{"page_id":3620680,"book_id":4341,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":1,"body":"الفصل الأول: البيان قبل ابن المعتز:\r﷽\r\"١\"\rلابن المعتز منزلة كبيرة في البيان العربي؛ فقد ألف فيه كتابه \"البديع\" الذي عدَّد فيه شتى أساليب ومحاسن الشعر كما عرفها ابن المعتز وعصره. وهذا الكتاب ليس قاصرًا على البديع بالمعنى الضيق المحدود؛ لأن ابن المعتز يذكر فيه التشبيه والاستعارة وهما من صميم البيان العربي، ويذكر فيه الكناية؛ ولكنه يريد بها معناها اللغوي، وهو أهم من المعنى الاصطلاحي المعروف. فإذا قلنا: إن ابن المعتز ألَّف في البيان، فقد سرنا في الحق والتفكير السليم، وإذا قلنا: إنه ألف في البديع، فقد ضيقنا دائرة البحث بغير مبرِّر، وإن كان البديع في الاصطلاح المتأخر جزءًا من البيان، وإن كان البديع بالمعنى القديم المعروف عن بعض علماء البلاغة يرادف كلمة البيان أو البلاغة.\rفابن المعتز -إذن- ذو أثر كبير في البديع، وعلى وجه الدقة له أثره في البيان العربي ودراساته، وذلك ما سنتناوله الآن بالبحث والتحليل.\r\"٢\"\r١- كان للعرب في حياتهم الأولى ذوق، وفيه طبع، كانوا بهما في غنًى عن الشرح والتحليل والتوجيه والتعليل لأحكام النقد ولأصول البيان العربي ومذاهبه، وكذلك كانت أصول البيان بعيده عن البحث والدراسة والتقرير.\rوفي ظلال الحياة الإسلامية اختلطت العناصر، وتمازجت الثقافات، فلقحت العقول، وأصابت الألسنة آثار من اللكنة واللحن، وأخذ أئمة العربية يعملون في صبر وعزيمة في وضع أصول النحو العربي، وجمع مواد اللغة الغزيرة، وصحب ذلك وتلاه دراسات أخرى تتناول العربي وأصوله ومذاهبه بالبحث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620681,"book_id":4341,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":2,"body":"والتحليل، وأخذت تتكون من تلك الدراسات النواة الأولى للبيان العربي، وظل التقدم الفكري والنضوج الأدبي والعلمي يسير بهذه البحوث والدراسات نحو الكمال المنشود بخطوات كبيرة، وكانت الثقافة البيانية تنمو حين ذاك بجهود ثلاث طبقات:\rأ- الأولى طبقة رواة وعلماء الأدب من البصريين والكوفيين والبغداديين؛ من أمثال: خلف والأصمعي وأبي زيد وأبي عبيدة ويحيى بن نجيم وعمرو بن كركرة، وأستاذهم أبو عمرو بن العلاء أعلم الناس بالعرب والعربية١، ومن عامة الرواة الذين لا يقفون إلا على البليغ الساحر من الأساليب -كما يقول الجاحظ- دون النحويين واللغويين والإخباريين الذين لم يتجهوا هذا الاتجاه٢، وبجوار هؤلاء أئمة الشعراء٣ وغيرهم من الخطباء ورجال الأدب الذين تثقفوا بالثقافة العربية.\rب- والثانية طبقة الكُتَّاب الذين لم يرَ الجاحظ قومًا قط أمثل طريقة في البلاغة منهم، والذين التمسوا من الألفاظ ما لم يكن وحشيًّا ولا سوقيًّا٤، ورأى الجاحظ البصر بهذا الجوهر من الكلام فيهم أعم٥، وحكم مذهبهم في النقد٦، ومثلهم المعتزلة وفرق المتكلمين الذين رآهم الجاحظ فوق أكثر الخطباء وأبلغ من كثير من البلغاء٧، وكان بعضهم من عناصر عربية وتثقفوا بثقافة أجنبية، والآخرون من عناصر أجنبية تثقفت بالثقافة العربية، مما كان له أثره في أصول البيان، وفي توجيه دراسته وبحوثه، وفي الدعوة إلى آراء في الأداب توائم ثقافتهم وعلقيتهم، وكان بعضهم يلقن مذاهبه الأدبية العامة للتلاميذ وشداة الأدب، كما نرى في محاضرة بشر بن المعتمر المعتزلي م٢١٠هـ في أصول البلاغة٨، والتي يقول الجاحظ عنها: إن بشرًا مر بإبراهيم من جبلة بن مخرمة٩،","footnotes":"١ ٢٠٩/ ١ البيان.\r٢ ٢٢٤/ ٣ البيان.\r٣ ٥٤/ ١ البيان.\r٤ ١٠٥/ ١ البيان.\r٥ ٢٢٥/ ٣ البيان.\r٦ ٢٤٠/ ١ البيان.\r٧ ١٠٦/ ١ البيان.\r٨ ١٠٤/ ١ وما بعدها البيان، ٢٢٨ وما بعدها صناعتين.\r٩ يعده الجاحظ من الخطباء الشعراء ١٥٥/ ١ البيان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620682,"book_id":4341,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":3,"body":"وهو يعلم الفتيان الخطابة فوقف بشر فظن إبراهيم أنه إنما وقف ليستفيد، فقال بشر: اضربوا عمَّا قال صفحًا، ثم دفع إليهم صحيفة من تحبيره وتنميقه في أصول البلاغة وعناصر البيان١، ومن رجال هذه الطبقة: أبو العلاء سالم مولى هشام، وعبد لحميد الكاتب أو الأكبر -كما يقول الجاحظ٢- وابن المقفع، وسهل بن هارون٣، والحسن والفضل٤ ابنا سهل، ويحيى البرمكي، وأخوه جعفر٥، وأيوب بن جعفر، وأحمد بن يوسف، وعمرو بن مسعدة٦، وابن الزيات، وسواهم.\rوكان لهذه الطبقة أثرها في بحث عناصر البيان وبلاغة الكلام، ونستطيع أن نعرف آثار هاتين الطبقتين في دراسات البيان بالرجوع إلى آرائهم المثبتة في شتى أصول الأدب، والتي يمكننا أن نذكر هنا طرفًا منها، وإن شئت فاقرأ جواب صحار لمعاوية حين سأله عن البلاغة٧، ويروى قبل هذا بكثير أن عامر بن الظرب سأل حممة بن رافع: مَن أبلغ الناس؟ فقال: من حلَّى المعنى المزيز باللفظ الوجيز، وطبق المفصل قبل التحزيز٨.\rواقرأ: تحديد المفضل الضبي للإيجاز٩، وتفسير ابن المقفع للبلاغة١٠، وحوار الشمري لعمرو بن عبيد في البلاغة١١، وتعريف الأصمعي للبليغ١٢، ورأي إبراهيم بن محمد في","footnotes":"١ ولبشر كتاب في نظم كليلة ودمنة.\r٢ ١٥١/ ١ البيان.\r٣ كان سهل يقول: سياسة البلاغة أشد من البلاغة \"١٤٤/ ١ البيان، ٣٣/ ٣ العقد\".\r٤ ذكر الحصري كثيرًا من بلاغته \"١٦-١٩ جـ٢ زهر\".\r٥ وصف الجاحظ بلاغته وأشاد به \"٨٥ و٩١/ ٢ زهر\"، وكان يؤثر الإيجاز \"١٨/ ١ البيان، ١٧٧/ ١ الكامل\"، ونوَّه به سهل بن هارون \"١١/ ٢ زهر\".\r٦ نوَّه المأمن ببلاغته ٢٦٤/ ٣ زهر.\r٧ ٨١/ ١ البيان، وراجع ١٨/ ٢ الكامل.\r٨ ٢١٦ / ١ العمدة، ٢٨٠/ ٢ الأمالي للقالي.\r٩ ٨١/ ١ البيان.\r١٠ ٩١/ ١ البيان، ٢١٤/ ١ العمدة، ١٥-١٧ صناعتين.\r١١ ٩٠/ ١ البيان، ١٤٢/ ١ زهر، و٤٧ الرسالة العذراء.\r١٢ ٨٦/ ١ البيان، ٢٢٠/ ١ العمدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620683,"book_id":4341,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":4,"body":"البلاغة١، وتعريض جعفر البرمكي للبيان٢، وتعريف العتابي للبلاغة٣، وتفضيل الجاحظ لرايه٤، ووصف الرشيد للبلاغة٥، ورأي شبيب بن شيبة في تفضيل بلاغة جودة القطع أو القافية على جودة الابتداء٦، ووصف ابن المقفع كلام الإعراب٧؛ الذين أعجب الجاحظ ببلاغتهم٨، ووصف الحسن بن وهب بلاغة أبي تمام٩، وتعريف المأمون للبليغ بأنه من كان كلامه في مقدار حاجته ولا يجيل الفكرة في اختلاس ما صعب عليه من الألفاظ، ولا يتعمَّد الغريب الوحشي ولا الساقط السوقي١٠، وقول خالد بن صفوان: أبلغ الكلام ما لا يحتاج إلى الكلام١١، وتعريفه للبلاغة بأنها التقرب من المعنى البعيد، والتباعد عن خسيس الكلام، والدلالة بالكبير على الكثير، وتعريف ابن عتبة لها بأنها: دنو المأخذ وقرع الحجة والاستغناء بالقليل عن الكثير، وعرفها الخليل بأنها: ما قرب طرفاه وبعد منتهاه، وعرفها إبراهيم الإمام بأنها: الجزالة والإصابة، وعرفها ابن المقفع بأنها: قلة الحصر والجراءة على البشر، إلى غير ذلك من شتى هذه التحديدات١٢، ويقول","footnotes":"١ ٧٥/ ١ البيان.\r٢ ٨٥/ ١ البيان، ٤٢-٤٧ صناعتين.\r٣ ٩٠/ ١، و١٥٧/ ١ البيان.\r٤ ١٢١/ ١ البيان.\r٥ ٢٦٤/ ٣ زهر.\r٦ ٨٩/ ١ البيان.\r٧ ١١٨/ ٢ زهر.\r٨ ١١٠/ ١ البيان.\r٩ ٢٦٣/ ٣ زهر.\r١٠ ٤٢٣ صناعتين.\r١١ ٣٥، ٣٦ الرسالة العذراء.\r١٢ راجع: ٤٤-٤٦ الرسالة العذراء، ٧٥/ ١ البيان، ٢، ٣، ٢٢، ٢٣/ ٣ العقد، ١٤٠-١٥٠/ ١ زهر، ٨٧-٩١/ ٢ ديوان المعاني، ١٠٩، ٢٠٢ إعجاز القرآن، ٢١٣-٢٢١/ ١ العمدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620684,"book_id":4341,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":5,"body":"أبو دؤاد الإيادي: رأس الخطابة الطبع، وعمودها الدربة، وجناحاها رواية الكلام، وحليها الإعراب١.... إلخ، ويقول الخليل: كل ما أدى إلى قضاء الحاجة فهو بلاغة، فإن استطعت أن يكون لفظك لمعناك طبقًا ولتلك الحال وفقًا آخر كلامك لأوله مشابهًا وموراده لمصادره موازنة فافعل، واحرص أن تكون لكلامك متهمًا وإن ظرف٢، ووصية أبي تمام للبحتري تدخل في هذا الباب٣، ويقول عبد الملك بن صالح م١٩٩هـ: البلاغة معرفة رتق الكلام وفتقه٤، وقال ابن الرومي: البلاغة حسن الاقتضاب عند البداهة والغزارة عند الإطالة٥، ويقول البحتري: خير الكلام ما قلَّ وجلَّ ودلَّ ولم يمل٦، ويقول الثعالبي بعد: خير الكلام ما قل ودل وجل ولم يمل٧، ويقول ابن الأعرابي: البلاغة التقرب من البغية ودلالة قليل على كثير٨.\rجـ- وأما الطبقة الثالثة فهي طبقة المفكرين والمثقفين الذين تثقفوا بثقافة أجنبية واسعة، وتأثروا كل التأثر بآداب الأمم الأخرى، وترجموا آراءهم في البيان ومناهجه إلى اللغة العربية، أو ألفوا كتبًا تبحث في هذه الاتجاهات، وهؤلاء قد عاشوا في البيئة الإسلامية، وأثروا في النقد والأدب والبيان ودراساته وتطوره تأثيرًا واضحًا كبيرًا، ويمكننا أن نذكر شيئًا عن مجهود هذه الطبقة في خدمة البيان:","footnotes":"١ ١٤٧/ ١ زهر، ٥١/ ١ البيان.\r٢ ٤٨ الرسالة العذراء.\r٣ ١٥١/ ١ زهر.\r٤ ٢٦٨/ ٣ البيان.\r٥ ٤٥ صناعتين.\r٦ ٣٦/ ١ المستطرف.\r٧ ٢١٨/ ١ العمدة.\r٨ ١٧/ ١ العمدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620685,"book_id":4341,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":6,"body":"أهم عمل علمي قامت به هذه الطبقة: هو ترجمة كتابي الخطابة والشعر لأرسطو إلى العربية. فأما الخطابة فهو أصل كبير من أصول البلاغة ودراساتها، وقد \"أصيب بنقل قديم، ونقله إسحاق بن حنين م ٢٩٨هـ، وكذلك نقله إبراهيم بن عبد الله، وفسَّره الفارابي م٣٣٩هـ\"١.\rوأما كتاب الشعر فقد اختصره الكندي م٢٥٣هـ، ونقله يحيى بن عدي ومتى في القرن الرابع من السريانية إلى العربية٢ ... وقد ألفوا في صناعة الشعر، وللكندي رسالة في صناعة الشعر٣، ولأبي زيد البلخي كتاب بعنوان \"صناعة الشعر\" أيضًا٤، وكذلك لأبي هفان٥، وهناك آراء كثيرة مأثورة عن هذه الطبقة في البلاغة وعناصرها، وهي متفرقة في شتى كتب الأدب ومصادره، وتجد في البيان والعمدة وسواهما أن صاحب اليونانيين عرَّف البلاغة بأنها: تصحيح الأقسام واختيار الكلام، وعرفها الرومي بأنها: وضوح الدلالة وانتهاز الفرصة وحسن الإشارة، وعرفها الفارسي بأنها: معرفة الوصل من الفصل، وعرفها الهندي بأنها: البصر بالحجة والمعرفة بمواضع الفرصة ... إلخ، وعرفها أرسطو بأنها: حُسْنُ الاستعارة، ويعرفها جالينوس بأنها:","footnotes":"١ ٣٤٩ فهرست.\r٢ ٣٤٩، ٣٥٠ فهرست، ونجد تحليلًا كاملًا للكتاب في \"٦٤-١٣٦ قواعد النقد الأدبي\"، وهو لم يصل إلينا كاملًا، وليس من شك في أن للكتاب جزءًا ثانيًا قد فُقد \"٦٨ المرجع\"، ونكاد نجزم أن أرسطو أراد بكتابه هذا أن يكون ردًّا على أفلاطون في رأيه الذي ذهب إليه؛ وهو أن الشعر عمل غير جدير بمقام الذكاء البشري، وأنه من أشد بواعث الفساد \"٧١ المرجع\". ويقول: أرسطو في أوله: \"سأتكلم هنا عن فن الشعر وأنواعه المختلفة ووظائف كل نوع، وفي البناء الصحيح للمنظومة وعدد أجزائها وخصائص كل منها\" \"٧٩ المرجع\". وترجمه ابن سينا وابن رشد \"٢٤ وما بعدها مقدمة نقد النثر\".\r٣ ٣٥٩ فهرست.\r٤ ١٩٨ فهرست.\r٥ ٢٠٧ فهرست.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620686,"book_id":4341,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":7,"body":"إيضاح المفصل وفك المشكل، واقرأ البلاغة كما يراها حكيم الهند١، يقول حكيم: البلاغة معرفة السليم من المعتل وفرق ما بين المضمن والمطلق وفصل ما بين المشترك والمفرد٢، ويعرفها سقراط بأنها: استكشاف الحقائق٣، ويقسمها الكندي ثلاثة أنواع: فنوع لا تعرفه العامة ولا تتكلَّم به، ونوع بالعكس، ونوع تعرفه ولا تتكلم به وهو أحمدها٤، ويقول: يجب للبليغ أن يكون قليل اللفظ كثير المعاني٥، وذكر بزرجمهر فضائل الكلام ورذائله، فقال: فضائله أن يكون صدقًا وأن يقع موقع الانتفاع وأن يُتكلم به في حينه وأن يحسن تأليفه وأن يستعمل منه مقدار الحاجة، ورذائله بالضد ... إلخ٦، وقال أبرويز لكاتبه: الكلام أربعة: سؤالك الشيء وسؤالك عن الشيء وأمرك بالشيء وخبرك عنه، فإذا طلبت فأسجح وإذا سألت فأوضح وإذا أمرت فاحكم وإذا أخبرت فحقَّق. وقال أيضًا: واجمع الكثير مما تريد في القليل٧، ولعل ثعلبًا حين ذكر في صدر كتابه \"قواعد الشعر\" أقسام الشعر وأنها أمر ونهي وخبر واستخبار٨، قد تأثر بذلك الرأي.\rوبعد، فقد تعاونت هذه الطبقات في خدمة البيان، ولها جميعًا أثرها في نشأته وتطوره.","footnotes":"١ ٨٧، ٧٩/ ١ البيان، ٢٠-٣٨ صناعتين، ١٤٤/ ١ زهر.\r٢ ٨٨/ ٢ البيان والتبيين.\r٣ أصول النقد الأدبي للشايب.\r٤ ٢١٩/ ١ العمدة.\r٥ ٣٥/ ١ المستطرف.\r٦ ١٨٣ الموازنة.\r٧ ١٠ أدب الكاتب.\r٨ ص١١ قواعد الشعر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620687,"book_id":4341,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":8,"body":"الفصل الثاني: ابن المعتز وجهوده في دراسات البيان\rمدخل\r...\rالفصل الثاني: ابن المعتز وجهوده في دراسات البيان\r\"١\"\rلابن المعتز منزلة كبيرة في البيان العربي؛ فقد ألَّف فيه كتابه \"البديع\"، الذي عدَّد فيه شتى أساليب البديع ومحاسن الشعر كما عرفها ابن المعتز وعصره، وهذا الكتاب ليس قاصرًا على البديع بالمعنى الضيق المحدود؛ لأن ابن المعتز يذكر فيه الكناية والاستعارة والتشبيه، وهي من صميم البيان العربي، يذكر فيه الكناية ولكنه يريد بها معناها اللغوي وهو أعم من المعنى الاصطلاحي المعروف، فإذا قلنا: إن ابن المعتز ألَّف في البيان؛ فقد سرنا مع الحق والتفكير السليم، وإذا قلنا: إنه ألف في البديع؛ فقد ضيقنا دائرة البحث بغير مبرِّر، وإن كان البديع في الاصطلاح المتأخر جزءًا من البيان، وإن كان البديع بالمعنى القديم المعروف عند بعض علماء البلاغة يرادف كلمة البيان أو البلاغة.\rفابن المعتز -إذن- ذو أثر كبير في البديع، وعلى وجه الدقة له أثره في البيان العربي ودراساته، وذلك مما سنتناوله الآن بالبحث والتحليل.\r\"٢\"\rكان ابن المعتز من أئمة البيان في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وله في ذلك آراء عظيمة الأهمية ناضجة التفكير١، وقد اهتم بنوع خاص من ألوان البيان؛ هو أساليب البديع وألوان الترف في الأداء.","footnotes":"١ راجع وصفه لبلاغة القرآن \"٦٣ رسائل ابن المعتز\"، وتعريفه للبلاغة بأنها: بلوغ المعنى ولم يطل سفر الكلام \"٦٤ رسائل ابن المعتز، ١٥٧/ ١ زهر، ٤٦٢ / ١ وفيات، ٢١٧/ ١ العمدة، ٢٢٣/ ٢ شذرات، ٢٩٦ الأوراق، ١٢٨/ ١ حاشية السبكي على التلخيص\"، وله كلمة في الحكمة والبلاغة \"٦٣ رسائل ابن المعتز ١٢٣/ ١ زهر\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620688,"book_id":4341,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":9,"body":"كان ابن المعتز يحتذي حذو أبي تمام في صنعة البديع، ويوشي شعره بشتى ألوانه يقصدها قصدًا ويتعمدها تعمدًا، ويصوغ شعره فنًّا تغلب روح الصناعة فيه ملكات الطبع والفطرة، وكان مع ذلك \"يتحقق بعلم البديع تحققًا ينصر دعواه فيه لسان مذكراته\"١، وألف فيه عام ٢٧٤هـ كتابه \"البديع\"٢ وسنه إذ ذاك سبعة وعشرون عامًا، مما يدلنا على أن ابن المعتز لم يتمش في العقد الثالث من عمره حتى كان قد قتل الشعر العربي حفظًا ورواية ودرسًا وفَهْمًا.\rوكان لكتابه البديع دوي في المجامع الأدبية، ثم شاع وذاع وتلقفته الأيدي وعكف العلماء والأدباء عليه، وصار مصدرًا ممتازًا من مصادر الدراسات البيانية بعد عصر ابن المعتز، ثم فقدت نسخ الكتاب الخطية وقلَّ تداوله ولم يبقَ له أثر إلا ما نقرأ عنه في شتى كتب البيان والبديع؛ ولكن العناية شاءت أن يحفظ من الكتاب نسخة خطية واحدة هي الوحيدة في العالم وهي في الاسكوريال برقم ٣٨ أدب، وقد نشرها المستشرق الروسي المعاصر أغناطيوس كراتشقوفسكي عضو أكاديمية العلوم بليننغراد وعضو المجمع العلمي العربي بدمشق وذلك عام ١٩٣٥، وقد تسنَّى بعمل هذا المستشرق الاطلاع على هذا الكتاب الفذ النادر والإفادة بما فيه من بحوث تعتبر المصدر الأول للمؤلفين في البلاغة وفن البديع.\rوقد قمت بشرح هذا الكتاب والتعليق عليه وتصحيحه ونشرته عام ١٩٤٥، فكان ذلك إحياء لكتاب ابن المعتز، ومساهمة كبيرة في خدمة الثقافة البلاغية، وسعيًا لتداول أهم وأول مصدر أُلِّفَ في البديع.\rوالكتاب أول مؤلَّف في البديع وصنعة الشعر كما أجمع على ذلك جميع الباحثين٣، وهو أهم كتب ابن المعتز بالنظر إلى اختصاصه في هذا الفن٤،","footnotes":"١ ١٠ رسائل ابن المعتز، ١٢٣/ ٤ زهر.\r٢ راجع ١٠٦ البديع.\r٣ ٢٣٥/ ١ العمدة، ١٤٦/ ١ معاهد التنصيص، ٢٧٦ الزيات، ٤٥/ ٢ أدب اللغة لمحمد بك دياب ط ١٩٠٠، ١٤٨/ ١ كشف الظنون، ٦٩٣/ ١ البستاني، ١٩١ الإسكندري، ١٠٥ أدب اللغة للظواهري.\r٤ ١٦٣/ ٢ زيدان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620689,"book_id":4341,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":10,"body":"ويعد فتحًا جديدًا١، ويقول ابن المعتز نفسه: وما جمع فنون البديع ولا سبقني إليه أحد٢.\r\"٣\"\rولقب البديع ليس لقبًا مستحدثًا في عهد ابن المعتز؛ ولكنه اسم لهذه الألوان الساحرة في الأسلوب، ولهذا الترف البياني في الأداة، من تشبيه واستعارة وتجنيس وتطبيق وسوى ذلك، سماه به مسلم بن الوليد الشاعر م٢٠٨هـ، وكان يُعرف قبل ذلك باللطيف٣، ودرج على هذا اللقب من بعده من العلماء والأدباء، وفي الأغاني أن الأصمعي م٢١٦هـ كان يفضل بشارًا؛ لأنه أكثر تصرفًا وفنون شعر وأغزر وأوسع بديعًا٤، وذكر الجاحظ البديع وبعض المشهورين به من الشعراء وأنه مقصور على العرب ومن أجله فاقت لغتهم على كل لغة٥، وذكر كثيرًا من الشعراء الذين أكثروا منه في شعورهم، ورأى أنه لم يكن في المولَّدين أصوب بديعًا من بشار وابن هرمة٦، ويقول ابن المعتز: البديع اسم موضوع لفنون من الشعراء يذكرها الشعراء ونقاد المتأدبين منهم، فأما العلماء بالشعر القديم","footnotes":"١ ٢٨٠ المجلد الأول من دائرة المعارف الإسلامية، وراجع في الإشادة به: ٩٢-١٠١ الصبغ البديعي في اللغة العربية للأستاذ أحمد موسى، ١٠٣-١٠٧ تاريخ البلاغة العربية للأستاذ الشعراوي، وهما مخطوطان بمكتبة كلية اللغة.\r٢ ١٠٦ البديع.\r٣ ١٠/ ٢ معاهد التنصيص.\r٤ ٢٥/ ٣ الأغاني.\r٥ ٢٤٢/ ٣ البيان.\r٦ ٤٥، ٥٥/ ١ البيان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620690,"book_id":4341,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":11,"body":"فلا يعرفون هذا الاسم ولا يدرون ما هو١.\rوالبديع ونشأته في اللغة العربية موضوع عناية الباحيثن المحدثين، فرأى المسيو مرسيه أن الزخرف الفني وألوان البديع قد وصلت إلى العرب من اليونان٢، ورأى باحث أنه عنصر أصيل في اللغة العربية وإن شاركتها في ذلك بعض اللغات٣، وشاهد ذلك القرآن الكريم؛ فهو أثر عربي صرف وهو مع ذلك يشتمل على ألوان من البديع، والخواص الفنية الموجودة في القرآن توجد كذلك في الشعر الجاهلي كما أثبته صاحب جمهرة أشعار العرب في مقدمتها، وهي موجودة كذلك في الآثار الأدبية التي عاصرت القرآن كالحديث وخطب الخلفاء والولاة الذين شهدوا عصر النبوة٤.\rوالحق أن البديع أصباغ عربية خالصة كثرت ألوانه وتطورت زمنًا بعد زمن، وزادت قوة هذا التطور بتأثير الفرس واليونان، فالاستعارة والتشبيه وكثير من هذه الأساليب تشترك فيها سائر اللغات٥، ولقد عُرف البديع فنًّا منذ نشأ الأدب العربي، أما معرفته علميًّا فابتدأ في عصر بشار وأبي نواس ومسلم، ثم عُرف بصورة أوضح في عهد أبي تمام والبحتري وابن المعتز، وبما كتبه عنه الجاحظ مُؤلِّف البيان.\r\"٤\"\rوموضوع كتاب البديع ذكر لألوان البديع وشواهدها في الأدب العربي شعرًا ونثرًا، يذكر مؤلفه ما أثر للون البديعي من شاهد في كتاب الله ثم في حديث رسوله ثم في كلام الصحابة والأعراب وبلغاء الكتاب ثم في الشعر العربي الجاهلي فالإسلامي فشعر المحدثين، ويختم كل لون بذكر ما عيب من شواهده المتكلَّفة","footnotes":"١ ١٠٦ البديع.\r٢ ٤٤/ ١ النثر الفني.\r٣ ٤٥/ ١ وما بعدها النثر الفني.\r٤ ٤٧/ ١ النثر الفني.\r٥ راجع: نقد النثر، مراجعات للعقاد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620691,"book_id":4341,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":12,"body":"السقيمة، والكتاب حافل بشتى النصوص التي جمعها ابن المعتز وساقها في عرض جميل ونظام محكم.\rوكان الباعث لابن المعتز على تأليف هذا الكتاب أن يعلم كما يقول: \"بشاراً ومسلماً وأبا نواس ومن تقيّلهم وسلك سبيلهم لم يسبقوا إلى هذا الفن -البديع- ولكنه كثر في أشعارهم فعرف في زمانهم حتى سمى بهذا الاسم فأعرب عنه ودلّ عليه، ثم إن حبيب بن أوس الطائي شغف به حتى غلب عليه وأكثر منه فأحسن في بعض وأساء في البعض الآخر، وإنما كان يقول الشاعر من ذلك الفنّ البيت والبيتين في القصيدة وربما قُرئت من شعر أحدهم قصائد من غير أن يوجد فيها بيت بديع\"١، فالغرض الأول منه \"تعريف الناس أنّ المحدثين لم يسبقوا المتقدمين إلى شيء من أبواب البديع\"٢.\rلقد نشأ ابن المعتز في عصر لم يخلُ من آثار التعصب للتراث الأدبي القديم، ومن المنكرين لمذاهب المحدثين في البيان والناعين عليهم ما افتنوا فيه من ألوان البديع التي أكثر منها بشار ومدرسته ثم مسلم وأبو تمام ومن جاء بعدهما، فكان لا بُدَّ لابن المعتز أن يدافع ويناضل هؤلاء المتعصبين.\rنعم، لقد وقف ابن المعتز بين مذهبين في البيان متناقضين: مذهب المحدثين الذي يؤثره ويسير عليه في الشعر وفهمه ونظمه، ومذهب القدماء المتعصبين للقديم الذين كانوا يزدرون نهج المحدثين وقصدهم وتكلفهم للبديع؛ ولكنه انتصر بفطرته وذوقه للمذهب الأول الذي أحبه وشغف به، فأخذ يدافع عنه، وألف في ذلك كتابه البديع الذي أثبت فيه أن ألوان البديع كانت معروفة عند الشعراء القدامى والإسلاميين وألموا بها في شعرهم كما ألم بها المحدثون، فهي ليست غريبة على الشعر الجاهلي والإسلامي، وليست جديدة على أساليب البيان في شعر المحدثين، وليست بدعًا جديدًا في","footnotes":"١ ١٥، ١٦ البديع، ٧، ٨ الموازنة.\r٢ ١٨ البديع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620692,"book_id":4341,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":13,"body":"الأدب والشعر، كما ذهب إليه من تعصبوا للأدب القديم واعتزوا بفحولة الشعر الجاهلي وجزالته، وأنكروا مذاهب المحدثين في صناعة الشعر وسهولته وتكلف البديع فيه، وكان دفاع ابن المعتز رائعًا قويًّا موفقًا استحق عليه كل تقدير من المنصفين والمثقفين من النقاد.\rولون الثقافة الشائعة في الكتاب هي الثقافة العربية العميقة الخالصة من شوائب الثقافات الأخرى، فقد ألفه ابن المعتز وهو في سن الشباب قبل أن يتعمق في دراسة آثار الثقافات الأخرى، وإذا ما وازنا بين البديع لابن المعتز وفصول التماثيل أحد مؤلفاته في أواخر حياته وجدنا الأول عربيًّا خالصًا في ثقافته من حيث كان الثاني مظهرًا لثقافة منوعة مختلفة الأصباغ والألوان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620693,"book_id":4341,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":14,"body":"ألوان البديع عند ابن المعتز:\r\"٥\"\rوألوان البديع عند ابن المعتز خمسة: الاستعارة - التجنيس - المطابقة - رد للعجز على الصدر - المذهب الكلامي.\rويجعل ما عدا ذلك من محاسن الكلام والشعر ويقول أنها كثيرة، ولا يرى حرجًا في إضافة هذه المحاسن أو غيرها إلى البديع١، وذكر من هذه المحاسن: الالتفات، الاعتراض، الرجوع، حسن الخروج، تأكيد المدح بما يشبه الذم، تجاهل العارف، الهزل الذي يراد به الجد، حسن التضمين، التعريض والكناية، الإفراط في الصفة، حسن التشبيه، لزوم ما لا يلزم، حسن الابتداء.\rونحن الآن نتكلم على كل لون من هذه الألوان وتطور البحث البياني فيه بدقة وتفصيل.","footnotes":"١ ١٠٦ البديع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620694,"book_id":4341,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":15,"body":"١- الاستعارة:\rعرَّفها الجاحظ بأنها: تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقام مقامه١، ورجع بعض المثل إليها٢.\rوذكرها أرسطو في خطابته فرأى أن \"الاستعارة تجعل الشيء غيره والتشبيه٣ يحكم عليه بأنه كغيره\"، وقسمها إلى استعارة من الضد واستعارة من التشبيه٣، واستعارة من الاسم وحده، وتكلَّم على بلاغة الاستعارة والمقام الذي تستعمل فيه، ورأى يجب أن تكون غير كثيرة التداخل بألا تدخل الاستعارة في استعارة٤، وأن تؤخذ من جنس مناسب لذلك الجنس محاك له غير بعيد منه ولا خارج عنه٥، وأن تكون المعاني التي يستعار من أجلها لطيفة معروفة ... وهذه الدراسة لا نظير لها عند الجاحظ، وهي دراسة فيلسوف عميق البحث.\rوأشار المبرد إلى الاستعارة في كامله من غير أن يعرج عليها بالدراسة أو التحديد٦، وأشار ابن المدبر إليها إشارة عابرة٧، وذكر ثعلب الاستعارة وقال:","footnotes":"١ ١١٦/ ١ البيان.\r٢ ١٩٢/ ١ البيان.\r٣ وسار على ذلك عبد القاهر في الأسرار ص٦٨، وفي نقد الشعر ص١٠٥ ذكر للاستعارة التي مخرجها مخرج التشبيه.\r٤ أخذ ذلك قدامة في نقد الشعر، فجعل فاحش الاستعارة أن يدخل بعض الكلام فيما ليس من جنسه وما هو غير لائق به \"١٠٤ نقد الشعر\" مما لم يعرف له مجاز \"١٠٦ نقد الشعر\" وأفاض في شرح ذلك ابن سنان في سر الفصاحة.\r٥ وذلك ما سار عليه علماء البيان ١٠٥، ١٠٦ نقد الشعر، ١١٧ الموازنة، ٣٧، ٣٢٤ الوساطة، ٢١٢ أسرار. ويقول ابن رشيق: إنما يستحسنون من الاستعارة القريبة، وعلى ذلك مضى جلة العلماء ٢٣٩، ٢٤٠/ ١ العمدة.\r٦ ٣٧، ٥٧، ١٦٧ جـ١ الكامل.\r٧ ٦، ٨ الرسالة العذراء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620695,"book_id":4341,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":16,"body":"\"وهي أن يستعار للشيء اسم غيره أو معنى سواه\"١، ويذكر مثلًا كثيرة لها٢.\rوالاستعارة هي الباب الأول في كتاب البديع، وعرَّفها ابن المعتز بأنها: استعارة الكلمة لشيء لم يعرف بها من شيء قد عرف بها٣، وذكر كثيرًا من شواهدها٤ ومثلًا لقبيحها٥، وبذلك تنتهي دراسته لهذا الباب الذي نهج فيه منهج أستاذه ثعلب في قواعد الشعر.\rوقد عقد لها أبو هلال بابًا تأثر فيه خطا ابن المعتز في دراسة الاستعارة٦، وعلى ضوئه سار ابن رشيق٧، وقد ألم بها قدامة في نقد الشعر٨ وفي نقد النثر٩ مع بعد عن اتجاه ابن المعتز في دراستها، وقد قسمها إلى حسن الاستعارة وفاحشها، وفاحش الاستعارة هي الاستعارة غير المفيدة عند عبد القاهر١٠.","footnotes":"١ ٢١ قواعد الشعر لثعلب.\r٢ ٢١-٢٣ قواعد الشعر.\r٣ ١٧ البديع، و٢٩ حسن التوسل.\r٤ ١٩-٥٢ البديع.\r٥ ٥٢-٥٤ البديع، ويأخذ ابن المعتز على أبي تمام قبح الاستعارة في كثير من أبيات شعره؛ ولكنه لا يذكر كلمة \"استعارة\" خلالها في رسالته في أبي تمام.\r٦ ٢٥٨-٢٩٧ صناعتين.\r٧ ٢٣٩/ ١ وما بعدها العمدة.\r٨ ١٠٤-١٠٦ نقد الشعر.\r٩ ٦٤-٦٦ نقد الشعر.\r١٠ راجع ١٠٤ وما بعدها نقد الشعر، ٢٢-٢٨ أسرار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620696,"book_id":4341,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":17,"body":"٢- التجنيس:\rيذكره أرسطو في خطابته ويحدده بأن يكون المكرر وإن كان لفظين في المسموع فهو مختلف في المفهوم، وذلك ما ذكره قدامة في تعريفه لهذا اللون الذي سماه المطابق والمجانس١، وسبقه إلى ذلك أستاذه ثعلب؛ حيث ذكر المطابق وعرفه بأنه تكرير اللفظ بمعنيين مختلفين٢، كما بين أرسطو بلاغته وآثاره في الكلام مما احتذاه فيه عبد القاهر في الأسرار٣.\rوالجاحظ لا يعرف ذلك اللون ولا يذكر شيئًا عنه ويمر بمثال بليغ للتجنيس٤، فلا يذكر عن هذا الاصطلاح شيئًا.\rوكان العجاج يُسمِّي هذا الباب عطف الرجز٥، وألف الأصمعي كتاب الأجناس٦، وكان الأصمعي يدفع قول العامة: هذا مجانس لهذا، إذا كان من شكله، ويقول: ليس بعربي خالص. وابن المعتز هو أهم من درس التجنيس وجمعه، قال: التجنيس أن تجيء الكلمة تُجانس أُخرى في بيت شعر أو كلام، والمجانسة أن تشبه اللفظة اللفظة في تأليف حروفها على الوجه الذي ألف الأصمعي كتاب الأجناس عليه، ولم تكن القدماء تعرف هذا اللقب، وقد صنف الناس فيه كتبًا كثيرة وجعلوه أبوابًا متعددة؛ كابن المعتز والحاتمي والقاضي الجرجاني وقدامة وغيرهم٧.","footnotes":"١ ٩٦ نقد الشعر، وهو أن تكون في الشعر معانٍ متغايرة قد اشتركت في لفظة واحدة وألفاظ متجانسة مشتقة.\r٢ ٢٤ قواعد الشعر.\r٣ ٥، ١٢، ١٤ الأسرار.\r٤ ٢١٨/ ١ البيان.\r٥ ٢٩٩/ ١ العمدة.\r٦ ٥٥ البديع.\r٧ ٩٨ المثل السائر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620697,"book_id":4341,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":18,"body":"ولابن الحرون كتاب المطابق والمجانس١. وحقيقة التجنيس أن يكون اللفظ واحدًا والمعنى مختلفًا كما يقول ابن الأثير٢، ويجعل ابن الأثير أيضًا رد العجز على الصدر ضربًا من التجنيس٣.\rوابن المعتز هو الواضع لهذا اللقب، وهو أول من أفرد هذا الباب بالبحث والتأليف٤؛ فقد عرفه٥ وذكر أقسامه٦ وأفاض في ذكر شواهده٧ وذكر مثلًا لمعيبه٨. وبذلك ينتهي الباب وقد تأثر أبو هلال خطا ابن المعتز في هذا الباب٩.","footnotes":"١ ٢١٢ الفهرست.\r٢ ١٠٠ المثل السائر.\r٣ ٢٩٩/ ١ العمدة، و٥٥ البديع.\r٤ ٢٩٩/ ١ العمدة.\r٥ ٥٥ البديع.\r٦ ٥٥ وما بعدها البديع.\r٧ ٥٦-٧١ البديع.\r٨ ٧١-٧٣ البديع.\r٩ ٣١٠-٣٢٨ الصناعتين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620698,"book_id":4341,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":19,"body":"٣- المطابقة:\rذكر الأصمعي المطابقة في الشعر فقال: أصلها وضع الرجل موضع اليد في مشي ذوات الأربع، ثم قال: وأحسن بيت قيل لزهير في ذلك:\rليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه١ صدقا\rوقال الأصمعي والخليل: يقال: طابقت بين الشيئين إذا جمعتهما على حرف واحد وألصقتهما٢، فذلك هو مساواة المقدار من غير زيادة ولا نقصان، كما قال الرماني: المطابقة مساواة المقدار من غير زيادة ولا نقصان. قال ابن رشيق: هذا أحسن قول سمعته في المطابقة، وهو مشتمل على قول القوم وغيرهم جميعًا٣.\rوفي البيان للجاحظ وردت كلمة التطبيق بمعنى إصابة الكلام الغرض المسوق له٤، ويذكر تطبيق الحديث وأنه غير التطبيق الأول٥، وفي كامل المبرد كلمة المطابقة بمعنى الجمع بين الشيء وما يقابله في الكلام٦، وكذلك أراد ابن المعتز هذا المعنى من هذا الاصطلاح، ويسميه ثعلب مجاروة الأضداد٧، ويسميه قدامة التكافؤ٨.\rفالمطابقة -إذن- لها معنيان: مساواة المقدارة، والجمع بين الشيء وضده. وأول مَن","footnotes":"١ ٦/ ٢ العمدة.\r٢ ٦/ ٢ العمدة، ٧٤ البديع.\r٣ ٦/ ٢ العمدة.\r٤ ٨٧، ٧٩/ ١، ١٣٣/ ٢ البيان.\r٥ ١٨٢/ ١ البيان.\r٦ ٢٤١/ ١ الكامل.\r٧ قواعد الشعر لثعلب ٢٤.\r٨ ٨٥ نقد الشعر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620699,"book_id":4341,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":20,"body":"سماها هذا الاسم هو الأصمعي مريدًا منه المعنى الثاني، وورد في اشتقاقه كلام عن الخليل والأصمعي رآه ابن رشيق ظاهرًا في المعنى الأول.\rويقول الباقلاني: وأكثر العلماء على أن المطابقة أن يذكر الشيء وضده كالليل والنهار، وإليه ذهب الخليل والأصمعي، ومن المتأخرين ابن المعتز. وقال آخرون: المطابقة أن يشترك معنيان بلفظة واحدة، وإليه ذهب قدامة١، ويذكر الآمدي أن قدامة لقب هذا الباب المتكافئ، وأنه سمى ضربًا من المجانس \"المطابق\" وينقده في مخالفته للعلماء ولابن المعتز في هذه الاصطلاحات٢، وردَّ الأخفش على قدامة٣، ونقل ابن سينا كلمة الآمدي في نقده وأشاد بها٤.\rوقد ذكر ابن المعتز هذا الباب في كتابه البديع وفيه كثير من الشواهد٥، وذكر مثلًا لما عيب منه٦.\rومن الغريب أن يكون أرسطو قد تكلم على المطابقة والمقابلة؛ حيث ذكر التقابل وأن المتقابلات إذا توافقت أحدثت رونقًا لظهور بعضها ببعض، وأن المعتدل \"الذي لا يفرط في الصفة حتى يدخل في حيز الكذب الظاهر\" وخصوصًا إذا شحن بالمطابقات المأخوذة من المتقابلات لذيذ جدًّا، وأن المتقابلات بعضها أضداد وبعضها كأضداد.","footnotes":"١ ٧٩ إعجاز القرآن.\r٢ ١٢٤ الموازنة.\r٣ ٢٩١/ ١ العمدة.\r٤ ٥١/ ١ سر الفصاحة.\r٥ ٧٤-٩٠ البديع.\r٦ ٩٠-٩٢ البديع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620700,"book_id":4341,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":21,"body":"وابن المعتز فوق معرفته بالمطابقة فهو يعرف المقابلة ويذكرها باسمها١، ولم يذكرها في كتابه البديع. وقد ذكر قدامة المقابلة وعرَّفها في نقد الشعر٢ تعريفًا تأثر فيه بأرسطو، وأخذ السكاكي تعريف قدامة رأيًا له في تعريفه للمقابلة. وفي الصناعتين باب للمطابقة تأثير فيه أبو هلال بابن المعتز إلى حد كبير٣، وكذلك فعل ابن رشيق٤.","footnotes":"١ رسائل ابن المعتز.\r٢ ٧٩ نقد الشعر.\r٣ ٢٩٧-٣١٠ صناعتين.\r٤ ٥/ ٢ العمدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620701,"book_id":4341,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":22,"body":"٤- رد العجز على الصدر:\rوهو اصطلاح جديد لابن المعتز لم يسبق إليه، وقد ذكر ابن المعتز أقسامه١ وشواهد كثيرة له٢، ثم ذكر مثلًا قليلة لما عيب منه٣، وقد سار على نهجه أبو هلال٤.\rوابن رشيق يسميه التصدير٥، ونقل فيه كثيرًا من مثل ابن المعتز وشواهده، ويذكر ابن رشيق من مثله نقلًا عن ابن المعتز:\rولم يحفظ مضاع المجد شيء ... من الأشياء كالمال المضاع٦\rوهذا البيت غير موجود في نسخة البديع الموجودة بين أيدينا مما يدل على نقصها. وابن الأثير يجعل رد العجز على الصدر ضربًا من التجنيس٧.","footnotes":"١ ٩٣ البديع.\r٢ ٩٤-١٠٠ البديع.\r٣ ١٠٠ البديع.\r٤ ٣٧٧-٣٨٠ الصناعتين.\r٥ ٣/ ٢ العمدة.\r٦ ٥/ ٢ العمدة.\r٧ ١٠٠ المثل السائر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620702,"book_id":4341,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":23,"body":"٥- المذهب الكلامي:\rوهو إيراد حجة على المطلوب على طريقة أهل المنطق، وهي أن تكون المقدمات مستلزمة للمطلوب. والجاحظ هو الذي سماه هذا الاسم١، وابن المعتز يذكر أنه ليس في القرآن منه شيء، وأنه ينسب للتكلف٢، وقد نقده أبو هلال؛ لأنه عد هذا الباب من البديع مع أنه نسبه إلى التكلف٣، وابن المعتز يذكر شواهد له٤ ومثلًا للمعيب منه٥، واحتذاه أبو هلال٦ وابن رشيق٧.","footnotes":"١ ١٠١ البديع، ٧٥/ ٢ العمدة.\r٢ ١٠١ البديع.\r٣ ٣٩٨ الصناعتين.\r٤ ١٠١-١٠٤ البديع.\r٥ ١٠٥، ١٠٦ البديع.\r٦ ٣٩٣-٣٣٩ الصناعتين.\r٧ ٧٥/ ٢ وما بعدها العمدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620703,"book_id":4341,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":24,"body":"٦- الالتفات:\rأشار إليه صاحب الجمهرة فذكر أن العرب تخاطب الشاهد مخاطبة الغائب١، وكذلك فعل المبرد٢ فذكر أن العرب تترك مخاطبة الغائب إلى مخاطبة الشاهد وبالعكس٣.\rوحُكي عن إسحاق الموصلي قال: قال لي الأصمعي: أتعرف التفاتات جرير؟ قلت: وما هي؟ فأنشدني:\rأتنسى إذا تودعنا سليمي ... بعود بشامة سقى البشام؟\rثم قال: ألا تراه مقبلًا على شعره إذا به التفت إلى البشام فدعا له٤.\rوالالتفات هو الاعتراض عند قوم -منهم صاحب العمدة٥- ولذلك ذكر ابن رشيق في عمدته بعض مثل للالتفات ذكرها ابن المعتز في باب الاعتراض٦، كما نقل ابن رشيق مثلًا للالتفات ذكرها ابن المعتز في باب الالتفات٧، وقال آخرون: هو الاستدراك، وحكاه قدامة وسبيله أن يكون الشاعر آخذًا في معنى ثم يعرض له معنى غيره فيعدل عن الأول إلى الثاني فيأتي به، ثم يعود إلى الأول من غير أن يخل في شيء مما يشد الأول٨.","footnotes":"١ ٣ جمهرة أشعار العرب.\r٢ ٢٧١/ ١، ٣٠/ ٢ الكامل.\r٣ ٣٠/ ٢ الكامل.\r٤ ٤٤/ ٢ العمدة.\r٥ ٤٢/ ٢ العمدة.\r٦ راجع ٤٢-٤٤/ ٢ العمدة، ١٠٨ البديع.\r٧ ٤٤/ ٢ العمدة، ١٠٧ البديع.\r٨ ٤٢/ ٢ العمدة، ٨٧ البديع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620704,"book_id":4341,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":25,"body":"وعرفه ابن المعتز بأنه انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى معنى آخر١، ويستحسن ابن رشيق هذا التعريف٢، وتبع أبو هلال قدامة٣، وكذلك الباقلاني٤ قال: ومتى خرج عن الكلام الأول ثم عاد إليه على وجه يلطف كان ذلك التفاتًا، فللالتفات معنيان: ما ذهب إليه صاحب الجمهرة والمبرد، وما ذهب إليه قدامة وأبو هلال والباقلاني، وقد عرفه ابن المعتز بتعريف يجمع المعنيين ... وصاحب نقد النثر يسمي الالتفات الصرف٥.\rيعرف ابن المعتز هذا اللون٦ ويذكر شواهد له٧، وقد تبعه ابن رشيق فأفاض في الحديث عنه٨.","footnotes":"١ ١٠٦ البديع، ٨٠ حسن التوسل.\r٢ ٤٤/ ٢ العمدة.\r٣ ٣٨٣-٣٨٥ الصناعتين.\r٩٠٤ إعجاز القرآن.\r٥ ٧١ نقد النثر.\r٦ ١٠٦ البديع.\r٧ ١٠٧ البديع.\r٨ ٤٢/ ٢ وما بعدها العمدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620705,"book_id":4341,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":26,"body":"٧- الاعتراض:\rفي خطابة أرسطو يجعل إدخال كلام في كلام -وهو الاعتراض الطويل بين الكلام المتصل بعضه ببعض- من الأشياء المفسدة لرونق النظم.\rويعرف ابن المعتز الاعتراض بأنه اعترض كلام في كلام لم يتم معناه ثم يعود إليه فيتمه في بيت واحد١، وقد تبعه أبو هلال٢.\r٨- الرجوع:\rعرفه ابن المعتز بأن تقول شيئًا وترجع عنه٣، وذكر شواهد له٤.\rوابن المعتز أول مَن ابتكر هذا القلب له، فكانت الرواة تعيب مثل هذا الاسلوب؛ لأن الشاعر يكذب نفسه. كان أستاذه الأسدي يشتد في نقد زهير في قوله: \"بلى وغيرها الأرواح والديم\"٥، ويرد صاحب العقد على هذا النقد٦، وابن المعتز يعده من ألوان البديع.","footnotes":"١ ١٠٨ البديع.\r٢ ٣٨٥ صناعتين.\r٣ ١٠٨ البديع.\r٤ ١٠٨، ١٠٩ البديع، وراجع ٣٦٧ خزانة الأدب.\r٥ ٣٥، ٣٦ الموشح.\r٦ ٣١٦/ ٣ العقد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620706,"book_id":4341,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":27,"body":"٩- حسن الخروج:\rقال ابن رشيق: هو عندهم شبيه بالاستطراد وليس به؛ لأن الخروج هو أن تخرج من نسيب إلى مدح أو غيره بلفط تحيل ثم تستمر فيما خرجت إليه١، والاستطراد أن يبني الشاعر كلامًا كثيرًا على لفظة من غير ذلك النوع يقطع عليه الكلام وهو مراده دون جميع ما تقدم، ويعود إلى كلامه الأول وكأنه عثر بتلك اللفظة من غير قصد، فحسن الخروج على هذا الرأي هو حسن التخلص. ويقول ابن رشيق: ومن الناس من يسمي الخروج تخلصًا وتوسلًا٢.\rوعلى هذا الرأي سار ثعلب في قواعد الشعر، وهو أول من لقبه هذا اللقب، قال: حسن الخروج من بكاء الطلل ووصف الإبل وتحمل الأظعان وفراق الجيران بغير \"دع ذا\" \"عد عن ذا\" و\"اذكر ذا\" بل من صدر إلى عجز لا يتعداه إلى سواه٣. وقد سار ابن المعتز على نهج أستاذه ثعلب في اللقب، وعرفه بأنه حسن الخروج معنى إلى معنى٤.\rويرد على ذلك أن المثل التي ذكرها له منها مثل واضح فيه الاستطراد؛ كقول الشاعر:\rإذا ما اتقى الله وأطاعه ... فليس به بأس وإن كان من جرم\rومثل أخرى واضح فيها حسن التخلص؛ كقول الشاعر:\rوأحببت من حبها الباخلين ... حتى ومقت ابن سلم سعيدا\rفالظاهر أن ابن المعتز يريد بحسن الخروج ما يشمل التخلص والاستطراد، والحاتمي يسمي الخروج استطرادًا اتساعًا -كما يقول ابن رشيق٥- وعلى أي حال","footnotes":"١ ٢٠٦/ ١ العمدة.\r٢ ٢٠٨/ ١ العمدة.\r٣ ٢٣ قواعد الشعر.\r٤ ١٠٩ البديع.\r٥ ٣٨/ ٢ العمدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620707,"book_id":4341,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":28,"body":"فالاستطراد قريب من التخلص، وكان شبيب بن شيبة يقول: الناس موكلون بتفضيل جودة القطع وبمدح صاحبه١، وجودة القطع هي حسن التخلص؛ فإذن كان القداء يعرفون هذا المعنى ولا يسمونه تخلصًا. أما الاستطراد فقط أشار إليه الجاحظ في بيانه ولم يلقبه هذا اللقب٢، وهو ضرب من البديع يظهر الشاعر أنه يذهب لمعنى فيعن له آخر فيأتي به كأنه على غير قصد وعليه يبنى وإليه كان مغزاه، وقد أكثر المحدثون منه، ومنه قول أبي تمام يصف فرسًا:\rأيقنت أن لم تثبت أن حافره ... من صخر تدمر أو من وجه عثمان\rواحتذى البحتري هذا الحذو في حمدويه الأحول، قال في فرس:\rما إن يعاف قذى ولو أوردته ... يومًا خلائق حمدويه الأحول\rوهذا المعنى \"الاستطراد\" أعجب به المحدثون وقد وقع لمن قبلهم، قال الفرزدق:\rكأن فقاح الأسد حول ابن مسمع ... إذا جلسوا أفواه بكر بن وائل\rوأتى جرير بهذا النوع فقال:\rلما وضعت على الفرزدق ميسمي ... وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل\rوأول من ابتكره السموءل -وكل أحد تابع له- فقال:\rوأنا أناس لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول٣\rولإسحاق الموصلي:\rفما ذر قرن الشمس حتى كأننا ... من العي نحكي أحمد بن هشام\rومن الاستطراد قول ابن المعتز:\rعلت بماء بارد فكأنما ... علت ببرد قصيدة ابن سعيد","footnotes":"١ ٨٩/ ٢ العمدة.\r٢ ١٠٥/ ٢ العمدة، ١٣٨/ ٣ البيان.\r٣ راجع ١٤٩-١٥١/ ٢ زهر، ٣٨٨-٣٩١/ ٢ الذخيرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620708,"book_id":4341,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":29,"body":"وأول من سماه استطرادًا أبو تمام.\rقال البحتري: أنشدني أبو تمام بيته: \"أيقنت أن لم تثبت أن حافره ... إلخ\" ثم قال لي: ما هذا الشعر؟ قلت: لا أدري، قال: هذا المستطرد والاستطراد، يرى أنه يريد وصف الفرس وهو يريد هجاء عثمان ... قال الصولي: فاقتدى البحتري في هذا بأبي تمام فقال: ما إن يعاف ... البيت١، وقال صاحب حسن التوسل: الاستطراد هذه التسمية نقلها البحتري عن ابن تمام وسماه ابن المعتز الخروج٢. وقد تكلم على الاستطراد أبو هلال٣ وابن فارس٤.","footnotes":"١ راجع ٦٨ أخبار أبي تمام، ٣٨/ ٢ العمدة، ٩٣ إعجاز القرآن، ٤ مقدمة ديوان البحتري.\r٢ ٨١ حسن التوسل.\r٣ ٣٨٩ صناعتين.\r٤ ٢٢٦ الصاحبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620709,"book_id":4341,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":30,"body":"١٠- تأكيد المدح بما يشبه الذم:\rوهو من ابتكار ابن المعتز واصطلاحه، ويجعله أبو هلال ضربًا من أضرب نوع من البديع يسميه الاستثناء١، وكذلك فعل ابن رشيق٢.\r١١- تجاهل العارف:\rوهو من ابتكار ابن المعتز واصطلاحه٣، وتبعه أبو هلال٤.\r١٢- الهزل يراد به الجد ٥:\rوهو من ابتكار ابن المعتز واصطلاحه، وفي الجاحظ مثل تصلح أن تكون من هذا النوع٦.\r١٣- حسن التضمين للشعر:\rوهو أن يضمن الشاعر شيئًا من شعر الغير مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورًا، وقد عرف هذا المعنى من قبل ابن المعتز؛ ولكنهم لم يلقبوه هذا اللقب، وقد نقد عبد الله بن طاهر أبا تمام في اقتباسه من القرآن في شعر له، ورأى أن القرآن أجل من أن يستعار شيء من ألفاظه للشعر٧، ويذكر ابن المدبر حسن الأخذ من الشعر والأمثال٨، ويقول المبرد في أبي العتاهية: لا يكاد يخلو شعره مما تقدم من الأخبار والآثار٩، ويقول ابن سلام: إن الزِّبْرِقَان أخذ بيت النابغة:\rتعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي حومة المستنفر العادي\rفي شعره كالمثل حين جاء في موضعه لا مجتلبًا له، وقد تفعل العرب ذلك لا يريدون به السرقة١٠.","footnotes":"١ ٣٩٦ صناعتين.\r٢ ٤٥/ ٢ العمدة.\r٣ راجع ١١١، ١١٢ البديع.\r٤ ٣٨٧-٣٨٩ صناعتين.\r٥ ١١٢، ١١٣ البديع.\r٦ ٢٤٥/ ٢ العمدة.\r٧ ٢١١ أخبار أبي تمام.\r٨ ٧ الرسالة العذراء.\r٩ ٢٣٨/ ٢ الكامل.\r١٠ ٢٧ طبقات الشعراء لابن سلام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620710,"book_id":4341,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":31,"body":"ويذكر ابن المعتز شواهد لهذا الباب١، واحتذاه أبو هلال٢ وابن رشيق٣.\r١٤- التعريض والكناية:\rالتعريض أن يكنى عن الشيء ويعرض به ولا يصرح على حسب ما عملوا باللحن والتورية عن الشيء٤.\rوالكناية قسمان: لغوية، اصطلاحية.\rفاللغوية ذكرها المبرد في الكامل وذكر أقسامها٥، ويشير إلى مثل للكناية الاصطلاحية٦، وكلامه يفهم منه أنه يسميها إيماء ويسميها قدامة الأرداف٧، وكذلك أبو هلال٨، ويسميها ابن رشيق التتبع٩، ويقول الجاحظ في البيان عن أبي عبيدة: العارضة كناية عن البذاء، وإذا قالوا: فلان مقتصد، فتلك كناية عن البخل ... إلخ١٠، وقال شريح: الحدة كناية عن الجهل، وذكر أمثلة أخرى١١، وذكر الجاحظ أنه يستعمل الناس الكناية وربما وضعوا الكلمة بدل الكلمة يريدون أن يظهر المعنى بألين لفظ إما تمويهًا وإما تفصيلًا كما سموا المعدول مصروفًا والبخيل مقتصدًا١٢.","footnotes":"١ ١١٤ البديع.\r٢ راجع ٣٨ الصناعتين.\r٣ ٨٠/ ٢ العمدة.\r٤ ٣٦٠ صناعتين.\r٥ ٥، ٦/ ٢ الكامل.\r٦ ٧٧، ١٦٦/ ١ و٩٢، ٢٨١/ ٢ الكامل.\r٧ ٩٢ نقد الشعر.\r٨ ٣٤١ الصناعتين.\r٩ ٢٨٢/ ١ العمدة.\r١٠ ١٨٠/ ١ البيان.\r١١ ٢٩-٣١/ ٢ البيان.\r١٢ ١٣٣/ ١ رسالة النساء للجاحظ بهامش الكامل للمبرد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620711,"book_id":4341,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":32,"body":"وفي خطابة أرسطو: ومن حسن أدب الخطيب إذا حاول العبارة عن معنى فاحش ألا يصرح؛ بل يستعير له ويقيم شيئًا بدله، وذلك أساس لبحث الكناية التي ذكرها الجاحظ في بيانه. وقد ذكر ثعلب لطافة المعنى وعرفها بأنها: هي الدلالة بالتعريض على التصريح١، وذكر مثلًا لها٢، وفي العقد باب الكناية والتعريض٣، وفي الصاحبي أيضًا٤، ويذكر صاحب نقد النثر اللحن بمعنى التعريض والكناية٥.\r١٥- الإفراط في الصفة:\rذكره أرسطو في خطابته؛ فذهب إلى أنه لا يحسن استعمال اللفظ المفرط في الصفة حتى لا يدخل في حيز الكذب، ولا يفرط أيضًا تقصيرًا لسلب الصفة رونقها، ويقول: ومن الإفراطات التي تقال للتعظيم مع العلم بكذب من يدعيها قول القائل: ولو أعطيت مثل هذه المرأة ذهبًا لما رضيت في نكاحها.\rفهذه ليست أمثالًا ولا تشبيهات؛ بل هي أكاذيب ظاهرة ... ويؤاخذ المبرد","footnotes":"١ ١٩ قواعد الشعر.\r٢ ١٩ المرجع.\r٣ ١٠-١٤/ ٢ العقد.\r٤ وينقد ابن الأثير الجاحظ لعده بيتًا لنصيب من الكناية؛ وهو:\rفعالجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب\rويرى أن البيت من التشبيه المضمر الأداء الخارج عن الكناية ٢٤٩ وما بعدها.\r٥ ٥٩ نقد النثر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620712,"book_id":4341,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":33,"body":"الشعراء على إفراطهم في شعر لهم١، ويذكر ثعلب الإفراط في الإغريق وشواهد له٢، وذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء٣.\rوقد ذكره ابن المعتز مع شواهد له٤، وذكره الصاحبي٥، واستحسن قدامة السرف والمبالغة في الشعر؛ لأن أرسطو ذكر أن الكذب فيه أكثر من الصدق٦، ويذكر قدامة الغلو في المعنى والإفراط فيه ويستحسنه ويؤثره على الاقتصار على الحد الوسط٧، ويذكر البيت \"وأخفت أهل الشرك ... إلخ\" ويستحسنه٨، وذكره صاحب العقد واعتذر عن إفراطه فيه٩، كما اعتذر عن النابغة في إفراطه في وصف السيف١٠، وفي نقد النثر باب للمبالغة١١.\rويقول صاحب الخزانة: وتسمية المبالغة منسوبة إلى قدامة ومنهم من سمى هذا النوع التبليغ وسماه ابن المعتز الإفراط في الصفة، وهذه التسمية طابقت المسمى؛ ولكن الناس رغبوا في تسمية قدامة لخفتها١٢.","footnotes":"١ ١٧٣/ ١ و٤٤، ٤٦، ٧٦، ٧٧/ ٢ الكامل.\r٢ ١٨، ١٩ قواعد الشعر.\r٣ ٩٩، ١٠٦، ١٨٦ الشعر والشعراء.\r٤ ١١٦-١٢١ البديع.\r٥ ٢٢٤ الصاحبي.\r٦ ٩٠ نقد النثر وابن سنان أيضًا حمد المبالغة والغلو \"٢٥٦ سر الفصاحة\"، وراجع تعريف أبي هلال للغلو \"٣٤٨ الصناعتين\" وللمبالغة ٣٥٦ الصناعتين، وقد ذكر قدامة المبالغة \"٨٤ نقد الشعر\" وكذلك الباقلاني ٨٤ إعجاز القرآن.\r٧ ٣٥-٣٨ نقد الشعر، وراجع ٤١ نقد الشعر أيضًا.\r٨ ٣٦ نقد الشعر.\r٩ ٢٠، ٢١/ ١ و٤١٨/ ٣ العقد.\r١٠ ٩١/ ١ العقد.\r١١ ٧٠، ٧١ نقد النثر.\r١٢ ٢٢٥ خزانة الأدب للحموي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620713,"book_id":4341,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":34,"body":"١٦- حسن التشبيه:\rذكره أرسطو ورأى أن الشعراء يقبحون في التشبيه إذا أبعدوا وفرق بينه وبين الاستعارة.\rوأشار إليه الجاحظ عابرة؛ حيث ذكر مثلًا له١، وعقد له المبرد في كامله بابًا مستقلًّا٢، وكذلك فعل ثعلب٣ وابن المعتز٤.\rوالإصابة في التشبيه معدودة من أسباب جودة الشعر٥، وذكر ابن قتيبة التشبيه في مواضع كثيرة من كتابه٦، ورأى أن المشبه به يجب أن يكون أقوى من المشبه في وجه الشبه٧، ذكر قدامة أيضًا بابًا مستقلًّا للتشبيه٨، وكذلك صاحب العمدة وأبو هلال وسواهم من العلماء.\rولقد كان اهتمام ابن المعتز بالتشبيه وعده له من ألوان البديع متمشيًا مع فطرته وذوقه الأدبي الذي شغف بهذا الصبغ البياني شغفًا خاصًّا.\r١٧- إعنات الشاعر نفسه في القوافي ٩:\rوهو باب لزوم ما يلزم، وهو من إفراد ابن المعتز١٠، وإذا كان ابن المعتز يسميه إعناتًا فكيف يعده من البديع؟\r١٨- حسن الابتداء ١١:\rسمى ابن المعتز براعة الاستهلال حسن الابتداء، وأورد في هذا الباب قول النابغة: \"كليني لهم يا أميمة ناصب\"، قال ابن أبي الأصبع: ولقد أحسن ابن المعتز الاختيار١٢، ويقول الحلبي: وحسن الابتداء تسمية ابن المعتز وأراد بها ابتداء القصائد، وقد فرع المتأخرون من هذه التسمية براعة الاستهلال١٣.","footnotes":"١ ٢٢٩/ ٢ و٢٤٣/ ٣ البيان.\r٢ ٣٥-١٠١/ ٢ الكامل.\r٣ ١٤-١٨ قواعد الشعر.\r٤ ١٢١-١٣١ البديع.\r٥ ٢٠ الشعر والشعراء.\r٦ ٢٠، ٢١، ١٠٦ الشعر والشعراء.\r٧ ٣١٧ المرجع.\r٨ ٦٥-٧٠ نقد الشعر.\r٩ ١٣٢-١٣٣ البديع.\r١٠ ٨٦ حسن التوسل.\r١١ ١٣٣-١٣٥ البديع.\r١٢ ص٣ خزانة الأدب.\r١٣ ٩٣ حسن التوسل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620714,"book_id":4341,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":35,"body":"وقد ذكر أرسطو أنه يحسن في صدر الخطب الإشارة إلى الغرض المقصود، وذكر أن للكلام الخطابي صدرًا واقتصاصًا وخاتمة، وأشار ابن المدبر إلى حسن الابتداء١، وذكر ابن المقفع أنه يجب أن يكون في صدر كلامك دليل على حاجتك٢، وشرح ذلك الجاحظ شرحًا وافيًا مقررًا بلاغة هذا اللون أحسن تقرير٣؛ ولكن ابن المعتز هو الذي سبق إلى هذه التسمية، وأفاض في ذكر شواهد هذا الباب مما احتذاه فيه أبو هلال وسواه، وبهذا تنتهي ألوان البديع ومحاسن الشعر التي ضمنها ابن المعتز كتابه \"البديع\".","footnotes":"١ الرسالة العذراء.\r٢ ٩١/ ١ البيان.\r٣ ٩٢/ ١ المرجع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620715,"book_id":4341,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":36,"body":"ابن المعتز وعلماء البلاغة:\r\"٦\"\rفابن المعتز قد جمع من ألوان البديع ثمانية عشر لونًا، ولقد عاصره قدامة بن جعفر الكاتب الذي جمع منها عشرين نوعًا، اشترك مع ابن المعتز في سبعة منها؛ وهي: الغلو أو الإفراط، التشبيه، الاستعارة، الكناية -ويسميها قدامة الإرداف مريدًا بها المعنى الاصطلاحي للكناية، في حين أن ابن المعتز يريد بها المعنى اللغوي- التكافؤ -وهو عند ابن المعتز المطابقة- المطابق أو المجانس -وهو عنده باب التجنيس- الالتفات.\rوانفرد قدامة بثلاثة عشر نوعًا هي: التصريع، المقابلة، المساواة، الإيغال، الاستطراف، صحة التقسيم، صحة التفسير، المبالغة -وهي غير اللغو عن قدامة- الإشارة \"الإيجاز\"، التمثيل، التتميم، الترصيع -وهو أن تكون أجزاء البيت مسجوعة- التوشيح١.\rوهذه الأنواع الثلاثة عشر التي استقل بها قدامة إذا أضيفت إلى السبعة عشر نوعًا التي جمعها ابن المعتز يكون البديع قد وصل في عهد قدامة إلى ثلاثين نوعًا، ثم تتبع الناس هذه الألوان، فجمع أبو هلال منها في الصناعتين سبعة وثلاثين نوعًا، منها ٢٩ نوعًا ذكرها أبو هلال في باب أنواع البديع، ومنها التشبيه الذي ذكره في باب مستقل٢ غير الباب الذي عقده للبديع وإن كان لا يشير إلى أنه من البديع، فيكون الجميع ثلاثين نوعًا يضاف إليها سبعة من زياداته٣؛ وهي: التشطير، المحاورة، الاستشهاد، المضاعفة \"التورية\"، التطريز، التلطف، المشتق.\rثم جمع ابن رشيق من ألوان البديع مثلما جمع أبو هلال وأضاف إليها","footnotes":"١ سماه علي بن هارون المنجم \"تسهيمًا\"، وسماه ابن وكيع \"المطمع\"، وسماه المتأخرون \"إرصادا\"؛ وهو أن يدل صدر البيت على قافيته.\r٢ ٢٥٨ صناعتين وما بعدها.\r٣ ٢٢٦-٢٤٩ صناعتين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620716,"book_id":4341,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":37,"body":"في عمدته خمسة وستين بابًا في بحث الشعر، وتلاه شرف الدين الشاشي فبلغ بها أكثر من ذلك، ثم تكلم فيها ابن أبي الأصبع المصري \"م٦٥٤هـ\" فأوصلها إلى التسعين في كتابه الجيد \"تحرير التحبير في علم البديع\"، ثم صنف ابن منقذ كتابه \"التفريع في البديع\" جمع فيه خمسة وتسعين نوعًا، ثم جاء صفي الدين الحلي \"م٧٥٠هـ\" فجمع ١٤٠ نوعًا في بديعيته في مدح الرسول التي سماها \"الكافية البديعية\" وشرحها بنفسه ثم حذا الناس حذوه ونظموا كثيرًا من البديعيات. وأما السكاكي فذكر تسعة وعشرين نوعًا من البديع، وقد ذكر صاحب التلخيص من البديع المعنوي ثلاثين نوعًا ومن اللفظي سبعة، وقد أَلَمَّ بتطور البديع في اختصار كثير من الباحثين١.\r\"٧\"\rوابن المعتز قد تأثر في كتابه \"البديع\" بأستاذه ثعلب وبكتابه \"قواعد الشعر\"، ويسير على نهجه في العرض، وذكر الأمثلة لبعض الألوان لبديعية ودراساتها؛ كالتشبيه والاستعارة والإفراط ولطافة المعنى \"التعريض\" وحسن الخروج. أما المطابقة عند ابن المعتز فهي مجاورة الأضداد عند أستاذه. وأما التجنيس عند ابن المعتز فمن ألوانه عند ثعلب \"المطابق\" واحتذى قدامة في ذلك اللون وفي تسميته حذو أستاذه ثعلب.\rكما جمع ابن المعتز من البيان والتبيين كثيرًا من شواهد البديع من النثر الأدبي، وكذلك أخذ من الحماسة قليلًا من شواهده الشعرية.\r\"٨\"\rأما أثر ابن المعتز وكتابه البديع في بحوث البيان وفي الدراسات البيانية وفي علماء البلاغة وكتبها التي أُلفت بعده، فنحن نشير إليها الآن:","footnotes":"١ راجع ٩٢ عقود الجمان للسيوطي، ٤٦٧/ ٤ وما بعدها حاشية السبكي على التلخيص، ٤٥/ ٢ تاريخ آداب اللغة لمحمد دياب، وسوى ذلك من المراجع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620717,"book_id":4341,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":38,"body":"ابن المعتز وقدامة:\rأثر ابن المعتز وكتابه البديع في قدامة قليل، ويتجلَّى فيه:\rأ- أن كثيرًا من مثل الاستعارة عند قدامة١ تجدها عند ابن المعتز.\rب- ويذكر قدامة أن المحدثين أكثروا من الطباق وإن كان الأعراب قد أتوا بكثير منه٢، وذلك هو أساس الفكرة التي بسطها ابن المعتز٣ في البديع.\rجـ- والالتفات كما عرفه قدامة أخص من تعريف ابن المعتز له، أو هو جزء منه كما يقولون.\rولكن التفاوت بين الكتابين كثير:\rأ- فالطباق عند ابن المعتز يسميه قدامة التكافؤ ويذكر مثلًا له لا تجدها في البديع٤.\rب- ويجعل قدامة المطابق نوعًا من أنوع التجنيس٥ كأستاذه ثعلب٦.\rجـ- وروح الكتابين ومنهجهما مختلفان كل الاختلاف، ومع أن قدامة كان كابن المعتز تلميذًا لأستاذه ثعلب٧؛ إلا أن الغالب عليه هو تأثره بأرسطو وخطابته، سواء في أفكاره العامة في نقد الشعر التي سبقه إليها الجاحظ وسواه ممن تأثروا بثقافة اليونان، وذلك كدعوته إلى حسن الدلالة ووضوح العبارة وفصاحة اللفظ وخلوه من اللحن واستكراه الإغراب، ومن ذلك آراؤه في: التشبيه","footnotes":"١ ١٠٤-١٠٦ نقد الشعر.\r٢ ٨٦ نقد الشعر.\r٣ ١٦ البديع.\r٤ ٧٥ وما بعدها نقد الشعر.\r٥ ٩٦ نقد الشعر.\r٦ ٢٤ قواعد الشعر.\r٧ ويكثر قدامة من ذكره والإشارة إليه \"٤٥، ٤٦، ٨٤، ١٠٤، ١١٣ نقد الشعر\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620718,"book_id":4341,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":39,"body":"والاستعارة والكناية والتجنيس، ونظريته في الفضائل الذي تأثر فيها بأرسطو إلى حد بعيد.\rويمكننا أن نقول: إن بحوث النظم وعناصر البلاغة في نقد الشعر وفي البيان والتبيين هي مدينة لأرسطو كثيرًا. أما بحوث صناعة الشعر فهي أو الكثير منها مما يستقل به ابن المعتز في بديعه، والسبيل الذي سلكه الجاحظ كان خطوة جريئة في سبيل تدوين عناصر البلاغة والنظم، كما كان عمل قدامة في النقد ذائع الأثر كبير القيمة، وكما كان عمل ابن المعتز خطوة جريئة لتدوين البديع، وإني أرجح أن جد قدامة هو قدامة حكيم المشرق الذي ذكره الجاحظ في رسائله عرضًا وروى شعرًا له١. أما والده فهو جعفر بن قدامة صديق ابن المعتز الحميم \"م٣١٩هـ\". وأما قدامة فقد تتلمذ مع ابن المعتز على ثعلب؛ ولكنه تعمَّق في الفلسفة وفي ثقافة اليونان، وجاء إنتاجه مصطبغًا بصبغة خاصة يدل عليها كتابه نقد الشعر الذي ألف الآمدي كتابًا في نقده وتبيين غلط قدامة فيه٢، كما ألف عبد اللطيف البغدادي \"م٦٢٩\" كتابًا في شرحه٣.\rابن المعتز والآمدي:\rوالموازنة للآمدي تتخذ البديع مصدرًا كبيرًا من مصادرها العلمية، تأخذ منه وتعتمد عليه إلى حد كبير:\r١- فنشأة البديع وأن المحدثين وأبا تمام ليسوا أول السابقين إلى اختراعه يفيض في شرحها الآمدي٤، نقلًا عن ابن المعتز.","footnotes":"١ ٦٦ رسائل الجاحظ.\r٢ ١٢٥ الموازنة، ٥٨/ ٣ معجم الأدباء.\r٣ ٧/ ٢ فوات، وللبغدادي كتاب قوانين البلاغة وله اختصار الصناعتين \"٧، ٨/ ٢ فوات\"، وفي كشف الظنون يذكر كتابي تكملة الصلة في شرح نقد قدامة \"٢٤٦/ ١\" وكشف الظلامة عن قدامة \"٤٠/ ٢ كشف الظنون\" وينسب الأول لعبد اللطيف بن يوسف، ولعله هو شرح البغدادي لنقد الشعر، والكتاب الثاني لعله رد على مَن نقد قدامة كالآمدي وسواه.\r٤ ٦-٨ الموازنة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620719,"book_id":4341,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":40,"body":"٢- وذكر الآمدي أبا تمام وإفساده لشعره بالبديع نقلًا عن كتاب ابن المعتز١.\r٣- ويشيد بفضل ابن المعتز وعلمه بالشعر وحسن اختياراته في كتاب البديع٢.\r٤- ويذكر الآمدي مثلًا كثيرة للتجنيس بعضها مأخوذ من كتاب البديع، وصرح بذلك الآمدي أيضًا٣، وينقد الآمدي قدامة في مخالفته لابن المعتز في تسميته الطباق تكافؤًا٤، إلى غير ذلك من مظاهر التأثر والاحتذاء.\rابن المعتز وصاحب العمدة:\rوابن رشيق في عمدته يرجع إلى البديع ويحتذيه:\r١- فهو يشير إلى الكتاب وينوه به٥.\r٢- وينقل عنه تعريف ابن المعتز للتجنيس ويقول: وهو أول مَن نحا هذا النحو وجمعه٦.\r٣- وباب التصدير \"رد العجز على الصدر\" في العمدة٧ تأثر فيه بابن المعتز إلى حد كبير، ونقل فيه من البديع وأشار إليه٨.","footnotes":"١ ٨، ٩، ٦١ الموازنة.\r٢ راجع ١٤ موازنة في شرح بيت البحتري \"تخفي الزجاجة لونها\"، وهو في البديع \"ص١٢٩\".\r٣ ١٢١، ١٢٢ الموازنة.\r٤ راجع ١٢٤ الموازنة.\r٥ ٢٣٥ جـ١ وما بعدها العمدة.\r٦ ١٩٩/ ١ العمدة.\r٧ ٣-٥ العمدة.\r٨ ٥٠٤/ ٢ العمدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620720,"book_id":4341,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":41,"body":"٤- والالتفات عند ابن رشيق هو الاعتراض؛ ولذلك ذكر من شواهده الشواهد التي ذكرها ابن المعتز للاعتراض١.\rويقول ابن رشيق: وقد أحسن ابن المعتز في العبارة عن اللالتفات بقوله: هو انصراف المتكلم من الإخبار إلى المخاطبة ومن المخاطبة إلى الإخبار٢.\r٥- والاستثناء عند ابن رشيق هو توكيد المدح بما يشبه الذم٣.\r٦- والمذهب الكلامي في العمدة منقول من البديع٤.\r٧- وبعض شواهد باب التضمين مأخوذة من البديع٥.\rابن المعتز والباقلاني:\rوأبو بكر الباقلاني \"م٤٠٣هـ\" يعتمد في كتابه \"إعجاز القرآن\" على بديع ابن المعتز اعتمادًا كبيرًا:\rفهو ينقل منه مثلًا للبديع٦، ويذكر معنى المطابقة عند ابن المعتز٧، وينقل عنه تعريفه للتجنيس٨ وسواه.","footnotes":"١ ٤٢-٤٤/ ٢ العمدة، ١٠٨ البديع.\r٢ ٤٤/ ٢ العمدة، ١٠٦ البديع.\r٣ ٤٥/ ٢ العمدة، ١١١ البديع.\r٤ ٧٥، ٧٦/ ٢ العمدة، ١٠١ البديع.\r٥ ٨٣/ ٢ العمدة، ١١٤ البديع.\r٦ ٦٩-٧٢ إعجاز القرآن.\r٧ ٧٩ إعجاز القرآن.\r٨ ٨١ المرجع، ٥٥ البديع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620721,"book_id":4341,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":42,"body":"ابن المعتز وأبو هلال:\rوكتاب الصناعتين لأبي هلال في الباب التاسع الذي وقفه على دراسة أنواع البديع١، وفي دراسته لباب التشبيه أيضًا٢، يكاد يكون صورة مطابقة لبديع ابن المعتز، فهو يعرض اللون البديعي كما عرضه ابن المعتز، وينقل كثيرًا من شواهد كتاب البديع، ولا يزيد عليها إلا القليل من شعر الشعراء المتأخرين عن عصر ابن المعتز.\rوعلى أي حال فقد اطلع أبوهلال على البديع وأخذ منه٣.\rابن المعتز وعلماء البلاغة:\rوكثير من علماء البلاغة المتأخرين قد اعتمدوا على كتاب ابن المعتز اعتمادًا وثيقًا:\rأ- فالحلبي \"م٧٢٩هـ\" صاحب \"حسن التوسل على صناعة الترسل\" ينقل عنه تعريف ابن المعتز للاستعارة٤ وللالتفات٥، ويشير إلى الاستطراد وأن ابن المعتز يسميه الخروج٦، وينقل عنه شواهد كثيرة٧.\rب- وكذلك ينقل عنه ابن مالك في المصباح كثيرًا٨.\rجـ- وكذلك ينقل عنه الحموي \"م٨٣٧هـ\" في خزانة الأدب كثيرًا٩.\rد- وينوه به صاحب كشف الظنون وبأثره في مؤلفات البديع١٠.\rهـ- كما ذكره ونوَّه به وبقيمته العلمية كثير من الباحثين١١، وللأمير أسامة بن منقذ كتاب سماه \"البديع\" أيضًا١٢، ولم نطلع عليه لنرى منه أثر ابن المعتز فيه، وكثير من شواهد البديع عند علماء البلاغة المتأخرين هي من شواهد ابن المعتز في كتاب البديع.","footnotes":"١ ٢٥٧-٣٩٩ الصناعتين.\r٢ ٢٢٦ وما بعدها المرجع.\r٣ راجع ٣٩٨ صناعتين.\r٤ ٢٩ حسن التوسل.\r٥ ٨٠ المرجع.\r٦ ٨١ المرجع.\r٧ راجع مثلًا ٨٧ حسن التوسل، ١١٤ البديع، ٨٦ حسن التوسل، ١٣٣ البديع.\r٨ راجع مثلًا ص١٠٣، ١٢٤ المصباح.\r٩ راجع مثلًا ص٣، ٥٦، ٤١، ٢٢٥، ٣٦٧ الخزانة.\r١٠ ١٤٨/ ١ كشف الظنون.\r١١ ١٦٣/ ٢ زيدان، ٢٧٦ الزيات وسواهما.\r١٢ ١٤٩/ ١ كشف الظنون، ومنه نسخة خطية بمكتبة بلدية الإسكندرية رقم ١٣٤٤ب في ١٢٩ ورقة كتبت عام ٧١١هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620722,"book_id":4341,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":43,"body":"خصائص كتاب البديع لابن المعتز:\r\"٩\"\rوللبديع أهمية كبيرة في فهم نشأة البديع وتطوره في البيان العربي على مر عصورنا الأدبية، وهو ينحو في دراسة ألوان البديع نحو الدراسة التطبيقية الواسعة التي لها أثرها في تكوين الملَكة والذوق ودعم الفكرة والرأي في نفس القارئ، ويشتمل الكتاب على ٣١٢ شاهدًا من عيون الشعر العربي تبلغ ٤٢٥ بيتًا أو تزيد فوق ما اشتمل عليه من بليغ النصوص والشواهد من الذكر الحكيم وحديث رسول الله وكلام الصحابة والأعراب وبلغاء الكُتَّاب، والكِتَاب مع ذلك يخلو من الاصطلاحات العلمية الدقيقة وتحديدات المنطقيين العميقة، وهو يكتفي في توقيفك على مدلول اللون البديعي بشرح أدبي موجز حينًا، وبما تدل عليه الشواهد حينًا آخر، وبأسلوب يفيض بلاغة وسهولة مما يدل على ذوق سليم وفطرة عربية مطبوعة.\rوأهم سمة يمتاز بها الكتاب -بعد ذلك كله- هو النظام الدقيق في العرض مما يتجلى في جميع أبواب الكتاب مع الذوق وسعة الاطلاع وحسن الاختيار في جميع شواهد الكتاب، وهو فوق ذلك أول خطوة علمية موفقة في التأليف في البديع والبيان، وإذا غضضنا النظر عن الخطوة الأولى التي خطاها ثعلب في كتابه \"قواعد الشعر\" كان عمل ابن المعتز جديدًا مبتكرًا من كل نواحيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620723,"book_id":4341,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":44,"body":"الفصل الثالث: كتاب \"البديع\" لابن المعتز\rتمهيد:\r\"١\"\rفي مكتبة الاسكوريال بمدريد برقم ٢٢٨ آداب توجد نسخة خطية من كتاب البديع للخليفة العباسي الشاعر أبي العباس عبد الله بن المعتز المقتول في عام ٢٩٦هـ وهي النسخة الوحيدة الموجودة من الكتاب في جميع مكتبات العالم.\rوقد قام المستشرق الروسي اغناطيوس كراتشقوفسكي بنشر الكتاب باللغة العربية، معتمدًا على نسخة الاسكوريال الخطية، وطبعه عام ١٩٣٥ بمطبعة استيفن أوستن بمدينة هرت فورد بإشراف لجنة تذكار جب الإنكليزية.\rوكان الأستاذ كراتشقوفسكي عضوًا بأكاديمية العلوم بليننغراد عاصمة روسيا الأولى، وقد أنعمت حكومة السوفيت عليه في يونيو عام ١٩٤٤ بوسام لينين؛ لأنه أنقذ مكتبة ليننغراد، فبقيت في مأمن من الضرب والتلف، بفضل ما بذله من جهود في خلال حصار المدينة وضربها بمدافع الألمان وقنابل طائراتهم في الحرب العالمية الثانية١.\rوهو من المستشرقين الذين وقَّفوا وقتهم وجهودهم على دراسة العَلاقات بين الإسلام والبلدان الداخلة في الاتحاد السوفيتي على الخصوص، وله في ذلك مباحث قيمة، وهو الذي نشر كتاب البديع لعبد الله بن المعتز الخليفة العباسي البائس، كما أنه نقل إلى الروسية كتاب الأيام للدكتور طه حسين.","footnotes":"١ راجع المصري عدد ١٧ يونيو ١٩٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620724,"book_id":4341,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":45,"body":"وقد أخرج هذا المستشرق الكتاب بالعربية في سبع وسبعين صفحة، وأضاف إليه عدة فهارس وتعليقات ومقابلات، ويستغرق ذلك نحو مائة صفحة أخرى، والمجهود الذي قام به الأستاذ الروسي مجهود منظم؛ ولكن الكتاب الذي نشره مملوء بالأخطاء والتحريفات، وقلما يهتدي الأستاذ إلى تصحيح أخطائه الكثيرة.\rوقد تسنَّى للباحثين بعمل هذا المستشرق الاطلاع على هذا الكتاب الفذ النادر، والإفادة بما فيه من بحوث تعتبر المصدر الأول للمؤلفين في البلاغة والبيان وفن البديع، الذي يعتبر ابن المعتز أوَّل مَن ألَّف فيه، كما يقول ابن رشيق١ في عمدته وسواه من العلماء٢، وكما يقول ابن المعتز نفسه في هذا الكتاب؛ إذ يقول: \"وما جمع فنون البديع ولا سبقني إليه أحد\"٣.\rوقد حفزني ما لهذا الكتاب من أثر علمي كبير، وما يحتاج إليه من جهود جديدة تخدمه وتنير السبيل لدراسته، إلى القيام بشرحه والتعليق عليه، موجهًا عنايتي إلى الإشارة إلى كثير من المصادر الأدبية الهامة في مراجعة نصوصه، وإلى المقابلة بين روايات الكتاب وروايات هذه المصادر، وإلى الترجمة للأعلام الواردة في الكتاب، وإلى شرح نصوصه الأدبية شرحًا أدبيًّا واسعًا، ثم إلى كتابة كلمة تحليلية للكتاب وأثره العلمي الخالد.\rوهذا المجهود الذي بذلته -على أنه شاق- يعتبر ضرورة لازمة لهذا الكتاب، وتتميمًا للخطوة الأولى التي بدأ بها ناشره، وخدمة أدبية كبيرة لكتاب يستحق هذه الخدمة وتلك الجهود، وهو تذليل واسع النطاق للصعوبات الكثيرة التي تحيط بدراسي الكتاب وقارئيه، فوق أنه عمل جديد في ميدان البحث العلمي والأدبي جميعًا.","footnotes":"١ العمدة لابن رشيق ٢٣٥/ ١ طبع القاهرة ١٩٣٤.\r٢ ٤٥/ ٢ أدب اللغة لمحمد دياب، ١٤٦/ ١ معاهد التنصيص، ٢٧٦ أدب اللغة للزيات، ٢٠٨ مجموعة النظم والنثر.\r٣ ١٠٦ البديع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620725,"book_id":4341,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":46,"body":"\"٢\"\rوقد ألف هذا الكتاب عام ٢٧٤هـ، ألفه الأمير العباسي الشاعر الأديب العالم أبو العباس عبد الله ابن الخليفة المعتز بالله ابن الخليفة المتوكل ابن الخليفة المعتصم ابن هارون الرشيد أعظم خلفاء بني العباس، ونسخه منه صديقه الأديب الشاعر الناقد ابن يحيى بن أبي المنصور المنجم.\rوقد ألفه وسنه إذ ذاك سبعة وعشرون عامًا؛ أي: بعد أن استكمل الكثير من خصائص شخصيته الثقافية والأدبية؛ فكان إذ ذاك الشاعر الملهم، والأديب الفذ، والكاتب البليغ، والناقد الواقف على خصائص الأدب والبيان، والعالم المحيط بكثير من ألوان الثقافة العربية، وكانت ظروف الحياة السياسة إذ ذاك تبعد ابن المعتز عن السياسة وتصله بالعلم والأدب، فقَتْلُ أبيه المعتز عام ٢٥٥هـ، وما استتبعه من أحداث، مما أبعد عرش الخلافة عن بيت ابن المعتز إلى بيوت أعمامه وأبناء أعمامه، وجعله محاطًا بالشك والريبة من نفوس هؤلاء وهؤلاء، وكاد أن يقضى على آماله الواسعة وهو في مستهل حياته وفي مقتبل شبابه، وفُرض عليه أن يظهر الوئام مع رجال الحياة السياسة إبان ذاك، وأن يبدي لهم طيب طويته وإخلاص سريرته؛ حتى يطمئن هؤلاء الخلفاء وولاة العهد من جهته، فأخفى ابن المعتز أمانيه المتغلغلة في أعماق نفسه، وعاش للفن والعلم يروي ظمأه من مشاربهما العذاب.\rولون الثقافة البادية على الكتاب هو الثقافة العربية الخالصة من شوائب الثقافات الأخرى، فهو مظهر لثقافة أدبية واسعة، تنمُّ عن اطلاع عميق على كتب الأدب والنقد والبيان التي كانت في متناول الشباب الناشئين إذ ذاك، لا سيما كتب الجاحظ عامة، والبيان والتبيين خاصة، كما تنم عن نشأة عالية على يد شيوخ العربية وأئمتها، الذين تتلمذ عليهم ابن المعتز في ذلك العهد. والظاهر: أن كتاب البديع هو من أوائل مؤلفات ابن المعتز١، وأنه ألفه قبل أن يلم بثقافة أخرى","footnotes":"١ لم يُشِر ابن المعتز في كتاب البديع إلى مؤلَّفات له، اللهم إلا كتابه \"الفصول القصار\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620726,"book_id":4341,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":47,"body":"سوى الثقافة العربية؛ ولذلك فهو نتاج عربي خالص سبق فترة التلقيح التي مرت على تطور البيان العربي بعد عهد ابن المعتز وعلى يد قدامة ومَن تلاه من أئمة النقد والبيان، وإذا ما قارنَّا بين البديع لابن المعتز وفصول التماثيل أحد مؤلفاته الذي ألفه في أواخر حياته وجدنا الأول عربيًّا خالصًا في ثقافته من حيث كان الثاني مظهرًا لثقافة منوعة متعددة تستمد من شتى الثقافات ما تعرضه عليك من آراء وبحوث.\r\"٣\"\rوكتاب البديع بعد ذلك كله حافل بالنصوص الأدبية من الشعر والنثر التي جمعها ابن المعتز حين أخذ يعرض ألوان البديع، وساقها في نظام جميل، فهو يعرض عليك ما يجده لهذا اللون البديعي أو ذاك من نصوص أدبية من القرآن واللغة وأحاديث رسول الله حاذفًا منها أسانيدها، ومن كلام الصحابة والأعراب وغيرهم من جلة الكُتَّاب وزعماء البلاغات، ثم من عيون الشعر العربي مبتدئًا بشعر الجاهليين ثم الإسلاميين ثم المحدثين، وهذا -كما يقول ابن المعتز- \"ليعلم أن بشاراً ومسلماً وأبا نواس ومن تقيلهم لم يسبقوا إلى هذا الفن -أي: البديع- ولكنه كثر في أشعارهم، فعرف في زمانهم، حتى سُمي بهذا الاسم، ثم أكثر حبيب بن أوس الطائي منه، فأحسن في بعض ذلك وأساء في بعض، وتلك عقبى الإفراط، وإنما كان يقول الشاعر من هذا الفنّ البيت والبيتين في القصيدة، وربما قُرئت من شعر أحدهم قصائد من غير أن يوجد فيها بيت بديع\"، وإنما غرضنا من هذا الكتاب تعريف الناس أنّ المحدثين لم يسبقوا المتقدمين إلى شيء من أبواب البديع.\rوينم كلام ابن المعتز هذا على جدل أدبي حول البديع واستساغته في الشعر وسائر ألوان الأدب العربي؛ ففريق من رجال العربية رآه تكلفًا يذهب بروعة الطبع وسحر الملكات في الأداء، فذمَّه وعابه، وتنقص الشعراء البديعيين، ذاهبًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620727,"book_id":4341,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":48,"body":"إلى أن البديع لو كان خيرًا لكان القرآن والحديث وشعر المتقدمين من الجاهليين والإسلاميين أَوْلَى به من شعر المحدثين وأدب المحدثين، وفريق آخر ذهب إلى استحسانه، ولم يرَ في توشية نتاج الطبع بألوان الصنعة الساحرة شيئًا من الإثم يستحقون عليه المؤاخذة، فألَمُّوا بفنون من البديع في آثارهم الأدبية المختلفة، وكان من نتائج هذا الخلاف الأدبي الواسع أن وجد مذهب بياني وسط بين مذهب الناقمين على البديع ومذهب المسرفين فيه، يدعو إلى قبول هذا الوشي البديعي في الأداء، ما دام قريبًا من الطبع، بعيدًا عن الصنعة والتكلف، يتطلبه الغرض الذي سيق له، والأسلوب الذي سيق فيه، ولعل في ما ذكره ابن المعتز عن أبي تمام في كلمته السابقة ما يدل على أنه هو نفسه كان ينحو نحو هذا الاتجاه، ونقول: إن هذا هو نفس اتجاه الجاحظ، فحين ذكر السجع ذكر آراء رجال البيان فيه استساغة وذمًّا، ثم ذكر وجه من ذمه، ثم ذهب إلى إيثار المطبوع منه دون المتكلَّف١، وقد أيد ابن المعتز رأيه بالبحث عما في الكتاب والحديث والشعر الجاهلي والإسلامي من بديع.\r\"٤\"\rولقب البديع ليس لقبًا مستحدثًا في عهد ابن المعتز؛ ولكنه اسم لهذه الألوان الساحرة في الأسلوب، ولهذا الترف البياني في الأداء؛ من استعارة وتشبيه وتجنيس وطباق ... إلخ، سماه به مسلم بن الوليد الشاعر \"م٢٠٨هـ\"، وكان يعرف قبل ذلك باللطيف٢، ودرج على هذا اللقب مَن بعده من العلماء والأدباء، وقد","footnotes":"١ البيان والتبيين ص١٩٤، ١٩٥/ ١.\r٢ راجع ١٠/ ٢ معاهد التنصيص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620728,"book_id":4341,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":49,"body":"ذكر الجاحظ البديع في \"البيان والتبيين\" قال: \"والراعي كثير البديع في شعره، وبشار حسن البديع، والعتابي يذهب شعره في البديع\".\rوقال: \"والبديع مقصور على العرب ومن أجله فاقت لغتهم على كل لغة وأربت على كل لسان\".\rوقد ساق ذلك عرضًا حين ذكر بيت الأشهب بن رميلة:\rهم ساعد الدهر الذي يتقى به ... وما خير كف لا تنوء بساعد\rقال الجاحظ: قوله: \"هم ساعد الدهر\" إنما هو مثل، وهذا الذي تسميه الرواة البديع١.\rوذكر الجاحظ العتابي ثم قال: \"وعلى ألفاظه وحذوه ومثاله في البديع يقول جميع مَن يتكلف ذلك من شعراء المولدين؛ كالنمري ومسلم وأشباهما، وكان العتابي يحتذي حذو بشار في البديع، ولم يكن في المولدين أصوب من بشار وابن هرمة \"البيان ج١ ص٥٤، ٥٥\".\rفلقب \"البديع\" كان معروفًا -كما قلت- قبل ابن المعتز٢. أما ألقاب ألوانه وفنونه فبعضها كان معروفًا قبله كالتشبيه، فقد ذكر الجاحظ له شواهد في بيانه \"ج٢ ص٢٢٩\"، وتكلم عنه ثعلب في قواعد الشعر \"ص١٤-١٨ طبع ليدن\"، وعقد المبرد \"م سنة ٢٨٥هـ\" في كامله بابًا واسعًا لدراسة التشبيه وتحليل كثير من أبلغ شواهده الأدبية \"راجع ٣٥-١٠١/ ٢ الكامل، طبعة ١٣٥٥هـ بالقاهرة\"، وما كتبه المبرد وثعلب عن التشبيه كان أساسًا لابن المعتز وسواه، وكالاستعارة ذكرها الجاحظ وعرفها بأنها \"تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه\" \"بيان ج١ ص١١٦\"، وعرفها ثعلب في قواعد الشعر بأنها أن يستعار للشيء اسم غيره أو معنى سواه \"ص٢١\"، وكالتقسيم والتفصيل \"بيان","footnotes":"١ البيان والتبيين ٢٤٢/ ٣.\r٢ ويقول ابن المعتز في كتابه: البديع اسم موضوع لفنون من الشعر يذكرها الشعراء ونقاد المتأدبين منهم. فأما العلماء باللغة والشعر القديم فلا يعرفون هذا الاسم ولا يدرون ما هو وما جمع فنون البديع ولا سبقني إليه أحد \"ص١٠٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620729,"book_id":4341,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":50,"body":"ج٢ ص٩١، ٩٢ وج١ ص١٧٠\"، وكالاستطراد الذي أشار إليه الجاحظ دون أن يذكر اسمه ويسميه ابن المعتز: حسن الخروج \"ج٣ ص٢٠٥ وج١ ص١٣٨\"، وأبو تمام هو الذي سماه استطرادًا١، وكجودة الابتداء، ويسميها المتأخرون: حسن الابتداء وبراعة الاستهلال، وجودة القطع والقافية \"بيان ج١ ص٨٩، ٩٠\"، ويعني بها استقرار خاتمة الكلام وقافية البيت في مقرها وحسن ملاءمتها للغرض المقصود ولما قبلها من الكلام.\rقال ابن رشيق في العمدة: \"ورواية الجاحظ تدل على أن المقطع آخر البيت والقصيدة، وهو بالبيت أليق \"١٩٠/ ١ العمدة\" وكالمذهب الكلامي، والجاحظ هو الذي سماه هذا الاسم٢، وهو القياس المضمر عند أصحاب الخطابة والمنطق، والتطبيق كان معروفًا بمعنى إصابة الكلام الغرض المسوق له\"، أو كما يقول الرماني: \"مساواة المقدار من غير زيادة ولا نقصان\".\rواختاره ابن رشيق٣، وذكره الجاحظ كثيرًا في بيانه٤، وهو بهذا المعنى خلاف ما عرف عند ابن المعتز حيث سماه \"مطابقة\" مريدًا به الجمع بين الشيء وما يقابله في الكلام٥؛ ولكن الأصمعي سبق ابن المعتز إلى ذلك وتسميته بالمطابقة \"٦/ ٢ العمدة\" ويسميه قدامة في نقد الشعر: التكافؤ٦، ويسميه ثعلب في \"قواعد الشعر\": مجاورة الأضداد \"ص٢٤ طبع ليدن\"، وكالإفراط في الصفة، فقد ذكر ابن قتيبة في الشعر والشعراء كثيرًا مما أخذه على الشعراء من إفراط، مسميًا لهذا النوع من المبالغة بهذا الاسم، فيقول في","footnotes":"١ راجع ص٤ مقدمة ديوان البحتري طبع ١٩١١ بالقاهرة، و٣٨/ ٢ العمدة.\r٢ ١٠١ البديع، ٧٥/ ٢ العمدة لابن رشيق.\r٣ ٦/ ٢ العمدة.\r٤ ٨٦-٨٩/ ١، ١٣٣/ ٢ البيان والتبيين.\r٥ ويسميه ثعلب المطابق \"٢٤ قواعد الشعر طبع ليدن\"، وتبعه قدامة فسمى نوعًا من الجناس بذلك الاسم \"٩٦ نقد الشعر\".\r٦ ٨٥ نقد الشعر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620730,"book_id":4341,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":51,"body":"مهلهل وهو أحد الكذبة لقوله: \"ولولا الريح ... \" البيت١، ويقول في النمر بن تولب: ومن إفراطه قوله يصف السيف ... إلخ٢، ويذكره المبرد في كامله كثيرًا٣، ويذكره ثعلب في \"قواعد الشعر\" \"ص١٨، ١٩ طبع ليدن\".\rوأما التجنيس٤ والاعتراض والالتفات وتأكيد المدح بما يشبه الذم وتجاهل العارف والتعريض٥ وحسن التضمين والرجوع ورد الأعجاز على الصدر والهزل الذي يراد به الجد، فتكاد كلها أن تكون ألقابًا خصصها ابن المعتز ابن المعتز بمدلولاتها الفنية.\r\"٥\"\rأما موضوع كتاب البديع فهو ذكر لألوان البديع وشواهدها في الأدب العربي شعرًا ونثرًا، ويذكر مؤلفه ما أثر للون البديعي من شاهد في كتاب الله، ثم في حديث رسوله، ثم في كلام الصحابة وسواهم، ثم الأعراب وبلغاء الكُتَّاب، ثم يذكر كثيرًا مما أثر له من شواهد في الشعر العربي: الجاهلي فالإسلامي فشعر المحدثين، ويختم الكلام على كل لون بذكر ما عيب من شواهده المتكلفة الخارجة عن حدود البلاغة وسحر البيان.\rوالبديع عند ابن المعتز خمسة أنواع:\rالاستعارة، التجنيس، المطابقة، رد أعجاز الكلام على ما تقدمها، المذهب الكلامي.","footnotes":"١ الشعر والشعراء ص٩٩.\r٢ الشعر والشعراء ص١٠٦.\r٣ ١٧٣/ ١، ٤٦، ٨٧/ ٢ الكامل للمبرد ط١٣٥٥ بالقاهرة.\r٤ راجع إعجاز القرآن للباقلاني ص٧٩.\r٥ في قواعد الشعر لثعلب \"ص١٩ طبع ليدن\" يذكر \"لطافة المعنى\"، ويعرفها بأنها: الدلالة بالتعريض على التصريح، ثم يذكر أمثلة كثيرة لها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620731,"book_id":4341,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":52,"body":"ويجعل ابن المعتز ما عدا ذلك من محاسن الكلام والشعر ويقول: إنها كثرة، ولا يرى حرجًا في إضافة هذه المحاسن أو غيرها إلى البديع١، وذكر من هذه المحاسن ثلاثة عشر نوعًا؛ وهي:\rالالتفات، الاعتراض، الرجوع، حسن الخروج، تأكيد المدح بما يشبه الذم، تجاهل العارف، الهزل الذي يراد به الجد، حسن التضمين، التعريض والكناية، الإفراط في الصفة، حسن التشبيه، لزوم ما لا يلزم، حسن الابتداء.\rوبذلك تنتهي ألوان البديع ومحاسن الكلام وينتهي معها الكتاب.\rويقول السيوطي عن البديع٢: \"أول مَن اخترع ذلك ابن المعتز فجمع منها سبعة عشر نوعًا، وعاصره قدامة فجمع منها عشرين نوعًا، تواردا منها على سبعة، فكان جملة ما زاده ثلاثة عشر نوعًا، فتكامل بها ثلاثون نوعًا، ثم تتبَّعها الناس فجمع العسكري سبعة وثلاثين، ثم جمع ابن رشيق مثلها وأضاف إليها خمسة وستين بابًا من الشعر، وتلاهما شرف الدين الشاشي، فبلغ بها السبعين ثم تكلم فيها ابن أبي الأصبع واستخرج عشرين، وكتابه المحرر أصح كتب هذا الفن لاشتماله على النقل والنقد ... إلخ\".\rوهذا رأي ابن السبكي أيضًا، وهو صحيح؛ فنحن نجد ألوان البديع عند ابن المعتز هي ثمانية عشر لا سبعة عشر٣، وهو عند أبي هلال سنة وثلاثون يضاف إليها التشبيه الذي ذكر في بحث مستقل٤، ومنها سبعة من زياداته؛ وهي: التشطير، المجاورة، التقرير، المضاعفة، الاستشهاد، التلطف، المشتق٥، وهي عند قدامة عشرون نوعًا لا غير: الترصيع، التصريع، الغلو أو الإفراط، صحة التقسيم، صحة المقابلة، صحة التفسير، التتميم، المبالغة، التكافؤ، الالتفات، الاستغراب أو الطرافة، المساواة،","footnotes":"١ ١٠٦ البديع.\r٢ شروح التلخيص ج٤ ص٤٦٧، شرح عقود الجمان للسيوطي ص٩٢.\r٣ اللهم إلا إذا لم يعد الإعنات \"لزوم ما لا يلزم\".\r٤ ٢٢٦ صناعتين وما بعدها.\r٥ الصناعتين ص٣٩٩-٤١٦ وص٢٥٨ أيضًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620732,"book_id":4341,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":53,"body":"الإشارة، الإرداف، حسن التشبيه، التمثيل، المطابق أو المجانس، التوشيح، الاستعارة، الإيغال.\rويتفق قدامة مع ابن المعتز في سبعة أنواع منها، كما قال ابن السبكي؛ وهي: الغلو أو المبالغة \"أو الإفراط في الصفة كما يسميه ابن المعتز\"، التكافؤ \"أو المطابقة كما يسميه ابن المعتز\"، المجانس \"أو التجنيس كما لقبه به ابن المعتز\"، حسن التشبيه، الالتفات١ \"ومعناه عند ابن المعتز غير معناه عند قدامة٢\"، الكناية٣، الاستعارة.\r\"٦\"\rولكتاب البديع ميزات كبيرة الأهمية:\rفهو ينحو في دراسة البديع وفنونه دراسة تطبيقية واسعة، لها أثرها في تكوين الملَكة والذوق، وفي دعم الفكرة والرأي في نفس القارئ، وحسبك أن الكتاب يشتمل على ٣١٣ شاهدًا من عيون الشعر العربي تبلغ حوالي ٤٢٥ بيتًا أو يزيد، فوق ما اشتمل عليه من بليغ الشواهد من: الذكر الحكيم، وحديث رسول الله، وكلام الصحابة والأعراب، وبلغاء الكُتَّاب. والكِتَاب مع ذلك مطبوع بالطابع الأدبي الخالص؛ فهو خلو من الاصطلاحات العلمية، وتحديدات المنطقيين العميقة، وهو يكتفي في توقيفك على مدلول اللون البديعي بشرح أدبي موجز حينًا، وبما تدل عليه الشواهد حينًا آخر، وبأسلوب واضح يفيض بلاغة وسهولة.\rويمتاز بحصافة الذوق وسَعَة الاطلاع وحسن الاختيار في جميع شواهد الكتاب.","footnotes":"١ راجع ٨٧ نقد الشعر، ٣٨٣ الصناعتين.\r٢ يعني به قدامة ما يشتمل التذييل وشبه كمال الاتصال.\r٣ يسميها قدامة الإرداف مريدًا بها المعنى الاصطلاحي المعروف لكلمة كناية، وهي عند ابن المعتز مراد بها المعنى اللغوي العام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620733,"book_id":4341,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":54,"body":"وكذلك بالنظام الدقيق في العرض مما يتجلى لك في جميع أبواب الكتاب.\rوالكتاب يعد أول خطوة عملية موفقة في التأليف في البديع وفي البيان، فلا شك أن بعضًا من موضوعات الكتاب كالاستعارة والتشبيه هما العمود الفقري للبيان العربي عند علماء البلاغة والبيان، أما ما عداهما من أنواع البديع الباقية التي احتوى عليها الكتاب فهي أهم أبواب البديع عند علماء البديع.\r\"٧\"\rوقد ألف ثعلب -إمام١ العربية \"م٢٩١هـ\"- كتابًا سماه \"قواعد الشعر\"، وكان هو أحد مؤلفات هذا العالم الكبير، وللمبرد كتاب اسمه \"قواعد الشعر\" أيضًا، لا ندري عنه ولا عن موضوعه شيئًا، ولا نعلم مَن منهما الذي سبق بتأليف كتابه، وإن كان يغلب على ظني أن ثعلبًا هو السابق بتأليف كتابه لتقدمه في السن، والكتاب جديد في شتى نواحيه.\rأما من حيث موضوعه، فقد درس ثعلب في الكتاب هيكل الشعر العربي دراسة عامة جيدة جميلة مبتكرة، فتكلم على قواعد الشعر العامة وأنها أربع: أمر ونهي وخبر واستخبار، ولا شك أن ذلك لا يختص بالشعر وحده؛ بل النثر مثله فيه، وعرض لفنون الشعر وقسمها إلى: مدح وهجاء ومرثية واعتذار وتشبيه وتشبيب واقتصاص أخبار، وذكر شواهد للتشبيه الجيد، وشواهد لرائع المديح، ثم تحدث عن المبالغة \"الإفراط في المعنى\"، وذكر شواهد لها من الشعر العربي، وعن لطافة المعنى \"التعريض والكناية بدل التصريح\" وشواهدها، والاستعارة ومثلها، وحسن الخروج أو التخلص -كما يقول البلاغيون- ومجاروة الأضداد أو الطباق -كما يسميه البلاغيون- والمطابق وهو نوع من الجناس، مع ذكر نماذج لكل باب من هذه الأبواب من جيد الشعر الجاهلي والإسلامي والأموي، دون أن","footnotes":"١ راجع ١٣٤/ ٥ معجم الأدباء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620734,"book_id":4341,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":55,"body":"يتخطى ذلك في الاستشهاد إلى شعر المحدثين، ثم عرف الجزالة في الشعر، وتكلم على اتساق النظم ومحترزاته، وأخيرًا نجده يقسم الشعر خمسة أقسام، ويتحدث عن كل قسم ويحدده ويوضحه ويذكر شواهد كثيرة له، وبذلك ينتهي الكتاب.\rوالكتاب أول أثر علمي لعالم من علماء القرن الثالث يتحدث فيه مؤلفه عن الشعر بهذا اللون من الدقة والتحديد والوضوح والفَهْم للشعر والأدب والتذوق لهما والوقوف على آثار بلاغتهما.\rو\"البديع لابن المعتز\" \"م٢٩٦هـ\" لا يشارك \"قواعد الشعر\" في هذا؛ لأن ابن المعتز ألف \"البديع\" ليتحدث فيه عن ألوان البديع العامة كما كان يعرفها هو ويعرفها عصره، لا ليتحدث عن الشعر بمثل هذا الحديث الفني. و\"الرسالة العذارء\" لابن المدبر \"م٢٧٩هـ\" لا تشارك \"قواعد الشعر\" في ذلك أيضًا؛ لأنها إلى البلاغة أقرب منها إلى الحديث عن الشعر. و\"الكامل\" للمبرد \"م٢٨٥هـ\" ليس فيه أثر للتخصص في دراسة الشعر أو البديع أو البلاغة بوجه عام. و\"البيان\" للجاحظ وما فيه من دراسات عن الشعر أو النقد أو البيان هي عامة لا تخصص فيها، والكتاب لم يؤلف لها، وأحكامه الأدبية والبيانية أحكام مقاربة ليس فيها مثل هذا الوضوح ولا مثل تلك الدقة.\rوأما أثر قواعد الشعر في البيان فهو -ولا شك- أثر كبير، فنحن نجد أنفسنا لأول مرة أمام يؤلف ويكتب ويتحدث عن كثير من ألوان البديع والبيان: كالتشبيه، والاستعارة، ولطافة المعنى، أو التعريض والكناية كما نقول نحن، وكالإفراط في المعنى \"المبالغة\"، وحسن الخروج، ومجاورة الأضداد \"الطباق\"، والمطابق \"لون من ألوان الجناس\"، والثلاثة الأنواع الأولى هي أصل علم البيان، وباقي الأنواع هي أبرز ما في البديع من فنون، وابن المعتز -من غير شك- مدين لأستاذه ثعلب في هذه الدراسة، فنحن نكاد نجزم بأن ثعلبًا ألف هذا الكتاب قبل أن يؤلف ابن المعتز كتابه \"البديع\" عام ٢٧٤هـ؛ لأن ثعلبًا عالم معمر، ولأنه لو كان ابن المعتز قد سبقه بالتأليف لما أمكن ثعلبًا أن يقف عند هذا الحد في عرض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620735,"book_id":4341,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":56,"body":"ألوان البيان والبديع الساحرة في الشعر العربي والتي ألَمَّ بها ابن المعتز، مثل: الالتفات والاعتراض وتجاهل العارف والهزل يراد به الجد وحسن الابتداء وحسن التضمين وتأكيد المدح بما يشبه الذم والمذهب الكلامي وغيرها؛ إذ كان ثعلب -ولا شك- سيستفيد من دراسات ابن المعتز -لو كان ابن المعتز قد ألف كتابه \"البديع\" قبل أن يؤلف أستاذه \"قواعد الشعر\"- وسيحاول أن يقتبس منها بعض الاقتباس في كتابه.\rفثعلب -إذن- هو أول مَن كتب في مؤلَّف عن هذه الألوان البيانية والبديعية بمثل هذا الوضوح والعرض والنظام، وذلك أثر غير قليل لثعلب في فن البيان.\rومن الغريب ألا يشير ابن المعتز في \"البديع\" إلى كتاب \"قواعد الشعر\" مع أنه ساق بعض الشواهد الواردة في \"قواعد الشعر\"، ومع أنه قريب في تحديد الاستعارة وغيرها من أستاذه ثعلب؛ بل ومن الغريب أيضًا أن يخالفه في تسميه \"المطابق\" الذي سماه ثعلب \"مجاورة الأضداد\"، وفي تسمية \"الجناس\" الذي سمى ثعلب نوعًا منه \"المطابق\"؛ ولكن لا ضير في اختلاف الاصطلاحات، فلكل مؤلف أو مبتكر الحق في تسمية ما يشاء بما يشاء، ومن قبل ذكر أرسطو أنه مطلق لكل أحد احتاج إلى تسمية شيء ليعرفه به أن يسميه بما شاء من الأسماء١؛ ولكن الغريب حقًّا أن يقول ابن المعتز عن نفسه: \"وما جمع فنون البديع ولا سبقني إليه أحد\"٢، فلا شك أن لثعلب الفضل في أنه جمع في \"قواعد الشعر\" أهم ألوان البديع التي ذكرها ابن المعتز في كتابه مثل: التشبيه والاستعارة ولطافة المعنى والتعريض ومجاورة الأضداد والمطابق، وهذه الأنواع هي أهم ما في كتاب \"البديع\" لابن المعتز من ألوان البديع، و\"قواعد الشعر\" يمتاز بأنه يعرض لأصل هام في البلاغة العربية بتقسيمه الشعر إلى: خبر واستخبار وأمر ونهي.","footnotes":"١ ٧٤ نقد النثر ط ١٩٣٧.\r٢ ١٠٦ البديع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620736,"book_id":4341,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":57,"body":"وأما أثر الكتاب في الأدب والشعر فلا شك فيه لوضوحه، فهذا الحديث عن الشعر بهذا الأسلوب قد أفاد دراسات الشعر ودراسات الأدب جميعًا، فوق ما في الكتاب من شواهد كثيرة من جيد الشعر العربي تبلغ نحو المائتي بيت، فوق هذا العرض الجميل لفنون الشعر وألوانه العامة.\rوأما أثره في النقد الأدبي بمعناه العام، فالكتاب نراه يتحدث عن الجزالة في الشعر، وعن اتساق النظم، وعن أقسام أخرى للشعر في أسلوب جيد وعرض هو إلى النقد أقرب منه إلى الشعر أو البلاغة، مما لا شك في قيمته في النقد فوق قيمته في دراسات الشعر.\r\"٨\"\rويرجع قدامة إلى \"البديع\" في كتابه \"نقد الشعر\"، وكذلك رجع إليه الآمدي كثيرًا حين ألف موازنته١.\rوكتاب \"الصناعتين\" لأبي هلال -في الباب التاسع الذي وقفه على دراسة أنواع البديع٢- يكاد يكون صورة مطابقة لبديع ابن المعتز تمام المطابقة، فهو يعرض عليك اللون البديعي كما عرضه ابن المعتز، وينقل كل الشواهد التي احتواها كتاب \"البديع\"، ولا يزيد عليها إلا القليل من الشواهد للشعراء المتأخرين عن عصر ابن المعتز.\rوكذلك كان مصدرًا كبيرًا لابن رشيق حين درس في عمدته ألوان البديع،","footnotes":"١ راجع ص٧، ٨، ٩، ١٤، ٦١، ١٢٢، ١٢٤ من الموازنة \"طبع صبيح\".\r٢ ٢٥٧-٤١٦ صناعتين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620737,"book_id":4341,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":58,"body":"وقد أشاد به العارف بقيمته وخطره١، ونقل عنه الكثير من شواهد فنون البديع في عمدته، ويشير إليه الباقلاني في إعجاز القرآن، ويأخذ منه٢.\rوكثير من مثل ألوان البديع عند علماء البلاغة المتأخرين -كالخطيب ومَن سواه- هي من شواهد كتاب البديع، سبقهم إلى جمعها من شتى أبواب الأدب العربي، وأحصاها في كتابه القيم \"البديع\".\rو\"للبديع\" أهميته الكبيرة في فَهْم نشأة البديع وتطوره في الأدب العربي وعلى مرور عصوره الأدبية المختلفة، وهو من هذه الناحية كبير الأثر عظيم الخطر، وكل من عرض لنشأة البديع وتطوره من علماء النقد -كالآمدي والقاضي الجرجاني وسواهما- فلا شك أنه كان متأثرًا بكتاب البديع.\rولا يفوتنا أن نشير إلى أهم المصادر لكتاب البديع، وأَجَلُّ هذه المصادر وأهمها كتاب \"قواعد الشعر\" لثعلب الذي احتذاه ابن المعتز في التأليف والبحث في أساليب البديع، وكتاب \"البيان والتبيين\" للجاحظ؛ حيث أخذ منه ابن المعتز كثيرًا من النصوص والشواهد المختارة من بديع النثر الأدبي، وقد أخذ ابن المعتز من حماسة أبي تمام بعض شواهد البديع من الشعر العربي.\rكما لا يفوتنا أن نشير إلى أننا قد وضعنا بعض عناوين للكتاب من عندنا٣.\rوأخيرًا، فهذا هو كتاب البديع، وهذا مجهودنا الشاق في شرحه شرحًا أدبيًّا مستفيضًا، وفي الترجمة لجميع الأعلام الواردة فيه٤، وفي تحقيق الكثير من رواياته الأدبية، وفي تحليل الكتاب الذي عرضناه عليك في هذه المقدمة.\rنعرض كل ذلك على الباحثين، راجين أن نكون قد أصبنا الهدف فيما نشدناه من توفيق، وأردناه من خدمة لهذا الأثر الخطير.","footnotes":"١ ١١٠، ٢٣٥/ ١ العمدة.\r٢ راجع ص٦٩، ٧٩ وما بعدها، ٨١ من إعجاز القرآن للباقلاني \"طبع القاهرة ١٣٤٩هـ\"، ففي الموضع الأول يشير إليه، وفيما بعده يأخذ منه دون إشارة إليه.\r٣ كما أننا صححنا أخطاء الأصل الخطي للكتاب الذي نشره المستشرق الروسي، وكل كلمة تناولناها بالتصحيح فقد أشرنا إلى أصلها كما ورد في أصل الكتاب، وبينا ذلك في هامش هذا الشرح.\r٤ في هذا الشرح نحو مائتي ترجمة، وفيه شرح نحو ٤٢٠ بيتًا من الشعر، فوق ما فيه من شرح النصوص النثرية وتحقيق الروايات الأدبية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620738,"book_id":4341,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":59,"body":"آراء المستشرق كراتشقوفسكي في الكتاب:\rبحث \"كراتشقوفسكي\" في المقدمة التي كتبها لكتاب البديع باللغة الإنجليزية مسألتين:\r١- احتمال التأثير الأجنبي على نظرية الشعر العربي.\r٢- أسبقة ابن المعتز أول من ترك في هذا الميدان بحوثًا منهجية، وقد ذكر أن له بحوثًا منظمة أخرى حول احتمال وجود أي تأثير أجنبي في نظريات الشعر العربي وعلى الأخص تأثير أرسطو.\rوبسبيل الإجابة عن هذين السؤالين تطور الموضوع إلى بحث في نقطتين أساسيتين:\r١- الدور الذي قام به كتاب أرسطو في فن الشعر.\r٢- البحث عن مصادر تمكنه من إصدار كتاب ابن المعتز.\rوقد عالج النقطة الأولى ببحث:\r١- مقالات المعتزلة وتأثيرها في القرن التاسع على الإنتاج الأدبي.\r٢- والمؤثرات الهندية والفارسية في الشعر العربي.\rوقد وصل إلى نتيجة سلبية من ناحية تأثير كتاب الشعر لأرسطو على نظريات الشعر العربي، وهو يشير إلى قلة معلوماته في البحوث الإفريقية، وإلى أن رأيه في نفي تأثير أرسطو على نظريات الشعر العربي يطابق رأي بعض النقاد الغربيين في هذا البحث.\rوذلك ملخص ما أورده كراتشقوفسكي في الصفحات \"١-٥\" من مقدمته لكتاب البديع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620739,"book_id":4341,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":60,"body":"نص الكتاب:\rمقدمة ابن المعتز لكتاب البديع:\rقال عبد الله بن المعتز ﵀:\rقد قدمنا١ في أبواب كتابنا هذا بعض ما وجدنا في القرآن واللغة وأحاديث رسول الله ﷺ وكلام الصحابة والأعراب وغيرهم وأشعار المتقدمين من الكلام الذي سماه المحدثون البديع؛ ليعلم أن بشاراً٢ ومسلماً٣ وأبا نواس٤ ومن تقيّلهم٥ وسلك سبيلهم لم يسبقوا إلى هذا الفن؛ ولكنه كثر في أشعارهم فعرف في","footnotes":"١ قدم الشيء: جعله مقدَّمًا.\r٢ أبو معاذ بشار بن برد، نشأ في البصرة وقدم بغداد وأدرك الدولتين: الأموية والعباسية، وهو زعيم المحدثين ومن المبتدعين في مذاهب الشعر ومعانيه والمتصرفين في شتى فنونه والمجيدين في الأساليب الشعرية، اتهم بالزندقة وقتل سنة ١٦٧هـ.\r٣ نشأ صريع الغواني مسلم بن الوليد الأنصاري في الكوفة، وفيها درس وتأدَّب ونظم القريض ومدح الأمراء وأثرى، ويعد في الطبقة الأولى من المحدثين، وهو ممن تكلفوا البديع في شعرهم حتى رُمي بإفساده، ويجمع شعره بين الأسلوب القديم والحديث مع رقة واضحة، مات بجرجان سنة ٢٠٨هـ.\r٤ نشأ أبو نواس الحسن بن هانئ بالبصرة ثم تحول إلى الكوفة ليتخرج على والبة بن الحباب، ونبغ في الشعر فرحل إلى بغداد وفيها تألق نجمه ووثقت صلاته بالرشيد والأمين، وكان ضليعًا في سائر فنون الثقافة الدينية والأدبية، وهو شاعر اللذات الحسية وشعره صورة لمذهب اللذة الذي طبع عليه، ويمتاز بافتنانه وكثرة تصرفه وحُسْن جودته وسهولة أسلوبه ورقة لفظه وسلامة نظمه، وأجود شعره خمرياته، مات ببغداد سنة ١٩٨هـ.\r٥ تقيل الولد أباه: نزع إليه في الشبه واحتذى حذوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620740,"book_id":4341,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":61,"body":"زمانهم حتى سُمي بهذا الاسم فأعرب عنه ودلّ عليه، ثم إن حبيب١ بن أوس الطائي من بعدهم شُعفَ٢ به حتى غلب عليه وتفرع٣ فيه وأكثر منه فأحسن في بعض ذلك وأساء في بعض، وتلك عقبى الإفراط وثمرة الإسراف، وإنما كان يقول الشاعر من هذا الفنّ البيت والبيتين في القصيدة، وربما قُرئت من شعر أحدهم قصائد من غير أن يوجد فيها بيت بديع، وكان يُستحسنُ ذلك منهم إذا أتى ناردًا ويزداد حظوة بين الكلام المرسل، وقد كان بعض العلماء يشبه الطائيّ في البديع بصالح بن عبد القدوس٤ في الأمثال، ويقول: لو أن صالحاً نثر أمثاله في شعره وجعل بينها فصولاً من كلامه لسبق أهل زمانه، وغلب على مدّ٥ ميدانه، وهذا أعدل كلام سمعته في هذا المعنى٦.","footnotes":"١ ولد بجاسم من قرى حوران بالشام عام ١٩٠هـ ورحل إلى مصر صبيًّا فتروى الأدب وأكثر من حفظ الشعر وعالج نظم القريض حتى أجاده، ثم رحل إلى بغداد ومدح المعتصم وولي بريد الموصل، واشتهر أبو تمام بقوة الحافظة وألف \"الحماسة\" و\"فحول الشعراء\" و\"نقائض جرير والأخطل\" وغير ذلك، ويمتاز شعره بتخير اللفظ وتجويد الصياغة ودقة المعاني وتكلف البديع، مات سنة ٢٣١هـ.\r٢ شعفه الحب: أمرضه أو أحرق قلبه، وشُعف بكذا على البناء للمجهول.\r٣ تفرعت أغصان الشجرة: كثرت. وتفرع القوم: ركبهم، وفرع من هذا الأصل مسائل جعلها فروعه فتفرعت.\r٤ شاعر حكيم متكلم كان يعظ الناس في البصرة، اتهم بالزندقة وقتل ببغداد نحو سنة ١٦٠هـ.\r٥ المد: السيل، ومد البصر: مداه.\r٦ بسط الجاحظ ذلك الرأي في البيان والتبيين \"نشر السندوبي عام ١٩٢٦\" ١٥٠ ج١، وألم به ابن رشيق في العمدة \"٢٥٥/ ١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620741,"book_id":4341,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":62,"body":"أصل الكتاب\rمدخل\r...\rأصل الكتاب:\rبسم الله [الرحمن الرحيم] :\rمن الكلام البديع قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٤] . ومن الشعر البديع قوله \"من البسيط\":\rوالصُبحُ بالكوكب الدُّرىِّ منْحورُ١\rوإنما هو استعارة الكلمة لشيء لم يعرف بها من شيء قد عرف بها؛ مثل: أم الكتاب، وجناح الذل، ومثل قول القائل: الفكرة مخ العمل٢، فلو كان قال: \"لبّ العمل\" لم يكن بديعاً.\rومن البديع أيضاً: التجنيس والمطابقة، وقد سبق إليهما المتقدمون، ولم يبتكرهما المحدثون، وكذلك الباب الرابع٣ والخامس٤ من البديع.\rوقد أسقطنا من كتابنا هذا أسانيد الأحاديث: عن رسول الله -صلى الله عليه وآله- وعن أصحابه؛ إذ كان من التكثير، ولم نذكر إلا حديثاً مشهوراً.\rولعل بعض من قصَّر عن السبق إلى تأليف هذا الكتاب ستحدثه نفسه وتمنّيه مشاركَتنا في فضيلته، فيسمى فناً من فنون البديع بغير ما سميناه به، أو يزيد في الباب من أبوابه كلامًا منثورًا، أو يفسرشعرًا لم نفسره، أو يذكر شعراً قد تركناه ولم نذكره؛ إما لأن بعض ذلك لم يبلغ في الباب مبلغ غيره فألقيناه، أو لأن فيما ذكرنا كافياً ومغنياً، وليس من كتاب إلا وهذا ممكن فيه لمن أراده٥، وإنما غرضنا في هذا الكتاب تعريف الناس أنّ المحدثين لم يسبقوا المتقدمين إلى شيء من أبواب البديع، وفي دون ما ذكرنا مبلغ الغاية التي قصدناها، وبالله التوفيق.","footnotes":"١ صدر البيت:\rأوردتهم وصدور العيس مسنفة\r\"راجع ٣٤٧ صناعتين، ٩٦ نقد الشعر\"، ويروى: أوردتها، والبيت لعبد الرحمن بن علي بن علقمة بن عبدة، مسنفة \"بصيغة اسم المفعول\": أي مشدودة بالسناف \"بكسر السين\" وهو خيط يشد من حقب البعير إلى تصديره ثم يشد في عنقه إذا أضمر \"مادة سنف في اللسان\"، منحور: أي مستقبل \"بصيغة اسم المفعول\" كما في مادة نحر في اللسان، والكوكب الدري: المضيء الثاقب نسب إلى الدر لبياضه. ومعنى البيت: أنه أورد هذه الإبل الضامرة -أو أورد القوم الذي كان رائدًا لهم- منهل الماء والإبل في نهاية الكلال والليل تضيء كواكبه وتبعد إشراق الصباح عنه فكأنها نحرته. قال قدامة: أشار إلى الفجر إشارة ظريفة بغير لفظه. وقال أبو هلال: وليس في هذا البيت إشارة إلى الفجر؛ بل صرح بذكر الصبح، وقال: هو منحور بالكوكب الدري أي صار في نحره، ووَضْعُ هذا البيت في باب الاستعارة أولى \"٣٤٧ صناعتين\".\r٢ هي لإبراهيم بن يزيد النخعي فقيه العراق سنة ٩٦هـ. وخالص كل شيء: هو مخه، والمراد أنها الروح المدبرة للعمل، كما سيأتي في الكتاب.\r٣ هو رد أعجاز الكلام على ما تقدمها.\r٤ هو المذهب الكلامي.\r٥ وذكر أرسطو: أنه مطلق لكل أحد احتاج إلى تسمية شيء ليعرفه به أن يسميه بما شاء من الأسماء \"ص٧٤ نقد النثر ط ١٩٢٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620742,"book_id":4341,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":63,"body":"الباب الأول من البديع وهو الاستعارة ١:\rقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ ٢. وقال: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ ٣. وقال:","footnotes":"١ سبق أن عرفها ابن المعتز بأنها: \"استعارة الكلمة لشيء لم يعرف بها من شيء قد عرف بها\"، وقد عقد لها أبو هلال في الصناعتين بابًا تأثر فيه خطا ابن المعتز في دراسة الاستعارة \"الصناعتين ٢٥٨-٢٩٧\"، وكذلك فعل ابن رشيق \"العمدة ج١ ص٢٣٩ طبعة القاهرة ١٩٣٤\"، وألم بها قدامة في نقد الشعر \"ص١٠٤-١٠٦\" وفي نقد النثر \"من ٦٤-٦٦\" وذكرها وذكر مثلًا لها ثعلب في كتابه قواعد الشعر \"ص٢١-٢٣ طبع ليدن\".\r٢ سورة آل عمران، آية: ٧.\r٣ سورة الإسراء، آية: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620743,"book_id":4341,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":64,"body":"﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ ١. وقال: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ ٢. وقال: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ ٣.\rالأحاديث: فأما أحاديث النبي ﷺ فقوله: \"خير الناس رجل ممسك بعِنَانِ فرسه في سبيل الله، كلما سمع هيعة طار إليها\" ٤. وقوله: \"ضموا ماشيتكم حتى تذهب فحمة العشاء\" ٥. وقوله: \"إنا لا نقبل زبد المشركين\" أي: رفدهم. وقال ﷺ: \"رب تقبل توبتي واغسل حوبتي\" ٦. وقال ﷺ: \"غلب عليكم داء الأمم الذين من قبلكم: الحسد والبغضاء، وهي الحالقة، حالقة الدين لا حالقة الشعر\".\rكلام الصحابة: قال علي بن أبي طالب٧ ﵁ في كتابه إلى ابن عباس٨ وهو عامله على البصرة في بعض كلامه: \"أرغِب راغبهم واحلل عُقد الخوف عنهم\"٩. وسُئل عن تغيير الشيب١٠ وما رُوي في ذلك عن النبي ﷺ في قوله: \"غيِّروا الشيب ولا تشبهوا باليهود\". فقال علي ﵁: \"إنما قال ذلك والدين في قُلٍ١١، فأما وقد اتسع نطاق الإسلام فكل امرئ وما اختار لنفسه\". وقال أبوبكر الصديق١٢ ﵁ وذكر الملوك فقال: \"إن الملوك إذا ملك أحدهم زهّده الله في ماله، ورغّبه في مال غيره، وأشرب قلبه الإشفاق","footnotes":"١ سورة مريم، آية: ٤.\r٢ سورة الحج، آية: ٥٥.\r٣ سورة يس، آية: ٣٧.\r٤ العِنَان: اللجام. الهيعة: الصوت تفزع منه وتخافه من عدو ونحوه، أو هي صوت الصارخ للفزع.\rالمعنى: خير الناس رجل أخذ عِنَان فرسه واستعد للجهاد في سبيل الله كلما دعا داعي الجهاد. استعار الطيران للعدو.\r٥ فحمة العشاء: ظلمته. الضم: الجمع والحفظ.\r٦ الحوبة: الإثم.\r٧ ابن عم رسول الله، تولى الخلافة بعد عثمان، قتل سنة ٤٠هـ.\r٨ هو عبد الله بن عباس، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، كان حَبْرَ الأمة وعالمها، وولي البصرة لعلي، وتوفي بالطائف سنة ٦٨هـ.\r٩ عقد: جمع عقدة؛ وهي موضع العقد وهو ما عقد عليه.\r١٠ أي: بالخضاب.\r١١ أي: قلة.\r١٢ الخليفة الإسلامي العظيم الأول، توفي سنة ١٣هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620744,"book_id":4341,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":65,"body":"وهو يحسد على القليل، ويتسخط على الكثير، جذلُ الظاهر، حزين الباطن، فإذا وجبت نفسهُ ونضب عمره وضحاً ظلّه [حاسبه الله ﷿] فأشد حسابه وأقل غفره\"١، أراد٢ من هذا نضب عمره، وهو الاستعارة.\rورووا أن علياً ﵁ سأل كبير فارس عن أحمد سير ملوكهم عندهم فقال: لأردشير٣ فضيلة السبق غير أن أحمدهم سيرة أنوشروان٤، قال: فأي أخلاقه كان أغلب \"عليه\"؟ قال: الحِلْم والأناة، قال علي ﵁: هما توءمان ينتجهما علو الهمة.\rوقال علي ﵁: \"العلم قفل مفتاحه السؤال\".\rورووا أن علياً ﵁ قال لبعض الخوارج في حديث طويل: \"والله ما عُرفْتَ حتى نعرَ الباطل فنجمت نجوم قرن الماعزة\"٥ أردنا قوله: نعر الباطل.\rورووا أن عمر٦ ﵁ لما حصّب المسجد٧ قال له رجل: لِمَ فعلت ذلك؟ قال: هو أغفرُ للنخامة٨.\rوقال الشعبيّ٩: \"كتب خالد بن الوليد١٠ إلى مرازبة١١ فارس عند مقدمه العراق: أما بعد، فالحمد لله الذي فض خدمتكم","footnotes":"١ من خطبة لأبي بكر تراها في البيان والتبيين \"٤٧/ ٢\" مع اختلاف قليل في الرواية. يتسخط: يستقل من تسخط عطاءه أي استقله، أو من السخط وهو المقت والكراهية والغضب. الجذل: الفرح. وجب الميت والحائط: سقط. ووجبت الشمس: غابت. ضحا ظله: أي مات، من ضحا الظل إذا صار شمسًا، والإنسان إذا صار ظله شمسًا فقد بَطَل.\r٢ أي: أبو العباس عبد الله بن المعتز.\r٣ من ولد ساسان بن أردشير مؤسس الدولة الساسانية، مكث في الحكم خمسة عشر عامًا.\r٤ من الأكاسرة الساسانية، مكث في الحكم ٤٨ عامًا، بلغت فيها فارس ذروة المجد.\r٥ نعر: صوَّت وصاح. نجم: ظهر وطلع.\r٦ الخليفة الإسلامي الثاني، قتل عام ٢٣هـ.\r٧ أي: فرشه بالحصى.\r٨ أي: أستر للبصقة إذا سقطت فيه.\r٩ راوية كوفي كان نديم عبد الملك بن مَرْوان، وكان محدثًا وفقيهًا وشاعرًا، استقضاه عمر بن عبد العزيز \"١٩-١٠٣هـ\".\r١٠ الصحابي المشهور والقائد الإسلامي الفاتح، مات عام ٢١هـ.\r١١ أي: قواد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620745,"book_id":4341,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":66,"body":"وفرَّق كلمتكم. الخدمة: الحلقة المستديرة، ومنه قيل للخلاخيل: خدام، قال الشاعر \"من المتقارب\":\rوتُبْدي لذاك العذارى الخِداما١\rوسُئلت عائشة٢ ﵂: هل كان النبي ﷺ يفضل بعض الأيام على بعض؟ قالت: كانت عمله ديمة؛ أي: دائماً.\rولما قتل عثمان٣ ﵁ قال أبو موسى٤: هذه حيصة من حيصات من حيصات الفتن، بقيت المثقلة الرداح٥.\rوقال الحجاج٦ يوماً في حديث ذكره الشعبي: دلوني على رجل سمين الأمانة.\rولما عقدت الخوارج٧ الرياسة لعبد الله بن وهب الراسبي٨ أرادوه على الكلام فقال: لا خير في الرأي الفطير والكلام القضيب، فلما فرغوا من البيعة له قال: دعوا الرأي يغب؛ فإن غبوبه يكشف لكم عن فصة٩.\rوقال بعض الصالحين في ذمة الدنيا: \"دار غرست فيها الأحزان، وسكنها الشيطان، وذمَّها الرحمن،","footnotes":"١ الإبداء عن الخدام مثل في صعوبة الأمر وشدة الخطب، وأصله في الروع والهزيمة وتشمير النساء عن سوقهن وإبداء خلاخلهن عند ذلك.\r٢ بنت الصديق وزوج الرسول وأم المؤمنين \"٩ق. هـ-٥٨هـ\".\r٣ الخليفة الإسلامي الثالث، قتل سنة ٣٥هـ.\r٤ الأشعري الصحابي من الولاة وأحد الحكمين في فتنة علي ومعاوية، كان أحسن الصحابة صوتًا وحدث عن رسول الله، مات بالكوفة عام ٤٤هـ.\r٥ الحيصة: الجلبة والضوضاء، وحيصة من حيصات الفتن: أي روغة منها عدلت إلينا، الرداح: الثقيلة العجيزة والضخمة الوركين، أراد: الفتنة الهائلة الثقيلة.\r٦ قائد داهية وبليغ مصقع ولي العراق واشتهر بالقسوة وكان خطيبًا مؤثِّرًا، توفي عام ٩٥هـ.\r٧ فرقة خرجت على علي بعد التحكيم، وكفَّروا عليًّا ومعاوية، وناضلوا بحد السيوف عن آرائهم طول دولة بني أمية.\r٨ أزدي ومن أئمة البياضية، أدرك النبي وخرج على علي وقتل في موقعة النهروان عام ٣٨هـ.\r٩ راجع: الرواية في البيان والتبيين ١٤٩/ ١، ٢٦، ٩٣/ ٢. والفطير: العجين الذي لم يختمر. والقضيب: الناقة التي لم تمهر الرياضة أو التي لم ترض، يريد: الكلام المرتجل عن غيره خبرة، والغبوب تدل مادتها على المكث والانتظار، فالغب في سقي الإبل يوم ويوم، وغب كل شيء عاقبته. فص الأمر: مفصله الذي يفصل منه كما يحز العظم من المفصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620746,"book_id":4341,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":67,"body":"وعوقب بها الإنسان. وكان يقال: رأس المآثم الكذب، وعمود الكذب البهتان. وقال ابراهيم النخعي١: الفكر مخ العمل. وقيل لأعرابي: إنك لحسن الكدنة٢، قال: ذلك عنوان نعمة الله عندي. ووصف أعرابي قوماً فقال: كانوا إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام، وإذا تصافحوا بالسيوف قعد الحمام٣.\rوقال أكثم٤: الحلم دعامة٥ العقل. وسُئل آخر عن البلاغة فقال: دنو المآخذ، ونزع٦ الحجة، وقليل من كثير.\rوقال خالد بن صفوان٧ لرجل: رحم الله أباك؛ فإنه كان يقرى العين جمالاً والأذن بياناً٨. وسئل أعرابي عن صديق له فقال: صفرت عياب٩ الود بيني وبينه بعد امتلائها، واكفهرت وجوه كانت بمائها. وذكر أعرابي رجلاً فقال: إن الناس يأكلون أماناتهم لقماً وفلان يحسوها حسواً١٠. وقيل لأعرابية: أين بلغتْ قِدْرك؟ فقالت: حين قام خطيبها١١. وقال بعضهم: من ركب ظهر الباطل نزل دار الندامة. وقيل","footnotes":"١ من أكابر التابعين صلاحًا وصدق رواية وحفظًا للحديث، وكان فقيه العراق وإمامًا مجتهدًا صاحب مذهب، وهو من أهل الكوفة، مات عام ٩٦هـ، وقد سبق ذكر له في الشرح.\r٢ الكدنة: السنام والشحم والمراد الهيئة.\r٣ راجع الرواية في الصناعتين ص٢٧٤. ويروى: فغر فمه: فتحه. وقعد أصوب.\r٤ أكثم بن صيفي حكيم العرب في الجاهلية وأحد المعمرين، أدرك الإسلام وقصد المدينة عام ٩هـ مع جماعة من قومه ليسلموا فمات في الطريق \"الأغاني ٧٠/ ١٥\".\r٥ دعامة كل شيء: عماده.\r٦ في رواية: وقرع، كما في البيان والصناعتين.\r٧ خطيب بليغ ومتكلم فصيح عاصر الدولة الأموية وجالس السفاح، وتوفي في أول عهده عام ١٣٣هـ، وكان بخيلًا مطلاقًا، وقال فيه الجاحظ: هو من الخطباء المشهورين في العوام المقدمين في الخواص وكان يقارض شبيب بن شبيب ... إلخ \"البيان ٢١٩، ٢٢٠/ ١، ٢٢٨/ ٢\".\r٨ رواية الجاحظ: يملأ العين جمالًا \"٢٦٤/ ٣ البيان\".\r٩ صفرت: خلت. عياب: جمع عيبة وهي الحقيقة.\r١٠ اللقم: الابتلاع. وحسا المرق من باب عدا: شربه شيئًا بعد شيء.\r١١ تريد صوت مائها وهو يغلي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620747,"book_id":4341,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":68,"body":"لأعرابي: كم أهلك؟ قال: أب وأم وثلاثة أولاد، أنا سبيل عيشهم. وقيل لرؤبة١: كيف خلَّفت ما رواءك؟ قال: المراد يابس والمال عابس٢.\rومن الاستعارة قول امرئ القيس٣ \"من الطويل\":\rوليل كموج البحر أرخى سدوله ... عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي\rفقلت له لما تمطَّى بصلبه ... وأردف أعجازاً وناء بكلكل٤\rهذا كله من الاستعارة؛ لأن الليل لا صلب له ولا عجز، وقال \"من الطويل:\rيضيء سناه أو مصابيح راهب ... أمال السليط بالذبال المفتل٥\rأردنا من البيت قول: \"أمال السليط\". وقال زهير٦ \"من الطويل\":","footnotes":"١ يعرف الأدب العربي بهذا الاسم ثلاثة \"١٢١، ١٢٢ المؤتلف للآمدي\" وأشهرهم رؤبة بن العجاج التميمي، راجز فصيح مشهور من مخضرمي الدولتين، كان أكثر إقامته في البصرة، وأخذ عنه كثيرون من رجال اللغة، وكانوا يرون إمامته فيها ويحتجون بشعره، ولما مات قال الخليل: دفنا الشعر واللغة والفصاحة، مات بالبادية عام ١٤٥هـ.\r٢ رواية الجاحظ: قال عتبة بن هارون قلت لرؤبة: كيف خلفت ما وراءك؟ قال: التراب يابس والمرعى عابس \"٨٣، ١٢٦/ ٢ البيان\". المراد: المكان الذي يذهب فيه ويجاء، والمراد: الأرض التي كانت تهيأ للإنبات. يريد: قلة الماء وانعدام النبات وظهور الجدب.\r٣ إمام الشعراء ورأس الطبقة الأولى من الجاهليين، مات نحو عام ٥٤٠م.\r٤ السدول: الستور. الابتلاء: الاختبار. تمطى: تمدد. الإرداف: الإتباع. الأعجاز: المآخير. الكلكل: الصدر. ناء: بعد. المعنى: رب ليل شبيه بأمواج البحر في هوله أرخى عليَّ سدول ظلامه مع أنواع الأحزان ليختبرني أأصبر أم أجزع حتى تمنيت أن ينكشف الليل وينجلي بنور الصباح لما أفرط طوله وبعدت أوائله وازدادت أواخره طولًا. يفتخر بالصبر والجلد وتحمل آلام الأحزان في ظلام الليالي الطوال.\r٥ السنا: الضوء. السليط: الزيت. الذبال: الفتيل. المعنى: أن هذا البرق يتلألأ ضوؤه وهو شبيه في لمعانه بمصابيح الراهب إذا أفعم صب الزيت عليها فتكون أشد إضاءة.\r٦ من فحول الطبقة الأولى من الشعراء الجاهليين وصاحب هرم بن سنان، وشعره مختار مهذَّب بعيد عن الحوشية والمعاظلة، ومات قبل الإسلام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620748,"book_id":4341,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":69,"body":"إذا لقحت حرب عوان مضرة ... ضروس تهر الناس أنيابها عصل١\rتهر: أي تحملهم على أن يكرهوا، يقال: هرّ فلان كذا إذا كرهه، وأهررته أنا: حملته عليه، وهرير الكلب صوت يردده إلى جوفه إذا كره الشيء أو الشتاء لشدّة البرد أو لغيره، وقال أبو سعيد٢: القول تهر ومن قال: تهر الناس أراد أنها أساءت أخلاقهم لشدتها، وتهر كأنها تنبح في وجوههم. وقال أيضاً \"من الطويل\":\rصحا القلب عن سلمى واقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله٣\rوقال أيضاً \"من الوافر\":\rإذا سدت به لهوات ثغر ... يشار إليه جانبه سقيم٤","footnotes":"١ لقحت: حملت، والمراد: اشتدت، وضرب اللقاح مثلًا لشدتها. العوان: الحرب التي قوتل فيها مرة بعد مرة. الضروس: العضوض السيئة الخلق. تهر الناس: قال الأعلم الشنتمري: أي تصيرهم يهرونها أي يكرهونها. العصل: الكالحة المعوجة، وضربها مثلًا لقوة الحرب وقدمها. وقال قدامة: أراد أن هذه الحرب قديمة قد اشتد أمرها كما يكون ناب البعير أعصل إذا طال عمره واشتد \"١٠٥ نقد الشعر\".\r٢ أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي، راوية العرب وأحد علماء اللغة، ولد ومات بالبصرة عام ٢١٦هـ، وكان وثيق الصلة بالرشيد.\r٣ المعنى: صحا القلب عن حب سلمى وكف باطله أي صباه ولهوه، وتعرية أفراس الصبا مثل ضربه أي أنه ترك الصبا وركوب الباطل، والتقدير: وعرى أفراس ورواحل كنت أركب بها في الصبا وطلب اللهو.\r٤ لهوات الثغر: مداخله جمع لهاة؛ وهي مدخل الطعام في الحلق استعارة لمدخل الثغر. والثغر: الموضع المخوف الذي ينفذ منه الأعداء، ويشار إليه صفة لثغر أي يهتم به ويذكره، وجانبه سقيم: أي جانب الثغر مخوف يخشى القوم أن يؤتوا منه فجعله سقيمًا لذلك، وسداد الثغر: تحصينه ومنع العدو منه، هذا رأي الأعلم الشنتمري، وأرى أن \"يشار إليه\" جواب الشرط أي يهتف به ويشار إليه، وهو مع ذلك لا يرى ما أتى به من بطولة شيئًا يستحق أن يزهى به، فهو سقيم من الحياء والتواضع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620749,"book_id":4341,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":70,"body":"وقال النابغة١ \"من الطويل\":\rوصدر أراح الليل عازب همه ... تضاعف فيه الحزن من كل جانب٢\rأراد قوله: أراح الليل عازب همه، هذا مستعار من إراحة الراعي الإبل إلى مباءتها: أي موضع تأوي إليه. وقال أيضاً \"من الطويل\":\rعلى أن حجليها إذا قلت أوسعا ... صموتان من ملء وقلة منطق٣\rوقال الأعشى٤ \"من الكامل\":\rإذ لمتى سوداء أتبع ظلها ... غزلاً قعود بطالة أمشى ددا٥\rوقال أيضاً \"من الطويل\":\rسما لابن هر في العثار بطعنة ... تفور على سرباله نعراتها٦","footnotes":"١ شاعر ذبيان في الجاهلية، كان من أشراف قومه، وتكسب بالشعر، وقصد به ملوك الحيرة والغساسنة، وهو من الطبقة الأولى من فحول الجاهليين، واشتهر باعتذارياته، وشعره محكم قوي، مات قبل البعثة بقليل.\r٢ أراح: رد. والعازب: البعيد الماضي المنصرف.\r٣ الحجل: الخلخال. المعنى: خلخالاها لا يتحركان من امتلاء ساقيها فهما في قدميها ضيقان مع سعتهما.\r٤ ميمون بن قيس صناجة العرب وأحد رجال الطبقة الأولى من الجاهليين، أستاذ الأخطل وأبي نواس في خمرياته، وكان لشعره دوي بين العرب، قصد الرسول فأغرته قريش بالمال، فعاد إلى بلده ومات في الطريق.\r٥ اللمة: الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن. غزل: أي صاحب غزل. القعود: ما يقتعده الراعي في كل حاجة، والمعنى: ملازم بطالة. الدد: اللهو واللعب. المعنى: أنه كان كلفا بالنساء حين كان في نضارة الشباب يسير وفق لذاته ومآربه، صاحب غزل، وخدن لهو ولعب.\r٦ المعنى: أن هذا الممدوح سما -أي نهض وعلا- لهذا الرجل الشجاع فطعنه طعنة مميتة تركته تفور وتتدفق على قميصه الدماء المتصببة منها. والنعرة: صوت في الخيشوم جمعها نعرات، ونعر الجرح بالدم إذا فار، ونعر العرق فار منه الدم. العثار: الحرب. السربال: القميص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620750,"book_id":4341,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":71,"body":"وقال أيضاً \"من الوافر\":\rفإن الحرب أمسى فحـ ... ـلها في الناس مغتلما١\rوقال أوس٢ بن حجر \"من الطويل\":\rوإني امرؤ أعددت للحرب بعدما ... رأيت لها نابًا منالشر أعصلا٣\rوقال عنترة٤ بن معاوية العبسي \"من الكامل\":\rجادت عليه كل بكر حرة ... فتركن كل قرارة كالدرهم٥\rالبكر: أول السحاب، أراد أنها لم تمطر قبل ذلك.\rوقال مهلهل٦ \"من الكامل\":\rتلقى فوارس تغلب ابنة وائل ... يستطعمون الموت كل همام٧","footnotes":"١ المعنى: أنها ضربت واشتدت وازدادت تماديًا، وكأن فحلها هائج ثائر تدفعه شهوة الحيوان لأن يقضي حاجاتها وأوطارها.\r٢ شاعر تميم في الجاهلية طويلًا ولم يدرك الإسلام، وفي شعره حكمة ورقة وجودة، مات قبل الهجرة بقليل.\r٣ ناب أعصل: كالح معوج كناية عن شدتها، ومفعول أعددت ذكره في أبيات تالية \"قوسا ... ونبلًا ... ودرعًا ... وسيفًا ... وطرفًا ... إلخ\".\r٤ أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعرائها المعدودين ومن أصحاب المعلقات، مات قبل الهجرة بأكثر من عشرين عامًا.\r٥ البكر من السحاب التي لم تمطر قبل، وفي شرح المعلقات أنها ما سبق مطره. الحرة: الخالصة من البرد والريح. والمعنى: مطرت على هذه الروضة كل سحابة سابقة المطر لا برد ولا ريح حتى تركت كل حفرة كالدرهم لاستدارتها بالماء وبياض مائها وصفائه.\r٦ عدي بن ربيعة أخو كليب وائل الذي هاج بمقتله حرب البسوس، وهو شاعر مجيد وخال امرئ القيس من بني تغلب، وكان الشعر في الجاهلية في ربيعة ومهلهل هذا أولهم، ولقب مهلهلًا لأنه أول من هلهل الشعر: أي رققه، وينكر ذلك المعري في رسالة الغفران \"ص١٠٥\".\r٧ يصف أبطال تغلب -من قومه- بالشجاعة والقوة والظفر، فهم يناضلون ويذيقون الموت كل سيد كريم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620751,"book_id":4341,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":72,"body":"وقال الأفوه الأودى١ \"من الرمل\":\rملكنا ملك لقاح أول ... وأبونا من بني أود خيار٢\rقال أبو سعيد: اللقاح من العرب الذين لا يدينون للملوك، وهو مأخوذ من لقاح الإبل؛ أي: هم مستغنون بما عندهم من العز عن غيرهم. وقال علقمة بن عبدة٣ \"من البسيط\":\rبل كل قوم وإن عزوا وإن كرموا ... عرفهم بأثافي الشر مرجوم٤\rوقال المسيب بن علس٥ \"من المتقارب\":\rوإنهم قد دعوا دعوة ... يتبعها ذنب أهلب٦\rوقال الأسود بن يعفر٧ \"من الوافر\":","footnotes":"١ شاعر جاهلي قديم، ورائيته -التي منها هذا البيت- في هجاء الجرهميين، جمعها صاحب الطرائف الأدبية.\r٢ يفخر بحسب عشيرته ومجدهم وعزهم. واللقاح من العرب: هم الذين لا يدينون للملوك، وهو مأخوذ من لقاح الإبل؛ لأن الناقة إذا لقحت لم تطاوع الفحل.\r٣ من بني تميم شاعر جاهلي عاصر امرأ القيس ومات قبل الهجرة بنحو سبعين عامًا.\r٤ العريف: سيد القوم وهو النقيب دون الرئيس. الأثافي: هي الحجارة يحمل عليها القدر واحدتها أثفية واستعار للشر أثافي، يريد: أن الموت لا يترك زعيمًا ولا سيدًا مهما كان مجده ومنعة قومه، ويروى بدل الشر: الدهر.\r٥ شاعر جاهلي قديم اسمه زهير بن علس والمسيب لقب له، وله في المفضليات قصيدة عينية مختارة \"ص١٧ المفضليات\".\r٦ لعل المعنى أنهم أحدثوا بدعة لها عواقبها الوخيمة. والهلب: كثرة الشعر، والأهلب: الذي لا شعر له أيضًا.\r٧ أعشى بني نهشل بن دارم شاعر جاهلي مشهور، وله قصيدتان مختارتان في المفضليات، وجمع ما بقي من شعره في ذيل ديوان الأعشى، وهو من سادات تميم ومن قوم الفرزدق، مات قبل الهجرة بأكثر من عشرين عامًا، وشعره فيه قوة وجزالة وطبع وحكمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620752,"book_id":4341,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":73,"body":"فأدِّ حقوق قومك واجتنبهم ... ولا يطمح بك العز الفطير١\rقال أبو سعيد: أراد عزاً ليس بالمحكم، كما أن الفطير من العجين ليس بمستحكم، والفطير في غير ذا: الجلد الذي لم يدبغ. وقال طفيل٢ \"من الكامل\":\rوجعلت كوري فوق ناجية ... يقتات شحم سنامها الرحل٣\rوقال أيضاً \"من الطويل\":\rجذت حول أطناب البيوت وسوفت ... مراداً فإن تقرع عصا الحرب تركب٤\rسوفت: شمت. مرادها: الموضع الذي ترود فيه. وقال الحارث بن حلزة٥ \"من الكامل\":\rحتى إذا التفع الظباء بأطراف ... الظلال وقلن في الكنس٦\rقال أبو سعيد: التفع من اللفاع وهو اللحاف الذي يلتفع به ثم صار كل ثوب","footnotes":"١ كل شيء أعجلته عن إدراكه فهو فطير. والمعنى: أدِّ لقومك ما لهم عليك من حقوق مع اجتنابهم وعدم انتظار شيء منهم، ثم لا يطمح بك العز الذي لم يستحكم أمره إلى غايات لا يستطيع الوصول بك إليها.\r٢ طفيل الغنوي شاعر جاهلي شجاع، وأوصف العرب للخيل، وربما سمي طفيل الخيل لكثرة وصفه لها، عاصر النابغة زهيرًا ومات نحو ١٣ ق هـ.\r٣ الكور: الرحل بأداته. الناجية: الناقة الكريمة. يذكر سفره على ناقة كريمة قد أضناها السفر وأذاب شحم سنامها ملازمة الرحل لها في الظعن والارتحال. وفي الأصل: لحم بدل شحم.\r٤ جذ: ثبت قائمًا أو قام على أطراف أصابعه. التسويف: الشم. المراد: الموضع الذي يراد فيه أي يجاء ويذهب. وقرع عصا الحرب كناية عن الدعوة إليها. يصف فرسه بأنها واقفة حول أطناب الخيام، فإذا دعا داعي الوغى امتطيت وسير عليها إلى الميدان، والمراد: الافتخار بالبطولة والاستعداد الدائم للحرب.\r٥ أحد أصحاب المعلقات، ويعد في الطبقة الثالثة من الجاهليين، مات سنة ٥ ق هـ.\r٦ الظلال: ما يظلل الإنسان من شجر ونحوه، القائلة: الظهيرة أو النوم فيها وقال فهو قائل. الكنس: جمع كناس وهو موضع الظبي في الشجر يكتن فيه ويستتر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620753,"book_id":4341,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":74,"body":"يجلل١ به الإنسان لفاعًا. وقال عمرو بن كلثوم٢ \"من الطويل\":\rألا ابلغ النعمان عني رسالة ... فمجدك حولي ولؤمك قارح٣\rوقال النابغة الجعدي٤ \"من المتقارب\":\rإذا أغلق الأمر أبوابه ... وعىّ ذوو الحزم بالمذهب\rعلا بهم لجة مهلكاً ... وإن يطف أصحابه يرسب٥\rوقال الحطيئة٦ \"من الطويل\":\rألا من لقب عارم النظرات ... يقطع طول الليل بالزفرات٧\rوقال أبو ذؤيب الهذلي٨ \"من الكامل\":","footnotes":"١ أي: يغطي.\r٢ شاعر جاهلي ساد قومه شابًّا وعمر طويلًا وقتل الملك عمرو بن هند، وأشهر شعره معلقته النونية، وفي شعره سهولة واعتداد بالنفس والقبيلة، مات عام ٤٠ ق هـ.\r٣ يقول: إن مجده ناشئ ضئيل -والحولي من الإبل ما أتى عليها حول- ولؤمه قديم متأصل كهل، والقارح من الإبل ما أتى عليها خمس سنين.\r٤ أبو ليلى حسان بن قيس بن عبد الله الجعدي العامري، شاعر مفلق صحابي معمر، واشتهر في الجاهلية وسمي النابغة لنبوغه في الشعر بعد سن عالية، وفد على الرسول فأنشده فدعا له، وشهد صفين مع علي ثم سكن الكوفة، فسيره معاوية إلى أصبهان مع أحد ولاتها فمات فيها نحو عام ٨٠هـ، وقد جاوز المائة بكثير.\r٥ أغلق الأمر أبوابه: كناية عن إشكال الأمر والتباسه وعدم تبين الطريق فيه، عي بالأمر: لم يهتد لوجهه. المذهب: الطريق والرأي. علا في المكان من باب سما. رسب: سفل. لجة الماء: معظمه. المهلك: هو الهلاك. طفا: رسب، يصف ممدوحه بثقوب الرأي وسداده حين تشتبه الأمور وتظلم وجوه الرأي ويعي أولو الحزم بطريق السداد.\r٦ شاعر مخضرم مجيد كان راوية زهير، وفي شعره قوة طبع وشدة أسر ويكاد يكون الفذ في طبقته، مات نحو سنة ٣٠هـ.\r٧ العارم: الخبيث النظر.\r٨ شاعر مخضرم ومرثيته -في أبنائه الخمسة الذين هاجروا إلى مصر في عهد عثمان فماتوا في عام واحد- رائعة، وهو راوية ساعدة بن جؤبة الهذلي، وخرج مع عبد الله بن الزبير في غزوة فمات في خلافة عثمان \"راجع ص١٩ المؤتلف، و١٥٤ الشعر والشعراء\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620754,"book_id":4341,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":75,"body":"وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع١\rوقال أبو خرش الهذلي٢ \"من الطويل\":\rأراد شجاع البطن قد تعلمينه ... وأوثر غيري من عيالك بالطعم٣\rوقال لبيد٤ \"من الكامل\":\rفبتلك إذا رقص اللوامع بالضحى ... واجتاب أردية السراب إكامها٥\rوقال أيضاً \"من الكامل\":\rوغداة ريح قد كشفت وقرة ... إذا أصبحت بيد الشمال زمامها٦","footnotes":"١ أنشبت: أعلقت، ونشب في الشيء: علق فيه. التميمة: عوذة تعلق على الإنسان. المنية: الموت. ألفى: وجد.\r٢ شاعر مخضرم أدرك الجاهليةوالإسلام وأسلم يوم حنين، وقصيدته الضادية في الحماسة \"٢٣٢/ ١\".\r٣ الشجاع: الثعبان، وشجاع البطن كناية عن ألم الجوع، وهو خرافة كانت تتحدث به العرب.\r٤ لبيد بن ربيعة العامري أحد الشعراء الفرسان الأشراف الأجواد، وأحد أصحاب المعلقات، أسلم وترك الشعر، وسكن الكوفة وعمر طويلًا، وهو في شعره بدوي يصف حياة البادية والصحراء، وفيه جزالة وقوة غرابة واستقصاء للمعاني، وإشادة بنفسه وقومه، وفي شعره في كهولته حكمة وقوة شعور ديني، مات سنة ٤١هـ عن ١٥٧سنة.\r٥ المعنى: أقضي حوائجي بتلك الناقة في وقت الحر الشديد. ورقصت لوامع السراب: أي تحركت، وهو كناية عن احتدام الهواجر، وكذلك قوله: لبست الأكام \"جمع أكمة\". أردية: \"جمع رداء\" من السراب.\r٦ القرة: البرد. المعنى: كم من غداة تهب فيها الشمال -وهي أبرد الرياح- وبرد قد ملكت الشمال زمامه، قد كففت عادية البرد -الذي يلازمه الجدب- عن الناس بنحر الجزور وإطعام الطعام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620755,"book_id":4341,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":76,"body":"وقال أوس بن مغراء١ يهجو بني عامر٢ \"من الطويل\":\rيشيب على لؤم الفعال كبيرها٣ ... ويغذى بثدي اللؤم فيها وليدها\rوقال مزرد٤ \"من الطويل\":\rعسوف السرى خبازة في عشائها ... رءوس الأفاعي بين خف ومنسم٥\rهو٦ ضربها بيدها، ومنه أخذ الخبز لإلصاقه بالتنور. وقال الأخطل٧ \"من الطويل\":\rوأهجر هجراناً جميلاً وينتحى ... لنا من ليالينا الأوائل أول٨\rوقال جرير٩ \"من الطويل\":","footnotes":"١ شاعر جاهلي أدرك الإسلام.\r٢ هم بنو عامر بن صعصعة من قيس عيلان.\r٣ أنث الضمير لرجوعه على القبيلة.\r٤ من غطفان واسمه يزيد، وهو أخو الشماخ، ولقب مزرد لبيت قاله، وهو طويل النفس في شعره، وفي شعره جزالة وجودة سبك وكثرة افتنان، وله قصيدتان في المفضليات.\r٥ العسف: الأخذ على غير الطريق، والعسوف: الظلوم. خبازة: صيغة مبالغة من الخبز. العشاء: عدم الإبصار ليلًا والإبصار نهارًا. الأفاعي: الحيات. الخف: واحد أخفاف البعير. والمنسم: خف البعير. يصف ناقته بالجلد والقوة واحتمال آلام السير بالليل ورغم ظلامه وما يصاحب السائر فيه من ضعف البصر والتعرض للأذى.\r٦ أي قوله: \"خبازة\".\r٧ تغلبي نصراني، ولد في أوائل خلافة عمر، وكان شاعر عبد الملك بن مَرْوان السياسي، واشترك في ملحمة جرير والفرزدق، ومات سنة ٩٥هـ، ويمتاز بتنقيح الشعر وجودة المدح ووصف الخمر.\r٨ نحا بصره عنه: عدله.\r٩ من كليب من يربوع من تميم، ولد في خلافة عثمان باليمامة من أسرة شاعرة، ثم نظم القريض ونبغ فيه وهجا كثيرًا من الشعراء فأخملهم، وهاجى الفرزدق عشر سنين وهو مقيم باليمامة، ثم انحدر إلى البصرة مقيمًا بها، واتصل بولاة العراق ومات سنة ١٠٠هـ، وهو عميد الشعراء الإسلاميين، وشعره شعر الطبع المتدفق، وامتاز برقة النسيب وسطوة الهجاء وروعة المدح وبقوة شعره السياسي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620756,"book_id":4341,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":77,"body":"لحقت وأصحابي على كل حرة ... مروح تباري الأخنسي المكاريا١\rوقال المرار الفقعسي٢ \"من البسيط\":\rوالقوم قد طلحوا والعيس رازحة ... كأن أعينها نزح القوارير٣\rوقال الفرزدق٤ \"من الطويل\":\rليغمز عزاً قد عسا عظم رأسه ... قراسية كالفحل يصرف بازله٥\rومن البديع والاستعارة من كلام المحدثين وأشعارهم قول مالك بن دينار٦:","footnotes":"١ ناقة حرة: أي كريمة. مروح: ذات نشاط في السير. تباري: تعارض. الخنساء: البقرة الوحشية، والخنس: الظباء والبقر. والمكاري: الذي يكرو في مشيته: أي يثب وثبًا.\r٢ إسلامي كثير الشعر \"١٧٦ المؤتلف، ٤٠٨ معجم الشعراء\".\r٣ طلح: أضناه السفر. العيس: الإبل يخالط بياضها شيء من الشقرة. رازحة: مجدة في السفر مهزولة منه، ورزحت الناقة: سقطت إعياء أو هزالًا. أعين: جمع عين. نزحت الدار: بعدت. القوارير: جمع قارورة؛ وهي حدقة العين.\r٤ تميمي دارمي، ولد عام ١٤هـ بالبصرة، وهاجى جريرًا أكثر من نصف قرن، ومات عام ١١٠هـ، وفي شعره بعض غرابة وتعقيد، وقد ضمنه كثيرًا من أخبار العرب وشعرها، والهجاء والفخر والمدح هي الفنون التي غلبت عليه، وشعره في أسلوبه حصيف قوي الأسر.\r٥ نسب قدامة البيت إلى المخبل \"١٠٦ نقد الشعر\". يغمز: يصيب ويطعن. عسا الشيء: يبس وصلب. القراسية: الضخم الشديد من الإبل أو البعير الأضجم والضجم اعوجاج في الفم كما يقول الجاحظ \"٥٧/ ١ البيان\" الفحل: معروف. البازل: الناب يطلع في سن التاسعة. يقول: عزنا قديم ثابت راسي الدعائم لا ينال منه الطاعن عليه منالًا.\r٦ بصري عالم ناسك زاهد ورع محدث، توفي عام ١٣١هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620757,"book_id":4341,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":78,"body":"القلب إذا لم يكن فيه فكرة خرب. ورأى المأمون١ بعض ولده في يده دفتر فقال: ما هذا يا بني؟ فقال: بعض ما يشحذ٢ الفطنة ويؤنس في الوَحْدَة، فقال المأمون: الحمد لله الذي أراني من ذريتي من ينظر بعين عقله.\rوقال المنصور٣ لمحمد بن عمران التيمي٤ قاضي المدينة: بلغني أنك بخيل، قال: والله ما أجمد في حق ولا أذوب في باطل. وقال إسحاق بن ابراهيم الموصلي٥: حدثني أبو دلف٦ قال: دخلت على الرشيد٧ وهو في طارمة٨، وإذا بباب الطارمة شيخ جليل على طنفسة٩، فلما سلمت قال لي الرشيد: كيف أرضك؟ قلت: خراب يباب، خربها الأعراب والأكراد، فقال قائل: هذا آفة الجبل١٠ هو أفسده، فقلت: فأنا أصلحه، فقال الرشيد: وكيف ذاك؟ قلت: أفسدته وأنت عليَّ فأصلحه وأنت معي١١، فقال الشيخ","footnotes":"١ الخليفة العباسي المشهور، ولي الخلافة عام ١٩٨ ومات عام ٢١٨.\r٢ شحذ السكين: حدها.\r٣ ثاني خلفاء بني العباس، ولي الخلافة عام ١٣٦ ومات عام ١٥٨هـ.\r٤ تجد بعض أخباره في الأغاني \"١٥٢/ ١، ٩٠/ ٤، ٨٧/ ٦\" وهو مدني من رجال العلم والفقه والفتيا بها على عهد المنصور، وتوفي في عهد المهدي، وله ابن يسمى عبد الله ولاه الرشيد قضاء المدينة ومكة ثم عزله ومات بالري عام ١٨٩هـ \"٦١/ ١٠ تاريخ بغداد\".\r٥ علم في الغناء والموسيقى، وكان شاعرًا عالمًا أديبًا، ولد ومات ببغداد، ونادم كثيرًا من الخلفاء \"١٥٥-٢٣٥هـ\".\r٦ قائد عباسي كان في جيش الرشيد، وقربه المأمون، وتوفي عام ٢٢٥هـ.\r٧ الخليفة العباسي الخامس العظيم، ولي الخلافة عام ١٧٠هـ بعد أخيه الهادي بن المهدي، ومات بطوس سنة ١٩٣هـ.\r٨ بيت من خشب فارس معرب.\r٩ بالفتح والكسر واحدة الطنافس.\r١٠ إقليم بين أذربيجان وعراق العرب.\r١١ راجع: الرواية في زهر الآدب \"١٣١، ١٣٢/ ١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620758,"book_id":4341,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":79,"body":"إن همته لترمي به من وراء نسه مرمى بعيداً١، فسألت عنه فقيل لي: العباس بن الحسن العلوي٢. ووقع بين أحمد٣ بن يوسف وبين رجل شر بين يدي المأمون، فقال أحمد للمأمون: قد -والله- رأيته يا أمير المؤمنين يستملي عن عينيك ما يلفاني٤ به. وقال الرشيد وقد أنشده النمري٥ \"من البسيط\":\rما كنتُ أوفي شبابي كنه غرته ... حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع٦\rوما خير الدنيا لا يخطر٧ فيها برداء الشباب. وكتب خالد بن برمك٨ إلى ابنه يحيى٩ لعمرو١٠ بن عثمان التيمي: عافانا الله وإياك من السوء برحمته، قد عرفت حال عمرو بن عثمان التيمي، وتقادم وده، وانخراطه في سلكنا، فتول","footnotes":"١ وكان أبو دلف في ذلك الوقت شابًّا، وهذه الجملة يسندها الحصري إلى الرشيد.\r٢ هو العباس بن الحسن بن عبيد الله بن عباس بن علي بن أبي طالب، شريف هاشمي شاعر أديب، عاصر الرشيد والمأمون وقرباه لسنه وأدبه \"١٣٠/ ١ زهر الآداب\" وقد حرف ناشر زهر الآداب اسم والده فجعله الحسين، وفي الإمتاع والمؤانسة كلمة بليغة له \"١٤٤، ١٤٥/ ٢\".\r٣ كاتب بليغ اشتهر في زمن المأمون، وله كتب ورسائل في نهاية البلاغة، وله ترجمة كبيرة في الأوراق للصولي قسم أخبار الشعراء \"ص٢٠٦- ٢٣٦\" ومات عام ٢١٣هـ.\r٤ في الأصل: تلقاني.\r٥ منصور النمري شاعر عباسي رقيق، مدح الرشيد وكان يتعصب للعلويين، وهو من فحولة الشعراء في عصر الرشيد، وكان تلميذ التعابي وراويته، وقربه العتابي من البلاط العباسي، ثم حدثت بينهما جفوة فتهاجيا، وشعره -كما يقول إسحاق الموصلي فيه- غريب المبنى قريب المعنى سهل الكلام صعب المرام سليم المتون كثير العيون \"٦٥-٦٩/ ١٣ تاريخ بغداد\".\r٦ كنه الشيء: نهايته. الغرة: الغلفة وقلة التجربة.\r٧ خطر الرجل: اهتز في مشيه وتبختر.\r٨ من أسرة فارسية عريقة \"٩٠-١٦٣هـ\"، وزر للسفاح والمنصور \"٣٥٨/ ٢ الخزانة تصحيح محيي الدين\"، ومدحه بشار عام ١٥٨هـ وهو والٍ على الموصل.\r٩ ابن خالد، ووالد الرشيد رضاعًا ومربيه ووزر للرشيد \"١٢٠-١٩٠هـ\".\r١٠ من أنصار البرامكة، وكان قاضي البصرة في عهد المهدي، وله أخبار مع أبي نواس \"ص٤/ ١٨ الأغاني\"، وفيه يذكر اسمه عمر لا عمرو، ولعله تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620759,"book_id":4341,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":80,"body":"من أمره ما يشبهك أو يشبهه، فأمر له يحيى بألف ألف درهم. وقال إسحاق١: قلت للعباس بن الحسن٢: إني لأحبك، فقال: رائد٣ ذاك معي، وذكر له رجلًا فقال: دعني أتذوَّق فراقه، فهو والله لا تشجي٤ به النفس، ولا تكثر في أثره الالتفات. وكتبت إلى بعضهم: إنما قلبي نجى٥ ذكرك ولساني خادم شكرك.\rوكتبت في بعض الكتاب: قد طالت علتك أو تعالك واشتد شوقنا إليك فعافاك الله مما بك من مرض في بدنك أو إخائك ولا أعدمناك. وقال عبد الله٦ بن إدريس قال: كان لي جار معتوه فقلت له يوماً: ما أجود الشعر؟ فقال: ما لم يحجبه عن القلب شيء، انظر إلى قوله \"من الطويل\":\rألا أيها النيام ويحكمو هبوا٧\rوأنشده بصوت جهير، ثم قال: أعرابي استأذن على القلب فلم يؤذن له، ثم أنشد \"من الطويل\":\rأسائلكم هل يقتل الرجل الحب٨","footnotes":"١ هو إسحاق الموصلي الذي مرت ترجمته.\r٢ مرت ترجمته.\r٣ الرائد: الذي يتقدم القوم في طلب الماء والكلأ.\r٤ شجاه: حزنه، أشجاه: أغصه. وتذوقه: ذاقه مرة بعد مرة وشيئًا بعد شيء.\r٥ النجي: الذي تساره واحدًا أو جماعة.\r٦ كوفي محدث ورع أراد الرشيد أن يوليه القضاء فأبَى، مات عام ١٩٣هـ وهو غير ابن إدريس الشافعي م سنة ٢٠٤هـ.\r٧ شطر بيت لجميل بين معمر العذري \"وراجع ١٣، ١٤ الشعر والشعراء، وص١٣ من فصول التماثيل لابن المعتز، و٧/ ٤ العقد الفريد طبع القاهرة ١٩٢٨\".\r٨ عجز الشطر السابق وهو لجميل، والبيت تجده في الأمالي \"٢٩٨/ ٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620760,"book_id":4341,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":81,"body":"بصوت لين، ثم قال: هذا مخنث استأذن على القلب فأذن له. وقال أبو عبد الله الزبيري١: ما سمع النبي ﷺ أحداً يحمد الله إلا جاذبه الحمد. وقال عمر٢ بن عبد العزيز: وجبت حجة الله على ابن الأربعين، وأنشد \"من الطويل\":\rإذا المرء وفى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يأتي حياء ولا ستر\rفدعه ولا تنفس عليه الذي مضى ... وإن مد أسباب الحياة له العمر٣\rيقال: نفست بالشيء على فلان أنفس: إذا بخلت به عليه. وكان رجل من أهل أدب له أصحاب يشرب معهم وينادمهم فدعوه فلم يجبهم فقالوا: ما منعك؟ قال: دخلت البارحة في الأربعين، وأنا استحي من سني. وحج المهدي٤ فمر ببلاد بني جعفر٥، فقالت امرأة منهم: أي شرف وجمال لو أن الله دعمه٦ بأم جعفرية. وقال يحيى بن خالد: العقل خادم للجهل. وقال بعضهم في رسالة: وحصن الله وليه، وأوقع بأسه بجرثومة٧ الضلال، ومناخ٨ الشرك،","footnotes":"١ لعله أبو عبد الله الزبير بن بكار من أحفاد الزبير بن العوام، وكان عالمًا راوية ولي قضاء مكة وتوفي بها عام ٢٥٦هـ، ويقال لمصعب بن الزبير: الزبيري \"١١٠/ ١٢ الأغاني، ١٥ الأوراق للصولي قسم أشعار أولاد الخلفاء ط ١٩٣٦\" ومصعب مدني نسابة وهو عم الزبير بن بكار ومات عام ٢٣٦هـ. وقال في المرزباني: إنه كان شاعرًا راوية.\r٢ الخليفة الأموي العادل المتوفَّى سنة ١٠١هـ.\r٣ هما -كما في سر العربية للثعالبي- للأقيشر الأسدي، وهو أحد مجان الكوفة وشعرائهم، هجا عبد الملك ورثى مصعب بن الزبير \"راجع: ٥٦ المؤتلف، ٣٦٩ معجم الشعراء\"، وينسبان لأيمن بن خريم كما في الأمالي، وهما في البيان والتبيين \"٢١٥/ ٣\" مع تغيير في الرواية.\r٤ الخليفة العباسي الثالث، ولي الخلافة بعد أبيه المنصور عام ١٥٨هـ وتوفي عام ١٦٩.\r٥ هم بنو جعفر بن كلاب العامري، وبلادهم كانت بنجد.\r٦ دعم الشيء: جعل له دعامة، والدعامة: أساس البيت.\r٧ جرثومة الشيء: أصله.\r٨ المناخ: موضع الإناخة والبرك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620761,"book_id":4341,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":82,"body":"ومركز الظلم، بعد طول الإملاء١، وقلة المراقبة والارعواء٢. وقال آخر: الاستطالة٣ لسان الجهالة. وقال ذو الرياستين٤: الطب استدامة الصحة، ومرمة٥ السقم.\rوكتب ابن مكرم٦ في تعزيته أحمد بن٧ دينار بأخيه: ليس لأهله وولده مرجع إلا غيرك، ولا مقيل٨ إلا في ظلك، فأنشدك الله فيهم؛ فإنه خربهم بعمارة مروّته٩. ولإبراهيم بن العباس١٠ في بعض كتبه: إن أحق من أشاد بنعمة، ناطقاً بلسان شكرها، من ألبس من نعمة أعز ملابسها، وحبى أفضل مواهبها، كتبت إليك وأمير المؤمنين من لين الطاعة، واتساق الكلمة، ممن في بلدانه وحواشي سلطانه، على ما يحمد الله عليه ويستزيده منه. وقال يحيى بن خالد: الشكر كفاء١١ النعمة، ولبعضهم: فأتيتك حين أنفد١٢ الصبر مدته، وبلغ المكروه غايته، ولم يبقَ من الستر إلا ما يشف دونه. ولبعضهم في رسالة:","footnotes":"١ الإملاء: الإمهال.\r٢ الارعواء: الكف.\r٣ الاستطالة: التطاول على الناس.\r٤ هو الأفضل بن سهل وزير المأمون، ولي له الوزار وقيادة الجيش فلقب ذا الرياستين، مات مقتولًا عام ٢٠٢هـ.\r٥ رم الشيء مرمة: أصلحه.\r٦ محمد بن مكرم الكاتب، وله مع أبي العيناء أخبار مشهورة \"٤٤٤ معجم الشعراء\"، وتوفي نحو عام ٢٨٥هـ.\r٧ من رجال الدولة العباسية وأعيانها، توفي نحو عام ٢٨٠.\r٨ المقيل: النوم في الظهيرة.\r٩ أي: مروءته، يريد: أن عائلهم كان جوادًا فلم يترك لهم مالًا مؤثرًا عمارة مروءته ولو كان فيها شقاء ذريته وإقتار أسرته.\r١٠ الصولي الشاعر الكاتب البليغ، كان يلقب بكاتب العراق وتولى ديوان النفقات للمتوكل، وشعره مجموع في مجموعة الطرائف الأدبية، مات سنة ٢٤٣هـ.\r١١ الكفء: النظير، وكفاه وكافأه: جزاه.\r١٢ نفد الشيء: فَنِيَ، وأنفده: أفناه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620762,"book_id":4341,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":83,"body":"إن شدة الحجاب تنغل١ أديم المودة. ودخل أبو سعيد٢ المخزومي على إسحاق بن ابراهيم المصعبي٣ فأنشده قصيدة، وكان حسن الإنشاد، ثم دخل بعده الطائي٤ فأنشده، وكان رديء الإنشاد، فقال المصعبي للطائي: لو رأيت المخزومي أنشدنا آنفاً!! فقال الطائي: أيها الأمير، نشيد المخزومي يطرق٥ بين يدي نشيدي. وحدثني أبو عبد الله٦ قال: قال الحسن٧ بن سهل: خرير الماء لحن العمارة٨. ولأعرابي في البرق \"من الطويل\":\rإذا شيم أنف الليل أومض وسطه ... سناً كابتسام العامرية٩ شاعف\rوقال أبو نواس \"من الكامل\":","footnotes":"١ أنغل الأديم: أفسده في الدباغ.\r٢ شاعر عباسي مقل مجيد، هجا دعبلًا ومدح المأمون وكان يعاصر أبا تمام \"٢٦٠ معجم الشعراء\" وقد حرف في المعجم إلى أبي سعد، ونعته الجاحظ في البيان بأنه دعي بني مخزوم \"١٤٣/ ٣\".\r٣ من بني مخزوم صاحب شرطة بغداد أيام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل، مات عام ٢٣٥.\r٤ هو أبو تمام الشاعر م١٢٣هـ.\r٥ طرقت القطاة: حان خروج بيضها، وطرق فلان بحقي: جحده ثم أقرَّ به، وطرق الإبل: حبسها عن الكلأ، وطرق لها: جعل لها طريقًا.\r٦ هو محمد بن داود الجراح الكاتب العالم، عمه علي بن عيسى الوزير، وكان صديق ابن المعتز، وكان له رغبة في أن يلي ابن المعتز الخلافة، وولى له الوزارة لما تقلدها، ولما فشلت حركة ابن المعتز قبض عليهما ولقيا حتفهما عام ٢٩٦هـ، وله كتاب في الشعر والشعراء، وله ترجمة في تاريخ بغداد \"٢٥٥/ ٥\"، وكان ميلاده سنة ٢٤٣هـ.\r٧ وزير المأمون وصهره \"أبو زوجه بوران\"، توفي عام ٢٣٦هـ، ولبثت بوران بعد المأمون مدة طويلة وتوفيت عام ٢٧١هـ، وقد روى صاحب العقد قصة زواج المأمون بها، وهي أسطورة أدبية رائعة.\r٨ يريد أن الماء بشير بالخصب والعمران والرخاء.\r٩ شام البرق: نظر إلى سحابته أين تمطر. أنف الليل: أوله. وسط: ظرف. السنا: الضوء. والعامرية: محبوبته. شعفه الحب: أحرق قلبه أو أمرضه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620763,"book_id":4341,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":84,"body":"صهباء تفترس العقول فما ترى ... منها بهنّ سوى السبات جراحا١\rوقال آخر \"من الكامل\":\rأما الطلول فمخبرا ... ت أنهم ظعنوا قريبا\rأخذتني الأحزان حيـ ... ـن وقفت فيها والكروبا\rفتركن في قلبي الندوبا ... وزرعن في رأسي المشيبا٢\rوقال أبو الشيص٣ \"من الخفيف\":\rربع دار مدرس العرصات ... وطلول ممحوة الآيات\rخفق الدهر فوقها بجناحيـ ... ـن مريشين بالبلى والشتات٤\rوقال سليمان٥ بن أبي الجنوب بن مَرْوان بن أبي حفصة \"من الكامل\":\rيتبعن جاهلة الزمام كأنها ... إحدى القناطر وهي حرف ضامر٦","footnotes":"١ الصهباء: الخمر. السبات: النوم وأصله الراحة. والجراح: جمع جرح.\r٢ الطلول: ما شخص من آثار الديار. ظعنوا: رحلوا. أحذاه: أعطاه. الندب: أثر الجرح الباقي على الجلد، جمعه ندوب، ويروى: في قلبي بدل رأسي.\r٣ هو محمد بن رزين الخزاعي، ابن عم دعبل، عاصر الرشيد، شاعر مطبوع سريع الخاطر رقيق اللفظ عاصره أبو نواس ومسلم وقتل عام ١٩٦هـ \"١٠٤/ ١٥ الأغاني\" وتهاجى هو ومسلم، وكان لأبي الشيص طبع ولمسلم إدمان \"١٤٧/ ٢ شرح الحماسة\".\r٤ درس الرسم: عفا، ودرس مضعف درس. الربع: الدار. العرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء. الطلل: ما شخص من آثار الديار. محا الشيء فهو ممحو. الآية: العلامة. خفقت الراية: اضطربت. راش السهم: ألزق عليه الريش فهو مريش. البلى: مصدر بلي أي: خَلُقَ. الشتات: التفرق.\r٥ شاعر عاصر المتوكل، جده مَرْوان شاعر المهدي، ووالده شاعر أيضًا \"راجع: ٥٠٠ معجم الشعراء، ٣٠٢ الموشح\".\r٦ الضمير في: يتبعن للإبل. زمام البعير: خطامه، وجاهلة الزمام: كناية عن مرحها في السير. القناطر: جمع قنطرة وهي الجسر. ضامر: هزيل خفيف اللحم. الحرف: الناقة التي هزلها طول السفر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620764,"book_id":4341,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":85,"body":"وقال أبو نواس \"من الكامل\":\rفي مجلس ضحك السرور به ... عن ناجذيه وحلت الخمر١\rوقال مسلم \"من الطويل\":\rفأقسمت أنسى الداعيات إلى الصبا ... وقد فاجأتها العين والستر واقع\rقطفت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع٢\rوقال أشجع٣ \"من الطويل\":\rوجارية لم تسرق الشمس نظرة ... إليها، ولم يعبث بأيامها الدهر٤\rوقال العتابي٥ \"من الطويل\":\rومعضلة قام الربيع٦ إزاءها ... ليعمد ركن الدين لما تهدما\rغداة عدة الملك شاحذة المدى ... عليه وغلو الحرب فاغرة فما٧","footnotes":"١ الناجذ: آخر الأضراس.\r٢ الجوامع: جمع جامعة وهي الغل. أنسى: أي لا أنسى بحذف لا. وقع الستر: سقط. الأسارى: جمع أسير.\r٣ هو أبو الوليد أشجع السلمي، شاعر فحل عاصر بشارًا، ولد باليمامة ونشأ بالبصرة واتصل بجعفر البرمكي فقربه من الرشيد، وله ترجمة طويلة في الأوراق. قسم أخبار الشعراء \"ص٧٤-١٣٧ ط ١٩٣٤ بالقاهرة\" وتوفي عام ١٩٥هـ.\r٤ لم تسرق الشمس نظرة إليها: كناية عن لزومها الخدر لترفهها ونعمتها.\r٥ كلثوم بن عمرو التغلبي العتابي، كاتب بليغ وشاعر مجيد، مدح الرشيد، وتوفي عام ٢٢٠هـ، وكان منصور النمري راويته وتلميذه \"١٢/ ٤٨٨ تاريخ بغداد\"، وكان يجمع بين الخطابة والشعر الجيد والرسائل الفاخرة مع البيان الحسن، وعلى نهجه في البديع يقول جميع من يتكلف ذلك من المولدين \"١/ ٥٤ البيان والتبيين\".\r٦ يمدح الفضل بن الربيع بن يونس م٢٠٨هـ، وكان وزير الرشيد بعد البرامكة ثم وزير الأمين وصاحب تدبيره، وينوه في ذلك المدح بوالده الربيع بن يونس العدو اللدود للبرامكة المتوفَّى عام ١٧٠هـ.\r٧ الأبيات في زهر الآداب \"٢٥٠، ٢٥١ ج٢\". المعضلات: الشدائد. عمد الشيء: أقامه بعماد يعتمد عليه. شحذ السكين: حدها. المدى: جمع مدية وهي الشفرة. فغر فمه: فتحه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620765,"book_id":4341,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":86,"body":"وقال \"من البسيط\":\rإن البرامك لا تنفك أنجية ... بصفحة الدين من نجواهم ندب\rتجرمت حجج عشر ومنصلهم ... مضرج بدم الإسلام مختضب١\rوقال \"من الطويل\":\rومن فوق أكوار المطايا لبانة ... أحل لها أكل الذرى والغوارب\rفتى ظفرت منه الليالي بزلةٍ ... فأقلعْن عنه داميات المخالب٢\rوقال \"من الكامل\":\rناهضتُّ بالحسنِ بن عمران العلا ... وتنبهت لذكائه آمالي\rسكتاته عدة وفي نطقاته ... تفريق بين قرائن الأموال\rلما لجأت إلى ذراك وأشرفت ... عنق من الحدثان قلت نزال٣\rوقال النمري للرشيد \"من الوافر\":\rمننت علي ابن عبد الله٤ يحيى ... وكان من الحتوف على شفير","footnotes":"١ أنجية: جمع نجي وهو الذي تساره. الندب: الجرح. تجرم: انقضى. حِجَج: جمع حِجة أي سنة. المنصل: السيف. مضرج: ملطخ بالدم، يرمي البرامكة بالكيد للإسلام والعمل على القضاء عليه، والأبيات في زهر الآداب \"٣٩/ ٣\".\r٢ أكوار: جمع كور وهو الرحل، لبانة: حاجة، أحل: في الأصل بالبناء للمفعول، ولا معنى لها؛ بل هي بالبناء للفاعل وفاعلها هو قوله: \"فتى\"، و\"أكل\" مفعولها، وأحل -أي أباح- للأكوار أكل الذرى والغوارب من هذه المطايا، كناية عن هزله لها بكثرة السفر. ذرى الشيء: أعاليه. الغارب: ما بين السنام إلى العنق. دُمي الشيء: تلوث بالدم.\r٣ ناهضت: ساميت. سكتات: جمع سكتة أي سكوت. نطقات: جمع نطق. عدة: أي وعد بالعطاء. قرن بين الشيئين قرانًا: جمع بينهما، والقرين: الصاحب، وقرينة الرجل: امرأته. والذرى بالفتح: الملجأ. أشرفت: تطلعت. عنق من الحدثان: طائفة منها أو أوائلها، والحدثان والحادثة بمعنى، وفي الأصل ذراك بالضم، وهو خطأ.\r٤ هو حفيد الحسن بن علي بن أبي طالب ثار على الرشيد ببلاد الديلم عام ١٧٦، فجهز إليه الرشيد الفضل على رأس جيش، فطلب الأمان من الرشيد وحضر يحيى العلوي إلى بغداد فأكرمه الرشيد ثم حبسه حتى مات في الحبس \"أبو الفداء، ٣٠٨ مقاتل الطالبيين\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620766,"book_id":4341,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":87,"body":"وقد سخطت بسخطتك المنايا ... فظلت وهي١ حائمة النسور\rلهم رخم تصوركم عليهم ... وتكسر عنكم حمة النكير٢\rوقال يصف بغداد \"من البسيط\":\rتحيا النفوس إذا أرواحها نفحت ... وحرشت بين أوراق الرياحين٣\rوقال العباس بن الأحنف٤ \"من البسيط\":\rقد سحب الناس أذيال الظنون بنا ... وفرق الناس فينا قولهم فرقا٥\rفكاذب قد رمى بالظن غيركم ... وصادق ليس يدري أنه صدقاً\rوقال محمود٦ الوراق \"من الوافر\":\rأإن ناصى٧ سواد الرأس شيب ... فزعت إلى التعلل بالخضاب\rألم تعلم وفرط الجهل أولى ... بمثلك أنه كفن الشباب\rوقال أشجع من \"الطويل\":","footnotes":"١ في الأصل: فهي.\r٢ الحتوف: جمع حتف وهو الموت، شفير الشيء: حرفه، السخطة: الغضب، حام حول الشيء: دار، حمة العقرب: سمها وضرها، والمراد بحمة النكير شدة لذعه.\r٣ الأرواح جمع ريح، نفحت: هبت، التحريش: الإغراء، وفي تاريخ بغداد قالت زبيدة للنمري: قل شعرًا تحبب بغداد فيه إلى الرشيد؛ فقد اختار عليها الرقة، فقال أبياتًا منها هذا البيت فأعطته ألفي دينار.\r٤ شاعر غزل ظريف، نشأ في بغداد في نعمة ولم يصطنع المدح، وتوفر على الغزل في محبوبته فوز، مات عام ١٩٢.\r٥ سحب: مضعف سحب بمعنى جر، قال الصولي: سمعت عبد الله بن المعتز يقول: \"لو قيل لي: ما أحسن شيء تعرفه؟ لقلت: شعر العباس بن الأحنف: قد سحب الناس ... إلخ\".\r٦ شاعر أكثر شعره في المواعظ والحِكَم، توفي نحو عام ٢٣٠هـ.\r٧ أي: قبض على ناصيته والمراد خالط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620767,"book_id":4341,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":88,"body":"تعض بأنياب المنايا سيوفه ... وتشرب من أخلاف كل وريد١\rوقال بشّار \"من الكامل\":\rتبعث عطاياه مواهبه ... كالسيل متبعاً قفا مطره٢\rوقال \"من المتقارب\":\rصببت هواك على قلبه ... فضاق وأعلن ما قد كُتم\rوبيضاء يضحك ماء الشبا ... ب في وجهها لك أو يبتسم\rألا أيها السائلي جاهلاً ... ليعرفني أنا أنف الكرم٣\rنمت في الكرام بني عامر ... فروعي وأصلي قريش العجم\rوقال \"من الوافر\":\rشربنا من فؤاد الدن حتى ... تركنا الدن ليس له فؤاد\rوقال محمد٤ بن احمد من ولد طباطبا العلوي الإصفهاني \"من المنسرح\":\rرُبَّ نهار أمست أصائله ... ترشف من شمسه صبابات٥\rوقال محمد٦ بن يزيد -من ولد مسلمة بن عبد الملك- يصف فرسه \"من الكامل\":","footnotes":"١ أنياب: جمع ناب، الأخلاف: جمع خلف، هو حلمة ضرع الناقة، أو هو للناقة كالضرع للشاة، الوريد: عرق من الوتين؛ وهما وريدان غليظان في جانبي العنق.\r٢ القفا: مؤخر العنق، والمراد أواخر المطر.\r٣ استعارة، يشير إلى أنه موضع العزة والمنعة والسيادة.\r٤ هو محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا العلوي الحسني شاعر أديب عالم، ولد ومات بأصبهان عام ٣٢٢هـ \"راجع: ٤٦٣ معجم الشعراء، ٢٦٥/ ٦ معجم الأدباء\".\r٥ الأصائل: جمع أصيل وهو ما بعد العصر إلى المغرب، الرشف: المص، الصبابة: بقية الماء في الإناء.\r٦ شاعر محسن مكثر مدح المأمون \"٤١٩ معجم الشعراء\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620768,"book_id":4341,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":89,"body":"عودته فيما أزور حبائبي ... إهماله وكذاك كل مخاطر\rفإذا احتبى قربوسه بعِنَانه ... علك الشكيم إلى انصراف الزائر١\rوقال أبو العتاهية٢ \"من المديد\":\rراكب الأيام يجري عليها ... وله منهن يوم حرون٣\rوقال أبو نواس السابق في ميدان الشعراء \"من الرجز\":\rيغتال خزان الصحارى الرقطا\rيلقين منه حاكماً مُشتطا\rللعظم حطماً والأديم عطا٤\rوقال \"من الكامل\":\rعرم الزمان على الذين عهدتهم ... بك قاطنين وللزمان عرام٥\rوقال \"من الخفيف\":\rإسقني الراح٦ في شباب النهار ... وانف همي بالخدريس العقار","footnotes":"١ الضمير في عودته لفرسه، الحبائب: جمع حبيبة، المخاطِر: الذي لا يبالي النتائج، القربوس: هو مقدم السرج، العلك: المضغ، الشكيم: الحديدة المعترضة في فم الفرس، وأراد بالزائر نفسه، يقول: قد رضت فرسي على الأدب الحميد وعودته الإهمال والترك عند زيارة الأحبة وعند فعل كل أمر خطير، فإذا نزلت عنه وألقيت لجامه في مقدم سرجه وقف مكانه كالمنتظر لربه لا يبرح ذلك المكان حتى أعود إليه.\r٢ نشأ بالكوفة وعالج الشعر فتى ونبغ فيه وألم بمذاهب المتكلمين والفلاسفة والزهاد، وامتاز بالسهولة والوضوح والطبع، ومات عام ٢١١هـ.\r٣ فرس حرون: أي لا ينقاد.\r٤ يصف فرسه بقوة السير وشدة الأبد، والاغتيال: الافتراس من حيث لا يشعر، الخزان بالكسر: الذكور من الأرانب، الرقط: جمع رقطاء وهي ما بها سواد يشوبه نقط بياض، الاشتطاط: الجور، الحطم: مصدر حطمه أي كسره، الأديم: الجلد، العط مصدر عط الثوب أي شقه بلا بينونة، وعط فلانًا صرعه وغلبه.\r٥ العرام: الحدة والشدة، وعرام الزمان: ما فيه من شراسة وأذى، قاطنين: مقيمين.\r٦ من أسماء الخمر، والأبيات في ٤٣/ ٢ ديوان ابن المعتز، وجلا العروس: يجلوها. القطر: المطر، نثره فانتثر والاسم النثار بالكسر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620769,"book_id":4341,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":90,"body":"فكأن الربيع يجلو عروساً ... وكأنَّا من قطره في نثار\rوقال أبو الشيص \"من الطويل\":\rسقاني بها والليل قد شاب رأسه ... غزال بحناء الزجاجة مختضب١\rوقال الخريمي٢ يذكر الإبل \"من الطويل\":\rوكم خبطت من٣ فحمة لدُجُنة ... وحمرة وهاج من الصيف جاحم٤\rوقال أبو نواس \"من الكامل\":\rعين الخليفة بي موكلة ... عقد الحذار بطرفها طرفي\rصحت علانيتي له وأرى ... دين الضمير له على حرف\rفلئن وعدتك تركها عدة ... إني عليك لخائف خلفي\rسلبوا قناع الطين عن رمق ... حي الحياة مشارف الحتف\rفتنفست في البيت إذ مُزجت ... كتنفس الريحان في الأنف٥\rوقال٦ في الفرس \"من الكامل\":","footnotes":"١ الحناء: معروف، واختضب بها فهو مختضب.\r٢ شاعر عباسي مجيد، اسمه أبو يعقوب إسحاق بن حسان، وهو حسن الديباجة جيد المعاني.\r٣ في الأصل: عن.\r٤ خبط البعير الأرض بيده: ضربها، الفحمة: الظلمة، والدجنة من الغيم المطبق أو المظلم الذي ليس فيه مطر، والدجنة: الظلمة، الحمرة: الحصاة، ويروى: وجمرة، الوهج: حر النار، الجاحم: الشديد القيظ والحرارة.\r٥ الحذار: المحاذرة، الطرف: العين، القناع: الغطاء، الرمق: بقية الروح، الحياة: ضد الموت، والحي: ضد الميت، مشارف: مقارب، الحتف: الهلاك، تنفس الصبح: تبلج، مزجت: صب عليها الماء.\r٦ وينسب البيت لرؤبة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620770,"book_id":4341,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":91,"body":"يبني العجاج على مفارقه ... بمقعب لم يعد أن وقحا١\rوقال العلوي الإصفهاني ابن طباطبا٢ \"من الخفيف\":\rصدف شق على لآلئ در ... أم كتاب قد فض عن نظم شعر؟\rوقواف مقومات لدى الأبيـ ... ـات موزونة بقسطاس٣ فكر\rوقال الطائي \"من الكامل\":\rمطر يذوب الصحو منه وبعده ... صحو يكاد من النضارة يمطر٤\rوقال \"من البسيط\":\rأمطرتهم عزمات لو رميت بها ... يوم الكريهة ركن الدهر لانهدما\rحتى انتهكت بحد السيف هامهم ... جزاء ما انتهكوا من قبلك الحرما٥\rوقال يخاطب منزلاً \"من الكامل\":\rيا منزلاً أعطى الحوادث حكمها ... لا مطل في عدة ولا تسويفا\rأرسى بناديك الندى وتنفست ... نفساً بعقوتك الرياح ضعيفا\rولئن ثوى بك ملقيًا بجرانه ... ضيف الخطوب لقد أصاب مضيفا٦","footnotes":"١ العجاج: الغبار، المفرق: وسط الرأس، وهو الموضع الذي يفرق فيه الشعر، التقعيب: أن يكون الحافر مقببًا، توقيح الحافر: تصليبه بالشحم المذاب.\r٢ شاعر عالم أديب، توفي عام ٣٢٢هـ.\r٣ صدف الدرة: هو غشاؤها، اللؤلؤة: الدرة والجمع لآلئ، قوم الشيء تقويمًا فهو قويم أي مستقيم، القسطاس: الميزان.\r٤ الصحو: ذَهَاب الغيم. النضارة: الحسن والرونق.\r٥ نهكه السلطان عقوبة: أي بالغ في عقوبته، وانتهك الحرمة: تناولها بما لا يحل، الهام: الرءوس، الحرم: جمع حرمة، وهي ما لا يحل انتهاكها.\r٦ أرست السفينة ورست: وقفت في مرساها. النادي: مجلس القوم ومتحدثهم. الندى: الجود. العقوة: ما حول الدار والمحلة. ثوى: أقام. الجران: مقدم عنق البعير. المضيف: صاحب الضيف، وأضاف الرجل: أنزله به، وضافه: نزل عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620771,"book_id":4341,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":92,"body":"المعنى: أنه أصاب موضعاً يضيف إليه فيه أي: يميل إليه؛ لأن أهله قد فارقوه، ومضيف محال؛ لأن البلد لا يضيف، ولأن الزمان لا يحتاج؛ وإنما المعنى أن الزمان مال عليك فأصاب موضع محل ومنزل.\rوقال \"من الكامل\":\rيا سهم كيف يفيق من سكر الهوى ... حران يصبح بالفراق ويغبق\rعمري لقد نصح الزمان وإنه ... لمن العجائب ناصح لا يُشفق١\rنصح الزمان: أي أدبك بما يريك من غيره واختلافه، والزمان لا يشفق على أحد؛ لأنه يأتي على الإنسان بما يقضي عليه، فقال: \"من العجائب أن ينصحك الدهر وهو لا يشفق\".\rوقال \"من الطويل\":\rكلوا الصبر غضاً واشربوه فإنكم ... أثرتم بعير الظلم والظلم بارك\rمن يأتك المقدار لا تك٢ هالكاً ... ولكن زمان غال مثلك هالك٣\rوقال العباس بن الأحنف \"من البسيط\":\rولي جفون جفاها النوم فاتصلت ... أعجاز دمع بأعناق الدم والسرب٤\rوهذا وأمثاله من الاستعارة مما عُيب من الشعر والكلام؛ وإنما نخبر بالقليل ليُعرف فيتُجنب.\rقال المهلب٥ لرجل من الأزد: متى أنت؟ قال: أكلت من","footnotes":"١ الصبوح: الشراب بالغداة، ضد الغبوق وهو الشراب بالعشي.\r٢ في رواية: لا تدع.\r٣ أثار الشيء: أنهضه من مقامه. برك البعير: أي أناخ. المقدار: القدر. غال الشيء: اغتاله.\r٤ أعجاز: جمع عجز وهو مؤخر الشيء. العنق: جمعها أعناق وهي أول الشيء؛ لأن العنق من أول ما يرى من الإنسان. دم سرب: أي سائل متدفق.\r٥ سيد أهل العراق نشأ بالبصرة وولى إمارتها لمصعب وصمد لقتال الأزارقة تسعة عشر عامًا، وولي خراسان عام ٧٩هـ، ومات فيها عام ٨٣هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620772,"book_id":4341,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":93,"body":"حياة رسول الله ﷺ سنتين، فقال: أطعمك الله لحمك. وقال عبيد الله١ بن زياد يوماً وكانت فيه لُكنه: افتحوا سيفي٢، يريد: سلوه، فقال يزيد٣ بن مفرغ \"من الوافر\":\rويوم فتحت سيفك من بعيد ... أضعت وكل أمرك للضياع٤\rوقال عبيد الله أيضاً لسويد٥ بن منجوف: اقعُد على است الأرض، فقال سويد: ما أعلم أن للأرض استاً٦.\rوقال الجاحظ٧: رأى قوم مع رجل خفًّا فقالوا: ما هذا؟ فقال: قلنسوة، فضحكوا منه، فقال عياض٨: صدق، هذه قلنسوة الرجل.\rوقال بعضهم٩ في يوم مطر شديد: قد انقطع شريان الغمام.\rوقال بعض أهل زماننا في مخاطبته لصاحبه: يا إمام الخطباء، ويا عنصر١٠ الخلصاء، ومولى الأدباء.\rولعلي بن عاصم العبدي١١ الإصفهاني \"من الكامل\":","footnotes":"١ هو ابن زياد بن أبيه، ولي بعد أبيه العراق، وقتل في حرب المختار الثقفي عام ٦٧هـ.\r٢ ذعر بأصوات طير فخالها صوت الأعداء فقال ذلك.\r٣ شاعرمحسن، له أهاج كثيرة في زياد وابنه، وتوفي عام ٧١هـ.\r٤ ضاع الشيء: هلك. والإضاعة والتضييع بمعنى.\r٥ ابن عم ابن ظبيان التيمي العائشي الخطيب الفاتك \"٢١٣/ ١ البيان والتبيين\" وانضم لمصعب بن الزبير وكان من رجاله \"١/ ١٣٤ الحيوان، نشر مطبعة الحلبي\" وهجاه الأخطل \"١٩ موازنة، ٧/ ١٤٧ أغاني\".\r٦ راجع الرواية مفصلة في البيان \"١٥٥، ١٥٦/ ١\".\r٧ أبو عمرو عثمان بن بحر الجاحظ، إمام البيان العربي وشيخ الأدباء ورئيس المؤلفين وزعيم من زعماء المعتزلة، توفي عام ٢٥٥هـ.\r٨ ربما كان هو عياض المدني الشاعر \"٢٦٩ معجم الشعراء\".\r٩ هو جحظة البرمكي الأديب الشاعر الراوية المتصرف في كثير من فنون العلم ونادم ابن المعتز والمعتمد \"٢٢٤-٣٢٤هـ\" وراجع هذه الرواية في معجم الأدباء نشر فريد رفاعي \"٢٦٣، ٢٦٤/ ٢\"، وهذا من كتاب بعث به جحظة إلى ابن المعتز.\r١٠ العنصر: الأصل.\r١١ شاعر جبلي متكلف \"٩١ المؤتلف\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620773,"book_id":4341,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":94,"body":"زُم العزاء غداة زم جِمالهم ... فحدا الحداةُ به مع الأجمال\rوالحادثات متى فغرن بغُصتي ... لقمتهنّ شجاً بوخد جمال١\rوقال آخر \"من الطويل\":\rخطوب المنايا صرحت عن مواهب ... مواهب أجر من نتاج المصائب٢\rوقال الطائي \"من الخفيف\":\rفضربت الشتاء في أخدعيه ... ضربة غادرته عوداً ركوباً٣\rومن عجيب هذا الباب قول الكميت٤ \"من الطويل\":\rولما رأيت الدهر يقلب ظهره ... على بطنه فعل الممعك في الرمل\rكما طعنت عنا قضاعة طعنة ... هي الجد مأدوم النحيزة بالهزل٥","footnotes":"١ زم البعير: خطمه. والمراد أن صبره ذهب برحيل أحبابه. والحدو: سوق الإبل والغناء لها، الأجمال: جمع جمل، فغر فمه: فتحه. الغصة: الشجا. اللقم: الابتلاع. الشجا: ما ينشب في الحلق من عظم وغيره. الوخد: ضرب من السير.\r٢ المواهب: جمع موهبة، وهي الاسم من وهب. نتجت الناقة بالبناء للمفعول: حان نتاجها.\r٣ الأخدعان: عرقان في صفحتي العنق. العود: الجمل المسن.\r٤ أسدي شاعر متشيع مكثر مجيد، توفي عام ١٢٦هـ.\r٥ الْمَعْكُ: اللَّيُّ، وتمعكمت الدابة: تمرغت، ومعكها صاحبها، مأدوم: من أدم الخبز باللحم، والإدام: ما يؤتدم به، النحيزة: الطبيعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620774,"book_id":4341,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":95,"body":"الباب الثاني من البديع وهو التجنيس ١:\rوهو أن تجيء الكلمة تُجانس أُخرى في بيت شعر وكلام، ومجانستها لها أن تشبهها في تأليف حروفها على السبيل الذي ألف الأصمعي كتاب الأجناس عليها.\rوقال الخليل٢: الجنسُ لكل ضرب من الناس والطير والعروض والنحو، فمنه:\rما تكون الكلمة تُجانس أخرى في تأليف حروفها ومعناها ويشتق منها، مثل قول الشاعر \"من الكامل\":\rيوم خلجت على الخليج نفوسهم٣\rأو يكون تُجانِسها في تأليف الحروف دون المعنى مثل قول الشاعر \"من البسيط\":\rإن لوم العاشق اللُّوم٤\rقال الله تعالى: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٥. وقال سبحانه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ ٦. وقال رسول الله ﷺ: \"عصية ٧ عصت الله، وغفار غفر الله لها\". وقال: \"الظلم ظلمات\". وقال معاوية٨ لابن عباس ﵀: \"ما لكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم؟ \"فقال٩\": كما تصابون في بصائركم\" ويقال: ان عقيل بن أبي طالب تكلم بذلك. وقال أبو تمام \"من الطويل\":\rجلا ظلمات الظلم عن وجه أمة ... أضاء لها من كوكب الحق آفله١٠\rوسرقه من قول النبي ﷺ الذي تقدم. وقال القطامي١١ \"من الوافر\":","footnotes":"١ عقد له صاحب الصناعتين بابًا \"٣١٠-٣٢٨\" تأثر فيه بابن المعتز إلى حد بعيد، وكذلك فعل ابن رشيق \"٢٨٩/ ١ العمدة طبعة ١٩٣٤\" ويسميه قدامة المجانس \"ص٩٦ نقد الشعر\" وسمَّى نوعًا منه بالمطابق، وقد تأثر في ذلك بثعلب \"٢٤ قواعد الشعر لثعلب طبع ليدن، ٩٦ نقد الشعر\".\r٢ إمام اللغة والأدب وصاحب العين ومبتكر علم العروض وأستاذ سيبويه \"١٠٠-١٧٠هـ\".\r٣ خلجت عينه: من باب جلس ودخل، واختلجت: طارت، والخليج من البحر: شرم منه، وهو أيضًا النهر، والبيت للخزيمي كما سيأتي في الشاهد ١١٧.\r٤ جزء من بيت شعر لمسلم كما سيأتي في الشاهد ١١٣، واللوم مخفف اللؤم.\r٥ سورة النمل، آية: ٤٤.\r٦ سورة الروم، آية: ٤٣.\r٧ اسم قبيلة، وفي الأصل: له بدل.\r٨ أول خلفاء بني أمية، مات عام ٦٠هـ.\r٩ زيادة عن الأصل لتصحيح المعنى، وهي رواية الصناعتين أيضًا.\r١٠ جلا: كشف. ظلمات: جمع ظلمة.\r١١ شاعر فحل رقيق حواشي الكلام كثير الأمثال في شعره، مات نحو عام ١٠١هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620775,"book_id":4341,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":96,"body":"ولما ردها في الشول شالت ... بذيال يكون لها لفاعا١\rويروى في بعض الحديث عن عمر ﵁ أنه قال: \"هاجروا ولا تهجروا\"٢.\rوقال محمد بن كناسة٣ \"من الطويل\":\rوسميته يحيى ليحيا ولم يكن ... إلى رد أمر الله فيه سبيل٤\rتيممت في الفأل حين رزقته ... ولم أدرِ أن الفألَ فيه يفيل\rوقال جرير \"من الطويل\":\rفما زال معقولاً عقال عن الندى ... وما زال محبوساً عن المجد حابس٥\rوقال ذو الرمة٦ \"من الطويل\":\rكأن البرى والعاج عيجت متونه ... على عشر يرمى به السيل أبطح٧","footnotes":"١ شال الميزان: ارتفعت إحدى كفتيه. الشول: جمع شائلة وهي الناقة التي تشول بذنبها عند إرادة اللقاح ولا لبن فيها، والشائلة من الإبل ما أتى عليها من حملها أو من وضعها سبعة أشهر فجف لبنها، جمعها شول على غير قياس، الذيال: الذيل الطويل. اللفاع: ما يلتفع به. يقول: لما أراد لفاح ناقته رفعت -طلبا له- ذيلها الطويل الذي يكاد يكون لفاعًا وغطاء لها.\r٢ تهجر فلان تشبه بالمهاجرين.\r٣ من أسرة شاعرة، وهو شاعر عباسي رقيق الحاشية جميل الطبع، عاصر المأمون ومات عام ٢٠٧هـ، وكان كوفي المولد والنشأة، وروى عنه شيء من الحديث، وكان لا يتعرض لمدح أو هجاء، ورفض الاتصال بالخلفاء مع إملاقه \"١٢/ ١١١ الأغاني\".\r٤ البيتان في رثاء ابن له كان اسمه يحيى. يممه: قصده. الفأل: التفاؤل بالخير، وفال: خاب.\r٥ عقال وحابس أحد أجداد الفرزدق \"راجع ٥٨، ٥٩/ ٣ زهر الآداب\".\r٦ هو غيلان بن عقبة عشيق مية واشتهر بها، وتوفي عام ١١٧، وهو شاعر أموي مجيد في وصف الأطلال، وكان يذهب في ذلك مذهب الجاهليين، ويعد من فحول الطبقة الثانية في عصره.\r٧ البرى: جمع برة وهي الخلخال والحلقة في أنف البعير، العاج: عظم الفيل والذيل أيضًا، عاج عطف رأس البعير بالذمام، والعشر: شجر بعينه كما قال المبرد، والأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى المتن: الصلب، ذكر المبرد البيت في كامله وشرحه \"١٢/ ٢\" وذكر أن العاج كان يتخذ مكان الأسورة، ورواية ابن رشيق في العمدة: نهى بدل يرمى، وقال: قال ابن المعتز: نهى به السيل أي بلغ به إليه فهو أفعم له وأكثر لدونه، وأنا أقول: معناه ترك به السيل نهيًا وهو الغدير، وذلك أتم لما أراده ابن المعتز، اللهم إلا أن يكون معناه جعل نهايته هناك فإنه أتم وأجود أي: لم يجد متصرفًا فأقام \"١/ ٢٩٣ العمدة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620776,"book_id":4341,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":97,"body":"وقال زياد الأعجم١ \"من الطويل\":\rونبئتهم يستنصرون بكاهل ... وللؤم منهم كاهل وسنام٢\rوفي هذا البيت تجنيس واستعارة. وقال رجل من بني عبس \"من البسيط\":\rأبلغ لديك بني سعد مغلغلة ... إن الذي بيننا قد مات أو دنفا\rوذاكم أن ذل الجار حالفكم ... وأن أنفكم لا يعرف الأنفا٣\rوقال مسكين٤ الدارمي \"من البسيط\":\rوأقطع الخرق بالخرقاء لاهية ... إذا الكواكب كانت في الدجى سرجا٥\rوقال حيان بن ربيعة الطائي \"من الوافر\"٦:","footnotes":"١ شاعر مشهور جزل الشعر فصيح الألفاظ، مات بخراسان عام ٨٥هـ.\r٢ كاهل الأول اسم، والثاني المراد به الحارك وهو ما بين الكتفين، السنام واحد أسنمة الإبل، نبئ: خبر.\r٣ المغلغلة: الرسالة، دنف المريض: ثقل. حالفه: صار حليفًا له. الأنف بفتح النون والأنفة: الاستنكاف والعزة.\r٤ شاعر إسلامي، جزل الشعر مطبوعه، اتصل بمعاوية ويزيد، وتوفي في آخر القرن الأول، ولقب المسكين ببيت شعر له \"٢٥٦/ ٢ الخزانة نشر الأستاذ محيي الدين\".\r٥ الخرق: الصحراء الواسعة. الخرقاء: الناقة تخرق الأرض أي: تجوبها. سرج: جمع سراج.\r٦ ذكره أبو تمام في حماسته وروى البيت: ذوو حد، وذكره المؤتلف \"ص٩٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620777,"book_id":4341,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":98,"body":"لقد علم القبائل أن قومي ... لهم حد إذا لبس الحديد١\rوقال النعمان٢ بن بشير لمعاوية \"من الطويل\":\rألم تبتدركم يوم بدر سيوفنا ... وليلك عما ناب قومك نائم٣\rوقال الكميت \"من الطويل\":\rونحن طمحنا لامرئ القيس بعدما ... رجا الملك بالطماح نكباً على نكب٤\rوأخذه من قول امرئ القيس \"من الطويل\":\rلقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا٥\rوقال الفرزدق \"من الطويل\":\rخفاف أخف الله عنه سحابة ... وأوسعه من كل ساف وحاصب٦\rوقال أوس بن حجر يصف وادياً وموضعاً \"من البسيط\":","footnotes":"١ ذوو حد: أي ذوو منعة وقوة، الحديد: يريد به الدروع.\r٢ أنصاري أمير خطيب شاعر من أهل المدينة ومن أجلاء الصحابة، ولي قضاء دمشق لمعاوية ثم إمارة الكوفة له ثم ولي حمص، وبايع لابن الزبير بعد موت يزيد، قتل سنة ٩٥هـ.\r٣ ابتدروا السلاح: تسارعوا إلى أخذه.\r٤ طمح بصره إلى الشيء: ارتفع، نكب عن الطريق: عدل، والنكب: الطرح أيضًا والمصيبة.\r٥ الطماح: رجل من بني أسد بعثه قيصر بحلة مسمومة إلى امرئ القيس، وهو الذي وشى به عند قيصر، ومعنى البيت: أصابني الطماح بما نالني من البلاء من بعد، يقال: طمح ببصره إذا أبعد النظر ورفعه، وقوله: ليلبسني من دائه ما تلبسا أي: ما لبس جسمه وغشاه \"١٣٠ شرح ديوان امرئ القيس لابن أيوب\".\r٦ السحابة: الغيم، وجمعها سحاب. سفت الريح التراب: أذرته، والحاجب: الريح الشديدة تثير الحصباء أي: الحصى، يدعو عليه بالجدب وانقطاع المطر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620778,"book_id":4341,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":99,"body":"لكن بفرتاج١ فالخلصاء١ أنت بها ... فحنبل١ فعلى سراء١ مسرور\rوقال زهير بن أبي سُلمى \"من البسيط\":\rكأن عيني وقد سال السليل بهم ... وجيرة ما هم لو أنهم أمم٢\rوقال الكميت \"من الطويل\":\rفقل لجذام قد جذمتم وسيلة ... إلينا كمختار الرداف على الرحل٣\rوقال الأرقط٤ \"من الرجز\":\rمرتجز في عارض عريض٥\rوحدثني العنزي٦ قال: حدثني عمر بن٧ عبيدة قال: حدثني الوليد بن","footnotes":"١ اسم موضع.\r٢ سال للسليل بهم: أي ساروا فيه سيرًا سريعًا لما انحدروا فيه، والسليل: واد بعينه. عبرة ما هم -ويرى وجيرة- أي هم عبرة لي أي: سبب عبرتي وبكائي، وما: زائدة لتوكيد المعنى. أمم: قريب، وجواب لو محذوف.\r٣ جذام: قبيلة. جذام: أي قطع. وسيلة: صلة مودة. الرداف: الركوب على عجز الدابة.\r٤ حميد الأرقط شاعر إسلامي أموي، عاصر الحجاج، ويعده الجاجظ ممن جمع الرجز والقصد من الشعراء.\r٥ الرجز: ضرب من الشعر. ورجز الراجز وارتجز بمعنى واحد. العارض: السحاب المعترض في الأفق، والمراد به هنا ما يعترض الإنسان في سيره من وديان وجبال، وعريض: واسع.\r٦ هو الحسن بن عليل العنزي \"٦/ ٩٤ ياقوت، نشر مرجليوث\"، وهو أحد الأدباء الذين عاصروا ابن المعتز، وهو أحد رواة الأغاني، وكان راوية للأخبار كما كان وثيق الصلة بابن المعتز، ومات عام ٢٩٠هـ \"٣٩٨/ ٧ تاريخ بغداد\".\r٧ راوية أخباري كان في عصر المأمون والمتوكل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620779,"book_id":4341,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":100,"body":"هشام١ قال: مر عامر بن عبد الله بن الزبير٢ بحسن بن حسن٣ بمر٤ قال: نزلت بمر فمرر عليك عيشك، فقال: بل نزلت في مر في حال طاب لي أكله إذ أنت متلوث في أدناس بني أمية٥. وقال أعرابي وذكر عباداً: ما تراهم إلا في وجه وجيه٦.\rالمحدثون: كتب أبو العيناء٧ إلى ابن مكرم في بعض ما يذمه وأخاه٨ وكيف أظهرتم حب النساء وبكم عرق النسا٩، وكيف تقدمتم المهور١٠ مع حاجتكم إلى الذكور. قال الطائي \"من البسيط\":\rويوم أرشق والهيجاء قد رشقت ... من المنية رشقاً وابلاً قصفا١١\rوقال \"من الطويل\":\rإذا ألجمت يوماً لجيم وحولها ... بنو الحصن نجل المحصنات النجائب","footnotes":"١ أديب عاصر المهدي والرشيد.\r٢ عبد الله بن الزبير، ولي الخلافة من عام ٦٤ إلى عام ٧٣هـ، وعامر هذا هو أحد أبنائه.\r٣ كان مثل والده الحسن م عام ٤٩هـ صلاحًا وورعًا، وتزوج فاطمة بنت عمه الحسين، وتوفي في آخر القرن الأول الهجري.\r٤ بطن مر: يقال له: مر الظهران على مرحلة من مكة.\r٥ الأكل البضم: ثمر الشجر والنخل. لوث ثيابه بالطين: لطخها. الأدناس: جمع دنس وهو الوسخ.\r٦ الوجه: المذهب والطريق. وجيه: أي حسن وجميل.\r٧ محمد بن القاسم ضرير ذو لسان وبيان وعارضة ورواية واسعة، وله مع المتوكل أخبار، وله شعر قليل، وتوفي بالبصرة عن سن عالية عام ٢٨٢هـ.\r٨ هكذا في الأصل.\r٩ النسا: عرق يتصل بالفخذ، ولا تقل: عرق النساء، وأجاز ذلك ابن السكيت.\r١٠ تقدم: أي قدم. المهور: جمع مهر، وهو الصداق.\r١١ أرشق: اسم مكان. الرشق: الرمي. رشقه بالنبل: رماه. القصف: القاصف الشديد الصوت. الوابل: المطر الشديد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620780,"book_id":4341,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":101,"body":"فإن المنايا والصوارم والقنا ... أقاربكم في الروع دون الأقارب١\rوقال \"من الخفيف\":\rفاض فيض الأتي حتى غدا المو ... سم من فضل سيبه موسوماً٢\rوقال \"من الخفيف\":\rسعدت غربة النوى بسعاد ... فهي طوع الاتهام والإنجاد٣\rوهذا من الأبيات الملاح، ثم مدح فيها فقال \"من الخفيف\":\rعاتق معتق من الهون إلا ... من مقاساة مغرم أو نجاد\rللحمالات والحمائل فيه ... كلحوب الموارد الأعداد\rكادت المكرمات تنهد لولا ... أنها أيدت بحي إياد\rملائك الأحساب أي حياة ... وحياة أزمة وحية وادي٤\rوقال سعيد بن حميد٥ \"من الكامل\":","footnotes":"١ ألجمت: وضعت اللجم في الأفراس. لجيم وبنو الحصن: قومان بينهما صلة. المحصنات: العفائف. نجائب: أي كريمات أو منجبات. الصوارم: السيوف القاطعة. القنا: الرماح. الروع: الفزع.\r٢ الأتي: السيل. السيب: المنحة. أرض موسومة: أصابها الوسمي.\r٣ هو طوع يديه: أي مناقد له. أتهم الرجل: صار إلى تهامة. أنجد: دخل في بلاد نجد.\r٤ العانق: موضع الرداء من المنكب. معتق: أي أعتق من ذلة الهوان. المقاساة: المعاناة. مغرم: غرامة. النجاد: حمائل السيف، الحمالات: جمع حمالة بالفتح، ويقال: حمل به حمالة أي كفل. الحمائل: علائق السيف. اللحوب: الشحوب الموارد، جمع وراد، وهم الذين يردون الماء، والمراد بهم ضيوفه، الأعداد: الكثير. والمعنى: هو شاحب كشحوب عفاته لما حمل من الحقوق وحمائل السيوف. والحيا: المطر. الأزمة: الجدب والشدة. وأي خبر مبتدأ محذوف أي: أنت أي ... إلخ.\r٥ كاتب شاعر مترسل عذب الألفاظ مقدم في صناعته، وراجع نُبْذة من شعره في زهر الآداب \"١٦٤- ١٧٠/ ٤\". وتوفي نحو عام ٢٦٠هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620781,"book_id":4341,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":102,"body":"طلعت أوائل الرياض فبشرت ... نور الربيع بجدة وشباب\rوغدا السحاب يكاد يسحب في الربا ... أذيال أسحم حالك الجلباب\rوترى السماء إذا أسف ربابها ... وكأنها كسيت جناح غراب\rوترى الغصون إذا الرياح تنفست ... ملتفعة كتعانق الأحباب\rتبكي لتضحك نورهن فيا له ... ضحكاً تكشف عن بكاء سحاب١\rأردنا قوله: \"وغدا السحاب يكاد يسحب\". وقال مسلم بن الوليد \"من الكامل\":\rدار الغواني بدلت أطلالها ... حور المها وشوادن الغزلان\rلعبت بها حتى محت آثارها ... ريحان رائحتان باكرتان٢\rوقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير٣ في المطر \"من الطويل\":\rوعلا لغاط فبات يلغط سيله ... ويعج في لبب الرغام ويصخب٤","footnotes":"١ النور: الزهر. الجدة: من جد الشيء صار جديدًا. سحب: جر. الربا: جمع ربوة، وهي المكان المرتفع. أذيال: جمع ذيل. أسحم: أسود. حالك: مشتد السواد. الجلباب: الملحفة. أسف: دنا من الأرض. الرباب: السحاب الأبيض أو السحاب المرئي دون السحاب أبيض أو أسود، وكل ذي رئة فهو متنفس، وتنفس الصبح: تبلج. تكشف: انكشف.\r٢ الغواني: جمع غانية؛ وهي المرأة التي غنيت بزوجها أو بحسنها وجمالها. الأطلال: ما شخص من آثار الديار. حور: جمع حوراء من الْحَوَر؛ وهو شدة بياض العين في شدة سوادها. المها: جمع مهاة؛ وهي البقرة الوحشية. شوادن: جمع شادن من شدن الغزال أي قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه. الغزلان: جمع غزال. ريحان: فاعل لعبت. رائحتان: من راحت بالعشي أي رجعت. باكرتان: من بكر. وكل من بادر إلى شيء فقد بكر إليه، والبكرة: الغداة.\r٣ شاعر فصيح من أحفاد جرير، مدح المأمون وقواده، ومات سنة ٢٤٠هـ.\r٤ لغاط: جبل أو مكان مرتفع. واللغط: الصوت والجلبة، والعجة والعجيج: رفع الصوت. واللبب: اللبة وهي المنحر. الرغام: التراب. صخب: أي اشتد صوت وقعه على الأرض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620782,"book_id":4341,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":103,"body":"جمع في هذا البيت التجنيس والاستعارة. وقال الطائي \"من الكامل\":\rراحت لأربعك الرياح مريضة ... وأصاب مغناك الغمام الصيب١\rوقدم في بعض المجالس إلى صديق لنا بخور، فقال له غلام صاحب المنزل: \"تبخر فإنه ند، فلما ألقاه على النار لم يستطبه فقال: هذا ند عن الند\"٢. وقال بعضهم في \"البسيط\":\rلا تصغ للوم إن اللوم تضليل ... واشرب ففي الشرب للإخوان تعليل\rفقد مضى القيظ واحتثت رواحله ... وطابت الراح لما آل أيلول\rلم يبق في الأرض نبت يشتكي مرهاً ... إلا وناظره بالطل مكحول٣\rوقال أبو محمد اليزيدي٤ للأصمعي \"من المتقارب\":\rوما أنت هل أنت إلا امرؤ ... إذا صح أصلك من باهلة","footnotes":"١ أربع: جمع ربع وهو الدار بعينها. مريضة: أي ضعيفة. المغنى: منزل الإقامة. الغمام: السحاب. الصيب: السحاب المتدفق.\r٢ الند: عود طيب الرائحة. وند: نفر. وهذه الرواية في الصناعتين ص٣١٣.\r٣ أصغى إليه: مال بسمعه نحوه. تضليل: منسوب إلى الضلال. علله بالشيء تعليلًا: لهاه به. القيظ: شدة الحر. احتثت: سير بها سيرًا حثيثًا. الرواحل: جمع راحلة وهي الناقة التي تصلح لأن ترحل. الراح: الخمر. آل: رجع. أيلول: من أشهر الربيع. مرها: قحطًا، والمره: مرض في العين لترك الكحل. الناظر في المقلة: السواد الأصغر الذي فيه سواد العين. الطل: أضعف المطر.\r٤ هو يحيى بن المبارك، صحب يزيد بن المنصور خال المهدي يؤدب ولده فنسب إليه، واتصل بالرشيد فعهد إليه بتأديب المأمون، وله شعر جيد، وكان من علماء العربية والأدب، توفي سنة ٢٠٢هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620783,"book_id":4341,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":104,"body":"وللباهلي على خبزه ... كتاب لآكله الآكله١\rوقال أبو العباس٢: وكتب إلى بعض الإخوان: \"قد رخصت الضرورة في الإلحاح، وأرجو أن تحسن النظر كما أحسنت الانتظار\". وقال إسحاق بن ابراهيم الموصلي: نزل بأبي دلامة٣ أضياف له فغداهم ثم بعث إلى سندية نباذة٤ يقال لها: دوم، وأرسل إليها بجرة٥، فوجهت إليه٦، فشربوها، ثم أعاد فبعثت بأخرى، وجاءت تقتضيه الثمن٧، فقال: ليس عندي ما أعطيك، ولكن أدعو لك، فقال \"من الوافر\":\rألا يا دوم دام لك النعيم ... وأحمرُ ملء كفك مستقيم\rشديد الأصل بنبض حالباه ... قوى فوقه فهر عظيم\rيقويه الشباب ويزدهيه ... وينفخ فيه شيطان رجيم٨\rوقال مسلم بن الوليد \"من البسيط\":","footnotes":"١ باهلة: قبيلة الأصمعي. الآكل: اسم فاعل من أكل. الآكلة: النار أو السياط أو العصا المحددة، وآكلة اللحم: السكين. والبيت الأخير في الكامل مع تغيير في الرواية \"٢٤/ ٢ كامل، طبعة التجارية\".\r٢ يعني به ابن المعتز نفسه.\r٣ شاعر كوفي مليح الشعر كثير النادرة، شهد آخر الدولة الأموية، واتصل بالسفاح والمنصور والمهدي، وتوفي في آخر خلافة المهدي عام ١٦١هـ.\r٤ أي: تصنع النبيذ.\r٥ الجرة من الخزف.\r٦ المراد: أرسلتها إليه مملوءة نبيذًا.\r٧ تطالبه به.\r٨ يعني أحمر: آلة الرجل، ويروى: الأسر بدل الأصل، والأسر: الخلق، نبض العرق: تحرك الحالبان عرقان في جانبي الذكر، الفهر: الحجر الصلب، وهذه الأبيات والرواية الأدبية مذكورة في الأغاني \"١٣١/ ٩\" مع تغيير ضئيل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620784,"book_id":4341,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":105,"body":"يا صاح إن أخاك الصب مهموم ... فارفق به إن لوم العاشق اللوم١\rوقال أيضاً \"من البسيط\":\rتورى بزندك أو تسعى بجدك أو ... تفرى بحدك كل غير محدود٢\rوقال بعضهم٣ يصف السحاب \"من الخفيف\":\rنسجته الجنوب وهي صناع ... وترقى كأنه حبشي\rوقرى كل قرية كان يقرؤ ... ها قرىً لا يجف منه القرى٤\rوقال آخر \"من الكامل\":\rوقالت فراسة من يطور بمشبل ... ورد وتزعم أنه لا يفرس٥\rوقال أبو يعقوب إسحاق بن حسان الخريمي٦ \"من الكامل\":\rيوم خلجت على الخليج نفوسهم ... غضباً وأنت بمثلها مستام٧","footnotes":"١ اللوم مخفف اللؤم.\r٢ ورى الزند وريًا: خرجت ناره وأوراه غيره. والزند: العود الذي يقدح به النار وهو الأعلى. الجد: الحظ. فرى الشيء: قطعه الحد المراد به السيف، والمحدود الممنوع من البخت وغيره، والرواية بالياء في الأفعال كلها.\r٣ ينسب لأبي الغمر الجبلي الطهوي \"أمالي ١٧٩/ ١\"، وكان كاتب الحسن بن زيد العلوي مؤسس الدولة العلوية في طبرستان والمتوفى سنة ٢٧٠هـ، واسم أبي الغمر هارون بن موسى ورثى الحسين بن زيد \"٤٨٥ معجم الشعراء\"ووقع في اسمه في المعجم تحريف، ومات بعد عام ٢٧٠هـ.\r٤ الجنوب ريح تقابل الشمال. الصناع: الجيد الصنعة، وترقى: رقي درجة بعد درجة. والقرية: البلدة. والمصر: الجامع، وقرى الضيف يقريه قرى: أحسن إليه ويقروها من القرو وهو القصد، وقري الماء على وزن فعيل: مسيله من التلاع.\r٥ طار يطور: حلق. المشبل: الأسد الذي له أشبال \"أولاد\" الورد الأسد بين الكميت والأشقر، فرس الأسد فريسته وافترسها: دق عنقها.\r٦ شاعر عباسي مجيد، عاش في عصر الرشيد والمأمون.\r٧ الشطر الأول سبق في الشاهد ٨٢ شرحه. سامت الماشية: رعت، والسوم في المبايعة تقول: ساومه واستام على، واستام الناقة: ساوم عليها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620785,"book_id":4341,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":106,"body":"وقلت من الكامل:\rيا دار أين ظباؤك اللعس ... قد كان لي في إنسها أنس\rأين البدور على غصون نقا ... من تحتهن خلاخل خرس١\rوقال أبو نواس \"من الكامل\":\rتدع المطي أمامها وكأنها ... صفت تقدمهن وهي إمام٢\rوقال والبة بن الحباب٣ يرثي أخاً له \"من المنسرح\":\rأمسيت في حفرة ببلقعة ... جاورها في محلها حفر\rوكنت لي مألفاً إذا نفر ... من بعض إخوان ودهم نفروا٤\rوقال البحتري٥ \"من البسيط\":\rلولا علي بن مر لاستمر بنا ... خلق من العيش فيه الصاب والصبر\rبرد الحشا وهجير الروع محتفل ... ومسعر، وشهاب الحرب مستعر","footnotes":"١ اللعس: جمع لعساء، يقال: شفة أو امرأة لعساء، واللعس لون الشفة إذا كانت تقرب إلى السواد قليلًا وبابه طرب. الإنس: ضد الجن، والإنس: المؤانسة، والنقا: كثيب الرمل يشبه به الردف، خرس: أي لشدة امتلاء الساقين.\r٢ يصف سرعة ناقته وتقدمها على المطايا، ويشبهها مع النوق التي زاملتها في السير بالإمام يتقدم على الصف الأول في الصلاة، ويروى -بدل أمامها- وراءها.\r٣ كوفي شاعر غزل ظريف ماجن وصاف للشراب وأستاذ أبي نواس، توفي قريبًا من عام ١٧٥هـ.\r٤ البلقعة: الأرشض القفر لا شيء بها، النفر: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، نفرت الدابة تنفر نفارًا. المألف: الإلف.\r٥ أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي، ولد بمنبج سنة ٢٠٦، وتنقل في قبائل طيئ وغيرها، واتصل بالمتوكل والفتح بن خاقان، ومات سنة ٢٨٤هـ. ويمتاز شعره برقة الأسلوب وحسن الخيال وجودة الوصف والرثاء والعتاب والغزل والمديح، كما يمتاز بقوة الطبع وباتباع مذاهب العرب في نظم القريض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620786,"book_id":4341,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":107,"body":"ألوي إذا شابك الأعداء كدهم ... حتى يروح وفي أظفاره ظفر\rجافى المضاجع ما ينفك في لجب ... يكاد يقمر من لألائه القمر١\rوقال أيضاً \"من الكامل\":\rورمى بثغرته الثغور فسدها ... طلق اليدين مؤملاً مرهوباً٢\rوقال أيضاً \"من الطويل\":\rحيا الأرض ألقت فوقه الأرض ثقلها ... وهول الأعادي حوله الترب هائل\rستبكيه عين لا ترى الجود بعده ... إذا فاض منها هامل عاد هامل٣\rوقال أبو تمام \"من الكامل\":\rوله إذا خلق التخلق أو نبا ... خلق كروض الحزن أو هو أخصب٤","footnotes":"١ استمر: صار مرًّا من المرارة ضد الحلاوة، واستمر: ذهب ومر مرورًا، واستمر أيضًا: استحكم. الصبر: الدواء المر. وبرد الحشا: أي الممدوح، برد الحشا: أي به يثلج الصدر ويطيب القلب. الهجير: اشتداد الحر في نصف النهار، الروع: الفزع. احتفل بالشيء: اجتمع له وعُنِيَ به. ويقال: هو مسعر حرب من سعر النار والحرب هيجها وألهبها، واستعرت النار: توقدت. الشهاب: شعلة نار ساطعة، رجل ألوى: أي قوي شديد الجدل، والألوى: الشديد الخصومة والجدل، المنفرد: المعتزل، ومن الطريق البعيد المجهول، شابك الأعداء: أي اشتبك واختلط بهم في الحرب، والشبك: الخلط. كدهم: أتعبهم. جافى: جانب. اللجب: الجيش العظيم المختلط الأصوات. اللألاء: التلألؤ، أقمر: طلع أو أضاء.\r٢ الثغرة: النقرة في أعلى البحر. الثغور: موضع المخافة من فروج البلدان، طلق اليدين: أي كريم.\r٣ حيا الأرض: أي هو -أي المرثي- حيا الأرض، والحيا: الخصب والمطر، وألقت فوقه الأرض ثقلها: أي دفن في جوفها وهيل عليه التراب، وهول الأعادي: أي هو هولهم من هاله الشيء أفزعه، هائل: عظيم، هامل من هملت عينه: أي فاضت، ويروى: غاض بدل فاض.\r٤ خلق الثوب: بلى، التخلق: إظهار الإنسان غير خلقه، نبا السيف: إذا لم يعمل في الضريبة، الحزن: ما غلظ من الأرض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620787,"book_id":4341,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":108,"body":"وأنشد العتبي١ \"من الكامل\":\rدنس القميص غليظه ... من غير لحمته سداه\rوشعار من شعره ... فكأنه من مسك شاه٢\rويقال: إن عبد الله بن إدريس٣ سئل عن النبيذ فقال: جل أمره عنه المسألة، أجمع أهل الحرمين على تحريمه، ولم يقصده فيما أظن، ولكن كما تهيأ له في الكلام.\rومن التجنيس المعيب في الكلام والشعر قول بعض المحدثين، وهو منصور بن الفرج٤ \"من المتقارب\":\rأكابد منك أليم الألم ... فقد أنحل الجسم بعد الجسم٥\rوقال أيضاً \"من الكامل\":\rإن كان يوم صائراً لمنية ... إلفاً فيوم تفرق الإلفين٦","footnotes":"١ محمد بن عبد الله من بني عتبة بن أبي سفيان البصري، راوية للأخبار والآداب، وله شعر حسن ومصنفات \"٤٢٠ معجم الشعراء\"، كان متصلًا بمحمد بن خالد بن برمك \"٢٠/ ٧٦ أغاني\"، وقال ابن النديم: كان العتبي وأبوه عبد الله فصيحين، وتوفي العتبي عام ٢٢٨.\r٢ الدنس: الوسخ، السدى: ضد اللحمة، ولحمة الثوب بضم اللام وفتحها. الشعار: ما ولي الجسد من الثياب، المسك: الجلد.\r٣ مرت ترجمته، وهو محدث ورع، توفي عام ١٩٣هـ، وهو بالطبع غير أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفى عام ٢٠٤هـ، وقد أخطأ عبد القاهر حيث فهم أنه الشافعي فنسبها إليه \"٧ أسرار البلاغة، المنار\".\r٤ شاعر عباسي رقيق عذب الأسلوب واضح الصنعة فيه، أنيق الديباجة، عاصر ابن المعتز، وتوفي في أواخر القرن الثالث، وهو أخو إبراهيم بن الفرج البندنيجي الشاعر، وفي الصناعتين أنشده ابن المعتز \"٣٢٧ صناعتين\".\r٥ الجسم: الجسد، جسم الشيء: عظم، والبيت في الصناعتين ٣٢٧.\r٦ الإلف: الأليف، والمعنى: أن يوم تفرق الأحباب هو اليوم الذي صار أليف المنية؛ أي: يوم الفراق ويوم المنية سواء عند المحبين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620788,"book_id":4341,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":109,"body":"وقال آخر \"من البسيط\":\rكم رأس راس بكى من غير مقلته ... دماً وتحسبه بالقاع مبتسماً١\rوهذا أيضاً يدخل في باب المطابقة. وقال أيضاً بعض المحدثين يعرف بالبندنيجي٢ يمدح عبيد الله بن عبد الله بن طاهر٣ \"من البسيط\":\rهي الجآذر إلا أنها حور ... كأنها صور لكنها صور\rنور الحجال ولكن من معايبها ... إذا طلبت هواها إنها نور\rغيداء لو بل طرف البابلي بها ... لارتد وهو بغير السحر مسحور\rإن الرواح حكى روح العراق لنا ... أصلاً وقد فصلت من مكة العير\rتشكي العقوق وقد عق العقيق لها ... وأرض عروة من بطحان فالنير\rيحتثها كل زوال دأبه دأب ... من طول شوق وهجيراه تهجير\rمقورة الآل من خوض الفلات إذا ... ما اعتم بالآل من أرْجائها القور٤","footnotes":"١ القاع: الأرض المستوية. المقلة: شحمة العين التي تجمع البياض والسواد. والرأس معروفة، والرأس الثانية: الرجل العظيم، يقال: فلان رأس قومه أي عظيمهم. والمعنى: كم سيد عظيم قتل وطرح رأسه في القاع والدماء تتدفق منها فكأنما يبكي من غير مقلته. والبيت في الصناعتين ص٢٢٧.\r٢ إبراهيم بن الفرج شاعر عباسي متأنق جميل النظم مونق البديع رقيق الألفاظ، عاش إلى آخر القرن الثالث الهجري.\r٣ أمير أديب شاعر، انتهت إليه رياسة أهله وولي شرطة بغداد ومولده ووفاته بها \"٢٣٣-٣٠٠هـ\" وكان رفيع المنزلة عند المعتضد، وله براعة في الهندسة والموسيقى، حسن الترسل، ألف كتابًا في أخبار الشعراء، وكتاب السياسة الملوكية، وكتاب البراعة والفصاحة، وله مراسلات مع ابن المعتز.\r٤ الجآذر: الظباء. حور: جمع حوراء من الحور وهو شدة بياض العين في شدة سوادها. الصور: المائلة. الحجال: بيت يزين بالثياب والأسرة والستور؛ أي: هي بهجتها وأنسها. ونور الثانية بمعنى نافرات، وبينهم نائرة: أي عدواة وشحناء. غيداء: ناعمة من الغيد وهو النعومة، بابلي: نسبة إلى بابل موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر، يريد به هاروت. الطرف: العين. وبل بها: كناية عن رؤيته إياها. الرواح: من راح السفر بالعشي يروحون أي: رجعوا. والروح: الاستراحة والرزق والنعمة. أصل: جمل أصيل وهو ما بعد صلاة العصر إلى الغروب فصل من الناحية خرج العير: =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620789,"book_id":4341,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":110,"body":"وقال أبو تمام \"من الكامل\":\rذهبت بمذهبه السماحة فالتوت ... فيه الظنون أمذهب أم مذهب١\rوقال \"من البسيط\":\rأحطت بالحزم حيزوماً أخا هِمَم ... كشاف طخياء لا ضيقاً ولا حرجا٢\rوقال البهروي٣ في طاهر بن الحسين٤ \"من البسيط\":\rولو رأى هرم معشار نائله ... لقيل في هرم قد جن أو هرما٥","footnotes":"= الإبل تكمل الميرة. العقوق: جحود الجميل، العقيق: واد بظاهر المدينة. أرض عروة وبطحان والنير: أسماء أمكنة بعينها، وللضمير في تشكي للإبل أي: إرهاقها في المسير كالعقوق حثه على الشيء فاحتث: أي حضه، والضمير في يحثها للعير. الزول: الرجل الضخم العظيم. الدأب: العادة. الدأب: الدءوب والجد، هجيراه: أي عادته. التهجير: السير في الهاجرة. الآل: الشبح والسراب، مقورة: مكورة. وقور الشيء أي خرقه من وسطه مستديرًا، والقور: جمع قوراء وهي الأرض الواسعة أي: أن جسمها هزل من إنضاء السفر وخوض الفلوات. خاض في الماء: اجتازه، وخاض الغمرات: اقتحمها. الفلاة: المفازة، اعتم: تعمم، ورواية الأصل: من حوض الفلاة بالحاء.\r١ المذهب: الطريق.\r٢ الحزم: ضبط الرجل أمره. الحيزوم: وسط الصدر وما يضم عليه الحزام، الطخياء: الليلة المظلمة والمشكلات الملتبسة، لا ضيقًا: أي لا ضيق الصدر من العجز يضيق بالأمور ذرعه، أو لا بخيلًا، وحرج: ضيق، وحرج صده: ضاق.\r٣ لعل هنا حريفًا، وصحته البهراني، وهو إسحاق بن خلف شاعر عاصر المأمون، وروى له المبرد في كامله شعرًا كثيرًا، ورواية الصناعتين. المخزومي \"صفحة ٣٢٨\" وهو أبو سعيد المخزومي الشاعر، وقد سبقت ترجمته، ولعل هذه الرواية هي الصحيحة.\r٤ من كبار القواد والوزراء، وطد الملك للمأمون فولاه شرطة بغداد ثم ولاه خراسان سنة ٢٠٥، وتوفي بها عام ٢٠٧ بمرو.\r٥ هرم بن سنان ممدوح زهير، وهرم: أي كَبِرَ وشاخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620790,"book_id":4341,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":111,"body":"الباب الثالث من البديع وهو المطابقة ١:\rقال الخليل ﵀: \"طابقت بين الشيئين: إذا جمعتهما على حذو٢ واحد\". وكذلك قال أبو سعيد. فالقائل لصاحبه: أتيناك لتسلك بنا سبيل التوسع فأدخلتنا في ضيق الضمان٣، قد طابق بين السَّعَة والضيق في هذا الخطاب. وقال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ٤. وقال رسول الله ﷺ للأنصار: \"إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع\"٥. وقال عيسى بن طلحة٦ لعروة بن الزبير٧ حين ابتلي في رجله: إن ذهب","footnotes":"١ يسميها قدامة في نقد الشعر: \"التكافؤ\" \"ص٨٥\"، وقد نقل العسكري في الصناعتين جميع ما كتبه ابن المعتز في الطباق ولم يزد عليه إلا القليل \"٢٩٧ وما بعدها\"، قال أبو هلال: المطابقة في الكلام الجمع بين الشيء وضده في جزء من أجزاء الرسالة والخطبة أو البيت من بيوت القصيدة مثل: الجمع بين البياض والسواد والليل والنهار والحر والبرد، وخالفهم قدامة فقال: المطابقة إيراد لفظتين متشابهتين في البناء والصيغة مختلفتين في المعنى؛ كقول زياد الأعجم:\rونبئتهم يستنصرون بكاهل ... وللؤم فيهم كاهل وسنام\rوسمى الجنس الأول التكافؤ، وأهل الصنعة يسمون النوع الذي سماه المطابقة التعطف ... إلخ، وقريب من ذلك في إعجاز القرآن للباقلاني \"ص٧٩\". وراجع باب المطابقة في العمدة الذي تأثر فيه ابن رشيق بمن سبقه من العلماء وخاصة ابن المعتز \"ص٥ ج٢ العمدة، طبعة ١٩٣٤\". وثعلب يسمي المطابقة مجاورة الأضداد \"٢٤ قواعد الشعر، طبع ليدن\".\r٢ حذا النعل بالنعل: قدر كل واحدة منها على صاحبتها.\r٣ ضمن الشيء ضمانًا: تكفل به.\r٤ سورة البقرة، آية: ١٧٩.\r٥ في صفحة ٣ من الكامل للمبرد شرح وافٍ للحديث.\r٦ هو عيسى بن طلحة بن عبد الله ناسك جيد الكلام، وفد على عبد الملك وكلمه في عزل الحجاج فعزله، وتوفي سنة ١٠١هـ.\r٧ عروة هو أحد الفقهاء السبعة، ولد بالمدينة سنة ٣٢هـ، وقدم إلى مصر، وأقام بها سبع سنين، ثم عاد إلى المدينة، وتوفي فيها عام ٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620791,"book_id":4341,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":112,"body":"أهونك علينا فقد بقى أعزك علينا، فطابق -كما ترى- بين العز والهوان١.\rوقال أدد٢ بن مالك بن زيد بن كهلان وهو من طيئ في وصيته لولده: لا تكونوا كالجراد٣، أكل ما وجد، وأكله مَن وجده. وقيل لابن عمر٤ ﵁: ترك فلان مائة ألف، فقال: لكنها لا تتركه. وقال الحجاج في خطبته: إن الله كفانا مئونة الدنيا، وأمرنا بطلب الآخرة، فليت الله كفانا مئونة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا. وقال: من العمل ما هو ترك للعمل، ومن ترك العمل ما هو عمل.\rومن المطابقة قول الحسن٥ المشهور: ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت٦. وقال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان٧ للحسين٨ وهو والي المدينة في بعض منازعاتهم: ليس طول حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك. وقال أبو الدرداء٩: معروف زماننا منكر زمان قد فات، ومنكره معروف زمان لم يأتِ. وقال الحسن ﵁ وقد أُنكر عليه الإفراط في تخويف الناس: إن","footnotes":"١ في البيان \"ج٢ ص٦٣ طبعة سنة ١٩٢٧\" الرواية تفصيلًا مع بعض تغيير، وفي صفحة ٢١١/ ٢ يرويها الجاحظ برواية أخرى وهي: قال عيسى لعروة حين ابتلي برجله فقطعها: يا أبا عبد الله، ذهب أهونك علينا وبقي أكثرك لنا.\r٢ جاهلي قديم، وكان رئيس قومه.\r٣ يضرب به المثل في التفرق والانتشار.\r٤ صحابي جليل آثر البعد عن ضجيج الحياة وشغب الفتنة وورث عن والده الفاروق الخلق والدين، وكان فقيهًا ومحدثًا، وتوفي بالمدينة عام ٧٣هـ.\r٥ هو الحسن البصري الإمام الزاهد الواعظ، المتوفى سنة ١١٠هـ، وولد في خلافة عمر.\r٦ وفي رواية للجاحظ: من أمر نحن فيه، بدل من الموت \"٩٧/ ٣ بيان\".\r٧ سيد شريف من قريش في الصميم، وكان من أسرة بني أمية، وولاه معاوية المدينة، وتوفي بعد منتصف القرن الأول.\r٨ سبط رسول الله وابن فاطمة الزَّهْرَاء، وقتل عام ٦٣ في عهد يزيد بن معاوية.\r٩ صحابي جليل، وولي قضاء دمشق لمعاوية بأمر الفاروق، مات سنة ٣٢هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620792,"book_id":4341,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":113,"body":"من خوفك حتى تبلغ الأمن خير ممن آمنك حتى تبلغ الخوف١. ولما حضر بشر بن منصور٢ الموت فرح، فقيل له: أتفرح بالموت؟ فقال: أتجعلون قدومي على خالق أرجوه كمقامي مع مخلوق أخافه.\rوقال عمر: إذا أنا لم أعلم ما لم أرَ فلا علمت ما رأيت. وقال مسلمة٣ بن عبد الملك: ما حمدت نفسي على ظفر ابتدأته بعجز، ولا لمتها على مكروه ابتدأته بحزم. وقال٤: الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة.\rوقال ابن عباس: كم من أذنب وهو يضحك دخل النار وهو يبكي، وكم من أذنب وهو يبكي دخل الجنة وهو يضحك. وقال أعرابي لرجل: إن فلاناً وإن ضحك لك فإنه يضحك منك، فإن لم تتخذه عدواً في علانيتك فلا تجعله صديقاً في سريرتك. وقال علي ﵁: إن أعظم الذنوب ما صغر عند صاحبه. وقال الحسن: كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب.\rوشتم رجل الشعبي٥ فقال له: إن كنت كاذباً فغفر الله لك، وإن كنت صادقاً فغفر الله لي٦. وأوصى يزيد بن معاوية٧ غلاماً فقال: اعلم أن الظن إذا أخلف فيك","footnotes":"١ في البيان ٩٧/ ٣: وقال الحسن للمغيرة بن مخارش التميمي ... إلخ، ومن جيد الطباق قول أبي بكر لخالد: احرص على الموت تُوهَبْ لك الحياة.\r٢ ناسك صالح ورع من جلة رجال العصر الإسلامي الأول.\r٣ أمير قائد أموي له فتوحات مشهورة، وكان شجاعًا خطيبًا وبارع اللسان جوادًا ولم يكن في ولد عبد الملك مثله \"١١٤/ ٣ بيان\".\r٤ وتنسب هذه الحكمة لأرسطو، ولبعض الشعراء:\rالفقر في أوطاننا غربة ... والمال في الغربة أوطان\r\"٢٠٣ رسالة الغفران، طبعة ١٩٠٣ بمصر\".\r٥ راوية يضرب المثل بحفظه، ولد ونشأ ومات بالكوفة سنة ١٠٣، وكان نديم عبد الملك بن مروان، وتقدمت له ترجمة.\r٦ راجع هذه الرواية في البيان ٦٩/ ٢، والكامل ١٩٠ الطبعة القديمة.\r٧ الخليفة الأموي الثاني، توفي سنة ٦٤ بعد أن مكث في الخلافة ثلاث سنين ونصف. وفي البيان ١١٩، ١٢٠/ ٢ نسبتها لمعاوية، وفي رواية الجاحظ: إذا أخلف منك أخلف مني فيك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620793,"book_id":4341,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":114,"body":"أخلف منك. وقال الحسن١: أما تستحيون من طول ما لا تستحيون٢. وقال: من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن خاف الناس أخافه٣ من كل شيء.\rوقال علي٤ بن عبد الله بن عباس وقد ذكرت عنده بلاغة بعض أهله: إني لأكره أن يكون مقدار لساني فاضلًا عن مقدار علمي، كما أكره أن يكون مقدار علمي فاضلاً على مقدار عقلي.\rوقال لقمان٥ لابنه: إياك والكسل والضجر، فإنك إذا كسلت لم تؤدِّ حقاً، وإذا ضجرت لم تصبر على حق.\rوقال بعض الواعظين٦: كان الناس ورقاً بلا شوك، فصاروا شوكاً بلا ورق.\rوحدثني الأسدي٧ قال: قيل لأبي دؤاد الإيادي٨، وبنته تسوس دابته: أهنتها يا أبا دؤاد، فقال: أهنتها بكرامتي كما أكرمتها بهواني٩.\rوقال زهير \"من البسيط\":","footnotes":"١ نسبها الجاحظ لعبد الواحد بن زيد \"١٠٢/ ٣ بيان\".\r٢ ويروى: تستحون، وهو الأولى.\r٣ الفاعل يعود على الله، وقد ورد مظهرًا في رواية الصناعتين.\r٤ من أعيان التابعين وجد الخلفاء العباسيين، توفي سنة ١١٨، وفي البيان \"٧٤/ ١\" نسبتها لمحمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وروايته بالهاء بدل ياء المتكلم.\r٥ نبي وحكيم وردت قصته وآثار من حكمته في القرآن الكريم.\r٦ نسبها الجاحظ لأبي الدرداء، وروايته: \"كان الناس ورقًا لا شكوك فيه، وهم اليوم شوك لا ورق فيه\" \"٧٣/ ٣ بيان\"، وفي موضع آخر نسبها لأبي ذر \"١٤٧/ ٢\".\r٧ راوية أديب وأستاذ من أساتذة ابن المعتز واسمه محمد بن هبيرة الأسدي ويعرف بصعودا. وتوفي نحو عام ٣٠٥هـ \"١١٠ فهرست، ٣٧٠/ ٣ تاريخ بغداد\".\r٨ أبو دؤاد بن جرير الإيادي مشهور باللسان والخطابة، وأحد من يجيد قريض الشعر وتحبير الكلام، وله كلمات في بلاغة الخطابة \"٤٩-٥١/ ١ بيان\"، وتوفي في أوائل عهد العباسيين.\r٩ يريد: خدمتها لي كبيرًا حفظًا لكرامتي كما كانت خدمتي لها وأنا شاب حفظًا لكرامتها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620794,"book_id":4341,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":115,"body":"ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا١\rوقال عبد الله بن الزبير الأسدي٢ \"من الوافر\":\rرمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا\rفرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا٣\rوقال حسين بن مطير٤ \"من الطويل\":\rمبتلة الأرداف زانت عقودها ... بأحسن مما زينتها عقودها٥\rوقال طفيل الغنوى٦ \"من البسيط\":","footnotes":"١ ليث بعثر: أي هو في الجرأة والإقدام على الأقران كالأسد، وعثر اسم مكان، كذب: لم يصدق الحملة، القرن: الصاحب في القتال، يقول: إذا رجع الشجاع عن قرنه ولم يصدق الحملة عليه فالممدوح يحمل ولا يكذب.\r٢ شاعر من شعراء الدولة الأموية، كوفي المنشأ والمنزل، تعصب للأمويين فلما غلب مصعب بن الزبير على الكوفة أخذه أسيرًا، فمَنَّ عليه ووصله فمدحه وانقطع إليه حتى قتل مصعب، وعمي بعد ذلك، ومات بالري في خلافة عبد الملك.\r٣ الحدثان والحدثان: الحادثة ونائبة الدهر، المقدار: ما قدره الله، وفيه قلب؛ أي: رمى تقدير الله نسوة آل حرب بحدثان، والسمود: تغير الوجه من الحزن، وآل حرب: هم بنو أمية \"٨٤ خزانة تصحيح محيي الدين\"، وشرح البيتين في الحماسة \"٣٩٧/ ١\".\r٤ شاعر فصيح متقدم في الرجز والقصيد، ومن فحول المحدثين من مخضرمي الدولتين، وشعره بدوي، وتوفي سنة ١٦٩، وله رثاء بليغ في معن بن زائدة.\r٥ الأرداف: جمع ردف وهو الكفل والعجز، العقد: القلادة، مبتل كمعظم: الجميلة كأنه بتل حسنها على أعضائها أي قطع، والتي في أعضائها استرسال، والمعنى: لهذه المرأة كشح لطيف دقيق، وعقود لباتها تكتسب الحسن والجمال منها وليست هي التي تكسبها الجمال، والبيت وشرحه في الحماسة \"٦٠/ ٢\"، ويروى: مبتلة الأطراف، ورواية الأمالي: الأعجاز \"٤٣/ ١ أمالي\".\r٦ شاعر جاهلي فحل، أوصفهم للخيل، عاصر الجعدي وزهيرًا، ومات قبل الهجرة بقليل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620795,"book_id":4341,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":116,"body":"بساهم الوجه لم تقطع أباجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول١\rوقال الأخطل \"من الكامل\":\rالمهديات لمن هوين مسبة ... والمحسنات لمن قلين مقلا٢\rوقال الطائي \"من الطويل\":\rإذا ذاقها -وهي الحياة- رأيته ... يقطب تقطيب المقدم للقتل٣\rوقال كثير٤ \"من الطويل\":\rتشنى إلى الأعداء حتى إذا أتوا ... لمرضاته طوعاً وكرهاً تحبباً٥\rوقال الفرزدق \"من الطويل\":\rقبح الإله بني كليب إنهم ... لا يغدرون ولا يفون لجار٦\rوقال آخر من \"من الطويل\":\rألا يا نسيم الريح إن كنت هابطاً ... بلاد سليمى فالتمس أن تكلما","footnotes":"١ يصف فرسًا، والروع: الفزع. الأباجل: جمع أبجل؛ عرق غليظ في الرجل أو في اليد بإزاء الأكحل، السهام: حر السموم ووهج الصيف، وسهم أي أصابه ذلك، والسهام التغير والضمر، وقد سهم سهومًا، والساهمة: الناقة الضامرة، والسهوم: العبوس.\r٢ هوى: أحب وبابه صدى، مسبة: سبًّا وشتمًا، قلين: هجرن، والقِلَى: البغض، المقال: القول.\r٣ قطب وجهه تقطيبًا: عبس، ومن بيت أبي تمام معنى قول الحسن بن أبي رجاء: تعبس في وجهها وهي تضحك في وجهك، وقول ابن المعتز:\rضحكت إليه فشمها بتعبس، \"راجع ٢٢ فصول التماثيل\".\r٤ شاعر إسلامي وفد على عبد الملك وأكثر الإقامة بمصر، وتوفي بالمدينة سنة ١٠٥هـ.\r٥ تشنأ: تباعد وتباغض، والشانئ المبغض من شنئه، والتحبب: التقرب، والبيت من قصيدة لكثير في مدح عبد الملك \"٣٥٠ معجم\"، ورواية المعجم مخالفة لهذه الرواية بعض المخالفة.\r٦ يذم بني كليب ويصفهم بالعجز واللؤم والهوان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620796,"book_id":4341,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":117,"body":"وبلغ سليمى حاجة لي مهمة ... وكن بعدها عن سائر الناس أعجما١\rوقال بعضهم: \"إذا شربت النبيذ فاشربه مع من يفتضح هو، لا مع من يفتضح به\".\rالمحدثون: سعى علي٢ بن عيسى بن ماهان إلى الرشيد بالفضل بن يحيى٣ فرمى بكتابه إلى جعفر٤ وقال: أجبه، فكتب على ظهره: حفظك الله يا أخي، وحبب إليك الوفاء فقد أبغضته، وبغض إليك الغدر فقد أحببته، إن حسن الظن بالأيام داعية الغير٥، والله المستعان.\rوقال محمد٦ بن إسرائيل بن محمد بن إسرائيل القاضي: قال لي مجنون يكون في الخرابات٧: يا إسرائيل، خف الله خوفاً يشغلك عن الرجاء؛ فإن الرجاء يشغلك عن الخوف، وفر إلى الله ولا تفر منه.\rوقال ابن السماك٨: لأن أكون في السوق وقلبي في المسجد أحب إلي من أكون في المسجد وقلبي في السوق.","footnotes":"١ النسيم: الريح الطيبة، هبط: نزل وانحدر، المهم: الأمر الشديد، وأهمه الأمر: أقلقه وأحزنه، الأعجم: الذي لا يفصح وهو الذي في لسانه عجمة لا يبين كلامه.\r٢ من كبار القواد في عصر الرشيد والأمين، وهو الذي حرض الأمين على خلع المأمون من ولاية العهد، وتولى قتال جيوش المأمون، وقتل سنة ١٩٥هـ.\r٣ وزير الرشيد وأخوه في الرضاع وولاه خراسان سنة ١٧٨هـ، ثم قبض عليه في نكبة البرامكة عام ١٨٧هـ، فسجن وتوفي في سجنه بالرقة عام ١٩٣، وكان مولده عام ١٤٨هـ.\r٤ جعفر بن يحيى البرمكي وزير الرشيد، يوصف بفصاحة المنطق وبلاغة القول وكرم اليد والنفس. راجع \"١٨٠/ ١ بيان\"، وقتل سنة ١٨٧هـ.\r٥ غير الأيام: أحداثها ونوائبها.\r٦ أديب عالم ومن بيت مجد ونفوذ، وزر أحمد بن إسرائيل للمعتز وقتل عام ٢٥٥هـ، وكان محمد معاصرًا لابن المعتز.\r٧ جمع خربة؛ وهي ما أفقر وخلا من الديار.\r٨ ناسك زاهد ورع، توفي في عصر الرشيد، وله أحاديث وعظات مع الرشيد، وتوفي عام ١٨٥هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620797,"book_id":4341,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":118,"body":"وباع أبو العيناء دابة، كان عبيد الله بن١ يحيى حمله عليها من ابن لعبيد الله، فدافعه بثمنه، ثم لقيه، فقال: ايش٢ خبرك يا أبا العيناء؟ فقال: بخير، يا من أبوه يحمل وهو يرجل. وقال ذو الرياستين٣: احذورا اجتماع المضار وافتراق المسار٤. وكتب عبد الصمد٥ بن على إلى مروان٦، وقد ذكر له أمر الحرم: الحق لنا في دمك، وعلينا في حرمك٧.\rوقال عبيد٨ الله بن عبد الحميد في تعزية: ما أشبه الباقي الذي ينتظر الفناء بالماضي الذي قد أتى عليه الفناء. وقلت لبعض فقهائنا وأنا عليل وقد سألني عائد لي بحضرته كيف أنت: أتراني ان قلت في عافية كاذباً؟ فقال لي: لا، قال بعض الصالحين: إن أعلك الله من جسمك فقد أصحّك من ذنوبك.\rوكتب يحيى بن خالد٩ إلى الرشيد: يا أمير المؤمنين، إن كان الذنب لي خاصاً فلا تعمن بالعقوبة؛ فإن الله يقول: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ١٠. ولبعضهم: الكريم واسع المغفرة إذا ضاقت المعذرة١١. وقال ابو تمام \"من الطويل\":","footnotes":"١ وزر للمتوكل والمعتمد، وتوفي سنة ٢٦٢هـ، وله ألف ابن قتيبة \"أدب الكاتب\".\r٢ أي: أي شيء.\r٣ الفضل بن سهل قتل ٢٠٢هـ، وتقدمت ترجمته.\r٤ جمع مضرة ومسرة، والمضرة خلاف المنفعة، والمسرة السرور.\r٥ عباسي هاشمي عم المنصور، وتولى ولاية كثير من البلاد، ومات سنة ١٨٥هـ عن ٨١ عامًا.\r٦ هو مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، قتل سنة ١٣٢.\r٧ جمع حرمة، وحرمة الرجل: حرمه وأهله.\r٨ أبو عبيد الله محمد بن عبد الحميد الطائي الطوسي القائد، شاعر أديب وإخوته شعراء أدباء \"٢٧ معجم الشعراء\".\r٩ مضت ترجمته.\r١٠ سورة فاطر، آية: ١٨.\r١١ عذره في فعله عذرًا، والاسم المعذرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620798,"book_id":4341,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":119,"body":"لهم منزل قد كان بالبيض كالمها ... فصيح المعاني ثم اصبح أعجما١\rورد عيون الناظرين مهانة ... وقد كان مما يرجع الطرف مكرما\rوقال في الإبل \"من البسيط\":\rألمرضياتك ما أرغمت آنفها ... والهادياتك وهي الشرد الضلل\rإذا تضللت من أرض فصلت بها ... كانت هي العز إلا أنها ذلل٢\rوقال في الشيب \"من الخفيف\":\rغرة مرة ألا إنما كنـ ... ـت أغر أيام كنت بهيماً\rدقة في الحياة تُدعى جلالاً ... مثل ما سُمي اللديغ سليماً٣\rوقال ابن السماك للرشيد: يا أمير المؤمنين، تواضعك في شرفك أشرف من شرفك. وقال الطائي \"من الطويل\":\rوضل بك المرتاد من حيث يهتدي ... وضرت بك الأيام من حيث تنفع","footnotes":"١ بيض: جمع بيضاء وصف لأحبابه. المها: وصف للبيض، جمع مهاة وهي البقرة الوحشية. وأعجم: أي غير ناطق، مهانة: من الهوان. وأرجعه ورجعه واحد. والطرف: العين، ومكرمًا: اسم مفعول من أكرم. يصف عفاء مغاني أحبابه بعد فراقهم إياه ورحليهم عنه وآثار هذا العفاء في نفس المحب الواله.\r٢ المرضيات: جمع مرضية من أرضيته عني، أرغمت: أهنت، من أرغم الله أنفه أي ألصقه بالتراب. آنف: جمع أنف. والهاديات: جمع هادية من هداه الطريق أي أرشده إليه. شرد البعير: نفر فهو شارد وشرود وهم شرد. والضلل: جمع ضالة من الضلال ضد الرشاد، وتضللت: بمعنى نسبت فيها إلى الضلال فكرهت الإقامة بها، أو بمعنى تظلمت، كانت هي -أي الإبل- العز؛ لأنها تنأى بي عن موطن الذل والهوان، والذلل: جمع لناقة ذلول من الذل بالكسر؛ وهو اللين والانقياد.\r٣ الغرة: بياض في جبهة الفرس، مرة: من المرارة أي: شديدة الألم للنفس، وأغر: أي أكرم، وغرة كل شيء: أوله، وأكرمه. والفرس البهيم: هو الذي لا يخالط لونه شيء سوى لونه. والدقة: مصدر دق الشيء أي صار دقيقًا، والدقيق ضد الغليظ، ولدغته العقرب فهو ملدوغ ولديغ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620799,"book_id":4341,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":120,"body":"وقد كان يدعى لابس الصبر حازماً ... فأصبح يدعى حازماً حين يجزع١\rوقال آخر \"من الكامل\":\rأما القبور فإنها مأنوسة ... بجوار قبرك والديار قبور٢\rوقال أبو العتاهية \"من الكامل\":\rيا حسرتا من يوم يَجمـ ... ـع شرتى كفن ولحد\rضيعت ما لا بد لي ... منه بما لي منه بد٣\rوقال سديف٤ \"من الكامل\":\rواصح ما رأت العيون محاجرًا ... ولهن أمرض ما رأيت عيوناً٥\rوقال عمارة بن عقيل \"من الخفيف\":","footnotes":"١ ضل الطريق: لم يهتد إليه. والمرتاد: من راد الكلأ وارتاده أي طلبه، والرائد: الذي يرسل في طلب الكلأ، والبيتان في الرثاء، يقول: قد كان هدى المرتاد فضل بعده، وكانت الأيام تنفع بما يفعل فيها من مكرمات، فصارت تضر بعده، ولئن كان الحزم في الصبر فلقد صار بعد وفاته في الجزع والبكاء.\r٢ مأنوسة: من الإيناس ضد الإيحاش، والبيت للتميمي في منصور بن زياد، والتميمي هو أبو محمد عبد الله بن أيوب من أهل اليمامة، شاعر مولد فصيح عربي متكلم عالم، وكان بعد مسلم بن الوليد بقليل \"راجع ٤٠١/ ١ حماسة\" ونسبه الكامل لرجل من خزاعة ولكثير، وقال: إن الصحيح أنه لقطرب النحوي في رثاء عمر بن عبد العزيز \"٢٦٧/ ٢ كامل طبعة التجارية\" ونسبته الموازنة للعتابي \"٥٦ الموازنة\".\r٣ شرة الشباب: نشاطه وجلده وحرصه.\r٤ سديف بن ميمون مولى بني هاشم، شاعر حجازي مقل، كان شديد التعصب لبني هاشم، وعاش إلى زمن المنصور، مات سنة ١٤٦هـ.\r٥ محاجر: جمع محجر، ومحجر العين: ما يبدو من النقاب، ورواية الأصل: جوارحا، وجوارح الإنسان: أعضاؤه التي يكتسب بها، وفي الأصل منهن بدل ولهن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620800,"book_id":4341,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":121,"body":"وأرى الوحش في يميني إذا ما ... كان يوماً عنانه في شمالي١\rوقال أبو تمام \"من البسيط\":\rفيم الشماتة إعلاناً بأسد وغى ... أفناهم الصبر إن بقاكم الجزع٢\rوقال البحتري \"من الخفيف\":\rإن أيّامَه من البيض بيضٌ ... ما رأين المفارقَ السودَ سودا٣\rوقال النميريّ٤ \"من الكامل\":\rومجالس لك بالحمى ... وبها الخليط نزول\rأيامهنّ قصيرة ... وسرورهن طويل\rوسعودهنّ طوالع ... ونحوسهن أفول\rوالمالكية والشبا ... ب وقينة وشمول٥\rوقال بشار \"من البسيط\":\rحتّام قلبي مشغول بذكركمُ ... يهذي وقلبُك مربوط بنسياني\rلهفي عليها ولهفي من تذكرها ... يدنو تذكرها مني وتنآني","footnotes":"١ العنان: اللجام، يقول: إذا ركبت الفرس فكان لجامه في شمالي اصطدت الوحش فكان عنانه في يميني، يصف فرسه بسرعة العدو.\r٢ الشماتة: الفرح بمصيبة العدو، إعلانا: جهارًا، الأُسْد: جمع أسد.\r٣ في الأصل: رأينا، البيض: جمع بيضاء، وامرأة بيضاء: أي حسنة جميلة، والمفارق جمع مفرق وهو وسط الرأس وما يفرق منه الشعر، والمعنى أنه ينعم بجمال الحياة وبهجة الدنيا بوصال الغانيات الذي يظل ما دام في روعة الشباب ونضارة العمر.\r٤ النمري هو منصور النمري، شاعر الرشيد من سلالة النمر بن تولب، والنميري هو محمد بن عبد الله بن نمير من قيس، وهو شاعر غزل مولد من شعراء الدولة الأموية، وله في زينب أخت الحجاج غزل كثير، راجع \"٢٤/ ٦ الأغاني\"، وفي الأبيات روح منصور النمري مما يجعلني أجزم بأن الصحيح هو \"وقال النمري\" فتكون كلمة النميري الواردة في الأصل محرفة، وفي زهر الآداب \"٦٩/ ٣\": \"وقال العتابي يعرض بالنميري\"، وهو تحريف أيضًا.\r٥ الحمى: المكان المحمي، ويقال للوطن: حمى لحمايته من الأعداء، والخليط: المخالط كالنديم والمنادم وهو واحد وجمع، والمالكية: اسم محبوبته، والقينة: المغنية، الشمول: الراح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620801,"book_id":4341,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":122,"body":"إني لمتنظر أقصى الزمان بها ... إن كان أدناه لا يصفو لحران١\rوقال أبو العتاهية \"من الطويل\":\rغنيت عن الوصل القديم غنيتا ... وضيعت قلباً كان لي ونسيتا\rتجاهلت عما كانت تحسن وصفه ... ومن عن الإحسان حين حييتا٢\rوقال إبراهيم بن العباس \"من الوافر\":\rغنى عنك ما استغنيت عنه ... وطلاع عليك مع الخطوب٣\rوقال ابو العتاهية \"من الخفيف\":\rعاذلى في المدام غير فصيح\r... لا تلمني على شقيقة روحي\rلا تلمني على التي فتنتني ... وأرتني القبيح غير قبيح\rإن بذلي لها لبذل جواد ... واقتنائي لها اقتناء شحيح٤\rوقال أيضاً \"من الخفيف\":\rيا بني النقص والغير ... وبني الضعف والخور\rوبني البعد في الطبا ... ع على القرب قي الصور\rوقال أيضاً \"من الرمل\":\rقل لذي الوجه الطرير ... ولذي الردف الوثير\rولمغلاق همومي ... ولمفتاح سروري\rيا قليلاً في التلاقي ... وكثيراً في ضميري٥","footnotes":"١ هذى في منطقة: يهذي خلط، ونأى ينأى: بعد. وأقصى الزمان: أي بعيده، والصفو: ضد الكدر، والحران: العطشان.\r٢ غنى: أي استغنى.\r٣ البيت في وصف ما يلقاه من الإخوان من كيد وكفران.\r٤ المدام: الخمر. اقتناء المال: اتخاذه. والشحيح: البخيل الحريص.\r٥ الطرير: الحسن من طر النبت نبت. والردف: الكفل. والوثير: الضخم. والمغلاق: ما يغلق به الباب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620802,"book_id":4341,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":123,"body":"وقال البحتري يصف بركة المتوكل١ \"من البسيط\":\rإذا علتها الصبا أبدت لنا حبكاً٢ ... مثل الجواشن مصقولاً حواشيها\rفحاجب الشمس أحياناً يضاحكها ... وريق الغيث أحياناً يباكيها٣\rوقال أيضاً \"من الكامل\":\rحالت بك الأشياء عن حالاتها ... فالحزن حلّ والعزاء حرام\rوبرغم أنفي أن أراك موسداً ... يد هالك والشامتون قيام٤\rوشرب بعض الناس عند الحسن بن وهب٥ قدحاً فلما استوفاه عبس فقال: والله ما أنصفتها، تضحك في وجهك وتعبس في وجهها، فأخذه بعض المحدثين٦ \"من الكامل\":\rما أنصف الندمان كأس مدامة ... ضحكت إليه فشمّها بتعبس٧\rودخل ابن شبابة٨ على قوم يشربون الخمر ومعه صديق له فقال الرجل: الويل لنا إن كان ما يشربون خمراً، فقال ابن شبابة: بل الويل لنا إن لم يكن ما","footnotes":"١ الخليفة العباسي المشهور، قتل سنة ٢٤٧.\r٢ الصبا: ريح تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار، أبدى: أخبر. حبك: جمع حباك جمع حبيكة، وهي الطريقة في الرمل، والحبك تكسر كل شيء كالماء القائم إذا مرت به الريح. الجواشن: الدروع.\r٣ الحواشي: الأطراف، مصقول: أي مجلو. حاجب الشمس: أول ما يبدو منها عند الشروق. الغيث: المطر.\r٤ حال الشيء: انقلب عن حاله، وحال لونه: انقلب واسود، والحالة واحدة حال الإنسان، وحل: أي حلال، والوساد: المخدة، ووسدته الشيء: جعلته تحت رأسه.\r٥ كاتب شاعر عاصر أبا تمام ورثاه ولما مات رثاه البحتري، وكانت يكتب لمحمد بن عبد الملك الزيات، توفي سنة ٢٥٠.\r٦ البيت لابن المعتز في ديوانه جـ٢ ص٥٢، وراجع ص٢٢ فصول التماثيل لابن المعتز.\r٧ الندمان والنديم من ينادمك على الشراب، والمدامة: الخمر. التعبس: التجهم.\r٨ لعله محمد بن حماد بن شبابة شاعر بغدادي \"٤٢٩ معجم الشعراء\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620803,"book_id":4341,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":124,"body":"يشربون خمراً. وقال سعيد بن سلم١: تركنا كثير النبيذ لله وقليله للناس٢. ويقال: اشرب من النبيذ ما لا يشربك. ولأعرابي في البراغيث \"من الطويل\":\rإذا درج البرغوث منها رأيته ... على الجلد ضخم الجسم وهو صغير\rوقال الطائي \"من الطويل\":\rلقد ضاقتِ الدنيا عليَّ بأسرها ... لهجرانه حتى كأني في حبس\rأسكن قلبًا وهائمًا فيه مأتم ... من الشوق إلا أن عيني في عرس٣\rوقال سهل بن هارون٤: من طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى توفر٥ زرقه منها، ومن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه منها. وقال بعضهم يهجو قوماً \"من المتقارب\":\rفيا قبحهم بالذي خولوا ... ويا حسنهم في زوال النعم٦\rوقال عبد الله بن أبي عيينة٧ في عيسى بن سليمان٨ \"من الطويل\":","footnotes":"١ أخباره في الأغاني في مواضع متفرقة، وراجع ترجمته عند البيت ٢٣٠، وهو سعيد بن سلم بن قتيبة، أمير شريف من أسرة عظيمة وعاصر الرشيد، وكان شجاعًا أديبًا.\r٢ يريد: أن كثير النبيذ حرام وقد تركه خوفًا من الله، وقليله حلال وقد تركه حياء من الناس.\r٣ الهيام: أشد الحب. المأتم: النساء يجتمعن في الخير والشر، والمراد به هنا المناحة.\r٤ كاتب حكيم فارسي الأصل، نشأ في البصرة واتصل بخدمة المأمون فولاه رئاسة خزانة الحكم بغداد، وكان يتهم بالشعوبية ووضع كثيرًا من القصص ورسالته في البخل دونها الجاحظ في البخلاء، وتوفي في عصر المأمون، وقد أشاد به الجاحظ في البيان \"ج١ ص٥٥\".\r٥ وفر عليه حقه توفيرًا واستوفره: أي وفاه.\r٦ خولوا: أي ملكوا.\r٧ جده أبو عيينة بن المهلب وهو مولى ابن كعب، كان من كبار القواد الذين رفعوا دعائم دولة بني العباس، وتوفي سنة ١٤١، وعبد الله شاعر مجيد من أطبع الناس وأقربهم مأخذًا في الشعر وأقلهم تكلفًا وهجا ابن عمه خالدًا كما هجا ابن عمه مروان أحد تلامذة الخليل \"٢٦٧، ٣٩٨ معجم الشعراء\" وعاصر المأمون.\r٨ ولي والده البصرة للسفاح والمنصور، وتوفي سنة ١٤٢هـ، وابنه عيسى أمير عباسي من رجال الدولة في عصر المهدي والرشيد، وهذه الأبيات وقصة هجاء عبد الله لعيسى بن سليمان تراها في كامل المبرد \"٢٠٦/ ١\" والأغاني ١٦ ج١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620804,"book_id":4341,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":125,"body":"أفاطم قد زوجت من غير خبرة ... فتى من بني العّباس ليس بطائل\rفإن قلت من آل النبي فإنه ... وإن كان حر الأصل عبد الشمائل١\rوقلت في الفصول الصغار القصار: طلاق الدنيا مهر الجنة. غضب الجاهل في قوله، وغضب العاقل في فعله.\rومن المعيب من المطابقة في الكلام والشعر قول الأُخيطل٢ \"من الكامل\":\rقلت المقام وناعب قال النوى ... فعصيت أمري والمطاع غراب٣\rوهذا من غث الكلام وبارده. وقال أيضاً \"من الكامل\":\rكم جحفل طارت قدامى خيله ... خلفته يوم الردى منتوفا\rأعلمت بابك وهو رأس أنه ... سيكون بعدك حافراً ووظيفا٤\rوقال أيضاً في الخمر \"من الكامل\":\rورمى النديم بماء مزن رأسها ... فرمته من أضغانها في الراس\rوحسا مصونتها فأرخت نفسها ... حتى احتست بالسكر نفس الحاسي٥","footnotes":"١ فاطمة هي زوجة عيسى، وهي فاطمة بنت عمر بن حفص هزار مرد، وهو من ولد قبيصة بن أبي صفرة المهلبي \"راجع الكامل والأغاني\". ويقال: هذا لأمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه غناء. الشمائل: جمع شمال وهو الخلق.\r٢ شاعر مليح ظريف الشعر كان يسلك طريق أبي تمام، ومدح محمد بن عبد الله بن طاهر سنة ٢٥٣هـ. \"٤٣٢ معجم الشعراء وج٥ ص٤٢٢ تاريخ بغداد\" ومات بعد متنصف القرن الثالث بقليل.\r٣ الناعب: الغراب. النوى: الفراق.\r٤ الجحفل: الجيش الجرار. قدامى الطير: قوادمه وهي مقاديم ريشه وعددها عشرة في كل جناح.\rالردى: الهلاك. منتوفًا من نتف الشعر. بابك: هو بابك الخرمي وله ترجمة عند البيت \"٢٤١\". فلان رأس قومه: أي عظيمهم. الوظيف: مستدق الذراع والساق من الخيل وغيرها.\r٥ النديم: من ينادمك على الشراب. والمزن: السحاب، والضمير في رأسها للخمر، الأضغان: جمع ضغن وهو الحقد. حسا المرق: فهو حاس واحتساه بمعنى وتحساه حساه في مهلة، مصونة: من صان الشيء صيانًا وصيانة إذا بالغ في المحافظة عليه. أرخى الستر وغيره: أرسله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620805,"book_id":4341,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":126,"body":"وقال بعض الشعراء في القاسم١ بن عبيد الله \"من الكامل\":\rمن كان يعلم كيف رقة طبعه ... هو مقسم أن الهواء ثخين\rوقال الطائي \"من الوافر\":\rفيه ثلج الفؤاد وكان رضفاً ... ويا شبعى برؤيته وريى٢\rوقال \"من الخفيف\":\rفإذا الصنع كان وحشا فمليـ ... ـت برغم الزمان صنعًا وربيبا٣\rولبعض المحدثين وهو من عجيب هذا الباب في الرداءة \"من الكامل\":\rوجعلت مالك دون عرضك جنة ... إذ عرض غيرك لا يقيه بقوة٤\rوقال كاتب تامش٥ -واسمه شجاع٦- في دعائه: \"يا رب، ارحم ترحم\".","footnotes":"١ القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب وزير المعتضد، وتوفي سنة ٢٩١هـ. \"٤٤٤ ج١ ابن خلكان\".\r٢ يصف الشاعر رقة طبع الممدوح، وأن الذي يتصل به ويرى رقة طبعه يعلم أن طبعه أرق من الهواء، وأن الهواء مع رقته يعد بالنسبة إلى طبعه ثخينًا غليظًا. الرضف: عظام في الركبة قد أخذ بعضها بعضًا واحدتها رضفة، والرضف أيضًا حجارة محماة، ورضفه يرضفه بها: أي كواه. هو ثلج الفؤاد: أي طمأنينته ومسرته، وكان أي الفؤاد.\r٣ الوحش: كبير السن قبيح المنظر، والربيب: ولده وهو صغير السن فتي الشباب، وملاك الله حبيبك تملية: متعك به وأعاشك الله معه طويلًا. يقال: رغم أنفه: أي ذل وانقاد، وأرغم الله أنفه: ألصقه بالرغام وهو التراب، يقول: إذا كان فعل الزمان معك سيئًا فمتعك الله برغم أنف الزمان وملاك صنعًا جميلًا حسنًا، يعني إذا كانت أيامك الماضية أيام شدة وشقاء، فأحالها الله إلى أيام خير ورخاء ويسر.\r٤ الجنة: ما استتر به من سلاح، والجنة: الستر. وقى الشيء يقيه وقاية: حفظه. القوة ضد الضعف، وأخذ الشيء بقوة: أي بجد وعزم.\r٥ قائد تركي تولى البيعة للخليفة المستعين سنة ٢٤٨هـ فأطلق يده في شئون الدولة، فأثرى ثراء عظيمًا فثارت عليه الموالي وقتلوه.\r٦ هو شجاع بن القاسم، كان موضع ثقة تامش القائد، وكان تامش لا يعرف الكتابة، فكان شجاع كاتبه يتولى له أمورها، ومات مقتولًا في نكبة مولاه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620806,"book_id":4341,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":127,"body":"الباب الرابع من البديع ١ وهو رد العجز على الصدر:\rوهو رد أعجاز الكلام على ما تقدمها، وهذا الباب ينقسم على ثلاثة أقسام:\r١- فمن هذا الباب ما يوافق آخر كلمة فيه أخر كلمة في نصفه الأول؛ مثل قول الشاعر \"من الكامل\":\rتلقى إذا ما الأمر كان عرمرماً ... في جيش رأى لا يفل عرمرم٢\r٢- ومنه ما يوافق آخر كلمة منه أول كلمة في نصفه الأول؛ كقوله \"من الطويل\":\rسريع إلى ابن العم يشتم عرضه ... وليس إلى داعى الندى بسريع٣\r٣- ومنه ما يوافق آخر كلمة فيه بعض ما فيه؛ كقول الشاعر \"من الوافر\":\rعميد بني سليم أقصدته ... سهام الموت وهي له سهام٤\rوقال الله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ","footnotes":"١ قائد تركي تولى البيعة للخليفة المستعين سنة ٢٤٨هـ فأطلق يده في شئون الدولة، فأثرى ثراء عظيمًا فثارت عليه الموالي وقتلوه.\r٢ هو شجاع بن القاسم، كان موضع ثقة تامش القائد، وكان تامش لا يعرف الكتابة، فكان شجاع كاتبه يتولى له أمورها، ومات مقتولًا في نكبة مولاه.\r٣ عقد له أبو هلال في الصناعتين بابًا \"٣٧٧-٣٨٠\" تأثر فيه بابن المعتز إلى حد كبير، ويسميه ابن رشيق التصدير \"٣ ج٢ العمدة ط١٩٣٤\" وقد نقل فيه كثيرًا من مثل ابن المعتز المذكورة هنا.\r٤ العرمرم: الجيش الكبير، والمراد أن الأمر شديد. وفل الجيش: هزمه.\r٥ يروى: يلطم وجهه، واللطم: الضرب على الوجه بباطن الكف، والبيت للأقيشر الأسدي الكوفي الشاعر الأموي.\r٦ عميد القوم: سيدهم. أقصد السهم: أصاب، وأقصد فلانًا طعنه فلم يخطئه، وينسب البيت للأشجع السلمي أيضًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620807,"book_id":4341,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":128,"body":"دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ ١. وقال ﷿: ﴿لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ ٢. وقال تقدست أسماؤه: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ٣.\rوفي الحديث: \"من مقت نفسه فقد آمنه الله من مقته\"٤. وقال طفيل: \"من الطويل\":\rمحارمك أمنعها من القوم إنني ... أرى حقبة قد ضاع فيها المحارم٥\rوقال عمرو بن أحمر٦ \"من الطويل\":\rتغمرت منها بعدما نفد الصبا ... ولم يرومن ذي حاجة من تغمر٧\rوقال الحطيئة \"من الطويل\":\rتدرون إن شد العصاب عليكم ... ونأبى إذا شدّ الصعاب فلا ندر٨\rوقال الفرزدق \"من البسيط\":\rأصدر همومك لا يقتلك واردها ... فكل واردة يوماً لها صدر٩","footnotes":"١ سورة الإسراء، آية: ٢١.\r٢ سورة طه، آية: ٦١. افترى الكذب: اختلقه. يسحتكم: يستأصلكم.\r٣ سورة الأنعام، آية: ١٠.\r٤ مقته: أبغضه من المقت وهو البغض.\r٥ المحرم من النساء: ما لا يحل نكاحها. الحقبة: المدة والزمن.\r٦ باهلي أدرك الإسلام فأسلم، وغزا مغازي الروم، وتوفي على عهد عثمان بعد سن عالية، وهو كثير الغريب صحيح الكلام.\r٧ تغمر بالقدح: شرب به، وتغمرت: أي شربت من الغمر، وهو قدح صغير جدًّا، ضربه مثلًا: أي تعللت منها بالشيء القليل، وذلك لا يبلغ ما في النفس منها من المراد، يقال: حاولت أن أتمتع بمحبوبتي بعد أن ذهب الشباب ولكن هيهات، وروى من الماء: ارتوى، نفد: فَنِيَ.\r٨ الدر: اللبن. ودر الضرع باللبن يدر. العصاب: العصابة. يقال: عصب رأسه بالعصابة، والمعنى: أنتم أذلاء قبلتم الهوان، ونحن أعزاء لا نضام، ولا نعطي القياد عن ضيم.\r٩ صدر عن الماء: رجع ضد ورد، والمعنى: لا تدع الهموم التي تطيف بك تعذبك، وتقض مضجعك؛ بل اطردها من نفسك، وتسل عنها، والواردة لا بد لها يومًا من الصدر؛ أي: أن الهموم مهما أقمتها لا بد أن تذهب من نفسك؛ فعجل بطردها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620808,"book_id":4341,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":129,"body":"وقال الأعشى ميموم بن قيس \"من المتقارب\":\rكتوم الرغاء إذا هجرت ... وكانت بقية ذود كتم١\rوقال جرير \"من الطويل\":\rسقى الرمل جون مستهل ربابه ... وما ذاك إلا حب من حل بالرمل٢\rالمحدثون: قال أبو نواس \"من المديد\":\rظن بي من قد كلفت به ... فهو يجفوني على الظنن٣\rوقال في الخمر \"من الكامل\":\rرقت ورقت مذقة من مائها ... والعيش بين رقيقتين رقيق٤\rوقال مسلم \"من الطويل\":\rتبسم عن مثل الأقاحى تبسمت ... له مزنة صيفية فتبسما\rوليلة مات اللهو إلا بقية ... تداركها طيف ألم فسلما","footnotes":"١ الرغاء: صوت ذوات الخف، والراغية: الناقة أو البعير. هجرت: سارت في الهاجرة، البقية: ما بقي من الشيء، الذود من الإبل: ما بين الثلاث إلى العشرة، يصف ناقته بأنها كريمة قوية صبورة على ألم السير في الهجرة لا تتعب ولا تشكو الكلال، وأنها البقية الباقية من إبل كثير كرام.\r٢ الجون: السحاب الأبيض أو الأسود. الرباب: السحاب الأبيض. وقيل: هو السحاب المرئي كأنه دون السحاب سواء كان أبيض أو أسود. استقل القول: مضوا وارتحلوا.\r٣ كلف بكذا: أولع به. الظنة: التهمة. جفاه: هجره.\r٤ المرقة: القطعة من الشيء المخلوط بغيره، ويقول ابن رشيق في البيت هو عندي بعيد من إحكام الصنعة التي يدخل بها في هذا الباب، على أنه غاية في ذاته؛ لأن أكثر السعادة أن تعاد اللفظة بنفسها \"٥/ ٢ العمدة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620809,"book_id":4341,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":130,"body":"مزيدك عندي أن أقيك من الردى ... وإن كان شجواً أن أكون المقدما١\rأردنا من هذه الأبيات البيت الأول. وقال محمد٢ بن أبي أمية الكاتب \"من المديد\":\rحسن هذا الوجه لا يسلمني ... أبدًا منه إلى غير حسن٣\rوقال بشار الأعمى \"من الطويل\":\rطلوب ومطلوب إليه إذا غدا ... وخير خليليك الطلوب المطلب٤\rوقال منصور بن الفرج \"من الوافر\":\rمفيد إن تزره وأنت مقوٍ ... تكن من فضل نعمته مفيدا\rحميد حين تكثر ذم صرف ... لدهر لا ترى فيه حميدا\rوإن فقد الربيع وكل خصب ... فليس ربيع كفيه فقيدا","footnotes":"١ الأقاحي: جمع أقحوانة نبت طيب الرائحة حواليه ورق أبيض ووسطه أصفر ويشبه الثغر به. والمزنة: السحابة البيضاء. صيفية: أي تهطل في الصيف. والتبسم دون الضحك. يقول: يبسم المحبوب عن ثغر كأنه الأقحوان جاء وابتسم له في الصيف السحاب فنور وابتسم، ومات اللهو كناية عن ذهابه وعفاء ذكرياته من النفس، وطيف الحبيبة خيالها الذي يتراءى في النوم وطاف الخيال جاء في النوم، وألم به: نزل به. وقاه من الردى: حفظه. الردى: الهلاك، الشجو: الهم والحزن، يقول الشاعر: أحبه وأزيده من الحب فلو كان ردى لوقيته منه بنفسي وإن كان يحزنني أن أتقدم عليه فأموت قبله وأفارقه غير متمتع به.\r٢ محمد بن علي بن أمية الكاتب غنى المأمون ومن بعده من الخلفاء إلى المستعين، ومدح المتوكل والخلفاء بعده، وتوفي بعد منتصف القرن الثالث.\r٣ يقول ما أجمل هذا الوجه الذي لا تقع عيني منه أبدًا على غير حسن وجمال! وهو شبيه بقول أبي نواس:\rيزيدك وجهه حسنًا ... إذا ما زدته نظرًا\r٤ طلوب: مبالغة في طالب. يقول في محبوبه: إنني وقعت في أسر هواه، ووقع هو أيضًا في أسري، فهو يطلبني وأنا أطلبه، وخير الأخلاء من هام بك وهمت به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620810,"book_id":4341,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":131,"body":"وفود أملوك أبا عليٍ ... ولولا أنت ما كانوا وفودا١\rوقال في صفة الشيب \"من الخفيف\":\rيا بياضاً أذرى دموعي حتى ... عاد منها سواد عيني بياضا٢\rوقال أيضاً \"من الوافر\":\rشريف لا ترى قولاً وفعلاً ... ولا خلقاً له إلا شريفا\rوقال أبو الغمر الطهوي٣ \"من الخفيف\":\rما لجنية المحاسن لا تأوي ... لخرقٍ كأنه جنى٤\rوقال أحمد بن يوسف في بعض كتبه: فشكر الله لك ما أصبحت مشكوراً به. وكتب بعضهم: إن الشكر من الله بأحسن المواضع فازدد منه تزدد به وحافظ عليه تُحفظ به. وقال بعض المحدثين وهو إبراهيم بن الفرج البندنيجي٥ \"من البسيط\":\rتقاصرت همم الأملاك عن ملكٍ ... أمسى الرجاء عليه وهو مقصور\rفوفره بين أهل العرف منتهب ... وعرضه عن لسان الذم موفور٦","footnotes":"١ مفيد: من أفاد المال أعطاه، وأفاده أيضًا: أخذه. أقوى القوم: صاروا بالقواء هو القفر، والمقوى أيضًا الذي لا زاد معه، والمراد: وأنت فقير، صرف الدهر: حدثانه ونوائبه، أمله: رجاه.\r٢ أذرت العين دمعها: صبَّته.\r٣ مضت ترجمته في البيت \"١١٥\".\r٤ جنية المحاسن: أي فائقتها، تأوي: تسكن، الخرق: الرجل الكريم الحسن الخلق أو الشديد الذي ليس برقيق يعني نفسه، والمعنى: أن محبوبته الفائقة في الحسن لا تواصله وهو كريم النفس حسن الخلق يتحمل الشدائد، فهو دائب السعي يحمل نوائب المعروف حتى صار كأنه جني من طول تحمله وسعيه في سبيل المعروف.\r٥ البندنيجي نسبة إلى موضع اسمه البندنيجيين، وورد في الكلام ١٥٠/ ٢.\r٦ تقاصرت: عجزت عن بلوغ شأوه، الهمم: جمع همة، الأملاك: جمع ملك، الوافر: المال الكثير، العرف: البذل والجود، أنهب الرجل ماله فانتهبوه ونبهوه وناهبوه بمعنى واحد، والنهب: الغنيمة، عرض الرجل موضع الذم والمدح منه، الموفور: الشيء التام، وفر عليه حقه توفيرًا واستوفره: استوفاه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620811,"book_id":4341,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":132,"body":"وقال أبو نواس \"من السريع\":\rمن لم يطب في الناس يومئذ ... من ريحه -إن مر- لم يطب١\rوقال البحتُري \"من الطويل\":\rأنائل جاوزت الأحص وأهله ... وما جدت المشوق بنائل٢\rوقال الطائي في الربيع \"من الطويل\":\rأسائلكم ما باله حكم البلى ... عليه وإلا فاتركوني أسائله\rوقال أيضاً \"من الطويل\":\rومن كان بالبيض الكواعب مغرما ... فما زلت بالبيض القواطع مغرما\rومن تيمت سمر الحسان فؤاده ... فما زلت بالسمر العوالي متيما\rتجشم حمل الفادحات وقلما ... أقيمت صدور المجد إلا تجشما٣\rوقال أيضاً \"من الطويل\":\rإلى سالم الأخلاق من كل عائب ... وليس له مال على الجود سالم\rإذا سيفه أضحى على الهام حاكماً ... غدا العفو منه وهو في السيف حاكم٤","footnotes":"١ يقال: طاب يطيب طيبة، والطيب الرائحة الطيبة العبقة، يصف المحبوبة بعبق الرائحة وطيب النشر ويقول: إن من لم يطب من الناس من طيب رائحة المحبوب وهو مار عليهم لم يطب بعدها.\r٢ نائل: اسم محبوبته، جاوزت الأحص مثل يضرب لمن يطلب الشيء بعد فوات موضعه، والأحص: ماء في موضع بهذا الاسم بتهامة، جاد بالشيء: منحه، النائل: العطاء، الصب: ذو الصبابة والشوق، شاقه الشيء فالشئ شائق وهو مشوق.\r٣ البيض: النساء الحسان، والبيض الثانية: السيوف، الكواعب: جمع كاعب وهي الفتاة التي كعب ثديها أي بدا للنهود. تيمه الحب: أضناه، سمر الحسان: أي الحسان السمر اللون، والسمر الثانية: الرماح. تجشم الأمر: تكلفه على مشقة، والتجشم: التكلف، والفادحات: الأمور الفادحة وهي الثقيلة، وهي أعباء المجد.\r٤ الهام: الرءوس، والمعنى: أنه -أي الممدوح- نبيل الخلق كثير الجود مسلط على الأعداء، سلم خلقه من كل عيب ولم يسلم ماله من تبديد الجود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620812,"book_id":4341,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":133,"body":"وقال \"من البسيط\":\rإن ينج منها أبو نصرٍ فعن قدرٍ ... ينجى الرجال ولكن سله كيف نجا\rوقال آخر -وأظنه متقدماً لسلمة بن عباس١- \"من الطويل\":\rسمين قريش مانع منك غثه ... وغث قريش حيث كان سمين٢\rوقال البحتري \"من الكامل\":\rسلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... محمرةً فكأنهم لم يسلبوا٣\rوقلت \"من البسيط\":\rيا دائم الهجر والتجني ... دعني من الهجر أو فدعني\rفر فؤادي إليك مني ... فسله عما أردت مني٤\rومن المعيب منه في الكلام أو الشعر قول ذي نواس البجلي \"من الطويل\":\rيتيمني برق المباسم بالحمى ... ولا بارق إلا الكريم يتيمه٥","footnotes":"١ شاعر مخضرم أدرك الدولتين، ومدح عمارة بن حمزة صاحب خراج البصرة للمهدي، وينسب البيت لعروة بن أذينة \"٢٠٤/ ٣ بيان\".\r٢ الغث: اللحم المهزول والحديث الرديء، والسمين: ضد المهزول. ويروى: منك لحمه \"٢٥٣/ ٢ الكامل\" وهي رواية البيان أيضًا.\r٣ سلب الأعداء: أخذ سلبهم، والسلب: المسلوب، والسلب: الاستلاب والاختلاس.\r٤ في الديوان \"١/ ٩٩\" هذان البيتان بوزن آخر وهو المجتث وهما هنا من مخلع البسيط وهما كما في الديوان:\rيا دائم الهجر دعني ... من الصدود وقلني\rفرّ فؤادي مني ... فسل يحدثك عني\rوالتجني: الدلال والتيه. والمعنى: أيها المحب الدائم الهجر والدلال حسبك هذا، فإما أن تدع هجرك، وإما أن تدعنا وتتركنا، فليس بالخليل الوفي من يهجر ويتجنى على محبيه، وإن قلوبنا فرت من صدورنا وأقامت في حماك فاسألها تنبئك بما تكنه لك من حب ولوعة ووفاء.\r٥ تيمه الحب: أضناه شوقًا، البرق: التلألؤ، وبرق السيف وغيره: تلألأ، المباسم: جمع مبسم وهو الثغر. والمعنى: أن مبسم الحبيب الساحر الجميل المتلألئ عند افتراره يزيدني هيامًا ولوعة وكل كريم يتيمه الحسن ويأسره الجمال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620813,"book_id":4341,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":134,"body":"وهذا قد جمع على غثاثته بابين من بديع الكلام، وهما هذا الباب وباب الاستعارة.\rوقال منصور بن الفرج \"من البسيط\":\rزدناك شوقاً ولو أن النوى نشرت ... بسط الملا بيننا بعداً لزرناك١\rوهذا أيضاً قد جمع معنيين من البديع، وليس بشيء.","footnotes":"١ النوى: الفراق، البسط: جمع بساط وهو ما يبسط، ومكان بسيط: أي واسع وهو المراد هنا، الملا: القفار الواسعة، والمعنى: دفع بنا الشوق إلى زيارتها ومهما صنع الفراق وباعد بيننا وبين ديارها فلا نكف عن زيارتها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620814,"book_id":4341,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":135,"body":"الباب الخامس من البديع وهو المذهب الكلامي:\rوهو مذهب سماه عمرو الجاحظ المذهب الكلاميّ١.\rوهذا باب ما أعلم أني وجدت في القرآن منه شيئاً، وهو ينسب إلى التكلف -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.\rالمتقدمون: قال أبو الدرداء: إن أخوف ما أخاف عليكم أن يقال: علمت فماذا عملت٢.\rوقال الفرزدق \"من الطويل\":\rلكل امرئ نفسان نفس كريمةٌ ... وأخرى يعاصيها الفتى ويطيعها","footnotes":"١ هو إيراد حجة للمطلوب على طريقة أهل المنطق؛ وهي أن تكون المقدمات مسلمة مستلزمة للمطلوب وهو النوع الثامن والعشرون من أنواع البديع عند أبي هلال العسكري \"راجع ٣٩٨، ٣٩٩ الصناعتين\" وراجع هذا الباب أيضًا في العمدة \"٧٥/ ٢\".\r٢ في الأصل: علمت، وهو تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620815,"book_id":4341,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":136,"body":"ونفسك من نفسيك تشفع للندى ... إذا قل من أحرارهن شفيعها\rوقال عمر لعبد الله بن عباس: من ترى أن نوليه حمص؟ قال: رجلاً صحيحاً منك صحيحاً لك، قال: كن أنت ذلك الرجل، قال: لا ينتفع بي مع سوء ظني في سوء ظنك بي.\rالمحدثون: قال أبو عبد الرحمن العطوي١ \"من الخفيف\":\rفوحق البيان يعضده البر ... هان في مأقط ألد الخصام\rما رأينا سوى الحبيبة شيئاً ... جمع الحسن كله في نظام\rهي تجري مجرى الأصالة في الرأ ... ي ومجرى الأرواح في الأجسام٢\rوقال إبراهيم٣ بن المهدي للمأمون \"من البسيط\":\rألبر بي منك وطا العذر عندك لي ... فيما فعلت فلم تعذل ولم تلم\rوقام علمك بي فاحتج عندك لي ... مقام شاهد عدل غير متهم٤","footnotes":"١ هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي عطية مولى كناني بصري شاعر وأحد حذاق المتكلمين وهو متوكلي، والأبيات ذكرها المرزباني في معجم الشعراء \"٣٤٢\". وقد استبد في شعره -كما يقول أبو الفرج الأصبهاني- بمذهب جديد في الشعر هو الكلام على العقائد وجدال خصومه من المتكلمين \"٢٠/ ٥٨ الأغاني\" وراجع كثيرًا من القصيدة في الرد على هشام ومطلعها:\rجل رب الأعراض والأجسام ... عن صفات الأعراض والأجسام\rفي الأمالي \"ص٢٢٢ ج٢\".\r٢ المأقط: موضع القتال، أو المضيق في الحرب، عضده: أعانه، اللدد: شدة الخصومة. النظام: الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ. رجل أصيل الرأي: أي محكم الرأي. ومجد أصيل: أي ذو أصالة.\r٣ أمير عباسي هاشمي أخو الرشيد، ولد ونشأ في بغداد، وولاه الرشيد دمشق، وخرج على المأمون سنة ٢٠٢ وأعلن خلافته في بغداد، وظل في الخلافة عامين وتغلب على الكوفة والسواد والمأمون بخرسان، ثم استطاع المأمون التغلب عليه والظفر به سنة ٢١٠ فعفا عنه، وكان أفصح أولاد الخلفاء لسانًا وأجودهم شعرًا حاذقًا بصنعة الغناء، ومات في سر من رأى سنة ٢٢٤هـ، وله ترجمة في الأوراق قسم أشعار أولاد الخلفاء \"١٧-٤٩ ط ١٩٣٦\".\r٤ والأبيات وتاريخها الأدبي في الأوراق للصولي قسم أشعار أولاد الخلفاء \"ص١٩ ط ١٩٣٦\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620816,"book_id":4341,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":137,"body":"وقال إبراهيم بن العباس \"من الطويل\":\rوعلمتني كيف الهوى وجهلته\r... وعلمكم صبري على ظلمكم ظلمي\rوأعلم مالي عندم فيميل بي ... هواي إلى جهلي فأعرض عن حلمي\rوقال أبو نواس \"من الخفيف\":\rإن هذا يرى -ولا رأى للأحمـ ... ـق- أني أعده إنسانا\rذاك في الظن عنده وهو عندي ... كالذي لم يكن وإن كان كانا\rوقال الطائي \"من الكامل\":\rألمجد لا يرضى بأن ترضى بأن ... يرضى المؤمل منك إلا بالرضا١\rوبلغنا أن إسحاق بن إبراهيم رأى حبيبًا٢ الطائي ينشد هذا وأمثاله عند الحسن بن وهب فقال: يا هذا، شددت على نفسك. ولما ودع المأمون الحسن٣ بن سهل مخرجه٤ إلى بغداد فقال له المأمون: يا أبا محمد، ألك حاجة؟ قال نعم، يحفظ على من قلبك ما لا أستعين على حفظه إلا بك.\rوكتب أحمد بن يوسف إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي وقد زاره إبراهيم المهدي: عندي من أنا عنده وحجتنا عليك إعلامنا ذلك إياك والسلام.\rوقال إبراهيم بن العباس \"من المتقارب\":\rولما نأت كيف كنا لها ... ولما دنت كيف كنا بها٥","footnotes":"١ يقول الشاعر لممدوحه: إن المؤمل لا ترضى أنت ولا المجد ولا هو إلا برضائك عليه وبرك به.\r٢ في الأصل \"حبيب\" وهو تحريف، وتقدمت ترجمته.\r٣ هو وزير المأمون وصهره -والد زوجه بوران- توفي عام ٢٣٦، وعقد المأمون عقد بوران عام ٢٠٢، ودخل بها سنة ٢١٠هـ.\r٤ وذلك سنة ٢٠٤ حين أرسله من خرسان بجيش لمحاربة إبراهيم بن المهدي.\r٥ يريد: كنا لها بمنزلة عظيمة من الوفاء عند نأيها، ولما قربت منا كنا بها وبقربها في نعمة وسرور بالغَيْنِ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620817,"book_id":4341,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":138,"body":"وكتب بعضهم إلى صاحب له: ارضَ بما حكم بالحق في أمرك أكن بالمكان الذي أنزلتني به الحق بيني وبينك. وقلت في هذا الباب١ \"من المجتث\":\rأسرفت في الكتمان ... وذاك مني دهاني\rكتمت حبك حتى ... كتمته كتماني\rولم يكن لي بد ... من ذكره بلساني\rما عيب من ذلك: كُتب إلى بعض أهل زماننا: أطال الله بقاءك، منشئاً لك ريح٢ عز لا يعدم هبوبها، ومطلعاً لنعمتك شمس نصرة يؤمن غروبها وأراك أمنيتك ببلوغكها٣، قد جعل الله إبداءك وإعادتك في الجود أذاناً وإقامةً يدلان العفاة إلى مباءتك للري من ساحتك، ولما رأيت ذكرك عطراً، ولمن رجاك سترًا، جئتك ظامئًا مستقيًا ماء أنعمك٤، وغير غرو أن أكون ممن يمدحك بمبلغ طاقته وفرط محبته، فإن رأيت أعزك الله أن تقرأ رقعته٥، وليكن شعره فعلت إن شاء الله، وصلى الله على محمد نبيه والسلام كثيراً، وفي هذا الباب استعارة وتعقيد أيضاً على بغضه كما ترى.\rوكتب الحسن بن وهب إلى صديق له استزاره: لما أذن الله في النهوض إليك أحدث القدر ما لم أكن أحتسبه من شغل يعم قلبي، فلا أجد بقية تتذوقك فكرهت أن آتيك على هذه الحال، فيكون نظري إليك حسرة يجلجلها٦ الضمير؛ إذ كان الشغل حاجبًا على استقصائك٧ بكنهك٨.","footnotes":"١ راجع: ٩٩/ ١ ابن المعتز، ٧٥/ ٢ العمدة.\r٢ الريح هنا: القوة والغلبة.\r٣ في الأصل: ببلوغكها، وهو تحريف.\r٤ جمع نعمة.\r٥ في الأصل: رقعة.\r٦ اللجلجة: التردد في الكلام يقال: الحق أبلج والباطل لجلج: أي يتردد من غير أن ينفذ.\r٧ استقصى المسألة: تقصاها.\r٨ كنه الشيء: نهايته. يقال: أعرفه كنه المعرفة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620818,"book_id":4341,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":139,"body":"وللحكم بن قنبر١ \"من البسيط\":\rفلا تسدوا فما لي غيركم أمل ... على علي بالصد مجرى٢ ريح آمالي\rوقلت لسليمان٣ الطبيب: كم آكل من الرطب؟ ٤ فقال: سبعين؛ يعني: أربع عشرة رطبة. وممن أساء في هذا المعنى العلوي الكوفي٥؛ حيث يقول \"من البسيط\":\rأشكو إلى الله قلبا ولو كحلت به ... عينيك لاكتحلت من حره بدم\rوقال آخر \"من الطويل\":\rنعم منك كانت مثل لا إذ بلوتها ... فما لنعم عندي على لاء من فضل٦\rانتهت أبواب البديع الخمسة:\rقد قدمنا أبواب البديع الخمسة وكمل عندنا، وكأنى بالمعاند المغرم بالاعتراض على الفضائل قد قال: البديع أكثر من هذا [أ] ٧ وقال: البديع باب أو بابان من الفنون الخمسة التي قدمناها، فيقل من يحكم عليه؛ لأن البديع اسم موضوع لفنون من الشعر، يذكرها الشعراء ونقاد المتأدبين منهم، فأما العلماء باللغة والشعر","footnotes":"١ شاعر ماجن مخضرم أدرك الدولتين، وكان بينه وبين مسلم بن الوليد منافسة أدبية أشعلت نار الهجاء بينهما، وتوفي في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري.\r٢ مجرى الريح طريق هبوبها.\r٣ طبيب معاصر لابن المعتز، وكان لسانه لا يكاد يبين.\r٤ الرطب من النخل والتمر معروف، والرطب ضد اليابس.\r٥ هو علي بن محمد العلوي الكوفي، شاعر عباسي عاصر المتوكل وهجا علي بن الجهم م٢٤٩ لانحرافه عن آل البيت، ومات في القرن الثالث على وجه التقريب.\r٦ بلوتها: أي خبرتها. والمعنى: أن وعدك بوصالي كان مثل وعيدك بهجري، فنعم مثل لا عندك وليس لنعم عندي إذا صدرت منك على \"لا\" فضل ولا فيها رجاء.\r٧ زيادة عن الأصل لتصحيح المعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620819,"book_id":4341,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":140,"body":"القديم فلا يعرفون هذا الاسم ولا يدرون ما هو، وما جمع فنون البديع، ولا سبقني إليه أحد، وألفته سنة أربع وسبعين ومائتين، وأول من نسخه مني علي بن هارون بن يحيى بن أبي المنصور المنجم١.","footnotes":"١ لعل الصواب\" علي بن يحيى\" بحذف هارون، وعلي بن يحيى فارسي الأصل، وكان أديبًا شاعرًا مقدمًا في علوم العرب والعجم، ونادم المتوكل وكان أثيرًا لديه ولدى الخلفاء بعده، ومات سنة ٢٧٥ عن أربعة وسبعين عامًا، ورثاه ابن المعتز وعبيد الله بن عبد الله بن طاهر وسواهم من الشعراء \"٢٨٦ معجم الشعراء\". وقد يكون صحة الكلام: هارون بن علي بن يحيى وهو أديب ناقد \"٢٥١-٢٨٩هـ\" وفي العمدة \"٣٧/ ٢\" أن هارون بن علي هو الذي سمى التوشيح تسهيمًا، وفي الأغاني \"١٤٢/ ٩\" ورد اسم علي بن هارون المنجم، فلعله ابن أخي علي بن يحيى المنجم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620820,"book_id":4341,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":141,"body":"محاسن الكلام والشعر\rباب الالتفات\r...\rمحاسن الكلام والشعر:\rونحن الآن نذكر بعض محاسن الكلام والشعر، ومحاسنها كثيرة لا ينبغي للعالم أن يدعى الإحاطة بها، حتى يتبرأ من شذوذ١ بعضهما عن علمه وذكره٢، وأحببنا لذلك أن تكثر فوائد كتابنا للمتأدبين، ويعلم الناظر أنا اقتصرنا بالبديع على الفنون الخمسة اختيارًا٣ من غير جهل بمحاسن الكلام، ولا ضيق في المعرفة، فمن أحب أن يقتدي بنا، ويقتصر بالبديع على تلك الخمسة، فليفعل، ومن أضاف من هذه المحاسن أو غيرها شيئاً إلى البديع، ولم يأتِ غير رأينا، فله اختياره.\r١- باب الالتفات ٤:\rوهو انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى الإخبار وعن الإخبار إلى المخاطبة وما يشبه ذلك، ومن الالتفات الانصراف عن معنى يكون فيه إلى معنى آخر. قال الله","footnotes":"١ شذ عنه شذوذًا: أي انفرد.\r٢ الذكر ضد النسيان.\r٣ أي: عن معرفة بالكلام وتذوق له وابتلاء لجيده ورديئه، وهي بالياء لا الباء كما ورد في الأصل.\r٤ راجع الباب في الصناعتين \"٣٨٣-٣٨٥\"، وفي نقد الشعر \"ص٨٧\"، وفي العمدة \"٤٢/ ٢\"، وهو عند قدامة وأبي هلال أخص من معناه عند ابن المعتز؛ حيث قصره على المعنى الثاني الذي ذكره ابن المعتز، ويقصد به قدامة ما يشمل التزييل، ويسميه صاحب نقد النثر \"الصرف\" \"ص٧٠ نقد النثر\". والالتفات عند صاحب العمدة هو الاعتراض \"٤٢ ج٢ العمدة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620821,"book_id":4341,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":142,"body":"جلّ ثناؤه: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ ١. وقال: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ٢، ثم قال: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ٣. وقال جرير \"من الوافر\":\rمتى كان الخيم بذي طلوحٍ ... سقيت الغيث أيتها الخيام\rأتنسى يوم تصقل عارضيها ... بعود بشامة سقى البشام٤\rوقال \"من الكامل\":\r\"ودعا الزبير فما تحركت الحبى\" ... ثم رجع إلى المخاطبة فقال:\rلو سمتهم أكل الخزير لطاروا٥\rوقال الطائي \"من الطويل\":\rوأنجدتم من بعد إتهام داركم ... فيا دمع أنجدني على ساكني نجد٦\rوقال جرير \"من الكامل\":\rطرب الحمام بذي الأراك فشاقني ... لا زلت في غلل وأيك ناصر٧","footnotes":"١ سورة يونس، آية: ٢٢.\r٢ سورة فاطر، آية: ١١.\r٣ سورة إبراهيم، آية: ٢١.\r٤ ذو طلوح: واد فيه شجر كثير من الطلح، والطلح: شجر عظام من شجر العضاة. الغيث: المطر. صقل السيف: جلاه. عارضتا الإنسان: صفحتا خديه، وفلان خفيف العارضين: يراد به خفة شعر عارضيه. البشام: شجر طيب يستاك به.\r٥ احتبى: جمع بين ظهريه وساقيه بثوب، والاسم الحبوة بفتح الحاء وضمها. الخزير: طعام شبه عصيدة. سامه: كلفه وسامه ذلًّا أولاه إياه وأراده عليه.\rولعله يريد بالزبير عبد الله بن الزبير الذي خرج على الدولة الأموية في الحجاز وقتل سنة ٧٣هـ.\r٦ أنجد: دخل في بلاد نجد. وأتهم: دخل في تهامة، وقد سبق البيت في التجنيس.\r٧ ذو الأراك: مكان فيه شجر أراك كثير. الأيك: الشجر المتلف. الغلل: المكان الخصب الذي يجود بالغلة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620822,"book_id":4341,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":143,"body":"٢- الاعتراض ١:\rومن محاسن الكلام أيضاً والشعر اعتراض كلام في كلام لم يتمم معناه ثم يعود إليه فيتممه في بيت واحد؛ كقول بعضهم من \"الطويل\":\rفظلوا بيوم -دع أخاك بمثله- ... على مشروع يروى ولما يصرد٢\rوقال كثير \"من الوافر\":\rلو أن البخالين -وأنت منهم- ... رأوك تعلموا منك المطالا٣\rوقال النابغة الجعدي \"من الوافر\":\rألا زعمت بنو سعد بأني ... -ألا كذبوا- كبير السن فاني","footnotes":"١ عنوان وضعته زيادة على الأصل، وراجع هذا الباب في الصناعتين ص٣٨٥، وقد تأثر أبو هلال بابن المعتز تأثرا كبيرًا، والاعتراض هو الالتفات عن بعض البيانيين \"٤٢ ج٢ العمدة\".\r٢ مشرع الماء: مورد الشاربة. روي من الماء وأرواني الماء بمعنى. يصرد من التصريد وهو في السقي دون الري، والصرد: البرد.\r٣ المطال: من المطل بالدين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620823,"book_id":4341,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":144,"body":"٣- الرجوع ١:\rومنها الرجوع؛ وهو أن يقول شيئاً ويرجع عنه؛ كقول بشار \"من الكامل\":\rنبهئت فاضح أمه يغتابني ... عند الأمير وهل عليه أمير٢\rوقال أبو نواس \"من الرجز\":\rيا خير من كن ومن يكون ... إلا النبي الطاهر الأمين\rإمام عدل ما له قرين ... أستغفر الله بلى هارون٣\rوقال آخر٤ \"من الطويل\":\rأليس قليلاً نظرةً إن نظرتها ... إليك وكلا ليس منك قليل٥\rوقال بعضهم: ما معك من العقل شيء، بلى مقدار ما تجب الحجة به عليك والنار لك.","footnotes":"١ راجع هذا الباب في الصناعتين ص٣٨٦.\r٢ البيت من أبيات هجا بها بشار رجلًا هجاه عند الأمير محمد بن سليمان.\r٣ تروى الأبيات بروايات مختلفة، وهي في مدح الأمين ولي عهد الرشيد.\r٤ هو ليزيد بن الطثرية \"راجع: الأمالي ١٩٦/ ١\"، وهو شاعر أموي من الشعراء الغزليين.\r٥ وشبيه به قول ابن أبي ربيعة:\rإن ما قلّ منك يكثر عندي ... وكثير ممن تحب القليل","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620824,"book_id":4341,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":145,"body":"٤- حسن الخروج ١:\rومنها حسن الخروج من معنى إلى معنى، قال بعضهم \"من الطويل\":\rإذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه ... فليس به بأس وإن كان من جرم٢\rوقال بشار \"من الطويل\":\rخليلى من جرم أعينا أخاكما ... على دهره إن الكريم معين\rولا تبخلا بخل ابن قزعة إنه ... مخافة أن يرجى نداه حزين\rإذا جئته في الحق أغلق بابه ... فلم تلقه إلا وأنت كمين٣\rوقال آخر -ويقال: أنه السموءل بن عاديا اليهودي٤- \"من الطويل\":\rوإنا لقوم ما نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول٥","footnotes":"١ يسميه أبو هلال والمتأخرون الاستطراد \"٣٨٩ صناعتين، ٨١ حسن التوسل إلى صناعة الترسل\".\rوقال ابن رشيق: وأما الخروج عندهم فهو شبيه بالاستطراد وليس به؛ لأن الخروج إنما هو أن تخرج من نسيب إلى مدح أو غيره بلطف تخيل ثم تتمادى فيما خرجت إليه \"٢٠٦/ ١ العمدة\" فهو عنده حسن التخلص، وذكر ثعلب في قواعد الشعر \"ص٢٣\" حسن الخروج عن بكاء الطلل ووصف الإبل بغير داع عن ذا واذكر ذا ... إلخ.\r٢ جرم: قبيلة، والبيت هجاء بالغ.\r٣ رواية الأصل: قرعة، ولم تلفه بدل تلقه، كمين: أي مختف، هذه الأبيات من قصيدة يهجو بها بشار أبا يحيى عبيد الله بن قزعة أخا الملوي المتكلم من أصحاب النظام \"١/ ١٨٩ الكامل للمبرد\".\r٤ شاعر جاهلي حكيم من أهل الحجاز يُضرب به المثل في الوفاء، وتوفي قبل الإسلام.\r٥ عامر وسلول: قبيلتان، وسبة: أي عارًا يسب به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620825,"book_id":4341,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":146,"body":"وقال زهير \"من البسيط:\rإن البخيل ملوم حيث كان ولـ ... ـكن الجواد على علاّته هرم١\rومنه قول حسان٢ \"من الكامل\":\rإن كنت كاذبة التي حدثتنا ... فنجوت منجى الحارث بن هشام٣\rوقال الطائي \"من الكامل\":\rلا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم٤\rوقال أبو العتاهية \"من المتقارب\":\rوأحبيت من حبها الباخلين ... حتى ومقت ابن سلم سعيدا\rإذا سيل عرفاً كسا وجهه ... ثياباً من المنع صفراً وسودا\rيغير على المال فعل الجواد ... وتأبى خلائقه أن تجودا٥\rوقال إسحاق الموصليّ يصف السكر \"من الطويل\":\rفما ذر قرن الشمس حتى كأننا ... من العي تحكي أحمد بن هشام٦","footnotes":"١ على علاته: أي على ما ينوء به من قلة ذات يد وعزو، هرم: اسم الممدوح، وهذا البيت ذكره ابن رشيق من شواهد التتميم \"٤٨/ ٢ عمدة\".\r٢ شاعر أنصاري مجيد، دافع عن رسول الله بشِعْره، عاش في الجاهلية والإسلام، ومات سنة ٥٤هـ.\r٣ يخاطب فرسه ويعرض بالحارث بن هشام في فراره يوم بدر.\r٤ النوى: الفراق، صبر: أي مر، أبو الحسين: ممدوحه.\r٥ ومقه: أي أحبه، الخلائق: جمع خليقة وهي الطبيعة، وسعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي من أمراء الدولة العباسية وولاتها، وكان شجاعًا حازمًا مع أدب ورواية، وهجاه أبو العتاهية بهذه الأبيات، وتنسب لمسلم وهي في ديوانه \"ص٣٩\".\r٦ ذر: طلع، قرن الشمس: أعلاها وأول ما يبدو منها في الطلوع، العي: ضد البيان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620826,"book_id":4341,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":147,"body":"٥- تأكيد المدح بما يشبه الذم ١:\rومنها تأكيد مدح بما يشبه الذم؛ كقول الذبياني \"من الطويل\":\rولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب٢\rوكقول الجعدي \"من الطويل\":\rفتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقى من المال باقيا","footnotes":"١ يجعله أبو هلال ضربًا من أضرب نوع من البديع يسميه \"الاستثناء\" ص٣٩٦ صناعين، وكذلك فعل ابن رشيق \"ص٤٥ ج٢ العمدة طبعة ١٩٣٤\".\r٢ الفلول: موضع الفل، وقراع: مصدر قارع أي جالد، الكتائب: جمع كتيبة وهي الجيش.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620827,"book_id":4341,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":148,"body":"٦- تجاهل العارف ١:\rومنها تجاهل العارف؛ كقول زهير \"من الوافر\":\rوما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء٢\rوقال ابن أبي أمية \"من الطويل\":\rفديتك لم تشبع ولم ترو من هجري ... أتستحسن الهجران أكثر من شهر\rأراني سأسلو عنك إن دام ما ترى ... بلائقة لكن أظن ولا أدري٣\rوقال آخر \"من البسيط\":\rإن لم يكن لبن الدايات غيره ... عن فعل آبائه الغر الميامين\rفربما غاب بعل عن حليلته ... فناكها بعض سواس البراذين٤","footnotes":"١ يسميه أبو هلال تجاهل العارف ومزح الشك باليقين ٣٨٧ صناعتين، ويعرفه بأنه \"إخراج ما يعرف صحته مخرج ما يشك فيه ليزيد بذلك تأكيدًا\".\r٢ يقول: ما أدري أرجال آل حصن أم نساء، والقوم: الرجال دون النساء، ثم قال: وسوف أخال أدري: أي سأبحث عن حقيقة أمرهم حتى أتبينها، وإنما يهزأ بهم ويتوعدهم، وآل حصن هؤلاء حي من كلب، هجاهم زهير لأنهم أهانوا جوار رجل من غطفان نزل بجوارهم، وكان زهير نزالًا في غطفان.\r٣ روى من الماء يروي، وبلائقة يرجع إلى قوله: أراني أي أظنني -إن دام هجرك ونأيك ودلالك- سأسلو عنك بلائقة في هذا الظن، ولا تحقق له، ولا عزم عليه.\r٤ الدايات: جمع داية؛ وهي القابلة أو المرضعة، الغر: جمع أغر ورجل أغر: أي شريف، ميامين: أي كرام أخيار يتيامن بهم، واليمن: البركة، وفلان ميمون على قومه: أي مبارك عليهم، البعل: الزوج، الحليلة: الزوجة، ساس الدابة: قادها، البرذون: الدابة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620828,"book_id":4341,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":149,"body":"٧- الهزل يراد به الجد:\rومنها هزل يراد به الجد، قال أبو العتاهية \"من البسيط\":\rأرقيك أرقيك باسم الله أرقيكا ... من بخل نفس لعل الله يشفيكا\rما سلم نفسك إلا من يتاركها ... وما عدوك إلا من يرجيكا١\rوقال أبو نواس \"من الطويل\":\rإذا ما تميمي أناك مفاخراً ... فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب٢\rوقال أيضاً للفضل بن الربيع \"من الوافر\":\rولى حرم فلا تتغط عنها ... لتدفع حقها دفع الغريم\rتغافل لى كأنك واسطي ... وبيتك بين زمزم والحطيم٣\rوقال آخر \"من المديد\":\rمن رأى فيمن رأى رجلاً ... تيهه مرب على جدته\rيتباهى راجلًا وله ... شاكري في قلنسوته٤","footnotes":"١ السلم: السلام أو الصلح أو المسالمة، ترك الشيء: خلاه، وتاركه البيع متاركة، رجاه ورجاه بمعنى.\r٢ عد عما ترى: أي اصرف بصرك عنه، يقول: هم يفخرون، وكيف يفخرون؟ إن نسوا فذكرهم بما هو المنقبة التي لهم وهي أكلهم للضب.\r٣ الحرم: جمع حرمة وهي ما لا يحل انتهاكه، غطاه يغطيه، وتغطى تغطيًا: تستر بالغطاء وهو ما يتغطى به، الغريم: المدين، بيته بين زمزم والحطيم كناية عن سمو الحب وعراقة المحتد، واسطي: نسبة إلى واسط بلد سمي بالقصر الذي بناه الحجاج بين الكوفة والبصرة، يقول: لي لديك حقوق فلا تتغافل عنها ولا تماطل في أدائها كما يفعل عامة الناس، فلا تكن مثلهم، فأنت العظيم المجد والحسب، والفضل هو الفضل بن الربيع بن يونس من رجال الدولة العباسية في عصر المهدي والرشيد.\r٤ التيه: الصلف والخيلاء، أربى الشيء: زاد، الجدة: الاستغناء، الراحل: ضد الفارس، تباهى: تفاخر، الشاكري: بمعنى الأجير والمستخدم فارسي معرب، والجند الشاكرية من جند الخلافة، القلنسوة: غطاء الرأس، والبيتان لمحمد بن أبي أمية الشاعر الكاتب، ومرت ترجمته عند البيت ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620829,"book_id":4341,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":150,"body":"٨- حسن التضمين ١:\rومنها حسن التضمين، قال الأخيطل \"من الكامل\":\rولقد سما للخرمي فلم يقل ... بعد الوغى: \"لكن تضايق مقدمى\"٢\rوقال \"من الطويل\":\rإذا دله عزم على الجود لم يقل ... غدا عودها إن لم تعقها العوائق\rولكنه ماضٍ على عزم يومه ... فيفعل ما يرضاه خلق وخالق٣\rوقال آخر \"من السريع\":\rعوذ لما بت ضيقًا له ... أقراصه بخلًا بياسين\rفبت والأرض فراش وقد ... غنت \"قفا نبك\" مصاريني٤","footnotes":"١ يعرفونه بأنه: أن يضمن الشاعر شيئًا من شعر الغير مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورًا عند البلغاء، وراجع هذا الباب في العمدة \"٨٠/ ٢\" وقد ذكره أبو هلال في الصناعتين \"ص٣٨\".\r٢ الوغى: الحرب، المقدم: مكان الإقدام، والمراد أنه لم يكن منه في الحرب جبن ولا هلع ولا تأخر عن مناجزة العدو حتى يحتاج إلى الاعتذار عن شيء من ذلك بعد الحرب، والخرمي هو بابك الخرمي الذي استولى على جبال طبرستان في عصر المأمون عشرين عامًا، وعظم أمره وقتل محمد بن حميد الطوسي وسواه من القواد وهزم عساكر المعتصم مرارًا، حتى انتدب له الأفشين القائد التركي فظفر به وأسره وأحضره إلى المعصتم فقتله سنة ٢٢٣، والبيت تضمين لبيت عنترة:\rإذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها ولكني تضايق مقدمي\r٣ دله: أرشده، غدا عودها: أي لم يتأخر عن البذل والجود، ولم يقل لنفسه: إن فاتك بذل اليوم فغدًا تعود العفاة طالبة الخير والمعروف، عاقته العوائق: من عاقه عن كذا أي حسبه عنه وصرفه، وعوائق الدهر: الشواغل من أحداثه.\r٤ التعويذ: اتخاذ العوذة، القرص من الخبز، وقرص العجين: قطعة قرصة قرصة. والمصارين: جمع واحده مصران جمع مصير، وهي المعي، وهو تضمين لقول امرئ القيس: قفا نبك ... إلخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620830,"book_id":4341,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":151,"body":"٩- التعريض والكناية ١:\rومنها التعريض والكناية، قال علي ﵁ لعقيل٢ ومعه كبش له: أحد الثلاثة أحمق، فقال عقيل: أما أنا وكبشي فعاقلان.\rوكان عروة٣ بن الزبير إذا أسرع إليه إنسان بسوء لم يجبه ويقول: أنى لأتركك رفعاً لنفسي عنك، فجرى بينه وبين علي٤ بن عبد الله بن عباس كلام، فأسرع إليه عروة بسوء، فقال: إنى أتركك لما تترك الناس له، فاشتد ذلك على عروة.","footnotes":"١ يسميها صاحب نقد النثر \"اللحن\" \"ص٥٩-٦١ نقد النثر\" وراجع باب التعريض في العمدة \"ص٢٠٧ ج١\" وباب الكناية فيها \"٢٠٩ ج١\" والتعريض يسميه أبو هلال بهذا الاسم أيضًا راجع \"٣٦٠ صناعتين\"، وعرفه بأنه أن يكنى عن الشيء ويعرض به ولا يصرح على حسب ما عملوا باللحن والتورية عن الشيء، وابن المعتز يطلق الكناية هنا مريدًا بها التعريض، أما الكناية بمعناها الاصطلاحي فيسميها قدامة الإرداف \"٩٢٣ نقد الشعر\"، وتبعه في ذلك أبو هلال ٣٤١ صناعتين، وقد ورد ذكر التعريض في قواعد الشعر لثعلب \"ص١٩\".\r٢ عقيل بن أبي طالب نسابة فصيح اللسان صحابي أسن من أخويه علي وجعفر، فارق أخاه عليًّا في خلافته، ووفد على معاوية في دين لحقه، وتوفى سنة ٦٠هـ.\r٣ عروة فقيه عالم قرشي، توفي بالمدينة سنة ٩٣هـ.\r٤ من أعيان التابعين وجد الخلفاء العباسيين، وتوفي بالشام ١١٨هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620831,"book_id":4341,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":152,"body":"وقال بعض ولد العباس١ بن محمد لابنه: يابن الزانية، فقال: الزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك. وقال بشار \"من الخفيف\":\rوإذا ما التقى ابن أعيا وبكر ... زاد في ذا شبر وفي ذاك شبر\rأراد: أنهما يتبادلان٢.\rوقال عباس٣ بن الفضل يهجو رجلاً \"من السريع\":\rيلوط من خلف على أربع ... بخاندان من بنى آدم٤\rوقال أبو نواس في جلد عميرة٥ \"من الطويل\":\rإذا أنت أنكحْتَ الكريمةَ كفأها ... فأنكح حبيشاً راحة ابنة ساعد\rوقل بالرفا ما نلت من وصل حرة ... لها راحة حفت بخمس ولائد٦\rوقال آخر في حجام \"من الطويل\":\rأبوك أب ما زال للناس موجعاً ... لأعناقهم نقر كما ينقر الصقر\rإذا عوج الكتاب يوماً سطورهم ... فليس بمعوج له أبدًا سطر٧","footnotes":"١ لعله عباس بن محمد الهاشمي البغدادي من حفاظ الحديث والثقات في روايته، وتوفي سنة ٢٧١.\r٢ يريد: أن كلا منهما يحن إلى صاحبه حنين الحليلة لبعلها.\r٣ أنصاري قاض ومحدث وعالم بالقرآن والشعر، ولد في البصرة وولي قضاء الموصل في أيام الرشيد ومات بها سنة ١٨٦هـ.\r٤ اللواط: معروف، وخاندان: كلمة فارسية معناها أمرد.\r٥ جلد عميرة: هو الاستمناء بالكف.\r٦ حبيش: علم رجل يهجوه الشاعر، والراحة: باطن الكف وهي ابنة الساعد بمعنى أنها موصولة بساعد الإنسان وهو عضده. الرفا: كلمة تقال للمتزوج يقال له: بالرِّفاء والبنين؛ أي: بالالتحام والاتفاق أو بالسكون والطمأنينة. حفت: أي أحيطت. خمس ولائد: يكنى بها عن أصابع اليد.\r٧ الأعناق: جمع عنق. نقر الطائر الحبة: التقطها. ونقر الشيء: نقبه بالمنقار، والمراد: أنه ينقب عروق الإنسان بمحجمه، عوج البناء: أي أقامه معوجًّا أي: مائلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620832,"book_id":4341,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":153,"body":"١٠- الإفراط في الصفة ١:\rومنها الإفراط في الصفة، فمن ملح٢ في هذا المعنى إبراهيم بن العباس الصولى في قوله \"من المديد\":\rيا أخا لم أرَ في الناس خلا ... مثله أسرع هجرًا ووصلا\rكنت لى فى صدر يومى صديقاً ... فعلى عهدك أمسيت أم لا؟\rوقال أبو نواس \"من الكامل\":\rملك أغر إذا احتبى بنجاده ... غمر الجماجم والسماط قيام٣\rثم أسرف الخثعمي٤ حتى خرج عن حد الإنسان فقال \"من الكامل\":\rيدلي يديه إلى القليب فيستقى ... في سرجه بدل الرشاء المكرب٥\rوقال آخر يهجو رجلًا \"من السريع\":","footnotes":"١ هو عند أبي هلال باب الغلو \"راجع ٣٤٨-٣٥٦ صناعتين\"، وعرفه بأنه تجاوز حد المعنى والارتفاع فيه إلى غاية لا يكاد يبلغها، وكذلك فعل ابن رشيق ٥٧/ ٢ العمدة. وسبقهما إلى ذلك قدامة \"٣٧ نقد الشعر\"، وأبو هلال يذكر المبالغة كنوع آخر من أنواع البديع غير اللغو \"٣٥٦-٣٩٩ صناعتين\".\r٢ ملح الشيء: حسن، وهي في الأصل ملح بتشديد اللام، ولعلها بمعنى أتى بالمليح الحسن.\r٣ أغر: أي شريف أو كريم، الاحتباء: ضم الرجل ظهره وساقيه بثوب ونحوه. والنجاد: حمائل السيف. غمرهم: أي علاهم. الجماجم: جمع جمجمة؛ وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ. السماط من النخل والناس: الجانب، ويقال: مشى بين السماطين أي: بين جانبي الحفل. والمعنى: أنه -أي الخليفة المهدي الممدوح- عظيم كريم، إذا جلس محتبيًا بحمائل سيفه علا الرجال الوقوف في جانبي السماط.\r٤ شاعر عباسي عاصر أبا تمام والبحتري.\r٥ رواية الصناعتين: المحصد بدل المكرب، أدلى الدلو: أرسلها في البئر. القليب: البئر قبل أن تُطوى أي: تبنى بالحجارة ونحوها. الرشاء: الحبل. الكرب: الحبل يشد في وسط الدلو لِيَلِيَ الماء. والمكرب من المفاصل: الممتلئ عصبًا والشديد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620833,"book_id":4341,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":154,"body":"تبكي السماوات إذا ما دعا ... وتستعيذ الأرض من سجدته\rإذا اشتهى يوماً لحوم القطا ... صرعها في الجو من نكهته١\rوقال آخر \"من الطويل\":\rوأقسم لو خرت من أستك بيضة ... لما انكسرت من قرب بعض إلى بعض٢\rوقيل٣ في كثير وكان قصيراً \"من الطويل\":\rقصير القميص فاحش عند بيته ... يعض القراد باسته وهو قائم٤\rوقال آخر \"من البسيط\":\rيا حابس الروث في أعفاج بلغته ... خوفًا على الحب من لقط العصافير٥\rوقال أبو نواس يصف قدراً صغيرة \"من الطويل\":\rيغص بحيزوم الجرادة صدرها ... وينضج ما فيها بعود خلال\rوتغلى بذكر النار من غير حرها ... وتنزلها عفواً بغير جعال\rهي القدر قدر الشيخ بكر بن وائل ... ربيع اليتامى عام كل هزال٦","footnotes":"١ القطا: جمع قطاة؛ وهي طائر معروف. صرعه: أي ضرعه. النكهة: هي ريح الفم.\r٢ المعنى: أنه قصير مفرط في القصر قريب من الأرض قربًا غير مألوف. وينسب البيت لكعب بن جعيل، وهو به أشبه.\r٣ وينسب البيت للحزين الكناني الدؤلي.\r٤ قصر القميص كناية عن قصر الرجل، فاحش عند بيته: أي إذا كان في أهله وأمن شر الناس نطق بالفحش وعمل به، والقراد: واحد القردان. ويصفه بالفحش والجبن وبالقماءة وإفراط القصر.\r٥ الأعفاج: جمع عفج؛ وهو مسلك الفضلات في جسم الدابة، يصفه بالبخل والشح الشديد.\r٦ الغصة: الشجا، وغص بالطعام يغص، الحيزوم: الصدر، الجرادة: واحد الجراد. والضمير في صدرها يعود إلى القدر. نضج اللحم ينضج: إذا أدرك، الخلال: العود الذي يتخلل به، الجعال: خرقة ينزل بها القدر. الهزال: يريد به القحط، يتهكم الشاعر بهذه القدر ويصور صغرها في صورة فيها جمال وسخرية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620834,"book_id":4341,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":155,"body":"وقال اسحاق بن إبراهيم الموصلي: قالت سعدة١ بنت عبد الله بن سالم: لقيت سكينة٢ بنت الحسين -صلوات الله عليه- بين مكة والمدينة، فقالت٣: قفي يابنت عبد الله، ثم سفرت عن وجه ابنتها٤، وإذا هي قد أثقلتها بالدر، وقالت: ما ألبستها إياه إلا لتفضحه٥. وكانت امرأة من العجم حسناء، فكانت لا تظهر من بيتها إذا طلع القمر والشمس، فقيل لها في ذلك، فقالت: أخاف أن تكسفانى.\rوقال الفرزدق يصف إبلهم \"من الطويل\":\rألم تعلما يابن المجشر انها ... إلى السيف تستبكي إذا لم تعقر٦\rوقال هدبة٧ العذري \"من الطويل\":","footnotes":"١ سيدة كريمة من سيدات الحجاز ووالدة شعيب بن صخر توفيت في القرن الهجري الأول.\r٢ نبيلة هاشمية كريمة شاعرة، تزوجها مصعب بن الزبير فمات، وتزوجها بعده سواه، وتوفيت سنة ١١٧هـ.\r٣ أي: سكينة.\r٤ أي: ابنة سكينة، ومر الرباب بنت مصعب بن الزبير المتوفى عام ٧٢هـ.\r٥ في الأغاني \"١٧/ ١٦٤، ١٦٥\" هذه الرواية الأدبية عن شعيب بن صخر عن أمه سعدة بتفصيل.\r٦ الضمير في أنها يعود إلى الإبل. عقر البعير بالسيف وعقره به بالتشديد أي: ضرب به قوائمه، يقول: إن إبلنا اعتادت فعل الكرم حتى إنها لتبكي إذا لم تنحر في المكرمات، والألف في \"تعلما\" مقلوبة عن نون التوكيد الخفيفة.\r٧ هو هدبة بن الخشرم الشاعر المفلق، كان كثير الأمثال في شعره، قتل ابن عم له أيام معاوية فحبس خمس سنين، ثم قتله ابن المقتول عام ٥٤هـ أخذًا منه بثأر أبيه، ومن شعره في الحبس:\rعسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620835,"book_id":4341,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":156,"body":"بإجانة لو أنه خر بازل ... من البخت فيها ظل للجنب يسبح١\rوصف أعرابي فرساً فقال: إن الوابل ليصيب عجزه فيما يبلغ معرفته حتى أبلغ ما أريد٢.\rوقال المؤمل٣ \"من الخفيف\":\rمن رأى مثل حبتى ... تشبه البدر إذا بدا\rتدخل اليوم ثم تد ... تخل أردافها غدا٤\rوقال عباس٥ الخياط \"من الرمل\":\rلأبي عيسى رغيف ... فيه خمسون علامة\rفعلى جانبه الوا ... حد لقيت الكرامه\rثم لأذاقك إلى ضيف ... إلى يوم القيامة\rوعلى الآخر سطر ... نسأل الله السلامه\rوقال أيضًا يجهو إماماً بطيء القراءة \"من المنسرح\":\rإن قرأ \"العاديات\" في رجب ... لم يقر آياتها إلى رجب\rبل هو لا يستطيع في سنة ... يختم ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ٦\rوقال أعرابي في وصف امرأة:\rما يمس ثوبها منها إلا مشاش منكبيها، وحلمتي ثدييها، ورانفتى أليتيها٧.","footnotes":"١ الإجانة معروفة \"شبه الماجور\"، خر: أي سقط، البازل من الإبل: الكبير في السن، والبختي من الإبل: الأنثى بختية؛ وهي الإبل الخرسانية، الجنب: معروف. سبح في الماء: عام فيه، ينوه الشاعر بكرم قومه ويصف قدورهم وضخامتها، وضخامة القدر من مستلزمات الكرم.\r٢ الوابل: المطر الشديد، معرفة الفرس: هي الموضع الذي ينبت عليه العرف وهو الذي في أعلى عنقه ورأسه. يصف الشاعر فرسه بالكرم وسرعة العدو.\r٣ المؤمل بن أميل المحاربي الشاعر الكوفي، أدرك الدولتين وانقطع إلى المهدي، وهو صالح المذهب في شعره، وفي شعره لين وطبع صالح \"٥٢٣ ج٣ خزانة طبع بولاق\" ومات نحو سنة ١٩٠هـ.\r٤ الحبة: أبي الحبيبة، الأرداف جمع ردف وهو الكفل.\r٥ لم أقف على ترجمة له ورد اسمه في الموشح ص٣٢٤.\r٦ سورة المسد، آية: ١.\r٧ المنكب: مجمع عظيم العضد والكتف، المشاش: رأس العظم، الحلمة: رأس الثدي، الألية: العجيزة، الرائفة: طرف غضروف الأنف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620836,"book_id":4341,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":157,"body":"١١- حسن التشبيه ١:\rومنها حسن التشبيه، نبدأ بإمام الشعراء، قال امرؤ القيس \"من المتقارب\":\rومسرودة السك موضونة ... تضاءل في الطِىّ كالمبرد\rتفيض على المرء أردانها ... كفيض الأتي على الجدجد٢\rوقال \"من الطويل\":\rكأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي٣","footnotes":"١ راجع باب التشبيه في العمدة \"٢٥٦ ج١\" وقد عقد له قدامة فصلًا في نقد الشعر \"ص٦٥-٧٠\" وعقد له العسكري بابًا طويلًا في الصناعتين \"٢٢٦-٢٤٩\"، وقد سبق الجميع إلى الكلام على التشبيه المبرد؛ حيث عقد له بابًا في كامله \"٣٥-١٠١ ج٢\"، وكذلك ثعلب في قواعد الشعر \"ص١٤-١٨ طبع ليدن\".\r٢ درع مسرودة من السرد؛ وهو تداخل الحلق بعضها في بعض، وقيل: السرد هو الثقب والمسرودة المثقوبة، والسك: الدرع الضيقة الحلق، والدرع الموضونة: هي المنسوجة، وقيل: المنسوجة بالجواهر، تضاءل: أي تتضاءل وتقل، الطي ضد النشر، والمبرد آلة الحداد المعروفة، الأردان: جمع ردن وهو أصل الكم، الأتي: السيل. والجدجد: الصخور الصلبة، وراجع شرح البيتين أيضًا في نقد الشعر \"ص٦٨\": قال: وصف الدرع في حال طيها بالبيت الأول، ثم وصفها في حال نشرها بالثاني، ومعنى البيت الأول أنها إذا طويت صغرت ولطفت حتى تصير كالمبرد.\r٣ العناب: ثمر أحمر، والحشف: ما يبس من التمر ولم يكن له طعم ولا نوى، شبه الطري من القلوب بالعناب والعتيق بالحشف، يشبه الشاعر فرسه بعقاب صيود، وفرخ العقاب يأكل لحم الطائر ما خلا قلبه؛ فلذلك كثر ذلك عند وكرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620837,"book_id":4341,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":158,"body":"وقال يصف الناقة \"من الطويل\":\rكأن حصى المعزاء بين فروجها ... إذا خذفته رجلها خذف أعسرا\rكأن صليل المرو حين تشذه ... صليل زيوف ينتقدن بعبقرا١\rوقال الراعي٢ \"من الكامل\":\rفي مهمهٍ قلقت به هاماتها ... قلق الفئوس إذا أردن نصولا٣\rوقال ابن مقبل٤ \"من الطويل\":\rتقلقل من ضغم اللجام لهاته ... تقلقل عود المرخ في الجعبة الصفر٥","footnotes":"١ المعزاء: الأرض الصلبة، الفروج: جمع فرجة، وهذان الشيئان بينهما فرجة أي انفراج، والفروج أيضًا جمع فرج وهو معروف؛ الخذف بالحصى، الرمي به بالأصابع، والأعسر الذي يعمل بشماله ورميه لا يذهب مستقيمًا، والمعنى: أن هذه الناقة تطير الحصى يمينًا وشمالًا كأنه رمى الأعسر الذي لا يمضي على وجهه، والصليل: امتداد الصوت، والمرو: الحجارة، واحدته مروة، وكل حجر فيه نار فهو مروة، تشذه: أي تطيره، اليزيوف: هي الدراهم التي ليس فيها فضة واحدها زيف، والزيف: شديد الصوت صافية كما يقول المبرد \"٧٦/ ٢ الكامل\"، ونقدت الشيء: ضربته بالأصبع كما ينقد الصبي الجوز بأصبعه فيسمع له صوت، شبه صوت المرو بصوت صافيته، وعبقر موضع باليمن كانت دراهمه زيوفا ويقال: بلد من بلاد الجن.\r٢ هو راعي الإبل النميري شاعر مشهور هجاه جرير وتوفي في أوائل القرن الثاني، كان كثير وصف الرعاء في شعره فسمي الراعي، وهو من أسرة طيبة في البادية.\r٣ المهمة: الأرض المقفرة الخلاء، والقلق: الاضطراب، وهامات: جمع هامة وهي الرأس، والضمير فيها للإبل، والفأس معروف، وفأس اللجام والحديدة القائمة في الحنك وهو المراد هنا، ونصل السهم: خرج نصله. يشبه الشاعر اضطراب الإبل في سيرها في الصحراء باضطراب فأس اللجام في نصولها من حنك الدابة.\r٤ تميم بن أبي بن مقيل شاعر جاهلي فحل، أدرك الإسلام وأسلم، وكان يبكي أهل الجاهلية، وتوفي سنة ٢٥هـ.\r٥ التقلقل: الاضطراب، ضغم اللجام: إمساكه، اللهاة: الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم، المرخ: شجر سريع الورى، الجعبة: كناية السهام، الصفر: الخالية، الضغم: العض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620838,"book_id":4341,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":159,"body":"وقال النابغة الذبياني \"من الطويل\":\rتراهن خلف القوم زورًا عيونها ... جلوس الشيوخ في مسوك الأرانب١\rوقال زهير \"من الطويل\":\rبكرن بكوراً واستحرن بسحرةٍ ... فهن بوادي الرس كاليد في الفم٢\rومن التشبيهات العجيبة قول ابن مقبل \"من البسيط\":\rوللفؤاد وجيب تحت أبهره ... لدم الغلام وراء الغيب بالحجر٣\rوقال رؤبة٤ \"من الرجز\":\rحتى رأين هامتي كالطس ... جلحاء جلهاء كظهر العس٥\rوقال زهير في الحمار والأتن \"من المتقارب\":\rتبادرن جرياً يبادرنه ... كقرع القليب حصى القاذفينا","footnotes":"١ زورا: أي منحرفات، زور عن الشيء: أي عدل عنه وانحرف، والمسوك: الجلود.\r٢ بكر: سار بكرة، واستحر: سار سحرًا، وسحرة اسم للسحر، يقول: ابتدأن السير وسرن سحرًا وهن قاصدات لوادي الرس لا يخطئنه كاليد القاصدة للفم لا تخطئه.\r٣ الوجيب: خفقان القلب وتحركه، الأبهر: عرق مستبطن في الصلب متصل بالقلب، اللدم: الضرب، والغيب: ما كان بينك وبينه حجاب، والمعنى: أنه يشبه صوت خفقان القلب الذي لا يرى بصوت الحجر الذي يرمي به الصبي من خلف حجاب ولا يراه. وخص الغلام لأن الصبيان كثيرًا ما يلعبون برمي الحجارة.\r٤ راجز من مخضرمي الدولتين كان أكثر مقامه بالبصرة، وكان يحتج بشعره، وأخذ عنه أعيان أهل اللغة، وكان بشار يحاول أن يظهر عليه في الرجز، وأبوه العجاج الراجز المشهور، ومات بالبادية سنة ١٤٥هـ.\r٥ الهامة: الرأس. الطس: لغة في الطست. العس: القدح العظيم. والجلحاء من الجلح؛ وهو انحسار شعر الرأس من الجانبين، والجلهاء: من الجله، وهو قريب من الجلح، الأنزع: الذي قد انحسر الشعر عن جانبي جبهته، فإذا زاد قليلًا فهو أجلح، فإذا بلغ النصف فهو أجلى ثم هو أجله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620839,"book_id":4341,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":160,"body":"وتحسب بالفجر تعشيره ... تغرد أهوج في منتشينا١\rوقال الأعشى \"من الطويل\":\rوعريت من ملك وخير جمعته ... كما عريت مما تمر المغازل٢\rوقال أبو دؤاد٣ في الفرس \"من الكامل\":\rيمشي كمشي نعامتـ ... ـين تتابعان أشق شاخص٤\rومن تشبيهات عنترة بن شداد٥ العبسي \"من الكامل\":\rجادت عليه كل بكرٍ حرةٍ ... فتركن كل قرارةٍ كالدرهمِ٦\rوفي الذباب \"من الكامل\":\rهزجاً يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم٧","footnotes":"١ الجري: المشي السريع، ولعله جريًا بكسر الجيم جمع جرو وهو الصغير من كل شيء. والجروة: الناقة الصغيرة. والقرع: مصدر قرع الباب ونحوه. والقليب: البئر التي لم تطو. التعشير: صوت الأتان والناقة، والتغرد: التغريد. الأهوج: الأحمق أو السكران، المنتشي: من انتشى أي سكر.\r٢ عري من ثيابه وعراه بالتشديد، وفرس عري أي: ليس عليه سرج، تمر: تحكم الفتل، يقول: ذهب عنك ما جمعته من مال وبنيته من مجد كما يذهب الفتل عن المغازل وتبقى عارية عنه.\r٣ أبو دؤاد الإيادي شاعر جاهلي مشهور، وأحد نعات الخيل المجيدين، والعرب لا تروي شعره ولا شعر عدي بن زيد؛ لأن ألفاظهما ليست بنجدية، وكان الحطيئة ينوه به.\r٤ النعامة: معروفة، تبعه: مشى خلفه أو مر به، ومن المادة: تابعه، إذا سار يريد اللحاق به شخص بصره فهو شاخص إذا فتح عينيه وجعل لا تطرف، الأشق من الخيل: ما يشتق في عدوه يمينًا وشمالًا.\r٥ سبق أن سمي والده معاوية.\r٦ سبق شرحه.\r٧ هزجًا: أي مصونًا. المكب: المقبل على الشيء. الأجذم: الناقص. يقول الشاعر: إن الذباب قد خلت بهذه الروضة فهي تغرد فيها فعل الشارب الثمل وتحك إحدى ذارعيها بالأخرى مثل رجل ناقص اليد قد أقبل على قدح النار. ويعد النقاد -وفي طليعتهم الجاحظ- هذا البيت من الأبيات الفذة التي لم يسبق أحد إلى معناها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620840,"book_id":4341,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":161,"body":"وفي الغراب \"من الكامل\":\rخرق الجناح كأن لحي رأسه ... جلمان بالأخبار هش مولعُ\rإن الذين نعبت لي بفراقهم ... هم أسهروا ليلى التمام وأوجعوا١\rوقال الفرزدق \"من الطويل\":\rبني دارم ما تأمرون بشاعر ... برد الثنايا ما يزال مزعفرا\rإذا هو استلقى رأيت سلاحه ... كمقطع عنق الناب أسود احمرا٢\rوقال الطرماح٣ في الثور \"من الكامل\":\rيبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسل ويغمد٤","footnotes":"١ الخرق: هو الأخرق، اللحي: منبت اللحية من الإنسان وغيره، شبه حلييه بالجلمان لأن الغراب يخبر بالفرقة ويقطع كما يقطع الجلمان، والجلم الذي يجذ به، وهما جلمان، هش به يهش: خف إليه وارتاح له، أولع بالشيء فهو مولع أي مغرى، نعب الغراب: أي صاح. ليل التمام: أطول ليل في السنة، أسهروا من السهر وهو الأرق، ويروى: أسهدوا، والسهاد: الأرق أيضًا.\r٢ بنو دارم: قوم الفرزدق، البرود: البارد، الثنايا: مقدم الأسنان، زعفر الثوب: صبغه بالزعفران، استلقى: اضطجع على قفاه، مقطع الشيء: موضع قطعه، الناب: الجمل الذي طلع نابه، والناب أسنان طويلة تلي الثنايا وهي أربع.\r٣ شاعر خطيب وأحد زعماء الخوراج توفي سنة ٨٠هـ، وقال محمد بن سهل راوية الكميت: أنشدت قول الطرماح للكميت:\rإذا قبضت نفس الطرماح أخلقت ... عرى المجد واسترخى عنان القصائد\rفقال: إي والله، وعنان الخطابة والرواية \"٥٢/ ١ البيان\". وقال عبد الأعلى: رأيت الطرماح مؤدبًا بالري فلم أرَ أحدًا آخذ لعقول الرجال ولا أجذب لأسماعهم إلى حديث منه \"٢٢٦/ ٢ البيان\".\r٤ يبدو: يظهر، تضمره: تغيبه وتخفيه، الشرف: المكان المرتفع، غمد السيف: جعله في غمده، سله: أخرجه من الغمد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620841,"book_id":4341,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":162,"body":"وكتب مروان إلى بعض الخوارج: إني وإياك كالزجاجة والحجر إن وقع عليها رضها١ وإن وقعت عليه فضها. وقال آخر يصف السيل \"من الرجز\":\rيكب فيه دوحه للأذقان ... شحذ المواسي حجام الرهبان٢\rومن عجائب التشبيه قول عدي٣ بن الرقاع \"من الكامل\":\rتزجى أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة٤ مدادها\rوقال آخر يصف صوت شخب٥ الضرع \"من الرجز\":\rكأن صوت شخبها غديه ... حفيف ريح أو كشيش حية٦\rوقال حسان \"من الكامل\":\rبزجاجةٍ رقصت بما في قعرها ... رقص القلوص براكبٍ مستعجل٧\rوقال جرير \"من الوافر\":\rلها برص بأسفل إسكتيها ... كعنفقة الفرزدق حين شابا٨","footnotes":"١ الرض: الدق، وكل شيء كسرته فقد رضضته، والفض: الكسر بالتفرقة.\r٢ الكب: ألقاء الشيء على الوجه. والإكباب: خرور الشيء على وجهه، الدوح: جمع دوحة، وهي الشجرة العظيمة. المواسي: جمع موسي، وهو ما يحلق به. الحجام: موضع الحجامة. الرهبان: جمع راهب.\r٣ شاعر فحل هاجى جريرًا، واجتمعا عند عبد الملك أو الوليد فأنشده عدي قصيدته الدالية فحسده جرير عليها، واختص بالوليد بن عبد الملك ومات سنة ٩٥هـ في دمشق.\r٤ أزجى الإبل: ساقها. الأغن: الظبي، والغنة: صوت في الخيشوم، يقال: طير أغن أي: يتكلم من قبل خياشيمه. الروق: القرن. إبرته: طرفه المدبب. المداد: الحبر.\r٥ الشخب: جريان اللبن في الإناء وقت الحلب ويضم.\r٦ الغدية: تصغير غدوة، وهي ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس. حفيف الريح: صوت هبوبها. الكشيش: صوت الحية.\r٧ رقصت: تحرك ما فيها من شراب في اضطراب. القلوص: الناقة الشابة.\r٨ البيت من قصيدة لجرير في هجاء الراعي النميري. والمضير في لها لعل مرجعه إلى الناقة أو إلى المرأة. البرص: داء معروف. الأسكتان: جانبا الرحم. العنفقة: ما بين الشفة السفلى والذقن لخفة شعرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620842,"book_id":4341,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":163,"body":"وقال عبد الله بن الزبير الأسدي \"من الطويل\":\rوأنتم بني حام بن نوح أرى لكم ... شفاهاً كآذان المشاجر ورما١\rالمحدثون: ومن أحسن التشبيه قول بشار \"من الوافر\":\rكأن فؤاده كسرة تنزى ... حذار البين لو نفع الحذار٢\rوقال عبد الصمد٣ يصف ذنب العقرب \"من الرجز\":\rأسود كالمسحاة فيه مبضعه ... ينطف منها صابه وسلعه٤\rوقال منصور بن الفرج \"من الكامل\":\rإن تأته يك منه ربعك مخصباً ... والأرض مجدبة كخد الأمرد\rطلب المحامد جاهداً وهي التي ... لا يحتويها طالب لم يجهد٥\rوقال العلوي الإصفهاني \"من الطويل\":\rكأن انتصار البدر من تحت غيمه ... نجاء من البأساء بعد وقوع٦\rومما يستحسن من التشبيه قول أبي نواس \"من الرجز\":","footnotes":"١ شفاه: جمع شفة. المشجر: موضع الشجر، والشجر: الذقن وما انفتح من منطق الفم، أو ما بين اللحيين، والمشجر: عود الهودج. ورم جمع وارم من الورم وهو معروف.\r٢ تنزى: يثب. الحذار: الخوف.\r٣ عبد الصمد بن المعدل بن غيلان شاعر عباسي هجاء شديد المعارضة، ولد ونشأ في البصرة وتوفي سنة ٢٤٠.\r٤ المسحاة: كالمجرفة إلا أنها من حديد. المبضع ما يبضع أي يشق به العرق، ينطف: أي يسيل. الصاب: عصارة شجر مر. السلع: شجر مر أو ضرب من الصبر أو بقلة خبيثة الطعم، والضمير في منها لذنب العقرب.\r٥ الربع: الدار. الأمرد: الغلام الذي لم ينبت شعر لحيته. جهد الرجل في الأمر: جد فيه وبالغ.\r٦ ويروى: انتضاء بدل انتصار، انتضى الثوب: خلعه، وانتضى السيف: سله، الغيم: السحاب. النجاء: مصدر نجا. والبأساء: الشدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620843,"book_id":4341,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":164,"body":"لما تبدى الصبح من حجابه ... كطلعة الأشمط من جلبابه١\rوقال في الطير \"من الرجز\":\rكأنما يصفر من ملاعق ... صرصرة الأقلام في المهارق٢\rوقال يصف الطير إذا أحست بالبازى \"من السريع\":\rوهن يرفعن صراخاً كما ... يصوت في الشعب الملبونا٣\rومن التشبيه الحسن قول البحتري \"من الكامل\":\rيخفى الزجاجة نورها فكأنها ... في الكف قائمة بغير إناء٤\rوقال أبو نواس في ناقة \"من المنسرح\":\rكأنما رجلها قفا يدها ... رجل غلام يلهو بدبوق٥\rوأنشد الأسدي٦ \"من الطويل\":\rإذا نحن رمنا هجرها ضم حبها ... صميم الحشا ضم الجناح الخوافيا٧","footnotes":"١ تبدى: ظهر. الحجاب: الستر. الشمط: بياض يخالط سواد شعر الرأس، والرجل أشمط والمرأة شمطاء، وشمط بالكسر. والجلباب: الملحفة.\r٢ يصفر: يصوت. الملاعق: جمع ملعقة. الصرصرة: الصوت المرجع، المهارق: الصحائف جمع مهرق وهي الصحيفة فارسي معرب.\r٣ الصراخ: الصوت. صات يصوت: أي صوت. الشعب: الطريق في الجبل. الملبون: جميع ملب من لبى بالحج تلبية إذا رفع صوته بذكره.\r٤ البيت في وصف الخمر، ووروده هنا ينفي نسبته لابن المعتز كما في \"٢٨ ج٢ ديوان ابن المعتز\"، وقد عاب بعض النقاد البيت وقالوا: هو وصف لإناء الخمر لأنه لو ملئ الإناء دبسًا لكان هذا وصفته \"١٢ موازنة\" وقد رد عليهم الآمدي \"راجع ١٤، ١٦٤\"، ورواية الأصل: تخفى بالتاء.\r٥ القفا: مؤخَّر العنق، والمراد خلف، الدبوق: لعبة.\r٦ تقدمت ترجمته، والبيت يروى للأقرع بن معاذ القشيري \"راجع ترجمته في ٣٨٠ معجم الشعراء\"، وهو شاعر أموي كان في أيام هشام بن عبد الملك.\r٧ الحشا: ما انضم عليه الضلوع. صميم الشيء: خالصه. الخوافي: جمع خافية وهي ما دون الريشات العشر من مقدم الجناح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620844,"book_id":4341,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":165,"body":"وقال آخر \"من الطويل\":\rعشىّ وداعٍ قبحت من عيشة ... ولكنها لا قبحت من مودع\rكأن انحدار الدمع منها تعده ... لها ذات عقد قيل عدي فأسرعي١\rوقال آخر \"من الخفيف\":\rلعن الله \"لا\" فلا ... خلقت خلقة الجلم\rإنها تقرض الجميل ... وتأبى على الكرم٢\rوقال أبو نواس \"من الكامل\":\rوإذا قصرت لها الزمام سما لها ... فوق المقدم ملطم حر\rوكأنها مصغٍ لتسمعه ... بعض الحديث بأذنه وقر٣\rومن عجائب التشبيه قوله أيضاً \"من السريع\":\rتبكي فتذرى الدر من نرجسٍ ... وتلطم الورد بعنابِ٤\rوقال آخر٥ \"من الكامل\":\rعظمت روادفها فآدت خصرها ... ووشاحها قلق كقلبٍ مغرم٦\rوقال آخر في البرق \"من الرجز\":\rوتارةً ينبض باستخفاء ... كلمحة من ذي عوى مرائي\rأسرها خوفًا من الأعداء٧","footnotes":"١ العشى والعشية: من صلاة المغرب إلى العتمة، ولكنها أي المحبوبة. الانحدار: الهبوط، عده: أحصاه، وعدى: أي أحسب. والمعنى شاهدت عشيات الوداع ولا شاه وجه من ودعناه، فلقد فارقنا وهو الوفي المخلص إذا خنقته العبرات وانهمرت منه الدموع متواليات حتى حسبناه في سرعة انهمار دموعه امرأة تحسب وتعد مالها في سرعة فائقة، والمعنى: تساقط الدمع من عينيه كتساقط المال المعدود من يد الحاسب.\r٢ الجلم: المقص، تقرض: تقطع.\r٣ الزمام: مقود الدابة. سما: علا. المقدم: ضد المؤخر، ويقال: ضرب مقدم وجهه. الملطم: الوجه لأنه موضع اللطم، وأصغى: استمع في إنصات. القر: الثقل.\r٤ الدر: يريد به قطرات الدموع. أزرت العين دمعها: حبسته. النرجس معرب وتشبه به العيون. اللطم: ضرب الوجه بباطن الراحة. العناب: ثمر أحمر يشبه به البنان، والورد مستعار للخد.\r٥ ينسب البيت لعروة بن أذنية الشاعر الغزل فقيه المدينة وقاضيها في عصر بني أمية ووفد على هشام.\r٦ الروادف: جمع رادفة وهي الكفل. آدت: أثقلت. الخصر: وسط الإنسان. الوشاح: ما يتوشح به، وقلق الوشاح كناية عن ضمور الخصر.\r٧ نبض العرق: تحرك. استخفى مه استخفاء: توارى. لمحه: أبصره بنظر خفيف، والاسم اللمحة. الهوى: الحب، مرائي: من الرياء، وتراءى الجمعان: رأى بعضهم بعضًا، وفلان يتراءى: أي ينظر إلى وجهه في المرآة. الضمير في أسرها للمحة. الخوف: الحذر. أسر: أخفى. والمعنى: أن البرق حينا يلمح في خفية كما يبدو المحب في سرعة وخفية إذا شاهد الأعداء والوشاة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620845,"book_id":4341,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":166,"body":"١٢- لزوم ما لا يلزم:\rومن إعنات الشاعر نفسه في القوافي وتكلفه من ذلك ما ليس له قول رافع١ بن هريم اليربوعي \"من الطويل\":\rفإلا تحاموني تصبكم بعرةٍ ... مفارقتي أو تقبسوا من شراريا\rإذا صار لوني كل لون وبدلت ... نضارة وجهي مخضباً باصفراريا\rفسرى كإعلاني وتلك سجيتي ... وظلمة ليلي مثل ضوء نهاريا\rبني عاصم من ذا الذي ترسلونه ... مع الخيل يجري مثل ما كنت جاريا\rله مثل طرفي سامياً عند غايتي ... وطول عناني وارتفاع عذاريا\rويمسي ورائي من عرام جماعة ... شياطين \"أصليها\" بشهبان ناريا٢","footnotes":"١ ورد له في الأمالي شعر \"٨٢/ ٢\" ولم أقف على ترجمة له.\r٢ حامى عنه: دافع، ولعلها تحاموني، من تحاماه الناس توقوه واجتنبوه. العرة: العار. مفارقة: مصدر فارقه. لقبس: شعلة نار، وقبس منه نارًا فأقبسه: أي أعطاه منه قبسًا. الشرار: ما يتطاير من النار. النضارة: البهجة والحسن والرونق. مخضبا: أي مخضوبا من الخضاب وهو ما يختضب به. السجية: الطبع. بنو عاصم: قومه. الطرف بالكسر: الجواد الكريم. ساميا: رافعا بصره نحو الشيء. العنان: مقود الدابة. عذار الرجل: شعره النابت في موضع العذار. عرام: أعداه قومه. صليت الرجل نارًا وأصليته: أدخلته فيها. شهبان: جمع شهاب وهو شعلة نار ساطعة. وفي الأصل تحريف كثير هنا في رواية الأبيات، وقد صححناها بما يساير المعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620846,"book_id":4341,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":167,"body":"وقال آخر \"من الطويل\":\rيقولون في البستان للعين لذةٌ ... وفي الخمر والماء الذي غير آسن١\rفإن شئت أن تلقى المحاسن كلها ... ففي وجه من تهوى جميع المحاسن\rوقال آخر وأظنه قديماً \"من الطويل\":\rعصاني قومي والرشاد الذي به ... أمرت ومن يعص المجرب يندم\rفصبراً بني بكرٍ على الموت إنني ... أرى عارضًا ينهل بالموت والدم٢\rوأنشد إسحاق بن إبراهيم الموصلي \"من الوافر\":\rإذا ما كنت يوماً مستضافاً ... فقل للعبد يسقِى القوم برّا\rفحسن البر مكرمة ومجد ... ومدفأةٌ إذا ما خفت قرا٣","footnotes":"١ أسن الماء: أجن وتغير طعمه.\r٢ عارض الإنسان: صفحة خده. ينهل: يتساقط في انصباب وكثرة.\r٣ المستضاف: صاحب الضيف. المدفأة: الدفء. القر بالضم: البرد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620847,"book_id":4341,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":168,"body":"١٣- حسن الابتداء ١:\rومنها حسن الابتداءات، قال النابغة \"من الطويل\":\rكليني لهمٍ يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكبِ٢\rوقال الأعشى \"من الطويل\":\rكفى بالذي تولينه لو تحببا٣","footnotes":"١ راجع باب المبدأ والخروج والنهاية في العمدة لابن رشيق ص١٩١/ ١ وما بعدها. وحسن الابتداء تسمية ابن المعتز، وقد فرع المتأخرون من هذه التسمية براعة الاستهلال \"٩٣ حسن التوسل إلى صناعة الترسل\".\r٢ كليني: من وكله إلى نفسه يكله وكولًا من باب وعد. والهم: الحزن. أميمة: اسم محبوبته. ناصب: شديد أي: ذو نصب؛ لأنه ينصب فيه ويتعب.\r٣ تحبب إليه: تودد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620848,"book_id":4341,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":169,"body":"وقال بعض المحدثين \"من الطويل\":\rكأن اللواتي قلن لي أتسير ... غُصون رمالٍ فوقهن بدور١\rوقال أبو تمام \"من الطويل\":\rأجل أيها الربع الذي خف آهله ... لقد أدركت فيك النوى ما تحاوله٢\rوقال أيضاً \"من الكامل\":\rيا ربع لو ربعوا على ابن هموم٣\rوقال أيضاً \"من البسيط\":\rيا بعد غاية دمع العين إذا بعدوا ... هي الصبابة طول الدهر والكمدُ٤\rوقال أيضاً \"من الكامل\":\rبأبي وغير أبي وذاك قليلُ ... ثاوٍ عليه ثَرَى النِبّاح مَهيلُ٥\rوقال أبو حية٦ \"من الطويل\":\rألا حَىِّ من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى ممّا لبسن اللياليا٧\rوهذا أيضاً يدخل في باب اعتراض كلام في كلام ثمّ يعود الشاعر فيتمم الكلام.","footnotes":"١ يصف حبيباته باعتدال القامة وحسن الوجوه وجمالها.\r٢ أجل: أي نعم. خف: ارتحل. آهله: المقيمون به. النوى: الفراق.\r٣ الربع: الدار. ربعوا: وقفوا.\r٤ الصبابة: رقة الشوق وحرارته. الكمد: الحزن.\r٥ ثوى: أقام. الثرى: التراب. النباح: العويل. هال التراب: أرسله إرسالًا فهو مهيل.\r٦ أبو حية النميري واسمه الهيثم بن الربيع، شاعر مشهور مجيد من مخضرمي الدولتين. توفي سنة ١٦٠هـ.\r٧ المغاني: المنازل التي كان بها أهلوها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620849,"book_id":4341,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":170,"body":"وقال عبد الله بن محمد بن أبي عيينة المهلبي١ \"من البسيط\":\rمن أقعدته صروف الدهر لم ينمِ٢\r\r[[أعاذنا الله تعالى من جميع الآفات ووفقنا وجميع أصدقائنا للخيرات بمنه ولطفه. . . . . على محمد وآله]]","footnotes":"١ شاعر عباسي متوسط في منزلته الشعرية، وقد مرت له ترجمة عند البيت ١٦٥.\r٢ صروف الدهر: حدثانه ونوائبه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620850,"book_id":4341,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":171,"body":"الفهرس:\rالصفحة الموضوع\r٥ الفصل الأول: البيان قبل ابن المعتز\r١٥ الفصل الثاني: ابن المعتز وجهوده في درسات البيان\r٢٢ - ألوان البديع عند ابن المعتز\r٤٤ - ابن المعتز وعلماء البلاغة\r٥١ - خصائص كتاب \"البديع\" لابن المعتز\r٥٣ الفصل الثالث: كتاب \"البديع\" لابن المعتز\r٥٥ - تمهيد\r٧٠ - آراء المستشرق كراتشقوفسكي في الكتاب\r٧١ نص الكتاب:\r٧٣ - مقدمة ابن المعتز لكتاب البديع\r٧٥ - أصل الكتاب\r٧٦ - الباب الأول من البديع وهو الاستعارة\r١٠٧ - الباب الثاني من البديع وهو التجنيس\r١٢٤ - الباب الثالث من البديع وهو المطابقة\r١٤٠ - الباب الرابع من البديع وهو رد العجز على الصدر\r١٤٧ - الباب الخامس من البديع وهو المذهب الكلامي\r١٥٢ - محاسن الكلام والشعر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3620851,"book_id":4341,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":172,"body":"الصفحة الموضوع\r١٥٢ ١- الالتفات\r١٥٤ ٢- الاعتراض\r١٥٤ ٣- الرجوع\r١٥٥ ٤- حسن الخروج\r١٥٧ ٥- تأكيد المدح بما يشبه الذم\r١٥٧ ٦- تجاهل العارف\r١٥٨ ٧- الهزل يراد به الجد\r١٥٩ ٨- حسن التضمين\r١٦٠ ٩- التعريض والكناية\r١٦٢ ١٠- الإفراط في الصفة\r١٦٦ ١١- حسن التشبيه\r١٧٥ ١٢- لزوم ما لا يلزم\r١٧٦ ١٣- حسن الابتداء\r١٧٩ الفهرس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}