين النعس:\rأبي ما عراك؟ فقلت: الهمو ... م عرون أباك، فلا تبأسي\rلفقد الأحبة إذ نالها ... سهام من الحدث المؤيس\rرمتها المنون بلا نصل ... ولا طائشات ولا نكس\rبأسهمها المتلفات النفو ... متى ما تصب مهجة تخلس\rفصرعنهم بنواحي البلا ... ملقى بأرض ولم يرمس\rفذاك الذي غالني فأعلمي ... ولا تسأللي بامرئ مؤتس\rأولئك قومي أناخت بهم ... نوائب من زمن متعس\rقال: فرأيت دموع عبد الله بن حسن بن حسن ﵃ تتحدر على خده.\r\rويروى أن هذا الشعر لأبي سعيد مولى فايد مولى عمر بن عثمان بن عفان - رضوان الله عليه - يرثي قتلى بني أمية الذين قتلهم عبد الله وداود ابنا علي بن عبد الله بن العباس ﵃ وكان الرشيد لما حج أحضرأبا سعيد، وقال له: أنشدني قصيدتك:\r\"تقول أمامة لما رأت ...\rفأنشده، وقال: يا أمير المؤمنين، كان القوم موالي، وأنعموا على، فرثيتهم ولم أهج أحداً، فتركه.\rوقال الأشهب بن رميلة:\rإن الألى حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد\rهم ساعد الدهر الذي يتقى به ... وما خير كف لا تنوء بساعد\rأنشد النجيرمي لمنظور بن مرثد الراجز، يرثي مقاتلاً، وحبيشاً ابني جزء:\rأما تريني اليوم يا أم صالح ... طويلاً قيامي للأسى وقعودي\rفإن مصيبات أصبن مقاتلاً ... وأصحابه استجهلن كل جلدي\rوكانوا جمالي في الحياة وعدتي ... وحرزي إذا ما قلت أي أسودي\rوقال دعبل بن علي الخزاعي:\rكانت خزاعة ملء الأرض ما اتسعت ... فقص مر الليالي من حواشيها\rهذا أبو القاسم الثاوي ببلقعة ... تسفي الرياح عليه من سوافيها\rهبت، وقد علمت أن لا هبوب به ... وقد تكون حسيراً إذ يباريها\rأضحى قرى للمنايا إذ نزلن به ... وكان في سالف الأيام يقريها\rمن للخصوم إذا جد الخصام بهم ... بعد ابن سعد، ومن للضمر القود\rوموقف قد كفيت الناطقين به ... في مجمع من نواصي الناس مشهود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845168,"book_id":1848,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":104,"body":"فرجته بلسان غير ملتبس ... عند الحفاظ وقلب غير مزؤود\rفقال الرشيد: أعد، فأعاد، فقال له: ويحك، كأن قائل هذا الشعر يصف يحيى بن خالد، وجعفر بن يحيى، وبكى حتى جرت دموعه، ووصل الزبير بصلة سنية.\rوقال أبو خراش الهذلي، يرثي إخوته:\rفقدت بني لبنى فلما فقدتهم ... صبرت، ولم أقطع عليهم أناملي\rرماح من الخطي، زرق نصالها ... حداد أعاليها، شداد الأسافل\rفلهفي على ميت بنعمان للفتى ... ولهفي على ميت بقوس المعاقل\rحسان الوجوه طيب حجزاتهم ... كريم نثاهم غير لف معازل\rوقال آخر:\rأجدك ما تعفوا كلوم مصيبة ... على صاحب إلا فجعت بصاحب؟!\rتقطع أحشائي إذا ما ذكرتهم ... وتنهل عيني بالدموع السواكب\rوكن امرأ جلداً على ما ينوبني ... ومعترفاً بالصبر عند النوائب\rفهد أبو سفيان ركني، ولم أكن ... جزوعاً ولا مستنكراً للنوائب\rغنينا معاً بضعاً وخمسين حجة ... خليلي صفاء، ودنا غير كاذب\rفأصبحت لما حالت الأرض دونه ... على قربه مني كمن لم أصاحب\rوقال أعشى بني أسد، وهو خيثمة بن معروف، أخو الكميت بن معروف:\rنام الخلي، وبت الليل مرتفقاً ... كما تزاور يخشى دفه النكب\rإذا رجعت إلى نفسي أحدثها ... عمن تضمن من أصحابي القلب\rازددت وجداً على وجد أكابده ... حتى تكاد بنات الصدر تلتهب\rفقد علمت وإن مليت بعدهم ... أني سأنهل بالشرب الذي شربوا\rوقال أبو العباس الأعمى، وهو السائب بن فروخ:\rآمت نساء بني أمية بعدهم ... وبناتهم بمضيعة أيتام\rنامت جدودهم وأسقط نجمهم ... والنجم يسقط والجدود تنام\rخلت المنابر والأسرة منهم ... فعليهم حتى الممات سلام\rوقال أيضاً:\rليت شعري من أين رائحة المس ... ك وما إن إخال بالخيف إنسي؟!\rحين غابت بنو أمية عنها ... والبهاليل من بني عبد شمس\rخطباء على المنابر فرسا ... ن، عليها، وقالة غير خرس\rلا يعابون صامتين، وإن قا ... لوا أصابوا، ولم يقولوا بلبس\rبحلوم، إذا الحلوم استخفت ... ووجوه مثل الدنانير ملس\rعن خداش بن فراس النميري، قال: أغارت علينا بنو جشم بن بكر بظهر البشر، فأصابوا منا أخوين فارسين سيدين، يقال لأحدهما: مسعود، وللآخر حاتم، ابنا شيظم، وكانت لهما أخت سيدة برزة، يقال لها: رائطة بنت شيظم، فبكتهما، ورثتهما طويلاً، وكانت أحر ما تكون أسى وأسفاً، وأطول ما تكون حزناً ولهفاً، إذا صاح صائحنا، وذعر سارحنا، وركب فارسنا، ولقد رأيتها على مثل تلك الحال في بعض الأيام، وساس ثائرون والأصوات متواترة، والخيل متبادرة، والصارخ هاتف، وهي تندبهما، وتقول:\rلهفي على الأخوين كالأ ... سدين مسعود وحاتم\rالسيدين المانعين الذ ... ائدين عن المحارم\rالفاتقين الراتقين السابقين إلى المكارم\rالضاربين جماجم ال ... أبطال بالبيض الصوارم\rوالطاعنين بكل ما ... رنة وقاصمة وقاصم\rحدق الفوارس بالأس ... نة والقلوب لدى الغلاصم\rكانا يدي فشلتا ... بالساعدين وبالمعاصم\rفبقيت كالطير المقص ... ض ريشه واهي القوادم\rلا أستطيع، ولا أطي ... ق أرد عني كف ظالم\rمع كل رنة مأتم ... لي مأتم، وعلى ماتم\rفاليوم أخضع للذلي ... ل وللمجارب والمسالم\rوقال فاطمة بنت الأجحم بن دندنة الخزاعية، ترثي أباها.\r(والجحم: حمرة العين) .\r\rقد كنت ذات حمية ما عشت لي ... أمشي البراح، وكنت أنت جناحي\rقد كنت لي جبلاً ألوذ بظله ... فتركتني أمشي بأجرد ضاح\rفالآن أخشع للذليل وأتقى ... منه، وأدفع ظالمي بالراح\rوإذا دعت قمرية شجناً لها ... يوماً على فننٍ دعوت صباحي\rوقع الطاعون بالكوفة، فأفنى بني غاضرة، ومات فيه بنو زر بن حبيش صاحب أمير المؤمنين علي رضوان الله عليه، فقال ابن ميادة يرثيهم:\rأبعد بني زر وبعد ابن جندل ... وعمرو، أرجى لذة العيش في خفض\rمضوا وبقينا نأمل العيش بعدهم ... ألا إن من يبقى على إثر من يمضي\rوقال الخنساء بنت عمرو بن الشريد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845169,"book_id":1848,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":105,"body":"تعرقني الدهر نهساً وحزاً ... وأوجعني الدهر قرعاً وغمزاً\rوأفنى رجالي، فبادروا معاً ... فأصبح قلبي لهم مستفزا\rوكانوا سراة بني مالك ... وزين المقامة فخراً وعزا\rكأن لم يكونوا حمى يتقى ... إذ الناس في ذاك من عز بزا\rوقال البحتري يرثي المتوكل والفتح بن خاقان من قصيدة:\rمضى جعفر والفتح بين مزمل ... وبين صبيغ بالدماء مضرج\rأأطلب أنصاراً على الدهر بعدما ... ثوى منهما في الترب أوسي وخزرجي؟!\rأولئك ساداتي الذين بفضلهم ... حلبت أفاويق الربيع المثجج\rوقال توبة بن مضرس:\rوسائلة عن توبة بن مصرس ... وهان عليها ما أصاب به الدهر\rوسائلة أخرى حفي سؤالها ... إذا ذكرته فاض من دمعها غزر\rرأت إخوتي بعد ائتلاف تفرقوا ... فلم يبق إلا واحداً منهم شفر\rفلا وأبيك الخير، ما كان إخوتي ... معازيل أبراماً إذا جارد القطر\rأرب بهم ريب المنون كأنما ... على الدهر فيهم أن يفرقهم نذر\rوقال أيضاً:\rوقائلة لما رأت شيب لمتى ... لها ويلها! ما بال شعر أبي الجعد؟!\rبرأسي خطوب ... لو علمت\rكثيرة\rأصبت بها ظلماً، وأطلبها وحدي\rتعرى المصيبات الفتى وهو عاجز ... ويلعب ريب الدهر بالجازم الجلد\rوإني امرؤ لا ينقض العجز مرتي ... إذا ما انطوى مني الفؤاد على الحقد\rولست بمختار الحياة بسبة ... تثنى بها حياً على بنو سعد\rوقال دريد بن الصمة، يرثي إخوته:\rتقول: ألا تبكي أخاك وقد أرى ... مكان البكا لكن بنيت على الصبر\rفقلت: أعبد الله أبكي، أم الذي ... على الشرف الأعلى، قتيل أبي بكر؟\rوعبد يغوث أم نديمي مالكاً ... وعز المصاب حثو قبر على قبر\rأبى القتل إلا آل صمة إنهم ... أبوا غيره، والقدر يجري على القدر\rقال أبو الفرج الأصبهاني: ذكر عند النبي ﷺ قس بن ساعدة الإيادي، فقال رجل: يا رسول الله، لقد رأيت من قس عجباً، فقال: وما رأيت؟ قال: بينا أنا بجبل يقال له: سمعنا، في يوم شديد الحر، إذا بقس بن ساعدة تحت ظل شجرة عند عين ماء، وعنده سباع، كلما زأر منها سبع على صاحبه ضربه بيده، وقال: كف حتى يشرب الذي ورد قبلك، قال: فرقت، فقال: لا تخف، وإذا بقبرين بينهما مسجد، فقلت: ما هذان القبران اللذان أراهما؟ قال: هما قبرا أخوين كانا لي، فماتا، فاتخذت بينهما مسجداً أعبد الله فيه حتى ألحق بهما، ثم ذكر أيامهما، فبكى، وأنشأ يقول:\rخليلي هبا، طال ما قد رقدتما ... أجدكما ما تقضيان كراكما؟\rألم تعلما أني بسمعان مفرد ... ومالي فيه من حبيب سواكما؟\rأقيم على قبريكما لست بارحاً ... طوال الليالي أو يجيب صداكما\rكأنكما، والموت أقرب غاية ... بجسمي في قبريكما قد أتاكما\rفقال رسول الله ﷺ: \"يرحم الله قساً\".\rوروى أن هذا الشعر لعيسى بن قدامة الأسدي وكان له نديما، فماتا براوند فكان يجيء فيجلس بين القبرين بموضع يقال له حزاق، فيشرب، ويصب على القبرين، حتى يقضي وطره، وينصرف، وينشد وهو منصرف:\rخليلي هبا طال ما قد رقدتما ... أجدكما ما تقضيان كراكما؟\rأم تعلما مالي براوند من أخ ... ولا بجزاق من نديم سواكما\rمقيماً على قبريكما، لست بارحاً ... طوال الليالي أو يجيب صداكما\rجرى النوم مجرى اللحم والدم منكما ... كأن الذي يسقي العقار سقاكما\rتحمل من يهوى القفول، وغادروا ... أخاً لكما أشجاه ما قد شجاكما\rفأي أخ يجفو أخاً بعد موته ... فلست الذي من بعد موت جفاكما\rأصبت على قبريكما من مدامة ... فإلا تذوقاها ترو ثراكما\rأناديكما كيما تجيبا وتنطقا ... وليس مجاباً صوته من دعاكما\rأمن طول نوم لم تجيبا وتنطقا؟ ... خليلي ما هذا الذي قد دهاكما؟\rقضيت بأني لا محالة هالك ... وأني سيعروني الذي قد عراكما\rسأبكيكما طول الحياة وما الذي ... يرد على ذي لوعة إن بكاكما؟!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845170,"book_id":1848,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":106,"body":"وذكر العتبي أن الشعر للحارث بن الحارث، أحد بني عامر بن صعصعة، وكان له نديمان: أحدهما من بني أسد، والآخر من بني حنيفة، فمات أحدهما، فكانا يشربان ويصبان على قبره، ويقول أحدهما:\rلا تصرد هامة عن شربها ... واسقه الراح وإن كان قبر\rكان حراً فهوى فيمن هوى ... كل عود ذي شعوب ينكسر\rثم مات الآخر، فكان الثالث يشرب عند قبريهما، وينشد:\rخليلي هبا طال ما قد رقدتما ... أجدكما ما تقضيان كراكما؟\rالأبيات وقال أعرابي:\rألا يا دهر أفرش عن شريدي ... فقد أدركت مني ما تريد\r[أفرش] أي كف:\rذهبت بسالم، وأبي سنان ... فما للرزء بعدهما مزيد\rتصيب أقاربي، وتحيد عني ... ومن حولي التخوف والوعيد\rومن تكن المنية غيبته ... فسوف على تفيئته تعود\r[تفيئته] : هكذا رأيتها بخط الوزير أبي القاسم بن المغربي، وكنت أظنها \"بقيته\".\rكان محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب - رضوان الله عليهم - لما من عليه المتوكل، وأخرجه من الحبس سلمه إلى الفتح بن خاقان، وضمنه إياه ألا يفارق \"سر من رأى\" فكان مقيماً بها يلتمس الرجوع إلى الحجاز، فلا يقدر، وكان مألفاً لسراة الناس، ووجوه أهل البلد، وكان كثير الأنس بسعيد بن حميد، لا يكاد يفارقه، وفي سعيد يقول محمد بن صالح:\rأصاحب من صاحبت ثمت أنثني ... إليك\rأبا عثمان\rعطشان صاديا\rأبى القلب لم ينقع بهم وهو حائم ... إليك، وإن كانوا الفروع العواليا\rوإنا إذا جئناك لم نبغ مشراً ... سواك، وروينا العظام البواليا\rفتوفى محمد بن صالح ... ﵀\rبسر من رأى، فجزع عليه سيعد، وقال يرثيه:\rبأي يد أسطو على الدهر بعدما ... أبان يدي عضب الذبابين قاضب\rوهاض جناحي حادث جل خطبه ... فسدت على الصبر الجميل المذاهب\rومن عادة الأيام أن صروفها ... إذا سر منها جانب ساء جانب\rلعمري لقد غال التجلد أننا ... فقدناك فقد الغيث، والعام جادب\rوما أعرف الأيام إلا ذميمة ... ولا الدهر إلا وهو بالثأر طالب\rلعمري لئن كان الردى بك فاتني ... فكل امرئ يوماً إلى الله ذاهب\rلقد أخذت مني النوائب حقها ... فما تركت حقاً على النوائب\rولا تركتني أرهب الدهر بعد ... لقد كل عني بابه والمخالف\rسقى جدثاً أمسى الكريم ابن صالح ... يحل به دان من المزن ساكب\rلما ظهر عبد الله بن يحيى الكندي الإباضي، الملقب بطالب الحق، واستولى على صنعاء، وكثير من بلاد اليمن، جهز أبا حمزة في جيش من الإباضية فيهم أبرهة بن الصباح، وبلج بن عقبة، فاستولى على المدينة ومكة، فجهز إليه مروان بن محمد عبد الله بن عطية، فلقيه أبو حمزة بوادي العفرة، فقتل أبا حمزة من معه، واستولى عبد الله بن عطية على عسكرهم، وحاز غنائمهم، وبلغ ذلك عبد الله بن يحيى الملقب بطالب الحق، وهو بصنعاء، فسار يريد عبد الله بن عطية وبلغ مسيره ابن عطية، فسار إليه، فالتقى العسكران فظفر به عبد الله بن عطية وقتل عبد الله بن يحيى الكندي، ومعظم جمعه، وتفرق من سلم منهم من القتل في البلاد، وبعث برأسه إلى مروان بن محمد، فقال عمرو بن الحصين العنبري يرثي عبد الله بن يحيى، وأبا حمزة، وأبرهة، وبلجا، وغيرهم ممن قتل من الإباضية:\rهبت قبيل تبلج الفجر ... هند تقول\rودمعها يجري\r\rإذ أبصرت عيني وأدمعها ... ينهل واكفها على نحري:\rأنى عراك، وكنت عهدي لا ... سرب الدموع، وكنت ذا صبر\rأقذى بعينك ما يفارقها ... أم عائر، أم مالها تذري؟!\rأم ذكر إخوان فجعت بهم ... سلكوا سبيلهم على خبر\rفأجبتها: من ذكر مصرعهم ... لا غيره، عبراتها تجري\rفي فتية صبروا نفوسهم ... للمشرفية والقنا السمر\rتالله ألقى الدهر مثلهم ... حتى أكون رهينة القبر\r\rأوفى بذمتهم إذا عقدوا وأعف عند العسر واليسر\rمتأهلون لكل صالحة ... ناهون من لاموا عن النكر\rصمت إذا احتضروا مجالسهم ... أذن لقول جليسهم، وقر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845171,"book_id":1848,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":107,"body":"متأوهون كأن جمر غضى ... للخوف بين ضلوعهم يسري\rلم تلقهم إلا كأنهم ... صدروا لخوفهم عن الحشر\rكم من أخ لك قد فجعت به ... قوام ليلته إلى الفجر\rصوام وقدة كل هاجرة ... تراك لذته على قدر\rتراك ما تهوى النفوس إذا ... رغب النفوس دعت إلى النزر\rخواض غمرة كل متلفة ... في الله تحت العثير الكدر\rفي فتية صبر رزئتهم ... كانوا يدي، وهم أولو نصري\r(القصيدة طويلة: اقتصرت منها على ما أثبته) .\rروى أن رجلين قدما الموسم أيام الحج، فسألا رجلاً يعرف بابن أبي دباكل أن يقفهما على قبر ابن سريج، فلما وقفا حسر أحدهما عمامته فإذ هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، فنزل فعقر ناقته، وأنشد عند قبر ابن سريج:\rوقفنا على قبر بدسم فهاجنا ... وذكرنا بالعيش إذ هو مصحب\rفجالت بأرجاء الجفون سوافح ... من الدمع تستتلي الذي يتعقب\rإذا أبطأت عن ساحة الخد ساقها ... دم بعد دمع إثره يتصبب\rفإن تسعدا نندب عهداً بعبرة ... وقل له منا البكا والتنحب\rثم نزل صاحبه، فعقر ناقته، فقال له القرشي: خذ في صوت أبي يحيى، فاندفع يغني:\rأسعداني بعبرة أسراب ... من دموع كثيرة التسكاب\rإن أهل الحصاب قد تركوني ... موزعاً مولعاً بأهل الحصاب\rأهل بيت تتابعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتاب\rفارقوني، وقد علمت يقيناً ... ما لمن ذاق ميتة من إياب\rكم بذاك الحجون من حي صدق ... وكهول أعفة، وشباب\rفلي الويل بعدهم، وعليهم ... صرت فرداً وملني أصحابي\rقال: ثم وهبا لي عشرين ديناراً، وسارا، فعدت إلى الناقتين فبعتهما ورحليهما بثلاثين ديناراً.\rوقال الفرزدق يرثي بنيه:\rإذا ذكرت عيني الذين هم لها ... قذى هيج منها للبكاء انسكابها\rبنى الأرض قد كانوا بنى فعزني ... عليهم لآجال المنايا كتابها\rولولا الذي للأرض ما ذهبت بهم ... ولما يفلل بالسيوف جذابها\rإذا ذكرت أسماؤهم، أودعوا بها ... تكاد حيازيمي تفرى صلابها\rوقال شتيم بن خويلد، يرثي بني خالدة:\rلا يبعد الله رب العباد وال ... ملح ما ولدت خالدة\rهم المطعمون سديف العشا ... ر واللحم في الليلة الباردة\rوهم يكسرون صدور الرما ... ح في الخيل تطرد أو طارده\rيذكرني حسن آلائهم ... تأوه معولة فاقدة\rفإن يكن الموت أفناهم ... فللموت ما تلد الوالدة\rوإن التي بقيت بعدهم ... على إثر موردهم وارده\rبنو خالدة الذين رثاهم شتيم بن خويلد خمسة، منهم: كردم، وهو الذي طعن دريد بن الصمة يوم قتل أخوه عبد الله، الذي يقول فيه دريد:\rتنادوا، فقالا: أردت الخيل فارساً ... فقلت: أعبد الله ذلكم الردى؟\rفوقع دريد بين القتلى، فأقبل رجل من بني عبس، فرآه، فقال: إني لأظنه حياً، فأهوى له ليطعنه، فقال كردم بالسيف دونه، وقال: لا يدن من قتيلي أحد، ثم إن دريداً تحامل في الليل، ومضى إلى قومه، وبرأ، وحج كردم بعد زمان في أصحاب له، فلم يشعروا حتى هجموا على بيت دريد بن الصمة، فأقبل دريد، حتى انتهى إليهم، فسلم عليهم، ورحب بهم، وقال من القوم؟ وهو لا يعرفهم فغالطوه عن نسبهم، وكان دريد عالماً بالنسب، فلم يزل حتى عرفهم، فلما رأى ذلك كردم كشف عن وجهه، فعرفه دريد، فسلم عليه، وحياه، وقال: مرحباً بكم وبمن معكم، وأمر بقبة، فضربت على كردم، وبعث إليه بحلة وجزور، فقال كردم: أما الجزور فقد قبلتها، وأما الحلة فتكون عندك حتى أرجع إليك، فأقام ما أقام، ثم ارتحل، فكان آخر العهد به.\rورأيت هذه الأبيات بخط الوزير الكامل أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسين المغربي، منسوبة إلى الحارث بن عمرو الفزاري، يرثي بني خالدة، كردم واخوته، وهم بنو سعد بن حرام، والبيت السادس من الأبيات ما أورده الوزير.\rوقال آخر:\rأميم، هيهات الصبي، ذهب الصبي ... وأطار عني الحلم جهل غرابي\rأبكي الألى بالأمس كانوا جيرة ... أمسوا دفين جنادل وتراب\rماتوا، ولو أني قدرت بحيلة ... لأحدت صرف الموت عن أحبابي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845172,"book_id":1848,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":108,"body":"ما حيلتي إلا البكاء عليهم ... إن البكاء سلاح كل مصاب\rوقال النابغة الجعدي، يرثي أهله، من قصيدة أولها: ألم تسأل الدار الغداة متى هيا\rعهدت بها حياً كراماً، كأنهم ... عظام الملوك عزة وتباهيا\rلهم مجلس غلب الرقاب مرازب ... بدار الحفاظ أو يعدن الأعاديا\rوفتيان صدق غير وخش أشابة ... مكاسب للمال الطريف معاطيا\rالوخش: الرديء، والأشابة: الأخلاط.\r\rغدا فتيا دهر، وراحا عليهم ... نهار وليل يلحقان التواليا\rفلم يبق من تلك الديار وأهلها ... سرى الليل والأيام إلا مغانيا\rمغاني من غالت شعوب فأصبحت ... حلولهم تبكي، وتبكي البواكيا\rإذا أتيا حياً كراماً بغبطة ... أناخا بهم حتى يلاقوا الدواهيا\rوقال النابغة أيضاً:\rلمن الدار كأنضاء الخلل ... عهدها من حقب الدهر الأول\rدار قومي قبل أن يدركهم ... عنت الدهر، وعيش ذو خبل\rإذ هم من خير حي سوقة ... وطيء الأرض بسهل أو جبل\rلغريب قام فيهم سائلاً ... ولجار جنب جاء فحل\rيستخفون إلى الداعي بهم ... وإلى الضيف إذا الضيف نزل\rهزة النائل فيهم والندى ... وثقال عند أطراف الأسل\rولهم سيما إذا ما رئيت ... بينت ريبة من كان سأل\rحسن أجسام وسرو ظاهر ... ورماح وجباب وحلل\rوسوام لجب سامره ... طلح ذادته يوم النهل\rجعلوه دون أحسابهم ... فوقاهم كل ذم وبخل\rسألتني جارتي عن أمتي ... وإذا ما عي ذو اللب سأل\rسألتني عن أناس هلكوا ... شرب الدهر عليهم وأكل\rطلبوا المجد فلما أدركوا ... لكتاب وانتهى ذاك الأجل\rوضع الدهر عليهم بركه ... فأراه لم يغادر غير فل\rوأراني طرباً في إثرهم ... طرب الواله أو كالمختبل\rأنشد الناس، ولا أنشدهم ... إنما ينشد من كان أضل\rوقال النابغة [الجعدي] أيضاً:\rوقالت سليمى: أرى رأسه ... كناصية الفرس الأشهب\rوذلك من وقعات الزما ... ن، ففيئي إليك ولا تعجبي\rأتين على إخوتي سبعة ... وعدن على ربعي الأقرب\rالربع: الدار، أراد أهلها، وقال أبو عمرو: ربعه: فخذه من عشيرته.\r\rوسادة رهطي حتى بقي ... ت فرداً كصيصية الأعضب\rأصابهم القتل ثم الوفا ... ة، هذ الأشاءة بالمخلب\r[الأشاءة] : الفسيلة -[المخلب] : المنجل.\r\rمضوا سلفاً ثم لم يرجعوا ... إلينا، فيالك من موكب!\rغيوثاً تنوء على المقتري ... ن إن يكذب الغيث لم تكذب\rكراماً لدى الضيف عند الشتا ... ء، والجدب في الزمن الأجدب\rإذا أعزب الناس أحلامهم ... أراحوا الحلوم فلم تعزب\rوقال أيضاً يرثي قومه:\rدار حي كانت لهم زمن التو ... بة لا عزل، ولا أكفال\rيريد [بالتوبة] الإسلام.\r\rلا أرى مثلهم ولو قذف الأع ... داء فيهم هواجر الأقوال\rمن كهول غلب ملاويث قط ... ساعين قد الأسير ذي الأغلال\rوهم مهرب الذليل كما يه ... رب من خاف في رؤوس الجبال\rهاجروا يطلبون ما وعد الله فبانوا، وجارهم غير قال\rفسلام الإله يغدو عليهم ... وفيوء الفردوس ذات الظلال\rوقال أبو بلال، مرداس الخارجي، يرثي قتلى من الخوارج:\rأبعد ابن وهب ذي النباهة والتقى ... ومن خاض في تلك الحروب المهالكا\rأحب بقاء، أو أرجى سلامة ... وقد قتلوا زيد بن حصن ومالكا؟!\rفيا رب سلم نيتي وبصيرتي ... وهب لي ألتقي حتى ألاقي أولئكا\rوقال أبو الشغب العبسي:\rأبعد بني الزهر الغطارفة الألى ... أرجى رجاء أو نوالاً من الدهر؟!\rغطارفة زهر مضوا لسبيلهم ... ألهفي على تلك الغطارفة الزهر\rلهم ذكر يعتدن قلبي، كأنما ... يلدغنه بين الجوانح بالجمر\rيذكرنيهم كل خير رأيته ... وشر فما أنفك منهم على ذكر\rسقى الله أجساداً ورائي تركتها ... بحافة قنسرين من سبل القطر\r(أظنها حاضر قنسرين) :\rثووا لا يريدون الرواح وغالهم ... من الموت أسباب جرين على قدر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845173,"book_id":1848,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":109,"body":"ولو يستطيعون الرواح تروحوا ... معي ومضوا في المصبحين على ظهر\rلعمري لقد وارت قبور ضمنهم ... أكفاً شداد القبض للأسل السمر\rوآخر عهد منك يا شغب شمة ... بشرج وداعاً والمطي بنا تسري\rفكان وداعاً، لا تلاقي بعده ... وبينا إلى يوم القيامة والحشر\rوقال أيمن بن خريم الأسدي:\rرمى المحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا\rفرد شعورهن السود بيضاً ... ورد وجوههن البيض سودا\rفإنك لو رأيت بكاء هند ... ورملة إذ تصكان الخدودا\rبكيت بكاء معولة فقيد ... أصاب الدهر واحدها الفقيدا\rوقال أعرابي:\rألا أيها الموت الذي ليس جانياً ... أرحني، فقد أفنيت كل خليل\rأراك بصيراً بالذين أحبهم ... كأنك تهدي نحوهم بدليل\rوقال- أم الصريح الكندية:\rهوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا ... بحسمان من أسباب مجد تهدما\rأبوا أن يفروا، والقنا في نحورهم ... ولم يرتقوا من خشية الموت سلما\rولو أنهم فروا لكانوا أعزة ... ولكن رأوا صبراً على الموت أكرما\rعن شبل بن بشير أنه خرج في سفر وخلف الطاعون في أهله، فلم يدع منهم أحداً إلا أمة سوداء، تحولت إلى بعض الجيران، فقدم شبل فجعل يدق الباب، فسمعته الأمة، فقالت: من هذا؟ فقال: أنا رب الدار، فقالت ما بقى في الدار أحد، فجاء الناس يعزونه على ما افترط من أهله، فقال:\rأتى دون حلو العيش حتى أمره ... نكوب على آثارهن نكوب\rتتابعن في الأحباب حتى أبدنهم ... فلم يبق منهم في الديار عريب\rإذا ذر قرن الشمس عللت بالمنى ... ويأوي إلي الحزن حين تغيب\rونام خلي البال عني ولم أنم ... كما لم ينم عاري الفناء عزيب\rأضرت به الأيام حتى تركنه ... بطول الذي عفين وهو رقوب\rوكيف بقاء المرء من بعد أهله ... وليس له في الغابرين حبيب؟!\rوما ترك الطاعون من ذي هوادة ... إلينا إذا حان الإياب يئوب\rوكنت أرجى أن أؤوب إليهم ... فغالهم من دون ذاك شعوب\rمقادير لا يغفلن من حان يومه ... لهن على كل النفوس رقيب\rسقين بكأس الموت من قد أمتنه ... وفي الحي من أنفاسهن ذنوب\rأريد لأنسى ذكرهم فيهيجني ... فؤاد إلى أهل القبور طروب\rفلسنا بأحيا منهم، غير أننا ... إلى أجل ندعى له فنجيب\rوقال الرقيع بن عبيد الأسدي:\rلحى الله دهراً شره دون خيره ... وجداً بصيفي نأى بعد معبد\rبقية خلاني أتى الدهر دونهم ... فما جزعي أم كيف عنهم تجلدي؟!\rفلو أنها إحدى يدي رزئتها! ... ولكن يدي بانت على إثرها يدي\rكأني وصيفياً أخا الصدق لم نقل ... لموقد نار آخر الليل\r: أوقد\rفلست بباك بعده إثر هالك ... قدي الآن من وجدي على هالك قدي\rوقال الشريف الرضي ﵁:\rما للهموم كأنها ... نار على كبدي تشب\rأفراق إخوان الشبا ... ب غدت مطاياهم تخب؟\rفارقتهم، فالعين عي ... ن بعدهم، والقلب قلب\rما كنت أحسب أنني ... جلد على الأرزاء صعب\rأو أنني أبقى وظه ... ري بعد إخواني أجب\rما أخطأتك الحادثا ... ت إذا أصابت من تحب\rوقال أبو رفاعة:\rأصبحت من حلول قومي وحشاً ... رحب الجدر جلسها فالبطاح\rولقد ألفيت وفيها كهول ... وشباب بيض الوجوه صباح\rومهادير في الندى ولا ينف ... ك فيه منهم ندى وسماح\rوقال البريق بن عياض الهذلي:\rألم تسل عن ليلى وقد ذهب العمر ... وقد أوحشت منها الموارج والحضر\r[الموارج، والحضر] : مواضع\rوقد هاجني منها بوعساء فروع ... فأجراع ذي اللهباء منزلة قفر\rيظل بها داعي الهديل، كأنه ... على الساق نشوان تميل به الخمر\rفإن تبك في رسم الديار، فإنها ... ديار بني زيد وهل عنهم صبر؟\rوقال آخر:\rألا ليت شعري! هل يعودن ما مضى ... ليالي عيش الأصفياء رطيب؟\rوهل عائد قبل الممات، فراجع ... إلى عهده دهر إلي حبيب؟!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845174,"book_id":1848,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":110,"body":"وهل يجمعن شملي من الدهر جامع ... بلى، ذاك إن شاء الإله قريب\rولي كبد حرى بما قد تضمنت=عليكم وعين بالدموع سكوب روى أن عبد الله بن عمرو العبلي قال له عبد الله بن حسن بن حسن ﵃: أنشدني شيئاً مما رثيت به قومك، فأنشده:\rأصعد أنفاسي حنيناً إليكم كما حن مقصور اليدين نجيب\rوقال حيان بن قيس:\rتطاول ليلى بالغطاط إلى الغمر ... وبات فراشي مشعراً جاحم الجمر\rتذكرت من أضحت بحوران داره ... وكيف مع الأحداث أصبو إلى الذكر؟!\rفإن أرهم لا أصدف الدهر عنهم ... سوى سفر حتى أغيب في القبر\rلعمري لقد أمست إلي بغيضة ... نوى فرقت بيني وبين بني عمرو\rإذا هبطوا الأدوات، والبحر دوننا ... فقل في تناء بيننا آخر الدهر\rوقال كشاجم:\rتخرم الدهر أشكالي فأفردني ... منهم، وكنت أراهم خير جلاس\rوصرت آلف قوماً لا خلاق لهم ... والوحش يأنس عند المحل بالناس\rوقالت ليلى، أخت الوليد بن طريف الشاري، تبكيه:\rذكرت الوليد، وأيامه ... إذ الأرض من شخصه بلقع\rفأقبلت أطلبه في السماء ... كما يبتغي أنفه الأجدع\rأضاعك قومك، فليطلبوا ... إفادة مثل الذي ضيعوا\rلو أن السيوف الذي حدها ... يصيبك تعلم ما تصنع\rنبت عنك، أو جعلت ... هيبة\rوخوفاً لصولك\rلا تقطع\rوقالت فارعة المرية، أخت مسعود بن شداد، تبكيه:\rيا من رأى بارقاً قد بت أرمقه ... جوداً، على الحرة السوداء والوادي\rأسقي به قبر من أعني، وحب به ... قبراً إلي، وغن لم يفده فاد\rشهاد أندية، رفاع ألوية ... شداد أوهية، فتاح أسداد\rنحار راغية، قتال طاغية ... حلال رابية، فكاك أقياد\rقوال محكمة، نقاض مبرمة ... فراج مبهمة، حباس أوراد\rحلال ممرعة، حمال مضلعة ... فراج مفظعة، طلاع أنجاد\rأبا زرارة لا تبعد، وكل فتى ... يوماً رهين صفيحات وأعواد\rوقال الشريف المرتضى، ﵀:\rأوردتني ومضيت مبتدراً ... حز المدى، ولواذع الجمر\rوتركتني ... والدهر ذو دول\r\rأعشى اللحاظ مقلم الظفر\rأمري، فلا أصمي، وإن رميت ... جهتي رميت معرض النحر\rوأصد عن لقيا العدو، وهل ... ألقى العدو، ولست من ظهري؟\rوإذا مضى من كان يعضدني ... ويشد يوم كريهة أزري\rويرد عني كل طارقة ... ويخوض كل ردى إلى نصري\rفالحظ لي ألا أهيج وغى ... حتى أكون مسالماً دهري\rلا متعة لي في الحياة ... فما\rأحياه بعدك ليس من عمري\rوقال آخر:\rيا دهر قد أكثرت فجعتنا ... بسراتنا، ووقرت في العظم\rوسلبتنا ما لست مخلفه ... يا دهر ما أنصفت في الحكم\rلو كان لي قرن أناضله ... ما طاش عند حفيظة سهمي\rأو كان يعطي النصف قلت له: ... أحرزت سهمك فاله عن سهمي\rوقال أميمة بنت عبد شمس، ترثي قومها:\rأبى ليلك أن يذهب ... ونيط الطرف بالكوكب\rوهذا الصبح لا يأتي ... ولا يدنو ولا يقرب\rلفقد عشيرة منا ... كرام الخيم والمنصب\rأمال عليهم دهر ... حديد الناب والمخلب\rفحل بهم وقد أمنوا ... فلم يقصر ولم يشطب\rوما عنه إذا ما حل ... ل، لا منجى، ولا مهرب\rألا يا عين فابكيهم ... بدمع منك مستغرب\rفإن أبك، فهم عزى ... وهم ركني، وهم منكب\rوقال هلال بن الأسعر، يرثي رجلاً من قومه يقال له: المغيرة بن قنبر، كان يعوله ويفضل عليه:\rألا ليت المغيرة كان حياً ... وأفنى قبله الناس الفناء\rليبك على المغيرة كل خيل ... إذا أفنى عرائكها اللقاء\rويبك على المغيرة كل كل ... فقير كان ينعشه العطاء\rويبك على المغرة كل جيش ... تمور لدى معاركه الدماء\rفتى الفتيان، فارس كل حرب ... إذا شالت وقد رفع اللواء\rلقد وارى جديد الأرض منه خصالاً عقد عصمتها الوفاء\rوصبراً للنوائب إن ألمت ... إذا ما ضاق بالحدث الفضاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1845175,"book_id":1848,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":111,"body":"هزير تنجلي الغمرات عنه ... نقي العرض، همته العلاء\rإذا شهد الكريهة خاض فيها ... بحوراً، لا تكدرها الدلاء\rجسوراً لا يورع منه روع ... ولا يثني عزيمته اتقاء\rحليم في عشيرته إذا ما ... حبا الحلماء أطلقها المراء\rحميد في عشيرته فقيد ... يطيب عليه في الملأ الثناء\rوقال امرؤ القيس بن حجر الكندي:\rتذكرت أهلي الصالحين وقد أتى ... على حمل منا الركاب فأعفرا\rولما بدت حوران والآل دونها ... نظرت، فلم تنظر بعينيك منظرا\rتقطع أسباب اللبانة والهوى ... عشية جاوزنا حماة وشيزرا\rعشية جاوزنا حماة وسيرنا ... أخو الجهد لا نلوي على من تعذرا\rبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لا حقان بقيصرا\rفقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكاً، أو نموت فنعذرا\r[هذا لفظ ما وجد في آخر الأصل] تم وكمل هذا التأليف المبارك، المسمى بالمنازل والديار، الذي هو بخط كاتبه العالم العلامة مجد الدولة الأمير أسامة، أناله الله الفوز والكرامة في دار المقامة، في جمادى الأولى لسنة ثمان وستين وخمسمائة من الهجرة المصطفوية، على مهاجرها أفضل الصلاة وأكمل التحية، وقد علقها مؤلفها لنفسه في مدينة حصن كيفا في التاريخ الأنور، حسبما بينه العلامة النحرير، المندرج إلى رحمة ربه القدير الإمام محمد أبو المعالي بن أحمد بن محمود الطالوي، الدمشقي تغمده الله برحمته، في بحبوحة جنته في أول هذا السفر الشريف عند ذكر ترجمة المؤلف رحمه الله تعالى، وأجزل عليه نعمه ووالى، ناقلاً تاريخ كتابته عن مؤلفه من آخر هذا المجلد الشريف، لكن لتقادم الأزمان ومرور الأيام والأعوام انخرم آخره، فقد نقلنا ما ذكره المرحوم الطاولي في ابتدائه إجمالاً في آخره؛ ليعلم أن هذه النسخة المباركة عمرت ليوم رقم هذه الحروف خمسمائة وإحدى وعشرين سنة، وليتحقق أن الخط يبقى زماناً بعد كاتبه، وأنه بعد الآن أيضاً يبقى ما شاء الله تعالى.\rحرره العبد الفقير محمد أنور بن الموقع، غفر الله زله، وأحسن عمله، في سنة تسع وثمانين بعد الألف من الهجرة النبوية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}